######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000137 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الباري شرح صحيح البخاري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000137 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-137 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/137 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1417 هـ - 1996 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية. #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [فتح الباري شرح صحيح البخاري] # المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، ~~البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795ه) # الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية. # الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة # الطبعة: الأولى، 1417 ه - 1996 م # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] PageV00P000 ### | كتاب الإيمان # فصل (1) . # قال البخاري: الإيمان قول وفعل. # قال زين الدين ابن رجب رحمه الله. # وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل. وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل ~~الحديث. وقد حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين عليه وحكى أبو ثور ~~الإجماع عليه أيضا. # وقال الأوزراعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل وحكاه ~~غير واحد من سلف العلماء عن أهل السنة والجماعة. وممن حكى ذلك عن أهل السنة ~~والجماعة: الفضيل بن عياض، ووكيع بن الجراح. # وممن روي عنه أن الإيمان قول وعمل: الحسن، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد ~~العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وهو قول الثوري، ~~والأوزاعي، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد (2) ، وإسحاق، وأبي عبيد، ~~وأبي ثور وغيرهم حتى قال كثير منهم: PageV01P005 # إن الرقبة المؤمنة لا تجزىء في الكفارة حتى يؤخذ منها الإقرار وهو الصلاة ~~والصيام، منهم الشعبي، والنخعي، وأحمد في رواية. وخالف في ذلك طوائف من ~~علماء أهل الكوفة والبصرة وغيرهم، وأخرجوا الأعمال من الإيمان وقالوا: ~~الإيمان: المعرفة مع القول. # وحدث بعدهم من يقول: الإيمان: المعرفة خاصة، ومن يقول: الإيمان: القول ~~خاصة. # والبخاري عبر عنه بأنه: قول وفعل. والفعل: من الناس من يقول: هو مرادف ~~للعمل. ومنهم من يقول: هو أعم من العمل. فمن هؤلاء من قال: الفعل يدخل فيه ~~القول وعمل الخوارج، والعمل لا يدخل فيه القول على الإطلاق. ويشهد لهذا: ~~قول عبيد بن عمير: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يفعل، وعمل يعمل. ~~خرجه الخلال (1) . # ومنهم من قال: العمل: ما يحتاج إلى علاج ومشقة، والفعل: أعم من ذلك. ~~ومنهم من قال: العمل: ما يحصل منه تأثير في المعمول كعمل الطين آجرا، ~~والفعل أعم من ذلك. PageV01P006 # ومنهم من قال: ms0001 العمل أشرف من الفعل، فلا يطلق العمل إلا على ما فيه شرف ~~ورفعة بخلاف الفعل، فإن مقلوب عمل: لمع، ومعناه ظهر وأشرف. # وهذا فيه نظر، فإن عمل السيئات يسمى أعمالا كما قال تعالي {من يعمل سوءا ~~يجز به} [النساء: 123] وقال {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} [غافر: 40] ~~ولو قيل عكس هذا لكان متوجها، فإن الله تعالى إنما (177 - أ / ف) يضيف إلى ~~نفسه الفعل كقوله تعالى {وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا} [إبراهيم: 45] ، ~~{ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [الفجر: 6] {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ، ~~{إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] . # وإنما أضاف العمل إلى يديه كما قال {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا أنعاما} [يس: 71] وليس المراد هنا الصفة الذاتية - بغير إشكال - ~~وإلا استوى خلق الأنعام وخلق آدم عليه السلام. واشتق سبحانه لنفسه أسماء من ~~الفعل دون العمل، قال تعالى {إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] . # ثم قال البخاري - رحمه الله: ويزيد وينقص. قال الله عز وجل {ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم} [الفتح: 4] {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ، {ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76] ، {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} ~~[محمد: 17] ، {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] ، # PageV01P007 # وقوله عز وجل {أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} ~~[التوبة: 124] وقوله {فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، وقوله {وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] . # زيادة الإيمان ونقصانه قول جمهور العلماء. وقد روى هذا الكلام عن طائفة ~~من الصحابة كأبي الدرداء وأبي هريرة، وابن عباس (1) وغيرهم من الصحابة. ~~وروي معناه عن علي، وابن مسعود - أيضا -، وعن مجاهد، وغيره من التابعين. ~~وتوقف بعضهم في نقصه، فقال: يزيد ولا يقال: ينقص (2) وروي ذلك عن مالك، ~~والمشهور عنه كقول الجماعة (3) . وعن ابن المبارك قال: الإيمان يتفاضل (4) ~~.، وهو معنى الزيادة والنقص. وقد تلا البخاري الآيات التي ذكر فيها زيادة ~~الإيمان وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما، منهم: عطاء بن ~~أبي رباح فمن بعده. وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة ms0002 ~~الهدى، فإن المراد بالهدى هنا: فعل الطاعات كما قال تعالى بعد وصف المتقين ~~بالإيمان PageV01P008 # بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم وبالإيمان بما أنزل إلى محمد ~~وإلى من قبله باليقين بالآخرة ثم قال {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] ~~، فسمى ذلك كله هدى، فمن زادت طاعته فقد زاد هداه. # ولما كان الإيمان يدخل فيه المعرفة بالقلب والقول والعمل كله كانت زيادته ~~بزيادة الأعمال ونقصانه بنقصانها. وقد صرح بذلك كثير من السلف فقالوا: يزيد ~~بالطاعة وينقص بالمعصية. فأما زيادة الإيمان بزيادة القول ونقصانه بنقصانه: ~~فهو كالعمل بالجوارح - أيضا -، فإن من زاد ذكره لله وتلاوته لكتابه زاد ~~إيمانه، ومن ترك الذكر الواجب بلسانه نقص إيمانه. # وأما المعرفة بالقلب: فهل تزيد وتنقص؟ على قولين: أحدهما: أنها لا تزيد ~~ولا تنقص. قال يعقوب بن بختان (1) : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل ~~- عن المعرفة والقول: يزيد وينقص؟ قال: لا، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي ~~العمل. ذكره أبو الخلال في كتاب " السنة (2) " ومراده بالقول: التلفظ ~~بالشهادتين خاصة. وهذا قول طوائف من الفقهاء والمتكلمين. PageV01P009 # والقول الثاني: أن المعرفة تزيد وتنقص. # قال المروذي: قلت لأحمد في معرفة الله بالقلب تتفاضل فيه؟ قال: نعم، قلت: ~~ويزيد؟ قال: نعم. # ذكره الخلال عنه (1) ، وأبو بكر عبد العزيز في كتاب "السنة " - أيضا -، ~~عنه وهو الذي ذكره القاضي أبو يعلي من أصحابنا في كتاب " الإيمان، وكذلك ~~ذكره أبو عبد الله بن حامد. وحكى القاضي - في " المعتمد " - وابن عقيل في ~~المسألة روايتان (2) عن أحمد، وتأولا رواية أنه لا يزيد ولا ينقص. وتفسر ~~زيادة المعرفة بمعنيين: # أحدهما: زيادة المعرفة بتفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وأسماء ~~الملائكة والنبيين والكتب المنزلة عليهم وتفاصيل اليوم الآخر. وهذا ظاهر لا ~~يقبل نزاعا. # والثاني: زيادة المعرفة بالوحدانية بزيادة معرفة أدلتها (177 - ب/ف) ، ~~فإن أدلتها لا تحصر، إذ كل ذرة من الكون فيها دلالة على وجود الخالق ~~ووحدانيته، فمن كثرت معرفته بهذه الأدلة زادت معرفته على من ليس كذلك. ~~وكذلك المعرفة بالنبوات واليوم الآخر والقدر وغير ذلك من الغيب الذي ms0003 يجب ~~الإيمان به، ومن هنا فرق النبي صلي الله عليه وسلم بين مقام الإيمان ومقام ~~PageV01P010 # الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ~~ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان (1) . # وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في " كتابه " أن التصديق يتفاوت وحكاه عن ~~الحسن، والعلماء (2) وهذا يشعر إجماع عنده. # ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن ~~أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق ~~الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ". # خرجه الحاكم (3) ، وقال: صحيح الإسناد (4) . # ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان. # وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن ~~حلاوة الإيمان (5) وذكر منهن: " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". وإذا كان ~~الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه. # قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض ~~PageV01P011 # وشرائع (1) وحدودا وسننا، فمن استكملها فقد استكمل الإيمان، ومن لم ~~يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن مت ~~فما أنا على صحبتكم بحريص. هذا الأثر: خرجه أبو بكر الخلال في كتاب " السنة ~~" (2) من رواية جرير بن حازم: حدثني عيسى بن عاصم، عن عدي بن عدي - وهو ~~يومئذ أمير (3) على أرمينية - قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: سلام عليك ~~أما بعد، فإن للإيمان شرائع وحدودا وسننا، من استكملها استكمل الإيمان، فإن ~~أعش فيكم أبينها لكم حتى تعملوا بها - إن شاء الله، وإن مت فوالله ما أنا ~~على صحبتكم بحريص. # قال البخاري: وقال إبراهيم عليه السلام (4) {ولكن ليطمئن قلبي} # وقد فسرها سعيد بن جبير بالازدياد من الإيمان، فإنه قال له: {أولم تؤمن ~~قال بلى ms0004 ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] فطلب زيادة في إيمانه، فإنه طلب ~~أن ينتقل من درجة علم اليقين إلى درجة عين اليقين وهي أعلى وأكمل. # وفي " المسند " " (5) عن ابن عباس، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " ~~ليس الخبر PageV01P012 # كالمعاينة ". # قال البخاري: وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة. # هذا الأثر: رواه سفيان الثوري والأعمش ومسعر - كلهم -، عن جامع بن شداد، ~~عن الأسود بن هلال قال: قال معاذ بن جبل لرجل: اجلس نؤمن ساعة - يعني نذكر ~~الله (1) . # وقد روي مثله عن طائفة من الصحابة، فروى زبيد، عن زر بن حبيش قال: كان ~~عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزداد إيمانا، فيذكرون الله. وروى أبو ~~جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن حماسة " (2) - وهو من ~~الصحابة - أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص، قالوا: PageV01P013 # وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته، وإذا ~~غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه (1) . # فزيادة الإيمان بالذكر من وجهين: # أحدهما: أنه يجدد من الإيمان والتصديق (178 - أ/ف) في القلب ما درس منه ~~بالغفلة كما قال بن مسعود: الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء ~~الزرع. وفي " المسند " (2) عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ~~" جددوا إيمانكم " قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: " قولوا: لا إله إلا الله ~~". # والثاني: أن الذكر نفسه من خصال الإيمان، فيزداد الإيمان بكثرة الذكر، ~~فإن جمهور أهل السنة على أن الطاعات كلها من الإيمان فرضها ونفلها، وإنما ~~أخرج النوافل من الإيمان قليل منهم. # قال البخاري: وقال ابن مسعود: اليقين: الإيمان كله. # هذا الأثر: رواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن ابن مسعود (3) . ~~PageV01P014 # واليقين: هو العلم الحاصل للقلب بعد النظر والاستدلال، فيوجب قوة التصديق ~~حتى ينفي الريب ويوجب طمأنينة القلب بالإيمان وسكونه وارتياحه به، وقد جعله ~~ابن مسعود الإيمان كله. وكذا قال الشعبي - أيضا. # وهذا مما يتعلق به من يقول: إن الإيمان مجرد التصديق (1) ، حيث جعل ~~اليقين: الإيمان كله، فحصره في اليقين، ولكن لم يرد ابن مسعود أن ينفي ms0005 ~~الأعمال من الإيمان، إنما مراده: أن اليقين هو أصل الإيمان كله، فإذا أيقن ~~القلب بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انبعثت الجوارح كلها ~~للاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة فنشأ ذلك كله عن اليقين. # قال الحسن البصري: ما طلبت الجنة إلا باليقين ولا هرب من النار إلا ~~باليقين، ولا أديت الفرائض إلا باليقين، ولا صبر على الحق إلا باليقين (2) ~~. وقال سفيان الثوري: لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب ~~اشتياقا إلى الجنة وخوفا من النار (3) . PageV01P015 # ويذكر عن لقمان قال: العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف ~~عمله (1) . قال عبد الله بن عكيم: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم ~~زدنا إيمانا ويقينا وفهما. # قال البخاري: وقال ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك ~~في الصدر. # قال زين الدين ابن رجب: هذا الأثر لم أقف عليه إلى الآن في غير كتاب ~~البخاري (2) ، وقد روي معناه مرفوعا. وموقوفا على أبي الدرداء. فخرج ~~الترمذي، وابن ماجه من حديث عطية السعدي، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ~~" لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس ~~" (3) وفي إسناده بعض مقال. وروى ابن ابي الدنيا بإسناد منقطع، عن أبي ~~الدرداء قال: تمام التقوى: أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة، ~~وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، حجابا بينه وبين الحرام (4) ~~. # وإنما ذكر البخاري هذا الأثر في الباب، لأن خصال التقوى هي PageV01P016 # خصال الإيمان، وقد صح عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلي الله عليه وسلم ~~عن الإيمان فقرأ: {ليس البر أن تولوا وجوهكم} [البقرة: 177] إلى آخر الآية. # وهذا مرسل. وقد روي من وجه آخر، وفيه انقطاع - أيضا. قال البخاري: وقال ~~مجاهد: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} : أوصيناك وإياه يا محمد (1) ~~دينا واحدا (2) . # روى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {شرع لكم من الدين ما ms0006 وصى ~~به نوحا} [الشورى: 13] قال: وصاك به وأنبياءه كلهم دينا واحدا (3) . # ومعنى ذلك: أن دين الأنبياء كلهم دين واحد وهو الإسلام العام المشتمل على ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعلى PageV01P017 # توحيد الله وإخلاص الدين له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى: ~~{وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة} [البينة: 4، 5] . # والدين: هو الإسلام - كما صرح به في مواضع أخر -، وإذا أطلق الإسلام دخل ~~فيه الإيمان وبالعكس. وقد استدل على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه ~~الآية، وهي قوله: {وذلك دين القيمة} طوائف من الأئمة، منهم الشافعي، وأحمد ~~(1) ، والحميدي (2) ، وقال الشافعي: ليس عليهم أحج من هذه الآية (3) . # واستدل الأوزاعي (4) بقوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} إلى ~~قوله {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا} (الشورى: 13) ، وقال: الدين: الإيمان ~~والعمل، واستدل بقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين} (التوبة: 11) . وقد ذكر الخلال في كتاب " السنة " أقوال ~~هؤلاء الأئمة بألفاظهم بالأسانيد إليهم. # قال البخاري: وقال ابن عباس: {شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] سبيلا وسنة. ~~PageV01P018 # وهذا من رواية أبي إسحاق، عن التيمي، وعن ابن عباس شرعة ومنهاجا: سبيلا ~~وسنة (1) . # ومعنى قول ابن عباس: أن المنهاج هو السنة، وهو الطريق الواسعة المسلوكة ~~المداوم عليها، والشرعة: هي السبيل والطريق الموصل إليها، فهي كالمدخل ~~إليها كمشرعة الماء وهي المكان الذي يورد الماء منه، ويقال: شرع فلان في ~~كذا إذا ابتدأ فيه، وأنهج البلاء في الثوب إذا اتسع فيه. وبذلك فرق طائفة ~~من المفسرين وأهل اللغة بين الشريعة والمنهاج، منهم الزجاج وغيره. ~~PageV01P019 ### | 1 - # فصل (1) # قال الله تعالى (2) {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} [الفرقان: 77] قال ~~البخاري: ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان. # اعلم أن أصل الدعاء في اللغة: الطلب، فهو استدعاء لما يطلبه الداعي ويؤثر ~~حصوله، فتارة يكون الدعاء بالسؤال من الله عز وجل والابتهال إليه كقول ~~الداعي: اللهم اغفر لي، اللهم ms0007 ارحمني، وتارة يكون بالإتيان بالأسباب التي ~~تقتضي حصول المطالب وهو الاشتغال بطاعة الله وذكره وما يجب من عبده أن ~~يفعله وهذا هو حقيقة الإيمان. # وفي " السنن الأربعة" عن النعمان بن بشير، عن النبي صلي الله عليه وسلم ~~قال: " إن الدعاء هو العبادة " (3) ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] . # فما استجلب العبد من الله ما يحب واستدفع منه ما يكره بأعظم من اشتغاله ~~بطاعة الله وعبادته وذكره وهو حقيقة الإيمان، فإن الله يدفع عن الذين ~~آمنوا. PageV01P020 # وفي الترمذي " عن أبي سعيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " يقول الرب ~~عز وجل: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " ~~(1) . وقال بعض التابعين: لو أطعتم الله ما عصاكم، يعني: ما منعكم شيئا ~~تطلبونه منه. وكان سفيان يقول: الدعاء ترك الذنوب - يعني: الاشتغال بالطاعة ~~عن المعصية. وأما قوله تعالى {ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} [الفرقان: 77] ~~فيه للمفسرين قولان: أحدهما: أن المراد: لولا دعاؤكم إياه، فيكون الدعاء ~~بمعنى الطاعة - كما ذكرنا. # والثاني: لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته كما في قوله تعالى {وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] . أي: لأدعوهم إلى عبادتي. (179 - أ ~~/ف) . # وإنما اختلف المفسرون في ذلك، لأن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى ~~المفعول أخرى. # فصل # خرج البخاري من حديث: PageV01P021 ### | 8 - # عكرمة بن خالد عن ابن عمر، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " بني ~~الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ". وهذا الحديث دل على أن ~~الإسلام مبني على خمس أركان، وهذا يدل على أن البخاري يرى أن الإيمان ~~والإسلام مترادفان. # ومعنى قوله صلي الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس ": أن الإسلام مثله ~~كبنيان، وهذه الخمس: دعائم البنيان وأركانه التي يثبت عليها البنيان. وقد ~~روي في لفظ: " بني الإسلام على خمس دعائم ". خرجه محمد بن نصر المروزي (1) ~~. # وإذا كانت هذه دعائم ms0008 البنيان وأركانه، فبقية خصال الإسلام كبقية البنيان، ~~فإذا فقد شيء من بقية الخصال الداخلة في مسمى الإسلام الواجب نقص البنيان ~~ولم يسقط بفقده. وأما هذه الخمس، فإذا زالت كلها سقط البنيان ولم يثبت بعد ~~زوالها وكذلك (إن) (2) زال منها الركن الأعظم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون ~~بالإتيان بما يضادهما ولا يجتمع معهما. وأما زوال الأربع البواقي: فاختلف ~~العلماء هل يزول الاسم بزوالها أو بزوال واحد منها؟ أم لا يزول بذلك؟ أم ~~يفرق بين الصلاة وغيرها فيزول بترك الصلاة دون غيرها؟ أم يختص زوال الإسلام ~~بترك الصلاة والزكاة خاصة. PageV00P000 # وفي ذلمك اختلاف مشهور، وهذه الأقوال كلها محكية عن الإمام أحمد (1) ~~وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة. # وحكاه إسحاق بن راهويه (2) إجماعا منهم حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر ~~بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة. وكذلك قال سفيان بن ~~عيينه: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، ~~لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال: معصية، وترك الفرائض من غير جهل ~~ولا عذر: هو كفر. وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ~~ببعث النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعملوا بشرائعه. وروي عن عطاء ونافع ~~مولى ابن عمر أنهما سئلا عمن قال: الصلاة فريضة ولا أصلي، فقالا: هو كافر. ~~وكذا قال الإمام أحمد. # ونقل حرب عن إسحاق قال: غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوما يقولون: ~~من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير ~~جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد، إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك ~~فيهم - يعني في أنهم مرجئة. وظاهر هذا: أنه يكفر بترك هذه الفرائض. ~~PageV01P023 # وروى يعقوب الأشعري، عن ليث، عن سعيد بن جبير قال: من ترك الصلاة متعمدا ~~فقد كفر، ومن أفطر يوما في رمضان (179 - ب/ف) فقد كفر، ومن ترك الحج متعمدا ~~فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر (1) . # ويروى عن الحكم بن عتيبة نحوه، ms0009 وحكى رواية عن أحمد - اختارها أبو بكر من ~~أصحابه -، وعن عبد الملك بن حبيب المالكي مثله، وهو قول أبي بكر الحميدي ~~(2) . # وروي عن ابن عباس التكفير ببعض هذه الأركان دون بعض، فروى مؤمل، عن حماد ~~بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس - ولا أحسبه ~~إلا رفعه - قال: " عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام: ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وصوم رمضان، ~~من ترك منها واحدة فهو بها كافر حلال الدم، وتجده كثير المال لم يحج فلا ~~يزال بذلك كافرا ولا يحل دمه، وتجده كثير المال لا يزكي فلا يزال بذلك ~~كافرا ولا يحل دمه (3) . ورواه قتيبة عن حماد بن زيد فوقفه واختصره ولم ~~يتمه. ورواه سعيد بن زيد - أخو حماد - عن عمرو بن مالك ورفعه، وقال: " من ~~ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولا PageV01P024 # عدل وقد حل دمه وماله " ولم يزد على ذلك. # والأظهر: وقفه على ابن عباس، فقد جعل ابن عباس ترك هذه الأركان كفرا، لكن ~~بعضها كفرا يبيح الدم وبعضها لا يبيحه، وهذا يدل على أن الكفر بعضه ينقل عن ~~الملة وبعضه لا ينقل. # وأكثر أهل الحديث على أن ترك الصلاة كفر دون غيرها من الأركان كذلك حكاه ~~محمد بن نصر المروزي (1) وغيره عنهم. وممن قال بذلك: ابن المبارك، وأحمد - ~~في المشهور عنه -، وإسحاق، وحكى عليه إجماع أهل العلم - كما سبق - وقال ~~أيوب: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه. وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. # خرجه الترمذي (2) . # وقد روي عن علي وسعد وابن مسعود وغيرهم قالوا: من ترك الصلاة فقد كفر. ~~وقال عمر: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (3) . # وفي صحيح مسلم " عن جابر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال " " بين الرجل ~~PageV01P025 # وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة " (1) . # وخرج النسائي والترمذي وابن ماجه من ms0010 حديث بريدة، عن النبي صلي الله عليه ~~وسلم قال " العهد الذي بيننا وبينهم: الصلاة، فمن تركها فقد كفر " (2) . ~~وصححه الترمذي وغيره. ومن خالف في ذلك جعل الكفر هنا غير ناقل عن الملة كما ~~في قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: ~~44] . # فأما بقية خصال الإسلام والإيمان فلا يخرج العبد بتركها من الإسلام عند ~~أهل السنة والجماعة. وإنما خالف في ذلك الخوارج ونحوهم من أهل البدع. # قال حذيفة: الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، ~~والحج سهم، ورمضان سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن ~~المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له. وروي مرفوعا، والموقوف أصح (3) . ~~PageV01P026 # فسائر خصال الإسلام الزائدة على أركانه الخمسة ودعائمه إذا زال منها شيء ~~نقص البنيان ولم ينهدم أصل البنيان بذلك النقص. # وقد ضرب الله ورسوله مثل الإيمان (180 - أ /ف) والإسلام بالنخلة. قال ~~الله تعالى: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 23 - 24] . # فالكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي أساس الإسلام، وهي جارة على لسان ~~المؤمن وثبوت أصلها هو ثبوت التصديق بها في قلب المؤمن، وارتفاع فرعها في ~~السماء هو علو هذه الكلمة وبسوقها وأنها تحرق (1) الحجب ولا تتناهى دون ~~العرش، وإتيانها أكلها كل حين: هو ما يرفع PageV01P027 # بسببها للمؤمن كل حين من القول الطيب والعمل الصالح، فهو ثمرتها. وجعل ~~النبي صلي الله عليه وسلم مثل المؤمن أو المسلم كمثل النخلة (1) . # وقال طاوس: مثل (الإسلام) (2) كشجرة أصلها الشهادة، وساقها كذا وكذا، ~~وورقها كذا وكذا، وثمرها: الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في ~~إنسان لا ورع فيه (3) . ومعلوم أن ما دخل في مسمى الشجرة والنخلة من فروعها ~~وأغصانها وورقها وثمرها إذا ذهب شيء منه لم يذهب عن الشجرة اسمها، ولكن ~~يقال: هي شجرة ناقصة، وغيرها أكمل منها، فإن قطع أصلها وسقطت لم تبق شجرة، ~~وإنما تصير حطبا، فكذلك الإيمان والإسلام إذا زال ms0011 منه بعض ما يدخل في مسماه ~~مع بقاء أركان بنيانه لا يزول به اسم الإسلام والإيمان بالكلية، وإن كان قد ~~سلب الاسم عنه لنقصه بخلاف ما انهدمت أركانه وبنيانه فإنه يزول مسماه ~~بالكلية، والله أعلم PageV01P028 ### | 2 - # فصل # في (1) ### | أمور الإيمان # قال البخاري: # وقول الله عز وجل {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} إلى ~~قوله {وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] وأمور الإيمان: خصاله وشعبه ~~المتعددة. # واستدل البخاري بقوله تعالى {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملآئكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى (2) الزكاة ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك ~~الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] . # وقد سأل أبو ذر النبي صلي الله عليه وسلم عن الإيمان، فتلا عليه هذه ~~الآية (3) . # وهذا يدل على أن الخصال المذكورة فيها هي خصال الإيمان المطلق، فإذا أطلق ~~الإيمان دخل فيه كل ما ذكر في هذه الآية، كما سأل السائل عن الإيمان، فتلا ~~عليه النبي صلي الله عليه وسلم هذه الآية. # وإذا قرن الإيمان بالعمل فقد يكون من باب عطف الخاص على PageV01P029 # العام، وقد يكون المراد بالإيمان - حينئذ -: التصديق بالقلب، وبالعمل: ~~عمل الجوارح كما ذكر في هذه الآية الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين، ثم عطف عليه أعمال الجوارح. # وخرج البخاري من حديث: # PageV01P030 ### | 9 - # سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (1) ، ~~عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة ~~من الإيمان ". # وخرجه مسلم من هذا الوجه، ولفظه: " بضع وسبعون " (2) وخرجه مسلم - أيضا - ~~من رواية جرير، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار (180 - ب / ف) ، وبه قال في ~~حديثه: " بضع وسبعون - أو بضع وستون " (3) - بالشك -، وهذا الشك من سهيل، ~~كذا جاء مصرحا به في " صحيح ابن حبان " (4) وغيره. وخرجه مسلم - أيضا - من ~~حديث ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، به وقال في حديثه: ms0012 " الإيمان سبعون ~~- أو اثنان وسبعون - بابا" (5) . PageV00P000 # ورواه ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار وقال: " ستون 0 أو سبعون ". وروي ~~عنه أنه قال في حديثه: " ستون أو سبعون " أو بضع واحد من العددين (1) . ~~وروي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه بهذا اللفظ - أيضا (2) . # وروي عنه بلفظ آخر وهو: " الإيمان تسعة - أو سبعة _ وسبعون شعبة ". وخرجه ~~الترمذي من رواية عمارة بن غزية وقال فيه: " الإيمان أربعة وسبعون بابا " ~~(3) . وقد روي عن عمارة بن غزية، عن سهيل عن أبيه (4) . وسهيل لم يسمع من ~~أبيه، وإنما رواه عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح (5) . فمدار الحديث ~~على عبد الله بن دينار، لا يصح عن غيره. PageV01P031 # وقد ذكر العقيلي أن أصحاب عبد الله بن دينار على ثلاث طبقات: أثبات: ~~كمالك وشعبة وسفيان بن عيينه ومشايخ: كسهيل ويزيد بن الهاد وابن عجلان، ~~قال: وفي رواياتهم عن عبد الله بن دينار اضطراب، وقال: إن هذا الحديث لم ~~يتابع هؤلاء المشايخ عليه أحد من الأثبات عن عبد الله بن دينار، ولا تابع ~~عبد الله بن دينار، عن أبي صالح عليه أحد، والطبقة الثالثة: الضعفاء، فيرون ~~عن عبد الله بن دينار المناكير، إلا أن الحمل فيها عليهم (1) . # قلت: فد رواه عن عبد الله بن دينار: سليمان بن بلال، وهو ثقة ثبت، وقد ~~خرج حديثه في " الصحيحين ". وأما الاختلاف في لفظ الحديث: فالأظهر أنه من ~~الرواة كما جاء التصريح في بعضه بأنه شك من سهيل بن أبي صالح. وزعم بعض ~~الناس أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يذكر هذا العدد بحسب ما ينزل من ~~خصال الإيمان، فكلما نزلت خصلة منها ضمها إلى ما تقدم وزادها عليها. وفي ~~ذلك نظر. PageV01P032 # وقد ورد في بعض روايات " صحيح مسلم " عد بعض هذه الخصال، ولفظه: " ~~أعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء ~~شعبة من الإيمان " (1) . فأشار إلى أن خصال الإيمان منها قول باللسان، ~~ومنها ما هو عمل بالجوارح ومنها ما هو ms0013 قائم بالقلب، ولم يزد في شيء من هذه ~~الروايات على هذه الخصال. # وقد انتدب لعدها طائفة من العلماء كالحليمي (2) والبيهقي وابن شاهين ~~وغيرهم، فذكروا أن كل ما ورد تسميته إيمانا في الكتاب والسنة من الأقوال ~~والأعمال وبلغ بها بعضهم سبع وسبعين، وبعضهم تسعا وسبعين. وفي القطع على أن ~~ذلك هو مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الخصال عسر (3) كذا قاله ابن ~~الصلاح وهو كما قال. PageV01P033 # وتبويب البخاري على خصال الإيمان والإسلام والدين من أوله إلى آخره وما ~~خرج فيه من الأحاديث وما (181 - أ/ف) استشهد به من الآيات والآثار الموقوفة ~~إذا عدت خصاله وأضيف إليه أضداد ما ذكره في أبواب خصال النفاق والكفر بلغ ~~ذلك فوق السبعين - أيضا - والله أعلم. وقد تكلم الراغب في كتاب " الذريعة " ~~(1) له على حصرها في هذا العدد ذكره ابن عبد البر (2) وغيره. # فإن قيل: فأهل الحديث والسنة عندهم أن كل طاعة فهي داخلة في الإيمان، ~~سواء كانت من أعمال الجوارح أو القلوب أو من الأقوال، وسواء في ذلك الفرائض ~~والنوافل، هذا قول الجمهور الأعظم منهم وحينئذ فهذا لا ينحصر في بضع ~~وسبعين، بل يزيد على ذلك زيادة كثيرة، بل هي غير منحصرة. قيل: يمكن أن يجاب ~~عن هذا بأجوبة: # أحدها: أن يقال: إن عد خصال الإيمان عند قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان منحصرا في هذا العدد ثم حدثت زيادة فيه بعد ذلك حتى كملت خصال الإيمان ~~في آخر حياة النبي صلي الله عليه وسلم. PageV01P034 # والثاني: أن تكون خصال الإيمان كلها تنحصر في بضع وسبعين نوعا، وإن كان ~~أفراد كل نوع تتعد كثيرا، وربما كان بعضها لا ينحصر. وهذا أشبه. وإن كان ~~الموقوف على ذلك يعسر أو يتعذر. # والثالث: أن ذكر السبعين على وجه التكثير للعدد، لا على وجه الحصر كما في ~~قوله تعالى {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] ~~والمراد تكثير التعداد من غير حصوله هذا في العدد (1) ، ويكون ذكره للبضع ~~يشعر بذلك كأنه يقول: هو يزيد ms0014 على السبعين المقتضية لتكثير العدد وتضعيفه. ~~وهذا ذكره أهل الحديث من المتقدمين، وفيه نظر. # والرابع: أن هذه البضع وسبعين هي أشرف خصال الإيمان وأعلاها وهو الذي ~~تدعو إليه الحاجة منها. قال ابن حامد من أصحابنا. والبضع في اللغة: من ~~الثلاث إلى التسع، هذا هو المشهور، ومن قال: ما بين اثنين إلى عشر فالظاهر ~~إنما أراد ذلك ولم يدخل الاثنين والعشر في العدد. وقيل من أربع إلى تسع. ~~وقيل: مابين الثلاث والعشر. والظاهر أنه هو الذي قبله باعتبار إخراج الثلاث ~~والعشر منه. وكذا قال بعضهم: ما بين الثلاث إلى ما دون العشرة، وعلى هذا ~~فلا يستعمل في الثلاث ولا في العشر، والله أعلم. (2) . PageV01P035 ### | 3 - # فصل (1) # خرج البخاري من حديث: PageV01P036 ### | 10 - # الشعبي، عن عبد الله بن عمرو (1) عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " ~~المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه " # خرجه من رواية شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد، عن ~~الشعبي عن عبد الله. ثم قال: وقال معاوية: حدثنا داود، عن عامر قال: سمعت ~~عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم وقال عبد الأعلى، عن (181 - ~~ب/ف) داود، عن عامر، عن عبد الله (2) . # مقصود البخاري بهذا: أن شعبة روى الحديث معنعنا إسناده كله. وداود بن أبي ~~هند عن الشعبي واختلف عليه فيه، فقال عبد الأعلى: عن داود كذلك، وقال أبو ~~معاوية: عن داود، عن عامر قال: سمعت عبد الله، فذكر في حديثه تصريح الشعبي ~~بالسماع له من عبد الله بن عمرو. PageV00P000 # وإنما احتاج إلى هذا، لأن البخاري لا يرى أن الإسناد يتصل بدون ثبوت لقي ~~الرواة بعضهم لبعض وخصوصا إذا روى بعض أهل بلد عن بعض أهل بلد ناء عنه، فإن ~~أئمة أهل الحديث مازالوا يستدلون على عدم السماع بتباعد الرواة، كما قالوا ~~في رواية سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء وما أشبه ذلك (1) . وهذا الحديث قد ~~رواه الشعبي - وهو من أهل الكوفة -، عن عبد الله ms0015 بن عمرو - وهو حجازي - نزل ~~مصر ولم يسكن العراق، فاحتاج أن يذكر ما يدل على سماعه منه، وقد كان عبد ~~الله بن عمرو قدم مع معاوية الكوفة عام الجماعة فسمع أهل الكوفة كأبي وائل، ~~وزر بن حبيش، والشعبي. وإنما خرج مسلم هذا الحديث من رواية المصريين، عن ~~عبد الله بن عمرو: من رواية يزيد بن حبيب، عن أبي الخير سمع عبد الله بن ~~عمرو يقول: أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: " ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده " (2) . وهذا اللفظ يخالف لفظ رواية ~~البخاري. # وأما رواية " المسلم " فيقتضي حصر المسلم فيمن سلم المسلمون من لسانه ~~ويده، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام، فمن لم يسلم المسلمون من لسانه ~~ويده فإنه ينتفي عنه كمال الإسلام الواجب، فإن سلامة المسلمين من لسان ~~العبد ويده واجبة، فإن أذى المسلم حرام باللسان PageV01P037 # وباليد، فأذى اليد: الفعل، وأذى اللسان القول. # والظاهر: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وصف بهذا في هذا الحديث لأن ~~السائل كان مسلما قد أتى بأركان الإسلام الواجبة لله عز وجل، وإنما يجهل ~~دخول هذا القدر الواجب من حقوق العباد في الإسلام، فبين له النبي صلي الله ~~عليه وسلم ما جهله. # ويشبه هذا: أن النبي صلي الله عليه وسلم لما خطب في حجة الوداع وبين ~~للناس حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأتبع ذلك بقوله: " سأخبركم من ~~المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمنه الناس على ~~أموالهم وأنفسهم ". خرجه ابن حبان في " صحيحه " من حديث فضالة بن عبيد (1) ~~. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يجمع لنم قدم عليه يريد الإسلام ~~بين ذكر حق الله وحق العباد، كما في " مسند الإمام أحمد " عن عمرو بن عبسة ~~قال: قال رجل: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: " أن تسلم قلبك لله، وأن ~~يسلم المسلمون من لسانك ويدك " (2) . # وفيه - أيضا -، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليسلم فقال له: أسألك ms0016 بوجه الله بم بعثك الله ربنا إلينا؟ قال: " ~~بالإسلام قال قلت: وما آية الإسلام؟ (128 - أ / ف) قال: " أن تقول: أسلمت ~~وجهي لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم "، ~~وذكر الحديث وقال فيه: قلت: يا رسول الله! PageV01P038 # هذا ديننا؟ قال: " هذا دينكم " (1) . وخرجه النسائي بمعناه (2) . وقوله" ~~والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ". فأصل الهجرة: هجران الشر ومباعدته لطلب ~~(3) الخير ومحبته والرغبة (4) فيه. # والهجرة عند الإطلاق في كتاب السنة إنما تنصرف إلى هجران بلد الشرك إلى ~~دار الإسلام رغبة في تعلم الإسلام والعمل به، وإذا كان كذلك فأصل الهجرة: ~~أن يهجر ما نهاه الله عنه من المعاصي، فيدخل في ذلك هجران بلد الشرك رغبة ~~في دار الإسلام، وإلا فمجرد هجرة بلد الشرك مع الإصرار على المعاصي ليس ~~بهجرة تامة كاملة، بل الهجرة التامة الكاملة: هجران ما نهى الله عنه، ومن ~~جملة ذلك: هجران بلد الشرك مع القدرة عليه. PageV01P039 ### | 4 - # فصل (1) # خرج البخاري من حديث: PageV01P040 ### | 11 - # بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده (1) أبي بردة عن أبيه أبي موسى (2) ~~قالوا: يا رسول الله! أي الإسلام أفضل؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده ". # وخرجه مسلم (3) - أيضا -، وخرج - أيضا - من حديث عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي المسلمين خير؟ قال: " من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده " - كما تقدم ذكره (4) . فعلى هذه الرواية: أي المسلمين خير؟ ~~وفي رواية أبي موسى: أي الإسلام أفضل؟ . قال ابن رجب: والذي ظهر لي في ~~الفرق بين " خير " أن لفظ " أفضل " إنما تستعمل في شيئين اشتركا في غير ~~فضل، وامتاز أحدهما عن الآخر بفضل اختص به، فهذا الممتاز قد شارك ذاك في ~~الفضل واختص عنه بفضل زائد فهو ذاك. وأما لفظه " خير " فتستعمل في شيئين: ~~في كل منهما نوع من الخير أرجح مما في الآخر سواء كان لزيادة عليه في ذاته ~~أو في نفعه أو غير PageV00P000 # ذلك، وإن اختلف جنساهما فترجيح أحدهما على الآخر يكون بلفظة ms0017 خير، فيقال ~~مثلا: النفع المتعدي خير من النفع القاصر، وإن كان جنسهما مختلفا ويقال: ~~زيد أفضل من عمرو، إذا اشتركوا في علم أو دين ونحو ذلك، وامتاز أحدهما على ~~الآخر بزيادة. وإن استعمل في النوع الأول لفظة " أفضل " مع اختلاف الجنسين، ~~فقد يكون المراد: أن ثواب أحدهما أفضل من ثواب الآخر وأزيد منه، فقد وقع ~~الاشتراك في الثواب وامتاز أحدهما بزيادة منه - وحينئذ - فمن سلم المسلمون ~~من لسانه ويده إسلامه أفضل من إسلام غيره ممن ليس كذلك، لاشتراكهما في ~~الإتيان بحقوق الله في الإسلام من الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~ونحو ذلك، وامتاز أحدهما بالقيام بحقوق المسلمين، فصار هذا الإسلام أفضل من ~~ذاك. وأما المسلم: فيقال: هذا أفضل من ذاك لأن إسلامه أفضل من إسلامه ~~ويقال: هو خير من ذاك لترجيح خيره على خير غيره وزيادته عليه. # PageV01P041 ### | 6 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم من حديث: PageV01P042 ### | 12 - # يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (182 - ب /ف) " تطعم (1) الطعام ~~وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ". # وخرجه مسلم أيضا (2) . جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خير ~~الإسلام: إطعام الطعام وإفشاء السلام. وفي " المسند " (3) عن عمرو بن عبسة ~~أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الإسلام؟ قال: " لين الكلام وإطعام ~~الطعام ". # ومراده: الإسلام التام الكامل. وهذه الدرجة في الإسلام فضل، وليست واجبة، ~~إنما هي إحسان. وأما سلامة المسلمين من اللسان واليد فواجبة إذا كانت من ~~غير حق، فإن كانت السلامة من حق كان - أيضا - فضلا. # وقد جمع الله تعالى بين الأفضال بالنداء وترك الأذى في وصف المتقين في ~~قوله: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] فهذا PageV00P000 # إحسان وفضل وهو بذل النداء واحتمال الأذى. # وجمع في الحديث بين إطعام الطعام وإفشاء السلام، لأنه به يجتمع الإحسان ~~بالقول والفعل وهو أكمل الإحسان، وإنما كان ms0018 هذا خير الإسلام بعد الإتيان ~~بفرائض الإسلام وواجباته، فمن أتى بفرائض الإسلام ثم ارتقى إلى درجة ~~الإحسان إلى الناس كان خيرا ممن لم يرتق إلى هذه الدرجة وأفضل - أيضا -، ~~وليس المراد أن من اقتصر على هذه الدرجة فهو خير من غيره مطلقا ولا أن ~~إطعام الطعام ولين الكلام خير من أركان الإسلام ومبانيه الخمس، فإن إطعام ~~الطعام والسلام لا يكونان من الإسلام إلا بالنسبة إلى من آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. # وقد زعم الحكيمي (1) وغيره أنه قال: خير الأشياء كذا، والمراد تفضيله من ~~وجه دون وجه وفي وقت دون وقت أو لشخص دون شخص، ولا يراد تفضيله على الأشياء ~~كلها، أو أن يكون المراد: إنه من خير الأشياء، لا خير مطلقا. وهذا فيه نظر، ~~وهو مخالف للظاهر، ولو كان هذا حقا لما احتيج إلى تأويل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن قال له: يا خير البرية، فقال: " ذاك إبراهيم " (2) . وقد ~~تأوله الأئمة، فقال الإمام أحمد: هو على وجه التواضع. PageV01P043 # ولكن هذا يقرب من قول من تأول " أفضل " بمعنى " فاضل " وقال: إن " أفعل " ~~لا تقتضي المشاركة. وهذا غير مطرد عند البصريين، ويتأول ما ورد منه وحكى عن ~~الكوفيين أنه مطرد لا يحتاج إلى تأويل. وقوله " وتقرأ السلام على من عرفت ~~ومن لم تعرف " هذا أفضل أنواع إفشاء السلام. وفي " المسند " عن ابن مسعود ~~مرفوعا: " إن من أشراط الساعة " السلام بالمعرفة " (1) . # ويخرج من عموم ذلك: من لا يجوز بداءته بالسلام كأهل الكتاب عند جمهور ~~العلماء. PageV01P044 ### | 7 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P045 ### | 13 - # قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه " (1) # لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه ~~دل على أن ذلك من خصال الإيمان، بل من واجباته، فإن الإيمان لا ينفي إلا ~~بانتفاء بعض واجباته، كما قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (2) . ~~الحديث # وإنما يحب الرجل لأخيه ms0019 ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش ~~والحقد، وذلك واجب كما قال النبي (183 - أ/ ف) صلى الله عليه وسلم: " لا ~~تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا " (3) ، فالمؤمن أخو ~~المؤمن يحب له ما يحب لنفسه ويحزنه ما يحزنه كما قال صلى الله عليه وسلم: # " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو ~~تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر " (4) فإذا أحب المؤمن لنفسه فضيلة من دين ~~أو غيره أحب أن يكون لأخيه نظيرها من غير أن تزول عنه كما PageV00P000 # قال ابن عباس: إني لأمر بالآية من القرآن فأفهمها فأود أن الناس كلهم ~~فهموا منها ما أفهم. وقال الشافعي: وددت أن الناس كلهم تعلموا هذا العلم ~~ولم ينسب إلي منه شيء. فأما حب التفرد عن الناس بفعل ديني أو دنيوي: فهو ~~مذموم، قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض ولا فسادا} (القصص: 83) ، وقد قال علي وغيره: هو أن لا يحب أن يكون ~~نعله خيرا من نعل غيره ولا ثوبه خيرا من ثوبه (1) وفي الحديث المشهور في " ~~السنن ": " من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف ~~به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار (2) . وأما الحديث الذي فيه أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحب الجمال، وما أحب أن ~~يفوقني أحد بشراك أو بشسع نعلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ~~ذلك من الكبر" (3) ، # فإنما فيه أنه أحب أن لا يعلو عليه أحد، وليس فيه محبة أن يعلو هو على ~~الناس، بل يصدق هذا أن يكون مساويا لأعلاهم فما حصل بذلك محبة العلو عليه ~~والانفراد عنهم، فإن حصل لأحد فضيلة خصصه الله بها عن غيره فأخبر بها على ~~وجه PageV01P046 # الشكر، لا على وجه الفخر كان حسنا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول شافع ولا فخر " (1) . وقال ابن ~~مسعود: لو أعلم ms0020 أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته. PageV01P047 ### | 8 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P048 ### | 14 - # أبي هريرة (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لا ~~يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ". # وخرج البخاري ومسلم (2) - أيضا - من حديث: PageV00P000 ### | 15 - # أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون ~~أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ". # محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان وهي مقارنة لمحبة الله عز ~~وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعد من قدم عليها شيء من الأمور المحبوبة طبعا ~~من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم ~~وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24] . # ولما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحب إلي من كل شيء إلا من ~~نفسي فقال: " لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال عمر: والله أنت ~~الآن أحب إلي من نفسي، قال: " الآن يا عمر ". (1) PageV00P000 # فيجب تقديم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم (183 - ب /ف) على النفوس ~~والأولاد والأقارب والأهلين والأموال والمساكين، وغير ذلك مما يحبه الناس ~~غاية المحبة، وإنما تتم المحبة بالطاعة كما قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] وسئل بعضهم عن المحبة، فقال: ~~الموافقة في جميع الأحوال. فعلامة تقديم محبة الرسول على محبة كل مخلوق: ~~أنه إذا تعارض طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أوامره وداع آخر يدعو إلى ~~غيرها من هذه الأشياء المحبوبة، فإن قدم المرء طاعة الرسول وامتثال أوامره ~~على ذلك الداعي: كان دليلا على صحة محبته للرسول وتقديمها على كل شيء، وإن ~~قدم على طاعته وامتثال أوامره شيئا من هذه الأشياء المحبوبة طبعا: دل ذلك ~~على عدم إتيانه بالإيمان التام الواجب عليه. وكذلك القول في تعارض محبة ~~الله ومحبة داعي الهوى ms0021 والنفس، فإن محبة الرسول تبع لمحبة مرسله عز وجل. ~~هذا كله في امتثال الواجبات وترك المحرمات. فإن تعارض داعي النفس ومندوبات ~~الشريعة، فإن بلغت المحبة على تقديم المندوبات على دواعي النفس كان ذلك ~~علامة كمال الإيمان وبلوغه إلى درجة المقربين والمحبوبين المتقربين ~~بالنوافل بعد الفرائض، وإن لم تبلغ هذه المحبة إلى الدرجة فهي درجة ~~المقتصدين أصحاب اليمين الذين كملت محبتهم ولم يزيدوا عليها # PageV01P049 ### | 9 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P050 ### | 16 - # أبي قلابة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ". وقد ~~خرجه مسلم وعنده في رواية: " فقد وجد طعم الإيمان (1) ، وجاء في رواية: " ~~وجد طعم الإيمان وحلاوته ". # فهذه الثلاث خصال من أعلى خصال الإيمان، فمن كملها فقد وجد حلاوة الإيمان ~~وطعم طعمه، فالإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلوب كما يذاق حلاوة الطعام ~~والشراب بالفم، فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها كما أن الطعام والشراب ~~غذاء الأبدان وقوتها، وكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند ~~صحته فإذا سقم لم يجد حلاوة ما ينفعه من ذلك، بل قد يستحلي ما يضره وما ليس ~~فيه حلاوة لغلبة السقم عليه، فكذلك القلب إنما يجد حلاوة الإيمان من أسقامه ~~وآفاته، فإذا سلم من مرض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد حلاوة ~~الإيمان حينئذ، ومتى مرض وسقم لم يجد حلاوة الإيمان، بل يستحلي ما فيه ~~هلاكه من الأهواء والمعاصي. PageV00P000 # ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ~~(1) ، لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء ~~المعاصي. # سئل وهيب بن الورد: هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هم ~~بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا ~~يجد القلب حلاوة ms0022 العبادة مع الذنوب. فمن جمع هذه الخصال الثلاثة المذكورة ~~في هذا الحديث (184 - أ /ف) فقد وجد حلاوة الإيمان وطعم طعمه: # أحدها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ومحبة الله تنشأ تارة ~~من معرفته، وكمال معرفته: تحصل من معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله الباهرة ~~والتفكير في مصنوعاته وما فيها من الإتقان والحكم والعجائب، فإن ذلك كله ~~يدل على كماله وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته. # وتارة ينشأ (2) من مطالعة النعم، وفي حديث ابن عباس المرفوع: " أحبوا ~~الله لما يغدوكم (3) من نعمه وأحبوني لحب الله ". خرجه الترمذي في بعض نسخ ~~كتابه (4) . وقال بعض السلف: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه فإن ~~PageV01P051 # المحبة تقتضي الطاعة كما قال بعض العارفين: الموافقة في جميع الأحوال، ثم ~~أنشد: ولو قلت لي مت مت سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا # ومحبة الله على درجتين: # إحداهما: فرض، وهي المحبة المقتضية لفعل أوامره الواجبة والانتهاء عن ~~زواجره المحرمة والصبر على مقدوراته المؤلمة، فهذا القدر لابد منه في محبة ~~الله، ومن لم تكن محبته على هذا الوجه فهو كاذب في دعوى محبة الله، كما قال ~~بعض العارفين: من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده فهو كاذب، فمن وقع في ~~ارتكاب شيء من المحرمات أو أخل بشيء من فعل الواجبات فلتقصره في محبة الله ~~حيث قدم محبة نفسه وهواه على محبة الله، فإن محبة الله لو كملت لمنعت من ~~الوقوع فيما يكرهه. وإنما يحصل الوقوع فيما يكرهه لنقص محبته الواجبة في ~~القلوب وتقديم هوى النفس على محبته وبذلك ينقص الإيمان كما قال صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " (1) الحديث. # والدرجة الثانية من المحبة - وهي فضل مستحب -: أن ترتقي المحبة من ذلك ~~إلى التقرب بنوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق الشبهات والمكروهات، والرضى ~~بالأقضية المؤلمات، كما قال عامر بن عبد قيس: PageV01P052 # أحببت الله حبا هون علي كل مصيبة ورضاني بكل بلية، فما أبالي مع حبي إياه ~~على ما أصبحت، ولا على ما أمسيت (1) . وقال عمر بن ms0023 عبد العزيز أصبحت ومالي ~~سرور إلا في مواقع القضاء والقدر، ولما مات ولده الصالح قال: إن الله أحب ~~قبضه، وأعوذ بالله أن تكون لي محبة تخالف محبة الله. وقال بعض التابعين في ~~مرضه: أحبه إلي أحبه إليه. وأما محبة الرسول: فتنشأ عن معرفته ومعرفة كماله ~~وأوصافه وعظم ما جاء به، وينشأ ذلك في معرفة مرسله وعظمته - كما سبق -، فإن ~~محبة الله لا تتم إلا بطاعته، ولا سبيل إلى طاعته إلا بمتابعة رسوله، كما ~~قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] ~~ومحبة الرسول على درجتين - أيضا: إحداهما: فرض، وهي ما اقتضى طاعته في ~~امتثال ما أمر به من الواجبات والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات والرضى ~~بذلك، وأن لا يجد في نفسه حرجا مما جاء به ويسلم له تسليما، وأن لا يتلقى ~~الهدى من غير مشكاته ولا يطلب شيئا من الخير إلا مما جاء به. # الدرجة الثانية: فضل مندوب إليه، وهي: ما ارتقى بعد ذلك إلى اتباع سنته ~~وآدابه وأخلاقه والاقتداء به في هديه وسمته وحسن معاشرته PageV01P053 # لأهله وإخوانه وفي التخلق بأخلاقه الظاهرة في الزهد في الدنيا والرغبة في ~~الآخرة وفي جوده وإيثاره وصفحه وحلمه واحتماله وتواضعه، وفي أخلاقه الباطنة ~~من كمال خشيته لله ومحبته له وشوقه إلى لقائه ورضاه بقضائه وتعلق قلبه به ~~دائما وصدق الالتجاء إليه والتوكل والاعتماد عليه، وقطع تعلق القلب ~~بالأسباب كلها ودوام لهج القلب واللسان بذكره والأنس به والتنعم بالخلوة ~~بمناجاته ودعائه وتلاوة كتابه بالتدبر والتفكر. # وفي الجملة: فكان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، يرضى لرضاه ويسخط ~~لسخطه، فأكمل الخلق من حقق متابعته وتصديقه قولا وعملا وحالا وهم الصديقون ~~من أمته الذين رأسهم: أبو بكر - خليفته بعده - وهم أعلى أهل الجنة درجة بعد ~~النبيين كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من ~~فوقهم كما تتراءون (1) الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق إلى المغرب ~~لتفاضل ما بينهم " قالوا ": يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء ما ms0024 يبلغها ~~غيرهم، قال: " إي والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ". ~~خرجاه في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد (2) . # الخصلة الثانية: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله. والحب في الله من أصول ~~الإيمان وأعلى درجاته. PageV01P054 # وفي " المسند " (1) عن معاذ بن أنس الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن أفضل الإيمان، فقال: أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله ~~". وفيه - أيضا - عن عمرو بن الجموح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحق ~~العبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله، فإذا أحب لله، وأبغض لله فقد ~~استحق الولاية من الله " (2) وفيه: عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " أوثق عرى الإيمان: أن تحب في الله وتبغض في الله (3) وخرج الإمام ~~أحمد، وأبو داود عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل ~~الأعمال: الحب في الله والبغض في الله" (4) . ومن حديث أبي أمامة، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد ~~استكمل الإيمان " (5) . وخرجه أحمد، والترمذي من حديث معاذ بن أنس، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وزاد أحمد في رواية " وأنكح لله " (6) . ~~PageV01P055 # وإنما كانت هذه الخصلة تالية لما قبلها، لأن من كان الله ورسوله أحب إليه ~~مما سواهما فقد صار حبه كله له، ويلزم من ذلك أن يكون بغضه لله وموالاته له ~~ومعاداته له، وأن لا تبقى له بقية من نفسه وهواه، وذلك يستلزم محبة ما يحبه ~~الله من الأقوال والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، وكذلك من الأشخاص، ~~ويلزم من ذلك معاملتهم بمقتضى الحب والبغض، فمن أحبه الله أكرمه وعامله ~~بالعدل والفضل، ومن أبغضه لله أهانه بالعدل، ولهذا وصف الله المحبين له ~~بأنهم {أذلة على المؤمنين (185 - أ /ف) أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لآئم} [المائدة: 54] . وكان من دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى ms0025 حبك " (1) فلا تتم ~~محبة الله ورسوله إلا بمحبة أوليائه وموالاتهم وبغض أعدائه ومعاداتهم. وسئل ~~بعض العارفين: بما تنال المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، ~~وأصله الموافقة. # الخصلة الثالثة: أن يكره الرجوع إلى الكفر كما يكره الرجوع إلى النار. ~~فإن علامة محبة الله ورسوله: محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه ~~الله ورسوله - كما سبق - فإذا رسخ الإيمان في القلب وتحقق به ووجد حلاوته ~~وطعمه أحبه وأحب ثباته ودوامه والزيادة منه وكره مفارقته وكان كراهته ~~لمفارقته أعظم عنده من كراهة الإلقاء في النار، قال الله تعالى {ولكن الله ~~حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] . والمؤمن يحب الإيمان أشد من حب الماء ~~البارد في شدة الحر للظمآن، PageV01P056 # ويكره الخروج منه أشد من كراهة التحريق بالنيران، كما في " المسند " عن ~~أبي رزين العقيلي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: " أن ~~تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يكون ~~الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، وأن تحرق في النار أحب إليك من أن تشرك ~~بالله، وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله فإذا كنت كذلك فقد دخل حب ~~الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ (1) # وفي " المسند " - أيضا - أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى معاذ بن جبل ~~فقال له فيما وصاه به: " لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت " (2) . # وفي " سنن ابن ماجة " (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم وصي أبا الدرداء ~~وغيره - أيضا. وقد أخبر الله عن أصحاب الأخدود بما أخبر به وقد كانوا فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات وحرقوهم بالنار ليرتدوا عن الإيمان، فاختاروا الإيمان ~~على النار. وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن امرأة منهم ~~أتى به ومعها صبي لها يرضع فكأنها تقاعست أن تلقي نفسها في النار من أجل ~~الصبي فقال لها الصبي: يا أمه! اصبري فإنك على الحق " (4) . وألقي ms0026 أبو مسلم ~~الخولاني في النار على امتناعه أن يشهد للأسود بالنبوة فصارت عليه بردا ~~وسلاما. وعرض على عبد الله بن حذافة أن يتنصر فأمر ملك الروم PageV01P057 # بإلقائه في قدر عظيمة مملوءة ماء تغلي عليه فبكى وقال: لم أبك جزعا من ~~الموت، لكن أبكي أنه ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله، لوددت أنه ~~كان لي مكان كل شعرة مني نفسا يفعل بها ذلك في الله عز وجل. هذا مع أن ~~التقية في ذلك باللسان جائزة مع طمأنينة القلب بالإيمان كما قال تعالى {إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] . ولكن الأفضل الصبر وعدم ~~التقية في ذلك. فإذا وجد القلب حلاوة الإيمان أحس بمرارة الكفر والفسوق ~~والعصيان ولهذا قال يوسف عليه السلام: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} ~~[يوسف " 33] . سئل ذو النون: متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يكرهه أمر عندك ~~من الصبر. وقال (185 - ب /ف) بشر بن السري: ليس من أعلام المحبة أن تحب ما ~~يبغضه حبيبك. واعلم أن القدر الواجب من كراهة الكفر والفسوق والعصيان هو أن ~~ينفر من ذلك ويتباعد منه جهده ويعزم على أن لا يلابس شيئا من جهده لعلمه ~~بسخط الله له وغضبه على أهله. # فأما ميل الطبع إلى ما يميل من ذلك - خصوصا لمن اعتاده ثم تاب منه - فلا ~~يؤاخذ به إذا لم يقدر على إزالته، ولهذا مدح الله من نهى النفس عن الهوى، ~~وذلك يدل على أن الهوى يميل إلى ما هو ممنوع منه وأن من عصى هواه كان ~~محمودا عند الله عز وجل. # PageV01P058 # وسئل عمر عن قوم يشتهون المعاصي ولا يعملون بها، قال: {أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} (1) [الحجرات: 3] . وقد ترتاض ~~النفس بعد ذلك وتألف التقوى حتى تتبدل طبيعتها وتكره ما كانت مائلة إليه ~~وتصير (2) التقوى لها طبيعة ثابتة. وهل هذا أفضل من الأول أم الأول أفضل؟ # هذا وقد يخرج على اختلاف العلماء فيمن عمل طاعة ونفسه تأباها وهو ~~يجاهدها، وآخر عملها ms0027 ونفسه طائعة مختارة لها أيهما أفضل؟ وفيه قولان ~~مشهوران للعلماء والصوفية. والأظهر: أن الثاني أفضل. وفي كلام الإمام أحمد ~~ما يدل على خلافه. وفي " مسند الإمام أحمد ": حدثنا يحي بن سعيد، عن حميد ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: " أسلم " قال: أجدني كارها ~~قال: "، إن كنت كارها " (3) وهذا يدل على صحة الإسلام مع نفور القلب عنه ~~وكراهته له، لكن إذا دخل في الإسلام واعتاده وألفه: دخل حبه قلبه ووجد ~~حلاوته. وخرج مسلم حديث أنس المتقدم، ولفظه: " ومن كان أن يلقى في النار ~~أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه " (4) . PageV01P059 # ويستشكل من هذا اللفظ أنه يقتضي (1) وجود محبة الأمرين - أعني: الإلقاء ~~في النار والرجوع إلى الكفر -، وترجع محبة الأول على الثاني، ووقع مثله في ~~القرآن في قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام - {قال رب السجن أحب إلي ~~مما يدعونني إليه} [يوسف: 33] ومثله قول علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن ~~أكذب عليه (2) . ويجاب عن ذلك: بأن من خير بين أمرين مكروهين فاختار أحدهما ~~على الآخر لشدة كراهته لما رغب عنه فإنه يقال: إنه محب لما اختاره مريد له ~~وإن كان لا يحبه ولا يختاره لنفسه، بل لدفع ما عنده أشد كراهة وأعظم ضررا. ~~ومن هنا ورد ما ورد من حب الموت في الفتنة والتخلص منها. وقيل لعطاء ~~السليمي: لو أججت نار وقيل: من دخلها نجا من جهنم هل كنت تدخله؟ فقال: بل ~~كنت أخشى أن تخرج نفسي فرحا بها قبل وصولي إليها (3) ويشبه هذا حال المكره ~~على فعل بضرب أو سجن أو تهديد أو بقتل ونحو ذلك إذا فعله افتداء لنفسه مما ~~أكره عليه هل هو مختار له أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور بين الأصوليين. # والتحقيق: أنه مختار له، لا لنفسه، بل للافتداء به من المكروه ~~PageV01P060 # الأعظم، فهو مختار له من وجه دون وجه، وهذا ms0028 بخلاف فعل المؤمن الطاعات ~~خوفا من الله، فإنه ليس فعله كفعل (186 - أ / ف) المكره، لأن المؤمن يجب ~~عليه أن يأتي بالطاعة خوفا من عقاب الله ورجاء لثوابه وحبا له، فبذلك يفارق ~~حال المكره. ومن هنا تظهر المسألة التي تفر منها الفقهاء وهي: إذا قال رجل ~~لامرأته: إن كنت تحبيني (1) أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق، فقالت: أنا ~~أحبه، فقال كثير منهم من أصحابنا وغيرهم: إنها تطلق لأنها قد تختار ذلك ~~وتحبه افتداء به من معاشرة زوجها لشدة بغضها له وجهلا منها بتصور عذاب جهنم ~~فتكون صادقة فيما أخبرت به. ومن هذا: الحديث الذي فيه أن الكافر يقول من ~~شدة ما يجد في الموقف يوم القيامة: رب أرحني حتى ولو إلى النار. فظهر بهذا: ~~أن من خير بين مكروهين فاختار أخفهما دفعا لأعظمهما أنه يكون محبا لما ~~اختاره مختارا له من وجه دون وجه. وأما ما يقتضيه لفظ الحديث من كونه محبا ~~للآخر: فهذا - أولا - غير لازم على قول الكوفيين الذين لا يرون أن " أفعل " ~~التفضيل يلزم منه المشاركة مطلقا، فيجوز عندهم أن يقال: الثلج أبرد من ~~النار، وأما على قول البصريين فإنه قد ورد في كثير من نصوص الكتاب والسنة ~~ما تمتنع فيه المشاركة وتأولوا فيه " أفعل " ب " فاعل " فكذلك تتأول هنا. ~~ومما بقي مما يتعلق بلفظ هذا الحديث: أن قوله صلى الله عليه وسلم: " أن ~~يكون الله PageV01P061 # ورسوله أحب إليه مما سواهما " يدل على أنه يجوز الجمع بين اسم الله واسم ~~غيره من المخلوقين في كلمة واحدة. وفي " سنن أبي داود " عن ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: " من يطع الله ورسوله فقد ~~رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا (1) . # وقال ابن مسعود - لما قضي في بروع (2) -: إن يكون صوابا فمن الله وإن يكن ~~خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من الخطأ. وقد اختلف الناس في ~~جواز مثل هذا التركيب في الكلام على أقوال: # أحدهما: أنه ms0029 لا يجوز. والثاني: أنه لا يجوز في كلام الله عز وجل دون ~~غيره. والثالث: أنه ممتنع مطلقا. واحتجوا بحديث عدي بن حاتم أن رجلا خطب ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". خرجه مسلم. ~~وقد قيل: إن قوله: " قل: ومن يعص الله ورسوله " مدرجة في PageV01P062 # الحديث (1) وإنما أنكر عليه وقفه في قوله: " ومن يعصهما". وقد ذكر هذا ~~الاختلاف ابن عطية في " تفسيره " وغيره. # وفيه قول آخر: أنه يمتنع في واو الجمع أو ألف التثنية المتصلين بالأفعال ~~نحو: يفعلون، وتفعلان، كقوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~(الأحزاب: 56) ، وهذا هو الذي ذكره القاضي أبو يعلي في كتابه " أحكام ~~القرآن " (2) . ومن منع ذلك: أجاب بأن في الكلام حذفا تقديره: إن الله يصلي ~~وملائكته يصلون، والله أعلم. PageV01P063 ### | 10 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P064 ### | 17 - # أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " آية الإيمان: حب الأنصار، وآية ~~النفاق: بغض الأنصار ". # هذا المعنى يرجع إلى ما تقدم من حب المرء لا يحبه إلا لله (1) من علامات ~~وجود حلاوة الإيمان وأن الحب في الله من أوثق عرى الإيمان، وأنه أفضل (186 ~~- ب / ف) الإيمان، فالأنصار نصروا الله ورسوله فمحبتهم من تمام حب الله ~~ورسوله. وخرج الإمام أحمد من حديث سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " لا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار " ~~(2) وخرج الطبراني وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم " (3) ~~وفي صحيح مسلم " عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV00P000 # قال: " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر " (1) وفي " المسند ~~" عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حب الأنصار إيمان وبغضهم ~~نفاق ". (2) وكذلك حب المهاجرين - الذين هم أفضل من الأنصار ms0030 - من الإيمان. ~~وفي " صحيح مسلم "، عن علي قال: إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي: لا ~~يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق (3) وفي " المسند " والترمذي، عن عبد ~~الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله الله في أصحابي، لا ~~تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " (4) # وفي بعض نسخ كتاب الترمذي، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي ~~لحبي " (5) . # وفي " المسند " وكتاب النسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في الحسن والحسين: " من أحبهما فقد أحبني، ومن ~~أبغضهما فقد أبغضني " (6) . PageV01P065 # فمحبة أولياء الله وأحبابه عموما من الإيمان، وهي من أعلى مراتبه، وبغضهم ~~محرم فهو من خصال النفاق، لأنه مما لا يتظاهر به غالبا، ومن تظاهر به فقد ~~تظاهر بنفاقه فهو شر ممن كتمه وأخفاه. # ومن كان له مزية في الدين لصحبته النبي صلى الله عليه وسلم أو لقرابته أو ~~نصرته فله مزيد خصوصية في محبته وبغضه. ومن كان من أهل السوابق في الإسلام ~~كالمهاجرين الأولين فهو أعظم حقا مثل علي رضي الله عنه. وقد روي أن ~~المنافقين إنما كانوا يعرفون ببغض علي رضي الله عنه، ومن هو أفضل من علي ~~كأبي بكر وعمر، فهو (1) أولى بذلك، ولذلك قيل: إن حبهما من فرائض الدين، ~~وقيل: إنه يرجى على حبهما ما يرجى على التوحيد من الأجر. PageV01P066 ### | 11 - # فصل (1) # قال البخاري: PageV01P067 ### | 18 - # حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب عن الزهري: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن ~~عبد الله أن عبادة بن الصامت (1) - وكان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة ~~العقبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وحوله عصابة من أصحابه -: ~~" بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا ~~أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، ~~فمن وفي منكم فأجره على الله، ms0031 ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب [به] (2) في ~~الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء ~~عفا عنه وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك. # هذا الحديث سمعه أبو إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عبادة، وزيادة عقبة في ~~إسناده: وهم. وقد خرج البخاري الحديث في " ذكر بيعة العقبة " (3) وفي " ~~تفسير سورة الممتحنة " (4) من كتابه هذا، وفيه التصريح بأن أبا إدريس أخبره ~~به عبادة وسمعه منه (187 - أ/ ف) . PageV00P000 # وكان عبادة قد شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة حيث بايعت الأنصار ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، لكن هذه البيعة المذكورة في هذا ~~الحديث كانت ليلة العقبة أم لا؟ هذا وقع فيه تردد، فرواه ابن إسحاق، عن ~~الزهري وذكر في روايته أن هذه البيعة كانت ليلة العقبة. وروى ابن إسحاق - ~~أيضا -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن الصنابحي، ~~عن عبادة بن الصامت قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلا، ~~فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفرض ~~الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني، الحديث (1) . خرجه ~~الإمام أحمد من رواية ابن إسحاق هكذا (2) . وكذا رواه الواقدي عن يزيد بن ~~حبيب. وخرجاه في " الصحيحين " من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ~~عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة قال: إني من النقباء الذين بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايعنا على أن لا نشرك بالله شيئا فذكر ~~الحديث (3) . وليس هذا بالصريح في أن هذه البيعة كانت ليلة العقبة. ~~PageV01P068 # ولفظ مسلم بهذه الرواية (1) : عن عبادة بن الصامت قال: إني من النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: بايعناه على أن لا نشرك، ~~الحديث. وهذا اللفظ قد يشعر بأن هذه البيعة غير (2) بيعة النقباء. # وخرجه مسلم، من وجه آخر من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن ms0032 عبادة ~~قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء أن لا ~~نشرك بالله شيئا (3) . # هذا قد يشعر بتقدم أخذه على النساء على أخذه عليهم. وخرج مسلم حديث عبادة ~~من رواية أبي إدريس، عنه وقال في حديثه: فتلا علينا آية النساء أن لا نشرك ~~بالله شيئا، الآية (4) . وخرجه البخاري في " تفسير الممتحنة " من رواية ابن ~~عيينه، عن الزهري وقال فيه: وقرأ آية النساء، وأكثر لفظ سفيان: وقرأ الآية، ~~ثم قال: تابعه عبد الرزاق، عن معمر في الآية (5) . وكذا خرجه الإمام أحمد ~~والترمذي وعندهما: فقرأ عليهم الآية، زاد الإمام أحمد: التي أخذت على ~~النساء {إذا جاءك المؤمنات} (6) [الممتحنة: 12] . وهذا تصريح بأن هذه ~~البيعة كانت بالمدينة، لأن بيعة النساء مدنية. PageV01P069 # وروى هذا الحديث سفيان بن حسين، عن الزهري، وقال في حديثه: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لهم: " أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث؟ ثم تلا ~~هذه الآية} قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: ~~151] حتى فرغ من الثلاث آيات. خرجه الهيثم بن كليب في " مسنده " وسفيان بن ~~حسين ليس بقوي، خصوصا في حديث الزهري، وقد خالف سائر الثقات من أصحابه في ~~هذا (1) . # وقد روى عبادة بن الصامت أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ينازعوا الأمر أهله، أن يقولوا بالحق (2) ~~. فهذه صفة أخرى غير صفة البيعة المذكورة في الأحاديث المتقدمة. # وهذه البيعة الثانية مخرجة في " الصحيحين " من غير وجه عن عبادة. وقد ~~خرجها الإمام أحمد (3) من رواية ابن إسحاق: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة ~~بن الصامت، عن أبيه عن جده عبادة – وكان أحد النقباء – قال: بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب. وكان عبادة من الاثنى عشر (187 - ب / ~~ف) نقيبا الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الأولى على بيعة ~~النساء على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، وذكر الحديث. وهذه الرواية تدل ~~على أن هذه البيعة هي ms0033 بيعة الحرب وأن بيعة النساء PageV01P070 # كانت في العقبة الأولى قبل أن يفرض (1) الحرب، فهذا قد يشعر بأن هذه ~~البيعة كانت بالمدينة بعد فرض الحرب. وفي هذا نظر. وقد خرجه الهيثم بن كليب ~~في " مسنده " من رواية ابن إدريس، عن ابن إسحاق ويحي بن سعيد وعبيد الله بن ~~عمر، عن عبادة بن الوليد أن أباه حدثه، عن جده قال: بايعنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في العقبة الآخرة على السمع والطاعة، فذكره. # وخرجه ابن سعد من وجه آخر، عن عبادة بن الوليد مرسلا (2) . وخرج الإمام ~~أحمد من وجه آخر، عن عبادة أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~البيعة على السمع والطاعة، الحديث وقال فيه: وعلى أن ننصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا (3) . وهذا يدل ~~على أن هذه البيعة كانت قبل الهجرة وذلك ليلة العقبة. # وخرج – أيضا (4) – هذا المعنى من حديث جابر بن عبد الله أن هذه البيعة ~~كانت للسبعين بشعب العقبة وهي البيعة الثانية، وتكون سميت هذه البيعة ~~الثانية، بيعة الحرب، لأن فيها البيعة على منع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك يقتضي القتال دونه، فهذا هو المراد بالحرب وقد شهد عبادة البيعتين ~~معا. ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع أصحابه على بيعة النساء ~~قبل نزول أية مبايعتهن، ثم نزلت الآية بموافقة ذلك. PageV01P071 # وفي المسند (1) عن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ~~جمع النساء فبايعهن على هذه الآية إلى قوله {ولا يعصينك في معروف} ~~[الممتحنة: 12] . # وهذا قبل نزول سورة الممتحنة، فإنها إنما أنزلت قبل الفتح بيسير والله ~~أعلم بحقيقة ذلك كله. وأما ما بايعهم عليه: فقد اتفقت روايات حديث عبادة من ~~طرقه الثلاث عن أنهم بايعوه على أن لا يشركوا بالله ولا يسرقوا ولا يزنوا ~~ولا يقتلوا. وفي بعض الروايات: لا يقتلوا أولادهم – كما في لفظ الآية -، ~~وفي بعضها: لا يقتلوا النفس التي حرم الله. وهذه رواية الصنابحي، عن عبادة. ~~ثم ms0034 إن من الرواة من اقتصر علي هذه الأربع ولم يزد عليها. ومنهم من ذكر خصلة ~~خامسة بعد الأربع، ولكن لم يذكرها باللفظ الذي في الآية، ثم اختلفوا في ~~لفظها: فمنهم من قال: " ولا تنتهب " – وهي رواية الصنابحي، عن عبادة ~~المخرجة في " الصحيحين " ومنهم من قال " ولا يعضه – بعضنا بعضا " وهي رواية ~~أبي الأشعث عن عبادة -، خرجها مسلم. PageV01P072 # ومنهم من قال: " ولا يغتب بعضنا بعضا " – وهي رواية الإمام أحمد (1) . ~~وأما الخصلة السادسة: فمنهم من لم يذكرها بالكلية – وهي رواية أبي الأشعث ~~التي خرجها مسلم. ومنهم من ذكرها وسماها المعصية فقال: " ولا نعصي " – كما ~~في رواية الصنابحي – وفي رواية أبي إدريس: " ولا تعصوا في معروف ". فأما ~~الشرك والسرقة (2) والزنا والقتل: فواضح، وتخصيص قتل الأولاد بالذكر في بعض ~~الروايات موافق لما ورد في القرآن في مواضع (188 - أ / ف) وليس له مفهوم، ~~وإنما خصص بالذكر للحاجة إليه، فإن ذلك كان معتادا بين أهل الجاهلية. # وأما الإتيان ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم - على ما جاء في رواية ~~البخاري -: فهذا يدل على أن هذا البهتان ليس مما يختص به النساء. وقد اختلف ~~المفسرون في البهتان المذكور في آية بيعة النساء: فأكثرهم فسروه بإلحاق ~~المرأة بزوجها ولدا من غيره، رواه علي بن أبي طلحة (3) ، عن ابن عباس، ~~وقاله مقاتل بن حيان (4) وغيره. PageV01P073 # واختلفوا في معنى قوله: " بين أيديهم وأرجلهن ": فقيل لأن الولد إذا ~~ولدته أمه سقط بين يديها ورجليها. وقيل: بل أراد بما تفتريه بين يديها: أن ~~تأخذ لقيطا فتلحقه بزوجها، وبما تفتريه بين رجليها: أن تلده من زنا ثم ~~تلحقه بزوجها. # ومن المفسرين من فسر البهتان المفترى بالسحر، ومنهم من فسره بالمشي ~~بالنميمة والسعي في الفساد، ومنهم من فسره بالقذف والرمي بالباطل. وقيل: ~~البهتان المفترى يشمل ذلك كله وما كان في معناه، ورجحه ابن عطية (1) وغيره. ~~وهو الأظهر، فيدخل فيه كذب المرأة فيما اؤتمنت عليه من حمل وحي وغير ذلك. ~~ومن هؤلاء من قال: أراد بما بين يديها: حفظ لسانها وفمها ووجهها عما لا يحل ms0035 ~~لها، وبما بين رجليها: حفظ فرجها، فيحرم عليها الافتراء ببهتان في ذلك كله. ~~ولو قيل: إن من الافتراء ببهتان بين يديها خيانة الزوج في ماله الذي في ~~بيتها لم يبعد ذلك. # وقد دل مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم الرجال على أن لا يأتوا ببهتان ~~يفترونه بين أيديهم وأرجلهم: أن ذلك لا يختص بالنساء، وجميع ما فسر به ~~البهتان في حق النساء يدخل فيه الرجال – أيضا -، فيدخل فيه استلحاق الرجل ~~ولد غيره سواء كان لاحقا غيره أو غير لاحق كولد الزنا، ويدخل فيه ~~PageV01P074 # الكذب والغيبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن كان في أخيك ما ~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " خرجه مسلم (1) وكذلك ~~القذف، وقد سمى الله قذف عائشة بهتانا عظيما. وكذلك النميمة من البهتان. ~~وفي رواية أبي الأشعث، عن عبادة: " ولا يعضه بعضكم بعضا " (2) ، فالعضيهة: ~~النميمة. وفي " صحيح مسلم " عن ابن مسعود مرفوعا: " ألا أنبئكم ما العضيهة ~~(3) ؟ هي النميمة القالة بين الناس " (4) . # وروى إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: كنا نسمي ~~العضيهة: السحر، وهو اليوم: قيل وقال. وفسر إسحاق بن راهويه العضيهة في ~~حديث عبادة بن الصامت قال: " لا يبهت بعضكم بعضا "، نقله عنه محمد بن نصر ~~(5) . وذكر أهل اللغة أن العضيهة: الشتيمة، والعضيهة: البهتان، والعاضهة، ~~والمستعضهة: الساحرة المستسحرة (6) . PageV01P075 # وفي رواية الصنابحي: " ولا ننتهب " والنهبة من البهتان، فإن المنتهب يبهت ~~الناس بانتهابه منه ما يرفعون عليه أبصارهم فيه. فكل ما بهت صاحبه وحيره ~~وأدهشه من قول أو فعل لم يكن في حسابه فهو بهتان، فأخذ المال بالنهيى أو ~~بالدعاوى الكاذبة: بهتان، وقد قال تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} ~~[النساء 20] . # وفي المسند، والترمذي (188 - ب / ف) ، والنسائي، عن صفوان ابن عسال أن ~~اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التسع آيات البينات التي أوتيها ~~موسى فقال: لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس ms0036 التي حرم الله ~~إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله ولا ~~تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف، وعليكم اليهود خاصة أن ~~لا تعدوا في السبت (1) . # فلم يذكر في هذا الحديث البهتان المفترى بلفظه، ولكن ذكر مما فسر به ~~البهتان المذكور في القرآن عدة خصال: السحر، والمشي ببريء على السلطان، ~~وقذف المحصنات. وهذا يشعر بدخول ذلك كله في اسم البهتان. وكذلك الأحاديث ~~التي ذكر فيها عدد الكبائر ذكر في بعضها القذف، وفي بعضها قول الزور أو ~~شهادة الزور، وفي بعضها اليمين الغموس والسحر، وهذا كله من البهتان ~~المفترى. PageV01P076 # وأما الخصلة السادسة: فهي المعصية، وتشمل جميع أنواع المعاصي، فهو من باب ~~ذكر العام بعد الخاص، وهو قريب من معنى قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} [النور: 56] ، وقوله تعالى {ولا ~~يعصينك في معروف} [الممتحنة: 12] . وفي بعض ألفاظ حديث عبادة: " ولا تعصوا ~~في معروف "، وفي بعضها " ولا تعصوني في معروف "، وقد خرجها البخاري في موضع ~~آخر (1) . وكل هذا إشارة إلى أن الطاعة لا تكون إلا في معروف، فلا يطاع ~~مخلوق إلا في معروف ولا يطاع في معصية الخالق. # وقد استنبط هذا المعنى من هذه الآية طائفة من السلف، فلو كان لأحد من ~~البشر أن يطاع بكل حال لكان ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم، فلما خصت طاعته ~~بالمعروف – مع أنه لا يأمر إلا بما هو معروف – دل على أن الطاعة في الأصل ~~لله وحده، والرسول مبلغ عنه وواسطة بينه وبين عباده، ولهذا قال تعالى: {من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] . فدخل في هذه الخصلة السادسة ~~الانتهاء عن جميع المعاصي. ويدخل فيها – أيضا – القيام بجميع الطاعات على ~~رأي من يرى أن النهي عن شيء أمر بضده. # فلما تمت هذه البيعة على هذه الخصال ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم من PageV01P077 # وفى بها وحكم من لم يف بها عند الله عز وجل. فأما من وفى بها فأخبر أن ~~أجره على الله ms0037 – كذا رواية أبي إدريس وأبي الأشعث، عن عبادة، وفي رواية ~~الصنابحي، عنه: فالجنة إن فعلنا ذلك. وقد قال الله تعالى {إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} [الفتح: 10] . وفسر ~~الأجر العظيم بالجنة، كذا قاله قتادة (1) . وغيره من السلف. ولا ريب أن من ~~اجتنب الشرك والكبائر والمعاصي كلها فله الجنة، وعلى ذلك وقعت هذه البيعة، ~~وإن اختصر ذلك بعض الرواة فأسقط بعض هذه الخصال. وأما من لم يوف بها، بل ~~نكث بعض ما التزم بالبيعة تركه لله عز وجل. والمراد: ما عدا الشرك من ~~الكبائر، فقسمه إلى قسمين: # أحدهما: أن يعاقب في الدنيا، فأخبر (189 - أ/ف) أن ذلك كفارة له، وفي ~~رواية: " فهو طهور له "، وفي رواية " طهور له أو كفارة " – بالشك -، ورواه ~~بعضهم: " طهور وكفارة " – بالجمع. وقد خرجها البخاري في موضع آخر في " ~~صحيحه " (2) . PageV01P078 # وروى ابن اسحاق، عن الزهري حديث أبي إدريس، عن عبادة وقال فيه: " فأقيم ~~عليه الحد فهو كفارة له" (1) . وفي رواية أبي الأشعث، عن عبادة: " ومن أتى ~~منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة " خرجه مسلم (2) . وهذا صريح في أن إقامة ~~الحدود كفارات لأهلها. وقد صرح بذلك سفيان الثوري، ونص على ذلك أحمد في ~~رواية عبدوس بن مالك العطار، عنه (3) . وقال الشافعي: لم أسمع في هذا الباب ~~أن الحد كفارة أحسن من حديث عبادة (4) . وإنما قال هذا، لأنه قد روى هذا ~~المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، عن علي، وجرير، وخزيمة ~~بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم، وفي أسانيد كلها مقال، وحديث عبادة ~~صحيح وثابت. وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن ~~أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أدري ما الحدود طهارة ~~لأهلها أم لا؟ " وذكر كلاما آخر. خرجه الحاكم. وخرج أبو داود بعض الحديث ~~(5) . PageV01P079 # وقد رواه هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري مرسلا. ms0038 قال البخاري في " ~~تاريخه ": المرسل أصح، قال: ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبت عنه أن الحدود كفارة (1) . انتهى. وقد خرجه البيهقي من رواية آدم بن ~~أبي أياس، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا (2) . # وخرجه البزار من وجه آخر فيه ضعف، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - ~~أيضا (3) . وعلى تقدير صحته، فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ذلك قبل أن يعلمه ثم علمه فأخبر به جزما. فإن كان الأمر كذلك، فحديث عبادة ~~إذن - لم يكن ليلة العقبة بلا تردد، لأن حديث أبي هريرة متأخر عن الهجرة، ~~ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم علم - حينئذ - أن الحدود كفارة، فلا يجوز ~~أن يكون قد أخبر قبل الهجرة بخلاف ذلك. وقد اختلف العلماء: هل إقامة الحد ~~بمجرده كفارة للذنب من غير توبة أم لا؟ على قولين: # أحدهما: أن إقامة الحد كفارة للذنب بمجرده كفارة (4) . وهو مروي عن علي ~~بن أبي طالب، وابنه الحسن، وعن مجاهد، PageV01P080 # وزيد بن أسلم، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد، واختيار ابن جرير وغيره من ~~المفسرين (1) . # والثاني: أنه ليس بكفارة بمجرده، فلابد من توبة. وهو مروي عن صفوان بن ~~سليم وغيره، ورجحه ابن حزم (2) . وطائفة من متأخري المفسرين كالبغوي وأبي ~~عبد الله بن تيمية وغيرهما. واستدلوا بقوله تعالى في المحاربين: {ذلك لهم ~~خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا} [المائدة: 33] . # وقد يجاب عن هذا: بأن عقوبة الدنيا والآخرة لا يلزم اجتماعها، فقد دل ~~الدليل على أن عقوبة الدنيا تسقط عقوبة الآخرة. وأما استثناء الذين تابوا ~~فإنما استثناهم من عقوبة الدنيا خاصة، ولهذا خصهم بما قبل القدرة، وعقوبة ~~الآخرة تندفع بالتوبة قبل القدرة وبعدها. ويدل على أن الحد يطهر الذنب: قول ~~ماعز للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أصبت حدا فطهرني. وكذلك قالت له ~~الغامدية (3) ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فدل على أن ~~الحد طهارة لصاحبه. ويدخل (189 – ب / ف) ms0039 في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" من أصاب شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارته ": العقوبتان القدرية ~~من الأمراض والأسقام. والأحاديث في تكفير الذنوب بالمصائب كثيرة جدا. ~~PageV01P081 # وهذه المصائب يحصل بها للنفوس من الألم نظير الألم الحاصل بإقامة الحد ~~وربما زاد على ذلك كثيرا. وقد يقال في دخول هذه العقوبات القدرية في لفظ ~~حديث عبادة نظر، لأنه قابل من عوقب في الدنيا ستر الله عليه، وهذه المصائب ~~لا تنافي الستر، والله أعلم. # والقسم الثاني: أن لا يعاقب في الدنيا بذنبه، بل ستر عليه ذنبه ويعافى من ~~عقوبته. فهذا أمره إلى الله في الآخرة إن شاء عفا عنه، وهذا موافق لقول ~~الله عز وجل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] . وفي ذلك رد على الخوارج والمعتزلة في قوله: إن الله يخلده ~~في النار إذا لم يتب. وهذا المستور في الدنيا له حالتان: # إحداهما: أن يموت غير تائب، فهذا في مشيئة الله - كما ذكرنا. # والثانية: أن يتوب من ذنبه. # فقال طائفة: إنه تحت المشيئة - أيضا -، واستدلوا بالآية المذكورة وحديث ~~عبادة. والأكثرون على أن التائب من الذنب مغفور له وأنه كمن لا ذنب له كما ~~قال تعالى {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات} [الفرقان: 70] وقال: {أولئك جزآؤهم مغفرة من # PageV01P082 # ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} [آل عمران: 136] . فيكون ~~التائب – حينئذ – ممن شاء الله أن يغفر له. واستدل بعضهم – وهو ابن حزم (1) ~~- بحديث عبادة هذا: على أن من أذنب ذنبا فإن الأفضل له أن يأتي الإمام ~~فيعترف عنده ليقيم عليه الحد حتى يكفر عنه ولا يبقى تحت المشيئة في الخطر، ~~وهذا مبني على قوله: إن التائب في المشيئة. والصحيح: أن التائب توبة نصوحا ~~مغفور له جزما، لكن المؤمن يتهم توبتة ولا يجزم بصحتها ولا بقبولها، فلا ~~يزال خائفا من ذنبه وجلا. ثم إن هذا القائل لا يرى أن الحد بمجرده كفارة، ~~وإنما الكفارة التوبة، فكيف ms0040 لا يقتصر على الكفارة؟ بل يكشف ستر الله عليه ~~ليقام عليه ما لا يكفر عنه. # وجمهور العلماء على أن من تاب من ذنب فالأصل أن يستر على نفسه ولا يقر به ~~عند أحد، بل يتوب منه فيما بينه وبين الله عز وجل. روي ذلك عن أبي بكر، ~~وعمر، وابن مسعود، وغيرهم، ونص عليه الشافعي (2) . ومن أصحابه وأصحابنا من ~~قال: إن كان غير معروف بين الناس بالفجور فكذلك، وإن كان معلنا بالفجور ~~مشتهرا به فالأولى أن يقر بذنبه عند الإمام ليطهره منه. PageV01P083 # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ: " إذا أحدثت ذنبا ~~فأحدث عنده توبة إن سرا فسرا وإن علانية فعلانية " (1) . وفي إسناده مقال. ~~وهو إنما هو يدل (2) على إظهار التوبة، وذلك لا يلزم منه طلب إقامة الحد. ~~وقد وردت أحاديث تدل على أن من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه ~~في الآخرة، كحديث ابن عمر في النجوى، وقد خرجه البخاري في " التفسير " (3) ~~. وخرج الترمذي، وابن ماجه عن علي مرفوعا: " من أذنب ذنبا في الدنيا فستره ~~الله عليه فالله أكرم (190 – أ / ف) أن يعود في شيء قد عفا عنه " (4) . # وفي " المسند " (5) عن عائشة مرفوعا: " لا يستر الله على عبد ذنبا في ~~الدنيا إلا ستره عليه في الآخرة " وروي مثله ذلك عن علي، وابن مسعود من ~~قولهما. وقد يحمل ذلك كله على التائب من ذنبه جمعا بين هذه النصوص وبين ~~حديث عبادة هذا. وأصح هذه الأحاديث المذكورة ها هنا: حديث بن عمرو النجوي، ~~PageV01P084 # وليس فيه تصريح بأن ذلك عام لكل من ستر عليه ذنبه، والله تعالى أعلم. وقد ~~قيل: إن البيعة سميت بيعة لأن صاحبها باع نفسه لله. # والتحقيق: أن البيع والمبايعة مأخوذان من مد الباع لأن المتبايعين (1) ~~للسلعة كل منهما يمد باعه للآخر ويعاقده عليها، وكذلك من بايع الإمام ونحوه ~~فإنه يمد باعه إليه ويعاهده ويعاقده على ما يبايعه عليه. وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبايع أصحابه عند دخولهم في الإسلام على ms0041 التزام أحكامه، ~~وكان أحيانا يبايعهم على ذلك بعد إسلامهم تجديدا للعهد وتذكيرا بالمقام ~~عليه. وفي " الصحيحين " عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~النساء في يوم عيد وتلا عليهن هذه الآية: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} الآية [الممتحنة: 12] وقال: " أنتن ~~على ذلك؟ " فقالت امرأة منهن: نعم (2) . وفي صحيح مسلم " عن عوف بن مالك ~~قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: " ألا ~~تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " – ومنا حديث عهد ببيعة – فقلنا: ~~قد بايعناك يا رسول الله، فقال: " ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ " قلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: " ألا تبايعون رسول الله؟ ~~" فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلى ما نبايعك؟ فقال: " ~~أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس PageV01P085 # وتطيعوا " – وأسر كلمة خفية -: " ولا تسألوا الناس شيئا " (1) . وحديث ~~عبادة المذكور هاهنا في البيعة: قد سبق أنه كان ليلة العقبة الأولى فيكون ~~بيعة لهم على الإسلام والتزام أحكامه وشرائعه. # وقد ذكر طائفة من العلماء – منهم القاضي أبو يعلي في كتاب " أحكام القرآن ~~" من أصحابنا – أن البيعة على الإسلام كانت من خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستدلوا بأن الأمر بالبيعة في القرآن يخص الرسول بالخطاب بها وحده ~~كما قال تعالى " {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ~~بالله شيئا} [الممتحنة: 12] . ولما كان الامتحان وجه الخطاب إلى المؤمنين ~~عموما فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} ~~[الممتحنة: 10] فدل على أنه يعم المؤمنين، وكذلك قوله تعالى {إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] ، وهذا أمر ~~يخص به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره. ولكن قد روى عثمان ~~أنه كان بايع على الإسلام. قال الإمام أحمد: حدثنا مسكين بن بكير قال: ثنا ~~ثابت بن عجلان، عن سليم أبي (2) عامر أن وفد ms0042 الحمراء أتوا عثمان بن عفان ~~يبايعونه على الإسلام وعلى من ورائهم فبايعهم على أن لا يشركوا بالله شيئا ~~وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان ويدعوا عيد المجوس فلما ~~PageV01P086 # قالوا بايعهم. وقد بايع عبد الله بن حنظلة الناس يوم الحرة (190 - ب / ف) ~~على الموت، فذكر ذلك لعبد الله بن زيد الأنصاري فقال: لا أبايع على هذا ~~أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه البخاري في الجهاد (1) وإنما ~~أنكر البيعة على الموت لا أصل المبايعة. وقال أبو إسحاق الفزاري: قلت ~~للأوزاعي: لو أن إمامنا أتاه عدو كثير فخاف على من معه فقال لأصحابه: ~~تعالوا نتبايع على أن لا نفر، فبايعوا على ذلك؟ . قال: ما أحسن هذا. # قلت: فلو أن قوما فعلوا ذلك بينهم دون الإمام؟ قال: لو فعلوا ذلك بينهم ~~شبه العقد في غير بيعة (2) . PageV01P087 # فصل # قال البخاري: # PageV01P088 ### | 13 - # باب (1) # قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم بالله، وأن المعرفة فعل القلب ~~لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} . [البقرة: 225] . # مراده بهذا التبويب: أن المعرفة بالقلب التي هي أصل الإيمان فعل للعبد ~~وكسب له، واستدل بقوله تعالى {بماكسبت قلوبكم} [البقرة: 225] فجعل للقلوب ~~كسبا كما جعل للجوارح الظاهرة (2) كسبا. # والمعرفة مركبة من تصور وتصديق، فهي تتضمن علما وعملا وهو تصديق القلب، ~~فإن التصور قد يشترك فيه المؤمن والكافر، والتصديق يختص به المؤمن، فهو عمل ~~قلبه وكسبه. # وأصل هذا: أن المعرفة مكتسبة تدرك بالأدلة، وهذا قول أكثر أهل السنة من ~~أصحابنا وغيرهم ورجحه ابن جرير الطبري، وروى بإسناده عن الفضيل ابن عياض ~~أنه قال: أهل السنة يقولون: الإيمان والقول والعمل. وقالت طائفة: إنها ~~اضطرارية لا كسب فيها. وهو قول بعض أصحابنا وطوائف من المتكلمين والصوفية ~~وغيرهم. وخرج البخاري في هذا الباب: حديث: PageV01P088 ### | 20 - # هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، ~~إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك ms0043 وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ~~ثم يقول: " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا ". # كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بما يطيقون من الأعمال، وكانوا ~~لشدة حرصهم على الطاعات يريدون الاجتهاد في العمل، فربما اعتذروا عن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق واستعماله له في نفسه أنه غير محتاج إلى ~~العمل بضمان المغفرة له وهم غير مضمون لهم المغفرة، فهم يحتاجون إلى ~~الاجتهاد ما لا يحتاج هو إلى ذلك، فكان صلى الله عليه وسلم يغضب من ذلك ~~ويخبرهم أنه أتقاهم وأعلمهم به. فكونه أتقاهم لله يتضمن شدة اجتهاده في ~~خصال التقوى وهو العمل، وكونه أعلمهم به يتضمن أن علمه بالله أفضل من علمهم ~~بالله وإنما زاد علمه بالله لمعنيين: # أحدهما: زيادة معرفته بتفاصيل أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وعظمته ~~وكبريائه وما يستحقه من الجلال والإكرام والإعظام. # والثاني: أن علمه بالله مستند إلى عين اليقين، فإنه رآه إما بعين بصره أو ~~بعين بصيرته، كما قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: رآه بفؤاده مرتين، ~~وعلمهم به مستند إلى علم يقين، وبين المرتين [تباين] (1) ، ولهذا سأل ~~إبراهيم عليه السلام ربه أن يرقيه من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين ~~اليقين بالنسبة إلى رؤية إحياء الموتى – وقد سبق التنبيه على PageV00P000 # ذلك والكلام في تفاصيل المعرفة التامة بالقلب (1) - فلما زادت معرفة ~~الرسول (191 - أ / ف) بربه زادت خشيته له وتقواه، فإن العلم التام يستلزم ~~الخشية كما قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] فمن ~~كان بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه أعلم كان له أخشى وأتقى،، إنما ~~تنقص الخشية والتقوى بحسب نقص المعرفة بالله. وقد خرج البخاري في آخر " ~~صحيحه " عن مسروق قال: قالت عائشة: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص ~~فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال: " ~~ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ ! فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم ~~خشية " (2) . # وفي " صحيح مسلم " عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله ms0044 صلى الله عليه وسلم: ~~يا رسول الله! إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم " فقال الرجل: ~~يا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتقي " (3) . وفي حديث أنس أن ثلاث رهط جاءوا إلى بيوت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني ~~أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أصوم الدهر ولا PageV01P090 # أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا، فجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ ! أما والله إني ~~لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني ". وقد خرجاه في " الصحيحين " بمعناه (1) . # ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل للاتكال ~~على المغفرة؛ فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد فإذا عوتب على ذلك ~~وذكرت له المغفرة أخبر أنه يفعل ذلك شكرا؛ كما في " الصحيحين " عن المغيرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه فيقال له: تفعل هذا ~~وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: " أفلا أكون عبدا شكورا " (2) ~~. وقد يواصل في الصيام وينهاهم ويقول: " إني لست كهيئتكم؛ إني أظل عند ربي ~~يطعمني ويسقيني " (3) ، فنسبة التقصير إليه في العمل لاتكاله على المغفرة ~~خطأ فاحش؛ لأنه يقتضي أن هديه ليس هو أكمل الهدى وأفضله، وهذا خطأ عظيم؛ ~~ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: " خير الهدى هدى محمد ~~" (4) . ويقتضي – أيضا – هذا الخطأ: أن الاقتداء به في العمل ليس هو ms0045 أفضل؛ ~~بل الأفضل الزيادة على هديه في ذلك، وهذا خطأ عظيم جدا؛ فإن الله تعالى قد ~~أمر بمتابعته وحث عليها، قال تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله ويغفر PageV01P091 # لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] . فلهذا كان صلى الله عليه وسلم يغضب من ذلك ~~غضبا شديدا لما في هذا الظن من القدح في هديه ومتابعته والاقتداء به. وفي ~~رواية للإمام أحمد: " والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم له قلبا " (1) . ~~وقوله في الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب " إن أتقاكم وأعلمكم ~~بالله أنا " فيه الإتيان بالضمير المنفصل مع تأتي الإتيان بالضمير المتصل، ~~وهو ممنوع عند أكثر النحاة (191 – ب / ف) إلا للضرورة كقول الشاعر: " ضمنت ~~إياهم الأرض في دهر الدهارير ". # وإنما يجوز اختيارا إذا لم يتأت (2) الإتيان بالمتصل مثل أن يبتدأ ~~بالضمير قبل عامله نحو: إياك نعبد؛ فإنه لا يبتدأ بضمير متصل أو يقع بعد ~~نحو إلا إياه. فأما قول الشاعر: " أن لا يجاوزنا إلاك "، فشاذ. وأما قوله: ~~" وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي "، فهو عندهم متأول على أن فيه معنى ~~الاستثناء، كأنه قال: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا. # ولكن هذا الذي وقع في هذا الحديث يشهد لجوازه من غير ضرورة، ويكون حينئذ ~~قوله: " إنما يدافع عن أحسابهم أنا ": شاهدا له غير محتاج إلى تأويل، والله ~~أعلم. PageV01P092 ### | 14 - # فصل (1) # تقدم عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة ~~الإيمان " # وقد تقدم من رواية أبي قلابة، عن أنس، وزاد في رواية قتادة: " ومن كره أن ~~يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ". وقوله " بعد إذ أنقذه الله منه " ~~لا يستلزم أنه كان واقعا فيه فإن كل من أدخل الله الإسلام في قلبه فقد ~~أنقذه الله من الكفر وإن لم يكن قد وقع في الكفر قبل ذلك؛ وهذا كما قال ~~شعيب عليه السلام {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله} [الأعراف: 89] وقال تعالى {وكنتم على شفا حفرة من ms0046 النار فأنقذكم ~~منها} [آل عمران: 103] وقال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور} [البقرة: 257] . # والمراد: أنه ينجيهم من الشرك ويدخلهم في الإيمان؛ وكثير منهم لم يكن ~~داخلا في الشرك قط. PageV01P093 ### | 15 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P094 ### | 22 - # عمرو بن يحي المازني، عن أبيه عن أبي سعيد (1) عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله عز وجل: ~~أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا ~~فيلقون في نهر الحيا أو الحياة – شك: مالك – فينبتون كما تنبت الحبة في ~~حميل (2) السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية ". قال البخاري: و (3) قال ~~وهيب: حدثنا عمرو " الحياة " وقال: " خردل من خير ". قد قيل: إن الرواية ~~الصحيحة: " الحيا " هو: المطر، قاله الخطابي (4) وغيره (5) . هذا الحديث نص ~~في أن الإيمان في القلوب يتفاضل، فإن أريد به مجرد التصديق ففي تفاضله خلاف ~~سبق ذكره (6) ، إن أريد به ما في القلوب من أعمال الإيمان كالخشية والرجاء ~~والحب والتوكل، ونحو ذلك فهو متفاضل بغير نزاع. PageV00P000 # وقد بوب البخاري على هذا الحديث: " باب تفاوت (1) أهل الإيمان في الأعمال ~~" فقد يكون مراده الأعمال القائمة بالقلب كما بوب على أن المعرفة فعل ~~القلب. وقد يكون مراده أن أعمال الجوارح تتفاوت بحسب تفاوت إيمان القلوب ~~فإنهما متلازمان. # وقد ذكر البخاري أن وهيبا خالف مالكا في هذا الحديث وقال: " مثقال حبة ~~(2) من خير ". وفي الباب – أيضا – من حديث أنس بمعنى حديث أبي سعيد، وفي ~~لفظه اختلاف كالاختلاف في حديث أبي سعيد. وقد خرجه البخاري في موضع آخر ~~وفيه زيادة: " من قال لا إله إلا الله " (3) . وهذا يستدل به على أن ~~الإيمان يفوق معنى (4) كلمة التوحيد والإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه ~~(5) الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى (192 - أ / ف) على صاحبه؛ لأن الغرماء لو ~~اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما ~~قاله بلسانه من الشهادة، وإنما يخرج عصاة ms0047 الموحدين من النار بهذين الشيئين، ~~فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم وأن الغرماء إنما يقتسمون ~~الإيمان العملي بالجوارح، وقد قال ابن عيينه وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال ~~الجوارح لا تقتسمه الغرماء – أيضا. وأما الحبة بكسر الحاء فهي أصول النبات ~~والعشب وقد قيل: أنها PageV01P095 # تنزل مع المطر من السماء، كذا قاله كعب غيره. وقد ذكره ابن أبي الدنيا في ~~كتاب " المطر " وذكر فيه آثارا عن الأعراب. # وحميل السيل: محمولة؛ فإن السيل يحمل من الغثاء ونحوه ما ينبت منه العشب، ~~وشبه نبات الخارجين من النار إذا ألقوا في نهر الحيا – أو الحياة – بنبات ~~هذه الحبة لمعنيين: أحدهما: سرعة نباتها. والثاني: أنها صفراء ملتوية ثم ~~تستوي وتحسن، فكذلك ينبت من يخرج من النار بهذا الماء نباتا ضعيفا ثم يقوى ~~ويكمل نباته ويحسن خلقه. وقد جعل الله نبات أجساد بني آدم كنبات الأرض، قال ~~الله تعالى {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] وحياتهم من الماء، ~~فنشأتهم الأولى في بطون أمهاتهم من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، ~~ونشأتهم الثانية من قبورهم (1) من الماء الذي ينزل من تحت العرش، فينبتون ~~فيه كنبات البقل حتى تتكامل أجسادهم، ونبات من يدخل النار ثم يخرج منها من ~~ماء نهر الحياة – أو الحيا. # وفي " صحيح مسلم " عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أما ~~أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون؛ ولكن أناس أصابتهم ~~النار بذنوبهم – أو قال: بخطاياهم -، فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا ~~PageV01P096 # فحما أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل: ~~يا أهل الجنة! أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل (1) . وظاهر ~~هذا: أنهم يموتون بمفارقة أرواحهم لأجسادهم [و] (2) يحيون بإعادتها، ويكون ~~ذلك قبل ذبح الموت. ويشهد له: ما خرجه البزار في " مسنده " من حديث أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أدنى أهل الجنة منزلة أو ~~نصيبا: قوم يخرجهم الله من النار فيرتاح لهم الرب ms0048 عز وجل أنهم كانوا لا ~~يشركون بالله شيئا فينبذون بالعراء فينبتون كما ينبت البقل، حتى إذا دخلت ~~الأرواح في أجسادهم قالوا: ربنا! فالذي (3) أخرجتنا من النار ورجعت الأرواح ~~إلى أجسادنا فاصرف وجوهنا عن النار، فتصرف وجوههم عن النار (4) . ثم خرج ~~البخاري حديث: PageV01P097 ### | 23 - # أبي سعيد، عن النبي (1) صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم رأيت ~~الناس يعرضون علي وعليهم قمص، فمنها (2) ما يبلغ الثدي، ومنها مايبلغ (3) ~~PageV00P000 # دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره " قالوا: فما أولت ذلك ~~يا رسول الله؟ قال: " الدين " # وهذا الحديث نص في أن الدين يتفاضل؛ وقد استدل عليه بقوله تعالى: {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وأشار البخاري إلى ذلك في موضع آخر. ويدل ~~عليه – أيضا – قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء " ما رأيت من ناقصات ~~عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم (192 - ب / ف) من إحداكن " (1) . وفسر ~~نقصان دينها بتركها الصوم والصلاة أيام حيضها؛ فدل على دخول الصوم والصلاة ~~في اسم الدين. وقد صرح بدخول الأعمال في الدين طوائف من العلماء والمتكلمين ~~من أصحابنا وغيرهم. # فمن قال: الإسلام والإيمان واحد فالدين عنده مرادف لهما، وهو اختيار ~~البخاري ومحمد بن نصر المروزي (2) وغيرهما من أهل الحديث. # ومن فرق بينهما، فاختلفوا في ذلك؛ فمنهم من قال: إن الدين أعم منهما، ~~فإنه يشمل الإيمان والإسلام والإحسان، كما دل عليه حديث جبريل، وقد أشار ~~البخاري إلى هذا – فيما بعد -؛ لكنه من لا يفرق بين الإسلام والإيمان. # ومن قال: الإيمان: التصديق، والإسلام: الأعمال، فأكثرهم جعل PageV01P098 # الدين هو الإسلام وأدخل فيه الأعمال. وإنما أخرج الأعمال من مسمى الدين: ~~بعض المرجئة. # ومن قال: الإسلام: الشهادتان، والإيمان: العمل – كالزهري، وأحمد في رواية ~~وهي التي نصرها القاضي أبو يعلي – جعل الدين هو الإيمان بعينه، وأجاب عن ~~قوله تعالي {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] أن بعض الدين ~~الإسلام. وهذا بعيد. # وأما من قال: إن كلا من الإسلام والإيمان إذا أطلق مجردا دخل الآخر فيه، ~~وإنما يفرق بينهما عند الجمع ms0049 بينهما، وهو الأظهر؛ فالدين هو مسمى كل واحد ~~منهما عند إطلاقه، وأما عند اقترانه بالآخر: فالدين أخص باسم الإسلام؛ لأن ~~الإسلام هو الاستسلام والخضوع والانقياد وكذلك الدين يقال:: دانه يدينه إذا ~~قهره، ودان له إذا استسلم له وخضع وانقاد؛ ولهذا سمى الله الإسلام دينا ~~فقال: {إن الدين عند الله الإسلام} {آل: عمران 19] ، وقال: {ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ، وقال: {ورضيت لكم الإسلام ~~دينا} [المائدة: 3] . # وإنما فسر القمص في المنام: الدين؛ لأن الدين والإسلام والتقوى كل هذه ~~توصف بأنها لباس، قال تعالى {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] ، وقال ~~أبو الدرداء: الإيمان كالقميص يلبسه الإنسان تارة وينزعه أخرى، وفي الحديث: ~~" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ينزع منه سربال الإيمان " (1) . ~~PageV01P099 # وقال النابغة: # الحمد لله الذي لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا # وقال أبو العتاهية: # إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا # فهذه كلها كسوة الباطن وهو الروح وهو زينة لها، كما في حديث عمار: " ~~اللهم زينا بزينة الإيمان " (1) . كما أن الرياش زينة للجسد وكسوة له، قال ~~تعالى {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ~~ذلك خير} [الأعراف: 26] . ومن هنا قال مجاهد والشعبي وقتادة والضحاك ~~والنخعي والزهري وغيرهم في قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] إن ~~المعنى: طهر نفسك من الذنوب. # وقال سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك (2) فطهر. وقريب منه: قول من قال: وعملك ~~فأصلح (3) . روى عن مجاهد وأبي روق والضحاك. وعن الحسن والقرظي (4) قالا: ~~خلقك حسنه. PageV01P100 # فكنى بالثياب عن الأعمال (193 - أ / ف) وهي (1) الدين والتقوى والإيمان ~~والإسلام، وتطهيره: إصلاحه وتخليصه من المفسدات له، وبذلك تحصل طهارة النفس ~~والقلب والنية، وبه يحصل حسن الخلق؛ لأن الدين هو الطاعات التي تصير عادة ~~وديدنا وخلقا، قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] . وفسره ابن عباس ~~بالدين (2) . PageV01P101 ### | 16 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P102 ### | 23 - # ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل (1) وهو ms0050 يعظ أخاه في ~~الحياء فقال (2) : " دعه؛ فإن الحياء من الإيمان ". # هذا المعنى مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، وقد سبق ~~حديث أبي هريرة: " الحياء شعبة من الإيمان " (3) . والحياء نوعان: # أحدهما: غريزي، وهو خلق يمنحه الله العبد ويجبله عليه فيكفه عن ارتكاب ~~القبائح والرزائل، ويحثه على فعل الجميل وهو من أعلى مواهب الله للعبد، ~~فهذا من الإيمان باعتبار أنه يؤثر ما يؤثره الإيمان من فعل الجميل والكف عن ~~القبيح، وربما ارتقى صاحبه بعده إلى درجة الإيمان ’ فهو وسيلة إليه كما قال ~~عمر: من استحيى اختفى، ومن اختفى اتقى ومن اتقى وقي. # وقال بعض التابعين تركت الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع. ~~PageV01P102 # وقال ابن سمعون (1) : رأيت المعاصي نذالة؛ فتركتها مروءة فاستحالت ديانة ~~(2) . # والنوع الثاني: أن يكون مكتسبا، إما من مقام الإيمان كحياء العبد من ~~مقامه بين يدي الله يوم القيامة فيوجب له ذلك الاستعداد للقائه، أو من مقام ~~الإحسان، كحياء العبد من اطلاع الله عليه وقربه منه، فهذا من أعلى خصال ~~الإيمان. # وفي حديث مرسل: " استحيي من الله كما تستحيي من رجلين من صالحي عشيرتك لا ~~يفارقانك "، وروى موصولا (3) . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كشف ~~العورة خاليا، فقال: " الله أحق أن يستحيي منه (4) . وفي حديث ابن مسعود ~~المرفوع: " الاستحياء من الله: أن تحفظ (5) الرأس وما وعي والبطن وما حوى ~~وأن تذكر (6) الموت والبلى، ومن أراد ترك PageV01P103 # الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ". ~~خرجه الترمذي وغيره (1) . وخرج البخاري في " تفسيره " (2) عن ابن عباس في ~~قوله تعالى {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه} [هود: 5] أنها نزلت في ~~قوم كانوا يجامعون نساءهم ويتخلون فيستحيون من الله فنزلت الآية. # وكان الصديق يقول: استحيوا من الله؛ فإني أذهب إلى الغائط فأظل متقنعا ~~بثوبي حياء من ربي عز وجل (3) . وكان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم لا ~~يقيم صلبه حياء من الله عز وجل (4) . # قال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك، ms0051 واستحيي منه على قدر قربه ~~منك. وقد يتولد الحياء من الله من مطالعة النعم فيستحيي العبد من الله أن ~~يستعين بنعمته على معاصيه، فهذا كله من أعلى خصال الإيمان. PageV01P104 # فصل # قال البخاري: # PageV01P105 ### | 12 - # باب (1) # من الدين الفرار من الفتن PageV01P105 ### | 19 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري (1) قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف ~~الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " (2) . # بوب البخاري على أن الفرار (193 - ب / ف) من الفتن من الدين؛ وليس في ~~الحديث إلا الإشعار بفضل من يفر بدينه من الفتن؛ لكن لما جعل الغنم خير مال ~~المسلم في هذه الحال دل على أن هذا الفعل من خصال الإسلام والإسلام هو ~~الدين. وأصرح من دلالة هذا الحديث الذي خرجه في أول " الجهاد " من رواية ~~الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله! أي الناس ~~أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " PageV01P105 # مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله " قالوا: ثم من؟ قال: " مؤمن في شعب ~~من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره " (1) . وليس في هذا الحديث ذكر ~~الفتن. وخرجه أبو داود (2) ، وعنده: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي ~~المؤمنين أكمل إيمانا؟ . فذكره. وهذا فيه دلالة على أن الاعتزال عن الشر من ~~الإيمان. وفي " المسند " و" جامع الترمذي "، عن طاوس، عن أم مالك البهزية ~~قالت: قال رسول الله: " خير الناس في الفتنة: رجل معتزل في ماله، يعبد ربه ~~ويؤدي حقه، ورجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله " (3) . # وروي عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. خرجه الحاكم ~~(4) . وروي عن طاوس مرسلا. وخرج الحاكم - أيضا - من حديث أبي هريرة مرفوعا: ~~" أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم أنجى الناس منها: صاحب شاهقة يأكل من رسل ~~غنمها، ورجل من وراء الدروب ms0052 بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه " (5) . وقد وقفه ~~بعضهم. PageV01P106 # فهذه الروايات المقيدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة. وحديث أبي سعيد ~~الذي خرجه البخاري هنا لم يخرجه مسلم. وقد روي عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ~~عبد الرحمن، عن أبي سعيد؛ وهو وهم. وروي عن يحيي بن سعيد، عن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد؛ وذكر " نهار " في إسناده: وهم. ~~قاله الدارقطني (1) . فقوله صلى الله عليه وسلم " يوشك " تقريب منه للفتنة، ~~وقد وقع ذلك في زمن عثمان كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من جملة ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. # وإنما كان الغنم خير مال المسلم - حينئذ -؛ لأن المعتزل عن الناس بالغنم ~~يأكل من لحومها ونتاجها ويشرب من ألبانها ويستمتع بأصوافها باللبس وغيره، ~~وهي ترعى الكلأ في الجبال وترد المياه؛ وهذه المنافع والمرافق لا توجد في ~~غير الغنم؛ ولهذا قال: " يتبع بها شعف الجبال " وهي رءوسها وأعاليها؛ فإنها ~~تعصم من لجأ إليها من عدو. و" مواقع القطر " لأنه يجد فيها الكلأ والماء ~~فيشرب منها ويسقي غنمه وترعى غنمه من الكلأ. وفي " مسند البزار "، عن مخول ~~البهزي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " سيأتي على الناس زمان فيه غنم ~~بين السجدتين (2) تأكل من PageV01P107 # الشجر وترد الماء، يأكل صاحبها من رسلها ويشرب من ألبانها ويلبس من ~~أشعارها – أو قال من أصوافها _، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب " (1) . ~~وروي هذا المعنى عن عبادة بن الصامت من قوله. وواحد الجراثيم: جرثومة؛ وهي ~~أصل الشيء. وفي هذا دلالة ‘على أن من خرج من الأمصار فإنه يخرج معه بزاد ~~وما يقتات منه. # وقوله: (194 – أ / ف) " يفر بدينه من الفتن " يعني: يهرب خشية على دينه ~~من الوقوع في الفتن؛ فإن من خالط الفتن، وأهل القتال على الملك لم يسلم ~~دينه من الإثم إما بقتل معصوم أو أخذ مال معصوم أو المساعدة على ذلك بقول ~~ونحوه وكذلك لو غلب على الناس من يدعوهم إلى الدخول في كفر أو ms0053 معصية حسن ~~الفرار منه. وقد مدح الله من فر بدينه خشية الفتنة عليه فقال – حكاية عن ~~أصحاب الكهف _ {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف} ~~[الكهف: 16] . وروى عروة، عن كرز الخزاعي قال: سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعرابي: هل لهذا الإسلام من منتهى؟ قال: " من يرد الله به خيرا من عرب ~~أو عجم أدخله عليه " قال: ثم ماذا؟ قال: " تقع فتن كالظلل " قال: كلا يا ~~PageV01P108 # نبي الله، قال: " بلى، والذي نفسي بيده لتعودون فيها أساود صبا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض وخير الناس يومئذ: رجل يتقي ربه ويدع الناس من شره " (1) . # الأساود: جمع أسود، وهو أخبث الحيات وأعظمها. # والصب: جمع صبوب، على أن أصله: صبب كرسول ورسل، ثم خفف كرسل؛ وذلك أن ~~الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ، ويروى " صي " على وزن ~~حبلى " # وفي "الصحيحين " عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له الفتن فقال ~~له: فما تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك؟ قال: " تلزم جماعة المسلمين ~~وإمامهم " قال: فإن لم يكن جماعة ولا إمام؟ قال: " فاعتزل تلك الفرق كلها، ~~ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " (2) . وقد اعتزل ~~جماعة من أصحابه في الفتن في البوادي. وقال الإمام أحمد: إذا كانت الفتنة ~~فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء، فأما إذا لم يكن فتنة فالأمصار خير. فأما ~~سكنى البوادي على وجه العبادة وطلب السياحة والعزلة فمنهي عنه، كما في ~~الترمذي و" صحيح الحاكم "، عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينه من ماء عذب فأعجبه طيبه PageV01P109 # وحسنه فقال: لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب ولا أفعل حتى أستأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأمره فقال: " لا تفعل؛ فإن مقام أحدكم ~~في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما " (1) . # وخرج الإمام أحمد نحوه من حديث أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0054 ~~وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لم أبعث باليهودية ولا ~~النصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " (2) . وذكر باقيه بمعناه. وخرج ~~داود من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله! ايذن لي بالسياحة، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " إن سياحة أمتي: الجهاد في سبيل الله " (3) . ~~وفي " المسند " عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليك ~~بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام " (4) . وفي مراسيل طاوس، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " لا رهبانية في الإسلام ولا سياحة ". وفي المعنى مراسيل ~~أخر متعددة. # قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيئ ولا من فعل النبيين ولا ~~الصالحين. والسياحة على هذا الوجه قد (194 – ب / ف) فعلها طوائف ممن ينسب ~~على عبادة واجتهاد بغير علم، ومنهم من رجع لما عرف ذلك. وقد كان في زمن ابن ~~مسعود من المتعبدين خرجوا إلى ظاهر الكوفة PageV01P110 # وبنوا مسجدا يتعبدون فيه، منهم: عمرو بن هتبة، ومفضل العجلي، فخرج إليهم ~~ابن مسعود وردهم على الكوفة وهدم مسجدهم وقال: إما أن تكونوا أهدى من أصحاب ~~محمد أو تكونوا متمسكين بذنب الضلالة. وإسناده هذا صحيح عن الشعبي أنه حكى ~~ذلك. وقد رأى عبد الله بن غالب الحداني رجلا في فلاة رزقه لا يدري من أين ~~يأتيه فقال له: إن هذه الأمة لم تؤمر بهذا؛ إنما أمرت بالجمعة والجماعة ~~وعيادة المرضى وتشييع الجنائز، فقبل منه وانتقل من ساعته إلى قرية فيها هذا ~~كله. خرج حكايته ابن أبي الدنيا. وروي نحو هذه الحكاية – أيضا -، عن أبي ~~غالب صاحب أبي أمامة الباهلي. خرجها حميد بن زنجوية. وكذلك سكنى البوادي ~~لتنمية المواشي والأموال – كما جرى لثعلبة في ماله – فمذموم – أيضا. # وفي " سنن ابن ماجه "، عن أبي هريرة مرفوعا: " ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ ~~الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع ثم تجيء ~~الجمعة فلا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها (1) حتى يطبع على قلبه " (2) . ~~وخرجه الخلال من حديث جابر بمعناه (3) – أيضا. PageV01P111 # وخرج حميد ms0055 بن زنجويه من رواية ابن لهيعه: ثنا عمر (1) مولى غفرة أنه سمع ~~ثعلبة بن أبي مالك الأنصاري يقول: قال حارثة بن النعمان: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " يخرج الرجل في حاشية القرية في غنيمة يشهد الصلوات ويؤب ~~إلى أهله إذا أكل ما حوله وتعذرت عليه الأرض قال: لو ارتفعت إلى ردعة هي ~~أعفى ملأ من هذه، فيرتفع حتى لا يشهد من الصلوات إلا الجمعة حتى إذا أكل ما ~~حوله وتعذرت عليه الأرض قال: لو ارتفعت إلى ردعة هي أعفى كل أمن هذه فيرتفع ~~حتى لا يشهد جمعة ولا يدري متى الجمعة حتى يطبع الله على قلبه ". وخرجه ~~الإمام أحمد بمعناه (2) . # وفي " سنن أبي داود " والترمذي وغيرهما، عن أبي هريرة (3) ، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من سكن البادية جفا ". PageV01P112 # وقال ابن مسعود في الذي يعود أعرابيا بعد هجرته: إنه ملعون على لسان محمد ~~صلى الله عليه وسلم. # وفي " الصحيحين " (1) أن سلمة بن الأكوع قال: أذن لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البدو. وفي رواية للبخاري أن سلمة لما قتل عثمان خرج إلى ~~الربزة فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة (2) . وفي " المسند ~~" أن سلمة قدم المدينة فقيل له: ارتددت عن هجرتك يا سلمة؟ فقال: معاذ الله ~~إني في إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " ابدوا يا أسلم، فتنسموا الرياح واسكنوا الشعاب " فقالوا: ~~يا رسول الله! إنا نخاف أن يضرنا ذلك في هجرتنا، قال: " أنتم مهاجرون حيث ~~ما كنتم " (3) . # وفي الطبراني، عن ابن عمر أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن! قد PageV01P113 # أعشبت القفار فلو ابتعت أعنزا فتنزهت تصح، فقال: لم يؤذن لأحد منا في ~~البداء غير أسلم " (1) . وأسلم: هي: قبيلة سلمة بن الأكوع. # وقد ترخص كثير من الصحابة من المهاجرين وغيرهم في سكنى البادية، كسعد بن ~~أبي وقاص وسعيد بن زيد، فإنهما لزما منزلهما بالعقيق فلم يكونا يأتيان ~~المدينة (195 - أ ms0056 / ف) في جمع ولا غيرها حتى لحقا بالله عز وجل. خرجه بن ~~أبي الدنيا في كتاب " العزلة ". وكان أبو هريرة ينزل بالشجرة وهي ذو ~~الحليفة. وفي " صحيح البخاري "، عن عطاء قال: ذهبت مع عبيد بن عمير إلى ~~عائشة وهي مجاورة بثبير فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ (2) فتح الله على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم مكة (3) . وفي رواية له: قال: فسألنا عن الهجرة، ~~فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه على الله ورسوله مخافة ~~أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، والمؤمن يعبد ربه حيث ~~شاء؛ ولكن جهاد ونية " (4) . وهذا يشعر بأنها إنما كانت تبدو، لاعتقادها ~~انقطاع الهجرة بالفتح. PageV01P114 # وكان أنس بن مالك يسكن بقصره خارج البصرة، وكان ربما شهد الجمعة وربما لم ~~يشهدها. وقد نص أحمد على كراهة المقام بقرية لا يقام فيها الجمعة وإن أقيمت ~~فيها الجماعة. وقد يحمل ذلك على من كان بمصر جامع يجمع فيه، ثم تركه وأقام ~~بمكان لا جمعة فيه. وفي كلامه إيماء إليه - أيضا. وقد يحمل كلامه على كراهة ~~التنزيه دون التحريم. فأما المقام بقرية لا جمعة فيها ولا جماعة فمكروه. # وقد قال أبو الدرداء لمعدان بن أبي طلحة: أين ينزل؟ فقال: بقرية دون حمص، ~~فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من ثلاثة في قرية ولا ~~بدو لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك ~~بالجماعة؛ فإن الذئب يأكل القاصية ". خرجه النسائي (1) . وغيره وخرجه أحمد ~~وأبو داود مختصرا (2) . وفي رواية لأحمد: " فعليك بالمدائن ويحك يا معدان " ~~(3) . وفي " المسند " - أيضا -، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" إن الشيطان PageV01P115 # ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية؛ فإياكم والشعاب ~~وعليكم بالجماعة والعامة والمساجد " (1) . فنهى عن سكنى الشعاب - وهي ~~البوادي - وأمر بسكنى الأماكن التي فيها عامة الناس ومساجدهم وجماعتهم. وقد ~~روي عن قتادة أنه فسر الشعاب في هذا الحديث بشعاب الأهواء المضلة المخالفة ~~لطريق الهدي المستقيم. خرجه أبو موسى المديني عنه بإسناده. ms0057 وفي هذا بعد؛ ~~وإنما فسر بهذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة ~~قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه (2) .؛ فإن الأوزاعي فسره بالبدعة ~~يخرج إليها الرجل من الجماعة. فأما الخروج إلى البادية أحيانا للتنزه ونحوه ~~في أوقات الربيع وما أشبهه: فقد ورد فيه رخصة: ففي " سنن أبي داود " عن ~~المقدام بن شريح، عن أبيه أنه قال أنه سأل عائشة: هل كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبدو؟ فقالت: نعم إلى هذه التلاع، ولقد بدا مرة فأتى بناقة مخرمة ~~فقال: " اركبيها يا عائشة وارفقي؛ فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا ~~نزع منه إلا شانه " (3) . # وخرج مسلم آخر الحديث دون أوله (4) . PageV01P116 # وورد النهي عنه؛ ففي " المسند " عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " هلاك أمتي في اللبن " قيل: يا رسول الله! ما اللبن؟ قال: تحبون ~~اللبن وتدعون الجماعات والجمع وتبدون " (1) . وفي إسناده: ابن لهيعة. وإن ~~صح فيحمل على إطالة المقام بالبادية مدة أيام كثرة اللبن كلها وهي مدة ~~طويلة يدعون فيها الجمع والجماعات. # وعن أبي عبد الله الجدلي قال: فضل أهل الأمصار على (195 - ب / ف) أهل (2) ~~القرى كفضل الرجال على النساء، وفضل أهل القرى على أهل الكفور (3) كفضل ~~الأحياء على الأموات، وسكان الكفور كسكان القبور، وإن اللبن والعشب ليأكلان ~~إيمان العبد كما تأكل النار الحطب. خرجه حميد بن زنجويه، وروى في إسناده عن ~~مكحول معنى أوله. # ونص أحمد - في رواية مهنا - على كراهية الخروج إلى البادية لشرب اللبن ~~ونحوه تنزها لما به من ترك الجماعة؛ إلا أن يخرج لعلة، يعني: إنه إذا خرج ~~تداويا لعله به جاز، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين لما اجتووا ~~المدينة أن يخرجوا إلى البادية ليشربوا من ألبان الإبل وأبوالها (4) . # قال أبو بكر الأثرم: النهي عن التبدي محمول على سكنى البادية PageV01P117 # والإقامة بها، فأما التبدي ساعة أو يوما ونحوه فجائز. انتهى. # وقد كان السلف كثير منهم يخرج إلى البادية أيام الثمار واللبن. ms0058 قال ~~الجريري: كان الناس يبدون ها هنا في الثمار - ثمار قصيرة -، وذكر منهم عبد ~~الله بن شقيق وغيره. وكان علقمة يتبدا إلى ظهر النجف (1) . وقال النخعي: ~~كانت البداوة إلى أرض السواد أحب إليهم من البداوة إلى أرض البادية. يعني ~~أن الخروج إلى القرى أهون من الخروج إلى البوادي. وكان بعضهم يمتنع من ذلك ~~لشهود الجماعة. # فروى أبو نعيم بإسناده، عن أبي حرملة قال: اشتكى سعيد بن المسيب عينه ~~فقيل له: يا أبا محمد! لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة ووجدت ريح ~~البرية لنفع ذلك بصرك، فقال سعيد: وكيف أصنع بشهود العشاء والعتمة (2) ؟ ~~وما ذكره الأثرم من التفريق بين قصر المدة وطولها حسن؛ لكنه حد القليل ~~باليوم ونحوه؛ وفيه نظر. # وفي " مراسيل أبي داود " من رواية معمر، عن موسى بن شيبة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من بدا أكثر من شهرين فهي أعرابية " (3) . ~~PageV01P118 # وروى حميد بن زنجوية بإسناده، عن خلف بن خليفة، عن أبي هاشم قال: بلغني ~~أن من نزل السواد أربعين ليلة كتب عليها الجفا. وعن معاوية بن قرة قال: ~~البداوة شهران فما زاد فهو تعرب (1) . PageV01P119 # فصل # قال البخاري: # PageV01P120 ### | 18 - # باب (1) # من قال: إن الإيمان هو العمل؛ لقول الله تعالى {وتلك الجنة التي ~~أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف: 72] . وقال عدة من أهل العلم في قوله ~~عز وجل {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر: 92] : عن قول لا ~~إله إلا الله. وقال {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] . # ثم خرج حديث: PageV01P120 ### | 26 - # أبي هريرة أن النبي (1) صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: " ~~إيمان بالله ورسوله " قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله " قيل: ثم ~~ماذا؟ قال: " حج مبرور ". # مقصود البخاري بهذا الباب: أن الإيمان كله عمل؛ مناقضة لقول من قال: إن ~~الإيمان ليس فيه عمل بالكلية؛ فإن الإيمان أصله تصديق بالقلب، وقد سبق ما ~~قرره البخاري أن تصديق القلب كسب له وعمل، ويتبع هذا التصديق قول اللسان. # ومقصود البخاري هاهنا: أن يسمى عملا - أيضا ms0059 -،، أما أعمال الجوارح فلا ~~ريب في دخولها في اسم العمل، ولا حاجة إلى تقرير PageV00P000 # ذلك؛ فإنه لا يخالف فيه أحد، فصار الإيمان كله – على ما قرره – عملا. # والمقصود بهذا الباب: تقرير أن قول اللسان: عمله؛ واستدل لذلك بقوله ~~تعالى {وتلك (1) الجنة التي (196 - أ / ف) أورثتموها بما كنتم تعملون} ~~[الزخرف: 72] وقوله { {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] . ومعلوم ~~أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان، وبها يخرج من ~~يخرج من أهل النار فيدخل الجنة – كما سبق ذكره. وفي " المسند "، عن معاذ بن ~~جبل مرفوعا: " مفتاح الجنة: لا إله إلا الله " (2) . وحكى البخاري عن عدة ~~من أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون} [الحجر: 92] : عن قول لا إله إلا الله؛ ففسروا العمل بقول كلمة ~~التوحيد. # وممن روي عنه هذا التفسير: ابن عمر، ومجاهد (3) . ورواه ليث بن أبي سليم، ~~عن بشير بن نهيك، عن أنس موقوفا (4) . روي عنه مرفوعا – أيضا – خرجه ~~الترمذي وغربه (5) . PageV01P121 # وقال الدارقطني: ليث غير قوي، ورفعه غير صحيح (1) . وقد خالف في ذلك ~~طوائف من العلماء من أصحابنا وغيرهم كأبي عبد الله بن بطة، وحملوا العمل في ~~هذه الآيات على أعمال الجوارح؛ واستدلوا بذلك على دخول الأعمال في الإيمان. # وأما حديث أبي هريرة: فهو يدل على أن الإيمان بالله ورسوله عمل لأنه جعله ~~أفضل الأعمال، والإيمان بالله ورسوله الظاهر أنه إنما يراد به الشهادتان مع ~~التصديق بهما؛ ولهذا ورد في حديث: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله " (2) وفي رواية ذكر الإيمان بالله ورسوله " ~~بدل الشهادتين "؛ فدل على أن المراد بهما واحد؛ ولهذا عطف في حديث أبي ~~هريرة على هذا الإيمان " الجهاد " ثم " الحج "، وهما مما يدخل في اسم ~~الإيمان المطلق؛ لكن الإيمان بالله أخص من الإيمان المطلق، فالظاهر أنه ~~إنما يراد بهما الشهادتان مع التصديق بهما، فإذا سمى الشهادتين عملا دل على ~~أن قول اللسان عمل. # وقد كان طائفة من المرجئة يقولون: الإيمان قول ms0060 وعمل – موافقة لأهل الحديث ~~-، ثم يفسرون العمل بالقول ويقولون: هو عمل اللسان. وقد ذكر الإمام أحمد ~~هذا القول عن شبابه بن سوار وأنكره عليه وقال: هو أخبث قول ما سمعت أن أحدا ~~قال به ولا بلغني. يعني أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف (3) . PageV01P122 # لعل مراده إنكار تفسير قول أهل السنة: الإيمان قول وعمل بهذا التفسير؛ ~~فإنه بدعة وفيه عي وتكرير؛ إذ العمل على هذا القول بعينه، ولا يكون مراده ~~إنكار أن القول يسمى عملا. # ولكن روي عنه ما يدل على إنكار دخول الأقوال في اسم الأعمال، فإنه قال في ~~رواية أبي طالب – في رجل طلق امرأته واحدة ونوى ثلاثا، قال بعضهم: له نيته، ~~ويحتج بقوله: " الأعمال بالنيات " قال أحمد: ما يشبه هذا بالعمل؛ إنما هذا ~~لفظ كلام المرجئة يقولون: القول هو عمل. لا يحكم عليه بالنية ولا هو من ~~العمل. وهذا ظاهر في إنكار تسمية القول عملا بكل حال وأنه لا يدخل تحت قوله ~~" الأعمال بالنيات ". وكذلك ذكر أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب " ~~السنة ". وهذا على إطلاقه لا يصح؛ فإن كنايات الطلاق كلها أقوال ويعتبر لها ~~النية، وكذلك ألفاظ الإيمان والنذور أقوال ويعتبر لها النية وألفاظ عقود ~~البيع (196 - ب /ف) والنكاح وغيرهما أقوال ويؤثر فيها النية عند أحمد، كما ~~تؤثر النية [في] (1) بطلان نكاح التحليل وعقود التحليل على الربا. وقد نص ~~أحمد على أن من أعتق أمته وجعل عتقها صداقها أنه يعتبر له النية، فإن أراد ~~نكاحها بذلك وعتقها انعقدا بهذا القول. وكذلك ألفاظ الكفر المحتملة تصير ~~بالنية كفرا. PageV01P123 # وهذا كله يدل على أن الأقوال تدخل في الأعمال ويعتبر لها النية. ومسألة ~~الطلاق المذكورة فيها عن أحمد روايتان – أيضا. # وقد خرج أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " الطلاق " له بدخول القول في ~~العمل، وأن الأقوال تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم " الأعمال بالنيات " # وأبو عبيد محله من معرفة لغة العرب المحل الذي لا يجهله عالم. وقد اختلف ~~الناس لو حلف لا يعمل عملا ms0061 أو لا يفعل فعلا فقال قولا هل يحنث أم لا؟ وكذا ~~لو حلف ليفعلن أو ليعملن هل يبر بالقول أم لا؟ # وقد حكى القاضي أبو يعلي في ذلك اختلافا بين الفقهاء، وذكر هو في كتاب " ~~الأيمان " له أنه لا يبر ولا يحنث بذلك. وأخذه من رواية أبي طالب، عن أحمد ~~– التي سبق ذكرها – واستدل له بأن الأيمان يرجع فيها إلى العرف، والقول لا ~~يسمى عملا في العرف؛ ولهذا يعطف القول على العمل كثيرا فيدل على تغايرهما ~~عرفا واستعمالا. # ومن الناس من قال: القول يدخل في مسمى الفعل ولا يدخل في مسمى العمل. وهو ~~الذب ذكره ابن الخشاب النحوي (1) وغيره. # وقد ورد تسمية القول فعلا في القرآن في قوله تعالى {وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ~~ما فعلوه} [الأنعام: 112] . PageV01P124 # فصل # قال البخاري: # PageV01P125 ### | 19 - # باب # إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل ~~لقوله عز وجل {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ~~[الحجرات: 14] . فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله (1) {إن الدين عند الله ~~الإسلام} [آل عمران: 19] وقوله {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ~~(2) [آل عمران: 85] . # معنى هذا الكلام: أن الإسلام يطلق باعتبارين: # أحدهما: باعتبار الإسلام الحقيقي وهو دين الإسلام الذي قال الله فيه {إن ~~الدين عند الله الإسلام} وقال { {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ~~. # والثاني: باعتبار الاستسلام ظاهرا مع عدم إسلام الباطن إذا وقع خوفا ~~كإسلام المنافقين، واستدل بقوله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} وحمله عل الاستسلام خوفا ~~وتقية. PageV01P125 # وهذا مروي عن طائفة من السلف، منهم مجاهد، وابن زيد، ومقاتل بن حيان ~~وغيرهم (1) . وكذلك رجحه محمد بن نصر المروزي (2) – كما رجحه البخاري -؛ ~~لأنهما لا يفارقان بين الإسلام والإيمان، فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر. ~~وهو اختيار ابن عبد البر، وحكاه عن أكثر أهل السنة من أصحاب مالك ms0062 والشافعي ~~وداود. # وأما من يفرق بين الإسلام والإيمان فإنه يستدل بهذه الآية (197 – أ / ف) ~~على الفرق بينهما ويقول: نفي الإيمان عنهم لا يلزم منه نفي الإسلام كما نفي ~~الإيمان عن الزاني والسارق والشارب وإن كان الإسلام عنهم غير منفي. وقد ورد ~~هذا المعنى في الآية عن ابن عباس، وقتادة، والنخعي، وروي عن ابن زيد معناه ~~– أيضا -، وهو قول الزهري، وحماد بن زيد، وأحمد، ورجحه ابن جرير وغيره (3) ~~. # واستدلوا به على التفريق بين الإسلام والإيمان. وكذا قال قتادة في هذه ~~الآية قال: " قولوا أسلمنا ": شهادة أن لا إله إلا الله، وهو دين الله، ~~والإسلام درجة الإيمان تحقيق في القلب ووالهجرة في الإيمان درجة، والجهاد ~~درجة، والقتل في سبيل الله درجة. PageV01P126 # خرجه ابن أبي حاتم. # فجعل قتادة الإسلام الكلمة، وهي أصل الدين، والإيمان ما قام بالقلوب من ~~تحقيق التصديق بالغيب، فهؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم، وإنما ~~دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم، ويدل عليه: {وإن تطيعوا الله ~~ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] . # واختلف من فرق بين الإسلام والإيمان في حقيقة الفرق بينهما. فقالت طائفة: ~~الإسلام: كلمة الشهادتين، والإيمان العمل. وهذا مروي عن الزهري (1) وابن ~~أبي ذئب (2) ، وهو رواية عن أحمد (3) ، وهي المذهب عند القاضي أبي يعلى ~~وغيره من أصحابه. ويشبه هذا: قول ابن زيد في تفسير هذه الآية قال: لم ~~يصدقوا إيمانهم بأعمالهم فرد الله عليهم وقال: {لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا} فقال: الإسلام إقرار، والإيمان تصديق (4) . وهو قول أبي خيثمة ~~وغيره من أهل الحديث. وقد ضعف ابن حامد من أصحابنا هذا القول عن أحمد وقال: ~~الصحيح: أن مذهبه: أن الإسلام قول وعمل ورواية واحدة؛ ولكن لا يدخل كل ~~الأعمال في الإسلام كما يدخل في الإيمان، وذكر أن PageV01P127 # المنصوص عن أحمد أنه لا يكفر تارك الصلاة، فالصلاة من خصال الإيمان دون ~~الإسلام وكذلك اجتناب الكبائر من شرائط الإيمان دون الإسلام. كذا قال، ~~وأكثر أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد تكفير تارك الصلاة فلو لم تكن ms0063 الصلاة من ~~الإسلام لم يكن تاركها عنده كافرا. والنصوص الدالة على أن الأعمال داخلة في ~~الإسلام كثيرة جدا. وقد ذهب طائفة إلى أن الإسلام عام والإيمان خاص، فمن ~~ارتكب الكبائر خرج من دائرة الإيمان الخاصة إلى دائرة الإسلام العامة. # هذا مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وضعفه ابن نصر المروزي من جهة راويه ~~عنه وهو فضيل بن يسار، وطعن فيه (1) ، وروي عن حماد ابن زيد نحو هذا – ~~أيضا. وحكى رواية عن أحمد – أيضا -؛ فإنه قال في رواية الشالنجي (2) في ~~مرتكب الكبائر: يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام. ونقل حنبل عن أحمد معناه ~~(3) . وقد تأول هذه الرواية القاضي أبو يعلى وأقرها غيره، وهي اختيار أبي ~~عبد الله بن بطة وابن حامد وغيرهما من الأصحاب. وقالت طائفة: الفرق بين ~~الإسلام والإيمان: أن الإيمان هو التصديق تصديق القلب فهو علم القلب وعمله، ~~والإسلام: الخضوع والاستسلام والانقياد؛ فهو عمل القلب والجوارح. ~~PageV01P128 # وهذا قول كثير من العلماء، وقد حكاه أبو الفضيل التميمي عن أصحاب أحمد، ~~وهو قول طوائف من المتكلمين (197 - ب/ ف) ؛ لكن المتكلمون عندهم أن الأعمال ~~لا تدخل في الإيمان وتدخل في الإسلام. # وأما أصحابنا وغيرهم من أهل الحديث فعندهم أن الأعمال تدخل في الإيمان مع ~~اختلافهم في دخولها الإسلام – كما سبق – فلهذا قال كثير من العلماء: إن ~~الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران، فإن أفرد أحدهما دخل ~~الآخر فيه، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ. # وبهذا يجمع بين حديث سؤال جبريل عن السلام والإيمان ففرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما وبين حديث وفد عبد القيس حيث فسر فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإيمان المنفرد بما فسر به الإيمان المقرون في حديث جبريل. وقد حكى ~~هذا القول أبو بكر الإسماعيلي عن كثير من أهل السنة والجماعة، وروي عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ما يدل عليه (1) ، وهو أقرب الأقوال في هذه المسألة ~~وأشبهها بالنصوص والله أعلم. # والقول بالفرق بين الإسلام والإيمان مروي عن: الحسن، وابن سيرين، وشريك، ~~وعبد الرحمن بن ms0064 مهدي، ويحيي بن معين، ومؤمل ابن إهاب، وحكى عن مالك - أيضا ~~-، وقد سبق حكايته عن قتادة، وداود بن أبي هند، والزهري، وابن أبي ذئب، ~~وحماد بن زيد، وأحمد (2) ، وأبي خيثمة وكذلك (3) حكاه أبو بكر بن السمعاني ~~عن أهل PageV01P129 # السنة والجماعة جملة. # فحكاية ابن نصر (1) وابن عبد البر عن الأكثرين التسوية بينهما غير جيد؛ ~~بل قد قيل: إن السلف لم يرو عنهم غير التفريق، والله أعلم. # وخرج البخاري في هذا الباب حديث: PageV01P130 ### | 27 - # الزهري، عن (1) عامر بن سعد، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي ~~فقلت: ما لك يا رسول الله (2) عن فلان؟ ! فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: " ~~أو مسلما " فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه (3) فقلت يا رسول الله (4) ! ~~مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا، قال (5) : " أو مسلما " فسكت قليلا ~~ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: " يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أعجب إلي منه خشية أن يكبه الله في ~~النار " # خرجه من طريق شعيب، عن الزهري ثم قال: رواه يونس وصالح وابن معمر وابن ~~أخي الزهري، عن الزهري (6) . # وقد رواه ابن أبي ذئب - أيضا -، عن الزهري كذلك. PageV00P000 # ورواه العباس الخلال (1) ، عن الوليد بن مسلم، عن ابن وهب. ورشدين بن ~~سعد، عن يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، عن أبيه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطئا في ذلك. نقله ابن أبي حاتم الرازي عن ~~أبيه (2) . فهذا الحديث محمول عند البخاري على أن هذا الرجل كان منافقا، ~~وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون ~~الإسلام الحقيقي، وهو – أيضا – قول محمد بن نصر المروزي (3) . وهذا غاية ~~البعد، وآخر الحديث يرد على ذلك، وهو: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إني ~~لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه " فإن هذا يدل على أن النبي صلى ms0065 الله عليه ~~وسلم وكله إلى إيمانه كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم ويمنع المهاجرين ~~والأنصار. # وزعم علي بن المديني في كتاب " العلل " له أن هذا باب المزاح من النبي ~~صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا، فأوهم سعدا أنه ليس ~~بمؤمن؛ بل مسلم وهما بمعنى واحد كما يقول (198 - أ/ ف) لرجل يمازحه وهو ~~يدعى أنه أخ لرجل فيقول: إنما أنت ابن أبيه أو ابن أمه، وما أشبه ذلك مما ~~يوهم الفرق والمعنى واحد. وهذا تعسف شديد. # والظاهر – والله أعلم – أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر سعدا عن الشهادة ~~بالإيمان؛ PageV01P131 # لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه، فالشهادة به شهادة على ~~ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال: " إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا ~~كذا ولا أزكي على الله أحدا " (1) ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع ~~عليه كما في " المسند " عن أنس مرفوعا: " الإسلام علانية، والإيمان في ~~القلب " (2) . # ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن، وقالوا: هو صفة ~~مدح، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها؛ وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره، ~~فأما حديث: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ": فقد ~~خرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ~~مرفوعا (3) . وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير (4) ، والله أعلم. # وهذا الذي ذكره البخاري في هذا الباب من الآية والحديث إنما يطابق ~~التبويب على اعتقاده أنه فرق بين الإسلام والإيمان. PageV01P132 # وأما على قول الأكثرين بالتفريق بينهما: فإنما ينبغي أن يذكر في هذا ~~الباب قوله عز وجل {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} [آل عمران: ~~83] فإن الجمهور على أنه أراد استسلام الخلق كلهم له وخضوعهم فأما المؤمن ~~فيستسلم ويخضع طوعا، وأما الكافر فإنه يضطر إلى الاستسلام عند الشدائد ~~ونزول البلاء به كرها ثم يعود إلى شركه عند زوال ذلك كله كما أخبر الله ~~عنهم بذلك في مواضع كثيرة من القرآن. ms0066 # والحديث الذي يطابق الباب على اختيار المفرقين بين الإسلام والإيمان: قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر قرينه من الجن: " ولكن الله أعانني عليه ~~فأسلم " (1) . وقد روي بضم الميم وفتحها؛ فمن رواه بضمها قال: المراد: أي ~~أنا أسلم من شره، ومن رواه بفتحها، فمنهم من فسره بأنه أسلم من كفره فصار ~~مسلما. وقد ورد التصريح بذلك في رواية خرجها البزار في " مسنده " (2) ~~بإسناد فيه ضعف. # ومنهم من فسره بأنه استسلم وخضع وانقاد كرها، وهو تفسير ابن عيينه وغيره، ~~فيطابق على هذا ترجمة الباب، والله أعلم PageV01P133 ### | 20 - # فصل (1) # قال البخاري: # قال عمار: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام ~~للعالم، والإنفاق من الإقتار. # هذا الأثر معروف من رواية أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار، رواه عنه ~~الثوري وشعبة وإسرائيل وغيرهم. # وروي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق مرفوعا. خرجه البزار وغيره ~~(2) ، ورفعه وهم، قال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وتردد أبو حاتم هل ~~الخطأ منسوب فيه إلى عبد الرزاق أو معمر (3) ، ومعمر ليس بالحافظ لحديث ~~العراقيين كما ذكر ابن معين وغيره (4) . وقد روي مرفوعا من وجهين آخرين ولا ~~يثبت واحد منهما (5) . وإنما ذكر البخاري قول عمار في باب " إفشاء السلام ~~من الإسلام " لأنه لا يفرق بين الإسلام والإيمان - كما تقدم. PageV01P134 # ثم خرج البخاري حديث: # PageV01P135 ### | 28 - # عبد الله بن عمرو قال: سئل النبي (1) صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ ~~قال: " أن (2) تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ". # وقد خرجه - فيما مضى - وبوب عليه باب " إطعام الطعام من الإسلام " (3) ~~وقول عمار فيه زيادة على هذا الحديث بذكر الإنصاف من النفس، وهو من أعز ~~الخصال، ومعناه: (198 - ب / ف) أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من ~~غير طلب. # وفيه - أيضا -: زيادة الإنفاق من الإقتار؛ ويشهد لفضله: قوله تعالى ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] وقوله {الذين ينفقون في ~~السراء والضراء} [آل عمران: 134] . # وفي " المسند " من حديث علي ابن ms0067 أبي طالب أن ثلاثة تصدقوا: رجل كان له ~~ألف درهم فتصدق بمائة، وآخر كان له مائة فتصدق بعشرة، وآخر كان له عشرة ~~فتصدق بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنتم في الأجر سواء " (4) . # يعني أن كلا منهم تصدق بعشر ماله، فاعتبر الباقي بعد الصدقة؛ فمن تصدق ~~بدرهم وبقي له بعده كثير ليس كمن تصدق بدرهم وبقي له بعده درهم آخر أو ~~درهمان. PageV00P000 # وروى مسدد: حدثنا أبو قدامة ثنا صفوان ابن عيسى: ثنا محمد بن عجلان، عن ~~زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" سبق درهم مائة ألف درهم " قالوا: يا رسول الله! وكيف يسبق درهم مائة ألف ~~درهم؟ قال: " رجل له درهمان فأخذ أجودهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخرج ~~منه عرضه مائة ألف درهم فتصدق بها " (1) . PageV01P136 ### | 21 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P137 ### | 29 - # مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (1) : " أريت النار فرأيت (2) أكثر أهلها النساء بكفرهن " ~~قيل أيكفرون (3) ؟ قال: " يكفرن العشير ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى ~~إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط " # وقال البخاري: كفر دون كفر (4) . والكفر قد يطلق ويراد به الكفر الذي لا ~~ينقل عن الملة مثل كفران العشير ونحوه عند إطلاق الكفر (5) . # فأما إن ورد الكفر مقيدا بشيء فلا إشكال في ذلك كقوله تعالى {فكفرت بأنعم ~~الله} [النحل: 112] . وإنما المراد هاهنا: أنه قد يرد إطلاق الكفر ثم يفسر ~~بكفر غير ناقل عن الملة، وهذا كما قال ابن عباس في قوله تعالى {ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: ليس بالكفر الذي ~~PageV00P000 # تذهبون إليه؛ إنه ليس بكفر ينقل عن الملة {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون} كفر دون كفر. خرجه الحاكم (1) وقال: صحيح الإسناد. # وعنه في هذه الآية قال: هو به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله ms0068 واليوم الآخر. وكذا قال عطاء وغيره: كفر دون كفر. وقال النخعي: ~~الكفران كفران: كفر بالله وكفر بالمنعم (2) . واستدل البخاري لذلك بحديث ~~ابن عباس الذي خرجه هاهنا، وهو قطعة من حديث طويل خرجه في " أبواب الكسوف " ~~(3) ، فإنه النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على النساء الكفر فسئل عنه فسره ~~بكفر العشير. # وحديث أبي سعيد (4) في هذا المعنى يشبه حديث ابن عباس. وقد خرج هذا ~~المعنى من حديث ابن عمر، وأبي هريرة – أيضا – وفي المعنى – أيضا - حديث ابن ~~مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ~~وقد خرجه البخاري (5) في موضع آخر. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب PageV01P138 # بعض (1) . وقوله من قال لأخيه: ياكافر، فقد باء بها أحدهما " (2) . ~~وللعلماء في هذه الأحاديث وما أشبهها مسالك متعددة: منهم: من حملها على من ~~فعل ذلك مستحلا لذلك. # وقد حمل مالك حديث: " من قال لأخيه: يا كافر " على الحرورية المعتقدين ~~لكفر المسلمين بالذنوب. نقله عنه أشهب (3) وكذلك حمل (199 – أ / ف) إسحاق ~~بن راهوية حديث " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر " (4) على ~~المستحل لذلك. نقله عنه حرب وإسحاق الكوسج. ومنهم من يحملها على التغليظ ~~والكفر الذي لا ينقل عن الملة – كما تقدم عن ابن عباس وعطاء. ونقل إسماعيل ~~الشالنجي عن أحمد – وذكر له قول ابن عباس المتقدم وسأله: ما هذا الكفر؟ - ~~قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر ~~حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف (5) فيه. # قال محمد بن نصر المروزي (6) :. واختلف من قال من أهل الحديث أن مرتكب ~~الكبائر مسلم وليس بمؤمن هل يسمى كافرا كفرا لا ينقل عن الملة كما قال ~~عطاء: كفر دون كفر، وقال ابن عباس وطاوس: كفر لا ينقل عن الملة (7) ؟ على ~~قولين لهم. PageV01P139 # قال: وهما مذهبان في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أهل ~~الحديث. قلت: قد أنكر أحمد في رواية المروذي ما ms0069 روي عن عبد الله بن عمرو أن ~~شارب الخمر يسمى كافرا ولم يثبته عنه؛ مع أنه قد روي عنه من وجوه كثيرة ~~وبعضها إسناده حسن، وروي عنه مرفوعا (1) . # وكذلك أنكر القاضي أبو يعلى جواز إطلاق كفر النعمة على أهل الكبائر، ونصب ~~الخلاف في ذلك مع الزيدية من الشيعة، والإباضية من الخوارج. ورواية إسماعيل ~~الشالنجي عن أحمد قد توافق ذلك. فمن هنا حكى محمد بن نصر عن أحمد في ذلك ~~مذهبين (2) . # والذي ذكره القاضي أبو عبد الله بن حامد شيخ القاضي أبو يعلى عن أحمد ~~جواز إطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب التي لا تخرج عن الملة، وقد حكاه ~~عن أحمد (3) . # وقد روي عن جابر بن عبد الله أنه سئل: هل كنتم تسمون شيئا من الذنوب: ~~الكفر أو الشرك؟ قال: معاذ الله؛ ولكنا نقول مذنبين. خرجه محمد بن نصر (4) ~~وغيره. وكان عمار ينهى أن يقال لأهل الشام الذين قاتلوهم بصفين: كفروا ~~PageV01P140 # وقال: قولوا فسقوا. قولوا ظلموا. وهذا قول ابن مبارك وغيره من الأئمة. ~~وقد ذكر بعض الناس أن الإيمان قسمان: # أحدهما: إيمان بالله، وهو الإقرار والتصديق به. # والثاني: إيمان لله، وهو الطاعة والانقياد لأوامره. # فنقيض الإيمان الأول: الكفر، ونقيض الإيمان الثاني: الفسق؛ وقد يسمى ~~كفرا؛ ولكن لا ينقل عن الملة. # وقد وردت نصوص اختلف العلماء في حملها عل الكفر الناقل عن الملة أو على ~~غيره مثل الأحاديث الواردة في كفر تارك الصلاة، وتردد إسحاق بن راهوية فيما ~~ورد في إتيان المرأة في دبرها أنه كفر هل هو مخرج عن الدين بالكلية أم لا؟ # ومن العلماء من يتوقى الكلام في هذه النصوص تورعا ويمرها كما جاءت من غير ~~تفسير مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملة. # وحكاه ابن حامد في رواية عن أحمد، ذكر صالح بن أحمد وأبو الحارث أن أحمد ~~سئل عن حديث أبي بكر الصديق " كفر بالله تبري من نسب وإن دق، وكفر بالله ~~ادعاء إلى نسب لا يعلم " (1) قال أحدهما: قال PageV01P141 # أحمد: قد روي هذا عن أبي بكر، ms0070 والله أعلم، وقال الآخر: قال ما أعلم، قد ~~كتبناها هكذا. قال أبو الحارث: قيل لأحمد: حديث أبي هريرة " من أتى النساء ~~في أعجازهن فقد كفر " (1) فقال: قد روي هذا. ولم يزد على هذا الكلام. وكذا ~~قال الزهري لما سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لطم ~~الخدود " وما أشبهه من الحديث فقال: من الله العلم وعلى الرسول البلاغ ~~وعلينا التسليم (2) . # ونقل عبدوس بن (199 – ب / ف) مالك العطار أنه ذكر هذه الأحاديث التي ورد ~~فيها لفظ الكفر فقال: نسلمها وإن لم نعرف تفسيرها ولا نتكلم فيه ولا نفسرها ~~إلا بما جاءت (3) . # ومنهم من فرق بين إطلاق لفظ الكفر فجوزه في جميع أنواع الكفر سواء كان ~~ناقلا عن الملة أو لم يكن وبين إطلاق اسم الكافر، فمنعه إلا في الكفر ~~الناقل عن الملة؛ لأن اسم الفاعل لا يشتق من الفعل الكامل، ولذلك قال في ~~اسم المؤمن: لا يقال إلا للكامل الإيمان، فلا يستحقه من كان مرتكبا للكبائر ~~حال ارتكابه وإن كان يقال: قد آمن، ومعه إيمانه. وهذا اختيار ابن قتيبة. ~~وقريب منه: قول من قال: إن أهل الكتاب يقال: إنهم أشركوا وفيهم شرك كما قال ~~تعالى {سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ولا PageV01P142 # يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق؛ بل يفرق بينهم وبين المشركين كما في ~~قوله تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] فلا ~~يدخل الكتابية في قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: ~~221] وقد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره. وكذلك كره أكثر السلف أن يقول ~~الإنسان: أنا مؤمن، حتى يقول: إن شاء الله، وأباحوا أن يقول: آمنت بالله. # وهذا القول حسن، لولا ما تأوله ابن عباس وغيره في قوله تعالى {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ، والله أعلم. # PageV01P143 ### | 23 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P144 ### | 32 - # ابن مسعود قال: لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ~~[الأنعام: 82] قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا لم ms0071 يظلم نفسه ~~(1) ، فأنزل الله {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] # معنى هذا: أن الظلم يختلف: فيه ظلم، ينقل عن الملة كقوله تعالى ~~{والكافرون هم الظالمون} [البقرة: 254] فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ~~وأعظم ذلك: أن يوضع المخلوق في مقام الخالق ويجعل شريكا له في الربوبية وفي ~~الإلهية سبحانه وتعالى عما يشركون. وأكثر ما يرد في القرآن وعيد الظالمين ~~يراد به الكفار كقوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} ~~الآيات [إبراهيم: 42] ، وقوله {وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل ~~إلى مرد من سبيل} PageV00P000 # الآيات [الشورى: 44] ومثل هذا كثير. # ويراد بالظلم: ما لا ينقل عن الملة، كقوله تعالى {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم ~~مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] وقوله {ومن يتعد حدود الله فأولئك ~~هم الظالمون} [البقرة: 229] . # وحديث ابن مسعود هذا صريح في أن المراد بقوله تعالى {الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم} أن الظلم هو الشرك، وجاء في بعض رواياته زيادة: قال " ~~إنما هو الشرك " (1) . # وروى حمادة بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن ~~عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ، فدخل ذات يوم فقرأ فأتى ~~على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} إلى آخر الآية فانتعل ~~وأخذ رداءه ثم أتى أبي ابن كعب فقال: يا أبا المنذر! أتيت قبل على هذه ~~الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} وقد ترى أنا نظلم ونفعل، ~~فقال: يا أمير المؤمنين! إن هذا ليس بذلك، يقول الله تعالى {إن الشرك لظلم ~~عظيم} . -، إنما ذلك الشرك. خرجه محمد بن نصر المروزي (2) . وخرجه - أيضا - ~~من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر أتى على هذه ~~الآية، فذكره (3) . وحماد بن سلمه مقدم على حماد بن زيد في علي بن زيد خاصة ~~(4) . PageV01P145 # وروي - أيضا - بإسناده، عن سفيان، عن (200 - أ/ف) ابن جريج، عن عطاء قال: ~~كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسق (1) . # يعني: أن الفسق قد ms0072 يكون ناقلا عن الملة كما قال في حق إبليس {ففسق عن أمر ~~ربه} [الكهف: 50] وقال {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} ~~[السجدة: 20] . # وقد لا يكون الفسق ناقلا عن الملة كقوله تعالى {ولا يضآر كاتب ولا شهيد ~~وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] ، وقوله في الذين يرمون المحصنات ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] وقوله: {فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] ، وفسرت الصحابة الفسوق في ~~الحج بالمعاصي كلها، ومنهم من خصها بما ينهى عنه في الإحرام خاصة. وكذلك ~~الشرك: منه ما ينقل عن الملة، واستعماله في ذلك كثير في الكتاب والسنة. ~~ومنه: ما لا ينقل، كما جاء في الحديث: " من حلف بغير الله فقد أشرك " (2) ، ~~وفي الحديث: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل " (3) ، وسمي الرياء: ~~شركا. PageV01P146 # وتأول ابن عباس على ذلك قوله تعالى {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون} [يوسف: 106] قال: إن أحدهم يشرك حتى يشرك بكلبه: لولا الكلب لسرقنا ~~الليلة، قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . # وقد روي أنها نزلت في الرياء في العمل. وقيل للحسن: يشرك بالله؟ قال: لا؛ ~~ولكن أشرك بذلك العمل عملا يريد به الله والناس، فذلك يرد عليه. # PageV01P147 ### | 29 - # فصل (1) # خرج الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة وعن ابن ~~عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب على الله؟ ~~قال:: الحنيفية السمحة " (2) . وخرجه الطبراني ولفظه: أي الإسلام أفضل؟ (3) ~~. وخرجه البزار في " مسنده ولفظه: أي الإسلام - أو أي الإيمان - أفضل؟ (4) ~~. وهذا الإسناد ليس على شرط البخاري؛ لأنه لا يحتج بابن إسحاق ولا بروايات ~~داود بن الحصين، عن عكرمة فإنها مناكير عند ابن المديني، والبخاري لا يخالف ~~في ذلك وإن كان قد خرج لهما منفردين. # وخرج البزار هذا الحديث من وجه آخر؛ لكن إسناده ms0073 لا يصح (5) . PageV01P148 # وخرجه الطبراني من وجه ثالث، ولا يصح إسناده - أيضا (1) . # وخرج الإمام أحمد من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم زفن (2) الحبشة في المسجد: " ~~لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ إني أرسلت بحنيفية سمحة " (3) . # وخرج - أيضا - من رواية معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن ~~أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني لم أبعث باليهودية ~~ولا بالنصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " (4) . إسناده ضعيف. # وخرج البخاري من حديث: PageV01P149 ### | 39 - # معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا ~~وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ". # وهذا الحديث تفرد به البخاري، وتفرد بالتخريج لمعن الغفاري. ومعنى ~~الحديث: النهي عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة مالا ~~يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " لن ~~يشاد الدين أحد إلا غلبه " يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة فمن شاد الدين ~~غلبه وقطعه (1) . PageV00P000 # وفي " مسند الإمام أحمد " (200 - ب / ف) عن محجن بن الأدرع قال: أقبلت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بباب المسجد إذا رجل يصلي قال: " ~~أتقوله صادقا "؟ قلت: يا نبي الله! هذا فلان وهذا من أحسن أهل المدينة أو ~~من أكثر أهل المدينة صلاة، قال: " لا تسمعه فتهلكه – مرتين أو ثلاث – إنكم ~~أمة أريد بكم اليسر" (1) . وفي رواية له: " إن خير دينكم أيسره، إن خير ~~دينكم أيسره " (2) . وفي رواية له – أيضا – قال: " إنكم لن تنالوا هذا ~~الأمر بالمغالبة ". وخرجه حميد بن زنجويه وزاد: " اكلفوا من العمل ما ~~تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، الغدوة والروحة وشيء من الدلجة " وخرجه ~~ابن مردويه وعنده: قال: " إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بها ~~العسر " (3) . # وفي " المسند " –أيضا -، عن بريدة قال: ms0074 خرجت فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمشي فلحقته فإذا بين أيدينا برجل يصلي يكثر الركوع والسجود فقال ~~لي: " أتراه يرائي؟ " قلت: الله ورسوله أعلم قال: فترك يده من يدي ثم جمع ~~بين يديه يصوبهما ويرفعهما ويقول " عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا، ~~عليكم هديا قاصدا؛ فإنه من يشاد (4) هذا الدين يغلبه " (5) . PageV01P150 # وفي " المسند " – أيضا -، عن عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة الفقيمي، عن ~~أبيه: كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى، فلما قضى الصلاة جعل ~~الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ~~دين الله في يسر " – قالها ثلاثا (1) . وفي المعنى أحاديث أخر. وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا وأبشروا ". التسديد: هو إصابة الغرض ~~المقصود، وأصله من تسديد السهم إذا أصاب الغرض المرمى إليه ولم يخطه. ~~والمقاربة: أن يقارب الغرض وإن لم يصبه؛ لكن يكون مجتهدا على الإصابة فيصيب ~~تارة ويقارب تارة أخرى، أو تكون المقاربة لمن عجز عن الإصابة كما قال تعالى ~~{فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (2) . # وفي " المسند " و" سنن أبي داود "، عن الحكم بن حزن الكلفي أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة: " أيها الناس! إنكم لن ~~تطيقوا – أو لن تفعلوا – كل ما أمرتكم؛ ولكن سددوا وأبشروا " (3) . وقيل: ~~أراد التسديد: العمل بالسداد – وهو القصد والتوسط في العبادة – فلا يقصر ~~فيما أمر به وولا يتحمل منها مالا يطيقه. # قال النضر بن شميل: السداد: القصد في الدين والسبيل، وكذلك PageV01P151 # المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى ~~واحد. # وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات ~~والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله ~~" أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " ~~صحيحه " من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سددوا وقاربوا ~~وأبشروا " (1) . وقوله" واستعينوا ms0075 بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني ~~أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي / أول النهار ~~وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر ~~الليل. # وفي " سنن أبي داود " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سافرتم ~~فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل " (2) . فسير آخر الليل محمود في ~~سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال. # وخرج البخاري (201 – أ / ف هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: " ~~والقصد القصد تبلغوا " (3) ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في ~~PageV01P152 # هذه الأوقات الثلاثة مع الاقتصاد بلغ، ومن لم يقتصد؛ بل بالغ واجتهد ~~فربما انقطع في الطريق ولم يبلغ. # وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: " إن هذا الدين ~~متين، فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا سفرا ~~قطع ولا ظهرا أبقى " (1) . # والمنبت: هو المنقطع في سفره قبل وصوله، فلا سفر قطع ولا ظهره الذي يسير ~~عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز، فهو ~~إلى الهلاك أقرب، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره ~~وبلغ إلى المنزل. # كما قال الحسن: نفوسكم مطاياكم؛ فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم عز وجل، ~~والله أعلم PageV01P153 ### | 31 - # فصل (1) # خرج البخاري من حديث: PageV01P154 ### | 41 - # زيد بن أسلم، عن (1) عطاء بن يسار، عن أبي (2) سعيد الخدري (3) أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر ~~الله عنه كل سيئة كان أزلفها (4) ، وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها؛ إلا أن يتجاوز الله عنها " # وخرج البخاري – أيضا – من حديث: PageV00P000 ### | 42 - # همام بن منبه، عن أبي هريرة عن النبي (1) صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها ". # إحسان الإسلام تفسر بمعنيين: أحدهما: بإكمال واجتناب محرماته. ومنه ms0076 ~~الحديث المشهور المروي في " السنن": " من حسن إسلام المرء PageV00P000 # تركه ما لا يعنيه (1) فكمال حسن إسلامه – حينئذ – بترك ما لا يعنيه وفعل ~~ما يعنيه. ومنه حديث ابن مسعود الذي خرجاه في" الصحيحين " أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل: أنؤاخذ بأعمالنا في الجاهلية؟ فقال: " من أحسن في ~~الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول ~~والآخر" (2) . فإن المراد بإحسانه في الإسلام: فعل واجباته والانتهاء عن ~~محرماته، وبالإساءة في الإسلام: ارتكاب بعض محظوراته التي كانت ترتكب في ~~الجاهلية. # وفي حديث ابن مسعود هذا حديث أبي سعيد – الذي علقه البخاري هنا في أول ~~الباب (3) – دليل على أن الإسلام إنما يكفر ما كان قبله من الكفر ولواحقه ~~التي اجتنبها المسلم بإسلامه، فأما الذنوب التي فعلها في الجاهلية إذا أصر ~~عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها، فإنه إذا أصر عليها في الإسلام لم يكن ~~تائبا منها فلا يكفر عنه بدون التوبة منها. # وقد ذكر ذلك طوائف من العلماء من أصحابنا كأبي بكر بن عبد العزيز ابن ~~جعفر وغيره، وهو قول طوائف من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم وهو اختيار ~~الحليمي. PageV01P155 # ثم وجدته منصوصا عن الإمام أحمد؛ فنقل الميموني في " مسائله " عن أحمد ~~قال: بلغني عن أبي حنيفة أنه كان يقول: لا يؤاخذ بما كان في الجاهلية، ~~والنبي النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غير حديث: " إنه يؤاخذ "، يعني: ~~حديث شقيق، عن ابن مسعود: أزاد (1) " إذا أحسنت في الإسلام ". انتهى # وكذلك حكى الجوزجاني عن أهل الرأي أنهم قالوا: إن من أسلم وهو مصر على ~~الكبائر، كفر (201 – ب / ف) الإسلام كبائره كلها، ثم أنكر عليهم وجعله من ~~جملة أقوال المرجئة. وخالف في ذلك آخرون، وقالوا: بل يغفر له في الإسلام كل ~~ما سبق منه في الجاهلية من كفر وذنب وإن أصر عليها في الإسلام. وهذا قول ~~كثير من المتكلمين والفقهاء من أصحابنا وغيرهم كابن حامد والقاضي وغيرهما ~~واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الإسلام يهدم ما كان قبله ". ~~خرجه ms0077 مسلم من حديث عمرو بن العاص (2) . # وأجاب الأولون عنه: بأن المراد أنه يهدم ما كان قبله مما ينافيه الإسلام ~~من كفر وشرك ولواحق ذلك مما يكون الإسلام توبة منه وإقلاعا عنه جميعا بينه ~~وبين الحديثين المتقدمين. واستدلوا بقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] . PageV01P156 # وأجاب الأولون بأن المراد: يغفر لهم ما سلف مما انتهوا عنه. وتأول بعض ~~أهل القول الثاني حديث ابن مسعود على أن إساءته في الإسلام ارتداده عنه إلى ~~الكفر، فيؤاخذ بكفره الأول والثاني. ومنهم من حمله على إسلام المنافق. وهذا ~~بعيد جدا. ومتى ارتد عن الإسلام أو كان منافقا فلم يبق معه الإسلام حتى ~~يسيء فيه. والاختلاف في هذه المسألة مبني على أصول: # أحدها: قول جمهور أهل السنة والجماعة، والخلاف فيه عن الإمام احمد لا ~~يثبت. وقد تأول ما روي عنه في ذلك المحققون من أصحابه كابن شاقلا والقاضي ~~في كتاب " المعتمد " وابن عقيل في " فصوله ". وأما المعتزلة: فخالفوا في ~~ذلك، وقال من قال منهم كالجبائي (1) بناء على هذا: إن الكافر لا يصح إسلامه ~~مع إصراره على كبيرة كان عليها في حال كفره. وهذا قول باطل لم يوافقهم عليه ~~أحد من العلماء. PageV01P157 # الأصل الثاني: أن التوبة هل من شرط صحتها إصلاح العمل بعدها أم لا؟ وفي ~~ذلك اختلاف بين العلماء، وقد ذكره ابن حامد من أصحابنا وأشار إلى بناء ~~الخلاف في هذه المسألة على ذلك، والصحيح عنده وعند كثير من العلماء: أن ذلك ~~ليس بشرط. # والأصل الثالث: أن بعض الذنوب قد يعفى عنها بشرط اجتناب غيرها، فإن لم ~~يحصل الشرط لم يحصل ما علق به. وهذا مأخذ أبي بكر عبد العزيز من أصحابنا، ~~وجعل من هذا الباب أن الصغائر إنما تكفر باجتناب الكبائر، فإن لم يجتنب ~~الكبائر وقعت المؤاخذة بالصغائر والكبائر. وهذا فيه خلاف يذكر في موضع آخر ~~إن شاء الله. وجعل منه أن النظرة الأولى يعفى عنها بشرط عدم المعاودة، فإن ~~أعاد النظرة أخذ بالأولى والثانية. # والأصل الرابع: أن التوبة ms0078 من الذنب هي الندم عليه بشرط الإقلاع عنه ~~والعزم على عدم العود إليه، فالكافر إذا أسلم وهو مصر على ذنب آخر صحت ~~توبته مما تاب منه وهو الكفر دون الذنب الذي لم يتب منه؛ بل هو مصر عليه. # وخرج النسائي حديث مالك الذي علقه البخاري هنا، وزاد في أوله: " كتب الله ~~كل حسنة كان أزلفها " (1) . PageV01P158 # وهذا يشبه قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام لما قال له: أرأيت ~~أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية، هل لي منها من شيء؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أسلمت على ما أسلفت من خير " خرجه مسلم (1) . # وكلاهما يدل على أن الكافر إذا عمل حسنة في حال كفره ثم أسلم فإنه يثاب ~~عليها ويكون إسلامه المتأخر كافيا له في حصول الثواب على حسناته السابقة ~~منه قبل إسلامه (202 - أ / ف) . # ورجح هذا القول ابن بطال والقرظي وغيرهما. وهو مقتضى قول من قال: إنه ~~يعاقب بما أصر عليه من سيئاته إذا أسلم – كما سبق وحكى مثله عن إبراهيم ~~الحربي. ويدل عليه - أيضا -: أن عائشة لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ابن جدعان وما كان يصنعه من المعروف هل ينفعه ذلك؟ فقال: " إنه لم يقل ~~يوما قط: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " (2) . وهذا يدل على أنه لو قال ذلك ~~يوما من الدهر – ولو قبل موته بلحظة لنفعه ذلك. ومما يستدل به – أيضا -: ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في مؤمن أهل الكتاب إذا أسلم: " إنه يؤتى ~~أجره مرتين (3) ؛ مع أنه لو وافى على عمله بكتابه الأول لكان حابطا، وهذا ~~هو اللائق بكرم الله وجوده وفضله. PageV01P159 # وخالف في ذلك طوائف من المتكلمين وغيرهم وقالوا: الأعمال في حال الكفر ~~حابطة لا ثواب لها بكل حال، وتأولوا هذه النصوص الصحيحة بتأويلات مستكرهة ~~مستبعدة، ولذلك (1) من كان له عمل صالح فعمل سيئة أحبطته ثم تاب؛ فإنه يعود ~~إليه ثواب ما حبط من عمله بالسيئات. # وقد ورد في هذا آثار عن السلف، قال ابن مسعود: ms0079 عبد الله رجل سبعين سنة ثم ~~أصاب فاحشة فأحبط الله عمله، ثم أصابته زمانه وأقعد فرأى رجلا يتصدق على ~~مساكين فجاء إليه فأخذ منه رغيفا فتصدق به على مسكين فغفر الله له ورد عليه ~~عمل سبعين سنة. خرجه ابن المبارك في كتاب: البر والصلة " # بل عود العمل هاهنا بالتوبة أولى؛ لأن العمل الأول كان مقبولا، وإنما طرأ ~~عليه ما يحبطه بخلاف عمل الكافر قبل إسلامه. ومن كان مسلما وعمل صالحا في ~~إسلامه ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام، ففي حبوط عمله الأول بالردة خلاف ~~مشهور، ولا يبعد أن يقال: إنه إليه بإسلامه الثاني على تقدير حبوطه، والله ~~أعلم. # وقد وردت نصوص أخر تدل على أن الكافر إذا أسلم وحسن إسلامه فإنه تبدل ~~سيئاته في حال كفره حسنات، وهذا أبلغ مما قبله، ويدل على أن التائب من ذنب ~~تبدل سيئاته قبل التوبة بالتوبة حسنات كما دلت عليه الآية في سورة الفرقان، ~~وفي ذلك كلام يطول ذكره هاهنا. PageV01P160 # ولا يستبعد إثابة المسلم في الآخرة بما عمل قبل إسلامه من الحسنات؛ فإنه ~~لابد أن يثاب عليها في الدنيا. وفي إثابته عليها في الآخرة بتحقيق العذاب ~~نزاع مشهور. فإذا لم يكن بد من إثابته فلا يستنكر أن يثاب عليها بعد إسلامه ~~في الآخرة؛ لأن المانع من إثابته عليها في الآخرة هو الكفر، وقد زال. وقد ~~يستدل (1) لهذا – أيضا – بقول الله عز وجل في قصة أسارى بدر {يا أيها النبي ~~قل لمن في أيديكم من الأسرى (2) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ~~مما أخذ منكم ويغفر لكم} [الأنفال: 70] وقد كان العباس بن عبد المطلب – وهو ~~من جملة هؤلاء الأسارى – يقول: أما أنا فقد آتاني الله خيرا مما أخذ مني ~~ووعدني المغفرة (3) . فهذه الآية تدل على أن الكافر إذا أصيب بمصيبة في حال ~~كفره ثم أسلم فإنه يثاب على مصيبته، فلأن يثاب على ما سلف منه من أعماله ~~الصالحة أولى؛ فإن المصائب يثاب على الصبر عليها والرضى بها، وأما نفس ~~المصيبة (202 – ب / ف) ms0080 فقد قيل: إنه يثاب عليها، وقيل: إنه لا يثاب عليها؛ ~~وإنما يكفر عنه ذنوبه. وهذا هو المنقول عن كثير من الصحابة. # والمعنى الثاني – مما يفسر به إحسان الإسلام -: أن تقع طاعات المسلم ~~PageV01P161 # على أكمل وجوهها وأتمها بحيث يستحضر العامل في حال عمله قرب الله منه ~~واطلاعه عليه فيعمل له على المراقبة والمشاهدة لربه بقلبه. وهذا هو الذي ~~فسر النبي صلى الله عليه وسلم به الإحسان في حديث سؤال جبريل عليه السلام. # وقد دل حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة المذكوران على أن مضاعفة الحسنات ~~للمسلم بحسب حسن إسلامه. # وخرج ابن أبي حاتم (1) من رواية عطية العوفي، عن ابن عمر قال: نزلت {من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] في الأعراب فقال رجل: يا أبا ~~عبد الرحمن! فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أكثر ثم تلا قوله {وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] . ويشهد لهذا المعنى: ما ~~ذكره الله عز وجل في حق أزواج نبيه فقال {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة} إلى قوله {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ~~وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} ~~[الأحزاب: 30 – 32] فدل على أن من عظمت منزلته ودرجته عند الله فإن عمله ~~يضاعف له أجره. # وقد تأول بعض السلف من بني هاشم دخول آل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~المعنى لدخول أزواجه؛ فلذلك (2) من حسن إسلامه بتحقيق إيمانه وعمله ~~PageV01P162 # الصالح فإنه يضاعف له أجر عمله بحسب حسن إسلامه وتحقيق إيمانه وتقواه ~~والله أعلم. # ويشهد لذلك: أن الله ضاعف لهذه الأمة لكونها خير أمة أخرجت للناس أجرها ~~مرتين، قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] . # وفي الحديث الصحيح: " إن أهل التوراة عملوا إلى نصف النهار على قيراط ~~قيراط، وعمل أهل الإنجيل إلى العصر على قيراط قيراط، وعملتم أنتم من العصر ~~إلى غروب الشمس على قيراطين فغضبت اليهود والنصارى ms0081 وقالوا: ما لنا أكثر ~~عملا وأقل أجرا؟ ! فقال الله: هل ظلمتكم من أجوركم شيئا؟ قالوا: لا، قال: ~~فذلك فضلي أوتيه من أشاء (1) . # وأما من أحسن عمله وأتقنه وعمله على الحضور والمراقبة، فلا ريب أنه ~~يتضاعف بذلك أجره وثوابه في هذا العمل بخصوصه على من عمل ذلك العمل بعينه ~~على وجه السهو والغفلة. ولهذا روي في حديث عمار المرفوع: " إن الرجل ينصرف ~~من صلاته وما كتب له إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، حتى بلغ العشر (2) ؛ ~~فليس ثواب من كتب له عشر عمله كثواب من كتب له نصف ولا ثواب من كتب له نصف ~~عمله كثواب من كتب له عمله كله، والله أعلم PageV01P163 ### | 32 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P164 ### | 43 - # عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال: " من ~~هذه " فقالت (1) : فلانة – تذكر من صلاتها – فقال (2) : " مه، عليكم بما ~~تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ". وكان أحب الدين إليه: مادام عليه ~~صاحبه. # وقد ورد في رواية أخرى مخرجة في غير هذا الموضع أن هذه المرأة اسمها: ~~الحولاء بنت تويت (3) (203 – أ / ف) وأن عائشة قالت عنها: زعموا أنها لا ~~تنام الليل " (4) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم " مه " زجر لعائشة عن ~~قولها عن هذه المرأة في كثرة صلاتها وأنها لا تنام الليل وأمر لها بالكف ~~عما قالته في حقها؛ فيحتمل أن ذلك كراهية للمدح في وجهها؛ حيث كانت المرأة ~~حاضرة، ويحتمل – وهو الأظهر وعليه يدل سياق الحديث – أن النهي إنما هو ~~لمدحها بعمل ليس بممدوح في الشرع وعلى هذا فكثيرا ما يذكر في مناقب العباد ~~من الاجتهاد المخالف PageV00P000 # للشرع ينهى عن ذكره على وجه التمدح به والثناء به على فاعله، وقد سبق شرح ~~هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم: " الدين يسر " (1) . # فإن المراد بهذا الحديث: الاقتصاد في العمل والأخذ منه بما يتمكن صاحبه ~~من المداومة عليه، وأن أحب العمل إلى الله مادام صاحبه عليه وإن قل. وقد ~~روي ذلك في حديث آخر. وكذلك ms0082 كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان عمله ~~ديمة، وكان إذا عمل عملا أثبته. وقد كان ينهى عن قطع العمل وتركه، كما قال ~~لعبد الله بن عمرو " لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل " (2) ~~. وقوله " إن الله لا يمل حتى تملوا " (3) . وفي رواية: " لا يسأم حتى ~~تسأموا " (4) . الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه، فإذا سأم العبد من ~~العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل؛ فإن العبد إنما يجازى ~~بعمله، فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه وأجره إذا كان قطعه لغير عذر من مرض ~~أو سفر أو هرم. # كما قال الحسن: إن دور الجنة تبنيها الملائكة بالذكر فإذا فتر العبد ~~انقطع الملك عن البناء فتقول له الملائكة: ما شأنك يا فلان؟ فيقول: إن ~~PageV01P165 # صاحبي فتر، قال الحسن: أمدوهم – رحمكم الله – بالنفقة. وأيضا – فإن دوام ~~العمل وإيصاله ربما حصل للعبد به في عمله الماضي ما لا يحصل له فيه عند ~~قطعه؛ فإن الله يحب مواصلة العمل ومداومته، ويجزي على دوامه ما لا يجزي على ~~المنقطع منه. # وقد صح هذا المعنى في الدعاء وأن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد ~~دعوت فلم يستجب لي، فيدع الدعاء، فدل هذا على أن العبد إذا أدام الدعاء ~~وألح فيه أجيب وإن قطعه واستحسر منع إجابته وسمي هذا المنع من الله مللا ~~وسآمة مقابلة للعبد على ملله وسآمته، كما قال تعالى {نسوا الله فنسيهم} ~~[التوبة: 67] فسمى إهمالهم وتركهم نسيانا مقابلة لنسيانهم له. هذا أظهر ~~ماقيل في هذا. ويشهد له: أنه قد روي من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل من الثواب حتى ~~تملوا من العمل ". خرجه بقي بن مخلد؛ وفي إسناده: موسى بن عبيدة. وقد قيل: ~~إن " حتى " هاهنا بمعنى واو العطف؛ ولكن لا يصح دعوى كون " حتى " عاطفة؛ ~~لأنها إنما تعطف المفردات لا الجمل، هذا هو المعروف عند النحويين، وخالف ~~فيه بعضهم. وقيل: إن ms0083 " حتى " فيه بمعنى " حين "، وهذا غير معروف. وزعم ابن ~~قتيبة أن المعنى: " لا يمل إذا مللتم "، وزعم أن هذا # PageV01P166 # الاستعمال معروف في كلام العرب، وقد يقال: إن " حتى " بمعنى لام التعليل، ~~وأن المراد أن الله لا يمل لكي تملوا أنتم من العمل. وفيه بعد – أيضا. ولو ~~كان كذلك لقال: حتى لا تملوا، ويكون التعليل – حينئذ – بإعلامهم بأن الله ~~لا يمل من العطاء، فيكون إخبارهم بذلك مقتضيا (203 – ب / ف) لمدوامتهم على ~~العمل وعدم مللهم وسآمتهم. # وقد يقال: إنما يدل هذا الكلام عل نسبة الملل والسآمة إلى الله بطريق ~~مفهوم الغاية. ومن يقول: إنه لا مفهوم لها فإنه يمنع من دلالة الكلام على ~~ذلك بالكلية. ومن يقول ذلك بالمفهوم فإنه يقول: متى دل الدليل على انتقائه ~~لم يكن مرادا من الكلام. وقد دلت الأدلة عل انتفاء النقائص والعيوب عن الله ~~تعالى، ومن جملة ذلك: لحوق السآمة والملل له. # ولكن بعض (1) أصحابنا ذكر أن دلالة مفهوم الغاية كالمنطوق؛ بمعنى أنه لا ~~يجوز أن يكون ما يعد الغاية موافقا لما قبلها بمفهوم الموافقة أو غيره. ~~فعلى قوله يتعين في هذا الحديث أحد الأجوبة المتقدمة، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. PageV01P167 # فصل (1) # قال البخاري: PageV01P168 ### | 33 - # باب # زيادة الإيمان ونقصانه. وقول الله تعالى {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ، ~~{ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] وقال {اليوم أكملت لكم دينكم} ~~[المائدة: 3] فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص. # استدل البخاري على زيادة الإيمان ونقصانه بقول الله عز وجل {وزدناهم هدى} ~~وفي زيادة الهدى إيمان آخر كقوله تعالى {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} ~~[مريم: 76] ، ويفسر هذا الهدى بما في القلوب من الإيمان بالله وملائكته ~~ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك. # ويفسر بزيادة ما يترتب على ذلك من الأعمال الصالحة، إما القائمة بالقلوب ~~كالخشية لله ومحبته ورجائه والرضا بقضائه والتوكل عليه ونحو ذلك، أو ~~المفعولة بالجوارح كالصلاة والصيام والصدقة والحج والجهاد والذكر والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، وكل ذلك داخل في مسمى الإيمان عند ~~السلف وأهل الحديث ومن وافقهم - كما سبق ذكره. ms0084 # واستدل - أيضا - بقوله تعالى {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] # PageV01P168 # وفي معنى هذه الآية قوله تعالى {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ~~[الأنفال: 2] وقوله {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] . ~~ويفسر الإيمان في هذه الآيات بمثل ما فسر به الهدى في الآيات المتقدمة. ~~واستدل – أيضا – بقول الله عز وجل { {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ~~فدل على أن الدين ذو أجزاء يكمل بكمالها وينقص بفوات بعضها، وهذه الآية ~~نزلت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقد قيل: إنه لم ~~ينزل بعدها حلال ولا حرام – كما قال السدي (1) وغيره # وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: بعث الله نبيه بشهادة أن لا ~~إله إلا الله، فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم ~~الصيام، فلما صدقوا به زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما ~~صدقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل الله لهم دينهم فقال {اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي} (2) [المائدة: 3] . # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يحجوا حجة الفرض إلا ذلك ~~العام، فلما حجوا حجة الإسلام كمل لهم الدين بتكميلهم أركان PageV01P169 # الإسلام – حينئذ – ولم يكن الدين قبل ذلك ناقصا كنقص من ترك شيئا من ~~واجبات دينه؛ بل كان الدين في كل زمان كاملا بالنسبة إلى ذلك الزمان بما ~~فيه من الشرائع والأحكام ما لم يكن قبل ذلك، كما يقال: إن شريعة الإسلام ~~أكمل من شريعة موسى وعيسى، وإن القرآن أكمل من التوراة (204 – أ / ف) ~~والإنجيل، وهذا كما سمى النبي صلى الله عليه وسلم النساء ناقصات دين وفسر ~~نقصان دينهن بترك الصلاة والصيام في زمن حيضهن مع أنها قائمة في تلك الحال ~~بما وجب عليها من غير الصلاة؛ ولكن نقصان دينها بالنسبة إلى من هي طاهرة ~~تصلي وتصوم. وهذا مبني على أن الدين هو الإسلام بكماله – كما تقدم ذكره – ~~والبخاري عنده أن الإسلام والإيمان واحد – كما تقدم ذكره. # وقد احتج سفيان بن عيينة وأبو عبيد وغيرهما بهذه ms0085 الآية على تفاضل الإيمان ~~(1) ، قال أبو عبيد: قد أخبر الله أنه أكمل الدين في حجة الوداع في آخر ~~الإسلام، وزعم هؤلاء أنه كان كاملا قبل ذلك بعشرين سنة في أول نزول الوحي، ~~قال: وقد اضطر بعضهم حين أدخلت عليه هذه الحجة إلى أن قال: الإيمان ليس هو ~~مجموع الدين؛ ولكن الدين ثلاثة أجزاء، فالإيمان جزء، والفرائض جزء، ~~والنوافل جزء. قال أبو عبيد: وهذا غير ما نطق به الكتاب؛ فإن الله أخبر أن ~~الإسلام هو الدين برمته، وزعم هؤلاء أنه ثلث الدين. انتهى. # فالمرجئة عندنهم: الإيمان: التصديق، ولا يدخل فيه الأعمال، وأما ~~PageV01P170 # الدين: فأكثرهم أدخل الأعمال في مسماه، وبعضهم خالف في ذلك – أيضا -، ~~والآية نص في رد ذلك، والله أعلم. # ثم خرج البخاري في هذا الباب حديثين: أحدهما: حديث: # PageV01P171 ### | 44 - # هشام الدستوائي: ثنا قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه (1) وزن برة من خير ويخرج ~~من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ". # خرجه عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به، ثم قال: قال أبان: ثنا قتادة: ثنا ~~أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم " من إيمان " مكان " خير " (2) ففي هذه ~~الرواية التي ذكرها تعليقا صريحا بتفاوت الإيمان الذي في القلوب – وأيضا – ~~فيها التصريح بسماع قتادة له من أنس، فزال ما كان يتوهم من تدليس قتادة. ~~وقد خرج البخاري هذه اللفظة في حديث أنس في أواخر كتابه مسنده من رواية ~~معبد بن هلال العنزي، عن أنس (3) . وخرج حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى – فبما تقدم من كتابه (4) – باختلاف لفظ ~~الخير والإيمان كاختلاف حديث أنس. PageV00P000 # والحديث نص في تفاوت الإيمان الذي في القلوب، وقد سبق القول في تفاوت ~~المعرفة وتفاضلها – فيما تقدم (1) . # الحديث الثاني الذي خرجه في هذا الباب: حديث: PageV01P172 ### | 45 - # طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا ms0086 أمير ~~المؤمنين! آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا، قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] ، فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم ~~والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم الجمعة. # وقد خرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (1) من وجه آخر عن عمر، وزاد فيه أنه ~~قال: وكلاهما بحمد الله لنا عيد. # وخرج الترمذي، عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية وعنده يهودي فقال: لو أنزلت ~~هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم ~~عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة (2) . (204 – ب / ف) # فهذا قد يؤخذ من أن الأعياد لا تكون بالرأي والاختراع كما يفعله أهل ~~الكتابين من قبلنا؛ إنما تكون بالشرع والاتباع، فهذه الآية لما تضمنت ~~PageV00P000 # إكمال الدين وإتمام النعمة أنزلها الله في يوم شرعه عيدا لهذه الأمة من ~~وجهين: # أحدهما: أنه يوم عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة. # والثاني: أنه يوم عيد أهل الموسم وهو يوم مجمعهم الأكبر وموقفهم الأعظم، ~~وقد قيل: أنه يوم الحج الأكبر. # وقد جاء تسمية عيدا من حديث مرفوع خرجه أهل السنن من حديث عقبة بن عامر، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ~~عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب " (1) . # وقد أشكل وجهه على كثير من العلماء؛ لأنه يدل على أن يوم عرفة يوم عيد لا ~~يصام، كما روي ذلك عن بعض المتقدمين، وحمله بعضهم على أهل الموقف وهو الأصح ~~لأنه اليوم الذي فيه أعظم مجامعهم ومواقفهم بخلاف أهل الأمصار فإن اجتماعهم ~~يوم النحر، وأما أيام التشريق فيشارك أهل الأمصار أهل الموسم فيها؛ لأنها ~~أيام ضحاياهم وأكلهم من نسكهم. هذا قول جمهور العلماء. # وقال عطاء: إنما هي أعياد لأهل الموسم، فلا ينهى أهل الأمصار عن صيامها. ~~وقول الجمهور أصح. PageV01P173 # ولكن الأيام التي يحدث فيها حوادث من ms0087 نعم الله على عباده لو صامها بعض ~~الناس شكرا من غير اتخاذها عيدا كان حسنا استدلالا بصيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم عاشوراء لما أخبره اليهود بصيام موسى له شكرا، وبقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سئل عن صيام يوم الاثنين، قال: " ذلك يوم ولدت فيه ~~وأنزل علي فيه " (1) . # فأما الأعياد التي يجتمع عليه الناس فلا يتجاوز بها شرعه الله لرسوله ~~وشرعه الرسول لأمته. والأعياد: هي مواسم الفرح والسرور؛ وإنما شرع الله ~~لهذه الأمة الفرح والسرور بتمام نعمته وكمال رحمته، كما قال تعالى {قل بفضل ~~الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] فشرع لهم عيدين في سنة وعيدا في ~~كل أسبوع، فأما عيدا السنة: # فأحدهما: تمام صيامهم الذي افترضه عليهم كل عام، فإذا أتموا صيامهم ~~أعتقهم من النار، فشرع لهم عيدا بعد إكمال صيامهم وجعله يوم الجوائز يرجعون ~~فيه من خروجهم إلى صلاتهم وصدقتهم بالمغفرة وتكون صدقة الفطر وصلاة العيد ~~(2) شكرا لذلك. # والعيد الثاني: أكبر العيدين عند تمام حجهم بإدراك حجهم بالوقوف بعرفة ~~وهو يوم العتق من النار، ولا يحصل العتق من النار والمغفرة للذنوب والأوزار ~~في يوم من أيام السنة أكثر منه، فجعل الله عقب ذلك عيدا؛ بل هو العيد ~~الأكبر، فيكمل أهل الموسم فيه مناسكهم ويقضوا فيه PageV01P174 # تفثهم ويوفون نذورهم ويطوفون بالبيت العتيق ويشاركهم أهل الأمصار في هذا ~~العيد؛ فإنهم يشاركونهم في يوم عرفة في العتق والمغفرة وإن لم يشاركوهم في ~~الوقوف بعرفة، لأن الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام، بخلاف الصيام ويكون ~~شكر (1) عند أهل الأمصار: الصلاة والنحر، والنحر أفضل من الصدقة التي في ~~يوم الفطر؛ ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشكر نعمته عليه ~~بإعطائه الكوثر بالصلاة له والنحر كما شرع ذلك لإبراهيم خليله عليه السلام ~~عند أمره بذبح ولده وافتدائه بذبح عظيم. # وأما (205 0 أ / ف) عيد الأسبوع: فهو يوم الجمعة، وهو متعلق بإكمال فريضة ~~الصلاة؛ فإن الله فرض على عباده المسلمين الصلاة كل يوم وليلة خمس مرات، ~~فإذا كملت أيام ms0088 الأسبوع التي تدور الدنيا عليها وأكملوا صلاتهم فيها شرع ~~لهم يوم إكمالها – وهو اليوم الذي انتهى فيه الخلق وفيه خلق آدم وأدخل ~~الجنة – عيدا يجتمعون فيه على صلاة الجمعة، وشرع لهم الخطبة تذكيرا بنعم ~~الله عليهم وحثا لهم على شكرها، وجعل شهود الجمعة بأدائها كفارة لذنوب ~~الجمعة كلها وزيادة ثلاثة أيام. وقد روي أن يوم الجمعة أفضل من يوم الفطر ~~ويوم النحر. خرجه الإمام أحمد في " مسنده " (2) ، وقال مجاهد وغيره. وروي ~~أنه حج المساكين (3) ، وروي عن علي أنه يوم نسك المسلمين. وقال ابن المسيب: ~~الجمعة أحب إلي من حج التطوع. PageV01P175 # وجعل الله التبكير إلى الجمعة كالهدي؛ فالمبكر في أول ساعة كالمهدي بدنة، ~~ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي كبشا، ثم كالمهدي دجاجة. ثم كالمهدي بيضة. ~~ويوم الجمعة يوم المزيد في الجنة الذي يزور أهل الجنة فيه ربهم ويتجلى لهم ~~في قدر صلاة الجمعة. وكذلك روي في يوم العيدين أن أهل الجنة يزورون ربهم ~~فيهما وأنه يتجلى فيهم لأهل الجنة عموما يشارك الرجال فيها النساء. فهذه ~~الأيام أعياد للمؤمنين في الدنيا والآخرة عموما. # وأما خواص المؤمنين: فكل يوم لهم عيد كما قال بعض العارفين. وروي عن ~~الحرم (1) : كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد. ولهذا روي أن خواص أهل الجنة ~~يزورون ربهم وينظرون إليه كل يوم مرتين بكرة وعشيا. وقد خرجه الترمذي من ~~حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا (2) . # ولهذا المعنى – والله أعلم – لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرؤية في ~~حديث جرير ابن عبد الله البجلي (3) أمر عقب ذلك بالمحافظة على الصلاة قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فإن هذين الوقتين وقت رؤية خواص أهل الجنة ربهم، ~~فمن حافظ على هاتين الصلاتين على مواقيتها وأدائهما وخشوعهما وحضور القلب ~~فيهما رجي له أن يكون ممن ينظر إلى الله PageV01P176 # في الجنة في وقتهما. # فتبين بهذا: أن الأعياد تتعلق بإكمال أركان الإسلام؛ فالأعياد الثلاثة ~~المجتمع عليها تتعلق بإكمال الصلاة والصيام والحج؛ فأما الزكاة: فليس لها ~~زمان معين تكمل فيه، وأما الشهادتان: فإكمالهما هو الاجتهاد ms0089 في الصدق ~~فيهما، وتحقيقهما والقيام بحقوقهما. وخواص المؤمنين يجتهدون على ذلك كل يوم ~~ووقت؛ فلهذا كانت أيامهم كلها أعياد، ولذلك كانت أعيادهم في الجنة مستمرة، ~~والله أعلم. # PageV01P177 ### | 30 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P178 ### | 40 - # أبي إسحاق، عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم ~~المدينة نزل على أجداده – أو قال: أخواله – من الأنصار وأنه صلى قبل بيت ~~المقدس ستة عشر شهرا - أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل ~~البيت وأنه (1) أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى ~~معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكانت اليهود (2) ~~أعجبهم إذ كان يصلي (205 – ب / ف) قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى ~~وجهته قبل البيت أنكروا ذلك. قال زهير: ثنا أبو إسحاق، عن البراء في حديثه ~~هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، ~~فأنزل الله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] قال البخاري: ~~يعني صلاتكم (3) . PageV01P178 # وبوب على هذا الحديث: باب " الصلاة من الإيمان " (1) . والأنصار للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فيهم نسب؛ فإنهم أجداده وأخواله من جهة جد أبيه هاشم بن ~~عبد مناف؛ فإنه تزوج بالمدينة امرأة من بني عدي بن النجار يقال لها سلمى، ~~فولدت له ابنه عبد المطلب وفي رأسه شيبة فسمي شيبة، وذكر ابن قتيبة أن اسمه ~~عامر. # والصحيح أن اسمه شيبة؛ وإنما قيل له عبد المطلب لأن عمه المطلب بن عبد ~~مناف قدم به من المدينة على مكة فقالت قريش: هذا عبد المطلب. فقال: ويحكم؛ ~~إنما هو ابن أخي شيبة بن عمرو، وهاشم اسمه عمرو. ففي حديث البراء هذا: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نزل على أجداده – أو قال: أخواله ~~– من الأنصار، وظاهره يدل على أنه نزل على بني النجار؛ لأنهم هم أخواله ~~وأجداده؛ ms0090 وإنما أراد البراء جنس الأنصار دون خصوص بني النجار. وقد خرج ~~البخاري في كتاب "الصلاة " (2) و" أبواب الهجرة " (3) من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم: ~~بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار ~~فجاءوا متقلدين سيوفهم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، ~~وذكر الحديث. PageV01P179 # وخرج – أيضا – معنى ذلك من حديث الزهري، عن عروة بن الزبير. وأما ما ذكر ~~البراء في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة قبل بيت المقدس ~~ست عشر أو سبعة عشر شهرا (1) : فهذا شك منه في مقدار المدة. وروي عن ابن ~~عباس أن مدة صلاته بالمدينة غلي بيت المقدس كانت ستة عشر شهرا. خرجه أبو ~~داود (2) . وخرج – أيضا – من حديث معاذ أن مدة ذلك كان ثلاثة عشر شهرا (3) ~~. # وروي كثير بن عبد الله المزني – وهو ضعيف -، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف ~~قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت ~~المقدس سبعة شهرا (4) . وقال سعيد بن المسيب: صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحو بيت المقدس تسعة PageV01P180 # عشر شهرا، ثم حولت القبلة بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين. ~~ورواه بعضهم عن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص. والحفاظ يرون أنه لا يصح ذكر سعد ~~بن أبي وقاص فيه (1) . وقيل عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث: ستة عشر شهرا ~~(2) . وكذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ابن زيد وغيرهم أن مدة صلاته إلى ~~بيت المقدس كانت ستة عشر شهرا. وقال الواقدي: الثبت عندنا أن القبلة حولت ~~إلى الكعبة يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشرة شهرا (3) . وعن ~~السدي: أن ذلك كان على رأس ثمانية عشر شهرا (4) . وقيل: كان بعد خمسة عشر ~~شهرا ونصف. ms0091 ولا خلاف أن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة؛ لكن اختلفوا ~~(206 – أ / ف) في أي شهر كان؟ فقيل: في رجب – كما تقدم. وحكي ذلك عن ~~الجمهور (5) ، منهم ابن إسحاق (6) . وقيل في يوم الثلاثاء نصف شعبان. ~~PageV01P181 # وحكي عن قتادة، واختاره محمد بن حبيب الهاشمي وغيره وقيل: بل كان في ~~جمادي الأول (1) . وحكي عن إبراهيم الحربي، ورواه الزهري، عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن كعب بن مالك. # وقوله " وكان يعجبه " يعني: النبي صلى الله عليه وسلم – " أن تكون قبلته ~~قبل البيت " – يعني الكعبة – هذا يشهد له قول الله تعالى {قد نرى تقلب وجهك ~~في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] ~~. # وروى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: لما هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة – وكان أكثر أهلها اليهود – أمره ~~الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة ~~إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء فأنزل الله {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء} الآية (2) [البقرة: 144] # قال مجاهد: إنما كان يجب أن يحول إلى الكعبة؛ لأن يهود قالوا: يخالفنا ~~محمد ويتبع قبلتنا (3) ؟ ! . وقال ابن زيد: لما نزلت {فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} [البقرة: 115] PageV01P182 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من ~~بيوت الله – لبيت المقدس – لو أنا استقبلناه " فاستقبله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ستة عشر شهرا، فبلغه أن اليهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه ~~أين قبلتهم حتى هديناهم فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورفع وجهه إلى ~~السماء، فنزلت هذه الآية {قد نرى تقلب وجهك في السماء} (1) . ويشهد لهذا: ~~ما في حديث البراء: " وكانت اليهود قد أعجبتهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس ~~وأهل الكتاب – يعني من غير اليهود، وهم النصارى – فلما ولى وجهه قبل البيت ~~أنكروا ذلك ". # وقد اختلف الناس هل كان النبي ms0092 صلى الله عليه وسلم بمكة قبل هجرته يصلي ~~إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة؟ . فروى عن ابن عباس: إنه كان يصلي بمكة نحو ~~بيت المقدس والكعبة بين يديه. خرجه الإمام أحمد (2) . وقال ابن جريج: صلى ~~أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة، فصلت الأنصار قبل ~~قدومه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثلاث حجج وصلى بعد قدومه ستة عشر ~~شهرا، ثم وجهه الله إلى البيت الحرام. وقال قتادة: صلت الأنصار قبل قدومه ~~صلى الله عليه وسلم المدينة نحو بيت المقدس حولين. PageV01P183 # واستدل من قال: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فدل على أنه لم يصل إليه غير هذه المدة (1) . ~~لكن يقال: إنه إنما أراد بعد الهجرة. ويدل عليه – أيضا -: أن جبريل صلى ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم أول ما فرضت الصلاة عند باب البيت، والمصلي عند ~~باب البيت لا يستقبل بيت المقدس إلا أن ينحرف عن الكعبة بالكلية ويجعلها عن ~~شماله. ولم ينقل هذا أحد [ ### | ..... # ] (2) . وهؤلاء منهم من قال: ذلك كان باجتهاد منه لا بوحي – كما تقدم عن ~~ابن زيد. وكذا قال أبو العالية: إنه صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب. ~~وفي " صحيح الحاكم " (3) # عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله} [البقرة: 115] فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم (206 – ~~ب /ف) فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق فقال الله تعالى {سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] ~~يعنون: بيت المقدس، فنسخها الله وصرفه إلى البيت العتيق. # وقال: صحيح على شرطهما. وليس كما قال؛ فإن عطاء هذا هو الخراساني، ولم ~~يلق ابن عباس؛ PageV01P184 # كذا وقع مصرحا بنسبته في كتاب " الناسخ والمنسوخ " لأبي عبيد، ولابن أبي ~~داود وغيرهما. وقول البراء " وكان أول صلاة صلاها العصر " يعني إلي الكعبة ~~بعد الهجرة. وقد روي عن عمارة بن أوس – وكان قد ms0093 صلى القبلتين – قال: كنا في ~~إحدى صلاتي العشي ونحن نصلي على بيت المقدس وقد قضينا بعض الصلاة إذ نادى ~~مناد بالباب: إن القبلة قد حولت، فأشهد على إمامنا أنه تحرف. خرجه الأثرم ~~وغيره (1) . # وخرج الأثرم وابن أبي حاتم من حديث تويلة بنت أسلم قالت: صليت الظهر أو ~~العصر في مسجد بني حارثه فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من ~~يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول ~~النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن ~~مستقبلو البيت الحرام (2) . # وقد روي أن هذه الصلاة كانت صلاة الفجر؛ ففي " الصحيحين " عن ابن عمر ~~قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ~~فاستقبلوها، وكانت وجوههم على الشام فاستداروا إلى الكعبة (3) . ~~PageV01P185 # وخرج مسلم معناه من حديث أنس – أيضا (1) . وقد قيل في الجمع بين هذه ~~الأحاديث: إن التحويل كان في صلاة العصر ولم يبلغ أهل قباء إلا في صلاة ~~الصبح. وفيه نظر. وقيل: إن تلك الصلاة كانت الظهر. وقد خرجه النسائي في " ~~تفسيره " من حديث أبي سعيد بن المعلى، عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) . ~~وروي عن مجاهد. وحديث البراء يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~العصر كلها إلى الكعبة وأن الذين صلوا إلى بيت المقدس ثم استداروا إلى ~~الكعبة هم قوم كانوا في مسجد لهم وراء إمام لهم. # وفي حديث ابن عمر: أنهم أهل مسجد قباء، وفي حديث تويلة: مسجد بني حارثة. ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه هم الذين استداروا في ~~صلاتهم وأن الكعبة حولت في أثناء صلاتهم. وقد روي نحوه عن مجاهد وغيره. وقد ~~ذكر ابن سعد في كتابه قال: يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد ~~PageV01P186 # الحرام واستدار إليه ودار ms0094 معه المسلمون (1) . ويقال: بل زار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت لهم طعاما ~~وكانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن ~~يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد القبلتين ~~(2) . # وحكي عن الواقدي أنه قال: هذا الثبت عندنا. وروى أبو مالك النخعي عبد ~~الملك بن حسين، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن رويبة قال: كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة فدار النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودرنا معه في ركعتين. خرجه ابن أبي داود. وأبو مالك: ضعيف ~~جدا. والصواب: رواية قيس بن الربيع، عن زياد بن (207 – أ / ف) علاقة عن ~~عمارة بن أوس، وقد سبق لفظه (3) . # وروى عثمان بن سعد قال: ثنا أنس بن مالك قال: انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحو بيت المقدس وهو يصلي الظهر وانصرف بوجهه إلى القبلة. خرجه ~~البزار (4) . وغيره. وعثمان هذا متكلم فيه (5) . وخرج الطبراني من رواية ~~عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس. PageV01P187 # قال: صرف النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة وهم في الصلاة فانحرفوا في ~~ركوعهم (1) . # وعمارة ليس بالقوي (2) . وخالف حماد بن سلمة؛ فروى عن ثابت، عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت {قد نرى تقلب ~~وجهك في السماء} الآية [البقرة: 144] فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة ~~الفجر فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا – كما هم – نحو القبلة. خرجه ~~مسلم (3) وهذا هو الصحيح. # فإن كان التحويل قد وقع في أثناء الصلاة وقد بنى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ما مضى من صلاته إلى بيت المقدس استدل بذلك على أن الحكم إذا تحول ~~المصلي (4) في أثناء صلاته انتقل ما تحول إليه وبنى على ما مضى من صلاته. ~~فيدخل في ذلك الأمة إذا عتقت في صلاتها وهي مكشوفة الرأس والسترة ms0095 قريبة، ~~والمتيمم إذا وجد الماء في صلاته قريبا وقدر على الطهارة به، والمرض إذا ~~صلى بعض صلاته قاعدا ثم قدر على القيام. # وإن كان التحويل وقع قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه؛ ولكن لم ~~يبلغ غيرهم إلا في أثناء صلاتهم فبنوا، استدل به على أن من دخل في صلاته ~~باجتهاد سائغ إلى جهة ثم تبين له الخطأ في أثناء الصلاة أنه ينتقل ~~PageV01P188 # ويبني. ويستدل به على أن حكم الخطاب لا يتعلق بالمكلف قبل بلوغه إياه، ~~ويستدل به – على التقديرين – على قبول خبر الواحد الثقة في أمور الديانات ~~مع إمكان السماع من الرسول صلى الله عليه وسلم بغير واسطة، فمع تعذر ذلك ~~أولى وأحرى. وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر – وهو الصلاة إلى ~~بيت المقدس – بخبر الواحد، فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم ~~إذا احتفت به القرائن؛ فنداء صحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون ~~كلهم بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها موجود لا يتداخل من سمعه ~~شك فيه أنه صادق فيما يقوله وينادي به، والله أعلم. # وقول البراء: أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم يدر ما ~~يقول فيهم فأنزل لله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] : فهذا ~~خرجه مسلم من طريق إسرائيل (1) ، عن أبي إسحاق، عن البراء – أيضا. # ورواه شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء موقوفا في قوله تعالى {وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم} قال: صلاتكم إلى بيت المقدس (2) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث سماك عن عكرمة، عن ~~ابن عباس قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم على الكعبة قالوا: يا رسول ~~الله! كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون على بيت PageV01P189 # المقدس؟ فأنزل الله عز وجل {وما كان الله ليضيع إيمانكم} الآية (1) . قال ~~عبيد الله بن موسى: هذا الحديث يخبرك أن الصلاة من الإيمان. وهذا هو الذي ~~بوب عليه البخاري في هذا الموضع؛ ولأجله ساق حديث البراء فيه. وكذلك استدل ~~ابن عيينه ms0096 وغيره من العلماء على أن الصلاة من الإيمان (2) . وممن روي عنه ~~أنه فسر هذه الآية بالصلاة إلى بيت المقدس: ابن عباس – من رواية العوفي -، ~~عنه، وسعيد بن المسيب، وابن زيد، والسدي، وغيرهم (3) . # وقال قتادة، والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية لما (207 – ب / ف) قال قوم ~~من المسلمين: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ (4) . وهذا يدل ~~على أن المراد بها الصلاة – أيضا _؛ لأنها هي التي تختص بالقبلة من بين ~~الأعمال. ولم يذكر أكثر المفسرين في هذا خلافا وأن المراد بالإيمان هاهنا ~~الصلاة؛ فإنها علم الإيمان وأعظم خصاله البدنية. وروى ابن إسحاق: حدثني ~~محمد بن أبي محمد، عن عكرمة – أو PageV01P190 # سعيد بن جبير -؛ عن ابن عباس {وما كان الله ليضيع إيمانكم} قال: أي ~~القبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم واتباعه إلى الآخرة أي: ليعطينكم أجرهما ~~جميعا، إن الله بالناس لرءوف رحيم (1) . # وعن الحسن في هذه الآية قال: ما كان الله ليضيع محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وانصرافكم معه حيث انصرف؛ إن الله بالناس لرءوف رحيم. وهذا القول يدل على ~~أن المراد بالإيمان التصديق مع الانقياد والاتباع المتعلق بالقبلتين معا ~~فيدخل في ذلك الصلاة – أيضا. PageV01P191 # فصل (1) # قال البخاري: PageV01P192 ### | 36 - # باب (1) # خوف المؤمن (2) أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التميمي: ما عرضت ~~قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا. وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد ~~يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا ~~أمنه إلا منافق. وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول ~~الله تعالى {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] . # مراد البخاري بهذا الباب: الرد عل المرجئة بأن المؤمن يقطع لنفسه بكمال ~~الإيمان وأن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل وأنه لا يخاف على نفسه النفاق ~~العملي مادام مؤمنا. فذكر عن إبراهيم التيمي أنه قال: ما عرضت قولي على ~~عملي إلا PageV01P192 # خشيت ms0097 أن أكون مكذبا. وهذا معروف عنه، وخرجه جعفر الفريابي بإسناد صحيح ~~عنه ولفظه: " ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون كذابا " (1) . # ومعناه: أن المؤمن يصف الإيمان بقوله، وعمله نقص عن وصفه، فيخشى على نفسه ~~أن يكون عمله مكذبا لقوله، كما روي عن حذيفة أنه قال: المنافق: الذي يصف ~~الإسلام ولا يعمل به. وعن عمر قال: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم، ~~قالوا: وكيف يكون المنافق عليما؟ قال: يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور أو قال ~~بالمنكر (2) . وقال الجعد أبو عثمان: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت من ~~أدركت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق قال: نعم، إني أدركت ~~بحمد الله منهم صدرا حسنا، نعم شديدا نعم شديدا (3) . وكان قد أدرك عمر. # وممن كان يتعوذ من النفاق من الصحابة: حذيفة، وأبو الدرداء، وأبو أيوب ~~الأنصاري (4) . وأما التابعون: فكثير، قال ابن سيرين: ما علي شيء أخوف من ~~هذه PageV01P193 # الآية {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} ~~[البقرة 8] . وقال أيوب: كل آية في القرآن فيها ذكر النفاق أخافها على ~~نفسي. وقال معاوية بن قرة: كان عمر يخشاه وآمنه أنا (1) ؟ . وكلام الحسن في ~~هذا المعنى كثير جدا. وكذلك كلام أئمة الإسلام بعدهم. قال زيد بن الزرقاء، ~~عن سفيان الثوري: خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث: # نقول الإيمان قول وعمل، وهو يقولون: الإيمان قول ولا عمل # ونقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص. # ونحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق (2) . # وقال أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي: قد خاف عمر على نفسه النفاق (208 – ~~أ / ف) قال (3) : فقلت للأوزاعي: إنهم يقولون: إن عمر لم يخف أن يكون يومئذ ~~منافقا حين سأل حذيفة؛ لكن خاف أن يبتلى بذلك قبل أن يموت، قال: هذا قول ~~أهل البدع. # وقال الإمام أحمد – في رواية هانيء وسئل: ما يقول فيمن لا PageV01P194 # يخاف النفاق على نفسه؟ ، - فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ (1) . # وأصل هذا يرجع إلى ما سبق ذكره أن النفاق ms0098 أصغر وأكبر؛ فالنفاق الأصغر: هو ~~نفاق العمل وهو الذي خافه هؤلاء على أنفسهم؛ وهو باب النفاق الأكبر، فيخشى ~~على من غلب عليه خصال النفاق الأصغر: في حياته أن يخرجه ذلك إلى النفاق ~~الأكبر حتى ينسلخ من الإيمان بالكلية، كما قال تعالى {فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم} [الصف: 5] وقال {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~[الأنعام: 110] . # والأثر الذي ذكره البخاري عن ابن أبي مليكة: هو معروف عنه من رواية الصلت ~~بن دينار عنه (2) . وفي الصلت ضعف. وفي بعض الروايات: عنه، عن ابن أبي ~~مليكة قال: أدركت زيادة على خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما مات أحد منهم إلا وهو يخاف النفاق على نفسه. وأما الأثر الذي ذكره عن ~~الحسن: فقال: ويذكر عن الحسن قال: ما خاف إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق، ~~فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه. والعجب من قوله في هذا: ويذكر، وفي قوله في ~~الذي قبله: وقال PageV01P195 # ابن أبي مليكة – جزما (1) . # قال الإمام أحمد في كتاب " الإيمان " له: حدثنا مؤمل قال: سمعت حماد بن ~~زيد قال: ثنا أيوب قال: سمعت الحسن يقول: والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ~~ولا أمسى على وجهها مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا ~~منافق. # حدثنا روح بن عبادة قال: ثنا هشام قال: سمعت الحسن يقول: والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقي إلا يخاف النفاق ولا أمنه إلا منافق. وروى جعفر الفريابي في ~~كتاب " صفة المنافق " من حديث جعفر بن سليمان، عن معلى بن زياد قال: سمعت ~~الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي ~~إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن. ~~قال: وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق (2) . # وعن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: إن القوم لما رأوا هذا PageV01P196 # النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق (1) . # والروايات في ms0099 هذا المعنى عن الحسن كثيرة. وقول البخاري بعد ذلك: " وما ~~يحذر من الإصرار عل النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى {ولم ~~يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] : فمراده أن الإصرار على ~~المعاصي وشعب النفاق من غير توبة يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان ~~بالكلية وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك، ~~كما يقال: إن المعاصي بريد الكفر. # وفي " مسند الإمام أحمد " (2) من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ك " ويل لأقماع القول ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم ~~يعلمون ". # وأقماع القول: الذين آذانهم كالقمع يدخل فيه سماع الحق من جانب ويخرج من ~~جانب آخر لا يستقر فيه. # وقد وصف الله أهل النار بالإصرار على الكبائر فقال وكانوا يصرون على ~~الحنث العظيم} [الواقعة: 46] والمراد بالحنث: الذنب الموقع في الحنث وهو ~~الإثم. وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب (208 – ب / ف) أن يذكر فيه حبوط ~~الأعمال الصالحة ببعض الذنوب كما قال تعالى {يا أيها الذين PageV01P197 # آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم ~~لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2] قال الإمام أحمد حدثنا ~~الحسن بن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: ما ~~يرى هؤلاء أن أعمالا تحبط أعمالا، والله عز وجل يقول {لا ترفعوا أصواتكم} ~~إلى قوله {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} . ومما يدل على هذا – أيضا – ~~قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} ~~الآية [البقرة: 264] ، وقال {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} ~~الآية [البقرة: 266] . وفي صحيح البخاري " أن عمر سأل الناس عنها فقالوا: ~~الله أعلم فقال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: لأي عمل؟ قال ابن عباس: ~~لعمل، قال عمر: لرجل غني (1) يعمل بطاعة الله ثم يبعث الله إليه الشيطان ~~فيعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله. # وقال عطاء الخراساني: هو الرجل يختم ms0100 له بشرك أو عمل كبيرة فيحبط عمله ~~كله. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ترك صلاة العصر حبط ~~عمله " (2) . وفي " الصحيح " – أيضا – أن رجلا قال: والله لا يغفر الله ~~لفلان PageV01P198 # فقال الله: " من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت لفلان ~~وأحبطت عملك " (1) . وقالت عائشة: أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب. # وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات، ثم تعود بالتوبة منها. # وخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " من رواية أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، ~~عن أبي العالية قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا ~~يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح، فأنزل الله عز وجل {يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: ~~33] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال (2) . # وبإسناده، عن الحسن في قوله {ولا تبطلوا أعمالكم} قال: بالمعاصي. وعن ~~معمر، عن الزهري في قوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} قال الكبائر. ~~وبإسناده، عن قتادة في هذه الآية قال: من استطاع منكم أن لا يبطل عملا ~~صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ~~ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها (3) . PageV01P199 # وعن السدي قال في هذه الآية يقول: لا تعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فيما يأمركم به من القتال فتبطل حسناتكم. وعن مقاتل بن حيان قال: بلغنا ~~أنها نزلت فشقت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤمئذ يرون أنه ليس ~~شيء من حسناتهم إلا هي مقبولة، فلمت نزلت هذه الآية قال أبو بكر: ما هذا ~~الذي يبطل أعمالنا. فبلغني – والله أعلم – أنهم ذكروا الكبائر التي وجبت ~~لأهلها النار حتى جاءت الآية الأخرى {إن الله لا يغفر أن يشرك به شيء ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] ، فقال ابن عمر: لما كانت هذه الآية ~~كففنا عن القول في ذلك ورددنا ms0101 إلى الله عز وجل، وكنا نخاف على من ركب ~~الكبائر والفواحش أنها تهلكه (1) . # والآثار عن السلف في حبوط الأعمال بالكبيرة كثيرة جدا يطول استقصاؤها. ~~حتى قال حذيفة قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. وخرجه البزار عنه مرفوعا (2) ~~. (209 - أ / ف) . وعن عطاء قال: إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها ~~عمل ستين سنة أو سبعين سنة. وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد، عنه: ~~ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله. وأما من زعم أن القول بإحباط ~~الحسنات بالسيئات قول الخوارج والمعتزلة خاصة، فقد أبطل فيما قال ولم يقف ~~عل أقوال السلف الصالح في ذلك. نعم المعتزلة والخوارج أبطلوا بالكبيرة ~~الإيمان وخلدوا بها في PageV01P200 # النار. وهذا هو القول الباطل الذي تفردوا به في ذلك. ثم خرج البخاري في ~~هذا الباب حديثين: # أحدهما: حديث: # PageV01P201 ### | 48 - # شعبة، عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد الله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ". # فهذا الحديث رد به أبو وائل على المرجئة الذين لا يدخون الأعمال في ~~الإيمان؛ فإن الحديث يدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا وهو قتال المسلمين، ~~فدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا وبعضها يسمى إيمانا. وقد اتهم بعض فقهاء ~~المرجئة أبا وائل في رواية هذا الحديث. وأما أبو وائل فليس بمتهم؛ بل هو ~~الثقة العدل المأمون، وقد رواه معه عن ابن مسعود – أيضا -: أبو عمر ~~الشيباني، وأبو الأحوص (1) وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود (2) ؛ لكن ~~فيهم من وقفه. ورواه – أيضا – عن النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص ~~(3) ، وغيره. ومثل هذا الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب PageV00P000 # بعضكم رقاب بعض " (1) . وقد سبق القول في تسمية بعض الأعمال كفرا وإيمانا ~~مستوفى في مواضع. # قال أبو الفرج زين الدين بن رجب. وقد ظهر لي في القرآن شاهد لتسمية ~~القتال كفرا، وهو قوله تعالى مخاطبا لأهل الكتاب {وإذ أخذنا ميثاقكم لا ms0102 ~~تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم ~~والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفدوهم (2) وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} [البقرة: 83 - 85] . # والمعنى: أن الله حرم على أهل الكتاب أن يقتل بعضهم بعضا أو يخرج بعضهم ~~بعضا من داره، كان اليهود حلفاء الأوس والخزرج بالمدينة، فكان إذا وقع بين ~~الأوس أوالخزرج وبين اليهود قتال ساعد كل فريق من اليهود بحلافه من الأوس ~~والخزرج على أعدائهم فقتلوهم معهم وأخرجوهم معهم من ديارهم بعد أن حرم ~~عليهم ذلك في كتابهم وأقروا به وشهدوا به، ثم بعد أن يوسر أولئك اليهود ~~يفدوهم هؤلاء الذين قاتلوهم امتثالا لما أمروا به في كتابهم من افتداء ~~الأسرى منهم، فسمى الله عز وجل فعلهم للافتداء لإخوانهم إيمانا بالكتاب ~~وسمى قتلهم وإخراجهم من ديارهم كفرا بالكتاب؛ فدلت هذه الآية عل أن القتال ~~والإخراج من الديار إذا كان محرما يسمى كفرا، وعل أن فعل بعض PageV01P202 # الطاعات يسمى إيمانا؛ لأنه سمى افتداءهم للأسارى إيمانا؛ وهذا حسن جدا، ~~ولم أر أحدا من المفسرين تعرض له، ولله الحمد والمنة. # الحديث الثاني: # PageV01P203 ### | 49 - # عبادة بن الصامت أن النبي (1) صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر ~~فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: " إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه ~~تلاحى فلان وفلان (209 – ب /ف) فرفعت فعسى (2) أن يكون خيرا لكم، التمسوها ~~في السبع والتسع والخمس ". PageV00P000 ### | 50 - # إنما خرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب لذكر التلاحي. # والتلاحي: قد فسر بالسباب، وفسر بالاختصام والمماراة من دون سباب. ويؤيد ~~هذا: أنه جاء في رواية في " صحيح مسلم ": " فجاء رجلان يحتقان " (1) – أي: ~~يطلب كل واحد منهما حقه من الآخر ويخاصمه في ذلك. فمن فسره بالسباب احتمل ~~عنده إدخال البخاري للحديث في هذا الباب أن السباب تعجل عقوبته حتى يحرم ~~المسلمون بسببه معرفة بعض ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم. وإنما رجا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك ms0103 خيرا؛ لأن إبهام ليلة القدر أدعى إلى قيام ~~العشر كله، أو أوتاره في طلبها، فيكون سببا لشدة الاجتهاد وكثرته. ~~PageV00P000 # ولكن بيان الليلة ومعرفتهم إياها بعينها له مزية على إبهامها، فرفع ذلك ~~بسبب التلاحي؛ فدل هذا الحديث على أن الذنوب قد تكون سببا لخفاء بعض معرفة ~~ما يحتاج إليه في الدين. # وقال ابن سيرين: ما اختلف في الأهل (1) حتى قتل عثمان. فكلما أحدث الناس ~~ذنوبا أوجب ذلك خفاء بعض أمور دينهم عليهم، وقد يكون في خفائه رخصة لمن ~~ارتكبه وهو غير عالم بالنهي عنه، إذ لو علمه ثم ارتكبه لاستحق العقوبة. # ومن فسر التلاحي بالاختصام قال: مراد البخاري بإدخاله هذا الحديث في هذا ~~الباب: أن التلاحي من غير سباب ليس بفسوق ولا يترتب عليه حكم الفسوق؛ لأنه ~~كان سببا لما هو خير للمسلمين. وهذا هو الذي أشار إليه الإسماعيلي؛ وفيه ~~نظر، والله أعلم. ويحتمل أن يكون مراد البخاري: أن السباب ليس بمخرج عن ~~الإسلام من كونه فسوقا؛ ولهذا قال في الحديث: " فتلاحى رجلان من المسلمين ~~"، فسماههما مسلمين مع تلاحيهما. # وفي " مسند البزار " من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" إن أول شيء نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: شرب الخمر، وملاحاة الرجال ~~" (2) . وفي إسناده عمروبن واقد الشامي وهو ضعيف جدا. PageV01P204 # وإنما حرمت الخمر بعد الهجرة بمدة. ولكن رواه الأوزاعي، عن عروة بن رويم ~~مرسلا. خرجه أبو داود في " مراسيله" (1) . PageV01P205 # فصل (1) # قال البخاري: PageV01P206 ### | 37 - # باب # سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم ~~الساعة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال: " جاء جبريل (1) يعلمكم ~~دينكم "، فجعل ذلك كله دينا، وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد ~~القيس من الإيمان. وقول الله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه} . # تبويب البخاري هاهنا واستدلاله وتقريره يدل عل أنه يرى أن مسمى الإيمان ~~والإسلام واحد؛ فإنه قرر النبي صلى الله عليه وسلم أجاب جبريل عن سؤاله عن ~~الإسلام والإيمان والإحسان وعلم ms0104 الساعة، ثم قال: " هذا جبريل جاء يعلمكم ~~دينكم " فجعله كله دينا، والدين هو الإسلام لقوله تعالى {ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] وكذلك قوله {إن الدين عند الله ~~الإسلام} [آل عمران: 19] وأكد ذلك بأن في حديث وفد عبد القيس أنهم سألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجابهم بما أجاب به جبريل عن سؤاله ~~عن الإسلام (2) ؛ فدل على أن الإسلام والإيمان واحد. PageV01P206 # وهذا قول محمد بن نصر المروزي (1) (210 - أ / ف) وابن عبد البر وغيرهما. # وأما من فرق بين الإسلام والإيمان – وهم أكثر العلماء من السلف ومن بعدهم ~~– حتى قيل: إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف فأظهر الأجوبة عما ذكره ~~البخاري: أن الإسلام والإيمان تختلف دلالته بالإفراد والاقتران؛ فإن أفرد ~~أحدهما دخل فيه الآخر وفلذلك فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان المسئول ~~عنه مفردا في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام في حديث جبريل الذي ~~قرن فيه الإسلام بالإيمان. وإن اقترنا كان هذا له معنى وهذا له معنى. وبكل ~~حال: فالأعمال داخلة في مسمى الإيمان، لا يختلفون في ذلك. وممن ذكر هذا ~~التفصيل: الخطابي (2) ، وأبو بكر الإسماعيلي، وحكاه الإسماعيلي عن كثير من ~~أهل السنة والجماعة، وحكى أبو بكر ابن السمعاني عن أهل السنة والجماعة ~~التفريق بين الإسلام والإيمان وممن روي عنه التفريق بينهما من السلف: ~~الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وداود بن أبي هند، وأبو جعفر محمد بن علي، ~~والزهري، وحماد بن زيد، وشريك، وابن أبي ذئب، وابن مهدي، وأحمد، وأبو ~~خيثمة، ويحيى بن معين، وغيرهم – على اختلاف بينهم في صفة التفريق. ~~PageV01P207 # وروي التسوية بينهما عن الثوري من وجه فيه نظر. وقد تقدم الكلام على هذه ~~المسألة مستوفى بما فيه كفاية، والله أعلم. # ثم خرج البخاري حديث (1) : PageV01P208 ### | 50 - # أبي زرعة ‘ عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان يوما ~~بارزا (1) للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث " قال: ما ms0105 الإسلام؟ قال: الإسلام أن ~~تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان " ~~قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~" قال: متى الساعة؟ قال: " ما المسئول عنها (2) بأعلم من السائل، وسأخبرك ~~عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان ~~في خمس لا يعلمهن إلا الله " ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} (3) الآية [لقمان: 34] ~~ثم أدبر فقال " ردوه " فلم يروا شيئا فقال ": " هذا جبريل جاء يعلم الناس ~~دينهم. # " قال البخاري (4) : جعل ذلك كله من الإيمان. فمراده بهذا الكلام: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمى جميع ما ذكره في هذا PageV01P208 # السؤال دينا، والدين هو الإسلام، كما أخبر الله بذلك. وقد أجاب وفد عبد ~~القيس عن سؤالهم عن الإيمان بما أجاب به جبريل عن سؤال عن الإسلام؛ فدل علي ~~أن الإيمان هو الإسلام وأنه يدخل في مسماه ما يدخل في مسمى الإسلام. هذا ~~تقرير ما ذكره البخاري هاهنا. # وأما المفرقون بين الإسلام والإيمان: فقد تقدم أن المختار عندهم في ذلك: ~~أن الإسلام والإيمان إذا قرن بينهما كان لكل منهما معنى فإذا أفرد أحدهما ~~دخل فيه ما يدخل في الآخر. والتحقيق في التفريق بينهما عند اقترانهما: ما ~~دل عليه هذا الحديث المذكور هاهنا؛ وهو أن الإيمان هو الاعتقادات القائمة ~~بالقلوب، وأصله: الإيمان بالأصول الخمسة التي ذكرها الله في قوله تعالى ~~{آمن الرسول (210 – ب / ف) بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملآئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا وإليك المصير} [البقرة: 285] ، فذكر الله في هذه الآية الإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله والمصير إليه – وهو اليوم الآخر – وهو الذي ذكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام في سؤاله عن الإيمان المقرون ~~بالإسلام وفي بعض ألفاظه زيادة ونقص. وفي رواية البخاري هذه ذكر الإيمان ~~بلقاء ms0106 الله والإيمان بالبعث. # PageV01P209 # فأما الإيمان بالبعث: فهو الإيمان بأن الله يبعث من في القبور. والإيمان ~~بلقاء الله معناه: الإيمان بوقوف العباد بين يدي الله عز وجل للمحاسبة ~~بأعمالهم والجزاء بها. وخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب ولفظه: " أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " (1) . ~~وخرجه ابن حبان، وزاد فيه: " وتؤمن بالجنة والنار والميزان " (2) . وأما ~~الإسلام المقرون بالإيمان: ففسره بالأعمال الظاهرة من الأقوال والأعمال ~~وهي: الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان. وزاد مسلم في ~~رواية من حديث عمر: " وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ". وزاد ابن حبان: " ~~وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ". وفي رواية البخاري هذه: " أن ~~تعبد الله ولا تشرك به ". والمراد: الإقرار بتوحيده باللسان. وقد يراد به ~~مع ذلك: فعل جميع أنواع العبادات بالجوارح. PageV01P210 # وأما الإحسان: ففسره بنفوذ (1) . البصائر في الملكوت حتى يصير الخبر ~~للبصيرة كالعيان، فهذه أعلى درجات الإيمان ومراتبه. ويتفاوت المؤمنون ~~والمحسنون في تحقيق هذا المقام تفاوتا كثيرا بحسب تفاوتهم في قوة الإيمان ~~والإحسان، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك هاهنا بقوله: " أن ~~تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". قيل: المراد: أن نهاية ~~مقام الإحسان: أن يعبد المؤمن ربه كأنه يراه بقلبه فيكون مستحضرا ببصيرته ~~وفكرته لهذا المقام فإن عجز عنه وشق عليه انتقل إلى مقام آخر وهو أن يعبد ~~الله على أن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته ولا يخفى عليه شيء من أمره. # وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من أصحابه أن يعبدوا الله كأنهم ~~يرونه، منهم: ابن عمر، وأبو ذر، ووصى معاذا أن يستحيي من الله كما يستحيي ~~من رجل ذي هيبة من أهله (2) . قال بعض السلف: من عمل لله على المشاهدة فهو ~~عارف، ومن عمل على مشاهدة الله إياه فهو مخلص. فهذان مقامان: أحدهما: مقام ~~المراقبة، وهو أن يستحضر العبد قرب الله منه واطلاعه عليه فيتخايل أنه لا ~~يزال بين يدي الله فيراقبه في حركاته ms0107 وسكناته وسره وعلانيته، فهذا مقام ~~المراقبين المخلصين، وهو أدنى مقام الإحسان. PageV01P211 # والثاني: أن يشهد العبد بقلبه ذلك شهادة فيصير كأنه يرى الله ويشاهده، ~~وهذا نهاية مقام الإحسان، وهو مقام العارفين. وحديث حارثه هو من هذا ~~المعنى؛ فإنه قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة ~~يتزاورون فيها وإلى أهل النار يتعاوون فيها، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " عرفت فالزم: عبد نور الله الإيمان في قلبه ". وهو حديث مرسل، وقد ~~روي مسندا (211 - أ / ف) بإسناد ضعيف (1) . وكذلك قول ابن عمر لعروة لما ~~خطب إليه ابنته في الطواف فلم يرد عليه ثم لقيه فاعتذر إليه وقال: كنا في ~~الطواف تتخايل الله بين أعيننا. # ومنه الأثر الذي ذكره الفضيل بن عياض: يقول الله: ما أنا مطلع على ~~PageV01P212 # أحبائي إذا جهنم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم، ومثلت نفسي بين أعينهم ~~فخاطبوني على المشاهدة وكلموني على حضوري. # وبهذا فسر المثل الأعلى المذكور في قوله تعالى {وله المثل الأعلى في ~~السماوات والأرض} [الروم: 27] ومثله قوله تعالى {الله نور السموات والأرض ~~مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري توقد ~~(1) من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم ~~تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس ~~والله بكل شيء عليم} [النور: 35] ، قال ابن كعب وغيره من السلف: مثل نوره ~~في قلب المؤمن. فمن وصل إلى هذا المقام فقد وصل إلى نهاية الإحسان وصار ~~الإيمان لقلبه بمنزلة العيان فعرف ربه وأنس به في خلوته وتنعم بذكره ~~ومناجاته ودعائه حتى ربما استوحش من خلقه، كما قال بعضهم: عجبت للخليقة كيف ~~أنست بسواك؟! بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك. وقيل لآخر: ~~أما تستوحش؟! قال: كيف استوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني (2) ؟ ~~PageV01P213 # وقيل لآخر: أما تستوحش وحدك؟ قال: ويستوحش مع الله أحد؟ ! وكان حبيب أبو ~~محمد يخلو في بيته ويقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت ms0108 عينه، ومن لم يأنس بك ~~فلا أنس. وقال الفضيل: طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله جليسه (1) . # وقال معروف لرجل: توكل على الله حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك (2) . ~~وقال ذو النون: علامة المحبين لله: أن لا يأنسوا بسواه ولا يستوحشوا معه، ~~ثم قال: إذا سكن القلب حب الله أنس بالله؛ لأن الله أجل في صدور العارفين ~~أن يحبوا غيره. وقوله صلى الله عليه وسلم " اعبد الله كأنك تراه " إشارة ~~إلى أن العابد يتخيل ذلك في عبادته، لا أنه يراه حقيقة لا ببصره ولا بقلبه. ~~وأما من زعم أن القلوب تصل في الدنيا إلى رؤية الله عيانا كما تراه الأبصار ~~في الآخرة – كما يزعم ذلك من يزعمه من الصوفية – فهو زعم باطل؛ فإن هذا ~~المقام هو الذي قال من قال من الصحابة كأبي ذر وابن عباس وغيرهما، وروي عن ~~عائشة – أيضا – أنه حصل للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين. وروي في ذلك ~~أحاديث مرفوعة – أيضا. # وكذا قال جماعة من التابعين: إنه يراه بقلبه، منهم الحسن، وأبو العالية، ~~ومجاهد ووعبد الله بن الحارث بن نوفل، وإبراهيم التيمي وغيرهم. PageV01P214 # فلو كان هؤلاء لا يعتقدون أن رؤية القلب مشتركة بين الأنبياء وغيرهم لم ~~يكن في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مزية له لا سيما وإنما قالوا: ~~إنها حصلت له مرتين؛ فإن هؤلاء الصوفية يزعمون أن رؤية القلب تصير حالا ~~ومقاما دائما أو غالبا لهم، ومن هنا ينشأ تفضيل الأولياء على الأنبياء، ~~ويتفرع على ذلك أنواع من الضلالات والمحالات والجهالات، والله يهدي من يشاء ~~إلى سراط مستقيم. # فهذه المقامات الثلاث " الإسلام والإيمان والإحسان يشملها اسم الدين، فمن ~~استقام على الإسلام إلى موته عصمه الإسلام من الخلود في النار وإن دخلها ~~بذنوبه، ومن استقام (211 – ب / ف) على الإحسان إلى الموت وصل على الله عز ~~وجل، وقال تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] وقد فسر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله. خرجه مسلم من حديث صهيب ~~(1) . # وأما قول جبريل: ms0109 " أخبرني عن الساعة " فقال: " ما المسئول عنها بأعلم من ~~السائل " فمعناه: إن الناس كلهم في وقت الساعة سواء، وكلهم غير عالمين به ~~على الحقيقة؛ ولهذا قال: " في خمس لا يعلمهن إلا الله " ثم تلا {إن الله ~~عنده علم الساعة} [لقمان: 34] وهذه مفاتيح الغيب الذي لا يعلمها إلا الله. ~~وقد جاء عن ابن مسعود أن نبينا أوتي علم كل شيء سوى هذه PageV01P215 # الخمس (1) . # وروي ذلك مرفوعا من حديث ابن عمر (2) . وكلاهما في " مسند الإمام أحمد ". ~~وذكر عند عمرو بن العاص العلم بوقت الكسوف قبل ظهوره فأنكره بعض من حضره ~~فقال عمرو:: إنما الغيب خمس، ثم تلا هذه الآية قال: وما سوى ذلك يعلمه قوم ~~ويجهله قوم. خرجه حميد بن زنجوية. # وقد زعم بعضهم – كالقرطبي (3) – أن هذه الخمس لا سبيل لمخلوق على علم بها ~~قاطع، وأما الظن بشيء منها بأمارة قد يخطيء ويصيب فليس ذلك بممتنع ولا نفيه ~~مراد من هذه النصوص. وقوله: " وسأخبرك عن أشراطها " لما كان العلم بوقت ~~الساعة المسئول عنه غير ممكن انتقل منه إلى ذكر أشراطها وهي علامتها الدالة ~~على اقترانها، وهذا كما سأله الأعرابي: متى الساعة؟ فقال: " ما أعددت لها؟ ~~" فأعرض عن الجواب عن الساعة إلى ذكر الاستعداد لها؛ لأنه هو المأمور به ~~وهو الذي يعني السائل وغيره وينبغي الاهتمام به. وأما جبريل: فالظاهر – ~~والله أعلم – أنه أراد بسؤاله عن الساعة إظهار انفراد الله بعلمها دون خلقه ~~حتى ينقطع السؤال عنها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا يسأل عنها ~~حتى نزلت {يسألونك عن الساعة أيان مرساها PageV01P216 # فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} [النازعات: 42 - 44] ونزلت {يسألونك ~~عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} ~~[الأعراف: 187] . # وفي رواية عمر بن الخطاب لهذا الحديث: إن جبريل قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم " أخبرني عن أمارتها "، وقد ذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث علامتين: # إحداهما: أن تلد الأمة ربها، والمقصود بالرب: السيد. واختلف في معنى ذلك، ~~فقيل: ms0110 المراد أن يكثر فتوح البلاد الكفر والسبي فيكثر السراري فتلد الإماء ~~الأولاد من سادتهن، وولد السيد بمنزلة السيد فتصير الأمة ولدت ربها بهذا ~~الاعتبار. ومن هؤلاء من قال: أريد أن الملوك يتخذون السراري فتلد الإماء ~~الملوك وهم كالأرباب للناس. ومنهم من قال: إن العجم تلد العرب، والعرب ~~كالأرباب للعجم قاله وكيع بن الجراح. وعلى هذا القول قد استدل بالحديث من ~~يرى بيع أمهات الأولاد ومن يمنعه. # أما من يرى بيعهن: فاستدل بقوله: " تلد الأمة ربها " على أن ولد أم الولد ~~رب لها فيدل على أن أمه رقيقة تنتقل إلى ملكه بوفاة أبيه فيرثها فتعتق عليه ~~فيكون حينئذ ربها حقيقة وتكون قبل انتقالها إلى ولدها رقيقة حكمها كأحكام ~~الفيء (1) من البيع وغيره، ولولا ذلك لم تورث. PageV01P217 # ومن منع بيعهن: قال: قد جعل ولد الأمة ربها، وهذا يدل على أنه ربها (212 ~~- أ / ف) بكل حال سواء مات الأب أو كان حيا، فيدل على أن عتقها مضاف إلى ~~الولد فكان الولد هو الذي أعتق أمه حيث كان هو سبب عتقها، كما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في مارية لما ولدت إبراهيم " أعتقها ولدها " (1) ~~وممن استدل بهذا على منع بيعهن: الإمام أحمد. وقيل: المراد بقوله " تلد ~~الأمة ربها " كثرة الفتوح في بلاد الكفار، وجلب الرقيق حتى تجلب المرأة من ~~بلد الكفر صغيرة فتعتق في بلد الإسلام، ثم تجلب أمها بعدها فتشتريها البنت ~~وتستخدمها جاهلة بكونها أمها، وقد وقع ذلك في الإسلام. وهذا القول مثل الذي ~~قبله في أن أشراط الساعة كثرة الفتوح وجلب الرقيق من بلاد الكفر. # وقيل: المراد بقوله" أن تلد الأمة ربها " أن يكثر العقوق من الأولاد حتى ~~يعامل الولد أمه معاملة أمته بالسب والإهانة، ويشهد لهذا: أنه جاء ~~PageV01P218 # في رواية " أن تلد المرأة ربها " فلم يخص بالأمة. # وقيل: المراد بقوله " أن تلد الأمة ربها " أن يكثر الجهل ويقل العلم حتى ~~تباع أمهات الأولاد ولهن أولاد فربما تداولها أيدي الملاك وتطاولت المدد ~~حتى يشتريها بعض أولادها ويستخدمها جاهلا ms0111 بأنها أمه، وفي هذا القول نظر ~~وبعد. وعلى هذا القول والذي قبله: فالذي من أشراط الساعة هو كثرة الجهل ~~وقلة العلم وفساد الأعمال بظهور العقوق والاستهانة بببيع ما لا يجوز بيعه. # وقيل: بل أراد بولادة الأمة ربها أنه يكثر عدول الناس عند النكاح إلى ~~التسري فقط، والله أعلم. # والعلامة الثانية: أن يتطاول رعاة الإبل البهم في البنيان. والبهم هما ~~بضم الباء، وهو جمع بهيم، ثم قيل: إن المراد به المجهول الذي لا يعرف. قاله ~~الخطابي (1) . فعلى هذا تكون الرواية " البهم " – بضم الميم – صفة الرعاة. # وقيل: بل المراد به: الذي لاشيء لهم، كما قال: " يحشر الناس يوم القيامة ~~حفاة بهما ". وقيل: إن " البهم " – بكسر الميم – صفة للإبل، وأن الإبل هي ~~السود وتطاولهم في البنيان: هو بمصيرهم مملوكا ذا ثروة وأموال. PageV01P219 # وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنهم فقال: " هم العريب " (1) ~~. وهذا وقع في زمن بني أمية حيث كانوا يستعملون الأعراب الحفاة على الناس ~~ويستعينون بهم على أعمالهم، ثم لما انتقل الملك عن العرب إلى غيرهم انتقل ~~إلى من كان ببلاده كذلك. وفي هذا إشاره إلى أن من أشراط الساعة فساد ولاة ~~الأمور بجهلهم وجفائهم، ويشهد لهذا: الحديث الآخر: " إذا وكل الأمر على غير ~~أهله فانتظر الساعة " (2) . والتطاول في البنيان من أشراط الساعة – أيضا. # وقد خرج البخاري (3) . ومسلم من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يتطاول ~~الناس في البنيان "، وقد كان بناء النبي صلى الله عليه وسلم للمساجد ~~والبيوت قصيرا. # وقد روي عن الحسن قال: لما بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد قال: " ~~ابنوه عريشا كعريش موسى " قيل للحسين: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ ~~العريش – يعني السقف (4) . وعن الحسن قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في خلافة عثمان PageV01P220 # فأتناول سقفها بيدي. وروي عن (212 - ب / ف) عن عمر أنه كتب إلى أهل ~~البصرة ينهاهم أن لا يرفع أحد ms0112 بناءه فوق سبع أذرع (1) . # قال عمار بن أبي عمار: إذا رفع الرجل بناءه فوق سبع أذرع ناداه مناد: يا ~~أفسق الفاسقين! إلى أين؟ ! وخرج الطبراني من حديث أنس مرفوعا: " كل بناء - ~~وأشار بيده هكذا على رأسه - أكثر من هذا فهو وبال (2) . وفي " سنن أبي داود ~~" عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قبة مشرفة فقال: " ما هذه؟ " فقالوا ~~" لفلان، فجاء صاحبها فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه فعل ذلك ~~مرارا حتى هدمها الرجل (3) . # وفي " سنن ابن ماجه " عن ابن عباس مرفوعا: " أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي ~~كما شرفت اليهود كنائسها والنصارى بيعها (4) . فهذا الحديث قد اشتمل على ~~أصول الدين ومهماته وقواعده ويدخل فيه الإعتقادات والأعمال الظاهرة ~~والباطنة، فجميع علوم الشريعة ترجع إليه من أصول الإيمان والإعتقادات ومن ~~شرائع الإسلام العملية بالقلوب PageV01P221 # والجوارح ومن علوم الإحسان ونفوذ البصائر في الملكوت. وقد قيل: إنه يصلح ~~أن يسمى " أم السنة " لرجوعها كلها إليه كما تسمى الفاتحة " أم الكتاب " و" ~~أم القرآن " لمرجعه إليها (1) . # ثم خرج البخاري بعد هذا: حديث (2) : PageV01P222 ### | 51 - # ابن عباس: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له: سألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ ~~فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتد أحد منهم لدينه ~~بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حيت تخالط بشاشته القلوب لا ~~يسخطه أحد. # ومقصود بإيراد هذه الجملة من حديث هرقل: أن الإيمان يزيد حتى يتم، وأن ~~الدين هو الإيمان؛ فإنه سأله: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ ثم أجاب بأن ~~الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد. # والبشاشة: الفرح والاستبشار، ومنه حديث: " لا يوطن أحد المساجد للصلاة ~~والذكر إلا تبشبش الله به كما يتبشش أهل الغائب بغائبهم " (1) . فدل على أن ~~الإسلام والدين واحد؛ ولك لم يرد بزيادة الإيمان هنا إلا زيادة أهله، ~~وبتمامه قوة أهله وتمكنهم من إظهاره والدعوة إليه. PageV00P000 # وكلام هرقل - وإن كان لا يحتج به في مثل هذه المسائل العظيمة من أصول ~~الديانات التي وقع الاضطراب فيها ms0113 - فإن ابن عباس روى هذا الكلام مقررا له ~~مستحسنا وتلقاه عنه التابعون، وعن التابعين أتباعهم كالزهري. فالاستدلال ~~إنما بتداول الصحابة ومن بعدهم لهذا الكلام وروايته واستحسانه، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P223 ### | 39 - # فصل (1) # خرج البخاري ومسلم (2) من حديث: PageV01P224 ### | 51 - # النعمان بن بشير قال (1) : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " الحلال ~~بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى ~~الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (2) ~~كالراعي (3) يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه (4) ، ألا وإن لكل ملك حمى، ~~ألا وإن حمى الله (5) محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " # هذا الحديث حديث عظيم؛ وهو أحد الأحاديث التي مدار الدين عليها وقد قيل: ~~إنه ثلث العلم أو ربعه. PageV01P224 # وهو حديث (213 - أ / ف) صحيح متفق على صحته من رواية الشعبي عن النعمان ~~بن بشير، وفي ألفاظه بعض الزيادة والنقص والمعنى واحد أو متقارب. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر، وعمار بن ياسر، ~~وجابر، وابن مسعود، وابن عباس (1) ؛ وحديث النعمان أصح أحاديث الباب. # ومعنى الحديث: أن الله أنزل كتابه وبين فيه حلاله وحرامه وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأمته ما خفي من دلالة الكتاب على التحليل والتحريم، فصرح ~~بتحريم أشياء غير مصرح بها في الكتاب وإن كانت عامتها مستنبطة من الكتاب ~~وراجعة إليه فصار الحلال والحرام على قسمين: # أحدهما: ما هو واضح لا خفاء به على عموم الأمة؛ لاستفاضته بينهم وانتشاره ~~فيهم ولا يكاد إلا على من نشأ ببادية بعيدة عن دار الإسلام؛ فهذا هو الحلال ~~البين والحرام البين. ومنه: ما تحليله وتحريمه لعينه كالطيبات من المطاعم ~~والمشارب والملابس والمناكح والخبائث من ذلك PageV01P225 # كله ومنه: ما تحليله وتحريمه من جهة كسبه كالبيع والنكاح والهبة والهدية ~~وكالربا والقمار والزنا والسرقة والغصب والخيانة وغير ذلك. # القسم الثاني: ما لم ينتشر تحريمه وتحليله في عموم الأمة؛ لخفاء ms0114 دلالة ~~النص عليه ووقوع تنازع العلماء فيه ونحو ذلك، فيشتبه على كثير من الناس هل ~~هو من الحلال أو من الحرام؟ وأما خواص أهل العلم الراسخون فيه فلا يشتبه ~~عليهم؛ بل عندهم من العلم الذي اختصوا به عن أكثر الناس ما يستدلون به على ~~حل ذلك أو حرمته، فهؤلاء لا يكون ذلك مشتبها عليهم لوضوح حكمه عندهم # أما من لم يصل إلى ما وصلوا إليه فهو مشتبه عليه؛ فهذا الذي اشتبه عليه ~~إن اتقى ما اشتبه عليه حله وحرمه واجتنبه فقد استبرأ لدينه وعرضه، بمعنى ~~أنه طلب لهما البراءة مما يشينهما، وهذا معنى الحديث الآخر: " دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك " (1) . وهذا هو الورع، وبه يحصل كمال التقوى، كما في ~~الحديث الذي خرجه الترمذي وابن ماجه: " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين ~~حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس (2) . وأنواع الشبه تختلف بقوة قربها ~~م الحرام وبعدها عنه. وقد يقع PageV01P226 # الاشتباه في الشيء من جهة اشتباه وجود أسباب حله وحرمته، كما يشك الإنسان ~~فيه هل هو ملكه أم لا؟ وما يشك في زوال ملكه عنه. وهذا قد يرجع فيه إلى ~~الأصل فيبني عليه، وقد يرجع في كثير منه إلى الظاهر إذا قوي على الأصل ويقع ~~التردد عند تساوي الأمرين. وقد يقع الاشتباه لاختلاط الحلال بالحرام في ~~الأطعمة والأشربة من المائعات (1) . وغيرها من المكيلات، والموزونات ~~والنقود. # فكل هذه الأنواع من كان عنده فيها علم يدله على حكم الله ورسوله فيها ~~فتبعه فهو المصيب، ومن اشتبهت عليه فإن اتقاها واجتنبها فقد فعل الأولى ~~واستبرأ لدينه وعرضه فسلم من تبعتها في الدنيا والآخرة، ومن اشتبهت عليه ~~فلم يتقها؛ بل وقع فيها فمثله كمثل راع يرعى حول الحمى فإنه يوشك أن ~~يواقعه. وفي رواية: " ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن يرتع فيه ". # ومعنى هذا: أن من وقع في الشبهات كان جديرا بأن يقع في الحرام بالتدريج؛ ~~فإنه يسامح نفسه في الوقوع في ms0115 الأمور المشتبهة (213 - ب / ف) فتدعوه نفسه ~~إلى مواقعة الحرام بعده؛ ولهذا جاء في رواية: " ومن خالط الريبة يوشك أن ~~يجسر " (2) يعني: يجسر على الوقوع في الحرام الذي لا ريب فيه. # ومن هنا كان السلف يحبون أن يجعلوا بينهم وبين الحرام حاجزا من الحلال ~~يكون وقاية بينهم وبين الحرام، فإن اضطروا واقعوا ذلك الحلال PageV01P227 # ولم يتعدوه، وأما من وقع في المشتبه فإنه لا يبقى له إلا الوقوع في ~~الحرام المحض فيوشك أن يتجرأ عليه ويجسر. وقوله: " ألا وإن لكل ملك حمى، ~~وإن حمى الله في الأرض محارمه "، وفي رواية: " ألا وإن حمى الله محارمه " ~~(1) : ضرب مثل لمحارم الله بالحمى الذي يحميه الملك من الأرض ويمنع الناس ~~من الدخول إليه، فمن تباعد عنه فقد توقى سخط الملك وعقوبته، ومن رعى بقرب ~~الحمى فقد تعرض لمساخط الملك وعقوبته؛ لأنه ربما دعته نفسه إلى الولوج في ~~أطراف الحمى؛ وفي هذا دليل على سد الذرائع والوسائل إلى المحرمات كما يحرم ~~الخلوة بالأجنبية وكما يحرم شرب قليل ما يسكر كثيره وكما ينهى عن الصلاة ~~بعد الصبح وبعد العصر خشية الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وكما يمنع ~~من تحرك القبلة شهوته في صيامه من القبلة، وكما يؤمر من يباشر امرأته في ~~حال حيضها أن يباشرها من فوق إزار ما بين سرتها وركبتها، وكما يضمن من سيب ~~دابته نهارا بقرب زرع غيره فتفسده، أو أرسل كلبه للصيد في الحل بقرب الحرم ~~فصاد فيه فإنه يضمن في الصورتين على الأصح. # وفي الحديث دليل على صحة القياس وتمثيل الأحكام وتشبيهها. وفيه دليل على ~~أن المصيب من المجتهدين في مسائل الاشتباه واحد؛ لأنه جعل المشتبهات لا ~~يعلمها كثير من الناس مع كون بعضهم في طلب حكمها مجتهدين فدل على أن من ~~يعلمها هو المصيب العالم بها دون غيره ممن هي مشتبهة عليه وإن كان قد يجتهد ~~في طلب حكمها ويصير PageV01P228 # إلى ما أداه إليه اجتهادة وطلبه. # ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة لصلاح حركات ابن آدم ms0116 وفسادها ~~وأن ذلك كله بحسب صلاح القلب وفساده، فإذا صلح القلب صلحت إرادته وصلحت ~~جميع الجوارح فلم تنبعث إلى طاعة الله واجتناب سخطه فقنعت بالحلال عن ~~الحرام. وإذا فسد القلب فسدت إرادته، ففسدت الجوارح كلها وانبعث في معاصي ~~الله عز وجل وما فيه سخطه ولم تقنع بالحلال؛ بل أسرعت في الحرام بحسب هوى ~~القلب وميله عن الحق، فالقلب الصالح هو القلب السليم الذي لا ينفع يوم ~~القيامة عند الله غيره، وهو أن يكون سليما عن جميع ما يكرهه الله من إرادة ~~ما يكرهه الله ويسخطه ولا يكون فيه سوى محبة الله وإرادته ومحبته ما يحبه ~~الله وإرادة ذلك وكراهة ما يكرهه الله والنفور عنه. # والقلب الفاسد: هو القلب الذي فيه الميل على الأهواء المضلة والشهوات ~~المحرمة، وليس فيه من خشية الله ما يكف الجوارح عن اتباع هوى النفس؛ فالقلب ~~ملك الجوارح وسلطانها، والجوارح جنوده ورعيته المطيعة له المنقادة لأمره، ~~فإذا صلح الملك صلحت رعاياه وجنوده المطيعة له المنقادة لأوامره، وإذا فسد ~~الملك فسدت جنوده ورعاياه المطيعة له المنقادة لأوامره ونواهيه. # وقد بوب البخاري على هذا (214 - أ / ف) الحديث: باب " فضل من استبرأ ~~لدينه ". والمقصود من إدخاله هذا الحديث في هذا الباب: أن من اتقى الأمور # PageV01P229 # المشتبهة عليه التي لا تتبين له أحلال هي أو حرام؟ فإنه مستبرىء لدينه ~~بمعنى: أنه طالب له البراء والنزاهة مما يدنسه ويشينه؛ ويلزم من ذلك أن من ~~لم يتق الشبهات فهو معرض دينه للدنس والشين والقدح، فصار بهذا الاعتبار ~~الدين تارة يكون نقيا نزها بريا، وتارة يكون دنسا متلوثا. والدين يوصف تارة ~~بالقوة والصلابة، وتارة بالرقة والضعف، كما يوصف بالنقص تارة وبالكمال تارة ~~أخرى، ويوصف الإسلام تارة بأنه حسن وتارة بأنه غير حسن، والإيمان يوصف ~~بالقوة تارة وبالضعف أخرى. # هذا كله إذا أخذ الدين والإسلام والإيمان بالنسبة إلى شخص شخص، فأما إذا ~~نظر إليه بالنسبة إلى نفسه من حيث هو هو (1) فإنه يوصف بالنزاهة. قال أبو ~~هريرة: الإيمان نزه، فإن زنا فارقه الإيمان، فإن ms0117 لام نفسه وراجع راجعه ~~الإيمان. خرجه الإمام أحمد في كتاب " الإيمان " # ومن كلام يحيى بن معاذ: الإسلام نقي فلا تدنسه بآثامك (2) . PageV01P230 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال البخاري - رحمه الله تعالى -: ### | 5 - # كتاب الغسل # وقول الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة:6] إلى قوله: {لعلكم ~~تشكرون} [المائدة: 6] . # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء:43] ~~، إلى قوله: {عفوا غفورا} [النساء:43] . # صدر البخاري - رحمه الله - (( ### | كتاب الغسل # )) بهاتين الآيتين؛ لأن غسل الجنابة مذكور فيهما. # أما قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ، فأمر للجنب إذا قام إلى ~~الصلاة أن يتطهر. # وتطهر الجنب هو غسله، كما في تطهر الحائض إذا انقطع دمها؛ ولهذا قال ~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] . # والمراد بتطهرهن: اغتسالهن عند جمهور العلماء، فلا يباح وطؤها حتى تغتسل، ~~وسيأتي تفسير الآية في ((كتاب الحيض)) - إن شاء الله تعالى. # وأما قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] ، فنهي عن قربان الجنب ~~الصلاة حتى يغتسل، فصرح هنا بالغسل، وهو تفسير التطهير المذكور في آية ~~المائدة. # PageV01P231 # وهل المراد: نهي الجنب عن قربان الصلاة حتى يغتسل، إلا أن يكون مسافرا # - وهو عابر السبيل - فيعدم الماء، فيصلى بالتيمم؟ أو المراد: نهي الجنب ~~عن قربان موضع الصلاة - وهو المسجد - إلا عابر سبيل فيه، غير جالس فيه، ولا ~~لابث؟ هذا مما اختلف فيه المفسرون من السلف. # وبكل حال؛ فالآية تدل على أن الجنب ما لم يغتسل منهي عن الصلاة، أو دخول ~~المسجد، وأن استباحة ذلك يتوقف على الغسل، فيستدل به على وجوب الغسل على ~~الجنب إذا أراد الصلاة، أو دخول المسجد. # PageV01P232 ### $ 1 - باب # الوضوء قبل الغسل # خرج في حديثين: # الحديث الأول: # PageV01P233 ### | 248 - # حديث: مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا أغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم ~~يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب ms0118 على رأسه ثلاث غرفات ~~بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله. # غسل اليدين [00 0] قبل الوضوء شبه غسلهما للمتوضيء قبل إدخالهما في ~~الإناء. # وروى هذا الحديث وكيع، عن هشام، وقال في حديثه: ((يغسل يديه ثلاثا)) . # خرجه مسلم من طريقه كذلك. # واستحسن أحمد هذه الزيادة من وكيع. # PageV01P233 # وقال أبو الفضل ابن عمار: ليست عندنا بمحفوظة. # قلت: تابعه - أيضا - على ذكر الثلاث في غسل الكفين: مبارك بن فضالة، عن ~~هشام. # خرج حديثه ابن جرير الطبري. # ومبارك، ليس بالحافظ. # وكذلك رواها ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. # وقد رويت - أيضا - من حديث أبي سلمة، عن عائشة، وسيأتي حديثه. # وقد روي، أنه غسلهما قبل الاستنجاء، ثم استنجى، ثم دلكهما بالأرض، ثم ~~غسلهما قبل الوضوء مرتين أو ثلاثا، وسيأتي ذلك فيما بعد - إن شاء الله ~~تعالى. # وقول عائشة: ((ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة)) يدل على أنه توضأ وضوءا كاملا، ~~قبل غسل رأسه وجسده. # وروى أبو معاوية الضرير هذا الحديث، عن هشام، وزاد في آخر الحديث: # ((ثم غسل رجليه)) . # خرجه مسلم. # وتابعه عليها محمد بن [كناسة] ، عن هشام. # خرج حديثه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافعي)) [00] . # PageV01P234 # وذكر أبو الفظل ابن عمار: أن هذه الزيادة ليست بمحفوظة. # قلت: ويدل على أنها غير محفوظة عن هشام: أن أيوب روى هذا الحديث عن هشام، ~~وقال فيه: ((فقلت لهشام: يغسل رجليه بعد ذلك؟ فقال: وضوءه للصلاة، وضوءه ~~للصلاة. # أي: أن وضوءه في الأول كاف. # ذكره ابن عبد البر. # وهذا يدل على أن هشاما فهم من الحديث أن وضوءه قبل الغسل كان كاملا بغسل ~~الرجلين، فلذلك لم يحتج إلى إعادة غسلهما. # وقد روى حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغتسل من الجنابة يغسل ~~يديه ثلاثا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل ~~يده غسلا حسنا، ثم يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا، ms0119 وذراعيه ~~ثلاثا ثلاثا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه. # خرجه الإمام أحمد، عن عفان، عن حماد. # وخرجه ابن جرير الطبري، من طريق حجاج بن منهال، عن حماد، به. # وفي روايته: ثم يغسل جسده غسلا، فإذا خرج من مغتسله غسل # PageV01P235 # رجليه. # وخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق مؤمل، عن حماد، عن عطاء ابن السائب ~~وعلي بن زيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا قبل أن يغمسهما في الإناء، ثم يأخذ ~~الماء بيمينه فيصبه على شماله، ثم يغسل فرجه، ثم يمتضمض ثلاثا ويستنشق ~~ثلاثا، ثم يغسل وجهه ثلاثا، ويغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم يصب على رأسه ~~الماء واحدا واحدا، فإذا خرج من مغتسله غسل قدميه. # وخرجه النسائي بمعناه، ولم يذكر غسل رجليه في الآخر، وعنده: أنه صب على ~~رأسه ثلاثا. # وفي رواية له: ((ملء كفيه)) . # وروى الإمام أحمد: ثنا هشيم: أنا خالد، عن رجل من أهل الكوفة، عن الأسود، ~~عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من مغتسله ~~حيث يغتسل من الجنابة يغسل قدميه. # وروى الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة - ~~وحدثني عمرو بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر -، أن عمر سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الغسل من الجنابة. # قال الأوزاعي: واتفقت الأحاديث على هذا، يبدأ فيفرغ على يده اليمنى مرتين ~~أو ثلاثا، ثم يدخل يده اليمنى في الإناء، # PageV01P236 # فيصب بها على فرجه، ويده اليسرى على # فرجه، فيغسل ما هنالك حتى ينقيه، ثم يضع اليسرى على التراب إن شاء، ثم ~~يصب على يده اليسرى حتى ينقيها، ثم يغسل يديه ثلاثا ويستنشق ويمضمض ويغسل ~~وجهه وذراعيه ثلاثا ثلاثا، حتى إذا بلغ رأسه لم يمسحه، وأفرغ عليه الماء، ~~وهكذا كان # [غسل] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيما ذكر لنا. # خرجه النسائي. # وهذا مما رواه الأوزاعي بالمعنى الذي فهمه من ms0120 حديث عائشة وحديث عمر، وليس ~~هو لفظ حديثهما، ولكنه إلى لفظ حديث عمر أقرب؛ فإن حديث عمر روي بمعنى ~~مقارب لما قاله الأوزاعي من غير طريقه. # خرجه الإمام أحمد من طريق شعبة، عن عاصم بن عمرو البجلي، عن رجل حدثه، ~~أنهم سألوا عمر عن غسل الجنابة، وعن صلاة التطوع في البيت، وعما يصلح للرجل ~~من امرأته وهي حائض؟ فقال: لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت ~~عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة الرجل في بيته تطوعا ~~نور، فمن شاء نور # بيته)) ، وقال - في الغسل من الجنابة -: ((يغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يفيض ~~على رأسه ثلاثا)) ، وقال - في الحائض -: ((ما فوق الإزار)) . # وخرجه الإسماعيلي في ((مسند عمر)) ، من طريق أخرى، عن عاصم. # PageV01P237 # وفي بعض رواياته: ((توضأ وضوءك للصلاة، ثم أفض الماء على رأسك، ثم على ~~جسدك، ثم تنح من مغتسلك فاغسل رجليك)) # وفي رواية له: عن عاصم، عن عمير مولى عمر، أن نفرا سألوا عمر - فذكر ~~الحديث، وقال في حديثه -: ((وأما الغسل فتفرغ بشمالك على يمينك، ثم تدخل ~~يدك في الإناء، ثم تغسل فرجك وما أصابك، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات، تدلك ~~رأسك كل مرة، ثم تغسل سائر جسدك)) . # ورواه ابن أبي ليلى، عن عاصم بن عمر البجلي، عن عمر بن شرحبيل وهو: أبو ~~ميسرة -، عن عمر - وقد ذكر الحديث، وقال فيه -: ((وأما الغسل من الجنابة، ~~فصب بيمينك على شمالك واغسلها واغسل فرجك، وتوضأ وضوءك للصلاة، ثم أفض على ~~رأسك وجسدك، ثم تحول فاغسل قدميك)) . # خرجه الإسماعيلي. # وقد فهم الأوزاعي من حديث عمر وعائشة، أن الوضوء يكون ثلاثا ثلاثا إلى ~~مسح الرأس، ولا يمسح الرأس، بل يصب عليه الماء ثلاث مرات، فيكتفي بغسله ~~للجنابة عن مسحه، ثم يصب الماء على سائر جسده، ويغسل رجليه. # فأما القول باستحباب تثليث الوضوء قبل غسل الجنابة، فقد نص عليه سفيان ~~الثوري وإسحاق بن رهوايه وأصحابنا، ولم ينص أحمد إلا على تثليث غسل كفيه ~~ثلاثا، وعلى تثليث صب الماء ms0121 على الرأس. # PageV01P238 # وأما القول بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليه الماء صبا، ويكتفي بذلك عن ~~مسحه وغسله للجنابة، فهذا قد روي صريحا عن ابن عمر. # ونص عليه إسحاق بن راهويه -: نقله عنه حرب. # ونقله أبو داود، عن أحمد. # ونقل عنه، قال: لا يغسل رجليه قبل الغسل. # وروي عن ابن عمر، أنه قال: توضأ وضوءك للصلاة، إلا رجليك. وظاهر هذا: أنه ~~يمسح رأسه، ولا يغسل رجليه، وهو قول الثوري وغيره من العلماء. # والاكتفاء بغسل الرأس عن مسحه يدل على أن غسل الرأس في الوضوء يجزىء عن ~~مسحه، لكنه في الوضوء المفرد مكروه، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه. # وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يكمل وضوءه كله، بمسح رأسه، وغسل قدميه ~~قبل الغسل، وهو المشهور عند أصحابنا، وهو قول الخلال وصحابه أبي بكر، وهو ~~قول مالك والشافعي في أشهر قوليه؛ لظاهر حديث عائشة الذي خرجه البخاري ~~هاهنا. # وقالوا: حديث عائشة، حكاية عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الدائم ~~في غسله للجنابة، وأما ميمونة التي روت تأخير غسل رجليه، فإنها حكت غسلة في ~~واقعة عين، ولكن قد تبين أنه روي عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة في تأخير ~~غسل القدمين، # PageV01P239 # ولم يأت عنها ولا عن غيرها التصريح بمسح الرأس في الوضوء. # ونص أحمد - في رواية جماعة - على أنه مخير بين تكميل الوضوء أولا، وبين ~~تأخير غسل الرجلين إلى أن يكمل الغسل. # وحكي للشافعي في تكميل الوضوء أولا قبل الغسل قولان: # نقل عنه البويطي: تأخير غسل الرجلين. # والأصح عند أصحابه: التكميل. # وقال سفيان الثوري: يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلى أن ينتهي إلى رأسه، فيمسحه ~~مرة، ثم يفيض عيه ثلاثا، ويبالغ بالماء اصول الشعر، وغسل لحيته وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما، ثم يفرغ على سائر جسده من الماء، ثم يتنحى عن مكانه، ~~فيغسل قدميه. # هكذا حكى أصحابه عنه في كتبهم. # والذين قالوا: يكمل وضوءه قبل الغسل، قالوا: لا يعيد غسل قدميه بعده. # قاله إبراهيم النخعي ومسلم بن يسار وهشام بن عروة وأبو الأسود يتيم عروة، ms0122 ~~ونص عليه أحمد. # ومن أصحابنا من قال: يستحب إعادة غسل قدميه إذا انتقل من مكانه، تطهيرا ~~لهما وتنظيفا. # وحكى الترمذي في ((كتابه)) ذلك عن أهل العلم. # وفيه نظر. # وقد كان الشعبي إذا خرج من الحمام يخوض ماء # PageV01P240 # الحمام، ولا يغسل قدميه. # وروى ابن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن ~~السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعدما يغتسل يخرج من الكنيف، يغسل قدميه. # وخرجه عنه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وهو مختصر من حديث صفة الغسل الذي سبق ذكره. # وذكر الكنيف فيه غريب. # الحديث الثاني: # PageV01P241 ### | 249 - # من رواية: الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ~~ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: توضأ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وضوءه للصلاة، غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض ~~عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما، هذه غسله من الجنابة. # خرجه عن الفريابي، عن الثوري، عن الأعمش، هكذا. # وفيه: التصريح بأنه لم يغسل رجليه في أول وضوئه، بل أخر غسل رجليه حتى ~~فرغ من غسله. # وخرجه فيما سيأتي - إن شاء الله تعالى - من حديث ابن عيينة، # PageV01P241 # عن الأعمش، وقال في حديثه: ((فتوضأ وضوءه للصلاة ن فلما فرغ من غسله غسل ~~رجليه)) . # وهذه الرواية تحتمل أن يكون أعاد غسل رجليه لما أصابهما من التراب، حيث ~~كان يغتسل على الأرض في مكان غير مبلط ولا مقير، لكن رواية سفيان صريحة ~~باستثناء غسل رجليه في أول الوضوء. # وخرجه - أيضا - من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، وفي حديثه: ((ثم تمضمض ~~واستنشق، ثم غسل وجهه وأفاض الماء على رأسه، ثم تنحى فغسل قدميه)) . # وهذه الرواية تدل على أنه لم يمسح رأسه، ولا غسل قدميه أولا في الوضوء، ~~بل أفاض الماء على رأسه عند مسحه. # وخرجه - أيضا - من طريق عبد الواحد، عن الأعمش، وفي حديثه: ((ثم غسل رأسه ~~ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى ms0123 من مقامه فغسل رجليه)) . # وخرجه من طريق أبي عوانة والفضل بن موسى وأبي حمزة، عن الأعمش، # كذلك، إلا أنه لم يذكر التثليث في غسل رأسه. # وقد رواه وكيع، عن الأعمش، فذكر في حديثه: أنه غسل وجهه ثلاثا وذراعيه ~~ثلاثا. # خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه. # وقوله في هذه الرواية: ((هذا غسله من الجنابة)) ، مما يشعر بأنه ليس من ~~تمام حديث ميمونة. # وقد رواه زائدة، عن الأعمش، وذكر فيه: أن غسل الجنابة إنما هو من قول ~~سالم بن أبي الجعد. # PageV01P242 # خرجه من طريقه ابن جرير الطبري والإسماعيلي في ((صحيحه)) . # وقد خرج البخاري الحديث في موضع آخر، من رواية سفيان الثوري، عن الأعمش، ~~بأبسط من هذا السياق، وفيه: عن ميمونة، قالت: ((سترت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يغتسل من الجنابة)) - فذكر الحديث. # وخرجه - أيضا - من رواية ابن عيينة، عن الأعمش، ولفظه: ((أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه)) -، وذكر الحديث. # ومن رواية الفضل بن موسى، عن الأعمش، وفي حديثه: ((وضع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وضوءا للجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله)) - وذكر الحديث. # وفي هذين الحديثين: دليل على استحباب الوضوء قبل الاغتسال من الجنابة، ~~وأنه لا يؤخر كله إلى بعد كمال الغسل. # وقد روي عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يتوضأ بعد الغسل. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن صحيح. # وسئل ابن عمر عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال: وأي وضوء أعم من الغسل. # PageV01P243 # وخرجه الطبراني والحاكم، عنه مرفوعا. ووقفه أصح. # وعن جابر بن عبد الله، قال: يكفيك الغسل. # وروي إنكاره عن ابن مسعود - أيضا. # وروي عن أصحاب ابن مسعود: علقمة وغيره. # وعن سعيد بن جبير والنخعي: # وروي عن حذيفة من وجه منقطع إنكار الوضوء مع الغسل. # وكذا روي عن الشعبي، أنه كان لا يرى الوضوء في الغسل من الجنابة. # ولكن قد صحت السنة - بالوضوء قبل الغسل. # وأما الوضوء بعد الغسل، فلم يصح فيه شيء. # وروي ms0124 الرخصة فيه عن علي - رضي الله عنه -. # وأنكر صحة ذلك عنه: النخعي. # ونقل يعقوب بن بختان، عن أحمد في الحائض: أنها إن شاءت # PageV01P244 # أخرت الوضوء عن الغسل، وإن شاءت بدأت به. # ولعل هذا يختص بغسل الحيض. # وكذا قال أصحاب الشافعي: إن الجنب مخير، إن شاء توضأ قبل الغسل، وإن شاء ~~بعده. # وأما إن نسي الوضوء قبل الغسل، فإنه يتوضأ بعد الغسل -: نص عليه أحمد ~~ومالك وغير واحد. # واصل هذا: أن الجمع بين الوضوء والغسل هو السنة عند الجمهور، لكن الأفضل: ~~أن يتوضأ قبل الغسل، ثم يغتسل على ما سبق من صفة الوضوء مع الغسل. # فإن اغتسل ولم يتوضأ، فهل يرتفع حدثاه بذلك، أم لا يرتفع إلا حدثه الأكبر ~~خاصة، ويبقى حدثه الأصغر، فلا يستبيح الصلاة بدون تجديد الوضوء؟ # هذا فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # أشهرهما: أنه يرتفع حدثاه بذلك، إذا نوى بغسله رفع الحدثين جميعا. # والثانية: لا يرتفع حدثه الأصغر بدون الوضوء. # وحكي عن مالك وأبي ثور وداود. # فإذا اغتسل ولم يتوضأ ارتفع حدثه الأكبر، ولم يرتفع الأصغر حتى يتوضأ. # ومن حكى عن أبي ثور وداود: أن الحدث الأكبر لا يرتفع بدون الوضوء مع ~~الغسل، فالظاهر: أنه غالط عليهما. # وقد حكى ابن جرير وابن عبد البر وغيرهما الإجماع على خلاف ذلك. # PageV01P245 # ومذهب الشافعي: أنه يرتفع حدثاه بنية رفع الحدث الأكبر خاصة، ولا يحتاج ~~إلى نية رفع الحدث الأصغر. # وذهب إسحاق وطائفة من أصحابنا، كأبي بكر عبد العزيز بن جعفر: إلى أنه لا ~~يرتفع الحدث الأصغر بالغسل وحده، حتى يأتي فيه بخصائص الوضوء، من الترتيب ~~والمولاة. # وأما المضمضمة والاستنشاق، فقد ذكرنا حكهما في الوضوء فيما سبق. # وأما في الغسل، فهما واجبان فيه عند أبي حنيفة، والثوري، وأحمد - في ~~المشهور عنه. # وعنه: يجب الاستنشاق وحده. # واختلف أصحابنا: هل يجب المبالغة فيهما في الغسل، إذا قلنا: لا يجب ذلك ~~في الوضوء، أم لا؟ على وجهين. # ومذهب مالك والشافعي: أن المضمضمة والاستنشاق سنة في الغسل كالوضوء. # PageV01P246 ### $ 2 - باب # غسل الرجل مع امرأته ms0125 # خرج فيه: # PageV01P247 ### | 250 - # حديث: الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت اغتسل أنا والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من إناء واحد، من قدح، يقال له: الفرق. # هذا الحديث، قد ذكرناه فيما سبق في ((باب: الوضوء بالمد)) ، وتكلمنا عليه ~~بما فيه كفاية، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا. # وذكرنا حكم اغتسال الرجل مع امرأته في ((باب: وضوء الرجل مع المرأة)) . # PageV01P247 ### $ 3 - باب # الغسل بالصاع ونحوه # خرج فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV01P248 ### | 251 - # من رواية: عبد الصمد، عن شعبة، حدثني أبو بكر بن حفص، قال: سمعت أبا سلمة ~~يقول: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة - رضي الله عنها - فسألها أخوها عن ~~غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعت بإناء نحو من صاع، فاغتسلت ~~وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب. # قال أبو عبد الله: وقال يزيد بن هارون وبهز والجدي، عن شعبة: قدر الصاع. # هذا الحديث، خرجه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، عن شعبة - مختصرا - وفي ~~حديثه: ((قدر صاع)) - كما أشار إليه البخاري. # وخرجه مسلم من طريق معاذ العنبري، عن شعبة، وفي حديثه: ((قدر # صاع)) - أيضا. # ولفظه: عن أبي سلمة، قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها ~~عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة، فدعت بإناء قدر ~~الصاع، فاغتسلت، وبيننا وبينها ستر، وأفرغت على رأسها ثلاثا. قال: # PageV01P248 # وكان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من رءوسهن حتى يكون ~~كالوفرة. # والمقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أن عائشة لما سئلت عن غسل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت به - وفي ~~رواية: ((نحو الصاع)) -، وهذا مما يدل على أن تقدير ماء الغسل ليس هو على ~~وجه التحديد، بل على التقريب، وقد سبق التنبيه عليه. # قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أنهما - يعني: أبا سلمة وأخا عائشة - أدركا ~~عملها في رأسها وأعلى جسدها، مما يحل لذي المحرم أن يطلع عليه من ذوات ~~محارمه، وأبو سلمة ابن أخيها نسبا، والآخر أخوها من الرضاعة، وتحققا ~~بالسماع ms0126 كيفية غسل ما لم يشاهداه من سائر الجسد، ولولا ذلك لاكتفت ~~بتعليمهما بالقول، ولم تحتج إلى ذلك الفعل. # قال: وإخباره عن كيفية شعور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~رؤيته شعرها، وهذا لم يختلف في جوازه لذي المحرم، إلا ما يحكى عن ابن عباس، ~~من كراهة ذلك. انتهى. # وقوله: ((إن أبا سلمة كان ابن أخيها نسبا)) ، غلط ظاهر؛ لأن أبا سلمة هو ~~ابن عبد الرحمان بن أبي بكر هو القاسم. # والظاهر: أن أبا سلمة كان إذ ذاك صغيرا دون البلوغ، والآخر كان أخاها من ~~الرضاعة. # وقد اختلف العلماء: فيما يباح للمحرم أن ينظره من محارمه من النساء: # هل هو ما يظهر غالبا في البيوت، كالرأس واليدين والذراعيين # PageV01P249 # والساقين والوجه والرقبة والشعر؟ أو ما ليس بعورة، وهو الوجه والكفان؟ أو ~~الوجه فقط؟ # أو له النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة؟ # وفي ذلك خلاف مشهور في مذهب الإمام أحمد وغيره. # وكذلك اختلفوا: في الصبي المميز، إذا كان ذا شهوة: هل هو من كالمحرم؟ # أو كالأجنبي البالغ؟ # وفيه روايتان عن أحمد. # وقد روى هذا الحديث ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: دخلت على عائشة، ~~فقلت لها: كيف غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة؟ فقالت: ~~أدخل معك يا ابن أخي رجلا من بني أبي القعيس - من بني أخيها من الرضاعة -، ~~فأخبر أبا سلمة بما تصنع، فأخذت إناء فأكفأته ثلاث مرات على يدها، قبل أن ~~تدخل يدها فيه، فقال: صبت على يدها من الإناء يا أبا سلمة ثلاث مرات قبل أن ~~تدخل يدها. فقالت: صدق، ثم مضمضت واستنثرت، فقال: هي تمضمض وتستنثر. فقالت: ~~صدق، ثم غسلت وجهها ثلاث مرات، ثم حفنت على رأسها ثلاث حفنات، ثم قالت ~~بيدها في الإناء جميعا، ثم نضحت على كتفيها ومنكبيها، كل ذلك تقول إذا أخبر ~~ابن أبي القعيس ما تصنع: صدق. # خرجه بقي بن مخلد وابن جرير ms0127 الطبري. # وهذا سياق غريب جدا. # وأسامة بن زيد الليثي، ليس بالقوي. # وهذه الرواية تدل على أن ابن أخيها من الرضاعة اطلع على غسلها، وهذا ~~يتوجه على قول من أباح للمحرم أن ينظر إلى ما عدا ما بين السرة # PageV01P250 # والركبة، وهو قول ضعيف شاذ. # ورواية ((الصحيحين)) تخالف ذلك، وتدل على أن أبا سلمة وأخا عائشة كانا ~~جميعا من وراء حجاب. # وروى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل - هو: ابن علية -: نا يونس، عن الحسن، ~~قال: قال: رجل: قلت لعائشة: ما كان يقضي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- غسله من الجنابة؟ قال: فدعت بإناء؛ حزره صاعا بصاعكم هذا. # وهذا الإسناد فيه انقطاع. # وقوله: ((بصاعكم هذا)) ، ربما أشعر بأنه الصاع الذي زيد فيه في زمن بني ~~أمية، كما سبق ذكر ذلك في ((باب: الوضوء بالمد)) . # هذا يشهد لحديث مجاهد، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغتسل بنحو ثمانية أرطال - وفي رواية: أو تسعة، أو عشرة -، وقد سبق ذكره - ~~أيضا. # الحديث الثاني: # PageV01P251 ### | 252 - # خرجه من رواية: أبي إسحاق: نا أبو جعفر، أنه كان عند جابر بن # عبد الله، هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع. # فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا ~~منك. ثم أمنا في ثوب واحد. # PageV01P251 # ((أبو جعفر)) ، هو: محمد بن علي بن حسين. # وأبوه: علي بن حسين زين العابدين. # وفي هذا: دلالة على أن سادات أهل البيت كانوا يطلبون العلم من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان يطلبه غيرهم، فدل ذلك كذب ما تزعمه ~~الشيعة، أنهم غير محتاجين إلى أخذ العلم عن غيرهم، وأنهم مختصون بعلم، ~~يحتاج الناس كلهم إليه، ولا يحتاجون هم إلى أحد، وقد كذبهم في ذلك جعفر بن ~~محمد وغيره من علماء أهل البيت - رضي الله عنهم -. # وخرج النسائي هذا الحديث، بهذا الإسناد، ولفظه: عن أبي جعفر، قال: ~~تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله، فقال جابر: يكفي من الغسل من ~~الجنابة ms0128 صاع من الماء. قلنا: ما يكفي صاع، ولا بد صاعان، فقال جابر: قد كان ~~يكفي من كان خيرا منكم، وأكثر شعرا. # ومراده بذلك: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روي يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وفي رواية لأحمد: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يجزىء من الوضوء ~~المد، ومن الجنابة # الصاع)) . فقال رجل: ما يكفيني. قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا # [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] . # PageV01P252 # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم من رواية حصين، عن سالم، عن جابر - ~~نحوه. # ففي رواية سالم رفع أول الحديث، مع أنه روي أوله موقوفا - أيضا - من ~~حديثه، كما في رواية أبي جعفر. # ولعل وقف أوله أشبه، وأما آخره فمرفوع. # وقد قيل: إن هذا الرجل الذي قال لجابر: ((ما يكفيني)) هو الحسن بن محمد ~~ابن الحنفية، وهو أول من تكلم بالإرجاء. # وقيل: إنه كان يميل إلى بعض مذاهب الإباضية في كثرة ىاستعمال الماء في ~~الطهارة. # والذي في ((صحيح مسلم)) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث ~~حفنات من ماء. فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير؟ قال جابر. فقلت له: يا ~~بن أخي، كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من شعرك، وأطيب. # فليس في هذه الرواية ذكر الصاع، بل ذكر الثلاث حفنات. # وقد خرجه البخاري من طريق معمر بن سام، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر ~~- بمعناه. # فقد تبين بهذا: أن الذي استقبل الثلاث حثيات في الغسل هو محمد بن الحسن ~~ابن الحنيفة، وأما الذي استقبل الصاع، فيحتمل أنه هو، وأنه غيره والله ~~أعلم. # PageV01P253 # الحديث الثالث: # قال البخاري: # PageV01P254 ### | 253 - # نا أبو نعيم: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن # عباس، ms0129 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة كانا يغتسلان من إناء ~~واحد. # قال أبو عبد الله: كان ابن عيينة يقول - أخيرا -: ((عن ابن عباس، عن # ميمونة)) . # والصحيح: ما روى أبو نعيم. # هذا الذي ذكره البخاري - رحمه الله -: أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن ~~عيينة، بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيه نظر، وقد خالفه أكثر الحفاظ في ~~ذلك. # وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة - جميعا -، عن ابن عيينة، عن ~~عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، أنها كانت تغتسل ~~هي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد. # وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان كذلك، وعنده: ((من إناء واحد)) . # وكذلك رواه الإمامان: الشافعي وأحمد، عن ابن عيينة. # PageV00P000 # وذكر الإسماعيلي في ((صحيحه)) ممن رواه عن ابن عيينة كذلك: المقدمي، ~~وابنا أبي شيبة، وعباس النرسي، وإسحاق الطالقاني، وأبو خيثمة، وسريج بن ~~يونس، وابن منيع، والمخزومي، عبد الجبار، وابن البزاز، وأبوهمام، وأبو موسى ~~الأنصاري، وابن وكيع، والأحمسي. # قال: وهكذا يقول ابن مهدي - أيضا -، عن ابن عيينة. # قال: وهذا أولى؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة. # وذكر الدارقطني في ((العلل)) : أن ابن عيينة رواه عن عمرو، وقال فيه: # ((عن ميمونة)) ، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك. # وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم. # وإنما ذكر الدارقطني: أن ابن جريج خالف ابن عيينة، فرواه عن عمرو، عن ~~جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ~~ميمونة. # قال: وقول ابن جريج أشبه. # كذا قال؛ وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه، قال: أخبرني عمرو بن ~~دينار، قال: أكثر علمي، والذي يخطر على بالي أن ابا الشعثاء أخبرني، أن ابن ~~عباس أخبره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل # PageV01P255 # بفضل ميمونة. # وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة؛ لأن ms0130 ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك # فيه، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة؛ فإن حديث ~~ابن عيينة فيه اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جريج فيه اغتساله - صلى ~~الله عليه وسلم - بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان. # وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب، إنما يدخل في ((باب: غسل الرجل مع ~~امرأته)) ، وقد بوب البخاري على ذلك فيما سبق، وخرج فيه حديث عائشة، وخرج - ~~أيضا - فيه حديث عائشة من وجه آخر عنها، يأتي، وحديث أنس. # وخرج حديث أم سلمة في ذلك في ((كتاب: الحيض)) . # ولكن حديث عائشة المتقدم، فيه أنهما كانا يغتسلان من إناء واحد، من قدح، ~~يقال له: الفرق، وتقدم تفسير ((الفرق)) ، وأنه ستة عشر رطلا. # وهذا يدل على جواز الزيادة على الصاع في الغسل. # وقد سبق وحه الجمع بين هذا الحديث، وحديث الغسل بالصاع. # PageV01P256 ### $ 4 - باب # من أفاض على رأسه ثلاثا # خرج فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV01P257 ### | 254 - # من رواية: أبي إسحاق: حدثني سليمان بن صرد، قال: حدثني جبير بن مطعم، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أما أنا فأفيض على رأسي ~~ثلاثا)) - وأشار بيديه كلتيهما. # وخرجه مسلم، ولفظه: تماروا في الغسل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال بعض القوم: أما أنا، فإني أغسل كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أما أنا، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف)) . # وفي لفظ آخر - خرجه الإمام أحمد -: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((أما أنا، فآخذ ملء كفي من الماء ثلاثا، فأصب على رأسي، ثم أفيض بعد ~~على سائر جسدي)) . # وقد أسقط بعضهم من إسناد هذا الحديث: ((جبير بن مطعم)) ، وجعله من مسند ~~سليمان بن صرد. # وزاد بعضهم في إسناده: ((نافع بن جبير بن مطعم)) ، بين سليمان وجبير. # وكلاهما وهم -: ذكره الدارقطني وغيره. # PageV00P000 # الحديث الثاني: # PageV01P258 ### | 255 - # من طريق: شعبة، عن مخول بن راشد، عن محمد بن علي، عن جابر، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرغ على رأسه ms0131 ثلاثا. # الحديث الثالث: # قال البخاري: # PageV00P000 ### | 256 - # نا أبو نعيم: نا معمر بن يحيى بن سام: حدثني أبو جعفر: قال لي جابر: ~~أتاني ابن عمك - يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية -، قال: كيف الغسل من # الجنابة؟ فقلت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ثلاث أكف، فيفيضها ~~على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده، فقال لي الحسن: إني رجل كثير الشعر، ~~فقلت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر منك شعرا. # وقد خرجه مسلم من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، بمعناه، وقد تقدم ~~لفظه. # وخرج مسلم - أيضا - من حديث أبي سفيان، عن جابر، أن وفد ثقيف سألوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن أرضنا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: ~~((أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا)) . # وقد سبق عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يصب على رأسه ثلاثا، ~~من حديث عائشة وميمونة - أيضا. # PageV00P000 # وقد روي، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم ~~ألأيسر. # خرجه البخاري من حديث القاسم، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفيه، فبدأ بشق ~~رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه. # وخرجه مسلم، وعنده: فأخذ بكفيه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ ~~بكفيه، فقال بهما على رأسه. # والظاهر: - والله أعلم -: أنه كان يعم رأسه بكل مرة، ولكن يبدأ في الأولى ~~بجهة اليمين، وفي الثانية بجهة اليسار، ثم يصب الثالثة على الوسطى. # وقد زعم بعضهم، أنه لم يكن يعم رأسه بكل مرة، بل كان يفرغ واحدة على شقه ~~الأيمن، وواحدة على شقه الأيسر، ويجعل الثالثة للوسط من غير تعميم للرأس ~~بكل واحدة. # هكذا ذكره القرطبي وغيره ممن لا يستحب التثليث في الغسل، وهو خلاف ~~الظاهر. # وقد روي من حديث عمر - مرفوعا -، أنه يدلك رأسه في كل مرة، وقد ذكرناه ~~فيما تقدم. # وقد ذكره البخاري فيما بعد: ((باب: من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل)) ms0132 . # وخرج فيه حديث صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: كنا إذا # PageV01P259 # أصاب أحدنا جنابة أخذت بيدها ثلاثا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها ~~الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر. # وخرجه أبو داود، ولفظه: كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات ~~هكذا - تعني: بكفيها جميعا -، فصب على رأسها، وأخذت بيد واحدة فتصبها على ~~هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر. # وظاهر هذا: أن المرأة يستحب لها بعد أن تصب على رأسها ثلاثا أن تأخذ حفنة ~~بيدها، فتصبها على شق رأسها الأيمن، ثم تأخذ حفنة أخرى فتصبها على شقه ~~الأيسر، فيصير على رأسها خمس حفنات. # وقد روي هذا صريحا عن عائشة من وجه آخر، من رواية صدقة بن سعيد الحنفي: ~~نا جميع بن عمير - أحد بني تيم الله بن ثعلبة -، قال: دخلت مع أمي وخالتي ~~على عائشة، فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشة: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على رأسه ~~ثلاث مرات، ونحن نفيض على رؤسنا خمسا من أجل الضفر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وجميع، قال البخاري: فيه نظر. [و] قال أبو حاتم الرازي: هو من عتق ~~الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه # PageV01P260 # لا يتابعه عليه أحد. # وذكره ابن حبان في ((كتاب الثقات)) ، ثم ذكره في ((كتاب الضعفاء)) ، ~~ونسبه إلى الكذب. # وصدقة بن سعيد، قال البخاري: عنده عجائب. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ~~الساجي: # ليس بشيء. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . # وقد تابعه العلاء بن صالح، فرواه عن جميع، ولكن قال: جميع بن كثير، عن ~~عائشة، فوقفه ولم يرفعه. # خرجه عنه أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) . # وقال الدارقطني: المرفوع أشبه. # وقد روي ما يخالف هذا، وأن المرأة تفرغ على رأسها ثلاثا من غير زيادة: # ففي ((صحيح مسلم)) ، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: ((لا، إنما يكفيك ن تحثي على رأسك ms0133 ~~ثلاث حثيات، ثم تفيضن عليك الماء فتطهرين)) . # وفيه - أيضا -، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن، فقالت: يا ~~عجبا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن! أفلا يأمرهن ~~أن يحلقن رؤوسهن؟! # لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، وما ~~أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث # PageV01P261 # إفراغات. # وخرجه النسائي، وعنده: فأفيض على رأسي ثلاث إفراغات، ولا أنقض لي شعرا. # وفي ((سنن أبي داود)) ، عن ثوبان، أنهم استفتوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الغسل من الجنابة، فقال: ((أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتى ~~يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث ~~غرفات بكفيها)) . # وأكثر العلماء على أن المرأة لا تنقض رأسها لغسلها من الجنابة، وروي عن ~~طائفة يسيرة، أنها تنقضه، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، والنخعي، وأبو ~~بكر بن أبي شيبة. # وهذا إذا وصل الماء إلى بواطن الشعر، فإن لم يصل إلى دواخله بدون النقض ~~ففي وجوب نقضه؛ لغسل باطن الشعر قولان: # أحدهما: أنه واجب، وهو قول حماد ومالك والشافعي وأكثر أصحابنا، وهو رواية ~~عن أبي حنيفة. # وروي عن ابن عباس، قال: لو اغتسل إنسان من الجنابة، فبقيت شعرة لم يصبها ~~الماء، لم يزل جنبا حتى يصيبها الماء. # خرجه أبو نعيم الفضل: ثنا مندل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد ابن ~~جبير، عنه. # ومندل، فيه ضعف. # والثاني: لا يجب، وحكي عن مالك، وأبي حنيفة، والخرقي من أصحابنا، ورجحه ~~صاحب ((المغني)) منهم. # وهؤلاء حعلوا الشعر كالمنفصل # PageV01P262 # عن البدن، ولم يوجبوا سوى إيصال الماء إلى بشرة الرأس خاصة. # وفرقت طائفة بين الرجال والنساء، فأوجبوا النقض على الرجل دون المرأة؛ ~~لحديث ثوبان -: حكاه القرطبي وغيره. # وهذا هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وأن الرجل يجب عليه نقض شعره بخلاف ~~المرأة. # لكن قالوا: إن كان شعر المرأة غير مضفور ms0134 وجب غسله، كما يجب غسل شعر لحية ~~الرجل. # ونقل مهنا، أحمد، أن المرأة في غسل الجنابة كالرجل. # وظاهر هذا: يدل على أن حكمهما في نقض الشعر سواء، وفي عدد حثيات المرأة ~~على رأسها كالرجال سواء، لا تزيد على ثلاث. # PageV01P263 ### $ 5 - باب # الغسل مرة واحدة # PageV01P264 ### | 257 - # نا موسى بن إسماعيل: نا عبد الواحد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ~~كريب، عن ابن عباس، قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم ~~مسح [يده] بالأرض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من ~~مكانه، فغسل قدميه. # مراده بهذا الحديث في هذا الباب: أن ميمونة حكت غسل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولم تذكر في غسل شيء من أعضائه عددا؛ إلا في غسل يديه في ~~ابتداء الغسل - مع شك الراوي: هل كان غسلهما مرتين أو ثلاثا، وهذا الشك هو ~~من الأعمش كما سيأتي بيانه في رواية أخرى، إن شاء الله تعالى -، واطلقت ~~الغسل في الباقي، فظاهره: أنه لم يكرر غسل شيء من جسده بعد ذلك، لا في ~~الوضوء ولا في الغسل بعده. # ولكن قد خرج البخاري هذا الحديث - فيما بعد -، عن محمد بن محبوب، عن عبد ~~الواحد، عن الأعمش، به، وقال فيه - بعد غسل وجهه ويديه -: ((ثم غسل رأسه ~~ثلاثا، ثم أفرغ على جسده)) . # PageV00P000 # وخرجه في مواضع أخر، من طرق أخرى، عن الأعمش، وذكر فيها: غسل رأسه - ولم ~~يذكر عددا. # وقد تقدم: أن وكيعا رواه عن الأعمش، وذكر فيه: غسل وجهه ويديه ثلاثا، ~~وأفاض على رأسه ثلاثا. # وخرجه عنه الإمام أحمد. # وقد روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث عيسى بن يونس، عن الأعمش في هذا ~~الحديث، أنه أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه. # وعلى هذه الروايات: إنما ينبغي أن يدخل هذا الحديث في الباب الماضي. # وقد أختلف العلماء في استحباب غسل البدن كله في الغسل من الجنابة ثلاثا: # فمنهم: من استحبه، وهو ms0135 قول إسحاق بن راهويه وكثير من أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي وأبي حنيفة. # وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن أبي مكين، عن أبي صالح مولى أم هانيء، عن أم ~~هانىء، قالت: إذا اغتسلت من الجنابة فاغسل كل عضو ثلاثا. # أبو صالح، هو باذان، وهو ضعيف جدا. # ورواه سمويه الحافظ: نا أحمد بن يحيى بن زيد بن كيسان: نا يزيد بن ذريع، ~~عن أبي مكين، عن أبي صالح: حدثتني أم هانيء، قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إذا أغتسل أحدكم فليغسل كل عضو منه ثلاث # PageV01P265 # مرات)) - يعني: الجنابة. # ورواية وكيع للموقوف أصح. # وروى الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، أن رجلا سأله عن الغسل من ~~الجنابة، فقال: ثلاثا. فقال الرجل: إن شعري كثير، فقال: رسول الله كان أكثر ~~شعرا منك وأطيب. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # وعطية، هو العوفي، فيه ضعف مشهور. # [ولعله أراد الثلاث في] غسل الرأس؛ ولهذا قال له السائل: إن شعري كثير. # وقد خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) له، عن فضيل ابن ~~مرزوق، عن عطية، قال: سأل رجل أبا سعيد الخدري: كم يكفي لغسل رأسه؟ قال: ~~ثلاث حفنات - وجمع يديه - وذكر بقية الحديث. # ومما يستدل به تكرار غسل الجسد في غسل الجنابة: ما خرجه أبو داود، من ~~رواية حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في صفة غسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قالت: وأفرغ على رأسه ثلاثا،، فإذا فضلت فضلة صبها عليه. # والمراد: بعد الفراغ من غسل بقية جسده، وإلا لم يكن لقولها: ((فإذا فضلت ~~فضلة)) معنى. # وروى وهيب هذا الحديث، عن هشام، وقال فيه: ((ثم أفاض الماء على # جسده، فإن بقي في الإناء شيء أفرغه عليه)) . # PageV01P266 # ورواه - أيضا - مبارك بن فضالة، عن هشام - بنحوه. # خرجهما ابن جرير الطبري. # وقالت طائفة: لا يستحب تكرار غسل الجسد في غسل الجنابة، وهو ظاهر كلام ~~أحمد والخرقي، وصرح به المارودي من الشافعية، وأصحاب مالك. # وحكى الإمام أحمد، أن ابن عباس كان يغتسل من الجنابة سبع ms0136 مرار. # وقال: هو من حديث شعبة - يعني: مولى ابن عباس -، مشهور عنه. # قال: وأما حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يحفن على رأسه ~~ثلاثا. # وهذا الحديث خرجه أبو داود من رواية ابن أبي ذئب، عن شعبة - وهو: مولى ~~ابن عباس -، أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على ~~يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة كم أفرغ، فسألني: [كم أفرغت] ~~؟ قلت: لا أدري، فقال: لا أم لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ويقول: هكذا كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتطهر. # وليس في هذه الرواية التسبيع في سوى غسل يده اليسرى قبل الاستنجاء. # ويتحمل أن المراد به: التسبيع في غسل الفرج خاصة، وهو الأظهر. # PageV01P267 # وشعبة مولى ابن عباس، قال مالك: ليس بثقة، وقال - مرة -: لا يشبه القراء، ~~وقال أحمد ويحيى: لابأس به، وقال يحيى - مرة -: لايكتب حديثه، وقال النسائي ~~والجوزجاني: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا ~~فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. # ونقل حرب عن إسحاق، أنه قال في غسل الجنابة: يغسل فرجه ثلاثا، وإن احتاج ~~إلى الاستنجاء غسل مقعدته ثلاثا إلى السبع، ولا يزيد على ذلك، إلا أن لا ~~ينقي. # وظاهر هذه الأحاديث: يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى ~~بإفاضة الماء على جسده من غير ذلك. # وجمهور العلماء على أن التدلك في الطهارة غير واجب، خلافا لمالك في ~~المشهور عنه. # PageV01P268 ### $ 6 - باب # من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل # PageV01P269 ### | 258 - # حدثني محمد بن المثنى: نا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة، ~~قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو ~~الحلاب، فأخذ بكفيه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط ~~رأسه. # ((حنظلة)) ، هو: ابن أبي سفيان. # وظاهر تبويب البخاري على هذا الحديث: يدل على أنه فهم منه أن الحلاب نوع ms0137 ~~من الطيب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعمل شيئا من الطيب في ~~رأسه في غسل الجنابة. # وقد أنكر العلماء ذلك على البخاري - رحمه الله -، ونسبوه فيه إلى الوهم، ~~منهم: الخطابي والإسماعيلي وغير واحد. # وقالوا: إنما الحلاب إناء يحلب فيه، ويقال له: المحلب - أيضا. # والمراد: أنه كان يغتسل من مد نحو الإناء الذي يحلب فيه اللبن من ~~المواشي، وهو معنى الحديث الآخر: أنه نحو الصاع. # ويشهد لذلك: أنه روي في بعض طرق هذا الحديث، أن القاسم سئل: كم يكفي من ~~غسل الجنابة، فحدث بهذه # PageV00P000 # الحديث. وإنما كان السؤال عن قدر ماء الغسل، لا عن الطيب عند الغسل. # ذكره الإسماعيلي في ((صحيحه)) . # وذكر - أيضا - حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرب إليه ~~حلاب فيه لبن، فشرب منه - يعني: يوم عرفة. # وزعم بعضهم: أنه ((الجلاب)) - بالجيم -، وأن المراد به: ماء الورد. # وهو أيضا - تصحيف، وخطأ ممن لا يعرف الحديث. # وزعم آخرون: أن ((الحلاب)) - بالحاء - وعاء للطيب. ولا أصل لذلك. # وخرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه في ((كتاب الشافي)) ، في هذا ~~الحديث، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل في حلاب قدر هذا - وأرانا ~~أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال -، ثم يصب ~~على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ بكفيه فيصب وسط رأسه. # PageV01P270 ### $ 7 - باب # المضمضة والاستنشاق في الجنابة # PageV01P271 ### | 259 - # حدثنا عمر بن حفص: ثنا أبي: حدثني الأعمش: حدثني سالم، عن كريب، عن ابن ~~عباس، قال: ثنا ميمونة، قالت: صببت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا، ~~فأفرغ يمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه، ثم قال بيده على الأرض فمسحها ~~بالتراب، ثم غسلها، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، وأفاض على رأسه، ثم ~~تنحى فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل، فلم ينفض بها. # المضمضمة والاستنشاق في غسل الجنابة، مذكور في حديث ميمونة، وفي حديث ~~عائشة - أيضا -، كما سبق ms0138 -، أنه مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا. # وقد أشرنا - فيما تقدم - إلى الاختلاف في وجوب المضمضة [. . .] ~~والاستنشاق في غسل الجنابة. # فمن أوجبهما في الوضوء، أو أوجب الاستنشاق وحده في الوضوء، فإيجابه له في ~~غسل الجنابة أولى، إلا رواية رويت عن الإمام أحمد، أنها في الوضوء أوكد؛ [. ~~. . ..] الأمر بالاستنشاق في الوضوء، دون الغسل. # PageV00P000 # وهذا؛ بعيد؛ فإن الغسل [. . .] غسل مواضع الوضوء، وزيادة، فما وجب في ~~الوضوء، فهو واجب في الغسل بطريق الأولى. # وأما من لم يوجب المضمضة والاستنشاق في الوضوء، فاختلفوا في إيجابهما في ~~غسل الجنابة: # فأوجبهما الكوفيون، منهم: الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان. # وقال مالك والشافعي: هما مسنونان في الوضوء والغسل سواء. # واستدل من أوجبهما في الغسل بأن غسل الجنابة يجب إيصال الماء إلى ما تحت ~~الشعر الكثيف، مع استتاره بالشعر، فإيجاب إيصال الماء فيه إلى باطن الفم ~~والأنف، مع ظهوره، أولى بالوجوب. # وروى وكيع، عن أبي حنيفة، عن عثمان بن راشد، عن عائشة بنت عجرد، قالت: ~~سألت ابن عباس عن الجنب يغتسل، فينسى المضمضة والاستنشاق حتى يصلي؟ قال: ~~يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. # وخرجه الدارقطني من طريق سفيان، عن عثمان، عن عائشة، عن ابن عباس، ... ~~قال: يعيد في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء. # وعائشة بنت عجرد، قيل: إنها غير معروفة. # PageV01P272 # وأنكر الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة التفرقة بين الغسل والوضوء في ~~المضمضة والاستنشاق. # وقالوا: ما وجب غسله من الوجه في الوضوء، وجب في الغسل، وما لا فلا. # وفرقوا بين باطن الفم، والأنف، وما تحت الشعور، بأن ما تحت الشعور ستره # [طارىء] ، بخلاف باطن الفم والأنف، فإن سترهما بأصل الخلقة. # وأما غسل باطن العين في الجنابة، فكان ابن عمر يفعله. # وفي وجوبه عن أحمد روايتان، وأصحهما: لا يجب؛ لمشقته، وخوف الضرر # منه. # PageV01P273 ### $ 8 - باب # مسح اليد بالتراب ليكون أنقى # PageV01P274 ### | 260 - # ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي: ثنا سفيان: ثنا الأعمش، عن سالم بن أبي ~~الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه ms0139 بيده، ثم دلك بها على الحائط، ثم غسلها، ثم ~~توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. # هذا الحديث قد سبق بألفاظ أخر. # وقد خرجه في الباب الماضي، ولفظه: ((ثم غسل فرجه، ثم قال بيده على الأرض، ~~فمسحها بالتراب)) . # وقد خرجه - فيما بعد - من حديث أبي عوانة، عن الأعمش وقال في حديثه: ((ثم ~~دلك يده بالأرض، أو بالحائط)) . # وخرجه - أيضا - من رواية الفضل بن موسى، عن الأعمش، وفي حديثه: ((ثم ضرب ~~يده بالأرض - أو الحائط - مرتين أو ثلاثا)) . # وخرجه مسلم من حديث عيسى بن يونس، عن الأعمش، وعنده: ((ثم ضرب بشماله ~~الأرض، فدلكها دلكا شديدا)) . # فقد تضمن هذا الحديث: أن المستنجي يدلك يده بالتراب، ثم يغسلها. # PageV00P000 # وقد روي مثل هذا في حديث عائشة - أيضا. # خرجه أبو داود من حديث الأسود، عنها. # وخرج - أيضا - من رواية الشعبي، قال: قالت عائشة: لئن شئتم لأرينكم أثر ~~يد رسول الله في الحائط، حيث كان يغتسل من الجنابة. # وفي رواية للنسائي، من حديث عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل يده اليسرى بعد غسل فرجه. # لكن شك راويها فيها. # وقد روي نحو ذلك في الاستنجاء قبل الوضوء في غير غسل الجنابة - أيضا - ~~وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء ثم دلك يده بالأرض. # وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث إبراهيم بن ~~جرير البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. # وخرجه ابن ماجه - أيضا - والنسائي من حديث إبراهيم بن جرير، عن أبيه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال النسائي: هو أشبه بالصواب. # وإبراهيم بن جرير، لم يسمع من أبيه شيئا -: قاله ابن معين وغيره. # وهذا السياق الذي خرجه البخاري في هذا الباب مختصرا، والسياق الذي خرجه ~~في هذا الباب الذي قبله أتم منه، وفيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - غسل ~~يديه، # PageV01P275 # ثم غسل فرجه، ثم مسح يده بالتراب، ثم غسلها. # فاقتضى ذلك: استحباب غسل اليدين قبل الاستنجاء، ثم غسل اليد ms0140 اليسرى # بعد. # وقال الثوري وإسحاق: إذا اغتسل من الجنابة غسل كفيه ثلاثا، ثم غسل # فرجه، ثم دلك يده بالأرض، ثم يديه ثلاثا، ثم يتوضأ. # وليس هذا في حديث ميمونة، ولا في حديث عائشة، إلا في رواية الأوزاعي، عن ~~يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، وعن عمرو بن سعد، عن نافع، عن ~~عمر، وقد سبق لفظها، وهي مروية بالمعنى كما تقدم. # وروي عن ابن عمر من قوله، في صفة غسل الجنابة، أنه يغسل يديه ثلاثا، ثم ~~يغسل فرجه، ثم يضرب بيده على الحائط، ثم يغسلها، ثم يتوضأ. # خرجه إبراهيم بن مسلم في ((كتاب الطهور)) . # ونص الإمام أحمد: على أن المستنجي يغسل يديه قبل الاستنجاء، ثم إذا # استنجى، فإنه يغسل يديه ويتوضأ. # ولعل هذا لا يحتاج إليه قبل الاستنجاء إذا كان يريد أن يدخل يديه في ~~الإناء، ليصب على فرجه منه، فإذا كان الماء في مثل الإداوة ونحوها يصب منه ~~على فرجه، فلا حاجة له إلى غسله يديه قبل الاستنجاء. # ونص أحمد في إعادة غسل اليدين ثلاثا بعد الاستنجاء إنما هو في الوضوء من ~~غير الجنابة، فإن الوضوء من الحدث الأصغر ينتقض بمس الفرج، فلذلك لا [. . ~~.] فيه على غسل اليدين قبله، وأما غسل الجنابة، فإذا # PageV01P276 # غسل كفيه ثلاثا، ثم غسل فرجه لم يحتج إلى إعادة غسل يديه بعده؛ لأن مس ~~الفرج لا يؤثر في غسل الجنابة، فإنه من حين نوى وسمى وغسل كفيه ثلاثا [قد ~~بدأ] غسل الجنابة، ولذلك لا يحتاج إلى إعادة غسل فرجه عند غسل جسده، بل ~~يكتفى بغسله أولا. # وقد نقل جعفر بن محمد، عن أحمد، في الجنب يتوضأ قبل أن ينام، ثم يقوم، ~~يغتسل ولا يتوضأ، فرأى أن ذلك يجزئه. # ولعل مراده: يجزئه غسل أعضاء الوضوء أولا، عن غسلها في الجنابة ثانيا. # ويحتمل أن مراده: أن الغسل وحده يجزىء بلا وضوء، ويرتفع به الحدثان. # وقد روي عن ابن سيرين، في الجنب يحدث بين ظهراني غسله من االجنابة. # قال: الغسل من الجنابة، والوضوء من الحدث. # وعن ms0141 الحسن، في الجنب يغسل بعض جسده، ثم يبول؟ قال: يغسل ما بقي من جسده. # خرجه الخلال في ((الجامع)) من طريق حنبل. # قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: يبدأ فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل؛ ~~لأن الغسل ياتي على طهارة الوضوء، وهذا حدث يوجب الوضوء. # وظاهر كلام أحمد وابن سيرين: أنه يعيد الوضوء والغسل؛ لياتي بسنة الغسل ~~بكاملها، وتقديم الوضوء على الغسل، وليس ذلك على الوجوب. # وروي - أيضا - عن ابن عمر، بإسناد فيه ضعف، أنه يعيد الغسل. # خرجه ابن أبي شيبة. # PageV01P277 # وأما الحسن، فمراده: أن ما مضى من الغسل لم يبطل بالبول، وأنه إذا أكمله ~~فقد ارتفع حدث الجنابة، ولكن لا يصلي حتى يتوضأ. # وكذا قال سفيان الثوري: يتم غسله، ثم يعيد الوضوء. # وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عطاء وعمرو بن دينار. # قال: وهو يشبه مذهب الشافعي. # وحكى عن الحسن، أنه يستأنف الغسل. # وهذا خلاف ما رواه الخلال، بإسناده عنه. # وما ذكره أنه يشبه مذهب الشافعي، قد قيل: إن الشافعي نص عليه في # ((الأم)) . # ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف، وإنما أمر من أمر بإعادة الغسل استحبابا؛ ~~ليقع الوضوء قبل الغسل، كما استحب أحمد للحائض إذا اغتسلت بالماء وحده، ثم ~~وجدت السدر، أن تعيد الغسل بماء وسدر؛ لتاتي بالغسل على الوجه الكامل. # فإن قيل: هذا يلزم منه استحباب تجديد الغسل. # قلنا: إنما أعيد لنقص وقع في الأول، فاستحب إعادته على وجه الكمال. # قال أصحابنا: وإذا غسل بعض جسده، ناويا به رفع الحدثين، ارتفع حدثهما، ~~فإذا انتقض وضوؤه، وأعاده لزمه الترتيب والموالاة فيما أرتفع عنه حدث ~~الجنابة خاصة، وما لم يرتفع عنه حدث الجنابة من أعضاء الوضوء، لا يلزم فيه ~~ترتيب ولا موالاة، بل يرتفع حدثه تبعا لحدث الجنابة. # PageV01P278 ### $ 9 - باب # هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها # إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة؟ # وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور، ولم يغسلها، ثم توضأ. # ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح ms0142 من غسل الجنابة. # اشار البخاري - هاهنا - إلى مسألتين: # إحداهما: # أن الجنب إذا أدخل يده في الماء قبل غسلها، وليس على يده نجاسة، فإنه لا ~~ينجس الماء، فإن المؤمن لا ينجس. # وقد ذكر، عن ابن عمر والبراء بن عازب، أنهما أدخلا أيديهما في الطهور، من ~~غير غسل، ثم توضأ. # وهذا في الوضوء. # وقد سبق ذكره في الكلام على حديث عثمان بن عفان في صفة الوضوء، وعلى ~~الكلام على حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى ~~يغسلها)) . # وروى وكيع، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: رأيت البراء بن ~~عازب بال، فأدخل يده في مطهرة المسجد - يعني: قبل أن يغسلها. # وعن سفيان، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: كان # PageV01P279 # الرجال على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلون أيديهم في ~~الإناء وهم جنب، والنساء وهن حيض، لا يرون بذلك بأسا. # ورخص فيه ابن المسيب وغيره. # واختلف كلام أحمد في ذلك: # فقال مرة، في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء إذا كان نظيفتين لا بأس ~~به ونقل عنه ابنه عبد الله في الجنب يدخل يده في الإناء، ولم يمسها أذى، ~~ولم ينم؟ قال: إن لم ينم فأرجوا ان لا يكون به باس، وإن نام غسلها. # يشير إلى أنه إن كان قائما من النوم، فإنه لا يرخص له في ترك غسلها، فجعل ~~القائم من النوم أشد من الجنب. # ونقل عنه كراهة ذلك: # نقل عنه صالح وابن منصور، في الجنب والحائض، يغمس يده في الإناء؟ قال: # كنت لا أرى به بأسا، ثم حدثت عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، ~~فكأني تهيبته. # ونقل عنه صالح - أيضا - في جنب أدخل يده في الماء، ينظر حره من برده: إن ~~كان أصبعا رجوت أن لا يكون به بأس، وإن كان اليد أجمع فكأنه كرهه. # ونقل عنه صالح - أيضا - في جنب يدخل الحمام، ليس معه أحد، ولا ماء يصب به ~~على يده؟ ترى له أن يأخذ بفمه؟ قال: لا، ms0143 يده وفمه واحد. # وروى رقية، عن الزبيدي، عن علي بن أبي طلحة، في الجنب يدخل يده في الإناء ~~قبل أن يغسلها؟ قال: يهريق أعلاه. # وخرج أبو عبيد # PageV01P280 # بإسناده، عن النخعي، قال: إذا غمس الجنب يده في إناء صغير [فأهرقه] ، وإن ~~كان كبيرا فلا بأس به. # وهذا قد يرجع إلى القول بنجاسة بدن الجنب، وهو قول شاذ، ترده السنة ~~الصحيحة. # وقد روي عن أحمد، في جنب اغتسل في ماء يسير [. . .] . # ولم ينقل عنه في المحدث يتوضأ في ماء يسير، وإن كان أصحابنا قد سووا ~~بينهما. # وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكره فضل الحائض والجنب. # وروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يرى بسؤر المرأة بأسا، إلا ~~أن تكون حائضا أو جنبا. # وروي عن معاذة، عن عائشة، أنها كانت تكره سؤر الحائض، وأن يتوضأ به. # وروي عن أحمد، كراهة سؤر الحائض إذا [. .] بالماء. # وفي ((مسند بقي بن مخلد)) من رواية سويد بن عبد العزيز الدمشقي، عن # نوح بن ذكوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: وضعت # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماء، وأدخلت يدي فيه، فلم # PageV01P281 # يتوضا منه. # وهذا منكر، لا يصح. # وسويد ونوح، ضعيفان. # فأما إن أدخل الجنب يده في الماء، بعد أن نوى الغسل، فاعترف منه، وكان ~~الماء قليلا، فإن نوى الاغتراف من الماء لم يضره، وإن نوى غسل يده من ~~الجنابة في الماء صار الماء مستعملا. # وإن أطلق النية، ففيه قولان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء، أشهرهما - عندهم ~~-: أنه يصير مستعملا، وهو قول الشافعية. # والصحيح: أنه لا يصير بذلك مستعملا. # وعليه يدل حديث عائشة وميمونة، واغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأزواجه من إناء واحد، فإنه لو كان يصير الماء مستعملا بغمس اليد في الماء، ~~بدون نية الاغتراف، لوجب بيانه للأمة بيانا عاما، فإن هذا مما تدعو الضرورة ~~إليه، فإن عامة الناس لا يستحضرون نية الاغتراف، وأكثرهم لا يعلمون حكم ~~ذلك، بل قد روي عن النبي واصحابه ما يدل ms0144 على خلاف ذلك، وأن الماء لا يجنب ~~باغتراف الجنب منه. # وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من جفنة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ، ~~فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبا، قال: ((إن الماء لا يجنب)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي - وقال: حسن صحيح -، وابن ~~خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. # PageV01P282 # وأعله الإمام أحمد، بأنه روي عنى عكرمة - مرسلا. # وقد صح عن ابن عباس، أنه سئل عن الجنب يغتسل من ماء الحمام فقال: الماء ~~لا يجنب. # وصح عنه، أنه قال: الماء لا يجنب. # وكذلك صح عن عائشة من رواية شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: سألت ~~عائشة عن الغسل من الجنابة؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء؛ كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد. # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحة)) ، ولفظه: إن عائشة قالت: الماء طهور، لا ~~يجنب الماء شيء؛ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الإناء الواحد. قالت: أبدؤه فأفرغ على يديه، من قبل أن يغمسهما في الإناء. # وروى المقدام بن شريج، عن أبيه، أنه سأل عائشة عن غسل الجنابة؟ # PageV01P283 # فقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد. ~~قال شريح: كيف يكون؟ قالت عائشة: إنه ليس على الماء جنابة - مرتين أو ~~ثلاثة. # خرجه [. . .] وبقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وخرجه إسحاق بن رهواية في ((مسنده)) ، وعنده: فقالت: إن الماء لا # ينجس. # وقد رفع بعضهم آخر الحديث، وهو قوله: ((الماء لا ينجس)) ، فجعله من قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الطبراني والقاضي إسماعيل وابن عدي وغيرهم - مرفوعا. # والصحيح: أنه موقوف على عائشة. # المسألة الثانية: # ما ينتضح من بدن الجنب في الماء الذي يغتسل منه. # وقد ذكر البخاري، عن ابن عمر وابن عباس، أنهما لم يريا به بأسا. # وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن رجل، عن ابن ms0145 ~~عباس، أنه لم يكن يرى به بأسا. # وكذلك رخص فيه أكثر السلف، منهم: ابن سيرين والحسن والنخعي وأبو جعفر. # قال النخعي: أو تجد من ذلك بدا؟ # وعن الحسن - نحوه. # ورخص فيه - أيضا - مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وقد سبق بسط ذلك في ذكر الماء المستعمل، وأنه ليس بنجس. # ويدل على ذلك: أن # PageV01P284 # إغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع بعض أزواجه من الإناء الواحد لا ~~يسلم من إصابة رشاش الماء المتقاطر منهما [للماء] ، ولو كان ذلك نجسا لوجب ~~بيانه والأمر بالتحرز منه، فإن هذا مما تعم به البلوى، ولا يكاد يسلم الناس ~~منه. # وكلام أحمد يدل على أن ما ينضح من الماء عند الغسل والوضوء على البدن أو ~~الثوب في الماء لا بأس به. # فإن توضأ في طشت، ثم صبه فأصاب ثوبه منه، فإنه يستحب له غسله والتنزه ~~عنه؛ فإن هذا لا يشق التحرز عنه، وهو ماء [قذر] ، قد أخرج الذنوب والخطايا، ~~واختلف في نجاسته. # ثم خرج البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV01P285 ### | 261 - # من حديث: أفلح، عن القاسم، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) وزاد فيه: ((من الجنابة)) . # وهذا الحديث: يستدل به على جواز إدخال الجنب يده فبل كمال غسله في الماء ~~الذي يغتسل منه، وعلى أن ما نضح من الماء الغسل في الإناء، الغسل منه لا ~~يضره. # الحديث الثاني: # PageV00P000 ### | 262 - # من حديث: حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV00P000 # إذا اغتسل من الجنابة غسل يده. # وهذا مختصر من حديث عائشة الذي خرجه في أول ((كتاب: الغسل)) . # وإنما قصد الإشارة إلي ذكر طرق الحديث؛ لأنه يستدل به على أن الجنب إذا ~~اغتسل بالاغتراف من الإناء بعد نية الاغتسال، فلا يمكن حمله على أنه غسل ~~يده في الإناء من غير إفراغ. # فإنه قد خرجه مسلم من حديث زائدة، عن هشام، ولفظه: كان النبي - صلى الله ~~عليه ms0146 وسلم - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده في ~~الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة. # وقد خرج أبو داود حديث حماد بن زيد، عن هشام، الذي اختصره البخاري هاهنا، ~~ولفظه: يبدأ فيفرغ على يديه. # وفي رواية أخرى له: غسل يديه، فصب الإناء على يده اليمنى. # الحديث الثالث: # PageV01P286 ### | 263 - # نا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عائشة، قالت: ~~كنت اغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، من ~~الجنابة. # PageV00P000 # وهذا يستدل به كما يستدل بالحديث الأول. # الحديث الرابع: # PageV01P287 ### | 264 - # نا أبو الوليد: نا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر: سمعت أنس بن ~~مالك يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمرأة من نسائه يغتسلان من ~~إناء واحد. # زاد مسلم ووهيب، عن شعبة: من الجنابة. # وهذا دلالته كدلالة الذي قبله - أيضا. # و ((عبد الله بن عبد الله بن جبر)) ، هو الذي روى عن أنس حديث الوضوء ~~بالمد، وقد سبق شرح [حاله] هناك مبوسطا. # PageV00P000 ### $ 10 - باب # تفريق الوضوء والغسل # ويذكر عن ابن عمر، أنه غسل قدميه بعدما جف وضوؤه. # هذا الأثر، حكاه الإمام أحمد عن ابن عمر، أنه توضأ، ثم غسل رجليه في مكان ~~آخر. # وقال ابن المنذر: ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح ~~رأسه، ثم دعي لجنازة، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها. # وهذا الأثر، رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه توضأ في السوق، فغسل ~~وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي إلى جنازة، فدخل المسجد، ثم مسح على خفيه بعد ~~ما جف وضوؤه. # قال البيهقي: هذا صحيح عن ابن عمر، مشهور بهذا اللفظ. # وقد اختلف العلماء في تفريق الوضوء والغسل: هل يصح معه الوضوء والغسل، أم ~~لا؟ على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه جائز، وهو ظاهر تبويب البخاري هاهنا، وهو مذهب أبي حنيفة ~~والثوري والشافعي وإسحاق - في رواية -، ورواية عن أحمد - أيضا. # PageV01P288 # والثاني: أنه لا يجوز، وتجنب الإعادة بذلك في الوضوء ms0147 والغسل، وهو قول # مالك، وحكي رواية عن أحمد، وهي غريبة عنه. # والثالث: أنه يجب في الوضوء دون الغسل، وهو ظاهر مذهب أحمد. # وممن قال: إنه إذا جف وضوؤه يعيد: قتادة وربيعة والأوزاعي والليث ~~والشافعي - في القديم - وإسحاق - في رواية. # وقال النخعي: لا بأس أن يفرق غسله من الجنابة. # وكذا روي عن أبن المسيب، وعلي بن حسين. # وروي عن الحسن - فيمن أخر غسل رجليه في الوضوء حتى جف -: إن كان في عمل ~~الوضوء غسل رجليه، وإلا استأنف. # وفرق أحمد بين الوضوء والغسل، بأن الله أمر في الوضوء بغسل أعضاء معدودة، ~~معطوف بعضها على بعض، فوجب غسلها مرتبا متواليا، كما يجب الترتيب والموالاة ~~في ركعات الصلاة، وأشواط الطواف، بخلاف غسل الجنابة، فإنه أمر فيه بالتطهر، ~~وهو حاصل بغسل البدن على أي وجه كان. # واستدل لإعادة الوضوء، بأن عمر رأى رجلا على ظهر قدمه لمعة لم يغسلها، ~~فأمره بإعادة الوضوء. # وقد اختلف ألفاظ الرواية عن عمر في ذلك: ففي بعضها، أنه أمر بغسل ما ~~تركه، وفي بعضها، أمره بإعادة الوضوء. # وفي الباب أحاديث مرفوعة - أيضا - بهذا المعنى: # من أجودها: حديث رواه بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض # PageV01P289 # أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد ~~الوضوء والصلاة. # خرجه أبو داود. # وقال أحمد: إسناده جيد. # وأما الغسل، فروي في حديث مرسل، عن العلاء بن زياد، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # اغتسل، ثم رأى لمعة لم يصبها الماء، فعصر عليها شعره. # وأخذ به أحمد - في إحدى الروايتين عنه. # وروي عن ابن مسعود، قال: الجنب ما أصاب الماء من جسده فقد طهر وحمله أبو ~~عبيد على أنه إذا فرق غسله وقطع أجزأه. # وروي عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف، في الجنب إذا غسل رأسه بالخطمي، ~~أنه يجزئه من غسل الجنابة، وليس عليه إعادة غسله. # وهذا يدل على جواز تأخير غسل ms0148 الجسد عن غسل الرأس في الغسل. # وخرج أبو داود من حديث شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة، عن ~~عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو ~~جنب، يجتزيء بذلك، ولا يصب عليه الماء. # يعني: أنه لا يعيد منه # PageV01P290 # غسل بقية جسده. # خرج البخاري في هذا الباب: # PageV01P291 ### | 265 - # حديث ميمونة: قالت: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماء يغتسل به، ~~فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينيه على شماله فغسل ~~مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل ~~رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه. # خرجه من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، بإسناده المتقدم. # ووجه الاستدلال به على جواز تفريق الوضوء: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~فصل بين تطهير رأسه وقدميه بالإفراغ على جسده، ثم بالتنحي من مقامه. # وللإمام أحمد - ومن وافقه - جوابان: # أحدهما: أن هذا تفريق يسير لا يضر، فإن المعتبر عندهم في التفريق المبطل ~~أن يؤخر غسل بعض الأعضاء حتى يجف غسل ما قبله. # ومنهم من اعتبر له طول الفصل عرفا. # وهما روايتان عن أحمد، أشهرهما: اعتبار الجفاف. # وهذا التأخير لم يكن طويلا، ولا حصل معه جفاف ما قبله، فلا يضر. # وقد روي عن مالك، أنه إذا أخر غسل رجليه حتى يكمل غسله، أنه يعيد الوضوء. # ولعله أراد مع طول الفصل. والله سبحانه وتعالى اعلم. # والثاني: أن هذا التفريق كان في غسل الجنابة، وعند أحمد لا يعتبر # PageV00P000 # الموالاة للغسل، بخلاف الوضوء. # فإن قيل: إنما وقع التفريق في الوضوء الذي ضمن الغسل. # قيل: أعضاء الجنب ما دام عليها الجنابة، فإنه لا يعتبر لتطهرها موالاة في ~~وضوء ولا غسل. # هذا ظاهر مذهب أحمد الذي عليه عامة أصحابه. # وإنما اعتبر الموالاة للوضوء في غسل الجنابة أبو بكر ابن جعفر وطائفة ~~يسيرة من أصحابه، وهو المذهب عند الخلال، وسيأتي القول في ذلك مبسوطا - إن ~~شاء الله تعالى. # وفي ms0149 تفريق الغسل صريحا حديث لا يصح إسناده. # خرجه الدارقطني في ((الأفراد)) والإسماعيلي في ((جمع حديث مسعر)) ، من ~~طريق إسماعيل بن يحيى التميمي، عن مسعر عن حميد بن سعد، عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان، عن أبيه، قال: قال رجل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن ~~أهلي تغار إذا وطئت جواري، قال: ((ولم تعلمهم ذلك؟)) ، قال: من قبل الغسل: ~~قال: ((إذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك، فإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر ~~جسدك)) . # إسماعيل بن يحيى، ضعيف جدا . # قال: الإسماعيلي: حميد بن سعد مجهول، وأحاديث إسماعيل بن يحيى موضوعة. # وفيه حديث آخر: # رواه جعفر بن محمد الفريابي: نا إسحاق بن موسى: نا عاصم بن عبد العزيز: ~~نا محمد بن زيد بن قنفذ التيمي، عن # PageV01P292 # جابر بن سيلان، عن ابن مسعود، أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطىء الماء بعض جسده؟ فقال: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((يغسل ذلك المكان، ثم يصلي)) . # رجاله كلهم مشهورون، خلا جابر بن سيلان، وقد خرج له أبو داود، ولم نعلم ~~فيه جرحا، ولا أنه روى عنه سوى محمد بن زيد. # PageV01P293 ### $ 11 - باب # من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل # خرج فيه: # PageV01P294 ### | 266 - # حديث ميمونة: قالت: وضعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسلا وسترته، ~~فصب على يده، فغسلها مرة أو مرتين - ثم قال سليمان: لا أدري: أذكر الثالثة ~~أم لا؟ - ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل فرجه، ثم دلك يده بالأرض - أو ~~بالحائط -، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، وغسل رأسه، ثم صب على جسده، ~~ثم تنحى فغسل قدميه، فناولته خرقة، فقال بيده هكذا، ولم يردها. # خرجه من حديث أبي عوانة، عن الأعمش، بالإسناد المتقدم. # ومقصوده منه: قولها: ((ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل فرجه)) . # وقد خرجه البخاري - فيما بعد - من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، ~~ولفظه: ((وصب على يديه فغسلهما، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه)) . # وهذه الرواية: تصرح بانه غسل يديه ms0150 جميعا قبل إدخال يده اليمنى في الإناء. # وقد سبق من رواية عبد الواحد وغيره، عن الأعمش بنحو # PageV00P000 # هذا اللفظ - أيضا. # وسبق - أيضا - الحديث من رواية حفص بن غياث، عن الأعمش، ولفظه: قالت ~~ميمونة: صببت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا، فأفرغ بيمينه على يساره ~~فغسلهما، ثم غسل فرجه. # والمراد: أنه تناول الإناء بيمينه، فصبه على يساره، ثم غسلهما معا. # وفي رواية لأبي داود، من رواية عبد الله بن داود، عن الأعمش: فأكفأ ~~الإناء على يده اليمنى، فغسلها مرتين أو ثلاثا، ثم صب على فرجه، فغسل فرجه ~~بشماله. # وهذه الرواية: توهم أنه صب من الإناء على يده اليمنى فقط. # وهذه الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب فيها: ((فصب على يده ~~فغسلها مرتين أو ثلاثا)) ، وهي توهم أنه صب على اليمنى فقط، ولم يغسل ~~اليسرى حتى غسل فرجه بها، ثم دلكها بالتراب، ثم غسلها. # وقد سبق من حديث عمر نحو ذلك - أيضا. # وحديث عائشة صريح في أنه - صلى الله عليه وسلم - غسل يديه جميعا قبل ~~إدخال يده اليمنى في الإناء، ثم أدخلها فأفرغ بها على شماله، ثم غسل فرجه. # وقد قال الإمام أحمد: الغسل من الجنابة على حديث عائشة. # ونقل حنبل عنه، أنه يبدأ فيفيض الإناء على يده اليمنى، فيصب [منه] ثلاث ~~مرات، ثم يغمس يده في الإناء، فيصب على يده اليسرى، فيغسلهما جميعا، ثم ~~يغسل فرجه فينقيه، ثم يتوضأ. # ونقل عنه - مرة أخرى -، أنه قال: # PageV01P295 # يبدأ فيغسل كفيه ثلاثا. # وهذا يوافق رواية الأكثرين عنه. # فهذا كله في غسل اليدين وفي غسل الفرج. # فأما بقية الغسل، فإن غسل أعضاء الوضوء فيه كغسلها في الوضوء من الحدث ~~الأصغر، على ما سبق في موضعه. # وأما غسل الرأس، فإنه يحثي عليه ثلاث حثيات باليدين جميعا. # وقد جاء التصريح بذلك في روايات متعددة، سبق ذكرها. # وأما صب الماء على بقية الجسد، ففي بعض ألفاظ حديث عائشة ما يدل على أنه ~~بالكفين معا، وقد سبق ذكره - أيضا. # واما محل الإناء من المتوضيء والمغتسل، فقال طائفة من ms0151 الفقهاء من أصحابنا ~~والشافعية وغيرهم: إن كان واسعا يمكن الاغتراف منه، كان من جهة اليمين، ~~ويغرف منه باليمين، وإن كان ضيقا لا يمكن الاغتراف منه، وإنما يصب به صبا ~~وضع من جهة الشمال. # وخرج الطبراني، بإسناد فيه جهالة، عن أنس، أنه أراهم الوضوء، فأخذ ركوة ~~فوضعها عن يساره، وصب على يده اليمنى منها ثلاثا - وذكر بقية الوضوء -، ثم ~~قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ. # PageV01P296 ### $ 12 - باب # إذا جامع ثم عاود، ومن دار على نسائه # في غسل واحد # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # PageV01P297 ### | 267 - # من رواية: شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: ذكرته ~~لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمان، كنت أطيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرما، ينضخ طيبا. # الذي ذكر لعائشة، هو: أن ابن عمر كره الطيب عند الإحرام، فردت مقالته ~~بهذه الرواية. # قال الإسماعيلي في ((صحيحه)) : قول عائشة: ((يطوف على # نسائه)) ، ينظر: هل أردت به الجماع، أو تجديد العهد بهن للخروج، وذلك أنه ~~لو كان معنى الطواف عليهن للوقاع لاحتاج إلى الغسل، ولا يكاد الطيب يبقى ~~بعد إنقاء الغسل، لا سيما وهي تقول: ((ينضخ طيبا)) ، بالحاء أو الخاء، وهو ~~بالخاء معجمة أشبه؛ لأنه أخف من النضح، كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء من ~~الطيب. انتهى ما ذكره. # وما ذكره من احتمال طوافه عليهن للتوديع فبعيد جدا، أو غير صحيح؛ فإن ~~عائشة إنما أخبرت عن حجة الوداع، وقد جاء مصرحا عنها في رواية خرجها مسلم، ~~أنها طيبته في حجة الوداع، # PageV00P000 # وحجة الوداع كان أزواجه كلهن معه # فيها، فلم يكن يحتاج إلى وداعهن. # ووجه استدلال البخاري بالحديث على أن تكرار الجماع بغسل واحد: # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو اغتسل من كل واحدة من نسائه لكان قد ~~اغتسل تسع مرات، فيبعد حينئذ أن يبقى للطيب أثر، فلما أخبرت أنه أصبح ينضخ ~~طيبا، استدل بذلك على أنه اكتفى بغسل واحد. # واستبعاد الإسماعيلي بقاء أثر الطيب بعد الغسل ms0152 الواحد ليس بشيء، فقد ~~اخبرت عائشة أنها نظرت إلى الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو محرم بعد ثلاث. # وفي رواية، عنها: في رأسه ولحيته. # وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يوضأ في هذه المدة، بل كانت عادته الوضوء ~~لكل صلاة، ومع هذا فلم يذهب اثره من شعره، وهذا يدل على أنه كان طيبا كثيرا ~~له جرم يبقى مدة. # الحديث الثاني: # PageV01P298 ### | 268 - # من رواية: هشام، عن قتادة: ثنا أنس بن مالك، قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى ~~عشرة. # قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. # وقال سعيد، عن قتادة: إن أنسا حدثهم: تسع نسوة. # ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن أنسا ذكر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يدور على إحدى عشرة امرأة في ساعة واحدة من الليل والنهار، وهذا # PageV00P000 # يدل على أنه لم يغتسل عند كل واحدة؛ فإن الساعة الواحدة لا تتسع للوطء ~~إحدى عشرة مرة، مع غسل إحدى عشرة مرة. # وقد ذكر البخاري اختلاف هشام وسعيد بن أبي عروبة على قتادة في عدد ~~النسوة: فذكر هشام: أنهن إحدي عشرة، وذكر سعيد: أنهن تسع. # وحديث سعيد، قد خرجه البخاري - فيما بعد -، وسيأتي قريبا - إن شاء الله ~~تعالى. # وقد روى هذا الحديث معمر، عن قتادة، وذكر فيه: أن ذلك كان بغسل واحد. # خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه، من رواية سفيان، عن معمر، ~~عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في ~~غسل واحد. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # وإنما لم يخرج البخاري هذا؛ لأن رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية. # قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة ~~وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد. # قال الدارقطني في ((العلل)) : معمر سيء الحفظ لحديث قتادة. # وقد روى هذا الحديث ابن عيينة، عن معمر، عن ثابت، عن # PageV01P299 # أنس، وهو ms0153 وهم. # ورواه مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن معمر، عن حميد، عن أنس. # خرجه الطبراني. # وهو وهم. # ورواه ضمرة، عن الثوري، عن معمر، عن حميد، عن أنس. # وأخطأ في قوله: ((عن حميد)) -: قاله أبو زرعة. # وقد توبع عليه معمر من وجوه غير قوية: # فرويناه من طريق سفيان، عن محمد بن حجادة، عن قتادة، عن أنس. # ورواه مسلمة بن علي الخشني - وهو ضعيف -، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ~~أنس، قال: ربما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الواحدة على ~~ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في ذلك شيئا من الماء. # ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس، قال: وضعت للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - غسلا، فاغتسل من جميع نسائه في الليلة. # خرجه ابن ماجه. # ونقل الترمذي في ((كتاب العلل)) ، عن البخاري، أنه ضعفه من أجل صالح. # وخرجه أبو داود والنسائي، من رواية إسماعيل بن علية: نا # PageV01P300 # حميد عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة ~~بغسل واحد. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) ، من رواية مسكين بن بكير، عن شعبة، عن هشام بن ~~زيد، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه بغسل ~~واحد. # وتابعه بقية بن الوليد، فرواه، عن شعبة - أيضا. # خرجه من طريقه الإمام أحمد. # ولم يرض البخاري هذا الحديث، من أجل مسكن بن بكير؛ فإنه ليس بذاك. # قال الأثرم: قلت لأحمد: نظرت في حديث مسكين، عن شعبة، فإذا فيها خطأ. ~~قال: أحمد من أين كان يضبط هو عن شعبة؟! # قال البرديجي: لا يلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة، ممن ليس له حفظ ولا ~~تقدم في الحديث من أهل الإتقان. # وقد روي الأمر بالوضوء للمعاودة من رواية عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، ~~عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا أتى أحدكم ~~أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ)) . # خرجه مسلم. # وفي رواية: ((فليتوضأ بينهما وضوءا)) . # وخرجه ابن خريمة والحاكم في ((صحيحيهما)) ، بزيادة في ms0154 آخره، # PageV01P301 # وهي: ((فإنه أنشط للعود)) . # وخرجه ابن خزيمة - أيضا - بلفظ آخر، وهو: ((إذا أراد أحدكم أن يعود ~~فليتوضأ وضوءه للصلاة)) - يعني: الذي يجامع، ثم يعود قبل أن يغتسل. # وفي إسناده بعض اختلاف. # وقال الشافعي: روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله. # واستحب أكثر العلماء الوضوء للمعاودة، وهو مروي عن عمر وغيره، وليس بواجب ~~عند الأكثرين، وأوجبه قليل من أهل الظاهر ونحوهم. # ومن العلماء من أنكر الوضوء، وحمل الوضوء في هذا الحديث على التنظيف وغسل ~~الفرج. # وقد قال إسحاق: غسل الفرج لابد منه. # والأكثرون على أن المعاودة من غير وضوء لا تكره، وهو قول الحسن ومالك ~~وأحمد وإسحاق. # وقد روي الاغتسال للمعاودة من حديث أبي رافع، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف على نسائه جميعا في يوم واحد، واغتسل عند كل واحدة منهن غسلا. # فقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا تجعله غسلا واحدا؟ قال: ~~((إن هذا أزكى واطهر # PageV01P302 # وأطيب)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وفي إسناده بعض من لا يعرف حاله. # قال أبو داود: حديث أنس أصح من هذا. # يعني: حديثه في الغسل الواحد. # وفي هذا الباب أحاديث أخر، أسانيدها ضعيفة. # PageV01P303 ### $ 13 - باب # غسل المذي، والوضوء منه # PageV01P304 ### | 269 - # حدثنا أبو الوليد: ثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمان، عن علي، ~~قال: كنت رجلا مذاء، فأمرت رجلا أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لمكان ابنته -، فسأله فقال: ((توضأ، واغسل ذكرك)) . # وقد خرجه البخاري - فيما سبق - في آخر ((العلم)) - مختصرا -، من حديث ~~محمد ابن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في باب: من ~~استحي، فأمر غيره أن يسأل)) . # وقد استنبط البخاري منه - ها هنا - حكمين: # أحدهما: # غسل المذي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اغسل ذكرك)) . # وقد اختلف العلماء في معنى الأمر بغسل الذكر من المذي: هل المراد غسل ما ~~أصاب الذكر منه كالبول، أو غسل جميع الذكر؟ # وفيه: قولان، وهما روايتان عن مالك والإمام أحمد. # وحكي عنه ms0155 رواية ثالثة، بوجوب غسل الذكر كله مع الأنثيين. # وقد روي في حديث علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يغسل ذكره ~~وأنثييه # ويتوضأ)) ، من وجوه قد تكلم فيها. # واختار هذه الرواية أبو بكر عبد # PageV00P000 # العزيز بن جعفر من أصحابنا، وذكر أن الحديث صح بذلك. # ولو استجمر منه بحجر أجزأه كالبول -: ذكره اصحابنا. # وهذا - على قولنا: يجب غسل ما أصحاب الذكر منه - ظاهر. # فأما إن قلنا يجب غسل الذكر جميعه، أو الذكر مع الأنثيين، فلا ينبغي أن ~~يجزىء منه الاستجمار. # وعنده الشافعية: أن المذي: هل يجزيء فيه الاستجمار؟ فيه قولان: # بناء على أن الخارج النادر: هل يجزيء الاستجمار كالمعتاد؟ ، على قولين ~~للشافعي، أصحهما: الجواز. # لكنهم لا يوجبون زيادة على غسل ما أصاب الذكر منه، وهو قول أبي حنيفة ~~وغيره. # وقال سعيد بن جبير - في المذي -: يغسل الحشفة منه ثلاثا. # فأما إن أصاب المذي غير الفرج من البدن أو الثوب، فالجمهور على أنه نجس ~~يجب غسله كالبول. # وعن أحمد رواية: أنه يعفى عن يسيره كالدم. # وعنه رواية ثالثة: أن نجاسته مخففة، يجزىء نضحه بالماء، كبول الغلام الذي ~~لم يأكل الطعام؛ لعموم البلوى به، ومشقة الاحتراز منه. # وفيه حديث، من رواية سهل بن حنيف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~سئل عما أصاب الثوب من المذي؟ قال: ((تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه ~~أصابك)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق. # وقال الإمام أحمد - في رواية الأثرم -: لا اعلم شيئا يخالفه. # ونقل عنه # PageV01P305 # غيره، أنه قال: لم يروه إلا ابن إسحاق، وأنا أتيهيبه. # وقال - مرة -: إن كان ثابتا أجزأه النضح. # وعن أحمد رواية: أن المذي طاهر كالمني. # وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا، أوجب مع ذلك نضحه تعبدا. # ومن الأصحاب من قال: إذا قلنا بطهارته، لم يجب غسل ما أصاب الثوب منه. # وهل يجب الاستنجاء منه؟ على وجهين، كالمني. # وهذا بعيد، وهو مخالف للأمر بغسله. # والحكم ms0156 الثاني: # وجوب الوضوء منه. # وقد أجمع العلماء على أن المذي يوجب الوضوء، ما لم يكن سلسا دائما؛ فإنه ~~يصير حينئذ كسلس البول، ودم الاستحاضة. # ومالك لا يوجب الوضوء منه حينئذ. # وخالفه جمهور العلماء. # وأما إذا خرج على الوجه المعتاد، فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم، لا يوجب ~~الغسل - أيضا - بالاتفاق. # وقد حكي عن ابن عمر فيه اختلاف. # والصحيح عنه، كقول جمهور العلماء، أنه يكفي منه الوضوء. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال - في المذي -: ((توضأ، ~~وانضح فرجك)) . # خرجه مسلم وغيره. # فمن العلماء من حمل نضح الفرج على غسله، بما في اللفظ الآخر: # ((توضأ واغسل ذكرك)) . # ومنهم من حمله على نضح الفرج بعد الضوء منه؛ لتفتير الشهوة، ودفع ~~الوسواس. # وقد ورد في رواية التصريح بهذا المعنى، لكن في إسناده ضعف. # وعلى هذا؛ فالأمر بالنضح محمول على الاستحباب. # PageV01P306 ### $ 14 - باب # من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # PageV01P307 ### | 270 - # حديث: إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سألت عائشة - وذكرت لها ~~قول ابن عمر: ما أحب أن اصبح محرما انضخ طيبا -، فقالت عائشة: أنا طيبت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم طاف في نسائه، ثم اصبح محرما. # الثاني: # PageV00P000 ### | 271 - # حديث: إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب، في ~~مفرق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو محرم. # قال الإسماعيلي: في الحديث الأول: عامة من حدثنا قاله بالحاء غير معجمة - ~~يعني: ((ينضح طيبا)) -، قال: والقول في ((يطوف)) ما قدمناه. # قلت: الصواب: أن معنى طوافه للنساء جماعهن، كما سبق. # فالحديث حينئذ: يدل على أن من اغتسل من الجنابة، وبقي على # PageV00P000 # جسده أثر طيب ونحوه، مما لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته، أنه لا يضره، ~~وأن غسله صحيح. # و ((بيص الطيب)) : بريق لونه ولمعانه. # قال الخطابي: يقال وبص وبيصا وبص بمعنى واحد. # وهذا يدل على بقاء أجزاء من الطيب، فيستدل بذلك على أنه لا يمنع صحة ~~الغسل، إذا وصل الماء معه إلى البشرة، وهو ms0157 مقصود البخاري بهذا الباب. # وعلى أنه لا يمنع المحرم من استدامته في الإحرام، ويأتي ذكر ذلك في موضعه ~~من ((الحج)) - إن شاء الله تعالى. # ويحتمل أن يكون هذا الطيب الذي يبص على شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كما جاء في رواية: ((أنه كان في مفارقه)) ، وفي رواية: ((في رأسه ولحيته)) ~~. # فيستدل على أن الشعر لا يجب غسله في جنابة ولا غيرها، كما ذهب إليه طوائف ~~من العلماء، كما سبق ذكره. # PageV01P308 ### $ 15 - باب # تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه # PageV01P309 ### | 272 - # ثنا عبدان: ثنا عبد الله - هو ابن المبارك -: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، ~~عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من ~~الجنابة، غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى ~~إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم يغسل سائر جسده. # PageV00P000 ### | 273 - # وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ~~نغترف، منه جميعا. # ما ذكر في هذه الرواية، أنه توضأ، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، إلى # آخره، وهو من باب عطف التفصيل على الإجمال؛ فإن ما ذكره من التخليل وما ~~بعده هو تفصيل للاغتسال الذي ذكر مجملا. # والحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل أن بفيض الماء ~~على رأسه ثلاثا يخلل شعره بيده بالماء، حتى يظن أنه قد أروى بشرته، وهذا ~~مما ذكر في حديث عائشة دون حديث ميمونة. # وقد خرجه البخاري في أول ((كتاب: الغسل)) ، من حديث مالك، عن # PageV00P000 # هشام، وفي حديثه: ((توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، ~~فيخلل بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه)) . # وهذا يصرح بالمعنى الذي ذكرناه. # وخرجه مسلم، من طريق أبي معاوية، عن هشام، وفي حديثه: # ((توضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى ~~إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات)) . # وكذلك ms0158 روى حماد بن زيد، عن هشام، هذا الحديث، وقال فيه - بعد ذكر الوضوء ~~-: ((ثم يدخل يده في الإناء، فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، ~~أو أنقى البشرة، افرغ على رأسه ثلاثا)) . # خرجه أبو داود. # وخرجه الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، به بنحوه، وفي ~~حديثه: ((ثم يخلل اصول شعر رأسه، حتى إذا ظن أنه قد استبرا البشرة، اغترف ~~ثلاث غرفات، فصبهن على رأسه)) . # وخرجه النسائي، من حديث سفيان، عن هشام، ولفظ حديثه: ((إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثا ثلاثا)) . # وروى أيوب وعبيد الله بن عمر هذا الحديث، عن هشام، وذكر أن تخليل شعره ~~كان مرتين. # وروي عن أيوب، قال: مرتين أو ثلاثا. # ورواه حماد بن سلمة، عن هشام، ولفظ حديثه: ((أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان # PageV01P310 # يتوضأ من الجنابة، ثم يدخل يده اليمنى في الماء، ثم يخلل به شق رأسه ~~الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشة رأسه الأيسر كذلك، حتى تستبرىء ~~البشرة، ثم يصب على رأسه # ثلاثا)) . # ورواه شريك، عن هشام، وذكر أن تخليل شعره كان بعد الإفراغ عليه ثلاثا. # وشريك، سيء الحفظ، لا يقبل تفرده بما يخالف الحفاظ. # وتابعه سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام. # وسفيان هذا، ليس ممن يلتفت إلى قوله. # وكذلك رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. # وابن لهيعة، لا يقبل تفرده فيما يخالف الحفاظ. # وفي الجملة؛ فهذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه خلل شعره ~~بالماء، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء على شعر راسه. # فكان التخليل أولا لغسل بشرة الرأس، وصب الماء ثلاثا بعده لغسل الشعر، ~~هذا هو الذي يدل عليه مجموع ألفاظ هذا الحديث. # وقال القرطبي: إنما فعل ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصول الشعر. # وقيل [ليتأسى] بذلك [حتى] لا يجد بعده من صب الماء الكثير [. . .] . # قلت: قول عائشة: ((حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه ms0159 الماء ثلاث ~~مرات)) ، يرد هذا [كله] ، ويبين أن التخليل كان لغسل بشرة الرأس، وتبويب ~~البخاري يشهد لذلك - أيضا. # وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة، ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، لم ينتبه # PageV01P311 # لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وأدائه. # ولم أر من صرح به منهم، إلا صاحب ((المغني)) من أصحابنا، وأخذه من عموم ~~قول أحمد: # الغسل على حديث عائشة. # وكذلك ذكره صاحب ((المهذب)) من الشافعية، قال - بعد ذكر الوضوء -: # ثم يدخل أصابعه العشر في الماء، فيغترف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ~~ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات. # وفي هذا زيادة على ما في حديث عائشة، وهو تخليل اللحية. # ومذهب الشافعي: وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية، وإن كانت كثيفة، في ~~الجنابة دون الوضوء. # وعن مالك في وجوب ذلك في الغسل روايتان. # وأما أصحابنا فيجب ذلك عندهم - في المشهور. # ولهم وجه ضعيف، أنه لا يجب. # وحكي مثله عن المزني. # وكلام أكثرهم، يدل على أن المغتسل يتوضأ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا، ~~ويخلل أصول الشعر مع ذلك. # وقد وجد في كلام الأئمة، كسفيان وأحمد وإسحاق، ما يدل على ذلك. # واتباع السنة الصحيحة التي ليس لها معارض أولى. # وقد روى قتادة، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أراد أن يغتسل من جنابة توضأ وضوءه للصلاة، ثم صب على رأسه ثلاث ~~مرار، يخلل باصابعه أصول الشعر. # PageV01P312 # خرجه الإمام أحمد. # وهذه الرواية تشهد لما قاله أكثر الفقهاء: إنه يصب الماء على رأسه، ثم ~~يخلله # بأصابعه. # ولكن رواية هشام، عن أبيه، المتفق على صحتها، مقدمة على رواية قتادة. # وليس في ترك ذكر هذا في حديث ميمونة ما يوجب تركه؛ لأن ميمونة حكت غسل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضية معينة، وعائشة حكت ما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يفعله إذا اغتسل من الجنابة، فالأخذ بروايتها متعين، ~~والله أعلم. # PageV01P313 ### $ 16 - باب # من توضأ في الجنابة، ثم غسل سائر جسده ms0160 # ولم يعد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى # خرج فيه: # PageV01P314 ### | 274 - # حديث ميمونة: قالت: وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضوءا للجنابة، ~~فكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض - ~~أو الحائط - مرتين أو ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم افاض ~~على راسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم ~~يردها، فجعل ينفض الماء بيده. # خرجه من طريق الفضل بن موسى، عن الأعمش، بإسناده المتقدم. # ووجه دلالة الحديث على ما بوب عليه: أنه - صلى الله عليه وسلم - غسل وجهه ~~وذراعيه، ثم أفاض على راسه الماء، ثم غسل جسده، ولم يعد غسل وجهه وذراعيه، ~~وإنما غسل رجليه اخيرا؛ لأنه لم يكن غسلهما أولا. # وقد خرج مسلم هذا الحديث، من رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش، وفي حديثه: ~~((ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على راسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر ~~جسده)) . # PageV00P000 # وقوله: ((غسل سائر جسده)) يدل على أنه لم يعد غسل ما كان غسله منه قبل ~~ذلك؛ لأن: ((سائر)) إنما تستعمل بمعنى: ((الباقي)) ، لا بمعنى: # ((الكل)) ، على الأصح الأشهر عند أهل اللغة. # وكذلك خرج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام ابن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره -: ((ثم أفاض على سائر جسده)) . # وهو - أيضا -: دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه. # والعجب من البخاري - رحمه الله -، كيف ذكر في تبويبه ((من توضأ للجنابة ~~ثم غسل سائر جسده)) ، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنما تتم الدلالة به. # ومقصوده بهذا الباب: أن الجنب إذا توضأ، فإنه يجب عليه غسل بقية بدنه، ~~ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء. # والجنب حالتان: # إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث ~~أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل، كما هو قول ~~الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا ms0161 لا يلزمه أكثر من الغسل. # فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلهما، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير # تردد. # وينوي بوضوئه الغسل، لا رفع الحدث الأصغر -: صرح به الشافعية، وهو ظاهر. # PageV01P315 # الحالة الثانية: أن يجتمع عليه حدث أصغر وجنابة، إما بأن يحدث، ثم يجنب، ~~أو على قول من يقول: إن الجنابة بمجردها تنقض الوضوء وتوجب الغسل، كما هو ~~ظاهر مذهب أحمد وغيره. # فهذه المسألة قد سبقت الإشارة إليها والاختلاف فيها. # وأكثر العلماء على تداخل الوضوء والغسل قي الجملة. # قال الحسن: إذا اغتمس في النهر، وهو جنب، أجزأه عن الجنابة والحدث. # فعلى هذا؛ إذا غسل اعضاء الوضوء مرة، لم يحتج إلى إعادة غسلها. # قال: أحمد العمل عندي في غسل الجنابة، أن يبدأ الرجل بمواضع الوضوء، ثم ~~يغسل بعد ذلك سائر جسده. # ولكن على هذا التقدير، ينوي بوضوئه رفع الحدثين عن أعضاء الوضوء. # فإن نوى رفع الحدث الأصغر وحده، احتاج إلى إعادة غسل أعضاء الوضوء في ~~الغسل. # ثم إن المشهور عن أحمد - عند اصحابه كالخرقي ومن تابعه -: أن الغسل ~~والوضوء لا يتداخلان، إلا بأن ينويهما، كالحج والعمرة في القرآن، وهو وجه # الشافعية. # وعلى هذا؛ فينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر، صرح به ابن أبي موسى من ~~أصحابنا. # ويلزم من ذلك وجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء في الغسل مرة أخرى. # فإن نوى بالوضوء رفع الحدثين معا، لم يلزمه إعادة غسلهما مرة أخرى. # والمنصوص عن الشافعي، أنهما يتداخلان بدون نية، نص على ذلك في # ((الأم)) ، وحكاه أبو حفص البرمكي رواية عن احمد، كما لو كانا من جنس ~~واحد عند أكثر العلماء. # PageV01P316 # فعلى هذا، يجزىء الوضوء بنية رفع الحدث الأكبر خاصة. # وإن نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر، كان أفضل -: قاله بعض الشافعية. # ولكن ينبغي أن يقولوا بوجوب إعادة غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى في # الغسل. # وعلى هذا التقدير، فإن رفع الحدث الأصغر لا يندرج فيه الأكبر، بخلاف ~~عكسه. # وعن أحمد رواية، أنه لا يرتفع الحدث الأصغر بدون الإتيان بالوضوء، وحكي ~~مثله عن مالك وأبي ثور وداود، وهو ms0162 وجه الشافعية؛ لأن سببهما مختلف، فلم ~~يتداخلا كحد الزنا وحد السرقة. # وعلى هذا فيجب غسل اعضاء الوضوء مرتين [ ... ] : مرة للوضوء، ومرة في ~~الغسل، وينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر، وبالغسل رفع الحدث الأكبر. # وقالت طائف: إن غسل أعضاء الوضوء مرتبة متوالية ارتفع عنهما الحدثان، ~~وإذا نوى رفعهما، فلا يجب عليه إلا غسل باقي بدنه للجنابة، وإن لم يغسل ~~أعضاء الوضوء مرتبة متوالية لم يرتفع عنها سوى حدث الجنابة، وعليه ان ياتي ~~بالوضوء على وجهه؛ ليرفع الحدث الأصغر. # وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه، وهو قول أبي بكر بن جعفر، ومن اتبعه من ~~أصحابنا. # واعتبروا - أيضا -: أن يمسح رأسه. # وقد سبق نص أحمد، على أنه لا يحتاج إلى مسح رأسه، بل يكفيه صب الماء # عليه. # وهو يدل على أن خصائص الوضوء عنده كلها غير معتبرة في وضوء غسل # الجنابة. # وهو - أيضا - وجه لأصحاب الشافعي، لكنهم لا يعتبرون # PageV01P317 # الموالاة ولا نية الحدث الأصغر، على الصحيح عندهم. # وعندنا؛ هما معتبران، على الصحيح. # وزعم أبو بكر الخلال: أن هذا القول هو مذهب أحمد، ووهم من حكى عنه خلافه ~~فإن حنبلا نقل عن أحمد، في جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق، لم يحركه، فصلى، ثم ~~ذكر؟ قال: يغسل موضعه، ويعيد الصلاة. # قال الخلال: هذا وهم من حنبل لا شك فيه، لأن أحمد عنده أن من لم يحرك ~~خاتمه الضيق في الوضوء وصلى، أنه يعيد الوضوء والصلاة. # قال أبو بكر ابن جعفر في كتاب ((الشافي)) : هذا يدل على أنه لا بد في غسل ~~الجنابة من الوضوء. # قلت: إنما قال أحمد: ((يعيد الوضوء والصلاة)) في المحدث حدثا أصغر، فأما ~~الجنب فإن المنصوص عن أحمد، أنه إذا انغمس في ماء وتمضمض، واستنشق، أنه ~~يجزئه، بخلاف من يريد الوضوء، فإنه يلزمه الترتيب والمسح. # ولكن الخلال تأول كلامه، على أن الجنب يجزئه انغماسه في الماء من غسل ~~الجنابة واما عن الوضوء فلا يجزئه حتى يرتب، كالمحدث الحدث الأصغر ~~بانفراده. # ونقول: إن قول أحمد: ((إذا انغمس وأراد الوضوء لا يجزئه)) عام فيمن أراد ms0163 ~~الوضوء وهو جنب أو محدث. # والذي عليه عامة الأصحاب، كالخرقي وابن أبي موسى والقاضي أبي يعلى ~~وأصحابه خلاف [ذلك] ، وأن أحمد إنما أراد المحدث حدثا أصغر. # ورواية حنبل هذه صريحة في هذا المعنى، وقول الخلال: ((إنها وهم بغير شك)) ~~، غير مقبول. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV01P318 ### $ 17 - باب # إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم # PageV01P319 ### | 275 - # حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قام مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: ~~((مكانكم)) ، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا، ورأسه يقطر، فكبر، فصلينا معه. # تابعه: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري. # ورواه الأوزاعي، عن الزهري. # قد خرجه البخاري في ((كتاب الصلاة)) من حديث الأوزاعي، وفيه - أيضا -: ~~أنه كان جنبا. # وخرجه - أيضا - من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري، ولم يذكر: # أنه كان جنبا؛ لكن رجوعه إليهم، ورأسه يقطر ماء يدل على ذلك. # وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من ذكر في المسجد أنه جنب فإنه ~~يخرج منه ليغسل، ولا يلزمه التيمم لمشية للخروج. # ومثله من كان نائما فاحتلم في المسجد، فإنه يخرج منه ليغتسل، ولا يلزمه ~~أن يتيمم # PageV00P000 # للخروج. # وقد نص على هذه الصور أحمد في رواية حرب. # واستدل طائفة بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد - يعني: أنه لم يكن ~~يخلو من احتلام بعضهم فيه -، ولم ينقل عن أحمد منهم أنه تيمم، ولا أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا منهم بذلك، مع علمه بنومهم، وأنه لا ~~يكاد يخلو من محتلم منهم فيه. # وقد كان ابن عمر شابا عزبا، ينام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وأصل هذه المسألة: أن الجنب: هل يباح له المرور في المسجد من غير تيمم، ~~أم لا؟ وفي المسألة قولان: # أحدهما - وهو قول الأكثرين -: إنه يباح له ذلك، وهو قول أكثر السلف ms0164 ومالك ~~والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم. # وقد تأول طائفة من الصحابة قول الله - عز وجل -: {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: ~~43] ، بأن المراد: النهي عن قربان موضع الصلاة - وهو المسجد - في حال ~~الجنابة، إلا # أن يكون عابر سبيل، وهو المجتاز به من غير لبث فيه. # وقد روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأنس - رضي الله عنهم -. # وفي ((المسند)) ، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سد أبواب ~~المسجد غير باب # علي. قال: فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه ليس له طريق غيره. # PageV01P320 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن العوام، أن عليا كان يمر في المسجد، وهو ~~جنب. # وبإسناده، عن جابر، قال: كان احدنا يمشي في المسجد وهو جنب مجتازا. # وخرجه - أيضا - سعيد بن منصور وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # وعن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشون ~~في المسجد، وهم جنب. # خرجه ابن المنذر وغيره. # ولا يجوز العبور إلا لحاجة، في اصح الوجهين لأصحابنا، وهو قول أكثر # السلف، منهم: عكرمة ومسروق والنخعي. # وقرب الطريق حاجة، في احد الوجهين لأصحابنا، وهو قول الحسن. # وفي الآخر: ليس بحاجة، وهو وجه للشافعية، والصحيح - عندهم -: # أنه يجوز المرور لحاجة وغيرها. # والقول الثاني: لا يجوز للجنب المرور في المسجد، فأن اضطر إليه تيمم، وهو ~~قول الثوري وابي حنيفة وإسحاق ورواية عن مالك. # وقد روي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا أحل المسجد ~~لحائض ولا جنب)) . # خرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجه من حديث # PageV01P321 # أم سلمة وفي إسنادهما # ضعف. # وعلى تقدير صحة ذلك، فهو محمول على اللبث في المسجد؛ جمعا بين # الدليلين. # وأهل هذه المقالة منهم من قال: إذا ذكر في المسجد أنه جنب أو احتلم في ~~المسجد، فإنه يتيمم لخروجه، كما قاله بعض الحنفية. # وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري هنا حجة عليه. # PageV01P322 ### $ 18 - باب # نفض اليدين من الغسل من الجنابة # خرج فيه: ms0165 # PageV01P323 ### | 276 - # حديث ميمونة: قالت: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا، فسترته ~~بثوب، وصب على يديه فغسلهما، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه، وضرب بيده ~~الأرض فمسحها، ثم غسلها، فتمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم صب على ~~راسه، وأفاض على جسده، ثم تنحى فغسل قدميه، فناولته ثوبا، فلم يأخذه، ~~فانطلق وهو ينفض يديه. # خرجه من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، بإسناده المتقدم. # هذه الرواية مصرحة بأنه نفض يديه. # وفي رواية سبقت قبل ذلك: ((جعل ينقض الماء بيده)) . # فأما نفض الماء عن بدنه بيده، فقد دل هذا الحديث الصحيح عليه، فلا ينبغي ~~أن يكون في عدم كراهته خلاف. # وأما نفض اليد بالماء، فقد كرهه طائفة من أصحابنا والشافعية، ولم يكرهه ~~آخرون من الطائفتين، وهو الصحيح. # ورواية البخاري المخرجة في هذا الباب تدل عليه. # وفي ((سنن أبي داود)) ، من حديث هشام بن سعد: حدثني زيد بن # PageV00P000 # أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ، فأخذ قبضة من ماء، فنفض يده، ثم مسح رأسه وأذنيه. # واستدل من كره ذلك، بما روى البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا توضأتم فأشربوا أعينكم الماء، ~~ولا تنفضوا أيديكم؛ فإنها مراوح الشيطان)) . # خرجه إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد وأبو يعلى الموصلي في ((مسانيدهم)) . # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: حديث منكر، والبختري ~~ضعيف الحديث، وأبوه مجهول. # واستدل بعضهم، برد النبي - صلى الله عليه وسلم - الثوب على ميمونة، على ~~كراهة التنشيف، ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبا، ~~ولا أن فعله هو أولى، لا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قاله الإمام ~~أحمد وغيره من العلماء. # وأكثر العلماء على أن التنشيف من الغسل والوضوء غير مكروه. # وقد روي فعله عن جماعة من الصحابة، منهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله ~~عنهم -، وعن خلق من التابعين، وهو قول الشعبي والثوري والأوزاعي ms0166 ومالك وأبي ~~حنيفة وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق وغيرهم. # وهو المشهور عند الشافعية، وليس للشافعي في المسألة نص. # وكرهه طائفة من التابعين، وهو قول الحسن بن صالح وابن مهدي، ورواية عن ~~أحمد، وأنكرها الخلال ولم يثبتها. # وكرهه ابن عباس، في الوضوء دون الغسل. # PageV01P324 # وعمدة من كرهه: أنه أثر عبادة على البدن، فكره إزالته، كخلوف فم # الصائم. # والخلوف، مختلف فيه - أيضا. # وكان مكحول يتنشف بطرف ثوبه، ويرد المنديل، ويقول: إن فضل الوضوء بركة، ~~فأريد أن يكون ذلك في ثيابي. # خرجه حرب الكرماني. # PageV01P325 ### $ 19 - باب # من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل # خرج فيه: # PageV01P326 ### | 277 - # من حديث: صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت ~~بيديها ثلاثا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على سقها الأيمن، وبيدها الأخرى على ~~شقها الأيسر. # قد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم، وذكرنا أن ظاهره يدل على أن المرأة تفرغ ~~على رأسها خمسا. # وقد ذكرنا فيما سبق في ((باب: من افرغ على رأسه ثلاثا)) ، وفي ((باب: # تخليل الشعر)) أحاديث مرفوعة، تدل على البداءة بجانب الرأس الأيمن في ~~الصب عليه، وفي تخليله بالماء قبل الإفراغ عليه ثلاثا. # وقد روي من حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في غسل ~~الجنابة والحيض بالبداءة بشق الرأس الأيمن، وسيأتي في غسل الحيض - إن شاء ~~الله تعالى. # والبداءة بشق الرأس الأيمن مستحبة، وليست واجبة. # روى الحارث، عن علي، قال: لا يضرك بأي جانبي رأسك بدأت. # خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) . # PageV00P000 # وكذلك البداءة بجانب البدن الأيمن، فليس فيه حديث صريح، وإنما يؤخذ من ~~عموم قول عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب التيمن في طهوره. # ومن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في غسل ابنته لما ماتت -: ((ابدأن ~~بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) . والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV01P327 ### $ 20 - باب # من أغتسل عريانا وحده في خلوة # ومن تستر، والتستر فضل # وقال بهز، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الله أحق ~~أن ms0167 يستتر منه من الناس)) . # حديث بهز، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ~~ملكت يمينك)) . قال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال ((قال ((إن استطعت أن لا ~~يراها أحد فافعل)) . قال: فالرجل يكون خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن تستحي ~~منه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي - وهذا لفظه. # قال: حديث حسن. # وصححه الحاكم وغيره. # خرج البخاري فيه: # PageV01P328 ### | 278 - # من حديث: معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان # PageV00P000 # موسى # - عليه السلام - يغتسل وحده، فقالوا: والله، ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، ~~إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج ~~موسى في إثره، يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى ~~موسى، فقالوا: # والله، ما بموسى بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا)) . # قال أبو هريرة: والله، إنه لندب بالحجر - ستة أو سبعة - ضربا بالحجر. # PageV01P329 ### | 279 - # وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((بينا أيوب - ~~عليه السلام - يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، ~~فناداه ربه: يا أيوب، الم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غني ~~بي عن بركتك)) . # ورواه إبراهيم، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن # يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بيننا أيوب - ~~عليه السلام - يغتسل عريانا)) . # وخرج البخاري في ((أخبار الأنبياء)) من ((صحيحه)) هذا قصة موسى - عليه ~~السلام -، من وجه آخر، من رواية عوف، عن ابن سيرين والحسن # PageV00P000 # وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن موسى - عليه ~~السلام - كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء، استحياء منه، فآذاه من ~~آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ms0168 ما يستر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص ~~وإما أدرة وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه، فخلا يوما وحده، فوضع ثيابه ~~على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه، ليأخذها، وإن الحجر عدا ~~بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى ~~انتهى إلى ملإبني إسرائيل، فرأوه عريانا، أحسن ما خلق الله، وأبرأه الله ~~مما # يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا - ثلاثا أو أربعا ~~أو خمسا -، فلذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب:69] . # ((الأدرة)) : انتفاخ الخصية. # و ((الندب)) : الأثر الباقي في الحجر، من ضرب موسى - عليه السلام - له. # قال الخطابي: وفيه من الفقه: جواز الاطلاع على عورات البالغين؛ لإقامة حق ~~واجب كالختان ونحوه. # قلت: هذا فيه نظر؛ فإن موسى - عليه السلام - لم يقصد التعري عند بني ~~إسرائيل؛ لينظروا إليه، وإنما قدر الله له ذلك حتى يبرئه عندهم مما آذوه ~~به. وقد يقال: إن الله لا يقدر لنبيه ما ليس بجائز في شرعه. # وأما الاستدلال به على جواز الاغتسال في الخلوة عريانا، فهو مبني على ~~القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت شرعنا # PageV01P330 # بخلافه. # وقد استدل بهذا على الجواز الغسل في الخلوة عريانا إسحاق بن راهويه # - أيضا -، وذكر أنه كان شرع من قبلنا، إلا أنه لم يرد شرعنا بخلافه. # وقد يمنع هذا من يقول: قد ورد شرعنا بالتستر في الخلوة - أيضا -، وسيأتي ~~بيان ذلك في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى. # وقد روى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((إن موسى بن عمران - عليه السلام - كان إذا اراد أن يدخل ~~الماء لم يلق ثوبه، حتى يواري عورته في الماء)) . # خرجه الإمام أحمد. # وعلي بن زيد، هو: ابن جدعان، متكلم فيه. # وكذا القول في الاحتجاج بحديث أيوب - عليه السلام - عريانا. # وأما الطريق الذي ذكره ms0169 البخاري تعليقا لحديث اغتسال أيوب - عليه السلام - ~~فخرجه الإمام. # PageV01P331 ### $ 21 - باب # التستر في الغسل عند الناس # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # PageV01P332 ### | 280 - # من رواية: مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم ~~هانىء أخبره، أنه سمع أم هانىء تقول: ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره، فقال: ((من هذه؟)) فقلت: ~~أنا أم هانىء. # هذا الحديث يستدل به لما بوب عليه، وهو: التستر عند الناس؛ لأن ابنة ~~الرجل وغيرها من محارمه لا تنظر إلى العورة، فهي كالرجل مع الرجل، وقد كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يستره رجل فيغتسل، وقد روي أن أبا ذر ~~ستره لما اغتسل، وأنه - صلى الله عليه وسلم - قام فستر أبا ذر لما اغتسل. # خرجه الإمام أحمد. # وروي - أيضا - عن حذيفة مثله. # خرجه ابن أبي عاصم في ((كتاب الصيام)) . # وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي السمح، قال: كنت أخدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ((ولني)) . ~~فأوليه # PageV00P000 # قفاي، وأنشر الثوب فأستره به. # وإسناده حسن. # الحديث الثاني: # PageV01P333 ### | 281 - # حديث: ميمونة، قالت: سترت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يغتسل من ~~الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح ~~بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم افاض على ~~جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه. # خرجه من طريق ابن المبارك، عن سفيان، عن الأعمش، بإسناده المتقدم. # ثم قال: # تابعه: أبو عوانة وابن فضيل في الستر. # يعني: عن الأعمش، فقد خرجه فيما مضى من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، ~~وخرج - أيضا - حديث أبي عوانة فيما مضى. # وخرج مسلم من حديث زائدة، عن الأعمش، بهذا الإسناد، عن ميمونة، قالت: ~~وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماء وسترته، فاغتسل. # فهذا الحديث مما يستدل به على التستر في الاغتسال في الخلوة؛ لأن # PageV00P000 # اغتسال الرجل مع زوجته كاغتساله خاليا. # ويدل على أن ms0170 النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستتر عند اغتساله مع ~~أهله: ما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عائشة، قالت: ما رأيت فرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط. # لكن؛ في إسناده من لا يعرف. # وخرج البزاز من حديث مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من وراء الحجرات، وما رئي عورته قط ~~ومسلم الملائي، فيه ضعف. # وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث يعلى بن أمية عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -، أنه رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، فقال: ((إن الله حيي ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل ~~فليتوار بشيء)) . # وقد قيل: إن في إسناده انقطاعا، ووصله بعض الثقات، وأنكر وصله أحمد وأبو ~~زرعة. # وخرج أبو داود في ((مراسيله)) من حديث الزهري، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((لا تغتسلوا في الصحراء، إلا أن تجدوا متوارى؟، فإن لم تجدوا ~~متوارى فليخط أحدكم خطا كالدار، ثم يسمي الله، ويغتسل فيها)) . # PageV01P334 # وخرجه الطبراني متصلا عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ولا يصح ~~وصله. # ولا يصح وصله. # وفي الباب أحاديث أخر. # فالمغتسل في الخلوة إن كان معه من يباح له النظر إلى عورته كزوجته أو ~~أمته، فقال أصحابنا وغيرهم: لا يجب عليه التستر؛ لحديث بهز بن حكيم المذكور ~~في الباب الماضي، والأفضل التستر؛ لحديث ميمونة. # وهذا مبني على القول بجواز نظر أحد الزوجين إلى فرج الآخر، وفيه اختلاف ~~مشهور. # ومن أصحاب من جزم بكراهته كصاحب ((المغني)) ، وحكى أبو الحسن الآمدي ~~رواية عن أحمد بتحريمه. # وبكل حال؛ فالاستتار أولى، وعليه يدل حديث ميمونة، وحديث عائشة: ما نظرت ~~إلى فرجه قط. # وأكثر العلماء على أنه غير محرم، منهم: مجاهد، ومكحول، والأوزاعي، ~~والشافعي، وإسحاق وغيرهم. # وروى بقية بن الوليد: حدثني عتبة بن أبي حكيم: حدثني سليمان بن موسى، ~~وسألته عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال سليمان: سألت عطاء عن ذلك، ~~فقال: حدثتني عائشة زوج ms0171 النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا البيت، وبيننا ~~وبينها حجاب، قالت: كنت أنا وحبي نغتسل من إناء واحد، تختلف فيه أكفنا. ~~قال: وأشارت إلى إناء في البيت، قدر الفرق، ستة أقساط. # خرجه حرب الكرماني وابن عدي. # وخرجه بقي بن مخلد من # PageV01P335 # طريق صدقة بن خالد: نا عتبة بن أبي حكيم - فذكره بنحوه. # وسليمان بن موسى، مختلف في أمره. # وإن لم يكن معه أحد، فحكى أكثر أصحابنا في كراهته روايتين عن أحمد؛ لأنه ~~كشف لغرض صحيح، فهو كالكشف للتخلي ونحوه. # ومنهم: من حكى في جواز كشف العورة خاليا روايتين عن أحمد. # وقالوا: ظاهر كلام أحمد تحريمه؛ فإن الكشف وإن جاز للحاجة، فإنه يتقدر ~~بقدرها، ولا حاجة إلى التكشف للغسل مع إمكان الاستتار، ولا إلى القيام ~~عريانا مع إمكان القعود والتضام. # وروي عن أبي موسى الأشعري، قال: إني لأغتسل في البيت المظلم، فأحني ظهري ~~إذا أخذت ثوبي حياء من ربي عز وجل. # وعنه، قال: ما أقمت صلبي في غسل منذ أسلمت. # خرجهما ابن أبي شيبة وغيره. # وظاهر كلام ابن بطة من أصحابنا يدل على وجوب التستر في الغسل في الخلوة، ~~فإن لم يجد ما يتستر به، وجب أن يتضام ما استطاع. # ونقل حرب عن أحمد، في الرجل يدخل الماء بغير إزار، فكرهه كراهية شديدة. # قيل له: كل المياه؟ قال: نعم قيل له: فإذا دخل الماء يحل إزاره؟ قال: لا. # PageV01P336 # وممن كان لا يدخل الماء إلا بمئزر: ابن عمر، والحسن، والحسين، وقالا: إن ~~للماء سكانا. وكذلك قال ابن أبي ليلى. # وقال عمرو بن ميمون: لا يدخل أحد الفرات إلا بإزار، ولا الحمام إلا ~~بإزار، إلا تستحيون مما استحى منه أبوكم آدم؟ # وقد روي مرفوعا من رواية حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، عن جابر: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل الماء إلا بمئزر. # خرجه العقيلي وغيره. # وأنكره الإمام أحمد؛ لأجل حماد بن شعيب. # وقد تابعه عليه الحسن بن بشر، فرواه عن زهير، عن أبي الزبير - أيضا. # خرجه ابن خزيمة ms0172 في ((صحيحه)) . # والحسن، مختلف فيه، وقد خرج له البخاري في ((صحيحه)) . # وقال أحمد: روى عن زهير مناكير. # PageV01P337 ### $ 22 - باب # إذا احتلمت المرأة # PageV01P338 ### | 282 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيب ~~بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أنها قالت: جاءت أم سليم إمرأة أبي طلحة إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول؟ إن الله لا يستحي من ~~الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((نعم، إذا رأت الماء)) . # وقد خرجه البخاري في آخر ((كتاب العلم)) في ((باب الحياء في العلم)) ~~بزيادة في آخره، واقتصر في هذا الباب على ما يحتاج إليه فيه. # وقد خرجه مسلم من حديث عائشة، وأنس، ومن حديثه عن أمه. # أم سليم، وله طرق متعددة. # وهذا الحديث: نص على أن المرأة إذا إذا رأت حلما في منامها، ورأت الماء ~~في اليقضة أن عليها الغسل. # وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، ولا يعرف فيه خلاف، إلا عن النخعي وهو شذوذ. # ولعل النخعي أنكر وقوع ذلك من المرأة كما أنكرته أم سلمة على أم سليم، ~~حتى قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تربت يمينك، وبم يشبهها ~~ولدها؟)) . # PageV00P000 # فبين - صلى الله عليه وسلم - أن للمرأة ماء كما للرجل، وأنها إذا رأت ~~الماء في نومها باحتلام، فإنه يجب عليها الغسل منه. وفي ذلك تنبيه على أن ~~الرجل كذلك، وأنه إذا رأى حلما ورأى الماء، أنه يلزمه الغسل. وهذا مما لا ~~اختلاف فيه بين العلماء. # وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن ~~المسيب، عن خولة بنت حكيم، أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المرأة ترى في منامها مايرى الرجل؟ فقال: ((ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أن ~~الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل)) . # وقد روي عن ابن المسيب مرسلا. # ولو رأى الرجل والمرأة بللا ولم يذكر احتلاما، فإن كانت أوصاف المني ~~موجودة ms0173 فيه لزم الغسل، وإن احتمل أن يكون منيا وأن يكون مذيا وغير ذلك ففيه ~~قولان: # أحدهما: عليه الغسل، حكاه الترمذي في ((كتابه)) عن غير واحد من أهل العلم ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتابعين، وعن سفيان، وأحمد. # PageV01P339 # وممن روي عنه أنه قال: يغتسل: ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والنخعي. # وهو قول أبي حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، إلا أنه استثنى من ذلك أن يكون ثم ~~سبب يقتضي خروج غير المني، مثل أن يكون قد سبق منه ملاعبته لأهله، أو فكر ~~قبل نومه، أو يكون به إبردة فخرج منه بلل بسببها، فلم يوجب الغسل في هذه ~~الصور؛ لأن إحالة البلل الخارج على السبب الموجود المعلوم أولى من إحالته ~~على سبب موهوم. # فإن لم يوجد شيء من هذه الأسباب لزمه الغسل؛ لأن خروج المني من النائم ~~بالاحتلام هو الأغلب، فيحال البلل عند لشك عليه دون المذي وغيره؛ لأن خروج ~~ذلك في النوم أندر، ولأن ذمته قد اشتغلت بطهارة قطعا، ولا يتيقن، بل ولا ~~يغلب على الظن صحة صلاته بدون الإتيان بطهارة الوضوء والغسل، فلزمه ذلك. # والقول الثاني: لا غسل عليه بذلك حتى يتيقن أنه مني، وهو قول مجاهد، # وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف، لأن الأصل ~~الطهارة، فلا يجب الغسل بالشك. # والقول الأول أصح. # ولا يشبه هذا من تيقن الطهارة وشك في الحدث؛ فإن ذاك لم يتيقن شيئا موجبا ~~لطهارة في ذمته، بل هو مستصحب للطهارة المتيقنة، ولم يتيقن اشتغال ذمته ~~بشيء، وهذا قد تيقن أن ذمته اشتغلت بطهارة، # PageV01P340 # فلا تبرأ ذمته بدون الإتيان بالوضوء والغسل. # ورجح هذا القول طائفة من محققي الشافعية - أيضا. # وأما إن رأى الرجل والمرأة احتلاما، ولم ير بللا، فلا غسل عليه، كما دل ~~عليه هذا الحديث الصحيح، وحكاه الترمذي عن عامة أهل العلم، وحكاه ابن ~~المنذر إجماعا عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم. # وحكى ابن أبي موسى من أصحابنا رواية عن أحمد: أنه إذا رأى في منامه ~~احتلاما ووجد لذة الإنزال في منامه، ms0174 ولم يجد بللا عند استيقاظه، أنه يلزمه ~~الغسل، وبناه على قول الإمام أحمد المشهور عنه: إن المني إذا انتقل من ~~محله، ولم يخرج، فإنه يجب الغسل بانتقاله. # وفي هذا نظر؛ فإنه قد لا يتحقق انتقاله بمجرد وجود اللذة في النوم. # وقد ورد في هذا الحديث صريح، خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، ~~والترمذي من حديث عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن ~~عائشة، قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا ~~يذكر احتلاما؟ قال: ((يغتسل)) ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا؟ # قال: ((لا غسل عليه)) . قالت أم سليم: يا رسول الله، هل على المرأةترى ~~ذلك غسل؟ قال: ((نعم، إنما النساء شقائق الرجال)) . # وليس عند ابن ماجه: ((قالت أم سليم)) - إلى أخره. # PageV01P341 # وقد استنكر أحمد هذا الحديث في رواية مهنا، وقال في رواية الفضل ابن ~~زياد: أذهب إليه. # قال الترمذي: إنما روى هذا عبد الله بن عمر، وقد تكلم فيه يحيى القطان من ~~قبل حفظه. # قلت: وقد روي معناه - أيضا - من حديث كعب بن مالك. خرجه أبو نعيم في ~~((تاريخ أصبهان)) ، وإسناده لا يصح. والله أعلم. # PageV01P342 ### $ 23 - باب # عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس # PageV01P343 ### | 283 - # حدثنا علي بن عبد الله: نا يحيى: نا حميد: نا بكر، عن أبي رافع، عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‍لقيه في بعض طريق ‍المدينة وهو ~~جنب، فانخنست منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: ((أين كنت يا أبا هريرة؟)) ~~قال: كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: ((سبحان الله! ~~إن المؤمن لا ينجس)) . # قوله: ((انخنست)) ، أي: تواريت، واختفيت منه، وتأخرت عنه، ومنه: # الوسواس الخناس وهو الشيطان، إذا غفل العبد عن ذكر الله وسوس له، فإذا ~~ذكر الله خنس وتأخر. # ومنه سميت النجوم خنسا، قال تعالى: {فلا أقسم بالخنس} [التكوير:15] ، ~~وانخناسها: رجوعها وتواريها تحت ضوء الشمس، وقيل: اختفاؤها بالنهار. # وفيه: دليل على أن الجنب له أن يذهب في ms0175 حوائجه ويجالس أهل العلم والفضل، ~~وأنه ليس بنجس، وإذا لم يكن نجسا ففضلاته الطاهرة باقية على طهارتها، ~~كالدمع والعرق والريق، وهذا كله مجمع عليه بين العلماء، ولا نعلم بينهم فيه ~~اختلافا. # PageV00P000 # قال الإمام أحمد: عائشة وابن عباس يقولان: لا بأس بعرق الحائض والجنب. # وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر. # وثبت: عن عمر وابن عباس وعائشة، أنهم قالوا ذلك، ثم سمى جماعة ممن قال به ~~بعدهم، وقال: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. # قلت: وقد سبق خلاف في كراهة سؤر الحائض والجنب، وفي كراهة الماء الذي ~~أدخلا فيه أيديهما، ولعل من كره ذلك لم يكرهه لنجاسة أبدانهما عنده. والله ~~أعلم. # وقد روى وكيع، عن مسعر، عن حماد، في الجنب يغتسل ثم يستدفىء بامرأته قبل ~~أن تغتسل؟ قال: لا يستدفىء بها حتى يجف. # PageV01P344 ### $ 24 - باب # الجنب يخرج ويمشي في السوق [وغيره] # وقال عطاء: يحتجم الجنب، ويقلم أظفاره، ويحلق رأسه، وإن لم يتوضأ. # حاصل هذا: ان الجنب له تاخير غسل الجنابة ما لم يضق عليه وقت الصلاة، وله ~~أن ينصرف في حوائجه، ويخرج من بيته، ويمشي في الأسواق، ويدخل إلى بيوت أهله ~~وغيرهم لقضاء حوائجه. # وما حكاه عن عطاء، معناه: أن الجنب لا يكره له الأخذ من شعره وظفره في ~~حال جنابته، ولا أن يخرج دمه بحجامة وغيرها. # وقال الإمام أحمد في الجنب يحتجم، ويأخذ من شعره وأظفاره، أو يختضب: # لا بأس به. # قال: ولا بأس أن يطلي بالنورة، كان عطاء يقول: لا بأس به. # وقال: لا بأس أن تختضب الحائض. # وقال إسحاق بن راهوايه: خضاب المرأة في أيام حيضها لا باس به، سنة ماضية ~~من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهن من أهل العلم. # وروى أيوب، عن معاذة، أن أمراة سألت عائشة: أتختضب الحائض؟ # فقالت: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نختضب، فلم يكن ينهانا ~~عنه. # خرجه ابن ماجه. # PageV01P345 # ولا نعلم في هذا خلافا إلا ما ذكره بعض أصحابنا وهو أبو الفرج الشيرازي، ms0176 ~~أن الجنب يكره له الأخذ من شعره واظفاره، وذكر فيه حديثا مرفوعا. # وهذا المرفوع خرجه الإسماعيلي في ((مسند علي)) بإسناد ضعيف جدا عن علي - ~~مرفوعا -: ((لا يقلمن أحد ظفرا، ولا يقص شعرا، إلا وهو طاهر، ومن اطلى وهو ~~جنب كان [علته] عليه)) ، وذكر كلاما، قيل له: لم يا رسول الله؟ # قال: ((لأنه لا ينبغي أن يلقي الشعر إلا وهو طاهر)) . # وهذا منكر جدا، بل الظاهر أنه موضوع. والله أعلم. # وخرج البخاري في هذا الباب حديثين: # أحدهما: # قال: # PageV01P346 ### | 284 - # نا عبد الأعلى بن حماد: نا يزيد بن زريع: نا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن ~~مالك حدثهم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في ~~الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. # قد ذكر بعض هذا الحديث تعليقا فيما سبق. # وإنما تتم دلالة الحديث على مراده إذا كان يطوف عليهن بغسل واحد، وقد ~~تقدم أن ذلك روي عن أنس من وجوه متعددة، وإن لم يخرجها البخاري. # PageV00P000 # الحديث الثاني: # PageV01P347 ### | 285 - # حدثنا عياش: نا عبد الأعلى: نا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، ~~قال: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت ~~معه حتى # قعد، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: ((أين كنت يا ~~أبا هريرة؟)) فقلت له، فقال: ((سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)) . # وفي هذه الرواية زيادة على الرواية السابقة، وهي: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ بيد # أبي هريرة [. . .] . # وهو يمشي معه حتى قعدا. وهذا استدل به على استحباب المصفاحة، وعلى جواز ~~مصافحة الجنب، وقد يكون في يده عرق. # وفي المعنى - أيضا - عن حذيفة: # خرجه مسلم من طريق أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبا، فقال: ((إن المسلم ~~لا ينجس)) . # وخرجه أبو داود، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه، فأهوى ~~إليه، فقال: إني جنب، قال: ((إن المؤمن لا ينجس)) . # وخرجه ms0177 النسائي وابن حبان في ((صحيحه)) من طريق أبي بردة، عن حذيفة، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا ~~[له] . # قال: فرأيته يوما بكرة فحدت عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، # PageV00P000 # فقال: ((إني رأيتك فحدت عني؟)) فقلت: إني كنت جنبا، فخشيت أن تمسني، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن المسلم لا ينجس)) . # PageV01P348 ### $ 25 - باب # كينونة الجنب في البيت إذا توضأ # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # قال: # PageV01P349 ### | 286 - # نا أبو نعيم: نا هشام وشيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: ~~أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ. # والثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 278 - # ثنا قتيبة: نا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب سأل # النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال ((نعم، إذا توضأ ~~أحدكم فليرقد وهو # جنب)) . # ومراد البخاري بهذين الحديثين في هذا الباب: الاستدلال على جوا تأخير ~~الغسل من الجنابة لغير الضرورة، وإن الجنب كان في بيته، وإن نام في بيته ~~وهو جنب، ولكنه إذا أراد النوم فإنه يستحب أن يتوضأ، وقد أفرد بابا بعد ~~هذا. # PageV01P349 # ويتعلق بهذا: حكم أكل الجنب، وقد وردت فيه أحاديث لم يخرجها البخاري: # فخرج مسلم من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ~~ينام توضأ. # وخرجه وكيع في ((كتابه)) - وعنه الإمام أحمد -، وزاد: ((أو يشرب)) . # وقد تكلم في لفظة: ((الأكل)) : # قال الإمام أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن قوله: ((يأكل)) ، قال ~~أحمد: وذلك لأنه ليس أحد يقوله غيره، إنما هو في النوم. انتهى. # وقد رواه - أيضا - ميمون أبو حمزة، عن إبراهيم، بهذا الإسناد، وزاد: # ((وضوءه للصلاة)) . # خرجه الطبراني. # أبو حمزة هذا، ضعيف جدا. # وروى ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - # كان إذا أراد أن ينام ms0178 وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل وهو ~~جنب غسل يديه. # PageV01P350 # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وفي رواية له: إذا أراد أن يأكل أو يشرب. # وخرج ابن ماجه آخره. # ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري كذلك. # ورواه عيسى بن يونس، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. # خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) . # ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة أو غيره - بالشك - عن ~~عائشة. # خرجه الإمام أحمد. # ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة، ولم يرفعه. # وأعله أبو داود وغيره بذلك. # وضعف أحمد حديث صالح بن أبي الأخضر. # وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث عطاء # PageV01P351 # الخرساني عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة. # وحسنه الترمذي. # وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر -: قاله ابن ~~معين، [و] أبو داود، والدارقطني وغيرهم. # وروى شرحبيل بن سعد، عن جابر، قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الجنب: # هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال ((نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة)) . # خرجه ابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # وشرحبيل، ضعفه يحيى وغيره. # وروي عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، فليتوضأ وضوءه ~~للصلاة. # خرجه ابن عدي وغيره. # PageV01P352 # وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة. # وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل: # فقالت طائفة منهم: يتوضأ، منهم: علي، وابن عمر، وابن سيرين، وأبو جعفر ~~محمد بن علي، والنخعي، ورخص في الشرب بغير وضوء دون الأكل. # واستحباب الوضوء للأكل قول الشافعي، وأحمد في رواية، وقال مع هذا: لا ~~يكره تركه. # وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكره تركه. # وقالت طائفة: المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه - ومنهم من ms0179 قال: ~~ويمضمض -، وروي هذا عن ابن المسيب، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، وأبي ~~حنيفة، وهو رواية عن أحمد، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيرا. # وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل، روي عن مالك، وقال: لا يغسل يده ~~إلا أن يكون فيها قذر. # ومما يتعلق بذلك: جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ، وهو قول أحمد، وإسحاق. # قال عطاء بن يسار: رأيت رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوء الصلاة. # خرجه سعيد بن منصور والأثرم. # وعن زيد بن أسلم، قال: كان الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يجنب، # PageV01P353 # ثم يتوضأ، ثم يدخل المسجد فيجلس فيه. # وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز للجنب الجلوس في المسجد بوضوء ولا غيره، حتى ~~يغتسل، إلا أن يضطر إلى ذلك، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وحكي ~~رواية عن أحمد، ورجحها بعض أصحابنا. # ومتى اضطر إلى ذلك للخوف على نفسه أو ماله فله اللبث فيه. # وهل يلزمه التيمم لذلك؟ فيه قولان: # أحدهما: لا يلزمه ذلك، وهو منصوص أحمد، وقول أكثر أصحابه؛ لأنه ملجأ إلى ~~ذلك. # والثاني: يلزمه التيمم، وهو قول الشافعية، واختاره صاحب ((المغني)) # من أصحابنا. # ورخصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمقام فيه بكل حال بدون # وضوء، وهو قول داود [والمزني] وابن المنذر. # PageV01P354 ### $ 27 - باب # الجنب يتوضأ، ثم ينام # خرج فيه من حديث عائشة، وابن عمر. # فأما حديث عائشة: # PageV01P355 ### | 288 - # فخرجه من طريق: عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن # - وهو: أبو الأسود يتيم عروة -، عن عروة، عن عائشة، قالت: # كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، ~~وتوضأ للصلاة. # وقد خرجه في الباب الماضي من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ~~عائشة. # ولم يخرج حديث الزهري في هذا، وقد خرجه مسلم، من حديث الليث. عن الزهري، ~~عن أبي سلمة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد ~~أن ينام ms0180 وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام. # وإنما لم يخرجه لاختلاف وقع في إسناده على الزهري، فإنه روي: عنه، # عن أبي سلمة. وروي: عنه، عن عروة. وروي: عنه، عنهما. وروي: # عنه، عن أحدهما - بالشك. وروي: عنه، عمن حدثه عن عائشة - غير مسمى. # PageV00P000 # وأما حديث ابن عمر، فخرجه من طريقين: # أحدهما: # PageV01P356 ### | 289 - # من رواية: جويرية، عن نافع، عن عبد الله، قال: استفتى عمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم، إذا توضأ)) . # وقد خرجه في الباب الماضي من حديث الليث، عن نافع. # وخرجه - أيضا - في [. . .] من حديث ابن جريج، فزاد في آخره: # ((حتى يغتسل إذا شاء)) . # الثاني: # PageV00P000 ### | 290 - # حديث: مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ذكر عمر لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم)) . # ورواه ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، أنه سأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم، ويتوضأ إن شاء)) . # PageV00P000 # خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق أحمد بن عبدة، عن سفيان. # ورواه بشر بن مطر، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن ~~عمر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: ~~((ليتوضأ، ولينم، وليطعم إن شاء)) . # وكذا رواه الحميدي، عن سفيان. # وهذه الزيادات لا تعرف إلا عن ابن عيينة. # ورواه سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، وقال في حديثه: ((ويتوضأ ~~وضوءه للصلاة)) . # وقد ذهب أكثر العلماء إلى هذه الأحاديث، وقالوا: أن الجنب إذا أراد النوم ~~غسل ذكره وتوضأ. # وممن أمر بذلك: علي، وابن عمر، وعائشة، وشداد بن أوس، وأبو سعيد الخدري، ~~وابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، ~~وإسحاق وغيرهم من العلماء، وكرهوا تركه مع القدرة عليه. # ومنهم من قال: هو واجب ويأثم بتركه. وهو رواية ms0181 عن مالك، واختارها ابن ~~حبيب من أصحابه، وهو قول طائفة من أهل الظاهر. # ونقل # PageV01P357 # مثنى الأنباري عن أحمد، في الجنب ينام من غير أن يتوضأ: هل ترى عليه ~~شيئا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يستغفر الله. # وهذا يشعر بأنه ذنب يستغفر منه. # ونص على أنه يتوضأ وضوء الصلاة كاملا، واحتج بحديث عائشة: ((توضأ وضوءه ~~للصلاة)) . # وروي عن ابن عمر، أنه كان يتوضأ وضوء الصلاة سوى غسل رجليه. # وروي عنه، أنه كان يغسل يديه ووجهه. # وعن سفيان الثوري رواية، أنه يغسل كفيه ثم ينام. # وحكى ابن عبد البر عن طائفة من العلماء، أنهم حملوا الوضوء عند النوم ~~للجنب على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين. # وهذا ترده رواية: ((توضأ وضوءه للصلاة)) . # وروي عن عائشة: أنه يتوضأ أو يتيمم: قال ابن أبي شيبة: نا عثام بن علي، ~~عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، في الرجل تصيبه جنابة من الليل، فيريد أن ~~ينام؟ قالت: يتوضأ، أو يتيمم. # وروي مرفوعا؛ خرجه الطبراني من طريق عمار بن نصر أبي ياسر: نا بقية بن ~~الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، # PageV01P358 # عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا واقع بعض ~~أهله، فكسل أن يقوم، ضرب يده على الحائط، فتيمم. # وهذا المرفوع لا يثبت، وإسماعيل بن عياش رواياته عن الحجازيين ضعيفة، ~~وعمار بن نصر ضعيف، ورواية عثام الموقوفة أصح. # ولا فرق في نوم الجنب بين نوم الليل والنهار، حكاه إسحاق بن راهويه عن ~~بعض العلماء، ولم يمسه. # واختلفوا: هل المرأة في ذلك كالرجل، أم لا؟ # فقالت طائفة: هما سواء، وهو قول الليث، وحكي رواية عن أحمد، وقد نص على ~~التسوية بينهما في الوضوء للأكل. # والثاني: أن الكراهة تخص بالرجل دون المرأة، وهو المنصوص عن أحمد. # ولعله يستدل بأن عائشة لم تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمرها بالوضوء، وإنما أخبرت عن وضوئه لنفسه. # وقد دلت هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب: على أن وضوء الجنب يخفف ~~جنابته. # ولو نوى بوضوئه ms0182 رفع الحدثين ارتفع عن أعضاء وضوئه حدثاه جميعا، بناء على ~~أن الغسل لا يشترط له موالاة، وهو قول الجمهور، خلافا لمالك، كما سبق ذكره. # وإن نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر ارتفع وحده، ولم يرتفع معه شيء من ~~الجنابة. # وإن نوى النوم، فهل يرتفع حدثه الأصغر؟ يتخرج على الخلاف فيمن نوى طهارة ~~مستحبة، فهل يرتفع حدثه أم لا؟ # على قول من قال: إن # PageV01P359 # الضوء للنوم واجب، لا يجوز النوم بدونه؛ فإنه يرتفع الحدث حينئذ بغير ~~تردد. # وهو كما لو نوى الجنب بوضوئه اللبث في المسجد؛ فإنه يرتفع بذلك حدثه ~~الأصغر عند أصحابنا. # وقد ورد في الجنب: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب)) ، كذلك روي عن ~~علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه. # وورد: ((إن الملائكة لا تشهد جنازة الجنب إذا مات)) ، [خرجه] من حديث ~~يحيى بن يعمر، عن عمار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن ~~الملائكة لا تحضر جنازة الكافر، ولا المتضمخ بزعفران، ولا الجنب)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود. # وفي آخر الحديث: الرخصة له إذا أراد النوم، أو الأكل، أن يتوضأ، وهذا يدل ~~على أن الوضوء يخفف أمره. # وخرج أبو داود من حديث الحسن، عن عمار بن ياسر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا ~~أن # يتوضأ)) . # PageV01P360 # وخرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) ، ولفظه: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة ~~بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب، إلا أن يبدو له أن يأكل أو ~~ينام توضأ وضوءه للصلاة)) . # ويحيى بن يعمر، والحسن لم يسمع من عمار. # وخرجه الطبراني، ولفظه: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير، ولا جنبا ~~حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا [متضمخا] بصفرة)) . # وروى وكيع في ((كتابه)) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: # إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب فليتوضأ؛ فإن أحدكم لا يدري لعله أن يصاب ~~في منامه. # ورخص آخرون في ms0183 نوم الجنب من غير وضوء، منهم: سعيد بن المسيب، # وربيعة، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، ووكيع. # وروى أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كانوا ينامون وهم جنب - يعني: ~~قبل الوضوء. # وقد ورد حديث يدل على الرخصة، من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، ~~قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب، ولا يمس ماء. # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي. # وقال: قد روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: كان يتوضأ قبل أن ينام - يعني: جنبا. # قال: وهذا أصح من حديث أبي # PageV01P361 # إسحاق، عن الأسود. # قال: ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. # وقد تقدم حديث الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بخلاف هذا. # خرجه مسلم. # وكذلك رواه حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه عن عائشة. # خرج حديثه الإمام أحمد، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجنب من ~~الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح، ولا يمس ماء. # وخرجه بقي بن مخلد من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، ~~قال: سألت عائشة: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع إذا أراد ~~أن ينام وهو # جنب؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم ينام. # وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، ~~منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وأبو ~~بكر بن أبي شيبة، ومسلم بن حجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزاني، والترمذي، # والدارقطني. # وحكى ابن عبد البر عن سفيان الثوري، أنه قال: هو خطأ. # وعزاه إلى ((كتاب أبي داود)) ، والموجود في ((كتابه)) هذا الكلام عن يزيد ~~بن # PageV01P362 # هارون، لا عن سفيان. # وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروي هذا الحديث. # يعني: أنه خطأ مقطوع به، فلا تحل روايته من دون بيان علته. # وأما الفقهاء المتأخرون، فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، ms0184 وهؤلاء ~~يظنون أن كل حديث رواة ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث. # ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي. # ثم اختلفوا في الجمع بينه وبين حديث النخعي، عن الأسود، عن عائشة في ~~الوضوء، ولهم في ذلك مسالك: # أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد النوم وهو جنب توضأ ~~في غالب أوقاته لفيضلة الوضوء، وكان تارة يترك الوضوء لبيان الجواز، وأن ~~الوضوء غير واجب، وأن النوم بدونه غير محرم، وهذا سلكه طوائف من الفقهاء من ~~اصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم. # والثاني: أن حديث أبي إسحاق أريد به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ينام ولا يمس ماء للغسل، فهو موافق لحديث إبراهيم عن الأسود في المعنى، ~~وهذا مسلك أبي العباس بن سريج والطحاوي وغيرهما. # وحديث حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه يشهد لهذا التأويل، كما # PageV01P363 # تقدم لفظه. # والثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أصابته الجنابة من أول ~~الليل توضأ ثم نام نومه الطويل المعتاد من الليل، وإن أصابته الجنابة من ~~آخر الليل بعد قضاء ورده من الصلاة هجع هجعة خفيفة للاستراحة، ثم قام ~~فاغتسل لصلاة الفجر، وهذا مسلك طائفة من العلماء، وسلكه الطحاوي - أيضا -، ~~وأشار إليه ابن عبد البر وغيره. # وقد روى زهير وإسرائيل، عن أبي إسحاق هذا الحديث بسياق مطول، وفيه: أن ~~نومه من غير أن يمس ماء، إنما كان في آخر الليل إذا قضى صلاته، ثم كان له ~~حاجة إلى # أهله. # خرجه الطحاوي من طريق زهير، عن أبي إسحاق، ولفظه حديثه: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كان ~~له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، وإن نام جنبا توضأ وضوء الرجل ~~للصلاة. # وهذه زيادة غريبة. # وقد خرجه الإمام أحمد بسياق مطول، من طريق زهير، بدون هذه الزيادة في ~~آخره. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) - أيضا - من طريق زهير، إلا أنه أسقط منه لفظة: ~~((قبل أن يمس الماء)) ms0185 ، فلم يذكرها؛ لأنه ذكر في ((كتاب التمييز)) له، أنها ~~وهم من أبي إسحاق. # PageV01P364 # وقد روي عن أبي إسحاق ما يخالف هذه الرواية: فروى سفيان، عن أبي # إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصيب أهله من أول الليل، ثم ينام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل ~~عاد إلى أهله واغتسل. # خرجه الإمام أحمد. # وخرج الطبراني من طريق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، ~~قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع نسائه، ثم لا يمس ماء، فإن ~~أصبح فأراد أن يعاود عاود، وإن لم يرد اغتسل.. # ورواه شريك، عن أبي إسحاق، فذكر في حديثه: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصيب أهله، ثم يعود ولا يمس ماء - ولم يذكر النوم. # وهذا كله يدل على أن أبا إسحاق اضطرب في هذا الحديث، ولم يقم لفظه كما ~~ينبغي، بل ساقه بسياقات مختلفة متهافتة. # وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنه سألها: هل كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ولكنه كان لا ~~ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، ويغسل فرجه. # خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وهذا يدل على أنها لم ترو نومه من غير وضوء في حال الجنابة بحال. # PageV01P365 ### $ 28 - باب # إذا التقى الختانان # PageV01P366 ### | 291 - # حدثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام. # وحدثنا أبو نعيم، عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ~~ثم جهدها، فقد وجب الغسل)) . # تابعه: عمرو، عن شعبة - مثله. # وقال موسى: نا أبان: نا قتادة: أنا الحسن - مثله. # ((هشام)) : الراوي عن قتادة، هو الدستوائي. # وقد خرجه مسلم من حديثه - أيضا. # وخرجه - أيضا - من طريق شعبة، عن قتادة به، وفي حديثه: ((ثم اجتهد)) . # وخرج النسائي من حديث خالد، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت الحسن يحدث - ~~فذكره. # وهذه الرواية فيها تصريح قتادة بسماع الحديث من الحسن، ms0186 كالرواية التي ~~ذكرها البخاري - تعليقا - عن موسى - وهو: ابن إسماعيل -، عن أبان. # ومراده بذلك: أنه أمن بذلك تدليس وقتادة، وثبت سماعه لهذا الحديث # PageV00P000 # من الحسن. # وخرجه مسلم من طريق مطر الوراق، عن الحسن، وزاد فيه: ((وإن لم # ينزل)) . # وخرجه الإمام أحمد، عن عفان، عن همام وأبان، عن قتادة، ولفظ حديثه: # ((إذا جلس بين شعبها الأربع، فأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ~~ينزل)) . # وخرجه البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولفظ حديثه: ((إذا ~~التقى الختانان وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل)) . # وذكر الدارقطني في ((العلل)) الاختلاف على الحسن في إسناده هذا الحديث، ~~في ذكر ((أبي رافع)) وإسقاطه منه، ورواية الحسن له عن أبي هريرة بغير ~~واسطة، وفي وقفه على أبي هريرة ورفعه، ثم قال: الصحيح: حديث الحسن، عن أبي ~~رافع، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ذكر عن موسى بن هارون، أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة، إلا أنه لم يسمع ~~منه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قعد بين شعبها الأربع)) ، ~~بينهما أبو رافع. انتهى. # وما ذكره من سماع الحسن من أبي هريرة، مختلف فيه. وقد صح # PageV01P367 # روايته لهذا الحديث عن أبي رافع، عن أبي هريرة. # ولم يخرج البخاري حديث عائشة في هذا الباب، وقد خرجه مسلم من رواية هشام ~~بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أنه سأل عائشة: عما ~~يوجب الغسل؟ فقالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل)) . # كذا خرجه من طريق الأنصاري، عن هشام. وخرجه من طريق عبد الأعلى، عن هشام، ~~عن حميد، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى، فتردد في وصل ~~إسناده. # وقد عجب أحمد من هذا الحديث، وأن يكون حميد بن هلال حدث به بهذا الإسناد. # وقال الدارقطني: صحيح غريب، تفرد به: هشام بن حسان، عن حميد. # وخرج الإمام أحمد والترمذي ms0187 من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن ~~المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جاوز ~~الختان الختان وجب الغسل)) . # وعلي بن زيد، فيه مقال مشهور، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه. # ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى # PageV01P368 # دخل على عائشة، فحدثته بذلك، ولم ترفعه. # وخرج مسلم من طريق ابن وهب عن عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر ~~بن عبد الله، عن أم كلثوم، عن عائشة، أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرجل يجامع ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ - وعائشة جالسة - فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل)) . # وأم كلثوم، هي بنت الصديق أخت عائشة - رضي الله عنهم. # قال الدارقطني: لم يختلف عن أبي الزبير في رفع هذا الحديث. # قلت: رواه عنه عياض بن عبد الله وابن لهيعة وأشعث، وكلهم رفعوه. # وخرجه الإمام أحمد من حديث أشعث وابن لهيعة كذلك. # قال الدارقطني: وكذلك رواه قتادة، عن أم كلثوم، عن عائشة. # وحديث قتادة، خرجه بقي بن مخلد، ولفظ حديثه: عن عائشة، أنها ونبي الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعلا ذلك، فلم ينزل الماء، فاغتسل، وأمرها أن تغتسل. # ولكن في سماع قتادة من أم كلثوم نظر؛ ولأجله ترك مسلم تخريج الحديث من ~~طريقه. والله أعلم. # وعند قتادة فيه إسناد آخر: رواه عن عبد الله بن رباح، عن عائشة، مع ~~الاختلاف عليه في رفعه ووقفه. وقيل: عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عبد الله ~~ابن رباح سأل عائشة، فدل على أنه لم يسمعه منه. # PageV01P369 # ورواه ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح. وقيل: عنه، عن عبد الرحمن ابن ~~رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عن عائشة، مع الاختلاف عليه في رفعه ~~ووقفه. # وأنكر أحمد رفعه، وقال: عبد العزيز بن النعمان لا يعرف. وقال البخاري: لا ~~أعلم له سماعا من عائشة. وذكر ابن معين: أن رواية ثابت بإدخال ms0188 ((عبد العزيز ~~بن النعمان)) في إسناده أصح من رواية قتادة بإسقاطه. # وخرج الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في ~~((صحيحه)) من حديث الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ~~قالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول اله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فاغتسلنا. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # وصححه غير واحد من الحفاظ. # وقال البخاري: هو خطأ، وإنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم - ~~مرسلا. # PageV01P370 # ورد قوله بكثرة من رواه عن الأوزاعي من أصحابه موصولا. # وأعله الإمام أحمد: بأنه روي عن الأوزاعي موقوفا، قال أحمد: # والمرفوع في آخر الحديث إنما كان الأوزاعي يرويه عن يحيى بن أبي كثير، ~~أنه بلغه عن عائشة، وكذا رواه أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ~~عائشة موقوفا، لم يرفعه. # وذكر أبو زرعة الدمشقي هذا عن أحمد، ثم قال أبو زرعة: رأيت أبا مسهر # [على] هذا الحديث على يحيى بن معين، فقبله يحيى، ولم ينكره. وقد روي عن ~~عائشة من طرق أخرى متعددة مرفوعا. # وخرجه البزار من طريق ابن أبي فديك: نا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله ابن ~~عبيد بن عمير، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((إذا التقى # الختانان وجب الغسل)) . # وإسناده كلهم ثقات مشهورون. # وقد صح ذلك عن عائشة من قولها غير مرفوع من طرق كثيرة جدا، وفي بعضها ~~اختلاف في رفعه ووقفه. # ولعل عائشة كانت تارة تفتي بذلك، وتارة تذكر دليله، وهو ما عندها عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، كم أن المفتي أحيانا يذكر الحكم من غير ~~دليل وأحيانا يذكره مع دليله، والله أعلم. # والجلوس بين شعبها الأربع قيل: المراد يدي المرأة ورجليها، وقيل غير ذلك ~~مما يرغب عن ذكره. # PageV01P371 # و ((جهدها)) : هو عبارة عن الاجتهاد في إيلاج الحشفة في الفرج، وهو ~~المراد # - أيضا - من التقاء الختانين. # قال الشافعي: معنى التقاء الختانين: أن تغيب الحشفة في الفرج يصير الختان ~~الذي خلف الحشفة حذو ختان ms0189 المرأة. # وقال أحمد: التقاء الختانين: المدورة - يعني: الحشفة -، فإذا غابت ~~فالختان بعدها. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن # شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا ~~التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل)) . # وحجاج، مدلس. وقيل: أن أكثر رواياته عن عمرو بن شعيب سمعها من العرزمي ~~ودلسها. # والعرزمي، ضعيف. # وقد روي - أيضا - هذا الحديث عن العرزمي، عن عمرو. # وروي من وجه ضعيف، عن أبي حنيفة، عن عمرو، به، وزاد في روايته: ((أنزل أو ~~لم ينزل)) . # خرجه الطبراني. # وقوله: ((إذا التقى الختانان)) استند به الإمام أحمد على أن المرأة تختتن # كالرجل. # وختان المرأة مشروع بغير خلاف، وفي وجوبه عن أحمد روايتان، على قوله ~~بوجبه على الرجال. # PageV01P372 ### $ 29 - باب # غسل ما يصيب من فرج المرأة # PageV01P373 ### | 292 - # حدثنا أبو معمر: نا عبد الوارث، عن الحسين المعلم: قال يحيى: وأخبرني أبو ~~سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان ~~بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ فقال: عثمان: يتوضأ ~~كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. وقال عثمان: سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن ~~عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك. # وأخبرني أبو سلمة، أن عروة بن الزبير أخبره: أن أبا أيوب أخبره، أنه سمع ~~ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 ### | 293 - # حدثنا مسدد: نا يحيى، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو ~~أيوب، قال: أخبرني أبي بن كعب، أنه قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا جامع الرجل [المرأة] فلم ينزل؟ قال: ((يغسل ما مس المرأة منه، ثم ~~يتوضأ # ويصلي)) . # PageV00P000 # قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخير، إنما بينا لاختلافهم. # الذي وقع في الرواية الأولى عن أبي سلمة، عن عروة، أن أبا أيوب أخبره، ~~أنه سمع ذلك من النبي - صلى الله ms0190 عليه وسلم -، وهم، نبه عليه الدارقطني ~~وغيره، تدل عليه الرواية الثانية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أخبرني أبو ~~أيوب، قال: أخبرني أبي بن كعب، عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: # ((الماء من الماء)) . # خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه، وليس فيه تصريح أبي أيوب بسماعه من # النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرج البخاري فيما تقدم في ذكر نواقض الوضوء: حديث ذكوان أبي # صالح، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا أعجلت - ~~أو أقحطت - فلا غسل عليك)) . # وخرج - أيضا -: حديث يحيى بن أبي كثير الذي خرجه هنا من طريق شيبان، عن ~~يحيى، إلى قوله في آخر الحديث: ((وأبي بن كعب، فأمروه بذلك)) ، ولم يذكر ما ~~بعده، # PageV01P374 # ولعله تركه لما وقع فيه من الوهم الذي ذكرناه. # وعند البخاري في كلتا الروايتين: أن عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب ~~أفتوا بذلك، ولم يرفعوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد وقع في رواية غيره: أنهم رفعوه - أيضا - إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقد قال علي بن المديني في هذا الحديث: إنه شاذ. # وقال ابن عبد البر: هو منكر؛ لم يتابع عليه يحيى بن أبي كثير. # وقد صح عن أكثر من ذكر عنه من الصحابة: أنه لا غسل بدون الإنزال - خلاف ~~ذلك. # قال علي بن المديني: قد روي عن علي وعثمان وأبي بن كعب بأسانيد جياد أنهم ~~أفتوا بخلاف ما في هذا الحديث. # قال الدارقطني: رواه زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد: أنه ~~سأل خمسة أو أربعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمروه بذلك، ~~ولم يرفعه. # يشير إلى أن زيد بن أسلم يخالف أبا سلمة في رفعه، ولم يرفع منه شيئا. # وقد كان قوم من الأنصار قديما يقولون: ((إن الماء من الماء)) ، ثم استقر ~~الأمر على أنه إذا التقى الختانان وجب الغسل، ورجع أكثر ms0191 من كان يخالف في ~~ذلك عنه. # وأما المهاجرون، فقد صح عنهم أنهم قالوا: ((إذا التقى الختانان وجب # الغسل)) ، منهم: عمر، وعثمان، وعلي، فدل على أن عثمان وعليا علموا أن ~~((الماء من الماء)) نسخ، وإلا فكيف يروي عثمان أو # PageV01P375 # غيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، ثم يرجع عن القول به؟ # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي موسى، قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين ~~والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، # فقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى: فأنا ~~أشفيكم من ذلك، وذكر قيامه إلى عائشة وما روته له عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما سبق ذكره. # وروى وكيع، عن القاسم بن الفضل، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: # قال المهاجرون: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، وقال الأنصار: الماء ~~من الماء. # وروى ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن حجاج، عن أبي جعفر، قال: # أجمع المهاجرون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن ما أوجب الحدين: # الجلد والرجم، أوجب الغسل. # وروى إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطهور)) عن ابن نمير، عن يحيى ~~بن سعيد، عن سعيد بن الميسب، قال: كان أبو بكر وعمر يأمران بالغسل - يعني: ~~من الإكسال. # وروى مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: إن عمر وعثمان وعائشة ~~كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. # PageV01P376 # وروى عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر ~~وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب ~~الغسل. # وروى وكيع، عن محمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة، عن علي، قال: إذا ~~جاوز الختان الختان وجب الغسل. # وروى ابن أبي شيبة والأثرم بإسنادهما، عن عاصم، عن زر، عن علي، قال: إذا ~~التقى الختانان وجب الغسل. # وقد روي، عن علي من وجوه متعددة. # فهؤلاء الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - قد أجمعوا على ذلك، مع أن ~~بعضهم # روى ms0192 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه، فلولا أنهم علموا أن ما خالف ~~ذلك منسوخ لما خالفوا ما سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووافقهم ~~على ذلك أكابر الصحابة، منهم: # ابن مسعود، وابن عمر، وأبو ذر، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل فقيه الأنصار، ~~وأبو هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وهي أعلم الناس بهذا، وإليها مرجع الناس ~~كلهم. # وقد صح عنها، أنها افتت بذلك، وأمرت به، وأن الصحابة الذين سمعوا منها ~~رجعوا إلى قولها في ذلك؛ فإنها لا تقول مثل هذا إلا عن علم عندها فيه عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما وقد علمت اختلاف الصحابة في ~~ذلك. # وجمع عمر الناس كلهم على قولها، فلو كان قولها رأيا مجردا عن رواية لما ~~استجازت رد روايات غيرها من الصحابة برأيها. # وقد روي عنها من وجوه كثيرة، وبعضها صحيح، كما تقدم، أنها روته عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا. # فما # PageV01P377 # بقي بعد ذلك سوى العناد والتعنت، ونعوذ بالله من مخالفة ما أجمع عليه ~~الخلفاء الراشدون، وجمع عليه عمر كلمة المسلمين، وأفتت به عائشة أم ~~المؤمنين، أفقه نساء هذه الأمة، وهي أعلم بمستند هذه المسألة من الخلق ~~أجمعين. # فروى مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى الأشعري أتى ~~عائشة أم المؤمنين، فقال لها: فقال لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في أمر إني لأعظم أن استقبلك به، قالت: ما هو؟ ما ~~كنت سائلا عنه أمك # فسلني عنه. # قال لها: الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان ~~الختان فقد وجب الغسل. فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدا بعدك. # ورواه حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وغيرهما، عن يحيى بن سعيد، بنحوه. # وسمى عبد الوهاب في روايته من قال: لا يجب الغسل بذلك: أبي ابن كعب، وأبا ~~أيوب، وزيد بن ثابت، وسمى ممن يأمر بالغسل: عمر وعثمان. # وروى ابن إسحاق، عن يزيد ms0193 بن أبي حبيب، عن معمر عبد الله بن أبي حيية، عن ~~عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة، قال: كنت عند عمر، فقيل له: إن زيد # بن ثابت يفتي برأيه في الذي يجامع ولا ينزل، فدعاه، فقال: أي عدو نفسه، ~~قد بلغت أن تفتي الناس في مسجد # PageV01P378 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيك! قال: ما فعلت، ولكن حدثني # عمومتي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: أي عمومتك؟ قال: أبي ~~بن كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع. قال: فالتفت عمر إلي، فقلت: كنا نفعله ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فسألتم عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كنا نفعله على عهده، قال: فجمع الناس، وأصفق ~~الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا رجلين: علي بن أبي طالب، ~~ومعاذ بن جبل، قالا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. # فقال علي: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة، فقالت: ~~إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. قال: فتحطم عمر - يعني: تغيظ -، ثم قال: ~~لا يبلغني أن أحدا فعله ولم يغتسل إلا انهكته عقوبة. # خرجه الإمام أحمد وبقي بن مخلد في ((مسنديهما)) ، ومسلم في ((كتاب ~~التفصيل)) وهو ((كتاب الناسخ والمنسوخ)) له. # ثم خرجه من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ~~معمر بن أبي حيية، عن عبيد بن رفاعة، أن زيد بن ثابت كان يقول - فذكره ~~بنحوه، ولم يقل: ((عن أبيه)) . # ومعمر بن أبي حيية، ويقال: ابن أبي حبيبة، وثقه ابن معين وغيره. # PageV01P379 # وعبيد بن رفاعة، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . # وهذه الرواية يستفاد منها أمور: # منها: أن كثيرا من الأنصار كان يقلد بعضهم بعضا في هذه المسألة، ولم يسمع ~~ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قليل منهم. # ومنها: أنه لم يظهر في ذلك المجلس شيء من روايات الأنصار ms0194 الصريحة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ظهر التمسك بفعل كانوا يفعلونه على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عمر: هل علم به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فلم يكن لهم جواب، وهذا مما يدل على أن تلك الروايات ~~التصريحية # حصل الوهم في نقلها من بعض الرواة. # ومنها: أن المهاجرين الذين روي أنهم كانوا يخالفون في ذلك ويروون عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه كعثمان رجعوا عما سمعوه منه، وكذلك ~~الأنصار - أيضا -، ورأسهم: أبي بن كعب رجع، وأخبر أن ما سمعه من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك كان رخصة في أول الأمر ثم نسخ وزال، وهذا يدل ~~على أنه تبين لهم نسخ ما كانوا سمعوه بيانا شافيا، بحيث لم يبق فيه لبس ولا ~~شك. # وقد ذكر الشافعي: أنه اتفق هو ومن ناظره في هذه المسألة على أن هذا أقوى ~~مما يستدل به عليها. # ويدل على رجوع أبي وغيره من الأنصار: ما روى الزهري، عن سهل بن # سعد، عن أبي بن كعب، قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ~~ثم نهي عنها. # خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وخرجه ابن ماجه مختصرا. # وخرجه الإمام أحمد ولفظه: إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، ~~رخصة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا ~~بالغسل بعد. # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق معمر، عن الزهري، قال: # أخبرني سهل بن سعد، قال: إنما كان قول الأنصار: الماء من الماء رخصة في # PageV01P380 # أول الإسلام، ثم أمرنا بالغسل. # ولم يذكر في إسناده: ((أبيا)) ، وصرح فيه بسماع الزهري. # وقيل: إنه وهم في ذلك؛ فإن الزهري لم يسمعه من سهل، فقد خرجه أبو داود ~~وابن خزيمة - أيضا - من طريق عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: حدثني بعض من ~~أرضى، عن سهل، عن أبي - فذكره. # ورجح هذه الرواية: الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما. # ورجح آخرون: سماع الزهري له من سهل، منهم: ابن حبان. # ووقع في ms0195 بعض نسخ ((سنن أبي داود)) ما يدل عليه؛ فإنه لم يذكر أحد من ~~أصحاب الزهري بين الزهري وسهل رجلا [غير] عمرو بن الحارث، فلا يقضي له على ~~سائر أصحاب الزهري. # PageV01P381 # وقد خرجه ابن شاهين من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: حدثني ~~سهل بن سعد، عن أبي بن كعب - فذكره، به. # وبتقدير أن يكون ذلك محفوظا؛ فقد اخبر الزهري أن هذا الذي حدثه يرضاه، ~~وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره. # وقد قيل: أنه أبو حازم الزاهد، وهو ثقة جليل، فقد خرج أبو داود وابن ~~خزيمة من رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: ~~حدثني أبي بن كعب - فذكره. # قال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول. # وقد ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه، أن بعضهم ذكر أنه لا يعرف له أصلا. # وفي ذلك نظر. # وقد روي عن أبي بن كعب من وجوه أخر: # روى شعبة، عن سيف بن وهب، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عميرة بن يثربي، ~~عن أبي كعب، قال إذا التقى ملتقاهما فقد وجب الغسل. # خرجه ابن أبي شيبة والبخاري في ((تاريخه)) . # PageV01P382 # وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان، أن محمود بن ~~لبيد سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال: زيد ~~يغتسل، فقال له محمود بن لبيد: إن أبي بن كعب - كان لا يرى الغسل؟ فقال له ~~زيد: إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت. # وقال الشافعي: أنا إبراهيم بن محمد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، عن أبي بن ~~كعب، أنه كان يقول: ليس على من لم ينزل غسل، ثم نزع عن ذلك أبي قبل أن ~~يموت. # وقد روي، عن عائشة ما يدل على النسخ: من رواية الحسين بن عمران: حدثني ~~الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل؟ قال: نول الناس أن يأخذوا ~~بالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حدثتني ms0196 عائشة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم ~~اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والدارقطني. # والحسين بن عمران، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ، وقال الدارقطني: لا بأس ~~به، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. # وقال العقيلي بعد تخريجه لهذا الحديث: الحديث ثابت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الغسل لالتقاء # PageV01P383 # الختانين، ولا يحفظ هذا اللفظ إلا في هذا الحديث. # والقول بأن ((الماء من الماء)) نسخ بالأمر بالغسل من التقاء الختانين هو ~~المشهور عند العلماء من الفقهاء والمحدثين، وقد قرره الشافعي، وأحمد، ومسلم ~~بن الحجاج، والترمذي، وأبو حاتم الرازي وغيرهم من الأئمة. # وقد روي معنى ذلك عن سعيد بن المسيب وغيره من السلف. # وقد قيل: إن ((الماء من الماء)) إنما كان في الاحتلام. # وقد روي عن ابن عباس هذا التأويل. # خرجه الترمذي من وجه فيه مقال. # وروي - أيضا - عن عكرمة، وذهب إليه طائفة. # وهذا التأويل إن احتمل في قوله: ((الماء من الماء)) فلا يحتمل في قوله: ~~((إذا أعجلت - أو أقحطت - فلا غسل عليك)) ، وفي قوله: ((يغسل ما مس المرأة ~~منه، ويتوضأ، ويصلي)) . # وقال طائفة من العلماء: لما اختلفت الأحاديث في هذا وجب الأخذ بأحاديث ~~الغسل من التقاء الختانين، لما فيها من الزيادة التي لم يثبت لها معارض، ~~ولم تبرأ الذمة بدون الاغتسال؛ لأنه قد تحقق أن التقاء الختانين موجب ~~لطهارة، # PageV01P384 # ووقع التردد: هل يكفي الوضوء أو لا يكفي دون غسل البدن كله؟ فوجب الأخذ ~~بالغسل؛ لأنه لا يتيقن براءة الذمة بدونه. # وهذا معنى قول البخاري: الغسل أحوط. # ولذلك قال أحمد - في رواية ابن القاسم -: الأمر عندي في الجماع أن آخذ ~~بالاحتياط فيه، ولا أقول: الماء من الماء. # وسلك بعضهم مسلكا أخر، وهو: أن المجماع وإن لم ينزل يسمى جنبا ومجامعا ~~وواطئا، ويترتب جميع أحكام الوطء عليه، والغسل من جملة الأحكام. # وهذا معنى قول من قال من السلف: أنوجب المهر والحد ولا نوجب الغسل؟ # وهذا القول ms0197 هو الذي استقر عليه عمل المسلمين. # وقد خالف فيه شرذمة من المتقدمين، منهم: أبو سلمة، وعروة، وهشام ابن ~~عروة، والأعمش، وابن عيينة، وحكي عن الزهري وداود. # وقال ابن عبد البر: اختلف أصحاب داود في هذه المسألة. # وقال ابن المنذر: لا أعلم اليوم بين أهل العلم في ذلك اختلافا. # وذهب إليه طائفة من أهل الحديث، منهم: بقي بن مخلد الأندلسي، وقد نسبه ~~بعضهم إلى البخاري وليس في كلامه ما يصرح به، وحكاه الشافعي عن بعض أهل ~~الحديث من أهل ناحيتهم وغيرهم، وذكر مناظرته لهم. # وقد كان بعض الناس قي زمن الإمام أحمد ينسب ذلك إليه، فكان # PageV01P385 # أحمد ينكر ذلك، ويقول: ما أحفظ أني قلت به قط، وقيل له: بلغنا أنك تقوله؟ ~~فقال: الله المستعان، وقال - أيضا -: من يكذب علي في هذا أكثر من ذاك. # وأحمد من أبعد الناس عن هذه المقالة، فظاهر كلامه يدل على أن الخلاف فيها ~~غير سائغ، فإنه نص على أنه لو فعل ذلك مرة أنه يعيد الصلاة التي صلاها بغير ~~غسل من التقاء الختانين، ونص على أنه لا يصلى خلف من يقول: ((الماء من ~~الماء)) ، مع قوله: إنه يصلي خلف من يحتجم ولا يتوضأ، ومن يمس ذكره ولا ~~يتوضأ متأولا، فدل على أن القول بأن ((الماء من الماء)) لا مساغ للخلاف ~~فيه. # وكذلك ذكر ابن أبي موسى وغيره من الأصحاب. # وحمل أبو بكر عبد العزيز كلام أحمد على أنه لم يكن متأولا، وهذا لا يصح؛ ~~لأن القول بأن ((الماء من الماء)) لا يكون بغير تأويل. والله أعلم. # وقد سبق عن عمر، أنه قال: لا أوتى بأحد فعله إلا أنهكته عقوبة. # وقد روي عنه من وجه آخر، رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن # الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: لا أوتي ~~برجل فعله - يعني: جامع ولم يغتسل؛ يعني: وهو لم ينزل - إلا أنهكته عقوبة. # وخرجه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطهور)) عن أسباط # PageV01P386 # بن # محمد، عن الشيباني، به. # وفي ms0198 رواية أن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: ~~لا أجد أحدا جامع امرأته ولم يغتسل، أنزل أو لم ينزل، إلا عاقبته. # وقد قال عمر هذا بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم يخالف فيه أحد. # والظاهر: أن جميع من كان يخالف فيه من الأنصار رجع عنه، ورأسهم: أبي بن ~~كعب، وزيد بن ثابت، ومن المهاجرين عثمان بن عفان. # وفي رجوع أبي بن كعب وعثمان بن عفان مع سماعها من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلاف ذلك: دليل على أنه ظهر لهما أن ما سمعاه زال حكمه، واستقر ~~العمل على غيره. # وعامة من روي عنه: ((إن الماء من الماء)) روي عنه خلاف ذلك، والغسل من ~~التقاء الختانين، منهم: عثمان، وعلي، سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن # عباس، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، ورافع بن خديج. # وهذا يدل على رجوعهم عما قالوه في ذلك؛ فإن القول بنسخ ((الماء من ~~الماء)) مشهور بين العلماء، ولم يقل أحد منهم بالعكس. # وقد روت عائشة وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الغسل بالتقاء ~~الختانين. # وقد روى ذلك - أيضا - من رواية عبد الله بن عمرو، # PageV01P387 # ورافع بن خديج، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي أمامة وغيرهم، إلا أن في ~~أسانيدها ضعفا. # وفي حديث رافع التصريح بنسخ الرخصة - أيضا. # أعلم؛ أن هذا الضعف إنما هو في الطرق التي وصلت إلينا منها هذه الأخبار، ~~فأما المجمع الذي جمع عمر فيه المهاجرين والأنصار، ورجع فيه أعيان من كان ~~سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - الرخصة، فأنهم لم يرجعوا إلا لأمر ظهر ~~لهم في ذلك الجمع وبعده، وعلموه # وتيقنوه، وإن كانت تفاصيله لم تنقل إلينا، واستقر من حينئذ العمل على ~~الغسل من التقاء الختانين، ولم يصح عن أحد من الصحابة بعد ذلك إظهار الفتيا ~~بخلافه، فوجب اتباع سبيل المؤمنين، والأخذ بما جمع عليه الأمة أمير ~~المؤمنين، والرجوع إلى من رجعت إليه الصحابة في العلم بهذه المسألة، وهي أم ~~المؤمنين. # والمخالف يشغب بذكر الأحاديث ms0199 التي رجع عنها رواتها، ويقول: هي صحيحة # الأسانيد، وربما يقول: هي أصح إسنادا من الأحاديث المخالفة لها. # ومن هنا: كره طوائف من العلماء ذكر مثل هذه الأحاديث والتحديث بها؛ لأنها # تورث الشبهة في نفوس كثير من الناس. # وخرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) من حديث زيد بن أخزم، قال: # PageV01P388 # سمعت يحيى - يعني: القطان - وسئل عن حديث هشام بن عروة: حديث أبي أيوب: ~~((الماء من # الماء)) ؟ - فقال: نهاني عنه عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي. # ولهذا المعنى - والله أعلم - لم يخرج مالك في ((الموطإ)) شيئأ من هذه # الأحاديث، وهي أسانيد حجازية على شرطه. # والمقصود بهذا: أن المسائل التي اجتمعت كلمة المسلمين عليها من زمن ~~الصحابة، وقل المخالف فيها وندر، ولم يجسر على إظهارها لإنكار المسلمين ~~عليه، [كلها] يجب على المؤمن الأخذ بما اتفق المسلمون على العمل به ظاهرا؛ ~~فإن هذه الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، كما أنها لا تجتمع على ~~ضلالة، كما روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه أبو داود وغيره. # فهذه المسائل قد كفى المسلم أمرها، ولم يبق فيها إلا اتباع ما جمع عليه ~~الخلفاء الراشدون أولي العلم والعدل والكمال، دون الاشتغال فيها بالبحث ~~والجدال وكثرة القيل والقال؛ فإن هذا كله لم يكن يخفى عمن سلف، ولا يظن ذلك ~~بهم سوى أهل الجهل والضلال. # والله المسئول العصمة والتوفيق. # PageV01P389 # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 6 - كتاب الحيض # وقول الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة:222] إلى قوله: {ويحب المتطهرين} [البقرة:222] . # خرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث حماد بن سلمة: نا ثابت، عن أنس، أن اليهود ~~كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل ~~الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة:222] إلى آخر الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) - وذكر بقية الحديث. # فقوله ms0200 عز وجل: {ويسألونك عن المحيض} ، أي: عن حكمه والمباشرة # فيه. # و ((المحيض)) ، قيل: إنه مصدر كالحيض، وقيل: بل هو اسم للحيض، فيكون اسم ~~مصدر. # وقوله تعالى: {قل هو أذى} [البقرة:222] ، فسر الأذى بالدم النجس وبما فيه ~~من القذر والنتن وخروجه من مخرج البول، وكل ذلك يؤذي. # قال الخطابي: الأذى هو المكروه الذي ليس بشديد جدا؛ كقوله: {لن يضروكم ~~إلا أذى} [آل عمران:111] ، وقوله: {إن كان بكم أذى من مطر} [النساء: 102] ، ~~قال: والمراد: أذى يعتزل منها موضعه لا غيره، ولا يتعدى # PageV02P005 # ذلك إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن ولا يخرجن من البيوت كفعل المجوس وبعض ~~أهل الكتاب، فالمراد: أن الأذى بهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه، وإنما ~~يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن. # وقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة:222] ، قد فسره النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - باعتزال النكاح، وسيأتي فيما بعد - إن شاء الله ~~تعالى - ذكر ما يحرم من مباشرة الحائض وما يحل منه في الباب الذي يختص ~~المباشرة من الكتاب. # وقد قيل: بأن المراد بالمحيض هاهنا: مكان الحيض، وهو الفرج، ونص على ذلك ~~الإمام أحمد، وحكاه الماوردي عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وجمهور ~~المفسرين، وحكى الإجماع على أن المراد بالمحيض المذكور في أول الآية: الدم. # وقد خالف في ذلك ابن أبي موسى من أصحابنا في ((شرح الخرقي)) ، فزعم أن ~~مذهب أحمد أنه الفرج - أيضا -، وفيه بعد. # وجمهور أصحاب الشافعي على أن المراد بالمحيض في الآية الدم، في الموضعين. # PageV02P006 # وقوله: {ولا تقربوهن} [البقرة: 222] ، نهي بعد الأمر باعتزالهن في المحيض ~~عن قربانهن فيه، والمراد به: الجماع - أيضا -، وفيه تأكيد لتحريم الوطء في ~~الحيض. # وقوله: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] فيه قراءتان {يطهرن} [البقرة:222]- ~~بسكون الطاء وضم الهاء -، و {يطهرن} [البقرة: 222] بفتح الطاء وتشديد ~~الهاء. # وقد قيل: إن القراءة الأولى أريد بها انقطاع الدم، والقراءة الثانية أريد ~~بها التطهر بالماء. # وممن فسر الأولى بانقطاع الدم ابن عباس ومجاهد وغيرهما. # وابن جرير وغيره: يشيرون إلى حكاية الإجماع على ذلك. # ومنع غيره الإجماع، ms0201 وقال: كل من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال ~~بالماء، وأن يراد بها انقطاع الدم، وزوال أذاه. # وفي ذلك نظر، فإن قراءة التشديد تدل على نسبة فعل التطهير إليها، فكيف ~~يراد بذلك مجرد انقطاع الدم ولا صنع لها فيه. # وقوله: {حتى يطهرن} [البقرة: 222] غاية النهي عن قربانهن، فيدل بمفهومه ~~على أن ما بعد التطهير يزول النهي. # فعلى قراءة التشديد المفسرة بالاغتسال إنما يزول النهي بالتطهر بالماء، ~~وعلى قراءة التخفيف يدل على زوال النهي بمجرد انقطاع الدم. # واستدل بذلك فرقة قليلة على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم، وهو قول أبي ~~حنيفة، وأصحابه، إذا انقطع الدم لأكثر الحيض، أو لدونه، ومضى عليها وقت ~~صلاة، أو كانت غير ومخاطبة بالصلاة # PageV02P007 # كالذمية. # وحكي عن طائفة إطلاق الإباحة، منهم: ابن كثير وابن عبد الحكم، وفي نقله ~~عنهما نظر. # والجمهور على أنه لا يباح بدون الاغتسال، وقالوا: الآية، وإن دلت ~~بمفهومها على الإباحة بالانقطاع إلا أن الإتيان مشروط له شرط آخر وهو ~~التطهر، والمراد به: التطهر بالماء؛ بقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن} ~~[البقرة:222] ، فدل على أنه لا يكفي مجرد التطهر، وأن الإتيان متوقف على ~~التطهر، أو على الطهر والتطهر بعده، وفسر الجمهور التطهر بالاغتسال، كما في ~~قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة:6] . # وحكي عن طائفة من السلف: أن الوضوء كاف بعد انقطاع الدم، منهم: مجاهد، ~~وعكرمة، وطاوس، على اختلاف عنهم في ذلك. # قال ابن المنذر: روينا بإسناد فيه مقال عن عطاء وطاوس ومجاهد، أنهم ~~قالوا: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ، ثم أصاب منها إن شاء. # وأصح من ذلك عن عطاء ومجاهد موافقة القول الأول - يعني: المنع منه ~~وكراهته بدون الغسل -، قال: ولا يثبت عن طاوس خلاف ذلك. قال: وإذا بطل أن ~~يثبت عن هؤلاء قول ثان كان القول الأول كالإجماع. انتهى. # ولذلك ضعف القاضي إسماعيل المالكي الرواية بذلك عن طاوس # PageV02P008 # وعطاء؛ لأنها من رواية ليث بن أبي سليم عنهما، وهو ضعيف. # وحكي عن بعض السلف أن التطهر غسل الفرج خاصة، رواه ابن جريج وليث عن ms0202 ~~عطاء، ورواه معمر عن قتادة، وحكاه بعض أصحابنا عن الأوزاعي، ولا أظنه يصح ~~عنه، وقاله قوم من أهل الظاهر. # والصحيح الذي عليه جمهور العلماء: أن تطهر الحائض كتطهر الجنب، وهو ~~الاغتسال. # ولو عدمت الماء، فهل يباح وطؤها بالتيمم؟ فيه قولان: # أحدهما: يباح بالتيمم، وهو مذهبنا، ومذهب الشافعي وإسحاق والجمهور، وقول ~~يحيى بن بكير من المالكية، والقاضي إسماعيل منهم - أيضا. # وقال مكحول ومالك: لا يباح وطؤها بدون الاغتسال بالماء. # وقوله: {فأتوهن} [البقرة:222] إباحة، وقوله: {من حيث # PageV02P009 # أمركم الله} [البقرة: 222] أي: باعتزالهن، وهو الفرج، أو ما بين السرة ~~والركبة، على ما فيه من الاختلاف كما سيأتي، روي هذا عن ابن عباس، ومجاهد، ~~وعكرمة. # وقيل: المراد: من الفرج دون الدبر، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # وروى أبان بن صالح، عن مجاهد، عنة ابن عباس، قال: {من حيث أمركم # الله} [البقرة: 222] أن تعتزلوهن. ورواه عكرمة، عن ابن عباس - أيضا. # وقيل: المراد من قبل التطهر لا من قبل الحيض، وروي عن ابن عباس - أيضا -، ~~وغيره. # و ((التوابون)) : الرجاعون إلى طاعة الله من مخالفته. # و ((المتطهرون)) : فسره عطاء وغيره: بالتطهر بالماء، ومجاهد وغيره: ~~بالتطهر من الذنوب. # وعن مجاهد، أنه فسره: بالتطهر من أدبار النساء. # ويشهد له قول قوم لوط: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] . # PageV02P010 ### $ 1 - باب # كيف كان بدء الحيض؟ # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) ~~. # وقال بعضهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. # قال أبو عبد الله: وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر. # أما من قال: أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل: فقد روي ذلك عن حماد بن ~~سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ~~إنما سلطت الحيضة على نساء بني إسرائيل؛ لأنهن كن اتخذن أرجلا من خشب ~~يتطاولن بها في المساجد. # وأما ما رجحه البخاري من أن الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله، فهو ~~المروي عن جمهور السلف: # قال عمرو بن ms0203 محمد العنقزي: نا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى ~~بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة التي ~~نهي عنها، قال الله له: ((ما حملك على أن عصيتني؟)) قال: رب، زينته لي ~~حواء، قال: ((فإني أعقبها أن لا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرها، ودميتها ~~في الشهر مرتين)) ، فلما سمعت حواء ذلك رنت، فقال لها: عليك الرنة # PageV02P011 # وعلى بناتك. # وروى ابن جرير في ((تفسيره)) : نا يونس: نا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم، في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة:25] ، قال: ~~المطهرة: التي لا تحيض، قال: وكذلك خلقت حواء عليها السلام حتى عصت، فلما ~~عصت قال الله تعالى: ((إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة)) . # وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن ~~هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) ، وهو استلال ظاهر حسن، ونظيره: استدلال ~~الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم - عليه السلام -، ~~بعموم قول الله عز وجل: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم ~~جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة} [الروم: 54] . # PageV02P012 ### | 294 - # حدثنا علي بن عبد الله المديني: نا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن ~~القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، ~~فلما كنت بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، ~~فقال: ((مالك! أنفست؟)) قلت: نعم. قال: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات ~~آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت)) . قالت: وضحى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر. # PageV00P000 # هذا إسناد شريف جدا؛ لجلالة رواته، وتصريحهم كلهم بسماع بعضهم من بعض، ~~فلهذا صدر به البخاري ((كتاب: الحيض)) . # وفيه اللفظة التي استدل بها البخاري على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن ~~الله، وأنه لم يحدث في بني إسرائيل، كما تقدم. # وقد رويت هذه ms0204 اللفظة - أيضا - عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ذلك لعائشة في الحج - بمعنى حديث عائشة. # خرجه مسلم في ((صحيحه)) . # ورويت - أيضا - عن أم سلمة، من رواية محمد بن عمرو: نا أبو سلمة، عن أم ~~سلمة، قالت: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لحافه، فوجدت ما ~~تجد النساء من الحيضة، فانسللت من اللحاف، فقال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أنفست؟)) قلت: وجدت ما تجد النساء من الحيضة، قال: ((ذاك ما كتب ~~الله على بنات آدم)) . قالت: فانسللت فأصلحت من شأني، ثم رجعت، فقال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تعالي فادخلي معي في اللحاف)) . قالت: ~~فدخلت معه. # خرجه [. . . . . .] ابن ماجه. # ومعنى: ((كتب الله على بنات آدم)) : أنه قضى به عليهن وألزمهن إياه، فهن ~~متعبدات بالصبر عليه. # PageV02P013 # وجاء في رواية للإمام أحمد من رواية الأوزاعي، عن أبي عبيد، عن عائشة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، في هذا الحديث: أن عائشة قالت للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا أحسب النساء خلقن إلا للشر، قال: ((لا، ولكنه شيء ~~ابتلي به نساء بني آدم)) . # ولفظ: ((الكتابة)) يدل على اللزوم والثبوت، إما شرعا كقوله تعالى: # {كتب عليكم الصيام} [البقرة:183] ، أو قدرا كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي} [المجادلة: 21] . # وهذا الحديث من هذا القبيل. # PageV02P014 ### $ 2 - باب # غسل الحائض رأس زوجها وترجيله # PageV02P015 ### | 295 - # نا عبد الله بن يوسف: نا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ~~قالت: كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض. # PageV00P000 ### | 296 - # حدثنا إبراهيم بن موسى: نا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: أنا هشام، ~~عن عروة، أنه سئل: أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ # فقال عروة: كل ذلك علي هين، وكل ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس؛ ~~أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~حائض، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ مجاور في المسجد، يدني لها ~~رأسه ms0205 وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض. # هذا الحديث يدل على طهارة بدن الحائض، وعلى مباشرتها بيدها لرأس الرجل ~~بالدهن والتسريح، وهو معنى ترجيل الرأس المذكور في هذا الحديث. # وقد روى تميم بن سلمة، عن عروة هذا الحديث، ولفظه: ((فأغسله وأنا حائض)) ~~. # وكذلك روى لفظة: ((الغسل)) إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. # PageV00P000 # ولو كانت يدها نجسة لمنعت من دهن رأس الرجل وغسله. # وقد ألحق عروة الجنب بالحائض، وهو كما قال، بل الجنب أولى بالطهارة؛ فإنه ~~أخف حدثا. # وقد كان ان عباس يكره ترجيل الحائض رأسه، ختى نهته خالته ميمونة عن ذلك: ~~قال الإمام أحمد: ثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، قالت: كنت عند ميمونة، ~~فأتاها ابن عباس، فقالت: يابني! مالك شعثا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض، ~~قالت: أي بني! وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدخل على أحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم ~~تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض، أي بني! وأين الحيضة من ~~اليد؟ # واستدل جماعة من الفقهاء بترجيل الحائض رأس الحي وغسله على جواز غسلها ~~للميت، منهم: أبو ثور، وله في ذلك حكاية معروفة، إذ سئل عن هذه المسألة ~~جماعة من أهل الحديث فلم يهتدوا للجواب، فأجاب أبو ثور بالجواز، واستدل ~~بهذا الحديث، وبحديث: ((إن حيضتك ليست بيدك)) . # وحكي عن أحمد - أيضا - نظير هذه الحكاية بإسناد فيه بعض من لايعرف. # وممن رخص في تغسيل الحائض والجنب للميت: عطاء والثوري. # PageV02P016 # ورخص الحسن للجنب أن يغسل الميت، وحكى الإمام أحمد عنه، أنه قال في ~~الحائض: لا تغسل الميت، وعن علقمة أنه قال: تغسله. # وفي ((كتاب عبد الرزاق)) ، عن علقمة، أن الحائض لا تغسل الميت. # واختلفت الرواية عن أحمد فيه، فروي عنه أنه قال: لا بأس بذلك. # وروي عنه أنه رخص دون الحائض إلا للضرورة. # وقد تقدم عنه رواية أخرى بالرخصة للحائض مطلقا، وأن في إسنادها نظرا. # وكره علقمة والنخعي والثوري وأحمد أن يحضر الجنب والحائض عند الميت عند ms0206 ~~خروج روحه؛ لما روي من امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه الجنب. # وفي الجملة؛ فبدن الحائض طاهر، وعرقها وسؤرها كالجنب، وحكى الإجماع على ~~ذلك غير واحد من العلماء. # وسئل حماد: هل تغسل الحائض ثوبها من عرقها؟ فقال: إنما يفعل ذلك المجوس. # وحكى بعض الفقهاء عن عبيدة السلماني: أن الحائض لا تقرب الرجل ولا تمس ~~منه شيئا، قال بعضهم: ولا أظنه يصح عنه. # وحكى بعضهم عن أبي يوسف: أن بدن الحائض نجس، وأنها إذا أصابت ماء قليلا ~~نجسته، وقال بعضهم - أيضا -: لا يصح هذا عن أبي # PageV02P017 # يوسف. # ولكن أبو حنيفة وأصحابه يقولون: على بدن الجنب، وأعضاء المحدث نجاسة ~~حكمية، تنتقل إلى الماء الذي يرتفع به حدثه فيصير نجسا. # وهذا إنما يقولونه في الحائض إذا انقطع دمها وأصابها الماء، فإنه ينجس ~~ويرتفع حدثها بذلك وإن لم تنو رفع الحدث به، على أصلهم المعروف: أن النية ~~لا تشرط للطهارة بالماء. # PageV02P018 ### $ 3 - باب # قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض # وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين؛ لتأتيه بالمصحف فتمسكه ~~بعلاقته. # PageV02P019 ### | 297 - # حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين: سمع زهيرا، عن منصور بن صفية، أن أمه ~~حدثته، أن عائشة حدثتها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتكيء في ~~حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن. # هذا إسناد كله مصرح فيه بالتحديث والسماع، إلا في رواية زهير، - وهو ابن ~~معاوية -، عن منصور بن صفية بنت شيبة. # ومراد البخاري بهذا الباب: أن قرب القاريء من الحائض ومن موضع حيضها لا ~~يمنعه من القراءة؛ فإنه لم يكن للحيض تأثير في منع القراءة لم يكن في إخبار ~~عائشةبقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن وهو متكيء في حجرها في ~~حال الحيض معنى، فإنها أرادت أن قرب فم القاريء للقرآن من محل الحيض لا ~~يمنعه القراءة. # وقد زعم بعضهم: أن في الحديث دلالة على أن الحيض نفسه غير مانع من # القراءة، ولا يصح ذلك، إنما مراد عائشة: أن قرب الطاهر من الحائض لا يمنع ~~من ms0207 القراءة. # PageV00P000 # وقد صرحت ميمونة أم المؤمنين بهذا المعنى، كما خرجه الإمام أحمد من حديث ~~ابن جريج: أخبرني منبوذ، أن أمه أخبرته، أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: مالك شعثا؟ ~~قال: أم عمار مرجلتي حائض. فقالت: أي بني! وأين الحيضة من اليد؟ لقد كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض، قد علم أنها ~~حائض، فيتكىء عليها فيتلو القرآن وهو متكىء عليها، أو يدخل عليها قاعدة وهي ~~حائض، فيتكىء في حجرها فيتلوا القرآن وهو متكىء في حجرها، وتقوم وهي حائض ~~فتبسط له خمرة في مصلاه - وفي رواية: فتبسط خمرته - فيصلي عليها في بيتي، ~~أي بني! وأين الحيضة من اليد؟ # وخرجه النسائي مختصرا، ولم يذكر قصة ابن عباس. # قال القرطبي: ويؤخذ من هذا الحديث جواز استناد المريض للحائض في صلاته ~~إذا كانت أثوابها طاهرة. قال: وهو أحد القولين عندنا. # وفي ((تهذيب المدونة)) في صلاة المريض: ولا يستند بحائض ولا جنب. # وقد ألحق البخاري بذلك إمساك الحائض بعلاقة المصحف وحمله كذلك، وقد حكاه ~~عن أبي وائل. # وقد اختلف الفقهاء في حمل المحدث المصحف بعلاقة: هل هو جائز، أم لا؟ وفيه ~~قولان مشهوران: # PageV02P020 # وممن رخص في ذلك: عطاء والحسن والأوزاعي والثوري، وكرهه مالك، وحرمه ~~اصحاب الشافعي، وعن أحمد روايتان، ومن أصحابنا من جزم بجوازه من غير خلاف ~~حكاه. # وأصل هذه المسألة: منع المحدث من مس المصحف، وسواء كان حدثه حدثا أكبر، ~~وهو من يجب عليه الغسل، أو أصغر، وهو من يجب عليه الوضوء. # هذا قول جماهير العلماء، وروي ذلك عن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة، وفيه أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلة ~~ومرسلة. # وخالف في ذلك أهل الظاهر. # وأجاز الحكم وحماد للمحدث مسه بظهر الكف دون بطنه. # وعن الحسن، قال: لابأس أن يأخذ المصحف غير المتوضىء فيضعه من مكان إلى # مكان. # وعن سعيد بن جبير، أنه بال، ثم غسل وجهه ms0208 ويديه، ثم أخذ المصحف فقرأ فيه. # رواهما عبد الرزاق. # وعن الشعبي، قال: مس المصحف مالم تكن جنبا. # ذكره وكيع. # وأما الاستدلال بقوله عز وجل: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] ففيه ~~كلام ليس هذا موضعه. والله أعلم. # وإن عدم الماء وتيمم، فله مس المصحف عندنا الشافعية والأكثرين، خلافا ~~للأوزاعي. # PageV02P021 # وفي الحديث: دلالة على جواز قراءة القرآن متكئا، ومضطجعا، وعلى جنبه، ~~ويدخل ذلك في قول الله عز وجل: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} ... [آل عمران: 191] . # PageV02P022 ### $ 4 - باب # من سمى النفاس حيضا # PageV02P023 ### | 298 - # حدثنا المكي بن إبراهيم: نا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي # سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب ~~حيضتي، فقال: # ((أنفست؟)) فقلت: نعم، فدعاني فانضطجعت معه في الخميلة. # مكي بن إبراهيم: أكبر شيخ للبخاري، وهو في طبقة مالك، ويروي عن هشام بن ~~عروة وغيره من الأكابر. # وقد أسقط بعض الرواة من إسناد هذا الحديث ((زينب بنت أبي سلمة)) ، وجعله ~~عن أبي سلمة، عن أم سلمة، والصواب: ذكر ((زينب)) فيه. # وقد تقدم حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وهي في ~~الحج وهي تبكي، فقال: ((مالك؟ أنفست؟)) قالت: نعم. # ظاهر حديث أم سلمة وعائشة يدل على الحيض يسمى نفاسا. وقد بوب البخاري على ~~عكس ذلك، وأن النفاس يسمى حيضا، وكأن مراده: إذا سمي الحيض نفاسا فقد ثبت ~~لأحدهما اسم الآخر، فيسمى كل # PageV00P000 # واحد منهما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر. # ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض ويوجب ما يوجب الحيض إلا في ~~الاعتداد به؛ فإنها لا تعتد به المطلقة قرءا، ولا تستبرأ به الأمة. # وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في ~~الجملة. # وقد اعتمد ابن حزم على هذا الحديث في ان الحائض والنفاس مدتهما واحدة، ~~وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض، وهو قول لم يسبق ms0209 إليه، ولو كان هذا الاستنباط ~~حقا لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه. # وقريب من هذا: ما نقل حرب في ((مسائله)) ، قال: قلت لإسحاق: رجل قال ~~لأمراته: إذا حضت فأنت طالق، فولدت، هل يكون دم النفاس حيضا؟ قال: تطلق؛ ~~لأن دم النفاس حيض، إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها في الحج: ((مالك أنفست؟)) انتهى. # وهذا يرده: أنه لو كان دم النفاس حيضا لاعتدت به المطلقة قرءا، ولا قائل ~~بذلك، بل قد حكى أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما الإجماع على خلافه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ((أنفست)) ، قال القرطبي: قيدناه بضم النون ~~وبفتحها، قال الهروي وغيره: نفست المرأة ونفست إذا ولدت - يعني: بالوجهين: ~~فتح # PageV02P024 # النون وضمها -، قال: وإذا حاضت [قيل] : نفست بفتح النون لا غير. # فعلى هذا يكون ضم النون هنا خطأ؛ فإن المراد به الحيض قطعا، لكن حكى أبو ~~حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك غير واحد. # فعلى هذا تصح الروايتان، وأصل ذلك كله من خروج الدم وهو المسمى: # نفسا. انتهى. # وقال الخطابي: ترجم أبو عبد الله هذا الباب بقوله: ((من سمى النفاس # حيضا)) ، والذي ظنه من ذلك وهم. قال: وأصل هذه الكلمة من النفس، وهو ~~الدم، إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا: نفست ~~المرأة - بفتح النون وكسر الفاء - إذا حاضت، ونفست - بضم النون وكسر الفاء، ~~على وزن الفعل المجهول، فهي نفساء - إذا ولدت. انتهى. # ومراده: أن الرواية في هذا الحديث هي بفتح النون ليس إلا، وأن ذلك لا ~~يراد به الحيض. # وعلى ما ذكره القرطبي، أن الرواية في الحديث جاءت بوجهين، وأن الأصمعي ~~حكى في الحيض والولادة وجهين، لا يحكم على البخاري بالوهم. # ثم قال الخطابي: الحيضة - بكسر الحاء -: التحيض، كالقعدة والجلسة، أي: ~~الحالة التي تلزمها الحائض من اجتناب الأمور وتوقيها. # يشير إلى قول أم سلمة: ((فأخذت ثياب حيضتي)) ، أنها بكسر الحاء. # PageV02P025 # وأنكر غيره ذلك، وقال: إنما الرواية بفتح ms0210 الحاء، والمراد: ثياب الحيض. # قال الخطابي: والخميصة: كساء أسود، وربما كان له علم، أو فيه خطوط. ~~والخميلة: ثوب من صوف له خمل. # وروى ابن لهيعة: نا يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، عن ~~خبيب بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: طرقتني الحيضة من الليل وأنا ~~إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتأخرت، فقال: ((مالك! أنفست؟)) ~~قلت: لا، ولكن حضت، قال: ((فشدي عليك إزارك، ثم عودي)) . # خرجه الإمام أحمد. # وهو غريب جدا. # PageV02P026 ### $ 5 - باب # مباشرة الحائض # خرج فيه: عن عائشة، وميمونة. # فأما حديث عائشة، فمن طريقين: # أحدهما: # قال: # PageV02P027 # 299، 300، 301 - نا قبيصة: نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، ~~عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه ~~إلي وهو # معتكف، فأغسله وانا حائض. # والثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 302 - # نا إسماعيل بن خليل: أنا علي بن مسهر: أنا أبو إسحاق - هو: الشيباني -، ~~عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت ~~حائضا فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن # PageV00P000 # تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه؟ # تابعه: خالد وجرير، عن الشيباني. # وحديث جرير عن الشيباني، خرجه أبو داود، ولفظه: كان يأمرنا في فوح حيضتنا ~~أن نتزر، ثم يباشرنا - والباقي مثله. # وخرجه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق عن الشيباني - أيضا. # وإنما ذكر البخاري المتابعة على هذا الإسناد؛ لأن من أصحاب الشيباني من ~~رواه عنه، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. # وليس بصحيح؛ فإن الشيباني عنده لهذا الحديث إسنادان عن عائشة وميمونة: # فحديث عائشة: رواه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة. # وحديث ميمونة: رواه عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة. # فمن رواه: عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ms0211 عائشة، فقد وهم فهذا ~~حديث عائشة. # وأما حديث ميمونة: # فقال: # PageV02P028 ### | 303 - # نا أبو النعمان: نا عبد الواحد: نا الشيباني: نا عبد الله بن شداد، قال: ~~سمعت ميمونة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشر ~~امرأة من # PageV00P000 # نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. # رواه سفيان، عن الشيباني. # وإنما ذكر متابعة سفيان؛ ليبين أن الصحيح: عن الشيباني، عن عبد الله بن # شداد، عن ميمونة؛ لا عن عائشة، وأن سفيان - وهو: الثوري - رواه عن ~~الشيباني كذلك. # وقد خرجه الإمام أحمد، عن ابن مهدي، عن سفيان كذلك، ولفظ حديثه: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يباشرها وهي حائض، فوق الإزار. # وكذلك خرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني ~~بهذا الإسناد، ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر نساءه ~~فوق الإزار وهن حيض. # وخرجه مسلم - أيضا - من طريق ابن وهب: أخبرني مخرمة، عن أبيه - وهو: بكير ~~بن الأشج -، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة، قالت: # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينضجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ~~ثوب. # ورواه الزهري عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة، قالت: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا ~~كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين - أو الركبتين - محتجزة. # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه)) . # وفي الباب أحاديث أخر متعددة، وقد تقدم في الباب الماضي حديث أم سلمة في ~~المعنى. # وقد دلت هذه الأحاديث على جواز نوم الرجل مع المرأة في حال حيضها، وجواز ~~مباشرته لها، واستمتاعه بها من فوق الإزار. # والإزار: هو مابين السرة والركبة، وفي الرواية الأخيرة عن ميمونة الشك: # هل كان الإزار يبلغ إلى الركبتين، أو إلى أنصاف الفخذين. # وقد روي أن الإزار كان يبلغ إلى أنصاف الفخذين، جزما من غير شك: # خرجه ابن ماجه من حد يث أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها ~~سئلت: # PageV02P030 # كيف كنت ms0212 تصنعين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحيض؟ قالت: ~~كانت إحدانا في فورها، أول ما تحيض تشد عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم ~~تضطجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإسناده حسن، وفي إسناده: ابن إسحاق. # وفي هذا الحديث - مع حديث عائشة الثاني الذي خرجه البخاري هاهنا -: # دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يامر الحائض ~~بالاتزار في أول حيضتها، وهو فور الحيضة وفوحها، فإن الدم حينئذ يفور ~~لكثرته، فكلما طالت مدته قل، وهذا مما يستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم ~~يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ~~ومبالغة في التحرز من إصابته. # وقد روى محمد بن بكار بن بلال: نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن ~~أمه، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقي سورة ~~الدم ثلاثا، ثم يباشر بعد ذلك. # وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد له. # وفي ((سنن أبي داود)) من حديث عكرمة، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد من الحائض شيئا ~~ألقى على فرجها ثوبا. # وإسناده جيد. # وهو محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت سورة الدم # PageV02P031 # وحدته وفوره، فكان حينئذ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثم يباشر. # وقد روي عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أم سلمة، قالت: كنت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحافه فنفست، فقال: ((مالك! أنفست؟)) قلت: ~~نعم، فأمرني أن أضع على قبلي ثوبا. # خرجه أبو بكر ابن جعفر في ((كتاب الشافي)) . # وعبدة، لم يسمع من أم سلمة -: قاله أبو حاتم الرازي. # وسنذكر في ((الصيام)) - إن شاء الله تعالى - الأحاديث الواردة بأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يلقي على فرج المرأة في صيامه ثوبا، ثم ~~يباشرها. # فظهر بهذا: أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيه سوى الوطء ms0213 في ~~الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذلك من فوق الإزار، خصوصا في أول الحيض وفورته، ~~وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز - ~~أيضا. # وقد تقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اصنعوا كل شيء غير ~~النكاح)) . # خرجه مسلم. # وأما الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل عما ~~يحل من الحائض؟ # فقال: ((فوق الإزار)) . # فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها من لين، وليس رواتها من ~~المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - للحائض من فوق الإزار. # وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه ~~شعرا. # قال: وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج. # PageV02P032 # وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع به من الحائض في حال حيضها: # فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذلك، وحكي ~~ذلك عن جمهور العلماء، وروي عن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وهو قول ~~الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، ومحمد بن الحسن ~~وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي. # واحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم ~~الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رجع إليها في الغسل ~~من إلتقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم، وقد حكى البخاري ~~عنها في # ((الصوم)) أنها قالت: يحرم عليه - تعني: الصائم - فرجها. # وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة، إلا من ~~فوق الإزار، وهو المشهور عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. # وحكي رواية عن أحمد، ولم [يثبتها] الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا: إنما ~~أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها من فوق الإزار. # وقالت طائفة: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج؛ لضعف شهوة ~~أو شدة ورع جاز، وإلا فلا، وهو قول طائفة من الشافعية. # PageV02P033 # وهو حسن، وفي كلام عائشة - رضي الله عنها ms0214 - ما يشهد له؛ فإنها قالت: ~~وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملك إربه؟ . # ويشهد لهذا: مباشرة المرأة في حال الصيام؛ فإنه يفرق فيها بين من يخاف ~~على نفسه ومن يأمن، وقد قالت عائشة - أيضا -: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. # وقد رويت هذه اللفظة بكسر الهمزة وسكون الراء، ورويت بفتح الهمزة والراء. # وأنكر الخطابي الرواية الأولى، وجوزها غيره. # والإرب - بالسكون -: العضو، وهو كناية هنا عن الفرج، والإرب - بالفتح - ~~الحاجة، والمراد بالحاجة: شهوة النكاح، وقيل: بل الإرب - بالسكون - يراد به # العضو، ويراد به الحاجة - أيضا -، وكذلك هو في ((الصحاح)) . # قال أبو عبيد: يروى هذا الحديث: لإربه - يعني: بالسكون - قال: وهو في ~~كلام العرب لأربه - يعني: بالتحريك -، قال: والإرب: الحاجة، قال: وفيه ثلاث ~~لغات: أرب، وإربة، وإرب، في غير هذا: العضو. انتهى. # وعلى قول من جوز الاستمتاع بما دون الفرج، ويجوز عندهم الوطء دون الفرج، ~~والاستمتاع بالفرج نفسه من غير إيلاج فيه، ولو كان على بعض الجسد شيء من دم ~~الحيض لم يحرم الاستمتاع به، وليس فيه خلاف إلا وجه شاذ للشافعية. # لكن صرح ابن أبي موسى من أصحابنا في ((شرح الخرقي)) بكراهة الوطء فيما هو ~~متلوث بدم الحيض من غير تحريم. # PageV02P034 # وأما ما فوق السرة وتحت الركبة فيجوز الاستمتاع به، وكثير من العلماء حكى ~~الإجماع على ذلك. # ومنهم من حكى عن عبيدة السلماني خلافه، ولا يصح عنه. # إنما الصحيح عن عبيدة: ما رواه وكيع في ((كتابه)) ، عن ابن عون، عن ابن ~~سيرين، قال: سألت عبيدة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: الفراش ~~واحد، واللحاف شتى، فإن لم يجد بدا رد عليها من طرف ثوبه. # وهذا إنما يدل على أن الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد حتى ~~يسترها بشيء من ثيابه، وهذا لا خلاف فيه. # وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يعتزل فراشه امرأته في حال الحيض، وأنكرت ~~عليه ذلك خالته ميمونة - رضي الله ms0215 عنهما -، فرجع عن ذلك: # ففي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث ابن إسحاق، [عن] الزهري، عن عروة، عن ~~ندبة، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله ابن عباس - ~~وكانت بينهما قرابة -، فرأيت فراشها معتزلا عن فراشه، فظننت أن ذلك لهجران، ~~فسألتها، فقالت: لا، ولكني حائض، فإذا حضت لم يقرب فراشي، فأتيت ميمونة، ~~فذكرت ذلك لها، فردتني إلى ابن عباس، فقالت: أرغبة عن سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟! لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام مع ~~المرأة من نسائه الحائض، ما بينهما إلا ثوب، ما يجاوز الركبتين. # ثم خرجه من طريق ليث: حدثني ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة - فذكر ~~الحديث. # PageV02P035 # وهذا هو الصحيح، وقول ابن إسحاق: ((عن عروة)) خطأ، إنما هو: # حبيب مولى عروة، وهو ثقة، خرج له مسلم. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ينام مع الحائض حيث لم ~~يكن لهم سوى فراش واحد، فلما وسع عليهم اعتزل نساءه في حال الحيض. # خرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن ~~قيس، عن ابن قريط الصدفي، قال: قل لعائشة: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يضاجعك وأنت # حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت علي إزاري، ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد، ~~فلما رزقني الله فراشا آخر اعتزلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وابن لهيعة، لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات. # ولكن تابعه غيره: # فرواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن سويد ابن قيس، عن ~~ابن قرظ - أو قرط - الصدفي، أنه سأل عائشة - فذكره بمعناه. # خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وابن قرظ - أو قرط - الصدفي، ليس بالمشهور، فلا تعارض روايته عن عاشة ~~رواية الأسود بن يزيد النخعي. # وقد تابع الأسود على روايته كذلك عن عائشة: عمرو بن شرحبيل - أو عمرو بن ~~ميمون - على اختلاف فيه -، وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس، وشريح بن ~~المقدام، ms0216 وجميع بن عمير، وخلاس وغيرهم. # وروايات هؤلاء عن عائشة أولى من روايات ابن قريط. # PageV02P036 # وتعارض رواية ابن قريط برواية أخرى تشبهها، خرجها أبو داود من حديث # عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة بن غراب، أن عمة له حدثته: أنها سألت ~~عائشة، قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما ~~صنع # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دخل فمضى إلى مسجده - تعني: مسجد بيته ~~-، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: ((ادني)) ، فقلت: إني ~~حائض، قال: ((وإن، اكشفي عن فخذيك)) ، فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي، ~~وحنيت عليه حتى دفىء ونام. # وفي ((سنن أبي داود)) عن أبي اليمان كثير بن يمان، عن أم ذرة، عن عائشة، ~~قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير، فلن نقرب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم ندن منه حتى نطهر. # أبو اليمان وأم ذرة، ليسا بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية ~~الثقات الحفاظ الأثبات. # وخرجه بقي بن مخلد، عن الحماني: ثنا عبد العزيز، عن أبي [اليمان] الرحال، ~~عن أم ذرة، عن عائشة، قالت: كنت إذا حضت لم أدن من فراش رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى أطهر. # الحماني، متكلم فيه. # وقد روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال عمر: كنا ~~نضاجع النساء في المحيض، وفي الفرش واللحف قلة، فأما إذ وسع الله الفرش ~~واللحف فاعتزلوهن كما أمر الله عز وجل. # PageV02P037 # خرجه القاضي إسماعيل. # وهذا لا يثبت، وجعفر بن الزبير متروك الحديث. # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: نا أبو هلال: حدثني شيبة الراسبي، قال: ~~سألت سالما عن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض؟ قال: أما نحن آل عمر، فنهجرهن ~~إذا كن حيضا. # إسناد ضعيف. # والاعتزال الذي أمر الله به: هو اجتناب جماعهن، كما فسره بذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وقال عكرمة: كان أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحوا من صنيع المجوس، ~~فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت: ms0217 {ويسألونك عن المحيض ~~قل هو أذى} # [البقرة: 222] الآية، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة، فنزلت: {فإذا تطهرن ~~فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] : أن تعتزلوا. # أخرجه القاضي إسماعيل، بإسناد صحيح. # وهو يدل على أن أول الأمر باعتزالهن فهم كثير من الناس منه الاعتزال في ~~البيوت والفرش كما كانوا يصنعون أولا، حتى نزل آخر الآية: {فأتوهن من حيث ~~أمركم # الله} ، ففهم من ذلك أن الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة. # وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: ((اصنعوا كل شيء غير ~~النكاح)) ، وبفعله مع أزواجه؛ حيث كان يباشرهن في المحيض. # PageV02P038 ### $ 6 - باب # ترك الحائض الصوم # PageV02P039 ### | 304 - # حدثنا سعيد بن أبي مريم: نا محمد بن جعفر: أخبرني زيد - هو: ابن أسلم -، ~~عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: ((يا معشر ~~النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار)) فقلن: وبم يارسول الله؟ قال: ~~((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل ~~الحازم من إحداكن)) . قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: ~~((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من ~~نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلكن [من] ~~نقصان دينها)) . # قد سبق هذا الحديث في ((كتاب: الإيمان)) ، استدل به البخاري هناك على أن ~~الصلاة والصيام من الدين، واستدل به هنا على أن الحائض لا تصوم. # ولم يبوب على ترك الصلاة؛ لأنه بوب على أنها لا تقتضي الصلاة بابا مفردا، ~~يأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى. # وقد أجمعت الأمة على أن الحائض لا تصوم في أيام حيضها، وأن صومها غير ~~صحيح ولا معتد به، وأن عليها قضاء الصوم إذا طهرت. # PageV00P000 # واختلف المتكلمون في أصول الفقه: هل هي مكلفة بالصوم في حال حيضها، أم لا ~~تؤمر به إلا بعد طهرها؟ # وقال كثير من الفقهاء: أنه لا تظهر ms0218 لهذا الاختلاف فائدة. # وقد تظهر له فائدة، وهي: أن الحائض إذا ماتت قبل انقطاع دمها، فهل يجب أن ~~يطعم عنها لكل يوم أفطرت فيه؟ وكذا المريض والمسافر إذا ماتا قبل زوال ~~عذرهما، على قول من أوجب الإطعام عن الميت مطلقا وإن مات قبل التمكن من ~~الصوم. # وإذا انقطع دم الحائض؛ فالجمهور على أن حكمها حكم الجنب؛ يصح # صومها، والمخالف في صوم الجنب يخالف في الحائض بطريق الأولى. # ومن الناس من قال في الحائض: لا يصح صيامها حتى تغتسل؛ وإن صح صوم الجنب. ~~وحكي عن الأوزاعي، والحسن بن صالح، والعنبري، وعبد الملك بن الماجشون # وغيرهم. # وقد حكاه بعض أصحابنا المتأخرين وجها في الحائض إذا انقطع دمها: أنه لا ~~يصح صومها، ولم يحك مثله في الجنب. # ووجه الفرق: أن حدث الحيض مانع من صحة الصيام؛ بخلاف الجنابة، فإنه لو ~~احتلم الصائم لم يبطل صيامه، ولو طرأ الحيض في أثناء النهار بطل الصوم. # PageV02P040 ### $ 7 - باب # تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت # وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية. # ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه. # وقالت أم عطية: كنا نؤمر أن يخرج الحيض؛ فيكبرن بتكبيرهم ويدعون. # قال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان، أن هرقل دعا بكتاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقرأه، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم: {يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: 64] . # وقال عطاء، عن جابر: حاضت عائشة، فنسكت المناسك غير الطواف # بالبيت، ولا تصلي. # وقال الحكم: إني لأذبح وأنا جنب. # PageV02P041 # وقال الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~. # PageV02P042 ### | 305 - # حدثنا أبو نعيم: نا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن # القاسم، [عن القاسم] ، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فد خل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ((ما ms0219 يبكيك؟)) # فقلت: لوددت والله أني لم أحج العام، قال: ((لعلك نفست؟)) قلت: # نعم، قال: ((فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج، ~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) . # مقصود البخاري بهذا الباب: أن الحيض لا يمنع شيئا من مناسك الحج غير ~~الطواف بالبيت والصلاة عقيبه وأن ما عدا ذلك من المواقف والذكر والدعاء لا ~~يمنع الحيض شيئا منه، فتفعله الحائض كله، فدخل في ذلك الوقوف بعرفة، ~~والمزدلفة، ورمي الجمار، وذكر الله عز وجل ودعاؤه في هذه المواطن، وكل هذا ~~متفق على جوازه. # ولم يدخل في ذلك السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه تابع للطواف لا يفعل إلا ~~بعده، # PageV00P000 # ولم تكن عائشة طافت قبل حيضها، فلوا كانت قد طافت فبل حيضها لدخل فيه ~~السعي - أيضا. # وهذا كله متفق عليه بين العلماء إلا خلافا شاذا في الذكر، وقد ذكرناه ~~فيما سبق في ((أبواب الوضوء)) ، وإلا السعي بين الصفا والمروة؛ فإن للعلماء ~~فيه اختلافا: هل يفعل مع الحيض، أم لا؟ # والجمهور: على جوازه مع الحيض، ومنع منه طائفة من السلف؛ لكن منهم من علل ~~ذلك بمنع تقدم السعي للطواف، فلو كانت طافت ثم حاضت لزال المنع حينئذ على ~~هذا التعليل، وحكي المنع رواية عن أحمد، وحكي عن ابن عمر. # ومنع إسحاق الجنب من السعي دون الحائض؛ لأن الجنب لا عذر له في تأخير ~~الغسل؛ بخلاف الحائض. # وقد روى يحيى بن يحيى الأندلسي حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا: عن ~~مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، وقال فيه: ((غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا ~~بالصفا والمروة، حتى تطهري)) . # وزيادة ((الصفا والمروة)) وهم على مالك، لم يذكره عنه أحد غير يحيى -: ~~قاله ابن عبد البر. # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي الزبير، عن جابر، # PageV02P043 # وذكر قصة عائشة في حيضها في الحج، وقال في آخره: فقال لها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((اغتسلي، ثم أهلي بالحج)) ، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى ~~إذا طهرت طافت بالكعبة، والصفا والمروة. # وخرج البخاري في ((الحج)) من حديث عطاء، ms0220 عن جابر، قال: حاضت عائشة، فنسكت ~~المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت. # وهذا هو الذي علقه البخاري هاهنا، وزاد فيه: ((ولا تصلي)) . # وهذه اللفظة خرجها الإمام أحمد من رواية أبي الزبير، فذكر الحديث، وفيه: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((اغتسلي، واهلي بالحج، ثم حجي ~~واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي)) . قالت: ففعلت ~~ذلك، فلما طهرت قال: ((طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة)) . # وأما طواف الحائض بالبيت، فالجمهور على تحريمه، ورخص فيه طائفة من ~~المالكية إذا لم تحتبس لها الرفقة أن تطوف للأفاضة حينئذ، وسنذكر ذلك في ~~موضعه من ((الحج)) إن شاء الله تعالى. # وأما حديث أم عطية في إخراج الحيض في العيدين، فقد خرجه البخاري في مواضع ~~متعددة من ((كتابه)) مبسوطا، وفيه دليل على جواز الذكر والدعاء للحائض. # وأما ما ذكره - تعليقا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله ~~على كل أحيانه: # PageV02P044 # فخرجه مسلم ((صحيحه)) من حديث البهي، عن عروة، عن عائشة. # وذكر الترمذي في ((علله)) أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو حديث صحيح. # وذكر ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة، أنه قال: لم يرو إلا من هذا الوجه، وليس ~~هو بذاك. # وفيه: دليل على أن الذكر لا يمنع منه حدث ولا جنابة، وليس فيه دليل على ~~جواز قراءة القرآن للجنب؛ لأن ذكر الله إذا أطلق لا يراد به القرآن. # واستدلاله بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فهو دليل ~~على جواز التسمية للحائض والجنب؛ فإنهما غير ممنوعين من التذكية. # قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا منع من ذلك. قال: وأجمع أهل العلم على أن ~~لهما أن يذكرا الله ويسبحانه. # فلم يبق مما ذكره البخاري في هذا الباب سوى قراءة القرآن، وظاهر كلامه أن ~~الحائض لا تمنع من القراءة. # واستدل [بكتابة] النبي - صلى الله عليه وسلم - البسملة مع آية من القرآن ~~إلى هرقل. # وذكر عن النخعي، أن الحائض تقرأ الآية، وعن ابن عباس ms0221 أنه لم ير بالقرآن ~~للجنب بأسا. # أما ابن عباس، فقد حكى عنه جواز القرآن للجنب غير واحد. # PageV02P045 # قال ابن المنذر: روينا عن ابن عباس أنه كان يقرأ ورده وهو جنب، ورخص ~~عكرمة وابن المسيب في قراءته. وقال ابن المسيب: أليس في جوفه؟ انتهى. # وكذا قال نافع بن جبير بن مطعم في قراءة القرآن على غير طهارة: لا بأس ~~به، أليس القرآن في جوفه؟ # وممن رأى الرخصة في قراءة القرآن للجنب قسامة بن زهير، والحكم، وربيعة، ~~وداود. # وروى - أيضا - عن معاذ بن جبل، وانه قال: ما نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن شيء من ذلك. # خرجه ابن جرير بإسناد ساقط لا يصح، والظاهر أنه مما وضعه محمد بن سعيد ~~المصلوب، وأسقط اسمه من الإسناد؛ فقد وجدنا أحاديث متعددة بهذا الإسناد، ~~وهي من موضوعات المصلوب. # وحكي جواز القراءة للجنب والحائض عن طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن ~~المنذر، والطحاوي. # وأما من رخص للجنب في قراءة الآية، فقد حكاه البخاري عن النخعي في ~~الحائض. # وفي ((كتاب ابن أبي شيبة)) عن النخعي: أن الحائض والجنب لا يتم الآية. # وروى أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم في الجنب: لا بأس أن يقرأ الآية. ~~قال أبو حنيفة: والحائض مثله. # وحكى رواية عن أحمد بجواز قراءة الآية، وهي مخرجة من كلامه، ليست منصوصة ~~عنه، وفي صحة تخريجها نظر. # وروي عن طائفة الرخصة في قراءة الآية والآيتين، # PageV02P046 # روي عن سعيد بن جبير # وعبد الله بن مغفل، وعكرمة. # وروي عن عكرمة: لا بأس للجنب أن يقرأ؛ ما لم يقرأ السورة. # ومنهم من رخص في قراءة ما دون الآية، وهو مروي عن جابر بن زيد، وعطاء، ~~وسعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، ورواية عن أحمد، وإسحاق، وحكي عن ~~الطحاوي. # ومنع الأكثرون الحائض والجنب من القراءة بكل حال، قليلا كان أو كثيرا، ~~وهذا مروي عن اكثر الصحابة، روي عن عمر، وروي عنه أنه قال: لو أن جنبا قرأ ~~القرآن لضربته. # وعن علي، قال: لا يقرأ ولا حرفا. # وعن ابن مسعود، ms0222 وسليمان، وابن عمر. # وروي عن جابر، قال البيهقي: وليس بقوي. # وروي عن ابن عباس بإسناد لا يصح. # وهو قول أكثر التابعين، ومذهب الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي ~~حنيفة، والشافعي، وأحمد وإسحاق - في احدى الروايتين عنهما -، وأبي ثور ~~وغيرهم. # وهو قول مالك في الجنب، إلا أنه رخص له في قراءة آيتين وثلاث عند المنام ~~للتعوذ. # ورخص الأوزاعي له في تلاوة آيات الدعاء والتعوذ، تعوذا لا قراءة. # وهذا أصح الوجهين للشافعية - أيضا. # وقال سعيد بن عبد العزيز: رخص للحائض والجنب في قراءة آيتين عند الركوب ~~والنزول: {سبحان الذي سخر لنا هذا} الآية [الزخرف: 13] ، و {رب أنزلني ~~منزلا مباركا} [المؤمنون: 29] الآية. # وعن مالك في الحائض روايتان إحداهما: هي كالجنب، والثانية: أنها تقرأ. # وهو قول محمد بن مسلمة؛ لأن مدة الحيض تطول، فيخشى # PageV02P047 # عليها النسيان، وهي غير قادرة على الغسل، بخلاف الجنب. # وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، وأنكره أصحاب الشافعي عنه. # وعكس ذلك آخرون، منهم: عطاء، قال: الحائض أشد شأنا من الجنب، الحائض لا ~~تقرأ شيئا من القرآن، والجنب يقرأ الآية. # خرجه ابن جرير بإسناده عنه. # ووجه هذا: أن حدث الحيض أشد من حدث الجنابة؛ فإنه يمنع ما يمنع منه حدث ~~الجنابة وزيادة، وهي الوطء والصوم، وما قيل من خشية النسيان فإنه يندفع ~~بتذكر القرآن بالقلب، وهو غير ممنوع به. # وفي نهي الحائض والجنب عن القراءة أحاديث مرفوعة، إلا أن أسانيدها غير # قوية، كذا قال الإمام أحمد في قراءة الحائض، وكأنه يشير إلى أن الرواية ~~في الجنب # أقوى، وهو كذلك. # وأقوى ما في الجنب: حديث عبد الله بن سلمة، عن علي، قال: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل ~~معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو يحجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وخرجه الترمذي بمعناه، ~~وقال: حسن صحيح، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) والحاكم، وقال ~~صحيح الإسناد. # وتكلم فيه الشافعي وغيره؛ فإن عبد الله بن سلمة هذا رواه ms0223 بعدما كبر، قال ~~شعبة عنه: كان يحدثنا، فكنا نعرف وننكر ,، # PageV02P048 # وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال ابن ~~عدي: أرجو أنه لا بأس به. # والاعتماد في المنع على ما روي عن الصحابة، ويعضده: قول عائشة وميمونة في ~~قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في حجرهما في حال الحيض؛ فإن ~~يدل على أن للحيض تأثيرا في منع القراءة. # وأما الاستدلال المجيزين بحديث عائشة: ((اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا ~~تطوفي)) فلا دلالة لهم فيه؛ فإنه ليس في مناسك الحج قراءة مخصوصة حتى تدخل ~~في عموم هذا الكلام، وإنما تدخل الأذكار والأدعية. # وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل، فلا دلالة فيه؛ لأنه إنما كتب ما ~~تدعو الضرورة إليه للتبليغ، وقد سبق ذكر ذلك في شرح حديث هرقل في أول ~~الكتاب. # وقد اختلف العلماء في تمكين الكافر من تلاوة القرآن، فرخص فيه الحسن وأبو ~~حنيفة وغيرهما، ومنهم من منع منه، وهو قول أبي عبيد وغيره. # واختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من رخص فيه # مطلقا، ومنهم من جوزه إذا رجي من حال الكافر الاستهداء # PageV02P049 # والاستبصار، ومنعه إذا لم يرج ذلك. # والمنقول عن أحمد أنه كرهه. # وقال أصحاب الشافعي: إن لم يرج له الاستهداء بالقراءة منع منها، وإن رجي ~~له ذلك لم يمنع، على أصح الوجهين. # PageV02P050 ### $ 8 - باب # الاستحاضة # PageV02P051 ### | 306 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها ~~قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول ~~الله! إني لا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ~~ذهب عنك قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)) . # هذا الحديث خرجه البخاري في مواضع متعددة من ((كتاب الحيض)) ، وفي بعضها: ~~أنها قالت: ((إني أستحاض فلا أطهر)) ، وفي بعضها: ((إذا أدبرت فاغتسلي ~~وصلي)) ، وفي بعضها: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم ms0224 ~~اغتسلي وصلي)) . # وكل هذه الألفاظ من رواية هشام، عن أبيه، عن عائشة. # وخرج - أيضا - من رواية ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة - وعن # عمرة -، عن عائشة: أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: ((هذا عرق)) ، فكانت ~~تغتسل لكل صلاة. # المستحاضة: هي من اختلط دم حيضها بدم غير الحيض، هو دم فاسد # PageV00P000 # غير طبيعي، بل عارض لمرض، فدم الحيض هو دم جبلة وطبيعة، يرخيه الرحم بعد ~~البلوغ في أوقات معتادة، وسمي حيضا لأنه يسيل، ويقال: حاض الوادي إذا سال. # وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين دم الحيض والاستحاضة بأن دم ~~الاستحاضة عرق، وهذا يدل على أن دم الحيض ليس دم عرق؛ فإنه دم طبيعي، يرخيه ~~الرحم فيخرج من قعره، ودم الاستحاضة يخرج من عرق ينفجر، [ومنه] الذي يسيل ~~في أدنى الرحم دون قعره. # وفي ((سنن أبي داود)) من حديث أسماء بنت عميس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه قال: ((هذا من الشيطان)) يعني: دم الاستحاضة. # وخرج النسائي من حديث عمرة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في المستحاضة: ((ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم)) . # ومن حديث القاسم، عن عائشة: أن امرأة مستحاضة على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قيل لها: إنه عرق عاند. # وفي حديثه حمنة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إنما هو ~~ركضة من الشيطان)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي. # PageV02P052 # وفي حديث عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، عن ~~عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما هو عرق انقطع، أو داء ~~عرض، أو ركضة من الشيطان)) . # وروى أبو عبيد في ((غريبه)) : نا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي ~~عمار، عن ابن عباس، أنه سئل عن المستحاضة؟ فقال: ذلك العاذل يغذو. # قال أبو عبيد: ((العاذل)) : اسم العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة. # وقوله: ((يغذو)) - يعني: يسيل. ms0225 # قال: ونا أبو النضر، عن شعبة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إنه عرق عاند، ~~أو ركضة من الشيطان. # قال: وقوله: ((عاند)) - يعني: أنه عند وبغي كالإنسان يعاند عن القصد فهذا ~~العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته. والركضة: الدفعة. # وقد اختلف العلماء في تفسير الاستحاضة، على حسب اختلافهم في حد أكثر ~~الحيض. # فمن قال: له حد محدود، قال: المستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض، وهذا قول ~~الأكثرين منهم. # وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في ذلك - فيما بعد -، ويأتي الكلام فيه في ~~موضعه - إن شاء الله تعالى. # ومن قال: ليس لأكثره حد محدود، وإنما يرجع إلى عادة المرأة، فإنه يرى أن ~~عادتها إذا زاد الدم عليها مدة طويلة كان ذلك استحاضة. # PageV02P053 # وقد ذكر أبو داود في ((سننه)) ، قال: روى يونس، عن الحسن في الحائض إذا ~~مد بها الدم: تمسك بعد حيضها يوما أو يومين، فهي مستحاضة. # وقال التيمي، عن قتادة: إذا زاد على أيام حيضتها خمسة أيام فلتصل. # قال التيمي: فجعلت أنقص حتى بلغت يومين، فقال: إذا كان يومين فهو من ~~حيضها. # وسئل عنه ابن سيرين، فقال: النساء أعلم بذلك. # وقد ذكر البخاري قول ابن سيرين هذا فيما بعد تعليقا، ويأتي في موضعه - إن ~~شاء الله تعالى. # روى حرب الكرماني: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا عبد الأعلى، عن ~~يونس، عن الحسن، في امرأة كان أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج، فلما تزوجت ~~ارتفعت إلى خمسة عشر أو ثلاثة عشر؟ قال: تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها ~~قبل أن تتزوج، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عند صلاة الظهر إلى مثلها، وتوضأت ~~عند كل صلاة، وتتنظف، وتصلي. # قال: ونا إسحاق: نا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لمحمد ابن ~~سيرين: المرأة تحيض فتزيد على ذلك خمسة أيام؟ قال: تصلي، قلت: يومين؟ قال: ~~ذلك من حيضتها. # وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي، في المرأة تمكث في حيضها سبعة # PageV02P054 # أيام ثم ترى بعد السبعة دما؟ قال: إن شاءت استظهرت بيوم، ثم تغتسل ms0226 وتصلي. # ومذهب أحمد وأصحابه: أن الحائض إذا كان لها عادة مستمرة فإنها تجلس أيام ~~عادتها. # وهل تثبت عنده العادة بمرتين، أو ثلاث مرار؟ على روايتين عنه. # فإن لم يكن لها عادة، مثل أن تكون مبتدأة، فإنها لا تزيد على أن تقعد أقل ~~الحيض عنده، وهو يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي حتى تثبت لها عادة بمرتين أو ~~ثلاث فتنتقل إليها. هذا هو الصحيح عنده. # وكذلك إذا كانت معتادة، فزادت عادتها، فإنها تغتسل عند انقضاء عادتها ~~وتصلي، فإن انقطع لأكثر الحيض فما دونه على قدر واحد مرتين أو ثلاثا -، على ~~اختلاف الروايتين عنه - صار عادة بائنة منتقلة، وانتقلت إليه. # وتمسك لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المستحاضة بأن تدع ~~الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها، وهذا رد إلى العادة المعتادة ~~المستمرة. # وأما مذهب مالك فيمن لها عادة فزادت عليها، فعنه فيها روايتان: # إحداهما: تجلس ما تراه من أول مرة؛ ما لم يزد على أكثر الحيض، وهو خمسة ~~عشر يوما. # والثانية: أنها تستطهر على عادتها بثلاثة أيام، ما لم تجاوز خمسة عشر ~~يوما، تغتسل وتصلي، وهي التي رجع إليها مالك، وعليها المصريون من أصحابه، ~~وهي قول الليث بن سعد. # وإذا استحيضت هذه فإنها تستطهر على أكثر أيام عادتها ما لم تجاوز خمسة ~~عشر - أيضا -، وفيه عنه خلاف # PageV02P055 # يأتي ذكره فيما بعد. # ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر ~~الحيض، سواء اتفقت عادتها، أو اختلفت، ولا عبرة بالعادة فيما يمكن أن يكون # حيضا. # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا أقبلت الحيضة فاتركي ~~الصلاة، فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)) - وفي رواية: ((فإذا ~~أدبرت)) . فقد اختلف العلماء في تأويله: # فتأوله الأكثرون، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد على أن المراد به ~~اعتبار تميز الدم، وأن هذه المستحاضة كان دمها متميزا، بعضه أسود وبعضه غير ~~ذلك، فردها إلى زمن دم الحيض وهو الأسود الثخين، فإذا أقبل ذلك الدم تركت ~~الصلاة، فإذا أدبر وجاء ms0227 دم غيره فإنها تغتسل وتصلي. # وقد جاء التصريح بذلك في رواية أخرى من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن ~~عمرو عن علقمة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت ~~تستحاض، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان دم الحيضة، فإنه ~~دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، ~~فإنما هو عرق)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في # ((صحيحيهما)) والحاكم. # وقال: صحيح على شرط مسلم. # وقال # PageV02P056 # الدارقطني: رواته كلهم ثقات. # وقد تكلم فيه آخرون: # قال النسائي: روى هذا الحديث غير واحد، فلم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن ~~عدي. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: لم يتابع محمد ابن ~~عمرو على هذه الرواية، وهو منكر. # وأيضا؛ فقد اختلف على ابن أبي عدي في إسناده، فقيل: عنه كما ذكرنا. وقيل ~~عنه في إسناده: عن عروة، عن عائشة. # وقيل: إن روايته عن عروة، عن فاطمة أصح؛ لأنها في كتابه كذلك. # وقد اختلف في سماع عروة من فاطمة. # وفي ((سنن أبي داود)) من رواية سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت ~~عميس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أمر فاطمة بنت أبي حبيش: ~~((لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل)) . # وفي إسناده اختلاف: وقد قيل: إن الصحيح فيه: عن عروة، عن فاطمة. # وفي بعض ألفاظه: ((فأمرها أن تقعد أيامها التي كانت تقعد، ثم تغتسل)) . # PageV02P057 # والأظهر - والله اعلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ردها إلى ~~العادة لا إلى التمييز؛ لقوله: ((فإذا ذهب عنك قدرها)) ، كذا في رواية ~~مالك، عن هشام، وهي التي خرجها البخاري في هذا الباب. # وقد تأويلها بعض المالكية على أنها كانت مميزة، لكن يزيد دم تمييزها على ~~أكثر الحيض، فتجلس منه قدر العادة. # وقال بعضهم: المراد بقدرها: ذهاب دمها وانقضاؤها. # وتأوله بعضهم: على أن المراد بذهاب قدرها: الاستطهار بعد مدتها بثلاثة ms0228 ~~أيام على ما يراه مالك. # وكل هذه تأويلات بعيدة، تخالف ظاهر اللفظ. # وفي رواية أبي أسامة، عن هشام: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين ~~فيها، ثم اغتسلي وصلي)) . # وقد خرجها البخاري فيما بعد. # وهذه الرواية صريحة في ردها إلى العادة دون التمييز. # وخرج مسلم من حديث عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، أن أم حبيبة سألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدم؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي)) . # وفي رواية: أنها شكت إليه الدم. # وروى مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~((لتنظر عدة الليالي والأيام # PageV02P058 # التي كانت تحيضهن من الشهر [قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة ~~قدر ذلك من الشهر] ، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصل)) . # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وخرجه الإمام أحمد والنسائي - أيضا - وابن ماجه من حديث عبيد الله بن # عمر، عن نافع - بنحوه. # وخرجه أبو داود - أيضا - من رواية الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن ~~رجلا أخبره عن أم سلمة. # ومن طريق أبي ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان، عن رجل من ~~الأنصار، أن امرأة كانت تهراق الدماء - فذكره بمعناه. # فتبين بهذا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة. # وروى أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، أن فاطمة بنت أبي حبيش ~~استحيضت، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((إنه ليس ~~بالحيضة، ولكنه عرق)) ، وأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، أو حيضها، ثم ~~تغتسل، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب وصلت. # PageV02P059 # فهذه الرواية تشهد لما ذكرناه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~رد فاطمة إلى العادة. # وكذلك روى المنذر بن المغيرة، ms0229 عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته: ~~أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكت إليه الدم؟ فقال لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما ذلك # عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين ~~القرء إلى القرء)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة أنه أمر ~~المستحاضة أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل. # وهذه النصوص كلها تدل على الرجوع إلى العادة المعتادة لها قبل الاستحاضة. # والمستحاضة لها أربعة أحوال: # الحالة الأولى: أن تكون مميزة، وهي التي دمها مميز، بعضه أسود وبعضه أحمر ~~أو أصفر. # والحالة الثانية: أن تكون معتادة، وهي التي لها عادة معلومة من الشهر ~~تعرفها. # والحالة الثالثة: أن تجتمع لها عادة وتمييز، وتختلفان. # والحالة الرابعة: أن لا تكون لها عادة ولا تمييز، مثل أن يكون دمها كله ~~لونه # واحد، وليس لها عادة: إما بأن تكون قد استحيضت وهي مبتدأة، # PageV02P060 # أو كانت لها عادة ونسيتها. # وقد اختلف العلماء في حكم ذلك: فذهب الشافعي وأحمد إلى اعتبار التمييز ~~والعادة معا، فإن انفرد أحدهما عملت به، بغير خلاف عنهما. # وإن اجتمعا واختلفا، ففيه قولان: # أحدهما: تقدم التمييز على العادة، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد ~~اختارها الخرقي. # والثاني: تقدم العادة على التمييز، وهو المشهور عن أحمد، وعليه أكثر # أصحابه، وهو قول إسحاق والإصطخري وابن خيران من الشافعية. # وهو قول الأوزاعي، حتى إنه قدم رجوعها إلى عادة نسائها على تمييز الدم. # وذهب مالك إلى أن لا اعتبار بالعادة، وأن العمل على التمييز وحده، فإن لم ~~يكن لها تمييز فإنها لا تترك الصلاة أصلا، بل تصلي أبدا، ويلزمها الغسل لكل ~~صلاة في الوقت لاحتمال انقطاع الحيضة فيه. # ومذهب أبي حنيفة وسفيان: أن الاعتبار بالعادة وحدها دون التمييز، فإن لم ~~يكن لها عادة فإنها تجلس أقل الحيض، ثم تغتسل وتصلي. # وأما من لا عادة لها ولا تمييز، فإذا كانت ناسية، فذهب أبو حنيفة ms0230 إلى ~~أنها تقعد العادة، تجلس أقل الحيض ثم تغتسل وتصلي. # ومذهب مالك: أنها تقعد التمييز أبدا، وتغتسل، كما تقدم. # وللشافعي فيها ثلاث أقوال: أحدهما: أنها تجلس أقل الحيض. والثاني: # PageV02P061 # تجلس غالبه: ستا أو سبعا. والثالث - وهو الصحيح عند أصحابه - كقول مالك: ~~أنها لا تجلس شيئا، بل تغتسل لكل صلاة وتصلي. # ومذهب أحمد: أن الناسية لعادتها تجلس غالب عادات النساء: ستا أو سبعا من ~~كل شهر، ثم تغتسل وتصلي وتصوم، هذا هو المشهور عنه. # وحكي عنه رواية: أنها تجلس أقل الحيض، ثم تغتسل وتصلي. ورواية ثالثة: ~~أنها تجلس عادة نسائها وأقاربها، ثم تغتسل وتصلي. # وأما المبتدأة إذا استحيضت، فإذا كانت مميزة، فإنها ترد إلى تمييزها عند ~~الشافعي وأحمد وإسحاق. # وإن لم يكن لها تمييز، فعن أحمد فيها أربع روايات: إحداهن: تجلس أقل # الحيض. والثانية: أكثره. والثالثة: غالبه، وهو ست أو سبع. والرابعة: عادة # نسائها. # وللشافعي قولان: أحدهما: تجلس أقله، والثاني: غالبه. # وقال أبو حنيفة: تجلس أكثر الحيض، بخلاف قوله في الناسية. # وعن مالك روايات: إحداهن: تجلس أكثر الحيض. والثانية: تجلس عادة لداتها ~~وأقرانها. والثالثة: تجلس عادتهن وتستطهر بعدها بثلاث. # وحكي عنه رواية أخرى: أنها لا تجلس شيئا أصلا. # هذا في أول شهر، فأما ما بعده فلا تجلس فيه أصلا، بل تغتسل وتصلي أبدا، ~~إذا لم يكن لها التمييز. # PageV02P062 # وقال عطاء والأوزاعي والثوري - في المشهور عنه -: تجلس عادة نسائها # وأقاربها، فإن لم يكن لها أقارب جلست غالب حيض النساء: ستا أو سبعا. # وقد ورد حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رد المستحاضة إلى غالب ~~حيض الحيض: من رواية حمنة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، ~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - استفتيه - فذكرت الحديث، إلى أن قالت - ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما ذلك من الشيطان، فتحيضي ستة ~~أيام، أو سبعة أيام في علم الله - عز وجل -، ثم اغتسلي)) - وذكر الحديث. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. # وفي رواية لأبي داود: ((وكذلك فافعلي في كل ms0231 شهر، كما تحيض النساء، وكما ~~يطهرن)) . # وقال الترمذي: حسن صحيح. قال: وسألت محمدا - يعني: البخاري - # عنه، فقال: هو حديث حسن، وكذا قال أحمد بن حنبل: هو حسن صحيح -: # PageV02P063 # هذا ما ذكره الترمذي. # ونقل حرب، عن أحمد، [أنه] قال: نذهب إليه، ما أحسنه من حديث. # واحتج به إسحاق وأبو عبيد، وأخذا به. # وضعفه أبو حاتم الرازي والدارقطني وابن منده، ونقل الاتفاق على تضعيفه من ~~جهة عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تفرد بروايته. # والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء. وقال - ~~مرة -: ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادا. وقال - مرة -: في ~~نفسي منه شيء. # ولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به. ~~والله أعلم. # PageV02P064 # وقد اختلف الناس في حمنة: هل كانت مبتدأة، أو كانت معتادة ناسية لعادتها، ~~أو معتادة ذاكرة لعادتها؟ # فمنهم من قال: كانت مبتدأة، ورجحه الخطابي وطائفة من أصحاب الشافعي ~~وغيرهم، وضعفه الإمام أحمد بأن حمنة كانت امرأة كبيرة، لم تكن صغيرة. # ومنهم من قال: كانت ناسية لعادتها ولا تمييز لها، وعلى هذا حمله الإمام ~~أحمد على رواية أخذه بالحديث، وأصحابه الذين أخذوا به كأبي بكر الخلال ~~وصاحبه أبي بكر ابن جعفر. # ومنهم: من حمله على أنها كانت معتادة عالمة بالعادة، وهو اختيار الشافعي ~~في ((الأم)) . # واختلف أصحابه نعلى هذا: كيف ردها إلى ست أو سبع؟ # فمنهم من قال: إنما ردها إلى ما تذكره من عادتها من الست أو السبع. # ومنهم من قال: كانت عادتها في الشهور مختلفة، ففي بعضها كانت تحيض # ستا، وفي بعضها سبعا، فردها إلى عادتها في ذلك. # وقد حمل طائفة من أصحابنا حديث حمنة على مثل ذلك، بناء على أن المبتدأة ~~والناسية لا تجلسان أكثر من أقل الحيض، ولكن المنصوص عن # PageV02P065 # أحمد - وهو قول أبي بكر وغيره -: إنا لا نقول: إن الناسية تجلس أقل الحيض ~~إلا لتضعيفنا إسناد حديث حمنة، لا لتأويله. # وممن رجح تأويله ابن أبي موسى في ((شرح ms0232 الخرقي)) ، وقال: نحمله على أن ~~الست كانت عادتها، وشكت في اليوم السابع، فردها إلى عادتها المتيقنة، وردها ~~في اليوم المشكوك فيه إلى التحري فيه والاجتهاد. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا أدبرت)) ، أو ((فإذا ذهب قدرها ~~- فاغسلي عنك الدم وصلي)) . وفي رواية أخرى: ((فاغتسلي وصلي)) ,، فإنه يجمع ~~بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذهاب الحيض. # وقد جاء ذلك مصرحا به في رواية خرجها النسائي من طريق الأوزاعي، عن يحيى ~~بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس من [بني] أسد قريش، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أنه قال لها: ((اغتسلي، واغسلي عنك الدم، وصلي)) . # قال الطبراني: فاطمة بنت قيس هذه هي بنت أبي # PageV02P066 # حبيش، واسمه: قيس. قال: وليست فاطمة بنت قيس الفهرية التي روت قصة ~~طلاقها. # وقال الدارقطني في ((علله)) . وهم الأوزاعي في قوله: ((بنت قيس)) ، إنما ~~هي بنت أبي حبيش. # وكذلك رواه أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: ((فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم ~~اغتسلي)) . # ورواه حماد بن سلمة، عن هشام، وقال فيه: ((فاغسلي عنك الدم، وتطهري، ~~وصلي)) . # والغسل عند انقضاء حيض المستحاضة المحكوم به لا بد منه، كما لو طهرت من ~~الحيض. # وقد تعلق بعض الناس بظاهر الرواية المشهورة في حديث فاطمة: ((اغسلي عنك ~~الدم وصلي)) ، وقال: لا غسل عليها، إنما عليها أن تغسل الدم وتصلي. # وقد حكى الأثرم هذا القول للإمام أحمد، ولم يسم من قاله. فإنكره # PageV02P067 # الإمام أحمد، وقال: الغسل لا بد منه. # وفسر سفيان الثوري قوله: ((اغسلي عنك الدم)) : أنها إذا اغتسلت عند فراغ ~~حيضها المحكوم بأنه حيضها، ثم رأت دما، فإنها تغسل الدم [وتصلي] ؛ فإنه دم ~~استحاضة لا يمنع الصلاة ,، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط. # ففي حديث عائشة الأمر بغسل الدم، وفي حديث أم سلمة الأمر بالاستثفار ~~بثوب. والمراد به: التلجم بالثوب والتحفظ به. # وقد اختلف العلماء: هل يجب الغسل عليها لكل صلاة؟ على ms0233 قولين، وأكثر ~~العلماء: على أن ذلك ليس بواجب. وربما تذكر المسألة مستوفاة فيما بعد - إن ~~شاء الله تعالى. # وكذلك اختلفوا: هل يجب عليها غسل الدم والتحفظ والتلجم عند كل صلاة؟ وفيه ~~قولان، هما روايتان عن أحمد. # وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور: في أن الأمر المطلق: هل ~~يقتضي التكرار، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور. # لكن الأصح هنا: أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة؛ فإن الأمر الاغتسال، وغسل ~~الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها، فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار ~~لم يقتضه إلا عند إدبار كل حيضة فقط. # وقوله: ((وصلي)) أمر بالصلاة بعد إدبار الحيضة حيث نهاها عن # PageV02P068 # الصلاة في وقت إقبالها، والأمر بعد الحظر يعيد الأمر إلى ما كان عليه، ~~عند كثير من الفقهاء: وقد كانت الصلاة عليها واجبة قبل الحيض، فكذلك بعدها. # وأما على قول من يقول: لا يقتضي غير الإباحة، فقد يقال: إن هذا الأمر ~~اقتضى إطلاق الصلاة والإذن فيها بعد حظرها، فصارت الصلاة مباحة بعد حظرها، ~~فإن كانت نافلة فهي غير محظورة، وإن كانت مفروضة اكتفي في الاستدلال على ~~فرضيتها بالأدلة العامة الدالة على افتراض الصلاة على كل مسلم. # وإنما خرج من ذلك حال الحيض بمثل هذا الحديث وشبهه، وإطلاقه - صلى الله ~~عليه وسلم - دليل على أنها في حكم الطاهرات في جميع العبادات التي يمنع ~~منها الحيض. # هذا قول جمهور العلماء، وشذ منهم من قال باختصاص الإذن بالصلاة خاصة. ~~وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى. # وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء، منهم: حماد ابن # زيد، عن هشام. # PageV02P069 # خرجه النسائي من طريقه، وقال فيه: ((فاغسلي عنك الدم، وتوضئي؛ إنما ذلك ~~عرق)) . # قال النسائي: لا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث: ((وتوضئي)) غير حماد بن ~~زيد. # وقد خرج مسلم حديثه هذا، وقال: في حديث حماد بن زيد زيادة حرف، تركنا ~~ذكره - يعني: قوله: ((توضئي)) . # قال البيهقي: هذه الرواية غير محفوظة. # وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث: ((فإذا أدبرت الحيضة ms0234 ~~فاغسلي عنك الدم، وتوضئي)) . # فقيل لحماد: فالغسل؟ قال: ومن يشك أن في ذلك غسلا واحدا بعد الحيضة. # وقال حماد: قال أيوب: أرأيت لو خرج من جيبها دم، أتغتسل؟ ! # يشير أيوب إلى إنها: لا تغتسل لكل صلاة. # PageV02P070 # قال ابن عبد البر: جود حماد بن زيد لفظه. # يعني: بذكر الوضوء، وهذا يدل على أنه رآه محفوظا، وليس كما قال وقد رويت ~~لفظة ((الوضوء)) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام. # خرجه الطحاوي من طريق حجاج بن منهال، عن حماد. # ورواه عفان، عن حماد، ولفظة: ((فاغسلي عنك الدم، ثم تطهري وصلي)) . # قال هشام: كان عروة يقول: ((الغسل)) الأول، ثم قال بعد: ((والطهر)) وكذلك ~~رويت من طريق أبي معاوية، عن هشام. # خرجه الترمذي عن هناد، عنه. # وقال: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك ~~الوقت)) . # والصواب: أن هذا من قول عروة، كذلك خرجه البخاري في ((كتاب: الوضوء)) عن ~~محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام فذكر الحديث، وقال في آخره: قال: ~~وقال أبي: ((ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) . # وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عن أبي معاوية، وفي حديثه: ((فإذا # PageV02P071 # أدبرت فاغسلي الدم، ثم اغتسلي)) . قال هشام: قال أبي: ((ثم توضئي لكل ~~صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) . # وخرجه إسحاق بن راهويه، عن أبي معاوية، وقال في حديثه: قال هشام: قال ~~أبي: ((وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) . # وكذلك روى الحديث عيسى بن يونس، عن هشام، - وقال في آخر الحديث: وقال ~~هشام: ((تتوضأ لكل صلاة)) . # وذكر الدارقطني في ((العلل)) : أن لفظة: ((توضئي لكل صلاة)) رواها # - أيضا - عن هشام: أبو حنيفة وأبو حمزة السكري ومحمد بن عجلان ويحيى بن ~~سليم. # قلت: وكذلك رواه أبو عوانة، عن هشام، ولفظ حديثه: ((المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها، وتغتسل غسلا واحدا، وتتوضأ لكل صلاة)) . # قلت: والصواب: أن لفظة ((الوضوء)) مدرجة في الحديث من قول عروة. # وكذلك روى مالك، عن هشام، عن أبيه، أنه قال: ((ليس على المستحاضة إلا أن ~~تغتسل غسلا واحدا، ms0235 ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة)) . # PageV02P072 # قال مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلي. # قال ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب. قال ~~وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي)) ، ولم يذكر وضوءا. # قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب: ربيعة، وعكرمة، ومالك، ~~وأيوب، وطائفة. # قال: وأما الأحاديث المرفوعة في الغسل لكل صلاة، فكلها مضطربة، لا تجب ~~بمثلها حجة. انتهى. # وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة، وربما تأتي الإشارة إليها في ~~موضع آخر - إن شاء الله تعالى. # وإنما المراد هنا: أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت من وجوه متعددة، وهي ~~مضطربة - أيضا - ومعللة، تقدم بعضها. # ومن أشهرها: رواية الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، ~~قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا ~~أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، اجتنبي الصلاة # PageV02P073 # أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على ~~الحصير)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وقال أبو داود: هو حديث ضعيف لا يصح، قال: ليس بصحيح، وهو خطأ من الأعمش. # وقال الدارقطني: لا يصح. # وقد روي موقوفا على عائشة، وهو أصح عند الأكثرين. # ورى هشيم: نا أبو بشر، عن عكرمة؛ أن أم حبيبة بنت حجش استحيضت، فأرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإن ~~رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت. # خرجه أبو داود. # والظاهر: أنه مرسل، وقد يكون آخره موقوفا على عكرمة، من قوله والله أعلم. # PageV02P074 # وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عن جماعة من الصحابة، منهم: ~~علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة، وأبي # جعفر، ومذهب اكثر العلماء، كالثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي ~~حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغيرهم. # لكن؛ منهم من يوجب عليها الوضوء لكل فريضة ms0236 كالشافعي. # ومنهم من يرى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بها ما شاءت من فرائض ~~ونوافل حتى يخرج الوقت، وهو قول أبي حنيفة، والمشهور عن أحمد، وهو - أيضا - ~~قول الأوزاعي والليث وإسحاق. # وقد سبق ذكر قول من لم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة، كمالك ~~وغيره. # وهكذا الاختلاف في كل من به حدث دائم لا ينقطع، كمن به رعاف دائم أو سلس ~~البول، أو [الريح] ، ونحو ذلك. # وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور. # PageV02P075 ### $ 9 - باب # غسل دم المحيض # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # PageV02P076 ### | 307 - # حديث: مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: سألت امرأة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا ~~أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، [ثم] لتنضحه بماء، ثم ~~لتصلي فيه)) . # وقد تقدم تخريجه لهذا الحديث في أواخر ((كتاب: الوضوء)) من حديث يحيى ~~القطان، عن هشام بمعناه، في ((باب: غسل الدم)) ، وتقدم الكلام عليه هناك ~~بما فيه كفاية. # PageV00P000 # والثاني: # PageV02P077 ### | 308 - # حديث: ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تحيض ثم تقرص ~~الدم من ثوبها عند طهرها وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه. # وقد ذكرناه - أيضا - في الباب المشار إليه، وذكرنا ما فيه من الفوائد. # PageV00P000 ### $ 10 - باب # اعتكاف المستحاضة # خرج فيه حديث عكرمة، عن عائشة من ثلاثة طرق: # أحدها: # قال: # PageV02P078 ### | 309 - # نا إسحاق بن شاهين: نا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى ~~الدم وربما وضعت الطست تحتها من الدم. وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر، ~~فقالت؟: كأن هذا شيء كانت فلانة تجده. # خالد بن عبد الله، هو: الطحان الواسطي. وشيخه: خالد، هو: الحذاء. # والثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 310 - # ثنا قتيبة: نا يزيد بن زريع، عن خالد - يعني: الحذاء -، عن عكرمة، عن ~~عائشة، قالت: اعتكف مع رسول الله ms0237 - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه، ~~فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها، وهي تصلي. # والثالث: # قال: # PageV00P000 ### | 311 - # نا مسدد: نا معتمر، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة، أن بعض أمهات المؤمنين ~~اعتكفت وهي مستحاضة. # PageV00P000 # وهذه الروية ليس فيها تصريح برفعه، فإنه ليس فيها أن ذلك كان في زمن ~~النبي # - صلى الله عليه وسلم -، ولا أنه كان معها. # وفي إسناده اختلاف أيضا؛ فإن عبد الوهاب الثقفي [رواه] ، عن خالد، عن ~~عكرمة، أن عائشة قالت. # [وهذه] الرواية تشعر بأنه لم يسمعه منها. # وروي عن معتمر، عن خالد، عن عكرمة عن ابن عباس، وهو وهم -: قاله ~~الدارقطني. # وهذا الحديث: يدل على أن المستحاضة من أهل العبادات كالطاهرة، فكما أنها ~~تصلي فإنها تصوم، وتعتكف، وتجلس في المسجد، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف، ~~وتطوف بالبيت؛ فإن اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبه كان في شهر ~~رمضان، فلو كانت المستحاضة كالحائض لا تصوم لم تعتكف، لا سيما على رأي من ~~يقول: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع ~~المسلمين على ذلك. # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الثوري، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: ~~جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني استحضت في غير ~~قرئي؟ قال: ((فاحتشي كرسفا، وصومي، وصلي، واقضي ما عليك)) . # PageV02P079 # وهذا مرسل. # وفيه خلاف شاذ: # روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المستحاضة لا ~~تصوم، ولا يأتيها زوجها، ولا تمس المصحف. # وعن معمر، عن أيوب، قال: سئل سليمان بن يسار: أيصيب المستحاضة # زوجها؟ قال: إنما سمعنا بالرخصة لها في الصلاة. # ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه في المستحاضة: لا تطوف بالبيت، إلا أن تطول ~~بها الاستحاضة. # قال أبو حفص العكبري: لعلها غلط من الراوي، فإن الصحيح عن أحمد أن ~~المستحاضة بمنزلة الطاهرة تطوف بالبيت. # قال في رواية الميموني: المستحاضة أحكامها أحكام الطاهرة في عدتها ~~وصلاتها وحجها وجميع أمرها. # ونقل عنه ابن منصور: تطوف بالبيت. # وأما ما وقع في رواية صالح: ms0238 أنها لا تطوف إلا أن يطول بها. فلعله اشتبه ~~على الراوي الطواف بالوطء؛ فإن ابن منصور نقل عن أحمد ذلك في الوطء، # PageV02P080 # وصالح وابن منصور متفقان في نقل المسائل عن أحمد في الغالب. # ولكن قد روي عن ابن عمر ما يشعر بمنع المستحاضة من الطواف، فروى عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن واصل مولى ابن عيينة. عن رجل سأل ابن عمر عن امرأة ~~تطاول بها الدم، فأرادت تنفر، وأرادت تشرب دواء ليقطع عنها الدم؟ قال: لا ~~بأس # به. ونعت ابن عمر لها ماء الأراك. # وقال ابن جريج، عن عطاء: أنه لم ير به بأسا. # قال معمر: وسمعت [ابن] أبي نجيح يسأل عن ذلك، فلم ير به بأسا. # فظاهر هذا: أن المستحاضة مع تطاول الدم بها لا تطوف حتى ينقطع عنها الدم، ~~مع أنه يمكن حمله على تطاول دم الحيض ومجاوزته للعادة، أو على أن الأولى ~~للمستحاضة أن لا تطوف حتى ينقطع دمها. وجمهور العلماء على جواز ذلك. # وقد خرجه عبد الرزاق في موضع آخر من ((كتابه)) ، وقال فيه: إن ابن عمر ~~سئل عن امرأة تطاول بها دم الحيضة. # PageV02P081 # وممن رخص للمستحاضة في الطواف بالبيت: ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وسعيد ~~بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير وغيرهم. # قال سعيد بن المسيب: تقضي المناسك كلها. # وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وجمهور العلماء. # وفي حديث عائشة في اعتكاف المستحاضة: ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز ~~عن دم الحيض بلونه وصفرته، وقد يتعلق بذلك من يقول باعتبار التمييز، كما ~~تقدم. # PageV02P082 ### $ 11 - باب # هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟ # PageV02P083 ### | 312 - # حدثنا أبو نعيم: نا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ~~قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من الدم ~~قالت بريقها، فمصعته بظفرها. # وقد خرجه أبو داود، عن محمد بن كثير: نا إبراهيم - يعني: ابن نافع -، ~~قال: سمعت الحسن يذكر عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب ~~واحد ms0239 فيه # تحيض، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها، ثم قصعته بريقها. # فخالف في إسناده: حيث جعل: ((الحسن)) - وهو: ابن مسلم - بدل: ((ابن أبي ~~نجيح)) ، وفي متنه: حيث قال: ((قصعته)) بالقاف. # وكذا خرجه الإسماعيلي من حديث أبي حذيفة، عن إبراهيم، إلا أنه قال: # ((قصعته بظفرها)) . # وكأنه يشير إلى أن هذه الرواية أصح من رواية البخاري. # قال الخطابي: مصعته بظرفها، أي: بالغت في حكه. وأصل المصع: الضرب الشديد. # قال: وروي ((قصعته)) أي: دلكته بالظفر، # PageV00P000 # وعالجته به، ومنه قصع القملة. # وقد سبق الحديث الذي خرجه البخاري من رواية عمرو بن الحارث، عن # عبد الرحمن بن القاسم.، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تحيض، ثم ~~تقرص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه. # ولكن؛ هذا فيه غسل الدم. # ورواه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها أفتت ~~بذلك، ولم يذكر حكاية فعلها من قبل. # وخرج أبو داود من رواية ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، [عن عطاء] ، عن # عائشة، قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ~~ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. # فهذا - أيضا - فيه ذكر القصع بالريق كحديث مجاهد، عن عائشة، ولكن فيه أن ~~ذلك كانت تفعله بالقطرة من الدم، فيحمل ذلك على أنها كانت ترى ذلك يسيرا ~~فيعفى عن أثره، ويحتمل أنها كانت ترى الريق مطهرا، فيكون فيه دلالة على ~~طهارة النجاسة بغير الماء. # وروى محمد بن سعد في ((طبقاته)) : أنا الواقدي: ثنا ابن أبي ذئب، عن صفية ~~بنت زياد، قالت: رأتني ميمونة وأنا أغسل ثوبي من الحيضة، فقالت: ما كنا ~~نفعل # هذا، إنما كنا نحته حتا. # PageV02P084 # الواقدي، ضعيف. # ويحمل [على] أنه كان دما يسيرا. # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : نا حبيب بن أبي # [. . .] ، قال: حدثتني أختي، عن أم جرير، أنها كانت في نسوة عند عائشة، ~~فقالت إحداهن: [يا] أم المؤمنين، المرأة تحيض في الثوب ثم تطهر، أتصلي فيه؟ ~~قالت: إن ms0240 رأت دما فلتغسله، وإن [لم] تر دما فلتنضحه سبع مرات بالماء، ثم ~~لتصلي فيه. # إسناد مجهول. # وخرج أبو داود بإسناد فيه جهالة - أيضا -، عن عائشة، أنها قالت - في ~~الحائض يصيب ثوبها الدم: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة. ~~قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث حيض جميعا، ~~لا أغسل لي ثوبا. # وبإسناد فيه جهالة - أيضا - عن أم سلمة، قالت: قد كان يصيبنا الحيض عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتلبث إحدانا أيام حيضها، ثم تطهر، ~~فتطهر الثوب الذي كانت تلبث فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم ~~يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه. # وخرج الطبراني من حديث أم سلمة، قالت: كانت إحدانا تحيض في الثوب، فإذا ~~كان يوم طهرها غسلت ما أصابه، ثم صلت فيه، وإن إحداكن اليوم تفرغ خادمها ~~ليغسل ثيابها يوم طهرها. # وفي إسناده: المنهال بن خليفة، ضعفوه. # وخرجه وكيع عنه في ((كتابه)) . # وروى وكيع - أيضا - عن سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، قال: إن كان ~~بعض أمهات المؤمنين لتقرص الدم من ثوبها بريقها. # PageV02P086 # وعن أبي العوام الباهلي، عن عطاء، قال: لقد كانت المرأة وما لها إلا ~~الثوب الواحد، فيه تحيض، وفيه تصلي. # وعن الفضل بن دلهم، قال: سألت الحسن عن المرأة تحيض في الثوب فتعرق فيه؟ ~~قال: لا بأس، إلا أن ترى دما تغسله. # فأما ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي ~~حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، أن خولة بنت يسار أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض ~~فيه، فكيف أصنع؟ قال: ((إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه)) . فقالت: فإن لم ~~يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك الماء، ولا يضرك أثره)) . # فابن لهيعة، ولا يحتج برواياته في مخالفة روايات الثقات. # وقد اضطرب في إسناده: فرواه: تارة كذلك. وتارة رواه: عن عبيد الله ms0241 ابن ~~أبي جعفر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة. # وخرجه الإمام أحمد من هذا # PageV02P086 # الوجه - أيضا. # وهذا يدل على أنه لم يحفظه. # وقد يحمل على أنه أمرها بغسل دم الحيض منه. # وقد حكى بعض أصحابنا في كراهة الصلاة في ثوب الحائض والمرضع روايتين عن ~~أحمد. # وقد روي عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي في ~~[لحف] نسائه. # وخرجه النسائي والترمذي وصححه. # وخرجه أبو داود، وعنده: لا يصلي في شعرنا أو لحفنا - بالشك. # وفي رواية للإمام أحمد: لا يصلي في شعرنا - من غير شك. # و ((الشعار)) : هو الثوب الذي يلبس على الجسد. # وقد أنكره الإمام أحمد إنكارا شديدا. # وفي إسناده اختلاف على ابن سيرين. # وقد روي عنه، أنه قال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن # PageV02P087 # سمعته، ولا أدري أسمعه من ثبت أو لا؟ فاسألوا عنه. # ذكره أبو داود في ((سننه)) ، والبخاري في ((تاريخه)) . # وقال أبو بكر الأثرم: أحاديث الرخصة أكثر وأشهر. قال: ولو فسد على الرجال ~~الصلاة في شعر النساء لفسدت الصلاة فيها على النساء. # وهذا الكلام يدل على أن النساء لا يكره لهن الصلاة في ثياب الحيض بغير ~~خلاف، إنما الخلاف في الرجال. # والأحاديث التي أشار إليها في الرخصة متعددة: # ففي ((صحيح مسلم)) ، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، على مرط، وعليه بعضه. # وخرج النسائي، عن عائشة، قالت: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[نبيت] في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسلت ما ~~أصابه، لم يعده إلى غيره، ثم صلى فيه. # وخرج أبو داود وابن ماجه، عن ميمونة، قالت: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلي وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه، وهي حائض، وهو يصلي، وهو عليه. # وخرج الإمام أحمد من حديث حذيفة، قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي، # PageV02P088 # وعليه طرف لحاف، وعلى عائشة طرفه، وهي حائض لا تصلي. # قال أبو عبيد في ((غريبة)) : الناس ms0242 على هذا - يعني: على عدم كراهته. # واعلم؛ أن الصلاة في ثوب الحائض ليست كراهته من أجل عرقها؛ [فإن] عرق ~~الحائض طاهر، نص عليه أحمد وغيره من الأئمة، ولا يعرف فيه [خلاف]-: قاله ~~أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما، حتى قال حماد: إنما يغسل الثوب من عرق ~~الحائض المجوس. # وروى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت # سيرين، قالت: سألت امرأة عائشة، قالت: يكون علي الثوب أعرق فيه أيام ~~تحيضي، أصلي فيه؟ قالت: نعم. قالت: وربما أصابه من دم المحيض؟ قالت: ~~فاغسليه. قالت: فإن لم يذهب أثره؟ قالت: فلطخيه بشيء من زعفران. # وإنما كره من كره ذلك لاحتمال أن يكون أصابه شيء من دم الحيض لم يطهر -: ~~كذا قاله أبو عبيد وغيره. # والصواب: أنه لا تكره الصلاة فيه، وأنه يغسل ما رئي فيه من الدم وينضح، ~~ما لم ير فيه شيء، ثم تصلي فيه، كما دلت عليه هذه السنن والآثار. # PageV02P089 # قال سفيان الثوري: الحائض لا تغسل ثوبها الذي حاضت فيه، إلا أن ترى دما ~~فتغسله. # وأما نضح ما لم تر فيه دما ,، فهو مبني على أن النضح تطهير لما شك في ~~نجاسته، وهذا قول مالك وجماعة من أهل العلم، وفيه خلاف سبق ذكره مستوفى في ~~((أبواب الوضوء)) . # PageV02P090 ### $ 12 - باب # الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض # PageV02P091 ### | 313 - # حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة بنت ~~سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب ~~عصب. وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست ~~أظفار. وكنا ننهى عن اتباع الجنائز. # وروى هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # حديث أم عطية، قد أسنده البخاري في هذا الباب وغيره من حديث أيوب، عن ~~حفصة، عن أم عطية. # ولفظ أيوب: ((كنا ms0243 ننهى، ورخص لنا)) . # PageV00P000 # والصحابي إذا قال: ((أمرنا)) أو ((نهينا)) ، فإنه يكون في حكم المرفوع ~~عند الأكثرين. # وأما رواية هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، التي صرح فيها بذكر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في الحديث وذكر الحديث بتمامه، وفيه ذكر الطيب عند ~~طهرها، فذكرها البخاري هاهنا تعليقا، وعلقها - أيضا - في موضع آخر من ~~((كتابه)) ، فقال: ((وقال الأنصاري: ثنا هشام)) - فذكره. # وأسندها مسلم في ((صحيحه)) ، ولفظه: ((ولا تمس طيبا، إلا إذا طهرت نبذة ~~من قسط أو أظفار)) . # ولكن أسند البخاري حديث هشام في ((كتابه)) هذا - أيضا -، بدون هذه ~~الزيادة. # قال الخطابي: النبذة، القطعة اليسيرة، والكست: القسط - والقاف تبدل ~~بالكاف - يريد: أنها تتطهر بذلك وتتطيب به. انتهى. # والقسط والأظفار: نوعان من الطيب معروفان. # وفي رواية مسلم: ((ظفار)) . # وفي رواية البخاري: ((كست أظفاره)) . # وقيل: إن صوابه: ((كسط ظفار)) . # و ((ظفار)) مبني على الكسر على وزن: حذام -: ساحل من سواحل عدن # باليمن. # PageV02P092 ### $ 13 - باب # دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض # وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم؟ # PageV02P093 ### | 314 - # حدثنا يحيى: ثنا ابن عيينة: عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، أن ~~امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف ~~تغتسل، قال: ((خذي فرصة من مسك فتطهري بها)) . قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: ~~((تطهري بها)) . قالت: كيف؟ قال: ((سبحان الله، تطهري)) ، فاجتذبها إلي، ~~فقلت: تتبعي بها أثر الدم. # PageV00P000 ### $ 14 - باب # غسل المحيض # PageV02P094 ### | 315 - # حدثنا مسلم: ثنا وهيب: ثنا منصور، عن أمه، عن عائشة، أن امرأة من الأنصار ~~قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: ((خذي فرصة ~~ممسكة وتوضئي)) - ثلاثا -، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحيا ~~وأعرض بوجهه - أو قال: ((توضئي # بها)) ، فأخذتها فجذبتها، فأخبرتها بما يريد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # بوب البخاري في هذين البابين على ثلاثة أشياء: # أحدها: دلك المرأة نفسها، عند غسل المحيض. # والثاني: أخذها الفرصة الممسكة. # والثالث: صفة غسل المحيض. # وخرج في الباب حديث ms0244 منصور بن صفية بنت شيبة، عن أمه، [وليس] في حديثه سوى ~~ذكر الفرصة الممسكة. ولكنه أشار إلى أن [الحكمين] الآخرين قد رويا في حديث ~~صفية، عن عائشة من وجه [آخر] ، لكن ليس هو على شرطه، فخرج الحديث الأول ~~بالإسناد الذي على شرطه، ونبه بذلك على الباقي. # وهذا الذي لم يخرجه، قد خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث شعبة، عن إبراهيم ~~بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة، أن # PageV00P000 # أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل المحيض. قال: ((تأخذ ~~إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا ~~شديدا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليه الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر ~~بها)) قالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: # ((سبحان الله، تطهري بها)) . فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين بها ~~أثر # الدم. وسألته عن غسل الجنابة. فقال: ((تأخذ ماء فتطهر به، فتحسن الطهور - ~~أو تبلغ الطهور -، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض ~~عليه الماء)) . فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن ~~الحياء أن يتفقهن في الدين. # وفي رواية له - أيضا -: قال: ((سبحان الله، تطهري بها)) ، واستتر. # وخرجه مسلم - أيضا - من طريق أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، وفي ~~حديثه: قال: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكره، ولم يذكر فيه غسل الجنابة. # وخرجه أبو داود. من طريق أبي الأحوص، ولفظه: ((تأخذ ماءها وسدرتها فتوضأ، ~~وتغسل رأسها وتدلكه)) - وذكر الحديث، وزاد فيه: ((الوضوء)) . # ورواه أبو داود الطيالسي، عن قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر، عن # صفية، عن عائشة، قالت: أتت فلانة بنت فلان الأنصارية، فقالت: يا رسول ~~الله، كيف الغسل من الجنابة، فقال: ((تبدأ إحداكن # PageV02P095 # فتوضأ، فتبدأ بشق رأسها الأيمن، ثم الأيسر حتى تنقي شئون رأسها)) . ثم ~~قال: ((أتدرون ما شئون الرأس؟)) قالت: البشرة. قال: ((صدقت، ثم تفيض على ~~بقية جسدها)) . # قالت: يا رسول الله، فكيف الغسل من المحيض؟ قال: ((تأخذ إحداكن سدرتها ms0245 ~~وماءها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تبدأ بشق رأسها الأيمن، ثم الأيسر حتى تنقي ~~شئون رأسها، ثم تفيض على سائر جسدها، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها)) . ~~قالت: يا رسول الله، كيف أتطهر بها؟ فقلت: سبحان الله، تتبعي بها آثار ~~الدم. # وإبراهيم بن المهاجر، لم يخرج له البخاري. # و ((الفرصة)) - بكسر الفاء، وسكون الراء، وبالصاد المهملة -، وهي القطعة. # قال أبو عبيد: هي القطعة من الصوف أو القطن أو غيره، مأخوذ من فرصت ~~الشيء: أي قطعته. # و ((المسك)) : هو الطيب المعروف. # هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور، والمراد: أن هذه القطعة يكون فيها شيء ~~من مسك، كما في الرواية الثانية: ((فرصة ممسكة)) . # وزعم ابن قتيبة والخطابي أن الرواية: ((مسك)) بفتح الميم، والمراد به: ~~الجلد الذي عليه صوف، وأنه أمرها أن تدلك به مواضع الدم. # ولعل البخاري ذهب إلى مثل ذلك، ولذلك بوب عليه: ((دلك المرأة نفسها إذا ~~تطهرت من المحيض)) ، ويعضد ذلك: أنه في ((كتاب الزينة # PageV02P096 # والترجل)) قال: ((باب: ما يذكر في المسك)) ، ولم يذكر فيه إلا حديث: ~~((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) . ولذلك - والله أعلم - لم ~~يخرج البخاري هذا الحديث في # ((باب: الطيب للمرأة عند غسل الحيض)) . # والصحيح الذي عليه جمهور الأئمة العلماء بالحديث والفقه: أن غسل المحيض ~~يستحب فيه استعمال المسك، بخلاف غسل الجنابة، والنفاس كالحيض في ذلك، وقد ~~نص على ذلك الشافعي وأحمد، وهما أعلم بالسنة واللغة وبألفاظ الحديث ~~ورواياته من مثل ابن قتيبة والخطابي ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ ~~بمحتملات اللغة البعيدة. # ومعلوم أن ذكر المسك في غسل الجنابة لم يرو في غير هذا الحديث، فعلم أنهم ~~فسروا فيه بالطيب. # وزعم الخطابي: أن قوله: ((خذي فرصة من مسك)) : يدل على أن الفرصة نفسها ~~هي المسك. قال: وهذا إنما يصح إذا كانت من جلد، أما لو كانت قطعة من صوف أو ~~قطن لم تكن من مسك. # وهذا ليس بشيء؛ فإن المراد خذي نبذة يسيرة من مسك، سواء كانت منفردة أو ~~في شيء، كما في ms0246 الرواية الثانية: ((خذي فرصة ممسكة)) . # قال الإمام أحمد في رواية حنبل: يستحب للمرأة إذا هي خرجت من حيضها أن ~~تمسك مع القطنة شيئا من المسك، ليقطع عنها # PageV02P097 # رائحة الدم وزفرته، تتبع به مجاري # الدم. # ونقل عنه - أيضا - قال: يستحب للمرأة إذا طهرت من الحيض أن تمس طيبا، ~~وتمسكه مع القطنة، ليقطع عنها رائحة الدم وزفورته؛ لأن دم الحيض دم له ~~رائحة. # وقال جعفر بن محمد: سألت أحمد عن غسل الحائض، فذهب إلى حديث إبراهيم بن ~~المهاجر، عن صفية بنت شيبة، وقال: تدلك شئون رأسها. # وقال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن النفساء والحائض، كم مرة يغتسلان؟ ~~قال: كما تغسل الميتة. قال: وسألته عن الحائض متى توضأ؟ قال: إن شاءت توضأت ~~إذا بدأت واغتسلت، وإن شاءت اغتسلت ثم توضأت. # وظاهر هذا: أنها مخيرة بين تقديم الوضوء وتأخيره؛ فإنه لم يرد في السنة ~~تقديمه كما في غسل الجنابة، وإنما ورد في حديث أبي الأحوص، عن إبراهيم ابن ~~المهاجر: ((توضأ وتغسل رأسها وتدلكه)) - بالواو، وهي لا تقتضي ترتيبا. # فتحصل من هذا: أن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه: # أحدها: أن الوضوء في غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره، وغسل الجنابة ~~السنة تقديم الوضوء فيه على الغسل. # PageV02P098 # والثاني: أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر، ويتأكد استعمال السدر ~~فيه، بخلاف غسل الجنابة؛ لحديث إبراهيم بن المهاجر. # قال الميموني: قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى علي: ~~إذا لم تجد إلا وحده اغتسلت به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ماءك ~~وسدرتك)) ، وهو أكثر من غسل الجنابة. قلت: فإن كانت قد اغتسلت بالماء، ثم ~~وجدته؟ قال: أحب إلي أن تعود؛ لما قال. # الثالث: أن غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميتة، بخلاف غسل الجنابة، وهذا ~~ظاهر كلام أحمد، ولا فرق في غسل الجنابة بين المرأة والرجل، نص عليه أحمد ~~في رواية مهنا. # والرابع: أن غسل الحيض يستحب أن يستعمل فيه شيء من الطيب، وفي خرقة أو ~~قطنة أو نحوهما، يتبع ms0247 به مجاري الدم. # وقد علل أحمد ذلك بأنه يقطع زفورة الدم، وهذا هو المأخذ الصحيح عند أصحاب ~~الشافعي - أيضا -. # وشذ الماوردي، فحكى في ذلك وجهين: # أحدهما: أن المقصود بالطيب تطييب المحل، ليكمل استمتاع الزوج بإثارة ~~الشهوة، وكمال اللذة. # والثاني: لكونه أسرع إلى علوق الولد. # قال: فإن فقدت المسك - وقلنا بالأول - أتت بما يقوم مقامه في دفع ~~الرائحة، وإن قلنا بالثاني فما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما. # قال: واختلف الأصحاب في وقت استعماله، فمن قال بالأول، قال: بعد # الغسل، ومن قال بالثاني، فقبله. # PageV02P099 # قال صاحب ((شرح المهذب)) : وهذا الوجه الثاني ليس بشيء، وما يفرع عليه - ~~أيضا - ليس بشيء، وهو خلاف ما عليه الجمهور، والصواب: أن المقصود به تطييب ~~المحل، وأنها تستعمله بعد الغسل. # ثم ذكر حديث عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن غسل المحيض، فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتظهر فتحسن الطهور، ثم ~~تصب على رأسها فتدلكه، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتظهر بها)) ~~. # خرجه مسلم. # قال: وقد نصوا على استحبابه للزوجة وغيرها، والبكر والثيب. والله أعلم. # قال: واستعمال الطيب سنة متأكدة، يكره تركه بلا عذر. انتهى. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خذي فرصة ممسكة فتطهري بها)) ، وفي ~~رواية: ((توضئي # بها)) يدل على أن المراد به التنظيف والتطييب والتطهير، وكذلك سماه: ~~تطهيرا، وتوضؤا، والمراد: الوضوء اللغوي، الذي هو النظافة. # وقول عائشة: ((تتبعي بها مجاري الدم)) إشارة إلى إدخاله الفرج. # واستحب بعض الشافعية استعمال الطيب في كل ما أصابه دم الحيض من [الجسد]- ~~أيضا -؛ لأن المقصود قطع رائحة الدم حيث كان. # ونص أحمد على أنه [لا يجب] غسل باطن الفرج من حيض، ولا # PageV02P100 # جنابة، ولا استنجاء. # قال جعفر بن محمد: قلت لأحمد: إذا اغتسلت من المحيض تدخل يدها؟ قال: لا، ~~إلا ما ظهر، [ولم] ير عليها أن تدخل أصبعها ولا يدها في فرجها، في غسل ولا ~~وضوء. # ولأصحابنا وجه: بوجوب ذلك في الغسل والاستنجاء، ومنهم من قال: إن كانت ~~[ثيبا] وخرج البول ms0248 بحدة ولم يسترسل لم يجب سوى الاستنجاء في موضع خروج # البول، وإن استرسل فدخل منه شيء الفرج وجب غسله. # ومذهب الشافعي: أن الثيب يجب [عليها] إيصال الماء إلى ما يظهر في حال ~~قعودها لقضاء الحاجة؛ لأنه صار حكم الظاهر، نص على ذلك الشافعي، وشبهه بما ~~بين الأصابع، وعليه جمهور أصحابه، وما وراء ذلك على ذلك فهو عندهم في حكم ~~الباطن على الصحيح. # ولهم وجه آخر: أنه يجب عليها إيصال الماء إلى داخل فرجها، بناء على القول ~~بنجاسته. # ووجه آخر: أنه يجب في غسل الحيض والنفاس؛ لإزالة النجاسة، ولا يجب في ~~الجنابة. # ومنهم من قال: لا يجب إيصاله إلى شيء من داخل الفرج بالكلية، كما لا يجب ~~إيصاله إلى داخل الفم عندهم. # والخامس: أن غسل الحيض تنقض فيه شعرها إذا كان مضفورا، بخلاف غسل الجنابة ~~عند أحمد، وهو قول طاوس والحسن. # وسيأتي ذكر ذلك مستوفي - إن شاء الله تعالى. # * * * # PageV02P101 ### $ 15 - باب # امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض # خرج فيه: # PageV02P102 ### | 316 - # حديث: الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أهللت مع # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? [بعمرة] في حجة الوداع، فكنت ممن ~~تمتع ولم يسق الهدي. فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة، فقالت: ~~يا رسول الله، هذه ليلة يوم عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة؟ فقال لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك)) . ~~ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة، فأعمرني من التنعيم ~~مكان عمرتي التي نسكت. # PageV00P000 ### $ 16 - باب # نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض # خرج فيه: # PageV02P103 ### | 317 - # حديث: هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة - ~~فذكرت الحديث. # وفيه: # وكنت أنا ممن أهل بعمرة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي # - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهل ~~بحج)) ففعلت - وذكرت بقية الحديث. # [هذا الحديث] قد استنبط البخاري - رحمه الله - منه حكمين، عقد لهما ~~بابين: # أحدهما: امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض. # والثاني: ms0249 نقضها شعرها عند غسلها من المحيض. # PageV00P000 # وهذا الحديث لا دلالة فيه على واحد من الأمرين؛ فإن غسل عائشة الذي أمرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - به لم يكن من الحيض، بل كانت من حائضا، ~~وحيضها حينئذ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج ~~إلى هذا السؤال، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها وتهل بالحج، فهو غسل ~~للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن ~~تغتسل وتهل. # وقد ذكر ابن ماجه في ((كتابه)) : ((باب: الحائض كيف تغتسل)) ، ثم قال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن هشام ابن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها - وكانت ~~حائضا -: ((انقضي شعرك # واغتسلي)) . # قال علي في حديثه: ((انقضي رأسك)) . # وهذا - أيضا - يوهم أنه قال لها ذلك في غسلها من الحيض، وهذا مختصر من ~~حديث عائشة الذي خرجه البخاري. # وقد ذكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد، عن وكيع، فأنكره. قيل له: كأنه ~~اختصره من حديث الحج؟ قال: ويحل له أن يختصر؟ ! -: نقله # PageV02P104 # عنه المروذي. # ونقل عنه إسحاق بن هانئ، أنه قال: هذا باطل. # قال أبو بكر الخلال: إ نما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى، ~~لا أصل اختصار الحديث 0قال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا ~~الاختصار المخل بالمعنى -: هذا معنى ما قاله الخلال. # وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع، كما رواه ابن أبي ~~شيبة عنه، ورواه –أيضا - إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطهور)) له ~~عن وكيع –أيضا -، فلعل وكيعا اختصره. والله أعلم. # وقد يحمل مراد البخاري – رحمه الله – على وجه صحيح، وهو أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للاحرام: ~~لأن غسل الإحرام لايتكرر، فلا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفا س يوجد ~~فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، ms0250 فلذلك لم ~~يؤمر فيه بنقض الشعر. # وقد تكلم بعض العلماء في لفظة: ((أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ~~بنقص رأسها وامتشاطها)) ، وقالوا: هي وهم من هشام، وكذلك قالوا في روايته: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((دعي العمرة)) . # ولكن؛ قد: رواهما – أيضا -، الزهري، عن عروة. # ولهشام في هذا الحديث وهم آخر، وهو أنه قال: ((ولم يكن هدي ولا # PageV02P105 # صيام ولا صدقة)) ، وقد ثبت عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح ~~عن نسائه البقر، فإنها إن كانت قد صارت قارنة فالقارن عليه هدي، وإن كانت ~~قد رفضت عمرتها لزمها دم لذلك، عند من يقول به. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة ~~أن تغتسل وتهل # بالحج. # ولم يذكر نقض الشعر ولا تسريحه، فإن عائشة كانت محرمة بعمرة كما رواه ~~عروة عنها، وإن كان القاسم قد روى عنها أنها كانت محرمة بحجة، إلا أن رواية ~~عروة أصح، كذا قاله الإمام أحمد وغيره. # وقد قيل: إنها أحرمت من الميقات بحجة، ثم فسخت ذلك إلى عمرة لما أمروا ~~بالفسخ، ثم حاضت بعد ذلك قبل دخول مكة. # وفي هذا نظر؛ فإنه روي مايدل على أنها كانت أحرمت بعمرة من الميقات، ~~والحائض إذا كانت محرمة بعمرة، ولم تقدر على طواف العمرة قبل يوم عرفة، ~~وخشيت فوات إداك الحج فإنها تحرم بالحج مع العمرة، وتبقى قارنة عند أكثر ~~العلماء، كمالك والشافعي، وأحمد، ويكفيها عندهم طوا ف واحد وسعي واحد لما ~~بعد التعريف للحج والعمرة. # وقد روى ذلك جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قصة عائشة صريحا. # خرجه مسلم 0 وتأولوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: ((دعي ~~عمرتك)) على أنه أراد: اتركيها # PageV02P106 # بحالها، وأدخلي عليها إحرام الحج. # وقال أحمد: من رواه ((انقضي عمرتك)) فقد أخطأ، ورواه بالمعنى الذي # فهمه. # وقال أبو حنيفة والكوفيون: ترفض العمرة، ثم تحرم بالحج، ثم تقضي العمرة ~~بعد الحج، وتأولوا حديث عائشة على ذلك. # وقالت طائفة: إنما أمرها أن ms0251 تنقض رأسها وتمتشط؛ لأن المعتمر إذا دخل ~~الحرم حل له كل شيء إلا النساء، كالحاج إذا رمى الجمرة. # وقد روي هذا عن عائشة، ولعلها أخذته من روايتها هذه، وهو قول عائشة بنت ~~طلحة، وعطاء. # وقد أخذ الإمام أحمد بذلك في رواية الميموني عنه، وهي رواية غريبة عنه. # ووهم الخطابي في هذا الحديث حيث قال: أشبه الأمور: ماذهب إليه أحمد بن ~~حنبل: وهو أنه فسخ عليها عمرتها؛ لأن مذهبه أن فسخ الحج عام غير خاص. # وهذا وهم على أحمد؛ فإن أحمد يرى جواز فسخ الحج إلى العمرة قبل أن يقف ~~بعرفة، وأما فسخ العمرة إلى الحج فلا يقول به أحمد، وإنما يقوله الكوفيون ~~في الحائض إذا كانت معتمرة وخافت فوات الحج، وتأولوا حديث عائشة عليه. # والعجب ممن جوز فسخ العمرة إلى الحج بتأويل محتمل، ومنع من فسخ الحج إلى ~~العمرة، مع تواتر النصوص الصريحة الصحيحة بذلك التي لا تقبل التأويل؛ بمجرد ~~دعوى النسخ أو الاختصاص، ولم يثبت حديث # PageV02P107 # واحد يدل على شيء من ذلك، وسيأتي القول في هذا مستوفى في موضعه من ~~((الحج)) - إن شاء الله تعالى. # فإن المقصود هنا: هو نقض الشعر وتسريحه عند الغسل من الحيض، وممن أمر به ~~في الحيض دون الجنابة: طاوس والحسن، وهو قول وكيع وأحمد. # واختلف أصحابنا: هل ذلك واجب، أو مستحب؟ على وجهين، وظاهر كلام الخرقي ~~وجوبه. # وقد ورد حديث صريح بالنقض في غسل الحيض دون الجنابة من رواية سلمة بن ~~صبيح، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها، وغسلته بخطمي ~~وأشنان، وإذا اغتسلت من جنابة صبت رأسها الماء وعصرته)) . # خرجه الطبراني، وأبو عبد الله مجمد بن عبد الواحد المقدسي في ((صحيحه)) ~~المسمى ((بالمختارة)) . # وخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) # PageV02P108 # وعنده: ((مسلم بن صبيح)) ، وقال: تفرد به عن حماد. # وكذا ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: هو مسلم بن صبيح، بصري يكنى أبا عثمان، ~~وكذا ذكره ابن ماكولا وغيره، ومع هذا ms0252 فليس بالمشهور. # وأما مانقله مهنا عن أحمد، أن المرأة لاتنقض شعرها من الجنابة، بل تفيض ~~عليه الماء؛ لحديث أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحائض ~~تنقضه. # قال مهنا: قلت له: كيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال: حديث ~~أسماء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((تنقضه)) . # قلت: من أسماء؟ قال: أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -. # فهذا لعله وهم من مهنا، أو ممن روى عنه، ولا يعرف لأسماء بنت أبي بكر في ~~هذا الباب حديث بالكلية، إنما حديثها في غسل دم الحيض من الثوب، وقد تقدم. # ولكن في حديث عائشة أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل ~~الحيض، وليس فيه أنه أمرها بالنقص، بل أمرها بدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ ~~شئون رأسها، ولم يأمرها بنقضه. # وفي الحديث: أنها سألته عن غسل الجنابة، فأمرها بمثل ذلك، غير أنه لم ~~يقل: ((دلكا شديدا)) . # وقد خرجه مسلم، كما تقدم. # وأسماء هذه، وقع في ((صحيح # PageV02P109 # مسلم)) أنها: ((بنت شكل)) ، وذكر أبو بكر الخطيب أنها أسماء بنت يزيد بن ~~السكن، وخرج الحديث من رواية يوسف القاضي، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن ~~المهاجر بالإسناد الذي خرجه مسلم، وفيه: أن أسماء بنت يزيد سألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن غسل الحيض – فذكره. # وأكثر العلماء على التسوية بين غسل الجنابة والحيض، وأنه لا ينقض الشعر ~~في واحد منهما. # وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أم سلمة، قالت: قلت: يارسول الله، إني امرأة ~~أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: ((لا)) . # وهذه اللفظة - أعني: لفظة ((الحيضة)) - تفرد بها عبد الرزاق، عن الثوري، ~~وكأنها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد، عن الثوري، فلم يذكروها. # وقد رويت – أيضا – هذه اللفظة من حديث سالم الخياط، عن الحسن، عن أم ~~سلمة. # وسالم ضعيف، والحسن لم يسمع من أم سلمة. # وروى أبو بكر الحنفي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر - مرفوعا: # ((لايضر المرأة الحائض والجنب أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء شئون ms0253 ~~رأسها)) . # تفرد به: الحنفي، ورفعه منكر. # وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا، وهو أصح. # PageV02P110 # وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كن نساء ابن عمر يغتسلن من الحيض ~~والجنابة، فما ينقضن شعورهن، ولكن يبلغن بالماء أصول الشعر. # هذا كله إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور، فإن لم يصل بدونه وجب ~~نقضه عند الأكثرين، وهو قول مالك والشافعي، والمشهور عند أصحابنا ورواية عن ~~أبي حنيفة، وهو قول أبي خيثمة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وسليمان بن داود ~~الهاشمي، ويحيى بن يحيى، والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث، واستدلوا ~~بالأحاديث الواردة في الأمر بحل الشعر، وقد تكلم في أسانيدها. # وقالت طائفة: لا يجب ذلك، وحكي عن مالك، وهو قول طائفة من # أصحابنا، منهم: صاحب ((المغني)) ، وذكر أنه ظاهر كلام الخرقي، وأن الشعر ~~حكمه حكم المنفصل عن الجسد، لا حكم المتصل به. # ولأصحابنا وجه: أنه يفرق بين غسل الحيض والجنابة، فيجب غسل الشعر في غسل ~~الحيض خاصة. # والصحيح من مذهب الحنفية: أن الشعر إذا كان مضفورا لا يلزم المرأة نقضه ~~في جنابة ولاحيض؛ لمشقة نقضه، بخلاف الرجل؛ فإنه يلزمه نقضه، وإن كان ~~محلولا وجب غسله وإيصال الماء إلى بواطنه، كشعر اللحية. # PageV02P111 # وخرج الطبراني من رواية عمر بن هارون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سالم ~~خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أزواج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كن يجعلن رءوسهن أربع قرون، فإن اغتسلن جمعنهن على أوساط ~~رءوسهن)) . # عمر بن هارون، ضعيف. # وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة بالغسل للإحرام وهي حائض ~~دليل على أن الاغسال المستحبة تفعل مع الحيض؛ كأغسال الحج المستحبة، ويدخل ~~ذلك في قوله لها: # ((اصنعي ما يصنع الحاج)) . # ولو كان على الحائض غسل جنابة، إما قبل الحيض أو في حال الحيض، فهل يستحب ~~لها الاغتسال في حال حيضها للجنابة؟ فيه روايتان عن أحمد. # واختلف السلف في ذلك: # فقال النخعي وغيره: تغتسل. # وقال عطاء: لاتغتسل؛ الحيض أكبر. # قال أحمد: ثم رجع ms0254 عن ذلك، وقال: تغتسل. # وأما الوضوء فلا يشرع للحائض في حال حيضها ما لم ينقطع دمها، فتصير ~~كالجنب، ونص أحمد على أنها لو توضأت وهي حائض يجز لها الجلوس في المسجد؛ ~~بخلاف الجنب، وفيه وجه: يجوز إذا أمنت تلويثه. # ونص الشافعي على # PageV02P112 # أنه لايشرع لها الوضوء عند النوم والأكل، وهو قول أصحابنا، واختلف أصحاب ~~مالك في ذلك. # وأما وضوؤها عند كل صلاة، وجلوسها قدر الصلاة للذكر، ففيه خلاف، نذكره في ~~موضع آخر – إن شاء الله تعالى. # PageV02P113 ### $ 17 - باب # مخلقة وغير مخلقة # PageV02P114 # 318 –حدثنا مسدد: ثنا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله - عز وجل - وكل بالرحم ملكا، ~~يقول: يارب نطفة، يارب # علقة، يارب مضغة، فإذا أراد أن يقضي الله خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ أشقي ~~أم # سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب في بطن أمه)) . # اختلف السلف في تأويل قول الله - عز وجل -: {ثم من مضغة مخلقة وغير ~~مخلقة} [الحج:5] : فقال مجاهد: هي المضغة التي تسقطها المرأة؛ منها ما هو ~~مخلق فيه تصوير وتخطيط، ومنها ماليس بمخلق ولا تصوير فيه، أرى الله تعالى ~~ذلك عباده ليبين لهم أصل ما خلقوا منه، والذي يقره في الأرحام هو الذي يتم ~~خلقه ويولد. # وقالت طائفة: المخلقة هي التي يتم خلقها، وغير مخلقة هي التي تسقط قبل أن ~~تكون مضغة. # PageV00P000 # روى الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: النطفة إذا استقرت في الرحم ~~حملها ملك بكفه، وقال: أي رب، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة لم ~~تكن نسمة، وقذفتها الأرحام، وإن قيل: مخلقة، قال: أي رب، أذكر أم أنثى؟ ~~أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ ما الأثر؟ وبأي أرض تموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ~~ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله عز وجل: اذهب إلى الكتاب، ~~فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة. # قال: فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ في أثرها، حتى إذا جاء ~~أجلها ماتت، فدفنت في ms0255 ذلك، ثم تلا الشعبي: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب ~~من البعث} إلى قوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] ، فإذا بلغت مضغة نكست ~~في الخلق الرابع، فكانت نسمة فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن ~~كانت مخلقة نكست نسمة. # خرجه ابن أبي حاتم وغيره، وآخره هو من قول الشعبي. # وقد يستأنس بهذا من يقول: إن الحامل لا تحيض ولا ترى دم الحيض في حال ~~حملها، وأنها لا ترى إلا دم النفاس خاصة، وفي ذلك نظر. # وقد قيل: إن هذا هو مراد البخاري بتبويبه هذا. # PageV02P115 # وقد روي عن الحسن في قول الله - عز وجل -: {إنا خلقنا الأنسان من نطفة # أمشاج} [الإنسان: 2] ، أن النطفة مشجت – أي: خلطت بدم الحيض -، فإذا حملت ~~المرأة ارتفع حيضها. # وحديث أنس الذي خرجه البخاري يدل على أنه لا يخلق إلا بعد أن يكون # مضغة، وليس فيه ذكر مدة ذلك، وذكر المدة في حديث ابن مسعود – وقد خرجه ~~البخاري في مواضع أخر -، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - – ~~وهو الصادق المصدوق -: ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم ~~يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فيؤمر بأربع ~~كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)) - وذكر ~~الحديث. # وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود موقوفا عليه، وعن ابن عباس، وغيرهما من ~~الصحابة. # وقد أخذ كثير من العلماء بظاهر حديث ابن مسعود، وقالوا: أقل ما يتبين فيه ~~خلق الولد أحد وثمانون يوما؛ لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثالثة، ~~ولا يتخلق قبل أن يكون مضغة. # قال الإمام أحمد: ثنا هشيم: أبنا داود، عن الشعبي، قال: إذا نكس السقط في ~~الخلق الرابع وكان مخلقا عتقت به الأمة، وانقضت به العدة. # قال أحمد: # PageV02P116 # إذا تبين الخلق فهو نفاس، وتعتق به إذا تبين. # قال: ولا يصلى على السقط إلا بعد أربعة أشهر 0 قيل له: فإن كان أقل من ~~أربعة؟ قال: لا، هو في الأربعة ms0256 يتبين خلقه 0وقال: العلقة: هي دم لا يتبين ~~فيها الخلق. # وقال أصحابنا أصحاب الشافعي - بناء على أن الخلق لا يكون إلا في المضغة ~~-: أقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما، في أول الأربعين الثالثة ~~التي يكون فيها مضغة، فإن أسقطت مضغة مخلقة انقضت بها العدة وعتقت بها أم ~~الولد، ولو كان التخليق خفيا لا يشهد به إلا من يعرفه من النساء فكذلك. # فإن كانت مضغة لا تخليق فيها ففي انقضاء العدة وعتق الأمة به روايتان عن # أحمد. # وهل يعتبر للمضغة المخلقة أن يكون وضعها بعد تمام أربعة أشهر؟ فيه قولان، ~~أشهرهما: لا يعتبر ذلك، وهو قول جمهور العلماء، وهو المشهور عن أحمد، حتى ~~قال: إذا تبين خلقه ليس فيه اختلاف، أنها تعتق بذلك. # وروي عنه ما يدل على اعتبار مضي الأربعة أشهر، وعنه رواية أخرى في العلقة ~~إذا تبين أنها ولد أن الأمة تعتق بها، ومن أصحابنا من طرد ذلك في انقضاء ~~العدة بها – # PageV02P117 # أيضا -، وهذه الرواية قول النخعي، وحكي قولا للشافعي. # وهذا يدل على أنه يمكن التخليق في العلقة، وقد روي ما يدل عليه، والأطباء ~~تعترف بذلك. # فأما الصلاة على السقط: فالمشهور عن أحمد أنه لا يصلى عليه حتى ينفخ فيه ~~الروح، ليكون ميتا بمفارقة الروح له، وذلك بعد مضي أربعة أشهر، وهو قول ابن ~~المسيب، وأحد أقوال الشافعي، وإسحاق. # وإذا ألقت ما يتبين فيه خلق الإنسان فهي نفساء، ويلزمها الغسل، فإن لم ~~يتبين فيه الإنسان وكان مضغة فلا نفاس لها، ولا غسل عليها في المشهور عن ~~أحمد، وعنه رواية: أنها نفساء -: نقلها عنه الحسن بن ثواب، ولم يشترط شيئا؛ ~~لا المضغة مظنة تبين التخلق والتصوير غالبا. وإن ألقت علقة فلا نفاس لها ~~فيه، ولأصحابنا وجه ضعيف: أنها نفساء، بناء على القول بانقضاء العدة به. # ومذهب الشافعية والحنفية: أن الاعتبار في النفاس بما تنقضي به العدة، ~~وتصير به الأمة أم ولد، فحيث وجد ذلك فالنفاس موجود، وإلا فلا، والاعتبار ~~عندهم في ذلك كله بما يتبين فيه خلق ms0257 الإنسان. # وقال إسحاق: إذا استتم الخلق فهو نفاس -: نقله عنه حرب. # PageV02P118 ### $ 18 - باب # كيف تهل الحائض بالحج والعمرة؟ # خرج فيه: # PageV02P119 # 319 – حديث: ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجة الوداع. # فذكرت الحديث، إلى أن قالت: # فحضت، فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأهل بحج، وأترك ~~العمرة، ففعلت ذلك حتى قضيت حجي، فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني ~~أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم. # فيه: دليل على أن الحائض إذا أرادت الإحرام فإنها تغتسل له، ثم تهل بما ~~تريد أن تحرم به من حج أو عمرة. والإهلال: التلبية. # وخرج مسلم من حديث جابر، النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال لعائشة لما ~~حاضت: ((اغتسلي، ثم أهلي بالحج)) . # ومن حديث جابر - أيضا -، قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف أصنع؟ # PageV00P000 # قال: ((اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي)) . # ومن حديث عائشة، قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر [يأمرها] أن تغتسل وتهل. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من رواية خصيف، عن عكرمة ومجاهد ~~وعطاء، عن ابن عباس – يرفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن ~~النفساء والحائض تغتسل وتحرم، فتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت ~~حتى تطهر)) . # وقال الترمذي: حديث حسن. # وهذا قول جماعة أهل العلم، لا يعلم بينهم اختلاف فيه: أن الحائض يجوز أن ~~تحرم بالحج والعمرة، وتفعل مايفعله الطاهر، سوى الطواف بالبيت، كما سبق. # ولكن؛ منهم من كره لها أن تبتدئ الإحرام من غير حاجة إليه، فكره الضحاك ~~وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري: أن تحرم في حال دمها قبل الميقات؛ لأنه لا ~~حاجة لها إلى ذلك، فإذا وصلت إلى الميقات، ms0258 ولم تطهر فإحرامها حينئذ ضرورة. # وكره عطاء لمن كانت بمكة وهي حائض: أن تخرج إلى الميقات، فتهل بعمرة، ~~وقال: لا تخرج حتى تطهر. # وهو محمول على المقيمة بمكة، التي يمكنها تأخير الإحرام إلى حال طهرها. # PageV02P120 ### $ 19 - باب # إقبال المحيض وإدباره # وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول: لا ~~تعجلن حتى ترين القصة البيضاء - تريد بذلك: الطهر من الحيضة. # وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل، ينظرن إلى ~~الطهر، فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا، وعابت عليهن. # هذان الأثران، خرجهما مالك في ((المؤطا)) ، فروى عن علقمة بن أبي # علقمة، عن أمه مولاة عائشة، أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة ~~بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة، فتقول: ~~لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء - تريد بذلك: الطهر من الحيضة. # وروى - أيضا - عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت، ~~أنه بلغها أن نساءكن يدعون بالمصابيح من جوف الليل، ينظرن # PageV02P121 # إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا. # وإنما كان نساء الصدر الأول يصنعن هذا لشدة اهتمامهن بالصلاة، وأمور ~~الدين - رضي الله عنهن -. # قال ابن عبد البر: إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد أحوالهن ~~في غير وقت الصلاة وما قاربها؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة، وإنما على ~~النساء افتقاد أحوالهن للصلاة، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل، لما عليهن من ~~الصلاة. انتهى. # وفيما قاله نظر، فإن جوف الليل وقت لصلاة العشاء، فإذا طهرت فيه الحائض ~~لزمها صلاة العشاء وصلاة المغرب – أيضا – عند كثير من العلماء. # وإنما أنكرت بنت زيد – والله أعلم – النظر في لون الدم، وأن مدة العادة ~~تحكم بأن جميع ما يرى فيها دم حيض؛ وإن اختلفت ألوانه. # وهذا المعنى أقرب إلى إدخال البخاري له في هذا الباب، وإلى إدخال مالك له ~~في ((الموطإ)) في ((باب: طهر الحيض)) ؛ وسياقهما له بعد قول عائشة الذي صدر ms0259 ~~به البخاري هذا الباب. # و ((الدرجة)) : قد رويت بضم الدال المشددة وسكون الراء، فتكون تأنيث # ((درج)) ، ورويت بكسر الدال وفتح الراء، فتكون جمع ((درج)) كما تجمع # ((خرج وترس)) على ((خرجة وترسة)) . # ((الدرج)) : المراد به هنا: خرق تلف وفيها قطن، وهو الكرسف، فتدخله ~~المرأة الحائض في فرجها؛ لتنظر ما يخرج على القطن، فإذا خرج عليه دم أحمر ~~أو أسود علمت المرأة أن دم حيضها باق، وإن خرج عليه صفرة فقد أفتت عائشة – ~~رضى الله عنها – بأنه حيض – أيضا -، وأن الحائض لا ينقطع حيضها حتى ترى ~~القصة البيضاء. # و ((القصة)) – # PageV02P122 # بفتح القاف -: أصلها القطعة من الجص الأبيض، وأرادت عائشة بذلك أن القطنة ~~تخرج بيضاء، ليس فيها شيء من الصفرة، ولا الكدرة، فيكون ذلك علامة نقائها ~~وطهرها. # وقالت طائفة: بل القصة البيضاء عبارة عن ماء أبيض يخرج عقب الدم من ~~النساء في آخر الحيض، فلا تطهرن بدونه. # وقيل: إنه يشبه الخيط الأبيض، وهذا قول مالك وغيره. # وروى الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن # ذؤيب، عن عائشة، قالت: الطهر أن ترى المرأة بعد الدم ماء أبيض قطعا. # خرجه حرب الكرماني. # وحكى الخطابي، عن ابن وهب، أنه قال في تفسير القصة البيضاء: رأيت القطن ~~الأبيض، كأنه هو. # وعن ابن أبي سلمة، قال: إذا كان ذلك نظرت المرأة إلى مثل ريقها في اللون، ~~فتطهر بذلك، فيما بلغنا. # وعن مالك، قال: سألت النساء عن القصة البيضاء، فإذا ذاك أمر معروف عند ~~النساء، يرينه عند الطهر. # وهذا المحكي عن مالك يوافق القول الثاني الذي ذكرناه، وأن القصة البيضاء ~~عبارة عن شيء أبيض يخرج في آخر دم الحيض 0 وقال ابن عبد البر: اختلف أصحاب ~~مالك عنه في علامة الطهر، ففي ((المدونة)) : قال مالك: إذا كانت المرأة ممن ~~ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها، وإن كانت ممن لاتراها فطهرها ~~الجفوف، وذلك أن # PageV02P123 # تدخل الخرقة فتخرجها جافة، وبه قال عيسى بن دينار، قال: القصة البيضاء ~~أبلغ في براءة الرحم من الجفوف. # وفي ((المجموعة)) ms0260 : قال مالك: إذا رأت الجفوف وهي ممن ترى القصة البيضاء ~~فلا تصلي حتى تراها، إلا أن يطول ذلك بها. # وقال ابن حبيب: تطهر بالجفوف، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء. # قال ابن حبيب: والجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء. # قال: فمن كان طهرها القصة البيضاء ورأت الجفوف فقد طهرت. # قال: ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتى ترى الجفوف. # قال: وذلك أن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم ترية، ثم كدرة، ثم يكون ريقا ~~كالفضة، ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض. ~~قال: والجفوف أبرأ وأوعب، وليس بعد الجفوف انتظار. انتهى ما ذكره ابن عبد ~~البر – # رحمه الله. # وفي ((تهذيب المدونة)) : تغتسل إن رأت القصة البيضاء، فإن كانت ممن لا ~~تراها فحين ترى الجفوف. # قال ابن القاسم: والجفوف أن # PageV02P124 # تدخل الخرقة، فتخرجها جافة 0 قال أبو عبيد: الترية: الشيء الخفي اليسير، ~~وهو أقل من الصفرة والكدرة، ولا تكون الترية إلا بعد اغتسال، فأما ما كان ~~في أيام الحيض فهو حيض وليس بترية. انتهى. # واختلف قول الإمام أحمد في تفسير القصة البيضاء: # فنقل الأكثرون عنه: أنه شيء أبيض يتبع الحيضة، ليس بصفرة ولا كدرة، فهو ~~علامة الطهر، وحكاه أحمد عن الشافعي. # ونقل حنبل، عن أحمد: أن القصة البيضاء هو الطهر وانقطاع الدم، وكذلك فسر ~~سفيان الثوري القصة البيضاء بالطهر من الحيض. # وأرسلت امرأة إلي عمرة بنت عبد الرحمن بدرج فيه كرسفة قطن، فيها كالصفرة، ~~تسألها: هل ترى إذا لم تر المرأة من الحيضة إلا هذا أن قد طهرت؟ فقالت: لا، ~~حتى ترى البياض خالصا. # وروى الأثرم بإسناده، عن ابن الزبير، أنه قال على المنبر: يا معشر ~~النساء، إذا رأت إحداكن القصة البيضاء فهو الطهر. # وقال مكحول: لا تغتسل المرأة من الحيض إذا طهرت حتى ترى طهرا أبيض. # وقد حكى أبو عبيد القولين في تفسير القصة البيضاء. # ودل قول عائشة - رضي الله عنها - هذا على أن الصفرة والكدرة في # PageV02P125 # أيام الحيض حيض، وأن من لها ms0261 أيام معتادة تحيض فيها فرأت فيها صفرة أو ~~كدرة، فإن ذلك يكون حيضا معتبرا. # وهذا قول جمهور العلماء، حتى إن منهم من نقله إجماعا، منهم: عبد الرحمن ~~بن مهدي وإسحاق بن راهويه، ومرة خص إسحاق حكاية الإجماع بالصفرة دون ~~الكدرة. # ولكن ذهب طائفة قليلة، منهم: الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وبعض ~~الشافعية إلى أنه لا يكون ذلك حيضا حتى يتقدمه في مدة العادة دم. # واشترط بعض الشافعية أن يكون الدم المتقدم يبلغ أقل الحيض. # ومنهم من اشترط أن يلحقه دم - أيضا. # ومنهم من اشترط أن يلحقه دم يبلغ أقل الحيض. # وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة ليس حيضا، إلا أن يتقدمها دم. # وحكي عن داود أن الصفرة والكدرة لا تكون حيضا بكل حال. # فأما ما زاد على أيام العادة، واتصل بها، وكان صفرة أو كدرة، فهل يكون ~~حيضا، أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه حيض، وهو أشهر الروايتين عن مالك، والمشهور عن الشافعي # - أيضا -، وعليه أكثر أصحابه، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق. # والثاني: أنه ليس بحيض، وهو رواية عن مالك، # PageV02P126 # وقول الثوري والإصطخري وغيره من الشافعية. # وأما الإمام أحمد، فإنه يرى أن الزائد على العادة لا يلتفت إليه أول مرة ~~حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا على اختلاف عنه، وقد سبق ذكر ذلك. # فإن زاد على العادة بصفرة أو كدرة وتكرر ثلاثا، فهل يكون حيضا، أم لا؟ ~~فيه عنه روايتان. # وقد روي عن عائشة، أنها لا تلتفت إلى الزائد على العادة من الصفرة ~~والكدرة. # خرجه حرب والبيهقي من رواية سليمان بن موسى، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ~~إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالفضة؛ فإذا رأت ذلك ~~فلتغتسل ولتصل؛ فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل، فإذا رأت دما ~~أحمر فلتغتسل ولتصل. # وروي عن أسماء بنت أبي بكر ما يشعر بخلاف ذلك، فروى البيهقي وغيره من ~~رواية ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: كنا في حجرها مع ~~بنات أخيها، فكانت إحدانا ms0262 تطهر، ثم تصلي، ثم تنتكس بالصفرة اليسيرة، ~~فنسألها، فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك، حتى ترين البياض خالصا. # وقد حمله بعض أصحابنا على أن الصفرة أو الكدرة إذا رؤيت بعد # PageV02P127 # الطهر وانقطاع الدم فإنها لا تكون حيضا ولو تكررت، على الصحيح عندهم، ~~بخلاف ما إذا رأت ذلك متصلا بالدم وتكرر. # فهذا كله في حق المعتادة. # فأما المبتدأة، فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة، فقالت طائفة من ~~أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه، وأكثر أصحاب الشافعي: إنه يكون حيضا؛ ~~لأن زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة. # وقالت طائفة من أصحابنا: لا يكون حيضا، وقالوا: إنه ظاهر كلام أحمد، وهو ~~قول طائفة من الشافعية - أيضا -، وحكاه الخطابي عن عائشة وعطاء وأكثر # الفقهاء؛ لأنه اجتمع فيه فقد العادة ولون الدم المعتاد، فقويت جهة فساده، ~~وعلى هذا فينبغي أنه إن تكرر ذلك ثلاثا أن يكون حيضا، إن قلنا: إن المتكرر ~~بعد العادة حيض، وقد يفرق بينهما بأن المتكرر بعد العادة قد سبقه دم بخلاف ~~هذا. # وقد ذهب طائفة من أصحابنا، منهم: ابن حامد وابن عقيل إلى أن المبتدأة إذا ~~رأت أول مرة دما أحمر فليس بدم حيض حتى يكون أسود، وهو قول بعض الشافعية - ~~أيضا -؛ للحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - في دم ~~الحيض -: ((إنه أسود # يعرف)) . # وهذا ينتقض عليهم بالمعتادة؛ فإنها إذا كانت عادتها أسود ثم رأت في مدة ~~العادة دما أحمر فإنه حيض بغير خلاف. # PageV02P128 # ثم خرج البخاري في هذا الباب: # PageV02P129 ### | 320 - # من حديث: سفيان - هو: ابن عيينة -، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة ~~بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: # ((ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت ~~فاغتسلي وصلي)) . # وقد سبق هذا الحديث، وذكرنا اختلاف العلماء في معناه، وأنه هل المراد ~~بإقبال الحيضة وإدبارها: إقبال الدم الأسود وإدباره، أم المراد: إقبال وقت ~~عادتها وإدبارها؟ وأن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول، وهو اعتبار ms0263 ~~التمييز في الدم. # والمميزة ترجع إلى ما تراه من أغلظ الدماء وأفحشها لونا، فتجلس مدة الدم ~~الأسود دون الأحمر، والأحمر دون الأصفر. # ولا يعتبر للتمييز تكرر على أصح الوجهين لأصحابنا، لكن يشترط عندهم أن لا ~~ينقص عن أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره، وأن يكون بين الدمين أقل مدة الطهر، ~~وهو قول الشافعية - أيضا. # وحكي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يعتبر أن لا يجاوز أكثر الحيض، فعلى هذه ~~الرواية تجلس منه قدر الأكثر خاصة. # وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها، فتجلس ما ~~تراه من الدم في أيام عادتها خاصة، على أي صفة كان، ولا تزيد على ذلك، فإذا ~~انقضت مدة عادتها فهي طاهر، تغتسل وتصلي. # PageV00P000 ### $ 20 - باب # لا تقضي الحائض الصلاة # وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((تدع الصلاة)) . # حديث أبي سعيد المشار إليه، قد خرجه بتمامه في ((باب: ترك الحائض # الصوم)) ، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أليس إذا حاضت لم ~~تصل ولم تصم؟)) قلن: # بلى. قال: ((فذلك من نقصان دينها)) [.. .. .. .. .. .. ..] . # وحديث جابر المشار إليه [.. .. .. .. .. ..] . # وقد سبق حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمستحاضة: ~~((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)) . # وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها، فرضا ~~ولا نفلا. # وقد استحب لها طائفة من السلف أن تتوضأ في وقت كل صلاة مفروضة، وتستقبل ~~القبلة، وتذكر الله - عز وجل - بمقدار تلك الصلاة، منهم: الحسن وعطاء وأبو ~~جعفر محمد بن علي، وهو قول إسحاق. # وروي عن عقبة بن عامر، أنه كان يأمر الحائض بذلك، وأن تجلس بفناء مسجدها. # خرجه الجوزجاني. # PageV02P130 # وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن. # وأنكر ذلك أكثر العلماء: # وقال أبو قلابة: قد سألنا عن هذا فما وجدنا له أصلا. # خرجه حرب الكرماني. # وقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرف هذا، ولكننا نكرهه. # قال ابن عبد البر: على هذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء في ms0264 ~~الأمصار. # وممن قال: ليس ذلك على الحائض: الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، ~~وكذلك قال أحمد، قال: ليس عليها ذلك، ولا بأس أن تسبح وتهلل وتكبر. # وبه قال أبو خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو ثور، وأصحاب الشافعي، ~~وزادوا: أنه يحرم عليها الوضوء إذا قصدت به العبادة ورفع الحدث، وإنما يجوز ~~لها أن تغتسل أغسال الحج؛ لأنه لا يراد بها رفع الحدث، بل النظافة. # وقد روى يحيى بن صاعد: ثنا عبد الجبار بن العلاء: ثنا أيوب بن سويد ~~الرملي: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، حدثني عبد الله ~~بن عباس، أنه بات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة ميمونة بنت ~~الحارث، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسبغ الوضوء، # PageV02P131 # [وأقل] هراقة الماء، وقام فافتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، وقمت عن يساره، ~~فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، وكانت ميمونة حائضا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت ~~خلفه تذكر # الله - عز وجل -. # خرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) وغيره. # وهذا غريب جدا. # وأيوب بن سويد الرملي، ضعيف. # خرج البخاري في هذا الباب: # PageV02P132 ### | 321 - # حديث: قتادة: حدثتني معاذة، أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها ~~إذا هي طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلا يأمرنا به - أو قالت: فلا نفعله. # قولها: ((أتجزي)) ، هو بفتح التاء، و ((صلاتها)) بفتح التاء، والمعنى: ~~أتقضي صلاتها إذا طهرت من حيضها. # وقول عائشة: ((أحرورية أنت؟)) - تعني: أنت من أهل حروراء، وهم الخوارج؛ ~~فإنه قد قيل: إن بعضهم كان يأمر بذلك، وقيل: إنها أرادت أن هذا من جنس تنطع ~~الحرورية، وتعمقهم في الدين حتى خرجوا منه. # ثم ذكرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يأمرهن بذلك إذا حضن - ~~أو لا يفعلنه - شك الراوي أي اللفظتين قالت. # ومعناهما # PageV00P000 # متقارب؛ فإن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كن يحضن في زمانه فلا ~~يقضين الصلاة إذا طهرن، فإنما يكون ذلك بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على ذلك، وأمره به، فإن ms0265 مثل هذا لا يخفى عليه، ولو كان القضاء واجبا ~~عليهن لم يهمل ذلك، وهو لا يغفل عن مثله لشدة اهتمامه بأمر الصلاة. # وقد خرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه)) بلفظ: ((ثم لا نؤمر بالقضاء)) - من ~~غير تردد، وخرجه بلفظ آخر، وهو: ((كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) . # وقد حكى غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، ~~وأنهم لم يختلفوا في ذلك، منهم: الزهري، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، ~~والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم. # وقال عطاء وعكرمة: قضاء الحائض الصلاة بدعة. # وقال الزهري: أجمع الناس على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ~~وقال: وليس في كل شيء نجد الإسناد. # وقد حكي عن بعض الخوارج: أن الحائض تقضي الصلاة، وعن # PageV02P133 # بعضهم: أنها تصلي في حال حيضها. # ولكن في ((سنن أبي داود)) بإسناد فيه لين، أن سمرة بن جندب كان يأمر ~~النساء بقضاء صلاة الحيض. # وقد ذكر البخاري في ((الصيام)) من ((كتابه)) هذا عن أبي الزناد، أنه قال: ~~إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فلا يجد المسلمون بدا من ~~اتباعها؛ من ذلك أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة. # وهذا يدل على أن هذا مما لا يدرك بالرأي، ولا يهتدي الرأي إلى وجه الفرق # فيه. # وقد فرق كثير من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي بين قضاء الصوم ~~والصلاة، بأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، والحيض لا يخلو منه كل ~~شهر - غالبا -، فلو أمرت الحائض بقضاء الصلاة مع أمرها بأداء الصلاة في ~~أيام طهرها لشق ذلك عليها، بخلاف الصيام؛ فإنه إنما يجيء مرة واحدة في ~~السنة، فلا يشق قضاؤه. # ومنهم من قال: جنس الصلاة يتكرر في كل يوم من أيام الطهر، فيغني ذلك عن ~~قضاء ما تركته منها في الحيض، بخلاف صيام رمضان؛ فإنه شهر واحد في السنة لا ~~يتكرر فيها، فإذا طهرت الحائض أمرت بقضاء ما تركته أيام حيضها؛ لتأتي ms0266 بتمام ~~عدته المفروضة في السنة، كما يؤمر بذلك من أفطر لسفر أو مرض. # وإنما يسقط عن الحائض قضاء الصلاة التي استغرق حيضها وقتها، ولم # PageV02P134 # تكن مجموعة إلى ما قبلها أو بعدها، فإن لم يستغرق حيضها وقت الصلاة، بل ~~طهرت في آخر الوقت، أو حاضت بعد مضي أوله، ففي لزوم قضائها لها خلاف، يأتي ~~ذكره في ((كتاب الصلاة)) - إن شاء الله تعالى. # وكذلك لو طهرت في آخر وقت صلاة تجمع إلى ما قبلها؛ مثل أن تطهر في آخر ~~وقت العصر أو العشاء، فهل يلزمها قضاء الظهر والمغرب؟ فيه - أيضا - اختلاف، ~~يذكر في ((الصلاة)) - إن شاء الله تعالى. # وإن حاضت في أول وقت صلاة تجمع إلى ما بعدها، ففي لزوم القضاء لما بعد ~~الصلاة التي حاضت في وقتها اختلاف - أيضا -، والقول بوجوب القضاء هنا أبعد ~~من التي قبلها. # PageV02P135 ### $ 21 - باب # النوم مع الحائض وهي في ثيابها # خرج فيه: # PageV02P136 ### | 322 - # حديث: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة، حدثته أن أم ~~سلمة قالت: حضت وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخميلة، ~~فانسللت، فخرجت منها، فأخذت ثياب حيضتي، فلبستها، فقال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: # ((أنفست؟)) قلت: نعم، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة. # قالت: وحدثتني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم، ~~وكنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من الجنابة. # أول هذا الحديث قد خرجه البخاري فيما تقدم في ((باب: من سمى النفاس ~~حيضا)) ، وسبق الكلام هناك على شرحه وضبط مشكل ألفاظه. # وإنما أعاده هنا؛ لأنه استنبط منه جواز نوم الرجل مع امرأته وهي حائض في ~~ثياب حيضها في لحاف واحد، وقد سبق القول في ذلك مستوفى في ((باب: مباشرة ~~الحائض)) . # PageV00P000 # ويختص هذا الباب: بأن ثياب الحائض وإن كانت مختصة بحال حيضها فلا يجب ~~اتقاؤها والتنزه عن ملابستها، وأنه لا تنجس ما أصابها من جسد الرجل أو ~~ثيابه، ولا يغسل من ذلك شيئا ما لم ير ms0267 فيه دما، وقد سبق هذا المعنى مبسوطا ~~في ((باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟)) . # وذكرنا فيه حديث عائشة، قالت: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل ما أصابه، لم ~~يعده إلى غيره، ثم صلى فيه. # خرجه النسائي. # وأما باقي هذا الحديث، فقد تقدم الكلام على اغتسال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وبعض أزواجه من إناء واحد من الجنابة في موضعه من الكتاب، ويأتي ~~الكلام على القبلة للصائم من موضعها من ((الصيام)) - إن شاء الله تعالى. # PageV02P137 ### $ 22 - باب # من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر # خرج فيه: # PageV02P138 ### | 323 - # حديث: أم سلمة - بالإسناد المتقدم -؛ قالت: بينا أنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مضطجعة في خميلة حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال: ~~((أنفست؟)) فقلت: نعم. فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة. # قد سبق حديث عائشة، قالت: ((ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض # فيه)) . وقد خرجه البخاري في ((باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟)) . ~~وسبق هناك أحاديث متعددة بهذا المعنى. # وظاهر حديث أم سلمة هذا: يدل على أنه كان لها ثياب لحيضها غير ثياب ~~طهرها، فيكون هذا كله جائزا غير ممنوع منه ولا مكروه، فلا يكره أن تحيض ~~المرأة وتطهر في ثوب واحد وتصلي فيه، ولا أن تتخذ لحيضها ثيابا غير ثياب ~~طهرها، ولا يعد ذلك سرفا ولا وسواسا. # ويحتمل أن يجمع بين الحديثين بأن يكون المراد بثياب الحيضة في حديث أم ~~سلمة: الإزار التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر الحائض في فور ~~حيضها # PageV00P000 # أن تأتزر به، ثم يباشرها وهي حائض، كما روت ذلك عائشة وميمونة، وقد سبق ~~حديثهما في ((باب: مباشرة الحائض)) ، فيجمع بذلك بين حديث عائشة: ((ما كان ~~لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه)) ، وبين حديثها الآخر في أمرها بالاتزار في ~~فور الحيض. # PageV02P139 ### $ 23 - باب # شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى # PageV02P140 ### | 324 - # حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ms0268 حفصة، قالت: كنا نمنع ~~عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن ~~أختها - وكان زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة، ~~وكانت أختي معه في ست -، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت ~~أختي النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب ~~أن لا تخرج؟ قال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة ~~المسلمين)) . فلما قدمت أم عطية سألتها: أسمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ قالت: بأبا، نعم - وكانت لا تذكره إلا قالت: بأبي - سمعته يقول: ~~((يخرج العواتق وذوات الخدور - أو العواتق ذوات الخدور - والحيض، وليشهدن ~~الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى)) . # قالت حفصة: # PageV00P000 # فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا؟ # ((حفصة)) ، هي: بنت سيرين أخت محمد وإخوته. # و ((العواتق)) : جمع عاتق، وهي البكر البالغ التي لم تزوج. # و ((الجلباب)) : هي الملاءة المغطية للبدن كله، تلبس فوق الثياب، وتسميها ~~العامة: الإزار، ومنه قول الله - عز وجل -: {يدنين عليهن من جلابيبهن} . # وفي الحديث: أمر للنساء بشهود العيدين، معللا بما فيه من شهود الخير ~~ودعوة المسلمين، ويأتي استيفاء الكلام على ذلك في موضعه من ((الصلاة)) - إن ~~شاء الله # تعالى. # وإنما المقصود هنا: شهود الحيض، وقد استنكرت ذلك حفصة بنت سيرين، ~~فأجابتها أم عطية بأن الحائض تشهد عرفة وكذا وكذا، كأنها تعني: مجامع الحج ~~من الوقوف بالمزدلفة، ورمي الجمار وغير ذلك، فإنها تصنع ما يصنع الحاج غير ~~الطواف بالبيت، كما سبق، فكذلك تشهد مجمع العيدين وهي حائض؛ لأنها من أهل ~~الدعاء والذكر، فلها أن تفعل ذلك بنفسها، وتشهد مجامع المسلمين المشتملة ~~عليه. # وأما أمر الحائض باعتزال المصلى، فقد قيل: بأن مصلى العيدين مسجد، فلا ~~يجوز للحائض المكث فيه، وهو ظاهر كلام بعض أصحابنا، منهم: ابن أبي موسى في # ((شرح الخرقي)) ، وهو - أيضا - أحد الوجهين # PageV02P141 # للشافعية، والصحيح عندهم: أنه ليس بمسجد، فللجنب والحائض المكث فيه. # وأجابوا عن حديث الأمر باعتزال الحيض للمصلى: بأن المراد أن يتسع على ms0269 ~~غيرهن، ويتميزن. # وفي هذا نظر؛ فإن تميز الحائض عن غيرها من النساء في مجلس وغيره ليس ~~بمشروع، وإنما المشروع تميز النساء عن الرجال جملة؛ فإن اختلاطهن بالرجال ~~يخشى منه وقوع المفاسد. # وقد قيل: إن المصلى يكون له حكم المساجد في يوم العيدين خاصة، في حال ~~اجتماع الناس فيه دون غيره من الأوقات. # وفي ذلك - أيضا - نظر، والله أعلم. # والأظهر: أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هو حال الصلاة؛ ليتسع على ~~النساء الطاهرات مكان صلاتهن، ثم يختلطن بهن في سماع الخطبة. # وقد صرح أصحابنا: بأن مصلى العيد ليس حكمه حكم المسجد، ولا في يوم العيد، ~~حتى قالوا: لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب فيه بعد الصلاة؛ فإنه ~~يجلس من غير صلاة؛ لأنه لا تحية له. # واختلفوا: لو كان يخطب في المسجد: هل يصلي التحية؟ على وجهين. # وقول أم عطية: ((بأبا)) هو بفتح الباء الثانية، وقد زعم بعضهم أن حديث أم ~~عطية لم يرد إلا كذلك. # وهما لغتان: ((بأبي)) بكسر الباء، و ((بأبا)) بفتح الباء. # والمراد: تفدية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيها. # PageV02P142 ### $ 24 - باب # إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، وما يصدق النساء # في الحيض والحمل فيها يمكن من الحيض # لقول الله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} # [البقرة: 228] . # ويذكر عن علي وشريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها - ممن يرضى دينه - ~~أنها حاضت ثلاثا في شهر؛ صدقت. # وقال عطاء: أقراؤها كانت. # وبه قال إبراهيم. # وقال عطاء: الحيض يوم إلى خمسة عشر. # وقال المعتمر، عن أبيه: سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها ~~بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك. # أما قول الله - عز وجل -: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} # [البقرة: 228] ، فإنه يدل على أن المرأة مؤتمنة على الإخبار بما في ~~رحمها، ومصدقة فيه إذا ادعت من ذلك ممكنا. # روى الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن أبي بن كعب، قال: إن من الأمانة أن ~~ائتمنت المرأة على فرجها. ms0270 # PageV02P143 # وقد اختلف المفسرون من السلف فمن بعدهم في المراد بقوله تعالى: {ما خلق ~~الله في أرحامهن} ، ففسره قوم بالحمل، وفسره قوم بالحيض. # وقال آخرون: كل منهما مراد، واللفظ صالح لهما جميعا. وهذا هو المروي عن ~~أكثر السلف، منهم: ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك. # وأما ما ذكره عن علي وشريح: # فقال حرب الكرماني: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا عيسى بن يونس، عن ~~إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب، ~~فقالت: إني طلقت، فحضت في شهر ثلاث حيض؟ فقال علي لشريح: قل فيها، فقال: ~~أقول فيها وأنت شاهد! قال: قل فيها، قال: إن جاءت ببطانة من أهلها ممن يرضى ~~دينهن وأمانتهن فقلن: إنها حاضت ثلاث حيض طهرت عند كل حيضة؛ صدقت. فقال ~~علي: قالون. قال عيسى: بالرومية: أصبت. # قال حرب: وثنا إسحاق: أبنا محمد بن بكر: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن ~~قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، أن امرأة طلقها زوجها، فحاضت في خمس ~~وثلاثين ليلة ثلاث حيض، فرفعت إلى شريح فلم يدر ما يقول فيها، ولم يقل ~~شيئا، فرفعت إلى علي بن أبي طالب، فقال: سلوا عنها جاراتها، فإن كان هكذا ~~حيضها فقد انقضت عدتها، وإلا فأشهر ثلاث. # PageV02P144 # وهذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن الحسن العرني لم يدرك عليا -: قاله أبو ~~حاتم الرازي. # وأما الإسناد الذي قبله، فإن الشعبي رأى عليا يرجم شراحة ووصفه. قال ~~يعقوب بن شيبة: لكنه لم يصحح سماعه منه. # وأما ما ذكره البخاري عن عطاء والنخعي: # فروى ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عطاء، في امرأة ~~طلقت، فتتابعت لها ثلاث حيض في شهر: هل [حلت] ؟ قال: أقراؤها ما كانت. # وروي نحوه عن النخعي، كما حكاه البخاري، وحكاه عنه إسحاق بن # راهويه. # فهؤلاء كلهم يقولون: إن المرأة قد تنقضي عدتها بثلاثة أقراء في شهر واحد، ~~وهو قول كثير من العلماء، منهم: مالك، وأحمد، وإسحاق وغيرهم. # وهذا ينبني على أصلين: # أحدهما: الاختلاف في الأقراء: هل ms0271 هي الأطهار، أو الحيض؟ وفيه قولان ~~مشهوران. # ومذهب مالك والشافعي: أنها الأطهار، ومذهب أحمد - الصحيح عنه -، وإسحاق: ~~أنها الحيض، وستأتي المسألة مستوفاة في موضع آخر من الكتاب - إن شاء الله ~~تعالى. # PageV02P145 # والثاني: الاختلاف في مدة أقل الحيض وأقل الطهر بين الحيضتين. # فأما أقل الحيض: فمذهب الشافعي وأحمد - المشهور عنه - وإسحاق: أنه يوم ~~وليلة. # وأما أقل الطهر بين الحيضتين: فمذهب الشافعي وأحمد - في رواية عنه -: أنه ~~خمسة عشر يوما، وهو قول كثير من أصحاب مالك. # والمشهور عن أحمد: أن أقله ثلاثة عشر يوما. # وعند إسحاق: أقله عشرة أيام -: نقله عنه حرب. # وهو رواية ابن القاسم، عن مالك. # واختلفت الرواية عن مالك في ذلك. # فعلى قول من قال: الأقراء الحيض، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر ~~يوما، فيمكن انقضاء العدة بثلاثة قروء في تسعة وعشرين يوما. # وعلى قول من قال: الأقراء الحيض، وأقل الطهر خمسة عشر فلا تنقضي العدة في ~~أقل من ثلاثة وثلاثين يوما. # وأما على قول من يقول: الأقراء الأطهار: فإن قيل: بأن أقل الطهر بين ~~الحيضتين ثلاثة عشر؛ فأقل ما تنقضي فيه العدة بالأقراء ثمانية وعشرون يوما. # وإن قيل: أقل الطهر خمسة عشر؛ فاثنان وثلاثون يوما. # فأما مالك وأصحابه، فقال ابن القاسم: سألت مالكا، إذا قالت: قد حضت ثلاث ~~حيض في شهر؟ قال: تسأل النساء عن ذلك، فإن كن يحضن كذلك ويطهرن # له؛ كانت مصدقة. # وهذا هو مذهب مالك المذكور في ((المدونة)) ، واختاره الأبهري من أصحابه، ~~وبناه على أن الحيض لا حد لأقله، بل أقله دفقة وأقل الطهر بين الحيضتين ~~خمسة عشر. # PageV02P146 # ومن المالكية من قال: يقبل في أربعين يوما، فاعتبر أقل الطهر وخمسة أيام ~~من كل حيضة. ومنهم من قال: تنقضي في ستة وثلاثين يوما، فاعتبر أقل الطهر ~~وثلاثة أيام للحيضة. # فلم يعتبر هذا ولا الذي قبله الحيض ولا أكثره. # وقد ينبني الذي نقله ابن القاسم، عن مالك، على قوله: إنه لا حد لأقل ~~الطهر بين الحيضتين، بل هو على ما تعرف المرأة من عادتها. # وهو رواية منصوصة ms0272 عن أحمد، اختارها أبو حفص البرمكي من أصحابنا، وأورد ~~على نفسه: أنه يلزم على هذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام قبل ~~منها: فأجاب: أنه لا بد من الأقراء الكاملة، وأقل ما يمكن في شهر. # كذا قال. # ونقل الأثرم عن أحمد، أنه لا توقيت في الطهر بين الحيضتين، إلا في موضع ~~واحد: إذا ادعت انقضاء عدتها في شهر؛ فإنها تكلف البينة. # ونقل ابن عبد البر: أن الشافعي قال: أقل الطهر خمسة عشر، إلا أن يعلم طهر ~~امرأة أقل من خمسة عشر، فيكون القول قولها. # ومذهب أبي حنيفة: لا تصدق في دعوى انقضاء العدة في أقل من ستين يوما، ~~واختلف عنه في تعليل ذلك: # فنقل عنه أبو يوسف: أنها تبدأ بطهر كامل خمسة عشر يوما، وتجعل كل حيضة ~~خمسة أيام، والأقراء عندهم: الحيض. # ونقل عنه الحسن بن زياد: أنه اعتبر أكثر الحيض - وهو عشرة أيام عندهم - ~~وأقل الطهر - وهو خمسة عشر - وبدأ بالحيض. # PageV02P147 # وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد: لا تصدق إلا في كمال تسعة وثلاثين يوما، ~~بناء على أقل الحيض، وهو عندهم ثلاثة، وأقل الطهر، وهو خمسة عشر. # وقال سفيان الثوري: لا تصدق في أقل من أربعين يوما، وهو أقل ما تحيض فيه ~~النساء وتطهر. وهذا كقول أبي يوسف ومحمد. # وعن الحسن بن صالح: لا تصدق في أقل من خمسة وأربعين يوما -: نقله عنه ~~الطحاوي. # وقال حرب الكرماني: ثنا إسحاق: ثنا أبي، قال: سألت ابن المبارك فقال: ~~أرأيت قول سفيان: تصدق المرأة في انقضاء عدتها في شهر، كيف هذا؟ وما معناه؟ ~~فقال: جعل ثلاثا حيضا، وعشرا طهرا، وثلاثا حيضا، كذا قال. # وقد ذكر بعض أصحاب سفيان في مصنف له على مذهبه رواية ابن المبارك هذه عن ~~سفيان: أنها لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما، وعزاها إلى الطحاوي، ~~ووجهها بأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر. قال: ورواية المعافى ~~والفريابي عن سفيان، أنها لا تصدق في أقل من أربعين يوما. قال: وهما بمعنى ~~واحد. # وأما إسحاق ms0273 بن راهويه، فإنه حمل المروي عن علي في ذلك على أنه جعل الطهر ~~عشرة أيام، والحيض ثلاثة، لكن إسحاق لا يرى أن أقل الحيض ثلاث. # PageV02P148 # ولم يذكر أكثر هؤلاء أن قبول دعواها يحتاج إلى بينة، وهو قول الخرقي من ~~أصحابنا. # والمنصوص عن أحمد: أن دعوى انقضاء العدة في شهر لا تقبل بدون بينة، تشهد ~~به من النساء، ودعوى انقضائها في زيادة على شهر تقبل بدون بينة؛ لأن المرأة ~~مؤتمنة على حيضها كما قال أبي بن كعب وغيره، وإنما اعتبرنا البينة في ~~دعواها في الشهر خاصة للمروي عن علي بن أبي طالب، كما تقدم. # ومن أصحابنا من قال: إن ادعته في ثلاثة وثلاثين يوما قبل بغير بينة؛ لأن ~~أقل الطهر المتفق عليه خمسة عشر يوما، وإنما يحتاج إلى بينة إذا ادعته في ~~تسعة وعشرين؛ لأنه يمكن؛ فإن أقل الطهر ثلاثة عشر في رواية. # ومنهم من قال: إنما يقبل ذلك بغير بينة في حق من ليس لها عادة مستقرة، ~~فأما من لها عادة منتظمة فلا تصدق إلا ببينة على الأصح، كذا قاله صاحب ~~((الترغيب)) . # وقال ابن عقيل في ((فنونه)) : ولا تقبل مع فساد النساء وكثرة كذبهن دعوى ~~انقضاء العدة في أربعين ولا خمسين [يوما] ، إلا ببينة تشهد أن هذه عادتها، ~~أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار، وتكرر ثلاثا. # وقال إسحاق وأبو عبيد: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن تكون لها ~~عادة معلومة قد عرفها بطانة أهلها المرتضى دينهن وأمانتهن # PageV02P149 # فيعمل بها حينئذ، ومتى لم يكن كذلك فقد وقعت الريبة، فيحتاط وتعدل ~~الأقراء بالشهور، كما في حق الآيسة والصغيرة. # وأما ما حكاه البخاري عن عطاء، أن الحيض يوم إلى خمسة عشر، فهذا معروف عن ~~عطاء. # وقد اختلف العلماء في أقل الحيض وأكثره: # فأما أقله: # فمنهم من قال: يوم، كما روي عن عطاء. ومنهم من قال: يوم وليلة، وروي - ~~أيضا - عن عطاء. # وروي - أيضا - مثل هذين القولين عن الأوزاعي والشافعي وأحمد، فقال كثير ~~من أصحابهم: إنهما قولان لهم، ومن أصحابنا ms0274 وأصحاب الشافعي من قال: إنما ~~مراد الشافعي [وأحمد] يوم مع ليلته؛ فإن العرب تذكر اليوم كثيرا ويريدون: ~~مع ليلته. وممن قال: أقله يوم وليلة: إسحاق وأبو ثور. # وقالت طائفة: لا حد لأقله، بل هو على ما تعرفه المرأة من نفسها، وهو ~~المشهور عن مالك، وقول أبي داود وعلي بن المديني، وروي عن الأوزاعي - أيضا. # ونقل ابن جرير الطبري عن الربيع، عن الشافعي، أن الحيض يكون يوما # [وأقل] وأكثر. قال الربيع: وآخر قولي الشافعي: أن أقله يوم وليلة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: أقله ثلاثة أيام. # وروي ذلك عن ابن مسعود وأنس من قولهما، وروي - مرفوعا - من طرق، والمرفوع ~~كله باطل لا يصح، وكذلك الموقوف طرقه واهية، وقد طعن فيها غير واحد # PageV02P150 # من أئمة الحفاظ. # وقالت طائفة: أقله خمسة أيام، وروي عن مالك. # ولم يصح عند أكثر الأئمة في هذا الباب توقيت مرفوع ولا موقوف، وإنما ~~رجعوا فيه إلى ما حكي من عادات النساء خاصة، وعلى مثل ذلك اعتمد الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وأما أكثر الحيض. # فقال عطاء: هو خمسة عشر يوما. وحكي مثله عن شريك والحسن بن صالح، وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق وداود وأبي ثور وغيرهم. # ومن أصحابنا والشافعية من قال: خمسة عشر يوما بلياليها، قال بعض ~~الشافعية: وهذا القيد لا بد منه، لتدخل الليلة الأولى، والاعتماد في ذلك ~~على ما حكي من حيض بعض النساء خاصة. # وأما الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال في نقصان دين ~~النساء: ((تمكث شطر عمرها لا تصلي)) فإنه لا يصح، وقد طعن فيه ابن منده ~~والبيهقي وغيرهما من الأئمة. # وقالت طائفة: أكثره سبعة عشر، حكي عن عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن ~~نافع صاحب مالك. # وهو رواية عن أحمد واختارها أبو بكر عبد العزيز، ومن أصحابنا - كأبي حفص ~~البرمكي - من قال: لا يصح عن أحمد، إنما حكى ذلك أحمد عن غيره ولم يوافقه. # وحكي عن بعضهم: أكثره ثلاثة عشر، وحكي عن سعيد بن جبير. # PageV02P151 # وقال ms0275 سفيان وأبو حنيفة وأصحابه: أكثره عشرة أيام، واعتمدوا في ذلك على ~~أحاديث مرفوعه وآثار موقوفة عن أنس وابن مسعود وغيرهما كما سبق. # والأحاديث المرفوعة باطلة، وكذلك الموقوفة على الصحابة -: قاله الإمام ~~أحمد في رواية الميموني وغيره. # وقد روي - أيضا - عن الحسن وخالد بن معدان، وأنكره الإمام أحمد عن خالد. # وروي عن الحسن: أكثره خمسة عشر. # وحكي عن طائفة: [أن] أكثره سبعة أيام: # [قال مكحول: وقت الحائض سبعة أيام] . # وعن الضحاك، قال: تقعد سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي. # وعن الأوزاعي في المبتدأة: تمكث [أعلى] أقراء النساء سبعة أيام، ثم تغتسل ~~وتصلي كما تفعل المستحاضة. # وحكى الحسن بن ثواب، عن أحمد، قال: عامة الحيض ستة أيام إلى سبعة. # [قيل له: فإن امرأة من آل أنس كانت تحيض خمسة عشر؟ قال: قد كان ذلك، ~~وأدنى الحيض: يوم، وأقصاه - عندنا -: ستة أيام إلى سبعة] ، ثم ذكر حديث: ~~((تحيضي في علم الله ستا أو سبعا)) . # وكلام أحمد ومن ذكرنا معه في هذا إنما مرادهم به - والله أعلم - أن ~~السبعة غالب الحيض وأكثر عادات النساء؛ لا أنه أقصى حيض النساء كلهن. # PageV02P152 # وقالت طائفة: لا حد لأكثر الحيض، وإنما هو على حسب ما تعرفه كل امرأة من ~~عادة نفسها، فلو كانت المرأة لا تحيض في السنة إلا مرة واحدة وتحيض شهرين ~~متتابعين فهو حيض صحيح، وري نحو ذلك عن ميمون بن مهران والأوزاعي، ونقله ~~حرب عن إسحاق وعلي بن المديني. # ويشبه هذا: ما قاله ابن سيرين: النساء أعلم بذلك، كما حكاه البخاري عنه - ~~تعليقا - من رواية معتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه سأل ابن سيرين عن امرأة ~~ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك. # ومراد ابن سرين - والله أعلم -: أن المرأة أعلم بحيضها واستحاضتها، فما ~~اعتادته حيضا وتبين لها أنه حيض جعلته حيضا، وما لم تعتده ولم يتبين لها ~~أنه حيض فهو استحاضة. # وقد ذكر طائفة من أعيان أصحاب الشافعي: أن من لها عادة مستمرة على حيض ~~وطهر أقل من يوم وليلة وأكثر من ms0276 خمسة عشر أنها تعمل بعادتها في ذلك، منهم: ~~أبو إسحاق الإسفراييني والقاضي حسين والدارمي وأبو عمرو بن الصلاح، وذكر ~~أنه نص الشافعي -: نقله عنه صاحب ((التقريب)) . # وما نقله ابن جرير عن الربيع، عن الشافعي، كما تقدم، يشهد له - أيضا. # خرج البخاري في هذا الباب حديثا، فقال: # PageV02P153 ### | 325 - # ثنا أحمد بن أبي رجاء: ثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: ~~أخبرني أبي، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، # PageV00P000 # فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، إن ذلك عرق، ولكن ~~دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي)) . # هذا الحديث استدل به من ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها، والأيام جمع، ~~وأقل الجمع ثلاثة. # وأجاب من خالفهم عنه بجوابين: # أحدهما: أن المراد بالأيام: الأوقات، لأن اليوم قد يعبر به عن الوقت قل ~~أو # كثر، كما قال تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] ، ~~والمراد: وقت مجيء العذاب، وقد يكون ليلا ويكون نهارا، وقد يستمر وقد لا ~~يستمر، ويقال: يوم الجمل، ويوم صفين، وكل منهما كان عدة أيام. # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد امرأة واحدة إلى عادتها، ~~والظاهر: أن عادتها كانت أياما متعددة في الشهر، إما ستة أيام أو سبعة، ~~فليس فيه دليل على أن كل حيض امرأة يكون كذلك. # واستدل الإمام أحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((دعي الصلاة قدر ~~الأيام التي كنت تحيضين فيها)) على أن الحيض قد يكون أكثر من عشرة أيام؛ ~~لأنه لو كان الزائد على العشرة استحاضة لبين لها ذلك. # ولكن قد يقال: في الزيادة على الخمس عشرة كذلك - أيضا. # والظاهر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن حيض هذه المرأة ~~أقل من ذلك، فلذلك ردها إلى أيامها. # PageV02P154 ### $ 25 - باب # الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض # PageV02P155 ### | 326 - # حدثنا قتيبة: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن ms0277 محمد، عن أم عطية: كنا لا نعد ~~الكدرة والصفرة شيئا. # كذا رواه ابن علية ومعمر، عن أيوب. # ورواه وهيب، [عن أيوب] ، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية. # وزعم محمد بن يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح. وفيه نظر. # وقد خرج أبو داود من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل - وهي: ~~حفصة بنت سيرين -، عن أم عطية - وكانت بايعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا. # PageV00P000 # ثم قال: ثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أبنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية ~~- مثله. # وظاهر هذا السياق: يدل على أن رواية أيوب، عن محمد مثل رواية قتادة، عن ~~أم الهذيل، وأن فيها هذه اللفظة: ((بعد الطهر)) . # مع أن شعبة كان يقول: ((مثله)) ليس بحديث، يشير إلى أنه قد يقع التساهل ~~في لفظه. # وخالفه سفيان، فقال: هو حديث. # وخرج الدارقطني من رواية هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: كنا ~~لا نرى الترية بعد الطهر شيئا - وهي الصفرة والكدرة. # وروى وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن معاذة، عن عائشة، قالت: ما كنا نعد ~~الكدرة والصفرة شيئا. # وأبو بكر الهذلي، ضعيف. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من رواية أبي سلمة، أن أم بكر # أخبرته، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المرأة ترى ما ~~يريبها بعد الطهر: ((إنما هو عرق - أو عروق)) . # وأم بكر - ويقال: أم أبي بكر -، لم يرو عنها غير هذا الحديث، وليست ~~بمشهورة. # وقد بوب البخاري على حديث أم عطية: ((الصفرة والكدرة في غير # PageV02P156 # أيام # الحيض)) ، ولم يخرج الحديث بزيادة: ((بعد الطهر)) كما خرجه أبو داود. # ولم يتفرد به حماد بن سلمة، عن قتادة، بل قد رواه حرب في ((مسائله)) ، عن ~~الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة - بمثله. # وقد روي حديث أم عطية بلفظ آخر، وهو: ((كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد ~~الغسل شيئا)) . # خرجه الدارمي في ((مسنده)) . # وقد سبق ذكر ms0278 الصفرة والكدرة في ((باب: إقبال المحيض وإدباره)) ، وأن ~~الصفرة والكدرة لهما ثلاثة أحوال: # حال: تكون في مدة عادة المعتادة، فتكون حيضا عند جمهور العلماء، سواء ~~سبقها دم أم لا. # وحال: تكون بعد انقضاء العادة، فإن اتصلت بالعادة ولم يفصل بينهما طهر، ~~وكانت في مدة أيام الحيض - أعني: الأيام التي يحكم بأنها حيض، وهي: الخمسة ~~عشر، أو السبعة عشر، أو العشرة عند قوم -، فهل تكون حيضا بمجرد اتصالها ~~بالعادة، أم لا تكون حيضا حتى تتكرر ثلاثا أو مرتين، أم لا تكون حيضا وإن ~~تكررت؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء: # الأول: ظاهر مذهب مالك والشافعي. والثاني: رواية عن أحمد. # PageV02P157 # والثالث: قول أبي حنيفة والثوري، وأحمد في رواية. # وإن انقطع الدم عند تمام العادة، ثم رأت بعده صفرة أو كدرة في مدة الحيض، ~~فالصحيح عند أصحابنا: أنه لا يكون حيضا، وإن تكرر. # وقد قال أكثر السلف: إنها إذا رأت صفرة أو كدرة بعد الغسل أو بعد الطهر ~~فإنها تصلي، وممن روي ذلك عنه: عائشة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، ~~وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن الحنيفة وغيرهم. # وحديث أم عطية يدل على ذلك. # وحال: ترى الصفرة والكدرة بعد أكثر الحيض، فهذا لا إشكال في أنه ليس ~~بحيض. # PageV02P158 ### $ 26 - باب # عرق الاستحاضة # خرج فيه: # PageV02P159 ### | 327 - # حديث: ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة - وعن عمرة -، عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: ((هذا عرق)) ، ~~فكانت تغتسل لكل صلاة. # هذا الحديث اختلف في إسناده على الزهري: فروي عنه عن عروة، عن عائشة. ~~وروي عنه، عن عمرة، عن عائشة. وروي عنه، عن عروة وعمرة، عن عائشة كما في ~~هذه الرواية، ورواية الزهري له عنهما صحيح -: قاله الدارقطني. # واختلف - أيضا - في اسم المستحاضة: # فقال الأكثرون في روايتهم: أم حبيبة، ومنهم من قال: أم حبيبة بنت جحش. # PageV00P000 # وقد خرجه مسلم من طرق، عن الزهري كذلك. # وفي رواية له: عن عمرو ms0279 بن الحارث، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، ~~أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحت عبد ~~الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين - وذكر الحديث. # ولمسلم - أيضا - من حديث عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، أن أم حبيبة ~~بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الدم، فقال لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي)) ، ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة. # ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، وقال في حديثه: إن ~~زينب بنت جحش استحيضت. # ووهم في قوله: ((زينب)) -: ذكر ذلك الدراقطني في ((علله)) . # وذكر أبو داود في ((سننه)) أن أبا الوليد الطيالسي رواه، عن سليمان بن # كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش - فذكره. # وكذلك خرجه مسلم من رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن # عائشة، أن زينب بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين - # PageV02P160 # فذكره. # وقد رواه مالك في ((الموطإ)) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي ~~سلمة، أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت ~~تستحاض، وكانت تغتسل وتصلي. # ولم يرفع هشام شيئا من الحديث. # وذكر ابن عبد البر: أن مالكا وهم في قوله: ((زينب)) ، وإنما هي: أم ~~حبيبة. # وقد رواه الليث بن سعد، عن هشام، فقال فيه: إن أم حبيبة بنت جحش. # وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن عروة وعمرة، عن زينب بنت أبي سلمة، أن أم ~~حبيبة - وذكر الحديث. # وروى ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت جحش استحيضت ~~- فذكره. # وقال: كذا حفظت أنا في الحديث: والناس يقولون: أم حبيبة. # خرجه حرب الكرماني في ((مسائله)) عن الحميدي، عنه. # وقد روي عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه ~~عمران بن طلحة، عن أمة حمنة بنت جحش، قالت: كنت استحاض حيضة [كبيرة] شديدة، ~~فأتيت ms0280 النبي - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه، فوجدته في بيت أخي زينب - ~~وذكرت حديثا طويلا. # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي. # وقال: # PageV02P161 # حسن صحيح. # وحكى عن البخاري أنه حسنه، وعن الإمام أحمد أنه قال: هو حسن صحيح. # وقد اختلف قول الإمام أحمد فيه، فقيل عنه أكثر أصحابه أنه ضعفه، وقيل: ~~إنه رجع إلى تقويته والأخذ به -: قاله أبو بكر الخلال. # وقد رواه جماعة عن ابن عقيل كما ذكرناه، وخالفهم ابن جريج، فرواه عنه، ~~وقال فيه: عن حبيبة بنت جحش. # ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال: خالف الناس - يشير إلى ~~أنها # حمنة، ليست حبيبة. # وقد خرجه ابن ماجه من طريق ابن جريج، عن ابن عقيل، إلا أن في روايته: # ((عن أم حبيبة بنت جحش)) . # وحاصل الأمر: أن بنات جحش ثلاث: # زينب بنت جحش أم المؤمنين، كانت زوج زيد بن حارثة، فطلقها فتزوجها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وهي التي ذكرها الله سبحانه في سورة الأحزاب. # وحمنة بنت جحش، هي التي خاضت في الإفك، وكانت تحت طلحة بن # عبيد الله. # وأم حبيبة، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ويقال فيها - أيضا -: أم حبيب ~~-: قاله الإمام أحمد # PageV02P162 # في رواية ابنه صالح، وأكثر الناس يسميها: أم حبيبة. # وقال طائفة من المحققين: إنما هي أم حبيب، واسمها حبيبة، ففي ((تاريخ)) ~~المفضل الغلابي - والظاهر أنه عن يحيى بن معين؛ لأنه في سياق كلام حكاه عنه ~~-، قال: المستحاضة حبيبة بنت جحش، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف، وهي أخت ~~حمنة. # [وكذا ذكر الزبير بن بكار في كتاب [.. ..] ((الأنساب)) ، إلا أنه لم ~~يكنها، وكذا قال أبو بكر بن أبي داود] . # وحكى الدارقطني في ((علله)) عن إبراهيم الحربي، أنه قال: الصحيح أن ~~المستحاضة أم حبيب، واسمها حبيبة بنت جحش، وهي أخت حمنة، ومن قال فيه: أم ~~حبيبة أو زينب فقد وهم. # قال الدارقطني: وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الشأن. # وقال ابن سعد في ((طبقاته)) : هي أم حبيب بنت جحش، واسمها: حبيبة. قال: ms0281 ~~وبعض أهل الحديث يقلب اسمها، فيقول: أم حبيبة. # وحكى # PageV02P163 # عن الواقدي، أنه قال: بعضهم يغلط، فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن ~~أن كنيتها أم حبيبة، والأمر على ما ذكرنا، هي أم حبيب حبيبة بنت جحش، وكانت ~~تحت عبد الرحمن بن عوف، ولم تلد له شيئا. # وحكى البيهقي في ((كتاب المعرفة)) ، عن ابن المديني، أنه قال: أم حبيبة ~~هي حمنة. وعن يحيى بن معين، أنها غيرها. # ثم قال البيهقي: حديث ابن عقيل يدل على أنها غيرها، كما قال يحيى. # قلت: رواية ابن عقيل، عن ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن ~~طلحة، عن أمه حمنة صريح في أنها حمنة لا تحتمل غير ذلك؛ لأن حمنة هي زوج ~~طلحة بن عبيد الله، وولدت له عمران، وهو رواي هذا الحديث عن أمه، [وأما ~~أختها حبيب فلم يكن لها ولد بالكلية -: قاله الزبير بن بكار وغيره] ، ~~وحينئذ فيحتمل أن تكون حمنة استحيضت، وأختها حبيبة استحيضت - أيضا. # وقد حكى ابن عبد البر هذا قولا، قال: وقيل: إنهن كلهن استحضن - يعني: ~~زينب، وأم حبيب، وحمنة. # وعلى ما ذكره الأولون، فالمستحاضة هي أم حبيب حبيبة خاصة دون أختيها. # وذكر أبو الوليد بن الصفار الأندلسي - وكان من أعيان علماء الأندلس - في ~~شرح ((الموطإ)) له: أن كلا من الأخوات الثلاث تسمى زينب، وأن حمنة لقب. # قال القرطبي: وإذا صح هذا فقد صح قول من سمى المستحاضة زينب. # PageV02P164 # قلت: وفي هذا بعد، وهو مخالف لقول الأئمة المعتبرين، كما سبق. والله ~~أعلم. # ووقع في متن حديث عائشة اختلاف ثالث، وهو أهم مما قلبه، وذلك أنه اختلف ~~في غسلها لكل صلاة، فمن الرواة: من ذكر أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بذلك. ومنهم: من ذكر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمرها بذلك. # فأما الذين لم يرفعوه: فهم الثقات الحفاظ: # وقد خرجه البخاري هاهنا من حديث ابن أبي ذئب، من الزهري، وفي حديثه: ~~((فكانت تغتسل لكل صلاة)) . # وخرجه مسلم من طريق ms0282 الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وفي حديثه: ~~قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم ~~حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. # وخرجه - أيضا - من رواية عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، وفي حديثه: ~~((فكانت تغتسل عند كل صلاة)) . # وأما الذين رفعوه: فرواه ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن أم ~~حبيبة استحيضت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها بالغسل لكل ~~صلاة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # قال: ورواه أبو الوليد الطيالسي، # PageV02P165 # ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ~~استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اغتسلي ~~لكل صلاة)) . # وابن إسحاق وسليمان بن كثير، في روايتهما عن الزهري اضطراب كثير، فلا ~~يحكم بروايتهما عنه مع مخالفة حفاظ أصحابه. # وروى يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر - هو: ابن حزم -، عن عمرة، ~~عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت ~~فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ليست ~~بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض له، ~~فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل [عند] كل صلاة، ولتصل)) . # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وهو مخالف لرواية الزهري، عن عمرة، كما سبق، ورواية الزهري أصح. # وقال الإمام أحمد: كل من روى عن عائشة: الأقراء الحيض، فقد أخطأ. قال: ~~وعائشة تقول: الأقراء الأطهار. # وكذا قال الشافعي في # PageV02P166 # رواية الربيع، وأشار إلى أن رواية الزهري أصح من هذه الرواية. # وحكى الحاكم عن بعض مشايخه: أن حديث ابن الهاد غير محفوظ. # وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة بالغسل لكل صلاة ~~-: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة. # خرجه أبو داود. # وقد اختلف في إسناده على يحيى، والصحيح: عنه، ms0283 عن أبي سلمة - مرسلا -: ~~قاله أبو حاتم، مع أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة - أيضا -، وقيل: عنه، ~~عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، ولا يصح. # ورواه الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلا، وجعل المستحاضة زينب بنت ~~أبي سلمة، وهو وهم فاحش؛ فإن زينب حينئذ كانت صغيرة. # وقد روي عن طائفة من الصحابة والتابعين أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، ~~ومنهم من حمل ذلك على الوجوب. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا أجد لها إلا ذلك. # ومنهم من حمله على الاستحباب، وقد حكي الوجوب رواية عن أحمد، والمشهور ~~عنه الاستحباب كقول الأكثرين. # PageV02P167 # وقد تعلق بعضهم للوجوب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل ~~وتصلي، وهذا يعم كل صلاة؛ فإنه كالنهي أن تصلي حتى تغتسل، وقد فهمت ~~المأمورة ذلك، فكانت تغتسل لكل صلاة، وهي أفهم لما أمرت به. # ويجاب عن ذلك، بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرها أن تغتسل إذا ذهبت ~~أيام حيضتها، فلا يدخل في ذلك غير الغسل عند فراغ حيضتها، وأما ما فعلته ~~فقد تكون فعلته احتياطا وتبرعا بذلك -: كذلك قاله الليث بن سعد وابن عيينة ~~والشافعي وغيرهم من الأئمة. # ويدل على أن أمرها بالغسل لم يعم كل صلاة: أن عائشة روت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل، وقالت عائشة: ((فكانت تغتسل لكل صلاة)) ، ~~فدل على أن عائشة فهمت من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ما فعلته ~~المستحاضة، وعائشة راوية الحديث، وهي أفقه وأفهم من غيرها من النساء. # وقد ذهب مالك والشافعي - في أشهر قوليه - في المتحيرة - وهي: المستحاضة ~~التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها - أنها تغتسل لكل صلاة وتصلي أبدا. # واختلف أصحاب الشافعي: هل تقضي أم لا؟ على وجهين لهم، واختار ابن سريج ~~منهم: أنها تصلي كل يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات وأربعة وضوآت، ليسقط ~~الفرض عنها بيقين. # PageV02P168 # وفي هذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عن هذه الأمة، فكيف ~~تكلف به امرأة ضعيفة مبتلاة، ms0284 مع أن دين الله يسر - وليس بعسر. # وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلا واحد، وروي عن أحمد ما ~~يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل # واحد، وفي ذلك أحاديث مرفوعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -[مخرجة] في ~~((السنن)) . # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا عرق)) ، وتبويب البخاري ~~هاهنا على هذه اللفظة، فقد سبق الكلام على معناه مستوفى في ((باب: ~~الاستحاضة)) . # وليس في حديث الزهري الذي خرجه البخاري في هذا الباب أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها، كما في حديث هشام بن ~~عروة وعراك بن # مالك، عن عروة، لكن في حديث هشام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش. # وقد ذكر الأوزاعي، عن الزهري في حديثه هذا، أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأم حبيبة: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) ~~، وتفرد بذلك. # وكذلك روى ابن عيينة، عن الزهري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها ~~أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وهو وهم منه - أيضا -: قاله الإمام أحمد وأبو ~~داود وغيرهما ورواه محمد بن عمرو، عن الزهري، وزاد # PageV02P169 # فيه: ((إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف)) ، وقيل: إنه وهم منه - أيضا ~~-، لكنه جعله عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش. # ورواه سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، وزاد فيه هذا المعنى ~~- أيضا. # وقد سبق ذكر ذلك في ((باب: الاستحاضة)) . # والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث: ما رواه عنه أصحابه الحفاظ، وليس فيه ~~شيء من ذلك. والله [سبحانه وتعالى] أعلم. # PageV02P170 ### $ 27 - باب # المرأة تحيض بعد الإفاضة # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # PageV02P171 ### | 328 - # من حديث: عمرة، عن عائشة، أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن صفية قد حاضت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لعلها تحبسنا، ~~ألم تكن طافت معكن؟)) قالوا: بلى. قال: ((فاخرجي)) . # والثاني: ms0285 # PageV00P000 ### | 329 - # من حديث: طاوس، عن ابن عباس، قال: رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت. # PageV00P000 ### | 330 - # وكان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول: تنفر؛ إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لهن. # PageV00P000 # قد سبق أن الحائض ممنوعة من الطواف في حال حيضها، فإن حاضت قبل طواف ~~الإفاضة فإنها لا تنفر حتى تطوف للإفاضة، وإن طافت طواف الإفاضة، ثم حاضت، ~~فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تنفر، كما دلت عليه هذه الأحاديث الثلاثة - ~~أعني: حديث عائشة، وابن عمر، وابن عباس. # وقد روي عن عمر، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، أنهم قالوا: لا تنفر حتى ~~تطهر، وتطوف للوداع. ووافق جماعة من الأنصار زيد بن ثابت في قوله هذا، ~~وتركوا قول ابن عباس. # فأما ابن عمر: فقد صح عنه برواية طاوس هذه أنه رجع عن ذلك. # وأما زيد: ففي ((صحيح مسلم)) عن طاوس - أيضا -، أنه قال: كنت مع ابن عباس ~~إذ قال زيد بن ثابت: أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون عهدها بالبيت؟ فقال ~~له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا ~~قد صدقت. # وأما عمر: فقد روي - أيضا - أنه رجع عما قاله في ذلك، فروى عبد الرزاق، ~~أبنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: رد عمر نساء من ثنية ~~هرشي، وذلك أنهن أفضن يوم النحر، ثم # PageV02P172 # حضن فنفرن، فردهن حتى يطهرن ويطفن بالبيت، قال: ثم بلغ عمر بعد ذلك حديث ~~[غير] ما صنع، فترك عمر صنيعه الأول. # قال: وأبنا محمد بن راشد: أخبرني عبدة بن أبي لبابة، عن هشام بن يحيى ~~المخزومي، أن رجلا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب، فسأله عن امرأة زارت يوم # النحر، ثم حاضت؟ قال: فلا تنفر حتى تطهر، فيكون آخر عهدها بالبيت، فقال ~~الرجل: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر في مثل ms0286 هذه المرأة بغير ~~ما أفتيت، فضربه عمر بالدرة، وقال: ولم تستفتني في شيء قد أفتى فيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! # وخرج الإسماعيلي في ((مسند عمر)) من طريق هشام بن عمار: ثنا صدقة: ثنا ~~الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، أن رجلا من ثقيف أتى عمر، فقال: امرأة منا حاضت، ~~وقد أفاضت يوم النحر؟ فقال: ليكن آخر عهدها بالبيت. فقال: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أفتى امرأة منا أن تصدر، فحمل عمر عليه، فضربه، وقال: ~~تستفتيني في شيء قد أفتى فيه # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! # وقد روي على وجه آخر، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ~~الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: أتيت عمر بن ~~الخطاب، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض؟ فقال: ليكن آخر # PageV02P173 # عهدها # بالبيت. قال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~عمر: أربت عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لكيما أخالف. # والوليد هذا، ليس بالمشهور. # وخرجه الإمام أحمد والترمذي من طريق آخر، عن الحارث بن عبد الله بن # أوس، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من حج هذا البيت أو ~~اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت)) . فقال له عمر: خررت من يديك، سمعت هذا من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تخبرنا به. # وفي إسناده: حجاج بن أرطاة، وقد اختلف عليه في إسناده. # وهذه الرواية تدل على أن الحارث بن أوس لم يسمع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحائض بخصوصها إذا كانت قد أفاضت: أنها تحتبس لطواف الوداع، ~~إنما سمع لفظا عاما، وقد صح الإذن للحائض إذا كانت قد طافت للإفاضة أن ~~تنفر، فيخص من ذلك العموم، وعلى هذا عمل العلماء كافة من الصحابة فمن ~~بعدهم. # وقد روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، أنه سمع القاسم بن محمد ~~يقول: رحم الله عمر، كل أصحاب محمد - صلى ms0287 الله عليه وسلم - قد أمروها # PageV02P174 # بالخروج. يقول: إذا كانت أفاضت. # وروى بإسناده عن سعد بن أبي وقاص، أنه ذكر له قول عمر: لا تنفر حتى تطهر ~~ليكون آخر عهدها بالبيت، فقال: ما يجعلها حراما بعد إذ حلت، إذا كانت قد ~~طافت يوم النحر فقد حلت، فلتنفر. # يشير سعد إلى أن من طاف طواف الإفاضة فقد حل الحل كله، فلا يكون محتبسا ~~بعد حله، وإنما يبقى عليه بقايا من توابع المناسك، كالرمي والمبيت بمنى ~~وطواف الوداع، فما أمكن الحائض فعله من ذلك كالرمي والمبيت فعلته، وما تعذر ~~فعله عليها كالطواف سقط عنها، ولم يجز إلزامها بالاحتباس له. # وكل من خالف في ذلك فإنما تمسك بعموم قد صح تخصيصه بنصوص صحيحة خاصة ~~بالحائض، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحائض بخصوصها نهي ~~أن تنفر. # وحديث الرجل الثقفي الذي حدث عمر بما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد روي على ثلاثة أوجه كما سبق، وأسانيده ليس بالقوية، فلا يكون معارضا ~~لأحاديث الرخصة للحائض في النفر؛ فإنها خاصة، وأسانيدها في غاية الصحة ~~والثبوت. # PageV02P175 ### $ 28 - باب # إذا رأت المستحاضة الطهر # قال ابن عباس: تغتسل وتصلي، ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت؛ الصلاة ~~أعظم. # هذا الأثر، ذكره أبو داود تعليقا، فقال: روى أنس بن سيرين، عن ابن عباس ~~في المستحاضة، قال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ~~ساعة فلتغتسل وتصلي. # وقد ذكره الإمام أحمد واستحسنه، واستدل به وذهب إليه. # وقال في رواية الأثرم وغيره: ثنا إسماعيل - هو: ابن علية -: ثنا خالد ~~الحذاء، عن أنس بن سيرين، قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني، فسألت ~~ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ~~ساعة فلتغتسل ولتصل. # قال أحمد: ما أحسنه. # والدم البحراني: قيل: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد. # وروي عن عائشة، أنها قالت: دم الحيض بحراني أسود. # خرجه البخاري في ((تاريخه)) . # PageV02P176 # وقيل: البحراني هو الغليط الواسع الذي يخرج من قعر الرحم، ms0288 ونسب إلى البحر ~~لكثرته وسعته. # وقول ابن عباس: ((إذا رأت الطهر ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل)) ، محمول ~~على غير المستحاضة؛ فإن المستحاضة تصلي إذا جاوزت أيام حيضها، سواء انقطع ~~دمها أو لم ينقطع، وإذا اغتسلت عند انقضاء حيضها وصلت، ثم انقطع دمها بعد ~~ذلك؛ فلا غسل عليها عند انقطاعه، وإنما يصح حمل هذا على الدم الجاري في ~~أيام الحيض، وأنه إذا انقطع ساعة فهي طاهر تغتسل وتصلي، وسواء كان بعد تمام ~~عادة الحيض أو قبل تمام العادة. # وقد ذهب الإمام أحمد إلى قول ابن عباس في هذا، واستدل به، وعليه أكثر ~~أصحابنا. ومنهم من اشترط مع ذلك: أن ترى علامة الطهر مع ذلك، وهو القصة ~~البيضاء، كما سبق ذكرها. # وعن أحمد: لا يكون الطهر في خلال دم الحيض أقل من يوم، وصحح ذلك بعض ~~الأصحاب؛ فإن دم الحيض لا يستمر جريانه، بل ينقطع تارة ويجري تارة، فإذا ~~كان مدة انقطاعه يوما فأكثر فهو طهر صحيح، وإلا فلا. # وحكى الطحاوي الإجماع على أن انقطاع الدم ساعة ونحوها لا # PageV02P177 # عبرة به، وأنه كالدم المتصل، وليس كما ادعاه. # ومن العلماء: من ذهب إلى أن مدة النقاء في أثناء خلال الدم وإن طالت، إذا ~~عاد الدم بعد ذلك في مدة الحيض يكون حيضا، لا تصلي فيه ولا تصوم، وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، وأحد قولي الشافعي، وروي ابن منصور عن أحمد ~~نحوه. # وتعرف المسألة بمسألة التلفيق، ولها فروع وتفاصيل كثيرة جدا. # وحينئذ؛ ففي تبويب البخاري: ((المستحاضة إذا رأت الطهر)) نظر، بل الأولى ~~أن يقال: ((الحائض إذا رأت الطهر ساعة)) . # وإنما اعتمد على لفظ الرواية عن ابن عباس، ولعل ابن عباس أراد أن ~~المستحاضة إذا كانت مميزة جلست زمن دمها الأسود، فإذا انقطع الأسود ولو ~~ساعة فإنه زمن طهرها، فتغتسل وتصلي حينئذ. # وقد حمله إسحاق بن راهويه على مثل هذا، فقال في رواية حرب - في استدلاله ~~على اعتبار التمييز للمستحاضة بحديث: ((إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف)) ~~، الحديث -، قال: وكذلك روي عن ابن ms0289 عباس، أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما ~~دامت ترى الدم البحراني فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك اغتسلت وصلت. # وكذلك وقع في كلام الإمام أحمد في رواية الشالنجي حمل كلام # PageV02P178 # ابن عباس على مثل هذا، وهو يرجع إلى أن المستحاضة تعمل بالتمييز، فتجلس ~~زمن الدم الأسود، فإذا انقطع عنها ورأت حمرة أو صفرة أو كدرة فإن ذلك ~~طهرها، فتغتسل حينئذ وتصلي. والله أعلم. # وأما ما ذكر البخاري، أنه يأتيها زوجها إذا صلت؛ الصلاة أعظم، فظاهر سياق ~~حكايته يقتضي أن ذلك من تمام كلام ابن عباس، ولم نقف على إسناد ذلك عن ابن ~~عباس، وليس هو من تمام رواية أنس بن سيرين في سؤاله لابن عباس عن المستحاضة ~~من آل أنس. # وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر الرخصة في وطء المستحاضة من رواية ابن ~~المبارك، عن أجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في المستحاضة: لا بأس أن ~~يجامعها زوجها. # ويحتمل أن يكون البخاري ذكر هذا الكلام من عند نفسه بعد حكايته لما قبله ~~عن ابن عباس. # وهذا الكلام إنما يعرف عن سعيد بن جبير: # روى وكيع، عن سفيان، عن سالم الأفطس، قال: سألت سعيد بن جبير عن ~~المستحاضة يجامعها زوجها؟ قال: لا بأس به؛ الصلاة أعظم من الجماع. # PageV02P179 # وممن رخص في ذلك: ابن المسيب والحسن وعطاء وبكر المزني وعكرمة وقتادة ~~ومكحول، وهو قول الأوزاعي والثوري والليث وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق ~~وأبي ثور، ورواية عن أحمد. # وقد تقدم أن أم حبيبة لما استحيضت كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة ~~كانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم الاستحاضة ~~فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حراما لبينه. # وفي ((سنن أبي داود)) عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش، أنها كانت تستحاض وكان ~~زوجها يجامعها. قال: وكانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها؛ ولأن لها ~~حكم الطاهرات في الصلاة والصوم وسائر العبادات، فكذلك في الوطء. # وقالت طائفة: لا توطأ المستحاضة، وروي ذلك عن عائشة، من رواية ms0290 سفيان، عن ~~غيلان - هو: ابن جامع -، عن عبد الملك بن مسيرة، عن الشعبي، عن قمير - ~~امرأة مسروق -، عن عائشة، أنها كرهت أن يجامعها زوجها. # PageV02P180 # خرجه وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، به. # ورواه [شعبة] ، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، واختلف عليه فيه، ~~فوقفه بعض أصحاب شعبة، عنه على الشعبي، وأسنده بعضهم عنه إلى عائشة كما ~~رواه غيلان -: ذكر ذلك الإمام أحمد، ولم يجعل ذلك علة في وصله إلى عائشة، ~~كما فعل البيهقي وغيره. # وممن نهى عن وطء المستحاضة: ابن سيرين، والشعبي، والنخعي، والحكم، ~~وسليمان بن يسار، ومنصور، والزهري، وروي - أيضا - # PageV02P181 # عن الحسن، وهو المشهور عن الإمام أحمد، إلا أنه رخص فيه إذا خشي الزوج ~~على نفسه العنت. # وبدون خوف العنت، فهل النهي عنه للتحريم أو للكراهة؟ حكى أصحابنا فيه ~~روايتين عن أحمد، ونقل ابن منصور وصالح عنه: لا يأتيها زوجها، إلا أن يطول. # ولعله أراد أنه إذا طالت مدة الاستحاضة شق على الزوج حينئذ ترك الوطء، ~~فيصير وطؤه من خوف العنت؛ فإن العنت يفسر بالمشقة والشدة. # وقد قال أحمد في رواية حرب: المستحاضة لا يغشاها زوجها إلا أن لا يصبر. ~~وقال في رواية علي بن سعيد: لا يأتيها زوجها إلا أن يغلب ويجيء أمر شديد، # لا يصبر. # وقال أبو حفص البرمكي: معنى قول أحمد: ((لا يأتيها زوجها إلا أن يطول)) ، ~~ليس مراده أنه يباح إذا طال ويمنع منه إذا قصر، ولكن أراد: إذا طال علمت ~~أيام حيضها من استحاضتها يقينا، وهذا لا تعلمه إذا قصر ذلك. # وكذلك روى حرب عن إسحاق بن راهويه، قال: الذي نختار في غشيان المستحاضة: ~~إذا عرفت أيام أقرائها ثم استحيضت # PageV02P182 # ولم يختلط عليها حيضها، أن يجامعها زوجها، وتصلي وتصوم، وإذا اختلط عليها ~~دم حيضها من استحاضتها، فأخذت بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء، وتحرت ~~أوقات [حيضها] من استحاضتها ولم تستيقن بذلك أن لا يغشاها زوجها حتى تكون ~~على يقين من استحاضتها. # فهذا قول ثالث في وطء المستحاضة، وهو: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من ~~حيضها جاز ms0291 وطؤها فيها، وإن لم تكن على يقين من ذلك لم توطأ؛ لاحتمال وطئها ~~في حال حيضها. # ومذهب الشافعي وأصحابه: أن المتحيرة الناسية لعادتها ولا تميز لها تغتسل ~~لكل صلاة، وتصلي أبدا، ولا يأتيها زوجها؛ لاحتمال مصادفته الحيض. # ونقض أصحابنا ذلك عليهم في المعتادة، والمبتدأة بعد الشهر الأول؛ فإن ~~زيادة الحيض ونقصه، وتقدمه وتأخره ممكن - أيضا. # واستدل من نهى عن وطء المستحاضة مطلقا بقول الله عز وجل: {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ودم الاستحاضة ~~أذى؛ ولهذا حرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل الأذى. # وروى حرب بإسناد جيد، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: سمعت عقبة بن ~~عامر يقول: والله، لا أجامع امرأتي في اليوم الذي تطهر فيه حتى يصير لها ~~يوم. # وهذا محمول على التنزه والاحتياط خشية عود دم الحيض. والله أعلم. # PageV02P183 # واختلفوا في الحائض المعتادة: إذا طهرت لدون عادتها: هل يكره وطؤها أم ~~لا؟ على قولين: # أحدهما: يكره، وهو قول أبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد في رواية، # وإسحاق؛ لأن عود الدم لا يؤمن. # والثاني: لا يكره، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد. # ثم خرج البخاري في هذا الباب: # PageV02P184 ### | 331 - # حديث: هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) . # وقد سبق هذا الحديث والكلام عليه. # وإنما خرجه هاهنا؛ لأنه يرى أن إقبال الحيض وإدباره المراد به التميز، ~~فإقبال الحيضة: إقبال الدم الأسود. وإدباره: انفصال الأسود وانتقاله إلى ~~غيره، فيكون ذلك موافقا لما أفتى به ابن عباس، على ما حمل كلامه عليه أحمد ~~وإسحاق، كما سبق. والله أعلم. # PageV00P000 ### $ 29 - باب # الصلاة على النفساء وسنتها # خرج فيه: # PageV02P185 ### | 332 - # من حديث: شعبة، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن سمرة ابن جندب، أن ~~امرأة ماتت في بطن، فصلى عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام وسطها. # لم يخرج البخاري في أحكام النفساء سوى هذا الحديث، كأنه لم يصح عنده في ~~أحكام النفاس حديث ms0292 على شرطه. # وليس في هذا الحديث سوى الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها. # وقد اعترض الإسماعيلي على البخاري في ذلك، وقال: ليس في الحديث إلا أنها ~~ماتت في بطن، والمراد: أنها ماتت مبطونة، فلا مدخل للحديث في النفاس ~~بالكلية. # وهذا الذي قاله غير صحيح؛ فإنه قد خرجه البخاري في ((الجنائز)) ، ولفظه: ~~((صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها)) . # وخرجه مسلم # PageV00P000 # كذلك - أيضا. # ويؤخذ من هذا الحديث: أن [دم] النفاس وإن كان يمنع النفساء، من الصلاة ~~فلا يمنع من الصلاة عليها إذا ماتت فيه، وكذلك دم الحيض، فإنه يصلى على ~~الحائض والنفساء إذا ماتتا في دمهما، كما يصلى على الجنب إذا مات، وكل منهم ~~يغسل ويصلى عليه، إلا أن يكون شهيدا في معركة. # فإن استشهد في معركة وكان عليه غسل جنابة أو حيض أو نفاس، فهل يغسل أم ~~لا؟ فيه روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنه يغسل. # وعلى هذا: فلو استشهدت من هي حائض أو نفساء في دمها قبل انقطاعه، ففي ~~غسلها وجهان، بناهما الأصحاب على أن الموجب لغسل الحيض والنفاس: هل هو خروج ~~الدم، أو انقطاعه؟ # ولو خرج البخاري هاهنا حديث: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسماء ~~بنت عميس لما نفست بمحمد بن أبي بكر بالشجرة أن تغتسل وتهل، لكان حسنا؛ ~~فإنه يدل على أن حكم النفاس حكم الحيض في الإهلال بالحج. # وقد خرجه مسلم من حديث جابر وعائشة، إلا أن حديث جابر # PageV02P186 # ليس هو على شرط البخاري. # ودم النفاس حكمه حكم دم الحيض فيما يحرمه ويسقطه، وقد حكى الإجماع على ~~ذلك غير واحد من العلماء، منهم: ابن جرير وغيره. # واختلف العلماء في أقل النفاس وأكثره: # أما أقله: # فأكثرهم على أنه لا حد له، وأنها لو ولدت ورأت قطرة من دم كانت نفاسا، ~~وهو قول عطاء، والشعبي، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، ~~وإسحاق، وأبي ثور، ومحمد بن الحسن وغيرهم، وهو الصحيح عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. # وعن أبي حنيفة رواية: أقله خمسة وعشرون يوما. وعن أبي ms0293 يوسف، أقله أحد عشر ~~يوما. وعن الثوري رواية: أقله ثلاثة أيام، كالحيض عنده، وحكي عن أحمد رواية ~~كذلك: أن أقله ثلاثة أيام، وحكي عنه رواية: أن أقله يوم. وعن المزني: أقله ~~اربعة أيام. وعن الحسن: أقله عشرون يوما. # وأما أكثره: # فأكثر العلماء على أن أكثره أربعون يوما، وحكاه بعضهم إجماعا من الصحابة. # قال إسحاق: هو السنة المجمع عليها. قال: ولا يصح في مذهب من جعله إلى ~~شهرين سنة، إلا عن بعض التابعين. # قال الطحاوي: لم يقل بالستين أحد من الصحابة، إنما قاله بعض من # PageV02P187 # بعدهم. # وكذا ذكر ابن عبد البر وغير واحد. # وممن روي عنه توقيته بالأربعين من الصحابة: عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، ~~وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأم سلمة. # وممن ذهب إلى هذا: الثوري، وابن المبارك، والليث، والأوزاعي في رواية، ~~وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، والمزني، وحكاه الإمام أحمد عن أهل ~~الحديث، وحكاه الترمذي عن الشافعي، وهو غريب عنه. # وحكى الترمذي عن الحسن: أن أكثره خمسون يوما. وعن عطاء والشعبي: أكثره ~~ستون يوما. # وقد اختلف فيه عن عطاء والحسن، وروي عنهما: أكثره أربعون يوما. # PageV02P188 # وممن قال بالستين: الشعبي، والعنبري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وحكي ~~رواية عن أحمد. # وحكى الليث عن بعض العلماء: أن أكثره سبعون يوما. # وقيل: لا حد لأكثره، وإنما يرجع إلى عادات النساء، وحكي عن الأوزاعي، وهو ~~رواية عن مالك، ونقل ابن القاسم أن مالكا رجع إلى ذلك. # وحكي عن ربيعة: أكثره ثلاثة أشهر. # وقيل: أكثره من الغلام ثلاثون يوما، ومن الجارية أربعون يوما -: قاله ~~مكحول، وسعيد بن عبد العزيز، وحكاه الأوزاعي عن أهل دمشق. # وقيل: أكثره من الغلام خمسة وثلاثون يوما، ومن الجارية أربعون -: رواه ~~الخشني عن الأوزاعي. # وحكي عن الضحاك: أكثره أربع عشرة ليلة. # PageV02P189 # وفي الباب أحاديث مرفوعة فيها ضعف. # ومن أجودها: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث ~~مسة الأزدية، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أربعين ms0294 يوما. # وخرجه أبو داود بلفظ آخر، وهو: ((كانت المرأة من نساء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقضاء صلاة النفاس)) . # وصححه الحاكم، وفي متنه نكارة؛ فإن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يلد منهن # PageV02P190 # أحد بعد فرض الصلاة؛ فإن خديجة - عليها السلام - ماتت قبل أن تفرض ~~الصلاة. # ومتى انقطع الدم قبل بلوغ أكثره فهي طاهرة، تصوم وتصلي. # وهل يكره وطؤها، أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يكره، وهو مروي عن طائفة من الصحابة، وأن النفساء لا توطأ ~~إلا بعد الأربعين، وإن انقطع دمها قبل ذلك، منهم: علي، وابن عباس، وعثمان ~~بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأم سلمة، وهو ظاهر مذهب أحمد، وروي - أيضا - ~~عن مالك، وسعيد بن عبد العزيز. # وحكي عن أحمد تحريمه. # وقال آخرون: لا يكره ذلك، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وحكي رواية عن ~~أحمد. # وعن أبي حنيفة: لا يكره، إلا أن ينقطع دمها لدون عادتها، فلا توطأ حتى ~~تذهب أيام عادتها. # وقال إسحاق: يكره احتياطا، إلا أن ينقطع لعادة كانت لها فلا يكره؛ لأن ~~احتمال عوده حينئذ بعيد جدا، فهي كحائض انقطع دمها لعادتها لدون أكثر ~~الحيض. # PageV02P191 ### | 30 - # باب # خرج فيه: # PageV02P192 ### | 333 - # من حديث: سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: سمعت خالتي ميمونة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها كانت تكون حائضا لا تصلي، وهي ~~مفترشة بحذاء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي على خمرتة، ~~إذا سجد أصابني بعض ثوبه. # في هذا الحديث دلالة على طهارة ثياب الحائض التي تلبسها في حال حيضها، ~~وأن المصلي إذا أصابه شيء من ثيابها في # PageV00P000 # تلك الحال لم تفسد صلاته. وقد سبق هذا المعنى مستوفى في ((باب: هل تصلي ~~المرأة في ثوب حاضت فيه؟)) . # والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الذي كان يصلي فيه من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا ~~المسجد، ولم ms0295 ترد - والله أعلم - مسجد المدينة. # وتأتي باقي فوائد الحديث في ((كتاب الصلاة)) - إن شاء الله سبحانه ~~وتعالى. # وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث منبوذ، عن أمه، عن ميمونة، قالت: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع رأسه في حجر إحدانا يتلو القرآن، ~~وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته، إلى المسجد فتبسطها وهي حائض. # والظاهر: حمله - أيضا - على مسجد البيت. # ويشهد له: أن الإمام أحمد خرجه بلفظ آخر، عن ميمونة، قالت: كانت إحدانا ~~تقوم وهي حائض فتبسط له خمرة في مصلاه، فيصلي عليها في بيتي. # وكذلك: ما خرجه مسلم من حديث عائشة، قالت: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: # PageV02P193 # ((ناوليني الخمرة من المسجد)) . قلت: إني حائض؟ قال: ((إن حيضتك ليست في ~~يدك)) . # ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عند جمهور العلماء، فلا يمنع ~~الجنب والحائض منها، خلافا لإسحاق في ذلك. # ومن حمل حديث ميمونة وعائشة على مسجد المدينة، استدل بحديثهما: على أن ~~الحائض لها أن تمر في المسجد لحاجة إذا أمنت تلويثه. وحكي ذلك عن طائفة من ~~السلف، منهم: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، ~~وعمرو بن دينار، وقتادة، وهو قول الشافعي وأحمد. # واختلف أصحابنا: هل يباح لها الدخول لأخذ شيء ووضعه، أم لا يباح إلا ~~للأخذ خاصة؟ على وجهين. # ونص أحمد: على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حنبل. # وقال إسحاق: هما سواء. # وحديث ميمونة فيه الدخول لبسط الخمرة، وهو دخول لوضع. # وكل من منع الجنب من المرور في المسجد لغير ضرورة منع منه الحائض، # وأولى، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وإسحاق. # ومنهم: من أباحه للجنب دون الحائض، كالأوزاعي، ومالك في رواية؛ لأن حدث ~~الحيض أفحش من الجنابة وأغلظ، وحكى ابن عقيل وجها لأصحابنا بمثل ذلك. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # * * * # PageV02P194 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب التيمم ### | 1 - # باب # قول الله - عز وجل -: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم} [المائدة:6] # خرج فيه حديثين: # الحديث الأول: # قال: # PageV02P195 ### | 334 ms0296 - # ثنا عبدا لله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بعض إسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - ~~أنقطع عقد لي، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه، وأقام ~~الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: إلا ترى ما ~~صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس، وليسوا على ~~ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع ~~رأسه على فخذي قد نام، فقال: # PageV00P000 # حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس، وليسوا على ماء، وليس معه ~~ماء قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني ~~بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي، فنام حتى أصبح على غير ماء، ~~فانزل الله آية التيمم، فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ماهي بأول بركتكم ~~ياال أبي بكر، قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته. # قيل: إن الرواية هنا: ((فقام حتى أصبح)) . ورواه في التفسير بلفظ: ((فنام ~~حتى أصبح)) وهو لفظ مسلم، وكذا في ((الموطأ)) . # هذا السياق سياق عبد الرحمان بن القاسم لهذا الحديث عن أبيه، عن عائشة. ~~وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة فخالف في بعض ألفاظه ومعانيه مما ~~لا # يضر. # PageV02P196 # وقد خرجه البخاري في موضع أخر وفي بعض ألفاظه اختلاف على عروة – # أيضا. # ومما خالف فيه: أنه ذكر أن عائشة استعارت قلادة من أسماء فسقطت، وان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل رجلين في طلبها وليس معهما ماء فنزلت ~~أية التيمم. # وفي رواية: أنهما صليا بغير وضوء. # وهذا يمكن الجميع بينه وبين حديث القاسم، عن عائشة بان القلادة لما سقطت ~~ظنوا أنها سقطت في المنزل الماضي، فأرسلوا في طلبها وأقاموا في منزلهم ~~وباتوا فيه، وفقد الجميع ms0297 الماء حتى تعذر عليهم الوضوء. # وفي حديث هشام: أن ذلك كان ليلة الابواء. وفي رواية عنه: أن ذلك المكان ~~كان يقال له: الصلصل. # وروى ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن ~~عائشة، قالت: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، ~~حتى إذا كنا بتربان - بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال، وهو بلد لا ماء ~~به - وذلك من السحر، انسلت قلادة لي من عنقي فوقعت - وذكر بقية الحديث. ~~خرجه الأمام أحمد. # وقد روي هذا الحديث من حديث عمار بن ياسر –أيضا - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عرس بأولات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، ~~فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ ~~عليها أبو بكر، وقال: حبست الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله على # PageV02P197 # رسوله - صلى الله عليه وسلم - رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فتيمم المسلمون ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث. # خرجه الإمام أحمد أبو داود - وهذه لفظه - والنسائي وابن ماجه، وفي إسناده ~~اختلاف. # والآية التي نزلت بسبب هذه القصة كانت أية المائدة؛ فإن البخاري خرج هذا ~~الحديث في التفسير من ((كتابه)) هذا من حديث ابن وهب، عن عمرو، عن عبد ~~الرحمان بن القاسم، وقال في حديثه: فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} هذه الآية [المائدة:6] . # وهذا السفر الذي سقط فيه قلادة عائشة أو عقدها كان لغزوة المريسيع إلى ~~بني المصطلق من خزاعة سنة ست، وقيل: سنة خمس، وهو الذي ذكره أبن سعد عن ~~جماعة من العلماء، قالوا: وفي هذه الغزوة كان حديث الإفك. # وقد ذكر الشافعي: أن قصة التيمم كانت في غزوة بني المصطلق، وقال: أخبرني ~~بذلك عدد من قريش من أهل العلم بالمغازي وغيرهم. # فإن قيل: فقد ذكر غير واحد، منهم: ابن عبد البر: أنه يحتمل أن يكون الذي ~~نزل بسبب قصة عائشة الآية التي في سورة النساء؛ فإنها نزلت قبل ms0298 سورة ~~المائدة بيقين، وسورة المائدة من أواخر ما نزل من القران، حتى قيل: # PageV02P198 # إنها نزلت كلها أو غالبها في حجة الوداع، وأية النساء نزولها متقدم. # وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص أنها نزلت فيه لما ضربه رجل قد ~~سكر بلحي بعير، ففزر أنفه. # وفي ((سنن أبي داود)) والنسائي وأبن ماجه، عن علي، أن رجلا صلى وقد شرب ~~الخمر، فخلط في قراءته، فنزلت أية النساء. # فقد تبين بهذا: أن الآية التي في سورة النساء نزلت قبل تحريم الخمر، ~~والخمر حرمت بعد غزوة أحد، ويقال: إنها حرمت في محاصرة بني النضير بعد أحد ~~بيسير وآية النساء فيها ذكر التيمم، فلو كانت قد نزلت قبل قصة عائشة لما ~~توقفوا حينئذ في التيمم، ولا انتظروا نزول آية أخرى فيه. # قيل: هذا لا يصح؛ لوجوه: # أحدها: سبب نزول آية النساء قد صح أنه كان ما ينشأ من شرب الخمر من ~~المفاسد في الصلاة وغيرها، وهذا غير السبب الذي أتففت الروايات عليه في قصة ~~عائشة، فدل على أن قصة عائشة نزل بسببها آية غير آية النساء، وليس سوى آية ~~المائدة. # والثاني: أن آية النساء لم تحرم الخمر مطلقا بل عند حضور الصلاة، وهذا ~~كان قبل أحد، وقصة عائشة كانت بعد غزوة أحد بغير # PageV02P199 # بخلاف، وليس في قصتها ما يناسب النهي عن قربان الصلاة مع السكر حتى تصدر ~~به الآية. # وأما تصدير الآية بذكر الوضوء فلم يكن لأصل مشروعيته؛ فإن الوضوء كان شرع ~~قبل ذلك بكثير، كما سبق تقريره في أول (كتاب الضوء) ، وإنما كان تمهيدا ~~للانتقال عنه إلى التيمم عند العجز عنه، ولهذا قالت عائشة: فنزلت آية ~~التيمم، ولم تقل: آية الوضوء. # والثالث: أنه قد ورد التصريح بذلك في ((صحيح البخاري)) كما ذكرناه. # وأما توقفهم في التيمم حتى نزلت أية المائدة مع سبق نزول التيمم في سورة ~~النساء، فالظاهر - والله أعلم – أنهم توقفوا في جواز التيمم في مثل هذه ~~الواقعة، لان فقدهم للماء أنما كان بسبب إقامتهم لطلب عقد أو قلادة، ~~وإرسالهم في ms0299 طلبها من لا ماء معه مع أمكان سيرهم جميعا إلى مكان فيه ماء، ~~فاعتقدوا أن في ذلك تقصيرا في طلب الماء، فلا يباح معه التيمم، فنزلت أية ~~المائدة مبينة جواز التيمم في مثل هذه الحال، وأن هذه الصورة داخلة في عموم ~~أية النساء. # ولا يستبعد هذا، فقد كان طائفة من الصحابة يعتقدون أنه لا يجوز استباحة ~~رخص السفر من الفطر والقصر إلا في سفر طاعة دون الإسفار المباحة، ومنهم من ~~خص ذلك بالسفر الواجب كالحج والجهاد، فلذلك توقفوا في جواز التيمم للاحتباس ~~عن الماء لطلب شيء من الدنيا حتى بين لهم جوازه ودخوله # PageV02P200 # في عموم قوله، ويدل ذلك على جواز التيمم في سفر التجارة وما أشبهه من ~~الإسفار المباحة، وهذا مما يستأنس به من يقول: أن الرخص لا تستباح في سفر ~~المعصية. # وأما دعوى نزول سورة المائدة كلها في حجة الوداع فلا تصح؛ فإن فيها آيات ~~نزلت قبل ذلك بكثير، وقد صح أن المقداد قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم بدر: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ~~هاهنا قاعدون، فدل هذا على أن هذه الآية نزلت قبل غزوة بدر. والله أعلم. # وقد ذكر الله تعالى التيمم في الآيتين بلفظ واحد، فقال فيهما: {وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [المائدة:6] . # فقوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} ذكر شيئين # PageV02P201 # مبيحين للتيمم: أحدهما: المرض، والمراد به عند جمهور العلماء: ما كان ~~استعمال الماء معه يخشى منه الضرر. # والثاني: السفر، واختلفوا: هل هو شرط للتيمم مع (عدم) الماء، أم وقع ذكره ~~لكونه مظنة عدم الماء غالبا، فإن عدم الماء في الحضر قليل أو نادر، كما قال ~~الجمهور في ذكر السفر في آية الرهن، أنة إنما ذكر السفر لأنه مظنة عدم ~~الكاتب، وليس بشرط للرهن. # والجمهور: على أن السفر ليس بشرط للرهن ولا للتيمم مع عدم الماء، ms0300 وأنه ~~يجوز الرهن في الحضر، والتيمم مع عدم الماء في الحضر. # وقالت الظاهرية: السفر شرط في الرهن والتيمم. # وعن أحمد رواية باشتراط السفر للتيمم خاصة، وحكي رواية عن أبي حنيفة، وعن ~~طائفة من أصحاب مالك. # وعلى هذا: فلا فرق بين السفر الطويل والقصير على الأصح عندهم وقوله: # {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} [المائدة: 6] . # قد قيل أن ((أو)) هنا بمعنى الواو، كما يقول الكوفيون ومن وافقهم؛ فإنه ~~لما ذكر السببين المبيحين للتيمم، وهما التضرر باستعماله بالمرض ومظنة فقده ~~بالسفر ذكر ما يستباح منه الصلاة بالتيمم وهو الحدث، فإن التيمم يبيح ~~الصلاة من الحدث الموجود ولا يرفعه عند كثير من العلماء، وهو مذهب الشافعي، ~~وظاهر مذهب أحمد وأصحابه، ولهذا قالوا يجب عليه أن ينوي ما يستبيحه من ~~العبادات وما يستبيح فعل العبادات منه من الأحداث. # وقالت طائفة: بل التيمم يرفع الحدث رفعا مؤقتا بعدم القدرة على استعمال ~~الماء، وربما أستدل بعضهم # PageV02P202 # بهذه الآية، وقالوا: إنما أمر الله بالتيمم مع وجود الحدث، ولو كان ~~التيمم واجبا لكل صلاة أو لوقت كل صلاة – كما يقوله من يقول: أن التيمم لا ~~يرفع الحدث، على اختلاف بينهم في ذلك – لما كان لذكر الحدث معنى. # والأظهر – والله أعلم -: أن ((أو)) هاهنا ليست بمعنى الواو، بل هي على ~~بابها، وأريد بها: التقسيم والتنويع، وأن التيمم يباح في هذه الحالات ~~الثلاث، واثنتان منهما مظنتان، وهما: المرض والسفر، فالمرض مظنة التضرر ~~باستعمال الماء، والسفر مظنة عدم الماء، فإن وجدت الحقيقة في هاتين ~~المظنتين جاز التيمم، وألا فلا. # ثم ذكر قسما ثالثا، وهو وجود الحقيقة نفسها، فذكر أن من كان محدثا ولم ~~يجد ماء فليتيمم، وهذا يشمل المسافر وغيره، ففي هذا دليل على أن التيمم ~~يجوز لمن لم يجد الماء، مسافرا كان أو غير مسافر. والله أعلم. # وقد ذكر سبحانه حدثين: # أحدهما: الحدث الأصغر، وهو المجيء من الغائط، وهو كناية عن قضاء الحاجة ~~والتخلي، ويلتحق به كل ما كان في معناه، كخروج الريح أو النجاسات من البدن ms0301 ~~عند من يرى ذلك. # والثاني: ملامسة النساء، واختلفوا: هل المراد بها الجماع خاصة، فيكون ~~حينئذ قد أمر بالتيمم من الحدث الأصغر والأكبر، وفي ذلك رد على من خالف في ~~التيمم للجنابة كما سيأتي ذكره – أشاء الله تعالى -، أو المراد بالملامسة ~~مقدمات الجماع من القبلة والمباشرة # PageV02P203 # لشهوة، أو مطلق التقاء البشرتين، وعلى هذين القولين فلم يذكر في الآية ~~غير التيمم من الحدث الأصغر. # وقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} متعلق بمن أحدث، سواء كان على سفر أو لم ~~يكن، كما سبق تقريره، دون المرض، لان المريض لا يشترط لتيممه فقد الماء، ~~هذا هو الذي عمل به الأمة سلفا وخلفا. # وحكي عن عطاء والحسن: أن فقد الماء شرط للتيمم مع المرض - أيضا - فلا ~~يباح للمريض أن يتيمم مع وجود الماء وأن خشي التلف. # وهذا بعيد الصحة عنهما، فإنه لو لم يجز التيمم إلا لفقد الماء لكان ذكر ~~المرض لا فائدة له. # وقوله: {فتيمموا} أصل التيمم في اللغة القصد، ثم صار علما على هذه ~~الطهارة المخصوصة. # وقوله: {صعيدا} اختلفوا في المراد بالصعيد، فمنهم من فسره بما تصاعد على ~~وجه الأرض من أجزائها، ومنهم: من فسره بالتراب خاصة. # وقوله: {طيبا} فسره من قال: الصعيد: ما تصاعد على وجه الأرض، بالطاهر. ~~ومن فسره بالتراب، قال: المراد بالصعيد التراب المنبت، كقوله تعالى: ~~{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} [الأعراف:58] وهذا # PageV02P204 # مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه. # وقول ابن عباس: الصعيد الطيب تراب الحرث. # وقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} . كقوله في الوضوء {وامسحوا ~~برؤوسكم} . # وقد ذكرنا فيما سبق في ((أبواب الوضوء)) أن كثيرا من العلماء أوجبوا ~~استيعاب مسح الرأس بالماء، وخالف فيه آخرون، وأكثرهم وافقوا هاهنا، وقالوا: ~~يجب استيعاب الوجه والكفين بالتيمم، ومنهم من قال: يجزئ أكثرهما، ومنهم من ~~قال: يجزئ مسح بعضهما كالرأس – أيضا. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار: ((إنما يكفيك أن تضرب بيديك ~~الأرض، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) يرد ذلك ويبين أن المأمور به مسح ~~جميعهما. # وسيأتي الكلام على حد اليدين المأمور بمسحهما ms0302 – إن شاء الله تعالى. # وقوله تعالى: {منه} يستدل به من قال: لا تيمم إلا بتراب له غبار يعلق ~~باليد، فإن قوله: {منه} يقتضي أن يكون الممسوح به الوجه واليدان بعض ~~الصعيد، ولا يمكن ذلك إلا فيما له غبار يعلق باليد حتى يقع المسح به، ومن ~~خالف في ذلك جعل ((من)) هاهنا لأبعد الغاية، لا للتبعيض وهو يأباه سياق ~~الكلام. والله تعالى أعلم. # الحديث الثاني: # PageV02P205 # 335 – من طريق: # PageV00P000 # هشيم: أبنا سيار: ثنا يزيد الفقير: أبنا جابر بن عبد الله، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب ~~مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة ~~فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي ~~يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)) . # هشيم: مدلس، وقد صرح هنا بالسماع من سيار، وهو: أبو الحكم، وصرح سيار ~~بالسماع من يزيد الفقير، وصرح يزيد بالسماع من جابر، فهذا إسناد جليل متصل. # وهذه الخمس اختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأنبياء، وليس في ~~الحديث أنه لم يختص بغيرها، فإن هذه اللفظة لا تقتضي الحصر، وقد دلت النصوص ~~الصحيحة الكثيرة على أنه - صلى الله عليه وسلم - خص عن الأنبياء بخصال ~~كثيرة غير هذه الخمس، وسنشير إلى بعض ذلك – إنشاء الله تعالى. # فأما ((الرعب)) : فهو ما يقذفه الله في قلوب أعداءه المشركين من الرعب، ~~كما قال تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله} [آل ~~عمران:151] وقال في قصة يوم بدر: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة # PageV02P206 # أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} ~~[الأنفال:12] . # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن ~~النبي، أنه قال عام غزوة تبوك: ((لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان ~~قبلي: إما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى ~~قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني ms0303 وبينهم مسيرة شهر لملئ منه ~~رعبا)) – وذكر بقية الحديث. # وقوله: ((أعطيت الليلة خمسا)) ، لم يرد أنه لم يعطها قبل تلك الليلة، فإن ~~عامتها كان موجودا قبل ذاك، كنصره بالرعب، وتيممه بالتراب، فإن التيمم شرع ~~قبل غزوة تبوك بغير إشكال، ولعله أراد أنه أعلم بأن هذه الخمس الخصال اختص ~~بها عن سائر الأنبياء في تلك الليلة. والله أعلم. # وروينا بإسناد فيه ضعف عن السائب بن يزيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((فضلت على الناس بخمس)) - ذكر منها - ((ونصرت بالرعب شهرا من ~~إمامي وشهرا من خلفي)) . # PageV02P207 # وأما جعل الأرض له مسجدا وطهورا: فقد ورد مفسرا في حديث عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((وجعلت لي الأرض ~~مساجد وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك؛ ~~إنما كانوا يصلون في بيعهم وكنائسهم)) - وذكر بقية الحديث. خرجه الإمام ~~أحمد. # وفي ((مسند البزار)) من حديث ابن عباس، عن النبي، قال: ((أعطيت خمسا لم ~~يعطهن أحد قبلي من الأنبياء: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، ولم يكن نبي من ~~الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه)) - وذكر الحديث. # وقد تبين بهذا أن معنى اختصاصه عن الأنبياء بان الأرض كلها جعلت مسجدا له ~~ولأمته أن صلاتهم لا تختص بمساجدهم المعدة لصلاتهم كما كان من قبلهم، بل ~~يصلون حيث أدركتهم الصلاة من الأرض وهذا لا ينافي أن ينهي عن الصلاة في ~~مواضع مخصوصة من الأرض لمعنى يختص بها، كما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل، ~~وفي المقبرة والحمام، وسيأتي ذلك مستوفى في مواضع أخر - أن شاء الله تعالى. # PageV02P208 # وفي ذكره التيمم في الأرض من خصائصه ما يشعر أن الطهارة بالماء ليست مما ~~اختص به عن الأنبياء، وقد سبق في ((كتاب: الوضوء)) ذكر ذلك. # واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) من ~~يقول: أن التيمم يجوز بجميع أجزاء الأرض من التراب والرمل والنورة والزرنيخ ~~والجص وغير ذلك، كما هو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما. # واستدل ms0304 من قال: لا يجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض – كما يقوله ~~الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه – بما في ((صحيح مسلم)) عن حذيفة، عن النبي، ~~قال: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا ~~الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء)) ، وذكر خصلة ~~أخرى. # فخص الطهور بتربة الأرض بعد أن ذكر أن الأرض كلها مسجد، وهذا يدل على ~~اختصاص الطهورية بتربة الأرض خاصة؛ فإنه لو كانت الطهورية عامة كعموم ~~المساجد لم يحتج إلى ذلك. # وقد خرج مسلم حديث جابر الذي خرجه البخاري هاهنا، وعنده: ((وجعلت لي ~~الأرض طيبة طهورا ومسجدا)) . # وهذا يدل على # PageV02P209 # اختصاص الطهورية بالأرض الطيبة، والطيبة: هي الأرض القابلة للإنبات، كما ~~في قوله تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} [الأعراف:58] . # وروينا من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، قال: # رسول الله: ((جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا)) . # ولكن قد دلت نصوص أخر على عموم كون الأرض مسجدا، فتبقى طهوريتها مختصة ~~بالأرض المنبتة. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن ~~علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت ~~أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم)) . # وقد ظن بعضهم: أن هذا من باب المطلق والمقيد، وهو غلط، وإنما هو من باب ~~تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، وهو لا يقتضي التخصيص عند الجمهور، خلافا ~~لما حكي عن أبي ثور، إلا أن يكون له مفهوم فيبنى على تخصيص العموم ~~بالمفهوم، والتراب والتربة لقب، مختلف في ثبوت المفهوم له، والأكثر ون ~~يأبون ذلك. # لكن أقوى ما أستدل به: حديث حذيفة الذي خرجه مسلم، فإنه جعل الأرض كلها ~~مسجدا وخص الطهورية بالتربة، وأخرج ذلك في مقام الامتنان وبيان # الاختصاص، # PageV02P210 # فلولا أن الطهورية لا تعم جميع أجزاء الأرض لكان ذكر التربة لا معنى له، ~~بل كان ms0305 زيادة في اللفظ ونقصا في المعنى، وهذا لا يليق بمن أوتي جوامع الكلم ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرجه ابن خزيمة في ((صحيحة)) ، ولفظه: ((وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، ~~وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء)) . # ومعنى قوله: ((طهورا)) : أي مطهرا، كما قال: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) ~~. # وفيه دليل لمن قال: إن التيمم يرفع الحدث كالماء رفعا مؤقتا، ودليل على ~~أن الطهور ليس بمعنى الطاهر كما يقوله بعض الفقهاء؛ فإن طهارة الأرض مما لم ~~تختص به هذه الأمة، بل اشتركت فيه الأمم كلها، وإنما اختصت هذه الأمة ~~بالتطهر بالتراب، فالطهور هو المطهر. # والتحقيق: أن ((طهورا)) ليس معدولا عن طاهر، ولأن ((طاهرا)) لازم و ~~((طهورا)) متعد، وإنما الطهور اسم لما يتطهر به، كالفطور والسحور والوجور ~~والسعوط ونحو ذلك. # وأما إحلال الغنائم له ولأمته خاصة، فقد روي أن من كان قبلنا من الأنبياء ~~كانوا يحرقون الغنائم، وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي: # ((وأحلت لي الغنائم أكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها)) ~~. # وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة، قال: ((غزا نبي من الأنبياء؛ فجمع ~~الغنائم، فجاءت نار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: أن فيكم غلولا، # PageV02P211 # فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، ~~فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل ~~الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا)) . # وفي الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي، قال: ((لم تحل الغنائم لأحد سود ~~الرؤوس قبلكم، كانت تنزل نار فتأكلها)) . # وفي كتاب ((السيرة)) لسليمان التيمي: أن من قبلنا من الأمم كانوا إذا ~~أصابوا شيئا من عدوهم جمعوه فأحرقوه وقتلوا كل نفس من إنسان أو دابة. # وفي صحة هذا نظر، والظاهر أن ذوات الأرواح لم تكن محرمة عليهم، إنما كان ~~يحرم عليهم ما تأكله النار. # وقد ذهب طائفة من العلماء، منهم: الإمام أحمد إلى أن الغال من الغنيمة ~~يحرق رحله كله إلا ما له حرمة من حيوان أو مصحف. # وورد ms0306 في ذلك أحاديث تذكر في موضع أخر – أن شاء الله تعالى. # وقد قال طائفة من العلماء: أن المحرم على من كان قبلنا هو المنقولات دون ~~ذوات الأرواح، واستدلوا بأن إبراهيم - عليه السلام - كانت له هاجر أمة، ~~والإماء إنما يكتسبن من المغانم، ذكر هذا ابن عقيل وغيره. # PageV02P212 # وفي هذا نظر؛ فإن هاجر وهبها الجبار لسارة، فوهبتها لإبراهيم، ويجوز أن ~~يكون في شرع من قبلنا جواز تملك ما تملكه الكفار باختيارهم دون ما يغنم ~~منهم. # وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الكافر إذا أهدى إلى آحاد المسلمين هدية فله ~~أن يتملكها منه، ويختص بها دون غيره من المسلمين. # وقال القاضي إسماعيل المالكي: إنما اختصت هذه الأمة بإباحة المنقولات من ~~الغنائم، فأما الأرض فإنها فيء، وكانت مباحة لمن قبلنا، فإن الله تعالى ~~أورث بني إسرائيل فرعون. # وهذا بناء على أن الأرض المأخوذة من الكفار تكون فيئا، سواء أخذت بقتال ~~أو غيره، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور عنه. # ومن الناس من يقول: إنما حرم على من كان قبلنا الغنائم المأخوذة بقتال ~~دون الفيء المأخوذ بغير قتال. قالوا: وهاجر كانت فيئا لا غنيمة؛ لان الجبار ~~الكافر وهبها لسارة باختياره. # وقد قال طائفة من العلماء: أن ما وهبه الحربي لمسلم يكون فيئا. # وزعم بعضهم: أن المحرم على من كان قبلنا كان من خمس الغنيمة خاصة، كانت ~~النار تأكله، ويقسم أربعة أخماس بين الغانمين، وهذا بعيد جدا. # واستدلوا: بما خرجه البزار من # PageV02P213 # رواية سالم أبي حماد، عن السدي، عن عكرمة، عن أبي عباس، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي)) – فذكر الحديث، ~~وقال فيه: ((وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله، وأمرت أنا أن ~~أقسمه في فقراء أمتي)) . # وسالم هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي: مجهول. # وأما الشفاعة التي اختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين ~~الأنبياء، فليست هي الشفاعة في خروج العصاة من النار؛ فإن هذه الشفاعة ~~يشارك فيها الأنبياء والمؤمنون – أيضا -، كما تواترت بذلك ms0307 النصوص، وإنما ~~الشفاعة التي يختص بها من دون الأنبياء أربعة أنواع: # أحدها: شفاعته للخلق في فصل القضاء بينهم. # والثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخول الجنة. # والثالث: شفاعته في أهل الكبائر من أهل النار، فقد قيل: أن هذه يختص هو # بها. # والرابع: كثرة من يشفع له من أمته؛ فإنه وفر شفاعته وأدخرها إلى يوم ~~القيامة. # وقد ورد التصريح بأن هذه الشفاعة هي المرادة في هذا الحديث، ففي الحديث ~~الذي خرجه الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي، ~~قال: ((أعطيت الليلة # PageV02P214 # خمسا ما أعطيهن نبي كان قبلي)) - فذكر الحديث، إلى أن قال: ((والخامسة هي ~~ما هي: قيل لي سل؛ فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي ~~لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله)) . # وخرج – أيضا – من حديث أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد كان قبلي)) – فذكره، وقال في آخره: ((وأعطيت ~~الشفاعة، وإنه ليس من نبي إلا قد سأل شفاعته، وإني أخرت شفاعتي، جعلتها لمن ~~مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا)) . # وفيه - أيضا – من حديث ابن عباس، عن النبي، قال: ((لم يكن نبي إلا له ~~دعوة ينجزها في الدنيا، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وأنا ~~سيد ولد ادم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ~~وآدم ومن دونه تحت لوائي)) . # وخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعد، عن النبي، قال: ((أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأنا أول شافع وأول ~~مشفع ولا فخر، ولواء الحمد بيدي ولا فخر)) . # وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)) ~~. # PageV02P215 # وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لكل ~~نبي دعوة قد دعا بها أمته، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم ms0308 القيامة)) . # وفيه - أيضا – نحوه من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي حديث عبد الرحمان بن أبي عقيل: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((إن الله لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذها دنيا ~~فأعطاها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فهلكوا، وإن الله أعطاني دعوة، ~~فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة)) . # خرجه البزار وغيره. # وفي ((المسند)) عن عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((إن الله أيقظني فقال: إني لم أبعث نبيا ولا رسولا إلا وقد سألني ~~مسالة أعطيتها إياه، فسل يا محمد تعط؟ فقلت: مسألتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة)) ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، وما الشفاعة التي اختبأت عندك؟ ~~قال: ((أقول: يارب، شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب تبارك وتعالى: ~~نعم، فيخرج ربي تبارك وتعالى بقية أمتي من النار، فينبذهم في الجنة)) . # PageV02P216 # والمراد من هذه الأحاديث - والله أعلم -: أن كل نبي أعطي دعوة عامة شاملة ~~لأمته، فمنهم من دعا على أمته المكذبين له فهلكوا، ومنهم من سأل كثرتهم في ~~الدنيا كما سأله سليمان - عليه السلام -، واختص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بأن ادخر تلك الدعوة العامة الشاملة لأمته شفاعة لهم يوم القيامة. # وقد ذكر بعضهم: شفاعة خامسة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ~~شفاعته في تخفيف عذاب بعض المشركين، كما شفع لعمه أبي طالب، وجعل هذا من ~~الشفاعة المختص بها - صلى الله عليه وسلم -. # وزاد بعضهم شفاعة سادسة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي: شفاعته ~~في سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. وسيأتي ما يدل عليه - أن شاء الله ~~تعالى. # وأما بعثته إلى الناس عامة، فهذا مما اختص به - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الأنبياء. # وفي ((المسند)) من حديث أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي)) - فذكر منها -: ((وبعثت إلى كل أحمر ~~وأسود)) . # وفيه - أيضا - من حديث ابن عباس، عن النبي، قال: # PageV02P217 # ((أعطيت خمسا لم يعطهن ms0309 نبي قبلي، ولا أقولهن فخرا، بعثت إلى الناس كافة ~~الأحمر والأسود)) . # وفي ((مسند البزار)) من حديث ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((أعطيت خمسا لم يعطها نبي)) - فذكر منها -: ((وكان النبي يبعث إلى ~~خاصة قومه، وبعثت إلى الجن والأنس)) - وذكر الحديث. # وقال: لفظ: ((الجن والأنس)) لا نعلمه إلا في هذا الحديث، بهذا الإسناد. # قلت: وقد سبق أن في إسناده سالما أبا حماد، وأن أبا حاتم قال: هو مجهول. # ولكن روي ذكر الجن في حديث آخر، ذكره ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) تعليقا، ~~وفي إسناده رجل لم يسم، عن عبادة بن الصامت، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج عليهم فقال: ((أن جبريل قال لي: أخرج فأخبر بنعمة الله التي أنعم بها ~~عليك، وفضيلته التي فضلت بها، فبشرني أنه بعثني إلى الأحمر والأسود، وأمرني ~~أن أنذر الجن، وآتاني كتابه وأنا أمي، وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر، وذكر ~~اسمي في الأذان، وأمدني بالملائكة، وآتاني النصر، وجعل الرعب أمامي، وآتاني ~~الكوثر، وجعل حوضي من أعظم الحياض يوم القيامة، ووعدني المقام المحمود ~~والناس مهطعين مقنعي رؤسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج من الناس، وأدخل في ~~شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب، وآتاني السلطان والملك، وجعلني ~~في أعلى غرفة في الجنة، فليس فوقي إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحل ~~لي ولأمتي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلنا)) . # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((فضلت # PageV02P218 # على الناس بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، ~~وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)) . # وقوله: ((إلى الخلق كافة)) يدخل فيه الجن بلا ريب. # وفي ((صحيح ابن خزيمة)) عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((فضلت على الناس بثلاث)) - فذكر الثالثة، قال: ((وأعطيت هذه الآيات من أخر ~~سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي ولا أحد بعدي)) . # وهذه الخصلة الثالثة لم تسم في ((صحيح ms0310 مسلم)) ، بل فيه: ((وذكر خصلة ~~أخرى)) كما تقدم. # ومن تأمل هذه النصوص علم أن الخصال التي اختص بها عن الأنبياء لا تنحصر ~~في خمس، وأنه إنما ذكر مرة ستا ومرة خمسا ومرة أربعا ومرة ثلاثا بحسب ما ~~تدعو الحاجة إلى ذكره في كل وقت بحسبه. والله أعلم. # PageV02P219 ### $ 2 - باب # إذا لم يجد ماء ولا ترابا # خرج فيه: # PageV02P220 ### | 336 - # حديث: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها استعارت من أسماء قلادة، ~~فهلكت، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فوجدها، فأدركتهم ~~الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فأنزل الله تعالى آية التيمم. فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله ~~خيرا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه ~~خيرا. # قد سبق: أن رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة لهذا الحديث تخالف ~~رواية عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ فإن عبد الرحمان ذكر في ~~روايته: أن عقدا لعائشة انقطع، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام ~~على التماسه، وأنه نام حتى أصبح على غير ماء، فنزلت آية التيمم. # وأما عروة، فذكر في روايته: أن قلادة لأسماء استعارتها عائشة فهلكت – ~~يعني: أنهم فقدوها -، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبها ~~فأدركتهم الصلاة وليس # PageV00P000 # معهم ماء، فصلوا فشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت آية ~~التيمم. # وفي حديث ابن القاسم، عن أبيه: أنهم بعثوا البعير، فوجدوا العقد تحته. # وفي حديث ابن عروة، عن أبيه: أن الذين أرسلهم في طلبها وجدوها. # فزعم بعض الناس أن عائشة كان لها عقد انقطع وقلادة فقدت، فأرسل في طلب ~~القلادة وأقاموا على التماس العقد، وفي هذا نظر. والله أعلم. # ورجحت طائفة رواية مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه على رواية هشام، عن ~~أبيه، ومنهم: القاضي إسماعيل المالكي، وقال: بلغني عن يحيى القطان أنه كان ~~ينكر أشياء حدث بها هشام في آخر عمره لما ساء حفظة. ms0311 # وقد استدل البخاري بهذا الحديث الذي رواه هشام، عن أبيه على أن من لم يجد ~~ماء ولا ترابا أنه يصلي على حسب حاله، فإنهم صلوا بغير وضوء، ولم يكن شرع ~~التيمم قبل ذلك، وشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرهم ~~بإعادة الصلاة. # وزعم بعضهم: أن رواية القاسم، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نام حتى أصبح على غير ماء يدل على أنه لم يصل هو ولا من معه، وهذا في غاية ~~الضعف. # وقد قررنا في ما تقدم: أن آية سورة النساء التي فيها ذكر التيمم كان ~~نزولها سابقا لهذه القصة، وأن # PageV02P221 # توقفهم في التيمم إنما كان لضنهم أن من فوت الماء لطلب مال له لا رخصة له ~~في التيمم، فنزلت الآية التي في سورة المائدة مبينة لجواز التيمم في مثل ~~ذلك. # والظاهر: أن الجميع صلوا بالتيمم ولكن حصل لهم شك في ذلك، فزال ذلك عنهم ~~بنزول آية المائدة. والله أعلم. # واختلف العلماء في حكم من لم يجد ماءا ولا ترابا على أربعة أقوال: # أحدها: أنه يصلي بحسب حاله، ولا قضاء عليه، وهو قول مالك وأحمد في رواية ~~عنهما، وأبي ثور والمزني وغيرهم، وحكي قولا قديما للشافعي. # وعليه بوب البخاري، واستدل بحديث عائشة الذي خرجه هاهنا؛ فإنهم شكو ذلك ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر أنه أمرهم بقضاء صلاتهم؛ ولأن ~~الطهارة شرط، فإذا عجز عنها سقطت عنه، كاستقبال القبلة وستر العورة. # والثاني: يصلي ويعيد، وهو قول مالك في رواية، والشافعي، وأحمد في رواية ~~عنه نقلها عنه أكثر أصحابه. # والثالث: لا يصلي ويعيد صلاته، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة، وهو ~~قول قديم للشافعي. # واستدلوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور)) . # ويجاب عنه: بان ذلك مع القدرة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~يقبل الله # PageV02P222 # صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ، ولا خلاف أنه لو عدم الماء وصلى ~~بالتيمم قبلت صلاته. # والرابع: أنه لا يصلى ولا إعادة عليه، ms0312 وهو رواية عن مالك، وقول بعض ~~الظاهرية، وحكاه بعضهم رواية عن أبي ثور. # وهو أردأ الأقوال وأضعفها، ويرده قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [التغابن:16] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) . # وليس هذا كالحائض؛ فإن الحائض ليست من أهل الطهارة، ولا يصح منها لو ~~فعلتها، وهذا من أهلها وهو عاجز عنها. # وأما قول أسيد بن حضير لعائشة - رضي الله عنها -: ((جزاك الله خيرا ~~فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين خيرا)) . # فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، وقد تقدم أن بعض أهل السير ~~ذكر أن هذه القصة كانت هي وقصة الإفك في سفرة واحدة، وهذا يشكل عليه قول ~~أسيد بن حضير هذا؛ فإن الفرج الذي حصل من قضية الإفك إنما وقع بعد قدومهم ~~المدينة بمدة، وظاهر سياق حديث عائشة يدل على أن أسيد بن حضير قال ذلك عقيب ~~نزول آية التيمم. # وقد زعم بعضهم: أن هذا قاله # PageV02P223 # أسيد بن حضير بعد نزول الآيات في قصة # الإفك، وبعد نزول آية التيمم، وهو مخالف لظاهر هذه الرواية. والله أعلم. # وقد استحب الثوري وأحمد: حمل التراب للمسافر كما يستحب له حمل الماء ~~للطهارة، ومن المتأخرين من أنكره، وقال: هو بدعة. # PageV02P224 ### $ 3 - باب # التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة # وبه قال عطاء. # وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله: تيمم. # وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف، فحضرت العصر بمربد النعم، فصلى، ثم دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد. # هذه الآثار الثلاثة التي علقها البخاري تشتمل على ثلاثة مسائل: # المسألة الأولى: # أن من عدم الماء في الحضر فله أن يتيمم ويصلي، وقد حكاه عن عطاء، وهو قول ~~جمهور العلماء. # وقد سبقت الإشارة إلى الاختلاف في هذه المسألة، وان السفر هل هو شرط ~~لجواز التيمم أم كان ذكره في القران لان السفر مظنة عدم الماء غالبا؟ ~~والأكثرون على الثاني، فلو لم يجد الماء ms0313 في الحضر تيمم وصلى. # واختلفوا: هل يعيد إذا وجد الماء أم لا؟ فقال الليث وأبو حنيفة والشافعي: # يعيد، وهو وجه لأصحابنا. # ومنهم من فرق بين أن تقصر مدة عدم الماء في الحضر فيعيد، وبين أن تطول ~~فلا يعيد، والصحيح من المذهب: أنه لا يعيد، وهو قول مالك والثوري وإسحاق ~~والمزني # PageV02P225 # وغيرهم. # وذهبت طائفة إلى أنه لا يصلي حتى يجد الماء أو يسافر، وهو رواية عن أبي # حنيفة، ورواية عن أحمد اختاره الخلال والخرقي وحكي عن زفر وداود. # ومن أصحابنا من قال: إن كان يرجو حصول الماء قريبا لم يصلي حتى يجده، وإن ~~فات الوقت. # المسألة الثانية: # أن المريض إذا كان يجد الماء، ولكن ليس عنده من يناوله إياه، فإنه يتيمم # ويصلي، حكاه عن الحسن، وهو –أيضا - قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وأكثر # العلماء. # وعن الشافعي: يعيد، وحكي رواية عن أحمد، وظاهر كلامه أنه لا يعيد، وهو ~~المشهور عند أصحابنا. # ولأصحابنا وجه: أنه إن رجا أن يجد من يناوله الماء بعد الوقت قريبا لم ~~يصل بالتيمم، وأخر حتى يجيء من يناوله. # والصحيح: الأول، وأنه يصلي بالتيمم في الوقت، ولا يؤخر الصلاة إلى أن ~~يقدر على الوضوء بعده، كما لا يؤخر المسافر الصلاة إذا رجا الوصول إلى ~~الماء بعد الوقت عقيبه. # وخرج ابن أبي حاتم من رواية قيس، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله تعالى: {وإن ~~كنتم مرضى} [النساء:43] ، قال: نزلت في رجل من الأنصار، كان مريضا فلم ~~يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادم فيناوله، فأتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # المسألة الثالثة: # أنه يجوز التيمم بقرب المصر إذا لم يجد الماء، وان كان يصل إلى المصر في ~~الوقت، هذا هو المروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وقد احتج به الإمام ~~أحمد، وقال: كان ابن عمر يتيمم قبل أن يدخل المدينة، وهو يرى بيوت المدينة. # PageV02P226 # وهذا الأثر مشهور عن ابن عمر من رواية نافع عنه، وقد رفعه بعضهم، خرجه ~~الدارقطني والبيهقي ms0314 مرفوعا. قال البيهقي: وهو غير محفوظ. # ولفظ المرفوع: أن ابن عمر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم ~~بموضع يقال له: مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة. # وخرج الأثرم من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه اقبل من أرضه التي ~~بالجرف، حتى إذا كان بمربد النعم حضرت الصلاة صلاة العصر، فتيمم وهو ينظر ~~إلى بيوت المدينة. # وقد روى الشافعي، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، أن ابن عمر أقبل ~~من الجرف # PageV02P227 # حتى كان بالمربد تيمم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ~~الصلاة. # ((الجرف)) : بضم الجيم والراء -: موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال. # و ((المربد)) : مكان بقرب المدينة. # ورواه سفيان الثوري، عن ابن عجلان، عن نافع، أنه تيمم على راس ميل أو ~~ميلين من المدينة، فصلى العصر، ثم قدم والشمس مرتفعة، فلم يعد. # خرجه حرب الكرماني. # ورواه - أيضا - مالك، عن نافع، قال: أقبلت مع ابن عمر من الجرف حتى إذا ~~بلغ المربد تيمم، ثم صلى. # ورواه العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أنه تيمم وصلى ثم دخل المدينة في ~~وقت، فلم يعد، ورواه أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: اقبلنا من ~~الغابة، حتى إذا كنا بمربد النعم جاءت الصلاة، فتيمم، وصلى العصر، ثم دخل ~~المدينة. # وهذا المروي عن ابن عمر يؤخذ منه عدة مسائل: # منها: أنه تجوز الصلاة بالتيمم في أول وقت للمسافر، وان علم أنه يصل إلى ~~الماء قبل خروج الوقت، وهذا قول أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعا، ~~واستدل أحمد لذلك بحديث ابن عمر هذا. وحكي عن الشافعي قول: أنه لا يجوز. # ومنها: أن المسافر سفرا قصيرا له أن يتيمم فيه كالسفر الطويل، وهو قول ~~جمهور العلماء - أيضا -، وحكي فيه خلاف شاذ في مذهب الشافعي، ومن أصحابه من ~~لم يثبته عنه، وقال: إنما حكاه الشافعي عن غيره، وهو وجه ضعيف لأصحابنا - ~~أيضا. # وقد تقدم: أن عدم الماء في الحضر يبيح التيمم عند الأكثرين، لكن منهم من ~~أوجب الإعادة فيه، ms0315 فمن قال: يعيد إذا تيمم في الحضر، وقال: لا يتيمم إلا في ~~سفر طويل جعل حكم السفر القصير حكم # PageV02P228 # الحضر في الإعادة إذا صلى فيه بالتيمم. # وحكى ابن عبد البر، عن محمد بن مسلمة المالكي، أنه حمل ما فعله ابن عمر ~~على أنه خاف فوت الوقت، وهذا يدل على أنه يرى أن الحاضر إذا كان عادما ~~للماء لم يتيمم، إلا أن يخاف فوت الوقت. # وسئل ابن المبارك: عن الراعي تكون الماشية منه على الميلين والثلاثة؟ ~~فذكر عن سعيد بن المسيب، قال: يتيمم ويصلي. # وقال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يخرج على الميلين والثلاثة والأكثر، ~~فتحضره الصلاة، أيتيمم؟ قال: إذا خاف يتيمم. قيل له فيعيد؟ قال: لا. # قال: حرب: قلت لإسحاق - يعني: ابن راهويه -: فرجل من المدينة على فرسخ، ~~وليس في سفر، فحضرت الصلاة، وليس له ماء، أيتيمم ويصلي؟ فقل: نعم. قلت: ~~يعيد؟ قال: لا، وانأ أرى في الحضر التيمم. # قال: وسألته عن رجل في الصيد، وليس هو في سفر، فحضرت الصلاة، ولم يكن معه ~~ماء، فتيمم وصلى؟ قال: إن كان في معصية يعيد، وان كان للكسب على عياله لا ~~يعيد. # وروى حرب بإسناده عن الزهري، في رجل ينتجع # PageV02P229 # الكلأ فلا يجد الماء؟ قال: لا نرى أن يقيم بالأرض ليس فيها ماء. قال ~~الوليد بن مسلم ذكرته لبعض المشيخة، فقال: سمعت أن معاذ بن جبل ذكر ذلك له، ~~فقال: لو لم يكن لهم ذلك لم يكن لنا أن نتركهم وذلك. # والمنصوص عن أحمد في الحطاب ونحوه: لا يرخص لهم في ترك حمل ماء # الوضوء، وإنه إذا لم يكن معهم ماء فلا يتيممون، وحمله القاضي على أن ~~السفر القصير لا تيمم فيه. # وأجاز طائفة من أصحابنا لمن عدم الماء في الحضر في التيمم في أخر الوقت، ~~وإنهم لا يكلفون طلب الماء مع فوت الوقت مع بعد الماء في الحضر، وأوجب ~~القاضي في ((خلافه)) طلب الماء على الحاضر، وان أدركه بعد الوقت. # وقال صاحب ((المغني)) : من فارق موضع الماء إلى مكان قريب لحرث ms0316 ونحوه، ~~فحضرت الصلاة، ولا ماء معه، وان رجع إليه فاته غرضه؛ فإنه يتيمم ويصلي، ولا ~~إعادة عليه، إلا أن يكون مكان الماء ومكان الحاجة من عمل # PageV02P230 # واحد، ففي الإعادة وجهان. # وقد سبق ذكر هذه المسألة في ((باب: التماس الماء إذا حانت الصلاة)) في ~~((كتاب: الوضوء)) . # ومنها: أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت فإنه لا إعادة عليه، هذا ~~قول جمهور العلماء، وحكي عن طائفة من السلف وجوب الإعادة. # ولو وجده بعد الوقت، فأجمعوا على أن لا إعادة علية -: حكاه ابن المنذر # وغيره. # وفي ((المسند)) و ((سنن أبي داود)) والنسائي من رواية عطاء بن يسار، عن ~~أبي سعيد، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما ~~صعيدا طيبا وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ~~ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرا ذلك له ~~فقال للذي لم يعد: ((أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك)) ، وقال للذي توضأ وأعاد: ~~((لك الأجر مرتين)) . # وقال أبو داود: ذكر أبي سعيد في إسناده وهم ليس بمحفوظ، بل هو مرسل. # واستحب الأوزاعي الإعادة بالوضوء في الوقت من غير إيجاب. ونقله حرب، عن ~~أحمد. # وقال القاضي أبو يعلي: يجوز ولا يستحب، وذكر أنه ظاهر كلام أحمد؛ فإنه ~~قال في رواية صالح: إن أعاد لم # PageV02P231 # يضره. # وقال الخلال: العمل من قول أبي عبد الله على أنه لا يعيد. # وقال الحسن: أن شاء أعاد، وإن شاء لم يعد. # وصرح أصحاب الشافعي بأن الإعادة غير مستحبة. # وهذا الحديث قد يستدل به على استحباب الإعادة؛ لقوله: ((لك الأجر # مرتين)) . وقد يقال: إصابة السنة أفضل من ذلك. # وقد ذكرنا في ((كتاب: العلم)) في شرح حديث: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين)) ~~أنه ليس كل من له أجره مرتين يكون أفضل من غيره. # ومنها: أنه لا يجب طلب الماء لمن عدمه في غير موضعه الذي هو فيه، وقد أخذ ~~بذلك إسحاق، واستنبطه من فعل ابن عمر هذا. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV02P232 ### | 337 - # ثنا يحيى ms0317 بن بكير: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت ~~عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة ~~الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر ~~جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~السلام، حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. # هذا الحديث ذكره مسلم في ((صحيحه)) تعليقا عن الليث بهذا # PageV00P000 # الإسناد، وكذا رواه ابن إسحاق، عن الأعرج. # ورواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي الحويرث عبد الرحمان بن معاوية، عن ~~الأعرج، عن ابن الصمة، وزاد، أنه مسح وجهه وذراعيه، وأسقط من إسناده # ((عميرا)) . # ورواه أبو صالح كاتب الليث بن سعد، عنه، وقال في حديثه - أيضا -: # ((فمسح بوجهه وذراعيه)) . # وأبو صالح تغير بآخرة، وقد اختلف عليه في لفضه، ورواية يحيى بن بكير أصح. # قال الخطابي: حديث أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصح. # يعني: لا يصح رواية من روى فيه مسح الذراعين. # وقد استدل البخاري بهذا الحديث على جواز التيمم في الحضر إذا لم يجد ~~الماء، ولكن التيمم هنا لم يكن لما تجب له الطهارة، بل لما يستحب له، وقد ~~تقدم ذكر هذا في ((كتاب: الوضوء)) في غير موضع منه، وذكرنا أن عمر كان ~~يتيمم في الحضر لذكر الله عز وجل، وهو من رواية علي بن زيد، عن يوسف بن ~~مهران، عن ابن عباس، قال: رأيت # PageV02P233 # عمر بال ثم أتى الحائط فتمسح به، ثم قال: هذا للذكر والتسبيح حتى تلقى ~~الماء. # خرجه ابن جرير الطبري. # وهذا يدل على أنه إنما تيمم بمكان ليس فيه ماء، وذكرنا فيما تقدم أن من ~~السلف من كان يتيمم لرواية الحديث ونحو ذلك، وعن أبي العالية أنه تيمم لرد ~~السلام. # وفي المسند عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~فيهريق الماء، فيتيمم بالتراب، ms0318 فأقول: يا رسول الله، الماء منك قريب، ~~فيقول: ((ما يدريني، لعلي لا # أبلغه)) . # وذكرنا - أيضا - أن طائفة من أعيان الشافعية كأبي المعالي الجويني - ~~وصاحبه أبي حامد صرحوا بأن من تيمم في الحضر، ثم قرأ القرآن وذكر الله كان ~~جائزا، استدلالا بهذا الحديث. # ورد ذلك بعض متأخر يهم، وقال: لم يكن تيمم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمدينة، إنما كان ظاهرا حيث لا يوجد الماء، ولكن كان بقرب المدينة، فإن ~~في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد أقبل من نحو بئر ~~جمل، وهي خارج المدينة. # وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو ~~حديث أبي الجهيم. # خرجه أبو داود من حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى # PageV02P234 # حاجته ثم أقبل في سكة من سكك المدينة، فسلم عليه رجل، فمسح وجهه وذراعيه، ~~ثم رد عليه السلام. # خرجه أبو داود وغيره. # ورفعه منكر عند أئمة الحفاظ، وإنما هو موقوف عندهم -: كذا قاله الإمام ~~أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والبخاري والعقيلي ~~والأثرم. # وتفرد برفعه محمد بن ثابت العبدي، عن نافع. والعبدي ضعيف. # وذكر الأثرم أبي الوليد، أنه سأل محمد بن ثاب هذا: من الذي يقول النبي ~~وابن عمر؟ فقال لا أدري. # ففي هذا الحديث: أن تيمم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض سكك ~~المدينة. # وسيأتي في ((باب: الشعر في المسجد)) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تيمم على جدار المسجد، ثم دخل المسجد. # وقال بعض أصحابنا: يجوز التيمم لرد السلام في الحضر، إذا خشي فوته؛ لان ~~الطهارة لرده مشروعة ندبا لا وجوبا؛ فإنه يجوز الرد مع # PageV02P235 # الحدث لكن يفوت فعله بالطهارة؛ لأنه على الفور. # واستدل بعضهم بهذا الحديث: على جواز التيمم في الحضر إذا خاف فوت صلاة ~~الجنازة، كما هو قول كثير من العلماء، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد في رواية ~~عنه، وذكر أحمد أنه قول أكثر العلماء: ابن عباس ومن بعده - وذكر الحسن ~~والنخعي ms0319 وجماعة. # ومن منع من ذلك كمالك والشافعي وأحمد - في الرواية الأخرى -؛ فإنهم قد ~~يفرقون بأن الطهارة بالماء لصلاة الجنازة شرط، فلا يسقط مع القدرة عليه ~~خشية # الفوات، بخلاف الطهارة لرد السلام ونحوه من الذكر، فأنها ليست بشرط فخف ~~أمرها. # وقد أجاب بهذا طائفة من الفقهاء من الشافعية، منهم: الماوردي وأبو الطيب ~~الطبري ونصر المقدسي وغيرهم. وهذا موافق لما تقدم حكايته عن أبي المعالي ~~والغزالي. # والعجب أن صاحب ((شرح المهذب)) حكى ذلك كله في موضعين من # ((كتابه)) ، وقال فيما حكاه عن أبي المعالي والغزالي: لا نعرف أحدا ~~وافقهما، وهذا الذي حكاه عن الماوردي وغيره يدل على الموافقة. # PageV02P236 ### $ 4 - باب # هل ينفخ فيهما؟ # PageV02P237 ### | 338 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمان بن أبزى، ~~عن أبيه، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت، فلم أجد الماء؟ ~~فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما ~~أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: # ((إنما كان يكفيك هكذا)) ، فضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما ~~وجهه وكفيه. # وقد خرجه فيما بعد من وجه أخر، وفيه: ((ثم نفضها)) بدل ((نفخ فيهما)) . # وفي رواية لمسلم في ((صحيحه)) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: ~~((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) ~~. # واستدل بهذا بعض من ذهب إلى أنه لا يشرط في المتيمم به أن يكون له غبار ~~يعلق باليد، كما هو قول مالك وأبي حنيفة # PageV00P000 # والثوري وغيرهم؛ لان نفخ التراب من اليدين ونفضهما منه قد يزيل ما علق ~~باليد منه أو يخففه حتى لا يبقى منه ما يعم الوجه والكفين غباره، فلو كان ~~المسح بالغبار شرطا لكان ترك النفخ أولى. # وأجاب عن ذلك بعض من يرى اشتراط الغبار الممسوح به، كأصحاب الشافعي ~~وأحمد: بأن النفخ يدل على أنه علق باليد ms0320 من التراب ما يخفف منه بالنفخ، وقد ~~قال لعمار: ((إنما يكفيك هكذا)) ، فدل على أنه لا بد في التيمم من تراب ~~يعلق باليد. # وأجاب بعضهم: بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر النفخ لعمار لا لكون ~~النفخ سنة، بل ليبين له أن المبالغة في التيمم بالتمعك الذي فعله بالتراب ~~ليس بسنة، وأنه يكفي من ذلك أدنى ما يمكن أن يمسح به الوجه والكفان من ~~غباره. # وقد اختلف العلماء في نفخ اليدين من الغبار في التيمم: فمنهم من استحبه، ~~ومنهم من كرهه. # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان إذا ~~تيمم ضرب بيديه ضربة، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى، ثم مسح بهما ~~يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب. # وكره النفض حماد وغيره، واستحبه الحسن ويحيى ابن أبي كثير. # واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك: فروي عنه أنه لم يذهب إلى النفخ. وروي ~~عنه أنه قال: أن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. # ونقل عنه الميموني قال: لا ينفخهما. ثم قال: ومن الناس من ينفضهما، ولست # PageV02P238 # أنفضهما، وكأني للنفخ أكره. # ونقل عنه حنبل أنه ذكر حديث عمار هذا، وقال: اذهب إليه. قيل له: ينفخ ~~فيهما؟ قال: ينفخ فيهما ويمسحهما. # قال الخلال: العمل من مذهبه: على أنه يجوز فعل ذلك كله: النفخ والنفض، ~~ويجوز تركه. # وقال غيره من أصحابنا: أن كان التراب خفيفا كره النفخ؛ لأنه ينقص به كمال ~~التعميم بالطهور، وإن كان كثيرا ففي كراهته روايتان، والصحيح: لا يكره؛ ~~لأنه تخفيف لا يكره ابتداء، فكذلك دواما. # وللشافعي في تخفيف التراب بالنفخ ونحوه قولان: أحدهما: يستحب. والثاني: ~~لا. وقيل: أن القديم استحبابه والجديد عدم استحبابه. # واختلف أصحابه في ذلك على طريقين: فمنهم من قال: له قولان مطلقا. ومنهم ~~من قال: هما منزلان على حالين، فإن كان التراب كثيرا نفخ، وألا لم ينفخ. # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: أن لزق بالكفين تراب كثير نفخهما، وان لم يلزق ~~بهما تراب كثير أجزاه أن ms0321 لا ينفخ. # قال حرب: ووصف لنا إسحاق التيمم، فضرب بيديه، ثم نفخهما فمسح بهما وجهه، ~~ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين: اليمنى باليسرى ~~واليسرى باليمنى. # وروى بإسناده، عن عمار، أنه غمس باطن كفيه بالتراب ثم نفخ يده، ثم مسح ~~وجهه ويديه إلى المفصل. وقال عمار: هذا التيمم. # وبإسناده: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه وصف ~~التيمم فمسح ظهر يديه وذراعيه من لدن أصابعه إلى مرفقيه، ثم # PageV02P239 # من بطن اليدين من لدن مرفقه إلى أصابعه مرتين ينفضهما. # ورواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر المتقدمة أصح من هذه. # وذكر بعض المالكية: أن جواز نفض اليدين من التراب في التيمم قول مالك ~~والشافعي دون استقصاء لما فيهما، لكن لخشية ما يضر به من ذلك من تلويث ~~وجهه، أو شيء يؤذيه. # وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ضرب بيديه ~~الأرض للتيمم نفخ فيهما. واختلفوا في ذلك، فكان الشعبي يقول: ينفضهما. وقال ~~مالك: نفضا خفيفا. وقال الشافعي: لا باس أن ينفض إذا بقي في يده غبار. وقال ~~إسحاق نحوا من قول الشافعي. وقال أحمد: لا يضره فعل أو لم يفعل. وقال أصحاب ~~الرأي: ينفضهما. وكان ابن عمر لا ينفض يديه. # قال ابن المنذر: قول أحمد حسن. # PageV02P240 ### $ 5 - باب # التيمم للوجه والكفين # PageV02P241 ### | 339 - # حدثنا حجاج: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن # عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه: قال عمار - بهذا. # وضرب شعبة بيديه الأرض، ثم أدناهما من فيه، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. # قال النضر: أبنا شعبة، عن الحكم: سمعت ذرا، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى - ~~قال الحكم: وقد سمعته من ابن عبد الرحمان -، عن أبيه: قال عمار. # PageV00P000 ### | 340 - # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمان بن ~~أبزى، عن أبيه، أنه شهد عمر، وقال له عمار: كنا في سرية فأجنبنا. وقال: تفل ~~فيهما. # PageV00P000 ### | 341 - # حدثنا محمد بن كثير: ms0322 ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن # عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، قال: قال عمار لعمر: تمعكت فأتيت النبي، ~~فقال: ((يكفيك الوجه والكفين)) . # PageV00P000 ### | 342 - # حدثنا مسلم: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن # PageV00P000 # عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمان: شهدت عمر، فقال له عمار - وساق ~~الحديث. # PageV02P242 ### | 343 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد ~~الرحمان بن أبزى، عن أبيه: قال عمار: فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده الأرض، فمسح وجهه وكفيه. # حديث عمار في التيمم، خرجه البخاري في ((كتابه)) من طريقين: # أحدهما: من طريق أبي وائل، عن أبي موسى، عن عمار، وسيأتي. # والأخر: من رواية عبد الرحمان بن أبزى، عن عمار. # ولم يخرجه من هذا الطريق إلا من رواية شعبة، عن الحكم، عن ذر الهمداني، ~~عن سعيد بن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، عن عمار. # وقد ساق لفظه بتمامه في الباب الماضي، وأحال في هذا الباب على ما قبله، ~~بقوله: ((قال عمار بهذا)) - يعني: بما سبق من سياق الحديث في الباب الماضي. # ووصف شعبة التيمم المذكور في الحديث بفعله. # وكرر البخاري في هذا الباب طرقه إلى شعبة، وبعضها تعليق؛ لما في ذلك من ~~زيادة فائدة: # ففي رواية سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، عن شعبة: تصريح عبد الرحمان ~~بن أبزى بسماع هذا الحديث من عمار، ومخاطبته لعمر، وهذه فائدة جليلة. # PageV00P000 # وفي رواية سليمان بن حرب، عن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفل ~~في يديه لما ضرب بهما الأرض، والمراد بالتفل هنا: النفخ، كما في سائر ~~الروايات. # وفي رواية النضر بن شميل: أن الحكم سمع الحديث من ذر، عن سعيد ابن عبد ~~الرحمان بن أبزى، عن أبيه، وسمعه - أيضا - من ابن عبد الرحمان ابن أبزى، عن ~~أبيه، كما سمعه من ذر، عنه. # وذكر البيهقي وغيره: أن ابن أبزى هو سعيد - أيضا. # وقد ذكر البخاري رواية النضير تعليقا، وأسندها مسلم عن إسحاق بن منصور، ~~عنه. # واتفقت ms0323 رواياتهم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه وكفيه. ~~وفي رواية محمد بن كثير، عن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعمار: ((يكفيك الوجه والكفين)) . # وخرجه مسلم من طريق يحيى القطان، عن شعبة، ولفظه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعمار: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم ~~تمسح بهما وجهك وكفيك)) . # قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه بمثل حديث ذر. قال: ~~وحدثني سلمة، عن ذر في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم. انتهى. # وقد كان عند شعبة لهذا الحديث إسناد آخر، رواه عن سلمه بن كهيل، عن # ذر. كما خرجه مسلم من رواية القطان، عن شعبة، ولكن البخاري لم يخرجه عن ~~شعبة من هذا الوجه لأمرين: # PageV02P243 # أحدهما: أن سفيان الثوري والأعمش روياه عن سلمة بن كهيل؛ فخالفا شعبة في ~~إسناده، على اختلاف عليهما فيه. # والثاني: أن سلمة شك: هل ذكر في الحديث مسح الكفين، أو الذراعين؟ وكان – ~~أحيانا – يحدث سلمة به، ويقول: ((إلى المرفقين)) ، فأنكر ذلك عليه منصور بن ~~المعتمر، فقال سلمة: لا ادري، أذكر الذراعين، أم لا؟ # خرج ذلك أبو داود والنسائي وغيرهما. # ولهذا المعنى أشار مسلم إلى اتحاد الإسناد من رواية الحكم وسلمة، وسكت عن ~~اللفظ؛ فإنه مختلف. # وقد خرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي في ((أحكام القرآن)) له عن حفص ~~بن عمر، عن شعبة، عن الحكم - بإسناد -، وقال فيه: ((إنما كان يكفيك هكذا)) ~~، وضرب بيديه الأرض واحدة، فمسح بهما كفيه ووجهه. # وكذا خرجه أبو بكر الأثرم عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، بهذا ~~الإسناد، وعنده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب بكفيه الأرض ضربة ~~واحدة، ثم نفخها، ومسح بهما وجهه وكفيه. # وقد خرجه النسائي من رواية خالد، عن شعبة، وعنده: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: # ((إنما كان يكفيك)) ، وضرب شعبة بكفيه ضربة نفخ فيهما، ثم دلك أحداهما ~~بالأخرى، ثم مسح بهما وجهه. # PageV02P244 # وفي هذه الرواية تأخير مسح الوجه، لكنه من تفسير ms0324 شعبة، والظاهر أن شعبة ~~كان أحيانا يحدث بالحديث بلفظه، وأحيانا يفسره بفعله. # وقد اجمع العلماء على أن مسح الوجه واليدين بالتراب في التيمم فرض لا بد ~~منه في الجملة؛ فإن الله تعالى يقول: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[المائدة:6] # ولكن اختلفوا في قدر الفرض من ذلك: # فأما الوجه: # فمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: أنه يجب استيعاب بشرته بالمسح ~~بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء ~~إلى ما تحته كالشعر الخفيف الذي يصف البشرة، أم لا، هذا هو الصحيح. # وفي مذهبنا ومذهب الشافعي وجه أخر: أنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت ~~الشعور التي يجب إيصال الماء إلى ما تحتها، ولا يجب عند أصحابنا إيصال ~~الماء إلى باطن الفم والأنف، وان وجب عندهم المضمضة والاستنشاق في الوضوء. # وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي وأحمد. والثانية: أن ترك قدر ~~درهم يجزئه، وان ترك دونه أجزأه. والثالثة: أن ترك دون ربع الوجه أجزأه، ~~وإلا فلا. والرابعة: أن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذراع أجزأه، وإلا ~~فلا. وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر. # وحكى ابن المنذر، عن سليمان بن داود الهاشمي: أن مسح التيمم # PageV02P245 # حكمه حكم مسح الرأس في الوضوء يجزئ فيه البعض. # وكلام الإمام أحمد يدل على حكاية الإجماع على خلاف ذلك. # قال: الجوزجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد بن حنبل ~~عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم؟ قال: يعيد الصلاة. فقلت له: فما بال الرأس ~~يجزئ في المسح ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟ فقال: لم يبلغنا أن ~~أحدا ترك ذلك من تيممه. # قال الشالنجي: وقال أبو أيوب –يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: يجزئه في ~~التيمم أن لم يصب بعض وجهه أو بعض كفيه؛ لأنه بمنزلة المسح على الرأس؛ إذا ~~ترك منه بعضا أجزأه. # قال الجوزجاني: فذكرت ذلك ليحيى بن يحيى يعني: النيسابوري ، فقال: المسح ~~في التيمم كما يمسح الرأس، لا يتعمد لترك شئ من ms0325 ذلك، فإن بقي شئ منه لم ~~يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء. # قال الجوزجاني: لم نسمع أحدا يتبع ذلك من رأسه في المسح ولا بين أصابعه ~~في التيمم كما يتبع في الوضوء بالتخليل، فأحسن الأقاويل منها ما ذكره يحيى ~~بن يحيى: أن لا يتعمد ترك شئ من ذلك، فإن بقي شئ لم يعد. انتهى. # وظاهر هذا: يدل على أن مذهب سليمان بن داود ويحيى بن يحيى والجوزجاني: ~~أنه إذا ترك شئ من وجهه ويديه في التيمم لم يعد الصلاة. # PageV02P246 # ونقل حرب، عن إسحاق، أنه قال تضرب بكفيك على الأرض ثم تمسح بهما وجهك، ~~وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب وأخطأ ما أخطأ ثم تضرب ~~مرة أخرى بكفيك. # ومراد إسحاق: أنه لا يشترط وصول التراب إلى جميع أجزاء الوجه، كما يقوله ~~من يقوله من الشافعية وغيرهم، حتى نص الشافعي: أنه لو بقي من محل الفرض شئ ~~لا يدركه الطرف لم يصح التيمم. # واستشكل أبو المعالي الجويني تحقق وصول التراب إلى اليدين إلى المرفقين ~~بضربة واحدة، وقال: الذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب المحل بالمسح باليد ~~المغبرة من غير ربط الفكر بانبساط الغبار على جميع المحل. قال: وهذا شئ ~~اظهر به، ولم أر منه بدا. # وحكى ابن عطية في ((تفسيره)) عن محمد بن مسلمة من المالكية: أنه لا يجب ~~أن يتبع الوجه بالتراب كما يتبع بالماء وجعله كالخف ومابين الأصابع في ~~اليدين يعني: في التيمم. # وحكى في وجوب تخليل الأصابع وتحريك الخاتم قولين لأصحابهم: بالوجوب، ~~والاستحباب. # وحكى ابن حزم في وجوب تخليل اللحية بالتراب اختلافا. # وأما اليدان: # فأكثر العلماء على وجوب مسح الكفين: ظاهرهما # PageV02P247 # وباطنهما بالتراب إلى الكوعين، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم يوجب استيعاب ~~ذلك بالمسح. # وحكى ابن عطية عن الشعبي: أنه يمسح الكفين فقط؛ لحديث عمار، وانه لم يوجب ~~إيصال التراب إلى الكوعين، وهذا لا يصح. والله أعلم. # وإنما المراد بحديث عمار، وبما قاله الشعبي وغيره من مسح الكفين: # مسحهما إلى الكوعين، وقد جاء ذلك مقيدا، ms0326 رواه أبو داود الطيالسي، عن ~~شعبة، عن الحكم: سمع ذر بن عبد الله، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، ~~عن عمار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إنما كان يجزئك)) وضرب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: ((هكذا)) ~~، فنفخ فيهما، ومسح وجهه ويديه إلى المفصل وليس فيه الذراعان. # وروى إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار بن ياسر، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ~~ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين)) . # خرجه الدارقطني، وقال: لم يروه عن حصين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ~~ووقفه شعبته وزائدة وغيرهما. # يعني أنهم رووه عن حصين عن أبي مالك، عن عمار موقوفا، والموقوف اصح : ~~قاله أبو حاتم الرازي. # وأبو مالك، قال الدارقطني: في سماعه من عمار # PageV02P248 # نظر؛ فإن سلمة بن كهيل رواه عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار. # وقال أبو حاتم: يحتمل أنه سمع منه. # وأبو مالك، هو: الغفاري، سأل أبو زرعة: ما أسمه؟ فقال: لا يسمى. # وقال البيهقي أسمه حبيب بن صهبان. # وفيما قاله نظر؛ فإن حبيب بن صهبان هو: أبو مالك الكاهلي الأسدي، وأم ~~الغفاري فأسمه: غزوان -: قاله ابن معين. وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم، ووقع ~~في بعض نسخ البخاري، غير أن البخاري متوقف غير جازم لان حبيب بن صهبان ~~يكنى: أبا حاتم، ولا أن أبا مالك الغفاري اسمه: غزوان. # وروي حديث عمار على وجه أخر: فروى الأعمش، عن سلمة بن كهيل عن عبد ~~الرحمان بن أبزى، عن عمار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((أنما ~~كان يكفيك هكذا)) ، ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب أحداهما على الأخرى، ثم مسح ~~وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة. # خرجه أبو داود. # وخرجه - أيضا - من طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل، عن # PageV02P249 # أبي مالك، عن عبد الرحمان بن أبزى، ms0327 قال: كنت عند عمر، فقال عمار: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) ، وضرب ~~بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع. # وخرجه النسائي من طريق سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك - وعن عبد الله بن ~~عبد الرحمان بن أبزى ، عن عبد الرحمان بن أبزى، قال: كنا عند عمر فذكر ~~الحديث، وفيه: ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه. # وقد رواه عن سلمة بن كهيل: شعبة، وسفيان، والأعمش، واختلف عنهم في ~~إسناده. # وقد تقدم: أن في رواية شعبة أن سلمة شك: هل ذكر فيه الذراعين، أو الكفين ~~خاصة، وهذا يدل على أن ذكر الذراعين أو بعضهما لم يحفظه سلمه، إنما شك فيه، ~~لكنه حفظ الكفين وتيقنهما، كما حفظه غيره. # وعلى تقدير أن يكون ذكر بعض الذراعين محفوظا فقد يحمل على الاحتياط لدخول ~~الكوعين، أو يكون من باب المبالغة وإطالة التحجيل، كما فعله أبو هريرة في ~~الوضوء، وقد صرح الشافعية باستحبابه في التيمم - أيضا. # وقد روي عن قتادة، قال: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبزى، ~~عن عمار بن ياسر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إلى ~~المرفقين)) . # PageV02P250 # خرجه أبو داود. # وهذا الإسناد مجهول لا يثبت. # والصحيح: عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عمار، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم للوجه والكفين. # خرجه الترمذي وصححه. # وخرجه أبو داود، ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم: ~~ضربة واحدة للوجه # والكفين. # وقد روي عن عمار، أنهم تيمموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المناكب والآباط: من رواية الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ~~ابن عباس، عن ابن عمار، قال: نزلت رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام ~~المسلمون مع النبي، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من ~~التراب شيئا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى ~~الآباط. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. ms0328 # وقد اختلف في إسناده على الزهري: # فقيل: عنه، كما ذكرنا. # وقيل: عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار، كذا ~~رواه عنه: مالك وابن عيينة، وصحح قولهما # PageV02P251 # أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. # وقيل: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار مرسلا. # وهذا حديث منكر جدا، لم يزل العلماء ينكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، ~~وقال: هو لا يعتبر به الناس : ذكره الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما. # وروي عن الزهري، أنه امتنع أن يحدث به، وقال: لم اسمعه إلا من عبيد الله. ~~وروي عنه، أنه قال: لا ادري ماهو؟! . # وروي عن مكحول، أنه كان يغضب إذا حدث الزهري بهذا الحديث. وعن ابن عيينة، ~~أنه امتنع أن يحدث به، وقال: ليس العمل عليه. # وسأل الإمام أحمد عنه، فقال: ليس بشئ. وقال أيضا : اختلفوا في إسناده، ~~وكان الزهري يهابه. وقال: ما أرى العمل عليه. # وعلى تقدير صحته، ففي الجواب عنه وجهان: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم أصحابه التيمم على هذه ~~الصفة، وإنما فعلوه عند نزول الآية؛ لظنهم أن اليد المطلقة تشمل اليدين ~~والذراعين والمنكبين والعضدين، ففعلوا ذلك احتياطا كما تمعك عمار بالأرض ~~للجنابة، وضن أن تيمم الجنب يعم البدن كله كالغسل، ثم بين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - التيمم بفعله وقوله: ((التيمم للوجه والكفين)) ، فرجع الصحابة ~~كلهم إلى بيانه - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم عمار راوي الحديث؛ فإنه أفتى ~~أن التيمم ضربة للوجه والكفين كما رواه حصين، عن أبي مالك، عنه، كما سبق. # وهذا الجواب ذكره إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة. # PageV02P252 # والثاني: ما قاله الشافعي، وانه أن كان ذلك بأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهو منسوخ؛ لان عمارا اخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت أية ~~التيمم، فكل تيمم كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده مخالف له، فهو له ~~ناسخ. # وكذا ذكر أبو بكر الأثرم وغيره من العلماء. # وقد حكى غير واحد من العلماء عن الزهري، أنه ms0329 كان يذهب إلى هذا الحديث ~~الذي رواه. # وروي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، أن الزهري قال: التيمم ~~إلى الآباط. قال سعيد: ولا يعجبنا هذا. # قلت: قد سبق عن الزهري أنه أنكر هذا القول، واخبر أن الناس لا يعتبرون ~~به، فالظاهر أن رجع عنه لما علم إجماع العلماء على مخالفته. والله أعلم. # وذهب كثير من العلماء إلى أنه ينتهي المسح لليدين بالتراب إلى المرفقين: # هذا مروي عن ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - وروي - أيضا - سالم بن عبد ~~الله والشعبي، والحسن، والنخعي، وقتادة، وسفيان، وابن المبارك، والليث، ~~ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه. # واستدل بعضهم: بالأحاديث المرفوعة المروية في ذلك، ولا يثبت منها شيء، ~~كما سبق الإشارة إلى ذلك. # PageV02P253 # واستدلوا - أيضا -: بان الله تعالى أمر بغسل اليدين في الوضوء إلى ~~المرفقين، ثم ذكر في التيمم مسح الوجه واليدين، فينصرف إطلاقهما في # PageV02P254 # التيمم إلى تقييدهما في # الوضوء، لا سيما وذلك في آية واحدة، فهو أولى من حمل المطلق على المقيد ~~في آيتين. # وأجاب من خالفهم: بان المطلق إنما يحمل على المقيد في قضية واحدة، ~~والوضوء والتيمم طهارتان مختلفتان، فلا يصح حمل مطلق أحدهما على مقيد ~~الأخر. # ويدل على ذلك: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزول أية ~~التيمم لم يفهموا حمل المطلق على المقيد فيها، بل تيمموا إلى المناكب ~~والآباط، وهم أعلم الناس بلغة العرب، ثم بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن التيمم للوجه والكفين، وهو - أيضا - ينافي حمل المطلق على المقيد فيها. # وذهب آخرون: إلى أن التيمم يمسح فيه الكفان خاصة. # والثاني: بن المنذر لأهل هذه المقالة قولين: أحدهما يمسح الكفين إلى ~~الرسغين، وحكاه عن علي. والثاني: يمسح الكفين مطلقا. قال: هو قول عطاء، ~~ومكحول، والشعبي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. # قال: وبهذا نقول للثابت عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال ~~((التيمم ضربة للوجه # والكفين)) . # قلت: هذا يوهم أن من قال بسمح الوجه والكفين، أنه لا ينتهي مسحهما إلى ~~الكوعين، وهذا كما حكاه ابن ms0330 عطية عن الشعبي، كما سبق عنه، وليس هذا قول ~~الأئمة المشهورين. # PageV02P255 # وقد روى داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن التيمم، ~~فقال: أن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة:6] ، وقال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[المائدة 6] ، وقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة 38] ، ~~فكانت السنة في القطع الكفين، إنما هو، الوجه والكفين - يعني: التيمم. # خرجه الترمذي، وقال حسن صحيح غريب. # وروى الحكم بن أبان، عن عكرمة هذا المعنى - أيضا. # وكذلك استدل بهذا الدليل مكحول وأحمد وغيرهما من الأئمة، وقالوا: أن ~~القطع يكون من الرسغ، فكذلك التيمم. # والرسغ: هو مفصل الكف، وله طرفان، هما عظمان، فالذي يلي الإبهام # كوع، والذي يلي الخنصر كرسوع. # ومضمون هذا الاستدلال: أن اليد إذا أطلقت انصرفت إلى الرسغ، وان قيدت ~~بموضع تقيدت به، فلما قيدت بالمرفقين في الوضوء وجب غسل الذراعين إلى ~~المرفقين، ولما أطلقت في التيمم وجب إيصال # PageV02P256 # التراب الرسغ، كما تقطع يد السارق ويد المحارب منه. # وكذلك قال الأوزاعي: التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوعين. # وكذلك نص إسحاق على أن التيمم يبلغ إلى الرسغ، وخطأ من قال: لا يجزئ ذلك. ~~وقال الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المعروف المشهور الذي يرويه ~~الثقة عن الثقة بالأخبار الصحيحة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ~~عمار بن ياسر التيمم للوجه والكفين. قال: وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، ~~وعبد الله بن عباس، والشعبي، معطاء، ومجاهد، ومكحول وغيرهم، فلا يجوز لأحد ~~أن يدعي على هؤلاء أنهم لم يعرفوا التيمم. قال: ولو قالوا الذراعين: أحب ~~إلينا اختيارا لكان أشبه. # وروى حرب بإسناده، عن زائدة، عن حصين بن عبد الرحمان، عن أبي مالك، عن ~~عمار، أنه غمس باطن كفيه بالتراب، ثم نفخ يده، ثم مسح وجهه ويديه إلى ~~المفصل. # وبإسناده: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: التيمم ~~ضربتين: ضربة للوجه، وضربة للكفين. # قال: وثنا أحمد بن حنبل: ثنا سليمان بن ms0331 حيان: أبنا حجاج، # PageV02P257 # عن عطاء # والحكم، عن إبراهيم، قال: التيمم ضربتان للكفين والوجه. # قال: وثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد بن مسلم، عن حامد وسعيد بن # بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: التيمم ضربة واحدة للوجه ~~والكفين. # قال الوليد: وأبنا الأوزاعي، عن عطاء أنه كان يقول في التيمم: مسحة واحدة ~~للوجه، ثم ضربة أخرى لكفيه. وبه يأخذ الأوزاعي. # وروى حرب بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سالت الشعبي عن # التيمم؟ فضرب بيديه الأرض، ثم قرن أحداهما بالأخرى، ثم مسح وجهه وكفيه. # قال حرب: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: والتيمم ضربة واحدة للوجه ~~والكفين، يبدأ بوجه ثم يمسح كفيه أحداهما بالأخرى. قيل له: صح حديث عمار، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك؟ قال: نعم، قد صح. # والقول بان الواجب في التيمم مسح الكفين فقط: رواية عن مالك، وقول قديم ~~للشافعي، قال في القديم - فيما حكاه البيهقي في ((كتاب المعرفة)) -: قد روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوجه والكفين، ولو اعلمه ثابتا لم ~~أعده. قال: فإنه ثبت عن عمار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوجه ~~والكفين، ولم يثبت إلى المرفقين، فما يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى، وبهذا الحديث كان يفتي سعد بن سالم. انتهى. # PageV02P258 # ومن العلماء من قال: الواجب مسح اليدين إلى الكوعين، ويستحب مسحهما إلى ~~المرفقين، ولعله مراد كثير من السلف - أيضا –؛ فإن منهم من روي عنه: إلى ~~الكوعين. وروي عنه: إلى المرفقين، كالشعبي وغيره، فدل على أن الكل عندهم # جائز. # وهو - أيضا - رواية عن مالك، وقول وكيع، وإسحاق، وطائفة من # أصحابنا، وحكوه رواية عن أحمد، المنصوص عنه يدل على أن ذلك جائز، لا أنه # أفضل. # وسيأتي ذكر الضربة الواحدة ووالضربتين فيما بعد - أن شاء الله تعالى -؛ ~~فإن البخاري افرد لذلك بابا. # PageV02P259 ### $ 6 - باب # الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء # وقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث. # وأم ابن عباس وهو متيمم. # وقال يحيى بن سعيد: ms0332 لا باس بالصلاة على السبخة والتيمم بها أو عليها. # ما بوب عليه البخاري من أن الصعيد الطيب وضوء المسلم: قد روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولكن إسناده ليس على شرط البخاري، وقد خرجه الإمام ~~أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث أبي قلابة، عن عمر ابن بجدان، ~~عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم)) - وفي رواية: ((طهور المسلم - وان لم يجد الماء عشر سنين، فإذا ~~وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) . # وقال الترمذي: حسن صحيح. # PageV02P260 # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) ، والدارقطني، وصححه، والحاكم. # وتكلم فيه بعضهم؛ لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة؛ ولأن عمرو ابن ~~بجدان غير معروف -: قاله الإمام أحمد وغيره. # وقد روى هذا - أيضا - من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # خرجه الطبراني والبزار. # ولكن الصحيح عن ابن سيرين مرسلا -: قاله الدارقطني وغيره. # وأما ما حكاه عن الحسن، أنه يجزئه التيمم ما لم يحدث، فهذا قول كثير من ~~العلماء، وحكاه ابن المنذر عن ابن المسيب، والحسن، والزهري، والثوري، ~~وأصحاب الرأي، ويزيد بن هارون. قال: وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي جعفر. # وحكاه غير ابن المنذر - أيضا - عن عطاء، والنخعي والحسن بن صالح، والليث ~~بن سعيد، وهو رواية عن أحمد، وقول أهل الظاهر. # واستدل لهذه المقالة بحديث: ((الصعيد الطيب طهور المسلم)) ، كما أشار ~~إليه البخاري، وأشار إليه الإمام أحمد - أيضا. # والمخالفون يقولون: المراد أنه في حكم الوضوء والطهور في استباحة ما ~~يستباح بالطهور بالماء لا في رفع الحدث، بدليل قوله: ((فإذا وجدت الماء # PageV02P261 # فأمسه بشرتك)) ، ولو كان الحدث قد ارتفع لم يقيد بوجود الماء. # وقد طرد أبو سلمة بن عبد الرحمان قوله في أنه يرفع الحدث، فقال: يصلي به، ~~وإن وجد الماء قبل الصلاة، ولا ينتقض تيممه إلا بحدث جديد. وكذا قال في ~~الجنب إذا لم تيمم ثم وجد الماء: لا غسل عليه. # وهذا شذوذ عن العلماء، ويرده قوله: ((فإذا وجدت الماء ms0333 فأمسه بشرتك)) ، ~~ومن العجب أن أبا سلمة ممن يقول: أن من يصلي بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت ~~أنه يعيد الصلاة، وهذا تناقض فاحش. # وذهب أكثر العلماء إلى أنه يتيمم لكل صلاة، روي ذلك عن علي وابن عمر ~~واستدل أحمد بقولهما، وعن عمرو بن العاص، وابن عباس في رواية عنه. # وروي الحسن بن عماره، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من السنة أن ~~لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة والحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى. # وهذا في حكم المرفوع، إلا أن الحسن بن عمارة ضعيف جدا. # وهو قول الشعبي، وقتادة، والنخعي، ومكحول، وشريك، ويحيى # PageV02P262 # بن سعيد، وربيعة، وحكي عن الليث - أيضا -، وهو مالك، والشافعي، وأحمد في ~~ظاهر # مذهبه، وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم. # وقال إسحاق: هذا هو السنة. # وبناه ربيعة ويحيى بن سعيد ومالك وأحمد على وجوب طلب الماء لكل صلاة، وقد ~~سبقت الإشارة إلى هذا المسالة في ((كتاب: الوضوء)) . # ثم اختلف القائلون بالتيمم لكل صلاة على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يجب التيمم لكل صلاة مفروضة، وسواء فعلت كل مفروضة في وقتها ~~أو جمع بين فريضتين في وقت واحد، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، ورواية عن ~~أحمد. # والثاني: أنه يجب التيمم في وقت كل صلاة مفروضة، ثم يصلي بذلك التيمم ما ~~شاء، ويقضي به فوائت، ويجمع به فرائض، ويصلي به حتى يخرج ذلك الوقت، # وهذا، وهذا هو المشهور عن أحمد، وقول أبي ثور والمزني. # والثالث: أنه يتيمم لكل صلاة فرضا كانت أو نفلا، حكي عن شريك، وهو وجه ~~ضعيف لأصحابنا. # ومذهب مالك: لا يصلي نافلة مكتوبة بتيمم ومكتوبة بتيمم واحد إلا أن تكون ~~نافلة بعد ومكتوبة، قال: وان صلى ركعتي الفجر بتيمم واحد أعاد التيمم # PageV02P263 # لصلاة # الفجر. # وقد ذهب طائفة ممن يرى أن التيمم يصلي به ما لم يحدث إلى أنه يرفع الحدث ~~رفعا مؤقتا بوجود الماء، وهو قول طائفة من أصحابنا والحنفية والظاهرية، ~~ووافقهم طائفة ممن يرى أن لا يصلى فريضتان من الشافعية كابن سريج، ومن ~~المالكية، وقالا: أنه ms0334 ظاهر قول مالك في ((الموطإ)) . # ولهذا قيل: أن النزاع في المسالة عند هؤلاء لفظي لا معنوي، وإنما يكون ~~النزاع فيها معنويا مع أبي سلمة بن عبد الرحمان كما سبق حكاية قوله والله ~~أعلم. # وأما ما حكاه عن ابن عباس أنه أم وهو متيمم، فالمراد: أنه أم المتوضئين ~~وهو متيمم، وقد حكاه الإمام أحمد عن ابن عباس أيضا، واحتج به. # وقد خرجه سعيد بن منصور: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن أشعث بن # إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال، كان ابن عباس في ~~نفر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، منهم،: عمار بن ياسر، وكانوا ~~يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلى بهم ~~ذات # PageV02P264 # يوم، فاخبرهم أنه صلى بهم وهو جنب متيمم. # ورخص في ذلك سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والزهري، وحماد، ومالك، ~~والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور، وهو ~~رواية عن الأوزاعي. # وكره ذلك آخرون: # روى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لا يؤم المتيمم المتوضئ. # وكرهه النخعي، والحسن بن حي، والأوزاعي في رواية، ويحيى بن سعيد، وربيعة، ~~ومحمد بن الحسن. # وعن الأوزاعي رواية، أنه لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا، وان كانوا متيممين ~~فله أن يؤمهم، كذلك قال الأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد. # وهذا لا احسب فيه خلافا، وكلام ابن المنذر يدل على أنه محل خلاف - أيضا - ~~وفية نظر. # وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن ~~الخطاب وجابر بن عبد الله، وإسنادهما لا يصح. # وفي الجواز حديث: صلاة عمرو بن العاص بأصحابه وهو جنب، فتيمم من البرد ~~وصلى بهم وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكره البخاري فيما ~~بعد - تعليقا - وسنذكره في موضعه - أن شاء الله. # PageV02P265 # وذكر البخاري لهذه المسألة في هذا الباب قد يشعر بأن مأخذ جواز ذلك عنده ~~أن التيمم يرفع الحدث. # وقد قال الزهري: يؤم المتيمم المتوضئين؛ لأن الله طهره. # وقال الأوزاعي - في ms0335 رواية أبي إسحاق الفزاري، عنه -: يؤمهم، ما زادته. ~~فريضة الله ورخصته إلا طهورا. # وأكثر العلماء لم يبنوا جواز إمامته على رفع حدثه، ولهذا أجاز ذلك كثير ~~ممن يقول: أن التيمم لا يرفع الحدث كمالك والشافعي وأحمد، لكن الإمام أحمد ~~ذكر أن ما فعله ابن عباس يستدل به على أن طهارة التيمم كطهارة الماء يصلي ~~بها ما لم يحدث. ولكن يختلف مذهبه في صحة ائتمام المتوضئ والمغتسل بالتيمم؛ ~~فإن المتيمم يصلي بطهارة شرعية قائمة مقام الطهارة بالماء في الحكم، فهو ~~كائتمام الغاسل لرجليه بالماسح لخفيه، بخلاف من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه ~~لا يأتم به متوضئ ولا متيمم، ولا يأتم به إلا من هو مثله؛ لأنه لم يأت ~~بطهارة شرعية بالكلية. # والمانعون من ائتمام المتوضئ بالمتيمم ألحقوه بائتمام القارئ بالأمي الذي ~~لا يقرا الفاتحة إذا صلى بتسبيح وذكر، وبصلاة القائم خلف القاعد؛ فإن كلا ~~منهما أتى ببدل، ولا يصح أن يأتي به # PageV02P266 # إلا من هو مثله. # ويجاب عن ذلك: بأن الأمي مخل بركن القيام الأعظم وهو القراءة، والقرآن ~~مقصود لذاته في الصلاة بخلاف الطهارة؛ فإنها لا تراد لذاتها بل لغيرها، وهو ~~استباحة الصلاة بها، والتيمم يبيح الصلاة كطهارة الماء. # وأما ائتمام القائم بالقاعد فقد أجاز جماعة من العلماء، وأجاز أحمد في ~~صورة خاصة، فإن القاعد قد أتى ببدل القيام وهو الجلوس، واتى بركن القيام ~~الأعظم وهو القراءة. # وأما ما حكاه عن يحيى بن سعيد، أنه لا بأس بالتيمم بالسبخة والصلاة ~~عليها: # فالأرض السبخة هي المالحة التي لا تنبت، وأكثر العلماء على جواز التيمم ~~بها، وقد تيمم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجدار خارج المدينة، وأرض ~~المدينة سبخة، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم. # وقال إسحاق: لا تيمم بالسباخ لأنها لا تنبت، وقد فسر ابن عباس الصعيد ~~الطيب بأرض الحرث، والسباخ ليست كذلك. # واختلف قول الإمام أحمد فيه، فقال - في رواية -: لا يعجبني التيمم بها. ~~وقال - مرة -: أن لم يجد فلا بأس. وقال - مرة -: أن تيمم منها يجزئه، ms0336 وأرض ~~الحرث أحب إلي. وقال - مرة -: أن اضطر إليها أجزأه، وإن لم يضطر فلينظر ~~الموضع الطيب - يعني: تراب الحرث - قال - مرة -: من الناس من يتوقى ذلك، ~~وذلك أن السبخة تشبه الملح. # واستدل بقول ابن عباس: ((أطيب الصعيد أرض الحرث)) . ولكن هذا يدل على أن ~~غير أرض الحرث # PageV02P267 # تسمى صعيدا - أيضا -، لكن أرض الحرث أطيب منها. # قال أبو بكر الخلال: السباخ ليس هي عند أبي عبد الله كأرض الحرث، إلا أنه ~~سهل بها إذا اضطر إليها، وإنما سهل بها إذا كان لها غبار، فأما أن كانت ~~قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا. # وأما الصلاة في السباخ، فقال أحمد - مرة -: تجزئه، وقال - مرة -: ما سمعت ~~فيها شيئا. # وقال حرب: قلت لأحمد: هل بلغك أن أحدا كره الصلاة في الأرض السبخة؟ قال: ~~لا. # قال حرب: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: حدثني إسماعيل بن عياش، قال: سمعت ~~أناسا من أهل العلم يكرهون الصلاة في السباخ، ورخص جماعة من أهل العلم في ~~الصلاة في السباخ. # عبد الوهاب هذا، لا يعتمد عليه. # وخرج البخاري في هذا الباب حديث عمران بن حصين بطوله، فقال: # PageV02P268 ### | 344 - # حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا عوف: ثنا أبو رجاء، عن عمران ~~بن حصين، قال: كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنا أسرينا، ~~حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما ~~أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان - يسميهم ~~أبو رجاء، فنسي عوف -، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا # PageV00P000 # لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس – وكان ~~رجلا جليدا – فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير ~~حتى استيقظ لصوته النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما استيقظ شكوا إليه ~~الذي أصابهم، فقال: ((لا ضير – أو: لا يضير -، ارتحلوا)) ، فارتحلوا فسار ~~غير ms0337 بعيد. # ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من ~~صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي ~~مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد؛ فإنه ~~يكفيك)) ، ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشتكى الناس إليه من ~~العطش، فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء، نسيه عوف -، ودعا عليا، ~~فقال: ((أذهبا فابتغيا الماء)) فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين - أو ~~سطيحتين - من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء ~~أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوفا، فقالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ ~~قالا: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: الذي يقال له الصابئ؟ ~~قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا # PageV02P269 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين - أو ~~السطيحتين -، وأوكأ أفواهمها، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا ~~واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته ~~الجنابة إناء من ماء، قال: ((اذهب فأفرغه عليك)) . وهي قائمة تنظر إلى ما ~~يفعل بمائها، وايم الله، لقد اقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة ~~منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اجمعوا لها)) ، ~~فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب، ~~وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. # قال لها: ((تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا)) ، ~~فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب! لقيني ~~رجلان، فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فو ~~الله، أنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة ~~فرفعتهما إلى السماء - والأرض -، أو أنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ~~ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم ms0338 الذي هي منه، فقالت ~~يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ ~~فأطاعوها فدخلوا في الإسلام. # PageV02P270 # قال أبو عبد الله: صبأ: خرج من دين إلى غيره. # وقال أبو العالية: الصابئون: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور. # فوائد هذا الحديث كثيرة جدا، ونحن نشير إلى مهماتها إشارة لطيفة - أن شاء ~~الله تعالى: # فأما قوله: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لم يوقظه أحد حتى ~~يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه)) ، فالمراد: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يوحى إليه في نومه كما يوحى إليه في يقظته، ورؤيا ~~الأنبياء وحي، ولهذا كانت تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فكانوا يخشون أن ~~يقطعوا عليه الوحي إليه بإيقاظه. # ولا تنافي بين نومه حتى طلعت الشمس وبين يقظة قلبه؛ فإن عينيه تنامان، ~~والشمس إنما تدرك بحاسة البصر لا بالقلب. # وقد يكون الله - عز وجل - أنامه حتى يسن لأمته قضاء الصلاة بعد فوات ~~وقتها بفعله، فإن ذلك آكد من تعليمه له بالقول، وقد ورد التصريح بهذا من ~~حديث ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم الصبح ذلك ~~اليوم بعد طلوع الشمس وانصرف قال: ((أن الله - عز وجل - لو شاء أن لا ~~تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم)) . خرجه الإمام أحمد ~~وغيره. # وهذا يشبه ما ذكره مالك في ((الموطإ)) أنه بلغه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه قال: ((إنما أنسى لأسن)) . # PageV02P271 # وقوله: ((ما أيقظنا إلا حر الشمس)) ، يدل على أن الشمس كانت قد ارتفعت ~~وزال وقت النهي عن الصلاة، لأن حرها لا يكاد يوجد ألا بعد ذلك، ففي هذا ~~دليل على أن ارتحالهم عن ذلك المكان لم يكن للامتناع من القضاء في وقت ~~النهي عن الصلاة، بل كان تباعدا عن المكان الذي حضرهم فيه الشيطان، كما جاء ~~التصريح به في حديث آخر. # ولكن في صحيح مسلم في هذا الحديث - أعني: حديث عمران بن حصين، أنهم ناموا ~~حتى ms0339 بزغت الشمس وان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رفع رأسه ورأى الشمس ~~قد بزغت قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا ~~الغداة. # كذا خرجه من رواية سلم بن زرير، عن أبي رجاء، وفي سياقه بعض مخالفة ~~لرواية عوف، عن أبي رجاء التي خرجها البخاري، وفيه: أنه كان أول من استيقظ ~~أبو بكر - رضي الله عنه. # وقوله: ((فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء فتوضأ)) يدل على ~~أن من معه ماء وكان في مفازة فإنه يتوضأ منه، ولا يتيمم ويحبسه خشية أن ~~يبتلى هو أو أحد من رفقته # بعطش. # ويدل على هذا: أن عمران ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم ~~وسار شكى الناس إليه العطش. # وفي رواية سلم المشار إليها: قال عمران: ثم عجلني في ركب بين يديه، نطلب ~~الماء وقد عطشنا عطشا شديدا - وذكر الحديث، وهذا محمول على أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يخش على نفسه عطشا، فإن من خاف على نفسه العطش ومعه ماء ~~يسير فإنه يتيمم ويدعه لشربه. # PageV02P272 # وقد روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا كنت ~~مسافرا وأنت جنب أو أنت على غير وضوء فخفت أن توضأت أن تموت من العطش فلا ~~توضأ، واحبسه لنفسك. # خرجه الأثرم. # وخرجه الدارقطني من طريق عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، في الرجل ~~يكون في السفر فتصيبه الجنابة ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش، قال: يتيمم ~~ولا # يغتسل. # قال الإمام أحمد: عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبسون ~~الماء لشفاههم ويتيممون. ونص على أنه لو رأى قوما عطاشا ومعه إداوة من ماء، ~~أنه يسقيهم الماء ويتيمم. # واختلف أصحابنا: هل ذلك على الوجوب أو الاستحباب؟ على وجهين، أصحهما: أنه ~~للوجوب، وهو قول الشافعية. # فهذا الحديث محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخف على نفسه عطشا، ~~ولم يجد قوما عطاشا في الحال، فلذلك توضأ بالماء ولم يتيمم. ويدل على أنه ~~لا ms0340 يحبس الماء لخوف عطش يحدث لرفقته. # ولم ينص أحمد على حبس الماء خشية عطش يحدث لرفقته، وإنما قال أصحابه ~~متابعة لأصحاب الشافعي، وقالوا: هل حبس الماء لعطش غيره المتوقع واجب أو ~~مستحب؟ فيه وجهان، قالوا: وظاهر كلام أحمد أنه مستحب غير واجب؟ لان حاجة ~~الغير هنا متوقعة وحاجته للطهارة حاضرة، وقد ترجحت بكونه مالكا، ولهذا ~~قدمنا نفقة الخادم على نفقة # PageV02P273 # الوالدين، وان كانت حاجتهما إلى النفقة اشد من حاجة نفسه إلى الخدمة، ~~تقديما لنفسه على غيره. # قلت: وحديث عمران يدل على أنه لا يستحب - أيضا - بل يقدم الوضوء على عطش ~~الرفيق المتوقع، فإنه لو كان ذلك أفضل من الوضوء لحبس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الماء وتيمم، فإنه كان معه خلق من أصحابه، وكان الماء معهم ~~قليلا جدا ولهذا شكوا إليه العطش عقيب ذلك عند اشتداد حر الشمس وارتفاع ~~النهار، وكان الماء منهم بعيدا. # وقد أشار إلى هذا المعنى الذي ذكرناه أبو المعالي الجويني من الشافعية، ~~وخالف أصحابه فيما ذكروه من حبس الماء لعطش رفقته المتوقع، وهذا هو الذي ~~دلت عليه هذه السنة الصحيحة، والله أعلم. # وفي الحديث: دليل على أن الفوائت يؤذن لها وتصلى جماعة. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي لم يصل مع القوم: ((ما منعك أن تصلي ~~مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: ((عليك بالصعيد، فإنه ~~يكفيك)) فيه دليل على التيمم للجنابة كالتيمم للحدث الأصغر، ودليل على أن ~~عادم الماء يكفيه الصعيد من الماء. # ولهذه الكلمة خرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب، وجعله دليلا له على ~~إقامة التيمم مقام الطهارة بالماء عند عدم الماء، فيؤخذ من هذا أنه يصلي به ~~كما يصلي بالماء، كما هو اختيار البخاري ومن قال بقوله من العلماء. # وفية دليل على أنه لا يجب طلب الماء إذا غلب على الظن عدمه أو # PageV02P274 # قطع بذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم، ولم يأمره بطلب، ~~ولا بسؤال رفقته. # وقد ذهب ابن حامد من أصحابنا إلى أنه لا يلزمه سؤال رفقته، وان ms0341 قلنا: ~~يلزمه الطلب، وأنه إنما يلزمه طلبه في رحله ما قرب منه إذا احتمل وجود ~~الماء، والمنصوص عن أحمد: أن عليه أن يطلبه في رفقته. # وفي رواية مسلم المشار إليها فيما تقدم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للرجل: ((يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟)) قال: يا نبي الله، أصابتني ~~جنابة. فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتيمم بالصعيد، فصلى. # وفي الحديث - أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه الماء ~~أعطاه ماء وأمره أن يغتسل به، وهذا مثل قوله في حديث أبي ذر: ((فإذا وجدت ~~الماء فأمسه بشرتك)) ، وفيه رد على أبي سلمة في قوله: أنه لا غسل عليه، كما ~~سبق. # وقول تلك المرآة: ((ونفرنا خلوف)) . # قال الخطابي: النفر الرجال، والخلوف الذين خرجوا للاستقاء، وخلفوا النساء ~~والأثقال، يقال: أخلف الرجل واستخلف إذا استقى الماء. # قال: ويقال لكل من خرج من دين إلى دين آخر: صابئ - بالهمز، وأما: صبا ~~يصبو بلا همز فمعناه: مال. # قال: والعزالي جمع عزلاء، وهي عروة المزادة، يخرج منها الماء بسعة. # وقال غيره: العزلاء: فم المزادة الأسفل، وتجمع على عزالى # PageV02P275 # وعزالي - بكسر اللام وفتحها - كالصحاري والعذاري. # قال: والصرم: النفر النازلون على ماء، وتجمع على أصرام، فأما الصرمة - ~~بالهاء - فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين عددا. # قال: وقوله: ((ما رزئناك)) ، أي: ما نقصناك، ولا أخذنا منك شيئا. # قلت: وفي الحديث معجزة عظيمة، وعلم من أعلام نبوة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بتكثير الماء القليل ببركته، وإرواء العطاش منه، واستعمالهم وأخذهم ~~منه في قربهم، من غير أن ينقص الماء المأخوذ منه شيئا، ولذلك قال المرآة: ~~((ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله - عز وجل -)) . # وفي رواية مسلم المشار إليها في هذا الحديث: ((فأمر براويتها فأنيخت، فمج ~~في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش ~~حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق ~~بعيرا وهي تكاد تنضرج من الماء)) - يعني: المزادتين - وذكر بقية الحديث. # وإنما لم يستأذن ms0342 المرآة أولا في الشرب من مائها والأخذ منه، لأن انتفاعهم ~~إنما كان بالماء الذي أمده الله بالبركة، لم يكن من نفس مائها، ولذلك قال: ~~((ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله)) . # ونظير هذا: أن جابرا صنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما يسيرا في ~~عام الخندق، وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فساره بذلك، وقال له: ~~تعال أنت في نفر # PageV02P276 # معك، فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أهل # الخندق، أن جابرا قد صنع لكم سورا، فحيهلا بكم)) ، ثم جاء بهم جميعا، ~~فأكلوا حتى شبعوا، والطعام بحاله. # فإن أكل أهل الخندق إنما كان مما حصلت فيه البركة بسبب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكان - صلى الله عليه وسلم - هو الداعي لأهل الخندق كلهم إلى ~~الطعام في الحقيقة، فلذلك لم يحتج في استئذان جابر في ذلك. # وهذا بخلاف ما جرى لأبي شعيب اللحام لما دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وجلساءه، فلما قاموا تبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لصاحب المنزل: ((أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، ~~فإن أذنت له دخل)) فأذن له فدخل. # وقد خرجاه في ((الصحيحين)) بمعناه من حديث أبي مسعود، فإن ذلك اليوم لم ~~يحصل فيه ما حصل في طعام جابر وماء المرآة المشركة – والله - سبحانه وتعالى ~~- أعلم -، فإن غالب ما كان يقع منه - صلى الله عليه وسلم - تكثير الطعام ~~والشراب في أوقات الحاجة العامة إليه. # وفي حديث عمران - أيضا - دليل على جواز استعمال ماء المشركين الذين في ~~قربهم ونحوها من أوعية الماء المعدة له، وقد سبق الكلام على ذلك في ((كتاب # الوضوء)) . # PageV02P277 ### $ 7 - باب # إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت # أو خاف العطش تيمم # ويذكر: أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء:29] ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم يعنف، # حديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود من رواية يحيى بن ms0343 أيوب، عن يزيد بن أبي ~~حبيب، عن عمران بن أبي انس، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عمرو بن العاص، ~~قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن اغتسلت أن اهلك، ~~فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: ((يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب!)) فأخبرته بالذي منعني من ~~الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما} [النساء:29] ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل ~~شيئا. # وخرجه - أيضا - من طريق عمرو بن الحارث وغيره، عن يزيد بن أبي الحبيب، عن ~~عمران، عن عبد الرحمان بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن ~~العاص كان على سرية - فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: فغسل مغابنه وتوضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم - # PageV02P278 # وذكر باقيه بنحوه، ولم يذكر التيمم. # وفي هذه الرواية زيادة: ((أبي قيس)) في إسناده، وظاهرها الإرسال. # وخرجه الإمام أحمد والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وليس كما قال، وقال ~~أحمد: ليس إسناده بمتصل. # وروى أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، ~~قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثا وامر عليهم عمرو بن العاص، ~~فلما اقبلوا سألهم عنه، فأثنوا خيرا، إلا أنه صلى بنا جنبا، فسأله، فقال: ~~أصابتني جنابة فخشيت على نفسي من البرد، وقد قال الله تعالى: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء:29] ، فتبسم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وهذا مرسل. # وقد ذكره أبو داود في ((سننه)) تعليقا مختصرا، وذكر فيه: أنه تيمم. # وأكثر العلماء: على أن من خاف من استعمال الماء لشدة البرد فإنه يتيمم # ويصلي، جنبا كان أو محدثا. # واختلفوا هل يعيد، أم لا؟ # فمنهم من قال: لا إعادة عليه، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ~~ومالك، والحسن بن صالح، وأحمد في رواية. # ومنهم من قال: عليه الإعادة بكل حال سواء كان مسافرا أو حاضرا، وهو قول ~~الشافعي، ورواية عن أحمد. ms0344 # ومنهم من قال: أن كان مسافرا لم يعد، وإن كان حاضرا أعاد، وهو قول آخر ~~للشافعي، ورواية عن أحمد، وقول أبي يوسف ومحمد. # وحكى ابن عبد البر عن أبي يوسف وزفر: أنه لا يجوز للمريض في # PageV02P279 # الحضر التيمم بحال. # وذكر أبو بكر الخلال من أصحابنا: أنه لا يجوز التيمم في الحضر لشدة ~~البرد، وهو مخالف لنص أحمد وسائر أصحابه. # وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن وعطاء: أنه إذا وجد الماء اغتسل به وأن # مات؛ لأنه واجد للماء، إنما أمر بالتيمم من لم يجد الماء. # ونقل أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) عن سفيان نحو ذلك، وانه لا ~~يتيمم لمجرد خوف البرد، وإنما يتيمم لمرض مخوف، أو لعدم الماء. # وينبغي أن يحمل كلام هؤلاء على ما إذا لم يخش الموت، بل أمكنه استعمال ~~الماء المسخن وإن حصل له به بعض الضرر. وقد روي هذا المعنى صريحا عن الحسن # - أيضا -، وكذلك نقل أصحاب سفيان مذهبه في تصانيفهم، وحكوا أن سفيان ذكر ~~أن الناس اجمعوا على ذلك. # وقد سبق الكلام في تفسير الآية، وان الله تعالى أذن في التيمم للمريض ~~وللمسافر ولمن لم يجد الماء من أهل الأحداث مطلقا، فمن لم يجد الماء ~~فالرخصة له محققة. # وأما المرض والسفر فهما مظنتان للرخصة في التيمم، فإن وجدت الحقيقة فيهما ~~جاز التيمم، فالمرض مظنة لخشية التضرر باستعمال الماء، والسفر مظنة لعدم ~~الماء، فإن وجد في المرض خشية التضرر وفي السفر عدم الماء جاز التيمم، وإلا ~~فلا. # PageV02P280 # وأما من قال من الظاهرية ونحوهم: أن مطلق المرض يبيح التيمم سواء تضرر ~~باستعمال الماء أو لم يتضرر، فقوله ساقط يخالف الإجماع قبله، وكان يلزمه أن ~~يبيح التيمم في السفر مطلقا سواء وجد الماء أو لم يجده. # وقول البخاري: ((إذا خاف على نفسه المرض أو الموت)) يشير إلى الرخصة في ~~التيمم إذا خاف من شدة البرد على نفسه المرض، ولا يشترط خوف الموت خاصة، ~~وهذا ظاهر مذهب أحمد، واحد قولي الشافعي. # والقول الثاني: لا يجوز التيمم إلا إذا خاف ms0345 التلف، إما تلف النفس أو تلف ~~عضو منه، وحكي رواية عن أحمد، وفي صحتها عنه نظر. # والحنيفية السمحة أوسع من ذلك، وخوف الموت أو المرض هو داخل في معنى ~~المرض الذي أباح الله التيمم معه؛ لأنه إنما يباح التيمم لمرض يخشى منه ~~زيادته أو التلف، فحيث خشي ذلك فقد وجد السبب المبيح للتيمم. # ولو كان في الغزو وهو يجد الماء لكنه يخشى على نفسه من العدو أن اشتغل ~~بالطهارة، ففيه عن أحمد روايتان: # إحداهما: يتيمم ويصلي، اختارها أبو بكر عبد العزيز. # والثانية: يؤخر الصلاة إلى أن يقدر على الوضوء، كما أخر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الصلوات يوم الخندق. # ولو احتاجت المرآة إلى الوضوء وكان الماء عنده فساق تخاف منهم على نفسها، ~~فقال أحمد: لا يلزمها الوضوء. وتوقف مرة في ذلك. # PageV02P281 # وأما إذا خاف العطش على نفسه، فإنه يحبس الماء ويتيمم، وقد سبق قول علي ~~وابن عباس في ذلك، وحكاية أحمد له عن عدة من الصحابة. وقد ذكر ابن المنذر ~~أنه إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، وسمى منهم جماعة كثيرة. # وقد سال قوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا نركب البحر ونحمل ~~معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال لهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) . # وسؤالهم يشعر بأن من معه ماء يسير لا يتوضأ به وهو يخشى العطش على نفسه، ~~وأقرهم - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم يردهم عن اعتقادهم. # خرج البخاري في هذا الباب حديث عمار من رواية أبي موسى الأشعري، عنه، ~~فقال: # PageV02P282 ### | 345 - # ثنا بشر بن خالد: ثنا محمد - هو: غندر -، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ~~وائل: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود: إذا لم تجد الماء لا تصلي؟ قال عبد ~~الله: لو رخصت لهم في هذا، كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا - يعني: تيمم ~~- وصلى. قال: قلت فأين قول عمار لعمر؟ قال: إني لم أرى عمر قنع بقول عمار. # PageV00P000 ### | 346 ms0346 - # حدثنا عمر بن حفص: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعت # PageV00P000 # شقيق ابن سلمة قال: كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقال له أبو موسى: أرأيت ~~يا أبا # عبد الرحمان، إذا أجنب الرجل فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا ~~يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((كان يكفيك)) ؟ قال: ألم تر عمر لم يقنع منه ~~بذلك؟ فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد ~~الله ما يقول. فقال: لو أنا رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم ~~الماء أن يدعه ويتيمم. فقلت لشقيق: فإنما كره # عبد الله لهذا؟ قال: نعم. # كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان: أن التيمم إنما يجوز عن ~~الحدث الأصغر، وأما عن الجنابة فلا يجوز، وقالا: لا يصلي الجنب حتى يجد ~~الماء ولو عدمه شهرا. # وروي ذلك عن طائفة من أصحاب ابن مسعود وأتباعهم كالأسود وأبي عطية ~~والنخعي. # وقد روي عن عمر وابن مسعود أنهما رجعا عن ذلك، ووافقا بقية الصحابة، فإن ~~عمر وكل الأمر في ذلك إلى عمار، وقال له: نوليك ما توليت، وابن مسعود رجع ~~عن قوله في التيمم -: قاله الضحاك، واتبعت الأمة في ذلك قول الصحابة دون ~~عمر وابن مسعود. وقد خالفهما علي وعمار وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد ~~الله وابن عباس. # PageV02P283 # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب إذا لم يجد الماء بأن ~~يتيمم ويصلي، في # حديث عمران بن حصين المتقدم، وحديث عمار، وروي - أيضا - من حديث أبي ذر ~~وغيره. # وشبهة المانعين: أن الله تعالى قال: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا} [النساء:43] ، وقال: {) وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة:6]- يعني ~~به: # الغسل -، ثم ذكر التيمم عند فقد الماء بعد ذكره الأحداث الناقضة للوضوء، ~~فدل على أنه إنما رخص في التيمم عند عدم الماء لمن وجدت منه هذه الأحداث، ~~وبقي الجنب مأمورا بالغسل بكل حال. ms0347 # وهذا مردود؛ لوجهين: # أحدهما: أن آية الوضوء افتتحت بذكر الوضوء، ثم بغسل الجنابة، ثم أمر بعد ~~ذلك بالتيمم عند عدم الماء، فعاد إلى الحدثين معا، وان قيل: أنه يعود إلى ~~أحدهما، فعوده إلى غسل الجنابة أولى؛ لأنه أقربهما، فأما عوده إلى أبعدهما ~~وهو - وضوء الصلاة - فممتنع. # وأما آية سورة النساء، فليس فيها سوى ذكر الجنابة، وليس للوضوء فيها ذكر، ~~فكيف يعود التيمم إلى غير مذكور فيها، ولا يعود إلى المذكور؟ # والثاني: أن كلتا الآيتين: أمر الله بالتيمم من جاء من الغائط، ولمس ~~النساء أو لم يجد الماء، ولمس النساء إما أن يراد به الجماع خاصة، كما قاله ~~ابن عباس وغيره، أو أنه يدخل فيه الجماع وما دونه من الملامسة لشهوة، كما ~~يقوله غيره، فأما أن يخص به ما دون الجماع ففيه بعد. # ولما أورد أبو موسى على ابن مسعود الآية تحير ولم يدر ما يقول، وهذا يدل ~~على أنه رأى أن الآية يدخل فيها الجنب كما قاله أبو موسى. # PageV02P284 # وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب العادم للماء أن يتيمم ويصلي ~~دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فهم دخول الجنب في الآية، وليس بعد ~~هذا شيء. # ورد ابن مسعود تيمم الجنب؛ لأنه ذريعة إلى التيمم عند البرد لم يوافق ~~عليه؛ لان النصوص لا ترد بسد الذرائع، وأيضا، فيقال: أن كان البرد يخشى معه ~~التلف أو الضرر فإنه يجوز التيمم معه كما سبق. # وقد روى شعبة، أن مخارقا حدثهم، عن طارق، أن رجلا أجنب فلم يصل، فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال له: ((أصبت)) . وأجنب رجل ~~آخر فتيمم وصلى، فأتاه - صلى الله عليه وسلم -، فقال له نحوا مما قال للآخر ~~- يعني: ((أصبت)) . # خرجه النسائي، وهو مرسل. # وقد يحمل هذا على أن الأول سأله قبل نزول آية التيمم، والآخر سأله بعد # نزولها. # وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن ~~أبيه، أن عمارا قال لعمر: أما تذكر يا أمير المؤمنين ms0348 أني كنت أنا وأنت في ~~سرية فأجنبنا ولم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت بالتراب ~~وصليت، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرنا ذلك له، ~~فقال ((أما أنت فلم يكن ينبغي لك أن تدع الصلاة، وأما أنت يا عمار # PageV02P285 # فلم يكن لك أن تتمعك كما تتمعك الدابة، إنما كان يجزيك)) وضر ب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بيده إلى الأرض إلى التراب، ثم قال -: ((هكذا)) ، ~~ونفخ فيها ومسح وجهه ويديه إلى المفصل، وليس فيه الذراعان. # PageV02P286 ### | 8 - # باب # التيمم ضربة # PageV02P287 ### | 347 - # حدثنا محمد بن سلام: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالسا ~~مع عبد الله أبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد ~~الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] ؟ فقال عبد الله: لو رخص ~~لهم هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. قلت: وإنما كرهتم ~~هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر بن الخطاب: ~~بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، ~~فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)) وضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم ~~نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه. ~~قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ # زاد يعلي، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله # PageV00P000 # وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعثني أنا وأنت، فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه فقال: ((إنما كان يكفيك هكذا)) ، ومسح ~~وجهه وكفيه واحدة؟ # محمد بن سلام، هو: البيكندي، وقد اختلفوا في ضبط ((سلام)) : هل هو ~~بالتخفيف أو بالتشديد؟ والتخفيف ms0349 أكثر فيه واشهر، ولأبي محمد عبد العظيم ~~المنذري في ذلك جزء منفرد. # ثم ظهر لي أن التشديد فيه أصح، فإن الذين رجحوا فيه التخفيف اعتمدوا على ~~حكاية رويت عن محمد بن سلام، أنه قال: أنا محمد بن سلام بتخفيف اللام، وقد ~~أفردت لذلك جزءا، وذكرت فيه أن هذه الحكاية لا تصح، وفي إسنادها متهم # بالكذب. # وقد خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير ~~كلهم، عن أبي معاوية بهذا الإسناد والمتن، إلا أن لفظه: فقال: ((إنما كان ~~يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح ~~الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. # PageV02P288 # وخرجه - أيضا - من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، ولفظ حديثه: فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) ، وضرب ~~بيديه إلى الأرض، فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه. # وخرج القاضي إسماعيل المالكي حديث أبي معاوية، عن ابن نمير، عنه، ولفظه: ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك ~~على الأرض، ثم تنفضهما، ثم تمسح يمينك على شمالك وشمالك على يمينك، ثم تمسح ~~وجهك)) . # وخرج حديث عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عنه، ولفظ ~~حديثه: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) ، وضرب بكفيه إلى الأرض مرة واحدة، ~~ثم مسح إحداهما بالأخرى، ومسح وجهه. # وأما رواية يعلى، عن الأعمش التي علقها البخاري، فخرجها الإمام أحمد في ~~((المسند)) عن يعلى - وهو: ابن عبيد الطنافسي - كذلك. # وروى الإمام أحمد - أيضا - عن عفان: ثنا عبد الواحد، عن الأعمش بهذا ~~الحديث، وفيه: وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم مسح كفيه جميعا، ومسح وجهه مسحة ~~واحدة بضربة واحدة. # قال عفان: وأنكره يحيى بن سعيد، فسألت حفص بن غياث، فقال: كان الأعمش ~~يحدثنا به # PageV02P289 # عن سلمة بن كهيل، وذكر: أبا وائل. # وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: أن كان ما روى أبو معاوية حقا: روى عن ~~الأعمش، عن شقيق القصة. فقال ms0350 - أيضا -: ضربة للوجه والكفين، وتابعه عبد ~~الواحد. # قال أبو عبد الله - يعني: أحمد -: فهذان جميعا قد اتفقا عليه، يقولان: ~~ضربة للوجه والكفين. # وإنما أنكر يحيى بن سعيد هذه اللفظة، وتوقف فيها الإمام أحمد لان شعبة ~~وحفص بن غياث وابن عيينة وغيرهم رووه: عن الأعمش، ولم يذكروا الضربة ~~الواحدة، ولا صفة التيمم في حديثه عن شقيق، عن أبي موسى، كما ساق ذلك ~~البخاري في الباب الماضي. # ثم ذكر أحمد أن أبا معاوية وعبد الواحد قد اتفقا على هذه اللفظة، فزالت ~~نكارة التفرد، وقد تبين أن يعلى تابعهما - أيضا. # وقد كان الأعمش يروي هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار ~~على اختلاف عليه في إسناده، وذكر فيه: صفة التيمم بضربة واحدة، ولكنه ذكر ~~أنه زاد على مسح الكفين بعض الذراعين، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم في ((باب: ~~التيمم للوجه والكفين)) ، وذكرنا أن سلمة بن كهيل شك في الزيادة على ~~الكفين، وانه رواه عنه سفيان وشعبة والأعمش مع اختلاف عليهم في بعض الإسناد ~~والمتن، فربما علل ذكر الضربة الواحدة بأنه كان عند الأعمش، عن سلمة بن ~~كهيل، وحمل عليه حديث أبي وائل، كما قد يفهم ذلك من قول حفص بن غياث الذي ~~ذكره عنه عفان، # PageV02P290 # إلا أن الأئمة اعتمدوا على رواية أبي معاوية وعبد الواحد ويعلى، عن ~~الأعمش، عن شقيق وحده للضربة الواحدة، وأبو معاوية مقدم في حديث الأعمش، ~~يرجع إليه فيه عند اختلاف أصحابه. # وقد رويت الضربة الواحدة عن عمار من طريق قتادة، عن عزرة، عن ابن # أبزى، عن أبيه، عن عمار - أيضا -، وقد تقدم ذكره - أيضا. وحديث شعبة، عن ~~الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى المتفق على تخريجه في ((الصحيحين)) كما تقدم يدل ~~عليه - أيضا. # وقد اتفق الأئمة على صحة حديث عمار، وتلقيه بالقبول. # قال إسحاق بن هانئ: سئل أحمد عن التيمم؟ قال: ضربة واحدة للوجه والكفين، ~~قيل له: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قال: لا. # وفي حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري هاهنا شيئان ms0351 أنكرا على أبي ~~معاوية: # أحدهما: ذكره مسح الوجه بعد مسح الكفين، فإنه قال: ((ثم مسح وجهه)) ، وقد ~~اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم كما ذكرناه. # وكذلك خرجه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: ((إنما كان ~~يكفيك أن تقول هكذا)) وضرب بيديه على الأرض # PageV02P291 # ضربة فمسح كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله، ~~على كفيه ووجهه. # وخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه: ~~((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)) فضرب بيده على الأرض فنفضهما، ثم ضرب ~~بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه. # فاختلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: ~~((ثم)) ؟ # وقد قال الإمام أحمد في رواية بن عبدة: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في ~~تقديم مسح الكفين على الوجه غلط. # والثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا ~~لهذا، فقال ابن مسعود: نعم. وقد صرح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري ~~المشار إليها، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، ~~وعبد الواحد بن زياد أن السائل هو الأعمش، والمسئول هو شقيق أبو وائل. # وقد ذكرنا فيما تقدم مسح الوجه واليدين في التيمم، وهل الممسوح الكفان ~~خاصة، أم الكفان والذراعان إلى المرفقين، أم إلى المناكب والآباط؟ # PageV02P292 # والكلام هنا في عدد الضرب الممسوح به: # فمن قال: إنه يمسح الوجه والكفين، قال أكثرهم: يمسح ذلك بضربة واحدة ~~اتباعا لحديث عمار، وهذا هو المروري عن علي وعمار وابن عباس، وعن الشعبي ~~وعطاء ويحيى بن كثير وقتادة وعكرمة ومكحول والأوزاعي، وهو قول أحمد وإسحاق ~~وأبي خيثمة وابن أبي شيبة وداود - وهو قول عامة أهل الحديث -: قاله الخطابي ~~وغيره. # وقال ابن المنذر: بهذا نقول؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ((التيمم ضربة للوجه والكفين)) . # وحكى عن طائفة منهم أنه يمسح وجهه بضربة، وكفيه إلى ms0352 الرسغين بضربة # أخرى. قال ابن المنذر: يروي هذا عن علي، وحكاه غيره عن عطاء والنخعي ~~والأوزاعي في رواية عنهما، والشافعي في القديم. # ونقل حرب، عن إسحاق: أن هذا هو المستحب، ويجزئ ضربة واحدة. وروي حرب ~~بإسناده، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: التيمم ~~ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين. # وبإسناده: عن عطاء والاوزاعي مثله. # وأما من قال: أن التيمم يبلغ إلى المرفقين، فأكثرهم قالوا: يتيمم ~~بضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، هذا هو الصحيح عن ابن عمر ~~وعن جابر بن عبد الله، وهو قول أكثر العلماء القائلين بذلك، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم. # واختلفوا: هل ذلك على الوجوب، أم على الاستحباب؟ # PageV02P293 # فقالت طائفة: هو على الوجوب، لا يجزئ دونه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي ~~في ظاهر مذهبه، ورواية عن مالك. # وقالت طائفة: بل هو على الاستحباب، ويجزئ ضربتان: إحداهما للوجه والأخرى ~~للكفين، وهو رواية عن مالك، واختاره القاضي أبو يعلي من أصحابنا، غير أن ~~المجزئ عنده ضربة واحد للوجه والكفين، وحكاه بعضهم رواية عن أحمد. وأنكر ~~الخلال والأكثرون ثبوتها عنه. # وقال الخلال: إنما أجاز ذلك أحمد لمن تأول الأحاديث بفعلة، إلا أن ~~الأحاديث في ذلك عنه ضعاف جدا في الضربتين. # وأجاز إسحاق أن يتيمم بضربتين: ضربة للوجه وضربة إلى المرفقين، إذا كان ~~يرى الاقتصار على الكفين جائزا، فإن اعتقد أنه لا يجزئ فقد أخطأ. # وهذا يدل على أن الخلاف في الإجزاء عنده غير سائغ. # وقال طائفة من الخراسانيين من أصحاب الشافعي: الواجب عنده إيصال التراب ~~إلى الوجه واليدين إلى المرفقين، سواء حصل ذلك بضربة أو ضربتين، ولا يجب ~~عنده تعدد الضرب، وخالفهم غيرهم من أصحاب الشافعي في ذلك. # وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: التيمم ضربة للوجه واليدين إلى ~~المرفقين. # خرجه حرب الكرماني. # وروى ابن إسحاق، عن نافع، قال: رايت ابن عمر يضرب بيده في الأرض، # PageV02P294 # فيمسح بها وجهه، ثم يضرب يده فيمسح بها ذراعيه. # وعن ابن عون، قال: قلت ms0353 للحسن: ارني كيف التيمم؟ فضرب بيديه على الأرض، ثم ~~نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما على ذراعيه. # وعن داود، عن الشعبي، قال: التيمم ضربة للوجه والذراعين. # خرج ذلك كله القاضي إسماعيل المالكي. # وكذلك وصف سفيان الثوري التيمم. # وظاهر هذا يدل على الكفين لا يمسحان بانفرادهما، بل يكفي ما أصابهما عند ~~ضربهما بالأرض، فإنه لا بد أن يتطاير الغبار على ظاهرهما وباطنهما. # وقد قال عكرمة في المتيمم: يضرب بكفيه على الأرض فيحركها ثم يمسح بوجهه ~~وكفيه. # وهذا يرجع إلى أنه لا يجب الترتيب كما سيأتي ذكره - أن شاء الله تعالى. # وحكي عن ابن سيرين، أنه تيمم بثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة # للكفين، وضربة للذراعين إلى المرفقين. # وحكي عن ابن أبي ليلى والحسن بن حي، أنه يتيمم بضربتين، يمسح بكل ضربة ~~وجهه ويديه إلى المرفقين. # قال ابن عبد البر: ما علمت أحدا من أهل العلم قال ذلك غيرهما. # وللشافعية وجه ضعيف. أنه يستحب ضربة للوجه وضربتان لليدين، لكل يد ضربة، ~~ولهم وجه ضعيف - أيضا -، أنه يشرع تكرار المسح في التيمم كالوضوء. # PageV02P295 # وقال حرب: ثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو ~~الأوزاعي: صف التيمم؟ فوضع كفيه على الأرض وضعا رفيقا، ثم رفعهما، ثم أمر ~~إحداهما على الأخرى مسحا رفيقا، ثم أمر بهما على وجهه، ثم على كفيه. # قال: وثنا المسيب بن واضح: ثنا أبو إسحاق، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: ~~سألت الشعبي عن التيمم؟ فضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما بالأخرى، ثم مسح ~~وجهه وكفيه. # وظاهر هذا يقتضي أنه يمسح أولا إحدى كفيه بالأخرى، ثم يمسح وجهه، ثم يمسح ~~كفيه. # وفي بعض ألفاظ حديث عمار المذكورة في هذا الباب ما قد يشعر بهذا القول، ~~ولا يبقى حينئذ إشكال في رواية أبي معاوية، عن الأعمش؛ لأنه يكون قد مسح ~~كفيه مرة قبل وجهه ومرة بعده، وهذا غريب جدا، وعند التأمل لا يدل حديث عمار ~~على ذلك؛ فإن لفظ رواية البخاري أنه مسح ms0354 بالضربة ظهر كفيه بشماله أو ظهر ~~شماله بكفه، وهذا إنما يدل على أنه مسح ظهر كفه ببطن الأخرى. # وفي رواية مسلم: ((مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه)) ، فهذه تدل على ~~أنه مسح كفيه إحداهما بالأخرى ظاهرهما وباطنهما. # وفي رواية أبي داود والنسائي: ((أنه مسح بشماله على يمينه وبيمينه على # شماله)) ، وهذا يدل على أنه مسح كل واحدة بالأخرى. # PageV02P296 # والمنصوص عن أحمد، وهو مذهب الشافعي وغيره، أنه يجب الترتيب في التيمم ~~كما يجب في الوضوء، فيمسح وجهه أولا، ثم يمسح كفيه. # ومن أصحابنا المتأخرين من قال: لا يجب الترتيب في التيمم خاصة؛ لأنهم ~~قالوا في صفة التيمم: أنه يمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه براحتيه، ~~ويدلك كل راحة بالأخرى ويخلل الأصابع. قالوا: فيقع مسح باطن أصابعه مع مسح ~~وجهه، وهذا يخل بالترتيب. # وهذا الذي قالوه في صفة التيمم لم ينقل عن الإمام أحمد، ولا قاله أحد من ~~متقدمي أصحابه كالخرقي وأبي بكر وغيرهما. # قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: أرني كيف التيمم؟ فضرب بيده باطن كفيه، ~~ثم مسح وجهه وكفيه بعضهما على بعض ضربة واحدة. وقال: هكذا. # وهذا يدل على أنه مسح وجهه بيديه، ثم مسح يديه إحداهما بالأخرى من غير ~~تخصيص للوجه بمسح باطن الأصابع، وهذا هو المتبادر إلى الفهم من الحديث ~~المرفوع ومن كلام من قال من السلف: أن التيمم ضربة للوجه والكفين. # وما قاله المتأخرون من الأصحاب فإنما بنوه على أن التراب المستعمل لا يصح ~~التيمم به كالماء المستعمل. # وهذا ضعيف؛ لان التراب المستعمل فيه لأصحابنا وجهان: # أحدهما: أنه يجوز التيمم به بخلاف الماء؛ لأن الماء المستعمل قد رفع ~~حدثا، وهذا لم يرفع الحدث على ظاهر المذهب. # وعلى الوجه الثاني: أنه لا يتيمم بالتراب المستعمل، فالمستعمل هو ما علق ~~بالوجه أو تناثر منه، فأما ما بقي على اليد الممسوح بها فهو بمنزلة ما # PageV02P297 # يبقى في الإناء بعد الاستعمال منه، وليس بمستعمل، ويجوز التيمم به، صرح ~~به طائفة من أصحابنا والشافعية. # ونقل حرب، عن إسحاق، أنه وصف لهم التيمم، ms0355 فضرب بيديه، ثم نفخهما، فمسح ~~بهما وجهه، ثم ضرب بيده الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين اليمنى ~~باليسرى واليسرى باليمنى، ولم يذكر أنه مسح بطون كفيه اكتفاء بمرور التراب ~~عليهما بالضرب بهما على الأرض، وهذا في التيمم بالضربتين ظاهر، ولا يتأتى ~~مثله في الضربة الواحدة؛ لأنه يخل بالترتيب. # وقد صرح العراقيون من أصحاب الشافعي: بأنه يسقط فرض الراحتين وما بين ~~الأصابع حين يضرب اليدين على التراب، ثم أوردوا على ذلك أنه لو سقط فرضهما ~~بذلك لصار التراب الذي عليهما مستعملا، فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز ~~نقل الماء الذي غسل به أحدى اليدين إلى الأخرى، إلا على وجه ضعيف لهم؟ # وأجابوا عن ذلك بوجهين: # أحدهما: أن اليدين كعضو واحد، ولا يصير التراب والماء مستعملا إلا # بانفصاله، ولم ينفصل التراب، بخلاف الماء فإنه ينفصل فيصير مستعملا. # والثاني: أن هذا يحتاج إليه في التيمم لضرورة، حيث لم يمكن أن ييمم ~~الذراع بكفها، فافتقر إلى الكف الأخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى ~~بعضه، وعلى قول هؤلاء لا يجب بعد ذلك مسح إحدى الراحتين بالأخرى، # PageV02P298 # بل هو مستحب. # ومن أصحابهم من حكى في وجوبه وجهين. وقال البغوي منهم: أن قصد بإمرار ~~الراحتين على الذراعين مسح الراحتين حصل له؛ وإلا فلا. وهذا يدل على أنه لا ~~يحصل بضربهما بالأرض. # ومن أعيان أصحابنا المتأخرين من حكى قولا لم يسم قائله، ورجحه في التيمم ~~بضربة واحدة: أنه يمسح بباطن يديه وجهه، ثم يمسح بهما ظاهر كفيه خاصة. قال: ~~لان باطنهما يصيبه التراب حين يضرب بهما الأرض وحين يمسح بهما الوجه وظهر # الكفين، فلو مسح إحداهما بالأخرى لتكرر مسحهما ثلاث مرات، وتكرار مسح ~~التيمم غير مشروع بخلاف الوضوء، وهو - أيضا - ينافي أن يكون التيمم بضربة ~~واحدة. # وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإن تكرار المسح بتراب ضربة واحدة لا تتعدد به ~~الضربات كتكرار مسح الرأس بماء واحد؛ فإنه لا يكون تكرارا، وقد سبق ذلك في ~~الوضوء، وإنما لم يشرع تكرار التيمم إذا وقع الأول موقعه، ms0356 وما أصاب باطن ~~الكفين من التراب قبل مسح الوجه غير معتد به عند من يوجب الترتيب، فلا يكون ~~ذلك تكرارا - أيضا. # وقد تقدم أن حديث عمار يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح بعد ~~الضرب ظاهر كفيه وباطنهما. # وإنما يجب الترتيب في التيمم عن الحدث الأصغر. فأما الترتيب في التيمم عن ~~الجنابة ففيه وجهان لأصحابنا وأصحاب الشافعي: # PageV02P299 # أحدهما: أنه واجب - أيضا -؛ لأن صفة التيمم عن الجنابة والحدث لا تختلف ~~بخلاف الغسل والوضوء، وأيضا؛ فإن البدن كله في غسل الجنابة كالعضو الواحد، ~~وفي التيمم عضوان متغايران، فيلزم الترتيب بينهما كأعضاء الوضوء. # والثاني: لا يجب؛ لأن التيمم عن الجنابة يلتحق بالغسل ولا ترتيب فيه، ~~وعلى هذا الوجه فلا إشكال في توجيه رواية أبي معاوية، عن الأعمش التي خرجها ~~البخاري بتقديم الكفين على الوجه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~علم عمارا ما كان يكفيه من التيمم عن الجنابة. # وقد حكى بعضهم عن الأعمش: أنه كان يذهب إلى تقديم مسح الكفين على الوجه ~~في التيمم مطلقا، فإن صح هذا عنه دل على أن ما روى عنه أبو معاوية محفوظ عن ~~الأعمش، وان أبا معاوية حفظ عنه ولم يهم فيه، كما قاله الإمام أحمد. والله ~~أعلم. # ويحتمل أن الأعمش فسر هذا التفسير من عنده كما فسره شعبة - أيضا - من ~~عنده كذلك بتقديم دلك اليدين على الوجه، وقد ذكرناه فيما تقدم من طريق ~~النسائي، أو أن يكون ذلك من تفسير بعض الرواة عن شعبة والأعمش؛ فإن كثيرا ~~منهم لم يكن يفرق بين مدلول العطف ب ((ثم)) وبالواو. والله تعالى أعلم. # PageV02P300 ### | 9 - # باب # PageV02P301 ### | 348 - # حدثنا عبدان: أبنا عبد الله: ثنا عوف، عن أبي رجاء: ثنا عمران بن حصين ~~الخزاعي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لم يصل في ~~القوم، فقال: # ((يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟)) ، قال: أصابتني جنابة، ولا ماء. ~~قال: ((عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك)) . # قد سبق هذا الحديث بطوله من رواية يحيى القطان، عن عوف، ms0357 واختصره هنا من ~~رواية ابن المبارك، عن عوف، وختم به ((كتاب التيمم)) ؛ فإن فيه دلالة على ~~تيمم الجنب إذا لم يجد الماء، وعلى أن من كان في مكان يقطع أو يغلب على ~~الظن أنه لا ماء فيه، أو مع رفقة يعلم أنه لا ماء معهم؛ فإنه لا يجب عليه ~~طلب الماء، بل له أن يتيمم ويصلي من غير طلب، وقد استوفينا شرح ذلك كله مع ~~شرح جميع الحديث فيما سبق. والله أعلم. # وقد روى هذا الحديث البخاري عن إسماعيل بن مسلم، عن # PageV00P000 # أبي رجاء، عن عمران - فذكر الحديث، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر هذا الرجل أن يتيمم، فتيمم، وقال: ثم وجد الماء فلم يأمره بالإعادة. # وإسماعيل بن مسلم، ضعيف الحديث. # PageV02P302 # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 8 - كتاب الصلاة ### $ 1 - باب # كيف فرضت الصلاة في الإسراء # وقال ابن عباس؛ حدثني أبو سفيان في حديث هرقل، فقال: يأمرنا - يعني: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة والصدق والعفاف. # حديث أبي سفيان هذا قد خرجه البخاري بتمامه في أول كتابه، وهو يدل على أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أهم ما يأمر به أمته الصلاة، كما يأمرهم ~~بالصدق والعفاف، واشتهر ذلك حتى شاع بين الملل المخالفين له في دينه، فإن ~~أبا سفيان كان حين قال ذلك مشركا، وكان هرقل نصرانيا، ولم يزل - صلى الله ~~عليه وسلم - منذ بعث يأمر بالصدق والعفاف، ولم يزل يصلي - أيضا - قبل أن ~~تفرض الصلاة. # وأول ما أنزل عليه سورة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق:1] وفي أخرها: ~~{أرأيت الذي ينهى} إلى قوله: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق:9 - 19] . # وقد نزلت هذه الآيات بسبب قول أبي جهل: لئن رأيت محمدا ساجدا عند البيت ~~لأطأن على عنقه. # وقد خرج هذا الحديث مسلم في " صحيحه ". وقد ذكرنا في أول " كتاب: الوضوء ~~" حديث أسامة، أن جبريل نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول # PageV02P303 # الأمر، فعلمه الوضوء والصلاة. # وذكر ابن إسحاق: أن الصلاة افترضت عليه حينئذ، وكان هو - صلى ms0358 الله عليه ~~وسلم - وخديجة يصليان. # والمراد: جنس الصلاة، لا الصلوات الخمس. # والأحاديث الدالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بمكة قبل ~~الإسراء كثيرة. # لكن قد قيل: إنه كان قد فرض عليه ركعتان في أول النهار وركعتان في آخره ~~فقط، ثم افترضت عليه الصلوات الخمس ليلة الإسراء -: قاله مقاتل وغيره. # وقال قتادة: كان بدء الصلاة ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي. # وإنما أراد هؤلاء: أن ذلك كان فرضا قبل افتراص الصلوات الخمس ليلة ~~الإسراء. # وقد زعم بعضهم: أن هذا هو مراد عائشة بقولها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ~~وقالوا: إن الصلوات الخمس فرضت أول ما فرضت أربعا وثلاثا وركعتين على ~~وجهها، وسيأتي ذكر ذلك في الكلام على حديث عائشة - إن شاء الله. # وضعف الأكثرون ذلك، وقالوا: إنما أرادت عائشة فرض الصلوات الخمس ركعتين ~~ركعتين سوى المغرب، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وقد ورد من حديث عفيف الكندي، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~بمكة حين زالت الشمس ومعه علي وخديجة، وان العباس قال له: ليس على هذا ~~الدين احد غيرهم. # PageV02P304 # وقد خرجه الإمام أحمد والنسائي في خصائص علي. # وقد طعن في إسناده البخاري في ((تاريخه)) والعقيلي وغير واحد. # وقد خرج الترمذي من حديث أنس، قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء. # وإسناده ضعيف. # PageV02P305 # وقد خرجه الحاكم من حديث بريدة، وصححه. # وفيه دليل على أن الصلاة شرعت من ابتداء النبوة، لكن الصلوات الخمس لم ~~تفرض قبل الإسراء بغير خلاف. # وروى الربيع، عن الشافعي، قال: سمعت ممن أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله ~~تعالى انزل فرضا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في ~~الصلوات الخمس. # قال الشافعي: كأنه يعني قول الله - عز وجل -: {يا أيها المزمل - قم الليل ~~إلا قليلا - نصفه أو انقص منه قليلا - أو زد عليه} [المزمل:1 - 4] ثم نسخه ~~في السورة معه بقوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} الآية إلى ~~قوله {فاقرأوا ما ms0359 تيسر من القرآن} [المزمل:20] فنسخ قيام الليل، أو نصفه، ~~أو اقل، أو أكثر بما تيسر. # قال الشافعي: ويقال نسخ ما وصف في المزمل بقول الله - عز وجل -: {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} ودلوك الشمس: زوالها {إلى غسق الليل} العتمة {وقرآن ~~الفجر} الصبح {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء:78 - 79] فأعلمه أن ~~صلاة الليل نافلة لا فريضة، وان الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار. # قال: ويقال في قول الله - عز وجل -: {فسبحان الله حين تمسون} المغرب ~~والعشاء # {وحين تصبحون} الصبح {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا} العصر # {وحين تظهرون} [الروم:17 - 18] الظهر. انتهى. # PageV02P306 # وقد روي عن طائفة من السلف تفسير هاتين الآيتين بنحو ما قاله الشافعي، ~~فكل أية منهما متضمنة لذكر الصلوات الخمس، ولكنهما نزلتا بمكة بعد الإسراء. # والله أعلم. # وقد اجمع العلماء على أن الصلوات الخمس إنما فرضت ليلة الإسراء، واختلفوا ~~في وقت الإسراء: # فقيل: كان بعد البعثة بخمسة عشر شهرا، وهذا القول بعيد جدا. # وقيل: أنه كان قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو اشهر. # وقيل: قبل الهجرة بسنة واحدة. # وقيل: قبلها بستة اشهر. # وقيل: كان بعد البعثة بخمس سنين، ورجحه بعضهم، قال: لأنه لا خلاف أن ~~خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف إنها توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل ~~بثلاث سنين، وقيل: بخمس، وقد اجمع العلماء على أن فرض الصلاة كان ليلة ~~الإسراء. # قلت: حكايته الإجماع على صلاة خديجة معه بعد فرض الصلاة غلط محض، ولم يقل ~~هذا أحد ممن يعتد بقوله. # وقد خرج أبو يعلى الموصلي والطبراني من حديث إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، ~~عن الشعبي، عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن خديجة؛ ~~فإنها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والأحكام؟ فقال: ((أبصرتها على نهر من ~~انهار الجنة، في بيت من قصب، لا لغو فيه ولا نصب)) . # PageV02P307 # وروى الزبير بن بكار، بإسناد ضعيف، عن يونس عن ابن شهاب، عن عروة، عن ~~عائشة، قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. # وقد فرق بعضهم بين الإسراء والمعراج، ms0360 فجعل المعراج إلى السماوات كما ذكره ~~الله في سورة النجم، وجعل الإسراء إلى بيت المقدس خاصة، كما ذكره الله في ~~سورة # {سبحان} وزعم أنهما كانا في ليلتين مختلفتين، وان الصلوات فرضت ليلة ~~المعراج لا ليلة الإسراء. # وهذا هو الذي ذكره محمد بن سعد في طبقاته عن الواقدي بأسانيد له متعددة، ~~وذكر أن المعراج إلى السماء كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل ~~الهجرة بثمانية عشر شهرا من المسجد الحرام، وتلك الليلة فرضت الصلوات ~~الخمس، ونزل جبريل فصلى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات في ~~مواقيتها، وان الإسراء إلى بيت المقدس كان ليلة سبع عشرة ربيع الأول قبل ~~الهجرة بسنة، من شعب أبي طالب. # وما بوب عليه البخاري أن الصلوات فرضت في الإسراء يدل على أن الإسراء ~~عنده والمعراج واحد. والله أعلم. # وخرج في هذا الباب حديثين: # الحديث الأول: حديث المعراج بطوله: فقال: # PageV02P308 ### | 349 - # ثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، ~~قال: كان أبو ذر يحدث، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فرج عن ~~سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل - عليه السلام - ففرج صدري، ثم # PageV00P000 # غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري، ~~ثم أطبقه، ثم اخذ بيدي فعرج إلى السماء، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال ~~جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك احد؟ قال: ~~نعم، معي محمد. فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح علونا السماء الدنيا، ~~فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة، وعلى يساره اسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، ~~وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت ~~لجبريل: من هذا؟ قال: هذا ادم، وهذه الاسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، ~~فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والاسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر ~~عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. حتى عرج بي إلى السماء الثانية، ~~فقال ms0361 لخازنها: # افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح)) . # قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم ~~يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد ادم في السماء الدنيا، وإبراهيم في ~~السماء السادسة. # قال أنس: ((فلما مر جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بإدريس قال: ~~مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت ~~بموسى عليه السلام، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ ~~قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى عليه السلام، فقال: مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى، ثم مررت بإبراهيم عليه السلام، # PageV02P309 # فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا ~~إبراهيم)) . # قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم، أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا ~~يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى ~~اسمع فيه صريف الأقلام)) . # قال ابن حزم وانس بن مالك: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ففرض ~~الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض ~~الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا ~~تطيق، فراجعني فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، قال: راجع ربك، ~~فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك؛ فإن ~~أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، ~~فرجعت إلى موسى، فقال: أرجع إلى ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي ~~حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا ادري ما هي، ثم أدخلت ~~الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك)) . # هذا الحديث رواه جماعة عن يونس، عن الزهري، عن أبي ذر وانس. وخالفهم أبو ~~ضمرة أنس بن عياض، فرواه عن يونس، عن # PageV02P310 # الزهري، عن أنس، عن أبي بن كعب، وهو وهم منه -: قاله الدارقطني، وأشار ~~إليه أبو زرعة وأبو ms0362 حاتم. # وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على أنس، فالزهري رواه عنه، عن أبي ذر، ~~وجعل ذكر الصلوات منه عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، وقد خرج حديثه البخاري في موضع ~~أخر. # ورواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بسياق مطول جدا. # وقد خرج حديثه البخاري في أخر كتابه، وفيه ألفاظ استنكرت على شريك، وتفرد ~~بها. # وقد رواه ثابت، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا - بدون ~~سياق شريك. # وقد خرج حديثه مسلم في صحيحه. # وقال الدارقطني: يشبه أن تكون الأقاويل كلها صحاحا؛ لأن رواتها ثقات. # قال: ويشبه أن يكون أنس سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV02P311 # واستثبته من أبي ذر ومالك أبن صعصعة. # وقال أبو حاتم الرازي: أرجو أن يكون قول الزهري وقتادة عن أنس صحيحين. ~~وقال - مرة -: قول الزهري أصح، قال: ولا أعدل به أحدا. # وشق صدره - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج وغسله من طست من ذهب من ~~ماء زمزم وملؤه إيمانا وحكمة مما تطابقت عليه أحاديث المعراج. # وروى، ثابت عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وهو يلعب ~~مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، ~~فقال هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم ~~أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني: ظئره -، فقالوا: أن ~~محمد قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى اثر ذلك ~~المخيط في صدره - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه مسلم. # وليس في هذا الحديث أنه حشي إيمانا وحكمة، وقد روي هذا الحديث من رواية ~~أبي ذر وعتبة بن عبد السلمي، وفي روايتهما: أنه ملئ سكينة، وروي أيضا من ~~حديث أبي ذر، وفيه أنه أدخل قلبه الرأفة # PageV02P312 # والرحمة. # فهذا الشرح فهذا الشرح كان في حال صغره، وهو غير الشرح المذكور في ms0363 ليلة ~~المعراج، ومن تأمل ألفاظ الأحاديث الواردة في شرح صدره وملئه إيمانا وحكمة ~~أو سكينة أو رأفة ورحمة ظهر له من ذلك أنه وضع في قلبه جسم محسوس مشاهد، ~~نشأ عنه ما كان في قلبه من هذه المعاني، والله سبحانه قادر على أن يخلق من ~~المعاني أجساما محسوسة مشاهدة، كما يجعل الموت في صورة كبش أملح يذبح. # وفي حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((ثم أخذ # بيدي، فعرج بي إلى السماء)) . # وفي حديث قتادة وغيره، عن أنس، أنه أركبه البراق، وهي زيادة صحيحة لم ~~يذكرها الزهري في حديثه. # وقول خازن السماء: ((أرسل إليه؟)) الأظهر والله أعلم أنه أستفهم: هل أرسل ~~الله إليه يستدعيه إلى السماء، ولم يرد إرساله إلى أهل الأرض، فإن ذلك كان ~~قبل هذه الليلة بمدة طويلة، والظاهر أنه لا يخفى مثل ذلك على أهل السماء ~~وخزنتها، لا سيما مع حراستها بالشهب ومنع الشياطين من استراق السمع منها. # وقيل أن اخل السماء لم يعلموا بإرساله إلى أهل الأرض حتى صعد إليهم، ~~ويشهد لهذا: أن في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في صفة # PageV02P313 # الإسراء، قال: ((ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها، ~~فنادى أهل السماء: من هذا؟ فقال: # جبريل. فقال: ومن معك؟ قال: معي محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم، فقالوا: ~~مرحبا به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله ~~به في الأرض حتى يعلمهم)) وذكر الحديث بطوله. # وقد خرجه البخاري في آخر كتابه هذا. # ((والأسودة)) : جمع سواد، وهو الشخص، يقال: سواد وأسودة، مثل قراح ~~وأقرحة، وتجمع: أسودة على أساود، فهو جمع الجمع. ((والنسم)) : جمع نسمة، ~~وهي النفس. # والمراد بذلك: أرواح بني أدم، وأن أهل الجنة على يمين ادم وأهل النار على ~~يساره. # قال بعضهم: ولا يناقض هذا ما ورد: أن أرواح المؤمنين في الجنة، أو في ~~الصور الذي ينفخ فيه، أو في القبور، وأرواح الكافرين في سجين؛ لأن هذا في ms0364 ~~أحوال مختلفة وأوقات متغايرة وفي هذا الجواب نظر. # ومنهم من قال: إنما رأى في السماء الدنيا عن يمين آدم وشماله نسم بنيه ~~الذين لم يولدوا بعد ولم تخلق أجسادهم، فأما أرواح الموتى التي فارقت ~~أجسادها بالموت فليست في السماء الدنيا، بل أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح ~~الكفار في سجين، وقد قال الله تعالى: {إن الذين كذبوا # PageV02P314 # بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] . # وقد جاء في حديث البراء بن عازب وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أن روح الكافر إذا خرجت لم تفتح لها أبواب السماء، فتطرح طرحا)) ~~، وقرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق} [الحج: 31] . # والأظهر والله أعلم : أن آدم - عليه السلام - في السماء الدنيا ينظر إلى ~~نسم بنيه عن يمينه وشماله، ونسم بنيه مستقرة في مستقرها، فنسم المؤمنين في ~~الجنة ونسم الكافرين في النار، وليست عند آدم في السماء الدنيا. # ويدل على هذا: ما خرجه البزار وابن جرير والخلال وغيرهم من رواية أبي ~~جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة، ~~فذكر فذكر حديث الإسراء بطوله، وفيه: أنه لما دخل إلى سماء الدنيا فإذا هو ~~برجل تام الخلق، لم ينقص من خلقه شئ كما ينتقص من خلق الناس، عن يمينه باب ~~يخرج منه ريح طيبة، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر إلى الباب ~~الذي عن يمينه ضحك واستبشر، وإذا نظر إلى الباب الذي عن شماله بكى وحزن، ~~فقال جبريل: هذا أبوك آدم، وهذا الباب الذي عن يمينه الجنة، فإذا نظر من ~~يدخل من ذريته الجنة ضحك واستبشر، والباب الذي عن شماله باب جهنم، إذا نظر ~~من يدخل من ذريته جهنم بكى وحزن - وذكر الحديث بطوله. # PageV02P315 # ومما يوضح هذا المعنى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في صلاة ~~الكسوف الجنة والنار وهو في الأرض، وليست الجنة في الأرض، وروي: أنه رأى ~~ليلة أسري به الجنة ms0365 والنار أيضا ، وليست النار في السماء، وإنما رآهما وهو ~~في السماء تارة، ورآهما وهو في الأرض أخرى. # وكذلك رؤية آدم وهو في السماء الدنيا نسم بنيه المستقرة في الجنة وفي ~~النار، وليست الجنة والنار عند آدم في سماء الدنيا. # وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة وهي مستقر أرواح الموتى في # ((كتاب أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور)) . ولله الحمد. # وفي حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى، ولم يثبت كيف منازلهم، إلا أنه وجد ~~آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، وهذا - والله أعلم - ~~مما لم يحفظه الزهري جيدا. # وفي رواية قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه رأى في السماء الدنيا آدم، وفي السماء الثانية يحيى وعيسى، ~~وهما ابنا الخالة، وفي السماء الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي ~~الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم عليهم السلام. # وفي حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس، وقد خرجه البخاري في آخر صحيحه هذا: ~~أنه رأى آدم في السماء الدنيا، # PageV02P316 # وإدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة قال الراوي: لم ~~أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله - عز ~~وجل -. # وهذا يوافق ما في حديث الزهري، عن أنس، أن إبراهيم عليه السلام في السماء ~~السادسة، وفيه – أيضا -: أنه مر بموسى، ثم بعيسى، ثم بإبراهيم، وهذا يشعر ~~برفع عيسى على موسى، وهذا كله إنما جاء من عدم ضبط منازلهم كما صرح به في ~~الحديث نفسه. # وفي حديث حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في صفة الإسراء، أنه رأى آدم في الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في ~~الثالثة، وإدريس في # الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة ~~مسندا ظهره إلى البيت المعمور. # وقد خرجه مسلم بطوله. # والذي رآه في السماء من الأنبياء عليهم السلام إنما ms0366 هو أرواحهم، إلا عيسى ~~- عليه السلام - فإنه رفع بجسده إلى السماء. # وقد قال طائفة من السلف: أن جميع الرسل لا يتركون بعد موتهم في الأرض ~~أكثر من أربعين يوما، ثم ترفع جثثهم إلى السماء، روي ذلك عن ابن المسيب، ~~وعن عمر بن عبد العزيز، وأنه قال: وأخبرني بذلك غير واحد ممن أدركته، فعلى ~~هذا يكون المرئي في السماء أشخاصهم كما كانوا في الأرض. # PageV02P317 # وقول ابن شهاب: ((أخبرني ابن حزم)) ، الظاهر: أنه أبو بكر بن عمرو ابن ~~حزم. # ((أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري)) أبو حبة بالباء الموحدة عند قوم، وعند ~~آخرين هو بالنون، وقيل: هما إخوان، أحدوهما ابوحبة بالباء، والثاني، أبو ~~حنة # بالنون، والله أعلم. # وقوله ((حتى ظهرت لمستوى)) أي: صعدت لمصعد وارتقيت لمرتقى. # و ((صريف الأقلام)) : صوت ما تكتبة الملائكة بأقلامها من أقضية الله ~~تعالى ووحية، أو ما ينسخونه من اللوح المحفوظ، أو ما شاء الله من ذلك. # ويقال: أن صريف القلم: هو تصويته في رجوعه إلى ورائه، مثل كتابته لحرف # (ك) ، وصريره: هو تصويته في مجيئه إلى بين يديه، مثل كتابته لحرف (ن) وما ~~أشبه ذلك. # وقوله: ((ففرض الله على أمتي خمسين صلاة)) ، وفي رواية شريك بن أبي نمر، ~~عن أنس: ((ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ~~ودنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى فيما يوحي ~~خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة)) . # وقد تفرد شريك بهذه الألفاظ في هذا الحديث، وهي مما انكرت عليه فيه. # PageV02P318 # وقوله: ((فرجعت بذلك حتى مررت بموسى)) ، وذكر مراجعته له وأمره بالرجوع ~~إلى ربه ليخفف عن أمته - استدل بهذا من رجح رواية من روى أن موسى كان في ~~السماء السابعة، كما في رواية الزهري وشريك، عن أنس، قال: لأنه لو كان ~~إبراهيم في السابعة لكانت ألمراجعه بينه وبين إبراهيم. # ومن رجح أن موسى في السماء السادسة، كما في رواية قتادة عن أنس، قال: ~~إنما وقعت المراجعة من موسى - عليه السلام -؛ لأنه ms0367 كان له امة عظيمة، ~~عالجهم اشد المعالجة، وكان عليهم في دينهم آصار وأثقال، فلهذا تفرد بمخاطبة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك دون إبراهيم - عليه السلام -. # وفي رواية شريك بن أبي نمر، عن أنس التي خرجها البخاري في أخر صحيحه هذا: ~~((أن موسى - عليه السلام - قال له: ((أن أمتك لا تستطيع ذلك؛ فارجع فليخفف ~~عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل كأنه ~~يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم أن شئت، فعلى به إلى الجبار ~~سبحانه وتعالى، فقال وهو في مكانه: يارب، خفف # عنا؟ فإن أمتي لا تستطيع هذا، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى ~~فاحتبسه فلم يزل موسى يردده إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه ~~موسى عند الخمس، فقال: يا محمد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى ~~من هذه فضعفوا وتركوه، وأمتك اضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، ~~فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~جبريل ليشير عليه، ولا يكره # PageV02P319 # ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: يارب، أن أمتي ضعفاء أجسادهم ~~وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم فخفف عنا، فقال الجبار - عز وجل -: يا ~~محمد، قال لبيك وسعديك، قال: أنه لا يبدل القول لدي، كما فرضته عليك في أم ~~الكتاب، فكل حسنة بعشر أمثالها، وهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك، فرجع ~~إلى موسى، فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها، ~~قال موسى: قد - والله - راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع ~~إلى ربك فليخفف عنك - أيضا - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~موسى، قد - والله - استحييت من ربي، مما اختلف إليه. قال: فاهبط بسم الله، ~~قال: فاستيقظ وهو في المسجد الحرام)) . # وهذه اللفظة مما تفرد بها شريك، وقد تعلق بها من قال: أن الإسراء كان ~~مناما، وأجاب عنها قوم - على تقدير أن تكون محفوظة -: بان المراد باستيقاظه ~~رجوعه إلى حال بشريته المعهودة ms0368 منه في الأرض، فإنه لما كان في السماء كان ~~في طور أخر غير طور أهل الدنيا، فلم يستفق من تلك الحال التي كان عليها، ~~ولم يرجع إلى حاله المعهودة إلا وهوفي المسجد الحرام. # وفي حديث شريك عن أنس: أنه لم يزل يحط عنه عشر صلوات إلى أن صارت خمسا، ~~وكذا في حديث قتادة عن أنس: أنه حط عنه عشرا عشرا، ثم حط عنه خمسا، فصارت ~~خمس صلوات. # وفي حديث ثابت، عن أنس: أنه حط عنه خمس # PageV02P320 # صلوات، ولم يزل يرده موسى، قال: ((فلم أزل بين ربي تعالى وبين موسى حتى ~~قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ~~ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم ~~بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى ~~انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف)) ، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فقلت: قد رجعت إلى ربي عز وجل حتى استحييت ~~منه)) . # وفي حديث قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((قلت: سلمت، فنودي أني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي ~~الحسنة # عشرا)) . # وفي رواية شريك، عن أنس المتقدمة: أن موسى قال لمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد أن صارت خمسا: ((قد - والله - راودت بني إسرائيل على أدنى من ~~ذلك فتركوه)) . # وهو يدل على أن الصلوات الخمس لم تفرض على بني إسرائيل، وقد قيل: أن من ~~قبلنا كانت عليهم صلاتان كل يوم وليلة. # وقد روي عن ابن مسعود، أن الصلوات الخمس مما خص الله به هذه الأمة. # ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود، قال: لما أسري برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما ~~يعرج به من الأرض فيقبض # منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها # PageV02P321 # فيقبض منها، إذ يغشى السدرة ما يغشى، ms0369 قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة ~~البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات. # وخرجه الترمذي بمعناه، وعنده: ((فأعطاه ثلاثا لم يعطهن نبيا كان قبله)) . # وقد يعارض هذا ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن # عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمني جبريل عند البيت ~~مرتين)) ، فذكر أنه صلى به الصلوات الخمس أول يوم في أول وقت، وفي اليوم ~~الثاني في أخر وقت إلا المغرب، قال: ((ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد، ~~هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين)) . # وإن صح هذا فيحمل على أن الأنبياء كانت تصلي هذه الصلوات دون أممهم. # PageV02P322 # ويدل عليه: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود من حديث معاذ، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((اعتموا بهذه الصلاة - يعني: صلاة العشاء -، فإنكم ~~قد فضلتم بها على سائر # الأمم، ولم تصلها امة قبلكم)) . # وقول ابن مسعود: ((أن سدرة المنتهى في السماء السادسة)) يعارضه حديث أنس ~~المرفوع من طرقه كلها؛ فإنه يدل على أنها في السماء السابعة أو فوق السماء ~~السابعة، والمرفوع أولى من الموقوف. # وفي حديث الزهري، عن أنس، في سدرة المنتهى: ((غشيها ألوان، لا ادري ما ~~هي)) . # وفي حديث قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ~~ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى)) . # في حديث ثابت، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ثم ذهب ~~بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: ~~فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما احد من خلق الله يستطيع أن ~~ينعتها من حسنها)) . # خرجه مسلم. # وروى مسدد: ثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: # ((انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل الجرار، ms0370 وإذا ورقها مثل آذان # PageV02P323 # الفيلة، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتة أو نحو ذلك)) . # وخرجه الإمام أحمد، وعنده: ((تحولت ياقوتا وزمردا)) . # وخرج الترمذي من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وذكر سدرة المنتهى، قال: ((يسير الراكب في ظل الفنن منها ~~مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة راكب، فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال)) ~~. # وخرجه الجوزجاني وغيره بزيادة في آخرة، وهي: ((فقلنا يا رسول الله، فماذا ~~رأيت عندها؟ قال: ((فماء مفضض)) . # وفي حديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن ~~أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديث الإسراء بطوله، وفيه: ~~((ثم انتهى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ~~ينتهي إليها كل احد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها ~~انهار من ماء غير آسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة ~~للشاربين، وانهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا ~~يقطعها، والورقة منها مغطية للأمة كلها. قال: فغشيها نور الخلاق - عز وجل ~~-، وغشيها الملائكة أمثال الغربان حين تقع على الشجر من # PageV02P324 # حب الله - عز وجل -)) - وذكر بقية الحديث. # خرجه البزار في ((مسنده)) وابن جرير في ((تفسيره)) والبيهقي في ((البعث ~~والنشور)) وغيرهم، وفي إسناده بعض اختلاف، وروي موقوفا غير مرفوع. # وفي هذا تفسير لما تقدم من أنه غشيها فراش من ذهب، فإن الفراش مثل الجراد ~~ونحوه، مما يطير ويقع على الشجر. # وقوله: ((ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ)) ، اختلفت النسخ في ~~هذه اللفظة: # ففي بعضها: ((جنابذ)) ، والمراد بها: القباب، وكأنها شبهت - والله أعلم - ~~بجنابذ الورد قبل تفتحها. # وقد ثبت في حديث أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أن ~~للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا)) . # وفي بعض النسخ: ((حبائل)) بالحاء المهملة واللام، وفي بعضها: ((جبايل)) ~~بالجيم واللام. ms0371 # وقد قال الأكثرون: أن ذلك كله تصحيف وغلط. # PageV02P325 # وزعم بعضهم: أن حبائل - بالحاء المهملة واللام - جمع حبال، وان حبالا جمع ~~حبل، والحبل: ما استطال من الرمل المرتفع كهيئة الجبال، فيكون المراد بذلك: ~~أن في الجنة تلالا من لؤلؤ. # والصحيح: ((جنابذ)) . والله أعلم. # وقوله: ((وإذا ترابها المسك)) ، والمراد - والله أعلم -: أن رائحة ترابها ~~رائحة المسك، وأما لونه فمشرق مبهج كالزعفران، يدل عليه: ما في حديث أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الجنة ملاطها المسك، ~~وتربتها الزعفران)) . # خرجه الإمام أحمد والترمذي، وابن حبان في صحيحه. # والملاط: التراب الذي يختلط بالماء، فيصير كالطين، فلونه لون الزعفران في ~~بهجته وإشراقه. # وريحه كريح المسك، وطعمه كطعم الخبز، يؤكل. # يدل على ذلك: ما في ((صحيح مسلم)) عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لابن صائد: ((ما تربة الجنة؟)) قال: در مكة بيضاء مسك يا ~~أبا القاسم، قال: ((صدقت)) . # وفي ((المسند)) عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لليهود: ((إني سائلهم عن تربة الجنة، وهي در مكة بيضاء)) ، فسألهم، فقالوا: ~~هي خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الخبز من ~~الدرمك)) . # PageV02P326 # وهذا يدل على أن لونها بيضاء، وقد يكون منها ما هو ابيض ومنها ماهو اصفر ~~كالزعفران. والله أعلم. # الحديث الثاني: # PageV02P327 ### | 350 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة ابن ~~الزبير، عن عائشة، قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر ~~والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. # تريد عائشة - رضي الله عنها -: أن الله تعالى لما فرض على رسوله الصلوات ~~الخمس ليلة الإسراء، ثم نزل إلى الأرض وصلى به جبريل - عليه السلام - عند ~~البيت، لم تكن صلاته حينئذ إلا ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، ثم أقرت ~~صلاة السفر على تلك الحال، وزيد في صلاة الحضر ركعتين ركعتين، ومرادها: ~~الصلاة الرباعية خاصة. # ويدل عليه: ما خرجه البخاري في ((الهجرة)) من حديث معمر، عن الزهري، ms0372 عن ~~عروة، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأول. # كذا خرجه من رواية يزيد بن زريع، عن معمر، وقال: تابعه عبد الرزاق، عن ~~معمر. # وخرجه البيهقي من رواية # PageV00P000 # عبد الرزاق عن معمر، ولفظه: ((فرضت الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعا، وأقرت صلاة ~~السفر ركعتين)) . # وقال: هذا التقييد تفرد به معمر عن الزهري، وسائر الثقات أطلقوه - يعني: ~~لم يذكروا الأربع. انتهى. # وفي تقييدها الزيادة بالأربع دليل على أنه إنما زيد في الحضر الرباعية ~~خاصة. # وقد ورد ذلك صريحا عنها في رواية أخرى خرجها الإمام أحمد من طريق ابن ~~إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أول ما ~~افترض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة ركعتان ركعتان، إلا ~~المغرب فإنها كانت ثلاثا، ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا ~~في الحضر، فأقر الصلاة على فرضها الأول في السفر. # وخرج الإمام أحمد - أيضا - عن عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، ~~عن الشعبي، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، إلا المغرب فرضت ~~ثلاثا؛ لأنها وتر. قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر ~~صلى الصلاة الأولى إلا # المغرب، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب؛ فإنها وتر، ~~والصبح؛ لأنه يطول فيها القراءة. # وفي رواية أخرى له بهذا الإسناد: # PageV02P328 # كان أول ما افترض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ركعتان، ~~إلا المغرب؛ فإنها كانت ثلاثا، ثم أتم الله الظهر والعصر والعشاء الآخرة ~~أربعا في الحضر، فأقر الصلاة على فرضها الأول في السفر. # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود، عن ~~الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ولفظه: فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، ~~فلما أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة زيد في صلاة الحضر، ~~وتركت صلاة الفجر، ms0373 لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار. # وخرجه البيهقي من وجه أخر عن داود كذلك. # وهذه الرواية إسنادها متصل، وهي تدل على أن إتمام الظهر والعصر والعشاء ~~أربعا تأخرالى ما بعد الهجرة إلى المدينة. # وكذلك روى أبو داود الطيالسي: ثنا حبيب بن يزيد الانماطي: ثنا عمرو ابن ~~هرم، عن جابر بن زيد، قال: قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي بمكة ركعتين - تعني: الفرائض -، فلما قدم إلى المدينة وفرضت عليه # PageV02P329 # الصلاة أربعا وثلاثا صلى وترك الركعتين اللتين كان يصليهما بمكة تماما ~~للسفر. # وخرج الطبراني هذا المعنى - أيضا - بإسناد ضعيف عن سلمان الفارسي - رضي ~~الله عنه -. # وخرج الإسماعيلي في ((مسند عمر)) من رواية إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر ~~بن عبد الله بن أبي مريم وأرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير، أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد: أما بعد، فإنما كانت الصلاة أول الإسلام ~~ركعتين، فقال الناس: إنا قد امرنا أن نسبح أدبار السجود ونصلي بعد كل صلاة ~~ركعتين، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تطوعهم صلاها أربعا، وأمره ~~الله بذلك، فكان يسلم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل يرى ~~أنه قد أتم الصلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى ويعلن بالثانية، ~~فافعلوا ذلك. # هذا إسناد ضعيف منقطع، ومتن منكر. # وقد عارض هذا كله: ما روي أن جبريل أم النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~البيت أول ما فرضت الصلاة، وصلى به أربعا. # فخرج الدارقطني من طريق جرير بن حازم، عن قتادة عن أنس، أن جبريل أتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P330 # بمكة حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، فقام ~~جبريل أمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقام الناس خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال: فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بقراءة، يأتم الناس ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بجبريل عليه السلام، ثم أمهل حتى إذا ms0374 دخل وقت العصر صلى بهم أربع ركعات ~~لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ويأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجبريل، ثم أمهل حتى إذا وجبت ~~الشمس صلى بهم ثلاث ركعات، يجهر في ركعتين بالقراءة ولا يجهر في الثالثة، ~~ثم أمهله حتى إذا ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات، يجهر في الأوليين ولا ~~يجهر الأخريين بالقراءة، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر ~~فيهما بالقراءة. # ثم خرجه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بنحوه مرسلا. # وهذا المرسل اصح، وروايات جرير بن حازم عن قتادة خاصة فيها منكرات كثيرة، ~~لا يتابع عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ: منهم أحمد وابن معين وغيروهما. ~~ومراسيل الحسن. فيها ضعف عند الاكثرين، وفيه نكارة في متنه في # PageV02P331 # ذكر التاذين # للصلاة؛ والأذان لم يكن بمكة، إنما شرع بالمدينة. # خرجه البيهقي من طريق شيبان، عن قتادة، قال: حدث الحسن – فذكره مرسلا، ~~وذكر أنه نودي لهم:: ((الصلاة جامعة)) . # وخرجه أبو داود ((في مراسيله)) من رواية سعيد عن قتادة عن الحسن. # وروى البيهقي باسنادة من حديث يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي ~~مسعود، قال: أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: قم فصل؛ وذلك ~~دلوك الشمس، فقام فصلى الظهر أربعا - وذكر عدد الصلوات كلها تامة في ~~اليومين. # ثم قال: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود # الأنصاري، إنما هو بلاغ بلغه. # وقد نقل إسحاق بن منصور، عن إسحاق بن راهويه، قال: كل صلاة صلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بمكة كانت ركعتين ركعتين، إلا المغرب ثلاثا، ثم هاجر ~~إلى المدينة، ثم ضم إلى كل ركعتين ركعتين، إلا الفجر والمغرب، تركهما على ~~حالهما. قال: وصلى جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة عند المقام ~~مرتين. # وممن قال: أن الصلوات الخمس فرضت ركعتين ركعتين: الشعبي، والحسن في ~~رواية، وابن إسحاق. # PageV02P332 # وقالت ms0375 طائفة: فرضت الصلاة اول ما فرضت أربعا، إلا المغرب والصبح، كذلك ~~قال نافع بن جبير بن مطعم، والحسن في رواية، وابن جريج، وهو اختيار إبراهيم ~~الحربي، ورجحه ابن عبد البر، وتمسكوا بما لا حجة لهم فيه، ولا يعارض حديث ~~عائشة. # وفي حديث عائشة فوائد كثيرة تتعلق بقصر الصلاة في السفر، تذكر في أبواب ~~قصر المسافر - أن شاء الله تعالى. # PageV02P333 ### $ 2 - باب # وجوب الصلاة في الثياب # وقول الله - عز وجل - {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف:31] # ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد # ويذكر عن سلمة بن الأكوع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يزره ~~ولو بشوكة)) . وفي إسناده نظر. # ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذى وأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان. # أما قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} فإنها نزلت بسبب طواف ~~المشركين بالبيت عراة، وقد صح هذا عن ابن عباس، واجمع عليه المفسرون من ~~السلف بعده. # وقد ذكر الله هذه الآية عقب ذكره قصة ادم عليه السلام، وما جرى له ولزوجه ~~مع الشيطان حتى أخرجهما من الجنة، ونزع عنهما لباسهما حتى بدت عوراتهما، ~~فقال الله تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ~~ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ~~إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} [الأعراف:27] . # ثم قال: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل ~~إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف:28] . # PageV02P334 # والمراد بالفاحشة هنا: نزع ثيابهم عند الطواف بالبيت، وطوافهم عراة كما ~~كان عادة أهل الجاهلية. # ثم قال بعد ذلك: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} . # والمراد بذلك: أن يستروا عوراتهم عند المساجد، فدخل في ذلك الطواف ~~والصلاة والاعتكاف وغير ذلك. # وقال طائفة من العلماء: أن الآية تدل على اخذ الزينة عند المساجد، وذلك ~~قدر زائد على ستر العورة، وإن كان ستر العورة ms0376 داخلا فيه وهو سبب نزول ~~الآيات، فإن كشف العورة فاحشة من الفواحش، وسترها من الزينة، ولكنه يشمل مع ~~ذلك لبس ما يتجمل به ويتزين به عند مناجاة الله وذكره ودعائه والطواف ~~ببيته؛ ولهذا قال تعالى عقب ذلك: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} ~~[الأعراف:32] . # وروى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له)) . # خرجه الطبراني وغيره. # وقد روى جماعة هذا الحديث عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو عن عمر - بالشك في ذلك. # خرجه البزاز وغيره. # وخرجه أبو داود. كذلك بالشك، ولم يذكر # PageV02P335 # فيه ((فإن الله أحق من تزين له)) . # وروي ذكر التزين من قول ابن عمر، فروي عن أيوب، عن نافع، قال: رآني ابن ~~عمر أصلي في ثوب واحد، قال: الم أكسك ثوبين؟ قلت: نعم، قال: فلو أرسلتك في ~~حاجة كنت تذهب هكذا؟ : قلت: لا. قال: فالله أحق أن تزين له. # أخرجه الحاكم وغيره. # والمحفوظ في هذا الحديث رواية من رواه بالشك في رفعه -: قاله الدارقطني. # وممن أمر بالصلاة في ثوبين: عمر، وابن مسعود، وقال ابن مسعود: إذ وسع ~~الله فهو أزكى. # واستدل من قال: أن المأمور به من الزينة أكثر من ستر العورة التي يجب ~~سترها عن الأبصار بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلي الرجل في ~~ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء، وبان من صلى عاريا خاليا لا تصح صلاته، ~~وبان المرآة الحرة لا تصح صلاتها بدون خمار، مع أنه يباح لها وضع خمارها ~~عند محارمها، فدل على أن الواجب في الصلاة أمر زائد على ستر العورة التي ~~يجب سترها عن النظر. # وأما الصلاة في ثوب واحد ملتحفا به، ففيه عدة أحاديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ وقد خرج البخاري بعضها، وستأتي في موضعها - أن شاء الله. ms0377 # PageV02P336 # وأما حديث سلمة بن الأكوع الذي علقه البخاري، وقال: في إسناده نظر؛ فهو ~~من رواية موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله؛ إني ~~رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: ((نعم، زره ولو بشوكة)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه)) ، ~~والحاكم وصححه. # واستدل به طائفة من فقهاء أهل الحديث على كراهة الصلاة في قميص محلول ~~الإزار، منهم: إسحاق بن راهويه، وسليمان بن داود الهاشمي، والجوزجاني ~~وغيرهم. # وقال الإمام أحمد فيمن صلى في قميص ليس عليه غيره: يزره ويشده. وقال - ~~أيضا -: ينبغي أن يزره. # وقد روى هذا الحديث عن موسى بن إبراهيم: الدراوردي - ومن طريقه خرجه أبو ~~داود - وعطاف بن خالد - ومن طريقه خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وموسى هذا، زعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث # التيمي، وذكر ذلك عن البرقاني، وأنه نقله عن أبي داود، فلزم من ذلك أمران ~~يضعفان إسناده: أحدهما ضعف موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي؛ فإنه متفق ~~عليه. والثاني: انقطاعه؛ فإن موسى هذا لم يرو عن سلمة، إنما يروي عن أبيه، ~~عن سلمة. # وذكر أن # PageV02P337 # الطحاوي رواه عن ابن أبي داود، عن ابن أبي قتيلة، عن الدراوردي، عن موسى ~~بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة. قال: فحديث أبي داود علي هذا منقطع. # هذا مضمون ما ذكره ابن القطان، وزعم أن هذا هو النظر الذي أشار إليه ~~البخاري بقوله: في إسناده نظر. # والصحيح: أن موسى هذا هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~أبي ربيعة المخزومي، نص على ذلك علي بن المديني -: نقله عنه القاضي إسماعيل ~~في كتاب ((أحكام القرآن)) ، وكذا نقله المفضل الغلابي في ((تاريخه)) عن ~~مصعب الزبيري، وكذا ذكره أبو بكر الخلال في كتاب ((العلل)) ، وصرح به - ~~أيضا - من المتأخرين عبد الحق الإشبيلي وغيره، ولذلك خرج هذا الحديث ابن ~~حبان في ((صحيحه)) ؛ فإنه لا يخرج فيه لموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ~~شيئا؛ للاتفاق على ضعفه. ms0378 # وقد فرق بين الرجلين يحيى بن معين - أيضا -، ففي ((تاريخ الغلابي)) عن ~~يحيى بن معين: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي # PageV02P338 # يضعف، جاء بأحاديث منكرات. # ثم بعد ذلك بقليل، قال: موسى بن إبراهيم المديني، يروي عن سلمة بن # الأكوع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في القميص الواحد: ~~((زره ولو بشوكة)) - ثبت. # وفي ((تاريخ مضر بن محمد)) ، عن ابن معين نحو هذا الكلام - أيضا -، إلا ~~أنه قال في الذي روى حديث الصلاة في القميص: ليس به بأس، ولم يقل: ثبت. # وكذلك أبو حاتم الرازي، صرح بالفرق بين الرجلين. # قال ابن أبي حاتم في ((كتابه)) : موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة المخزومي، روى عن سلمة بن الأكوع، وعن أبيه عن أنس، روى ~~عنه عطاف بن خالد، وعبد الرحمان بن أبي الموالي، وعبد العزيز ابن محمد، ~~سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي خلاف هذا، ~~ذاك شيخ ضعيف الحديث. انتهى. # وتضعيفه التيمي دون هذا يدل على أن هذا ليس بضعيف. # وكذا فرق بينهما علي بن ألمديني، فيما نقله عنه أبو جعفر بن أبي # PageV02P339 # شيبة في ((سؤالاته له)) ، وقال في التيمي: ضعيف، ضعيف، وقال في الذي يروي ~~عن سلمة: كان صالحا وسطا. # وكذلك فرق بينهما ابن حبان، وذكر موسى بن إبراهيم هذا في ((ثقاته)) . # وكذلك صرح بنسبه أبو حاتم الرازي، فيما نقله عنه ابنه في كلامه على ~~((أوهام تاريخ البخاري)) . # وقد ورد التصريح بنسبة موسى هذا في روايات متعددة: # فروى الشافعي: أنا عطاف بن خالد والدراوردي، عن موسى بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن سلمة بن الاكوع، قال: قلت يا رسول ~~الله، أنا نكون في الصيد، فيصلي احدنا في القميص الواحد؟ قال: ((نعم، ~~وليزره، ولو لم يجد إلا أن يخله بشوكة)) . # وروى الإمام أحمد في ((المسند: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عطاف، عن موسى بن ~~أبي ربيعة، قال: سمعت بن الاكوع - فذكر الحديث. # ورواه ms0379 الاثرم في ((سننه)) : ثنا هشام بن بهرام: ثنا عطاف، عن موسى بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمان بن أبي بيعة المخزومي، أن سلمة بن الاكوع كان إذا ~~قدم المدينة نزل على ابنه إبراهيم في داره، قال: فسمعتة # PageV02P340 # يقول: قلت: يا رسول الله، أني أكون في الصيد، وليس علي إلا قميص واحد، ~~أفأصلي فيه؟ قال ((نعم، وزره وان لم تجد إلا شوكه)) . # وكذلك رواه علي بن المديني، عن الدراوردي: أخبرني موسى بن عبد الرحمان، ~~أنه سمع سلمة بن الاكوع - فذكره. # ففي هذه الروايات التصريح بنسبته وبسماعه من سلمة. # وأما رواية ابن أبي قتيله، عن الدراوردي فلا يلتفت إليها؛ فإن الشافعي ~~وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد وغيرهم رووه عن الدراوردي على صواب، ولم ~~يكن ابن أبي قتيلة من أهل الحديث، بل كان يعيبهم ويطعن عليهم، وقد ذكر عند ~~الإمام أحمد أنه قال: أهل الحديث قوم سوء! فقال أحمد: زنديق! زنديق! زنديق! ~~. # وقد روه أبو أويس، عن موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة - أيضا. # ذكره البخاري في ((تاريخه)) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه - قال ~~البيهقي: والأول أصح. # يعني: رواية من لم يذكر في اسنادة: ((عن أبيه)) . # وذكر البخاري في ((تاريخه)) : موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، ~~سمع سلمة بن الأكوع، روى عنه عطاف بن خالد. # وروى عبد الرحمان بن أبي الموالي، عن موسى بن إبراهيم بن أبي # PageV02P341 # ربيعة عن أبيه، عن أنس، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب ~~واحد ملتحفا فيه. # وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد، عن أبي عامر العقدي، عن ابن أبي الموالي. ~~فهذا هو النظر الذي أشار البخاري إلى إسناده في ((صحيحه)) ، وهو الاختلاف ~~في إسناد الحديث على موسى بن إبراهيم. # وفي كونه علة مؤثرة نظر؛ فإن لفظ الحديثين مختلف جدا، فهما حديثان ~~مختلفان إسنادا ومتنا. # نعم؛ لرواية ابن أبي الموالي، عن موسى، عن أبيه، عن أنس علة مؤثرة، وهي ~~أن عبد الله بن عكرمة رواه عن إبراهيم بن عبد الرحمان ms0380 بن عبد الله بن أبي ~~ربيعة - وهو: والد موسى -، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~خرج حديثه الإمام أحمد. # ولعل هذة الرواية أشبه؛ فإن متن هذا الحديث معروف عن جابر بن عبد الله، ~~لا عن أنس. # لكن نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه في كلام جاء على ((أوهام تاريخ البخاري)) ~~: أن رواية موسى عن أبيه عن أنس، ورواية إبراهيم والد موسى عن جابر من غير ~~رواية ابنه موسى. # وهذا يدل على أن الإسنادين محفوظان. # وأما حديث الصلاة في القميص وزره بالشوكة، فلا يعرف إلا بهذا الإسناد عن ~~سلمة، فلا يعلل بحديث غيره. والله أعلم. # وأما قوله: ((من صلى في الثوب الذي يجامع فية إذا لم ير فيه أذى)) ، فهذا ~~فيه غير حديث، لكنها ليست على شرطه: # PageV02P342 # فروى يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن ~~أبي سفيان، أنه سال أخته أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، ~~إذا لم ير فيه أذى. # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. # وخرج الإمام أحمد من رواية ضمرة بن حبيب، أن محمد بن أبي سفيان الثقفي ~~حدثه، أنه سمع أم حبيبة تقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، ~~وعلي وعليه ثوب واحد، فيه كان ما كان. # وروى الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: دخلت ~~على أم حبيبة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد، فقلت: ~~إلا أراه يصلي كما أرى؟ قالتا: نعم، وهو الثوب الذي كان فيه ما كان. # خرجه أبو يعلى الموصلي. # ويعيش ثقة، إلا أني لا أظنه أدرك معاوية. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ~~قال: سال رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلي في الثوب الذي آتي فيه ~~أهلي؟ قال: ((نعم، إلا أن ترى ms0381 شيئا فتغسله)) . # PageV02P343 # وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني: الصواب وقفه على جابر بن سمرة. # وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: هذا الحديث لا يرفع عن جابر بن سمرة. # يشير إلى أن من رفعه فقد وهم. # وخرج ابن ماجه من رواية الحسن بن يحيى ألخشني: ثنا زيد بن واقد، عن بسر ~~بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدر داء، قال: خرج علينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسه يقطر ماء، فصلى بنا في ثوب واحد ~~متوشحا به، قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر بن الخطاب: يا رسول ~~الله، تصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: # ((نعم، اصلي فيه، وفيه)) - أي: قد جامعت فيه. # والخشني هذا، قال ابن معين فيه: ليس بشيء. # وأما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان؛ فهو ~~حديث صحيح، وقد خرجه البخاري في موضع أخر من حديث أبي هريرة، وسيأتي # PageV02P344 # قريبا - أن شاء الله. # وهو من أحسن ما يستدل به على النهي عن الصلاة عريانا؛ لأن الطواف يشبه ~~بالصلاة، فالمشبه به أولى. # وقد روي عن ابن عباس - مرفوعا، وموقوفا -: ((الطواف بالبيت صلاة)) . # خرج البخاري في هذا الباب حديث أم عطية: # فقال: # PageV02P345 ### | 351 - # ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أم عطية، قالت: ~~امرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور، يشهدن جماعة المسلمين ~~ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن المصلى. قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس ~~لها جلباب؟ قال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها)) . # وقال عبد الله بن رجاء: ثنا عمران: ثنا محمد بن سيرين: حدثتنا أم عطية: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا. # وإنما ذكر رواية عمران عن ابن سيرين وإن لم تكن على شرطه؛ # PageV00P000 # لأن فيها التصريح بسماع ابن سيرين له من أم عطية له من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ فإن من الرواة من رواه عن ابن سيرين، عن أخته، عن أم عطية، ~~والصحيح: رواية ابن سيرين، عن أم عطية -: قاله الدارقطني وغيره؛ ms0382 فلذلك أشار ~~البخاري إلى رواية عمران المصرحة بذلك. # و ((الجلباب)) : قال ابن مسعود ومجاهد وغيروهما: هو الرداء، ومعنى ذلك: ~~أنه للمرآة كالرداء للرجل، يستر أعلاها، إلا أنه يقنعها فوق رأسها، كما يضع ~~الرجل رداءه على منكبيه. # وقد فسر عبيدة السلماني قول الله - عز وجل -: {يدنين عليهن من جلابيبهن} ~~[الأحزاب:59] بأنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تظهر إلا عينها، وهذا كان بعد ~~نزول الحجاب، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرآة وجهها ~~وكفاها، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله - عز وجل -: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور:31] . # ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء، ~~ولهذا قال تعالى: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} [الأحزاب:59] ، يعني: حتى ~~تعرف الحرة فلا يتعرض # PageV02P346 # لها الفساق، فصارت المرآة الحرة لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب، فلهذا ~~سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر النساء بالخروج في العيدين، وقيل ~~له: المرآة منا ليس لها جلباب؟ فقال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها)) - ~~يعني تعيرها جلبابا تخرج فيه. # وإذا علم هذا المعنى، ففي إدخال هذا الحديث في ((باب: اللباس في الصلاة)) ~~نظر؟ فإن الجلباب إنما أمر به للخروج بين الناس؛ لا للصلاة، ويدل عليه: أن ~~الأمر بالخروج دخل فيه الحيض وغيرهن، وقد تكون فاقدة الجلباب حائضا، فعلم ~~أن الأمر بإعارة الجلباب إنما هو للخروج بين الرجال، وليس من باب اخذ ~~الزينة للصلاة؛ فإن المرآة تصلي في بيتها بغير جلباب بغير خلاف، وإنما تؤمر ~~بالخمار، كما روي عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((لا ~~يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه. # PageV02P347 # وفي إسناده اختلاف، وقد روي موقوفا على عائشة ومرسلا؛ ولذلك لم يخرجه ~~البخاري ومسلم؛ وخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما)) . # وفي رواية لها: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار)) . # وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، أن المراة ms0383 إذا أدركت فصلت ~~وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها. # وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغ أن تخمر ~~رأسها إذا صلت، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. ~~قال: وأجمعوا أن لها أن تصلي وهي مكشوفة الوجه. # واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة: # فقالت طائفة: عليها أن تغطي ما سوى وجهها وكفيها، وهو قول الاوزاعي، ~~والشافعي، وأبي ثور. # وقال أحمد: إذا صلت تغطي كل شيء منها ولا يرى منها شيء، ولا ظفرها. # وقال أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام: كل شيء من المراة عورة، ~~حتى ظفرها. # PageV02P348 # قلت: قد تقدم أن كشف وجهها في الصلاة جائز بالإجماع، والخلاف في # الكفين، وفيه عن أحمد روايتان. # وقال الحسن: إذا بلغت المحيض فصلت ولم توار أذنيها فلا صلاة لها. # وعند أبي حنيفة: لا يجب عليها ستر اليدين ولا القدمين. # وأما الوجه، فقد ذكر ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز كشفه في الصلاة، ~~وهذا يدل على أن اخذ المراة الجلباب في صلاة العيدين ليس هو لأجل الصلاة، ~~بل هو للخروج بين الرجال، ولو كانت المراة حائضا لا تصلي فإنها لا تخرج ~~بدون جلباب. # PageV02P349 ### $ 3 - باب # عقد الإزار على القفا في الصلاة # وقال أبو حازم، عن سهل: صلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاقدي ~~أزرهم على عواتقهم. # حديث سهل بن سعد هذا قد خرجه البخاري بإسناده، وسيأتي قريبا - أن شاء ~~الله تعالى. # وأسند في هذا الباب حديث جابر من طريقين: # أحدهما: # PageV02P350 ### | 352 - # من طريق: واقد بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: صلى جابر في إزار، قد ~~عقده من قبل قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب، فقال له قائل: تصلي في إزار ~~واحد؟ قال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! # والثاني: # PageV00P000 ### | 353 - # من طريق: # PageV00P000 # عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابرا يصلي في ~~ثوب واحد، وقال: ms0384 رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب. # ليس في هذا الباب حديث مرفوع صريح في الصلاة في إزار واحد معقود على ~~القفا؛ وإنما في الرواية الأولى ذلك من فعل جابر، وفي حديث سهل من فعل ~~الصحابة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو شبيه بالمرفوع. # والمرفوع في الباب: هو الصلاة في ثوب واحد، من غير بيان كيفية لبسه. # وقد خرج البخاري فيما بعد هذا الباب من رواية ابن أبي الموالى - أيضا - ~~عن ابن المنكدر، قال: دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفا به، ورداؤه ~~موضوع، فلما أنصرف قلنا: يا أبا عبد الله، تصلي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم: ~~أحببت أن يراني الجهال مثلكم، رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~هكذا. # وهذا يدل على أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في إزار بغير ~~رداء، ورواية واقد بن محمد عن ابن المنكدر التي خرجها البخاري في هذا الباب ~~صريحة في أن جابرا عقد إزاره من قبل قفاه، فظهر من كلا الروايتين أن جابرا ~~صلى في إزار عقده من قفاه، # PageV02P351 # وانه اخبر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي كذلك. # ويؤخذ هذا - أيضا - من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل ~~في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء. # وقد خرجه البخاري فيما بعد، وسيأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى. # قال الخطابي: يريد أن لا يتزر به في وسطه، ويشد طرفيه على حقويه، ولكن ~~يتزر به ويرفع طرفيه، فيخالف بينهما، ويشد عقده على عاتقيه، فيكون بمنزلة ~~الإزار والرداء. # وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يصلي الفرض وعليه إزار ~~واحد متوشحا به، وقد عقد طرفيه في قفاه. # قال القاضي أبو يعلى: هذا محمول على أنه كان صغيرا لم يمكنه أن يخالف بين ~~طرفيه، فعقده من ورائه. # يشير إلى أن الارتداء بالثوب أفضل من الاتزار به، وسيأتي بيان ذلك في ~~الباب الآتي - أن شاء الله تعالى. # وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة، قال: ms0385 صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ثوب متوشحا، فلم ينل طرفاه، فعقده. # PageV02P352 ### $ 4 - باب # الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به # وقال الزهري في حديثه: الملتحف: المتوشح، وهو المخالف بين طرفيه على ~~عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه. # وقالت أم هانئ: التحف النبي - صلى الله عليه وسلم - بثوب، وخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه. # حديث أم هانئ قد خرجه البخاري في هذا الباب، وإنما مراده هنا: تفسير ~~الالتحاف المذكور فيه، وقد حكى عن الزهري أنه فسره بالتوشح، وذكر أن التوشح ~~والالتحاف والاشتمال بالثوب المأمور به في الصلاة: هو أن يطرح الثوب على ~~منكبيه، ويرد طرفيه على عاتقيه، فإن لم يردهما فهو السدل المنهي عنه، كما ~~سنذكره - أن شاء الله تعالى. # وقد فسر يعقوب بن السكيت التوشح، فقال: هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه ~~على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من ~~تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره. # وفرق الأخفش بين التوشح والاشتمال، فقال: التوشح: هو أن يأخذ طرف الثوب ~~الأيسر من تحت يده اليسرى، فيلقيه على منكبه الأيمن، ويلقي طرف الثوب ~~الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر. # قال: والاشتمال: أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه # PageV02P353 # إلى قدميه، يرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر. # خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # حديث عمر بن أبي سلمة، وخرجه من طرق: # فخرجه أولا: # PageV02P354 ### | 354 - # عن عبيد الله بن موسى: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه. # وبدأ بهذه الطريق لعلوها؛ فإنه رواه عن عبيد الله بن موسى - وهو: العبسي ~~الكوفي -، عن هشام بن عروة سمعه منه. # وقد قيل: أنه لم يرو عنه في ((كتابه)) بغير واسطة غير هذا الحديث، وهذا # وهم؛ فإنه روى عنه - أيضا - بغير واسطة أول حديث في ((كتاب الإيمان)) ، ~~وهو حديث: ((بني الإسلام على خمس)) . # ثم قال: # PageV00P000 ### | 355 ms0386 - # ثنا محمد بن المثنى: ثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثني أبي، عن عمر ابن أبي ~~سلمة، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد في بيت أم ~~سلمة، قد ألقى طرفيه على عاتقيه. # ويحيى هو: القطان، وفي هذه الرواية: زيادة تصريح هشام بسماعه له من أبيه، ~~ورؤية عمر بن أبي سلمة لذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 # ثم قال: # PageV02P355 ### | 356 - # ثنا عبيد بن إسماعيل: ثنا أبو إسامة، عن هشام، عن أبيه، أن عمر بن أبي ~~سلمة أخبره، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد ~~مشتملا به في بيت أم سلمة، واضعا طرفيه على عاتقيه. # ففي هذه الرواية: تصريح عروة بسماعه له من عمر بن أبي سلمة، وفيه - أيضا ~~-: رؤية عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي كذلك، وفيه تسمية ذلك ~~اشتمالا، وتفسيره بوضع طرفي الثوب على عاتقيه. # وفي رواية خرجها مسلم في ((صحيحه)) : ((متوشحا به)) # وأظن البخاري من هذه الوجوه الثلاثة عن هشام ليبين أن من رواه: عن هشام، ~~عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقد وهم؛ فإن إسحاق رواه، عن هشام كذلك. # خرجه من طريقه الإمام أحمد. # وخرجه - أيضا - من طريق أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة كذلك، وهو وهم - ~~أيضا. # وممن جزم بأنه وهم: علي بن المديني، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. # PageV00P000 # وممن رواه عن هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: شعبة، ومالك، وحماد بن ~~زيد وغيرهم. # الحديث الثاني: # PageV02P356 ### | 357 - # ثنا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني مالك، عن أبي النظر مولى عمر بن عبيد ~~الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب اخبره، أنه سمع أم هانئ قالت: ~~ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ~~ابنته تستره. قالت: فسلمت عليه، فقال: ((من هذه؟)) قلت: أنا أم هانئ بنت ~~أبي طالب. فقال: ((مرحبا بأم هانئ)) ، فلما فرغ من غسله ms0387 قام، فصلى ثمان ~~ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أبي، أنه ~~قاتل رجلا قد أجرته: فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ)) . قالت: وذلك ضحى. # وخرجه مسلم من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي مرة، عن أم هانئ، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيتها عام الفتح ثمان # PageV00P000 # ركعات، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه. # وأول الحديث قد سبق في ((كتاب الغسل)) ، ويأتي الكلام على باقيه في ~~((صلاة الضحى)) وفي ((الجهاد)) في ((أمان المرأة)) - أن شاء الله تعالى. # الحديث الثالث: # PageV02P357 ### | 358 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن # المسيب، عن أبي هريرة، أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أو لكلكم ~~ثوبان؟)) . # وقد رواه ابن عيينة والأوزاعي عن الزهري، كما رواه مالك. # ورواه يونس وعقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. # قال أبو حاتم الرازي: كلاهما صحيح. # ورواه الأوزاعي، [و] في روايته: قال: ((ليتوشح به، ثم ليصل فيه)) . # وقيل: أنه تفرد بهذه اللفظة عن الزهري. # وقوله: ((أو لكلكم ثوبان؟)) إشارة إلى أن منهم من لا يجد سوى ثوب # واحد، فلو لم يصل احد في ثوب واحد لشق ذلك على بعض الناس أو كثير منهم، ~~والحرج مرفوع عن هذه الأمة بقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ~~[المائدة:6] ، وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من # PageV00P000 # حرج} [الحج:78] . # فدلت أحاديث هذا الباب كلها على أنه يجوز أن يصلي الرجل في ثوب واحد، ~~يشتمل به على منكبيه، ويخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو أفضل من الاتزار ~~به، وعقده على قفاه، فإنه إنما يتزر به ويعقد عند ضيقه. # هذا قول أصحابنا والشافعية وغيرهم، وسيأتي من حديث جابر التصريح بهذا ~~المعنى. # وكان كثير من الصحابة يصلي كذلك ويأمر ms0388 به، منهم: علي، وجابر، وخالد بن ~~الوليد. # وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على خلاف ذلك، وان الاتزار بالثوب ~~الواحد في الصلاة أولى من الاشتمال. # وروى وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن عبد الله بن واقد قال: صليت إلى جنب ابن ~~عمر وأنا متوشح، فأمرني بالأزرة. # وعن عون بن صالح، عن حيان البارقي، قال: قال ابن عمر: لا تلبب كتلبب ~~اليهود - يعني: في التوشح. # وفي ((سنن أبي داود)) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أو قال عمر -: ((إذا ~~كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر، ولا يشتمل ~~اشتمال اليهود)) . # وقد سبق أنه حديث مختلف في رفعه وفي وقفه على عمر بن # PageV02P358 # الخطاب، وقد روي موقوفا على ابن عمر من قوله. # وفي رواية مرفوعة خرجها الحاكم وصححها: ((إذا لم يجد أحدكم إلا ثوبا ~~واحدا فليشده على حقويه، ولا يشتمل اشتمال اليهود)) . # قال الأثرم في هذا الحديث: ليس كل احد يرفعه، وقد روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من وجوه خلافه - يشير إلى الالتحاف والاتشاح بالثوب، كما ~~تقدم. # وإن صح حديث ابن عمر فهو محمول على ما إذا لم يرده على عطفيه، فإن ذلك هو ~~السدل المكروه، وبذلك فسر السدل الإمام أحمد وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة. # وممن كره السدل في الصلاة: علي، وابن مسعود، قال أحمد: صح عن علي أنه ~~كرهه، وجعله من فعل اليهود، واختلفوا فيه عن ابن عمر. # وفي كراهته أحاديث مرفوعة في أسانيدها مقال. # وعن أحمد، أنه لا يكره، إلا إذا لم يكن تحته قميص. # وكان الحسن وابن سيرين يسدلان على قميصهما، ورخص النخعي في السدل على ~~القميص، وكرهه على الإزار، وحكي نحوه عن أحمد. # وفسر آخرون السدل بما ذكرنا، وزادوا: أن يكون مسبلا تحت # PageV02P359 # الكعبين، وهذا هو المروي عن الشافعي، وهو الذي ذكره أكثر أصحابه، وبعض ~~أصحابنا، وقاله الخطابي وغيره، وجعلوا حكمه حكم إسبال الإزار ms0389 تحت الكعبين: ~~أن كان خيلاء حرم ذلك، وإن لم يكن خيلاء ففيه الاختلاف المشهور. # والصحيح: أن ذلك ليس بشرط في السدل، وان الاختلاف في كراهة السدل إذا لم ~~يعطف أحد طرفي ثوبه على الآخر وإن لم يكن مسبلا. والله أعلم. # قال يزيد بن أبي حكيم: رايت سفيان الثوري يصلي مرخيا رداءه في الأرض، قد ~~اشتمله وكشف عن بطنه وصدره، غير أنه زر طرفي الثوب، ممسكا عليها عند موضع ~~الأزرة، فسأله: أسدل هذا؟ قال: لا، حتى يرخيه ولا يمسكه. # وكذلك روى إسحاق بن منصور، أنه رأى أحمد يصلي سادلا، وطرفا ثوبه # بيده، فإذا قام من الركوع خلى عنهما. # PageV02P360 ### $ 5 - باب # إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # قال: # PageV02P361 ### | 359 - # ثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ~~ليس على عاتقه شيء)) . # هكذا الرواية: ((لا يصلي)) بالياء، فيكون إخبارا عن الحكم الشرعي، أو ~~إخبارا يراد به النهي، كما قيل مثله في قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة:233] . # والثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 360 - # ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، سمعته - أو كنت ~~سألته - قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: ((من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه)) . # PageV00P000 # في هذه الرواية تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع لهذا من عكرمة، فزال بذلك ~~ما كان يخشى من تدليسه، والتصريح بسماع عكرمة له من أبي هريرة. # والحديث الأول: نهي لمن صلى في ثوب واحد أن يجرد عاتقيه، والثاني: أمر ~~لمن صلى في ثوب واحد أن يخالف بين طرفية ويضعهما على عاتقيه. # وقد اجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل، بل كرهوا للمصلي أن يجرد ~~عاتقيه في الصلاة. # قال النخعي: كان الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يجد ~~رداء يصلي فيه وضع على ms0390 عاتقيه عقالا ثم صلى. # وقال النخعي - أيضا -: كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة. # خرجهما ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . # وقد سبق قول ابن عمر - وروي عنه مرفوعا -: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه؛ ~~فإن الله أحق أن يتزين له)) . # وفي رواية عنه: ((إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد)) . # ولو صلى مكشوف المنكبين، فقال أكثر الفقهاء: لا إعادة عليه، وحكي رواية ~~عن أحمد. # وقال أبو جعفر محمد بن علي: عليه الإعادة لارتكابه النهي. # PageV02P362 # والمشهور من مذهب أحمد: أنه أن صلى الفريضة كذلك أعاد، وفي إعادة النفل ~~عنه روايتان. # وقد قيل: أن الشافعي نص على وجوبه في الصلاة، وحكى بعض المالكية عن أبي ~~الفرج من أصحابهم: أن ستر جميع الجسد في الصلاة لازم، وفي صحة هذا نظر. # ونص أحمد على أنه لو ستر احد منكبيه وأعرى الآخر صحت صلاته؛ لأنه لم ~~يرتكب النهي، فإن النهي هو إعراء عاتقيه، ولم يوجد ذلك. # وقال القاضي أبو يعلي: يجب ستر جميع منكبيه كالعورة. وقال في موضع: يجزئ ~~ستر بعضهما، ولا يجب سترهما بما لا يصف البشرة، كالعورة. # ولأصحابنا وجه: أنه يجزئ أن يضع على عاتقيه ولو حبلا أو خيطا وان لم ~~يستره به. # ولهم وجه آخر: أنه كان ذلك يسمى لباسا أجزأه، وإلا فلا. # وقد سبق أن من ألصحابه من كان يضع على عاتقيه عقالا ثم يصلي. # وقال النخعي: تقليد السيف في الصلاة بمنزلة الرداء. وكان سعيد بن جبير # يفعله. وعن الحسن قال: السيوف أردية الغزاة. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه صلى بالناس في قوس ليس عليه رداء غيرهما. # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا مندل، عن الأحوص بن # PageV02P363 # حكيم، عن مكحول، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس في ~~قوس. # وقال النخعي: كان يكره القوس. # وقال الثوري: القوس والسيف بمنزلة الرداء. وعن الأوزاعي نحوه. # PageV02P364 ### $ 6 - باب # إذا كان الثوب ضيقا # فيه حديثان: # أحدهما: # PageV02P365 ### | 361 - # ثنا يحيى بن صالح: ثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا ~~جابر بن عبد ms0391 الله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: خرجت مع رسول الله في ~~بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد فاشتملت به ~~وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال: ((ما السرى يا جابر؟)) فأخبرته بحاجتي، ~~فلما فرغت قال: ((ما هذا الاشتمال الذي رايت؟)) قلت: كان ثوب - يعني: ضاق - ~~قال: ((فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به)) . # قوله: ((ما السرى يا جابر)) يدل على أن هذا السير كان في آخر الليل، وهو ~~السرى، وفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من جابر أنه جاء في ذلك الوقت ~~لحاجة له، ولذلك قال له ذلك. # وأما إنكاره عليه الاشتمال بالثوب الواحد، فقال الخطابي: الاشتمال الذي ~~أنكره أن يدير الثوب على بدنه كله، لا يخرج منه يده. # PageV00P000 # قلت: قد خرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وغيرهما بسياق يدل على بطلان هذا ~~التفسير، من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر، فذكر ~~حديثا طويلا، وفيه: قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، ~~فقام يصلي، وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها، فلم يبلغ لي، وكانت لها ~~ذباذب فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها لا تسقط، ثم جئت حتى ~~قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيدي فأدارني حتى ~~أقامني عن يمينه، فجاء جبار بن صخر فقام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعا حتى ~~أقامنا خلفه. قال: وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمقني وأنا لا ~~أشعر، ثم فطنت به، فأشار إلي أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((يا جابر)) قلت: لبيك # يا رسول الله، قال: ((إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقا ~~فاشدده على حقوك)) . # فهذا السياق يدل على أن بردة جابر كانت ضيقة، لا تتسع للاتزار بها ~~والارتداء، ولذلك تواقص عليها لئلا تسقط. # قال الخطابي في ((المعالم)) : معناه: أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به، كأنه ~~يحكي خلقة الأوقص من الناس - يعني: ms0392 مائل العنق. # وقد استدل بهذا الحديث من قال: أن الصلاة بإزار واحد مع إعراء المنكبين ~~صحيحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جابرا أن يتزر ويصلي لما عجز ~~عن ستر عورته ومنكبيه بالبردة التي عليه لضيقها. # وممن استدل بذلك الشافعي وأصحابه ومن وافقهم. # PageV02P366 # وقد روى شرحبيل بن سعد، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك ~~فشد به حقويك، ثم صل على غير رداء)) . # خرجه الإمام أحمد، وشرحبيل هذا مختلف في أمره. # وأجاب أصحابنا عن ذلك من وجهين: # أحدهما: ما أجاب به أبو بكر الأثرم: أن ذلك محمول على حالة العجز عن ستر ~~المنكبين، والنهي عن إعرائهما إنما يكون للقادر على سترهما. # وهذا - أيضا - قول إسحاق، قال: أن أعرى منكبيه في الصلاة من ضرورة فجائز ~~-: نقله عنه حرب. # والثاني: أن حديث جابر هذا محمول على صلاة النافلة، وحديث أبي هريرة ~~محمول على صلاة الفرض، وهذا جواب أبي بكر عبد العزيز بن جعفر. # ويشهد له: أن في رواية البخاري أن ذلك كان ليلا؛ وقوله: ((ما السرى يا ~~جابر؟)) يدل على أنه كان من أخر الليل، فيحتمل أن تكون تلك صلاة الليل، أو ~~صلاة الوتر. والله أعلم. # وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: الرجل يكون عليه الثوب ~~اللطيف لا يبلغ أن يعقده، ترى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئا ~~عنه، وأن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقده من ورائه، على ما فعل أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثوب الواحد. # وهذه رواية مشكلة جدا، ولم يروها عن أحمد غير حنبل، وهو # PageV02P367 # ثقة إلا أنه يهم أحيانا، وقد اختلف متقدمو الأصحاب فيما تفرد به حنبل عن ~~أحمد: هل تثبت به رواية عنه أم لا؟ # ولكن اعتمد الأصحاب على هذه الرواية، ثم اختلفوا في معناها: فقال القاضي ~~أبو يعلى ومن اتبعه: من وجد ما يستر به منكبيه أو عورته ولا يكفي ms0393 إلا ~~أحدهما فإنه يستر عورته، ويصلي جالسا؛ لأن الجلوس بدل عن القيام، ويحصل به ~~ستر العورة، فيستر بالثوب اللطيف منكبيه حيث لم يكن له بدل. # وقال طائفة من أصحابنا: إذا كان الثوب يستر منكبيه وعجيزته سترهما، وصلى ~~قاعدا لحصول ستر المنكبين وستر العورة، فإن لم يحوهما اتزر به، وصلى قائما. # وهؤلاء، منهم: من اعتبر ستر عجزه خاصة، فيكون قبله مستترا بالجلوس. وهذا ~~إنما يصح على قولنا: أن العورة الفرجان خاصة، فأما على المذهب المشهور: أن ~~العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل كشف معظم العورة، وستر ذلك آكد من ستر ~~المنكبين. # PageV02P368 # ومنهم: من اعتبر ستر جميع عورته مع المنكبين، فأسقط القيام لذلك، وهو ~~ظاهر كلام ابن أبي موسى، وهو اقرب. # وقياس المذهب: أنه لا يلزمه ذلك في هذه الحال، بل يخير بينه وبين ستر ~~عورته وحدها وصلاته قائما، كما يخير العاري بين أن يصلي قاعدا مراعاة لستر ~~بعض عورته بالجلوس وبين أن يصلي قائما مراعاة لركن القيام. # ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه أن يستر عورته ويصلي قائما كقول جمهور ~~العلماء، ورجحه صاحب ((المغني)) ؛ لأن القيام وستر العورة واجبان بالإجماع، ~~بخلاف ستر المنكبين. # وعليه يدل: حديث جابر المخرج في هذا الباب، وحديث سهل بن سعد كما سيأتي - ~~أن شاء الله تعالى -، وإليه أشار أحمد في رواية حنبل بقوله: ((وعقده من ~~ورائه على ما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ، لكن حديث سهل ليس ~~فيه أنهم كانوا يصلون # جلوسا. # وقول الأثرم وإسحاق بن راهويه: أنه يفرق في ستر المنكبين بين القادر ~~والعاجز، فيجب مع القدرة ويسقط عند العجز أشبه الأقاويل في المسألة، وعليه ~~يدل تبويب البخاري. والله أعلم. # الحديث الثاني: # PageV02P369 ### | 362 - # حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان: ثنا أبو حازم سلمة # PageV00P000 # بن دينار، عن سهل، قال: كان رجال يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة # الصبيان. وقال للنساء: ((لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا)) . # في هذا الحديث من الفقه: أن الإزار الضيق يعقد على القفا ms0394 إذا أمكن ليحصل ~~به ستر بعض المنكبين مع العورة، ولهذا استدل به الإمام أحمد في رواية حنبل ~~كما سبق. # وفيه: أن صفوف النساء كانت خلف الرجال. # وفيه: أن من انكشف من عورته يسير في صلاة لم تبطل صلاته. # وقد استدل بذلك طائفة من الفقهاء، وتوقف فيه الإمام أحمد، وقال: ليس هو ~~بالبين. # يشير إلى أنه لم يذكر فيه انكشاف العورة حقيقة، إنما فيه خشية ذلك؛ وإنما ~~ذكر حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يصلي بقومه في بردة له صغيرة فكان ~~إذا سجد تقلصت عنه فيبدو بعض عورته حتى قالت عجوز من ورائه: ألا تغطون عنا ~~است قارئكم. # وقد خرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) هذا. # PageV02P370 # ومذهب أحمد: أنه إذا انكشفت العورة كلها أو كثير منها، ثم سترها في زمن ~~يسير لم تبطل الصلاة؛ وكذلك أن انكشفت منها شيء يسير، وهو ما لا يستفحش في ~~النظر ولو طال زمنه، وإن كان كثيرا وطالت مدة انكشافه بطلت الصلاة. # وكذا قال الثوري: لو انكشفت عورته في صلاته لم يعد - ومراده: إذا عاد ~~سترها في الحال. # ومذهب الشافعي: أنه يعيد الصلاة بانكشافها بكل حال، وعن أحمد ما يدل ~~عليه. # وعن أبي حنيفة وأصحابه: أن انكشف من المغلظة دون قدر الدرهم فلا إعادة، ~~ومن المخففة أن انكشف دون ربعها فكذلك، ويعيد فيما زاد على ذلك. # ولا فرق بين العمد والسهو في ذلك عند الأكثرين. # وقال إسحاق: أن لم يعلم بذلك إلا بعد انقضاء صلاته لم يعد. # وهو الصحيح عند أصحاب مالك - أيضا. # وحكي عن طائفة من المالكية: أن من صلى عاريا فإنه يعيد في الوقت ولا ~~يعيده بعده. وقالوا: ليس ستر العورة من فرائض الصلاة كالوضوء، بل هو سنة. # والمنصوص عن مالك: أن الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور ~~القدمين أعادت في الوقت خاصة. # PageV02P371 ### $ 7 - باب # الصلاة في الجبة الشامية # وقال الحسن في ثياب تنسجها المجوس: لم ير بها بأسا. # وقال معمر: رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ ms0395 بالبول. # وصلى علي - رضي الله عنه - في ثوب غير مقصور. # المقصود بهذا الباب: جواز الصلاة في الثياب التي ينسجها الكفار، وسواء ~~نسجوها في بلادهم وجلبت منها، أو نسجت في بلاد المسلمين. # روى أبو إسحاق الفزاري، عن زائدة ومخلد، عن هشام، عن الحسن، أنه قال في ~~الثياب التي تنسجها المجوس فيؤتى بها قبل أن تغسل: لا بأس بالصلاة فيها. # وروى سعيد بن منصور: ثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن الحسن، أنه كان ~~لا يرى بأسا أن يصلي في السابري والدستوائي ونحو ذلك قبل أن تغسل. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: لا بأس مما ~~يعمل المجوس من الثياب. # PageV02P372 # وعن علي بن صالح، عن عطاء أبي محمد، قال: رايت على علي قميصا من هذه ~~الكرابيس، لبيسا غير غسيل. # ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في ((كتاب العلل)) : ثنا أبي: ثنا محمد بن ~~ربيعة: ثنا علي بن صالح: حدثني عطاء أبو محمد قال: رأيت عليا اشترى ثوبا ~~سنبلانيا فلبسه، ولم يغسله، وصلى فيه. # وروى أبو بكر الخلال بإسناده، عن ابن سيرين، قال: ذكر عند عمر الثياب ~~اليمانية، أنها تصبغ بالبول؟ فقال: نهانا الله عن التعمق والتكلف. # وروى الإمام أحمد، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب أراد أن ~~ينهى عن حلل الحبرة؛ لأنها تصبغ بالبول، فقال له أبي: ليس ذاك لك، قد لبسهن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولبسناهن في عهده. # وروى ابن أبي عاصم في ((كتاب اللباس)) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي ~~- وفيه ضعف - عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: خطب عمر الناس، ~~فقال: أنه بلغني أن هذه البرود اليمانية التي تلبسونها تصبغ بالبول؛ بول ~~العجائز العتق، فلو نهينا الناس عنها؟ فقام عبد الرحمان بن عوف، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، أتنطلق إلى شيء لبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه فتحرمه؟! إنها تغسل بالماء، فكف عمر عن ذلك. # وقد روي عن الحسن أنه كان إذا ms0396 سئل عن البرود إذا صبغت بالبول، # PageV02P373 # فهل ترى بلبسها بأسا؟ حدث بحديث عمر مع أبي بن كعب كما تقدم. # وقال حنبل: كان أبو عبد الله - يعني: أحمد - يصبغ له يهودي جبة فليبسها، ~~ولا يحدث فيها حدثا من غسل ولا غيره. فقلت له، فقال: ولم تسأل عما لا ~~تعلم؟! لم يزل الناس منذ أدركناهم لا ينكرون ذلك. # قال حنبل: وسئل أبو عبد الله عن يهود يصبغون بالبول؟ فقال: المسلم ~~والكافر في هذا سواء، ولا تسال عن هذا ولا تبحث عنه وقال: إذا علمت أنه لا ~~محالة يصبغ من البول وصح عندك فلا تصل فيه حتى تغسله. # وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن الثواب يصبغه اليهودي؟ قال: ويستطيع ~~غير هذا؟! - كأنه لم ير به بأسا. # وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الثوب يعمله اليهودي والنصراني، ~~تصلي فيه؟ قال: نعم، القصار يقصر الثياب، ونحن نصلي فيها. # وكل هذا يدل على أن ما صنعه الكفار من الثياب فإنه يجوز الصلاة فيه من ~~غير غسل، ما لم تحقق فيه نجاسة، ولا يكتفى في ذلك بمجرد القول فيه حتى يصح، ~~وأنه لا ينبغي البحث عن ذلك والسؤال عنه. # وحكى ابن المنذر هذا القول عن مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، فلم يحك ~~عن احد فيه خلافا، وهو قول الثوري وإسحاق -: نقله عنه حرب. ومن أصحابنا من ~~قال لا نعلم في هذا خلافا. ومنهم من نفى # PageV02P374 # الخلاف فيه في المذهب. ومن الأصحاب من حكى فيه خلافا عن أحمد. # ونقل أبو داود أن أحمد سئل عن الثوب النسيج يصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: ~~نعم، إلا أن ينسجه مشرك أو مجوسي. # وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: قرأت على أبي عبد الله - يعني: أحمد -: ~~ابن أبي عدي، عن ابن عون، قال: كان محمد بن سيرين يختار إذا اخذ الثوب من ~~النساج أن لا يلبسه حتى يغسله. قال أبو عبد الله: إليه اذهب. أو قال: أحب ~~إلي أن لا يصلي فيه حتى يغسله. # وحمل أبو بكر عبد ms0397 العزيز بن جعفر هذه الرواية على أن الثوب نسجه مشرك ~~وثني أو مجوسي، كما رواه أبو داود، فإن كان كتابيا صلى فيه بغير غسل، على ~~ما رواه المروذي. قال: وإن صلى فيما نسجه وثني أو مجوسي من غير غسل فلا ~~يتبين لي # الإعادة؛ لأن الأصل طهارته. # وقال ابن أبي موسى: اختلف قول أحمد في الثوب ينسجه يهودي أو نصراني: هل ~~يصلي فيه مسلم قبل أن يغسله أم لا؟ على روايتين، فأما الثوب الذي ينسجه ~~مجوسي فلا يصلى فيه حتى يغسل قولا واحدا. # وهذا كله فيما ينسجه الكفار من الثياب، ولم يلبسوه، # PageV02P375 # فأما ما لبسوه من ثيابهم، فاختلف العلماء في الصلاة فيه قبل غسله: # فمنهم: من رخص في ذلك. قال الحسن: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي ~~والنصراني وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد. قال الثوري: وغسلها ~~أحب إلي. # ومنهم: من كره ذلك، من غير تحريم، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد. # وكره أبو حنيفة وأصحابه ما ولي عوراتهم، كالإزار والسراويل. وقال ~~الشافعي: أنا لذلك أشد كراهة. # وقالت طائفة: لا يصلى في شيء من ثيابهم حتى يغسل، وهو قول إسحاق، وحكي ~~رواية عن أحمد، وهو قول مالك - أيضا -، وقال: إذا صلى فيه يعيد ما دام في ~~الوقت. # وفرقت طائفة بين من تباح ذبيحته ومن لا تباح: # قال أحمد - في رواية حنبل - في الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني: إذا لم ~~يجد غيره غسله وصلى فيه، وثوب المجوسي لا يصلى فيه، فإن غسله وبالغ في غسله ~~فأرجو؛ هؤلاء لا يجتنبون البول، واليهود والنصارى كأنهم اقرب إلى الطهارة ~~من المجوس. # وفرقت طائفة بين ما يلي عوراتهم وما لا يلي العورات: # قال أحمد - في رواية حنبل -: لا بأس بالصلاة في ثوب اليهودي والنصراني، ~~إلا ما يلي جلده، فأما إذا كان فوق ثيابه فلا بأس به. # وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: كل ثوب يلبسه يهودي أو # PageV02P376 # نصراني أو مجوسي إذا كان مثل الإزار والسراويل فلا يعجبني أن يصلى فيه؛ ~~وذلك أنهم ms0398 لا يتنزهون من البول. # ونقل بكر بن محمد، عن أبيه، عن أحمد، فيمن صلى في سراويل يهودي أو نصراني ~~أو مجوسي: أحب إلي أن يعيد صلاته كلها. # ونقل حرب، عن أحمد، قال: لا يصلى في شيء من ثياب أهل الكتاب التي تلي ~~جلده: القميص والسراويل وغير ذلك. # قال ابن أبي موسى: لا تستعمل ثياب المجوسي حتى تغسل، ولا ما سفل من ثياب ~~أهل الكتاب كالسراويل، وما لصق بأبدانهم حتى يغسل. # والمسألة: ترجع إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر، فالأصل الطهارة، والظاهر ~~أنه لا يسلم من النجاسة، وقد يقوى ذلك الظاهر في حق من لا تباح ذبائحه؛ فإن ~~ذبائحهم ميتة، وما ولي عوراتهم؛ فإن سلامته من النجاسة بعيد جدا، خصوصا في ~~حق من يتدين بالنجاسة. # خرج البخاري في هذا الباب: # PageV02P377 ### | 363 - # حديث: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن مغيرة بن شعبة، قال كنت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال: ((يا مغيرة، خذ الإداوة)) ، فأخذتها، ~~فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه ~~جبة شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه ~~فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى. # PageV00P000 # وقد سبق هذا الحديث في ((كتاب الطهارة)) من وجوه أخر عن المغيرة، وخرجه ~~في ((كتاب اللباس)) من طريق الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، وفي ~~حديثه: ((وعليه جبة من صوف)) . # وفيه من الفقه: جواز الصلاة فيما يجلب من بلاد المشركين من ثيابهم. وجواز ~~الصلاة في الصوف، وجواز الوضوء فيما هو ضيق الكمين وإن لم يتمكن من إخراج ~~يديه منه عند الوضوء، إذا أخرج يديه من أسفله. # وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن أنس، أن ~~ملك الروم أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - مستقة من سندس، فلبسها. # وعلي بن زيد، مختلف في أمره، وليس بالحافظ جدا. # قال الأصمعي: المساتق: فراء طوال الأكمام، واحدتها: مستقة. # والمستقة: بفتح القاف. وتضم - أيضا. # قال الخطابي: يشبه أن ms0399 تكون هذه المستقة مكففة بالسندس؛ لأن نفس الفرو لا ~~يكون سندسا. # قلت: بل الظاهر أن غشاء الفرو كان حريرا، ويدل عليه: ما رواه سالم بن ~~نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - جبة سندس، فلبسها # PageV02P378 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعجب الناس منها، ثم أهداها إلى عمر، ~~فقال: يا رسول الله، تكرهها وألبسها؟ قال: ((يا عمر إنما أرسلت بها إليك ~~لتبعث بها وجها فتصيب بها مالا)) . وذلك قبل أن ينهى عن الحرير. # وخرجه البزار وغيره، وخرجه مسلم مختصرا. # وهذا - والله أعلم - هو فروج الحرير الذي قال عقبة بن عامر: أهدي لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فروج حرير فلبسه، ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه ~~نزعا شديدا، كالكاره له، ثم قال: ((لا ينبغي هذا للمتقين)) . # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: لبس النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما قباء من ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، ثم أرسل به إلى عمر - ~~وذكر بقية الحديث. # PageV02P379 ### $ 8 - باب # كراهية التعري في الصلاة وغيرها # PageV02P380 ### | 364 - # حدثنا مطر بن الفضل: ثنا روح: ثنا زكريا بن إسحاق: ثنا عمرو بن دينار، ~~قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدث، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا بن أخي، لو ~~حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله، فجعله على منكبيه، ~~فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا. # هذا الإسناد مصرح فيه بالسماع من أوله إلى آخره، وقد قيل: أنه من مراسيل ~~الصحابة؛ فإن جابرا لم يحضر هذه القصة، وإنما سمعها من غيره، إما من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أو من بعض أكابر أصحابه، فإن كان سمع ذلك من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فهو متصل. # وقد اختلفوا في قول الصحابي: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ms0400 ~~كذا)) ، هل يحمل على الاتصال، أم لا؟ # والتحقيق: أنه أن حكى قصة أدركها بسنه، ويمكن أن يكون شهدها حملت على ~~الاتصال، وإن حكى ما لم يدرك زمنه فهو مرسل لذلك. والله أعلم. # وبناء الكعبة حين نقل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قريش الحجارة لم ~~يدركه جابر، فإن ذلك كان قبل البعثة بمدة، وقد قيل: أن عمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان حينئذ # PageV00P000 # خمس عشرة سنة. # قال معمر، عن الزهري: كان ذلك حين بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الحلم. # وأما سقوطه مغشيا عليه، فقيل: من شدة حيائه - صلى الله عليه وسلم - من ~~تعريه؛ فإنه كان مجبولا على أجمل الأخلاق وأكملها منذ نشأ، ومن أعظمها شدة ~~الحياء. # وقيل: بل كان لا مر شاهده وراءه، أو لنداء سمعه عن التعري. # وقد خرج البخاري هذا الحديث في ((باب: بنيان الكعبة)) من ((كتاب: بدء ~~الخلق)) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وفيه: قال. فخر إلى الأرض، ~~وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق، فقال: ((إزاري، إزاري)) ، فشد عليه ~~إزاره. # وقد روى الأزرقي في ((كتاب: أخبار مكة)) . ثنا جدي: ثنا مسلم بن خالد، عن ~~ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: جلس رجال من قريش في المسجد الحرام، فيهم ~~حويطب بن عبد العزى ومخرمة بن نوفل، فتذاكروا بنيان قريش الكعبة - فذكر ~~حديثا طويلا في ذلك -، وفيه: فنقلوا الحجارة، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي، ينقل معهم الحجارة على رقبته، فبينا ~~هو ينقلها إذ انكشف نمرة كانت عليه، فنودي: يا محمد، عورتك، وذلك أول ما ~~نودي - والله # PageV02P381 # أعلم -، فما رئيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عورة بعد ذلك، ولبج ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفزع حين نودي، فأخذ العباس بن عبد ~~المطلب فضمه إليه، وقال: لو جعلت لنا بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة، ~~فقال: ((ما أصابني هذا إلا من التعري)) فشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إزاره، وجعل ينقل معهم - وذكر بقية الحديث. ms0401 # وقال - أيضا -: ثنا جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: ثنا ابن خالد، ~~عن ابن خثيم، قال: كان رسول الله غلاما حيث هدمت الكعبة، فكان ينقل ~~الحجارة، فوضع على ظهره إزاره يتقي به فلبج به، فاخذ العباس فضمه إليه، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني نهيت أن أتعرى)) . # يقال: لبج بفلان، ولبط به، إذا صرع، وهو معنى ما في حديث جابر: # ((فسقط مغشيا عليه)) . # وروى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق: ابنا معمر، عن ابن خثيم، عن أبي # الطفيل، وذكر بناء الكعبة في الجاهلية، قال: فهدمتها قريش، وجعلوا ~~يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ~~ذراعا. فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الحجارة من أجياد وعليه ~~نمرة، فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه فترى عورته من صغر ~~النمرة،، فنودي: يا محمد، خمر عورتك، فلم ير عريانا بعد # ذلك. # وروى ابن سعد بإسناد ضعيف، عن ابن عباس، قال: أول شئ # PageV02P382 # رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من النبوة أن قيل له: استتر، وهو غلام، ~~فما رئيت عورته من يومئذ. # ويروى بإسناد أجود منه، عن السماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((نهيت أن امشي عريانا)) ، [قلت: اكتمها ~~الناس مخافة أن يقولوا: مجنون] . # وبعض رواته لم يذكر في إسناده: ((العباس)) . وخرج البزار من حديث مسلم ~~الملائي - وفيه ضعف -، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يغتسل من وراء الحجرات، وما رئي عورته قط. # وقال لا نعلم روي من وجه متصل بإسناد أحسن من هذا. # وفي ((صحيح مسلم)) عن المسور بن مخرمة، قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل، وعلي ~~إزار، فانحل إزاري ومعي الحجر، فلم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضع، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا ~~عراة)) . # وفي ((مسند الإمام أحمد)) بإسناد جيد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أنه ~~مر وصاحب ms0402 له بأيمن وفتية من قريش قد خلعوا أزرهم، فجعلوها مخاريق يجتلدون ~~بها وهم عراة، قال: فلما مررنا بهم قالوا: أن هؤلاء لقسيسون، فدعوهم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبا حتى دخل، وكنت أنا وراء # PageV02P383 # الحجرة، فاسمعه يقول: ((سبحان الله، لا من الله استحيوا، ولا من رسوله ~~استتروا)) ، وأم ايمن عنده تقول: أستغفر لهم يا رسول الله، فبلأي ما أستغفر ~~لهم. # وقوله: فبلأي: أي بشدة، ومنه اللأواء، والمعنى: أنه أستغفر لهم بعد شدة ~~امتناعه من ذلك. # وخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبن ماجه والترمذي وحسنه من حديث ~~بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي ~~منهن وما نذر؟ قال: ((أحفظ عورتك إلا من زوجتك، وما ملكت يمينك)) ، فقال: ~~الرجل يكون مع الرجل؟ قال: ((أن استطعت أن لا يراها أحد فأفعل)) ، قلت: ~~فالرجل يكون خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن يستحيا منه)) . # وقد ذكره البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) هذا تعليق مختصر، فقال: وقال ~~بهز، عن أبيه، عن جده. # وقد اجمع العلماء على وجوب ستر العورة بين الناس عن أبصار الناظرين، ~~واختلفوا في وجوب سترها في الخلوة، على قولين، هما وجهان لأصحابنا وأصحاب ~~الشافعي، ويجوز كشفها للحاجة إليه بقدرها بغير خلاف، وقد سبق في ((كتاب: ~~الغسل)) ذكر بعض ذلك. # PageV02P384 ### $ 9 - باب # الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء # خرج فيه حديثين: # الحديث الأول # PageV02P385 # 365 حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي ~~هريرة، قال: قام رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الصلاة في ~~الثوب الواحد، فقال: ((أو كلكم يجد ثوبين؟)) ثم سأل رجل عمر، فقال: إذا وسع ~~الله عليكم فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار ~~وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، ~~في تبان وقباء، في تبان وقميص. قال: وأحسبه ms0403 قال: في تبان ورداء. # قد تقدم حديث أبي هريرة هذا من وجه آخر عنه، وذكرنا أن قوله: ((أو لكلكم ~~ثوبان؟)) ، ((أو كلكم يجد ثوبين؟)) إشارة إلى أنه لو لم تشرع الصلاة في ثوب ~~واحد لشق على كثير منهم؛ فإنه كان فقيرا لا يجد ثوبين. # وفيه إشارة –أيضا - إلى أن الصلاة في الثوب الواحد إنما شرعت # PageV00P000 # لقلة الثياب حينئذ، فلما كثرت الثياب، ووسع الله على المسلمين، بفتح ~~البلاد عليهم وانتقال ملك فارس والروم إليهم أمر عمر - رضي الله عنه - ~~حينئذ بالصلاة في ثوبين ثوبين؛ لزوال المعنى الذي كان لأجله شرعت الصلاة في ~~ثوب واحد. # وكل ما يلبس على البدن فهو ثوب، سواء كان شاملا له أو لبعضه، وسواء كان ~~مخيطا أو غير مخيط، فالإزار ثوب، والقميص ثوب، والقباء ثوب، والسراويل ثوب، ~~والتبان ثوب، فلهذا قال عمر: إذا وسع الله عليكم فأوسعوا، جمع رجل عليه ~~ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء والإزار: ما يشده على وسطه، والرداء ما يلقيه ~~على منكبيه في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل ~~وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص. وشك الراوي: هل قال ~~في تبان # ورداء؟ . # والتبان والرداء: بمنزلة السراويل والرداء. # فكل من هذه الأنواع التي ذكرها عمر رضي الله عنه صلاة في ثوبين ثوبين. # وقد روى الجريري، عن أبي نظرة، قال: قال أبي بن كعب: الصلاة في الثوب ~~الواحد سنة، كما نفعله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعاب علينا ~~فقال أبن مسعود: إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة، فأما إذا وسع الله ~~فالصلاة في الثوبين أزكى. # خرجه عبد الله أبن الإمام أحمد في ((المسند)) ، وفيه انقطاع. # PageV02P386 # وخرجه الدارقطني في ((علله)) من رواية داود بن أبي هند، عن أبي نظرة، عن ~~أبي سعيد، فصار متصلا. وذكر أنه روي عن داود، عن أبي نظرة، عن جابر. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أختلف عبد ~~الله بن مسعود وأبي بن كعب في ms0404 الصلاة في الثوب الواحد، فقال أبي: في ثوب، ~~وقال أبن مسعود: في ثوبين، فبلغ ذلك عمر، فقال: القول ما قال أبي، وإن لم ~~يأل أبن مسعود عن الخير. # وهذا منقطع أيضا. # وروى أبن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد، قال: قال: # [.. ..] كنا نصلي في ثوب واحد، حتى جاء الله بالثياب، فقال: صلوا في ~~ثوبين، فقال أبي بن كعب: ليس هذا في شئ، قد كنا نصلي على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الثوب الواحد، ولنا ثوبان، قيل لعمر بن الخطاب: ~~ألا تقضي بين هذين وهو جالس ؟ قل أنا مع أبي. # وظاهر كلام أبي بن كعب أن الصلاة في ثوب واحد أفضل، وكذلك كان يفعله جابر ~~بن عبد الله وغيره. # ويحتمل: أنهم أرادوا بذلك بيان الجواز لئلا يتوهم متوهم أنه لا تجوز ~~الصلاة في ثوب واحد، ويدل على هذا الاحتمال: أن عمر قد صح عنه الأمر ~~بالصلاة في ثوبين - كما خرجه عنة البخاري - فعلم أنه أراد تارة بيان ~~الجائز، وتارة بيان الأفضل. # PageV02P387 # وأكثر العلماء على استحباب الصلاة في ثوبين، وقد تقدم عن ابن عمر وغيره، ~~وهو قول أكثر الفقهاء، منهم: مالك، والثوري، والشافعي، واحمد. # ويتأكد استحبابه عند مالك وأحمد في حق الإمام أكثر من غيره، وظاهر كلام ~~أحمد: كراهته للإمام دون المنفرد، وكره مالك ذلك لأئمة المساجد إلا من يؤم ~~في سفر أو في بيته، فإن ذلك من زينة الصلاة المأمور بها، والإمام هو ~~المنظور إليه، فيتأكد استحباب الزينة في حقه. # ويدل على هذا: أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثوب الواحد، ~~إنما كان تارة في بيته كما في حديث عمر بن أبي سلمة، وتارة في السفر كما في ~~حديث جابر. # وقد روي عن طائفة من السلف تفضيل بعض أنواع الثوبين على بعض: فقال أبو ~~مالك: الصلاة في الإزار والقباء أحب إلي من الصلاة في القميص والإزار. # وعن النخعي، قال: الصلاة في التبان والرداء أحب إلي من الصلاة في القميص ~~والرداء. # والظاهر: أنه فضل ms0405 التبان والسراويل على الإزار؛ لأنه يواري العورة عن ~~الأرض، فقد روي عنه: أنه كره أن يفضي بفرجه إلى الأرض في الصلاة. # وأما أن يصلي في ثوب واحد، فقال الشافعي وأصحابنا: أفضل ذلك القميص، ثم ~~الرداء، ثم الإزار، ثم السراويل. # ومن أصحاب الشافعي من قال: السراويل أولى من الإزار؛ لأنه أستر، وهذا ~~مقتضى كلام # PageV02P388 # النخعي كما سبق. # واستدل من رجح الإزار: بأنه يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء بخلاف السراويل. # وسئل الإمام أحمد: السراويل أحب إليك أم الميازر؟ فقال: السراويل محدث ~~لكنه استر. وقال: أيضا - الأزر كانت لباس القوم، والسراويل أستر. # قال: والحديث: ((من لم يجد الإزار فليلبس السراويل)) ، وهذا دليل أن ~~القوم قد لبسوا السراويلات. # وقد سبق حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة في القميص، وانه يزره ولو بشوكة. # وفي ((سنن أبي داود)) عن جابر، أنه أم في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف ~~قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في قميص. # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى: ثنا شيخ، قال: ~~أمنا الحسن - أو الحسين - بن علي - رضي الله عنهم - في قميص خفيف، ليس عليه ~~إزار ولا رداء، فلما صلى قال: هذه السنة - أو من السنة -، وإنما فعلته ~~لتنظروا أن عندنا الثياب. # وإذا صلى في قميص فإنه ينبغي أن يزره، وقد تقدم قول من كره الصلاة في ~~قميص غير مزرور استدلالا بحديث سلمة بن الأكوع، فإن لم يزر القميص فإن كان ~~تحته إزار أو سراويل صحت صلاته لاستتار عورته. # وقد روي، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يصلي إلا وهو متزر، وربما اتزر تحت ~~قميصه وفوقه في السفر. # وإن لم يكن عليه إزار ولا سراويل، فإن كان له لحيه كبيرة تستر جيبه بحيث ~~لا يرى منه عورته صحت صلاته -: نص عليه أحمد في رواية الأثرم، وهو قول داود # الطائي، # PageV02P389 # وأصح الوجهين للشافعية. # وإن لم يكن كذلك، بل كان يرى عورة نفسه من جيبه لم تصح صلاته، عند ~~الشافعي وأحمد، وتصح عند مالك ms0406 وأبي حنيفة وأبي ثور، كما لو رئيت عورته من ~~أسفل ذيله. # وقد رخص في الصلاة في قميص غير مزرر: سالم بن عبد الله بن عمر وغيره من ~~السلف. # وقال مالك: هو استر من الذي يصلي متوشحا بثوب. # وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عمن صلى ولم يزر عليه، ولم ~~يحتزم؟ فقال: جائز، فقلت له: أنه لو نظر إلى فرجه رآه، فقال: لا يمكن أن ~~يرى ذاك. # وقال أبو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: يزر عليه، فإن لم يفعل ~~وكان إذا ركع لا يستتر فرجه عن النظر أعاد الصلاة. # وقال أبو خيثمة: نأمره أن يزر عليه، ولا أرى عليه إعادة؛ لحديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قال للنساء: ((لا ترفعن رءوسكن قبل الرجال)) من ~~ضيق الأزر، وحديث عمرو بن سلمة: ((غطوا عنا أست قارئكم)) . # قال الجوزاني: والقول في ذلك على ما قاله أبو خيثمة لما احتج به، ثم قال: ~~ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد، عن ~~سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن، لا ترين عورات ~~الرجال)) من ضيق الأزر. # PageV02P390 # وروى الطبراني بإسناد ضعيف، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يصلي محتبيا، محلل الأزرار. # الحديث الثاني: # PageV02P391 ### | 366 - # حدثنا عاصم بن علي: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ~~قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما يلبس المحرم؟ ~~فقال: ((لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسه زعفران أو ~~ورس، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين)) . # وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # القائل: ((عن نافع)) هو ابن أبي ذئب، وقد سبق الحديث عنه بالوجهين - أيضا ~~- في آخر ((كتاب العلم)) . # والمقصود من تخريج هذا الحديث في ms0407 هذا الباب: أنه يدل على أن لبس ما ذكر ~~فيه من اللباس كان متعارفا بينهم، وقد عده النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونهى المحرم عن لبسه، ففيه إقرار لغير المحرم على لباسه، وقد سبق من كلام ~~الإمام أحمد: استدلاله به على لباس السراويل. # وإذا أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على لبس هذه الثياب في غير ~~الإحرام، فهو إقرار لهم على الصلاة فيها، ولو كان ينهى عن الصلاة في شيء ~~منها ليبين لهم ذلك. # PageV00P000 # وقد ورد النهي عن الصلاة في السراويل في حديث رواه الحسين بن وردان، عن ~~أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي ~~في السراويل. # خرجه الطبراني والعقيلي، وقال: لا يتابع حسين عليه، ولا يعرف إلا به. # ولو صح لحمل على الاقتصار على السراويل في الصلاة مع تجريد المنكبين، يدل ~~على ذلك: ما رواه أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد عبد ~~الله بن بريدة، عن أبيه، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يصلى في لحاف لا يتوشح به، والآخر أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء. # خرجه أبو داود. # وخرجه الطبراني والعقيلي، ولفضه: نهى أن يصلي الرجل في السراويل الواحد، ~~ليس عليه شيء غيره. # وخرجه ابن عدي، ولفظه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ملبسين: ~~أحدهما: المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأما الأخر: أن يصلي في سراويل ~~ليس عليه رداء. # وأبو المنيب، وثقه ابن معين وغيره. وقال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن ~~عدي: عندي أنه لا بأس به. وقال العقيلي في هذا الحديث -: # PageV02P392 # لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. # وقد روى عن عمر، أنه كتب إلى بعض جنوده: إذا رجعتم من غزاتكم هذه فألقوا ~~السراويل والأقبية، والبسوا الأزر والأردية. # وهو محمول على أن لباس العرب المعهود بينهم أفضل من لباس العجم، فخشي على ~~من رجع من بلاد العجم أن يستمروا على لباس العجم، فربما هجر لباس العرب ~~بالكلية. ms0408 ولهذا روي عنه أنه قال: إياكم وزي الأعاجم، ويدل على هذا: أنه قد ~~رخص في الصلاة في السراويل والأقبية، كما خرجه البخاري عنه. # PageV02P393 ### $ 10 - باب # ما يستر من العورة # خرج فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV02P394 ### | 367 - # من رواية: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصماء، وأن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. # الحديث الثاني: # PageV00P000 ### | 368 - # من رواية: أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيعتين: عن اللماس والنباذ، وان يشتمل الصماء، وان ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد. # قد تضمن الحديثان - معا - النهي عن لبستين، وسواء في ذلك حال الصلاة ~~وغيرها. # وقد روى سفيان الثوري، عن أبي الزناد - حديث أبي هريرة، وقال فيه: نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين في الصلاة - وذكر الحديث - ~~إحداهما: # PageV00P000 # اشتمال الصماء، ولم يذكر تفسيرها. # وقد خرجه في ((كتاب: اللباس)) من رواية الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبي ~~سعيد بسياق مطول، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبستين: ~~اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو احد شقيه ليس ~~عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. # وهذا التفسير، الظاهر أنه من قول الزهري أدرج في الحديث. # وعند الزهري فيه إسناد آخر: رواه عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، وقد خرجه ~~البخاري في موضع آخر، وذكر جماعة ممن رواه عن الزهري كذلك. # وخرج - أيضا - في ((اللباس)) من رواية مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: أن يحتبي ~~الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وإن يشتمل بالثوب الواحد ليس ~~على احد شقيه. # وقد روى حديث أبي سعيد: جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ~~قال: نهى رسول الله ms0409 - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: الصماء، وهو أن ~~يلتحف الرجل في الثوب الواحد، ثم يرفع جانبه على منكبه ليس عليه ثوب غيره، ~~أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بينه وبين السماء شيء - يعني: سترا. # خرجه النسائي. # وهذا لم يسمعه جعفر من الزهري، بل بلغه عنه، # PageV02P395 # وقد أنكره عليه جماعة من الأئمة، وقالوا: رواياته عن الزهري ضعيفة جدا. # وهذا قول رابع عن الزهري في إسناده، إلا أنه لا يصح. # وروي تفسيره - أيضا - من حديث أبي هريرة: # خرجه أبو داود وغيره من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: نهى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: أن يحتبي الرجل مفضيا بفرجه ~~إلى السماء، ويلبس ثوبه واحد جانبيه خارج، ويلقي ثوبه على عاتقه. # وخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه نهى أن يلبس الرجل الثوب الواحد فيشتمل به ويطرح جانبيه على منكبيه، أو ~~يحتبي بالثوب الواحد. # ويروى من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذا الحديث، قال: وان يشتمل الصماء على احد شقيه. # ويروى من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يشتمل بالثوب، ثم يرفعه على منكبه. # وخرجه البخاري مختصرا، إلا أنه قال: ((نهي)) ولم يصرح برفعه. # PageV02P396 # وروى معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه نهى أن يشتمل في إزاره إذا ما صلى، إلا أن يخالف بين طرفيه على ~~عاتقه. # وخرج النسائي من حديث ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~نهى أن يلبس ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه فيضعه على منكبه، فتلك تدعى الصماء. # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج: اخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء ابن مينا، ~~أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة، قال: نهى عن لبستين وبيعتين - فذكر الحديث -، ~~قال: وأما اللبسة الأخرى فإن يلقي داخلة إزاره وخارجته على أحد عاتقيه، ~~ويبرز صفحة شقه. ms0410 # قال: ابن جريج: قلت لعمرو: أن جمع بين طرفي الثوب على شقه الأيمن؟ قال: ~~ما رأيتهم إلا يكرهون ذلك. # فحاصل ما دلت عليه الأحاديث في لبسه الصماء: هو أن يلببس ثوبا واحدا - ~~وهو الرداء - فيشتمل به على بدنه من غير إزار، ثم يضع طرفيه على احد ~~منكبيه، ويبقى منكبه الآخر وشقه مكشوفا، فتبدو عورته منه، وبذلك فسر الصماء ~~أكثر # العلماء، ومنهم: سفيان الثوري، وابن وهب، وأحمد، وأبو عبيد، وأكثر ~~العلماء. # قال الأمام أحمد: هو الاضطباع بالثوب إذا لم يكن عليه غيره. # وإنما سن الاضطباع للمحرم لأن عليه إزارا. فلو كان على المصلي إزار وقميص ~~جاز له الاضطباع بردائه في ظاهر مذهب الإمام أحمد، وروي عنه أنه يكره ذلك، ~~وإن كان عليه غيره. # PageV02P397 # وقال ابن وهب: وقد كان مالك أجازها على ثوب، ثم كرهها. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق، قال: اشتمال الصماء: أن يلتحف بثوب، ثم يخرج ~~إحدى يديه من تحت صدره. # قال أبو عبيد: قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب: أن يشمل الرجل ~~بثوبه، فيجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده، وربما اضطبع ~~فيه على تلك الحال. # قال أبو عبيد: كأنه ذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس ~~منه، وأن يتقيه بيده فلا يقدر على ذلك. # قال: وأما تفسير الفقهاء؛ فإنهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه ~~غيره، ثم يرفعه من احد جانبيه، فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه. # قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذلك اصح معنى في الكلام. ~~انتهى. # وجعل الخطابي: اشتمال الصماء: أن يشتمل بثوب يجلل به بدنه، ثم يرفع طرفيه ~~على عاتقه الأيسر. # فإن لم يرفعه على عاتقه فهو اشتمال اليهود الذي جاء النهي عنه في حديث ~~ابن عمر، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتمل بالثوب ويخالف بين ~~طرفيه، فهو مخالف لهما جميعا. # PageV02P398 # وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن # جدا؛ فإن النبي - صلى الله عليه ms0411 وسلم - قد يتكلم بكلام من كلام العرب ~~يستعمله في معنى هو أخص من استعمال العرب، أو أعم منه، ويتلقى ذلك عنه حملة ~~شريعته من الصحابة، ثم يتلقاه عنهم التابعون، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء، ~~فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء ~~الذين تلقوا العلم عمن قبلهم، ولا يجوز الإعراض عن ذلك والاعتماد على تفسير ~~من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب؛ وهذا أمر مهم جدا، ومن ~~أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة، وحملها على غير محاملها. والله ~~الموفق. # ولو صلى وهو مشتمل الصماء، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر ~~العلماء، ومنهم من قال ببطلانها، وهو وجه لأصحابنا. # واللبسة الثانية: أن يحتبي بثوب ليس عليه غيره. # الاحتباء: استفعال من الحبوة - بضم الحاء وكسرها -، والحبوة: أن يقعد على ~~إليتيه، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب، أو نحوه، أو بيده. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتبي في جلوسه بيده، وقد خرج ذلك ~~البخاري في ((الأدب)) . # وورد في ((سنن أبي داود)) أن جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~كذلك. # PageV02P399 # وهذه الهيئة أخشع هيئات الجلوس؛ وقد سبق ذكر ذلك في ((كتاب: العلم)) في ~~((الجلوس عند العالم)) . # وإنما نهى عن الاحتباء بثوب واحد، فإذا كان على الرجل ثوب واحد فاحتبى به ~~كذلك بدت عورته، وهذا منهي عنه في الصلاة وغيرها، فإن كان في الصلاة كان ~~مبطلا لها على ما سبق ذكره في كشف العورة في الصلاة، وإن كان في غيرها وكان ~~بين الناس فهو محرم، وإن كان في خلوة انبنى على جواز كشف العورة في الخلوة، ~~وفيه خلاف سبق ذكره. # وإن فعل ذلك وعليه سراويل أو قميص لم يحرم؛ فإن النهي عن الاحتباء ورد ~~مقيدا في ثوب واحد، وورد معللا بكشف العورة. # ففي رواية البخاري - أيضا - من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يحتبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين ~~السماء. # وفي ((صحيح ms0412 مسلم)) عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~يشتمل الصماء، وان يحتبي في ثوب واحد، كاشفا عن فرجه. # قال عمرو بن دينار: إنهم يرون أنه إذا خمر فرجه فلا بأس - يعني: ~~بالاحتباء. # ومن أصحابنا من قال: حكي عن أحمد المنع من هذا الاحتباء مطلقا، وإن كان ~~عليه ثوب غيره. وهذا بعيد. # وأما الملامسة والمنابذة، فأتي ذكرها في موضعها من ((البيوع)) - إن شاء ~~الله تعالى. # PageV02P400 # ومقصود البخاري بهذه الأحاديث: أن كشف الفرج منهي عنه، وإن ستره مأمور ~~به، وهذا يقوي ما يميل إليه، وهو: أن العورة الفرجان خاصة؛ لكن النهي عن ~~اشتمال الصماء ليس فيه تصريح بالتعليل بكشف الفرج خاصة، فإنه ينكشف بلباس ~~الصماء جانب الرجل كله، فيدخل فيه: الورك والفخذ - أيضا - والله أعلم. # الحديث الثالث: # PageV02P401 ### | 369 - # خرجه من رواية: ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان بن عوف، عن أبي هريرة، قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين ~~يوم النحر، نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. # قال حميد بن عبد الرحمان، ثم أردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليا، فأمره أن يؤذن ب # ((براءة)) . # قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. # ليس في حديث أبي هريرة هذا تصريح برفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. وقد روي عنه من وجه آخر بنحو هذا السياق - أيضا -، وروي الحديث - ~~أيضا - من حديث علي بن أبي طالب بلفظ يدل على رفعه. # PageV00P000 # خرجه الإمام أحمد والترمذي. # وقد روي حديث علي مرفوعا صريحا؛ وروي - أيضا - مرفوعا من حديث ابن عباس ~~بإسناد فيه ضعف. # وبكل حال؛ فإنما نودي بذلك بمنى يوم النحر في حجة الصديق - رضي الله عنه ~~- بأمر # رسول الله بذلك، هذا أمر لا يرتاب فيه وإن لم يصرح بذلك في كثير من ~~الروايات. # وقد كانت عادة أهل الجاهلية الطواف بالبيت عراة، فأبطل الله ms0413 ذلك ونهى ~~عنه. # وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي ~~عريانه، وتقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله # قال: فنزلت: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف:31] . # فإن كان البخاري خرج هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن سبب النهي عن التعري ~~في الطواف كان كشف فروجهم، فنهوا عن ذلك خاصة، ففيه نظر؛ لأن ابن عباس إنما ~~حكى هذا عن طواف النساء، والمرأة كلها عورة بالنسبة إلى الصلاة سوى وجهها، ~~وفي كفيها خلاف سبق ذكره. # PageV02P402 ### $ 11 - باب # الصلاة بغير رداء # PageV02P403 ### | 370 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثني ابن أبي الموالي، عن محمد بن ~~المنكدر، قال: دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحف به، ورداؤه ~~موضوع، فلما انصرف قلنا: يا أبا عبد الله، تصلي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم، ~~أحببت أن يراني الجهال مثلكم؛ رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي كذا. # وقد سبق هذا الحديث بلفظ آخر. # وهذه الرواية تبين أن جابرا التحف بالثوب فصار له إزارا ورداء، وهذا يرجع ~~إلى الصلاة في ثوب واحد، كما سبق، ولكن مع ستر المنكب. # وقد اجمع العلماء على صحة صلاة من صلى في ثوب واحد وستر منكبيه. # قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة. # وحكى الخطابي عن بعض العلماء أنه كان لا يجيز شهادة من صلى بغير رداء. # والظاهر: أنه إنما رد شهادته إذا أعرى منكبيه في الصلاة. # فأما من صلى في ثوب واحد مشتملا به، وعطف طرفيه على منكبيه فلا كراهة في ~~فعله، ولا يرد شهادته بذلك أحد. والله أعلم. # PageV00P000 ### $ 12 - باب # ما يذكر في الفخذ # قال أبو عبد الله: # ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((الفخذ عورة)) . # وقال أنس: حسر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فخذه. # وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم. # وقال أبو موسى: غطى النبي ms0414 - صلى الله عليه وسلم - ركبتيه حين دخل عثمان. # وقال زيد بن ثابت: أنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى ~~خفت أن ترض فخذي. # أشار البخاري - رحمه الله - في هذا الباب إلى اختلاف العلماء في أن ~~الفخذ: هل هي عورة، أم ليست بعورة؟ وأشار إلى أطراف كثير من الأحاديث التي ~~يستدل بها على وجوب ستر الفخذ، وعدم وجوبه، ذكر ذلك تعليقا، ولم يسند غير ~~حديث أنس المستدل به على أن الفخذ لا يجب سترها وليست عورة، وذكر أنه أسند ~~من حديث جرهد - يعني: أصح إسنادا -؛ وان حديث جرهد أحوط؛ لما في الأخذ به ~~من الخروج من اختلاف العلماء. # فأما الأحاديث التي علقها في أن الفخذ عورة، فثلاثة: حديث ابن عباس، ~~وجرهد، ومحمد بن جحش. # PageV02P404 # فحديث ابن عباس: من رواية أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ~~مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل وفخذه خارجة، فقال: ((غط فخذك؛ ~~فإن فخذ الرجل من عورته)) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه الترمذي - مختصرا -، ولفظه: ((الفخذ عورة)) ، وقال: حديث # حسن. انتهى. # وأبو يحيى القتات، اسمه: عبد الرحمان بن دينار، ضعفه أحمد ويحيى ~~والأكثرون. # وقد قيل: أن حبيب بن أبي ثابت تابعه على هذا الحديث، ولا يصح ذلك. # وحديث جرهد: من رواية مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمان بن ~~جرهد، عن أبيه، قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، قال: جلس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عندنا وفخذي منكشفة، فقال: ((أما علمت أن الفخذ عورة؟)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وكذا خرجه مالك في ((الموطإ)) ، ورواه بعضهم، عن مالك، فقال: عن أبي ~~النضر، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، عن أبيه، عن جده. # وخرجه الترمذي من طريق ابن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن ~~جرهد، عن جده جرهد، قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجرهد في المسجد # PageV02P405 # وقد انكشف فخذه، فقال: ((إن الفخذ عورة)) . # وقال هذا حديث حسن، وما أرى إسناده بمتصل - يشير ms0415 إلى أن زرعة لم يسمع من ~~جده. # وقول ابن عيينة: زرعة بن مسلم بن جرهد وهم منه -: قال البخاري في ~~((تاريخه)) ، وإنما هو: زرعة بن عبد الرحمان، وهو ثقة؛ وثقه النسائي وغيره. # وخرجه الترمذي - أيضا - من رواية معمر، عن أبي الزناد، قال: أخبرني ابن ~~جرهد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو كاشف عن فخذه، ~~فقال له: ((غط فخذك؛ فإنها من العورة)) . # وقال: حديث حسن. # وفي إسناده اختلاف كثير على أبي الزناد، قد ذكره الدارقطني. # واختلف عليه في تسمية شيخه: فقيل: هو زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد. وقيل: ~~زرعة بن جرهد. وقيل: عبد الرحمان بن جرهد. وقيل: جرهد بن جرهد. # وخرجه الترمذي - أيضا - من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله ~~بن جرهد، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الفخذ عورة)) . # وقال: حسن غريب. انتهى. # وابن عقيل، مختلف في أمره، والأسانيد قبله لا تخلو من انقطاع. # PageV02P406 # وحديث محمد بن جحش: من رواية العلا بن عبد الرحمان، عن أبي كثير مولى ~~محمد بن جحش، عن محمد بن جحش - ختن النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أنه مر بمعمر وهو بفناء المسجد، محتبيا كاشفا عن ~~طرف فخذه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ((خمر فخذك يا معمر؛ فإن ~~الفخذ عورة)) . # خرجه الإمام أحمد. # وأبو كثير هذا، لا يعرف إلا في هذا الإسناد. # وفي الباب - أيضا -: عن علي، من طريق ابن جريج، عن حبيب بن ثابت، عن عاصم ~~بن ضمرة، عن علي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تكشف ~~فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)) . # خرجه أبو داود وابن ماجه. # وقال أبو داود: فيه نكارة. # وله علتان: # إحداهما: أن ابن جريج لم يسمعه من حبيب، ومن قال فيه: ((عن ابن جريج: ~~أخبرني حبيب)) فقد وهم -: قال بن المديني. # وفي رواية أبي داود ((عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب)) ، وهو الصحيح. ms0416 # قال ابن المديني: رايته في كتب ابن جريج: اخبرني إسماعيل بن مسلم، عن ~~حبيب -: نقله عنه يعقوب بن شيبة. # ونقل ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه، قال: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من ~~حبيب، إنما من حديث عمرو بن خالد الواسطي، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن ~~بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب. # العلة الثانية: أن حبيب بن أبي ثابت لم تثبت له رواية عن عاصم # PageV02P407 # بالسماع منه -: قاله أبو حاتم الرازي والدارقطني. # وقال ابن المديني: لا تصح عندي روايته عنه. # وأما أحاديث الرخصة: فحديث أنس في حسر الإزار، قد أسنده في هذا الباب. # وحديث أبي موسى، قد خرجه البخاري في ((المناقب)) من ((كتابه)) هذا، ~~ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قاعدا في مكان فيه ماء، قد ~~انكشف عن ركبتيه - أو # ركبته -، فلما دخل عثمان غطاها. # وهذا إنما فيه أن الركبة ليست عورة، وليس فيه ذكر الفخذ. # وخرجه - أيضا - من وجه آخر، عن أبي موسى، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل بئر أريس، وجلس على القف، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر. # وهذا لا دلالة فيه بحال. # وقد خرجه الطبراني من حديث الدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن ~~يسار، عن أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دلى رجليه في البئر، ~~وكشف عن فخذيه، وذكر أن أبا بكر وعمر وعثمان جلسوا معه، وفعلوا كفعله، ~~وكشفوا عن أفخاذهم. # وهذا الإسناد وهم، إنما رواه شريك، عن ابن المسيب، عن ابن موسى باللفظ ~~الذكور قبله، كذلك هو مخرج في (الصحيحين) من رواية شريك. # وحديث زيد ابن ثابت: قد خرجه البخاري في ((التفسير)) بتمامه، # PageV02P408 # وفيه دليل على أنه يجوز مس فخذ غيره من وراء حائل، ولو كان عورة لم يجز ~~مسه من وراء حائل ولا غيره كالفرجين، وقد خرج أبو داود حديث زيد بن ثابت من ~~طريق آخر، بسياق مخالف لسياق البخاري، وفيه: أن زيد قال: كنت أكتب إلى جنب ~~النبي - صلى الله ms0417 عليه وسلم -، فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على فخذي، فما وجدت ثقل شئ أثقل من فخذ رسول الله وذكر ~~الحديث. # وهذه الرواية تدل على أن ذلك لم يكن عن اختيار من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإنما كان في حال غشيه عند نزول الوحي عليه. # وقد خرج البخاري في هذا الباب. # PageV02P409 # 371 من حديث: عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم حسر الإزار عن # PageV00P000 # فخذه، حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - # وذكر بقية الحديث في فتح خيبر، وقصة صفية، وعتقها، وتزويجها، والدخول ~~عليها ووليمتها، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # ومراد البخاري بهذا: الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة، وذلك من ~~وجهين: # أحدهما: أن ركبة أنس مست فخذ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر ~~ذلك، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها، ولو كانت عورة لم يجز ذلك. # والثاني: حسر الإزار عن فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نظر أنس ~~إلى بياض فخذ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وتعمد له على رواية من رواه: ((حسر الإزار)) ، - ~~بنصب الراء -، أو كان من شدة الجري عن غير وتعمد – على رواية من رواه: ~~((حسر الإزار)) ، بضم الراء – فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استدام ~~ذلك، ولم يرد الإزار # عليه؛ فإنه لو فعل لنقله أنس. # وأيضا، فقد تقدم حديث جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعد ما ~~شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها. # وروي عن عائشة، أنها ms0418 قالت: ما رأيت منه ذلك - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرجه الإمام أحمد. # PageV02P410 # ولو كان الفخذ عورة لصان الله نبيه عن أن يطلع عليه أحد. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه - أو ساقيه -، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو ~~على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر - وذكرت الحديث. # وهذه الرواية ليس فيها جزم بكشف الفخذ، بل وقع التردد من الراوي: هل كشف ~~فخذيه أو ساقيه؟ فلا يستدل بذلك. # ووقع الحديث في ((مسند الإمام أحمد)) وغيره، وفيه: ((أنه كان كاشفا عن ~~فخذه)) ، من غير شك، وفي ألفاظ الحديث اضطراب. # واختلف العلماء في الفخذ: هل هي عورة، أم لا؟ # فقال أكثرهم: هي عورة، روي ذلك عن عطاء، وهو قول مالك، والثوري، وأبي ~~حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه. # وقالت طائفة: ليست الفخذ عورة، وهو قول ابن أبي ذئب، وداود، وابن جرير ~~والطبري، وأبي سعيد الإصطخري من الشافعية، وحكاه بعضهم رواية عن مالك، وهو ~~رواية عن أحمد رجحها طائفة من متأخري أصحابه، وحكاه بعضهم عن عطاء، وفي ~~صحته نظر. # PageV02P411 # وحكي عن طائفة: أن الفخذ في المساجد عورة، وفي الحمام ونحوه مما جرت ~~العادة بكشفها فيه ليست عورة، وحكي عن عطاء والأوزاعي، ورجحه ابن قتيبة # وهذا كله في حكم النظر إليها. # فأما الصلاة: فمن متأخري أصحابنا من أنكر أن يكون في صحة الصلاة مع كشفها ~~عن أحمد خلاف، قال: لأن أحمد لا يصحح الصلاة مع كشف المنكبين، فالفخذ أولى. # قال: ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف؛ فإن الصلاة مأمور فيها بأخذ الزينة، ~~فلا يكتفى فيها بستر العورة. # والمنصوص عن أحمد يخالف هذا: # قال مهنا: سألت أحمد عن رجل صلى في ثوب ليس بصفيق؟ قال: أن بدت عورته ~~يعيد، وإن كان الفخذ فلا. قلت لأحمد: وما العورة؟ قال: الفرج والدبر. # وقد حكى المهلب بن أبي صفرة المالكي في ((شرح البخاري)) : الإجماع على أن ~~من صلى مكشوف الفخذ لا يعيد صلاته. ms0419 وهو خطأ. # PageV02P412 ### $ 13 - باب # في كم تصلي المرأة من الثياب # وقال عكرمة: لو وارت جسدها في ثوب جاز. # يريد عكرمة: أن الواجب عليها في الصلاة ستر جميع جسدها، فلو وارته كله ~~بثوب واحد جاز، ومراده بجسدها: بدنها ورأسها، فلهذا قال كثير من الصحابة، ~~ومن بعدهم: تصلي المرأة في درع وخمار إشارة منهم: إلى أنه يجب عليها ستر ~~رأسها وجسدها. # فإن سترت جسدها بثوب ورأسها بثوب جاز، ولم تكره صلاتها، وهو أدنى الكمال ~~في لباسها، وإن التحفت بثوب واحد خمرت به رأسها وجسدها صحت # صلاتها، لكنه خلاف الأولى. # قال رباح بن أبي معروف: كان عطاء لا يرى أن تصلي المرأة في الثوب الواحد، ~~إلا من ضرورة. # وروى عمر بن ذر، عن عطاء في المرأة لا يكون له إلا الثوب الواحد، قال: ~~تتزر به. # ومعنى: ((تتزر به)) : تلتحف به، وتشتمل على رأسها وبدنها. # قال سفيان الثوري: أن صلت في ملحفة واسعة تغطي جميع بدنها أجزأها. # قال: وأكره أن تصلي في درع واحد، فإن صلت كذلك فقد # PageV02P413 # أساءت، وتجزئها صلاتها. # وقال إسحاق: أن صلت في ملحفة واحدة غطت كل شئ من بدنها جازت صلاتها. # والأفضل أن تصلي المرأة في ثلاث أثواب عند جمهور العلماء. # قال حرب الكرماني: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا المعتمر - هو: ابن ~~سليمان -، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمر بن ~~الخطاب، قال: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إذا قدرت: درع، وخمار، وإزار. # حدثنا إسحاق: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: تصلي المرأة في الدرع والخمار والملحفة. # فأما ((الدرع)) : فهو ما تلبسه على بدنها. # قال أبو طالب: قيل لأحمد: الدرع القميص؟ قال: يشبه القميص، لكنه سابغ ~~يغطي رجليها. # وأما ((الخمار)) : فهو ما تختمر به رأسها. # وقد سبق حديث: ((لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار)) . # وأما ((الإزار)) : فاختلف تفسيره: # فقالت طائفة: هو مثل إزار الرجل الذي يأتزر به في وسطه، وهذا قول إسحاق ~~-: نقله عنه حرب، وهو ms0420 ظاهر كلام أحمد - أيضا. # PageV02P414 # وقال إسحاق: أن تسرولت بدل الإزار جاز، وأن لم تتزر بل التحفت بملحفة فوق ~~درعها بدل الإزار جاز. # وروي الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا أبو هلال، عن محمد بن ~~سيرين، قال: كانوا يستحبون أن تصلي المرأة في درع وخمار وحقو. # وقال ابن عبد البر: روي عن عبيدة، أن المرأة تصلي في الدرع والخمار # والحقو، رواة ابن سيرين عنه، وقال به، وقال: الأنصار تسمى الإزار: الحقو. # وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن امرأة استفتت عائشة، فقالت: أن ~~المنطق يشق علي، أفأصلي في درع وخمار؟ قالت: نعم، إذا كان الدرع سابغا. # قال: والمنطق هنا: الحقو، وهو الإزار والسراويل. # والقول الثاني: أن المراد بالإزار: الجلباب، وهو الملحفة السابغة التي ~~يغطي بها الرأس والثياب، وهذا قول الشافعي وأصحابنا، وقد سبق عن ابن عمر ما ~~يدل عليه. # وقال النخعي: تصلي المرأة في الدرع والملحفة السابغة، تقنع بها رأسها. # PageV02P415 # وخرج أبو داود من حديث عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن محمد ابن ~~زيد بن قنفذ، عن أمه، عن أم سلمة، أنها سالت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: ((إذا كان الدرع ~~سابغا يغطي ظهور قدميها)) . # وخرجه - أيضا - من طريق مالك، عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة - ~~موقوفا -، وذكر جماعة تابعوا مالكا على وقفه. # وذكر الدارقطني أن وقفه هو الصواب. # خرج البخاري في هذا الباب: # PageV02P416 ### | 372 - # من حديث: الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات في مروطهن، ~~ثم يرجعن إلى بيوتهن، ما يعرفهن احد. # PageV00P000 # قال الخطابي ((التلفع بالثوب)) : الاشتمال به، ولفعه الشيب: شمله، و ~~((المروط)) : الأردية الواسعة، واحدها: مرط. # وقال عبيد: المروط: الأكسية تكون من صوف، وتكون من خز، يؤتزر بها. # وقال هشام، عن الحسن: كانت لأزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أكسية ~~تسمى المروط، غير واسعة - والله - ولا ms0421 لينة. # والمراد بهذا الحديث: أن النساء كن إذا شهدن صلاة الفجر في المسجد غطين ~~رؤوسهن، وثيابهن فوق دروعهن وخمرهن، وهذا نظير أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لهن إذا شهدن العيدين بالجلباب، كما تقدم. # وقد روي عن ابن عمر وابن سيرين ونافع: أن المرأة تصلي في أربعة أثواب -: ~~حكاه ابن المنذر. # وقال ابن عبد البر: قال مجاهد: لا تصلي المرأة في اقل من أربعة أثواب. # قال: وهذا لم يقله غيره فيما علمت. # قال: والأربعة الأثواب: الخمار، والدروع، والملحفة، والإزار. انتهى. # ولعل هذا إذا صلين مع الرجال في المساجد ونحوها، فأما في بيوتهن فيكفيهن ~~دون ذلك. والله أعلم. # وبقية فوائد هذا الحديث تأتي في موضع أخر - إن شاء الله تعالى. # PageV02P417 ### $ 14 - باب # إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمها # PageV02P418 ### | 373 - # حدثنا أحمد بن يونس: ثنا إبراهيم بن سعد: ثنا ابن شهاب، عن # عروة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها ~~أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى ~~أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي)) . # وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((كنت انظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني)) . # هذا الذي علقه عن هشام بن عروة. خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث وكيع، عن ~~هشام، ولكن لفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له خميصة لها علم، ~~فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم، وأخذ كساء له أنبجانيا. # ورواه أبو معاوية عن هشام - أيضا -، ولفظ حديثه: قالت: كان للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خميصة، فأعطاها أبا جهم، وأخذ أنبجانية له، قالوا: يا ~~رسول # PageV00P000 # الله، أن الخميصة هي خير من الأنبجانية؟ فقال: ((إني كنت انظر إلي علمها ~~في الصلاة)) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه أبو داود بمعناه من رواية ابن أبي الزناد، عن هشام. # ورواه مالك، عن هشام، عن أبيه - مرسلا. # وذكر ابن عبد البر: أن ms0422 الأنبجاني مذكر في رواية الزهري، وإنما أنثه مالك ~~في روايته. # قلت: وكذا في رواية إبراهيم بن سعد التي خرجها البخاري هنا. # قال: وإنما هو كساء أنبجاني، والأنبجاني لا يونث، إلا أن يكون أراد ~~الخميصة أو الشملة. # قال: وقال ثعلب: يقال: أنبجانية - بكسر الباء وفتحها - لكل ما كثف # والتف. قالوا: شاة أنبجانية: أي كثيرة الصوف ملتفة. # قال ابن عبد البر: وقال ابن قتيبة: إنما هو كساء منبجاني - بالميم –؛ ~~لأنه منسوب إلى منبج. قال: وفتحت باؤه في النسب؛ لأنه خرج مخرج منظراني # ومنجراني. قال: وعن ابن قتيبة يقول: جائز أن يقال: أنبجاني كما جاء في ~~الحديث؛ لأن رواته عرب فصحاء، ومن الأنساب ما لا يجري على قياس، وإنما هو ~~مسموع، هذا لو صح أنه منسوب إلى منبج. انتهى. # PageV02P419 # وفي الحديث: دليل على أن نظر المصلي إلى ما يلهيه عن صلاته لا يفسد ~~صلاته، ولا يلزمه إعادتها إذا كان ذلك قليلا، ولهذا قالت عائشة: فنظر إلى ~~أعلامها نظرة. # وأما إذا كثر شغل قلبه عن صلاته، وحدث نفسه بغيرها، فمن الفقهاء من ~~أصحابنا وغيرهم من أوجب عليه الإعادة بذلك. # ثم منهم من علل ذلك: بأن عمل النفس إذا كثر في الصلاة أبطلها، كعمل # البدن. وحكي ذلك عن ابن حامد. # ومنهم من علل: بوجوب الخشوع في الصلاة، فإذا فقد في أكثر الصلاة أبطلها. # وجمهور العلماء: على أنه لا تبطل بذلك الصلاة، وحكاه بعضهم إجماعا، ~~وسيأتي ذكر ذلك في موضع آخر - أن شاء الله تعالى. # واستدل الشافعي بهذا الحديث على أن مجرد الاشتغال عن صلاته بنظر إلى شيء ~~أو فكر فيه، إذا لم يوجب له ذلك الشك في عدد الركعات لا يسجد له للسهو. # وفي الحديث: دليل على استحباب التباعد عن الأسباب الملهية عن الصلاة، ~~ولهذا أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الخميصة عنه بالكلية. فينبغي ~~لمن ألهاه شيء من الدنيا عن صلاته أن يخرجه عن ملكه. # وقد ذكر مالك في ((الموطإ)) عن عبد الله بن أبي بكر، أن أبا طلحة ~~الأنصاري كان يصلي في ms0423 حائط له، فطار دبسي، فانطلق يتردد يلتمس مخرجها، فلم ~~يجده لالتفاف النخل، فأعجبه ذلك فأتبعه بصره ساعة، ثم # PageV02P420 # رجع فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، هو صدقة ~~لله عز وجل، فضعه حيث أراك الله. # وذكر مالك - أيضا - عن عبد الله بن أبي بكر، أن رجلا من الأنصار كان يصلي ~~في حائط له بالقف في زمن الثمر، والنخل قد ذللت، وهي مطوقة بثمرها، فنظر ~~إلى ذلك فأعجبه ما رأى من ثمرها، ثم رجع إلى الصلاة، فإذا هو لا يدري كم ~~صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فأتى عثمان بن عفان - رضي الله ~~عنه -، فذكر ذلك له، فقال له: أنه صدقة، فاجعله في سبيل الخير؛ فباعه عثمان ~~بخمسين ألفا فكان اسم ذلك: المال الخمسين. # و ((الخميصة)) : كساء رفيع يلبسه أشراف العرب، وقد يكون له علم، وقد لا ~~يكون، وقد يكون أبيض وأحمر وأسود وأصفر. و ((الأنبجاني)) : كساء غليظ بغير ~~علم: ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره. # وقال الخطابي: الخميصة: كساء أسود، والأنبجانية: كساء له زئبر. # وقال أبو عبيد: الخمائص: ثياب من خز أو صوف معلم، وهي سود، كانت من لباس ~~الناس. # PageV02P421 # وإنما خص بها أبا جهم بن حذيفة؛ لأنه كان أهداها إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فردها إليه، وطلب منه عوضا عنها كساء له غليظا؛ تطييبا لقلبه، ~~حتى لا يحصل له انكسار برد هديته عليه، ولذلك أعلمه بسبب الرد. # وفيه تحذير له من أن يشتغل بها أو بغيرها عن صلاته. هذا هو الذي ذكره ابن ~~عبد البر. # ويدل على ذلك: ما خرجه مالك في ((الموطإ)) عن علقمة بن أبي علقمة، عن ~~أمه، عن عائشة، قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خميصة شامية لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ((ردي هذه ~~الخميصة إلى أبي جهم؛ فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، ms0424 فكاد يفتنني)) . # وخرجه الإمام أحمد من طريق مالك. # ولفظ: ((الفتنة)) إنما يعرف في هذا الحديث من هذا الوجه، فأما من رواية ~~هشام، عن أبيه، عن عائشة، - كما علقه البخاري - فغير معروف. # وقد روي عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة هذا الحديث، وفيه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فإني كنت إذا رأيت علمها ذكرت ~~الدنيا)) . # وروي نعيم بن حماد، عن ابن عيينة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكره الخميصة في # نفسها، وإنما أخرجها عن ملكة لما كانت سبب شغله عن صلاته؛ كما اخرج أبو ~~طالحة ماله الذي ألهاه عن صلاته. # وهذا يؤيد ما ذكرناه من قبل. # PageV02P422 # واعلم؛ أن الصلاة في الثوب الحسن غير مكروه، إلا أن يخشى منه الإلتهاء عن ~~الصلاة أو حدوث الكبر، وقد كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم، يقوم ~~بها الليل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يلبس حللا من حلل ~~اليمن، وبرودا حسنة، ولم ينقل عنه أنه كان يتجنب الصلاة فيها، وإنما ترك ~~هذه الخميصة لما وقع له من تلك النظرة إلى علمها، وقد قال الله عز وجل: ~~{خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف:31] ، وقد سبق قول ابن عمر: الله أحق ~~أن يتزين له. # وخرج أبو داود في ((مراسيله)) من حديث عبيد الله بن عتبة، قال: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة - مما تعجبه: ~~الثياب النقية الريح الطيبة. # ولم يزل علماء السلف يلبسون الثياب الحسنة، ولا يعدون ذلك كبرا. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل يحب أن يكون ~~ثوبه حينا ونعله حسنا؟ فقال: ((ليس ذلك من الكبر، أن الله جميل يحب ~~الجمال)) . # وقال جرير بن حازم: رأيت على الحسن طيلسانا كرديا حسنا، # PageV02P423 # وخميصة أصبهانية جيدة، ذات أعلام خضر وخمر، أزرتها من إبريسم، وكان يرتدي ~~ببرد له يمان أسود مصلب، وبرد عدني وقباء من برد حبرة، وعمامة سوداء. # وقال حرب: سألت إسحاق عن الصلاة في المنديل، وأريته منديلا ms0425 له أعلام خضر ~~وخطوط؟ فقال: جائز. # PageV02P424 ### $ 15 - باب # أن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ # وما ينهي من ذلك # خرج فيه: # PageV02P425 ### | 374 - # حديث: عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب ~~بيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أميطي عنا قرامك هذا؛ فإنه لا ~~يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . # ((القرام)) : قيل: أنه ثوب من صوف، فيه ألوان من العهون، ويتخذ سترا، أو ~~كلة. # وقال الخطابي: هو ستر رقيق. قال: ويشبه أن تكون عائشة سترت به موضعا كان ~~عورة من بيتها؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ستر الجدر. # قلت: حديث النهي عن ستر الجدر إسناده ضعيف. # ولكن خرج مسلم من حديث عائشة، أنها أخذت نمطا فسترته على # PageV00P000 # الباب، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى النمط، فعرفت الكراهة ~~في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: ((أن الله لم يأمرنا أن نكسو ~~الحجارة والطين)) . # وفي ((مسند الإمام أحمد)) ، عنها في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: ((أتسترين الجدر يا عائشة؟)) قالت: فطرحته، فقطعته ~~مرفقتين، فقد رأيته متكئا على إحداهما، وفيها صورة. # وخرج مسلم من حديث عائشة، قالت: كان في بيتي ثوب فيه تصاوير، فجعلته إلى ~~سهوة في البيت، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليه، ثم قال: ~~((يا عائشة أخريه # عني)) ، فنزعته، فجعلته وسائد. # وفي ((الصحيحين)) ، عنها، قالت: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - هتكه، وقال: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون ~~بخلق الله عز وجل)) . قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين. # وفي ((صحيح مسلم)) عنها، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل ~~إذا دخل استقبله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حولي هذا؛ فإني ~~كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا)) . # فهذه ثلاث علل قد علل بها النبي - صلى الله عليه وسلم ms0426 - كراهة الستر. # ويشهد للتعليل الثالث: حديث سعيد بن جمهان، عن سفينة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جاء إلى بيت فاطمة، فأخذ بعضادتي الباب، وإذا قرام قد ضرب ~~في # PageV02P426 # ناحية البيت، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع، فتبعه علي، ~~فقال: ما رجعك يا رسول الله؟ قال: ((أنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا ~~مزوقا)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. # ويشبه هذا ما خرجه النسائي من حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اتخذ خاتما ولبسه، وقال: ((شغلني هذا عنكم اليوم، له نظرة ولكم ~~نظرة)) ، ثم ألقاه. # وخرج الترمذي في ((كتاب العلل)) بإسناد فيه ضعف، عن ابن عمر، أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل خاتمه في يمينه، ثم أنه نظر إليه ~~وهو يصلي ويده على فخذه، فنزعه ولم يلبسه. # وقد روي هذا الحديث عن طاوس مرسلا، وفيه: أن هذا الخاتم كان من ذهب. # وهذا إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله امتثالا لما أمره الله ~~به؛ أن لا يمد عينيه إلى زهرة الحياة الدنيا، فكان يتباعد عنها بكل وجه، ~~ولهذا قال: ((مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة، ~~ثم راح وتركها)) . # فكان حاله كله في مأكله ومشربه ولباسه ومساكنه حال مسافر، يقنع في مدة ~~سفره بمثل زاد الراكب من الدنيا، ولا يلتفت إلى فضولها الفانية الشاغلة عن ~~الآخرة، وخصوصا في حال عباداته ومناجاته لله، ووقوفه بين يديه واشتغاله ~~بذكره، فإن ذلك كان هو قرة عينه. فكان تلمح شيء من متاع الحياة الدنيا ~~وزينتها الفانية في تلك الحال؛ فإنه # PageV02P427 # ذلك الصفاء، فلذلك كان تباعده عنه غاية المباعدة. وهذا هو المعنى المشار ~~إليه بقوله: ((فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . # وفيه: دليل على أن المصلي لا ينبغي أن يترك بين يديه ما يشغله النظر إليه ~~عن صلاته. # وفي ((سنن أبي داود)) ، عن عثمان بن طلحة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((إني نسيت أن آمرك أن ms0427 تخمر القرنين؛ فإنه ليس ينبغي أن يكون في ~~البيت شيء يشغل المصلي)) . # وخرجه الإمام أحمد من حديث أم عثمان بنت سفيان، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له في هذا الحديث: ((أنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي ~~المصلين)) . # والمراد بالقرنين: قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل عليه السلام؛ فإنه ما ~~كانا في الكعبة إلى أن أحرقا عند حريق البيت في زمن ابن الزبير. # وفي الحديث: دليل على جواز الصلاة في الكعبة. # وقد نص أحمد على كراهة أن يكون في القبلة شيء معلق من مصحف أو غيره. # وروي عن النخعي، قال: كانوا يكرهون ذلك. # وعن مجاهد، قال: لم يكن ابن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه: ~~سيفا ولا مصحفا. # ونص أحمد على كراهة الكتابة في القبلة لهذا المعنى، وكذا مذهب مالك. # PageV02P428 # وقد ذكر البخاري تعليقا عن عمر، أنه أمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس ~~من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس. وسيأتي في موضعه - أن شاء ~~الله تعالى. # ويستدل بحديث عائشة هذا على كراهة الصلاة إلى التصاوير المنصوبة؛ فإن في ~~ذلك مشابهة للنصارى وعباد الأصنام المصلين لها، ولا يترك في المسجد صورة في ~~بناء. # سئل الحسن عن ساجة في المسجد فيها تصاوير؟ قال: انجروه. # وتكره الصلاة في الكنائس التي فيها صور عند كثير من العلماء، وهو مروي عن ~~عمر وابن عباس، وقول مالك وأحمد وغيرهما. # وأما الصلاة في ثوب فيه تصاوير ففيه قولان للعلماء، بناء على أنه: هل ~~يجوز لبس ذلك أم لا؟ # فرخص في لبسه جماعة، منهم أحمد في رواية الشالنجي، وكذلك قال أبو # خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي، واستدلوا بالحديث الذي جاء فيه: ((إلا ~~رقما في ثوب)) . # وقد خرجه البخاري في ((كتاب: اللباس)) من حديث أبي طلحة. # PageV02P429 # وخرجه الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب وسهل بن ~~حنيف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكان كثير من السلف يلبس خاتما عليه صورة حيوان منقوشة في فصه. # وقالت طائفة: يكره ms0428 ذلك، وهو قول مالك والثوري، وطائفة من أصحابنا. # وقالت طائفة: يحرم لبسه، وهو رواية عن أحمد، أختارها القاضي أبو يعلى # وغيره. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ~~عمران بن حطان، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرى ~~في ثوب تصاوير إلا # نقضه. # وقد خرجه البخاري في ((كتابه)) هذا عن طريق هشام، عن يحيى، ولفظه: لم يكن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه. # وظاهر تبويب البخاري يدل على كراهة الصلاة فيه استدلالا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . ولكن هذا لا ينافي فيما ~~فيه تصاوير في موضع لا يقع بصره عليه في الصلاة. # وصرح أصحابنا بكراهة استصحابه في الصلاة، وسواء قلنا: يجوز لبسه أو لا. # ومذهب مالك: أنه لا يلبس خاتم فيه تماثيل، ولا يصلى به، ويلبس # PageV02P430 # ثوب فيه تصاوير. # وأما الصلاة على بساط فيه تصاوير، فرخص فيه أكثر العلماء، ونص عليه أحمد ~~وإسحاق؛ لأنهم أجازوا استعمال ما يوطأ عليه من الصور. # وكره ذلك طائفة قليلة، ومنهم: الجوزجاني، وروى عن الزهري. # وذكر ابن أبي عاصم في ((كتاب اللباس)) له: ((باب: من قال: لا بأس بالصلاة ~~على البساط إذا كان فيه صور: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم: ثنا روح ~~بن عبادة: ثنا شعبة، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، قالت: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الخمرة، وفيها تصاوير)) . # وهذا الحديث مخرج في ((الصحيحين)) من حديث شعبة بدون هذه الزيادة. # وسيأتي بسط هذه المسائل في موضعها من الكتاب - أن شاء الله تعالى. # وقد بوب البخاري في ((كتاب: اللباس)) على ((كراهة الصلاة في التصاوير)) ، ~~وأعاد فيه حديث عائشة الذي خرجه هاهنا، وظاهر ذلك يدل على أنه يكره الصلاة ~~في ثوب فيه صورة، وعلى بساط عليه صورة؛ فإن ذلك كله يعرض للمصلي في صلاته. # وبوب هناك - أيضا - على الرخصة فيما يوطأ من الصورة، ms0429 وعلى كراهة ذلك - ~~أيضا -، فأشار إلى الاختلاف فيه. # PageV02P431 ### $ 16 - باب # من صلى في فروج من حرير ثم نزعه # PageV02P432 ### | 375 - # حثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن ~~عامر، قال: أهدي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فروج حرير، فلبسه فصلى ~~فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا، كالكاره له، وقال: ((لا ينبغي هذا ~~للمتقين)) . # ((يزيد)) ، هو: ابن أبي حبيب، و ((أبو الخير)) ، هو: مرثد بن عبد الله # اليزني، وهما مصريا جليلان. # و ((الفروج)) : قباء له فرج من ورائه، هكذا قال أبو عبيد وغيره. # وقال يحيى بن بكير: سألت الليث بن سعد عن الفروج؟ فقال: هو القباء. # وفي الحديث: دليل على جواز لبس الأقبية، والصلاة فيها، وهو قول أكثر أهل ~~العلم. # وسئل عطاء: عن القباء يصلي فيه الرجل وحده؟ فقال: أن القباء مفروج، ولكن ~~ليأتزر عليه إزارا تحته. # قال حرب: سئل أحمد عن الصلاة في الدراج؟ فقال: وما بأسه؟ قيل: أنه ذكر عن ~~ابن المبارك ووكيع أنه ما كرهاه، فرخص فيه، وقال: ما أنفعه من ثوب. # وممن كره لبس الدراج: إسحاق -: نقله عنه ابن منصور. # PageV00P000 # واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على صحة الصلاة في الحرير مع كراهته. # وهذا غير صحيح؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما لبسه وصلى فيه قبل ~~تحريمه، وهذا أمر لا شك فيه، فكيف يستدل به على صحة الصلاة بعد تحريمه؟! # وقد استدل إسحاق لصحة الصلاة في الحرير بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رخص للزبير وعبد الرحمان في قمص الحرير للحكة. # وهذا - أيضا - لا يصح؛ فإنه من رخص له في الحرير أبيح له لبسه والصلاة ~~فيه كالنساء، وإنما اختلف الناس في صلاة الرجال في الحرير بعد تحريمه. # وأكثر أهل العلم على أن الصلاة فيه تجزئ، وتبرأ بها الذمة، ولا يلزم ~~إعادتها. # وعن أحمد في ذلك روايتان. # ومذهب أهل الظاهر: أن الصلاة فيه غير مجزئة، وتلزم الإعادة، وهو اختيار ~~كثير من أصحابنا، وهو قول إسحاق، إذا كان عالما بالنهي عنه. # وقال ms0430 ابن القاسم صاحب مالك: يعيد ما دام في الوقت. # وكذا الخلاف في الصلاة في ثوب مغصوب، أو مشترى بعين مال حرام. # وفي ((المسند)) : من حديث ابن عمر – مرفوعا -: ((من اشترى ثوبا بعشرة ~~دراهم، وفيه درهم حرام، لم تقبل له صلاة ما دام عليه)) . # PageV02P433 # وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي طالب، وقال: هذا ليس # بشيء، ليس له إسناد. # يشير إلى ضعف إسناده؛ فإنه من رواية بقية، عن يزيد بن عبد الله الجهني عن ~~هاشم الأوقص، عن نافع. # وقال أحمد – في رواية مهنا -: لا أعرف يزيد بن عبد الله، ولا هاشما # الأوقص. # وقد أشتد نكير عبد الرحمان بن مهدي لقول من قال: أن من اشترى ثوبا بدراهم ~~فيها شيء حرام وصلى فيه أنه يعيد صلاته، وقال: هو قول خبيث، ما سمعت بأخبث ~~منه، نسأل الله السلامة. # ذكره عنه الحافظ أبو نعيم في ((الحلية)) بإسناده. # وعبد الرحمان بن مهدي من أعيان علماء أهل الحديث وفقهائهم المطلعين على ~~أقوال السلف، وقد عد هذا القول من البدع، فدل على أنه لا يعرف بذلك قائل من ~~السلف. # وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه، إذا كان ~~النهي غير مختص بتلك العبادة، وإنما تبطل بما يختص النهي بها. # فالصلاة تبطل بالإخلال بالطهارة فيها، وحمل النجاسة، وكشف العورة ولو في ~~الخلوة، ولا تبطل بالنظر إلى المحرمات فيها، ولا باختلاس مال الغير فيها، ~~ونحو ذلك مما لا يختص النهي عنه بالصلاة. # وكذلك الصيام، إنما يبطل بالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك، دون ما لا يختص ~~النهي عنه بالصيام، كقول الزور، والعمل به عند جمهور العلماء. # وكذلك الاعتكاف، لا يبطل إلا بما نهي عنه لخصوص الاعتكاف وهو الجماع، أو ~~ما نهي عنه لحق المساجد كالسكر عند طائفة منهم. ولا يبطل بسائر المعاصي عند # PageV02P434 # الأكثرين، وأن خالف في ذلك طائفة منهم. # وكذلك الحج، إنما يبطل بارتكاب بعض ما نهي عنه فيه وهو الرفث، دون الفسوق ~~والجدال. والله أعلم. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ms0431 وسلم -، أنه علل كراهة لبس الحرير في ~~صلاته، بأنه نظر إليه فألهاه عن صلاته. # خرجه ابن وهب في ((مسنده)) عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير ابن ~~كريب، أن أكيدر أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة حرير، فشهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها الصلاة، فسها، فصلى الظهر سبع ركعات، فلما انصرف ~~نزعها، وقال: ((إني نظرت إليها، فألهتني عن صلاتي)) . # وهذا مرسل. # PageV02P435 ### $ 17 - باب # الصلاة في الثوب الأحمر # PageV02P436 ### | 376 - # حدثنا محمد بن عرعرة: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي # جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا ~~أخذ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك ~~الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد ~~صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حلة حمراء مشمرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس ~~والدواب يمرون بين يدي العنزة. # هذا الحديث قد خرجه في مواضع متعددة، مختصرا وتاما، وقد سبق في ((أبواب ~~الوضوء)) بعضه، ويأتي في مواضع متفرقة - أيضا. # والمقصود منه هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة حمراء ~~مشمرا وصلى بالناس، فدل على جواز الصلاة في الثوب الأحمر. # قال أبو عبيد: الخلة: برود اليمن من مواضع مختلفة منها. قال: والحلة إزار ~~ورداء، لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. انتهى. # وكذلك فسر سفيان الثوري الحلة الحمراء في هذا الحديث ببرد # PageV00P000 # الحبرة -: حكاه عنه عبد الرزاق، وهو في ((مسند الإمام أحمد)) وكتاب ~~الترمذي. # وحينئذ؛ فالحلة الحمراء التي لبسها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~كانت بردا مخططا فيه خطط # حمر، ولم يكن كله أحمر. # وقد بوب البخاري في ((كتاب: اللباس)) : ((باب: الثوب الأحمر)) ، ثم خرج ~~فيه من حديث البراء بن عازب، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حلة حمراء. # والقول في هذا الحديث كالقول في حديث أبي جحيفة. # ثم ms0432 قال: ((باب: الميثرة الحمراء)) ، وخرج فيه من حديث البراء، قال: نهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ~~ومياثر الحمر. # ((المياثر)) : مراكب، سميت مياثر لوثارتها – وهو لينها ووطأتها، وكانت من ~~زي العجم. # وقد قيل: أنها كانت من ديباج أو حرير -: قاله أبو عبيد وغيره. # وفسر يزيد بن أبي زياد المثيرة بجلود السباع. # وقد خرج النسائي من حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه نهى عن مياثر النمور. # وفي الصلاة في الثوب الأحمر حديث آخر: # خرجه الطبراني من رواية سعد بن الصلت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ~~بن حسين، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس يوم ~~العيد بردة حمراء. # ورواه حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر # PageV02P437 # بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس بردة ~~الأحمر في العيدين والجمعة. # كذا رواه حفص بن غياث، عن حجاج. # وخالفه هشيم، فرواه عن حجاج، عن أبي جعفر – مرسلا -، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يلبس يوم الجمعة بردة الأحمر، ويعتم يوم العيدين. # خرجه ابن سعد من هذين الوجهين. # والمرسل أشبه. # وقد اختلف العلماء في لبس الأحمر: # فرخص فيه ابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن، وعلي بن حسين، وابنه أبو ~~جعفر. # وروي عن علي بن أبي طالب، أنه كان يلبس بردا أحمر. # وفي ((صحيح مسلم)) ، أن أسماء بنت أبي بكر أرسلت إلى ابن عمر تقول له: ~~بلغني انك تحرم مياثر الأرجوان، فقال: هذه مثيرتي أرجوان. # والأرجوان: الشديد الحمرة. # وكرهت طائفة الثياب الحمر، منهم: طاوس، ومجاهد، وعطاء. # وروي عن الحسن وابن سيرين، قالا: هو زينة آل قارون. # وهو المنصوص عن أحمد في رواية المروذي، وسوى بين الرجال والنساء في ~~كراهته. # وروى عن عطاء وطاوس ومجاهد الرخصة فيه للنساء خاصة. # وروي عن عائشة، أنها كانت تلبس درعا أحمر. # وفي كراهة الأحمر من اللباس أحاديث متعددة، خرجها أبو داود ms0433 وغيره، يطول ~~ذكرها هاهنا، وربما تذكر في موضع آخر – أن شاء الله تعالى. # ومنهم من رخص فيما حمرته خفيفة، وكره الشديد الحمرة، وروي # PageV02P438 # ذلك عن مالك وأحمد، ورجحه كثير من أصحابنا. # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس ~~المعصفر. # وخرجه النسائي، وزاد فيه: المفدم. # والمفدم: المشبع بالعصفر. # وفي ((صحيح مسلم)) – أيضا – عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - علي ثوبين معصفرين، فقال: ((إن هذه من ثياب ~~الكفار، فلا تلبسها)) . # وقد اختلف في لبس المعصفر: # فكرهه طائفة، روي عن عمر وعثمان وابن عمر وأنس، وهو قول الزهري وسعيد بن ~~جبير ومالك وأحمد. # ورخصوا فيه للنساء. # وحكى ابن عبد البر الاجماع على جوازه لهن. # وفي الرخصة لهن فيه حديث مرفوع. # خرجه أبو داود. # وهذا قد يخالف رواية المروذي عن أحمد بكراهة الأحمر للنساء، كما تقدم، ~~لكن تلك مقيدة بإرادة الزينة به، فقد تكون الرخصة محمولة على من لم يرد به ~~الزينة. # وهذا القول روي عن ابن عباس، أنه يكره المعصفر للتزين به، ويرخص فيما ~~امتهن منه. # ورخص طائفة في المعصفر مطلقا للرجال والنساء، روي عن أنس، وعن أبي وائل، ~~وعروة، وموسى بن طلحة، والشعبي، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي وغيرهم، ~~وهو قول الشافعي. # وكرهت طائفة المشبع منه – وهو المفدم – دون التخفيف، روي عن # PageV02P439 # عطاء وطاوس ومجاهد. # وحكي عن مالك وأحمد – أيضا -؛ فإنه قال في المصبوغ بالدم: أن كانت حمرته ~~تشبه المعصفر أكرهه، وقال: لا بأس بالمورد، وما كان خفيفا. # وحكى الترمذي في ((كتابه)) هذا القول عن أهل الحديث: أنهم كرهوا لبس ~~المعصفر، ورأوا: أن ما صبغ بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به، إذا لم يكن ~~معصفرا. # وقد روي عن علي وابن عمر الرخصة في المصبوغ بالمشق – وهو المغرة -، ~~وقالا: إنما هو مدر أو تراب. # وفي كراهة المصبوغ بالمغرة: حديث خرجه أبو داود، في إسناده مقال. # ومن الناس من قال: يكره المعصفر خاصة، دون سائر ألوان الحمرة. ms0434 وقال: لم ~~يصح في غيره نهي. # ومنهم من حمل أحاديث الرخصة على الجواز، وأحاديث النهي على كراهة ~~التنزيه، وهذه هي طريقة ابن جرير الطبري. # وزعم الخطابي أن المكروه من الأحمر ما صبغ من الثياب بعد نسجه، فأما ما ~~صبغ غزله ثم نسج – كعصب اليمن – فغير داخل في النهي. # وكذلك الشافعي فرق في المصبوغات بين ما صبغ قبل نسجه وبعده، واستحسن لبس ~~ما صبغ غزله، دون ما صبغ بعد نسجه للزينة. # واختلف القائلون بكراهة الأحمر، فيما إذا كان في الثوب شيء من # PageV02P440 # حمرة: هل يكره أم لا؟ # فروي عن ابن عمر، أنه اشترى عمامة واعتم بها، فرأى فيها خيطا أحمر، ~~فردها. # وكذلك روى المروذي عن أحمد، أنه أمره أن يشتري له تكة لا تكون فيها # حمرة. # وخرج أبو داود من حديث رافع بن خديج، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رواحلنا ~~وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((ألا أرى الحمرة قد علتكم؟)) فقمنا سراعا، فأخذنا الأكسية فنزعناها ~~عنها. # وفي إسناده رجل لا يعرف. # وخرج الطبراني وغيره من حديث إسحاق بن راهويه، قال: قلت لأبي قرة: أذكر ~~ابن جريج، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن سرجس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه: ((أعطني نمرتك، وخذ ~~نمرتي)) ، فقال: يا رسول الله، نمرتك أجود من نمرتي. قال: ((اجل؛ ولكن فيها ~~خيط احمر، فخشيت أن انظر، إليه فيفتنني)) -؟ فأقر به أبو قرة، وقال نعم. # وهذا غريب. # ورخص فيه آخرون. روي عن الحسن، وقد سبق. # ونص عيه أحمد في رواية أخرى عنه في كساء أسود عليه علم أحمر، قال: لا بأس ~~به. # ويستدل لهذا. بحديث لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - حلة حمراء وبردا ~~أحمر؛ فإن المراد بالحلة البرد المخطط بحمرة، كما قاله سفيان الثوري وغيره. # PageV02P441 ### $ 18 - باب # الصلاة في المنبر والسطوح والخشب # ولم ms0435 ير الحسن بأسا أن يصلي على الجمد والقناطر، وأن جرى تحتها بول، أو ~~فوقها أو أمامها، إذا كان بينهما سترة. # وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الأمام. # وصلى ابن عمر على الثلج. # مقصود البخاري بهذا الباب: أنه تجوز الصلاة على ما علا على وجه الأرض، ~~سواء كان موضوعا عليها وضعا، كمنبر وسرير من خشب أو غيره، أو كان مبنيا ~~عليها. كسطح المسجد وغرفة مبنية عليه أو على غيره، وكذلك ما علا على وجه ~~الأرض مما يذوب، كالثلج والجليد. # فهذه ثلاثة مسائل: # الأولى: # الصلاة على ما وضع على الأرض مما يتأبد فيها، أو ينقل عنها كمنبر وسرير ~~ونحوه، فيجوز ذلك عند أكثر العلماء. # قال أبو طالب: سألت أحمد عن الصلاة على السرير الفريضة والتطوع؟ قال: ~~نعم، إذا كان يمكنه مثل السطح. # وقال حرب: سألت إسحاق عن # PageV02P442 # الصلاة على السرير من الخشب؟ قال: لا بأس به. # وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي، أنه لم ير بأسا بالصلاة على الأسرة ~~وأشباهها. # وليس في هذا اختلاف بين العلماء، إلا خلاف شاذ قديم. # روى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا أبو بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سميع، ~~عن علي بن كثير، قال: رأى عمار رجلا يصلي على رابية، فمده من خلفه، فقال: ~~هاهنا صل في القرار. # ولعل هذا المصلي كان إماما لقوم يصلون تحته، وسيأتي الكلام على ذلك - إن ~~شاء الله تعالى. # المسألة الثانية: # الصلاة فيما بني على وجه الأرض كغرفة في المسجد، أو فوق سطح # المسجد، وكله جائز لا كراهة فيه بغير خلاف، إلا في مواضع يسيرة اختلف ~~فيها؛ وقد أشار البخاري إلى بعضها: فمنها: صلاة المأموم فوق سطح المسجد ~~بصلاة الإمام في أسفل المسجد، وقد حكى عن أبي هريرة أنه فعله. # وحكى ابن المنذر فعل ذلك عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله. قال: وبه قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك: أنه أن صلى الجمعة على سطح المسجد ~~أعادها ظهرا. # ومذهب مالك: أن الجمعة لا تصلى فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام. ms0436 وفي سائر ~~الصلوات عنه روايتان: الجواز، والكراهة، وهي آخر الروايتين عنه. # وممن يرى جواز ذلك: الثوري وأحمد وإسحاق. # وروي سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عبد ربه، قال: رأيت أنس بن مالك صلى يوم ~~الجمعة في غرفة بالبصرة بصلاة الإمام. # واحتج أحمد # PageV02P443 # بهذا. # وروى ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، قال: رأيت أبا هريرة يصلي على ~~سطح المسجد بصلاة الإمام. # واشترط الإمام أحمد أن يكون ذلك بقرب الإمام، أو يسمع قراءته -: نقله عنه ~~حنبل، ولم يشترط غير ذلك. # واشترط أكثر أصحابنا - كالخرقي وأبي بكر عبد العزيز وابن أبي موسى ~~والقاضي -: إيصال الصفوف دون قرب الإمام. # وقد أشار إليه أحمد في رواية أبي طالب، في الرجل يصلي فوق السطح بصلاة ~~الإمام: أن كان بينهما طريق أو نهر فلا. قيل له: فأنس صلى يوم الجمعة في ~~سطح؟ فقال: يوم جمعة لا يكون طريق الناس. # يشير إلى أن يوم الجمعة تمتلئ الطرقات بالمصلين، فتتصل الصفوف. # قال أبو طالب: فإن الناس يصلون خلفي في رمضان فوق سطح بيتهم؟ فقال أحمد ~~ذاك تطوع. # ففرق أحمد بين الفريضة والنافلة في إيصال الصفوف. # ونقل حرب، عن أحمد خلاف ذلك، في أمرآة تصلي فوق بيت، وبينها وبين الإمام ~~طريق، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. وذكر أن أنس ابن مالك كان يفعل ذلك. # ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، أن ذلك يجوز يوم الجمعة، إذا ضاق المكان، ~~كما فعل أنس. # وظاهر هذه الرواية: أنه لا يجوز لغير ضرورة. # والمذهب المنشور عنه: جوازه مطلقا، كما تقدم. # وذكر أبو بكر الرازي: أن المشهور عند أصحابهم - يعني: أصحاب أبي حنيفة - ~~أنه يكره ارتفاع المأموم على الإمام، والإمام على المأموم، خلافا لما قاله ~~الطحاوي من التفريق بينهما. # PageV02P444 # ومنها: إذا بني على قنطرة مسجد أو غيره، فإنه تجوز الصلاة إليه، حكاه عن ~~الحسن، وخالفه غيره في ذلك. # روى حرب بإسناده، عن همام: سئل قتادة عن المسجد يكون على القنطرة؟ فكرهه. ~~قال همام: فذكرت ذلك لمطر، فقال: كان الحسن لا يرى به ms0437 بأسا. # قال حرب: وقلت لأحمد: المسجد يبنى على القنطرة؟ فكرهه، وذكر: أراه عن ابن ~~مسعود كراهته. # ونقل المروذي عن أحمد، قال: كره ابن مسعود أن يصلى في المسجد الذي بنى ~~على القنطرة. # قال: وقلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: ترى أن أصلي في المسجد بني على ~~ساباط؟ قال: لا؛ هذا طريق المسلمين. # وأصل هذه المسألة: أن طريق المسلمين لا يبنى فيه مسجد ولا غيره عند ~~الإمام أحمد. وهواء الطريق حكمه عنده حكم أسفله، فلا يجوز عنده إحداث ساباط ~~على الطريق، ولا البناء عليه. والنهر الذي تجري فيه السفن حكمه عنده كحكم ~~الطريق، لا يجوز البناء عليه. # ورخص آخرون في بناء المساجد في الطريق الواسع، إذا لم يضر بالمارة. # ومنهم من اشترط لذلك إذن الإمام، وحكي رواية عن أحمد - أيضا. # قال الشالنجي: سألت أحمد: هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين ~~عامة؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يضيق الطريق. # قال: وقال أبو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: لا بأس بذلك، إلا ~~أن يكون في الثغر مخافة العدو. وبه قال أبو خيثمة. # والبخاري يميل إلى الجواز، وقد ذكره في ((أبواب: المساجد)) ، وفي # PageV02P445 # ((البيوع)) ، واستدل بحديث الهجرة، وأن أبا بكر ابتنى بفناء بيته بمكة ~~مسجدا يقرأ فيه القران. وسيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى. # وأما ما حكاه أحمد، عن ابن مسعود، فروى وكيع وحرب بإسنادهما، عن ابن ~~سيرين، أنه رأى مسجدا فوق قنطرة تحتها قذر، فقال: كان ابن مسعود يكره ~~الصلاة في مثل هذا. # وهذه الكراهة: يحتمل أن تكون لكون القنطرة طريقا للناس، فلا يبنى عليها، ~~كما قاله الإمام أحمد، ويحتمل أن تكون لكون القذر تحت هذا المسجد؛ فإن في ~~جواز الصلاة في علو الأماكن المنهي عن الصلاة فيها كالحش ونحوه لأصحابنا ~~وجهين. # ولو صلى على سرير قوائمه على نجاسة صحت صلاته، وأن تحرك بحركته، عند ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي. # وحكي عن الحنفية، أنه أن تحرك بحركته لم تصح، وإلا صحت. # وقد حكى البخاري عن الحسن، أنه يصلي على القناطر ms0438 وأن جرى تحتها بول، أو ~~فوقها أو أمامها، إذا كان بينهما سترة. # فأما أن كان البول يجري تحتها فقد ذكرنا حكمه آنفا، واما أن كان أمامها ~~أو فوقها، وبينهما سترة فقد رخص فيه الحسن، كما حكاه عنه. # وعن أحمد في الصلاة إلى الحش من غير حائل روايتان: إحداهما: تصح مع ~~الكراهة. والثانية: لا تصح، وهي اختيار ابن حامد وغيره. # ولا يكفي حائط المسجد، ولا يكون حائلا -: نص عليه أحمد. # ومن الأصحاب من تأول قوله على أن النجاسة كانت تصل إلى ما تحت مقام ~~المصلى، فإن لم يكن كذلك كفى حائط المسجد. # ونقل حرب عن إسحاق، أنه كره الصلاة في مسجد في قبلته كنيف، إلا أن يكون ~~للكنيف حائط من قصب أو خشب غير حائط المسجد، وأن # PageV02P446 # صلى فيه أعاد وأن كان للكنيف سترة من لبود، فلا يصلي في المسجد من ورائه، ~~وأن كان الكنيف عن يمين القبلة أو يسارها فلا بأس. # ونقل أبو طالب، عن أحمد: إذا كان الكنيف أسفل من المسجد بذراع ونصف فلا ~~بأس. # ورخصت طائفة في الصلاة إلى الحش إذا كان بينهما سترة. # وقال الأوزاعي، في رجل يصلي وبين يديه حش، ودونه جدار من قصب، وهو يصلي ~~نحوه: لا أعلم به بأسا. # وقال الليث بن سعد: كتب إلي عبد الله بن نافع مولى ابن عمر: أما ما ذكرت ~~من مصلى قبلته إلى مرحاض، فإنما جعلت السترة لتستر من المرحاض وغيره، وقد ~~حدثني نافع، أن دار ابن عمر التي هي وراء جدار قبلة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت مربدا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يذهبن فيه، ثم ~~ابتاعته حفصه زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - منهن، فاتخذته دارا. # ولكن؛ عبد الله بن نافع منكر الحديث : قال البخاري وغيره. # والعجب أن البخاري اعتمد على ما ذكره في رسالته إلى الليث في إنكار النهي ~~عن الصلاة في أعطان الإبل، واستدل بما استدل به، ولا دلالة فيه، كما سيأتي ~~في موضعه أن شاء الله تعالى. # وعند الشافعي وأصحابه: تكره ms0439 الصلاة على مدفن النجاسة، وتصح. # ومن أصحابه من كره الصلاة إلى النجاسة أيضا. # وحكي عن ابن حبيب المالكي، أن من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته، إلا ~~أن تكون بعيدة جدا. # المسألة الثالثة: # إذا كان المستعلي على وجه الأرض مما لا يبقى على # PageV02P447 # حاله كالثلج والجليد، فقد حكى عن الحسن جواز الصلاة على الجليد. # ومعناه: إذا جمد النهر جازت الصلاة فوقه. # وقد صرح بجوازه أصحابنا وغيرهم من الفقهاء؛ فإنه يصير قرارا متمكنا # كالأرض، وليس بطريق مسلوك في العادة حتى تلحق الصلاة عليه بقارعة الطريق ~~في الكراهة. # وحكى البخاري عن ابن عمر، أنه صلى على الثلج. # ونص أحمد على جواز الصلاة عليه والسجود عليه. # ونقل عنه حرب، قال: يبسط عليه ثوبا ويصلي. قلت: فإن لم يكن معه إلا الثوب ~~الذي على جسده؟ قال: أن أمكنه السجود عليه سجد، وإلا أومأ. قال وإذا كان ~~الثلج باردا فإنه عذر، وسهل فيه. # قال: وسمعت إسحاق - يعني: ابن راهويه - يقول: إذا صليت في الثلج أو ~~الرمضاء أو البرد أو الطين فآذاك فاسجد على ثوبك، وإذا اشتد عليك وضع ~~اليدين على الأرض فضعهما على ثوبك، أو أدخلهما كميك، ثم اسجد كذلك. # قال: وسمعته - مرة أخرى - يقول: أن كنت في ردغة أو ماء أو الثلج، لا ~~تستطيع أن تسجد، فاومئ إيماء، كذلك فعل أنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهما. ~~انتهى. # وأنس إنما صلى على راحلته في الطين، لا على الأرض. # وحاصل الأمر: أنه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر، فإن ~~كان عليه ضرر لم يلزمه، وأجزأه أن يومئ. # ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه السجود عليه بكل حال، ولا يجزئه الإيماء. # PageV02P448 # والثلج نوعان: تارة يكون متجلدا صلبا، فهذا حكمه حكم الجليد كما تقدم، ~~وتارة يكون رخوا لا تستقر الأعضاء عليه، فيصير كالقطن والحشيش ونحوهما. # ومن سجد على ذلك لم يجزئه إلا من عذر، صرح بذلك طائفة من أصحابنا، وجعلوا ~~استقرار الجبهة بالأرض شرطا، واستدلوا بأنه لو علق بساطا في الهواء وصلى ~~عليه لم ms0440 يجزئه، وكذا لو سجد على الهواء أو الماء. # وللشافعية في ذلك وجهان: # أصحابنا عندهم: أنه يلزمه أن يتحامل على ما يسجد عليه بثقل رأسه وعنقه ~~حتى يستر جبهته، ولا تصح صلاة بدون ذلك. # والثاني: لا يجب ذلك. # ولهم - أيضا - في الصلاة على الأرجوحة، وعلى سرير تحمله الرجال وجهان، ~~أصحهما: الصحة. # وروى عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، ~~قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء من ~~أمر الصلاة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سجدت فأمكن ~~جبهتك من الأرض، حتى تجد حجم الأرض)) . # خرجه الإمام أحمد. # وفي إسناده لين. # وروى حرب الكرماني: ثنا إسحاق - هو: ابن راهويه -: ثنا سويد بن # عبد العزيز، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ~~ابن # عمر، قال: أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب، فبسط بساطا ثم صلى # عليه، وقال: أن الثلج لا يتيمم به، ولا يصلي عليه. # PageV02P449 # واحتج إسحاق بهذا الحديث. # وإسناده ضعيف؛ فإن زيد بن جبيرة وسويد بن عبد العزيز ضعيفان. # وقد روى أبو عبيد في ((كتاب الطهور)) بإسناد آخر، وفيه ضعف - أيضا -: أن ~~عمر أصابه الثلج بالجابية لما قدم الشام، فقال: أن الثلج لا يتيمم به. # ولم يذكر الصلاة. # واختلف الرواة عن أحمد في الغريق في الماء: هل يومي بالسجود، أم يلزمه أن ~~يسجد بجبهته على الماء؟ على روايتين عنه. # وقال القاضي أبو يعلى في بعض كتبه: لم يوجب أحمد السجود على الماء؛ لأنه ~~ليس بقرار، وإنما أراد أنه يجب عليه أن يومي في الماء إلى قرب الأرض، وإن ~~غاص وجهه في الماء. # وهذا الذي قاله بعيد جدا. # وحمل أبو بكر عبد العزيز الروايتين عن أحمد على حاليين: فإن أمكنه السجود ~~على متن الماء سجد، وألا أومأ. # وقال أبو بكر الخلال: قول أحمد: يومئ، يريد بالركوع. وقوله: يسجد على متن ~~الماء، في السجود. # فلم يثبت عن أحمد في الإيماء ms0441 بالسجود خلافا. # ولو كان في وحل وطين لم يلزمه السجود عليه، وإنما عليه أن يومئ، ولم يحك ~~أكثر الأصحاب فيه خلافا، بل قال ابن أبي موسى: لا يلزمه ذلك - قولا واحدا. # PageV02P450 # ومنهم من خرج فيه وجها آخر: بوجوب السجود على الطين إذا قلنا: لا تجوز له ~~الصلاة في الطين على راحلته، بل تلزمه الصلاة بالأرض، وهو رواية عن أحمد ~~واختارها ابن أبي موسى. # وفرق ابن أبي موسى بين المسألتين، ووجه الفرق: أن المانع من الصلاة على ~~الراحلة امتناع القيام والاستقرار الأرض دون امتناع السجود بالأرض، ولأن في ~~السجود على الطين ضررا؛ فإنه ربما دخل في عينيه وأنفه وفمه، وربما غاص فيه ~~رأسه وشق عليه رفعه، فلا يلزمه، بخلاف السجود على متن الماء. # وممن قال: يومئ بالسجود ولا يسجد على الطين: أبو الشعثاء وعمارة بن # غزية. # وفيه حديث مرفوع: # خرجه الطبراني وابن عدي من طريق محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد ~~الله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا لم يقدر أحدكم ~~على الأرض، إذا كنتم في طين أو قصب أومئوا إيماءا)) . # وفي رواية لابن عدي: ((أو في ماء أو في ثلج)) . # ومحمد بن فضاء، ضعيف؛ ضعفه يحيى والنسائي وغيرهما. # ومذهب مالك: أنه يصلي في الطين بالأرض، ولا يصلي على الراحلة. # واختلفت الرواية عنه في السجود في الطين: فروي عنه: أنه يسجد عليه. وروي ~~عنه أنه يومئ. # PageV02P451 # وحمل ذلك طائفة من أصحابه على اختلاف حالين: فالحال التي يسجد عليه: إذا ~~كان خفيفا، كما سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتكافه في الماء ~~والطين، وانصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين. والحال التي يومئ: إذا كان ~~كثيرا، يغرق فيه المصلي. # ونص أحمد على أنه إذا خشي أن تفسد ثيابه بالسجود على الطين أومأ، ولم ~~يسجد عليه. # وكذا قال أبو الشعثاء جابر بن زيد. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الحديث الأول: # قال: # PageV02P452 ### | 377 - # ثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان: ثنا أبو حازم: سألوا سهل بن ms0442 سعد: من أي ~~شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم به مني، هو من أثل الغابة، عمله ~~فلان مولى فلانة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقام عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر وقام الناس خلفه ~~فقرأ، وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري فسجد على الأرض، ~~ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري حتى سجد ~~بالأرض، فهذا شانه. # قال أبو عبد الله: قال علي بن عبد الله المديني: سألني أحمد بن حنبل عن ~~هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعلى من ~~الناس، فلا بأس بأن يكون الإمام أعلى من # PageV00P000 # الناس بهذا الحديث. قال: فقلت: أن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا # كثيرا، فلم تسمعه منه؟ قال: لا. # هذا الحديث بتمامه مشهور عن ابن عيينة بهذا الإسناد، رواه عنه الشافعي ~~وغيره، ولم يسمع منه الإمام أحمد إلا: ((كان من أثل الغابة)) - يعني: منبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد خرج هذا القدر منه عن سفيان في ~~((مسنده)) . وكان سفيان يختصر الحديث أحيانا. # وإنما خرج أحمد بتمامه في ((مسنده)) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن # أبيه، عن سهل بن سعد، وقال في آخر الحديث: فلما انصرف قال: ((يا أيها ~~الناس، إنما فعلت هذا لتأتموا بي، وتعلموا صلاتي)) . # وقد خرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) ، ومسلم - أيضا - من حديث ~~يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم، بهذه الزيادة. # ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث هنا: الاستدلال على جواز الصلاة على ما ~~يوضع على الأرض من منبر وما أشبهه كالسرير وغيره. # وما ذكره البخاري عن علي بن المديني، أن أحمد بن حنبل سأله عن هذا # الحديث، وقال: إنما أردت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعلى من ~~الناس، فلا بأس بأن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. # فهذا غريب عن # PageV02P453 # الإمام أحمد، لا يعرف ms0443 عنه إلا من هذا الوجه، وقد اعتمد عليه ابن حزم ~~وغيره، فنقلوا عن أحمد: الرخصة في علو الإمام على المأموم. # وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه، الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم، وذكره ~~الخرقي ومن بعده، ونقله حنبل ويعقوب بن بختان، عن أحمد، أنه قال: لا يكون ~~الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه، ولكن لا بأس أن يكون من خلفه ارفع. # وممن كره أن يكون موقف الإمام أعلى من المأموم: النخعي والثوري ومالك ~~وأبو حنيفة والأوزاعي. # وقد روي ذلك عن ابن مسعود من غير وجه أنه كرهه، ونهى عنه. # وخرج أبو داود من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة أم الناس ~~بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ~~ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك - أو ينهى عن ذلك -؟ قال: قد ذكرت حين ~~مددتني. # PageV02P454 # ومن رواية ابن جريج: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت، قال: حدثني رجل، ~~أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر، ~~وقام على دكان يصلي، والناس أسفل، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه، فأتبعه عمار ~~حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مقام ارفع ~~من مقامهم)) - أو نحو هذا؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. # ورخص طائفة في ارتفاع الإمام على المأمومين. # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أم الناس فوق كنيسة وهم تحتها. # وروي نحوه عن سحنون. # وأما مذهب الشافعي، فإنه قال: أختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي ~~على الشيء المرتفع، ليراه من وراءه، فيقتدوا بركوعه وسجوده. قال: وإذا كان ~~الإمام علم الناس مرة أحببت أن يصلي مستويا مع المأمومين؛ لأنه لم يرد عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على المنبر إلا مرة. # وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي جوازه إذا أراد تعليمهم، # PageV02P455 # واختاره ابن ms0444 المنذر، وقال: إذا لم يرد التعليم فهو مكروه؛ لحديث ابن ~~مسعود. # ومن أصحابنا من حكى رواية عن أحمد كذلك. # والذين كرهوا ذلك مطلقا اختلفوا في الجواب عن حديث سهل بن سعد في صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر: # فمنهم من قال: قد يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو مكروه لغيره ~~لبيان جوازه، ولا يكون ذلك مكروها في حقه في تلك الحال، ويكره لغيره بكل ~~حال. # وهذا ذكره طائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وغيره، ووقع في كلام ~~الخطابي ما يشبهه. # ومنهم من قال: المكروه أن يقوم الإمام على مكان مرتفع على المأمومين ~~ارتفاعا كذراع ونحوه، فإنه يحوج المأمومين في صلاتهم إلى رفع أبصارهم إليه ~~للاقتداء به وهو مكروه، فأما الارتفاع اليسير فغير مكروه، ويحتمل أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان وقوفه على درجة المنبر الأولى، فلا يكون ذلك ~~ارتفاعا كثيرا. # وتقدير الكثير بالذراع قول القاضي أبي يعلى من أصحابنا. # وقياس المذهب: أنه يرجع فيه إلى العرف. # وذكر الطحاوي - من الحنفية - أنه مقدر بما زاد على قامة الإنسان. # PageV02P456 # واستغرب ذلك أبو بكر الرازي. # واختلف القائلون بكراهة ذلك: هل تبطل به الصلاة، أم لا؟ # فقال أكثرهم: تكره الصلاة، ولا تبطل. # وقد تقدم أن الصحابة بنوا على الصلاة خلف من أمهم مرتفعا عليهم، ولم ~~يستأنفوا الصلاة. # وقالت طائفة: تبطل الصلاة بذلك، وهو قول مالك وابن حامد من أصحابنا، وحكي ~~عن الأوزاعي نحوه. # واختلف أصحابنا: هل النهي متوجه إلى الإمام، أن يعلو على من خلفه، أم ~~النهي متوجه إلى المأموم، أن يقوم أسفل من إمامه؟ على وجهين: # أحدهما: أن النهي للإمام. # فإن قلنا: أن هذا النهي يبطل الصلاة، بطلت صلاة الإمام. # وهل تبطل صلاة من خلفه أم لا؟ فيه روايتان عن أحمد في صلاة من اقتدى # بإمام، صلاته فاسدة. # والثاني: أن النهي متوجه إلى المأمومين خاصة. # فعلى هذا؛ أن كان الإمام في العلو وحده، وقلنا: هذا النهي يبطل الصلاة، ~~بطلت صلاة المأمومين وصلاة الإمام؛ لأنه صار منفردا، وقد نوى ms0445 الإمامة، وهذا ~~مبطل عند أصحابنا. # وأن كان معه في العلو أحد صحت صلاته وصلاة من معه، وفي صلاة من أسفل منهم ~~الخلاف السابق. # وأعلم؛ أنه لم يقع في ((صحيح البخاري)) حكاية قول لأحمد في غير هذه # المسألة، وهو خلاف مذهبه المعروف في كتب أصحابه، ولم أعلم أحدا منهم حكى ~~ذلك عن أحمد، إلا أن القاضي أبا يعلى حكاه في ((كتاب الجامع الصغير)) له ~~وجها. والله أعلم. # PageV02P457 # وفي قول سهل بن سعد: ((لم يبق أعلم بالمنبر مني)) : دليل على أن من اختص ~~بعلم، فإنه لا يكره له أن ينبه على اختصاصه به؛ ليؤخذ عنه، وتتوفر الهمم ~~على حفظه وضبطه عنه، وقد سبق في ((كتاب: العلم)) شيء من ذلك. # وبقية فوائد الحديث تذكر في مواضع أخر - أن شاء الله تعالى. # الحديث الثاني: # قال: # PageV02P458 ### | 378 - # ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا يزيد بن هارون: أبنا حميد الطويل، عن أنس بن ~~مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سقط عن فرس فجحشت ساقه - أو ~~كتفه - وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل، فأتاه ~~أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: ((إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به، فإذا كبر # فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وأن صلى قائما فصلوا ~~قياما)) . ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، انك آليت شهرا؟ فقال: ~~((أن الشهر تسع وعشرون)) . # قال الخطابي: ((الجحش)) : الخدش، أو أكبر منه. و ((المشربة)) : شبه ~~الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض. # وضبط غيره: ((راءها)) بالفتح والضم. # ومقصود البخاري بتخريج الحديث هاهنا: أنه تجوز الصلاة في الغرف # PageV00P000 # والعلالي. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتزل في هذه المشربة شهرا لهجره ~~لنسائه، ولم يدخل إلى نسائه حتى فرغ الشهر، ولم ينقل: هل كان برئ مما أصابه ~~قبل الشهر، أم لا؟ والله أعلم بذلك. # وفي الحديث: دليل على أن المريض الذي يشق عليه حضور المسجد له الصلاة في ~~بيته، مع قرب بيته من المسجد. # وفيه: أن المريض يصلي بمن ms0446 دخل عليه للعيادة جماعة؛ لتحصيل فضل الجماعة. # وقد يستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان، كما هو ~~رواية عن أحمد؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في ~~المسجد، بل اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته. # وأما صلاة القائم خلف الجالس، فقد بوب البخاري عليها في موضع آخر، ويأتي ~~الكلام عليها فيه أن شاء الله تعالى -، وكذلك بقية فوائد الحديث. # PageV02P459 ### $ 19 - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد # PageV03P005 ### | 379 - # حدثنا مسدد، عن خالد: ثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ~~ميمونة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا حذاءه وأنا ~~حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. قالت: وكان يصلي على الخمرة. # قد سبق هذا الحديث في ((أبواب الحيض)) ، والاستدلال به على طهارة ثياب ~~الحائض، وأنه تجوز الصلاة فيها مل لم ير فيها نجاسة. # ويستدل به - أيضا - على أن المصلي إذا حاذته امرأة وكانت إلى جانبه، فإن ~~صلاته لا تفسد بذلك، إذا كانت المرآة في غير صلاة. # وقد نص على ذلك سفيان الثوري وأحمد وإسحاق، ولا نعلم فيه خلافا. # وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعا في صلاة واحدة، وليس بينهما سترة: # فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثر أصحابنا: لا تبطل بذلك صلاة واحد ~~منهما مع الكراهة للرجل في مصافتها، وفي التأخير عنها. # وقالت طائفة: تبطل صلاة من يليها ومن خلفها بحيالها، وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري، وطائفة من أصحابنا، منهم: أبو بكر عبد العزيز، وأبو حفص البرمكي، ~~وزاد: أنه تبطل صلاتها - أيضا. # PageV00P000 # ومن أصحابنا من خص البطلان بمن يليها دون من خلفها، ولا وجه له، ونص أحمد ~~يدل على خلافه. # قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يصلي وامرأة بحياله قائمة تصلي، أو بين # يديه؟ فقال: أن كانت بحياله فهو أسهل من أن تكون بين يديه. قلت: أيعيد ~~الصلاة؟ قال: ما أدري. وقال: أن كانت المرآة في غير الصلاة فإنه لا بأس؛ قد ~~كانت عائشة بين يدي النبي - صلى الله عليه ms0447 وسلم -. # وقال إسحاق: تفسد صلاة المرآة دون الرجل؛ لأنها هي المنهية عن مصافة ~~الرجل وعن أن تتقدم بين يديه، فتختص صلاتها بالبطلان، لعصيانها بالمخالفة ~~دونه. # وهذا ينبغي تقييده بما إذا كان هو يصلي قبل صلاتها، ثم دخلت في الصلاة # بعده. # وقد قال محمد بن نصر: ثنا حسان بن إبراهيم، في رجل صلى وركز بين يديه ~~نشابة - أو لم يركز -، ثم جاءت امرأة فصلت أمامه والنشابة بينهما: هل تفسد # صلاته؟ : فقال: قال سفيان: أن لم يركز فسدت صلاته. قلت: أرأيت أن ركز ~~بعدما رآها تصلي أمامه: هل تفسد صلاته؟ قال: لا. # وقال الأوزاعي في امرأة تصلي بصلاة زوجها: تقوم خلفه؛ فإن ضاق مكانهما ~~قامت عن يمينه، وجعلا بينهما سترة، فإن كانا في بيت فصلت امرأة في ناحية ~~وصلى زوجها في ناحية بينهما عرض البيت وطوله فلا يفسد ذلك عليه صلاته. # وقال سفيان: أن كانت المرآة تصلي غير صلاة الرجل تفسد عليه صلاته. # PageV03P006 # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا هشام بن سعد: حدثني صالح بن جبير ~~الأردني، عن رجل، قال: جئت عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، لي بيت ~~فتكلف امرأتي فلا يسعنا إلا أن تقوم حذائي؟ قال: أجعل بينك وبينها ثوبا، ثم ~~صل ما شئت. # أبنا إسرائيل: حدثنا ثوير، قال: سألت مجاهدا، قلت: اصلي وامرأتي إلى ~~جنبي؟ قال: لا بأس. # وقد ضعف الشافعي المروي عن عمر في هذا، وقال: لا يعرف. # وخرجه البيهقي من طريق برد بن سنان، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث، ~~قال: سالت عمر بن الخطاب، قلت: إنا نبدو فنكون في الأبنية، فإن خرجت قررت، ~~وأن خرجت امرأتي قرت؟ فقال عمر: أقطع بينك وبينها ثوبا، ثم ليصل كل واحد ~~منكما. # وخرجه الإسماعيلي في ((مسند عمر)) من رواية صفوان بن عمرو: ثنا عبد ~~الرحمان بن جبير بن نفير، عن الحارث بن معاوية الكندي، أنه سال عمر، قال: ~~ربما كنت أنا والمرأة في ضيق، فتحضر الصلاة، فإن صليت أنا وهي كانت تجاهي، ~~وأن صلت خلفي خرجت ms0448 من البناء؟ قال: استر بينك وبينها بثوب، ثم تصلي وراءك ~~أن شئت. # PageV03P007 ### $ 20 - باب # الصلاة على الحصير # وصلى جابر بن عبد الله وأبو سعيد في السفينة قياما. # وقال الحسن: تصلي قائما، ما لم تشق على صاحبك، تدور معها، وإلا # فقاعدا. # إنما افتتح هذا الباب بذكر الصلاة في السفينة؛ لأن المصلي في السفينة لا ~~يمكنه الصلاة على التراب، ولا على وجه الأرض، وإنما يصلي على خشب السفينة، ~~أو ما فوقه من البسط أو الحصير أو الأمتعة والأحمال التي فيها. # ولهذا المعنى - والله أعلم - روي عن مسروق ومحمد بن سيرين، أنهما كانا ~~يحملان معهما في السفينة لبنة أو آجرة يسجدان عليها، والظاهر: أنهما فعلا ~~ذلك لكراهتهما السجود على غير أجزاء الأرض، أو أن يكون اختارا السجود على ~~اللبنة على الإيماء، كما اختار قوم من العلماء للمريض أن يسجد على وسادة ~~ونحوها ولا يومئ. # وروى حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين، أن أنس بن مالك صلى بهم في سفينة على ~~بساط. # PageV03P008 # وقال حرب: قلت لأحمد في الصلاة في السفينة: يسجدون على الأحمال والثياب ~~ونحو ذلك؟ فسهل فيه. # قال: وقال إسحاق: يصلي فيها قائما على البسط. # وروى ابن أبي شيبة: ثنا مروان بن معاوية، عن حميد، عن عبد الله ابن أبي ~~عتبة مولى أنس، قال: سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد ~~الله - قال حميد: وناس قد سماهم -، فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما، ~~ونصلي خلفه قياما وولو شئنا لأرفينا وخرجنا. # ورواه الأثرم عن ابن أبي شيبة، وذكر أن أحمد احتج به. # وقد رواه عن حميد: معاذ بن معاذ وسفيان الثوري، وقال: أراه ذكر منهم: أبا ~~هريرة. # وروى الأثرم: ثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن مروان، قال: سألت # الحسن، قلت: أسافر، فكيف الصلاة في السفينة؟ قال: قائما، ما لم يشق على ~~أصحابك. قلت: أنها عواقيل؟ قال: أدرها كما تدور، فإذا استقبلت القبلة فصله. # وأكثر العلماء على أن المصلي في السفينة يلزمه أن يصلي قائما إذا قدر على ms0449 ~~ذلك من غير ضرر، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد. # PageV03P009 # وقالت طائفة: لا يلزمه القيام، وله أن يصلي قاعدا بكل حال إذا كانت # سائرة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروي عن أنس، أنه صلى بهم في السفينة قاعدا. # وعن مجاهد، قال: كنا مع جنادة بن أبي أمية في البحر، فكنا نصلي قعودا. # وهذه قضايا أعيان، يحتمل فعلوا ذلك للخوف على أنفسهم، أو لضرر يحصل لهم ~~بالقيام. # وقد روي في هذا حديث مرفوع عن جعفر بن برقان، عن # PageV03P010 # ميمون بن مهران، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جعفر ~~بن أبي طالب وأصحابه أن يصلوا في السفينة قياما، إلا أن يخافوا الغرق. # وقد رواه عن جعفر بن برقان: عبد الله بن داود الخريبي، ولم يسمعه منه، بل ~~قال: ثناه رجل من أهل الكوفة من ثقيف، عن جعفر بن برقان. # واختلف عليه بعد ذلك في إسناده. # فقيل: عنه، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: عنه، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: عنه، عن ابن عمر، عن جعفر بن أبي طالب. # ورواه حسين بن علوان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، عن ابن عباس، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وحسين، متروك الحديث. # ورواه - أيضا - أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون ابن ~~مهران، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه من طريقه الدارقطني والبيهقي. # وهذا منكر، وفي صحته عن أبي نعيم نظر. # وقد خرجه الدارقطني من رواية بشر بن فافا، عنه. # وهذا رجل لا يعرف حاله بالكلية، وقد وصفه بالجهالة جماعة، منهم عبد الحق ~~الأشبيلي وابن الجوزي. # وخرجه الحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي الحنين، عن أبي نعيم. # وزعم الحاكم أنه على شرط الشيخين، وما أبعده من ذلك، ولو كان مقاربا لشرط ~~البخاري فضلا عن أن يكون على شرطه لذكره تعليقا، ولم يقتصر على ما روى عن ~~الصحابة خاصة. # وقال البيهقي: هو حسن. والله ms0450 أعلم. # PageV03P011 # وقول الحسن: يدورون كلما دارت - يعني: أنهم يصلون إلى القبلة، فكلما ~~انحرفت السفينة عن القبلة داروا معها. # وهذا مع القدرة، فإذا عجزوا عن ذلك للخوف على أنفسهم فإنه يكفيهم ~~الاستقبال في أول الصلاة، نص عليه مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة. والله ~~أعلم. # ثم قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P012 ### | 380 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، ~~أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته له، فأكل ~~منه، ثم قال: ((قوموا فلأصلي لكم)) . قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود ~~من طول ما لبس، فنضحته بالماء، فقام # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ~~ورائنا، فصلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم انصرف. # ((مليكة)) : قال كثير من الناس: هي جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ~~قالوا: والضمير في قوله: ((أن جدته)) إليه يعود، لا إلى أنس. # وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق، عن مالك، وقال: يعني: جدة إسحاق. # وهذا تفسير من بعض رواة الحديث. # وقد ذكر ابن عبد البر وغيره: أنها هي أم سليم أم أنس بن مالك؛ فإن أبا ~~طلحة تزوجها بعد أبي أنس، فولدت له عبد الله. # وقيل: بل مليكة أختها أم حرام زوجة عبادة، وسماها جدته لأنها أخت جدته، ~~على حد قوله تعالى حاكيا عن بني يعقوب، أنهم قالوا لأبيهم: {نعبد إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة:133] ، فإن إسماعيل عمه، والعم صنو ~~الأب. # وظاهر سياق الحديث: يدل على أن مليكة جدة أنس، وهذا هو الأظهر. والله ~~أعلم. # وروي صريحا من رواية مقدم بن يحيى، عن عمه القاسم، عن عبيد الله بن # عمر، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: أرسلت جدتي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - واسمها: مليكة -، فجاءنا، فحضرت الصلاة - # PageV03P013 # وذكر الحديث. # خرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) . # وقد ذكر ابن سعد: أن مليكة بنت مالك بن عدي بن ms0451 زيد مناة بن عدي بن عمرو ~~بن مالك بن النجار، هي أم حرام وسليم وأم سليم وأم حرام، أولاد ملحان. # فتبين بهذا أن مليكة جدة أنس حقيقة، ولا يمنع من هذا أنه لم يذكرها في ~~أسماء الصحابيات كثير ممن جمع في أسماء الصحابة؛ لأن هذا الحديث الصحيح ~~يشهد بذلك، والاعتماد عليه أقوى من الاعتماد على قول مثل ابن إسحاق ~~والواقدي. # ويعضد صحة هذا: أن أحدا ممن يعتمد على قوله لم يسم أم سليم: مليكة، وقول ~~أنس: ((فقمت إلى حصير لنا)) يدل على أن هذا البيت كان بيت أم سليم أم # أنس. # وقد رواه ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله مختصرا، وصرح فيه بأن العجوز ~~التي صلت وراءهم هي أم سليم أم أنس، وهذا يدل على أنها هي التي دعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى طعامها. # وخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله، # PageV03P014 # عن أنس، أن أم سليم سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيها ~~ويصلي في بيتها فتتخذه مصلى، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلى عليه ~~وصلوا معه. # وقوله: ((قد اسود من طول ما لبس)) يدل على أن لبس كل شيء بحسبه، فلبس ~~الحصير هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه. # واستدل بذلك من حرم الجلوس على الحرير وافتراشه؛ لأن افتراش فرش الحرير ~~وبسطه لباس له، فيدخل في نصوص تحريم لباس الحرير. # وزعم ابن عبد البر: أن هذا يؤخذ منه أن من حلف لا يلبس ثوبا، وليس له نية ~~ولا ليمينه سبب، فإنه يحنث بما يتوطأ ويبسط من الثياب؛ لأن ذلك يسمى لباسا. # وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإن اللبس المضاف إلى الثوب إنما يراد به اشتمال ~~البدن أو بعضه به دون الجلوس عليه، بخلاف اللبس إذا أضيف إلى ما يجلس عليه ~~ويفترش، أو أطلق ولم يضف إلى شيء، كما لو حلف لا يلبس شيئا. # فجلس على حصير، أو حلف لا يلبس حصيرا فجلس عليه. # ولو تعلق الحنث بما يسمى لباسا ms0452 بوجه ما، لكان ينبغي أن يحنث بمضاجعة ~~زوجته وبدخول الليل عليه؛ قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ~~[البقرة:187] وقال: {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ:10] . # وكل ما لابس الإنسان من جوع أو خوف فهو لباس؛ قال تعالى: {فأذاقها الله ~~لباس الجوع والخوف} [النحل:112] . # PageV03P015 # ولا نعلم خلافا أنه لو حلف لا يجلس على بساط، فجلس على الأرض لم # يحنث، وقد سماها الله بساطا، وكذلك لو حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت ~~السماء، وقد سمى الله السماء سقفا، وكذلك لو حلف لا يجلس في ضوء سراج فجلس ~~في ضوء الشمس. # فإن هذه الأسماء غير مستعملة في العرف، والأيمان إنما تنصرف إلى ما ~~يتعارفه الناس في مخاطباتهم دون ما يصدق عليه الاسم بوجه ما في اللغة على ~~وجه التجوز. والله أعلم. # وإنما قال أصحابنا: لو حلف ليرين امرأته عارية لابسة أنه يبرأ برؤيتها في ~~الليل عارية؛ لأن جمعه بين عريها ولبسها قرينة تدل على أنه لم يرد لبسها ~~لثيابها؛ فإن ذلك لا يجتمع مع عريها. # وأما نضح الحصير: فاختلف في معناه: # فقيل: هو تطهير له، وإزالة لما يتوهم فيه من إصابة النجاسة له مع كثرة ~~استعماله وطول عهده في بيته يتربى فيه أولاد صغار. # وعلى هذا؛ فقيل: أن النضح هو الغسل، وقيل: بل هو الرش. # وهذا يستدل به على تطهير ما شك في نجاسته بالنضح، وقد سبق ذكر ذلك في ~~((كتاب: الوضوء)) ، وأن عمر وغيره فعلوه، وأن من الناس من خالف فيه، وقال: ~~لا يزيده النضح إلا شرا. # وقيل: بل النضح هو تنظيف له من الوسخ، وتلين له. # وعلى هذا؛ فالمراد بالنضح فيه بالرش على ظاهر اللفظ. # وهو # PageV03P016 # الأظهر. والله أعلم. # ويشهد لذلك: ما خرجه مسلم من حديث أبي التياح، عن أنس، قال: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، ~~قال: فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ونقوم خلفه، فيصلي بنا. قال: وكان بساطهم من ms0453 جريد النخل. # وخرج - أيضا - من رواية الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ثنا أبو ~~سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجده يصلي ~~على حصير يسجد عليه. # وهذه الصلاة كانت تطوعا؛ يدل على ذلك: ما خرجه مسلم من حديث # ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، وما هو إلا ~~أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: ((قوموا، فلأصلي بكم)) ، في غير وقت ~~الصلاة، فصلى بنا. # وخرجه أبو داود، وعنده: فصلى بنا ركعتين تطوعا. # وإنما خرجه البخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على الحصير، وقد خرجه في موضع آخر من ((كتابه)) هذا، ولفظه: فقام عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # يعني على الحصير الذي نضح. # وقد تبين برواية أبي التياح، عن أنس، أنه كان من جريد النخل، وقد # PageV03P017 # سمي في بعض الروايات بساطا؛ لأنه يبسط. # وخرج أبو داود من رواية قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة احيانا فيصلي على بساط لها، وهو حصير ننضحه ~~بالماء. # وقد خرج البخاري - أيضا - في موضع آخر من ((كتابه)) هذا من حديث أنس بن ~~سيرين، عن أنس، أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله، أني لا أستطيع ~~الصلاة معك - وكان رجلا ضخما -، فصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما، ~~فدعاه إلى منزله فبسط له # حصيرا، ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين. # فدلت هذه الأحاديث على جواز الصلاة على الحصير. # وفي حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم التصريح بأنه سجد عليه. # وكذلك روى من حديث أنس. # خرجه الإمام أحمد من رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن إسحاق ~~بن عبد الله، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~بيت أم سليم على الحصير قديم قد تغير من القدم. قال: ونضحه بشيء من الماء، ~~فسجد عليه. # وأكثر أهل العلم على جواز الصلاة على الحصير والسجود عليه، ms0454 وأن ذلك لا ~~يكره إذا كان الحصير من جريد النخل أو نحوه مما ينبت من الأرض. # PageV03P018 # وممن روي عنه أنه صلى على الحصير: ابن عمر، وزيد بن ثابت، وجابر، وأبو ~~ذر. # وقال النخعي: كانوا يصلون على الحصير والبوري. # وقال مجاهد: لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت. # ومذهب مالك: لا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض، ويضع ~~كفيه عليها. # والسجود على الأرض أفضل عنده، وعند كثير من العلماء. # وكان ابن مسعود لا يصلي على شيء إلا على الأرض. # وروي عن أبي بكر الصديق، أنه رأى قوما يصلون على بسط، فقال لهم: أفضوا ~~إلى الأرض. # وفي إسناده نظر. # وروي عن ابن عمر، أنه كان يصلي على الخمرة ويسجد على الأرض. ونحوه عن علي ~~بن الحسين. # وقال النخعي في السجود على الحصير: الأرض أحب إلي. # وعنه، أنه قال: لا بأس أن يصلي الحصير، لكن لا يسجد عليه. # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: مضت السنة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~صلى على الخمرة والبساط، وعلى الثوب الحائل بينه وبين الأرض. قال: وأن # PageV03P019 # سجد الرجل على الأرض فهو أحب إلي، وأن أفضى بجبهته ويديه إلى الأرض فهو ~~أحب إلينا. # وأكثر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت على الأرض، يدل على ذلك: ~~أنه لما وكف المسجد وكان على عريش فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الصبح، وانصرف واثر الماء والطين على جبهته وأنفه. # وخرج أبو داود من رواية شريح بن هانئ، عن عائشة، قالت: لقد مطرنا مرة ~~بالليل، فطرحنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ~~ينبع الماء منه، وما رأيته متقيا الأرض بشيء من ثيابه قط. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يتقي الأرض # بشيء، إلا مرة؛ فإنه أصابه مطر فجلس على طرف بناء، فكأني أنظر إلى الماء ~~ينبع من ثقب كان فيه. # وخرجه ابن جرير والبيهقي وغيرهما، وعندهم: أن شريحا قال: سالت عائشة عن ~~صلاة ms0455 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت الحديث. # وفي رواية لابن جرير: أن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على شيء قط، إلا أنه أصابنا مطر ذات ليلة، فاجتر نطعا، فصلى ~~عليه. # وخرجه الطبراني، ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى لا ~~يضع تحت قدميه # شيئا، إلا إنا مطرنا يوما فوضع تحت قدميه نطعا. # PageV03P020 # وهذه الرواية من رواية قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح عن أبيه. # وخرج بقي بن مخلد في ((مسنده)) من رواية يزيد بن المقدام بن شريح، عن # أبيه، عن جده، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، إن أناسا يصلون على هذه ~~الحصر، ولم أسمع الله يذكرها في القران، إلا في مكان واحد: {للكافرين ~~حصيرا} [الإسراء: # PageV03P021 # 8] ، أفكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الحصير؟ قالت: لم يكن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الحصير. # وهذا غريب جدا. # ويزيد بن المقدام، قال أبو حاتم: يكتب حديثه. # وخرج الإمام أحمد: ثنا عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن، ~~عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على خمرة، فقال: ((يا ~~عائشة، ارفعي حصيرك، فقد خشيت أن يكون يفتن الناس)) . # وهذا غريب جدا. # ولكنه اختلف فيه على يونس: # فرواه مفضل بن فضاله، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي على الخمرة، يسجد لها. # ورواه شبيب بن سعيد، عن يونس، عن الزهري - مرسلا. # ورواه ابن وهب في ((مسنده)) عن يونس، عن الزهري، قال: لم أزل اسمع أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على الخمرة - وعن أنس بن مالك، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الخمرة ويسجد لها. # PageV03P021 # فرواه بالوجهين جميعا. # وأما رواية عثمان بن عمر، عن يونس، فالظاهر أنها غير محفوظة، ولا تعرف ~~تلك الزيادة إلا فيها. # PageV03P022 ### $ 21 - باب # الصلاة على الخمرة # PageV03P023 ### | 381 - # حدثنا أبو الوليد: ابنا شعبة: ثنا سليمان الشيباني، عن ms0456 عبد الله بن # شداد، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ~~الخمرة. # ((الخمرة)) : الحصير، كذا جاء تفسيره في بعض روايات هذا الحديث، وكذا ~~فسره الإمام أحمد وغيره. # وقال أبو عبيد: الخمرة شيء منسوج يعمل من سعف النخل، ويرمل بالخيوط، وهو ~~صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الرجل ~~لجسده كله في الصلاة أو مضطجعا أو أكثر من ذلك، فهو حينئذ حصير، وليس # بخمرة. # وقد سبق في الباب الماضي من رواية أخرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي على # الخمرة، ويسجد عليها. # وقد روى صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة من روايات عدة من ~~الصحابة من طرق كثيرة، ولم يخرج في ((الصحيحين)) سوى حديث ميمونة، ولم يخرج ~~في بقية الكتب الستة سوى حديث لابن عباس، خرجه الترمذي، # PageV00P000 # وأسانيدها كلها لا تخلو من مقال. # وقد كان ابن عمر من الصحابة يصلون على الخمرة، وإنما يكره ذلك من يكره ~~السجود على غير الأرض. # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يصلى على الخمرة، ويؤتى بتراب حر، ~~فيوضع عليها في موضع سجوده، فيسجد عليه. # PageV03P024 ### $ 22 - باب # الصلاة على الفراش # وصلى أنس على فراشه. # وقال أنس: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسجد أحدنا على ~~ثوبه. # حديث أنس المرفوع، قد خرجه البخاري بإسناده في الباب الأتي، ويأتي في ~~موضعه مع الكلام عليه - أن شاء الله. # وحديثه الموقوف، خرجه ابن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك، عن حميد، عن أنس ~~أنه كان يصلي على فراشه. # ثنا حفص، عن ليث، عن طاوس، أنه كان يصلي على الفراش الذي مرض عليه. # وأصل هذه المسائل: أنه تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض كالصوف ~~والجلود، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم. # وقد روي معناه عن عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأنس. # وروي عن ابن مسعود وضعف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد. # وهو قول أكثر ms0457 العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي عبيد. # PageV03P025 # وقال ابن المنذر: كرهت طائفة السجود إلا على الأرض، كان جابر بن زيد يكره ~~الصلاة على كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض. # وقال مالك في الصلاة على بساط الصوف والشعر: إذا وضع المصلي جبهته ويديه ~~على الأرض فلا أرى بالقيام عليها بأسا. انتهى. # ومذهب مالك - فيما ذكره صاحب ((تهذيب المدونة)) -: أنه يكره السجود على ~~الطنافس وثياب الصوف والكتان والقطن وبسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب، ولا ~~يضع كفيه عليها، ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض، ولا بأس أن يسجد ~~على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض، ويضع كفيه عليها. انتهى. # وقال مجاهد: لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت. # وقول مجاهد وجابر بن زيد الذي حكاه ابن المنذر قد يدخل فيه القطن ~~والكتان: لأنهما مما ينبت من الأرض. # وقال المروذي: كان أبو عبد الله - يعني: أحمد لا يرى السجود على ثوب ولا ~~خرقة، إلا من حر أو برد. # قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أن يكون أراد بذلك ثوبا متصلا به، ويحتمل أن ~~يكون أراد به منفصلا عنه؛ ليحصل تتريب وجهه في سجوده. # قلت: والأول اظهر؛ لأن نصوصه بجواز الصلاة على البسط ونحوه متكاثرة. # PageV03P026 # خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P027 ### | 382 - # ثنا إسماعيل - هو: ابن أبي أويس -: ثنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها، والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح. # وجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الفراش: أن عائشة - رضي ~~الله عنها - كانت تنام على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ينام هو ~~وعائشة عليه، وكان يقوم فيصلي من الليل وهي نائمة معترضة بين يديه على ~~الفراش، وكانت رجلاها ms0458 في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد ~~في موضع، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه، ~~وكانت رجلاها عليه. والله أعلم. # مع أنه يحتمل أن تكون رجلاها خرجت عن الفراش حتى صارت على الأرض في موضع ~~سجوده. # ويدل على ذلك: ما رواه عبيد الله بن عمر، عن القاسم، أن عائشة قالت: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فتقع رجلي بين يديه - أو بحذائه -، ~~فيضربها فاقبضها. # PageV00P000 # الحديث الثاني: # قال: # PageV03P028 ### | 383 - # ثنا يحيى بن بكير: [ثنا الليث] ، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة، أن ~~عائشة أخبرته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهي بينه وبين ~~القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. # الظاهر: أنه إنما خرج هذا الحديث بهذا اللفظ في هذا الباب؛ لأنه فهم منه ~~أن قوله: ((على فراش أهله)) يتعلق بقولها: ((كان يصلي)) ، وأن المراد: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على فراش أهله وعائشة بينه وبين ~~القبلة اعتراض الجنازة، فيكون في الكلام تقديم وتأخير. # وقد خرجه في ((أبواب: المرور بين يدي المصلي)) من طريق ابن أخي ابن شهاب ~~عن عمه: اخبرني عروة، أن عائشة قالت لقد كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقوم فيصلي من الليل، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله. # وخرجه - أيضا - من طريق هشام، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه. # وخرجه أبو داود من هذا الوجه، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة، راقدة على الفراش ~~الذي يرقد عليه. # PageV00P000 # وكل هذه الألفاظ تبين أن المراد: أن نومها كان على الفراش، لا أن صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - كانت على الفراش. # الحديث الثالث: # قال: # PageV03P029 ### | 384 - # ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الليث، عن يزيد - هو: ابن أبي حبيب -، عن ~~عراك، عن عروة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ms0459 يصلي وعائشة معترضة ~~بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه. # هذا مرسل من هذا الوجه. # ودلالة لفظه كدلالة الذي قبله. # وقد روي حديث هشام، عن أبيه بلفظ يدل على ما فهمه البخاري، فرواه أبو ~~العباس السراج الحافظ: ثنا هناد بن السري: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن ~~أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ~~على الفراش الذي ينام عليه وأن بينه وبين القبلة. # وهذا من تغيير بعض الرواة بالمعنى الذي فهمه من الحديث؛ لاتفاق الحفاظ من ~~أصحاب عروة على غير هذا اللفظ، وليس أبو معاوية بالحافظ المتقن لحديث هشام ~~بن عروة، إنما هو متقن لحديث الأعمش. # PageV00P000 ### $ 23 - باب # السجود على الثوب في شدة الحر # وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة، ويداه في كمه. # روى ابن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، أن أصحاب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد ~~الرجل منهم على عمامته. # فقد تضمن ما قاله الحسن في هذا مسألتين: # إحداهما: # سجود المصلي ويداه في كمه، أو في ثوبه، وقد حكى عن الصحابة أنهم كانوا ~~يفعلونه. # وروى أبو نعيم ووكيع في ((كتابيهما)) عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، ~~قال: كانوا يصلون في برانسهم ومساتقهم وطيالستهم، لا يخرجون أيديهم. # وروى وكيع، عن الأعمش، عن محارب - أبو وبرة -، قال: كان ابن عمر يلتحف ~~بالملحفة، ثم يسجد فيها، لا يخرج يديه. # PageV03P030 # والصحيح عن ابن عمر: ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سجد ~~يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه. قال: ولقد رايته في يوم شديد البرد ويخرج ~~يديه من تحت برنس له. # وممن كان يسجد ويداه في ثوبه لا يخرجهما: سعيد بن جبير، وعلقمة، ومسروق، ~~والأسود. # وحكى ابن المنذر، عن عمر الرخصة في السجود على الثوب في الحر، وعن عطاء ~~وطاوس. قال: ورخص فيه للحر والبرد النخعي والشعبي، وبه قال مالك والأوزاعي ~~واحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، ورخص الشافعي ms0460 في وضع اليدين على الثوب في الحر ~~والبرد. انتهى. # ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق: لا يسجد ويداه في ثوبه، إلا من برد أو ~~علة، وكذا نقل غير واحد عن أحمد: أنه لا يفعل ذلك إلا من علة، ولا يفعله من ~~غير علة. # وروى عنه جماعة من أصحابه: أنه لا باس بذلك، ولم يقيده بالعلة، فيحتمل أن ~~يكون ذلك رواية عنه بعدم الكراهة مطلقا، ويحتمل أن تحمل رواياته المطلقة ~~على رواياته المقيدة، وكلام أكثر أصحابنا يدل على ذلك، وفيه نظر. # وبكل حال؛ فيجرئ السجود وأن لم يباشر الأرض بيديه رواية واحدة، ولا يصح ~~عن أحمد خلاف ذلك البتة، وإنما اصل نقل الخلاف في ذلك عن أحمد مأخوذ من كتب ~~مجهولة # PageV03P031 # لا يعرف أصحابها، فلا يعتمد عليها. # ومذهب مالك: أنه أن كان حر أو برد جاز له أن يبسط ثوبا يسجد عليه، ويجعل ~~عليه كفيه، مع قوله: يكره السجود على الثياب من غير عذر، كما سبق. # وللشافعي قولان في وجوب السجود على الكفين. # وعلى قوله بالوجوب، فهل يجب كشفهما أو يجوز السجود عليهما وهما في # كمه؟ على قولين له - أيضا -، أصحهما: أنه يجوز. # وعلى القول الآخر، فإنما يجب كشف أدنى جزء منهما، لا كشف جميعهما. # المسألة الثانية: # سجود الرجل على كور عمامته وعلى قلنسوته، وقد حكى الحسن عن الصحابة أنهم ~~كانوا يفعلونه. # وممن روي عنه أنه كان يسجد على كور عمامته: عبد الله بن أبي أوفى، لكن من ~~وجه فيه ضعف. # وروى عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يسجد على كور ~~عمامته. # وقد خالفه من هو أحفظ منه كما سيأتي. # وروي عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ومسروق وشريح السجود على كور العمامة ~~والبرنس. # ورخص فيه ابن المسيب والحسن ومكحول والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق. # PageV03P032 # وكان عبد الرحمن بن يزيد يسجد على كور عمامة له غليظة، تحول بينه وبين ~~الأرض. # وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يفعله، من وجوه ~~كلها باطلة، ms0461 لا يصح منها شيء -: قاله البيهقي وغيره. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه، من وجوه مرسلة، وفيها ~~ضعف - أيضا. # وروي عن علي، قال: إذا صلى أحدكم فليحسر العمامة عن جبهته. # وكان عبادة بن الصامت يفعله. # وروى أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يسجد على كور العمامة. # وروى عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان يحسر عن جبهته كور العمامة إذا ~~سجد، ويخرج يديه، ويقول: أن اليدين تسجدان مع الوجه. # وكره ابن سيرين السجود على كور العمامة. # وعن عمر بن عبد العزيز ما يدل على ذلك. # وقال النخعي وميمون بن مهران: أبرز جبيني أحب إلي. # وقال عورة: يمكن جبهته من الأرض. # PageV03P033 # وقال مالك: من صلى على كور العمامة كرهته، ولا يعيد، وأحب إلي أن يرفع عن ~~بعض جبهته حتى تمس الأرض بذلك -: نقله صاحب ((تهذيب المدونة)) . # ومذهب الشافعي: لا يجزئه أن يسجد على كور عمامته، ولا على طرف ثوبه وما ~~هو متصل به، حتى يكشف عن بعض محل سجوده فيباشر به المصلي. # وكره أحمد السجود على كور العمامة، إلا لعلة من حر أو برد يؤذيه، فلم ~~يكرهه كذلك. # وقال - في رواية صالح -: لا باس بالسجود على كور العمامة، وأعجب إلي أن ~~يبرز جبهته ويسجد عليها. # وقال - في رواية أبي داود -: لا يسجد على كور العمامة، ولا على القلنسوة. ~~قيل له: فمن صلى هكذا يعيد؟ قال: لا، ولكن لا يسجد عليها. # ولم يذكر القاضي أبو يعلى في ((الجامع الكبير)) وغيره من كتبه في صحة ~~صلاته على كور العمامة ونحوها خلافا. # وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنه إذا سجد على كور عمامته لغير حر ولا ~~برد أنه لا يجزئه. # ولم نجد بذلك نصا عنه صريحا بالإعادة، إنما النص عنه بكراهته والنهي عنه. # وقد نقل أبو داود النهي عنه مع الإجزاء. # ونهى أحمد ابنه عبد الله # PageV03P034 # عن سجوده في الصلاة على كمه، ولم يأمره بالإعادة. # وأما من نقل رواية عن أحمد بالإعادة مطلقا بذلك فلا يصح نقله. ms0462 # وقول ابن أبي موسى: أن سجد على قلنسوته لم يجزئه - قولا واحدا -، لا يصح، ~~ورواية أبي داود عن أحمد ترده. # ولو كان جبينه جريحا وعصبه بعصابة، جاز السجود عليها عند الشافعي، ولا ~~إعادة عليه، ومن أصحابه من حكى وجها ضعيفا بالإعادة. # ولم يرخص عبيدة السلماني في السجود على العصابة للجرح، وهذا حرج شديد ~~تأباه السمحة. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P035 ### | 385 - # ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك - هو: الطيالسي -: ثنا بشر بن المفضل: ~~ثنا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان ~~السجود. # وقد خرجه في موضع آخر من ((كتابه)) من طريق ابن المبارك، عن خالد بن # عبد الرحمان - وهو: ابن بكير السلمي البصري -: حدثني غالب القطان، عن بكر ~~المزني، عن أنس، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالظهر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. # PageV00P000 # وقد خرجه مسلم من طريق بشر بن المفضل، عن غالب، ولفظه: كنا نصلي مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر، فإذا لم يستطع احدنا أن يمكن ~~جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه. # وخرجه البخاري في أواخر ((الصلاة)) كذلك. # وقد خرجه الترمذي من طريق خالد بن عبد الرحمان، وقال: حسن صحيح. # وإنما ذكرت هذا؛ لأن العقيلي قال: حديث أنس في هذا: فيه لين، ولعله ظن ~~تفرد خالد به، وقد قال هو في خالد: يخالف في حديثه، وقد تبين أنه تابعه بشر ~~بن المفضل على جلالته وحفظه. # وقد أدخل بعض الرواة في إسناد هذا الحديث: ((الحسن البصري)) بين بكر ~~وأنس، وهو وهم -: قاله الدارقطني. # ومن تأول هذا الحديث على أنهم كانوا يسجدون على ثياب منفصلة عنهم، فقد ~~أبعد، ولم يكن أكثر الصحابة - أو كثير منهم - يجد ثوبين يصلي فيهما، فكانوا ~~يصلون في ثوب واحد كما سبق، فكيف كانوا يجدون ثيابا كثيرة يصلون في بعضها ~~ويتقون الأرض ببعضها؟! # وقد ms0463 روي عن أنس حديث يخالف هذا: # خرجه أبو بكر ابن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) له: ثنا محمد بن عامر ~~الأصبهاني: حدثني أبي: ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن عثمان الطويل، عن أنس بن ~~مالك، قال: كنا # PageV03P036 # نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرمضاء فإذا كان في ثوب أحدنا ~~فضلة فجعلها تحت قدميه ولم يجعل تحت جبينه؛ لأن صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت خفيفة في إتمام. # وقال: سنة تفرد بها أهل البصرة. # قلت: يشير إلى تفرد عثمان الطويل به عن أنس، وهما بصريان، وعثمان هذا قد ~~روى عنه شعبة وغيره، وقال أبو حاتم فيه: هو شيخ. # وأما من قبل عثمان فهم ثقات مشهورون، فعنبسة هو: ابن سعيد قاضي الري، ~~أصله كوفي، ثقة مشهور، وثقه أحمد ويحيى. ويعقوب هو: القمي، ثقة مشهور - ~~أيضا - وعامر هو: ابن إبراهيم الأصبهاني، ثقة مشهور من أعيان أهل أصبهان، ~~وكذلك ابنه محمد بن عامر. # ولكن إسناد حديث بكر أصح، ورواته أشهر؛ ولذلك خرج في ((الصحيح)) دون هذا. ~~والله أعلم. # واستدل بعض من لم ير السجود على الثوب بما روى أبو إسحاق، عن سعيد بن ~~وهب، عن خباب، قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة # PageV03P037 # في الرمضاء، فلم يشكنا. # خرجه مسلم. # وفي رواية له - أيضا -: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكونا ~~إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا. # قالوا: والمراد بذلك أنهم شكوا إليه مشقة السجود على الحصى في شدة الحر، ~~واستأذنوه أن يسجدوا على ثيابهم، فلم يجبهم إلى ما سألوا، ولا أزال شكواهم. # واستدلوا على ذلك: بما روى محمد بن جحادة، عن سليمان بن أبي هند، عن ~~خباب، قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الحر في جباهنا ~~وأكفنا، فلم يشكنا. # ويجاب عن ذلك: بأن حديث خباب اختلف في إسناده على أبي إسحاق: فروي عنه، ~~عن سعيد بن وهب، عن خباب. وروي عنه، عن حارثة بن مضرب، عن # خباب. # وقد قيل: إنهما من مشايخ أبي إسحاق المجهولين ms0464 الذين لم يرو عنهم غيره، ~~وفي إسناده اختلاف كثير؛ ولذلك لم يخرجه البخاري. # وأما معنى الحديث: فقد فسره جمهور العلماء بأنهم شكوا إلى # PageV03P038 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في شدة الحر، وطلبوا منه ~~الإبراد بها، فلم يجبهم، وبهذا فسره رواة الحديث، منهم: أبو إسحاق وشريك. # وقد خرجه البزار في ((مسنده)) ، وزاد فيه: وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الظهر بالهجير. # وخرجه ابن المنذر، وزاد في آخره: وقال: ((إذا زالت الشمس فصلوا)) . # وأما رواية من زاد فيه: ((في جباهنا واكفنا)) ، فهي منقطعة. # حكى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، أنه قال: هي مرسلة. # يعني: أن سليمان بن أبي هند لم يسمع من خباب. # وعلى تقدير صحتها، فقد يكون شكوا إليه ما يلقونه من شدة حر الحصى في ~~سجودهم، وأنه لا يقيهم منه ثوب ونحوه. # وأيضا؛ فلو كانوا قد طلبوا منه السجود على ثوب يقيهم حر الرمضاء لأمرهم ~~بالسجود على ثوب منفصل؛ فإن ذلك لا يكره عند الشافعي ولا عند غيره؛ لشدة ~~الحر كما سبق. # فإن قيل: فحمله على هذا ترده أحاديث الأمر بالإبراد بالظهر في شدة الحر. # قيل: عنه جوابان: # أحدهما: أن ذلك كان قبل أن يشرع الإبراد بها، ثم نسخ، وقد روي من حديث ~~المغيرة ما يدل على ذلك. # PageV03P039 # والثاني: أن شدة الحر في الصيف لا تزول في المدينة إلا بتأخر الظهر إلى ~~آخر وقتها، وهو الذي طلبوه، فلم يجبهم إلى ذلك، وإنما أمرهم بالإبراد ~~اليسير، ولا تزول به شدة حر الحصى. # وقد قيل: أنهم إنما شكوا إليه أنهم كانوا يعذبون في الله بمكة في حر ~~الرمضاء قبل الهجرة، وطلبوا منه أن يدعو لهم ويستنصر، فأمرهم بالصبر في ~~الله. # وقد روى قيس ابن أبي حازم، عن خباب هذا المعنى صريحا، وبهذا فسره علي بن ~~المديني وغيره. # والصحيح: الأول. والله أعلم. # PageV03P040 ### $ 24 - باب # الصلاة في النعال # PageV03P041 ### | 386 - # ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا شعبة: ابنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، ~~قال: سالت أنس بن مالك: ms0465 أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟ ~~قال: نعم. # لم يخرج في ((الصحيحين)) من أحاديث الصلاة في النعلين غير حديث سعيد ابن ~~يزيد، عن أنس هذا، وتفرد به البخاري من طريق شعبة، عنه. # وقد رواه سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سعيد وأبي عمران الجوني - كلاهما -، ~~عن أنس. # وأنكر ذلك على سلم يحيى القطان. # وقال الدارقطني: وهم في ذلك. # PageV00P000 # والصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك، # وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين. # وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما. # يدل على ذلك: أن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئ. # خرجه أبو داود. # وخرجه ابن ماجه، ولفظه: أمرنا أن لا نكفت شعرا ولا ثوبا، ولا نتوضأ من ~~موطئ. # وخرجه وكيع في ((كتابه)) ، ولفظه: لقد رايتنا وما نتوضأ من موطئ، إلا أن ~~يكون رطبا فنغسل أثره. # وروي عن ابن عمر، أنه قال: امرنا أن لا نتوضأ من موطئ. # خرجه الدارقطني في ((العلل)) . وذكر أن بعضهم لم يرفعه، وجعله من فعل ابن ~~عمر. # PageV03P042 # والمراد بذلك: أن من مشى حافيا على الأرض النجسة اليابسة أو خاض طين # المطر، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه. # وقد ذكر مالك وغيره أن الناس لم يزالوا على ذلك. # وذكره ابن المنذر إجماعا من أهل العلم، إلا عن عطاء، فإنه قال: يغسل # رجليه. قال: ويشبه أن يكون هذا منه استحبابا لا إيجابا. # قال: وبقول جل أهل العلم نقول. # وهذا يبين أن جمهور العلماء لا يرون غسل ما يصيب الرجل من الأرض، مما لا ~~تتحقق نجاسته، ولا التنزه عنه في الصلاة. # وقد روي الأمر بالصلاة في النعلين، ما خرجه أبو داود وابن حبان في # ((صحيحه)) من حديث شداد بن أوس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم)) . # وروى عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: لم يخلع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم ms0466 - نعله في الصلاة إلا مرة، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((لم خلعتم نعالكم؟)) قالوا رأيناك خلعت فخلعنا، ~~قال: ((أن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا)) . # قال البيهقي: تفرد عبد الله بن المثنى، ولا بأس بإسناده. # قلت: عبد الله بن المثنى، يخرج له البخاري كما تقدم. # وهذا يدل على أن عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - المستمرة الصلاة في ~~نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة ~~حافيا. # PageV03P043 # وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة، قال له: ~~أبالوادي المقدس أنت؟! # وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة. # وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة، ونسبه إلى أنه أحدث - ~~يريد: أنه ابتدع. # وكان النخعي وأبو جعفر محمد بن على إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما ~~وصليا فيها. # وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال، منهم: أبو هريرة وغيره. # وقال الشافعي - ونقلوه عنه -: أن خلع النعلين في الصلاة أفضل؛ لما فيه من ~~مباشرة المصلي بأطراف القدمين إذا سجد عليهما. # ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلي وغيره من أصحابنا. # ولم يعللوا ذلك باحتمال إصابة النجاسة، مع حكايتهم الخلاف في طين ~~الشوارع: هل هو نجس أو طاهر يعفى عن يسيره؟ فحكى أصحاب الشافعي له في ذلك ~~قولين، وكذلك حكى الخلاف في مذهب أحمد بعض أصحابنا. # والصحيح عند محققيهم: أن المذهب طهارته، وعليه تدل أحوال السلف الصالح ~~وأقوالهم، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين، وهذا مروي ~~عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة. # قال الجوزجاني: لم ير المسلمون بطين المطر بأسا. # وقد صرح كثير من السلف بأنه طاهر ولو خالطه بول، منهم: سعيد بن جبير وبكر ~~المزني وغيرهما. # والتحرز من النجاسات إنما يشرع على وجه لا يفضي إلى مخالفة ما # PageV03P044 # كان عليه السلف الصالح، فكيف يشرع مع مخالفتهم ومخالفة السنن الصحيحة؟! # وقد اختلف العلماء: في نجاسة أسفل النعل ونحوه: هل ms0467 تطهر بدلكها بالأرض، ~~أم لا تطهر بدون غسل، أم يفرق بين أن يكون بول ادمي أو عذرته فلا بد من ~~غسلها وبين غيرها من النجاسات فتطهر بالدلك؟ على ثلاثة أقوال. # وقد حكى عن أحمد ثلاثة روايات كذلك. # والقول بطهارتها بالدلك كثير من أصحابنا، وهو قول قديم للشافعي، وقول ابن ~~أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري. # وقال ابن حامد من أصحابنا: تطهر بذلك. # والقول بالفرق بين البول والعذرة قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي. # وفي هذا الباب أحاديث متعددة. # وأجودها حديث أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في ~~نعليه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان ((صحيحيهما)) والحاكم. # وقال: صحيح على شرط مسلم. # يشير إلى أن أبا نعامة وأبا نضرة خرج لهما مسلم، # PageV03P045 # وقد رواه جماعة عن أبي نعامة بهذا الإسناد. # ورواه أيوب، واختلف عليه فيه، فروي عنه كذلك، وروي عنه مرسلا، وهو أشهر ~~عن أيوب. # قال الدارقطني: الصحيح: عن أيوب سمعه من أبي نعامة، ولم يحفظ إسناده ~~فأرسله، والقول: قول من قال: عن أبي سعيد. # وقال أبو حاتم الرازي: المتصل أشبه. والله أعلم. # PageV03P046 ### $ 25 - باب # الصلاة في الخفاف # PageV03P047 ### | 387 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن همام بن ~~الحارث، قال: رأيت جرير بن عبد الله، بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام ~~فصلى، فسئل، فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل هذا. # قال إبراهيم، فكان يعجبهم؛ لأن جريرا كان من آخر من أسلم. # PageV00P000 ### | 388 - # حدثنا إسحاق بن نصر: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ~~المغيرة بن شعبة، قال: وضأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمسح على ~~خفيه # وصلى. # قد تقدم حديث جرير والمغيرة في المسح على الخفين بغير هذين الإسنادين. # وإنما المقصود هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ms0468 على خفيه ثم ~~صلى وهما عليه. # PageV00P000 # وقد صرح القائلون باستحباب خلع النعلين في الصلاة: أنه إذا كان قد مسح ~~على الخفين ثم أراد الصلاة فإنه لو نزعهما لانتقضت طهارته عندهم، كما سبق ~~ذكره في أبواب نقض الوضوء، فلذلك كان الأولى له أن يصلي في خفيه. # وليس لنا موضع يكره أن يصلي فيه في النعلين والخفين إلا الكعبة؛ فإنه ~~يكره لمن دخلها أن يلبس خفيه أو نعليه -: نص عليه عطاء ومجاهد واحمد، وقال: ~~لا أعلم أحدا رخص فيه. # وفي كثير من نسخ البخاري هاهنا بابان: # أحدهما: ((باب: إذا لم يتم السجود)) . # والثاني: ((باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود)) . # وقد أعادهما على وجههما في ((صفة الصلاة)) عند ((أبواب السجود)) وهو ~~الأليق بهما، فنؤخرهما إلى ذلك المكان - أن شاء الله تعالى. # وقد انتهى ذكر أبواب اللباس في الصلاة، ويشرع بعده في أبواب استقبال ~~القبلة. # PageV03P048 ### $ 28 - باب # فضل استقبال القبلة # يستقبل بأطراف رجليه القبلة -: قاله أبو حميد، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # حديث أبي حميد هذا، خرجه البخاري بإسناده بتمامه في ((أبواب صفة الصلاة)) ~~، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد استقبل بأطراف رجليه ~~القبلة. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عائشة، قالت: فقدت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في ~~السجود، ناصبا # قدميه، مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة. # وخرجه مسلم، ولفظه: ((وهو في المسجد، وهما منصوبتان)) . # وقال ابن جريج: عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، ما رأيت مصليا كهيئة عبد ~~الله بن عمر، أشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدمه. # وروى نافع، عن ابن عمر، قال: إذا سجد أحدكم فليستقبل بيديه القبلة؛ ~~فإنهما يسجدان مع الوجه. # PageV03P049 # وروي عنه، قال: كان ابن عمر إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء، حتى # بنعليه. # وروى سالم عن ابن عمر، أنه كره أن يعدل كفيه عن القبلة. # وروى المسعودي، عن عثمان الثقفي، أن عائشة رأت رجلا مائلا كفيه عن ~~القبلة، فقالت: اعدلهما إلى القبلة. # وروى حارثة ms0469 بن محمد - وفيه ضعف -، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا سجد وضع يديه وجاه القبلة. # خرجه ابن ماجه. # واستحب ذلك كثير من السلف، منهم: سالم والقاسم بن محمد والحسن وابن ~~سيرين. # وقال حفص بن عاصم: هو من السنة. # قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - في صلاته، # PageV03P050 # فرأيته يفتخ أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها القبلة ويجعل بطون أصابع رجله ~~اليمنى مما يلي الأرض. # قال: والفتخ - يعني: بالخاء المعجمة - هو أن يكسر أصابعه فيثنيها حتى ~~تكون أطرافها مواجهة للقبلة، ولو لم يفعل ذلك كانت أطرافها إلى غير القبلة. # وفي حديث أبي حميد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد فتخ ~~أصابع رجليه. # خرجه أبو داود والترمذي. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P051 ### | 391 - # حدثنا عمرو بن عباس: ثنا ابن مهدي: ثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه، ~~عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى ~~صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا تخفروا الله في ذمته)) . # PageV00P000 ### | 392 - # وحدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن # PageV00P000 # أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا ~~واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا ~~بحقها وحسابهم على الله عز وجل)) . # PageV03P052 ### | 393 - # وقال علي بن عبد الله: ثنا خالد بن الحارث، ثنا حميد، قال: سأل ميمون بن ~~سياه أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال: من شهد ~~أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، ~~له ما للمسلم وعليه ما على المسلم. # وقال ابن أبي مريم: أبنا يحيى بن أيوب: ثنا حميد: ثنا أنس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 # هذا الحديث قد خرجه البخاري ms0470 من طريقين: # أحدهما: من رواية منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس مرفوعا. # وميمون بن سياه، بصري اختلف فيه، فضعفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم الرازي. # والثاني: من رواية حميد، عن أنس - تعليقا - من ثلاثة أوجه، عنه. وفي بعض ~~النسخ أسنده. # من أحدها: عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، ورفعه. # والثاني: علقه عن ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن حميد، أن ميمون بن ~~سياه سأل أنسا - فذكره، ولم يرفعه، جعله من قول أنس. # والثالث: علقه، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب: ثنا حميد: ثنا أنس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصرح فيه بسماع حميد له من أنس، ورفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومقصود البخاري بهذا: تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة. # وقد نازعه في ذلك الإسماعيلي، وقال: إنما سمعه حميد من # PageV03P053 # ميمون بن سياه، عن أنس. قال: ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: ((ثنا ~~حميد: ثنا أنس)) ؛ فإن عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما ~~يروونه؛ لا يطوونه طي أهل العراق. # يشير إلى أن الشاميين والمصريين يصرحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون ~~الإسناد متصلا بالسماع. # وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنهم يصنعون ذلك كثيرا. # ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ: ~~ثنا أبي: ثنا حميد، عن ميمون بن سياه، قال: سألت أنسا: ما يحرم دم المسلم ~~وماله؟ قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - الحديث. # قال: وما ذكره عن علي بن المديني عن خالد بن الحارث فهو يثبت ما جاء به ~~معاذ بن معاذ؛ لأن ميمون هو الذي سأل، وحميد منه سمع. والله أعلم. انتهى ما # ذكره. # ورواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفة. # وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) أنها هي الصواب، بعد أن ذكر أن ابن ~~المبارك ويحيى بن أيوب ومحمد بن عيسى ms0471 بن سميع رووه عن حميد، عن أنس مرفوعا. # قال: وذكر هذا الحديث لعلي بن # PageV03P054 # المديني، عن ابن المبارك. فقال: أخاف أن يكون هذا وهما، لعله: حميد، عن ~~الحسن - مرسلا. # قال الدارقطني: وليس كذلك؛ لأن معاذ بن معاذ من الأثبات. وقد رواه كما ~~ذكرنا - يعني: عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفا. # وقد خرجه أبو داود في ((سننه)) من طريق يحيى بن أيوب كما أشار إليه # البخاري. # وخرجه أبو داود - أيضا - والترمذي والنسائي من طريق ابن المبارك وحسنه ~~الترمذي وصححه وغربه، وذكر متابعة يحيى بن أيوب له. # وخرجه النسائي - أيضا - من طريق محمد بن عيسى بن سميع: ثنا حميد عن أنس ~~ورفعه. # ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا حميد، قال: سأل ميمون بن سياه ~~أنسا، فقال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم المسلم وماله - فذكره موقوفا، ولم ~~يرفعه. # وهذه مثل رواية خالد بن الحارث التي ذكرها البخاري، عن ابن المديني، عنه، ~~وقد جعلا ميمون بن سياه سائلا لأنس، ولم يذكرا أن حميدا رواه عن ميمون، ~~ولعل قولهما أشبه. # PageV03P055 # وتابعهما معاذ بن معاذ على وقفه، إلا أنه جعله: ((عن حميد، عن ميمون، عن ~~أنس)) ، وهو الصحيح عند الإسماعيلي والدارقطني كما سبق. # وأما رفعه مع وصله، فقد حكى الدارقطني عن ابن المديني أنه أنكره. # وكذا نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه، أنه قال: لا يسنده إلا ثلاثة أنفس: ابن ~~المبارك ويحيى بن أيوب وابن سميع. # يشير إلى أن غيرهم يقفه ولا يرفعه، كذا قال. # وقد رواه أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس - مرفوعا. # خرج حديثه الطبراني وابن جرير الطبري. # وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إلى المنذر بن ساوى: ((أما بعد؛ فإن من صلى صلاتنا واستقبل ~~قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله والرسول)) . # خرجه أبو عبيد. # وهو مرسل. # وقد دل هذا الحديث على أن الدم لا يعصم بمجرد الشهادتين، حتى يقوم ~~بحقوقهما، وآكد حقوقهما الصلاة؛ فلذلك ms0472 خصها بالذكر. وفي حديث آخر أضاف إلى ~~الصلاة الزكاة. # وذكر استقبال القبلة إشارة إلى أنه لا بد من الإتيان بصلاة المسلمين # PageV03P056 # المشروعة في كتابهم المنزل على نبيهم وهي الصلاة إلى الكعبة، وإلا فمن ~~صلى إلى بيت المقدس بعد نسخه كاليهود أو إلى المشرق كالنصارى فليس بمسلم، ~~ولو شهد بشهادة التوحيد. # وفي هذا دليل على عظم موقع استقبال القبلة من الصلاة؛ فإنه لم يذكر من ~~شرائط الصلاة غيرها، كالطهارة وغيرها. # وذكره أكل ذبيحة المسلمين، فيه إشارة إلى أنه لا بد من التزام جميع شرائع ~~الإسلام الظاهرة، ومن أعظمها أكل ذبيحة المسلمين، وموافقتهم في ذبيحتهم، ~~فمن امتنع من ذلك فليس بمسلم. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمتحن أحيانا من يدخل في الإسلام، ~~وقد كان يرى في دينه الأول الامتناع من أكل بعض ذبيحة المسلمين، بإطعامه ~~مما كان يمتنع من أكله؛ ليتحقق بذلك إسلامه. # فروي أنه عرض على قوم - كانوا يمتنعون في جاهليتهم من أكل القلب، ثم ~~دخلوا في الإسلام - أكل القلب، وقال لهم: ((أن إسلامكم لا يتم إلا بأكله)) ~~. # فلو أسلم يهودي، وأقام ممتنعا من أكل ذبائح المسلمين، كان ذلك دليلا على ~~عدم دخول الإسلام في قلبه، وهذا الحديث يدل على أنه لا يصير بذلك مسلما. # ويشهد لذلك: قول عمر فيمن أسلم من أهل الأمصار وقدر على الحج ولم # يحج، أنه هم بضرب الجزية عليهم، وقال: ما هم بمسلمين. # PageV03P057 # وحكي عن الحسن بن صالح، أن المسلم إذا أسلم بدار الحرب، وأقام بها مع ~~قدرته على الخروج، فهو كالمشرك في دمه وماله، وأنه أن لحق المسلم بدار ~~الحرب وأقام بها صار مرتدا بذلك. # وقوله: ((فذلك المسلم، له ذمة الله ورسوله)) . الذمة: العهد، وهو إشارة ~~إلى ما عهده الله ورسوله إلى المسلمين بالكف عن دم المسلم وماله. # وقوله: ((فلا تخفروا الله في ذمته)) ، أي: لا تغدروا بمن له عهد من الله # ورسوله، فلا تفوا له بالضمان، بل أوفوا له بالعهد. # وهو مأخوذ من قولهم: أخفرت فلانا، إذا غدرت به، ويقولون: خفرته، إذا ms0473 ~~حميته. # PageV03P058 ### $ 29 - باب # قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق # وليس في المشرق ولا في المغرب قبلة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا)) . # مقصوده بهذا الباب: أن أهل المدينة ومن كان قريبا من مسامتهم كأهل الشام ~~والعراق، فإن قبلتهم ما بين المشرق والمغرب من جهة الكعبة، وأن المشرق ~~والمغرب ليس قبلة لهم، وما بينهما فهو لهم قبلة، بدليل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهاهم عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وأمرهم أن يشرقوا أو ~~يغربوا، فدل على أن الشرق والغرب ليس لهم قبلة، وما بينهما فهو لهم قبلة. # PageV03P059 # وقد روى عن ابن عمر وسعيد بن جبير، أنهما قالا: ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة لأهل المشرق. # وكذا قال الإمام أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة لنا نحن أهل المشرق، ~~ليس هي لأهل الشام ولا أهل اليمن. # ومراده بعض أطراف الشام. # وهذا هو مراد عمر بقوله: ما بين المشرق والمغرب قبلة. # وقد روي مرفوعا، إلا أنه ليس على شرط البخاري. # وقد قال أحمد: ليس له إسناد. # يعني أن في أسانيده ضعفا. # وقال مرة: ليس بالقوي. قال: وهو عن عمر صحيح. # وأقوى ما ورد فيه مسندا: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان ابن ~~محمد الأخنسي، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) . # خرجه الترمذي. # وقال حديث حسن صحيح. # والأخنسي، وثقه ابن معين وغيره. والمخرمي، خرج له مسلم، وقال ابن ~~المديني: روى مناكير. # وخرجه ابن ماجه والترمذي - أيضا - من طريق # PageV03P060 # أبي معشر نجيح السندي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأبو معشر، ضعيف الحديث. # وتابعه عليه: علي بن ظبيان، فرواه عن محمد بن عمرو، كما رواه. # خرجه ابن عدي. # وعلي بن ظبيان، ضعيف - أيضا. # وفيه حديث مرسل: # رواه الإمام أحمد - في رواية ابنه صالح -، عن أبي سعيد مولى بني هاشم: ~~حدثني ms0474 سليمان بن بلال، قال: قال عمرو بن أبي عمرو: عن المطلب بن حنطب، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة، إذا ~~وجهت وجهك نحو البيت الحرام)) . # وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: إذا جعلت ~~المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة. # وهذا هو الذي قال فيه أحمد: أنه صحيح عن عمر. # وقد رواه يحيى القطان وغير واحد، عن عبيد الله. # ورواه حماد # PageV03P061 # بن مسعدة، عن عبيد الله، وزاد فيه: ((إلا عند البيت)) . # وروي عن ابن نمير وحماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورفعه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفاظ. # وأما الحاكم فصححه، وقال: على شرطهما وليس كما قال. # وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمان بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. # وابن المجبر، مختلف في أمره. # وقال أبو زرعة: هو وهم، والحديث حديث ابن عمر موقوف. # وروي هذا المعنى - أيضا - عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس - رضي الله ~~عنهم -، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك. # وكذلك قال إبراهيم وسعيد بن جبير: ما بين المشرق والمغرب # PageV03P062 # قبلة، زاد سعيد بن جبير: لأهل المشرق. # وقال مجاهد فيمن مال عن القبلة: لا يضره؛ ما بين المشرق والمغرب قبلة. # وقال الحسن فيمن التفت في صلاته: أن استدبر القبلة بطلت صلاته، وأن التفت ~~عن يمينه أو شماله مضت صلاته. # وروي عن حميد بن عبد الرحمان، أنه أعاد صلاة صلاها في مسجد قيل له: إن في ~~قبلته تياسرا. # ومذهب مالك: أنه أن علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع ~~وأبتدأ الصلاة، وأن علم بذلك بعد الصلاة أعاد في الوقت، وأن علم أنه انحرف ~~يسيرا فلينحرف ال القبلة ويبني -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # ومذهب أحمد: أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، لم تختلف نصوصه في ذلك، ولم ~~يذكر المتقدمون من أصحابه فيه خلافا، وإنما ms0475 ذكره القاضي أبو يعلى ومن بعده ~~وأخذوه من لفظ له محتمل ليس بنص ولا ظاهر، والمحتمل يعرض على كلامه الصريح، ~~ويحمل عليه، ولا يعد مخالفا له بمجرد احتمال بعيد، ولكن الشافعي له قولان ~~في المسألة، # PageV03P063 # وأما أحمد فلم يختلف قوله في ذلك، وقد صرح بمخالفة الشافعي فيه. # قال أحمد في رواية جعفر بن محمد: بين المشرق والمغرب قبلة، ولا يبالي ~~مغرب الصيف ولا مغرب الشتاء، إذا صلى بينهما فصلاته صحيحة جائزة، إلا أنا ~~نستحب أن يتوسط القبلة، ويجعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره، يكون وسطا ~~بين ذلك، وأن هو صلى فيما بينهما، وكان إلى أحد الشقين أميل فصلاته تامة، ~~إذا كان بين المشرق والمغرب، ولم يخرج بينهما. # ونقل عنه جماعة كثيرون هذا المعنى. # وروي عنه أنه سئل عن قوله: مابين المشرق والمغرب قبلة، فأقام وجهه نحو ~~القبلة، ونحا بيده اليمنى إلى الشفق، واليسرى إلى الفجر، وقال: القبلة ما ~~بين هذين. # وقال في رواية الأثرم: إذا طلعت الشمس من المشرق فقد ثبت أنه مشرق، وإذا ~~غربت فقد ثبت أنه مغرب، فما بين ذلك لأهل المشرق، إذا كان متوجها إلى ~~الكعبة. # وقد أنكر أن يكون المراد مشرق الشتاء خاصة، وقال: لا يبالي مغرب الشتاء ~~ولا مغرب الصيف، إذا صلى بينهما فصلاته جائزة. # PageV03P064 # ومراده: أن ما بين أقصى المشارق إلى أقصى المغارب في الشتاء والصيف فهو # قبلة، والمستحب أن يصلي وسطا من ذلك. # ولم يرد أحمد أنه في كل فصل من فصول العام يصلي وسطا بين مشرق الشمس ~~ومغربها فيه حينئذ؛ لأنه يلزم من ذلك الانحراف إلى المشرق أو المغرب في بعض # الأزمان. # وإنما قال أحمد هذا لأن الناس من فشر ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) ~~بمشرق الشتاء ومغربه خاصة، منهم: أبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي؛ فإن ~~الشتاء له مشرق ومغرب، والصيف كذلك، ولهذا ثناهما الله تعالى في قوله: {رب ~~المشرقين ورب المغربين} [الرحمن:17] ، وجمعهما في قوله: {برب المشارق ~~والمغارب} [المعارج:40] باعتبار مشارق الشتاء والصيف والخريف والربيع؛ فإن ~~لكل يوم من ms0476 السنة مطلعا مشرقا خاصا ومغربا خاصا، وأفردهما في قوله {رب ~~المشرق والمغرب} [الشعراء:28] باعتبار الجنس. # ونقل الأثرم، عن أحمد، أنه قيل له: قبلة أهل بغداد على الجدي؟ فجعل ينكر ~~أمر الجدي، فقال: أيش الجدي؟ ولكن على حديث عمر: ((ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة)) . # PageV03P065 # ومراده: أن الاستدلال بالجدي وغيره من النجوم، كالقطب ونحوه لم ينقل عن ~~السلف، وأنه لا يجب الاستدلال بذلك ولا مراعاته، وإنما المنقول عنهم ~~الاستدلال بالمشرق والمغرب. # ولم يرد أن الجدي لا دلالة له على القبلة؛ فإنه قال في رواية أخرى عنه: ~~الجدي يكون على قفاه - يعني: للمصلي -، وكلامه يدل على أن الاستدلال على ~~العين بما يستدل به من يستدل على العين غير مستحب. # وقد تقدم نصه على أن من مال في صلاته إلى أحد الشقين، ولم يخرج عما بين ~~المشرق والمغرب فصلاته تامة، وأن كان الأفضل أن يتوخى الوسط بينهما. # ويدل على ذلك: أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما فتحوا الأمصار وضعوا قبل ~~كثير منها على الجهة، بحيث لا يطابق ذلك سمت العين على الوجه الذي يعرفه ~~أهل الحساب، وصلوا إليها، وأجمع المسلمون بعدهم على الصلاة إليها، وهذا يدل ~~على أن تحرير حساب مسامة العين ليس هو الأفضل، فضلا عن أن يكون واجبا. # ولهذا؛ لما خالف في ذلك كثير من الفقهاء المتأخرين، واستحبوا مراعاة ~~العين أو أوجبوه، واستدلوا على ذلك بالنجوم ونحوها رأوا أن كثيرا من قبل ~~البلدان منحرفة عن القبلة، فأوجب لهم ذلك الحيرة والشك في حال سلف الأمة من ~~الصحابة ومن بعدهم. # وقد أوجب بعضهم مراعاة ذلك وأمر بهدم كل قبلة موضوعة على خلافه، كما ذكره ~~حرب # PageV03P066 # الكرماني، وهذا يفضي إلى تضليل سلف الأمة، والطعن في صلاتهم. # واستحب بعضهم الاستدلال بعروض البلدان وأطوالها ومراعاة ذلك في # الاستقبال، وأن لم يوجبوه كما قاله يحيى بن آدم وغيره. # والصحيح: ما قاله الإمام أحمد: أن ذلك كله غير مستحب مراعاته. # وبذلك يعلم أن من أوجب تعلم هذه الأدلة، وقال: أنه فرض عين أو كفاية - ~~ممن ينتسب إلى الإمام ms0477 أحمد - فلا أصل لقوله، وإنما تلقاه من قواعد قوم ~~آخرين تقليدا # لهم. # ويدل على ذلك من الأدلة الشرعية: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) ، وخنس إبهامه ~~في الثالثة، ثم قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة)) . # فتبين أن ديننا لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب، كما يفعله أهل الكتاب من ضبط ~~عباداتهم بمسير الشمس وحسباناتها، وأن ديننا في ميقات الصيام معلق بما يرى ~~بالبصر وهو رؤية الهلال، فإن غم أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حساب. # وإنما علق بالشمس مقدار النهار الذي يجب الصيام فيه، وهو متعلق بأمر ~~مشاهد بالبصر - أيضا -، فأوله طلوع الفجر الثاني، وهو مبدأ ظهور الشمس على ~~وجه # PageV03P067 # الأرض، وآخره غروب الشمس. # كما علق بمسير الشمس أوقات الصلاة، فصلاة الفجر أول وقتها طلوع هذا ~~الفجر، وآخره طلوع الشمس، وأول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره مصير ظل كل شيء ~~مثله، وهو أول وقت العصر، وآخره اصفرار الشمس أو غروبها، وهو أول وقت ~~المغرب، وآخره غروب الشفق، وهو أول وقت العشاء، وآخره نصف الليل أو ثلثه، ~~ويمتد وقت أهل الأعذار إلى طلوع الفجر، فهذا كله غير محتاج إلى حساب ولا ~~كتاب. # وكذلك القبلة، لا تحتاج إلى حساب ولا كتاب، وإنما تعرف في المدينة وما ~~سامتها من الشام والعراق وخراسان بما بين المشرق والمغرب. # ولهذا روي عن عثمان بن عفان، أنه قال: كيف يخطئ الرجل الصلاة - وما بين ~~المشرق والمغرب قبلة - ما لم يتحيز المشرق عمدا. # وقد اجتمعت الأمة على صحة الصف المستطيل مع البعد عن الكعبة، مع العلم ~~بأنه لا يمكن أن يكون كل واحد منهم مستقبلا لعينها بحيث أنه لو خرج من وسط ~~وجهه خط مستقيم لوصل إلى الكعبة على الاستقامة، فإن هذا لا يمكن إلا مع ~~التقوس ولو شيئا يسيرا، وكلما كثر البعد قل هذا التقوس لكن لابد منه. # ومن حكى عن الإمام أحمد رواية بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ، ~~وقال ms0478 عليه ما لم يقله، بل لو سمعه لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله، وهو ~~خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار. # PageV03P068 # وأما قول الله - عز وجل -: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل:16] . # وقول عمر: تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق. # وروي عنه، أنه قال: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم، ثم ~~أمسكوا. # فمراده - والله أعلم -: أنه يتعلم من النجوم الشرقية والغربية والمتوسطة ~~ما يهتدى به إلى جهة القبلة بعد غروب الشمس، وفي حالة غيبوبة القمر، فيستدل ~~بذلك على الشرق والغرب، كما يستدل بالشمس والقمر عليهما، ولم يرد - والله ~~أعلم - تعلم ما زاد على ذلك، ولهذا أمر بالإمساك؛ لما يؤدي إلى التوغل في ~~ذلك إلى ما وقع فيه المتأخرون من إساءة الظن بالسلف الصالح. # وقد اختلف في تعلم منازل القمر وأسماء النجوم المهتدى بها، فرخص فيه ~~النخعي ومجاهد وأحمد، وكره قتادة وابن عيينة تعلم منازل القمر. # وقال طاوس: رب ناظر في النجوم، ومتعلم حروف أبي جاد ليس # PageV03P069 # له عند الله خلاق. # وروي ذلك عنه، عن ابن عباس. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P070 ### | 394 - # حدثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا سفيان: ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد ~~الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ~~أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا)) . # قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف، ~~ونستغفر الله - عز وجل -. # وعن الزهري، عن عطاء: سمعت أبا أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مثله. # قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب: الوضوء)) من وجه آخر عن الزهري، ولم يذكر ~~فيه قول أبي أيوب، والرواية التي ذكرها آخرا مصرحة بسماع عطاء بن يزيد له ~~من أبي أيوب. وقد سبق الكلام على الاختلاف في إسناده في ((أبواب: الوضوء)) ~~. # وإنما ذكر هاهنا قول أبو أيوب ليدل على أن أبا أيوب - روي الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد فهم مما رواه أن القبلة المنهي عن ~~استقبالها ms0479 # PageV00P000 # هي جهة ما بين المشرق والمغرب، وأن الانحراف لا يخرج به عن استقبالها ~~المنهي عنه، فلذلك احتاج مع ذلك إلى # الاستغفار. # وإذا ثبت أن القبلة المنهي عن استقبالها واستدبارها عند التخلي هي مابين ~~المشرق والمغرب، فهي القبلة المأمور بأستقبالها في الصلاة - أيضا. # و ((المراحيض)) ، قال الخطابي: هو جمع: مرحاض، وهو المغتسل، مأخوذ من ~~رحضت الشيء إذا غسلته. # قلت: لما كانت بيوت التخلي بالشام يستعمل فيها الماء عادة سميت: مغتسلا، ~~ولم يكن ذلك معتادا في الحجاز، فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار، فكانت ~~المواضيع المعدة للتخلي بين البيوت تسمى عندهم: كنفا. # والكنيف: السترة، وكل ما يستر فهو كنيف، ويسمى الترس كنيفا لستره. # PageV03P071 ### $ 30 - باب # قول الله - عز وجل -: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] # حديث عمر في سلب هذه الآية، قد خرجه البخاري فيما بعد، وسيأتي في موضعه ~~قريبا - أن شاء الله تعالى. # وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P072 ### | 395 - # حدثنا الحميدي: ثنا سفيان: ثنا عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل ~~طاف بالبيت العمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ~~وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أسوة حسنة. # PageV00P000 ### | 396 - # وسألنا جابر بن عبد الله، فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا # والمروة. # PageV00P000 # مقصوده من هذا الحديث هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر ~~طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وكذلك فعل في حجته - أيضا. # وقد روى جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية عند صلاته خلف ~~المقام: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] . # خرجه مسلم. # وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية: مقامه المسمى بذلك ~~عند البيت، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام، وهذا قول كثير من ~~المفسرين. # وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم: الحج كله. # وبعضهم قال: الحرم كله. # وبعضهم قال: الوقوف بعرفة، ms0480 ورمى الجمار والطواف، وفسروا المصلى: بالدعاء، ~~وهو موضع الدعاء. # وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. # وقد يجمع بين القولين، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما ~~أمر به من الإقتداء بإبراهيم - عليه السلام - مما في أفعاله في مناسك الحج ~~كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله. # كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: ((إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين ~~الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) . # PageV03P073 # خرجه أبو داود والترمذي. # فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها ~~على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه. والله ~~أعلم. # وبكل حال؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت ~~إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله، وحديث عمر قد يشعر بذلك. # فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى: استقبال البيت الذي ~~بناه في الصلاة إليه، كما كان إبراهيم يستقبله، وخصوصا إذا كانت الصلاة ~~عنده. # وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في ((أبواب ~~استقبال القبلة)) ، وإلا ففيه قلق. والله أعلم. # الحديث الثاني: # PageV03P074 ### | 397 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن سيف، قال: سمعت مجاهدا قال: أتي ابن عمر فقيل ~~له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة. فقال ابن عمر: ~~فأقبلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وأجد بلالا قائما بين ~~البابين، فسأله بلالا، فقلت: أصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة؟ ~~قال: نعم، ركعتين # PageV00P000 # بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ~~ركعتين. # ((سيف)) : هو ابن أبي سليمان - ويقال: ابن سليمان - المكي مولى بني # مخزوم. # وقوله: ((قائما بين البابين)) ، هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها ((بين # الناس)) ، ولعله أصح. # وأن قيل: أن المراد قيامه في الموضع الذي هو بين البابين بعد فتحهما الذي ~~فعله ابن الزبير اقتضى ذلك أن يكون واقفا في جوف الكعبة. # وقد خرج النسائي هذا الحديث، وفيه: ((أنه وجد بلالا واقفا على ms0481 الباب)) . # وهذا يدل على أنه لم يكن في الكعبة. # وخرجه البخاري في ((المغازي)) ، وعنده: ((فوجد بلالا وراء الباب)) . # وهذا يدل على أنه لم يكن في وسط البيت. # وقوله: ((صلى ركعتين)) ، يخالف ما رواه نافع، عن ابن عمر، أنه قال نسيت ~~أن أسأل بلالا كم صلى؟ وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # PageV03P075 # والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما خرج من الكعبة ركعتين في وجه الكعبة، والمراد بوجه الكعبة: عند باب ~~البيت. # ويأتي مزيد بيان لذلك فيما بعد - أن شاء الله تعالى. # الحديث الثالث: # PageV03P076 ### | 398 - # ثنا إسحاق بن نصر: ثنا عبد الرزاق: ابنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ~~ابن عباس قال: لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في نواحيه ~~كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال ((هذه ~~القبلة)) . # هكذا خرجه البخاري عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق. # وقد رواه أصحاب عبد الرزاق كلهم، منهم: الإمام أحمد، وإسحاق بن # راهويه، فجعلوه: عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد. # وكذا رواه أصحاب ابن جريج وعنه، منهم: محمد بن بكر البرساني، وأبو عاصم، ~~ويحيى بن سعيد وغيرهم. # فسقط من إسناد البخاري ذكر: ((أسامة بن زيد)) ، وقد نبه على ذلك ~~الإسماعيلي والبيهقي. # لكن رواه همام، عن عطاء، عن ابن عباس، لم يذكر فيه: ((أسامة)) . # وهذا مما كان ابن عباس يرسله احيانا، ويسنده احيانا. # PageV00P000 # وكذلك خرجه البخاري في ((الحج)) من حديث عكرمة، عن ابن عباس، إلا أن ~~رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج فيها ذكر ((أسامة)) ؛ فإسقاطه منها وهم. # وقد تعارض ما نقله ابن عمر، عن بلال، وما نقله ابن عباس، عن أسامة في ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة. # وقد روي عن ابن عمر، عن أسامة وبلال وعثمان بن طلحة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في الكعبة - أيضا -، بخلاف رواية ابن عباس، عن أسامة، وهو ~~في رواية لمسلم في ((صحيحه)) على اختلاف ms0482 وقع في لفظه خارج ((الصحيح)) ؛ فإن ~~من رواة الحديث من أسند الصلاة فيها إلى بلال دون صاحبيه اللذين كانا معه ~~في الكعبة. # وقد روي ذلك عن أسامة من وجهين آخرين. # خرجهما الإمام أحمد في ((المسند)) . # وقد اختلف الناس في الجمع بين إثبات صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الكعبة ونفيها: # فمنهم: من حمل الصلاة على الصلاة اللغوية، وهي الدعاء، وجمعوا بذلك بين ~~حديثي أسامة وبلال، لا سيما وقد روي عن أسامة إثبات الصلاة ونفيها. # PageV03P077 # والأكثرون حملوا الصلاة على الصلاة الشرعية، وهو الأظهر. # ثم اختلفوا: # فمنهم: من رجح حديث الإثبات على حديث النفي، وقال: مع تعارض النفي ~~والإثبات يقدم الإثبات؛ لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على النافي، وهذه ~~طريقة الشافعي وأحمد وغيرهما من العلماء. # وذكر الأزرقي في ((كتابه)) ، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال بلغني أن ~~الفضل بن عباس دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أرسله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حاجة، فجاء وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~يره فلذلك كان ينكر أنه صلى. # وحديث الفضل في إنكاره الصلاة، قد خرجه الإمام أحمد من رواية أخيه # عبد الله، عنه. # ومنهم: من قال: المثبت للصلاة أراد به صلاته في عام الفتح، والنافي لها ~~أراد صلاته في حجة الوداع، وهذا قول ابن حبان. # وهو ضعيف جدا؛ لوجهين: # أحدهما: أن ابن عباس لم ينفي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الكعبة في وقت دون وقت، بل كان ينكر ذلك جملة، وكان يكره الصلاة في الكعبة، ~~ويقول: لا يستدبر من البيت شيء. # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة في حجة الوداع ~~بالكلية حتى يقال أنه دخل ولم يصل، وابن عباس قال: أنه دخل ودعا ولم يصل. # PageV03P078 # وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة في الكعبة: # فكان ابن عباس يكره الصلاة فيها بكل حال: الفرض والنفل وهو قول طاوس، ~~وأصبغ من المالكية، وابن جرير الطبري. # وقالت طائفة: تجوز فيها صلاة الفرض والنفل، وهو ms0483 قول الثوري، وأبي حنيفة، ~~والشافعي. # وقالت طائفة: يصلي فيها النفل دون الفرض، وهو قول عطاء، ومالك، وأحمد في ~~ظاهر مذهبه. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها نفلا والنوافل يخفف فيها في ~~استقبال القبلة دون # الفرائض، بدليل صحة النفل على الراحلة في السفر إلى غير القبلة، واما ~~الفرض فلا يجوز إلى القبلة مع القدرة، فيشترط له استقبال جميع البيت، وأن ~~لا يكون مستدبرا لشيء # منه. # وقال أحمد: إذا صلى فيها لا يصلي إلى أي جهة شاء، بل يستقبل الجهة التي ~~استقبلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي تجاه الباب إذا دخل، ويجعل ~~الباب وراء ظهره. # ولم يرخص في الصلاة فيها إلا على هذا الوجه، وحمل أصحابنا ذلك على ~~الاستحباب، وفيه نظر. # وقوله: ((ركع ركعتين في قبل القبلة)) ، قبل - بضم الباء، ويجوز # إسكانها -، والمراد به: وجه الكعبة، كما في حديث ابن عمر المتقدم. وقد ~~تقدم أن المراد به: عند باب البيت. # وقد روي أنه المقام الذي أم فيه جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P079 # عند فرض الصلاة. # خرجه الأزرقي من حديث مسلم بن خالد، عن عبد الرحمان بن الحارث، عن حكيم ~~بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((أمني جبريل عند باب الكعبة مرتين)) . # وكذا خرجه ابن وهب في ((مسنده)) عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله ~~بن عمر، عن عبد الرحمان بن الحارث، به. # وقد خرجه أبو داود والترمذي، وعندهما: ((أمني جبريل عند البيت مرتين)) . # وروى ابن جرير من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~قال: البيت كله قبلة، وقبلة البيت الباب. # وروى الأزرقي بإسناده عن ابن أبي نجيح، قال: قال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص: البيت كله قبلة، وقبلته وجهه، فإن أخطأك وجهه فقبلة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقبلته ما بين الميزاب إلى الركن الشامي الذي يلي ~~المقام. # وكأنه يريد أن هذه الجهة هي التي كان النبي ms0484 - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~إليها وهو بالمدينة، فإنها قبلة أهل المدينة. # وروى - أيضا - بإسناده عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن ~~السائب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح في # PageV03P080 # وجهة الكعبة، حذو الطرقة البيضاء، ثم رفع يديه، فقال: ((هذه القبلة)) . # وخرج الإمام أحمد من طريق ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن عباس ~~كان يخبر، أن الفضل بن عباس أخبره، أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- البيت، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل في البيت حين دخل، ولكنه ~~لما خرج فنزل ركع ركعتين عند باب البيت. # وخرج النسائي من حديث عطاء، عن أسامة، أنه دخل هو والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - البيت، ثم خرج فصلى ركعتين مستقبل وجهة الكعبة، فقال: ((هذه القبلة، ~~هذه القبلة)) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذه القبلة)) ، قال ابن جرير: مراده: أن ~~الكعبة هي القبلة، وأن قبلة الكعبة الباب. # وقد صرح جماعة من العلماء، منهم: سفيان الثوري بأن الصلاة إلى جهة الباب ~~عند البيت أفضل من الصلاة إلى جهة أخرى، وأن وقوف الإمام عند الباب أفضل. # وقال الخطابي: يحتمل أنه أراد أنه قد استقر أمر هذه القبلة فلا ينسخ كما ~~نسخ بيت المقدس، ويحتمل أن يكون علمهم السنة في مقام الإمام واستقبال البيت ~~من جهة الكعبة، وأن كانت الصلاة من جهاتها # PageV03P081 # جائزة، ويحتمل أن يكون دل به على أن حكم من شاهد البيت وعاينه في ~~استقباله حسا خلاف حكم من غاب عنه، فيصلي إليه توخيا واستدلالا. # وزعم غيره: أن مراده: أن القبلة هي الكعبة نفسها، لا المسجد ولا الحرم، ~~وهذا قاله بعض من يرى أن الواجب على البعيد الاستدلال على العين. # وقول الخطابي أصح من هذا. والله أعلم. # وقد اختلف الناس في مقام إبراهيم الذي صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وراءه ركعتين في حجه وعمرته: هل كان عند باب البيت؟ أم كان في مكانه الآن؟ ~~على قولين: # أحدهما: أنه كان في مكانه ms0485 الآن، وهذا قول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار ~~وسفيان بن عيينة، ولم يذكر الأزرقي غير هذا القول. # وروى شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لزق ~~البيت، فقال عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو نحيته من البيت ~~ليصلي الناس إليه، ففعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانزل الله ~~- عز وجل -: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] . # PageV03P082 # وذكر موسى بن عقبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخره في يوم الفتح ~~إلى مكانه الآن، وكان ملصقا بالبيت. # فعلى هذا: يكون النبي قد صلى وراءه في موضعه الآن في حجته، وأما في عمرة ~~القضية فصلى وراءه عند البيت. # والقول الثاني: أنه كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ملصقا ~~بالبيت، وإنما أخره عمر إلى مكانه الآن، هذا قول عروة بن الزبير، رواه هشام ~~بن عروة، عن أبيه. # وروي عنه، عن أبيه، عن عائشة. # وروى الإمام أحمد عن عبد الرزاق، عن ابن جريج،: سمعت عطاء وغيره من ~~أصحابنا يزعمون أن عمر أول من وضع المقام في موضعه الآن، وإنما كان في قبل # الكعبة. # وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان المقام إلى ~~جنب البيت، كانوا يخافون عليه، من السيول، وكان الناس يصلون خلفه، فقال عمر ~~للمطلب: هل تدري أين كان موضعه الأول؟ قال: نعم، فوضعه موضعه الآن. # وروي - أيضا - نحوه عن ابن عيينة، خلاف قوله الأول. # وقال مالك: كان المقام في عهد إبراهيم - عليه السلام - في مكانه الآن، ~~وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فلما ولي عمر وحج رده إلى موضعه الذي هو ~~فيه # PageV03P083 # اليوم، بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة كانت في خزائن الكعبة، قيس بها حين ~~أخر -: ذكر ذلك صاحب ((تهذيب المدونة)) . # وذكر ابن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح ركعتي ~~الطواف خلف المقام، وهو لاصق بالبيت. # فعلى هذا؛ ms0486 يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى في قبل الكعبة ~~وقال: ((هذه القبلة)) أشار إلى المقام الذي أمر الله باتخاذه مصلى. # وقد ورد هذا في رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل يوم الفتح الكعبة وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة ~~فألزقه إلى حائط الكعبة، ثم قال: ((أيها الناس، هذه القبلة)) . # خرجه ابن مردويه. # والكلبي، متروك لا يحتج به. # وقد ذهب قوم إلى أنه يستحب صلاة ركعتي الطواف في قبل البيت حيث كان ~~المقام عندهم. # فروى عبد الرزاق، عن جعفر، عن عطاء بن السائب، أنه رأى سالم بن # عبد الله طاف مع هشام بن عبد الملك، فلما فرغا من طوافهما ذهب هشام ليركع ~~عند # المقام، فأخذ سالم بيده، وقال: هاهنا، فانطلق به إلى قبل البيت، فترك من ~~كسوته ثلاث شقاق مما يلي الحجر، ثم استقبل # PageV03P084 # الرابعة، ثم صلى إليها، ثم قال: أن المقام كان هاهنا ليس بينه وبين البيت ~~إلا مقدار أربع أذرع، فلما كثر الناس وتضيقوا حمله عمر فجعله هاهنا في هذا ~~المكان الذي هو فيه. # وقد روي: أن الناس كانوا يصلون إلى جانب البيت، وأن أول من صلى خلف ~~المقام عمر في خلافته. # روى الإمام أحمد في ((كتاب المناسك)) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن # هشام، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - بعض ~~خلافته - كانوا يصلون إلى صقع البيت، حتى صلى عمر خلف المقام. # وعن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا طاف بالبيت صلى الركعتين إلى صقع البيت. # قال أبو معاوية: يعني: حائط البيت. قال: وفعل ذلك أبو بكر، ثم فعل ذلك ~~عمر شطرا من خلافته، ثم قال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] ~~، فصلى إلى المقام، فصلى الناس بعده. # وهذا يوهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل إلى المقام، وهذا باطل ~~يرده حديث ابن عمر وجابر كما تقدم، وهذا يناقض ما ms0487 قاله عروة: أن المقام كان ~~في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ملصقا بالبيت، فكيف يكون ~~كذلك ثم يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر صليا عند البيت، ~~ولم يصليا خلف المقام إلى أن صلى خلفه عمر؟ فقد اضطرب قول عروة في هذا ~~واختلف. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا خطب بالمسجد الحرام عند ~~باب الكعبة. # PageV03P085 # وروي أنه خطب يوم الفتح على درج باب الكعبة. # وفي ((المسند)) ، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ~~وظهره إلى الملتزم. # ولم يكن بمكة منبر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد ذكر الأزرقي في ((كتابه)) عن جده، عن عبد الرحمان بن حسن، عن # أبيه، قال: أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبي سفيان، قدم به من ~~الشام سنة حج في خلافته، منبر صغير على ثلاث درجات، وكانت الخلفاء والولاة ~~قبل ذلك يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة وفي الحجر. # PageV03P086 ### $ 31 - باب # التوجه نحو القبلة حيث كان # وقال أبو هريرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((استقبل القبلة ~~وكبر)) . # مراده بهذا الباب: أن القبلة يجب التوجه إلى نحوها حيث كان المصلي من ~~أقطار الأرض في حضر أو سفر، كما دل عليه قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:150] . # وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه، هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للمسيء في صلاته لما علمه الصلاة: ((إذا قمت إلى صلاتك فاستقبل القبلة ~~وكبر)) . # وقد خرجه مسلم بهذا اللفظ. # وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P087 ### | 399 - # حدثنا عبد الله بن رجاء: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن # PageV00P000 # البراء، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي نحو بيت المقدس ~~ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب ~~أن يتوجه إلى الكعبة، فأنزل الله - عز وجل -: {قد نرى تقلب ms0488 وجهك في السماء} ~~[البقرة:144] ، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: ~~{ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم} [البقرة:142] ، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو ~~بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأنه توجه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة. # قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب: الإيمان)) ، فإن البخاري خرجه في ((باب: ~~الصلاة من الإيمان)) عن عمرو بن خالد، عن زهير، عن أبي إسحاق، بأتم من هذا ~~السياق، واستوفينا الكلام على فوائده هنالك بما فيه كفاية. # PageV03P088 # الحديث الثاني: # PageV03P089 ### | 400 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن # عبد الرحمان، عن جابر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ~~راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة. # محمد بن عبد الرحمان، هو: ابن ثوبان. # والمراد من هذا الحديث هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يصلي المكتوبة إلا على الأرض مستقبل القبلة، فأما صلاة الفريضة على الأرض ~~فواجب لا يسقط إلا في صلاة شدة الخوف، كما قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة:239] . # وهل يسقط في الطين أو في المرض؟ فيه قولان مشهوران للعلماء هما روايتان ~~عن أحمد. # وفي ذلك أحاديث وآثار يطول ذكرها ربما تذكر في موضع آخر - أن شاء الله ~~تعالى. # ولو صلى قائما في محمل على ظهر دابة، فهل تصح صلاته؟ # PageV00P000 # حكى أصحابنا في ذلك روايتين عن أحمد، وللشافعية وجهان، ومنهم من فرق بين ~~أن تكون الدابة واقفة فتصح، وسائرة فلا تصح. # وحكى بعض أصحابنا الخلاف - أيضا - في الصلاة في السفينة لمن قدر على ~~الخروج منها إلى الأرض، ولم يشق على أصحابه. # ولأصحابنا وجهان في صحة الصلاة على العجلة - أيضا. # ومن الشافعية من حكى الإجماع على صحة الصلاة ms0489 في السفينة قائما، ولكن حكى ~~في الصلاة في الزورق الجاري وجهين، ففرق بين السفينة والزورق، وهو الصغير ~~من السفن. # ولا فرق في الصلاة بين النساء والرجال. # وخرج أبو داود من رواية النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: ~~سألت عائشة: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يرخص لهن في شدة ~~ولا رخاء. # وأما ما خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) : ثنا أبو كريب: ثنا يونس: ثنا ~~عنبسة بن الأزهر، عن أبي خراش، عن عائشة، قالت: كنا إذا سافرنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نؤمر إذا جاء وقت الصلاة أن نصلي على رواحلنا. # فهو حديث لا يثبت، وعنبسة بن الأزهر: قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ~~ولا يحتج به. وأبو خراش: لا يعرف. ويونس، هو: ابن بكير، مختلف # PageV03P090 # في أمره. # وأما استقبال القبلة في صلاة الفريضة، ففرض مع القدرة لا يسقط إلا في حال ~~شدة الخوف - أيضا -، ويأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى. # وكذلك يسقط في حق من كان مربوطا إلى غير القبلة، أو مريضا ليس عنده من ~~يديره إلى القبلة فيصلي بحسب حاله. # وفي إعادته خلاف. والصحيح عند أصحاب الشافعي: أن عليهم الإعادة، والصحيح ~~عند أصحابنا: أنه لا إعادة عليهم، وعند المالكية: يعيد في الوقت إذا قدر، ~~ولا يعيد بعده. # وأما حكم الصلاة النافلة على الراحلة، فيأتي في موضعه - أن شاء الله ~~تعالى. # الحديث الثالث: # PageV03P091 ### | 401 - # حدثنا عثمان: ثنا جرير: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد ~~الله: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إبراهيم: لا أدري زاد أو ~~نقص -، فلما سلم، قيل: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: # PageV00P000 # ((وما ذاك؟)) قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله، واستقبل القبلة، وسجد ~~سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: ((أنه لو حدث في الصلاة شيء ~~لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، ~~وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم يسلم، ms0490 ثم يسجد سجدتين)) . # المقصود من هذا الحديث هاهنا: أن من سها في صلاته وسلم وهو ناس، ثم ذكر ~~بعد سلامه، فإنه يسجد للسهو ويستقبل القبلة، فإن سجود السهو من تمام ~~الصلاة، ولو كان بعد السلام فهو جزء من الصلاة، فيشترط له استقبال القبلة ~~كالصلاة. # ويؤخذ من ذلك: أنه لا يسجد للتلاوة ولا للشكر إلا إلى القبلة، وهذا على ~~قول من اعتبر الطهارة لذلك - وهم جمهور المسلمين - ظاهر، وأما من لم يعتبر ~~الطهارة له - كما سيأتي في موضعه -، فإنه لا يوجب استقبال القبلة له - أيضا ~~- وكذلك صلاة الجنازة. # وقد حكي أن بعض المتقدمين كان يرى أنها دعاء، فلا يشترط لها الوضوء، فقيل ~~له: فتفعل إلى غير القبلة؟ فرجع عن قوله. # PageV03P092 ### $ 32 - باب ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة على من سها # فصلى إلى غير القبلة # وقد سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ركعتي الظهر، فأقبل على الناس ~~بوجهه، ثم أتم ما بقي. # خرج فيه ثلاث أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV03P093 ### | 402 - # حدثنا عمرو بن عون: ثنا هشيم، عن حميد، عن انس، قال: قال عمر: وافقت ربي ~~في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] ، وآية الحجاب، قلت: يا رسول ~~الله، لو أمرت نسائك أن يحتجبن؛ فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية ~~الحجاب، واجتمع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغيرة عليه، فقلت ~~لهن: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم:5] ، فنزلت ~~هذه الآية. # وقال ابن أبي مريم: أبنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد، قال: سمعت أنسا - # بهذا. # PageV00P000 # هذا الحديث مشهور عن حميد، عن انس، وقد خرجه البخاري - أيضا - في ~~((التفسير)) من حديث يحيى بن سعيد، عن حميد. # ورواه - أيضا - يزيد بن زريع وابن علية وابن أبي عدي وحماد بن سلمة # وغيرهم، عن حميد، عن انس. # وإنما ذكر البخاري رواية يحيى بن أيوب: حدثني حميد، قال: سمعت أنسا؛ ~~ليبين به أن حميدا سمعه من انس؛ ms0491 فإن حميدا يروي عن انس كثيرا. # وروي عن حماد بن سلمة، أنه قال: أكثر حديث حميد لم يسمعه من انس، إنما ~~سمعه من ثابت، عنه. # وروي عن شعبة، أنه لم يسمع من انس إلا خمسة أحاديث. # وروي عنه، أنه لم يسمع منه إلا بضعة وعشرين حديثا. # وقد سبق القول في تسامح يحيى بن أيوب والمصريين والشاميين في # PageV03P094 # لفظة: ((ثنا)) -: كما قاله الإسماعيلي. # وقال علي بن المديني في هذا الحديث: هو من صحيح الحديث. # ولم يخرج مسلم هذا الحديث، إنما خرج من رواية سعيد بن عامر، عن # جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: وافقت ربي في ثلاث: في # الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم. # وقد أعله الحافظ أبو الفضل ابن عمار الشهيد - رحمه الله - بأنه روى عن ~~سعيد بن عامر، عن جويرية، عن رجل، عن نافع، أن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث. ~~فدخل في إسناده رجل مجهول، وصار منقطعا. # وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه: سمعت جابرا يحدث عن حجة الوداع، قال: لما طاف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له عمر: هذا مقام إبراهيم؟ قال: ((نعم)) ، قال: أفلا ~~نتخذه مصلى؟ فأنزل الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] . # وهذا غريب، وهو يدل على أن هذا القول كان في حجة الوداع، وأن # PageV03P095 # الآية نزلت بعد ذلك، وهو بعيد جدا، وعبد الوهاب ليس بذاك المتقن. # وقد خالفه الحفاظ، فرووا في حديث حجة الوداع الطويل، عن جعفر بن # محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى ~~المقام، وقرا: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] ثم صلى ركعتين، ~~والمقام بينه وبين البيت. # وروى الوليد بن مسلم عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، قال: لما وقف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم، قال له عمر: ~~يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: {واتخذوا ms0492 من مقام إبراهيم ~~مصلى} [البقرة: 125] ؟ قال: ((نعم)) . # قال الوليد: قلت لمالك: هكذا حدثك؟ قال: نعم. # وقد خرجه النسائي بمعناه. # والوليد، كثير الخطأ -: قاله أبو حاتم وأبو داود وغيرهما. # وذكر فتح مكة فيه غريب أو وهم؛ فإن هذه قطعة من حديث جابر في حجة الوداع. # وقد روي حديث انس، عن عمر من وجه آخر: # خرجه أبو داود الطيالسي: ثنا حماد بن سلمة: ثنا علي بن زيد، عن انس، قال: ~~عمر: # PageV03P096 # وافقت ربي في أربع - فذكر الخصال الثلاث المذكورة في حديث حميد، إلا أنه ~~قال في الحجاب: فأنزل الله: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} ~~[الأحزاب: 53] ، قال: ونزلت هذه الآية: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من # طين} [المؤمنون:12] ، فلما نزلت قلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين، ~~فنزل: # {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون:14] . # وقول عمر: ((وافقت ربي في ثلاث)) ، ليس بصيغة حصر، فقد وافق في أكثر من ~~هذه الخصال الثلاث والأربع. # ومما وافق فيه القرآن قبل نزوله: النهي عن الصلاة على المنافقين. # وقوله لليهود: من كان عدوا لجبريل، فنزلت الآية. # وقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتزل نساءه ووجد عليهن: يا رسول ~~الله، أن كنت # طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون ~~معك. قال عمر: وقل ما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا # PageV03P097 # رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت آية التخيير: {عسى ربه إن ~~طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم:5] الآية. # وقد خرج هذا الأخير مسلم من حديث ابن عباس، عن عمر. # وأما موافقته في النهي عن الصلاة على المنافقين؛ فمخرج في ((الصحيحين)) ~~من حديث ابن عباس، عن عمر - أيضا. # وأما موافقته في قوله: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة:97] ، فرواه: أبو ~~جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمان، عن ابن أبي ليلى، عن عمر ورواه: ~~داود، عن الشعبي، عن عمر، وهما منقطعان. # وقد روي موافقته في خصال آخر، وقد عد الحافظ أبو موسى المديني من ذلك ~~اثنتي عشرة خصلة. # وتخريج البخاري لهذا الحديث في ms0493 هذا الباب: يدل على أنه فسر قوله # PageV03P098 # تعالى: # {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] بالأمر بالصلاة إلى البيت ~~الذي بناه إبراهيم، وهو الكعبة، والأكثرون على خلاف ذلك، كما سبق ذكره. # الحديث الثاني: # قال: # PageV03P099 ### | 403 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن # عبد الله بن عمر، قال: بينا للناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، ~~فقال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد ~~أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى ~~الكعبة. # وقد تقدم في حديث البراء أن هذه القصة كانت في صلاة العصر، وفي حديث ابن ~~عمر أنها كانت في صلاة الصبح. # وقد قيل: أن أهل قباء لم يبلغهم ذلك إلى الصبح، ومن دونهم إلى المدينة ~~بلغهم في العصر يوم النسخ. # وفي هذا بعد، وقد سبق ذكره في الكلام على حديث البراء في ((كتاب: ~~الإيمان)) . # PageV00P000 # ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن من صلى إلى غير القبلة ~~لعذر، مثل أن يظن أن القبلة في جهة فيصلي إليها، ثم تبين له أن جهة القبلة ~~غيرها، إما في الصلاة أو بعد تمامها، فإنه لا إعادة عليه، وأن كان قد صلى ~~إلى غير القبلة سهوا، فإنه استند إلى ما يجوز له الإسناد إليه عند اشتباه ~~القبلة، وهو اجتهاده، وعمل بما أداه اجتهاده إليه، فلا يكون عليه إعادة. # كما أن أهل قباء صلوا بعض صلاتهم إلى بيت المقدس، مستصحبين ما أمروا به ~~من استقبال بيت المقدس، ثم تبين لهم أن الفرض تحول إلى الكعبة، فبنوا على ~~صلاتهم وأتموها إلى الكعبة. # وهذا هو قول جمهور العلماء، منهم: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، # والشعبي، والثوري، وابن المبارك، وأبو حنيفة، والشافعي - في القديم -، ~~وأحمد في ظاهر مذهبه، حتى قال أبو بكر عبد العزيز: لا يختلف قوله في ذلك، ~~وهو قول إسحاق والمزني. # وقال مالك والأوزاعي: يعيد في الوقت، ولا يعيد بعده. # قال ابن عبد البر: وهذا على الاستحباب دون الوجوب. # وقال ms0494 الشافعي - في الجديد -: يجب عليه أن يعيد. # وعليه عامة أصحابه، وهو قول المغيرة المخزومي من المالكية، وحكاه بعض ~~أصحابنا رواية عن أحمد. # وفرقوا بين هذا وبين أهل قباء، بأن أهل قباء لم يعتمدوا في صلاتهم على ~~اجتهاد يحتمل الخطأ، بل على نص تمسكوا به، والناسخ له لم # PageV03P100 # يبلغهم إلا في أثناء الصلاة. # فإن قيل: أن النسخ لا يثبت في حقهم إلا بعد بلوغهم، فلم يثبت في حقهم إلا ~~في أثناء صلاتهم، فلذلك بنوا على ما مضى منها. # وأن قيل: يثبت في حقهم قبل ذلك، فقد تمسكوا بنص لا يجوز لهم تركه ولا ~~الاجتهاد في خلافه، ولا يلزمهم البحث عن استمراره، فلا ينسبون إلى تفريط، ~~بخلاف المجتهد المخطئ. # ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن أهل قباء قد صح أنهم بلغهم ذلك في صلاة الصبح، ~~وقد ثبت بحديث البراء أن القبلة حولت في العصر، وبينهما زمان طويل، في مثله ~~تنتشر الحوادث المهمة الواقعة، ولا سيما مثل هذه الحادثة المتعلقة بالصلاة، ~~فإذا لم ينسبوا ذلك إلى نوع التفريط، فالمجتهد في طلب القبلة بما يسوغ له ~~الاعتماد عليه أولى أن لا ينسب إلى تفريط وتقصير، إذا استفرغ جهده في ~~الاستدلال والطلب، فإن ذلك يقع في الأسفار كثيرا، فالأمر بالإعادة يشق ~~بخلاف الأمر بإعادة صلاة واحدة. # هذا حكم من خفيت عليه القبلة واجتهد في طلبها وأخطأ. # فإن تعذر الاجتهاد لظلمة ونحوها أو فقدت الأمارات أو تعارضت، وصلى بحسب ~~حاله، ففي الإعادة وجهان لأصحابنا، أصحهما: لا يعيد، وهو مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وغيرهما، لأنه شرط عجز عنه فسقط كالطهارة والسترة، وكذا الجاهل بأدلة ~~القبلة، إذا لم يجد من يسأله. # ومن أصحابنا من قال: لا إعادة عليه، وجها واحدا. # وهذا كله في السفر. # PageV03P101 # فأما في الحضر فلو أخطأ فيه القبلة أعاد عند الثوري، واحمد في ظاهر ~~مذهبه. # الحديث الثالث: # PageV03P102 ### | 404 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله، قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر خمسا، فقالوا: أزيد في ms0495 ~~الصلاة؟ قال: ((وما ذاك؟)) قالوا: صليت خمسا، فثنى رجليه، فسجد سجدتين. # قد بين البخاري في أول الباب وجه الاستدلال بحديث سجود السهو على أن ~~السهو عن استقبال القبلة لا يبطل الصلاة، وهو أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سلم من ركعتين في الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي، وهذا ~~إشارة منه إلى حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. # وقد خرجه البخاري في ((أبواب سجود السهو)) ، لكن ليس عنده أنه أقبل على ~~الناس بوجهه، وإنما فيه: أنه قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها. # وفي ((صحيح مسلم)) أنه أتى جذعا في قبلة المستجد فاستند إليها. # وهذا يدل على أنه ولى ظهره إلى القبلة واستقبل الناس بوجهه، إلا أن يكون ~~استند إليها وظهره إلى الناس ووجهه إلى القبلة. # وإنما يعرف لفظ: ((ثم أقبل على الناس بوجهه)) في حديث ابن مسعود # PageV00P000 # الذي خرجه البخاري هاهنا. # وقد خرجه النسائي من طريق شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله، ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الظهر، ثم أقبل ~~عليهم بوجهه، فقالوا: أحدث في الصلاة حدث؟ قال: ((وما ذاك؟)) فأخبروه ~~بصنيعه، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم. # ولكن هنا لم يكن قد بقي عليه غير سجدتي السهو، على تقدير أن يكون زاد في ~~الصلاة؛ فإن إبراهيم شك: هل كان زاد فيها أو نقص، كذا في ((صحيح مسلم)) ~~التصريح بأن هذا الشك من إبراهيم. # وفي صحيح مسلم - أيضا -، عن عمران بن حصين، قال: سلم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل ~~بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبا، فصلى الركعة ~~التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم. # ودخوله الحجرة يلزم منه الانحراف عن القبلة بالكلية؛ لأن الحجرة كانت عن ~~يساره. # ومقصود البخاري: أن استدبار القبلة والانحراف عنها في الصلاة سهوا عن غير ~~تعمد لا تبطل ms0496 به الصلاة، كما دل عليه حديث سجود # PageV03P103 # السهو، وقد نص عليه أحمد وغيره، فيستدل بذلك على أن من صلى إلى غير ~~القبلة عن غير تعمد أنه لا تبطل صلاته بذلك، ولا إعادة عليه، والله أعلم. # ورواية النسائي لحديث ابن مسعود يستدل بها على أن من نسي سجود السهو حتى ~~سلم ثم ذكر فإنه يسجد، وأن كان قد صرف وجهه عن قبلته، وهو قول # الجمهور، خلافا للحسن وابن سيرين في قولهما: لا يسجد حينئذ. # وقصة ذي اليدين يستدل بها على أن كلام الناسي لا يبطل؛ كما هو قول ~~الشافعي، وأحمد في إحدى الروايات عنه. # وعلى أن العمل الكثير في الصلاة نسيانا يعفى عنه، وهو رواية عن أحمد، ~~وقول للشافعي. # واستدل به بعضهم: على أن من سلم من نقصان فإنه يبني على ما مضى من صلاته، ~~وأن طال الفصل، وهو قول الأوزاعي وغيره. # وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في موضعه - أن شاء الله تعالى. # PageV03P104 ### $ 33 - باب # حك البزاق باليد من المسجد # لما ذكر البخاري - رحمه الله - أبواب استقبال القبلة في الصلاة أتبعها ~~بما تصان منه قبلة المصلي التي يصلي إليها، من البصاق ونحوه. # وخرج الحديث في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P105 ### | 405 - # حدثنا قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي ذلك في وجهه، فقام ~~فحكه بيده، فقال: ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو أن ربه ~~بينه وبين القبلة -، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلة، ولكن عن يساره أو تحت ~~قدمه)) وثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: ((أو يفعل ~~هكذا)) . # وخرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من طريق زهير، عن حميد. # ولم يخرجه مسلم؛ لما تقدم من قول حماد بن سلمة: أكثر # PageV00P000 # ما رواه حميد، عن أنس لم يسمعه منه، إنما سمعه من ثابت. # وقد قال ذلك في هذا الحديث بخصوصه، فذكر علي بن المديني، قال: ms0497 سمعت يحيى ~~بن سعيد يقول: كان حماد بن سلمة يقول: حديث حميد عن انس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بزق في ثوبه، ثم دلك بعضه ببعض، إنما رواه حميد، عن ثابت، ~~عن أبي حمزة. قال يحيى: ولم يقل شيئا؛ هذا قد رواه قتادة عن أنس. # فجعل يحيى القطان رواية قتادة عن أنس لهذا الحديث شاهدة لرواية حميد عن # أنس، وأن لم يصرح بسماعه منه، واكتفى بذلك. # وتبعه البخاري على ذلك، وقد خرج حديث قتادة عن أنس فيما بعد. # وقد أشار البخاري في ((كتاب: الوضوء)) في ((باب: البصاق والمخاط يصيب ~~الثوب)) أن سعيد بن أبي مريم روى هذا الحديث، عن يحيى بن أيوب وعن حميد: ~~سمعت أنسا، فذكره، فصرح فيه بالسماع. # وقد تقدم القول في قول يحيى بن أيوب: ((ثنا)) . # وهذا الحديث دال على كراهة أن يبصق المصلي في قبلة التي يصلي إليها، سواء ~~كان في مسجد، أو لا، فإن كان مسجد تأكدت الكراهة بأن البزاق في المسجد # خطيئة، كما يأتي الحديث بذلك في بابه، فإن كان # PageV03P106 # في قبلة المسجد كان اشد كراهة. # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد في الدور: أن تنظف ~~وتطيب، وسنذكره في موضع آخر - أن شاء الله. # وقد فسر قول الله - عز وجل -: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] : ~~ببنائها وتطهيرها وتنزيهها عما لا يليق بها. # وفي الحديث: نهى المصلي أن يبزق وهو في الصلاة قبل قبلته بكل حال، وليس ~~فيه التصريح بالنهي عن أن يبزاق عن يمينه، وورد التصريح به في أحاديث آخر، ~~وهو يفهم من أمره بأن يبزق عن يساره أو تحت قدمه أو في طرف ردائه. # وذكر اليسار وتحت القدم بلفظه، والبصاق في طرف ردائه بينه بفعله وفكان ~~دليلا على طهارة البزاق، وهو رد على من قال بنجاسته، كما سبق ذكره في ~~((أبواب: الوضوء)) ودليلا على أن تلويث طرف الثوب بالبزاق لحاجة إليه ليس ~~مما ينبغي استقذاره والتنزه منه؛ فلهذا بينه بالفعل مع القول. # وفي هذا الحديث: أنه حكه ms0498 بيده، فيحتمل أنه أراد أنه باشر ذلك # PageV03P107 # بنفسه، ولم يوله غيره من أصحابه، وبهذا فسره الإسماعيلي، ويحتمل أنه أراد ~~أنه باشر حكه بيده من غير حائل حكه به. # وتبويب البخاري يدل على هذا؛ ولهذا بوب بعده: ((باب: حك المخاط بالحصى من ~~المسجد)) . # وقد روى عائد بن حبيب، عن حميد، عن انس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار، ~~فحكتها، وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ~~أحسن هذا)) . # خرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - ذكر عائد بن حبيب، فأحسن ~~الثناء عليه. قلت له: روى عن حميد عن انس - فذكر له الحديث -؟ فقال: قد روى ~~الناس هذا على غير هذا الوجه. # يشير إلى رواية حميد التي خرجها البخاري؛ فإنها مخالفة لرواية عائد في ~~حكه # بيده، وليس فيها ذكر الخلوق، لكنها زيادة لم تنفها رواية البخاري ولم ~~تثبتها. # وصرح بعض أصحابنا بوجوب حك النخامة عن حائط المسجد، وباستحباب تخليق ~~موضعها. # PageV03P108 # وإنما يكره البصاق إلى القبلة في الصلاة أو المسجد، فإما من بصق إلى ~~القبلة في غير مسجد فلا يكره له ذلك. وقد سبق ذكره في ((باب: استقبال ~~القبلة بالغائط والبول)) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - ((أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، ~~أو أن ربه بينه وبين # القبلة)) يدل على قرب الله تعالى من المصلي في حال صلاته، وقد تكاثرت ~~النصوص بذلك، قال تعالى: {واسجد واقترب} [العلق:19] . # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) . # وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) من حديث ~~الحارث الأشعري، عن النبي، قال: ((أن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس # كلمات، أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن)) - فذكر الحديث -، ~~وفيه: ((وآمركم بالصلاة؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ms0499 ما لم يلتفت، فإذا ~~صليتم فلا تلتفتوا)) . # وصححه # PageV03P109 # الترمذي. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث ~~أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يزال الله مقبلا على ~~العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)) . # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا ~~صلى أحدكم فلا يلتفت؛ فإنه يناجي ربه، أن ربه أمامه، وإنه يناجيه. # قال عطاء: وبلغنا أن الرب عز وجل يقول: ((يا بن آدم إلى من تلتفت، أنا ~~خير لك ممن تلتفت إليه)) . # وقد رواه إبراهيم بن يزيد وعمر بن قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة - مرفوعا ~~كله. # ورواية ابن جريج أصح -: قاله العقيلي وغيره. # وكأن مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - بذكر هذا: أن يستشعر المصلي في ~~صلاته قرب الله منه، وأنه بمرأى منه ومسمع، وانه مناج له وانه يسمع كلامه ~~ويرد عليه جواب مناجاته له. # كما في ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أن العبد إذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: # PageV03P110 # حمدني عبدي)) - وذكر رده عليه في آيات الفاتحة إلى آخرها. # فمن استشعر هذا في صلاته أوجب له ذلك حضور قلبه بين يدي ربه، وخشوعه له، ~~وتأدبه في وقوفه بين يديه، فلا يلتفت إلى غيره بقلبه ولا ببدنه، ولا يعبث ~~وهو واقف بين يديه، ولا يبصق أمامه، فيصير في عبادته في مقام الإحسان، يعبد ~~الله كأنه # يراه، كما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بذلك في سؤال جبريل ~~- عليه السلام - له، وقد سبق حديثه في ((كتاب: الإيمان)) . # وخرج النسائي من حديث ابن عمر، قال: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ببعض جسدي، فقال: ((أعبد الله كأنك تراه)) . # وقد كان ابن عمر قبل هذه الوصية وامتثلها، فكان يستحضر في جميع أعماله ~~وعباداته قرب الله منه واطلاعه عليه. # وكان عروة بن الزبير قد لقيه مرة في الطواف بالبيت فخطب إليه ابنته سودة، ~~فسكت ms0500 ابن عمر ولم يرد عليه شيئا، ثم لقيه بعد ذلك بعدما تقدم المدينة، ~~فاعتذر له عن سكوته عنه، بأنا كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا. # وقد أخبر الله تعالى بقربه ممن دعاه، وإجابته له، فقال: {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة:186] . # PageV03P111 # وقد روي في سبب نزولها: أن أعرابيا قال: يا رسول الله، أقريب ربنا ~~فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله - عز وجل -: {وإذا سألك عبادي عني ~~فإني قريب} [البقرة: # PageV03P112 # 186] . # خرجه ابن جرير وابن أبي حاتم. # وروي عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن، قال: سأل أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين ربنا؟ فأنزل الله - عز وجل -: {وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة:186] . # وروى عبد بن حميد بإسناده، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: نزلت هذه ~~الآية: {ادعوني أستجب لكم} [غافر:60] ، قالوا: كيف لنا به أن نلقاه حتى # ندعوه؟ فأنزل الله عز وجل على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة:186] ، فقالوا: صدق ~~ربنا، هو بكل مكان. # وقد خرج البخاري في ((الدعوات)) حديث أبي موسى، أنهم رفعوا أصواتهم ~~بالتكبير، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنكم لا تدعون أصم ولا ~~غائبا، # PageV03P112 # إنكم تدعون سميعا قريبا)) . # وفي رواية: ((أنه أقرب إليكم من أعناق رواحلكم)) . # ولم يكن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفهمون من هذه النصوص غير ~~المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله، وإطلاعه ~~على عباده وإحاطته بهم، وقربه من عابديه، وإجابته لدعائهم، فيزدادون به ~~خشية لله وتعظيما وإجلالا ومهابة ومراقبة واستحياء، ويعبدونه كأنهم يرونه. # ثم حدث بعدهم من قل ورعه، وساء فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في ~~صدره، وأراد أن يري الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن ~~هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان، كما يحكى ذلك عن طوائف من ~~الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، ms0501 تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وهذا شيء ~~ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهؤلاء ممن يتبع ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد حذر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمته منهم في حديث عائشة الصحيح المتفق عليه. # وتعلقوا - أيضا - بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب ~~الله، مثل قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} # PageV03P113 # [الحديد:4] وقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] ~~، فقال من قال من علماء السلف حينئذ: إنما أراد أنه معهم بعلمه، وقصدوا ~~بذلك إبطال ما قاله أولئك، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن. # وممن قال: أن هذه المعية بالعلم مقاتل بن حيان، وروي عنه أنه رواه عن # عكرمة، عن ابن عباس. # وقاله الضحاك، قال: الله فوق عرشه، وعلمه بكل مكان. # وروي نحوه عن مالك وعبد العزيز الماجشون والثوري واحمد وإسحاق وغيرهم من ~~أئمة السلف. # وروى الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك: الله في السماء، ~~وعلمه بكل مكان. # وروي هذا المعنى عن علي وابن مسعود - أيضا. # وقال الحسن في قوله تعالى: {إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء:60] ، قال: ~~علمه بالناس. # وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل ~~قوله: # {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد:4] أن المراد علمه. # وكل هذا قصدوا به رد قول من قال: أنه تعالى بذاته في كل مكان. # PageV03P114 # وزعم بعض من تحذلق أن ما قاله هؤلاء الأئمة خطأ؛ لأن علم الله صفة لا ~~تفارق ذاته، وهذا سوء ظن منه بأئمة الإسلام؛ فإنهم لم يريدوا ما ظنه بهم، ~~وإنما أرادوا أن علم الله متعلق بما في الأمكنة كلها ففيها معلوماته، لا ~~صفة ذاته، كما وقعت الإشارة في القرآن إلى ذلك بقوله تعالى: {وسع كل شيء ~~علما} [طه:98] وقوله: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر:7] وقوله: {ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ms0502 السماء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد:4] . # وقال حرب: سألت إسحاق عن قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ~~[المجادلة:7] ؟ قال: حيث ما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من ~~خلقه. # وروى عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب مر بقاص، وقد رفعوا ~~أيديهم، فقال: ويلكم! أن ربكم أقرب مما ترفعون، وهو أقرب إلى أحدكم من حبل ~~الوريد. # PageV03P115 # وخرجه أبو نعيم، وعنده: أن المار والقائل بذلك هو ابن عمر. # وخطب عمر بن عبد العزيز، فذكر في خطبته: أن الله أقرب إلى عباده من حبل ~~الوريد. وكان مجاهد حاضرا يسمع، فأعجبه حسن كلام عمر. # وهذا كله يدل على أن قرب الله من خلقه شامل لهم، وقربه من أهل طاعته فيه ~~مزيد خصوصية، كما أن معيته مع عباده عامة حتى ممن عصاه؛ قال تعالى: ~~{يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من ~~القول} [النساء:108] ، ومعيته مع أهل طاعته خاصة لهم، فهو سبحانه مع الذين ~~اتقوا ومع الذين هم محسنون. وقال لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} ~~[طه:46] وقال موسى: {إن معي ربي سيهدين} [الشعراء:62] وقال في حق محمد ~~وصاحبه # {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة:40] . # ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في الغار: ((ما ظنك ~~بأثنين الله ثالثهما)) . # فهذه معية خاصة غير قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ~~[المجادلة:7] الآية، فالمعية العامة تقتضي التحذير من علمه وإطلاعه وقدرته ~~وبطشه وانتقامه. والمعية الخاصة تقتضي حسن الظن بإجابته ورضاه وحفظه ~~وصيانته، فكذلك القرب. # وليس هذا القرب كقرب الخلق المعهود منهم، # PageV03P116 # كما ظنه من ظنه من أهل # الضلال، وإنما هو قرب ليس يشبه قرب المخلوقين، كما أن الموصوف به {ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11] . # وهكذا القول في أحاديث النزول إلى سماء الدنيا فإنه من نوع قرب الرب من ~~داعيه وسائليه ومستغفريه. # وقد سئل عنه حماد بن ms0503 زيد فقال: هو في مكانه يقرب من خلقه كما يشاء. # ومراده أن نزوله ليس هو انتقال من مكان إلى مكان كنزول المخلوقين. # وقال حنبل: سألت أبا عبد الله: ينزل الله إلى سماء الدنيا؟ قال: نعم. ~~قلت: نزوله بعلمه أو بماذا؟ قال: اسكت عن هذا، مالك ولهذا؟ أمض الحديث على ~~ما روي بلا كيف ولا حد، إلا بما جاءت به الآثار، وجاء به الكتاب، قال الله: ~~{فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل:74] ينزل كيف يشاء، بعلمه وقدرته وعظمته، ~~أحاط بكل شيء علما، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه هرب هارب، عز وجل. # ومراده: أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بقدرته ~~وعظمته وعلمه المحيط بكل شيء، والمخلوقون لا يحيطون به علما، وإنما ينتهون ~~إلى ما أخبرهم به عن نفسه، أو أخبر به عنه رسوله. # فلهذا اتفق السلف الصالح على إمرار هذه النصوص كما جاءت من # PageV03P117 # غير زيادة ولا نقص، وما أشكل فهمه منها، وقصر العقل عن إدراكه وكل إلى ~~عالمه. # الحديث الثاني: # PageV03P118 ### | 406 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس، ~~فقال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا ~~صلى)) . # الحديث الثالث: # PageV00P000 ### | 407 - # ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في جدار القبلة مخاطا - أو بصاقا، أو ~~نخامة - فحكه. # قد ذكرنا في الكلام على حديث انس ما يكون شرحا لهذين الحديثين، فلا حاجة ~~إلى إعادته. # PageV00P000 ### $ 34 - باب # حك المخاط بالحصى من المسجد # وقال ابن عباس: أن وطئت على قذر رطب فاغسله، وأن كان يابسا فلا. # روى وكيع في ((كتابه)) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: ~~قلت لابن عباس: أتوضأ ثم أمشي إلى المسجد حافيا؟ قال: صل، لا بأس به، إلا ~~أن ms0504 يصيبك نتن رطب فتغسله. # قال: وثنا أصحابنا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: لقد ~~رأيتنا وما نتوضأ من موطئ إلا أن يكون رطبا فنغسل أثره. # ومعنى هذا: أن من كان حافيا فوطئ على نجاسة يابسة لم تعلق برجله فإنه ~~يصلي ولا يغسل رجليه، وأن أصابه نجاسة رطبة غسلها. # وروي هذا المعنى عن كثير من التابعين، منهم: الحسن والشعبي وعطاء # والنخعي، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي # PageV03P119 # واحمد، ولا نعلم عن أحد من العلماء خلاف ذلك. # وأما أن كان ماشيا في نعل أو خف فأصاب أسفله نجاسة، فقد سبق ذكر الاختلاف ~~في وجوب غسله والاكتفاء بمسحه ودلكه بالتراب. # ولعل البخاري إنما أدخل هذه المسألة في هذا الباب؛ ليستدل بها على طهارة ~~المخاط والنخامة والبصاق؛ فإنه لو كان نجسا لوجب غسله من حائط المسجد، ولم ~~يكتف بمسحه بالحصى. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P120 # 408، 409 - ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم بن سعد: أبنا ابن شهاب، عن ~~حميد بن عبد الرحمان، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، فقال: ~~((إذا تنخم أحدكم فلا يتخمن قبل # وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى)) . # والظاهر: أن مراد البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أنه يجوز حك النخامة ~~بحصاة من المسجد؛ فإن الظاهر يدل على أنه تناول من المسجد حصاة وحك بها ما ~~في قبلته. # وقد يكون ذكره لقول ابن عباس في اليابس أنه لا يغسله من رجله، ثم يدخل ~~ويصلي به؛ ليبين به: أن ما يصيب تراب المسجد وحصاه من اليابسات المستقذرة ~~لا تجب صيانتها # PageV00P000 # عنه، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حك النخامة اليابسة بحصاة من ~~حصى المسجد، فكذلك ما يصيب الأرجل من اليابسات المستقذرة لا تصان المساجد ~~عنه، بل يدخل الحافي، ويصلي بها في المساجد، وكذلك المتنعل يصلي في نعليه - ~~كما تقدم -، وقد يكون فيهما طين أو غير ذلك من الأعيان المستقذرة، ms0505 ولا ~~تستحب صيانة المساجد عن ذلك. # PageV03P121 ### $ 35 - باب # لا يبصق عن يمينه في الصلاة # خرج فيه حديثين: # الأول: # PageV03P122 # 410، 411 - حديث: أبي هريرة وأبي سعيد الذي خرجه في الباب الماضي، خرجه ~~من طريق عقيل، عن الزهري، ولفظه مثل لفظه، إلا أنه قال: # ((في حائط المسجد)) # والثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 412 - # ثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنسا، قال: قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتفلن أحدكم بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن ~~يساره، أو تحت رجله)) . # وليس في لفظ الحديثين تخصيص ذلك بالصلاة، كما بوب عليه، ولكن هو في رواية ~~أخرى لحديث أنس ذكرها في الباب الآتي. # وقد يفهم من تبويب البخاري اختصاص كراهة البصاق عن اليمين بحال الصلاة، ~~وهو قول المالكية، كما سنذكره فيما بعد - أن شاء الله. # والأكثرون على خلاف ذلك. # قال معاذ: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت. # PageV00P000 # خرجه ابن سعد. # وروي كراهته عن ابن مسعود وابن سيرين. # قال أحمد في رواية مهنا: يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في الصلاة، وفي غير ~~الصلاة؛ لأن عن يمينه ملك الحسنات. # يشير إلى حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا)) . # وقد خرجه البخاري فيما بعد. # وخرج أبي داود هذه اللفظة من حديث أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن أبي أمامة، قال: قام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فاستفتح الصلاة، فرأى نخامة في القبلة، فخلع نعله، ثم مشى ~~إليها فحتها، يفعل ذلك ثلاث مرات، فلما قضى صلاته أقبل على الناس، فقال: ~~((أن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يقوم بين يدي الله عز وجل مستقبل ربه ~~تبارك وتعالى، وملكه عن يمينه، وقرينه عن يساره، فلا يتفلن أحدكم بين يديه، ~~ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، وتحت قدمه اليسرى، ثم ليعرك فليشدد عركه، ~~فإنما يعرك أذني الشيطان)) . # وروى وكيع في ((كتابه)) عن الأعمش، عن أبي وائل، ms0506 عن حذيفة، # PageV03P123 # قال: المصلي لا يبزق في القبلة، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه كاتب ~~الحسنات، ولكن عن شماله، أو خلف ظهره. # وقد قال كثير من السلف في قول الله عز وجل: {إذ يتلقى المتلقيان عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] : أن الذي عن اليمين كاتب الحسنات، والذي ~~عن الشمال كاتب السيئات، منهم: الحسن، والأحنف بن قيس، ومجاهد، وابن جريج، ~~والإمام أحمد. # وزاد ابن جريج، قال: أن قعد فأحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وأن مشى ~~فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وأن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه. # وعلى هذا، فقد يخلو اليمين عن الملك إذا مشى أو رقد. # وحديث أبي أمامة فيه أن الذي على الشمال هو القرين. # يريد به: الشيطان الموكل بالعبد، كما في ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه ~~من الجن وقرينه من الملائكة)) . قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: ((وإياي، ~~ولكن الله أعانني عليه، فلا يأمرني إلا بخير)) . # وقد ورد في حديث خرجه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري - مرفوعا -: ~~((أن القرين هو كاتب السيئات)) . # وإسناده شامي ضعيف. # PageV03P124 ### $ 36 - باب # ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى # فيه حديثان: # أحدهما: # PageV03P125 ### | 413 - # ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا قتادة، قال سمعت أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ((أن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، ~~فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه)) . # هذا مما صرح فيه بالسماع في جميع إسناده في هذه الرواية والتي قبلها، وهو ~~من صحيح حديث قتادة، عن أنس. # والثاني # PageV00P000 ### | 414 - # ثنا علي: ثنا سفيان: ثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي # سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر نخامة في قبلة المسجد، فحكها ~~بحصاة، ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه، أو عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت ~~قدمه اليسرى. # PageV00P000 # وعن الزهري: سمع ms0507 حميدا، عن أبي سعيد - نحوه. # ليس في هذه الرواية ذكر: أبي هريرة، كما في الروايتين المتقدمتين عن ~~الزهري. # وفي هذه الرواية: أن سفيان بن عيينة تارة ذكر سماع الزهري له من حميد، ~~وتارة عنعنه. # وعلي شيخ البخاري، هو: ابن المديني، وكانت له عناية بذلك. # وأما سماع حميد له من أبي هريرة وأبي سعيد، فقد صرح به إبراهيم بن سعد في ~~رواية عن الزهري، وقد خرجه البخاري فيما تقدم. # ودل هذا الحديث - مع غيره من الأحاديث المتقدمة -: على أن المصلي يبزق عن ~~شماله أو تحت قدمه اليسرى. # وقد خرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، ~~أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنخع فدلكها بنعله اليسرى. # PageV03P126 # وخرجه أبو داود، وعنده: عن يزيد، عن أخيه مطرف، عن أبيه، قال: أتيت رسول ~~الله وهو يصلي، فبزق تحت قدمه اليسرى. # ورواه ابن المبارك عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله، عن أبيه، ~~قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتنخم في المسجد، ثم دلكه ~~بنعله اليسرى. # وخرجه الطبراني بإسناد ضعيف، وفيه: أنه كان يصلي على البلاط. # والبلاط خارج المسجد. # وروي إبراهيم بن طهمان، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن محمد بن أبي ~~عاصم، عمن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي رجليه نعلان، ~~فبزق فمسح بساقه بنعله في التراب، والمسجد يومئذ فيه التراب. # وخرج أبو داود من حديث الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد، قال: رأيت واثلة بن ~~الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري، ثم مسحه # PageV03P127 # برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله يفعله. # وهذا يدل على جوازه في المسجد إذا غيبه، وهو قول بعض أصحابنا، ونص عليه ~~أحمد في رواية أبي طالب، قال: لا يبصق في المسجد تحت البارية، فإنه يبقى ~~تحت البارية، وإذا كان حصى فلا باس به؛ لأنه يواري البصاق. # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن العطاء، قال: لا بأس ms0508 بالتنخم في الحجر ~~إذا غيبه. # يعني: حجر البيت. # وفي ((تهذيب المدونة)) : ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ولكن ~~تحته، ولا يبصق في حائط القبلة، ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن ~~البصاق فيه، وأن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يمينه وعن ~~يساره وتحت قدمه ويدفنه. انتهى. # ولعل هذا في غير الصلاة. # وروى أبو عبيد بإسناد عن عمر، أنه حصب المسجد، وقال: هو أغفر # للنخامة. # وقال: معناه: أستر لها وأشد تغطية. # قال أبو عبيد: فيه من الفقه الرخصة في البزاق في المسجد إذا دفن. # وقالت طائفة: لا يفعل ذلك في المسجد، بل خارج المسجد، ولا # PageV03P128 # يبزق في المسجد إلا في ثوبه، أو يبزق في المسجد ويحذف بصاقه إلى خارج ~~المسجد حتى يقع خارجا منه. # وهذا هو أكثر النصوص عن أحمد. # وكان أحمد يبزق في المسجد في الصلاة، ويعطف بوجهه حتى يلقيه خارج المسجد ~~عن يساره -: نقله عنه أبو داود. # وقال بكر بن محمد: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: ما ترى في ~~الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله؟ قال: هذا ليس هو في كل الحديث. قال: ~~والمساجد قد طرح فيها بواري ليس كما # PageV03P129 # كانت. قال: فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق وهو يصلي أن يبزق عن يساره إذا ~~كان البزاق يقع في غير المسجد، يقع خارجا، وإذا كان في مسجد ولا يمكنه أن ~~يقع بزاقه خارجا أن يجعله في ثوبه. # وقد ذكرنا فيما تقدم عن حذيفة، أن المصلي له أن يبصق خلفه، وهذا إنما ~~يكون بالتفات شديد بوجهه عن القبلة. # وقد روي هذا الحديث مرفوعا من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ~~ربعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله المحاربي، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((إذا كنت في الصلاة، فلا تبزق عن يمنيك ولا بين يديك، ولكن ~~خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ms0509 والترمذي. # وصححه، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. # وبوب عليه النسائي: ((الرخصة للمصلي أن يبزق خلفه أو تلقاء شماله)) . # وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي قوله: ((خلفك)) ، ~~وقال: لم يقل ذلك وكيع ولا عبد الرزاق. # قال الدارقطني: هي وهم من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة # PageV03P130 # من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: ~~((ابزق خلفك)) . # وروى سليمان بن حرب عن شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،: ((إذا كان أحدكم في صلاته فلا ~~يبزق عن يمينه ولا عن # يساره، ولا عن بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى، فإن لم يستطع ففي ثوبه)) ~~. # وأخطأ سليمان في قوله: ((ولا عن يساره)) ؛ فقد رواه أصحاب شعبة، عنه، ~~وقالوا: ((ولكن عن يساره تحت قدمه)) -: ذكره ابن أبي حاتم. # وقد خرجه مسلم في ((صحيحه)) كذلك. # PageV03P131 # واستدل ابن عبد البر بحديث تنخم النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلا ته ~~على أن النحنحة ونحوها لا تبطل الصلاة إذا كانت لعذر. قال: لأن للتنخم صوتا ~~كالتنحنح، وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق. # وقد أشار البخاري إلى ذلك في أواخر ((كتاب: الصلاة)) - أيضا -، ويأتي في ~~موضعه - أن شاء الله تعالى. # PageV03P132 ### $ 37 - باب # كفارة البزاق في المسجد # PageV03P133 ### | 415 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا قتادة: قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) ~~. # قوله: ((خطيئة)) ظاهرة يقتضي أنه معصية، وجعل كفارة هذه المعصية دفنها. # وهذا يستدل به من يقول: إن البزاق لا يجوز في المسجد مع دفنه، كما لا ~~يجوز لاحد أن يعمل ذنبا ويتبعه بما يكفره من الحسنات الماحية. # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((عرضت علي أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط ~~عن الطريق، ووجدت في مساوىء أعمالها النخامة تكون في المسجد ms0510 لا تدفن)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في ((صحيحة)) من حديث السائب بن ~~خلاد، أن رجلا أم قوما فبزق في القبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ينظر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ: ((لا يصلي لكم)) ، ~~فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فذكر ذلك # PageV00P000 # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((نعم)) . وحسبت أنه قال: # ((إنك آذيت الله ورسوله)) . # وخرج أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) من حديث حذيفة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة ~~وتفله بين عينيه)) . # وخرج ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه)) . # وقال أبو هريرة: إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي # PageV03P134 # الجلدة من النار. # خرجه وكيع وابن أبي شيبة وغيروهما. # PageV03P135 ### $ 38 - باب # دفن النخامة في المسجد # PageV03P136 ### | 416 - # حدثنا إسحاق بن نصر: أبنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه: سمع أبا ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة ~~فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن ~~يمينه ملكا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فيدفنها)) . # دفن النخامة في المسجد مأمور به، وهو كفارة لها كما في الحديث قبله، وقد ~~ورد الأمر بالحفر لها والأبعاد فيه، كما في ((مسند الإمام أحمد)) من حديث ~~عبد الرحمن بن أبي حدرد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((إذا بزق أحدكم في المسجد فليحفر فليبعد، فإن يفعل فليبزق في ثوبه)) ~~. # وقد ورد تعليل ذلك بخشية إصابتها للمصلين، ففي ((المسند)) عن # PageV00P000 # سعد ابن أبي وقاص، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا تنخم ~~أحدكم في المسجد فليبعدها، لا تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه)) . # وقال علي بن المديني: ms0511 هو حسن الإسناد. # وهذا مما يدل على إن قرار المسجد وباطنه يجوز أن يجعل مدفنا للأقذار # الطاهرة. # وقد كان بعض الصحابة والتابعين يتفلى في المسجد ويقتل القمل ويدفنه في ~~المسجد، روي ذلك عن معاذ وأبي هريرة وأبي إمامة وأبي العالية. # وهو مما يستدل به على طهارة دم القمل والبراغيث ونحوها. # وحكى بعض أصحابنا في جواز دفنها في المسجد وجهين، ولعلهما مبنيان على ~~الخلاف في طهارة دمها ونجاسته. # ومذهب مالك: يكره قتلها في المسجد وإلقاؤها فيه. # وفي المسند بإسناد فيه بعض من لا يعرف، أن رجلا وجد # PageV03P137 # في ثوبه قملة، فأخذها ليطرحها في المسجد، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((لا تفعل، ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد)) . # وبإسناد تخر عن رجل من الأنصار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((إذا وجد أحدكم القملة فليصرها، ولا يلقيها في المسجد)) . # وقد قيل: أنه مرسل. # وكذلك خرجه أبو داود في مراسيله. # والذي قبله - أيضا - مرسل -: نص عليه الإمام أحمد، وذكر أن بعضهم # وصله، وأخطأ في وصله. والله أعلم. # PageV03P138 ### $ 39 - باب # إذا بدره البصاق فليأخذ بطرف ثوبه # PageV03P139 ### | 417 - # حدثنا مالك بن إسماعيل: ثنا زهير: ثنا حميد، عن أنس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورئي منه كراهية - أو رئي ~~كراهية - لذلك وشدته عليه، فقال: ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ~~ربه - أو إن ربه بينه وبين القبلة -، فلا يبزقن في قبلته، ولكن عن يساره أو ~~تحت قدمه)) ، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ورد بعضه على بعض. قال: ((أو يفعل ~~هكذا)) . # ومقصوده بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: ذكر حكم البصاق في الثوب خاصة، ~~وقد بينه - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله، كما سبق التنبيه على ذلك، ~~وأن فيه إشارة إلى أن تلويث الثوب للحاجة إليه مما ينبغي التنزه عنه، كما ~~قد يأنف منه بعض أهل الكبر والأنفة. # والمصلي إن كان في المسجد فالأولى أن يبصق في ثوبه ويدلكه بعضه ببعض، كما ms0512 ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليذهب أثره، وهو أولى من البصاق في ~~المسجد مع تغييبه؛ للاختلاف في جوازه. # وإن كان خارج المسجد، فقالت طائفة من أصحابنا: الأولى أن يبصق # PageV00P000 # عن يساره؛ لما فيه من صيانة الثوب عن تلويثه بالمستقذرات. # وخرج مسلم من حديث القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فاقبل على ~~الناس، فقال: ((ما بال حدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أن يستقبل ~~فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد ~~فيتفل هكذا)) . ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. # وفي رواية له: قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يرد ثوبه بعضه على بعض. # وهذا يستدل به على أن البصاق على الأرض حيث أمكن فهو أولى من البصاق في ~~الثوب؛ لأنه لم يأمر به إلا عند تعذر البصاق عن يساره، وليس المراد أنه لا ~~يجوز فعله إلا عند تعذر البصاق على الأرض، بل المراد أنه لا حاجة إلى تلويث ~~ثوبه بالبصاق مع القدرة على الاستغناء عنه. # فهو كقوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} ~~[البقرة:283] ، وقوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ، ~~وقوله تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: ~~5] . # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن الحارثة: ((أنت أخونا ~~ومولانا)) ، مع أنه كان يعلم أباه. # PageV03P140 ### $ 40 - باب # عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، وذكر القبلة # PageV03P141 ### | 418 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((هل ترون قبلتي هاهنا؟ ~~فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم؛ إني لأراكم من وراء ظهري)) . # PageV00P000 ### | 419 - # حدثنا يحيى بن صالح: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن ~~مالك، قال: صلى لنا رسول الله ms0513 - صلى الله عليه وسلم - صلاة، ثم رقي المنبر، ~~فقال في الصلاة وفي الركوع -: ((إني لأراكم من ورائي كما أراكم)) . # وروى قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أقيموا ~~الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي)) - وبما قال: ((من بعد ظهري - ~~إذا ركعتم وسجدتم)) . # خرجه البخاري في ((باب: الخشوع في الصلاة)) كما سيأتي من حديث شعبة. # وخرجه مسلم من رواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. # وأظن أن البخاري عدل عنه هاهنا إلى حديث فليح عن هلال؛ لأن قتادة لم يصرح ~~فيه بالسماع، وقد أكثر البخاري في ((كتابه)) # PageV00P000 # هذا من تخريج حديث فليح بن سليمان عن هلال بن علي. # وهو هلال بن أبي ميمونة. روى عنه مالك وغيره، وقد ذكر البخاري في ~~((تاريخه)) أنه سمع أنسا، ولم يذكر ابن أبي حاتم في ((كتابه)) أنه يروي عن ~~أنس، وذكر أنه سأل أباه عنه، فقال: شيخ يكتب حديثه. # وأما فليح بن سليمان، فقال فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، ~~وضعفه ابن معين - أيضا -، وقال: لا يحتج به. وحكي عن أبي كامل المظفر بن ~~مدرك أنه كان يتقي حديثه، وضعفه أبو زرعة الرازي، وقال: هو واهي الحديث -: ~~نقله عنه البرذعي، وضعفه علي بن المديني - أيضا - نقله عنه أبو جعفر بن أبي ~~شيبة في ((سؤالاته له)) . # وبكل حال؛ فرواية شعبة عن قتادة عن أنس، وإن لم يصرح بالسماع أقوى من ~~رواية فليح عن هلال عن أنس. والله أعلم. # وخرج مسلم - أيضا - من حديث المختار بن فلفل، عن أنس، # PageV03P142 # قال: صلى بنا # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فلما قضى أقبل علينا بوجهه، ~~فقال: ((أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا ~~بالقيام ولا بالانصراف؛ فإني أراكم أمامي ومن خلفي)) . ثم قال: ((والذي نفس ~~محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) . قالوا: وما ~~رأيت يا رسول الله؟ قال: ((رأيت الجنة والنار)) . # وخرج – أيضا – من طريق الوليد بن كثير: حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، ms0514 عن ~~أبي هريرة، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف، فقال: ~~((يا فلان إلا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي، فإنما يصلي ~~لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي)) . # دلت هذه الأحاديث على أن من رأى من يسيء صلاته فإنه يأمره بإحسان صلاته ~~ويعظه ويبالغ في الوعظ؛ فإن القلوب تستجيب إلى الحق بالموعظة الحسنة ما لا ~~تستجيب بالعنف، لا سيما إذا عم بالموعظة ولم يخص أحدا، وإن خصمه فإنه يلين ~~له القول. # وقد قال الله تعالى لنبيه - عليه السلام -: {وعظهم وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا} [النساء:63] وقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ~~[النحل:125] . # وفي بعض هذه الروايات أنه خطب الناس على المنبر، واتفقت الأحاديث كلها ~~على أنه أمر بإقامة الركوع، وفي بعضها: والسجود، وفي بعضها: والخشوع، وفي ~~بعضها: أنه نهاهم عن مسابقته بالركوع والسجود والانصراف من المسجد بعد ~~إتمام صلاته، وهذا كما أمر # PageV03P143 # المصلي الذي أساء في صلاته أن يعود إلى الصلاة، وقال له: ((إنك لم تصل)) ~~. # قال ميمون بن مهران: مثل الذي يرى الرجل يسيء صلاته فلا ينهاه كمثل الذي ~~يرى النائم تنهشه الحية ثم لا يوقظه. # وعن يحيى بن أبي كثير نحوه. # ورأى ابن عمر رجلا لا يتم ركوعه وسجوده، فقال له لما فرغ: يا بن أخي، ~~تحسب انك صليت؟! إنك لم تصل، فعد لصلاتك. # وكان المسور بن مخرمة وغيره من الصحابة إذا رأوا من لا يتم صلاته أمروه ~~بالإعادة، ويقولون: لا يعصى الله ونحن ننظر، ما استطعنا. # قال النخعي: كانوا إذا رأوا الرجل لا يحسن الصلاة علموه. # قال سفيان: أخشى أن لا يسعهم إلا ذلك. # قال أبو خلاد: ما من قوم فيهم من يتهاون بالصلاة ولا يأخذون على يديه إلا ~~كان أول عقوبتهم إن ينقص من أرزاقهم. # ورأى الإمام أحمد رجلا لا يتم # PageV03P144 # ركوعه ولا سجوده، فقال: يا هذا، أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن ~~صلاتك. # وقيل له: الرجل يرى أهل المسجد يسيئون الصلاة؟ ms0515 قال: يأمرهم. قيل له: إنهم ~~يكثرون، وربما كان عامة أهل المسجد؟ قال: يقول لهم. قيل له: يقول لهم مرتين ~~أو ثلاثا فلا ينتهون، يتركهم بعد ذلك؟ قال: أرجو أن يسلم - أو كلمة نحوها. # وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى الرجل إذا رأي الرجل لا يتم ركوعه ولا ~~سجوده، ولا يقيم صلبه، ترى إن يأمره بالإعادة أو يمسك عنه؟ قال: إن كان يظن ~~أنه يقبل منه أمره وقال له ووعظه حتى يحسن صلاته؛ فإن الصلاة من تمام ~~الدين. # وقوله: ((إن كان يظن أنه يقبل منه)) ، يخرج على قوله: أنه لا يجب الأمر ~~بالمعروف إلا لمن ظن أنه يقبل. # والمشهور عنه خلافه، وانه يجب مطلقا مع القدرة. # ويجب الأمر بإتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب في الصلاة، وإن كان قد ~~قال بعض الفقهاء: إن الصلاة صحيحة بدونه؛ لأن الخلاف إذا كان مخالفا للسنن ~~الصحيحة فلا يكون عذرا مسقطا للأمر بالمعروف. # وأيضا؛ فالخلاف إنما هو في براءة الذمة منها، وقد اجمعوا على إنها صلاة ~~ناقصة، ومصليها مسيء غير محسن، وجميع النصوص المذكورة في هذا الباب تدل على ~~الأمر لمن لا يتم الركوع والسجود بإتمامها. # وفي ((المسند)) و ((سنن ابن ماجه)) ، عن علي بن شيبان الحنفي - وكان أحد ~~الوفد -، قال: قدمنا على نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمح بمؤخر عينه ~~إلى الرجل لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود، فلما قضى # PageV03P145 # النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ((يا معشر المسلمين، لا صلاة ~~لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود)) . # ومتى كان المسيء في صلاته جاهلا بما أساء فيه تعين الرفق في تعليمه، كما ~~رفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذي قال له: والذي بعثك بالحق، لا أحسن ~~غير هذه الصلاة، فعلمني، فعلمه. # وفي ((صحيح مسلم)) عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: رحمك الله. ~~فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا ms0516 ~~يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبي هو وأمي -، ما رأيت معلما قبله ولا ~~بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: ((إن ~~هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن)) - أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: يا ~~رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام - وذكر بقية حديث. # فإن رأى من يفعل في صلاته مكروها لا يبطل الصلاة فأمره بتركه برفق كان ~~حسنا. # PageV03P146 # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رجل رأى رجلا مشمرا كميه في الصلاة، أترى ~~عليه أن يأمره؟ قال: يستحب له إن يصلي غير كاف شعرا ولا ثوبا، وليس هذا من ~~المنكر الذي يغلظ ترك النهي عنه. # وصلى أحمد يوما خلف رجل، فكان إذا سجد جمع ثوبه بيديه، فلما فرغ قال أحمد ~~لرجل إلى جانبه - وخفض صوته - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فلا يكف شعرا ولا ثوبا)) ، ففطن الإمام بذلك، وعلم أنه ~~أراده. # ورأى الفضيل بن عياض رجلا يفقع أصابعه في صلاته فزبره وانتهره فقال له ~~الرجل: يا هذا، ينبغي لمن يقوم لله عز وجل أن يكون ذليلا، فبكى الفضيل، ~~وقال له: صدقت. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أن قد عقلنا عنه، ~~ثم خرج علينا يوما، فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف، ~~فقال: ((عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأراكم من وراء ظهري)) ، وفي رواية: ~~((من خلفي)) ، # PageV03P147 # وفي رواية: ((من بعدي)) - والمراد به: من خلفي -: فيه تحذير لهم من ~~التقصير في الصلاة وراءه، فإنهم لو كانوا بين يديه لم يقصروا في الصلاة ~~فكذا ينبغي أن يصلوا من خلفه؛ فإنه ms0517 يراهم. # وفيه تنبيه على إن من كان يحسن صلاته لعلمه بنظر مخلوق إليه فإنه ينبغي ~~أن يحسنها لعلمه بنظر الله إليه؛ فإن المصلي يناجي ربه، وهو قريب منه ومطلع ~~على سره وعلانيته. # وقد روي حديث أبي هريرة بلفظ أخر، فيه: الإشارة إلى هذا المعنى من رواية ~~ابن إسحاق: حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال صلى بنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما انصرف من صلاته رأى رجلا كان في أخر ~~الصفوف، فقال: ((أي فلان، ألا تتقي الله عز وجل في صلاتك، فلا تتم ركوعك ~~وسجودك، ألا ينظر المصلي منكم كيف يصلي؟ وإنما يصلي لنفسه، وإنما يناجي ربه ~~عز وجل، لا تظنون إني لا أراكم، والله إني لأرى من خلفي منكم كما أرى من ~~بين يدي)) . # فقوله: ((ألا ينظر المصلي منكم كيف يصلي، وإنما يصلي لنفسه)) ، يشير إلى ~~أن نفع صلاته يعود إلى نفسه، كما قال تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها} [فصلت:46] ، فمن علم أنه يعمل لنفسه وانه ملاق عمله، ثم قصر في ~~عمله وأساء كان مسيئا في حق نفسه، غير ناظر لها ولا ناصح. # PageV03P148 # وقوله: ((وإنما يناجي ربه)) ، إشارة إلى أنه ينبغي إلى أنه ينبغي له أن ~~يستحي من نظر الله إليه، وإطلاعه عليه وقربه منه، وهو قائم بين يديه ~~يناجيه، فلو استشعر هذا لأحسن صلاته غاية الإحسان، وأتقنها غاية الإتقان، ~~كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((اعبد الله كأنك تراه)) . # وفي القرآن الإشارة إلى هذا بقوله - عز وجل -: {وما تكون في شأن وما تتلو ~~منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} ~~[يونس:61] الآية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تظنون أني لا أراكم، والله إني لأرى ~~من خلفي منكم)) ، توبيخ لمن قصر في صلاته حيث يظن أن مخلوقا لا يراه، ثم ~~يحسنها إذا ظن أنه يراه. # ومن هنا قال بعض العارفين: اتق الله أن يكون أهون الناظرين أليك. # وروى إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ms0518 عبد الله بن مسعود، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث ~~يخلو فذلك استهانة استهان بها ربه - عز وجل -)) . # وروي موقوفا. # وروي بقية، عن ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ~~مرفوعا -: ((إذا صلى العبد في العلانية فأحسن، وصلى في السر فأحسن قال ~~الله: هذا عبدي حقا)) . # لعل بقية دلسه عن ضعيف. # PageV03P149 # وقوله: ((إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي)) ، هو فضيلة للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خصه الله بها، فكان ينظر ببصيرته كما ينظر ببصره، فيرى من ~~خلفه كما يرى من بين يديه. # وقد فسره الإمام أحمد بذلك في رواية ابن هانئ، وتأول عليه قوله تعالى: # {وتقلبك في الساجدين} [الشعراء:219] . # كما روى ابن أبي نجيج، عن مجاهد في قوله: {الذي يراك حين تقوم - وتقلبك ~~في الساجدين} [الشعراء:218، 219] ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يرى أصحابه في صلاته من خلفه، كما يرى من بين يديه. # وتأويل الآية على هذا القول: إن الله تعالى يرى نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - حين يقوم إلى صلاته، ويرى تقلب نظره إلى الساجدين معه في صلاته. # وقال الأثرم: قلت لأحمد: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأراكم ~~من وراء ظهري)) ؟ قال: كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. قلت: إن ~~إنسانا قال لي: هو في ذلك مثل غيره، وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام عن ~~يمينه وشماله، فأنكر ذلك إنكارا شديدا. # PageV03P150 ### $ 41 - باب # هل يقال: مسجد بني فلان # ابتدأ البخاري - رحمه الله - من هنا في ذكر المساجد وأحكامها، فأول ما ~~ذكره من ذلك: أنه يجوز نسبة المساجد إلى القبائل؛ لعمارتهم إياها، أو ~~مجاورتهم لها. # وقد كره ذلك بعض المتقدمين، وتعلق بقوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا ~~تدعو مع الله أحدا} [الجن:18] . # والصحيح: أن الآية لم يرد بها ذلك، وأنها نزلت في النهي عن أن يشرك بالله ~~في المساجد في عبادته غيره، كما يفعل أهل الكتاب في كنائسهم ms0519 وبيعهم. # وقيل: إن المراد بالمساجد الأرض كلها؛ فإنها لهذه الأمة مساجد وهي كلها # لله، فنهى الله أن يسجد عليها لغيره. # وقيل: إن المراد بالمساجد أعضاء السجود نفسها، وهي لله؛ فإنه هو خلقها ~~وجمعها وألفها، فمن شكره على هذه النعمة أن لا يسجد بها لغيره. # وقد قيل: إن قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا} ~~[الجن:18] يدل - أيضا - على أنه لا يجوز إضافة المساجد إلى مخلوق إضافة ملك ~~واختصاص. # PageV03P151 # وأخذ بعض أصحابنا من ذلك كالوزير ابن هبيرة: أنه لا يجوز نسبة شيء من ~~المساجد إلى بعض طوائف المسلمين للاختصاص بها، فيقال: هذه المساجد للطائفة ~~الفلانية، وهذه للطائفة الأخرى، فإنها مشتركة بين المسلمين عموما. # وذكر بعض المتأخرين من أصحابنا في صحة اشتراط ذلك في وقفها وجهين. # وأما إضافة المسجد إلى ما يعرفه به فليس بداخل في ذلك، وقد كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يضيف مسجده إلى نفسه، فيقول: ((مسجدي هذا)) ، ويضيف ~~مسجد قباء إليه، ويضيف مسجد بيت المقدس إلى إيلياء، وكل هذه إضافات للمساجد ~~إلى غير الله لتعريف أسمائها، وهذا غير داخل في النهي. والله أعلم. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P152 ### | 420 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، ~~وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني ~~زريق، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها. # PageV00P000 # وجه الاستدلال من هذا الحديث على ما بوبه: أن فيه إضافة المسجد إلى بني ~~زريق، وهذا وإن كان من قول عبد الله بن عمر ليس مرفوعا، إلا أن تعريف ~~المسجد بذلك يدل على اشتهاره بهذه الإضافة في زمن المسابقة، ولم يشتهر في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين شيء إلا وهو غير ممتنع؛ ~~لأنه لو كان محضورا لما أقر عليه، خصوصا الأسماء؛ فقد كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يغير أسماء كثيرة يكرهها ms0520 من أسماء الأماكن والآدميين، ولم يغير ~~هذا الاسم للمسجد، فدل على جوازه. # ولقائل أن يقول: يجوز أن اشتهار المسجد بهذا الاسم لم يكن في عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالكلية، فلا يبقى في الحديث دلالة، وهذا كما قال أنس ~~في حديث الاستسقاء: دخل رجل المسجد من نحو دار القضاء، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب، وقد قالوا: إنما عرفت تلك الدار بهذا الاسم بعد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بزمن. # وأحسن من هذا: الاستدلال بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة في ~~مسجدي هذا خير من ألف صلاة في سواه)) - وقد خرجه البخاري في مواضع أخر -؛ ~~فإن هذا تصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - بإضافة المسجد إلى نفسه، ~~وهو إضافة للمسجد إلى غير الله في التسمية، فدل على جواز إضافة المساجد إلى ~~من بناها وعمرها. والله أعلم. # وسائر ما يتعلق بالحديث من ألفاضه المختلفة وتفسير غريبها، وما فيه من ~~أحكام المسابقة ليس هذا موضعها، وله موضع أخر يأتي فيه - إن شاء الله ~~تعالى. # PageV03P153 ### $ 42 - باب # القسمة وتعليق القنو في المسجد # قال أبو عبد الله: القنو: العذق. والإثنان: قنوان. والجماعة: قنوان، مثل: ~~صنو وصنوان. # المقصود بهذا الباب: أن المسجد يجوز أن يوضع فيه أموال الفيء وخمس ~~الغنيمة وأموال الصدقة ونحوها من أموال الله التي تقسم بين مستحقيها. # وقد ذكر القنو في تبويبه وفسره ولم يخرج حديثه. # وحديثه قد خرجه الترمذي من طريق السدي، عن أبي مالك، عن البراء، في قوله ~~تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267] ، قال: نزلت فينا معشر ~~الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته، وقلته، ~~وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس ~~لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو، فضربه بعصاه، فسقط من البسر ~~والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ~~والحشف، وبالقنو قد انكسر # فيعلقه، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات # PageV03P154 # ما ms0521 كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة:267] . # وخرجه ابن ماجه، إلا أن عنده: عن السدي عن عدي بن ثابت، عن البراء. # وحسنه الترمذي وغربه، وفي بعض نسخه: صحيح. # وخرجه الحاكم، وقال: غريب، صحيح على شرط مسلم. # يشير إلى أنه خرج للسدي، إلا أن السدي كان ينكر عليه جمعه الأسانيد ~~المتعددة في التفسير للحديث الواحد. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر للمسجد من كل حائط بقناء. # ومن حديث جابر، قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كل جداد ~~عشرة أوسق من التمر بعذق يعلق في المسجد للمساكين. # ومن حديث عوف بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي يده عصى وأقناء معلقة في المسجد، قنو منها حشف، فطعن بالعصى في ذلك ~~القنو، ثم قال: ((لو شاء رب هذه الصدقة لتصدق بأطيب منها، إن صاحب هذه ~~الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة)) . # PageV03P155 # وقد فسر البخاري القنو، فقال: هو العذق. # يعني: عذق النخلة الذي يكون فيه الرطب، وهو واحد، وتثنيته: قنوان - بكسر ~~النون، وجمعه - قنوان - بالتنوين؛ قال تعالى: {ومن النخل من طلعها قنوان ~~دانية} [الأنعام:99] . # وشبهه بصنو وصنوان، فالصنو: الواحد مما له نظير يخرج معه من أصله من ~~النخل، وتثنيته: صنوان، وجمعه: صنوان. قال تعالى: {وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان} [الرعد:4] . # ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عم الرجل صنو أبيه)) . # وما ينبغي إدخاله في هذا الباب: ما خرجه البخاري في ((الزكاة)) من رواية ~~معن بن يزيد السلمي، قال: كان أبي أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل ~~في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله، ما إياك أردت، فخاصمته ~~إلى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((لك ما نويت يا زيد ولك ما ~~أخذت يا معن)) . # ويتصل بهذا: التصدق في المسجد على السائل، وهو جائز، وقد كان الإمام أحمد ~~يفعله، ونص على جوازه، وإن كان السؤال في المسجد مكروها. # وقال ms0522 أبو داود في ((سننه)) : ((باب: السؤال في المسجد)) ، ثم خرج من طريق ~~مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، # PageV03P156 # عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أفيكم من أطعم اليوم مسكينا؟)) قال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل ~~يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها فدفعتها إليه. # ومنع منه أصحاب أبي حنيفة، وغلظوا فيه حتى قال خلف بن أيوب منهم: لو كنت ~~قاضيا لم أجز شهادة من تصدق على سائل في المسجد. # ومنهم من رخص فيه إذا كان السائل مضطرا، ولم يحصل بسؤاله في المسجد ضرر. # ولأصحابنا وجه: يكره السؤال والتصدق في المساجد مطلقا. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جرير البجلي، أن قوما جاءوا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيهم - أي: الحاجة -، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر، ثم خطب فحث على الصدقة، فجاء رجل بصرة من فضة كادت كفه تعجز عنها، ~~ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب. # وفي ((المسند)) و ((سنن)) أبي داود والنسائي، عن أبي سعيد، أن رجلا دخل ~~المسجد في هيئة رثة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فحث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فألقى الناس ثيابا - وذكر ~~الحديث. # خرج البخاري في هذا الباب حديثا واحدا، علقه ها هنا وفي ((أبواب: قسم ~~الفيء)) من أواخر ((كتاب: السير)) ، وعلق بعضه في ((باب: فكاك # PageV03P157 # الأسير)) . # فقال هاهنا: # PageV03P158 ### | 421 - # وقال إبراهيم - يعني: ابن طهمان -: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: ~~أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين، فقال: ((انثروه في ~~المسجد)) - وكان أكثر مال أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى ~~الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: ~~يا رسول الله، أعطني؛ فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا. فقال له رسول الله ms0523 - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((خذ)) ، فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، ~~فقال: يا رسول الله، مر بعضهم يرفعه إلي. قال: ((لا)) . قال: فارفعه أنت ~~علي. قال: ((لا)) . قال: فنثر منه، ثم ذهب يقله. فقال: يا رسول الله، مر ~~بعضهم يرفعه علي. قال: ((لا)) . قال: فارفعه أنت علي. قال: ((لا)) . فنثر ~~منه، ثم احتمله، فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يتبعه بصره حتى خفي علينا؛ عجبا من حرصه. فما قام رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وثم منها درهم. # هذا المال كان من جزية أهل البحرين، وهم مجوس هجر، وكان قد قدم به أبو ~~عبيدة بن الجراح، وقد خرج حديثه البخاري في موضع آخر من حديث عمرو بن عوف ~~الأنصاري. # وفي هذا الحديث: دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له بيت ~~مال # PageV00P000 # يضع فيه أموال الفيء، إنما كان يضعه في المسجد ويقسمه من يومه ولا يحبسه. # وفيه: دليل على أن مال الفيء لا يخمس؛ فإنه لم يذكر فيه أنه أخرج خمسه، ~~وإنما ذكر أنه ما كان يرى أحدا إلا أعطاه. # وفيه: دليل على أن مال الفيء مما يعطى منه الغني والفقير؛ لأن العباس كان ~~من أغنى قريش وأكثرهم مالا، ولكنه أدعى المغرم وقد عرف سببه، وهو مفاداة ~~نفسه، ومفاداة عقيل ابن عمه، وكانا وقعا في أسارى بدر، ففدى العباس نفسه ~~وعقيلا. # قيل: إنه فدى بثمانين أوقية ذهب. وقيل: بألف دينار. # وفيه: بيان احتقار النبي - صلى الله عليه وسلم - للدنيا وإن كثرت؛ فإنه ~~لما خرج إلى الصلاة ومر بالمال لم يلتفت إليه. # وقد روى حميد بن هلال، أن ذلك المال كان بعثه العلاء بن الحضرمي من ~~البحرين، وكان ثمانين ألفا. # وفيه: التعجب من حرص الحريص على المال والمستكثر منه. # ويصدق هذا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كان لابن آدم واديان من ~~مال لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) . # وكاهل الإنسان: ما بين كتفيه. # PageV03P159 # وقد ms0524 كان العباس - رضي الله عنه - عظيما جسيما شديد القوة، فالظاهر أنه ~~حمل مالا كثيرا، ولم يمنعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على جواز ~~قسمة الفيء بين أهله على غير التسوية. # وفي حديث حميد بن هلال، قال: لم يكن يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضا. # وفيه: جواز قسمة مال الفيء في المسجد ووضعه فيه، وهو مقصود البخاري ~~بتخريج هذا الحديث في هذا الباب. # PageV03P160 ### $ 43 - باب # من دعي لطعام في المسجد ومن أجاب فيه # PageV03P161 ### | 422 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ~~سمع أنسا، قال: وجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد معه ناس، ~~فقمت، فقال لي: ((آرسلك أبو طلحة؟)) قلت: نعم. قال: ((لطعام؟)) قلت: نعم. ~~فقال لمن حوله: ((قوموا)) ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم. # هذا مختصر من حديث طويل فيه ذكر معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~تكثيره للطعام القليل حتى شبع منه سبعون أو ثمانون رجلا. # وقد خرج البخاري في موضع آخر من حديث أبي هريرة حديثا طويلا، فيه: أنه ~~دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بيته فوجد لبنا في قدح، فأمره أن يدعو ~~له أهل الصفة - وذكر الحديث بطوله. # والصفة كانت في مؤخر المسجد، فكانوا يأوون إليها ويقيمون بها. # فدلت هذه الأحاديث كلها على جواز أن يدعى من في المسجد إلى الطعام، ويجيب ~~إلى الدعوة إذا دعي فيه. # وقد ورد الرخصة في الأكل في المسجد. # وقد بوب ابن ماجه # PageV00P000 # في ((كتابه)) : ((باب: الأكل في المسجد)) وخرج فيه: من رواية ابن وهب: ~~أخبرني عمرو بن الحارث: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن ~~الحارث بن جزء الزبيدي يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد الخبز واللحم. # وهذا إسناد جيد؛ وسليمان وثقة ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي في ((الشمائل)) من رواية ابن لهيعة، ~~عن سلمان بن زياد، عن عبد الله بن ms0525 الحارث بن جزء، قال: أكلنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - طعاما في المسجد، لحما قد شوي. # وروى الإمام أحمد: ثنا هارون بن معروف: ثنا مسلم، عن عبد الله بن الحارث ~~بن جزء، قال كنا يوما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصفة، فوضع ~~لنا طعام فأكلنا. # PageV03P162 # وروى - أيضا - عن وكيع: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بفضيخ في مسجد الفضيخ، فشربه، فلذلك سمي. # عبد الله بن نافع، ضعفوه. # وقد اختلف في جواز الأكل في المسجد وكراهته، فأجازه طائفة من أصحابنا ~~وغيرهم؛ لهذا الحديث؛ ولان الظاهر من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~اعتكافه أنه كان يفطر في المسجد؛ فإن عائشة قالت: كان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الإنسان، إلا أن يقال: أن ذلك داخل في حاجة الإنسان. # والظاهر من أهل الصفة: أنهم كانوا يأكلون في المسجد، وقد سبق حديث البراء ~~بن عازب أنهم كانوا إذا جاعوا ضربوا القنو المعلق في المسجد للصدقة فأكلوا ~~منه. # وذهب طائفة إلى كراهته؛ لأنه دناءة، وحكي عن الشافعي، وهو وجه لأصحابنا. # ومن قال بهذا أجاز للمعتكف أن يدخل بيته للأكل، كما يدخل لقضاء حاجته. # ويعضد هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المساجد: ((إنما هي لذكر ~~الله والصلاة وقراءة القرآن)) . # خرجه مسلم. # وقد تقدم في أواخر ((أبواب: الوضوء)) . # PageV03P163 ### $ 44 - باب # القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء # PageV03P164 ### | 423 - # حدثنا يحيى بن موسى: ثنا عبد الرزاق: ابنا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن ~~سهل بن سعد، أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ~~أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. # هذا مختصر من حديث سهل في قصة المتلاعنين. # وكان غرض البخاري منه قول سهل: ((فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد)) ، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي لا عن بينهما، فدل ذلك على جواز ~~الحكم في المسجد والتلاعن فيه بين الزوجين؛ فإنه - صلى الله عليه ms0526 وسلم - ~~حكم عليهما بالتلاعن ولاعن بينهما. # ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزوجين ~~المسلمين، وإنما اختلفوا: هل ذلك مستحب أو واجب أو مباح: # فأوجبه الشافعي في قول له، واستحبه في قوله الآخر، وأكثر أصحابنا، ومنهم ~~من قال: هو جائز غير مستحب. # PageV00P000 # وقال ابن عبد البر: لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع؛ ~~لان النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن في مسجده. # وأما القضاء في المسجد، فقد بوب البخاري عليه في آخر ((صحيحه)) في ~~((كتاب: الأحكام)) ، فقال: ((باب: من قضى ولاعن في المسجد)) . ولاعن عمر ~~عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمن ~~عند المنبر. وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد. وكان الحسن وزرارة ~~بن أوفى يقضيان في الرحبة خارج المسجد. # ثم خرج حديث سهل في اللعان. # ثم قال: ((باب: من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من ~~المسجد فيقام)) . وقال عمر: أخرجاه من المسجد فاضرباه. ويذكر عن علي نحوه. # ثم خرج فيه من حديث أبي هريرة، قال: أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، ~~فلما شهد على نفسه أربعا قال: ((ابك جنون؟)) قال: لا. قال: ((اذهبوا به ~~فارجموه)) – وذكر الحديث. # وذكر غيره ممن كان يقضي في المسجد: شريح، والحسن، والشعبي، ومحارب بن ~~دثار، ويحيى بن يعمر، وابن أبي ليلى، وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد ~~وإسحاق. # قال أحمد: لم يزل الناس يقضون في المساجد. # وقال مالك: هو من أمر الناس القديم. # وكرهه الشافعي. # وحكي عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عن # PageV03P165 # أبي حنيفة. # وقال سفيان الثوري: لا باس أن يقضي القاضي في المسجد؛ كان شريح والقضاة ~~يفعلون ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد. # وكان الشعبي يقضي بين أهل الذمة والنساء إذا لم يصلين على باب داره. # وأما إقامة الحد ms0527 في المسجد، ففي النهي عنه حديث خرجه الترمذي، وفي إسناده ~~مقال. # وهو قول الجمهور، وكان ابن أبي ليلى يقيم حد الجلد في المسجد # ومذهب مالك: لا باس في المسجد بخفيف الأدب، ولا باس بضرب الخصم فيه إذا ~~تبين لدده -: نقله صاحب ((تهذيب المدونة)) . # PageV03P166 ### $ 45 - باب # إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر؟ # ولا يتجسس # PageV03P167 ### | 424 - # ثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن ~~الربيع، عن عتبان بن مالك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه في منزله، ~~فقال: ((أين تحب أن اصلي لك من بيتك؟)) . قال: فأشرت له إلى مكان، فكبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصففنا خلفه، فصلى ركعتين. # هذا مختصر من حديث طويل قد خرجه بتمامه في الباب الذي بعد هذا. # ومعنى تبويبه هاهنا: أن الداخل إلى بيت غيره: هل يصلي حيث شاء من # البيت، أم حيث أمر؟ وسقط حرف الاستفهام من الكلام. # واستدل بهذا الحديث على أنه يصلي حيث أمر لا حيث شاء. # وفي هذا نظر؛ حيث شكا إليه أنه لا يقدر على حضور مسجد الجماعة، وفي مثل ~~هذه الحادثة ينبغي أن يرجع إلى اختيار صاحب البيت في مكان الصلاة؛ لأنه ~~أعلم بما يصلح من بيته لاتخاذه مسجدا، والحق له في ذلك. # وأما من دخل إلى بيت غيره على هذا الوجه، وأراد لصلاة فيه فلا يتوقف على ~~أمر صاحب البيت، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # بأنس وأمه ولم يستاذنهما، بل قال لهم: ((قوموا، فلأصلي لكم)) . وقد سبق. # ولعل البخاري الحق الصلاة في بيت غيره إذا دخل إليه بالجلوس فيه؛ فإنه ~~إذا أمر بالجلوس في مكان معين منه فلا ينبغي له الجلوس في غيره، لكن ذاك ~~بعد الأمر، فإن لم يوجد أمر فله الجلوس حيث شاء. # قال سفيان الثوري: إذا دخلت فاجلس حيث يأمرك صاحب الدار؛ فإن صاحب الدار ~~اعرف بعورة داره؛ بلغنا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومتى كان في البيت مسجد للصلاة فيه ms0528 فالداخل إذا أراد الصلاة يصلي فيه ~~بغير استئذان. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن جابر، قال: قلت: يا رسول الله، أن أبي ترك ~~دينا ليهودي، فقال: ((سنأتيك يوم السبت إن شاء الله)) . وذلك في زمن الثمر ~~مع استجداد النخل، فلما كان صبيحة يوم السبت جاءني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما دخل علي في مالي دنى إلى الربيع فتوضأ منه، ثم قال إلى ~~المسجد فصلى ركعتين، ثم دنوت به إلى خيمة لي فبسطت له: بجادا من شعر وطرحت ~~خدية من قتب من شعر حشوها ليف، فاتكا عليها، فلم البث إلا قليلا حتى طلع ~~أبو بكر - رضي الله عنه -، فكأنه نظر إلى ما عمل النبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فتوضأ وصلى ركعتين، فلم البث إلا قليلا حتى جاء عمر - رضي ~~الله عنه -، فتوضأ وصلى ركعتين كأنه نظر إلى صاحبيه، فدخلا، فجلس أبو بكر ~~عند رأسه، وعمر عند رجليه - وذكر الحديث. # PageV03P168 ### $ 46 - باب # المساجد في البيوت # وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره في جماعة. # مساجد البيوت، هي أماكن الصلاة منها، وقد كان من عادة السلف أن يتخذوا في ~~بيوتهم أماكن معدة للصلاة فيها. # وقد قدمنا في آخر ((كتاب: الحيض)) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي في مسجد بيت ميمونة، وهي مضطجعة إلى جانبه، وهي حائض. # وروى جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، أنه جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤذنه بالصلاة، فوجده يتسحر في مسجد بيته. # خرجه الإمام أحمد. # وروى محمد بن سعد: ابنا قبيصة: ابنا سفيان: عن أبيه، قال: أول من اتخذ ~~مسجدا في بيته يصلي فيه عمار بن ياسر. # وبإسناد: عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: أول من بنى ~~مسجدا يصلي فيه عمار بن ياسر. # PageV03P169 # وهذه المساجد لا يثبت لها شيء من أحكام المساجد المسبلة، فلا يجب صيانتها ~~عن نجاسة ولا جنابة ولا حيض. هذا مذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء. # ومنع إسحاق من جلوس الجنب ms0529 فيها والحائض -: نقله عنه حرب. # وأجاز الاعتكاف فيها للمرآة خاصة طائفة من فقهاء الكوفيين، منهم: النخعي ~~والثوري وأبو حنيفة. # وعنه وعن الثوري: أن المرأة لا يصح اعتكافها في غير مسجد بيتها. # وقول الأكثرين أصح. # وقد روي عن ابن عباس، أنه سئل عن اعتكاف المرأة في مسجد بيتها؟ فقال: ~~بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه ~~الصلاة. # خرجه حرب الكرماني. # وروى عمرو بن دينار، عن جابر، أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في ~~مسجد بيتها؟ قال: لا يصلح، لتعتكف في مسجد؛ كما قال الله: {وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [القرة: 187] . # خرجه الأثرم. # وجابر هذا يحتمل أنه جابر بن عبد الله الصحابي، ويحتمل أنه جابر بن زيد ~~أبو الشعثاء التابعي. # واعتكف أبو الأحوص صاحب ابن مسعود في مسجد بيته. # ورخص فيه الشعبي. # PageV03P170 # وهؤلاء جعلوا مساجد البيوت حكمها حكم المساجد في الاعتكاف، ولو كان هذا ~~صحيحا لاعتكف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في مساجد بيوتهن، وإنما ~~كن يعتكفن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما إقامة الجماعة للصلوات في مساجد البيوت فلا يحصل بها فضيلة الصلاة ~~في المساجد، وإنما حكم ذلك حكم من صلى في بيته جماعة وترك المسجد. # قال حرب: قلت لأحمد: فالقوم نحو العشرة يكونون في الدار، فيجتمعون وعلى ~~باب الدار مسجد؟ قال: يخرجون إلى المسجد، ولا يصلون في الدار، وكأنه قال: ~~إلا أن يكون في الدار مسجد يؤذن فيه ويقام. انتهى. # ومتى كان المسجد يؤذن فيه ويقام ويجتمع فيه الناس عموما، فقد صار مسجدا ~~مسبلا، وخرج عن ملك صاحبه بذلك عند الإمام أحمد، وعامة العلماء، ولو لم ينو ~~جعله مسجدا مؤبدا. # ونقل أبو طالب عن أحمد فيمن بنى مسجدا من داره، أذن فيه وصلى مع الناس، ~~ونيته حين بناه وأخرجه أن يصلي فيه، فإذا مات رد إلى الميراث؟ فقال أحمد: ~~إذا أذن فيه ودعا الناس إلى الصلاة فلا يرجع بشيء، ونيته ليس بشيء. # ووجه هذا: أن الإذن للناس في الصلاة إذا ms0530 ترتب عليه صلاة الناس، فإنه يقوم ~~مقام الوقف بالقول مع حيازة الموقوف عليه، ورفع يد الواقف، # PageV03P171 # فيثبت الوقف بذلك، ونية رجوعه إلى ورثته كنية توقيت الوقف، والوقف لا ~~يتوقت بل يتأبد، وتلغو نيته توقيته. # وقال حرب - أيضا - سمعت إسحاق يقول: الاعتكاف في كل مسجد خارج من البيت ~~جائز، وان كانت الدار عظيمة مما يجتمع أهل المحلة في مسجد تلك الدار، ~~ويدخلها غير أهل الدار لما جعل المسجد لله جاز الاعتكاف فيه - أيضا -، فأما ~~رجل جعل مسجدا لنفسه، ولم يجعله للجماعة ترفقا بنفسه، فإنه لا يكون فيه ~~اعتكاف، ولا فضل الجماعة - أيضا -، إلا أن يكون به عذر، ولا يمكنه أن يستقل ~~إلى المسجد، فحينئذ يكون له فضل الجماعة في ذلك المسجد، فإن اعتكف فيه كان ~~له اجر، ولا يسمى معتكفا؛ لان الاعتكاف إنما يكون في موضع بارز. # وبكل حال؛ فينبغي أن تحترم هذه البقاع المعدة للصلاة من البيوت، وتنظف ~~وتطهر. # قال الثوري في المساجد التي تبنى في البيوت: ترفع ولا تشرف، وتفرغ ~~للصلاة، ولا تجعل فيها شيئا. # وقد روي من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. # PageV03P172 # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في # ((صحيحهما)) . # خرجه الترمذي من وجه آخر مرسلا، من غير ذكر: ((عائشة)) . # وقال: هو أصح. # وكذلك أنكر الإمام أحمد وصله. # وقال الدارقطني: الصحيح المرسل. # وخرجه الإمام أحمد - أيضا - من رواية ابن إسحاق: حدثني عمر بن عبد الله ~~بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عمن حدثه من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نصنع ~~المساجد في دورنا، وان نصلح صنعتها ونطهرها. # PageV03P173 # وخرجه أبو داود بنحو هذا اللفظ من حديث سمرة بن جندب، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقد اختلف في تفسير ((الدور)) في هذه الأحاديث: # فقيل: المراد بها البيوت، وبذلك فسره الخطابي وغيره. # وخرج ابن عدي ms0531 حديث عائشة، ولفظه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بتنظيف المساجد التي في البيوت. # وقال أكثر المتقدمين: المراد بالدور هنا: القبائل، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((خير دور الأنصار دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث بن ~~الخزرج، ثم دار بني ساعده، وفي كل دور الأنصار خير)) . # وبهذا فسر الحديث سفيان الثوري ووكيع بن الجراح وغيرهما. # وعلى هذا: فالمساجد المذكورة في الحديث هي المساجد المسبلة في القبائل ~~والقرى؛ دون مساجد الأمصار الجامعة. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P174 ### | 425 - # ثنا سعيد بن عفير: ثنا الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ~~محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك - وهو من # PageV00P000 # أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرا من الأنصار -، أنه ~~أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، قد أنكرت ~~بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم ~~أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في # بيتي، فأتخذه مصلى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((سأفعل، إن ~~شاء الله)) . قال عتبان: فغدا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو ~~بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له، ~~فلم يجلس حين دخل البيت، ثم قال: ((أين تحب أن أصلي من بيتك)) قال: فأشرت ~~له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبر، فقمنا ~~خلفه، فصففنا فصلى ركعتين، ثم سلم. قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له. ~~قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا فقال قائل منهم: ~~أين مالك بن الدخيشن - أو ابن # الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، ~~يريد بذلك وجه الله؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته ~~إلى المنافقين. فقال رسول الله ms0532 - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن الله قد حرم ~~على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله)) . # PageV03P175 # قال ابن شهاب: ثم سألت بعد ذلك الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني ~~سالم، وهو من سراتهم - عن حديث محمود بن الربيع، فصدقه بذلك. # عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف، شهد ~~بدرا وأحدا - كما في هذا الحديث - ولم يذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا، وكان ~~ذهب بصره في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يؤم قومه وهو ضرير ~~البصر وهو شيخ كبير إلى أن توفي في زمن معاوية. # والظاهر: أنه لما اشتكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد ذهب ~~بصره بالكلية، بل كان قد ساء بصره، كذا وقع في ((صحيح مسلم)) من رواية ~~الأوزاعي، عن الزهري وهو معنى قوله في هذه الرواية: ((أنكرت بصري)) . # ولكن رواه مالك، عن الزهري، وقال فيه: إن عتبان قال: ((وأنا رجل ضرير ~~البصر)) . # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وروى سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: ثنا محمود بن ~~الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: أصابني في بصري # PageV03P176 # بعض الشيء، فبعثت إلى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي ~~فأتخذه مصلى، ففعل. # وهذا من روايات الأكابر عن الأصاغر - أعني: رواية أنس بن مالك، عن محمود ~~بن الربيع. # ورواه حماد بن سلمة: ثنا ثابت، عن أنس: حدثني عتبان بن مالك، أنه # عمي، فأرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ~~تعال فخط لي مسجدا. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث. # ولعل هذه الرواية أشبه، وحماد بن سلمة مقدم في ثابت خاصة على غيره. # وقد خرجه مسلم في أول ((صحيحه)) من هذين الوجهين. # وروى هذا الحديث قتادة، واختلف عليه فيه: # فرواه شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر ~~في إسناده: ms0533 ((عتبان)) . # وخالفه حجاج بن حجاج، فرواه عن قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن محمود بن ~~عمير بن سعد، أن عتبان أصيب ببصره - فذكر الحديث. # خرجه النسائي في ((كتاب اليوم والليلة)) من الطريقين. # وقوله: ((محمود بن عمير بن سعد)) ، الظاهر أنه وهم؛ فقد رواه علي بن زيد ~~بن جدعان، قال: حدثني أبو بكر بن أنس، قال: قدم أبي الشام وافدا وأنا معه، ~~فلقينا محمود بن الربيع، فحدث أبي حديثا عن عتبان بن مالك، فلما قفلنا ~~انصرفنا إلى المدينة، فسألنا عنه، فإذا هو حي، # PageV03P177 # فإذا بشيخ كبير أعمى، فسألناه عن الحديث، فقال: ذهب بصري على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث بطوله. # خرجه الإمام أحمد. # فتبين بهذه الرواية أن أبا بكر بن أنس سمعه من محمود بن الربيع عن عتبان، ~~ثم سمعه من عتبان. # وقد اعتذر عتبان - أيضا - بأن السيول تحول بينه وبين مسجد قومه الذي يصلي ~~بهم فيه، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه في بيته فيصلي ~~فيه، حتى يتخذه مصلى. # وفي هذا: استحباب اتخاذ آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواضع صلواته ~~مصلى يصلى فيه. # وقد ذكر ابن سعد، عن الواقدي، أن بيت عتبان الذي صلى فيه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي فيه الناس بالمدينة إلى يومه ذاك. # ويشهد لهذا المعنى - أيضا -: قول عمر - صلى الله عليه وسلم - للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة:125] . # وقد نقل أحمد بن القاسم وسندي الخواتيمي، عن الإمام أحمد، # PageV03P178 # أنه سئل عن إتيان هذه المساجد؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته فيتخذه مصلى، وعلى ما كان ~~يفعل ابن عمر يتبع مواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأثره، فلا بأس أن ~~يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا، وأكثروا فيه. # وفي رواية ابن القاسم: أن أحمد ذكر قبر الحسين، وما يفعل الناس ms0534 عنده - ~~يعني: من الأمور المكروهة المحدثة. # وهذا فيه إشارة إلى أن الإفراط في تتبع مثل هذه الآثار يخشى منه الفتنة، ~~كما كره اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وقد زاد الأمر في ذلك عند الناس حتى ~~وقفوا عنده، واعتقدوا أنه كاف لهم، واطرحوا ما لا ينجيهم غيره، وهو طاعة ~~الله ورسوله. # وقد رأى الحسن قوما يزدحمون على حمل نعش بعض الموتى الصالحين، فقال: في ~~عمله فتنافسوا. # يشير إلى أن المقصود الأعظم متابعته في عمله، لا مجرد الازدحام على حمل ~~نعشه. # وكذلك من يبالغ في تزيين المصحف وتحسينه، وهو مصر على مخالفة أوامره ~~وارتكاب مناهيه. # وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على كراهة ذلك - أيضا -: # فروي عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فلما انصرف رأى ~~الناس مسجدا فبادروه، فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه النبي # - صلى الله عليه وسلم -. فقال: هكذا # PageV03P179 # هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له فيه صلاة ~~فليصل، ومن لم تعرض له صلاة فليمض. # وقال نافع: كان الناس يأتون الشجرة التي بايع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تحتها بيعة الرضوان، فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها، وأمر ~~بها فقطعت. # وقال ابن عبد البر: كره مالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي ~~بويع تحتها بيعة الرضوان؛ وذلك – والله أعلم – مخالفة لما سلكه اليهود ~~والنصارى في مثل ذلك. # ذكره في ((الاستذكار)) في الكلام على حديث: ((اشتد غضب الله على قوم ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . # وقال: ذكر مالك [.. ..] بإثر هذا الحديث حديث عتبان بن مالك؛ ليبين لك أن ~~معنى هذا الحديث مخالف للذي قبله. # قال: والتبرك والتأسي بأفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيمان به ~~وتصديق، وحب في الله وفي رسوله. # وفي الحديث: دليل على أن المطر والسيول عذر يبيح له التخلف عن الصلاة في ~~المسجد. # وقد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص له: # قال الإمام أحمد: ثنا سفيان، عن الزهري، فسئل ms0535 سفيان: عمن هو؟ قال: هو ~~محمود - إن شاء الله -، أن عتبان بن # PageV03P180 # مالك كان رجلا محجوب البصر، وانه ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~التخلف عن الصلاة، فقال: ((هل تسمع النداء؟)) قال: نعم. فلم يرخص له. # وكذا رواه محمد بن سعد، عن سفيان. # وهو يدل على أن سفيان شك في إسناده، ولم يحفظه. # وقال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة: سمعت الزهري يحدث، عن محمود ابن ~~الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إني محجوب البصر، وإن ~~السيول تحول بيني وبين المسجد، فهل لي من عذر؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((هل تسمع النداء؟)) قال: نعم. فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((لا أجد لك من عذر إذا سمعت النداء)) . قال سفيان: وفيه قضية لم ~~أحفظها. # قال الشافعي: هكذا حدثنا سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لم يضبطه. # قال: وقد أوهم فيه - فيما نرى -، والدلالة على ذلك: ما أبنا مالك، عن ابن ~~شهاب - ثم ذكر حديث عتبان المتقدم، على ما رواه الجماعة عن الزهري. # قال البيهقي: اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد إنما هو في قصة ~~ابن أم مكتوم الأعمى. # قلت: وقد اشتبهت القصتان على غير واحد، وقد سبق عن الإمام أحمد أنه ذكر ~~أن ابن أم مكتوم سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في بيته ليتخذه # PageV03P181 # مصلى، وإنما هو عتبان بن مالك. # وقد اشتبه على بعض الرواة محمود بن الربيع الراوي له عن عتبان، فسماه ~~محمود بن لبيد، وهو - أيضا - وهم، وقد وقع فيه بعض الرواة للحديث عن مالك. # وقال يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن محمود بن الربيع - ~~أو الربيع بين محمود - شك يزيد. # وقد روي عن ابن عيينة بإسناد آخر: خرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ، من ~~طريق عبيد الله بن محمد: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ~~- إن شاء الله -، عن عتبان بن مالك، أنه سأل رسول الله - صلى الله ms0536 عليه ~~وسلم - عن التخلف عن الصلاة، فقال: ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم. فلم يرخص ~~له. # وهذا الإسناد غير محفوظ، ولهذا شك فيه الراوي - إما عن سفيان أو غيره -، ~~وقال: ((إن شاء الله)) ، وإنما أراد حديث محمود بن الربيع. # وأما ابن أم مكتوم، فقد خرجه مسلم من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي # هريرة، قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول ~~الله، أنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: ((هل تسمع ~~النداء بالصلاة)) قال: نعم. قال: ((فأجب)) . # PageV03P182 # وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عيسى بن جارية، عن جابر ~~بن عبد الله، قال: أتى ابن أم مكتوم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: يا رسول الله، منزلي شاسع، وأنا مكفوف البصر، وأنا أسمع؟ قال: ((فإن ~~سمعت الأذان فأجب، ولو حبوا، ولو زحفا)) . # وعيسى بن جارية، تكلم فيه. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم ~~من حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ~~ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن اصلي في بيتي؟ قال: ((هل تسمع ~~النداء؟)) قال: نعم. قال: ((لا أجد لك رخصة)) . # وفي إسناده اختلاف على عاصم: # وروي عنه، عن أبي رزين مرسلا. # ورواه أبو سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي ~~هريرة. # وأبو سنان، قال أحمد: ليس بالقوي. # PageV03P183 # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، من حديث عبد الرحمن بن ~~عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، أنه قال: يا رسول الله، ~~إن المدينة كثيرة الهوام والسباع. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟)) قال: نعم. قال: ((فحيهلا)) ms0537 . # وخرج الإمام أحمد من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ~~عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتى المسجد فرأى في القوم رقة، فقال: ((إني لأهم أن أجعل للناس إماما، ثم ~~أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه)) . فقال ~~ابن أم مكتوم، يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا، ولا أقدر على ~~قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: ((أتسمع الإقامة؟)) قال: نعم. ~~قال: ((فأتها)) . # وخرجه ابن خزيمة والحاكم من رواية أبي جعفر الرازي، عن حصين، به - بنحوه. # وقد روي هذا الحديث من رواية البراء بن عازب وأبي أمامة وكعب بن عجرة. ~~وفي أسانيدها ضعف. والله أعلم. # PageV03P184 # وقد أشكل وجه الجمع بين حديث ابن أم مكتوم وحديث عتبان بن مالك، حيث جعل ~~لعتبان رخصة، ولم يجعل لابن أم مكتوم رخصة: # فمن الناس: من جمع بينهما بأن عتبان ذكر أن السيول تحول بينه وبين مسجد ~~قومه، وهذا عذر واضح؛ لأنه يتعذر معه الوصول إلى المسجد، وابن أم مكتوم لم ~~يذكر مثل ذلك. وإنما ذكر مشقة المشي عليه. وفي هذا ضعف؛ فإن السيول لا ~~تدوم، وقد رخص له في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل، ~~وابن أم مكتوم قد ذكر أن المدينة كثيرة الهوام والسباع، وذلك يقوم مقام ~~السيل المخوف. # وقيل: إن ابن أم مكتوم كان قريبا من المسجد، بخلاف عتبان، ولهذا ورد في ~~بعض طرق حديث ابن أم مكتوم: أنه كان يسمع الإقامة. ولكن في بعض الروايات ~~أنه أخبر أن منزله شاسع كما تقدم. # ومن الناس من أشار إلى نسخ حديث ابن أم مكتوم بحديث عتبان، فإن الأعذار ~~التي ذكرها ابن أم مكتوم يكفي بعضها في سقوط حضور المسجد. # وقد أشار الجوزجاني إلى أن حديث ابن أم مكتوم لم يقل أحد بظاهره. # يعني: أن هذا لم يوجب حضور المسجد على من كان حاله كحال ms0538 ابن أم مكتوم. # PageV03P185 # وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد أنه لا يجد لابن أم ~~مكتوم رخصة في حصول فضيلة الجماعة مع تخلفه وصلاته في بيته. # واستدل بعض من نصر ذلك - وهو: البيهقي - بما خرجه في ((سننه)) من طريق ~~أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم، قال: ~~قلت: يا رسول الله، إن لي قائدا لا يلائمني في هاتين الصلاتين؟ قال: ((أي # الصلاتين؟)) قلت: العشاء والصبح. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((لو يعلم القاعد عنهما ما فيهما لأتاهما ولو حبوا)) . # وحديث ابن أم مكتوم يدل على أن العمى ليس بعذر في ترك الجماعة، إذا كان ~~قادرا على إتيانها، وهو مذهب أصحابنا. # ولو لم يمكنه المجيء إلا بقائد ووجد قائدا متبرعا له، فهل يجب عليه حضور ~~المسجد؟ على وجهين، ذكرهما ابن حامد من أصحابنا. # وهذا بناء على قول أحمد: إن حضور المسجد للجماعة فرض عين. # وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في موضعه - إن شاء الله تعالى. # وقد يستدل بحديث عتبان على أن الجماعة في البيت تكفي من حضور المسجد ~~خصوصا للأعذار. # ويحتمل أن يكون عتبان جعل موضع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~بيته مسجدا يؤذن فيه، ويقيم، ويصلي بجماعة أهل داره ومن قرب منه، فتكون ~~صلاته حينئذ في مسجد: إما مسجد جماعة، أو مسجد بيت يجمع فيه، # PageV03P186 # وأما ابن أم مكتوم فإنه استأذن في صلاته في بيته منفردا، فلم يأذن له، ~~وهذا اقرب ما جمع به بين الحديثين. والله أعلم. # لكن في ((سنن البيهقي)) من حديث كعب بن عجرة، أن رجلا أعمى أتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني اسمع النداء، ولعلي لا أجد قائدا، ~~أفأتخذ مسجدا في داري؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تسمع ~~النداء؟)) قال: نعم. قال: ((فإذا سمعت النداء فاخرج)) . # وفي إسناده اختلاف، وقد قال أبو حاتم فيه: أنه منكر. # ومع هذا؛ فلا دلالة فيه على أنه أراد أن يصلي في بيته جماعة، إنما ms0539 فيه ~~أنه أراد أن يجعل في داره مسجدا لصلاته في نفسه. # وفي حديث عتبان: دليل على جواز إمامة الأعمى، وجواز الجماعة في صلاة ~~التطوع - أحيانا -، وجواز إمامة الزائر بإذن المزور في بيته. # وقوله: ((وحسبناه على خزيرة صنعناها له)) يدل على أن الزائر وإن كان صاحب ~~المنزل قد استدعاه إلى بيته لحاجة له، فإنه يستحب له أن يضيفه، وإن حبسه ~~لذلك في بيته بعد انقضاء حاجته لم يضر ذلك، بشرط ألا يكون على الزائر فيه ~~مشقة. # PageV03P187 # ((والخزيرة)) : مرقة تصنع من النخالة. وقيل: من الدقيق - أيضا -، وقيل: ~~أنه لا بد أن يكون معها شيء من دسم من شحم أو لحم. وخص بعضهم دسمها باللحم ~~خاصة. # وقوله: ((فثاب في البيت رجال)) - يعني جاءوا متواترين، بعضهم في اثر بعض. # وقوله: ((من أهل الدار)) - يعني: دار بني سالم بن عوف، وهم قوم عتبان. # وفي قوله النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقل ذلك)) نهى أن يرمي احد ~~بالنفاق لقرائن تظهر عليه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجري على ~~المنافقين أحكام المسلمين في الظاهر، مع علمه بنفاق بعضهم، فكيف بمسلم يرمي ~~بذلك بمجرد قرينة؟ # وفيه: أن من رمى أحدا بنفاق، وذكر سوء عمله، فإنه ينبغي أن ترد غيبته، ~~ويذكر صالح عمله؛ ولهذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أن لا اله ~~إلا الله وان محمد عبده ورسوله، لا يلتفت إلى قول من قال: إنما يقولها تقية ~~ونفاقا. # وإنما لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجر مالك بن الدخشن؛ لأنه ~~لم يعرف عنده بما يخشى عليه من النفاق، ولم يثبت ذلك ببينة، وإنما رمي ~~بذلك، بخلاف الثلاثة الذين خلفوا؛ فإنهم اعترفوا بما يخشى عليهم منه ~~النفاق؛ # PageV03P188 # ولهذا عذر المعتذرين ووكلهم إلى الله، وكان كثير منهم كاذبا. # وقد سبق القول في معنى تحريم من قال: ((لا اله إلا الله)) على النار، في ~~أواخر ((كتاب: العلم)) . # وقد شهد مالك بن الدخشم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بدرا واحدا ~~والمشاهد كلها، واختلفوا: هل شهد مع ms0540 الأنصار بيعة العقبة، أم لا؟ # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه مع عاصم بن عدي لتحريق ~~مسجد الضرار وهدمه. # وقد روى أسد بن موسى: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، ~~عن أبي هريرة، أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في داره، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، واجتمع قومه، وتغيب رجل ~~منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أين فلان؟)) فغمزه رجل منهم، ~~فقال: أنه، وانه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أليس قد شهد ~~بدرا؟)) قالوا: بلى. قال: ((فلعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم)) . # وخرجه الطبراني من طريق حماد - أيضا -، حديثه: أن رجلا من الأنصار عمي، ~~فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اخطط لي في داري مسجدا لأصلي ~~فيه. فجاء # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اجتمع إليه قومه وتغيب رجل. # PageV03P189 # وخرجه ابن ماجة أول الحديث فقط، وخرج أبو داود آخره فقط من طريق حماد. # ولأنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث آخر في معنى حديث عتبان. ~~خرجه البخاري في مواضع أخر، وقد ذكرناه في ((باب: الصلاة على الحصير)) فيما ~~تقدم. # PageV03P190 ### $ 47 - باب # التيمن في دخول المسجد وغيره # وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى. # PageV03P191 ### | 426 - # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، ~~عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن ما استطاع في ~~شانه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله. # وقد سبق هذا الحديث في ((باب: التيمن في الوضوء والغسل)) وبسطنا القول ~~عليه هناك، أنه يدل على تقديم اليمنى في الأفعال الشريفة، واليسرى فيما هو ~~بخلاف ذلك، فالدخول إلى المسجد من اشرف الأعمال، فينبغي تقديم الرجل اليمنى ~~فيه كتقديمها في الانتعال، والخروج منه بالعكس، فينبغي تأخير اليمنى فيه، ~~كتأخيرها في خلع النعلين. # وأما ما ذكره عن ابن عمر ms0541 تعليقا. # وروى شداد أبو طلحة الراسبي، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، أنه كان ~~يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ ~~برجلك اليسرى. # خرجه الحاكم. # وقال: صحيح على شرط مسلم. # وخرجه # PageV00P000 # البيهقي. # وقال: تفرد أبو طلحة، وليس بالقوي. # وسئل الدارقطني عنه، فقال: يعتبر به. # وخرجه له مسلم. # وروي عن أنس من وجه أخر أضعف من هذا، من فعله، ولم يقل فيه: ((من السنة)) ~~. # PageV03P192 ### $ 48 - باب # هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد # لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لعن الله اليهود؛ اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد)) # وما يكره من الصلاة في القبور # ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبر القبر، ولم يأمره ~~بالإعاده. # مقصود البخاري بهذا الباب: كراهة الصلاة بين القبور واليها، واستدل لذلك ~~بان اتخاذ القبور مساجد ليس هو من شريعة الإسلام، بل من عمل اليهود، وقد ~~لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. # وقد خرج البخاري هذا الحديث فيما تقدم، وسيأتي قريبا - أن شاء الله ~~تعالى. # وقد دل القران على مثل ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول الله عز وجل في ~~قصة أصحاب الكهف: {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} # [الكهف: 12] ، فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على ~~الأمور، وذلك يشعر بان مستند القهر والغلبة واتباع الهوى، وانه ليس من فعل ~~أهل العلم والفضل المتبعين لما انزل الله على رسله من الهدى. # PageV03P193 # وإذا كرهت الصلاة إلى القبور وبينها، فإن كانت القبور محترمة اجتنبت ~~الصلاة فيها، وأن كانت غير محترمة كقبور مشركي الجاهلية ونحوهم ممن لا عهد ~~له ولا ذمة مع المسلمين فإنه يجوز نبشها ونقل ما يوجد فيها من عظامهم، ~~والصلاة في موضعها؛ فإنها لم تبق مقبرة ولا بقي فيها قبور، وقد نص الإمام ~~أحمد على ذلك في رواية المروذي. # وأما ما ذكره عن عمر - رضي الله عنه -، فمن رواية سفيان، عن حميد، عن ~~أنس، قال: رأني عمر وأنا ms0542 اصلي إلى قبر، فجعل يشير إلي: القبر القبر. # ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد، عن أنس، حدثه أنه قام يصلي إلى قبر لا ~~يشعر به، فناداه عمر: القبر القبر. قال: فظننت أنه يقول: القمر، فرفعت ~~راسي، فقال رجل: أنه يقول: القبر، فتنحيت. # وروي عن أنس، عن عمر من وجوه أخر. # وروى همام: ثنا قتادة، أن أنسا مر على مقبرة وهم يبنون مسجدا، فقال أنس: ~~كان يكره أن يبنى مسجد في وسط القبور. # وقال أشعث: عن ابن سيرين: كانوا يكرهون الصلاة بين ظهراني القبور. # خرج ذلك كله أبو بكر الأثرم. # وقال: سمعت أبا عبد الله - يعني: # PageV03P194 # أحمد - يسال عن الصلاة في المقبرة؟ فكره الصلاة في المقبرة. فقيل له: ~~المسجد يكون بين القبور، أيصلي فيه؟ فكره ذلك. قيل له: أنه مسجد وبينه وبين ~~القبور حاجز؟ فكره أن يصلي فيه الفرض، ورخص أن يصلي فيه على الجنائز. وذكر ~~حديث أبي مرثد الغنوي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تصلوا ~~إلى القبور)) ، وقال: إسناد جيد. # وحديث أبي مرثد هذا: خرجه مسلم، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها)) . # وروي عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: # ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، إلا المقبرة والحمام)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وابن حبان والحاكم # وصححه. # PageV03P195 # وقد اختلف في إرساله ووصله بذكر ((أبي سعيد)) فيه، ورجع كثير من الحفاظ ~~إرساله: عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، ومنهم: الترمذي والدارقطني. # وفي هذا الباب أحاديث أخر، قد استوفيناها في ((في كتاب شرح الترمذي)) . # وأما ما ذكره البخاري: أن عمر لم يأمر أنسا بالإعادة. # فقد اختلف في الصلاة في المقبرة: هل تجب إعادتها، أم لا؟ # وأكثر العلماء على أنه لا تجب الإعادة بذلك، وهو قول مالك، والشافعي، ~~واحمد في رواية عنه. # والمشهور عن أحمد الذي عليه عامة أصحابه: أن عليه الإعادة؛ # PageV03P196 # لارتكاب النهي في الصلاة فيها. # وهو ms0543 قول أهل الظاهر - أو بعضهم -، وجعلوا النهي هاهنا لمعنى يختص بالصلاة ~~من جهة مكانها، فهو كالنهي عن الصلاة المختص بها لزمانها كالصلاة في أوقات ~~النهي، وكالصيام المنهي عنه لأجل زمنه المختص به كصيام العيدين. # حتى أن من أصحابنا من قال: متى قلنا: النهي عن الصلاة في المقبرة ~~والأعطان ونحوها للتحريم، فلا ينبغي أن يكون في بطلان الصلاة فيها خلاف عن ~~أحمد، وإنما الخلاف عنه في عدم البطلان مبني على القول بأنه مكروه كراهة ~~تنزيه. # وأكثر العلماء على أن الكراهة في ذلك كراهة تنزيه، ومنهم من رخص فيه. # قال ابن المنذر: اختلفوا في الصلاة في المقبرة، فروينا عن علي وابن عباس # وعبد الله بن عمرو وعطاء والنخعي أنهم كرهوا الصلاة فيها. واختلف عن مالك ~~فيه، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا باس به، وحكى أبو مصعب عنه أنه قال: ~~لا أحب ذلك. # قال ابن المنذر: ونحن نكره من ذلك ما كرهه أهل العلم استدلالا بالثابت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا ~~تتخذوها قبورا)) ، ففي هذا دليل على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة. # قلت: قد استدل البخاري بذلك - أيضا - وعقد له بابا مفردا، وسيأتي في ~~موضعه - إن شاء الله تعالى. # قال ابن المنذر: وقد قال نافع مولى ابن عمر: صليتا على عائشة # PageV03P197 # وأم سلمه وسط البقيع، والإمام يومئذ أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. # قلت: صلاة الجنازة مستثناة من النهي عند الإمام أحمد وغيره، وقد سبق قول ~~أحمد في ذلك. وقال أيضا -: لا يصلي في مسجد بين المقابر إلا الجنائز؛ لأن ~~الجنائز هذه سنتها. # يشير إلى فعل الصحابة - رضي الله عنهم -. # قال ابن المنذر: وروينا أن واثلة بن الأسقع كان يصلي في المقبرة، غير أنه ~~لا يستتر بقبر. # قلت: لأنه هو روى عن أبي مرثد حديث النهي عن الصلاة إلى القبور، فكان يخص ~~النهي بحاله استقبال القبر خاصة. # قال ابن المنذر: وصلى الحسن البصري قي المقابر. # قلت: لعله صلى على جنازة، فإنه روي ms0544 عنه أنه أمر بهدم المساجد المبنية في ~~المقابر. # قال: وكره عمر بن الخطاب وأنس بن مالك الصلاة إلى المقابر. انتهى ما ~~ذكره. # واختلف القائلون بالكراهة في علة النهي: # فقال الشافعي: علة ذلك النجاسة، فإن تراب المقابر يختلط بصديد الموتى ~~ولحومهم، فإن كانت طاهرة صحت الصلاة فيها مع الكراهة. # وقسم أصحابه المقبرة إلى ثلاثة أقسام: ما تكرر نبشها، فلا تصح # PageV03P198 # الصلاة فيها، لاختلاط ترابها بالصديد. وجديدة لم تنبش، فيصح الصلاة فيها ~~مع الكراهة؛ لأنها مدفن للنجاسة. # وما شك في نبشها، ففي صحة الصلاة فيها قولان. # وأختلف أصحابنا في علة النهي [عن الصلاة] ، فمنهم من قال: هو مظنة ~~النجاسة، ومنهم من قال: هو تعبد لا يعقل. # وقالو مع هذا: لا فرق بين أن تكون قديمة أو حديثة، نبشت أو لم تنبش، إذا ~~تناولها اسم مقبرة. # قالوا: فإن كان في بقعة قبر أو قبران فلا بأس بالصلاة فيها وما لم يصل ~~إلى القبر. # وأنكر آخرون التعليل بالنجاسة، بناء على طهارة تراب المقابر بالاستحالة، ~~وعللوا: بان الصلاة في المقبرة والى القبور، إنما نهى عنه سدا لذريعة ~~الشرك، فإن اصل الشرك وعبادة الأوثان كانت من تعظيم القبور، وقد ذكر ~~البخاري في ((صحيحه)) في ((تفسير سورة نوح)) عن ابن عباس معنى ذلك، وسنذكره ~~فيما بعد - أن شاء الله. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جندب، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ~~يموت بخمس يقول: ((أن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ~~ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)) . # وهذا يعم كل القبور. # وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن مسعود، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((أن من شرار الناس من # PageV03P199 # تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي صالح، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها ~~المساجد والسرج)) . # وقال الترمذي: حسن - وفي بعض النسخ: صحيح. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم ms0545 وصححه. # واختلف في أبي صالح هذا، من هو؟ # فقيل: إنه السمان -: قاله الطبراني، وفيه بعد. وقيل: إنه ميزان البصري، ~~وهو ثقة؛ قاله ابن حبان. وقيل: إنه باذان مولى أم هاني -: قاله الإمام أحمد ~~والجمهور. # وقد اختلف في أمره: # فوثقه العجلي. وقاله ابن معين: ليس # PageV03P200 # به باس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتاج به. وقال النسائي: ليس ~~بثقة. وضعفه الإمام أحمد وقال: لم يصح عندي حديثه هذا. # وقال مسلم في ((كتاب التفصيل)) : هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام ~~قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس. # وروي عن زيد بن ثابت، أنه نهى أن يبنى عند قبر أبيه مسجد. # خرجه حرب الكرماني. # وقال أبو بكر الأثرم في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) : إنما كرهت الصلاة في ~~المقبرة للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. # ووجدنا في كتاب مصنف على مذهب سفيان الثوري: وإذا صلى الرجل وبين يديه ~~ميت تنحى عنه. إنما كره الصلاة إلى القبور من اجل الميت، فإن صلى إليها فلا ~~باس. # وفيه - أيضا -: قال سفيان: ويكره أن يصلي الرجل إلى القبور أو ما بين # القبور. ثم قال: ومن صلى إلى القبور فلا إعادة عليه. # وفيه: قال: ولا تعجبني الصلاة على الجنازة في المقبرة. # وهذا قول الشافعي وإسحاق ورواية عن أحمد؛ لعموم النهي عن الصلاة في ~~المقبرة. # PageV03P201 # واستدل من رخص في صلاة الجنازة في المقبرة: بان الصلاة على القبر جائزة ~~بالسنة الصحيحة، فعلم أن الصلاة على الميت في القبور غير منهي عنها. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الحديث الأول: # قال: # PageV03P202 ### | 427 - # ثنا محمد بن المثنى: ثنا يحيى، عن هشام: اخبرني أبي، عن عائشة، أن أم ~~حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ~~بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، وأولئك شرار الخلق عند الله ~~يوم القيامة)) . # هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور ms0546 الصالحين، وتصوير صورهم ~~فيها كما يفعله النصارى، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراد، فتصوير ~~صور الآدميين محرم، وبناء القبور على المساجد بانفراده محرم كما دلت # PageV00P000 # عليه النصوص أخر يأتي ذكر بعضها. # وقد خرج البخاري في ((تفسير سورة نوح)) من ((كتابه)) هذا من حديث ابن ~~جريج، فقال: عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في ~~العرب تعبد، أما ود كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع كانت لهذيل، وأما ~~يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبإ وأما يعوق فكانت لهمدان، ~~وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع -: أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما ~~هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون ~~أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم ~~عبدت. # وقد ذكر الإسماعيلي: أن عطاء هذا هو الخرساني، والخرساني لم يسمع من ابن ~~عباس. والله أعلم. # فإن اجتمع بناء المسجد على القبور ونحوها من آثار الصالحين مع تصوير ~~صورهم فلا شك في تحريمه، سواء كانت صورا مجسدة كالأصنام أو على حائط ونحوه، ~~كما يفعله النصارى في كنائسهم، والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم ~~حبيبة وأم سلمة أنهما رأتاها بالحبشة كانت على الحيطان ونحوها، ولم يكن لها ~~ظل، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد هاجرتا إلى الحبشة. # فتصوير الصور على مثل # PageV03P203 # صور الأنبياء والصالحين؛ للتبرك بها والاستشفاع بها محرم في دين الإسلام، ~~وهو من جنس عبادة الأوثان، وهو الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة. # وتصوير الصور للتآنس برؤيتها أو للتنزه بذلك والتلهي محرم، وهو من ~~الكبائر وفاعله من اشد الناس عذابا يوم القيامة، فإنه ظالم ممثل بأفعال ~~الله التي لا يقدر على فعلها غيره، والله تعالى {ليس كمثله شيء} ~~[الشورى:11] لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى. # الحديث الثاني: # PageV03P204 ### | 428 - # حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس، قال: ms0547 قدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو ~~بن عوف، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ~~بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف، فكأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء ~~أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وإنه ~~أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النجار، فقال: ((يا بني النجار، ~~ثامنوني بحائطكم هذا)) . قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله - عز ~~وجل -. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، ~~ثم بنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه # PageV00P000 # بالحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- معهم وهو يقول: # اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجره # أعلى المدينة: هو العوالي والعالية، وهو قباء وما حوله، وكانت قباء مسكن ~~بني عمرو بن عوف. # وقيل: إن كل ما كان من جهة نجد من المدينة، من قراها وعمائرها إلى تهامة ~~يسمى العالية، وما كان دون ذلك يسمى السافلة. # وبنو النجار كانوا أخوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكرنا سبب ~~ذلك في ((كتاب: الإيمان)) في ((باب: الصلاة من الإيمان)) . # وكان مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينتقل من العوالي إلى وسط ~~المدينة، وان يتخذ بها مسكنا يسكنه. # وفي إردافه لأبي بكر في ذلك اليوم دليل على شرف أبي بكر واختصاصه به دون ~~سائر أصحابه. # وقوله: ((وملأ بني النجار حوله)) - يريد: رجالهم وشجعانهم وأشرافهم. # وقوله: ((حتى ألقى بفناء أبي أيوب)) - أي: بفناء داره، و ((ألقى)) ~~بالقاف، ومعناه: أنه نزل به، فإن السائر إذا نزل بمكان ألقى فيه رحله وما ~~معه. # PageV03P205 # وقد ذكر شرحبيل بن سعد وأهل السير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~كلما مر بدار ms0548 من دور الأنصار كبني سالم وبني حارث بن الخزرج وبني عدي أخذوا ~~بخطام راحلته، وعرضوا عليه النزول بحيهم، وهو يقول: ((خلوا سبيلها؛ فإنها ~~مأمورة)) ، حتى بركت بفناء دار أبي أيوب، عند مسجده الذي بناه. # وقول أنس: ((وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم)) ~~، موافق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ~~فأيما رجل أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره)) . ولقوله لما سئل: أي مسجد ~~وضع في الأرض أول؟ قال: ((المسجد الحرام)) . قيل له: ثم أي؟ قال: ((ثم مسجد ~~بيت المقدس)) . قيل: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة)) . ثم قال: ((الأرض لك ~~مسجد، فأينما أدركتك الصلاة فصل؛ فإنه لك مسجد)) . # وقوله: فأرسل إلى بني النجار، فقال: ((ثامنوني بحائطكم)) - يعني: بيعوني ~~إياه بثمنه. # قال الخطابي: وفيه أن صاحب السلعة أحق بالسوم. # فإنه طلب منهم أن يذكروا له الثمن، ولم يقطع ثمنا من عنده. # والحائط: ما فيه # PageV03P206 # شجر وعليه بنيان. # وقوله: ((قالوا: والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله)) يدل على أنهم لم ~~يأخذوا له ثمنا، وقد ذكر الزهري وغيره خلاف ذلك. # قال ابن سعد: أبنا الواقدي: حدثني معمر، عن الزهري، قال: بركت ناقة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عند موضع مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدا لسهل وسهيل: غلامين ~~يتيمين من الأنصار، وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة، فدعا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بالغلامين، فساومهما بالمربد؛ ليتخذه مسجدا. فقالا: ~~بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~ابتاعه منهما. # قال الواقدي: وقال غير معمر، عن الزهري: فابتاعه بعشرة دنانير. وقال ~~معمر، عن الزهري: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك. # وهذا إن صح يدل على أن الغلامين كانا قد بلغا الحلم. # وحديث أنس اصح من رواية يرويها الواقدي عن معمر وغيره، عن الزهري مرسلة، ~~فإن مراسيل الزهري لو صحت عنه من اضعف المراسيل، فكيف إذا تفرد بها ms0549 ~~الواقدي؟ # PageV03P207 # وقد روي عن الحسن، أنهما وهباه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبله: # قال المفضل الجندي في ((فضائل المدينة)) له: ثنا محمد بن يحيى: ثنا ~~سفيان، عن أبي موسى، عن الحسن، قال: كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مربدا لغلامين من الأنصار، يقال لهما: سهل وسهيل، فلما رآه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعجبه، فكلم فيه عمهما - وكانا في حجره - أن يبتاعه ~~منهما، فأخبرهما عمهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراده، فقالا: ~~نحن نعطيه إياه. فأعطياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبناه. # قال الحسن: فأدركت فيه أصول النخل غلابا - يعني: غلاظا -، وكان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جذع منها، ويسند ~~إليه ظهره، ويصلي إليه. # ثم قال الواقدي - في روايته عن معمر، عن الزهري -: كان - يعني: ذلك ~~المربد - جدارا مجدرا، ليس عليه سقف، وقبلته إلى بيت المقدس، كان أسعد بن ~~زرارة بناه، فكان يصلي بأصحابه فيه، ويجمع فيه بهم الجمعة قبل مقدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنخل الذي في الحديقة، وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللبن فضرب، ~~وكان في المربد قبور جاهلية، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فنبشت، وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، ~~وأسسوا المسجد، فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي هذين ~~الجانبين مثل ذلك، فهو مربع - ويقال: كان اقل من المائة -، وجعلوا الأساس ~~قريبا من ثلاث أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللبن، وبناه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وجعل ينقل # PageV03P208 # معهم الحجارة بنفسه، وهو يقول: # اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجره # وجعل يقول: # هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر - ربنا -، وأطهر # وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا ~~يقال له: باب الرحمة، وهو باب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي ~~يدخل منه ms0550 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، ~~وجعل طول الجدار بسطة وعمدة الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا نسقفه؟ ~~فقال: ((عريش كعريش موسى، خشيبات وثمام، الشأن أعجل من ذلك)) . # وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن، وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من ~~البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سودة بنت زمعة ~~في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان. انتهى. # وذكر ابن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام في منزل أبي أيوب ~~سبعة أشهر. # وهذا يدل على أن بعض حجره تم بناؤه بعد ذلك، وانتقل إليها. # وروى ابن سعد - أيضا - عن الواقدي: ثنا عبد الرحمن بن # PageV03P209 # أبي الرجال، قال: مات أسعد بن زرارة في شوال، على رأس تسعة أشهر من ~~الهجرة، ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمئذ يبنى. # وهذا يدل على أن بناء المسجد لم يتم إلا بعد تسعة أشهر من الهجرة. # وأما قول أنس: ((فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه ~~نخل)) . # لفظه: ((خرب)) رويت بالخاء المعجمة والباء الموحدة. ورويت: ((حرث)) ~~بالحاء والثاء المثلثة. # قال الإسماعيلي: من قال: ((حرث)) . فهو محتمل؛ لأن ما حرث ولم يزرع أو ~~زرع فرفع زرعه، كانت الأخاديد والشقوق باقية في الأرض. # يشير إلى أن ذلك يناسب قوله: ((فأمر بالحرث فسويت)) . # قال: ومن قال: ((خرب)) فهو صحيح؛ فهو جمع خربة أو خربة – بضم الخاء – وهو ~~العيب، كالجحر والشق ونحوه. # قال: وأما ((الخرب)) فهو كقولك: مكان خرب - يعني: أنه يكون وصفا لمذكر. # قال: والحديث خارج على تأنيث هذا الحرف، فكأنه بالجمع أشبه. # وقال الخطابي: روي ((خرب)) - يعني: بكسر الخاء وبفتح الراء - قال الليث: ~~هي لغة تميم خرب، والواحد خربة. # قال: وسائر الناس يقولون: ((خرب)) - يعني: بفتح الخاء وكسر الراء -، جمع ~~خربة، كما قيل: كلم جمع كلمة. ولعل الصواب ((الخرب)) مضمومة الخاء جمع خربة ~~وهي الخروق التي في الأرض، إلا أنهم يقولونها في كل ثقبة مستديرة. # قال: ولعل ms0551 الرواية: ((الجرف)) جمع الجرفة، وهي جمع الجرف، # PageV03P210 # كما قيل: خرج وخرجه، وترس وترسه. # قال: وأبين منها - إن ساعدت الرواية -: ((حدب)) جمع حدبة، لقوله: ~~((فسويت)) ، وإنما يسوى المكان المحدودب، أو ما فيه خروق، فأما الخرب فتبنى ~~وتعمر. انتهى ما ذكره. # وفيه تكلف شديد، وتلاعب بهذه اللفظة بحسب ما يدخلها من الاحتمالات ~~المستبعدة. والرواية التي رواها الحفاظ: ((خرب)) ، فإن كان مفردا، فإنما ~~أنث # تسويته؛ لأن التأنيث يعود إلى أماكنه، والظاهر أنها كانت متعددة، وإن كان # ((خرب)) ؛ - بالجمع - فتأنيثها واضح. # ومعنى تسوية الخرب: أن البناء الخراب المستهدم يصير في موضعه أماكن ~~مرتفعة عن الأرض فتحتاج إلى أن تحفر وتسوى بالأرض، وهذا أمر واضح ظاهر، لا ~~يحتاج إلى تكلف ولا تعسف. # وأما ((النخل)) فقد اخبر أنس أنه قطع، وصف قبلة للمسجد، وأما ((قبور ~~المشركين)) فنبشت، وذكر أنهم بدءوا بنبش القبور، ثم بتسوية الخرب، ثم بقطع ~~النخل. # والمقصود من تخريج الحديث في هذا الباب: أن موضع المسجد كان فيه قبور ~~للمشركين، فنبشت قبورهم، وأخرجت عظامهم منها، وهذا يدل على أن المقبرة إذا ~~نبشت وأخرج ما فيها من عظام الموتى لم تبق مقبرة، وجازت الصلاة فيها. # ويدل على كراهة الصلاة في المقبرة # PageV03P211 # ولو كانت قبور المشركين؛ لما فيه من سد الذريعة إلى اتخاذ القبور مساجد، ~~فإنه إذا تطاول العهد، ولم تعرف الحال، خشي من ذلك الفتنة. # وقد يقال مع ذلك: إن في نبش عظام المشركين للصلاة في أماكنها تباعدا في ~~الصلاة عن مواضع العذاب والغضب، وهي مما يكره الصلاة فيها، كما سيأتي ذكره ~~- إن شاء الله تعالى. # وفي الحديث: دليل على طهارة الأرض بالاستحالة؛ فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يأمر عند نبش الأرض بإزالة تراب القبور ولا تطهيرها، ولو فعل ذلك ~~لما أهمل نقله؛ للحاجة إليه. # ويدل عليه - أيضا -: أن الصحابة كانوا يخوضون الطين في الطرقات ولا ~~يغسلون أرجلهم - كما تقدم عنهم - والنجاسات مشاهدة في الطرقات، فلو لم تطهر ~~بالاستحالة لما سومح في ذلك. # وهذا قول طائفة من العلماء من السلف، كأبي قلابة وغيره، ms0552 ورجحه بعض ~~أصحابنا، وهو رواية عن أبي حنيفة، والمشهور عنه: أن الأرض النجسة إذا جفت ~~فإنه يصلى عليها، ولا يتيمم بها. ومذهب مالك والشافعي واحمد وغيرهم: أنها ~~نجسة بكل حال. # وفي الحديث: دليل على أن قبور المشركين لا حرمة لها، وأنه يجوز نبش ~~عظامهم، ونقلهم من الأرض للانتفاع بالأرض إذا احتيج إلى ذلك. # واختلفوا في نبش قبورهم لطلب ما يدفن معهم من مال، فرخص فيه كثير من ~~العلماء. حكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة والشافعي. قال وكرهه مالك ولم ~~يحرمه، وكان الناس يفعلون ذلك في أول # PageV03P212 # الإسلام كثيرا. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقبر أبي رغال، فأخبرهم ~~أن معه غصنا من # ذهب، فنبشوه واستخرجوه منه. # ومن العلماء من كره ذلك، منهم الأوزاعي، وعلل بأنه يكره الدخول إلى ~~مساكنهم؛ خشية نزول العذاب، فكيف بقبورهم؟ # وكره بعض السلف نبش القبور العادية المجهولة؛ خشية أن يصادف قبر نبي أو ~~صالح، وخصوصا بأرض الشام كالأردن. # ونص أحمد على أنه إذا غلب المسلمون على ارض الحرب فلا تنبش قبورهم. # وهذا محمول على ما إذا كان النبش عبثا لغير مصلحة، أو أن يخشى منه أن ~~يفعل الكفار مثل ذلك بالمسلمين إذا غلبوا على أرضهم. # وفي الحديث: دليل على أن بيع الأرض التي في بعضها قبور صحيح، فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - طلب شراء هذا المربد. # وهذه المسألة على قسمين: # أحدهما: أن يكون المقبور في الأرض يجوز نبشه ونقله، كأهل الحرب، ومن دفن ~~في مكان مغصوب، فهذا لا شك في صحة البيع للأرض كلها، وينقل المدفون فيها، ~~كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنقل عظام المشركين من المربد. # PageV03P213 # والثاني: أن يكون المقبور محترما لا يجوز نبشه، فلا يصح بيع موضع القبور ~~خاصة. # وهل يصح في الباقي؟ يخرج على الخلاف المشهور في تفريق الصفقة. # ولو اشترى أرضا، فوجد في بعضها عظام موتى، ولم يعلم: هل هي مقبرة أم لا؟ ~~فقال ابن عقيل من أصحابنا وبعض الشافعية في زمنه: لا يصح ms0553 البيع في محل ~~الدفن؛ لأن تلك البقعة إما أن تكون مسبلة، وإما أن تكون ملكا للميت قد وصى ~~بدفنه فيها، فيكون أحق بها، ولا ينقل إلى الورثة. # وهذا الذي قالوه هو الأغلب، وإلا فيحتمل أن يكون الدفن في أرض مغصوبة أو ~~مغارة للدفن، إلا أن هذا قليل أو نادر، فلا يعول عليه. والله أعلم. # والمنصوص عن أحمد: أنه إذا دفن في بيت من داره فلا بأس ببيعه، ما لم يجعل ~~مقبرة مسبلة. # وفي الحديث: دليل على جواز قطع النخل لمصلحة في قطعه، وقد نص على جوازه ~~أحمد: إذا كان في داره نخلة ضيقت عليه، فلا بأس أن يقطعها. # وكره جماعة قطع الشجر الذي يثمر، منهم: الحسن والأوزاعي وإسحاق، وكره ~~أحمد قطع السدر خاصة لحديث مرسل ورد فيه، وقال: قل إنسان فعله إلا رأى ما ~~يكره في الدنيا. # ورخص في قطعه آخرون. والله أعلم. # PageV03P214 ### $ 49 - باب # الصلاة في مرابض الغنم # PageV03P215 ### | 429 - # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أنس، قال: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم. # ثم سمعته بعد يقول: كان يصلي في مرابض الغنم، قبل أن يبني المسجد. # هذا مختصر من الحديث الذي قبله، وإنما ترك الصلاة في مرابض الغنم بعد ~~بناء المسجد؛ لاستغنائه عنها بالمسجد لا لنسخ الصلاة فيها، فإنه روي عنه ~~أنه أذن في ذلك. # ففي ((صحيح مسلم)) عن جابر بن سمرة، أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: ~~((لا)) . # وفيه أحاديث أخر، يأتي بعضها - إن شاء الله تعالى. # وقد روي الرخصة في ذلك عن ابن عمر، وأبي ذر، وأبي # PageV00P000 # هريرة، وجابر ابن سمرة، وابن الزبير وغيرهم، وهو قول العلماء بعدهم. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في ~~مرابض الغنم، إلا الشافعي، فإنه قال: لا أكره الصلاة في مراح الغنم، إذا ~~كان سليما من أبوالها وأبعارها. # PageV03P216 ### $ 50 - باب # الصلاة في ms0554 مواضع الإبل # PageV03P217 ### | 430 - # حدثنا صدقة بن الفضل: ثنا سليمان بن حيان: ثنا عبيد الله، عن # نافع، قال: رايت ابن عمر يصلي إلى بعيره، فقال: رايت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله. # سليمان بن حيان، هو: أبو خالد الأحمر. # وقد خرج الشيخان هذا الحديث في ((صحيحيهما)) من طريقة، ومن طريق المعتمر ~~بن سليمان - أيضا -، عن عبيد الله بن عمر. # ورواه - أيضا - شريك، عن عبيد الله كذلك. # وخالفهم ابن نمير ومحمد بن عبيد، فروياه عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن ~~عمر كان يفعل ذلك - ولم يرفعاه. # وزعم الدارقطني: أنه صحيح. # وتصرف الشيخين يشهد بخلاف ذلك، وان الصحيح رفعه؛ لان من رفعه فقد زاد، ~~وهم جماعة ثقات. # والحديث نص في جواز الصلاة إلى البعير. # قال ابن المنذر: فعل ذلك ابن عمر وانس، وبه قال مالك والاوزاعي. # وقال أبو طالب: سالت أحمد: يصلي الرجل # PageV00P000 # إلى بعيره؟ قال: نعم؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل، وابن عمر. # وكلام أحمد هذا يدل على صحة رفع الحديث عنده، كما هي طريقة البخاري ~~ومسلم. # وممن روى عنه الاستتار ببعيره في الصلاة: سويد بن غفلة، والأسود بن يزيد، ~~وعطاء، والقاسم، وسالم. # وقال الحسن: لا بأس به. # قال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافا. # ونقل البويطي، عن الشافعي: أنه لا يصلي إلى دابة. # قال بعض أصحابه المتأخرين: لعل الشافعي لم يبلغه الحديث، وقد وصانا ~~باتباع الحديث إذا صح، وقد صح هذا الحديث، ولا معارض له. # وتبويب البخاري: يدل على أن هذا الحديث يؤخذ منه يجوز الصلاة في مواضع ~~الإبل وأعطانها، وقد سبقه إلى ذلك بعض من تقدم. # وقد كتب الليث بن سعد إلى عبد الله بن نافع مولى ابن عمر يسأله عن مسائل، ~~منها: الصلاة في أعطان الإبل، فكتب له كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي على راحلته، وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض ~~احدهم ناقته بينه وبين القبلة، فيصلي إليها، وهي تبعر وتبول. # وروى وكيع، عن إسرائيل، عن جابر - هو: ms0555 الجعفي -، عن عامر # PageV03P218 # الشعبي، عن جندب بن عامر السلمي، أنه كان يصلي في أعطان الإبل ومرابض ~~الغنم. # ورخص سفيان الثوري في الصلاة في أعطان الإبل، وذكره بعض المصنفين على ~~مذهبه، وقال: رواه عنه القناد. # وأكثر أهل العلم على كراهة الصلاة في أعطان الإبل. # قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه رأى الصلاة في مرابض الغنم، ولا يصلي ~~في أعطان الإبل: جابر بن سمرة، وعبد الله بن عمر، والحسن، ومالك وإسحاق، ~~وأبو ثور. انتهى. # وهو - أيضا - قول الشافعي وأحمد. # وقد روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق متعددة، وقد سبق ~~حديث جابر بن # سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل، ~~والأمر بالصلاة في مرابض # الغنم. # خرجه مسلم. # وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في # ((صحيحيهما)) من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل)) . # وصححه الترمذي، وإسناده كلهم ثقات، إلا أنه اختلف على ابن سيرين في رفعه ~~ووقفه. # PageV03P219 # قال الدارقطني: كانت عادة ابن سيرين أنه ربما توقف عن رفع الحديث توقيا. # وخرجه الترمذي من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بنحوه، وذكر أنه اختلف في رفعه ووقفه - أيضا -، في كتاب ((العلل)) ~~عن البخاري: أن المعروف وقفه. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب، قال: سئل # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: ((لا ~~تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين)) . # وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها؛ فإنها بركة)) . # قال ابن عبد البر: هو أحسن أحاديث الباب، وأكثرها تواترا. # وروى الحسن، عن عبد الله بن مغفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الصلاة في أعطان الإبل. # PageV03P220 # خرجه الإمام أحمد والنسائي وخرجه ابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) ، ~~ولفظهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0556 ((صلوا في مرابض الغنم، ~~ولا تصلوا في أعطان الإبل، فأنها خلقت من الشياطين)) . # وفي رواية للإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لاتصلوا ~~في أعطان الإبل؛ فإنها من الجن خلقت، إلا ترون عيونها وهبتها، إذا نفرت، ~~وصلوا في مرابد الغنم؛ فإنها هي اقرب من الرحمة)) . # وخرجه الشافعي بإسناد فيه ضعف، ولفظه: ((إذا أدركتم الصلاة وانتم في مراح ~~الغنم فصلوا فيها؛ فأنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وانتم في أعطان ~~الإبل فاخرجوا منها فصلوا؛ فأنها جن من جن خلقت إلا ترونها إذا نفرت كيف ~~تشمخ # بأنفها)) . # وله طرق متعددة عن الحسن. # قال ابن عبد البر: رواه عن الحسن خمسة عشر رجلا. # والحسن، سمع من عبد الله بن المغفل -: قاله الإمام أحمد. # وخرج مسلم حديثه # PageV03P221 # عنه في ((صحيحه)) . # وخرج الإمام أحمد - بإسناد جيد -، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل)) ~~. # وخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو - مرفوعا - من رواية يونس ابن ~~بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنه - مرفوعا. # ويونس وثقه غير واحد. # لكن رواه مالك عن هشام، عن أبيه، عن رجل من المهاجرين، أنه سأل عبد الله ~~بن عمرو - فذكره، ولم يرفعه. # ورواه عبدة ووكيع، عن هشام: حدثني رجل من المهاجرين - فذكره، ولم يذكر في ~~الإسناد: ((عروة)) . # قال مسلم في ((كتاب التمييز)) : وهو الصواب. # واختلف القائلون بالكراهة: هل تصح الصلاة في أعطان الإبل، أم لا؟ فقال ~~الأكثرون: تصح، وهو رواية عن أحمد، وأنه يعيد الصلاة استحبابا. # والمشهور عن أحمد: أنها لا تصح، وعليه الإعادة. # وعنه رواية ثالثة: إن علم بالنهي لم تصح، وألا صحت. # وعلله أصحاب الشافعي بأنها تنفر، فربما قطعت على المصلي صلاته. # PageV03P222 # وهذا ضعيف؛ لوجهين: # أحدهما: أنه يبطل بالصلاة إلى البعير، لكن في كلام الشافعي ما يدل على ~~كراهته. # والثاني: أنه ينتقض بما إذا لم تكن الإبل في أعطانها، فإن الكراهة لا ~~تنتفي بذلك. # والمنصوص عن الشافعي: التعليل بما ورد ms0557 به النص، أنها خلقت من الشياطين. # قال الشافعي: وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تصلوا في أعطان ~~الإبل؛ فأنها جن من جن خلقت)) دليل على أنه إنما نهى عنها، كما قال حين نام ~~عن الصلاة: ((اخرجوا بنا من هذا الوادي، فإنه واد به شيطان)) . فكره أن ~~يصلي قرب شيطان وكذا كره أن يصلي قرب الإبل؛ لأنها خلقت من جن، لا لنجاسة ~~موضعها. # وذكر أبو بكر الأثرم معنى هذا - أيضا - وأنه إنما كره الصلاة في معاطن ~~الإبل؛ لأنها خلقت من الشياطين. # وقد فسر ابن قتيبة خلق الإبل من الشياطين بأنها خلقت من جنس خلقت منه ~~الشياطين. قال: وورد في حديث آخر أنها خلقت من أعيان الشياطين، يريد من ~~نواحيها وجوانبها. قال: ولم تزل العرب تنسب # PageV03P223 # جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها، ~~ويزعمون أن للجن إبلا ببلاد الحوش، وأنها ضربت في نعم الناس فنتجت منها هذه ~~الحوشية، فعلى هذا يجوز أن يراد أنها خلقت من نتاج نعم الجن، لا من الجن ~~نفسها. انتهى. # ويجوز أن خلقت في أصلها من نار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما ~~توالدت الجن. والله تعالى أعلم. # وزعم الخطابي أنها نسبت إلى الشياطين لما فيها من النفار والشرود. قال: ~~والعرب تسمي كل مارد شيطانا. # وقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين. # وقد ورد في حديث آخر: ((إن على ذروة كل بعير شيطانا)) مع أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي في السفر على بعيره النوافل، وهذا مما يستدل به ~~من يقول: إن النهي عن الصلاة في الأعطان لا يمنع صحة الصلاة. # واختلفوا في تفسير أعطان الإبل. # فقال الشافعي: العطن: قرب البئر التي يستقى منها، وتكون البئر في موضع، ~~والحوض قريبا منها، فيصب فيه فيملأ، فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا حتى ~~تجد الواردة موضعا، فذلك العطن. قال: وليس العطن مراحها الذي تبيت فيه. # وكره أصحابه الصلاة في مأواها بالليل دون كراهة العطن. # PageV03P224 # وقال ms0558 الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله -: العطن: الذي تقيم في ~~المكان تأوي إليه. # وقال - في رواية ابنه صالح -: يعيد الصلاة إذا صلى في الموضع الذي تأوي ~~إليه. # وقال أبو بكر الخلال: العطن: الذي تأوي إليه بالليل والنهار. # وقال أصحاب مالك: لا يصلي في أعطان الإبل التي في المناهل. # وهذا يشبه قول الشافعي، وهو وجه لأصحابنا - أيضا -، وأن العطن: هو موضع ~~اجتماعها إذا صدرت عن المنهل، وبذلك فسره كثير من أهل اللغة. # وبكل حال؛ فليس الموضع الذي تنزله في سيرها عطنا لها، ولا تكره الصلاة ~~فيه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يعرض بعيره ويصلي إليه في ~~أسفاره، ولم يكن يدخل إلى أعطان الإبل فيعرض البعير ويصلي إليه فيها، فلا ~~تعارض حينئذ بين صلاته إلى بعيره، وبين نهيه عن الصلاة في أعطان الإبل، كما ~~توهمه البخاري ومن وافقه. والله أعلم. # وأما مواضع البقر فغير منهي عن الصلاة فيه عند أكثر العلماء، ومنهم: عطاء ~~ومالك وابن المنذر، واستدل له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أينما ~~أدركتك الصلاة فصل، فهو مسجد)) . # وقد ورد # PageV03P225 # فيه حديثان: # أحدهما: خرجه ابن وهب في ((مسنده)) عن سعيد بن أبي أيوب، عمن # حدثه، عن عبد الله بن مغفل صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى في معاطن الإبل، وأمر أن ~~يصلى في مراح الغنم والبقر. # وفي إسناده جهالة. # والثاني: من حديث ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمان ~~الحبلي حدثه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي في مرابد الغنم ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر. # خرجه الإمام أحمد. # وهذا إسناد ضعيف. والله أعلم. # PageV03P226 ### $ 51 - باب # من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد، # فأراد به الله - عز وجل - # وقال الزهري: اخبرني أنس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((عرضت علي ~~النار وأنا اصلي)) . # PageV03P227 ### | 431 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ms0559 عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار، عن ~~عبد الله بن عباس، قال: انخسفت الشمس، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم قال: ((أريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع)) . # حديث ابن عباس هذا قد خرجه بطوله في ((أبواب صلاة الكسوف)) وخرج فيها - ~~أيضا - معناه من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -. # وأما حديث أنس الذي علقه فهو قطعة من حديث طويل، فيه: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى الظهر عند الزوال، ثم صعد المنبر فذكر الساعة، ثم ~~قال: ((من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل)) . وفي آخره: قال: ((عرضت علي الجنة ~~والنار - آنفا - في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر)) . # وقد خرجه البخاري بتمامه في ((باب: وقت الصلاة عند الزوال)) ، كما سيأتي ~~- إن شاء # PageV00P000 # الله تعالى -، وخرج بعضه في ((كتاب: العلم)) فيما سبق. # وخرجه - أيضا - بمعناه من حديث قتادة، عن أنس في ((كتاب: الفتن)) . # وليس في حديث الزهري وقتادة عن أنس أن عرض الجنة والنار عليه كان في ~~الصلاة. # وخرج - أيضا - في ((باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة)) من حديث فليح: ~~ثنا هلال بن علي، عن أنس، قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ثم رقي المنبر، فأشار بيده قبل قبلة المسجد، ثم قال: ((لقد رأيت الآن منذ ~~صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم ~~في الخير والشر)) - ثلاثا. # وخرج مسلم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: ~~انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر صلاته وخطبته ~~بعد الصلاة، وانه قال فيها: ((ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي ~~هذه، لقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت؛ مخافة أن يصيبني من لفحها)) ~~- وذكر الحديث. # ومقصود البخاري بهذا الباب: أن من صلى لله عز وجل، وكان بين يديه شيء من ~~جنس ما عبد من دون الله كنار وتنور وغير ذلك، فإن صلاته ms0560 صحيحة، وظاهر كلامه ~~أنه لا يكره ذلك - أيضا. # واستدل بعرض النار على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، وفي هذا ~~الاستدلال # PageV03P228 # نظر. # قال الإسماعيلي: ليس ما أراه الله من النار حتى أطلعها بمنزلة نار يتوجه ~~المرء إليها وهي معبودة لقوم، ولا حكم ما أري ليخبرهم بما رآه كحكم من وضع ~~الشيء بين يديه أو رآه قائما موضوعا فجعله أمام مصلاه وقبلته. انتهى. # فأشار إلى الفرق من وجوه: # منها: أن من كره الصلاة إلى نار أو تنور، فإنما كره أن يتعمد المصلي ذلك، ~~وعرض النار على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن كذلك. # ومنها: أن المكروه استقبال نار الدنيا؛ لأنها هي التي عبدت من دون الله ~~عز وجل، فأما نار جهنم فهي دار عقاب الكفار، فليست كنار الدنيا. # ومنها: أن ما أري النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر الغيب لا يتعلق به ~~أحكام أمور الدنيا. # ومن هنا قيل: إن جبريل لما شق قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغسله في ~~طست من ذهب لم يجر على ذلك حكم استعمال أواني الذهب في الدنيا. # وقد كره أكثر العلماء الصلاة إلى النار، منهم: ابن سيرين، كره الصلاة إلى ~~تنور، وقال: هو بيت نار. # وقال سفيان: يكره أن يوضع السراج في قبلة المسجد. # وقال إسحاق: السراج لا بأس به، والكانون أكرهه -: نقله عنه حرب. # PageV03P229 # وقال مهنا: سألت أحمد عن السراج والقنديل يكون في قبلة المسجد؟ قال: ~~أكرهه، وأكره كل شيء؛ حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى ~~المصحف. وكان ابن عمر يكره أن يكون بينه وبين القبلة شيء. # ونقل الفرج بن الصباح البرزاطي عن أحمد، قال: إذا كان التنور في قبلة لا ~~يصلى إليه؛ كان ابن سيرين يكره أن يصلي إلى التنور. # ووجه الكراهة: أن فيه تشبها بعباد النار في الصورة الظاهرة، فكره ذلك، ~~وإن كان المصلي يصلي لله، كما كرهت الصلاة في وقت طلوع الشمس وغروبها ~~لمشابهة سجود المصلي فيه سجود عباد الشمس لها في الصورة، وكما تكره ms0561 الصلاة ~~إلى صنم والى صورة مصورة. # قال أحمد في رواية الميموني: لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك. # وقد سبق ذكر كراهة الصلاة إلى الصور. # وأما استثناء إسحاق من ذلك السراج، فقد أشار حرب إلى الاستدلال له بما ~~خرجه من طريق أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال بينما رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي على حصير - وبين يديه مصباح - قال: فجاءت ~~الفأرة، فأخذت الفتيلة: فألقتها على الحصير، وأحرقت منه قدر الدرهم، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الفويسقة لتضرم على أهل البيت)) . # وقد خرجه أبو داود، وليس عنده ذكر الصلاة على الحصير، ولا # PageV03P230 # أن بين يديه مصباحا. # ولو وضع بين يدي المصلي في صلاته نار لم تبطل صلاته، ويزيلها عنه بحسب ~~القدرة. # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأم، فسمعناه يقول: ((أعوذ بالله منك)) . ثم قال: ((ألعنك بلعنة ~~الله)) - ثلاثا - وبسط يديه كأنه تناول شيئا، فلما فرغ من الصلاة قلنا يا ~~رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك قبل ذلك، ورأيناك بسطت ~~يدك. قال: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار؛ ليجعله في وجهي فقلت: ~~أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة. فلم يستأخر - ~~ثلاث مرات -، ثم أردت آخذه، والله؛ لولا دعوة أخينا سليمان - عليه السلام - ~~لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)) . # وخرج الإمام أحمد من حديث سماك بن حرب، سمع جابر بن سمرة يقول: صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر، فجعل يهوي بيده فسأله القوم ~~حين انصرف، فقال: ((إن الشيطان كان يلقي علي شرر النار؛ ليفتنني عن الصلاة، ~~فتناولته، فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط إلى سارية من سواري المسجد ينظر ~~إليه ولدان أهل المدينة)) . # PageV03P231 ### $ 52 - باب # كراهية الصلاة في المقابر # PageV03P232 ### | 432 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم ms0562 -، قال: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا ~~تتخذوها قبورا)) . # قد سبق استدلال ابن المنذر بهذا الحديث - أيضا - على كراهة الصلاة في # المقبرة، وكذلك الخطابي وغيره. # ووجه ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بأن يصلوا في بيوتهم، ~~ولا يتخذوها قبورا بترك الصلاة فيها، فدل على أن القبور ليس فيها صلاة، وان ~~البيت يكره إخلاءه عن الصلاة، لما فيه من تشبيه بالمقابر الخالية عن ~~الصلاة. # ولكن قد يقال: النهي عن تشبيه البيوت بالمقابر في إخلائها عن الصلاة إنما ~~يراد منه أن المقابر تخلو عن الصلاة فيها في الواقع المشاهد؛ فإنها ليست ~~محلا لصلاة الأحياء عادة. ومن فيها من الأموات لا يقدرون على الصلاة، فصارت ~~خالية عن الصلاة عادة. # وهذا إخبار بحسب الغالب، وإلا فقد شوهد صلاة بعض الموتى في قبورهم، ورئي ~~ذلك في المنام واليقظة، ولكنه نادر، فنهى عن تشبيه # PageV00P000 # بيوت الأحياء بمقابر الأموات في إخلائها عن الصلاة فيها لذلك. # وقد قال الحسن: من أوى إلى فراشه طاهرا، وذكر الله حتى تغلبه عيناه كان ~~فراشه له مسجدا، ومن أوى إلى فراش غير طاهر، ولم يذكر الله كان فراشه له ~~قبرا. # يشير إلى أنه يصير كالقبر لخلوه عن الذكر، والنائم عن الذكر يصير له ~~كالمسجد. # وحينئذ فلا يبقى في الحديث تعرض لمنع الصلاة في المقابر شرعا، حيث كان ~~المراد ذكر امتناع الصلاة فيها في الواقع. # وقد قال بعضهم في قوله: ((ولا تتخذوها قبورا)) : أنه نهى عن الدفن في ~~البيوت، وهذا بعيد جدا. # قال الخطابي: لا معنى لقول من تأوله على النهى عن دفن الموتى في البيوت، ~~فقد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته الذي كان يسكنه. # وأكثر العلماء على جواز الدفن في البيوت، ووصى يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير أن يدفن في داره، فدفن فيها، وشهد الحسن جنازته، ولم ينكر ذلك أحد. # قال أحمد: لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره، ويوصي أن يدفن فيه إذا مات، ~~قد فعل ذلك عثمان بن عفان وعائشة وعمر بن عبد العزيز ms0563 - رضي الله عنهم. # وقال - أيضا -: ما أحب أن يدفن في بيته، يدفن في المقابر مع المسلمين. # وقال فيمن وصى أن يدفن في داره: يدفن في المقابر مع المسلمين. وإن دفن في ~~داره # PageV03P233 # أضر بالورثة، والمقابر مع المسلمين أعجب إلي. # وتأوله بعض أصحابنا على أنه نقص من قيمة الدار بدفنه فيها أكثر من مقدار ~~ثلث مال الموصي. # وهذا بعيد جدا، بل ظاهر هذه الرواية يدل على أن من وصى في دفنه بمكروه أو ~~بما هو خلاف الأفضل أنه لا تنفذ وصيته بذلك. # PageV03P234 ### $ 53 - باب # الصلاة في موضع الخسف والعذاب # ويذكر أن عليا - رضوان الله عليه - كره الصلاة بخسف بابل. # هذا مروي عن علي من وجوه: # فروى وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد الله بن أبي ~~المحل، عن علي أنه كره الصلاة في الخسوف. # ورواه غير وكيع، فقال: عن عبد الله بن أبي المحل، عن أبيه، عن علي. # قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يسأل عن الأرض الخسف: أيصلى فيها؟ ~~فكره ذلك، وقال: حديث علي - وذكر هذا الحديث. # وروى يعقوب بن شيبة، عن أبي النعيم: ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي: ~~حدثني حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع علي إلى الحرورية، فلما وقع في أرض بابل ~~قلنا: أمسيت يا أمير المؤمنين، الصلاة! الصلاة! قال: لم أكن أصلي في أرض قد ~~خسف الله بها. # وخرجه وكيع، عن مغيرة بن أبي الحر، به بنحوه. # PageV03P235 # وهذا إسناد جيد، والمغيرة بن أبي الحر وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس ~~به بأس. وحجر بن عنبس، قال ابن معين: شيخ كوفي مشهور. # وروي عن علي مرفوعا. # خرجه أبو داود من طريق ابن وهب: ثنا ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمارة ~~بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليا مر ببابل وهو يسير، فجاءه ~~المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة، فلما ~~فرغ قال: إن حبي نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في ms0564 أرض بابل ~~فإنها ملعونة. # وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن ابن وهب: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، ~~عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي، بمعناه. # وقال ابن عبد البر: هو إسناد ضعيف، مجمع على ضعفه، وهو منقطع غير متصل، ~~وعمارة بن سعد والحجاج وأبو صالح مجهولون. # قلت: الموقوف أصح، وضعف أبو الحسين ابن المنادي الجميع. والله أعلم. # PageV03P236 # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P237 ### | 433 - # ثنا إسماعيل بن عبد الله: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن # عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تدخلوا ~~على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا ~~عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم)) . # هذا الحديث: نص في المنع من الدخول على مواضع العذاب، إلا على أكمل حالات ~~الخشوع والاعتبار، وهو البكاء من خشية الله وخوف عقابه الذي نزل بمن كان في ~~تلك البقعة، وان الدخول على غير هذا الوجه يخشى منه إصابة العذاب الذي ~~أصابهم. # وفي هذا تحذير من الغفلة عن تدبر الآيات فمن رأى ما حل بالعصاة ولم يتنبه ~~بذلك من غفلته، ولم يتفكر في حالهم، ويعتبر بهم فليحذر من حلول العقوبة به، ~~فإنها إنما حلت بالعصاة لغفلتهم عن التدبر وإهمالهم اليقظة والتذكر. # وهذا يدل على أنه لا يجوز السكنى بمثل هذه الأرض، ولا الإقامة بها، وقد ~~صرح بذلك طائفة من العلماء، منهم: الخطابي وغيره، ونص عليه أحمد. # قال مهنا: سألت أحمد عمن نزل الحجر: أيشرب من مائها ويعجن به؟ قال: لا، ~~إلا لضرورة، ولا يقيم بها. # PageV00P000 # وعلى هذا: فيتوجه أن من صلى بها لغير ضرورة، ولم يكن في صلاته على حالة ~~الخشوع والخشية التي رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدخول عليها أن ~~لا تصح صلاته، على قياس قول من قال: إن الصلاة في المقبرة وأعطان الإبل لا ~~تصح، إلا أن يفرق: بأن النهي هنا عن الدخول لا يخص الصلاة، بخلاف النهي عن ~~الصلاة في المقبرة والأعطان، فيتخرج حينئذ ms0565 الصلاة فيها على الصلاة في الأرض ~~المغصوبة، كما سبق ذكره. # وأحمد - في رواية - مع جماعة من أهل الظاهر: يوجبون الإعادة على من صلى ~~في أرض غصب، وكذلك إسحاق - في رواية عنه -، إذا كان عالما بالنهي. # وأما الوضوء من مائها: فقد صرح طائفة من الظاهرية بأنه لا يصح، ويتخرج ~~على قواعد الإمام أحمد وأصحابه على الخلاف عندهم في الوضوء بالماء المغصوب. # وقد ورد النهي عن الوضوء بخصوصه في حديث خرجه الطبراني في ((أوسطه)) من ~~رواية ابن إسحاق: حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد ~~بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجر ~~واستقى الناس من بئرها، ثم راح فيها، فلما استقل أمر الناس ألا يشربوا من ~~مائها، ولا يتوضئوا منه، وما كان من عجين عجن بشيء من مائها أن يعلف به، ~~ففعل الناس. # وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ~~العباس بن سهل بن سعد - أو عن العباس بن سعد -، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين مر بالحجر ونزلها استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس: ((لا تشربوا من مائها شيئا، ~~ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من # PageV03P238 # عجين عجنتم به فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا)) . # وهذا مرسل. # وقد خرج البخاري حديث ابن عمر هذا في ((قصص الأنبياء)) من ((كتابه)) هذا ~~من حديث عبد الله بن دينار ونافع وسالم، عن ابن عمر. وفي رواية عبد الله ~~ونافع: أنهم نزلوا الحجر. وفي حديث سالم: أنه مر بالحجر وتقنع بردائه، وهو ~~على الرحل. # وخرج مسلم حديث سالم، وفيه: ثم زجر فأسرع حتى خلفها. # وحمل أبو الحسين ابن المنادي من متقدمي أصحابنا النهي عن دخولها وعن شرب ~~مائها على الكراهة دون التحريم. والله أعلم. # PageV03P239 ### $ 54 - باب # الصلاة في البيعة # وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور. # وكان ابن ms0566 عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل. # روى حجاج بن منهال: ثنا ربيعة بن كلثوم، عن نافع، قال: قال عمر: إنا لا ~~ينبغي لنا أن ندخل كنيسة فيها تصاوير. # وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ~~أسلم مولى عمر، قال: قال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم التي فيها تصاوير. # وعن سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه كره الصلاة في الكنيسة ~~إذا كان فيها تماثيل. # وقال سفيان: لا بأس بالصلاة فيها إذا لم يكن فيها تمثال، وإن وجد غيرها ~~فهو أحب إلي. # وكره مالك الصلاة في البيع والكنائس؛ لنجاستها من أقدامهم، ولما فيها من ~~الصور، وقال: لا ينزل بها إلا من ضرورة -: ذكره صاحب ((التهذيب)) . # ورخص أكثر أصحابنا في دخول ما ليس فيه صور منها، والصلاة فيها. وكرهه ~~بعضهم، منهم: ابن عقيل # PageV03P240 # ومنهم من حكى في الكراهة عن أحمد روايتين، والمنصوص عن أحمد: كراهة ~~دخولها في أعيادهم ومجامعهم فيها. # ويستدل للكراهة فيما فيه صور: بأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، وبأنه ~~محل الشياطين، فتكره الصلاة فيه كالحمام والحش. # ويدل على كراهته - أيضا -: خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوادي ~~الذي ناموا فيه عن الصلاة، وقال: ((إن هذا الوادي حضرنا فيه شيطان)) . # وكره أصحاب الشافعي الصلاة فيها، مع الصحة. # وحكى ابن المنذر وغيره: الرخصة فيها عن طائفة من العلماء، منهم: أبو ~~موسى، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وسعيد بن ~~عبد العزيز، واختاره ابن المنذر. # وأكثر المنقول عن السلف في ذلك قضايا أعيان لا عموم لها، فيمكن حملها على ~~ما لم يكن فيه صور. # وصرح كثير من أصحابنا بتحريم الدخول إلى بيت فيه صور على جدرانه، وإن كان ~~لا يقدر على إزالتها، وسواء كان حماما أو غيره، منهم: ابن بطة، والقاضي ~~وأبو يعلى. # وذكر صاحب ((المغني)) أن ظاهر كلام أحمد أنه مكروه غير محرم، وحكاه - ~~أيضا - عن مالك، وعن أكثر أصحاب الشافعي أنه محرم، وذكر في ms0567 أثناء كلامه: أن ~~دخول البيع والكنائس جائز، ولو كان # PageV03P241 # فيها صور، وجعله دليلا له، وهو يشعر بأنه محل إجماع. # ولعل الفرق: أن صور البيع والكنائس تقر ولا يلزم إزالتها، كما يقر أصل ~~البيع والكنائس، وبخلاف الصور في بيوت المسلمين؛ فإنه يجب إزالتها ومحوها. # قال البخاري: # PageV03P242 ### | 434 - # ثنا محمد: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن أم سلمة ~~ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال ~~لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، ~~وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله)) . # ((محمد)) : شيخ البخاري، شيخ البخاري، الظاهر أنه: ابن سلام البيكندي. ~~وشيخه، هو: عبدة بن سليمان الكلابي. # وهذا الحديث: يدل على تحريم التصوير في المساجد المبنيه على القبور، ~~والصور التي في البيع والكنائس في معناها؛ لأنها صور مصورة على صور ~~أنبيائهم وصالحيهم للتبرك بها - في # PageV00P000 # زعمهم -، وكنائسهم وبيعهم منها ما هو على القبور أكابرهم، ومنها ما هو ~~على أسمائهم، فالكل ملتحق بما بنى على القبور في المعنى، فلهذا ذكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام عند ذكر الكنائس، وما فيها من الصور، وكفى ~~بذلك ذما للكنائس المصور فيها، وأنها بيوت ينزل على أهلها الغضب والسخط، ~~فلا ينبغي للمسلم أن يصلي فيها. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من رواية قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ~~ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تجتمع قبلتان في ~~ارض)) . # وقال طاووس: لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب. وفسره أبو عبيد ~~وغيره: بأنه لا ينبغي الجمع بين المساجد والكنائس في ارض واحدة. # فالجمع بين فعل الصلاة التي وضعت لأجلها المساجد، بين الكفر المفعول في ~~الكنائس في بقعة واحدة أولى بالنهي عنه، فكما أنهم لا يمكنون من فعل ~~عباداتهم في المساجد، فكذا لا ينبغي للمسلمين أن يصلوا صلواتهم في معابد ms0568 ~~الكفار التي هي موضع كفرهم. # PageV03P243 # فإن قيل: فقد روي ما يدل على جواز إقرارهم على أن يصلوا صلواتهم في مساجد ~~المسلمين، وإذا جاز الإقرار على ذلك جاز للمسلمين أن يصلوا في بيعهم ~~وكنائسهم بطريق الأولى: # فروى ابن إسحاق، قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدموا على # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة - يعني: وفد نجران -، فدخلوا ~~عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جنب وأردية، قال: يقول بعض ~~من رآهم من أصحاب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم، وقد حانت ~~صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((دعوهم)) ، فصلوا إلى المشرق. # قيل: هذا منقطع ضعيف، لا يحتاج بمثله، ولو صح فإنه يحمل على أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تألفهم بذلك في ذلك الوقت استجلابا لقلوبهم، وخشية ~~لنفورهم عن الإسلام، ولما زالت الحاجة إلى مثل ذلك لم يجز الإقرار على ~~مثله. # ولهذا شرط عليهم عمر - رضي الله عنه - عند عقد الذمة إخفاء دينهم، ومن ~~جملة إلا يرفعوا أصواتهم في الصلاة، ولا القراءة في صلاتهم فيما يحضره ~~المسلمون. # PageV03P244 ### | 55 - # باب # PageV03P245 # 435، 436 - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله، أن عائشة، وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن ~~وجهه، فقال - وهو كذلك -: ((لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد)) - يحذر ما صنعوا. # PageV00P000 ### | 437 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن ~~أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قاتل الله اليهود؛ ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . # وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله ~~اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور ms0569 أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز ~~قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا. # وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . # PageV00P000 # وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب ~~الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . # ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # خرجه من طريقه البزار. # وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ~~ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم. # وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر. # قال ابن عبد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ~~ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم ~~الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية ~~بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه ~~مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسول # PageV03P246 # الله - صلى الله عليه وسلم - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان ~~يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - على جهة ~~التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى ~~إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى. # ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحذر من ذلك في مرض ~~موته، كما في ms0570 حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذلك قبل موته بخمس. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران ~~من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ~~. # وقد روي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وانه قال ذلك في ~~مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم. # وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع، # PageV03P247 # ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . # وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال ~~في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) . # وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى: # قال الشافعي - رحمه الله -: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، ~~خشية الفتنة عليه وعلى من بعده. # وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - متوجها إليه فحرام. # قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل ~~المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر ~~الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا ~~يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز ~~قبره. # PageV03P248 ### $ 56 - باب # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) # PageV03P249 ### | 438 - # حدثنا محمد بن سنان: ثنا هشيم: ثنا سيار - وهو أبو الحكم -: ثنا يزيد ~~الفقير: ثنا جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أعطيت خمسا لم يعطهن ms0571 أحد من الأنبياء قبلي)) . # فذكر الحديث، وفيه: # ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)) ~~. # وذكر بقية الحديث. # وقد خرجه بتمامه في أول ((التيمم)) من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وسبق ~~الكلام عليه هنالك مستوفى. # وذكرنا: أن قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة ~~فليصل)) قد استدل بعمومه بعض الناس على الصلاة في المقابر والأعطان والحمام ~~وغير ذلك مما اختلف في الصلاة فيه، وإن من العلماء من منع دلالته على ذلك، ~~وقال: إنما خرج الكلام لبيان أن هذه الأمة خصت عن الأمم بأنهم يصلون في غير ~~المساجد المبنية للصلاة فيها، فيصلون حيث أدركتهم الصلاة من الأرض، في مسجد ~~مبني وغير مبني، فالأرض كلها لهم مسجد ما بني للصلاة فيه وما لم يبن، # PageV00P000 # وهذا لا يمنع أن ينهى عن الصلاة في أماكن خاصة من الأرض؛ لمعنى يختص بها ~~غير كونها غير مسجد مبني للصلاة فيه. # وقد خرج الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أعطيت خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي)) - فذكر ~~منها: ((وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، ~~وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم)) . # وهذا يرجع إلى العموم إذا سيق لمعنى خاص عم ما سيق له من ذلك المعنى دون ~~غيره مما لم يسق الكلام له، ومن الناس من يأخذ بعموم اللفظ، والأظهر الأول. ~~والله أعلم. # وليس هذا كتخصيص العموم بسببه الخاص، فإن الشارع قد يريد بيان حكم عام ~~يدخل فيه السبب وغيره، بخلاف ما إذا ظهر أنه لم يرد من العموم إلا معنى خاص ~~سيق له الكلام، فإنه يظهر أن غير ما سيق له غير مراد من عموم كلامه. والله ~~أعلم. # وقد زعم بعضهم: أن عموم قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدا)) لا يصح الاستثناء ~~منه؛ لأنه وقع في ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة: ((جعلت لي الأرض كلها ~~مسجدا)) . قال: وتأكيد العموم ب ((كل)) ms0572 ينفي الاستثناء منه؛ لأن التأكيد ~~ينفي المجاز، والعام المستثنى منه يصير مجازا. # PageV03P250 # وهذا الذي زعمه غير صحيح، وقد قالت عائشة: ((كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلا)) . وهذا يدل على أن التأكيد ب ~~((كل)) لا يمنع من الاستثناء، ولا من أن يراد به بعض مدلوله عند الإطلاق. # وقوله: ((إن العام المستثنى منه يصير مجازا)) فممنوع، بل هو حقيقة فيما ~~عدا المستثنى منه عند أصحابنا وغيرهم. # وأيضا؛ فالعموم المؤكد ب ((كل)) يصح الاستثناء منه بغير خلاف، فلو قال: ~~نسائي كلهن طوالق إلا فلانة، فإنه مثل قوله: كل امرأة لي طالق إلا فلانة، ~~أو كل عبد لي حر إلا فلانا، والاستثناء صحيح في الكل، ولو استثنى ذلك بقلبه ~~من غير تلفظ به ففي صحته روايتان عن أحمد، حكاهما ابن أبي موسى وغيره. # وفي القرآن العظيم: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون - إلا إبليس} [ص:73و74] ~~وحكى عن إبليس أنه قال: {لأغوينهم أجمعين - إلا عبادك منهم المخلصين} ~~[ص:82و83] وهذا استثناء من عموم مؤكد، وما صح الاستثناء منه صح تخصيصه. # PageV03P251 ### $ 57 - باب # نوم المرأة في المسجد # PageV03P252 ### | 439 - # حدثنا عبيد بن إسماعيل: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن ~~وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية ~~لهم عليها وشاح أحمر من سيور: قالت: فوضعته أو وقع منها، فمرت حدياة وهو ~~ملقى، فحسبته لحما، فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فاتهموني به. ~~قالت: فطفقوا يفتشونني. حتى فتشوا قبلها. قالت: والله، إني لقائمة معهم إذ ~~مرت الحدياة فألقته. قالت: فوقع بينهم. قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، ~~زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش. قالت: ~~فكانت تأتيني فتحدث # عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا إلا أنه من بلدة الكفر أنجاني. # قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك؟ لا تقعدين معي مقعدا ms0573 إلا قلت هذا؟ قالت: ~~فحدثتني بهذا الحديث. # PageV00P000 # الوشاح: قيل: أنه ضرب من الحلي، وجمعه: وشح، ومنه: توشح بالثوب واتشح به، ~~والظاهر: أنه كان شيئا من لباس المرأة الذي تتوشح به، وفيه حلي وسيور حمر. ~~والله أعلم. # والحدياة: الحدأة. والرواية المشهورة: حدياة بضم الحاء وتشديد الياء، ~~وقيل: إن الصواب: حديأة بتخفيف الياء وبعدها همزة، وهو تصغير حدأة. # وفي الحديث: دليل على أن الله تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم ~~العوائد وإن كانوا كفارا. كما روي أن جيشا من المسلمين حاصروا حصنا من ~~الكفار، فعطش الكفار واشتد بهم العطش، فجأروا إلى الله يسألونه أن يسقيهم، ~~فجاءت سحابة فمطرت على حصنهم حتى شربوا فارتحل عنهم المسلمون. # وقد ذكرها ابن أبي الدنيا بإسناده في ((كتاب: مجابي الدعوة)) . # فإن كان الكافر مظلوما كهذه المرأة فهو أقرب إلى تفريج كربته وإجابة ~~دعوته، فإن دعوة المظلوم قد تجاب من الكافر، كما ورد في أحاديث مرفوعة ~~متعددة؛ فإن عدل الله يسمع المؤمن والكافر، والبر والفاجر. # وظاهر هذا الحديث: يدل على أن هذه المرأة إنما أسلمت بعد قصة الوشاح. # PageV03P253 # وقول عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش، والحفش: خباء صغير. # ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: أنه يجوز للمرآة أن تقيم ~~في المسجد وتنام فيه، فإن هذه المرأة كان لها خباء في المسجد تقيم فيه. # وقد روى محمد بن سعد في ((طبقاته)) : أبنا محمد بن عمر - هو: الواقدي -: ~~حدثني عمر بن صالح بن نافع: حدثتني سودة بنت أبي ضبيس الجهني - وقد أدركت ~~وبايعت، وكانت لأبي ضبيس صحبة -، عن أم صبية خولة بنت قيس، قالت: كنا نكون ~~في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر في ~~المسجد نسوة قد # تخاللن، وبما غزلنا، وربما عالج بعضنا فيه الخوص. فقال عمر: لأردنكن ~~حرائر. فأخرجنا منه، إلا أنا كنا نشهد الصلوات في الوقت. # وهذا الإسناد فيه ضعف. # واستدل بحديث عائشة المخرج في هذا الباب طائفة من أهل الظاهر: على جواز ~~مكث الحائض في ms0574 المسجد؛ لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالبا، وفي ذلك # نظر؛ لأنها قضية عين لا عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزا قد ~~يئست من الحيض، وأكثر العلماء على منع جلوس الحائض في المسجد. # PageV03P254 # وخرج أبو داود وابن خزيمة من حديث عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) . # وفي إسناده مقال. # وفيه أحاديث أخر. والله أعلم. # PageV03P255 ### $ 58 - باب # نوم الرجال في المسجد # وقال أبو قلابة، عن أنس: قدم رهط من عكل على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فكانوا في الصفة. # وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة فقراء. # حديث أبي قلابة عن أنس خرجه البخاري في كتاب ((المحاربة)) : ثنا موسى ابن ~~إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم رهط من عكل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا في الصفة، فاجتووا المدينة - وذكر ~~الحديث. # وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر خرجه في ((أبواب: السمر بعد العشاء)) من ~~حديث أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال إن أصحاب الصفة ~~كانوا أناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كان عنده ~~طعام اثنين فليذهب بثالث)) - وذكر الحديث بطوله. # وخرج - أيضا - في ((كتاب: الرقاق)) في ((باب: عيش النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه)) من حديث مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: ((الحق أهل الصفة فادعهم)) . قال: وأهل الصفة أضياف ~~الإسلام، لا يأوون # PageV03P256 # على أهل ولا مال، ولا على احد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول ~~منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها - وذكر حديثا ~~طويلا. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P257 ### | 440 - # ثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، قال: أخبرني عبد ~~الله بن عمر، أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # كذا في ms0575 هذه الرواية: ((أعزب)) . وقال جماعة من أهل اللغة: إن الصواب: ~~((عزب)) ، يقال: رجل عزب إذا لم يكن له زوجة، وامرأة عزبة إذا لم يكن لها ~~زوج، وأصل العزوبة الغيبة والبعد، ومنه قوله تعالى: {لا يعزب عنه مثقال ذرة ~~- في الأرض ولا في السماء} [سبأ:3] و [يونس:61] ، وسمي العزب: عزبا؛ لبعد ~~عهده بالجماع. # وخرج البخاري في ((التعبير)) من ((صحيحه)) ، من حديث صخر بن # جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - في حديث طويل ذكره -، قال: وكان بيتي # PageV00P000 # المسجد قبل أن أنكح. # ومن حديث سالم، عن ابن عمر، قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكنت أبيت في المسجد. # وخرجه في ((المناقب)) بمعناه. # وروى الإمام أحمد عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ننام في المسجد، ونقيل فيه ~~ونحن شباب. # وروى وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما كان ~~لي مبيت ولا مأوى على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في المسجد. # الحديث الثاني: # PageV03P258 ### | 441 - # حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل ~~بن سعد، قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت فاطمة، فلم يجد ~~عليا في البيت. فقال: ((أين ابن عمك؟)) . فقالت: كان بيني وبينه شيء ~~فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لإنسان: ((انظر أين هو)) . فجاء، فقال يا رسول الله، هو في المسجد راقد. ~~فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، # PageV00P000 # وأصابه تراب -، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحه عنه ويقول: ~~((قم أبا تراب، قم أبا تراب)) . # وخرجه في ((المناقب)) عن القعنبي، عن عبد العزيز، بزيادة ونقص. # الحديث الثالث: # PageV03P259 ### | 442 - # ثنا يوسف بن عيسى: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ~~قال: لقد رأيت سبعين ms0576 من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما ~~كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ ~~الكعبين فيجمعه بيده؛ كراهية أن تبدو عورته. # أبو حازم هذا، اسمه: سلمان الأشجعي الكوفي،: وأبو حازم الذي روى عن سهل ~~بن سعد الحديث الذي قبله اسمه: سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني. # وقد خرجه الإمام أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي ~~هريرة، قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ~~ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو ~~عورته. # وفيه: دليل على إعراء المناكب في الصلاة للضرورة، إذا لم يجد ما # PageV00P000 # يسترهما، وان الصلاة تصح حينئذ. وقد سبق ذكر ذلك. # وفي معنى هذا الحديث: ما رواه زيد بن واقد: حدثني بسر بن عبيد الله ~~الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ~~ثوب تام، قد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الوسخ والغبار. # وخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، قال: جلست في عصابة من ضعفاء ~~المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر عورته ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا، إذ ~~جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام علينا فسلم - وذكر حديثا. # وخرج الترمذي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث فضالة بن عبيد، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في ~~الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة، حتى تقول الأعراب: هؤلاء مجانين، فإذا ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف إليهم، فقال: ((لو تعلمون ما ~~لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة)) . قال فضالة: وأنا يومئذ مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال الترمذي: حديث صحيح. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم من حديث طلحة # PageV03P260 # بن عمرو، قال: نزلت الصفة فرافقت رجلا، فكان يجري علينا من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms0577 - كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، ~~فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا - وذكر بقية ~~الحديث - وفي رواية: وتخرقت عنا الخنف. # وفي رواية عن طلحة بن عمرو، قال: كان الرجل إذا قدم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع ~~أصحاب الصفة. قال: وكنت ممن نزل الصفة - وذكر بقية الحديث. # وروى البيهقي بإسناده، عن عثمان بن اليمان، قال: لما كثر المهاجرون ~~بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المسجد، وسماهم: أصحاب الصفة، فكان يجالسهم ويأنس بهم. # والأحاديث في ذكر أهل الصفة كثيرة جدا في ذكر فقرهم وحاجتهم وصبرهم على ~~ذلك، وليس المقصود من ذلك في هذا الباب إلا نومهم في المسجد، ولا شك في أن ~~أهل الصفة كانوا ينامون في المسجد، لم يكن لهم مأوى بالليل والنهار غير ~~الصفة، وكانت في مؤخر المسجد ينزلها من لا مأوى له من الغرباء الواردين على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لا يجد مسكنا. # ويدل على نومهم في المسجد: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود # PageV03P261 # والنسائي وابن ماجه من حديث يحيى بن أبي كثير: ثنا أبو سلمة، عن يعيش بن ~~طخفة بن قيس # الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((انطلقوا بنا إلى بيت عائشة)) ، فانطلقنا، فقال: ((يا عائشة، ~~أطعمينا)) ، فجاءت بحشيشة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، أطعمينا)) ، فجاءت ~~بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا)) ، فجاءت بعس من ~~لبن، فشربنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا)) فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم ~~قال: ((إن شئتم بتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد)) . قال: فبينما أنا ~~مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: ((إن هذه ضجعة يبغضها ~~الله - عز وجل -)) ، فنظرت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج الترمذي بعضه من رواية محمد بن عمرو، ms0578 عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: أنه وهم، والصواب: رواية يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف عليه في ~~إسناده. # وروى ابن سعد عن الواقدي: حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي، عن يزيد بن ~~عبد الله بن قسيط، قال: كان أهل الصفة ناسا فقراء من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المسجد ويظلون فيه، ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يدعوهم بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه، ويتعشى ~~طائفة منهم # PageV03P262 # مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى جاء الله بالغنى. # وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم في المسجد؟ فقالا: كيف ~~تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد؟ # واعلم أن النوم في المسجد على قسمين: # أحدهما: # أن يكون لحاجة عارضة مثل نوم المعتكف فيه والمريض والمسافر، ومن تدركه ~~القائلة ونحو ذلك، فهذا يجوز عند جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعا، ~~ورخص في النوم في المسجد: ابن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، وعطاء ~~وقال: ينام فيه وإن احتلم كذا وكذا مرة. # وقال عمرو بن دينار: كنا نبيت في المسجد على عهد ابن الزبير. # وممن روي عنه أنه كان يقيل في المسجد: عمر وعثمان - رضي الله عنهما. # ونهى مجاهد عن النوم في المسجد. # وقال أيمن بن نابل: رآني سعيد بن جبير نائما في الحجر فأيقظني، وقال: ~~مثلك ينام هاهنا! # وكرهه الأوزاعي. # وممن كان لا يدع أحدا ينام في المسجد: عمر بن الخطاب وابن مسعود، وابن ~~عمر. # PageV03P263 # وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث داود بن أبي هند، عن ~~أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر، قال: أتاني نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله، وقال: ((ألا أراك نائما ~~فيه؟)) . قلت: يا نبي الله، غلبتني عيني. # وعم ms0579 أبي حرب: قال الأثرم: ليس بالمعروف. # ورواه شريك، عن داود، عن أبي حرب، عن أبيه، عن أبي ذر. # والصحيح عن عمه -: قاله الدارقطني. # وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب: حدثتني ~~أسماء، أن أبا ذر كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فرغ من ~~خدمته أوى إلى المسجد، فكان هو بيته يضطجع فيه، فدخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - برجله حتى استوى جالسا، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ألا أراك نائما؟)) قال أبو ذر: يا رسول الله، فأين ~~أنام؟ هل لي من بيت غيره؟ - وذكر الحديث. # وروى ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن ابن زياد، عن سعد بن أبي وقاص، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على ناس من أصحابه - وهم رقود في المسجد ~~-، فقال: ((انقلبوا؛ فإن هذا ليس بمرقد)) . # ذكره الأثرم، وقال: إسناده # PageV03P264 # مجهول منقطع. # قال: وحديث أبي ذر ليس فيه بيان نهي. # قلت: وقد روي حديث سعد: عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي ~~هلال، عن سعد. # خرجه الهيثم بن كليب في ((مسنده)) ، وهو منقطع منكر. # والقسم الثاني: # أن يتخذ مقيلا ومبيتا على الدوام: فكرهه ابن عباس وقال: - مرة -: إن كنت ~~تنام فيه لصلاة فلا بأس. # وهذا القسم - أيضا - على نوعين: # أحدهما: أن يكون لحاجة كالغريب، ومن لا يجد مسكنا لفقره، فهذا هو الذي ~~وردت فيه الرخصة لأهل الصفة، والوفود، والمرأة السوداء ونحوهم. # وقد قال مالك في الغرباء الذين يأتون: من يريد الصلاة، فإني أراه واسعا، ~~وأما الحاضر فلا أرى ذلك. # وقال أحمد: إذا كان رجل على سفر وما أشبهه فلا بأس، وأما أن يتخذه مبيتا ~~أو مقيلا فلا. # وهو قول إسحاق - أيضا. # والثاني: أن يكون ذلك مع القدرة على اتخاذ مسكن، فرخص فيه طائفة، وحكي عن ~~الشافعي وغيره، وحكي رواية عن أحمد، وهو اختيار أبي ms0580 بكر الأثرم. # وقال الثوري: لا بأس بالنوم في المسجد. # وروى حماد بن سلمة في ((جامعه)) : ثنا ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد ~~بن عمير: ما أراني إلا مكلم الأمير أن ينهى هؤلاء الذين ينامون في المسجد ~~ويحدثون # ويجنبون. فقال: لا تفعل، فإن ابن عمر # PageV03P265 # سئل عنهم، فقال: هم العاكفون. # وحمل طائفة من العلماء كراهة من كره النوم في المسجد من السلف على أنهم ~~استحبوا لمن وجد مسكنا ألا يقصد المسجد للنوم فيه. وهذا مسلك البيهقي. # واستدل بما خرجه أبو داود من حديث أبي هريرة - مرفوعا -: ((من أتى المسجد ~~لشيء فهو حظه)) . # وفي إسناد عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي، فيه ضعف. # ويعضده: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بنيت المساجد لما بنيت ~~له)) . وقوله: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) - أو كما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV03P266 ### $ 59 - باب # الصلاة إذا قدم من سفر # وقال كعب بن مالك: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد، فصلى فيه. # PageV03P267 ### | 443 - # حدثنا خلاد بن يحيى: ثنا مسعر: ثنا محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، ~~قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد - قال مسعر: أراه ~~قال: ضحى -، فقال: ((صل ركعتين)) . وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني. # حديث كعب قد خرجه بتمامه في مواضع أخر، وهو حديث توبته وتخلفه عن تبوك. ~~وفي الحديث: وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس ~~للناس. # وخرجه مختصرا في أواخر ((السير)) ، فقال: ((باب: الصلاة إذا قدم من سفر)) ~~وخرج فيه من حديث كعب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر ~~ضحى دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس. # وقد خرجه مسلم، ولفظه: كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم ~~بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. # PageV00P000 # وخرج البخاري - أيضا - من حديث شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت جابرا، ~~قال: كنت مع ms0581 النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فلما قدمنا المدينة قال ~~لي: ((ادخل المسجد فصل ركعتين)) . # وفي رواية له - أيضا - بهذا الإسناد، عن جابر، قال: اشترى مني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعيرا، فلما قدم المدينة أمرني أن أتي المسجد، فأصلي ~~ركعتين، ووزن لي ثمن البعير. # وفي رواية أخرى، قال: قدمت من سفر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((صل ركعتين)) . # وخرج مسلم من رواية وهب بن كيسان، عن جابر، قال: جئت المسجد، فوجدته - ~~يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - على باب المسجد، فقال: ((فدع جملك، ~~وادخل المسجد فصل ركعتين)) . قال: فدخلت فصليت، ثم رجعت. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن ~~عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقبل من حجته دخل المدينة، ~~فأناخ على باب # مسجده، ثم دخله فركع ركعتين، ثم انصرف إلى بيته. قال نافع: فكان ابن عمر ~~كذلك يصنع. # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: هو حسن جميل. قال: وإن صليتها في بيتك حين تدخل ~~بيتك فإن ذلك يستحب. # PageV03P268 # وقد صرح الشافعية بأن صلاتهم في المسجد سنة، وهذا حق لا توقف فيه. # وقد بوب أبو بكر الخلال في ((كتاب الجامع)) في آخر الجهاد: ((باب سجدة ~~الشكر للسلامة)) . ولم يورد في ذلك أثرا ولا نصا عن أحمد، ولا غيره في ~~القدوم بخصوصه، وسجود الشكر للقدوم من الجهاد أو غيره سالما لا يعلم فيه ~~شيء عن سلف، إنما الذي جاءت به السنة. صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم. # PageV03P269 ### $ 60 - باب # إذا دخل المسجد فليركع ركعتين # PageV03P270 ### | 444 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ~~عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة السلمي، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) . # أبو قتادة السلمي منسوب إلى بني سلمة - بكسر اللام -، بطن من الأنصار من ~~الخزرج، واسم أبي قتادة، الحارث بن ربعي. وقيل: اسمه: النعمان. # وأما ms0582 النسبة إلى بني سلمة، فيقال فيها: سلمي بفتح اللام. هذا ما اتفق ~~عليه أهل العربية واللغة. ووافقهم على ذلك من أهل الحديث. وكذلك قيده بن ما ~~كولا في ((إكماله)) وغيره. # وحكى الحازمي عن أكثر أهل الحديث أنهم يكسرون اللام، ويقولون: سلمي. # وفي الحديث: الأمر لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين قبل جلوسه، وهذا الأمر ~~على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم. # PageV00P000 # وإنما يحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر. # وإنما اختلف العلماء: هل يكره الجلوس قبل الصلاة أم لا؟ # فروي عن طائفة منهم كراهة ذلك، منهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو قول ~~أصحاب الشافعي. # ورخص فيه آخرون، منهم: القاسم بن محمد وابن أبي ذئب واحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه. # قال أحمد: قد يدخل الرجل على غير وضوء، ويدخل في الأوقات # PageV03P271 # التي لا يصلى فيها. # يشير إلى أنه لو وجبت الصلاة عند دخول المسجد لوجب على الداخل إليه أن ~~يتوضأ، وهذا مما لم يوجبه احد من المسلمين. # وأما الداخل في أوقات النهي عن الصلاة، فللعلماء فيه قولان مشهوران، وهما ~~روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنه لا يصلي، وهو قول أبي حنيفة وغيره. وعند ~~الشافعي يصلي. # وربما تأتي هذه المسالة في موضع أخر - أن شاء الله. # وروي عن جرير، عن مغيرة؛ عن إبراهيم، قال: كان يقال: إذا دخلت مسجدا من ~~مساجد القبائل فلا باس أن تقعد ولا تركع، وإذا دخلت مسجدا من مساجد الجمع ~~فلا تقعد حتى تركع. # ولعل أهل العلم هذه المقالة حملوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا دخل أحدكم المسجد)) على المسجد المعهود في زمنه، وهو مسجده الذي كان ~~يجمع فيه، فيلتحق به ما في معناه من مساجد الجمع دون غيرها. # والجمهور حملوا الألف واللام في ((المسجد)) على العموم لا على العهد. # وروى الإمام أحمد في المسند: ثنا حسين بن محمد: ثنا ابن # PageV03P272 # أبي ذئب، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أتى مسجد بعض الأحزاب، ms0583 فوضع رداءه، فقام ورفع يديه مدا يدعو ~~عليهم، ولم يصل، ثم جاء ودعا عليهم وصلى. # وفي كتاب ((العلل)) لأبي بكر الخلال، عن أبي بكر المروذي، قال: قيل لأبي ~~عبد الله - يعني: أحمد -: حديث حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن سعد، عن ~~نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه دخل ~~المسجد فاحتبى، ولم يصل الركعتين - أمحفوظ هو؟ قال: نعم. # قال المروذي: ورأبت أبا عبد الله كثيرا يدخل المسجد، يقعد ولا يصلي، ثم ~~يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات. # وهذا الحديث غريب جدا، ورفعه عجيب، ولعله موقوف. والله أعلم. # وقال جابر بن زيد: إذا دخلت المسجد فصل فيه، فإن لم تصل فيه فاذكر الله، ~~فكأنك صليت فيه. # والصلاة عند دخول المسجد تسمى: تحية المسجد، وقد جاء ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: خرج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي ذر، قال: دخلت ~~المسجد فإذا # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده، فقال: ((يا أبا ذر، إن للمسجد ~~تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما)) ، فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست ~~إليه - وذكر الحديث بطوله. # وفي إسناد إبراهيم بن هشام بن يحيى بن الغساني، تكلم # PageV03P273 # فيه أبو زرعة وغيره. # وقد روي من وجوه متعددة عن أبي ذر، وكلها لا تخلو من مقال. # وتسمى - أيضا - حق المسجد. # وروى ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرو ابن سليم ~~الزرقي، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطوا ~~المساجد حقها)) قالوا: وما حقها؟ قال: ((تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا)) . # واعلم أن حديث أبي قتادة قد روي بلفظين: # أحدهما: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) . # كذا رواه مالك، وقد خرجه البخاري هاهنا من طريقه كذلك. # وهذا اللفظ يقتضي الأمر لهم بالصلاة قبل الجلوس، فمن جلس في المسجد كان ~~مأمورا بالصلاة قبل جلوسه. # ومن لم يجلس فيه، فهل يكون مأمورا بالصلاة؟ ينبغي على أن القبلية المطلقة ~~هل تصدق بدون ms0584 وجود ما أضيفت إليه أم لا؟ وفيه اختلاف قد سبق ذكره في ((باب: ~~غسل القائم يده من النوم قبل إدخالها الإناء)) . # PageV03P274 # فإن قيل: إنها لا تصدق بدونه، فالأمر لا يتناول من لا يجلس، وإن قيل: ~~إنها تصدق بدونه تناوله الأمر. # واللفظ الثاني: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين)) . # وقد خرجه البخاري في ((أبواب: صلاة التطوع)) من رواية عبد الله بن سعيد - ~~هو: ابن أبي هند - عن عامر بن عبد الله بن الزبير - بإسناده. # وهذه الرواية إنما فيها النهي عن الجلوس حتى يصلي، فمن دخل ولم يجلس، بل ~~مر في المسجد مجتازا فيه، أو دخل لحاجة ثم خرج ولم يجلس لم يتناوله هذا ~~النهي. # ولكن خرجه أبو داود من رواية أبي عميس، عن عامر بن عبد الله، عن رجل من ~~بني زريق، عن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بنحوه، زاد فيه: ~~((ثم ليقعد بعد إن شاء، أو ليذهب إلى حاجته)) . # وهذه الزيادة تدل على تناول الأمر لمن قعد ومن لم يقعد، ولعلها مدرجة في ~~الحديث. # وقد خرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) هذا الحديث من ~~هذا الوجه، ووقفه كله على أبي قتادة. # وقد فرق أحمد وإسحاق بين أن يجلس الداخل في المسجد، فقالا: لا يجلس فيه ~~حتى يصلي. قالا: وأما إذا مر فلا بأس، ولا # PageV03P275 # يتخذه طريقا. نقله إسحاق بن منصور عنهما. # وكان ابن عمر يمر في المسجد ولا يصلي فيه. # وفي ((تهذيب المدونة)) : قال مالك: ومن دخل المسجد فلا يقعد حتى يركع ~~ركعتين، إلا أن يكون مجتازا لحاجة، فجائز أن يمر فيه ولا يركع، وقاله زيد ~~بن ثابت ثم كره زيد أن يمر فيه ولا يركع، ولم يأخذ به مالك. # وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلون ~~المسجد ثم يخرجون ولا يصلون. قال: ورأيت ابن عمر يفعله. # وكان سالم بن عبد الله يمر فيه مقبلا ومدبرا ولا يصلي فيه. # ورخص فيه الشعبي. # وقال الحسن: ms0585 لا بأس أن يستطرق المسجد. # وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه مر في المسجد فصلى فيه ركعة، ~~وقال: إنما هو تطوع. وقال: كرهت أن أتخذه طريقا. # ومر طلحة في المسجد، فسجد سجدة. # ومر فيه الزبير فركع ركعة أو سجد سجدة. # خرجه وكيع في ((كتابه)) . # وفي أسانيد المروي عن عمر وطلحة والزبير مقال. # PageV03P276 # وفي جواز التطوع بركعة قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # وقد بوب البخاري على أن ((التطوع لا يكون إلا ركعتين يسلم فيهما)) . # وخرج فيه حديث أبي قتادة هذا مع غيره. # وللشافعية خلاف فيما إذا صلى ركعة: هل يقتضي بذلك حق المسجد، أم لا؟ ~~والصحيح عندهم أنه لا يقضيه بذلك. # وأما الاقتصار على سجدة فقول غريب. # وفي النهي عن اتخاذ المسجد طريقا أحاديث مرفوعة متعددة، في أسانيدها ضعف. # وروينا من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سالم، عن أبيه، قال: ~~لقي عبد الله رجل فقال: السلام عليك يا بن مسعود. فقال عبد الله: صدق الله # ورسوله؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أشراط الساعة أن يمر ~~الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، ولا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وان ~~يبرد الصبي الشيخ)) . # الحكم بن عبد الملك، ضعيف. # ورواه - أيضا - ميمون أبو حمزة - وهو ضعيف جدا -، عن إبراهيم، عن علقمة، ~~عن ابن مسعود - مرفوعا. # وخرجه البزار من رواية بشير بن سليمان أبو # PageV03P277 # إسماعيل، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بمعناه. # وخرجه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ، ولم يذكر فيه المرور في المسجد، وذكر ~~خصالا أخر. # وأما من مر على المسجد، فهل يستحب له الدخول إليه لقصد الصلاة فيه؟ لا ~~نعلم في ذلك إلا ما رواه سعيد بن أبي هلال: أخبرني مروان بن عثمان، أن عبيد ~~بن حنين أخبره، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنا نغدو إلى السوق على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنمر على المسجد، فنصلي فيه. # خرجه النسائي. # وبوب ms0586 عليه: ((صلاة الذي يمر على المسجد)) . # ومروان بن عثمان، قال فيه الإمام أحمد: لا يعرف. وقال أبو حاتم الرازي: ~~ضعيف. # PageV03P278 ### $ 61 - باب # الحدث في المسجد # PageV03P279 ### | 445 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الملائكة تصلي على ~~أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، ~~اللهم ارحمه)) . # قد سبق ذكر هذا الحديث في ((أبواب الوضوء)) ، وخرجه البخاري في ((باب: من ~~لم ير الوضوء إلا من المخرجين)) من رواية المقبري، عن أبي هريرة. # وذكرنا هناك أن الحدث قد فسر بحدث اللسان والأعمال، وفسر بحدث # الفرج، وبهذا فسره البخاري. # ومقصوده: أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكره، ولم ينه عنه، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة. # وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق. # وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف، # PageV00P000 # ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه، ولغير ضرورة عند الأكثرين، والنوم ~~مظنة خروج الحدث، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل ~~حال، وهو مخالف للنصوص والإجماع. # قال أصحاب الشافعي: والأولى اجتناب إخراج الريح فيه لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) . قالوا: ~~ولا يكره الجلوس فيه للمحدث، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن. # ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض. وقيل: أنه لم يوافق على ذلك. # PageV03P280 ### $ 62 - باب # بنيان المسجد # وقال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل. # وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر ~~فتفتن الناس. # وقال أنس: يتباهون بها، لا يعمرونها إلا قليلا. # وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. # وأما حديث أبي سعيد فقد خرجه بتمامه في مواضع من ((كتابه)) في # ((الصلاة)) و ((الاعتكاف)) وغيروهما. # وفي الحديث: إن السماء مطرت ms0587 فوكف المسجد، فانصرف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من صلاة الصبح وعلى جبهته وانفه اثر الماء والطين. # وهذا يدل على أن سقف المسجد لم يكن يكن الناس من المطر، ولا يمنع من نزول ~~ماء المطر إليه. # وقد ذكرنا فيما سبق من مراسيل الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل طول جداره بسطه وعمده الجذوع وسقفه جريدا. فقيل له: إلا نسقفه؟ فقال: ~~((عريشا كعريش موسى، خشبات وثمام، الأمر أعجل # PageV03P281 # من ذلك)) . # وقال المروذي في ((كتاب الورع)) : قرئ على أبي عبد الله - يعني: أحمد -: ~~سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المسجد: هده، طده. قال: ((لا عريش كعريش موسى)) ؟ قال أبو عبد الله: قد ~~سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكحل المسجد، فقال: ((لا، عريش ~~كعريش موسى)) . # قال أبو عبد الله: إنما هو شيء مثل الكحل يطلى، أي: فلم يرخص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال أبو عبيد: كان سفيان بن عيينة يقول: معنى قوله: ((هده)) : أصلحه. ~~قال: وتأويله كما قال، واصله: أنه يراد به الإصلاح بعد الهدم، وكل شيء ~~حركته فقد هدته، فكان المعنى أنه يهدم ثم يستأنف ويصلح. # قال المروذي: وقلت لأبي عبد الله: أن محمد بن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده، ~~ولا بطوس مسجد مجصص إلا قلع جصه؟ فقال أبو عبد الله: هو من زينة الدنيا. # وروى ابن أبي الدنيا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما بنى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد أعانه عليه أصحابه وهو # PageV03P282 # معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال: ((ابنوه عريشا كعريش موسى)) . ~~فقيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش - يعني السقف. # ومن رواية ليث، عن طاووس، قال: لما قدم معاذ اليمن، قالوا له: لو أمرت ~~بصخر وشجر فينقل فبنيت مسجدا؟ قال: إني أكره أن انقله على ظهري يوم القيامة ~~- كأنه يخاف إذا أتقن بناءه بالصخر والخشب. # وروى سفيان، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ms0588 ابن عباس، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أمرت بتشييد المساجد)) . # قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفها اليهود والنصارى. خرجه الإمام أحمد ~~وأبو داود. # كذا رواه ابن عيينة، عن الثوري. # ورواه وكيع عن الثوري فجعل أوله مرسلا عن يزيد بن الأصم، # PageV03P283 # لم يذكر فيه: ((ابن عباس)) . وكذا رواه ابن مهدي عن سفيان. # وخرج ابن ماجه كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعا -: ((ما ساء عمل قوم قط ~~إلا زخرفوا مساجدهم)) . # وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وروى المروذي في كتاب الورع بإسناد عن أبي الدر داء، قال: إذا حليتم ~~مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم؛ فعليكم الدمار. # وقال المروذي: ذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بنى وانفق عليه مال كثير، ~~فاسترجع وأنكر ما قلت. # قال حرب: قلت لإسحاق - يعني: ابن راهويه -: فتجصيص # PageV03P284 # المساجد؟ قال: أشد وأشد. المساجد لا ينبغي أن تزين، إلا بالصلاة والبر. # وقال سفيان الثوري: يكره النقش والتزويق في المساجد، وكل ما تزين به ~~المساجد. # ويقال: إنما عمارته ذكر الله - عز وجل -. # وممن كره زخرفة المساجد وتزو يقها: عمر بن عبد العزيز، وكان قد أراد ~~إزالة الزخرفة التي كان الوليد وضعها في مسجد دمشق الجامع فكبر ذلك على من ~~يستحسنه ممن تعجبه زينة الحياة الدنيا، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، ~~وأوهموه أنه يغيظ الكفار، حتى كف عن ذلك. # وقد روي عن ابن جريج، قال: أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك. # ذكره الأزرقي. # ولأصحابنا وأصحاب الشافعي في تحريم تحلية المساجد بالذهب والفضة وجهان، ~~وكرهه المالكية وبعض الحنفية، ومنهم من رخص فيه، وقالوا: أن فعل ذلك من مال ~~الوقف فقد ضمنه من ماله. # وأما ما حكاه البخاري عن عمر وأنس [ ### | ............ ### | .............................. # ] . # وقد روي عن أنس - مرفوعا -، رواه سعيد بن عامر: ثنا صالح بن رستم، قال: ~~قال أبو قلابة: سمع أنس بن مالك ms0589 يقول - وقد مروا بمسجد أحدث -، فذكر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((يأتي على أمتي زمان # PageV03P285 # يتباهون فيه بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلا)) - أو قال: ((لا يعمرونها ~~إلا قليلا)) . # خرجه ابن خزيمة في صحيحه. # ثم خرج البخاري هاهنا حديثا، فقال: # PageV03P286 ### | 446 - # ثنا علي بن عبد الله: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان: ~~ثنا نافع، أن عبد الله اخبره، أن المسجد كان على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو ~~بكر شيئا، وزاد فيه # عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن ~~والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى ~~جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. # القصة: الجص. # والساج: نوع من أرفع أنواع الخشب، يجلب من بلاد الهند والزنج. # PageV00P000 # ويستدل بما فعله عثمان من يرخص في تجصيص المساجد وتزويقها ونقشها. # وقد روي عن ابن عمر في هذا الباب روايات أخر: # فخرج أبو داود من طريق فراس، عن عطية، عن ابن عمر، أن مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت سواريه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~جذوع النخل، أعلاه مظلل بجريد النخل، ثم إنها تخربت في خلافة أبي بكر، ~~فبناها بجذوع النخل وجريد النخل، ثم إنها تخربت في خلافة عمر، فبناها بجذوع ~~النخل وجريد النخل، وتخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر، فلم تزل ثابتة ~~حتى الآن. # وفي هذه الرواية زيادة تجديد أبي بكر له وإعادته على ما كان، لكنه لم يزد ~~في بقعة المسجد شيئا، وإنما زاد فيه عمر. # وروى الإمام أحمد: ثنا حماد الخياط: ثنا عبد الله، عن نافع، أن عمر زاد ~~في المسجد من الاسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، فقال عمر: لولا أني سمعت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ينبغي أن نزيد في مسجدنا)) ما ~~زدت. # وليس في رواية ذكر ابن عمر، وهو منقطع. # وفيما ms0590 فعله عمر وعثمان من تخريب المسجد والزيادة فيه: دليل # PageV03P287 # على جواز الزيادة في المساجد وتخريبها لتوسعتها وإعادة بناءها على وجه ~~أصلح من البناء الأول؛ فإن هذا فعله عمر وعثمان بمشهد من المهاجرين ~~والأنصار واقروا عليه. # فأما توسعة المساجد إذا احتيج إلى ذلك لضيقها وكثرة أهلها فقد صرح بجوازه ~~أكثر العلماء من المالكية والحنفية وغيرهم. # وأما توسعة المسجد العامر، وإعادة بنائه على وجه أصلح من الأول فقد نص ~~على جواز الإمام أحمد. # قال أبو داود في ((مسائله)) : سئل أحمد عن رجل بنى مسجدا فعتق، فجاء رجل ~~فأراد أن يهدمه فيبنيه بناء أجود من ذلك، فأبى عليه الباني الأول وأحب ~~الجيران لو تركه يهدمه؟ فقال: لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به باس. # قال: وسمعت أحمد سئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض، فمنعهم من ذلك ~~مشايخ يقولون: لا نقدر نصعد؟ قال: أحمد: ما تصنع بأسفله؟ قال: اجعله سقاية. ~~قال: لا أعلم به باسا. قال أحمد: ينظر إلى قول أكثرهم - يعني: أهل المسجد. # وبوب عليه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) : ((باب: ~~المسجد يبنى بناء أجود من بنائه)) . # وهو - أيضا - قول أصحاب أبي حنيفة، ومذهب سفيان الثوري، حكى أصحابه عنه ~~في تصانيفهم على مذهبه أنه قال في المسجد يكون فيه ضيق، فأراد أهله أن ~~يوسعوه من ملك # PageV03P288 # رجل منهم، فلهم ذلك، وان أرادوا أن يوسعوه من الطريق والطريق واسع لا يضر ~~بالمارة فيه فليس لهم ذلك، إلا إن يأذن الإمام. قال: وللإمام أن يحول ~~الجامع من موضع إلى غيره إذا كان فيه صلاح للرعية ونوى الشد فيه؛ ذكروا أن ~~ابن مسعود حول مسجد الكوفة من موضع التمارين. # قال: وسئل سفيان عن بيع حصير المسجد الخلق فيجعل في ثمن الجديد؟ فلم يره ~~به باسا. # ومذهب الإمام أحمد أن ما خرب من الأوقاف كلها ولم يمكن عمارتها، فأنها ~~تباع ويستبدل بها ما يقوم مقامها. # وعنه في المساجد روايتان: إحداهما كذلك. والثانية: لا تباع وتنقل آلاتها ~~إلى موضع آخر يبنى ms0591 بها مثله. # ونقل عنه حرب في مسجد خرب، فنقلت آلاته وبني بها مسجد في مكان آخر: أن ~~العتيق يرم ولا يعطل، ولا يبنى في مكانه بيت ولا خان للسبيل، ولكن يرم ~~ويتعاهد. # ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد ~~الخراب خانا للسبيل أو غيره، مما يكون للمسلمين، فيفعل ما هو خير لهم. # وروى حرب بإسناده عن عبيد الله بن الحسن العنبري في مسجد خافض أراد أهله ~~أن يستبدلوا به؟ قال: إذا كان الخليفة هو الذي يفعل # PageV03P289 # ذلك أراه جائزا. # وروى وكيع بإسناد، عن جابر، عن الشعبي، قال: لا بأس أن يجعل المسجد حشا ~~والحش مسجدا. # ومما يدل على جواز ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم على هدم ~~بناء الكعبة، وإعادتها على قواعد إبراهيم، فيدخل فيها غالب الحجر، ويجعل ~~لها بابين لاصقين بالأرض. # وقد فعل ذلك ابن الزبير، وزاد مع ذلك في طولها، ثم أعادها الحجاج بأمر ~~عبد الملك إلى حالها الأول، واقر الزيادة في طولها. # فيالله العجب!! كيف تقر زيادة لم يذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وتزال زيادة ذكرها وعزم عليها؛ ولهذا ندم عبد الملك على ما فعل لما بلغه ~~الحديث عن عائشة. # ومما يدل على جواز ذلك: أن العبادات يجوز إبطالها لأعادتها على وجه أكمل ~~مما كانت، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بفسخ الحج إلى ~~العمرة؛ ليعيدوا الحج على وجه أكمل مما كان، وهو وجه التمتع؛ فإنه لفضل من ~~الأفراد والقران بغير سوق هدي، كما دل عليه هذه النصوص بالأمر بالفسخ. # وكما أن من دخل في صلاة مكتوبة منفردا، ثم حضر جماعة، فإن إبطال صلاته أو ~~قلبها نفلا؛ ليعيد فرضه في جماعة، فإنه أكمل من صلاته منفردا. # وهذا قول جمهور العلماء، منهم: أحمد، والشافعي في أحد قوليه، # PageV03P290 # وكذلك قال مالك وأبو حنيفة إذا لم يكن قد صلى أكثر صلاته. # وكذلك الهدي المعين والأضحية المعينة يجوز إبدالها بخير منهما عند أبي ~~حنيفة واحمد وغيرهما. # وإذا هدم المسجد، ms0592 ثم أعيد بناؤه أو وسع، فالبناء المعاد يقوم مقام الأول، ~~ولا يحتاج إلى تجديد وقفه. # وهذا يدل على قول من يرى أن الوقف ينعقد بالقول وبالفعل الدال عليه، وان ~~المسجد يصير مسجدا بالأذان وصلاة الناس فيه، كما قول هو مالك وأبي حنيفة ~~والثوري واحمد - ظاهر، وتصير الزيادة في المسجد مسجدا بمجرد وصلها في ~~المسجد وصلاة الناس فيها. # وقد قال مجاهد والأوزاعي في الفرس الحبيس إذا عطب، فاشتري بثمنه فرس آخر، ~~وزيد في ثمنه زيادة: أن الفرس كله يكون حبيسا كالأول. # وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل - أيضا - فما زيد في المسجد الحرام ~~ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كله، والصلاة فيه كله سواء في المضاعفة ~~والفضل. # وقد قيل: أنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين ~~من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي، وبعض الشافعية. # ولكن قد روي عن الإمام أحمد التوقف في ذلك: # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: # PageV03P291 # أي صف # هو، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر، ويدعون الصف الأول؟ قال: ما أدري. ~~قلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو ~~عندك منه؟ فقال: وما عندي، إنما هم أعلم بهذا - يعني: أهل المدينة. # وقد روى عمر بن شبة في كتاب ((أخبار المدينة)) بإسناد فيه نظر، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لو بني هذا المسجد إلى ~~صنعاء لكان مسجدي)) . فكان أبو هريرة يقول: لو مد هذا المسجد إلى باب داري ~~ما عدوت أن أصلي فيه. # وبإسناد فيه ضعف، عن أبي عمرة، قال: زاد عمر في المسجد في شاميه، ثم قال: ~~لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وبإسناده، عن ابن أبي ذئب، قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى ذي الحليفة كان منه. # وكذلك الزيادة في المسجد الحرام: # روى مثنى بن الصباح، عن ms0593 عطاء، أنه قيل له في المضاعفة في المسجد وحده، أو ~~في الحرم؟ قال: في الحرم كله؛ فإن الحرم كله مسجد. # وروى الأزرقي بإسناده، عن أبي هريرة، قال: إنا لنجد في كتاب الله أن حد ~~المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى. # وبإسناده، عن عبد الله بن عمرو، قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه ~~إبراهيم - عليه السلام - من الحزورة إلى المسعى. # وبإسناده، عن عطاء، قال: المسجد الحرام الحرم كله. # PageV03P292 # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) من رواية ليث، عن مجاهد، قال: الحرم كله ~~مسجد، يعتكف في أيه شاء، وإن شاء في منزله، إلا أنه لا يصلي إلا في جماعة. # وقد ذكر الشافعية: أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد، فزيد فيه، فدخل موضع ~~الزيادة لم يحنث، فلو حلف لا يدخل مسجد بني فلان، فزيد فيه، فدخل موضع ~~الزيادة حنث. # وهذا مما يشهد لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي # - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه عرف المسجد الحرام بالألف واللام، ومسجده ~~بإضافته إليه، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة، فقال: ((مسجدي ~~هذا)) . والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P293 ### $ 63 - باب # التعاون في بناء المسجد # {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} - إلى ~~قوله -: {من المهتدين} [التوبة:17و18] . # عمارة المساجد تكون بمعنيين: # أحدهما: عمارتها الحسية ببنائها وإصلاحها وترميمها، وما أشبه ذلك. # والثاني: عمارتها المعنوية بالصلاة فيها، وذكر الله وتلاوة كتابه، ونشر ~~العلم الذي أنزله على رسوله، ونحو ذلك. # وقد فسرت الآية بكل واحد من المعنيين، وفسرت بهما جميعا، والمعنى الثاني ~~أخص بها. # وقد خرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن ~~أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد ~~المسجد فاشهدوا له بالإيمان)) ، ثم تلا: {إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر} - الآية [التوبة:18] . # PageV03P294 # ولكن قال الإمام أحمد: هو منكر. # وقوله: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} - وقرئ ((مسجد # الله)) . # فقيل: إن المراد به جميع المساجد على ms0594 كلا القراءتين؛ فإن المفرد المضاف ~~يعم، كقوله: {أحل لكم ليلة الصيام} [البقرة:187] . # وقيل: المراد بالمسجد الحرام خاصة، كما قال: {وما كانوا أولياءه إن ~~أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال:34] . # وقيل أنه المراد بالمساجد على القراءة الأخرى، وانه جمعه لتعدد بقاع ~~المناسك هناك، وكل واحد منها في معنى مسجد. روي ذلك عن عكرمة. والله أعلم. # فمن قال: إن المراد به المسجد الحرام خاصة، قال: لا يمكن الكفار من دخول ~~الحرم كله، بدليل قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا} [التوبة:28] . # وجمهور أهل العلم على أن الكفار يمنعون من سكنى الحرم، ودخوله بالكلية، ~~وعمارته بالطواف وغيره، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ينادي: ~~((لا يحج بعد العام مشرك)) . # ورخص أبو حنيفة لهم في دخوله دون الإقامة به. # PageV03P295 # ومن قال: المراد جميع المساجد، فاختلفوا: # فمنهم: من قال: لا يمكن الكفار من قربان مسجد من المساجد، ودخوله ~~بالكلية. # ومنهم: من رخص لهم في دخول مساجد الحل في الجملة. # ومنهم: من فرق بين أهل الكتاب والمشركين، فرخص فيه لأهل الكتاب دون ~~المشركين. # وقد أفرد البخاري بابا لدخول المشرك المسجد، ويأتي الكلام على هذه ~~المسألة هناك مستوفى - إن شاء الله تعالى. # واتفقوا على منع الكفار من إظهار دينهم في مساجد المسلمين، لا نعلم في ~~ذلك خلافا. # وهذا مما يدل على اتفاق الناس على أن العمارة المعنوية مرادة من الآية. # واختلفوا في تمكينهم من عمارة المساجد بالبنيان والترميم ونحوه على ~~قولين: # أحدهما: المنع من ذلك؛ لدخوله في العمارة المذكورة في الآية، ذكر ذلك ~~كثير من المفسرين كالواحدي وأبي فرج ابن الجوزي، وكلام القاضي أبي يعلى في ~~كتاب ((أحكام القرآن)) يوافق ذلك وكذلك كيا الهراسي من الشافعية، وذكره ~~البغوي منهم احتمالا. # PageV03P296 # والثاني: يجوز ذلك، ولا يمنعون منه، وصرح به طائفة من فقهاء أصحابنا ~~والبغوي من الشافعية وغيرهم. # وهؤلاء؛ منهم من حمل العمارة على العمارة المعنوية خاصة، ومنهم من قال: ~~الآية إنما أريد بها المسجد الحرام، والكفار ممنوعون من دخول الحرم على كل ~~وجه، ms0595 بخلاف بقية المساجد، وهذا جواب ابن عقيل من أصحابنا. # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه استعمل طائفة من النصارى في عمارة ~~مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما عمره في خلافة الوليد بن عبد ~~الملك. # ويتوجه قول ثابت، وهو: أن الكافر إن بنى مسجدا للمسلمين من ماله لم يمكن ~~من ذلك، ولو لم يباشره بنفسه، وإن باشر بناءه بنفسه باستئجار المسلمين له ~~جاز، فإن في قبول المسلمين منة الكفار ذلا للمسلمين، بخلاف استئجار الكفار ~~للعمل للمسلمين؛ فإن فيه ذلا للكفار. # وقد اختلف الناس في هذا - أيضا - على قولين: # أحدهما: أنه لو وصى الكافر بمال للمسجد أو بمال يعمر به مسجد أو يوقد به، ~~فإنه تقبل وصيته، وصرح به القاضي أبو يعلى في ((تعليقه)) في مسألة الوقيد، ~~وكلامه يدل على أنه محل وفاق، وليس كذلك. # والثاني: المنع من ذلك، وانه لا تقبل الوصية بذلك، وصرح به الواحدي في ~~((تفسيره)) وذكره ابن مزين في كتاب ((سير # PageV03P297 # الفقهاء)) ، عن يحيى بن يحيى، قال: سمعت مالكا، وسئل عن نصراني أوصى بمال ~~تكسى به الكعبة؟ فأنكر ذلك، وقال: الكعبة منزهة عن ذلك. # وكذلك المساجد لا تجري عليها وصايا أهل الكفر. # وكذلك قال محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة: لا يصح وقف النصراني ~~على المسلمين عموما، بخلاف المسلم المعين، والمساجد من الوقف على عموم ~~المسلمين -: ذكره حرب، عنه بإسناده. # وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو ~~النصراني فتصدق منه؟ قال: أخشى أن ذلك ذلة. # وقال مهنا: قلت لأحمد: يأخذ المسلم من النصراني من صدقته شيئا؟ قال: # نعم، إذا كان محتاجا. # فقد يكون عن أحمد روايتان في كراهة أخذ المسلم المعين من صدقة الذمي، وقد ~~يكون كره السؤال، ورخص في الأخذ منه بغير سؤال. والله أعلم. # وأما وقفهم على عموم المسلمين كالمساجد، فيتوجه كراهته بكل حال، كما قاله ~~الأنصاري. # وقد ذكر أهل السير كالوا قدي ومحمد بن سعد إن رجلا من أحبار اليهود، يقال ~~له: مخيريق، خرج ms0596 يوم أحد يقاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: إن ~~أصبت في وجهي هذا فمالي لمحمد يضعه حيث يشاء، فقتل يومئذ، فقبض رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمواله، فقيل: أنه فرقها وتصدق بها، # PageV03P298 # وقيل: أنه حبسها ووقفها. # وروى ابن سعد ذلك بأسانيد متعددة، وفيها ضعف. والله أعلم. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P299 ### | 447 - # حدثنا مسدد: ثنا عبد العزيز بن مختار: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة: قال لي ~~ابن عباس ولابنه علي: إنطلقا إلى أبي سعيد، فاسمعا من حديثه، فإنطلقنا فإذا ~~هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر ~~بناء # المسجد. قال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فجعل ينفض التراب عنه، ويقول: ((ويح عمار، يدعوهم إلى ~~الجنة ويدعونه إلى النار)) . قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. # في هذا الحديث: حرص العالم المتسع علمه على أولاده ومواليه في تعليمهم # العلم، حتى يرسلهم إلى غيره من العلماء، وإن كان هو أعلم وأفقه، لما يرجى ~~من تعليمهم من غيره ما ليس عنده. # وفيه: إن الصحابة كانوا يعملون في حوائطهم وهي بساتينهم # PageV00P000 # وحدائقهم # بأيديهم، وأن أحدهم كان إذا عمل في عمل دنياه ألقى رداءه واكتفى بإزاره، ~~فإذا جاءه من يطلب العلم أخذ رداءه، وجلس معهم في ثوبين: إزار ورداء. # وقول أبي سعيد: ((كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين)) ، يدل على ~~إن أبا سعيد شهد بناء المسجد وعمل فيه، وهذا يدل على إن المراد بناء المسجد ~~ثاني مرة لا أول مرة، فإن جماعة من أهل السير ذكروا إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعدما فتح الله عليه خيبر بنى مسجده مرة ثانية، وزاد فيه مثله. # وإنما استشهدنا لذلك بمشاركة أبي سعيد في بناء المسجد، ونقل اللبن؛ لأن ~~أبا سعيد كان له عند بناء المسجد في المرة الأولى نحو عشر سنين أو دونها؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده يوم أحد ولم يجزه، وله نحو ثلاث عشرة ~~سنة، وكانت ms0597 غزوة أحد في أواخر السنة الثالثة من الهجرة، ومن له عشر سنين أو ~~دونها فبعيد أن يعمل مع الرجال في البنيان. # ويدل على تجديد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمارة مسجده أدلة أخر: # منها: إن عثمان وسع مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته بأذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشترى له مكانا من ماله، وزاده في المسجد. # روى ثمامة بن حزن، قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان، فقال: إنشدكم ~~بالله والإسلام: هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من يشتري بقعة آل فلان فيزيد ها في المسجد بخير له منها في ~~الجنة)) ، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن اصلي فيها ~~ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم - وذكر الحديث. # PageV03P300 # خرجه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن. # وروى عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس، قال: إنطلقنا حجاجا، فمررنا ~~بالمدينة، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة # وسعد، فلم يكن بأسرع من إن جاء عثمان، فقال لهم: إنشدكم بالله الذي لا ~~إله إلا هو، أتعلمون إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من يبتاع ~~مربد بني فلان غفر الله له)) ، # فابتعته، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: أني قد ابتعته، ~~فقال: ((اجعله في مسجدنا، وأجره لك)) ؟ قالوا: نعم - وذكر الحديث. # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وفي بعض الروايات: ((أحسبه قال: ابتعته بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفا)) . # وروى ابن لهيعة: حدثني يزيد بن عمرو المعافري، قال: سمعت أبا ثور # الفهمي، قال: دخلت على عثمان، فقال: قد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((من يشتري هذه الربعة ويزيد ها في المسجد، وله بيت في الجنة؟)) ~~فاشتريتها وزدتها في المسجد. # خرجه البزار في ((مسنده)) . # وخرج الإمام أحمد والنسائي من رواية أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، قال: أشرف عثمان - فذكر الحديث، وفيه: # PageV03P301 # أنه قال: أنشد بالله من شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ~~يوسع ms0598 لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟)) فابتعته من مالي، فوسعت ~~به المسجد فانتشد له رجال - وذكر بقية الحديث. # وفي سماع أبي سلمة من عثمان نظر. # وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق: # فرواه، عنه: ابنه يونس وحفيده إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق، عن ~~أبي سلمة. # ورواه زيد بن أبي أنيسة وشعبة وغيروهما، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي، عن عثمان. # وقد خرج البخاري في ((صحيحه)) قطعة من هذا الحديث من رواية شعبة، ولم ~~يذكر فيه المسجد، إنما ذكر خصالا أخر. # وكذلك خرجه النسائي والترمذي من حديث زيد بن أبي أنيسة، وعند الترمذي: ~~((وأشياء عدها)) . # وقال: صحيح غريب. # وقال الدارقطني: قول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب. # ومن الأدلة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جدد عمارة مسجده مرة ~~ثانية: أن وفد بني حنيفة قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبني ~~مسجده، ومعلوم أن وفود العرب لم يفد منهم أحد على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مسلما في # PageV03P302 # السنة الأولى من الهجرة، هذا أمر معلوم بالضرورة لكل من عرف السير ~~وخبرها، إنما قدمت الوفود مسلمين بعد انتشار الإسلام وظهوره وقوته، وخصوصا ~~وفد بني حنيفة؛ فإنه قد ورد في ذمهم أحاديث متعددة في ((مسند الإمام أحمد)) ~~والترمذي وغيرهما من الكتب، فكيف يظن بهم أنهم سبقوا الناس إلى الإسلام في ~~أول سنة من سني الهجرة؟ # ويدل على قدوم وفد بني حنيفة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده: ~~ما رواه ملازم ابن عمرو: حدثني جدي عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن ~~أبيه، قال: بنيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد المدينة، فكان ~~يقول: ((قدموا اليمامي من الطين؛ فإنه من أحسنكم له مسا)) . # خرجه [ ### | .......... # ] ابن حبان في ((صحيحه)) . # وخرجه الإمام أحمد، وزاد في آخره: ((وأشدكم منكبا)) # وعنده عن ملازم، عن سراج بن عقبة وعبد الله بن بدر، عن قيس. # وخرجه النسائي بهذا الإسناد، عن طلق، قال: خرجنا وفدا إلى النبي ms0599 - صلى ~~الله عليه وسلم - فبايعناه وصلينا معه - وذكر حديثا. # فتبين بهذا: أنه إنما قدم في وفد بني حنيفة. # وخرجه الدارقطني من رواية محمد بن جابر - وفيه ضعف -، # PageV03P303 # عن قيس ابن طلق، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهم يؤسسون مسجد المدينة. قال: وهم ينقلون الحجارة. قال: فقلت يا رسول ~~الله، ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: ((لا، ولكن اخلط لهم الطين يا أخا ~~اليمامة، فأنت أعلم به)) . قال: فجعلت أخلطه، وهم ينقلونه. # وخرجه الإمام أحمد من رواية أيوب، عن قيس، عن أبيه، قال: جئت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يبنون المسجد. قال: فكأنه لم يعجبه عملهم. ~~قال: فأخذت المسحاة، فخلطت بها الطين. قال: فكأنه أعجبه أخذي للمسحاة ~~وعملي، فقال: ((دعوا الحنفي والطين؛ فإنه أضبطكم للطين)) . # وأيوب، هو: ابن عتبة، فيه لين. # وأما نفض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمار التراب الذي أصابه من نقل ~~اللبن، فقد بوب عليه البخاري في ((السير)) : ((مسح الغبار عن الناس في ~~السبيل)) ، وخرج فيه هذا الحديث مختصرا، وفيه: فمر به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فمسح عن رأسه الغبار، وقال: ((ويح عمار، يدعوهم إلى الله، # PageV03P304 # ويدعونه إلى النار)) . # وقوله: ((ويح عمار)) ، ويح: كلمة رحمة -: قاله الحسن وغيره. # وروي مرفوعا من حديث عائشة بإسناد فيه ضعف. # وقيل: ويح: رحمة لنازل به بلية. وانتصابه بفعل مضمر، كأنه يقول: أترحم ~~عمارا ترحما. # وقوله: ((يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)) فيه: إخبار بأن ذلك سيقع # له، ولهذا تعوذ عمار عند ذلك من الفتن. # وفيه إشارة إلى أن عمارا على الحق من دون خالفه. # وقد وقع في بعض نسخ ((صحيح البخاري)) زيادة في هذا الحديث، وهي: ((تقتله ~~الفئة الباغية)) . # وقد خرجه بهذه الزيادة الإمام أحمد عن محبوب بن الحسن، عن خالد الحذاء، ~~عن عكرمة، سمع أبا سعيد يحدث عن بناء المسجد - فذكره، وقال فيه: ((ويح ~~عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)) . # وخرجه النسائي. # وقد رواه يزيد بن زريع وغيره، عن ms0600 خالد الحذاء. # ولكن لفظة: ((تقتله الفئة الباغية)) لم يسمعها أبو سعيد من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ إنما سمعها من # PageV03P305 # بعض أصحابه عنه. # وقد خرج الإمام أحمد من رواية داود بن أبي هند، عن أبي نظرة، عن أبي ~~سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر قصة بناء المسجد، وقال: حدثني ~~أصحابي - ولم أسمعه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ينفض التراب عن ~~عمار، ويقول: ((ويح ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)) . # وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث شعبة، عن أبي مسلمة: سمعت أبا نضرة يحدث، ~~عن أبي سعيد ألخدري، قال: أخبرني من هو خير منى أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، جعل يمسح رأسه ويقول: ((بؤس ~~ابن سمية، تقتلك فئة باغية)) . # وفي رواية له بهذا الإسناد تسمية الذي حدث أبا سعيد، وهو أبو قتادة. # وفي رواية له - أيضا - قال: أراه - يعني: أبا قتادة. # كذا قال أبو نضرة في روايته عن أبي سعيد، أن ذلك كان في حفر الخندق، ~~والصحيح: أن ذلك كان في بناء المسجد. # وقد روى الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كنا نحمل ~~اللبن لمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكنا نحمل لبنة لبنة، وكان عمار ~~يحمل # PageV03P306 # لبنتين لبنتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أبشر عمار، ~~تقتلك الفئة الباغية)) . # خرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) ، عن أبي مصعب، عن الدراوردي. # وخرجه الترمذي عن أبي مصعب، لكنه اختصره، ولم يذكر فيه قصة بناء المسجد، ~~وقال: حسن صحيح غريب من حديث العلاء. # وإسناد في الظاهر على شرط مسلم، ولكن قد أعله يحيى بن معين، بأنه لم يكن ~~في كتاب الدراوردي، قال: وأخبرني من سمع كتاب العلاء - يعني: من الدراوردي ~~- ليس فيه هذا الحديث. قال يحيى: والدراوردي حفظه ليس بشيء، كتابه أصح. # وهذا الحديث - أيضا - مما يدل على أن بناء المسجد الذي قيل لعمار فيه ذلك ~~كان بعد فتح خيبر، لأن أبا هريرة أخبر أنه شهده. # وروي شهود ms0601 أبي هريرة لبناء المسجد من وجه أخر ليس فيه ذكر عمار. # خرجه الإمام أحمد من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن ابن عبد الله ابن حنطب، ~~عن أبي هريرة، أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - معهم. قال: فاستقبلت رسول - صلى الله عليه وسلم - وهو # PageV03P307 # عارض لبنة على بطنه، فظننت أنها شقت عليه، فقلت ناولنيها يا رسول الله،. ~~قال: ((خذ غيرها يا أبا هريرة؛ فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة)) . # ولكن ابن حنطب، وهو: المطلب، ولا يصح سماعه من أبي هريرة. # وروى الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، سمع عبد ~~الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه يوم صفين: يا أبه، أما سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول، وهم يبنون المسجد، والناس ينقلون لبنة لبنة، ~~وعمار ينقل لبنتين لبنتين، وهو يوعك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((انك لحريص على الأجر، وانك لمن أهل الجنة، وانك لتقتلك الفئة ~~الباغية)) . # خرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) بتمامه. # وخرجه الإمام أحمد والنسائي في ((الخصائص)) - مختصرا. والحاكم. # وفي إسناده اختلاف عن الأعمش. # وهو - أيضا - مما يدل على تأخر بناء المسجد حتى شهده عمرو بن العاص وابنه ~~عبد الله. # وروى ابن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: لما # PageV03P308 # كان يوم الخندق، وجعل الناس يحملون لبنة لبنة، وجعل عمار يحمل لبنتين ~~لبنتين، حتى اغبر شعر صدره، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ويحك ~~يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)) . # خرجه [ ### | ......... # ] . # وخرجه مسلم مختصرا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار: ((تقتله ~~الفئة الباغية)) . # وذكر حفر الخندق في هذا الحديث فيه نظر، والصواب: بناء المسجد، يدل على ~~ذلك وجهان: # أحدهما: أن حفر الخندق لم يكن فيه نقل لبن، إنما كان ينقل التراب، وإنما ~~ينقل اللبن لبناء المسجد. # والثاني: أن حديث أم سلمة قد روي بلفظ أخر، أنها قالت: ما نسيت الغبار ~~على صدر رسول الله ms0602 - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول: # ((اللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة)) # إذ جاء عمار فقال: ((ويحك - أو ويلك - يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية)) ~~. # وأم سلمة أين كانت من حفر الخندق؟ إنما كانت تشاهد بناء المسجد في المرة ~~الثانية، لأن حجرتها كانت عند المسجد. # وقد اختلف في حديث: ((تقتل عمار الفئة الباغية)) . # PageV03P309 # فذكر الخلال في كتاب ((العلل)) : ثنا إسماعيل الصفار: سمعت أبا أمية ~~الطرسوسي يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة ~~والمعيطي ذكروا: ((تقتل عمار الفئة الباغية)) ، فقالوا: ما هي حديث صحيح. # قال الخلال: وسمعت عبد الله بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول: روي في عمار: ((تقتله الفئة الباغية)) ثمانية وعشرون حديثا، ~~ليس فيها حديث صحيح. # وهذا الإسناد غير معروف، وقد روي عن أحمد خلاف هذا: # قال يعقوب بن شيبة الدسوسي في ((مسند عمار)) من ((مسنده)) : سمعت أحمد بن ~~حنبل سئل عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمار: ((تقتلك الفئة ~~الباغية)) فقال أحمد: كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قتلته ~~الفئة الباغية)) . وقال: في هذا غير حديث صحيح، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا. # وقال الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض - ~~وأثنى عليه - يقول: سمعت صالح بن محمد الحافظ - يعني: جزرة - يقول: سمعت ~~يحيى بن معين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: ~~((تقتل عمارا الفئة الباغية)) . # PageV03P310 # وقد فسر الحسن البصري الفئة الباغية بأهل الشام: معاوية وأصحابه. # وقال أحمد: لا أتكلم في هذا، السكوت عنه أسلم. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء المسجد: ((ويح عمار، يدعوهم ~~إلى الجنة، ويدعونه إلى النار)) هو من جنس الارتجاز كما كان يقول في بناء ~~المسجد في أول أمره: # ((اللهم أن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة)) # ومثل ارتجازه عند حفر الخندق بقول ابن رواحة: # ((اللهم لولا أنت ما ms0603 اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا)) # وروى محمد بن سعد: أبنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي ~~الهذيل، قال: لما بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده، جعل القوم ~~يحملون، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل هو وعمار، فجعل عمر يرتجز، ~~ويقول: # نحن المسلمون نبني المساجدا # وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((المساجدا)) . # وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك، فقال بعض القوم: ليموتن عمار اليوم، فسمعهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فنفض لبنته، وقال: ((ويحك)) - ولم يقل: ويلك ~~- ((يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)) . # PageV03P311 # وهذا مرسل. # وخرجه البزار من رواية شريك، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ~~عمار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال له: ((تقتلك الفئة ~~الباغية)) . # ثم قال: رواه أبو التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل - مرسلا، لم يقل: عن ~~عمار. # قلت: وقد خرجه الطبراني بإسناد فيه نظر، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، ~~عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبني المسجد، وكان عمار يحمل ~~صخرتين، فقال: ((ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية)) . # والمرسل أشبه. والله أعلم. # وروى حماد بن سلمة في ((جامعه)) ، عن أبي جعفر الخطمي، أن عبد الله بن ~~رواحه كان يقول وهم يبنون مسجد قباء: # أفلح من يعالج المساجدا # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((المساجدا)) . # يقرأ القرآن قائما وقاعدا. # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قاعدا)) . # ولا يبيت الليل عنه راقدا # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((راقدا)) . # وفي هذا الارتجاز عند بناء المسجد فائدتان: # إحداهما: ما في هذا الكلام من الموعظة الحسنة، والحث على العمل، فيوجب ~~ذلك للسامعين النشاط في العمل، وزوال ما يعرض للنفس من الفتور والكسل عند ~~سماع ثواب العمل وفضله، أو الدعاء لعامله بالمغفرة. # PageV03P312 # والثانية: أن المتعاونين على معالجة الأعمال الشاقة كالحمل والبناء ~~ونحوها قد جرت عادتهم بالاسترواح إلى استماع بعضهم إلى ما ينشده بعضهم، ~~ويجيبه الأخر عنه، فإن كل واحد منهم ms0604 يتعلق فكره بما يقول صاحبه، ويطرب ~~بذلك، ويجيل فكره في الجواب عنه بمثله، فيخف بذلك على النفوس معالجة تلك ~~الأثقال، وربما نسي ثقل المحمول بالاشتغال بسماع الارتجاز، والمجاوبة عنه. # ويؤخذ من هذا أنواع من الاعتبار: # منها: حاجة النفس إلى التلطف بها في حمل أثقال التكليف، حتى تنشط للقيام ~~بها، ويهون بذلك عليها الأعمال الشاقة على النفس، من الطاعات. # ومنها: احتياج الإنسان في حمل ثقل التكليف إلى من يعونه على طاعة الله، ~~وينشط لها بالمواعظ وغيرها كما قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة:2] وقال: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر:3] . # سئلت أم الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر. قالت: ونظر ~~إلى ثورين يخدان في الأرض، ثم استقلا بعملهما، فتعب أحدهما، فقام الأخر. ~~فقال أبو الدرداء: في هذا تفكر استقلا بعملهما ما اجتمعا، وكذلك المتعاونون ~~على ذكر الله - عز وجل -. # خرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب التفكر)) . # PageV03P313 ### $ 64 - باب # الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد # PageV03P314 ### | 448 - # حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز: حدثني أبو حازم، عن سهل، قال: بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى امرأة: ((مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا ~~اجلس عليهن)) . # PageV00P000 ### | 449 - # حدثنا خلاد: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر، أن امرأة قالت: ~~يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: ((إن ~~شئت)) ، فعملت المنبر. # في هذين الحديثين كليهما: أن النجار الذي صنع المنبر كان غلاما لامرأة. # وحديث سهل مختصر، قد أتمه البخاري في مواضع، وقد سبق بتمامه في ((باب: ~~الصلاة في المنبر والسطوح)) ، وفيه: أن سهلا سئل: من أي شيء المنبر؟ فقال: ~~ما بقي في الناس أعلم به مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة - ~~وذكر الحديث. # وخرج ابن سعد وغيره من حديث عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، أنه ذكر ~~المنبر، فقال: لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك # PageV00P000 # النجار إلى الخانقين، فقطعت هذا المنبر من أثلة. # وخرج الطبراني ms0605 بإسناد ضعيف، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخطب إلى # جذع، فمر رومي فقال: لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا، فدعي # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل له المنبر أربع مراق - وذكر ~~الحديث. # وخرج ابن سعد عن الواقدي، بإسناد له، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسناد ~~أخر -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى جذع في المسجد قائما، ~~فقال: ((إن القيام قد شق علي)) ، فقال له تميم الداري: إلا أعمل لك منبرا ~~كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في ~~ذلك، فرأوا إن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، أن لي ~~غلاما - يقال له: كلاب - أعمل الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((مره أن يعمله)) ، فأرسله إلى أثلة بالغابة، فقطعها، ثم عمل منها ~~درجتين، ومقعدا، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم - وذكر حديثا طويلا. # وإسناده لا يعتمد عليه. # وخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بدن قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك يا ~~رسول الله منبرا يجمع - أو يحمل - عظامك؟ قال: ((بلى)) ، فاتخذ له منبرا ~~مرقاتين. # PageV03P315 # وخرج الطبراني من رواية شيبة أبي قلابة عن الجريري، عن أبي نضرة عن جابر، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع، فقيل له: أن الإسلام قد ~~انتهى، وكثر الناس، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه، فقال لرجل: ((أتصنع ~~المنبر؟)) قال: نعم. قال: ((ما اسمك؟)) قال: فلان. قال: ((لست صاحبه)) ، ~~فدعا أخر، فقال: ((أتصنع المنبر؟)) فقال مثل مقالته، ثم دعا أخر، فقال: نعم ~~- إن شاء الله - قال: ((ما اسمك؟)) قال: إبراهيم. قال: ((خذ في صنعته)) . # وخرجه عبد بن حميد في ((مسنده)) عن علي بن عاصم، عن الجريري عن أبي نضرة، ~~عن أبي سعيد. # وروى عبد الرزاق، عن رجل من أسلم - وهو إبراهيم بن أبي يحيى -، عن ms0606 صالح ~~مولى التوأمة، أن باقوم مولى العاص بن أمية صنع للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- منبره من طرفاء، ثلاث درجات. # ورواه محمد بن سليمان بن مسمول، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن ~~صالح مولى التوأمة: حدثني باقوم مولى سعيد بن العاص، قال: صنعت لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - منبرا من طرفاء الغابة، ثلاث درجات: القعدة، ~~ودرجتيه. # وكلا الإسنادين واه جدا. # PageV03P316 # وقد روي عن ابن سيرين، أن باقوم الرومي أسلم، فلم يدر به سهيل بن عمرو، ~~ومات ولم يدع وارثا، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه إلى سهيل. # ذكر ذلك ابن منده في كتاب ((معرفة الصحابة)) . # وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: الغلام اسمه: مينا. ومولاته: لا نعلم أحدا ~~سماها. # ثم رواه بإسناده، عن هارون بن موسى، ثنا محمد بن يحيى، قال: قال إسماعيل ~~بن عبد الله: الذي عمل المنبر: غلام الأنصارية، واسمه: مينا. # ومما يدخل في هذا الباب: حديث قيس بن طلق، عن أبيه، في استعانة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - به في بناء المسجد في عمل الطين، وقد سبق في الباب ~~الماضي. # PageV03P317 ### $ 65 - باب # من بنى مسجدا # PageV03P318 ### | 450 - # حدثنا يحيى بن سليمان: ثنا وهب: أخبرني عمرو، أن بكيرا حدثه، أن عاصم بن ~~عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني، أنه سمع عثمان بن عفان ~~يقول - عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من ~~بنى مسجدا)) - قال بكير: حسبته أنه قال: # ((يبتغى به وجه الله)) - بنى الله له مثله في الجنة)) . # لما أراد عثمان - رضي الله عنه - هدم مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واعادة بنائه على وجه أحسن من بنائه الأول كره الناس لذلك لما فيه من تغير ~~بناء المسجد عن هيئة بنيانه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن عمر ~~لما بناه أعاد بناءه على ما كان عليه في عهد النبي - صلى الله ms0607 عليه وسلم -، ~~وإنما وسعه وزاد فيه، فلهذا أكثر الناس القول على عثمان. # وخرج مسلم من حيث محمود بن لبيد، أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد، ~~فكره الناس ذلك، فأحبوا أن يدعه على هيئته، فقال: سمعت # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: # ((من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله)) . # وقد اتفق صاحبا ((الصحيحين)) على تخريج حديث عثمان من رواية عبيد الله ~~الخولاني عنه؛ لاتصال إسناده، وتصريح رواته بالسماع. # وتفرد مسلم بتخريج حديث محمود بن لبيد عن عثمان. # وخرجه الترمذي وصححه، وقال: محمود بن لبيد أدرك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # يشير بذلك إلى أنه لا يستنكر من عثمان؛ فإن له رؤية من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكيف ينكر أن يروي عن عثمان؟ # وقد اختلف في صحبة محمود بن لبيد، وقد أنكر ابن المديني حديث محمود بن ~~لبيد، عن عثمان، وقال: في إسناده بعض الشيء، ومحمود بن لبيد أدرك عثمان. # ومسلم ومن وافقه يكتفون في اتصال الإسناد بإمكان اللقى، وغيرهم يعتبر ~~ثبوت اللقى. # وقد ذكر الهيثم بن كليب في ((مسنده)) عن صالح بن محمد الحافظ، أنه قال: ~~لا احسب محمود بن لبيد سمع من عثمان شيئا. # PageV03P319 # وخرجه ابن جرير الطبري من رواية محمود بن لبيد، عن أبان بن عثمان، عن ~~أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وليس ذكر: ((أبان)) في إسناده بمحفوظ. # وقد ذكرنا في الباب الماضي من غير وجه، عن عثمان، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمره أن يوسع في المسجد، وضمن له بيتا في الجنة؛ فلهذا - والله ~~أعلم - ادخل عثمان هدم المسجد وتجديد بنيانه على وجه هو أتقن من البيان ~~الأول مع التوسعة فيه في قوله: ((من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في ~~الجنة)) . # وهذا يرجع إلى قاعدة الجزاء على العمل من جنسه، كما أن من اعتق رقبة اعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا منها من النار، ومن نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا ~~نفس الله عنه كربة من ms0608 كرب الاخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الآخرة، والراحمون ~~يرحمهم الرحمن. # ومثل هذا كثير، فمن بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله في الدنيا بنى الله ~~له في الجنة بيتا. # وأما قوله: ((مثله)) ، فليس المراد أنه على قدره، ولا على صفته في ~~بنيانه، ولكن المراد - والله أعلم - أنه يوسع بنيانه بحسب توسعته، ويحكم ~~بنيانه بحسب إحكامه، لا من جهة الزخرفة ويكمل انتفاعه بما يبنى له في # PageV03P320 # الجنة بحسب كمال انتفاع الناس بما بناه لهم في الدنيا، ويشرف على سائر ~~بنيان الجنة كما تشرف المساجد في الدنيا على سائر البنيان، وإن كان لا نسبة ~~لما في الدنيا إلى ما في الآخرة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع)) ~~. # وقد دل على ما قلناه: ما خرجه الإمام أحمد من حديث أسماء بنت يزيد، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من بنى لله مسجدا في الدنيا فإن الله ~~عز وجل يبني له بيتا أوسع منه في الجنة)) . # وخرجه بمعناه من حديث حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # ومن حديث واثلة بن الاسقع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((من بنى ~~مسجدا يصلى فيه بنى الله له في الجنة أفضل منه)) . # وخرج البزار والطبراني من حديث أبي هريرة - مرفوعا - ((من بنى لله بيتا ~~يعبد الله فيه من حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت)) . # PageV03P321 # وقيل: أن الصحيح وقفه على أبي هريرة. # وأما اللفظة التي شك فيها بكير بن الاشج، وهي قوله: ((يبتغي به وجه ~~الله)) ، فهذا الشرط لا بد منه، ولكن قد يستفاد من قوله: ((من بنى مسجدا ~~لله)) أنه أريد به: من بنى مسجدا خالصا لله. # وقد روى المثنى بن الصباح؛ عن عطاء، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((من ms0609 بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في ~~الجنة)) . # خرجه الطبراني. # والمثنى، فيه ضعف. # وبكل حال؛ فالإخلاص شرط لحصول الثواب في جميع الأعمال؛ فإن الأعمال ~~بالنيات، وإنما لا مريء ما نوى، وبناء المساجد من جملة الأعمال، فإن كان ~~الباعث على عمله ابتغاء وجه الله حصل له هذا الأجر، وإن كان الباعث عليه ~~الرياء والسمعة أو المباهاة فصاحبه متعرض لمقت الله وعقابه، كسائر من عمل ~~شيئا من إعمال البر # PageV03P322 # يريد به الدنيا كمن صلى يرائي، أو حج يرائي، أو تصدق يرائي. # ولكن روى عن قتادة، أنه قال: كل بناء رياء فهو على صاحبه لا له، ألا من ~~بنى المساجد رياء فهو لا عليه ولا له. # خرجه ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح عنه. # وهذا فيه نظر، ولو كان النفع المتعدي يمنع من عقاب المرائي به لما عوقب ~~العالم والمجاهد والمتصدق للرياء وهم أول من تسعر به النار يوم القيامة. # وأما من بنى المساجد من غير رياء ولا سمعة، ولم يستحضر فيه نية الإخلاص، ~~فهل يثاب على ذلك، أم لا؟ فيه قولان للسلف. # وقد روى عن الحسن البصري وابن سيرين، أنه يثاب على إعمال البر والمعروف ~~بغير نية، لما من النفع المتعدي. # وقد سبق ذكر ذلك في أواخر ((كتاب الإيمان)) . والله أعلم. # وبناء المساجد المحتاج إليها مستحب، وعده بعض أصحابنا من فروض الكفايات، ~~ومراده: أنه لا يجوز أن يخلي مصر أو قرية يسكنها المسلمون من بناء مسجد ~~فيها. # PageV03P323 # ويدل لهذا: مما روى موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن زياد أبي حمزة ~~الحبطي، عن أبي شداد - رجل من أهل دما -، قال: جاءنا كتاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قطعة ادم: ((من محمد النبي إلى أهل عمان، سلام: أما بعد؛ ~~فأقروا بشهادة أن لا اله إلا # الله، وأني رسول الله، وأدوا الزكاة، وخطوا المساجد كذا وكذا، والا ~~غزوتكم)) . # خرجه البزار والطبراني. # وخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) - مختصرا -، وعنده: عبد العزيز بن ~~نزار الحبطي. # وقد سماه ابن أبي ms0610 حاتم: عبد العزيز بن زياد الحبطي. وسماه البخاري: في ~~((تاريخه)) : عبد العزيز بن شداد. # وكانه وهم، ولا يعرف بغير هذا الحديث. # PageV03P324 ### $ 66 - باب # يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد # PageV03P325 ### | 451 - # حدثنا قتيبة: ثنا سفيان، قال قلت لعمرو: أسمعت جابر بن عبد الله يقول: مر ~~رجل في المسجد، ومعه سهام، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((امسك # بنصالها)) ؟ قال: نعم. # وخرجه في موضع أخر من كتابه بلفظ أخر، وهو: أن رجلا مر في المسجد باسهم، ~~قد أبدى نصولها، فأمره أن يأخذ بنصولها، لا تخدش مسلما. # خرجه مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها الا وهو اخذ بنصولها. # وقد خرج البخاري في الباب الذي يلي هذا: حديث موسى، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ # PageV00P000 # على نصالها، لا يعقر بكفه مسلما)) . # وخرجه مسلم - أيضا. # وفي الحديث: ذكر علة ذلك، وهو: خشية أن تصيب مسلما من حيث لا يشعر ~~صاحبها، وسوى في ذلك بين السوق والمسجد؛ فان الناس يجتمعون في الأسواق ~~والمساجد فليس للمسجد خصوصية بذلك حينئذ. لكن؛ قد يقال: أن المسجد يختص ~~بقدر زائد عن السوق، وهو: أنه قد روي النهي عن إشهار السلاح فيه ونثر ~~النبل. # خرجه ابن ماجه من رواية زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ~~ابن عمر - مرفوعا -: ((خصال لا ينبغين في المسجد: لا يتخذ طريقا، ولا يشهر ~~فيه سلاحا، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيئ، ~~ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من احد، ولا يتخذ سوقا)) . # ورفعه منكر وزيد بن جبيرة ضعيف جدا، متفق على ضعفه. # PageV03P326 # وخرج - أيضا -: النهي عن سهل السيوف في المسجد، من حديث واثلة - مرفوعا - ~~بإسناد ضعيف جدا. # وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: لا يسل السيف في المسجد. # خرجه وكيع ms0611 في كتابه. # وقال أصحابنا: لا يشهر السلاح في المسجد. # PageV03P327 ### $ 67 - باب # المرور في المسجد # PageV03P328 ### | 452 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا عبد الواحد: ثنا أبو بردة بن عبد الله، قال: ~~سمعت أبا بردة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من مر في ~~شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها، لا يعقر بكفه مسلما)) . # أبو بردة بن عبد الله، هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة. # وقد ذكرنا هذا الحديث في الباب الماضي، وإنما أعاده هاهنا: لأنه استنبط ~~منه جواز المرور في المسجد، وقد ذكرنا حكمه في ((باب: الصلاة إذا دخل ~~المسجد)) . # وقد دل على جوازه - أيضا - قول الله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} ~~[النساء: 43] ، على قول من تأول النهي: على قربان موضع الصلاة، وهو المسجد، ~~وعابر السبيل: بالمجتاز، وقد سبق ذكره - أيضا. # PageV00P000 ### $ 68 - باب # الشعر في المسجد # PageV03P329 ### | 453 - # حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع: ابنا شعيب، عن الزهري: اخبرني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن، أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله، هل ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يا حسان، أجب عن رسول الله، ~~اللهم أيده بروح القدس)) ؟ قال أبو هريرة: نعم. # ليس في هذه الرواية التي خرجها البخاري هاهنا إنشاد حسان في المسجد، إنما ~~فيه ذكر مدح حسان على أجابته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء له ~~على ذلك، وكفى بذلك على فضل شعره المتضمن للمنافحة عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، والرد على أعدائه والطاعنين عليه، والمساجد لا تنزه عن مثل ~~ذلك. # ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من الشعر حكمة)) . # وقد خرجه البخاري في موضع أخر من حديث أبي بن كعب - مرفوعا. # وخرج - أيضا - من حديث البراء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لحسان: ((اهجهم - او هاجمهم - وجبريل معك)) . # PageV00P000 # وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل وهو روح القدس بنصرة من ~~نصره ونافح عنه؛ لان جبريل صاحب وحي الله إلى رسله، ms0612 وهو يتولى نصر رسله ~~وإهلاك أعدائهم المكذبين # لهم، كما تولى إهلاك قوم لوط وفرعون في البحر. # فمن نصر رسول الله وذب عنه أعداءه ونافح عنه كان جبريل معه ومؤيدا له كما ~~قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ~~بعد ذلك ظهير} [التحريم: 4] . # وقد خرج البخاري في بدء الخلق عن ابن المديني، عن ابن عيينة، عن الزهري، ~~عن ابن المسيب، قال: مر عمر في المسجد وحسان ينشد، فقال كنت انشد فيه، وفيه ~~من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: ((اجب عني، اللهم أيده بروح القدس)) ؟ قال: ~~نعم. # وهذا نوع إرسال من ابن المسيب؛ لأنه لم يشهد هذه القصة لعمر مع حسان عند ~~أكثر العلماء الذين قالوا لم يسمع من عمر ومنهم من اثبت سماعه منه شيئا ~~يسيرا. # PageV03P330 # وقد خرج هذا الحديث مسلم، عن غير واحد، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن ~~المسيب، عن أبي هريرة، أن عمر مر بحسان - فجعل الحديث كله عن أبي هريرة ~~متصلا. # ورواية ابن المديني اصح، وكذا رواه جماعة عن الزهري. # وروى ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه ~~قائما، يفاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قالت: ينافح عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((أن الله يؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر - او ينافح - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -)) . # خرجه الترمذي. # وخرجه - أيضا - في طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # وقال: حسن صحيح غريب، وهو حديث ابن أبي الزناد. # يعني أنه تفرد به. # PageV03P331 # وخرجه أبو داود من الطريقين - أيضا -. # وكذلك خرجه الإمام أحمد، وعنده: ((ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالشعر)) . # وذكره البخاري ms0613 في موضع اخرمن صحيحه - تعليقا -، فقال: وقال ابن أبي ~~الزناد. # وخرجه الطبراني، وزاد في حديثه: ((فينشد عليه الأشعار)) . # وروى سماك، عن جابر بن سمرة، قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أكثر من مائة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر ~~الجاهلية، فربما تبسم معهم. # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه النسائي، ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ~~الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فيتحدث أصحابه، ويذكرون حديث الجاهلية، ~~وينشدون الشعر، ويضحكون، ويبتسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه مسلم، إلا أنه لم يذكر الشعر. # وقد روى ما يخالف هذا وهو النهي عن إنشاد الأشعار في المساجد: # فروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه نهى # PageV03P332 # أن ينشد في المسجد الأشعار - في حديث ذكره. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، قال: حديث حسن. # وخرج أبو داود نحوه من حديث حكيم بن حزام، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بإسناد فيه نظر وانقطاع. # وروى أبو القاسم البغوي في معجمه من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، ~~عن الحارث بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، قال: أتى ابن الحمامة السلمي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد؟ فقال: أني أثنيت على ربي ~~تعالى ومدحتك. قال: # ((امسك عليك)) ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج به من ~~المسجد، فقال: ((ما أثنيت به على ربك فهاته، وأما مدحي فدعه عنك)) ، فانشد ~~حتى إذا فرغ دعا بلالا، فأمره أن يعطيه شيئا، ثم اقبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على الناس، فوضع يده على حائط المسجد، فمسح به وجهه وذراعيه، ~~ثم دخل. # PageV03P333 # وهذا مرسل، وفيه جواز التيمم بتراب جدار المسجد، وهو رد على من كرهه من ~~متأخري الفقهاء، وهو من التنطع والتعمق. # وروى وكيع في كتابه عن مبارك بن فضالة، عن ظبيان بن صبيح الضبي، قال: كان ~~ابن مسعود يكره أن ترفع ms0614 الأصوات في المساجد، أو تقام فيها الحدود، أو ينشد ~~فيها الأشعار، أو تنشد فيها الضالة. # وروى أسد بن موسى في كتاب الورع: ثنا ضمرة، عن ابن عطاء الخراساني، عن ~~أبيه، قال: كان أهل العلم يكرهون أن ينشد الرجل ثلاثة أبيات من شعر في ~~المسجد حتى يكسر الثالث. # وهذا تفريق بين قليل فيرخص فيه، وهو البيت والبيتان، وبين كثيرة، وهو ~~ثلاثة أبيات فصاعدا. # وقال ابن عبد البر: إنما ينشد الشعر في المسجد غبا من غير مداومة. قال: ~~وكذلك كان حسان ينشد. # PageV03P334 # وجمهور العلماء على جواز إنشاد الشعر المباح في المساجد، وحمل بعضهم حديث ~~عمرو بن شعيب على أشعار الجاهلية، وما لا يليق ذكره في المساجد، ولكن ~~الحديث المرسل يرد ذلك. # والصحيح في الجواب: أن أحاديث الرخصة صحيحة كثيرة، فلا تقاوم أحاديث ~~الكراهة في أسانيدها وصحتها. # ونقل حنبل، عن أحمد، قال: مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لا ~~ينشد فيه الشعر، ولا يمر فيه بقطع اللحم، يجتنب ذلك كله، كرامة لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # PageV03P335 ### $ 69 - باب # أصحاب الحراب في المسجد # PageV03P336 ### | 454 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن ~~شهاب، قال: اخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوما في باب حجرتي، والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه، انظر إلى لعبهم. # PageV00P000 ### | 455 - # زاد إبراهيم بن المنذر: ثنا ابن وهب: اخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، ~~عن عائشة: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - والحبشة يلعبون بحرابهم. # وخرجه في كتاب: المناقب من طريق عقيل، عن ابن شهاب، ولفظه: رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يسترني وان أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، ~~فزجرهم عمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((دعهم؛ أمنا بني أرفدة)) ~~يعني: من الأمن. # وإنما ذكر هنا رواية إبراهيم بن المنذر تعليقا؟ لزيادة في الحديث: ذكر ~~الحراب. # PageV00P000 # وقد خرجه الإمام أحمد، عن عثمان بن عمر، ms0615 عن يونس بهذا الإسناد، وقال فيه: ~~((يلعبون بحرابهم)) ولم يذكر: ((في المسجد)) . # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، قال فيه: # ((والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) . # وقد خرجه البخاري في ((عشرة النساء)) من رواية معمر، عن الزهري، عن عروة، ~~عن عائشة، قالت: ((كان الحبشة يلعبون بحرابهم، فيسترني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر ~~الجارية الحديثة السن تسمع اللهو)) . # كذا خرجه من رواية هشام بن يوسف، عن معمر. # وقد روي عن عبد الرزاق، عن معمر، وفيه ذكر الحراب في المسجد. # وعند الزهري في هذا الحديث إسناد أخر: رواه عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ~~خرجه البخاري في ((كتاب: السير)) ومسلم - أيضا - من رواية معمر، عن الزهري، ~~عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بحرابهم دخل عمر، فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها، فقال: ~~((دعهم يا عمر)) . # قال البخاري: وزاد علي: ثنا عبد الرزاق: أبنا معمر: ((في # PageV03P337 # المسجد)) . # فجمع عبد الرزاق في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه - أيضا - بين ذكر ~~الحراب والمسجد. # وخرج - أيضا - في العيدين وفي ((السير)) من رواية أبي الأسود، عن عروة عن ~~عائشة، قالت: كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سالت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإما قال: تشتهين أن تنظري؟)) قلت: ~~نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم، بني أرفدة)) ، حتى ~~إذا مللت قال: ((حسبك؟)) قلت نعم. قال: ((فاذهبي)) . # وخرجه مسلم - أيضا. # وفي هذه الرواية زيادة: ((الدرق)) ، وفيها زيادة: أن ذلك كان يوم عيد ~~وليس فيه ذكر المسجد. # وخرج مسلم من حديث جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاء حبش ~~يزفون في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوضعت ~~راسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر ~~إليهم. # وخرجه من طريق يحيى ms0616 بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن بشر، عن هشام ولم ~~يذكرا: ((في المسجد)) . # PageV03P338 # وخرج مسلم - أيضا - من طريق ابن جريج: أخبرني عطاء: أخبرني عبيد # بن عمير، قال: أخبرتني عائشة، أنها قالت للعابين: وددت أني أراهم، فقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمت على الباب أنظر بين أذنيه وعاتقيه، ~~وهم يلعبون في المسجد. قال عطاء: فرس او حبش. قال: وقال لي ابن عتيق: بل ~~حبش. # وقد روى أن ذلك العيد كان يوم عاشوراء؛ فإنه كان عيدا لأهل الجاهلية ~~ولأهل الكتاب. # فروى ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجه بن زيد، عن أبيه، أن يوم عاشوراء ~~كان يوما تستر فيه الكعبة، وتقلس فيه الحبشة عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وذكر الحديث. # خرجه الطبراني. # والتقلس: اللعب بالسيوف ونحوها من آلات الحرب. # لكن خرج الإمام أحمد، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت ~~الحبشة يلعبون يوم عيد، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكنت ~~أطلع بين عاتقه فأنظر إليه، فجاء أبو بكر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((دعها؛ فان لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا)) . # وهذا يدل على أنه كان أحد عيدي المسلمين. # وخرج - أيضا - من حديث أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، # PageV03P339 # عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذ: ((ليعلم يهود أن ~~في ديننا فسحة، أني أرسلت بحنيفية سمحة)) . # والمقصود من هذا الحديث: جواز اللعب بآلات الحرب في المساجد؛ فان ذلك من ~~باب التمرين على الجهاد، فيكون من العبادات. # ويؤخذ من هذا: جواز تعلم الرمي ونحوه في المساجد، ما لم يخشى الأذى بذلك ~~لمن في المسجد، كما تقدم في الأمر بالإمساك على نصال السهم في المسجد لئلا ~~تصيب مسلما، ولهذا لم تجر عادة المسلمين بالرمي في المساجد. # وقد قال الأوزاعي: كان عمر بن عبد العزيز يكره النصال بالعشي، فقيل له: ~~لم؟ قال: لعمارة المساجد. # ولكن أن كان مسجد مهجور ليس فيه أحد، أو كان المسجد مغلقا ليس فيه إلا من ~~يتعلم الرمي ms0617 فلا يمنع جوازه حينئذ. والله أعلم. # وحكى القاضي عياض، عن بعض شيوخه، أنه قال: إنما يمنع في المساجد من عمل ~~الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس وتكتسب به، فأما الصنائع التي يشمل ~~نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة، وإصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان ~~للمسجد في عمله فلا بأس به. والله أعلم. # PageV03P340 ### $ 70 - باب # ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد # PageV03P341 ### | 456 - # حدثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ~~أتتها بريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. ~~وقال أهلها: إن شئت أعطيتها ما بقي - وقال سفيان مرة: إن شئت أعتقتها ويكون ~~الولاء لنا - فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرته ذلك، فقال: ~~((ابتاعيها فأعتقيها؛ فإنما الولاء لمن أعتق)) ، ثم قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المنبر - وقال سفيان مرة: فصعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على المنبر - فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب ~~الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وان اشترط مائة مرة)) . # ورواه مالك، عن يحيى، عن عمرة، أن بريرة – ولم يذكر: ((صعد المنبر)) . # قال علي: قال يحيى وعبد الوهاب، عن يحيى عن عمرة - نحوه. # وقال جعفر بن عون، عن يحيى: سمعت عمرة: سمعت عائشة. # PageV00P000 # حاصل ما ذكره من الاختلاف في إسناد هذا الحديث: أن ابن عيينة رواه عن ~~يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فوصله كله. # ورواه مالك في ((الموطإ)) ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أن بريرة أتت ~~عائشة - فذكر الحديث، ولم يسند متنه عن عائشة، إلا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: ((اشتريها وأعتقيها؛ فإنما الولاء لمن أعتق)) ، ولم ~~يذكر صعوده على المنبر. # وقد رواه بعضهم عن مالك، فأسنده كله عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، كما ~~رواه سفيان، وليس بمحفوظ عن مالك. # وذكر البخاري، عن ابن المديني، أن يحيى - وهو: ابن سعيد - وعبد الوهاب - ~~وهو: الثقفي - روياه عن يحيى ms0618 بن سعيد، عن عمرة - نحوه. # والظاهر: أنه أراد أنهما لم يذكرا عائشة في أوله كمالك. # وإن جعفر بن عون رواه عن يحيى بن سعيد: سمعت عمرة، قالت: سمعت عائشة، ~~فصرحت بسماعها من عائشة الحديث كله، وهذا يقوي رواية ابن عيينة. # لكن خرجه الإمام أحمد، عن جعفر بن عون، ولم يذكر فيه السماع. # وفي حديث ابن عيينة شك منه في لفظتين: # إحداهما: هل قال في الحديث: ((ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على المنبر)) ؟ أو قال: ((فصعد على المنبر)) ؟ # PageV03P342 # وهذا اختلاف قريب؛ لأن المعنى متقارب، غير أن رواية: ((قام على المنبر)) ~~تقتضي أنه خطب بذلك قائما، وليس في مجرد صعوده ما يقتضي قيامه. # والثانية: شك سفيان: هل في الحديث: أن أهل بريرة قالوا لعائشة: ((أن شئت ~~أعتقتها ويكون الولاء لنا)) ؟ أو قالوا: ((إن شئت أعطيتها ما بقي)) بدل: ~~((أعتقتها)) ؟ # وقد خرج ابن خزيمة في مصنف له مفرد في الكلام على حديث بريرة: هذا ~~الحديث، عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، وقال فيه: إنهم قالوا لعائشة: ~~((إن شئت فأعطي ما بقي، ويكون لنا الولاء)) . # وقال: هذه اللفظة: ((فأعطي ما بقي)) وهم؛ ثنا بهذا الخبر عبد الله بن ~~محمد، عن الزهري، عن سفيان، ولم يذكر هذه اللفظة، ورواه الثقفي عن يحيى، ~~وليس فيه هذه اللفظة. # قلت: قد تبين برواية البخاري، عن ابن المديني، عن سفيان، أنه كان يتردد ~~في هذه اللفظة، ولا يجزم بها، وقد رواه الحميدي وغيره عن سفيان، ولم ~~يذكروها، إنما ذكروا: لفظة العتق. # PageV03P343 # ومقصود البخاري بتخريج الحديث في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خطب على المنبر في مسجده، وذكر في خطبته أحكام البيع والشراء، فدل ~~على جواز مثل ذلك في المسجد. # وقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قصة بريرة - أيضا -، وقال في ~~حديثه: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فحمد الله وأثنى ~~عليه، وقال: ((ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله)) ؟ - الحديث. # وقد خرجه البخاري في ms0619 موضع أخر. # وظاهر هذا: يدل على أنه خطب بذلك على المنبر. # وذكر البيع والشراء يقع على وجهين: # أحدهما: أن يكون ذكرهما على وجه الإفاضة في حديث الدنيا أو في التجارة، ~~فهذا من مباح الكلام في غير المسجد، وقد اختلف في كراهة مثله في المسجد، ~~فكرهه طائفة من العلماء. # قال أصحابنا، منهم ابن بطة وغيره: يكره الحديث فيه، إلا لمصلحة في الدين. # قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه ~~الذكر والتسبيح؛ فإن المساجد إنما بنيت لذكر الله عز وجل. # وروى حماد بن سلمة في ((جامعه)) : ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة، أن عمر بن الخطاب سمع ناسا يذكرون تجاراتهم # PageV03P344 # في المسجد والدنيا، فقال: إنما بنيت المساجد لذكر الله، فإذا أردتم أن ~~تذكروا تجاراتكم فاخرجوا إلى البقيع. # وقال سعيد بن عبد العزيز: رأى أبو الدرداء رجلا يقول لصاحبه في المسجد: ~~اشتريت وسق حطب بكذا وكذا. فقال أبو الدرداء: أن المساجد لا تعمر لهذا. # وقال سفيان: عن رجل، عن الحسن: يأتي على الناس زمان لا يكون لهم حديث في ~~مساجدهم إلا في أمر دنياهم، فليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم. # وكره أبو مسلم الخولاني وغيره من السلف. # وروي عن عمر، أنه بنى البطحاء خارج المسجد، وقال: من أراد أن يلغط فليخرج ~~إليها. # ورخص أصحاب الشافعي في التحدث بأمور الدنيا المباحة في المساجد، وأن حصل ~~معه ضحك. # واستدلوا بما خرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، ~~فإذا طلعت قام. قال: وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ~~ويتبسم. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختم مجالسه بكفارة المجلس، وأمر ~~أن تختم المجالس به، وأخبر أنه إن كان المجلس لغوا كانت كفارة له، وروي ذلك ~~عن جماعة من الصحابة، فإذا وقع اللغو في المساجد ثم ختم المجلس بكفارته، ~~فهو شبيه # PageV03P345 # بالبصاق في المسجد ms0620 ودفنها بعده، كما سبق. # الثاني: أن يكون ذكر البيع والشراء على وجه الإخبار عن أحكامهما الشرعية، ~~وما يجوز من ذلك وما لا يجوز، فهذا من نوع تعليم العلم، وهو من أجل القرب ~~وأفضلها مع صلاح النية فيه. # فإن أقترن بذلك إرادة الإنكار على من باع بيعا غير سائغ، أو شرط في بيعه ~~شرطا غير سائغ، فقد اجتمع فيه حينئذ أمران: تعليم العلم، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر. # ومثل هذا إذا أعلن به على المنابر في المساجد كان أبلغ في إشهاره ونشره ~~وظهوره وارتداع المخالفين له، وهذا كله من أفضل القرب والطاعات. # وحينئذ؛ ففي دخول هذا الحديث في تبويب البخاري نظر، فإن كان قد أشار إلى ~~الاستدلال بهذا الحديث على جواز البيع والشراء في المسجد فهو أبعد وأبعد. # وأما عقد البيع والشراء في المسجد: فقد ورد النهي عنه من حديث عمرو ابن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه. # وخرج الترمذي والنسائي وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم من # PageV03P346 # حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح ~~الله تجارتك)) . # وقد روي، عن ابن ثوبان - مرسلا، وهو أصح عند الدارقطني. # وحكى الترمذي في ((جامعه)) قولين لأهل العلم من التابعين في كراهة البيع ~~في المسجد. # والكراهة قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو عند أصحابنا كراهة تحريم، وعند ~~كثير من الفقهاء كراهة تنزيه. # وللشافعي قول: أنه لا يكره، وهو قول عطاء وغيره. # واختلف أصحابنا في انعقاد البيع في المسجد على وجهين. # وفرق مالك بين اليسير والكثير، فكره الكثير دون اليسير، وحكي عن أصحاب ~~أبي حنيفة نحوه. # PageV03P347 ### $ 71 - باب # التقاضي والملازمة في المسجد # PageV03P348 ### | 457 - # حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا عثمان بن عمر: أبنا يونس، عن الزهري، عن عبد ~~الله بن كعب بن مالك، عن كعب، أنه تقاضي ابن أبي حدرد دينا كان ms0621 له عليه في ~~المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: ((يا كعب!)) ، قال: لبيك ~~يا رسول الله. قال: ((ضع من دينك هذا)) . وأومأ إليه، أي الشطر. قال: لقد ~~فعلت يا رسول الله. قال: ((قم فاقضه)) . # مقصود البخاري: الاستدلال بهذا الحديث على جواز تقاضي الغريم لغريمه في ~~المسجد، ومطالبته بدينه، وملازمته له لطلب حقه؛ فان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - علم بذلك وسمعه ولم ينكره. # وهذا مما يعتضد به من يجيز البيع والشراء في المسجد، كما دل عليه تبويب ~~البخاري في الباب الماضي. # ومن كره البيع، فرق بينه وبين التقاضي بأن البيع في المسجد ابتداء لتحصيل ~~المال فيه، وذلك يجعل المسجد كالسوق المعد للتجارة، واكتساب الأموال، ~~والمساجد لم تبن لذلك، ولهذا قال عطاء بن يسار وغيره لمن # PageV00P000 # رأوه يبيع في المسجد: عليك بسوق الدنيا، فهذا سوق الآخرة. # أما تقاضي الدين، فهو حفظ مال له، وقد لا يتمكن من مطالبته إلا في ~~المسجد، فهو في معنى حفظ ماله من الذهاب، وفي معنى التحاكم إلى الحاكم في ~~المسجد، كما سبق ذكره. # وممن رخص في المطالبة لغريمه في المسجد: عطاء وابن جريج. # وفي إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، وإيمائه إليه، أن يضع ~~الشطر: دليل على أن إشارة القادر على النطق في الأمور الدينية مقبولة ~~كالفتيا ونحوها، وقد سبق ذكر ذلك في ((كتاب: العلم)) . # ولم يكن هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما؛ لأنه لم يستوف شرائط ~~الحكم من ثبوت الدين ونحوه، وإنما كان على وجه الإصلاح. والله أعلم. # PageV03P349 ### $ 72 - باب # كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان # PageV03P350 ### | 458 - # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي ~~هريرة، أن رجلا أسود - أو أمرأة سوداء - كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عنه، فقالوا: مات. فقال: ((أفلا كنتم آذنتموني به؟ ~~دلوني على قبره)) - أو ((على قبرها)) - فأتى قبره فصلى عليها)) ms0622 . # فيه: دليل على أن المسجد حسن مندوب إليه؛ فان هذا الذي كان يقم المسجد في ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن حاله يخفى عليه. # والقم: هو إخراج القمامة، وهي الزبالة. # وقد روي من وجوه أخر أنها كانت امرأة، من غير شك: # فروي إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن العلاء، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، قال: كانت سوداء تلتقط الخرق والعيدان من المسجد، فسأل ~~عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: ماتت من الليل، ودفنت، ~~وكرهنا أن نوقظك، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قبرها، وصلى ~~عليها، وقال: ((إذا مات أحد من المسلمين فلا تدعوا أن تؤذنوني به)) . # PageV00P000 # وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، ~~قال: كانت سوداء تقم المسجد، فتوفيت ليلا، فلما أصبح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخبر بموتها، فقال: ((ألا آذنتموني بها؟)) فخرج بأصحابه، فوقف ~~على قبرها، فكبر عليها والناس خلفه، فدعا لها، ثم انصرف. # خرجه ابن ماجه. # وقد روي: أن هذه المرأة يقال لها: أم محجن: # فروى محمد بن حميد الرازي: ثنا مهران بن أبي عمر، عن أبي سنان، عن علقمة ~~بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على ~~قبر حديث عهد بدفن، ومعه أبو بكر وعمر، فقال: ((قبر من هذا؟)) قال أبو بكر: ~~هذه - يا رسول الله - أم محجن، كانت مولعة بأن تلتقط الأذى من المسجد. قال: ~~((ألا آذنتموني؟)) قالوا: كنت نائما، فكرهنا أن نجهدك. قال: ((فلا تفعلوا؛ ~~فإن صلاتكم على موتاكم تنور لهم في قبورهم)) قال: فصف بأصحابه؛ فصلى عليها. # وفي هذا الإسناد ضعف. # وروى أبو الشيخ الأصبهاني في ((كتاب ثواب الأعمال)) بإسناد له، عن عبيد ~~بن مرزوق، قال: كانت بالمدينة إمرأة يقال لها: أم محجن، تقم # PageV03P351 # المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر على ~~قبرها، فقال: ((ما هذا القبر؟)) قالوا: أم محجن. فقال: ((التي كانت تقم ms0623 ~~المسجد؟)) قالوا: نعم. فصف الناس، وصلى عليها، ثم قال: ((أي العمل وجدت ~~أفضل؟)) قالوا: يا رسول الله، أتسمع؟ قال: ((ما أنتم بأسمع منها)) ، فذكر ~~أنها أجابته: قم المسجد. # وهذا مرسل غريب. # وقد ذكرنا فيما تقدم حديث الأمر باتخاذ المساجد في الدور، وأن تنظف ~~وتطيب. # وروى ابن جريج، عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل ~~من المسجد)) . # خرجه أبو داود والترمذي. # والمطلب لم يسمع من أنس -: قاله ابن المديني وغير واحد. وابن جريج، قال ~~الدارقطني: لم يسمع من المطلب. قال: ويقال: أنه كان يدلسه عن ابن أبي سبرة ~~وغيره من الضعفاء. # وكنس المساجد وإزالة الأذى عنها فعل شريف، لا يأنف منه من يعلم آداب ~~الشريعة، وخصوصا المساجد الفاضلة، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV03P352 # رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، وقد سبق هذا الحديث. # وروى وكيع: ثنا كثير بن زيد، عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن عمر ~~أتى مسجد قباء على فرس له، فصلى فيه ركعتين، ثم قال: يا أوفى، ائتني ~~بجريدة، فأتاه بجريدة، فاحتجز عمر بثوبه، ثم كسحه. # وقال أبو نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي، قال: كنت أمشي أنا والشعبي في ~~المسجد، فجعل يطأطئ رأسه، فقلت: ماذا تأخذ؟ قال: المشاط والصوف. # PageV03P353 ### $ 73 - باب # تحريم تجارة الخمر في المسجد # PageV03P354 ### | 459 - # حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، ~~قالت: لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرم تجارة الخمر. # ذكر الخمر بالتحريم - إما لشربه أو للتجارة فيه -: من جملة تبليغ دين ~~الله وشرعه؛ وذلك لأنه تصان عنه المساجد؛ فأن الله ذكر في كتابة الذي يتلى ~~في الصلوات في المساجد: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، كما ذكر: الزنا ~~والربا وسائر المحرمات من الشرك والفواحش، ولم يزل النبي - صلى ms0624 الله عليه ~~وسلم - يتلو ذلك في المسجد في الصلوات وغيرها، ولم يزل يذكر تحريم ما حرمه ~~الله في المساجد وفي خطبه على المنبر، وهذا الباب مما لا تدعو الحاجة إليه؛ ~~لظهوره. # ولكن يشكل في هذا الحديث أمران: # أحدهما: أن تحريم التجارة في الخمر مما شرع من حين نزول تحريم الخمر، ولم ~~يتأخر إلى نزول آيات الربا، فإن آيات الربا من أخرما نزل من # PageV00P000 # القرآن، كما روى البخاري في ((التفسير)) من رواية الشعبي، عن ابن عباس، ~~قال: آخر آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية الربا. # وفي ((الصحيحين)) عن جابر، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الفتح وهو بمكة يقول: ((أن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام)) . # وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((يا أيها الناس، إن الله يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، ~~فمن كان عنده منها شيء فليبيعه ولينتفع به)) . قال: فما لبثنا إلا يسيرا ~~حتى قال: ((أن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا ~~يشرب ولا يبع)) . قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة ~~فسفكوها. # وهذا نص في تحريم بيعها مع تحريم شربها. # والثاني: أن آيات الربا ليس فيها ذكر الخمر، فكيف ذكر تحريم التجارة في ~~الخمر مع تحريم الربا؟ # ويجاب عن ذلك: بأن مراد عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر ~~بتحريم التجارة في الخمر مع الربا، وأن كان قد سبق ذكر تحريم بيع الخمر. # وقد روى حجاج بن أرطاة - حديث عائشة -، عن الأعمش بإسناد البخاري، ولفظه: ~~لما نزلت الآيات التي في سورة البقرة نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الخمر والربا. # PageV03P355 # وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - بتحريم التجارة في ~~الخمر مع الربا ليعلم بذلك أن الربا الذي حرمه الله يشمل جميع أكل المال ~~مما حرمه الله من المعاوضات، كما قال: # {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة:275] ms0625 ، فما كان بيعا فهو حلال، وما ~~لم يكن بيعا فهو ربا حرام: أي: هو زيادة على البيع الذي أحله الله. # فدخل في تحريم الربا جميع أكل المال بالمعاوضات الباطلة المحرمة، مثل ربا ~~الفضل فيما حرم فيه التفاضل، وربا النساء فيما حرم فيه النسأ، ومثل أثمان ~~الأعيان المحرمة، كالخمر والميتة والخنزير والأصنام، ومثل قبول الهدية على ~~الشفاعة، ومثل العقود الباطلة، كبيع الملامسة والمنابذة، وبيع حبل الحبلة، ~~وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والمخابرة، والسلف فيما لا يجوز ~~السلف فيه. # وكلام الصحابة في تسمية ذلك ربا كثير، وقد قالوا: القبالات ربا، وفي ~~النجش أنه ربا، وفي الصفقتين في الصفقة أنه ربا، وفي بيع الثمرة قبل صلاحها ~~أنه ربا. # وروي: أن غبن المسترسل ربا، وأن كل قرض جر نفعا فهو ربا. # وقال ابن مسعود: الربا ثلاثة وسبعون بابا. # PageV03P356 # وخرجه ابن ماجه والحاكم عنه مرفوعا. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه، أن عمر قال: من آخر ما نزل آية الربا، وأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا ~~والريبة. # يشير عمر إلى أن أنواع الربا كثيرة، وأن من المشتبهات ما لا يتحقق دخوله ~~في الربا الذي حرمه الله، فما رابكم منه فدعوه. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عمر، أنه قال: ثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان عهد إلينا عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من ~~أبواب الربا. # وبعض البيوع المنهي عنها نهي عنها سدا لذريعة الربا، كالمحاقلة، ~~والمزابنة، وكذلك قيل في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن بيعتين في ~~بيعة، وعن ربح ما لم يضمن، وبسط هذا موضعه ((البيوع)) . # وإنما أشرنا هنا إلى ما يبين كثرة أنواع أبواب الربا، وأنها تشمل جميع ~~المعاوضات المحرمة، فلذلك لما نزل تحريم الربا نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الربا، وعن بيع الخمر؛ ليبين أن جميع ما نهى عن بيعه داخل في ~~الربا المنهي عنه. والله أعلم. # PageV03P357 ### $ 74 - باب # الخدم للمسجد # وقال ابن عباس {نذرت لك ما ms0626 في بطني محررا} [آل عمران:35] : للمسجد ~~يخدمها. # هذا من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. # وقاله - أيضا -: مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والربيع بن أنس وغيرهم. # وقال قتادة والربيع وغيرهما: كانوا يحررون الذكور من أولادهم للكنيسة ~~يخدمها، فكانت تظن أن ما في بطنها ذكرا، فلما وضعت أنثى اعتذرت من ذلك إلى ~~الله، وقالت: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران:36] ؛ لأن الأنثى لا تقوى على ~~ما يقوى عليه الذكر من الخدمة، ولا تستطيع أن تلازم المسجد في حيضها ومع ~~الله، فقال الله - عز وجل -: {فتقبلها ربها بقبول حسن} [آل عمران:37]- ~~يعني: أن الله قبل نذرها، وأن كان أنثى؛ فإنه أعلم بما وضعت، وهذا كان في ~~دين بني إسرائيل. # وقد ذكر طائفة من المفسرين: أن هذا كان شرعا لهم، وأن شرعنا غير موافق ~~له. # وخالفهم آخرون: # PageV03P358 # قال القاضي أبو يعلى في ((كتاب أحكام القرآن)) : هذا النذر صحيح في ~~شريعتنا، فإنه إذا نذر الإنسان أن ينشئ ولده الصغير على عبادة الله وطاعته، ~~وأن يعلمه القرآن والفقه وعلوم الدين صح النذر. # وهذا الذي قاله حق؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه)) ، فلو نذر أحد أن يخدم مسجدا لله - عز وجل - لزمه ~~الوفاء بذلك مع القدرة، وأما إن نذر أن يجعل ولده لله ملازما لمسجد يخدمه ~~ويتعبد فيه، فلا يبعد أن يلزمه الوفاء بذلك، فإنه نذر طاعة فيلزمه أن يجرد ~~ولده لما نذره له، ويجب على الولد طاعة أبيه إذا أمره بطاعة الله - عز وجل ~~-. # وقد نص الإمام أحمد على أن الكافرين إذا جعلا ولدهما الصغير مسلما صار ~~مسلما بذلك. # ولو وقف عبده على خدمة الكعبة صح -: نص عليه أحمد - أيضا. # ونص في عبد موقوف على خدمة الكعبة أنه إذا أبى أن يخدم بيع واشترى بثمنه ~~عبد يخدم مكانه. # وروى سعيد بن سالم القداح، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن معاوية أخدم ~~الكعبة عبيدا بعث بهم إليها، ثم اتبعت ذلك الولاة بعده. # خرجه الأزرقي. # PageV03P359 # قال البخاري: ms0627 # PageV03P360 ### | 460 - # حدثنا أحمد بن واقد: ثنا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن ~~أمرأة - أو رجلا - كانت تقم المسجد - ولا أراه إلا أمرأة - فذكر حديث النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على قبرها. # وقد سبق الحديث قريبا بتمامه مع الكلام عليه. # وإنما خرج هاهنا منه ما يدخل في هذا الباب، وهو: أن هذه المرأة كانت تقم ~~المسجد، وتقوم بخدمته وتنظيفه وإخراج القمامة منه. # PageV00P000 ### | 75، 76 - باب # الأسير والغريم يربط إلى سارية المسجد # فيه حديثان: # أحدهما: # قال: # PageV03P361 ### | 461 - # ثنا اسحاق بن إبراهيم: ثنا روح ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، ~~عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أن عفريتا من الجن ~~تفلت علي البارحة)) - أو كلمة نحوها - ((ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله ~~منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه ~~كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي} ### | [ص:35] # )) . # قال روح: ((فرده خاسئا)) . # PageV00P000 # والثاني: # قال: # PageV03P362 ### | 462 - # ثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الليث: حدثني سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا ~~هريرة قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من ~~بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((أطلقوا ثمامة)) ، فان طلق إلى ~~نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله. # دل هذان الحديثان: على ربط الأسير إلى سارية من سواري المسجد؛ فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يكن في زمانه سجن يسجن فيه الأسارى، ولهذا لما ~~ندم أبو لبابة على ما قال لبني قريظة ربط نفسه بسارية من سواري المسجد. # وفي بعض نسخ ((كتاب البخاري)) في هذا الباب زيادة: # وكان شريح يأمر بالغريم أن يحبس إلى سارية المسجد. # وروي ذلك عن علي - أيضا -: # قال يعقوب بن شيبة: ثنا عبيد ms0628 بن يعيش: ثنا صيفي بن ربعي الأنصاري، عن ~~أبيه: حدثني مشيخة الحي، أن عليا استعمل رجلا على عمل، فأتاه، فسأله عن ~~المال، فلم يرفع إليه ما أراد. قال: فشده على أسطوانة من أساطين المسجد، ~~فقال: أد مال الله. # PageV00P000 # وربط الأسير، أن كان من الكفار فربطه من مصالح الدين، وقد أمر الله تعالى ~~به بقوله: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء} ~~[محمد:4] . # وإن كان من المسلمين على دين له أو حق ليخرج منه فهو من مصالح المسلمين ~~المحتاج إليها، لحفظ أموالهم واستيفاء حقوقهم، وهو من جنس القضاء في ~~المسجد، وأمر الخصوم بإنصاف بعضهم لبعض، والخروج من الحقوق اللازمة لبعضهم ~~بعضا، وقد سبق أن القضاء في المسجد جائز. # وهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بربط الشيطان هو من عقوبات العصاة ~~المتمردين المتعرضين لإفساد الدين، وليس من جنس إقامة الحدود بالضرب والقطع ~~حتى تصان عنه المساجد، إنما هو حبس مجرد، فهو كحبس الأسارى من الكفار. # وبقية فوائد الحديثين تذكر في مواضع أخر - إن شاء الله تعالى. # PageV03P363 ### $ 77 - باب # الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم # PageV03P364 ### | 463 - # حدثنا زكريا بن يحيى: ثنا عبد الله بن نمير: ثنا هشام، عن أبيه، عن ~~عائشة، قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بني ~~غفار - إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من ~~قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات فيها. # في الحديث: دليل على جواز ضرب الخيام في المسجد؛ فإنه كان فيه خيمة لبني ~~غفار، وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة لسعد بن معاذ لما رمي بسهم ~~في أكحله يوم الخندق، وقصد بذلك أن يعوده من قرب؛ فإن منزله كان فيه بعد عن ~~المسجد. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب له قبة في اعتكافه في المسجد، ~~وأزواجه معه، وقد كان للأمة السوداء حفش أو خباء في المسجد كما سبق، ms0629 وروي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل وفد ثقيف في قبة في المسجد. # وقد اختلف العلماء في ذلك: فكره أحمد للمعتكف أن يضرب خيمة ونحوها في ~~المسجد، إلا لشدة البرد، ورخص فيه إسحاق # PageV00P000 # إذا كان قصده أن يصون المسجد عما يكون منه من حدث أو سقوط شيء من طعامه ~~في المسجد -: نقله عنهما إسحاق بن منصور في ((مسائله)) . # ومن رخص في ضرب الأخبية ونحوها في المساجد - كما دلت عليه الأحاديث في ~~هذا الباب - قال: هي لا تتأبد، فلا تكون ممنوعة، بخلاف ما يتأبد كالغراس ~~والبناء، فإنه لا يجوز. # وقد نص أحمد على منع الغراس في المساجد، وهو قول مالك: وقال أصحاب ~~الشافعي: يكره. وحكي جوازه عن الأوزاعي. # PageV03P365 ### $ 78 - باب # إدخال البعير في المسجد للعلة # وقال ابن عباس: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير. # PageV03P366 ### | 464 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن ~~عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي. قال: ((طوفي من وراء الناس، ~~وأنت راكبة)) ، فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جنب ~~البيت، يقرا بالطور وكتاب مسطور. # حديث ابن عباس في طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير، قد خرجه ~~البخاري في ((كتاب: الحج)) مع حديث أم سلمة هذا في ((باب: طواف المريض ~~راكبا)) . # وبوب على الحديثين هاهنا: ((إدخال البعير في المسجد للعلة)) - يعني: ~~لحاجة إلى إدخاله، مثل أن يطوف عليه في مرضه. # وقد جاء في رواية أخرى في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر أم سلمة أن تطوف على بعيرها. # وإدخال ما يوكل لحمه من الحيوانات إلى المساجد ينبني على حكم بولها ~~وروثها: فمن قال: أنه طاهر أجازه، ولم يكرهه للحاجة إليه. # PageV00P000 # وقد استدل أصحابنا وأصحاب مالك بهذه الأحاديث على طهارة بول ما يؤكل ~~لحمه، وقالوا: لو كان بول البعير نجسا لم يدخل المسجد. # وقد خرج البخاري في ms0630 ((كتاب: العلم)) حديث قدوم ضمان بن ثعلبة ودخوله ~~المسجد وعقله بعيره فيه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - متكئ في المسجد. # ومن قال: أنه نجس كره دخولها، وقد صرح به أصحاب الشافعي، وقالوا: إنما ~~طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعيره لبيان الجواز. # وهذا مردود بأمره أم سلمة بالطواف راكبة، وبإقراره ضماما على عقل بعيره ~~في المسجد. # وأما ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات، فيكره إدخاله المسجد بغير خلاف، وقد ~~نص عليه مالك في الكلاب وجوارح الطير، ورخص أحمد في غلق المساجد؛ لئلا ~~تدخلها الكلاب. # وقد روي عن عمر، أنه نهى عن الطواف بالبيت راكبا على فرس ونحوها. # فروى سفيان: عن عمرو بن دينار، قال: طاف رجل بالبيت على فرس، فمنعوه، ~~فقال: أتمنعوني؟ فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: أن امنعوه. # وإنما منع عمر من ذلك مبالغة في صيانة المسجد؛ ولئلا يؤذي الراكب الماشين ~~في الطواف. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P367 ### | 79 - # باب # PageV03P368 ### | 465 - # حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: ثنا أبي، عن قتادة: ثنا أنس، أن ~~رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجا من عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما ~~افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. # وخرج في ((المناقب)) من رواية همام: ثنا قتادة، عن أنس، أن رجلين خرجا من ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة، فإذا نور بين أيديهما، ~~حتى تفرقا فتفرق النور معهما. # قال البخاري: وقال معمر، عن ثابت، عن أنس، أن أسيد بن حضير ورجلا من ~~الأنصار. وقال حماد: أبنا ثابت، عن أنس: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهاتان الروايتان المعلقتان ليستا على شرطه؛ لأن روايات معمر عن ثابت ~~رديئة -: قاله ابن معين وابن المديني وغيرهما؛ فلذلك لا # PageV00P000 # يخرج البخاري منها شيئا، وحماد بن سلمة لم يخرج له شيئا استقلالا. # وفي رواية حماد بن سلمة: ms0631 أن هما كانا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتحدثا عنده في ليلة ظلماء حندس، ثم خرجا من عنده. # فيحتمل أنهما كانا عنده في المسجد، وأنهما كانا عنده في بيته: # فإن كان اجتماعهما به في المسجد فإنه يستفاد من الحديث أن المشي إلى ~~المساجد والرجوع منها في الليالي المظلمة ثوابه النور من الله عز وجل، وذلك ~~يظهر في الآخرة عيانا، وأما في الدنيا فقد يستكن النور في القلوب، وقد يظهر ~~أحيانا كرامة لمن أراد الله كرامته ولم يرد فتنته. # وإن اجتماعهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، فإنه يستنبط ~~منه فضيلة الذهاب إلى المساجد والرجوع منها في الظلم – أيضا -؛ فإنه أفضل # PageV03P369 # ما مشى إليه المسلمون في الدنيا، فيلتحق بالمشي إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حياته ذهابا إليه ورجوعا من عنده. # وإنما اقتصر البخاري على هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن الأحاديث الصريحة ~~في تبشير المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة ليس شيء ~~منها على # شرطه، وإن كانت قد رويت من وجوه كثيرة. # ولكن يستدل - أيضا - لفضيلة المشي إلى المساجد في الظلم بما في ~~((الصحيحين)) من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ~~ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)) . # ويستدل - أيضا - بحديث أنس الذي خرجه البخاري هاهنا على جواز الاستضاءة ~~في الرجوع من المسجد في الليالي المظلمة. # وقد ورد حديث أصرح من هذا: # خرجه الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ~~سلمة، سمع أبا سعيد الخدري، قال: هاجت السماء ليلة، فلما خرج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، ~~فقال: ((ما السرى يا قتادة؟)) قال: علمت أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن ~~أشهدها. قال: ((فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك)) ، فلما انصرف أعطاه عرجونا، ~~وقال: ((خذ هذا يستضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا)) - وذكر حديثا فيه ms0632 طول. # وهذا إسناد جيد. # PageV03P370 # وقد كان السلف يختارون المشي إلى صلاة العشاء والصبح في غير ضوء. # وروي عن سعيد بن المسيب، أنه قال لقوم معهم ضوء يمشون به إلى المساجد: ~~ضوء الله خير من ضوئكم. # ولما ولى عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن حزم إمرة المدينة مع قضائها أرسل ~~إلى عمر يطلب منه شمعا كان للأمراء قبله يمشون به إلى المسجد في الليل، ~~فأرسل إليه عمر - رحمه الله - يعاتبه على ذلك، ويأمره أن يفعل كما كان يفعل ~~من قبل ولايته، ويمشي إلى المسجد في الظلمة، وإن ذلك خيرا له. # وقال النخعي: كانوا يرون أن المشي في الليلة الظلماء إلى الصلاة موجبة. # يعني: توجب المغفرة. # وروينا عن الحسن، قال: أهل التوحيد في النار لا يقيدون، فتقول الخزنة ~~بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء لا يقيدون وهؤلاء يقيدون؟ فيناديهم مناد: إن ~~هؤلاء كانوا يمشون في ظلم الليل إلى المساجد. # وقد كان بعض المتقدمين يمشي بين يديه الشيطان في الليل إلى المسجد بضوء، ~~فمنهم من يفطن لذلك فلم يغتر به، ومنهم من قل علمه فاغتر وافتتن بذلك؛ فإن ~~جنس هذه الخوارق يخشى منها الفتنة، إلا لمن قوي إيمانه ورسخ في العلم قدمه، ~~وميز بين حقها وباطلها. # والحق منها فتنة - أيضا -؛ فإنه شبيه بالقدرة والسلطان الذي يعجز عنه ~~كثير من الناس، فالوقوف معه والعجب به مهلك، وقد اتفق على ذلك مشايخ ~~العارفين الصادقين، كما ذكره عنهم أبو طالب المكي في كتابه ((قوت القلوب)) ~~، # PageV03P371 # وأنهم رأوا الزهد فيه كما آثروا الزهد في الملك والسلطان والرياسة ~~والشهرة؛ فإن ذلك كله فتنة ووبال على صاحبه، إلا لمن شكر عليه وتواضع فيه ~~وخشي من الافتتان به. # وقد اخبر الله تعالى عن سليمان - عليه السلام - أنه لما رأى عرش ملكة سبأ ~~عنده قال: # {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن ~~كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] . # وقد قيل: إن مراد البخاري بهذا الباب، وتخريج هذا الحديث فيه: أن النبي - ~~صلى الله ms0633 عليه وسلم - كان يصلي في مسجده بالليل في الظلمة، من غير سراج ولا ~~ضوء، ولهذا خرجا من عنده ومعهما مثل المصباحين، وهذا يدل على أن هذا الضوء ~~صحبهما من قبل مفارقته من المسجد، فلو كان في المسجد مصباح لما احتاجا إلى ~~الضوء إلا بعد خروجهما. # وهذا حق - أعني: صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في المسجد في ~~غير مصباح -، وقد اخبر أنس أنه رأى بريق خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي في يده من فضة في الليل، وهذا إنما يكون في الظلمة. # وقيل: أن أول من أسرج مسجد المدينة تميم الداري في عهد عمر. وكان تميما ~~اخذ الإيقاد في المساجد مما عرفه بالشام من إيقاد المسجد الأقصى. # وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بإرسال زيت إلى المسجد ~~الأقصى يسرج في قناديله، وقال: أن ذلك يقوم مقام الصلاة فيه. # PageV03P372 # وقد أبو داود. # وفي إسناده نظر. # وفي ((سنن ابن ماجه)) بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري، قال: أول من أسرج ~~المساجد تميم الداري. # والمراد به: المساجد في الإسلام. # PageV03P373 ### $ 80 - باب # الخوخة والممر في المسجد # PageV03P374 ### | 466 - # حدثنا محمد بن سنان: ثنا فليح: ثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر ~~بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: ((أن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله)) ، ~~فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خير عبدا بين ~~الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله عز وجل، فكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال: ((يا أبا بكر، لا تبك، ~~أن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا ~~لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، ~~إلا باب أبي بكر)) . # PageV00P000 ### | 467 - # حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي: ثنا وهب بن جرير: ms0634 ثنا أبي، قال: سمعت ~~يعلي بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: ((أنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي ~~بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس # PageV00P000 # خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في ~~هذا المسجد غير خوخة أبي بكر - رضي الله عنه -)) . # حديث أبي سعيد، قد رواه - أيضا - مالك، عن أبي النضر. وخرجه البخاري من ~~طريقه في موضع أخر، وخرجه مسلم من طريق مالك وفليح - أيضا. # وإنما خرج لفليح متابعة، ولم يخرج حديث ابن عباس؛ فإنه لا يخرج لعكرمة ~~إلا متابعة - أيضا -، وحديث ابن عباس إنما يرويه عنه عكرمة. # وقد روى بعضه أيوب، عن عكرمة، وخرجه البخاري في موضع أخر. # هذه الخطبة التي خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم كانت ~~أخر خطبة خطبها على المنبر، فعرض فيها باختياره لقاء الله على المقام في ~~الدنيا، واخبر أنه أعطى مفاتيح خزائن الدنيا، وخير بين أن يبقى ما شاء الله ~~وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه، ولكنه لم يصرح بتخييره، واختار في نفسه ~~وإنما قال: ((إن عبدا خير)) ، فلم يتفطن لذلك احد غير أبي بكر الصديق، وكان ~~أبو بكر أعلمهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفهمهم عنه، وهذا من ~~الفهم في العلم الذي يخص الله به من شاء من عباده. # PageV03P375 # وذكر في هذه الخطبة تخصيص أبي بكر من بين الصحابة كلهم بالفضل، وأومأ إلى ~~خلافته بفتح بابه إلى المسجد، وسد أبواب الناس كلهم، ففي ذلك إشارة إلى أنه ~~هو القائم بالإمامة بعده، فإن الإمام يحتاج إلى استطراق المسجد، وذلك من ~~مصالح المصلين فيه. # وفي هذه الخطبة وصى بالأنصار، وأمر من يلي الأمر بالإحسان إليهم، وفيه ~~إشارة إلى أنه ليس لهم من الأمر شيء، كما ظنه من قال منهم للمهاجرين: منا ms0635 ~~أمير ومنكم أمير. # وفي هذه الخطبة اخبر عن نفسه - صلى الله عليه وسلم - أنه فرط لهم على ~~الحوض - يعني: أنه سابق لهم إلى الحوض -، وهو ينتظرهم عنده، فهو الموعد ~~بينه وبينهم، وحذر من الاغترار بزهرة الدنيا، والركون اليها؛ فإنه كان قد ~~أعطى خزائنها فاختار لقاء ربه قبل ذلك، وفتحت بعده على أمته. # وهذا كله ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقد خرج البخاري في ((كتابه)) ~~هذا، فبعضه من حديث أبي سعيد، وبعضه من حديث عقبة بن عامر، وبعضه من حديث ~~ابن عباس، وبعضه من حديث أنس. # وروى - أيضا - أنه - صلى الله عليه وسلم - وصى في تلك الخطبة بتنفيذ جيش ~~أسامة، وذكر # فضله، ووصى به خيرا. # PageV03P376 # ونحن نذكر هذه الأحاديث هاهنا. # فأما حديث أبي سعيد: فقد خرجه البخاري ها هنا، وفي غير موضع، وخرجه مسلم ~~- أيضا. # وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من رواية أنيس بن أبي يحيى، عن ~~أبيه، عن أبي سعيد، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~مرضه الذي مات فيه، وهو معصوب الرأس، فاتبعه حتى قام على المنبر، فقال: ~~((إني الساعة قائم على الحوض)) ، ثم قال: ((إن عبدا عرضت عليه الدنيا ~~وزينتها فاختار الآخرة)) . قال: فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر، ~~فقال: بأبي وأمي، بل نفديك بأموالنا وأنفسنا. قال: ثم هبط من المنبر، فما ~~رئي عليه حتى الساعة. # وأما حديث عقبة بن عامر: فخرجه البخاري في ((غزوة أحد)) من رواية أبي ~~الخير، عن عقبة، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى احد ~~بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: ((إني بين ~~أيديكم فرط، وأنا شهيد عليكم، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي ~~هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن ~~تنافسوها)) . # PageV03P377 # قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه مسلم - أيضا -، وعنده: قال عقبة: فكانت أخر ما رأيت رسول الله على ~~المنبر. # وتوديعه ms0636 للأحياء والأموات: هو أنه صلى على الموتى واستغفر لهم وهنأهم بما ~~هم فيه من سبقهم للفتن. # وتوديعه للأحياء: هو نصيحتهم وتحذيرهم من الاغترار بالدنيا، وإيماؤه إلى ~~أنه منتقل عنهم إلى الآخرة، وأنه سابق لهم إلى الحوض، فهو موعدهم. # وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أتى أهل البقيع بالليل فاستغفر لهم، ثم ~~ذهب إلى شهداء احد بالنهار فاستغفر لهم، ثم رجع فخطب هذه الخطبة، وودع ~~الأحياء. # ففي ((المسند)) عن أبي مويهبة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~ليلة إلى البقيع فاستغفر لأهل البقيع، وقال: ((ليهنكم ما أصبحتم فيه مما ~~أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن - كقطع الليل المظلم، يتبع بعضها بعضا، يتبع ~~آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى)) ، ثم قال: ((يا أبا مويهبة إني قد ~~أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ~~ربي، فاخترت لقاء ربي والجنة)) . ثم انصرف، فابتدأه وجعه الذي # PageV03P378 # قبضه الله فيه. # وذكر ابن سعد بإسناده عن زيد بن أسلم، قال: أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاث مرات، كل مرة يقال له: صل على أهل البقيع، فيفعل ذلك، ~~وقال: ((اللهم اغفر لأهل البقيع)) ، ثم أمر أن يأتي الشهداء، فذهب إلى أحد، ~~فصلى على قتلى أحد، فرجع معصوب الرأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وأما حديث ابن عباس: فقد خرجه البخاري هاهنا. # وخرج في ((المناقب)) - أيضا - من حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خرج وعليه ملحفة متعطفا بها، وعليه عصابة برد دسماء ~~حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ((أما بعد، أيها الناس، ~~فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم ~~أمرا يضر فيه أحدا آو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)) . # وخرجه ابن سعد في ((طبقاته)) ، وزاد فيه: ((وكان آخر مجلس جلسه حتى قبض - ~~صلى الله عليه وسلم -)) . # وأما حديث أنس: فخرجه البخاري في ((المناقب)) من حديث هشام بن زيد، عن ms0637 ~~أنس، قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عصب على رأسه حاشية برد # PageV03P379 # فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~((أوصيكم بالأنصار؛ فأنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي ~~لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)) . # وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بتجهيز جيش أسامة: فقد خرجه ابن سعد ~~بإسناد فيه ضعف عن عروة - مرسلا -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، ~~فجعل أسامة وأصاحبه يتجهزون، وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة، فخرج عاصبا رأسه، فقال: ~~((أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة)) - ثلاث مرات -، ثم دخل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاستعز به، فتوفي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرجا في ((الصحيحين)) من حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أثنى على أسامة ووصى به، وقال: ((أنه لخليق بالإمارة)) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو ~~بكر)) . # قال الخطابي: معنى قوله: ((أمن)) ، أي: أبذل لنفسه وأعطى لماله، والمن: ~~العطاء من غير استثابة، ومنه قوله تعالى: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك} ### | [ص:39] # وقوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر:6] أي: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت، ~~ولم يرد به المنة؛ فإنها تفسد الصنيعة، ولا منة لأحد على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، بل له المنة على جميع # PageV03P380 # الأمة. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا)) يدل على أن مقام الخلة أفضل من مقام المحبة؛ فإنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحب أبا بكر وقد نفى عنه الخلة، والله تعالى يحب ~~أنبياءه ورسله كلهم، ولم يخص بالخلة غير محمد وإبراهيم صلى الله عليهما. # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((ألا إني أبرأ إلى كل ms0638 خل من خلته، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا ~~بكر خليلا، وإن صاحبكم خليل الله)) . # وفي رواية له - أيضا -: ((لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ~~ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا)) . # وخرج مسلم - أيضا - من حديث جندب بن عبد الله: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل موته بخمس يقول: ((قد كان لي منكم أخلاء وأصدقاء، وإني ~~أبرأ إلى كل ذي خلة من خلتة، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا ~~بكر خليلا)) . # والظاهر: أن جندب سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك في خطبته ~~هذه، فإن كان كذلك فلعل خطبته - صلى الله عليه وسلم - كانت يوم الأربعاء؛ ~~فإنه توفي يوم الاثنين، واشتد وجعه يوم الخميس، كما قال ذلك ابن عباس، ~~فالظاهر أنه لم يخرج # PageV03P381 # فيه إلى الناس، أو لعله أعاد هذا القول في بيته فسمعه جندب، وهذا أظهر - ~~والله أعلم -؛ فإن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه كانت في ابتداء ~~مرضه، وكانت مدة مرضه فوق عشرة أيام. والله أعلم. # وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى سبب براءته من خلة المخلوقين، وهو ~~أن الله اتخذه خليلا لنفسه كما اتخذ إبراهيم خليلا، ومن كان خليلا لله فلا ~~يصلح له أن يخالل بشرا. # ومن هنا قيل: إن إبراهيم - عليه السلام - إنما أمر بذبح ولده إسماعيل ~~لتفريغ قلبه من محبته وشدة تعلقه به، حيث وهب له على الكبر، فلما بادر إلى ~~اضطجاعه وإخراجه من قلبه امتثالا لأمر الله وطاعته أسقط عنه ذبحه بعد ذلك؛ ~~لأنه لم يكن المقصود إراقة دمه، بل تفريغ محل الخلة منه، حتى لا تزاحم خلة ~~الواحد الأحد محبة الولد. # والخلة: هي المحبة المبالغة المخللة لمسالك الروح من القلب والجسد، كما ~~قيل. # قد تخللت مسلك الروح مني ... وبهذا سمي الخليل خليلا # وهذا لا يصح لغير الله، وإنما يصلح للمخلوق المحبة، وهي درجة دون الخلة، ~~فلهذا اقتصر - صلى الله عليه وسلم - في حق الصديق على الأخوة # PageV03P382 # والمودة، وهي أخوة الإسلام المشار إليها ms0639 في حديث ابن عباس الذي خرجه ~~هاهنا. # وقد خرجه في ((المناقب)) من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه: ~~((ولكن أخوة الإسلام أفضل)) . # ولعل هذه الرواية أصح، وأيوب يقدم على يعلى بن حكيم في الحفظ والضبط. # وكان أبو بكر مقدما على سائر الرجال في المحبة من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ ولهذا لما سأله عمرو بن العاص عن أحب الناس إليه؟ قال: ((عائشة)) ~~قال: ((فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) . # وقال عمر لأبي بكر يوم السقيفة: أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: ((سدوا عني كل باب في المسجد، إلا باب أبي بكر)) ، وفي حديث ابن ~~عباس: ((كل خوخة)) . # قال الخطابي: الخوخة: بويب صغير. # قال: وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد ~~غير بابه اختصاص شديد له، وأنه أفرده بأمر لا يشاركه فيه أحد، وأول ما يصرف ~~التأويل فيه الخلافة، وقد أكد الدلالة عليها بأمره إياه بإمامة الصلاة التي ~~لها بني المسجد، ولأجلها يدخل إليه من أبوابه. # قال: ولا أعلم دليلا في إثبات القياس والرد على نفاته أقوى من # PageV03P383 # إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على استخلاف أبي بكر؛ مستدلين في ذلك ~~باستخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه في أعظم أمور الدين وهو ~~الصلاة، وإقامته إياه فيها مقام نفسه، فقاسوا عليها سائر أمور الدين. ~~انتهى. # وأشار بإجماع الصحابة في ذلك إلى ما روى ابن مسعود، قال: لما قبض # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. ~~قال: فأتاهم عمر، فقال: يا معاشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد أمر أبا بكر يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا ~~بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. # خرجه الإمام أحمد، وعلي بن المديني، وقال: هو صحيح، والحاكم، وقال: هو ~~صحيح الإسناد. # وقد روي هذا المعنى عن طائفة من الصحابة، منهم: علي والزبير وأبو عبيدة ~~بن الجراح، - رضي الله عنهم - أجمعين. # وقد دل ms0640 أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بسد الأبواب الشارعة في المسجد ~~على منع إحداث الاستطراق إلى المساجد من البيوت؛ فإن ذلك نفع يختص به صاحب ~~الاستطراق، فلا يجوز في المساجد كما لا يجوز الاستطراق إلى أملاك الناس ~~بغير إذنهم. # وهذا بخلاف وضع الخشب على جدار المسجد، فإن فيه عن الإمام أحمد روايتين؛ ~~لأن هذا النفع يجوز عنده في ملك الجار بغير إذنه، بخلاف الاستطراق إلى ملك ~~الجار، فإنه غير # PageV03P384 # جائز. # واستثنى من ذلك الإمام ومن يتبعه؛ فإن استطراقه إلى المسجد فيه نفع يعود ~~بمصلحة المصلين عموما، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته يستطرق ~~إلى المسجد هو وآل بيته تبعا له، ولهذا روي أنه أمر بسد الأبواب غير باب ~~علي، كما خرجه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من وجوه. # فلما انقضت مدته - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا سد الأبواب كلها إلى ~~المسجد غير باب أبي بكر؛ لأنه الإمام بعده، واستطراقه إلى المسجد من بيته ~~فيه نفع عام يعود على المصلين كلهم. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P385 ### $ 81 - باب # الأبواب والغلق للكعبة والمساجد # وقال لي عبد الله بن محمد: ثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: قال لي ابن أبي ~~مليكة: يا عبد الملك، لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها. # هذا الأثر رواه الإمام أحمد، عن ابن عيينة. # قال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد الله - يعني: أحمد - عن المسجد يجعل له ~~أبواب؟ فلم ير به بأسا، وقال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، قال: قال لي ابن ~~أبي مليكة: لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها. # وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المسجد يغلق بابه؟ قال: ~~إذا خاف أن يدخله كلب او صبيان. # وقال في رواية مهنا: ينبغي أن تجنب الصبيان المساجد. # وقال أصحاب الشافعي: لا بأس بإغلاق المسجد في غير وقت الصلاة؛ لصيانته أو ~~حفظ آلاته. # قال بعضهم: هذا إذا خيف امتهانه وضياع ما فيه، ولم تدع إلى فتحه حاجة، ~~فأما إذا لم يخف من فتحه مفسدة ms0641 ولا انتهاك حرمة، وكان فيه # PageV03P386 # رفق بالناس، فالسنة فتحه، كما لم يغلق مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في زمنه ولا بعده. # وقالوا: يكره إدخال المجانين والصبيان - الذين لا يميزون - المساجد، ولا ~~يحرم ذلك؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة، وفعله ~~لبيان الجواز. # وقال أصحاب مالك: إذا كان الصبي يعبث فلا يؤت به المسجد، وإن كان لا يعبث ~~ويكف إن نهي فجائز. # قالوا: وإن أتى أباه وهو في الصلاة المكتوبة نحاه عن نفسه، ولا بأس بتركه ~~في النافلة. # وخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف، عن واثلة مرفوعا: ((جنبوا مساجدنا صبيانكم، ~~ومجانينكم)) . # وروي عن بعض السلف أن أول ما استنكر من أمر الدين لعب الصبيان في ~~المساجد. # واختلف الحنفية في إغلاق المساجد في غير أوقات الصلوات: فمنهم من كرهه؛ ~~لما فيه من المنع من العبادات. ومنهم من أجازه؛ لصيانته وحفظ ما فيه. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P387 ### | 468 - # ثنا أبو النعمان وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ~~نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة، فدعا عثمان بن ~~طلحة ففتح الباب، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلال وأسامة بن زيد ~~وعثمان بن طلحة، ثم أغلق الباب، فلبث فيه ساعة، ثم خرجوا. قال ابن عمر: ~~فبدرت فسألت بلالا، فقال: صلى فيه، فقلت في أي؟ قال: بين الأسطوانتين. قال ~~ابن عمر: فذهب علي أن أساله: كم صلى؟ # هذا الحديث يدل على أن الكعبة كان لها باب يغلق عليهم ويفتح، ولم يزل ذلك ~~في الجاهلية والإسلام، وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها على ما ~~كانت عليه، ودفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن # PageV00P000 # طلحة، وأقره بيده على ما كان. # وفي ((المسند)) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة أن تطلب من ~~شيبة أن يفتح لها الكعبة ليلا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~والله ما فتحته بليل في جاهلية ولا في إسلام، فقال: ((فانظر ما كنت تصنع ~~فافعله، ولا ms0642 تفتحه)) وأمر عائشة أن تصلي في الحجر. # وقد روي عن ابن جريج وغيره، أن أول من جعل للكعبة بابا يغلق وكساها كسوة ~~كاملة تبع. # وذكر ابن إسحاق أن ذلك بلغه عن غير واحد من أهل العلم -: ذكره الأزرقي في ~~((أخبار مكة)) . # ولكن الكعبة لا تقاس بها سائر المساجد في صيانتها # PageV03P388 # واحترامها؛ فإن سائر المساجد إنما تراد ليعبد الله فيها، فإغلاقها لغير ~~حاجة يمنع من المقصود منها، وأما الكعبة فالعبادة حولها لا فيها؛ فإن أخص ~~العبادات منها الطواف، وإنما يطاف حولها ثم الصلاة، وإنما يصلى إليها. # وقد اختلف العلماء في الصلاة فيها كما سبق ذكره، وكذلك الاعتكاف، ~~فإغلاقها لا يمنع حصول المقصود منها من عبادة الله حولها. # وأما غلق المسجد الحرام المبني حولها، فحكمه حكم غلق سائر المساجد أو ~~أشد؛ لما فيه من منع الطواف الذي لا يتمكن منه في غير ذلك المسجد، بخلاف ~~غلق سائر المساجد؛ فإنه لا يتعذر بإغلاقها الصلاة؛ فإن الأرض كلها مسجد. ~~والله أعلم. # PageV03P389 ### $ 82 - باب # دخول المشرك المسجد # PageV03P390 ### | 469 - # حدثنا قتيبة: ثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيل قبل نجد، فجاءت برجل من بني ~~حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد. # قد سبق هذا الحديث بأتم من هذا السياق في ((باب: الأسير يربط في # المسجد)) ، وفيه: أن ثمامة حين ربط كان مشركا، وأنه إنما أسلم بعد ~~إطلاقه. # وفي هذا: دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين. # وقد أنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد؛ ليكون أرق ~~لقلوبهم. # خرجه أبو داود من رواية الحسن، عن عثمان بن أبي العاص. # وروى وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: إن وفدا # PageV00P000 # قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثقيف، فدخلوا عليه المسجد، ~~فقيل له: إنهم مشركون؟ قال: ((الأرض لا ينجسها شيء)) . # وخرجه أبو داود في ((المراسيل)) من رواية أشعث، عن الحسن، أن وفد ثقيف ms0643 ~~قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب لهم قبة في مؤخرة المسجد؛ ~~لينظروا صلاة المسلمين، إلى ركوعهم، وسجودهم، فقيل: يا رسول الله، أتنزلهم ~~المسجد وهم مشركون؟ قال: ((أن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم)) . # وكذلك سائر وفود العرب ونصارى نجران، كلهم كانوا يدخلون المسجد إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويجلسون فيه عنده. # ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد. # وقد روى ذلك الشافعي بإسناد له. # وقد خرج البخاري حديث جبير بن مطعم - وكان ممن قدم في فداء الاسارى -، ~~أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرا في المغرب بالطور. قال: وكان ~~ذلك أول ما وقر الأيمان في قلبي. # وخرج البخاري فيما سبق في ((كتاب: العلم)) حديث دخول ضمام بن ثعلبة ~~المسجد، وعقله بعيره فيه، وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، ~~ثم أسلم عقب ذلك. وروى أبو داود في المراسيل بإسناد عن الزهري، قال: اخبرني # PageV03P391 # سعيد بن المسيب، أن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر، غير أن ~~ذلك لا يصلح في المسجد الحرام؛ لما قال الله عز وجل: {إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] # وقد اختلف أهل العلم منهم في دخول الكافر المسجد، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وحكي رواية عن أحمد، رجحها طائفة من أصحابنا. # قال أصحاب الشافعي: وليس له أن يدخل المسجد إلا بأذن المسلم. ووافقهم ~~طائفة من أصحابنا على ذلك. # وقال بعضهم: لا يجوز للمسلم أن يأذن فيه إلا لمصلحة من سماع قرآن، أو ~~رجاء إسلام، أو إصلاح شيء ونحو ذلك، فأما لمجرد الأكل واللبث والاستراحة ~~فلا. # ومن أصحابنا: من أطلق الجواز، ولم يقيده بإذن المسلم. # وهذا كله في مساجد الحل، فأما المسجد الحرام فلا يجوز للمسلمين الإذن في ~~دخوله للكافر، بل لا يمكن الكافر من دخول الحرم بالكلية عند الشافعي وأحمد ~~وأصحابهما. # واستدلوا بقول الله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا} [التوبة:28] ، وكان النبي - صلى الله عليه ms0644 وسلم - أمر ~~مناديا ينادي: ((لا يحج بعد العام مشرك)) . # وأجازه أبو حنيفة وأصحابه. # PageV03P392 # فأما مسجد المدينة، فالمشهور عندنا وعند الشافعية أن حكمه حكم مساجد ~~الحل. # ولأصحابنا وجه: أنه ملحق بالمسجد الحرام؛ لأن المدينة حرم، وحكي عن ابن ~~حامد، وقاله القاضي أبو يعلى في بعض كتبه. # وهذا بعيد؛ فإن الأحاديث الدالة على الجواز إنما وردت في مسجد المدينة ~~بخصوصه، فكيف يمنع منه ويخص الجواز بغيره؟ # وقالت طائفة: لا يجوز تمكين الكافر من دخول المساجد بحال، وهذا هو المروي ~~عن الصحابة، منهم: عمر، وعلي، وأبو موسى الأشعري، وعن عمر بن عبد العزيز، ~~وهو قول مالك، والمنصوص عن أحمد، قال: لا يدخلون المسجد ولا ينبغي لهم أن ~~يدخلوهم. # واستدلوا بقول الله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة:114] ~~. # وظاهره: يدل على أن الكفار لا يمكنون من دخول المساجد، فإن دخلوا أخيفوا ~~وعوقبوا، فيكونون في حال دخولهم خائفين من عقوبة المسلمين لهم. # وقد روي عن علي، أنه كان على المنبر فبصر بمجوسي، فنزل وضربه وأخرجه. # خرجه الأثرم. # PageV03P393 # وعلى هذا القول، فأحاديث الرخصة قد تحمل على أن ذلك قبل النهي عنه، أو أن ~~ذلك كان جائزا حيث كان يحتاج إلى تألف قلوبهم، وقد زال ذلك. # وفرقت طائفة بين أهل الذمة وبين أهل الحرب، فقالوا: يجوز إدخال أهل الذمة ~~دون أهل الحرب، وروي عن جابر بن عبد الله وقتادة. # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول في قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم # هذا} [التوبة:28] قال: إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة. # وقد روى مرفوعا من رواية شريك: ثنا أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يدخل مسجدنا هذا مشرك بعد عامنا ~~هذا، غير أهل الكتاب وخدمهم)) . # خرجه الإمام أحمد. # وفي رواية له: ((غير أهل ms0645 العهد وخدمهم)) . # وأشعث بن سوار، ضعيف الحديث. # وقد خص بعض أصحابنا حكاية الخلاف المحكي عن أحمد في المسألة بأهل الذمة. # PageV03P394 ### $ 83 - باب # رفع الصوت في المسجد # خرج فيه حديثين: # الحديث الأول: موقوف: # PageV03P395 ### | 470 - # ثنا علي بن المديني: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا الجعيد بن # عبد الرحمن: ثنا يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائما في ~~المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين. ~~قال: فجئته بهما، فقال: من أنتما - ومن أين أنتما؟ - قالا: من أهل الطائف. ~~قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -! # إنما فرق عمر بين أهل المدينة وغيرها في هذا؛ لأن أهل المدينة لا يخفى ~~عليهم حرمة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، بخلاف من لم ~~يكن من أهلها؛ فإنه قد يخفى عليه مثل هذا القدر من احترام المسجد، فعفى عنه ~~بجهله. # ولعل البخاري يرى هذا القبيل من المسند - أعني: إذا أخبر الصحابي عن شهرة ~~أمر وتقريره، وأنه مما لا يخفى على أهل مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأن # PageV00P000 # ذلك يكون كرفعه. # ويشبه هذا: ما قال الفقهاء: أن من ارتكب حدا كالزنا ونحوه ممن نشأ في ~~بادية بعيدة عن الإسلام، وادعى الجهل بتحريمه، فإنه لا يقام عليه ويعذر ~~بذلك، بخلاف من نشأ ببلاد الإسلام. # وفيه: أن التنبيه في المسجد بالحصب بالحصى جائز، وقد كان ابن عمر إذا رأى ~~من يصلي ولا يرفع يديه حصبه بالحصى. وكذلك إذا رأى من يتكلم والإمام يخطب. # وفي هذه الرواية: ((كنت قائما في المسجد)) ، كذا هو في كثير من نسخ # ((صحيح البخاري)) ، وقد خرجه البيهقي في سننه، وقرأته بخطه من رواية أبي ~~خليفة، عن علي بن المديني، وفيه: ((كنت نائما)) بالنون. # وقد خرجه الإسماعيلي في مسند عمر من طرق، وعنده: أنه قال: كنت مضطجعا ~~وهذه صريحة في النوم، ولم ينكر عليه عمر نومه في المسجد. # وخرجه الإسماعيلي - أيضا - من رواية حاتم - هو: ms0646 ابن إسماعيل -، عن ~~الجعيد، عن السائب - لم يذكر بينهما: ((يزيد بن خصيفة)) . # وأشار إلى ترجيح هذه الرواية على رواية القطان وفي قوله نظر. # والجعيد - ويقال: الجعد - بن عبد الرحمن بن أوس، وينسب تارة إلى جده. وقد ~~وقع في بعض # PageV03P396 # روايات هذا الحديث تسميه: ((الجعد)) ، وفي بعضها تسميته: ((الجعد بن ~~أوس)) ، وهو رجل واحد، فلا يتوهمن غير ذلك. # وقد روي هذا عن عمر من وجه آخر: # خرجه الإسماعيلي في مسند عمر من طريق عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن ~~نافع، أن رجلا من ثقيف أخبره، أن عمر بن الخطاب سمع ضحك رجل في المسجد، ~~فأرسل إليه، فدعاه، فقال: ممن أنت؟ فقال: أنا رجل من أهل الطائف، فقال: أما ~~إنك لو كنت من أهل البلد لنكلت بك، أن مسجدنا هذا لا يرفع فيه صوت. # وقد روي في حديث واثلة المرفوع: ((جنبوا مساجدكم خصوماتكم ورفع أصواتكم)) ~~. # خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف جدا. # وروي عن ابن مسعود، أنه كان يكره أن ترفع الأصوات في المسجد. وقد سبق. # ورفع الأصوات في المسجد على وجهين: # أحدهما: أن يكون بذكر الله وقراءة القرآن والمواعظ وتعليم العلم وتعليمه، ~~فما كان من ذلك لحاجة عموم أهل المسجد إليه، مثل الأذان والإقامة # PageV03P397 # وقراءة الإمام في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فهذا كله حسن مأمور ~~به. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب علا صوته واشتد غضبه كأنه ~~منذر جيش، يقول: ((صبحكم ومساكم)) ، وكان إذا قرأ في الصلاة بالناس تسمع ~~قراءته خارج المسجد، وكان بلال يؤذن بين يديه ويقيم في يوم الجمعة في ~~المسجد. # وقد كره بعض علماء المالكية في مسجد المدينة خاصة لمن بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يزيد في رفع صوته في الخطب والمواعظ على حاجة إسماع ~~الحاضرين، تأدبا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - حاضر يسمع ذلك، فيلزم التأدب معه، كما لو كان حيا. # وما لا حاجة إلى الجهر فيه، فإن كان فيه أذى لغيره ممن يشتغل بالطاعات ms0647 ~~كمن يصلي لنفسه ويجهر بقراءته، حتى يغلط من يقرأ إلى جانبه أن يصلي، فإنه ~~منهي عنه. # وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة على أصحابه وهم يصلون في ~~المسجد ويجهرون بالقراءة، فقال: ((كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض ~~بالقرآن. # وفي رواية: ((فلا يؤذ بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد. # وكذلك رفع الصوت بالعلم زائدا على الحاجة مكروه عند أكثر العلماء، وقد ~~سبق ذكره مستوفى في أوائل ((كتاب: العلم)) # PageV03P398 # في باب رفع الصوت بالعلم. # الوجه الثاني: رفع الصوت بالاختصام ونحوه من أمور الدنيا، فهذا هو الذي ~~نهى عنه عمر وغيره من الصحابة. # ويشبه: إنشاد الضالة في المسجد، وفي صحيح مسلم، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كراهته والزجر عنه، من رواية أبي هريرة وبريدة. # وأشد منه كراهة: رفع الصوت بالخصام بالباطل في أمور الدين؛ فإن الله ذم ~~الجدال في الله بغير علم، والجدال بالباطل، فإذا وقع ذلك في المسجد ورفعت ~~الأصوات به تضاعف قبحه وتحريمه. # وقد كره مالك رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره. # ورخص أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك في رفع الصوت في المسجد ~~بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس؛ لأنه مجمعهم ولا بد لهم ~~منه. # وهذا مبني على جواز القضاء في المساجد. وقد سبق ذكره. # الحديث الثاني: # قال البخاري: # PageV03P399 ### | 471 - # حدثنا أحمد: ثنا ابن وهب: اخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني ~~عبد الله بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك # PageV00P000 # اخبره، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المسجد، فارتفعت اصواتهما حتى سمعها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك، فقال: ((يا كعب)) قال: لبيك يا رسول ~~الله، فأشار بيده أن ((ضع الشطر من دينك)) . قال ms0648 كعب: قد فعلت يا رسول ~~الله. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قم فاقضه)) . # البخاري يروي في كتابه هذا عن أحمد - غير منسوب -، عن ابن وهب، وقد اختلف ~~فيه: # فقيل: هو: ابن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي ابن وهب -: قاله أبو أحمد ~~الحاكم وغيره. # وأنكر آخرون أن يكون يروي عن ابن أخي ابن وهب هذا شيئا في كتابه؛ فإنه قد ~~كثر الطعن عليه. # قالوا: ويحتمل أنه أحمد بن صالح المصري الحافظ، أو أحمد بن عيسى التستري؛ ~~فإنه روى عنهما صريحا في مواضع. والله أعلم. # ويستدل بهذا الحديث من يجيز رفع الأصوات بالخصومات في المساجد عند الحكام ~~وغيرهم؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر ذلك عليهما، إنما أصلح ~~بينهما، وأمر صاحب الحق بأن يضع شيئا منه، ثم أمر المدين بالقضاء لما بقي ~~عليه، وهذا إصلاح. # ومن كره ذلك أجاب: بأن ما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هو قطع ~~لما وقع # PageV03P400 # بينهما من التشاجر، ورفع الأصوات في المسجد، فهو في معنى الإنكار؛ لأن ~~المقصود من الإنكار إزالة ما ينكر، وقد حصل بذلك لا سيما والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما خرج من بيته لسماع أصواتهما المرتفعة، فدل على أنه قصد ~~إزالة ذلك، ومنعهما منه، فأزال ذلك وأزال المشاجرة بينهما، وأصلح ذات ~~بينهما، وأمر كل واحد منهما بالإحسان إلى صاحبه برفق ورأفة من غير عنف. # ولعل هذين كانا غير عالمين بكراهة رفع الصوت في المسجد، فلهذا أزال ما ~~وقع منهما من المكروه برفق ورأفة - صلى الله عليه وسلم - تسليما كثيرا. # PageV03P401 ### $ 84 - باب # الحلق والجلوس في المسجد # خرج فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV03P402 ### | 472 - # من رواية: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سأل رجل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: ((مثنى ~~مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما صلى)) ، وأنه كان ~~يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0649 - ~~أمر به. # الضمير في: ((أنه كان يقول)) يعود إلى ابن عمر - رضي الله عنهما. # والحديث الثاني: # PageV00P000 ### | 473 - # من رواية: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشيت ~~الصبح فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت)) . # PageV00P000 # ثم قال: وقال الوليد بن كثير: حدثني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عمر ~~حدثهم أن رجلا نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد. # وإنما ذكر رواية الوليد بن كثير تعليقا - وقد خرجها مسلم في ((صحيحه)) ~~مسندة -؛ لأن فيما التصريح بأن ذلك كان في المسجد. # وفي الروايتين اللتين أسندهما البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يخطب، وكان أكثر خطبه على المنبر في المسجد، إلا خطبه في العيدين وفي موسم ~~الحج ونحو ذلك. # وإنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا خطب على المنبر جلس الناس حوله، واستقبلوه بوجوههم. # وقد خرج البخاري في ((كتاب: الجمعة)) حديث أبي سعيد، قال: جلس النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله. # فكانت خطبه على المنبر مثل حلق الذكر والعلم، وكان يسأل في حال الخطبة عن ~~مسائل من الدين، ويجيب عنها، وقد سبق ذكر ذلك في أول ((كتاب: العلم)) ، وفي ~~آخره - أيضا - في ((باب: ذكر العلم والفتيا في المسجد)) . # الحديث الثالث: # PageV03P403 ### | 474 - # من رواية: مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن # PageV00P000 # أبا مرة مولى عقيل أخبره، عن أبي واقد الليثي، قال: بينما رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحد، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة ~~فجلس، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الآخر فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا أخبركم عن الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى ~~الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله ms0650 منه، وأما الآخر فأعرض ~~فأعرض الله عنه)) . # وقد سبق في ((كتاب: العلم)) ، واستوفينا الكلام عليه هناك بما فيه كفاية ~~- إن شاء الله تعالى. # PageV03P404 ### $ 85 - باب # الاستلقاء في المسجد # PageV03P405 ### | 475 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن ~~عمه، أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد، واضعا ~~إحدى رجليه على الأخرى. # وعن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك. # هذا الحديث رواه أكابر أصحاب الزهري، عنه، عن عباد، عن عمه. # وخالفهم عبد العزيز بن الماجشون، فرواه عن الزهري: حدثني محمود بن لبيد، ~~عن عباد. # فزاد في إسناده: ((محمود بن لبيد)) ، وهو وهم -: قاله مسلم بن الحجاج، ~~وأبو بكر الخطيب وغيرهما. # وعم عباد بن تميم، هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، صاحب حديث ~~الوضوء. # والاستلقاء في المسجد جائز على أي وجه كان، ما لم يكن منبطحا على وجهه؛ ~~فإنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك، وقال: ((إنها # PageV00P000 # ضجعة يبغضها الله عز وجل)) . وقد ذكرنا إسناده في ((باب: النوم في ~~المسجد)) . # وقد ذكر الزهري، عن ابن المسيب، عن عمر وعثمان، إنهما كانا يفعلان ذلك. # وأما الاستلقاء على هذا الوجه، وهو وضع إحدى الرجلين على الأخرى في ~~المسجد وغيره فقد اختلف فيه: # فروي كراهته والتغليظ فيه عن كعب بن عجرة، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، ~~وسعيد بن جبير. # وقد روي النهي عنه مرفوعا. خرجه مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ويروى - أيضا - من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأخي أبي سعيد - وهو: قتادة ~~بن النعمان. # وأما أكثر العلماء، فرخصوا فيه. # وممن روي أنه كان يفعله: عمر، وعثمان، وابن مسعود، ونص أحمد على جوازه. # واختلفوا في أحاديث النهي: # فمنهم من قال: هي منسوخة بحديث الرخصة، ورجحه الطحاوي وغيره. # ومنهم من قال: هي محمولة على من كان بين الناس فيخاف أن تنكشف عورته، أو ~~لم يكن عليه ms0651 سراويل، روي ذلك عن الحسن. # وروي عنه، أنه قال فيمن كره ذلك: ما أخذوا ذلك إلا عن # PageV03P406 # اليهود. # خرجه الطحاوي. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن ~~المسيب، قال: كان ذلك من عمر وعثمان ما لا يحصى منهما. قال الزهري: وجاء ~~الناس بأمر عظيم. # وقال الحكم: سئل أبو مجلز عن الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال: لا ~~بأس به، إنما هذا شيء قاله اليهود: أن الله لما خلق السموات والأرض استراح، ~~فجلس هذه الجلسة، فأنزل الله عز وجل: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق:38] . # خرجه أبو جعفر ابن أبي شيبة في ((تاريخه)) . # وقد ذكر غير واحد من التابعين: أن هذه الآية نزلت بسبب قول اليهود: أن ~~الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع، منهم: ~~عكرمة وقتادة. # فهذا كلام أئمة السلف في إنكار ذلك ونسبته إلى اليهود، وهذا يدل على أن ~~الحديث المرفوع المروي في ذلك لا أصل لرفعه، وإنما هو متلقى عن اليهود، ومن ~~قال: أنه على شرط الشيخين فقد أخطأ. # وهو من رواية محمد بن فليح بن سليمان، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن ~~عبيد # PageV03P407 # بن حنين: سمع قتادة بن النعمان يحدثه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمعنى قول أبي مجلز. وفي آخره: وقال عز وجل: ((إنها لا تصلح لبشر)) . # وعبيد بن حنين، قيل: أنه لم يسمع من قتادة بن النعمان - قاله البيهقي. # وفليح، وإن خرج له البخاري فقد سبق كلام أئمة الحفاظ في تضعيفه، وكان ~~يحيى بن سعيد يقشعر من أحاديثه، وقال أبو زرعة - فيما رواه عنه سعيد ~~البرذعي -: فليح واهي الحديث، وابنه محمد واهي الحديث. # ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يروي عن ربه أنه قال: ((إنها لا ~~تصلح لبشر)) لم # PageV03P408 # يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان قد انتسخ فعله الأول ~~بهذا النهي لم يستمر على فعله خلفاؤه الراشدون الذين هم أعلم ms0652 أصحابه به، ~~وأتبعهم لهديه وسنته. # وقد روي عن قتادة بن النعمان من وجه أخر منقطع، من رواية سالم أبي النضر، ~~عن قتادة بن النعمان - ولم يدركه -، أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنه نهى عن ذلك. # خرجه الإمام أحمد. # وهذا محتمل، كما رواه عنه جابر وغيره. # فأما هذه الطامة، فلا تحتمل أصلا. # وقد قيل: أن هذه مما اشتبه على بعض الرواة فيه ما قاله بعض اليهود، فظنه ~~مرفوعا فرفعه، وقد وقع مثل هذا لغير واحد من متقدمي الرواة، وأنكر ذلك ~~عليهم، وأنكر الزبير على من سمعه يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقال: إنما حكاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض أهل الكتاب. # فروى مسلم بن الحجاج في ((كتاب التفصيل)) والبيهقي في ((المدخل)) من ~~رواية ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، أن ~~الزبير سمع رجلا يحدث حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستمع ~~الزبير له، حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال الرجل: نعم. فقال الزبير: هذا وأشباهه ~~مما يمنعنا أن نحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد – لعمري – ~~سمعت # PageV03P409 # هذا من # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حاضر، ولكن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ابتدأ هذا الحديث، فحدثاه عن رجل من أهل الكتاب حدثه ~~إياه، فجئت أنت بعد أن تقضى صدر الحديث وذكر الرجل الذي من أهل الكتاب، ~~فظننت أنه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروى مسلم - أيضا - في ((كتاب التفصيل)) بإسناد صحيح، عن بكير بن الأشج، ~~قال: لنا بسر بن سعيد: أيها الناس، اتقوا الله، وتحفظوا في الحديث، فوالله ~~لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويحدثنا عن كعب، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن كعب، ويجعل حديث كعب ms0653 عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ولو ذكرنا الأحاديث المرفوعة التي أعلت بأنها موقوفة: إما على عبد الله ~~بن سلام، أو على كعب، واشتبهت على بعض الرواة فرفعها، لطال الأمر. # PageV03P410 ### $ 86 - باب # المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه # وبه قال الحسن وأيوب ومالك. # PageV03P411 ### | 476 - # حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: فأخبرني عروة بن ~~الزبير، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لم أعقل أبوي إلا ~~وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طرفي النهار بكرة وعشية، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء ~~داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، ~~ويعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ ~~القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين. # هذه قطعة من حديث الهجرة الطويل، وقد خرجه بتمامه في ((باب: الهجرة)) . # والمقصود منه هاهنا: أن أبا بكر - رضي الله عنه - ابتنى مسجدا بفناء داره ~~بمكة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، وكان يأتي بيت أبي بكر كل يوم ~~مرتين بكرة # PageV00P000 # وعشية، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك على أبي بكر، ولم ~~يغيره، فدل على جواز بناء المسجد في الطريق الواسع إذا لم يضر بالناس. # وقد حكى البخاري جوازه عن الحسن وأيوب ومالك، وهو - أيضا - قول أبي ~~حنيفة، والشافعي، وأحمد - في رواية عنه -، وأبي حنيفة، وسليمان بن داود ~~الهاشمي. # واختلفوا: هل يجوز ذلك بدون إذن الإمام، أم لا يجوز بدون إذنه؟ على ~~قولين: أحدهما: أن إذنه معتبر لذلك، وهو قول الثوري ورواية عن أحمد، وحكي ~~عن ابن مسعود وقتادة ما يدل عليه؛ لأن نفع الطريق حق مشترك بين المسلمين، ~~فلا يجوز تخصيصه بجهة خاصة بدون إذن الإمام كقسمة الأموال المشتركة بين ~~المسلمين. # والثاني: لا يعتبر إذن الإمام، وهو المحكي عن الحسن وأيوب وأبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وغيرهم ممن جوزه، وهو رواية عن أحمد ms0654 - أيضا - لأن الطريق ~~إذا كان متسعا لا يضر بالمارة بناء مسجد فيه، فحق الناس في المرور فيه ~~المحتاج إليه باق لم يتغير، بخلاف قسمة أموال بيت المال؛ فإن مصارفها كثيرة ~~جدا، فيرجع فيها إلى اختيار الإمام. # وعن أحمد رواية ثالثة: أنه لا يجوز بناء المساجد في الطريق بحال، بل تهدم ~~ولا يصلى فيها. # فمن أصحابنا من حكاها مطلقة، ومنهم من خصها بما إذا لم يأذن # PageV03P412 # فيها الإمام، وهذا أقرب. # وأجاز الجوزجاني بناء المساجد في الطريق، بشرط أن يبقى من الطريق بعد ~~المسجد سبعة أذرع. # ونسب ذلك إلى أحمد، ولا يصح ذلك عن أحمد. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة ~~أذرع)) ، معناه - عند أحمد وأصحابه -: إذا أرادوا أن يحدثوا طريقا في ارض ~~موات أو مملوكة، وليس معناه - عندهم - أنه يجوز البناء في الطريق الواسع ~~حتى يبقى منه سبعة أذرع، كما قاله الجوزجاني. # PageV03P413 ### $ 87 - باب # الصلاة في مسجد السوق # وصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب. # قد سبق ذكر مساجد البيوت والصلاة فيها، وما ذكره البخاري هناك أن البراء ~~ابن عازب صلى في مسجد بيته جماعة، وذكرنا قول أحمد، أنه لا يحصل بالصلاة ~~فيها فضيلة الصلاة في المسجد، إلا أن يكون يؤذن فيه ويقام، كأنه يشير إلى ~~أن يكون في حال الصلاة غير ممنوع، وأن إسحاق قال: لا يحصل بالصلاة فيه ~~جماعة فضل الجماعة في المسجد، إلا أن يكون له عذر. # وما حكاه البخاري هنا عن ابن عون، ظاهره: يدل على حصول فضل الجماعة في ~~المسجد بذلك، وإن كان مغلقا، وهو قياس قول من أجاز الاعتكاف فيه، كما سبق ~~ذكره، ويحتمل أن يكون ابن عون لا يرى حضور المساجد في الجماعة واجبا، أو ~~أنه كان لهم عذر. والله أعلم. # وأما مساجد الأسواق، إذا كانت مسبلة، فحكمها حكم سائر المساجد المسبلة. # وقد كره طلحة اليامي الصلاة في مساجد السوق. # خرجه حرب الكرماني من رواية ليث عنه. # PageV03P414 # وكأنه يشير إلى أنه إنما يستحب الصلاة في ms0655 المسجد الأعظم الذي يجمع فيه. # وقد ورد التصريح بفضل الصلاة في مسجد الجامع على الصلاة في مساجد القبائل ~~التي لا يجمع فيها. # خرجه ابن ماجه: ثنا هشام بن عمار: ثنا أبو الخطاب الدمشقي: ثنا رزيق أبو ~~عبد الله الألهاني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين ~~صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد ~~الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في ~~المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) . # رزيق الألهاني - بتقديم الراء على الزاي -، قال أبو زرعة الرازي: لا بأس ~~به. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وذكره - أيضا في ((الضعفاء)) ، وقال: لا ~~يحتج به. # وأما أبو الخطاب الدمشقي، فقيل: اسمه: حماد، وقع كذلك مصرحا به في ((معجم ~~الطبراني الأوسط)) ، وذكر ابن عدي أنه: معروف الخياط الذي رأى واثلة بن ~~الأسقع، وأن هشام بن عمار يروي عنه وفيه ضعف. # وقال ابن ماكولا: # PageV03P415 # اسمه: سلمة بن علي، كان يسكن اللاذقية، روى عنه هشام بن عمار والربيع بن ~~نافع. قال: والحديث منكر، ورجاله مجهولون. # كذا قال، وليس فيهم من يجهل حاله سوى أبي الخطاب هذا. # وقد كان بالمدينة مساجد في قبائل الأنصار، وهي دورهم، يصلون فيها ~~الجماعات سوى الجمع. # وروى ابن لهيعة، أن بكير بن الأشج حدثه، أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع ~~مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيصلون في مساجدهم بني عمرو بن مبذول من بني ~~النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح ~~من بني عبد الاشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد بني غفار، ومسجد أسلم، ومسجد ~~جهينة. وشك في التاسع. # خرجه أبو داود في ((المراسيل)) . # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P416 ### | 477 - # حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، # عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ms0656 ((صلاة الجميع تزيد ~~على صلاته في بيته # PageV00P000 # وصلاته # في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد # إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة حتى # يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه وتصلي # الملائكة عليه مادام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ~~ارحمه، ما لم # يحدث فيه)) . # وقد خرجه البخاري - أيضا - في موضع أخر من كتابه بزيادة تصريح الأعمش ~~بالسماع له من أبي صالح، فزال ما كان يتوهم من تدليس الأعمش له. # والحديث: نص في أن الصلاة في المسجد تزيد على صلاة المرء في بيته وفي ~~سوقه خمسا وعشرين درجة، وهو أعم من أن تكون صلاته في بيته وفي سوقه في ~~جماعة أو منفردا. # ويدل على ذلك: أنه ذكر سبب المضاعفة، وهو فضل مشيه إلى المسجد على طهارة، # PageV03P417 # وفضل انتظاره للصلاة حتى تقام، وفضل قعوده في المسجد حتى يحدث، وهذا كله ~~لا يوجد شيء منه في صلاته في بيته وفي سوقه. # لكن المراد - والله أعلم -: صلاته في سوقه في غير مسجد، فإنه لو صلى في ~~سوقه في مسجد لكان قد حصل له فضل المشي إلى المسجد، وانتظار الصلاة فيه، ~~والجلوس فيه بعد الصلاة - أيضا -، وإن كان المسجد الأعظم يمتاز بكثرة الخطا ~~إليه، وبكثرة الجماعة فيه، وذلك يتضاعف به الفضل - أيضا - عند جمهور ~~العلماء، خلافا لمالك. # وقد روي من حديث أبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن ~~صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته ~~مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ~~((صحيحيهما)) والحاكم. # وقال علي بن المديني: ما أراه إلا صحيحا. # ويفضل - أيضا - المسجد الأعظم بكونه عتيقا: # قال أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت البناني، قال ~~كنت اقبل مع أنس بن مالك ms0657 من الزاوية، فإذا مر بمسجد قال: أمحدث هذا؟ فإن ~~قلت: نعم مضى، وأن قلت: عتيق صلى. # PageV03P418 ### $ 88 - باب # تشبيك الأصابع في المسجد وغيره # فيه حديثان: # أحدهما: # قال: # PageV03P419 ### | 481 - # ثنا خلاد بن يحيى: ثنا سفيان: عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن ~~جده، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا)) - وشبك أصابعه. # ليس في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حينئذ في المسجد؛ ~~فلهذا بوب على تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. # وهذا التشبيك من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث كان لمصلحة ~~وفائدة، لم يكن عبثا؛ فإنه لما شبه شد المؤمنين بعضهم بعضا بالبنيان، كان ~~ذلك تشبيها بالقول، ثم أوضحه بالفعل، فشبك أصابعه بعضها في بعض؛ ليتأكد ~~بذلك المثال الذي # PageV00P000 # ضربه لهم بقوله، ويزداد بيانا وظهورا. # ويفهم من تشبيكه: أن تعاضد المؤمنين بينهم كتشبيك الأصابع بعضها في بعض، ~~فكما أن أصابع اليدين متعددة فهي ترجع إلى اصل واحد ورجل واحد، فكذلك ~~المؤمنون وإن تعددت أشخاصهم فهم يرجعون إلى اصل واحد، وتجمعهم أخوة النسب ~~إلى آدم ونوح، وأخوة الإيمان. # وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير: ((مثل ~~المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى ~~سائره بالحمى والسهر)) . # خرجاه في الصحيحين. # وفي رواية: ((المؤمنون كرجل واحد، أن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد ~~بالحمى والسهر)) . # الحديث الثاني: # PageV03P420 ### | 482 - # ثنا إسحاق: ثنا ابن شميل: أبنا ابن عون: عن ابن سيرين، عن أبي # هريرة، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدى صلاتي العشي ~~- قال ابن سيرين: قد سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ~~ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه # PageV00P000 # غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ~~ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي ~~القوم أبو ms0658 بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ~~ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: ((لم أنس، ولم ~~تقصر)) . فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم فتقدم فصلى ما ترك، ثم ~~سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل ~~سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. # فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. # المسئول: ((ثم سلم)) ؟ هو ابن سيرين. # وقد أعاده البخاري في ((أبواب: سجود السهو)) ، ويأتي الكلام عليه هناك ~~مستوفي - إن شاء الله تعالى. # إنما المقصود في هذا الباب منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بعد ~~سلامه من الصلاة إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها، ووضع يده اليمنى # PageV03P421 # على ظهر كفه اليسرى، وشبك بين أصابعه، فدل على جواز تشبيك أصابع اليدين ~~في المسجد لغير حاجة إليه. # والظاهر: أنه إنما فعله لما غلبه من الهم؛ فإن ذلك يفعله المهموم كثيرا. # وقد رخص في التشبيك في المسجد جماعة: # قال وكيع: ثنا الربيع بن صبيح، قال رأيت الحسن في المسجد هكذا - وشبك ~~وكيع بين أصابعه. # وقال حرب: رأيت إسحاق جالسا في المسجد يقرأ وشبك أصابعه. # وقد روي النهي عن التشبيك في المسجد من رواية مولى لأبي سعيد الخدري، أنه ~~كان مع سعيد وهو مع رسول الله، قال: فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فرأى رجلا جالسا في وسط المسجد مشبكا أصابعه يحدث نفسه فأومأ إليه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يفطن، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: ((إذا صلى ~~أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإن التشبيك من الشيطان؛ وإن أحدكم لا يزال في ~~صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه)) . # خرجه الإمام أحمد. # وفي إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ضعفه ابن معين. # وروي - أيضا - النهي عن تشبيك الأصابع لمن هو # PageV03P422 # ماش إلى المسجد للصلاة فيه، من حديث كعب بن عجرة، عن النبي ms0659 - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد ~~فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة)) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. # وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب. # وقد ذكر أبو بكر الإسماعيلي في ((صحيحه)) المخرج على ((صحيح البخاري)) أن ~~حديث كعب بن عجرة وما في معناه لا ينافي حديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري ~~في هذا الباب، وأنه يمكن الجمع بينهما، بأنه إنما يكره التشبيك لمن كان في ~~صلاة، أو حكمه حكم من كان في صلاة، كمن يمشي إلى المسجد أو يجلس فيه ~~لانتظار الصلاة، فأما من قام من الصلاة وانصرف منها، كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما سلم من ركعتين وقام إلى الخشبة المعترضة، فإنه صار ~~منصرفا من الصلاة لا منتظرا لها، فلا يضره التشبيك # حينئذ. # قال: وقد قيل إن من كان في صلاة ومنتظرا الصلاة في جماعة فهم على ائتلاف، ~~فإذا شبك لم يؤمن أن يتطير بهم عدوهم، بأنهم سيختلفون، ألا تراه في حديث ~~عبد الله بن عمرو يقول: ((مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا وصاروا هكذا)) - ~~وشبك بين أصابعه، ولم يؤمن أن يكون ذلك سببا أو أمارة لاختلاف فهم، # PageV03P423 # كما أمرهم بأن يستووا في صفوفهم، وقال: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) . ~~انتهى ما ذكره. # وهو مناسبة بعيدة جدا؛ فإن التشبيك كما مثل به الاختلاف والافتراق فقد ~~مثل به الائتلاف والتعاون والتناصر، كما في حديث أبي موسى الذي خرجه ~~البخاري في أول الباب، فليس كراهته لمشابهته لمثل الافتراق بأولى من عدم ~~كراهته لمشابهته لمثل التعاون والتعاضد والتناصر. # ومثل هذه المعاني توجد كثيرا في كتب شروح الحديث المتأخرة، وأكثرها ~~مدخول، ولم يكن علماء سلف الأمة يقعون في شيء من ذلك، وكذلك لم أستكثر من ~~ذكر مثله في هذا الكتاب، وإنما ذكرت هذا لأن الإسماعيلي مع تقدمه ذكره في ~~((صحيحه)) ، ونبهت على ما فيه. # وجمع الخطابي في ((الأعلام)) بين حديث كعب بن عجرة في النهي وحديث أبي ~~هريرة في فعل التشبيك، بأن النهي ms0660 إنما يحمل على الاحتباء بالتشبيك للأصابع؛ ~~لأنه يجلب النوم الناقض للوضوء، وما سواه فمباح. # فخص الكراهة بحالة الاحتباء، وهذا في غاية البعد؛ لأن حديث كعب فيه # النهي عن التشبيك للعامد إلى المسجد، والمراد به الماشي إليه، والماشي لا ~~يحتبي، # PageV03P424 # وقد ورد مصرحا بذلك في رواية خرجها مسلم في كتاب ((العلل)) له عن أبي ~~ثمامة القماح، قال: لقيني كعب بن عجرة وأنا رائح إلى المسجد مشبك بين ~~أصابعي، فضرب يدي ضربة ففرق بينهما، وقال: نهينا أن نشبك بين أصابعنا في ~~الصلاة. فقلت: إني لست في صلاة. فقال: أن الرجل إذا توضأ فأحسن وضوءه، ثم ~~خرج يؤم المسجد فهو في صلاة. # وخرجه أبو داود بمعناه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((إني لست في صلاة)) ، ~~وصرح برفع آخر الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأعل محمد بن يحيى الهمداني في ((صحيحه)) حديث أبي هريرة الذي خرجه ~~البخاري في هذا الباب، وقال: ذكر تشبيك الأصابع ووضع الخد لا أعلم ذكره غير ~~النضر - يعني: ابن شميل -، عن ابن عون. # وأما تشبيك الأصابع في الصلاة فمكروه. # وقد خرج ابن ماجه حديث كعب بن عجرة المتقدم، ولفظه: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى رجلا قد شبك بين أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه. # PageV03P425 # وخرج وكيع، عن عاصم بن محمد العمري، عن ابن المنكدر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نحوه، مرسلا. # وخرج أبو داود بإسناده عن نافع، أنه سئل عن الرجل يصلي وهو مشبك # أصابعه؟ فقال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم. # وكرهه طاوس والنخعي. # وقال النعمان بن أبي عياش: كانوا ينهون عن ذلك. # وكلام ابن عمر يدل على أنه كره لما فيه من مشابهة أهل الكتاب، وهو - أيضا ~~- من نوع العبث الذي تنزه عنه الصلاة، ومثله تفقيع الأصابع. # وقد روى الحارث، عن علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه أن يفقع ~~أصابعه في الصلاة. # وخرجه ابن ماجه. # وخرج الإمام أحمد من رواية زبان بن فائد، ms0661 عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الضاحك في الصلاة، والملتفت، ~~والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة)) . # وزبان وسهل، فيهما ضعف. # وفيه إشارة إلى أن ذلك كله من العبث المنافي للخشوع في الصلاة. # PageV03P426 ### $ 89 - باب # المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي # صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # قال: # PageV03P427 ### | 483 - # ثنا محمد بن بكر المقدمي: ثنا فضيل بن سليمان: ثنا موسى بن عقبة، قال: ~~رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويحدث أن أباه ~~كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في تلك ~~الأمكنة. # وحدثني نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي في تلك الأمكنة. # وسألت سالما، ولا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها، إلا أنهما ~~اختلفا في مسجد بشرف الروحاء. # قد ذكرنا فيما سبق في ((باب: اتخاذ المساجد في البيوت)) حكم أتباع آثار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصلاة في مواضع صلاته، وأن ابن عمر كان ~~يفعل ذلك، وكذلك ابنه سالم. # وقد رخص أحمد في ذلك على ما فعله ابن عمر، وكره ما أحدثه الناس بعد ذلك ~~من الغلو والإفراط، والأشياء المحدثة التي لا أصل لها في # PageV00P000 # الشريعة. # وقد كان ابن عمر مشهورا بتتبع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن ~~ذلك صلاته في المواضع التي كان يصلي فيها. # وهي على نوعين: # أحدهما: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصده للصلاة فيه، كمسجد ~~قباء، ويأتي ذكره في موضعه من ((الكتاب)) - إن شاء الله تعالى. # والثاني: ما صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفاقا لإدراك الصلاة ~~له عنده، فهذا هو الذي اختص ابن عمر بأتباعه. # وقد روى ابن سعد: أنا معن بن عيسى: ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله ~~بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في منازله، كما كان ابن عمر يتبعه. # وروى أبو نعيم من رواية ms0662 خارجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: ~~لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - لقلت: هذا ~~مجنون. # ومن طريق عاصم الأحول، عمن حدثه، قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به ~~شيئا من تتبعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن طريق أبي مودود، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان في طريق مكة يقود برأس ~~راحلته يثنيها، ويقول: لعل خفا يقع على خف - # PageV03P428 # يعني: خف راحلة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والمسجد الذي وقع فيه الاختلاف بشرف الروحاء، والروحاء من الفرع، بينها ~~وبين المدينة مرحلتان، يقال: بينهما أربعون ميلا، وقيل ثلاثون ميلا. # وفي ((صحيح مسلم)) : بينهما ستة وثلاثون ميلا. # يقال: أنه نزل بها تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة، فأقام بها ~~وأراح، فسماها: الروحاء. # وقيل: إن بها قبر مضر بن نزار. # وقد روى الزبير بن بكار بإسناد له، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: صلى بشرف الروحاء، عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، وعن يسارها ~~وأنت مقبل من مكة. # ودون هذا الشرف الذي به هذا المسجد موضع يقال له: ((السيالة)) ، ضبطها ~~صاحب ((معجم البلدان)) بتخفيف الياء، كان قرية مسكونة بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبها آثار البناء والأسواق، وآخرها شرف الروحاء، والمسجد ~~المذكور عنده قبور عتيقة، كانت مدفن أهل السيالة، ثم تهبط منه في وادي ~~الروحاء، ويعرف اليوم بوادي بني سالم. # الحديث الثاني: # هو حديث طويل، فنذكره قطعا قطعا، ونشرح كل قطعة منه بانفرادها: # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV03P429 ### | 484 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي: ثنا أنس بن عياض: ثنا موسى بن # عقبة، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع ~~المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا رجع من غزوة، وكان في تلك الطريق أو حج ~~أو عمرة هبط بطن ms0663 واد، فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير ~~الوادي الشرقية، فعرس ثم حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على ~~الأكمة التي عليها المسجد، كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده في بطنه كثب، ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي، فدحا فيه السيل بالبطحاء ~~حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. # ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي ميقات أهل ~~المدينة، وتسمى - أيضا -: الشجرة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزل ~~بها حين يعتمر وحين حج حجة الوداع، وقد اعتمر منها مرتين: عمرة الحديبية، ~~وعمرة القضية. # وقد ذكر ابن عمر في حديثه هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل ~~بها # PageV00P000 # تحت سمرة في موضع المسجد الذي بني بها، وهذا يدل على أن المسجد لم يكن ~~حينئذ مبنيا، إنما بني بعد ذلك في مكان منزل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرم منها، وكان يصلي بها في موضع ~~المسجد. # وقد روي أنه صلى في المسجد، ولعل المراد في بقعته وأرضه، قبل أن يجعل ~~مسجدا، حتى يجمع بذلك بين الحديثين. # وقد خرج البخاري في ((الحج)) عن إبراهيم بن المنذر - أيضا -، عن أنس ابن ~~عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة # وخرج مسلم من حديث الزهري، أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره، عن ~~ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل بذي الحليفة مبدأه، وصلى في ~~مسجدها. # ومن حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند ~~مسجد ذي الحليفة أهل. # وفي ((الصحيحين)) من حديث مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، قال: ~~ما أهل رسول الله - صلى ms0664 الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد - يعني: مسجد ~~ذي الحليفة. # PageV03P431 # وفي رواية لمسلم من رواية حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عقبة: إلا من عند ~~الشجرة. # وخرج البخاري - أيضا - في ((الحج)) من حديث عمر بن الخطاب، قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آت من ~~ربي عز وجل، فقال: صل في هذا الوادي المبارك؛ وقل: عمرة في حجة)) . # ووادي العقيق متصل بذي الحليفة. # فهذا كان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفره إلى مكة. # فأما حاله في رجوعه إلى المدينة إذا رجع على ذي الحليفة من حج أو عمرة، ~~أو من غزاة في تلك الجهة، فإنه كان يهبط بطن واد هنالك، فإذا ظهر من بطن ~~الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فيعرس هناك حتى يصبح. # قال الخطابي: التعريس: نزول استراحة بغير إقامة، وفي الأكثر يكون آخر ~~الليل، ينزلون فينامون نومة خفيفة، ثم يرتحلون. # قال: والبطحاء: حجارة ورمل. # قلت: المراد بالتعريس هنا: نومة حتى يصبح. # وقد خرجه البخاري في ((الحج)) عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن # PageV03P432 # عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن ~~الوادي، وبات حتى يصبح. # وخرج فيه - أيضا - من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها، وكان عبد الله ~~يفعل ذلك. # ومن طريق موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه رئي وهو معرس بذي الحليفة ببطن الوادي، قيل له: ~~إنك ببطحاء مباركة. وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ~~ينيخ يتحرى معرس النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أسفل من المسجد الذي ~~ببطن الوادي، بينه وبين الطريق وسط من ذلك. # وقد خرجه مسلم مع حديث مالك الذي قبله، ms0665 وخرج حديث أنس بن عياض بلفظ أخر. # فظهر من هذه الأحاديث كلها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيت ~~بالمعرس، وهو ببطحاء ذي الحليفة حتى يصبح، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي هناك، وأنه كان هناك مسجد قد بني ولم يكن في موضع صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، بل # PageV03P433 # كان قريبا منه. # وفي حديث سالم: أن المسجد كان ببطن الوادي، وفي حديث موسى بن عقبة بن ~~نافع - الطويل الذي خرجه البخاري هنا -، أنه كان مبنيا بحجارة على أكمة، ~~وفي حديثه: أنه كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده، في بطنه كثب، كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم # يصلي. # قال الخطابي: الخليج: واد له عمق، ينشق من آخر أعظم منه. والكثب: جمع ~~كثيب، وهو ما غلظ وأرتفع عن وجه الأرض. # وقوله: ((فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله ~~يصلي فيه)) . # قال الخطابي: معنى ((دحا السيل)) : سواه بما حمل من البطحاء. والبطحاء: ~~حجارة ورمل. # وهذه الصلاة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في هذا الموضع ~~قد جاء في رواية إنها كانت صلاة الصبح إذا أصبح. # وقد خرجه الأمام أحمد عن موسى بن قرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن # عبد الله حدثه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرس بها حتى ~~يصلي صلاة الصبح. # قال ابن عبد البر في كلامه على حديث مالك الذي ذكرناه من قبل: # PageV03P434 # هذه البطحاء المذكورة في هذا الحديث هي المعروفة عند أهل المدينة وغيرهم ~~بالمعرس. # قال مالك في ((الموطإ)) : لا ينبغي لأحد أن يتجاوز المعرس إذا قفل حتى ~~يصلي # فيه، وأنه من مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا ~~له؛ لأنه بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به، وأن ابن عمر ~~أناخ به. # قال ابن عبد البر: واستحبه الشافعي، ولم يأمر به. # وقال أبو حنيفة: من مر بالمعرس من ذي الحليفة فإن ms0666 أحب أن يعرس به حتى ~~يصلي فعل، وليس ذلك عليه. # وقال محمد بن الحسن: وهو عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في طريق مكة، وبلغنا أن ابن عمر كان يتبع آثاره، فلذلك ~~كان ينزل بالمعرس، لا أنه كان يراه واجبا ولا سنة على الناس. قال ولو كان ~~واجبا أو سنه من سنن الحج لكان سائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقفون وينزلون ويصلون، ولم يكن ابن عمر ينفرد بذلك دونهم. # وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: ليس نزوله - صلى الله عليه وسلم - بالمعرس ~~كسائر نزوله بطريق مكة؛ لأنه كان يصلي الفريضة حيث أمكنه، والمعرس إنما كان ~~يصلي فيه نافلة. قال: ولو كان المعرس كسائر المنازل ما أنكر ابن عمر على ~~نافع تأخره عنه. # وذكر حديث موسى بن عقبه، عن نافع، أن ابن عمر سبقه إلى المعرس فأبطأ ~~عليه، فقال له: ما حسبك؟ فذكر # PageV03P435 # عذرا، قال: ما ظننت انك أخذت الطريق ولو فعلت لأوجعتك ضربا. انتهى. # وفي قوله: ((أنه صلى بالمعرس نافلة)) نظر، وقد قدمنا أنه إنما صلى به ~~الصبح لما أصبح. # وظاهر كلام أحمد: استحباب الصلاة بالمعرس، فإنه قال في رواية صالح: كان ~~ابن عمر لا يمر بموضع صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا صلى فيه، ~~حتى أنه صب الماء في أصل شجرة، فكان ابن عمر يصب الماء في أصلها. # وإنما أخرج أحمد ذلك مخرج الاحتجاج به؛ فإنه في أول هذه الرواية استحب ما ~~كان ابن عمر يفعله من مسح منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقعده منه. # وقد تبين بهذه النصوص المذكورة في هذا الموضع: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج من المدينة إلى مكة في طريق ويرجع في غيره، كما كان يفعل ~~ذلك في العيدين، وكما كان يدخل مكة من أعلاها ويخرج من أسفلها. # وقد خرج البخاري في ((الحج)) من حديث ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق ms0667 المعرس. # وخرجه مسلم - أيضا. # وهذا يدل على أن موضع الشجرة - وهو مسجد ذي الحليفة - غير طريق المعرس، ~~والذي كان يرجع منه. # PageV03P436 # وخرج البزار نحوه من حديث أبي هريرة. # ثم رجعنا إلى بقية حديث موسى بن عقبة عن نافع الذي خرجه البخاري هاهنا: # PageV03P437 ### | 485 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى حيث ~~المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء، وقد كان عبد الله يعلم ~~المكان الذي صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول ثم عن يمينك حين ~~تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى، وأنت ذاهب إلى ~~مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر، أو نحو ذلك. # هذا هو المسجد الذي اختلف فيه سالم ونافع، كما ذكرناه في شرح الحديث ~~الأول. # وهذا الحديث: يدل على أن بالروحاء مسجدين: كبير وصغير، فالكبير بشرف ~~الروحاء، ولم يصل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده، إنما صلى موضع الصغير ~~عن يمين ذلك المسجد، وأن بين المسجدين رمية بحجر. # ثم رجعنا إلى بقية الحديث. # PageV00P000 ### | 486 - # وأن ابن عمر كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء، وذلك العرق ~~انتهاء طرفه على حافة الطريق، دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف، وأنت ~~ذاهب إلى مكة وقد ابتني ثم مسجد، فلم يكن عبد الله يصلي في ذلك المسجد، كان ~~يتركه عن يساره ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه، وكان عبد الله يروح من ~~الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان، فيصلي فيه الظهر، وإذا أقبل ~~من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح. # قال الخطابي: العرق: جبيل صغير. # ومنصرف الروحاء: المنصرف - بفتح الراء -، ويقال: أن بينه وبين بدر أربعة ~~برد، والمسجد المبني هناك، قيل: أنه في آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل على ~~يسار الذاهب إلى مكة. وقيل: أنه لم يبق منه زمان إلا آثار يسيرة، وأنه كان ~~يعرف حينئذ بمسجد الغزالة. # وذكروا: أن عن يمين الطريق لمن ms0668 كان بهذا المسجد وهو مستقبل النازية موضع ~~كان ابن عمر ينزل فيه، ويقول: هذا منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكان ثم شجرة، كان ابن عمر إذا نزل وتوضأ صب فضل وضوئه # PageV00P000 # في أصلها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل. # والنازية: قال صاحب ((معجم البلدان)) : - بالزاي وتخفيف الياء -: عين على ~~طريق لآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء، وهي إلى المدينة أقرب. # ولم يصرح ابن عمر في صلاته إلى هذا العرق بأنه رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى إليه، ولكن محافظته على الصلاة في هذا المكان ذاهبا وراجعا ~~وتعريسه به حتى يصلي به يدل على أنه إنما فعل ذلك إقتداء بصلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه. # ثم رجعنا إلى بقية الحديث: # PageV03P439 ### | 487 - # وأن عبد الله حدثه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل تحت ~~سرحة ضخمة دون الرويثة عن يمين الطريق، ووجاه الطريق في مكان بطح سهل حتى ~~يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة بميلين وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها، ~~وهي قائمة على ساق، وفي ساقها كثب كثيرة. # السرحة: شجرة، وتجمع على سرح كتمرة وتمر، وهو ضرب من الشجر له ثمر، وقيل: ~~هي شجرة بيضاء. وقيل: كل شجرة طويلة سرحة. # وقال إبراهيم الحربي: السرح شجر كبار طوال لا ترعى، يستظل به، لا ينبت في ~~رمل أبدا، ولا جبل، ولا تأكله الماشية إلا قليلا، له غصن اصفر. # PageV00P000 # وقد وصفها بأنها ضخمة - أي: عظيمة -، وأنه انكسر أعلاها فانثنى في جوفها، ~~وأنها قائمة على ساق، وفي كثب كثيرة. # وقد سبق أن الكثب جمع كثيب، وهو ما غلظ وارتفع عن وجه الأرض. # والبطح: الواسع. والرويثة مكان معروف بين مكة والمدينة. # وأما مكان هذه السرحة، فلا يعرف منذ زمان، وقد ذكر ذلك بعض من صنف في ~~أخبار المدينة بعد السبعمائة، وذكر أنه لا يعرف في يومه ذاك من هذه المساجد ~~المذكورة في هذا الحديث سوى مسجد الروحاء ومسجد الغزالة، وذكر معهما مسجدا ~~ثالثا، وزعم أنه ms0669 معروف - أيضا - بالروحاء، عند عرق الظبية، عند جبل ورقان، ~~وذكر فيه حديثا رواه الزبير بن بكار بإسناد ضعيف جدا، وأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا)) . وهذا لا ~~يثبت، ولعله أحد المسجدين بالروحاء، وقد تقدم ذكرهما. # ثم رجعنا إلى بقية الحديث: # PageV03P440 ### | 488 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في طرف ~~تلعة من وراء العرج كبيرة، وأنت ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد # PageV00P000 # قبران أو ثلاثة، على القبور رضم من حجارة، عن يمين الطريق عند سلمات ~~الطريق، بين أولئك السلمات كان # عبد الله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة، فيصلي الظهر في ذلك ~~المسجد. # وفي رواية الإمام أحمد لهذا الحديث زيادة في هذا بعد قوله: ((وأنت ذاهب ~~على راس خمسة أميال من العرج في مسجد إلى هضبة)) - وذكر باقيه. # والتلعة: المكان المرتفع من الأرض. # قال الخطابي: التلعة مسيل الماء من فوق لأسفل. قال: والهضبة فوق الكثيب ~~في الارتفاع ودون الجبل. والرضم: حجارة كبار واحدتها رضمة. والسلمات: جمع ~~سلمة، وهي شجرة ورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم. وقيل: السلم يشبه القرظ ~~وليس به. انتهى ما ذكره. # وحكى غيره أن الهضبة كل جبل خلق من صخرة واحدة وكل صخرة راسية تسمى هضبة، ~~وجمعها هضاب -: قاله الخليل. # وقال الأصمعي: الهضبة: الجبل المنبسط على الأرض. # PageV03P441 # والسلمات - بالفتح -: شجر، والسلمات بالكسر -: حجارة. والرضم والرضام: ~~دون الهضاب -: قاله أبو عمرو. والوحدة منها رضمة. والعرج: مكان معروف بين ~~مكة والمدينة؛ يقال: أنه عقبة. # رجعنا إلى بقية الحديث: # PageV03P442 ### | 489 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل عند ~~سرحات عن يسار الطريق، في مسيل دون هرشي، ذلك المسيل لاصق بكراع هرشي، بينه ~~وبين الطريق قريب من غلوة، وكان عبد الله بن عمر يصلي إلى سرحة هي اقرب ~~السرحات إلى الطريق، وهي أطولهن. # قال الخطابي: هرشي: ثنية معروفة، وكراعها: ما يمتد منها دون سفحها. # وقال غيره: الغلوة ms0670 - بفتح الغين المعجمة -: قدر رمية بعيدة بسهم أو حجر. # وعند الإمام أحمد في حديث ابن عمر هذا، في هذا الموضع زيادة: ((غلوة # سهم)) . # وقال صاحب ((معجم البلدان)) هرشي: ثنية في طريق مكة، قريبة من # الجحفة، يرى منها البحر ولها طريقان، فكل من سلك واحدا منهما أفضى به إلى ~~موضع واحد. # PageV00P000 # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بوادي الأزرق، فقال: ((أي واد هذا؟)) قالوا: وادي الأزرق. قال: ((كأني أنظر ~~إلى موسى هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية)) ، ثم أتى على ثنية ~~هرشي، فقال: ((أي ثنية هذا؟)) قالوا: هرشي. قال: ((كأني أنظر إلى يونس بن ~~متى على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة، وهو يلبي)) . # قال هشيم: يعني: ليفا. # رجعنا إلى بقية الحديث: # PageV03P443 ### | 490 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل في ~~المسيل الذي في أدنى مر الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفراوات، ينزل ~~في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق، وأنت ذاهب إلى مكة، ليس بين منزل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الطريق إلا رمية بحجر. # مر الظهران: معروف قريب من مكة ويسمى بطن مر. # والصفراوات: موضع قريب منه بينه وبين عسفان. # رجعنا إلى بقية الحديث: # PageV00P000 ### | 491 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل بذي ~~طوى، ويبيت حتى يصبح، # PageV00P000 # يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة ~~غليظة. # هذه القطعة من هذا الحديث خرجها مسلم في ((صحيحه)) عن محمد بن إسحاق ~~المسيبي، عن أبي ضمرة أنس بن عياض، بإسناد البخاري. # وذو طوى: يروى بضم الطاء وكسرها وفتحها، وهو واد معروف بمكة بين ~~الثنيتين، وتسمى أحداهما: ثنية المدنيين، تشرف على مقبرة مكة، وثنية تهبط ~~على جبل يسمى: الحصحاص، بحاء مهملة وصادين ms0671 مهملين. # وكان بذي طوى مسجد بني بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى فيه، وإنما صلى أسفل منه على أكمة غليظة. # وذكر الأزرقي في ((أخبار مكة)) أن المسجد بنته زبيدة. # وخرج من طريق مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عم موسى بن عقبة، أن نافعا ~~حدثه، أن ابن عمر اخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل بذي ~~طوى حين يعتمر وفي حجته حين حج، تحت سمرة في موضع المسجد. # قال ابن جريج: وحدثني نافع، أن ابن عمر حدثه، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان ينزل ذا طوى فيبيت به حتى يصلي # PageV03P444 # الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك على ~~أكمة غليظة الذي بالمسجد الذي بني ثم، ولكنه أسفل من الجبل الطويل الذي قبل ~~مكة، تجعل المسجد الذي بني يسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة اذرع ~~ونحوها بيمين، ثم تصلى مستقبل الفرضتين من الجبل الطويل الذي بينه وبين ~~الكعبة. # كذا ذكره الأزرقي. # ومسلم بن خالد، لم يكن بالحافظ. # وهذا إنما يعرف عن موسى بن عقبة عن نافع، فجعله عن ابن جريج، عنه. # وبقي من الحديث الذي خرجه البخاري: # PageV03P445 ### | 492 - # وأن عبد الله بن عمر حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل فرضتي ~~الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فجعل المسجد الذي بني ثم ~~يسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسفل منه على ~~الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها، ثم تصلي مستقبل # PageV00P000 # الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة. # وهذه القطعة خرجها - أيضا - مسلم عن المسيبي، عن أبي ضمرة، وأعاد إسنادها ~~بعد تخريج القطعة التي قبلها. # وهذا كله يوهم أن هذه صفة موضع آخر صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل دخوله مكة، وليس كذلك، وإنما هو من تمام صفة ms0672 موضع صلاته بذي طوى كما ~~ساقه الأزرقي في رواية. # والظاهر: أنه هناك مسجدان مبنيان بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~يعرف منهما اليوم شيء. # وفرضة الجبل - بضم الفاء - مدخل الطريق إليه؛ وأصله مأخوذ من الفرض وهو ~~القطع غير البليغ -: قاله الخطابي. # وفي مبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى، وصلاته الصبح في هذا ~~المكان: دليل على أن من كان قادرا على الدخول إلى مكة معاينة الكعبة فله أن ~~يصلي خارجا منها بغير معاينة، وأن من كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل أصلي ~~كالجبل فله أن يصلي بالاجتهاد إلى الكعبة، ولا يلزمه أن يعلو فوق الجبال ~~حتى يشهد الكعبة؛ لما في ذلك من الحرج والمشقة. # وهذا قول أصحابنا والشافعية، ولا نعلم فيه خلافا. # وهذا ((أخر أبواب المساجد)) ، وبعدها ((أبواب السترة)) ، وما يصلى إليه، ~~والمرور بين يدي المصلي، ونحو ذلك. # PageV03P446 ### $ 90 - باب # سترة الإمام سترة لمن خلفه # خرج فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV04P005 ### | 493 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا ~~يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس ~~بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ~~ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد. # وقد خرجه - أيضا - في ((كتاب العلم)) عن إسماعيل، عن مالك. # وخرجه في آخر ((المغازي)) في ((باب: حجة الوداع)) عن يحيى بن قزعة، عن ~~مالك. # وذكره تعليقا، قال: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني ~~عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أنه أقبل يسير على حمار، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قائم بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس، فسار ~~الحمار بين يدي بعض الصف، ثم نزل عنه فصف مع الناس. # ولكن هذا لفظ رواية يونس. # PageV00P000 # وقد خرجه به مسلم في ((صحيحه)) من طريق ابن وهب، عنه. ms0673 # وخرجه مسلم - أيضا - من طريق ابن عينية، عن الزهري، وقال: والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بعرفة. # ومن طريق معمر، عن الزهري، ولم يذكر فيه: منى ولا عرفة، وقال في حجة ~~الوداع - أو يوم الفتح. # واقتصر من حديث ابن عيينة ومعمر على هذا. # وذكر يوم الفتح لا وجه له؛ فإن ابن عباس لم يكن قد ناهز يومئذ الاحتلام، ~~ولا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي يومئذ بمنى ولا عرفة. # وفي رواية ابن عيينة: جئت أنا والفضل على أتان لنا. # وفي رواية - أيضا - فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا شيئا. # وقد خرجه النسائي بتمامه هكذا. # وخرج الترمذي حديث معمر بتمامه، ولفظه: كنت رديف الفضل على أتان، فجئنا ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه بمنى، فنزلنا عنها، فوصلنا ~~الصف، فمرت بين أيديهم، فلم تقطع صلاتهم. # ففي هذه الروايات: أن ابن عباس مر على حماره بين يدي بعض الصف والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، فلم ينكر ذلك عليه أحد، لا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا أحد ممن صلى خلفه. # وبهذا استدل البخاري وغيره من العلماء على أن سترة الإمام سترة لمن خلف؛ ~~لأن سترة الإمام إذا كانت محفوظة كفى ذلك المأمومين، ولم يضرهم مرور من مر ~~بين # أيديهم؛ ولذلك لا يشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام. # PageV04P006 # ولا نعلم أحدا ذكر في حديث ابن عباس: ((إلى غير جدار)) غير مالك. وقد ~~خرجه في ((الموطإ)) في موضعين، ذكر في أحدهما هذه الكلمة، وأسقطها في ~~الأخرى. # وقد قال الشافعي: قول ابن عباس: ((إلى غير جدار)) ، أراد - والله أعلم -: ~~إلى غير سترة. # واستدل بذلك على أن السترة غير واجبة في الصلاة. # وحمله غيره على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إلى عنزة، فإن ~~هذه كانت عادته في الأسفار، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى. # فكلام البخاري قد يدل على هذا؛ لإدخاله هذا الحديث في أن سترة الإمام ~~سترة لمن خلفه. # وحمله الإمام أحمد - في ms0674 رواية ابن منصور والأثرم - على مثل هذا. # لكن البخاري قد خرج الحديث، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~إلى غير جدار، كما تقدم، إلا أن يقال: لا يلزم من عدم الجدار نفي استتاره ~~بحربة ونحوها. # وقد ذكر الأثرم أن ابن أخي الزهري روى هذا الحديث عن الزهري، وذكر فيه: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى غير سترة. # وقد روي عن الإمام أحمد مثل قول الشافعي، وأنه حمل الحديث على أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى إلى غير سترة -: نقله عنه الحسن بن ثواب. # PageV04P007 # واستدل بالحديث - في رواية جماعة من أصحابه عنه - على أن مرور الحمار بين ~~يدي المصلي لا يقطع صلاته، وعارض به حديث أبي ذر. # وهذا إنما يكون إذا كان يصلي إلى غير سترة. # وقد ورد في رواية التصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إلى ~~غير سترة. وفي حديث آخر التصريح بأن ابن عباس مر بين يدي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # فأما الأول، فمن طريق الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: ~~تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، قال: جئت أنا وغلام من بني عبد ~~المطلب على حمار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فنزل ونزلت ~~وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب ~~فدخلتا بين الصف، فما بالى ذلك. # خرجه أبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي. # وخرجه الأثرم، وعنده: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في أرض ~~خلاء. # وخرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) من طريق شعبة، ~~ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في فضاء ليس بين يديه سترة. # وقد ذكره الإمام أحمد بهذا اللفظ من حديث شعبة، واحتج به، ولم # PageV04P008 # نجده في ((المسند)) بهذا اللفظ. # وذكر الأثرم أن شعبة ومنصورا رويا في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في فضاء من الأرض، ليس بين يديه سترة، ولعل هذا مما تصرفوا ~~في ms0675 لفظه لما فهموه من معناه، هكذا رواه شعبة ومنصور، عن الحكم، عن يحيى، عن ~~صهيب. # ورواه شعبة - أيضا - عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - ~~من غير ذكر: ((صهيب)) في إسناده. # خرجه الإمام أحمد كذلك. # وقد روي عن منصور، عن الحكم كذلك - أيضا. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) كذلك. # PageV04P009 # ورواه حجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - من غير ذكر: ~~((أبي الصهباء)) - أيضا - ولفظ حديثه: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في فضاء، ليس بين يديه شيء - ولم يزد على ذلك. # خرجه من طريقه الإمام أحمد. # وأبو الصهباء، اسمه: صهيب المدني، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره. ويقال ~~أنه البكري، وهو مدني، لكن سئل عن صهيب هذا، فقال: شيخ من أهل البصرة. وهذا ~~يدل على أنه غير المدني. # وصحح أبو حاتم الرازي - فيما نقله عنه ابنه - كلا القولين: إدخال صهيب في ~~إسناده، وإسقاطه. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) : أن يحيى بن الجزار لم يسمعه من ابن عباس. # والظاهر: أن ذلك من قول شعبة. # وكلام أحمد يدل على أن الصحيح دخوله في الإسناد. # وذكر الإمام أحمد هذا الحديث، واستدل به على أن الصلاة إلى غير سترة ~~صحيحة، وقال: ليس هو بذاك. # يعني: من جهة إسناده، ولعله رأى أن صهيبا هذا غير معروف، وليس هو بأبي ~~الصهباء البكري مولى ابن عباس؛ فإن ذاك مدني. # وأما الثاني: فمن طريق ابن جريج: حدثني عبد الكريم الجزري، أن # PageV04P010 # مجاهدا # أخبره، عن ابن عباس، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا والفضل ~~على أتان، فمررنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة وهو يصلي ~~المكتوبة، ليس شيء يستره، يحول بيننا وبينه. # خرجه البزار. # وخرج الإمام أحمد من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن ~~عباس، قال: جئت أنا والفضل على حمار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي بالناس في فضاء من الأرض، فمررنا بين يديه ونحن عليه، حتى جاوزنا عامة ~~الصف، ms0676 فما نهانا ولا ردنا. # وشعبة هذا، تكلم فيه. # فعلى تقدير أن يكون ابن عباس مر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يصلي إلى غير سترة، فإنه يحمل على أنه مر بين يديه من بعد؛ فإنه لا يظن ~~بالفضل وأخيه أن يمرا على حمار بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالقرب منه، وإذا كان مرورهما بين يديه متباعدا فإنه لا يضر، ومرورهما على ~~هذه الحال وجوده كعدمه. # وعلى تقدير أن يكونا لم يمرا إلا بين يدي بعض الصف، ولم يمرا بين يدي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والروايات الصحيحة إنما تدل على ذلك فمع ما ~~علم من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاته إلى العنزة في أسفاره. # وقد روي ذلك من حديث # PageV04P011 # ابن عباس - أيضا. # خرجه الإمام أحمد: ثنا يزيد بن أبي حكيم: حدثني الحكم بن أبان، قال: سمعت ~~عكرمة يقول: قال ابن عباس قال: ركزت العنزة بين يدي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعرفات، فصلى والحمار من وراء العنزة. # والظاهر: أنه أشار إلى مروره على الحمار بين يديه، فيستدل بالحديث حينئذ ~~على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كما استدل به البخاري. # وسواء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ يصلي إلى سترة أو إلى غير ~~سترة؛ لأن قبلته كانت محفوظة عن المرور فيها، وكان هو - صلى الله عليه وسلم ~~- سترة لمن وراءه؛ فلذلك لم يضرهم مرور الحمار بين أيديهم. # وهذا قول جمهور العلماء: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه. # قال ابن المنذر: روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي ~~واحمد. انتهى. # وروي - أيضا - عن أبي قلابة وعن الشعبي. # وروي عنه، عن مسروق. # ولكن أنكره الإمام أحمد، وذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ~~فقهاء المدينة السبعة # PageV04P012 # في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل ثقة وفضل، وهو قول الثوري. # وقد روي فيه حديث مرفوع: # خرجه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز، عن عاصم الأحول، عن أنس، عن ~~النبي - صلى الله ms0677 عليه وسلم -، قال: ((سترة الإمام سترة لمن خلفه)) . # ولكن لا يصح؛ وسويد هذا ضعيف جدا. # وقد أنكر الإمام أحمد عليه أنه روى عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق أنه ~~قال: سترة الإمام سترة لمن خلفه، وقال: إنما هو قول الشعبي. فكيف لو سمع ~~أنه روى ذلك بإسناد له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # ومنهم من قال: الإمام سترة لمن خلفه، وهو قول طائفة من أصحاب مالك. # ومعنى كون سترة الإمام سترة لمن خلفه: أن المأمومين لا يشرع لهم أن ~~ينصبوا بين أيديهم سترة إمامهم، وأنه لا يضرهم من مر بين أيديهم إذا لم يمر ~~بين يدي إمامهم. # ويدل على ذلك - أيضا -: ما روى هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده، قال: هبطنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P013 # ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة - يعني: إلى جدر - فاتخذه قبلة ونحن خلفه، ~~فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدر، ومرت من ~~ورائه. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وهذا يدل على أن المرور بين الإمام وسترته محذور، بخلاف المرور بين يدي ~~من خلفه، إذا كانت سترة الإمام محفوظة. # وأما جواز المرور بين يدي المأمومين إذا كانت سترة إمامهم محفوظة ففيه ~~قولان: # أحدهما: أنه منهي عنه - أيضا - نص عليه في رواية الأثرم، في الرجل يكون ~~خلف الإمام وبين يديه صف، فيكون في الصف الذي بين يديه خلل عن يساره ليس هو ~~بحذائه، أيمشي إليه فيسده؟ قال: إن كان بحذائه فعل فأما أن يمشي معترضا ~~فيؤذي الذي إلى جنبه ويمر بين يديه فلا. # وهذا يدل على أن المشي بين يدي المأمومين داخل في النهي. # ومن أصحابنا من حمل ذلك على كراهة التنزيه، بخلاف المشي بين الإمام ~~والمنفرد. # والكراهة قول أصحاب الشافعي - أيضا - وسيأتي عن الشافعي ما يدل عليه. # وقال سفيان: لا يعجبني ذلك. # وذكر مالك في ((الموطإ)) أنه بلغه، أن ابن عمر كان يكره أن يمر بين يدي ~~النساء وهن # PageV04P014 # يصلين. # وحمله بعضهم على كراهة المرور ms0678 بين يدي صفوف النساء في مؤخرة المسجد إذا ~~صلين مع الإمام. # والقول الثاني: جوازه من غير كراهة، وأنه غير داخل في النهي، وقد حكاه ~~بعض أصحابنا رواية عن أحمد، إذا كان مشيه لحاجة؛ كمشيه إلى فرجة في الصف، ~~أو إذا لم يجد موضعا يصلي قيه. # وهو ظاهر كلام كثير من أصحابنا؛ فإنهم استدلوا بحديث ابن عباس على أن ~~سترة الإمام سترة لمن خلفه، وجعلوا عدم الإنكار على ابن عباس دليلا على ~~ذلك. # وكلام ابن عباس يدل عليه - أيضا - فإنه استدل بعدم الإنكار على الجواز. # وهو مستلزم لعدم بطلان الصلاة، وهذا مذهب مالك وأصحابه. # ذكر مالك في ((الموطإ)) : ((باب: الرخصة في المرور بين يدي المصلي)) ، ~~وخرج فيه حديث ابن عباس هذا، ثم قال: بلغني أن سعد بن وقاص كان يمر بين يدي ~~بعض الصفوف والصلاة قائمة. # قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعا، إذا أقيمت الصلاة بعد أن يحرم الإمام ولم ~~يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف. # وقد ذكر أبو داود في ((سننه)) بعض كلام مالك، عن القعنبي، عنه. # وقال سفيان الثوري: إذ انتهى إلى المسجد والطريق بين أيديهم، فانه يمشي ~~معترضا حتى يدخل المسجد. # PageV04P015 # وفي ((تهذيب المدونة)) للبرادعي: ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضا، ~~والإمام سترة لهم، وإن لم يكونوا إلى سترة، وكذلك من رعف وأحدث فليخرج ~~عرضا، وليس عليه أن يرجع الى عجز المسجد. # وذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) أن المأموم لا يدفع من مر بين يديه، ~~وقال: لا أعلم بين أهل العلم فيه خلافا. # وذكر في ((الاستذكار)) قول مالك الذي ذكره في ((الموطإ)) ، وذكر أن مالكا ~~يرخص في ذلك لمن لم يجد منه بدا، وأن غيره لا يرى به بأسا - يعني: بكل حال، ~~سواء اضطر إليه أو لا -؛ لحديث ابن عباس. قال: وقد قدمنا أن الإمام سترة ~~لمن خلفه، فالماشي خلفه أمام الصف كالماشي خلفه دون صف. قال: ويحتمل هذا أن ~~يكون المار لم يجد بدا كما قال مالك. ولكن الظاهر ما قدمنا من الآثار ~~الدالة ms0679 على أن الإمام سترة لمن خلفه. # وهذا الكلام يدل على أن للعلماء اختلافا: هل الرخصة تختص بحال الضرورة أم ~~تعم؟ # وقد حكى بعض أصحابنا رواية أخرى عن أحمد، بأن من كان بين يديه فرجة فلا ~~يكره له أن يمشي عرضا بين الصفوف حتى يقوم فيها. # PageV04P016 # وهذا قول ثالث بالرخصة في ذلك لحاجة إليه، وإن لم يكن ضرورة. # وذكر البيهقي في كتابه ((المعرفة)) عن الشافعي في القديم، أنه ذكر قول ~~مالك في هذا، واعتراض من اعترض عليه ثم أخذ في الذب عنه، واحتج بحديث ابن ~~عباس # وغيره، وأشار إلى أن ذلك إنما قاله في المرور بين يدي المتنفلين الذين ~~عليهم قطع النافلة للمكتوبة، ولا يجد الداخل طريقا غير الممر بين أيديهم. # ومعنى هذا أنه إنما يجوز المرور للضرورة بين يدي من يصلي صلاة مكروهة، هو ~~من يتنفل بعد إقامة الصلاة، أو يطيل في نافلته وقد أقيمت الصلاة. # ولكن أصحاب مالك حملوا كلام مالك على عمومه في حال الضرورة كما تقدم، ~~وهذا الكلام من الشافعي يدل على أن المأمومين لا يجوز المرور بين أيديهم ~~إذا كانوا يقتدون بصلاة الإمام لضرورة ولا غيرها، كما قاله أحمد في غير حال ~~الضرورة في رواية الأثرم. # وقال أصحاب الشافعي: إذا وجد الداخل فرجة في الصف الأول، فله أن يمر بين ~~يدي الصف الثاني ويصف فيها؛ لتقصير أهل الثاني بتركها. # وهذا موافق لكلام الشافعي، حيث لم يجز المرور إلا مع تقصير المصلين، لكنه ~~يخصه بحال الضرورة وأصحابه لم يخصوه بذلك. # ونص الشافعي في كتاب ((مختلف الحديث)) على أن المرور بين يدي المصلي إلى ~~غير سترة مباح غير مكروه، واستدل بحديث # PageV04P017 # ابن عباس هذا، وبحديث المطلب بن أبي وداعة. # وذهبت طائفة من العلماء إلى أن سترة الإمام ليست سترة لمن خلفه من ~~المأمومين: # فروى الجوزجاني وغيره من طريق ابن سيرين، أنه بلغه، أن الحكم الغفاري أم ~~جيشا، وأنه كان بين يديه رمح، فمر به ما يقطع الصلاة، فأعاد بالقوم الصلاة، ~~فلما انصرف ذكر ذلك له، فقال: أولم تروا ms0680 إلى ما مر بين أيدينا؟ فأنا ومن ~~يليني قد سترنا الرمح، فإنما أعدت الصلاة من أجل العامة. # قال ابن المنذر في ((كتابه الكبير)) : وروي عن عطاء نحوه. # وروى عمر بن شبة في كتاب ((أخبار قضاة البصرة)) : ثنا محمد بن حاتم: ثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم: ثنا يونس؛ قال: كان موسى بن أنس يصلي بالناس في صحن ~~المسجد، فكان كلب يمر بين أيديهم، فسألوا الحسن، فقال: أما الإمام ومن كان ~~إلى سارية ومن كان خلف الصف فلا يعيد، ومن كان بين السواري فليعد. # وأما على تقدير أن يكون ابن عباس مر على الأتان بين يدي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهو يصلي إلى غير سترة، ولم ينهه عن ذلك، فهذا يحتمل وجوها: # أحدها: أن يكون مر بين يديه من بعد، والمار أمام المصلي إلى غير # PageV04P018 # سترة عن بعد كالمار خلف سترته. # ولكن خرج الإمام أحمد من حديث الحسن العرني، عن ابن عباس، قال: أقبلت على ~~حمار ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبا ~~منه نزلت عنه، وخليت عنه، ودخلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، ~~فما أعاد صلاته، ولا نهاني عما صنعت. # والحسن العرني لم يسمع من ابن عباس -: قاله الإمام أحمد، فحديثه عنه ~~منقطع. # والثاني: أن يحمل على أن الاستتار في الصلاة غير واجب، وإنما هو على ~~الاختيار، وهذا حكاه البيهقي عن الشافعي. # ولكن يقال: فالمرور بين يدي المصلي إلى غير سترة، إما أنه حرام، أو ~~مكروه، فكيف أقر عليه ولم ينكر؟ # وقد يجاب: بأنه إذا كان مكروها، فإنكاره غير واجب. # ولأصحابنا وجه: أن من صلى إلى غير سترة لم يكن المرور بين يديه منهيا عنه ~~إنما النهي يختص بمن صلى إلى سترة، فينهى عن المرور بينه وبين السترة، وهو ~~قول ابن المنذر. # وقال أصحاب الشافعي: لا يحرم المرور بين يدي المصلي إلى غير # PageV04P019 # سترة، بل يكره. # وهل للمصلي إلى غير سترة أن يدفع المار بين يديه؟ على وجهين لهم، أصحهما: ~~ليس له الدفع. ms0681 # والثالث: أن يكون مرور ابن عباس بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمنى كما في رواية مالك وغيره من أصحاب الزهري، وحكم الحرم أنه يجوز المرور ~~فيه بين يدي المصلي دون سائر البلدان -: قاله طائفة من أصحابنا، وستأتي هذه ~~المسألة فيما بعد حيث بوب البخاري عليها. # وقد روي ما يخالف هذا، وأن المار يرد بالأبطح، فروى ابن لهيعة: حدثني ~~حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد وأبي بشير الأنصاري، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ذات يوم وامرأة بالبطحاء، فأشار إليها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تأخري، فرجعت حتى صلى ثم مرت. # خرجه الإمام أحمد. # وابن لهيعة، حاله مشهور. # الحديث الثاني: # قال: # PageV04P020 ### | 494 - # ثنا إسحاق: ثنا عبد الله بن نمير: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج يوم العيد أمر ~~بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس من ورائه، وكان يفعل ذلك في ~~السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء. # PageV00P000 # في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى في فضاء من ~~الأرض صلى إلى الحربة، فيركزها بين يديه، ثم يصلي إليها، فكان يفعل ذلك في ~~العيدين؛ لأنه كان يصليهما بالمصلى، ولم يكن فيه بناء ولا سترة، وكان يفعل ~~ذلك في أسفاره – أيضا -؛ لأن المسافر لا يجد غالبا جدارا يستتر به، وأكثر ~~ما يصلي في فضاء من الأرض. # وخرج ابن ماجه من طريق الأوزاعي: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يغدو إلى المصلى في يوم عيد، والعنزة تحمل بين ~~يديه، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه، فيصلي إليها، وذلك أن المصلى كان ~~فضاء ليس شيء يستتر به. # وخرج البخاري أوله دون آخره. # وقال أبو نعيم: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، قال: كانت تحمل ~~الحربة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يصلي إليها. # وما ذكر في ms0682 حديث ابن عمر من اتخاذ الأمراء لها، فالأمراء الذين عناهم في ~~زمنه إنما اتخذوها تعاظما وكبرا، لم يتخذوها لأجل الصلاة كما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يتخذها للصلاة. # وفي الحديث: دليل على استحباب السترة للمصلي وإن كان في فضاء، وهو قول ~~الأكثرين. # ورخص طائفة من العلماء لمن في فضاء أن يصلي إلى غير سترة، منهم: الحسن ~~وعروة. # وكان القاسم وسالم يصليان في السفر إلى غير سترة. وروي عن الإمام أحمد ~~نحوه -: نقله # PageV04P021 # عنه الأثرم وغيره. وهو - أيضا - مذهب مالك. # قال صاحب ((تهذيب المدونة)) : ولا يصلي في الحضر إلا إلى سترة، ويصلي في ~~السفر أو بموضع يأمن فيه مرور شيء بين يديه إلى غير سترة. # ويستدل لذلك بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى إلى غير جدار، كما ~~تقدم في رواية مالك لحديث ابن عباس، وان الشافعي وغيره فسروه بصلاته إلى ~~غير سترة بالكلية. # وقد قيل: إن فائدة السترة منع المرور بين يدي المصلي. # وقيل: كف النظر عما وراء السترة. # والأول أظهر وأشبه بظواهر النصوص، والعنزة ونحوها لا تكف النظر. # وحيث تستحب الصلاة إلى السترة، فليس ذلك على الوجوب عند الأكثرين، وهو ~~المشهور عند أصحاب الإمام أحمد. # ومنهم من قال: هي واجبة، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حتى يوجد المرور ~~المبطل للصلاة الذي لأجله شرعت السترة. # وقال الأثرم: حديث ابن عباس في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~غير سترة إن كان محفوظا فإنما وجهه إذا لم يجد سترة أجزأه. # فحمله على حالة تعذر وجود السترة، وفيه نظر؛ فان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يتعذر عليه تحصيل ما يستتر به، وهو بمنى أو بعرفة، ومعه الخلق ~~العظيم من # PageV04P022 # المسلمين. # ورخصت طائفة في الصلاة إلى غير سترة مطلقا؛ روى جابر، عن الشعبي، قال: لا ~~بأس أن يصلي إلى غير سترة. # وقال ابن سيرين قلت لعبيدة: ما يستر المصلي، وما يقطع الصلاة؟ قال: ~~يسترها التقوى ويقطعها الفجور. قال: فذكرته لشريح، فقال: أطيب لنفسك أن ~~تجعل بين يديك شيئا. # خرجهما وكيع. ms0683 # وروى بإسناده، عن ابن مسعود، قال: من الجفاء أن يصلي الرجل إلى غير سترة. # الحديث الثاني: # PageV04P023 ### | 495 - # ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي يحدث، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنزة - الظهر ~~ركعتين والعصر ركعتين، يمر بين يديه المرأة والحمار. # هذا - أيضا - يدل - كما دل عليه حديث ابن عمر - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي في أسفاره إلى عنزة تستره ممن يمر بين يديه، # PageV00P000 # وهذا مما يضعف حمل الأثرم لصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى أو ~~عرفة إلى غير سترة على أنه تعذر عليه السترة؛ فان حديث أبي جحيفة يدل على ~~أن العنزة كانت معه في حجة الوداع، وانه صلى إليها بمكة. # وقوله: ((يمر بين يديه المرأة والحمار)) مما يسدل به على أن مرورها بين ~~يدي المصلي إلى غير سترة يقطع عليه صلاته، ولولا ذلك لم يكن لتخصيص المرأة ~~والحمار بمرورهما بين يديه من وراء السترة - معنى. # وقوله: ((يمر بين يديه المرأة والحمار)) - يعني: من وراء العنزة، كما في ~~الرواية الأخرى: يمرون من ورائها، وستأتي قريبا - إن شاء الله تعالى. # PageV04P024 ### $ 91 - باب # قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟ # PageV04P025 ### | 496 - # حدثنا عمرو بن زرارة: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: ~~كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر مشاة. # PageV00P000 ### | 497 - # حدثنا المكي بن إبراهيم: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كان جدار ~~المسجد عند المنبر، ما كادت الشاة تجوزها. # هذا الحديث الثاني أحد ثلاثيات البخاري، وهي الأحاديث التي بينه وبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها ثلاثة رجال. # وحديث سهل يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قريبا من ~~الجدار بحيث لا يكون بين موقفه وبين الجدار غير قدر ما تمر فيه الشاة. # وأما حديث سلمة بن الأكوع، فتخريج البخاري له في هذا الباب يدل على أنه ~~فهم منه أن ms0684 المنبر كان بإزاء موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ~~أو متقدما عليه، متنحيا عن جدار قبلة المسجد، وبينهما خلل لا تجوز منه ~~الشاة. # وقد قيل: أنه يحتمل أن المراد به: أنه كان بين المنبر وبين جدار المسجد ~~الغربي خلل يسير، لا تكاد الشاة تجوز منه، وانه # PageV00P000 # ليس المراد به جدار القبلة. # لكن قد خرج البخاري هذا الحديث في كتاب ((الاعتصام)) بلفظ صريح في المعنى ~~الذي فهمه منه هاهنا، عن ابن أبي مريم، عن أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل، ~~أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة. # وخرج الإمام أحمد، عن حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: ~~كان بين المنبر والقبلة قدر ممر شاة. # وفي القرب من السترة أحاديث أخر: # فمنها: ما خرجه البخاري في باب مفرد بعد هذا من حديث موسى بن عقبة، عن ~~نافع، أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب ~~قبل ظهره يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع ~~صلى به، يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى فيه. # ومنها: ما ورد في الأمر بالدنو من السترة من غير تقدير بشيء: # فروى نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه ~~صلاته)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في # PageV04P026 # ((صحيحه)) . # وذكر أبو داود في إسناده اختلافا، وكذلك ذكره البخاري في ((تاريخه)) . # وقد روى - أيضا - عن نافع بن جبير - مرسلا، وفيه: ((فإن الشيطان يمر بينه ~~وبينها)) . # وقال العقيلي: حديث سهل هذا ثابت. # وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: كيف إسناد حديث النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم فليدن من سترته)) ؟ قال: صالح، ~~ليس بإسناده بأس. # وروى ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن ms0685 عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن ~~أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم فليصل ~~إلى سترة، وليدن منها)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وروي هذا المتن من وجوه أخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى إسحاق بن سويد، عن عمر، أنه رأى، رجلا يصلي متباعدا عن # القبلة، فقال: تقدم، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك، # PageV04P027 # أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإسماعيلي وغيره. # وهو منقطع؛ فإن إسحاق لم يسمع من عمر. # وقد روي عنه مرسلا. # وروي عنه، عمن حدثه، عن عمر. # وروى مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أرهقوا القبلة)) . # خرجه البزار والأثرم. # وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني -: لم يروه إلا مصعب بن ثابت، ~~وليس بالقوي. # ومعنى إرهاق القبلة مضايقتها ومزاحمتها والدنو منها -: فسره ابن قتيبة ~~وغيره، وتوقف أحمد في تفسيره. # وخرجه الجوزجاني، ولفظه: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليقرب منها)) ~~. # وفي الباب أحاديث أخر مسندة ومرسلة: # وروى وكيع بإسناده عن ابن مسعود، قال: يصلي وبينه وبين القبلة مقدار ممر ~~رجل. # وعنه: قال: لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة فجوة. # وسئل الحسن: هل كانوا يرقبون في البعد شيئا؟ قال: لا أعلمه. # وقال ابن المنذر: كان عبد الله بن معقل يجعل بينه وبين سترته ستة # PageV04P028 # أذرع. # وقال عطاء: أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي. # وقال مهنأ: سألت أحمد عن الرجل يصلي، كم يكون بينه وبين القبلة؟ قال: ~~يدنو من القبلة ما استطاع، ثم قال: إن ابن عمر قال: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الكعبة، فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع. # وقال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن مقدار ما بين المصلي وبين السارية؟ ~~فذكر حديث ابن عمر هذا. قيل له: يكون بينه وبين الجدار إذا سجد شبر؟ قال: ~~لا أدري ما شبر. # قال الأثرم: ms0686 ورأيته يتطوع وبينه وبين القبلة كثير، أذرع ثلاثة أو أكثر. # قال ابن عبد البر: ولم يحد مالك في ذلك حدا. # ثم أشار ابن عبد البر إلى أن الآخذين بحديث سهل بن سعد الذي خرجه البخاري ~~في قدر ممر الشاة أولى. # وقال في موضع آخر: حديث ابن عمر أصح إسنادا من حديث سهل، وكلاهما حسن. # قلت: ولو جمع بين حديث سهل وابن عمر فأخذ بحديث ابن عمر في النافلة وحديث ~~سهل في الفريضة لكان له وجه؛ فإن صلاة النبي في الكعبة كانت تطوعا، وسهل ~~إنما أخبر عن مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده الذي كان يصلي ~~فيه بالناس الفرائض. # PageV04P029 # وقال القرطبي: قدره بعض الناس بقدر شبر. # قلت: هذا فيما يفصل عن محل سجوده، لا عن محل قيامه، كما سئل عنه الإمام ~~أحمد فيما سبق. # قال: ولم أحد في ذلك حدا، إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من ~~دفع من يمر بين يديه. # قال: وقد حمل بعض شيوخنا حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما، وحديث ~~ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد. # كذا وجدته، وينبغي أن يكون بالعكس؛ فإن الراكع والساجد يدنوان من السترة ~~أكثر من القائم كما لا يخفى. # وذكر صاحب ((المهذب)) من الشافعية: أن ممر العنز قدر ثلاثة أذرع، فعلى ~~قوله يتحد معنى حديث سهل وحديث ابن عمر، وهو بعيد جدا. # ومتى صلى إلى سترة وتباعد عنها، فقال أصحاب الشافعي: هو كما لو صلى إلى ~~غير سترة، في المرور بين يديه ودفعه للمار، على ما سبق حكاية مذهبهم. # PageV04P030 ### $ 92 - باب # الصلاة إلى الحربة # PageV04P031 ### | 498 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تركز له الحربة، فيصلي إليها. # قد تقدم هذا الحديث بأبسط من هذا السياق. # PageV00P000 ### $ 93 - باب # الصلاة إلى العنزة # PageV04P032 ### | 499 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي، قال: خرج ~~علينا رسول الله ms0687 - صلى الله عليه وسلم - بالمهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فصلى ~~بنا الظهر والعصر، وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها. # PageV00P000 ### | 500 - # حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، ~~قال: سمعت انس بن مالك يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج ~~لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا عكازة أو عصى أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا ~~فرغ من حاجته ناولناه الإداوة. # ((شاذان)) ، هو: أسود بن عامر، وشاذان لقب له. # وحديث انس قد خرجه في ((كتاب الوضوء)) ، في ((أبواب الاستنجاء)) ، وذكرنا ~~هناك فائدة حمل العنزة. # وظاهر تبويب البخاري يدل على التفريق بين العنزة والحربة، وأكثر العلماء ~~فسروا العنزة بالحربة. # وقال أبو عبيد: العنزة عصا قدر نصف الرمح أو أكثر، لها سنان. # PageV00P000 # وقد خرج مسلم حديث ابن عمر الذي خرجه البخاري في الباب الماضي من حديث ~~عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تركز ~~له العنزة ويصلي إليها. # قال عبيد الله: وهي الحربة. # وقد فرق قوم بين العنزة والحربة، فعن الأصمعي قال: العنزة: ما دور نصله، ~~والحربة: العريضة النصل. # وأشار بعضهم إلى عكس ذلك. # وصلاته - صلى الله عليه وسلم - إلى العنزة والحربة يستفاد منه: أن السترة ~~يستحب أن يكون عرضها كعرض الرمح ونحوه، وطولها ذراع فما فوقه. # قال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ~~وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك)) . # وقال أنس وأبو هريرة بذلك في الطول. # وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط والسيف. # وقال عطاء: قدر مؤخرة الرحل يكون حالقها على وجه الأرض ذراعا. # وبه قال الثوري وأصحاب الرأي. # وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعدا. # وقال قتادة: ذراعا وشبرا. # وقال الأوزاعي: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري. انتهى. # PageV04P033 # وسئل أبو العالية عن السترة؟ فقال: طول الرحل، والعرض ما عرض أحب إلي. # وقال ابن عبد البر: قال مالك: أقل ما يجزئ ms0688 المصلي في السترة غلظ الرمح، ~~وكذلك السوط أن كان قائما، وارتفاعها: قدر عظم الذراع، هذا أقل ما يجزئ ~~عنده، ولا تفسد عنده صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان ذلك مكروها له. # وقول الشافعي في ذلك كقول مالك. # وقال الثوري وأبو حنيفة: أقل السترة: قدر مؤخرة الرحل، ويكون ارتفاعها ~~على ظهر الأرض ذراعا، وهو قول عطاء. # وقال قتادة: ذراع وشبر. # وقال الأوزاعي: قدر مؤخرة الرحل، ولم يحد ذراعا، ولا عظم ذراع، ولا غير ~~ذلك، وقال: يجزئ السهم والسوط والسيف - يعني في الغلظ. انتهى. # وفي ((تهذيب المدونة)) للبرادعي المالكي: ويستره قدر مؤخرة الرحل، وهو ~~نحو من عظم الذراع. قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح أو الحربة، ~~وليس السوط بسترة. انتهى. # وأما مذهب الشافعي وأصحابه، فيستحب عندهم أن يكون ارتفاع السترة قدر ~~مؤخرة الرحل، واختلفوا في تقديرها، فالمشهور عندهم: إنها نحو ثلثي ذراع ~~فصاعدا. وقيل: ذراع، وأما عرضها فلا حد له عندهم، # PageV04P034 # بل يكفي الغليظ والدقيق. # وأما مذهب أحمد وأصحابه، فنص أحمد على أن السترة قدر مؤخرة الرحل، وأن ~~مؤخرة الرحل ذراع -: نقله عنه أكثر أصحابه. # ونقل ابن قاسم، عنه في قدر ما يستر المصلي، قال: قدر عظم الذراع من ~~الأشياء، وهو كمؤخرة الرحل. # وهذا مثل قول من قدره بنحو ثلثي ذراع؛ لأن ذلك هو طول عظم ذراع الإنسان. # وأما عرضها فلا حد له عند أصحابنا، إلا أنه كلما غلظ كان أولى. # وقال إسحاق: قدر مؤخرة الرحل ذراع. # وقد خرج البخاري حديث الصلاة إلى مؤخرة الرحل من حديث ابن عمر، وسيأتي ~~قريبا - أن شاء الله. # وخرج مسلم من حديث سماك، عن موسى ابن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل فليصل، ولا يبالي بمن مر وراء ذلك)) . # قال علي بن المديني: إسناده حسن. # وخرج مسلم - أيضا - من حديث أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل في غزوة ms0689 تبوك عن سترة المصلى؟ فقال: ((كمؤخرة ~~الرحل)) . # PageV04P035 # ومن حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة ~~الرحل)) . # وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن # جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يستر الرجل في صلاته ~~السهم، وإذا صلى أحدكم فليستتر بسهم)) . # وفي رواية له أيضا بهذا الإسناد: ((ليستتر أحدكم في صلاته، ولو بسهم)) . # وخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # وخرج الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: # ((يجزئ من السترة مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة)) . # وزعم أنه صحيح على شرطهما، وليس كذلك؛ فإن هذا تفرد برفعة محمد بن القاسم ~~الأسدي، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن ~~جابر، عن أبي هريرة. # PageV04P036 # والأسدي، ضعيف جدا. # قال الدارقطني: غيره لا يرفعه يعني: أنه يقفه على أبي هريرة. # وسئل ابن معين عن حديث أبي هريرة الموقوف. فقال: هو مستقيم الإسناد. # وروى مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله، عن أبي هريرة: يجزئ ~~المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط. # كذا رواه الحفاظ عن مسعر، وهو المحفوظ : قال الدارقطني وغيره. # وأبو عبيد الله، هو: مسلم بن مشكم صاحب معاذ -: قاله يعقوب بن سفيان ~~[وابن ناجية] . # والوليد ومسلم شاميان ثقتان. # ورواه أبو هشام الرفاعي، عن حفص بن غياث، عن مسعر فرفعه. # خرجه الإسماعيلي. # وأبو هشام ليس بالقوي. # وسنذكر أن شاء الله حديث الصلاة إلى العصا. # وهذا كله مما استدل به على مالك في قوله: إن ما كان دون عرض الرمح لا ~~تحصل به سنة الاستتار. # PageV04P037 # وعن أبي العالية، قال: يستر المصلي كحرف القلم. # خرجه وكيع. # وأما إذا لم يجد ما يصلي إليه، إلا ما كان دون مؤخرة الرحل في الانتصاب، ~~مثل حجر أو عصا لا يستطيع نصبها، فهل ms0690 يضعها بين يديه ويصلي إليها، أم لا؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: أنه يصلي إلى ذلك إذا لم يجد غيره، وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن ~~جبير والأوزاعي وأحمد، وهو قول إسحاق –أيضا -. # وروى ابن أبي شيبة في ((كتابه)) عن الشعبي ونافع بن جبير نحوه. # وقال طائفة من الشافعية: إذا لم يجد شيئا شاخصا بسط مصلى. # وروي عن أبي سعيد: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة. # ذكره ابن المنذر. # والثاني: تكره الصلاة إلى ذلك. # قال ابن المنذر: كره النخعي الصلاة إلى عصا يعرضها. # وقال الثوري: الخط أحب إلي من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ~~ذراعا. # وحكى بعض من صنف في مذهب سفيان: أن سفيان سئل: هل يجزئ الحبل الممدود ~~المعترض؟ قال: لا يغني من السترة. # وروى حرب بإسناده، عن النخعي، أنه سئل عن الرجل يصلي يستتر بحبل معترضا؟ ~~قال: لو كان الحبل بالطول كان أحب إلي. # وهذا يدل على أن الصلاة إلى المستطيل أولى من الصلاة إلى المعترض عنده؛ ~~لأن المستطيل أشبه بالسترة القائمة. # والأكثرون، # PageV04P038 # كالأوزاعي والثوري وأحمد يرون أن المعترض أولى؛ ولهذا رجحوا في الخط أن ~~يكون معترضا. # ولو صلى وبين يديه ما يمنع الاستطراق من نهر أو نحوه، فهل هو سترة؟ # قالت طائفة: هو سترة، منهم الحسن والأوزاعي. # وروي ذلك عن ابن عمر بإسناد ضعيف. # خرجه كله حرب الكرماني. # وقال: سألت إسحاق عن ذلك، فقال: إذا كان نهرا تجري فيه السفن فلا يصلي، ~~وإن لم يكن تجري فيه فهو أسهل. # يشير إسحاق إلى أنه إذا كان تجري فيه السفن فهو طويق مسلوك، فلا يصلي ~~إليه بدون سترة تحول بينه وبينه. # وأيضا؛ فالصلاة إلى النهر الجاري مما يلهي المصلي؛ فإنه مما يستحسن النظر ~~إليه، وقد سبق كراهة الصلاة إلى ما يلهي. # وقال سفيان: إذا صلى على حائط قدر ثلاثة أذرع أو نحو ذلك فأرجو أن يكون ~~سترة ما لم يكن طريقا. # وسئل النخعي عن الصلاة على السطح، والناس يمرون بين يديه؟ قال: يتأخر حتى ~~لا يراهم. # ونقل الوليد ms0691 بن مسلم، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز مثل قول النخعي. # قال الوليد: وقال مالك: إن كان ارتفاع السطح مثل مؤخرة الرحل فأكثر من ~~ذلك فصل. # وأما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به ففيه قولان: # أحدهما: أنه يحصل به الاستتار - أيضا -، وهو قول أبي هريرة، # PageV04P039 # وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، والشافعي في أحد قوليه - ~~ورجحه كثير من أصحابه أو أكثرهم - وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. # والثاني: أنه ليس بسترة، وهو قول مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، ~~والشافعي في الجديد. # وقال مالك: الخط باطل. # واستدل من قال بالخط بما روى إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد عمرو بن حريث ~~العذري، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم ~~يجد عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) . # وحكي عن ابن المديني أنه صححه. # وحكى ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن المديني أنهما صححاه. # وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون ~~اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع. # فإنه قال # PageV04P040 # في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف. # وكان الشافعي يقول بالخط، ثم توقف فيه، وقال: إلا أن يكون فيه حديث يثبت. # وهذا يدل على أنه توقف في ثبوته. # وقال ابن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا ~~الوجه. # وذكر أن هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل بن أمية سئل عنه فخلط فيه. # ذكر ذلك أبو داود في ((سننه)) بإسناده عن ابن عيينة. # وقد اختلف على إسماعيل في تسمية شيخه، وفيمن رواه عنه شيخه: # فقيل: عنه كما ذكرنا. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن حريث. # وأما الاختلاف فيمن رواه عنه شيخه. # فقيل: عن إسماعيل، عن ms0692 شيخه هذا - على اختلاف في تسميته كما تقدم -، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن جده، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن أبي هريرة - بغير واسطة بينهما. # وقال أبو زرعة: الصحيح: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن ~~أبي هريرة. # ونقل الغلابي في ((تاريخه)) عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل ~~بن أمية، عن جده حريث - وهو: أبو أمية، وهو من عذرة. # PageV04P041 # قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ. # وهذا الكلام يفيد شيئين: # أحدهما: أن إسماعيل بن أمية هذا هو ابن حريث، وهو يروي هذا الحديث عن جده ~~حريث العذري، عن أبي هريرة. # وكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن حريث بن عمار عن أبي ~~هريرة. # والثاني: أن إسماعيل هذا ليس هو ابن أمية القرشي المشهور، بل هو: ابن ~~أمية بن حريث العذري. # وهذا غريب جدا، ولا أعلم أحدا ذكر إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه ~~الأعيان عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء ~~عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يوري هؤلاء كلهم ~~عن رجل لا يعرف، ولا يذكر اسمه في تاريخ ولا غيره. # ولكن هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل وأبوه وجده قد قيل: إنهم مجهولون. # وقد اختلف - أيضا - في رفع هذا الحديث ووقفه على أبي هريرة، لكن الأكثرون ~~رفعوه. # وقال الدارقطني: رفعه عن إسماعيل بن أمية صحيح. # وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر: # روى وكيع في ((كتابه)) ، عن أبي مالك، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن ~~أبي هريرة، قال: إذا صلى أحدكم فلم يجد ما يستره فليخط خطا. # PageV04P042 # وقد روي عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة - مرفوعا. # وقيل: عن الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة - موقوفا. # قال الدارقطني: والحديث لا يثبت. # قلت: وقد روي في الخط بين يدي ms0693 المصلي حديث مرفوع من حديث انس. # خرجه حمزة السهمي في ((تاريخ إستراباذ)) . # وإسناده مجهول ساقط بمرة. # واختلف القائلون بالخط: هل يخط طولا، أو عرضا كالهلال؟ على قولين: # قال عطاء والثوري وأحمد وإسحاق: يكون عرضا. # وقال عمرو بن قيس وغيره: يكون طولا. # وأجازه أحمد على كل حال، ولكن المعترض عنده أولى، # PageV04P043 ### $ 94 - باب # السترة بمكة وغيرها # PageV04P044 ### | 501 - # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة، قال: خرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ~~ونصب بين يديه عنزة، وتوضأ، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه. # مراد البخاري: أن السترة تشرع بمكة وغيرها، واستدل بأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بالبطحاء - وهو أبطح مكة - في حجته إلى عنزة. # وقد اختلف العلماء في حكم مكة في السترة: هل حكمها كحكم سائر # البلدان، أم لا؟ على قولين: # أحدهما: أن حكمها في سترة الصلاة حكم سائر البلدان، وهو اختيار البخاري ~~وقول [ ### | ........ # ] والشافعي، وحكي رواية عن أحمد. # وروي نحوه عن ابن عمر: # قال أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان، عن ~~يزيد الفقير، قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر بمكة، فلم أر رجلا اكره أن يمر ~~بين يديه منه. # ثنا عبد العزيز الماجشون، عن صالح بن كيسان، قال: رأيت ابن عمر يصلي في ~~الكعبة، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، يبادره - قال: يرده. # PageV00P000 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، قال: رأيت انس بن مالك ~~في المسجد الحرام قد نصب عصا يصلي إليها. # القول الثاني: أن مكة تجوز الصلاة فيها إلى غير سترة، والمرور بين يدي ~~المصلي من غير كراهة في ذلك، وهو قول طاوس وعطاء وأحمد، نص عليه في رواية ~~ابن الحكم وغيره. # وكان محمد بن الحنفية يصلي بمسجد منى، والناس يمرون بين يديه، فجاء فتى ~~من أهله، فجلس بين يديه. # وروى ابن جريج، عن ابن أبي عمار، قال: رأيت ابن الزبير طاف بالبيت، ثم ~~جاء فصلى، والطواف بينه ms0694 وبين القبلة. # قال: تمر بين يديه المرأة فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع ~~قدميها. # واستدل الإمام أحمد بحديث المطلب بن أبي وداعة: # وقد خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج، عن كثير بن ~~كثير، عن أبيه، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فيصلي ركعتين في حاشية ~~المطاف، وليس بينه وبين الطواف أحد. # وخرجه الإمام أحمد - أيضا - عن ابن عيينة، قال: حدثني كثير بن # PageV04P045 # كثير ابن أبي وداعة، سمع بعض أهله يحدث، عن جده، أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي مما يلي الباب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، ليس ~~بينهم سترة. # قال ابن عيينة: وكان ابن جريج أخبرنا عنه، فقال: ثنا كثير، عن أبيه، ~~فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى مما يلي باب بني سهم، ليس بينه وبين الطواف سترة. # وخرجه أبو داود عن الإمام أحمد. # وقد تبين برواية ابن عيينة هذه أنها أصح من رواية ابن جريج، ولكن يصير في ~~إسنادها من لا يعرف. # وقد رواه غير واحد عن كثير بن كثير كما رواه عنه ابن جريج. # وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح إلى العنزة لا يعارض حديث ~~المطلب؛ لأن حديث المطلب دل على جواز الصلاة بمكة إلى غير سترة، وحديث أبي ~~جحيفة دل على جواز الصلاة بمكة إلى سترة. # وقد نص أحمد على أن مكة مخصوصة من بين البلدان بذلك ومن أصحابنا من قال: ~~إن حكم الحرم كله كذلك، ولو قيل: إن الصلاة إلى غير سترة مختص بالمسجد ~~الحرام وحده دون بقاع مكة والحرم لكان جمعا بين الحديثين متوجها، وكلام ~~القاضي # PageV04P046 # أبي يعلى في كتابه ((الجامع الكبير)) يدل عليه، وصرح به غيره من أصحابنا. # وحمل الشافعي حديث المطلب بن أبي وداعة على أن الأمر بالصلاة إلى السترة ~~على الاستحباب دون الوجوب، كما حمل ms0695 عليه حديث ابن عباس في صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمنى إلى غير جدار. # وحديث أبي جحيفة قد يوهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالهاجرة ~~الظهر والعصر، فجمع بينهما في أول وقتهما وهو مقيم بمكة، ولم يستدل به أحد ~~- فيما نعلم - على الجمع بين الصلاتين. # وقد جاء في رواية للإمام أحمد: ((فصلى الظهر أو العصر)) - بالشك. # ولكن رواية من قال: ((بالهاجرة)) يدل على أنه صلى الظهر بغير شك. # وقد خرجه مسلم، ولفظه: فتقدم، فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار ~~والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى ~~المدينة. # وهذا يدل على أنه إنما صلى العصر في وقتها. # وقد رواه حجاج بين أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وقال فيه - بعد ~~ذكر صلاة الظهر - ثم حضرت العصر، فقام بلال فأذن، فصلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ركعتين. # خرجه من طريقه ابن سعد. # PageV04P047 # وهو صريح في أنه لم يجمع بين الصلاتين. # وحجاج بن أرطاة، وإن كان متكلما فيه، إلا أنه فقيه يفهم معنى الكلام، ~~فيرجع إلى زيادته على من ليس له مثل فهمه في الفقه والمعاني. # PageV04P048 ### $ 95 - باب # الصلاة إلى الأسطوانة # وقال عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها. # ورأى ابن عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صل ~~إليها. # خرج فيه حديثين: # الحديث الأول: # PageV04P049 ### | 502 - # ثنا المكي: ثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع، فيصلي ~~عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند ~~هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرى الصلاة ~~عندها. # هذا - أيضا - من ثلاثيات البخاري. # والأسطوانة: السارية. # وهذه الأسطوانة الظاهر أنها من أسطوان المسجد القديم الذي يسمى الروضة، ~~وفي الروضة أسطوانتان، كل منهما يقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي إليها: # الأسطوانة المخلقة، وتعرف بأسطوانة المهاجرين؛ لأن أكابرهم كانوا # PageV00P000 # يجلسون إليها ويصلون عندها، وتسمى: أسطوان عائشة. ms0696 # ويقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إليها المكتوبة بعد تحويل ~~القبلة بضع عشرة يوما، ثم تقدم إلى مصلاه اليوم. # وهي الأسطوانة الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثالثة من القبر ~~الشريف، وهي متوسطة في الروضة. # وأسطوانة التوبة، وهي التي ربط فيها أبو لبابة نفسه حتى تاب الله عليه. # وقد قيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف في رمضان ~~طرح له فراشه، ووضع سريره وراءها. # وقد روي عن عمر مولى غفرة ومحمد بن كعب، أن أكثر نوافل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كانت عندها. # وهي الأسطوانة الثانية من القبر الشريف، والثالثة من القبلة، والرابعة من ~~المنبر. # وفي الحديث: دليل على أنه لا بأس أن يلزم المصلي مكانا معينا من المسجد ~~يصلي فيه تطوعا. # وقد ورد في رواية التصريح بأن هذه الصلاة كانت تطوعا. # خرجه ابن ماجه، ولفظ حديثه: أن سلمة كان يأتي إلى سبحة الضحى فيعمد إلى ~~الأسطوانة دون المصحف، فيصلي قريبا منها، # PageV04P050 # فأقول له: ألا تصلي هاهنا، وأشير إلى بعض نواحي المسجد، فيقول: إني رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى هذا المقام. # وقوله: ((قريبا منها)) قد يحمل على أنه كان ينحرف عنها في صلاته، ولا ~~يستقبلها استقبالا. # وخرج البزار، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن ~~صفوان، قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من البيت سألت من كان ~~معه: أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: صلى ركعتين عند ~~السارية الوسطى، عن يمينها. # ويزيد بن أبي زياد ليس بالحافظ. # وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، سأل بلالا: أين صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: في الكعبة –؟ قال: فأشار له بلال إلى ~~السارية الثانية عند # الباب. قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا. # وعبد العزيز - أيضا - ليس بالحافظ. # وقد صرح أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم بأنه يستحب لمن صلى إلى سترة ~~منصوبة أن ينحرف عنها ولا يستقبلها. # وصرح بذلك ms0697 من أصحابنا: أبو بكر عبد العزيز وابن بطة والقاضي أبو يعلى ~~وأصحابه. # وأخذوه من نص الإمام أحمد على أن الإمام يقوم عن # PageV04P051 # يمين طاق المحراب. # وكذا قال النخعي. # واستدلوا بما روى علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر ~~البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها: ما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى عود ولا إلى عمود ولا إلى شجرة إلا جعله على ~~حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وخرجه الإمام أحمد - أيضا من رواية بقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل، ~~عن حجر - أو ابن حجر - بن المهلب، عن ضبيعة بنت المقداد بن معد يكرب، عن ~~أبيها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى إلى عمود أو خشبة أو ~~شبه ذلك لا يجعله نصب عينيه ولكن يجعله على حاجبه الأيسر. # ولعل هذه الرواية أشبه: وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له. # والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه - ~~أحيانا، فيظن من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب وقد ~~وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم. # والمهلب بن حجر شيخ ليس بالمشهور. # والوليد، قال أبو حاتم: وهو # PageV04P052 # شيخ. وقال البخاري: عنده عجائب. # قال القرطبي: لعل هذا كان أول الإسلام؛ لقرب العهد بإلف عبادة الحجارة ~~والأصنام، حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة لما كانوا عليه من ~~استقبالهم تلك المعبودات. انتهى. # وقد كره مالك أن يصلي إلى حجر في الطريق، فأما إلى حجارة كثيرة فجائز. # ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # وقد ورد النهي عن أن يوطن الرجل له مكانا في المسجد يصلي فيه: من رواية ~~تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان الذي في ~~المسجد كما يوطن البعير. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وفي ms0698 إسناده اختلاف كثير. # وتميم بن محمود، قال البخاري: في حديثه نظر. # وقد حمل أصحابنا حديث النهي على الصلاة المفروضة، وحديث الرخصة على ~~الصلاة النافلة. # وكان للإمام أحمد مكان يقوم فيه في الصلاة المكتوبة خلف الإمام، فتأخر ~~يوما فنحاه الناس وتركوه، فجاء بعد ذلك فقام في طرف الصف ولم يقم فيه، ~~وقال: قد جاء أنه يكره أن يوطن الرجل مكانه. # PageV04P053 # الحديث الثاني: # PageV04P054 ### | 503 - # حدثنا قبيصة: ثنا سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس، قال: لقد أدركت كبار ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري عند المغرب. # وزاد شعبة، عن عمرو، عن أنس: حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. # رواية شعبة قد أسندها البخاري في ((كتاب الأذان)) . # وخرج مسلم من رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا ~~أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى أن الرجل ~~الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. # فهذا الحديث: يدل على أن عادة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~زمنه كان التنفل إلى السواري قبل الصلاة المكتوبة وبعدها، وبخلاف الصلاة ~~المكتوبة، فإنهم كانوا يصلونها صفوفا صفوفا، ولا يعتبرون لها سترة، بل ~~يكتفون بسترة إمامهم. # وروى وكيع، عن هشام بن الغاز، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا لم يجد ~~سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال لي: اجلس وول ظهرك. # PageV00P000 ### $ 96 - باب # الصلاة بين السواري في غير جماعة # PageV04P055 ### | 504 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحه وبلال، فأطال ~~ثم خرج، فكنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالا: أين أصلي؟ فقال: بين ~~العمودين المقدمين. # PageV00P000 # 505 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن # عمر، أن رسوا الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة وأسامة بن زيد ~~وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألت بلالا حين ~~خرج: ms0699 ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: جعل عمودا عن يساره، ~~وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه - وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة -، ~~ثم صلى. # وقال إسماعيل: حدثني مالك، فقال: عمودين عن # PageV00P000 # يمينه. # قد دل هذان الحديثان على أن البيت الحرام كان فيه ستة أعمدة حين دخله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت الأعمدة صفين، في كل صف ثلاثة أعمدة، ~~فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعمدة الثلاثة التي تلي باب البيت خلف ~~ظهره، وتقدم إلى الأعمدة المتقدمة، فصلى بين عمودين منها. # وفي رواية مالك التي ذكرها البخاري - تعليقا -: أنه جعل عمودين عن يمينه، ~~وعمودا عن يساره. # وقد خرجها مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك. # وهذا يدل على أنه كان إلى جهة الركن اليماني أقرب منه من جهة الحجر. # ويشهد لذلك - أيضا -: رواية سالم، عن أبيه، أنه سأل بلالا: هل صلى فيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم، بين العمودين اليمانيين. # وقد خرجها البخاري في ((الحج)) . # والمراد باليمانيين: ما يلي جهة الركن اليماني. # ويدل عليه - أيضا -: حديث مجاهد، عن ابن عمر، أنه سأل بلالا: أصلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في الكعبة؟ قال: نعم، بين الساريتين اللتين على ~~يساره إذا دخل. # وقد خرجه البخاري في ((أبواب استقبال القبلة)) ، وقد مضى. # وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر # PageV04P056 # سأل بلالا: أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأشار له بلال إلى ~~السارية الثانية عند الباب، قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا. # خرجه الأزرقي. # وقوله: ((السارية الثانية عند الباب)) ، كأنه يريد السارية الثانية مما ~~يلي الباب؛ فإن الباب يليه سارية من الصف المؤخر، ثم يليها سارية ثانية من ~~الصف المقدم، وهي السارية الوسطى من ذلك الصف. # وقوله: ((صلى عن يمينها)) يوهم أنه جعلها عن يساره حتى يكون مصليا عن ~~يمينها، وعلى هذا التقدير، فيكون قد جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره. # وهذا يخالف رواية مالك المتقدمة، وتلك الرواية ms0700 مع ما عضدها وشهد لها أصح ~~من رواية ابن أبي رواد، ويزيد بن أبي زياد التي ذكرناها في الباب الماضي. # وقوله في رواية ابن أبي رواد: ((تقدم عنها شيئا)) يدل على أنه صلى متقدما ~~عنها إلى مقدم البيت، وسيأتي في الباب الذي يلي هذا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل بينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع. # وقد روى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي الشعثاء - وهو: سليم المحاربي ~~-، قال: خرجت حاجا، فجئت حتى دخلت البيت، فلما كنت بين الساريتين مضيت حتى ~~لزقت بالحائط، فجاء ابن عمر فصلى إلى جنبي، فلما صلى قلت له: أين صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P057 # من البيت؟ قال: أخبرني أسامة بن زيد، أنه صلى هاهنا. # خرجه الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) . # وفيه: دليل على أنه صلى متقدما على الساريتين، وإن لم يكن جعلهما خلف ~~ظهره، كما جعل الأعمدة الثلاثة المتأخرة التي تلي باب البيت، فإنه جعلها ~~وراء ظهره في صلاته. # ومقصود البخاري بهذا الباب: أن من صلى بين ساريتين منفردا، كمن يصلي ~~تطوعا؛ فإنه لا يكره له ذلك كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الكعبة، وكان ابن عمر يفعله. # وكذا لو صلى جماعة، وكان إمامهم، ووقف بين الساريتين وحده، وقد فعل ذلك ~~سعيد بن جبير وسويد بن غفلة. # ورخص فيه سفيان للإمام وكرهه للمأمومين. # وإنما يكره ذلك؛ لصف تقطعه السواري، فلو صلى اثنان أو ثلاثة جماعة بين ~~ساريتين لم يكره - أيضا -، هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم من ~~العلماء. # وعلى مثل ذلك حملوا ما ورد من النهي عنه - مرفوعا، وموقوفا. # فالمرفوع؛ روي من حديث سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد ~~الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس فصلينا ~~بين الساريتين، فلما صلينا قال انس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن خزيمة وابن # PageV04P058 # حبان في ((صحيحيهما)) والحاكم، وقال: ms0701 صحيح. # وقال الترمذي: حديث حسن. # وعبد الحميد هذا ابن محمود المعولي البصري، روى عنه جماعة، وقال أبو ~~حاتم: هو شيخ. # ويحيى بن هانئ المرادي، كوفي ثقة مشهور. # وروى هارون بن مسلم أبو مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: ~~كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ونطرد عنها طردا. # خرجه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) والحاكم وصححه. # وقال ابن المديني: إسناده ليس بالصافي. قال: وأبو مسلم هذا مجهول. # وكذا قال أبو حاتم: هو مجهول. # وليس هو بصاحب الحناء؛ فإن ذاك معروف، وقد فرق بينهما مسلم في كتاب ~~((الكنى)) وأبو حاتم الرازي. # وفيه: عن ابن عباس - مرفوعا -، ولا يثبت. # PageV04P059 # قال ابن المنذر: لا اعلم في هذا خبرا يثبت. # وقد روي النهي عنه، عن حذيفة وابن مسعود وابن عباس، وهو قول النخعي، ~~وحكاه الترمذي عن أحمد وإسحاق. # وقد نص أحمد على كراهة الصلاة بين الأساطين مطلقا من غير تفصيل -: نقله ~~عنه جماعة، منهم: أبو طالب وابن القاسم، وسوى في روايته بين الجمعة وغيرها. # ونقل عنه حرب: يكره ذلك، قلوا أو كثروا، وإن كانوا عشرة. # وصرح أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) بكراهة قيام الإمام ~~بين السواري. # وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فقالوا: إنما يكره ذلك لصف تقطعه السواري، ~~وحملوا كلام أحمد على ذلك. # ويشهد له: ما نقله ابن منصور، عن أحمد، وقد سأله: هل يقوم الإمام بين ~~الساريتين، يؤم القوم؟ قال: إنما يكره للصف، إذا كان يستتر بشيء فلا بأس. # قال إسحاق بن راهويه كما قال. # وكذا نقل حرب، عن إسحاق، أنه يكره ذلك للصف، ولا يكره لمن صلى وحده. # ورخص فيه ابن سيرين وأبو حنيفة ومالك وابن المنذر. # وفي # PageV04P060 # ((تهذيب المدونة)) للمالكية: لا بأس بالصلاة بين الأساطين لضيق المسجد. # وقد روي عن حذيفة، أنه كرهه لقطع الصفوف - أيضا. # قال أبو نعيم: ثنا زفر - وهو ابن عبد الله، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ~~هلال بن ms0702 يساف، قال: كان حذيفة يكره أن نقوم بين الأسطوانتين لتقطع الصفوف. # ومن أهل الحديث من حمل الكراهة على من صلى وحده مع الجماعة بين السواري، ~~لأنه يصير فذا، بخلاف من صلى مع غيره. # وهذا بعيد جدا، ولا فرق في هذا بين ما بين السواري وغيرها. # PageV04P061 ### | 97 - # باب # PageV04P062 ### | 506 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا أبو ضمرة: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن ~~عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره، ~~فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى، ~~يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فيه. # قال: وليس على أحدنا بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء. # هذا الحديث: مما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة ~~تلقاء وجهه لما دخل، وجعل الباب وراء ظهره. # وقد خرج مسلم من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سأل بلالا: أين صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بين العمودين، تلقاء وجهه. # وفي هذا الحديث: زيادة: أنه صلى إلى الجدار الذي تلقاء وجهه حتى كان بينه ~~وبينه قريب من ثلاثة أذرع. # وقد روي في حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال هذه الزيادة - أيضا ~~-، وانه صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع. # وقد خرجها أبو داود من رواية ابن مهدي، عن مالك. # وقال جماعة، عن مالك، # PageV00P000 # فيه: ((نحو من ثلاثة أذرع)) . # وقد خرجه النسائي كذلك من رواية ابن القاسم، عن مالك. # وقد روى حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، أن معاوية قدم مكة، فدخل ~~الكعبة، فأرسل إلى ابن عمر: أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: صلى بين الساريتين بحيال الباب، فجاء ابن الزبير، فدخل، فقال لمعاوية: ~~أما إنك قد علمت أني اعلم مثل الذي يعلم، ولكنك حسدتني. # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه الأزرقي بسياق مطول، من حديث عبد الحميد بن جبير بن شيبة، ms0703 عن أخيه ~~شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، قال: حج معاوية وهو خليفة - فذكر حديثا ~~طويلا، وفيه: أنه فتح له باب الكعبة، فدخل وأرسل إلى ابن عمر، فجاءه، فقال ~~له معاوية: يا أبا عبد الرحمن، أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام دخلها؟ فقال: بين العمودين المقدمين، واجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ~~ثلاثة - وذكر بقية الحديث في دخول ابن الزبير، وغير ذلك. # وقد ذكرنا هذا الحديث في ((باب الدنو من السترة)) . # وفي الحديث - أيضا - دليل على أن من دخل مسجدا وأراد أن يصلي فيه تطوعا، ~~فالأولى له أن يصلي في صدر المسجد، لا # PageV04P063 # عند بابه. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ليلة اسري به إلى المسجد ~~الأقصى في صدر المسجد - أيضا -: فخرج الإمام أحمد من رواية حماد بن سلمة: ~~ثنا أبو سنان، عن عبيد بن # آدم، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن اصلي - يعني: في بيت ~~المقدس -؟ أن أخذت عني صليت خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك. فقال ~~عمر - رضي الله عنه -: ضاهيت اليهود، ولكن اصلي حيث صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فتقدم إلى القبلة، فصلى، ثم جاء فبسط رداءه وكنس الكناسة في ~~ردائه، وكنس الناس. # عبيد بن آدم، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . وأبو سنان، هو: القسملي عيسى ~~بن سنان، ضعفه الأكثرون، منهم: أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. ~~وقال العجلي: لا باس به. وقال ابن خراش: صدوق. # وقد رواه أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سنان القسملي، عن المغيرة بن ~~عبد الرحمن، عن أبيه، قال: صليت مع عمر في كنيسة مريم، في وادي جهنم، فلما ~~انصرف قال: لقد كنت غنيا أن تصلي على باب من أبواب جهنم، ثم تنخع، فاخرج ~~قميصه، فبزق فيه فقلنا: يا أمير المؤمنين، لو تفلت في الكنيسة، وهو مكان ~~شرك؟ فقال: أنه وان كان يشرك # PageV04P064 # فيه فإنه يذكر فيه اسم الله كثيرا. قال ثم دخلنا المسجد، فقال عمر: قال ms0704 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صليت ليله اسري بي في مقدم المسجد، ثم ~~دخلت في الصخرة التي في بيت المقدس)) – وذكر بقية الحديث، وفي أخره: قال: ~~((ثم انطلق بي إلى السماء، ففرضت علي الصلاة، ثم رجعت إلى خديجة، وما تحولت ~~عن جانبها الآخر)) . # خرجه الإسماعيلي في ((مسند عمر)) في ترجمة: ((حديث: عبد الرحمن بن محمد ~~والد المغيرة بن عبد الرحمن، عن عمر)) . # وقد كره بعض المتقدمين التطوع في مقدم المسجد من السحر: # فخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عامر الالهاني، قال: دخل المسجد ~~حابس بن سعد الطائي من السحر - وقد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فرأى الناس يصلون في مقدم المسجد، فقال: مراءون ورب الكعبة، أرعبوهم، فمن ~~أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله، فأتاهم الناس فأخرجوهم، فقال: أن الملائكة ~~تصلي من السحر في مقدم المسجد. # وإنما خرجه في ((المسند)) لقول حابس: ((من أرعبهم فقد أطاع الله # ورسوله)) ، وهذا في حكم المرفوع. # وحابس بن سعد معدود من الصحابة. # PageV04P065 # وقد روي - أيضا - النهي عن ذلك عن عمر بن الخطاب، وأنه ضرب من رآه في ~~مقدم المسجد يصلي، وقال: ألم أنهكم أن تقدموا في مقدم المسجد بالسحر؛ إن له ~~عوامر. # خرجه جعفر الفرياني في ((كتاب الصلاة)) . # قال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: هذا يدل على كراهة التقدم في الصف الأول ~~في صدر المسجد قبل السحر. # ويكره - أيضا - استناد الظهر إلى القبلة بين أذان الفجر والإقامة. # وكرهه ابن مسعود، وقال: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتهم. # وقال النخعي: كانوا يكرهونه. # وقال الإمام أحمد: هو مكروه، وأمر من فعله أن يحول وجهه إلى القبلة. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه نهى أن يستند إلى القبلة في مواقيت ~~الصلاة. # وهذا يعم سائر الصلوات، ولعله كرهه؛ لأن الداخل إلى المسجد يصلي عند ~~دخوله، فإذا كان بين يديه رجل مسند ظهره إلى القبلة صلى مستقبل وجهه، وذلك ~~مكروه، كما تقدم. # وقد روي فيه حديث مرفوع، يدل على الرخصة فيه في غير صلاة الفجر، من ms0705 رواية ~~عيسى بن المسيب، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، قال: بينما أنا جالس في مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مسندي ظهورنا إلى قبلة مسجده سبعة رهط، ~~إذ خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر حتى انتهى # PageV04P066 # إلينا، فقال: ((ما يجلسكم ها هنا؟)) فقلنا: يا رسول الله، ننتظر الصلاة. ~~قال: فارم قليلا، ثم رفع رأسه، فقال: ((أتدرون ما يقول ربكم؟)) - ثم ذكر ~~حديثا طويلا في فضل المحافظة على الصلوات. # خرجه الإمام أحمد. # وعيسى بن المسيب، تكلم فيه. # وذكر مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع، قال: ~~كنت اصلي وابن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت ~~إليه. # قال ابن عبد البر: فيه الاستناد إلى حائط القبلة في المسجد، إلا أن ذلك ~~لا ينبغي أن يفعله من يستقبل الصلاة. # وقوله: ((وقال: ليس على احدنا باس أن يصلي في نواحي البيت شاء)) . # الظاهر أنه من قول نافع، وقد وافقه أكثر العلماء على ذلك، منهم: الثوري ~~والشافعي. # وقد روي عن أحمد أنه لا يصلي في الكعبة إلا إلى الجهة التي صلى أليها ~~النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # وحمله أصحابنا على الاستحباب، وقد سبق ذلك. # PageV04P067 ### $ 98 - باب # الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل # PageV04P068 ### | 507 - # حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري: ثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد ~~الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يعرض ~~راحلته فيصلي إليها. فقلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل ~~فيعد له، فيصلي إلى آخرته - أو قال: مؤخرته -، وكان ابن عمر يفعله. # قد ذكرنا في ((باب: الصلاة في مواضع الإبل)) الاختلاف في رفع هذا الحديث ~~ووقفه، وحكم الاستتار بالبعير في الصلاة. # وقوله: ((يعرض راحلته)) بكسر الراء - أي: ينيخها، معترضة بينه وبين جهة ~~القبلة. # وفيه لغة أخرى: يعرض - بضم الراء -، ذكرها صاحب ((كشف المشكل)) . # وقوله ((هبت الركاب)) ، معناه: قامت الإبل للسير -: قاله الهروي وغيره. # ويقال للنائم ms0706 إذا قام من نومه: هب من منامه. # PageV00P000 # والمراد إذا لم يكن عنده إبل باركة يستتر بها. # وقاله الخطابي: هبت أي هاجت، يقال: هب الفحل هبيبا إذا هاج. قال: يريد، ~~أن الإبل إذا هاجت لم تهدا، ولم تقر، فتفسد على المصلي إليها صلاته. # وهذا الذي قاله في غاية البعد، وان كان محتملا في اللفظ، فليس هو المراد ~~في الحديث. # وقوله: ((يأخذ الرحل)) : رحل البعير، هو: ما على ظهره مما يركب عليه، ~~والراحلة: هي ما يرتحل الرجل - أي: يركبه في ارتحاله، بعيرا كان أو ناقة -: ~~قاله الأزهري وغيره. # ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - ((الناس كإبل مائة، ليست فيها راحلة)) ~~. # وقوله: ((فيعدله)) - بفتح الياء، وكسر الدال. # قال الخطابي: أي يقيمه تلقاء وجهه. # و ((آخرة الرحل)) - بكسر الخاء -: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب على ~~الرحل. # وقد سبق الخلاف في تقديرها: هل هو ذراع تام بالذراع الذي يذرع به، أو ~~ذراع بعظم ذراع الإنسان، # PageV04P069 # وهو نحو ثلثي ذراع مما يذرع به؟ # ويقال في آخرة الرحل: مؤخرة الرحل. # واختلفوا في ضبطها: # فمنهم من ضبطها بضم الميم وسكون الهمزة، وكسر الخاء المعجمة. # وقد حكاها أبو عبيد، وانكرها ابن السكيت وغيره. # وقال بعضهم: لا يقال: مؤخرة ومقدم - بكسر -، إلا في العين خاصة، وإنما ~~يقال في غيرها بالفتح. # وضبطها بعضهم بسكون الهمزة، وفتح الخاء وتخفيفها. # ذكره ثابت في ((دلائله)) وأنكر ذلك ابن قتيبة وغيره. # وضبطها الأصيلي في نسخته بالبخاري - فيما حكى عنه - بفتح الميم وسكون ~~الواو وكسر الخاء. # وضبطها بعضهم بضم الميم وفتح الهمزة والخاء وتشديدها. # ذكره صاحب ((المشارق)) ، وانكرها صاحب ((النهاية)) . # وقال بعضهم: المحدثون يروونه بتشديد الخاء، والصواب: آخرة. # وقد تبين بهذا الحديث الذي ذكره البخاري في ((صحيحه)) جواز الاستتار ~~بالراحلة وبالبعير، سواء كان مرتحلا أو غير مرتحل، اللهم إلا أن يكون غير ~~المرتحل # هائجا، فيخشى من هيجانه إفساد الصلاة على من يصلي إليه كما ذكره الخطابي. # وجواز الاستتار برحل الراحلة. # وأما الشجر، فذكره البخاري في تبويبه، ولم يذكر فيه شيئا، وهو مأخوذ من ~~الاستتار بالرحل؛ ms0707 فإن الرحل خشب، والخشب # PageV04P070 # مأخوذ من الشجر، فإذا ثبت جواز الاستتار في الصلاة بالخشب دل على جواز ~~الاستتار بالشجر قبل قطعه. # وفيه حديث ليس على شرط البخاري، من رواية أبي إسحاق، عن حارثة ابن مضرب، ~~عن علي، قال: لقد رايتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان ألا نائم، إلا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح. # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وابن حبان في صحيحه، وعنده: ((تحت شجرة)) . # وقد رواه بعضهم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. # ورواه غيره، عن أبي إسحاق، عن البراء. # والصحيح: عن حارثة، عن علي -: قاله الدارقطني. # وخرج أبو داود بإسناد فيه نظر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل ~~بتبوك إلى نخلة، فقال: ((هذه قبلتنا)) ، ثم صلى إليها. # وقد سبق حديث المقداد، أنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى ~~عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر. # PageV04P071 ### $ 99 - باب # الصلاة إلى السرير # PageV04P072 ### | 508 - # حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة، قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟! لقد رأيتني مضطجعة على السرير، ~~فيجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أسنحه، ~~فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي. # زعم الإسماعيلي: أن هذا الحديث لا دلالة فيه على أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي إلى السرير، وإنما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي على السرير. # قال: ولكن صلاته إلى السرير موجود في حديث الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ~~عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي والسرير بينه وبين ~~القبلة. # وحديث الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة: خرجه البخاري فيما بعد، ~~ولفظه: لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وإني لبينه وبين ~~القبلة، وأنا مضطجعة على السرير. # وخرجه - أيضا - من طريق الأعمش بهذا الإسناد، وبإسناد آخر، عن إبراهيم، ~~عن الأسود، عن # PageV00P000 # عائشة، قالت: لقد ms0708 رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا على ~~السرير بينه وبين القبلة مضطجعة. # وكذا خرجه مسلم من حديث الأعمش بالإسنادين، ومن طريق جرير عن منصور، كما ~~خرجه البخاري في هذا الباب. # وهذه الألفاظ كلها ليس فيها تصريح بأنه كان يصلي تحت السرير. # ولكن خرجه الإمام أحمد، عن ابن نمير، عن الأعمش، بالإسنادين معا. فذكر ~~الحديث -، وفيه: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي مقابل ~~السرير، وأنا عليه بينه وبين القبلة. # وقول عائشة: ((فأكره أن أسنحه)) . # قال الخطابي: قولها: ((أسنحه)) من قولك: سنح لي الشيء، إذا عرض، تريد: ~~أني أكره أن أستقبله ببدني في صلاته. ومن هذا سوانح الطير والظباء، وهي ما ~~يعترض الركب والمسافرين، فتجيء عن مياسرهم وتجوز إلى ميامنهم. # في الحديث: دليل على جواز أن يصلي المصلي إلى سترة شاخصة من الأرض، وإن ~~كان فوقها إنسان نائم. # ونظيره: الصلاة إلى سرير الطفل وهو فيه. # PageV04P073 # وروى الإمام أحمد: ثنا محمد بن بكر: أبنا ابن جريج: أخبرني عطاء، عن عروة ~~أن عائشة أخبرته، قالت: لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وإني ~~لمعترضة على السرير بينه وبين القبلة. قلت: أبينهما جدر المسجد؟ قالت: لا، ~~في البيت إلى جدره. # وهذا يدل على أن سترته كانت جدار البيت دون السرير، ولعل السرير لم يكن ~~مرتفعا شاخصا عن الأرض كمؤخرة الرحل. # ويدل على هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أحيانا إذا سجد ~~يغمزها برجله، ولو كان السرير مرتفعا عن الأرض قدر ذراع أو قريب منه لم ~~يتمكن من ذلك. # PageV04P074 ### $ 100 - باب # يرد المصلي من مر بين يديه # ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة، وقال: أن أبى إلا أن يقاتله قاتله. # رد ابن عمر في الكعبة قد ذكرناه في ((باب: السترة بمكة وغيرها)) . # وأما رده في التشهد، فقال أبو نعيم: ثنا فطر بن خليفة، عن عمرو بن دينار، ~~قال: مررت بابن عمر بعد ما جلس في آخر صلاته حتى أنظر ما يصنع، فارتفع من ~~مكانه فدفع في صدري. ms0709 # قال: وثنا جعفر بن برقان، عن عمرو بن دينار، قال: أردت أن أمر بين يدي ~~ابن عمر وهو يصلي، فانتهرني بتسبيحه. # قال: وثنا بشير بن مهاجر، قال: رأيت أنس بن مالك وهو جالس في صلاته لم ~~ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبين السارية، فأماطه. # PageV04P075 # وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: انصرف الإمام من العصر، فقمت ~~أبادر مجلس عبيد بن عمير، فمررت بين يدي ابن عمر وأنا لا أشعر، فقال: سبحان ~~الله، سبحان الله - مرتين - وجثا على ركبتيه، ومد يديه حتى ردني. # وأما قول ابن عمر: ((أن أبى إلا أن تقاتله فقاتله)) . فقد خرجه عبد ~~الرزاق في ((كتابه)) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا ~~تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي، فإن أبى إلا أن تقاتله فقاتله. # وقد روي عن ابن عمر مرفوعا من رواية الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، ~~عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان ~~أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين)) ~~. # خرجه مسلم. # وفي رواية أخرى لابن ماجه: ((فإن معه العزى)) . # وروى النضر بن كثير أبو سهل السعدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ~~نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV04P076 # قال: ((إذا كنت تصلي فمر بين يديك أحد، فرده، فإن أبى فرده، فإن أبى ~~فقاتله؛ فإنه شيطان)) . # خرجه الدارقطني في ((المختلف والمؤتلف)) . # وقال في النضر هذا: فيه نظر. # وكذا قال أبو حاتم الرازي: شيخ فيه نظر. وكذا قال البخاري: فيه نظر. وقال ~~في موضع آخر: عنده مناكير. # وخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ، وقال: تفرد به النضر بن كثير. # ولفظه: ((فإن عاد الرابعة فقاتله)) . # وخرجه البزار، وقال: لا نعلم أسند قتادة عن نافع، عن ابن عمر إلا هذا، ~~ولا رواه عن سعيد إلا النضر، وهو بصري مشهور لا بأس به. # وزعم ابن حبان: أنه يروي الموضوعات عن ms0710 الثقات. فالله اعلم. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV04P077 ### | 509 - # حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا يونس، عن حميد بن هلال، عن أبي ~~صالح، أن أبا سعيد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحدثنا آدم: ثنا سليمان بن المغيرة: ثنا حميد بن هلال # PageV00P000 # العدوي: ثنا أبو صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة ~~يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين ~~يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه، فعاد ~~ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على ~~مروان، فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: ~~مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين ~~يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)) . # سليمان بن المغيرة، لم يخرج له البخاري إلا هذا الحديث متابعة لحديث يونس ~~بن عبيد، وإنما خرجه بعد إسناد حديث يونس؛ لما فيه من الزيادة في إسناده ~~ومتنه. # أما في إسناده، ففيه: التصريح بسماع حميد له من أبي صالح، وسماع أبي صالح ~~له من أبي سعيد. # وأما في المتن، فإن فيه: ذكر الصلاة إلى السترة، وليس هو في حديث يونس. # وكذلك رواه سليم بن حيان، عن حميد، ولم يقل - أيضا - ((إذا # PageV04P078 # صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس)) . # وحينئذ؛ فلفظ الحديث الذي ساقه البخاري لسليمان بن المغيرة، وحمل حديث ~~يونس عليه، ولم ينبه على ما في حديث سليمان من الزيادة. # وقد نبه على ذلك الإسماعيلي. # وكذلك روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد # الخدري، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان ~~أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى ~~فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)) . # خرجه مسلم. ms0711 # وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من رواية عطاء بن يسار وأبي الوداك. # وروي - أيضا - من رواية عطاء بن يسار، عنه. # وليس في حديث احد منهم ذكر الصلاة إلى السترة، وإنما تفرد بذكرها سليمان ~~بن المغيرة في حديثه عن حميد بن هلال. والله اعلم. # وتابعه على ذكرها: ابن عجلان، عن زيد بن اسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد، عن أبيه. # وقد خرج حديثه أبو داود وابن ماجه. # وليس ابن عجلان بذاك الحافظ. # وتابعه - أيضا -: داود بن قيس، عن زيد بن أسلم. # خرج حديثه عبد الرزاق، عنه، بسياق مطول، وفيه: أن أبا سعيد دفع # PageV04P079 # الفتى حتى صرعه، وانه لما سأله مروان عن ذلك قال: ما فعلت، إنما دفعت ~~شيطانا، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا أراد ~~أن يمر بين يديك وبين سترتك احد فاردده، فإن أبى فاردده فإن أبى فقاتله؛ ~~فإنما هو شيطان)) . # وخرج الإمام أحمد عن عبد الرزاق المرفوع منه خاصة. # وخرج من حديث زهير، عن زيد بن اسلم الحديث بنحو رواية مالك، من غير ذكر ~~سترة. # وخرج مسلم حديث سليمان بن المغيرة: عن شيبان بن فروخ، عنه، وفي سياقه ~~أشياء مخالفة لسياق البخاري. # منها: أن أبا سعيد دفع في نحر الشاب مرتين، وقال في الثانية: فمثل قائما، ~~فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس، فخرج فدخل على مروان. وفيه: أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ((فليدفع في نحره)) . # وفيما فعله أبو سعيد: دليل على دفع المار بين المصلي وبين سترته، وإن ~~ازدحم الناس، ولم يجد المار سبيلا سوى ذلك. # ويدل عليه - أيضا -: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر)) . # فإنه يدل على أن وقوفه أربعين ينتظر مسلكا يباح له المرور فيه خير له من ~~المرور بين يدي المصلي، وإن لم يجد طريقا غيره. # PageV04P080 # وقد قال بعض الشافعية والمالكية وبعض أصحابنا: لا يكره المرور حينئذ، ms0712 ولا ~~يمنع منه. # قال أصحابنا: لكن يضع المار شيئا يمر من ورائه، أو يخط خطا إذا لم يجد. # وكلام أحمد وأكثر أصحابنا ليس فيه شيء من هذا، وكذا كلام أكثر أصحاب ~~الشافعي، والرجوع إلى ما فهمه الصحابي من الحديث الذي رواه وعمل به مستدلا ~~به أولى. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا ~~يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع)) . أمر بدفع المار، ونهى عن تمكينه من ~~المرور، وظاهره الوجوب. # وقد وقع في كلام ابن عبد البر ما يقتضيه، وانه لا يعلم فيه خلافا ووقع في ~~كلامه - أيضا - ما يقتضي أنه على الندب دون الوجوب، وهو قول كثير من ~~أصحابنا والشافعية وغيرهم. # وروي أبو نعيم: ثنا سفيان، عن داود، عن الشعبي، قال: إذا مر الرجل بين ~~يديك وأنت تصلي فلا ترده. # ولعله أراد إذا مر وذهب من بين يديه إلى الناحية الأخرى، فإنه لا يرده من ~~حيث جاء، فإنه يصير مرورا ثانيا. # وهذا قول الجمهور، وخالف فيه بعض السلف، منهم ابن مسعود وسالم. # PageV04P081 # وفي كلام بعض المالكية ما يقتضي وجوب الدفع، إذا كان للمار مندوحة عنه ~~وكان المصلى قد تعرض لذلك في ابتداء صلاته. # وسيأتي مزيد بيان لذلك في الباب الأتي - إن شاء الله. # وفي رواية سليمان بن المغيرة المخرجة في ((الصحيحين)) : ((إذا كان أحدكم ~~يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد احد أن يمر بين يديه، فليدفعه)) : دليل ~~من قبل مفهوم الشرط على أن من صلى إلى غير سترة فلا يرد من مر بين يديه، ~~وهو قول ابن المنذر وبعض أصحابنا. # وأما أكثر أصحابنا فعندهم: أن رد المصلي لا يختص بمن كان يصلي إلى سترة، ~~بل يشترك فيه من صلى إلى سترة ومن صلى إلى غير سترة ومر بقربه مار. # واستدلوا بعموم الأحاديث التي لم يذكر فيها هذا الشرط، وجعلوا هذه ~~الرواية المذكور فيها الشرط من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، فلا ~~يقتضي تخصيصه، إلا أن يكون له مفهوم، فيبنى على أنه: هل ms0713 يخص العموم ~~بالمفهوم، أم لا؟ # وأما الشافعية، فقالوا يحرم المرور بين يدي المصلي إلى سترة وبين سترته، ~~على الصحيح عندهم، ومن صلى إلى غير سترة كره المرور بين يديه، ولم يحرم. # وهل يدفعه المصلي؟ لهم فيه وجهان: أصحها # PageV04P082 # عندهم: لا يدفعه؛ لمفهوم قوله: ((إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة)) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فليدفعه)) ، وفي رواية مسلم: ((فليدفع ~~في نحره)) ، وفي روايته: أن أبا سعيد دفع في نحر المار بين يديه، وفي رواية ~~البخاري: أنه دفع في صدره. # وقد كان ابن عمر وغيره من الصحابة يدفعون المار بين أيديهم. # ونقل أبو طالب، عن أحمد، وذكر حديث أبي سعيد هذا، فقال أحمد: يمنعه فإن ~~أبى عليه فهو في صلاته يدرأ عن نفسه ما استطاع. # وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء: رأيت أبا عبد الله - يعني: أحمد - إذا ~~صلى فمر بين يديه احد دفعه دفعا رفيقا، فإن أبى إلا أن يمر دفعه دفعا ~~شديدا. # وقال أبو الحارث: أخبرني بعض أصحابنا، أنه رأى أحمد يوم الجمعة يصلي في ~~مسجد الجامع، فمر بين يديه رجل فرده، فأبى أن يرجع، فدفعه حتى رمى به. # وقال في رواية حنبل: إذا أراد أن يمر بين يديك رجل فامنعه ما قدرت. # وقد دل فعل أبي سعيد على أن المار إذا أبى أن يرجع بالدفع الأول فإنه ~~يدفع في المرة الثانية اشد من # PageV04P083 # الدفع الأول وكذلك فعله الإمام أحمد. # وأما قوله: ((فإن أبى فليقاتله)) ، إذن في قتاله في المرة الثانية. # وفي رواية ابن عمر: أن القتال في الرابعة، لكن في إسنادها ضعف كما سبق. # وقال أصحاب الشافعي: يدفعه دفع الصائل بالأسهل فالأسهل، ويزيد بحسب ~~الحاجة، وإن أدى إلى قتله فمات منه فلا ضمان فيه كالصائل. # وحكى القاضي أبو يعلى ومن تابعه من أصحابنا عن أحمد في قتاله روايتين: # إحداهما: يقاتله، وذكروا نصوص أحمد السابقة. # والثانية: لا يفعل؛ فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي: يدرأ ما ~~استطاع، وأكره القتال في الصلاة. # ذكره عنه الجوزجاني في ((كتابه المترجم)) ms0714 ، وخالف في ذلك، وقال: بل ~~يقاتله؛ فإنه شيطان لا حرمة له. # وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) في قوله: ((فليقاتله)) : المراد ~~بالمقاتلة: المدافعة، وأظنه كلاما خرج على التغليظ، ولكل شيء حد. قال: ~~وأجمعوا على أنه لا يقاتله بسيف ولا بخاطفة ولا يبلغ معه مبلغا تفسد به ~~صلاته. # وحكى عن أشهب، أنه قال: يرده بإشارة، ولا يمشي إليه؛ لأن مشيه إليه أشد ~~من مروره بين يديه، فإن فعل لم تبطل صلاته إذا لم # PageV04P084 # يكن عملا كثيرا. # قال ابن عبد البر: وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز - في أكبر ظني - ضمن ~~رجلا دفع آخر مر بين يديه وهو يصلي، فكسر أنفه دية ما جنى على أنفه، فدل ~~على أنه لم يكن له أن يبلغ به ذلك. # وقد كان الثوري يدفع المار بين يديه دفعا عنيفا. # وذكر القاضي أبو يعلى من أصحابنا: أن أبا بكر أحمد بن سلمان النجاد روى ~~بإسناده عن مالك، أنه بلغه أن رجلا في زمان عثمان مر بين يدي رجل وهو يصلي، ~~فرماه فشجه، فأتوا عثمان، فقال: أيمر بين يدي وأنا أصلي؟ فقال عثمان: الذي ~~صنعت أعظم. # وقال ابن عبد البر: في ((الاستذكار)) . فإن دافعه مدافعة لا يقصد بها ~~قتله فكان فيها تلف نفسه كانت عليه ديته كاملة في ماله. # وقد قيل: الدية على عاقلته. # وقيل: هي هدر على حسب ثنية العاض. # قال: وهذا كله يدل على نفي القود؛ لأنه فعل تولد من عمل أصله مباح. # قال: وقد كان أبو سعيد الخدري يشتد في هذا - وهو راوي الحديث - طلبا ~~لاستعمال ظاهره. # ثم ذكر عن ابن أبي شيبة، أنه روى عن أبي معاوية، عن عاصم، عن ابن # سيرين، قال: كان أبو سعيد قائما يصلي، # PageV04P085 # فجاءه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه، فمنعه، فأبى إلا أن ~~يمضي، فدفعه أبو سعيد وطرحه، فقيل له: تصنع هذا بعبد الرحمن؟ فقال: والله ~~لو أبى إلا أن آخذ بشعره لأخذت. # قال: وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم، عن محمد بن ms0715 سيرين، عن أبي ~~العالية، عن أبي سعيد الخدري، قال: مر رجل من بني مروان بين يدي في الصلاة، ~~فدفعته ثلاث مرات، فشكاني إلى مروان، فذكر ذلك لي، فقلت: لو أبى لأخذت ~~بشعره. # قال عبد الرزاق: وأنا ابن جريج، قال: سمعت سليمان بن موسى يحدث، عن عطاء، ~~قال: أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد الخدري، وهو يصلي، وعليه ~~حلة له، ومروان أمير بالمدينة، فرده، فكأنه أبى، فلهزه في صدره، فذهب الفتى ~~إلى أبيه، فاخبره، فدعا مروان أبا سعيد، فذكر ذلك له، فقال: نعم؛ قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((أردده، فإن أبى فجاهده)) . # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا عبد الله بن عامر، عن زيد بن ~~أسلم، قال: بينما أبو سعيد يصلي في المسجد، فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط، فأراد أن يمر بين يديه، فدرأه، فأبى إلا أن يمر، فدفعه ولطمه، وقال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أن أبى إلا أن يمر فاردده، ~~فإن أبى إلا أن يمر فادفعه؛ فإنما تدفع الشيطان)) . # PageV04P086 # عبد الله بن عامر الأسلمي فيه ضعف. # وزيد بن أسلم، إنما رواه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، كما تقدم. # وتسمية المار الوليد بن عقبة غريب غير محفوظ. # وروى ابن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: ~~سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن - عامل عمر بن عبد العزيز -، ومر بين يديه ~~رجل وهو يصلي، فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه. # وبإسناده، عن سعيد بن جبير، أنه سئل: أدع أحدا يمر بين يدي؟ قال: لا. ~~فقيل له: فإن أبى؟ قال: فما تصنع؟ قيل له: إن ابن عمر كان لا يدع أحدا يمر ~~بين يديه. قال: أن ذهبت تصنع صنيع ابن عمر دق أنفك. # وفي هذا إشارة إلى شدة رد ابن عمر من مر بين يديه، وأن غيره لا يتمكن من ~~مثل ذلك. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإنما هو شيطان)) . تعليل للإذن في ms0716 ~~قتاله. # وقد اختلف في معناه: # فقيل: المعنى: أن معه الشيطان المقترن به، وهو يأمره بذلك وهو اختيار أبي ~~حاتم وغيره. # ويدل عليه: حديث ابن عمر: ((فإن معه # PageV04P087 # القرين)) . # وقيل: المراد: أن فعله هذا فعل الشيطان، فهو بذلك من شياطين الإنس، وهو ~~اختيار الجوزجاني وغيره. # وروى الدراوردي، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أنه ~~كان يصلي ومر بين يديه ابن لمروان، فضربه، فقال مروان: ضربت ابن أخيك؟ ~~فقال: ما ضربت إلا شيطانا؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~((إن أبى فرده، فإن أبى فقاتله؛ فإنما هو شيطان)) . # وبكل حال؛ فيستدل به على تحريم المرور بين المصلي وسترته؛ لأنه جعله من ~~عمل الشياطين، وأمر بالعقوبة عليه، وذلك من أدلة التحريم. # PageV04P088 ### $ 101 - باب # إثم المار بين يدي المصلي # PageV04P089 ### | 510 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن # عبيد الله، عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ~~ماذا سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي المصلي؟ ~~فقال أبو جهيم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه)) . # قال أبو النضر: لا أدري: قال أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة؟ # وخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك. # وخرجه - أيضا - من طريق وكيع، عن سفيان - هو: الثوري -، عن سالم أبي ~~النضر - بمعنى حديث مالك. # ورواه ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو ~~الجهيم، أسأل # PageV00P000 # زيد بن خالد الجهني: ما سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول - ~~فذكره من رواية زيد بن خالد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # كذا رويناه في ((مسند الحميدي)) ، عن سفيان. # وكذا خرجه ابن ماجه، عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة، إلا أنه قال: ~~((أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله)) - ولم يذكر ms0717 من أرسله. # وذكر أن الشك في تمييز الأربعين من ابن عيينة. # وهذا كله وهم. # وممن نص على أن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهم من ابن عيينة، وخطأ: ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، ~~وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل. # وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده، ولم يحفظه جيدا. # وقد روي عنه كقول مالك وسفيان على الصواب. # خرجه ابن خزيمة، عن علي بن خشرم، عنه. # ومن تكلف الجمع بين القولين من المتأخرين، فقوله ليس بشيء، ولم # PageV04P090 # يأت بأمر يقبل منه. # وأبو الجهيم، هو: ابن الحارث بن الصمة، وقد سبق له حديث في ((التيمم)) . # وقد رواه الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ~~خالد، قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي والمصلي ما عليهما)) - وذكر الحديث. # خرجه أبو العباس السراج في ((مسنده)) . # وهذا يوافق رواية ابن عيينة، وهو - أيضا - وهم. # وزيادته: ((والمصلي)) غير محفوظة - أيضا. # وقد وقع في بعض نسخ كتاب البخاري، ومسلم - أيضا - بعد: ((ماذا عليه)) : ~~((من الإثم)) ، وهي غير محفوظة. # وذكر ابن عبد البر: أن هذه اللفظة في رواية الثوري، عن سالم أبي النضر. # وقد وقعت في كتاب ابن أبي شيبة من رواية الثوري، مدرجة بلفظة: ((يعني: من ~~الإثم)) ، فدل على إنها مدرجة من قول بعض الرواة، وتفسير للمعنى؛ فإن هذا ~~يفهم من قوله: ((ماذا عليه)) ، فإن ابن آدم له عمله الصالح وعليه عمله ~~السيئ، كما قال تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} [فصلت:46] . ~~وقال: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة:286] ، وإذا كان هذا عليه ~~فهو من سيئاته. # وفي المعنى أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري: # PageV04P091 # فروى عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لو يعلم أحدكم ما له أن يمشي بين يدي أخيه ~~معترضا وهو يناجي ربه، كان ms0718 لأن يقف في ذلك المكان مائة عام أحب إليه أن ~~يخطو)) . # خرجه أحمد، وهذا لفظه. # وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) بمعناه. # وخرجه ابن ماجه، ولم يذكر: ((وهو يناجي ربه)) ، وعنده: ((معترضا في ~~الصلاة)) . # وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، ضعفه يحيى. وقال النسائي: ليس بذاك ~~القوي. وقال ابن عدي هو حسن الحديث يكتب حديثه. # وخرج الطبراني من رواية ابن أخي ابن وهب، عن عمه: ثنا عبد الله بن عيا ش، ~~عن أبي رزين الغافقي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمدا، يتمنى يوم القيامة أنه ~~شجرة يابسة)) . # إسناده ليس بقوي. # PageV04P092 # وقد روي موقوفا، بلفظ آخر، من وراية أبي عبد الرحمن المقري: ثنا موسى بن ~~أيوب، قال: سمعت أبا عمران الغافقي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: لأن ~~يكون الرجل رمادا يذرى به خيرا له من أن يمر بين يدي رجل متعمدا وهو يصلي. # خرجه ابن عبد البر وغيره. # وروى ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: ~~سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن - عامل عمر بن عبد العزيز - يقول: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن ~~تنكسر فخذه ولا يمر بين يديه)) . # هذا مرسل. # وأبو أسامة، قد قيل: إنه كان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ~~ويسميه: ابن جابر، وابن تميم ضعيف، وابن جابر ثقة. # وذكر مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب ~~الأحبار، قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خير ~~له من أن يمر بين يديه. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا سليمان بن المغيرة، عن # PageV04P093 # حميد بن هلال، قال: قال عمر - رضي الله عنه -: لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي ما يصيب من الإثم ما مر أحد بين يدي أحد، ms0719 وهو يصلي. # وروى أبو بكر النجاد الفقيه الحنبلي، بإسناده عن ابن عمر، قال: لأن يكون ~~الرجل رمادا يذري به خير من أن يمر بين يدي رجل وهو يصلي # وبإسناده، عن قتادة، أن عمر وأبا الدرداء قالا: لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي كان أن يقوم حولا أهون عليه من أن يمر بين يديه. # وروى أبو النعيم – أيضا -: ثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قالا: إن ~~الإنسان إذا صلى بين يديه ملك يكتب ما يقول، فما أحب أن يمر بين يدي شيء. # وفي هذا إشارة إلى علة كراهة المرور بين يدي المصلي، وهو قرب الملائكة ~~منه، فالمار يصير دخيلا بين المصلي وملائكته الموكلين به. # وفي حديث أبي هريرة المتقدم: إشارة إلى أن المصلي مشتغل بمناجاة ربه، ~~والرب تعالى يقرب المصلي له إليه، قربا لا يشبه قرب المخلوقين، كما سبق ~~ذكره في ((أبواب: البصاق في القبلة)) . # فالداخل بين المصلي وبين ربه في حال مناجاته له، وتقريبه إياه، وإقباله ~~عليه، واستماعه # PageV04P094 # منه ما يناجيه، ورده عليه جواب ما يتلوه من كتابه متعرض لمقت الله، ~~ومستحق لعقوبته. # وهذا كله يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي، وهو الصحيح عند أصحابنا، ~~والمحققين من أصحاب الشافعي. # وطائفة منهم ومن أصحابنا أطلقوا الكراهة. # وكذلك أطلقها غيرهم من أهل العلم، منهم: ابن عبد البر وغيره. # وحكاه الترمذي عن أهل العلم. # وقد حمل إطلاق هؤلاء للكراهة على التحريم؛ فإن متقدمي العلماء كانوا ~~يستعملون ذلك كثيرا. # وقد حكى ابن حزم في ((كتاب الإجماع)) الاتفاق على أن المار بين المصلي ~~وسترته آثم. # وفي الحديث: دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي، سواء كان يصلي إلى ~~سترة أو لم يكن، فإن كان يصلي إلى سترة حرم المرور بينه وبينها، إذا لم ~~يتباعد عنها كثيرا. # وإن لم يكن بينه وبين القبلة سترة، أو كانت سترة وتباعد عنها تباعدا ~~فاحشا، ففي تحريم المرور وجهان لا صحابنا: # أصحهما: التحريم؛ لعموم حديث أبي جهيم. # والثاني: يكره ولا يحرم، وهو قول أصحاب الشافعي. # والذي نص عليه الشافعي ms0720 في ((كتاب اختلاف الحديث)) أنه مباح غير مكروه، # PageV04P095 # واستدل عليه بحديث ابن عباس والمطلب بن أبي وداعة. # وفي قدر القرب الذي يمنع المرور فيه وجهان لأصحابنا # أحدهما: أنه محدود بثلاثة اذرع؛ لأنها منتهى المسنون في وضع السترة، على ~~ما سبق. # والثاني: حده بما لو مشى إليه لدفع المار أو غيره، لم تبطل صلاته. # وجاء في حديث مرفوع من حديث ابن عباس: تقديره بقدر قذفة بحجر. # خرجه أبو داود وسنذكره فيما بعد - أن شاء الله تعالى. # PageV04P096 # وحكي عن الحنفية، أنه لا يمنع من المرور إلا في محل سجود المصلي خاصة. # وحكى أبو بكر ابن العربي، عن قوم أنهم قدروه بمثل طول الرمح، وعن آخرين ~~أنهم قدروه برمية السهم، وقالوا: هو حريم للمصلي. قال: وأخذوه من لفظ ~~المقاتلة، ولم يفهموا المراد منها. قال: والمقاتلة هنا: المنازعة بالأيدي ~~خاصة. # وقال الشافعي: قوله: ((فليقاتله)) - يعني: فليدفعه. # فإما من وقف في مجاز الناس الذي ليس لهم طريق غيره وصلى، فلا إثم في ~~المرور بين يديه، صرح به أصحابنا وغيرهم؛ لأنه مفرط بذلك، فلا حرمة له. # وحكى القرطبي، عن أصحابهم المالكية، أن المصلي إذا كان في موضع لا يأمن ~~المرور عليه اشترك هو والمار في ألاثم. # وهذا يدل على أنه يحرم المرور بين يديه - أيضا -، ولكنه يأثم المار ~~والمصلي جميعا. # وكذلك قال بعض الشافعية: أنه إذا صلى على الطريق، أو قصر في الدفع شارك ~~المار في الإثم، وحملوا رواية السراج المتقدمة: ((لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي والمصلي ما عليهما)) على ذلك. # وحكي عن بعض الفقهاء، أنه إن كان للمار مندوحة عن المرور، وكان المصلي ~~متعرضا لذلك أثما جميعا، وإن لم يكن للمار مندوحة، ولا # PageV04P097 # المصلي متعرضا لذلك فلا إثم على واحد منهما، وإن لم يتعرض المصلي لذلك، ~~وكان للمار مندوحة إثم المار وحده، وإن لم يتعرض المصلي لذلك، ولم يكن ~~للمار مندوحة أثم المصلي وحده. # وقال أبو عمر ابن عبد البر، الإثم على المار بين يدي المصلي فوق الإثم ~~على الذي يدعه يمر بين يديه، ms0721 وكلاهما عاص إذا كان بالنهي عالما، والمار اشد ~~إثما إذا تعمد ذلك، وهذا مما لا اعلم فيه خلافا. # كذا قال؛ مع أنه ذكر في موضع آخر: أن الدفع ليس بلازم، ولا يأثم من تركه، ~~وإنه قول الثوري وغيره. # وخرج ابن أبي شيبة من رواية الأسود، قال: قال عبد الله - هو: ابن مسعود ~~-: من استطاع منكم أن لا يمر بين يديه وهو يصلي فليفعل؛ فإن المار بين يدي ~~المصلي انقص من الممر عليه. # ولعله أراد أن المار انقص علما أو دينا أو خيرا من الممر عليه، ولم يرد - ~~والله أعلم - أنه انقص منه إثما، اللهم إلا أن يحمل على ما إذا كان المصلي ~~مفرطا بصلاته في موضع مرور الناس، والمار لا يجد بدا من مروره كما سبق. # PageV04P098 # وقد روى عن جماعة من الصحابة، أن الصلاة تنقص بمرور المار: # فروى أبو نعيم: ثنا سليمان بن المغيرة - أظنه: عن حميد بن هلال -، قال: ~~قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو يعلم المصلي قدر ما ينقص من صلاته ~~ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس. # وهذا منقطع. # وقد روي عن ابن مسعود، أنه ينقص نصف صلاته. # قال أبو طالب: قلت لأحمد: قول ابن مسعود: أن ممر الرجل يضع نصف صلاته؟ ~~قال: نعم، يضع من صلاته، ولكن لا يقطعها، ينبغي له أن يمنعه. # وهذا الذي أشار إليه خرجه أبو بكر النجاد بإسناده، عن عبد الرحمن بن ~~الأسود، عن أبيه، قال: كان عبد الله إذا مر بين يديه رجل وهو يصلي التزمه ~~حتى يرده. قال: وقال عبد الله: إن مرور الرجل بين يدي الرجل ليضع نصف ~~صلاته. # قال القاضي أبو يعلي: وينبغي أن يكون هذا محمولا على ما إذا # PageV04P099 # أمكنه أن يرده فلم يرده، فيكون قد اخل بفضيلة الرد. # كذا قال؛ وفيه نظر. # ومذهب أحمد وأصحابه: أن مرور الكلب الأسود يبطل الصلاة ويقطعها، سواء ~~أمكنه الرد وتركه، أو تركه عجزا، كما سيأتي ذكره - أن شاء الله تعالى. # وعلى هذا؛ فلا يبعد القول بنقص ms0722 كمال الصلاة بمرور غير الكلب، وإن عجز عن ~~دفع ذلك. # ولهذا المعنى رد طائفة من العلماء حديث قطع الصلاة بمرور الكلب وغيره، ~~وقالوا: إنه مخالف للقرآن في قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام:164] ، كما ذكر ذلك الشافعي. # وقد روي: أن مرور الرجل بين يدي الرجل في صلاته يقطع صلاته. # وخرجه أبو داود في ((سننه)) بإسناد فيه نظر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بتبوك إلى # نخلة، فأقبل غلام يسعى حتى مر بينه وبين قبلته، فقال: ((قطع صلاتنا، قطع ~~الله # أثره)) . قال: فما قمت عليها إلى يومي هذا. # وهذا مما يستدل به على أن قطع الصلاة يراد به إذهاب كمال فضلها، دون ~~إبطالها من أصلها، وإيجاب إعادتها، كما سيأتي ذكره - أن شاء الله تعالى. # PageV04P100 # وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في ((المسند)) : ثنا سويد بن سعيد: ثنا ~~إبراهيم بن سعد: حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت أصلي، فمر رجل بين يدي ~~فمنعته، فسألت عثمان بن عفان، فقال: لا يضرك يا ابن أخي. # وظاهر هذا: أنه لا ينقض الصلاة، ويحتمل أنه أراد أنه لم تبطل صلاته أو ~~لعله أراد أنه إذا منعه من المرور فلا يضره إذا رجع ولم يمر. # وقد روي، عن عائشة ما يدل على أن المرور بين يدي المصلي إذا لم يقطع ~~صلاته فهو جائز: # قال: عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) : ثنا أبي: ثنا حجاج: أبنا ~~شعبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، قال: سمعت صفية بنت شيبة، ~~قالت: كانت امرأة تصلي عند البيت إلى مرفقة، وكانت عائشة تطوف، فمرت عائشة ~~بينها وبين المرفقة، فقالت عائشة: إنما يقطع الصلاة الهر والكلب الأسود. # ولعل عائشة - رضي الله عنها - كانت ترى أن المسجد الحرام لا يمنع فيه ~~المرور بين يدي المصلي كما سبق، وإنما ذكرت أن الصلاة لا تقطع بذلك لئلا؛ ~~تظن تلك المرأة بطلان صلاتها. والله أعلم. # PageV04P101 ### $ 102 - باب # استقبال الرجل الرجل وهو يصلي # وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي. # وهذا إذا ms0723 اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل به، فقد قال زيد بن ثابت: ما ~~باليت؛ إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل. # حكى البخاري عن عثمان - رضي الله عنه -، أنه كره أن يستقبل الرجل وهو ~~يصلي، وعن زيد بن ثابت، أنه قال: لا يبالي بذلك؛ إن الرجل لا يقطع صلاة ~~الرجل. # وجمع بينهما بان الكراهة إذا اشتغل به المصلي عن صلاته، وعدم الكراهة إذا ~~لم يشتغل به عن صلاته. # وقد روى في هذا حديث مرفوع يشهد لما قاله: # رواه عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد بن الحنفية، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نظر إلى رجل يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة، فقال: يا رسول ~~الله، إني قد أتممت؟ فقال: ((إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله)) . # خرجه أبو داود في ((المراسيل)) . # وخرجه البزار في ((مسنده)) # PageV04P102 # والإسماعيلي في ((مسند علي)) ، وعندهما: عن ابن الحنفية، عن أبيه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وعبد العلي هذا، ضعيف الحديث. # وقد علل الإعادة بالنظر إليه، وهو يشعر بأن نظره إليه ألهاه عن صلاته. # وقال البزار بعد تخريجه للحديث: إنما أمره بالإعادة؛ لاستقباله وجه الرجل ~~من غير انحراف عنه. # وروى أبو نعيم: ثنا مسعر، قال: أراني أول من سمعته من القاسم، قال: ضرب ~~عمر رجلين: أحدهما مستقبل الآخر وهو يصلي. # وهذا منقطع. # ونص أحمد على كراهة أن يصلي مستقبل رجل -: نقله عنه المروذي. # ونقل عنه ابنه صالح، أنه قال: هذا منهي عنه. # وعلل الأصحاب كراهة ذلك بان فيه تشبها بعبادة المخلوقين، فكره كما تكره ~~الصلاة إلى صورة منصوبة. # وعلى هذا التعليل، فلا فرق بين أن يشتغل بالنظر إلى ذلك، أو لا يشتغل. ~~والله اعلم. # وكره أصحاب الشافعي الصلاة إلى آدمي، يستقبله ويراه، وعللوه بأنه # PageV04P103 # يشغل المصلي ويلهيه نظره إليه. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV04P104 ### | 511 - # ثنا إسماعيل بن خليل: أبنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، ~~عن عائشة، ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار ~~والمرأة، فقالت: لقد جعلتمونا كلابا؛ لقد رأيت النبي ms0724 - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، ~~فأكره أن استقبله، فأنسل انسلالا. # وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - نحوه. # وقد روى هذا الحديث أبو معاوية، عن الأعمش، بالإسناد الثاني، وقال في ~~حديثه: فأنسل من قبل رجلى السرير، كراهة أن استقبله بوجهي. # خرجه عنه الإمام أحمد. # ورواه ابن أبي زائدة، عن الأعمش بالإسنادين، وقال فيه: وأكره أن أستقبله ~~بوجهي فأوذيه، فأنسل من قبل رجلى السرير. # وهذا يدل عل إنها كانت تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره أن ~~يستقبله أحد بوجهه وهو يصلي، وكان ذلك ليلا، ولم يكن في البيوت مصابيح، # PageV00P000 # كما صرحت به عائشة في حديثها الآخر، فدل على أن كراهة استقبال المصلي وجه ~~إنسان والإنسان ليس هو لمعنى الاشتغال بالنظر إليه عن الصلاة، كما يراه ~~البخاري. والله اعلم. # والظاهر: أن البخاري استدل بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عائشة ~~على أنه لا تكره الصلاة مستقبل إنسان، وفي ذلك نظر؛ فإن عائشة لم تكن ~~مستقبلة له، بل كانت مضطجعة، وإنما كره من كره استقبال وجه الآدمي. # PageV04P105 ### $ 103 - باب # الصلاة خلف النائم # PageV04P106 ### | 512 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: قال: حدثني أبي، عن عائشة، قالت: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا ~~أراد أن يوتر أيقضني فأوترت. # استدل البخاري بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عائشة بالليل على ~~أنه لا تكره الصلاة خلف النائم. # وكذلك قال أصحاب الشافعي. # ونقل حرملة عن الشافعي، أنه إن كان النائم لا يحتشم من المصلي، ولا يحتشم ~~المصلي منه كالزوجة فلا بأس به، وان النهي عن الصلاة خلف نائم يحتشمه. # والنهي الذي أشار إليه هو من رواية محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تصلوا خلف النيام والمتحدثين)) . # خرجه أبو داود وابن ماجه. # وله طرق إلى محمد بن كعب، كلها واهية -: قاله أبو داود والعقيلي والبيهقي ~~وغيرهم. ms0725 # PageV00P000 # وخرج البزار من رواية ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن ~~عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((نهيت أن أصلي إلى النيام ~~والمتحدثين)) . # ابن أبي ليلى، ضعيف؛ لسوء حفظه. # وخالفه سفيان، فرواه وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد - # مرسلا، وهو أصح. # وكره طائفة الصلاة إلى النائم مطلقا، منهم: أحمد وإسحاق. # وعلل ذلك أصحابنا؛ بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي. # وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة، بأن الحاجة دعت إليه؛ لضيق البيت. # وعن أحمد، أنه تختص الكراهة بالفريضة دون # PageV04P107 # النافلة؛ جمعا بين حديث عائشة وحديث ابن عباس. # ولعل هذا القول اقرب مما قبله. # وإذا خالف وصلى، فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد وإسحاق، وهو قول جمهور ~~العلماء. # وعن أحمد، أنه يعيد الفريضة. # قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أن هذا على الاستحباب دون الإيجاب. # وسئل النخعي عن الرجل يصلي إلى نائم ومضطجع: أيكون له سترة؟ قال: # لا. قيل له: فيستر الجالس؟ قال: نعم. # وأما الصلاة خلف المتحدث، فكرهها أكثر العلماء. # روى سفيان، عن أبي إسحاق، عن معد يكرب، عن عبد الله، قال: لا تصلوا إلى ~~قوم يتحدثون. # خرجه الأثرم. # وخرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) ، ولفظه: لا تصلوا بين يدي قوم ~~يمترون. # وهذا يدل على كراهة الصلاة أمام المتحدثين - أيضا. # قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسود وسعيد بن جبير، أنهما كرها الصلاة إلى ~~المتحدثين. وبه قال أحمد وأبو ثور. ورخص فيه الزهري والنعمان. # PageV04P108 # وحكى الخطابي، عن الشافعي، أنه كرهه - أيضا. # وعلل أحمد الكراهة بأن المتحدث يشغل المصلي إليه. # وفرق سعيد بن جبير بين المتحدثين بذكر الله وغيره، فكره الصلاة إلى ~~المتحدث بغير الذكر، دون الذاكر. # خرجه حرب الكرماني وغيره. # ولا إعادة على من صلى إلى متحدث عند الجمهور. # ونقل حرب، عن أحمد، أنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه. ~~وقال: الفريضة أشد. # وكأنه ذهب إلى أنه يعيد. # PageV04P109 ### $ 104 - باب # التطوع خلف المرأة # PageV04P110 ### | 513 - # حدثنا عبد ms0726 الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن # عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما. # قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. # دل هذا الحديث على أن من صلى إلى امرأة بين يديه، وليست معه في صلاة ~~واحدة فإن صلاته صحيحة، وقد نص على ذلك سفيان وأحمد وإسحاق، ولا نعلم فيه ~~خلافا. # وإنما اختلفوا: إذا كانا في صلاة واحدة، وليس بينهما سترة. # وقد سبق ذكر ذلك في ((باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) . # ولكن يجيء على قول من يقول: إن مرور المرأة يبطل الصلاة، وإن قيامها ~~وجلوسها واضطجاعها كمرورها، أنه تبطل الصلاة باستقبالها. # وقد حكي رواية عن أحمد، ونص أحمد على أن المرأة إذا كانت بين يدي المصلي، ~~وهي في غير صلاة فلا بأس به، واحتج بحديث عائشة -: نقله عنه حرب. # PageV00P000 # وكره الشافعي أن يستتر الرجل بالمرأة في صلاته؛ لما يخشى من فتنتها ~~للمصلي، وشغلها لقلبه. # وهذا إذا كان بحيث ينظر إليها، فأما إن كان ذلك في ظلمة الليل، كما في ~~حديث عائشة، فقد أمن من ذلك. # ولم يفرق الشافعي وأحمد بين النفل والفرض. # وظاهر تبويب البخاري يدل على التفريق بينهما، وأن الرخصة في النفل خاصة. # وقد نص أحمد على مثل ذلك في رواية أخرى عنه، وأن الرخصة في صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى المرأة كان مخصوصا به؛ لأنه كان يملك نفسه، وغيره ~~يخشى عليه الفتنة، وهذه دعوى لا دليل عليها. # PageV04P111 ### $ 105 - باب # من قال: لا يقطع الصلاة شيء # PageV04P112 ### | 514 - # حدثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش: ثنا إبراهيم، عن الأسود، ~~عن عائشة. # قال الأعمش: وحدثني مسلم، عن مسروق عن عائشة، ذكر عندها ما يقطع الصلاة: ~~الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت ~~النبي - صلى الله ms0727 عليه وسلم - يصلي وأنا على السرير، بينه وبين القبلة ~~مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فانسل من عند رجليه. # PageV00P000 ### | 515 - # حدثنا إسحاق بن إبراهيم: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ابنا ابن أخي ابن ~~شهاب، أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ قال: لا يقطعها شيء. # قال: وأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم فيصلي من الليل، وإني ~~لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله. # في الرواية الأولى: أن عائشة استدلت بحديثها هذا على أن المرأة لا تقطع # الصلاة، وأنكرت التسوية بين المرأة والحمار والكلب، وهذا يشعر بموافقتها ~~على الحمار والكلب، وسيأتي كلامها صريحا في ذلك فيما بعد - إن شاء الله ~~تعالى. # وفي الرواية الثانية: أن الزهري استدل بحديث عائشة على أن الصلاة لا ~~يقطعها شئ؛ لما فيه من الدلالة على أن المرأة لا # PageV00P000 # تقطع صلاة الرجل إذا كانت بين يديه. # وقد اختلف العلماء في هذا: # فقالت طائفة - كما قاله الزهري -: لا يقطع الصلاة شئ. # وروي ذلك عن عثمان وعلي وحذيفة وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس، على اختلاف ~~عن بعضهم. # وروي عن أبي بكر وعمر من وجه لا يصح، وسيأتي ذكره أن شاء الله. # وممن قال ذلك بعد الصحابة: سعيد بن المسيب وعبيدة السلماني والشعبي ~~والقاسم بن محمد وعروة والزهري، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأبي ثور وغيرهم. # وروى شعبة، عن عبيد الله بن عمر، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، قال: كان ~~يقال: لا يقطع صلاة المسلم شئ. # ورواه إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر وعمر قالوا: ((لا يقطع صلاة المسلم شئ، وادرأ ما ~~استطعت)) . # خرجه الدارقطني. # PageV04P113 # والخوزي، ضعيف جدا. # وصحح الدارقطني في كتاب ((العلل)) وقفة، وأنكر رفعه. # وخرج أبو داود من رواية أبي أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي ~~سعيد، عن ms0728 النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ((لا يقطع الصلاة شئ، وادرءوا ~~ما استطعتم)) . # وخرجه –أيضا - من رواية عبد الواحد بن زياد، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن ~~أبي سعيد، قال: إن الصلاة لا يقطعها شئ، ولكن قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ادرءوا ما استطعتم)) . # فجعل أوله موقوفا. # ومجالد، فيه ضعف مشهور. # وقال أحمد: كم من أعجوبة لمجالد. # وروى إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله بن ~~حرملة، سمع عمر بن عبد العزيز يقول: عن أنس بن مالك، أن رسول ألله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بالناس، فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ~~ربيعة: سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((من المسبح آنفا: سبحان الله وبحمده؟)) قال: أنا يا رسول الله؛ إني ~~سمعت أن الحمار يقطع الصلاة. قال: ((لا يقطع الصلاة شئ)) . # خرجه الدارقطني. # وقال في كتاب ((العلل)) : خالف إدريس في رواية هذا الحديث الوليد # PageV04P114 # بن مسلم، فرواه عن بكر بن مضر، عن صخر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عياش بن ~~أبي ربيعة. وغيرهما يرويه عن بكر بن مضر، عن صخر، عن عمر ابن عبد العزيز - ~~مرسلا. والمرسل أصح. # وقد روي هذا المتن من حديث علي وأبي هريرة وعائشة وأبي أمامه، ولا يثبت ~~منها شئ. # قال العقيلي: الرواية في هذا الباب فيها لين وضعف. # وقالت طائفة: يقطع الصلاة مرور بعض الحيوانات. # ثم اختلفوا: # فمنهم من قال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة، روي ذلك عن ابن عباس ~~وأنس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة # PageV04P115 # ومكحول والحسن وأبي الإحوص. # ومنهم من قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض والحمار والكافر، ~~رواه جابر بن زيد، عن ابن عباس. # وروي عن الحكم الغفاري، أنه أعاد الصلاة من مرور حمار بين يديه. # وروي عن عكرمة، قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والخنزير والحمار ~~والكافر. # وعن عطاء، قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب الأسود. # واختاره أبو بكر ابن خزيمة، ms0729 وزاد عليهما: الحمار. # والمشهور: عن عطاء، أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود. # وهو قول ابن جريج وأحمد في رواية عنه. # وروت صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: إنما يقطع الصلاة الكلب والحمار ~~والسنور. # وفي رواية أخرى عن عائشة، أنها قالت: والسنور الأسود. # وحكي رواية عن أحمد في السنور الأسود. # وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة سوى الكلب، وروي ذلك عن ابن عمر. # وروي عنه أنه أعاد صلاته من مرور كلب أصفر بين يديه، رواه مطر الوراق، عن ~~نافع، عنه. # وروى بكر المزني، أن ابن عمر أعاد ركعة # PageV04P116 # من جرو مر بين يديه. # وهذا يدل على أنه تختص الإعادة بالركعة التي مر فيها الكلب. # وروى ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ادرءوا عن صلاتكم ما استطعتم، وأشد ~~ما يتقى عليها مرابض الكلاب. # وقال ابن طاوس: كان أبي يشدد في الكلاب. # ومن هؤلاء من خص القطع بالكلب الأسود دون غيره من سائر الألوان. # وروى شعبة، عن الحكم، عن خيثمة، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لا يقطع ~~الصلاة إلا الكلب الأسود. # وقال أبو نعيم: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الكلب ~~الأسود البهيم شيطان، وهو يقطع الصلاة. # حدثنا ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن معاذ مثله. # وهو المشهور عن أحمد، وقول إسحاق وأبي خيثمة زهير بن حرب وسليمان ابن ~~داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء أهل الحديث. # واستدل من قال: تقطع الصلاة بشئ من ذلك بأحاديث رويت عن # PageV04P117 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس شئ منها على شرط البخاري، ولا مما ~~يحتج به. # وقد خرج مسلم منها حديثين: حديث: أبي ذر، وحديث أبي هريرة. # فحديث أبي ذر: خرجه من طريق حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ~~ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه ~~يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة ~~الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود. ms0730 قلت: يا أبا ذر، ما ~~بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال: يا ابن أخي، سألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني، فقال: ((الكلب الأسود ~~شيطان)) . # وحديث أبي هريرة خرجه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم: ثنا يزيد ~~بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل)) . # فأما حديث أبي ذر، فقد قال الإمام أحمد –في رواية المروذي -: إليه أذهب، ~~وهو صحيح الإسناد، وقال - في رواية علي بن سعيد -: هو حديث ثبت، يرويه شعبة ~~وسليمان بن المغيرة - يعني: عن حميد بن هلال -، ثم قال: ما في نفسي من هذا ~~الحديث شيء. # وقال الترمذي: حديث أبي ذر حسن صحيح. # وقال البيهقي في ((كتاب # PageV04P118 # المعرفة)) : هذا الحديث صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في الفقهيات، وإن ~~كان البخاري لا يحتج به. # وقوله: ((إن البخاري لا يحتج به)) ، يشير إلى أنه لا يحتج بحديث عبد الله ~~ابن الصامت بن أخي أبي ذر، ولم يخرج له في ((كتابه)) شيئا. # وقال الشافعي في كتاب ((مختلف الحديث)) - في الحديث الذي فيه المرأة ~~والحمار والكلب -: أنه عندنا غير محفوظ. # ورده لمخالفته لحديث عائشة وغيره، ولمخالفته لظاهر قول الله عز وجل: {ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # وفي مسائل الحسن بن ثواب عن الإمام أحمد: قيل له: ما ترى في الحمار ~~والكلب والمرأة؟ قال: الكلب الأسود يقطع؛ أنه شيطان. قيل له حديث أبي ذر؟ ~~قال: هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده، ثم ذكر حديث الفضل بن عباس، ~~أنه مر على بعض الصف وهو على حمار. قيل له: إنه كان بين يديه عنزة؟ قال: ~~هذا الحديث في # PageV04P119 # فضاء. # وأما حديث أبي هريرة، فلم يخرج البخاري ليزيد بن الأصم، ولا بني أخيه: # عبد الله بن عبد الله أبي العنبس، وأخيه عبيد الله شيئا. # وهذا الحديث من رواية عبيد الله كما وجد في بعض النسخ، وقيل: إن الصواب: ms0731 ~~أنه من رواية عبد الله. # وقد روى حديث أبي هريرة من وجه آخر: من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة ~~عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار)) . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # وفي إسناده اختلاف على هشام في رفعه ووقفه، وفي ذكر: ((سعد بن # هشام)) في إسناده وإسقاطه منه، والصحيح: ذكره -: قاله الدارقطني. # ورواه ابن أبي عروبة وغير واحد، عن قتادة، فوقفوه، وذكروا في إسناده: # ((هشاما)) . # ولعل وقفه أشبه. # وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا من وجه أخر لا يصح. # وروى يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة؛ قال: سمعت جابر بن # PageV04P120 # زيد يحدث، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يقطع الصلاة ~~المرأة الحائض والكلب)) . # خرجه أبو داود، وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحة)) ، وعند هما: ((الكلب ~~الأسود)) . # قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، عن ابن عباس. انتهى. # وكذا وقفه غندر، عن شعبة. ورفعه سفيان بن حبيب، عن شعبة. # وذكر الحافظ أبو نعيم بإسناده، عن يحيى بن سعيد، قال: لم يرفعه عن قتادة ~~غير شعبة. قال يحيى: وأنا أفرقه. # وحكى غيره عن يحيى، أنه قال: أخاف أن يكون وهم - يعني: شعبة. # وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى، قال شعبة رفعه. قال: وهشام لم يرفعه. # قال أحمد: كان هشام حافظا. # وهذا ترجيح من أحمد لوقفه، وقد تبين أن شعبة اختلف عليه في وقفه ورفعه. # ورجح أبو حاتم الرازي رفعه. # وخرج أبو داود، عن محمد بن إسماعيل البصري - هو: ابن أبي # PageV04P121 # سمينة -، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى - هو: ابن أبي كثير -، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس - قال: أحسبه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الحمار والخنزير ~~واليهودي والمجوسي والمرأة، ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفه بحجر)) . # وقال أبو داود: لم أر أحدا يحدث به عن هشام، ms0732 واحسب الوهم فيه من ابن أبي ~~سمينة؛ لأنه يحدثنا من حفظه. انتهى. # وهو مشكوك في رفعه. # وقد خرجه ابن عدي من طريقين، عن معاذ، وقال: هذا عن يحيى غير محفوظ بهذا ~~المتن. # وقد تبين بذلك أن ابن أبي سمينة لم ينفرد به كما ظنه أبو داود، ولكنه ~~منكر كما قاله ابن عدي. # وخرجه ابن أبي شيبة عن أبي داود، عن هشام، عن يحيى، عن عكرمة - من قوله. # ورواه عبيس بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو زرعة الرازي، هو حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. # وقال الأثرم: هذا إسناد واه. # PageV04P122 # وروى سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب)) . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحة)) . # وقد اختلف فيه على قتادة، وعلى الحسن: # فقيل: عن قتادة، كما ترى في الإسناد، وهو الصحيح عند الدارقطني وغيره. # وقيل عن سعيد، عن قتادة، عن أنس. # وقيل عنه، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - من قوله كما سبق. # وقال هشام: عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن أبي هريرة كما سبق. # واختلف فيه عن الحسن: # فقيل: عنه كما ترى. # وقال حوشب: عن الحسن، عن الحكم بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وذكر هذا الاختلاف الدارقطني، وقال: الصحيح من ذلك: قتادة، عن الحسن، عن ~~ابن مغفل. # وروى يحيى بن أبي كثير، عن شعبة: عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن ~~أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يقطع الصلاة الكلب والمرأة ~~والحمار)) . # خرجه البزار. # وكذا رواه أبو زيد الهروي سعد بن # PageV04P123 # الربيع، عن شعبة - مرفوعا. # ورواه غندر وأبو الوليد ومحمد بن كثير، عن شعبة، عن عبيد الله، عن أنس ~~موقوفا. # قال الدارقطني: والموقوف اصح. # وخرج الإمام أحمد ثنا أبو المغيرة: ثنا صفوان: ثنا راشد بن سعد، عن ms0733 ~~عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا يقطع صلاة المسلم ~~شيء، إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة)) . قالت عائشة: يا رسول الله، لقد ~~قرنا بدواب سوء. # هذا منقطع؛ راشد لم يسمع من عائشة بغير شك. # ووهم في ذلك، وإنما الصحيح: ما رواه أصحاب عائشة الحفاظ، عنها، أنه ذكر ~~عندها ذلك، فقالت: لقد قرنتمونا بقرناء سوء، ونحو هذا المعنى. # وقد ذكر الميموني أن أحمد ذكر له أن ألحوضي روى من طريق الأسود، عن عائشة ~~- مرفوعا -: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود)) . . فقال أحمد: ~~غلط الشيخ عندنا؛ هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: ~~عدلتمونا بالكلب والحمار؟ ! . # يعني: لو كان هذا عندها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P124 # لما قالت ما قالت. # وخرج أبو داود من رواية سعيد بن عبد العزيز، عن مولى ليزيد بن نمران، عن ~~يزيد بن نمران، قال، رأيت رجلا بتبوك مقعدا، فقال: مررت بين يدي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنا على حمار وهو يصلي، فقال: ((اللهم اقطع أثره)) ، ~~فما مشيت عليها بعد. # وفي رواية له: فقال: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره)) . # وفي إسناد جهالة. # فالقائلون: بأن الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة تعقلوا بظواهر هذه ~~الأحاديث. # وأما من قال: لا يقطع الصلاة غير الكلب الأسود، كما قاله أحمد في ظاهر ~~مذهبه، وإسحاق، فقالوا: المرأة والحمار قد تعارضت فيهما الأحاديث، فحديث ~~عائشة دل على عدم قطع الصلاة بالمرأة، وحديث ابن عباس دل على أن الحمار لا ~~يقطع الصلاة، وبقي الكلب الأسود لا معارض له فيؤخذ به. # وهذا هو جادة مذهب أحمد وأصحابه، وما قالوه في ذلك. # ولهم في ذلك مسلكان آخران: # أحدهما: أن حديث عائشة لا يعارض حديث أبي ذر؛ فإن حديث # PageV04P125 # عائشة في وقوف المرأة بين يدي المصلي، وانه لا يبطل صلاته، وحديث أبي ذر ~~في مرور المرأة، وأنه مبطل للصلاة، فيعمل بكلا الحديثين، فتبطل الصلاة ~~بمرور هذه الثلاثة دون وقوفها في قبلة المصلي، وهو رواية عن أحمد. # وهذا يتوجه على إحدى الروايتين ms0734 عن أحمد في إبطال الصلاة بمرور الثلاثة ~~المذكورة في حديث أبي ذر، وقد رجحها بعض أصحابنا المتأخرين. # وقد تقدم قول عائشة: ((فأكره أن أسنحه)) - أي: أعترض بين يديه مارة، فدل ~~على أن مرورها بين يديه مما يكره ويتقى، بخلاف نومها معترضة. # وروى الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أكون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أمر بين يديه، فأنسل انسلالا. # ويدل على أنه يفرق بين المرور والوقوف: أن المصلي مأمور بدفع المار ولو ~~كان حيوانا، وقد وردت السنة بالصلاة إلى الحيوان البارك والمرأة النائمة، ~~فدل على الفرق بين الأمرين. # وقد استدل الإمام أحمد بهذا على التفريق بين المرور والوقوف. # والثاني: أن يحمل حديث عائشة على صلاة النفل، # PageV04P126 # فلا تقطعها المرأة، وحديث أبي ذر على الفريضة. # وهذا مسلك آخر لأصحابنا، وقد حكوا رواية عن أحمد بالفرق بين الفريضة ~~والنافلة في قطع الصلاة بمرور هذه الثلاثة. # ومما استدل به أحمد على الفرق بين الفريضة والنافلة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا أراد أو يوتر أيقظ عائشة، ولم يوتر وهي معترضة بين ~~يديه. # وفي رواية خرجها أبو داود من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يوتر قال لها: ((تنحي)) . # وبهذه الرواية احتج أحمد في هذه المسألة. # وخرج الجوزجاني من رواية موسى بن أيوب الغافقي، أن عمه إياس بن عامر ~~حدثه، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أراد أن يوتر أمرها - يعني: عائشة - أن تتنحى عنه، وقال: إنها صلاة ~~ازددتموها. # فإذا فرق بين النفل المطلق والوتر في الصلاة إلى المرأة، فالفريضة أولى. # وقد سلك بعضهم مسلكا آخر، وهو نسخ القطع بالمرأة والحمار بحديث عائشة ~~وابن عباس؛ لأن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع في آخر عمر النبي - صلى ms0735 ~~الله عليه وسلم -، وحديث عائشة يدل بظاهره على استمرار النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما أخبرت به عنه إلى آخر # عمره، ولو كان قد # PageV04P127 # ترك ذلك في آخر عمره لما خفي عليها، وبقي الكلب الأسود لا ناسخ له. # وهذا المسلك فيه نظر، وقد أنكره الإمام أحمد في رواية حرب، وأنكره - أيضا ~~- الشافعي في ((كتاب مختلف الحديث)) . # وعلى هذا المسلك يتوجه القول بإبطال الصلاة بالكلب الأسود خاصة. # وأحمد كان شديد الورع في دعوى النسخ، فلا يطلقه إلا عن يقين وتحقيق؛ ~~فلذلك عدل عن دعوى النسخ هنا إلى دعوى تعارض الأخبار، والأخذ بأصحها ~~إسنادا، فأخذ بحديث عائشة في المرأة، وحديث ابن عباس في الحمار، فبقي الكلب ~~الأسود من غير معارض. # وهذا إنما يتوجه على القول بالفرق بين الوقوف والمرور، كما هو إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # فأما على الرواية الثانية عنه بالتسوية بينهما، فلا تعارض بين حديث عائشة ~~وحديث أبي ذر في المرأة، وإنما التعارض بين حديث ابن عباس في مرور الحمار ~~وبين حديث أبي ذر، فمقتضى ذلك حينئذ أن تبطل الصلاة بمرور الكلب والمرأة ~~دون الحمار، ولا يعرف هذا عن أحمد. # وعلى رواية التفريق بين الفرض والنفل، فلا تعارض بين حديث عائشة # PageV04P128 # وأبي ذر في حق المرأة، وإن قلنا: إن الوقوف كالمرور، وأما أن فرقنا ~~بينهما انتفى التعارض حينئذ من وجهين، وتبقى المعارضة بين حديث أبي ذر ~~وحديث ابن عباس في مرور الحمار، فإن حديث ابن عباس في الفرض وحديث أبي ذر ~~عام في الفرض والنفل، فيخرج من هذا أن يقال: حديث أبي ذر عام في الفرض ~~والنفل في مرور الثلاثة، خص من عمومه النفل بمرور المرأة إن سوينا بينه ~~وبين الوقوف، وإن فرقنا بينهما فالوقوف غير داخل في لفظ حديث أبي ذر ولا في ~~معناه. # فأما الحمار فقد عارضه حديث ابن عباس، وهو في الفرض، وهو أصح من حديث أبي ~~ذر، ولكن يلزم من العمل بحديث ابن عباس وترك حديث أبي ذر في الفرض إبطال ~~حكم مرور الحمار جملة، وذلك ms0736 نسخ. # ويخص - أيضا - من عموم حديث أبي ذر في الكلب النفل بالقياس على المرأة، ~~فيقتضي هذا التقرير أن يقال: إن مرور الكلب والمرأة يبطل الصلاة المفروضة ~~دون النافلة، ومرور الحمار لا يبطل شيئا. # وهذا - أيضا - قول غريب لا يعرف عن أحمد ولا غيره. # وإنما حكى القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد أن هذه الثلاثة يبطل مرورها ~~الفرض دون النفل. # وأخذه مما رواه بكر بن محمد وغيره، عن أحمد: يقطع الصلاة الكلب والمرأة ~~والحمار، فذكر حديث عائشة، # PageV04P129 # فقال: هو عندي في المار بين يدي المصلي، فإذا كانت بين يديه كان أسهل، ~~وهذا في التطوع، فأما الفرض فهو آكد، أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين أراد أن يوتر قال: ((تنحي)) ؟ # قال: هذا إنما يدل على تفريق أحمد بين الفرض والتطوع في استقبال المرأة ~~في الصلاة دون مرورها، أما في المرور فلم يفرق، وإنما فرق في الصلاة إلى ~~المرأة النائمة ونحوها بين الفرض والنفل، فجوزه في النفل وكرهه في الفرض، ~~وفرق بين المرور والوقوف في إبطال الصلاة بالمرور دون الوقوف، فما يبطل ~~الصلاة - وهو المرور - لم يفرق فيه بين فرض ونفل، إنما فرق بينهما فيما ~~يكره في الصلاة، وهو الصلاة إلى المرأة، فكرهه في الفرض دون النفل، هذا هو ~~الذي دل عليه كلام أحمد هذا. والله اعلم. # وظاهر قول عائشة - رضي الله عنها -: ((عدلتمونا بالحمر والكلاب)) ، ~~واستدلالها بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها: يدل على أنها رأت ~~المرور والوقوف سواء، وإلا فلو كان الحكم عندها مختصا بالمرور لم يكن لها ~~في حديثها دليل. # ومتى قيل: إن حديث ابن عباس في مروره بالحمار بين يدي بعض الصف لم يكن ~~مرورا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كانت سترته محفوظة، فلا # PageV04P130 # دليل في حديثه هذا على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، وإن انضم إلى ذلك ~~التفريق بين مرور المرأة ووقوفها وجلوسها ونومها لم يبق في حديثها دليل على ~~أن المرأة لا يقطع مرورها، فيسلم حينئذ حديث أبي ذر وما أشبهه ms0737 من معارض في ~~الكلب والمرأة والحمار. # وأما جمهور أهل العلم الذين لم يروا قطع الصلاة وبطلانها بمرور شيء بين ~~يدي المصلي، فاختلفت مسألكهم في هذه الأحاديث المروية في قطع الصلاة: # فمنهم: من تكلم فيها من جهة أسانيدها، وهذه تشبه طريقة البخاري؛ فإنه لم ~~يخرج منها شيئا، وليس شيء منها على شرطه كما سبق بيانه. # ومنهم: من ادعى نسخها بحديث مرور الحمار وهو في حجة الوداع، وهي في آخر ~~عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا نسخ منها شيء دل على نسخ الباقي، ~~وسلك هذا الطحاوي وغيره من الفقهاء. # وفيه ضعف، وقد أنكر الشافعي وأحمد دعوى النسخ في شيء من هذه الأحاديث؛ ~~لعدم العلم بالتاريخ. # ومنهم من قال: حديث أبي ذر ونحوه قد عارضه ما هو أصح منه إسنادا، كحديث ~~ابن عباس وعائشة، وقد أعضدهما أحاديث أخر تشهد لهما: # فروى شعبة، أن الحكم أخبره، قال: سمعت يحيى - هو: ابن # PageV04P131 # الجزار - يحدث، عن صهيب، قال: سمعت ابن عباس يحدث، أنه مر بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فنزلوا ودخلوا معه، فصلوا فلم ~~ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب، فأخذنا بركبتيه، ففرع ~~بينهما ولم ينصرف. # خرجه الإمام أحمد والنسائي، وهذا لفظه، وقد سبق ذكر إسناده. # وخرج النسائي - أيضا - من رواية ابن جريج: أخبرني محمد بن عمر بن علي، عن ~~عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس بن عبد المطلب، قال: زار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عباسا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة ترعى، ~~فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر وهما بين يديه، فلم يزجرا ولم ~~يؤخرا. # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود، ولفظه: أتانا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ونحن في بادية لنا، ومعه عباس، فصلى في صحراء، ليس بين يديه سترة، ~~وحمارة لنا وكليبة تعبثان - أو تعيثان - بين يديه، فما بالى ذاك. # ومحمد بن عمر ms0738 بن علي بن أبي طالب، وثقه الدارقطني وغيره. # وعباس بن عبيد الله بن عباس، روى عنه أيوب السختياني مع جلالته، انتقاده ~~للرجال، حتى قال أحمد: لا تسأل عمن روى عنه أيوب. وذكره ابن حبان في ~~((الثقات)) . # PageV04P132 # وقد اختلف قول أحمد في هذا: فمرة، قال: حديث أبي ذر يخالفه، ولم يعتد به ~~-: نقله عنه علي بن سعيد. ومرة، عارض به حديث أبي ذر، وقدمه عليه -: نقله ~~عنه الحسن بن ثواب. # لكن ليس في هذا الحديث أن الكلب كان أسود؛ فلذلك لم يرد به حديث أبي ذر ~~في الكلب الأسود، ولم يجعله معارضا له. # وروى أسامة بن زيد، عن محمد بن قيس - قاص عمر بن عبد العزيز -، عن أبيه، ~~عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجرة أم ~~سلمة، فمر بين يديه عبد الله - أو عمر بن أبي سلمة -، فقال بيده فرجع، فمرت ~~زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((هن أغلب)) . # خرجه ابن ماجه. # وقد يفرق من يقول ببطلان الصلاة بمرور المرأة بين الجارية التي لم تبلغ ~~وبين # البالغ، ويقول: إذا أطلقت المرأة لم يرد بها إلا البالغ، وزينب حينئذ ~~كانت صغيرة، والصغيرة لا تسمى امرأة في الحال؛ ولهذا قالت # PageV04P133 # عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. # وفي دخول الصغيرة في مسمى النساء خلاف ذكره الماوردي وغيره من # المفسرين، فكذا ينبغي أن يكون في دخولها في مسمى المرأة. # وقد سلك الشافعي في ((كتاب مختلف الحديث)) هذا المسلك في ترجيح أحاديث ~~الرخصة على أحاديث قطع الصلاة، وعضدها بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {ولا ~~تزر وازرة وزر} [الأنعام:164] . # وسلك آخرون مسلكا آخر، وهو: أن الأحاديث إذا تعارضت نظر إلى ما عمل به ~~الصحابة فيرجح، وقد عمل الصحابة بأن الصلاة لا يقطعها شيء، وقد روي ذلك عن ~~الخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم. # وقد سلك هذا أبو داود في ((سننه)) ، وهو من أجل أصحاب الإمام أحمد. # وسلك آخرون مسلكا ms0739 آخر، وهو: تأويل القطع المذكور في هذه الأحاديث، وانه ~~ليس المراد به إبطال الصلاة وإلزام إعادتها، وإنما المراد به القطع عن ~~إكمالها والخشوع فيها بالاشتغال بها، والالتفات إليها، وهذا هو الذي قاله ~~الشافعي في رواية حرملة، ورجح هذا الخطابي والبيهقي وغيروهما من العلماء. # وقد تعرض عليه بأن المصلي قد يكون أعمى، وقد يكون ذلك ليلا # PageV04P134 # بحيث لا يشعر به المار ولا من مر عليه، والحديث يعم هذه الأحوال كلها، # وأيضا؛ فقد يكون غير هذه الثلاثة أكثر إشغالا للمصلي كالفيل والزرافة ~~والوحوش والخيل المسومة، ولا يقطع الصلاة مرور شيء من ذلك. # وأقرب من هذا التأويل: أن يقال: لما كان المصلي مشتغلا بمناجاة الله، وهو ~~في غاية القرب منه والخلوة به، أمر المصلي بالاحتراز من دخول الشيطان في ~~هذه الخلوة الخاصة، والقرب الخاص؛ ولذلك شرعت السترة في الصلاة خشية من ~~دخول الشيطان، وكونه وليجة في هذه الحال فيقطع بذلك مواد الأنس والقرب؛ فإن ~~الشيطان رجيم مطرود مبعد عن الحضرة الإلهية، فإذا تخلل في محل القرب الخاص ~~للمصلي أوجب تخلله بعدا وقطعا لمواد الرحمة والقرب والأنس. # فلهذا المعنى - والله اعلم - خصت هذه الثلاث بالاحتراز منها، وهي: ~~المرأة؛ فإن النساء حبائل الشيطان، وإذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها ~~الشيطان، وإنما توصل الشيطان إلى إبعاد آدم من دار القرب بالنساء. والكلب ~~الأسود: شيطان، كما نص عليه الحديث. وكذلك الحمار؛ ولهذا يستعاذ بالله عند ~~سماع صوته بالليل، لأنه يرى الشيطان؛ فلهذا أمر - صلى الله عليه وسلم - ~~بالدنو من السترة خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته، وليس ذلك موجبا لإبطال ~~الصلاة وإعادتها. والله أعلم. # وإنما هو منقص لها، كما نص عليه الصحابة، كعمر وابن مسعود، كما سبق # PageV04P135 # ذكره في مرور الرجل بين يدي المصلي، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بدفعه وبمقاتلته، وقال: ((إنما هو شيطان)) . # وفي رواية: ((أن معه القرين)) . # لكن النقص الداخل بمرور هذه الحيوانات التي هي بالشيطان أخص أكثر وأكثر، ~~فهذا هو المراد بالقطع، دون الإبطال والإلزام بالإعادة. والله اعلم. # وقد ذكرنا فيما ms0740 سبق حديث أبي داود في مرور الغلام بتبوك بين يدي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأنه قال: ((قطع علينا صلاتنا)) ، ودعا عليه، فهذا ~~قطع لا يقتضي البطلان. # ويدل على ذلك - أيضا -: أن ابن عباس قد قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض ~~والكلب الأسود والحمار، كما سبق عنه. # وروي عنه إنكار بطلان الصلاة بذلك: # فروى الحسن العرني، قال: ذكر عند ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب والحمار ~~والمرأة. قال: بئسما عدلتم بامرأة مسلمة كلبا وحمارا، لقد رأيتني أقبلت على ~~حمار ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، حتى إذا كنت قريبا ~~منه نزلت عنه، وخليت عنه، ودخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاته، فما أعاد صلاته ولا نهاني عما صنعت، ولقد كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي بالناس، فجاءت وليدة تخلل الصفوف، حتى عاذت برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فما أعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، ~~ولا نهاها عما صنعت، ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ~~مسجد، فخرج جدي من بعض حجراته، فذهب يجتاز بين يديه، فمنعه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال ابن عباس: أفلا # PageV04P136 # تقولون: الجدي يقطع الصلاة؟ # خرجه الإمام أحمد. # ومراد ابن عباس، أنه ليس كل ما أمر بدفعه ومنعه من المرور تبطل الصلاة ~~بمروره، ولا يقطعها بمعنى أنه يبطلها، وإن كان قد يسمى قطعا باعتبار أنه ~~ينقصها. # وروى سفيان، عن سماك، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: أيقطع الصلاة المرأة ~~والحمار والكلب؟ فقال: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، فما ~~يقطع هذا، ولكن يكره. # خرجه البيهقي. # وقد أشار طائفة من السلف إلى أن الشيطان لا سبيل له إلى قطع قرب المصلي، ~~ولا أن يحول بين المصلي وبين تقريب الله له، واختصاصه بما اختصه به. # قال ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير: ثنا حنظلة، عن القاسم، قال: لا يقطع ~~الصلاة شيء، الله أقرب من كل شيء. # وقال الحكيم الترمذي في ((تفسيره)) : ثنا مؤمل بن هشام ms0741 اليشكري: ثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن القاسم بن محمد، قال: لا يقطع الصلاة ~~شيء؛ فإن الله دون كل شيء إلى العبد. # قال الحكيم: يعني: أدنى إليه من كل شيء، كما # PageV04P137 # قال تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] . # وحينئذ فيتوجه أن يقال: أن المصلي وجد منه تفريط في حصول مرور الشيطان ~~بين يديه، إما بصلاته في موضع تجتاز فيه المرأة والحمار والكلب من غير ~~سترة، أو مر ذلك وفرط في دفعه ورده، فإنه ينقص أجر صلاته. # وربما يقال: أنه يستحب له إعادتها، كما أعاد ابن عمر صلاته من مرور جرو ~~الكلب. # وكذلك الحكم الغفاري، أعاد من مرور حمار. # وإما إن لم يحصل منه تفريط في ذلك بالكلية، فإنه لا ينقص صلاته، كمن صلى ~~ومر بين يديه رجل فدفعه ولم يندفع، فإنه لا تبطل صلاته، بل ولا تنقص مع ~~إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المار بين يديه شيطان. # وهو بمنزلة من صلى وهو يدافع وساوس الشيطان، فإنه لا يضره ذلك، ولا يكون ~~به محدثا لنفسه في صلاته، وإنما يكون محدثا لنفسه إذا استرسل مع وساوسه ~~وخواطره. # وقد ألحق طائفة من أصحابنا بمرور الكلب والمرأة والحمار: مرور الشيطان ~~حقيقة، وقالوا: إن حكم مروره حكم مرور الكلب. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أن الشيطان تفلت علي ~~البارحة؛ ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه)) . # وقد خرجه البخاري فيما سبق في ((باب: ربط الأسير ونحوه في المسجد)) . # والظاهر: أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بقطع صلاته ما ذكرناه. # PageV04P138 # وقد خرج البخاري حديث عائشة، قالت: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) . # وفي حديث أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال الله مقبلا ~~على العبد وهو مقبل عليه في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في ((صحيحة)) . # وفي حديث الحارث الأشعري، ms0742 عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله ~~أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وان يأمر بني إسرائيل أن ~~يعملوا بهن)) - فذكر الحديث - وفيه: ((وآمركم بالصلاة؛ فإن الله ينصب وجهه ~~لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا)) . # خرجه الإمام أحمد والترمذي وصححه. # والالتفات - أيضا - مما يسرقه الشيطان من صلاة العبد، فتنقص به صلاته. # وقد روي: ((لا صلاة لملتفت)) ، وإنما أريد نفي كمالها وتمامها؛ # PageV04P139 # فإنه يوجب إعراض الله من عبده في تلك الحال. # وكذلك تنخم المصلي أمامه في صلاته يوجب إعراض الله عن عبده المصلي له في ~~حال تقريبه له وخلوته بمناجاته. # فالشيطان يحمل المصلي على هذا كله ليقطع عليه صلاته، بمعنى: أنه ينقص ~~عليه كمالها وفوائدها وثمراتها من خشوعها وحضورها، وما يتنعم به المصلي ~~وتقر به عينه من ذكر الله فيها، ومناجاته بتلاوة كتابه. # وكذلك ما يقذفه الشيطان في قلب المصلي من الوساوس ويذكره به حتى ينسيه كم ~~صلى وقد أمر المصلي حينئذ بان يسجد سجدتين، فتكونا ترغيمتين للشيطان، ولا ~~تبطل الصلاة، ولا تجب إعادتها بشيء من ذلك كله. والله أعلم. # * * * # PageV04P140 ### $ 106 - باب # إذا حمل جارية صغيرة على عنقه # PageV04P141 ### | 516 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ~~عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. # ((أمامة)) ، هذه التي حملها النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته هي ~~بنت ابنته زينب، وأبوها: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن ~~عبد مناف، وأم أبي العاص: هالة بنت خويلد، أخت خديجة بنت خويلد. # وفي رواية مالك لهذا الحديث: ((أبو العاص بن ربيعة)) ، وكذا رواه عامة ~~رواه ((الموطإ)) عنه. # والصواب: ابن الربيع. # PageV00P000 # وقد خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك على الصواب. ms0743 # وأمامة، تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة عليها السلام. # وقد خرج مسلم هذا الحديث من طريق مالك. # وخرجه - أيضا - من طريق سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان وابن ~~عجلان، سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن ~~أبي قتادة، قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة ابنة ~~أبي العاص - وهي بنت زينب ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على عاتقه، ~~فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. # ومن طريق ابن وهب: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال: ~~سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~للناس، وأمامة ابنة أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها. # PageV04P142 # ومن طريق سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم، سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن ~~في المسجد جلوس، خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، غير ~~أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة. # وخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق، عن المقبري، عن عمرو بن سليم، عن أبي ~~قتادة، قال: بينما نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر أو ~~العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته ~~على عاتقه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مصلاه، فقمنا خلفه، ~~وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبر فكبرنا. قال: حتى إذا أراد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من ~~سجوده وقام أخذها فردها في مكانها، فما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته. # وخرج الزبير بن بكار في كتابه ((الجمهرة)) بإسناد له عن عمرو بن سليم # الزرقي، أن الصلاة التي صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل ~~أمامة صلاة الصبح. # وهو مرسل، ضعيف الإسناد. # PageV04P143 # فمجموع هذه الروايات يدل ms0744 على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفتح ~~الصلاة بالناس إماما لهم في صلاة الفريضة، وهو حامل أمامة، وأنه كان إذا ~~ركع وسجد وضعها بالأرض، فإذا قام إلى الركعة الثانية عاد إلى حملها إلى أن ~~فرغ من صلاته. # والحديث نص صريح في جواز مثل هذا العمل في الصلاة المكتوبة، وأن ذلك لا ~~يكره فيها، فضلا عن أن يبطلها. # وقد أخذ بذلك كثير من العلماء أو أكثرهم: # فقال الحسن والنخعي: ترضع المرأة جنينها وهي تصلي. # خرجه الأثرم عنهما بإسناد صحيح. # وروى - أيضا - بإسناد صحيح، عن ابن مسعود، أنه ركع ثم سجد، فسوى الحصى ثم ~~خبطه بيده. # قال الأثرم: وسئل أبو عبد الله - يعني: أحمد - عن الرجل يكبر للصلاة وبين ~~يديه رمح منصوب، فيريد أن يسقط فيأخذه فيركزه مرة أخرى - وقيل له: حكوا عن ~~ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع هذا أن يعيد التكبير -؟ فقال: أرجو أن لا ~~يكون به بأس أن لا يعيد التكبير، ثم ذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يصلي الفرض بالناس وأمامة على عاتقه. # قال: وسمعت أبا عبد الله سئل: أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي؟ قال: نعم. # قال: وأخبرني محمد بن داود # PageV04P144 # المصيصي، قال: رأيت أبا عبد الله رأى رجلا قد خرج عن الصف، فرده وهو في ~~الصلاة. # قال: وربما رأيته يسوي نعليه برجليه في الصلاة. # وقال الجوزجاني في كتابه ((المترجم)) : حدثني إسماعيل بن سعيد، قال: سألت ~~أحمد بن حنبل عمن حمل صبيا ووضعه في صلاته، كما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ قال: صلاته جائزة. # قلت له: فمن فعل في صلاته فعلا كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة، فأخذها ~~حين انفلتت منه، وهو في صلاته؟ فقال: صلاته جائزة. # وبه قال أبو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي - وأبو خيثمة. # وقال ابن أبي شيبة: من فعل ذلك على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رجونا أن تكون صلاته تامة. # قال: ويجزئ عمن فعل كفعل أبي برزة في صلاته. # قال الجوزجاني: وأقول: إن ms0745 اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - نجاة لا ~~رجاء، وإنما الرجاء في اتباع غيره فيما لم يكن عنه - صلى الله عليه وسلم -. # ثم خرج حديث أبي قتادة في حمل أمامة بإسناده. # ومراده: الإنكار على ابن أبي شيبة في قوله: ((أرجو)) ، وأن مثل هذا لا ~~ينبغي أن يكون فيه رجاء؛ فإنه اتباع لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذلك نجاة وفلاح. # وحديث أبي برزة في اتباع فرسه وأخذها في صلاته، قد خرجه # PageV04P145 # البخاري، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وحكى ابن المنذر عن الشافعي وأبي ثور جواز حمل الصبي في الصلاة المفروضة. # وإذا عرفت هذا تبين لك ضعف ما قاله ابن عبد البر: أنه لا نعلم خلافا أن ~~هذا العمل في الصلاة مكروه، ولم يحك كراهته عن أحد إلا عن مالك، فإنه قال: ~~ذكر أشهب عن مالك، أن ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة ~~النافلة، وان مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة، وحكى عن بعض أهل العلم ~~أنه لا يحب لأحد فعل ذلك في صلاته، ولا يرى عليه إعادة به. # وقد تبين أن أكثر العلماء أجازوه من غير كراهة، وتخصيصه بالنافلة مرود ~~بالنصوص المصرحة بأنه فعل ذلك في الفريضة، وهو يؤم الناس فيها. # وروى الإسماعيلي في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، أنه ~~قال - بعد روايته هذا الحديث -: من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسخ ~~ومنسوخ، وليس العمل على هذا. # ومالك إنما يشير إلى عمل من لقيه من فقهاء أهل المدينة خاصة كربيعة ~~ونحوه، وقد عمل به فقهاء أهل العراق كالحسن والنخعي، وفقهاء أهل الحديث، # PageV04P146 # ويتعذر على من يدعي نسخه الإتيان بنص ناسخ له. # وقد رخص عطاء في ذلك - أيضا -: # قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، قلت لعطاء: أمرآة يبكي ابنها وهي في الصلاة ~~أتتوركه: قال: نعم: قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ حسنا في ~~الصلاة فيحمله حتى إذا سجد وضعه. قلت: في المكتوبة؟ قال: لا أدري. # وقال ms0746 حرب الكرماني: ثنا محمد بن يحيى، ثنا عمر بن علي: ثنا عبد الملك ابن ~~أبي سليمان، عن عطاء في الرجل يصلي ومعه المتاع بين يديه، فيتقدم الصف أو ~~يتأخر فيحني ظهره، فيقدم متاعه أو يؤخره؟ قال: لا بأس به. # قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يكون في الصلاة فيسقط رداؤه عن ظهره، أيحمله؟ ~~قال: أرجو أن لا يضيق ذلك. قلت: فيفتح الباب بحيال القبلة؟ قال: في التطوع. # قال حرب: وثنا المسيب بن واضح، قال: سمعت ابن المبارك سئل عن الرجل يكون ~~معه الثوب أو غيره، فيضعه بين يديه في الصلاة، فيتقدم الصفوف، أو يتأخر ~~فيتناول ذلك الشيء، ويتقدم ويتأخر؟ قال: لا بأس بذلك. قيل: وما وقت ما يمشي ~~المصلي في صلاته؟ قال: ما لا يخرج إلى حد المشي. # وقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن من صلى وعلى ظهره أو عاتقه كارة ~~أو نحوها لم تبطل صلاته، ما لم يحتج لإمساكه إلى # PageV04P147 # عمل كثير، أو التزام له ببعض أعضائه. # قال: ويشبه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعمد لحملها؛ لأن ~~ذلك يشغله عن صلاته وعن الخشوع فيها، وأنها كانت إذا سجد جاءت فتعلقت ~~بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فيخليها وشأنها، فتبقى محمولة كذلك إلى ~~أن يركع، فيرسلها إلى الأرض، حتى إذا سجد وأراد النهوض عاد إلى مثله. # قلت: هذا تبطله الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه خرج على الناس وهو حاملها، ~~ثم صلى لهم وهو حاملها. # وفي حديث أبي قتادة: دليل على أن حمل الجارية الصغيرة في الصلاة ووضعها ~~ليس بمبطل للصلاة، ولا هو بداخل فيما يبطل الصلاة من مرور المرأة بين يدي ~~المصلي؛ فإن هذا ليس بمرور، وأكثر ما فيه أنه كان يضعها بين يديه، وليس هذا ~~بأكثر من صلاته إلى عائشة وهي معترضة بين يديه، بل هذا أهون؛ لأن ذلك لم ~~يكن يستمر في جميع صلاته. وأيضا؛ فهذه صغيرة لم تكن بلغت حينئذ. # وقد سبق في حديث أن زينب بنت أم سلمة مرت بين يدي النبي - صلى الله ms0747 عليه ~~وسلم - وهو # يصلي، فلم يقطع صلاته، وكانت زينب حينئذ صغيرة، وأن المرأة إذا أطلقت لم ~~يرد بها إلا المرأة البالغ. # وهذا هو المعنى الذي بوب البخاري عليه هنا، # PageV04P148 # وخرج الحديث لأجله. # وفيه - أيضا -: دليل على طهارة ثياب الأطفال؛ فإنه لو كان محكوما ~~بنجاستها لم يصل وهو حامل لأمامة. # وقد نص الشافعي وغيره على طهارتها، ومن أصحاب الشافعي من حكى لهم قولين ~~في ذلك. # ومنع ابن أبي موسى من أصحابنا من الصلاة في ثيابهم حتى تغسل؛ لأنهم لا ~~يتنزهون من البول. # وروى أبو النعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا مندل: ثنا ~~إسماعيل بن مسلم، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يكرهون ~~أن يصلوا في ثياب الصبيان. # إسناد ضعيف. # وقد كره الصلاة في ثيابهم كثير من أصحابنا، وحكي مثله عن الحسن، ورخص فيه ~~آخرون، وهو اختيار بعض أصحابنا، وهذا أصح، وهذا الحديث نص في ذلك. والله ~~سبحانه وتعالى اعلم. # PageV04P149 ### $ 107 - باب # إذا صلى إلى فراش فيه حائض # PageV04P150 ### | 517 - # حدثنا عمرو بن زرارة: أبنا هشيم، عن الشيباني: عن عبد الله بن شداد بن ~~الهاد، قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث، قالت: كان فراشي حيال مصلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي. # PageV00P000 ### | 518 - # حدثنا أبو النعمان: ثنا عبد الواحد بن زياد: أبنا الشيباني: ثنا عبد الله ~~بن شداد، قال: سمعت ميمونة تقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا سجد أصابني ثوبه، وأنا حائض. # ليس في الرواية الأولى أنها كانت حائضا، وهو في الرواية الثانية. # وقد خرجه البخاري في آخر ((كتاب الحيض)) بلفظ ثالث، وهو: عن # PageV00P000 # ميمونة: أنها كانت تكون حائضا لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه. # وخرجه - أيضا - فيما سبق في ((أبواب الصلاة في الثياب)) ، في ((باب: إذا ~~أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) ، ولفظه فيه: قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله ms0748 عليه وسلم - يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. # وقد تبين بالرواية الثانية التي خرجها البخاري في هذا الباب، أنها كانت ~~نائمة إلى جانبه وهو يصلي، ولم تكن مضطجعة بين يديه. # وقد روي من حديث عائشة، أنها كانت تضطجع أمامه وهي حائض، فيصلي إليها. # خرجه أبو داود من رواية شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، ~~قالت: كنت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين القبلة - قال شعبة: ~~وأحسبها قالت -: وأنا حائض. # قال أبو داود: رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام # PageV04P151 # بن عروة وأبو مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة، كلهم عن عروة، عن عائشة. ~~لم يذكروا فيه: ((وأنا حائض)) . ورواه إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - وأبو ~~الضحى، عن مسروق، عن عائشة - والقاسم، وأبو سلمة، عن عائشة -، ولم يذكروا: ~~حائض. # وقد روي عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من ~~الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض. # خرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته ~~عن عائشة. # وقد سبق الكلام على ما يتعلق بحديث ميمونة من طهارة الحائض وثيابها. # والمقصود هنا منه: أن الصلاة إليها لا تبطل الصلاة. # ولكن لم يخرج البخاري لفظا صريحا في الصلاة إلى فراش الحائض، بل في إحدى ~~روايتيه: أنها كانت نائمة إلى جانبه، وفي الثانية أن فراشها كان حيال ~~مصلاه، والمراد: أنه كان محاذيا له ومقابلا، وهذا يصدق بكونه إلى جانبه، عن ~~يمينه أوشماله، ويشهد لذلك: قولها في تمام الحديث: ((فربما وقع ثوبه علي ~~وأنا على # PageV04P152 # فراشي)) ، وهذا إنما يكون إذا كانت إلى جانبه، أما لو كانت بين يديه فمن ~~أين كان يقع بعض ثيابه عليها؟ # وبكل حال؛ فالصلاة إلى المرأة الحائض كالصلاة إلى الطاهر، إلا عند من يرى ~~أن مرور الحائض يقطع الصلاة دون الطاهر، وأن وقوف المرأة واضطجاعها في قبلة ~~المصلي كمرورها فيها. # وقد سبق ذلك كله، وسبق الكلام - أيضا - على التطوع خلف المرأة في بابه. ms0749 # ولو كان بين يدي المصلي كافر قاعدا أو مضطجعا، فرخص الحسن في الصلاة ~~إليه، وكرهه الإمام أحمد، وقال: هو نجس، وحكي مثله عن إسحاق. # PageV04P153 ### $ 108 - باب # هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟ # PageV04P154 ### | 519 - # حدثنا عمرو بن علي: ثنا يحيى: ثنا عبيد الله: ثنا القاسم، عن عائشة، ~~قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار؛ لقد رأيتني ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز ~~رجلي فقبضتهما. # وقد تقدم هذا الحديث في ((باب: التطوع خلف المرأة)) من رواية أبي سلمة، ~~عن عائشة، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما. قالت: ~~والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. # فدل على أن غمزها عند السجود كان لضيق المكان حيث كانت قدماها في موضع ~~سجوده، فكان يغمزها لتكف قدميها فيسجد في موضعهما، وكان ذلك في سواد الليل ~~وظلمته، فلم يكن يدرك التنبيه منه بإشارة ونحوها، فلذلك احتاج إلى غمزها. # ولم يجئ في حديثها هذا: بأي شيء كان يغمزها. # وقد روي في حديث آخر، أنه كان إذا أراد أن يوتر غمزها برجله. # وفي رواية: مسها برجله. ويأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى. # واستدل بالحديث على # PageV00P000 # أن مس النساء بغير شهوة لا ينقض الطهارة، كما هو قول مالك وأحمد في ظاهر ~~مذهبه. ومن يقول: إن المس لا ينقض بكل حال، كما يقول أبو حنيفة وأحمد في ~~رواية عنه. # PageV04P155 ### $ 109 - باب # المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى # PageV04P156 ### | 520 - # حدثنا أحمد بن إسحاق: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق، ~~عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قائم يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا ~~تنظرون إلى هذا المرائي، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ~~ودمها وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه ms0750 بين كتفيه؟ فانبعث ~~أشقاهم، فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من ~~الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة - وهي جويرية -، فأقبلت تسعى، وثبت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: ((اللهم عليك بقريش، اللهم عليك ~~بقريش، اللهم عليك بقريش)) ، ثم سمى: ((اللهم # PageV00P000 # عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، والوليد بن عتبة، ~~وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد)) . # قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب: ~~قليب بدر. # ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وأتبع أصحاب القليب لعنة)) . # قد سبق هذا الحديث بتمامه في أواخر ((الوضوء)) في ((باب: إذا ألقي على ~~ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته)) . # وخرجه هناك من طريق شعبة ويوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، ببعض زيادة ~~في متنه ونقص، وفيه: ((وعد السابع فلم نحفظه)) . # وفي هذه الرواية: أن السابع عمارة بن الوليد. # والمعروف في السير: أن عمارة بن الوليد مات في جزيرة في أرض الحبشة في يد ~~ابن عمه عبد الله بن أبي ربيعة، وكان النجاشي قد أمر به فنفخ في إحليله ~~سحر، فذهب مع الوحش، ولم يقدر عليه حتى أمسكه عبد الله بن أبي ربيعة، فجعل ~~يقول: أرسلني، فلم يرسله فمات في يده. # وفي هذه الرواية - مع الرواية التي خرجها في الطهارة -: ذكر عقبة بن أبي ~~معيط، وقد روي أن عقبة أسر يوم بدر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله # PageV04P157 # صبرا بين يديه، وصلبه بالصفراء في مرجعهم إلى المدينة. # وخرجه - أيضا - في ((مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ، من طريق ~~شعبة، عن أبي إسحاق - مختصرا، وفي سياقه: أن عقبة بن أبي معيط هو الذي جاء ~~بسلى الجزور، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اللهم ms0751 عليك ~~الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأمية بن ~~خلف)) - أو ((أبي بن خلف)) ، شعبة الشاك -، فرأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا ~~في بئر، غير أمية - أو أبي - تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر. # وذكر أبي بن خلف وهم - أيضا -؛ فإن أبي بن خلف إنما قتل يوم أحد، ومات ~~بعد الوقعة، كما روى ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: أسر أبي بن خلف يوم ~~بدر، فلما افتدى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أن عندي فرسا أعلفها كل يوم من ذرة، لعلي أقتلك عليها، ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بل أنا أقتلك عليها، إن شاء ~~الله)) . فلما كان يوم أحد أقبل أبي ابن خلف تركض فرسه تلك، حتى دنا من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، ~~فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((استأخروا، استاخروا)) ، فقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحربة في يده، فرمى بها أبي بن خلف، ~~فكسرت ضلعا من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلا، فاحتملوه حتى ولوا به، ~~وطفقوا يقولون له: لا بأس، فقال أبي: ألم يقل لي: ((بل أنا أقتلك، إن شاء ~~الله)) ، فانطلق به # PageV04P158 # أصحابه، فمات ببعض الطريق، فدفنوه. # قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~[الأنفال:17] . # وفي هذا الحديث: أنواع من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجابة ~~دعوته، وتعجيل عقوبة من أذاه، وأن العقوبة من جنس الذنب، بأن هؤلاء تواطؤا ~~على وضع فرث الجزور على ظهره - صلى الله عليه وسلم - في السجود، فما مضى ~~إلا يسير حتى قتلوا وسحبوا إلى القليب في يوم شديد الحر، وخرج فرث كل منهم ~~وحشوته من بطنه، وكان ذلك جزاء وفاقا. # والمقصود من تخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن المصلي يجوز أن تدنو منه ~~المرأة في صلاته، وتزيل عنه الأذى، ولا يقدح ذلك في ms0752 صلاته. # والظاهر: أن فاطمة عليها السلام إنما جاءت من ورائه، فطرحت عنه ما طرحوا ~~عليه، وكانت إذا ذاك جويرية صغيرة، كما صرح به في الحديث. # وقد سبق الكلام على حكم النجاسة إذا أصابت المصلي في صلاته، ثم أزيلت عنه ~~في ((الطهارة)) ، وعلى حكم تكرار الدعاء ثلاثا في ((كتاب العلم)) . # والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P159 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ### $ 9 - كتاب مواقيت الصلاة ### $ 1 - باب مواقيت الصلاة وفضلها # وقول الله عز وجل: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) [النساء: ~~103] . موقتا، وقته عليهم. # أما " الكتاب " فالمراد به: الفرض، ولم يذكر في القرآن لفظ الكتاب وما ~~تصرف منه إلا فيما هو لازم: إما شرعا، مثل قوله: (كتب عليكم الصيام) ~~[البقرة: 183] ، (كتب عليكم القتال) [البقرة: 216] وقوله: (كتاب الله ~~عليكم) [النساء: 24] . وإما قدرا، نحو قوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) ~~[المجادلة: 21] ، وقوله: (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) [الحشر: 3] . # وأما قوله: (موقوتا) ففيه قولان. # أحدهما: أنه بمعنى المؤقت في أوقات معلومة، وهو قول ابن # PageV04P161 # مسعود وقتادة وزيد بن أسلم، وهو الذي ذكره البخاري هنا، ورجحه ابن قتيبة ~~وغير واحد. # قال قتادة في تفسير هذه الآية: قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتا كوقت الحج. # وقال زيد بن أسلم: منجما، كلما مضى نجم جاء نجم، يقول: كلما مضى وقت جاء ~~وقت. # وقالت طائفة: معنى {موقوتا} : مفروضا او واجبا -: قاله مجاهد والحسن ~~وغيرهما. # وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: يعني: مفروضا. # وتأول بعضهم الفرض هنا على التقدير، فرجع المعنى حينئذ إلي تقدير اعدادها ~~ومواقيتها. والله أعلم. # وقال الشافعي: الموقوت - والله أعلم -: الوقت الذي تصلى فيه وعددها. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV04P162 ### | 521 - # نا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد ~~العزيز أخر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن ~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما ~~هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل # PageV00P000 # عليه السلام ms0753 نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى ~~فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم قال: ((بهذا أمرت)) . فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث به، أو ~~أن جبريل هو أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة؟ قال عروة: ~~كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. # PageV04P163 ### | 522 - # قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~العصر والشمس في حجرتها، قبل ان تظهر. # هذا الحديث يدل على أن مواقيت الصلوات الخمس بينها جبريل عليه السلام ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فكان ينزل فيصلي به كل صلاة في وقتها ~~إلى أن بين له مواقيتها كلها، وكان ذلك في أول ما افترض الصلوات الخمس. # وقد روي في ذلك أحاديث متعددة، ولم يخرج في ((الصحيحين)) منها غير حديث ~~أبي مسعود هذا، وقد خرجه البخاري - أيضا - في ((المغازي)) من رواية شعيب، ~~عن الزهري - مختصرا. # وخرجه من طريق مالك والليث بن سعد، عن الزهري، ولفظ # PageV00P000 # حديث الليث عنده: أن عروة قال لعمر: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت ~~أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... {يقول} : ((نزل ~~جبريل عليه السلام، فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت ~~معه، ثم صليت معه)) ، ويحسب بأصابعه خمس صلوات. # ورواه ابن أبي ذئب في ((موطئه)) ، عن ابن شهاب، ولفظ حديثه: أن أبا مسعود ~~قال للمغيرة: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، ~~فصلى، وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم ~~قال: ((هكذا امرت)) . # وفي هذا تكرار صلاة جبريل، وليس فيه ذكر بيان شيء من الأوقات. # قال أبو داود: يروي هذا الحديث عن الزهري: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب ~~بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم ~~يفسروه. # وكذلك - أيضا - رواه هشام بن ms0754 عروة وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة نحو رواية ~~معمر وأصحابه، الا ان حبيبا لم يذكر ((بشيرا)) . # PageV04P164 # وخرجه أبو داود بسياق فيه تفسير المواقيت من رواية أسامة بن زيد الليثي، ~~ان ابن شهاب أخبره، أن عروة قال لعمر بن عبد العزيز: سمعت بشير بن أبي ~~مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - {يقول} : ((نزل جبريل عليه السلام فاخبرني بمواقيت الصلاة، فصليت ~~معه، ثم صليت معه، ثم صليت {معه} ، ثم صليت معه، ثم صليت معه)) ، يحسب ~~بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر حين ~~تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة ~~بيضاء قبل ان تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل ~~غروب الشمس، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، ~~وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة اخرى فأسفر # PageV04P165 # بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. # وقال الخطأبي: هو صحيح الإسناد. # وقال ابن خزيمة: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد. # وقال الدارقطني: خالفه يونس وابن أخي الزهري، فروياه عن الزهري، قال: ~~بلغنا ان ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر مواقيت الصلاة بغير ~~إسناد فوق الزهري، وحديثهما اولى بالصواب. # وقال أبو بكر الخطيب: وهم أسامة بن زيد إذا ساق الحديث كله بهذا الإسناد؛ ~~لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: ~~وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر حين تزول الشمس ~~- إلى آخره، بين ذلك يونس في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود # PageV04P166 # المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما منفردا. # وقد روي بيان المواقيت في حديث أبي مسعود من وجه آخر، من رواية أيوب بن ~~عتبة، عن أبي بكر بن عمرو بن ms0755 حزم، أن عروة بن الزبير حدث عمر بن عبد ~~العزيز، قال: حدثني أبو مسعود الانصاري - أو بشير بن أبي مسعود، قال: ~~كلاهما قد صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين دلكت الشمس، فقال: يا محمد، صلي الظهر فصلى. قال: ~~ثم جاء حين صار ظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد صلي العصر. قال: فصلى، ثم ~~أتاه حين غربت الشمس، فقال: يا محمد، صلي المغرب. قال: فصلى، ثم جاءه حين ~~غاب الشفق، فقال: يا محمد، صلي العشاء. قال: فصلى، ثم اتاه حين انشق الفجر، ~~فقال: يا محمد، صلي الصبح. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثله ~~في الغد، فقال: يا محمد، صلي الظهر. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين صار ظل كل ~~شيء مثليه، فقال: يا محمد، صلي العصر. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين غربت ~~الشمس، فقال: يا محمد، صلي المغرب. قال: فصلى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من ~~الليل، قال: يا محمد، صلي العشاء. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين أضاء الفجر ~~وأسفر، قال: يامحمد، صلي الصبح. قال: فصلى. ثم قال: ((ما بين هذين # PageV04P167 # وقت)) - يعني: أمس واليوم. # أيوب بن عتبة اليمامي، ضعفه أحمد، وقال مرة: ثقة إلا أنه لا يقيم حديث ~~يحيى بن أبي كثير. وقال البخاري: هو عندهم لين. وقال الدارقطني: يترك، وقال ~~مرة: يعتبر به، هو شيخ. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وضعف أبو ~~حاتم حديثه من حفظه، وقال: كتابه صحيح. # وقد شك في إسناد هذا الحديث: هل هو عن أبي مسعود، أو عن بشير ابنه؟ وعلى ~~تقدير أن يكون عن بشير ابنه فيكون مرسلا، وقوله: ((وكلاهما صحب النبي # - صلى الله عليه وسلم -)) وهم، ونسب الدارقطني الوهم إلى أبي بكر بن حزم ~~-: ذكره في "العلل". # وخرجه في "سننه" مختصرا من طريق ايوب بن عتبة، عن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم، عن عروة، {عن} ابن أبي مسعود، عن أبيه ms0756 - إن شاء الله. # وهذا يدل على إنه اضطراب في إسناده. # وقد خالفه الثقات في هذا، فرووا هذا الحديث مرسلا: # PageV04P168 # رواه معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مرسلا. ورواه الثوري ~~وابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد - كلاهما -، عن أبي بكر ~~بن حزم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وكذا رواه أبو ضمرة، عن ~~يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مرسلا. # لكن رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي ~~مسعود الأنصاري، من غير ذكر ((عروة)) . # PageV04P169 # خرجه بقي بن مخلد في "مسنده" عن ابن كاسب، عن إسماعيل بن عبد الله - هو: ~~ابن أبي أويس -، عن سليمان، به - فذكر حديث المواقيت بطوله. # وخرجه البيهقي في "المعرفة" من طريق أحمد بن عبيد الصفار: حدثنا ~~الأسفاطي: نا إسماعيل - فذكره. # {وخرجه} أبو بكر الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) ، عن إسحاق بن ~~ابراهيم بن سويد الرملي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر عبد الحميد ~~بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن ~~أبي مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث بطوله. # PageV04P170 # ورواه البخاري في "تاريخه"، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، ~~عن سليمان بن بلال، قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، أنه بلغه ~~أن أبا مسعود {قال:} نزل {جبريل} على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة ~~- فذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: قال صالح بن كيسان: وكان عطاء يحدث عن ~~جابر في وقت الصلاة بنحو ما كان أبو مسعود يحدث. قال صالح: وكان عمرو بن ~~دينار وأبو الزبير المكي يحدثان مثل {ذلك، عن?} جابر بن عبد الله. # قال الدارقطني في "العلل": ورواه زفر بن الهذيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي ~~بكر بن [محمد] بن عمرو بن حزم، عن أناس من أصحاب النبي ms0757 - صلى الله عليه ~~وسلم -، فذكر حديث المواقيت بطوله. # ورواه زفر - أيضا -، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم - بمثله، مرسلا. # وزفر: قال الدارقطني: ثقة. # وقد روي حديث صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس في ~~مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها من رواية: ابن عباس، وجابر، # PageV04P171 # وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر، وأنس، ولم ~~يخرج شيء منها في "الصحيح". # وحكى الترمذي في كتابه عن البخاري، أنه قال: أصح شيء في المواقيت حديث ~~جابر. # وحديث جابر المشار إليه خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في "كتابه ~~الكبير"، ولفظه: قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مالت ~~الشمس، فقال: قم يا محمد، فصل [الظهر] حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان ~~فيء الرجل مثله جاءه للعصر، فقال: قم يا محمد، فصل العصر، ثم مكث حتى إذا ~~غابت الشمس جاءه، فقال: قم، فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس. سواء، ~~ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم، فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاء ~~جبريل حين سطع الفجر بالصبح، فقال: يا محمد، قم فصل، فقام فصلى الصبح، # PageV04P172 # ثم جاءه من الغد، فقال: قم يا محمد فصل فقام فصلى الظهر ثم جاءه حين كان ~~فيء الرجل مثليه فقال: قم يامحمد، فصل العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت ~~الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه، فقال: قم، فصل المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ~~ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم، فصل العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدا، ~~فقال: قم فصل الصبح، ثم قال: ((ما بين هذين وقت كله)) . # وذكر أبو داود في "كتابه" بعضه - تعليقا. # وخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال: صحيح مشهور من حديث ابن ~~المبارك، عن حسين بن علي بن حسين، عن وهب بن كيسان، عن جابر. قال: والشيخان ~~لم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر. # وحسين هذا: وثقة النسائي وغيره. # وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن ms0758 هذا الحديث: ما ترى # PageV04P173 # فيه، وكيف حال الحسين؟ فقال أبي: أماالحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن ~~علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض ~~صفاته غيره. # وإنما قال الإمام أحمد: ((ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيره)) ، ~~لأن قاعدته: أن ما انفرد به ثقة، فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع ~~عليه زالت نكارته، خصوصا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والاتقان، وهذه ~~قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما. # وقال الترمذي: حديث جابر قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو ~~الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نحو حديث وهب بن كيسان، ~~عن جابر. انتهى. # ورواه - أيضا - بشير بن سلام الأنصاري المدني عن جابر - أيضا. # PageV04P174 # وقد ذكرت أحاديث هذا الباب كلها بطرقها وعللها في "كتاب شرح الترمذي". # وقد دل القرآن في غير موضع على مواقيت الصلوات الخمس، وجاءت السنة مفسرة ~~لذلك ومبينة له: # فمن ذلك: قوله الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن ~~الفجر} . # وقد ذكر غير واحد من الأئمة كمالك والشافعي: أن هذه الآية تدل على ~~الصلوات الخمس، وروي معناه عن طائفة من السلف. # فقال ابن عمر: دلوك الشمس: ميلها - يشير إلى صلاة الظهر حينئذ. # وعن ابن عباس، قال: دلوك الشمس: إذا جاء الليل. وغسق الليل: اجتماع الليل ~~وظلمته. # وقال قتادة: دلوك الشمس: إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر. وغسق ~~الليل: بدء الليل صلاة المغرب. # وقد قيل: إن الله تعالى ذكر ثلاثة أوقات، لأن اصل # PageV04P175 # الأوقات ثلاثة، ولهذا تكون في حالة جواز الجمع بين الصلاتين ثلاثة فقط، ~~فدلوك الشمس: وقت لصلاة الظهر والعصر في الجملة، وغسق الليل: وقت لصلاة ~~المغرب والعشاء في الجملة، ثم ذكر وقت الفجر بقوله: {وقرآن الفجر إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا} ??. # وقد ثبت في "الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)) ، ثم يقول أبو ms0759 ~~هريرة: اقرءوا إن شئتم: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} ?. # وكذلك قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} . [هود: ~~144] . # فقوله: {طرفي النهار} يدخل فيه صلاة الفجر وصلاة العصر. # وقد قيل: إنه يدخل فيه صلاة الظهر والعصر، لأنهما في الطرف الأخير، وزلف ~~الليل يدخل فيه المغرب والعشاء. # وكذا قال قتادة: إن زلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء، وإن طرفي النهار ~~يدخل فيه الفجر والعصر. # وروي عن الحسن، أنه قال في قوله: {طرفي النهار} ، قال: صلاة الفجر، ~~والطرف الآخر الظهر والعصر {وزلفا من الليل} ? المغرب والعشاء. # وكذلك قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل ~~فسبح وأطراف النهار} [طه:130] . # PageV04P176 # وفي الحديث الصحيح عن جرير البجلي - حديث الرؤية -: ((فان استطعتم ان ~~لاتغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)) ، ثم قرأ: {فسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} ?. # وقد ادرج اكثر الرواة القراءة في الحديث، وبين بعضهم: أن جريرا هو الذي ~~قرأ ذلك، فبين أن صلاة الصبح وصلاة العصر يدخل في التسبيح قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها، وأماالتسبيح من آناء الليل فيدخل فيه صلاة المغرب وصلاة ~~العشاء. وقوله: # {واطراف النهار} يدخل في صلاة الفجر وصلاة العصر، # PageV04P177 # وربما دخلت فيه صلاة الظهر؛ لأنها في أول طرف النهار الاخر. # وقال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه} ~~[ق 39، 40] . # وقد قال ابن عباس وأبو صالح: إن التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب: ~~الصبح وصلاة العصر. # وقوله: {ومن الليل فسبحه} ، قال مجاهد: الليل كله. # وهذا يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء، ويدخل فيه التهجد المتنقل به - أيضا. # وقال خصيف: المراد بتسبيحه من الليل: صلاة الفجر المكتوبة، وفيه بعد. # وأما {أدبار السجود} ، فقال اكثر الصحابة، منهم: عمر، وعلي، والحسن بن ~~علي، وأبو هريرة، وأبو أمامة وغيرهم: أنهما ركعتان بعد الغروب، وهو رواية ~~عن ابن عباس، وروي عنه مرفوعا، خرجه الترمذي بإسناد فيه ضعف. # فاشتملت الآية على الصلوات الخمس مع ذكر بعض التطوع. # PageV04P178 # وقال تعالى: {وسبح ms0760 بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} ~~[الطور: 48، 49] . # فقوله: {حين تقوم} قد فسر بإرادة القيام إلى الصلاة، وهو قول زيد بن اسلم ~~والضحاك، وفسر بالقيام من النوم، وهو قول أبي الجود، وفسر بالقيام من ~~المجالس. # وقوله: {ومن الليل فسبحه} ، قال مجاهد: من الليل كله، يدخل في ذلك صلاة ~~المغرب والعشاء وصلاة الليل المتطوع بها. # وفسره خصيف بصلاة الفجر، وفيه نظر. # {وإدبار النجوم} : ركعتا الفجر كذا قاله علي وابن عباس في # PageV04P179 # رواية، وروي عن ابن عباس مرفوعا. # خرجه الترمذي وفيه ضعف. # وقال تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 17، 18] . # قال الإمام أحمد: نا ابن مهدي: نا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: جاء ~~نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال،: الصلوات الخمس في القران؟ فقال: نعم، ~~فقرأ: # {فسبحان الله حين تمسون} قال: صلاة المغرب {وحين تصبحون} صلاة الفجر # {وعشيا} صلاة العصر {وحين تظهرون} صلاة الظهر، وقرأ: {ومن بعد صلاة ~~العشاء ثلاث عورات لكم} ? [النور:58] . # ورواه أدم بن أبي إياس في "تفسيره"، عن حماد بن سلمة، عن # PageV04P180 # عاصم، قال: جاء نافع - ولم يذكر: أبا رزين. # وروى آدم - أيضا -: نا شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن الحكم بن عتيبة، عن ~~أبي البختري، عن ابن عباس، قال: جمعت هذه الآية الصلوات كلها - فذكره ~~بمعناه، ولم يذكر فيه: صلاة العشاء. # روي عن الحسن وقتادة في قوله تعالى {فسبحان الله حين تمسون} ، قال: صلاة ~~المغرب والعشاء، {وحين تصبحون} : صلاة الغداة، {وله الحمد في السموات ~~والأرض وعشيا} ، قال: العصر، {وحين تظهرون} ، قال: الظهر: # خرجه البيهقي وغيره. # وأماتأخير المغيرة بن شعبة وعمر بن عبد العزيز الصلاة يوما، فإنما كان ~~تأخيرهما كذلك عن وقت صلاتهما المعتادة ولم يؤخراها حتى خرج الوقت. # وقد روى الليث هذا الحديث، عن الزهري، وفيه: ((أن عمر أخر العصر شيئا)) . # ولهذا ذكر عروة حديث عائشة في تعجيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة ~~العصر، # PageV04P181 # ولم يكن عمر بن ... عبد العزيز يؤخر الصلاة ms0761 كتأخير سائر بني أمية، إنما ~~أخر العصر يوما. # وفي حديث أسامة بن زيد، عن الزهري، أن عمر كان قاعدا على المنبر، فأخر ~~العصر شيئا. # وكان هذا في أيام ولايته للمدينة نيابة عن الوليد، ولم يكن - رحمة الله ~~عليه - يظن أن توقيت الصلوات في هذه الأوقات الخمس كان بوحي من الله عز وجل ~~مع جبريل عليه السلام، بل كان يظن ان النبي - صلى الله عليه وسلم - سن ذلك ~~لأمته، وربما لم يكن بلغه ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوقيت، ~~فكان يجري على العادة التي اعتادها الناس، حيث لم يكن في القران تصريح ~~بمواقيت الخمس، ولم يبلغه ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~بتعليم جبريل إياه، فلما بلغه ذلك اجتهد حينئذ على المحافظة على مواقيت ~~الصلاة، وكان في أيام خلافته يوصي عماله بذلك، وكان يعتب على الحجاج وغيره ~~من ولاة السوء تأخيرهم الصلاة عن مواقيتها. # وفي رواية معمر، عن الزهري لهذا الحديث، قال: فما زال عمر يعلم وقت ~~الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. # وفي رواية حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة لهذا الحديث، قال: # PageV04P182 # فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر ~~فيها حتى قبض رحمه الله. # وقد كان عمر بن عبد العزيز - أحيانا - قبل سماعه لهذا الحديث يؤخر ~~الصلوات إلى آخر الوقت على ما جرت به عادة بني أمية. # وفي "الصحيحين" عن أبي أمامة بن سهل، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز ~~الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر فقلت: يا ~~عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه الصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - التي كنا نصلي معه. # وخرج مسلم من حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن ~~وقتها - أو يميتون الصلاة عن وقتها؟)) قال: فما تأمرني؟ قال: ((صل الصلاة ~~لوقتها، ms0762 فإن أدركتهما معهم فصل، فانها لك نافلة)) . # وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من روايات متعددة. # وقد كان الصحابة يأمرون بذلك ويفعلونه عند ظهور تأخير بني أمية للصلاة عن ~~أوقاتها، وكذلك أعيان التابعين ومن بعدهم من أئمة # PageV04P183 # العلماء: # قال [أحمد] وإسحاق: إنما يصلي في بيته ثم يأتي المسجد إذا صلى الأئمة في ~~غير الوقت -: نقله عنهما ابن منصور. # ومرادهما: إذا صلوا بعد خروج الوقت، فإن تأخير الصلاة عن وقتها عمدا في ~~غير حال يجوز فيها الجمع لا يجوز إلا في صور قليلة مختلف فيها، فأماإن ~~أخروا الصلاة عن أوائل وقتها الفاضلة، فإنه يصلي معهم ويقتصر على ذلك. # وقد روى الشافعي بإسناده، عن ابن عمر، أنه أنكر على الحجاج إسفاره ~~بالفجر، وصلى معه يومئذ. # وقد قال النخعي: كان ابن مسعود يصلي مع الأمراء في زمن عثمان وهم يؤخرون ~~بعض التأخير، ويرى أنهم يتحملون ذلك. # وإنما كان يفعل ذلك في أيام إمارة الوليد بن عقبة على الكوفة في زمن ~~عثمان، فإنه كان أحيانا يؤخر الصلاة عن أول وقتها. # وفي "مسند الإمام أحمد" أن الوليد بن عقبة أخر الصلاة مرة، # PageV04P184 # فقام ابن مسعود فتقرب، فصلى بالناس، وقال: أبن الله ورسوله علينا أن ~~ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك. # وفي "سنن أبي داود": عن صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يكون عليكم أمراء من بعدي، يؤخرون الصلاة، ~~فهي لكم وعليهم، فصلوا معهم ما صلوا القبلة)) . # وهذا الحديث معلول من وجهين: # أحدهما: أن قبيصة بن وقاص وإن عده بعضهم في الصحابة، فقد أنكر ذلك آخرون. # والثاني: أن صالح بن عبيد، قال بعضهم: إنه لا يعرف حاله، منهم: الأثرم ~~وغيره. # PageV04P185 # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عطاف بن خالد، عن عبد ~~الرحمن بن حرملة، عن رجل من جهينة، عن عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - معناه. # وفي هذا الإسناد ضعف. # وخرج الإمام أحمد نحو من حديث عاصم بن ms0763 عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وعاصم، ضعيف. # وإن صحت هذه الأحاديث، فهي محمولة على من أخر الصلاة عن أول وقتها الأفضل ~~إلى آخر الوقت، وحديث أبي ذر وما في معناه محمول على من أخرها عن الوقت حتى ~~خرج الوقت، أو إلى وقت يكره تأخير الصلاة إليه، كتأخير العصر إلى أن تصفر ~~الشمس، وقد روي ذلك عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا. # وعلى هذا يدل كلام أحمد وإسحاق كما سبق ذكره، وإن الإمام إذا صلى في آخر ~~الوقت فإنه يصلي معه ولا # PageV04P186 # يصلي قبله في البيت، كما إذا أخرها عن الوقت. # واستدل الإمام أحمد بقول ابن مسعود في الذين يؤخرون الصلاة إلى شرق ~~الموتى، فأمرهم أن يصلوا للوقت، ثم يصلوا معهم. # وقد خرجه مسلم في "صحيحه". # وروي عن عطاء، أنه يكتفي بالصلاة معهم ولا يصلي في بيته ما لم يؤخروا حتى ~~تغرب الشمس. # ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه. # وقال القاضي أبو يعلي من أصحابنا: إذا أخر الإمام الصلاة عن أول الوقت ~~فإن وجد جماعة غيره في أول الوقت صلى مع الجماعة، وإلا انتظر الإمام حتى ~~يصلي؛ لأن الجماعة عندنا فرض. # وكذلك مذهب مالك وأصحابه: أن تأخير الصلاة لانتظار الجماعة أفضل من ~~الصلاة في أول الوقت منفردا. # ونص الإمام أحمد في رجل أمره أبوه أن يصلي به، وكان أبوه يؤخر الظهر إلى ~~العصر، أنه يصلي به. فإن كان يؤخر الصبح حتى تطلع الشمس لم يفعل. # وللشافعي في ذلك قولان: أحدهما: ينتظر الإمام إذا أخرها عن أول الوقت. # PageV04P187 # والثاني: يصلي في أول الوقت منفردا، وهو أفضل من التأخير للجماعة. # وقالت طائفة من أصحابه: الأفضل أن يجمع بين الأمرين، فيصلي في اول الوقت ~~منفردا، ثم يصلي مع الجماعة في أثناء الوقت، وإن أراد الاقتصار على صلاة ~~واحدة فالتأخير للجماعة أفضل. # ومنهم من ذكر احتمالا: ان فحش التأخير فالانفراد أول الوقت أفضل، وإن خف ~~فالانتظار أفضل. # واستدل صاحب "شرح المهذب" لتفضيل الجمع ms0764 بينهما، بأن في "صحيح مسلم"، عن ~~أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه "سيجيء قوم يؤخرون الصلاة عن ~~أول وقتها" - وذكر الحديث المتقدم. # وليس في "صحيح مسلم " ذكر أول الوقت ولا وجدناه في غيره - أيضا -، بل في ~~الأحاديث ما يدل على خلاف ذلك، وأنهم يؤخرون الصلاة حتى يذهب وقتها. كذلك ~~في حديث عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وقد استدل الإمام أحمد بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في ~~الوقت عند تأخير الإمراء على أن الجمع بين الصلاتين لغير عذر غير جائز. # وسيأتي زيادة بيان لذلك في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV04P188 # وأماتقديم الصلاة على وقتها في غير جمع فلا يجوز - أيضا -، فلو صلى الظهر ~~قبل الزوال، والصبح قبل طلوع الفجر، والمغرب قبل غروب الشمس فعليه الاعادة، ~~وسواء تعمد ذلك او لم يتعمده، هذا قول جمهور العلماء. # قال ابن المنذر: اختلفوا في الصلاة قبل دخول الوقت، فروينا عن عمر وأبي ~~موسى الاشعري، أنهما أعادا الفجر لأنهما كان صلياها قبل الوقت، وبه قال ~~الزهري ومالك والأوزعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، وقد روينا عن ابن ~~عباس، أنه قال في رجل صلى الظهر في السفر قبل أن تزول الشمس، قال: يجزئه. ~~وقال الحسن: مضت صلاته. وبنحو ذلك قال الشافعي. # وعن مالك فيمن صلى العشاء في السفر قبل غيبوبة الشفق جاهلا وساهيا يعيد ~~ما كان في وقت، فإذا ذهب الوقت قبل أن يعلم أو يذكر فلا إعادة عليه. # انتهى. # PageV04P189 # وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن وقت الصلاة من فرائضها، وأنها ~~لا تجزيء قبل وقتها، إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين، ~~أجمع العلماء عن خلافه، فلم أر لذكره وجها؛ لأنه لا يصح عنهم، وقد صح عن ~~أبي موسى خلافه بما وافق الجماعة، فصار اتفاقا صحيحا. # قلت: ليس هذا الاختلاف في جواز تقديم الصلاة على وقتها عمدا، إنما ~~الاختلاف فيمن اجتهد وصلى ثم تبينت صلاته ms0765 قبل الوقت، وقد مضى الوقت، فهذا ~~في وجوب الإعادة فيه قولان للشافعي، والاختلاف المروي عن السلف يرجع إلى ~~هذين القولين، وقد حكي رواية عن أحمد أنه لايلزمه القضاء. قال القاضي أبو ~~يعلى الصغير في "تعليقه": قد تأولها أصحابنا. # وما حكاه ابن المنذر عن مالك قد روي صالح بن أحمد # PageV04P190 # وأبو الحارث، عن أحمد في المسافر إذا صلى العشاء قبل مغيب الشفق: أرجو. # وتأوله بعض أصحابه عن الشفق الأبيض، وهو بعيد. # وقد نقل ابن منصور، عن أحمد، أنه إذا صلى العشاء في السفر بعد غيبوبة ~~الشفق الاحمر وقبل غيبوبة البياض، فإنه يجوز، وعلل بأنه أماأن يكون مصليا ~~في الوقت عند من يرى أن الشفق الحمرة، وأماأن يكون جامعا بين الصلاتين في ~~السفر، وهو جائز. # وهذا يدل على جواز الجمع في السفر في وقت الأولى مع التفريق بين ~~الصلاتين، وعلى أن نية الجمع لا تشترط. # وروى حرب، عن أحمد فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق، قال: لا ادري. وفيمن ~~صلى العصر قبل مصير ظل الشيء مثله: انه يعيد، ولم يقيد هذا بالسفر. # ولو كان معللا يجواز الجمع كما نقله عنه ابن منصور، لم يكن فرق بين ~~العشاء والعصر، لأن كلتا الصلاتين تجمع إلى ما قبلها. # والظاهر: أنه أراد بالشفق الحمرة؛ فإن أحمد متوقف في صلاة العشاء قبل ~~مغيب البياض، على ما سيأتي ذكره - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV04P191 ### | 2 - # باب # {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا # تكونوا من المشركين} [الروم:31] # قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 30] . # فأمره بإقامة وجهه، وهو إخلاص قصده وعزمه وهمه للدين الحنيف، وهو الدين ~~القيم، وهو فطرة الله التي فطر العباد عليها، فإن الله ركب في قلوب عباده ~~كلهم قبول توحيده والإخلاص له، وإنما يغيرهم عن ذلك تعليم من عملهم الخروج ~~عنه. # ولما كان الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - لم تدخل فيه أمته معه قال بعد ~~ذلك {منيبين ms0766 إليه} ، فجعل ذلك حالا له ولأمته، وهو إنابتهم إليه، ويعني به: ~~رجوعهم إليه، وأمرهم بتقواه، والتقوى تتضمن فعل جميع الطاعات وترك المعاصي ~~والمخالفات. # وخص من ذلك إقام الصلاة، فلم يذكر من أعمال الجوارح باسمه الخاص سواها، ~~والمراد بإقامتها: الاتيان بها قائمة على وجهها التام، # PageV04P192 # وفي ذلك دليل على شرف الصلاة وفضلها، وأنها اهم أعمال الجوارح. # ومن جملة إقامتها المأموربه: المحافظه على مواقيتها، فمن صلى الصلاة لغير ~~مواقيتها التي وقتها الله فلم يقم الصلاة، بل ضيعها وفرط فيها وسها عنها. # قال ابن عباس في قوله تعالى {الذين يقيمون الصلاة} [المائدة:55] ، قال: ~~يقيمون الصلاة بفرضها. # وقال قتادة: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها، وركوعها ~~وسجودها. # وقال مقاتل بن حيان: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور ~~فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا إقامتها. # خرجه كله ابن أبي حاتم. # ولهذا مدح سبحانه الذين هم على صلاتهم يحافظون والذين هم # PageV04P193 # على صلاتهم دائمون، وقد فسره ابن مسعود وغيره بالمحافظة على مواقيتها، ~~وفسره بذلك مسروق والنخعي وغيرهما. # وقيل لابن مسعود: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن: {الذين هم على ~~صلاتهم دائمون} [المعارج:23] و {والذين هم على صلاتهم يحافظون} ~~[المعارج:34] ؟ قال: ذاك على مواقيتها. قيل له: ما كنا نرى ذلك إلا على ~~تركها، قال: تركها الكفر. # خرجه ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما. # وكذلك فسر سعد بن أبي وقاص ومسروق وغيرهما السهو عن الصلاة بالسهو عن ~~مواقيتها. # وروي عن سعد مرفوعا، والموقوف أصح # PageV04P194 # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV04P195 ### | 523 - # نا قتيبة بن سعيد: نا عباد - هو: ابن عباد -، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، ~~قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا ~~هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه ~~عنك، وندعو إليه من وراءنا. فقال: ((آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان ~~بالله)) ، ثم فسرها لهم: ((شهادة أن لا الله إلا الله، وأني ms0767 رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم، وأنهى عن الدباء ~~والحنتم والنقير والمقير)) . # قد تقديم هذا الحديث في "كتاب: الايمان" و"كتاب: العلم" خرجه البخاري ~~فيهما من حديث شعبة، عن أبي جمرة، وذكرنا شرحه في الموضعين المذكورين. # PageV00P000 # والمقصود منه هاهنا: أمره لهم بإقامة الصلاة، وقد ذكرنا هاهنا تفسير ~~إقامة الصلاة، وأن من جملته المحافظه على مواقيتها. # وخرج أبو داود من حديث عباد بن الصامت، قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: ... ((خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن، وصلاهن ~~لوقتهن واتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهدا أن يغفر له، ومن لم يفعل ~~فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) . # وخرج ابن ماجه من حديث [أبي] قتادة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((قال الله تعالى: افترضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهدا: أنه ~~من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي)) ~~. # وخرج الأمام أحمد من حديث كعب بن عجرة: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((قال ربكم: من صلى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا ~~بحقها، فله علي عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها ~~وضيعها استخفافا بحقها، فلا عهد له، إن شئت عذبته، # PageV04P196 # وإن شئت غفرت له)) . # ومن حديث حنظلة الكاتب، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((من حافظ على الصلوات الخمس بركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن، ~~وعلم أنهن حق من عند الله عز وجل دخل الجنة)) - او قال: ((وجبت له الجنة)) ~~-، وفي رواية قال: ((حرم على النار)) . # وروى محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح عن ابن سيرين، قال: نبئت أن أبا ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا يعلمان الناس الإسلام: تعبد الله ولا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترض الله لمواقيتها، فان في تفريطها ~~الهلكة. # PageV04P197 ### $ 3 - باب # البيعة على إقام الصلاة # PageV04P198 ### | 524 - # حدثنا محمد بن المثنى: نا ms0768 يحيى: نا إسماعيل: نا قيس، عن جرير بن عبد ~~الله، قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، والنصح لكل مسلم. # خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في آخر " كتاب: الإيمان"، عن مسدد، عن ~~يحيى - هو: ابن سعيد -، بمثله. # والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان بايع الناس على الإسلام، وأركان ~~الإسلام خمس: الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام ~~رمضان. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع - أحيانا - عليهن كلهن، كما في ~~" مسند الإمام أحمد" عن بشير بن الخصاصية، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبايعه، فاشترط علي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم ~~رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، أمااثنتين، فوالله ما # PageV00P000 # أطيقهما: الجهاد، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله، ~~فأخاف إن حضرت ذلك جشعت نفسي، وكرهت الموت. والصدقة، فوالله ما لي إلا ~~غنيمة وعشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهم. قال: فقبض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يديه، ثم حرك يده، ثم قال: ((فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل ~~الجنة إذا؟)) قلت: يا رسول الله، أبايعك، فبايعته عليهم كلهن. # وتارة كان يبايع على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع الشهادتين، كما بايع ~~جرير بن عبد الله؛ فإن الصلاة والزكاة أفضل خصال الإسلام العملية. # وتارة يكتفي بالبيعة على الشهادتين؛ لأن باقي الخصال حقوق لها ولوازم. # وتارة كان يقتصر في المبايعة على الشهادتين فقط، لأنهما رأس الإسلام، ~~وسائر الأعمال تبع لهما. # وقد كان أحيانا يتآلف على الإسلام من يريد أن يسامح بترك بعض حقوق ~~الإسلام، فيقبل منهم الإسلام، فإذا دخلوا فيه رغبوا في الإسلام فقاموا ~~بحقوقه وواجباته كلها. # كما روى عبد الله بن فضالة الليثي، عن أبيه، قال: علمني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكان فيما علمني: ((وحافظ على الصلوات الخمس)) . قال: ~~قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، ms0769 فمرني بأمر جامع، إذا أنا فعلته أجزأ ~~عني. قال: ((حافظ على # PageV04P199 # العصرين)) - وما كانت من لغتنا – قلت: وما العصران؟ قال: ((صلاة قبل طلوع ~~الشمس، وصلاة قبل غروبها)) . # خرجه أبو داود وابن حبان في " صحيحه" والحاكم. # وظن أن فضالة هو ابن عبيد، ووهم في ذلك، فليس هذا فضالة بن عبيد -: قاله ~~ابن معين وغيره. # وفي " المسند" من حديث قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم، أنه ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على أن يصلي صلاتين، فقبل منه. # وفي رواية: على أن لا يصلي إلا صلاتين، فقبل منه. # وفيه - أيضا - عن جابر، أن ثقيفا إذ بايعت اشترطت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن لا صدقة عليها ولا جهاد. قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((يصدقون ويجاهدون إذا أسلموا)) . # قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: إذا أسلم على أن يصلي صلاتين ~~يقبل منه، فإذا دخل يؤمر بالصلوات الخمس، وذكر حديث قتادة عن نصر بن عاصم ~~الذي تقدم. # PageV04P200 ### $ 4 - باب # الصلاة كفارة # فيه حديثان: # الأول: كفارة الصلاة: # قال: # PageV04P201 ### | 525 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن الأعمش: حدثني شقيق: حدثني حذيفة، قال: كنا ~~جلوسا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء. قلت: فتنة ~~الرجل في أهله وماله ولده وجاره، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر ~~والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ~~ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: يكسر ~~أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذن لا يغلق أبدا. # قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون غد الليلة، إني حدثته ~~حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: ~~الباب عمر. # أصل الفتنة: الابتلاء والامتحان والاختبار، ويكون # PageV00P000 # تارة بما يسوء، وتارة بما يسر، كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة} [الأنبياء: 35] ، وقال: {وبلوناهم بالحسنات ms0770 والسيئات لعلهم يرجعون} ~~[الأعراف: 168] . # وغلب في العرف استعمال الفتنة في الوقوع فيما يسوء. # والفتنة نوعان: أحدهما: خاصة، تختص بالرجل في نفسه. والثاني: عامة، تعم ~~الناس. # فالفتنة الخاصة: ابتلاء الرجل في خاصة نفسه بأهله وماله وولده وجاره، وقد ~~قال [تعالى] : {?إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] ؛ فإن ذلك ~~غالبا يلهي عن طلب الآخرة والاستعداد لها، ويشغل عن ذلك. # ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر، ورأى الحسن ~~والحسين يمشيان ويعثران # وهما صغيران، نزل فحملهما، ثم قال: ((صدق الله ورسوله، {إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة} ، إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران فلم أصبر)) . # وقد ذم الله تعالى من ألهاه ماله وولده عن ذكره، فقال: {لا تلهكم أموالكم ~~ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] ~~. # فظهر بهذا: أن الأنسان يبتلى بماله وولده وأهله # PageV04P202 # وبجاره المجاور له، ويفتتن بذلك، فتارة يلهيه الاشتغال به عما ينفعه في ~~آخرته، وتارة تحمله محبته على أن يفعل لأجله بعض ما لا يحبه الله، وتارة ~~يقصر في حقه الواجب عليه، وتارة يظلمه ويأتي إليه ما يكرهه الله من قول أو ~~فعل، فيسأل عنه ويطالب به. # فإذا حصل للأنسان شيء من هذه الفتن الخاصة، ثم صلى أو صام أو تصدق أو أمر ~~بمعروف أو نهى عن منكر كان ذلك كفارة له، وإذا كان الأنسان تسوؤه سيئته، ~~ويعمل لأجلها عملا صالحا كان ذلك دليلا على إيمانه. # وفي " مسند بقي بن مخلد"، عن رجل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~الإيمان يا رسول الله؟ قال: ((أن تؤمن بالله ورسوله)) ، فأعادها ثلاثا، ~~فقال له في الثالثة: ((أتحب أن أخبرك ما صريح الإيمان؟)) فقال: ذلك الذي ~~أردت. فقال: ((إن صريح الإيمان إذا أسأت أو ظلمت أحدا: عبدك أو أمتك، أو ~~واحدا من الناس، صمت أو تصدقت وإذا أحسنت استبشرت)) . # وأماالفتن العامة: فهي التي تموج موج البحر، وتضطرب، ويتبع بعضها بعضا ~~كأمواج البحر، فكان أولهما فتنة قتل عثمان – رضي الله عنه -، وما نشأ منها ~~من افتراق قلوب المسلمين، ms0771 وتشعب أهوائهم وتكفير بعضهم بعضا، وسفك بعضهم ~~دماء بعض، وكان الباب المغلق الذي بين الناس وبين الفتن عمر - رضي الله عنه ~~-، وكان قتل عمر كسرا لذلك الباب، فلذلك لم يغلق ذلك الباب بعده أبدا. # PageV04P203 # وكان حذيفة أكثر الناس سؤالا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الفتن، ~~وأكثر الناس علما بها، فكان عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ~~بالفتن العامة والخاصة، وهو حدث عمر تفاصيل الفتن العامة، وبالباب الذي بين ~~الناس وبينها، وأنه هو عمر، ولهذا قال: إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، ~~والأغاليط: جمع أغلوطة، وهي التي يغالط بها، واحدها: أغلوطة ومغلطة، ~~والمعنى: أنه حدثه حديثا حقا، ليس فيه مرية، ولا إيهام. # وهذا مما يستدل به على أن رواية مثل حذيفة يحصل بها لمن سمعها العلم ~~اليقيني الذي لا شك فيه؛ فإن حذيفة ذكر أن عمر علم ذلك وتيقنه كما تيقن أن ~~دون غد الليلة لما حدثه به من الحديث الذي لا يحتمل غير الحق والصدق. # وقد كانت الصحابة تعرف في زمان عمر أن بقاء عمر أمان للناس من الفتن. # وفي "مسند الإمام أحمد" أن خالد بن الوليد لما عزله عمر، قال له رجل: ~~اصبر أيها الأمير، فإن الفتن قد ظهرت. فقال خالد: وابن الخطاب حي! إنما ~~يكون بعده - رضي الله عنهما -. # وقد روي من حديث عثمان بن مظعون، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى ~~عمر: غلق الفتنة، وقال: ((لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش ~~هذا بين أظهركم)) . # PageV04P204 # خرجه البزار. # وروي نحوه من حديث أبي ذر. # وروى كعب، أنه قال لعمر: أجدك مصراع الفتنة، فإذا فتح لم يغلق أبدا. # الحديث الثاني: # PageV04P205 ### | 526 - # حدثنا قتيبة: ثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، ~~عن ابن مسعود، أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~إن الحسنات يذهبن السيئات} # [هود: 114] . قال الرجل: يا رسول الله، إلي هذا؟ قال: ms0772 ((لجميع أمتي ~~كلهم)) . # هذا الذنب الذي أصابه ذلك الرجل وسأل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنزلت الآية بسببه كان من الصغائر، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الصلاة ~~إنما تكفر الصغائر دون الكبائر. # وكذلك الوضوء، غير أن الصلاة تكفر أكثر مما يكفر الوضوء، كما قال سلمان ~~الفارسي - رضي الله عنه -: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المسجد ~~يكفر أكثر، والصلاة تكفر أكثر من ذلك. # خرجه محمد بن نصر المروزي وغيره. # وقد سبق في حديث حذيفة: فتنة الرجل في أهله وماله وولده # PageV00P000 # وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة؛ وذلك لأن أكثر ما يصيب الأنسان في ~~هذه الإشياء تكون من الصغائر دون الكبائر. # وقد ذكرنا في " كتاب الوضوء" الاختلاف في أن الوضوء: هل يكفر الصغائر ~~خاصة، أم يعم الذنوب كلها؟ والأكثرون على أن لا يكفر سوى الصغائر، وقد ذهب ~~قوم إلى أنه يكفر الكبائر ... - أيضا -، وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله ~~سبحانه وتعالى. # PageV04P206 ### $ 5 - باب # فضل الصلاة لوقتها # PageV04P207 ### | 527 - # حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك: ثنا شعبة، قال: الوليد بن العيزار ~~أخبرني، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: ثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى ~~دار عبد الله -، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى ~~الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها)) . قال: ثم أي؟ قال: ((ثم بر الوالدين)) . ~~قال: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) . قال: حدثني بهن، ولو استزدته ~~لزداني. # وخرجه بهذا الإسناد بعينه في " كتاب البر والصلة". # وخرجه أول " الجهاد" من طريق مالك بن مغول، عن الوليد، به، ولفظه: سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: قال: ((الصلاة على ~~ميقاتها)) – وذكر باقيه بمعناه. # وفي رواية لمسلم من حديث أبي يعفور، عن الوليد - بهذا الإسناد -، قلت: يا ~~نبي الله، أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: ((الصلاة على # PageV00P000 # مواقيتها)) – وذكر باقية. # وهذه الألفاظ متقاربة المعنى أو متحدة؛ لأن ما كان من الأعمال أحب إلى ~~الله فهو أفضل الأعمال، وهو أقرب إلى الجنة من غيره؛ فإن ms0773 ما كان أحب إلى ~~الله فعامله أقرب إلى الله من غيره، كما في حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه، قال: ((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما ~~افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) – وذكر الحديث. # خرجه البخاري في " الرقاق" من " كتابه" هذا. # وقال عمر بن الخطاب: أفضل الأعمال أداء ما فرض الله. # وكذا قال عمر بن عبد العزيز في خطبته. # فدل حديث ابن مسعود هذا على أن أفضل الأعمال وأقربها إلى الله وأحبها ~~إليه الصلاة على مواقيتها المؤقتة لها. # وقد روي في هذا الحديث زيادة، وهي: ((الصلاة في أول وقتها)) ، وقد خرجها ~~ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحهما" والحاكم والدارقطني من طرق متعددة. # ورويت من حديث عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، [و] من حديث علي بن حفص ~~المدائني، عن شعبة، ورويت عن شعبة من وجه # PageV04P208 # آخر، وفيه نظر، ورويت من وجوه أخر. # واستدل بذلك على أن الصلاة في أول الوقت أفضل، كما استدل لحديث ام فروة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة ~~لأول وقتها)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. # وفي إسناده اضطراب -: قاله الترمذي والعقيلي. # وقد روي نحوه من حديث ابن عمر، إلا أن إسناده وهم، وإنما هو حديث أم فروة ~~-: قاله الدارقطني في " العلل". # وروي نحوه من حديث الشفاء بنت عبد الله. # وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الصلاة على وقتها - أو على ~~مواقيتها)) : دليل – أيضا - على فضل أول الوقت للصلاة؛ لأن " على " ~~للظرفية، كقولهم: ((كان كذا على عهد فلان)) ، والأفعال الواقعة في الأزمان ~~المتسعة عنها لا تستقر فيها، بل تقع في جزء منها، لكنها إذا وقعت في أول ~~ذلك الوقت فقد صار الوقت كله ظرفا لها حكما. # ولهذا سمى المصلي مصليا في حال # PageV04P209 # صلاته وبعدها أماحقيقة أو مجازا على اختلاف في ذلك، وأماقبل الفعل في ~~الوقت فليس بمصل حقيقة ولا حكما، وإنما هو مصل بمعنى استباحة ms0774 الصلاة فقط، ~~فإذا صلى في أول الوقت فإنه لم يسم مصليا إلا في آخر الوقت. # وقوله: ((ثم بر الوالدين)) لما كان ابن مسعود له أم احتاج إلى ذكر بر ~~والديه بعد الصلاة؛ لأن الصلاة حق الله وحق الوالدين متعقب لحق الله عز ~~وجل، كما قال تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان:14] . # وقوله: ((ثم الجهاد في سبيل الله)) ؛ لأن الجهاد فرض كفاية، والدخول فيه ~~بعد قيام من سقط به حق فرض الكفاية تطوع إذا لم يتعين بحضور العدو، ولهذا ~~تقدم بر الوالدين على الجهاد إذا لم يتعين، كما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لمن أراد أن يجاهد معه: ((إلك والدان؟)) قال: نعم. [قال] : ... ~~((ففيهما فجاهد)) – وفي رواية: ((فأمره أن يرجع إليهما)) . # فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود أن أفضل الأعمال القيام ~~بحقوق الله التي فرضها على عباده فرض، وأفضلها: الصلاة لوقتها، ثم القيام ~~بحقوق عباده، وأكده بر الوالدين، ثم التطوع بأعمال البر، وأفضلها الجهاد في ~~سبيل الله. # وهذا مما يستدل به الإمام أحمد ومن وافقه على أن أفضل أعمال التطوع ~~الجهاد. # فإن قيل: فقد روي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود هذا؛ ففي ~~... " الصحيحين"، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي # PageV04P210 # الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((الجهاد ~~في سبيل الله)) . قيل: ثم أي؟ قال: ((حج مبرور)) . # وفيهما – أيضا - عن أبي ذر، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي ~~الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله، والجهاد في سبيله)) . # ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين، وروي نصوص أخر بأن ~~الجهاد أفضل الأعمال مطلقا، وروي ما يدل على أن أفضل الأعمال ذكر الله عز ~~وجل، وجاء ذلك صريحا عن جماعة كثيرة من الصحابة – رضي الله عنهم -. # قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس، وذكروا في توجيهه والجمع بين ~~النصوص الواردة به وجوها غير مرضية. # فمنهم من قال: أراد بقوله: " أفضل الأعمال كذا" أي: ms0775 أن ذلك من أفضل ~~الأعمال، لا أنه أفضلها مطلقا. # وهذا في غاية البعد. # ومنهم من قال: أجاب كل سائل بحسب ما هو أفضل الأعمال له خاصة كما خص ابن ~~مسعود بذكر الوالدين لحاجته إليه، ولم يذكر ذلك لغيره. # لكن أبو هريرة كانت له أم – أيضا. # وظهر لي في الجمع بين نصوص هذا الباب ما أنا ذاكره بحمد الله # PageV04P211 # وفضله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فنقول: # لا ريب أن أفضل الأعمال ما افترضه الله على عباده، كما ذكرنا الدليل عليه ~~في أول الكلام على هذا الحديث، وأولى الفرائض الواجبة على العباد وأفضلها ~~الإيمان بالله ورسوله، تصديقا بالقلب، ونطقا باللسان، وهو النطق ~~بالشهادتين، وبذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمر بالقتال عليه، ~~وقد سبق ذلك مبسوطا في " كتاب الإيمان". # ثم بعد ذلك: الإتيان ببقية مباني الإسلام الخمس التي بني عليها، وهي: ~~الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر من يبعثه يدعو إلى الإسلام أن ~~يدعو أولا إلى الشهادتين، ثم إلى الصلاة، ثم إلى الصيام، ثم إلى الزكاة، ~~كما أمر بذلك معاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن، وكان يعلم من يسأله عن ~~الإسلام مبانيه الخمس، كما في حديث سؤال جبريل عليه السلام له عن الإسلام، ~~وكما في حديث طلحة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم الأعرأبي الذي ~~سأله عن الإسلام المباني. # فإذا تقرر هذا، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لما ~~سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله)) فهذا وجه ظاهر، لا ~~إشكال فيه؛ فإن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال مطلقا، وسمى الشهادتين ~~مع التصديق بهما عملا، لما في ذلك من عمل القلب واللسان. # وقد قرر البخاري ذلك في " كتاب الإيمان" وسبق الكلام عليه في موضعه. # وقوله في حديث أبي هريرة: ((ثم الجهاد في سبيل الله)) ، وفي حديث أبي ذر: ~~"والجهاد" - بالواو - يشهد له أن الله قرن بين الإيمان به وبرسوله # PageV04P212 # والجهاد في سبيله في مواضع، كقوله تعالى: ? {إنما ms0776 المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} ، وقوله: {هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم* تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 10، 11] الآية. # فالإيمان بالله ورسوله: التصديق بهما في القلب مع الإقرار بذلك باللسان. ~~والجهاد هو دعاء الناس إلى ذلك بالسيف والسنان، بعد دعائهم بالحجة والبيان، ~~ولهذا يشرع الدعاء إلى الإسلام قبل القتال. # وقد قيل: إن الجهاد كان في أول الإسلام فرض عين على المسلمين كلهم، لا ~~يسع أحدا التخلف عنه، كما قال تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] ، ~~ثم بعد ذلك رخص لأهل الأعذار، ونزل قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} ~~[التوبة: 122] ، روي ذلك عن ابن عباس وغيره، وحينئذ فيحتمل جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أفضل الأعمال بعد الإيمان الجهاد معنيين: # أحدهما: أن يقال: إنما كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين، فكان حينئذ أفضل ~~الأعمال بعد الإيمان، وقرينا له، فلما نزلت الرخصة وصار الجهاد فرض كفاية ~~تاخر عن فرض الأعيان. # وقد اختلف ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في عد الجهاد # PageV04P213 # من فرائض الإسلام، فعده عبد الله بن عمرو منها بعد الحج، وأنكر ذلك ابن ~~عمر عليه، وقال: فرائضه تنتهي إلى الحج. # وقد روى اختلافهما في ذلك أبو عبيد في " كتاب الناسخ والمنسوخ" وغيره. # وعد حذيفة بن اليمان الجهاد من سهام الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وأضافهما إلى مباني الإسلام الخمس، وجعلها ثمانية سهام، وكأنه جعل ~~الشهادتين سهمين. # والثاني - وهو أشبه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل عن ~~أفضل الأعمال، فتارة يذكر الإيمان بالله ورسوله لدخوله في مسمى الأعمال، ~~كما سبق تقريره، وتارة يذكر أعمال الجوارح؛ لأن المتبادي إلى الفهم عند ذكر ~~الأعمال مع الإطلاق أعمال الجوارح، دون عمل القلب واللسان، فكان إذا تبين ~~له أن ذلك هو مراد السائل ذكر الصلاة له، كما ذكرها في حديث ابن مسعود هذا؛ ~~فإن الصلاة أفضل أعمال الجوارح، وحيث اجاب بذكر الإيمان أو بذكر الصلاة، ~~فإنما مقصوده ms0777 التمثيل بأفضل مباني الإسلام، ومراده المباني بجملتها؛ فإن ~~المباني الخمس كالشيء الواحد، وكل من دخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين ~~أو بالصلاة - على رأي من يرى فعلها إسلاما -، فإنه يؤمر ببقية المباني، ~~ويلزم بذلك، ويقاتل على تركه. # وفي حديث خرجه الإمام أحمد. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أربع ~~فرضهن الله في الإسلام، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن # PageV04P214 # جيمعا: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، [وحج البيت] )) . # وفي حديث آخر: ((الدين خمس لا يقبل الله منهن شيئا دون شيء)) - فذكر ~~مباني الإسلام الخمس، وأن من أتى ببعضها دون بعض لم يقبل منه. # ونفي القبلول لها بمعنى نفي الرضا بذلك واستكمال الثواب عليه، وحينئذ ~~فذكر بعض المباني مشعر بالباقي منها، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تارة يكتفي في جواب من ساله عن أفضل الأعمال بالشهادتين، وتارة بالصلاة، ~~ومراده في كلا الجوأبين سائر المباني، لكنه خص بالذكر أشرفها، فكأنه قال: ~~الشهادتان وتوابعهما، والصلاة وتوابعها ولوازمها، وهو بقية المباني الخمس. # ويشهد لهذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)) . # فتوهم طائفة من الصحابة أن مراده أن مجرد هذه الكلمة يعصم الدم حتى ~~توقفوا في قتال من منع الزكاة، حتى بين لهم أبو بكر - # PageV04P215 # ورجع الصحابة إلى قوله -: أن المراد: الكلمتان بحقوقهما ولوازمهما، وهو ~~الإتيان ببقية مباني الإسلام. # وقد تبين صحة قولهم بروايات أخر تصرح بإضافة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~إلى الشهادتين في شرط عصمة الدم. # وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال: لا إله إلا الله لم تمسه ~~النار - أو دخل الجنة)) . # إنما أراد الشهادتين بلوازمهما وتوابعهما، وهو الإتيان ببقية أركان ~~الإسلام ومبانيه. # وفي حديث ابن مسعود قدم بر الوالدين على الجهاد إشارة إلى أن حقوق العباد ~~اللازمة التي هي من فروض الأعيان تقدم على التطوع بالجهاد. # وحديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما اقتران الجهاد بالإيمان، لكنه في حديث أبي ~~هريرة جعله بعد ms0778 الإيمان، وجعل بعده الحج المبرور، فيحتمل أن يقال: كان ذلك ~~في زمان كان الجهاد فيه فرض عين، فكان مقدما على الحج، ويحتمل أن يقال: قد ~~فهم دخول الحج من ذكر الإيمان بالله ورسوله؛ لأن ذلك يتبعه بقية مباني ~~الإسلام، ومنها الحج، لا سيما وقد تقرر في أول الكتاب أن الإيمان قول وعمل ~~ويكون المراد به جهاد المتطوع. # وهذا أشبه بقواعد الشريعة؛ فإن من معه مال، وعليه زكاة أو حج، وأراد ~~التطوع بالجهاد، فإنه لا خلاف أنه يقدم الزكاة والحج على التطوع بالجهاد، ~~كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص: حجة قبل الغزو أفضل من عشر غزوات، ~~وغزوة بعد حجة أفضل من عشر حجات. # PageV04P216 # وروي - مرفوعا - من وجوه في أسانيدها مقال. # فتبين بهذا التقرير أن الأحاديث كلها دالة على أن أفضل الأعمال الشهادتان ~~مع توابعهما، وهي بقية مباني الإسلام، أو الصلاة مع توابعها - أيضا - من ~~فرائض الأعيان التي هي من حقوق الله عز وجل، ثم يلي ذلك في الفضل حقوق ~~العباد التي هي من فروض الأعيان، كبر الوالدين، ثم بعد ذلك [أعمال] التطوع ~~المقربة إلى الله، وأفضلها الجهاد. # وفي حديث أبي هريرة تأخير الحج عن الجهاد، ولعله إنما ذكره بعد الجهاد ~~حيث كان الحج تطوعا، فإن الصحيح أن فرضه تأخر إلى عام الوفود. # وقد يقال: حديث أبي هريرة دل على أن جنس الجهاد أشرف من جنس الحج، فإن ~~عرض للحج وصف يمتاز به على الجهاد وهو كونه فرض عين، كان ذلك الحج المخصوص ~~أفضل من الجهاد، وإلا فالجهاد أفضل منه. # فهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث هي رأس الإسلام وعموده وذروة سنامه، ~~كما في حديث معاذ: ((فرأسه الشهادتان، وعموده # PageV04P217 # الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) . # والجهاد أفضل ما تطوع به من الأعمال، على ما دلت عليه النصوص الصحيحة ~~الكثيرة، وهو مذهب الإمام أحمد. # وفي " الصحيحين" عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((أفضل الناس مؤمن آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، ثم رجل معتزل في شعب من ~~الشعاب يعبد ms0779 ربه ويدع الناس من شره)) . # فهذا نص في أن المجاهد أفضل من المتخلي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر ~~وغير ذلك، فأماالنصوص التي جاءت بتفضيل الذكر على الجهاد وغيره من الأعمال، ~~وأن الذاكرين لله أفضل الناس عند الله مطلقا فالمراد بذلك أهل الذكر الكثير ~~المستدام في أغلب الأوقات. # وليس الذكر مما يقطع عن غيره من الأعمال كبقية الأعمال، بل يمكن اجتماع ~~الذكر مع سائر الأعمال، فمن عمل عملا صالحا، وكان أكثر لله ذكرا فيه من ~~غيره فهو أفضل ممن عمل مثل ذلك العمل من غير أن يذكر الله معه. # وقد ورد في نصوص متعددة أن أفضل المصلين والمتصدقين والمجاهدين والحاج ~~وغيرهم من أهل العبادات أكثرهم لله ذكرا. # وقد خرجه الإمام أحمد متصلا، وخرجه ابن المبارك وغيره مرسلا. # PageV04P218 # فهؤلاء أفضل الناس عند الله، ثم يليهم الذين يذكرون الله كثيرا وليس لهم ~~نوافل من غير الذكر كالجهاد وغيره، بل يقتصرون مع الذكر على فرائض الأعيان، ~~فهؤلاء هم الذاكرون لله كثيرا، المفضلون على المجاهدين، ويليهم قوم يقومون ~~بالفرائض وبالنوافل كالجهاد وغيره من غير ذكر كثير لهم. # وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عما يعدل الجهاد: ((هل ~~تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر، وتقوم ولا تفتر؟)) . قال: لا. ~~قال: ((فذلك الذي يعدل الجهاد)) ؛ لأنه سأله عن عمل ينشئه عند خروج المجاهد ~~يعادل فضل جهاده. # وأماالذاكرون لله كثيرا، فإنما فضلوا على المجاهدين بغير ذكر؛ لأن لهم ~~عملا مستمرا دائما قبل جهاد المجاهدين، ومعه وبعده، فبذلك فضلوا على ~~المجاهدين بغير ذكر كثير. # وبهذا تجتمع النصوص الواردة في ذلك. # وأماحديث: ((خير الإسلام إطعام الطعام وافشاء السلام)) فقد سبق الكلام ~~عليه في أول الكتاب، وأنه ليس المراد به تفضيل هاتين الخصلتين على سائر ~~خصال الإسلام من الشهادتين والصلاة وغيرهما، بل المراد أن أفضل أهل الإسلام ~~القائمين بخصاله المفروضة من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج من ~~قام بعد ذلك بإطعام الطعام وافشاء السلام. # فإن قيل: فيكون التطوع بذلك أفضل من التطوع بالجهاد والحج. # قيل: فيه ms0780 تفصيل: فإن كان إطعام الطعام فرض عين كنفقة من # PageV04P219 # تلزم نفقته من الأقارب فلا ريب أنه أفضل من التطوع بالنفقة في الجهاد ~~والحج، فإن كان تطوعا، فإن كان صلة رحم فهو أفضل من الجهاد والحج، نص عليه ~~أحمد وكذا إن كان في عام مجاعة ونحوها، فهو أفضل من الحج عند الإمام أحمد، ~~وقد يقال في الجهاد كذلك إذا لم يتعين. # وهذا الكلام كله في تفضيل بعض الأعمال على بعض لذاتها، فأماتفضيل بعض ~~الأعمال على بعض لزمانها أو مكانها فإنه قد يقترن بالعمل المفضول من زمان ~~أو مكان ما يصير به فاضلا، فهذا فيه كلام آخر نذكره في موضع آخر - إن شاء ~~الله سبحانه وتعالى. # PageV04P220 ### $ 6 - باب # الصلوات الخمس كفارة للخطايا # إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها # PageV04P221 ### | 528 - # حدثني إبراهيم بن حمزة: ثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد بن عبد ~~الله، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، أنه ~~سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ~~يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟)) قالوا: لا يبقي من درنه ~~شيئا. قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا)) . # هذا مثل ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحو الخطايا بالصلوات الخمس، ~~فجعل مثل ذلك مثل من ببابه نهر يغتسل فيه كل يوم خمس مرار، كما أن درنه ~~ووسخه ينقى بذلك حتى لا يبقى منه شيء، فكذلك الصلوات الخمس في كل يوم تمحو ~~الذنوب والخطايا حتى لا يبقى منها شيء. # واستدل بذلك بعض من يقول: إن الصلاة تكفر الكبائر والصغائر، لكن الجمهور ~~القائلون بأن الكبائر لا يكفرها مجرد الصلاة بدون توبة، # PageV00P000 # يقولون: هذا العموم خص منه الكبائر بما خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ~~ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر)) . # وفيه – أيضا -: عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ms0781 ((ما من ~~امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت ~~كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة وكذلك الدهر كله)) . # وخرج النسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((والذي نفسي بيده، ما من عبد يصلي الصلوات ~~الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب ~~الجنة، ثم قيل له: ادخل بسلام)) . # وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - معناه - أيضا. # وقال ابن مسعود: الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. # وروي عنه مرفوعا. والموقوف أصح. # وقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارة لهذه الجراح، ما ~~لم تصب المقتلة. # PageV04P222 # وقد حكى ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك، وأن الكبائر لا تكفر بمجرد ~~الصلوات الخمس، وإنما تكفر الصلوات الخمس الصغائر خاصة. # وقد ذهب طائفة من العلماء، منهم: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا ~~– إلى أن اجتناب الكبائر شرط لتكفير الصلوات الصغائر، فإن لم تجتنب الكبائر ~~لم تكفر الصلوات شيئا من الصغائر، وحكاه ابن عطية في " تفسيره" عن جمهور ~~أهل السنة؛ لظاهر قوله: ((ما اجتنبت الكبائر)) . # والصحيح الذي ذهب إليه كثير من العلماء، ورجحه ابن عطية، وحكاه عن ~~الحذاق: أن ذلك ليس بشرط، وأن الصلوات تكفر الصغائر مطلقا إذا لم يصر ~~عليها، فإنها بالإصرار عليها تصير من الكبائر. # وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري في هذا الباب وغيره من الأحاديث يدل ~~على ذلك، وقد ذكر البخاري في تبويبه عليه أن صلاتهن في وقتهن شرط لتكفير ~~الخطايا، وأخذ ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يغتسل فيه كل ~~يوم خمسا)) ، وهذا يدل على تفريق الصلوات خمس مرار في كل يوم وليلة، ومن ~~جمع بينهما في وقت واحد أو في وقتين أو ثلاثة لغير عذر لم يحصل منه هذا ~~التفريق ولا تكرير الاغتسال، وهو بمنزلة من اغتسل مرة أو مرتين أو ثلاثا. # PageV04P223 # وحديث ms0782 عثمان الذي خرجه مسلم يدل على أن كل صلاة تكفر ذنوب ما بينهما وبين ~~الصلاة الأخرى خاصة، وقد ورد مصرحا بذلك في أحاديث كثيرة. # وحينئذ؛ فمن ترك صلاة إلى وقت صلاة أخرى لغير عذر وجمع بينهما فلا يتحقق ~~أن هاتين الصلاتين المجموعتين في وقت واحد لغير عذر يكفران ما مضى من ~~الذنوب في الوقتين معا، وإنما يكون ذلك إن كان الجمع لعذر يبيح الجمع. # وتمثيله - صلى الله عليه وسلم - بالنهر هو مبالغة في إنقاء الدرن؛ فإن ~~النهر الجاري يذهب الدرن الذي غسل فيه ولا يبقى له فيه أثر، بخلاف الماء ~~الراكد؛ فإن الدرن الذي غسل فيه يمكث في الماء، وربما ظهر مع كثرة الاغتسال ~~فيه على طول الزمان؛ ولهذا روي النهي عن الاغتسال في الماء الدائم كما سبق ~~ذكره في الطهارة. # وفي " صحيح مسلم" من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب ~~أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات)) . قال: قال الحسن: وما يبقى ذلك من ~~الدرن. # وقد روي عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، عن # PageV04P224 # النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # قال أبو حاتم: كذلك أرسله الحفاظ، وهو أشبه. # وروي تشبيه الصلوات بخمس أنهار. # خرجه ابن جرير الطبري والطبراني والبزار من طريق يحيى بن أيوب: وحدثني ~~عبد الله بن قريط، أن عطاء بن يسار حدثه، أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث، ~~أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الصلوات # PageV04P225 # الخمس كفارة ما بينهما)) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل، وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا ~~انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله، فأصابه الوسخ والعرق، فكلما مر بنهر ~~اغتسل ما كان ذلك مبقيا من درنه، فكذلك الصلوات، كلما عمل خطيئة أو ما شاء ~~الله، ثم صلى صلاة فدعا واستغفر غفر له ما كان قبلها)) . # وخرج البزار نحوه - أيضا - من طريق ms0783 عمر بن صهبان، عن زيد بن أسلم، عن ~~عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذه متابعة لابن قريط، ولكن ابن صهبان فيه ضعف شديد. # وأمااستنباط البخاري: أن هذا التكفير لا يشترط له أن تكون الصلاة في ~~جماعة، فإنه أخذه من قوله ((بباب أحدكم)) ، ومن صلى في بيته فهو كمن صلى في ~~باب منزله. # ولقائل أن يقول: لو كان الأمر على ذلك لجعل النهر في المنزل، فلما جعله ~~ببابه دل على أنه خارج من بيته، ففيه إشارة إلى الصلاة في المساجد، وإن ~~قربت من المنازل. # وحديث أبي سعيد صريح في أن النهر بين المنزل وبين المعتمل، وهو # PageV04P226 # المكان الذي يعمل فيه المرء عمله وينتشر فيه لمصالح اكتسابه ونحو ذلك. # وهذا مما يدل على أن المراد بالدرن الصغائر التي تصيب الأنسان في كسبه ~~ومعاشه ومخالطته للناس المخالطة المباحة. # PageV04P227 ### $ 7 - باب # في تضييع الصلاة عن وقتها # PageV04P228 ### | 529 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس، قال: ما أعرف شيئا ~~مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: الصلاة؟ قال: أليس ~~ضيعتم ما ضيعتم فيها؟ # PageV00P000 ### | 530 - # حدثنا عمرو بن زرارة: ثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، عن عثمان ~~بن أبي رواد أخي عبد العزيز، قال: سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك ~~بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه ~~الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. # وقال بكر بن خلف: حدثنا محمد بن بكر البرساني: أبنا عثمان بن أبي رواد ~~نحوه. # إنما كان يبكي أنس بن مالك من تضييع الصلاة إضاعة مواقيتها، وقد جاء ذلك ~~مفسرا عنه، وروى سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: ما أعرف فيكم # PageV00P000 # اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس ~~قولكم: لا إله إلا الله. قلت: يا أبا حمزة، الصلاة؟ قال: قد صليتم حين تغرب ~~الشمس، فكانت تلك صلاة رسول الله - صلى الله ms0784 عليه وسلم -؟ !. # خرجه الإمام أحمد. # ورواه حماد بن سلمة، أن ثابتا أخبره، قال: قال أنس: ما شيء شهدته على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد أنكرته اليوم، إلا شهادتكم هذه. ~~فقيل: ولا الصلاة؟ فقال: إنكم تصلون الظهر مع المغرب، أهكذا كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # يصلي؟ !. # وهذا استفهام إنكار من أنس، يعني: ان هذه لم تكن صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وخرج الإمام أحمد من حديث عثمان بن سعد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما ~~أعرف شيئا مما عهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم. قيل له: ~~ولا الصلاة؟ قال: أوليس قد علمت ما صنع الحجاج في الصلاة؟ # ويقال: أن الحجاج هو أول من أخر الصلاة عن وقتها بالكلية، فكان يصلي ~~الظهر والعصر مع غروب الشمس، وربما كان يصلي الجمعة عند غروب الشمس، فتفوت ~~الناس صلاة العصر، فكان بعض التابعين يومئ في المسجد الظهر والعصر خوفا من ~~الحجاج. # وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجوه متعددة. # PageV04P229 # وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي عمران الجوني، عن أنس، قال: ما ~~أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: ~~أين الصلاة؟ قال: أو لم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم؟ # وغيلان - الذي خرجه البخاري من طريقه أولا، عن أنس - هو: ابن جرير، رواه ~~عنه مهدي بن ميمون. # وعثمان بن أبي رواد هو اخو عبد العزيز بن أبي رواد، يكنى: أبا عبد الله. ~~قال ابن معين: كان ثقة. وقد روى عنه شعبة وغيره، وقد بين البخاري أنه روى ~~عنه هذا الحديث: أبو عبيدة الحداد ومحمد بن بكر البرساني. # وبكر بن خلف الذي علق البخاري عنه الحديث، يقال له: ختن المقرئ، يكنى ابا ~~بشر، ثقة، روى عنه أبو داود وابن ماجه. # ولهم شيخ آخر، يقال له: عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي والد عبدان ~~عبد الله بن عثمان، وهو ابن أخي عثمان هذا، يروي عن شعبة وطبقته، ms0785 وروى عنه ~~عمه عثمان بن أبي رواد، وهو ثقة – أيضا -، وقد خرج البخاري عن أبيه عبدان، ~~عنه. # PageV04P230 ### $ 8 - باب # المصلي يناجي ربه عز وجل # PageV04P231 ### | 531 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: نا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه، فلا يتفلن عن يمينه، ولكن ~~تحت قدمه اليسرى)) . # وقال سعيد، عن قتادة: ((لا يتفل قدامه أو بين يديه. ولكن عن يساره أو تحت ~~قدمه)) . # وقال شعبة: ((لا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت ~~قدمه)) . # وقال حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يبزق في ~~القبلة، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، أو تحت قدمه)) . # PageV00P000 ### | 532 - # حدثنا حفص بن عمر: ثنا يزيد بن إبرهيم: ثنا قتادة، عن أنس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط احدكم ذراعية ~~كالكلب، وإذا بزق فلا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه؛ فإنه يناجي ربه عز ~~وجل)) . # PageV00P000 # عامة إلفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في " أبواب القبلة ~~والبزاق في المسجد". وخرج هناك مناجاة المصلي لربه عز وجل من حديث أبي ~~هريرة، ومعناه من حديث ابن عمر، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا ~~المعنى، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية. # والنجاء: الحديث الخفي. والنداء: عكسه. # وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة، وإن ~~المصلى مناج لربه في صلاته، وإذا كان المصلي مناجيا لربه وكان ربه قد أوجب ~~عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمس أوقات، واستدعاه لمناجاته ~~بدخول الوقت والأذان فيه؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت، فإفضل المناجين له ~~أسرعهم إجابة لداعيه، وقيأماإلى مناجاته، ومبادرة إليها في أول الوقت. # ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في " أبواب مواقيت الصلاة". # ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامه ~~أسرع إليه، فقال له ربه: {وما أعجلك عن قومك ياموسى قال هم أولاء ms0786 على أثري ~~وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 83، 84] فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله ~~توجب رضاه. # وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P232 ### $ 9 - باب # الإبراد بالظهر في شدة الحر # خرج فيه أربعة أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV04P233 # 533، 534 - ثنا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر، عن سليمان، قال ~~صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمان وغيره، عن أبي هريرة - ونافع مولى ~~عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر -، أنهما حدثاه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم)) . # أبو بكر، هو: ابن أبي أويس. وسليمان، هو: ابن بلال. # وهذا من جملة نسخة يرويها أيوب، عن أبي بكر، عن سليمان. والبخاري يخرج ~~منها كثيرا، وقد توقف فيها أبو حاتم الرازي؛ لأنها مناولة، فإنه قال: قال ~~ابن أبي أويس: أخذت أنا وأيوب بن سليمان بن بلال من أخي ألفا ومائتي ورقة ~~مناولة، فعارضنا بها. قال أبو حاتم: فزهدت فيها من أجل ذلك، فلم أسمعها من ~~واحد منهما. # PageV00P000 # ولكن الرواية بالمناولة جائزة عند الأكثرين. # وقد ذكر الطبراني أن هذا الحديث تفرد به أيوب بهذا الإسناد. # ولكن قد روي حديث الأعرج، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه. # خرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن مالك، عن أبي الزناد، عنه. وهو في " ~~الموطا" كذلك. # وكذلك حديث نافع، خرجه ابن ماجة - أيضا - من طريق الثقفي، عن عبيد الله، ~~عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أبردوا ~~بالظهر)) . # الحديث الثاني: # PageV04P234 ### | 535 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا غندر ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن: سمع زيد ~~بن وهب، عن أبي ذر: أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر، فقال: ~~((أبرد، أبرد)) - او قال - ((انتظر، انتظر)) - وقال: ((شدة الحر من فيح ~~جهنم؛ فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) . حتى رأينا فيء التلول. # قال ابن خراش في " تاريخه": زيد ms0787 بن وهب، كوفي ثقة، دخل الشام، وروايته عن ~~أبي ذر صحيحة. والمهاجر أبو الحسن صدوق كوفي. # PageV00P000 # وهذا الحديث لم يروه إلا شعبة: ((أبردوا بالظهر)) . # الحديث الثالث: # قال: # PageV04P235 ### | 536 - # ثنا علي بن عبد الله المديني: ثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد ~~بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا ~~اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) . # PageV00P000 ### | 537 - # ((واشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربي، أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين: ~~نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من ~~الزمهرير)) . # قول سفيان بن عيينة: ((حفظناه من الزهري عن سعيد)) يشير إلى أنه إنما ~~حفظه عن الزهري، عن ابن المسيب، لم يحفظه عنه عن أبي سلمة. # وقد روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد أو أبي سلمة - بالشك. # ذكره الدارقطني. # PageV00P000 # وروي عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة -: قاله عنه شعيب بن أبي ~~حمزة. # وقد خرج البخاري في " بدء الخلق" من طريقه بهذا الإسناد حديث: # ((اشتكت النار إلى ربها)) . # ورواه جماعة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة - معا -، عن أبي هريرة. # وقد خرج مسلم حديث: الإبراد من رواية الليث ويونس وعمرو بن الحارث، عن ~~الزهري، عنهما. # وخرج حديث: ((اشتكت النار)) من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ~~وحده. # وروى حديث [الإبراد] عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة - معا -: يحيى الأنصاري ~~... وعبيد الله بن عمر وابن جريج وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم. # قال الدارقطني: القولان محفوظان عن الزهري. # يعني: عن سعيد وأبي سلمة. # PageV04P236 # الحديث الرابع: # PageV04P237 ### | 538 - # حدثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش: ثنا أبو صالح، عن أبي ~~سعيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أبردوا بالظهر؛ فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم)) . # تابعه: سفيان ويحيى وأبو عوانة، عن الأعمش. # يعني: كلهم رووه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. # وقد خرجه البخاري في ms0788 " بدء الخلق" عن الفريأبي، عن سفيان كذلك، ولفظه: ~~((أبردوا بالصلاة)) . # إلا أن رواية حفص فيها تصريح الأعمش بسماعه له من أبي صالح، فأمن بذلك ~~تدليسه له عنه. # وإنما ذكر البخاري المتابعة لحفص على قوله؛ لأن عبد الرزاق والأشجعي ~~روياه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. # ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله. # وخرجه كذلك في " مسنده" في " مسند أبي هريرة"، ثم أتبعه بحديث أبي سعيد ~~أنه هو الصواب. # PageV00P000 # وكذلك حدث به عبد الرحمان بن عمر الأصبهاني – ويلقب: رسته -، عن ابن ~~مهدي، عن سفيان، أملاه عليهم - قال أبي: من حفظه -، فأنكره عليه أبو زرعة، ~~وقال: هو غلط؛ الناس يروونه عن أبي سعيد، فلما رجع رسته إلى بلده نظر في ~~أصله فإذا هو عن أبي سعيد، فرجع عما أملاه، وكتب إلى أبي زرعة يعتذر عما ~~وقع منه. # وعامة روايات هذا الحديث من طرقه إنما فيها: ((أبردوا بالصلاة)) أو ((عن ~~الصلاة)) ، وليس في شيء منها في " الصحيح" ذكر " الظهر"، إلا في رواية أبي ~~سعيد التي خرجها البخاري هاهنا. # وفي أحاديث الباب كله؛ الأمر بالإبراد بالصلاة في اشتداد الحر. # قال الخطأبي: قوله: ((أبردوا بالصلاة)) أي: تأخروا عنها مبردين، أي: ~~داخلين في وقت البرد. قال: والمراد: كسر شدة [حر] الظهيرة؛ لأن فتور حرها ~~بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد، وليس المراد أن يؤخر إلى أحد بردي النهار، ~~وهو برد العشي؛ إذ فيه الخروج من قول الأمة. # قال: وفيح جهنم شدة استعارها، وأصله السعة والانتشار، وكانت العرب تقول ~~في غاراتها: فيحي فياح. # PageV04P238 # وقال غيره: الفيح سطوع الحر، يقال: فاحت القدر تفوح إذا غلت. # وأماقول صاحب " الغريبين": أبردوا بالظهر: صلوها في أول وقتها. وبرد ~~النهار أوله. # فهو خطأ، وتغيير للمعنى، وصلاة الظهر في أول وقتها في شدة الحر ليس ~~إبرادا، بل هو ضده، بخلاف أول النهار، كما في الحديث: ((من صلى البردين دخل ~~الجنة)) . # وقد بوب البخاري على هذه الأحاديث: ((الإبراد بالظهر في شدة الحر)) فدل ~~ذلك على أنه يرى الإبراد في شدة الحر بكل ms0789 حال، سواء كان في البلاد الحارة ~~أو غيرها، وسواء كان يصلي جماعة أو وحده. # وهذا قول كثير من أهل العلم، وذكر طائفة من المالكية كالقاضي إسماعيل ~~وأبي الفرج أنه مذهب مالك، وذكر صاحب " المغني" من أصحابنا أنه ظاهر كلام ~~أحمد والخرقي، ورجحه، وكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، وحكاه الخطأبي ~~عن أحمد ورجحه ابن المنذر، وحكاه عن أهل الرأي، وحكاه الترمذي في " جامعه" ~~عن ابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورجحه. # ولذلك ذكر # PageV04P239 # بعض الشافعية أنه ظاهر الحديث، ومال إليه، والمنصوص عن الشافعي: أنه لا ~~يستحب الإبراد إلا في شدة الحر في البلاد الحارة لمن يصلي جماعة في موضع ~~يقصده الناس من بعد، كذا نص عليه في " الأم"، وعليه جمهور أصحابه. # ولهم وجه: أنه لا يشترط البلاد الحارة، وحكوا قولا للشافعي: أنه لا يشترط ~~بعد المسجد، بل يبرد ولو كانت منازلهم قريبة منه. # واشترط طائفة من أصحابنا للإبراد: أن تكون الصلاة في مسجد، قالوا: وسواء ~~كان مما ينتابه الناس أو لا، وأن تكون البلدان حارة شديدة الحر أو متوسطة. # ومنهم من اشترط مسجد الجماعة فقط. # وكذلك قال ابن عبد الحكم وطائفة من المالكية العراقيين: أنه لا يبرد إلا ~~بالصلاة في مساجد الجماعة دون من صلى منفردا. # وذكر القاضي إسماعيل، عن ابن أبي أويس، عن مالك، قال: بلغني أن عمر قال ~~لأبي محذورة: إنك بأرض حارة، فأبرد، ثم أبرد، ثم ناد، فكأنني عندك. # واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر بالإبراد. # فمنهم من قال: هو حصول الخشوع في الصلاة؛ فإن الصلاة في شدة الحر # PageV04P240 # كالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، وكصلاة من يدافع الأخبثين، فإن ~~النفوس حينئذ تتوق إلى القيلولة والراحة، وعلى هذا فلا فرق بين من يصلي ~~وحده أو في جماعة. # ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر، وعلى ~~هذا فيختص الإبراد بالصلاة في مساجد الجماعة التي تقصد من الأمكنة ~~المتباعدة. # ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم. # وقد ثبت في " صحيح مسلم" من حديث ms0790 عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن ~~الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء، فإن الصلاة مشهودة محضورة ~~حتى تصلي العصر)) . # وفي " صحيحي ابن خزيمة وابن حبان" من حديث أبي هريرة - مرفوعا، قال: # ((فإذا انتصف النهار فاقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس؛ فإن حينئذ تسعر ~~جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة ~~متقبلة حتى تصلي العصر)) . # وخرجه ابن ماجه، ولفظه: " فإذا كانت - يعني: الشمس – على رأسك كالرمح فدع ~~الصلاة؛ فإن تلك الساعة تسعر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزيغ ~~الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فالصلاة # PageV04P241 # محضورة متقبلة". # وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها، فكما تمنع الصلاة ~~وقت الزوال، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها؛ ~~فإنه إثر وقت غضب، والمصلي يناجي ربه، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا ~~والرحمة، ويجتنب أوقات السخط والعذاب، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده ~~وفي جماعة – أيضا. # والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف ~~فيه بين العلماء. # فإن شذ أحد من أهل الظاهر جريا على عادتهم، ولم يبال بخرق إجماع ~~المسلمين، كان محجوبا بالإجماع قبله، وبحديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة ~~المذكورين، فإنهما يصرحان بأن الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبلة، ولم ~~يفرق بين فرض ونفل. # وذهب طائفة من العلماء إلى أن الإبراد رخصة، وأن تركه سنة، والصلاة في ~~أول الوقت بكل حال أفضل، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي. # والأحاديث الصحيحة ترده. # وقد جعل مالك القول بترك الإبراد قول الخوارج. # وأماحد الإبراد، فقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من ~~الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل. # PageV04P242 # وقال الشافعية: حقيقة الإبراد: أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل ~~للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة، ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت. ms0791 # وحكى سفيان الثوري وإسحاق بن راهوية عن بعض العلماء، أنه إذا أخر الصلاة ~~إلى نصف وقتها فلم يفرط، وإذا أخرها حتى كانت إلى وقت الصلاة الأخرى أقرب ~~فقد فرط. # ولعله يريد: أنه يكره ذلك، لا أنه يحرم. # وأماصلاة الظهر في غير شدة الحر، فجمهور العلماء على أن الأفضل تعجيلها، ~~وفيه خلاف عن مالك يأتي ذكره فيما بعد - إن شاء الله. # واستدل من لم ير استحباب الإبراد بحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء، فلم يشكنا، وقد ذكرناه في " باب: ~~السجود على الثوب"، وذكرنا أن الصحيح في تفسيره: أنهم طلبوا منه تأخير ~~الصلاة بالهاجرة، فلم يجبهم إلى ذلك، وأمرهم بالصلاة إذا زالت الشمس. # وقد أجيب عنه بوجهين: # أحدهما: أنهم طلبوا منه التأخير الفاحش المقارب آخر الوقت، فلم يجبهم ~~إليه. # والثاني: أنه منسوخ بالأمر بالإبراد، وهو جواب الإمام أحمد والأثرم. # واستدلا بحديث المغيرة بن شعبة، قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P243 # الظهر بالهاجرة، فقال لنا: ((أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) ~~. # خرجه الإمام أحمد وابن حبان في " صحيحه" وابن ماجه. # وزعمت طائفة أن معنى حديث خباب: أنهم شكوا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهم يعذبون في رمضاء مكة في شدة الحر، وسألوه أن يدعو لهم، فلم ~~يجبهم. # وهذا بعيد، وألفاظ الحديث ترده، وقد سبق ذكره. # وأماقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اشتكت النار إلى ربها)) ، فالمحققون ~~من العلماء على أن الله أنطقها بذلك نطقاحقيقيا كما ينطق الأيدي والأرجل ~~والجلود يوم القيامة، وكما أنطق الجبال وغيرها من الجمادات بالتسبيح ~~والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك مما يسمع نطقه في ~~الدنيا. # ويشهد لذلك: ما خرجه الإمام أحمد والترمذي - وصححه -، من حديث الأعمش، عن ~~أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يخرج عنق ~~من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: ~~إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من ms0792 دعا مع الله إلها آخر، ~~وبالمصورين)) . # وقد روي عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # خرجه الإمام أحمد - أيضا. # وقيل: إن هذا الإسناد هو المحفوظ. # PageV04P244 # وخرجه البزار بهذا الإسناد، ولفظ حديثه: ((يخرج عنق من النار يتكلم بلسان ~~طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به)) - وذكر الحديث. # وقوله: ((فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) - بمعنى: ~~أنه من تنفس جهنم. # وقد فسر ذلك الحسن بما يحصل منه للناس أذى من الحر والبرد. # قال ابن عبد البر: أحسن ما قيل في معنى هذا الحديث: ما روي عن الحسن ~~البصري - رحمه الله -، قال: اشتكت النار إلى ربها، قالت: يارب، أكل بعضي ~~بعضا، فخفف عني. قال: فخفف عنها، وجعل لها كل عام نفسين، فما كان من برد ~~يهلك شيئا فهو من زمهريرها، وما كان من سموم يهلك شيئا فهو من حرها. # وقد جعل الله تعالى ما في الدنيا من شدة الحر والبرد مذكورا بحر جهنم ~~وبردها، ودليلا عليها، ولهذا تستحب الاستعاذة منها عند وجود ذلك. # كما روى عثمان الدارمي وغيره من رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ~~- أو عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي هريرة، أو أحدهما - حدثه، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إذا كان يوم حار، فإذا قال الرجل: لا إله إلا ~~الله، ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر # PageV04P245 # جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدا من عبيدي استجارني من حرك، وأنا أشهدك أني ~~قد أجرته، وإذا كان يوم شديد البرد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما ~~أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدا ~~من عبادي قد استعاذني من زمهريرك، فإني أشهدك أني قد أجرته)) . قالوا: وما ~~زمهرير جهنم؟ قال: ((بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها)) . # PageV04P246 ### $ 10 - باب # الإبراد بالظهر في السفر # PageV04P247 ### | 539 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم ms0793 الله، قال: سمعت ~~زيد بن وهب، [عن أبي ذر] الغفاري، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال له: " أبرد"، ثم أراد أن ~~يؤذن، فقال له: " أبرد"، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". # وقال ابن عباس: {يتفيأ} [النحل: 48] يتميل. # مقصود البخاري بهذا الباب: أن الإبراد بالظهر مشروع في الحضر والسفر، ~~وسواء كان جماعة المصلين مجتمعين في مكان الصلاة أو كانوا غائبين. # وقد استدل الترمذي في " جامعه" بهذا الحديث على أن الإبراد لا يختص ~~بالمصلي في مسجد ينتابه الناس من البعد، كما يقوله الشافعي؛ فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان هو وأصحابه مجتمعين في السفر، وقد أبرد بالظهر. # وقوله: " حتى رأينا فيء التلول" - يعني: حتى مالت الشمس وبعدت عن وسط ~~السماء، حتى ظهر للتلول فيء. # PageV00P000 # والفيء هو الظل العائد بعد زواله، فإن الشمس إذا طلعت كان للتلول ونحوها ~~ظل مستطيل، ثم يقصر حتى يتناهى قصره وقت قيام الشمس بالظهيرة، ثم إذا زالت ~~الشمس عاد الظل وأخذ في الطول، فما كان قبل الزوال يسمى ظلا، وما كان بعده ~~يسمى فيئا؛ لرجوع الظل بعد ذهابه، ومنه سمى الفيء فيئا، كأنه عاد إلى ~~المسلمين ما كانوا أحق به مما كان في يده. # وقد حكى البخاري عن ابن عباس أنه فسر قوله: {يتفيأ ظلاله} : يتميل. # وفي حديث أبي ذر دليل على أن حد الإبراد إلى [أن] يظهر فيء التلول ~~ونحوها. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود، قال: ~~كان قدر صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصيف ثلاثة أقدام، وفي ~~الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. # وقد روي موقوفا على ابن مسعود، وأنه قال في الصيف: ثلاثة أقدام إلى خمسة ~~أقدام. # قال بعض أصحابنا: وهذا يدل على أنه إلى الطرف الأول أقرب، وهذا يشبه قول ~~الشافعية: أنه لا يؤخر إلى النصف الآخر من الوقت، ms0794 وهو # PageV04P248 # الصحيح. # وقد تقدم عن سفيان، أنه حكى عن بعض العلماء، أنه عد التاخير إلى النصف ~~الثاني تفريضا، فظاهر حديث أبي ذر الذي خرجه البخاري يدل على انه يشرع ~~الإبراد بالأذان عند إرادة الإبراد بالصلاة، فلا يؤذن إلا في وقت يصلي فيه، ~~فإذا أخرت الصلاة أخر الأذان معها، وأن عجلت عجل الأذان. # وقد وقع في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن من أخر الصلاة في السفر إلى ~~آخر وقتها وهو سائر، أنه يؤذن إذا نزل وأراد الصلاة، وحملوا فعل ابن مسعود ~~بالمزدلفة على ذلك، إذا دخل وقت الثانية أذن لها. # ويشهد لذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة جمع لما غربت له الشمس ~~بعرفة، ودفع، لم ينقل عنه أنه أذن للصلاة، فلما قدم جمعا أذن وأقام وصلى. # وهذا يدل على أن الصلاتين المجموعتين في وقت الثانية لا يؤذن لهما إلا ~~عند صلاتهما في وقت الثانية، فيكون الأذان للوقت الذي يصلي فيه لا للوقت ~~الذي يجمع فيه. # ولكن قد روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث في " مسنده"، عن شعبة - وخرجه ~~من طريقه الترمذي - ولفظه: قال أبو ذر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في سفر ومعه بلال، فأراد ان يقيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أبرد في ~~الظهر". قال: حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا عن الصلاة". # PageV04P249 # ففي هذه الرواية التصريح بأن الإبراد إنما كان بالإقامة، والإقامة تسمى ~~أذانا، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " بين كل أذانين صلاة"، ~~ومراده: بين الأذان والإقامة. # وقد خرجه البخراي في الباب الماضي، ولفظه: أذن مؤذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الظهر، فقال: "أبرد، أبرد" - أو قال: " انتظر، انتظر". # وهذا – أيضا - يدل على أنه إنما أخره بالإبراد والانتظار بعد ان أذن، وهو ~~دليل على أنه يؤذن في أول وقت الصلاة بكل حال، سواء ms0795 أبراد أو لم يبرد. # ولكن إن أراد تأخيرها عن وقتها بالكلية حتى يصليها في وقت الثانية جمعا، ~~فإنه يؤخر الأذان إلى وقت الثانية. # ويدل على هذا: ما خرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن ~~إذا دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا خرج ~~أقام حين يراه. # وفي الأذان للمجوعتين في وقت الثانية خلاف يذكر في موضع آخر. # ومتى فرق بين المجموعتين في وقت الثانية تفريقا كثيرا، فقال القاضي أبو ~~يعلى من أصحابنا: تحتاج الثانية إلى أذان آخر. # وقد روي عن ابن مسعود في جمعه بالمزدلفة ما يشهد له. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # PageV04P250 ### $ 11 - باب # وقت الظهر عند الزوال # وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة. # حديث جابر هذا خرجه في " باب وقت المغرب "، ويأتي في موضعه - إن شاء ~~الله. # وقد سبق الحديث أبي جحيفة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ~~بالبطحاء بالهاجرة. # وقد ذكرنا - أيضا - حديث جابر بن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث زيد بن ثابت، قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن (يصلي) صلاة أشد على أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منها، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى} (البقرة: 238) . # وخرج الإمام أحمد والنسائي نحوه من حديث أسامة بن زيد، أن رسول الله كان ~~يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم ~~وتجارتهم، فأنزل الله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} . # PageV04P251 # والحديثان إسنادهما واحد، مختلف فيه، وفيه نظر. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV04P252 ### | 540 - # حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام ~~على المنبر، فذكر الساعة؛ فذكر أن فيها أمورا عظاما، ثم قال: " من أحب أن ~~يسأل عن ms0796 شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي " ~~فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول: " سلوا "، فقام عبد الله بن حذاقة ~~السهمي، فقال: من أبي؟ قال: " أبوك # حذافة "، ثم أكثر أن يقول: " سلوني " فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا ~~بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا. فسكت. ثم قال: " عرضت علي الجنة ~~والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر ". # زيغ الشمس: ميلها، وهو عبارة عن زوالها. # والحديث يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر في ذلك اليوم حين ~~زالت الشمس من غير مهلة، لكن هل كانت تلك عادته في صلاة الظهر، أم # PageV00P000 # عجلها ذلك اليوم لأمر حدث حتى يخبرهم به، ولذلك خطبهم وذكر الساعة؟ # هذا محتمل، والثاني أظهر، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر صلاة ~~الظهر في شدة الحر، كما تقدم، وأمافي غير ذلك فكان يعجلها، لكن هل كانت ~~عادته أن يدخل في صلاة الظهر حين تزول الشمس في غير وقت شدة الحر دائما؟ ~~هذا فيه نظر، بل الأظهر خلافه. # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربع ~~ركعات، ويقول: # " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، ويستجاب الدعاء " خرجه الترمذي ~~وغيره. # وقد كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وروي عنه أنه كان يصلي أربعا. # وهذا كله يدل على أنه لم يكن يحرم الصلاة عقيب الزوال من غير مهلة ~~بينهما. # وقد ذكرنا في الباب الماضي حديث ابن مسعود في صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة – يعني: قدر الظل. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه أمر بلالا أن يجعل بين ~~أذانه وإقامته قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا ~~دخل لقضاء حاجته. # خرجه الترمذي من حديث جابر، وقال: إسناده مجهول. # وخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب. # وخرجه الدارقطني وغيره من حديث علي. # PageV04P253 # وروي – أيضا – من حديث أبي هريرة وسلمان. # وأسانيده ms0797 كلها ضعيفة. # والصحيح عند أصحابنا: أنه يستحب أن تكون الصلاة بعد مضي قدر الطهارة ~~وغيرها من شرائط الصلاة، وكذلك هو الصحيح عند أصحاب الشافعي، وقالوا: لا ~~يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير، ولا يكلف خلاف العادة. # ولهم وجه آخر: أنه لا يحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم ذلك كله قبل الوقت ~~حتى تنطبق الصلاة على أول الوقت. # قال بعضهم: وهذا غلط صريح مخالف للسنة المستفيضة، وقد جعله مالك قول ~~الخوارج وأهل الاهواء. # وللشافعية وجه آخر: لا تفوت فضيلة أو نصف الوقت، ولا يستحب عندهم أن ~~ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك. # وحكى الساجي، عن الشافعي، أنه يستحب ذلك، وحكى عن غيره أنه لا يجوز فعلها ~~قبل ذلك؛ فإن جبريل عليه السلام صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أول يوم ~~الظهر والفيء مثل الشراك. # وهذا ليس بشيء، وهو مخالف للإجماع، وقد حمل حديث جبريل على أن الشمس ~~يومئذ زالت على قدر الشراك من الفيء. # ونقل ابن القاسم، عن مالك، أنه كان يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا صلاة ~~الظهر بعد الزوال حين يكون الفيء ذراعا، صيفا وشتاء، # PageV04P254 # عملا بما رواه في " الموطإ " عن نافع، أن عمر كتب إلى عماله بذلك. # وقال سفيان الثوري: كان يستحب أن يمهل المؤذن بين أذانه وإقامته في الصيف ~~مقدار أربعين آية، وفي الشتاء على النصف منها، ويمهل في العصر أربعين آية، ~~وفي الشتاء على النصف منها، وفي المغرب إذا وجبت الشمس أذن، ثم قعد قعدة، ~~ثم قام وأقام الصلاة. قال: ويمهل في العشاء الآخرة قدر ستين آية. وفي الفجر ~~إذا طلع الفجر أذن، ثم صلى ركعتين، ثم سبح الله وذكره. # وهذا يدل على استجابة الإبراد بالعصر في الصيف. # وحكي مثله عن أشهب من المالكية. # وقد استحب كثير من السلف المشي إلى المساجد قبل الأذان، وكان الإمام أحمد ~~يفعله في صلاة الفجر، والاثار في فضل المبادرة بالخروج إلى المساجد كثيرة. # وبقية الحديث، قد سبق الكلام عليه، بعضه في " كتاب العلم "، وبعضه في " ~~الصلاة على التنور والنار ". # وعرض ms0798 الحائط – يضم العين -: جانبه. # الحديث الثاني: # قال: # PageV04P255 ### | 541 - # حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ # PageV00P000 # فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر ~~وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية، ونسيت ما قال في ~~المغرب، ولا يبالي بتأخر العشاء إلى ثلث الليل – ثم قال: إلى شطر الليل. # وقال معاذ: قال شعبة: ثم لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل. # الكلام على هذا الحديث يأتي مفرقا في أبوابه، حيث أعاد البخاري تخريجه ~~فيها. # والغرض منه هاهنا صلاة الظهر، وأنه كان يصليها إذا زالت الشمس، وهذا يدل ~~على مداومته على ذلك، أو على كثرته وتكراره، وهذا هو الأغلب في استعمال: " ~~كان فلان يفعل ". وإنما يقع ذلك لغير التكرار نادرا. # وهذا لا ينافي ما قدمنا أنه يتأهب لها بعد دخول الوقت، وبعد الأذان فيه، ~~وصلاة ركعتين أو أربع. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس ~~ومعلوم أنه كان يخطب قبل صلاته خطبتين، ثم يصلي، وهذا كله لا يمنع أن يقال: ~~كان يصلي الظهر أو الجمعة إذا زالت الشمس. # وفي رواية لحديث أبي برزة – وقد خرجها البخاري فيما بعد -: كان يصلي ~~الهجير التي تدعونها الاولى إذا دحضت الشمس. # وفي هذه الرواية: أن لصلاة الظهر اسمين آخرين: # أحدهما: الهجير؛ لأنها تصلى بالهاجرة. # والثاني: الأولى. # وقيل: سميت بذلك لأنها أول # PageV04P256 # صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت، في أول ما ~~فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء. # الحديث الثالث: # قال: # PageV04P257 ### | 542 - # حدثنا محمد بن مقاتل: ثنا عبد الله: أبنا خالد بن عبد الرحمان: حدثني ~~غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا ~~صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظهائر سجدنا على ثيابنا ~~اتقاء الحر. # قد سبق هذا الحديث في " باب: السجود على الثياب". # وفيه: دليل على ms0799 أن صلاة الظهر كانت تصلى في حال شدة حر الحصى الذي يسجد ~~عليه. # ويشهد لهذا المعنى: حديث خباب: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حر الرمضاء، فلم يشكنا، وكله يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يبرد بالظهر إبرادا يسيرا حتى تنكسر شدة الحر، ولم يكن يؤخرها إلى آخر ~~وقتها حتى يبرد الحصى. # وقد روي بمثل هذا الإسناد الذي خرجه البخاري ها هنا عن بكر، عن أنس، قال: ~~كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر فيأخذ أحدنا ~~الحصى في يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه. # ذكره البيهقي في كتاب " المعرفة " تعليقا. # PageV00P000 # والمعروف في هذا حديث جابر، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليها؛ ~~لشدة الحر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه" والحاكم. # وليس هذا مما ينهى عنه من مس الحصى في الصلاة، كما سيأتي ذكره - إن شاء ~~الله تعالى – فإن ذلك المنهي عنه مسه عبثا، وهذا لمصلحة المصلي. # وقال مالك: يكره أن ينقل التراب والحصى من موضع الظل إلى موضع الشمس ~~ليسجد عليه. # PageV04P258 ### $ 12 - باب # تأخير الظهر إلى العصر # PageV04P259 # 543 – حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو - وهو: ابن دينار - ~~عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء. # فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى. # وخرجه مسلم من طريق حماد - أيضا -، ولم يذكر فيه قول أيوب. # وخرجه من طريق ابن عيينة، عن عمرو، ولفظ حديثه: صليت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثمانيا جميعا وسبعا جميعا. قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر ~~الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك. # وخرجه البخاري - أيضا - في " أبواب: صلاة التطوع". # وخرجه النسائي عن قتيبة، عن سفيان، وأدرج تفسيره في الحديث. # قال ابن عبد البر: الصحيح: أن هذا ms0800 ليس من الحديث، إنما هو من ظن أبي ~~الشعثاء وعمرو بن دينار. # PageV00P000 # ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، وزاد في حديثه: " من غير ~~مرض ولا علة". # خرجه من طريقه الطبراني. # ومحمد بن مسلم، ليس بذاك الحافظ. # وخرج النسائي من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، ~~عن ابن عباس، أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر، ليس بينهما شيء، والمغرب ~~والعشاء، ليس بينهما شيء، [فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس، أنه صلى مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات، ليس ~~بينهما شيء] . # وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه أخر، بألفاظ مختلفة، روي عنه من ~~رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر والعصر جميعا بالمدينة، في غير خوف ولا سفر. # خرجه مسلم. # وخرجه أبو داود، وزاد: قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. # وخرجه مسلم – أيضا - من طريق زهير، عن أبي الزبير - بمثله، وزاد: قال ابن ~~عباس: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته. # وخرجه – أيضا - من طريق قرة، عن أبي الزبير، وذكر فيه: أن ذلك كان في ~~سفرة سافرها في غزوة تبوك، وذكر فيه قول ابن عباس: أراد # PageV04P260 # أن لا يحرج أمته. # وخرج - أيضا - من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس، قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، ~~والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر. قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ ~~قال: كيلا يحرج أمته. # وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث، وفي لفظه - أيضا -: # فقال كثير من أصحاب الأعمش، عنه فيه: من غير خوف ولا مطر. # ومنهم من قال عنه: من غير خوف ولا ضرر. # ومنهم من قال: ولا عذر. # وذكر البزار، أن لفظة " المطر" تفرد بها حبيب، وغيره لا يذكرها. قال: على ~~أن عبد الكريم قد قال نحو ms0801 ذلك. # وكذلك تكلم فيها ابن عبد البر. # وروينا من طريق عبد الحميد بن مهدي البالسي: حدثنا المعافي بن سليمان ~~الجزري: ثنا محمد بن سلمة: ثنا أبو عبد الرحيم، عن # PageV04P261 # زيد بن [أبي أنيسة، عن] أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ~~صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير مطر ولا قر ~~الظهر والعصر جمعا. قلت له: لم فعل ذلك؟ قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج ~~أمته. # وعن زيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس – مثله. # ولكن؛ عبد الحميد هذا، قال فيه الحافظ عبد العزيز النخشبي: عنده مناكير. # وأمارواية عبد الله بن شقيق، فمن طريق الزبير بن الخريت، عن عبد الله بن ~~شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، ~~وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال فجاءه رجل من بني تميم، لايفتر ولا ~~ينثني: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟ ثم قال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء. # قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة، فسألته ~~فصدق مقالته. # PageV04P262 # خرجه مسلم. # وخرجه - أيضا - من رواية عمران بن حدير، عن عبد لله بن شقيق، قال: قال ~~رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ~~ثم قال: لا أم لك، تعلمنا الصلاة؟ ! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأمارواية عكرمة، فمن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيما غير مسافر سبعا وثمانيا. # خرجه الإمام أحمد. # وفي رواية أشعث بن سوار - وفيه ضعف -، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ~~بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، أراد التخفيف عن أمته. # وأمارواية عطاء بن يسار، فمن رواية عبد ms0802 الرحمن بن زيد بن أسلم، عن عطاء ~~بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء، من غير مرض ولا مطر. فقيل لابن عباس: ما أراد ~~بذلك؟ قال: التوسعة على أمته. # خرجه حرب الكرماني، عن يحيى الحماني، عن عبد الرحمان، به. # وعبد الرحمان، فيه ضعف. # وأمارواية صالح مولى التوأمة، فذكرها أبو داود تعليقا. وفيها: من # PageV04P263 # غير مطر. # وخرجها الإمام أحمد من طريق داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن ~~عباس، قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، ~~والمغرب والعشاء، في غير مطر ولا سفر. قالوا: يا أبن عباس، ما أراد بذلك؟ ~~قال: التوسع على الامة. # وصالح، مختلف في أمره، وفي سماعه من ابن عباس - أيضا. # وفي الباب أحاديث أخر، في أسانيدها مقال. # وخرج النسائي من رواية يحيى بن هانئ المرادي: حدثنا أبو حذيفة، عن عبد ~~الملك بن محمد بن أبي بشير، عن عبد الرحمان بن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأهدوا له هدية، وقعد معهم يسألهم ~~ويسألونه، حتى صلى الظهر مع العصر. # قال الدارقطني: عبد الملك وابو حذيفة مجهولان. وعبد الرحمان بن علقمة لا ~~تصح صحبته ولا يعرف. # وقد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا، في الجمع من غير خوف ولا ~~سفر، ولهم فيه مسالك متعددة: # PageV04P264 # المسلك الاول: أنه منسوخ بالإجماع على خلافه، وقد حكى الترمذي في آخر " ~~كتابه" أنه لم يقل به أحد من العلماء. # وهؤلاء لا يقولون: إن الإجماع ينسخ، كما يحكى عن بعضهم، وإنما يقولون: هو ~~يدل على وجود نص ناسخ. # المسلك الثاني: معارضته بما يخالفه، وقد عارضه الإمام أحمد بأحاديث ~~المواقيت، وقوله: " الوقت ما بين هذين"، وبحديث أبي ذر في الأمراء الذين ~~يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأمره بالصلاة في الوقت، ولو كان الجمع جائزا من ~~غير عذر لم يحتج إلى ذلك، فإن أولئك الأمراء كانوا يجمعون لغير عذر، ولم ~~يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى ms0803 الليل، ولا صلاة الليل إلى النهار. # وكذلك في حديث أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال لما ~~ناموا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس: " ليس في النوم تفريط، إنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الاخرى". # خرجه مسلم. # وخرجه أبو داود، وعنده: " إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل ~~وقت صلاة اخرى". # وقد عارض بعضهم حديث ابن عباس هذا بحديث آخر يروى عنه، وقد أشار إلى هذه ~~المعارضة الترمذي وابن شاهين، وهو من رواية حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " من جمع بين # PageV04P265 # صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من ابواب الكبائر". # خرجه الترمذي. # وقال: حنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث، ضعفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم. # يعني: على حديث حنش مع ضعفه. # وخرجه الحاكم وصححه، ووثق حنشا، وقال: هو قاعدة في الزجر عن الجمع بلا ~~عذر. # ولم يوافق على تصحيحه. # وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل. # ورواه بعضهم، وشك في رفعه ووقفه. # كذلك خرجه الحارث بن أبي اسامة. # ولعله من قول ابن عباس. # وقد روي مثله عن عمر وأبي موسى: # وروي وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن رجل، عن أبي العالية، عن عمر بن ~~الخطاب، قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر. # وعن أبي هلال الراسبي، عن حنظلة السدوسي، عن أبي موسى، قال: الجمع بين ~~الصلاتين من غير عذر من الكبائر. # PageV04P266 # المسلك الثالث: حمله على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الظهر إلى ~~آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت، وقدم العصر في أول وقتها، فصلاها في ~~أول جزء من الوقت، فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة، وفي المعنى كل صلاة ~~وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة [إلى] آخر وقتها. # وقد روي من حديث معاذ بن جبل، أن جمع النبي - صلى الله عليه وسلم ms0804 - بين ~~الصلاتين بتبوك كان على هذا الوجه - أيضا. # خرجه الطبراني في " أوسطه" بإسناد في ضعف. # وقد سبق عن عمرو بن دينار وأبي الشعثاء، أنهما حملا الحديث على هذا ~~الوجه، كما خرجه مسلم، وأشار اليه الإمام أحمد وغيره. # وعلى مثل ذلك حمل الجمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة من لا ~~يرى الجمع في السفر، منهم: سفيان الثوري وغيره من الكوفيين. # والمسلك الرابع: أن ذلك كان جمعا بين الصلاتين لمطر، وهذا هو الذي حمله ~~عليه ايوب السختياني كما في رواية البخاري، وهو الذي حمله عليه مالك - ~~أيضا. # ومن ذهب إلى هذا المسلك فإنه يطعن في رواية من روى: " من غير خوف ولا ~~مطر" كما قاله البزار وابن عبد البر وغيرهما. # ومن حمل الحديث على هذا فإنه يلزم من قوله جواز الجمع في الحضر للمطر بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقد اختلف في ذلك: # PageV04P267 # فأماالجمع بين العشاءين للمطر، فقد روي عن ابن عمر. # روى مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يجمع في الليلة المطيرة. # وقد رويناه من طريق سفيان بن بشير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ~~مرفوعا -، ولا يصح رفعه. # وفيه حديث آخر مرفوع من رواية أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن أجدادهم، ~~عن سعد القرظ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين المغرب ~~والعشاء في المطر. # خرجه الطبراني. # وإسناده ضعيف. # قال يحيى في أولاد سعد القرظ: كلهم ليسوا بشيء. # وممن رأى الجمع للمطر: مالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، ~~وإسحاق، وأبو ثور. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، عن فقهاء المدينة السبعة. # وعن مالك رواية: لا يجوز الجمع للمطر إلا في المدينة في مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لفضله، ولأنه ينتاب من بعد، فيجمع بينهما بعد مغيب ~~الشفق، وليس بالمدينة غيره. # والمشهور عنه الأول. # وأصل هذا: أن الأمراء بالمدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة، فيؤخرون ~~المغرب ويجمعون بينها وبين العشاء قبل مغيب الشفق، # PageV04P268 # وكان ابن عمر يجمع معهم، وقد علم شدة متابعة ابن ms0805 عمر للسنة، فلو كان ذلك ~~محدثا لم يوافقهم عليه البتة. # وقد نص على ان جمع المطر يكون على هذا الوجه المذكور قبل مغيب الشفق: ~~مالك وأحمد وإسحاق. # وقيل لأحمد: فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق؟ قال: لا، إلا قبل، كما فعل ابن ~~عمر. وقال: يجمع إذا اختلط الظلام. # وأماالجمع بين الظهر والعصر في المطر، فالأكثرون على أنه غير جائز: وقال ~~أحمد: ما سمعت فيه شيئا. وأجازه الشافعي إذا كان المطر نازلا، وبه قال أبو ~~ثور، هو رواية عن أحمد. # والعجب من مالك - رحمه الله - كيف حمل حديث ابن عباس على الجمع للمطر، ~~ولم يقل به في الظهر والعصر، والحديث صريح في جمع الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء؟! # المسلك الخامس: أن الذي نقله ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما كان في السفر لا في الحضر، كما في رواية قرة، عن أبي الزبير، عن سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس، أن ذلك كان في غزوة تبوك، وقد خرجه مسلم كما تقدم. # وكذلك روى عبد الكريم، عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس، أخبروه عن ~~ابن عباس، أنه أخبرهم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين ~~المغرب والعشاء في السفر من غير أن يعجله شيء، ولا يطلبه عدو، # PageV04P269 # ولا يخاف شيئا. # ولكن؛ عبد الكريم هذا، هو: أبو أمية، وهو ضعيف جدا. # وأكثر رواة حديث ابن عباس ذكروا أن جمعه كان بالمدينة، وهم أكثر وأحفظ. # والمسلك السادس: أن جمعه ذلك كان لمرض. # وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع. # وقد اختلف في جمع المريض بين الصلاتين: # فرخص فيه طائفة، منهم: عطاء والنخعي والليث وأحمد وإسحاق. # وكذلك جوزه مالك للمضطر في [رمضة] ، فإن جمع لغير ضرورة أعاد في الوقت ~~عنده، وعند أبي حنيفة. # والشافعي لا يبيح من المرض الجمع بين الصلاتين بحال. # واستدل من أباح الجمع للمريض، بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد؛ لمشقة الغسل عليها لكل صلاة، ~~وذلك ms0806 ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث حمنة بنت جحش وعائشة ~~وأسماء بنت عميس، وفي أسانيدها بعض شيء. # وأمر به: علي وابن عباس، وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق. # PageV04P270 # والمسلك السابع: أن جمعه كان لشغل، وفي رواية حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو ~~بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه جمع من شغل، كما خرجه النسائي ~~وقد سبق. # وكذلك في حديث عبد الرحمان بن علقمة، أن وفد ثقيف شغلوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وخرج النسائي من رواية سالم، عن ابن عمر، أنه لما استصرخ على امرأته صفية ~~أسرع السير، وجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ?: " إذا حضر أحدكم أمرا يخشى فوته فيصلي هذه ~~الصلاة". # وخرجه النسائي، وفي رواية له: "إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فواته، ~~فليصل هذه الصلاة". # وقد نص أحمد على جواز الجمع بين الصلاتين للشغل. # قال القاضي وغيره من أصحابنا: مراده: الشغل الذي يباح معه ترك الجمعة ~~والجماعة. # وفي ذلك نظر. # وعن ابن سيرين: لا بأس بالجمع بين الصلاتين للحاجة والشيء مالم يتخذ ~~عادة. # المسلك الثامن: حمل الحديث على ظاهره، وأنه يجوز الجمع بين # PageV04P271 # الصلاتين في الحضر لغير عذر بالكلية، وحكي ذلك عن ابن عباس وابن سيرين، ~~وعن أشهب صاحب مالك. # وروى ابن وهب وغيره، عن مالك أن آخر وقت الظهر والعصر غروب الشمس. # قال ابن عبد البر: وهذا محمول عند أصحابه على أهل الضرورات كحائض تطهرت، ~~ومغمى عليه يفيق. # وحكى – أيضا - عن طاوس: امتداد الظهر والعصر إلى غروب الشمس. # وعن عطاء: امتدادهما إلى أن تصفر الشمس. # وكذلك روي عن عطاء وطاوس أن وقت المغرب والعشاء لا يفوت حتى يطلع الفجر. # وحكي معنى ذلك عن ربيعة، وأن الوقتين مشتركان، وأن وقت الصلاتين يمتد إلى ~~غروب الشمس. # وحكي عن أهل الحجاز جملة. # وعده الأوزاعي مما يجتنب من أقوالهم، فروى الحاكم، عن الأصم: أخبرنا ~~العباس بن الوليد البيروتي: ثنا أبو عبد الله ms0807 بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي ~~يقول: يجتنب من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ~~ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة ~~امثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع ~~بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار ~~بالدينارين، وإتيان النساء # PageV04P272 # في أدبارهن. # قال الأثرم في " كتاب العلل": قلت لأبي عبد الله – يعني: أحمد – أي شيء ~~تقول في حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ثمانيا جميعا ~~وسبعا جميعا، من غير خوف ولا سفر؟ # فقال: ابن عباس كما ترى قد أثبت هذا - أو صححه -، وغيره يقول - ابن عمر ~~ومعاذ وغير واحد -، يقولون: إنه في السفر. فقلت: أيفعله الأنسان؟ فقال: ~~إنما فعله لئلا يحرج أمته. # وذكر الأثرم نحوه في " كتاب مسائله لأحمد"، وزاد: قال أحمد: أليس قال ابن ~~عباس: أن لا يحرج أمته، إن قدم رجل أو آخر - نحو هذا. # وهذا الذي زاده في " كتاب المسائل" يبين أن أحمد حمله على تأخير الصلاة ~~الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، كما حمله على ذلك أبو ~~الشعثاء وعمرو بن دينار وغيرهما كما سبق. والله أعلم. # وقول ابن عباس: " من غير خوف ولا سفر"، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف ~~والسفر، فأماالجمع للسفر فيأتي الكلام فيه في موضعه - إن شاء الله تعالى -، ~~وأماالجمع للخوف للحضر فظاهر حديث ابن عباس جوازه. # وقد اختلف العلماء في جواز تأخير الصلاة عن وقتها بالكلية، وإن لم تكن ~~مما تجمع، كتأخير صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس، إذا ~~اشتد الخوف. # وفيه عن أحمد روايتان. # PageV04P273 # فتأخير الصلاتين المحموعتين إلى وقت الثانية وتقديمها في أول وقت الأولى ~~إذا احتيج إلى ذلك في الخوف أولى بالجواز، بل لاينبغي أن يكون في جوازه ~~خلاف عند من يبيح الجمع للسفر والمرض والمطر، ونحو ذلك من الأعذار الخفيفة. # وعن أحمد روايتان في جواز الفطر في الحضر للقتال، ومن أصحابنا من ms0808 طردهما ~~في قصر الصلاة - أيضا. # وقد حكى ابو عبيد في " غريبه" عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه - جواز ~~قصر الصلاة في الحضر للخوف. # فالجمع أولى بالجواز. والله أعلم. # PageV04P274 ### $ 13 - باب # وقت العصر # خرج فيه عن عائشة، وأبي برزة، وأنس: # فحديث عائشة: خرجه من طرق مسندات تعليقا، فقال: # وقال أبو أسامة، عن هشام: في قعر حجرتها. # وفي بعض النسخ ذكر هذا بعد ان اسنده من حديث أبي ضمرة، وهو أحسن وقال: # PageV04P275 ### | 544 - # نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس لم تخرج من ~~حجرتها. # PageV00P000 ### | 545 - # ثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها. # PageV00P000 ### | 546 - # ثنا ابو نعيم: نا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، # PageV00P000 # عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة العصر ~~والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد. # قال ابو عبد الله: وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: ~~والشمس قبل أن تظهر. # حديث مالك هذا الذي اشار اليه، قد خرجه في أول " كتاب: المواقيت" في ضمن ~~حديث أبي مسعود الأنصاري، من طريق مالك، عن الزهري، ولفظه: قال عروة: ولقد ~~حدثتني عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس ~~في حجرتها، قبل أن تظهر. # وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث أخر ~~العصر يوما شيئا، فأخبره عروة بهذا الحديث، مستدلا به على ان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يعجل العصر في اول وقتها. # ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة ~~الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس ~~مرتفعة في الافق جدا. # وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح، فيكون الظهور ~~العلو، ومنه: قوله ms0809 تعالى: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف:33] ، وقوله ~~تعالى: {فما اسطاعوا أن # PageV04P276 # يظهروه} [الكهف: 97] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين على الحق". # وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين: ~~أحدهما: العلو كما تقدم. والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة. ~~قال: وكل شيء خرج فقد ظهر. # قلت: ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هشام التي خرجها البخاري ها هنا ~~تدل على هذه؛ لأنه قال في روايته: " والشمس لم تخرج من حجرتها " وفي رواية ~~الليث وغيره: " لم يظهر الفيء من حجرتها ". # والفيء: هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه، والمعنى: أن الفيء لم يعم ~~جميع حجرتها، بل الشمس باقية في بعضها. # وعلى هذه الرواية، فيكون معنى ظهور الفيء من الحجرة: وجوده وبيانه ~~ووضوحه. # وفسر - أيضا - ظهوره: بعلوه لجدر الحجرة. # وفسر محمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه" ظهور الفيء بغلبته على الشمس. ~~قال: والمعنى: لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر، كما يقال: ظهر ~~فلان على فلان إذا غلب عليه. # PageV04P277 # وفي بعض روايات ابن عيينة لهذا الحديث زيادة: " بيضاء نقية". # وأمارواية أبي أسامة، عن هشام التي ذكرها البخاري - تعليقا -: " والشمس ~~في قعر حجرتها"، فهذه الرواية تدل على أن الشمس كانت موجودة في وسط الحجرة ~~وأرضها، لم تظهر على جدران الحجرة. # وهذه الرواية تدل على شدة تعجيل العصر أكثر من غيرها من الروايات، فإن ~~بقية الروايات إنما تدل على بقاء الشمس في الحجرة لم تخرج منها، فيحتمل ان ~~تكون موجودة على حيطان الحجرة قد قاربت الخروج. # ورواية أبي أسامة تدل على ان الشمس كانت موجودة في أرض الحجرة. # وقد خرجه الإسماعيلي في " صحيحه" والبيهقي من حديث أبي أسامة، عن هشام، ~~عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس ~~في قعر حجرتي. # وخرجه البيهقي - أيضا - من طريق أبي معاوية: نا هشام - فذكره، وقال: " ~~والشمس بيضاء في قعر حجرتي طالعة". # وحكى عن الشافعي، أنه ms0810 قال: هذا من أبين ما روي في أول الوقت؛ لأن حجر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، ~~وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في اول وقت العصر. # PageV04P278 # وحديث أبي برزة: # قال: # PageV04P279 ### | 547 - # حدثنا محمد بن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: ~~دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى ~~المدينة والشمس حية - ونسيت ما قال في المغرب -، وكان يستحب أن يؤخر من ~~العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ~~ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة. # المقصود من هذا الحديث في هذا الباب: قول أبي برزة: " كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية". # وقد سبق الحديث من رواية شعبة، عن أبي المنهال، وفيه: " ويصلي العصر ~~وأحدنا يذهب إلى اقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية"، وذكر في حديثه: زيادة ~~الرجوع. # وقوله: " والشمس حية" فسر خيثمة حياتها بأن تجد حرها. # خرجه البيهقي. # PageV00P000 # وقيل: حياتها: بقاء لونها. # وقيل: بقاء حرها ولونها -: قاله الخطأبي وغيره. # وحديث أنس: # خرج له ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV04P280 ### | 548 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن ~~أنس بن مالك، قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الأنسان إلى بني عمرو بن عوف، ~~فنجدهم يصلون العصر. # وكذا خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وكذا هو في " الموطإ ". # ورواه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، قال: كنا ~~نصلي العصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا الحديث، وصرحا ~~برفعه. # والرواية المشهورة عن مالك في معنى المرفوع؛ لأن أنسا إنما أخرجه ms0811 في مخرج ~~الاستدلال به على تعجيل العصر. # وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ من المدينة، وروي ذلك في حديث عن عروة بن ~~الزبير. # PageV00P000 # وفي الحديث: دليل على جواز تأخير العصر، ما لم يدخل وقت الكراهة؛ فإن ~~الصحابة فيهم من كان يؤخرها عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهده، ~~والظاهر: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك، ويقر عليه. # وروى ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس، قال: كنت أصلي مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم آتي عشيرتي وهم جلوس، ~~فأقول: ما مجلسكم؟ صلوا؛ فقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد. # وخرج النسائي إلى قوله: " محلقة". # وخرجه الدارقطني بتمامه، وزاد فيه: وهم في ناحية المدينة. # وأبو الأبيض هذا، قال الإمام أحمد: لا أعرفه، ولا أعلم روى عنه الا ربعي ~~بن حراش. # الحديث الثاني: # PageV04P281 ### | 549 - # حدثنا ابن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، ~~قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى ~~دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: ياعم، ما هذه الصلاة ~~التي صليت؟ # PageV00P000 # قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? التي كنا نصلي ~~معه. # أبو أمامة، هو: ابن سهل بن حنيف. # وصلاة عمر بن عبد العزيز هذه كانت بالمدينة، حيث كان أميرا من قبل ~~الوليد، وقد تقدم أنه حينئذ لم يكن عنده علم من مواقيت الصلاة المسنونة، ~~فكان يجري على عادة أهل بيته وعموم الناس معهم في تأخير الصلاة أحيانا، ~~فلما بلغته السنة اجتهد حينئذ على العمل بها، ولكنه لم يعمل القيام بها على ~~وجهها إلا في أيام خلافته، فإنه بالغ حينئذ في إقامة الحق على وجهه، ولم ~~يترخص في شيء مما يقدر عليه، ولا أخذته في الله لومة لائم - رضي الله عنه. # [الحديث الثالث] : # PageV04P282 ### | 550 - # حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: حدثني أنس بن مالك، ms0812 قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب ~~الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة. # وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. # PageV00P000 ### | 551 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: ~~كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، # PageV00P000 # فيأتيهم والشمس مرتفعة. # إنما خرجه من هذين الوجهين، ليبين مخالفته لأصحاب الزهري في هذا الحديث. # وقد خالفهم فيه من وجهين: # أحدهما: أنه لم يذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره أصحاب ~~الزهري، كما خرجه البخاري هنا من رواية شعيب. # وخرجه في أواخر " كتابه" من رواية صالح بن كيسان، ثم قال: زاد الليث، عن ~~يونس: " وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة". # وخرجه مسلم من رواية الليث وعمرو بن الحارث - كلاهما -، عن الزهري، به. # ورواه أبو صالح، عن الليث، عن يونس، عن الزهري. # وما ذكره البخاري في رواية شعيب من قوله: " وبعض العوالي من المدينة على ~~أربعة أميال أو نحوه"، فهو من قول الزهري، أدرج في الحديث. # قال البيهقي: وقد بين ذلك معمر، عنه. # ثم خرجه من طريق معمر عنه، وقال في آخر حديثه: قال الزهري: والعوالي من ~~المدينة على ميلين وثلاثة - أو حسبه قال: وأربعة. # والوجه الثاني: أن مالكا قال في روايته: " ثم يذهب الذاهب إلى قباء"، كذا ~~رواه أصحابه عنه، وكذا هو في " الموطا ". # وخالفه سائر # PageV04P283 # أصحاب الزهري، فقالوا: " إلى العوالي". # وقد رواه خالد بن مخلد، عن مالك، فقال فيه: " العوالي"، وليس هو بمحفوظ ~~عن مالك. # قال النسائي: لم يتابع مالكا احد على قوله في هذا الحديث: " إلى قباء " ~~والمعروف: " إلى العوالي". # وقال ابن عبد البر: رواه جماعة أصحاب الزهري عنه، فقالوا: " إلى ~~العوالي"، وهو الصواب عند أهل الحديث. قال: وقول مالك: " إلى قباء " وهم لا ~~شك فيه عندهم، ولم يتابعه أحد عليه. # وكذا ذكر أبو بكر الخطيب وغيره. # قلت: قد رواه الشافعي في القديم: أنا [أبو] صفوان ابن سعيد بن عبد الملك ~~ابن مروان، عن ms0813 ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيها والشمس ~~مرتفعة. # PageV04P284 # ورواه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، وقال: " إلى العوالي". # وكذا رواه الواقدي، عن معمر، عن الزهري. وهذا لا يلتفت إليه. # قال ابن عبد البر: إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن ~~العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ~~ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء من بني عمرو بن عوف، وقد ~~نص على بني عمرو بن عوف في [حديث أنس] هذا إسحاق بن أبي طلحة. # يشير إلى حديثه المتقدم، وخرجه من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، ~~عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال فيه: " والعوالي من المدينة ~~على عشرة أميال"، وكان الزهري ذكر في هذه الرواية أبعد ما بين العوالي ~~والمدينة، كما ذكر في الرواية المتقدمة أقرب ما بينها وبين المدينة. # وفي الباب حديث آخر: خرجه البخاري في " القسمة"، فقال: نا محمد ابن يوسف: ~~نا الأوزاعي: نا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج [قال] : كنا نصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر، فننحر جزروا، فتقسم عشر قسم، فناكل ~~لحما نضيجا قبل ان تغرب الشمس. # PageV04P285 # قال الدارقطني: ابو النجاشي، اسمه: عطاء بن صهيب، ثقة مشهور، صحب رافع ~~بين خديج ست سنين. # والكلام هاهنا في مسألتين: # احداهما: # في حد وقت العصر: اوله واخره: # فأمااوله: فحكى ابن المنذر فيه اقوالا، فقال: # اختلفوا في اول وقت العصر: فكان مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ~~ثور يقولون: وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله. # واختلفوا بعد، فقال بعضهم: اخر وقت الظهر اول وقت العصر، فلو ان رجلين ~~صلى احدهما الظهر والاخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين ~~الصلاتين في وقتها، قال بهذا إسحاق، وذكر ذلك عن ابن المبارك. # وأماالشافعي فكان يقول: اول وقت العصر إذا جاوز ظل ms0814 كل شيء مثله ما كان، ~~وذلك حين ينفصل من اخر وقت الظهر. # قلت: هذا هو المعروف في مذهب أحمد وأصحابه، وحكى بعض المتأخرين رواية عنه ~~كقول ابن المبارك وإسحاق، وهي غير معروفة. # قال ابن المنذر: وحكي عن ربيعة قول ثالث، وهو: ان وقت الظهر والعصر إذا ~~زالت الشمس. # وفيه قول رابع، وهو: ان وقت العصر ان يصير # PageV04P286 # الظل قائمتين بعد الزوال، ومن صلاها قبل ذلك لم تجزئه، وهذا قول النعمان ~~- يعني: ابا حنيفة. # وحكى ابن عبد البر، عن مالك مثل قول ابن المبارك وإسحاق، وعن الثوري ~~والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور مثل قول الشافعي، ~~وعن أبي حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه. # قال: فخالف القياس في ذلك، وخالفه أصحابه فيه. # وذكر الطحاوي رواية اخرى عن أبي حنيفة، أنه قال: آخر وقت الظهر حين يصير ~~ظل كل شيء مثله، كقول الجماعة. ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء ~~مثليه، فترك بين الظهر والعصر وقتا مفردا لا يصلح لاحدهما. # قال: وهذا لم يتابع عليه - أيضا. # وحكى ابن عبد البر، عن أبي ثور والمزني مثل قول ابن المبارك ومن تابعه، ~~بالاشترك بين الوقتين إذا صار ظل كل شيء مثليه بقدر اربع ركعات، فمن صلى في ~~ذلك الوقت الظهر والعصر كان مؤديا لها. # وحكي عن عطاء وطاوس، ان ما بعد مصير ظل كل شيء مثله وقت الظهر والعصر ~~معا، قال طاوس: إلى غروب الشمس، وقال عطاء: # PageV04P287 # إلى اصفرارها، وقد سبق ذكر قولها، وانه حكى رواية عن مالك. # وقد نص الشافعي على ان وقت العصر لا يدخل حتى يزيد ظل الشيء على مثله، ~~وكذلك قاله الخرقي من أصحابنا. # واختلف أصحاب الشافعي في معنى قوله: "بالزيادة". # فمنهم من قال: هي لبيان انتهاء الظل إلى المثل، والا فالوقت قد دخل قبل ~~حصول الزيادة بمجرد حصول المثل، فعلى هذا تكون الزيادة من وقت العصر. # ومنهم من قال: انها من وقت الظهر، وانما يدخل العصر عقبها، وقيل: انه ms0815 ~~ظاهر كلام الشافعي والعراقيين من أصحابه. # ومنهم من قال: ليست الزيادة من وقت الظر ولا من وقت العصر، بل هي فاصل ~~بين الوقتين. وهو اضعف الاقوال لهم. # وأماالمنقول عن السلف، فاكثرهم حدده بقدر سير الراكب فرسخا أو فرسخين قبل ~~غروب الشمس. # فروى مالك، عن نافع، أن عمر كتب إلى عماله: صلوا الظهر إذا كان الفيء ~~ذراعا، الا ان يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس بيضاء نقية، قدر ما يسير ~~الراكب فرسخين أو ثلاثة، قبل غروب الشمس. # ورواه غيره: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. # PageV04P288 # وروى ابو نعيم الفضل بن دركين: نا سعد بن أوس، عن بلال العبسي، ان عمر ~~كتب إلى سعد: صل العصر وانت تسير لها ميلين او ثلاثة. # نا يزيد بن مردانبه، قال: سالت أنس بن مالك عن وقت العصر، فقال: إذا صليت ~~العصر ثم سرت ستة اميال حتى إلى غروب الشمس فذلك وقتها. # نا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال: تصلي العصر قدر ما ~~تسير البعير المحملة فرسخين. # نا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: فرسخ. # وأمااخر وقت العصر، ففيه اقوال: # أحدهما: أنه غروب الشمس، روي ذلك عن ابن عباس وعكرمة وأبي جعفر محمد بن ~~علي. # والثاني: إلى مصير ظل كل شيء مثليه، روي عن أبي هريرة، وهو قول الشافعي، ~~وأحمد في رواية. # والثالث: حتى تصفر الشمس، روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو قول ~~الاوزعي، وأحمد في # PageV04P289 # رواية، وأبي يوسف، ومحمد. # وفيه حديث، عن عبد الله بن عمرو، اختلف في رفعه ووقفه، وقد خرجه مسلم في ~~"صحيحه" مرفوعا. # واكثر من قال بهذا القول والذي قبله، قالوا: لا يخرج وقت العصر بالكلية ~~باصفرار الشمس ولا بمصير ظل كل شيء مثليه، انما يخرج وقت الاختيار، ويبقى ~~ما بعده وقت ضرورة. # وهل يكون التأخير اليه لغير ذوي الاعذار محرما، او مكروها كراهة تنزيه؟ ~~فيه وجهان لأصحابنا. # وقال الاصطخري من الشافعية: يخرج وقت العصر بالكلية حتى يصير ms0816 ظل الشيء ~~مثليه، ويصير بعد ذلك قضاء، ولم يوافقه على ذلك احد. # والمشهور عند الشافعية: انه بعد مصير ظل كل شيء مثليه إلى اصفرار الشمس ~~يجوز التأخير اليه بلا كراهة، ولكن يفوت وقت الفضيلة والاختيار، وقالوا: ~~يفوت وقت الفضيلة بمصير ظل الشيء مثله ونصف مثله، ووقت الاختيار بمصير ظل ~~الشيء مثليه، ووقت الجواز يمتد إلى اصفرار الشمس، ومن وقت الاصفرار إلى ان ~~تغرب الشمس وقت كراهة لغير ذوي الاعذار. # وحكى ابن عبد البر عن مالك وغيره من العلماء: ان من صلى العصر قبل اصفرار ~~الشمس فقد صلاها في وقتها المختار، وحكاه اجماعا، وحكاه عن الثوري وغيره. # قال: وهذا يدل على ان # PageV04P290 # اعتبار المثلين انما هو للاستحباب فقط. # وحكى عن أبي حنيفة: ان وقت الاختيار بمتد إلى اصفرار الشمس. # وحكى عن إسحاق وداود: اخر وقت العصر ان يدرك المصلي منها ركعة قبل ~~الغروب، وسواء المعذور وغيره. # وسيأتي القول في ذلك فيما بعد - ان شاء الله سبحانه وتعالى. # وحكى الترمذي في "جامعه" عن أبي بكرة انه نام عن صلاة العصر، فاستيقط عند ~~الغروب، فلم يصل حتى غربت الشمس. # وهذا قد ينبني على ان وقت العصر يخرج بالكلية باصفرار الشمس، فتصير قضاء، ~~والفوائت لا تقضي في اوقات النهي عند قوم من اهل العلم. # ونهى عمر بن الخطاب من فاته شيء من العصر ان يطول فيما يقضيه منها، حشية ~~ان تدركه صفرة الشمس قبل ان يفرغ من صلاته. # والمسألة الثانية: # هل الافضل تعجيل العصر في اول وقتها، او تأخيرها؟ فيه قولان: # احدهما - وهو قول الحجازيين وفقهاء الحديث -: ان تعجيلها في اول وقتها ~~افضل، وهو قول الليث، والاوزاعي، وابن مبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ~~وقول اهل المدينة: مالك وغيره. # ولكن مالك # PageV04P291 # يستحب لمساجد الجماعات ان يوخروا العصر بعد دخول وقتها قليلا؛ وليتلاحق ~~الناس إلى الجماعة. # وقد تقدم انكار عروة على عمر بن عبد العزيز تأخيره العصر شيئا، وانكار ~~أبي مسعود الانصاري على المغيرة تأخير العصر شيا. # والاحاديث التي خرجها البخاري في هذا الباب كلها تدل على ms0817 استحباب تعجيل ~~العصر وتقديمها في اول وقتها. # والقول الثاني: ان تأخير إلى اخر وقتها ما لم تصفر الشمس افضل، وهو قول ~~اهل العراق، منهم: النخعي، والثوري، وابو حنيفة. # قال النخعي: كان من قبلكم اشد تأخير للعصر منكم، وكان ابراهيم يعصر العصر ~~- أي: يضيقها إلى اخر وقتها. # وقال ابو قلابة وابن شبرمة: انما سميت العصر لتعصر. # وقد روي هذا القول عن علي، وابن مسعود وغيرهما، وفيه احاديث مرفوعة، كلها ~~غير قوية. # قال العقيلي: الرواية في تأخير العصر فيها لين. # وذكر الدارقطني انه لا يصح منها شيء يقاوم احاديث التعجيل؛ فانها احاديث ~~كثيرة، واسانيدها صحيحة من اصح الاسانيد واثبتها. وقال: احاديث تأخير العصر ~~لم يثبت، وانما وجهها - ان كانت محفوظة -: ان يكون ذلك على غير تعمد، ولكن ~~للعذر والأمر يكون. # PageV04P292 ### $ 14 - باب # إثم من فاتته العصر # PageV04P293 ### | 522 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: انا مالك عن، نافع، عن عبد الله بن عمر، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر ~~أهله وماله)) . # قال أبو عبد الله: ? {يتركم} [محمد:35] : وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلا، ~~وأخذت ماله. # فوات صلاة العصر: أريد به: فواتها في وقتها كله، كذا فسره ابن عبد البر ~~وغيره. # وقد فسره الاوزاعي: بفوات وقت الاختيار، بعد أن روى هذا الحديث عن نافع، ~~قال الأوزاعي: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس مصفرا. # خرجه أبو داود في " سننه" ومحمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه". # وقد أدرج بعضهم هذا في الحديث: # PageV04P293 # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، ~~عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من فاتته صلاة ~~العصر - وفواتها: أن تدخل الشمس صفرة - فكأنما وتر أهله وماله)) ؟ فقال ~~أبي: التفسير من قول نافع. انتهى. # وقد تبين أنه من قول الأوزاعي كما سبق. # وقد رويت هذه اللفظة من حديث حجاج والأوزاعي، عن الزهري، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ?. # وروى هذا الحديث الزهري، ms0818 عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # خرجه من طريقه مسلم. # ورواه حفص بن غيلان، عن سالم، وزاد فيه: " في جماعة". # وهذه - أيضا - مدرجة، وكأنها في تفسير بعض الرواة، فسر فواتها المراد في ~~الحديث بفوات الجماعة لها، وإن صلاها في وقتها، وفي هذا نظر. # وعلى تفسير الأوزاعي يكون المراد: تأخيرها إلى وقت الكراهة، وإن صلاها في ~~وقتها المكروه. # وعلى مثل ذلك يحمل ما رواه مالك في " الموطأ" عن يحيى بن سعيد، أنه قال: ~~إن الرجل ليصلي الصلاة وما قاتته، ولما فاتته من وقتها أعظم - أو أفضل - من ~~أهله وماله. # وقد رواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن يعلى بن مسلم، # PageV04P294 # عن طلق بن حبيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # ورواه جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن يعلى، عن ~~طلق، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن طلق بن ~~حبيب، قال: كان يقال - فذكره، ولم يذكر: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه محمد بن نصر المروزي من هذه الوجوه كلها. # وقد روي موصولا من وجوه أخر: # فروى وكيع في " كتابه" عن شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن ابن ~~عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الرجل ليدرك الصلاة، ~~وما فاته من وقتها خير له من أهله وماله". # ورواه نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن شعبة، به. # والزهري لم يسمع من ابن عمر عند جماعة، وقيل: سمع منه حديثا أو حديثين. # ورواه هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن # PageV04P295 # القرشي، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه. # خرجه محمد بن نصر المروزي. # والوليد هذا، لا أعرفه، إلا أن يكون الجرشي الحمصي، فإنه ثقة معروف. # وروى إبراهيم بن الفضل المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إن أحدكم ليصلي الصلاة ms0819 لوقتها، وقد ترك من الوقت ~~الأول ما هو خير له من اهله وماله)) . # خرجه الدارقطني. # وإبراهيم هذا، ضعيف جدا. # ورواه - أيضا - يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. # ويعقوب هذا، منسوب إلى الكذب. # قال ابن عبد البر في " الاستذكار": وقد روي هذا الحديث من وجوه ضعيفة. ~~وزعم في " التمهيد" أن حديث أبي هريرة هذا حسن، وليس كما قال. # قال ابن عبد البر: كان مالك - فيما حكى عنه ابن القاسم - لا يعجبه قول ~~يحيى بن سعيد هذا - يعني: الذي حكاه عنه في " الموطا". # وذكر ابن # PageV04P296 # عبد البر أن سبب كراهة مالك لذلك - والله اعلم - أن وقت الصلاة كله يجوز ~~الصلاة فيه، كما قال: " ما بين هذين وقت"، ولم يقل: أوله أفضل. والذي يصح ~~عندي في ذلك: أن مالكا إنما أنكر قول يحيى بن سعيد؛ لأنه إنما صح عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال ذلك فيمن فاتته العصر بالكلية حتى غربت ~~الشمس، فكأن مالكا لم ير أن بين اول الوقت ووسطه وآخره من الفضل ما يبلغ ~~ذهاب الأهل والمال؛ لأن ذلك إنما هو في ذهاب الوقت كله. # وفي هذا الحديث: أن ذهاب بعض الوقت كذهاب الوقت كله، وهذا لا يقوله أحد ~~من العلماء، لا من فضل اول الوقت على آخره، ولا من سوى بينهما؛ لأن فوت بعض ~~الوقت مباح، وفوت الوقت كله لا يجوز، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك، وليس ~~كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره، وان كان من صلى في [أول] وقته أفضل منه. ~~انتهى. # وقد تقدم أن الأوزاعي حمله على من فوت وقت الاختيار، وصلى في وقت ~~الضرورة، وهو يدل على انه يرى ان التأخير إليه محرم، كما هو أحد الوجهين ~~لأصحابنا، وهو قول ابن وهب وغيره. # ومنهم من حمله على من فوتها حتى غربت الشمس بالكلية. # PageV04P297 # وظاهر تبويب البخاري يدل على ان الحديث محمول على من فوت العصر عمدا ~~لتبويبه عليه: " باب: ms0820 إثم من فاتته العصر". # فأمامن نام عنها أو نسيها فإن كفارته أن يصليها إذا ذكرها، وإذا كان ذلك ~~كفارة له فكأنه قد أدرك بذلك فضلها في وقتها. # وفي هذا نظر، ولا يلزم من الإتيان بالكفارة إدراك فضل ما فاته من العمل، ~~وفي الحديث: " من ترك الجمعة فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار"، ولا يلزم من ~~ذلك ان يلحق فضل من شهد الجمعة. # ولهذا المعنى يقول مالك والأوزاعي وغيرهما فيمن صلى في الوقت صلاة فيها ~~بعض نقص: إنها تعاد في الوقت، ولا تعاد بعده؛ لأن نقص فوات الوقت أشد من ~~ذلك النقص المستدرك بالإعادة بعده، فلا يقوم الإتيان به خارج الوقت مقام ~~الإتيان به في الوقت، بل الإتيان في الوقت بالصلاة على وجه فيه نقص أكمل من ~~الإتيان بالصلاة كاملة في غير الوقت. # ويدل على ما قاله البخاري: ما خرجه الإمام أحمد من رواية حجاج بن أرطاة، ~~عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " الذي تفوته ~~صلاة العصر متعمدا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله". # ويدل عليه - أيضا - حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " # PageV04P298 # من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته". # خرجه الإمام أحمد من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه ابو غسان وهشام بن سعد، عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # وقد روي ما يدل على أن الناسي لا تكون الصلاة فائتة له كالنائم: # فروى الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن ~~رباح، عن أبي قتادة الأنصاري - فذكر قصة نومهم مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس -، وفيه: قال: فقلت: يا رسول الله، ~~هلكنا، فاتتنا الصلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لم تهلكوا ~~ولم تفتكم الصلاة، وإنما تفوت اليقطان ولا ms0821 تفوت النائم)) - وذكر الحديث. # وقد حمل بعض السلف هذا الحديث على من فاتته العصر بكل حال، وإن كان ~~ناسيا. # فروى زهير بن معاوية: نا أسيد بن شبرمة الحارثي، قال: سمعت سالما يحدث عن ~~عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الذي تفوته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله)) قال: فقلت: وإن نسي؟ قال: وإن نسي، فصلاة ~~ينساها أشد عليه من ذهاب أهله وماله. # PageV04P299 # خرجه الدارقطني في أول كتابه " المختلف والمؤتلف". # وذكر أن أسيد بن شبرمة، يقال: فيه " أسيد " - أيضا - بالضم، قال: ولا ~~اعرف له غير هذا الحديث، وحديث آخر رواه عن الزهري. # وقوله: " وتر أهله وماله ". # قيل: معناه: حرب أهله وماله وسلبهما، من وترت فلانا إذا قتلت حميمه، ~~والوتر: الحقد، بكسر الواو، ولا يجوز فتحها، وذلك أبلغ من ذهاب الأهل ~~والمال على غير هذا الوجه، لأن الموتور يهم بذهاب ما ذهب منه ويطلب ثأره ~~حتى يأخذ به. # وقيل: معناه: أفرد عن أهله وماله، من الوتر - بكسر الواو وفتحها -، وهو ~~الفرد - أي: صار هو فردا عن أهله وماله. # وعلى هذا والذي قبله، فالمعنى: ذهاب جميع أهله وماله. # وقيل: معناه: قلل ونقص، ومنه: قوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: ~~35] . # و ((أهله وماله)) : روايتهما بنصب اللام، على أنه مفعول ثان ل" وتر "؛ ~~لأن ((وتر)) و ((نقص)) يتعديان إلى مفعولين، ولو روي بضم اللام على المفعول ~~الأول لم يكن لحنا، غير أن المحفوظ في الرواية الأول -: قاله الحافظ أبو ~~موسى المديني. # وقال أبو الفرج ابن الجوزي في " كشف المشكل": في إعراب الأهل # PageV04P300 # والمال، قولان: # أحدهما: نصبهما، وهو الذي سمعناه وضبطناه على أشياخنا في كتاب أبي عبيد ~~وغيره، ويكون المعنى: فكأنما وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب. # والثاني: رفعهما على من لم يسم فاعله، والمعنى: نقصنا. # وكأنه يشير إلى أن النصب والرفع يبنى على الاختلاف في معنى " وتر": هل هو ~~بمعنى: سلب، أو بمعنى: نقص؟ والله اعلم. # وفي الحديث: دليل على تعظيم قدر صلاة العصر عند الله عز وجل ms0822 وموقعها من ~~الدين، وأن الذي تفوته قد فجع بدينه وبما ذهب منه، كما يفجع من ذهب أهله ~~وماله. # وهذا مما يستدل به على أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة ~~عليها خصوصا بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عموما. # وقد زعم بعض العلماء: أن هذا لا يختص بفوات العصر، وأن سائر الصلوات ~~فواتها كفوات العصر في ذلك، وأن تخصيص العصر بالذكر إنما كان بسؤال سائل ~~سأل عنه فأجيب، ورجحه ابن عبد البر، وفيه نظر. # وقد يستدل له بما خرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عمرو بن # PageV04P301 # شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: " من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها، ~~فسلبها". # واستدل من قال: إن جميع الصلوات كصلاة العصر في ذلك بما روى ابن أبي ذئب، ~~عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن ~~معاوية الديلي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من فاتته ~~الصلاة فكأنما وتر اهله وماله". # قال: وهذا يعم جميع الصلوات، فإن الاسم المعرف بالألف واللام كما في قوله ~~تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] . # وهذا ليس بمتعين؛ لجواز أن يكون الألف واللام هنا للعهد، كما في قوله ~~تعالى {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة:106] على تأويل من فسرها بصلاة ~~العصر. # وحديث نوفل بن معاوية قد اختلف في إسناده ومتنه، وقد خرجه البخاري ومسلم ~~في " الصحيحين" في ضمن حديث آخر تبعا لغيره مخرجا من حديث صالح بن كيسان، ~~عن الزهري، عن # PageV04P302 # ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم" - الحديث. # وعن الزهري: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن ~~مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، مثل حديث أبي هريرة، إلا أن أبا بكر ~~يزيد: " من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". كذا خرجه البخاري ~~في ms0823 " علامات النبوة" من " صحيحه"، وخرجه مسلم في " كتاب الفتن". # وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري بهذا الإسناد لحديث نوفل. # ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، فأسقط من إسناده: عبد الرحمن بن مطيع. # وكذلك روي عن معن، عن مالك، عن الزهري. # قال النسائي: أخاف أن لا يكون محفوظا، عن مالك، ولعله: معن، عن ابن أبي ~~ذئب. # وقد روي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن نوفل، وهو وهم على ~~ابن أبي ذئب. # PageV04P303 # وأماالاختلاف في متن الحديث، فقد روي عن [ابن] أبي ذئب أنه قال في ~~الحديث: " من فاتته الصلاة" كما تقدم، وروي عنه أنه قال في حديثه: " من ~~فاتته صلاة" وروي عنه في حديثه: " من فاتته صلاة العصر". # وفي رواية له: " من فاتته الصلاة " وفي آخر الحديث - قلت لأبي بكر: ما ~~هذه الصلاة؟ قال: هي العصر؛ سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من فاتته صلاة العصر" - الحديث. # وفي رواية: قال ابو بكر: لا أدري. # وقد خرجه الإمام أحمد بالوجهين، وهذه الرواية إن كانت محفوظة فإنها تدل ~~على أن الزهري سمعه من أبي بكر بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، كما سمعه من سالم، عن أبيه. # وقد أشار الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله إلى أن الصحيح حديث الزهري، ~~عن سالم، عن أبيه كما سبق. # ويدل على صحة ما ذكره: أن البيهقي خرج حديث ابن أبي ذئب، ولفظه: " من ~~فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله"، وزاد: قال ابن شهاب: فقلت: يا أبا ~~بكر، أتدري أنت [أية] صلاة هي؟ قال ابن شهاب: بلغني أن عبد الله بن عمر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من فاتته صلاة العصر فكأنما ~~وتر أهله وماله". # قال: ورواه أبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، وقال في آخره: قال ~~الزهري: فذكرت ذلك لسالم، فقال: حدثني أبي، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " من ترك صلاة العصر". ms0824 # PageV04P304 # وأمارواية صالح بن كيسان، عن الزهري المخرجة في " الصحيحين"، فقد سبق ~~لفظها، وهو: " إن في الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". # ولحديث نوفل طريق آخر: من رواية جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن نوفل ~~بن معاوية، أنه حدثه، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من ~~فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله". قال عراك: فأخبرني عبد الله بن عمر انه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من فاتته صلاة العصر فكأنما ~~وتر اهله وماله". # خرجه النسائي. # وخرجه - أيضا - من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، أنه بلغه ~~ان نوفل بن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ~~الصلاة، صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله"؛ قال ابن عمر: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " هي صلاة العصر". # وخرجه - أيضا - من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، ~~قال: سمعت نوفل بن معاوية يقول: صلاة، من فاتته فكأنما وتر أهله وماله؛ قال ~~ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هي صلاة العصر". # ففي رواية ابن إسحاق وجعفر بن ربيعة، ان عراكا سمعه من نوفل، وفي حديث ~~الليث ان عركا بلغه عن نوفل. # PageV04P305 # قال ابو بكر الخطيب: الحكم يوجب القضاء في هذا الحديث لجعفر بن # ربيعة بثبوت اتصاله للحديث؛ لثقته وحفظه. قال: ورواية الليث ليست تكذيبا؛ ~~لأنه يجوز أن يكون عراك بلغه الحديث عن نوفل ثم سمعه منه، فرواه على ~~الوجهين # جميعا. انتهى. # وخرج الطحاوي حديث ابن إسحاق بزيادة حسنة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك ~~بن مالك، قال: سمعت نوفل بن معاوية وهو جالس مع عبد الله بن عمر بسوق ~~المدينة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " صلاة من ~~فاتته فكأنما وتر أهله وماله" فقال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " هي العصر". # وهذه الرواية إن كانت محفوظة دلت على سماع عراك للحديث ms0825 من نوفل وابن عمر. # وقال البيهقي: الحديث محفوظ عنهما جميعا؛ رواه عراك عنهما، أمابلاغا او ~~سماعا. # وهذا يدل على توقفه في سماع عراك له منهما. # PageV04P306 ### $ 15 - باب # من ترك العصر # PageV04P307 ### | 553 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام: أبنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، ~~عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا ~~بصلاة العصر؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ترك صلاة العصر ~~فقد حبط عمله". # قد سبق القول مبسوطا في حبوط العمل بترك بعض الفرائض وارتكاب بعض المحارم ~~في " كتاب الايمان"، وبينا أن أكثر السلف والأمة على القول بذلك، وإمرار ~~الاحاديث الواردة فيه على ما جاءت من غير تعسف في تأويلاتها، وبينا أن ~~العمل إذا أطلق لم يدخل فيه الايمان وإنما يراد به أعمال الجوارح، وبهذا ~~فارق قول السلف قول الخوارج؛ فإنهم أحبطوا بالكبيرة الإيمان [والعمل] ، ~~وخلدوا بها في النار، وهذا قول باطل. # وأماالمتأخرون فلم يوافقوا السلف على ما قالوه، فاضطربوا في تأويل هذا ~~الحديث وما أشبهه، وأتوا بأنواع من التكلف والتعسف. # فمنهم من قال: ترك صلاة العصر يحبط عمل ذلك اليوم. # ومنهم من قال: إنما يحبط العمل الذي هو تلك الصلاة التي تركها # PageV00P000 # فيفوته أجرها، وهذا هو الذي ذكره ابن عبد البر. # وهو من أضعف الاقوال، وليس في الإخبار به فائدة: # ومنهم من حمل هذا الحديث على ان من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها ~~فإنه يصير بذلك كافرا مرتدا، كما يقول ذلك من يقوله ممن يرى أن ترك الصلاة ~~كفر. # وهذا يسقط فائدة تخصيص العصر بالذكر، فإن سائر الصلوات عنده كذلك. # وقد روي تقييد تركها بالتعمد: # فروى عباد بن راشد، عن الحسن وأبي قلابة؛ أنهما كانا جالسين، فقال أبو ~~قلابة: قال أبو الدرداء: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من ترك ~~صلاة العصر متعمدا حتى تفوته فقد حبط عمله". # خرجه الإمام أحمد. # وأبو قلابة لم يسمع من أبي الدرداء. # ورواه أبان بن أبي عياش - وهو ms0826 متروك -، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى راشد أبو محمد، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، ~~قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، ~~فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة". # خرجه ابن ماجة. # وخرجه البزار، ولفظه: " فقد كفر". # PageV04P308 # وهذا مما استدل به على كفر تارك الصلاة المكتوبة متعمدا؛ فإنه لم يفرق ~~بين صلاة وصلاة. # وروى إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ~~عن معاذ بن جبل، قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - فذكره بنحوه، ~~وقال: " فقد برئت منه ذمة الله عز وجل". # خرجه الإمام أحمد. # ورواه - أيضا - عمرو بن واقد - وهو ضعيف -، عن يونس بن ميسرة، عن أبي ~~إدريس، عن معاذ. # خرجه الطبراني ومحمد بن نصر المروزي. # وخرجه المروزي - أيضا - من طريق سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن ~~سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، ~~وقال: " فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة". # وقال البخاري في " تاريخه": لا يعرف إسناده. # PageV04P309 # وروى مكحول عن أم أيمن، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تتركي ~~الصلاة متعمدا؛ فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله". # خرجه الإمام أحمد. # وهو منقطع؛ مكحول لم يلق أم أيمن. # ورواه غير واحد؛ عن مكحول، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # ورواه عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال عبد الرزاق: وأبنا شيخ من أهل الشام، عن مكحول، قال: ومن برئت منه ~~ذمة الله فقد كفر. # ورواه أبو فروة الرهاوي - وفيه ضعف -، عن أبي يحيى الكلاعي، عن جبير بن ~~نفير، عن أميمة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمعناه. # خرجه محمد بن نصر المروزي. # وذكر عن محمد بن يحيى ms0827 الذهلي، # PageV04P310 # أنه قال: هذه هي أم أيمن، فقال أبو فروة: أميمة - يعني: أنه أخطأ في ~~تسميتها. # فأسانيد هذا الحديث كلها غير قوية. # وأماحديث بريدة، فصحيح، وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير: هشام الدستوائي ~~والأوزاعي، فأماهشام فرواه كما خرجه البخاري من طريقه، وأماالأوزاعي فخالفه ~~في إسناده ومتنه. # أماإسناده: فقيل فيه: عن الأوزاعي: حدثني يحيى، وثني أبو قلابة: حدثني ~~أبو المهاجر، عن بريدة. # وخرجه من هذا الوجه الإمام أحمد وابن ماجة. # وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: هو خطأ من الأوزاعي، والصحيح حديث هشام ~~الدستوائي. وذكر – أيضا - أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم ~~أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من ~~أصله خطأ، فإنه ليس من روايته، إنما هو من رواية أبي المليح، # PageV04P311 # وكذا قاله الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله. # وقيل: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي الميح، كما رواه هشام، ~~عن يحيى. # وخرجه من هذا الوجه الاسماعيلي في " صحيحه". # وقيل: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن ابن بريدة. # وقيل: عن الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن بريدة، بغير ~~واسطة بينهما. # وهذا كله مما يدل على اضطراب الأوزاعي فيه، وعدم ضبطه. # وأمامتنه، فقال الأوزاعي فيه: إن بريدة قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة، فقال: " بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاتته ~~صلاة العصر فقد حبط عمله". # كذلك خرجه الإمام أحمد وابن ماجة والإسماعيلي وغيرهم. # فخالف هشأمافي ذلك؛ فإن هشأماقال في روايته: إن أبا المليح قال: كنا مع ~~بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر؛ فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله". # فلم يرفع منه غير هذا القدر، وجعل الذين كانوا معه في الغزوة في يوم ~~الغيم، والذي أمر بالتكبير بصلاة العصر هو بريدة، وهو الصحيح. # PageV04P312 # واللفظ الذي رواه الأوزاعي لو كان محفوظا لكان دليلا على تأخير العصر ms0828 في ~~غير يوم الغيم، ولكنه وهم. # وقد خرج البخاري حديث بريدة فيما بعد وبوب عليه: " باب: التبكير بالصلاة ~~في يوم غيم "، ثم خرج فيه حديث بريدة، عن معاذ بن فضالة، عن هشام، فذكره ~~كما خرجه هاهنا، غير أنه لم يذكر: " في غزوة"، وقال فيه: عن بريدة: " بكروا ~~بالصلاة"، ولم يقل: " صلاة العصر". # قال الإسماعيلي: جعل الترجمة لقول بريدة، لا لما رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكان حق هذه الترجمة أن يكون الحديث المقرون بها ما فيه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الامر بتعجيل العصر في اليوم الغيم. # ثم ذكر حديث الأوزاعي بإسناده ولفظه، ثم قال: فإن كان هذا الإسناد لا يصح ~~عنده كان ترك هذه الترجمة أولى. # وإنما أراد البخاري قول بريدة في يوم غيم: " بكروا بالصلاة"، ولهذا ساق ~~الرواية التي فيها ذكر الصلاة، ولم يسقه كما ساقه في هذا الباب بتخصيص صلاة ~~العصر، يشير إلى أنه يستحب في الغيم التبكير بالصلوات والقول بالتبكير ~~لجميع الصلوات في يوم الغيم مما لا يعرف به قائل من العلماء، ولم يرد بريدة ~~ذلك إنما أراد صلاة العصر خاصة، ولا يقتضي القياس ذلك، فإن التبكير ~~بالصلوات في الغيم مطلقا يخشى منه وقوع الصلاة قبل الوقت، وهو محذور، ~~والأفضل أن لا يصلي # PageV04P313 # الصلاة حتى يتيقن دخول وقتها. # فإن غلب على ظنه، فهل يجوز له الصلاة حينئذ، أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه جائز، وهو قول الثوري والشافعي وأكثر أصحابنا. # والثاني: لا يجوز حتى يتيقن، وهو وجه لأصحابنا وأصحاب الشافعي. # واستدل الأولون: بأن جماعة من الصحابة صلوا ثم تبين لهم أنهم صلوا قبل ~~الوقت، فأعادوا، منهم: ابن عمر وأبو موسى، وهذا يدل على أنهم صلوا عن ~~اجتهاد، وغلب على ظنهم دخول الوقت من غير يقين. # وقال الحسن: شكوا في طلوع الفجر في عهد ابن عباس، فأمر مؤذنه فأقام ~~الصلاة. # خرجه ابن أبي شيبة. # وقال ابو داود: " باب: المسافر يصلي ويشك في الوقت"، ثم خرج من حديث ~~المسحاج بن موسى، أن أنسا حدثه، قال: ms0829 كنا إذا كنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر ثم ارتحل. # والمنصوص عن أحمد: أنه لا يصلي الظهر حتى يتيقن الزوال في حضر ولا سفر، ~~وكذا قال إسحاق في الظهر والمغرب والصبح؛ لأن هذه الصلوات لا تجمع إلى ما ~~قبلها. # ولكن وقع في كلام مالك # PageV04P314 # وأحمد وغيرهما من الأئمة تسمية الظن الغالب يقينا، ولعل هذا منه. والله ~~اعلم. # وقد اختلف العلماء في الصلاة في يوم الغيم: # فقال الشافعي: ويحتاط ويتوخى أن يصلي بعد الوقت أو يحتاط بتأخيرها ما ~~بينه وبين أن يخاف خروج الوقت. وقال إسحاق نحوه. # ولا يستحب عند الشافعي التاخير في الغيم مع تحقق دخول الوقت، إلا في حال ~~يستحب التاخير في الصحو كشدة الحر ونحوه. # وحكى بعض أصحابنا مثل ذلك عن الخرقي، وحكاه – أيضا - رواية عن أحمد. # وعن أبي حنيفة رواية باستحباب تاخير الصلوات كلها مع الغيم. # وقالت طائفة: يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء مع ~~الغيم، وهو قول أبي حنيفة والثوري وأحمد، وحكي - أيضا - عن الحسن ~~والأوزاعي، ونقله ابن منصور عن إسحاق. # وقال النخعي: كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر، ويؤخر المغرب في يوم ~~الغيم. # قال ابن المنذر: روينا عن عمر، أنه قال: إذا كان يوم الغيم فعجلوا العصر ~~وأخروا الظهر. # قال أصحابنا: يستحب ذلك مع تحقق دخول الوقت. # واختلفوا في # PageV04P315 # تعليل ذلك: # فمنهم من علل بالاحتياط لدخول الوقت، ولو كان الأمر كذلك لاستوت الصلوات ~~كلها في التأخير. # ومنهم من علل بأن يوم الغيم يخشى فيه وقوع المطر، ويكون فيه ريح وبرد ~~غالبا، فيشق الخروج إلى الصلاتين المجموعتين في وقتين، فإذا أخر الأولى ~~وقدم الثانية خرج لهما خروجا واحدا، فكان ذلك أرفق به، وهذا قول القاضي أبي ~~يعلى وأصحابه. # واختلفوا: هل يختص ذلك بمن يصلي جماعة، أو تعم الرخصة من يصلي وحده؟ وفيه ~~وجهان: # ومن المتأخرين من قال: المعنى في تأخير الأولى من المجموعتين في يوم ~~الغيم وتعجيل الثانية: أن تعجيل الأولى منهما عن الوقت ms0830 غير جائز، وتعجيل ~~الثانية جائز في حال الجمع، والجمع يجوز عند أحمد للأعذار، والاشتباه في ~~الوقت نوع عذر؛ فلهذا استحب تأخير الأولى حتى يتيقن دخول الوقت دون ~~الثانية، فهذا احتياط للوقت لكن مع وقع الصلاة في الوقت المشترك فكان اولى. # وقد نص أحمد على ان المسافر حال اشتباه الوقت عليه في الصحو – أيضا - ~~يؤخر الظهر ويعجل العصر؛ لهذا المعنى، وهو يدل على ان التفريق بين ~~المجموعتين في وقت الأولى لا يضر وأن نية الجمع لا تشترط، وقد سبقت الإشارة ~~إلى ذلك في أول " أبواب المواقيت". # ويدل – أيضا - على أنه يجوز تعجيل الثانية من المجموعتين، وإن لم يتيقن ~~دخول وقتها، # PageV04P316 # ويستحب تأخير الاولى منهما حتى يتيقن دخول وقتها في السفر والغيم، وهذا ~~أشبه بكلام الإمام أحمد. # ومن أصحابنا من استحب تأخير الظهر وتعجيل العصر في الغيم دون المغرب لما ~~في تأخيرها من الكراهة؛ فإن وقتها مضيق عند كثير من العلماء، والمنصوص عن ~~أحمد خلافه. # وروي عن ابن مسعود، قال: إذا كان يوم الغيم فعجلوا الظهر والعصر، وأخروا ~~المغرب والإفطار. # وعن عبد العزيز بن رفيع، قال: عجلوا صلاة العصر؛ فإنه بلغنا ان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: " عجلوا الصلاة" –يعني: صلاة في اليوم الغيم. # وفي رواية، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " عجلوا الصلاة ~~في يوم غيم، وأخروا المغرب". # وكان الربيع بن خثيم إذا كان يوم غيم قال لمؤذنه: أغسق، أغسق - يعني: أخر ~~حتى يظلم الوقت. # وروي استحباب التبكير بالصلاة في اليوم الغيم من وجوه: # فخرج محمد بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة" بإسناد فيه ضعف عن أبي سعيد ~~الخدري - مرفوعا -، قال: " أربع من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان" - # PageV04P317 # فذكر منها -: " ابتدار الصلاة في اليوم الدجن". # وخرج ابن وهب في " مسنده" بإسناد ضعيف - أيضا -، عن أبي الدرداء - مرفوعا ~~-، قال: " تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإيمان". # وروى ابن سعد في " طبقاته" بإسناده، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~وصى ابنه عند موته بخصال الإيمان، وعد منها: ms0831 تعجيل الصلاة في يوم الغيم. # وقال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: ست من كن فيه فقد استكمل الإيمان، ~~فذكر منها: التبكير بالصلاة في اليوم الغيم. # PageV04P318 ### $ 16 - باب # فضل صلاة العصر # فيه حديثان: # أحدهما: # قال: # PageV04P319 ### | 554 - # حدثنا الحميدي: ثنا مروان بن معاوية: ثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن ~~عبد الله، قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إلى القمر ليلة ~~البدر، فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، ~~فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا". ~~ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] . # قال إسماعيل: افعلوا لا تفوتنكم. # هذا الحديث نص في ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، كما دل على ذلك ~~قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة*إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22، 23] ، ومفهوم ~~قوله في حق الكفار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] . # قال الشافعي وغيره: لما حجب أعداءه في السخظ دل على أن أولياءه يرونه في ~~الرضا. # PageV00P000 # والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، وقد ذكر البخاري بعضها في أواخر " الصحيح" ~~في ... " كتاب التوحيد"، وقد أجمع على ذلك السلف الصالح من الصحابة ~~والتابعين لهم بإحسان من الإئمة وأتباعهم. # وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم ممن يرد ~~النصوص الصحيحة لخيالات فاسدة وشبهات باطلة، يخيلها لهم الشيطان، فيسرعون ~~إلى قبولها منه، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلا، ويسميه ~~تشبيها أو تجسيما، فينفرون منه، كما خيل إلى المشركين قبلهم أن عبادة ~~الأوثان ونحوها تعظيم لجناب الرب، وأنه لا يتوصل إليه من غير وسائط تعبد ~~فتقرب إليه زلفا، وأن ذلك أبلغ في التعظيم والاحترام، وقاسه لهم على ملوك ~~بني آدم، فاستجابوا لذلك، وقبلوه منه. # وإنما بعث الله الرسل وانزل الكتب لإبطال ذلك كله، فمن اتبع ما جاءوا به ~~فقد اهتدى، ومن أعرض عنه أو عن شيء منه واعترض فقد ضل. # وقوله: " كما ترون هذا القمر" شبه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي ~~سبحانه وتعالى. # وإنما ms0832 شبه الرؤية برؤية البدر؛ لمعنيين: # أحدهما: أن رؤية القمر ليلة البدر لا يشك فيه ولا يمترى. # والثاني: يستوي فيه جميع الناس من غير مشقة. # وقد ظن المريسي ونحوه ممن ضل وافترى على الله، أن هذا الحديث يرد؛ لما ~~يتضمن من التشبيه، فضل وأضل. واتفق السلف الصالح على تلقي هذا الحديث # PageV04P320 # بالقبول والتصديق. # قال يزيد بن هارون: من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله ورسوله. # وقال وكيع: من رد هذا الحديث فاحسبوه من الجهمية. # وكان حسين الجعفي إذا حدث بهذا الحديث قال: زعم المريسي. # وقوله: " لا تضامون في رؤيته". # قال الخطأبي: " لا تضامون"، روي على وجهين: # مفتوحة التاء، مشددة الميم. وأصله تتضامون، أي: لا يضام بعضكم بعضا، أي: ~~لا يزاحم، من الضم، كما يفعل الناس في طلب الشيء الخفي، يريد أنكم ترون ~~ربكم وكل واحد منكم وادع في مكانه، لا ينازعه فيه احد. # والآخر: مخفف: تضامون - بضم التاء - من الضيم، أي: لا يضيم بعضكم بعضا ~~فيه. انتهى. # وذكر ابن السمعاني فيه رواية ثالثة: " تضامون" - بضم التاء، وتشديد الميم ~~-، قال: ومعناها: لا تزاحمون، قال: ورواية فتح التاء مع تشديد الميم ~~معناها: لا تزاحمون. # وقوله: " كما ترون القمر ليلة البدر" يقوي المعنى الأول. # وجاء التصريح به في رواية أبي رزين العقيلي، أنه قال: يارسول الله، أكلنا ~~يرى ربه يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أليس # PageV04P321 # كلكم ينظر إلى القمر مخليا به؟ " قال: بلى، قال: " فالله أعظم". # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه ابنه عبد الله في " المسند" بسياق مطول جدا، وفيه ذكر البعث ~~والنشور، وفيه: " فتخرجون من الأصواء - أو من مصارعكم -، فتنظرون إليه ~~وينظر إليكم". قال: قلت: يا رسول الله، وكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد، ~~ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: " أنبئك بمثل ذلك، الشمس والقمر، آية منه ~~صغيرة، ترونهما ويريانكم ساعة واحدة، لا تضارون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو ~~أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم، لا تضارون في رؤيتهما" - ~~وذكر بقية ms0833 الحديث. # وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. # وقد ذكر أبو عبد الله بن منده إجماع أهل العلم على قبول هذا الحديث ونقل ~~عباس الدوري، عن ابن معين أنه استحسنه. # وقوله: " فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع # PageV04P322 # الشمس وقبل غروبها فافعلوا". أمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين، وهما ~~صلاة الفجر وصلاة العصر، وفيه إشارة إلى عظم قدر هاتين الصلاتين، وأنهما ~~أشرف الصوات الخمس، ولهذا قيل في كل منهما: إنها الصلاة الوسطى، والقول بأن ~~الوسطى غيرهما لا تعويل عليه. # وقد قيل في مناسبة الأمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين عقيب ذكر الرؤية: ~~أن أعلى ما في الجنة رؤية الله عز وجل، وأشرف ما في الدنيا من الأعمال ~~هاتان الصلاتان، فالمحافظة عليهما يرجى بها دخول الجنة ورؤية الله عز وجل ~~فيها. # كما في الحديث الآخر: " من صلى البردين دخل الجنة"، وسيأتي – إن شاء الله ~~– في موضعه. # وقيل: هو إشارة إلى أن دخول الجنة إنما يحصل بالصلاة مع الإيمان، فمن لا ~~يصلي فليس بمسلم، ولا يدخل الجنة بل هو من أهل النار، ولهذا قال أهل النار ~~لما قيل لهم: {ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 42، 43] ~~. # ويظهر وجه آخر في ذلك، وهو: أن أعلى أهل الجنة منزلة من ينظر في وجه الله ~~عز وجل مرتين بكرة وعشيا، وعموم أهل الجنة يرونه في كل جمعة في يوم المزيد، ~~والمحافظة على هاتين الصلاتين على ميقاتهما ووضوئهما وخشوعهما وآدابهما ~~يرجى به أن يوجب النظر إلى الله عز وجل في # PageV04P323 # الجنة في هذين الوقتين. # ويدل على هذا ما روى ثوير بن أبي فاختة، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى ~~جنانه وأزواجه ونعيمة وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر ~~إلى وجهه غدوة وعشيا"، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وجوه ~~يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة*} [القيامة: 22، 23] . # خرجه الإمام أحمد والترمذي، وهذا لفظه. وخرجه - أيضا - موقوفا على ms0834 ابن ~~عمر. وثوير فيه ضعف. # وقد روي هذا المعنى من حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعا - أيضا -، وفي ~~إسناده ضعف. # وقاله غير واحد من السلف، منهم: عبد الله بن بريدة وغيره. # فالمحافظة على هاتين الصلاتين تكون سببا لرؤية الله في الجنة في مثل هذين ~~الوقتين، كما أن المحافظة على الجمعة سبب لرؤية الله في يوم المزيد في ~~الجنة، كما قال ابن مسعود: سارعوا إلى الجمعات؛ فإن الله يبرز لأهل الجنة ~~في كل جمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في الدنو على قدر تبكيرهم ~~إلى الجمعات. # وروي عنه مرفوعا. # خرجه ابن ماجة. # PageV04P324 # وروي عن ابن عباس، قال: من دخل الجنة من أهل القرى لم ينظر إلى وجه الله؛ ~~لأنهم لا يشهدون الجمعة. # خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في " كتاب الشافي" بإسناد ضعيف. # وقد روي من حديث أنس - مرفوعا -: " إن النساء يرين ربهن في الجنة في يومي ~~العيدين". # والمعنى في ذلك: أنهن كن يشاركن الرجال في شهود العيدين دون الجمع. # وقوله: ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] ~~الظاهر أن القارئ لذلك هو النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روي من رواية زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير ~~البجلي في هذا الحديث: ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وسبح بحمد ~~ربك} - الآية. # خرجه أبو إسماعيل الأنصاري في " كتاب الفاروق". # وقد قيل: إن هذه الكلمة مدرجة، وإنما القارئ هو جرير بن عبد الله البجلي. # وقد خرجه مسلم في " صحيحه" عن أبي خيثمة، عن مروان بن # PageV04P325 # معاوية - فذكر الحديث، وقال في آخره: ثم قرأ جرير: {وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] . # وكذا رواه عمرو بن زرارة وغيره، عن مروان بن معاوية، وأدرجه عنه آخرون. # الحديث الثاني: # PageV04P326 ### | 555 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، عن النبي ? - صلى الله عليه وسلم -، قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في ms0835 صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج ~~الذين كانوا فيكم، فيسألهم – وهو أعلم بهم -: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: ~~تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون". # قوله: " يتعاقبون فيكم ملائكة" جمع فيه الفعل مع إسناده إلى ظاهر، وهو ~~مخرج على اللغة المعروفة بلغة " أكلوني البراغيث"، وقد عرفها بعض متأخري ~~النحاة بهذا الحديث، فقال: " هي لغة يتعاقبون فيكم ملائكة". # والتعاقب: التناوب والتداول، والمعنى: أن كل ملائكة تأتي تعقب الأخرى. # وقد دل الحديث على أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار. # وقد خرجا في "الصحيحين" من حديث الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، # PageV00P000 # عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " تجتمع ملائكة ~~الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ~~{إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . # ففي هذه الرواية: ذكر اجتماعهم في صلاة الفجر، واستشهد أبو هريرة بقول ~~الله عز وجل: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . # وقد روي في حديث من رواية أبي الدرداء - مرفوعا -، انه يشهده الله ~~وملائكته. # وفي رواية: " ملائكة الليل وملائكة النهار". # خرجه الطبراني وابن منده وغيرهما. # فقد يكون تخصيص صلاة الفجر لهذا، وصلاة العصر يجتمع –أيضا - فيها ملائكة ~~الليل والنهار، كما دل عليه حديث الأعرج، عن أبي هريرة. # وقد روي نحوه من حديث حميد الطويل، عن بكر المزني، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرسلا. # وهؤلاء الملائكة، يحتمل أنهم المعقبات، وهم الحفظة، ويحتمل أنهم كتبة ~~الأعمال. # وروى أبو عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، في قوله: {إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا} ، قال: يعني صلاة الصبح، يتدارك فيه الحرسان ملائكة الليل وملائكة ~~النهار. # PageV04P327 # وقال إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: يلتقي الحارسان من ملائكة الليل ~~وملائكة النهار عند صلاة الصبح، فيسلم بعضهم على بعض، ويحيى بعضهم بعضا، ~~فتصعد ملائكة الليل وتبسط ملائكة النهار. # قال ابن المبارك: وكل بابن آدم خمسة أملاك: ملكا الليل، وملكا النهار، ~~يجيئان ويذهبان، والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا. # وممن قال: إن ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع في صلاة الفجر، وفسر ms0836 ~~بذلك قول الله عز وجل: {وقرآن الفجر [إن قرآن الفجر] كان مشهودا} [الإسراء: ~~78] : مجاهد ومسروق وغيرهما. # قال ابن عبد البر: والأظهر أن ذلك في الجماعات. قال: وقد يحتمل الجماعات ~~وغيرها. # قلت: يشهد للأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أمن الإمام ~~فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكل الثوم أن يشهد المسجد، ~~وتعليله: أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. # وقد بوب البخاري على اختصاصه بالجماعات في " أبواب صلاة الجماعة"، كما ~~سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى. # ويشهد الثاني: أن المصلي ينهى عن أن يبصق في صلاته عن يمينه؛ لأن عن ~~يمينه ملكا، ولا يفرق في هذا بين مصلي جماعة وفرادي. # PageV04P328 ### | 17 - # باب # من أدرك من العصر ركعة قبل الغروب # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV04P329 ### | 556 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فليتم صلاته". # وقد خرجه فيما بعد من وجه آخر عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولفظه: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ~~ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". # ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن وقت العصر يمتد إلى غروب ~~الشمس؛ ولهذا جعله مدركا لها بإدراك ركعة منها قبل غروب الشمس، فإدراكها ~~كلها قبل الغروب أولى أن يكون مدركا لها. # وقد سبق قول من قال: إن وقت العصر إلى غروب الشمس، منهم: # PageV00P000 # ابن عباس وعكرمة، وهو رواية عن مالك والثوري وهو قول إسحاق. # قال إسحاق: آخر وقتها للمفرط، وصاحب عذر هو قدر ما يبقى إلى غروب الشمس ~~ركعة -: نقله عنه ابن منصور. # وحكي مثله عن داود. # وروي عن أبي جعفر ms0837 محمد بن علي ما يشبهه. # وهو وجه ضعيف للشافعية مبني على قولهم: إن الصلاة كلها تقع أداء كما ~~سيأتي. # والصحيح عندهم: أنه لا يجوز التاخير حتى يبقى من الوقت ركعة. # وإن قيل: إنها أداء - كمذهبنا ومذهب الأكثرين وأكثر العلماء - على ان ~~تأخيرها إلى أن يبقى قدر ركعة قبل الغروب لا يجوز لغير أهل الأعذار، وهو ~~قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي ثور وحكاه عن العلماء. # وقد دل على ذلك ما خرجه مسلم في " صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " وقت العصر ما لم تصفر الشمس". # ومن حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت ~~بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا". # PageV04P330 # وخرجه أبو داود - بمعناه، وزاد: "حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني ~~الشيطان - أو على قرني الشيطان" - وذكر باقيه. # فهذا يدل على [أن] تأخيرها إلى بعد اصفرار الشمس وتضيقها للمغرب غير جائز ~~لمن لا عذر له. # وأجمع العلماء على ان من صلى بعض العصر ثم غربت الشمس أنه يتم صلاته، ولا ~~إعادة عليه. # وأجمعوا على أن عليه إتمام ما بقي منها، وهو يدل على أن المراد بإدراكها ~~إدراك وقتها. # واختلفوا في الواقع منها بعد غروب الشمس: هل هو أداء، أو قضاء؟ وفيه ~~وجهان لأصحابنا والشافعية: # أحدهما: أنه قضاء، وهو قول الحنفية؛ لوقوعه خارج الوقت. # والثاني: أنه أداء، وهو أصح عند أصحابنا والشافعية؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " فقد أردكها". # وللشافعية وجه آخر: أنها كلها تكون قضاء، وهو ضعيف. # هذا كله إذا أدرك في الوقت ركعة فصاعدا، فإن أدرك دون ركعة ففيه للشافعية ~~طريقان: # أحدهما: أنه على هذا الخلاف - أيضا. # والثاني: أن الجميع قضاء، وبه قطع أكثرهم. # وأمامذهب أصحابنا: # فقال أكثرهم: لا فرق بين أن يدرك في الوقت # PageV04P331 # ركعة أو ما دونها، حتى لو أدرك تكبيرة الإحرام كان كإدراك ركعة. ms0838 # واستدلوا بحديث " من أدرك سجدة"، وقالوا: المراد به قدر سجدة. # وفيه نظر؛ فإن السجدة يراد بها الركعة، وهو المراد من هذا الحديث والله ~~اعلم. # وحكى بعضهم رواية عن أحمد، أنه لا يكون مدركا لها في الوقت بدون إدراك ~~ركعة كاملة، وبذلك جزم ابن أبي موسى في " إرشاده"، وجعله مذهب أحمد ولم يحك ~~عنه فيه خلافا، فعلى هذا ينبغي أن يكون الجميع قضاء إذا لم يدرك في الوقت ~~ركعة، وهو ظاهر قول الأوزاعي. # الحديث الثاني: # قال: # PageV04P332 ### | 557 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن ~~سالم بن عبد الله، عن أبيه، أنه أخبره، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: " إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر ~~إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى إذا انتصف ~~النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا ~~إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن، فعملنا ~~إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتأبين: أي ربنا، ~~أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن أكثر عملا؟ قال ~~الله: هل ظلمتكم # PageV00P000 # من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء". # قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم" ~~إنما أراد به - والله أعلم -: أتباع موسى وعيسى عليهما السلام، وقد سمى ~~الله بني إسرائيل بانفرادهم أمما، فقال: # {وقطعناهم في الأرض أمما} ? [الأعراف: 168] ؛ ولهذا فسر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك بعمل أهل التوارة بها إلى انتصاف النهار، وعمل أهل الإنجيل ~~به إلى العصر، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس. # ويدل على ذلك - أيضا -: حديث أبي موسى الذي خرجه البخاري بعد هذا، ولفظه: ~~" مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل أستأجر قوما يعملون له إلى ~~الليل" - وذكر الحديث، كما سيأتي - إن شاء الله. # وإنما قلنا: إن هذا هو المراد من الحديث؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى ~~مدة الدنيا ms0839 من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس ~~بالنسبة إلى ما مضى من النهار، بل هو أقل من ذلك بكثير. # ويدل عليه صريحا: ما خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة العصر يوما بنهار، ثم قام ~~خطيبا، فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به - فذكر الحديث ~~بطوله، وقال في آخره: قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى ~~إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه". # وقال الترمذي: حديث حسن. # وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والشمس على قعيقعان بعد العصر، فقال: " ما أعماركم في أعمار من ~~مضى إلى كما بقي من النهار فيما مضى منه". # ومن حديث ابن عمر، أنه كان واقفا بعرفات ينظر إلى الشمس حين تدلت مثل ~~الترس للغروب، فبكى، وقال: ذكرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف ~~بمكاني هذا، فقال: " أيها الناس، لم يبق من دنياكم فيما مضى إلا كما # PageV04P333 # بقي من يومكم هذا فيما مضى منه". # ويشهد لذلك من الأحاديث الصحيحة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~بعثت أنا والساعة كهاتين"، وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. # خرجاه في " الصحيحين" من حديث أنس، وخرجاه - أيضا - بمعناه من حديث أبي ~~هريرة وسهل بن سعد. # وخرجه مسلم بمعناه من حديث جابر. # PageV04P334 # وخرج الترمذي من حديث المستورد بن شداد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: " بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه" - لأصبعيه: ~~السبابة والوسطى. # وفي " مسند الإمام أحمد" عن بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: " بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني". # وروى الإمام أحمد –أيضا: ثنا أبو ضمرة: حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن ~~سهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ms0840 " مثلي ومثل الساعة ~~كهاتين" - وفرق كذا بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: " مثلي ~~ومثل الساعة كمثل فرسي رهان"، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه ~~قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق الاح بثوبه أتيتم أتيتم". ثم يقول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " أنا ذاك". # وكل هذا النصوص تدل على شدة اقتراب الساعة، كما دل عليه قوله تعالى: # {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر:1] ، وقوله تعالى: {اقترب للناس ~~حسابهم} [الأنبياء:1] . # وقد فسر قوله - صلى الله عليه وسلم -: " بعثت أنا والساعة كهاتين" - وقرن ~~بين السبابة والوسطى بقرب زمانه من الساعة، كقرب السبابة من الوسطى، وبأن ~~زمن بعثته تعقبه السعة من غير تخلل نبي آخر بينه وبين الساعة، كما قال في ~~الحديث الصحيح: " أنا الحاشر، # PageV04P335 # يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". # فالحاشر: الذي يحشر الناس لبعثهم يوم القيامة على قدمه - يعني: ان بعثهم ~~وحشرهم يكون عقيب رسالته، فهو مبعوث بالرسالة وعقيبه يجمع الناس لحشرهم. # والعاقب: الذي جاء عقيب الأنبياء كلهم، وليس بعده نبي، فكان إرساله من ~~علأماالساعة. # وفي " المسند"، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " ~~بعثت بالسيف بني يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له". # وفسر قتادة وغيره قوله: " كهاتين" - وأشار بالسبابة والوسطى، بأن المراد: ~~كفضل إحداهما على الأخرى – يعني: كفضل الوسطى على السبابة. # وقد ذكر ابن جرير الطبري: أن فضل ما بين السبابة والوسطى نحو نصف سبع، ~~وكذلك قدر ما بين صلاة العصر في أوسط نهارها بالإضافة إلى باقي النهار نصف ~~سبع اليوم تقريبا، فإن كانت الدنيا سبعة آلاف سنة، فنصف يوم خمسمائة سنة. # وقد روي في ذلك حديث ابن زمل - مرفوعا - أن الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - في آخرها ألفا. # PageV04P336 # وإسناده لا يصح. # ويشهد لهذا الذي ذكره ابن جرير: ما خرجه أبو داود من حديث أبي ثعلبة ~~الخشني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " لن يعجز الله هذه الأمة ~~من نصف يوم". # وروي موقوفا، ووقفه أصح عند ms0841 البخاري وغيره. # وخرج أبو داود –أيضا - بإسناد منقطع عن سعد، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: " إني لأرجو أن لا يعجز امتي عند ربهم أن يؤخرهم نصف يوم". ~~قيل لسعد: كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. # وإن صح هذا، فإنما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - رجا لأمته تاخير ~~نصف يوم، فأعطاه الله رجاءه وزاده عليه، فإنا الآن في قريب رأس الثمانمائة ~~من الهجرة، وما ذكره ابن جرير من تقدير ذلك بنصف سبع يوم على التحديد لا ~~يصلح، وقد ذكر غيره أن المسبحة ستة أسباع الوسطى طولا، فيكون بينهما من ~~الفضل سبع كامل، وذلك ألف سنة، على تقدير أن تكون الدنيا سبعة آلاف سنة، ~~وأن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخرها ألفا، وهذا – أيضا - لا ~~يصح، ولا يبلغ الفضل بينهما سبعا كاملا. # وقيل: إن قدر الفضل بينهما نحو من ثمن، كما سنذكره - ان شاء الله. # PageV04P337 # وفي " صحيح مسلم" عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بعثت ~~أنا والساعة كهاتين". قال: وضم السبابة والوسطى. # وقد سبق في رواية الإمام أحمد، أنه فرق بينهما، وقد ذكر بعضهم على تقدير ~~صحة رواية التفريق ان فرج ما بين الأصابع الخمسة ستة امثال فرجة ما بين ~~السبابة والوسطى، وحجم الأصابع الخمس ضعف ما بين المسبحة والوسطى، فيكون ~~حجم الأصابع الخمس مع الفرج الأربع الواقعة بينهم ثمانية أجزاء فرجة ما بين ~~السبابة والوسطى جزء منها. # ويئول المعنى إلى أن ما بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين الساعة قدر ثمن ~~الدنيا، وهو ثمانمائة وخمس وسبعون سنة على تقدير ما تقدم ذكره. # قال: ويعتضد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بقاؤكم فيما سلف ~~من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب)) ، فإن ما بين العصر والغرب قريب من ~~ثمن زمان دورة الفلك التامة مرة واحدة، وهي أربعة وعشرون ساعة. انتهى ما ~~ذكره. # وأخذ بقاء ما بقي من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح؛ فإن الله ~~استأثر بعلم الساعة، ولم يطلع ms0842 عليه أحدا من خلقه، وهو من مفاتح الغيب الخمس ~~التي لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل)) . وإنما خرج هذا من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على وجه التقريب للساعة من غير تحديد لوقتها. # PageV04P338 # وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ~~مدة أمة موسى وعيسى عليهم السلام، فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام، ومدة ما ~~مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم؛ فإن الليل سابق للنهار، وقد ~~خلق قبله على أصح القولين، وتلك الليلة السابقة كان فيها نجوم تضيء ويهتدى ~~بها، وهم الأبيياء المبعوثون فيها، وقد كان –أيضا - فيهم قمر منير، وهو ~~إبراهيم الخليل عليه السلام، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، وكان بين آدم ~~ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى عليه السلام ~~ألف سنة. قال ذلك غير واحد من المتقدمين، حكاه عنهم الواقدي. # وذكر بعض علماء أهل الكتاب أن من آدم إلى إبراهيم ثلاثة آلاف وثلاثمائة ~~وثمان وعشرون سنة، ومن إبراهيم إلى خروج موسى من مصر خمسمائة وسبع وستون ~~سنة، وذكر إن من آدم إلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة سنة، ومن مولد ~~المسيح إلى هجرة محمد - صلى الله عليه وسلم - ستمائة وأربع عشر سنة، ومن ~~آدم إلى الهجرة ستة آلاف سنة ومائة وأربع عشرة سنة، ومن خروج بني أسرائيل ~~إلى الهجرة ألفان ومائتان وتسع وسبعون سنة، ولكن إنما يؤرخون بالسنة ~~الشمسية لا القمرية. # وأماابتداء رسالة موسى عليه السلام فكانت كابتداء النهار، فإن موسى وعيسى ~~ومحمدا - صلى الله عليه وسلم - هم أصحاب الشرائع والكتب المتبعة والأمم ~~العظيمة. # وقد أقسم الله بمواضع رسالاتهم في قوله: {والتين والزيتون* وطور سينين* ~~وهذا البلد الأمين*} . # PageV04P339 # [التين: 1 - 3] # وفي التوراة: ((جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال ~~فاران)) . # ولهذا سمي محمدا - صلى الله عليه وسلم - سراجا منيرا؛ لأن نوره للدنيا ~~كنور الشمس وأتم وأعظم وأنفع، فكانت مدة عمل ms0843 بني إسرائيل إلى ظهور عيسى ~~كنصف النهار الأول، ومدة عمل أمة عيسى كما بين الظهر والعصر، ومدة عمل ~~المسلمين كما بين العصر إلى غروب الشمس، وهذا أفضل أوقات النهار. # ولهذا كانت الصلاة الوسطى هي العصر على الصحيح؛ وأفضل ساعات يوم الجمعة ~~ويوم عرفة من العصر إلى غروب الشمس، فلهذا كان خير قرون بني آدم القرن الذي ~~بعث فيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرج البخاري ذلك من حديث أبي هريرة – مرفوعا. # وقد أعطى الله تعالى من عمل بالتوراة والإنجيل قيراطا قيراطا، وأعطى هذه ~~الامة لعملهم قيراطين. # فقال الخطأبي: كان كل من الأمم الثلاثة قد استؤجر ليعمل تمام النهار ~~بقيراطين، فلما عجز كل واحد من الأمتين قبلها، وانقطع عن عمله في وسط المدة ~~أعطى قيراطا واحدا، وهذه الأمة قد أتمت مدة عملها فكمل لها أجرها. # وقد جاء في رواية أخرى من حديث ابن عمر، أن كل طائفة منهم استؤجرت لتعمل ~~إلى مدة انتهاء عملها على ما حصل لها من الأجر. # فقال الخطأبي: لفظه مختصر، وإنما أخبر الراوي بما آل إليه الأمر فقط. # PageV04P340 # وفيما قال نظر، وسيأتي الكلام عليه في الحديث الثالث – إن شاء الله. # وعجز اليهود والنصارى عن إتمام المدة هو بما حصل لهم مما لا ينفع معه ~~عمل، مع البقاء على ما هم عليه من النسخ والتبديل، مع تمكنهم من إتمام ~~العمل بالإيمان بالكتاب الذي أنزل بعد كتابهم. # وقولهم: ((نحن أكثر عملا وأقل أجرا)) . # أماكثرة عمل اليهود فظاهر؛ فإنهم عملوا إلى انتصاف النهار، وأماالنصارى ~~فإنهم عملوا من الظهر إلى العصر، وهو نظير مدة عمل المسلمين. # فاستدل بذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير كل شيء مثليه، وهم أصحاب أبي ~~حنفية، قالوا: لأنه لو كان أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله لكان مدة ~~عملهم ومدة عمل المسلمين سواء. # وأجاب عن ذلك من قال: إن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثله من أصحابنا ~~والشافعية وغيرهم بوجوه: # منها: أن أحاديث المواقيت مصرحة بأن أول وقت العصر مصير ظل ms0844 الشيء مثله، ~~وهذا الحديث إنما ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - مساق ضرب الأمثال، ~~والأمثال مظنة التوسع فيها، فكان الأخذ بأحاديث توقيت العصر المسوقة لبيان ~~الوقت أولى. # ومنها: أن المراد بقولهم: ((أكثر عملا)) ، أن عمل مجموع # PageV04P341 # الفريقين أكثر. # فإن قيل: فقد قالوا: ((وأقل أجرا)) ومجموع الفريقين لهم قيراطان كأجر هذه ~~الأمة. # قيل: لكن القيراطان في مقابلة عمل كثير، فإنهما عملا ثلاثة أرباع النهار ~~بقيراطين، وعمل المسلمون ربع النهار بقيراطين، فلذلك كان أولئك أقل أجرا. # ومنها: أن وقت العصر إذا سقط من أوله مدة التأهب للصلاة بالأذان والإقامة ~~والطهارة والستارة وصلاة أربع ركعات والمشي إلى المساجد، صار الباقي منه ~~إلى غروب الشمس أقل مما بين الظهر والعصر. # وحقيقة هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد أن أمته عملت من ~~زمن فعل صلاة العصر المعتاد لا من أول دخول وقتها. # ومنها: أن كثرة العمل لا يلزم منه طول المدة، فقد يعمل الأنسان في مدة ~~قصيرة أكثر مما يعمل غيره في مدة طويلة. # وقد ضعف هذا؛ بأن ظاهر الحديث يرده، ويدل على اعتبار طول المدة وقصرها، ~~إلا أن يقال: كنى عن كثرة العلم وقلته بطول المدة وقصرها، وفيه بعد. # وقد روى هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان ~~بين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة، ولم يكن بينهما فترة، وأنه أرسل ~~بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - ألف سنة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاثة ~~أنبياء، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولا أربعمائة سنة وأربع ~~وثمانون سنة. # PageV04P342 # هذا إسناد ضعيف، لا يعتمد عليه. # وإنما يصح ذلك على تقدير أن يكون بين عيسى ومحمد أنبياء، والحديث الصحيح ~~يدل على أنه ليس بينهما نبي، ففي ((صحيح البخاري)) عن سلمان، أن مدة الفترة ~~كانت ستمائة سنة. # وقد ذكر قوم: أن من لدن خلق آدم إلى وقت هجرة النبي - صلى الله عليه ms0845 وسلم ~~- ستة آلاف سنة، تنقص ثمان سنين. # وقال آخرون: بينهما أربعة آلاف وستمائة واثنان وأربعون سنة وأشهر. # واختلفوا في مدة بقاء الدنيا جميعها: # فروي عن ابن عباس، أنها جمعة من جمع الآخرة، سبعة آلاف سنة. # وعن كعب ووهب، أنها ستة آلاف سنة. # وعن مجاهد وعكرمة، قالا: مقدار الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، ~~ولا يعلم ما مضى منه وما بقي إلا الله عز وجل، وأن ذلك هو اليوم الذي قال ~~الله فيه: # {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} . ~~[المعارج: 4] # خرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) . # وقد قدمنا: أن حديث ابن عمر الذي خرجه البخاري هاهنا يدل على أن مدة ~~الدنيا كلها كيوم وليلة، وأن مدة الأمم الثلاث أصحاب الشرائع المتبعة قريب ~~من نصف ذلك، وهو قدر يوم تام، وأن مدة اليهود منه إلى ظهور عيسى حيث كانت ~~أعمالهم صالحة تنفعهم # PageV04P343 # عند الله كما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر، ومدة النصارى إلى ظهور محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - حيث كانت أعمالهم صالحة مقبولة كما بين صلاة الظهر ~~والعصر، ومدة المسلمين منه من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وذلك في الزمان ~~المعتدل قدر ربع النهار، وهو قدر ثمن الليل والنهار كما سبق ذكره وتقديره. # لكن مدة الماضي من الدنيا إلى بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومدة ~~الباقي منها إلى يوم القيامة، لا يعلمه على الحقيقة إلا الله عز وجل، وما ~~يذكر في ذلك فأنما هو ظنون لا تفيد علما. # وكان مقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن وقت العصر يمتد ~~إلى غروب الشمس؛ لأنه جعل عمل المسلمين مستمرا من وقت العصر إلى غروب ~~الشمس، وإنما ضرب المثل لهم بوقت صلاة العصر، واستمرار العمل إلى آخر ~~النهار لاستمرار مدة وقت العصر إلى غروب الشمس، وأن ذلك كله وقت لعملهم، ~~وهو صلاة العصر، فكما أن مدة صلاتهم تستمر إلى غروب الشمس، فكذلك مدة عملهم ~~بالقرآن في الدنيا مستمر من حين بعث محمد - صلى ms0846 الله عليه وسلم - حتى تقوم ~~عليهم الساعة ويأتي أمر الله وهم على ذلك. # الحديث الثالث: # قال: # PageV04P344 ### | 558 - # حدثنا أبو كريب: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل ~~رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: ~~لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين، فقال: أكملوا بقية # PageV00P000 # يومكم ولكم الذي شرطت، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما ~~عملنا، فاستأجر قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر ~~الفريقين)) . # ظاهر هذه الرواية: يدل على أن كلا من الفريقين اليهود والنصارى أبطلوا ~~عملهم ولم يسقطوا أجرهم فلم يستحقوا شيئا، وهذا بخلاف ما في حديث ابن عمر ~~الماضي أنهم أعطوا قيراطا قيراطا. # وقد يحمل حديث ابن عمر على من مات قبل نسخ دينه وتبديله، وكان عمله على ~~دين حق، وحديث أبي موسى هذا على من أدركه التبديل والنسخ، فاستمر على عمله، ~~فإنه قد أحبط عمله وأبطل أجره، فلم يستحق شيئا من الأجر. # فإن قيل: فمن مات قبل التبديل والنسخ مؤمن، له أجره عند الله، كما قال ~~الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~[البقرة: # PageV04P345 # 62] . # قيل: هو كذلك، وإنما لهم أجر واحد على عملهم؛ لأنه شرط لهم ذلك، كما جاء ~~في رواية أخرى صريحة من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وهذه الأمة شرط ~~لها على اتمام عمل بقية اليوم أجران. # وقوله: ((فاستكملوا أجر الفريقين)) ؛ لأنه لما بطل عملهما وسقط أجرهما، ~~وعمل المسلمون بقية النهار على قيراطين، فكأنهم أخذوا القيراطين منهما ~~واستحقوا ما كان لهما على عملهما وحازوه دونهما، # PageV04P345 # ولهذا قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم ~~كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا ~~يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على ms0847 شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 28، 29] ؛ ولهذا اعترف أهل الكتاب ~~أنهم لم يظلموا من أجرهم شيئا. # وفي حديث أيوب: ((أن اليهود استؤجرت لتعمل إلى الظهر على قيراط، والنصارى ~~إلى العصر على قيراط)) ، وهذا صحيح؛ فإن كلا من الطائفتين أشعر بنسخ دينه ~~وتأقيته، وانه يعمل عليه إلى أن يأتي نبي آخر بكتاب آخر مصدق له، وإن لم ~~يذكر لهم ذلك الوقت معينا. # وقد تنازع أهل الأصول فيمن أمر أن يعمل عملا إلى وقت غير معين، ثم أمر ~~بترك ذلك العمل، والعمل بغيره: هل هو نسخ في حقه، أم لا؟ مثل قوله تعالى: ~~{فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] . # وفي الجملة، فاستحقاق اليهود والنصارى قيراطا واحدا على عملهم وإحباط ~~أجرهم وإبطاله هو بالنسبة إلى طائفتين منهم، لا إلى طائفة واحدة. # وقد استدل أصحابنا بحديث أبي موسى على أن من استؤجر لعمل في مدة معينة، ~~فعمل بعضه في بعض المدة، ثم ترك العمل في باقي المدة باختياره من غير عذر، ~~أنه قد أسقط حقه من الأجرة، ولا يستحق منها شيئا. # PageV04P346 # ومقصود البخاري بهذا الحديث – أيضا -: أن ضرب المثل لعمل المسلمين من وقت ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس يؤخذ منه بقاء وقت صلاة العصر وامتداده إلى غروب ~~الشمس، كما سبق. # PageV04P347 ### $ 18 - باب # وقت المغرب # وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء. # قد سبق الكلام على جمع المريض مستوفى في الكلام على حديث ابن عباس في ~~الجمع لغير عذر. # وخرج في هذا الباب أربعة أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV04P348 ### | 559 - # حدثنا محمد بن مهران: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي مولى ~~رافع – هو: عطاء بن صهيب -، قال: سمعت رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. # وقد روي هذا المعنى عن غير واحد من الصحابة في صلاتهم مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب، ولم يخرج في ((الصحيحين)) من غير هذه الطريق. # وقد ms0848 روى شعبة، عن أبي بشر، عن حسان بن بلال، عن رجال من أسلم من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنهم كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم يرجعون # PageV00P000 # إلى أهليهم إلى أقصى المدينة يرمون، يبصرون مواقع سهامهم. # خرجه النسائي. # وخرجه الإمام أحمد عن هشيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال الليثي، عن ناس ~~من الأنصار، قالوا: كنا نصلي مع رسول الله المغرب، ثم ننصرف فنترامى حتى ~~نأتي ديارنا، فيما يخفى علينا مواقع سهامنا. # وخرجه –أيضا - من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر – بنحوه. # وهو أشبه من رواية شعبة -: قاله البخاري في ((تاريخه)) . # وروى الزهري، عن رجل من أبناء النقباء، عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم ننصرف فننظر إلى مواقع النبل، ~~وبينهم نحو من ميل – يعني: قباء. # وفي رواية: ثم نخرج إلى منازلنا، وإن أحدنا لينظر إلى موقع نبله، قيل ~~للزهري: كم كان منازلهم؟ قال: ثلثا ميل. # وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث جابر، قال: كنا نصلي ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر ~~مواقع النبل. # وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن عقيل، عن جابر – بنحوه، إلا أنه قال: ثم ~~نرجع إلى منازلنا وهي [على قدري] ميل وأنا أبصر موقع النيل. # PageV04P349 # وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة المغرب، ~~ولهذا كانت تسمى صلاة البصر. # كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال: كنت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى ~~لو أن رجلا رمي لرأى موقع نبله. # PageV04P350 # قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب. # الحديث الثاني: # PageV04P351 ### | 560 - # ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن ~~محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج، فسألنا جابر بن عبد الله، ~~فقال: كان النبي - صلى ms0849 الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر ~~والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا ~~عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا – أو كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصليها بغلس. # مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المغرب إذا وجبت – يعني: الشمس -، ووجوبها: سقوطها، كقوله تعالى: {فإذا ~~وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] ، والمعنى: إذا سقط قرص الشمس وذهب في ~~الأرض وغاب عن أعين الناس. # الحديث الثالث: # قال: 561 - حدثنا المكي بن إبراهيم: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: ~~كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب إذا توارت بالحجاب. # هذا [أحد] ثلاثيات البخاري، والضمير يعود إلى غير مذكور، وهو الشمس، ~~وقرينة صلاة المغرب تدل عليه، وهو كقوله تعالى في قصة سليمان: # PageV00P000 # {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ~~حتى توارت بالحجاب} [ص: 31، 32] ، فحذف ذكر الشمس لدلالة العشي عليها، ~~والمعني بتواريها بالحجاب: تواري قرصها عن أعين الناظرين، بما حجبها عنها ~~من الأرض. # وخرج مسلم حديث سلمة، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. # وخرجه أبو داود، ولفظه: كان يصلي ساعة تغرب الشمس، إذا غاب حاجبها. # وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن مجرد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة ~~المغرب، كما يفطر الصائم بذلك، وهذا إجماع من أهل العلم -: حكاه ابن المنذر ~~وغيره. # قال أصحابنا والشافعية وغيره: ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء ~~بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار. # ومنهم من حكى رواية عن أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة، وبه قال الماوردي ~~من الشافعية. ولا يصح ذلك. # وأماإن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو تلك الجبال فلابد من ذهابه. # وحكى الطحاوي عن قوم، أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع # PageV04P352 # النجم، ولم يسمهم. # والظاهر: أنه قول طائفة من أهل البدع كالروافض ونحوهم، ولم يقل أحد من ~~العلماء المعتد بهم. # وروى أبو نعيم ms0850 الفضل بن دكين: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، ~~قال: كتب عمر إلى أمراء الأمصار: لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم. # وهذا إنما يدل على استحباب ذلك، وقد روي عن عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور ~~الصحابة. # والأحاديث والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جدا: # ومن أجودها: ما روى ابن إسحاق: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد ~~الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازيا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر ~~المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. ~~قال: أماسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا تزال أمتي ~~بخير – أو قال: على الفطرة – ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)) ؟ # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. # وقد خولف ابن إسحاق في إسناده، # PageV04P353 # فرواه حيوة بن شريح، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي ~~أيوب، قال: كنا نصلي المغرب حين تجب الشمس. # ورواه ابن لهيعة، عن يزيد، ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو زرعة: حديث حيوة أصح. # وخرج الإمام أحمد معناه من حديث السائب بن يزيد، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وخرجه ابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطلب، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان، فأعتق ~~رقبتين كفارة لتأخيره. # فأماالحديث الذي خرجه مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من ~~قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع ~~الشاهد)) ، والشاهد النجم. # PageV04P354 # فقد اختلف العلماء في تأويله: # فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى، وهو قول من كره ذلك ~~من العلماء، وقال: قوله: ((لا صلاة بعدها)) إنما هو نهي عن التنفل بعد ~~العصر ms0851 فيستمر النهي حتى تصلى المغرب، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل، ~~وحينئذ تطلع النجوم غالبا. # ومنهم من قال: إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس، وإنما علقه بطلوع ~~الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه. # ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب ~~الشمس، فرؤيته علامة لغروبها. # وزعم بعضهم: أن المراد بالشاهد الليل، وفيه بعد. # وقد أجمع العلماء على أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل، ولا خلاف في ~~ذلك مع الصحو في الحضر، إلا ما روي عن عمر كما تقدم، وروي عنه خلافه من ~~وجوه. # فأمافي الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره، وأمافي السفر فيستحب تأخيرها ليلة ~~النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي صحة صلاتها في طريقه قبل وصوله إلى المزدلفة اختلاف يذكر في موضع آخر ~~– إن شاء الله. # وأمافي غير تلك الليلة في السفر فيجوز تأخيرها للجمع بينها وبين العشاء. # وقال مالك: يصلي المقيم المغرب إذا غربت # PageV04P355 # الشمس، والمسافر لا بأس أن يمد ميلا ثم ينزل فيصلي. # وقد روي ذلك عن ابن عمر. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا. # وكذلك رخص الثوري في تأخيرها في السفر دون الحضر، وقال: كانوا يكرهون ~~تأخيرها [في الحضر دون السفر] . # وهل يستحب أن يفصل بين آذان المغرب وإقامتها بجلسة خفيفة؟ فيه قولان: # أحدهما: يستحب، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يفصل بينهما بسكتة بقدر ثلاث آيات قائما؛ لأن مبناها على ~~التعجيل، والقائم أقرب إليه، فإن وصل الإقامة بالأذان كره عنده. # والقول الثاني: لا يستحب الفصل بجلوس ولا غيره؛ لأن وقتها مضيق، وهو قول ~~مالك. # وقال أحمد: الفصل بينهما بقدر ركعتين كما كانوا يصلون الركعتين في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأذان والإقامة للمغرب. كما سيأتي في ~~موضعه – إن شاء الله تعالى. # وعند الشافعي وأصحابه: يفصل بينهما فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت ونحوهما. # الحديث ms0852 الرابع: # قال: # PageV04P356 ### | 562 - # ثنا آدم: ثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد، عن عبد ~~الله بن عباس، قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعا جميعا، # PageV00P000 # وثمانيا جميعا. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: تأخير الظهر إلى العصر)) والكلام عليه ~~مستوفى. # ومقصود البخاري بتخريجه في هذا الباب: أن يستدل به على جواز تأخير المغرب ~~إلى آخر وقتها قبل غروب الشفق، وأن وقتها ممتد إلى غروب الشفق، فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاها مع العشاء جميعا في الحضر من علة، وقد حمله ~~طائفة من العلماء على أنه أخر المغرب إلى آخر وقتها، وقدم العشاء في أول ~~وقتها، كذلك حمله عليه أبو الشعثاء وعمرو بن دينار، وأحمد في رواية عنه، ~~وتبويب البخاري هنا يدل عليه. # وعلى هذا التقدير، فهو دليل ظاهر على امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق. # ويدل على ذلك صريحا: ما في ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن شقيق، قال: ~~خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس ~~يقولون: الصلاة الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: ~~الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. # قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته، ~~فصدق مقالته. # وممن ذهب إلى أن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق: الحسن بن حي والثوري ~~وأبو حنيفة ومالك في ((الموطأ)) ، والشافعي في قول له رجحه طائفة من ~~أصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي عن ابن عباس وغيره. # وخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، # PageV04P357 # قال: ((إذا صليتم المغرب، فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق)) . # وفي رواية له – أيضا -: ((وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)) . # وفي رواية له – أيضا -: ((وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) . # وقد اختلف في ms0853 رفعه ووقفه. # وخرج مسلم – أيضا – من حديث بريدة، أن سائلا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن مواقيت الصلاة – فذكر الحديث بطوله، وفيه: أنه صلى في اليوم ~~الأول المغرب حين وجبت الشمس، وفي اليوم الثاني صلى قبل أن يقع الشفق، ~~وقال: ((ما بين ما رأيت وقت)) . # وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي ~~صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن للصلاة أولا ~~وآخرا)) – فذكر الحديث، وفيه: ((وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن ~~آخر وقتها حين يغيب الأفق)) . # وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال ذلك. # وهذا هو الصحيح عند ابن معين والبخاري والترمذي # PageV04P358 # وأبي حاتم والبزار والعقيلي والدارقطني وغيرهم. # وذهب طائفة إلى أن للمغرب وقتا واحدا حين تغرب الشمس، ويتوضأ ويصلي ثلاث ~~ركعات، وهو قول ابن المبارك، ومالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي في ~~ظاهر مذهبه. # واستدلوا: بأن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب في ~~اليومين في وقت واحد، وصلى به سائر الصلوات في وقتين. # وزعم الأثرم أن هذه الأحاديث أثبت، وبها يعمل. # ومن قال: يمتد وقتها، قال: قد صح حديث بريدة، وكان ذلك من فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فهو متأخر عن أحاديث صلاة جبريل. # وفي حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ذلك ~~بقوله، وهو أبلغ من بيانه بفعله. # ويعضده: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة: ((إنما ~~التفريط في اليقظة، أن # PageV04P359 # يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) ، خرج من عموم ذلك الصبح بالنصوص ~~والإجماع، بقي ما عداها داخلا في العموم. # ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من حضره العشاء بتقديمه على ~~الصلاة، ولولا اتساع وقت المغرب لكان تقديم العشاء تفويتا للمغرب عن وقتها ~~للأكل، وهو غير جائز. # ولأن الجمع بين المغرب والعشاء جائز في وقت المغرب للعذر بالاتفاق من ~~القائلين: بأن وقتها واحد، ولا يمكن الجمع ms0854 بينهما في وقت المغرب إلا مع ~~امتداد وقتها واتساعه لوقوع الصلاتين. # ولعل البخاري إنما صدر الباب بقول عطاء: ((يجمع المريض بين المغرب ~~والعشاء)) لهذا المعنى الذي أشرنا إليه. والله أعلم. # ومتى غاب الشفق، فات وقت المغرب بإجماع من سمينا ذكره. # وروي عن عطاء وطاوس: لا يفوت حتى يفوت العشاء بطلوع الفجر، وحكي رواية عن ~~مالك – أيضا -، والأحاديث المذكورة ترد ذلك. # واختلفوا في الشفق الذي يفوت وقت المغرب بمغيبه: هل هو الحمرة، أو ~~البياض؟ على قولين. # ومذهب الثوري ومالك والشافعي: أنه الحمرة. # ومذهب أبي حنيفة والمزني: أنه البياض. # واختلف قول أحمد وأصحابه في ذلك، وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # PageV04P360 ### $ 19 - باب # من كره أن يقال للمغرب: العشاء # PageV04P361 ### | 563 - # حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث، عن الحسين: ثنا عبد ~~الله بن بريدة: حدثني عبد الله المزني، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب)) . قال: وتقول الأعراب: ~~هي العشاء. # عبد الله المزني، هو: ابن مغفل – رضي الله عنه. # وقد استدل بهذا الحديث من كره تسمية المغرب العشاء، وهو قول الشافعي ~~وغيرهم. # وقال أصحابنا: لا يكره ذلك، واستدلوا بأن العشاء تسمى العشاء الآخرة، كما ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا ~~العشاء الآخرة)) . # خرجه مسلم. # وسيأتي بعض الأحاديث المصرحة بذلك، فدل على أن المغرب العشاء الأولى. # PageV00P000 # وأجاب بعضهم بأن وصف العشاء بالآخرة لأنها آخر الصلوات، لا لأن قبلها ~~عشاء أخرى. # وقد حكي عن الاصمعي، انه أنكر تسميتها العشاء الآخرة، ولا يلتفت إلى ذلك. # وفي ((صحيح مسلم)) عن علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر ~~يوم الأحزاب بين العشاءين: المغرب والعشاء. # قال أصحابنا: وحديث أبن مغفل يدل على أن تسميتها بالمغرب أفضل، ونحن نقول ~~بذلك. # ومن متأخريهم من قال: حديث ابن مغفل إنما يدل على النهي عن أن يغلب اسم ~~العشاء على المغرب حتى يهجر اسم المغرب، أو يقل تسميتها بذلك، كما هي عادة ms0855 ~~الأعراب، فأماإذا لم يغلب عليها هذا الاسم فلا يتوجه النهي حينئذ إليه. # وقد تقدم أنها تسمى صلاة البصر - أيضا - فإذا سميت بذلك من غير أن يهجر ~~تسميتها بالمغرب، ويغلب تسميتها بذلك؛ جاز. # PageV04P362 ### $ 20 - باب # ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعا # مراده: أن العشاء الآخرة تسمى العشاء، وتسمى العتمة، وأنه يجوز تسميتها ~~بالعتمة من غير كراهة، وإن كان تسميتها بالعشاء أفضل اتباعا لقول الله عز ~~وجل: # {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58] . # وهذا قول كثير من العلماء، أو اكثرهم، وهو ظاهر كلام أحمد، وقول أكثر ~~أصحابه، وكذا قال الشافعي في ((الأم)) : أحب إلي أن لا تسمى العشاء الآخرة ~~عتمة، وهو قول كثير من أصحابه، أو أكثرهم. # ومنهم من قال: يكره أن تسمى عتمة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا. # وقد روي عن طائفة من السلف، منهم: ابن عمر وكان يكرهه كراهة شديدة، ويقول ~~أول من سماها بذلك الشيطان. وكرهه - أيضا - ابنه سالم وابن سيرين. # وخرج مسلم من حديث عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ~~ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل)) . # وفي رواية له - أيضا -: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، ~~فإنها في كتاب الله # PageV04P363 # العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل)) . # كذا رواه ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة. # وابن أبي لبيد كان يتهم بالقدر. وقال العقيلي: كان يخالف في بعض حديثه. # وتابعه عليه ابن أبي ليلى، عن أبي سلمة، وابن أبي ليلى ليس بالحافظ. # ورواه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مرسلا. # وقيل: عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة – مرفوعا. # خرجه ابن ماجه. وليس بمحفوظ. # وفيه – أيضا -: عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي إسناده جهالة. # PageV04P364 # وقد حمله بعض أصحابنا على كراهة نفي الكمال دون الكراهة، وحمله بعضهم على ~~كراهة هجران اسم العشاء وغلبة اسم العتمة علها كفعل الإعراب. # وتسميتها ms0856 في كتاب الله بالعشاء لا يدل على كراهة تسميتها بغيره، كما أن ~~الله تعالى سمى صلاة الصبح صلاة الفجر، ولا يكره تسميتها صلاة الصبح. # خرج البخاري في هذا الباب حديثا مسندا، وذكر فيه أحاديث كثيرة تعليقا، ~~وقد خرج عامتها في مواضع أخر من كتابه، فقال: # وقال أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أثقل الصلاة على ~~المنافقين العشاء والفجر) . وقال: (لو يعلمون ما في العتمة والفجر)) . # حديث أبي هريرة قد أسنده في ((باب: فضل صلاة العشاء في جماعة)) ، وخرج ~~قبله في ((باب: فضل التهجير إلى الظهر)) من حديث أبي هريرة – مرفوعا -: ~~((لو يعلمون ما في العتمة والصبح)) . وخرجه أيضا – في ((باب: الأستهمام على ~~الأذان)) ثم قال البخاري: # PageV04P365 # فالاختيار أن يقول: العشاء؛ لقول الله: {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: # PageV04P366 # 58] . # قال: # ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~صلاة العشاء، فأعتم بها. # حديث أبي موسى هذا قد خرجه بعد هذا قريبا في ((باب: فضل العشاء)) ، وخرجه ~~في مواضع أخر، وقد علقه هنا بقوله: ((ويذكر)) ، فدل على أن هذه الصيغة عنده ~~لا تقتضي ضعفا فيما علقه بها، وأنه يعلق بها الصحيح والضعيف، إلا أن أغلب ~~ما يعلق بها ما ليس على شرطه. # ثم قال: # وقال ابن عباس وعائشة: أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم -[بالعشاء. # وقال بعضهم: عن عائشة أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم -] بالعتمة. # حديث عائشة خرجه في ((باب: فضل العشاء)) ، ولفظ: ((أعتم بالعشاء)) . # وحديث ابن عباس خرجه في ((باب: النوم قبل العشاء)) ، بلفظ حديث عائشة. # وخرج مسلم حديث عائشة، ولفظه: ((أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليلة # PageV04P366 # بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة)) . # وخرج النسائي حديث عائشة وابن عباس، وعنده فيهما: أعتم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالعتمة. # وخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة العتمة. # ومن حديث معاذ بن جبل، قال: أبقينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة ms0857 ~~العتمة. # ثم قال البخاري: # وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء. # حديث جابر قد خرجه البخاري في الباب الذي بعد هذا، وقد خرجه فيما مضى – ~~أيضا. # قال: # وقال أبو برزة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء. # حديث أبي برزة هذا خرجه فيما مضى في ((باب: وقت العصر)) ولفظه: ((وكان ~~يستحب أن يؤخر من العشاء التي # PageV04P367 # تدعونها العتمة)) . # ثم قال: # وقال أنس: أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة. # حديث أنس هذا خرجه النسائي، وخرجه البخاري في مواضع، ولفظه: ((أخر ~~العشاء)) . # وخرج مسلم من حديث ابن عمر، قال: مكثنا ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة. # ثم قال البخاري: # وقال ابن عمر وأبو أيوب: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ~~والعشاء. # وحديثهما في جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة، وقد خرجه البخاري في ((كتاب الحج)) . وخرجه مسلم – أيضا. # وأماالحديث الذي أسنده في هذا الباب: # فقال: # PageV04P368 ### | 564 - # حدثنا عبدان: أبنا عبد الله: ثنا يونس، عن الزهري: قال سالم: أخبرني عبد ~~الله، قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء – # PageV00P000 # وهي التي يدعو الناس العتمة -، ثم أنصرف فأقبل علينا، فقال: ((أرأيتكم ~~ليلتكم هذه، فإن راس مائة سنة [منها] لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)) . # في هذا الحديث: أن صلاة العشاء يدعوها الناس العتمة، وكذا في حديث عائشة ~~وأبي برزة، وهذا كله على اشتهار اسمها بين الناس بالعتمة، وهو الذي نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر وغيره يكرهونه أن يغلب عليها ~~اسم العتمة حتى لا تسمى بالعشاء إلا نادرا. # وأماإذا غلب عليها اسم العشاء، ثم سميت – أحيانا - بالعتمة بحيث لا يزول ~~بذلك غلبة اسم العشاء عليها، فهذا غير منهي عنه، وإن كان تسميتها بالعشاء – ~~كما سماها الله بذلك في كتابه – أفضل. # وأماما قاله - صلى الله عليه وسلم - من أنه: ((لا يبقى على رأس مائة سنة ~~من تلك الليلة ms0858 أحد)) ، فمراده بذلك: انخرام قرنه وموت أهله كلهم الموجودين ~~منهم في تلك الليلة على الأرض، وبذلك فسره أكابر الصحابة كعلي بن أبي طالب ~~وابن عمر وغيرهما. # ومن ظن أنه أراد بذلك قيام الساعة الكبرى فقد وهم، وإنما اراد قيام ساعة ~~الأحياء حينئذ وموتهم كلهم، وهذه الساعة الوسطى، والساعة الصغرى موت كل ~~أنسان في نفسه، فمن مات فقد قامت ساعته الصغرى، كذا قاله المغيرة بن شعبة ~~وغيره. # PageV04P369 ### $ 21 - باب # وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا # PageV04P370 ### | 565 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد ابن عمرو – ~~وهو: ابن الحسن بن علي -، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر ~~بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء إذا كثر الناس ~~عجل، وإذا قلوا اخر، والصبح بغلس. # هذا الحديث: دليل على أن الأفضل في صلاة الإمام العشاء الآخرة مراعاة حال ~~المأمومين المصلين في المسجد، فإن اجتمعوا في أول الوقت فالأفضل أن يصلي ~~بهم في أول الوقت، وإن تأخروا فالأفضل أن يؤخر الصلاة حتى يجتمعوا؛ لما في ~~ذلك من حصول فضل كثرة الجماعة، ولئلا يفوت صلاة الجماعة لكثير من المصلين. # وتبويب البخاري: يدل على استحباب ذلك، وهو – أيضا - قول عطاء وأبي حنيفة، ~~وأحمد، نص عليه في رواية الأثرم، قال: يؤخرها ما قدر بعد أن لا يشق على ~~الناس، وهو المذهب عند القاضي أبي يعلي في (كتاب الجامع الكبير) من غير ~~خلاف. # ومن الأصحاب من حكى رواية اخرى عن أحمد: أن تأخيرها أفضل # PageV00P000 # بكل حال. # والصحيح: ما قاله القاضي، وأن المذهب أن تأخيرها أفضل، إلا أن يشق على ~~المأمومين، أو يشق على من كان يصلي وحده. # وقال عطاء: الأفضل تأخيرها، إمأماكان أو منفردا، إلا أن يشق عليه أو على ~~الجماعة فيصليها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة. # خرجه مسلم بإسناده عنه في (صحيحه) . # وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى كتابا، وقال فيه: صلي العشاء ما ms0859 لم تخف ~~رقاد الناس. # خرجه البيهقي. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي) ~~يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه وصى معاذ بن جبل لما بعثه ~~إلى اليمن: (أن تعجل العشاء في الصيف، وتؤخرها في الشتاء) ، وذلك مراعاة ~~لحال المأمومين. # وقد قال ابن أبي هريرة – من أعيان الشافعية -: إن قولي الشافعي في ~~استحباب تأخير العشاء وتقديمها ليسا على قولين، بل على حالين: فإن علم من ~~نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها، وإلا فتعجيلها، ~~وجمع بين الأحاديث بهذا. # PageV04P371 # وضعف الشاشي قوله في ذلك، ورد عليه صاحب (شرح المهذب) ، ورجح ما قاله ابن ~~أبي هريرة، وقال: هو ظاهر، أو الأرجح. والله أعلم. # PageV04P372 ### $ 22 - باب # فضل العشاء # فيه حديثان: # الأول: # PageV04P373 ### | 566 - # حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة ~~أخبرته، قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء، وذلك ~~قبل أن يفشو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان، فخرج، ~~فقال لأهل المسجد: (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) . # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) ، قد ~~فهمت منه عائشة – رضي الله عنها – أن الصلاة لم يكن يجتمع لها بغير ~~المدينة. # وقد خرجه البخاري في موضع آخر، وفيه: قال: (ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة) ~~، ولعل هذا مدرج من قول الزهري أو عروة، وقد كان يصلي بالمدينة في غير مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، كمسجد قباء وغيره من مساجد قبائل الأنصار. # وقد روي ما يدل على أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه لا يصليها ~~أحد من أهل الأديان غير المسلمين. # PageV00P000 # ففي (صحيح مسلم) من حديث منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة عشاء الآخرة، ~~فخرج ms0860 إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ~~ذلك؟ فقال حين خرج: (إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا ~~أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) ، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة ~~وصلى. # وخرج الإمام أحمد من رواية عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: أخر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ~~ينتظرون الصلاة، فقال: (أماإنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه ~~الساعة غيركم) ، قال: وأنزلت هؤلاء الآيات: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة ~~قائمة} [آل عمران: 113] . # وخرجه يعقوب بن شيبة في (مسنده) ، وقال: صالح الإسناد. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من رواية عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ ~~بن جبل قال: رقبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العتمة، فتأخر حتى ~~خرج، فقال: (أعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على # PageV04P374 # سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) . # وعاصم هذا؛ وثقه ابن حبان والدارقطني، وهو من أصحاب معاذ. # وخرج أبو مسلم الكجي في (سننه) من حديث الشعبي، قال: بلغني أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل ما شاء ~~الله، ثم جاء، فقال: (هذه الصلاة لم يعطها أحد من الأمم قبلكم – أو غيركم - ~~فمن كان طالبا إلى الله عز وجل حاجة لآخرة أو دنيا فليطلبها في هذا الصلاة) ~~. # وقد دلت هذه الأحاديث على فضل ذكر الله تعالى في الأوقات التي يغفل عموم ~~الناس فيها، ولهذا فضل التهجد في وسط الليل على غيره من الأوقات؛ لقلة من ~~يذكر الله في تلك الحال. # وفي (المسند) عن أبي ذر، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي ~~قيام الليل أفضل؟ قال: (جوف الليل الغابر – أو نصف الليل – وقليل فاعله) . # وفي الترمذي عن عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~(أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن ms0861 استطعت أن تكون ممن ~~يذكر الله في تلك الساعة فكن) . # PageV04P375 # قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ~~ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس. # ورويناه مرفوعا بإسناد ضعيف، عن ابن عمر – مرفوعا -: (ذاكر الله في ~~الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء ~~في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصريد) – والصريد: البرد الشديد – ~~(والذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس، وذاكر الله في ~~الغافلين يعرف مقعده من الجنة) . # الحديث الثاني: # PageV04P376 ### | 567 - # حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي ~~موسى، قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع ~~بطحان، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فكان يتناوب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة، ~~حتى أبهار الليل، ثم خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم، فلما قضى ~~صلاته قال لمن حضره: (على رسلكم، أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس ~~أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم) – أو قال: (ما صلى هذه الساعة أحد ~~غيركم) ، لا أدري أي الكلمتين قال – قال أبو موسى: فرجعنا فرحى، وفرحنا بما ~~سمعنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # البقيع – في اللغة -: المكان الذي فيه شجر من ضروب شتى. # وبطحان: أحد أودية المدينة المشهورة، وهي ثلاثة: بطحان، والعقيق، وقناة. # وبطحان: يقوله أهل الحديث بضم أوله، وسكون ثانيه، وقيل: بفتح أوله، وأهل ~~اللغة يقولونه بفتح أوله وكسر ثانيه، وقالوا: لا يجوز فيه غير ذلك -: ذكره ~~صاحب (معجم البلدان) . # وقوله: (أعتم بالصلاة) أي أخرها، ومنه قيل: (قرى عاتم) إذا لم يقدم ~~العجالة للضيف، وأبطأ عليه بالطعام. # ومعنى: (أبهار الليل) انتصف -: قاله الأصمعي وغيره، وقالوا: بهرة كل شيء ~~وسطه. # وقيل: معناه: استنار الليل [باستهام] طلوع نجومه بعد أن تذهب فحمة ms0862 الليل ~~وظلمته بساعة، وهذا بعيد. # وقوله: (ليس أحد من الناس يصلي هذه # PageV00P000 # الساعة غيركم) – أو (ما صلى هذه الساعة أحد غيركم) – يحتمل أنه أراد به ~~أهل الأديان، كما تقدم وأنه أراد به المسلمين - أيضا. # وفي هذا الحديث والذي قبله: دليل على استحباب تأخير العشاء. # وفي حديث أبي موسى: دلالة على جواز تأخيرها إلى انتصاف الليل، وسيأتي ~~القول في ذلك مبسوطا – إن شاء الله تعالى. # PageV04P377 ### $ 23 - باب # ما يكره من النوم قبل العشاء # PageV04P378 ### | 568 - # حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبد الوهاب الثقفي: ثنا خالد الحذاء، عن أبي ~~المنهال، عن أبي برزة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم ~~قبل العشاء والحديث بعدها. # قد اخذ بظاهر هذا الحديث طائفة من العلماء، وكرهوا النوم قبل العشاء بكل ~~حال. # قال ابن المبارك: أكثر الأحاديث على ذلك. # ورويت الكراهة عن عمر، وابن عمر وابن عباس، وأبي هريرة، وعن مجاهد، ~~وطاوس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي، وهو قول أصحاب ~~الشافعي، وحكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي -: حكاه ابن عبد البر. # وذكره ابن أبي موسى من أصحابنا مذهبا لنا، وهو قول الثوري. # وروي عن ابن عمر كراهة النوم قبل العشاء وإن وكل به من يوقظه من رواية ~~الفقير وغيره، عنه. # وعن مجاهد: لأن أصلي صلاة العشاء قبل أن يغيب الشفق وحدي أحب إلي من أن ~~أنام ثم أدركها مع الإمام. # PageV00P000 # كذا رواه عبد الكريم البصري، عنه. # وروى عنه – أيضا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نامت عين ~~رجل نام قبل أن يصلي العشاء) . # وعبد الكريم هذا، ضعيف. # وروى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، ~~عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~العشاء الآخرة ولا سمر بعدها. # خرجه ابن ماجه. # وعبد الله هذا، قال ابن معين: صويلح. وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال ~~الدارقطني: يعتبر به. وقال النسائي: ليس بالقوي. # وروى يحيى بن سليم، عن هشام بن ms0863 عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائما قبل العشاء ولا متحدثا بعدها. # ذكره الأثرم، وضعفه من أجل يحيى بن سليم، وقال: لم يروه غيره. # كذا قاله. # وخرجه ابن حبان في (صحيحه) من طريق جعفر بن سليمان، عن هشام. # PageV04P379 # وخرجه البزار من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير – وهو متروك -، ~~عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة – وزاد فيه، في أوله: عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: (من نام قبل العشاء فلا أنام الله عينه) . # وهذا لا يثبت مرفوعا، وإنما روي عن عمر من قوله. # وروى ابن وهب في (مسنده) ، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، أن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الأنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصلي؟ قال: (لا نامت عينه) – ثلاث ~~مرات. # وخرجه بقي بن مخلد من طريقه. # وهو منقطع بين بكير بن الأشج وعائشة. # وخرجه بقي من وجه آخر ضعيف، عن عائشة، مرفوعا – بمعناه. # PageV04P380 ### $ 24 - باب # النوم قبل العشاء لمن غلب # خرج فيه حديثين: # الأول: # قال: # PageV04P381 ### | 569 - # حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال: حدثني أبو بكر، عن سليمان – هو ابن بلال ~~-: ثنا صالح بن كيسان، قال: أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: ~~أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام ~~النساء والصبيان. فخرج فقال: (ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم) . # قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، قال: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب ~~الشفق إلى ثلث الليل الأول. # (أبو بكر) هو عبد الحميد بن أبي أويس، وهذا الحديث من جملة نسخة تروى ~~بهذا الإسناد، قد سبق بعضها. # وقوله: (قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة) قال: (وكانوا يصلون) – إلى ~~آخره. الظاهر أنه مدرج من قول الزهري. # PageV00P000 # وقد خرج هذا الحديث مسلم بدون هذا الكلام في آخره من رواية يونس وعقيل، ~~عن ابن شهاب، وزاد فيه: ms0864 وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس. # وقد خرجه البخاري قبل هذا من حديث عقيل كذلك. # وخرجه فيما يأتي في أواخر الصلاة في (باب: وضوء الصبيان) : حدثنا أبو ~~اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري. # ثم قال: وقال عياش: ثنا عبد الأعلى: ثنا معمر، عن الزهري – فذكر هذا ~~الحديث بمعناه. وفيه: قال: (إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة ~~غيركم) . ولم يكن يومئذ يصلي غير أهل المدينة. # ثم خرجه في الباب الذي يليه: (باب: خروج النساء إلى المساجد) عن أبي ~~اليمان، عن شعيب، وقال في حديثه: ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا ~~يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل. # وخرجه النسائي من طريق شعيب، عن الزهري. # ومن طريق محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن الزهري، به، وزاد فيه: (ولم ~~يكن يصلي يومئذ إلا بالمدينة) . ثم قال: (صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ~~ثلث الليل) . # قال: ولفظه لمحمد بن حمير. # PageV04P382 # فجعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا غير محفوظ؛ والظاهر أنه ~~مدرج من قول الزهري. والله أعلم. # وقد خرجه الطبراني في (مسند إبراهيم بن [أبي] عبلة) من غير وجه، عن محمد ~~بن حمير، وفيه: (وكانوا يصلونها) ، وهذا يبين أنه مدرج. # وعند مسلم فيه زيادة اخرى مرسلة. قال ابن شهاب: وذكر لي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (ما كان لكم أن تنزروا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للصلاة) . وذلك حين صاح عمر بن الخطاب. # وهذا يدل على أن في هذا الحديث ألفاظا أرسلها الزهري، وكانت تلك عادته ~~أنه يدرج في أحاديثه كلمات يرسلها أو يقولها من عنده. # وفي هذا ما يستدل به على وقت العشاء، وأنه من مغيب الشفق إلى ثلث الليل، ~~وهذا القدر متفق على أنه وقت للعشاء، وأن المصلي فيه مصل للعشاء في وقتها، ~~إلا ما حكاه ابن المنذر عن النخعي: أن وقت العشاء إلى ربع الليل، ونقله ابن ~~منصور عن إسحاق. # واختلفوا: فيمن صلى بعد ذهاب ثلث ms0865 الليل، وفيمن صلى قبل الشفق؟ # فأمامن صلى بعد ثلث الليل فسيأتي الكلام عليه في موضعه من الكتاب – إن ~~شاء الله. # PageV04P383 # وأماتقديم صلاة العشاء على مغيب الشفق: # فحكى طائفة من العلماء الإجماع على أن من صلى العشاء قبل مغيب الشفق ~~فعليه الإعادة؛ لأنه مصل في غير الوقت، وحكي فيه خلاف شاذ. # وقد تقدم عن عبد الكريم، عن مجاهد، أنه قال: لأن أصلي صلاة العشاء وحدي ~~قبل أن يغيب الشفق أحب إلي من أن أنام ثم أدركها مع الإمام. # خرجه أبو نعيم في (كتاب الصلاة) له. # وعبد الكريم، هو أبو أمية، ضعيف جدا، مع أن البخاري حسن الرأي فيه. # وقال حرب: سئل أحمد عن الرجل يصلي المغرب قبل أن يغيب الشفق؟ قال: لا ~~أدري. # وروى الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي: ثنا ثور بن يزيد، عن ~~سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر حديث صلاة جبريل به في اليومين، وقال في الأول: (ثم صلى العشاء ~~قبل غيبوبة الشفق) . # قال البيهقي: هذا مخالف لسائر الروايات. # PageV04P384 # وقد خرجه النسائي عن عبيد الله بن سعيد، عن المخزومي به، وقال في الأول: ~~(والعشاء حين غاب الشفق) . # وقد يحمل الشفق في هذا الحديث – على تقدير كونه محفوظا -، وفي كلام مجاهد ~~وأحمد على البياض، أو يكون مجاهد يرى أن وقت العشاء يدخل بدخول وقت المغرب. # وقد اختلف العلماء في الشفق الذي يدخل به وقت العشاء: هل هو البياض، أو ~~الحمرة؟ # فقال طائفة: هو الحمرة، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس. # وروي عن عمر وعلي وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وقول كثير من التابعين، ~~ومذهب الثوري والأوزاعي والحسن بن حي ومالك والشافعي وإسحاق وأبي يوسف ~~ومحمد وأبي ثور. # ورواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر – مرفوعا. # خرجه الدارقطني وغيره. # ورفعه وهم. # وقال البيهقي في (كتاب المعرفة) : لا يصح فيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شيء. # وفي (صحيح ابن خزيمة) ms0866 في حديث عبد الله بن عمرو المرفوع: # PageV04P385 # (ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق) . # وقد أعلت هذه اللفظة بتفرد محمد بن يزيد الواسطي بها عن سائر أصحاب شعبة. # وقال طائفة: الشفق البياض الباقي بعد الحمرة. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، وقو قول أبي حنيفة، وزفر، والمزني، وروي – ~~أيضا - عن الثوري والأوزاعي. # وأماالإمام أحمد فالمشهور عند القاضي أبي يعلي ومن بعده من أصحابه أن ~~مذهبه أن الشفق الحمرة حضرا وسفرا. # وقد نص أحمد في رواية الأثرم فيمن صلى العشاء في الحضر قبل مغيب البياض: ~~يجزئه، ولكن أحب إلي أن لا يصلي في الحضر حتى يغيب البياض. # ونقل عنه جمهور أصحابه: أن الشفق في الحضر البياض، وفي السفر الحمرة وهو ~~الذي ذكره الخرقي في (كتابه) ، قال: لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فيواريها ~~الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن. # وحمل القاضي ومن بعده هذا على مجرد الاحتياط والاستحباب دون الوجوب. # ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى عن أحمد: أن الشفق # PageV04P386 # البياض في السفر والحضر، ولا يكاد يثبت عنه. # وقال ابن أبي موسى: لم يختلف قول أحمد: أن الشفق الحمرة في السفر، واختلف ~~قوله في الحضر على روايتين. # ونقل ابن منصور في (مسائله) ، قال: قلت لأحمد: ما الشفق؟ قال: في الحضر ~~البياض، وفي السفر أرجو أن يكون الحمرة؛ لأن في السفر يجمع بين الصلاتين جد ~~به السير أو لم يجد، فإذا جمع بينهما فلا يبالي متى صلاها. # وهذا تعليل آخر بجواز الجمع بين الصلاتين، وهو يدل على جواز جمع التقديم ~~مع التفريق بين الصلاتين، وعلى أنه لا يشترط للجمع نية الجمع، وقد سبق ~~التنبيه على ذلك. # ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن من نام قبل صلاة ~~العشاء مغلوبا على ذلك من غير تعمد له فإنه لا يدخل في النهي، لأن النهي ~~إنما هو عن تعمد ذلك، فأمامن لم يتعمده فلا يتوجه إليه النهي. # الحديث الثاني: # قال: # PageV04P387 ### | 570 - # حدثنا محمود: ثنا عبد الرزاق: أبنا ابن جريج: ms0867 أخبرني نافع: ثنا عبد الله ~~بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عنها ليلة، فأخرها حتى ~~رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: (ليس أحد من أهل الأرض ينتظر ~~الصلاة غيركم) . # وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم ~~عن وقتها، وقد كان يرقد قبلها. # PageV04P388 ### | 571 - # قال ابن جريج: قلت لعطاء، فقال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا ~~واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب، فقال: الصلاة. # قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأني ~~أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعا يده على رأسه، فقال: (لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا) . # فاستثبت عطاء: كيف وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على رأسه كما ~~أنبأه ابن عباس.؟ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد، ثم وضع أطراف ~~أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يمر بها كذلك على الرأس حتى # PageV00P000 # مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية، لا يقصر ~~ولا يبطش إلا كذلك، وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك) . # في حديث ابن عمر أن تأخيرها ليلتئذ كان لشغل شغل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنها، ولم يكن عمدا. # وفي رواية لمسلم عنه، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ~~قليلا، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ – وذكر بقية الحديث. # وخرجه الإمام أحمد من رواية فليح، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخر ليلة العشاء حتى رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ~~ثم استيقظنا، وإنما حبسنا لوفد جاءه، ثم خرج – فذكر الحديث. # وخرج – أيضا – من رواية الأعمش، عن أبي ms0868 سفيان، عن جابر، قال: جهز رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جيشا ليلة حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك، ثم ~~خرج، فقال: (قد صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أماإنكم لم ~~تزالوا في صلاة ما انتظرتموها) . # PageV04P389 # وقوله: (حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا) . إدخال ~~البخاري له في هذا الباب يدل على أنه يرى أن رقود من رقد إنما كان عن غلبة ~~لم يكن تعمدا وقد كان الصحابة ينامون عن غلبة في انتظار الصلوات. # وقد خرج البخاري فيما بعد حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أقيمت ~~الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام ~~إلى الصلاة حتى نام القوم. # وفي (صحيح مسلم) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت صلاة ~~العشاء فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى ~~نام القوم – أو بعض القوم – ثم صلوا. # فحاصل ما ذهب إليه البخاري، وبوب عليه: أنه يكره النوم قبل العشاء إلا ~~لمن غلب، وهو قريب من قول من قال: يكره النوم قبلها مطلقا كما سبق؛ فإن ~~النوم المغلوب عليه لا يوصف بالكراهة. # وفي حديث عائشة المتقدم ما يدل على ذلك، وأنه إنما نام النساء والصبيان ~~لضعفهم وقلة ضبط نفوسهم عن النوم دون الرجال. # وقد ذهب قوم من العلماء إلى جواز تعمد النوم قبلها، كما في رواية ~~البخاري، أن ابن عمر كان يرقد قبلها # وروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان ينام قبل العشاء ويوكل من أهله ~~من يوقظه. # PageV04P390 # وروى زفر بن الحارث أنه نام عند عائشة – يعني: قبل العشاء – فذهب بعض ~~أهلها يوقظه، فقال: دعوه؛ فإنه في وقت ما بينه وبين نصف الليل. # وقال أبو حصين، عن أصحاب ابن مسعود، أنهم كانوا ينامون قبل العشاء. وقال: ~~وكان الأسود ينام بين المغرب والعشاء في رمضان. # وقال حجاج: قلت لعطاء: إن أناسا يقولون: من نام قبل العشاء، فلا نامت ~~عليه؟ فقال: بئس ما ms0869 قالوا. # وروي – أيضا – عن علي وخباب وأبي وائل وعروة وسعيد بن جبير، وابن سيرين ~~وغيرهم. # وقال الحاكم: كانوا يفعلون ذلك. # وروى الإمام أحمد في (المسند) : ثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا ابن أبي ~~ليلى، عن ابن الأصبهاني، عن جدة له – وكانت سرية لعلي -، قالت: قال علي: ~~كنت رجلا نئوما، وكنت إذا صليت المغرب وعلي ثيأبي نمت – ثم قال يحيى بن ~~سعيد: فأنام -، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P391 # عن ذلك، فرخص لي. # وروي موقوفا، وهو أشبه. # رواه أبو بكر الحنفي، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عبد ~~الله، عن جده، عن علي، أنه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه، فينام قبل أن يصلي ~~العشاء. # ذكره ابن أبي حاتم، وقال: سألت أبي عنه؟ فقال: هو عبد الله بن عبد الله ~~الرازي، عن جدته أسيلة، عن علي، وغلط من قال: عن جده. # وروى أبو نعيم في (كتاب الصلاة) : ثنا إسرائيل، عن حجاج، عن عبد الله ابن ~~عبد الله، عن جدته – وكانت تحت رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه كان ينام قبل العشاء، فإذا قام كان أنشط له. # وروي – مرفوعا – من وجه آخر، رويناه من طريق سوار بن مصعب، عن المنهال، ~~عن أبي عبد الله – أبو عبد الله -، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله إني رجل ~~نئوم، وقد نهيت عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها؟ فقال: (إن يوقظك فلا ~~بأس) . # سوار، متروك الحديث، ورفعه لا يثبت. # ونص أحمد على جواز النوم قبل العشاء -: نقله عنه حنبل. # وقال عبد الله: سألت أبي عن الحديث الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن النوم قبل العشاء الآخرة؟ فقال: كان ابن عمر ينام قبل العشاء ويوكل # PageV04P392 # من يوقظه من نومه. # وهذا هو المذهب عند القاضي أبي يعلي وأصحابه. # وحكى الترمذي في (جامعة) عن بعضهم، أنه رخص في النوم قبل العشاء في رمضان ~~خاصة. # وهذا مأخوذ مما روى إبراهيم، عن الأسود، أنه كان ينام في رمضان ما ms0870 بين ~~المغرب والعشاء، ولعل من خص ذلك برمضان رأى أن قيام ليله يستحب من أول ~~الليل بخلاف سائر الشهور؛ فإن المستحب فيها التهجد بعد هجعة بعد صلاة ~~العشاء. # وذكر عبد الرزاق بإسناده، عن الحسن، قال: كان الناس يقومون في رمضان، ~~فيصلون العشاء إذا ذهب ربع الليل، وينصرفون وعليهم ربع. # وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون العشاء إلى آخر وقتها المختار ثم يقومون ~~عقيب ذلك. ومن فعل هذا فإنه يحتاج أن ينام قبل صلاة العشاء لينشط للقيام. # واستدل من لم يكره النوم قبل العشاء إذا كان له من يوقظه بأن الذي يخشى ~~من النوم قبل العشاء هو خوف فوات وقتها المختار، أو فوات الصلاة مع الجماعة ~~وهذا يزول إذا كان له من يوقظه للوقت أو للجماعة. # PageV04P393 # ويدل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرس من آخر الليل ~~وأراد النوم وخشي أن تفوته الصلاة قال: (من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة ~~الصبح؟) قال بلال: أنا، فنام هو وبقية أصحابه وجلس بلال يرقب لهم الصبح، ~~حتى غلبته عيناه، فدل على أن النوم قبل الصلاة وإن قرب وقتها إذا وكل من ~~يوقظه غير مكروه. # وفي ذلك دليل على جواز إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة، ولا سيما إذا ضاق ~~وقتها، وقد تقدم أن ابن عمر كان ينام قبل العشاء ويوكل من يوقظه، وأن أحمد ~~استدل به. # وهذا يدل على أن أحمد يرى إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة مطلقا، وصرح به ~~بعض أصحابنا، وهو قول الشافعية وغيرهم. # وقال الشافعية: إنه يستحب، لاسيما إن ضاق الوقت. # واستدلوا بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ، وبأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ عائشة لتوتر. # وبما روى أبو داود من حديث أبي بكرة، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه ~~برجله. # ويدل عليه – أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطرق عليا ~~وفاطمة بالليل، # PageV04P394 # ويوقظهما للصلاة. # وورد الحث على إيقاظ أحد الزوجين ms0871 الآخر بالليل للصلاة. # فإذا استحب إيقاظ النائم لصلاة التطوع، فالفرض أولى. # وكان عمر وعلي – رضي الله عنهما - إذا خرجا لصلاة الصبح أيقظا الناس ~~للصلاة. وقد روي ذلك في خبر مقتل عمر وعلي – رضي الله عنهما. # وقد خرج البخاري في (التيمم) حديث عمران بن حصين في نوم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الصلاة بطوله، وفيه: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحديث له في نومه – وذكر ~~الحديث. # وهذا يفهم منه أنهم كان يوقظ بعضهم بعضا للصلاة؛ فإن هذا المعنى غير ~~موجود في حق أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد ذهب بعض المتأخرين من أصحابنا إلى أنه لا يوقظ النائم للصلاة إلا عند ~~تضايق الوقت، وبعضهم إلى أنه لا يوقظه بحال لأنه غير مكلف، ويلزمه أن لا ~~يذكر الناسي بالصلاة؛ فإنه معفو عنه – أيضا. # ومن أصحابنا من حكى هذا الاختلاف في لزوم إيقاظه وعدم لزومه، وهذا أشبه. # PageV04P395 # وكان سفيان الثوري ينهى عن إيقاظ أحد من أعوان الظلمة للصلاة، لما يخشى ~~من تسلطه على الناس بالظلم. # وهذا يدل على أنه يرى إيقاظ من لا يخشى منه الأذى للصلاة. والله أعلم. # وحمل أبن خزيمة حديث النهي عن النوم قبل الصلاة على ما إذا عجلت الصلاة ~~في أول وقتها، والجواز على ما إذا أخرت إلى آخر وقتها وطال تأخيرها؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إليهم ليلة تأخيرها وقد ناموا لم ~~ينكر عليهم النوم حينئذ. # ويشبه هذا قول الليث بن سعد، قال: إنما معنى قول عمر: فلا نامت عينه: من ~~نام قبل ثلث الليل. # وفي حديث ابن عباس الذي خرجه البخاري هاهنا زيادة خرجها مسلم، وهي: قال ~~ابن جريج: قلت لعطاء: كم ذكر لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرها ~~ليلتئذ؟ قال: لا أدري. # وفيه – أيضا - قول عطاء: في وقت استحباب صلاة العشاء. # وقد ذكرنا مذهبه في ذلك فيما مضى. # PageV04P396 ### $ 25 - باب # وقت العشاء إلى نصف الليل ms0872 # وقال أبو برزة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب تأخيرها. # حديث أبي برزة، قد خرجه فيما تقدم بألفاظ مختلفة. # ففي رواية عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة. # وفي رواية شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. ثم قال: إلى شطر الليل. # وفي رواية: قال شعبة: ثم لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل. # فقد روى شعبة أن أبا المنهال شك: هل كان تأخيره للعشاء إلى ثلث الليل أو ~~نصفه؟ # وكذا خرجه مسلم من حديث شعبة. # وخرجه من حديث حماد بن سلمة، عن أبي المنهال، وقال في حديثه: كان يؤخر ~~العشاء إلى ثلث الليل. # PageV04P397 # وقد تقدم – أيضا – حديث أبي موسى في تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء حتى ابهار الليل – أي: توسط وانتصف. # قال البخاري: # PageV04P398 ### | 572 - # حدثنا عبد الرحيم المحاربي: ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: أخر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: ~~(قد صلى الناس وناموا، أماإنكم في صلاة ما انتظرتموها) . # وزاد ابن أبي مريم: أبنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: سمع أنسا: كأني أنظر ~~إلى وبيص خاتمه ليلتئذ. # هذا الحديث صريح في تأخير العشاء إلى نصف الليل. # وعبد الرحيم المحاربي، هو: ابن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وكان أفضل ~~من أبيه. # وإنما ذكر حديث يحيى بن أيوب، عنه تعليقا؛ لأنه ذكر فيه سماع حميد له من ~~أنس، فزال ما كان يتوهم من تدليسه؛ فإنه قد قيل: إن أكثر رواياته عن أنس ~~مدلسة. # وقد تقدم عن الإسماعيلي، أنه قال في المصريين: إنهم يتسامحون في لفظة ~~الإخبار بخلاف أهل العراق. ولفظة السماع قريب من ذلك. # PageV00P000 # وقد خرج البخاري هذا الحديث في (اللباس) من رواية يزيد بن زريع، عن حميد، ~~قال: سئل أنس: هل اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما ms0873 - فذكره. # ورواه يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، وزاد فيه: فجعل الناس يصلون، فخرج ~~وقد بقيت عصابة، فصلى بهم، فلما سلم أقبل عليهم بوجهه - وذكر باقي الحديث. # خرجه أحمد بن منيع في (مسنده) ، عن يزيد كذلك. # وخرجه البخاري في (باب: يستقبل الإمام الناس) . وكذا مسلم - مختصرا. # وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجوه أخر: # وخرجه البخاري في أواخر (المواقيت) من حديث الحسن، عن أنس، قال: نظرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء ~~فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: (ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لن ~~تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) . # PageV04P399 # وخرج مسلم من حديث قتادة، عن أنس، قال: نظرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة حتى كان قريب من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، ~~فكأنما أنظر إلى وبيض خاتمه في يده من فضة. # ومن حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، أنهم سألوا أنسا عن خاتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ~~ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: (إن الناس قد ~~صلوا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) . قال أنس: كأني ~~أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر. # وفي تأخير العشاء إلى نصف الليل أحاديث أخر، لم تخرج في (الصحيح) . # وروى داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من ~~شطر الليل، فقال: (خذوا مقاعدكم) ، فأخذنا مقاعدنا، فقال: (إن الناس قد ~~صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ~~ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) . # خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وابن خزيمة # PageV04P400 # في (صحيحه) . # وإسناده على شرط مسلم، إلا أن أبا معاوية رواه ms0874 عن داود، فقال: عن أبي ~~نضرة، عن جابر. # والصواب: قول سائر أصحاب داود في قولهم: عن أبي سعيد -: قاله أبو زرعة، ~~وابن أبي حاتم، والدارقطني وغيرهم. # وقد سبق في حديث ابن عباس الذي خرجه البخاري قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا) . # وهذا مما استدل به من قال: إن تعجيل العشاء أفضل؛ لأنه لم يأمرهم ~~بالتأخير، بل أخبر أنه لولا أنه يشق عليهم لأمرهم. وما كان ليؤثر ما يشق ~~على أمته، فلذلك لم يأمرهم. # وكذلك قوله: (لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت) ، فإنه يدل على أنه لم ~~يؤخر، وإذا كان الأمر بذلك مستلزما للمشقة فهو لا يأمر بما يشق عليهم. # وقد تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي حال المأمومين في تأخير ~~العشاء وتقديمها، فإن اجتمعوا عجل، وإن أبطئوا أخر. # PageV04P401 # وقد أجاب عن ذلك من قال باستحباب التأخير: أن المنتفي هو أمر الإيجاب، ~~دون أمر الاستحباب، كما في السواك. # وقد خرج النسائي الحديث، وقال فيه: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا ~~يصلوها إلا هكذا) . # ويدل على ذلك أن (لولا) تقتضي جملتين: اسمية، ثم فعلية، فيربط امتناع ~~الثانية فيهما بوجود الأولى، والأولى هنا: خوف المشقة، وهو موجود، فالثانية ~~منتفية، وهو الأمر. # وليس الأمر للإيجاب؛ لأنه ندب إلى تأخيرها، والمندوب مأمور به؛ ولأن في ~~حديث معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (اعتموا بهذه الصلاة) . # خرجه أبو داود. # وهذا أمر. # وهاهنا مسألتان يحتاج إلى ذكرهما: # المسألة الأولى: # هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل؟ أم تعجيلها أفضل؟ أم الأفضل ~~مراعاة حال المأمومين؟ # فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن تعجيلها أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، بل أشهرهما، وقول مالك. # PageV04P402 # وفي (المدونة) عنه: أنه قال: أحب للقبائل تأخيرها قليلا بعد مغيب الشفق، ~~وكذلك في الحرس، ولا تؤخر إلى ثلث الليل. # وقال ابن عبد البر: المشهور عن مالك أنه يستحب لأهل مساجد الجماعات أن لا ~~يعجلوا بها في أول وقتها، إذا كان ذلك ms0875 غير مضر بالناس، وتأخيرها قليلا عنده ~~أفضل. # وروي عنه: أن أول الوقت أفضل في كل الصلوات إلا الظهر في شدة الحر. # ورجح الجوزجاني القول باستحباب تعجيل العشاء، وادعى أن التأخير منسوخ، ~~واستدل بما روى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليال – وفي ~~رواية: ثمان ليال -، فقال أبو بكر الصديق: لو عجلت يا رسول الله كان أمثل ~~لقيامنا بالليل، فكان بعد ذلك يعجل. # خرجه الإمام أحمد. # وعلي بن زيد جدعان، ليس بالقوي. # وروى سويد بن غفلة، قال: قال عمر: عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل. # وقال مكحول: كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت ~~المقدس صلوا العشاء. # خرجهما أبو نعيم. # وهذا منقطع. # PageV04P403 # والقول الثاني: أن تأخيرها أفضل، وحكاه الترمذي في (جامعه) عن أكثر أهل ~~العلم من الصحابة والتابعين. # قال عبد الرحمن بن يزيد: كنت أشهد مع عبد الله – يعني: ابن مسعود – ~~الجماعة، فكان يؤخر العشاء. # وكان ابن عباس يستحب تأخير العشاء، ويقرأ: {زلفا من الليل} [هود: # PageV04P404 # 114] . # وممن رأى تأخير العشاء: أبو حنفية وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه – ~~وقيل: إنه نص على ذلك في أكثر كتبه الجديدة -، وأحمد وإسحاق. # وعلى هذا؛ فقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: يكون تأخيرها إلى آخر وقتها ~~المختار أفضل. # والمنصوص عن أحمد: أن تأخيرها في الحضر حتى يغيب البياض؛ لأنه يكون بذلك ~~مصليا بعد مغيب الشفق المتفق عليه. # وهذا يدل على أن تأخيرها بعد مغيب البياض لا يستحب مطلقا، أو يكون مراعى ~~بقدر ما لا يشق على الجيران -: كما نقله عنه الأثرم. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: قدر كم تأخير العشاء الآخرة؟ قال: ما قدر ~~ما يؤخر بعد أن لا يشق على الجيران. # فقد نص في رواية غير واحد على أنه يستحب للحاضر تأخير العشاء # PageV04P404 # حتى يغيب البياض من غير اعتبار للمشقة، ونص على أنه يستحب التأخير مهما ~~قدر بحيث لا يشق على الجيران، فيحمل هذا ms0876 على ما بعد مغيب الشفق الأبيض. # ويدل على صحة هذا، وأن التأخير لا يكون على الدوام إلى نصف الليل ولا إلى ~~ثلثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر على الدوام العشاء إلى آخر ~~وقتها، وإنما أخرها ليلة واحدة أو ليالي يسيرة، وشق ذلك على أصحابه فأخبرهم ~~أنه وقتها لولا أن يشق عليهم، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يشق عليهم، ~~بل كان يراعي التخفيف. # ولهذا صح عنه، أنه كان أحيانا وأحيانا: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم ~~ابطئوا أخر. # وحديث أبي بكر المتقدم يدل على مثل ذلك – أيضا. # وخرج ابن خزيمة في (صحيحه) وغيره من حديث أبي مسعود الأنصاري، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر مواقيت الصلاة، وقال: ويصلي العشاء حين يسود ~~الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس. # ومما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخرها دائما قليلا، ولم ~~يكن يؤخرها إلى آخر وقتها: ما خرجه مسلم من رواية سماك، عن جابر بن سمرة، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم، ~~وكان # PageV04P405 # يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخف. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث النعمان بن بشير، ~~قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة – يعني: العشاء -، كان رسو الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر لثالثة. # وفي رواية الإمام أحمد: كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثالثة من ~~أول الشهر. # وفي رواية له: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة – أو ليلة ~~رابعة. # وهذا الشك من شعبة، ولم يذكر الرابعة غيره. # قال أحمد: وهم فيه – يعني: في ذكر الرابعة. # ومما يدل على اعتبار حال المأمومين، وأنه لا يشق عليهم: ما روى أسامة ابن ~~زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ ~~يتخلف عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا جاء أم قومه، فاحتبس عنهم ~~معاذ ليلة فصلى سليم وحده وانصرف، فأخبر معاذ ذلك رسول ms0877 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأرسل إلى سليم، فسأله عن ذلك، فقال: إني رجل أعمل نهاري، حتى ~~إذا أمسيت أمسيت ناعسا، فيأتينا معاذ وقد # PageV04P406 # أبطأ علينا، فلما أبطأ علي أمسيت، ثم انقلبت إلى أهلي. قال: فأرسل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معاذ: (لا تكن فاتنا تفتن الناس، ارجع ~~إليهم فصل بهم قبل أن يناموا) . # خرجه البزار. # وخرجه الخرائطي من حديث عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (ما بال رجال ينفرون عن هذا الدين، يمسون بعشاء ~~الآخرة) . # وإسناده ضعيف. # وقال سويد بن غفلة: قال عمر: عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل، وينام ~~المريض. # فقد تبين بهذا أن هذا القول الثالث، وهو مراعاة حال المأمومين في التأخير ~~الكثير دون اليسير، هو الأرجح في هذا المسألة. # وقد عقد له البخاري بابا منفردا، سبق ذكره والكلام عليه. # المسألة الثانية: # في آخر وقت العشاء الآخرة، وفيه أقوال: # PageV04P407 # أحدها: ربع الليل، حكاه ابن المنذر عن النخعي، ونقله ابن منصور، عن ~~إسحاق. # والقول الثاني: إلى ثلث الليل، روي ذلك عن عمر، وأبي هريرة وعمر ابن عبد ~~العزيز، وهو المشهور عن مالك، وأحد قولي الشافعي، بل هو أشهرهما، ورواية عن ~~أحمد، وقول أبي ثور وغيره. # والقول الثالث: إلى نصف الليل، وروي عن عمر بن الخطاب – أيضا -، وهو قول ~~الثوري والحسن بن حي وابن المبارك وأبي حنفية، والشافعي في قوله الآخر، ~~وأحمد في الرواية الأخرى، وإسحاق، وحكي عن أبي ثور – أيضا. # وتبويب البخاري هاهنا يدل عليه. # وحمل ابن سريج من أصحاب الشافعي قوليه في هذا المسألة على أنه أراد أن ~~أول ابتدائها ثلث الليل، وآخر انتهائها نصفه، وبذلك جمع بين الأحاديث ~~الواردة في ذلك، ولم يوافق على ما قاله في هذا. # والقول الرابع: ينتهي وقت العشاء إلى طلوع الفجر. # رواه ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، قال: إفراط صلاة العشاء ~~طلوع الفجر. # وهو قول داود. # ورواه ابن وهب، عن مالك، إلا أن أصحابه حملوه # PageV04P408 # على حال أهل ms0878 الأعذار؛ فإن قول من قال: آخر وقتها ثلث الليل أو نصفه، إنما ~~أراد وقت الاختيار. # وقالوا: يبقى وقت الضرورة ممتدا إلى طلوع الفجر، فلو استيقظ نائم، أو ~~أفاق مغمى عليه، أو طهرت حائض، أو بلغ صبي، أو أسلم كافر بعد نصف الليل ~~لزمهم صلاة العشاء، وفي لزوم صلاة المغرب لهم قولان مشهوران للعلماء. # وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف: أن المرأة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت ~~المغرب والعشاء، وعن ابن عباس – أيضا - وحكي مثله عن الفقهاء السبعة، وهو ~~قول أحمد. # وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة ومالك: يلزمهم العشاء دون ~~المغرب. # وللشافعي قولان، أصحهما: لزوم الصلاتين. # واختلفوا في تأخير العشاء اختيارا إلى بعد نصف الليل: فكرهه الأكثرون، ~~منهم: مالك وأبو حنيفة. # ولأصحابنا وجهان في كراهته وتحريمه. # وقال عامة أصحاب الشافعي: هو وقت جواز. # واستدل من لم يحرمه بما في (صحيح مسلم) من حديث ابن جريج: أخبرني المغيرة ~~بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته، عن عائشة، قالت: أعتم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، ونام أهل ~~المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: (إنه لوقتها، لولا # PageV04P409 # أن أشق على أمتي) . # وهذا إن كان محفوظا دل على استحباب التأخير إلى النصف الثاني، ولا قائل ~~بذلك، ولا يعرف له شاهد. # وإنما يتعلق بهذا من يقول: يمتد وقت العشاء المختار إلى طلوع الفجر، كما ~~روي عن ابن عباس، وهو قول داود وغيره، إلا أنهم لا يقولون باستحباب التأخير ~~إلى النصف الثاني، هذا مما لا يعرف به قائل، والأحاديث كلها تدل على خلاف ~~ذلك، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند مغيب الشفق ~~في اليوم الأول، وفي الثاني إلى ثلث الليل، وقوله: (الوقت ما بين هذين) . # ومثل حديث بريدة الذي فيه أن سائلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~وقت العشاء، فأمره أن يشهد معه الصلاة، فصلى بهم في أول مرة العشاء لما غاب ~~الشفق، وفي الثانية إلى ثلث الليل، ms0879 وقال: (ما بين هذين وقت) . # وقد خرجه مسلم. # وخرج نحوه من حديث أبي موسى. # وخرج – أيضا – من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: # PageV04P410 # (وقت العشاء إلى نصف الليل) . # وهذا كله يدل على أن ما بعد ذلك ليس بوقت، والمراد: أنه ليس بوقت اختيار، ~~بل وقت ضرورة. # وذهب الاصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن الوقت بالكلية يخرج بنصف الليل أو ~~ثلثه ويبقى قضاء. # وقد قال الشافعي: إذا ذهب ثلث الليل لا أراها إلا فائتة. # وحمله عامة أصحابه على فوات وقت الاختيار خاصة. والله أعلم. # PageV04P411 ### $ 26 - باب # فضل صلاة الفجر # وفيه حديثان: # الأول: # PageV04P412 ### | 573 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن إسماعيل: ثنا قيس، قال لي جرير بن عبد الله: ~~كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ~~(أماإنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون – أو لا تضاهون – في رؤيته، ~~فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) . ~~ثم قال: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} . # قد سبق هذا الحديث والكلام عليه في (باب: فضل صلاة العصر) ، وليس في هذه ~~الرواية زيادة على ما في الرواية السابقة، إلا الشك في (تضامون أو تضاهون) ~~، وقد سبق تفسير: تضامون. # وأما (تضاهون) : فإن كانت محفوظة، فالمعنى – والله أعلم -: أنكم لا ~~تشبهون به عند رؤيته شيئا من خلقه؛ فإنه سبحانه وتعالى لا مثل له # PageV00P000 # ولا عدل ولا كفء. # ويشهد لهذا: ما روى علي بن زيد بن جدعان، عن عمارة القرشي عن أبي بردة، ~~عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (يجمع الله الأمم في ~~صعيد واحد يوم القيامة، ثم يأتينا ربنا ونحن على مكان مرتفع فيقول: من ~~أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون. فنقول: ننتظر ربنا عز وجل، ~~فيقول: وهل تعرفون إن رأيتموه؟ فنقول: نعم؛ إنه لا عدل له، فيتجلى لنا ~~ضاحكا، فيقول: أبشروا معاشر المسلمين؛ فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت في النار ms0880 ~~يهوديا أو نصرانيا مكانه) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه أبو بكر الآجري في كتاب (التصديق بالنظر) ، ولفظه: (فيقولون: إن ~~لنا ربا كنا نعبده في الدنيا لم نره. قال: وتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: ~~نعم. فيقال لهم: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ قالوا: إنه لا شبه له، فيشكف لهم ~~الحجاب، فينظرون إلى الله عز وجل، فيخرون له سجدا) – ذكر الحديث. # وروى أبو حمة محمد بن يوسف: حدثنا أبو قرة الزبيدي، عن # PageV04P413 # مالك بن أنس، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، يقول: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا كان يوم القيامة جمعت ~~الأمم، ودعي كل أناس بإمامهم) – فذكر الحديث بطوله، إلى أن قال: (حتى يبقى ~~المسلمون، فيقف عليهم، فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون. قال: خير ~~اسم وخير داعية. فيقول: من نبيكم؟ فيقولون: محمد، فيقول: ما كتابكم؟ ~~فيقولون: القرآن، فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وحده، لا شريك له. ~~قال: سينفعكم ذلك إن صدقتم. قالوا: هذا يومنا الذي وعدنا. فيقول: أتعرفون ~~الله إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم. فيقول: وكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: ~~نعلم أنه لا عدل له. قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى، فيقولون: أنت ربنا ~~تباركت أسماؤك، ويخرون له سجدا، ثم يمضي النور بأهله) . # خرجه أبو إسماعيل الأنصاري في (كتاب الفاروق) . # وروى شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد حديث جرير بن عبد الله، وقال في ~~روايته: (لا تضارون في رؤيته) . # وكذا في رواية أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرج حديثهما البخاري في آخر (كتابه) . # ورويت: (تضارون) بتشديد الراء وتخفيفها. # فمن رواه بالتشديد، فالمعنى: لا يخالف بعضكم بعضا فيكذبه، كما يفعل الناس ~~في رؤية الأشياء الخفية عليهم كالأهلة. يقال: ضاررته مضارة إذا خالفته، ~~ومنه سميت الضرة لمخالفتها الأخرى. # وقيل: المعنى: لا تضايقون، والمضارة: المضايقة -: ذكره الهروي. # PageV04P414 # ومن رواه بتخفيف الراء، فهي من الضير، والضير: الضر، يقال: ضاره يضيره ~~ويضروه، إذا ضره. وهي قريبة من المعنى إلى الأولى. # وفي رواية أبي هريرة، ms0881 عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هل تمارون في ~~القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فهل تمارون في الشمس ~~ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فإنكم ترونه كذلك) . # وفسر قوله: (هل تمارون) بأن المعنى: هل تشكون، والمرية: الشك. # ويحتمل أن يكون المراد: هل يحصل لكم تمار واختلاف في رؤيتهما؟ فكما لا ~~يحصل لكم في رؤيتهما تمار واختصام، فكذلك رؤية الله عز وجل. # والتماري والتنازع إنما يقع من الشك وعدم اليقين، كما يقع في رؤية ~~الأهلة. # وقوله في هذه الرواية: (ثم قال: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها} هكذا في هذه الرواية، وهذا إشارة إلى آية سورة {طه} ، وتلك إنما هي ~~بالواو {وسبح} ، وفي الرواية السابقة {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب} [ق: 39] . وهو إشارة إلى آية سورة {ق} وهي بالفاء كما في الرواية. # الحديث الثاني: # PageV04P415 ### | 574 - # حدثنا هدبة بن خالد: ثنا همام: حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر، عن أبيه، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى البردين دخل الجنة) . # PageV00P000 # وقال ابن رجاء: حدثنا همام، عن أبي جمرة، أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس ~~أخبره بهذا. # حدثنا إسحاق: ثنا حبان: ثنا همام: ثنا أبو جمرة، عن أبي بكر بن عبد الله، ~~عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. # (أبو جمرة) ، هو: نصر بن عمران الضبعي، وهو بالجيم والراء المهملة. # وقد خرج هذا الحديث مسلم عن هداب بن خالد، وهو هدبة الذي خرجه عنه ~~البخاري، ونسب فيه أبا جمرة، فقال: حدثني أبو جمرة الضبعي. # وأما أبو بكر، فقد أشار البخاري إلى انه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس، واستشهد له بشيئين: # أحدهما: رواية ابن رجاء التي ذكرها تعليقا، عنه، عن همام، عن أبي جمرة، ~~أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس أخبره. # والثاني: أنه أسنده من رواية حبان بن موسى، عن همام: ثنا أبو جمرة، عن ~~أبي بكر بن عبد الله – وهو: ms0882 ابن أبي موسى عبد الله بن قيس. # وخرجه مسلم من طريق بشر بن السري عمرو بن عاصم، قالا: ثنا همام – بهذا ~~الإسناد، ونسبا أبا بكر، فقالا: ابن أبي موسى. # PageV04P416 # وإنما احتيج إلى هذا؛ لاختلاف وقع بين الحفاظ في نسبة أبي بكر هذا: # فمنهم من قال: هو أبو بكر بن أبي موسى، وتصرف الشيخين في (صحيحهما) يدل ~~على ذلك. # ومنهم من قال: هو أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة. # واستدلوا بما خرجه مسلم من رواية وكيع، عن ابن أبي خالد ومسعر والبختري ~~بن المختار، سمعوا من أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه، قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها) – يعني: الفجر والعصر. وعنده رجل من أهل البصرة، فقال له: أنت ~~سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. قال الرجل: وأنا ~~أشهد أني سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته أذناي، ووعاه ~~قلبي. # وخرجه –أيضا – من حديث ابن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه والرجل البصري. وزاد ~~البصري: قال: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمكان الذي ~~سمعته منه. # فمن هنا قال بعضهم: أبو بكر الذي روى أبو جمرة هو ابن عمارة بن رؤيبة، عن ~~أبيه عمارة بن رؤيبة، لأن معنى الحديثين متقارب. # قال ابن أبي خيثمة في (كتابه) : سألت يحيى بن معين عن أبي بكر الذي روى ~~حديث (البردين) : من أبوه؟ قال: يرون أنه أبو بكر بن أبي موسى؛ فلذلك ~~استغربوه. قال: فقال له أبي: يشبه أن يكون: أبو بكر بن عمارة # PageV04P417 # بن رؤيبة؛ لأنه يروي عن أبيه عمارة: (من صلى قبل الغداة وقبل غروب الشمس) ~~. # وقال صالح بن محمد، عن علي بن المديني: هو عندي أبو بكر بن عمارة؛ لأن ~~معنى الحديثين واحد. قيل له: إن أبا داود الطيالسي وهدبة نسباء، فقالا: عن ~~أبي بكر بن أبي موسى؟ فقال: ليسا ممن يضبط هذا؛ حدثاه بهز وحبان ولم ~~ينسباه. # قال ms0883 أبو بكر الخطيب: قد نسبه جماعة عن همام، منهم: بشر بن السري، وعبد ~~الله بن رجاء، وعمرو بن عاصم وللناسب فضل تعرف وبيان على من لم ينسبه. # قال: وكان عفان بنسبه كذلك حتى قال له بلبل وعلي بن المديني: إنه أبو بكر ~~بن عمارة، فترك نسبته، وقال: عن أبي بكر، عن أبيه. # ونقل البرقاني عن الدارقطني، أنه كان يقول: هو أبو بكر بن عمارة بن ~~رؤيبة، # PageV04P418 # وعن الإسماعيلي عن مطين مثله. # وقال أبو الحسن [العقيلي] : اختلف فيه، فالأقوى أنه ابو بكر بن أبي موسى ~~الأشعري، عن أبيه. ويقال: هو أبو بكر بن عمارة بن رؤبية، عن أبيه. # وكذلك قال مطين، وإليه كان يميل شيخنا أبو الحسن – يعني: الدارقطني رحمه ~~الله. # و (البردان) : صلاة الصبح والعصر؛ لأنهما يصليان في برد النهار من أوله ~~وآخره. # وأماالظهر فتسمى الهجير كما في حديث أبي برزة؛ لأنها تصلي بالهاجرة. # ويقال للعصر والفجر: العصران؛ كذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من حديث فضالة الليثي، وأنه وصاه بالمحافظة عليهما. # وصلاة الصبح من صلاها فهو في ذمة الله، كما في حديث جندب ابن سفيان، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا ~~تخفروا الله في ذمته) # خرجه مسلم. # وفي رواية له – أيضا – زيادة: (فإنه من يطلبه من # PageV04P419 # ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم) . # وقد روي مثله في صلاة العصر – أيضا. # خرجه نعيم بن حماد في (كتاب الفتن) عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد ابن ~~أسلم، عمن حدثه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى الصبح ~~كان في جوار الله حتى يمسي، ومن صلى العصر كان في جوار الله حتى يصبح، فلا ~~تخفروا الله في جواره؟ فإنه من أخفر الله في جواره طلبه الله، ثم أدركه، ثم ~~كبه على منخره) – أي: في جهنم. # PageV04P420 ### $ 27 - باب # وقت الفجر # صلاة الفجر تسمى صلاة الفجر؛ قال تعالى: {من قبل صلاة الفجر} [النور: 58] ~~وقال: {وقرآن الفجر إن ms0884 قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . # وتسمى صلا الصبح، والأحاديث بذلك كثيرة. # قال الشافعي: ولا أحب أن تسمى صلاة الغداة، وكرهه بعض أصحابه، ولا دليل ~~لقوله، والأحاديث تدل على خلافه، وقد سبق حديث جابر: (والصبح كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس) ، وحديث أبي برزة، (أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ فيها ~~بالستين إلى المائة) ، وهذا يدل على شدة التغليس بها. # وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV04P421 ### | 575 - # حدثنا عمرو بن عاصم: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أن زيد بن ثابت حدثه، ~~أنهم تسحروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قاموا إلى الصلاة. # قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين - يعني: آية. # PageV00P000 ### | 576 - # حدثنا الحسن بن الصباح: سمع روح بن عبادة: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن ~~مالك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من ~~سحورهما قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فصليا. # قلت لأنس: كم بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما ~~يقرأ الرجل خمسين آية. # مقصود البخاري: تبيين الاختلاف في إسناد هذا الحديث على قتادة، فهمام ~~جعله عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت، وسعيد بن أبي عروبة جعله عن قتادة عن ~~أنس من مسنده. # وقد خرجه البخاري في (الصيام) من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة ومسلم من ~~رواية هشام وهمام وعمر بن عامر، كلهم عن قتادة، عن أنس، عن زيد. # وفي رواية البخاري: (كم بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) . # وقال عفان وبهز بن أسد، عن همام في حديثه: قلت لزيد: كم بين ذلك؟ # فصرح بأن المسؤل زيد. # وقد خرجه عنهما الإمام أحمد. # PageV00P000 # وكذا رواه خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس عن زيد، وقال في ~~حديثه: (أنس القائل: كم كان بينهما) . # فخالف خالد سائر أصحاب سعيد في ذكره زيدا في الإسناد. # وقد خرجه الإسماعيلي ms0885 في (صحيحه) ، وقال: يحتمل أن يكون أنس سأل زيدا ~~فأخبره، وأن يكون قتادة أو غيره سأل أنسا فأرسل له قدر ما كان بينهما، كما ~~أرسل أصل الخبر، ولم يقل: عن زيد. # وهذا يدل على أن الصواب عنده: أن الحديث عن أنس، عن زيد، فهو من مسند ~~زيد، لا من مسند أنس. # ورواه معمر، عن قتادة كما رواه سعيد، جعله من مسند أنس. # خرجه النسائي من طريقه. # ولفظ حديثه: عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك عند ~~السحر -: (يا أنس، إني أريد الصيام، أطعمني شيئا) ، فأتيته بتمر وإناء فيه ~~ماء، وذلك بعد ما أذن بلال. قال: (يا أنس، انظر رجلا يأكل معي) ، فدعوت زيد ~~بن ثابت، فجاءه، فقال: (إني شربت شربة من سويق، وأنا أريد الصيام. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وأنا أريد الصيام) ، فتسحر معه، ثم قام ~~فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة. # ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: الاستدلال به على تغليس النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بصلاة الفجر؛ فإنه تسحر ثم قام إلى الصلاة، ولم يكن ~~بينهما إلا قدر خمسين آية. # وأكثر الروايات تدل على أن ذلك قدر ما بين السحور والصلاة. # وفي رواية البخاري المخرجة في (الصيام) : أن ذلك قدر ما بين # PageV04P423 # [الأذان و] السحور. # وهذه صريحة بأن السحور كان بعد أذان بلال بمدة قراءة خمسية آية. # وفي رواية معمر: أنه لم يكن بين سحوره وصلاة الفجر سوى ركعتي الفجر، ~~والخروج إلى المسجد. # وهذا مما يستدل به على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى يومئذ الصبح حين ~~بزغ الفجر. # وقد روى حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث زيد، لكنه ~~استدل به على تأخير السحور، وأنه كان بعد الفجر. # فروى عاصم، عن زر بن حبيش، قال: تسحرت، ثم انطلقت إلى المسجد، فمررت ~~بمنزل حذيفة بن اليمان، فدخلت عليه، فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت، ثم قال: ~~ادن فكل. فقلت: إني أريد الصوم. فقال: وأنا أريد الصوم، فأكلنا وشربنا، ~~وأتينا ms0886 المسجد، فأقيمت الصلاة، فقال حذيفة: هكذا فعل بي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. قلت: أبعد الصبح؟ قال: نعم، هو الصبح غير أن لم تطلع ~~الشمس. # خرجه الإمام أحمد. # وخرج منه النسائي وابن ماجه: أن حذيفة قال: تسحرت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. # وقد روي من غير وجه، عن حذيفة. # قال الجوزجاني: هو حديث أعيا أهل العلم معرفته. # PageV04P424 # وقد حمل طائفة من الكوفيين، منهم: النخعي وغيره هذا الحديث على جواز ~~السحور بعد طلوع الفجر في السماء، حتى ينتشر الضوء على وجه الأرض. # وروي عن ابن عباس وغيره: حتى ينتشر الضوء على رؤوس الجبال. # ومن حكى عنهم، أنهم استباحوا الأكل حتى تطلع الشمس فقد أخطأ. # وأدعى طائفة: أن حديث حذيفة كان في أول الإسلام ونسخ. # ومن المتأخرين من حمل حديث حذيفة على أنه يجوز الأكل في نهار الصيام حتى ~~يتحقق طلوع الفجر، ولا يكتفي بغلبة الظن بطلوعه. # وقد نص على ذلك أحمد وغيره؛ فإن تحريم الأكل معلق بتبين الفجر، وقد قال ~~علي بعد صلاته للفجر: الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. # وأنه يجوز الدخول في صلاة الفجر بغلبة ظن طلوع الفجر كما هو قول أكثر ~~العلماء على ما سبق ذكره. # وعلى هذا، فيجوز السحور في وقت تجوز فيه صلاة الفجر، إذا غلب على الظن ~~طلوع الفجر، ولم يتيقن ذلك. # وإذا حملنا حديث حذيفة على هذا، وأنهم أكلوا مع عدم تيقن طلوع الفجر، ~~فيكون دخولهم في الصلاة عند تيقن طلوعه والله أعلم. # PageV04P425 # ونقل حنبل عن أحمد، قال: إذا نور الفجر وتبين طلوعه حلت الصلاة، وحرم ~~الطعام والشراب على الصائم. # وهذا يدل على تلازمهما، ولعله يرجع إلى أنه لا يجوز الدخول في الصلاة إلا ~~بعد تيقن دخول الوقت. # وقد روي عن ابن عباس وغيره من السلف تلازم وقت صلاة الفجر وتحريم الطعام ~~على الصائم. # وروي في حديث ابن عباس المرفوع، أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في اليوم الأول حين ms0887 حرم الطعام على الصائم. # وقد خرج البخاري في (الحج) حديث ابن مسعود، أنه قال بالمزدلفة حين طلع ~~الفجر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي هذه الساعة إلا ~~هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. # وفي رواية له: أنه صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: قد طلع الفجر، ~~وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا ~~يقدم الناس جمعا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه # PageV04P426 # الساعة) . # وهذا كله يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن عادته أنه يصلي ~~الفجر ساعة بزوغ الفجر، وإنما فعل ذلك بمزدلفة يوم النحر. والله أعلم. # الحديث الثاني: # قال: # PageV04P427 ### | 577 - # حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازم، أنه سمع ~~سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # رواه عن أبي حازم: سليمان بن بلال وعبد الله بن عامر. # وفيه: دلالة على تعجيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الفجر - أيضا ~~-، كحديث زيد بن ثابت الذي قبله. # الحديث الثالث: # PageV00P000 ### | 578 - # حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ~~عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ~~صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا ~~يعرفهن أحد من الغلس. # (المروط) : الأكسية، وقد سبق تفسيرها. # PageV00P000 # و (التلفع) : تغطية الرأس. # وروي عن مالك: (متلففات) - بفائين -، والمشهور عنه: (متلفعات) أيضا - ~~بالعين، كرواية الأكثرين. # والحديث عند مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. # وقد خرجه من طريقه البخاري في موضع آخر من (كتابه) ومسلم - أيضا. # وخرجه البخاري - أيضا - من رواية فليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن ~~أبيه، عن عائشة - بنحوه. # والحديث: يدل على تغليس النبي - صلى الله عليه وسلم ms0888 - بالفجر، فإنه كان ~~يطيل فيها القراءة، ومع هذا فكان ينصرف منها بغلس. # فإن قيل: ففي حديث أبي برزة، أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف ~~الرجل جليسه، وهذا يخالف حديث عائشة. # قيل: لا اختلاف بينهما، فإن معرفة الرجل رجلا يجالسه في ظلمة الغلس لا ~~يلزم منه معرفته في ذلك الوقت أمرأة منصرفة متلفعة بمرطها، متباعدة عنه. # وروى الشافعي حديث أبي برزة في كتاب (اختلاف علي عبد الله) ، عن ابن ~~علية، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يصلي الصبح، ثم ننصرف وما يعرف الرجل منا جليسه. # PageV04P428 # قال البيهقي: هذا الكتاب لم يقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله: (وما ~~يعرف الرجل منا جليسه) وهما من الكاتب؛ ففي سائر الروايات: (حتى يعرف الرجل ~~منا جليسه) . انتهى. # والظاهر: أن أبا برزة أراد أن الرجل إنما كان يعرف جليسه إذا تأمل وردد ~~فيه نظره. # ويدل عليه: أحاديث أخر، منها: حديث قيلة بنت مخرمة، أنها قدمت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين ~~انشق الفجر، والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تتعارف مع ظلمة ~~الليل. # خرجه الإمام أحمد. # وهو إخبار عن حال الصلاة دون الانصراف منها. # وروى أبو داود الطيالسي وغيره من رواية حرملة العنبري، قال: أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فصليت معه الغداة، فلما قضى الصلاة نظرت في وجوه # PageV04P429 # القوم، ما أكاد أعرفهم. # وخرج البزار والإسماعيلي من رواية حرب بن سريج، عن محمد بن علي ابن حسين، ~~عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الصبح، وما يعرف بعضنا وجه بعض. # حرب بن سريج، قال أحمد: ليس به بأس، ووثقه ابن معين. قال أبو حاتم: ليس ~~بقوي؛ منكر عن الثقات. # وفي الباب أحاديث أخر. # والكلام هاهنا في مسألتين: # المسألة الأولى: # في وقت الفجر: # أماأول وقتها: فطلوع الفجر الثاني، هذا مما لا اختلاف فيه. ms0889 # وقد اعاد أبو موسى وابن عمر صلاة الفجر لما تبين لهما أنهما صليا قبل ~~طلوع الفجر. # وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الفجر فجران: فجر يطلع بليل، ~~يحل فيه الطعام والشراب ولا يحل فيه الصلاة. وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه ~~الطعام والشراب، وهو الذي ينتشر على رؤوس الجبال. # PageV04P430 # ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، فرفعه. # خرجه من طريقه ابن خزيمة وغيره. # والموقوف أصح -: قاله البيهقي وغيره. # وروى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (الفجر فجران، فإن ~~الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة فيه ولا يحرم الطعام) . # وروي عن ابن أبي ذئب - بهذا الإسناد - مرسلا من غير ذكر: جابر. # قال البيهقي: هو أصح. # وأماآخر وقت الفجر: فطلوع الشمس، هذا قول جمهور العلماء من السلف والخلف، ~~ولا يعرف فيه خلاف، إلا عن الاصطخري من الشافعية، فإنه قال: إذا أسفر الوقت ~~جدا خرج وقتها وصارت قضاء. # ويرد قوله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك ركعة من الفجر ~~قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) . # وفي (صحيح مسلم) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) . # PageV04P431 # وفي رواية له - أيضا -: (وقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول) . # المسألة الثانية: # في أن الأفضل: هل هو التغليس بها في أول وقتها، أم الإسفار بها؟ وفيه ~~قولان: # أحدهما: أن التغليس بها أفضل، وروي التغليس بها عن أبي بكر، وعثمان، ~~وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وأبي ~~هريرة، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الليث، والأوزاعي، ومالك، ~~والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق، وأبي ثور، وداود. # وقد ذكرنا في هذا الباب عامة أحاديث التغليس بالفجر. # وذهب آخرون إلى أن الإسفار بها أفضل، وروي الإسفار بها عن عثمان، ms0890 وعلي ~~وابن مسعود. # روى الأوزاعي: حدثني نهيك بن يريم الأوزاعي: حدثني مغيث بن سمي، قال: ~~صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر، فقلت: ~~ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا، كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان. # خرجه ابن ماجه. # وذكر الترمذي في (علله) عن البخاري، أنه قال: هو حديث # PageV04P432 # حسن. # وقال يزيد الأودي: كنت أصلي مع علي صلاة الغداة، فتخيل إلى أنه يستطلع ~~الشمس. # وقال علي بن ربيعة: سمعت عليا يقول: يابن التياح، أسفر أسفر بالفجر. # وقال أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان ~~يسفر بصلاة الغداة. # وقال نافع بن جبير: كتب عمر إلى أبي موسى أن صل الفجر إذا نور النور. # وممن كان يرى التنوير بها: الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير، وكان النخعي ~~يسفر بها. # ذكر ذلك كله أبو نعيم في (كتاب الصلاة) بأسانيده. # وقال: رأينا سفيان يسفر بها. # وممن رأى الإسفار بها: طاوس وفقهاء الكوفيين، مثل: سفيان والحسن ابن حي ~~وأبي حنيفة وأصحابه. # وروى وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: ما اجتمع # PageV04P433 # أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على شيء ما اجتمعوا على التنوير ~~بالفجر. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن أبي الدرداء، قال: أسفروا بهذه الصلاة، ~~فإنه أفقه لكم. # واستدل من رأى الإسفار: بما روى عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود ابن ~~لبيد، عن رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (أسفروا ~~بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: حديث حسن صحيح. # وخرجه ابن حبان في (صحيحه) . # وقال العقيلي: إسناده جيد. # قال الأثرم: ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه. # يشير إلى أن في الباب أحاديث وهذا أثبتها، وهو # PageV04P434 # كما قال. # وأجاب من يرى التغليس أفضل عن هذا بأجوبة: # منها: تضعيفه، وسلك ذلك بعض أصحابنا الفقهاء، وسلكه ابن عبد ms0891 البر، وقال: ~~مدار الحديث على عاصم بن عمر بن قتادة، وليس بالقوي. # كذا قال؛ وعاصم هذا مخرج حديثه في (الصحيحين) ، وقال ابن معين وأبو زرعة: ~~ثقة. # وقد يعلل هذا بالاختلاف في إسناده على عاصم بن عمر بن قتادة: # فرواه ابن إسحاق وابن عجلان، عن عاصم، عن محمود بن لبيد، عن رافع كما ~~تقدم. # ورواه زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، واختلف عنه: # PageV04P435 # فرواه أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن عاصم، عن محمود بن لبيد، عن رجال من ~~قوم من الأنصار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أسفرتم ~~بالصبح، فإنه أعظم للأجر) . # وخرجه من طريقه النسائي كذلك. # ورواه يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد بن أسلم، عن عاصم، عن رجال من ~~قومه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر: محمود بن لبيد. # ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رجال من ~~الصحابة – ولم يذكر: عاصما. # PageV04P436 # ورواه وكيع، عن هشام، عن زيد – مرسلا. # ورواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه من طريقه الإمام أحمد. # وروي عن شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع. # قال البزار: أبو داود هذا، هو: الجزري، لم يسند عنه شعبة إلا هذا. # وقال أبو حاتم الرزاي: شيخ واسطي مجهول. # ورواه بقية، عن شعبة، عن داود البصري، عن زيد. # PageV04P437 # وزعم بعضهم: أنه داود بن أبي هند، وهو بعيد. # وزيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد. # ورواه يزيد بن عبد الملك، عن زيد بن أسلم، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وهو وهم -: قاله الدارقطني وغيره. # ورواه إسحاق الحنيني، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد ~~الحارثي، عن جدته حواء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV04P438 # لم يتابع عليه الحنيني، وهو وهم منه -: قاله الدارقطني، وأشار إليه ~~الأثرم وغيره. ms0892 # ورواه فليح بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال البزار: لا نعلم أحدا تابع فليحا على هذا الإسناد. # والصواب من الخلاف على زيد بن أسلم، عن عاصم، عن محمود، عن رافع -: قاله ~~الدارقطني. # قلت: أماابن إسحاق وابن عجلان فروياه عن عاصم بهذا الإسناد، # PageV04P439 # وأمازيد فاختلف عنه كما ترى، ولا نعلم أحدا قال عنه مثل قول ابن إسحاق ~~وابن عجلان، فكيف يكون هو الصواب عن زيد؟ فرجع الأمر إلى ما رواه ابن إسحاق ~~وابن عجلان، عن عاصم وليسا بالمبرزين في الحفظ. # ومنها: تأويله، واختلف المتأولون له: # فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيره: المراد بالإسفار: أن يتبين الفجر ~~ويتضح، فيكون نهيا عن الصلاة قبل الوقت، وقبل تيقن دخول الوقت. # وذكر الشافعي: أنه يحتمل أن بعض الصحابة كان يصلي قبل الفجر الثاني، فأمر ~~بالتأخير إلى تبين الفجر وتيقنه. # ورد ذلك بعضهم بأن قوله: (هو أعظم للأجر) يدل على أن في ترك هذا الإسفار ~~أجرا، ولا أجر في الصلاة قبل وقتها إلا بمعنى أنها تصير نافلة. # ومنهم من قال: أمروا أن لا يدخلوا في صلاة الفجر حتى يتيقنوا طلوع الفجر، ~~وقيل لهم: هو أفضل من الصلاة بغلبة الظن بدخوله. # وهذا جواب من يقول بجواز الدخول في الصلاة إذا غلب على الظن دخول وقتها ~~من أصحابنا كالقاضي أبي يعلي وغيره، وأكثر أصحاب الشافعي، وحملوا حديث ابن ~~مسعود في تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم النحر بالمزدلفة ~~على أنه صلاها يومئذ بغلبة ظن دخول الوقت. # PageV04P440 # وكلام أحمد يدل على أنه لا يدخل في الصلاة حتى يتيقن دخول وقتها كما سبق. # ومن أصحابنا من حمل حديث ابن مسعود في الصلاة بالمزدلفة على أن عادة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعد تيقن طلوع الفجر تأخير الصلاة بقدر ~~الطهارة والسعي إلى المسجد، ولم يؤخر هذا القدر بالمزدلفة. وهذا أشبه. # واستدل بعض من فسر الإسفار المأمور به بتبين الفجر: بأن العرب تقول: ~~أسفرت المرأة عن وجهها ms0893 إذا كشفته وأبانت عنه فدل على أن الإسفار هو التبيين ~~والظهور. # وفي هذا نظر؛ فإنه لا يعرف في اللغة أسفرت المرأة عن وجهها، إنما يقال: ~~سفرت، وأماالإسفار فإنما يقال في الفجر والصبح، يقال: سفر، وأسفر؛ قال ~~تعالى: # {والصبح إذا أسفر} [المدثر: 34] ، ومعناه أضاء وأنار، ويقال: أسفر وجهه ~~من السرور، إذا أنار، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ سر استنار ~~وجهه كأنه فلقة قمر. ومنه قوله تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة* ضاحكة مستبشرة} ~~[عبس: 38، 39] فليس معنى قوله: (أسفروا بالفجر) إلا أنيروا به. # PageV04P441 # لكن: هل المراد إنارة الأفق بطلوع الفجر فيه ابتداء، أم إنارة الأرض ~~بظهور النور على وجهها؟ هذا محل نظر. # وحمله على الأول أقرب؛ لأنه موافق فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخلفائه الراشدين. # وعلى هذا المعنى يحمل كلام أحمد، بل هو ظاهره أو صريحه، وهو حسن. # ويدل عليه: ما روى مسلم الملائي، عن مجاهد، عن قيس بن السائب، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح إذا يغشى النور السماء – وذكر ~~الحديث: # خرجه الطبراني. # وقال آخرون: بل الإسفار يكون باستدامته الصلاة، لا بالدخول فيها، فيدخل ~~فيها بغلس، ويطيلها حتى يخرج منها وقد أسفر الوقت. # وقد روي هذا المعنى عن عطاء، وقاله – أيضا – من أصحابنا: أبو حفص البرمكي ~~والقاضي أبو يعلي في (خلافه الكبير) ، ورجحه # PageV04P442 # الطحاوي. # ويعضد هذا: حديث أبي برزة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينصرف من ~~صلاة الفجر حتى يعرف الرجل جليسه، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة. # وقد رد هذا القول على من قاله كثير من العلماء، منهم: الشافعي وابن عبد ~~البر والبيهقي، وقال: أكثر الأحاديث تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يدخل فيها بغلس، ويخرج منها بغلس؛ لحديث عائشة وغيره، وكذلك أكثر ~~أصحابنا، وإن كان منهم من كان يخرج منها بإسفار ويطيل القراءة، كما روي عن ~~الصديق لما قرأ بالبقرة، وعن عمر – أيضا. # وقد روي أن عمر هو الذي مد القراءة في الفجر، وروي عن عثمان أنه تبعه على ~~ذلك. ms0894 # وروي عن علي، أنه كان يقصر فيها القراءة، ولعله لما كان يسفر بها. # PageV04P443 # ومن الناس من ادعى أن في هذه الأحاديث ناسخا ومنسوخا، وهم فرقتان. # فرقة منهم ادعت أن الأحاديث في الإسفار منسوخة. # واستدلوا بما في حديث أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن بشير ابن أبي ~~مسعود، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديث المواقيت ~~بطوله، وقال في آخره: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم ~~كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. # خرجه أبو داود. # وقد تقدم أن أسامة تفرد به بهذا الإسناد، وإنما أصله: عن الزهري – مرسلا. # وفرقة ادعت أن أحاديث التغليس منسوخة بالإسفار، منهم: الطحاوي. # وزعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغلس بالفجر قبل أن تتم ~~الصلوات لما قدم المدينة، ثم لما أتمت الصلوات أربعا أربعا أطال في قراءة ~~الفجر، وغلس بها حينئذ. # وأخذه من حديث عائشة الذي ذكرناه في أول (الصلاة) : أن الصلوات أتمت ~~بالمدينة أربعا، وأقرت الفجر لطول القراءة. # PageV04P444 # وهذا في غاية البعد، ولم ترد عائشة أنه حينئذ شرعت طول القراءة فيها عوضا ~~عن الإتمام، وإنما أخبرت أنها تركت على حالها لما فيها من طول القراءة، ولم ~~ينقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخفف القراءة في الفجر ~~ثم أطالها، ولا أنه لما كان يخففها كان يسفر بها، وكل هذه ظنون لا يصح منها ~~شيء. # واختلف القائلون باستحباب التغليس بها إذا كان جيران المسجد يشق عليهم ~~التغليس، ولا يجتمعون في المسجد إلا عند الإسفار: هل الأفضل حينئذ التغليس، ~~أم الإسفار؟ # فقالت: طائفة: التغليس افضل بكل حال وهو قول مالك والشافعي وحكي رواية عن ~~أحمد وقالت طائفة: الإسفار حينئذ أفضل، وهو منصوص أحمد في رواية غير واحد ~~من أصحابه. # وجعله القاضي أبو يعلي في (خلافة الكبير) [و] في (جامعه الكبير) مذهب ~~أحمد رواية واحدة، ولم يحك عنه في ذلك خلافا في هذين الكتأبين، وهما من آخر ~~كتبه. ms0895 # واستدلوا بحديث جابر في مراعاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حال ~~المأمومين في العشاء الآخرة، وقد سبق. # PageV04P445 # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه أمر بذلك معاذ بن جبل لما ~~أرسله إلى اليمن، فأمره أن يغلس بالفجر في الشتاء؛ لطول الليل واستيقاظ ~~الناس في أول الوقت، وأن يؤخر في الصيف، لأن الناس ينامون لقصر الليل فيه. # وحمل بعض أصحابنا أحاديث الأمر بالإسفار على حالة تأخير المأمومين. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يعجل الصبح تارة، ~~ويؤخرها تارة، وعن جماعة من السلف. # فروى الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا أبو شعبة الطحان جار ~~الأعمش، عن أبي ربيع، قال: قلت لابن عمر: إني أصلي معك الصبح، ثم التفت فلا ~~أرى وجه جليسي، ثم أحيانا تسفر؟ قال: كذلك رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي، وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصليها. # وهذا إسناد ضعيف. # نقل البرقاني، عن الدارقطني، قال: أبو شعبة: متروك، وأبو الربيع: مجهول. # PageV04P446 # وروينا من طريق أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر فيغلس ويسفر، ~~ويقول: (ما بين هذين وقت، لئلا يختلف المؤمنون) . # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: أبو خالد الواسطي هو ~~عمرو بن خالد، ضعيف الحديث جدا. # وروى بيان الرقاشي، قال: قلت لأنس: حدثني عن وقت نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الصلاة – فذكر حديث المواقيت، وقال: كان يصلي الغداة عند ~~الفجر إلى أن ينفسح البصر، كل ذلك وقت. # PageV04P447 # بيان هذا، هو: ابن جندب، يكنى أبا سعيد. وقال أبو داود: لا أعلم له إلا ~~حديث المواقيت. وقال ابن معين: هو مجهول. # PageV04P448 # وله شاهد من وجه آخر أقوى منه. # خرجه الإمام أحمد # PageV04P449 # والنسائي من طريق شعبة، عن أبي صدقة، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P450 # يصلي الفجر إلى أن ينفسح البصر. # وأبو ms0896 صدقة مولى أنس، أثنى عليه شعبة خيرا، ووثقه النسائي. # وممنى روي عند التغليس والإسفار: عمر وعثمان وعلي وابن مسعود – رضي الله ~~عنهم. # قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن خرشة بن الحر، ~~قال: كان عمر يغلس بالفجر وينور. # وحدثنا سيف بن هارون، عن عبد الملك بن سلع، عن عبد خير، قال: كان علي ~~ينور بها أحيانا، ويغلس بها أحيانا. # وفعل هؤلاء يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون ذلك على حسب مراعاة حال المأمومين في تقديمهم وتأخيرهم، ~~وقد روي هذا صريحا عن عمر. # والثاني: أن يكون التقديم والتأخير عندهم سواء في الفضل. # قال ابن عبد البر: ذهب طائفة إلى أن أول الوقت وآخره سواء في الفضل؛ ~~لقوله: (ما بين هذين وقت) . # قال: ومال إلى ذلك بعض # PageV04P451 # أصاب مالك، وذهب إليه أهل الظاهر، وخالفهم جمهور العلماء. # هذا؛ مع أنه حكى عن داود أن التغليس بالفجر أفضل، وحكى الاتفاق من ~~المسلمين على أن التعجيل بالمغرب أفضل، من يقول: لها وقت، ومن يقول: إن ~~وقتها متسع إلى العشاء. # واختلف – أيضا – من يقول بأن التغليس أفضل من الإسفار: هل حكمه كله واحد، ~~أو مختلف؟ # فقال أصحاب الشافعي: آخر وقت الاختيار إذا أسفر – أي أضاء -، ثم يبقى وقت ~~الجواز إلى طلوع الشمس. # وقال الاصطخري منهم: يخرج الوقت بالإسفار جدا، فتكون الصلاة معه قضاء، ~~وقد سبق حكاية قوله والرد عليه. # وقال بعض الشافعية: يكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة – يعني: ~~الحمرة التي قبيل طلوع الشمس. # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: وقتها كله مختار إلى طلوع الشمس؛ لأن أبا موسى روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سأله سائل عن وقت الصلاة، فصلى بهم في ~~يومين، فقدم في الأول، [وأخر في الثاني] ، وأخر في اليوم الثاني الصبح حتى ~~انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت. # PageV04P452 # خرجه مسلم. # وقد سبق عن علي بن أبي طالب نحو ذلك. # ومنهم من قال: يذهب وقت الاختيار بالإسفار، ويبقى وقت الإدراك إلى طلوع ms0897 ~~الشمس، وهو قول القاضي أبي يعلي في (كتابه المجرد) . # وقد روي عن أحمد ما يدل على كراهة التأخير إلى الإسفار الفاحش. # قال إسحاق بن هانئ في (مسائله) : خرجت مع أبي عبد الله من المسجد في صلاة ~~الفجر، وكان محمد بن محرز يقيم الصلاة، فقلت لأبي عبد الله: هذه الصلاة على ~~مثل حديث رافع بن خديج في الإسفار؟ فقال: لا، هذه صلاة مفرط؛ إنما حديث ~~رافع في الإسفار أن يرى ضوء الفجر على الحيطان. قال: # وسمعت أبا عبد الله يقول: الحديث في التغليس أقوى. # يشير أحمد إلى أنه مع تعارض الأحاديث يعمل بالأقوى منها، وأحاديث التغليس ~~أقوى إسنادا وأكثر. # PageV04P453 # وكذلك الشافعي أشار إلى ترجيح أحاديث التغليس بهذا، وعضده: موافقا ظاهر ~~القرآن من الأمر بالمحافظة على الصلوات. # وقد حمل أحمد حديث رافع في الإسفار في هذه الرواية على ظاهره، لكنه فسر ~~الإسفار برؤية الضوء على الحيطان، وجعل التأخير بعده تفريطا، وهذا خلاف ما ~~يقول أصحابنا. # وروى ابن القاسم، عن مالك، أن آخر وقتها الإسفار. وكذلك روى ابن عبد ~~الحكم، عنه، أن آخر وقتها الإسفار الأعلى. # وهذا يشبه قول الاصطخري، إلا أن يكون مراده آخر وقت الاختيار. # وأمامن يرى أن الإسفار أفضل فلا كراهة عندهم في التأخير إلى قريب طلوع ~~الشمس، وهو أفضل عندهم، وهو قول الثوري والحسن بن حي وأبي حنيفة وأصحابه. # واستدل من كره التأخير إلى شدة الإسفار بما روى الحارث بن وهب، عن أبي ~~عبد الرحمن الصنابحي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزال ~~أمتي في مسكة ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخروا المغرب انتظار الظلام ~~مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصارى، وما لم ~~يكلوا الجنائز إلى أهلها) . # خرجه الإمام أحمد، # PageV04P454 # وهو مرسل. # وإن ثبت حمل على اجتماع الأمة على ذلك؛ فإنه يخشى أن يظن أن ما قبل ذلك ~~ليس بوقت. # والحارث بن وهب، قال البخاري: روايته عن الصنابجي مرسلة - يعني: لم يسمع ~~منه. # PageV04P455 ### $ 28 - باب # من أدرك من الفجر ركعة # PageV05P005 ### | 579 ms0898 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وعن ~~بسر بن سعيد وعن الأعرج، يحدثونه عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك ~~الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) . # هذا الحديث نص في أن من صلى الفجر قبل طلوع الشمس فإنه مدرك لوقتها؛ فإنه ~~إذا كان مدركا لها بإدراكه منها ركعة قبل طلوع الشمس، فكيف إذا أدركها كلها ~~قبل الطلوع؟ # فإن قال فائل: نحمله على أهل الأعذار والضرورات، كما حملتم قوله: (من ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها) على حال الضرورة. # قلنا: في العصر قد دل دليل على كراهة التأخير إلى اصفرار الشمس، ولم يدل ~~دليل على كراهة تأخير الفجر إلى الإسفار. # PageV00P000 # وقد ذكرنا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فقد أدركها) في (باب: ~~من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب) . # وقد فسره الإمام أحمد بإدراك وقتها. # وجمهور العلماء على أن تأخير صلاة الفجر حتى يبقى منها مقدار ركعة قبل ~~طلوع الشمس لغير ضرورة غير جائز، وقد نص عليه الإمام أحمد، وحكي جوازه عن ~~إسحاق وداود. # وتقدم مثله في صلاة العصر. # وقد سبق الحديث في (باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب) من حديث أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إذا أدرك ~~أحدكم سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من ~~صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) . # وقد روى الدراوردي عن زيد بن أسلم حديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري ~~هاهنا بالإسناد الذي رواه عنه مالك، ولفظ حديثه: (من أدرك من الصبح ركعة ~~قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد ادركها، ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس وثلاثا بعد ما تغرب فقد أدركها) . # ورواه –أيضا - مسلم بن خالد، ms0899 عن زيد بن أسلم، عن الأعرج # PageV05P006 # وعطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح ~~بمعنى رواية الداروردي. # ورواه أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم ~~صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم تفته العصر، ومن صلى سجدة من الصبح قبل طلوع ~~الشمس، ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس فلم تفته الصبح) . # وروى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ادركت ركعة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فصل إليها اخرى) . # خرجه الإمام أحمد. # PageV05P007 # ورواه همام عن قتادة - بنحوه، وصرح فيه بسماع قتادة من خلاس. # ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم ~~طلعت الشمس فليصل إليها اخرى) . # وفي هذه النصوص كلها: دليل صريح على أن من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع ~~الشمس ثم طلعت الشمس أنه يتم صلاته وتجزئه، وكذلك كل من طلعت عليه الشمس ~~وهو في صلاة الفجر فإنه يتم صلاته وتجزئه، وكذلك كل من طلعت عليه الشمس وهو ~~في صلاة الفجر فإنه يتم صلاته وتجزئه، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم. # وروى الشافعي: اخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن أنس، # PageV05P008 # أن أبا بكر صلى بالناس الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقال له عمر: كادت الشمس ~~أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. # وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: صليت مع عمر بن الخطاب ~~الفجر، فلما سلم ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس طلعت، فلما سلم قالوا: يا ~~أمير المؤمنين، كادت الشمس تطلع، فتكلم بشيء لم أفهمه، فقلت: أي شيء قال؟ ~~فقالوا: قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. ms0900 # وروى الأوزاعي: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد المقبري، قال: كان أبو هريرة ~~يقول: من نام أو غفل عن صلاة الصبح فصلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس والأخرى بعد طلوعها فقد أدركها. وقال في العصر كذلك. # وممن ذهب إلى ذلك من العلماء: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. # وكذلك قال الثوري، إلا أنه قال: يستحب أن يعيدها. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تبطل صلاته؛ لأنه دخل في وقت نهي عن الصلاة فيه. # PageV05P009 # فبطلت صلاته، بناء على أصلين لهم: أحدهما: أن ما وقع منها بعد طلوع الشمس ~~يكون قضاء. والثاني: أن الفوائت لا تقضى في أوقات النهي. # وأماالجمهور فخالفوا في الأصلين. # وقد تقدم ذكر الاختلاف فيما يقع من الصلاة خارج الوقت إذا وقع أولها في ~~الوقت: هل هو قضاء، أو لا؟ وأن ظاهر مذهب الشافعي وأحمد لا يكون قضاء؛ لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فقد أدركها) . # وأماقضاء الفوائت في أوقات النهي، فخالف فيه جمهور العلماء، وأجازوه عملا ~~بعموم قوله: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) . # وقالوا: إنما النهي عن النفل، لا عن الفرض، ولهذا يجوز أن يصلي بعد ~~اصفرار الشمس ودخول وقت النهي صلاة العصر الحاضرة، وقد وافق عليه أبو حنيفة ~~وأصحابه، وإنما خالف فيه بعض الصحابة. # وعلى تقدير تسليم منع القضاء في أوقات النهي، فإنما ذاك في القضاء ~~المبتدأ به في وقت النهي، فأم المستدام فلا يدخل في النهي؛ فإن القواعد ~~تشهد بأنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء. # وعلى هذا؛ فنقول في النفل كذلك، وأن من كان في نافلة فدخل عليه وقت نهي ~~عن الصلاة لم تبطل صلاته ويتمها، وهو ظاهر كلام الخرقي من أصحابنا، وصرح به ~~ابن عقيل منهم. # PageV05P010 # وقد روى محمد بن سنان العوقي: حدثنا همام: ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، ~~عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من ~~صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح) . # قال البيهقي في ms0901 (خلافياته) : هذا ليس بمحفوظ، إنما المحفوظ: عن قتادة – ~~بغير هذا الإسناد -: (فليتم صلاته) – كما تقدم، وإنما المحفوظ بهذا ~~الإسناد: حديث: (من لم يصل ركعتي الفجر حتى طلعت الشمس فليصلها) . انتهى. # وقد خرج الترمذي في (جامعه) حديث همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن ~~بشير بن نهيك، عن أبي هريرة – مرفوعا -: (من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما ~~بعد ما تطلع الشمس) . # ثم قال: لم يروه عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلأبي، ~~والمعروف من حديث قتادة: عن النصر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) . انتهى. # وإذا كان هذا معروفا بهذا الإسناد عن قتادة، فلم يهم فيه محمد بن سنان، ~~وإنما غير بعض لفظه حيث قال: (فليصل الصبح) ، وهو رواية بالمعنى الذي فهمه ~~من قوله: (فليتم صلاته) ، ومراده: فليتم صلاة الصبح، وليستمر فيها. # والحديث الذي أشار إليه الترمذي خرجه الإمام أحمد: حدثنا بهز، قال: ثنا ~~همام: ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن # PageV05P011 # بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - قال همام: وجدت في كتأبي: عن بشير بن نهيك، ~~ولا أظنه إلا عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هرية عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى – يعني: ركعتي الصبح -، ثم طلعت الشمس، ~~فليتم صلاته) . # ورواه – أيضا – عن عبد الصمد، عن همام: ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن ~~بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من صلى ~~من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس فليصل اليها أخرى) . # هكذا روى همام، عن قتادة هذا الحديث، وقد تقدم أن سعيد بن أبي عروبة ~~وهشأماالدستوائي رويا أصل الحديث عن قتادة، واختلفا في إسناده. # قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن اختلافهم على قتادة؟ فقال أبي: # PageV05P012 # أحسب الثلاثة كلها صحاحا، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد قبل أن ms0902 ~~يختلط، ثم هشام، ثم همام. # PageV05P013 ### $ 29 - باب # من أدرك من الصلاة ركعة # PageV05P014 ### | 580 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد ~~الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . # روى بعضهم هذا الحديث عن مالك، وقال فيه: (من أدرك ركعة من العصر) ، وهو ~~وهم على مالك، وإنما حديث مالك: (من أدرك ركعة من الصلاة) . # وخرجه مسلم، عن عبد بن حميد: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، ~~عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث ~~مالك، عن زيد بن أسلم. # يعني: الحديث الذي خرجه البخاري في الباب الماضي. # PageV00P000 # وذكر الدارقطني في (العلل) أنه ليس بمحفوظ عنه – يعني: عن معمر. # وذكر أنه عبد الرزاق رواه بخلاف ذلك. # قال: وروي – أيضا - عن محمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين، عن الزهري – ~~يعني: بذكر العصر والفجر. # والمحفوظ: عن الزهري في حديث: (من أدرك ركعة من الصلاة) . # وقد اختلف في معنى ذلك: # فقالت طائفة: معناه: إدراك وقت الصلاة، كما في حديث عطاء بن يسار وبسر بن ~~سعيد والأعرج، عن أبي هريرة الذي سبق في الباب الماضي. # وقد روى هذا الحديث المذكور في هذا الباب عمار بن مطر، عن مالك، وقال ~~فيه: (فقد أدرك الصلاة ووقتها) . # قال ابن عبد البر: لم يقله عن مالك غير عمار، وهو مجهول لا يحتج به. # PageV05P015 # وقالت طائفة معناه: إدراك الجماعة. # ويشهد له. ما خرجه مسلم من رواية يونس، عن ابن شهاب، ولفظه: (من أدرك ~~ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) . # وهؤلاء لهم في تفسير إدراك الجماعة قولان: # أحدهما: # أن المراد إدراك فضل الجماعة وتضعيفها. # وروى نوح بن أبي مريم هذا الحديث، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من أدرك الإمام جالسا قبل أن يسلم فقد ~~أدرك الجماعة وفضلها) . # خرجه الدارقطني. # وقال: نوح متروك. ms0903 # وقد وهم في لفظه، وخالف جميع أصحاب الزهري، ووهم –أيضا - في إسناده، فإنه ~~عن أبي سلمة لا عن سعيد بن المسيب. # مع أنه قد روي عن مالك والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، وليس بمحفوظ. # وروى أبو الحسن ابن جوصا في (مسند الأوزاعي) : حدثنا أحمد بن # PageV05P016 # محمد بن يحيى بن حمزة: ثنا أبي: عن أبيه يحيى بن حمزة: حدثني الأوزاعي، ~~أنه سأل الزهري عن رجل أدرك من صلاة الجمعة ركعة؟ فقال: حدثني أبو سلمة، أن ~~أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك من صلاة ~~ركعة فقد أدرك فضيلة الجماعة) . # وهذا اللفظ –أيضا - غير محفوظ. # وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ضعفوه؛ ذكره الحاكم أبو أحمد في (كتاب ~~الكنى) . # وروى أبو علي الحنفي – وأسمه: عبيد الله بن عبد المجيد - هذا الحديث، عن ~~مالك، وقال في حديثه: (فقد أدرك الفضل) . # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الرواة قاله عن مالك غيره. # قال: ورواه نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، ~~عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها) . # قال: وهذا اللفظ – أيضا - لم يقله أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب هذا، ~~وليس ممن يحتج به على أصحاب ابن شهاب. # قال: وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن ابن الهادي، عن ابن شهاب، فلم ~~يذكر في الإسناد: (عبد الوهاب) ، ولا جاء بهذه اللفظة. # وقد اختلف العلماء في ما يدرك به فضل الجماعة مع الإمام: # فقالت طائفة: لا يدرك بدون إدرك ركعة تامة؛ لظاهر الحديث. # PageV05P017 # وقد رواه قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد ~~فيه: (قبل أن يقيم الإمام صلبه) . # خرج حديثه ابن خزيمة في (صحيحه) والدارقطني. # وليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري –أيضا -، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد ~~بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد ms0904 بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري ~~والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم. # وحكي هذا القول عن مالك: أنه لا يدرك الجماعة بدون ركعة. # وذكره ابن أبي موسى من أصحابنا مذهبا لأحمد، ولم يحك فيه خلافا. # وهو قول عطاء، حتى قال: إذا سلم إمامه، فإن شاء تكلم، فلم يكن في صلاة، ~~قد فاتته الركعة. # خرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه. # وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~(من # PageV05P018 # أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) . # وخرجه الحاكم وصححه. # وفي إسناده من ضعف. # وخرجه الطبراني وغيره من رواية عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن ~~أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإسناده جيد. # قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي: لا أعلم له علة. # وقالت طائفة: تدرك فضيلة الجماعة بإدراك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام، ~~وهو قول أبي وائل. # وقال قتادة: إن ابن مسعود أدرك قوما جلوسا في آخر صلاتهم، فقال: قد ~~أدركتم إن شاء الله. # وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد عند القاضي أبي يعلي وأتباعه، حتى ~~قال بعض أصحابنا: هو إجماع من العلماء، لا نعلم فيه خلافا؛ ولكن ليس بإجماع ~~كما تقدم. # وروى ابن عدي من طريق محمد بن جابر، عن أبان بن طارق، # PageV05P019 # عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل ~~أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة) . قال: وكنا نتحدث أن من أدرك قبل أن ~~يتفرقوا فقد أدرك فضل الجماعة. # وليس هذا بمحفوظ، وأبان بن طارق ومحمد بن جابر ضعيفان. # وقد رواه ابن علية، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا ~~انتهى إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى ~~اليهم وقد سلم الإمام، ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف. # قال عطاء: وكان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم، فأدركهم أو لم ms0905 يدركهم ~~فقد دخل في التضعيف. # وهذا الموقوف أصح. # وكذا قال أبو سلمة: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك. # ومعنى هذا كله: أنه يكتب له ثواب الجماعة؛ لما نواها وسعى إليها، وإن ~~كانت قد فاتته، كمن نوى قيام الليل ثم نام عنه، ومن كان له عمل فعجز عنه ~~بمرض أو سفر، فإنه يكتب له أجره. # ويشهد لهذا: ما خرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد ~~صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا # PageV05P020 # ينقص ذلك من أجرهم شيئا) . # وخرج أبو داود من حديث سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، سمع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد ~~فصلى في جماعة غفر له، فإن أتي المسجد وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك ~~وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك) . # وخرج النسائي في هذا الباب من حديث عثمان: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (من توضأ للصلاة فاسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، ~~فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر له ذنبه) . # ولا خلاف عن الشافعي وأحمد أن الجمعة لا تدرك بدون إدراك ركعة تامة؛ لأن ~~الجماعة شرط لها، وهذا مما يقوي بأن الجماعة لا تدرك بدون إدراك ركعة. # والقول الثاني: # أن المراد بإدراك الركعة في الجماعة إدراك جميع أحكام الجماعة، من الفضل، ~~وسجود السهو، وحكم الإتمام، وهذا مذهب مالك. # فعلى هذا؛ إذا أدرك المسافر المقيم في التشهد الآخر لم يلزمه الإتمام، ~~وإن أدرك معه ركعة تامة فأكثر لزمه الإتمام، وإذا خرج من بلده مسافرا وقد ~~بقي عليه من وقت الصلاة قدر ركعة قصر الصلاة، وإن كان أقل من قدر ركعة ~~أتمها، وإذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة لزمه أن يسجد معه # PageV05P021 # لسهوه، سواء أدركه في ذلك السهو أو ms0906 لم يدركه، وإن لم يدرك معه ركعة لم ~~يلزمه السجود له. # هذا كله مذهب مالك. # ووافقه الليث والأوزاعي في مسألة سجود السهو. # ووافقه أحمد – في رواية عنه – في المسافر إذا أدرك من صلاة المقيم أقل من ~~ركعة فدخل معه أن له أن يقصر. # والمشهور عنه أنه يلزمه الإتمام كقول الشافعي وأبي حنيفة. # وكذا قال طائفة من أصحابنا في ائتمام المفترض بالمتنفل، ومن يصلي فرضا ~~خلف من يصلي فرضا آخر، أنه إن أدرك معه دون ركعة جاز ائتمامه به؛ لأنه لم ~~يدرك معه ما يعتد به من صلاة، وإن أدرك معه ركعة فصاعدا لم يجز إئتمامة به. # وقالت طائفة اخرى: قوله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) يدخل ~~في عمومه إدراك الوقت بالنسبة إلى أداء الصلاة، وإدراك الجماعة كما تقدم. # ويدخل فيه – أيضا - إدرك قدر ركعة من وقت الوجوب إذا زال عذر المعذور في ~~آخر وقت الصلاة. # فلو طهرت من حيضها في آخر الوقت وقد بقي منه قدر ركعة لزمها القضاء، وإن ~~لم يبق منه قدر ركعة فلا قضاء عليها. # وهذا قول مالك والليث، وأحد قولي الشافعي، ورواية عن أحمد، حكاها أبو ~~الفتح الحلواني وغيره. # والمشهور عن الشافعي وأحمد: أنه يعتبر إدراك قدر تكبيرة الإحرام من الوقت ~~إذا زال العذر. # وهو قول أبي حنيفة، وحكي عن الأوزاعي # PageV05P022 # والثوري. # وكذا المشهور عند أصحاب أحمد من مذهب أحمد فيما إذا طرأ العذر بعد دخول ~~الوقت في أوله. # وقالت طائفة من أصحابنا كابن بطة وابن أبي موسى: يعتبر في أول الوقت ذهاب ~~وقت يمكن فيه أداء الصلاة كلها، وهو قول الشافعي وإسحاق. # والقولان للشافعي في اعتبار ركعة وقدر تكبيرة فيما إذا زال العذر في آخر ~~الوقت كالحائض تطهر. # فإن طرأ العذر في أوله كالطاهر تحيض، فلأصحابنا طريقان: أحدهما: أنه على ~~الخلاف في زواله في آخر الوقت. والثاني – وهو الصحيح المشهور عندهم -: ~~يعتبر ذهاب قدر الصلاة بكمالها. # فإن طرأ العذر قبل ذلك فلا قضاء، كما قاله ابن بطة وابن أبي موسى من ~~أصحابنا. ms0907 # وفرقوا بين أول الوقت وآخره، فإن أول الوقت إذا لم يمض قدر التمكن من ~~الفعل كان الإلزام بالفعل تكليفا بما لا يطاق، وأمافي آخر الوقت فيمكن فعل ~~ما أدركه في الوقت، ويكمله بعد الوقت، ويكون كله أداء على ما سبق تقريره. # وأمامن سوى بين الصورتين في الوجوب – وهو المشهور عند أصحابنا -، فقالوا: ~~ليس ذلك تكليفا لما لا يطاق، فإنا لا نكلف من طرأ عليه العذر بالفعل في ~~الوقت الذي لا يتمكن فيه، بل يلزمه في ذمته ويجب عليه القضاء. # PageV05P023 # وخرج ابن سريج قولا آخر: انه لا يجب القضاء حتى يدرك جميع الوقت خاليا من ~~العذر من نص الشافعي على المسافر إذا سافر في أثناء الوقت فله القصر. # وفرق أكثر أصحابه بينهما، بأن المسافر والمقيم كلاهما تجب عليه الصلاة، ~~لكن المسافر له القصر إذا صلى في السفر، وإن لزمته الصلاة قبل ذلك في الحضر ~~اعتبارا في صفة الصلاة بحال أدائها في وقتها، كما لو كان في أول الوقت ~~قادرا على القيام أو الطهارة بالماء ثم عجز عن ذلك في آخره، فإنه يصلي ~~قاعدا وبالتيمم. # ومذهب الحسن وابن سيرين وحماد، والأوزاعي، وأبي حنيفة في المشهور عنه، ~~أنه لا قضاء، وإن وجد المانع في آخر الوقت. # ورواه ابن وهب، عن مالك -: نقله ابن عبد البر، ولم يذكر عنه خلافه. # وفي (تهذيب المدونة) : أن مذهب مالك: لا قضاء إلا أن يتضايق الوقت عن ~~الفعل، ويبقى منه قدر ركعة، ثم يوجد بعد ذلك، لأن تركها قبل ذلك جائز. # وهو رواية زفر، عن أبي حنيفة. # وهذا الاختلاف عنهم فيما إذا تجدد المانع من الصلاة في أثناء الوقت مبني ~~على أصلين: # PageV05P024 # أحدهما: أن الصلاة: هل تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، أم لا؟ # فقال الأكثرون: تجب بأوله، وهو المحكي عن مالك، والشافعي، وأحمد، وبعض ~~أصحاب أبي حنيفة. # وقال أكثر أصحابه: تجب بآخره إذا بقي من الوقت قدر ما يتسع لتلك الصلاة، ~~لأن ما قبله يجوز تركها فيه، فلا يوصف فيه بالوجوب. # ومنهم من قال: لا تجب حتى يبقى ms0908 من الوقت قدر تكبيرة واحدة. # ومن الناس من يحكي هذه الأقوال الثلاثة ثلاث روايات عن أبي حنيفة. # ومن أصحابنا من قال: تجب في جزء منه غير معين، وهو ما يقع فيه فعل ~~الصلاة، فتكون أجزاء الوقت كخصال الكفارة. # والثاني: هي يستقر الوجوب في الذمة بما يجب به الصلاة، وهو أول جزء من ~~الوقت عند من يرى ذلك، أم لا يستقر الوجوب حتى يمضي من الوقت مقدار ما يفعل ~~فيه، أم لا يستقر حتى يبقى من الوقت مقدار ما يتسع لفعل الصلاة، أم لا ~~يستقر حتى يخرج آخر الوقت سالما من الموانع؟ فهذه أربعة أقوال. # والأول: هو المشهور عند أصحابنا، وذكروا أنه المنصوص عن أحمد، وقد نص ~~أحمد على أن المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت قليلا فعليها القضاء، وهو – ~~أيضا - قول بعض الشافعية، وحكي عن الثوري وطائفة من السلف. # والثاني: قول الشافعي وإسحاق وابن بطة وابن أبي # PageV05P025 # موسى. # والثالث: قول مالك، ورواية زفر عن أبي حنيفة. # والرابع: قول أبي حنيفة ومن وافقه كالأوزاعي وابن سريج من الشافعية. # وأماإذا زال العذر في آخر الوقت، فالأكثرون على أنه لو زال قبل خروج ~~الوقت ولو بقدر تكبيرة وجبت تلك الصلاة به، وهو قول الثوري، والأوزاعي، ~~وأبي حنيفة، والشافعي في أشهر قوليه، وأحمد في ظاهر مذهبه. # وقال طائفة: يعتبر أن يدرك من الوقت قدر ركعة، وهو قول مالك، والليث، ~~والشافعي في قوله الآخر، وحكي رواية عن أحمد؛ لمفهوم الحديث المخرج في هذا ~~الباب. # وحكي عن بعضهم، انه اعتبرها هنا للوجوب إدراك قدر الصلاة بكمالها من ~~الوقت. # وهذه طريقة ضعيفة في مذهب الشافعي وأحمد، وحكي عن زفر. # والمروي عن الصحابة يدل على القول الأول؛ فإنه روي عن عبد الرحمن ابن عوف ~~وابن عباس وأبي هريرة، في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر: تصلي المغرب ~~والعشاء. زاد عبد الرحمن وابن عباس: وإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر ~~والعصر. # ولم يفرقوا بين قليل من الوقت وكثير. # PageV05P026 ### $ 30 - باب # الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس # فيه حديث عن ms0909 عمر، وابن عمر، وأبي هريرة: فحديث عمر: # قال فيه: # PageV05P027 ### | 581 - # حدثنا حفص بن عمر: ثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، ~~قال: شهد عندي رجال مرضيون – وأرضاهم عندي عمر -، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة: سمعت أبا العالية، عن ابن ~~عباس، قال: حدثني ناس بهذا. # إنما أعاده من طريق شعبة لتصريح قتادة فيه بالسماع من أبي العالية. # وقد قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: هذا ~~الحديث، وحديث ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا ينبغي لأحد ~~أن يقول: أنا خير من يونس بن متي) ، وحديث علي: (القضاة ثلاثة) . # ذكره أبو داود والترمذي في (كتأبيهما) عن شعبة – تعليقا. # PageV00P000 # وقد خرج في (الصحيحين) لقتادة عن أبي العالية، حديث ابن عباس في (دعاء ~~الكرب) ، وحديثه: في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء ~~الأنبياء. # وقد روي هذا الحديث من حديث الحسن، عن أبي العالية، وليس بمحفوظ -: ذكره ~~العقيلي. # وقول ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، معناه: أخبرني ~~بذلك وحدثني به، ولم يرد أنهم أخبروه به بلفظ الشهادة عنده. # وهذا ما استدل به من يسوي بين لفظ الإخبار والشهادة، # PageV05P028 # وقد نص عليه أحمد في الشهادة بالجنة للصحابة الذين روي أنهم في الجنة؛ ~~فإن من الناس من قال: يقال: إنهم في الجنة، ولا نشهد، فقال أحمد: إذا قال ~~فقد شهد. # وسوى بين القول والشهادة في ذلك. # وأمافي أداء الشهادة عند الحاكم، فاعتبر أكثر أصحابنا لفظ الشهادة، وذكر ~~القاضي أبو يعلي في موضع احتمالا آخر، بأنه لا يشترط ذلك. # وكان ابن عباس يروي – أحيانا -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما شهده ~~وسمعه منه، ويقول: أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال ذلك ~~في روايته لخطبة العيد، وقد سبق حديثه بهذا في (كتاب العلم) في (باب: عظة ~~الإمام ms0910 النساء وتعليمهن) . # وقوله: (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس) ، أول هذا الوقت المنهي ~~عن الصلاة فيه إذا طلع الفجر، وهو المراد بقوله في هذه الرواية: (بعد ~~الصبح) ؛ فإن الصبح هو الفجر، كما قال تعالى: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: ~~18] ، وقال: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] . # وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس # وهذا قول جمهور العلماء: أن أول وقت النهي عن الصلاة إذا طلع الفجر. # وروي معنى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة. # وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك. # وكرهه سعيد # PageV05P029 # بن المسيب، قال: هو خلاف السنة. # وعطاء والحسن – [قال] : وما سمعت فيه بشيء -، والعلاء بن زياد وحميد ابن ~~عبد الرحمن. # وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه. # وذكر أبو نصر بن الصباغ من الشافعية: أنه ظاهر مذهب الشافعي. # وحكى الترمذي في (جامعه) أن أهل العلم أجمعوا عليه، وكرهوا أن يصلي الرجل ~~بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: (لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين) . # وله طرق متعددة عن ابن عمر. # وخرج الطبراني والدارقطني والبزار نحوه من حديث عبد الله بن عمرو، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج الطبراني نحوه من حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وله عنه طرق. # وروي عن ابن المسيب مرسلا، وهو أصح. # ومراسيل ابن المسيب أصح المراسيل. # PageV05P030 # وفي (صحيح مسلم) ، عن حفصة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. # وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا ~~رسول الله، أي الساعات أفضل؟ قال: (جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة ~~مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة، إلا الركعتين حتى تصلي ~~الفجر) . # وخرجه ابن ماجه من حديث ms0911 عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، وقال فيه: (فصل ما بدا لك حتى يطلع ~~الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس) . # وخرجه النسائي، وعنده: (حتى تصلي الصبح) . # فقد تعارضت الروايتان في حديث عمرو بن عبسة. # ومما يدل على أن وقت النهي يدخل بطلوع الفجر: قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إن بلالا يؤذن بليل حتى يرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) . # وقد خرجاه في (الصحيحين) من حديث ابن مسعود. # فإن معنى: (يرجع قائمكم) : أن المصلي بالليل يمسك عن الصلاة ويكف عنها. # وقد رخص طائفة من العلماء في بعض الصلوات بعد طلوع الفجر، قبل صلاة ~~الفجر، كالوتر وصلاة الليل. # PageV05P031 # روي عن عمر وعائشة في صلاة الليل. # وإلى ذلك ذهب مالك في الوتر وقضاء صلاة الليل. # وروي عن عطاء. # ونص أحمد عليه في الوتر، وحكى ابن أبي موسى مذهب أحمد جواز قضاء صلاة ~~الليل فيه بغير خلاف حكاه في المذهب، وحكى الخلاف في بقية ذوات الأسباب، ~~كتحية المسجد وغيرها. # وقال آخرون: لا يدخل وقت النهي حتى يصلي الفجر. # ورويت الرخصة في الصلاة قبل صلاة الفجر عن الحسن وطاوس. # والمشهور عند عامة أصحاب الشافعي من مذهبه: الرخصة في ذلك، حتى يصلي ~~الفجر. # وحكي رواية عن أحمد. # وفي (صحيح مسلم) عن عمرو بن عبسة، أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة؟ فقال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة ~~حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحيئذ ~~يسجد لها الكفار) – وذكر الحديث. # وهذا إنما يدل بمفهومه، وقد عارض مفهومه منطوق الروايات الأولى، فيقدم ~~المنطوق عليه. # وقوله: (حتى تشرق الشمس) هكذا الرواية: (تشرق) بضم التاء وكسر الراء، من ~~قولهم: أشرقت الشمس. # وزعم بعضهم: أن الصواب: # PageV05P032 # (تشرق) بفتح التاء، وضم الراء، من قولهم: شرقت الشمس، إذا طلعت. # قال: ومعنى أشرقت: أضاءت وصفت. # قال: والمناسب هنا ذكر طلوعها، لا ذكر إضاءتها وصفائها. # وهذا ليس بشيء، والصواب: (تشرق) ، والمعنى: حتى ترتفع ms0912 الشمس، كما بوب ~~عليه البخاري. # والنهي يمتد إلى أن ترتفع وتضيء ويصفو لونها، كما في حديث أبي سعيد، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس) . ~~وسيأتي – إن شاء الله. # مع أن كلا الحديثين قد روي فيه: (حتى تطلع الشمس) ، وهو من رواية بعض ~~رواته بالمعنى الذي فهمه منه. والله أعلم. # وحديث ابن عمر: # قال البخاري: # PageV05P033 ### | 582 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ~~ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها) . # PageV00P000 ### | 583 - # قال: وحدثني ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~طلع حاجب الشمس فأخروا الصالة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فاخروا ~~الصلاة، حتى تغيب) . # تابعه: عبدة. # وحديث عبدة الذي أشار إلى متابعته: قد خرجه في (كتاب بدء # PageV00P000 # الخلق) : أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى ~~تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، لا تحينوا بصلاتكم طلوع ~~الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان) – أو (الشيطان) ، لا أدري أي ~~ذلك قال هشام؟ # وخرجه مسلم من رواية وكيع وابن نمير ومحمد بن بشر، كلهم عن هشام – بنحوه. # وفي رواية له: (فإنها تطلع بقرني الشيطان) . # وإنما احتاج البخاري إلى ذكر المتابعة في هذا الإسناد؛ لأن عروة قد اختلف ~~عليه فيه: # وهما حديثان: حديث: (لا تحروا بصلاتكم) ، وحديث: (إذا طلع حاجب الشمس) . # وقد روى ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: حديث: (إذا طلع حاجب ~~الشمس) - الحديث، ووهم في قوله: (عن عائشة) . # ورواهما عن مالك وعروة، عن هشام، عن أبيه – مرسلا. # وروى مسلمة بن قعنب، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر – أو: # PageV05P034 # ابن عمرو -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: حديث: (لا تحروا) . # والصحيح: قول القطان ومن تابعه -: [رواه] الدارقطني. # وذكر ابن عبد ms0913 البر أن أيوب بن صالح رواه، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن ~~عائشة. # قال: وأيوب هذا ليس ممن يحتج به، وليس بالمشهور بحمل العلم. # وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: حديث: النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب. # خرجه الإمام أحمد. # وروى ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة – موقوفا ~~-: إذا طلع حاجب الشمس. # والصواب: حديث عروة، عن ابن عمر. # ومن قال: (عن عائشة) فقد وهم: ذكره الدارقطني وغيره. # فإن عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط ووهمه، ~~بخلاف: عروة، # PageV05P035 # عن ابن عمر، فإنه غريب، لا يقوله إلا حافظ متقن. # ورواه الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه. # ووهم في قوله: (عن سالم) ، ولم يتابع عليه -: قاله الدارقطني – أيضا. # واختلف في معنى قوله: (تطلع بين قرني الشيطان) على قولين: # أحدهما: أنه على ظاهره وحقيقته. # وفي حديث الصنابحي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إن الشمس ~~تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها ~~فإذا دلكت) – أو قال: (زالت – فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت ~~فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث) . # خرجه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه. # وروى أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن الشمس إذا طلعت أتاها ~~ملك عن الله يأمرها بالطلوع، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها # PageV05P036 # عن الطلوع، فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله فيها، وما غربت الشمس قط إلا ~~خرت لله ساجدة، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الغروب، فتغرب بين قرنيه، ~~فيحرقه الله تحتها، وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما طلعت إلا بين ~~قرني شيطان، ولا غربت إلا بين قرني شيطان) . # خرجه ابن عبد البر. # والهذلي، متروك الحديث. # وأهل هذا القول، منهم من حمل القرن على ظاهره، وقال: يمكن أن يكون ~~للشيطان قرن يظهره عند طلوع الشمس وغروبها. # ومنهم من قال: المراد بقرنيه جانبي رأسه، وإليه ms0914 ميل ابن قتيبة. # والقول الثاني: أن المراد بطلوعها وغروبها بين قرني الشيطان: من يسجد لها ~~من المشركين، كما في حديث عمرو بن عبسة المتقدم، (إنها تطلع بين قرني ~~الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) . # والقرن: الأمة. ونسبه إلى الشيطان؛ لطاعتهم إياه، كما قال: {أولئك حزب ~~الشيطان} [المجادلة: 19] . # ومنه: قول خباب في القصاص للإنكار عليهم: هذا قرن [قد] طلع. # ورجح هذا القول كثير من المتأخرين أو أكثرهم، وفيه نظر؛ فإن حديث عمرو بن ~~عبسة يدل على أن طلوعها بين قرني الشيطان غير سجود الكفار لها؛ ولأن ~~الساجدين للشمس لا ينحصرون في أمتين فقط. # PageV05P037 # وقالت طائفة: معنى: (بين قرني الشيطان) : أن الشيطان يتحرك عند طلوعها ~~ويتسلط -: قاله إبراهيم الحربي، ورجحه بعضهم بأنه يقال: أنا مقرن لهذا ~~الأمر، أي: مطيق له. # وهذا بعيد جدا. والله أعلم. # وحديث أبي هريرة: # قال البخاري: # PageV05P038 ### | 584 - # حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد ~~الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى ~~تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء ~~في ثوب واحد، يفضي فرجه إلى السماء، وعن المنابذة والملامسة. # النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء سبق الكلام عليه. # والنهي عن المنابذة والملامسة موضعه البيع. # وأماالنهي عن الصلاتين، فهو موافق لحديث عمر المتقدم. # PageV00P000 ### $ 31 - باب # لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس # فيه أربعة أحاديث: # الأول # PageV05P039 ### | 585 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند ~~غروبها) . # هكذا في رواية البخاري: (لا يتحرى) ، على أنه خبر أريد به النهي. وفي ~~رواية لمسلم: (لا يتحر) ، على أنه نهي. # وهذا الحديث موافق لرواية عروة، عن ابن عمر، كما تقدم. # وقد روى هذا الحديث – أيضا - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن ms0915 عمر، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى مع طلوع الشمس، أو مع ~~غروبها. # خرجه النسائي من طريق خالد، عنه. # ورواه يحيى بن سليم وعبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع # PageV00P000 # الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. # وهو حديث منكر -: قاله أبو حاتم الرازي وغيره. # وذكر الدارقطني أنهما وهما في إسناده على عبيد الله بن عمر؛ فإن عبيد ~~الله إنما روى هذا المتن عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي ~~هريرة كما سبق. # وروى – أيضا – ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح ~~حتى ترتفع الشمس وتضحى) . # مسلم، وثقه ابن معين وغيره. # وهذا غريب عن ابن عمر، بل منكر؛ فإنه لا يصح عنه رواية في النهي عن ~~الصلاة بعد الفجر والعصر؛ فقد صح عنه أنه رخص في ذلك، كما خرجه البخاري، ~~وسيأتي – إن شاء الله تعالى. # الحديث الثاني: # PageV05P040 ### | 586 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن ~~شهاب، قال: حدثني عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع ~~الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس) . # وقد روي هذا عن أبي سعيد من وجوه متعددة: # وخرجه البخاري في (الصيام) من طريق عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي ~~سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا صلاة بعد # PageV00P000 # الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس) . # ومن حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر. # الحديث الثالث: # قال: # PageV05P041 ### | 587 - # حدثنا محمد بن أبان: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن ms0916 أبي التياح، قال: سمعت حمران ~~بن أبان يحدث، عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها – يعني: الركعتين ~~بعد العصر. # قال الإسماعيلي: قد رواه عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي التياح، عن معبد ~~الجهني، عن معاوية –جعل بدل حمران: معبدا. # قلت: غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره. # قال أحمد: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر. # PageV00P000 # وقد توبع عليه؛ فخرجه الإمام أحمد في (مسنده) عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن ~~أبي التياح، عن حمران. # وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح، عن شعبة. # ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، قال: أخبرني أبو التياح، عن معبد ~~الجهني، قال: خطب معاوية، فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة، قد صحبت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها، وقد سمعناه نهى عنها – ~~يعني: الركعتين بعد العصر. # وهذه متابعة لعثمان بن عمر. # قال البيهقي: كأن أبا التياح سمعه منهما. والله أعلم. # الحديث الرابع: # قال: # PageV05P042 ### | 588 - # حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبدة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن ~~حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. # وهذا الحديث سبق في الباب الماضي بأتم من هذا السياق. # ومقصود البخاري بهذا: ذكر الوقتين الضيقين المنهي عن الصلاة فيهما، وهما: ~~عند غروب الشمس، وعند طلوعها. # ومقصوده بالباب الذي قبله: ذكر الوقتين المتسعين، وهما: بعد الفجر، وبعد ~~العصر. # PageV00P000 # فهذه أربعة أوقات: # الوقت الأول: أوله: طلوع الفجر عند جمهور العلماء، ومنهم من قال: ~~الانصراف من صلاة الفجر. # وقد سبق ذكر هذا الاختلاف في الباب الماضي. # وآخره: اخذ الشمس في الطلوع. # والوقت الثاني: أوله: أخذ الشمس في الطلوع، وهو بدو حاجبها، كما في حديث ~~ابن عمر. # وآخره: أن ترتفع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. # وجاء من ms0917 حديث ابن مسعود – مرفوعا -: (حتى ترتفع وتبيض) . # خرجه الهيثم بن كليب بإسناد فيه انقطاع. # وجاء في حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين) . # خرجه الإمام أحمد. # وفي إسناده اختلاف. # وخرجه الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، بإسناد حديثه الذي خرجه البخاري هاهنا، ولكن متنه بهذا الإسناد منكر غير ~~معروف. # وفي (مسند الإمام أحمد) عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري ~~صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، ~~فعاب ذلك علي، ونهاني، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ~~تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها تطلع في قرني الشيطان) . # وسعيد بن نافع، روى عن جماعة من الصحابة، وذكره ابن حبان في (ثقاته) . # PageV05P043 # وخرج النسائي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، أنه سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل من ساعة أقرب من الله؟ قال: (نعم؛ جوف ~~الليل الآخر، فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس، فما ~~دامت كأنها جحفة حتى تنتشر، ثم صل ما بدا لك) – وذكر الحديث. # وخرجه – أيضا – من حديث أبي أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وفيه: قال: (فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، ويذهب ~~شعاعها) . # وخرجه أبو داود، وعنده: (ثم أقصر حتى تطلع الشمس قيد رمح – أو رمحين) . # وقال سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين: تحرم الصلاة إذا طلعت الشمس حتى تكون ~~قيد نخلة، وتحرم إذا تغيرت حتى تغرب. # والوقت الثالث: أوله: إذا فرغ المصلي من صلاة العصر. # وآخره: دخول الوقت الرابع. # والوقت الرابع: آخره: تكامل غروب الشمس بغير خلاف. # ولم يرد ما يخالف هذا إلا حديث: (لا صلاة بعدها – يعني: العصر – حتى # PageV05P044 # يطلع الشاهد) ، وهو النجم. # وقد سبق ذكره، وأن من الفقهاء من تعلق به في قوله بكراهة التنفل قبل صلاة ~~المغرب، ms0918 وهو قول أبي حنيفة وغيره. # وقال إسحاق: صلاة الركعتين قبل المغرب رخصة، فلا يزاد حينئذ على ركعتين ~~وليست بسنة، نقله عنه ابن منصور. # ويكون عنده ما بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، كما بين طلوع الفجر ~~وصلاة الصبح، لا يزاد فيه على ركعتين. # وأماأوله: ففيه قولان: # أحدهما: أنه اخذ الشمس في الغروب حتى تتكامل؛ لحديث ابن عمر: (إذا غاب ~~حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب) . # وهذا قول الحنفية، وأكثر أصحابنا وغيرهم. # والثاني: أوله: إذا اصفرت الشمس، وقد تقدم عن ابن سيرين، وحكي عن مالك ~~والشافعي وإسحاق، وحكاه ابن المنذر عن أهل الرأي، ورجحه بعض أصحابنا، ومنهم ~~من حكاهما روايتين عن أحمد. # ورأى شريح رجلا يصلي حين أصفارت الشمس، فقال: أنهوه أن يصلي؛ فإن هذه ~~ساعة لا تحل فيها الصلاة. # وتبويب البخاري هاهنا يشهد لهذا القول، ولكنه لم يستشهد له إلا # PageV05P045 # بالنهي عن الصلاة بعد العصر، وفيه نظر؛ فإنه يجعل الوقتين وقتا واحدا. # وإنما يستدل له بحديث عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه نهى عن الصلاة حين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. # خرجه مسلم. # ومعنى: تضيف للغروب: تميل إليه. # وفي رواية للإمام أحمد من حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أنه قال بعد زوال الشمس: (ثم الصلاة مقبولة حتى تكون ~~الشمس قيد رمح – أو رمحين -، ولا صلاة حتى تغرب الشمس) . # وخرج – أيضا - من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: (إذا تدلت الشمس للغروب فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس) . # وسنذكره بتمامه فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # فأماالوقتان الضيقان عند طلوع الشمس وغروبها، فجمهور العلماء على النهي ~~عن التنفل بالصلاة فيهما، وقد حكاه غير واحد إجماعا، ولكن روي عن ابن ~~الزبير، أنه كان يصلي عند غروب الشمس. # فخرج النسائي من طريق عمران بن حدير، # PageV05P046 # قال: سألت أبا مجلز عن الركعتين عند غروب الشمس؟ فقال: كان عبد الله بن ~~الزبير يصليهما، فأرسل إليه معاوية: ما ms0919 هاتان الركعتان عند غروب الشمس، ~~فاضطر الحديث إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي ركعتين قبل العصر، فشغل عنهما فركعهما حين غابت الشمس، ولم ~~أره يصليهما قبل ولا بعد. # وروى محمد بن حيي بن يعلي بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت يعلي بن أمية صلى ~~قبل أن تطلع الشمس، فقيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، تصلي قبل أن تطلع الشمس؟ قال يعلي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فلأن تطلع وأنت في أمر الله ~~خير من أن تطلع وأنت لاه) . # خرجه الإمام أحمد. # ومحمد بن حيي بن يعلي بن أمية، قال ابن المديني: هو مجهول. قال: وأبوه ~~معروف، قد روي عنه. # مع أن يعلي إنما كانت صلاته قبل طلوع الشمس، لكن تعليله يقتضي عدم كراهة ~~الصلاة عند طلوعها. # وأماالوقتان المتسعان، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر، فاختلف العلماء: ~~فمنهم من قال: لا بأس بالصلاة فيهما، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة: # منهم: ابن عمر. # وقد خرج البخاري قوله في الباب الاتي. # ومنهم: عائشة. # ففي (صحيح مسلم) عن طاوس، قال: قالت عائشة: وهم عمر، إنما نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى طلوع # PageV05P047 # الشمس وغروبها. # ومعنى قولها: وهم عمر – أي: فيما روى من النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد ~~العصر. # وفي (صحيح ابن حبان) من رواية شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: ~~سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر، فقالت: صل؛ إنما نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الصلاة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت الشمس. # ومنهم: بلال. # روى قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال، قال: لم يكن ينهى عن الصلاة ~~إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان. # وخرجه الإمام أحمد. # وخرجه ابن أبي شيبة، وعنده: (عند غروب الشمس) . # والظاهر: استواء الطلوع والغروب، ولا يعلم عن أحد التفريق بينهما. # واختار ابن ms0920 المنذر أن أوقات النهي ثلاثة: وقت الطلوع، ووقت الغروب، ووقت ~~الزوال خاصة. # وممن رخص في الصلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، والزبير، ~~وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، ~~والنعمان بن بشير، وأم سلمة – رضي الله عنهم. # ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن ~~الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. # وحكاه ابن عبد البر، عن عطاء، وابن جريج، وعمرو بن دينار. # قال: # PageV05P048 # وروي عن ابن مسعود نحوه. # ولم يعلم عن أحد منهم الرخصة بعد صلاة الصبح. # وهو قول داود، فيما حكاه ابن عبد البر. # وحكي رواية عن أحمد: # قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد: هل ترى بأسا أن يصلي الرجل ~~تطوعا بعد العصر والشمس بيضاء مرتفعة؟ قال: لا نفعله، ولا نعيب فاعله. # قال: وبه قال أبو حنيفة. # وهذا لا يدل على أن أحمد رأى جوازه، بل رأى أن من فعله متأولا، أو مقلدا ~~لمن تأوله لا ينكر عليه، ولا يعاب قوله؛ لأن ذلك من موارد الاجتهاد السائغ. # ومما استدل به من ذهب إلى ذلك: ما رواه هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، ~~عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا تصلوا بعد العصر، إلا ~~أن تصلوا والشمس مرتفعة) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # والنسائي، وعنده: (إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة) . # وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحهما) . # وثبته ابن المنذر. # ووهب بن الأجدع، قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس بمجهول؛ # PageV05P049 # قد روى عنه الشعبي – أيضا. # واحتجوا - أيضا - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بعد ~~العصر. # وقد خرجه البخاري فيما بعد. # وخرج النسائي من حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه قال: (إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة) – ~~يعني: جوف الليل – (فكن؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة إلى طلوع الشمس؛ فإنها ~~تطلع بين قرني الشيطان) – وذكر الحديث، وقال فيه: (ثم الصلاة مشهودة) ms0921 – ~~يعني: بعد أن يفئ الشيطان) – وذكر الحديث، وقال فيه: (ثم تغيب بين قرني ~~شيطان) . # وخرجه الإمام أحمد – بنحوه من حديث سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال فيه – في ذكر جوف الليل -: (فصل حتى ~~تطلع الشمس) ، وقال فيه: (فإذا فاء الفيء فصل، فإن الصلاة محضورة مشهودة ~~حتى تدلى الشمس للغروب، فإذا تدلت فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس) . # وهذا كله تصريح بجواز الصلاة بعد العصر وبعد الفجر؛ ولكن في هذه ~~الروايات؛ فإن مسلما خرج حديث عمرو بن عبسة من طريق أبي أمامة عنه، وذكر ~~فيه: أنه أمره أن يقصر عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة ~~العصر حتى تغرب. # وكذا في أكثر الروايات. # PageV05P050 # وهذه زيادة صحيحة، سقطت في تلك الروايات. # وذهب أكثر العلماء إلى النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس، وهذا هو الثابت عن عمر بن الخطاب، وكان يضرب من صلى ~~بعد العصر، وكذلك روي عن خالد بن الوليد – أيضا -، وهو قول ابن عباس ~~ومعاوية، وروي عن ابن عمر وجماعة من الصحابة. # وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك ~~والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. # وفي (صحيح مسلم) عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع ~~بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. # وروى الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كره عمر الصلاة بعد العصر، ~~وأنا أكره ما كره عمر. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب كما سبق ذلك من حديث عمر وغيره من ~~الصحابة، الذي رواه عنهم ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، وأبي # PageV05P051 # سعيد، ومعاوية. # وخرج مسلم من حديث عمرو بن عبسة، ومن حديث أبي بصرة في الصلاة بعد العصر ~~كحديث معاوية. # وأكثر من جعل ما بعد الفجر والعصر ms0922 وقت نهي حرم الصلاة فيه إلى طلوع الشمس ~~وغروبها في الجملة، وإن أجاز بعضهم في الوقتين الطويلين للتنزيه، روي ذلك ~~صريحا عن ابن سيرين. # وسبب هذا: أن المقصود بالنهي بالأصالة هو وقت الطلوع والغروب؛ لما في ~~السجود حينئذ من مشابهة سجود الكفار في الصورة، وإنما نهى عن الصلاة قبل ~~ذلك سدا للذريعة؛ لئلا يتدرج بالصلاة فيه إلى الصلاة في وقت الطلوع ~~والغروب. وقد جاء ذلك صريحا عن غير واحد من الصحابة والتابعين. # وروى ابن جريج: سمعت أبا سعد الأعمى يخبر، عن رجل، يقال # PageV05P052 # له: السائب مولى الفارسيين، عن زيد بن خالد، أن عمر رآه يركع بعد العصر ~~ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير ~~المؤمنين، فوالله لا أدعها أبدا بعد إذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصليهما، فجلس إليه عمر، فقال: يا زيد، لولا أني أخشى أن يتخذها ~~الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل، لم أضرب فيهما. # وخرجه الإمام أحمد. # وفي إسناده رجلان غير معروفين. # وروى الليث بن سعد، عن أبي الأسود، عن عروة، أنه قال: أخبرني تميم الداري ~~– أو أخبرت - أن تميما الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة ~~بعد العصر، فأتاه عمر، فضربه بالدرة، فأشار إليه تميم أن اجلس، وهو في ~~صلاته، فجلس عمر حتى فرغ تميم من صلاته، فقال لعم: لم ضربتني؟ قال: لأنك ~~ركعت هاتين الركعتين، وقد نهيت عنهما. قال: فإني قد صليتهما مع من هو خير ~~منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر: إنه ليس بي أيها الرهط، ~~ولكني اخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا ~~بالساعة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلوا فيها، كما ~~وصلوا ما بين الظهر والعصر. # خرجه الطبراني. # وخرجه الإمام أحمد – مختصرا -، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ~~قال: خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مر بتميم ~~الداري، فقال: لا أدعهما؛ ms0923 # PageV05P053 # صليتهما مع خير منك، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال عمر: لو أن ~~الناس كانو كهيئتك لم أبال. # ورواية عروة عن عمر مرسلة. # وخرج الحاكم من رواية هشام بن حجير، قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد ~~العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: إنما نهي عنهما أن تتخذ سلما أن ~~يوصل ذلك إلى غروب الشمس. # قال ابن عباس: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن صلاة بعد ~~العصر، وما ندري أتعذب عليه أم تؤجر؛ لأن الله يقول: {وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة} [الأحزاب: 36] . # وقول من قال: إن النهي عنها كان سدا لذريعة الصلاة في وقت الكراهة ~~الأصلي، فلا يكون محرما – غير صحيح؛ فإنه إذا ثبت نهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها كان نهيه للتحريم، وإن كان معللا بسد الذريعة، كما نهى عن ~~ربا الفضل معللا بسد الذريعة لربا النسيئة، وكل منهما محرم، وكما نهى عن ~~شرب قليل ما أسكر كثيرة، لأنه ذريعة إلى السكر، وكلاهما محرم، ونظائر ذلك. # والذين حرموا الصلاة بعد الفجر والعصر اتفقوا على تحريم التنفل الذي لا ~~سبب له، وأماما له سبب كتحية المسجد ونحوها فلهم فيه قولان مشهوران: أجازه ~~الشافعي، ومنعه أبو حنيفة ومالك، وعن أحمد فيه روايتان. # ولذلك اختلفت الرواية عن مالك فيمن صلى ركعتي الفجر في # PageV05P054 # بيته، ثم دخل المسجد: هل يصلي ركعتين، أم لا؟ وأجاز سجود التلاوة في هذا ~~الوقت، وأمابعد صلاة الفجر فلا يفعل عنده شيء من ذلك في المشهور عنه. # وعنه رواية أخرى: يفعل سجود التلاوة، وصلاة الكسوف خاصة. # وفي (سنن أبي داود) بإسناد فيه نظر، عن ابن عمر، أنه نهى عن سجود التلاوة ~~بعد الصبح، وقال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر ~~وعمر وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. # وأماقضاء الفرائض الفائتة، فأجازه الأكثرون، منهم: مالك والشافعي وأحمد ~~استدلالا بامر النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت ms0924 ~~عليه الشمس أن يتم صلاته. ومنع ذلك أبو حنيفة، وقد سبق ذكره، ويأتي فيما ~~بعد – إن شاء الله. # فأمافروض الكفاية كصلاة الجنازة، فيجوز فعلها في الوقتين المتسعين عند ~~الجمهور، ومنهم من حكاه إجماعا كابن المنذر وغيره. # وفي فعلها في الوقتين الضيقين قولان، هما روايتان عن مالك وأحمد، ومنع ~~أحمد – في رواية عنه – من فعلها بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع، ~~اتباعا لما روي في ذلك عن ابن عمر. # وكذا روى ابن القاسم عن مالك، أنه لا يصلي على الجنائز إذا اصفرت الشمس ~~حتى تغرب، وإذا أسفر الضوء حتى ترتفع الشمس. # PageV05P055 # وهذا يرجع إلى أن وقت الاختيار يخرج بالإسفار ويدخل وقت الكراهة. وعلى ~~مثل هذا ينبغي حمل المروي عن أحمد – أيضا. # وينبغي على هذا القول أن يكون أول وقت النهي عن الصلاة إسفار الوقت جدا. # وعن الليث، قال: لا يصلي على الجنازة في الساعة التي تكره فيها الصلاة. # ومنع الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة من الصلاة على الجنازة في الوقتين ~~الضيقين دون الواسعين. # وأجازه الشافعي في جميع الأوقات؛ لأنه يرى أن النهي يختص بالتطوع المطلق ~~الذي ليس له سبب. # PageV05P056 ### $ 32 - باب # من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر # رواه عمر، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة. # معنى هذا الباب أنه لا تكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر، فلا تكره في ~~وقت قيام الشمس في وسط النهار قبل الزوال. # وقوله: رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة - يعني: أنهم رووا النهي ~~عن الصلاة بعد الفجر والعصر، سوى ابن عمر؛ فإنه لم تصح عنه الرواية إلا في ~~النهي عن الصلاة في وقت الطلوع والغروب خاصة. # ومراده: أن أحدا منهم لم يرو النهي عن الصلاة في وقت آخر غير هذه ~~الأوقات. # ثم قال: # PageV05P057 ### | 589 - # حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصلي ~~كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحدا يصلي بليل أو نهار ما شاء، غير أن لا ~~تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها. # ووجه استدلاله بهذا ms0925 على مراده: أن ابن عمر أخبر أنه لا ينهى أحدا # PageV00P000 # يصلي في ساعة من ليل أو نهار، غير أنه لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها، ~~وأنه يصلي كما رأى أصحابه يصلون، وهذا يشعر بأنه رأى أصحابه، وهم أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - يصلون في كل وقت من ليل أو نهار، سوى وقت ~~الطلوع والغروب. # وهذا عجيب من ابن عمر – رضي الله عنه -؛ فإنه يعلم أن أباه كان ينهى عن ~~الصلاة بعد العصر ويضرب على ذلك. # وقد روي عن عمر من وجوه، أنه نهى عن سجود التلاوة وصلاة الجنازة بعد ~~الصبح قبل طلوع الشمس. # وقد روي مثل قول ابن عمر مرفوعا: # رويناه في كتاب (وصايا العلماء) لابن زبر من طريق مروان بن جعفر، عن محمد ~~بن إبراهيم بن خبيب، عن جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن ~~سمرة، عن سمرة، قال: هذه وصية سمرة إلى بنيه، فذكر فيها: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نصلي أي ساعة شئنا من الليل أو النهار، ~~غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها، وقال: (إن الشيطان يغيب معها ~~حين تغيب، ويطلع معها حين تطلع) . # وهذه نسخة، خرج منها أبو داود في (سننه) أحاديث. # وخرجه البزار في (مسنده) عن خالد بن يوسف السمتي، عن أبيه، عن جعفر بن ~~سعد. # ويوسف بن خالد السمتي، ضعيف جدا. # PageV05P058 # وقد اختلف العلماء في وقت قيام الشمس في نصف النهار قبل زوالها: هل هو ~~وقت نهي عن الصلاة، أم لا؟ # فقالت طائفة: ليس هو وقت نهي، كما أشار إليه البخاري، وهو قول مالك، وذكر ~~أنه لا يعرف النهي عنه، قال: وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون ~~نصف النهار. # وروي عنه، أنه قال: لا أكرهه ولا أحبه. # هذا مع أنه روى في (الموطأ) حديث الصنابحي في النهي عنه، ولكنه تركه لما ~~رآه من عمل أهل المدينة. # وممن رخص في الصلاة فيه: الحسن، وطاوس، والأوزاعي في رواية عنه، وهو ظاهر ~~كلام ms0926 الخرقي من أصحابنا. # وقال آخرون: هو وقت نهي لا يصلي فيه، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن ~~بن حي، وابن المبارك، وأحمد، وابن المنذر. # وقال: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه. # ونهى عنه عمر بن الخطاب. # وقال ابن مسعود: كنا ننهى عنه. # وقال سعيد المقبري: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. # وقد خرج مسلم في (صحيحة) حديثين في النهي عن الصلاة في هذا الوقت: # أحدهما: حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، ~~أخبرني عن الصلاة؟ قال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، ~~حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ~~ثم صل؛ فإن الصلاة مشهودة # PageV05P059 # محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تسجر جهنم، ~~فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن ~~الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها ~~الكفار) . # والثاني: حديث موسى بن علي بن رباح، عن أبيه: سمعت عقبة بن عامر يقول: ~~ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن ~~نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. # وفي المعنى أحاديث أخر: # منها: حديث الصنابحي، وقد ذكرناه فيما تقدم. # ومنها: حديث كعب بن مرة - أو مرة بن كعب -، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر الحديث، وفيه: (ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ثم ~~لا صلاة حتى تزول الشمس) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرج – أيضا - من حديث ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: (لا تصلوا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني ~~شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصف النهار، فإنها عند سجر جهنم) . # PageV05P060 # وليث، هو: ابن أبي سليم. وعبد الرحمن بن سابط، لم يسمع من أبي ms0927 أمامة -: ~~قاله ابن معين وغيره. # والصحيح: أن أبا أمامة إنما سمعه من عمرو بن عبسة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، كما تقدم. # وقد روي، عن ليث، عن ابن سابط، عن أخي أبي أمامة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وروى ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ~~أن رجلا سال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمن ساعات الليل والنهار ساعة ~~تأمرني أن لا أصلي فيها؟ – فذكر الحديث بطوله، وفيه: (فإذا انتصف النهار ~~فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس؛ فإنه حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح ~~جهنم. فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر) – ~~وذكر الحديث. # خرجه ابن خزيمة في (صحيحه) . # وخرجه ابن ماجه وابن حبان في (صحيحه) من طريق ابن أبي فديك، عن الضحاك بن ~~عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن صفوان بن المعطل سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكره بنحوه. # وخرجه عبد الله بن الإمام أحمد والحاكم من رواية حميد بن # PageV05P061 # الأسود، عن الضحاك، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل – لم يذكر في إسناده: ~~أبا هريرة. # وقال الحاكم: صحيح الإسناد. # ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ~~ابن مسعود، أن عمرو بن عبسة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. # خرجه الهيثم بن كليب في (مسنده) . # وهو منقطع؛ عون لم يسمع من ابن مسعود. # قال الدارقطني: قول الليث أصح – يعني: من قول الضحاك ويزيد بن عياض. # قال: وروي عن الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن ابن المسيب، عن عمرو ~~بن عبسة، وهو وهم على الليث؛ إنما روى الليث في آخر الحديث ألفاظا عن ابن ~~عجلان عن سعيد المقبري – مرسلا. # قلت: ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن المقبري، عن عون ابن عبد ~~الله، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P062 # عن الصلاة نصف النهار. # خرجه الطبراني. # وابن لهيعة، سيء الحفظ. # وروى ms0928 الطبراني – أيضا -: أخبرنا أبو زرعة الدمشقي: ثنا يحيى بن صالح ~~الوحاظي: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه نهى عن الصلاة في ثلاث ~~ساعات: عند طلوع الشمس حتى تطلع، ونصف النهار، وعند غروب الشمس. # وهذا غريب جدا، وكأنه غير محفوظ. # وروى عاصم عن زر، عن ابن مسعود، قال: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فما ~~ترتفع قصمة في السماء إلا فتح لها باب من أبواب النار، فإذا كانت الظهيرة ~~فتحت أبواب النار كلها، فكنا ننهى عن الصلاة عن طلوع الشمس، وعند غروبها، ~~وعند نصف النهار. # خرجه يعقوب بن شيبة السدوسي في (مسنده) . # وخرجه البزار، ولفظه: عن ابن مسعود، قال: نهي عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس، وبعد الفجر – أو قال: بعد صلاة الصبح – حتى تطلع الشمس، ونصف ~~النهار. قال: في شدة الحر. # القصمة – بالفتح -: الدرجة، سميت لأنها كسرة من القصم: # PageV05P063 # الكسر. # وروى الإسماعيلي من حديث أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا تصلوا قبل طلوع الشمس حتى تطلع، ~~ولا عند غروبها حتى تغرب، ولا نصف النهار حتى تزول) . # أيوب بن جابر، ضعيف الحديث. # وقالت طائفة: تكره الصلاة وسط النهار، إلا يوم الجمعة، وهو قول مكحول ~~والأوزاعي في رواية، وسعيد بن عبد العزيز وأبي يوسف والشافعي وإسحاق. # وروى الشافعي فيه حديثا بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة. # وروى مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أنهم كانوا في ~~زمان عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج، فإذا خرج عمر جلس على المنبر وأذن ~~المؤذنون جلسوا. # وخرج أبو داود من حديث ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، # PageV05P064 # عن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كره الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة) . # وقال: هو مرسل؛ أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. # وقال الأثرم: ms0929 له علل، ومنها: أنه من حديث ليث، ومنها: أن أبا الخليل لم ~~يلق أبا قتادة. انتهى. # وأبو الخليل، هو: صالح بن أبي مريم، ومن زعم أنه عبد الله بن الخليل صاحب ~~علي فقد وهم. # وقال طاوس: يوم الجمعة صلاة كله. # وذكر قوله للإمام أحمد، فأنكره، وقال: فيصلي بعد العصر حتى تغرب الشمس؟!. # وقالت طائفة اخرى: يكره ذلك في الصيف لشدة الحر فيه، دون الشتاء، وحكي عن ~~عطاء. # وفي بعض روايات حديث ابن مسعود المتقدم ما يشهد له. # وقال ابن سيرين: يكره نصف النهار في شدة الحر، ولا يحرم. # والمعنى في كراهة الصلاة وقت استواء الشمس: أن جهنم تسعر فيها، # PageV05P065 # فيكون ساعة غضب الرب سبحانه، فهي كساعة سجود الكفار للشمس، والصلاة صلة ~~بين العبد وربه؛ لأن المصلي يناجي ربه، فتجتنب مناجاته في حال غضبه حتى ~~يزول المقتضي لذلك. والله أعلم. # PageV05P066 ### $ 33 - باب # ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها # وقال كريب، عن أم سلمة: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر ~~ركعتين، وقال: (شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر) . # هذا الحديث اسنده في أواخر (كتاب الصلاة) في (الإشارة باليد في الصلاة) ، ~~وفي (المغازي) في (باب: وفد عبد القيس) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، ~~أن كريبا مولى ابن عباس حدثه، أن ابن عباس وعبد الرحمن ابن أزهر والمسور بن ~~مخرمة أرسلوا إلى عائشة، فقالوا: أقرأ عليها السلام منا جميعا، وسلها عن ~~الركعتين بعد العصر؛ فإنا أخبرنا أنك تصليها، وقد بلغنا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عنها. قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما. ~~قال كريب: فدخلت عليها، وبلغتها ما أرسلوني، [فقالت: سل أم سلمة، فأخبرتهم، ~~فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة] ، فقالت أم سلمة: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنهما، وإنه صلى العصر ثم دخل علي، ~~وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الخادم، فقلت: ~~قومي إلى جنبه، فقولي: تقول أم سلمة: يار سول ms0930 الله، ألم أسمعك تنهى عن ~~هاتين الركعتين؟ فأراك تصليها، فإن أشار بيده فاستأخري، ففعلت الخادم، ~~فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما أنصرف قال: (يا بنت أبي أمية، سألت عن ~~الركعتين بعد # PageV05P067 # العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن ~~الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) . # وخرجه مسلم – أيضا. # قال الدارقطني في (العلل) : هو أثبت هذه الأحاديث وأصحها. # يشير إلى الأحاديث التي فيها ذكر عائشة وأم سلمة. # وقد روي عن أم سلمة من وجه آخر، أنها لم تر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاها غير تلك المرة. # خرجه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق: أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ~~أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: لم أر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر قط إلا مرة، جاءه ناس بعد ~~الظهر، فشغلوه في شيء، فلم يصل بعد الظهر شيئا حتى صلى العصر. قالت: فلما ~~صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين. # وخرجه النسائي – بمعناه. # وهذا – أيضا - إسناد صحيح. # وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) من رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال: ~~قدم معاوية المدينة، فأرسل إلى عائشة. فسألها عن صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ركعتين بعد العصر؟ فقالت: ما أدري، سلوا أم سلمة، فسألوا أم ~~سلمة – فذكرت الحديث. # وهذه الرواية تدل على أن عائشة لم يكن عندها عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في # PageV05P068 # ذلك شيء. # ورواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي لبيد، به، وفي حديثه: أن عائشة ~~قالت: لا علم لي، ولكن أذهب إلى أم سلمة. # وكذا رواه الشافعي – أيضا – عن سفيان. # وخرجه النسائي – أيضا - من حديث أبي مجلز، عن أم سلمة، وفيه: قالت: ~~فركعهما حتى غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد. # وقد سبق بتمامه. # وهذا يدل على أنه صلاهما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وحينئذ فلا ~~يبقى إشكال في ذلك. # وخرج الإمام أحمد من طريق عبيد الله بن ms0931 عبد الرحمن بن موهب: حدثني أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه كان عند مروان، فأرسل إلى عائشة: ~~ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير عنك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، ~~فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه، ثم ذكرت قصة صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما، وقالت أم سلمة: وما رأيته صلاهما قبلها ~~ولا بعدها. # وقد روى عن أم [سلمة] ، أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أفنقضيهما إذا فاتتا؟ # PageV05P069 # قال: (لا) . وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # وقد روي عن أم سلمة ما يخالف هذا، إلا أن إسناده لا يصح: من رواية محمد ~~بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، عن ابن سعيد، عن عمار الدهني، عن عبد ~~الملك بن عبيدة بن ربيعة، عن جدته أم سلمة، أنها أمرت بالركعتين بعد العصر، ~~وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصليهما إذا صلى مع الناس هو جالس، ~~مخافة شهرتها، وإذا صلاها في بيته صلاها قائما. # قال محمد بن حميد: كتب عني أحمد بن حنبل هذا الحديث. # محمد بن حميد، كثير المناكير، وقد اتهم بالكذب، فلا يلتفت إلى تفرده بما ~~يخالف الثقات. # ثم أسند حديث عائشة في هذا الباب من أربعة أوجه: # الأول: # قال: # PageV05P070 ### | 590 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، أنه سمع عائشة قالت: ~~والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، ~~وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا - تعني: الركعتين بعد العصر -، وكان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يثقل على ~~أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم. # PageV00P000 # هذا انفرد به البخاري عن مسلم. # وخرجه الإسماعيلي في (صحيحه) : (المستخرج على صحيح البخاري) ، وزاد في ~~روايته: فقال لها أيمن: وإن عمر كان ينهى عنها، يضرب فيها؟ قالت: صدقت، ~~ولكن رسول الله - صلى الله ms0932 عليه وسلم - كان يصليها، وكان لا يصليهسا في ~~المسجد مخافة أن يشق على أمته، وكان يخفف ما خفف عنهم. # وهذا يشبه اعتذارها عن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الضحى؛ ~~فإنها قالت: ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن ~~يعمل به الناس فيفرض عليهم. # خرجه مسلم. # وخرج البخاري أوله. # الوجه الثاني: # قال: # PageV05P071 ### | 591 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: أخبرني أبي، قال: قالت عائشة: ابن أختي، ~~ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجدتين بعد العصر عندي قط. # وخرجه مسلم من طريق جرير وابن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، به. # PageV00P000 # الوجه الثالث: # قال: # PageV05P072 ### | 592 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا عبد الواحد: ثنا الشيباني: ثنا عبد الرحمن بن ~~الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ركعتان لم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يدعهما سرا ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر. # وخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، به، ولفظه: قالت: صلاتان ~~ما تركهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي قط سرا ولا علانية: ~~ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. # وذكر البيت مع قولها: (سرا وعلانية) فيه إشكال؛ فإن لم يكن ذكر البيت ~~محفوظا كان المعنى: أنه لم يكن يتركهما في المسجد وفي البيت، وهذا يخالف ~~حديث أنس عنها. # الوجه الرابع: # قال: # PageV00P000 ### | 593 - # حدثنا محمد بن عرعرة: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: رأيت الأسود ومسروقا ~~شهدا على عائشة، قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيني في ~~يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين. # وخرجه مسلم من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق – وهو: السبيعي، به ~~بمعناه. # وخرجه البخاري في موضع آخر من حديث ابن الزبير، عن عائشة. # PageV00P000 # وخرجه مسلم من طريق آخر، من رواية محمد بن أبي حرملة: أخبرني أبو سلمة، ~~أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان ms0933 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما – أو ~~نسيهما -، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. # قال إسماعيل: تعني: داوم عليها. # وخرجه من وجه آخر، من طريق طاوس، عن عائشة، قالت: لم يدع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر. فقالت عائشة: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ~~ذلك) . # ففي هذه الرواية: إشارة من عائشة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكن يصلي في وقت نهى عن الصلاة فيه؛ لأنه إنما نهى عن تحري الطلوع والغروب، ~~وكان يصلي قبل ذلك. # وعلى هذا؛ فلا إشكال في جواز المداومة عليها لمحبته المداومة على أعماله، ~~كما في الرواية التي قبلها؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت نهي عن الصلاة بالكلية. # وقد روي عن عائشة، أنه لم يداوم عليها. # PageV05P073 # خرجه الطبراني من رواية كامل أبي العلاء، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، ~~عن عائشة، قالت: فاتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان قبل العصر، ~~فلما انصرف صلاهما، ثم لم يصلهما بعد. # وروى بقي بن مخلد في (مسنده) : حدثنا محمد بن مصفى: ثنا بقية: حدثني محمد ~~بن زياد: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سألت عائشة عن الركعتين بعد ~~العصر؟ فقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركعهما قبل الهاجرة، ~~فنهى عنهما، فركعهما بعد العصر، فلم يركعهما قبلها ولا بعدها. # وهذا إسناد جيد # وخرجه الإمام أحمد عن غندر: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد ~~الله بن [أبي] موسى، قال: دخلت على عائشة، فسألتها عن الوصال في الصوم، ~~وسألتها عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعث رجلا على الصدقة، فجاءته عند الظهر، فصلى الظهر، وشغل في قسمته حتى ~~صلى العصر، ثم صلاها، وقالت: عليكم بقيام الليل؛ فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان لا يدعه. # قال ms0934 أحمد: يزيد بن خمير صالح الحديث. قال: وعبد الله بن أبي موسى هذا ~~خطأ، أخطأ فيه شعبة، هو: عبد الله بن أبي قيس. انتهى. # PageV05P074 # والأمر كما قاله. # وقد روي عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة من وجه آخر، وهو شامي حمصي، ~~خرج له مسلم. # وإنما سئلت عائشة عن الوصال والركعتين بعد العصر، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان ينهى عنهما ويفعلهما، وحديث عائشة هذا يدل على أنه إنما ~~فعلهما في هذه المرة؛ ولذلك لم تأمر السائل بفعهلما، وإنما عدلت إلى أمره ~~بقيام الليل، مع أنه [لم] يسأل عنه، وأخبرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان لا يدعه، وهذا يشعر بأن الصلاة بعد العصر بخلاف ذلك. # وخرج الإمام أحمد – أيضا – من رواية معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي ~~قيس، قال: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي ركعتين بعد الظهر، فشغل عنهما حتى صلى العصر، فلما ~~فرغ ركعهما في بيتي، فما تركهما حتى مات. # قال عبد الله بن أبي قيس: فسألت أبا هريره عنه؟ فقال: قد كنا نفعله، ثم ~~تركناه. # فخالف معاوية بن صالح محمد بن زياد ويزيد بن خيمر، وقولهما أولى. # وقد روي عن عائشة، أنها ردت الأمر إلى أم سلمة في ذلك، وقد سبق حديث كريب ~~عنها – وهو أصح روايات الباب كما ذكره الدارقطني -، # PageV05P075 # وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: اخبرتني ~~أم سلمة، وحديث أبي سلمة، عن عائشة وأم سلمة. # وخرج الإمام أحمد من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، ~~قال: دخلت أنا وابن عباس على معاوية، فذكر الركعتين بعد العصر، فجاء ابن ~~الزبير، فقال: حدثتني عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأرسل ~~إلى عائشة، فقالت: ذاك ما أخبرته أم سلمة، فدخلنا على أم سلمة، فاخبرناها ~~ما قالت عائشة، فقالت: يرحمها الله، أو لم أخبرها أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms0935 - قد نهى عنهما؟ # وفي رواية بهذا الإسناد: أن عائشة قالت: لم أسمعه من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، لكن حدثتني أم سلمة، فسألناها، فذكرت القصة، ثم قالت: ~~ولقد حدثتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنهما. # ورواه حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث، قال: صلى بنا معاوية العصر، ~~فأرسل إلى ميمونة رجلا، ثم أتبعه رجلا آخر، فقالت: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يجهز بعثا، ولم يكن عنده ظهر، فجاءه ظهر من ظهر الصدقة، ~~فجعل يقسمه بينهم، فحبسوه حتى أرهق العصر، وكان يصلي قبل العصر ركعتين، أو ~~ما شاء الله، فصلى العصر ثم رجع، فصلى ما كان يصلي قبلها، وكان إذا صلى ~~صلاة، أو فعل شيئا يحب أن يداوم عليه. # خرجه الإمام # PageV05P076 # أحمد. # وفي رواية له بهذا الإسناد: أن معاوية أرسل إلى عائشة، فأجابته بذلك. # وكلاهما وهم. والله أعلم. # ورواية يزيد بن أبي زياد له، عن عبد الله بن الحارث، عن [ام] سلمة أصح. # وحنظلة هذا، قال الإمام أحمد: منكر الحديث. وضعفه ابن معين والنسائي. # وقد روي عن عائشة ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يصلي بعد العصر شيئا. # ففي (صحيح مسلم) عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر اربعا، ~~ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم ~~يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان ~~يصلي بالليث تسع ركعات فيهن الوتر، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين. # فهذا يدل على أنه لم يكن يصلي بعد العصر شيئا في بيتها؛ لأنه لو كان ذلك ~~لذكرته كما ذكرت صلاته في بيتها بعد الظهر والمغرب والعشاء. # PageV05P077 # وقد خرجه الإمام أحمد، وزاد فيه: (وركعتين قبل العصر) . ولم يذكر بعدها ~~شيئا. # وروى سعد بن أوس: حدثني مصدع أبو يحيى، قال: حدثتني عائشة – وبيني وبينها ~~ستر -، أن النبي - صلى ms0936 الله عليه وسلم - لم يصل صلاة إلا اتبعها ركعتين، ~~غير الغداة وصلاة العصر؛ فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما. # خرجه بقي بن مخلد. # فقد تبين بهذا كله أن حديث عائشة كثير الاختلاف والاضطراب، وقد رده بذلك ~~جماعة، منهم: الترمذي والأثرم وغيرهما. # ومع اضطرابه واختلافه فتقدم الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا اختلاف ~~فيها ولا اضطراب في النهي عن الصلاة بعد العصر عليه. # وعلى تقدير معارضته لتلك الأحاديث، فللعلماء في الجمع بينهما مسالك: # المسلك الأول: # أن حديث عائشة يدل على التطوع المداوم عليه قبل الفريضة وبعدها، إذا فات ~~شيء منه فإنه يجوز قضاؤه بعد العصر. # وقد روي هذا المعنى عن زيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب الشافعي ~~والبخاري والترمذي وغيرهم. # ورجح أكثرهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يداوم على ذلك، كما في ~~حديث أم سلمة، وقد تبين أن عائشة رجعت إليها في ذلك. # وعلى تقدير أن يكون داوم عليها فقد كان - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P078 # يحافظ على نوافله كما يحافظ على فرائضه، ويقضي ما فاته منها، كما روي عنه ~~أنه كان يقضي ما فاته من الصيام في الأشهر في شعبان – كما كانت عائشة تقضي ~~ما فاتها من رمضان – حتى لا يأتي رمضان آخر وقد فاته شيء من نوافله في ~~العام الماضي فلما صلى يوما ركعتين بعد العصر قضاء لما فاته من النوافل كان ~~ذلك سببا مجوزا لمداومته على مثل ذلك. # وفي هذا نظر؛ فإنه لما فاته صلاة الصبح بالنوم، وقضاها نهارا لم يداوم ~~على مثل تلك الصلاة كل يوم، وكذلك لما قضى صلاة العصر يوم الخندق. # واختلف الشافعية فيمن قضى شيئا من التطور في وقت النهي: هل له المداومة؟ ~~على وجهين لهم، أصحهما: أنه لا يجوز المداومة. # ورجح الأكثرون: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يداوم على هذه الصلاة. # كما روى ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب، أن ~~عائشة اخبرت آل الزبير، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عندها ~~ركعتين بعد العصر، ms0937 فكانوا يصلونها. # قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من عائشة، إنما كان كذلك لأن أناسا من الأعراب أتوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى ~~الظهر، ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر، فانصرف إلى بيته، ~~فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة، نحن ~~أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عائشة، نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد # PageV05P079 # العصر. # وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنما صلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن ~~الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما. # خرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، وابن حبان في (صحيحه) . # والمسلك الثاني: # أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصا بإباحة الصلاة بعد العصر، أو في ~~أوقات النهي مطلقا، وهذا قول طائفة من الفقهاء من أصحابنا كابن بطة، ومن ~~الشافعية وغيرهم. # وروى إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي هارون ~~العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد ~~العصر، فقلت: ما هذ؟ قال: أخبرتني عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر في بيتي، قال: فأتيت عائشة، فسألتها، ~~فقالت: صدق، فقلت لها: فأشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~(لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) ، ~~فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما أمر، ونحن نفعل ما أمرنا. # أبو هارون، ضعيف الحديث. # PageV05P080 # ولهذا المعنى قال طائفة من العلماء: إنه إذا تعارض نهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفعله أخذنا بنهيه؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصا به، كما في نهيه ~~عن نكاح المحرم مع أنه نكح وهو محرم، إن ثبت ذلك، ms0938 وكما كان يواصل في صيامه، ~~ونهى عن الوصال. # ويعضد هذا: ماروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل: أنقضيهما ~~إذا فاتتا؟ قال: (لا) . # فروى حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: ~~يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ فقال: (قدم علي مال فشغلني عن ~~ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن) . فقلت: يا رسول الله، ~~أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال (لا) . # خرجه الإمام أحمد وابن حبان في (صحيحه) . # وإسناده جيد. # قال الدارقطني: وروي عن ذكوان، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. وعن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد ضعفه البيهقي بغير حجة في (كتاب المعرفة) . # وخرجه في # PageV05P081 # (كتاب السنن) من رواية ذكوان، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة - فذكرت ~~الحديث. # ورجح الأثرم والبيهقي: من رواه عن حماد، عن الأزرق، عن ذكوان، عن عائشة، ~~عن أم سلمة. # وهذا مما يستدل به على أن عائشة إنما تلقت هذا الحديث عن أم سلمة. # وخرج أبو داود من رواية ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان ~~مولى عائشة، أنها حدثته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد ~~العصر، وينهى عنها. # وهذا يدل على أن عائشة روت اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه ~~الصلاة. # وروي عنها من وجه آخر، من رواية عبيدة بن معتب، عن إبراهيم، عن الأسود، ~~عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها بعد العصر فصلى ~~ركعتين. فقلت: يا رسول الله، أحدث الناس؟ قال: " لا، إن بلالا عجل الإقامة ~~فلم نصل الركعتين قبل العصر، فأنا أقضيهما الآن ". قلت: يا رسول الله، ~~أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: " لا ". # قال الدارقطني في " العلل ": لا أعلم أتى بهذا اللفظ غير عبيدة بن معتب، ~~وهو ضعيف. # قلت: رواية ذكوان تعضده وتشهد له. # PageV05P082 # وقد روي عن أم سلمة من ms0939 وجه آخر: خرجه ابن بطة في مصنف له في مسألة الصلاة ~~أوقات النهي، من حديث ابن فضيل، عن أبيه: حدثنا ابن أبي زياد، عن عبد الله ~~بن الحارث، عن أم سلمة، أنه سمعها ذكرت صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ركعتين، بينهما ركعتين بعد العصر، لم تره صلى قبلها ولا بعدها ~~مثلها، وأنه أعلمها أنها ركعتان كان يصليهما قبل العصر، فصلاهما بعد العصر. ~~قال: فقلت له: أفنصليهما إذا فاتتا؟ قال: " لا " # المسلك الثالث: # النسخ، وأهل هذا المسلك فرقتان: # منهم: من يدعي أن أحاديث النهي ناسخة للرخصة؛ لأن النهي إنما يكون عن شيء ~~تقدم فعله، ولا يكون عن شيء لم يفعل بعد، وهذا سلكه ابن بطة من أصحابنا ~~وغيره، وفيه بعد. # ومنهم: من يدعي أن أحاديث الرخصة ناسخة للنهي، وهذا محكي عن داود. # وفي حديث أم سلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر بعد ~~نهيه عن ذلك [. . .] . # ومن الناس من يحكي عن داود أن النهي عن الصلاة في جميع الأوقات انتسخ ~~بالصلاة بعد العصر. # وهذا بعيد على أصول داود. # ومنهم من حكي عنه أنه خص النسخ بالنهي عن الصلاة بعد العصر. # وهذا أشبه، # PageV05P083 # وقد حكي مثله رواية عن أحمد. # وأكثر العلماء على أنه ليس في ذلك ناسخ ولا منسوخ، وهو الصحيح. # وقد روى جماعة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه لم يكن يصلي بعد ~~العصر شيئا. # فروى أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في " صحيحه ". # وعاصم، وثقه جماعة من الأئمة. # وروى زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنت أسافر ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح ~~قط. # خرجه الإمام أحمد. # وذكره الترمذي في (علله) ، وقال: سألت عنه محمدا – يعني: البخاري -، ~~فقال: لا أعرف ليزيد بن ms0940 خصيفة سماعا من سلمة بن الأكوع. قال: ولم نعرف هذا ~~الحديث إلا من هذا الوجه. # كذا قال. # وقد خرجه من طريق سعيد بن أبي الربيع: حدثنا سعيد بن سلمة: ثنا يزيد ابن ~~خصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه سلمة – فذكره - فأدخل بينهما: (ابن ~~سلمة) ، لكنه لم يسمه. # PageV05P084 # وقد خرج البخاري فيما سبق حديث معاوية، أنه قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد ~~صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها ~~– يعني: الركعتين بعد العصر. # وقد ذكرنا فيما سبق عن عائشة حديثا في هذا المعنى – أيضا -، وأنها قالت: ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة إلا أتبعها ركعتين، غير ~~الغداة وصلاة العصر؛ فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما. # يستأنس لدعوى النسخ: بقول أبي هريرة: قد كنا نفعله – يعني: الصلاة بعد ~~العصر -، ثم تركناه. # خرجه الإمام أحمد من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، أنه ~~سأل عائشة عن الركعتين بعد العصر – فذكر حديثها. # قال عبد الله بن أبي قيس: وسألت أبا هريرة عنه؟ فقال: قد كنا نفعله، ثم ~~تركناه. # ويحتمل عندي: أن يجمع بين أحاديث عائشة المختلفة في هذا الباب بوجه آخر ~~غير ما تقدم، وهو: # مسلك رابع: # لم نجد أحدا سبق إليه، وهو محتمل: # فنقول: يمكن أن تكون عائشة – رضي الله عنها - لما بلغها عن عمر وغيره من ~~الصحابة النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ظنت أنهم ينهون عن ~~الصلاة بمجرد دخول وقت العصر، كما قال ذلك كثير من العلماء أو أكثرهم في ~~النهي عن الصلاة بعد الفجر، أن النهي يدخل بطلوع الفجر كما سبق ذكره. # وكانت عائشة عندها علم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه يصلي قبل ~~صلاة العصر ركعتين في بيتها، وكان عندها رواية عن # PageV05P085 # أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيتها مرة ركعتين بعد ~~العصر، فكانت ترد بذلك كله قول من نهى عن الصلاة بعد العصر. # فإذا وقع التحقيق معها في ms0941 الصلاة بعد صلاة العصر كما أرسل إليها معاوية ~~يسألها عن ذلك تقول: لا أدري، وتحيل على أم سلمة؛ لأن صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد صلاة العصر لم تره عائشة، إنما أخبرتها به أم سلمة، ~~وإنما رأت عائشة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها؛ وذلك بعد ~~دخول وقت العصر وقبل صلاة العصر، مع أنها كانت –احيانا – تروي حديث أم سلمة ~~وترسله، ولا تسمي من حدثها به. # وهذا وجه حسن يجمع بين عامة اختلاف الأحاديث في هذا الباب، إلا أنه يشكل ~~عليه أحاديث: # منها: رواية يحيى بن قيس: اخبرني عطاء: أخبرتني عائشة، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا صلى ركعتين. # خرجه الإمام أحمد عن محمد بن بكر البرساني، عن يحيى، به. # ورواه أحمد بن المقدام وغيره، عن محمد بن بكر، ولم يذكروا لفظة: (صلاة) . # ولعل هذه اللفظة رواها محمد بن بكر بما فهمه من المعنى، فكان تارة ~~يذكرها، وتارة لا يذكرها، فإن المتبادر عند إطلاق الصلاة بعد العصر الصلاة ~~بعد صلاة العصر، لا بعد وقت العصر، مع احتمال إرادة المعنى الثاني. # وقد روي عن عائشة – أيضا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع ~~ركعتين بعد # PageV05P086 # الصبح. # وقد خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ. # والمراد: بعد وقت الصبح، لا بعد صلاته، بغير إشكال. # ومنها: ما روى خلاد بن يحيى: ثنا عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، قال: ~~دخلت على عائشة، فسألتها عن ركعتين بعد العصر؟ فقالت: والذي ذهب بنفسه، ما ~~تركهما حتى لقي الله. فقال: يا أم المؤمنين، فإن عمر كان ينهى عنها ويشدد ~~فيها؟ قالت: صدقت، كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس العصر، ~~فإذا فرغ دخل بيوت نسائه فصلاهما؛ لئلا يروه فيجعلوها سنة، وكان يحب ما خف ~~على أمته. # وهذا تصريح بأنه كان يصليهما بعد صلاة العصر. # ويعضده –أيضا -: رواية الأسود ومسروق، عن عائشة، قالت: ما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يأتيني في يوم بعد ms0942 العصر إلا صلى ركعتين. # وقد خرجه البخاري فيما سبق. # وقد روي –أيضا - بنحو هذا اللفظ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما ~~دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر إلا صلى ركعتين عندي. # وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل على عائشة بعد صلاة العصر، ~~كما في حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا انصرف من العصر ودخل على نسائه فيدنو من إحداهن – وذكرت قصة # PageV05P087 # حفصة والعسل. # وقد خرجه البخاري في (النكاح) . # ويجاب عن ذلك كله: بأن رواية خلاد بن يحيى قد خالفه فيها أبو نعيم، لم ~~يذكر ما ذكره خلاد. # وقد خرج البخاري حديث أبي نعيم كما سبق دون حديث خلاد. # وقد دل على أنه غير محفوظ: أن فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يدخل بيوت نسائه فيصليها. # وقد صح عن أم سلمة كما تقدم أنها قالت: لم أره صلاها إلا يوما واحدا، ~~وذكرت سبب ذلك. # وأمادخوله - صلى الله عليه وسلم - على نسائه بعد العصر، فذاك كان يفعله ~~دائما أو غالبا، وعائشة إنما أخبرت عما رأته يفعله في يومها المختص بها. # يدل على ذلك: ما خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن ~~الأسود ومسروق، قالا: نشهد على عائشة أنها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون ~~عندي إلا صلاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي – تعني: ~~الركعتين بعد العصر. # فتبين بهذا أنها أرادت يومها المختص بها الذي كان يكون مكثه عندها في ~~بيتها، فكان يتوضأ عندها للعصر ويصلي ركعتين، ثم يخرج للصلاة، وربما كان ~~يدخل بيتها في وقت العصر كذلك. # فدل هذا: على أن مرادها: انه كان يصلي ركعتين بعد دخول وقت العصر، ولكن ~~كان ذلك قبل صلاة العصر، وكانت تظن أن هذا يرد قول عمر ومن وافقه بالنهي عن ~~الصلاة بعد العصر، وإنما كان مراد عمر # PageV05P088 # وغيره من الصحابة: النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر. # ولاشتباه الأمر في ms0943 هذا على كثير من الناس كان كثير من الرواة يروي حديث ~~عائشة بالمعنى الذي يفهمه منه، ولا يفرق بين وقت العصر وفعل العصر، فوقع في ~~ذلك اضطراب في الفاظ الروايات. # وقد ظهر بهذا أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ركعتين ~~بعد صلاة العصر، إلا يوم صلاهما في بيت أم سلمة، وكانت عائشة ترويه عنها – ~~أحيانا -، كما في حديث ذكوان عنها، وأحيانا ترسله، كما في حديث أم سلمة ~~عنها. # وفي رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، أن عائشة لما أرسل اليها معاوية ~~يسألها عن ذلك، قالت: (لا علم لي) – تشير إلى أنها ليس عندها عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء سمعته منه أو راته يفعله – (ولكن سلوا أم ~~سلمة) – تشير إلى أنها هي التي أخبرت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنها رأته يفعل ذلك. # وفي رواية محمد بن أبي حرملة، عن عائشة، أنها حدثت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمثل حديث أم سلمة، فإن كان هذا محفوظا فقد أرسلت الحديثين ~~عنها، ويحتمل أن تكون أخبرت عما رأته، وأن يكون مرادها: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين قبل وقت العصر – تعني: بعد الظهر -، فشغل ~~عنهما أو نسيهما، ثم صلاهما بعد العصر - تعني: بعد وقت العصر، قبل صلاة ~~العصر -، ثم أثبتهما من حينئذ، فداوم عليهما قبل صلاة العصر وبعد دخول وقت ~~صلاة العصر. # PageV05P089 # ورواية ابن أبي لبيد أشبه من رواية ابن أبي حرملة، وكل منهما ثقة مخرج له ~~في (الصحيحين) . # وقال البيهقي في حديث ابن أبي لبيد: إنه حديث صحيح. # وإنما رجح أبن عبد البر رواية ابن أبي حرملة على رواية ابن أبي لبيد ~~لموافقته في الظاهر لما فهمه من سائر الرواة عن عائشة في الصلاة بعد العصر، ~~وقد بينا الفرق بينهما # فإن قيل: فقد فرقت عائشة بين ركعتي الفجر والعصر، فقالت: (لم يكن يدع ~~ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر) ، كما في حديث الأسود وغيره، عنها ~~كما سبق، ms0944 ولو أرادت الوقت دون الفعل لسوت بينهما، وقالت: بعد الفجر وبعد ~~العصر. # فالجواب عنه من وجهين: # أحدهما: أنه روي عنها أنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يدع ركعتين بعد الصبح. وقد خرجه الإمام أحمد من رواية ابن المنتشر، عنها. # فهذا كقولنا: لا يدع ركعتين بعد العصر سواء. # والثاني: أن ركعتي الفجر لم يكن فيها اختلاف بين الصحابة أنها قبل ~~الصلاة، ولم يكن أحد منهم يصلي بعد الصبح تطوعا، ولا نقله عن # PageV05P090 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلذلك كانت أحيانا تقول: كان يصلي قبل ~~الفجر، وأحيانا تقول: بعد الصبح؛ لأن المعنى مفهوم. # وأماالركعتان بعد العصر، فهما اللتان وقع فيهما الاختلاف بين الصحابة، ~~وكان كثير منهم يصليهما وكان ابن الزبير قد أشاعهما بعد موت عمر، وكان عمر ~~في خلافته ينهى عنهما، ويعاقب عليهما، وكانت عائشة تخالفه في ذلك، وكانت ~~تروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عندها بعد العصر؛ لترد على من ~~قال: لا يصلى بعد العصر. # ولكن ليس في روايتها ما يرد عليهم؛ لأنهم إنما نهوا عن الصلاة بعد صالة ~~العصر، وهي كان عندها علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين بعد ~~دخول وقت العصر. ولعل عمر كان ينهى عن الصلاة بعد دخول وقت العصر، كما نهى ~~ابنه وغيره عن الصلاة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، وكانت عائشة تنكر ~~ذلك لكنها كانت تسوى بين حكم ما قبل الصلاة وبعدها في الرخصة في الصلاة. # فتبين بهذا كله: أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ~~ركعتين بعد صلاة العصر، سوى ما روته عنه أم سلمة وحدها. # فإن قيل: فقد سبق عن زيد بن خالد وتميم الداري، أنهما رويا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، # [أنه] صلاهما. # قيل: ليس إسناد واحد منهما مما يحتج به؛ لأن حديث تميم منقطع الإسناد، ~~وحديث زيد بن خالد فيه مجهولان، ولعل مرادهما: # PageV05P091 # الصلاة بعد وقت العصر، قبل صلاة العصر – أيضا. # ولعل كثيرا ممن نقل عنه من الصحابة ms0945 الصلاة بعد العصر أرادوا ذلك – أيضا ~~-، ومع هذا فلا يقطع عليهم أنهم أرادوا الصلاة بعد صلاة العصر. # وقد رويت الصلاة بعد العصر عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، من رواية أبي دارس النصري: حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أنه كان ~~يصلي بعد العصر ركعتين، ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~ركعتين بعد العصر في منزل عائشة. # خرجه بقي بن مخلد. # وخرجه الإمام أحمد مختصرا، ولفظه: عن أبي موسى، أنه رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي ركعتين بعد العصر. # وهذا – أيضا - يحتمل أنه رآه يصلي بعد دخول وقت العصر. # وأبو دارس، اسمه: إسماعيل بن دارس، قال ابن المديني: هو مجهول لا أعرفه. # وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال مرة: ما به بأس إنما روى حديثا واحدا. ~~وقال أبو حاتم: ليس بالمعروف. # ويقال فيه – أيضا -: أبو دراس، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم، وهو واحد. # وله طريق آخر من رواية يحيى بن عاصم صاحب أبي عاصم: حدثنا محمد ابن حمران ~~بن عبد الله: حدثني شعيب بن سالم، عن # PageV05P092 # جعفر بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي بعد العصر ركعتين، وكان أبو موسى يصليهما. # خرجه الطبراني في (الأوسط) . # وهذا الإسناد مجهول لا يعرف. # وروى محمد بن عبيد الله الكوفي، عن [أبي] إسحاق، عن البراء، قال: غزوت مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثماني عشرة غزوة، فما رأيته تاركا ركعتين ~~قبل الظهر، وركعتين بعد العصر. # غريب منكر، والكوفي، لعله: العرزمي، وهو متروك، وإلا فهو مجهول. # فهذه أحاديث الصلاة بعد العصر وما فيها. # ويمكن أن نسلك في حديث عائشة مسلكا آخر، وهو: أن صلاة الركعتين للداخل ~~إلى منزله حسن مندوب إليه، وقد ورد في فضله أحاديث في أسانيدها نظر. # فخرج البزار في الأمر به، وأنه يمنع مدخل السوء: حديثا عن أبي هريرة – ~~مرفوعا، في إسناده ضعف. # وروى الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، أن رسول الله - صلى ms0946 الله عليه وسلم ~~- قال: (صلاة الأوأبين) – أو قال: (صلاة الأبرار – ركعتان إذا دخلت بيتك، # PageV05P093 # وركعتان إذا خرجت منه) . # وهذا مرسل. # ويروى عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت: ما دخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيتي قط إلا صلى ركعتين. # قال أبو بكر الأثرم: هو خطأ. # كأنه يشير إلى أنه مختصر من حديث الصلاة بعد العصر. # وممن روي عنه أنه كان يصلي إذا دخل بيته وإذا خرج منه: عبد الله بن ~~رواحة، وثابت البناني. # وإذا كانت هذه صلاة مستحبة فلا يبعد أن تلتحق بذوات الأسباب فيها، كتحية ~~المسجد ونحوها، وفي هذا نظر. والله أعلم. # ومقصود البخاري بهذا الباب: أنه يجوز قضاء الفوائت من النوافل الراتبة ~~فيما بعد العصر، كما يقوله الشافعي. # وقد احتج الشافعي – أيضا – لذلك: بما روى سعد بن سعيد الأنصاري، قال: ~~حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس بن عمرو، قال: رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (صلاة الصبح ركعتان) ، فقال: إني لم [أكن] صليت الركعتين ~~اللتين قبلها، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم. # وقال # PageV05P094 # الترمذي: إسناده ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس. ~~ورواه بعضهم عن سعد، عن محمد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى ~~قيسا. # وذكر أبو داود أن يحيى بن سعيد وأخاه عبد ربه روياه – مرسلا -، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - خرج فرأى قيسا يصلي. # وقيس جدهما – هو أخوهما. # وقد روى الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده، أنه جاء والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي – فذكره. # خرجه ابن حبان في (صحيحه) والدارقطني والحاكم. # وزعم أنه صحيح، وليس كذلك. # قال ابن أبي خيثمة: ذكر عن أبيه، أنه قال: يقال: إن سعيدا لم يسمع من ~~أبيه قيس شيئا. # فهو – أيضا – مرسل. # وقد ضعف أحمد هذا الحديث، وقال: ليس بصحيح. # وقد رواه عبد الملك ms0947 بن أبي سليمان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، # PageV05P095 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل. # وذكر أبو داود والترمذي: أن ابن عيينة قال: سمع هذا الحديث عطاء من سعد ~~بن سعيد. # فعاد الحديث إلى حديث سعيد المتقدم. # وقد رواه الضعفاء، فأسندوه عن عطاء، وإسناده ووصله وهم: # فرواه أيوب بن سويد، عن ابن جريح، عن عطاء، عن قيس. # وأيوب ضعيف، وهم في إسناده له عن قيس. # ورواه سعيد بن راشد السماك، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وسعيد هذا، ضعيف. # ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن أبيه، عن عطاء، عن جابر، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومحمد بن سليمان، يقال له: البومة، ضعيف. # والصحيح عن عطاء: المرسل -: قاله أبو حاتم والدارقطني وغيرهما. # وممن ذهب إلى هذا الحديث ورخص في صلاة ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر وقبل ~~طلوع الشمس: عطاء وطاوس وابن جريج، # PageV05P096 # والشافعي – فيما نقله عنه المزني. # وهو رواية عن أحمد، واختارها صاحب (المغني) ، وقصر الجواز على قضاء ركعتي ~~الفجر بعدها، وقضاء السنن الراتبة بعد العصر، وقضاء الوتر بعد طلوع الفجر، ~~لورود النص بذلك. # وقد نص أحمد في رواية ابن منصور على جواز قضاء السنن الفائتة بعد العصر، ~~كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي رواية المروذي على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر. # واختلفت الرواية عنه في قضاء سنة الفجر بعد الصلاة. والمشهور عند أكثر ~~أصحابنا: أن الحكم يتعدى إلى قضاء جميع السنن والرواتب في جميع أوقات ~~النهي، وفعل جميع ذوات الأسباب فيها، كصلاة الكسوف وتحية المسجد، وحكوا في ~~جواز ذلك كله روايتين عن أحمد في جميع أوقات النهي. # ولو قيل: إن الخلاف مختص بالوقتين الطويلين دون الأوقات الثلاثة الضيقة ~~لكان أقرب. # ولا يعرف لأحمد نص بجواز شيء من ذلك في الأوقات الضيقة. # هذا، والتفريق هو قول إسحاق بين راهويه، وهو متوجه. # والمشهور عن أحمد: أن ذلك لا يفعل في أوقات النهي، وأن سنة # PageV05P097 # الفجر إنما تقضى بعد طلوع الشمس. ms0948 # حتى نقل عبد الله بن أحمد، أنه سأل أباه، فقال له: حكي عنك أنك تقول: ~~يصليهما إذا فرغ من الصلاة؟ فقال: ما قلت هذا قط. # ولابن بطة في ذلك مصنف مفرد في منع ذلك، وهو اختيار الخرقي وأبي الحسن ~~التميمي والقاضي أبي يعلي. # وحكي جوازه عن أبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، ورجحه طائفة من ~~المتأخرين منهم. # وقال ابن أبي موسى: الأظهر عنه أنه لا يفعل شيئا من ذلك في وقت النهي، ~~لكنه استثنى من ذلك قضاء قيام الليل والوتر بعد طلوع الفجر. # وروى نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا فاتته ركعتا الفجر قضاهما من الضحى. # وروى عنه عطية، أنه قضاها بعد الصلاة. # ورواية نافع أصح عن أحمد وغيره. # وممن قال: يقضيها بعد طلوع الشمس: القاسم بن محمد والأوزاعي وأبو حنيفة ~~ومالك وإسحاق وأبو ثور، ونقله البويطي عن الشافعي. # وروى عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن ~~نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من لم ~~يصل ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس) . # PageV05P098 # خرجه الترمذي وابن حبان في (صحيحه) والحاكم. # وقال: صحيح على شرطهما. # وروى مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر حتى طلعت الشمس. # قال أبو حاتم الرازي: هذا اللفظ اختصره من حديث نوم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صلاة الفجر، وأنه استيقظ بعد أن طلعت الشمس، فصلى ركعتي ~~الفجر، ثم صلى الفجر، فقد قضى السنة والفريضة معها بعد طلوع الشمس. # ويدل على ذلك: أن ابن ماجه خرج الحديث، ولفظه: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعد ما طلعت [الشمس] . # وخرج ابن بطة من رواية أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ~~قال: صليت الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقمت أصلي الركعتين، ~~فجذبني النبي - صلى الله عليه وسلم ms0949 -، فقال: (أتصلي الفجر أربعا؟) . # واستدل به على منع القضاء بعد الصلاة. # وقد خرجه الإمام أحمد وابن حبان في (صحيحه) والحاكم، # PageV05P099 # وعندهم: أنه قام ليصلي الركعتين بعد إقامة الصلاة. # وهو الصحيح. # ومما يدل على منع قضاء السنن بعد صلاة الفجر والعصر: أن هاتين الصلاتين ~~يعقبهما وقت نهي عن الصلاة، فلذلك لم تشرع بعدهما صلاة لهما كالظهر والمغرب ~~والعشاء، فإذا منع من الصلاة بعدهما في وقتهما لأجلهما، ولم يكن لهما سنة ~~راتبة بعدهما كذلك، فلأن يمنع من صلاة سنة غيرهما بعدهما في وقت النهي مع ~~فوات وقت الصلاة أولى وأحرى. # وهذا بخلاف قضاء الفرائض في هذه الأوقات، فإنه لما جاز فعل الفرض الحاضر ~~فيهما ولو في وقت الكراهة جاز قضاء غيرهما من الفرائض – أيضا. # فتبين بهذا: أن القضاء تابع للأداء، فحيث جاز أداء الفرض جاز قضاؤه، وحيث ~~منع أداء النفل منع من قضائه، بل القضاء أولى بالمنع من الأداء. # ولهذا كان ما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الوقت وقتا لأداء سنتها الراتبة، ~~وليس وقتا لقضاء شيء من النوافل كما عند كثير من العلماء. # ومنهم من رخص في قضاء الوتر وقيام الليل فيه – كما سبق – إلحاقا للقضاء ~~بالأداء. # PageV05P100 ### $ 34 - باب # التبكير بالصلاة في يوم غيم # PageV05P101 ### | 594 - # حدثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام، عن يحيى - هو: ابن أبي كثير -، عن أبي ~~قلابة، أن أبا المليح حدثه، قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا ~~بالصلاة؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ترك صلاة العصر ~~فقد حبط عمله) . # قد سبق هذا الحديث في (باب: ترك صلاة العصر) ، وذكرنا فيه: مناقشة ~~الإسماعيلي للبخاري في تبويبه عليه: (التبكير بالصلاة في يوم غيم) ، وحكم ~~التبكير في الغيم بما فيه كفاية. # PageV00P000 ### $ 35 - باب # الأذان بعد ذهاب الوقت # ذكر البخاري أربعة أبواب - هذا أولها - في قضاء الصلوات الفوائت، وأول ~~الأبواب: ذكر الأذان للصلاة الفائتة إذا قضاها بعد ذهب وقتها. # وقال: # PageV05P102 ### | 595 - # حدثنا عمران بن ميسرة: ثنا محمد بن فضيل: ثنا حصين، عن عبد الله بن ms0950 أبي ~~قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فقال بعض ~~القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. قال: (أخاف أن تناوموا عن الصلاة) . قال ~~بلال: [إني] اوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه، ~~فنام، فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد طلع حاجب الشمس، فقال: ~~(يا بلال، أين ما قلت؟) قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط. قال: (إن الله ~~قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس ~~بالصلاة) ، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وأبياضت قام فصلى. # PageV00P000 # (التعريس) : النزول للنوم. # وقيل: يختص بآخر الليل، وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه. # وفي الحديث: دليل على أن من نام قرب وقت الصلاة وخشي من أن يستغرق نومه ~~الوقت حتى تفوته الصلاة، فوكل من يوقظه، أنه يجوز له أن ينام حينئذ، وقد ~~ذكرنا ذلك في (باب: النوم قبل العشاء) . # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام قرب طلوع الفجر ينام على ~~حالة لا يستثقل معها في نومه، لتكون أقرب إلى استيقاظه. # وقد روى الإمام أحمد حديث أبي قتادة هذا بسياق مطول، وفيه: وكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس الصبح وضع ~~رأسه على كفه اليمنى، وأقام ساعده. # وقد خرجه مسلم من طريق الإمام أحمد بدون هذه الزيادة. # وظن جماعة، أنها في سياق حديث مسلم، فعزوها إليه، ومنهم: الحميدي وأبو ~~مسعود الدمشقي، حتى إنه عزاها بانفرادها إلى مسلم، ولعلهم وجدوها في بعض ~~نسخ (الصحيح) . والله أعلم. # وقوله: (إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء) يدل على أن ~~النائم تقبض روحه. # وهذا مطابق لقول الله عز وجل? {الله # PageV05P103 # يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر: 42] . # فدلت الآية على أن النوم وفاة، ودل الحديث على أن النوم قبض، ودلا على أن ~~النفس المتوفاة هي الروح المقبوضة. # وفي حديث أبي ms0951 جحيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومهم عن ~~الصلاة، أنه قال لهم: (إنكم كنتم أمواتا، فرد الله إليكم أرواحكم) . # خرجه أبو يعلي الموصلي والأثرم وغيرهما. # ويشهد لهذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عند استيقاظه من منامه: ~~(الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) . # وفي حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في قصة نومهم عن الصلاة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هذه الأرواح جارية في أجساد ~~العباد، فيقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء) . # خرجه البزار. # وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال ~~لما استيقظوا: (أي بلال) ، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ – بأبي [أنت] ~~وأمي يا رسول الله – بنفسك. # وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالا على قوله: إن ~~الله أخذ بأنفسهم، مع قوله: (إن الله قبض أرواحنا) . # PageV05P104 # وقد قيل: إن ذاتهما واحدة وصفاتهما مختلفة، فإذا اتصفت النفس بمحبة ~~الطاعة والانقياد لها نهى روح، وإن اتصفت بالميل إلى الهوى المضر والانقياد ~~لها فهي نفس. # وقد تسمى في الحالة الأولى نفسا – أيضا -، أمامع قيد، كقوله تعالى: ? {يا ~~أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] ، وقوله {ولا أقسم بالنفس اللوامة} ~~[القيامة: 2] ، وأمامع الاطلاق، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~يمينه: (والذي نفسي بيده) . # وفي الآية والحديث: دليل على أن قبض الأرواح من الأبدان لا يشترط له ~~مفارقتها للبدن بالكلية، بل قد تقبض ويبقى لها به منه نوع اتصال كالنائم. # ويستدل بذلك على أن اتصال الأرواح بالأجساد بعد الموت لإدراك البدن ~~النعيم والعذاب، أو للسؤال عند نزول القبر لا يسمى حياة تامة، ولا مفارقتها ~~للجسد بعد ذلك موتا تاما، وإلا لكان الميت يحيى ويموت في البرزخ مرارا ~~كثيرة. # وهذا يرد قول من أنكر إعادة الروح إلى الجسد عند السؤال والنعيم أو ~~العذاب. # وبسط القول في هذا يتسع، وقد ذكر في موضع آخر. # وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم الله في قضائه عليهم بالنوم عن ~~الصلاة: ms0952 # وفي حديث ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة نومهم عن ~~الصلاة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله عز وجل لو شاء أن ~~لا تناموا عنها لم تناموا، [ولكن] أراد أن يكون لمن بعدكم، فهذا لمن نام أو ~~نسي) . # خرجه الإمام أحمد. # PageV05P105 # وخرج – أيضا - بإسناده، عن ابن عباس، أنه قال عقب روايته لهذا الحديث: ما ~~يسرني به الدنيا وما فيها – يعني: للرخصة. # وفي إسناده مقال. # وقد روي عن مسروق مرسلا، وأن هذا الكلام في آخره من قول مسروق، وهو أصح ~~-: قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. # ويشبه هذا الحديث: [ما] ذكره مالك في (الموطأ) ، أنه بلغه، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما أنسى لأسن) . # وقد قيل: إن هذا لم يعرف له إسناد بالكلية. # ولكن في (تاريخ المفضل بن غسان الغلأبي) : حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت ~~عبد الله بن المبارك قال: قالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إنما أنسى – أو أسهو – لأسن) . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (يا بلال، قم فأذن للناس بالصلاة) دليل ~~على أن الصلاة الفائتة يؤذن لها بعد وقتها عند فعلها، وهو مقصود البخاري ~~بهذا. # وقد خرج البخاري في (أبواب التميم) حديث النوم عن الصلاة من حديث عمران ~~بن حصين، بسياق مطول، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استيقظ ~~شكوا إليه الذي أصابهم، فقال: (لا ضير – أو لا يضير -، ارتحلوا) ، ~~فارتحلوا، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى ~~بالناس. # PageV05P106 # وقد خرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله ابن رباح، ~~عن أبي قتادة، بسياق مطول، وفيه: فكان أول من استيقظ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: (اركبوا) ، فركبنا، ~~فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة، فتوضأ وضوءا دون وضوء، ثم ~~أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم صلى ~~الغداة، فصنع كما ms0953 كان يصنع كل يوم – وذكر بقية الحديث – وفي آخره -: أن ~~عمران بن حصين صدق عبد الله بن رباح، لما سمعه يحدث به عن أبي قتادة. # وخرجه الإمام أحمد من حديث قتادة، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، ~~وقال في حديثه: وأمر بلالا فأذن، فصلى ركعتين، ثم تحول من مكانه، فأمره ~~فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح. # وخرج مسلم – أيضا – من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ~~فذكر هذه القصة، وقال في آخر الحديث: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (اقتادوا) ، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح. # PageV05P107 # وقد اختلف علي الزهري في وصله بذكر أبي هريرة، وإرساله عن سعيد بن ~~المسيب. # وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله. # وذكر الاختلاف في ذلك أبو داود، وخرجه من طريق معمر موصولا، وذكر في ~~حديثه، قال: فأمر بلالا فأذن، وأقام وصلى. # وذكر أبو داود: أن مالكا وابن عيينة والأوزاعي وغيرهم لم يذكروا في ~~حديثهم: الأذان. # وخرجه مسلم من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، وفيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة فصلى الغداة. # وقد خرجه النسائي من حديث عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه، ~~قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر – فذكر الحديث، وقال ~~في آخره: فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين ~~قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر ~~بينهما في هذه القصة، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # والحسن، لم يسمع من عمران عند الأكثرين. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود – أيضا - كذلك من حديث # PageV05P108 # عمرو بن أمية الضمري. ومن حديث ذي مخبر الحبشي، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وخرج الإمام أحمد ذكر الأذان والإقامة من حديث ms0954 إبن مسعود – أيضا – في هذه ~~القصة. # وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة وقضاها بعد وقتها: هل يشرع له أن يؤذن ~~لها ويقيم، أم يقيم ولا يؤذن؟ وفي ذلك أقوال: # أحدها: أنه يؤذن ويقيم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في أحد أقواله، وأحمد ~~في ظاهر مذهبه، وأبي ثور وداود. # والثاني: يقيم ولا يؤذن، وهو قول الحسن والأوزاعي ومالك، والشافعي في قول ~~له، وحكي رواية عن أحمد. # لأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات، والإقامة للدخول في الصلاة وهو ~~موجود. # والثالث: إن أمل اجتماع الناس بالأذان، وإلا فلا، وهو قول للشافعي. # لأن الأذان إنما يشرع لجمع الناس. # والرابع: إن كانوا جماعة أذن وأقام، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وإن فاته وحده أقام ولم يؤذن، وهو قول إسحاق. # والخامس: إن كان في سفر أذن وأقام، وإن كان في حضر أجزأته # PageV05P109 # الإقامة -: نقله حرب، عن أحمد. # ومأخذ الاختلاف بين العلماء: هل الأذان حق للوقت، أو حق لأقامة الصلاة ~~المفروضة، أم حق للجماعة – وعلى هذا؛ فهو يشرع للجماعة بكل حال -، أم إذا ~~كانوا متفرقين وكان الأذان يجمعهم؟ # وعلى رواية حرب عن أحمد، فيكتفي بأذان أهل المصر عن الأذان للفائتة. # قال أصحابنا والشافعية: ويشرع للفائتة رفع الصوت بالأذان، إلا أن يكون في ~~مصر ويخشى التلبيس على الناس، فيسر به، وإنما كان أذان بلال في فلاة، ولم ~~يكن معهم غيرهم. # وقوله في حديث أبي قتادة الذي خرجه البخاري: (فاستيقظ وقد طلع حاجب ~~الشمس) – إلى قوله -: (فلما ارتفعت الشمس وأبياضت قام فصلى) . # وهذا قد يوهم أنه أخر الصلاة قصدا حتى زال وقت النهي. # وقد خرجه البخاري في آخر (صحيحه) بلفظ آخر، وهو: (فقضوا حوائجهم وتوضئوا ~~إلى أن طلعت الشمس وأبيضت، فقام فصلى) . # وهذا يشعر بأنه لم يكن التأخير قصدا، بل وقع اتفاقا حتى كمل الناس قضاء ~~حوائجهم – وهو كناية عن التخلي – ووضوئهم. # وفي رواية مسلم لحديث أبي قتادة، أنه - صلى الله عليه وسلم - سار حتى ~~ارتفعت الشمس، ثم نزل فصلى. # وخرج النسائي من حديث حبيب بن أبي ms0955 حبيب، عن عمرو # PageV05P110 # بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: أدلج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس – أو بعضها -، فلم يصل حتى ~~ارتفعت الشمس، فصلى، وهي صلاة الوسطى. # حبيب هذا، خرج له مسلم. وقال أحمد: لا أعلم به بأسا. وقال يحيى القطان: ~~لم يكن في الحديث بذاك. # وقد اختلف الناس في قضاء الفوائت في أوقات النهي عن الصلاة الضيقة ~~والمتسعة: # فقالت طائفة: لا يقضي الصلاة في وقت نهي ضيق خاصة، وهو وقت الطلوع ~~والغروب والاستواء. # هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن سفيان الثوري. # وتعلقوا بظاهر حديث أبي قتادة وابن عباس. # ولذلك قالوا: إن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح فسدت صلاته، كما ~~سبق كذلك. # وروي عن ابن عباس وكعب بن عجرة وأبي بكرة ما يدل على مثل ذلك. # وحكي عن بعض المتأخرين من أصحابنا، ورواية عن أحمد، أنه لا يقضي الفائتة ~~في وقت نهي. # وهذا لا يصح عن أحمد. # وجمهور العلماء: على أن الفوائت تقضى في كل وقت، سواء كان وقت نهي أو ~~غيره. # PageV05P111 # وروي عن علي وابن عمر وابن عباس وأبي ذر. # وهو مذهب النخعي والثوري والأوزاعي والثوري في رواية، ومالك والشافعي ~~وأحمد. # وكل هؤلاء رأوا أن النهي عن الصلاة في الأوقات المخصوصة إنما توجه إلى ~~النفل دون الفرض، بدليل أمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك من صلى ركعة من ~~الفجر ثم طلعت عليه الشمس أن يصلي معها أخرى، وقد تمت صلاته، وقد سبق ذكره. # واستدلوا – أيضا - بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا أدركها) . # وهذا يعم كل وقت ذكر فيه، سواء كان في أوقات النهي أو غيرها. # فإن قيل: فقد عارض ذلك عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي، فإنه لم يخص ~~مفروضة من نافلة. # قيل: تحمله على النافلة ونخص الفرض من عمومه؛ بدليل فرض الوقت؛ فإنه يجوز ~~فعله في وقت النهي، كما يصلى العصر في وقت غروب ms0956 الشمس، وهذا مجمع عليه، ~~وليس فيه خلاف، إلا عن سمرة، وبدليل لمن طلعت عليه الشمس وهو يصلي الفجر أن ~~يتمها؛ ولأن العمومين إذا تعارضا وكان أحدهما موجبا ملزما، والآخر مانعا ~~حاظرا، فإنه يقدم الواجب الملزم، فإنه أحوط. # ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دعا أبا سعيد بن المعلى ~~وهو يصلي، فلم يجبه حتى سلم، أنكر عليه تأخره للإجابة، وقال # PageV05P112 # له: (ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ؟ [الأنفال: 24] . # وهذا يدل على أن عموم النص الموجب الملزم مقدم على عموم النص الحاظر ~~المانع، وهو النهي عن الكلام في الصلاة. # وهذا بخلاف النصوص العامة المبيحة، أو النادبة، فإنها لا تقدم على ~~المانعة الحاظرة؛ ولهذا كان المرجح أنه لا يصلي في أوقات النهي. # فأماصلاة الركعتين والإمام يخطب، كما دلت عليه السنة، فإنه لم يعارض نص ~~الأمر للداخل إلى المسجد بالصلاة نص آخر يمنع الصلاة والإمام يخطب. # وفي حديث أبي قتادة الذي خرجه مسلم، أنه صنع كما يصنع كل يوم. # وهذا يدل على أنه صلى الصبح كما كان يصليها كل يوم من غير زيادة ولا نقص. # وفي حديث ذي مخبر الحبشي، أنه قال: فصلى غير عجل. # وهذا يرد الحديث المروي عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بهم الصبح ذلك اليوم، فقرأ ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: # PageV05P113 # 1] ، ثم قال: (صليت بكم بثلث القرآن، وربع القرآن) ، وقال: (إذا نسيت ~~صلاة الفجر إلى صلاة العشاء فذكرتها، [فابدأ] ، فإنها كفارتها) . # PageV05P113 # خرجه ابن عدي من رواية جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، عن أبيه، عن أبن عمر. # وجعفر هذا، قال البخاري فيه: منكر الحديث. # وروى أبو داود في (المراسيل) : ثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير، عن علي بن ~~عمرو الثقفي، قال: لما نام النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الغداة ~~استيقظ، فقال (لنغيظن الشيطان كما أغاظنا) ، فقرأ يومئذ بسورة المائدة في ~~صلاة الفجر. # وهذا غريب جدا. # وظاهر الأحاديث يدل على أنه جهر في صلاته ms0957 تلك بالقراءة؛ فإنه صلى كما كان ~~يصلي كل يوم، وقد تقدم في كثير من الروايات أنه صلى ركعتي الفجر، ولم يذكر ~~ذلك في بعض الروايات. # وقد اختلف العلماء في قضاء ركعتي الفجر لمن نام عنها حتى تطلع الشمس: # فذهب الأكثرون إلى أنها تقضى قبل الصلاة المفروضة، منهم: أبو حنيفة ~~والثوري والحسن بن حي والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود، وهو قول أشهب وغيره ~~من أصحاب مالك. # وسئل أحمد: هل قال أحد: لا يصلي ركعتي الفجر؟ قال: لا. # وقال مالك: لا يركع ركعتي الفجر، ويبدأ بالمفروضة. قال: ولم # PageV05P114 # يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعهما. # ومالك إنما قال بحسب ما بلغه من الروايات في هذا الباب، وقد صح عند غيره ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - ركعهما. # وقد روي في بعض طرق حديث أبي قتادة في هذا الباب زيادة أخرى، وهي: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالوتر فقضاه. # قال أبو بكر الأثرم: ثنا عبد الحميد بن أبان الواسطي: ثنا خالد بن عمرو، ~~عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس – وعن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة -، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام، فلم يستيقظ حتى ارتفعت الشمس، ثم ~~استيقظ فقام، فأوتر، فصلى الركعتين، ثم صلى بأصحابه. # وذكر: (أنس) في إسناده ليس بمحفوظ. # وخالد بن عمرو، هو: القرشي الأموي الكوفي، ضعيف الحديث جدا. # وذكر محمد بن يحيى الهمداني في (صحيحه) ، قال:: روى قتيبة، عن عبد الله ~~بن الحارث، عن ثابت، عن بكر، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما أيقظهم حر الشمس أمرهم أن يوتروا. # كذا ذكره تعليقا، ولم يسنده. # PageV05P115 # وقد قال الإمام أحمد: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~شيئا من التطوع، إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر. # وهذا يدل على انه لم يثبت عنده قضاء الوتر؛ ولهذا نص في رواية غير واحد ~~من أصحابه على أنه تقضى السنن الرواتب دون الوتر. # وروي عنه رواية أخرى، أنه ms0958 يقضي الوتر. # وعلى قوله بقضاء الوتر، فهل يقضى ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات؟ على روايتين ~~عنه. # مأخذهما: أن الوتر، هل هو الثلاث، أو الركعة الواحدة، وما قبلها تطوع ~~مطلق؟ # وفي الأمر بقضاء الوتر بعد طلوع الفجر أحاديث متعددة يطول ذكرها. # وممن أمر بقضاء الوتر من النهار: علي وابن عمر، وهو قول الأوزاعي ومالك ~~وأبي ثور. # وعن الأوزاعي، قال: يقضيه نهارا، ولا يقضيه ليلا بعد العشاء إذا دخل وقت ~~وتر الليل؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة. # وعن سعيد بن جبير، قال: يقضيه في الليلة التالية. # وقالت طائفة: من فاته الوتر وحده لم يقضه، ومن فاته الوتر مع صلاة الفجر ~~قضاه قبلها. # وهذا قول إسحاق -: نقله عنه حرب. # ويتخرج رواية عن أحمد مثله؛ لأنه يرى الوتر بعد طلوع الفجر قبل صلاة ~~الغداة. # وهل هو قضاء، أو أداء؟ حكي عنه فيه روايتان. # والقول بأنه أداء يحكى عن مالك وإسحاق، وهو قول كثير من # PageV05P116 # السلف؛ فإنه قد روي في وقت الوتر أنه من بعد صلاة الصبح، فمن لم يصل ~~الصبح فوقت الوتر باق في حقه، ولو طلع الفجر فكذا إذا لم يصل الغداة حتى ~~تطلع الشمس. # وروي من حديث ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح ~~يومئذ وصلى بعدها الضحى. # خرجه الهيثم بن كليب في (مسنده) . # وقد خرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، ~~عن أبي قتادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم بعدما صلى بهم: ~~(ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت ~~الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها ~~عند وقتها) . # ومن حديث خالد بن سمير، [عن عبد الله بن أبي قتادة] ، عن أبيه، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لهم: (فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا ~~فليقض معها مثلها) . # وقد ذهب إلى هذا سعد بن أبي وقاص وسمرة بن جندب، وأن من نام عن ms0959 صلاة ~~صلاها إذا ذكرها، وصلاها لمثلها من الغد. # وأنكر ذلك # PageV05P117 # عمران بن حصين، وأخذ بقوله جمهور العلماء. # وقد قيل: إن هذه اللفظة في هذا الحديث وهم -: قاله البخاري والبيهقي ~~وغيرهما. # وقيل: معنى قوله: (فليصلها من الغد عند وقتها) ، أنه يصلي صلاة الغد ~~الحاضرة في وقتها لئلا يظن أن وقتها تغير بصلاتها في غير وقتها. # ولكن [ ... ] خالد بن سمير فهم منه غير هذا، فرواه بما فهمه. # وروى الحسن، عن عمران بن حصين، أنهم قالوا: يا رسول الله، ألا نعيدها في ~~وقتها من الغد؟ قال: (أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم؟) . # خرجه الإمام أحمد. # وأماما روي من ارتحال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مكان نومه، وأمره ~~بالارتحال، فقد روي التعليل بذلك بأنه منزل حضرهم فيه الشيطان. # ففي (صحيح مسلم) من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لهم: (ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه ~~الشيطان) قال: ففعلنا. # وخرج أبو داود من رواية معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، # PageV05P118 # عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: (تحولوا عن ~~مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة) . # وقد استحب الانتقال لمن نام في موضع حتى فاته الوقت عن موضعه ذلك جماعة ~~من العلماء، منهم: الشافعي وأحمد؛ لهذه الأحاديث. # وحكى ابن عبد البر عن قوم أنهم أوجبوا ذلك، وعن قوم أنهم أوجبوه في ذلك ~~الوادي الذي نام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. # وقال قوم: لا يستحب ذلك؛ لأنه لا يطلع على حضور الشيطان في مكان إلا ~~بوحي. # وهذا قول محمد بن مسلمة ومطرف، وابن الماجشون من المالكية، وأبي بكر ~~الأثرم. # وهو ضعيف؛ فإن كل نوم استغرق وقت الصلاة حتى فات به الوقت فهو من ~~الشيطان؛ فإنه هو الذي ينوم عن قيام الليل، ويقول للنائم: ارقد، عليك نوم ~~طويل، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال في الذي نام حتى أصبح: (بال الشيطان في أذنه) . # وأماكم الشياطين ينبغي تجنب الصلاة ms0960 فيها، كالحمام والحش وأعطان الإبل. # وأيضا؛ فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم ~~فيه الغفلة) يدل على أن كل مكان غفل العبد فيه عن الصلاة حتى فات وقتها ~~ينبغي أن لا يصلي فيه، سواء كان بنوم أو غيره. والله أعلم. # PageV05P119 # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ وركع ركعتين في معرسه، ثم سار ساعة، ثم صلى الصبح. # قال ابن جريج: قلت لعطاء: أي سفر هو؟ قال: لا أدري. # وهذا المرسل مما يستدل به على صحة الصلاة في موضع النوم، وأن التباعد عنه ~~على طريق الندب. # وروى وكيع، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، وقال: صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعدما جاوز الوادي، ثم أمر ~~بلالا فأذن وأقام، ثم صلى الفريضة. # وروي، عن عطاء بن يسار، أنها كانت في غزوة تبوك، وأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بلالا فإذن في مضجعه ذلك، ثم مشوا قليلا، ثم أقام ~~فصلوا. # وكذا قال يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: اخبرت أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو بتبوك أمر بلالا أن يحرسهم لصلاة الصبح، فرقدوا حتى طلعت الشمس، ~~فتنحى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مكانه ذلك، ثم صلى الصبح. # وضعف ابن عبد البر هذا القول؛ فإن في (صحيح مسلم) من حديث ابن شهاب، عن ~~ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من ~~غزوة خيبر، سار ليلا حتى أدركه الكرى عرس – وذكر الحديث بطوله. # كذا في رواية مسلم. # PageV05P120 # وخرجه ابن حبان في (صحيحه) بلفظين: هذا أحدهما. والآخر: فيه: غزوة حنين. # ثم قال: إن صح ذكر (خيبر) في الخبر، فقد سمعه أبو هريرة عن صحابي آخر ~~فأرسله، وإن كان (حنين) ، فقد شهدها أبو هريرة. قال: والنفس إلى أنها حنين ~~أميل # قلت: الصحيح: أن أبا هريرة قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ~~بعد فتحها. # وقد خرج البخاري ms0961 ذلك في (صحيحه) في (المغازي) من حديث أبي هريرة. # وخرجه الإمام أحمد بإسناد آخر عن أبي هريرة. # وفي (الصحيحين) عن سالم مولى ابن مطيع، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ~~افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة – الحديث. # ومن زعم: أن ذكر خيبر وهم، وإنما هو حنين فقد وهم، وسيأتي بسط ذلك في ~~موضعه - إن شاء الله تعالى. # وفي (المسند) و (سنن أبي داود) ، عن ابن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~من (يكلؤنا؟) فقال بلال: أنا – فذكر الحديث بطوله في نومهم وصلاتهم. # وعن ذي مخبر الحبشي، أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة. # وهذا # PageV05P121 # يدل على أنها ليلة أخرى غير ليلة بلال. # وفي (مسند البزار) ، عن أنس، أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة، ولكن إسناد ~~ضعيف. # وروي من حديث ابن مسعود، أنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في سفر، فقال القوم: عرس بنا. فقال: (من يوقظنا؟) قلت: أنا أحرسكم فأوقظكم، ~~فنمت وناموا – وذكر الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV05P122 ### $ 36 - باب # من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. # PageV05P123 ### | 596 - # ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، أن عمر بن ~~الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، فقال: يا ~~رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (والله ما صليتها) ، فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا ~~لها [فصلى العصر] بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. # تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر حتى غربت الشمس يوم الخندق لم ~~يكن عن نوم بغير خلاف، وإنما اختلف. # وقد أشار البخاري في (أبواب الخوف) إلى أنه كان اشتغالا بالعدو. # ويعضده: حديث علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) – الحديث. # وسيأتي ذلك مبسوطا في موضعه – إن شاء الله. # وفي حديث جابر، أن النبي - صلى الله ms0962 عليه وسلم - صلى العصر بعدما غربت ~~الشمس # PageV00P000 # ثم صلى بعدها المغرب. # ولم يصرح فيه بأنه صلى بهم جماعة، لكن قوله: (فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها) ~~مما يدل على أنه صلاها جماعة. # وقد خرجه الإسماعيلي في (صحيحه) ، ولفظه: (فصلى بنا العصر) – وذكر باقيه. # وهذا تصريح بالجماعة. # [و] في حديث نومهم عن صلاة الفجر، أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر ~~بأصحابه جماعة. # وأكثر العلماء على مشروعية الجماعة للفوائت. # فمن قال: إن صلاة الجماعة سنة، فهي عنده سنة للحاضرة والفائتة. # ومن قال: صلاة الجماعة فرض – كما هو ظاهر مذهب الإمام أحمد -، فاختلف ~~أصحابنا: هل الجماعة واجبة، أو لا؟ على وجهين. # وممن قال بأن الجماعة مشروعة للفوائت: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد ~~وغيرهم. # وحكي عن الليث بن سعد: أن قضاء الفائتة فرادى أفضل. # وترده هذه الأحاديث الصحيحة. # وفي الحديث: دليل على اتساع وقت المغرب؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه قاموا بعد غروب الشمس، فنزلوا إلى بطحان، فتوضئوا، ثم صلوا العصر ~~قبل المغرب، ثم صلوا المغرب، فلو كان وقت المغرب مضيقا لكان قد وقعت صلاة ~~العصر في وقت المغرب، ولم يكن فرغوا منها حتى فات وقت المغرب، فتكون صلاة ~~المغرب حينئذ مقضية بعد وقتها. # ويرجع الكلام في ذلك إلى من كان عليه صلاة فائتة، وقد ضاق وقت الصلاة ~~الحاضرة عن فعل الصلاتين، فأكثر العلماء على أنه يبدأ بالحاضرة فيما بقي من ~~وقتها، ثم يقضي الفائتة بعدها؛ لئلا تصير الصلاتان فائتتين، # PageV05P124 # وهو قول الحسن وابن المسيب وربيعة والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة، وأحمد ~~في ظاهر مذهبه، وإسحاق وطائفة من أصحاب مالك. # وهؤلاء أوجبوا الترتيب، ثم أسقطوه بخشية فوات الحاضرة. # وكذلك قال الشافعي، فإنه لا يوجب الترتيب، إنما يستحبه، فأسقط هاهنا ~~استحبابه وجوازه، وقال: يلزمه أن يبدأ بالحاضرة، ويأثم بتركه. # وقالت طائفة: بل يبدأ بالفائتة، ولا يسقط الترتيب بذلك، وهو قول عطاء ~~والنخعي والزهري ومالك والليث والحسن بن حي. # وهو رواية عن أحمد، اختارها الخلال وصاحبه أبو بكر. # وأنكر ثبوتها القاضي أبو يعلى، وذكر أن أحمد ms0963 رجع عنها. # PageV05P125 ### $ 37 - باب # من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها # ولا يعيد إلا تلك الصلاة # وقال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة ~~الواحدة. # يدخل تحت تبويب البخاري - رحمه الله - هاهنا مسألتان: # إحداهما. # أن من نسي صلاة، ثم ذكرها، فإنه يعيدها مرة واحدة، ولا يعيدها مرة ثانية. # وهذا قول جمهور أهل العلم. # وروي عن سمرة بن جندب، أنه يعيدها إذا ذكرها، ثم يعيدها من الغد لوقتها. # وق سبق عنه في النوم كذلك. # وروي مرفوعا: # فخرج أبو داود من حديث أبي قتادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لهم لما قضى الصلاة التي نام عنها: (إذا سها أحدكم عن الصلاة فليصلها حين ~~يذكرها، ومن الغد للوقت) . # وخرج الإمام أحمد من طريق حماد، عن بشر بن حرب، قال: سمعت سمرة قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من نسي صلاة فليصلها حين # PageV05P126 # يذكرها، ومن الغد للوقت) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه - أيضا - من طريق همام، عن بشر، عن سمرة، قال: أحسبه مرفوعا - ~~فذكره. # قال أحمد في رواية أبي طالب: هو موقوف. # يعني: أن رفعه وهم. # وبشر بن حرب، ضعفه غير واحد. # وخرجه البزار في (مسنده) من طريق أولاد سمرة، به، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأمرنا إذا نام أحدنا عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها ~~التي تصلى فيه أن نصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة. # وفي إسناده يوسف السمتي، وهو ضعيف جدا. # وفيه: دليل على أنه لا يجب قضاؤها على الفور. # المسألة الثانية: # إذا نسي صلاة، ثم ذكرها بعد أن صلى صلوات في مواقيتهن، فإنه يعيد تلك ~~الصلاة المنسية وحدها. # وهذا هو معنى ما حكاه عن النخعي. # وهذا يبنى على أصل، وهو: أن ترتيب القضاء، هل هو واجب، أم لا؟ وفيه ~~اختلاف، سيذكر في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى. # ومذهب الشافعي: أنه مستحب غير واجب، وحكي رواية عن أحمد، # PageV05P127 # وجزم بها بعض الأصحاب. # ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد - في المشهور عنه ms0964 -: أنه واجب. # ثم اختلفوا: # فقال أبو حنيفة ومالك: يجب الترتيب فيما دون ست صلوات، ولا يجب في ست ~~صلوات فصاعدا. # وقال أحمد: يجب بكل حال. # وحكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه. # فمن قال: إنه غير واجب، قال: لا يجب الترتيب بين الصلوات الفوائت في ~~القضاء، ولا بين الفائت والحاضر. # ومن قال: إنه واجب، فهل يسقط الترتيب عندهم بنسيان الثانية حتى يصلي ~~صلوات حاضرة، أم لا يسقط بالنسيان؟ فيه قولان: # أحدهما: أنه يسقط بالنسيان، وهو قول النخعي، كما ذكره البخاري عنه، وقول ~~الحسن وحماد والحكم وأبي حنيفة والحسن بن حي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق. # والثاني: لا يسقط بالنسيان - أيضا -، فيعيد الفائتة وما صلى بعدها. # وحكي رواية عن أحمد، حكاها بعض المتأخرين عنه، والله أعلم بصحتها عنه. # وأماملك، فعنده: إن ذكر قبل أن يذهب وقت الحاضرة، وقد بقي منه قدر ركعة ~~فصاعدا أعادهما، وإن بقي دون ذلك، أو كان الوقت قد # PageV05P128 # ذهب بالكلية أجزأه. # وأماإن صلى الحاضرة، وعليه فائتة، وهو ذاكر لها: # فمن اشترط الترتيب أوجب قضاء ما صلاه وهو ذاكر للفائتة. # ومن لم يوجب الترتيب، لم يوجب سوى قضاء الفائتة. # ويحتمله كلام النخعي الذي حكاه عنه البخاري، ولكن روي عنه صريحا خلافه. # فروى مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا ترك صلاة متعمدا عاد، وعاد كل صلاة ~~صلاها بعدها. # فيكون الذي حكاه البخاري عنه محمولا على حال النسيان، أو يكون عن النخعي ~~روايتان. # وكان الإمام أحمد لشدة ورعه واحتياطه في الدين يأخذ في مثل هذه المسائل ~~المختلف فيها بالاحتياط، وإلا فإيجاب سنين عديدة فيها صلاة واحدة فائتة في ~~الذمة لا يكاد يقوم عليه دليل قوي. # والذي صح عن ابن عمر في ذلك، إنما هو في صلاة واحدة فائتة ذكرت مع اتساع ~~وقت الحاضرة لهما، فلا يلزم ذلك أن يكون حكم الصلوات إذا كثرت أو تأخر ~~قضاؤها حتى صلى صلوات كثيرة في أوقاتها كذلك. # وبهذا فرق أكثر العلماء بين أن تكثر الفوائت أو تقل. # ولم ير مالك إلا إعادة الصلاة التي وقتها ms0965 باق خاصة، فإن إيجاب إعادة ~~صلوات سنين عديدة لأجل صلاة واحدة فيه عسر عظيم، تأباه قواعد الحنيفية ~~السمحة. # وقد أخبرني بعض أعيان علماء شيوخنا الحنبليين، أنه رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في منامه، وسأله عما يقوله الشافعي وأحمد في هذه المسائل: ~~أيهما أرجح؟ قال: ففهمت منه - صلى الله عليه وسلم -، أنه أشار إلى رجحان ما ~~يقوله الشافعي - رحمه الله. # PageV05P129 # ومما يدل على صحة ذلك: حديث عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه قال: (لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم) . # فهذا يدل على أن من عليه صلاة واحدة لم يأمره الله بأن يصلي زيادة عليها. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV05P130 ### | 597 - # ثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن ~~مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ~~[لا كفارة] لها إلا ذلك؛ # {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ) . # قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: {?وأقم الصلاة لذكري} . # وقال حبان: ثنا همام: ثنا قتادة: ثنا أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نحوه. # هذا الحديث قد رواه جماعة عن همام، وجماعة عن قتادة. # وقد خرجه مسلم من طريق همام وأبي عوانة وسعيد والمثني، كلهم عن قتادة، عن ~~أنس، وليس في رواية أحد منهم: التصريح بقول قتادة: (ثنا أنس) ، كما ذكر ~~البخاري أن حبانا رواه عن همام. # وإنما احتاج إلى ذلك؛ لما عرف من تدليس قتادة. # ولفظ رواية سعيد، عن قتادة التي خرجها مسلم: (من نسي صلاة أو نام عنها ~~فكفارتها أن يصليها # PageV00P000 # إذا ذكرها) . # ولفظ حديث المثني، عن قتادة، عنده: (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نام ~~عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) . # وقد دل الحديث على وجوب القضاء على النائم إذا استيقظ، والناسي إذا ذكر، ~~وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد. # وذكر ابن عبد البر أن محمد بن رستم روى عن محمد بن الحسن، أن النائم إذا ~~فاته في نومه أكثر من خمس صلوات لا ms0966 قضاء عليه، إلحاقا للنوم الطويل إذا زاد ~~على يوم وليلة بالإغماء، والمغمى عليه لا قضاء عليه عنده، ويكون الأمر عنده ~~بالقضاء في النوم المعتاد، وهو ما تفوت فيه صلاة أو صلاتان أو دون خمس أو ~~أكثر. # وأخذ الجمهور بعموم الحديث. # وقوله: (فليصل إذا ذكر) استدل به من يقول بوجوب قضاء الصلوات على الفور؛ ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك. # وأحمد يوجبه بكل حال، قلت الصلوات أو كثرت. # واستدلوا - أيضا -: بقوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) . # وذهب الشافعي إلى أن القضاء على التراخي، كقضاء صيام رمضان، وليس الصوم ~~كالصلاة عندهم، فإن الصيام لا يجوز تأخيره حتى يدخل نظيره من العام القابل ~~والصلاة عندهم بخلاف ذلك. # واستدلوا - أيضا -: بتأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة حتى خرج ~~من الوادي. # وفيه نظر؛ فإن ذلك تأخير يسير لمصلحة تتعلق بالصلاة، وهو التباعد عن موضع ~~يكره الصلاة فيه. # وقد روي عن سمرة بن جندب، فيمن عليه # PageV05P131 # صلوات فائتة، أنه يصلي مع كل صلاة صلاة. # وقد روي عنه - مرفوعا. # خرجه البزار بإسناد ضعيف. # ولأصحاب الشافعي فيما إذا كان الفوائت بغير عذر في وجوب القضاء على الفور ~~وجهان. # وحمل الخطأبي قوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) على وجهين: # أحدهما: أن المعنى أنه لا يجوز له تركها إلى بدل، ولا يكفرها غير قضائها. # والثاني: أن المعنى أنه لا يلزمه في نسيانها كفارة ولا غرامة. قال: إنما ~~عليه أن يصلي ما فاته. # وقد روي عن أبي هريرة - مرفوعا -: (من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها) . # خرجه الطبراني والدارقطني والبيهقي من رواية حفص بن أبي العطاف. # واختلف عليه في إسناده إلى أبي هريرة. # وحفص هذا، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال يحيى بن يحيى: كذاب. # فلا يلتفت إلى ما تفرد به. # وأماتلاوته قوله تعالى: {?وأقم الصلاة لذكري} # وقد رواه # PageV05P132 # قتادة - مرة -، فقال: {للذكرى} ومرة، قال: {لذكري} ، كما هي القراءة ~~المتواترة. # وكان الزهري - أيضا - يقرؤها: {للذكرى} . # وهذه القراءة أظهر في الدلالة على الفور؟ لأن المعنى: أد الصلاة حين ~~الذكرى، والمعنى: أنه يصلي ms0967 الصلاة إذا ذكرها. # وبذلك فسرها أبو العالية والشعبي والنخعي. # وقال مجاهد: {?أقم الصلاة لذكري} : أي تذكرني. قال: فإذا صلى عبد ذكر ~~ربه. # ومعنى قوله: أن قوله: {?أقم الصلاة لذكري} - أي: لأجل ذكري بها. # والصلاة إنما فرضت ليذكر الله بها، كما في حديث عائشة المرفوع: (إنما جعل ~~الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) . # خرجه الترمذي وأبو داود. # فأوجب الله على خلقه كل يوم وليلة أن يذكروه خمس مرار بالصلاة المكتوبة، ~~فمن ترك شيئا من ذكر الله الواجب عليه سهوا فليعد إليه إذا ذكره، كما قال ~~تعالى: # {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] ، فقد أمره إذا نسي ربه أن يذكره بعد ~~ذلك، فمن نسي الصلاة فقد نسي ذكر ربه، فإذا ذكر أنه نسي فليعد إلى ذكر ربه ~~بعد نسيانه. # وأماترك الصلاة متعمدا، فذهب أكثر العلماء إلى لزوم القضاء له، ومنهم من ~~يحكيه إجماعا. # واستدل بعضهم بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اقضوا الله الذي ~~له، فالله أحق بالقضاء) . # PageV05P133 # واستدل بعضهم: بأنه إذا أمر المعذور بالنوم والنسيان بالقضاء، فغير ~~المعذور أولى. # وفي هذا الاستدلال نظر؛ فإن المعذور إنما أمره بالقضاء لأنه جعل قضاءه ~~كفارة له، والعامد ليس القضاء كفارة له؛ فإنه عاص تلزمه التوبة من ذنبه ~~بالاتفاق. # ولهذا قال الأكثرون: لا كفارة على قاتل العمد، ولا على من حلف يمينا ~~متعمدا فيها الكذب؛ لأن الكفارة لا تمحو ذنب هذا. # وأيضا؛ فإذا قيل: إن القضاء إنما يجب بأمر جديد، وهو ألزم لكل من يقول ~~بالمفهوم، فلا دليل على إلزام بالقضاء؛ فإنه ليس لنا أمر جديد يقتضي أمره ~~بالقضاء، كالنائم والناسي. # واستدل بعضهم للزوم العامد القضاء: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~المجامع في رمضان عمدا بالقضاء. # كما خرجه أبو داود. # وهو حديث في إسناده مقال؛ تفرد به من لا يوثق بحفظه وإتقانه. # وأيضا؛ فيفرق بين من ترك الصلاة والصيام، ومن دخل فيهما ثم أفسدهما. # فالثاني عليه القضاء، كمن أفسد حجه، والأول كمن وجب عليه الحج ولم يحج، ~~وإنما أمره ms0968 أن يحج بعد ذلك؛ لأن الحج فريضة العمر. # ومذهب الظاهرية - أو أكثرهم: أنه لا قضاء على المتعمد. # وحكي عن عبد الرحمن صاحب الشافعي بالعراق، وعن ابن بنت الشافعي. وهو قول ~~أبي بكر الحميدي في الصوم والصلاة إذا تركهما عمدا، أنه لا يجزئه # PageV05P134 # قضاؤهما. # ذكره في عقيدته في آخر (مسنده) . # ووقع مثله في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين، منهم: الجوزجاني وأبو ~~محمد البربهاري وابن بطة. # قال ابن بطة: أعلم أن للصلاة أوقاتا، فمن قدمها على وقتها فلا فرض له من ~~عذر وغيره، ومن اخرها عن وقتها مختارا لذلك من غير عذر، فلا فرض له. # فجعل الصلاة بعد الوقت لغير عذر، كالصلاة قبل الوقت، وقال في كل منهما: ~~(إنه ليس بفرض) - يريد: أنها تقع نفلا في الحالين. # وقال البربهاري: الصلوات لا يقبل الله منها شيئا إلا أن تكون لوقتها، إلا ~~أن يكون نسيانا؛ فإنه معذور، يأتي بها إذا ذكرها، فيجمع بين الصلاتين إن ~~شاء. # وقد نص الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: على أن المصلي لغير الوقت ~~كالتارك للصلاة في استتابته وقتله، فكيف يؤمر بفعل صلاة حكمها حكم ترك ~~الصلاة. # وروي عن طائفة من السلف، منهم: الحسن. # وحكى الخلاف في ذلك: إسحاق بن راهويه ومحمد بن نصر المروزي. # قال محمد بن نصر في (كتاب الصلاة) : إذا ترك الرجل صلاة # PageV05P135 # مكتوبة متعمدا حتى ذهب وقتها فعليه قضاؤها، لا نعلم في ذلك خلافا، إلا ما ~~روي عن الحسن، فمن أكفره بتركها استتابه، وجعل توبته وقضاءها رجوعا منه إلى ~~الإسلام، ومن لم يكفر تاركها ألزمه المعصية، وأوجب عليه قضاءها. # وكان إسحاق يكفر بترك الصلاة، ويرى عليه القضاء إذا تاب، وقال: أخبرني ~~عبد العزيز بن أبي رزمة، عن ابن المبارك، أنه سأله رجل عن رجل ترك صلاة ~~أياما، ثم ندم؟ قال: ليقض ما ترك من الصلاة. قال: ثم أقبل ابن المبارك علي، ~~فقال: هذا لا يستقيم على الحديث. # قال إسحاق: يقول: القياس على الأصل أن لا يقضي، وريما بنى على الأصل، ثم ~~يوجد في ذلك ms0969 الشيء بعينه خلاف البناء، فمن هاهنا خاف ابن المبارك أن يقيس ~~تارك الصلاة في الإعادة على ما جاء أنه قد كفر، فيجعله كالمشرك، ورأى أحكام ~~المرتدين على غير أحكام الكفار، رأى قوم أن يورثوا المسلمين من ميرات ~~المرتد، فأخذنا بالاحتياط، فرأى القضاء على تارك الصلاة عمدا، وكان يكفره ~~إذا تركها عمدا حتى يذهب وقتها. # قال إسحاق: وأكثر اهل العلم على إعادة الصلاة إذا تاب من تركها، ~~والاحتياط في ذلك، فأمامن مال إلى ما قال الحسن: إذا ترك # PageV05P136 # صلاة متعمدا لا يقضيها، فهو كما قال ابن المبارك: الإعادة لا تستقيم على ~~الحديث، ثم ترك القياس في ذلك، فاحتاط في القضاء. # قال إسحاق: ولقد قال بعض أهل العلم: إذا ارتد عن الإسلام، ثم أسلم أعاد ~~كل صلاة تركها في ردته، وحجته: أن ارتداده معصية، ومن كان في معصية لم يجعل ~~له من الرخصة شيء كالباغي وقاطع الطريق. # قلت: قد اعترف ابن المبارك وإسحاق بأن القياس أن تارك الصلاة إذا حكمنا ~~بكفره أنه يكون مرتدا، ولا قضاء عليه، وإنما أوجبنا القضاء على المرتد ~~احتياطا. # وفي وجوب القضاء على المرتد لما فاته في مدة الردة قولان مشهوران ~~للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # ومذهب الشافعي وغيره: الوجوب. # وهذا الكلام من ابن المبارك وإسحاق يدل على أن من كفر تارك الصلاة عمدا ~~كفره بذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه، ولم يعتبر أن يستتاب، ولا أن يدعى ~~إليها، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة - أيضا -، وعليه يدل ~~كلام المتقدمين من أصحابنا كالخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى. # ثم قال محمد بن نصر: فأماالمروي عن الحسن، فإن إسحاق ثنا، قال: ثنا ~~النضر، عن الاشعث، عن الحسن، قال: إذا ترك الرجل صلاة # PageV05P137 # واحدة متعمدا، فإنه لا يقضيها. # قال محمد بن نصر: قول الحسن هذا يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه كان يكفره بترك الصلاة متعمدا، فلذلك لم ير عليه القضاء؛ لأن ~~الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره. # والمعنى الثاني: أنه إن لم يكن يكفره بتركها، ms0970 فإنه ذهب إلى أن الله عز ~~وجل إنما افترض عليه أن يأتي بالصلاة في وقت معلوم، فإذا تركها حتى يذهب ~~وقتها فقد لزمته المعصية؛ لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه به فيه، ~~فإذا أتى به بعد ذلك، فقد أتى به في وقت لم يؤمر بإتيانه به فيه، فلا ينفعه ~~أن يأتي بغير المأمور به، عن المأمور به. # قال: وهذا قول غير مستنكر في النظر، لولا أن العلماء قد اجتمعت على ~~خلافه. # قال: ومن ذهب إلى هذا، قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها، وفي النائم ~~- أيضا -: إنه لو لم يأتي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ~~(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، لما وجب عليه في النظر ~~قضاؤها - أيضا. # انتهى ما ذكره ملخصا. # وقد اعترف بأن القياس يقتضي أنه لا يجب القضاء على من تركها متعمدا، فإنه ~~إن كان كافرا بالترك متعمدا، فالقياس أن لا قضاء على الكافر، وإن كان ~~مرتدا. # وإن لم يكن كافرا بالترك، فالقياس أنه لا قضاء بعد الوقت؛ لأن القضاء ~~يحتاج إلى أمر جديد، وليس فيه أمر جديد، وإنما # PageV05P138 # أمر بالقضاء من يكون القضاء كفارة له، وهو المعذور، والعامد لم يأت نص ~~بأن القضاء كفارة له، بل ولا يدل عليه النظر؛ لأنه عاص آثم يحتاج إلى توبة، ~~كقاتل العمد، وحالف اليمني الغموس. # وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن، مع عظمته وجلالته، وفضله وسعة علمه، ~~وزهده وورعه؟ # ولا يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء، بل ولم أجد ~~صريحا عن التابعين - أيضا - فيه شيئا، إلا عن النخعي. # وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في تارك الصلاة عمدا، أنه لا تقبل منه ~~صلاة، كما روي عن الصديق - رضي الله عنه -، أنه قال لعمر في وصيته له: إن ~~لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل. # يشير إلى صلوات الليل والنهار. # وفي حديث مرفوع: (ثلاثة لا يقبل لهم صلاة) ، ذكر منهم: (الذي لا يأتي ~~الصلاة إلا ms0971 دبارا) - يعني: [بعد] فوات الوقت. # خرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو - مرفوعا. # وفي إسناده ضعف. # ولكن مجرد نفي القبول لا يستلزم عدم وجوب الفعل، كصلاة # PageV05P139 # السكران في مدة الأربعين، وصلاة الآبق والمرأة التي زوجها عليها ساخط. # فإن قيل: فقد قال تعالى: {فويل للمصلين ... . ساهون} [الماعون: 4، 5] ، ~~وفسره الصحابة بإضاعة مواقيتها. # وكذا قال ابن مسعود في المحافظة على الصلاة: أي المحافظة على مواقيتها، ~~وأن تركها كفر. # ففرقوا بين تركها وبين صلاتها بعد وقتها. # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة خلف من أخبر أنه يضيع ~~الصلاة ويصليها لغير وقتها، وهذا يدل على أن صلاتهم صحيحة. # وقد سئل عن الأمراء وقتالهم؟ قال: (لا، ما صلوا، وكانت على هذا الوجه) ، ~~فدل على إجزائها. # قيل: السهو عن مواقيت الصلاة لا يستلزم تعمد التأخير عن الوقت الحاضر؛ ~~فإنه قد يقع على وجه التهاون بتأخير الصلاة حتى يفوت الوقت - أحيانا - عن ~~غير تعمد لذلك، وقد يكون تأخيرها إلى وقت الكراهة، أو إلى الوقت المشترك ~~الذي يجمع فيه أهل الأعذار عند جمهور العلماء، وغيرهم على رأي طائفة من ~~المدنيين. # وهذه الصلاة كلها مجزئة، ولا يكون المصلي لها كالتارك بالإتفاق. # وقد سئل سعيد بن جبير، عن قوله: {فويل للمصلين ... . ساهون} ؟ فدخل ~~المسجد، فرأى قوما قد أخروا الصلاة، لا يتمون ركوعا ولا سجودا، فقال: الذي ~~سألتني عنهم هم هؤلاء. # وهذه الصلاة مثل الصلاة التي سماها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة ~~المنافقين) . # PageV05P140 # وهكذا كانت صلاة الأمراء الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة ~~خلفهم نافلة، فإنهم كانوا يؤخرون العصر إلى اصفرار الشمس، وربما أخروا ~~الصلاتين إلى ذلك الوقت، وهو تأخير إلى الوقت المشترك لأهل الأعذار، ~~وكغيرهم عند طائفة من العلماء. # فليس حكمهم حكم من ترك الصلاة؛ فإن التارك هو المؤخر عمدا إلى وقت مجمع ~~على أنه غير جائز، كتأخير صلاة الليل إلى النهار، وصلاة النهار إلى الليل ~~عمدا، وتأخير الصبح إلى بعد طلوع الشمس عمدا. # وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نقص ms0972 الفرائض يجبر من النوافل يوم ~~القيامة. # فروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (أول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد ~~خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب تبارك وتعالى: انظروا، هل ~~لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك) ~~. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي - وهذا لفظه، وقال: حسن ~~غريب - وابن ماجه. # وله طرق عن أبي هريرة، أشهرها: رواية الحسن، وقد اختلفوا عليه في إسناده ~~إلى أبي هريرة: # فقيل: عن الحسن، عن # PageV05P141 # أنس بن حكيم، عن أبي هريرة. # وقيل: عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. # وقيل غير ذلك. # ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه النسائي. # وقيل - بهذا الإسناد -: عن يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد. # وهذا إسناد جيد. # وروي عن أبي هريرة من وجه آخر. # وروى حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم ~~الداري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى حديث أبي هريرة. # خرجه أبو داود وابن ماجه. # وزرارة، قال الإمام أحمد: ما أحسبه لقي تميما. # PageV05P142 # وقد روي حديث أبي هريرة وتميم موقوفا عليهما. # وقد خرج الإمام أحمد هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ~~الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع، سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول ذلك. # وخرج - أيضا - من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ~~معاوية بن حديج: سمعت رجلا من كندة يقول: حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الأنصار، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~(لا ينتقص أحدكم من صلاته شيئا إلا أتمها الله من سبحته) . # وخرجه أبو ms0973 القاسم البغوي بنحو هذا اللفظ من حديث عائذ بن قرط، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وقد روي هذا المعنى - أيضا -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ~~ابن عمر وابن عباس، وفي إسنادهما ضعف. # PageV05P143 # واختلف الناس في معنى تكميل الفرائض من النوافل يوم القيامة: # فقالت طائفة: معنى ذلك أن من سها في صلاته عن شيء من فرائضها أو ~~مندوباتها كمل ذلك من نوافله يوم القيامة، وأمامن ترك شيئا من فرائضها أو ~~سننها عمدا، فإنه لا يكمل له من النوافل؛ لأن نية النفل لا تنوب عن نية ~~الفرض. # هذا قول عبد الملك بن حبيب المالكي وغيره. # وقالت طائفة: بل الحديث على ظاهره في ترك الفرائض والسنن عمدا وغير عمد. # واليه ذهب الحارث المحاسبي وغيره. # وهو قول طائفة من أصحابنا وابن عبد البر، إلا أنهم خصوه بغير العامد. # وحمله آخرون على العامد وغيره، وهو الأظهر - إن شاء الله تعالى. # وقولهم: (نية الفرض لا ينوب عنها نية النفل) إنما هو بالنسبة إلى أحكام ~~تكليف العباد في الدنيا، فأمابالنسبة إلى فضل الله في الآخرة فلا؛ لأن فضله ~~واسع لا حجر عليه، بل هو تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. # مع أن في تأدية الفرائض بنية التطوع اختلافا مشهورا بين العلماء في الحج ~~والصيام والزكاة، وكذا في الصلاة. # وأيضا؛ فقد حكينا فيما سبق في (كتاب الإيمان) عن سفيان، أن من نسي صلاة ~~فدخل مع قوم يصلونها، وهو ينوي أنها تطوع، أنها تقع عن الفرض الذي عليه. # وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي الفريأبي: صل ركعتي الفجر في البيت، ~~فإن مت قبل الفريضة أجزأتك من الفريضة. # PageV05P144 # وروي عن بعض الصحابة، أنه دخل المسجد ولم يكن صلى الظهر، وإن الإمام يصلي ~~العصر، فصلى معه وهو يظن أنها الظهر، فاعتد بها عن العصر، ثم صلى الظهر. # خرجه الجوزجاني. # واستدل الأولون بالأحاديث التي فيها: أن من ضيع بعض حدود الصلاة، أنه لا ~~عهد له عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. # ولا حجة ms0974 في ذلك؛ لأن الله إذا شاء أن يغفر لعبد أكمل فرائضه من نوافله، ~~وذلك فضل من عنده يفعله مع من يشاء أن يرحمه ولا يعذبه. # واستدلوا - أيضا - بما روى موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين، عن أبيه، عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (مثل المصلي ~~مثل التاجر، لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، فكذلك المصلي لا يقبل له ~~صلاة نافلة حتى يؤدي الفريضة) . # خرجه البزار والهيثم بن كليب في (مسنديهما) والإسماعيلي. # وموسى بن عبيدة، ضعيف جدا من قبل حفظه، وقد تفرد بهذا. # وخرج أبو الشيخ الأصبهاني من طريق أبي أمية، عن الحسن، عن # PageV05P145 # أبي هريرة - مرفوعا -: (من صلى المتكوبة فلم يتم ركوعها ولا سجودها، ثم ~~يكثر من التطوع، فمثله كمثل من لا شف له حتى يؤدي رأس ماله) . # وأبو أمية، هو: عبد الكريم، متروك الحديث. # و (الشف) : من أسماء الأضداد، يكون بمعنى الزيادة، وبمعنى النقص. # وخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) ، عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، عن ~~عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (إذا ~~صلى الرجل الصلاة المكتوبة، فلم يتم ركوعها ولا سجودها وتكبيرها والتضرع ~~فيها، كان كمثل التاجر لا شف له، حتى يفي رأس ماله) . # وكلثوم، ضعفه ابن عدي وغيره. وعطاء، لم يسمع من أبي هريرة. # ومعنى هذه الأحاديث - إن صح منها شيء -: أن النوافل يكمل بها نقص ~~الفرائض، فلا يسلم له شيء من النوافل حتى يكمل نقص الفرائض؛ ولهذا شبهه ~~بالتاجر الذي [لا] يخلص له ربح حتى يستوفي رأس ماله، ويظهر هذا في المضارب ~~بمال غيره، ولهذا يقول الفقهاء: إن ربحه وقاية لرأس المال. # ومن هنا؛ قال طائفة من السلف - منهم: ابن عباس وأبو أمامة -: إنما ~~النافلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. # يعنون: أن غيره تكمل فرائضه بنوافله، فلا يخلص له نافلة، فنوافله جبرانات ~~لفرائضه. # وروى إسحاق بن راهويه في (مسنده) : ثنا عبد الل بن واقد: ثنا حيوة بن ~~شريح، ms0975 عن أبي الأسود، عن ابن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: (من كان عليه من رمضان شيء، فأدركه رمضان ولم يقضه لم يتقبل ~~منه، ومن صلى تطوعا وعليه مكتوبة، لم يتقبل منه) . # عبد الله بن واقد، هو: أبو قتادة الحراني، تكلموا فيه. # وهذا غريب من حديث حيوة، وإنما هو مشهور من حديث أبن لهيعة. # وقد خرجه الإمام أحمد عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن ~~عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، # PageV05P146 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء ~~لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه) . # ولم يذكر في حديثه: (الصلاة) . # وقد روي مرفوعا. # وقال أبو زرعة: الصحيح المرفوع. # ونفي القبول لا يستلزم [نفي] الصحة بالكلية، وقد سبق ذكر ذلك غير مرة. # ويدل على ذلك: أن في تمام الحديث الذي خرجه الإمام أحمد: (من أدرك رمضان، ~~وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه) ، ومعلوم أنه يلزمه قضاؤه بعد ~~رمضان مع الإطعام. # ولا يعلم في لزوم القضاء خلاف، إلا عن ابن عمر من وجه فيه ضعف، والخلاف ~~مشهور في وجوب الإطعام مع القضاء. # وقد نقل إبراهيم الحربي، عن أحمد، انه سئل عن حديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لا صلاة لمن عليه صلاة) ؟ قال: لا أعرف هذا اللفظ. # قال الحربي: ولا سمعت بهذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا يدل على أن الحديث الذي خرجه إسحاق لا أصل له. # PageV05P147 # وقد اختلف العلماء فيمن عليه قضاء رمضان: هل يجوز له أن يتنفل بالصيام ~~قبل القضاء، أم لا؟ فيه قولان معروفان، هما روايتان عن أحمد. # وأكثر العلماء على جوازه، وروي عن طائفة من السلف المنع منه. # وقال هشام بن عروة، عن أبيه: مثل الذي يتطوع بالصوم وعليه قضاء رمضان، ~~كمثل الذي يسبح وهو يخاف أن تفوته المكتوبة. # وكذلك لو كان عليه صلاة فائتة، فتطوع قبل قضائها، فإن كان التطوع بسنتها ~~الراتبة، فهو جائز، بل يستحب عند ms0976 جمهور العلماء، خلافا لمالك، وقد سبق ذلك، ~~وإن كان تطوعا مطلقا، فقال أصحابنا: لا يجوز؛ لأن القضاء عندهم على الفور، ~~بخلاف قضاء رمضان؛ فإنه على التراخي حتى يتضايق وقته في شعبان. # وفي انعقاده - لو فعل - وجهان، وحكي روايتان. # ورجح بعضهم عدم الانعقاد، وحمل حديث تكميل الفرائض بالنوافل على السنن ~~الرواتب، أو على من تطوع ونسي أن عليه فائتة. # والذين لا يرون على العامد القضاء بالكلية، لا يتصور هذه المسألة عندهم، ~~لأنهم يقولون: ليس يلزمه قضاء بالكلية. # PageV05P148 ### $ 38 - باب # قضاء الصلوات الأولى فالأولى # PageV05P149 ### | 598 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: ثنا يحيى - هو: ابن أبي كثير -، عن أبي ~~سلمة، عن جابر، قال: جعل عمر [يوم الخندق] يسب كفارهم، فقال: ما كدت أصلي ~~العصر حتى غربت الشمس. قال: فنزلنا بطحان، فصلى بعدما غربت الشمس، ثم صلى ~~المغرب. # إنما في هذا الحديث ترتيب الفائتة مع الحاضرة، وأنه يقدم الفائتة على ~~الحاضرة، ثم يصلي الحاضرة، وقد سبق هذا الحديث والكلام عليه. # وفي الباب: أحاديث في قضاء الفوائت وترتيبها، ليست على شرط البخاري، ~~وكأنه أشار بالتبويب إليها، ولكنه اقتصر على حديث جابر؛ لما لم يكن في ~~الباب على شرطه غيره. # وقد روي عن جابر من وجه ضعيف، أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فوائت ~~ورتبها. # فروى حماد بن سلمة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن جابر، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر، ثم أمره فأذن وأقام وصلى ~~العصر، ثم أمره فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم أمره [فإذن] وأقام وصلى العشاء، ~~وقال: # PageV00P000 # (ما [على] وجه الأرض قوم يذكرون الله في هذه الساعة غيركم) . # خرجه البزار في (مسنده) . # وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد، إلا مؤمل – يعني: عن حماد -، وقد رواه ~~بعضهم، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. # انتهى. # وعبد الكريم أبو أمية، متروك الحديث، مع أن البخاري حسن الرأي فيه. # وقد روى أبو الزبير، ms0977 عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن مسعود، قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الل - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر ~~بلالا، فأذن وأقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ~~ثم أقام فصلى العشاء. # خرجه الإمام أحمد من طريق هشيم، عن أبي الزبير. # وقال الترمذي: ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. # وخرجه النسائي من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير – ولم # PageV05P150 # يذكر فيه: الأذان، وإنما ذكر الإقامة لكل صلاة، وزاد في آخره: قال: ثم ~~طاف علينا، فقال: (ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم) . # وكذا رواه الأوزاعي عن أبي الزبير، وفي حديث: حتى إذا كان قريبا من نصف ~~الليل فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبدأ بالظهر فصلاها، ثم ~~العصر، ثم المغرب، ثم العشاء بإقامة إقامة. # وخرجه أبو يعلي الموصلي من طريق يحيى بن أبي أنيسة – وهو ضعيف جدا -، عن ~~زبيد الأيامي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وذكر في حديثه: الأذان والإقامة لكل صلاة. # وروى سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: ~~حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل، حتى كفينا، ~~وذلك قول الله عز وجل: {وكفى الله ... . عزيزا} [الأحزاب: 25] . قال: فدعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا، فاقام صلاة الظهر، فصلاها وأحسن ~~صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر، فصلاها فأحسن ~~صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام المغرب، فصلاها كذلك، ثم ~~أقام العشاء، فصلاها كذلك. قال: وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: ~~{فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] . # خرجه الإمام أحمد – وهذا لفظه – والنسائي وابن خزيمة وابن # PageV05P151 # حبان في (صحيحهما) . # وقد دلت هذه الأحاديث على أن من فاتته صلوات، فإنه يبدأ بالأولى فالأولى، ms0978 ~~هذا هو المشروع في قضائها بالاتفاق. # واختلف في الأذان والإقامة، ففي بعضها: أنه صلى كل صلاة بإقامة إقامة، من ~~غير ذكر أذان. وفي بعضها: أنه أذن للأولى، وأقام لكل صلاة. وفي بعضها: أنه ~~أذن وأقام لكل صلاة. # واختلف العلماء في ذلك، وقد سبق ذكر الاختلاف في الأذان للفائتة إذا كانت ~~واحدة. # وأمامع تعدد الفوائت: # فمنهم من قال: يقيم لكل صلاة، ولا يؤذن، وهو قول الحسن والأوزاعي ومالك ~~والشافعي في قول، وحكي رواية عن أحمد. # ومنهم من قال: يؤذن للأولى، ويقيم لكل صلاة، وهو قول أحمد وأبي ثور وداود ~~وأحد أقوال الشافعي. # وله قول ثالث: إن أمل اجتماع الناس بالأذان أذن، وإلا اقتصر على الإقامة ~~لكل صلاة. # وقال الثوري: ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة. # وأماالترتيب، فقد ذكرنا أنه مستحب بالاتفاق. # واختلفوا: هل هو شرط لصحة الصلاة، أم لا؟ # PageV05P152 # فمذهب أحمد: أنه شرط، قلت الفوائت أو كثرت، وهو قول زفر. # ومذهب مالك وأبي حنيفة: يجب الترتيب فيها إن كانت خمسا فما دون، ولا يجب ~~فيما زاد. # ومذهب الشافعي: أنه لا يجب الترتيب بحال، وهو قول أبي ثور وداود، ورواية ~~عن الأوزاعي. # وروي عن سمرة بن جندب ما يدل عليه. # وهؤلاء جعلوا ترتيب الصلوات في الأداء من ضرورة الوقت، فإذا فاتت فلا يجب ~~فيها الترتيب، كمن عليه ديون منجمة، إذا أخرت إلى آخرها نجما فلا يبالي بما ~~قضى منها قبل الآخر، حتى لو قضى آخرها نجما قبل الكل لجاز، وكصوم رمضان إذا ~~فات، فإنه لا يشترط لقضائه ترتيب ولا موالاة، بل يجوز تفريقه وتتابعه. # واستدل بعض من أوجب الترتيب بما روى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ~~محمد بن يزيد، أن عبد الله بن عوف حدثه، عن أبي جمعة حبيب بن سباع – وكان ~~قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: (هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟) ~~فقالوا: يا رسول الله، ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام، ms0979 وصلى العصر، ثم أعاد ~~المغرب. # خرجه الإمام أحمد. # واستدل به بعض من يقول: لا يسقط الترتيب بالنسيان. # وحمله بعض من خالفه على أنه كان تذكر العصر في صلاة المغرب قبل أن يفرغ ~~منها. # PageV05P153 # وهذا حديث ضعيف الإسناد، وابن لهيعة لا يحتج بما ينفرد به. # قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يعرف إلا عن ابن لهيعة، عن مجهولين، لا ~~تقوم به حجة. # قلت: أماعبد الله بن عوف، فإنه الكناني، عامل عمر بن عبد العزيز على ~~فلسطين، مشهور، روى عنه الزهري وجماعة. # وأمامحمد بن يزيد، فالظاهر أنه ابن أبي زياد الفلسطيني، صاحب حديث الصور ~~الطويل، وقد ضعفوه. # وروى مالك في (الموطأ) ، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: من نسي ~~[صلاة] فلم يذكرها إلا وراء الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي ~~نسي، ثم يصلي بعدها الأخرى. # وقد روى عثمان بن سعيد الحمصي، عن مالك مرفوعا. # ورفعه باطل -: ذكره ابن عدي. # PageV05P154 # كذا روي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر – مرفوعا. # خرجه أبو يعلي الموصلي والطبراني والدارقطني. # وذكر عن موسى بن هارون الحافظ، أن رفعه وهم، وإنما هو موقوف. # وكذا قال أبو زرعة الرازي. # وأنكر يحيى بن معين المرفوع إنكارا شديدا -: ذكره ابن أبي حاتم. # وقد اختلف من اشترط الترتيب للقضاء فيمن ذكر فائتة وهو يصلي حاضرة. # فقيل: يسقط عنه الترتيب في هذه الحال؛ لأن الحاضرة قد تعين إتمامها ~~بالشروع فيها؛ لتضايق وقت الحاضرة. # وحكي عن الحسن وطاوس، وهو قول أبي يوسف، واختاره بعض أصحابنا؛ لأن ~~الجماعة عندنا فرض. # وقيل: لا يسقط، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد. # وعلى هذا؛ فهل يبطل الحاضرة، أم يقطعها؟ على قولين. # أحدهما: أنه يقطعها – وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد -، إلا أن يكون ~~مأموما فيتمها كما قاله ابن عمر. # والثاني: يتمها نفلا، وهو قول الليث والثوري وأحمد في رواية. # PageV05P155 # فعلى هذا؛ إن قلنا: يصح ائتمام المفترض بالمتنفل صح ائتمام المأمومين به، ~~وإلا فلا. # وذكر ابن عبد البر: أن مذهب مالك: ms0980 أن المأموم يتم صلاته، ثم يصلي ~~الفائتة، ثم يعيد الحاضرة، كما قاله ابن عمر. # قال: وعند مالك وأصحابه: لا يجب الترتيب في الفوائت بعد صلاة الوقت، إلا ~~بالذكر، وجوب استحسان، بدليل إجماعهم على أن من ذكر فائتة في وقت حاضرة، أو ~~صلوات يسيرة، أنه إن قدم العصر على الفائتة، أنه لا إعادة عليه للعصر التي ~~صلاها، وهو ذاكر فيها للفائتة، إلا أن يبقى من وقتها ما يعيدها فيها قبل ~~غروب الشمس. # قال: وهذا يدل على أن قولهم: من ذكر صلاة في صلاة فإنها تنهدم أو تفسد ~~عليه، ليس على ظاهره، ولو كان على ظاهره لوجبت الإعادة عليه للعصر بعد غروب ~~الشمس؛ لأن ما يفسد ويهدم حقيقة يعاد أبدا، وما يعاد في الوقت فإنه ~~استحباب، فقضت على هذا الأصل. # قال: وقال أبو حنيفة: من ذكر فائتة، وهو في صلاة أخرى من الصلوات الخمس، ~~فإن كان بينهما أكثر من خمس صلوات مضى فيما هو فيه، ثم صلى التي عليه، وإن ~~كان أقل من ذلك، قطع ما هو فيه، وصلى التي ذكر، إلا أن يضيق وقتها، فيتمها، ~~ثم يصلي الفائتة. انتهى. # PageV05P156 ### $ 39 - باب # ما يكره من السمر بعد العشاء # (السامر) : من السمر، والجمع: السمار، والسامر هاهنا في موضع الجمع. # (السمر) : هو التحدث بالليل، وقوله تعالى: {مستكبرين به سامرا} ~~[المؤمنون: 67] هو من السمر، ومعناه هنا: الجمع - أي: سمارا. # فسمار جمع، وسامر يكون مفردا، وقد يراد به الجمع كما في الآية. # PageV05P157 ### | 599 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا عوف: ثنا أبو المنهال، قال: انطلقت مع أبي إلى ~~أبي برزة الأسلمي، فقال له: حدثنا، كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير – وهي التي تدعونها الأولى – حين ~~تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس ~~حية، ونسيت ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء. قال: وكان ~~يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا ~~جليسه، ويقرأ من الستين ms0981 إلى المائة. # قد سبق هذا في مواضع، وشرح ما فيه من مواقيت الصلاة، وذكر النوم قبل ~~العشاء، ولم يبق من أحكامه غير ذكر الحديث بعد العشاء، وهو السمر. # وفي هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكرهه، وقد ذكرنا ~~فيما سبق حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نام قبل # PageV00P000 # العشاء ولا سمر بعدها. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن ابن ~~مسعود، قال: جدب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء. # ومعنى (جدبه) : عابه وذمه -: قاله أبو عبيد وغيره. # ووهم من قال: أباحه لهم، كالطحاوي، وهو مخالف لما قاله أهل اللغة. # وهذا الحديث وهم عطاء بن السائب في إسناده؛ فقد رواه الأعمش ومنصور وابو ~~حصين، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، قال: جدب لنا عمر السمر. # وخالفهم عطاء بن السائب وعاصم، فقالا: عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم ~~اختلفا، فرفعه عطاء، ووقفه عاصم، ووهما في ذلك. # والصحيح: قول منصور والأعمش -: قاله أبو بكر الأثرم. # وذكر مسلم نحوه في (كتاب التمييز) ، وزاد: أن المغيرة رواه عن أبي وائل، ~~عن حذيفة – من قوله. # قال: ولم يرفعه إلا عطاء بن السائب. # وأشار إلى أن رواية الأعمش وحبيب بن أبي ثابت وأبي حصين، عن أبي وائل، عن ~~سلمان، عن عمر هي الصحيحة؛ لأنهم أحفظ وأولى بحسن الضبط للحديث. # وقد رويت كراهة السمر بعد العشاء عن عمر وحذيفة وعائشة وغيرهم. # ثم منهم من علل بخشية الامتناع من قيام الليل، روي ذلك عن # PageV05P158 # عمر. # ومنهم من علل بأن الصلاة ينبغي أن تكون خاتمة الأعمال، فيستحب النوم ~~عقيبها، حتى ينام على ذكر، ولا ينام على لغو. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يسمر ما لم يوتر، فجعل الختم بالوتر ~~يقوم مقام الختم بالصلاة المكتوبة. # وكانت عائشة تقول لمن يسمر: أريحوا كتابكم. # تعني: الملائكة الكاتبين. # ومتى كان السمر بلغو ورفث وهجاء فإنه مكروه بغير شك. # وفي (مسند الإمام أحمد) ms0982 من حديث شداد بن أوس – مرفوعا -: (من قرض بيت شعر ~~بعد عشاء الآخرة لم يقبل له صلاة تلك الليلة) . # PageV05P159 ### $ 40 - باب # السمر في الفقه والخير بعد العشاء # فيه حديثان: # الأول: # قال: # PageV05P160 ### | 600 - # نا عبد الله بن صباح: نا أبو علي الحنفي: نا قرة بن خالد: أنتظرنا الحسن ~~وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه، فجاء، قال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم ~~قال: قال أنس: نظرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، حتى كان ~~شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: (ألا إن الناس قد صلوا، ~~ثم رقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة) . # قال الحسن: وإن القوم لن يزالوا في خير ما انتظروا الخير. # قال قرة: وهو من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # معنى (راث) : أبطأ. # الثاني: # PageV00P000 ### | 601 - # ثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سالم بن عبد الله بن ~~عمر وأبو بكر بن أبي حثمة، أن عبد الله بن عمر قال: صلى # PageV00P000 # النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة ~~سنة لا يبقى ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد) . # فوهل الناس في مقالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يتحدثون من هذه ~~الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يبقى ~~ممن هو اليوم على ظهر الأرض) – يريد بذلك: أنها تخرم ذلك القرن. # (وهل) - بفتح الهاء -، قال الخطأبي: معناه: غلطوا وتوهموا، والوهل: ~~الوهم، يقال: وهل إذا ذهب وهله إلى الشيء. انتهى. # وضبطه بعضهم (وهل) بكسر الهاء، وقال: معناه فزع ونسي، والوهل – بالفتح -: ~~الفزع. # وقيل: معناه: وقع في وهله. # والأول أصوب: والله اعلم. # ومراد ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن من كان موجودا ~~في وقت قوله ذلك لا يبقى منهم أحد على رأس مائة سنة، فينخرم ذلك القرن، فظن ~~بعضهم: أن مراده: أن ms0983 الساعة تقوم بدون مائة سنة، وهو وهم ممن ظن ذلك، ولذلك ~~أنكره علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – على من توهمه. # ومقصود البخاري بهذين الحديثين: الاستدلال على جواز الموعظة وذكر العلم ~~بعد العشاء، وانه ليس من السمر المنهي عنه. # وقد كان ابن شبرمة وغيره من فقهاء الكوفة يسمرون في الفقه إلى أذان ~~[الفجر] . # ونص الإمام أحمد على أنه لا يكره السمر في العلم. # PageV05P161 # وروى قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إلى عظم ~~صلاة. # خرجه أبو داود. # وكذا رواه هشام الدستوائي وعمرو بن الحارث وسعيد بن بشير. # وخالفهم: أبو هلال، فرواه عن قتادة، عن أبي حسان، عن عمران بن حصين. # والقول: قول هشام ومن تابعه -: قاله الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو بكر ~~الأثرم. # وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن خزيمة في (صحيحه) من حديث ~~علقمة، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمر ~~مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معهم. # قال الترمذي: حسن. # وقد قيل: إن علقمة لم يسمعه من عمر، وبينهما رجل -: قاله البخاري ~~والأثرم. # ورجح الدارقطني: أنه ليس بينهما أحد. # PageV05P162 # وفيه دليل على جواز السمر في مصالح المسلمين، وما يعود بنفعهم. # وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه كان يسمر مع علي بن أبي طالب حتى ~~يذهب ليل طويل. # PageV05P163 # وكان ابن عباس يسمر عند معاوية. # وخرج ابن مسعود وأبو موسى من عند الوليد، وقد تحدثوا ليلا طويلا، فجاءوا ~~إلى سدة المسجد، فتحدثوا حتى طلع الفجر. # وقد ذكر البخاري في أواخر (كتاب العلم) : (باب: السمر بالعلم) ، وقد سبق ~~في موضعه، وذكرنا فيه زيادة هاهنا. والله أعلم. # PageV05P164 ### $ 41 - باب # السمر مع الأهل والضيف # PageV05P165 ### | 602 - # ثنا أبو النعمان: ثنا المعتمر بن سليمان: ثنا أبي: ثنا أبو عثمان، عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر، قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي ms0984 - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن ~~أربعة فخامس أو سادس) وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعشرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي – ولا أدري هل قال: وامرأتي – ~~وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما ~~حبسك عن أضيافك – أو قال: ضيفك -؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى ~~تجيء، قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت، قال: يا غنثر، فجدع وسب، ~~وقال: كلوا لا هنيئا. فقال: والله، لا أطعمه أبدا، وايم الله، ما كنا ناخذ ~~من لقمة # PageV00P000 # إلا ربا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، ~~فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر. قال لامرأته: يا أخت بني فراس، ~~ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل ~~منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان – يعني: يمينه -، ثم أكل منها ~~لقمة، ثم حملها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأصبحت عنده، وكان بيننا ~~وبين قوم عقد، فمضى الأجل، فعرفنا اثني عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، ~~الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون – أو كما قال. # في هذا الحديث فوائد كثيرة: # منها: استحباب إيثار الفقراء بالشبع من الطعام ومواساتهم فيه، فلهذا أمر ~~من كان عنده طعام اثنين أن يذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة أن يذهب ~~بخامس – أو سادس -، وهذا شك من الراوي. # ولفظ مسلم في هذا الحديث: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة، ومن ~~كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس – بسادس) - أو كما قال. # وهذا يدل على أن الراوي شك. # وفي (الصحيحين) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0985 -، قال: ~~(طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة) . # PageV05P166 # وفي (صحيح مسلم) ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام ~~الأربعة يكفي الثمانية) . # وفي هذا إشارة إلى أن البركة تتضاعف مع الكثرة والاجتماع على الطعام. # وفي (سنن ابن ماجه) بإسناد ضعيف، عن عمر – مرفوعا -: (كلوا جميعا ولا ~~تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة) . # وخرج أبو داود وابن ماجه من حديث وحشي، أن أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع؟ قال: (فلعلكم تتفرقون؟) ~~قالوا: نعم. قال: (فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه) . # ومعنى: (يكفي) : أنه يكتفي به، وإن لم يشبعه. # وكان عمر في عام الرمادة يدخل على أهل البيت من المسلمين مثلهم، ويقول: ~~لن يهلك امرؤ وعنده نصف قوته. # فهذا مأخوذ من هذا الحديث. والله أعلم. # ومجئ أبي بكر بثلاثة، إن كان هو وامرأته وابنه فقط، فقد أتى بنظير # PageV05P167 # عدتهم، وإن كانوا خمسة – على رواية الشك -، فقد صاروا ثمانية، وطعام ~~الأربعة يكفي الثمانية. # وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة على قدر قوته على الإيثار، وما ~~خصه الله به من الجود والكرم في اليسر والإعسار. # ومنها: أنه إذ أتى الأنسان بضيوف إلى منزله، فإنه يجوز له أن يكلهم إلى ~~أهله وولده، ولا يحضر معهم في الأكل؛ فإن في ذلك كفاية إذا وثق من اهله ~~وولده بالقيام بحقهم. # ومنها: اختصاص أبي بكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في عشائه عنده، ~~واحتباسه إلى أن يمضي ما شاء الله من الليل. # وقد سبق حديث عمر في سمر أبي بكر وعمر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الباب الماضي. # وأماسب أبي بكر ولده؛ فظنه أنه قصر في حق ضيفه، ولم يقم به كما ينبغي. # ومعنى (جدع) – أي: قطعه بالقول الغليظ. # وأماقوله: (يا غنثر) ، فروي بوجهين – ذكرهما الخطأبي -: # أحدهما: (عنتر) بالعين المهملة، والتاء المثناة من فوق، وهما مفتوحتان. # قال الخطأبي: إن كانت هذه محفوظة، ms0986 فالعنتر: الذباب -: قاله ثعلب. # سمي به لصوته؛ وكأنه حين حقره وصغره شبهه بالذباب. # والثاني: (غنثر) بالغين المعجمة المضمومة وبالثاء المثلثة -، فهو مأخوذ ~~من الغثارة، وهي: الجهل، يقال: رجل أغثر وغنثر. والنون زائدة. # PageV05P168 # ومنها: إثبات كرامات الأولياء وخرق العوائد لهم. # وهو قول عامة أهل السنة، ووافق على ذلك المعتزلة في زمن الأنبياء خاصة، ~~كما جرى لأبي بكر في هذه القضية، وجعلوها من جملة معجزاتهم حينئذ. # والتحقيق: أنها من جملة معجزات الأنبياء على كل حال، وفي كل زمان؛ لأن ما ~~يكرم الله بذلك أولياءه، فإنما هو من بركة اتباعهم للأنبياء، وحسن اقتدائهم ~~بهم، فدوام ذلك لأتباعهم وخواصهم من جملة معجزاتهم وآياتهم. # ومنها: جواز الإهداء إلى الأخوان الطعام بالليل، مع العلم بأنهم قد تعشوا ~~واكتفوا، وإن أدى ذلك إلى أن يبيت الطعام عندهم. # واستمرت هذه الآية في ذلك الطعام حتى أكل منه الجمع الكثير من الغد. # ومعنى: (عرفنا اثني عشر رجلا) – أي: جعلناهم عرفا. # وروي: (ففرقنا) . # ومنها: من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فإنه يأتي الذي هو خير، ~~ولا تحرم عليه يمينه فعل ما حلف على الامتناع منه، وهذا قول جمهور العلماء. # وقد ثبت، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يأتي الذي هو خير ~~ويكفر، وكان في نفسه يفعل ذلك. # وقد قيل: إن اليمين تحرم المحلوف عليه تحريما ترفعه الكفارة. # والصحيح: خلافه؛ لأنه يجوز الإقدام على فعل المحلوف قبل التكفير ~~بالاتفاق، ولو كان محرما لوجب تحليله بالكفارة قبله، كالظهار. # وفي (سنن أبي داود) هذا الحديث، قال: (ولم يبلغني كفارة) وهذا # PageV05P169 # من قول بعض الرواة. # وهذا بمجرده لا ينفي أن يكون أبو بكر كفر عن يمينه، بل الظاهر – أو ~~المجزوم به – انه كفرها. # وقد ثبت من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان أبو بكر إذا ~~حلف على يمين لا يحنث، حتى نزلت آية الكفارة، فقال: لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت يميني. # كذا رواه يحيى القطان والليث والثوري ms0987 وابن المبارك وغيرهم، عن هشام. # وخرجه البخاري في (صحيحه هذا) من رواية النضر بن شميل، عن هشام. # وخالفهم الطفاوي، فرواه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. # ورفعه وهم منه، # PageV05P170 # والصحيح: كان أبو بكر -: كذا قاله البخاري والدارقطني. # وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، قال: أعتم رجل عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا، فاتاه أهله بطعام، فحلف لا ~~يأكل؛ من أجل صبيته، ثم بدا له فأكل، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[فذكر] ذلك [له] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، وليكفر [عن] يمينه) . # ولعل هذا الرجل هو أبو بكر الصديق، وتكون الإشارة إلى هذا القصة، إلا أن ~~حديث عبد الرحمن يدل على أنه لم يكن لأبي بكر صبية. # وقد ذهب قوم إلى أن من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه أنه يأتي الذي هو ~~خير، ويكون ذلك كفارة يمينه، ولا يحتاج إلى كفارة بمال أو صوم. # وهذا معروف عن ابن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وسالم وعكرمة، وزاد ~~عليه، فجعل من حلف بطلاق على معصية، أنه لا يفعل ما حلف عليه، ولا طلاق ~~عليه. # وهذا شذوذ. # وروي أصل هذا عن ابن عباس. # وروي عنه مرفوعا. # PageV05P171 # خرجه ابن حبان في (صحيحه) . # ولا يصح رفعه. # وروى مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن جده، عن أبي ~~الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف على يمين، ~~فرأى غيرها خيرا منها، فليأتها؛ فإنها كفارتها، إلا طلاقا أو عتاقا) . # خرجه ابن عدي. # وقال: هو غير محفوظ؛ تفرد به يحيى، عن أبيه. # ويحيى هذا، ضعفه ابن معين وغيره. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة، أنها كفارتها ~~أن يأتي الذي هو خير، وفي أسانيدها كلها مقال. # والأحاديث الصحاح كلها تدل على أنه يكفر يمينه، قال ذلك أبو داود ومسلم ~~في (كتاب التمييز) وغيرهما. ms0988 # وكانت يمين أبي بكر ألا يأكل هذا الطعام في غضب، ولهذا قال: إنما ذلك من ~~الشيطان –يعني: يمينه. # وفيه: دليل على انعقاد يمين الغضبان، كما حلف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في غضبه ألا يحمل النفر من الأشعريين، ثم حملهم، وقال: (لا احلف على ~~يمين، فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير) . # PageV05P172 # وفي الحديث: جواز الحلف بقرة العين؛ فإن امرأة أبي بكر حلفت بذلك، ولم ~~ينكره عليها. # وقرة عين المؤمن: هو ربه وكلامه وذكره وطاعته. # ومقصود البخاري من هذا الحديث: جواز السمر عند الأهل والضيف؛ فإن أبا بكر ~~سمر عند أهله وضيفه لما رجع من عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن ~~ذهب من الليل ما ذهب منه. والظاهر – أيضا -: أنه سمر عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وفي السمر عند الأهل: حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى العشاء، ثم دخل بيته، فتحدث مع أهله ساعة. # وقد خرجه [البخاري] في موضع آخر. # وقد روي عن عائشة، أنها رأت قوما يسمرون، فقالت: انصرفوا إلى أهليكم، فإن ~~لهم فيكم نصيبا. # وهذا يلد على انها استحبت السمر عند الأهل لما فيه من المؤأنسة لهم، وهو ~~من حسن العشرة. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يسمر مع بعض الوفود ~~الذين يفدون عليه المدينة، وهو من نوع السمر مع الضيف. # فخرج أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي ~~الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة، قال: كنت في ~~وفد # PageV05P173 # ثقيف، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتينا كل ليلة بعد العشاء، ~~فيحدثنا قائما على رجليه، حتى يتراوح بين رجليه، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من ~~قومه من قريش – وذكر الحديث. # وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: حديث أبي برزة أصح منه. # يعني: حديثه: كان يكره الحديث بعدها. # وروي الرخصة في السمر للمصلي والمسافر [..] خاصة. # خرجه الإمام أحمد من ms0989 رواية خيثمة، عن رجل من قومه من قريش، عن عبد الله، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا سمر بعد الصلاة) – يعني: ~~العشاء الآخرة - (إلا لمصل أو مسافر) . # قال ابن المديني: في إسناده انقطاع؛ لأن الرجل الذي لم يسمه خيثمة لا ~~أدري هو من أصحاب عبد الله، أو لا؟ وقد روى خيثمة عن غير واحد من أصحاب عبد ~~الله، منهم: سويد بن غفلة، وأرجو أن يكون هذا الرجل منهم. # PageV05P174 # وقال الأثرم: هو حديث غير قوي؛ لأن في إسناده رجلا لم يسم. # وقد أخذ به الإمام أحمد، فكره السمر في حديث الدنيا، ورخص فيه للمسافر. # وروي من وجه آخر بزيادة، من رواية ابن وهب، عن معاوية، عن أبي عبد الله ~~الأنصاري، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا سمر إلا ~~لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس) . # خرجه سمويه الأصبهاني الحافظ: نا عبد الله بن الزبير: نا ابن وهب – ~~فذكره. # وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) : ثنا ابن مقلاص: ثنا ابن وهب: أخبرني ~~معاوية، عن أبي حمزة، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ما ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائما قبل العشاء، ولا لاغيا بعدها، ~~أماذاكرا فيغنم، أو نائما فيسلم. # قال معاوية: وحدثني أبو عبد الله الأنصاري، عن زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قالت: السمر لثلاثة: لعروس، أو لمسافر، أو لمتهجد بالليل. # PageV05P175 # وهذا موقوف على عائشة. # وأبو عبد الله وأبو حمزة، مجهولان. # وروى الحسين بن إسحاق التستري، عن أحمد، أنه سئل عن السمر بعد العشاء ~~الآخر؟ قل: لا، إلا لمسافر أو مصل، فأماالفقه فأرجو أن لا يكون به بأس. # ونقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه، أنه سئل عن الحديث [الذي] نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن النوم قبل العشاء، والحديث بعدها، والرجل يقعد ~~مع عياله بعدما يصلي يتحدث ثم ينام: هل يحرج؟ قال: ينبغي أن يجتنب الحديث ~~والسمر بعدها. # وهذا يدل على كراهة السمر مع الأهل - أيضا. # وقال ms0990 سفيان الثوري: كان يقال: لا سمر بعد العشاء، إلا لمصل، أو مسافر. ~~قال: ولا بأس أن يكتب الشيء، أو يعمل بعد العشاء. # وهذا يدل على أن سهر الأنسان في عمل يعمله وحده، من غير مسامرة لغيره، ~~أنه لا كراهة فيه، بخلاف المسامرة والمحادثة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV05P176 ### $ 10 - كتاب الآذان # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 1 - باب # بدء الأذان # وقول الله عز وجل: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون} [المائدة: 58] . وقول تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] . # يشير إلى أن الأذان مذكور في القرآن في هاتين الآيتين: # الأولى منهما: تشتمل النداء إلى جميع الصلوات؛ فإن الأفعال نكرات، ~~والنكرة في سياق الشرط تعم كل صلاة. # والثانية منهما: تختص بالنداء إلى صلاة الجمعة. # وقد روى عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن # PageV05P177 # داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأذان نزل على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مع فرض الصلاة: # {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} . # هذا إسناد ساقط لا يصح. # وهذه الآية مدنية، والصلاة فرضت بمكة، ولم يصح أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بمكة جمعة. وقوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا} ~~[المائدة: 58] مدنية - أيضا -، ولم يؤذن للصلاة بمكة. # والحديث الذي روي أن جبريل لما أم النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما ~~فرضت الصلاة أمره أن يؤذن بالصلاة، قد جاء مفسرا في رواية أخرى، أنه يؤذن: ~~الصلاة جامعة. # وقد سبق ذكره في أول " كتاب الصلاة". # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري خرج ملك من وراء ~~الحجاب فأذن، فحدثه ربه عز وجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع ذلك، ثم ~~أخذ الملك بيد محمد فقدمه فأم أهل السماء، منهم آدم ونوح. # قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم ~~- الشرف على أهل السماء وأهل ms0991 الأرض. # وقد خرجه البزار والهيثم بن كليب في " مسنديهما" بسياق مطول من طريق زياد ~~بن المنذر أبي الجارود، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي. # PageV05P178 # وهو حديث لا يصح. # وزياد بن المنذر أبو الجارود الكوفي، قال فيه الإمام أحمد: متروك. وقال ~~ابن معين: كذاب عدو الله، لا يساوي فلسا. وقال ابن حبان: كان رافضيا يضع ~~الحديث. # وروى طلحة بن زيد الرقي، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما أسري به إلى السماء أوحى الله إليه الأذان، ~~فنزل به، فعلمه جبريل. # خرجه الطبراني. # وهو موضوع بهذا الإسناد بغير شك. # وطلحة هذا، كذاب مشهور. # ونبهنا على ذلك لئلا يغتر بشيء منه. # وإنما شرع الأذان بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ~~والأحاديث الصحيحة كلها تدل على ذلك. # والأذان له فوائد: # منها: أنه إعلام بوقت الصلاة أو فعلها. # ومن هذا الوجه هو إخبار بالوقت أو الفعل. ولهذا كان المؤذن مؤتمنا. # ومنها: أنه إعلام للغائبين عن المسجد؛ فلهذا شرع فيه رفع الصوت، وسمي ~~نداء؛ فإن النداء هو الصوت الرفيع. # ولهذا المعنى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد: " قم ~~فألقه على بلال؛ فإنه أندي صوتا منك". # PageV05P179 # ومنها: أنه دعاء إلى الصلاة؛ فإنه معنى قوله: " حي على الصلاة، حي على ~~الفلاح". # وقد قيل: إن قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} ~~[فصلت: 33] الآية: نزلت في المؤذنين، روي عن طائفة من الصحابة. # وقيل في قوله تعالى: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: ~~43] : إنها الصلوات الخمس حين ينادي بها. # ومنها: أنه إعلان بشرائع الإسلام من التوحيد والتكبير والتهليل والشهادة ~~بالوحدانية والرسالة. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الحديث [الأول] : # قال: # PageV05P180 ### | 603 - # ثنا عمران بن ميسرة: ثنا عبد الوارث: ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، ~~قال: ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة. # وخرجه البخاري في الباب ms0992 الآتي، بلفظ آخر، وهو: " قال: لما كثر # PageV00P000 # الناس وانتشروا في المدينة. قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء ~~يعرفونه، فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة". # وخرجه مسلم - أيضا. # وهذا يدل على أن الأذان تأخر عن أول قدوم النبي ? - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة حتى كثر الناس وانتشروا في المدينة ومن حولها، واحتاجوا حينئذ إلى ~~تعليم وقت الصلاة بشيء يعرفونه معرفة تامة. # وقوله في هذه الرواية: " فذكروا اليهود والنصارى" - يعني: أنهم كرهوا ~~النار والناقوس؛ لمشابهة اليهود والنصارى في أفعالهم. # ولا يعرف ذكر " النار" إلا في هذه الرواية، وإنما في أكثر الأحاديث ذكر ~~الناقوس والبوق، وفي بعضها ذكر راية تنصب ليراها الناس. # وقد روي من حديث خالد، عن أبي قلابة ذكر الناقوس والبوق - أيضا. # خرجها ابن خزيمة في " صحيحه" والطبراني من رواية روح بن عطاء بن أبي ~~ميمونة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت ~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى رجل إلى # PageV05P181 # الطريق، فنادى: الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على الناس، فقالوا: لو اتخذنا ~~ناقوسا يا رسول الله؟ قال: " ذلك للنصارى". قالوا: فلو اتخذنا بوقا؟ قال: " ~~ذلك لليهود". فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. # وقال الطبراني: لم يروه - بهذا التمام - عن خالد إلا روح. انتهى. # وروح، متكلم فيه. # وفي حديث عبد الله بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالناقوس ~~يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة. # خرجه أبو داود وغيره. # ويعضده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما ~~لم يؤمر فيه بشيء. # وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق لحديث عبد الله بن زيد، قال: لما ~~أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس لجمع الناس ~~للصلاة، وهو كاره لموافقة النصارى. # وهذا يدل على أن الناس قد اجتمعوا على ذلك، ووافقهم - صلى الله عليه وسلم ~~- مع كراهته له. # PageV05P182 # وقوله: " فأمر بلال" لا يشك أن الآمر ms0993 له هو رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما صرح به ابن عمر في حديثه الآتي. # قال الخطأبي: الأذان شريعة من الشرائع، والأمر المضاف إلى الشريعة في ~~زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يضاف إلى غيره. قال: ومن زعم ان ~~الآمر لبلال به أبو بكر فقد غلط؛ لأن بلالا لم يقم بالمدينة بعد موت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وإنما لحق بالشام أيام أبي بكر. أنتهى. # ولقد أبطل من زعم أن أمر بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر، وأن مدة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلت عن أذان، وهذا لا يقوله من يعقل ما يقول. # ولعل هذا الزاعم إنما زعم أن أبا بكر أمر بابتار الإقامة بعد أن كانت على ~~غير ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا في غاية البطلان - أيضا -، وإنما يحمل عليه الهوى والتعصب، وكيف ~~يغير أبو بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - شريعته في إقامة الصلاة ~~ويقره الناس على ذلك؟ # والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أمر الأذان، حيث كانوا ~~يترددون فيما يحصل به إعلام الناس بوقت الصلاة، فيحنئذ أمر بلال بأن يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة، لا يحتمل الكلام غير هذا المعنى. والله اعلم. # PageV05P183 # وقد خرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي ~~قلابة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة. # ونقل عباس الدوري، عن ابن معين، قال: لم يرفعه إلا الثقفي. # وقد خرجه الدارقطني من طرق أخرى مصرحا برفعه - أيضا - كما رواه الثقفي. # PageV05P184 # الحديث الثاني: # PageV05P185 ### | 604 - # ثنا محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني نافع أن ابن ~~عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، ~~ليس ينادى لها، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس ~~النصارى. وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ~~منكم ينادي بالصلاة؟ فقال رسول ms0994 الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا بلال، قم ~~فناد بالصلاة". # وخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق وحجاج، كلاهما عن ابن جريج به، بنحوه. # والحديث صريح في أن المسلمين اول ما قدموا المدينة ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - معهم لم يكونوا ينادون للصلاة، وإنما كانوا أولا يتحينون ~~الصلاة - يعني: يقدرون احيانها لياتوا إليها - والحين: الوقت والزمان -، ثم ~~إنهم تشاوروا في ذلك وتكلموا فيه لما شق عليهم التحين، فربما كان منهم من ~~يتقدم قبل الوقت، فيفوته ما كان يعمل، ومنهم من كان يتأخر فتفوته الصلاة. # وقد روى فليح، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن ~~معاذ، أن الناس كانوا يتحينون وقت الصلاة، فيصلون # PageV00P000 # بغير أذان، فإذا حضرت الصلاة فمنهم من يدرك، وأكثرهم لا يدرك، فهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ذلك - وذكر حديث عبد الله بن زيد بطوله -، فلما أهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ذلك اجتمعوا فتشاوروا في امر يعلمون ~~به وقت الصلاة ويجتمعون عليه في المسجد. # وفي هذا: دليل على استحباب التشاور في مصالح الدين والاهتمام بها، فلما ~~تشاوروا أشار بعضهم بالناقوس كفعل النصارى، وأشار بعضهم بالبوق كفعل ~~اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة. # وهذا من إلهام عمر للحق ونطقه به، وقد كان كثيرا ما ينطق بالشيء فينزل ~~الوحي بموافقته، وهذا مما نزل القرآن بتصويب قوله. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يا بلال، قم فناد بالصلاة" يدل على ~~ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ما أشار به عمر دون غيره. # وأمره - صلى الله عليه وسلم - بالنداء بالصلاة، يحتمل انه أمره أن ينادي ~~في الطرقات: " الصلاة، الصلاة" كما تقدم في الحديث الذي خرجه ابن خزيمة، ~~ويكون # PageV05P186 # ذلك قبل ان يشرع الأذان. ويحتمل أنه أمره بالأذان، وهو اظهر. # ويحتمل أن عمر إنما أشار بذلك بعد أن رآه في منامه، ويدل عليه ما روي عن ~~عمر، وعن ابن عمر –أيضا -: # أماالمروي عن عمر، فمن طريق سفيان بن وكيع: ابنا عبد ms0995 الله بن رجاء، عن ~~ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر، قال: ائتمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه حين قدموا المدينة: كيف يجعلون الأذان بالصلاة يجتمعون ~~لها؟ فائتمروا بالناقوس. قال عمر: فرايت في المنام: لم تجعلون الناقوس بل ~~أذنوا. فذهب عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بالذي رأى، وقد ~~جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي بذلك، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "سبقك الوحي بذلك يا عمر". قال: فذهبت إلى الصلاة، فإذا بلال يهتف ~~بالأذان. # خرجه الإسماعيلي في " مسند عمر". # وسفيان بن وكيع، فيه ضعف. # وهو مرسل. # وخرجه ابو داود في " المراسيل": ثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج، عن ابن ~~جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير يقول: ائتمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هو وأصحابه، كيف يجعلون شيئا إذا أرادوا جمع الصلاة اجتمعوا ~~لها [به] ، فائتمروا بالناقوس، فبينما عمر يريد أن يبتاع خشبتين لناقوس إذ ~~رأى عمر في المنام أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة، فذهب عمر إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بالذي رأى، وقد جاء الوحي بذلك، فما ~~راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " سبقك بذلك ~~الوحي"، حين # PageV05P187 # أخبره عمر بذلك. # وقد روى مالك في " الموطا" عن يحيى بن سعيد، قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ خشبتين يضربهما ليجمع الناس للصلاة، فأري عبد ~~الله بن زيد خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين الخشبتين لنحو مما يريده رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: ألا تؤذنون للصلاة، فأتى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين استيقظ، فذكر ذلك له، فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -[بالآذان] . # وأماالمروي عن ابن عمر، فمن طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ~~سالم، عن أبيه، قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار الناس لما ~~يهمهم للصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود. ثم ذكروا الناقوس، فكرهه ~~من أجل النصارى، ms0996 فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار - يقال له: عبد ~~الله ابن زيد - وعمر بن الخطاب، فطرق الانصاري رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -[ليلا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] بلالا فاذن به. # قال الزهري: وزاد بلال في نداء الغداة: " الصلاة خير من النوم" - مرتين ~~-، فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال عمر: يا رسول الله؛ قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني. # خرجه ابن ماجه. # PageV05P188 # وخرجه ابن سعد من طريق مسلم بن خالد: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن ابن ~~شهاب - بإسناده، ومعناه. # وفي كون هذا الحديث محفوظا عن الزهري بهذا الإسناد نظر؛ فإن المعروف: ~~رواية الزهري، عن ابن المسيب - مرسلا. # وروي عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد. # وحديث عبد الله بن زيد، قد روي من وجوه: # أحدها: رواية ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد ~~الله بن زيد، عن أبيه - بسياق مطول -، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما امر بعمل الناقوس طاف بعبد الله وهو نائم رجل يحمل ناقوسا، فقال له: ~~يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: فما تصنع به؟ قال: ندعوا به إلى الصلاة، ~~قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: بلى، قال: تقول: # " الله أكبر"، فعلمه الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. فما اصبح اتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال له: " الرؤيا حق إن شاء الله، ~~فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت؛ فإنه أندى صوتا منك". قال: فقمت مع بلال ~~فجعلت ألقيه عليه، وبلال يؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في ~~بيته، فخرج يجر رداءه، ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ~~ما رأى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فلله الحمد". # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وصححه، وابن خريمة وابن ~~حبان في " صحيحهما". # وحكى البيهقي أن الترمذي حكى في " علله" عن البخاري، أنه قال: هو عندي ~~صحيح. # PageV05P189 # وبه ms0997 استدل الإمام أحمد، وعليه اعتمد. # وقال الخطأبي: قد روي هذا الحديث والقصة باسانيد مختلفة، وهذا الإسناد ~~أصحها. # وحكى ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي، أنه قال: ليس في أخبار عبد الله ~~بن زيد في قصة الأذان خبر اصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله سمعه من أبيه. # قال ابن خزيمة: خبر ابن إسحاق ثابت صحيح؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد ~~سمعه من أبيه، وابن إسحاق سمعه من التيمي. # PageV05P190 # كذا قال؛ وقد توقف البخاري في " تاريخه" في سماع محمد بن عبد الله ابن ~~زيد من أبيه، فقال: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، ~~لم يذكر سماع بعضهم من بعض. # قال الحاكم: إنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد بهذا الإسناد؛ لتقدم ~~موت عبد الله بن زيد، فقد قيل: إنه [استشهد بأحد] . وقيل: بعد ذلك بيسير. ~~انتهى. # وعلى هذا؛ فجميع الروايات عنه مرسلة. # وخرج أبو داود من حديث أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قالوا: ~~اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع لها الناس؟ فقيل له: ~~انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها أخبر بعضهم بعضا، فلم يعجبه - وذكر ~~الحديث بطوله، ورؤيا عبد الله بن زيد الأذان في منامه - قال: وكان عمر ابن ~~الخطاب قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوما - وذكر بقية الحديث. # وخرج – أيضا - من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت # PageV05P191 # ابن أبي ليلى يقول: ثنا أصحابنا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لقد أعجبني ان تكون صلاة المسلمين واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالا ~~في الدور، ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالا يقومون على ~~الآكام، ينادون المسلمين بحين الصلاة. قال: فجاء رجل من الانصار، فقال: يا ~~رسول الله، إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كان عليه ثوبان ~~أخضران، فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه ms0998 ~~يقول: " قد قامت الصلاة"، ولولا أن يقولوا لقلت إني كنت يقظانا غير نائم. ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لقد أراد الله خيرا، فمر بلالا ~~فيؤذن". قال: فقال عمر: إني قد رأيت مثل ما رأى، ولكني لما سبقت استحييت. # وخرجه - أيضا - من طريق المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن ~~معاذ - فذكره. # ورواه حصين وغيره، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله ابن ~~زيد. # وابن أبي ليلى، لم يسمع من معاذ، ولا من عبد الله بن زيد، فروايته عنهما ~~منقطعة. # ورواية شعبة أصح. # وتابعه الأعمش، فرواه عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ثنا ~~أصحاب محمد، أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام - فذكره. # وهذا إسناد جيد متصل، وعدم تسمية الصحابة لا # PageV05P192 # يضر؛ فإنهم كلهم عدول - رضي الله عنهم. # لكن اختلف على الأعمش، وروي عنه، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى - مرسلا. # وقال العقيلي: الرواية في هذا الباب فيها لين، وبعضها أفضل من بعض. # يشير إلى حديث عبد الله بن زيد ورؤية الأذان في منامه. # وعبد الله بن زيد هذا، هو: ابن عبد ربه الأنصاري، من الخزوج. # قال الترمذي: لا يصح له غير حديث الأذان. # وزعم ابن عيينة أنه صاحب " حديث الوضوء" عبد الله بن زيد بن عاصم ~~المازني، أنصاري من بني النجار، وهو عم عباد بن تميم. # وله أحاديث متعددة مرسلة، منها: عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، ~~قالوا: # PageV05P193 # كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة، فيجتمع الناس، فلما صرفت القبلة إلى ~~الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أهمه أمر ~~الأذان، وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة - وذكر بقية الحديث، ~~ورؤيا عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب -، ثم قال: قالوا: [وأذن بالأذان ~~وبقي مناد في الناس: " الصلاة جامعة"، للأمر بحديث] ، وإن كان في غير وقت ~~صلاة. ms0999 # ففي هذه الرواية: أن الأذان كان بعد صرف القبلة إلى الكعبة، وكان صرف ~~القبلة إلى الكعبة في السنة الثانية. # وقد روي ما يستدل به على أن الأذان إنما شرع بعد غزوة بدر بعد صرف القبلة ~~بيسير. # ففي " المسند" وغيره عن حارثة بن مضرب، عن علي، قال: لما كان ليلة بدر ~~وطلع الفجر نادى: " الصلاة عباد الله "، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، ~~فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى وكيع في " كتابه" عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: ~~كان بدء الأذان إذا حضرت الصلاة نودي: " الصلاة الجامعة"، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " لو اتخذتم ناقوسا أو كبرا" - الكبر - بفتحتين -: ~~الطبل ذو الرأسين. وقيل: الطبل الذي له وجه واحد - فرأى ابن زيد في المنام ~~رجلا في يده عود، قال: ما تصنع به؟ قال: نتخذه ناقوسا، # PageV05P194 # قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك، إذا حضرت الصلاة قام أحدكم فيشهد ~~أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله. # وقد روي أنه زيد في الأذان كلمات، كما سبق عن الزهري، ان بلالا زاد في ~~أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم" - مرتين -، فأقرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقد خرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، ~~عن عبد الله بن زيد - في سياق حديثه الطويل -، وقال في آخره: قال سعيد بن ~~المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. # وخرجه ابن أبي شيبة، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب، ~~ولم يذكر فيه: " عبد الله بن زيد"، وجعله كله من رواية ابن المسيب. # والأشبه: أن ذكر زيادة بلال في آخر الحديث مدرجة من قول الزهري؛ كما سبق. ~~ورواها معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن بلال. # خرجه من طريقه ابن ماجه. # وابن المسيب، لم يسمع من بلال - أيضا. # ورواها النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. # ورواها صالح ms1000 بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. # PageV05P195 # خرجه الطبراني من الطريقين. # ورواها يونس، عن الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن، قال: حدثني اهلي، ~~أن بلالا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. # ورواها شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب - مرسلا. # خرجه من الطريقين البيهقي. # والمرسل أشبه. # وخرج أبو داود في " مراسيله" من طريق يونس، عن ابن شهاب: أخبرني حفص بن ~~عمر بن سعد المؤذن، أن بلالا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره. # وفي رواية له: عن حفص بن عمر بن سعد: حدثني اهلي، عن بلال. # وروى الحديث بطوله، بدون هذه الزيادة: أبو صالح، عن الليث، عن يونس، عن ~~ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب - فذكره كله مرسلا. # وكذا رواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب - مرسلا. # وروي: أن عمر أمر بلالا بزيادة الشهادة بالرسالة في الأذان. # خرجه ابن خزيمة في " صحيحه" والإسماعيلي، من رواية عبد الله بن نافع، عن ~~أبيه، عن ابن عمر، أن بلالا كان يقول إذا أذن: " أشهد ان لا إله الله، حي ~~على الصلاة"، فقال عمر: قل في إثرها: " أشهد أن محمدا رسول الله"، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل ما أمرك عمر". # عبد الله بن نافع، ضعيف جدا. # PageV05P196 ### $ 2 - باب # الأذان مثنى مثنى # PageV05P197 ### | 605 - # ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي ~~قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال ان يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة. # PageV00P000 ### | 606 - # حدثني محمد - هو: ابن سلام -، قال: حدثني عبد الوهاب الثقفي: ثنا خالد ~~الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: لما كثر الناس، قال: ذكروا أن ~~يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا نارا، أو يضربوا ناقوسا، ~~فأمر بلال ان يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. # سماك بن عطية، قال: حماد: كان من جلساء أيوب، ومات قبل أيوب. # وقد تقدم أن عبد الوهاب الثقفي روى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه، وذكر ~~النبي - صلى ms1001 الله عليه وسلم -. # وكذا روي، عن ابن إسحاق، عن أيوب. # وكذا رواه خارجة بن مصعب، عن أيوب. # وروي مثله، عن الثوري، عن أيوب. وعن الثوري عن خالد الحذاء. # PageV00P000 # والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة -: " أمر بلال". # وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومعنى قوله: " يشفع الأذان" أن يجعله شفعا: مثنى مثنى. # ومعنى: "يوتر الإقامة" أن يجعلها وترا، أي: فردا فردا. # والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج. # ولهذا فسر " الشفع" في الآية بالخلق؛ لأن الخلق كله زوج؛ قال تعالى: {ومن ~~كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات:49] ، وقال: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها ~~مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} [يس: 36] . # وفسر" الوتر" بالله عز وجل؛ لأنه وتر يحب الوتر. # والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع. # لكن اختلف في التكبير في اوله: هل هو تكبيرتان، أو أربع؟ # وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام، وحديث أبي ~~محذورة حيث علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان مرجعه من حنين، وأمره ~~أن يؤذن لأهل مكة. # وقد خرج مسلم في " صحيحه" حديث أبي محذورة، وفي اوله: التكبير مرتين. # وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي # PageV05P198 # محذورة: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة، ~~والإقامة سبع عشرة كلمة. # وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا إذا كان التكبير في أوله اربعا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد، وفي أوله: أربع ~~تكبيرات. # وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك، وخرج من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ ~~التكبير في أوله مرتين. # وكذلك الشهادتان، ففي حديث عبد الله بن زيد: ان الشهادتين في الأذان ~~أربع، وفي حديث أبي محذورة: أن الشهادتين ثمان مرات، يعيدها مرتين، وسمي ~~الترجيع، وقد خرجه مسلم كذلك. # ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي محذورة وعبد ms1002 الله بن زيد ~~الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في " السنن" و" المسانيد"، وليس ~~في الأذان كلمة إلا شفع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان] . # وقد روي أن أبا محذورة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه ~~منقطع. # قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة": ثنا عيسى بن المسيب، عن إبراهيم، قال: ~~كان أبو محذورة يقول: " لا إله إلا الله، والله وأكبر"، وكان بلال يقول: " ~~الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله"، بلال في السفر وأبو محذورة في ~~الحضر. # PageV05P199 # وهذا غريب، وعيسى فيه ضعف. # وقد ثبت عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا، وأنه كان يختم أذانه بقوله: " ~~الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ". # وقد خرجه مسلم في " صحيحه". # وروي - أيضا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف. # قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة": ثنا زهير، عن عمران بن مسلم، قال: ~~أرسلني سويد بن غفلة إلى مؤذنا، فقال: قل له يختم أذانه ب " لا إله إلا ~~الله والله أكبر"؛ فإنه أذان بلال. # وروى أبو نعيم بإسناد ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر، وعن مؤذن علي بن أبي ~~طالب، وعن أبي جعفر محمد بن علي. # وروي عن أبي يوسف، أن الأذان على أذان بلال المعروف، وأنه يزاد في آخره # : " والله أكبر"، يختم بذلك. # والأحاديث الصحيحة تدل على أن آخر الأذان: " الله أكبر، لا إله إلا ~~الله"، وبه يقول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين. # وخرج النسائي من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال، قال: آخر ~~الأذان: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". # وفي رواية: " كان آخر أذان بلال" –مثل ذلك. # وكذا رواه منصور وغيره، عن إبراهيم. # PageV05P200 # ورواه حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، أن بلالا كان يبدأ بالتكبير ويختم ~~بالتكبير. # وهذا وهم. # وروى محارب بن دثار، قال: حدثني الأسود بن يزيد، عن أبي محذورة، حدثه أن ~~آخر الأذان: " لا إله إلا الله". # خرجه النسائي. # واختلفوا في عدد التكبير في أوله: # فقالت طائفة: ms1003 أربع، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وعبيد الله ~~بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق. # وقالت طائفة: التكبير في أوله تكبيرتان، وهو قول مالك والليث من سعد، ~~ورواية عن أبي يوسف. وقيل: إنه رجع عنها. # واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهاداتين -: # فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما. # واختلف أصحاب الشافعي: هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه، # PageV05P201 # أو سنة فيصح؟ والصحيح عندهم انه سنة. ونقل عن نص الشافعي خلافه. # وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع، وهو قول الأوزاعي. # وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم: يجوز ~~الأمران؛ لصحة الأحاديث بهما. # والأفضل عندهم ترك الترجيع؛ لأنه أذان بلال. # قيل لأحمد: أليس أذان أبي محذورة بعده؟ قال: بلى، ولكن لما رجع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أقر بلالا على أذانه. # ووافقه إسحاق على ذلك. # وقال الجوزجاني: الترجيع افضل؛ لأنه آخر الأمرين: # وروي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم. # روى حجاج بن منهال: ثنا يزيد بن إبراهيم، أنه سمع الحسن وابن سيرين يصفان ~~الأذان: " الله اكبر الله اكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد ان لا إلا إلا ~~الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح"، يسمع بذلك ~~من حوله، ثم يرجع فيمد صوته، ويجعل إصبعيه في أذنيه، فيقول: " اشهد أن لا ~~إله إلا الله - مرتين - أشهد أن محمدا رسول الله – مرتين - حي على الصلاة - ~~مرتين - حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". # خرجه ابن عبد البر. # روي عنهما على وجه آخر: # خرجه ابن أبي شيبة في " كتابه"، فقال: # PageV05P202 # ثنا إبن عليه، عن يونس، قال: كان الحسن يقول: " الله أكبر، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح" ثم ~~يرجع فيقول: " الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح - مرتين - الله اكبر الله ms1004 ~~أكبر، لا إله إلا الله". # قال: وحدثنا ابن عليه، عن ابن عون، عن محمد - يعني: ابن سيرين -، قال: ~~كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر، اشهد ان لا إله إلا الله، أشهد ~~أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، اشهد ان محمدا رسول الله، حي ~~على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، لا ~~إله إلا الله، والله أكبر". # قال: وحدثنا ابن عليه: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان أذان ابن ~~عمر: " الله أكبر الله أكبر، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن لا إله إلا ~~الله # – ثلاثا - شهدت أن محمدا رسول الله، شهدت أن محمدا رسول الله، شهدت أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة - ثلاثا -، حي على الفلاح - ثلاثا - الله ~~اكبر - أحسبه قال: لا إله إلا الله. # قال: وثنا عبدة: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان ~~يجعل آخر أذانه: " الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله ". # PageV05P203 # قال: وثنا يزيد بن هارون: أبنا سليمان التيمي، عن حبيب بن قيس، عن ابن ~~أبي محذورة، عن أبيه، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة -، حتى ~~إذا انتهى إلى قوله: " أشهد أن محمدا رسول الله " رجع إلى قوله: " أشهد أن ~~لا إله إلا الله "، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى: " حي ~~على الصلاة"قال: " الصلاة خير من النوم"، في الأذان الأول من الفجر. # وهذه الصفة تخالف [ما رواه] الحجازيون من أذان أبي محذورة، ورواياتهم عنه ~~أولى. # وعلى هذا – والذي قبله -؛ فيكون الأذان وترا لا شفعا. # وروى وكيع في " كتابه" عن أبي المعتمر، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، أنه مر ~~على مؤذن، فقال له: أوتر أذانك. # وعن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة، ~~حي على الفلاح" أن يقولها مرة. # ولعل هذا في الاقامة. وكذلك خرجها وكيع في " باب: من افرد الإقامة". # قال ms1005 ابن أبي شيبة: وثنا أبو أسامة: ثنا عبيد الله، عن نافع، قال: كان ابن ~~عمر ربما زاد في اذانه: " حي على خير العمل". # PageV05P204 # وثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان يقول في ~~أذانه: " الصلاة خير من النوم". وربما قال: " حي على خير العمل". # ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم، أن علي ابن ~~حسين كان يؤذن، فإذا بلغ " حي على الفلاح" قال: " حي على خير العمل"، ~~ويقول: هو الأذان الأول. # وقال البيهقي: روي ذلك عن أبي أمامة. # ثم خرج بإسناده من حديث أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن بلال، أنه كان ~~ينادي بالصبح، فيقول: " حي على خير العمل"، فأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجعل مكانها: " الصلاة خير من النوم"، ويترك" حي على خير العمل". # ثم قال: هذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيا علم ~~بلالا وابا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه. وبالله التوفيق. # PageV05P205 ### $ 3 - باب # الإقامة واحدة، إلا قوله: " قد قامت الصلاة" # PageV05P206 ### | 607 - # ثنا علي بن عبد الله: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا خالد، عن أبي قلابة، ~~عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. # قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة. # قد تقدم هذا الحديث من حديث خالد وأيوب، عن أبي قلابة. # وقول أيوب: " إلا الإقامة"، مراده: أن الحديث فيه هذه اللفظة، ولكن لم ~~يذكر سندها، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية - على ما تقدم في الباب الذي ~~قبله -، وأن أيوب رواها عن أبي قلابة، عن أنس. # وقد تابعه - أيضا - معمر، عن أيوب. # خرج حديثه الإسماعيلي في " صحيحه" من حديث عبد الرزاق: أبنا معمر، عن ~~أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة، ويقول: " قد ~~قامت الصلاة، قد قامت الصلاة" - مرتين. # وفي رواية له - أيضا قوله: " قد قامت الصلاة". # وفي الباب: عن ابن عمر من رواية شعبة، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان، ~~قال: سمعت ms1006 أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر يقول: سمعت ابن عمر قال: إنما كان ~~الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإقامة # PageV00P000 # مرة مرة، غير أنه يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة" فإذا سمعنا ~~الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحهما" ~~والحاكم، وصححه. # وقال: أبو جعفر، هو: عمير بن يزيد الخطمي. # ووهم في ذلك، إنما هو: أبو جعفر محمد بن إبراهيم مسلم بن أبي المثنى، وقد ~~ينسب إلى جده مسلم أبي المثنى، وثقه ابن معين وابن حبان. وقال: ابن معين - ~~مرة -: لا بأس به. # كذا ذكره ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وابن عقدة والدارقطني وغيرهم. # وفرق بينهما غير واحد، منهم: مسلم في " كتاب الكنى"، وذكر أبا جعفر هذا ~~ممن لا يعرف اسمه. وأن محمد بن إبراهيم يكنى أبا إبراهيم. # وكذا ذكر ابن أبي حاتم أن أبا جعفر هذا ليس هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، ~~بل قال في ذلك: " يكنى أبا إبراهيم"، وقال في أبي # PageV05P207 # جعفر هذا: " سئل أبو زرعة عنه فقال: هو كوفي لا أعرفه إلا في هذا ~~الحديث". # قال: " وقلت لأبي: روى عيس بن يونس عن شعبة، فقال: عن أبي جعفر القاري؟ ~~فقال: أخطأ عيس بن يونس، ليس هذا أبو جعفر القاري، هذا كوفي، والقاري ~~مديني". انتهى. # ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي جعفر - وليس بالفراء. # وكذا قال أبو حاتم الرازي: ليس بالفراء. # وخرجه البيهقي من طريق أبي النضر، عن شعبة، عن أبي جعفر - يعني: الفراء. # كذا قال، وهو من ظن بعض الرواة، وليس هذا بالفراء، الفراء اسمه: كيسان أو ~~سلمان، وهو غير هذا. # قال البيهقي: ورواه غندر وعثمان بن جبلة، عن شعبة، عن أبي جعفر المديني. # قلت: هذا يوافق قول الحاكم: أنه أبو جعفر الخطمي الأنصاري. # وقال الحافظ أبو نعيم: أبو جعفر، اسمه: مسلم. # كذا رأيته ذكره في " الحلية"، وليس بشيء، إنما مسلم هو شيخه أبو المثنى. # وخرجه الإمام أحمد، عن حجاج: ms1007 حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد ~~بني العريان في مسجد بني بلال يحدث، عن مسلم أبي المثني مؤذن مسجد الجامع - ~~فذكر هذا الحديث. # وأماأبو المثنى فاسمه: " مسلم"، ويقال: " مهران" -: ذكره مسلم بن الحجاج # PageV05P208 # في "كتاب الكنى"، وفي تسميته اختلاف وهو مؤذن مسجد الكوفة. # وهو عند ابن معين وابن عقدة: والد أبي جعفر -: نقله عنه عباس الدوري. # وهو عند الدارقطني وابن حبان: ابن ابنه. # وعند أبي زرعة ومسلم وابن أبي حاتم: أنه ليس بينهما نسب. # وثقه أبو رزعة وابن حبان. وقال الدارقطني: لا بأس به. # وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي المثنى، فخالف شعبة في ~~رفعه ووقفه. # ذكره البخاري في " تاريخه"، وقال: قال وكيع، عن ابن أبي خالد، عن المثنى ~~- أو أبي المثنى -، عن ابن عمر، قال: إذا قمت فاجعلها واحدة. # وقال عارم: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن إسماعيل، عن المثنى، عن أبيه، عن ~~ابن عمر - مثله. انتهى ما ذكره. # وفي رواية عبد العزيز، عن إسماعيل: زيادة رجل، وهو المثنى. # وقال ابن معين: إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أبي المثنى الكوفي، وهو هذا ~~– يعني: الذي روى عنه شعبة. # وخرج ابن أبي شيبة في " كتابه": ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي المثنى، ~~عن ابن عمر، قال: كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة. # وهذا في معنى رفع الحديث، كما رواه شعبة. # PageV05P209 # قال: وثنا عبدة، عن إسماعيل، عن أبي المثنى، أن ابن عمر كان يأمر المؤذن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ليعلم المار الأذان من الإقامة. # وقد رواه الإمام أحمد - فيما رواه عنه ابنه عبد الله في " كتاب العلل" -، ~~عن وكيع كما ذكره البخاري. # ورواه أحمد - أيضا -، عن محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن المثنى، عن ابن ~~عمر - مثله. # وعن محمد بن يزيد، عن حجاج، عن أبي المثنى، عن ابن عمر - نحوه. # وذكر - أيضا – حديث شعبة، عن أبي جعفر المتقدم. # وروى أحمد - أيضا -، عن وكيع، [عن الثوري] ، عن أبي جعفر المؤذن، عن ~~[أبي] سلمان، عن أبي ms1008 محذورة. # PageV05P210 # وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان - أيضا. # قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء - يعني: أبا جعفر. # وهذا إشارة إلى اختلاف آخر على أبي جعفر، عن أبي محذورة، أنه كان إذا ~~بلغ: " حي على الفلاح" في الفجر، قال: " الصلاة خير من النوم" - مرتين. # وخرجه أبو نعيم في " كتاب الصلاة" عن سفيان، عن أبي جعفر الفراء - فذكره ~~بمعناه. # وقد تقدم ان أبا جعفر ليس بالفراء، بل هو المؤذن. # وخرجه النسائي من طرق عن سفيان، ولفظ حديثه: عن أبي محذورة، قال: كنت ~~أؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكنت أقول في أذنان الفجر الأول: " حي ~~على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من ~~النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". # وقال: أبو جعفر ليس بالفراء. # وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة من طرق غير ~~قوية. # وروي عنه، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الإقامة مثنى مثنى. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث # PageV05P211 # همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة ~~كلمة. # وصححه الترمذي. # وخرجه مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن عامر، ولم يذكر فيه الإقامة، ولا ~~عدد كلمات الأذان، بل ذكره مفصلا، والتكبير في أوله مرتين. # وفي رواية: تمام التكبير في أوله أربعا. # واختلف العلماء في صفة الإقامة على أقوال: # أحدها: انها فرادى سوى التكبير فإنه مرتين في أولها وآخرها، وهذا قول ~~مالك والليث والشافعي في القديم. # وممن روي عنه الأمر بإفراد الإقامة: ابن عمر وسلمة بن الأكوع وعطاء ~~والحسن وعمر بن عبد العزيز وعروة، ومكحول والزهري، وقالا: مضت السنة بذلك. # وقال بكير بن الأشج: أدركت أهل المدينة على ذلك. # والقول الثاني: أنه تفرد الإقامة سوى التكبير، وكلمة الإقامة فإنها تثنى، ~~وهو المشهور من مذهب الشافعي وقول أحمد وإسحاق. وروي عن الحسن ms1009 ومكحول ~~والزهري والأوزاعي. # وللشافعية وجه - ومنهم من حكاه قولا -: أنه يفرد التكبير - أيضا - في أول ~~الإقامة وآخرها، مع إفراد لفظ الإقامة. # ولهم قول آخر: انه يفرد التكبير في آخرها خاصة، مع لفظ الإقامة. # والثالث: أن الإقامة كالأذان مثنى مثنى؛ لحديث أبي محذورة. # PageV05P212 # وروي - أيضا - من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ وعن بلال وعن أصحاب محمد، ~~كما سبق ذكر الاختلاف عنه. # وهو قول الكوفيين: النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه ~~وأبي بكر بن أبي شيبة، وهو قول مجاهد وابن المبارك. # وروي عن علي، وذكره حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن أصحاب علي وابن ~~مسعود. # وروي - أيضا - عن سلمة بن الأكوع. # وقال النخعي: لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة"، حي على الفلاح" أن يقولها ~~مرة مرة. # ولو أن الأذان يؤذن فأقام، فقال النخعي والشعبي: يعيد الأذان. # وقال الثوري: يجعل إقامته إذا قام [000] . # ومذهب مالك: أنه يعيد الأذان؛ لكنه يرى الإقامة فرادى. # والرابع: أنه يجوز تثنية الإقامة وإفرادها، والإفراد أفضل، وهو قول أحمد ~~وإسحاق وداود الظاهري وجماعة من فقهاء أهل الحديث؛ لورود الحديث بذلك كله. # وكذا قال ابن خزيمة؛ لكنه قال: يجوز الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة، ~~وتثنية الأذان بغير ترجيع مع إفراد الإقامة. # فأماتثنية الأذان من غير ترجيع وتثنية الإقامة، فلم يصح ذلك عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والخامس: إن أذان وأقام أفرد الإقامة، وإن صلى وحده، وإن اقتصر على ~~الإقامة ثناها لتكون له تأذينا، روي ذلك عن أبي العالية وسليمان بن موسى، ~~ونقله حرب عن إسحاق. # PageV05P213 ### $ 4 - باب # فضل التاذين # PageV05P214 ### | 608 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا نودي بالصلاة أدبر ~~الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب ~~بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: ~~اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل ms1010 الرجل لا يدري كم صلى". # النداء بالصلاة، المراد به: الأذان للصلاة. # والتثويب، المراد به: الإقامة؛ فإنه رجوع إلى النداء، يقال: ثاب الرجل، ~~إذا رجع. # ومنه: قوله تعالى:: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة:125] ، أي: ~~يترددون ويرجعون إليه. # ومنه: حديث أبي هريرة: " إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون" - ~~الحديث. # وقيل: سميت الإقامة تثويبا؛ لترديد قوله: " قد قامت الصلاة" مرتين. # PageV00P000 # وهو بعيد حكاه الخطأبي، ورجح أنها تسمى " تثويبا" لرفع الصوت بها. # قال: والتثويب: الاستغاثة، واصله أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع، يعلم ~~أصحابه. # وهذا الذي قاله ضعيف، ولو كان صحيحا لكان تسمية الأذان تثويبا أحق من ~~الإقامة. # وفي الحديث: دليل على فضل الأذان، وانه يطرد الشيطان حتى يدبر عنده وله ~~ضراط، بحيث لا يسمع التأذين. # والأذان والإقامة في هذا سواء. # وضراط الشيطان، محمول على ظاهره عند كثير من العلماء، ومنهم من تأوله، ~~ولا حاجة إلى ذلك. # وفي " صحيح مسلم" عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: " إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان ~~الروحاء". # قال الأعمش: سألته عن الروحاء، فقال: هو من المدينة ستة وثلاثون ميلا. # PageV05P215 # وروى النيسابوري، عن بشير بن عمرو، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا رأيتم ~~الغيلان فأذنوا بالصلاة. # وروى الحسن، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أمرنا إذا رأينا الغول أن ينادي ~~بالصلاة. # خرجهما ابن أبي الدنيا. # وقال مالك: استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم، وكان معدنا لا يزال ~~الناس يصابون فيه من قبل الجن، فذكروا ذلك لزيد بن أسلم، فأمرهم بالأذان، ~~وأن يرفعوا أصواتهم به، ففعلوا فارتفع ذلك عنهم، وهم عليه حتى اليوم. # قال مالك: وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم. # وفي " صحيح مسلم"، عن سهيل بن أبي صالح، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، ~~قال: ومعي غلام لنا - أو صاحب لنا -، فناداه مناد من حائط باسمه. قال: ~~وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك ms1011 ~~تلقى هذا لم أرسلك؛ ولكن إذا سمعت صوتا فنادي بالصلاة؛ فإني سمعت أبا هريرة ~~يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: " إن الشيطان إذا نودي ~~بالصلاة ولى وله حصاص". # وقد قيل في سر ذلك: إن المؤذن لا يسمعه جن ولا أنس إلا شهد له يوم ~~القيامة، كما سيأتي في الحديث بعد هذا، فيهرب الشيطان من سماع الأذان ~~ويضرط؛ حتى يمنعه ضراطه من استماعه، حتى لا يكلف الشهادة به يوم القيامة. # PageV05P216 # وقيل: إن إعلان التكبير له سر في إذابة الشيطان، وقد جاء في حديث ضعيف: " ~~إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإنه يطفئه"، والشيطان خلق من النار، فهو يذوب من ~~سماع التكبير وإعلانه. # وكذلك الإعلان بالتهليل: # قال ابو الجوزاء: ما للشيطان طرد عن القلب غير " لا إلا إلا الله"، ثم ~~تلا: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] ~~. # ويكره لمن كان جالس أن يبادر إلى القيام، ولو إلى الصلاة؛ لأن فيه مشابهة ~~بالشيطان في إدباره عند سماع الأذان. # قال الإمام أحمد في رواية الأثرم، وسئل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن، ~~يبادر يركع؟ قال: يستحب ركوعه بعدما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ؛ لأنه ~~يقال: إن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان. # PageV05P217 ### $ 5 - باب # رفع الصوت بالنداء # وقال عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا، وإلا فاعتزلنا. # قال وكيع: ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، أن مؤذنا أذن ~~فطرب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا، وإلا فاعتزلنا. # وخرج الدارقطني هذا مرفوعا من حديث ابن عباس، وإسناده لا يصح. # وروي عن ابن عمر، أنه قال لمؤذن: إني أبغضك في الله؛ إنك تبغي في أذانك. # يشير إلى أنه يتجاوز الحد المشروع بتمطيطه والتطريب فيه. # وفي رواية: أنه قال: إنك تختال في أذانك. # كأنه يشير إلى التفخيم في صوته والتشادق والتكبر. # PageV05P218 # وقال أحمد في التطريب في الأذان: هو محدث. # يعني: انه لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والقول ms1012 في الأذان بالتطريب كالقول في قراءة القرآن بالتلحين. وكرهه مالك ~~والشافعي - أيضا. # وقال إسحاق: هو بدعة -: نقله عنه إسحاق بن منصور. # ونقل عنه حرب، قال: التسميح احب إلي، فإن كان يؤذن باجر فإني أكرهه - ~~يعني: التطريب -، وإن من كان بغير أجر، وكان أنشط للعامة فلا بأس. # وقد يستدل لذلك بقول ابن عمر: إني أبغضك في الله؛ إنك تحسن صوتك - يعني: ~~في الأذان -؛ لأجل الدارهم. # وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV05P219 ### | 609 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ~~صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره، أن أبا سعيد الخدري قال ~~له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فإذنت للصلاة ~~فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه " لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس [ولا شيء] ~~إلا شهد له يوم القيامة". # قال ابو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # كذا روى مالك هذا الحديث. # ورواه ابن عيينة، عن شيخه، فقال: عن # PageV00P000 # عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. # قال الشافعي: أصاب مالك في اسم الرجل، وأخطأ ابن عيينة فيما أرى. # وذكر الإمام أحمد هذا المعنى - أيضا. # وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل " كتاب الإيمان" حديث: " يوشك [أن يكون] ~~خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال" - الحديث، وذكرنا الاختلاف في ~~إسناده على مالك، وأنه سماه بعضهم عنه كما سماه ابن عيينة، والصحيح خلافه. # وروى هذا الحديث عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ~~كما رواه مالك، إلا أنه لم يرفعه. # وما تضمنه حديث أبي سعيد من سكنى البادية بالغنم فقد سبق القول فيه ~~مستوفى في " كتاب الإيمان" عند الكلام على حديثه المشار اليه. # وما تضمنه من الأذان للصلاة بالبادية، فيأتي بسط القول فيه عند تبويب ~~البخاري على " الأذان في السفر" - إن شاء الله. # أماالأمر برفع الصوت في الأذان، فإنما هو من قول أبي سعيد، واستدل له ~~بقول النبي - صلى ms1013 الله عليه وسلم -: " لا يسمع صوت المؤذن" –الحديث. # كذا رواه ابن عيينة صريحا، وكذا ما قبله كله من قول أبي سعيد. # وقد روي نحوه عن أبي هريرة. # روى وكيع وأبو نعيم في " كتأبيهما": ثنا أبو العنيس سعيد بن كثير، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، قال: ارفع # PageV05P220 # صوتك بالأذان؛ فإنه يشهد لك كل شيء سمعك. # لفظ وكيع، وخرجه عنه ابن شيبة. # ولفظ أبي نعيم، قال: من أذن فليسمع؛ فإنه يشهد له يوم القيامة ما انتهى ~~إليه صوته من سمعه. # وخرجه ابن أبي شيبة بإسناده، عن الزبير بن عدي، عن رجل، عن ابن عمر، انه ~~قال لرجل: ما عملك؟ قال: الأذان. قال: نعم العمل عملك؛ يشهد لك كل شيء ~~سمعك. # ورى وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: المؤذن يشهد له كل رطب ويابس سمعه. # ورواه غيره عن الأعمش، عن مجاهد - مرسلا0، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # قال الدارقطني: هو أشبه. # قال: ورواه عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر - مرفوعا. # قال: ورواه محمد بن عبيد الطنافسي وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن ~~مجاهد، عن أبي هريرة – مرفوعا. # وقد خرجه الإمام أحمد من رواية عمار بن رزيق كما تقدم، ومن رواية زائدة ~~عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر - مرفوعا. # ورواه عبد الله بن بشر، عن الأعمش كرواية عمار بن رزيق. # PageV05P221 # وروي عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس - مرفوعا. # قال الدارقطني في موضع من " علله": الصحيح: الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ~~- مرفوعا. # وهذا يخالف قوله في مسند أبي هريرة: إن إرساله أصح. # ورواه إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر - موقوفا. # ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - مرفوعا. # وروي مرفوعا من وجه آخر: من رواية شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي ~~يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " المؤذن يغفر ~~له مد صوته، ويشهد له كل رطب ms1014 ويابس". # خرجه أبو داود والنسائي. # وخرجه ابن ماجه، وعنده: " ويسغفر له كل رطب ويابس". # وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما". # وقال ابن حبان: ابو يحيى هو # PageV05P222 # سمعان مولى أسلم، [حدثني] أبي يحيى. # وموسى بن أبي عثمان كوفي، أثنى عليه سفيان، ووصفه بالخير. وقال أبو حاتم: ~~شيخ. # وله طريق آخر: من رواية منصور بن المعتمر؛ واختلف عليه: # فرواه وهيب، عن منصور، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة، عن عطاء، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وسأل وهيب منصورا، عن عطاء هذا، فقال: هو رجل. قال: وليس ابن أبي رباح ~~ولا ابن يسار. # وكذا رواه زائدة وفضيل بن عياض، عن منصور، عن ابن عباد، # PageV05P223 # عن عطاء - رجل من أهل المدينة -، عن أبي هريرة - موقوفا غير موفوع. # وكذا رواه جرير، عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن رجل من أهل المدينة، عن ~~أبي هريرة - موقوفا. # ورواه بعد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن عباد بن أنس، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV05P224 # وخرجه عنه الإمامان: أحمد وإسحاق في " مسنديهما". # قال أبو زرعة الرازي والدارقطني: حديث معمر وهم، والصحيح: حديث منصور. # قلت: ويشهد لقول منصور: أن أبا أسامة رواه عن الحسن بن الحكم، عن أبي ~~هبيرة يحيى بن عباد، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وخرجه عنه ابن أبي شيبة في " كتابه". # قال الدارقطني: الصحيح: قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير، عن منصور. # يعين: الموقوف. والله اعلم. # وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن ~~البراء بن عازب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " المؤذن يغفر له مد ~~صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه". # PageV05P225 # وأبو إسحاق هذا، قال أحمد: ما أظنه السبيعي. # وذكر الترمذي في " العلل" أنه لا يعرف لقتادة سماعا من أبي إسحاق الكوفي. # وقوله: " لا يسمع مدى صوت المؤذن": المدى: الغاية حيث ينتهي الصوت. # PageV05P226 # وقوله: " كل ms1015 رطب ويابس" يدل على أن الجمادات سواء كانت رطبة أو يابسة فإن ~~لها سماعا في الدنيا وشهادة في الآخرة. # فدل ذلك على صحة أشياء مختلف في بعضها: # منها: إدراك الجمادات ونطقها. # وقد أثبت ذلك جمهور السلف، سواء كانت رطبة أو يابسة، كما دل عليه قوله: ~~{ياجبال أوبي معه} [سبأ: 10] ، وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ? ~~[الإسراء: 44] . # وخص الحسن التسبيح بما كان رطبا قبل ان ييبس. # والجمهور على خلافه. # وأمامن قال: تسبيحها: دلالاتها على صانعها بلسان الحال، فقول ضعيف جدا، ~~والأدلة الكثيرة تبطله. # ومنها: أن الجمادات [000] يوم القيامة. # وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن أنيس في سؤال الحجر والعود. # والحديث الصحيح: أن الغال يأتي بما غل من بقر وغنم وصامت ورقاع تخفق. وأن ~~مانع الزكاة يجعل له ماله صفائح يكوى به. # كما دل عليه قوله: {يوم يحمى عليها في نار جهنم} [التوبة: 35] . # وأماقوله في الحديث الآخر: " يغفر له مدى صوته". # PageV05P227 # فقيل: معناه: لو كانت ذنوبه أجسأمالغفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي ~~بينه وبين منتهى صوته. # وقيل: معناه: تمد له الرحمة بقدر مد الأذان. # وقال الخطأبي: معناه أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع ~~الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. # ورفع الصوت بالأذان مستحب؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد ~~الله بن زيد لما رأى الأذان في منامه: " ألقه على بلال؛ فإنه اندى صوتا ~~منك". # خرجه أبو داود وغيره. # والمؤذن، أماأن يؤذن لنفسه، أو يؤذن للجماعة؛ فإن أذن للجماعة فلا يحصل ~~الإتيان بالأذان المشروع في حقهم حتى يسمعهم. # قال الإمام أحمد في رواية حنبل، في رجل ضعيف الصوت، لا يرفع صوته ولا ~~يخرج من المسجد، فإذا كان يسمع اهل المسجد والجيران فلا بأس. # قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا، أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة ~~الأذان؛ لأن القصد ومن الأذان الإعلام، فإذا لم يسمع الجيران لم # PageV05P228 # يوجد المقصود. # فأماكمال السنة فهو: أن يرفع صوته نهاية جهده، ms1016 ولا يزيد على ذلك حتى يخشى ~~على نفسه ضررا. # قال أحمد في رواية حنبل: يرفع صوته ما استطاع. # وقال الميموني: رأيت أحمد وهو يؤذن، صوتا بين الصوتين، وكان إلى خفض ~~الصوت أقرب. # قال القاضي: ظاهر هذا، أنه لا يرفع صوته رفعا يخرجه عن طبعه. # ومن الأصحاب من جعل هذه رواية ثانية؛ بأن التوسط في رفع الصوت أفضل. # وفي " المراسيل" لأبي داود، عن ابن سيرين، أن بلالا جعل اصبعيه في أذنيه ~~في بعض أذانه، أو في إقامته، بصوت ليس بالرفيع ولا بالوضيع. # ومتى خافت ببعضه فهو كمخافتته بكله عند أصحابنا. # وإن كان يؤذن لنفسه فله أن يسر به؛ لأنه لا يعلم غيره. # وقال أصحاب الشافعي: يستحب له أن يرفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، ~~فإن أسر به لم يصح على الصحيح عندهم. # ولهم وجه: أنه يصح، كما لو أسر بالقراءة في صلاة الجهر. # PageV05P229 # ووجه ثالث: يصح إن سر بعضه خاصة، ونص عليه الشافعي في [مكان] . # قال الماوردي منهم: لو سمع واحدا من الجماعة أجزأه؛ لأن الجماعة تحصل ~~بهما. # وأمامن يؤذن لنفسه، فيجزئه أن يسمع نفسه على الصحيح عندهم. وقيل: يشترط ~~إسماع من عنده. والمذهب: الأول. # ومتى رفع صوته رفعا يخشى على نفسه الضرر منه كره. # وقد قال عمر لأبي محذورة لما سمعه يؤذن بمكة: أماخشيت أن ينشق مريطاؤك؟ # ذكره أبو عبيد وغيره. # والمريطاء: بالمد والقصر. # قال أبو عبيد: والمحفوظ: المد. قال: وهو قول الأصمعي. قال: وقال الأحمر: ~~هي مقصورة. قال: وقال أبو عمرو: تمد وتقصر. # وهي ما بين السرة والعانة -: قاله أبو عبيد والأكثرون. # وقيل: ما بين الصدر والعانة. # PageV05P230 ### $ 6 - باب # ما يحقن بالأذان من الدماء # PageV05P231 ### | 610 - # حدثني قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه كان إذا غزا بنا قوما لم يغز بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع ~~أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. قال: فخرجنا إلى خيبر، ~~فانتهينا إليهم ليلا، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب، ms1017 وركبت خلف أبي طلحة، ~~وإن قدمي لتمس قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: فخرجوا إلينا ~~بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: محمد ~~والله، محمد والخميس. قال: فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " الله أكبر، الله أكبر. خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين". # في هذا الحديث فوائد كثيرة: # منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يغير على العدو. # والإغارة: تبيت العدو ليلا. # وقد جاءت نصوص أخر بإباحة # PageV00P000 # الإغارة، وموضع ذكر ذلك " كتاب الجهاد" - إن شاء الله. # ومنها: التفاؤل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رآهم خرجوا ~~بالمكاتل - وهي: الزبيل والقفاف -، والمساحي - وهي: المجرفة -، وهذه آلات ~~الحراث، ووقع الأمر كذلك. # ومنها: التكبير على العدو عند مشاهدته. # ويحتمل أن يكون سر ذلك أن التكبير طارد لشيطان الجن تقارنهم، فإذا انهزمت ~~شياطينهم المقترنة بهم انهزموا، كما جرى للمشركين يوم بدر، فإن إبليس كان ~~معهم يعدهم ويمنيهم، فلما انهزم انهزموا. # وقولهم: " محمد والخميس"، فيه روايتان: الخميس، والجيش، وهما بمعنى واحد. # وسمي الجيش خميسا؛ لأنه ينقسم خمس أجزاء: مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، ~~وقلب. # ومنها - وهو المقصود بهذا الباب -: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل ~~[الأذان] فرق ما بين دار الكفر ودار الإسلام، فإن سمع مؤذنا [للدار] كحكم ~~ديار الإسلام، فيكف عن دمائهم وأموالهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم بعد ~~ما يصبح. # وفي هذا: دليل على أن إقامة الصلاة توجب الحكم بالإسلام؛ فإن الأذان إنما ~~هو دعاء إلى الصلاة، فإذا كان موجبا للحكم # PageV05P232 # بالإسلام، فالصلاة التي هو المقصود الأعظم أولى. # ولا يقال: إنما حكم بإسلامهم بالأذان لما فيه من ذكر الشهادتين؛ لأن ~~الصلاة تتضمن ذلك - أيضا -، فإذا رأينا من ظاهره يصلي - ولا سيما في دار ~~الحرب أو دار لم يعلم أنها دار إسلام - حكمنا بإسلامه لذلك. وهو قول كثير ~~من العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يأمر بالكف عن دار ~~يسمع ms1018 فيها الأذان، أو يرى فيها مسجد، من رواية ابن عصام المزني، عن أبيه - ~~وكانت له صحبة -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيشا ~~أو سرية يقول لهم: " إذا رأيتم مسجدا، أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا [أحدا] ". # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي. # وقال: حسن غريب. # وقال ابن المديني: إسناد مجهول، وابن عصام لا يعرف، ولا ينسب أبوه. # PageV05P233 # وروى الهرماس بن حبيب العنبري، عن أبيه، عن جده، قال: بعث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن حين أسلم الناس ودجا الإسلام على الناس، ~~فهجم على بني عدي بن جندب فوق النباح بذات الشقوق، فلم يسمعوا أذانا عند ~~الصبح، فأغاروا عليهم، فأخذوا أموالهم حتى أحضروها المدينة عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالت وفود بني العنبر: أخذنا يا رسول الله مسلمين غير ~~مشركين. فرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذراريهم وعقار بيوتهم، ~~وعمل الجيش أنصاف الأموال. # خرجه إبراهيم الحربي في " كتاب غريب الحديث" وأبو القاسم البغوي في " ~~معجم الصحابة". # PageV05P234 # وقال الحربي: إنما رد عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذراريهم؛ لأنه ~~لم ير أن يسبيهم إلا على أمر صحيح لا شك فيه، وهؤلاء مقرون بالإسلام، وليس ~~حجة من سباهم، إلا أنهم قالوا: لم نسمع أذانا. وكذلك فعل في عقار بيوتهم - ~~يريد: أرضهم -، وعمل الجيش جعالة عمالة لهم أنصاف الأموال؛ وذلك لأن أصحاب ~~الجيش ادعوا أن ذلك فيئا لهم؛ لأنهم لم يسمعوا أذانا، والمأخوذ منهم ادعوا ~~أنه لهم؛ أسلموا عليه. # ثم روى الحربي من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أناس من خثعم، فاستعصموا # PageV05P235 # بالسجود، فقتل منهم رجل، فأعطاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - نصف ~~الدية. # قال الحربي: لا، لم يقروا بالإسلام، وإنما سجدوا، وقد يسجد ولم يسلم، ~~فلذلك أعطاهم نصف الدية. # قلت: هذا حديث مرسل. # والذين يقولون: إن الكافر يصير مسلما بالصلاة، فصلاته عندهم كإقراره ~~بالإسلام. # وذكر - أيضا - حديث الزبيب ms1019 العنبري، وقد خرجه أبو داود في " سننه"، وفيه: ~~أنهم سبوا، ثم شهد لهم شاهد بالإسلام، وحلف الزبيب، فأعطاهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذراري ونصف الأموال. # قال الحربي: لأنه لم تكمل البينة. # قلت: في سياق حديث أبي داود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: " ~~لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالا". # PageV05P236 # وهذا تعليل بغير ما ذكره الحربي. # وحاصل الأمر: أن الدار إن سمع فيها أذان لم يجز الإقدام على قتلهم ~~ابتداء، بل يصيرون في عصمة دمائهم وأموالهم كالمسلمين؛ فإن الأذان وإن كان ~~لم يسمع من بعضهم، إلا أن ظهوره في دار قوم دليل على إقرارهم بذلك ورضاهم. ~~فأماالمؤذن نفسه فإنه يصير مسلما بذلك، ولا سيما إذا كان في دار كفر وموضع ~~لا يخاف فيه من المسلمين ولا يتقيهم. # وعند أصحابنا: أنه يصير الكافر بالأذان مسلما. # وبه قال الليث بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز. وقالا: لو ادعى أنه فعله ~~تقية وخيفة على نفسه أنه لا يقبل منه، ويصير مرتدا. # وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي ومالك، أنه يقبل منه ذلك ولا يقتل. # ذكره محمد بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة". # وينبغي أن يقبل هذا بموضع يحتمل فيه ذلك كدار الإسلام، أو دار يخشى أن ~~يغار عليها المسلمون؛ فإن الكافر إذا أتى بالشهادتين على وجه الإسلام كالذي ~~يجيء ليسلم، فتعرض عليه الشهادتان فيقولهما، فإنه يصير مسلما بغير خلاف. # وإن قالهما على غير هذا الوجه، ثم ادعى أنه لم يرد بهما الإسلام، ~~فالمشهور عن أحمد، أنه لا يقبل منه ويصير مرتدا. # وعنه رواية، أنه يقبل منه ولا يقتل. وهو قول إسحاق. # وضعف هذه الرواية أبو بكر الخلال. # PageV05P237 # وعن أحمد، أنه يجبر على الإسلام، ولا يقتل إن أباه. # وللشافعية - أيضا - وجهان فيما [إذا] أتى بالشهادتين على غير وجه ~~الاستدعاء ولا الحكاية: هل يصير مسلما، أم لا؟ وأصحهما: أنه يصير مسلما -: ~~حكاهما صاحب " شرح المهذب". # وإن لم يسمع في الدار أذان: # فإن كانت معروفة قبل ذلك بأنها دار حرب ms1020 جاز ابتداؤهم بالقتل والسبي ~~والنهب، هذا هو الذي دل عليه حديث أنس المخرج في هذا الباب. # وإن كانت معروفة بأنها دار إسلام، ولم يسمع فيها أذان، فهذا مسألة قتال ~~أهل البلدة المسلمين إذا اتفقوا على ترك الأذان. # وهي مبنية على أن الأذان على أهل الأمصار والقرى: هل هو فرض كفاية، أو ~~سنة مؤكدة؟ # وفيه قولان: # أحدهما: أنه فرض كفاية، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وقول داود، ووافقهم ~~جماعات من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي. # وكذا قال عطاء ومجاهد وابن أبي ليلى والأوزاعي وأهل الظاهر: إن الأذان ~~فرض. # وحكي عن هؤلاء كلهم أن الإقامة شرط لصحة الصلاة، فمن ترك الإقامة وصلى ~~أعاد الصلاة. # وعن الأوزاعي: أنه يعيد في الوقت. # وقال عثمان بن كنانة من المالكية: يعيد إذا تركها عمدا. # وذهب الجمهور إلى أنه لا إعادة على من صلى بغير أذان ولا # PageV05P238 # إقامة. # واستدلوا لوجوب الأذان بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا حضرت ~~الصلاة فليؤذن لكم أحدكم". # وقد خرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة الجرمي، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى ابن جرير الطبري، عن يونس بن عبد الأعلى، عن أشهب، عن مالك، قال: ~~إذا ترك الأذان مسافر عمدا أعاد الصلاة. # وهذا غريب جدا. # وحكى ابن عبد البر نحوه عن داود. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق، قال: إذا نسي الأذان والإقامة وصلى أجزأه، وإن ~~كان في السفر فلا بد له من الإقامة. # والقول الثاني: أن الأذان سنة مؤكدة، وهو ظاهر مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي، ورواية عن أحمد. # فمن قال: الأذان فرض كفاية، قال: إذا اجتمع أهل بلد على تركه قوتلوا عليه ~~حتى يفعلوه. # ومن قال: هو سنة، اختلفوا على قولين: # أحدهما: أنهم يقاتلون عليه - أيضا -، لأنه من أعلام الدين وشرائعه ~~الظاهرة، # PageV05P239 # وهو قول محمد بن الحسن وطائفة من الشافعية. # والثاني: لا يقاتلون عليه كسائر النوافل، وهو قول أبي حنيفة وطائفة من ~~الشافعية. # وقال أبو يوسف: آمرهم وأضربهم، ولا أقاتلهم؛ لأنه دون الفرائض وفوق ~~النوافل. # واستدل ms1021 بعض من قال: يقاتلون على تركه بحديث أنس هذا؛ فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل الأذان مانعا من القتال، وتركه مبيحا له، فدل على ~~استباحة القتال بمجرد تركه، وإن جاز ان يكونوا قد أسلموا. # PageV05P240 ### $ 7 - باب # ما يقول إذا سمع المنادي # فيه حديثان: # الحديث الأول: # PageV05P241 ### | 611 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد ~~الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". # هكذا روى هذا الحديث مالك في " الموطإ"، وكذا رواه الثقات من أصحابه عنه. # ورواه المغيرة بن سقلاب، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عطاء ~~بن يزيد، عن أبي سعيد. # وزيادة: " سعيد بن المسيب" لا تصح. # والمغيرة متروك. # PageV00P000 # وروي عن عمرو بن مرزوق، عن مالك، عن الزهري، عن أنس. # وهو وهم. وقيل: إنه ممن رواه عن عمرو، وهو محمد بن عبد الرحيم الشماخي. # ورواه عبد المنعم بن بشير - وهو ضعيف جدا -، عن مالك، عن نافع، عن ابن ~~عمر. ولا يصح. # وتابع مالكا على روايته، عن الزهري، عن عطاء، عن أبي سعيد: معمر ويونس. # وقيل: وسفيان وإبراهيم بن سعد. # PageV05P242 # وخالفهم عبد الرحمن بن إسحاق، فرواه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. # وخرجه ابن ماجة من طريقه. # وقيل: عنه، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. # والصحيح: قول مالك ومن تابعه -: قاله أبو حاتم الرازي والترمذي وابن عدي ~~والدارقطني. # PageV05P243 # ورواه حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن عقيل، عن الزهري، عن عطاء بن ~~يزيد، عن [أبي] أيوب الأنصاري. # وهو وهم من حجاج أو عباد -: قاله الدارقطني. # الحديث الثاني: # قال: # PageV05P244 ### | 612 - # ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، ~~قال: حدثني عيسى بن طلحة، أنه سمع معاوية يوما، # PageV00P000 # فقال مثله، إلى قوله: (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) . # PageV05P245 ### | 613 - # ثنا إسحاق: ثنا وهب بن جرير: ثنا هشام، عن يحيى - مثله. ms1022 # قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا، أنه لما قال: (حي على الصلاة) ، قال: (لا ~~حول ولا قوة إلا بالله) ، وقال: هكذا سمعنا نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول. # هكذا خرجه مختصرا. # وخرجه الإمام أحمد بتمامه، عن إسماعيل بن ابراهيم - هو: ابن علية - وأبي ~~عامر العقدي، قالا: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ~~عيسى بن طلحة - قال أبو عامر في حديثه: ثنا عيسى بن طلحة -، قال: دخلنا على ~~معاوية، فنادى المنادي بالصلاة، فقال: (الله أكبر، الله اكبر) . فقال ~~معاوية: (الله أكبر، الله أكبر) ، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله) ، فقال ~~معاوية: (وأنا أشهد) - قال أبو عامر في حديثه: (أن لا إله إلا الله) -، ~~فقال: (أشهد أن محمدا رسول الله) ، فقال معاوية: (وأنا اشهد) - قال أبو ~~عامر: (أن محمدا رسول الله) . # قال يحيى: ثنا رجل، أنه لما قال: (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة ~~إلا بالله) ، قال معاوية: هكذا سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول. # PageV00P000 # وخرجه الإسماعيلي بنحوه من طريق ابن علية. # وله طريق آخر عن معاوية: # خرجه البخاري في "الجمعة" في " كتابه" هذا من طريق ابن المبارك: أبنا أبو ~~بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، [عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف] ، قال: سمعت ~~معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن، فقال: (الله أكبر، ~~الله أكبر) ، فقال معاوية: (الله أكبر، الله أكبر) . فقال: (أشهد ان لا إله ~~إلا الله) ، فقال معاوية: (وأنا) ، فقال: (أشهد أن محمدا رسول الله) ، فقال ~~معاوية: (وأنا) ، فلما قضى التاذين، قال: يأيها الناس، إني سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على هذه المجلس حين أذن المؤذن يقول كما سمعتم ~~مقالتي. # وقد روي عن معاوية من طريق أخرى، وفي بعضها: انه قال عند: (حي على ~~الصلاة) ، (وحي على الفلاح) : (لا حول ولا قوة إلا بالله) موافقة للرواية ~~التي أرسلها يحيى بن أبي كثير. # فخرج الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن جريج: أخبرني عمرو بن ms1023 يحيى، أن ~~عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن علقمة بن وقاص، قال: ~~إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: ~~(حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة إلا # PageV05P246 # بالله) ، فلما قال: (حي على الفلاح) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) . ~~وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول لاله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول ذلك. # وخرجه الإمام أحمد بمعناه من رواية محمد عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، ~~قال: كنا عند معاوية – فذكره بمعناه. # وروى عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش، عن مجمع بن جارية، عن ~~أبي امامة بن سهل، قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول - إذا أذن المؤذن - مثل قوله، وإذا قال: (حي على الصلاة) قال: ~~(لا حول ولا قوة إلا بالله) . # عبد الوهاب، متروك الحديث. وإسماعيل، لا يحفظ حديث الحجازيين. # وقد رواه الإمام أحمد عن يعلى بن عبيد ويزيد بن هارون، # PageV05P247 # كلاهما عن مجمع - بنحو سياق حديث أبي بكر بن عثمان الذي خرجه البخاري. # وخرجه - أيضا - عن وكيع، عن مجمع - مختصرا. # ورواه أبو نعيم في " كتاب الصلاة" عن مجمع – بنحو رواية يعلى ويزيد. # وليس في حديث أحد منهم: ذكر الحيعلة. # وفي رواية يعلى ويزيد وأبي نعيم: انه لما كبر المؤذن - اثنين - كبر - ~~اثنين - ولما شهد انه لا اله الا الله – اثنين - شهد - اثنين -، ولما شهد ~~ان محمد رسول الله - اثنين - شهد - اثنين. # وهذا يشعر بأن التكبير في اول الاذان مرتان. # وروي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير حديث معاوية: # فخرج مسلم في "صحيحه" من حديث عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن بن ~~يساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا قال المؤذن: الله اكبر، الله اكبر، ~~فقال احدكم، الله اكبر. ثم قال: ms1024 اشهد ان لا اله الا الله، فقال اشهد ان لا ~~اله الا الله. ثم قال: اشهد ان محمد رسول الله، قال: اشهد # PageV05P248 # ان محمد رسول الله - ثم قال: حي الصلاة، قال: لاحول ولا قوة الا بالله. ~~ثم قال: حي عل الفلاح، قال: لا حول ولا قوة الا بالله. ثم قال: الله اكبر ~~الله اكبر، قال: الله اكبر الله اكبر. ثم قال: لا الله الا الله، قال: لا ~~اله الا الله من قلبه؛ دخل الجنة)) . # وعمارة بن غزية، ثقة ولم يخرج له البخاري. # PageV05P249 # وقد روي نحوه من حديث عاصم بن عبيد الله العمري، عن علي بن حسين، عن أبي ~~رافع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا سمع [المؤذن] قال مثل ~~ما يقول حتى إذا بلغ: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) قال: ((لا حول ولا ~~قوة إلا بالله)) . # خرجه الإمام أحمد والنسائي في "اليوم والليلة". # وعاصم هذا، ضعفوه، وقد اختلف عليه في إسناده. # وروي نحوه من حديث أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه ابن عدي، وقال: هو منكر، وإسناده لا يصح. # واجابه المؤذن مستحبة عند الجمهور العلماء، وليست واجبة. # وكان الحسن كثيرا يسمع المؤذن وهو يتحدث فلا يقطع حديثه ولا يجيبه، # PageV05P250 # وكذلك إسحاق بن راهويه. # ونص أحمد على ان الاجابة غير واجبة. # وحكى الطحاوي عن وقم انهم واجبوا اجابته. والظاهر: انه قول بعض الظاهرية. ~~وحكي عن بعض الحنفية - أيضا. # وروي عن ابن مسعود، انه قال: من الجفاء ان لا يقول مثل ما يقول المؤذن. # وقد روي مرفوعا من وجوه ضعيفة. # واختلف العلماء: هل يجيب المؤذن، فيقول كقوله في جميع ما يقول، ام لا؟ # فقالت طائفة: يقول مثل ما يقول سواء في جميع اذانه؛ لظاهر حديث أبي سعيد. # وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) . # وقد روي عن طائفة من السلف، انهم قالوا: يقول مثل قول المؤذن، ولم ~~يستثنوا، ms1025 منهم: النخعي: # وروي عن أبي عمر، انه كان يقول مثل ما # PageV05P251 # يقول المؤذن. # وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابنا. # وقالت طائفة: يقول كقوله، الا في قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ، ~~فانه يقول: (لا حول ولا قوة الا بالله) . # وهذا مروي عن الحسن، وهو منصوص عن أحمد، والشافعي، وهو قول طائفة من ~~الحنفية والمالكية. # وهؤلاء؛ جعلوا حديث أبي سعيد وما في معناه عاما، وحديث عمر ومعاوية وما ~~في معناهما خاصة، فتقضي على النصوص العامة. # ومن الحنفية من قال: يقول عند قوله: (حي على الصلاة) : (لا حول ولا قوة ~~الا بالله) . وعند: (حي على الفلاح) : (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم ~~يكن) . # وقالت طائفة: هو مخير بين ان يقول مثل قول المؤذن في الحيعلة، وبين ان ~~يقول: "لا حول ولا قوة الا بالله"، وجمعوا بين الاحاديث بذلك، وهذا قول أبي ~~بكر الاثرم ومحمد بن جرير الطبري. # وقالت طائفة: بل يجمع بين ان يقول مثل قول المؤذن، وبين قوله: "لا حول ~~ولا قوة الا بالله". # وهذا قول بعض أصحابنا، وهو ضعيف؛ لان الجمع لم يرد. # وكان بعض شيوخنا يقول: يجمع بين الاحاديث في هذا بأن من سمع المؤذن وهو ~~في المسجد قال مثل قوله، فإن سمعه خارج المسجد قال: "لا حول ولا قوة بالا ~~بالله"؛ لانه يحتاج إلى سعي # PageV05P252 # فيستعين بالله عليه. # وقالت طائفة: يجيب المؤذن إلى اخر الشهادتين، ولا يجيبه فيما زاد على ~~ذلك، وهو رواية عن مالك. # وفي "تهذيب المدونة": انه يجيبه إلى قوله: "اشهد ان محمدا رسول الله"، ~~وان اتم الاذان معه فلا بأس. # وظاهره: انه يتمه معه بلفظ الاذان. # وهؤلاء؛ قد يحتجون ببعض روايات حديث معاوية التي فيها الاجابة إلى ~~الشهادتين، ولكن قد روي عنه عن وجوه: اجابته في تمام الاذان. # وروي من حديث الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، ان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اجاب المؤذن إلى الشهادتين، ثم سكت. # ذكره ابو بكر الاثرم، وقال: هو حديث واه. # يشير ms1026 إلى ان الحكم بن ظهير ضعيف جدا. # وروى ابو نعيم في "كتاب الصلاة": ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر، ~~قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع المنادي يقول (اشهد ان لا ~~اله الا الله) قال: (وانا) . وإذا قال: (اشهد ان محمد رسول الله) قال: ~~(وانا) ، ثم سكت. # وهذا مرسل. # PageV05P253 # وحكى ابن عبد البر عن قوم، انهم راوا اجابة المؤذن الحيعلتين خاصة. # وعن قوم. انهم راوا اجابته في الشهادتين خاصة، دون ما قبلهما وبعدهما. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن قتادة، ان عثمان كان إذا سمع المؤذن يؤذن ~~يقول كما يقول، في الشتهد والتكبير كله، فإذا قال: "حي على الصلاة" قال: ما ~~شاء الله، لا حول ولا قوة الا بالله. فإذا قال: ((قد قامت الصلاة)) قال: ~~مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا واهلا. ثم ينهض إلى الصلاة. # وبإسناده عن مجاهد، انه كان إذا قال المؤذن: (حي على الصلاة) قال: ~~المستعان الله. [فاذا] قال: (حي على الفلاح) قال: لا حول ولا قوة الا ~~بالله. # وفي "مسند الامام أحمد" عن علي بن أبي طالب، انه كان إذا سمع المؤذن يؤذن ~~قال كما يقول، فإذا قال: "اشهد ان لا الله الا الله، واشهد ان محمدا رسول ~~الله" قال علي: اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمدا رسول الله. # وخرج ابن السني بإسناد لايصح، عن معاوية، قال: كان # PageV05P254 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع المؤذن قال: (حي على الفلاح) ~~قال: (اللهم اجعلنا مفلحين) . # وذكر ابن جرير بإسناده، عن سعيد بن جبير، انه كان إذا سمع المؤذن يقول: ~~"حي على الصلاة" يقول: سمعنا واطعنا. # ولا فرق في استحباب اجابة المؤذن بين النساء والرجال، هذا ظاهر اطلاق ~~العلماء، وظواهر الاحاديث؛ فان خطاب الذكور يدخل في الاناث تبعا في كثير من ~~العمومات، وهو قول أصحاب الامام أحمد وغيرهم ممن تكلم في اصول الفقه. # وقد روي التصريح باجابة النساء المؤذن من حديث عائشة وميمونة، وإسنادهما ~~لا يصح. # وقد خرج ابن جرير الطبري ms1027 حديث ميمونة، وفيه ان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " وللرجال الضعفان من الاجر" – يعني: في الاجابة. # وذكر ابن جرير، عن بعض اهل الحديث، انه قال: لا يحتاج بهذا الحديث ذو علم ~~بالاثار ومعرفة الرجال. # والامر كما قال؛ فإن إسناده ضعيف جدا. # وقد خرج ابو الشيخ الاصبهاني في "كتاب ثواب الاعمال" معناه – أيضا - من ~~حديث ابن المنكدر - مرسلا. # وهذا قد يشعر بأن النساء في ثواب الاعمال نصف اجر الرجال. # PageV05P255 # ويشهد له: ما خرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" من حديث الاشعث بن إسحاق، عن ~~جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن أبي عباس، في قوله: {ولا تتمنوا ~~ما فضل الله به بعضكم على بعض} [النساء: 32] الاية، قال: اتت امرأة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الانثيين، وشهادة ~~امراتين بشهادة الرجل، أفنحن في العمل هكذا، ان عملت امراة حسنة كتب لها ~~نصف حسنة، فانزل الله هذه الاية {ولا تتمنوا} ، فانه عدل مني، وانا صنعته. # وبإسناده عن السدي في هذه الاية، قال: قال الرجال: نريد ان يكون لنا من ~~الاجر الضعف على اجر النساء كما لنا في السهام سهمان ونريد ان يكون من ~~الأجر اجران. وقالت النساء: نريد ان يكون لنا اجر مثل اجر الرجال الشهداء، ~~فانا لا نستطيع ان نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا. فأبي الله ذلك، ~~ولكن قال لهن: "سلوا الله من فضله يرزقكم الاعمال، وهو خير لكم". # وروي قتادة هذا المعنى - أيضا. # وهذا كله يشعر بان النساء لهن نصف اجر الرجال في الاعمال كلها. # وقد يخص ذلك بما لا يشرع مشاركة النساء للرجال في الاعمال، او ما # PageV05P256 # يجوز لهن مشاركتهم فيها، [والاوصى] ترك المشاركة، كصلاة الجماعة. # واجاب المؤذن؛ فانه داع إلى الصلاة في الجماعة. # وقد روي في حديث غريب، خرجه ابو نعيم في "تاريخ اصبهان": ان صلاة المرأة ~~وحدها تضاعف على صلاتها في الجماعة ببضع وعشرون درجة. # وفي إسناده مقال. # وربما يأتي ذكره بلفظه في موضع اخر - ان شاء الله. ms1028 # وهل يشرع للمؤذن نفسه ان يجيب نفسه بين كلمات الاذان؟ # ذكر أصحابنا ان يشرع له ذلك. # وروي عن الامام أحمد انه كان إذا اذن يفعل ذلك. # واستدلوا بعموم قوله: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول". والمؤذن يسمع ~~نفسه، فيكون مأمور بالاجابة. # وقاسوه على تأمين الامام على قراءة الفاتحة مع المأمومين. # وفي هذا نظر؛ فان تامين الامام وردت به نصوص. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سمعتم المؤذن)) ، ظاهره: يدل على ~~التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن ~~الكلام لمن يسمع الامام وهو يخطب، انه لا يشمل الامام، بل له # PageV05P257 # الكلام. # وكذا قال في الايمان ونحوها، لو قال: من دخل داري. او خاطب غيره، فقال: ~~من دخل دارك، وعلق على ذلك طلاقا او غيره: لم يدخل هو في عموم اليمين في ~~الصورة [الاولى] ، ولا المخاطب في الصورة الثانية. # وللمسألة نظائر كثيرة، في بعضها اختلاف، قد ذكرناها في كتاب "القواعد في ~~الفقه". # واستحب أحمد للمؤذن ان يبسط يديه ويدعو عنه قوله: "حي على الصلاة". قال: ~~اريت يزيد بن هارون يفعله، وهو حسن. # يعني: لما ورد من استحبابه للدعاء عن الاذان، وفيه احاديث كثيرة مرفوعة، ~~وموقوفة. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن" يدخل فيه الاذان والاقامة؛ لان كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من ~~المؤذن. # وقد اختلف العلماء: هل يشرع الاجابة في الاقامة؟ على قولين: # احدهما: انه يشرع ذلك، وهو قول القاضي أبي يعلى واكثر أصحابنا، وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي. # وفي "سنن أبي داود" من رواية محمد بن ثابت العبدي: ثنا رجل من اهل الشام، ~~عن شهر بن حوشب، عن أبي امامة - او عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ان بلالا اخذ في الاقامة، فلما ان قال: "قد قامت الصلاة" قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "اقامها الله وادامها"، وقال في سائر الاقامة كنحو ~~حديث عمر في الاذان. # PageV05P258 # وفي هذا [الإسناد] ضعف. # والقول الثاني: انه لايسرع الاجابة فيها، ms1029 الا في كلمة الاقامة خاصة، وهو ~~وجه للشافعية. # وقد نقل المروذي عن الامام أحمد، انه كان إذا اخذ المؤذن في الاقامة رفع ~~يديه ودعا. # وروي عنه، انه كان يدعو، فإذا قال المؤذن: "لا اله الا الله" قال: لا اله ~~الا الله الحق المبين. # وظاهر هذا: ان الدعاء حينئذ افضل من الاجابة. # وتأوله القاضي على انه انما كان يدعو إذا فرغ من الاقامة. # وهذا مخالف لقوله: ((إذا اخذ المؤذن في الاقامة)) . # ولو سمع المؤذن وهو يصلي، فهل يجيبه، ام لا؟ # هذا قد ينبني على اصل، وهو: ان العام في الاشخاص: هل هو عام في الاحوال، ~~ام لا؟ وفيه اختلاف، قد اشرنا اليه في غير موضع. # ويدل على عمومه في الاحوال: انكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على من ~~دعاه فلم يجبه حتى حتى سلم، وقوله لم: ((الم يقل الله)) : {استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم} )) [الانفال:24] ". # وقد اختلف العلماء في اجابة المؤذن في الصلاة على ثلاثة اقوال: # احدها: انه لا يستحب اجابته في الصلاة بحال؛ لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((ان في الصلاة لشغلا)) . # وهذا ظاهر مذهب الشافعي. # وهو قول # PageV05P259 # أصحابنا، قالوا: وقد نص أحمد على ان من دخل المسجد فأذن المؤذن، فانه لا ~~يصلي تحية المسجد حتى يجيب المؤذن. # وهذا يدل على انه لا يجيبه في الصلاة. # وهو - أيضا - قول الحنفية وسحنون من المالكية. # الثاني: أنه يستحب انه يجيبه في الفريضة والنافلة، وهو قول ابن وهب من ~~أصحاب مالك. # والثالث: يستحب ان يجيبه في النفل دون الفرض، وهو المنصوص عن مالك. # نقله عنه ابن القاسم، وقال: يقع في نفسي انه اريد بالحديث: وقال: "يقول ~~مثل ما يقول": التكبير والتشهد. # وكذا قال الليث، الا انه قال: ويقول: "لا حول ولا قوة الا بالله" إذا قال ~~"حي على الصلاة، حي على الفلاح". # وفي "تهذيب المدونة" للبرداعي المالكي: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وان ~~كان في نافلة، إلى قوله: "اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمدا رسول ~~الله"، وان اتم الاذان ms1030 معه فلا باس. # ولعل اتمامه مختص بغير المصلي، او بما إذا اجابه في الحيعلة بالحوقلة، ~~كما قال الليث. انه إذا اجابه بذلك لم تبطل صلاته. فريضة كانت او نافلة عند ~~جمهور العلماء. # وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا. # ويخرج من قول أحمد في العاطس في الصلاة: يحمد الله في # PageV05P260 # نفسه -: نقله عنه جماعة. # ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، قال: إذا رفع صوته به يعيد الصلاة؛ لانه ليس ~~من شأن الصلاة، الا ان لا يجهر به، وان قال في نفسه فلا شيء عليه. # وهذا يحتمل انه اراد إذا تلفظ به بطلت صلاته. # وحكى الطحاوي عن أبي يوسف، انه لاتبطل صلاته إذا اجاب المؤذن في الصلاة ~~بالتكبير والتشهد عنه أبي يوسف، وتبطل عند أبي حنيفة ومحمد إذا اراد به ~~الاذان، كما لو خاطب أنسانا في صلاته بلا اله الا الله، فان صلاته عنده ~~تفسد. # وهو احدى الروايتين عن أحمد. # وقد فرق بينهما أصحابنا، بأن هذا قصد خطاب ادمي، بخلاف المجيب للاذان، ~~فانه انما قصد ذكر الله عز وجل. # وقد نقل مهنا، عن أحمد [فيمن] ذكر في صلاته كيسا ذهب له، فقال: انا لله ~~وانا اليه راجعون، فقال أحمد: يعيد صلاته. # وهذا يدل على انه إذا اتى في صلاته بذكر غير مشروع فيها انها تبطل. # وكذلك روي جعفر بن محمد، عن أحمد، في الرجل يقول قبل ان يتم الصلاة: ~~اللهم انت السلام ومنك السلام؛ فليس هذا من شأن الصلاة [ ... ] الصلاة. # وروي عنه ابو طالب، انه قال: لا باس بذلك قبل السلام وبعده. # وان اجاب المؤذن في قوله "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، بمثل # PageV05P261 # قوله بطلت صلاته عند جمهور العلماء. # وقالت طائفة: لا تبطل صلاته بذلك – أيضا. # وحكاه ابن خويز منداد، عن مالك، وانه يكون بذلك مسيئا، وصلاته تامة. وكره ~~ان يقول في الفريضة - مثل ما يقول المؤذن، فان قال ذلك في الفريضة لم تبطل ~~– أيضا -، ولكن الكراهة في الفريضة اشد. # وكلام صاحب "تهذيب المدونة" ظاهرة موافقة ذلك، الا انه قال: لاباس وهذا ms1031 ~~يدل على انه يكره، الا ان يختص ذلك بغير المصلي. # وقد ورد حديث يستدل به على ان الاذان والاقامة لا [يبطلان] الصلاة. # فروي الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ان سويد بن قيس اخبره، عن ~~معاوية بن حديج، انه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوما، فسلم وقد ~~بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل ~~المسجد، وامر بلالا فأقام، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: ~~تعرف الرجل؟ فقلت: لا، الا ان اراه. فمر بي، فقلت: هو هذا. # فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. # PageV05P262 # خرجه الامام أحمد وابو داود والنسائي. # وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"، وعندهما: انه سلم في ركعتين من صلاة ~~المغرب. # والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. # وسويد هذا، وثقة النسائي وابن حبان. ومعاوية بن حديج، اثبت البخاري وغيره ~~له صحبة، وانكر ه الامام أحمد في رواية الاثرم، فيكون حديثه هذا مرسلا ~~عنده. # فهذا يدل على [أن] اقامة الصلاة لا يبطلها، وفيها الحيعلتان، ويزيد على ~~الاذان بقوله: "قد قامت الصلاة" – أيضا -؛ ولهذا بني على ما مضى من صلاته ~~هو ومن صلى معه. # وهذا قد يبنى على اصول مالك وأحمد – في رواية عنه - على قوليهما: ان كلام ~~العامد في الصلاة لمصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة. ويأتي ذكر هذا في موضع اخر ~~- ان شاء الله. # وإذا قلنا: لا يجيب المؤذن في الصلاة: فهل يتابع إذا فرغ منها؟ # قال طائفة من الشافعية: يجيبه إذا سلم، فان طال الفصل، فهو كترك سجود ~~السهو. # وكذلك قال طائفة منهم في المتخلي والمجامع إذا سمع الاذان: انه إذا # PageV05P263 # فرغ تابعه. # وقال بعضهم: وإذا لم يتابعه حتى فرغ عمدا، فالظاهر انه يتدارك على القرب، ~~ولا يتدارك بعد طول الفصل. # والافضل ان يتابعه على كل جملة عقب فراغ المؤذن منها من غير تأخير، كما ~~دل عليه حديث معاوية. # ومن زعم من المتاخرين: انه يجوز الاجابة حتى يفرغ ثم يجيبه، وزعم انه لا ~~يسمى مؤذنا حتى يفرغ من اذانه ms1032 -: فقد ابطل، وقال ما خالف به الاولين ~~والاخرين. وفي تسميته مؤذنا بعد فراغ اذانه - حقيقة اختلاف – أيضا - فأنه ~~ينقضي الفعل الذي اشتق منه الاسم، ولو سابق المؤذن في بعض الكلمات. # ففي "تهذيب المدونة" للمالكية: إذا عجل قبل المؤذن بالقول فلا بأس والله ~~اعلم. # PageV05P264 ### $ 8 - باب # الدعاء عند النداء # PageV05P265 ### | 614 - # حدثني ابن عياش: ثنا شعيب بي أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن ~~عبد الله، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال حين يسمع ~~النداء: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، ات محمد الوسيلة ~~والفضيلة، وابعثه مقأمامحمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) . # هذا مما وتفرد [به] البخاري دون مسلم. # وخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب من حديث ابن المنكدر، لا نعلم احد رواه ~~غير شعيب بن أبي حمزة. # وذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه، قال: قد طعن في هذا الحديث، وكان # PageV00P000 # عرض شعيب بن أبي حمزة على ابن المنكدر كتابا، فامر بقراءته عليه، فعرف ~~بعضا وانكر بعضا، وقال لابنه - او لابن اخيه -: اكتب هذه الاحاديث، فدون ~~شعيب ذلك الكتاب ولم تثبت رواية شعيب تلك الاحاديث على الناس، وعرض علي بعض ~~تلك الكتب [فرأيتها مشابهة] لحديث إسحاق بن أبي فروة، وهذا الحديث من تلك ~~الاحاديث. انتهى. # PageV05P266 # وقد روى الاثرم، عن أحمد، قال: نظرت في كتب شعيب، اخرجها الي ابنه، فإذا ~~فيها من الصحة والحسن والمشكل نحو هذا. # وقد روي، عن جابر من وجه اخر بلفظ فيه بعض مخالفة، وهو يدل على ان لحديث ~~جابر اصلا. # خرجه الامام أحمد من رواية ابن لهيعة: ثنا ابو الزبير، عن جابر، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من قال حين ينادي المنادي: اللهم، رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة، صل على محمد وارض عنه رضا لا # PageV05P267 # سخط بعده؛ استجاب الله دعوته". # وقد روي في هذا المعنى وسؤال الوسيلة عند سماع الاذان من حديث أبي ~~الدرداء، وابن مسعود – مرفوعا -، وفي إسنادهما ضعف. # ومما يشهد له – أيضا -: حديث خرجه ms1033 مسلم من طريق كعب بن علقمة، عن عبد ~~الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، انه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ ~~فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ ~~فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله، وارجو ان اكون انا ~~هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) . # وعبد الرحمن بن جبير هذا: مولى نافع بن عمرو القرشي المصري، وظن بعضهم، ~~انه: ابن جبير بن نفير، فوهم، وقد فرق بينهما البخاري والترمذي وابو حاتم ~~الرازي وابنه. # PageV05P268 # وقد روي عن الحسن، ان هذا الدعاء يشرع عند سماع اخر الاقامة. # روي ابن أبي شيبة: ثنا ابو الاحوص، عن أبي حمزة، عن الحسن، قال: إذا قال ~~المؤذن: (قد قامت الصلاة) ، فقل: اللهم، رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة، اعط محمدا سؤله يوم القيامة. فلا يقولها رجل حين يقيم المؤذن الا ~~ادخله الله في شفاعة محمد يوم القيامة. # وروي ابن السني في كتاب "عمل اليوم والليلة" من رواية عبد الرحمن بن ثابت ~~بن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، انه كان ~~يقول إذا سمع المؤذن يقيم: اللهم، رب هذه الدعوة التامة وهذه الصلاة ~~القائمة، صل على محمد واته سؤله يوم القيامة. # وهذه الاثار تشهد للمنصوص عند أحمد، انه يدعو عند الاقامة، كما سبق عنه. # وقوله: (من قال حين يسمع النداء) : ظاهره انه يقول ذلك في حال سماع ~~النداء، قبل فراغه. ويحتمل انه يريد به حين يفرغ من سماعه. # وحديث عبد الله بن عمرو صريح في انه يسأل الوسيلة بعد اجابة المؤذن ~~والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا هو الاظهر؛ فانه يشرع قبل جميع # PageV05P269 # الدعاء تقديم الثناء على الله والصلاة على رسوله، ثم يدعو بعد ذلك. # وقوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة) . # والمراد بالدعوة التامة: دعوة الاذان؛ فانها دعاء ms1034 إلى اشرف العبادات، ~~والقيام في مقام القرب والمناجاة؛ فلذلك كانت دعوة تامة - أي: كاملة لا نقص ~~فيها، بخلاف ما كانت دعوات اهل الجاهلية: أمافي استنصار على عدو، او إلى ~~نعي ميت، او إلى طعام، ونحو ذلك مما هو ظاهره النقص والعيب. # وروى ابو عيسى الاسواري، قال: كان ابن عمر إذا سمع الاذان قال: اللهم رب ~~هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى، فتوفني عليها، ~~واحيني عليها، واجعلني من صالح اهلها عملا يوم القيامة. # وقد روي عن ابن عمر - موقوفا - من وجوه اخر. # وروي عنه مرفوعا من وجه ضعيف. # قال الدارقطني: الصحيح: موقوف. # وخرج بقي بن مخلد والحاكم من حديث عفير بن معدان، عن [سليم بن عامر، عن] ~~أبي امامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا نادى المنادي فتحت ابواب ~~السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب او شدة فليتحين المنادي إذا نادى، ~~فليقل مثل مقاله، ثم ليقل: اللهم، رب هذه الدعوة التامة الصادقة الحق ~~المستجابة، # PageV05P270 # والمستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى، أحينا عليها، وامتنا عليها، ~~وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار اهلها محيا ومماتا. ثم يسأل حاجته) . # وعفير، ضعيف جدا. # وقوله: (والصلاة القائمة) – أي: التي ستقوم وتحضر. # وقد خرج البيهقي حديث جابر، ولفظه: (اللهم اني اسالك بحق هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة) . # وهذا اللفظ لا اشكال فيه؛ فان الله سبحانه جعل لهذه الدعوة وللصلاة حقا ~~كتبه على نفسه، لا يخلفه لمن قام بهما من عباده، فرجع الامر إلى السؤال ~~بصفات الله وكلماته. # ولهذا استدل الامام أحمد على ان القران ليس بمخلوق باستعاذة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بكلمات الله التامة، وقال: انما يستعاذ بالخالق لا ~~بالمخلوق. # وأمارواية من روي: (اللهم، رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة) ، كما ~~هي رواية البخاري والترمذي وغيرهما، فيقال: كيف جعل هذه الدعوة مربوبة، مع ~~ان فيها كلمة التوحيد، وهي من القرآن، والقرآن غير مربوب ولا مخلوق؟ # وبهذا فرق من فرق من اهل السنة بين افعال الايمان واقواله، فقال: اقواله ~~غير مخلوقة، وافعاله مخلوقة؛ ms1035 لان اقواله كلها ترجع إلى القران؟ # PageV05P271 # واجيب عن هذا بوجوه: # منها: ان المربوب هو الدعوة إلى الصلاة خاصة، وهو قوله: (حي على الصلاة، ~~حي على الفلاح) ، وليس ذلك في القرآن، ولم يرد به التكبير والتهليل. وفيه ~~بعد. # ومنها: ان المربوب هو ثوابها. وفيه ضعف. # ومنها: ان هذه الكلمات من التهليل والتكبير هي من القرآن بوجه، وليست منه ~~بوجهه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((افضل الكلام من القران اربع، وهن ~~من القرآن: سبحانه الله، والحمد الله، ولا اله الا الله، والله اكبر)) . # فهي من القرآن إذا وقعت في اثناء القرآن، وليست منه إذا وقعت من كلام ~~خارج عنه، فيصح ان تكون الكلمات الواقعة من ذلك في ضمن ذلك مربوبة. # وقد كره الامام أحمد ان يؤذن الجنب، وعلل بأن في الاذان كلمات من القرآن. # والظاهر: ان هذا على كراهة التنزيه دون التحريم. # ومن الأصحاب من حملة على التحريم، وفيه نظر؛ فان الجنب لا يمنع من قول: ~~"سبحان الله، والحمد الله، ولا قوة الا بالله، والله اكبر" على وجه الذكر، ~~دون التلاوة. # وسئل إسحاق عن الجنب يجيب المؤذن؟ قال: نعم؛ لانه ليس # PageV05P272 # بقران. # ومنها: ان الرب ما يضاف اليه الشيء، وان لم يكن خلقا لم، كرب الدار ~~ونحوه، فالكلام يضاف إلى الله؛ لانه هو المتكلم به، ومنه بدأ، واليه يعود، ~~فهذا بمعنى اضافته إلى [ربوبية] الله. # وقد صرح بهذا المعنى الاوزاعي، وقال فيمن قال: (برب القران) : ان لم يرد ~~ما يريد الجهمية فلا بأس. # يعني: إذا لم يرد بربوبيته خلقه كما يريده الجهمية، بل اراد اضافة الكلام ~~إلى المتكلم به. # وقوله: (ات محمدا الوسيلة) ، قد تقدم حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، انه قال: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فانها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله، وارجو ان اكون انا هو)) . # وخرج الامام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال ((سلوا الله لي الوسيلة)) . قالوا: يارسول الله، ms1036 وما الوسيلة؟ ~~قال: ((اعلى درجة من الجنة، لاينالها الا رجل واحد ارجو ان اكون انا)) . # ولفظ الامام أحمد: ((إذا صليتم علي فسلوا الله لي الوسيلة)) - وذكر ~~باقيه. # وخرج الامام أحمد من حديث أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((الوسيلة درجة عند الله عز وجل ليس فوقها درجة، فسلوا الله ان يؤتيني ~~الوسيلة)) . # PageV05P273 # وأما ((الفضيلة)) ، فالمراد – والله اعلم -: اظهار فضيلته على الخلق ~~اجمعين يوم القيامة وبعده، واشهاد تفضيله عليهم في ذلك الموقف، كما قال: ~~((انا سيد ولد ادم يوم القيامة)) ، ثم ذكر حديث الشفاعة. # وقوله: ((وابعثه مقأمامحمودا)) ، هكذا في رواية البخاري وأبي داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم. # وعزا بعضهم إلى النسائي، انه رواه بلفظ: ((المقام المحمود)) بالتعريف، ~~وليس كذلك. # [وكذلك] وقعت هذه اللفظة بالالف واللام في بعض طرق روايات الاسماعيلي في ~~((صحيحه)) . # ووجه الرواية المشهورة: ان ذلك متابعة للفظ القرآن، فهو اولى، وعلى هذا ~~فلا يكون ((الذي وعدته)) صفة؛ لانه النكرة لا توصف بالمعرفة وان تخصصت، ~~وانما تكون بدلا، لان البدل لا يشترط ان يطابق في التعريف والتنكير، او ~~يكون منصوبا بعفل محذوف تقديره: ((اعني: الذي وعدته)) ، او يكون مرفوعا – ~~خبر مبتدأ محذوف - أي ((هو الذي وعدته)) . # PageV05P274 # و ((المقام المحمود)) : # فسر بالشفاعة. # وقد روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة وأبي ~~سعيد وابن عباس وغيرهم. # وفسر: بأنه يدعى يوم القيامة ليكسى حلة خضراء، فيقوم عن يمين العرش ~~مقأمالا يقدمه احد، فيغبطه به الاولون والاخرون. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن مسعود، ونحوه من ~~حديث كعب بن مالك – أيضا - وكذا روي عن حذيفة - موقوفا، ومرفوعا. # وهذا يكون قبل الشفاعة. # وفسره مجاهد وغيره بغير ذلك. # وقوله: ((حلت له شفاعتي)) . # قيل: معناه نالته وحصلت له ووجبت. # وليس المراد بهذ الشفاعة الشفاعة في فصل القضاء؛ فان تلك عامة لكل احد. ~~ولا الشفاعة في الخروج من النار، ولا بد؛ فانه قد يقول ذلك من لا يدخل ~~النار. # وانما المراد – ولله اعلم -: انه يصير في ms1037 عناية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، بحيث تتحتم له شفاعته؛ فان كان ممن يدخل النار بذنوبه شفع له ~~[في] اخراجه منها، او في منعه من دخولها. وان لم يكن من اهل النار فيشفع له ~~في دخوله الجنة بغير حساب، او في رفع درجته في الجنة. # وقد سبقت الاشارة إلى انواع شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~((كتاب التيمم)) . # PageV05P275 ### $ 9 - باب # الاستهام في الاذان # ويذكر ان قوما اختلفوا في الاذان، فأقرع بينهم سعد. # قال عبد الله ابن الامام أحمد: ثنا أبي: ثنا هشيم، قال: ابن شبرمة ~~اخبرنا، قال: تشاح الناس بالقادسية على الاذان، فارتفعوا إلى سعد، فأقرع ~~بينهم. # وهذا إسناد منقطع. # قال عبد الله ابن الامام أحمد: سألت أبي عن مسجد فيه رجلان يدعيان انهما ~~احق بالمسجد، هذا يؤذن فيه وهذا يؤذن فيه؟ فقال: إذا استووا في الصلاح ~~والورع اقرع بينهما. وكذلك فعل سعد، فان كان احدهما اصلح [في دينه] فينبغي ~~لهم الا يختصموا. # فقلت: وان كان احدهما اسن واقدم في هذا المسجد، ينفق عليه ويحوطه ~~ويتعاهده؟ قال: هذا احق به. # ومعنى هذا: انه إذا تشاح في الاذان اثنان، فان امتاز احدهما بمزيد فضل في ~~نفسه فانه يقدم، وهو مراد أحمد بقوله: ((ان كان احدهما اصلح [في دينه] ~~فينبغي لهم الا يختصموا)) - يعني: أن الأصلح أحق # PageV05P276 # فلا ينازع -، فإن استووا في الفضل في أنفسهم وامتاز أحدهم بخدمة المسجد ~~وعمارته قدم بذلك وقال أصحابنا: إنه يقدم أحد المتنازعين باختصاصه بصفات ~~الأذان المستحبة فيه، مثل أن يكون أحدهما اندى صوتا وأعلم بالمواقيت ونحو ~~ذلك؛ فإن استووا في الفضائل كلها أقرع بينهم حينئذ، كما فعل سعد. # والظاهر: أن مراد أحمد: التنازع في [طلب] الأذان ابتداء، فأمامن ثبت له ~~حق في المسجد، وهو مؤذن راتب فيه، فليس لأحد منازعته، ويقدم على كل من ~~نازعه. # وقد نقل الشالنجي عن أحمد ما يبين هذا المعنى: # قال اسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن القوم إذا اختلفوا في الأذان ~~فطلبوه جميعا؟ فقال: القرعة في ذلك حسن. ms1038 # وقال: ثنا هشيم، عن ابن شبرمة، أن الناس تشاحوا يوم القادسية في الأذان، ~~فأقرع بينهم سعد في ذلك. # قال الشالنجي: قال ابو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: إن مات ~~المؤذن وله ولد صالح فهو أحق بالأذان، وإن لم يطلبه، وإن لم يكن بأهل لذلك، ~~وطلبه صلحاء المسجد يقرع بينهم في ذلك. # وبه # PageV05P277 # قال أبو خيثمة - يعني: زهير بن حرب. # وقال ابن أبي شيبة في الأذان: على ما جاء: ((يؤم القوم اقرؤهم لكتاب ~~الله)) ، وكذلك الأذان. # قال الجوزجاني بعد أن ذكر هذا عن الشالجني - ما معناه -: إن اختلاف الناس ~~يرد إلى السنة. # ثم روى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ((المؤذن مؤتمن)) من طرق. # وروى حديث حسين بن عيسى، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليؤذن لكم خياركم)) . # وقد خرجه ابو داود وابن ماجه. # وتكلم فيه من جهة الحسين، والحكم – أيضا. # وفي مراسيل صفوان بن سليم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبني ~~خطمة من الانصار: ((يابني خطمة، اجعلوا مؤذنكم أفضلكم في انفسكم)) . # ثم قال الجوزجاني: لا بد ان يكون المؤذن خيارا، وبأن يكون مؤتمنا متبعا ~~للسنة، فالمبتدع غير مؤتمن. فإن اجتمع هذه الخلال في عدة من اهل المسجد، ~~فإن أحقهم بالأذان أنداهم صوتا. # ثم ذكر حديث عبد الله بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~((القه على بلال؛ فإنه أندى صوتا منك)) . قال: وإنما أظنهما كانا متقاربين ~~في الفضل والامانة، وفضله بلال # PageV05P278 # بالصوت، فلذلك رآه أحق. # فإذا اجتمع رجال في المسجد وعلاهم رجل ببعض هذه الخصال كان أحق بالاذان، ~~وإذا استوت فيها حالاتهم فالقرعة عند ذلك حسن. # واشار إلى فعل سعد وعضده بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم ~~الناس ما في النداء، ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لا ستهموا)) . # ثم قال: فأماالاباء والابناء والعصبة في الاذان والامامة، فانا لا نعلم ~~فيه سنة ماضية. والله اعلم. انتهى ما ذكره ملخصا. # وخرج ابو داود ms1039 من رواية غالب القطان، عن رجل، عن أبيه، عن جده، ان رجلا ~~منهم اتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ان أبي شيخ كبير، وهو عريف ~~الماء، وانه سألك ان تجعل الي العرافة بعده؟ فقال: ((ان العرافة حق، ولابد ~~للناس من العرفاء، والعرفاء في النار)) . # وهذا إسناد مجهول. # ولم يذكر انه جعل العرافة له بمجرد كون أبيه عريفا، والامامة العظمى لا ~~تستحق بالنسب، ولهذا انكر الصحابة على من بايع لولده. # وقال عبد الرحمن بن أبي بكر. جئتم بها هرقلية، تبايعون لابنائكم! # وسمع ذلك عائشة والصحابة، ولم ينكروه عليه، فدل على ان البيعة للابناء ~~سنة الروم وفارس، وأماسنة المسلمين فهي البيعة لمن هو افضل واصلح للامة. # وما تزعمة الرافضة في ذلك فهو نزعة من نزعات # PageV05P279 # المشركين في تقديم الاولاد والعصبات. # وسائر الولايات الدينية سبيلها سبيل الامامة العظمى في ذلك. والله اعلم. # وقد روي ما يستدل به من جعل الاذان للابناء بعد ابائهم. # قال الامام أحمد: ثنا خلف بن الوليد: ثنا الهذيل بن بلال، عن ابن أبي ~~محذورة، عن أبيه - او جده -، قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الاذان لنا ولموالينا، والسقاية لبني هاشم، والحجابة لبني عبد الدار. # الهذيل بن بلال، ضعفه ابن معين. وقواه الامام أحمد، وابو حاتم. # وإسناده مشكوك فيه، ولم يسم ابن أبي محذورة هذا. # وخرج الامام أحمد والترمذي من رواية أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الملك في قريش، والقضاء في الانصار، والاذان ~~في الحبشة)) . # وخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة، وقال: هو اصح. # وابو مريم هذا، ليس بالمشهور. # والمراد بهذا: ان سيد المؤذنين كان من الحبشة، لا انه يتوارثونه بعد ~~بلال، فانه لا يعرف بعده من الحبشة مؤذن. # PageV05P280 # وقد يستدل – أيضا - بان ولد أبي محذورة كانوا يتوارثون الاذان بمكة مدة ~~طويلة، وكذلك اولاد سعد القرظ بالمدينة. # وروى الدارقطني بإسناده عن سعد القرظ، ان عمر دعاه، فقال له: الاذان اليك ~~وإلى عقبك من بعدك. # وفي الإسناد ضعف. # قال الشافعي – رحمه ms1040 الله - وأصحابه: يستحب ان يكون المؤذن مولد بعض من ~~جعل بعض الصحابة الاذان فيهم، ثم الاقرب اليهم فالاقرب. # وقال الشافعي - أيضا -: إذا تنازع جماعة في الاذان، ولم يكن للمسجد مؤذن ~~راتب اقرع بينهم، وكذا إذا كان له مؤذنون، وتنازعوا في الابتداء، او كان ~~المسجد صغيرا، وادى اختلاف اصواتهم إلى تهويش، فيقرع، ويؤذن من خرجت له ~~القرعة، أماإذا كان هناك راتب، ونازعه غيره، قدم الراتب، وان كان جماعة ~~مرتبون، وامكن اذان كل واحد في موضع من المسجد؛ ولكبره، اذن كل واحد وحده، ~~وان كان صغيرا، ولم يؤد اختلاف اصواتهم إلى تهويش اذنوا جملة واحدة. # وهذا كله إذا كان التشاح رغبة في فضله وثوابه، فان كان رغبة في الرياسة ~~والتقدم فينبغي ان يؤخر من قصد ذلك ولا يمكن منه، كما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((انا لا نولي عملنا هذا من طلبه او حرص عليه)) . # قال سيفان الثوري: إذا رايت الرجل حريصا على الامامة فأخره. # PageV05P281 # وكذلك إذا كان غرضه اخذ العوض الذي يعطاه اهل الاذان في هذه الازمان، ~~أماممن بيت المال - وقد عدم ذلك -، او من الوقف. # فان تشاح اثنان: احدهما غرضه ثواب الاذان، والاخر غرضه غرض الدنيا، فلا ~~شك في ان الاول احق. # وقد قال عثمان بن أبي العاص: ان من اخر ما عهد إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ان اتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا. # اخرجه الامام أحمد وابو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن، والعمل عليه عند اهل العلم، كرهوا ان يأخذوا على الاذان اجرا، ~~واستحبوا للمؤذن ان يحتسب في اذانه. # وروى ابو نعيم: ثنا عمارة بن زاذان، عن يحيى البكاء، قال: كنت اطوف مع ~~سعيد بن جبير، فمر ابن عمر، فاستقبله رجل من مؤذني الكعبة، فقال ابن عمر: ~~والله، اني لابغضك في الله؛ لاخذ الدارهم. # قال: وثنا المسعودي، عن القاسم - هو: ابن عبد الرحمن -، قال: كان يقال: ~~اربع لا يؤخذ عليهن رزق: قراءة القرآن، والاذان، والقضاء، والمقاسم. # PageV05P282 # وروى وكيع في ((كتابه)) عن عمارة بن ms1041 زاذان، عن يحيى البكاء، ان ابن عمر ~~قال له رجل في الطواف من مؤذني الكعبة: اني لاحبك في الله. قال: واني ~~لابغضك في الله؛ لتحسينك صوتك لاجل الدراهم. # قال: معاوية بن قرة: لا يؤذن الا محتسب. # وروى ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن حلام بن صالح، عن فائد بن بكير، ~~قال: خرجت مع حذيفة إلى المسجد صلاة الفجر، وابن النباح مؤذن الوليد بن ~~عقبة يؤذن، وهو يقول: الله اكبر الله اكبر، اشهد ان لا اله الا الله، اشهد ~~ان لا اله الا الله، يهوي بأذانه يمينا وشمالا. فقال حذيفة: من يرد الله ان ~~يجعل رزقه في صوته فعل. # وهذا انما قاله حذيفة على وجه الذم له؛ لانه راه يتمايل في اذانه، كأنه ~~يعجب بحسن صوته، فجعل حذيفة يناكل ذلك، وهذا مثل قول ابن عمر. # ونص الشافعي - في الحديث -: ان الامام ليس له أن يرزق المؤذنين وهو يجد ~~من يؤذن له طوعا ممن له امانة. # وكذلك قال أصحابنا. # PageV05P283 # وقال الشافعي - في القديم -: قد رزقهم امام هدى: عثمان بن عفان. # وسئل الضحاك عن مؤذن يؤذن بغي اجر فيعطى: هل يأخذ؟ قال: ان عطى من غير ~~مسألة، وكان فقيرا، فلا باس ان يأخذ. # وظاهر مذهب الامام أحمد: انه لايأخذ على شيء من الاذان اجرا، ونص عليه في ~~الاذان بخصوصه. # وروي عنه: ان الامام يرزقهم من الفيء، وهو محمول على انه لم يجد من يتطوع ~~بذلك. # ونقل عنه ابن منصور في الذي يقوم للناس في رمضان: أيعطى؟ قال: ما يعجبي ~~ان يأخذ على شيء من الخير اجرا. # قال: وقال إسحاق بن راهويه: لايسعه ان يؤم على نية اخذ، وان ام ولم ينو ~~شيئا من ذلك، فأعطي او اكرم جاز. # ونقل حرب وغيره عن أحمد: انه يقدم عند [النسا] من رضيه اهل المسجد. # فحكى القاضي وأصحابه هذه الرواية ثانية عن أحمد؛ لان الحق لهم في ذلك؛ ~~لانهم اعرف بمن يبلغهم صوته، ومن هو اعف عن النظر عند علوة عليهم للاذان. # وجعل صاحب ((المغني)) رضا ms1042 الجيران مقدما على القرعة، وانه انما يقرع بعد ~~ذلك. # PageV05P284 # والصحيح: طريقة الاكثرين؛ لان ابا داود نقل عن أحمد: انه لا يعتبر رضا ~~الجيران بالكلية، وانما يعتبر القرعة، فعلم ان رواية ومن وافقه تخالف ذلك. # ولا يعتبر رضا من بني المسجد واختياره -: نص عليه أحمد؛ معللا بأن المسجد ~~لله، ليس للذي بناه. # يشير إلى انه خرج من ملكه، وصار لله عز وجل. # وهذا يدل على انه لا [تصرف] له على المسجد الذي بناه. # وهو المشهور – أيضا - عن الشافعية: ان باني المسجد ليس احق بامامته ~~واذانه من غيره. # وقال ابو حنيفة وطائفة من الشافعية – كالروياني -: ان من بني المسجد فهو ~~احق بأذانه وامامته، كما ان من اعتق عبدا فله ولاؤه. # وهذا التشبيه لا يصح؛ لان ثبوت الولاء على العبد المعتق لا يستفيد به ~~الولاية عليه في حياته، والحجر عليه، والانتفاع بماله، وانما يستفيد به ~~رجوع ماله اليه بعد موته؛ لانه لا بد من انتقال مال عنه حينئذ، فالمولى ~~المعتق احق به من غيره من المسلمين؛ لاختصاصه بإنعامه عليه. # وأماالمسجد، فالمقصود من بنائه انتفاع المسلمين به في صلواتهم واعتكافهم ~~وعباداتهم، والباني له [كبقية] المسلمين في ذلك من غير زيادة. # فإن شرط باني المسجد عند وقفه له قبل مصيره مسجدا بالفعل انه وولده احق ~~بإمامته واذانه صح شرطه واتبع، وان كان غيرهم اقرأ منهم واندى صوتا، إذا ~~كان فيهم من يصلح لذلك، وان كان غيره اولى منه -: نص على ذلك: عبيد الله بن ~~الحسن العنبري. # وهو قياس قول أحمد في صحة الواقف # PageV05P285 # لنفسه ما شاء من غلة الوقف ومنافعه. # قال البخاري –رحمه الله -: # PageV05P286 ### | 615 - # ثنا عبد الله بن يوسف: ابنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن ~~أبي هريرة، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو يعلم الناس ما ~~في النداء والصف الاول، ثم لا يجدون الا ان يستهموا عليه لاستهموا، ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لاتوهما ولو حبوا)) . # فقوله: ((لو ms1043 يعلم الناس ما في النداء والصف الاول)) – يعني: لو يعلمون ما ~~فيهما من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا الوصول اليهما الا بالاستهام عليهما - ~~ومعناه: الاقراع - لاستهموا عليهما تنافسا فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما ~~واجرهما. # وهذا مما استدل به من يرى الترجيح عند التنافس في الاذان بالقرعة، كما ~~سبق. # وقد قيل: ان الضمير في قوله: ((لا ستهموا عليه)) يعود إلى الصف الاول؛ ~~لانه اقرب المذكورين، ولم يقل: ((عليهما)) . # والاظهر: انه يعود إلى # PageV00P000 # النداء والصف الاول، كقوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ~~[التوبة:62] . # وقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان ~~وضاق عنهما وتشاحا فيه، فانه يقرع بينهما. # وهذا مع تساويهما في الصفات، فإن كان احدهما افضل من الاخر توجه ان يقدم ~~الافضل بغير قرعة، عملا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليليني منكم ~~اولوا الاحلام والنهي، ثم الذين يلونهم)) . # خرجه مسلم من حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي مسعود الانصاري، كلاهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد ذكر أصحابنا: انه لو قدم بميتين إلى مكان مسبل من مقبرة # PageV05P287 # مسبلة في ان واحد، فإن كان لاحدهما هناك ميزة من اهل مدفونين عنده او نحو ~~ذلك قدم، وان استويا اقرع بينهما، ولو دفن اثنان في قبر، واستويا في الصفات ~~اقرع بينهما، فقدم إلى القبلة من خرجت له القرعة. # وفعله معاذ بن جبل - رضي الله عنه - بامرأتين له، دفنهما في قبر. # وأماان كان ثبت لاحدهما حق التقدم في الصف، فليس لاحد ان يدفعه عنه، ولو ~~كان افضل منه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقيم الرجل [الرجل] ~~من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا توسعوا)) . # فأن كان السابق إلى الصف غلأمالم يبلغ الحلم جاز تأخيره. # فعله أبي بن كعب بقيس بن عبادة، وصرح به أصحابنا، وهو ظاهر كلام الامام ~~أحمد، وقول سفيان. # وكذلك ان قدم رجل عبدا له إلى الصف ثم جاء، فله ان يؤخره ويجلس مكانه. # وأماان تأخر السابق باختياره، فهل يكره، ام لا؟ فيه ms1044 قولان، مبنيان على ~~جواز الايثار بالقرب. # وظاهر كلام الامام أحمد كراهته، حتى في حق الابن مع أبيه، وحكى عنه جوازه ~~- أيضا. # وعلى القول بالجواز، فلو قام من مكانه ايثارا لرجل، فسبق اليه غير ~~المؤثر، فهل يستحقه؟ فيه وجهان: # احدهما: يستحقه؛ لان المؤثر سقط حقه بزواله عنه. # والثاني: لا – وهو اصح -؛ لان من كان احق بمكانه، فله ان يجلس به بنفسه، ~~ويؤثر به غيره. # وبهذا فسره الامام أحمد، واستحسن ابو عبيد # PageV05P288 # ذلك منه. # وانما يسقط حقه إذا قام معرضا عنه؛ ولهذا لو قام لحاجة ثم عاد فهو احق ~~بمجلسه، فكذا إذا قام لايثار غيره. # وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلمون ما في النداء والصف الاول، ~~ولم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه)) : دليل على ان الاذان لا ~~يشرع اعادته مرة بعد مرة، الا في اذان الفجر، كما جاءت السنة به، والا فلو ~~شرعت اعادته لما استهموا، ولاذن واحد بعد واحد. # وقد صرح بمثل ذلك بعض أصحابنا، وقال: مع التزاحم يؤذن واحد بعد واحد. وهو ~~مخالف للسنة. # وروي عن عمر، انه اختصم اليه ثلاثة في الاذان، فقضى لاحدهم بالفجر، ~~للثاني بالظهر والعصر، وللثالث بالمغرب والعشاء. # وقد قيل: ان ابا بكر الخلال خرجه بإسناده، ولم اقف إلى الان عليه. # ولو قيل: انه يؤذن المتشاحون جملة لم يبعد. # وقد نص أحمد على انه لو اذن على المنارة عدة فلا بأس. # وقال القاضي ابو يعلى وأصحابه – متابعة للشافعي وأصحابه -: يستحب ان ~~يقتصر على مؤذنين، ولا يستحب ان يزيد على اربعة. # ثم قالوا: ان كان المسجد صغيرا اذن واحد منهم بعد واحد، وان كان كبيرا ~~اذنوا جملة؛ لانه ابلغ في التبليغ والاعلام. # وقال أصحاب # PageV05P289 # الشافعي: إذا ضاق الوقت والمسجد كبير اذنوا في اقطاره، وان كان صغيرا ~~اذنوا معا، الا ان تختلف اصواتهم فيؤذن واحد. # واستدلوا بإذان بلال وابن ام مكتوم، وذاك انما كان في الفجر خاصة، ولا ~~يعرف في غير الفجر، الا في الجمعة من حين زاد عثمان النداء الثالث على ~~الزوراء. # وحمل ms1045 ابن حبيب المالكي الاستهام على الاذان على الوقت المضيق كالجمعة ~~والمغرب. # يشير إلى انه في الاوقات المتسعة ان يؤذن واحد بعد واحد. # وقال حرب: قلت لأحمد: فالأذان يوم الجمعة؟ [قال] : إذا اذن على المنارة ~~عدة فلا باس بذلك؛ قد كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلال وابن ام ~~مكتوم، وجاء ابو محذورة وقد اذن رجل قبله فأذن ابو محذورة - أيضا. # وهذا النص يشعر بأنه يجوز ان يؤذن واحد بعد واحد في غير الفجر، وهذا ~~محمول على جوازه إذا وقع احيانا، لا انه يستحب المداومة عليه، وأمااذان ~~بلال وابن [ام] مكتوم فكان في الفجر، ولم يؤذنا جملة، فلا يدل على الاجتماع ~~على الاذان بحال. # وقد علل النبي - صلى الله عليه وسلم - اذان بلال، فقال: ((ليرجع قائمكم، ~~ويوقظ نائمكم)) . # وهذا المعنى لا يوجد في غير صلاة الصبح، ولا روي في غير الصبح انه اذن ~~علي عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين. # PageV05P290 # وفي ((الصحيحين)) عن ابن عمر: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد ~~واحد مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم. # وهذا يستدل به على انه يستحب نصب مؤذنين للمسجد خشية ان يغيب احدهما ~~فيؤذن الاخر؛ لئلا يتعطل الاذان مع غيبته. # والذي ذكر الامام أحمد، خرجه ابن أبي شيبة: ثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد ~~العزيز بن رفيع، قال: رأيت ابا محذورة جاء وقد اذن أنسان، فأذن هو واقام. # وهذا فعله ابو محذورة مرة؛ لافتئات غيره عليه بأذانه قبله، ولم يكن مع ~~أبي محذورة مؤذن راتب غيره بمكة. # قال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد من هارون، عن حجاج، عن شيخ من المدينة، عن ~~بعض بني مؤذني النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كان ابن ام مكتوم يؤذن ~~ويقيم بلال، وربما اذن بلال واقام ابن ام مكتوم. # إسناد ضعيف. # ولو صح لكان دليلا على انهما لم يكونا يجتمعان في اذان واحد في غير صلاة ~~الفجر. # PageV05P291 # وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر: كان لرسول الله ~~- صلى الله عليه ms1046 وسلم - ثلاثة مؤذنين: بلال وابو محذورة وابن ام مكتوم، ~~فإذا غاب واحد اذن الاخر. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لقد ~~هممت ان اجعل المؤذنين ستة)) . قال: فإذا اقيمت الصلاة اشتدوا في الطرق، ~~فاذنوا الناس بالصلاة. # هذا مرسل ضعيف؛ فان جابرا هو الجعفي. # وابو محذورة لم يكن يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. # وقد خرجه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن العباس ابن الفضل ~~الاسفاطي، عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى، عن اسرائيل عن أبي إسحاق، عن ~~الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة مؤذنين: ~~بلال، وابو محذورة، وابن ام مكتوم. # وقال: قال ابو بكر - يعني: ابن إسحاق -: هو صحيح. # وليس كما قال ابن إسحاق. # هذا في كتاب ابن أبي شيبة ((المصنف)) . # PageV05P292 # والصحيح: حديث وكيع، عن اسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي - مرسلا. # وروى الامام أحمد: ثنا اسماعيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الاسود، عن ~~عائشة، قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذنان: بلال وعمرو بن ام ~~مكتوم. # وهذه الرواية اصح. # وخرج الدارقطني من رواية اولاد سعد القرظ، عن ابائهم، عن جدهم سعد، ان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((يا سعد، إذا لم تر بلالا معي ~~فأذن)) . # وفي إسناده ضعف. # وفي الحديث: دليل على شرف الاذان وفضله، واستحباب المنافسة فيه لاكابر ~~الناس واعيانهم، وانه لا يوكل إلى اسقاط الناس وسفلتهم، وقد كان الاكابر ~~ينافسون فيه. # قال: قيس بن أبي حازم: قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفى لاذنت. # وقال عبد الله بن الحسن: قال ابن أبي طالب: ما اسى على شيء، الا اني كنت ~~وددت اني كنت سألت للحسن والحسين الاذان. # وعن سعد بن أبي وقاص، قال: لان اقوى على الاذان احب الي من # PageV05P293 # ان احج واعتمر واجاهد. # وعن عمر وابن مسعود - معناه. # وعن ابن الزبير، قال: وددت ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعطانا ~~النداء. # وقال النخعي: كانوا يستحبون ان يكون مؤذنيهم ms1047 فقهاؤهم؛ لانهم ولوا امر ~~دينهم. # وقال الحسن: قال عمر: لا يستحي رجل ان يكون مؤذنا. # وقال زاذان: لو يعلم الناس ما في فضل الاذان لاضطربوا عليه بالسيوف. # وقال شبيل بن عوف، قال عمر: من مؤذنوكم؟ قلنا: عبيدنا وموالينا. قال: ان ~~ذلك لنقص بكم كبير. # وروى قيس بن أبي حازم، عن عمر - مثله -، قال: وقال: لو اطقت الاذان مع ~~الخليفى لاذنت. # وقال يحيى ابن أبي كثير: حدثت ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((لو علم الناس ما في الاذان لتحاوره)) . قال: وكان يقال: ابتدروا الاذان، ~~ولاتبدروا الامامة. # PageV05P294 # وقال حماد بن سلمة: ابنا ابو غالب، قال: سمعت ابا امامة يقول: المؤذنون ~~امناء للمسلمين، والائمة ضمناء. قال: والاذان احب الي من الامامة. # خرجه البيهقي. # وممن راى الاذان افضل من الامامة: الشافعي في اصح قوليه، نص عليه في ~~((الام)) ، وعلى كراهة الامامة؛ لما فيها من الضمان. # وهو – أيضا - اصح الروايتين عن أحمد. # وروى ابو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد ~~الائمة واغفر للمؤذنيين)) . قالوا: يا رسول الله، تركتنا نتنافس في الاذان، ~~فقال: ((ان من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم)) . # خرجه البراز. # وقال: لم يتابع عليه ابو حمزة. # يعني: على الزيادة التي آخره؛ فإن أول الحديث معروف بهذا الإسناد، خرجه ~~أبو داود والترمذي وغيرهما. # وقال # PageV05P295 # الدارقطني: هذه الالفاظ ليست محظوظة. # قلت: وقد رويت بإسناد ضعيف، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش – أيضا. # ذكره ابن عدي. # وفي إسناد الحديث اختلاف كثير، وقد روي موقوفا على أبي هريرة. # قال الشافعي في ((الام)) : احب الاذان؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((اللهم اغفر للمؤذنين)) ، واكره الامامة للضمان، وما على الامام ~~فيها. # واستدل من رجح الامامة - وهو احد قولي الشافعي، وحكي رواية عن أحمد -: ~~بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده كانوا يتولون الامامة دون ~~الاذان. # واجيب عن ذلك بانهم كانوا مشتغلين عن الاذان بمصالح المسلمين التي لا ms1048 ~~يقوم غيرها فيها مقامهم، فلم يتفرغوا للاذان ومراعاة اوقاته؛ ولهذا قال ~~عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفي لاذنت. # والخليفي: الخلافة. # PageV05P296 # وأماالامامة، فلم يكن لهم بد من صلاة وهم ائمة الناس في امور دينهم ~~وديناهم، فلذلك تقلدوا الامامة، ومن قدر على الجمع بين المرتبتين لم يكره ~~له ذلك، بل هو افضل، وكلام عمر يدل عليه، وكان ابن عمر يفعل ذلك. # وقال مصعب بن سعد: هو من السنة. # وللشافعية وجه بكراهة الجمع. # وفي النهي عن الجمع حديث مرفوع: خرجه البيهقي وغيره، وهو غير صحيح. # وقال الماوردي منهم: للأنسان في الاذان والامامة اربعة احوال: حال يمكنه ~~القيام بهما والفراغ لهما، فالاصل ان يجمع بينهما. وحال يعجز عن الامامة ~~لقلة علمه وضعف قراءته، ويقدر على الاذان لعلو صوته ومعرفته بالاوقات، ~~فالأنفراد له بالاذان افضل. وحال يعجز فيه عن الاذان لضعف صوته وقلة ~~ابلاغه، ويكون قيما بالامامة لمعرفته بأحكام الصلاة وحسن قراءته، فالإمامة ~~له افضل. وحال يقدر على كل واحد منهما ويصلح له، ولا يمكنه الجمع بينهما، ~~فأيهما افضل؟ فيه وجهان. # PageV05P297 ### $ 10 - باب # الكلام في الاذان # وتكلم سليمان بن صرد في اذانه. # وقال الحسن: لا بأس ان يضحك وهو يؤذن ويقيم. # روى وكيع في ((كتابه)) عن محمد بن طلحة، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة -، انه كان يؤذن في ~~العسكر، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة. # وعن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة. # وروى ابن أبي شيبة من طرق [عن] الحسن، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه # PageV05P298 # بالحاجة، وإقامته. # وأختلف العلماء في الكلام في الأذان والاقامة على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والاوزاعي. # والثاني: يكره فيهما، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ~~ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد. # وكلهم جعل كراهة الكلام في الاقامة اشد. # وعلى هذا، فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال ms1049 الثوري وبعض ~~أصحابنا: لا يكره. # والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة. # وقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى. # وكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كره. # وقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والامر بالمعروف فلا ~~يكره، والا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد. # ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة. # ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة. # PageV05P299 # والقول الثالث: يكره في الاقامة دون الاذان، وهو المشهور عن أحمد، والذي ~~نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد. # وقال الاوزاعي: يرد السلام في الاذان، ولم يرده في الاقامة. # وقال الزهري: إذا تكلم في اقامته يعيد. # الفرق بينهما: ان مبنى الاقامة على الحدر والاسراع، فالكلام ينافي ذلك. ~~ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الاذان والاقامة عند جمهور ~~العلماء، الا ماسبق عن الزهري في الاقامة. وروي عنه مثله في الاذان - أيضا. # ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم خاصة، الاذان والاقامة. # وان طال الكلام بطل ما مضى، ووجب عليه الاستئناف عند الاكثرين؛ لانه يخل ~~بالمولاة في الاذان، ولا يحصل به الاعلام؛ لانه يظن متلاعبا. # وللشافعي قولان في ذلك. # وحاصل الامر: ان الكلام في الاذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته. # والمشهور عن الامام أحمد، انه لا يكره الكلام للخاطب، وانما الكراهة ~~للسامع. # وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما. # وأماما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الاذان والاقامة، فمراره: ان ~~الضحك في الاذان والاقامة لا يبطلهما، كما يبطل الصلاة، ولا # PageV05P300 # باس بالاذان والاقامة وان وقع في اثنائها ضحك، غلب عليه صاحبه، ولم يرد ~~انه لاباس ان يتعمد المؤذن الضحك في اذانه واقامته؛ فان ذلك غفلة عظيمة منه ~~عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة ~~تعظيم ذكر الله في الاذان وغيره والخشوع عند سماعه. # وقد روى ابن أبي الدنيا في "كتاب الرقة والبكاء" بإسناده، ms1050 عن يحيى ~~البكاء، عن الحسن، قال: إذا اذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر الا اصغت ~~واستعمت. قال: ثم بكى الحسن بكاء شديدا. # وبإسناده، عن أبي عمران الجوني، انه كان إذا سمع الاذان تغير لونه، وفاضت ~~عيناه. # وعن أبي بكر النهشلي نحو – أيضا -، وانه سئل عن ذلك، فقال: اشبهه بالصريخ ~~يوم العرض، ثم غشى عليه. # وحكى مثل ذلك من غيره من الصالحين - أيضا. # وعن الفضيل بن عياض، أنه كان في المسجد، فأذن المؤذن، فبكى حتى بل الحصى، ~~ثم قال: شبهته بالنداء، ثم بكى. # ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في اذانه بسبب عرض له لم يلم على ذلك، ولم ~~يبطل اذانه. # وقد روى عن علي، انه كان يوما على المنبر، فضحك ضحكا ما رئي ضحك اكثر ~~منه، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا، وانا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نصلي # PageV05P301 # معه ببطن نخلة، فقال: مإذا تصنعان يا بن اخي؟ فدعاه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى الاسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، ولكن والله لا تعلوني ~~استي ابدا، فضحك تعجبا لقول أبيه. # خرجه الامام أحمد بإسناد فيه ضعيف. # قال البخاري – رحمه الله -: # PageV05P302 ### | 616 - # حدثنا مسدد: ثنا حماد، عن ايوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الاحول، ~~عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم رزغ، فلما بلغ المؤذن: ~~((حي على الصلاة)) فأمره ان ينادي ((الصلاة في الرحال)) ، فنظر القوم بعضهم ~~إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وانها عزمة. # ((الرزغ)) : بالزاي والغين المعجمة، هو: الرحل. يقال: ارزغت السما إذا ~~بلت الارض. ويقال له – أيضا -: ((الردغ)) بالدال المهملة. # وقيل: ان الرزغ - بالزاي - اشد من الردغ. وقيل: هما سواء. # قال الخطأبي: الرزغة: وحل شديد، وكذلك الردغة. ورزغ الرجل [إذا ارتكم] في ~~الوحل، فهو رزغ. # وقد خرجه البخاري – أيضا - في ((باب: هي يصلي الامام بمن # PageV00P000 # حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟)) عن عبد الله بن عبد الوهاب ms1051 الحجبي، ~~عن حماد، عن عبد الحميد وعاصم خاصة، وفصل حديث احدهما من حديث الاخر. # وفي حديث عبد الحميد عنده: قال: كأنكم انكرتم هذا، ان هذا فعله من هو خير ~~مني - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه - أيضا - في ((كتاب الجمعة)) من طريق ابن علية، عن عبد الحميد، ~~قال: انا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: قال ابن عباس كمؤذنه في ~~يوم مطير: إذا قلت: ((اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله)) ، ~~فلا تقل: ((حي على الصلاة)) . قل: ((صلوا في بيوتكم)) ، فكأن الناس ~~استنكروا، فقال: قد فعله من هو خير مني. # وفي هذه الرواية: زيادة على ما قبلها من وجهين: # احدهما: انه نسب فيها عبد الله بن الحارث هذا: هو الانصاري البصري نسيب ~~ابن سيرين وختنه على اخته. # وكذا وقع في ((سنن أبي داود)) – أيضا. # وفي ((سنن ابن ماجه)) من رواية عباد المهلبي، عن عاصم الاحول، عن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل. # وابن نوفل هذا، هو: الهاشمي، ويلقب ((ببه)) ، وكلاهما ثقة، مخرج له في ~~((الصحيحين)) . فالله اعلم. # والثاني: ان في هذه الرواية: ان ابن عباس نهى المؤذن ان يقول: ((حي على ~~الصلاة)) ، وامره ان يبدلها في قوله: ((صلوا في بيوتكم)) . # وقد خرجهما # PageV05P303 # مسلم – أيضا - كذلك. # وعلى هذه الرواية، فلا يدخل هذا الحديث في هذا الباب، بل هو دليل على ان ~~المؤذن يوم المطر مخير بين ان يقول: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)) ، ~~وبين ان يبدل ذلك بقوله: ((صلوا في رحالكم او بيوتكم)) ، ويكون ذلك من جملة ~~كلمات الاذان الاصلية في وقت المطر. # وهذا غريب جدا، اللهم الا ان يحمل على انه امره بتقديم هذه الكلمات على ~~الحيعلتين، وهو بعيد مخالف لقوله: لا تقل: ((حي على الصلاة)) ، بل ((صلوا ~~في بيوتكم)) . # والذي فهمه البخاري: ان هذه الكلمة قالها بعد الحيعلتين او قبلهما، فتكون ~~زيادة كلام في الاذان لمصلحة، وذلك غير مكروه كما سبق ذكره؛ فإن من كره ~~الكلام في اثناء الاذان انما ms1052 كره ما هو اجنبي منه، ولا مصلحة للاذان فيه. # وكذا فهمه الشافعي؛ فإنه قال في كتابه: إذا كانت ليلة مطيرة، او ذات ريح ~~وظلمة يستحب ان يقول المؤذن إذا فرغ من اذانه: ((الا صلوا في رحالكم)) فإن ~~قاله في اثناء الاذان بعد الحيعلة فلا بأس. # وكذ قال عامة أصحابه، سوى أبي المعالي؛ فإنه استبعد ذلك اثناء الاذان. # وأماابدال الحيعلتين بقوله: ((الا صلوا في الرحال)) ، فانه اغرب واغرب. # PageV05P304 # وفي الباب – أيضا - عن نعيم بن النهام. # خرجه الامام أحمد: ثنا عبد الرزاق: أبنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن ~~شيخ قد سماه، عن نعيم بن النحام، قال: سمعت مؤذن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ليلة باردة، وانا في لحافي، فتمنيت ان يقول: ((صلوا في رحالكم) ، ~~فلما بلغ حي على الفلاح، قال: ((صلوا في رحالكم)) ، ثم سألت عنها، فإذا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - امره بذلك. # في إسناده مجهول. # وله طريق اخر: خرجه الامام أحمد – أيضا -: ثنا علي بن عياش: ثنا اسماعيل ~~بن عياش: ثنا يحيى بن سعيد: اخبرني محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم بن ~~النحام، قال: نودي بالصبح في يوم بارد، وانا في مرط امراتي، فقلت: ليت ~~المنادي قال: ((ومن قعد فلا حرج عليه)) ، فإذا منادي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في اخر اذانه قال: ((ومن قعد فلا حرج عليه)) . # وخرجه ابو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) من رواية سليمان بن بلال، ~~عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم، به - بنحوه، ولم يقل: ~~((في اخر اذانه)) . # وقال: هو مرسل. # PageV05P305 # يشير إلى ان محمد بن ابراهيم التيمي لم يسمع من نعيم. # ورواية سليمان بن بلال عن يحيى اصح من رواية اسماعيل بن عياش؛ فان ~~اسماعيل لا يضبط حديث الحجازيين، فحديثه عنهم فيه ضعف. # وخرجه البيهقي من رواية عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الاوزاعي عن يحيى ~~بن سعيد، ان محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي حدثه، عن نعيم ابن النحام - ~~فذكر الحديث بنحوه، وقال ms1053 فيه: فلما بلغ: ((الصلاة خير من النوم)) ، قال: ~~((ومن قعد فلا حرج)) . # وروى سفيان بن عيينة، [عن عمرو بن دينار] ، عن عمرو بن أوس: انبأنا رجل ~~من ثقيف، انه سمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول – في ليلة ~~مطيرة في السفر -، يقول: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم)) ~~. # خرجه النسائي. # وقد روى عبيد الله والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان ربما زاد ~~في اذانه: ((حي على خير العمل)) . # PageV05P306 ### $ 11 - باب # اذان الاعمى إذا كان له من يخبره # PageV05P307 ### | 617 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ~~أبيه، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ان بلالا يؤذن بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ام مكتوم)) ، وكان رجلا اعمى، لاينادي حتى ~~يقال له: اصبحت، اصبحت. # كذا روى القعنبي هذا الحديث عن مالك، ووافقه ابن أبي اويس وابن مهدي وعبد ~~الرزاق وجماعة. # وهو في ((الموطا)) عن ابن شهاب، عن سالم - مرسلا، وكذا رواه الشافعي ~~والاكثرون عن مالك. # ورواه سائر أصحاب الزهري، عنه، عن سالم، عن أبيه - مسندا. # PageV00P000 # وقد خرجه مسلم من رواية الليث ويونس، عن ابن شهاب كذلك، ولم يخرجه من ~~طريق مالك. # ورواه معمر وابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا - أيضا. # وقوله في اخر الحديث: ((وكان رجلا اعمى)) قد ادرجه القعنبي في روايته عن ~~مالك في حديثه الذي خرجه عنه البخاري، وكذا رواه ابو مسلم الكجي عن ~~القعنبي. # وكذا رواه عبد العزيز بن [أبي] سلمة بن الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن ~~أبيه، وادرجه في الحديث. # وخرج الباري حديثه في موضع اخر. # والحديث في ((الموطا)) ، كله، عن ابن شهاب، عن سالم - مرسلا، فالذي في ~~اخره يكون من قول سالم حينئذ. # وقد بين جماعة من رواة ((الموطا)) انه من قول ابن شهاب، منهم: يحيى ابن ~~يحيى الاندلسي. # وقد رواه الجماعةمن القعنبي، عن مالك، فأسندوا الحديث، وجعلوا قوله: ~~((وكان رجلا اعمى)) - إلى اخره ms1054 من قول الزهري، منهم: عثمان بن سعيد الدارمي ~~والقاضي اسماعيل وابو خليفة الفضل بن الحباب وإسحاق بن الحسن. # وروى هذا الحديث ابن وهب، عن الليث ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ~~- فذكر الحديث، وزاد: قال يونس في # PageV05P308 # الحديث: وكان ابن ام مكتوم هو الاعمى الذي انزل الله فيه ... {عبس وتولى} ~~[عبس:1] ، كان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، ولم يكن يؤذن ~~حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: اذن. # خرجه البيهقي وغيره. # وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم ~~الاعمى. # وعن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة – مثله. # ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ابن ام مكتوم يؤذن ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو اعمى. # كذا خرجه من رواية محمد بن جعفر، عن هشام. # ورواه وكيع وابو اسامة، عن هشام، عن أبيه – مرسلا. # ومقصود البخاري: الاستدلال بحديث ابن عمر على ان اذان الاعمى غير مكروه، ~~إذا كان له من يخبره بالوقت، وسواء كان البصير المخبر له مؤذنا معه، كما ~~كان بلال وابن ام مكتوم، أو كان موكلا باخباره بالوقت من غير تأذين. # وهذا هو قول اكثر العلماء، منهم: # PageV05P309 # النخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ثور. # وان لم يكن معه بصير يخبره بالوقت كره اذانه، ولو كان عارفا بالوقت ~~بنفسه. # قال القاضي من أصحابنا: لان معرفته بنفسه يعمل بها في حق نفسه دون غيره. # وقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يؤذن الاعمى الا في قرية فيها مؤذنون، ~~فيؤذن بعدهم، وان كان في قرية واحدة لم يؤذن حتى يتحقق دخول الوقت. # وقالت طائفة: يكره اذان الاعمى، روى عن أبي مسعود وابن الزبير. # وعن ابن عباس، انه كره اقامته. # وحكى الامام أحمد عن الحسن، انه كره اذان الاعمى. # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وحكاه القاضي ابو يعلى ms1055 رواية عن أحمد، وتأولها على انه لم يكن معه ما ~~يهتدي به. # قال ابن عبد البر: وفي الحديث دليل على جواز شهادة الاعمى على ما استيقنه ~~من الاصوات، الا تري انه كان إذا قيل له - يعنى: ابن ام مكتوم -: اصبحت قبل ~~ذلك، وشهد عليه، وعمل به. انتهى. # PageV05P310 # وقبول شهادة الاعمى على ما يتقينه من الاصوات مذهب مالك وأحمد، وروي عن ~~شريح وكثير من السلف. # ومنع منها ابو حنيفة والشافعي. # ومن قال بقولهما، [فرق] بين الاذان والشهادة: بأن الاذان خبر ديني، يعم ~~حكمه المخبر وغيره، فهو كراوية الاعمى للحديث الذي يسمعه وهو اعمى، بخلاف ~~الشهادة، فانه حق لادمي معين فيحتاط لها. # PageV05P311 ### $ 12 - باب # الأذان بعد الفجر # فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV05P312 ### | 618 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~أخبرتني حفصة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف المؤذن ~~للصبح، وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. # كذا في هذه الرواية: ((إذا اعتكف المؤذن للصبح)) ، ولعل المراد باعتكافه ~~للصبح جلوسه للصبح ينتظر طلوع الفجر، وحبسه نفسه لذلك. # ويدل على هذا المعنى: ماخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن ~~جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان ~~بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، ~~فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم، إني أحمدك ~~واستعينك على قريش ان يقيموا دينك، ثم يؤذن. قالت: ما علمته كان تركها ليلة ~~واحدة -[تعني] : هذه الكلمات. # PageV00P000 # والمعروف في حديث حفصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت ~~المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام ~~الصلاة. # كذا خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وكذا هو في ((الموطإ)) . # وليس في هذا الحديث دلالة صريحة على أنه كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر؛ ~~فإنها قالت: ((كان ms1056 إذا سكت المؤذن وبدا الفجر صلى)) ، فلم تذكر أنه [كان] ~~يصلي إلا بعد فراغ الأذان بعد طلوع الفجر، وهذا يشعر بأنه كان الأذان قبل ~~الفجر، وإلا لم تحتج إلى ذكر طلوع الفجر مع الأذان. # وقد خرج مسلم الحديث من رواية الليث بن سعد وأيوب وعبيد الله، عن نافع، ~~عن ابن عمر، كما رواه مالك. # وخرجه النسائي من طرق أخرى، عن نافع كذلك. # ورواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذن المؤذن للفجر صلى ركعتين، # PageV05P313 # وكان لا يؤذن إلا بعد الفجر. # ذكره أبو بكر الأثرم. # وقال: رواه الناس عن نافع، لم يذكروا ما ذكره عبد الكريم. # وخرجه ابن عبد البر بإسناده، ولفظ حديثه: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد، وحرم الطعام، ~~وكان لا يؤذن حتى يصبح. # قلت: لعل هذه الزيادة مدرجة فيه. # وقد رواها عبيد الله بن عمر، عن نافع - من قوله. # خرجه ابن أبي شيبة. # ولو كان هذا محفوظا حمل على أذان ابن أم مكتوم، كما في حديث ابن عمر في ~~الباب الماضي. # الحديث الثاني: # PageV05P314 ### | 619 - # ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة ~~من صلاة الصبح. # وخرجه مسلم من طريق هشام، عن يحيى - وهو: ابن أبي كثير -، [به] . # وليس صريحا في أن الأذان كان بعد طلوع الفجر؛ فإنه إذا كان # PageV00P000 # يؤذن قبل طلوع الفجر، ثم يمهل حتى يطلع الفجر، ثم يصلي ركعتين، فقد صلى ~~عليه أنه صلى بين النداء والإقامة. # وقد رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير بهذا اللفظ. # ورواه معاوية بن سلام، عن يحيى، ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سمع الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين. # خرجه النسائي. # ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، ms1057 عن عائشة: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع النداء قام فصلى ركعتين حتى يأتيه، ~~فيخرج إلى الصلاة. # وأصرح من هذا: ما خرجه البخاري في آواخر ((كتاب الصلاة)) من طريق مالك، ~~عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين ~~خفيفتين. # خرجه مسلم من طريق عبدة، عن هشام، ولفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. # ورواه - أيضا - ابن نمير ومحمد بن جعفر بن الزبير، عن هشام كذلك. # PageV05P315 # وليس صريحا - أيضا -؛ فقد وردت روايات أخر عن عائشة تدل على انه كان بعد ~~النداء يؤخر الركعتين تارة حتى يتبين له الفجر، وتارة حتى يتوضأ. # فخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له ~~الفجر، وجاءه المؤذن أقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن ~~حتى يأتيه المؤذن للإقامة. # وخرجه - أيضا - من طريق يونس، عن ابن شهاب، غير أنه لم يذكر: ((وتبين له ~~الفجر وجاءه المؤذن)) ، ولم يذكر: الإقامة. # وخرج –أيضا - من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كان له حاجة إلى ~~أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فإفاض عليه الماء، ~~وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين. # وهذا هو الحديث الذي فيه ((أنه ينام ولا يمس ماء)) ، وقد استنكره الأئمة ~~كما سبق ذكره في ((أبواب: غسل الجنابة)) ، غير أن مسلما أسقط منه هذه ~~اللفظة. # وقد خرجه البخاري مختصرا، وعنده: ((وإلا توضأ)) . # وخرج الأثرم: روى الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، # PageV05P316 # قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت المؤذن بالأولى من ~~صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين. # قلت: ms1058 هذا خرجه أبو داود هكذا. # ثم قال الأثرم: رواه الناس عن الزهري، فلم يذكروا فيه ما ذكر الأوزاعي، ~~وسمعت أبا عبد الله – يعني: أحمد - يضعف رواية الأوزاعي عن الزهري. # قلت: لم يتفرد الأوزاعي بهذا عن الزهري، بل قد تابعه عليه يونس، وتابعه ~~عمرو بن الحارث، وزاد في حديثه: ((وتبين له الفجر)) ، كما خرجه مسلم من ~~حديثهما. # ورواية عمرو بن الحارث تدل على أنه كان يؤخر صلاة الركعتين عن الآذان حتى ~~يتبين له الفجر، ورواية يونس والأوزاعي إن كانت على ظاهرها فهي محمولة على ~~أنه كان يصلي عقب أذان ابن أم مكتوم الثاني، وكان لا يؤذن حتى يقال: أصبحت، ~~أصبحت. # ورواه عقيل وابن أبي ذئب - أيضا -، عن الزهري، كما رواه الأوزاعي. # ورواه ابن الهاد، عن الزهري كذلك، غير أنه زاد فيه: ((بعد ان يستنير ~~الفجر)) . # ورواه عمر بن عثمان، عن أبيه، عن الزهري، ولفظه: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P317 # إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر قام فصلى ركعتين ~~من قبل صلاة الصبح. # ورواه شعيب، عن الزهري، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت ~~بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن ~~يتبين الفجر. # خرجه البخاري. وسيأتي قريبا - إن شاء الله. # ورواه المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سمع التثويب صلى ركعتين، ثم خرج. # الحديث الثالث: # PageV05P318 ### | 620 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن ~~عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن بلالا ينادي بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) . # كذا خرج في ((الموطإ)) هذا الحديث. وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) من ~~طريق عن مالك. # وخرجه من طريق عبد الله بن يوسف، وزاد فيه: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، ~~لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. # وزعم أن تخريج هذا الحديث في ((باب: أذان الأعمى)) كان أولى؛ لأنه ms1059 زعم أن ~~هذه الزيادة فيه من قول ابن عمر ومالك مدرجة. # PageV00P000 # وهذا الذي قاله ليس بشيء، وهذه الزيادة في حديث عبد الله بن دينار ما ~~أراها محفوظة عن مالك بالكلية، والظاهر ان بعض الرواة اشتبه عليه حديث عبد ~~الله بن دينار بحديث سالم المتقدم. والله اعلم. # وقد رواه - أيضا شعبة، عن عبد الله بن دينار، بدون هذه الزيادة - أيضا. # وقد روي عن مالك بهذه الزيادة من وجه آخر: رواه حرملة، عن ابن وهب ~~والشافعي، كلاهما عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم)) ، وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال: أصبحت، ~~اصبحت. # خرجه الطبراني، وذكر أنه تفرد به حرملة، ولا يرويه عن مالك غير الشافعي ~~وابن وهب، وعنده: أن هذه الزيادة في آخره من رواية الشافعي وحده. # وذكر ابن أبي حاتم أن أباه حدثه عن حرملة، عن ابن وهب وحده بهذه الزيادة، ~~وقال: قال أبي: هذا منكر بهذا الإسناد. # وبكل حال؛ فتحمل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان على أذان ~~ابن ام # PageV05P319 # مكتوم الثاني، إلا أن في حديث عائشة ما يدل على [أنه] الأذان الأول في ~~عدة روايات، فيحمل ذلك على أنه كان يصلي بين الأذانين إذا تبين له الفجر ~~قبل أذان ابن أم مكتوم، بدليل رواية من روى أنه كان يصلي إذا سكت المؤذن ~~وتبين له الفجر. # وقد روى جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بني النداءين، لم يكن يدعهما ~~ابدا. # خرجه البخاري. # والمراد: بين النداء والإقامة. # وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وذكر في حديثه: أنه كان يصلي ~~ركعتين الفجر بين الأذان والإقامة، كما سبق. # فتعين حمل ذلك على الأذان الثاني، ولا بد. # وقد روى بعضهم حديث عراك، وزاد فيه بعد قوله: يصلي ركعتين بين ms1060 النداءين: ~~((جالسا)) . # خرجه ابو داود. # ولفظه: ((جالسا)) غير محفوظة. # وإنما كان يصلي ركعتين جالسا بعد وتره، كذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن ~~أبي سلمة. # ومما يدل على هذا - أيضا -: حديث ابن عمر المخرج في ((الصحيحين)) من طريق ~~أنس بن سيرين، عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الركعتين قبل ~~صلاة الغداة كأن الأذان بأذنيه. # زاد البخاري: قال حماد بن # PageV05P320 # زيد: أي: بسرعة. # وروي الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي [ركعتي] الفجر إذا سمع الأذان ~~ويخففهما. # خرجه النسائي. # وقال: هذا حديث منكر. # قلت: نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإن ~~حبيب بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن ~~عباس، عن أبيه، عن جده. # [وخرج أبو داود] من حديث كريب، عن الفضل بن عباس -، أنه نام ليلة عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لينظر كيف صلاته، [فذكر صلاته] ووتره، ثم قام ~~فنادى المنادي عند ذلك، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما سكت ~~المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح. # فهذه الأحاديث المخرجة في هذا الباب كلها ليس فيها دلالة صريحة على ان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يؤذن له إلا بعد طلوع الفجر، وغاية ما ~~يدل بعضها على أنه كان يؤذن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أن يكون قد ~~أذن قبل الفجر اذان أول. # والأحاديث التي فيها أن # PageV05P321 # بلالا كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قوية، ويمكن ان تحمل ~~- على تقدير ثبوتها - على أنه كان يؤذن بعد طلوع الفجر الأول، وقبل طلوع ~~الفجر الثاني. # ويدل على ذلك: ما روى ابن وهب، قال: حدثني سالم بن غيلان، أن سليمان بن ~~أبي عثمان التجيبي حدثه، عن حاتم بن عدي الحمصي، عن أبي ذر، أنه صلى مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ms1061 - فذكر الحديث - قال: ثم أتاه بلال ~~للصلاة، فقال: ((أفعلت.)) فقال: نعم. قال: ((إنك يا بلال مؤذن إذا كان ~~الصبح ساطعا في السماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا إذا كان معترضا)) ~~، ثم دعا بسحوره فتسحر. # خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) ويونس بن يعقوب القاضي في ((كتاب الصيام)) ~~. # وخرجه الإمام أحمد – بمعناه من رواية رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، ~~عن سالم بن غيلان. ومن طريق ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان - أيضا. # وقد اختلف في هذا الإسناد: # فقال البخاري في ((تاريخه)) : هو إسناد مجهول. # وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني - في هؤلاء الثلاثة: سالم ~~وسليمان وحاتم: مصريون متروكون، وذكر أن رواية # PageV05P322 # حاتم، عن أبي ذر لا تثبت. # وخالفه في ذلك آخرون: # أماحاتم، فقال العجلي: تابعي حمصي شامي، ثقة. # وأماسليمان بن أبي عثمان التجيبي، فقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. # وأماسالم بن غيلان، فمشهور، روى عنه جماعة من أهل مصر. وقال أحمد وأبو ~~داود والنسائي: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان: ثقة. # فلم يبق من هؤلاء من لا يعرف حاله سوى سليمان بن أبي عثمان. # وقد عضد هذا الحديث: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث سمرة ابن جندب، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ~~ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير)) . # وحديث # PageV05P323 # ابن مسعود، وقد خرجه البخاري في الباب الآتي. # وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث أخر، لا تصح: # فروى جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، ان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)) ، ومد ~~يديه عرضا. # خرجه أبو داود. # وقال: شداد لم يلق بلالا. # قال أبو بكر الأثرم: هو إسناد مجهول منقطع. # يشير إلى جهالة شداد، وأنه لم يلق بلالا. # وقد خرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان، عن شداد مولى ~~عياض، قال: بلغني ان بلالا أتى النبي - صلى الله ms1062 عليه وسلم - فذكره. # وروى [أبو داود، عن] حماد بن سلمة، عن ايوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن ~~بلالا أذن بليل، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي، ألا إن ~~العبد نام. # PageV05P324 # وقال: تفرد به حماد. # وذكر أن الدراوردي روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر ~~مؤذن، يقال له: مسروح - فذكر نحوه. # وقال: هذا أصح من ذلك. # يعني: أنه موقوف على عمر، وأن حماد بن سلمة وهم في رفعه. # وحكى الترمذي عن علي بن المديني، أنه قال: هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد ~~بن سلمة. # وكذا قال الترمذي: هو غير محفوظ. # وكذلك انكره الإمام أحمد على حماد. # وقال أبو حاتم الرازي: حديث حماد خطأ. والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر، أن ~~عمر أمر مسروحا. # PageV05P325 # قال: ورواه ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ~~مرفوعا - أيضا -، وابن أبي محذورة شيخ. # وقال محمد [بن] يحيى الذهلي: هو حديث شاذ، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن ~~عمر. # يعين: أنهم رووا عنه حديث: ((إن بلالا يؤذن بليل)) . # وقال الشافعي: رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ~~ويزعمون أنها ضعيفة، لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد. # وقال الأثرم: هذا الحديث [خطأ] معروف من خطإ حماد بن سلمة. # PageV05P326 # وقال الدارقطني: أخطأ فيه حماد بن سلمة. وتابعه سعيد بن زربي - وكان ~~ضعيفا -، روياه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. والمحفوظ: عن أيوب، عن ابن ~~سيرين أو حميد بن هلال، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال هذا. ~~قال: ولا يقوم بالمرسل حجة. # قلت: روايات حماد بن سلمة عن أيوب غير قوية. # قال أحمد: أسند عن ايوب [احاديث لا يسندها الناس عنه. # وقال مسلم: حماد يخطئ في حديث أيوب كثيرا. # وقد خولف في رواية هذا عن أيوب، فرواه معمر، عن أيوب] – مرسلا. # خرجه عبد الرزاق، عنه. # وأماحديث عبد العزيز بن أبي رواد، فقد روي عنه متصلا كما تقدم من رواية ms1063 ~~ابن أبي محذورة عنه. # وتابعه عامر بن مدرك. # PageV05P327 # قال الدارقطني: هو وهم، والصواب: رواية شعيب بن حرب، عن عبد العزيز، عن ~~نافع، عن مؤذن لعمر، يقال له: مسروح، أن عمر أمره بذلك. # وذكر أبو داود ان حماد بن زيد رواه عن عبيد الله، عن نافع أو غيره، أن ~~مؤذنا لعمر يقال له: مسروح - فذكره. # وذكر الترمذي، ان ابن أبي رواد رواه، عن نافع، ان عمر أمر بذلك. # قال: هذا لا يصح؛ لأنه منقطع. # وقال البيهقي في حديث ابن أبي رواد المتصل: إنه ضعيف لا يصح، والصواب: ~~رواية شعيب بن حرب. # وقال ابن عبد البر: الصحيح: أن عمر هو الذي أمر مؤذنه بذلك. # وقد روي من حديث قتادة، عن أنس - نحو حديث حماد بن سلمة. # والصحيح: أنه عن قتادة مرسل -: قاله الدارقطني. # وروي من حديث الحسن، عن أنس - أيضا - بإسناد لا يصح. # والنهي عن الأذان قبل طلوع الفجر قد روى عن عمر، كما سبق، # PageV05P328 # وعن علي. # قال أبو نعيم: ثنا إسرائيل، عن فضل بن عمير، قال: كان لعلي مؤذن، فجعل ~~علي معه مؤذنا آخر؛ لكيلا يؤذن حتى ينفجر الفجر. # وهذا منقطع. # وروى وكيع: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما ~~كانوا يؤذنون حتى يصبحون. # وخرج الإمام أحمد من رواية يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت ~~لعائشة: متى توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذن، وما يؤذن حتى يطلع الفجر. # وعن شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم، قال: سمع علقمة مؤذنا يؤذن بليل، ~~فقال: لقد خالف هذا سنة أصحاب محمد. # وإلى هذا القول ذهب الكوفيون، منهم: أبو الأحوص صاحب ابن مسعود، وقيس بن ~~أبي حازم، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والحسن ~~بن صالح. # PageV05P329 # وروى ابن أبي شيبة من طريق حجاج، عن طلحة، عن سويد - هو: ابن علقمة -، عن ~~بلال، انه كان لا يؤذن حتى ينشق الفجر. # وعن حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة، انه أذن لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولأبي بكر ms1064 وعمر، فكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر. # حجاج، هو: ابن أرطأة: # قال الاثرم: هذا ضعيف الإسناد. # وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، قال: قلت لنافع: إنهم ~~كانوا ينادون قبل الفجر؟ قال: ما كان النداء الا مع الفجر. # PageV05P330 ### $ 13 - باب # الاذان قبل الفجر # فيه حديثان: # الاول: # قال: # PageV05P331 ### | 621 - # ثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ~~عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يمنعن ~~[أحدكم – أو] أحدا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل - أو ينادي ~~بليل - ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح)) - وقال ~~بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا. وقال زهير: بسبابته ~~إحدهما فوق الاخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله. # قال علي بن المديني: إسناده جيد، ولم نجده عن ابن مسعود إلا من هذا ~~الطريق. # PageV00P000 # وقوله: ((ليرجع قائمكم)) . # قال الحافظ ابو موسى المديني: لفظ لازم ومتعد، يقال: رجعته فرجع، وكان ~~المحفوظ ((قائمكم)) بالرفع، ولو روي ((قائمكم)) بالنصب؛ ليلائم ((نائمكم)) ~~لم نخطئ روايه، ويكون ((يرجع)) حينئذ متعديا كلفظ: ((يوقظ)) . # وفسر رجوع القائم: بأن المصلي يترك صلاته، ويشرع في وتره، ويختم به ~~صلاته، وهذا مما استدل به من يقول: ان وقت النهي عن الصلاة يدخل بطلوع ~~الفجر كما سبق. # فذكر لأذانه قبل الفجر فائدتين: # احدهما: اعلام القائم المصلي بقرب الفجر. # وهذا يدل على انه كان يؤذن قريبا من الفجر، وقد ذكرنا في الباب الماضي، ~~انه كان يؤذن إذا طلع الفجر الاول. # والثانية: ان يستيقظ النائم، فيتهيأ للصلاة بالطهارة؛ ليدرك صلاة الفجر ~~مع الجماعة في أول وقتها؛ وليدرك الوتر ان لم يكن أوتر، أو يدرك بعض التهجد ~~قبل طلوع الفجر، وربما تسحر المريد للصيام حينئذ، كما قال: ((لا يمنعن احدا ~~منكم أذان بلال عن سحوره)) . # وفي هذا تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في آخر الليل بالاذان ونحوه من ~~الذكر. # وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، ms1065 عن # PageV05P332 # الطفيل بن أبي [بن] كعب، عن أبيه، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: ((يأيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة ~~تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)) . # وقال: حديث حسن. # وفيه دلالة على ان الذكر والتسبيح جهرا في آخر الليل لا بأس به؛ لايقاظ ~~النوام. # وقد انكره طائفة من العلماء، وقال: هو بدعة، منهم: ابو الفرج ابن الجوزي. ~~وفيما ذكرناه دليل على انه ليس ببدعة. # وقد روي عن عمر، أنه قال: عجلوا الاذان بالفجر؛ يدلج المدلج، وتخرج ~~العاهرة. # ورواه الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن قيس، عن عمر. # فذكر فيه فائدتين: # احدهما: ان المسافر يدلج في ذلك الوقت، وقد امر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - المسافر بالدلجة. وقال: ((ان الارض تطوى بالليل)) . والدلجة: سير ~~آخر الليل. # PageV05P333 # والثاني: ان من كان معتكفا على فجور، فإنه يقلع بسماع الاذان عما هو فيه. # وأماتفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الفجرين، فإنه فرق بينهما ~~بأن الأول مستطيل، يأخذ في السماء طولا؛ ولهذا مد أصابعه ورفعها إلى فرق ~~وطأطأها أسفل. والثاني مستطير، يأخذ في السماء عرضا، فينتشر عن اليمين ~~والشمال. # وهكذا في حديث سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير هكذا)) - وحكاه حماد ~~بن زيد بيده - يعني: معترضا. # خرجه مسلم بمعناه. # وفي حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((كلوا واشربوا، ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم)) ~~- يعني: الاحمر. # خرجه أبو داود والترمذي. # وقال: حديث حسن. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: ((ليس الفجر المستطيل، ولكنه المعترض الأحمر)) ~~. # PageV05P334 # الحديث الثاني: # قال: # PageV05P335 ### | 622 - # حدثني إسحاق: ابنا أبو أسامة، قال: عبيد الله ثنا، عن القاسم بن محمد، عن ~~عائشة - وعن نافع، عن ابن عمر -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 ### | 623 - # وحدثني يوسف بن عيسى: ثنا الفضل بن موسى: ثنا عبيد الله بن عمر، عن ms1066 ~~القاسم، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إن بلالا ~~يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) . # وقد خرجه البخاري في ((الصيام)) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، ~~بالإسنادين - أيضا -، وفي آخر الحديث: ((فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) . ~~قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا ان يرقى ذا وينزل ذا. # وقد روي عن عائشة من وجه آخر: من رواية الدراوردي: ثنا هشام ابن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن ابن ام ~~مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن المؤذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) . قالت ~~عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. # PageV00P000 # خرجه الحاكم والبيهقي. # قال البيهقي: حديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة أصح. # وخرجه الإمام أحمد - أيضا – وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) . # وفي رواية: وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر. # وقد روي نحو هذا اللفظ - أيضا - من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن ~~عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه ابن خزيمة. # وقال: فيه نظر؛ فإني لا أقف على سماع أبي إسحاق لهذا الخبر من الأسود. # وقد حمل ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما هذا - على تقدير [أن يكون محفوظا - ~~على أن الأذان كان نوبا بين بلال وابن ام مكتوم، فكان يتقدم] بلال تارة، ~~ويتأخر ابن ام مكتوم، وتارة بالعكس. # والأظهر - والله أعلم -: أن هذا اللفظ ليس بمحفوظ، وأنه مما انقلب على ~~بعض رواته. # ونظير هذا: ما روى شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته # PageV05P336 # أنيسة بنت خبيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن بلالا يؤذن ~~بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) . ولم يكن بين أذانهما إلا أن ~~ينزل هذا ويصعد هذا. # كذا روى أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق وغيرهما عن شعبة. # ورواه غيرهما، عن شعبة بالعكس، وقالوا: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) ms1067 . # ورواه سليمان بن حرب وغيره عن شعبة بالشك في ذلك. # وقد روى الواقدي بإسناد له، عن زيد بن ثابت، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) . # PageV05P337 # خرجه البيهقي. # والواقدي، لا يعتمد [عليه] . # والصحيح من ذلك: ما رواه القاسم، عن عائشة. وما رواه سالم ونافع وعبد ~~الله بن دينار، عن ابن عمر، وما رواه أبو عثمان، عن ابن مسعود؛ فإن هذه ~~الأحاديث كلها صحيحة، وقد دلت على أن بلالا كان يؤذن بليل. # ودل ذلك على جواز الأذان قبل طلوع الفجر، وهو قول مالك، والأوزاعي، وابن ~~المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، وأبي ثور، وداود، وأبي ~~خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمس، وأبي بكر بن أبي شيبة وغيرهم من فقهاء أهل ~~الحديث. # وعليه عمل أهل الحرمين، ينقلونه خلفا عن سلف، حتى قال مالك في ((الموطإ)) ~~: لم يزل الصبح ينادى لها قبل الفجر. # وذكر الشافعي، أنه فعل أهل الحرمين، وأنه من الأمور الظاهرة عندهم، ولم ~~ينكره منكر. # وقال الإمام أحمد: أهل الحجاز يقولون: هو السنة - يعني: الأذان بليل. # وكذا قال إسحاق: هو سنة. # وكذا قال أحمد في رواية حنبل. # قال القاضي في ((جامعه الكبير)) والآمدي: وظاهر هذا، أنه أفضل من الأذان ~~بعد الفجر، وهو قول الجوزجاني وغيره من فقهاء أهل الحديث؛ لأنه أبلغ في ~~إيقاظ النوام للتاهب لهذه الصلاة، فيكون التقديم # PageV05P338 # سنة، كما: أن كان التثويب في هذا الأذان سنة - أيضا -؛ لهذا المعنى. # وقالت طائفة: هو رخصة، وهو قول ابن أبي شيبة، وأومأ إليه أحمد في روايات ~~أخر. # فالأفضل عند هؤلاء: الأذان بعد طلوع الفجر، ويجوز تقديمه. # واختلف القائلون: بأن الفجر يؤذن لها بليل في الوقت الذي يجوز الأذان فيه ~~من الليل: # فالمشهور عند أصحاب الشافعي: أنه يجوز الأذان لها في نصف الليل الثاني؛ ~~لأنه يخرج به وقت صلاة العشاء المختار. # ومنهم من قال: ينبني على الاختلاف في آخر وقت العشاء المختار، فإن قلنا: ~~ثلث الليل اذن للفجر بعد الثلث. # ومنهم من قال: ms1068 يؤذن للفجر في الشتاء لسبع ونصف بقي من الليل، وفي الصيف ~~لنصف سبع. # وروى الشافعي في القديم بإسناد ضعيف، عن سعد القرظ، قال: أذنا في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقباء، وفي زمن عمر بالمدينة، فكان أذاننا في ~~الصبح في الشتاء لسبع ونصف بقي من الليل، وفي الصيف [لسبع] يبقى منه. # PageV05P339 # ومن الشافعية من قال: يؤذن لها قبيل طلوع في السحر. # وصححه جماعة، وهو ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم. # وأماأصحابنا، فقالوا: يؤذن بعد نصف الليل، ولم يذكروا ذلك عن أحمد. # ولو قيل: إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر الأول استدلالا بحديث أبي ذر ~~المتقدم لتوجه. # وقد مر بي أن أحمد أومأ إلى ذلك، أو نص عليه، ولم أتحققه إلى الآن. # وروى الشافعي بإسناده، عن عروة بن الزبير، قال: إن بعد النداء بالصبح ~~لحزبا حسنا، إن الرجل ليقرأ سورة البقرة. # وهذا - أيضا - يدل على قرب الأذان من طلوع الفجر. # وأماأصحاب مالك، فحكى ابن عبد البر عن ابن وهب، انه قال: لا يؤذن لها ~~[إلا في السحر. فقيل له: وما السحر؟ قال: السدس الآخر. قال: وقال ابن حبيب: ~~يؤذن لها] من بعد خروج وقت العشاء، وذلك نصف الليل. # ومع جواز الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر، فيستحب إعادة الأذان لها ~~بعد الفجر مرة ثانية. # قال أحمد - في رواية حنبل -: الأذان الذي عليه أهل المدينة الأذان قبل ~~طلوع الفجر، هو الأذان الأول، والأذان الثاني بعد طلوع الفجر. # وكره أحمد الأذان للفجر قبل طلوع الفجر في رمضان خاصة؛ لما فيه منع # PageV05P340 # الناس من السحور في وقت يباح فيه الأكل. # وقد يستدل له بحديث شداد مولى عياض، عن بلال المتقدم ذكره، في نهي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بلالا أن يؤذن حتى يطلع الفجر؛ فإن في تمام الحديث: ~~أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر. # ومن أصحابنا من حكى رواية أخرى: أنه لا يكره. # قال طائفة من أصحابنا: وكراهته إنما هو إذا اقتصر على هذا الأذان؛ فإن ~~أذن معه أذان ms1069 ثان بعد طلوع الفجر لم يكره. # وعليه يدل حديث ابن عمر وعائشة في هذا الباب. # وقالت طائفة من أهل الحديث: لا يؤذن لصلاة الصبح قبل الفجر، إلا أن يعاد ~~الأذان بعد الفجر في جميع الأوقات، وهو اختيار ابن خزيمة وغيره، وإليه ميل ~~ابن المنذر، وحكاه القاضي أبو الحسن من أصحابنا رواية عن أحمد. # ويمكن أن تكون مأخوذة من رواية حنبل التي ذكرنا آنفا. # واستدل هؤلاء بحديث عائشة وابن عمر وأنيسة، وما في معناه من أنه كان في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذانان: احدهما بليل، والأخر بعد الفجر. # ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث والأحاديث التي # PageV05P341 # رواها العراقيون في امر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا بإعادة ~~الأذان بعد الفجر، بأن الأذان كان في اول الأمر بعد طلوع الفجر، ثم لما أذن ~~بلال بليل وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة أذانه بعد الفجر رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أذانه قبل الفجر مصلحة، فأقره على ذلك ~~[واتخذ] مؤذنا آخر يؤذن بعد الفجر؛ ليجمع بين المصالح كلها: إيقاظ النوام، ~~وكف القوام، والمبادرة بالسحور للصوام، وبين الإعلام بالوقت بعد دخوله. # وهذا كما روي، ان بلالا هو الذي زاد في أذانه: ((الصلاة خير من النوم)) ~~مرتين في آذان الفجر، فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأذان لما ~~رأى فيه من زيادة إيقاظ النائمين في هذا الوقت. # واستدل الأولون بما خرجه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن زياد، عن زياد ~~بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر، فلما كان أول أذان الصبح أمرني فأذنت، فجعلت اقول أقيم ~~[يا] رسول الله؟، فجعل ينظر في ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: ((لا)) ، ~~حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه - يعني: فتوضأ ~~-، فأراد بلال ان يقيم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أخا ~~صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم)) . قال: فأقمت – وذكر حديثا فيه طول. ms1070 # فهذا يدل على انه اذن قبل طلوع الفجر واجتزأ بذلك الأذان، ولم يعده بعد ~~طلوعه. # PageV05P342 # ولمن رجح قول من أوجب الإعادة بعد طلوع الفجر، أنه يقول: هذا الحديث ~~إسناده غير قوي. # وقد خرجه ابن ماجه والترمذي مختصرا. # قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي هو ضعيف عند أهل ~~الحديث. # وقال سعيد البرذعي: سئل أبو زرعة عن حديث الصدائي في الأذان. # فقال: الأفريقي، وحرك رأسه. # قلت: وقد اختلف عليه في لفظ الحديث: # فخرجه الإمام أحمد عن محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي بهذا الإسناد، ~~ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أذن يا أخا صداء)) قال: ~~فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر - وذكر الحديث مختصرا. # فهذه الرواية فيها التصريح بانه إنما أذن بعد إضاءة الفجر وطلوعه. # وقد رواه ابن لهيعة، فخالف الأفريقي في إسناده، فرواه عن بكر # PageV05P343 # بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: أتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: في مسير له – ~~ليلة إلى الصباح، فأذنت بالصلاة لما اصبحت، وأعطاني إناء وتوضأت منه، فجعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أصابعه في الإناء، فانفجر عيونا، فقال: ((من ~~أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ)) – فذكر حديثا، ولم يذكر فيه: الإقامة. # وفي هذه الرواية إنما لما أصبح - أيضا. # وقصة الوضوء وتفجر الماء مذكورة - أيضا - في حديث الإفريقي. # PageV05P344 ### $ 14 - باب # كم بين الأذان والإقامة # فيه حديثان: # الأول: # قال: # PageV05P345 ### | 624 - # حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد، عن الجريري، عن [ابن] بريدة، عن عبد الله ~~بن مغفل المزني، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بين كل أذانين ~~صلاة)) - ثلاثا - ((لمن شاء)) . # ((إسحاق)) هذا، يروي عنه في غير موضع عن خالد، وهو: ابن عبد الله الطحان، ~~ولا ينسب إسحاق. وقد قيل: إنه ابن شاهين الواسطي. # الثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 625 - # ثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري، ~~عن أنس بن مالك، قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من ms1071 أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان # PageV00P000 # [والإقامة] شيء. # قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: ولم يكن بينهما إلا قليل. # وحديث ابن مغفل يدل على أن بين كل أذان صلاة وإقامتها صلاة لمن شاء، فدخل ~~في ذلك المغرب وغيرها، فدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ~~ركعتين. # وقد ذكرنا قدر الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب)) . # وقد روى حيان بن عبيد [الله العدوي هذا الحديث عن عبد الله] بن بريدة، عن ~~أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( [إن] عند كل أذانين ركعتين ~~قبل الإقامة، ما خلا أذان المغرب)) . # خرجه الطبراني والبزار والدارقطني. # وقال: حيان بن عبيد الله هذا # PageV05P346 # ليس بقوي، وخالفه حسين المعلم وسعيد الجريري وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات. # يعني: انهم رووه عن ابن بريدة، عن [ابن] مغفل، بدون هذه الزيادة. # وقال الأثرم: ليس هذا بشيء؛ قد رواه عن [ابن] بريدة ثلاثة ثقات على خلاف ~~ما رواه هذا الشيخ الذي لا يعرف، في الإسناد والكلام جميعا. # وكذلك ذكر ابن خزيمة نحوه، واستدل على خطئه في استثنائه صلاة المغرب بان ~~ابن المبارك روى الحديث عن كهمس، عن [ابن] بريدة، عن ابن مغفل، وزاد في ~~آخره: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين. # وحديث أنس يدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ركعتين. # فأماقوله في آخر الحديث: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)) ، فمراده - ~~والله اعلم - لم يكن شيء كثير؛ بدليل رواية عثمان بن جبلة وأبي داود ~~الطيالسي التي ذكرها البخاري تعليقا: ((ولم يكن بينهما إلا قليل)) . # وقد خرجه النسائي من رواية أبي عامر العقدي، عن شعبة، وفي حديثه: ((ولم ~~يكن بين الأذان والإقامة شيء)) - كرواية غندر. # وقد زعم بعضهم: أن قيام الصحابة للصلاة كان إذا ابتدأ المؤذن في # PageV05P347 # الأذان، ولم يكن بين الأذان والإقامة، واستدل برواية من روى: ms1072 ((ولم يكن ~~بين الأذان والإقامة شيء)) . # وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كنا بالمدينة، ~~فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن ~~الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما. # في ((مسند الإمام أحمد)) من حديث معلى بن جابر، عن موسى بن أنس، عن أبيه، ~~قال: كان إذا قام المؤذن فأذن لصلاة المغرب قام من يشاء، فصلى حتى تقام ~~الصلاة، ومن شاء ركع ركعتين، ثم قعد، وذلك بعيني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ومعلى بن جابر، مشهور، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . # وهذا ظاهر في انهم كانوا يقومون إذا شرع المؤذن في الأذان، وأن منهم من ~~كان يزيد على ركعتين. # وفيه: رد على إسحاق بن راهوية، قال: لا يزاد على ركعتين قبل المغرب، وقد ~~سبق ذكره. # PageV05P348 # وقد خرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) من حديث عثمان بن عمر: ثنا شعبة، عن ~~عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان المؤذن إذا أخذ في أذان ~~المغرب قام لباب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابتدروا السواري، ~~فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج إليهم وهم يصلون، وكان بين ~~الأذان والإقامة قريب. # وهذه الرواية صريحة في صلاتهم في حال الأذان، واشتغالهم حين إجابة المؤذن ~~بهذه الصلاة. # وقد كان الإمام أحمد يوم الجمعة إذا أخذ المؤذن في الأذان الأول للجمعة ~~قام فصلى ركعتين - أو أربعا - على قدر طول الأذان وقصره. # ويأتي الكلام على حكم الصلاة قبل المغرب في موضع آخر - إن شاء الله وإنما ~~المقصود هنا: ذكر قدر الفصل بني الأذان والإقامة للمغرب وغيرها. # وقد سبق حكم الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب)) . # وذكرنا أحاديث في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا ان يفصل بين ~~أذانه وإقامته في ((باب: الإبراد بالظهر)) . # PageV05P349 ### $ 15 - باب # من انتظر الإقامة # PageV05P350 ### | 626 - # حدثنا ابو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: أبنا عروة بن الزبير، أن عائشة ms1073 ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت المؤذن بالأولى من ~~صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ~~ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. # قول عائشة: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سكت المؤذن)) - أي: ~~فرغ من أذانه. # قولها: ((بالأولى [من] صلاة الفجر)) - تعني: بالمرة الأولى. # وهذا يحتمل ان تكون ارادت به أنه كان يصلي الركعتين قبل فراغ المؤذن من ~~أذانه قبل الإقامة، فإن الأذان والإقامة يسميان أذانين، كما في حديث عبد ~~الله ابن مغفل المتقدم، ويحتمل أن تكون أرادت أن الأذان نفسه كان يكرر ~~مرتين، فيؤذن بلال وبعده ابن أم مكتوم، فكانت صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد بلال قبل أذان ابن أم مكتوم، إذا تبين الفجر للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر، ولم يتوقف على أذان ابن أم مكتوم، فإن ابن ام ~~مكتوم كان يسفر بأذان الفجر، ولا يؤذن حتى يقال له: أصبحت. # PageV00P000 # فإن قيل: فكيف أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأكل في الصيام إلى ~~أذان ابن ام مكتوم، والأكل يحرم بمجرد طلوع الفجر؟ وقد روي في حديث انيسة، ~~انهم كانوا يامرونه أن يؤخر الأذان حتى يكملوا السحور. # قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس، وقد تأول بعضهم قولهم لابن أم ~~مكتوم: " أصبحت، أصبحت" على أن المراد قاربت الصباح [بعد تبين طلوع الفجر ~~لا تحرم في وقت طلوعه سواء] . # والأحاديث والآثار المروية عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة جدا. # وليس هذا قول الكوفيين الذين كانوا يستحبون الأكل والشرب إلى انتشار ~~الضوء على وجه الأرض؛ فإن ذلك قول شاذ منكر عند جمهور العلماء، وستأتي ~~المسألة في موضعها مبسوطة - إن شاء الله تعالى. # وسيأتي الكلام على الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر في موضع آخر - إن شاء ~~الله تعالى. # وإنما المقصود هنا: قولها: ((حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) ؛ فإن هذا يدل ~~على أنه يجوز انتظار المصلي للإقامة، وأن يؤخر دخول المسجد خارجا منه ms1074 حتى ~~تقام الصلاة، فيدخل حينئذ. # وهذا هو مقصود البخاري في هذا الباب، وأراد بذلك مخالفة من كره انتظار ~~الإقامة، فإن طائفة من السلف كرهوه وغلظوا. # حتى روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: هو هرب من دين محمد ~~والإسلام. # PageV05P351 # وقد كرهه من المتاخرين من أصحابنا، وقالوا: يكره للقادر على الدخول إلى ~~المسجد قبل الإقامة ان يجلس خارج المسجد ينتظر الإقامة، ذلك تفوت به فضيلة ~~السبق إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه، ولحقوق الصف الأول. # وقد ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التهجير إلى الصلاة، وهو القصد ~~إلى المساجد في الهجير، أماقبل الأذان أو بعده، كما ندب إلى التهجير إلى ~~الجمعة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال للذين انتظروه إلى قريب من شطر ~~الليل لصلاة العشاء: ((إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها)) . # وقد كان كثير من السلف يأتي المسجد قبل الأذان، منهم: سعيد بن المسيب، ~~وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر. # وقال ابن عيينة: لا تكن مثل أجير السوء، لا يأتي حتى يدعى. # يشير إلى انه يستحب إتيان المسجد قبل أن ينادي المؤذن. # وقال بعض السلف في قول الله تعالى: {السابقون السابقون} [الواقعة: 10] : ~~إنهم أول الناس خروجا إلى المسجد وإلى الجهاد. # وفي قوله: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد: 21] قال مكحول: التكبيرة ~~الأولى مع الإمام. وقال غيره: التكبيرة الأولى والصف الأول. # قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا بيني العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، ~~وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر، وإن صلى في الصف الأول. # PageV05P352 # وروى المعافى، عن سفيان الثوري، قال: مجيئك إلى الصلاة قبل الإقامة توقير ~~للصلاة. # فمن كان فارغا لا شغل له، وجلس إلى الصلاة قبل الإقامة على باب المسجد، ~~أو قريبا منه ينتظر أن تقام الصلاة فيدخل المسجد، وخصوصا إن كان على غير ~~طهارة، وإنما ينتظر في المسجد إذا دخل المسجد بعد الإقامة، فهو مقصر راغب ~~عن الفضائل المندوب إليها. # ولكن هذا كله في حق المأموم، وقد تقدم من حديث ms1075 أبي المثنى، عن ابن عمر، ~~قال: كان أحدنا إذا سمع الإقامة توضأ وخرج من وقته. # وفيه دليل على أن الصحابة كانوا ينتظرون الإقامة في عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # فأما الإمام، فإنه إذا انتظر إتيان المؤذن له في بيته حتى يؤذنه بالصلاة # ويخرج معه فيقيم الصلاة حينئذ بالمسجد فيصلي بالناس، فهذا غير مكروه ~~بالإجماع، وهذه كانت عادة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر، ~~واضطجع حتى يأتيه المؤذن بالإقامة؛ فإن الإقامة إنما تكون بإذن الإمام، أو ~~عند خروجه إلى الناس، بخلاف الأذان. # وفي " صحيح مسلم " عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا # PageV05P353 # دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا خرج ~~أقام الصلاة حين يراه. # وقال علي: المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. # خرجه البيهقي. # وقال: روي من حديث أبي هريرة - مرفوعا، وليس بمحفوظ. # PageV05P354 ### $ 16 - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء # PageV05P355 ### | 627 - # حدثنا عبد الله بن يزيد: ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن ~~عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بين كل ~~أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: " لمن شاء ". # لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث: " الأذان والإقامة، وليس ~~المراد الأذانين المتواليين، وإن كانا مشروعين كأذان الفجر إذا تكرر مرتين. # وقد توقف بعضهم في دخول الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة في ~~هذا الحديث؛ لأنهما أذانان مشروعان، وعلى ما قررناه: لا يدخل في الحديث، ~~وكما لا تدخل الصلاة بين الأذان الأول والثاني للفجر، وإن كانت الصلاة يوم ~~الجمعة بعد الزوال حسنة مندوبا إليها؛ لأدلة أخرى، تذكر في " الجمعة " - إن ~~شاء الله. # وحديث ابن مغفل يدخل فيه: الصلاة بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات ~~الخمس، فأما أذان الصبح فيشرع بعده ركعتا الفجر، ولا يزاد عليهما عند جمهور ~~العلماء. # حتى قال كثير منهم: إن من صلى ركعتي الفجر ms1076 في بيته، ثم دخل المسجد. # يعني أن الأظهر عنه أنه لا يصلي في # PageV00P000 # أوقات النهي شيء من ذوات الأسباب ولا غيرها. # وعنه رواية أخرى، أنه يصلي ذوات الأسباب، كقول الشافعي، فيصلي الداخل ~~حينئذ تحية المسجد ثم يجلس. # وقد تقدمت هذه المسألة في الكلام على احاديث النهي مستوفاة. # وأماالظهر، فأنه يستحب التطوع قبلها بركعتين أو اربع ركعات، وهي من ~~الرواتب عند الاكثرين. # وقد روي في الصلاة عقب زوال الشمس أحاديث، في أسانيد أكثرها مقال. # وبكل حال؛ فما بين الاذانين للظهر هو وقت صلاة، فمن شاء استقل ومن شاء ~~استكثر. # وأمابين الاذانين لصلاة العصر، فهذا الحديث يدل على انه يشرع بينهما ~~صلاة، وقد ورد في الاربع قبل العصر أحاديث متعددة، وفي الركعتين - أيضا. # واختلفوا: هل يلتحق بالسنن الرواتب؟ والجمهور على انها لا تلتحق بها. # PageV05P356 # وأمابين الاذانين قبل المغرب، فهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة فيه. # وقد اختلف العلماء في ذلك: # فمنهم من كرهه، وقال: لا يزول وقت النهي حتى يصلي المغرب، وهو قول ~~الكوفيين وغيرهم. # ومنهم من قال: باسحبابها، وهو رواية عن أحمد، وقول طائفة من السلف؛ لهذا ~~الحديث؛ ولحديث أنس في الباب الماضي. # ومنهم من قال: هي مباحة، غير مكروهة ولا مستحبة، والامر بها إطلاق من ~~محظور، فلا يفيد أكثر من الاباحة، وهو رواية عن أحمد، وسيأتي القول فيها ~~بأبسط من هذا في موضع آخر – إن شاء الله تعالى. # وأماالصلاة بين الاذانين للعشاء، فهي كالصلاة بين الاذانين للعصر ودونها؛ ~~فإنا لا نعلم قائلا يقول بأنها تلتحق بالسنن الرواتب. # PageV05P357 ### $ 17 - باب # من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد # PageV05P358 ### | 628 - # ثنا معلى بن أسد: ثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، ~~قال: اتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ~~ليلة، وكان رحيما رقيقا، فلما رأى شوقنا إلى اهلنا، قال: ((ارجعوا، فكونوا ~~فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم ~~أكبركم)) . # مراده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مالك بن الحويرث ms1077 وأصحابه ~~بالرجوع إلى اهلهم، وأمرهم إذا حضرت الصلاة ان يؤذن احدهم، كان دليلا على ~~ان المسافرين لا يشرع لهم تكرير الاذان وإعادته مرتين في الفجر ولا في ~~غيره. # ويعضد هذا: أنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان له في ~~السفر مؤذنان، يؤذن أحدهما بعد الاخر. # وحديث زياد بن الحارث الصدائي المتقدم يدل على ذلك. # ولكن اللفظ الذي ساقه البخاري في هذا الباب انما يدل على انه امرهم بذلك ~~إذا رجعوا إلى اهليهم، لا انه أمرهم به في سفرهم قبل وصولهم، وقد نبه على ~~ذلك الاسماعيلي، وترجم عليه النسائي: # PageV00P000 # ((اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر)) . # وقد خرجه البخاري في الباب الذي يلي هذا بلفظ صريح، بأنه أمرهم بذلك في ~~حال رجوعهم إلى أهلهم وسفرهم، فكان تخريجه بذلك اللفظ في هذا الباب أولى من ~~تخرجه بهذا اللفظ الذي يدل على انه لم يأمرهم بذلك في السفر. # فإن قيل: بل قوله: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم)) عام في السفر ~~والحضر، ولا يمنع من عمومه تخصيص أول الكلام بالحضر. # قيل: إن سلم ذلك لم يكن فيه دليل على انه لا تستحب الزيادة على مؤذن واحد ~~في السفر خاصة، لان الكلام إذا كان شاملا للحضر والسفر فلا خلاف أنه في ~~الحضر لا يكره اتخاذ مؤذنين، فكيف خص كراهة ذلك بالسفر وقد شملها عموم ~~واحد؟ # وفي حديث عمرو بن سلمة الجرمي، عن أبيه، أنه لما قدم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لهم: ((إذا حضرت صلاة فليؤذن لكم احدكم)) - وذكر ~~الحديث. # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وامره هذا لا يختص بحال سفرهم، بل يشمل سفرهم وإقامتهم في حيهم. # PageV05P359 ### $ 18 - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والاقامة وكذلك بعرفة وجمع وقول المؤذن: ((الصلاة في الرحال)) ، في الليلة الباردة أو المطيرة الاذان بعرفة وجمع، لم [يخرج] فيه هاهنا شيئا، إنما خرج أحاديث في ((ابواب: الجمع بين الصلاتين)) ، وفي ((كتاب الحج)) ، والكلام فيه يأتي في موضوعه - إن شاء الله تعالى. # واشار اليه ms1078 هاهنا اشارة؛ لان فيه ذكر الاذان في السفر، وإنما خرج هاهنا ~~أربعة أحاديث مما يدخل في بقية ترجمة الباب. # الحديث الاول: # PageV05P360 ### | 629 - # ثنا مسلم بن ابراهيم: ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن، عن زيد ين وهب، عن ~~أبي ذر، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأراد ~~المؤذن أن يؤذن، فقال له: ((أبرد)) . ثم اراد أن يؤذن، فقال له: ((ابرد)) . ~~ثم # PageV00P000 # اراد ان يؤذن، فقال له: ((ابرد)) ، حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي: ~~((إن شدة الحر من فيح جهنم)) . # هذا الحديث قد خرجه البخاري فيما سبق في ((ابواب: وقت صلاة الظهر)) . # ومقصوده منه هاهنا: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له في ~~السفر. # وقد تقدم الكلام على الابراد، وهل كان بالاذان أو بالاقامة. # وقوله في هذه الرواية: ((حتى ساوى الظل التلول)) ظاهره انه اخر صلاة ~~الظهر يومئذ إلى ان صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقتها. # وهذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أنه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر. # والثاني: أنه أخرها إلى دخول وقت العصر وجمع بينهما في وقت العصر. # فإن كان قد اخرها إلى وقت العصر استدل بالحديث حينئذ على أن تاخير الصلاة ~~الاولى من المجموعتين إلى وقت الثانية للجمع في السفر لا يحتاج إلى نية ~~الجمع؛ لانهم كانوا يؤذنونه بالصلاة في وقتها، وهو يأمر بالتأخبر، وهم لا ~~يعلمون أنه يريد جمعها مع الثانية في وقتها، ولا اعلمهم بذلك. # ولكن الاظهر هو الاول، ولا يلزم من مصير ظل التلول مثلها أن يكون قد خرج ~~وقت الظهر؛ فإن وقت الظهر إنما يخرج إذا صار ظل الشيء مثله بعد الزوال. # PageV05P361 # وقد خرجه البخاري فيما تقدم من وجهين عن شعبة، وفيهما: ((حتى رأينا فيء ~~التلول)) . # ويدل على هذا: انه إنما أمره بالابراد، لا بالجمع. # الحديث الثاني: # PageV05P362 ### | 630 - # ثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن ~~الحوبرث، قال: اتى رجلان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريدان السفر، ms1079 ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا انتما خرجتما فأذنان ثم أقيما، ~~ثم ليؤمكما اكبركما)) . # في هذه الرواية: التصريح بأنه أمرهما بذلك من حين خروجهما من المدينة ~~مسافرين. # وخرجه النسائي، ولفظه: قال: ((إذا سافرتما، فأذنا واقيما)) . # ولكنه أمرهما معا بالاذان والاقامة، فهذا أماان يحمل على أذانهما مجتمعين ~~أو منفردين. # وبكل حال؛ فيدل على انه يستحب في السفر الزيادة على مؤذن واحد. فهذه ~~رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة تخالف رواية ايوب عن أبي قلابة في ألفاظ ~~عديدة من هذا الحديث. # قال الامام أحمد: لا اعلم أحدا جاء به إلا خالد - يعني: في الاذان ~~والاقامة في السفر -، وقال: هذا شديد على الناس: انتهى. # وقد روي بلفظ آخر عن خالد الحذاء، وهو: ((إذا حضرت الصلاة)) - من غير ذكر ~~سفر ولا حضر. # وقد حرجه البخاري في موضع آخر. # PageV00P000 # الحديث الثالث: # قال: # PageV05P364 ### | 632 - # [ثنا] مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، قال: أذن ~~ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، وأخبرنا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على اثره: ((الا ~~صلوا في الرحال في الليلة الباردة او المطيرة في السفر)) . # ((ضجنان)) : بالضاد المعجمة والجيم، كذا محركتان، كذا قيده صاحب ((معجم ~~البلدان)) ، وقال: هو جبل بتهامة، وقيل: هو على بريد من مكة وقيل: بينه ~~وبين مكة خمسة وعشرون ميلا. # والمتداول بين أهل الحديث: انه بسكون الجيم. # وقد روى هذا الحديث، عن نافع: مالك - وقد خرج البخاري حديثه في موضع - ~~ويحيى الانصاري، وايوب السجستاني. # وفي رواية ابن علية، عنه: أن الذي نادى بضجنان هو منادي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # والظاهر: انه وهم. # ورواه ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى منادي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV00P000 # بذاك بالمدينة في الليلة المطيرة، والغداة القرة. # خرجه ابو داود. # فخالف الناس في ((ذكر المدينة)) ، وفي انه انما كان يأمر المنادي ان ~~يقوله بعد تمام اذانه. # وقد روي معنى حديث ابن عمر ms1080 من حديث أبي المليح بن اسامة، عن أبيه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الامام أحمد وابو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ~~((صحيحهما)) والحاكم وصححه. # وفي حديث ابن عمر: دليل على ان الاذان في السفر مشروع في غير صلاة الفجر ~~ليلا [كان ينادي بذلك ليلا] . # الحديث الرابع: # قال: # PageV05P364 ### | 633 - # ثنا إسحاق: ابنا جعفر بن عون: ثنا ابو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن ~~أبيه، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالابطح، فجاءه بلال ~~فاذنه بالصلاة، ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالابطح، واقام الصلاة. # PageV00P000 # في هذه الرواية: التصريح بالاقامة دون الاذان، وكان ذلك بالابطح في حجة ~~الوداع. # وقد خرج البخاري فيه ذكر الاذان في الباب الاتي، ولكن اختصره، وسنذكره ~~بتمامه فيه - إن شاء الله تعالى. # وفي هذا الحديث: أن بلالا آذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة، ~~وخرج بين يديه بالعنزة، وأقام الصلاة، وهذا موافق لحديث عائشة المتقدم الذي ~~خرجه البخاري في ((باب: انتظار الاقامة)) . # وقد دلت هذه الاحاديث على مشروعية الاذان في السفر لجميع الصلوات، فإن ~~منها ما فيه الاذان في السفر ليلا كحديث ابن عمر، ومنها ما فيه الاذان في ~~السفر نهارا كحديث أبي جحيفة، فإن فيه الاذان للظهر والعصر بالابطح، وحديث ~~أبي ذر، فإن فيه الاذان للظهر، وحديث مالك بن الحويرث يعم سائر الصلوات، ~~وأحاديث الاذان بعرفة تدل على الاذان للجمع بين الظهر والعصر، واحاديث ~~الاذان بالمزدلفة تدل على الاذان للجمع بين المغرب والعشاء، وقد اختلفت ~~الروايات في ذلك، وتذكر في موضعها – إن شاء الله. # وقد تقدم حديث الاذان للصلاة في السفر بعد فوات وقتها. وفي حديث أبي ~~محذورة، انهم سمعوا الاذان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قفل من ~~حنين راجعا # PageV05P365 # وقد اختلف العلماء في الاذان في السفر: # فذهب كثير منهم إلى انه مشروع للصلوات كلها. # قال ابن سيرين: كانوا يؤمرون ان يؤذنوا ويقيموا ويؤمهم أقرؤهم. # خرجه الاثرم. # وهو قول أبي ms1081 حنيفة والشافعي. # ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، انه يؤذن ويقام في السفر لكل صلاة، ~~واحتجا بحديث مالك بن الحويرث. # ولكن اكثر أصحابنا على ان الاذان والاقامة سنة في السفر، ليس بفرض كفاية، ~~بل سنة بخلاف الحضر. # ومن متأخريهم من سوى في الوجوب بين السفر والحضر، والواحد والجماعة، وهو ~~قول داود. # وقال ابن المنذر: هو فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر. # وظاهر تبويب البخاري يدل على انه يرى الاذان انما يشرع في السفر للجماعة، ~~دون المنفرد. # قال مجاهد: إن نسي الاقامة في السفر أعاد. # وهذا يدل على انه رآها شرطا في حق المسافر وغيره. # وقالت طائفة: لا يؤذن الا للفجر خاصة، بل يقيم لكل صلاة. # روي هذا عن ابن عمر. # وروي عنه مرفوعا. # PageV05P366 # خرجه الحاكم. # وفي إسناده ضعف واضطراب. # قال البيهقي: رفعه وهم فاحش، ولا يصح رفعه. # وروي عن ابن سيرين مثل قول ابن عمر. # ونقله حرب، عن إسحاق. # ونقل الميموني، عن أحمد، قال في المسافر في الفجر خاصة يؤذن ويقيم، وفي ~~غير الفجر يقيم - إن شاء الله. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق: لا بد للمسافر أن يقيم بخلاف الحاضر؛ لآن ~~الحاضر يكتفي بأذان غيره وإقامته. # وأختلفت الرواية عن مالك: # فنقل عنه ابن القاسم: الاذان إنما هو في المصر للجماعة في المساجد. # وروى أشهب، عن مالك: ان ترك المسافر الاذان عمدا فعليه إعادة الصلاة. # ذكره ابن جرير، عن يونس بن عبد الاعلى، عنه. # وقال الحسن والقاسم بن محمد: تجزئه إقامة في السفر. # وقالت طائفة: هو بالخيار، إن شاء أذن، وإن شاء أقام في السفر. # روى عن علي وعروة بن الزبير، وبه قال سفيان. # PageV05P367 # وكان ابن عمر يقول: إنما الاذان للامام الذي يجتمع اليه الناس. # رواه مالك عن نافع، عن ابن عمر، انه كان لا يزيد على الاقامة في السفر في ~~الصلاة الا في الصبح؛ فإنه كان يؤذن فيها ويقيم، ويقول: إنما الاذان للامام ~~الذي يجتمع اليه الناس. # وقال ابو الزبير، سألت ابن عمر: اؤذن في السفر؟ قال: لمن يؤذن ms1082 للفأر؟! # وأماالذين رأوا الأذان في السفر، فقالوا: الأذان للإعلام بالوقت، وهذا ~~مشروع في الحضر والسفر. # وأماإن كان المصلي منفردا وحده في قرية، فقد ورد في فضل أذانه وإقامته ~~غير حديث: # روى سليمان التميمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: لا يكون رجل ~~بأرض [قي] ، فتوضأ إن وجد ماء وإلا تيمم، فينادي بالصلاة ثم يقيمها إلا ام ~~من جنود الله ما لا يرى طرفاه - أو قال: طرفه. # ورواه القاسم بن غصن - وفيه ضعف -، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن ~~سلمان - مرفوعا. # ولا يصح، والصحيح موقوف -: قاله البيهقي. # PageV05P368 # وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: من صلى ~~بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، فإن أذن وأقام صلى وراءه من ~~الملائكة أمثال الجبال. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على استحباب الأذان ~~للمنفرد في السفر: # فخرج مسلم من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا ~~أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على الفطرة "، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خرجت من النار "، فنظروا فإذا هو راعي ~~معزى. # وخرج الإمام أحمد من حديث ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمعناه، وفيه: فابتدرناه، فإذا هو صاحب ماشية، فأدركته الصلاة، فنادى بها. # وخرج - أيضا - بمعناه من حديث معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عقبة بن عامر، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: " يعجب ربك من راعي غنم، في شظية # PageV05P369 # بجبل يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم ~~ويصلي، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ". # واستدل النسائي للإقامة في حق المنفرد بحديث خرجه من ms1083 رواية رفاعة بن ~~رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسي في صلاته: " إذا قمت إلى ~~الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد، ثم كبر " - وذكر له صفة بقية الصلاة، ~~وقال في آخر ذلك: " فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنقصت منه شيئا انتقص ~~من صلاتك، ولم تذهب كلها ". # وإن صلى وحده في مصر، فإن شاء أذن وأقام، وإن شاء أجزأه أذان أهل المصر، ~~واكتفى بالإقامة -: نص عليه أحمد. # وممن قال: يكفيه الإقامة: سعيد، وميمون بن مهران، والزهري، ومالك، ~~والأوزاعي. # وقد تقدم عن إسحاق: أن الحاضر إن شاء صلى بغير أذان ولا إقامة، # والمسافر لا بد له أن يقيم. # وأما الشافعي، فنص على أن المنفرد يؤذن ويقيم. # وخرج له أصحابه قولا آخر: أنه لا يؤذن ويكتفي بالإقامة. # ومن أصحابه من قال: إن بلغه أذان غيره لم يؤذن، [وإلا أذن] . # PageV05P370 # وحكى ابن المنذر، عن الكوفيين، أن له أن يصلي في المصر وحده بغير أذان ~~ولا إقامة، منهم: الشعبي والأسود وأبو مجلز والنخعي. # وحكى مثله عن مجاهد وعكرمة. # وعن أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور: يجزئه أذان أهل المصر. # وعن ابن سيرين والنخعي: تجزئة الإقامة، إلا في الفجر؛ فإنه يؤذن ويقيم. # وحكى ابن عبد البر، عن أبي حنيفة وأصحابه: أن المسافر يكره له أن يصلي ~~بغير أذان وإقامة، وأما الحاضر إذا صلى وحده فيستحب أن يؤذن ويقيم، وإن ~~اكتفى بأذان أهل المصر وإقامتهم أجزأه. # قلت: وقال سفيان: إن سمع إقامة أهل المصر فاكتفى بها أجزأه، فلم يكتف ~~بالإقامة حتى يسمعها. # وروي عن علقمة، قال: صلى ابن مسعود بي وبالأسود بغير أذان ولا إقامة، ~~وربما قال: يجزئنا أذان الحي وأقامتهم. # خرجه البيهقي. # وخرج - أيضا - بإسناد ضعيف جدا، عن ابن عمر، أنه كان يقول: من صلى في ~~مسجد قد أقيمت فيه الصلاة أجزأته إقامتهم. # ثم قال: وبه قال الحسن والشعبي والنخعي. # قال: وقال الشافعي: لم أعلم مخالفا أنه إذا جاء المسجد وقد خرج الإمام من ~~الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا ms1084 إقامة. # PageV05P371 # قال البيهقي: وكان عطاء يقول: يقيم لنفسه. # ثم روى بإسناد صحيح، عن أبي عثمان، قال: جاءنا أنس بن مالك وقد صلينا ~~الفجر، فأذن وأقام، ثم صلى الفجر لأصحابه. # قال ورويناه عن سلمة بن الأكوع في الأذان والإقامة، ثم عن ابن المسيب ~~والزهري. # وروى من طريق الشافعي: حدثنا إبراهيم بن محمد: أخبرني عمارة بن غزية، عن ~~خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رجلا يؤذن للمغرب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما قال، فأنتهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال: قد قامت الصلاة، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((انزلوا فصلوا المغرب بإقامة هذا العبد الأسود)) . # وهذا ضعيف، إبراهيم، هو: ابن أبي يحيى، تركوا حديثه. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن دلهم بن صالح، عن عون بن عبد الله، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، فسمع إقامة مؤذن، فصلى بأصحابه ~~بإقامته. # وهو مرسل - أيضا. # وقال أكثر أصحابنا: من صلى في مسجد قد صلي فيه بغير أذان ولا إقامة فلا ~~بأس. # ومن متأخريهم من قال: لا يسقط وجوب الأذان إلا عمن صلى مع المؤذن، ولا ~~يسقط عمن لم يصل معه وإن سمعه، سواء # PageV05P372 # كان واحدا أو جماعة في المسجد الذي صلي فيه بأذان أو غيره. # وهذا شذوذ لا يعول عليه. # وهو خلاف نص أحمد: أن المصلي وحده في مصر يجزئه اذان المصر. # ونص الإمام أحمد في رواية جعفر بن محمد على أنه لا يترك الأذان في ~~المسجد. # وظاهره: يدل على أن الأذان واجب في مساجد الجماعات. # وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: الواجب في المصر أذان واحد، وما زاد ~~عليه في المساجد فهو سنة. # ولم يفرق بين أن يكون أهل المصر يبلغهم ذلك الأذان، أو لا. # وقال المتأخرون من أصحابنا: الواجب من الأذان في المصر ما حصل به الإعلام ~~في أقطاره ونواحيه غالبا، فلا يجرئ فيه أذان واحد إذا كان لا يبلغ اقطاره. # وأماما بوب عليه ms1085 البخاري من قول المؤذن في الأذان في الليلة المطيرة أو ~~الباردة: ((الصلاة في الرحال)) ، فحديث ابن عمر يدل على أنه يقول بعد فراغ ~~أذانه. # وقد تقدم في ((باب: الكلام في الأذان)) : حديث ابن عباس في قولها في ~~الحضر في أثناء الأذان قبل فراغه، وسبق الكلام عليه. # PageV05P373 ### $ 19 - باب # هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ وهل يلتفت في الأذان؟ # ويذكر عن بلال، أنه جعل إصبعيه في أذنيه. # وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه. # وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. # وقال عطاء: الوضوء حق وسنة. # وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل ~~أحيانه. # PageV05P374 ### | 634 - # ثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، أنه رأى ~~بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان. # هكذا خرجه البخاري هاهنا عن الفريأبي، عن سفيان الثوري - مختصرا. # ورواه وكيع عن سفيان بأتم من هذا السياق. # خرجه مسلم من طريقه، ولفظ حديثه: قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل ~~وناضح. قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حلة حمراء، كأني ~~انظر إلى بياض ساقيه. قال: فتوضأ، وأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه هاهنا # PageV00P000 # وهاهنا - يقول: يمينا وشمالا -، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح. ~~قال: ثم ركزت له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار ~~والكلب، لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى ~~المدينة. # ورواه عبد الرزاق، عن سفيان، ولفظ حديثه: عن أبي جحيفة، قال: رأيت بلالا ~~يؤذن ويدور ويتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في اذنيه، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في قبة له حمراء - وذكر بقية الحديث. # خرجه الإمام أحمد عن عبد الرزاق. # وخرجه من طريقه الترمذي، وقال: حسن صحيح. # وخرجه البيهقي، وصححه - أيضا. # وهذا هو الذي علقه البخاري هاهنا بقوله: ((ويذكر عن بلال، أنه ms1086 جعل إصبعيه ~~في أذنيه)) . # وقال البيهقي: لفظة الاستدارة في حديث سفيان مدرجة، وسفيان إنما روى هذه ~~اللفظة، في ((الجامع)) – رواية العدني، عنه - عن رجل لم يسمه، عن عون. # قال: وروي عن حماد بن سلمة، عن عون بن أبي جحيفة - مرسلا، لم يقل: ((عن ~~أبيه)) . والله أعلم. # قلت: وكذا روى وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، عن عون، عن أبيه، قال: ~~أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه، ~~يحرف رأسه # PageV05P375 # يمينا وشمالا. # وروى وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن أبي جحيفة، أن بلالا كان يجعل إصبعيه في ~~أذنية. # فرواية وكيع، عن سفيان تعلل بها رواية عبد الرزاق عنه. # ولهذا لم يخرجها البخاري مسندة، ولم يخرجها مسلم - أيضا -، وعلقها ~~البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره ومبالغته في البحث عن العلل ~~والتنقيب عنها - رضي الله عنه. # وقد خرج الحاكم من حديث إبراهيم بن بشار الرمادي، عن ابن عيينة، عن ~~الثوري ومالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نزل بالأبطح - فذكر الحديث بنحو رواية عبد الرزاق، ~~وذكر فيه الاستداره، وإدخال الإصبعين في الأذنين. # وقال: هو صحيح على شرطهما جميعا. # وليس كما قال؛ وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ~~ذمه الإمام أحمد ذما شديدا، وضعفه النسائي وغيره. # وخرج أبو داود من رواية قيس بن ربيع، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: ~~رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فإذن، فلما بلغ ((حي # PageV05P376 # على الصلاة، حي على الفلاح)) لوى عنقه يمينا وشمالا، ولم يستدر. # وخرج ابن ماجه من رواية حجاج بن ارطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ~~قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح، وهو في قبة حمراء، ~~فخرج بلال فأذن، فاستدار في أذانه، فجعل إصبعيه في أذنيه. # وحجاج مدلس. # قال ابن خزيمة: لا ندري هل سمعه من عون، أم لا؟ # وقال البيهقي: يحتمل ان يكون أراد الحجاج باستدارته ms1087 التفاته يمينا ~~وشمالا، فيكون موافقا لسائر الرواة. قال: وحجاج ليس بحجة. # وخرجه من طريق آخر عن حجاج، ولفظ حديثه: رأيت بلالا يؤذن، وقد جعل إصبعيه ~~في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينا وشمالا. # وقد رويت هذه الاستدارة من وجه آخر: من رواية محمد بن خليد الحنفي - وهو ~~ضعيف جدا -، عن عبد الواحد بن زياد، عنه، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن ~~عون، عن أبيه. # ولا يصح - أيضا. # وخرج ابن ماجه من حديث اولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن سعد، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا ان يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: ((أنه ~~أرفع لصوتك)) . # PageV05P377 # وهو إسناد ضعيف؛ ضعفه ابن معين وغيره. # وروي من وجوه أخر مرسلة. # وقد ذكر البخاري في هذا الباب ثلاث مسائل: # الأولى: # الالتفات في الأذان يمينا وشمالا. # والسنة عند جمهور العلماء أن يؤذن مستقبل القبلة، ويدير وجهه في قول: ~~((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) يمينا وشمالا. # وأنكر ابن سيرين الالتفات، حكاه ابن المنذر وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ~~ابن سيرين، أنه إذا اذن المؤذن استقبل القبلة، وكان يكره أن يستدير في ~~المنارة. # وروى وكيع، عن الربيع، عن ابن سيرين، قال: المؤذن لا يزيل قدميه. # وكأن الروايتين لا تصرحان بكراهة لوي العنق. # وكذلك مالك. # وفي ((تهذيب المدونة)) : ولا يدور في أذانه، ولا يلتفت، وليس هذا من ~~الأذان، إلا أن يريد بالتفاته أن يسمع الناس فيؤذن كيف تيسر عليه. قال: ~~ورأيت المؤذنين بالمدينة يتوجهون القبلة في أذانهم ويقيمون عرضا، وذلك واسع ~~يصنع كيف شاء. انتهى. # وفي حديث عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في منامه انه رأى الذي # PageV05P378 # علمه النداء في نومه قام فاستقبل القبلة فأذن. # خرجه أبو داود من حديث معاذ. # والذين رأوا الالتفات. قال أكثرهم: يلتفت بوجهه، ولا يلوي عنقه، ولا يزيل ~~قدميه، وهو قول الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه، وأبي ~~ثور، وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة وأصحابه. # وحكي - أيضا - عن الحسن والنخعي والليث بن سعد. # وروى ms1088 الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال، قال: ~~أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أذنا او أقمنا أن لا نزيل ~~أقدامنا عن مواضعها. # خرجه الدارقطني في ((أفراده)) . # والحسن بن عمارة، متروك. # وقالت طائفة: إن كان في منارة ونحوها دار في جوانبها؛ لأنه أبلغ في ~~الاعلام والاسماع، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وظاهر فيه مالك إذا أراد # PageV05P379 # الاعلام. # وروي عن الحسن أنه يدور. # وظاهر كلام أصحابنا اختصاص الالتفات بالاذان. # وللشافعية في الالتفات في الاقامة وجهان. # والفرق بينهما: أن الاذان إعلام للغائبين، فلذلك يلتفت ليحصل القصد ~~بتبلغيهم، بخلاف الاقامة؛ فإنها اعلام للحاضرين، فلا حاجة إلى التلفت فيها، ~~ولذلك لم يشرع في الموعظة في خطب الجمع وغيرها الالتفات؛ لانها خطاب لمن ~~حضر، فلا معنى للالتفات فيها. # وقال النخعي: يستقبل المؤذن بالاذان والشهادة والاقامة القبلة. # خرجه ابن أبي شيبة. # وروى بإسناده عن حذيفة، انه مر على ابن النباح وهو يؤذن، يقول: الله اكبر ~~[الله] أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، يهوي بأذانه يمينا وشمالا، فقال ~~حذيفة: من يرد الله ان يجعل رزقه في صوته فعل. # وهذا يدل على انه كره التلفت في غير الحيعلة، وجعله مناكلا بأذانه. # PageV05P380 # المسألة الثانية: # جعل الاصبعين في الاذنين. # وقد حكى عن ابن عمر، انه كان لا يفعل ذلك. # وظاهر كلام البخاري: يدل على انه غير مستحب؛ لانه حكى تركه عن ابن عمر، ~~وأماالحديث المرفوع فيه فعلقه بغير صيغة الجزم، فكأنه لم يثبت عنده. # وذكر في ((تاريخه الكبير)) من رواية الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين، قال: ~~اول من جعل أصبعيه في أذنيه في الاذان عبد الرحمن بن الأصم مؤذن الحجاج. # وهذا الكلام من ابن سيرين يقتضي انه عنده بدعة. # وروي عن ابن سيرين بلفظ آخر. # قال وكيع في ((كتابه)) : عن يزيد بن إبراهيم والربيع بين صبيح، عن ابن ~~سيرين، قال: أول من جعل اصبعا واحدة في أذانه ابن الأصم مؤذن الحجاج. # وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن علية، عن ابن ms1089 عون، عن محمد، قال: كان الأذان ~~أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، ثم يجعل اصبعيه، واول من ترك إحدى أصبعيه ~~في أذنيه ابن الاصم. # قال: وثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، انه كان إذا اذن استقبل ~~القبلة، فأرسل يديه، فإذا بلغ: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) # PageV05P381 # أدخل إصبعيه في أذانه. # وهذا يقتضي انه إنما يجعلهما في أذنيه في أثناء الاذان. # وروى وكيع، عن سفيان، عن نسير بن ذعلوق، قال: رأيت ابن عمر يؤذن على ~~بعير. # قال سفيان: قلت له: رأيته جعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا. # وهذا هو المروي عن ابن عمر، الذي ذكره البخاري تعليقا. # وأكثر العلماء على ان ذلك مستحب. # قال الترمذي في ((جامعه)) : العمل عند اهل العلم على ذلك، يستحب ان يدخل ~~المؤذن إصبعيه في أذنيه في الاذان. وقال بعض اهل العلم: وفي الاقامة – ~~أيضا، وهو قول الاوزاعي. انتهى. # وقال إسحاق كقول الاوزاعي. # ومذهب مالك: ان شاء جعل اصبعيه في اذانه واقامته، وان شاء ترك - ذكره في ~~((التهذيب)) . # وظاهر هذا: يقتضي انه ليس بسنة. # PageV05P382 # وقد سهل أحمد في تركه، وفي جعل الاصبعين في احدى الاذنين. # وسئل الشعبي: هل يضع أصبعيه على أذنيه إذا أذن؟ قال: يعم عليهما، واحدهما ~~يجزئك. # خرجه ابو نعيم في ((كتاب الصلاة)) . # واختلفت الرواية عن أحمد في صفة ذلك: # فروي عنه، أنه يجعل أصبعيه في أذنيه، كقول الجمهور. # وروي عنه، أنه يضم أصابعه، ويجعلها على اذنيه في الأذان والإقامة. # واختلف أصحابنا في تفسير ذلك: # فمنهم من قال: يضم أصابعه، ويقبضهما على راحتيه، ويجعلهما على أذنيه، وهو ~~قول الخرقي وغيره. # ومنهم من قال: يضم الأصابع، ويبسطها، ويجعلها على اذنه. # قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد. # قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث. # وهذا يدل على ان رواية عبد الرزاق، عن سفيان التي خرجها في ((مسنده)) ~~والترمذي في ((جامهه)) غير محفوظة، مع ان أحمد استدل بحديث أبي جحيفة في ~~هذا في رواية محمد بن الحكم. وقال ms1090 في رواية أبي طالب - أيضا -: أحب إلي أن ~~يجعل أصابع يديه على أذنيه، # PageV05P383 # على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع، ووضعهما على أذنيه. # قال القاضي أبو يعلى: لم يقع لفظ حديث أبي محذورة. # قال: وروى أبو حفص العكبري بإسناده، عن [أبي] المثنى، قال: كان ابن عمر ~~إذا بعث مؤذنا يقول له: اضمم أصابعك مع كفيك، واجعلها مضمومة على أذنيك. # واستحب الشافعية إدخال الإصبعين في الأذنين في الأذان، دون الإقامة. # المسألة الثالثة: # الأذان على غير وضوء. # حكى البخاري عن عطاء، أنه قال: الوضوء حق وسنة - يعني في الأذان -، وعن ~~النخعي، انه قال: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. # ورجح قوله بقول عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على ~~كل أحيانه. # وقد خرجه مسلم من حديث البهي، [عن عروة] ، عن عائشة. # PageV05P384 # وممن قال بالكراهة: مجاهد والأوزاعي والشافعي وإسحاق. # وممن ذهب إلى الرخصة: الحسن والنخعي وقتادة وحماد ومالك وسفيان وابن ~~المبارك. # ورخص أحمد في الأذان على غير وضوء، دون الإقامة. # وكذا قال الحسن وقتادة ومالك. # وقال الأوزاعي: إن أحدث في أذانه أتمه، وإن أحدث في إقامته - وكان وحده - ~~قطعها. # واستحب الشافعي لمن أحدث في أذانه أن يتطهر، ويبنى على ما مضى منه. # قال إسحاق: لم يختلفوا في الإقامة أنها أشد. # وقال الزهري: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ. # ورواه معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة - مرفوعا. # خرجه الترمذي من الطريقين، وذكر أن الموقوف أصح. # قال: والزهري لم يسمع من أبي هريرة. # وروى عمير بن عمران الحنفي: ثنا الحارث بن عيينة، عن عبد الجبار بن وائل، ~~عن أبيه، قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر. # PageV05P385 # خرجه الدارقطني في ((الأفراد)) ، وزاد: ولا يؤذن إلا وهو قائم. # وقال: عبد الجبار، عن أبيه مرسل. # قلت: والحارث وعمير، غير مشهورين. # وما ذكره البخاري عن عطاء، هو من رواية ابن جريج، عنه، قال: حق وسنه إلا ~~يؤذن المؤذن إلا متوضئا. قال: [هو] من الصلاة، هي فاتحة الصلاة، فلا ms1091 يؤذن ~~إلا متوضئا. # وهذا مبني على قوله: إن من نسي الإقامة أعاد الصلاة، وقد سبق ذلك عنه. # وسبق الكلام في ذكر الله تعالى للمحدث، وان منهم من فرق بين الذكر الواجب ~~كالأذان والخطبة، وبين ما ليس بواجب. # وأماأذان الجنب، فأشد كراهة من أذان المحدث. # واختلفوا: هل يعتد به، ام لا؟ # فقال الأكثرون: يعتد به، منهم: سفيان وأبو حنيفة ومالك والأوزاعي وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد. # وقال: إسحاق والخرقي من أصحابنا: لا يعتد به، ويعيده. # PageV05P386 ### $ 20 - باب # قول الرجل: ((فاتتنا الصلاة)) # وكره ابن سيرين أن يقول: فاتتنا الصلاة، وليقل: لم ندرك. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - اصح. # PageV05P387 ### | 635 - # حدثنا ابو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ~~أبيه، قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ سمع جلبة ~~الرجال، فلما صلى قال: ((ما شأنكم؟)) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: ~~((فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فأتموا)) . # مقصود البخاري بهذا الباب: أن يرد ما حكاه عن ابن سيرين، أنه كره أن ~~يقول: ((فاتتنا الصلاة)) ، ويقول: ((م ندركها)) ، من ذلك بقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((وما فاتكم)) فسمى القدر المسبوق به مع الإمام فائتا، ~~مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من ادرك ركعة من الصلاة فقد # PageV00P000 # ادركها)) ، فكيف بما لم يدرك مع الإمام من صلاته شيئا، فإنه أولى أن يسمى ~~فائتا. # والظاهر: أن ابن سيرين إنما يكره أن يقول: ((فاتتنا الصلاة)) ؛ فإنها ~~فاتته حقيقة. # وقد يفرق بين أن تفوته بعذر كنوم ونسيان، أو بغير عذر، فإن كان بعذر لم ~~تفت - أيضا -؛ لإمكان التدارك بالقضاء. # وقد تقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الذي تفوته صلاة [العصر] ~~كانما وتر أهله وماله" والكلام عليه مستوفى، وهل المراد به: من تفوته بعذر ~~او بغير عذر، وذكرنا هناك من حديث أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((إنما تفوت النائم، ولا تفوت اليقظان)) . # خرجه الإمام أحمد. # وكان ابن سيرين لشدة ورعه ms1092 يتورع في منطقه، ويتحفظ فيه، ويكره أن يتكلم ~~بما فيه نوع توسع أو تجوز، وإن كان سائغا في لغة العرب. # وقد وجد في بعض نسخ ((صحيح البخاري)) في حديث أبي قتادة هذا: ((وما فاتكم ~~فاقضوا)) . # وقد خرجه الطبراني من طريق أبي نعيم الذي خرجه عنه البخاري، # PageV05P388 # وقال في حديثه: " ليصل أحدكم ما أدرك، وليقض ما فاته". # وخرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) عن ابن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن ~~شيبان، وقال في حديثه: ((وما سبقتم فاقضوا)) . # وخرجه الإسماعيلي، ولفظه: ((وما فاتكم فاقضوا)) . # PageV05P389 ### $ 21 - باب # لا يسعى إلى الصلاة، ولياتها بالسكينة والوقار # وقال: ((ما ادركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) -: وقاله أبو قتادة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث أبي قتادة، تقدم في الباب الماضي. # قال: # PageV05P390 ### | 636 - # حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذاسمعتم الإقامة فامشوا ~~إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فاتموا)) . # كان الزهري يروي هذا الحديث، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ويرويه - ~~أيضا -، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. # وقد رواه جماعه من أصحابه عنه، عن سعيد وحده. ورواه آخرون منهم، عنه، عن ~~أبي سلمة وحده. وجمع بعضهم بينهما، منهم: عبيد الله بن عمر. # وروي –أيضا - # PageV00P000 # كذلك، عن ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد. # قال الدارقطني: هو محفوظ، كان الزهري ربما أفرده عن أحدهما، وربما جمعه. # قلت: وقد خرجه البخاري في ((كتاب الجمعة)) من ((صحيحه)) هذا، عن آدم، عن ~~ابن أبي ذئب بالجمع بينهما، ومن طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده. # وخرجه مسلم من رواية إبراهيم بن سعيد، عن الزهري، عنهما. # وخرجه أبو داود من طريق يونس كذلك. # وكلام الترمذي في ((جامعه)) يدل على أن الصحيح رواية من رواه عن الزهري ~~عن سعيد وحده. ms1093 # والصحيح: أنه صحيح عن الزهري، عنهما، وتصرف الشيخين في ((صحيحهما)) يشهد ~~لذلك. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذاسمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، ولا ~~تسعوا)) أمر بالمشي ونهي عن الإسراع إلى الصلاة لمن سمع الإقامة، وليس سماع ~~الإقامة شرطا للنهي، وإنما خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن الاستعجال إنما ~~يقع عند سماع الإقامة خوف فوت إدراك التكبيرة أو الركعة، فهو كقوله تعالى: ~~{وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان # PageV05P391 # مقبوضة} [البقرة: 283] ، والرهن جائز في السفر وغيره. # وكذلك قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ، وقد ذكرنا أن التيمم ~~يجوز عند عدم الماء في السفر والحضر. # وكذلك قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ~~آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الاحزاب:5] ، ويجوز أن يدعوا أخوانا ~~وموالي وإن علم أباؤهم؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد: ((انت ~~اخونا ومولانا)) مع علمه بأبيه. # وقد سبق حديث أبي قتادة ((إذاأتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة)) ، من غير ~~اشتراط سماع الإقامة. # وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الاسراع ~~والهرولة في المشي، ولما في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. وسيأتي أحاديث ~~فضل المشي فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # وهذا ما لم يخش فوات التكبيرة الاولى والركعة، فإن خشي فواتها، ورجا ~~بالاسراع إدراكها، فاختلفوا: هل يسرع حينئذ، أم لا؟ وفيه قولان. # أحدهما: انه يسعى لإدراكهما. # وروي عن ابن مسعود، أنه سعى لإدراك التكبيرة. # ونحوه عن ابن عمر، والأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير. # PageV05P392 # وعن أبي مجلز: الإسراع إذاخاف من فوت الركعة. # وقال إسحاق: لاباس بالإسراع لإدراك التكبيرة. # ورخص فيه مالك. # وقال أحمد – في رواية مهنأ -: ولا بأس - إذاطمع أن يدرك التكبيرة الأولى ~~- أن يسرع شيئا، ما لم يكن عجلة تقبح؛ جاء عن أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهم كانوا يعجلون شيئا إذاتخوفوا فوت التكبيرة الأولى، وطمعوا في ~~ادراكها. # وبوب النسائي في ms1094 ((سننه)) على ((الإسراع إلى الصلاة من غير سعي)) ، وخرج ~~فيه حديث أبي رافع، قال: كان الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذاصلى ~~العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل، يتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب. قال أبو ~~رافع: فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع ~~- وذكر الحديث. # وهذا إنما يدل على إسراع الإمامإذاخاف الابطاء على الجماعة، وقد قرب ~~الوقت. # والقول الثاني: أنه لايسرع بكل حال. # وروي عن أبي ذر، ويزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعطاء، # PageV05P393 # وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء، وهو قول الثوري. # ونقله أن منصور وغيره عن أحمد، وقال: العمل على حديث أبي هريرة. # وحديث أبي هريرة: دليل ظاهر على أنه لإيسرع لخوف فوت التكبيرة الأولى، ~~ولا الركعة؛ فانه قال: ((فإذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، ولا ~~تسرعوا)) ، فدل على أنه ينهى عن الإسراع مع خوف فوات التكبيرة أو الركعة. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي بكرة، أنه جاء والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - راكع، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوت نعلي أبي بكرة ~~وهو يحفز، يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف قال: ((من الساعي؟)) قال أبو ~~بكرة: أنا، قال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) . # وفي إسناده من يجهل حاله. # وخرجه البخاري في ((كتاب القراءة خلف الامام)) بإسناده آخر فيه ضعف - ~~أيضا - عن أبي بكرة – بمعناه، وفي حديث: قال: إن أبا بكرة قال: يا رسول ~~الله، خشيت ان تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له: ((زادك الله حرصا، ~~ولاتعد، صل ما ادركت، واقض ما سبقت)) . # ولو سمع الإقامة وهو مشتغل ببعض أسباب الصلاة كالوضوء والغسل أو غيرهما، ~~فقال عطاء: لا يعجل عن ذلك – يعنى: أنه يتمه من غير استعجال. # وسيأتي حديث: ((لا تعجل عن عشائك)) في موضعه من الكتاب - إن شاء الله ~~تعالى. # PageV05P394 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم السكينة والوقار)) ، وهو بالرفع ~~على أن الجملة مبتدأ وخبر، ويروى بالنصب على الإغراء -: ذكره أبو موسى ~~المديني. # وقوله - صلى الله عليه ms1095 وسلم -: ((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) ، ~~هذه الرواية المشهورة عن الزهري، التي راوها عنه عامة أصحابه الحفاظ. # ورواه ابن عيينة، عن الزهري، وقال في روايته: ((وما فاتكم فاقضوا)) . # خرج حديثه الإمام أحمد والنسائي. # وذكر أبو داود أن ابن عيينة تفرد بهذه اللفظة - يعني: عن الزهري. # وذكر البيهقي بإسناده، عن مسلم، أنه قال: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة. # قلت: قد توبع عليها. # وخرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وقال في حديثه: ~~((قاضوا)) . قال معمر: ولم يذكر سجودا. # وكذا رواها بحر السقاء، عن الزهري، وقال في حديثه ((وليقض ما سبقه)) ~~وبحر، فيه ضعف. # ورواها – أيضا - بنحو رواية بحر: سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة. # PageV05P395 # خرجه البخاري في ((كتاب القراء خلف الإمام)) . # ورويت لفظة ((القضاء)) من غير رواية الزهري: # وروى شعبة، عن سعد بن ابراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ائتوا [الصلاة] وعليكم السكينة، فصلوا ما ~~ادركتم، واقضوا ما سبقكم)) . # خرجه أبو داود. # وخرجه الإمام أحمد من رواية عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # ورويت عن أبي هريرة من وجود أخر: # فخرج مسلم طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم، ولكن ليمش؛ وعليه ~~بالسكينة والوقار، صل ما أدركت، واقض ما سبقك)) . # قال أبو داود: وكذا قال أبو رافع، عن أبي هريرة. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إذا جاء أحدكم فليمش نحوا مما كان يمشي، فليصل ما ~~أدركه، وليقض ما سبقه)) . # PageV05P396 # وخرج البزار من حديث سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن ~~سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها، إلا أنه يقضي ms1096 ما فاته)) . # وهذا الحديث آخر غير الذي قبله. # وبالجملة، فرواية من روى ((فأتموا)) أكثر. # وقد استدل الإمام أحمد برواية من روى ((فاقضوا)) ، ورحجها. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله – يعني: أحمد - أرأيت قول من قال: يجعل من ~~أدرك مع الإمام أول صلاته، وقد قال: يجعله آخر صلاته، أي شيء الفرق بينهما؟ ~~قال: من أجل القراءة فيما يقضي. قلت له: فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: على أي القولين يدل عندك؟ قال: على أنه يقضي ما فاته؛ قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((صلوا ما ادركتم واقضوا ما سبقكم)) . # وقال في رواية ابنه صالح: يروى عن أنس وأبي هريرة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((صل ما أدركت واقض ما سبقك)) . قال: ويروي غيره أنه قال: ~~يقرأ فيما أدرك. وقال غيره: يقرأ فيما يقضي. قال ابن مسعود: ما أدركت من ~~الصلاة فهو آخر صلاتك. انتهى. # PageV05P397 # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن قتادة، أن عليا قال: ما ~~أدركت من الإمام فهو أول صلاتك، واقض فيما سبقك به من القراءة. وأن ابن ~~مسعود قال: اقرأ فيما فاتك. # وعن مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام ~~التي يعلن فيها بالقراءة، فإذا سلم الإمام قام عبد الله فقرأ لنفسه. # وروى الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا عبيد الله، عن نافع، أن ابن ~~عمر كان إذا سبق بالأولتين قرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب وسورة. # قلت: أماالقراءة فيما يقضي فمتفق عليها؛ لأن حكم متابعة الإمام قد انقطعت ~~عنه بسلام إمامه قبل فراغ صلاته، فهو فيما بقي من الصلاة منفرد، يقرأ كما ~~يقرأ المنفرد بصلاته، لا يقول أحد من العلماء: أنه لا يقرأ فيها لاستمرار ~~حكم ائتمامه بالإمام. # ولكن من يقول من السلف: أن المصلي يقرأ في ركعتين ويسبح في ركعتين، كما ~~يقول الكوفيون وغيرهم، يقول: إذا أدرك الإمام في ركعتين من الرباعية أنه ~~لايقرأ معهم؛ لأنهم لا يرون قراءة الماموم وراء إمامه بحال، ويقولون: إذا ~~قام ms1097 يقضي ما فاته من الركعتين، فإنه يقرأ، ولا يجزئه أن يسبح، فإنه قد صار ~~منفردا في بقية # PageV05P398 # صلاته، فلا بد [له] من القراءة، سواء فاته ركعة أو ركعتان، فإن فاته ثلاث ~~ركعات قرأ في ركعتين، وله أن يسبح في الثالثة. # وهذا كله قول سفيان الثوري. # وحكى سفيان وأصحابه وابن عمر، أنه إذا أدرك ركعتين مع الإمام لم يقرأ ~~فيما أدركه معه، وقرأ في الركعتين إذا قضاهما. # وعن علي، أن ما أدركه فهو أول صلاته، فيقرأ فيه ما سبقه به الإمام من ~~القراءة. # ظاهر هذا: أن عليا لم ير القراءة فيما يقضيه، وأنهم أرادوا أنه لا يقرأ ~~فيه ما زاد على الفاتحة. # وممن قال: يقرأ فيما يقضي: عبيدة السلماني، وابن سيرين، وأبو قلابة، ~~والنخعي. # وروى عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، ان جندبا ومسروقا أدركا ~~ركعة من المغرب، فقرأ جندب ولم يقرأ مسروق خلف الإمام، فلما سلم الإمام ~~قأمايقضيان، فجلس مسروق في الثانية والثالثة، وقام جندب إلى الثالثة ولم ~~يجلس، فلما انصرفا أتيا ابن مسعود، فقال: كل قد أصاب، ونفعل كما فعل مسروق. # وعن معمر، عن جعفر الجزري، عن الحكم، ان جندبا ومسروقا أدركا # PageV05P399 # ركعة من المغرب، فقرأ أحدهما في الركعتين الآخرتين ما فاته من القراءة، ~~ولم يقرأ الآخر في ركعة، فسئل ابن مسعود، فقالا كلاهما محسن، وأنا أصنع كما ~~صنع هذا الذي قرأ في الركعتين. # وأكثر العلماء على أنه يقرأ في ركعات الصلاة كلها، يقرأ في الركعتين ~~الأولتين بالحمد وسورة وفي الآخرتين بالحمد وحدها. # وعلى هذا؛ إذا أدرك المسبوق من الرباعية أو المغرب ركعتين، يقرأ فيما ~~يقضي من الركعتين وبالحمد وحدها، أو بالحمد وسورة؟ على قولين، اشهرهما أنه ~~يقضي بالحمد وسورة. # وهذا هو المنصوص عن مالك، والشافعي، وأحمد. # ونص الشافعي على أن ما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته. # وعن مالك في ذلك روايتان منصوصتان: أحدهما: هو أول صلاته. والثانية: هو ~~آخرها. # وكذلك عن أحمد، ولكن أكثر الروايات عنه، أنه آخر صلاته. # وأمامذهب أبي حنيفة وأصحابه، فهو أن ms1098 ما أدركه مع الإمام آخر صلاته، وما ~~يقضيه أولها. # وهو قول الحسن بن حي وسفيان الثوري. # وعلى قول هؤلاء لا إشكال في أنه يقرأ فيما يقضي [بالحمد] وسورة. # PageV05P400 # قال ابن المنذر: واختلفوا في الذي يدركه المأموم من صلاة الإمام. # فقالت طائفة: يجعله أول صلاته، روي هذا القول عن عمر وعلي وأبي الدرداء، ~~ولا يثبت ذلك عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز ~~ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق والمزني. # وقالت طائفة: يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته، كذلك قال ابن عمر. وبه ~~قال مجاهد وابن سيرين ومالك والثوري والشافعي وأحمد. # قال ابن المنذر: وبالأول نقول. انتهى. # وأنكر ابن عبد البر نقل ابن المنذر ذلك عن مالك والشافعي والثوري وأحمد، ~~وقال: إنما أخذه من قولهم في القراءة [في القضاء] . # قال: وثبت عن ابن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري ~~والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: ما أدركت فاجعله أول صلاتك. # قال: والذي يجيء على أصولهم - إن لم يثبت عنهم نص في ذلك - ما # PageV05P401 # قاله المزني وإسحاق وداود وعبد العزيز بن الماجشون. # يعني: أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد وحدها؛ لأنه آخر صلاته. # قال: وهذا أطرد في القياس. # قال: فأمامن يقول: ما أدركه فهو أول صلاته، وما يقضيه آخرها، ثم يقول: ~~يقرأ فيه بالحمد وسورة، فكيف يصح هذا على قوله؟ ! # وروى حرب الكرماني بإسناده عن مكحول، قال: ما أدركت فاجعله أول صلاتك، ~~تقرأ في أولها بأم القرآن وسورة بينك وبين نفسك. # قلت: وهذا ظاهر في أنه لا يقرأ فيما يقضي بسورة مع الحمد. # وروى بإسناده - أيضا - عن بقية، عن الزبيدي، قال: يقرأ فيما يقضي بأم ~~القرآن وسورة بقدر الذي فاته مع الإمام. قال: وأماالأوزاعي فكان يقول: يقرأ ~~بأم القرآن. قال بقية: وبه نأخذ. # وروى –أيضا - بإسناده عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~قال: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقرأ فيه بفاتحة الكتاب وسورة. # وهذا يدل – أيضا ms1099 - على أنه لا يقرأ فيما يقضي زيادة على الحمد. # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة - مثل قول ابن عباس. # وقد اتفقت النصوص عن أحمد على أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد # PageV05P402 # وسورة. # واختلف قوله في مأخذ ذلك: # فنقل عنه هارون الحمال، أن مأخذ ذلك أن ما أدركه آخر صلاته وما يقضيه ~~أولها. قال: فقيل له: قد حكي عنك أنك قلت: يقرأ بفاتحة الكتاب ويجعل ما ~~أدرك أول صلاته. فأنكر ذلك. # وهذا يحتمل أن يكون إنكاره للقول بأنه يقتصر على الحمد فيما يقضي تفريعا ~~على ذلك؛ فإن القول بأن ما أدركه أول صلاته مشهور عنه، قد نقله عنه غير ~~واحد، فإن كان مراده الأول كان قوله بأن القراءة فيما يقضي بالحمد وسورة لا ~~يختلف قوله فيه مع قوله: إن ما يقضيه أول صلاته أو آخرها، وهذا هو المذهب ~~عند أبي موسى وغيره من متقدمي الأصحاب. # وقد نقل عبد الله والأثرم وغيرهما انه يقرأ فيما يقضي بالحمد وسورة، مع ~~قوله: آخر صلاته. # وإن كان مراده الثاني كان القول: يقرأ الحمد وسورة فيما يقضيه، مبنيا على ~~الاختلاف فيما يقضيه: هل هو أول صلاته، أو آخرها. # وهذا هو قول القاضي أبي يعلى ومن بعده من أصحابنا. # PageV05P403 # وأنكر بعض المتاخرين منهم أن يصح القول بقراءة الحمد وسورة فيما يقضيه ~~على كلا القولين، إلا على قول من يرى استحباب القراءة بالحمد وسورة في كل ~~ركعة من الصلاة كلها، أو على أن من نسي قراءة السورة في الأوليين قرأها في ~~الأخريين. # وهذا المأخذ الثاني لا يصح؛ فإنه لا نسيان هاهنا. # وللمسألة مأخذان لم يذكرهما هذا القائل: # أحدهما: الاحتياط، ونص عليه أحمد في رواية صالح وعبد الله وغيرهما، قال: ~~يكون جلوسه على أول صلاته وفي القراءة يحتاط فيقرأ فيما يقضي. # يعني: أنه إن أدرك ركعة من الرباعية تشهد عقيب قضاء ركعة، فيجعل ما أدرك ~~أول صلاته في الجلوس للتشهد؛ ويقرأ في ركعتين فيما يقضي بالحمد وسورة ~~احتياطا لقراءة السورة؛ فإنها سنة مؤكدة، فيحتاط لها، ويأتي بها في الركعات ms1100 ~~كلها؛ للاختلاف في أول صلاته وآخرها. # والمأخذ الثاني: أنه إذا أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية، فإنه لا ~~يتمكن من قراءة السورة مع الحمد معه غالبا، فإذا صلى معه ركعتين قرأ فيهما ~~بالحمد وحدها، ثم قضى ركعتين؛ فإنه ينبغي أن يقرأ فيهما سورة مع الفاتحة؛ ~~لئلا تخلوا هذه الصلاة من قراءة سورة مع الفاتحة، مع حصول # PageV05P404 # الاختلاف في استحباب قراءة السورة فيما يقضيه، فالاحتياط أن يقرأ فيما ~~يقضي بالحمد وسورة. # أمالو كان قد قرأ فيما أدرك مع الإمام سورة مع الفاتحة؛ فإنه لا يعيد ~~السورة فيما يقضيه، لا سيما عند من يقول: إن ما أدركه هو أول صلاته. # ولهذا قال قتادة: إذا أمكنك الإمام فاقرأ في الركعتين اللتين بقيتا سورة، ~~تجعلهما أول صلاتك. # ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عنه. # ولم أجد لأحمد ولا لغيره من الأئمة نصا صريحا أنه يقرأ بالحمد وسورة فيما ~~أدركه خلف الإمام، ثم يعيد ذلك فيما يقضيه، بل نص على أن من أدرك ركعة من ~~الوتر وقضى ما فاته أنه لا يعيد القنوت. # وعلله أبو حفص البرمكي بأنه قد قنت مع الإمام فلا يعيد كما لو سجد معه ~~للسهو. قال: ويحتمل أنه لم يعده لأنه أدرك آخر الصلاة. # ونص الشافعي على أن المسبوق بركعتين من الرباعية يقرأ فيما يقضي بالفاتحة ~~وسورتين. # فاختلف أصحابه على طريقين: # أحدهما: أن في استحباب السورة له القولان في استحباب قراءة السورة في ~~الركعتين الأخريين، وأن الشافعي إنما فرع نصه هذا على قوله باستحباب قراءة ~~السورة في كل الركعات، وهذا قاله أبو علي # PageV05P405 # الطبري. # والطريق الثاني: قاله أبو إسحاق، أنه يستحب للمسبوق قراءة السورة قولا ~~واحدا، وإن قيل: لا يستحب لغيره قراءة في الأخريين؛ لأن المسبوق لم يقرأ ~~السورة في الأوليين، ولا أدرك قراءة الإمام السورة، فاستحب له؛ لئلا تخلو ~~صلاته من سورتين. # وهذا الطريق هو الصحيح عندهم، وعليه أكثر أصحابهم. # وأماالجهر بالقراءة في العشاء وثالثة المغرب، فأكثرهم على أنه لا يجهر. # وحكوا في جهره قولين للشافعي. # ومنهم من قال: نص في ms1101 ((الإملاء)) على أنه يجهر؛ لأن الجهر فاته فيتدارك، ~~ونص في غيره على أنه لا يجهر؛ لأن سنة آخر الصلاة الإسرار بالقراءة، فلا ~~تفوته. وبهذا يفرق بينه وبين السورة. # وصرح بعضهم بأنه لو كان الإمام بطيء القراءة فأمكن المسبوق أن يقرأ معه ~~السورة فيما أدرك فقرأها، لم يعدها في الأخريين، إلا على قولهم: يقرأ ~~بالسورة في الركعات كلها، وهو حسن موافق لما ذكره. # وهاهنا مأخذ ثالث؛ وقد صرح به غير واحد من السلف، وقد روي عن علي ما يدل ~~عليه، وصرح به الترمذي وغيره، وهو: أن من أدرك # PageV05P406 # مع الإمام ركعتين فقد فاته معه ركعتان بسورتيهما، فيشرع له قضاء ما فاته ~~على وجهه. # لكن؛ هل يقضيه فيما أدرك مع الإمام، أو فيما يقضيه بعد قراءته. # فالمروي عن علي أنه يقضيه فيما أدركه مع الإمام، وقال: هو اول صلاته. # وقال ابن مسعود وغيره: فيما يقضي لنفسه وحده منفردا. # فأماأن يكون مأخذهم انه أول صلاته، وأماأن يكون مأخذهم ان القضاء إنما ~~يكون بعد مفارقة الإمام ما أدرك، ويقضي ما سبق، ولا يكون في حال متابعته، ~~وإن كان آخر صلاته. # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين وأبي قلابة، قالا: يصلي ~~مع الإمامما أدرك، ويقضي ما سبق به مع الإماممن القراءة. مثل قول ابن ~~مسعود. # وقال عمرو بن دينار: ما فاتك فاقضه كما فاتك. # وروى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن جهم بن الاسود، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: اقرأ فيما تقضي بما قرأ به الإمام. # خرجه عبد الله ابن الإمام أحمد. # وروى الأعمش، عن إبراهيم، قال: إنما القراءة في القضاء. قال: وقال لي ~~سعيد بن جبير: تقرأ فيما تدرك. # PageV05P407 # والمروي عن أبي سعيد يدل على أنه يستحب أن يقرأ فيما يقضيه بالسورتين ~~اللتين قرأ بهما الإمام؛ لتكون قراءته لهما قضاء بما فاته مع الإمام حقيقة. # وأيضا؛ فإن [عامة] الكوفيين لا يرون القراءة خلف الإمام، وقد اختلفوا في ~~القراءة هاهنا خلفه فيما أدركه؛ لأنه قضاء للقراءة الثانية، فرأى القراءة ms1102 ~~علي وسعيد بن جبير، ولم يره ابن مسعود وعلقمة والنخعي والاكثرون منهم. # وأماإذا أدرك ركعة من الرباعية أو المغرب، فإنه يجلس للتشهد عقب قضاء ~~ركعة، كما قاله ابن مسعود وعلقمة، وقاله سعيد بن المسيب. وهو المشهور عن ~~أحمد. # وأخذ أحمد في هذه المسألة بما روي عن ابن مسعود، وفي الأولى بما روي عن ~~ابن عمر، وقاله ابن مسعود - أيضا. # ومن أصحابنا من بنى هذا على قول أحمد: إن ما يقضيه آخر صلاته. قال: فإن ~~قلنا: هو أول صلاته، تشهد عقب قضاء ركعتين. # وقال الاكثرون: بل في المسألة روايتان غير مبنيتين على هذا الاصل. # وهذا هو الذي يدل عليه كلام الإمام أحمد صريحا؛ فإنه أخذ في القراءة بقول ~~ابن عمر، وفي الجلوس بقول ابن مسعود، وجمع بينهما. وابن مسعود مع قوله ~~بهذا، فإنه قد قال: ما أدركه فهو آخر صلاته، # PageV05P408 # كما سبق عنه. # وزعم صاحب ((المغني)) من أصحابنا ان ذلك كله جائز. # ويشكل عليه: أن أحمد نص في رواية مهنا على انه إذا تشهد عقب ركعتين سجد ~~للسهو. # وكلام ابن مسعود يدل على جواز الأمرين كما سبق عنه. # وقد تبين بهذا: أن اكثر العلماء ليس لهم في هذه المسألة قول مطرد. # ولا خلاف أن التشهد الأخر في حق المسبوق هو الذي في آخر صلاته، الذي يسلم ~~عقيبه، فأماالتشهد الأول، فإن وقع عقيب ركعتين من صلاة المسبوق، فإنه يتشهد ~~فيه معه. # واختلفوا: هل يتم التشهد مع الإمام بالدعاء ام ينتهي إلى قوله: ((واشهد ~~ان محمدا عبده ورسوله)) ، ثم يردده؟ على قولين. # والثاني: قول الحسن وأحمد، والأول: ظاهر كلام عطاء. # فإن كان تشهد الإمام في موضع وتر من صلاة المأموم، فإنه يتابعه في جلوسه ~~بغير خلاف. # وهل يتشهد معه فيه، أم لا؟ على قولين: # أحدهما: يتشهد معه، وهو قول الحسن وابن المسيب وعطاء ونافع والزهري ~~والثوري. # وأحمد، قال: أحب إلي أن يتشهد. # PageV05P409 # والثاني: لا يتشهد، وهو قول النخعي ومكحول وعمرو بن دينار، وحكاه ابن ~~المنذر عن الحسن - أيضا. # وقال النخعي: يسبح - يعني: بدل ms1103 التشهد. # وقال الأوزاعي: يكتفي بالتسبيح. # وأكثر العلماء على أنه لا سجود عليه للسهو لزيادة هذا الجلوس متابعة ~~للإمام، وحكي عن ابن عمر أنه كان يسجد كذلك للسهو. وعن أبي سعيد الخدري وعن ~~عطاء وطاوس ومجاهد، وهو قول الحسن. # وروي عن عطاء، عن أبي سعيد وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير، ~~أنهم كانوا يسجدون سجدتي السهو إذا أدرك الإمام في وتر. # قال الإمام أحمد: لم يسمعه عطاء منهم، بينه وبينهم رجل. # يعني: أن في الإسناد مجهول. # والصحيح: قول الجمهور. # وفي ((صحيح مسلم)) عن المغيرة، أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تبوكا، فتبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوضأ، وصب عليه المغيرة، ~~ثم أقبل. قال المغيرة: وأقبلت حتى نجد الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى ~~بهم، فأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين فصلى مع الناس ~~الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتم صلاته، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته أقبل ~~عليهم، ثم قال: ((أحسنتم)) – # PageV05P410 # او ((اصبتم)) -، يغبطهم ان صلوا الصلاة لوقتها. # ولم يذكر المغيرة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد للسهو. # وخرجه أبو داود من وجه آخر عن المغيرة، وفيه: فلما سلم قام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئا. # وخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) والطبراني والبيهقي من وجه آخر ~~عن المغيرة، وفيه: فصلينا ما أدركنا، وقضينا ما سبقنا. # وقد روى معمر: ليصل ما أدرك، وليقض ما سبق. قال معمر: ولم يذكر سجودا. # يعني: انه لو كان عليه سجود في بعض الاحوال لما أخر بيانه؛ لأنه وقت ~~حاجة. وكذلك استدل به كثير من الأئمة بعده، منهم الإمام أحمد والشافعي. # وفي حديث المغيرة: ان المسبوق إنما يقوم إذا سلم الإمام، ولا يقوم حتى ~~يسلم إمامه التسليمتين معا، نص عليه سفيان والشافعي وأحمد؛ لأن التسليمة ~~الثانية مختلف في وجوبها، [فإذا] لم يأت بها الإمام ms1104 لم يخرج من صلاته ~~بيقين. # قالت طائفة: ويستحب ان لا يقوم حتى ينحرف الإمام، لعله أن يذكر # PageV05P411 # سجود سهو، إلا ان يطول ذلك فيقوم ويدعه، وهذا قول عطاء والشعبي وأحمد. # وكان ابن عمر إذا سلم الإمام يقضي ما سبق به، وإن لم يقم الإمام. # وقال أصحاب الشافعي: إن مكث المسبوق بعد سلام إمامه جالسا، وطال جلوسه، ~~فإن كان موضع تشهده الأول جاز، ولم تبطل صلاته؛ لأنه محسوب من صلاته، لكنه ~~يكره له تطويله، وإن لم يكن في موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليم إمامه؛ ~~لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت، فإن فعل عالما بطلت صلاته، وان كان ساهيا ~~لم تبطل، ويسجد للسهو. # ولو سبق جماعة ببعض الصلاة، ثم قاموا بعد سلام الإمام، فهل لهم ان يقلوا ~~جماعة يؤمهم أحدهم؟ فيه قولان: # أحدهما: نعم، وهو قول عطاء وابن سابط. # والثاني: لا، وهو قول الحسن. # وعن أحمد فيه روايتان، وللشافعية وجهان. # ومأخذهما: هل يجوز الانتقال من الائتمام إلى نية الإمام؟ # وأمامأخذ الحسن، فالظاهر أنه كراهة إعادة الجماعة في مسجد مرتين. # قال القاضي من أصحابنا والشافعية: ولو كان ذلك في الجمعة لم يجز؛ لأن ~~الجمعة لا تقام في مسجد واحد مرتين في يوم. # وقال أبو [علي] الحسن بن البناء: في هذا نظر؛ لأن الجمعة تقام عندنا في ~~مواضع للحاجة، وان سبق بعضها بعضا. # PageV05P412 ### $ 22 - باب # متى يقوم للناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة # PageV05P413 ### | 637 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام، قال: كتب إلي يحيى بن أبي كثير، عن ~~عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) . # هذا رواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير مكاتبة، وقد رواه عن يحيى ~~غير واحد: شيبان، وحجاج الصواف، وايوب، وأبان العطار، ومعمر، وغيرهم. # وخرجه البخاري من رواية شيبان، وخرجه مسلم من رواية حجاج ومعمر. # وفي رواية له من رواية شيبان ومعمر: ((حتى تروني قد خرجت)) . # وقال أبو داود: لم يذكر: ms1105 ((قد خرجت)) إلا معمر. # وذكر البيهقي: أنها قد رويت عن حجاج – أيضا. # وخرجها ابن حبان في ((صحيحه)) من رواية معمر، ولفظه: ((حتى تروني قد خرجت ~~إليكم)) . # PageV00P000 # وهذه اللفظة: يستدل بها على مراده - صلى الله عليه وسلم - برؤيته: أن ~~يخرج من بيته، فيراه من كان عند باب المسجد، ليس المراد: يراه كل من كان في ~~المسجد. # وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) ، ~~ومعلوم أنه لو رآه واحد أو اثنان لاكتفي برؤيتهما، وصام الناس كلهم. # ويدل على هذا: ما خرجه مسلم من حديث الزهري، قال: اخبرني أبو سلمة، سمع ~~ابا هريرة يقول: أقيمت الصلاة، فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ان يخرج إلينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~إذا قام في مصلاه قبل ان يكبر ذكر فانصرف - وذكر تمام الحديث. # ويحمل ذلك على قيامهم قبل ان يطلع على اهل المسجد من المسجد، لما علموا ~~خروجه من بيته وتحققوه. # وخرج - أيضا - بهذا الإسناد، عن أبي هريرة، قال: إن كانت الصلاة تقام ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأخذ الناس مصافهم قبل ان يقوم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مقامه. # فهذه الرواية تصرح بأن الصفوف كانت تعدل قبل ان يبلغ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى مصلاه، ولكن كان قد خرج من بيته، ورآه من كان بقرب بيته. # وقد ذكر الدارقطني وغير واحد من الحفاظ أن هذا الحديث اختصره الوليد ابن ~~مسلم من الحديث الذي قبله، فأتي به بهذا اللفظ. # PageV05P414 # فإن قيل: فقد خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا ~~دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا خرج اقام ~~الصلاة حين يراه. # فلو اكتفي برؤية واحد للنبي - صلى الله عليه وسلم - لاكتفي برؤية بلال ~~له، واكتفي بإقامة بلال في قيام الناس، فإنه كان لا يقيم حتى يرى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قد خرج. # قيل: هذا إنما ورد في صلاة الظهر بالمدينة خاصة، ms1106 وأمافي غيرها من ~~الصلوات، فقد كان بلال يجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته، ~~فيؤذنه بالصلاة، فكان يفعل ذلك في صلاة الفجر، كما في حديث عائشة وابن ~~عباس، وكان احيانا يفعله في السفر في غير الفجر، كما روى أبو جحيفة، أنه ~~رأى بلالا أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الظهر. # فالظاهر: ان بلالا كان إذا اذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة ~~رجع، فأقام قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته، واكتفى بتأهبه ~~للخروج [بإيذائه] له، فوقع النهي في قيام الناس إلى الصلاة قبل خروجه في ~~مثل هذه الحالة. والله اعلم. # وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة. # فقال طائفة: يقومون إذا فرغ المؤذن من الاقامة، سواء خرج الإمام او لم ~~يخرج. # وحكى ذلك بعض الشافعية عن أبي حنيفة والشافعي. # ورجع بعض # PageV05P415 # متأخري الشافعية أنهم لا يقومون حتى يروه؛ لحديث أبي قتادة. # وحكى ابن المنذر، عن أبي حنيفة، انه إذالم يكن الإماممعهم كره ان يقوموا ~~في الصف والإمام غائب عنهم. # وممن روي عنه، انهم لا يقومون حتى يروا الامام: عمر بن الخطاب، وعلي بن ~~أبي طالب. # خرجه وكيع، عنهما. # واختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة: # فروى عن جماعة من أصحابه، أنهم لا يقومون حتى يروه؛ لحديث أبي قتادة، ولو ~~علموا به، مثل ان يكون الإمام هو المؤذن، وقد اقام الصلاة في المنارة وهو ~~نازل. # وروى عنه الاثرم وغيره: انهم يقومون قبل ان يروه إذا اقيمت الصلاة؛ لحديث ~~أبي هريرة الذي خرجه مسلم. # وروى عنه المروذي وغيره: انه وسع العمل بالحديثين جميعا، فإن شاءوا قاموا ~~قبل ان يروه، وأن شاءوا لم يقوموا حتى يروه. # ورجح بعض أصحابنا الرواية الأولى؛ لحديث أبي قتادة، وادعى انه ناسخ لحديث ~~أبي هريرة؛ فإنه يدل على ان فعلهم لذلك كان سابقا، ثم نهي عنه. # وكذا ذكر البيهقي، لكن قال: إنما نهي عنه تخفيفا عليهم، ورفقا # PageV05P416 # بهم، وهذا لا يمنع العمل به كالصائم في السفر ونحوه. # وروي عن ms1107 أبي خالد الوالبي، قال: خرج الينا علي بن أبي طالب ونحن قيام، ~~فقال: مالي أراكم سامدين – يعني: قياما. # وسئل النخعي: أينتظرون الإمام قيأماأو قعودا؟ قال: قعودا. # وقال ابن بريدة في انتظارهم قياما: هو السمود. # وكذا روي عن النخعي، انه كرهه، وقال: هو السمود. # وحكي مثله عن أبي حنيفة وإسحاق. # قال بعض أصحابنا: وروي عن أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي، وداود، انه ان ~~كان الإمام خارجا من المسجد فلا تقوموا حتى تروه، وإن كان في المسجد فهو ~~كالمشاهد؛ حملا للرؤية في الحديث على العمل، وكذا قال ابن بطة من أصحابنا. # وإن كان الإمام في المسجد، فهو مرئي للمصلين أو بعضهم، لكن هل يكتفي ~~برؤيته قاعدا، أو لا بد من رؤيته قائما متهيأ للصلاة؟ هذا محل نظر. # PageV05P417 # والمنصوص عن أحمد، انه إذا كان في المسجد فإن المأمومين يقومون إذا قال ~~المؤذن: ((قد قامت الصلاة)) ، وإن لم يقم الإمام. # والقيام للصلاة عند الإقامة متفق على استحبابه للإمام، إذا كان حاضرا في ~~المسجد، وللمأمومين معه. # واختلفوا في موضع القيام من الاقامة على اقوال: # أحدها: انهم يقومون في ابتداء الاقامة، روي عن كثير من التابعين، منهم: ~~عمر بن عبد العزيز، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، وهو غريب عن أحمد. # والثاني: إذا قال: ((قد قامت الصلاة)) ، روي عن أنس بن مالك، والحسن بن ~~علي، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، والنخعي، وهو قول ابن المبارك، وزفر، ~~وأحمد، وإسحاق. # والثالث: إذا قال: ((حي على الفلاح)) ، وحكي عن أبي حنيفة، ومحمد. # والرابع: إذافرغت الاقامة، وحكي عن مالك، والشافعي. # وحكى ابن المنذر عن مالك، انه لم يوقت في ذلك شيئا. # وقال الماوردي - من الشافعية -: إن كان شيخا بطيء النهضة قام عند قوله: ~~((قد قامت الصلاة)) ، وإن كان سريع النهضة قام بعد الفراغ؛ ليستووا قيأمافي ~~وقت واحد. # فإن تأخر قيام الإمام عن فراغ الإقامة لعذر كما # PageV05P418 # كان النبي - صلى الله عليه وسلم - احيانا يناجي بعض أصحابه طويلا، فهل ~~يتأخر قيام المأمومين إلى حين؟ الاظهر: نعم. # ويدل عليه ما خرجه البخاري - وسيأتي قريبا ms1108 عن شاء الله -، عن أنس، قال: ~~اقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا في جانب المسجد، ~~فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. # ونومهم يدل على انهم كانوا جلوسا؛ إذ لو كانوا قيأماينتظرون الصلاة كان ~~ابعد لنومهم. # وروى حجاج بن فروخ، عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان بلال ~~إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حجاج، واسطي، قال أحمد يحيى: لا نعرفه. وقال يحيى - أيضا -: ليس بشيء. ~~وقال أبو حاتم: مجهول وضعفه النسائي، وقال الدارقطني: متروك. # وذكر هذا الحديث لأحمد فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي اوفى. هذا في ~~القيام المبتدأ للصلاة ممن كان جالسا، فأمامن دخل المسجد امأماكان او ~~مأموما، والمؤذن يقيم الصلاة، فهل يجلس ليبتدئ القيام أمابعد الفراغ أو عند ~~قوله: ((قد قامت الصلاة)) ، أم # PageV05P419 # يستمر قائما؟ فيه قولان: # أحدهما: انه يجلس ليقوم إلى الصلاة في موضع القيام المشروع، وكذلك كان ~~الإمامأحمد يفعل -: نقله عنه ابن منصور، وقاله طائفة من الشافعية، منهم: ~~أبو عاصم العبادي. # وفيه حديث مرسل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جاء وبلال في الإقامة، فقعد # خرجه الخلال. # والقول الثاني: انه يستمر قائما ولا يجلس -: قاله طائفة من الشافعية، ~~منهم: البغوي وغيره؛ لئلا يدخل في النهي عن القيام للصلاة قبل رؤية الإمام؛ ~~لان النهي إنما يتناول القيام المبتدأ، وهذا لم يبتدئ القيام، بل استمر ~~عليه. # ويتخرج لأحمد مثل هذا؛ انه فرق بين القيام المبتدأ والمستمر في القيام ~~للجنازة، فحمل النهي عن القيام المبتدأ لمن كان جالسا، فأمامن تبعها فإنه ~~يستمر قائما، ولا يجلس حتى توضع بالارض، ولم ير هذا القيام المستمر داخلا ~~في القيام للجنازة المنهي عنه، وجمع بذلك بين الحديثين. # وقد يفرق بينهما: بأن في الجنازة حديثين مختلفين، فجمع بينهما بالتفريق ~~بين القيام المبتدأ والمستمر، وأمافي النهي عن القيام قبل رؤية الإمام فليس ~~فيه حديث # PageV05P420 # يعارضه، بل مرسل ابن أبي ليلى يوافقه، فلذلك سوى فيه بين القيام ms1109 المبتدأ ~~والمستمر. والله أعلم. # وأماإن خرج الإمام إلى المسجد، ورآه المأمومون قبل إقامة الصلاة، فلا ~~خلاف انهم لا يقومون للصلاة برؤيته. # وخرج البيهقي من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن ~~جريج: اخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المجلس قليلا جلس حتى ~~يرى منهم جماعة، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. # وقال: وحدثني موسى بن عقبة - أيضا -، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم ~~الزرقي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - –مثل هذا ~~الحديث. # وخرجه أبو داود من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج بالإسنادين - أيضا -، لكن ~~لفظه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تقام الصلاة في المسجد إذا ~~رآهم قليلا جلس، ثم صلى، وإذارآهم جماعة صلى. # وخرجه الإسماعيلي في ((مسند علي)) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج ~~بالإسنادين – أيضا -، ولفظ حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~دخل المسجد فرأى جماعة أقام الصلاة، وإن رآهم قليلا جلس. # وخرجه من طريق عبد المجيد - أيضا - بنحو رواية البيهقي، وفي # PageV05P421 # آخره: يعني: أمر المؤذن، فأقام. # وأشار إلى أنه إنما يعرف بهذا الإسناد عن علي القيام للجنازة ثم الجلوس ~~قال: ولعل هذا أن يكون [خبرا] آخر. والله أعلم. # PageV05P422 ### $ 23 - باب # لا يسعى إلى الصلاة، ولا يقوم إليها مستعجلا # وليقم بالسكينة والوقار # PageV05P423 ### | 638 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني، وعليكم السكينة)) . # تابعه: علي بن المبارك. # قد سبق هذا الحديث بدون هذه الزيادة، وهي: ((وعليكم السكينة)) ، وقد ذكر ~~أنه تابع شيبان عليها علي بن المبارك. # وقد خرجه في كتاب ((الجمعة)) عن أبي قتيبة - وهو: سلم بن قتيبة -، عن ابن ~~المبارك، عن يحيى، عن عبد الله بن ms1110 أبي قتادة - قال أبو عبد الله: لا أعلم ~~إلا عن أبيه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تقوموا حتى ~~تروني، وعليكم السكينة)) ، فشك في وصله. # وقال أبو داود: رواه معاوية بن سلام، وعلي بن المبارك، وقالا فيه: ((حتى ~~تروني، وعليكم السكينة)) . # PageV00P000 # وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) من رواية معاوية، كما ذكر أبو داود. # وقد سبق القول في النهي عن السعي إلى الصلاة، والأمر بالمشي إليها ~~بالسكينة والوقار. # وإنما المراد بهذا الباب: النهي عن القيام إلى الصلاة عند رؤية الإمام ~~باستعجال في القيام، والأمر بالقيام برفق وتؤدة، وعليكم السكينة والوقار. # PageV05P424 ### $ 24 - باب # هل يخرج من المسجد لعلة؟ # PageV05P425 ### | 639 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ~~ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج وقد أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف، حتى إذاقام في مصلاه انتظرنا أن يكبر، ~~انصرف. قال: ((على مكانكم)) ، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ~~ماء، وقد اغتسل. # مقصود البخاري بهذا الباب: أنه يجوز لمن كان في المسجد بعد الأذان أو بعد ~~الإقامة أن يخرج منه لعذر. # والعذر نوعان: # أحدهما: ما يحتاج إلى الخروج معه من المسجد، ثم يعود لإدراك الصلاة فيه، ~~مثل أن يذكر أنه على غير طهارة، أو ينتقض وضوؤه حينئذ، أو يدافعه الأخبثان، ~~فيخرج للطهارة، ثم يعود فيلحق الصلاة في المسجد. # وعلى هذا: دل حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب. # والثاني: أن يكون العذر مانعا من الصلاة في المسجد كبدعة إمامه ونحوه، ~~فيجوز الخروج منه – أيضا - للصلاة في غيره، كما فعل ابن عمر - رضي الله ~~عنه. # PageV00P000 # روى أبو داود من حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، ~~فثوب رجل في الظهر او العصر، فقال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة. # وأبو يحيى هذا، مختلف فيه. # وقد استدل طائفة من أصحابنا بهذا الحديث، وأخذوا به. # وأماالخروج بعد الأذان لغير عذر، فمنهي عنه عند أكثر العلماء. # قال ms1111 سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب: إذا أذن المؤذن وأنت في المسجد، ~~فلا تخرج حتى تصلي. # قال ابن المسيب: يقال: لا يفعله إلا منافق. # قال: وبلغنا ان من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء أنه سيصاب. # ذكره مالك في ((الموطإ)) عنه. # قال أصحابنا: لا يجوز ذلك. # وقال أصحاب الشافعي: هو مكروه. # قال الترمذي في ((جامعه)) : العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV05P426 # ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا من عذر: أن يكون على ~~غير وضوء، أو أمر لا بد منه. # ويروى عن إبراهيم النخعي، أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. # قال أبو عيسى الترمذي: وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه. # والمروي عن إبراهيم في هذا: ما رواه مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا سمعت ~~الإقامة وأنت في المسجد فلا تخرج. # فمفهومه: جواز الخروج قبل الإقامة. # وقد حمله الترمذي على العذر، ويشهد لذلك: ما رواه وكيع، عن عقبة أبي ~~المغيرة، قال: دخلنا مسجد إبراهيم وقد صلينا العصر، وأذن المؤذن، فأردنا أن ~~نخرج، فقال أبراهيم: صلوا. # وقد دل على النهي عن ذلك ما روى أبو الشعثاء سليم بن الأسود، قال: كنا ~~قعودا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، ~~فأتبعه أبو هريرة بصره، حتى خرج من المسجد، فقال # PageV05P427 # أبو هريرة: أماهذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه الإمام أحمد، وزاد: ثم قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ((إذا كنتم في المسجد، فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)) . # وهذا كله إذا أذن المؤذن في وقت الصلاة، فإذا أذن قبل الوقت، فإن كان ~~لغير الفجر فلا عبرة بهذا الأذان؛ لأنه غير مشروع، وإن كان للفجر فيجوز ~~الخروج من المسجد بعد الأذان قبل طلوع الفجر للمؤذن -: نص عليه الإمام ~~أحمد. # وغير المؤذن في معناه؛ فإن حكم المؤذن في الخروج بعد الأذان من المسجد ~~كحكم غيره في النهي عند أكثر العلماء، ms1112 ونص عليه أحمد، وإسحاق، وقال: لا ~~نعلم أحدا من السلف فعل خلاف ذلك. # ورخص فقهاء اهل الكوفة، منهم: سفيان وغيره في أن يخرج المؤذن من المسجد ~~بعد أذانه للأكل في بيته. # PageV05P428 ### $ 25 - باب إذا قال الإمام: ((مكانكم حتى أرجع)) انتظروه # PageV05P429 ### | 640 - # حدثنا إسحاق: ثنا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، فسوى الناس صفوفهم، فخرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتقدم وهو جنب، فقال: ((على مكانكم)) ، ~~فرجع فاغتسل، ثم خرج ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم. # قد تقدم الكلام في القيام قبل خروج الإمام، وانتظار المأمومين له ~~قيأماقبل خروجه، فأماإذا ذكر حاجة فانصرف من المسجد وقال لهم: ((مكانكم حتى ~~أرجع)) ، فإنهم ينتظرونه قيأماحتى يرجع إليهم، كما فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في هذا الحديث. # وفي الرواية المذكورة في الباب الماضي، قال: ((فمكثنا على هيئتنا حتى خرج ~~الينا)) ، وهذا يدل على انهم انتظروه قياما. # ورواه بعضهم: ((على هينتنا)) من الهينة، وهي الرفق، وكأنها تصحيف. والله ~~اعلم. # وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: ((فلم نزل قيأماننتظره حتى خرج الينا، ~~وقد اغتسل)) . # PageV00P000 # وفي رواية لمسلم - أيضا - في هذا الحديث: ((فأومأ إليهم بيده أن مكانكم)) ~~. # وفيه: دليل على أن إيماء القادر على النطق يكتفى به في العلم، والأمر، ~~والنهي، وقد سبق ذلك مستوفى في ((كتاب العلم)) . # وفي رواية لمسلم –أيضا - في هذا الحديث: ((فإتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى إذاقام في مصلاه قبل ان يكبر، ذكر فانصرف وقال لنا: ~~((مكانكم)) . # وهذه الرواية صريحة في أنه انصرف قبل التكبير، وهو – أيضا - ظاهر رواية ~~البخاري. # قال الحسن بن ثواب: قيل لأبي عبد الله – يعين: أحمد بن حنبل - وأنا أسمع: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أومأ إليهم ان امكثوا، فدخل فتوضأ ثم ~~خرج، أكان كبر؟ فقال: يروى أنه كبر، وحديث أبي سلمة لما أخذ القوم أماكنهم ~~من الصف، قال لهم: ((امكثوا)) ، ثم خرج فكبر. # فبين أحمد ان حديث أبي سلمة، عن ms1113 أبي هريرة يدل على انه لم يكن كبر، ~~وأماقوله: ((يروى أنه كبر)) ، فيدل على أن ذلك قد روي، وأنه مخالف لحديث ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأن حديث أبي سلمة # PageV05P430 # أصح، وعليه العمل. # وقد خرج أبو داود من حديث زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن مكانكم، ثم ~~جاء ورأسه يقطر، فصلى. # وفي رواية له - أيضا -: ((فكبر)) وقال فيه: فلما قضى الصلاة قال: ((إنما ~~أنا بشر، وإني كنت جنبا)) . # وخرجه الإمام أحمد بمعناه - أيضا. # قال أبو داود: ورواه أيوب وهشام وابن عون، عن محمد، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرسلا، قال: فكبر، ثم اومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب واغتسل، ~~وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أن وسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة. # قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان، عن يحيى يعني: ابن ~~أبي كثير -، عن الربيع بن محمد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كبر. ~~انتهى. # وهذه كلها مرسلات. # PageV05P431 # وحديث الحسن، عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة ~~عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين. # وقد روي حديث ابن سيرين مسندا، رواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن ~~عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - مسندا. # قال البيهقي: والمرسل أصح. # وقد روي موصولا من وجه آخر: # خرجه الإمام أحمد، وابن ماجه من رواية اسامة بن زيد، عن عبد الله ابن ~~يزيد مولى الاسود بن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، ~~قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، وكبر، ثم أشار ~~اليهم فمكثوا، ثم انطلق فاغتسل، وكان رأسه يقطر ماء، فصلى بهم، فلما انصرف ~~قال: ((إني خرجت إليكم جنبا، وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة)) . # واسامة بن زيد، هو الليثي، وليس بذلك الحافظ. # وروى معاذ بن معاذ: ms1114 حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، فكبر فكبرنا معه، ثم اشار إلى ~~الناس أن كما أنتم، فلم نزل قيأماحتى أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، قد اغتسل ورأسه يقطر. # PageV05P432 # قال البيهقي: خالفه عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن بكر ~~المزني. # وقد بنى الشافعي على رواية من روى: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كبر ~~ثم ذكر، ووافقه الإمام أحمد في رواية الأثرم وغيره. # وهؤلاء استدلوا بهذا الحديث على أن من صلى خلف محدث ناس لحدثه ان صلاته ~~مجزئه عنه، ويعيد الإمام وحده إذا ذكر بعد تمام صلاته، كما روي عن عمر ~~وعثمان. # وقيل: إنه لا مخالف لهما من الصحابة، بل قد روي مثله عن علي، وابن عمر - ~~أيضا -، وهو قول جمهور العلماء، منهم: النخعي، وسفيان، ومالك، والشافعي، ~~وأحمد. # قال ابن مهدي: قلت لسفيان الثوري: تعلم ان أحدا قال: يعيد ويعيدون عن ~~حماد؟ قال: لا. # وهذا إذا استمر نسيان الإمام حتى فرغ من صلاته، فأماإن ذكر في اثناء ~~صلاته فخرج، فتطهر ثم عاد، فإن الإمام لا يبني على ما مضى من صلاته بغير ~~طهارة بغير خلاف، فإن من صلى بغير طهارة ناسيا فإن عليه الإعادة بالإجماع؛ ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ)) ، وقوله: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) . # PageV05P433 # وحكى ابن عبد البر عن قوم أنهم جوزوا البناء على ما مضى من صلاته محدثا ~~ناسيا، وأشار إلى انه قول مخالف للإجماع، فلا يعتد به. # وليس في الحديث ان النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى على ما مضى من ~~تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته، فإن قدر أن ذلك وقع فهو منسوخ؛ لإجماع ~~الأمة على خلافه، كما ذكره ابن عبد البر وغيره، فلم يبق إلا أحد وجهين: # أحدهما: أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما رجع كبر للإحرام، وكبر الناس ~~معه. # وعلى هذا التقدير، فلا يبقى في ms1115 الحديث دلالة على صحة الصلاة خلف إمام صلى ~~بالناس محدثا ناسيا لحدثه. # والثاني: أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - استأنف تكبيرة الإحرام، ~~وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي. # وهذا هو الذي اشار اليه الشافعي، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف ~~إمام صلى محدثا ناسيا لحدثه. # قال ابن عبد البر: وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك. قال: ولا ~~يصح عندي ذلك على أصول مالك؛ لأن مالكا لا يجيز للمأموم ان يكبر قبل إمامه، ~~وإنما يجيزه الشافعي. # يشير إلى أنه على هذا التقدير يصير المأموم قد كبر منفردا، ثم انتقل إلى ~~ائتمامه بالإمام، وهذا يجيزه الشافعي دون مالك. # وفيما قاله ابن عبد البر نظر؛ فإن المأموم إنما كبر مقتديا بإمام يصح # PageV05P434 # الاقتداء به، ثم بطلت صلاته بذكره، فاستأنف صلاته، فلم يخرج المأموم عن ~~كونه مقتديا بإمام يصح الاقتداء به، فهو كمن صلى خلف إمام، ثم سبقه الحدث ~~في اثناء صلاته في المعنى. # وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي ~~حدثه، ثم علم به في اثناء صلاته - روايتان. # وروي عن الحسن، أنهم يتمون صلاتهم. # ومذهب الشافعي: لا فرق بين ان يكون الإمام ناسيا لحدثه أو ذاكرا له، ~~إذالم يعلم الماموم، أنه لا إعادة على المأموم. # وهو قول ابن نافع من المالكية، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور فقهاء ~~الأمصار وأهل الحديث. # وعن مالك وأحمد: على الماموم الإعادة. # وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري - في اشهر الروايتين عنه -: ~~يعيد المأموم، وإن كان الإمام ناسيا ولم يذكر حتى فرغ من صلاته. # وهو رواية ضعيفة عن أحمد. # وحكي عنه رواية ثالثة: أن قرأ المأموم لنفسه فلا إعادة عليه، وإلا فعليه ~~الإعادة. # وهذا قد يرجع إلى القول بأنه تصير صلاة المأموم في هذه الحال منفردا. # والجمهور على ان صلاته في جماعة، وهو اصح الوجهين للشافعية، بل قد قيل: ~~إنه نص الشافعي. # وروي عن علي: أن الإمام والمأمومين يعيدون، ولا يصح عنه؛ فإنه # PageV05P435 # من رواية عمرو بن خالد ms1116 الواسطي، وهو كذاب. # وفيه حديث مرسل: رواه أبو جابر البياضي - وهو متروك - عن ابن المسيب - ~~مرسلا. # PageV05P436 ### $ 26 - باب # قول الرجل: ((ما صلينا)) # PageV05P437 ### | 641 - # حدثنا أبو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: سمعت أبا سلمة، قال: أنا ~~جابر بن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه عمر بن الخطاب يوم ~~الخندق، فقال: يا رسول الله، ماكدت اصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما ~~أفطر الصائم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( [والله] ، ما صليتها)) ~~، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى ~~العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. # قد تقدم هذا الحديث في أواخر ((كتاب المواقيت)) . # ومقصود البخاري بتخريجه هاهنا: أن من لم يصل الصلاة حتى ذهب وقتها وهو ~~ناس لها، أو مشتغل عنها بعذر يبيح تأخيرها، إذا سئل: ((هل صلى؟)) فله أن ~~يقول: ((ما صليتها)) ، وله أن يحلف على ذلك، كما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((والله، ما صليتها)) . # وكذلك إذاسئل من أخر الصلاة الحاضرة إلى أثناء وقتها: هل صلاها؟ فله أن ~~يقول: ((ما صليتها بعد)) ، ولا حرج في ذلك؛ لأنه صدق، وتأخر الصلاة في هذه ~~الصورة كلها مباح، فلا يضر الإخبار فيها بأنه # PageV00P000 # لم يصل. # وقد نص على جواز ذلك أحمد، وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور. # ويوجد من الناس من يتحرج من قوله: ((لم أصل)) ، ويقول: ((نصلي إن شاء ~~الله)) ، والسنة وردت بخلاف ذلك. # وأماإن عرض عليه أن يصلي في وقتها، وهو يريد تأخيرها، فإنه لا يقول: ((لا ~~أصلي)) ، ولكن يخبر بما قصده من التأخير المباح، كما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأسامة بن زيد ليلة المزدلفة: لما قال له: الصلاة يا رسول ~~الله. فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ((الصلاة امامك)) . # ولما خطب ابن عباس بالبصرة، وأخر المغرب، فقيل له: الصلاة، وألح عليه ~~القائل، قال له: أتعلمنا بالسنة؟ ثم أخبره بجمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بين الصلاتين. # خرجه مسلم. # ولما أخر ابن عمر المغرب ms1117 في السفر، وكان قد استصرخ على زوجته صفية، قال ~~له ابنه سالم: الصلاة. فقال [له] : سر، ثم قال له: الصلاة. فقال له: سر، ~~حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي إذا أعجله السير. # خرجه البخاري، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV05P438 ### $ 37 - باب # الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة # PageV05P439 ### | 642 - # حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: حدثنا عبد الوارث: حدثنا # عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. # هذا الحديث: فيه دليل على أن الإمام له أن يؤخر الدخول في الصلاة بعد # إقامة الصلاة، إذا كانت له حاجة، وقد كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاة وقام ~~مقامه # لا يكبر حتى يأتيه الرجل الذي كان وكله بإقامة الصفوف، فيخبره بإقامتها، ~~وأما # إذا لم يكن له حاجة فالأولى المسارعة إلى الدخول في الصلاة عقب الإقامة. # وفي ((تهذيب المدونة)) للبرادعي المالكي: وينتظر الإمام بعد الإقامة ~~قليلا قدر ما تستوي الصفوف، وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة وقت، ~~وذلك على قدر طاقة الناس. # ومتى طال الفصل بين الإقامة والصلاة، فقال بعض أصحابنا، وأصحاب الشافعي: ~~يعتد بتلك الإقامة، ويكون كمن صلى بغير إقامة. # PageV00P000 # وسيأتي من حديث ثابت، عن أنس ما يدل على خلاف ذلك. # وظاهر حديث أنس يدل على ان الإقامة لم تعد كذلك. # وقد خرج مسلم حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس هذا، ولفظه: أقيمت الصلاة ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ~~ثم جاء فصلى بهم. # وظاهر هذه الرواية يدل على انه صلى بالإقامة السابقة، واكتفى بها. # فإن زعم زاعم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ليبين للناس جواز ~~الصلاة بدون اقامة. # قيل: ليس في هذا بيان لذلك؛ فإنه إنما يتبادر إلى الأفهام انه اكتفى ~~بالإقامة المتقدمة، فلو كان حكمها ms1118 قد بطل لأمر بإقامة ثانية، أو بين بقوله ~~ان تلك الاقامة لم تبق معتبرة، وإنما يصلي بغير إقامة بالكلية لئلا يظن انه ~~صلى بتلك الإقامة الماضية، فإن هذا هو المتبادر إلى الأفهام. والله اعلم. # وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على أن الإقامة وإن تقدمت على الصلاة ~~بزمن طويل فإنها كافية. # فروي عن الحسن، والشعبي، والنخعي، ومجاهد، وعكرمة، وعروة، ومحمد بن علي ~~بن حسين، وغيرهم: أن من دخل مسجدا قد صلي فيه فإنه لا يؤذن، ولا يقيم. # وحكي مثله عن أبي حنيفة وأصحابه، وإسحاق، وحكاه ابن المنذر قولا للشافعي. # PageV05P440 # ومنهم من علل بأنه يجزئه إقامة أهل المسجد التي صلوا بها، روي ذلك صريحا ~~عن عروة. # وسئل أحمد عن ذلك، فقال: ان شاءوا أقاموا، والأمر عنده واسع -: نقله عنه ~~حرب. # وهذا يشعر بأن لهم الاكتفاء بالإقامة الأولى. # ونقل حرب عن إسحاق فيمن فاتته الصلاة يوم الجمعة مع الإمام - صلاة الجمعة ~~-، قال: لا بد أن يقيم الصلاة للظهر؛ لأن الأذان والإقامة يومئذ لم تكن ~~للظهر، إنما كانت للجمعة. # وهذا يدل على أنه يكتفي بالإقامة الأولى لمن صلى تلك الصلاة التي اقيمت ~~لأجلها. # وقد ذكرنا هذه المسائل مستوفاة في ((أبواب الأذان)) ، وإنما المقصود: ان ~~الإقامة وإن طال الفصل بينها وبين الدخول في الصلاة يكتفي بها عند كثير من ~~العلماء. # وروى وكيع في ((كتابه)) حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: أقيمت ~~الصلاة، وصفت الصفوف، فانتدب رجل لعمر فكلمه، فأطال القيام حتى القيا إلى ~~الارض، والقوم صفوف. # PageV05P441 ### $ 28 - باب # الكلام إذا أقيمت الصلاة # PageV05P442 ### | 643 - # حدثنا عياش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا حميد، قال: سألت ثابتا ~~البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس بن مالك، قال: ~~أقيمت الصلاة، فعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فحبسه بعدما أقيمت ~~الصلاة. # خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: ~~أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يناجيه حتى ms1119 نام القوم - أو بعض القوم -، ثم صلوا. # وخرجه الترمذي من حديث معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: لقد رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل، يقوم بينه وبين ~~القبلة، فما يزال يكلمه، ولقد رايت بعضهم ينعس من طول قيام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # فهذا الحديث: دليل على جواز ابتداء الكلام للإمام وغيره بعد إقامة # PageV00P000 # الصلاة، بخلاف حديث عبد العزيز بن صهيب المخرج في الباب الماضي؛ فإنه ~~إنما يدل على جواز استدامة الكلام إذا شرع فيه قبل الإقامة. # ورواية معمر، عن ثابت، عن أنس صريحة بأن مدة الكلام طالت، ورواية حماد بن ~~سلمة تشعر بذلك؛ لقوله: ((حتى نام القوم أو بعض القوم)) ، وليس فيه ذكر ~~إعادة إقامة الصلاة. # وظاهر الحال: يدل على أنه لم يعد الإقامة، ولو وقع ذلك لنقل، ولم يهمل؛ ~~فإنه مما يهتم به. # وقد روى حديث ثابت جرير بن حازم، فخالف أصحاب ثابت في لفظه، رواه عن ~~ثابت، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بالحاجة إذا نزل ~~عن المنبر. # خرجه من طريقه كذلك الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، وسمعت محمدا –يعني: البخاري - ~~يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، ~~قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما زال ~~يكلمه حتى نعس بعض القوم. قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما ~~يهم في بعض الشيء، وهو صدوق. # PageV05P443 # وقال ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) : سئل يحيى بن معين عن حديث جرير بن ~~حازم هذا، فقال: خطأ. # وروى وكيع، عن جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينزل من المنبر يوم الجمعة، فيكلمه الرجل في الحاجة ~~فيكلمه، ثم يتقدم إلى المصلى فيصلي. # وروى وكيع عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نحو ms1120 حديث جرير، عن ثابت - مرسلا. # وقد اختلف في كراهية الكلام بين الخطبة والصلاة، فكرهه طاوس - في رواية – ~~والحكم وأبو حنيفة، ورخص فيه الأكثرون. # قال ابن المنذر: كان طاوس وعطاء والزهري وبكر بن عبد الله والنخعي وحماد ~~ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ويعقوب ومحمد يرخصون فيه، وروينا ذلك عن ~~ابن عمر، وحكي كراهته عن الحكم. # وأماالكلام بين إقامة الصلاة والصلاة في غير الجمعة فلا أعلم أحدا كرهه، ~~وإنما كره من كره ذلك يوم الجمعة تبعا لكراهة الكلام في وقت الخطبة، ~~فاستصحبوا الكراهة إلى انقضاء الصلاة، وهذا المعنى غير موجود في سائر ~~الصلوات. # PageV05P444 # وحكى ابن عبد البر عن العراقيين كراهته بني الإقامة والصلاة مطالقا. # فإن كان الكلام بينهما لمصلحة كتسوية الصفوف ونحوها كان مستحبا، وقد دلت ~~الأحاديث الكثيرة على ذلك، ووردت احاديث وآثار في الدعاء قبل الدخول في ~~الصلاة. # * * * # PageV05P445 ### $ 29 - باب # وجوب صلاة الجماعة # وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها. # مقصود البخاري بهذا الباب: أن الجماعة واجبة للصلاة، ومن تركها لغير عذر، ~~وصلى منفردا فقد ترك واجبا، وهذا قول كثير من السلف، منهم: الحسن، وما حكاه ~~البخاري عنه يدل على ذلك. # وقد روي عن الحسن التصريح بتعليل ذلك بأن الجماعة فريضة، فروى إبراهيم ~~الحربي في ((كتاب البر)) : نا عبيد الله بن عمر - هو: القواريري -: نا ~~معتمر: نا هشام، قال: سئل الحسن عن الرجل تأمره أمه أن يفطر تطوعا؟ قال: ~~يفطر، ولا قضاء عليه. قلت: تنهاه أن يصلي العشاء في جماعة؟ قال: ليس لها ~~ذلك؛ هذه فريضة. # وروى بإسناده عن عطاء في الرجل تحسبه أمه في الليلة المطيرة المظلمة عن ~~الصلاة في جماعة، قال: أطعها. # وهذا لا يخالف فيه الحسن؛ فإن الحسن أفتى بعدم طاعة الأم في ترك الجماعة ~~في غير حال العذر، وعطاء أفتى بطاعتها في ترك الجماعة في حال العذر المبيح ~~لترك الجماعة، وعطاء موافق للحسن في القول بوجوب الجماعة. # قال ابن المنذر: وممن كان يرى أن حضور الجماعات فرض: عطاء # PageV05P446 # بن أبي رباح، وأحمد ms1121 بن حنبل، وأبو ثور. # قال: وقال الشافعي: لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها، ~~إلا من عذر. # وقال ابن مسعود: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه. # وروينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنهم ~~قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب فلا صلاة له، منهم: ابن مسعود، وأبو موسى. ~~وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انتهى. # وقال إسحاق بن راهويه: صلاة الجماعة فريضة. # وقال الإمام أحمد في صلاة الجماعة: هي فريضة. # وقال في رواية عنه: أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها ~~لتعطلت المساجد: يروى عن علي، وابن عباس، وابن مسعود: من سمع النداء فلم ~~يجب فلا صلاة له. # وقال - أيضا -: أشد ما فيها قول ابن مسعود: لو تركتم سنة نبيكم - صلى ~~الله عليه وسلم - لكفرتم. # وقول ابن مسعود قد خرجه مسلم في ((صحيحه)) من رواية أبي الأحوص، عن عبد ~~الله بن مسعود، قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم # نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى ~~الصلاة في المسجد الذي يؤذن # فيه. # PageV05P447 # وفي رواية لمسلم - أيضا - عن ابن مسعود، قال: من سره أن يلقى الله غدا ~~مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن ~~الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف ~~في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. # وخرجه أبو داود بنحوه، وعنده: ((ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم)) . # وخرج الترمذي من حديث مجاهد، عن ابن عباس، أنه سئل عن رجل يصوم النهار، ~~ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار. # وروي عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن # PageV05P448 # عباس في قوله تعالى: # {وقدكانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] قال: ms1122 نزلت في صلاة ~~الرجل يسمع الأذان فلا يجيب. # وروي عن سعيد بن جبير من قوله. # وروى أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي، قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد. قيل: يا أمير المؤمنين، ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان. # وروى شعبة عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من سمع ~~النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. # وقد رفعه طائفة من أصحاب شعبة بهذا الإسناد، وبعضهم قال: عن شعبة، عن ~~حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعا. # وقد خرجه بالإسناد الأول مرفوعا ابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم ~~وصححه. # ولكن وقفه هو الصحيح عند الإمام أحمد وغيره. # وخرجه أبو داود مرفوعا - أيضا - من رواية أبي جناب الكلبي، عن مغراء، عن ~~عدي بن ثابت، به. # وأبو جناب، ليس بالقوي، وقد اختلف عليه - أيضا - في رفعه ووقفه. # وروي أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا ~~صلاة له)) . # خرجه الحاكم، وصححه. # وقد اختلف على أبي بكر بن عياش في رفعه ووقفه. # ورواه قيس بن الربيع، عن أبي حصين - مرفوعا. # PageV05P449 # ورواه مسعر وغيره عن أبي حصين موقوفا. # والموقوف أصح -: قاله البيهقي وغيره. # وممن ذهب الى أن الجماعة للصلاة مع عدم العذر واجبة: الأوزاعي والثوري ~~والفضيل بن عياض وإسحاق وداود، وعامة فقهاء الحديث، منهم: ابن خزيمة وابن ~~المنذر. # وأكثرهم على أنه لو ترك الجماعة لغير عذر وصلى منفردا أنه لا يجب عليه ~~الإعادة، ونص عليه الإمام أحمد. # وحكي عن داود أنه يجب عليه الإعادة، ووافقه طائفة من أصحابنا، منهم: أبو ~~الحسن التميمي، وابن عقيل وغيرهما. # وقال حرب الكرماني سئل إسحاق عن قوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد؟ فقال: الصحيح أنه لا فضل ولا أجر ولا أمن عليه. # يعني: أنه لا صلاة له. # وقد ذكرنا حديث ابن أم مكتوم ms1123 في استئذانه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا أجد لك رخصة)) فيما سبق. # وهذا مما يستدل به على وجوب حضور الجماعة. # وقد روي عن حذيفة وزيد بن ثابت ما يدل على الرخصة في الصلاة منفردا مع ~~القدرة على الجماعة. # وحكي عن أبي حنيفة ومالك ان حضور الجماعة سنة مؤكدة، لا # PageV05P450 # يأثم بتركها. # ولأصحاب الشافعي وجهان، أحدهما كذلك، ومنهم من حكى عنه رواية كقول مالك ~~وأبي حنيفة، وفي صحتها عنه نظر. والله أعلم. # ولهذا أنكر بعض محققي أصحابنا أن يكون عن أحمد رواية بأن حضور المساجد ~~للجماعة سنة، وأنه يجوز لكل أحد أن يتخلف عن المسجد ويصلي في بيته؛ لما في ~~ذلك من تعطيل المساجد عن الجماعات، وهي من أعظم شعائر الإسلام. # ويلزم من هذا؛ أن لا يصح عن أحمد رواية بأن الجماعة للصلاة من أصلها سنة ~~غير واجبة بطريق الأولى، فإنه يلزم من القول بوجوب حضور المسجد لإقامة ~~الجماعة القول بوجوب أصل الجماعة، من غير عكس. والله أعلم. # وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد ~~كلها من الجماعات، وبذلك رجح قول من قال: إن الجماعة فرض كفاية. # قال البخاري: # PageV05P451 ### | 644 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - رضي الله عنه - قال: ((والذي نفسي بيده، لقد هممت ~~بحطب # [يجمع] ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر # PageV00P000 # رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، فوالذي نفسي ~~بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) . # قال ابن عبد البر: قوله: ((لقد هممت أن آمر بخطب ليحطب)) أي: يجمع. # والعرق، المراد به: بضعة اللحم السمين على عظمة. # والمرماتان، قيل: هما السهمان. وقيل: هما حديدتان من حدائد كانوا يلعبون ~~بهما، وهي ملس كالأسنة، كانوا يثبتونها في الأكوام والأغراض، ويقال لها - ~~فيها زعم بعضهم -: المداحي. # قال أبو عبيد: يقال: إن المرماتين ظلفا الشاة. ms1124 قال: وهذا حرف لا أدري ما ~~وجهه، إلا أن هذا تفسيره. # ويروى المرماتين - بكسر الميم وفتحها -: ذكره الأخفش. # وذكر العرق والمرماتين على وجه ضرب المثال بالأشياء التافهة الحقيرة من ~~الدنيا، وهو توبيخ لمن رغب عن فضل شهود الجماعة للصلاة، مع أنه لو طمع في ~~إدراك يسير من عرض الدنيا لبادر إليه، ولو نودي إلى ذلك لأسرع الإجابة ~~إليه، وهو يسمع منادي الله فلا يجيبه. # قال الخطابي: وقوله: ((حسنتين)) لا أدري على أي شيء يتأول معنى الحسن ~~فيهما، إلا على تأويل من فسر المرماة بظلف الشاة. # ثم ذكر عن # PageV05P452 # المبرد، أنه قال: الحسن والحسن العظيم الذي في المرفق مما يلي البطن. ~~والقبح والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي المرفق. # قال: فلعله شبه أحد العظمين بالآخر - أعني المرماة - والعظم الذي في ~~المرفق مما يلي البطن. # قال: وهو شيء لا أحق ولا اثق به. انتهى. # قلت: وقد قال بعضهم: ان الرواية ((خشبتين)) بالخاء والشين المعجمتين ~~والباء الموحدة، وهو غلط وتصحيف. # والذي يظهر - والله أعلم - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج هذا ~~الكلام مخرج تعظيم شهور العشاء في جماعة، والتنويه بفضله وشرفه ونفاسته، ~~والنفوس مجبولة على محبة الأشياء الحسنة الشريفة النفيسة، والميل إليها، ~~فوبخ من لو طمع في وجود قطعة من لحم سمينة أو مرماتين حسنتين، وهما من ادنى ~~الأشياء الدنيوية لبادر الى الخروج إليها، وشهد العشاء لذلك، وهو يتخلف عن ~~شهود العشاء في الجماعة مع فضل الجماعة عند الله، وعظم فضل الجماعة ما ~~يدخره لمن شهدها عنده من جميل الجزاء وجزيل العطاء، فيكون ما يعجل له وإن ~~كان يسيرا من أمور الدنيا المستحسنة عنده مما يأكله أو يلهو به أهم عنده من ~~ثواب الله الموعود به. # ويشبه هذا: قول الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} ~~[الجمعة:11] ، فإنه توبيخ لمن ترك الجمعة أو اشتغل عنها بالتجارة أو ~~باللهو. # وهذا الحديث: ظاهر في وجوب شهود الجماعة ms1125 في المساجد، وإجابة # PageV05P453 # المنادي بالصلاة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه هم بتحريق ~~بيوت المتخلفين عن الجماعة، ومثل هذه العقوبة الشديدة لا تكون إلا على ترك ~~واجب. # وقد اعترض المخالفون في وجوب الجماعة على هذا الاستدلال، وأجابوا عنه ~~بوجوه. # منها: حمل هذا الوعيد على الجمعة خاصة. # واستدلوا عليه بما في ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود، ان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة)) . # ومنها: أنه أراد تحريق بيوت المنافقين لنفاقهم؛ ولهذا قال ابن مسعود: ~~ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، وقد سبق ذكره. # والمنافق إذا تخلف عن الصلاة مع المسلمين لا يصلي في بيته بالكلية، كما ~~أخبر الله عنهم، أنهم {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: ~~142] . # وهذا التأويل عن الشافعي وغيره. # ومنها: أنه لم يفعل التحريق، وإنما توعد به. # وقد ذهب قوم من العلماء الى جواز أن يهدد الحاكم رعيته بما لا يفعله بهم، ~~واستدل بعضهم لذلك بما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سليمان، ~~أنه قال حين اختصمت إليه المراتان في الولد: ((ايتوني بالسكين حتى أشقه)) ، ~~ولم يرد فعل ذلك، إنما قصد به التوصل الى معرفة أمه منهما بظهور شفقتها ~~ورقتها على ولدها. # والجواب: أنه لا يصح حمل الحديث على شيء من ذلك. # PageV05P454 # أما حمله على الجمعة وحدها فغير صحيح. # وفي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شهود العشاء في تمام الحديث ما يدل ~~على ان صلاة العشاء الموبخ على ترك شهودها هي المراد. # وقد روي ذلك عن سعيد بن المسيب، وأنها داخلة في عموم الصلاة؛ فإن الاسم ~~المفرد المحلي بالألف واللام يعم، كما في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، وهذا قول جماعة من العلماء. # وقد جاء التصريح بالتحريق على من تخلف عن صلاة العشاء. # فروى الحميدي عن سفيان: ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله ms1126 عليه وسلم -، قال: ((لقد هممت أن أقيم الصلاة صلاة ~~العشاء، ثم آمر فتياني فيخالفوا الى بيوت أقوام يتخلفون عن صلاة العشاء، ~~فيحرقون عليهم بحزم الحطب)) - وذكر بقية الحديث. # وروى ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((لينتهين رجال ممن حول المسجد، لا يشهدون العشاء ~~الآخرة في الجمع، أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب)) . # خرجه الإمام أحمد. # وخرج - أيضا - من حديث أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية ~~أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار)) . # PageV05P455 # وروى عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أخر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة العشاء حتى تهور الليل وذهب ثلثه أو قريبا منه، ثم خرج ~~الى المسجد، فإذا الناس عزون، وإذا هم قليل، فغضب غضبا ما أعلم اني رأيته ~~غضب غضبا قط أشد منه، ثم قال: ((لو ان رجلا نادى الناس الى عرق أو مرماتين ~~أتوه لذلك [ولم يتخلفوا] ، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر ~~رجلا يصلي بالناس، ثم اتتبع هذه الدور التي تخلف أهلوها عن هذه الصلاة، ~~فأحرقها عليهم بالنيران)) . # وورد التصريح بأن العقوبة على ترك الجماعة دون الجمعة. # خرجه الطبراني في ((أوسطه)) : حدثنا إبراهيم - هو ابن هاشم البغوي -: ثنا ~~حوثرة بن أشرس: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، ان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ((لو ان رجلا دعا الناس الى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم ~~يدعون الى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس في جماعة، ثم أنصرف إلى قوم سمعوا النداء، فلم يجيبوا فأضرمها عليهم ~~نارا؛ فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق)) . # حوثرة، ضعيف -: قال ابن نقطة في ((تكملة الإكمال)) . # وأما ذكر الجمعة في حديث ابن مسعود، فلا يدل على اختصاها بذاك؛ فإنه كما ~~هم أن يحرق على المتخلف عن ms1127 الجمعة فقد هم أن يحرق على المتخلف عن العشاء. # PageV05P456 # وقد قيل إنه عبر بالجمعة عن الجماعة للاجتماع لها. # قال البيهقي: هذا هو الذي عليه سائر الرواة. # واستدل بما خرجه من ((سنن أبي داود)) عن يزيد بن يزيد، عن يزيد بن الأصم، ~~قال: [سمعت أبا هريرة يقول] : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~((لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في ~~بيوتهم، ليس بهم علة فأحرقها عليهم)) . # قيل ليزيد بن الأصم: الجمعة عنى أو غيرها؟ فقال: صمتا أذناي إن لم أكن ~~سمعت أبا هريرة يأثره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما ذكر جمعة ولا ~~غيرها. # وخرجه - أيضا - من طريق معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم ~~مختصرا، وفي حديثه: ((لا يشهدون الجمعة)) . # وهذه الرواية، أو أنه اراد بالجمعة الجماعة، كما قال البيهقي؛ فإن مسلما ~~خرجه من طريق وكيع، عن جعفر بن برقان، وقال في حديثه: ((لا يشهدو الصلاة)) ~~. # ورواية أبي داود صريحة في أن التحريق عقوبة على المتخلف عن الجماعة. # وإن صلى المتخلف في بيته. # وأما دعوى أن التحريق كان للنفاق فهو غير صحيح؛ فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P457 # صرح بالتعليل بالتخلف عن الجماعة، ولكنه جعل ذلك من خصال النفاق، وكل ما ~~كان علما على النفاق فهو محرم. # وفي حديث أبي زرارة الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع ~~النداء ثلاثا فلم يجب كتب من المنافقين)) . وإسناده صحيح؛ لكن أبو زرارة، ~~قال أبو القاسم البغوي: لا أدري أله صحبة أم لا؟ # وخرج الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ ~~بن أنس، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الجفاء كل ~~الجفاء، والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي بالصلاة ويدعو بالفلاح فلا ~~يجيبه)) . # ورواه رشدين بن سعد، عن زبان. # قال الحافظ أبو موسى: رواه جماعة عن زبان، وتابعه عليه يزيد بن أبي حبيب. # وقال النخعي: كفى علما على ms1128 النفاق أن يكون الرجل جار المسجد، لا يرى فيه. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم نفاق خلق من المنافقين ولا ~~يعاقبهم على نفاقهم، بل يكل سرائرهم إلى الله، ويعاملهم معاملة المسلمين في # PageV05P458 # الظاهر، ولا يعاقبهم إلا على ذنوب تظهر منهم، فلم تكن العقوبة بالتحريق ~~إلا على الذنب الظاهر، وهو التخلف عن شهود الصلاة في المسجد، لا على النفاق ~~الباطن. # وأما دعوى أن ذلك كان تخويفا وإرهابا مما لا يجوز فعله، فقد اختلف في ~~جواز ذلك. # فروي جوازه عن طائفة من السلف، منهم: عبد الحميد بن عبد الرحمن عامل عمر ~~بن عبد العزيز على الكوفة، وميمون بن مهران، وروي - أيضا - عن عمر بن ~~الخطاب من وجه منقطع ضعيف، وعن علي بن أبي طالب. # وأنكر ذلك عمر بن عبد العزيز وتغيظ على عبد الحميد لما فعله، وقال: إن ~~خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء. # وقد ذكر هذه الآثار عمر بن شبة البصري في ((كتاب أدب السلطان)) . # وبكل حال؛ فليس ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من التحريق من هذا ~~في شيء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه هم، وأنما يهم بما يجوز له ~~فعله، والتخويف يكون عند من أجازه بما لا يجوز فعله ولا الهم بفعله، فتبين ~~أنه ليس من التخويف في شيء، وإنما امتنع من التحريق لما في البيوت من ~~النساء والذرية وهم الأطفال، كما في الرواية التي خرجها الإمام أحمد، وهم ~~لا يلزمون شهود الجماعة؛ فإنها لا تجب على امرأة ولا طفل، والعقوبة إذا خشي ~~أن تتعدى إلى من لا ذنب له امتنعت، كما يؤخر # PageV05P459 # الحد عن الحامل إذا وجب عليها حتى تضع حملها. # فإن زعم زاعم أن التحريق منسوخ؛ لأنه من العقوبات المالية، وقد نسخت، ~~وربما عضل ذلك بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار. # قيل له: دعوى نسخ العقوبات المالية بإتلاف الأموال لا تصح، والشريعة ~~طافحة بجواز ذلك، كأمره - صلى الله عليه وسلم - بتحريق الثوب المعصفر ~~بالنار، وأمره بتحريق متاع الغال، وأمره بكسر ms1129 القدور التي طبخ فيها لحوم ~~الحمر الأهلية، وحرق عمر بيت خمار. # ونص على جواز تحريق بيت الخمار أحمد وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور في ~~((مسائله)) ، وهو قول يحيى بن يحيى الأندلسي، وذكر أن بعض أصحابه نقله عن ~~مالك، واختاره ابن بطة من أصحابنا. # وروي عن علي - أيضا - وروي عنه أنه أنهب ماله. # وعن عمر، قال في الذي يبيع الخمر: كسورا كل آنية له، وسيروا كل ماشية # له. # خرجه وكيع في ((كتابه)) . # وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار، فإنما أراد به ~~تحريق النفوس وذوات الأرواح. # فإن قيل: فتحريق بيت العاصي يؤدي إلى تحريق نفسه، وهو ممنوع. # قيل: إنما يقصد بالتحريق داره ومتاعه، فإن أتى على نفسه لم يكن بالقصد، ~~بل تبعا، كما يجوز تبييت المشركين وقتلهم ليلا، وقد أتى القتل # PageV05P460 # على ذراريهم ونسائهم. # وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: ((هم منهم)) . # وهذا مما يحسن الاستدلال به على قتل تارك الصلاة؛ فإنه إذا جازت عقوبة ~~تارك الجماعة في ماله وإن تعدت إلى نفسه بالهلاك، فقتل من ترك الصلاة ~~بالكلية أولى بالجواز، فلا جرم كان قتله واجبا عند جمهور العلماء. # وفي الحديث: دليل على أنه إنما يعاقب تارك الصلاة أو بعض واجباتها في حال ~~إخلاله بها، لا بعد ذلك؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد ~~عقوبتهم في حال التخلف، وقد كان يمكنه أن يؤخر العقوبة حتى يصلي وتنقضي ~~صلاته. # وهذا يعضد قول من قال من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إن تارك الصلاة لا ~~يقتل حتى يدعى إلى الصلاة، ويصر على تركها حتى يضيق وقت الأخرى، ليكون قتله ~~على الترك المتلبس به في الحال. # وفي الحديث - أيضا - أن الإمام له أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت لمصلحة ~~دينية، ولكنه يستخلف من يصلي بالناس في أول الوقت؛ لئلا تفوتهم فضيلة أول ~~الوقت. # وفيه - أيضا -: أن إنكار المنكر فرض كفاية، وأنه إذا قام اكتفى بذلك، ولا ~~يلزم جميع الناس الاجتماع عليه؛ فإنه لو كان كذلك لأخذ النبي ms1130 - صلى الله ~~عليه وسلم - معه جميع الناس. # PageV05P461 ### $ 30 - باب # فضل صلاة الجماعة # وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر. # وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه، فأذن وأقام، وصلى جماعة. # هاهنا مسألتان: # إحداهما: # أن من فاتته الجماعة في مسجد لم يجد فيه جماعة، فإنه يذهب إلى مسجد آخر ~~لتحصيل الجماعة، كما فعله الأسود. # وقال حماد بن زيد: كان ليث بن أبي سليم إذا فاتته الصلاة في مسجد حيه ~~اكترى حمارا، فطاف عليه المساجد حتى يدرك جماعة. # ونص الإمام أحمد على أن من فاتته الجماعة في مسجد حيه أنه يذهب إلى مسجد ~~آخر ليدرك الجماعة. قال: وإن فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام في مسجد حية ~~صلى معهم، ولم يذهب إلى مسجد آخر لإدراك تكبيرة الإحرام مع إمامه. # وحكى عن هشيم، أنه كان يذهب إلى مسجد آخر لإدراك تكبيرة الإحرام مع ~~الإمام. # ومذهب مالك: أن من وجد مسجدا قد جمع أهله، فإن طمع بإدراك جماعة في مسجد ~~غيره خرج إليها، وإن كانوا جماعة فلا بأس أن # PageV06P005 # يخرجوا فيجمعوا كراهة إعادة الجماعة عندهم في المسجد، كما سيأتي. # واستثنوا من ذلك المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد ~~بيت المقدس، فقالوا: يصلوا فيها أفذاذا، هو أعظم لأجورهم من الجماعة خارج ~~المسجد -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # المسألة الثانية: # أن من دخل مسجدا قد صلي فيه جماعة، فإنه يصلى فيه جماعة مرة ثانية، صح ~~ذلك عن أنس بن مالك، كما علقه عنه البخاري، واحتج به الإمام أحمد. # وهو من رواية الجعد أبي عثمان، أنه رأى أنس بن مالك دخل مسجدا قد صلي ~~فيه، فأذن وأقام وصلى بأصحابه. # وقد رواه غير واحد من الثقات، عن الجعد، وخرجه عبد الرزاق والأثرام وابن ~~أبي شيبة والبيهقي وغيرهم في ((تصانيفهم)) من طرق متعددة عن الجعد. # وقد روي عن أنس من وجه آخر؛ وأنه روى في ذلك حديثا مرفوعا. # خرجه ابن عدي من طريق عباد بن منصور، قال: رأيت أنس بن مالك دخل مسجدا ~~بعد العصر، وقد ms1131 صلى القوم، ومعه نفر من أصحابه، فأمهم، فلما انفتل قيل له: ~~أليس يكره هذا؟ فقال: دخل رجل المسجد، وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الفجر، فقام قائما ينظر، فقال: ((مالك؟)) قال: أريد أن أصلي، فقال: ~~((أما رجل يصلي مع هذا؟)) فدخل رجل، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يصلو جميعا. # PageV06P006 # وعباد بن منصور، تكلموا فيه. # وقد اختلف الناس في هذا المسألة في موضعين: # أحدهما: أن من دخل مسجدا قد صلي فيه فصلى وحده أو جماعة: هل يؤذن ويقيم، ~~أم يكفيه أذان الجماعة الأولى وإقامتهم؟ فيه قولان مشهوران للعلماء، قد سبق ~~ذكرهما في مواضع من الكتاب. # ومذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان وإسحاق؛ أنه يجزئهم الأذن والإقامة ~~الأولى، وهو نص أحمد، وقد جعله صاحب ((المغني)) المذهب، وهو كما قال؛ لكن ~~أحمد لا يكره إعادة الأذان والإقامة. # وروي عن طائفة من السلف كراهة إعادتهما، منهم: عبد الرحمن بن أبي ليلي ~~وغيره، وحكي - أيضا - عن أبي يوسف ومحمد. # وعن الشعبي، قال: إذا صلى في المسجد جماعة فإن إقامتهم تجزىء عمن صلى ~~صلاة إلى الصلاة الأخرى. # وقال الزهري: يقيم، ولم يذكر الأذان. # وعن قتادة، قال: إن لم يسمع الإقامة أقام، ثم صلى. # والموضع الثاني: إعادة الجماعة في مسجد قد صلى فيه إمامه الراتب. # واختلف العلماء في ذلك: # فمنهم: من كرهه، وقال يصلون فيه وحدانا، روي ذلك عن سالم وأبي قلابة، ~~وحكاه بعض العلماء عن سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والضحاك والقاسم بن ~~محمد والزهري وغيرهم، وهو قول الليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك، ~~وحكاه الترمذي في ((كتابه)) عن ابن المبارك والشافعي، # PageV06P007 # وقد رواه الربيع عن الشافعي، وأنه لم يفعله السلف، بل قد عابه بعضهم. # وكان هذا القول هو المعمول به في زمن بني أمية؛ حذرا من أن يظن بمن صلى ~~جماعة بعد جماعة المسجد الأولى أنه مخالف للسلطان مفتئت عليه، لا يرى ~~الصلاة معه، ولا مع من أقامه في إمامه المساجد. # وقد استدل بعضهم لهذا بما روى معاوية بن يحيى، عن خالد ms1132 الحذاء، عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل من ~~نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع ~~أهله، فصلى بهم. # خرجه الطبراني. # ومعاوية بن يحيى، لا يحتج به. # وذهب أكثر العلماء إلى جواز إعادة الجماعة في المساجد في الجملة كما فعله ~~أنس بن مالك، منهم: عطاء وقتادة ومكحول، وهو قول إسحاق وأبي يوسف ومحمد ~~وداود. # واختلف فيه عن الحسن والنخعي، فروي عنهما كالقولين. # والمشهور: أنه يكره ذلك في مسجدي مكة والمدينة خاصة، ويجوز فيما سواهما. # ومن تأخري أصحابه من ألحق بمسجدي مكة والمدينة المسجد الأقصى في الكراهة. # وعن أحمد رواية أخرى: لا يكره بحال. # ومن أصحابنا من كرهه في المساجد العظام التي يتولى السلطان عادة ترتيب ~~أئمتها كالجوامع ونحوها؛ لئلا يتطرق بذلك إلى الافتئات عليه، ولم يكرهه في ~~المساجد التي يرتب # PageV06P008 # أئمتها جيرانها. # وحكي عن الشافعي، أنه يكره إعادة الجماعة في مساجد الدروب ونحوها دون ~~مساجد الأسواق التي يكثر فيها تكرار الجماعات، لكثرة استطراق الناس إليها؛ ~~دفعا للحاجة. # ومتى لم يكن للمسجد إمام راتب لم يكره إعادة الجماعة فيه عند أحد من ~~العلماء، ما خلا الليث بن سعد، فإنه كره الإعادة فيه - أيضا. # واستدل من لم يكره الإعادة بحديث أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل وقد صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((أيكم يتجر على هذا؟)) فقام رجل، ~~فصلى معه. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي - وهذا لفظه، وقال: هذا حديث حسن - ~~وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. # وقد قواه الإمام أحمد وأخذ به، وهو مشكل على أصله؛ فإنه يكره إعادة ~~الجماعة في مسجد المدينة. # وقد اعتذر الإمام أحمد عنه من وجهين: # أحدهما: أن رغبة الصحابة في الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~متوفرة، وإنما كان يتخلف من له عذر، وأما بعده فليس كذلك، فكره تفريق ~~الجماعات في المسجدين الفاضلين توقيرا للجماعة فيهما. # والثاني: أن هذا يغتفر في الجماعة ms1133 القليلة دون الكثيرة، ولهذا لم # PageV06P009 # يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من واحد بالصلاة معه. # وكذلك قال أحمد في الجماعة تفوتهم الجمعة: إنهم إن كانوا ثلاثة صلوا ~~جماعة، فإن كثروا فتوقف في صلاتهم جماعة، وقال: لا أعرفه. # ومأخذه في ذلك: أن في إظهار صلاة الظهر يوم الجمعة في المساجد افتئاتا ~~على الأئمة، ويتستر به أهل البدع إلى ترك الجمعة، وصلاة الظهر في المساجد ~~كسائر الأيام. # وقد كره طائفة من السلف لمن فاتته الجمعة أن يصلوا جماعة، منهم: الحسن ~~وأبو قلابة، وهو قول أبي حنيفة. # ورويت الرخصة فيه عن ابن مسعود وإياس بن معاوية، وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # وعن أحمد رواية: أنه يكره صلاة الظهر جماعة إذ كثروا، ولا يكره إذا قلوا. ~~وقد ذكرناها آنفا. # ومن أصحابنا من كره الجماعة في مكان الجمعة خاصة. # واختلف فيه عن الثوري ومالك. # وروي عن حذيفة وزيد بن ثابت، أن من فاتته الجمعة لا يصلي الظهر في المسجد ~~بالكلية حياء من الناس. # قال حذيفة: لا خير فيمن لا حياء فيه. # وقال زيد: من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. # PageV06P010 # وقد روي في حديث أنس الموقوف الذي علقه البخاري زيادة: أنه أمر بعض ~~أصحابه فأذن وصلى ركعتين، ثم أمره فأقام ثم تقدم أنس فصلى بهم. # خرجه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان، عن الجعد، عن أنس. # وخرجه الجوزجاني من رواية ابن علية، عن الجعد، قال: كنا في مسجد بني ~~رفاعة، فجاء أنس بن مالك ومعه نفر، وقد صلينا صلاة الصبح، فقال: أصليتم؟ ~~قال: نعم، فإذن رجل من القوم، ثم صلوا ركعتين، ثم أقام، ثم تقدم أنس فصلى ~~بهم. # وهذا يدل على أن من دخل مسجدا قد صلي فيه والوقت باق، فإنه يجوز له أن ~~يتطوع قبل صلاة المكتوبة، ويصلي السنن الرواتب قبل الفرائض، وهو قول ~~الأكثرين، منهم: [.. .. ..] وأبو حنيفة ومالك والشافعي. # وقالت طائفة: يبدأ بالمكتوبة، منهم: ابن عمر -: رواه مالك وأيوب وابن ~~جريج، عن نافع، عنه. # وكذا روي عن عبد الرحمن بن ms1134 أبي ليلى والشعبي والنخعي وعطاء، وهو قول ~~الثوري والحسن بن حي والليث بن سعد. # وعن الحسن، قال: ابدأ بالمكتوبة إلا ركعتي # PageV06P011 # الفجر. # وكذا قول الثوري. # واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك: # فنقل عنه ابن منصور وصالح وحنبل: يبدأ بالمكتوبة، واستدل في رواية ابن ~~منصور وصالح بما روي عن ابن عمر. # ونقل عنه أبو القاسم البغوي، في الرجل يخرج إلى المسجد فيجدهم قد صلوا، ~~ووجد رجلا يتطوع: أيتطوع حتى يجيء الرجل؟ قال: إن شاء تطوع. # ومن كره ذلك جعل الدخول إلى المسجد لإرادة الصلاة المكتوبة كإقامة ~~الصلاة، فلا يبدأ قبلها بشيء وإنما يشرع التطوع لمن ينتظر الإمام؛ لأنه إذا ~~لم يخرج إلى الناس لم يمنعوا من التطوع. # ولو كانت الصلاة في غير مسجد فله أن يتطوع قبل المكتوبة -: قاله عطاء ~~وغيره. # وقياس هذا: أن الإمام إذا حضر المسجد، فإنه يكره له أن يتطوع قبل ~~المكتوبة - أيضا. # وقد ذكرنا فيها تقدم في ((باب: متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام)) الحديث ~~الذي خرجه أبو داود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حين تقام الصلاة ~~في المسجد إذا رآهم قليلا جلس ثم صلى، وإذا رآهم جماعة صلى. # وخرجه البيهقي، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج بعد النداء ~~إلى المسجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يرى منهم جماعة ثم # PageV06P012 # يصلي. # وقد تقدم في ((باب: القيام للصلاة)) الحديث المرسل، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جاء وبلال في الإقامة فجلس. # خرج البخاري - رحمه الله - في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P013 ### | 645 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين # درجة)) . # الحديث الثاني: # قال: # PageV00P000 ### | 646 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثني الليث: حدثني ابن الهاد، عن # عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين ms1135 درجة)) . # الحديث الثالث: # PageV00P000 ### | 647 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: نا عبد الواحد، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا ~~صالح يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((صلاة الرجل في الجماعة تضعيف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ~~ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى # PageV00P000 # المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه ~~بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاة: اللهم صل ~~عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)) . # في حديث ابن عمر: أن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، ~~وفي حديث أبي سعيد: أنها عليها بخمس وعشرين. # وقد جمع بعض الناس بينهما، فقال: أريد في حديث ابن عمر ذكر صلاة الفذ ~~وصلاة الجماعة، وما بينهما من الفضل، وهو خمس وعشرون، فصار ذلك سبعا ~~وعشرين، وفي حديث أبي سعيد ذكر قدر الفضل بينهما فقط، وهو خمس وعشرون. # وهذا بعيد، فإن حديث ابن عمر ذكر فيه قدر التفاضل بين الصلاتين - أيضا -، ~~كما ذكر في حديث أبي سعيد. # وقد خرجه مسلم من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده ~~سبعا وعشرين درجة)) . # PageV06P014 # وأما حديث أبي هريرة ففيه تضعف صلاة الجماعة على الصلاة في البيت والسوق ~~خمسة وعشرين ضعفا، والمراد به - أيضا -: قدر التفاضل بينهما. # وسيأتي حديث أبي هريرة بلفظ آخر، خرجه البخاري في الباب الذي يأتي بعد ~~هذا، وهو: ((تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا)) . # والمراد بهذه الأجزاء والأضعاف والدرج معنى واحد - والله أعلم -، وهو: أن ~~صلاة الفذ لها ثواب مقدر معلوم عند الله، تزيد صلاة الجماعة على ثواب صلاة ~~الفذ خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين. # وقد جاء التصريح بهذا في حديث خرجه مسلم من رواية سلمان الأغر، عن أبي ~~هريرة، قال: قال ms1136 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الجماعة تعدل ~~خمسا وعشرين من صلاة الفذ)) . # وخرج - أيضا - من وجه آخر، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: # ((صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده)) . # وفي ((المسند)) عن ابن عمر - موفوعا -: ((كلها مثل صلاته)) . # وقد اختلف الناس في الجمع بين حديث ابن عمر في ذكر السبع وعشرين وبين ~~حديث أبي سعيد وأبي هريرة في ذكر خمس وعشرين. # فقالت طائفة: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت ما أعلمه الله ~~وأوحاه إليه # PageV06P015 # من الفضل، فبلغه كما أوحي إليه، وكان قد أوحى إليه أن صلاة الجماعة تفضل ~~على صلاة الفذ بخمس وعشرين، والعدد لا مفهوم له عند كثير من العلماء، ثم ~~أوحى إليه زيادة على ذلك، كما أخبر: ((أن من مات له ثلاثة من الولد لم تمسه ~~النار)) . ثم سئل عن الاثنين، فقال: ((واثنان)) ثم سئل عن الواحد، فقال: ~~((والواحد)) ، وكما أخبر ((أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر)) ~~، ثم أخبر عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه إن صام يوما من الشهر أو يومين ~~منه فله أجر ما بقي منه، ونطق الكتاب بأن الحسنة بعشر أمثالها، ثم جاءت ~~السنة بأن الحسنة تضاعف إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ودل القرآن عليه ~~- أيضا. # وقالت طائفة: صلاة الجماعة يتفاوت ثوابها في نفسها، ثم اختلفوا: فمنهم من ~~قال: يتفاوت ثوابها بإكمال الصلاة في نفسها، وإقامة حقوقها وخشوعها، ورجحه ~~أبو موسى المديني. # ولكن صلاة الفذ يتفاوت ثوابها - أيضا - على حسب ذلك. # ومنهم من قال: يتفاوت ثوابها بذلك، وربما يقترن بصلاة الجماعة من المشي ~~إلى المسجد وبعده وكثرة الجماعة فيه، وكونه عتيقا، وكون المشي على طهارة، ~~والتبكير إلى المساجد، والمسابقة إلى الصف الأول عن يمين الإمام أو وراءه، ~~وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، والتأمين معه، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، وغير ذلك. # وهذا قول أبي بكر الأثرم # PageV06P016 # وغيره، وهو الأظهر. # ويدل عليه: أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر ms1137 في حديث أبي هريرة تعليل ~~المضاعفة، فقال: # ((وذلك أنه إذ توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا ~~الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم ~~تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاة: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا ~~يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)) . # وعلى هذا؛ فقد تضاعف الصلاة في جماعة أكثر من ذلك. # إما بحسب شرف الزمان، كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ويوم الجمعة. # وقد قال ابن عمر: افضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة. # وروي عنه مرفوعا، والموقوف هو الصحيح -: قاله الدارقطني. # وخرجه البزار بإسناد ضعيف، عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا، وزاد فيه: # ((ولا أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له)) . # أو شرف المكان، كالمسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى، كما صح عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام)) . # PageV06P017 # وخرج ابن ماجه من رواية أبي الخطاب الدمشقي، عن رزيق الألهاني، عن أنس، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته ~~في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه ~~بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي ~~بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) . # وقد سبق الكلام على إسناده في ((باب: الصلاة في مسجد السوق)) . والله ~~أعلم. # وقد روي عن ابن عباس من طريقين فيهما ضعف، أن مضاعفة الخمس وعشرين درجة ~~لأقل الجماعة - وهي اثنان، وفي رواية عنه: ثلاثة -، وما زاد على ذلك إلى ~~عشرة آلاف كان لكل واحد من الدرجات بعدد من صلى معهم. # وروي بإسناد فيه نظر، عن كعب، أنه قال لعمر بن الخطاب: إنه إذا صلى اثنان ~~كانت صلاتهما بخمس وعشرين، وإذا كانوا ثلاثة فصلاتهم بخمسة وسبعين، وكانت ~~ثلاثمائة، فإذا كانوا خمسة خمسة الثلاثمئة، فكانت ألفا وخمسمائة، فإذا ~~كانوا ms1138 ستة سدست ألفا وخمسمائة، فكانت تسعة آلاف، فإذا كانوا مائة فلو اجتمع ~~الكتاب والحساب ما أحصوا ماله من التضعيف. # PageV06P018 # ثم قال لعمر: لو لم يكن مما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~{ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ثلاثة وثمانين سنة لكنت مصدقا. ~~فقال عمر: صدقت. # خرجه أبو موسى المديني في ((كتاب الوظائف)) بإسناده. # وخرج فيه أحاديث أخر مرفوعة وموقوفة في هذا المعنى. # وروى - أيضا - بإسناد جيد، عن كعب، قال: أجد في التوراة أن صلاة الجماعة ~~تضاعف بعدد الرجال درجة، إن كانوا مائة فمائة، وإن كانوا ألفا فألف درجة. # وخرج الطبراني وغيره من رواية عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى ~~عند الله من صلاة أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من ~~صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة ~~تترى)) . # وخرجه البزار - أيضا - بمعناه. # وفي حديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعيف)) ~~، وهو يدل على أن صلاة المرأة لا تضعف في الجماعة؛ فإن صلاتها في بيتها خير ~~لها وأفضل. # PageV06P019 # وروى بقية، عن أبي عبد السلام، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -: # ((صلاة المرأة وحدها تفضل على صلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة)) . # خرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) . # وهو غريب جدا، وروايات بقية عن مشايخه المجهولين لا يعبأ بها. # وقد احتج كثير من الفقهاء بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث التي ~~فيها ذكر تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وقالوا: هي تدل على أن صلاة ~~الفذ صحيحة مثاب عليها. قالوا: وليس المراد بذلك صلاة الفذ إذا كان له عذر ~~في ترك الجماعة؛ لأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله، فعلم أن المراد به غير ~~المعذور. # وهذا استدلال لا يصح، وإنما استطالوا به على داود وأصحابه القائلين بأن ~~صلاة الفذ لغير عذر باطلة، فأما من قال: إنها صحيحه، وأنه آثم ms1139 بترك حضور ~~الجماعة، فإنه لا يبطل قوله بهذا، بل هو قائل بالأحاديث كلها، جامع بينها، ~~غير راد لشيء منها. # ثم قولهم: الحديث محمول على غير المعذور، قد يمنع. # وقولهم: إن المعذور يكتب له ما كان يعمل. # جوابه: أن كتابة ما كان يعمل لسبب آخر، وهو عمله المتقدم الذي قطعه عنه ~~عذره، فأما صلاة الفذ في نفسها فلا يزيد تضعيفها على ضعف واحد من صلاة ~~الجماعة، سواء كان معذورا أو غير معذور، ولهذا لو كان المصلي فذا له عذر، ~~ولم يكن له عادة بالصلاة في حال عدم العذر # PageV06P020 # جماعة، لم يكتب له سوى صلاة واحدة. # فإن قيل: يلزم من القول بوجوب الجماعة أن تكون شرطا للصلاة، وأن لا تصح ~~بدونها، كما قلتم في واجبات الصلاة كالتسبيح في الركوع والسجود، وأنه تبطل ~~بتركه عمدا؛ لكونه واجبا، ولأن القاعدة: أن ارتكاب النهي في العبادة إذا ~~كان لمعنى مختص بها أنه يبطلها، مثل الإخلال بالطهارة والاستقبال، فكذلك ~~الجماعة. # قيل: قد اعترف طائفة من أصحابنا بأن القياس يقتضي كون الجماعة شرطا، لما ~~ذكر، لكن الإمام أحمد أخذ بالنصوص كلها، وهي دالة على وجوب الجمع، وعلى ~~أنها ليست شرطا، فعلم بذلك أنه لا يرى أن كل ارتكاب نهي في العبادة يكون ~~مبطلا لها، وسواء كان لمعنى مختص بها كالجماعة، أو لمعنى غير مختص. # ولهذا؛ تبطل الصلاة بكشف العورة، وهو لمعنى غير مختص بالصلاة، وفي ~~بطلانها في المكان المغضوب والثوب المغضوب والحرير عنه روايتان، وقد يجب في ~~العبادات ما لا تبطل بتركه، كواجبات الحج. # وما دلت عليه الأحاديث من القول بوجوب الجماعة في الصلوات المكتوبات، ~~وأنها تصح بدونها دليل واضح على بطلان قول عن قال: إن النهي يقتضي الفساد ~~بكل حال، أو أن ذلك يختص بالعبادات، أو أنه يختص بما إذا كان النهي لمعنى ~~يختص # بالعبادة؛ فإن هذا كله غير مطرد. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV06P021 ### $ 31 - باب # فضل صلاة الفجر في جماعة # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV06P022 ### | 648 - # حدثنا أبو ايمان: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد ms1140 بن المسيب وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمان، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: # ((تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا، وتجمتع ملائكة ~~النهار في صلاة الفجر)) . ثم يقول أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم: {إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] . # PageV00P000 ### | 649 - # قال شعيب: وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر، قال: تفضلها بسبع وعشرين ~~درجة. # قد سبق في الباب الماضي أول حديث أبي هريرة هذا، بلفظ آخر، وبقية الحديث ~~قد ذكرناه فيما تقدم في ((باب: فضل صلاة العصر)) ، وذكرنا قول من قال: إن ~~هذا الفضل - وهو اجتماع الملائكة في صلاة الفجر، وفي الحديث الآخر: وفي ~~صلاة العصر - يختص # PageV00P000 # بالجماعات، كما أشار إليه البخاري هاهنا، وهو الذي رجحه ابن عبد البر ~~وغيره. # ويشهد له: ما رواه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) له: حدثنا هشام بن سعد: ~~ثنا صالح بن جبير الأزدي، عن رجل من أهل الشام، قال: صليت وراء معاذ ابن ~~جبل الصبح، فلما انصرف قال: إن هذه الصلاة مقبولة مشهودة، يحضرها ملائكة ~~الليل وملائكة النهار، ويطلع الله فيها على عباده فيغفر لهم، فارغبوا فيها، ~~واشهدوها، واحضروها. # وحديث ابن عمر تقدم في الباب الماضي، عنه مرفوعا، مع الكلام عليه. # الحديث الثاني: # قال: # PageV06P023 ### | 650 - # حدثنا عمر بن حفص: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت سالما، قال: سمعت ~~أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: ~~والله ما أعرف من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - شيئا، إلا أنهم يصلون ~~جميعا. # وليس في هذا الحديث ذكر للجماعة في صلاة الفجر بخصوصها، وإنما فيه أن ~~الصلاة في الجماعة من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه وسرعه، فهو ~~كقول ابن مسعود: إن الله شرع لنبيه سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى. وقد ~~تقدم ذكره. # وفي رواية للأمام أحمد في هذا الحديث: ((إلا الصلاة)) . # PageV00P000 # وهذا بخلاف قول أنس: ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قيل ms1141 الصلاة؟ قال: أليس قد صنعتم ما صنعتم فيها؟ # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وخرجه - أيضا - بلفظ آخر، وهو أنه قال - وهو يبكي -: لا أعرف شيئا مما ~~أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت. # وأشار أنس إلى ما أحدثه بنو أمية من تضييع مواقيت الصلاة، وكان أبو ~~الدرداء قد توفى قبل ذلك في زمن معاوية. # يبين هذا: ما خرجه الإمام أحمد من رواية ثابت، عن أنس، قال: ما أعرف فيكم ~~اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس ~~قولكم: لا إله إلا الله. قلت: يا أبا حمزة الصلاة؟ قال: قد صليتم حين تغرب ~~الشمس، أفكانت تلك صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # وفي رواية للأمام أحمد من حديث عثمان بن سعد، عن أنس، قال: أو ليس قد ~~علمت ما قد صنع الحجاج في الصلاة؟! # وكان هذا الإنكار على الأمراء، كما روى أبو إسحاق، عن معاوية بن قرة، ~~قال: دخلت أنا ونفر معي على أنس بن مالك، فقال: ما أمراؤكم هؤلاء على شيء ~~مما كان عليه محمد وأصحابه، إلا أنهم يزعمون أنهم يصلون ويصومون رمضان. # PageV06P024 # الحديث الثالث: # PageV06P025 ### | 651 - # ثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، ~~عن أبي موسى، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أعظم الناس أجرا في ~~الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم ~~أجرا من الذي يصلي ثم ينام)) . # وهذا الحديث - أيضا - إنما يدل على فضل المشي إلى المسجد من المكان ~~البعيد، وأن الأجر يكثر ويعظم بحسب بعد المكان عن المسجد، وعلى فضل السبق ~~إلى المسجد في أول الوقت، وانتظار الصلاة فيه مع الإمام. # وقد ذكرنا فيما سبق: أن هذا كله مما تضاعف به الصلاة في الجماعة، وتزداد ~~به على صلاة الفذ فضلا وأجرا عند الله - عز وجل -، وليس يختص ذلك بصلاة ~~الفجر دون غيرها من الصلوات. # PageV00P000 ### $ 32 - باب # فضل التهجير إلى الظهر # PageV06P026 ### | 652 - # حدثني قتيبة، عن مالك، ms1142 عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بينما رجل يمشي بطريق ~~وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له، فغفر له)) . # PageV00P000 ### | 653 - # ثم قال: ((الشهداء خمس: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم والشهيد ~~في سبيل الله)) . وقال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم ~~يجدوا إلأا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)) . # PageV00P000 ### | 654 - # ((ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا)) . # إنما ساق الحديث بتمامه؛ لأنه أولى من اختصاره وتقطيعه، وإن كان ذلك ~~جائزا كما سبق ذكره، واقتدى بمالك - رحمه الله -؛ فإنه ساقه بتمامه في ~~((كتاب الصلاة)) من ((الموطأ)) هكذا. # والكلام على إزاله الشوك من الطريق، وعلى عدد الشهداء يأتي في # PageV00P000 # موضعهما - إن شاء الله تعالى. # وأما ما يتعلق بالصلاة من الحديث، فثلاثة أشياء: # أحدها: ذكر الاستهام على النداء والصف الأول، وقد سبق الكلام على ذلك في ~~((الأذان)) . # الثاني: الاستباق إلى التهجير. # والتهجير: التكبير إلى المساجد لصلاة الظهر، والهجير والهاجرة: نصف ~~النهار. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث زيد بن ثابت، قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلى الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منها. قال: فنزلت: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} البقرة: 238] . # وخرجه الإمام أحمد - أيضا - والنسائي من حديث أسامة بن زيد، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا ~~الصف والصفان، والناس في قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله تعالى: {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى} . # وفيه: دليل على تعجيل الظهر. # والثالث: المبادرة إلى شهود العتمة والصبح، وسيأتي القول فيه فيما بعد - ~~إن شاء الله تعالى. # وفيه: دليل على جواز تسمية العشاء العتمة، وقد تقدم ذكره. # PageV06P027 ### $ 33 - باب # احتساب الآثار # PageV06P028 ### | 655 - # حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب: ثنا عبد الوهاب، قال: حدثني حميد، عن ~~أنس، قال: قال النبي - صلى ms1143 الله عليه وسلم -: ((يا بني سلمة، ألا تحتسبون ~~آثاركم؟)) . # PageV00P000 ### | 656 - # وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: حدثني أنس، أن نبي ~~سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعروا منازلهم، فقال: ~~((ألا تحتسبون آثاركم؟)) . # قال مجاهد: خطاهم: آثار المشي في الأرض بأرجلهم. # ساقه أولا من حديث عبد الوهاب الثقفي، عن حميد مختصرا ثم ذكر من رواية ~~يحيى بن أيوب المصري - وهو ثقة، لكنه كثير الوهم - مطولا، وزاد فيه تصريح ~~حميد بالسماع له من أنس، فإن حميدا قد قيل: إنه لم يسمع من أنس إلا قليلا، ~~وأكثر رواياته عنه مرسلة، وقد سبق ذكر ذلك، وما قاله الإسماعيلي في تسامح ~~المصريين والشامين في لفظه ((حدثنا)) وأنهم لا يضبطون ذلك. # وقد خرجه في ((كتاب الحج)) من طريق الفزاري، عن حميد، عن أنس، # PageV00P000 # قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله - رضي ~~الله عنه - أن تعرى المدينة، فقال: ((يا بني، ألا تحتسبون آثاركم؟)) . # وبنو سلمة: قوم من الأنصار، كانت دورهم بعيدة من المسجد، فأرادوا أن ~~يتحولوا إلى قرب المسجد، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بملازمة ~~دورهم، وأخبرهم أن خطاهم يكتب لهم أجرها في المشي إلى المسجد. # وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: كانت دارنا ~~نائية من المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((إن لكم بكل خطوة درجة)) . # ومن حديث أبي نضرة، عن جابر، قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب ~~المسجد، والبقاع خالية. قال: فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: ((يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم)) . فقالوا: ما يسرنا أنا كنا ~~تحولنا. # وقوله: ((دياركم)) بفتح الراء على الإغراء، أي: الزموا دياركم. # وخرجه الترمذي من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: ~~كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا ms1144 النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه ~~الآية: {إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] ، فقام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن آثاركم تكتب)) ، فلم ينتقلوا. # وأبو سفيان، فيه ضعف. # والصحيح: رواية مسلم، عن أبي نضرة، عن جابر، وكذا قاله # PageV06P029 # الدارقطني وغيره. # وخرج ابن ماجه من رواية سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت الأنصار ~~بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقربوا، فنزلت: {نكتب ما قدموا ~~وآثارهم} . قال: فثبتوا. # وقد ذكر البخاري عن مجاهد، أنه فسر الآثار - يعني: في هذه الآية - ~~بالخطا، وزاد - أيضا - بقوله: آثار المشي في الأرض بأرجلهم. # وفي حديث أنس: فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعروا المدينة ~~أو منازلهم. # يعني: يخلوها فتصير عراة من الأرض. # والعراء: الفضاء الخالي من الأرض، ومنه: قوله تعالى: {فنبذناه بالعراء} # [الصافات: 145] . # وروى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن حميد، عن أنس، وقال: فكره أن ~~يعروا المسجد. # قال الإمام أحمد وهم فيه. إنما هو: كره أن يعروا المدينة. # وقد دلت هذه الأحاديث على أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجره، وهذا ~~مما تواترت السنن به. # وقد سبق حديث أبي موسى: # PageV06P030 # ((أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى)) . # وفي حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،: ((وكل خطوة ~~يمشيها إلى الصلاة صدقة)) . # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وسبق - أيضا - حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. # وفي ((المسند)) و ((سنن أبي داود)) وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الأبعد فالأبعد من ~~المسجد أعظم أجرا)) . # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي بن كعب، قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من ~~المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة. قال: فقيل له - أو قلت له -: لو اشتريت ~~حمارا تركبه في الظلماء أو الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب ~~المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. ~~فقال رسول الله ms1145 - صلى الله عليه وسلم -: ((قد جمع الله لك ذلك كله)) . # وفي رواية له - أيضا -: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن لك ~~ما احتسبت)) . # وهذا يدل على أنه ثياب على المشي في رجوعه من المسجد إلى منزله. # وفي ((المسند)) و ((صحيح ابن حبان)) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((من راح إلى المسجد جماعة فخطوتاه: خطوة تمحو ~~سيئة، # PageV06P031 # وخطوة تكتب حسنة، ذاهبا وراجعا)) . # وهذا المطلق قد ورد مقيدا في حديث أبي صالح، عن أبي هريرة الذي خرجه ~~البخري فيما مضى. # وسيأتي بقيدين: # أحدهما: أن يخرج من بيته على طهر قد أحسنه وأكمله. # والثاني: أن لا يخرج إلا إلى الصلاة في المسجد، فلو خرج لحاجة له وكان ~~المسجد في طريقه فدخل المسجد فصلى ولم يكن خروجه لذلك لم يحصل له هذا الأجر ~~الخاص. # وكذلك لو خرج من بيته غير متطهر، لكنه يكتب له بذلك أجر، غير أن هذا ~~الأجر الخاص - وهو رفع الدرجات وتكفير السيئات - لا يحصل بذلك. # وأعلم أن الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة، لكن المشي من ~~الدار البعيدة أفضل. # وفي ((المسند)) بإسناد منقطع، عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة كفضل الغازي على ~~القاعد)) . # PageV06P032 ### $ 34 - باب # فضل صلاة العشاء في الجماعة # PageV06P033 ### | 657 - # حدثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، ثنا الأعمش: حدثني أبو # صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس ~~صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ~~ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا يؤم الناس، ثم آخذ ~~شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة وهو يقدر)) . # قد صرح الأعمش بسماع هذا الحديث من أبي صالح، وفي الغالب إنما يخرج ~~البخاري من حديث الأعمش عن أبي صالح ما صرح فيه بالسماع، كهذا الحديث، ~~والحديث الذي خرجه قبله في فضل الجماعة. # والمراد ms1146 بثقل هاتين الصلاتين على المنافقين: ثقل شهودهما في المساجد، ~~وباقي الحديث يدل على ذلك. # ويدل عليه - أيضا -: حديث أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوما الصبح، فقال: ((أشاهد فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((أشاهد ~~فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ~~ولو تعلمون ما فيهما لأتيتهموهما ولو حبوا على الركب)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان # PageV00P000 # في # ((صحيحهما)) والحاكم. # وروى أبو داود الطيالسي: ثنا محمد بن أبي حميد، عن أبي عبد الله القراظ، ~~عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يحافظ المنافق ~~أربعين ليلة على صلاة العشاء الآخرة في جماعة)) . # محمد بن أبي حميد، فيه ضعيف. # وفي ((المسند)) عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا ~~يشهدهما منافق)) - يعني: صلاة الصبح والعشاء. # قال أبو بشر: يعني لا يواظب عليهما. # وروى مالك من ((الموطإ)) عن عبد الرحمان بن حرملة، عن سعيد بن # المسيب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بيننا وبين ~~المنافقين شهود صلاة العشاء والصبح، لا يستطيعونهما)) - أو نحو هذا. # وخرج ابن خزيمة والحاكم بإسناد صحيح، عن ابن عمر، قال: كنا إذا فقدنا ~~الإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن. # وإنما ثقلت هاتان الصلاتان في المساجد على المنافقين أكثر من غيرهما من ~~الصلوات لأن المنافين كما وصفهم الله في القرآن {إذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] # PageV06P034 # والمرائي إنما ينشط للعمل إذا رآه الناس، فإذا لم يشاهدوه ثقل عليه ~~العمل. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي هاتين الصلاتين في الظلام، ~~فإنه كان يغلس بالفجر غالبا ويؤخر العشاء الآخرة، ولم يكن في مسجده حينئذ ~~مصباح، فلم يكن يحضر معه هاتين الصلاتين إلا مؤمن يحتسب الأجر في شهودهما، ~~فكان المنافقون يتخلفون عنهما ويظنون أن ms1147 ذلك يخفى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وأيضا؛ فالمشي إلى المساجد في هذين الوقتين أشق؛ لما فيه من المشي في ~~الظلم؛ ولهذا ورد التبشير على ذلك، بالنور التام يوم القيامة من وجوه ~~متعددة. # من أجودها: ما خرجه أبو داود والترمذي من حديث بريدة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام ~~يوم القيامة)) . # وقال إبراهيم النخعي: كانوا يرون أن المشي إلى الصلاة في الليلة الظلماء ~~موجبة - يعني: توجب لصاحبها الجنة. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من ~~صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما ~~صلى الليل كله)) . # وخرجه أبو داود والترمذي، وعندهما: ((ومن صلى العشاء والفجر # PageV06P035 # في جماعة، كان له كقيام ليلة)) . # وهذا يبين أن الرواية التي قبلها إنما أريد بها صلاة الصبح مع العشاء في ~~الجماعة. # قال الإمام أحمد في رواية المروذي: الأخبار في الفجر والعشاء - يعني في ~~الجماعة - أوكد وأشد. # وروى وكيع في ((كتابه)) بإسناده، عن عمر، قال: لأن أشهد الفجر والعشاء في ~~جماعة أحب إلي من أن أحيي ما بينهما. # وعن أبي الدرداء، قال: اسمعوا وبلغوا من خلفكم، حافظوا على العشاء ~~والفجر، ولو تعلون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا. # وخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين - أيضا. # وخرج بإسناده، عن أبي هريرة، قال: لو يعلم القاعدون ما للمشائين إلى ~~هاتين الصلاتين: صلاة العشاء الفجر لأتوهما ولو حبوا. # وروى مالك في ((الموطإ)) بإسناده، عن عمر، قال: لأن أشهد صلاة الصبح - ~~يعني: في جماعة - أحب إلي من أن أقوم ليلة. # وروى الحافظ أبو موسى بإسناده عن عقبة بن عبد الغافر، قال: صلاة العشاء ~~في جماعة تعدل حجة، وصلاة الفجر في جماعة تعدل عمرة. # ويروى بإسناده منقطع، عن شداد بن أوس، قال: من أحب أن يجعله الله من ~~الذين يدفع الله بهم العذاب عن أهل الأرض فليحافظ على هاتين الصلاتين في ~~جماعة: العشاء الآخرة والصبح. # PageV06P036 ### $ 35 - باب # اثنان فما فوقهما ms1148 جماعة # PageV06P037 ### | 658 - # حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن مالك ابن ~~الحويرث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا ~~وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) . # وقد تقدم هذا الحديث في ((أبواب الأذان)) ، خرجه البخاري هناك من حديث ~~الثوري، عن خالد الحذاء، ولفظ حديثه: أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يريدان السفر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنتما خرجتما ~~فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) . # وخرجه هناك - أيضا - من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، ~~قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومي، فأقمنا عنده - ~~فذكر الحديث -، وفي أخره: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم ~~أكبركم)) . # فرواية أيوب تدل على أنهم كانوا جماعة، فلا يحتج بها على أن الاثنين ~~جماعة، وإنما يحتج لذلك برواية خالد الحذاء؛ فإنه ذكر في روايته أنهما كانا ~~اثنين، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهما أن يؤمهما أكبرهما، فدل ~~على أن الجماعة تنعقد باثنين. # PageV00P000 # وفي هذا المعنى أحاديث أخر: # منها: حديث أبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة ~~الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ~~((صحيحهما)) والحاكم. # ومنها: حديث أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلي ~~وحده، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وخرجه الترمذي بمعناه وحسنه، وقد ~~سبق ذكره. # وخرج أبو داود في كتاب ((المراسيل)) معناه من حديث مكحول والقاسم ابن عبد ~~الرحمن - مرسلا -، وفي حديثهما زيادة: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((وهذه من صلاة الجماعة)) . # وخرجه الإمام أحمد من رواية القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولفظه: ((هذان جماعة)) . # وفي إسناده ضعف، والمرسل أشبه. # وخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف، عن أبي موسى، عن النبي ms1149 - صلى الله عليه وسلم ~~-، # PageV06P038 # قال: # ((الاثنان فما فوقهما جماعة)) . # وخرج البيهقي معناه من حديث أنس بإسناد ضعيف - أيضا. # ولا نعلم خلافا أن الجماعة تنعقد باثنين إذا كانا من أهل التكليف، ولو ~~كان المأموم امرأة. # فإن كان المأموم صبيا، فهل تنعقد به الجماعة؟ # فيه روايتان عن أحمد في الصلاة المكتوبة، فأما النافلة فتنعقد كما صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل بابن عباس وحده. # وأكثر العلماء على أنه لا فرق بين الفرض والنفل في ذلك، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي. # PageV06P039 ### $ 36 - باب # من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد # قد تقدم في فضل انتظار الصلاة في المسجد من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ~~ومن حديث أبي بردة، عن أبي موسى. # وخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P040 ### | 659 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الملائكة تصلي على ~~أحدكم ما دام في مصلاه، ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال ~~أحدكم في صلاة مادامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا ~~الصلاة)) . # دل هذا الحديث على فضل أمرين: # أحدهما: الجلوس في المصلى، وهو موضع الصلاة التي صلاها: والمراد به في ~~المجلس دون البيت، وآخر الحديث يدل عليه. # قال ابن عبد البر: ولو صلت المرأة في مسجد بيتها وجلست فيه # PageV00P000 # تنتظر الصلاة فهي داخلة في هذا المعنى إذا كان يحبسها عن قيامها لأشغالها ~~انتظار الصلاة. # ((وإن الملائكة تصلي عليه ما لم يحدث)) وقد فسر صلاة الملائكة عليه ~~بالدعاء له بالمغفرة والرحمة، والصلاة قد فسرت بالدعاء، وفسرت بالثناء ~~والتنويه بالذكر، ودعاء الملائكة بينهم لعبد هو تنويه منهم بذكره وثناء ~~عليه بحسن عمله. # وقد قيل: صلاتهم عليه مقبولة ما لم يحدث. # وقد اختلف في تفسير الحدث: هل هو الحدث الناقض للوضوء، أو الحدث باللسان ~~من الكلام الفاحش ونحوه، ومثله الحدث بالأفعال التي لا تجوز؟ وقد أشرنا إلى ~~هذا الاختلاف في ms1150 ((كتاب الطهارة)) . # وذهب مالك وغيره إلى أنه الحدث الناقض للوضوء، ورجحه ابن عبد البر؛ لأن ~~المحدث وإن جلس في المسجد فهو غير منتظر للصلاة؛ لأنه غير قادر عليها. # والثاني: أن منتظر الصلاة لا يزال في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه. # وقد فسر ذلك بأنه ((لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) ، وهذا يشمل ~~من دخل المسجد للصلاة فيه جماعة قبل إقامة الصلاة فجلس ينتظر الصلاة، ومن ~~صلى مع الإمام ثم جلس ينتظر الصلاة الثانية. # وهذا من نوع الرباط في سبيل الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى ~~يا رسول الله. قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وثرة الخطأ إلى المساجد، ~~وانتظار الصلاة # PageV06P041 # بعد الصلاة؛ فذالكم الرباط، فذالكم الرباط)) . # خرجه مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وقد ورد تقييد ذلك - أيضا - بما لم يحدث. # خرجه البخاري في ((أبواب نواقض الوضوء)) من رواية ابن أبي ذئب، عن ~~المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يزال ~~العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث)) . فقال رجل ~~أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت - يعني: الضرطة. # وقد سبق الكلام عليه في موضعه، وذكرنا اختلاف الناس في تفسير الحدث ~~والمراد به. # وقد فسره أبو سعيد الخدري كما فسره أبو هريرة - أيضا. # خرجه الإمام أحمد. # ومعنى كونه في الصلاة - والله أعلم -: أن له أجر المصلي وثوابه بحبس نفسه ~~في المسجد للصلاة. # وليس في هذا الحديث، ولا في غيره من أحاديث الباب الاشتراط للجالس في ~~مصلاه أن يكون مشتغلا بالذكر، ولكنه أفضل وأكمل، ولهذا ورد في فضل من جلس ~~في مصلاه بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب أحاديث متعددة. # PageV06P042 # وهل المراد بمصلاه نفس الموضع الذي صلى فيه أو المسجد الذي صلى فيه كله ~~مصلى له؟ هذا فيه تردد. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر بر ms1151 سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء. # وفي رواية له: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم من مصلاه الذي ~~يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام. # ومعلوم؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن جلوسه في الموضع الذي صلى ~~فيه؛ لأنه كان ينفتل إلى أصحابه عقب الصلاة ويقبل عليهم بوجهه. # وخرجه الطبراني، وعنده: كان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس. # ولفظة: ((الذكر)) غريبة. # وفي تمام حديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم وكانوا يتحدثون فيأخذون في ~~أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم. # وهذا يدل على أنه لم ينكر على من تحدث وضحك في ذلك الوقت، فهذا الحديث ~~يدل على أن المراد بمصلاه الذي يجلس فيه المسجد كله. # وإلى هذا ذهب طائفة من العلماء، منهم: ابن بطة من أصحابنا وغيره. # وقد روي عن أبي هريرة ما يخالف هذا. # روى مالك في ((الموطإ)) عن نعيم المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا صلى ~~أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلى عليه، تقول: اللهم اغفر له، ~~اللهم ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم تزل ~~الملائكة تصلي عليه في مصلاه حتى يصلي. # فهذا يدل على أنه إذا تحول من موضع صلاته من المسجد إلى غيره من المسجد ~~انقطع حكم جلوسه في مصلاه، فإن جلس ينتظر الصلاة كان حكمه حكم من ينتظرها، ~~وصلت عليه الملائكة - أيضا -، فإن لم يجلس منتظرا للصلاة فلا شيء له؛ لأنه ~~لم يجلس في مصلاه ولا هو منتظر للصلاة. # قال ابن عبد البر: إلا أنه لا يقال: إنه تصلي عليه الملائكة. # يعني: على المتحول من مكانه وهو ينتظر الصلاة كما تصلي على الذي في مصلاه ~~ينتظر الصلاة. # يشير إلى أن الحديث المرفوع إنما فيه صلاة الملائكة على من يجلس في مصلاه ~~لا على المنتظر للصلاة. # ولكن قد روي في حديث مرفوع، فروى عطاء بن السائب، ms1152 عن أبي عبد الرحمان ~~السلمي، عن علي، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من ~~صلى الفجر ثم جلس في # PageV06P043 # مصلاه صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ومن ~~ينتظر الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ~~ارحمه)) . # خرجه الإمام أحمد. # وقال علي بن المديني: هو حديث كوفي، وإسناده حسن. # PageV06P044 # وذكر ابن عبد البر - أيضا - أنه يحتمل أن يكون بقاؤه في مصلاه شرطا في ~~انتظار الصلاة - أيضا -، كما كان شرطا في الجلوس في مصلاه. # وهذا الذي قاله بعيد، وإنما يمكن أن يقال فيمن صلى صلاة ثم جلس ينتظر ~~صلاة أخرى، فأما من دخل المسجد ليصلي صلاة واحدة وجلس ينتظرها قبل أن تقام ~~فأي مصلى له حتى يشترط أن لا يفارقه؟ # قال: وقيامه من مجلسه، المراد به: قيامه لعرض الدنيا، فأما إذا قام إلى ~~ما يعينه على ما كان يصنعه في مجلسه من الذكر. # يعني: أنه غير مراد، ولا قاطع للصلاة عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # الحديث الثاني: # PageV06P045 ### | 660 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني خبيب ابن عبد ~~الرحمان، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ ~~في عبادة ربه عز وجل، ورجل قلبه متعلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله ~~اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني ~~أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر ~~الله خاليا ففاضت عيناه)) . # PageV00P000 # هذه السبعة اختلفت أعمالهم في الصورة، وجمعها معنى واحد، وهو مجاهدتهم ~~لأنفسهم، ومخالفتهم لأهوائها، وذلك يحتاج أولا إلى رياضة شديدة وصبر على ~~الامتناع مما يدعو إليه داعي الشهوة أو الغضب أو الطمع، وفي تجشم ذلك مشقة ~~شديدة على النفس، ويحصل لها به تألم عظيم، فإن القلب يكاد يحترق من حر نار ~~الشهوة أو الغضب عند هيجانها ms1153 إذا لم يطفء ببلوغ الغرض من ذلك، فلا جرم كان ~~ثواب الصبر على ذلك أنه إذا اشتد الحر في الموقف، ولم يكن للناس ظل يظلهم ~~ويقيهم حر الشمس يومئذ، وكان هؤلاء السبعة في ظل الله - عز وجل -، فلم ~~يجدوا لحر الموقف ألما جزاء لصبرهم على حر نار الشهوة أو الغضب في الدنيا. # وأول هذه السبعة: الإمام العادل. # وهو أقرب الناس من الله يوم القيامة، وهو على منبر من نور على يمين ~~الرحمن - عز وجل -، وذلك جزاء لمخالفته الهوى، وصبره عن تنفيذ ما تدعوه ~~إليه شهواته وطمعه وغضبه، مع قدرته على بلوغ غرضه من ذلك؛ فإن الإمام ~~العادل دعته الدنيا كلها إلى نفسها، فقال: إني أخاف الله رب العالمين. وهذا ~~أنفع الخلق لعباد الله، فإنه إذا صلح صلحت الرعية كلها. # وقد روي أنه ظل الله في الأرض؛ لأن الخلق كلهم يستظلون بظله، فإذا عدل ~~فيهم أظله الله في ظله. # والثاني: الشاب الذي نشأ في عبادة الله - عز وجل -. # فإن الشباب شعبة # PageV06P046 # من الجنون، وهو داع للنفس إلى استيفاء الغرض من شهوات الدنيا ولذاتها ~~المحظورة، فمن سلم منه فقد سلم. # وفي الحديث: ((عجب ربك من شاب ليست له صبوة)) . # وفي بعض الآثار: يقول الله: ((أيها الشاب التارك شهوته، المتبذل شبابه من ~~أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي)) . # والثالث: الرجل المعلق قلبه بالمساجد. # وفي رواية: ((إذا خرج منه حتى يعود إليه)) ، فهو يحب المسجد ويألفه ~~لعبادة الله فيه، فإذا خرج منه تعلق قلبه به حتى يرجع إليه، وهذا إنما يحصل ~~لمن ملك نفسه وقادها إلى طاعة الله فانقادت له؛ فإن الهوى إنما يدعو إلى ~~محبة مواضع الهوى واللعب، إما المباح أو المحظور، ومواضع التجارة واكتساب ~~الأموال، فلا يقصر نفسه على محبة بقاع العبادة إلا من خالف هواه، وقدم عليه ~~محبة مولاه. # وقد مدح عمار المساجد في قوله: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ms1154 يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار - ~~ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب} ~~[النور: 36 - 38] . # وفي ((المسند)) و ((سنن ابن ماجه)) من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((لا توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش ~~الله به كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم)) . # PageV06P047 # وروى ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((من ألف المسجد ألفه الله)) . # ويروى عن سعيد بن المسيب، قال: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه - عز ~~وجل -. # الرابع: المتحابان في الله - عز وجل -. # فإن الهوى داع إلى التحاب في غير الله؛ لما في ذلك من طوع النفس أغراضها ~~من الدنيا، فالمتحابان في الله جاهدا أنفسهما في مخالفة الهوى حتى صار ~~تحابهما وتوادهما في الله من غير غرض دنيوي يشوبه، وهذا عزيز جدا. # ولن يتحابا في الله حتى يجتمعا في الدنيا في ظل الله المعنوي، وهو تأليف ~~قلوبهما على طاعة الله، وإيثار مرضاته وطلب ما عنده، فلهذا اجتمعا يوم ~~القيامة في ظل الله الحسي. # وقوله: ((اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه)) يحتمل أنه يريد: أنهما اجتمعا على ~~التحاب في الله حتى فرق بينهما الموت في الدنيا أو غيبة أحدههما عن الآخر، ~~ويحتمل أنه أراد أنهما اجتمعا على التحاب في الله، فإن تغير أحدهما عما كان ~~عليه مما توجب محبته في الله فارقه الآخر بسبب ذلك، فيدور تحاببهما على ~~طاعة الله وجودا وعدما. # قال بعض السلف: إذا كان لك أخ تحبه في الله، فأحدث حدثا فلم تبغضه في ~~الله لم تكن محبتك لله - أو هذا المعنى. # الخامس: رجل دعته أمرأة ذات منصب وجمال. # ويعني بالمنصب: # PageV06P048 # النسب والشرف والرفعة في الدنيا، فإذا اجتمع ذلك مع الجمال فقد كمل الأمر ~~وقويت الرغبة، فإن كانت مع ذلك هي الطالبة الداعية إلي نفسها، كان أعظم ~~وأعظم، فإن الامتناع بعد ذلك كله دليل على تقديم خوف الله على هوى النفس، ~~وصاحبه ms1155 داخل في قوله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} ~~[النازعات: 40] ، وهذا كما جرى ليوسف عليه السلام. # قال عبيد بن عمير: من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء في المكاره، ومن صدق ~~الإيمان وبره أن يخلو الرجل بالمرأة الجميلة فيدعها، لا يدعها إلا لله عز ~~وجل. # ومثل هذا؛ إذا قال: ((إني أخاف الله)) فهو صادق في قوله؛ لأن علمه مصدق ~~لقوله، وقوله لها: ((إني أخاف الله)) موعظة لها، فربما تنزجر عن طلبها، ~~وترجع عن غيها. # وقد وقع ذلك لغير واحد، وفيه حكايات مذكروة في كتاب ((ذم الهوى)) وغيره. # السادس: رجل تصدق بصدقة فاجتهد في إخفائها غاية الاجتهاد حتى لم يعلم به ~~إلا الله. # وضرب المثال لذلك على طريق المبالغة: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه)) . # وهذا دليل على قوة الإيمان والاكتفاء باطلاع الله على العبد وعلمه به، ~~وفيه مخالفة للهوى ومجاهدة للنفس؛ فإنها تحب إظهار الصدقة، والتمدح بها عند ~~الخلق، فيحتاج في إخفاء الصدقة إلى قوة شديدة تخالف هوى النفس. # PageV06P049 # وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها ~~فاستقرت، فعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء ~~أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: يا رب، فهل شيء من خلقك أشد من ~~الحديد؟ قال: نعم، النار، قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: ~~نعم، الماء. قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. ~~قالوا: يارب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ يتصدق ~~بيمينه يخفيها من شماله)) . # السابع: رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. # فهذا رجل يخشى الله في سره، ويراقبه في خلوته، وافضل الأعمال خشية الله ~~في السر والعلانية، وخشية الله في السر إنما تصدر عن قوة إيمان ومجاهدة ~~للنفس والهوى، فإن الهوى يدعو في الخلوة إلى المعاصي، ولهذا قيل: إن من أعز ~~الأشياء الورع ms1156 في الخلوة. # وذكر الله يشمل ذكر عظمته وبطشه وانتقامه وعقابه؛ والبكاء الناشيء عن هذا ~~هو بكاء الخوف، ويشمل ذكر جماله وكماله وبره ولطفه وكرامته لأوليائه بأنواع ~~البر والألطاف، لا سيما برؤيته في الجنة، والبكاء الناشيء عن هذا هو بكاء ~~الشوق. # ويدخل في - أيضا -: رجل ذكر أن الله معه حيثما كان، فتذكر معيته وقربه ~~واطلاعه عليه حيث كان يبكي حياء منه، وهو من نوع الخوف - أيضا. # PageV06P050 # وخرج الطبراني بإسناد فيه ضعف، عن أبي أمامة مرفوعا: ((ثلاثة في ظل الله ~~يوم لا ظل إلا ظله: رجل حيث توجه علم أن الله معه)) . # وهذا الحديث يدل على أن هؤلاء السبعة يظلهم الله في ظله، ولا يدل على ~~الحصر، ولا على أن غيرهم لا يحصل له ذلك؛ فإنه صح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أن من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله)) . # خرجه مسلم من من حديث أبي اليسر الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه - من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((من نفس عن غريمه، أو محا عنه كان في ظل العرش يوم ~~القيامة)) . # وهذا يدل على أن المراد بظل الله: ظل عرشه. # الحديث الثالث: # PageV06P051 ### | 661 - # حدثنا قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، قال: سئل أنس: هل اتخذ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما؟ فقال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء إلى ~~شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلى، فقال: ((صلى الناس ورقدوا، ولم ~~تزالوا في صلاة ما انتظرتموها)) . قال: فكأني أنظر إلى وبيص # PageV00P000 # خاتمه. # قد سبق هذا الحديث في مواضع من ((الكتاب)) ، وهو بمعنى حديث أبي هريرة ~~المخرج في أول الباب. # PageV06P052 ### $ 37 - باب # فضل من غدا إلى المسجد أو راح # PageV06P053 ### | 662 - # حدثنا علي بن عبد الله: ثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن مطرف، عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1157 -، ~~قال: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو ~~راح)) . # الغدو: يكون من أول النهار، والرواح: يكون من آخره بعد الزوال، وقد يعبر ~~بأحدهما عن الخروج والمشي، سواء كان قبل الزوال أو بعده، كما في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجمعة: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)) ~~على ما حمله عليه جمهور العلماء. # ومعنى الحديث: أن من خرج إلى المسجد للصلاة فإنه زائر الله تعالى، والله ~~يعد له نزلا من المسجد، كلما انطلق إلى المسجد، سواء كان في أول النهار أو ~~في آخره. # والنزل: هو ما يعد للضيف عند نزوله من الكرامة والتحفة. # قال الحافظ أبو موسى المديني: وزيد فيه في غيره هذه الرواية: ((كما لو أن ~~أحدكم زاره من يحب زيارته لاجتهد في إكرامه)) . # وخرج من طريق الطبراني بإسناده، عن سعيد بن زربي، عن ثابت، # PageV00P000 # عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من ~~توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم ~~الزائر)) . # قال أبو موسى: ورواه سليمان التيمي وداود بن أبي هند وعوف، عن أبي عثمان، ~~عن سلمان - موقوفا، لا مرفوعا. # وسعيد بن زربي، فيه ضعف. # وخرج - أيضا - من طريق الطبراني بإسناده، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، ~~عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الغدو والرواح ~~إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله)) . # وذكر مالك في ((الموطأ)) عن سمي مولى أبي بكر، أن أبا بكر بن عبد الرحمن ~~كان يقول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يديد غيره؛ ليعلم خيرا أو يتعلمه، ~~ثم رجع إلى بيته؛ كان كالمجاهد في سبيل الله. # ومما يستدل به على أن قصد المساجد للصلاة فيها زيارة لله - عز وجل -: ما ~~خرجه ابن ماجه بإسناده فيه ضعف، من حديث أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إن أحسن ما زرتم به الله في قبوركم ومساجدكم البياض)) ms1158 ~~. # PageV06P054 ### $ 38 - باب # إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة # بوب على هذه الترجمة، ولم يخرج الحديث الذي بلفظها، وقد خرجه مسلم من ~~حديث عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) . # وخرجه أبو داود موقوفا. # وقد اختلف في رفعه ووقفه، واختلف الأئمة في الترجيح، فرجح الترمذي رفعه، ~~وكذلك خرجه مسلم في ((صحيحه)) ، وإليه ميل الإمام أحمد، ورجح أبو زرعة ~~وقفه، وتوقف فيه يحيى بن معين، وإنما لم يخرجه البخاري لتوقفه، أو لترجيحه ~~وقفه. والله أعلم. # PageV06P055 # وقد خرجه الطبراني من رواية زياد بن عبد الله، عن محمد بن جحادة، عن ~~عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا ~~أخذ المؤذن في الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة)) . # وهذا لفظ غريب. # وقد روي من وجوه أخر عن أبي هريرة. # وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة: ثنا عياش بن عباس، عن أبي تميم ~~الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)) . # وخرجه الطبراني بهذا اللفظ - أيضا - من رواية أبي صالح: ثنا الليث، عن # عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، عن أبي تميم، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال البخاري: # PageV06P056 ### | 663 - # حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن ~~عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- برجل. # وحدثني عبد الرحمان - هو: ابن بشر -: ثنا بهز بن أسد: ثنا شعبة: أخبرني ~~سعد بن إبراهيم، قال: سمعت [حفص بن عاصم، قال: سمعت] رجلا من الأزد، يقال ~~له: مالك ابن بحينة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى # PageV00P000 # رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لاث به الناس، فقال له رسول الله - صلى الله ms1159 عليه وسلم -: ~~((آلصبح أربعا، آلصبح أربعا؟)) . # تابعه: غندر ومعاذ، عن شعبة، عن مالك. # وقال ابن إسحاق: عن سعد، عن حفص، عن عبد الله ابن بحينة. # وقال حماد: أنا سعد، عن حفص، عن مالك. # ((لاث به الناس)) - اي: أحدقوا به، وأحاطوا حوله. # وقوله: ((آالصبح أربعا)) - مرتين -: إنكار لصلاته وقد أقيمت صلاة الفجر، ~~فكأنه صلى الصبح بعد الإقامة أربعا. # وخرجه مسلم، ولفظه: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل يصلي وقد أقيمت ~~الصلاة، فكلمه بشيء، لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا به، نقول: ماذا قال ~~لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قال لي: ((يوشك أن يصلي احدكم ~~الصبح أربعا)) . # وفي رواية له - أيضا -: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا يصلي والمؤذن يقيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أتصلي الصبح أربعا؟)) . # فعلى هذه الرواية ورواية البخاري: الحديث من رواية ابن بحينة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، سمعه منه، وعلى الرواية الأول لمسلم: الحديث من ~~رواية ابن # PageV06P057 # بحينة، عن رجل غير مسمى من الصحابة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # لكن؛ قد روي أن الرجل المصلي هو ابن القشب، وهو ابن بحينة راوي الحديث. # كذلك رواه جعفر بن محمد، عن أبيه - مرسلا. # وروي، عن جعفر، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك بن بحينة. # والصحيح: المرسل -: قاله أبو حاتم الرازي. # وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في اسم ((ابن بحينة)) ، فخرجه من طريق ~~إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وسمى الصحابي: ((عبد الله بن مالك ابن بحينة)) ، ~~وذكر أن ابن إسحاق قال: عن سعد ((عن عبد الله بن بحينة)) ، وخرجه من طريق ~~شعبة، وسماه: ((مالك ابن بحينة)) ، وذكر أن حمادا رواه عن سعد كذلك، وحماد ~~هو: ابن سلمة. # وكذا رواه أبو عوانة، عن سعد - أيضا. # وقيل عنه: ((عن ابن بحينة)) غير مسمى. # والصحيح من ذلك: عبد الله بن مالك ابن بحينة -: قاله أبو زرعة والنسائي ~~والترمذي والبيهقي وغيرهم. # وهو عبد الله بن مالك # PageV06P058 # ابن القشب من ms1160 أزد شنوءة، حليف لبني عبد المطلب، وبحينة أمه، وهي بحينة ~~بنت الحارث بن عبد المطلب -: قاله ابن المديني وابن سعد والترمذي والبيهقي ~~وغيرهم. # وقد روى هذا الحديث القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، فقال فيه: عن عبد الله ~~بن مالك ابن بحينة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: ((عن أبيه)) وهم -: قاله الإمام أحمد وابن معين وسليمان بن داود ~~الهاشمي ومسلم - ذكره في ((صحيحه)) - وغيرهم. # وقد روي مثل هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عاصم الأحوال، عن عبد الله بن سرجس، ~~قال: دخل رجل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الغداة، ~~فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا فلان، بأي الصلاتين ~~اعتددت، أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟)) . # ولا نعلم خلافا أن إقامة الصلاة تقطع التطوع فيما عدا ركعتي الفجر، ~~واختلفوا في ركعتي الفجر: هل تقطعهما الإقامة. # فقالت طائفة: تقطعهما الإقامة، لهذه الأحاديث الصحيحة، # PageV06P059 # روي عن ابن عمر وأبي هريرة. # وروي عن عمر، أنه كان يضرب على الصلاة بعد الإقامة. # وممن كره ذلك ونهى عنه: سعيد بن جبير وميمون بن مهران وعروة والنخعي. # وقال ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة. وقال ما ~~يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما. # وروى أبو حمزة، قال: قلت لإبراهيم: لأي شيء كرهت الصلاة عند الإقامة؟ ~~قال: مخافة التكبيرة الأولى. # قال وكيع: وتدرك فضيلة التكبيرة الأولى بإدراك التأمين مع الإمام، واستدل ~~بحديث بلال، أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تسبقني بقول آمين. # وروي نحوه عن أبي هريرة. # ونص أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث على أنه إذا لم يدرك التكبيرة مع ~~الإمام لم يدرك التكبيرة الأولى. # وممن كره الصلاة بعد الإقامة: الشافعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي. # ولو خالف وصلى بعد الإقامة ms1161 صلاة، فهل تنعقد، أم تقع باطلة؟ فيه لأصحابنا ~~وجهان. # واختلفوا: هل يصليهما وهو في البيت إذا سمع الإقامة؟ # فقالت طائفة: يصليهما في البيت. # وروى عن ابن عمر، أنه دخل # PageV06P060 # المسجد والناس يصلون، فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد. # وروي عنه مرفوعا، خرجه ابن عدي. # ورفعه لا يصح. # وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي الركعتين عند الإقامة. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # والحارث، فيه ضعف. وأبو إسحاق، لم يسمعه منه. # وخرجه يعقوب بن شيبة، ولفظه: ((مع الإقامة)) . # ورواه الحسن بن عمارة - وهو متروك -، عن أبي إسحاق، وزاد فيه: أنه صلى في ~~ناحية المسجد والمؤذن يقيم. # ولم يتابع على ذلك. # ورخص مالك في الصلاة بعد الإقامة خارج المسجد إذا لم يخش أن تفوته الركعة ~~الأولى. # ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، أنهما رخصا فيهما في البيت. # قال أحمد: وقد كرهه قوم، وتركه أحب إلي. # ونقل الشالنجي عن أحمد: لا يصليهما في المسجد، ولا في البيت. # وهو قول الشافعي، [.. ..] الهاشمي. # وقالت طائفة: يصليهما في المسجد - أيضا -، وروي ذلك عن ابن مسعود، وأنه ~~فعله بمحضر من حذيفة # PageV06P061 # وأبي موسى الأشعري. # وعن أبي الدرداء، قال: إني لأوتر وراء عمود والإمام في الصلاة. # وعن الحسن ومسروق ومجاهد ومكحول، وهو قول حماد والحسن بن حي والأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. # لكن الأوزاعي وسعيد وأبو حنيفة قالوا: إنما يصليهما إذا رجا إدراك الركعة ~~الأخيرة مع الإمام، وإلا فلا يصليهما. # وروى وكيع، عن سفيان، أنه يعتبر أن يرجو إدراك الركعة الأولى. # وروي ذلك عن المقدام بن معدي كرب الصحابي. # خرجه حرب، عنه بإسناده. # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: إذا دخل المسجد وقد أخذ المؤذن في الإقامة، فإن ~~كان الإمام افتتح الصلاة دخل معه وأن لم يكن افتتح الصلاة فلا بأس. # هذا كله حكم ابتداء التطوع بعد إقامة الصلاة، فإن كان قد ابتدأ بالتطوع ~~قبل الإقامة، ثم أقيمت الصلاة، ففيه قولان: # أحدهما: أنه يتم، ms1162 وهو قول الأكثرين، منهم: النخعي والثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، حملا للنهي على الابتداء دون الاستدامة. # والثاني: يقطعها، وهو قول سعيد بن جبير. # وحكي رواية عن أحمد، حكاها أبو حفص، وهي غريبة، وحكاها غيره مقيدة بما ~~إذا خشي فوات الجماعة بإتمام صلاته، وحكي عن أحمد # PageV06P062 # في إتمامها وقطعها روايتان. # وحكي عن النخعي وأبي حنيفة وإسحاق الإتمام، وعن الشافعي القطع. # وقال مالك: إن أقيمت وهو راكع [.. ..] ولم يركع لكنه ممن يخف الركعتين ~~قبل أن يركع الإمام صلاهما، وإلا قطع وصلى مع لإمام؛ لأنه تحصل له الجماعة ~~في جميع الركعات، ولا يبطل عليه من التطوع كبير عمل. # وقال الثوري: إذا كان يتطوع في المسجد، ثم أقيمت الصلاة فليسرع الصلاة ~~حتى يلحق الإمام. قال: وإن دخل المسجد والمؤذن يقيم، فظن أنه يؤذن، فافتتح ~~تطوعا، فإن تهيأ له أن يركع ركعتين خفيفتين فعل، وإلا قطع ودخل في الصلاة؛ ~~فإن هذه صلاة ابتدأها بعد الإقامة. # هذا كله في صلاة التطوع حال إقامة الصلاة. # فأما إن كان يصلي فرضا وحده، ثم أقيمت تلك الصلاة، ففيه أربعة أقوال: # أحدها: أنه يجوز له أن يتمه نفلا، ثم يصلي مع الجماعة، وهذا ظاهر مذهب ~~أحمد، وأحد قولي الشافعي، ليحصل فضيلة الجماعة. # وعن أحمد رواية: أنه يقطع صلاته ويصلي مع الجماعة. # والثاني: يتمه فرضا، وهو قول الحسن، والقول الثاني للشافعي، وهو رواية عن ~~أحمد، نقلها عنه أبو الحارث، وقال: إذا أتمها فهو مخير، إن شاء صلى مع ~~القوم، وإن شاء لم يدخل معهم. # PageV06P063 # قال أبو حفص: وعنه رواية أخرى: أنه يجب أن يصلي معهم إذا حضر في مسجد ~~أهله يصلون. قال: وهو الأكثر في مذهبه. قال: وبه وردت السنة. # قلت: يشير إلى الإعادة مع الجماعة. # وفي وجوب الإعادة واستحبابها عنه روايتان، وأكثر الأصحاب على أن الإعادة ~~مستحبة غير واجبة. قالوا: وسواء كان صلى منفردا أو في جماعة. # قالوا: وإنما تجب الصلاة في جماعة لمن لم يصل، فأما من صلى منفردا فقد ~~سقط عنه الفرض، فلا يجب عليه إعادته؛ ولهذا إذا أعاده ms1163 في جماعة كانت ~~المعادة نفلا، وفرضه الأولى -: نص عليه أحمد. # والثالث: إن كان صلى أكثر الفرض أتمه فرضا، وإلا أتمه نفلا، ثم صلى مع ~~الجماعة فرضه، تنزيلا للأكثر منزلة الكل، وهو قول النخعي ومالك وأبي حنيفة # والثوري. # وقالوا: إنه يصلي بعد ذلك مع الجماعة ما يلحق معهم تطوعا. # والرابع: أنه يحتسب بما صلى فريضة، ثم يتم باقي صلاته مع الجماعة، ~~ويفارقهم إذا تمت صلاته، وهو قول طائفة من السلف، حكاه عنهم الثوري، ونقله ~~حرب عن إسحاق، وحكاه إسحاق عن النخعي. # وهذا مبني على القول بجواز الانتقال من الإفراد إلى الائتمام، فأما إن ~~أقيمت الصلاة وعليه فائتة، فمن قال: لا يجب الترتيب بين الفائته والحاضرة، ~~فإنه يرى أن يصلي مع الإمام فريضة الوقت التي يصليها الإمام، ثم يقضي ~~الفائتة بعدها. # PageV06P064 # وأما من أوجب الترتيب، فاختلفوا: # فمنهم من أسقط الترتيب في هذا الحال لخشية فوات الجماعة؛ فإنها واجبة ~~عندنا، والنصوص بإيجاب الجماعة آكد من النصوص في الترتيب، وحكي هذا رواية ~~عن أحمد، ورجحها بعض المتأخرين من أصحابنا. # والمنصوص عن أحمد: أنه يصلي مع الإمام الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد ~~الحاضرة؛ فإنه يحصل له بعد ذلك الترتيب، ولا يكون مصليا بعد إقامة الصلاة ~~غير الصلاة التي أقيمت. # ومن الناس من قال: يفعل كذلك إذا خشي أن تفوته الجماعة بالكلية، فإن رجا ~~أن يدرك مع الإمام شيئا من الصلاة فالأولى أن يشتغل بقضاء الفائتة، ثم يصلي ~~الحاضرة مع الإمام، ويقضي ما سبقه به. # وهذا ضعيف؛ فإن التي صلاها في جماعة لم يعتد بها، بل قضاها، فهي في معنى ~~النافلة. # ومن أصحابنا من قال: الأولى أن يشتغل بالقضاء وحده، ثم إن أدرك مع الإمام ~~الحاضرة، وإلا صلاها وحده. # وفي هذا مخالفة لقوله: ((فإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت)) . # ومن أجاز أن يقتدي من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر، أجاز أن يقتدي ~~بالإمام في الفائتة، ثم يصلي الحاضرة بعدها، وأمر بذلك عطاء بن أبي رباح. # وخرج البيهقي من رواية يحيى بن ms1164 حمزة: ثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن ~~علقمة، عن ابن عائذ، قال: دخل ثلاثة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والناس في صلاة العصر، قد فرغوا من صلاة الظهر، فصلوا مع الناس، ~~فلما فرغوا قال بعضهم لبعض: كيف صنعتم؟ قال أحدهم: جعلتها الظهر، ثم صليت ~~العصر. وقال الآخر: جعلتها العصر، ثم صليت الظهر. وقال الآخر: جعلتها ~~للمسجد، ثم جعلتها للظهر والعصر، فلم يعب بعضهم على بعض. # وخرجه الجوزجاني: حدثنا نعيم بن حماد: ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن ~~يزيد بن مرثد، قال: دخل مسجد حمص ثلاثة نفر من أصحاب # PageV06P065 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شداد بن أوس وعبادة بن الصامت وواثلة ~~بن الأسقع، والإمام في صلاة العصر، وهم يرون أنها الظهر، فقال أحدهم: هي ~~العصر، وأصلي الظهر. وقال الآخر: هذه لي الظهر، وأصلي العصر. وقال الثالث: ~~أصلي الظهر، ثم العصر، فلم يعب واحد منهم على صاحبيه. # PageV06P066 ### $ 39 - باب # حد المريض أن يشهد الجماعة # قوله: ((حد المريض)) ضبطه جماعة بالجيم المكسورة، والمعنى: اجتهاد المريض ~~أن يشهد الجماعة، ومنهم من ضبطه بالحاء المهملة المفتوحة، وفسره بالعزم ~~والحرص. # ابتدأ البخاري - رحمه الله - في ذكر الأعذار التي يباح معها التخلف عن ~~شهود الجماعة، فمنها: المرض، وهو عذر مبيح لترك الجماعة، ولهذا أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي بالناس، وإنما خرج إلى الصلاة لما ~~وجد من نفسه خفة. # وخروج المريض إلى المسجد ومحاملته أفضل، كما خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يهادى بين رجلين. # وقد قال ابن مسعود: ولقد كان الرجل يهادي بين رجلين حتى يقام في الصف. # ومتى كان المريض لا يقدر على المشي إلى المسجد، وإنما يقدر أن يخرج ~~محمولا لم يلزمه الخروج إلى الجماعة. # ولو وجد الزمن من يتطوع بحمله لم تلزمه الجماعة، وفي لزوم الجمعة له بذلك ~~وجهان لأصحابنا. # قال ابن المنذر: ولا أعلم اختلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن ~~الجماعات من أجل المرض. # PageV06P067 # خرج البخاري في هذا الباب ms1165 حديث عائشة في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من طريقين: # الأول: # قال: # PageV06P068 # 664 – حدثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، قال: كنا عند عائشة، فذكرنا المواظبة على الصلاة، والتعظيم لها. ~~قالت: لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه، فحضرت ~~الصلاة، فأوذن، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . فقيل له: إن أبا بكر ~~رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، وأعاد، فأعادوا له، ~~فأعاد الثالثة، فقال: ((إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . ~~فخرج أبو بكر فصلى، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة، فخرج ~~يهادى بين رجلين، حتى كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع، فأراد أبو ~~بكر أن يتأخر، فأوما إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك. # ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه. # فقيل للأعمش: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأبو بكر يصلي ~~بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم. # روى أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش بعضه. # PageV00P000 # وزاد أبو معاوية: جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما. # قال الخطابي: الأسيف: الرقيق القلب، الذي يسرع إليه الأسف والحزن. # قال: ويهادى: يحمل، يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة. # قال: وقوله: ((صواحبات يوسف)) يريد النسوة اللاتي فتنه وتعنتنه. # انتهى. # وكانت عائشة هي التي أشارت بصرف الإمامة عن أبي بكر؛ لمخافتها أن يتشاءم ~~الناس بأول من خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإمامة، فكان ~~إظهارها لرقة أبي بكر خشية أن لا يسمع الناس توصلا إلى ما تريده من صرف ~~التشاؤم عن أبيها. ففيه نوع مشابهة لما أظهره النسوة مع يوسف عليه السلام ~~مما لا حقيقة له توصلا إلى مرادهن. # وكان قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - تقديم أبي بكر على الناس في أهم ~~أمور الدين حتى تكون الدنيا تبعا للدين في ذلك. # وفي الحديث: دليل على أن تخلف النبي - صلى الله ms1166 عليه وسلم - عن الخروج ~~اولا لشدة الوجع عليه، فأنه لم يمكنه الخروج بالكلية، فلما وجد من نفسه خفة ~~في الألم خرج محمولا بين # رجلين، يعتمد عليهما ويتوكأ، ورجلاه تخطان الأرض، فلم يستطع أن يمشي ~~برجليه على الأرض لقوة وجعه، بل كان يحمل حملا. # ولما رأى أبو بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج أراد أن يتأخر ~~تأدبا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن مكانك، أي: اثبت مكانك، # PageV06P069 # ثم أتي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أجلس إلى جانب أبي بكر. # وليس في هذه الرواية تعيين الجانب الذي أجلس النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيه من أبي بكر: هل هو جانبه الأيمن أو الأيسر؟ وقد ذكر البخري أن أبا ~~معاوية زاد في حديثه عن الأعمش: ((فجلس عن يسار أبي بكر)) . # وقد خرج البخاري فيما بعد عن قتيبة، عن أبي معاوية كذلك. # وخرجه – أيضا – من رواية عبد الله بن داود الخريبي، عن الأعمش، ولفظه: ~~فتأخر أبو بكر، وقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه، وأبو بكر يسمع ~~الناس التكبير. # [وذكر] أن محاضر بن المورع رواه الأعمش كذلك. # وخرجه مسلم من رواية زكيع وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، وفي حديث أبي ~~معاوية عنده: فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر. # وخرجه – أيضا – من طريق علي بن مسهر وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، ~~وفي حديثهما: فأتي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أجلس إلى جنبه. # وخرج إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ، عن وكيع، عن الأعمش # PageV06P070 # هذا الحديث، وقال فيه: فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس عن ~~يمين أبي بكر، يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر. # وهذه زيادة غريبة. # وقد خرج الحديث الإمام أحمد في ((مسنده)) ، عن وكيع، ولم يذكر فيه ذلك، ~~بل قال في حديثه: فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس إلى جنب أبي ~~بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والناس يأتمون ms1167 بأبي ~~بكر. # وأما ذكر جلوسه عن يسار أبي بكر، فتفرد بذلك أبو معاوية عن الأعمش، وأبو ~~معاوية وإن كان حافظا لحديث الأعمش خصوصا، إلا أن ترك أصحاب الأعمش لهذه ~~اللفظة عنه توقع الريبة فيها، حتى قال الحافظ أبو بكر بن مفوز المعافري: ~~إنها غير محفوظة، وحكاه عن غيره من العلماء. # وأما رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش لبعض هذا الحديث، كما ~~أشار إليه البخاري فإنه روى بهذا الإسناد عن عائشة، قالت: من الناس من ~~يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - المقدم. # قال البيهقي: هكذا رواه الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، وراية الجماعة عن ~~الأعمش كما تقدم [على الإثبات والصحة] . # PageV06P071 # قلت: قد روى غير واحد عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر قاعدا. # وأما ما ذكره حفص بن غياث في روايته عن الأعمش، أنه قيل للأعمش: فكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر، فأشار برأسه: نعم، فإنه يشعر بأن هذه الكلمات ليست من ~~الحديث الذي أسنده الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، بل هي مدرجة، ~~وقد أدرجها أبو معاوية ووكيع في حديثهما عن الأعمش. # ورواه [عن همام] ، عن الأعمش، فلم يذكر فيه هذا الكلمات بالكلية، وهذا – ~~أيضا – يشعر بإدراجها. # وقد روى عروة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من نفسه خفة فخرج – فذكر معنى ذلك – أيضا. # وهذا مدرج مصرح بإدراجه، وقد خرجه البخاري فيما بعد كذلك. # وروى الإمام أحمد: حدثنا شبابة: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، ~~عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: ((مروا أبا ~~بكر أن يصلي بالناس)) – وذكر الحديث، وفي آخره: فصلى ms1168 أبو بكر، وصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه قاعدا. # PageV06P072 # ولو كانت هذه الكلمات التي ذكرها الأعمش في حديثه في هذا الحديث عن ~~عائشة، فكيف كانت تقول: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المقدم. # وكذلك قال ابن أخيها القاسم بن محمد فقيه المدينة. # قال عمر بن شبة في ((كتاب أخبار المدينة)) : حدثنا زيد بن يحيى أبو ~~الحسين: ثنا صخر بن جويرية، عن عبد الرحمان بن القاسم، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى صلاة الصبح في اليوم الذي مات فيه في المسجد، جاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يصلي فجلس عند رجليه، فمن الناس ~~من يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المتقدم، وعظم الناس يقولون ~~كان أبو بكر هو المتقدم. # قال عمر بن شبة: اختلف الناس في هذا، فقال بعضهم: صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خلف أبي بكر. وقال أخرون: بل كان أبو بكر يأتم بتكبير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويأتم الناس بتكبير أبي بكر. # وقال أبو بكر بن المنذر: اختلفت الأخبار في صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر، ففي بعض الأخبار: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بالناس. # وفي بعضها: أن أبا بكر كان المقدم. وقالت عائشة: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه. انتهى. # وهذا المروي عن عائشة، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر ~~في مرضه مما يدل على أن هذه الألفاظ في آخر حديث الأعمش مدرجة، ليست من ~~حديث عائشة. # وقد روى شبابة، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، # PageV06P073 # عن مسروق، عن عائشة، قالت: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر ~~في مرضه الذي مات فيه. # خرجه الإمام أحمد والترمذي ms1169 وابن حبان في ((صحيحه)) . # وقال الترمذي: حسن صحيح. # وخرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية بكر بن عيسى، عن شعبة بهذا الإسناد، ~~عن عائشة، أن أبا بكر صلى بالناس والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصف. # وقد رجح الإمام أحمد رواية بكر بن عيسى على رواية شبابة، وذكر أنها ~~مخالفة لها. # وقد يقال: ليست مخالفة لها؛ فإن المراد بالصف صف المأمومين، فهما إذن ~~بمعنى واحد. # وروى هذا الحديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي ~~وائل، أحسبه عن مسروق، عن عائشة – فذكرت حديث مرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وصلاة أبي بكر. قالت: ثم أفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فجاءت نوبة وبريرة فاحتملاه، فلما أحس أبو بكر بمجيئه أراد أن يتأخر، فأومأ ~~إليه أن اثبت. قال: وجيء بنبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فوضع بحذاء أبي ~~بكر في الصف. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) . # ومنعه من التأخر يدل على أنه أراد أن يستمر على إمامته. # PageV06P074 # وخرجه ابن حبان – أيضا – من طريق عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، ~~وزاد فيه: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو جالس، وأبو بكر ~~قائم يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يصلون بصلاة أبي ~~بكر. # ولكن عاصم، هو ابن أبي النجود، ليس بذاك الحافظ. # وروى شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ~~عائشة، أن أبا بكر صلى بالناس، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصف ~~خلفه. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق بدل بن المحبر، عن شعبة. # وبدل، وثقة غير واحد، وخرج له البخاري في ((صحيحه)) ، وإن تكلم فيه ~~الدراقطني. # خالفه فيه أبو داود الطيالسي: # خرجه الإمام أحمد: حدثنا أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة بهذا الإسناد، عن ~~عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في ~~مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله - صلى الله عليه ms1170 وسلم - بين يدي أبي بكر ~~يصلي بالناس قاعدا، وأبو بكر يصلي بالناس، والناس خلفه. # وكذا رواه زائدة، عن موسى بن أبي عائشة. # وقد خرج حديثه البخاري فيما بعد بسياق مطول، وفيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV06P075 # خرج بين رجلين – أحدهما العباس – لصلاة الظهر – وذكر بقية الحديث بمعنى ~~ما رواه أبو معاوية ووكيع وغيرهما عن الأعمش. # وقد ذكر ابن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل)) له عن أبيه، قال: ~~يريبني حديث موسى بن أبي عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~مرضه. قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث. قلت: يحتج به؟ قال: يكتب حديثه. # قلت: وقد اختلف عليه في لفظه، فرواه شعبة، عنه، كما تقدم، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى في الصف خلف أبي بكر. # ورواه زائدة، واختلف عنه: فقال الأكثرون، عنه: إن أبا بكر كان يصلي وهو ~~قائم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قاعد، والناس يأتمون بصلاة ~~أبي بكر. # ورواه عبد الرحمان بن مهدي، عن زائدة، وقال في حديثه: فصلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خلف أبي بكر قاعدا، وأبو بكر يصلي بالناس وهو قائم يصلي. # وقد رجح الإمام أحمد رواية الأكثرين عن زائدة على رواية ابن مهدي. # وليس ائتمام أبي بكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - صريحا في أنه كان ~~مأموما، بل يحتمل أنه كان يراعي في تلك الصلاة حال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وضعفه، وما هو أهون عليه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعثمان بن أبي العاص لما جعل إمام # PageV06P076 # قومه: ((اقتد بأضعفهم)) . # أي: راع حال الأضعف، وصل صلاة لا تشق عليهم. # وقد اختلف العلماء: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر ~~في هذه الصلاة، أو كان مؤتما به؟ # وقد تقدم عن عائشة والقاسم بن محمد، أنهما ذكرا هذا الاختلاف، وأن القاسم ~~قال: عظم الناس يقول: أبو بكر كان هو المقدم – يعني: في الإمامة -، وعلماء ~~أهل المدينة على هذا القول، وهم أعلم الناس بهذه ms1171 القصة. # وذكر ابن عبد البر في ((استذكاره)) أن ابن القاسم روى عن مالك، عن ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمان، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج وهو مريض، ~~وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى أبي بكر، فكان أبو بكر هو الإمام، وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بصلاة أبي بكر، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته)) . # قال ابن القاسم: قال مالك: العمل عندنا على حديث ربيعة هذا، وهو أحب إلي. # قال سحنون: بهذا الحديث يأخذ ابن القاسم. # أما مذهب الشافعي وأحمد، فهو أن هذه الصلاة التي حكتها عائشة كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام فيها لأبي بكر، ثم اختلفا: # فقال أحمد: كان أبو بكر إماما للناس – أيضا -، فكانت تلك الصلاة بإمامين. # وقال الشافعي: بل كان مأموما، وهو الذي ذهب إليه البخاري والنسائي. # PageV06P077 # وفرع على هذا الاختلاف مسألة الصلاة بإمامين، ومسألة الصلاة قاعدا أو ~~قائما خلف الإمام القاعد، وسيأتي ذلك مبسوطا في مواضعه – إن شاء الله ~~تعالى. # ولم ينف الشافعي ولا أكثر أصحاب الإمام أحمد أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ائتم بأبي بكر في غير هذه الصلاة، بل قال الشافعي: لو صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر مرة لم يمنع ذلك أن يكون صلى ~~خلفه مرة أخرى. # وكذلك ذكر أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه ((الشافي)) ، ~~وكذلك ذكره ابن حبان ومحمد بن يحيى الهمداني في ((صحيحيهما)) ، والبيهقي ~~وغيرهم. # وكذلك صنف أبو عبي البرداني وعبد العزيز بن زهير الحربي من أصحابنا في ~~إثبات صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر. # ورد ذلك أبو الفرج ابن الجوزي، وصنف فيه مصنفا، وهو يشتمل على أوهام ~~كثيرة. # وقد ذكر كثير من أهل المغازي والسير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى خلف أبي بكر في مرضه، منهم: موسى بن عقبة، وهو أجل أهل المغازي، وذكر ~~أن صلاته خلفه كانت صلاة ms1172 الصبح يوم الإثنين، وهو آخر صلاة # PageV06P078 # صلاها، وذكره عن ابن شهاب الزهري. # وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة - مثله. # وقد تقدم عن القاسم بن محمد نحوه. # وروي عن الحسن – أيضا. # ولذلك رجحه ابن حبان والبيهقي وغيرهما. # وجمع البيهقي في ((كتاب المعرفة)) بين هذا وبين حديث الزهري عن أنس: # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف الستر في أول الصلاة، ثم وجد خفة في ~~الركعة الثانية فخرج فصلاها خلف أبي بكر، وقضى الركعة التي فاتته. # وخرج ابن سعد في ((طبقاته)) هذا المعنى من تمام حديث عائشة وأم سلمة وأبي ~~سعيد بأسانيد فيها مقال. والله أعلم. # وبإسناد صحيح، عن عبيد بن عمير – مرسلا. # وروى ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ~~قالت: رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم حين دخل المسجد، ~~غاضطجع في حجري – ثم ذكرت قصة السواك الأخضر -، وقبض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حينئذ. # خرجه الإمام أحمد. # وهو دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد خرج إلى المسجد ذلك ~~اليوم. # PageV06P079 # وفي ((مسند الإمام أحمد)) أن المغيرة بن شعبة سئل: هل أم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجل من هذه الأمة غير أبي بكر الصديق؟ فقال: نعم، كنا في ~~سفر – ثم ذكر قصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وراء عبد الرحمان بن ~~عوف. # وذكر ابن سعد في ((طبقاته)) عن الواقدي، أنه قال: هذا الذي ثبت عندنا: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر. # وفي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر أحاديث كثيرة يطول ~~ذكرها هاهنا. # وقد خرج الترمذي من حديث حميد، عن ثابت، عن أنس، قال: صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في مرضه خلف أبي بكر قاعدا، في ثوب متوشحا به. # وقال: حسن صحيح. # وخرجه –أيضا– ابن حبان في ((صحيحه)) ، وصححه العقيلي وغير واحد. # وقد رواه جماعة عن حميد، عن أنس – من غير واسطة. # واختلف الحفاظ في ms1173 الترجيح؛ فرجحت طائفة قول من أدخل بينهما ((ثابتا)) ، ~~منهم: الترمذي وأبو حاتم الرازي. ومنهم من رجح إسقاطه، ومنهم: أبو زرعة ~~الرازي. والله تعالى أعلم. # PageV06P080 # الطريق الثاني: # قال: # PageV06P081 ### | 665 - # حدثنا إبراهيم بم موسى: ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن # الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، قال: قالت عائشة: لما ثقل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في ~~بيتي، فأذن له، فخرج بين رجلين، تخط رجلاه الأرض، وكان بين عباس ورجل آخر. # قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة، فقال لي: وهل تدري من ~~الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال: هو علي بن أبي طالب. # وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، وذكر في حديثه: الفضل بن عباس. # خرجه مسلم من طريقه كذلك. # وخرجه من طريق عقيل، عن الزهري، وذكر في حديثه: العباس، كما قال هشام، عن ~~معمر. # وخرجه البخاري في ((وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -)) من حديث عقيل ~~مطولا. # وقد فهم البخاري من خروجه بين عباس وغيره خروجه إلي المسجد للصلاة. # وكذلك خرجه مسلم في ((كتاب الصلاة)) – أيضا. # PageV00P000 # وفي هذا نظر؛ وظاهر السياق يقتضي أنها أرادت خروجه إلى بيت عائشة ليمرض ~~فيه. # يدل عليه: أن في رواية عبد الرزاق، عن معمر التي خرجها مسلم: أول ما ~~اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن ~~يمرض في بيتها، فأذن له. قالت: فخرج ويد له على الفضل - الحديث. # رواه ابن عيينة عن الزهري بلفظ صريح بذلك: أن عائشة قالت: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يقيم في بيتي، ~~ويدرن عليه. # قالت: فذهب ينوء فلم يستطع، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض؛ أحدهما العباس. # ورواه عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة والقاسم وأبي بكر ابن ~~عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد االله، كلهم يحدثونه عن عائشة، عن النبي ms1174 - ~~صلى الله عليه وسلم -: جاءه مرضه الذي مات فيه في بيت ميمونة، فخرج عاصبا ~~رأسه، فدخل علي بين رجلين، تخط رجلاه الأرض، وعن يمينه العباس - وذكر ~~الحديث. # وكذا رواه صالح بن كيسان، عن ابن شهاب - مرسلا: أنه خرج بين الرجلين تخط ~~رجلاه الأرض، حتى دخل بيت عائشة. # وحينئذ؛ فلا ينبغي تخريج هذا الحديث في هذا الباب، ولا هو داخل في معناه ~~بالكلية. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV06P082 ### $ 40 - باب # الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله # فيه حديثان: # الأول: # PageV06P083 # 666 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر أذن ~~بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة برد ومطر ~~يقول: ((ألا صلوا في الرحال)) . # قد سبق هذا الحديث في ((باب: الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة)) ، خرجه ~~البخاري هناك من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أذن ابن عمر في ~~ليلة باردة بضجنان، ثم قال صلوا في رحالكم، وأخبرنا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على أثره: ((ألا صلوا في ~~الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر)) . # ففي هذه الرواية: أن ذلك كان في السفر، وأنه كان في الليلة الباردة أو ~~المطيرة. # وليس ذكر السفر في رواية مالك، وفي روايته: إذا كانت ليلة ذات برد ومطر. # وظاهرة: الجمع بين البرد والمطر في ليلة # PageV00P000 # واحدة. # وروى ابن إسحاق هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نادى منادي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بذاك في المدينة في الليلة المطيرة، أو الغداة ~~القرة. # خرجه أبو داود. # ولا نعلم ذكر المدينة في حديث ابن عمر في هذه الرواية، ورواية عبيد الله ~~أصح. # وأكثر أهل العلم على أن المطر والطين عذر يباح معه التخلف عن حضور الجمعة ~~والجماعات، ليلا ونهارا. # قال الترمذي: قد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة ms1175 في المطر ~~والطين. وسمى منهم: أحمد وإسحاق. # وحكاه بعض أصحابنا عن جمهور العلماء. # وحكي عن مالك: أن المطر ليس بعذر في ترك الجمعة خاصة. # وروي نحوه عن نافع مولى ابن عمر. # وقال سفيان الثوري: لا يرخص لأحد في ترك الجمعة إذا كان في مصر يجمع في، ~~إلا لمرض مضن، أو خوف مقطع. # وحكي عن أحمد رواية أخرى: أن المطر والوحل ليس بعذر في الحضر، إنما هو ~~عذر في السفر؛ لأن الأحاديث الصحيحة إنما جاءت بذلك في السفر، كحديث ابن ~~عمر، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث جابر – نحوه، # PageV06P084 # وليس في الحضر إلا حديث ابن إسحاق المتقدم، وحديث يروى عن نعيم النحام، ~~وقد ذكرناه في ((أبواب: الأذان)) ، وفي إسناده مقال. # ومقتضى هذا القول: أن الجمعة لا يباح تركها بذلك؛ لأنها لا تكون إلافي ~~الحضر، ولكن قد روي عن جماعة من الصحابة أنه يعذر في ترك الجمعة بالمطر ~~والطين. منهم: ابن عباس وعبد الرحمان بن سمرة وأسامة بن عمير والد أبي ~~المليح، ولا يعرف عن صحابي خلافهم، وقولهم أحق أن يتبع. # وروى هشام، عن قتدة، قال: قال محمد بن سيرين: ما كان يختلف إذا كان يوم ~~الجمعة في يوم مطر في الرخصة للرجل أن يجلس عن الجمعة في بيته. # خرجه الفريابي في ((كتاب الصلاة)) . # وذكر ابن المنذر: أن المطر عذر في الليلة المطيرة. # وهذا يفهم منه أنه لا يكون عذرا في النهار؟ لأن حديث ابن عمر إنما فيه ~~ذكر الليل. # ولكن روى قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، أن يوم حنين كان يوم ~~مطر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديه: أن الصلاة في الرحال. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان # PageV06P085 # في # ((صحيحيهما)) ، والحاكم. # وخرجه أبو داود – أيضا – من طريق أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه، أنه ~~شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمان الحديبية في يوم جمعة، ~~وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم. # وخرجه الإمام أحمد من ms1176 حديث شعبة، عن عمرو بن أوس، عن رجل، حدثه مؤذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في يوم مطر: صلوا في الرحال. # وروي من حديث نعيم النحام، أن ذلك كان في أذان الصبح، وقد سبق ذكره. # ولأن الصحابة جعلوا المطر والطين عذرا في ترك الجمعة، والجمعة إنما تقام ~~نهارا، فعلم أن ذلك عندهم عذر في الليل والنهار. # وقد روي في حديث مرسل، خرجه وكيع عن المغيرة بن زياد، عن عطاء، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان في سفر، فأصابهم مطر، فصلى بالناس في # PageV06P086 # رحالهم، وبلال يسمع الناس التكبير. # وهو مرسل. # وهو يدل على أنهم صلوا جماعة، لكن كل إنسان صلى في رحله، وهذا غريب جدا. # وأما الريح الشديدة الباردة، فقال أصحابنا: هي عذر في ترك الجماعة في ~~الليلة المظلمة خاصة. # الحديث الثاني: # PageV06P087 # 667 – حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن أين شهاب، عن محمود بن الربيع ~~الأنصاري، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه أعمى، وأنه قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة السيل، وأنا رجل ضرير ~~البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى. فجاءه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: ((أين تحب أن أصلي؟)) فأشار إلى مكان من البيت، ~~فصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: المساجد في البيوت)) ، من ((أبواب: ~~المساجد)) . # وخرجه البخاري هناك بسياق مطول، من حديث عقيل، عن الزهري، وتكلمنا هناك ~~على فوائد الحديث بما فيه كفاية – إن شاء الله – وذكر الكلام على التخلف عن ~~حضور المسجد للعمى وللسيول والظلمة. # ولا ريب أن من كان بصره ضعيفا، وفي طريقه سيول، فإنه معذور في # PageV00P000 # الخروج إلى المسجد ليلا؛ فإنه ربما خشي على نفسه التلف، والجماعة يسقط ~~حضورها بدون ذلك. # وذكرنا هناك حديث ابن أم مكتوم، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يرخص له في التخلف عن المسجد، مع كونه ضريرا ولا ms1177 يجد قائدا يلائمه، ويخشى ~~في طريقه الهوام، ووجه الجمع بين الحديثين بما فيه كفاية. # PageV06P088 ### $ 41 - باب # هل يصلي الإمام بمن حضر # وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ # يعني بهذا الباب: أن المطر والطين، وإن كان عذرا في التخلف عن الجماعة في ~~المسجد، إلا أنه عذر لآحاد الناس، وأما الإمام فلا يترك الصلاة لذلك في ~~المسجد، ويصلي جماعة في المسجد بمن حضر، وكذلك يوم الجمعة لا يترك الخطبة ~~وصلاة الجمعة في المسجد بمن حضر فيه، إذا كانوا عددا تنعقد بهم الجمعة، ~~وإنما يباح لآحاد الناس التخلف عن الجمعة والجماعات في المطر ونحوه، إذا ~~أقيم شعارهما في المساجد. # وعلى هذا، فلا يبعد أن يكون إقامة الجماعات والجمع في المساجد في حال ~~الأعذار كالمطر فرض كفاية لا فرض عين، وأن الإمام لا يدعهما. # وهو قريب من قول الإمام أحمد في الجمعة إذا كانت يوم عيد، أنه يسقط حضور ~~الجمعة عمن حضر العيد، إلا الإمام ومن تنعقد به الجمعة؛ فتكون الجمعة حينئذ ~~فرض كفاية. والله أعلم. # ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يترك إقامة الجمع في ~~المطر، ويدل عليه: أنه لما استسقى للناس على المنبر يوم الجمعة، ومطروا من ~~ذلك الوقت إلى الجمعة الأخرى، أقام الجمعة الثانية في ذلك المطر حتى شكي ~~إليه كثرة المطر في خطبته يومئذ، فدعا الله بإمساك المطر عن المدينة، ~~وسيأتي الحديث # PageV06P089 # في ((الجمعة)) و ((الاستسقاء)) – إن شاء الله - سبحانه وتعالى -. # خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # قال: # PageV06P090 # 668 – حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: ثنا حماد بن زيد: ثنا عبد الحميد - ~~صاحب الزيادي -، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم ~~ذي رذع، فأمر المؤذن لما بلغ ((حي على الصلاة)) ، قال: قل: ((الصلاة في # الرحال)) . فنظر بعضهم إلى بعض، كأنهم أنكروا. فقال: كأنكم أنكرتم هذا، ~~إن هذا فعله من هو خير مني – - يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~انها عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم. # وعن حماد، عن عاصم، ms1178 عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس – نحوه، غير أنه ~~قال: كرهت أن أؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: الكلام في الأذان)) ، وفسرنا هنالك معنى # ((الروغ)) . # وقوله: ((إنها عزمة)) – يعني: الجمعة – والمراد: أنه إذا دعا الناس إليها ~~بقول المؤذن: ((حي على الصلاة)) ، فقد عزم على الناس كلهم أن يأتوه، ~~فليزمهم ذلك؛ فلذلك أبدله بقوله: ((صلوا في رحالكم)) . # PageV00P000 # وقوله: ((كرهت أن أحرجكم)) : أي أشدد عليكم، وأضيق بإخراجكم إلى المساجد ~~في الطين. والحرج: الشدة والضيق. # وفي الرواية الأخرى: ((كرهت أن أؤثمكم)) ، كأنه يريد إذا دعاهم إلى هذه ~~الصلاة في هذا اليوم خشي عليهم الإثم إذا تخلفوا عن الصلاة مع دعائهم ~~إليها، فإذا خرجوا حرجوا بخوضهم في الطين إلى ركبهم، وإن قعدوا أثموا. # وظاهر هذا: يدل على أن ابن عباس يرى أن الإمام إذا دعا الناس إلى الجمعة ~~في الطين والمطر لزمتهم الإجابة، وإنما يباح لأحدهم التخلف إذا نادى: ~~((الصلاة في الرحال)) . والله أعلم. # وقد نص على ذلك الإمام أحمد، فيما رواه البيهقي في ((مناقب أحمد)) ~~بإسناده، عن محمد بن رافع، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن قال المؤذن في ~~أذانه: (الصلاة في الرحال)) ، فلك أن تتخلف، وإن لم يقل فقد وجب عليك، إذا ~~قال: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) . # الحديث الثاني: # قال: # PageV06P091 # 669 – حدثنا مسلم، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألأت أبا ~~سعيد الخدري، قال: جاءت سحابة بمطر حتى سأل السقف، وكان من جريد النخل، ~~فأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد في الماء ~~والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته. # هذا الحديث قطعة مختصرة من حديث سؤال أبي سلمة لأبي سعيد # PageV00P000 # عن ليلة القدر، وقد خرجه بتمامه في ((الصيام)) و ((الاعتكاف)) . # والمقصود منه هاهنا: أن الناس مطروا من الليل في رمضان، فسال السقف، وكان ~~من جريد النخل، حتى صار الطين في أرض المسجد، ومع هذا فقد أقيمت الصلاة، ~~وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس ms1179 فيه، ولما انصرف من صلاة الصبح ~~رئي أثر الطين في جبهته، ولم يتخلف عن الصلاة في المسجد ولا عن الأذان ~~والإقامة فيه، فدل على أن المطر يعذر في التخلف عن الجماعة فيه آحاد الناس، ~~أو من منزلة بعيد عن المسجد بحيث يشق عليه قصد المسجد، فأما الإمام ومن قرب ~~المسجد فلا يخلون بإقامة الجماعة فيه. والله أعلم. # الحديث الثالث: # PageV06P092 # 670 – حدثنا آدم، قال: ثنا شعبة: ثنا أنس بن سيرين، قال: سمعت أنسا يقول: ~~قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلا ضخما، فصنع للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - طعاما، فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا ونضح طرف ~~الحصير، فصلى عليه ركعتين. # فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ. # في هذا الحديث: أن من كان ثقيل البدن يشق عليه المشي إلى المسجد، فإنه ~~يعذر لترك الجماعة لذلك. # وليس في الحديث ذكر عذر لترك الجماعة سوى كونه ضخما، وأنه لا يستطيع ~~الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده، ولعل منزله كان بعيدا من ~~المسجد. # PageV00P000 # والظاهر: أن هذا الرجل غير عتبان بن مالك؛ فإن ذاك كان عذره العمى، مع ~~بعد المنزل، وحيلولة السيول بينه وبين المسجد. # PageV06P093 ### $ 42 - باب # إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة # وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء. # وقال أبو الدرداء: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته ~~وقلبه فارغ. # أما المروي عن ابن عمر، فقد أسنده البخاري في هذا الباب، وسيأتي - إن شاء ~~الله. # وأما المروي عن أبي الدرداء [ ### | .................................. # ] . # وقد روي نحوه عن ابن عباس، قال: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء. # ذكره الترمذي في ((جامعه)) تعليقا، وخرجه وكيع في ((كتابه)) عن شريك، عن ~~عثمان الثقفي، عن زياد مولى ابن عياش، أن ابن عباس كان ينتظر الطعام. # فحضرت الصلاة، فقال: انتظروا، لا يعرض لنا في صلاتنا. # PageV06P094 # وهذا يدل على أنه كان يؤخر الصلاة إذا كان في انتظار الطعام وإن لم ms1180 يكن ~~حاضرا، وعلله بخشية أن يعرض له في صلاته – يعني: ذكره، وتحديث النفس به. # وروى وكيع – أيضا – عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قال الحسن: أذهب للنفس ~~اللوامة أن يبدأ بالطعام. # خرج البخاري من هذا الباب ثلاثة أحاديث. # الحديث الأول: # PageV06P095 # 671 – حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن هشام: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ~~فابدءوا بالعشاء)) . # الحديث الثاني: # PageV00P000 # 672 – حدثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس ابن ~~مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قدم العشاء فابدءوا ~~به قبل أن تصلوا المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) . # الحديث الثالث: # PageV00P000 # 673 – حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا وضع عشاء أحدكم # PageV00P000 # وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه)) . # وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ~~يسمع قراءة الإمام. # PageV06P096 # 674 – وقال زهير ووهب بن عثمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان أحدكم على الطعام ~~فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة)) . # قال أبو عبد الله: رواه إبراهيم بن المنذر، عن وهب بن عثمان. # ووهب مديني. # حديث عائشة، قد خرجه – أيضا – في ((الأطعمة)) من رواية وهيب. # وسفيان الثوري، عن هشام بن عروة، به. # وحديث أنس، قد خرجه في ((الأطعمة)) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نحوه. # وعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه تعشى وهو يسمع قراءة الإمام. # PageV00P000 # وحديث موسى بن عقبة الذي علقه البخاري، قد خرجه مسلم من رواية أبي ضمرة، ~~عن موسى، ولم يذكر لفظه، لكنه قال: بنحو رواية ms1181 عبيد الله بن عمر. # وخرجه البيهقي من طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، ~~ولفظه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان أحدكم على ~~الطعام فلا يعجلن حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة)) . # ثم قال: وبهذا اللفظ رواه زهير بن معاوية ووهب بن عثمان، عن موسى ابن ~~عقبة، وأشار البخاري إلى روايتهما. # قلت: وإنما أشار البخاري إليه؛ لأن لفظه صريح في أن من شرع في عشائه ثم ~~أقيمت الصلاة فلا يقم إلى الصلاة حتى يقضي حاجته منه، بخلاف سائر ألفاظ ~~الحديث التي خرجها؛ لأنه يحتمل أن يكون الخطاب بها لمن لم يتناول من عشائه ~~شيئا. # ووهب بن عثمان، ذكر البخاري أنه مديني، وأن هذا الحديث رواه عنه إبراهيم ~~بن المنذر الحزامي، ولم يذكره في غير هذا الموضع من ((كتابه)) ، ولا خرج له ~~في بقية ((الكتب الستة)) ، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . # وقد خرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق ابن جريج: أخبرني نافع، قال: كان ~~ابن عمر إذا غربت الشمس وتبين له الليل، فكان أحيانا يقدم عشاءه وهو صائم، ~~والمؤذن يؤذن، ثم يقيم [وهو يسمع] فلا يترك عشاءه ولا يجعل # PageV06P097 # حتى يقضي عشاءه، ثم يخرج فيصلي، يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((لا تعجلوا عن عشائكم إذا قدم إليكم)) . # وقد روي ذكر الصيام مرفوعا. # خرجه ابن حبان – أيضا – من طريق موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، عن ابن ~~شهاب، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقيمت ~~الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن ~~عشائكم)) . # وخرجه الدارقطني في كتاب ((الإلزامات)) وصححه. # وخرجه الطبراني، وقال: لم يقل في هذا الحديث: ((وأحدكم صائم فليبدأ ~~بالعشاء قبل صلاة المغرب)) إلا عمرو بن الحارث، تفرد به موسى بن أعين. # قلت: وإنما تفرد موسى بذكر: ((وأحدكم صائم)) ، وأما قوله: ((فليبدأ ~~بالعشاء قبل صلاة المغرب)) فقد خرجه مسلم من طريق ابن وهب، عن عمرو ابن ~~الحارث ms1182 بهذا الإسناد، ولفظ حديثه: ((إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا ~~به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) . # فهذه الأحاديث كلها تدل على أنه إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فإنه يبدأ ~~بالعشاء، سواء كان قد أكل منه شيئا أو لا، وأنه لا يقوم حتى يقضي حاجته من ~~عشائه، ويفرغ منه. # PageV06P098 # وممن روي عنه تقديم العشاء على الصلاة: أبو بكر وعمر وابن عمر وابن عباس ~~وأنس وغيرهم. # وروى معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: إني لمع أبي بن كعب وأبي طلحة وغيرهما ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على طعام، إذ نودي بالصلاة، فذهبت ~~أقوم فأقعدوني، وأعابوا علي حين أردت أن أقوم وأدع الطعام. # خرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) . # وإلى هذا القوم ذهب الثوري وأحمد – في المشهور عنه – وإسحاق وابن المنذر. # وقال أحمد: لا يقوم حتى يفرغ من جميع عشائه، وإن خاف أن تفوته الصلاة ما ~~دام في وقت. قال: لأنه إذا تناول منه شيئا ثم تركه كان في نفسه شغل من تركه ~~الطعام إذا لم ينل منه حاجته. # وحاصل الأمر؛ أنه إذا حضر الطعام كان عذرا في ترك صلاة الجماعة، فيقدم ~~تناول الطعام، وإن خشي فوات الجماعة، ولكن لا بد أن يكون له ميل إلى ~~الطعام، ولو كان ميلا يسيرا، صرح بذلك أصحابنا وغيرهم. # وعلى ذلك دل تعليل ابن عباس والحسن وغيرهما، وكذلك ما ذكره البخاري عن ~~أبي الدرداء. # فأما إذا لم يكن له ميل بالكلية إلى الطعام، فلا معنى لتقديم الأكل على ~~الصلاة. # وقالت طائفة أخرى: يبدأ بالصلاة قبل الأكل، إلا أن يكون نفسه شديدة ~~التوقان إلى الطعام، وهذا مذهب الشافعي: وقول ابن حبيب المالكي. # واستدل له ابن حبان بالحديث الذي فيه التقييد بالصائم، وألحق به # PageV06P099 # كل من كان شديد التوقان إلى الطعام في الصلاة، يمنع من كمال الخشوع، ~~بخلاف الميل اليسير. # وقالت طائفة أخرى: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا -: حكاه ابن ~~المنذر، عن مالك. # وهذا يحتمل أنه أراد أن الخفيف ms1183 من الطعام يطمع معه في إدراك الجماعة، ~~بخلاف الطعام الكثير فيختص هذا بالعشاء. # وهذا بناء على أن وقت المغرب وقت واحد، كما هو قول مالك والشافعي في أحد ~~قوليه. # ونقل حرب، عن إسحاق، أنه يبدأ بالصلاة، إلا في حالين: أحدهما: أن يكون ~~الطعام خفيفا. والثاني: أن يكون أكله مع الجماعة، فيشق عليهم قيامه إلى ~~الصلاة. # وهؤلاء قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقديم العشاء على ~~الصلاة حيث كان عشاؤهم خفيفا، كما كانت عادة الصحابة في عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلم يتناول أمره غير ما هو معهود في زمنه. # وروى أبو داود بإسناده، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كنت مع أبي في ~~زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر، فقال عباد بن عبد الله بن ~~الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر: ~~ويحك، ما كان عشاؤهم، أتراه كان مثل عشاء أبيك؟! # وخرج البيهقي من حديث حميد، قال: كنا عند أنس بن مالك، فأذن # PageV06P100 # المؤذن بالمغرب وقد حضر العشاء، فقال أنس: ابدءوا بالعشاء، فتعشينا معه، ~~ثم صلينا، فكان عشاؤه خفيفا. # وقالت طائفة: يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون الطعام يخاف فساده لما في تأخيره ~~من إفساد الطعام، وهذا قول وكيع، رواه الترمذي في ((جامعة)) عنه. # وفي هذا القول بعد، وهو مخالف ظاهر الأحاديث الكثيرة. # وللأمام أحمد في المسألة ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه قال في رواية أبي الحارث، وسئل عن العشاء إذا وضع وأقيمت ~~الصلاة، فقال: قد جاءت أحاديث، وكان القوم في مجاعة، فأما اليوم فلو قام # رجوت. # وهذه الرواية تدل على أن تقديم الأكل على الصلاة مختص بحال مجاعة الناس ~~عموما، وشدة توقانهم بأجمعهم إلى الطعام، وفي هذا نظر. # وقد يستدل له بما روى محمد بن ميمون الزعفراني، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يؤخر الصلاة ~~لطعام ولا غيره. # وخرجه الطبراني، ولفظه: لم يكن رسول الله - صلى ms1184 الله عليه وسلم - يؤخر ~~صلاة المغرب لعشاء ولا غيره. # PageV06P101 # وهذا حديث ضعيف لا يثبت. # ومحمد بن ميمون هذا، وثقة ابن معين وغيره. وقال البخاري والنسائي: منكر ~~الحديث. # وروى سلام بن سليمان المدائنى: ثنا ورقاء بن عمر، عن ليث بن أبي سليم، عن ~~نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا حضر ~~العشاء والصلاة فابدءوا بالصلاة)) . # خرجه تمام الرازي في ((فوائده)) ، وقال: هكذا وقع في كتابي، وهو خط. # وليث بن أبي سليم ليس بالحافظ، فلا تقبل مخالفته لثقات أصحاب نافع؛ فإنهم ~~رووا: ((فابدءوا بالعشاء)) كما تقدم. وسلام المدائني ضعيف جدا. # والقول الثاني: نقل حنبل، عن أحمد، قال: إن كان أخذ من طعامه لقمة أو نحو ~~ذلك فلا يقوم إلى الصلاة فليصلي، ثم يرجع إلى العشاء؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يحتز من كتف الشاة، فألقى السكين وقام. # وكذا نقل عنه ابنه عبد الله والأثرم. # وحاصل هذا القول: إن كان أكل شيئا من الطعام، ثم أقيمت الصلاة قام إليها، ~~وترك الأكل، وإن لم يكن أكل شيئا أكل ما تسكن به نفسه ثم قام إلى الصلاة، ~~ثم عاد إلى تتمة طعامه. # وصرح بذلك الأثرم في ((كتاب الناسخ والمنسوخ)) ، واستدل بحديث عمرو ابن ~~أمية الضمري، وقد خرجه البخاري في الباب الذي يلي هذا. # PageV06P102 # وروي نحوه من حديث المغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله. # وفي هذه الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتز من كتف شاة، ~~فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى السكين ثم قام إلى الصلاة. # وقد ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه إذا سمع الإقامة م ~~يشبع من طعامه، بل يأكل ما يكسر به سورة جوعه. # وحديث ابن عمر صريح في رد ذلك، وأنه لا يعجل حتى يفرغ من عشائه. # والقول الثالث: عكس الثاني، نقله حرب عن أحمد، قال: إن كان قد أكل بعض ~~طعامه، فأقيمت الصلاة، فإنه يتم أكله، وإن كان لم يأكل شيئا فأجب أن يصلي. # وقد يعلل هذا ms1185 بأنه إذا تناول شيئا من طعامه فإن نفسه تتوق إلى تمامه، ~~بخلاف من لم يذق منه شيئا؛ فإن توقان نفسه إليه أيسر. # وفي المسألة قول آخر، وهو الجمع بين أحاديث هذا الباب، وبين حديث عمرو بن ~~أمية، وما في معناه من طرح النبي - صلى الله عليه وسلم - السكين من يده، ~~وقيامة إلى الصلاة بالفرق بين الإمام والمأمومين، فإذا دعي الإمام إلى ~~الصلاة قام وترك بقية طعامه؛ لأنه ينتظر، ويشق على الناس عند اجتماعهم ~~تأخره عنهم، بخلاف آحاد المأمومين، وهذا مسلك البخاري، كما سيأتي ذلك في ~~الباب الذي يلي هذا. # وبكل حال؛ فلا يرخص مع حضور الطعام في غير ترك الجماعة، فأما الوقت فلا ~~يرخص بذلك في تفويته عند جمهور العلماء، ونص عليه # PageV06P103 # أحمد وغيره. # وشذت طائفة، فرخصت في تأخير الصلاة عن الوقت بحضور الطعام – أيضا -، وهو ~~قول بعض الظاهرية، ووجه ضعيف للشافعية، حكاه المتولى وغيره. # وقد روى المروزي أن أحمد احتجم بالعسكر، فما فرغ إلا والنجوم قد بدت، ~~فبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فما فرغ دخل حتى وقت العشاء، فتوضأ وصلى المغرب ~~والعشاء. # قال القاضي في ((خلافه)) : يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون مسافرا؛ لأن المراد بالعسكر سامراء، وكان قد طلبه ~~المتوكل إليها. # والثاني: أنه خاف على نفسه من تأخير العشاء المرض؛ لضعفه بالحجامة. # وقال ابن عقيل: يحتمل أنه كان مريضا أو ناسبا. قال: ومع هذه الاحتمالات ~~لا يؤخذ من ذلك مذهب يخالف مذهب الناس. # ومتى خالف، وصلى بحضرة طعام تتوق نفسه إليه فصلاته مجزئه عند جميع ~~العلماء المعتبرين، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر وغيره، # PageV06P104 # وإنما خالف فيه شذوذ من متأخري الظاهرية، لا يعبأ بخلافهم الإجماع ~~القديم. # وفي أحاديث هذا الباب: دليل على أن وقت المغرب متسع، وأنه لا يفوت بتأخير ~~الصلاة فيه عن أول الوقت، ولولا ذلك لم يأمر بتقديم العشاء على صلاة المغرب ~~من غير بيان لحد التأخير؛ فإن هذا وقت حاجة إلى البيان، فلا يجوز تأخيره ~~عنه. والله أعلم. # PageV06P105 ### $ 43 - باب # إذا دعي الإمام إلى الصلاة ms1186 وبيده ما يأكل # PageV06P106 # 675 – حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن # شهاب، قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، أن أباه قال: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل ذراعا يحتز منها، فدعى إلى الصلاة، فقام ~~فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ. # وقد سبق في ((كتاب الوضوء)) من حديث عقيل، عن ابن شهاب - بمعناه. # وقد حمل البخاري هذا على أن الإمام خاصة إذا دعي إلى الصلاة وهو يأكل ~~فإنه يقوم إلى الصلاة ولا يتم أكله؛ لما في تأخيره من المشقة على المأمومين ~~بابانتظاره، فيكون دعاء الإمام إلى الصلاة بمنزلة إقامة الصلاة في حق ~~المأمومين. # وقد حمله غيره – كما تقدم – على أنه إذا أقيمت الصلاة وقد أكل بعض طعامه ~~أنه يقوم ولا يتمه. # والبخاري قد بين في الباب السابق أن بعض ألفاظ حديث ابن عمر صريح في خلاف ~~هذا، فلذلك حمله على الإمام خاصة، ولو أنه حمل على أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان قد أتم أكله لكان محتملا مع بعده؛ فإن ظاهر اللفظ # PageV00P000 # يقتضي أنه لم يكن أتم أكله. # وقد حمله بعضهم على أنه كان قد أخذ من طعامه ما يحتاج إليه بحيث لا تتوق ~~نفسه بعده إلى شيء منه، فاكتفي بذلك. # وخرج أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليلة، فأمر بجنب فشوى، وأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه. قال: ~~فجاء بلال فآذنه بالصلاة قال: فألقى الشفرة، وقال: ((ماله؟ تربت يداه)) ، ~~وقام. # ويروى من حديث جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى الصلاة وهو ~~يأكل، فقام ثم رجع، فأتى ببقية الطعام. # ذكره الأثرم تعليقا. # وخرجه [ ### | .................................................... # ] . # PageV06P107 ### $ 44 - باب # من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج # PageV06P108 # 676 – حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سألت ~~عائشة: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون ~~في مهنة أهله – تعني: خدمة أهله -، فإذا حضرت الصلاة خرج ms1187 إلى الصلاة. # ((المهنة)) – بكسر الميم وفتحها – الخدمة. # ومنهم من أنكر الكسر، قال الأصمعي: هو خطأ. # قال الزمخشري: هو عند الأثبات خطأ. قال: وكان القياس لو قيل مثل جلسة ~~وخدمة. # وقد فسرت عائشة هذه الخدمة في رواية عنها، فروى المقدام بن شريح، عن ~~أبيه، عن عائشة، أنه سألها: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع إذا ~~كان في بيته؟ قالت: مثل أحدكم في مهنة أهله، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويضع ~~الشيء. # وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: سئلت عائشة: ما ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: بشر من البشر، يخدم ~~نفسه، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله. # وروى هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قيل لعائشة: ما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمله # PageV00P000 # الرجال في بيوتهم. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) . # ومقصود البخاري بهذا الباب: أن الصلاة إذا قيمت والإنسان في شغل بعمل شيء ~~من مصالح دنياه، فإنه يدعه ويقوم إلى الصلاة، إماما كان أو مأموما. # وقد روي حديث الأسود، عن عائشة، الذي خرجه البخاري بزيادة في آخره. # خرجه الحافظ أبو الحسين ابن المظفر في ((غرائب شعبة)) من طريق الحسن ابن ~~مدرك: ثنا يحيى بن حماد: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندي كان في ~~مهنة أهله، فإذا نودي بالصلاة كأنه لم يعرفنا. # وقد روي من وجه آخر معنى هذه الزيادة. # روى أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) : حدثنا محمد بن أبي أسامة: ثنا مبشر ~~بن إسماعيل: ثنا عبد الله بن الزبرقان: حدثني أسامة بن أبي عطاء، أنه كان ~~عند النعمان بن بشير، فقال له سويد بن غفلة: ألم يبلغني أنك صليت مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ومرة، لا بل مرارا، كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سمع النداء كأنه لا يعرف أحدا ms1188 من الناس. # PageV06P109 ### $ 45 - باب # من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم # صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته # PageV06P110 # 677 – حدثنا موسى بن إسماعيل: أنا وهيب، [نا أيوب] ، عن أبي قلابة، قال: ~~جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد ~~الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي. فقيل لأبي ~~قلابة: كيف كان # يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا. وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل ~~أن ينهض في الركعة الأولى. # وقد خرجه البخاري فيما بعد عن معلى بن أسد، عن وهيب، ولفظ حديثه: جاءنا ~~مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد ~~الصلاة. لكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي – وذكر بقية الحديث. # قول مالك بن الحويرث: ((إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة)) يحتمل أنه أراد: ~~أني لا أريد الصلاة إماما وأنه لا غرض لي في إمامتكم سوى تعليمكم صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإمام إذا نوى الصلاة بالناس وتعليمهم # PageV00P000 # الصلاة صحت صلاته، كما حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال لهم: ~~((خذوا عني مناسككم)) . وقال – أيضا – في الصلاة: ((صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)) . # وإن حمل على أن مراد ابن الحويرث: أني لا أريد أن أصلي هذه الصلاة لأني ~~قد صليتها، وإنما أعيدها لتعليمكم الصلاة دل ذلك على أنه كان يرى جواز ~~اقتداء المفترضين بالمتنفل، إن كان أمهم في وقت صلاة مفروضة، فإن كان أمهم ~~في تطوع فلا دلالة فيه على ذلك. # وقد ورد ذلك مصرحا به رواية خرجها البخاري في ((باب: الطمأنينة)) من ~~رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قام مالك بن الحويرث يرينا ~~كيف كان صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في غير وقت الصلاة – وذكر ~~صفة صلاته. # فعلم بهذا أنهم كانوا متنفلين بهذه الصلاة كلهم. # ولا يصح حمل كلامه على ظاهره، وأنه لم ينو الصلاة بالكلية، بل كان يقوم ms1189 ~~ويقعد ويركع ويسجد، وهو لا يريد الصلاة، فإن هذا لا يجوز، وإنما يجوز مثل ~~ذلك في الحج، يجوز أن يكون الذي يقف بالماس ويدفع بهم غير محرم، ولا مريدا ~~للحج بالكلية، لكنه يكره. # قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء في الأحكام السلطانية: لأن الوقوف والدفع ~~يجوز للمحرم وغيره، بخلاف القيام والركوع والسجود، فإنه لا يجوز إلا في ~~الصلاة بشروطها. # وبقية فوائد الحديث يأتي الكلامم عليه في مواضعه – إن شاء الله –؛ فإن ~~البخاري خرجه في مواضع متعددة. # PageV06P111 ### $ 46 - باب # أهل العلم والفضل أحق بالإمامة # فيه خمسة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P112 # 678 – حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا حسين، عن زائدة، عن عبد الملك ابن عمير، ~~قال: حدثني أبو بردة، عن أبي موسى، قال: مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاشتد مرضه، فقال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . قالت عائشة: إنه رجل ~~رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. قال: ((مري أبا بكر فليصل ~~بالناس)) ، فعادت، فقال: ((مري أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف)) ، ~~فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # استدل البخاري بهذا الحديث على أن أهل الفضل والعلم أحق بالإمامة من ~~غيرهم؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر من بين الصحابة كلهم ~~بالصلاة بالناس، وروجع في ذلك مرارا وهو يأبى إلا تقديمه في الصلاة على ~~غيره من الصحابة، وإنما قدمه لعلمه وفضله؛ فأما فضله على سائر الصحابة فهو ~~مما اجتمع عليه أهل السنة والجماعة، وأما علمه فكذلك. # وقد حكى أبو بكر ابن السمعاني وغيره إجماع أهل السنة عليه – أيضا. # PageV00P000 # وهذا مما يستدل به من قال: إن الأفقه والأعلم مقدم على مقدم على الأقرإ؛ ~~فإن أبي بن كعب كان أقرأ الصحابة، كما قال عمر: ((أبي أقرؤنا)) . # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، أنه قال: ((أقرأ أمتي ~~لكتاب الله أبي بن كعب)) . # خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه – وصححه الترمذي – من حديث ~~أبي قلابة، عن أنس. # وقد روي عن أبي قلابة ms1190 مرسلا من غير ذكر ((أنس)) ، وهو أصح عند كثير من ~~الحفاظ. # فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على أبي بن كعب في الصلاة ~~بالناس دل على أن الأعلم والأفقه والأفضل مقدم على الأقرإ. # وقد اختلف العلماء: هل يقدم الأقرأ على الأفقه، أم الأفقه على الأقرإ؟ # فقالت طائفة: يقدم الأفقه، وهو قول عطاء والثوري ومالك والأوزاعي ~~والشافعي وأبي ثور. # وقال الليث: يؤمهم أفضلهم وخيرهم، ثم أقرؤهم، ثم أسنهم. # وقالت طائفة: يقدم الأقرأ على الأفقه، وحكي عن الأشعث بن قيس وابن سيرين ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، حكاه عنهم ابن المنذر واختاره. # وما حكيناه عن الثوري، حكاه أصحابه # PageV06P113 # عنه في كتبهم المصنفة على مذهبه. # ونص أحمد على أنه يقدم الأقرأ إذا كان يعرف ما يحتاج إليه الصلاة من ~~الفقه، وكذلك قال كثير من المحققين من أصحابه، وحكموا مذهبه على هذا الوجه. # واستدل من قدم الأقرأ بما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث أوس بن ضمعج، ~~عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا ~~في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) . # وفي رواية لمسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة)) . # وخرجه الحاكم، وعنده ((يؤم القوم أكثرهم قرآنا)) – وذكر الحديث. # وخرج مسلم – أيضا – من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم ~~بالإمامة أقرؤهم)) . # وخرج البخاري في ((كتابه)) هذا من حديث عمرو بن سلمة الجرمي، عن أبيه، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ~~وليؤمكم أكثركم قرآنا)) . # وخرج – أيضا – فيه من حديث ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأولون قبل ~~مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان ~~أكثرهم قرآنا. # PageV06P114 # وخرج الإمام أحمد من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((يؤمكم أقرؤكم)) . # وخرجه أبو داود وابن ماجه ms1191 من حديث ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((ليؤمكم قراؤكم)) . # وفي الباب أحاديث أخر. # وقد تأول الشافعي وغيره هذه الأحاديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما خاطب أصحابه، وكان أكثرهم قرآنا أكثرهم فقها؛ فإن قراءتهم كانت علما ~~وعملا بخلاف من بعدهم. # وأجيب عن هذا بوجهين: # أحدهما: أن هذا خطاب عام للأمة كلهم، فلا يختص بالصحابة. # والثاني: أنه فرق بين الأقرإ والأعلم بالسنة، وقدم الأقرإ عليه. # وأجاب الإمام أحمد عن تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على ~~أبي بن كعب وغيره، بأنه أراد بذلك التنبيه على خلافته، فلهذا المعنى قدمه ~~في الصلاة على الناس كلهم. # وقد منع بعضهم أن يكون أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر، لأن المراد بالأقرإ ~~في الإمامة الأكثر قرآنا. وقال: كان أبو بكر يقرأ القران كله، فلا مزية ~~لأبي بن كعب عليه في ذلك، وامتاز أبو بكر بالعلم والفضل. # وهذه المسألة لأصحابنا فيها وجهان: إذا اجتمع قارئان، أحدهما أكثر # PageV06P115 # قرآنا، والآخر أجود قراءة، فهل يقدم الأكثر قرآنا على الأجود قراءة، أم ~~بالعكس؟ # وأكثر الأحاديث تدل ى اعتبار كثرة القرآن. # وإن اجتمع فقيهان قارئان، أحدهما أفقه، والآخر أجود قراءة، ففي أيهما ~~يقدم وجهان – أيضا. # وقيل: إن المنصوص عن أحمد، أنه يقدم الأقرأ. # الحديث الثاني: # PageV06P116 # 679 – حدثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن هشام بن عروة، [عن أبيه] ، ~~عن عائشة، أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه: ~~((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في ~~مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، قالت عائشة: فقلت ~~لحفصة: قولي: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر ~~فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((مه، ~~إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . فقالت حفصة لعائشة: ~~ما كنت لأصيب منك خيرا. # والمراد من هذا الحديث في هذا الباب: ms1192 امر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبا بكر بالصلاة بالناس في مرضه، وأنه روجع في ذلك فزجر من راجعه، وكرر ~~الأمر بذلك. # PageV00P000 # الحديث الثالث: # PageV06P117 # 680 – حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك ~~الأنصاري – وكان تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمه وصحبه -، أن أبا ~~بكر كان يصلي بهم في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفى فيه، حتى ~~إذا كان يوم الأثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ستر الحجرة، ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، ~~فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنكص أبو ~~بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى ~~الصلاة، فأشار إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ((أتموا صلاتكم)) ، ~~وأرخى الستر، فتوفي من يومه - صلى الله عليه وسلم -. # في هذا الحديث أن أبا بكر استمر على إقامته في الصلاة إلى أن توفي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف الستر، ~~ونظر إليه وهو يؤم الناس في صلاة الصبح يوم الأثنين، وهي آخر صلاة أدركها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فظن أبو بكر أنه خارج إلى الصلاة، ~~فأخذ في التأخر إلى صف المأمومين؛ ليتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيؤم الناس، فأشار إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن أتموا صلاتكم، ~~وأرخى الستر. # وهذا فيه أمر لأبي بكر بأن يستمر على إمامته في آخر صلاة أدركها وهو حي. # وظاهر هذا الحديث، يدل على أنه لم يخرج إلى المسجد ولم يصل مع الجماعة ~~تلك الصلاة، لا إماما ولا مأموما. # وقد قال كثير من السلف، إنه خرج وصلى خلف أبي بكر في الصف # PageV00P000 # تلك الصلاة. # وقد سبق حديث أنس، أن آخر صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في ثوب متوشحا خلف أبي بكر. # وقد جمع البيهقي وغيره بين تلك وبين حديث أنس هذا، ms1193 بأنه أرخى الستر ودخل، ~~ثم وجد خفة فخرج فصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية، وقضى الركعة التي فاتته. # وقد صح هذا المعنى عن عبيد بن عمير – أيضا. # وروي صريحا – أيضا – من حديث عائشة وأم سلمة وأبي سعيد. # خرجه ابن سعد في ((طبقاته)) عن الواقدي. # الحديث الرابع: # PageV06P118 # 681: حدثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث: ثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: ~~لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر ~~فتقدم، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجاب، فرفعه، فلما وضح وجه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأينا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حين وضح لنا، فأوما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاب، ~~فلم يقدر عليه حتى مات. # وهذا الحديث قريب من حديث الزهري عن أنس الذي قبله، وفيه: التصريح بإيماء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر أن يتقدم ويؤم الناس، ولكنه يوهم ~~أن أبا بكر لم يكن قد دخل في الصلاة، وحديث الزهري فيه أنه كان قد دخل في ~~الصلاة. # PageV00P000 # الحديث الخامس: # PageV06P119 # 682 – حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب: حدثني يونس، عن ابن ~~شهاب، عن حمزة بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه، قال: لما اشتد برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وجعه قيل له في الصلاة. قال: ((مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس)) . قالت عائشة: أن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء. قال: ~~((مروه فليصل)) ، فعاودته، فقال: ((مروه فليصل، فإنكن صواحب يوسف)) . # تابعه: الزبيدي وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري. # وقال عقيل ومعمر، عن الزهري، عن حمزة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرسلا. # قد ذكر البخاري الاختلاف على الزهري في إسناده، وأنه روي عنه متصلا ~~ومرسلا. # فخرجه من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، ~~عنه أبيه – متصلا -، وذكر أنه ms1194 تابعه على وصله الزبيدي وابن أخي الزهري ~~وإسحاق الكلبي، وأرسله عن الزهري، عن حمزة – من غير ذكر ابن عمر -: عقيل ~~ومعمر. # PageV00P000 # وقد اختلف عن معمر: # وخرجه مسلم من حديث معمر، عن الزهري، عن حمزة، عن عائشة. # واختلف فيه على عقيل – أيضا -: # فروي عنه، عن الزهري، عن حمزة – مرسلا. # وروي عنه، عن الزهري، عن حمزة، عن عائشة. # وكذا قال يونس بن أبي إسحاق، عن الزهري. # وكلاهما محفوظ عنه -: ذكر ذلك الدارقطني في موضع من ((علله)) . # وذكر في موضع آخر منها: أنه رواه عقيل، عن الزهري، عن حمزة، عن أبيه. # قال: وهو الصواب. # قلت: ورواه ابن المبارك، عن يونس ومعمر، عن الزهري، عن حمزة – مرسلا. # PageV06P120 ### $ 47 - باب # من قام إلى جنب الإمام لعلة # PageV06P121 # 683 – حدثنا زكريا بن يحيى: ثنا ابن نمير: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة، قالت: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي بالناس ~~في مرضه، فكان يصلي بهم. # قال عروة: فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة، فخرج، ~~فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه أن كما أنت، ~~فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو ~~بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يصلون بصلاة أبي ~~بكر. # المتصل من هذا الحديث: هو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن ~~يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم، وما بعده مدرج من قول عروة، كما خرجه ~~البخاري هاهنا. # وكذا خرجه مسلم عن جماعة، كلهم عن ابن نمير، به. # وكذا روى هذا الكلام الآخر مالك في ((موطئه)) عن هشام، عن أبيه – مرسلا. # وقد وصله بعض الرواة بحديث عائشة، فمن وصله بحديث عائشة فقد أدرجه. # PageV00P000 # ولكن قد روي هذا المعنى متصلا من وجوه أخر، كلها لا تخلو عن علة، وقد سبق ~~ذكرها والإشارة تعليلها. # ومراد البخاري بهذا الباب: أن أبا بكر صلى مؤتما بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1195 -، وهو قائم إلى جانبه بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه في ~~ذلك، ولم يتركه يتأخر إلى الصف، وكان ذلك لعلة، وهي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي بالناس جالسا، والناس قيام وراءه، فكان قيام أبي بكر ~~إلى جانبه، لإسماع الناس تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورؤية الناس ~~له؛ ليتمكنوا من كمال الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يمكنه ~~القيام، ولولا هذه العلة لكانت السنة لأبي بكر أن يقوم في الصف وراء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وقد ذكر هذا المعنى طائفة من الشافعية. # ونقله الوليد بن مسلم عن مالك، أنه أجاز للمريض أن يصلي بالناس جالسا وهم ~~قيام. قال: وأحب إلي أن يقوم إلى جنبه من يعلم الناس بصلاته. # وهي رواية غريبة عن مالك، ومذهبه عند أصحابه: أنه لا يجوز ائتمام القائم ~~بالجالس. # وهذا كله على قول من قال: إن أبا بكر كان مأموما، فأما من قال هو الإمام ~~فلا إشكال عنده في قيام أبي بكر إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما أشكل عنده جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر، وقد ~~يجاب عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك لضيق الصف. والله أعلم. # PageV06P122 ### $ 48 - باب # من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر # أو لم يتأخر جازت صلاته # فيه: عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث عائشة، سبقت الإشارة إليه فيما مضى، وقد خرجه البخاري بتمامه فيما ~~بعد من حديث عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة. # PageV06P123 # 684 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل ~~بن سعد الساعدي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن ~~عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي ~~للناس فأقيم. قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا ~~يلتفت ms1196 في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امكث مكانك، ~~فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك، ثم استأخر ~~أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، ~~فلما انصرف قال: ((يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟)) فقال أبو بكر: ~~ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV00P000 # ((ما لي أراكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا ~~سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء)) . # في هذا الحديث فوائد كثيرة: # منها: أن الإمام يستحب له الإصلاح بين طائفتين من المسلمين إذا وقع بينهم ~~تشاجر، وله أن يذهب إليهم إلى منازلهم لذلك. # ومنها: أن الإمام الراتب للمسجد إذا تأخر وعلم أنه غائب عن منزله في مكان ~~فيه بعد، ولم يغلب على الظن حضوره، أو غلب ولكنه لا ينكر ذلك ولا يكرهه، ~~فلأهل المسجد أن يصلوا قبل حضوره في أول الوقت، وكذا إذا ضاق الوقت. # وأما إن كان حاضرا أو قريبا، وكان الوقت متسعا، فإنه ينتظر، كما انتظروا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخر صلاة العشاء حتى نام النساء ~~والصبيان، وقد سبق ذكره. # ومنها: أنه إنما يؤم الناس مع غيبة الإمام أفضل من يوجد من الحاضرين، ~~ولذلك دعي أبو بكر إلى الصلاة دون غيره من الصحابة. # وهذا مما يستدل به على أن الصحابة كلهم كانوا معترفين بفضل أبي بكر ~~وتقدمه عليهم، وعلمهم أنه لا يقوم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ~~غيبته غيره. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنر في هذا اليوم أبا بكر أن ~~يؤم الناس إذا لم يحضر. # فخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي هذا الحديث من طريق # PageV06P124 # حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وفيه: ms1197 أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((يا بلال، إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر يصلي ~~بالناس)) . # وخرجه الحاكم من طريق عمر المقدمي، عن أبي حازم، وفي حديثه: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا أبا بكر، إن أقيمت الصلاة فتقدم فصل ~~بالناس)) . قال: نعم. # وعلى هذه الرواية، فإنما تقدم أبو بكر بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~له في ذلك. # وفيه: دليل على أن أبا بكر كان أحق الناس بالإمامة في حياة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند تخلفه عن الصلاة بالناس في صحته ومرضه. # وهذا يشكل على قول الإمام أحمد: إنه إنما أمره في مرضه بالصلاة؛ لأنه ~~أراد استخلافه على الأمة، فإن أمره بالصلاة في غيبته يدل على أنه أحق الناس ~~بالإمامة، وأنه أقرأ الصحابة؛ فإنه يقرأ ما يقرءون، ويزيد عليهم باختصاصه ~~بمزيد الفهم والفضل، وما اختص به من الخشوع في الصلاة وعدم الالتفات فيها، ~~وكثرة البكاء عند قراءة القرآن. # ومنها: أن شق الداخل في الصلاةالداخل في الصلاة الصفوف طولا حتى يقوم في ~~الصف الأول ليس بمكروه، ولعله كان في الصف الأول فرجة، وقد سبق ذكر هذه ~~المسألأة في ((أبواب: المرور بين يدي المصلي)) . # وقد قيل: إن ذلك يختص جوازه بمن تليق به الصلاة بالصف الأول # PageV06P125 # لفضله وعلمه، وهو الذي ذكره ابن عبد البر. # والمنصوص عن أحمد: كراهته. # قال ألأثرم: قلت لأبي عبد الله: يشق الصفوف إذا قاموا إلى الصلاة على نحو ~~حديث المسور بن مخرمة؟ كأنه لم يعجبه، ثم قال: اللهم إلا أن يضيق الموضع ~~بالناس، وتؤذيهم الشمس، فإذا أقيمت شق الصفوف ودخل، ليس به التخطي، إنما به ~~ما أذاه الشمس. # ومنها: أن الالتفات في الصلاة لحاجة عرضت غير مكروه، وإنما يكره لغير ~~حاجة. # ومنها: أن الالتفات وكثرة التصفيق لحاجة غير مبطل للصلاة، وكذلك التأخر ~~والمشي من صف إلى صف. # ومنها: أن رفع اليدين في الصلاة، وحمد الله تعالى عند نعمه تجددت غير ~~مبطل للصلاة. # وقد اختلف في ذلك: # فقال عبيد الله بن الحسن ms1198 العنبري: هو حسن. # وقال الأوزاعي: يمضي في صلاته. # وقال عطاء: ما جرى على لسان الرجل في الصلاة ما له أصل في القرآن فليس ~~بكلام. # وقال إسحاق: إن تعمده فهو كلام، يعيد الصلاة، وإن سبق منه من غير تعمد ~~فليس عليه إعادة. # وقال – مرة -: إن تعمد فأحب إلى أن يعيد، فلا يتبين لي -: نقله عنه حرب. # وعن أحمد، أنه يعيد الصلاة بذلك. وروي عنه ما يدل على أنه لا تعاد الصلاة ~~منه، وقد # PageV06P126 # سبق ذلك مستوفى في ((باب: ما يقول إذا سمع المؤذن)) . # ومنها: أن أمر الإكرام لاتكون مخالفته معصية، ولهذا قال أبو بكر: ((ما ~~كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ، ~~ولم يكن ذلك عليه. # وهذا مما استدل به من قال: إن أبا بكر لم يؤم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قط، لا في صحته ولا في مرضه. # ومنها – وهو الذي قصده البخاري بتبويبه هاهنا -: أن من أحرم بالصلاة ~~إماما في مسجد له إمام راتب، ثم حضر إمامه الراتب، فهل له أن يؤخر الذي ~~أحرم بالناس إماما ويصير مأموما، ويصير الإمام الإمام الراتب، أم لا بل ذلك ~~من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه إمام الناس على كل حال، وقد ~~نهى الله عن التقدم بين يديه، ولهذا قال أبو بكر: ((ما كان لابن أبي قحافة ~~أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ؟ في ذلك قولان: # أحدهما: أنه لا يجوز ذلك، بل هو من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وحكاه ابن عبد البر إجماعا من العلماء، وحكاه بعض أصحابنا عن أكثر العلماء. # والثاني: أنه يجوز ذلك، وتبويب البخاري يدل عليه، وهو قول الشافعي، وأحد ~~الوجهين لأصحابنا، وقول ابن القاسم من المالكية. # واستدل بهذا الحديث على أن الإمام إذا سبقه الحدث جاز له أن يستخلف بعض ~~المأمومين؛ لأنه إذا جازت الصلاة بإمامين مع إمكان إتمامها بالإمام الأول ~~فمع عدم إمكان ذلك لبطلان صلاة # PageV06P127 # الأول أولى. # وفي الحديث – أيضا -: أن الرجل ms1199 إذا نابه شيء في صلاته، فإنه يسبح، ولو ~~صفق لم تبطل صلاته، ولكنه يكون مكروها. # وأما قوله: ((إنما التصفيح للنساء)) ، فاختلفوا في معناه: # فحمله مالك وأصحابه على أن المراد: أن التصفيح من أفعال النساء، فيكون ~~إخبارا عن عيبه وذمة، وأنه لا ينبغي أن يفعله أحد في الصلاة، رجلا كان أو ~~أمرأة. # وحملوا قوله: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح)) على أنه عام، يدخل في ~~عمومه الرجال والنساء، إخبار منه بمشروعيته للنساء في الصلاة. # وقد روى هذا الحديث حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل، وقال في حديثه: ~~((إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال، وليصفح النساء)) . # خرجه النسائي وغيره. # وهذا صريح في ذلك، سيأتي الكلام على ذلك مستوفى في موضعه من الكتاب – إن ~~شاء الله تعالى –؛ فإن البخاري خرج التسبيح للرجال والتصفيق للنساء من حديث ~~أبي هريرة وسهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روي معنى حديث سهل من حديث أبي هريرة بسياق غريب. # PageV06P128 # خرجه الترمذي في كتاب ((العلل)) : حدثنا الحسن بن الصباح: ثنا شبابة، عن ~~المغيرة بن مسلم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ذهب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو ~~بكر، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر في الصلاة، فأرادوا أن ~~يردوا وصفقوا، فمنعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خلفه، فلما انفتل قال: ((التسبيح للرجال، والتصفيق ~~للنساء)) . # وقال: سألت عنه محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري – فلم يعرفه، وجعل ~~يستحسنه، وقال: المشهور: عن أبي حازم، عن سهل. انتهى. # وهذا يخالف ما في حديث سهل، من أن أبا بكر تأخر وتقدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فصلى بالناس، والصحيح: حديث سهل. والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم. # PageV06P129 ### $ 49 - باب # إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم # PageV06P130 # 685 – حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ~~مالك بن الحويرث، قال: قدمنا على ms1200 النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شببة، ~~فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحيما، ~~فقال: ((لو رجعتم إلى بلادكم، فعلمتموهم، مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين ~~كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم ~~أكبركم)) . # هذا الحديث خرجه مسلم – بمعناه – من حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، ~~وزاد فيه: قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة. # وخرجه أبو داود، وزاد فيه: وكنا يومئذ متقاربين في العلم. # ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يؤم القوم أكبرهم سنا)) . # ذكره أبو بكر الأثرم، وقال: غلط حماد في لفظة، وإنما رواه بالمعنى. # وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود، # PageV00P000 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، ~~وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا)) . # وفي ألفاظ هذا الحديث اختلاف، وقد توقف فيه أبو حاتم الرازي، وحكى عن ~~شعبة، أنه كان يهابه؛ لتفرد إسماعيل بن رجاء به عن أوس، فقال: إنما رواه ~~الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، وهو شيخ، وأخاف أن لا يكون محفوظا – يعني: ~~حديث السدي. # وهذه الأحاديث كلها تدل على التقديم بالسن عند التساوي في القرءاة وغيرهم ~~من الفضائل، وقد أخذ بذلك أكثر العلماء. # قال عطاء والثوري وأبو حنيفة: إذا استووا في القراءة والفقة فأسنهم. # وقال مالك: للسن حق. # ولكن اختلفوا: هل تقدم الهجرة والنسب على السن، أم لا؟ # وفيه اختلاف بين أصحابنا وغيرهم من الفقهاء. # وقول إسحاق: إنه يقدم بالهجرة، وبعدها بالسن. وقيل: إنه ظاهر كلام أحمد – ~~أيضا. # ومما يفرع على التقديم بالسن، أنه: هل يكره أن يؤم الرجل أباه إذا كان ~~أقرأ منه وأفقه؟ # فمن العلماء من كرهه، منهم: عطاء، وحكي عن أبي حنيفة، ورواية عن # أحمد، والمشهور الذي نقله عنه أكثر أصحابه: أنه لا يكره إذا # PageV06P131 # كان ms1201 أقرأ منه، وهو قول الثوري. # وروي عن أبي أسيد الأنصاري – وهو من الصحابة -، أنه كان يأتم بابنه، ~~وكذلك عمرو بن سلمة الجرمي كان يؤم الحي وفيهم أبوه، وقد قدم أبو بكر ~~الصديق مكة في خلافته فأمهم وفيهم أبو قحافة. # PageV06P132 ### $ 50 - باب # إذا زار [الإمام] قوما فأمهم # PageV06P133 # 686 – حدثنا معاذ بن أسد: ثنا عبد الله: أنا معمر، عن الزهري، قال: ~~أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري قال: استأذن علي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له، فقال: ((أين تحب أن أصلي من ~~بيتك؟)) فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم فسلمنا. # قد سبق هذا الحديث مطولا ومختصرا في ((أبواب المساجد)) . # وإنما مقصوده منه هاهنا: أنه يجوز للزائر أن يؤم في منزل من زاره بإذنه. # وقد اختلف في كراهة ذلك: # فكرهه طائفة: منهم: إسحاق، واستدل بما روى بديل بن ميسرة، عن أبي عطية ~~مولى لهم، عن مالك بن الحويرث، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقوم: ((من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)) . # خرجه أبو داود والترمذي. وخرجه النسائي بمعناه، وحسنه الترمذي. # وقد عمل بهذا الحديث مالك بن الحويرث، ولم يتقدم في منزل غيره مع أمرهم ~~له بالتقدم، واستدل بما رواه. # PageV00P000 # وأبو عطية هذا، قال ابن المديني: لا نعرفه. # روى إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن المسيب بن رافع ومعبد بن خالد، عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي – وكان أميرا على الكوفة -، فقال: أتينا قيس بن سعد بن ~~عبادة في ببيته، فأذن بالصلاة، فقلنا لقيس: قم فصل لنا، فقال: لم أكن لأصلي ~~بقوم لست عليهم بأمير، فقال رجل ليس بدونه – يقال له: عبد الله ابن حنظلة ~~الغسيل -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الرجل أحق أن يؤم في ~~رحله)) . # خرجه الجوزجاني. # وخرجه الطبراني والبزار، وعنده: ((في بيته)) ، وزاد: ((فأمر مولى له ~~فتقدم فصلى)) . # وخرجه البيهقي – أيضا – بمعناه. # وإسحاق هذا، ضعيف جدا. # وقد روي هذا المعنى من وجوه متعددة فيها ضعف. ms1202 # وروى أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: بنيت على أهلي وأنا ~~مملوك، فدعوت أناسا من أصحاب رسول الله عود وأبو ذر وحذيفة، فحضرت الصلاة، ~~فقلت: بتقدم بعضكم. فقالوا: لا، تقدم أنت أحق فقدموني. # خرجه وكيع وابن أبي شيبة وغيرهما. # واستدل به به أحمد وغيره # PageV06P134 # على إمامة العبد. # وروى أبو إسحاق، عن علقمة – قال: ولم أسمعه منه – أن ابن مسعود أتى أبا ~~موسى في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى تقدم يا أبا عبد الرحمن؛ فإنك ~~أقدمنا سنا وأعلم. قال: بل تقدم أنت؛ فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت ~~أحق فتقدم أبو موسى. # وقال أشعث، عن الحسن: صاحب البيت أحق بالإمامة. # ورخص آخرون في إقامة الزائر بإذن رب البيت، وهو قول مالك وأحمد. # وهذا القول هو الذي بوب عليه البخاري هاهنا، ولكنه لم يشترط الإذن. # وقد وافقه ابن عقيل من أصحابنا، وقال: إنما يكون رب البيت وإمام المسجد ~~أولى ممن سواه لا ممن هو أقرأ منه أو أفقه. # وظاهر هذا: أنه يقدم الأقرأ والأفقه مطلقا، على إمام المسجد ورب البيت، ~~بإذنه وغيره. # وقد روي عن حميد بن عبد الرحمن ما يدل على ذلك – أيضا -، وسيأتي فيما بعد ~~– إن شاء الله تعالى. # وأكثر العلماء على أنه إنما يقدم على رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما ~~يعتبرر الإذن في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد ذكر أبو بكر الأثرم في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كان إمام ~~الناس كلهم # PageV06P135 # حيث ما كان، وليس هذا لغيره. قال: والنهي عن إمامة الزائر يحمل في حق ~~أمته على إمامتهم بغير إذنهم. # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا بقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) ~~. # قال الإمام أحمد: أرجو أن يكون الاستثناء على كله، وأما التكرمة فلا بأس ~~به إذا أذن. # يعني: أن الاستثناء يعود ms1203 إلى الجلوس على التكرمة قطعا من غير شك، ويرجى ~~عوده إلى الإمامة في سلطانه – أيضا -، فيكون مرخصا فيها بإذنه. # وفسر سفيان وأحمد السلطان في هذا الحديث بداره. # ونقل حرب عن أحمد، قال: إذا كان الرجل في قريته وداره فهو في سلطانه، لا ~~ينبغي لأحد أن يتقدمه إلا بإذنه. # وفي رواية لمسلم في حديث أبي مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((ولا يؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه)) . # وعلى هذه الرواية، فالمراد بأهله: بيته، وبسلطانه: ما يتصرف فيه بأمره ~~ونهيه، كأمير البلد. # وخرجه أبو داود، ولفظه: ((ولا يؤمن الرجل في بيته، ولا في سلطانه)) . # ولو اجتمع السلطان العام والسلطان الخاص، مثل أن يجتمع في بيت رجل رب ~~البيت وسلطان المصر، أو في مسجد إمام المسجد والسلطان، فهل يقدم السلطان ~~عليهما، أم يقدمان عليه، أم يقدم على إمام # PageV06P136 # المسجد دون صاحب البيت؛ لأن إمام المسجد إنما يقدم بتقديم السلطان له ~~غالبا؟ فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا. # وظاهر ما تقدم عن قيس بن سعد يقتضي أن رب البيت أولى من السلطان وإمام ~~المسجد، كرب البيت فيما ذكرنا. # وروى الشافعي: أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: ~~أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة المدينة، ولابن عمر قريب من ذلك المسجد أرض ~~يعملها، وإمام ذلك المسجد مولى له، ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثم، فلما ~~سمعهم عبد الله جاء ليشهد معهم الصلاة، فقال له المولى صاحب المسجد: تقدم ~~فصل. فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني، فصلى المولى. # قلت: لعل هذا المولى كان عتيقا لابن عمر، وأما لو كان رقيقا له ففي كونه ~~أولى بالإمامة نظر. # وقد قال أصحابنا: السيد في منزل عبده أولى منه بالإمامة؛ لأنه يملكه ~~ويملك منزله. # وهذا قد يبنى على أن العبد: هل يملك ماله، أم هو ملك للسيد؟ وفيه خلاف ~~مشهور. والله أعلم. # وروى أبو قيس، عن هزيل بن شرحبيل، قال: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، فأقيمت ~~الصلاة، فقلنا له: تقدم. فقال: يتقدم إمامكم. فقلنا: ms1204 إن إمامه ليس هاهنا. ~~قال: يتقدم رجل منكم. # خرجه البيهقي. # PageV06P137 # وهذا مما يشهد له ما تقدم عن أحمد، أن الرجل إذا كان في قريته فهو في ~~سلطانه، فلا يتقدم عليه. # وروى حرب بإسناده، عن الحسن، أنه دخل مسجدا، فقال له إمامه: تقدم يا أبا ~~سعيد، قال: الإمام أحق بالإمامة. # وروي عن حميد بن عبد الرحمن، أنه تقدم في بعض البوادي على إمامهم بغير ~~إذن، وكره إمامه الأعرابي، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # PageV06P138 ### $ 51 - باب # إنما جعل الإمام ليوتم به # وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفى فيه بالناس وهو ~~جالس. # وقال ابن مسعود: إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع، ثم يتبع ~~الإمام. # وقال الحسن - فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود -: يسجد ~~للركعة الأخيرة سجدتين، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها. وفيمن نسي سجدة حتى ~~قام: يسجد. # المقصود بهذا الباب: أن الإمام يتبع في جميع أفعاله، وإن فات من متابعته ~~شيء، فإنه يقضيه المأموم ثم يتبعه، وإنما يتم هذا بأن يصلوا وراءه جلوسا ~~إذا صلى جالسا. # وهذا المعنى هو الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله: ((إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به)) ، والبخاري يدعي نسخه، كما ذكره في آخر الباب، فعلى قوله ~~يفوت كمال المتابعة والائتمام به. # وما علقه من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا في مرضه قد خرجه في ~~الباب بإسناده. # وأما ما حكاه عن ابن مسعود، فمضمونه: أن من رفع رأسه قبل الإمام فإنه ~~يعود إلى الركوع والسجود الذي رفع منه، فيمكث بقدر ما رفع قبله ليتم ~~متابعته، ويكون ركوعه وسجوده بقدر ركوع الإمام وسجوده. # PageV06P139 # وهكذا قال عمر بن الخطاب، قال: إذا رفع أحدكم رأسه من ركعته أو سجدته قبل ~~الإمام، فليعد حتى يرى قد أدرك ما فاته. # خرجه حرب الكرماني والإسماعيلي في ((مسند عمر)) من طريق أين إسحاق، عن ~~يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن الحارث بن مخلد، عن أبيه ~~مخلد، ms1205 قال: سمعت عمر – فذكره. # وخرجه الحافظ أبو موسى المديني من طريق حماد بن مسعدة، عن ابن أبي ذئب، ~~عن يعقوب بن الأشج، به، إلا أنه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورفعه فيه نكارة. # وقد اعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القدر من المتابعة للأمام، ~~كما خرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا ~~قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} # [الفاتجة: 7] فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، ~~فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقالوا: اللهم ربنا لك الحمد، ~~يسمع الله لكم؛ فإن الله تعالى قال على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -: ~~سمع الله لمن حمده، فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم ~~ويرفع)) ؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فتلك بتلك)) – وذكر ~~بقية الحديث. # ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فتلك بتلك)) : أن ما سبقكم من ~~ركوعه قبلكم # PageV06P140 # وسجوده قبلكم تدركونه بتأخركم بالرفع بعده من الركوع والسجود، فتساوونه ~~في قدر ركوعه وسجوده بذلك. # وروى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت ~~تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت؛ إني قد ~~بدنت)) . # وخرج الإمام أحمد من حديث ابن مسعدة صاحب الجيوش، قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إني قد بدنت، فمن فاته ركوعي أدركه في بطء ~~قيامي)) . # فلهذا المعنى قال ابن مسعود: فمن رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ~~ثم يتبع الإمام. # وفيه معنى آخر، وهو: أنه إذا فعل ذلك فقد تخلص من محذور رفعه قبل الإمام، ~~وهو منهي عنه. # وقد روي مثل قول ابن مسعود عن عمر وابنه، وعن كثير من التابعين ومن ms1206 بعدهم ~~من العلماء، وهو قول الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي ~~وأحمد. # وأوجب أصحابنا على السابق أن يرفع ليتبع الإمام، ما دام الإمام لم يرفع ~~بعد. # فإن رفع الإمام، فقالوا: يسحب له أن يعوض عن ذلك # PageV06P141 # بالتطويل في السجدة الثانية، وحملوا عليه ما روي عن ابن عمر، قال: من رفع ~~رأسه في السجدة الأولى قبل الإمام فليطول في الثانية. # وعن ابن مسعود، قال: ليصنع في الثانية بعد الإمام بقدر ما كان رفع في ~~الأولى. # خرجهما سعيد بن منصور في ((سننه)) . # ولم يفرق أكثرهم بين أن يرفع قبله عمدا أو سهوا، وهذا على أصل الحنفية ~~ظاهر؛ لأنهم يرون أن لا تبطل الصلاة بزيادة ركوع أو سجود عمدا، وأما أصحاب ~~الشافعي وأحمد فعندهم تبطل الصلاة بذلك عمدا. # وقال بعض متأخريهم: إنه إن رفع قبل الإمام عمدا لم يعد إلى متابعته فيما ~~رفع عنه من ركوع أو سجود؛ لأنه يكون قد تعمد زيادة ركن عمدا فتبطل صلاته ~~بذلك. # والصحيح: ما أطلقه الأئمة وأكثر أصحابهم؛ فإن عوده إلى المتابعة قطع لما ~~فعله من القيام والقعود الذي سبق به الإمام، وعود إلى متابعة الإمام، وليس ~~عوده إتماما للركوع ولا للسجود الذي سبق به، بل هو إبطال له، فلا يصير بذلك ~~متعمدا لزيادة ركن تام. # وبكل حال؛ فإذا تعمد المأموم سبق إمامه ففي بطلان صلاته بذلك وجهان ~~لأصحابنا. # وقيل: إن البطلان ظاهر كلام أحمد، وروي عن ابن عمر، وأكثر العلماء على ~~أنها لا تبطل، ويعتد له بها إذا اجتمع مع إمامه فيما بعد. # ولو كان سبق الإمام سهوا حتى أدركه # PageV06P142 # إمامه اعتد له بذلك عند أصحابنا وغيرهم، خلافا لزفر. # وقد بسطت القول على ذلك في ((كتاب القواعد في الفقه)) . والله أعلم. # وأما ما حكاه البخاري عن الحسن، فإنه يتضمن مسألتين: # إحداهما: # إذا صلى مع الإمام ركعتين، وقدر على الركوع فيهما معه دون السجود فإنه ~~عجز عنه، فإنه إذا قعد الإمام للتشهد سجد سجدتين، فكملت له الركعة الثانية، ~~وأعاد الركعة الأولى التي عجز عن سجدتيها. # وهذا ms1207 يدل على أن المأموم إذا تخلف عن متابعة الإمام في سجدتين من ركعة، ~~فقد فات المأموم تلك الركعة؛ فلهذا لم يعتد بالركعة الأولى، وإنما يعتد ~~بالثانية؛ لأنه قدر على قضاء السجدتين، وإدراك الإمام قبل سلامه، فهو كما ~~لو أدركهما معه. # وفي هذا نظر؛ فإنه كان ينبغي أن يأتي بالسجدتين في قيام الإمام إلى ~~الثانية، ثم يلحقه كما يأتي بهما في حال تشهده في الثانية، ولا فرق بينهما. # وقد يحمل على أنه لم يتمكن من السجدتين إلا في التشهد، ولم يتمكن في حال ~~قيام الإمام في الثانية. # وعن أحمد فيما إذا تخلف عن الإمام حتى فاته معه سجدتان – روايتان: # إحداهما: أنه تلغى ركعته، كما قال الحسن، ولكن لا فرق عنده بين الركعة ~~الأولى والثانية. # والرواية الثانية: إن خاف فوات الركعة الثانية بتشاغله بقضاء # PageV06P143 # السجدتين فكذلك، وإن لم يخف قضى السجدتين إذا قام الإمام في الثانية ثم ~~لحقه فيها. # واختلف الأصحاب في ذلك: فمنهم من قال: هاتان الروايتان جاريتان في جميع ~~صور التخلف عن متابعة الإمام بركنين، سواء كان لسهو أو نوم أو زحام. # ومنهم من قال: إنما نص أحمد في الساهي والنائم على أن ركعته تلغى، ونص في ~~المزحوم على أنه يقضي ثم يلحق الإمام، فيقر النصان على ما نص عليه من غير ~~نقل ولا تخريج، ويفرق بين المزحوم وغيره، بأن غير المزحوم مفرط ومقصر فتلغى ~~ركعته، بخلاف المزحوم فإنه معذور فيأتي بما فاته ويلحق إمامه. # وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي في رجل صلى مع الإمام ركعة، فلما كان في ~~الثانية ركع الإمام وسجد سجدتيه، ثم قام في الثالثة والرجل قائم؟ قال: إن ~~أدركه في سجدتيه ركع وسجد معهم، وإن كان قد نهض في الثالثة اتبعه فيما بقي ~~من صلاته، ثم يقضي تلك الركعة التي نام عنها أو غفل. # وعن الزهري، في الرجل يصلي مع الإمام، فينام حتى يفرغ الإمام من الركعة ~~والسجدتين؟ قال: يصلي ما تركه بهد أن يسلم، ويسجد سجدتي السهو. # وبإسناده، عن هشام، عن الحسن، في رجل كان ms1208 مع القوم، فنام أو # PageV06P144 # سها، فركعوا أو سجدوا؟ قال: يتبعهم بالركوع والسجود، وليس عليه غيره. # وهذا يدل على أن كلام الحسن الذي حكاه البخاري إنما أراد به أنه عجز عن ~~قضاء السجدتين قبل تشهد الإمام. والله أعلم. # ويدل عليه - أيضا -: ما خرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن رجل، ~~عن الحسن، في رجل دخل مع قوم في صلاتهم، فنعس حتى ركع الإمام وسجد؟ قال: ~~يتبع الإمام. # وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له: لو كبرت مع الإمام لاستفتاح الصلاة، ~~ثم ركع فسهوت، فلم أركع حتى رفع؟ قال: قد أدركتها فاعتد بها. # قلت لعطاء: فنعست، فلم أزل قائما حتى رفع الناس وسجدوا، فجبذني إنسان، ~~فجلست كما أنا؟ قال: فأوف تلك الركعة – يعني: تقضيها. # وقال عبد الرزاق: عن الثوري، في رجل كبر مع الإمام في أول الصلاة، ثم نعس ~~حتة صلى الإمام ركعة أو ركعتين؟ قال: إذا استيقظ ركع وسجد ما سبقه، ثم يتبع ~~الإمام بما بقي، فهو يركع ويسجد بغير قراءة. # وهذا قول غريب. # وقد تقدم عن الأوزاعي، أنه يتبعه، ويأتي بما فاته ما لم ينهض الإمام إلى ~~الركعة التي بعدها. # وقال مالك: إن أدركهم في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها، # PageV06P145 # وإن علم أنه لا يقدر على الركوع وأن يدركهم في السجود حتى يقوموا في ~~الثانية تبعهم فيما بقي، وقضى الركعة بعد السلام، وسجد للسهو. # ومذهب الشافعي: أنه يسجد ويتبعه ما لم يركع الإمام الركعة الثانية؛ فإن ~~ركع لغت ركعته، ثم قضاها بعد سلام الإمام. # ومذهب الإمام أحمد: إذا فاته مع الإمام أكثر من ركنين لغت ركعته، ويقضيها ~~بعد سلام الإمام كالمسبوق. # وعن الإمام أحمد رواية: أنه إذا نام حتى فاته ركعتان بطلت صلاته. # وهذا محمول على أنه كان نوما طويلا، فانتقضت طهارته، فيعيد الوضوء ~~والصلاة. # وحكي عنه رواية أخرى: إذا نام حتى رفع الإمام من الركوع تبطل صلاته. # وهي محمولة – أيضا – على أنه نام مدة قيام الأول وركوعه ورفعه، فهو نوم ~~طويل ناقض للطهارة. والله أعلم. # المسألة ms1209 الثانية: # أن من نسي سجدة حتى قام الإمام سجد، ثم تابعه. # وهذا قول جمهور العلماء. # ومن أصحابنا من قال: لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه تخلف يسير لعذر، وتعم به ~~البلوى كثيرا في حق من صلى خلف من لا يطيل المكث في ركوعه وسجوده. # وهذا مطرد في كل من فاته مع الإمام ركن واحد لعذر من زحام أو نوم أو ~~نسيان. # ولا فرق بين ركن وركن في ذلك عند كثير من العلماء من أصحابنا وغيرهم. # ومن أصحابنا من فرق بين الركوع وغيره، فقال: إن فاته الركوع وحده حتى رفع ~~الإمام فحكمه حكم التخلف عن الإمام بركنين، كما # PageV06P146 # سبق، فإما أن تفوته الركعة ويقضيها، أو أن يركع ثم يتابع إمامه، على ما ~~سبق. # وحكي رواية عن أحمد، أنه تبطل صلاته، قد سبق ذكرها وتأويلها. # وفرق هؤلاء بين الركوع وغيره بأن الركوع عماد الركعة، وبه تلحق تفوت ~~بفوته، فألحق بالركنين في التخلف به عن الإمام، وهذه طريقة ابن أبي موسى ~~وغيره. # ومن سوى بين الركوع وغيره فرق بين هذا وبين المسبوق، بأن المسبوق قد فاته ~~مع الإمام معظم الركعة، وهو القيام والقراءة والركوع، وليس هذا كذلك. # وقد سبق عن عطاء ما يدل على أنه يركع بعد إمامه ويعتد له بتلك الركعة. # والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P147 # 687 – حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن # عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثني عن مرض # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: بلى؛ ثقل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: ((أصلى الناس؟)) . فقلنا: لا، يا رسول الله، وهم ينتظرونك، ~~فقال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)) . قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي ~~عليه ثم أفاق، # PageV00P000 # فقال: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله عكوف في ~~المسجد ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة لعشاء الآخرة، ~~فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر بأن ms1210 يصلي بالناس، فأتاه ~~الرسول، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تصلي بالناس ~~فقال أبو بكر – وكان رجلا رقيقا – يا عمر، صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق ~~بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد من ~~نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس ~~فلما رأه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأوما إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ~~لا يتأخر. قال: ((أجلساني إلى جنبه)) ، فاجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل ~~أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس ~~يصلون بصلاة أبي بكر والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد. # PageV06P148 # قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما ~~حدثتني عائشة عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هات، فعرضت ~~عليه حديثها، فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: أسمت لك الرجل الآخر الذي ~~كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي. # هذا السياق من أتم ما روي عن عائشة في هذا الباب، وقد تفرد به موسى ابن ~~أبي عائشة عن عبيد الله، وقد سبق ما قاله أبو حاتم الرازي في حديثه هذا، ~~وانه مما يرتاب به، ولعل فيه ألفاظا مدرجة. # والظاهر: أن ما ذكره في آخره: ((فجعل أبو بكر يصلي)) مدرج من قول بعض ~~الرواة، فلهذا قال فيه:: ((قال)) ، ولم يقل: ((قالت)) ، فالظاهر أن عائشة ~~لم تقل ذلك، إنما قاله عبيد الله أو غيره كما تقدم ذلك من قول عروة، زاده ~~في حديثه عن عائشة. # وقوله: ((ذهب لينوء)) – أي: ينهض بثقل، من قولهم: نؤت بالحمل أنوء به إذا ~~نهضت به. # وفي هذا الحديث من العلم مسائل كثيرة: # منها: أن الإمام إذا كان قريبا من المسجد وعرف عذره المانع له من الخروج ~~إلى الصلاة، فإنه ينتظر خروجه. # ومنها: أن المغمى عليه إذا أفاق فإنه يستحب له أن يغتسل، وقد سبقت ~~المسألة في ((الطهارة)) . # PageV06P149 # ومنها: ms1211 أن المأمور بالصلاة بالناس له أن يأذن لغيره في الصلاة بهم؛ فإن ~~أبا بكر أذن لعمر. # ويؤخذ من هذا: أن الوكيل له أن يوكل فيما وكل فيه من غير إذن له في ~~التوكيل، كما هو أحد قولي العلماء، وإحدى الروايتين عن أحمد. # ومنها: جواز وقوف المأموم إلى جانب الإمام، وإن كان وراءه صفوف، وقد سبق ~~الكلام على ذلك. # ومنها – وهو مقصود البخاري هاهنا -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~هو الإمام في هذه الصلاة، وكان أبو بكر مؤتما به، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جالسا في هذه الصلاة، وكان أبو بكر إلى جانبه قائما، والناس ~~وراءه قياما، ولم يأمره بالجلوس، وهذه الصلاة كانت في آخر حياة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فدل ذلك على نسخ أمره بالجلوس وراء الإمام إذا صلى ~~جالسا؛ لأن ذلك كان قبل هذا بغير شك. # وقد ذكره البخاري في آخر الباب عن أبي بكر الحميدي، والحميدي أخذه عن ~~الشافعي، وسيأتي الكلام على ذلك بعد ذكر باقي أحاديث الباب – إن شاء الله ~~تعالى. # الحديث الثاني: # PageV06P150 # 688 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~بيته وهو شاك، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن جلسوا، ~~فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع ~~فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا)) . # PageV00P000 # الحديث الثالث: # PageV06P151 # 689 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فصرع عنه، فجحش شقة الأيمن، ~~فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: ~~((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذاي ركع ~~فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمنحمده، فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) . # قال الحميدي: هذا منسوخ، قوله: ((إذا ms1212 صلى جالسا فصلوا جلوسا)) ، هذا هو ~~في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك جالسا والناس خلفه قياما. # قال أبو عبد الله: ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قيام. # PageV00P000 # وقد خرج البخاري فيما تقدم من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر ~~فكبروا)) – فذكر مثل حديث أنس إلى قوله: ((أجمعون)) . # وخرجه فيما بعد من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقد اختلف العلماء في صلاة القادر على القيام خلف الجالس: # فقالت طائفة: لا يجوز ذلك بالكلية، هذا قول محمد بن الحسن والحسن ابن حي ~~ومالك – في ظاهر مذهبه – والثوري – في رواية عنه. # وتعلق بعضهم بحديث مرسل، رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((لا يؤمن أحد بعدي جالسا)) . # وجابر، لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله؟! وقد طعن في حدثيه هذا ~~الشافعي وابن أبي شيبة والجوزجاني وابن حبان وغيرهم. # وروى سيف بن عمر الضبي: ثنا سعيد بن عبد الله الجمحي، عن أبيه، عن محمد ~~بن مسلمة، قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شكوى اشتكاه، ~~وحضرت الصلاة، فصلى بنا جالسا ونحن قيام، فلما انصرف قال: ((إذا صلى إمامكم ~~جالسا فصلوا جلوسا)) ، وكنا نفعل ذلك حتى حج حجته، فنهى فيها أن يؤم أحد ~~قوما وهو جالس. # خرجه القاضي محمد بن بدر في ((كتاب المناهي)) . # وهو حديث # PageV06P152 # باطل، وسيف هذا مشهور بالكذب. # وقالت طائفة: يجوز أن يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس العاجز ~~عن القيام بكل حال، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وابن المبارك والثوري ~~ومالك # – وفي رواية عنهما – والأوزاعي والشافعي وغيرهما. # واختلف الرواية عن الإمام أحمد في ذلك، فالمشهور عنه: أنه لا يجوز أن ~~يأتم القادر على ms1213 القيام بالعاجز عنه، إلا أن يكون العاجز إمام الحي، ويكون ~~جلوسه لمرض يرجى برؤه، ويأتمون به جلوسا، كما سيأتي – إن شاء الله. # ونقل عنه الميموني، أنه لا يجوز ذلك إلا خلف الإمام الأعظم خاصة، إذا كان ~~مرضه يرجى برؤه. # وروي عنه ما يدل على جواز الائتمام بالجالس مطلقا، لكن إن كان إمام الحي ~~ورجي زوال علته صلوا وراءه جلوسا، وإن كان غير ذلك صلوا وراءه قياما. # واختلف القائلون بجواز اقتداء القادر على القيام بالجالس: هل يصلي وراءه ~~جالسا، أو قائما؟ # فقالت طائفة: يصلي وراءه قائما، هذا قول المغيرة وحماد وأبي حنيفة ~~والثوري وابن المبارك ومالك والشافعي وأبي ثور. # واعتمدوا على أقيسة أو عمومات، مثل قوله: ((صل قائما، فإن لم تستطع ~~فقاعدا)) . # وتبعهم على ذلك طائفة من المحديثن كالحميدي والبخاري، وادعوا نسخ أحاديث ~~الأمر بالجلوس لصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته قاعدا ~~والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالجلوس كما قرره # PageV06P153 # البخاري، وحكاه عن الحميدي. # وقال آخرون: بل يصلي القادر على القيام خلف الإمام الجالس جالسا، هذا هو ~~المروي عن الصحابة، ولا يعرف عنهم اختلاف في ذلك. # وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أسيد بن حضير وقيس بن فهد وجابر بن # عبد الله وأبو هريرة ومحمود بن لبيد. # ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك، بل كانوا يفعلون ذلك في مساجدهم ظاهرا، ولم ~~ينكر عليهم عملهم صحابي ولا تابعي. # روى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن أسيد ابن ~~الحضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل في مسجدهم، ثم اشتكى، فخرج إليهم بعد ~~شكوه، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم، فقال: إني لا استطيع أن أقوم. قالوا: لا ~~يصلي لنا أحد غيرك ما كنت فينا. فقال: إني لا أستطيع أن أصلي قائما ~~فاقعدوا، فصلى قاعدا وصلوا وراءه قعودا. # خرجه الأثرم وغيره. # وهذا إسناد صحيح. # وروى هشام بن عروة، عن كثير بن السائب، عن محمود بن لبيد، قال: كان أسيد ~~بن حضير قد اشتكى عرق النسا، وكان ms1214 لنا إماما، فكان يخرج إلينا فيشير إلينا ~~بيده أن اجلسوا، فنجلس فيصلي بنا جالسا ونحن جلوس. # خرجه الدارقطني. # PageV06P154 # وروى قيس بن أبي حازم، عن قيس بن فهد، أن إماما لهم اشتكى أياما. # قال: فصلينا بصلاته جلوسا. # خرجه أبو القاسم البغوي وذكره البخاري في ((تاريخه)) . # وروى يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه فعل ذلك مع أصحابه. # وروى وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، ~~قال: الإمام أمير، فإن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا. # قال الإمام أحمد: فعله أربعة من الصحابة: أسيد بن حضير وقيس بن قهد، ~~وجابر، وأبو هريرة. قال: ويروى عن خمسة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا)) ، ولا أعلم شيئا يدفعه. # وهذا من علمه وورعه - رضي الله عنه -، فإنه إنما دفع ذلك بالنسخ وهي دعوى ~~مردودة، كما سيأتي بيانه – إن شاء الله تعالى. # وكان الإمام أحمد يتورع عن إطلاق النسخ؛ لأن إبطال الأحكام الثابتة بمجرد ~~الاحتمالات مع إمكان الجمع بينها وبين ما يدعى معرضها غير جائز، وإذا أمكن ~~الجمع بينها والعمل بها كلها وجب ذلك، ولم يجز دعوى النسخ معه، # PageV06P155 # وهذه قاعدة مطردة. # وهي: أنا إذا وجدنا حديثا صحيحا صريحا في حكم من الأحكام، فإنه لا يرد ~~باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية، فلا ترد أحاديث تحريم صيد ~~المدينة بما يستنبط من حديث النغير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة ~~بحديث: # ((مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر أجراء)) – الحديث، ولا ~~أحاديث: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) بقوله: ((فيما سقت السماء العشر)) ~~. # وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان ~~قدر الزكاة، وما أشبه هذا. # وممن ذهب إلى أن المأموم يصلي جالسا خلف الإمام الجالس بكل حال من ~~العلماء: الأوزاعي وحماد بن زيد وأحمد وأسحاق وأبو خيثمة زهير بن حرب ~~وسليمان بن داود الهاشمي وأبو بكر بن ms1215 أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني وابن ~~المنذر وابن خزيمة وابن حبان، ونقله إجماعا قديما من السلف، حتى قال في ~~((صحيحه)) : أول من أبطل في هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه ~~جالسا: المغيرة بن مقسم، وعنه أخذ أبو حنيفة. # وأما دعوى النسخ في هذا فقد بينا أنه لا يجوز دعوى بطلان الحكم مع إمكان ~~العمل به ولو بوجه، وسنبين وجه العمل به، والجمع بين ما أدعى عليه التعارض ~~– إن شاء الله تعالى. # ويدل على أن الأمر بالقعود خلف الإمام القاعد غير منسوخ: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علله بعلل لم تنسخ ولم تبطل منذ شرعت. # PageV06P156 # ومنها: أنه علله بأن الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به ويقتدى به في ~~أفعاله، وقال: ((إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) , # وما قبل الصلاة جلوسا لم ينسخ منه شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتب ~~على أن الإمام يؤتم به ويقتدى به. # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض [قول] أهل ~~السماء غفر له ما تقدم من ذنبه)) . # ومعنى كونه جنة: أنه يتقى به ويستتر، ولهذا إذا سلمت سترته لم يضر ما مر ~~بين يديه، كما سبق تقريره. # ومنها: أنه جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وطاعة الأمراء من طاعة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وطاعته من طاعة الله، ومعلوم: أنه لم ينسخ ~~من هذه شيء، بل كلها باقية محكمة إلى يوم القيامة. # فخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان في نفر من أصحابه، فقال: ((ألستم تعلمون أني رسول ~~الله إليكم؟)) . قالوا: بلى، نشهد أنه رسول الله، قال: ((ألستم تعلمون أنه ~~من أطاعني أطاع الله، ومن طاعة ms1216 الله طاعتي؟)) . قالوا: بلى، نشهد أنه من ~~أطاعك فقد أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتك، قال: ((فإن من طاعة الله # PageV06P157 # أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم، وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا)) ~~. # وفي رواية لهما – أيضا – ((ومن طاعتي أن تطيعوا أئمتكم)) . # وهذا يصلح أن يكون متمسكا للأمام أحمد في تخصيصه ذلك بإمام الحي؛ فإن ~~أئمة الحي إنما ينصبهم الأئمة غالبا، وخصة – في رواية عنه - بالأمام الأعظم ~~الذي تجب طاعته. # ومنها: أنه جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس والروم ~~بعظمائها، حيث يقومون وملوكهم جلوس، وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك، كما قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((من احب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من ~~النار)) . # وقال عمر بن عبد العزيز للناس: أيها الناس، إن تقوموا نقم، وإن تجلسوا ~~نجلس، فإنما يقوم الناس لرب العالمين. # وهذا حكم مستقر في الشريعة، لم ينسخ ولم يبدل. # وقد دل على ما ذكرناه: ما خرجه مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: ~~اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر ~~يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قياما، فأشار إلينا، فقعدنا فصلينا ~~بصلاته قعودا، فلما سلم قال: ((إن كدتم – آنفا – تفعلون فعل فارس والروم، ~~يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلوا # PageV06P158 # قياما فصلوا قياما، وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث الأعمش، عن ~~أبي سفيان، عن جابر – في هذه القصة – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لهم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظامها)) . # وأما الكلام على دعوى النسخ، على قول من قال: إن أبا بكر كان مأموما، ~~فأما على قول من قال: إنه كان إماما، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يأتم به، كما تقدم عن مالك وغيره، فلا دلالة في الحديث حينئذ على أن ~~الائتمام ms1217 بالقاعد بالكلية. # وأما من قال: إن الإمام كان هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قاله ~~الشافعي والإمام أحمد والبخاري والأكثرون، فالجمع بين هذا الحديث وبين ~~الأحاديث المتقدمة التي فيها الأمر بالجلوس في الصلاة من وجهين: # أحدهما – وهو الذي ذكره الإمام أحمد -: أن المؤتمين بأبي بكر ائتموا ~~بإمام ابتدأ بهم الصلاة وهو قائم، ثم لما انتقلت منه الإمامة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - انتقلوا إلى الائتمام بقاعد، فاتموا خلفه قياما ~~لابتدائهم الصلاة خلف إمام قائم. # فعلى هذا التقرير نقول: إن ابتدأ بهم الإمام الصلاة جالسا صلوا وراءه ~~جلوسا، وإن ابتدأ بهم قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما. # PageV06P159 # هكذا قرره الإمام أحمد وأصحابه. # ومنهم من قال: إنه تصح هنا صلاة المأمومين خلفه قياما إذا جلس في أثناء ~~صلاته لعلة، وسواء كان إمام حي أو لم يكن، بخلاف ابتداء صلاة القائم خلف ~~الجالس، فإنها عند الإمام أحمد إلا إذا كان إمام الحي، وجلس لمرض يرجى برؤه ~~خاصة، فإنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء. # وممن قال ذلك من أصحابنا: أبو الفتح الحلواني. # والثاني: أن تحمل أحاديث الأمر بالقعود على الاستحباب، وحديث صلاته في ~~مرضه من غير أمر لهم بالجلوس على جواز أن يأتموا بالقاعد قياما، فيكون ~~المأمومون مخيرين بين الأمرين، وإن كان الجلوس أفضل. # وهذا يتخرج على قول من قال: إنهم إذا ائتموا بالجلوس قياما صحت صلاتهم، ~~وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين. # وظهر لي وجه ثالث في الجمع بين هذه الأحاديث، وهو متجه على قول الإمام ~~أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لأبي بكر، وكان أبو بكر ~~إماما للناس، فكانت تلك الصلاة بإمامين. # وحينئذ فيقال: لما اجتمع في هذه الصلاة إمامان، أحدهما جالس والآخر قائم ~~صلى المأمومون خلفهما قياما اتباعا لإمامهم القائم؛ فإن الأصل القيام، وقد ~~اجتمع موجب للقيام عليهم، وموجب للقعود أو مبيح له، فغلب جانب القيام؛ لأنه ~~الأصل، كما إذا اجتمع في حل الصيد أو الأكل مبيح وحاظر، فإنه يغلب الحظر. ms1218 # PageV06P160 # وأما أبو بكر فإنه إنما صلى قائما؛ لأنه وإن ائتم بقاعد إلا أنه أم ~~قادرين على القيام، وهو قادر عليه، فاجتمع في حقه – أيضا – سببان: موجب ~~للقيام، ومسقط له، فغلب إيجاب القيام. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV06P161 ### $ 52 - باب # متى يسجد من خلف الإمام؟ # وقال أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإذا سجد فاسجدوا)) . # حديث أنس هذا، قد خرجه البخاري فيما بعد من رواية الزهري، عنه، ويأتي في ~~موضعه - إن شاء الله. # وفيه: دليل على أن سجود المأموم يكون عقيب سجود الإمام، ولا يكون معه ولا ~~قبله. # PageV06P162 # 690 – حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، ~~قال: حدثني عبد الله بن يزيد، قال: حدثني البراء – وهو غير كذوب -، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) لم ~~يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، ثم نقع ~~سجودا بعده. # قال أبو عبد الله: أخبرنا أبو نعيم، عن سفيان بهذا، وإنما أدخلت حديث ~~مسدد لحال الإخبار. # هكذا وقع في بعض النسخ دون بعض. # ومعناه: أن هذا الحديث سمعه البخاري من أبي نعيم، عن سفيان – هو: الثوري ~~– بهذا الإسناد، ولكن معنعنا، وإنما خرجه عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن ~~سفيان # PageV00P000 # نازلا؛ لأنه ذكر في حديثه سماع سفيان له من أبي إسحاق، وسماع أبي إسحاق ~~من عبد الله بن يزيد، وسماعه من البراء. # وقوله: ((حدثني البراء وهو غير كذوب)) ظاهر السياق يقتضي أنه من قول عبد ~~الله بن يزيد في حق البراء، ورجح ذلك الخطابي وغيره. # وقال ابن معين وغيره: إنما هو من قول أبي إسحاق في حق عبد الله بن يزيد، ~~وقالوا: إن الصحابة أجل من أن يوصفوا بنفي الكذب. # وهذا ليس بشيء، ونفي الكذب صفة مدح لا ذم، وكذلك نفي سائر النقائص؟ وقد ~~كان علي بن أبي طالب يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، فنفى الكذب عن نفسه، ~~وأشار إلى نفيه عمن أخبره، وهو رسول الله ms1219 - صلى الله عليه وسلم -. # وقالت عائشة في حق عمر وابن عمر: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين، ~~ولكن السمع يخطيء. # وأبلغ من هذا، أن الله تعالى نفى عن نفسه النقائص والعيوب، كالظلم ~~وإرادته، والغفلة والنسيان، وكذلك نفيه للشريك والصاحبة والولد، وليس في ~~شيء من ذلك نقص بوجه ما. # وأيضا؛ فعبد الله بن يزيد هو الخطمي، وهو معدود من الصحابة، وله رواية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف حسن نفي الكذب عنه دون البراء، وكلاهما ~~صحابي؟ وإن كان البراء أشهر منه، وأكثر رواية. والله أعلم. # وفي الحديث: دليل على أن المأموم يتابع الإمام، وتكون أفعاله بعد أفعال ~~الإمام؛ فإن البراء أخبر أنهم كانوا إذا رفعوا من الركوع لم يحن أحد منهم ~~ظهره حتى يقع النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، ثم يسجدون بعده. # PageV06P163 # وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: أنهم كانوا يصلون مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإذا رفع رأسه من الركوع لم نر أحدا يحني ظهره حتى يضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض، ثم نخر من ورائه سجدا. # وهذه صريحة في أنهم كانوا لا يشرعون في السجود حتى ينهيه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، ~~وإذا سجد فاسجدوا)) يدل على أن تكبير المأمومين من ركوعهم وسجودهم يكون ~~عقيب تكبير الإمام وركوعه وسجوده، ولا معه ولا قبله. # وفي حديث أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن الإمام يركع ~~قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك)) . # خرجه مسلم، وقد سبق ذكره. # وأكثر العلماء على أن الأفضل للمأموم أن يتابع الإمام، فيركع ويرفع ويسجد ~~ويجلس بعد الإمام في ذلك، وكذلك كان يفعل أبو قلابة وغيره من السلف. # وروى وكيع بإسناده، عن ابن مسعود، قال: لا تبادروا أئمتكم، فإنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، فيكون أول من يركع وأول من يسجد وأول من يرفع. # وهو مذهب الشافعي وأحمد، ورواية عن مالك. # وإن وافقه في فعله معه ms1220 كره، وصحت صلاته عند أكثر أصحابنا والشافعية، ومن ~~أصحابنا من أبطل الصلاة بذلك. # ويستثنى من ذلك صورتان: # PageV06P164 # إحداهما: تكبيرة الإحرام في ابتداء الصلاة، فإذا كبر معه لم تنعقد صلاة ~~المأموم عند ابن المبارك والشافعي وأحمد، وهو قول مالك وأبي يوسف. # وقال أبو حنيفة والثوري والعنبري ومحمد بن الحسن وزفر: تنعقد صلاته بذلك. # وزاد الثوري عليهم، فقال: لو كبر مع إمامه وفرغ من تكبيره قبل فراغ إمامه ~~جاز. # ومن الحنفية من جعل تكبيرة الإحرام شرطا للصلاة كالطهارة والستارة، ولم ~~يجعلها منها. # والصورة الثانية: إذا سلم مع إمامه، فإنه يجوز مع الكراهة عند أكثر ~~أصحابنا والشافعية. # ولهم وجه أخر: أنه لا يجوز، وحكي عن مالك. # قال بعض أصحابنا: وهذا قول قوي على قول من يعتبر النية للخروج. # وعن مالك في أصل متابعة المأموم لإمامة ثلاثة روايات: # إحداهن: أنه يستحب أن يكون عمله بعد عمل إمامه، معاقبا له، كقول الشافعي ~~وأحمد. # والثانية: أن عمل المأموم كله مع عمل الإمام: ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه، ~~ما خلا الإحرام والتسليم، فإنه لا يأتي المأموم بهما إلا بعد تكبير الإمام ~~وسلامه. # وقيل: إنها أصح الروايات عنه. # والثالثة: أنه يكون عمله مع الإمام؛ ما خلا ثلاثة أشياء: التحريم ~~والتسليم والقيام من اثنتين، فإنه يكون بعده. # PageV06P165 ### $ 53 - باب # إثم من رفع رأسه قبل الإمام # PageV06P166 ### | 691 - # حدثنا حجاج بن منهال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أما يخشى أحدكم)) – أو ((ألا يخشى ~~أحدكم – إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار)) – أو ((يجعل ~~صورته صورة حمار؟)) . # قال الحافظ أبو موسى المديني: اتفق الأئمة على ثبوت هذا الحديث من هذا ~~الطريق؛ رواه عن محمد بن زياد قريب من خمسين نفسا، وبعضهم يقول: ((صورته)) ~~، وبعضهم يقول: ((وجهه)) ، ومنهم من قال: ((رأس كلب أو خنزير)) ، وتابع ~~محمد بن زياد جماعة، عن أبي هريرة. انتهى. # وفيه: دليل صريح على تحريم تعمد رفع المأموم رأسه قبل الإمام في ركوعه ~~وسجوده؛ فإنه ms1221 توعد عليه بالمسخ، وهو من أشد العقوبات. # وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات على الرواية الصحيحة ~~المشهورة – والله أعلم -؛ لإن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها، وبه يضرب ~~المثل في الجهل؛ ولهذا مثل الله به عالم السوء الذي يحمل العلم ولا ينتفع ~~به في قوله: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا} [الجمعة:5] . # فكذلك المتعبد بالجهل يشبه الحمار، فإن الحمار يحرك رأسه ويرفعه ويخفضه ~~لغير معنى، فشبه من يرفع رأسه # PageV00P000 # قبل إمامه بالحمار، وكذلك شبه من يتكلم وإمامه يخطب بالحمار يحمل أسفارا؛ ~~لأنه لم ينتفع بسماع الذكر، فصار كالحمار في المعنى. والله أعلم. # وقد اختلف العلماء فيمن تعمد رفع رأسه قبل إمامه في ركوعه أو سجوده: هل ~~تبطل بذلك صلاته، أم لا؟ # وفيه وجهان لأصحابنا، وأكثرهم على البطلان، وروي عن ابن عمر. # وقال القاضي أبو يعلى: لا تبطل بذلك، وهو قول أكثر الفقهاء. # فعلى هذا، فهل يؤمر أن يعود إلى ركوعه وسجوده ليرفع بعد إمامه، أم لا؟ # قال بعض المتأخرين [من] أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي: لا يؤمر بذلك، ومتى ~~عاد بطلت صلاته لأنه يصير قد زاد في صلاته ركنا عمدا. # وقد روى مالك في ((الموطإ)) أن السنة في الساهي إذا رفع رأسه قبل إمامه ~~أن يعود، ولا يقف ينتظره، فذلك خطأ ممن فعله. # ومفهومه: أن العامد ليس كذلك. # وأكثر العلماء من أصحابنا وغيرهم يقتضي أنه يلزمه أن يعود لرفع بعد ~~إمامه. # وقد بسطنا القول على هذا في الباب الماضي، فلا حاجة إلى إعادته. # PageV06P167 ### $ 54 - باب # إمامة العبد والمولى # وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف. # وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم # لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله)) . # ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة # أشار البخاري - رحمه الله - بهذا التبويب إلى مسائل: # إحداها: # إمامه العبد والمولى. # ومراده بالعبد: الرقيق القن. وبالمولى: العتيق، الذي عليه ولاء لمعتقه. # وما ذكره من إمامه ذكوان لعائشة: # فروى وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبي بكر ms1222 بن أبي مليكة، أن عائشة أعتقت ~~غلاما لها عن دبر، فكان يؤمها في المصحف في رمضان. # ففي هذه الرواية: أنه كان مدبرا. # وقد روي من غير وجه، عن عائشة، أنها صلت خلف مملوك. # وروى أيوب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنه كان يؤمها عبد لها في ~~المصحف. # خرجه الأثرم. # PageV06P168 # ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه – أيضا. # وذكر الإمام أحمد، أنه أصح من حديث ابن أبي مليكة؛ لأن هشام بن عروة لم ~~يسمعه من ابن أبي مليكة، إنما بلغه عنه. # قال أحمد: أبو معاوية، عن هشام، قال: نبئت عن ابن أبي مليكة – فذكره. # قلت: رواه شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة – لم يذكر ابن ~~أبي مليكة. # خرجه البيهقي. # وكذا رواه مالك في ((الموطإ)) عن هشام، عن أبيه. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي ~~مليكة، أن عائشة كان يدخل عليها أشراف قريش، فيؤمهم غلامها ذكوان. # والظاهر: أن حماد بن سلمة إنما رواه عن هشام، عن ابن أبي مليكة. # ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج: أخبرني ابن أبي ~~مليكة، أنهم كانوا يأتون عائشة، أم المؤمنين بأعلى الوادي – هو وعبيد بن ~~عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير -، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة – وأبو ~~عمرو غلامها حينئذ لم يعتق، وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة. # قال أبو نعيم: وحدثنا زهير، عن داود بن أبي هند: حدثني أبو نضرة، # PageV06P169 # عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، قال: أتاني نفر من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فيهم: أبو ذر وحذيفة وابن مسعود، فحضرت الصلاة، ~~فقدموني وأنا مملوك، فصليت بهم. # قال: وحدثنا حسن الحسنائي: ثنا زياد النميري، قال: سألت أنس بن مالك، ~~فقلت: العبد ليس بدينه بأس، يؤم القوم؟ قال: وما بأس بذلك. # وفي ((صحيح مسلم)) أن عمر بن الخطاب قال لنافع بن عبد الحارث – وكان عمر ~~استخلفه على مكة -: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: ms1223 ابن ابزى مولى لنا. ~~فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه قارىء لكتاب ~~الله، عالم بالفرائض. فقال عمر: أما إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)) . # وممن رخص في إمامه العبد: الشعبي والنخعي والحسن والحكم والثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. # وكره إمامه العبد جماعة، منهم: أبو مجلز. # وقال الضحاك: لا يؤم العبد القوم وفيهم حر. # وقال مالك: لا يؤمهم، إلا أن يكون العبد قارئا ومن خلفه أعراب لا يقرءون. # وفي ((تهذيب المدونة)) : لا يؤم العبد في الحضر في مساجد القبائل، وجائز ~~أن يؤم في قيام رمضان وفي الفرائض في السفر، إن كان أقرأهم، من غير أن يتخذ ~~إماما راتبا. # وقال أصحابنا: لا تكره إمامه العبد، والحر أولى منه. # PageV06P170 # المسألة الثانية: # إمامه ولد البغي – وهو ولد الزنا. # وقد اختلف في إمامته: # فرخص فيها طائفة، منهم: عطاء والحسن والشعبي والنخعي والزهري وسليمان بن ~~موسى وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق. # ومنهم من شرط سلامة دينه، وهو قول أحمد. # وكره ذلك آخرون، منهم: مجاهد. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه نهى رجلا كان يؤم بالعقيق لا يعرف له أب. # وقال مالك: أكره أن يتخذ إماما راتبا. # وقال أبو حنيفة: غيره أحب إلينا منه. # وقال الشافعي: أكره أن ينصب إماما من لا يعرف أبوه، ومن صلى خلفه أجزأه. # وهؤلاء جعلوا النسب معتبرا في إمامه الصلاة، فيكره أن يرتب للأمامة من لا ~~نسب له، كما يعتبر في الإمامة العظمى، فلا يصح أن ينصب إماما من لا نسب له. # وفي هذا انظر؛ فإن أكثرهم رخصوا في إمامه العبد والمولى، مع أنه لا نسب ~~لهما في العرب. # المسأله الثالثة: # إمامه الأعرابي وهو من لم يهاجر إلى الأمصار من أهل البوادي. # وقد اختلف في إمامه الأعرابي: # فقالت طائفة: لا بأس بها إذا أقام الصلاة. # وعنه، قال: العبد إذا # PageV06P171 # فقه أحب إلي منه. # ورخص فيه الثوري والشافعي وأحمد – في المشهور عنه – وإسحاق. # وروى ms1224 وكيع في ((كتابه)) عن شريك، عن أبي إسحاق، عن رجل من طيىء، أن ابن ~~مسعود [حج، فصلى خلف] أعرابي. # وكره الائتمام بالأعرابي طائفة، منهم: أبو مجلز والشعبي والحسن وعطاء ~~ومالك، وهو رواية عن أحمد. # وروى وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين، قال: خرجنا مع عبيد الله بن ~~معمر، ومعنا حميد بن عبد الرحمن وأناس من وجوه الفقهاء، فمررنا بماء فحضرت ~~الصلاة، فأذن أعرابي وأقام. قال: فتقدم حميد بن عبد الرحمن. قال: من كان من ~~أهل البلد فليتم الصلاة، وكره أن يؤم الأعرابي. # وهذا يدل على أنهم رأوا أن من كان أولى بالإمامة فإنه يقدم على الإمام ~~الراتب بغير إذنه، وقد سبق الكلام عليه. # وقال مالك: الأعرابي لا يؤمهم وإن كان أقرأهم. # وقال أحمد: لا يؤم الحضري، ولا في المصر، إلا أن يكون قد علم وعرفه. # وقال – أيضا -: إذا كان قد تعلم القرآن ودخل القرآن، ولم يكن جافيا. # وروى أشعث، عن الحسن في مهاجري صلى خلف أعرابي؟ قال: إذا صلى أعاد تلك ~~الصلاة. # وقد خرج ابن ماجه من حديث جابر مرفوعا: ((لا يؤم أعرابي # PageV06P172 # مهاجرا)) – في حديث طويل، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # المسألة الرابعة: # إمامه الغلام الذي لم يحتلم. # وفيها أقوال: # أحدها: أنها جائزة في الفرض وغيره، وهو قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور. # وخرجه طائفة من أصحابنا رواية عن الإمام أحمد من صحة اقتداء المفترض ~~بالمتنفل، على رواية عنه، وفيه نظر؛ فإن المتنفل أهل للأمامة في الجملة ~~بخلاف الصبي. # وحكاه ابن المنذر عن الحسن. # وروى حرب بإسناده، عن الزهري، قال: لم يزل الغلمان يصلون بالناس إذا ~~عقلوا الصلاة وقرءوا في رمضان، وإن لم يحتلموا. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا سفيان عن ابن جريج، عن عطاء، ~~قال: لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم. # وروى وكيع بإسناده، عن الأشعث بن قيس، أنه قدم غلاما، فقيل له. # فقال: إني لم أقدمه، إنما قدمت القرآن. # ولعل الغلام هاهنا أريد به العبد، لا الصبي. # والقول الثاني: ms1225 أنه لا يؤم الصبي حتى يحتلم، روي ذلك عن ابن عباس، خرجه ~~عنه بإسناد فيه مقال. # وخرجه الأثرم – أيضا – بإسناد منقطع عن ابن مسعود، قال: لا # PageV06P173 # يصلي خلف الغلام حتى تجب عليه الحدود. # وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم. # قال ابن المنذر: كره إمامة من لم يبلغ: عطاء والشعبي ومجاهد ومالك ~~والثوري وأصحاب الرأي. # وقد روينا عن ابن عباس، قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. # وكرهه – أيضا - الضحاك. # والقول الثالث: يؤمهم في النفل دون الفرض، روي ذلك عن الحسن، ذكره وكيع، ~~عن الربيع بن صبيح، عنه، قال: لا بأس أن يؤمهم في رمضان إذا أحسن الصلاة ~~قبل أن يحتلم، وهو رواية عن أحمد. # والقول الرابع: حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، قال: لا يؤم الغلام في ~~الصلاة المكتوبة حتى يحتلم، إلا أن يكون ليس معهم من القرآن شيء، فإنه ~~يؤمهم المراهق. # وعن الزهري، قال: إن اضطروا إليه أمهم. # وقد أوما أحمد إلى هذا القول؛ فإنه قال - في رواية أبي طالب -: لا يصلي ~~بهم حتى يحتلم، لا في المكتوبة ولا في التطوع. قيل له: فحديث عمرو بن سلمة، ~~أليس أم بهم وهو غلام؟ فقال: لعله لم يكن يحسن يقرأ غيره. # ونقل عنه جعفر بن محمد في حديث عمرو بن سلمة، قال: كان هذا في أول ~~الإسلام من ضرورة، فأما اليوم فلا. # وكذلك نقل عنه أبو داود، قال: لعله كان في بدء الإسلام. # وهذا يشير إلى نسخ حكمه بالكلية. # ومن أصحابنا من أجاز إمامته في قيام رمضان، إذا لم # PageV06P174 # يوجد قارىء غيره؛ فإن أحمد أجاز إمامة المرأة في ذلك، والغلام أولى، وفيه ~~نظر - أيضا -؛ فإن المرأة من أهل التكليف ووجوب الصلاة، بخلاف الصبي. # ولهذا اختلف أصحابنا في إمامة الغلام إذا بلغ عشر سنين، وقلنا: تجب ~~الصلاة عليه، كما هو رواية عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، منهم: أبو ~~بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميمي وأبو الحسن الجزري وأبو حفص البرمكي، ~~وحكي عن ابن حامد - أيضا. # فاختلفوا: هل يصح أن ms1226 يؤم في الصلاة المفروضة حينئذ، أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: أنه لا يؤم فيها - أيضا -، قاله أبو حفص البرمكي والقاضي أبو ~~يعلى والأكثرون. والثاني: يصح، قاله أبو الخطاب. # قال القاضي وأصحابه: إذا قلنا: لا يصح أن يؤم في فرض فلا فرق بين فروض ~~الأعيان وفروض الكفايات كالجنائز. # وقد استدل البخاري لصحة إمامة العبد والمولى وولد الزنا والأعرابي والصبي ~~بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله)) . # وقد خرجه في موضع آخر مسندا من حديث عمرو بن سلمة، عن أبيه، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، وقد سبق. # وقد # PageV06P175 # استدل به بنو جرم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على إمامه الصبي، ~~حتى قدموا عمرو بن سلمة أخذا بعمومه. # وقد أجاب بعضهم بأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه ذلك ~~وأقر عليه. # وهذا يرجع إلى أن ما عمل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل ~~أنه بلغة، فهل يكون حجة، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور. # والمخالف في ذلك يقول: عموم هذا الحديث لا بد من تخصيصه؛ فإن المرأة لو ~~كانت أقرأ القوم لم تؤمهم مع وجود قارىء غيرها إجماعا، وعند عدمه - أيضا - ~~عند الأكثرين، فلذلك نخص منه الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف، والكلام إنما ~~توجه إلى من يدخل تحت التكليف، فيتوجه إليه الخطاب. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # المسألة الخامسة: # قال: لا يمنع العبد من الجماعة بغير علة. # هذا يدل على أن البخاري يرى وجوب الصلاة في الجماعة على المملوك، وأن ~~سيده لا يجوز له منعه منها. # وهو - أيضا - ظاهر كلام أحمد. # قال إسحاق بن هانىء: سألت أبا عبد الله عن العبد يرسله مولاه في حاجته، ~~فتحضر الصلاة: فيصلي، ثم يقضي حاجة مولاه، أو يقضي حاجة مولاه ثم يصلي؟ ~~ولعله إن قضى حاجة مولاه لا يجد مسجدا يصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله: إذا ~~علم أنه انقضى حاجة مولاه أصاب مسجدا يصلي فيه قضى حاجة ms1227 مولاه، وإن علم أنه ~~لا يجد مسجدا # PageV06P176 # يصلي فيه صلى، ثم قضى حاجة مولاه. # وقال صالح بن الإمام أحمد: سألت أبي عن العبد يأمره مواليه بالحاجة، ~~وتحضر الصلاة؟ قال: إن وجد مسجدا يصلي فيه قضى حاجة مواليه، وإن صلى فلا ~~بأس. # ومن المتأخرين من أصحابنا من قال: يتخرج وجوب الجماعة على العبد على وجوب ~~الجمعة عليه، وفيه روايتان عن أحمد، فلذلك يخرج في وجوب الجماعة. # ومنهم من قال: لا تجب الجماعة على العبد بحال، لتكررها كل يوم وليلة ~~بخلاف الجمعة. # وممن قال: لا تجب الجماعة على العبد من أصحابنا: القاضي أبو يعلى في ~~((خلافه)) وأبو الفتح الحلواني. # وروي عن الحسن ما يدل على مثله، فروى أبو بكر الخلال بإسناده، عن مهدي بن ~~ميمون، قال: سألت الحسن عن عبد مملوك تحضره الصلاة، فيحب أن يصليها فيرسله ~~مولاه في بعض الحاجة، فبأي ذلك يبدأ؟ قال: يبدأ بحاجة مولاه. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الحديث الأول: # PageV06P177 ### | 692 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قبل مقدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان # PageV00P000 # أكثرهم قرآنا. # وخرجه أبو داود من طريق ابن نمير، عن عبيد الله، وزاد: فيهم عمر ابن ~~الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد. # وخرجه البخاري في ((الأحكام)) من ((صحيحه)) هذا من طريق ابن جريج، عن ~~نافع، أخبره أن ابن عمر أخبره، قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين ~~الأولين وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد قباء، فيهم: أبو بكر ~~وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. # والمراد بهذا: أنه كان يؤمهم بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~ولذلك قال: ((في مسجد قباء)) ، ومسجد قباء إنما أسسه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أبا بكر، وأبو بكر إنما هاجر مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس في هذه الرواية: ms1228 ((قبل مقدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -)) كما في الرواية التي خرجها البخاري هاهنا في هذا ~~الباب، فليس في هذا الحديث إشكال كما توهمه بعضهم. # وإمامة سالم للمهاجرين بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد في ~~حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يخفى بل يشتهر ويبلغ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والظاهر: أن سالما لم يعتق إلا بقدومه المدينة؛ فإنه عتيق لامرأة من ~~الأنصار، أعتقته سائبة وأذنت له أن يوالي من شاء، فوالى أبا حذيفة وتبناه. # والعصبة: قال صاحب ((معجم البلدان)) : هو بتحريك الصاد على # PageV06P178 # وزن همزة، وهو حصن، قال: ويروى المعصب. # الحديث الثاني: # قال: # PageV06P179 ### | 693 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى: ثنا شعبة: حدثني أبو التياح، عن أنس بن ~~مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل ~~حبشي، كأن رأسه زبيبة)) . # الأمر بطاعة الحبشي يدخل فيه الصلاة خلفه إذا استعمل على الناس، وقد ~~استدل بذلك الإمام أحمد - أيضا. # وقد قيل: إن هذا باب ضرب المثل لطاعة الأمراء على كل حال، كقوله: ((من ~~بنى مسجدا، ولو كمفحص قطاة)) ، مع أنه لا يكون المسجد كذلك، فكذلك العبد ~~الحبشي لا يكون إماما؛ فإن الأئمة من قريش. # وقيل: بل المراد أن الأئمة من قريش إذا ولت عبدا حبشيا أطيع، وقد روي ذلك ~~من حديث علي مرفوعا وموقوفا: ((إن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا فاسمعوا له ~~وأطيعوا)) . # وهذا أشبه: # وقد استدل أبو ذر بهذا الحديث على الصلاة خلف العبيد إذا استعملهم ~~الأئمة، فروى عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، أنه انتهى إلى الربذة وقد ~~أقيمت الصلاة، فإذا عبد يؤمهم. قال: فقيل: هذا أبو ذر، # PageV00P000 # فذهب يتأخر فقال أبو ذر: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -: أسمع ~~وأطيع، ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف. # وفي رواية: فإذا عبد يصلي بهم، فقالوا لأبي ذر: تقدم، فأبى، فتقدم العبد ~~فصلى بهم - ثم ذكر الحديث. # وقد خرج مسلم منه المرفوع. # PageV06P180 ### $ 55 - باب # إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه # PageV06P181 ### | 694 - # حدثنا ms1229 الفضل بن سهل: ثنا الحسن بن موسى الأشيب: ثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن ~~أخطئوا فلكم وعليهم)) . # تفرد البخاري بتخريج هذا الحديث عن مسلم، وبتخريج حديث عبد الرحمن ابن ~~عبد الله بن دينار، مع أنه قد ضعفه ابن معين وغيره. وقال علي بن المديني: ~~في بعض ما يرويه منكرات لا يتابع عليها، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. # وقد خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من وجه آخر عن أبي هريرة، من رواية أبي ~~أيوب الأفريقي، عن صفوان بن سليم، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((سيأتي - أو يكون - أقوام يصلون الصلاة، فإن ~~أتموا فلكم ولهم، وإن نقصوا فعليهم ولكم)) . # PageV00P000 # وقد روي –أيضا - من رواية أبي صالح السمان والحسن، عن أبي هريرة، ولكن ~~إسنادهما لا يصح. # وخرج ابن ماجه والحاكم في ((المستدرك)) من حديث عبد الحميد بن سليمان: ~~ثنا أبو حازم، قال: كان سهل بن سعد الساعدي يقدم قتيان قومه يصلون بهم، ~~فقيل له: تفعل هذا ولك من القدم مالك؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: ((الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء يعني: فعليه ~~ولا عليهم)) . # وقد ذكر هذا الحديث الإمام أحمد، فقال: ما سمعت بهذا قط. # وهذا يشعر باستنكاره له. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عقبة بن ~~عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من أم الناس فأصاب الوقت ~~وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقض من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم)) . # وفي إسناده اختلاف، وقد روي مرسلا. # وفي المعنى أحاديث أخر متعددة في أسانيدها مقال. # وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من صلى خلف من لا يتم صلاته فأتم ~~صلاته، فإن صلاته صحيحة، ودخل في هذا: من صلى خلف محدث، يعلم حدث ms1230 نفسه أو ~~لا يعمله. # PageV06P182 # وقد سبق الكلام على ذلك. ومن صلى خلف إمام يؤخر الصلاة عن مواقيتها، وقد ~~سبق الكلام عليه - أيضا - ومن صلى خلف من ترك ركنا أو شرطا في صلاته ~~متأولا، والمأموم يخالف تأويله. # وفي صحة صلاته وراءه قولان، هما روايتان عن أحمد، كمن صلى خلف من مس ذكره ~~أو احتجم ولم يتوضأ، ومن صلى خلف من لا يتم ركوعه وسجوده، وأتمه المأموم ~~أجزأته صلاته، كذا قال علقمة، والأوزاعي. # وسئل أحمد عمن قام إمامه قبل أن يتم تشهده الأول، فذكر قول علقمة - يعني: ~~أنه يتمه ثم يقوم. # وسئل سفيان الثوري عمن صلى خلف من يسرع الركوع والسجود؟ قال: تمم أنت ~~والحق به. # وقال يحيى بن آدم: صليت خلف رجل فأعدت صلاتي من سوء صلاته. # وقال أحمد في إمام لا يتم ركوعه ولا سجوده: لا صلاة له، ولا لمن خلفه -: ~~نقله عنه أبو طالب. # ونقل عنه ابن القاسم ما يدل على أن من خلفه إذا أتم فلا إعادة عليه. # وهذا يرجع إلى ما ذكرنا؛ فإن من صور هذا الاختلاف: من ترك الطمأنينة ~~متأولا، وصلى خلفه من يرى وجوب ذلك واطمأن. # وأكثر كلام أحمد يدل على أنه يفرق بين التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن ~~الصحيحة فلا يمنع من الصلاة خلف متأولها، كما نص على أنه لا يصلى خلف من ~~يقول: الماء من الماء، ولا من ترك قراءة الفاتحة في بعض الركعات على ~~التأويل، وأنه يصلى خلف من لا # PageV06P183 # يتوضأ من خروج الدم، ولا من أكل لحم الإبل، ولا من مس الذكر، أو يصلي في ~~جلود الثعالب على التأويل. # وسوى أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وأكثر أصحابنا بين الجميع، والصحيح ~~التفرقة. # ولهذا نص الشافعي وأحمد على أنه لا يحد الناكح بلا ولي، ويحد من شرب ~~النبيد متأولا، ونص أحمد على أن الفرق هو: ضعف التأويل في شرب النبيد خاصة. # وقال سفيان الثوري: لا يصلى خلف من مسح على رجليه، ومن صلى خلفه أعاد ~~الصلاة. # وقال شريك: لا يصلى خلفه، ولا تعاد ms1231 الصلاة. # وقد استدل بالأحاديث المذكورة في هذا الباب من كره الإمامة، وقد كره أن ~~يؤم الناس جماعة من الصحابة، منهم: حذيفة وعقبة بن عامر. # وقال حذيفة: لتبتغن إماما غيري، أو لنصلين وحدانا. # وسئل أحمد عن الرجل يؤم الناس: هل له في ذلك ثواب؟ قال: إن كان في قرية ~~هو أقرأ القوم، أو في موضع هو أقرؤهم فليتقدمهم. وسئل عن الرجل يكون أقرأ ~~القوم، فقال له: تقدم فيأبى؟ قال: ينبغي له أن يتقدم، يؤم القوم أقرؤهم. ~~قيل له: يجب عليه؟ فقال: ينبغي له أن يتقدم يؤم القوم، ولم يقل: يجب عليه. # وسئل عن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الإمام ضامن)) ؟ فقال: ~~هذا على التأكيد على الإمام. # وهذا الحديث، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV06P184 # وفي إسناده اختلاف كثير أشار الترمذي إلى بعضه، وقد بسطت القول فيه في # ((شرح الترمذي)) بحمد الله ومنه. # روى وكيع في ((كتابه)) عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ~~حدثني من لا أتهم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تبادروا ~~الأذان، ولا تبادروا الإمامة)) . # وعن ابن عون، قال: ذكر عند الشعبي أن الإمام ضامن لصلاة القوم، فقال: ~~والله إني لأرجو إن أحسن أن يتقبل الله منه، وإن أساء أن يغفر له. # PageV06P185 ### $ 56 - باب # إمامة المفتون والمبتدع # وقال الحسن: تصلي وعليه بدعته. # PageV06P186 ### | 695 - # وقال لنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي: ثنا الزهري، عن حميد ابن عبد ~~الرحمن، عن عبيد الله بن عدي بن خيار، أنه دخل على عثمان بن عفان، وهو ~~محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج؟ ~~فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا ~~فاجتنب إساءتهم. # وقال الزبيدي: قال الزهري: لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد ~~منها. # PageV00P000 ### | 696 - # حدثني محمد بن أبان: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، سمع أنس ms1232 بن ~~مالك يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: ((اسمع وأطع، ولو ~~لحبشي، كأن رأسه زبيبة)) . # ما ذكره عن الحسن: رواه سعيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، عن # PageV00P000 # هشام ابن حسان، عن الحسن، أنه سئل عن صاحب البدعة: الصلاة خلفه؟ قال: صل ~~خلفه، وعليه بدعته. # وخرجه حرب، عن سعيد بن منصور، به. # وخرج - أيضا - بإسناده، عن جعفر بن برقان ن قال: سألت ميمون بن مهران عن ~~الصلاة خلف من يذكر أنه من الخوارج؟ فقال: إنك لا تصلي له، إنما تصلي لله، ~~قد كنا نصلي خلف الحجاج وهو حروري أزرقي. فنظرت إليه، فقال: أتدري ما ~~الحروري الأزرقي، هو الذي إذا خالفت آية سماك كافرا، واستحل دمك، وكان ~~الحجاج كذلك. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، ~~قال: كان يكون أمراء على المدينة، فسئل ابن عمر عن الصلاة معهم، فقال: ~~الصلاة لا أبالي من شاركني فيها. # وروى أبو شهاب: ثنا يونس بن عبيد، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسلم على ~~الخشبية والخوارج وهم يقتتلون. فقال: من قال: ((حي على الصلاة)) أجبته، من ~~قال: ((حي على الفلاح)) أجبته، ومن قال: ((حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ~~ماله)) ، قلت: لا. # خرجه البيهقي. # وروى عن ابن عمر من وجوه، أنه كان يصلي خلف الحجاج. # PageV06P187 # وذكر البخاري في ((تاريخه)) : قال لنا عبد الله، عن معاوية بن صالح، عن ~~عبد الكريم البكاء، قال: أدركت عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[كلهم] يصلي خلف أئمة الجور. # وخرج أبو داود من حديث مكحول، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو فاجرا. والصلاة ~~واجبة عليكم خلف كل مسلم، برا كان أو فاجرا)) . # وهذا منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة. # وقد أنكر أحمد هذا، ولم يره صحيحا. # قال مهنأ: سألت أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: ما أدري ما هذا، ~~ولا أعرف هذا، ما ينبغي ms1233 لنا أن نصلي خلف فاجر، وأنكر هذا الكلام. # وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: ما سمعنا ~~بهذا. # وأما الأثر الذي ذكره البخاري عن عثمان: فرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ~~الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عثمان، فخالف معمر ~~الأوزاعي في إسناده. # وذكر الدارقطني أن الزبيدي والنعمان بن راشد وأبا أيوب الإفريقي، # PageV06P188 # رووه، عن الزهري كما رواه عنه الأوزاعي. # وخالفهم شعيب بن أبي حمزة وأسحاق بن راشد وعبيد الله بن أبي زياد، فرووه ~~عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي. # وكذلك عبد الو احد بن زياد وغندر، عن معمر. # وقال محمد بن ثور: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عدي، لم يذكر ~~بينهما أحدا. # وأرسله حماد بن زيد عن معمر، عن الزهري. وتابعه جعفر بن برقان، عن ~~الزهري. # قال: وحديث حميد بن عبد الرحمن هو المحفوظ. قال: ولا يدفع حديث عروة، أن ~~يكون الزهري حفظ عنهما جميعا. # ورواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبيد الله ابن ~~عدي، حدث به محمد بن إسحاق عنه. انتهى. # وأما ما ذكره عن الزبيدي، عن الزهري، أنه لا يصلى خلف المخنث إلا أن لا ~~يجد منه بدا. # فالمخنث: هو الذي يتشبه بالنساء في هيئته وكلامه. # وكلام الزهري هذا يدل على أنه إذا اضطر إلى الصلاة خلف من يكره صلى ~~وراءه. # وقال مسرور بن محمد: قال الأوزاعي: لا تصل خلف قدري؛ إلا # PageV06P189 # أن تضطر. # وقال بقية بن الوليد: سألت الزبيدي: هل يصلى خلف صاحب بدعة أو مكذب ~~بالقدر؟ فقال: إن كان واليا فليس من الأمر في شيء، وأنت في عذر، وإن لم يكن ~~واليا فلا تصل خلفه. # وكره آخرون الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور: # روى بقية بن الوليد: ثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، قال: سمعت واثلة ~~بن الأسقع يقول: لو صليت خلف قدري لأعدت صلاتي. # خرجه حرب الكرماني. # وخرج - أيضا - من طريق ms1234 نوح بن جعونة: ثنا عبد الكريم، قال: قال ابن عباس: ~~لأن أصلي خلف جيفة حمار أحب إلي من أن أصلي خلف قدري. # وفي كلا الإسنادين ضعف. # وروى عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه أمر بإعادة الصلاة خلف القدري. # وكذلك سفيان. # وفرقت طائفة بين البدع المغلظة وغيرها: # فقال أبو عبيد فيمن صلى خلف الجهمي أو الرافضي: يعيد. ومن صلى خلف قدري ~~أو مرجىء أو خارجي: لا آمره بالإعادة. # PageV06P190 # وكذلك الإمام أحمد، قال في الصلاة خلف الجهمية: إنها تعاد. # والجهمي عنده من يقول: القرآن مخلوق؛ فإنه كافر. أو يقف ولا يقول مخلوق ~~ولا غير مخلوق، ونص أنه تعاد الصلاة خلفه - أيضا -، وقال: لا يصلي خلف من ~~قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وهو جهمي. # وقال: لا يصلي خلف القدري إذا قال: لا يعلم الشيء حتى يكون، فهذا كافر، ~~فإن صلى يعيد. # وقال - أيضا - في القدري: إذا كان داعيا مخاصما تعاد الصلاة خلفه. # وهذا محمول على من لا ينكر منهم العلم القديم. # وقال في الخوارج: إذا تغلبوا على بلد: صلي خلفهم. # وقال - مرة -: يصلى خلفهم الجمعة؛ صلى ابن عمر خلف نجدة الحروري. # وقال في الرافضي الذي يتناول الصحابة: لا يصلى خلفه. # وقال فيمن يقدم عليا على أبي بكر وعمر: إن كان جاهلا لا علم له فصلى خلفه ~~فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن كان يتخذه دينا فلا تصل خلفه. # وقال في المرجىء - وهو: من لا يدخل الأعمال في الإيمان -: إن كان داعيا ~~فلا يصلى خلفه. وقال في الصلاة خلف أهل الأهواء: إذا كان داعية ويخاصم في ~~بدعته فلا يصلى خلفه، وإلا فلا بأس. # وهذا محمول على البدع التي لا يكفر صاحبها، فأما ما يكفر صاحبه فتعاد ~~الصلاة خلفه، كما تقدم عنه. # PageV06P191 # قال حرب: قلت لأحمد: فتكره الصلاة خلف أهل البدع كلهم؟ فقال: إنهم لا ~~يستوون. # وأما الصلاة خلف الفساق، فقال أحمد - فيمن يسكر -: لا يصلى خلفه، وفيمن ~~ترك شيئا من فرائض الإسلام أو تعامل بالربا: لا يصلي خلفه، ولا خلف من كل ~~بيعه ms1235 عينة - يعني: نسأة، ولا خلف من يكثر كذبه. # وسئل عن الصلاة خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصى الله لا يصلى ~~خلفه، متى كان يقوم الناس على هذا؟ # وفرق - مرة - بين المستتر والمعلن. # قال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن الصلاة خلف من لا يرضى؟ قال: قد اختلف ~~فيه؛ فإن كان لا يظهر أمره في منكر أو فاحشة بينة أو ما أشبه ذلك فليصل. # وفرق - مرة - بين الصلاة خلف الأمراء وغيرهم. # قال الميموني: سمعت أحمد قال: إذا كان الإمام من أئمة الأحياء يسكر فلا ~~أحب أن أصلي خلفه البتة؛ لأن لي اختيار الأئمة، وليس هو والي المسلمين؛ لأن ~~ابن عمر سئل عن الصلاة خلف الأمراء؟ فقال: إنما هي حسنة، لا أبالي من شركني ~~فيها. # ولهذا المعنى لم يختلف في حضور الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر. # والمشهور عنه: إعادتها خلف الفاجر، فإن كان يكفر ببدعته ففي حضورها معه ~~روايتان، ومع حضورها يعيدها ظهرا. # وحكي عنه: لا يعيد. # واختلف أصحابنا في حكاية المذهب في الإعادة خلف الفاسق: # PageV06P192 # فمنهم من قال: في الإعادة روايتان مطلقا. # ومنهم من قال: إن لم يعلم فسقه فلا إعادة، وإن علم ففي الإعادة روايتان. # ومنهم من قال: إن كان مستترا لم يعد، وإن كان متظاهرا ففي الإعادة ~~روايتان. # فأما من يكفر ببدعته فحكمه حكم الكفار. # ولذلك فرق إسحاق بن راهوية بين القدري والمرجىء، فقال في القدري: لا يصلى ~~خلفه. وقال في المرجىء: إن كان داعية لم يصل خلفه. # وقال حرب: ثنا ابن أبي حزم القطعي: ثنا معاذ بن معاذ: ثنا أشعث، عن ~~الحسن، في السكران يؤم القوم؟ قال: إذا أتم الركوع والسجود فقد أجزأ عنهم. # وقال محمد بن سيرين: يعيدون جميعا، والإمام. # وحكى ابن المنذر، عن مالك، أنه قال: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية ~~وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور. # وعن الشافعي: أنه يجيز الصلاة خلف من أقام الصلاة، وإن كان غير محمود في ~~دينه. # اختار ابن المنذر هذا القول، ما لم تخرجه ms1236 بدعته إلى الكفر. # وفي ((تهذيب المدونة)) : تجزىء الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من ~~الولاة، وإذا كان الإمام من أهل الأهواء فلا يصلى خلفه ولا الجمعة، إلا أن ~~يتقيه، فليصلها معه، وليعد ظهرا. ووقف مالك في إعادة من صلى # PageV06P193 # خلف مبتدع. وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت. انتهى. # وفي مصنف على مذهب سفيان الثوري: تكره إمامة أهل البدع والأهواء الداعية ~~إلى ذلك؛ سئل سفيان عن الصلاة خلف الأمراء الذين يقولون: طاعتنا لله طاعة، ~~ومعصيتنا لله معصية؟ قال: كان الحجاج يقول ذلك، وهم يصلون خلف رافضي أو ~~قدري فليعد الصلاة، ولا يصلى خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل. # وحديث أنس الذي خرجه البخاري في هذا الباب يستدل به على الصلاة خلف أئمة ~~الجور وأعوانهم؛ وقد جعله البخاري دليلا على إمامة المبتدع - أيضا - كما ~~يطاع في غير معصية، إذا كان له ولاية على الناس، فإنه أمر بطاعتهم مطلقا، ~~مع أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه يكون من بعده ولاة يغيرون ~~ويبدلون، ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، ولم ينه عن الصلاة وراءهم، ~~وإنما أمر بالصلاة في الوقت إذا أخر الأمراء الصلاة عن الوقت، وأمر بالصلاة ~~معهم نافلة، وقد سبق هذا الحديث في ((المواقيت)) . # ويستدل به على صحة الصلاة النافلة خلف الفاجر. # ومن أصحابنا من قال: تصح النافلة خلفهم بغير خلاف في المذهب. # وقد روي عن أحمد رواية أخرى أنه لا يصلى التروايح خلف من يسكر. # وقد روي حديث مرفوع في كراهة الصلاة خلف الفاجر في غير الجمعة. # خرجه ابن ماجه من رواية عبد الله بن محمد العدوي، عن علي # PageV06P194 # بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، قال: خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ((إن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا إلى يوم ~~القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها، ~~وجحودا لها؛ فلا جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ~~ولا زكاة له، ms1237 ولا حج له، ولا بركة حتى يتوب، ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا ~~يؤم أعرابي مهاجرا، ألا ولا يؤم فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه ~~وشرطه)) . # والعدوي هذا، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. ~~وقال الدارقطني: متروك. # قال العقيلي: وقد روي هذا من وجه آخر يشبه هذا في الضعف. # وذكر الدارقطني في ((العلل)) أنه رواه أبو فاطمة مسكين بن عبد الله ~~الطفاوي وحمزة بن حسان، عن علي بن زيد - أيضا -، ورواه الثوري عن علي بن ~~زيد أيضا. # ثم خرجه من طريق مهنأ بن يحيى الشامي - صاحب الإمام أحمد -: حدثنا زيد بن ~~أبي الزرقاء، عن سفيان، عن علي بن زيد - فذكره مختصرا. # وهذا إسناد قوي؛ إلا أن الحديث منكر -: قاله أبو حاتم الرازي. # PageV06P195 # وقال الدارقطني: هو غير ثابت. # وقال ابن عبد البر: أسانيده واهية. # قلت: وقد روي أوله من طرق متعددة، كلها واهية. # PageV06P196 ### $ 57 - باب # يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين # مراده بهذا التبويب: أنه إذا اجتمع في الصلاة إمام ومأموم فإن المأموم ~~يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء - أي: مساويا له في الموقف، من غير تقدم ~~ولا تأخر. # PageV06P197 # 697 – حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الحكم، قال ك سمعت سعيد ابن ~~جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، فجئت ~~فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام ~~حتى سمعت غطيطه – أو قال: خطيطه – ثم خرج إلى الصلاة. # ((الغطيط)) : صوت تردد النفس، ومنه: غطيط البكر. و ((الخطيط)) : نحوه: ~~والغين والخاء متقاربا المخرج. # والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: أن الإمام إذا لم يأتم به غير ~~واحد، فإنه يقيمه عن يمينه بحذائه، ولو كان صبيا لم يبلغ الحلم. # وهذا كالإجماع من أهل العلم. # وقد حكاه الترمذي في ((جامعه)) عن # PageV00P000 # أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ms1238 الله عليه وسلم - فمن بعدهم، قالوا: إذا ~~كان الرجل مع الرجل يقوم عن يمين الإمام. # وحكاه ابن المنذر عن أكثر أهل العلم، وسمى منهم: عمر بن الخطاب وابن عمر ~~وجابر بن زيد وعروة ومالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. قال: ~~وبه نقول. # قلت: وهو – أيضا – قول الشعبي وأحمد وأسحاق. # قال ابن المنذر: وفيه قولان آخران: # أحدهما عن سعيد بن المسيب، أنه قال: يقيمه عن يساره. # قلت: وروي – أيضا – عن النخعي، أنه يقوم من خلفه ما بينه وبين أن يركع، ~~فإن جاء أحد وإلا قام عن يمينه. انتهى. # وروى أبو نعيم: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، قال: كنت ~~أقوم خلف علقمة حتى ينزل المؤذن قائما، كان يقوم خلفه إذا # PageV06P198 # علم أنه يلحق غيره قريبا. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن الحسن، قال: إذا صلى الرجل ومعه رجل واحد ~~ونساء؛ أقام الرجل خلفه وأقام النساء خلف الرجل. # وقد روي في حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقامه عن ~~يساره، وروي أنه قام خلفه، وكلاهما لا يصح. # أما الأول: فمن رواية كثير بن زيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن ~~عباس – فذكر الحديث، وفيه: قال: فقمت عن يمينه، فأخذني فجعلني عن يساره. # قال مسلم في كتاب ((التمييز)) : هذا غلط غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار ~~الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك، أن ابن عباس إنما قام على يسار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فحوله حتى أقامه عن يمينه. # ثم خرجه من طرق متعددة، عن كريب، عن ابن عباس كذلك. ومن طريق سعيد بن ~~جبير وعطاء وأبي نضرة والشعبي وطاوس وعكرمة، كلهم عن ابن عباس كذلك. # وأما الثاني: فخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) من رواية أبي يزيد الخراز: ~~ثنا النضر بن شميل: ثنا يونس، عن أبي إسحاق: حدثني عبد المؤمن # PageV06P199 # الأنصاري، قال: قال ابن عباس، كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائما، فقمت فتوضأت وشربت قائما، ثم صففت خلفه، ~~فأشار ms1239 إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: ((ما منعك ~~[أن لا تكون] وازيت بي؟)) قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني وأعز من أن ~~أوازي بك. فقال: ((اللهم، آته الحكمة)) . # إسنادمجهول؛ فلا تعارض به الروايات الصحيحة الثابتة. # وقد روي من وجه أصح ممن هذا، أنه وقف خلفه فقدمه إلى يمينه. # خرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا محمد بن شريك: ثنا عكرمة بن ~~خالد، قال: قال ابن عباس: بت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ~~ميمونة – وهي خالته -، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل ~~يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه إلى جنبه. # محمد بن شريك هذا، مكي، وثقه الإمام أحمد. # وقد دل حديث ابن عباس هذا على انعقاد الجماعة بالصبي في النفل، وهذا متنف ~~عليه، فأما في الفرض ففيه روايتان عن أحمد، والأكثرون على انعقاده بالصبي – ~~أيضا -، وهو قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن # PageV06P200 # الصبي يصح نفله، والجماعة تنعقد بالمتنفل، وإن كان الإمام مفترضأ؛ بدليل ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) . # PageV06P201 ### $ 58 - باب # إذا قام عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه # لم تفسد صلاته # PageV06P202 # 698 – حدثنا أحمد: ثنا ابن وهب: ثنا عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمه ~~بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: نمت عند ميمونة والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عندها تلك الليلة، فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذني ~~فجعلني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ – وكان إذا نام نفخ ~~– حتى أتاه المؤذن، فخرج فصلى ولم يتوضأ. # قال عمرو: فحدثت به بكيرا، فقال: حدثني كريب بذلك. # ((أحمد)) هذا غير منسوب، قد روى عنه البخاري في مواضع عن عبد الله بن ~~وهب، وقد اختلف فيه: # فقيل: هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب -: قاله أبو ~~أحمد الحاكم وغيره. # وأنكر آخرون أن # PageV00P000 # يكون البخاري ms1240 روى عن ابن أخي ابن وهب في # ((صحيحه)) ؛ لما اشتهر من الطعن عليه، لا سيما في آخر عمره. # وقالوا: إنه أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى التستري؛ فإنهما يرويان عن ~~ابن وهب، وقد روى البخاري عنهما في ((كتابه)) من غير شك. # ومن قال: إن أحمد هذا، هو: ابن حنبل، فقد أخطأ؛ فإن الإمام أحمد لا يروي ~~عن ابن وهب، بل عن أصحابه. # والأظهر: أنه أحمد بن صالح؛ وبذلك جزم أبو عبد الله بن منده، قال: لم ~~يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في ((صحيحه)) شيئا، وكلما قال في ~~((الصحيح)) : ((حدثنا أحمد: ثنا ابن وهب)) فهو ابن صالح المصري، وإذا روى ~~عن أحمد بن عيسى نسبه. والله أعلم. # وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من قام عن يسار الإمام، فحوله إلى ~~يمينه لم تفسد صلاته – وفي بعض النسخ: صلاتهما -، أما صلاة الإمام فلا تفسد ~~بمده له بيده وتحويله من جانب إلى جانب. # وقد خرج البخاري هذا الحديث فيما بعد، وفيه: أنه أخذ برأسه من ورائه، ~~فجعله على يمينه. # وإنما حوله النبي - صلى الله عليه وسلم - من وراء ظهره لئلا يكون مارا في ~~قبلته. # وقد خرجه مسلم من حديث عطاء، عن ابن عباس، وفي حديثه: قال: فقمت إلى شقه ~~الأيسر، فأخذني من وراء ظهره، فعدلني كذلك # PageV06P203 # من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. # وفي رواية له – أيضا – فتناولني من خلف ظهره، فجعلني على يمينه. # وقيل فيه معنى آخر، وهو: أنه لو أداره من بين يديه لتقدم المأموم على ~~إمامه في الموقف، وأما صلاة المأموم فلا تفسد بمشية من أحد جانبي الإمام ~~إلى جانبه الآخر؛ لأن هذا عمل يسير في الصلاة فلا تفسد به الصلاة. # وقد اختلف الناس في حد العمل اليسير الذي يعفى عنه في الصلاة فلا يبطلها. # فالصحيح عند أصحابنا أنه يرجع فيه إلى عرف الناس من غير تقدير له بمرة أو ~~مرتين. # ومنهم من قدره بالمرة والمرتين، وجعل الثلاث في حد الكثرة، وكلام أحمد ~~مخالف لهذا مع مخالفته ms1241 للسنن والآثار الكثيرة. # وللشافعية في الخطوتين والضربتين وجهان. # ومن الحنفية من قال: الكثير، ما لم يمكن إقامته إلا باليدين كالإرضاع، ~~واليسير: ما يمكن بإحداهما. # ومنهم من قال: الكثير: ما لو رآه الناظر لا ستيقن أنه ليس في صلاة. # واليسير: بخلافه. # ومنهم من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود. # والرجوع فيه إلى العرف أظهر؛ لأنه ليس له حد في الشرع. # وقد وردت السنة بالعفو عما لا يعد كثثيرا عرفا، كتأخيره وتأخير الصفوف ~~خلفه # PageV06P204 # في صلاة الكسوف. ومشيه حتى فتح الباب لعائشة. وقد تأخر أبو بكر بحضوته من ~~مقام الإمام حتى قام في صف المأمومين، ورفع يديه وحمد الله. # وأذن في قتل الحية والعقوب في الصلاة، وكل هذه الأفعال تزيد على المرتين ~~والثلاث. # وقد سبق القول في حمله - صلى الله عليه وسلم - أمامه في الصلاة، وأنه كان ~~يحملها إذا قام ويضعها إذا ركع. # واستدل بحديث ابن عباس المخرج في هذا الباب الشافعي ومن وافقه على أن من ~~أساء الموقف وصلى عن يسار الإمام، فإن صلاته صحيحة مع الكراهة، وألحقوا به ~~من صلى خلف الصف وحده. # ووجه استدلالهم به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبطل تحريمته ~~وأقره على البناء عليها. # وأما الإمام أحمد، فعنده لا تصح صلاة من وقف على يسار الإمام إذا لم يكن ~~عن يمينه أحد. # وإنما يبطل عنده إذا استمر في موقفه حتى ركع الإمام ورفع، فأما إن كبر ~~على يسار الإمام، ثم تحول إلى يمينه، أو وقف عن يمين الإمام آخر قبل ~~الركوع، فإن الصلاة عنده صحيحة. # وكذا لو جاء آخر إلى خلف الإمام، فتأخر القائم عن يساره إلى القائم خلفه، ~~فاصطفا جميعا قبل الركوع. # وحكى القاضي في ((شرح المذهب)) عن ابن حامد، أنه حكى رواية عن # أحمد، أنه يصح الوقوف عن يسار الإمام في النافلة خاصة، كما كبر ابن عباس ~~عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - في النافلة. # والصحيح عن أحمد: الأول. # PageV06P205 # فإن قيل: فقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بجابر عن يمينه، ms1242 ثم جاء ~~آخر فقام عن يساره، فأخرهما النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه مسلم في ((صحيحه)) . # ولم يدل ذلك على أن صلاة الاثنين عن جانبي الإمام لا تصح. # قيل: إنما صح قيام الاثنين عن جانبي الإمام؛ لأن ابن مسعود فعله، ورواه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس في القيام عن يسار الإمام نص يدل ~~على صحة صلاة من أتم صلاته عن يساره. والله أعلم. # وأيضا؛ فالوقوف عن جانبي الإمام مشروع في حق العراة وحق النساء، وأما ~~القيام عن يساره خاصة، فليس بمشروع بحال. # * * * # PageV06P206 ### $ 59 - باب # إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم # PageV06P207 # 699 – حدثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله ~~ابن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن ~~يساره، فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه. # استدل البخاري بهذا على أن من أحرم بالصلاة منفردا، ثم حضر في أثناء ~~الصلاة من ائتم به، فإنه ينوي الإمامة، وتصح صلاته وصلاة من ائتم به على ~~هذه الحال. # فتضمن ذلك مسألتين مختلفا فيهما: # إحداهما: # أن من لم ينو الإمامة في ابتداء صلاته: هل يصح أن يأتم به غيره، أم لا؟ ~~وفي المسألة أقوال: # أحدها: يجوز ذلك، فلا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة، بل لو نوى المأموم ~~الاقتداء بمنفرد جاز، هذا قول مالك والشافعي والثوري – في رواية – وزفر، ~~وحكي رواية عن أحمد. # والقول الثاني: لا يجوز بحال، وهو ظاهر مذهب أحمد، وقول الثوري – في ~~رواية إسحاق. # واستدل لهم بأن الجماعة قربة وعبادة، فلا # PageV00P000 # تنعقد إلا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بينهما، فلا يحصل لهما ذلك بدون ~~النية، عملا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لأمرىء ما نوى)) . # وأجاب بعض أصحابنا عن حديث ابن عباس، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إمام الخلق على كل حال، فلا يحتاج إلى نيةة الإمامة، فلا يلحق به غيره. ms1243 # والقول الثالث: يصح ذلك في الفرض دون النفل، وهو رواية منصوصة عن أحمد، ~~استدلالا بحديث ابن عباس هذا. # والقول الرابع: إن أم رجل رجلا لم يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة ~~احتاج إلى نية الإمامة، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. # المسألة الثانية: # إذا أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة، وفي – أيضا – أقوال: # أحدها: أنه لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر أصحابنا، وبناء على أصلهم في أن ~~الإمام يشترط أن ينوي الإمامة على ما سبق، فيصير ذلك من ابتداء صلاته. # والثاني: يجوز ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، بناء على أصولهم ~~في أن نية الإمام للأمامة ليس شرطا، على ما سبق. # ووافقهم بعض أصحابنا لمعنى آخر، وهو: أن طرفي الصلاة يجوز أن يكون في ~~أولها إماما وفي الآخر منفردا، وهو المسبوق إذا استخلفه الإمام، # PageV06P208 # فكذا بالعكس. # والثالث: أنه يجوز في الفرض دون النفل، وهو المنصوص عن أحمد؛ لحديث ابن ~~عباس هذا. # والظاهر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نوى إمامته حينئذ؛ لأنه أداره ~~إلى يمينه، وأوقفه موقف المأموم. # وفي معناه: حديث: صلاة المنبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان في ~~حجرته، واقتداء الناس به في المسجد، وسيذكره البخاري فيما بعد. # PageV06P209 ### $ 60 - باب # إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج ولم يصل # PageV06P210 ### | 700 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله، أن ~~معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجع فيؤم قومه. # PageV00P000 # 701 – حدثني محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن عمرو: سمعت جابر بن ~~عبد الله قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~يرجع فيؤم قومه، فيصلي العشاء، فقرأ بالبقرة فانصرف رجل، فكأن معاذا تناول ~~منه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((فتان)) – ثلاث مرار -، أو ~~قال: ((فاتن)) – ثلاث مرار -، وأمره بسورتين من أوسط المفضل. # قال عمرو: لا أحفظهما. # خرجه عاليا مختصرا، ثم خرجه بتمامه نازلا، وفي سياقه موضع الاستدلال ms1244 به ~~على ما بوب عليه، وهو: انصراف الرجل لما قرأ معاذ بسورة البقرة. # PageV00P000 # وفيه: دليل على أن الصحابة لم يكن من عادتهم قراءة بعض سورة في الفرض؛ ~~فإن معاذا لما افتتح سورة البقرة علم الرجل أنه يكملها في صلاته، فلذلك ~~انصرف. # وقد خرجه مسلم من حديث سفيان – هو: ابن عيينة -، عن عمرو، عن جابر، وقال ~~في حديثه: فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، ~~فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا، والله، ولآتين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلأخبرنه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، ~~فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك ~~العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على معاذ، فقال: ((يا معاذ، أفتان أنت؟)) – وذكر الحديث. # ففي هذه الرواية: أنه انصرف بمجرد افتتاح معاذ للبقرة. # وفيها: أنه سلم ثم صلى وحده وانصرف، ولم ينكر عليه النببي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك. # وذكر البيهقي في ((كتاب المعرفة)) : أن هذه الزيادة – يعني: سلام الرجل – ~~تفرد بها محمد بن عباد، عن سفيان. قال: لا أدري هل حفظها عن سفيان، أم لا؛ ~~لكثرة من رواه عن سفيان بدونها؟ # وقد خرجه النسائي من طريق سفيان – أيضا -، وزاد فيه بعد قوله: ((فاستفتح ~~بسورة البقرة)) : ((فلما سمعت ذلك تأخرت فصليت)) . # وخرجه – أيضا – من طريق الأعمش، عن محارب بن دثار وأبي # PageV06P211 # صالح، عن جابر، وفي حديثه: أن معاذا أمر الرجل للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((ما حملك على ~~الذي صنعت؟)) فقال: يا رسول الله، علمت على ناضح من النهار، فجئت وقد أقيمت ~~الصلاة، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة، وقرأ سورة كذا وكذا وطول، ~~فانصرفت فصليت في ناحية المسجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أفتان يا معاذ؟)) . # فيستدل بهذا: على أن الإمام إذا طول على المأموم وشق عليه إتمام الصلاة ~~معه؛ لتعبه أو غلبه النعاس عليه أن له ms1245 أن يقطع صلاته معه، ويكون ذلك عذرا ~~في قطع الصلاة المفروضة، وفي سقوط الجماعة في هذه الحال، وأنه يجوز أن يصلي ~~لنفسه منفردا في المسجد ثم يذهب، وإن كان الإمام يصلي فيه بالناس. # قال سفيان: إذا خشي على غنمه الذئب، أو على دابته أن تؤخذ، أو على صبيه ~~أن يأكله الذئب، فلا بأس أن يقطع صلاته ويذهب إليه. # وقال الحسن وقتادة، في رجل كان يصلي فأشفق أن تذهب دابته، أو أغار عليها ~~السبع؟ قالا: ينصرف. قيل لقتادة: يرى سارقا يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ~~ينصرف. # ولو طول الإمام تطويلا فاحشا، أو حدث للمأموم عذر، مثل حدوث مرض، أو سماع ~~حريق وقع في داره، أو خاف فساد طعام له على النار، أو ذهاب دابة له على باب ~~المسجد ونحو ذلك، فنوى مفارقة إمامه، وأتم صلاته منفردا، وانصرف جاز ذلك ~~عند أصحابنا – أيضا – وحكوه عن # PageV06P212 # الشافعي وأبي يوسف ومحمد. # وعن مالك وأبي حنيفة: تبطل صلاته بذلك. # واستدل أصحابنا بما روى الإمام أحمد في ((مسنده)) : حدثنا إسماعيل - هو: ~~ابن علية -: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان معاذ بن جبل يؤم ~~قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى ~~معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخلة يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: ~~إن حراما دخل المسجد، فلما رآك طويت تجوز في صلاته ولحق نخلة يسقيه. قال: ~~إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخلة؟! قال: فجاء حرام إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومعاذ عنده، فقال: يا بني الله؛ إني أردت أن أسقي ~~نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت ~~بنخلي أسقيه، فزعم أنى منافق، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~معاذ، فقال: ((أفتان أنت؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! لا تطول بهم؛ أقرأ ب {سبح اسم ربك ~~الأعلى} [الأعلى:1] {والشمس وضحاها} [الشمس:1] ونحوهما)) . # وخرج – أيضا – من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ~~معاذ بن ms1246 جبل صلى بأصحابه العشاء، فقرأ فيها {اقتربت الساعة} [القمر: 1] ~~فقام رجل من قبل أن يفرغ، فصلى وذهب، فقال له معاذ قولا شديدا، فأتى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - واعتذر إليه، وقال: إني كنت أعمل في نخل، وخفت على ~~الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني لمعاذ -: ((صل بالشمس ~~وضحاها ونحوها من السور)) . # PageV06P213 # وروى محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر هذه القصة بطولها، ~~وفيها: فصلى خلفه فتى من قومه، فلما طال على الفتى صلى وخرج. وفي هذا ~~الحديث: أن معاذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما صنع الفتى، فقال: ~~يا رسول الله، يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطول علينا. فقال: ((أفتان أنت يا ~~معاذ؟)) – وذكر الحديث. # خرجه أبو داود، مختصرا لم يتمه. # وقال أصحابنا: هذه قصة أخرى غير قصة الذي سلم من صلاته وصلى لنفسه ~~وانصرف. # وقد روي أن الرجل صلى قبل أن يجيء معاذ، وانصرف لما أبطأ معاذ، وأن اسمه: ~~سليم. # وهذا يدل على أن هذه قصة أخرى غير قصة حرام. # فروى أسامة بن زيد: سمعت معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: سمعت جابر بن ~~عبد الله، قال: كان معاذ يتخلف عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان ~~إذا جاء أم بقومه، وكان رجل من بني سلمة – يقال له: سليم – يصلي مع معاذ، ~~فاحتبس معاذ عنهم ليلة، فصلى سليم ثم انصرف – وذكر الحديث، وفيه: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - سأل سليما: كيف صلى؟ فقال: قرأت بفاتحة الكتاب ~~سورة، ثم قعدت وتشهدت، وسألت الجن وتعوذت من النار، وصليت على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، # PageV06P214 # ثم انصرفت، وليس أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ. فضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم قال: ((هل أدندن أنا أو معاذ إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار؟)) ~~ثم أرسل إلى معاذ: ((لا تكن فتانا تفتن الناس، ارجع إليهم فصل بهم قبل أن ~~يناموا)) . # خرجه البزار. # وقد روي أن اسم الرجل حزم بن [أبي] كعب. # وقد خرج أبو ms1247 داود حديثه مختصرا. # وهذا يستدل به على أنها وقائع متعددة. # ولم نقف في شيء من الروايات على أن الرجل قطع صلاته وخرج من المسجد ولم ~~يصل، كما بوب عليه البخاري. وفي بعض النسخ: ((فخرج فصلى)) ، وهو أصح. # ولو فارق المأموم لغير عذر، لم يجز في أصح الروايتين عن أحمد، وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك. والثانية: يجوز، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وللشافعي قولان. # PageV06P215 # واستدلوا على أنه لا يجوز، وأن الصلاة تبطل به بقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) ، ومفارقته من ~~غير عذر من الاختلاف عليه. # وأيضا؛ فقد سبق الاستدلال على وجوب الجماعة، والواجب إذا ما شرع فيه لم ~~يجز إبطاله وقطعه لغير عذر، كأصل الصلاة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV06P216 ### $ 61 - باب # تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود # PageV06P217 # 702 – حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا إسماعيل: سمعت قيسا قال: أخبرني ~~أبو مسعود، أن رجلا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من ~~أجل فلان مما يطيل بنا. فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: ((إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس ~~فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة)) . # في هذا الحديث: أن الإمام مأمور بالتخفيف خشية الإطالة على من خلفه؛ فإنه ~~لا يخلو بعضهم من عذر كالضعيف والكبير وذي الحاجة. # وهذا يدل على أن الأمر بالتخفيف إنما يتوجه إلى إمام يصلي في مسجد يغشاه ~~الناس. # قال حنبل بن إسحاق: قالو أبو عبد الله – يعني: أحمد -: إذا كان المسجد ~~على قارعة الطريق أو طريق يسلك فالتخفيف أعجب إلي، فإن كان مسجدا يعتزل ~~أهله ويرضون بذلك فلابأس، وأرجو – إن شاء الله. # وقالت طائفة: على الإمام أن يخفف بكل حال. # ورجحه ابن عبد البر، قال: لأنه وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما ~~يحدث بهم # PageV00P000 # من آفات بني آدم. وذكر أن تطويل الإمام غير جائز، وأنه يلزمه النخفيف. # وقال عبد الله ms1248 بن أحمد: سألت أبي عن الحديث الذي جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاته، قال: ((وكان قيامه وركوعه وسجوده وقعوده بين ~~السجدتين قريبا من السواء)) : ما تفسير ذلك؟ فقال: أحب إلي أن يخفف، ولا ~~يشق على من خلفه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التخفيف ~~أحاديث. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا: قد يجوز أن يكون رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استعمل ذلك في نفسه إذا كان مصليا، وقد أمر أئمته ~~بالتخفيف، فيتوجه الحديثان على معنيين. # كذا قال: وفيه نظر؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخفف ويوجز ~~ويتم الصلاة، فلم يكن يفعل خلاف ما أمر به الأئمة. # وليس في حديث أبي مسعود الذي خرجه هاهنا ما يدل على ما بوب عليه من تخفيف ~~القيام وإتمام الركوع والسجود، وقد خرج فيما بعد حديث أنس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يوجز ويتم. # وقد رويت أحاديث في التخفيف مع إتمام الركوع والسجود، وهي مطابقة لترجمة ~~هذا الباب، لكن ليست على شرط هذا ((الكتاب)) . # فخرج الإمام أحمد من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي، قال: غزوت مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم أصل خلف إمام كان أوجز منه صلاة في تمام ~~الركوع والسجود. # PageV06P218 # ومن حديث عدي بن حاتم، قال: من أمنا فليتم الركوع والسجود؛ فإن # فينا الضعيف والكبير والمريض والعابر السبيل وذا الحاجة، هكذا كنا نصلي ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه الطبراني، ولفظه: أن عدي بن حاتم خرج إلى مجلسهم، فأقيمت الصلاة ~~فتقدم إمامهم، فأطال الصلاة والجلوس , فلما انصرف قال: من أمنا منكم فليتم ~~الركوع والسجود؛ فإن خلفه الصغير والكبير والمريض وابن السبيل وذا الحاجة , ~~فلما حضرت الصلاة تقدم عدي فأتم الركوع والسجود، وتجوز في الصلاة، فلما ~~انصرف قال: هكذا كنا نصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج الطبراني وغيره من حديث نافع بن خالد الخزاعي: حدثني أبي – وكان من ~~أصحاب الشجرة – أن النبي - صلى ms1249 الله عليه وسلم - كان إذا صلى والناس ينظرون ~~صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. # فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى بالناس فإنه يخفف ~~عنهم، وإذا صلى لنفسه يطول. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن أبي واقد الليثي، قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أخف الناس صلاة بالناس، وأطول الناس صلاة لنفسه. # فالصلاة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بالناس هي النخفيف ~~الذي أمر به غيره، وإنما أنكر على من طول تطويلا زائدا على ذلك، فإن معاذ ~~بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة صلاة العشاء، ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P219 # يؤخرها كثيرا، كما سبق ذكره في (المواقيت)) ، ثم ينطلق إلى قومه في بني ~~سلمة فيصلي بهم، وقد استفتح حينئذ بسورة البقرة، فهذا هو الذي أنكره على ~~معاذ. # ويشهد لهذا: حديث ابن عمر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات. # خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # والمراد: أن التخفيف المأمور به هو ما كان يفعله، ومن كان يفهم أنه كان ~~يفعل خلاف ما أمر به – كما أشعر به تبويب النسائي – فقد وهم. # وفي ((صحيح مسلم)) عن سماك، قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال: ~~وأنبأني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر ب ((قاف ~~والقرآن المجيد)) ، ونحوها من السور. # وخرجه الحاكم، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي نحوا من ~~صلاتكم، ولكنه يخفف الصلاة، كان يقرأ في الفجر بالواقعة ونحوها من السور. # فصرح بأن تخفيفه هو قرءاته بهذه السورة. # وروى عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن الأعمش، عن إبراهيم ~~التيمي، قال: كان أبي ترك الصلاة معنا، قال: إنكم تخففون. # PageV06P220 # قلت: فأين قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن فيكم الكبير والضعيف ~~وذا الحاجة؟)) فقال: قد سمعت عبد الله بن ms1250 مسعود يقول ذلك، ثم صلى ثلاثة ~~اضعاف ما تصلون. # خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والطبراني. # وروى مالك بن مغول، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، أنه كان يتخلف ~~عن الصلاة، فقيل له. فقال: إنكم تخففون. فقيل: أليس قد كان يؤمر بذلك؟ قال: ~~إن الذي كان عليهم خفيفا عليكم ثقيل. # واعلم؛ أن التخفيف أمر نسبي، فقد تكون الصلاة خفيفة بالنسبة إلى ما هو ~~أخف منها، فالتخفيف المأمور به الأئمة هو الذي كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله إذا أم، فالنقص منه ليس بتخفيف مشروع، والزيادة عليه إن كان ~~مما فعله الخلفاء الراشدون كتطويل القرءة في صلاة الصبح، على ما كان يفعله ~~– أحيانا – أبو بكر وعمر فليس بمكروه، نص عليه الإمام أحمد غيره. وسيأتي ~~ذلك في موضعه – إن شاء الله تعالى. # وقال الشافعي في ((الأم)) : أحب أن يبدأ الراكع فيقول: سبحان ربي العظيم ~~– ثلاثا -، ويقول كل ما حكيت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله – ~~يعني: حديث علي – قال: وكل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ركوع أو ~~سجود أحببت # PageV06P221 # أن لا يقصر عنه، إماما كان أو منفردا، وهو تخفيف لا تثقيل. انتهى كلامه. # فقد كان حدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من تخفيف الصلاة من الأئمة ~~تخفيفا، وقد حكي ذلك عن أهل الكوفة، وحدث من يطيل الصلاة على صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إطالة زائدة، وكان ذلك في أهل الشام وأهل المدينة – ~~أيضا -، وكان السلف ينكرون على الطائفتين، وقد ذكرنا إنكار يزيد التيمي – ~~وكان من أعيان التابعين – على من خفف الصلاة من أئمة الكوفة، وكان ابن عمر ~~وغيره ينكرون على من أطال الصلاة إطالة زائدة على صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ففي ((مسنده الإمام أحمد)) عن عطية، عن ابن عمر، قال: سجدة من سجود هؤلاء ~~مثل ثلاث سجدات من سجود النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وعن حيان البارقي، قال: قيل لابن عمر: إن إماما يطيل الصلاة. # فقال: ركعتين من صلاة رسول الله - صلى ms1251 الله عليه وسلم - أخف – أو مثل ~~ركعة – من صلاة هذا. # PageV06P222 # وروى ابن أبي عاصم في ((كتاب السنة)) من رواية سالم بن حذلم؛ قال: رآني ~~ابن عمر أصلي، فلما انصرفت قال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الشام. قال: إنكم ~~أهل الشام تصلون الصلاة وتكثرون من الدعاء، وإني لم أصل خلف أحد أخف صلاة ~~في تمام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي ((المسند)) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: رأيت أبا هريرة ~~صلى صلاة تجوز فيها، فقلت له: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي؟ قال: نعم، وأوجز. # وفي رواية: ((أو أوجز)) . # وفي رواية – أيضا -: قال: وكان قيامه قدر ما ينزل المؤذن من المنارة ويصل ~~إلى الصف. # وفي بعض الروايات لهذا الحديث: أن أبا هريرة كان يؤم الناس بالمدينة ~~فيخفف. # وفي ((المسند)) – أيضا -: عن أنس بن مالك، قال: لقد كنا نصلي مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة، لو صلاها أحدكم اليوم لعبتموها عليه. ~~فقال له رجل: ألا تذكر ذلك لأميرنا – والأمير عمر بن عبد العزيز –؟ فقال: ~~قد فعلت. # وفي رواية في غير ((المسند)) بعد قوله: ((لعبتموها عليه)) : ((يعني: في # PageV06P223 # التخفيف)) . # وروي عن عمر بن الخطاب، قال: أيها الناس، لا تبغضوا الله إلى عباده. فقال ~~قائل منهم: وكيف ذلك؟ قال: يكون الرجل إماما للناس، يصلي بهم، فلا يزال ~~يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه. # خرجه ابن عبد البر. # PageV06P224 ### $ 62 - باب # إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء # PageV06P225 # 703 – حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا صلى أحدكم ~~للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطول ما شاء)) . # معنى قوله: ((إذا صلى أحدكم لنفسه)) – أي: منفردا، بحيث لا يأتم به أحد. # وقد خرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد، وقال فيه: ~~((وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) . # وخرجه – أيضا – من رواية ms1252 همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إذا ما قام أحدكم للناس فليخفف في الصلاة؛ فإن ~~فيهم الكبير والضعيف، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء)) . # وخرج – أيضا – من حديث عثمان بن أبي العاص، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أم قومك، فمن أم قوما فليخفف؛ فإن فيهم الكبير، وإن ~~فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده ~~فليصل كيف شاء)) . # PageV00P000 # ويدخل في ذلك: صلاة الفرائض والنوافل – إذا صلاها وحده – فإنه لا يكره له ~~إطالتها. # وقد اختلف الناس في النفل: هل الأفضل إطالة القيام، أم كثرة الركوع ~~والسجود، أم يفرق بين صلاة الليل والنهار؟ وربما يأتي ذلك في موضع آخر – إن ~~شاء الله تعالى. # قال بعض أصحابنا: هذا فيما لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إطالته أو تخفيفه، فأما ما نقل عنه إطالته أو تخفيفه فاتباعه فيه أفضل، ~~فالأفضل في ركعتي الفجر والركعتين المفتتح بهما صلاة الليل تخفيفهما، وكذلك ~~الركعتان للداخل – والإمام يخطب – يوم الجمعة. # وقد سبق ذكر الاختلاف فيمن فاته قراءة حزبه من الليل: هل يقرأ به في ~~ركعتي الفجر، أم لا؟ # وروى وكيع في ((كتابه)) عن موسى بن عبيدة، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا ~~صلى لنفسه طول في أربعتين – يعني: في الركعات الأربع في الفريضة. # وموسى بن عبيدة، ضعيف جدا من قبل حفظه، وكان شيخا صالحا – رحمه الله. # وكان من الصحابة من يخفف الصلاة، ويعلل بخشية وسوسة الشيطان. # قال وكيع: ثنا ابن أبي عروبة، عن أبي رجاء العطاردي، قال: قلت للزبير بن ~~العوام: ما لكم أصحاب محمد من أخف الناس صلاة؟ قال: # PageV06P226 # إنما نبادر الوسواس. # حدثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن خليد الثوري، قال: سمعت عمار بن ياسر ~~يقول: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان. # PageV06P227 ### $ 63 - باب # من شكا إمامه إذا طول # وقال أبو أسيد: طولت بنا يا بني! # قال أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا ابن ms1253 الغسيل، عن ~~حمزة بن أبي أسيد: كان يؤمنا، فإذا طول عليهم قال له أبو أسيد - وهو خلفه ~~-: يرحمك الله، طولت علينا. # وحدثنا ابن الغسيل، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد، عن أبي أسيد - ~~مثله. # خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV06P228 ### | 704 - # حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي ~~حازم، عن أبي مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة في ~~الفجر مما يطيل بنا فلان فيها. فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما ~~رأيته في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ. ثم قال: ((يأيها الناس، إن منكم ~~منفرين، فمن أم الناس فليخفف؟ فإن # PageV00P000 # خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة)) . # قد سبق هذا الحديث - قريبا - من رواية زهير، عن إسماعيل بن أبي خالد. # ومقصوده بتخريجه هاهنا: جواز شكوى من يطيل الصلاة إطالة زائدة على الحد ~~المشروع؛ فإن هذا الإمام لولا أنه زاد على صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- زيادة كثيرة لما شكي، ولا تخلف من تخلف عن الصلاة خلفه، فلما شكي ذلك إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب غضبا شديدا، ووعظ الناس موعظة عامة، وأمر ~~الأئمة بالتخفيف، وحذر من تنفير الناس عن شهود صلاة الجماعات بالتطويل. # وروى وكيع: ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عباس الجشمي، قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من الأئمة طرادين)) . # وهذا مرسل. # الحديث الثاني: # PageV06P229 ### | 705 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين، وقد جنح الليل، فوافق معاذا يصلي، فترك ~~ناضحيه وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة - أو النساء -، فانطلق الرجل - ~~وبلغه أن معاذا نال منه - فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا إليه ~~معاذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((يا معاذ، أفتان أنت)) - أو ~~((فاتن؟)) ثلاث مرات -)) # PageV00P000 # فلولا صليت ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] {والشمس وضحاها} [الشمس:1] ~~{والليل إذا يغشى} [الليل:1] ؛ فإنه يصلي وراءك الكبير ms1254 والضعيف وذو ~~الحاجة؟)) - أحسب هذا في الحديث. # وتابعه: سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني. # قال عمرو وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله: قرأ معاذ ~~في العشاء بالبقرة. # وتابعه: الأعمش، عن محارب. # قال الخطابي: جنح الليل: أقبل بظلمته، وقد جنح جنوحا، ومنه جنح الليل: ~~إقبال ظلمته. # والناضح: البعير يسقى عليه. # والفتنة على وجوه، ومعناها هاهنا: صرف الناس عن الدين، وحملهم على ~~الضلال. قال تعالى {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات:162] أي: مضلين. # وقوله: ((فلولا صليت بسبح)) يريد: هلا قرأت، كقوله: {فلولا إن كنتم غير ~~مدينين} [الواقعة:86] ، {فلولا كان من القرون} [هود: 116] معناه: فهلا. # وفيه: أنه جعل الحاجة عذرا في تخفيفها. انتهى. # PageV06P230 # وتفسيره الفتنة - هاهنا - بالإضلال بعيد، والأظهر: أن المراد بالفتنة ~~هاهنا: الشغل عن الصلاة؛ فإن من طول على من شق عليه التطويل في صلاته، فإنه ~~يشغله عن الخشوع في صلاته، ويلهيه عنها، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما نظر إلى أعلام الخميصة التي كانت عليه في الصلاة نزعها، وقال: ((كادت ~~تفتنني)) وأمر عائشة أن تميط قرامها الذي فيه تصاوير، وقال: ((لا يزال ~~تصاويره تعرض لي في صلاتي)) . # ومنه: تخفيفه - صلى الله عليه وسلم - الصلاة لما سمع بكاء الصبي مخافة أن ~~تفتتن أمه. # ومنه: قول أبي طلحة، لما نظر إلى الطائر في صلاته وهو يصلي في حائطه حتى ~~اشتغل به عن صلاته: لقد أصابني في مالي هذا فتنة. # وقد سبق ذكر ذلك كله، سوى حديث بكاء الصبي؛ فإنه سيأتي قريبا - إن شاء ~~الله تعالى. # وسبق حديث آخر في الصلاة على الخمرة في هذا المعنى. # والفتنة في هذه المواضع كلها، هو: الاشتغال عن الصلاة، والالتهاء عنها. # ويجوز أن يكون منه قول الله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} ~~[التغابن:15] ، وأن يكون المراد: أنها تشغل عن عبادة الله وذكره. # ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يخطب ورأى الحسن ~~والحسين قد أقبلا، نزل فحملهما، ثم قال: ((صدق الله {إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة} [التغابن: 15] ، إني رأيت هذين الغلامين ms1255 يمشيان ويعثران، فلم أصبر)) ~~. # PageV06P231 # وأما ما ذكره البخاري من المتابعات والرواية المعلقة، فمضمونة: أن جماعة ~~رووا هذا الحديث عن محارب بن دثار كما رواه عنه شعبة، وقالوا في قراءة ~~معاذ: ((البقرة أو النساء)) بالشك، منهم: سعيد بن مسروق الثوري - والد ~~سفيان -، ومنهم: مسعر وأبو إسحاق الشيباني. # والشك في هذا من محارب، كذا في رواية غندر عن شعبة. # خرجه الإسماعيلي. # وفيه - أيضا -: قال: أحسب محاربا الذي شك في ((الضعيف)) - يعني: شك: هل ~~قال: ((الضعيف)) أو ((ذا الحاجة)) ؟ # وفي حديث معاذ بن معاذ، عن شعبة: أن معاذا كان يصلي بالناس المغرب. # ورواه علي بن الجعد، عن شعبة، وقال فيه: قلت لمحارب: أي صلاة كانت؟ قال: ~~المغرب. # فهذه الرواية تبين أن ذكر المغرب إنما هو ظن من محارب. # وخرج أبو داود الحديث بذكر المغرب من وجه آخر فيه انقطاع. # وذكر البخاري: أنه رواه الأعمش، عن محارب، فقال فيه: ((قرأ بالبقرة)) من ~~غير شك. # وكذا رواه عمرو بن دينار وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير، عن جابر، ~~وقالوا في حديثهم: ((قرأ البقرة)) من غير شك. # PageV06P232 # وقد خرج البخاري حديث عمرو بن دينار فيما تقدم بهذا اللفظ. # وقد تقدم أن النسائي خرجه من حديث الأعمش، عن محارب، ولم يسم السورة، بل ~~قال: ((سورة كذا وكذا)) . # الحديث الثالث: # PageV06P233 ### | 706 - # حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجز الصلاة ويكملها. # الإيجاز: هو التخفيف والاختصار. # والإكمال: هو إتمام أركانها من الركوع والسجود والانتصاب بينهما. # وإدخال هذا الحديث في هذا الباب، فائدته: أنه بين به قدر التخفيف المأمور ~~به، وأنه إنما يشكى الإمام إذا زاد عليه زيادة فاحشة، فأما إكمال الصلاة ~~وإتمام أركانها، فليس بتطويل منهي عنه. # PageV00P000 ### $ 65 - باب # من أخف الصلاة عند بكاء الصبي # فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P234 # 707 – حدثنا إبراهيم بن موسى – هو الفراء -: ثنا الوليد: ثنا الأوزعي، عن ~~يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ms1256 - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء ~~الصبي فأتجوز في صلاتي، كراهية أن أشق على أمة)) . # تابعه: بشر بن بكر وبقية وابن المبارك، عن الأوزاعي. # قد خرجه البخاري فيما بعد من طريق بشر. # وخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية بشر بن بكر وعمر بن عبد الواحد. # وخرجه النسائي من رواية ابن المبارك، كلهم عن الأوزاعي، به. # وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) من رواية إسماعيل بن عبد الله # PageV00P000 # بن سماعة، عن الأوزاعي. # وكذا رواه عن الأوزاعي: عقبة بن علقمة وأيوب بن سويد. # ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة ~~مرسلا. # خرجه ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي من جمعه)) من هذه الطرق. # وإنما ذكر البخاري متابعة الوليد بن مسلم على وصله، ليبين أن الصحيح ~~وصله؛ لكثرة من وصله عن الأوزاعي، ولا يضر إرسال من أرسله. # ولعل مسلما ترك تخريجه للاختلاف في وصله وإرساله. والله أعلم. # وفي الحديث: دليل على أن من دخل الصلاة بنية إطالتها فله تخفيفها لمصلحة، ~~وأنه لا تلزم الإطالة بمجرد النية. # واستدل به بعضهم على أن من دخل في تطوع ينوي أن يصلي أربعا، فله أن يقتصر ~~على ركعتين، قال ذلك سفيان الثوري، مع قوله بلزوم النوافل بالشروع، فلا ~~إشكال عنده في جواز ذلك. # وكذلك لأصحاب مالك قولان فيمن افتتح الصلاة النافلة قائما، فهل يجلس في ~~أثنائها، أم لا؟ # فاستدل بعض من قال: له أن يجلس بهذا الحديث. # PageV06P235 # وقد يستدل به على أن من نذر أن يصلي صلاة، ونوى في نفسه أكثر من ركعتين، ~~فهل يلزمه ما نوى، أم لا؟ # وقد نص أحمد على أنه يلزمه ما نوى، ورجحه طائفة من أصحابنا، وبناء على أن ~~من أصل أحمد الرجوع في الأيمان والنذور إلى المقاصد والنيات. # وقد نص أحمد فيمن نذر الصدقة بمال، ونوى في نفسه ألفا، أنه يخرج ما شاء ~~مما يسمى مالا، ولا يلزمه الألف -: نقله عنه أبو داود. # وهذا يخالف نصه في الصوم ms1257 والصلاة، أنه يلزمه ما نواه. # فتخرج المسألتان على روايتين. # ووجه شبه هذه المسائل بنية الإطالة للصلاة المكتوبة عند الدخول فيها: أن ~~الصلاة المكتوبة إنما يلزم فيها قدرالإجزاء، والزائد على ذلك إذا فعل، فهل ~~يوصف بالوجوب، أو بالنفل؟ فيه قولان معروفان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء. # وقد تبين بهذا الحديث: أن ذلك لا يلزم بمجرد النية، سواء وصف بالوجوب، أو ~~لا. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ((أريد أن أطول فيها)) ، فالمعنى: أنه ~~يريد إتمامها وإكمالها على الوجه المعتاد، وليس المراد: الإطالة التي نهى ~~عنها الأئمة. # واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على جواز انتظار الإمام للداخل في ~~الركوع قدرا لا يشق على بقية المأمومين؛ لأنه مراعاة لحال أحد المأمومين. # وفيه نظر؛ فإن الداخل لم يدخل بعد في الائتمام بالإمام، وفي الانتظار ~~تطويل على المأمومين لمراعاة من ليس بمؤتم، فهذا لا يشبه # PageV06P236 # تخفيف الصلاة لأجل أم الصبي، بل هو عكسه في المعنى. # الحديث الثاني: # PageV06P237 # 708 – حدثنا خالد بن مخلد: ثنا سليمان بن بلال: ثنا شريك بن عبد الله، ~~قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف، مخافة أن ~~تفتن أمه. # ((شريك)) هذا، هو: ابن أبي نمر المدني. # وقد روى هذا الحديث عنه أبو ضمره أنس بن عياض – أيضا. # ورواه جماعة عنه، ولم يذكروا آخره. # وكذلك خرجه مسلم بدون آخره من رواية إسماعيل بن جعفر، عن شريك. # وقد ذكرنا 0 فيما تقدم – معنى الافتتان هاهنا. # الحديث الثالث: # PageV00P000 # 709 – حدثنا علي بن عبد الله: ثنا يزيد بن زريع: ثنا سعيد، قال: ثنا ~~قتادة، أن أنس بن مالك حدث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إني ~~لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، ~~مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه)) . # PageV00P000 # 710 – حدثنا محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ~~بن مالك، عن النبي - صلى ms1258 الله عليه وسلم -، قال: ((إني لأدخل في الصلاة، ~~فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من ~~بكائه)) . # وقال موسى: ثنا أبان: ثنا قتادة: ثنا أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وهذا بمعنى حديث أبي قتادة المتقدم. # وقد ساقه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس من طريقين، ليس فيهما ~~تصريح قتادة بالسماع له من أنس، وكان قتادة مدلسا، فلذلك ذكر أن موسى – ~~وهو: ابن إسماعيل – رواه عن أبان - وهو: العطار -، عن قتادة، فصرح بسماعة ~~من أنس. # وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) من طرق، عن سعيد، عن # PageV00P000 # قتادة، وفي سياق حدثيه: أن أنس بن مالك حدثه، ولم يبين لفظ من هو من ~~الرواة، ويبعد أن يكون لفظ جميعهم. # والتخفيف الذي كان يفعله، تارة كان يأتي به في الصلاة كلها، وتارة في بعض ~~ركعاتها، بحسب ما يسمع بكاء الصبي. # فالأول، دل عليه ما خرجه أبو بكر بن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا ~~أحمد بن يحيى بن مالك: ثنا عبد الوهاب، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء ~~بن عازب، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فقرأ ~~بأقصر سورتين في القرآن، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه، وقال: ((إنما عجلت ~~لتفرغ أم الصبي إلى صبيها)) . # PageV06P238 # وهذا إسناد غريب جدا. # وقد روي معناه من حديث أنس وأبي سعيد بأسانيد ضعيفة. # وأما الثاني، فروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) ، عن سفيان، عن أبي ~~السوداء النهدي، عن ابن سابط، قال: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الفجر في أول ركعة بستين # آية، فلما قام في الثانية سمع صوت صبي، فقرأ ثلاث آيات. # وهذا مرسل. # PageV06P239 # 66 – باب # إذا صلى ثم أم قوما # PageV06P240 # 711 – حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان، قالا: حدثنا حماد بن زيد، # عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ يصلي مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي قومه فيصلي بهم. # مراده بهذا: أن ms1259 اقتداء المفترض بالمتنفل صحيح، استدلالا بهذا الحديث. # وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، منهم: طاووس وعطاء، وقال: لم نزل نسمع ~~بذلك. # وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد – في رواية – وإسحاق وأبي خثيمة وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وسليمان بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي وأبي ثور وداود ~~والجوزجاني وابن المنذر. # وقد روي عن أبي الدرداء والحكم بن عمرو الغفاري وغيرهما ممن الصحابة ما ~~يشهد له. # وذكر الشافعي أنه روي عن عمر ورجل من الأنصار وابن عباس قريب منه، وعن ~~أبي رجاء العطاردي والحسن ووهب بن منبه. # PageV00P000 # كذا قال: والمعروف عنهما خلاف ذلك، كما سنذكر ذلك. # وحكاه – أيضا – عن مسلم بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد ~~القطان. # وقال إسحاق: هو سنة مسنونة، وهو على ما سن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من صلاة الخوف. # ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد، قال: لا بأس به. # قال: ومما يقوي حديث معاذ: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ~~صلاة الخوف بطائفتين، بكا طائفة ركعتين، ولا أعلم شيئا يدفع هذا. # وحديث صلاة الخوف قد خرجه البخاري من حديث جابر، وسيأتي في موضعه – إن ~~شاء الله تعالى. # وذهب آخرون إلى المنع من ذلك، وأن المفترض إذا اقتدى بمتنفل لم تصح ~~صلاته، حكاه ابن المنذر عن الزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك وأبي حنيفة. # قال: وروي معناه عن الحسن وأبي قلابة. # قلت: وقد روي – أيضا – معناه عن سعيد بن المسيب ووهب بن منبه وابن سرين ~~والنخعي -: ذكره عبد الرزاق في ((كتابه)) عنهم. # وهو قول الثوري والحسن بن حي ولليث بن سعد. # وهو المشهور عن أحمد، ونقل عنه أنه رجع عن القول بخلافة، وعلى هذا أبو ~~بكر عبد العزيز وغيره من أصحابنا، وأن أحمد رجع عن القول بجواز ذلك. # PageV06P241 # قال – في رواية المروذي -: كنت أذهب إليه – يعني: حديث معاذ -، ثم ضعف ~~عندي. # واعتل الإمام أحمد على حديث معاذ بأشياء: # أحدها: أن حديث معاذ رواه جماعة لم يذكروا فيه أن معاذا كان يصلي خلف ~~النبي ms1260 - صلى الله عليه وسلم -، بل ذكروا أنه كان يصلي بقومه ويطيل بهم، ~~منهم: عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس. وأبو الزبير، عن جابر. ومنهم: محارب بن ~~دثار وأبو صالح، عن جابر. # الثاني: أن الذين ذكروا: أنه كان يصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم يرجع فيؤم قومه، لم يذكر احد منهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ~~بذلك، إلا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. # فقال أحمد: ما أرى ذلك محفوظا. وقال – مرة -: ليس عندي ثبتا؛ رواه منصور ~~بن زاذان وشعبة وأيوب، عن عمرو بن دينار، ولم يقولوا ما قال ابن عيينة. # كذا قال، وقد رواه – أيضا – ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، ~~مثل رواية ابن عيينة عن عمرو. # وهذا أقوى الوجوه، وهو: أن من روى صلاة معاذ خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ورجوعه إلى قومه لم يذكر أحد # PageV06P242 # منهم قصة التطويل والشكوى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ابن ~~عيينة، وقد تابعه ابن عجلان عن ابن مقسم، وليس ابن عجلان بذاك القوي. # ومن ذكر شكوى معاذ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الثقات الحفاظ لم ~~يذكروا فيه أن معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى ~~قومه فيومهم. # ولم يفهم كثير من أصحابنا هذا الذي أراده الإمام أحمد على وجهه. # الثالث: قال في رواية حنبل: هذا علي جهة التعليم من معاذ لقومه. # يعني: لم يكن يصلي بهم إلا ليعلمهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كما علم مالك بن الحويرث قومه صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد ~~الصلاة، وقد سبق حديثه. # ولكن الفرق بينه وبين حديث معاذ: أن مالك بن الحويرث علم قومه الصلاة في ~~غير وقت صلاة، فكانوا كلهم متنفلين بالصلاة، ومعاذ كان يصلي المكتوبة، ثم ~~يرجع إلى قومه، وهم ينتظرونه حتى يؤمهم فيها، فكانوا مفترضين. # الرابع: قال في رواية إبراهيم الحربي: إن صح، فله معنى دقيق لا يجوز مثله ~~اليوم. # وقد ms1261 قيل: إن هذا المعنى الذي أشار إليه الإمام أحمد، هو أنه كان في أول ~~الإسلام، وكان من يقرأ القرآن قليلا، فكان يرخص لهم في ذلك # PageV06P243 # توسعة عليهم، فلما كثر القراء انتسخ ذلك. وقد سبق نحو ذلك في إمامة الصبي ~~– أيضا. # وكذا روى عباس الدوري، عن يحيى بن معين، أنه قال في حديث معاذ، أنه كان ~~يصلي بأصحابه، وقد صلى قبل ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال يحيى: ~~لا أرى هذا. # قال عباس: معنى هذا – عندنا -: أن يحيى كان يقول: هذا في بدو الإسلام، ~~ومن يقرأ القران قليل، فلا أرى هذا. هذا قول يحيى عندنا. # وقد ذكر ابن شاهين، عن أبي بكر النجاد، أنه سمع إبراهيم الحربي وسئل عمن ~~صلى فريضة خلف متطوع؟ فقال: لا يجوز. فقيل له: فحديث معاذ؟ قال: حديث معاذ ~~أعيا القرون الأولى. # وأجابت طائفة عن حديث معاذ بجواب آخر، وهو: أنه يجوز أن يكون معاذ يصلي ~~خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - تطوعا، ثم يصلي الفريضة بقومه. # ورد ذلك الشافعي وأحمد. # وقال الشافعي: لم يكن معاذ يفوت نفسه فضل الصلاة خلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في مسجده. # وخرج الدارقطني والبيهقي من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن ~~دينار، عن جابر، أن معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV06P244 # ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة. # ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج نحوه، إلا امنه قال: فيصلي بهم تلك ~~الصلاة، هي نافلة ولهم فريضة. # ولعل هذا مدرج من قول ابن جريج. والله أعلم. # وقد ظن بعض فقهاء أصحابنا هذه الزيادة هي التي أنكرنا أحمد على سفيان بن ~~عيينة، وهذا وهم فاحش، فإن هذه الزيادة تفرد بها ابن جريج لا ابن عيينة. # وأجاب الإمام أحمد عن حديث جابر في صلاة الخوف بأن هذا جائز في صلاة ~~الخوف دون غيرها، لأنه يغتفر في صلاة الخوف ما لا يغتفر في غيرها من ~~الأعمال، وكذلك النيات. # واستدلوا على منع ms1262 ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الإمام ~~ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) . وقالوا: مخالفته في النية اختلاف عليه. # لكن جمهورهم يجيزون اقتداء المتنفل بالمفترض، ولم يجعلوه اختلافا عليه. # وأعلم؛ أن جمهور العلماء في هذه المسألة على المنع، منهم: مالك وأهل ~~المدينة والثوري وأهل العراق والليث وأهل مصر، وهو قول جمهور التابعين من ~~أهل المدينة والعراق. # ولكن؛ قد قال بالجواز خلق كثير من العلماء. # PageV06P245 # وحديث معاذ، قد صح أالنبي - صلى الله عليه وسلم - عم به وأقر عليه، وقد ~~توبع سفيان ابن عيينة على ذلك، كما أشرنا إليه، ولم يظهر عنه جواب قوي. # فالأقوى: جواز المفترض بالمتنفل، وقد رجح ذلك صاحب ((المغني)) وغيره من ~~أصحابنا. والله أعلم. # وقد عارض بعضهم حديث معاذ بما روى معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن سليم ~~الأنصاري –من بني سلمة -، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا ~~رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا في النهار، ~~فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على ~~قومك)) . # خرجه الإمام أحمد. # وهو مرسل؛ فإن سليما هذا قتل في يوم أحد، وقد ذكر ذلك في تمام هذا ~~الحديث. # وقال ابن عبد البر: هو منكر لا يصح. # قلت: لو صح فيحتمل أن يكون المراد: إما أن تقتصر على صلاتك معي فتقيم ~~لقومك من يصلي بهم غيرك، وإما أن تذهب إليهم فتصلي بهم، وإن صليت معي، لكن ~~تخفف عليهم ولا تطيل بهم. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV06P246 ### $ 67 - باب # من أسمع الناس تكبير الإمام # PageV06P247 # 712 – حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة، قالت: لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي ~~مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة، قال: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . ~~قلت: إن أبا بكر رجل أسيف، إن يقم مقامك يبك، فلا يقدر على القراءة. فقال: ~~((مروا ms1263 أبا بكر فليصل)) . فقلت مثله. فقال في الثالثة – أو الرابعة -: ~~((إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل)) ، فصلى. وخرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يهادي بين رجلين، كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض، فلما رآه ~~أبو بكر ذهب يتأخر، فأشار إليه أن صل، فتأخر أبو بكر وقعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى جنبه، وأبو بكر يسمع الناس التكبير. # تابعه: محاضر، عن الأعمش. # قد سبق ذكر حديث عائشة بألفاظه وطرقه. # وما ذكر فيه في هذه الرواية من تأخر أبي بكر فمنكر مخالف لسائر الرويات. # وإنما المقصود منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالناس ~~جالسا وأبو بكر قائم يسمع الناس تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 # وهذا يدل على شيئين: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحته لم يكن من عادته أن ~~يبلغ أحد وراءه التكبير، بل كان هو يسمع أهل المسجد تكبيره، فلا يحتاج إلى ~~من يبلغ عنه. # وقد خرج البخاري – فيما بعد – حديث سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو ~~سعيد فجهر بالتكبير حين رفع قامته من السجود، وحين سجد، وحين قام من ~~الركعتين، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، ~~وحين قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين قام ~~من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي. # وخرجه البيهقي، وعنده: وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده. # وهذا إشارة إلى تكبير السجود، بدليل: أنه قال بعده: وحين رفع رأسه من ~~السجود، وحين سجد. # وزاد البيهقي في روايته: وحين رفع. # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مرض ضعف صوته عن إسماع أهل ~~المسجد، وكان أبو بكر حينئذ يسمع الناس تكبيره، ويبلغ عنه. # وقد روي عنه، أنه فعل ذلك – أيضا – في مرض آخر عرض له في حياته: # ففي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي الزبير، عن ms1264 جابر، قال: اشتكى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ~~– # PageV06P248 # وذكر في الحديث: أنه أشار إليهم أن اجلسوا. وقد سبق بتمامه. # وفي رواية لمسلم - أيضا -: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا. # فمتى كان الإمام صوته ضعيفا لمرض أو غيره، ولم يبلغ المأمومين صوته، وكان ~~المسجد كبيرا لا يبلغه صوت الإمام، شرع لبعض المأمومين أن يبلغ الباقين ~~التكبير جهرا، ويكون الجهر على قدر الحاجة إليه، من غير زيادة على ذلك. # وروى وكيع: ثنا المغيرة بن زياد، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح صلى في ~~السقيفة التي في المسجد لحرام في نفر، وهم متفرقون عن الصفوف، فقلت له: ~~فقال: إني شيخ كبير ومكة دونه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سفر، فأصابهم مطر، فصلى بالناس في رحالهم، وبلال يسمع الناس التكبير. # وروى بكر بن محمد، عن الحكم، عن أبيه، أنه سأل أحمد عن الرجل يكبر يوم ~~الجمعة يسمع الناس؟ قال: صلاته تامة، هذا منفعة للناس؛ قد كان عمر يسمع ~~صوته بالبلاط. قيل له: فيأخذ على هذا أجرا في تكبيره يسمع الناس؟ قال: لا ~~أدري. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، قوله: ((لا أدري)) كأنه – والله أعلم – ~~يكرهه. # قال: وإن أخذ من بيت المال جاز؛ لأن حقه فيه – يعني: أن حق # PageV06P249 # المؤذنين في بيت المال -، وإن أخذ من غيره فهو مكروه. انتهى. # والأخذ من الوقف كالأخذ من بيت المال في هذا. # ومنى بلغ المأموم زيادة على قدر الحاجة، أو بلغ من غير حاجة إليه كان ~~مكروها. # وظاهر الحديث: يدل على أن المأموم إذا اقتدى بالإمام بسماع التكبير من ~~غيره صح اقتداؤه به، وعلى هذا أكثر الفقهاء. # واختلف فيه أصحاب مالك، فمنهم من أجازه. ومنهم من منعه، وعلل بأنه اقتدى ~~بغير الإمام. ومنهم من قال: إن كان الإمام إذن للمبلغ في التبليغ صح ~~الاقتداء به. # واختلفوا – أيضا – فيمن سمع التكبير، ولم ms1265 ير الإمام، ولا من خلفه: هل يصح ~~اقتداؤه بالإمام في هذه الحالة، أم لا يصح؟ # يفرق بين أن يكون في المسجد فيصح، وبين أن يكون خارج المسجد فلا يصح. # وقد حكي في ذلك روايات متعددة عن الإمام أحمد، وربما نذكر المسألة في ~~موضع آخر – إن شاء الله تعالى. # وقال أحمد – في رواية منهأ – فيمن صلى الجمعة، فلم يسمع تكبير الإمام، ~~ولا غير الإمام: ليس عليه إعادة. وقال: كل الناس يسمعون التكبير؟ إنما ينظر ~~بعضهم إلى بعض. # وقال سفيان الثوري في القوم لا يرون الإمام عند الركوع والسجود: أجزأهم ~~أن يتبعوا من قدامهم من الصفوف؛ الناس أئمة بعضهم لبعض. # PageV06P250 ### $ 68 - باب # الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم # ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((ائتموا بي، وليأتم ~~بكم من بعدكم)) . # هذا الحديث، خرجه مسلم من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه تأخرا، فقال: ((تقدموا، ~~فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)) . # والبخاري لا يخرج لأبي نضرة، فذلك علق حديثه هذا على هذا الوجه. # قال البخاري: # PageV06P251 # 713 – حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ~~بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: ((مروا أبا بكر يصلي بالناس)) . فقلت: يا رسول ~~الله، أبو بكر رجل أسيف، وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ ~~فقال: ((مروا أبا بكر يصلي # بالناس)) . فقلت # PageV00P000 # لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، ~~فلو أمرت عمر. قال: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي ~~بالناس)) . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، ~~فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ms1266 - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس عن يسار أبو بكر، ~~فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس ~~يقتدون بصلاة أبي بكر. # قد تقدم ذكر هذا الحديث والإشارة إلى ما قيل في هذه اللفظة، وهي: ((عن ~~يسار أبي بكر)) ؛ فأن أبا معاوية تفرد بها، وما قيل فيما بعدها، وأنه مدرج، ~~واختلاف الناس: هل كان أبو بكر إماما أو مأموما. # فإن قوله: ((يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) قد ~~قيل أن المراد به: # أنه كان يراعي في صلاته التخفيف على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويفعل ~~ما كان أسهل عليه وأخف وأيسر، فكان ذلك اقتداؤه به، من غير أن يكن مؤتما ~~به، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن أبي العاص لما استعمله ~~على الطائف، وأمره بتخفيف الصلاة بالناس، وقال له: ((اقتد بأضعفهم)) – أي: ~~راع حال الضعفاء ممن يصلي وراءك، فص صلاة لا تشق عليهم. # والأكثرون فسروا اقتداء أبي بكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بأنه كان ~~مؤتما بالنبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P252 # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر. # وأما قوله: ((والناس يقتدون بصلاة أبي بكر)) فاختلف الناس في تأوياه – ~~أيضا. # فقالت طائفة: المعنى أن أبا بكر كان يسمعهم التكبير لضعف صوت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حينئذ، فكان اقتداؤهم بصوت أبي بكر، وكان مبلغا عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، لم يكن إماما # للناس، فاقتداء أبي بكر والناس كلهم إنما كان بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإنما كان أبو بكر يبلغ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التكبير؛ ~~ليتمكنوا من الاقتداء. # ومما يتفرع على ذلك: أن الشعبي قال: إذا انتهيت إلى الصف الآخر، ولم ~~يرفعوا رؤسهم، وقد رفع الإمام، فاركع؛ فإن بعضكم أئمة بعض. # وهذا قول غريب، والجمهور على خلافه، وأن الاعتبار بالإمام وحده في إدراك ~~الركعة بإدراك ms1267 ركوعه. # وهذا هو المعنى الذي بوب عليه البخاري هاهنا، وكذلك عليه النسائي وغيره. # وهو قول أصحاب الشافعي، على قولهم: إن أبا بكر كان مؤتما بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ فإنهم اختلفوا: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إماما لأبي بكر، أو مأموما به؟ على وجهين. # وقال الإمام أحمد: بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إماما لأبي بكر، ~~وكان أبو بكر إماما للناس الذين وراءه، فكانت تلك الصلاة بإمامين. # واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في الصلاة بإمامين: هل هي من خصائص النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أو هو حكم عام يستوي فيه جميع الأمة؟ على ثلاث ~~روايات عنه. # PageV06P253 # وأختار أبو بكر ابن جعفر وغيره من أصحابنا رواية اختصاص النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك. # وروى حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وجعا، فأمر أبا بكر أن يصلي ~~بالناس، ووجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة، فقعد إلى جنب أبي بكر، ~~فأم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وهو قاعد وأم الناس أبو بكر ~~وهو قائم. # خرجه الدارقطني وغيره. # والصحيح: أن قوله: ((فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة)) إلى ~~آخر الحديث مدرج من قول عروة، كما رواه مالك وابن نمير وغيرهما، عن هشام ~~بغير هذا اللفظ، وقد سبق ذلك. # PageV06P254 ### $ 69 - باب # هل يأخذ الإمام - إذا شك - بقول الناس؟ # PageV06P255 # 714 – حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول ~~الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين آخريين، ثم سلم، ~~ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. # PageV00P000 # 715 – حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ~~ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: صلى النبي ms1268 - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر ركعتين، فقيل له: صليت ركعتين، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين. # إنما سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - من اثنتين في هذه الصلاة؛ لأنه ~~كان يعتقد أن صلاته قد تمت، وكان جازما بذلك، لم يدخله فيه شك، ومثل هذا ~~الاعتقاد يسمى يقينا، ووقع ذلك في كلام مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة، فلما ~~قال له ذو اليدين ما قال حصل له شك حينئذ، ولما لم يوافق # PageV00P000 # أحد من المصلين ذا اليدين على مقالته مع كثرتهم حصل في قوله ريبة ~~بانفراده بما أخبر به، فلما وافقه الباقون على قوله رجع حينئذ إلى قولهم، ~~وعمل به، وصلى ما تركه، وسجد للسهو. # يؤخذ من ذلك: أن المنفرد في مجلس بخبر تتوافر الهمم على نقله يوجب التوقف ~~فيه حتى يوافق عليه. # وليس هذا كالمنفرد بشهادة الهلال؛ لأن الأبصار تختلف في الحدة، بخلاف ~~الخبر الذي يستوي أهل المجلس في علمه. # ويؤخذ منه – أيضا -: أن المفرد بزيادة على الثقات يتوقف في قبول زيادته ~~حتى يتابع عليها، لا سيما إن كان مجلس سماعهم واحدا. # وقد اختلف العلماء فيما إذا أخبر المأمومون الإمام، فهل يرجع إلى قولهم ~~أم لا؟ # وهذا على قسمين: # أحدهما: أن يتيقن صواب نفسه، فلا يرجع إلى قول من خالفه ولو كثروا. # وحكي لأصحابنا وجه آخر بالرجوع. وقيل: إنه لا يصح. # والثاني: أن يشك، ثم يخبره المأمومون بسهوه بقول أو إشارة أو تسبيح أو ~~غير ذلك، ففيه أقوال: # أحدهما: أنه يلزمه الرجوع إلى قول واحد فما زاد؛ لأنه خبر ديني فيقبل فيه ~~خبر واحد ثقة، كوقت الصلاة وطهارة الماء ونجاسته، وهو قول أبي حنيفة. # ولأصحابنا وجه مثله في الزيادة. # والثاني: إن أخبره اثنان فصاعدا لزمه الرجوع إلى قولهما، وإن # PageV06P256 # أخبره واحد لم يرجع إليه، وهذا رواية عن مالك، والمشهور عن أحمد. # وأحتج: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بخبر ذي اليدين حتى ~~وافقه غيره. # والثالث: أنه يستحب له الرجوع إلى قول الأثنين، ولا يجب، بل له أن يبني ms1269 ~~على يقين نفسه، أو يتحرى، وله أن يرجع إلى قولهما، وهو أفضل، وهو رواية عن ~~أحمد. # والرابع: أنا إن قلنا: أن الشاك يبني على اليقين، فلا يرجع إلى قول واحد. ~~وإن قلنا: يتحرى ويعمل بما يغلب على ظنه رجع إلى قول المأمومين، هذا قول ~~ابن عقيل من أصحابنا. # وجمهورهم قالوا: يرجع على كلا القولين؛ لأن الرجوع إلى خبر الاثنين رجوع ~~إلى شهادة شرعية، فيعمل بها على كل حال، بخلاف التحري والرجوع إلى الأمارات ~~المحضة. # ويشهد له: أن أحمد نص على أنه يرجع إلى تسبيح الاثنين، وإن غلب على ظنه ~~خطؤهما. # والخامس: أنه لا يرجع إلى قول أحد، بل يبني على يقين نفسه، كالمفرد، وهو ~~قول الثوري والشافعي ومالك – في رواية. # وقال أهل هذا القول: إنما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذكره، لا ~~إلى قول المأمومين، كما قال: ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت ~~فذكروني. # فدل على أنه إنما يرجع إلى ذكره، لا إلى قولهم، فإنه لم يقل: فإذا نسيت ~~فردوني. # والسادس: أنه لا يرجع إلى قول الواحد والاثنين، ويرجع إليهم إذا كثروا؛ ~~لأنه يبعد اتفاقهم على الخطأ مع كثرتهم، وهو قول طائفة من المالكية ~~والشافعية. # PageV06P257 # وإن كان المخبر للمصلي، ليس معه في صلاته، فهل يرجع إليه كما يرجع إلى ~~قول المأمومين؟ فيه وجهان لأصحابنا. # أصحهما: أنه يرجع إليهم، وهو قول أشهب المالكي، وظاهر كلام أحمد؛ فإنه نص ~~على أن الطائفين بالبيت يرجع بعضهم إلى قول بعض إذا أخبره اثنان عن عدد # طوافه، مع أن كل واحد منهم غير مشارك للآخر في طوافه، فكذلك هاهنا. # وأما المأموم إذا شك في عدد الركعات، ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يرجع إلى فعل الإمام والمأمومين، ويصنع ما صنعوا، وهو مذهب ~~أصحابنا. # والثاني: أنه يبني على اليقين كالمنفرد، وهو قول طائفة من المالكية ~~والشافعية. # والثالث: إن كثروا رجع إلى متابعتهم، وإلا فلا، هو وجه لأصحاب مالك ~~والشافعي. # ولو كان مع الإمام مأموم واحد، فشك المأموم، فهل يرجع إلى قول إمامه؟ # قال ms1270 بعض أصحابنا: قياس المذهب: لا يرجع إليه، كما لا يرجع الإمام إلى قول ~~مأموم واحد. # وفيه نظر؛ فإن الإمام ضامن، وقد ورد الأمر بأن يصنع المأموم ما صنع ~~إمامه. # خرجه الدارقطني من حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا)) . # PageV06P258 # وفي إسناده مقال. # وبقية فوائد حديث أبي هريرة تذكر في مواضعه من ((أبواب: سجود السهو)) – ~~أن شاء الله تعالى. # PageV06P259 ### $ 70 - باب # إذا بكى الإمام في الصلاة # وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ: # {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: من الآية86] . # روى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد: سمع عبد الله بن شداد بن ~~الهاد يقول: سمعت عمر يقرأ في الصلاة الصبح سورة يوسف، فسمعت نشيجه، وإني ~~لفي آخر الصفوف، وهو يقرأ: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: من ~~الآية86] . # وروي من وجوه أخر: # روى ابن جريج: أخبرني ابن مليكة، قال: أخبرني علقمة بن وقاص، قال: كان ~~عمر يقرأ في العشاء الآخرة بسورة يوسف، وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا ذكر ~~يوسف سمعت نشيجه. # وروى جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع، قال: إني يوما مع عمر في ~~صلاة الصبح، وهو يقرأ السورة التي فيها يوسف، وأنا في آخر الصفوف الرجال ~~مما يلي النساء، وكان جهير القراءة، فلما مر بهذه الآية: {إنما أشكو بثي ~~وحزني إلى الله} [يوسف: من الآية86] فبكى حتى انقطعت قراءته، وسمعت نشيجه. # PageV06P260 # وروى عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: صليت خلف ~~عمر، فستمعت خنينه من وراء ثلاثة صفوف. # وفي رواية: قال: غلب: عمر البكاء وهو يصلي بالناس الصبح، فسمعت خنينه من ~~وراء ثلاثة صفوف. # والنشيج: هو رفع الصوت بالبكاء -: قاله أبو عبيد وغيره. # والخنين – بالخاء المعجمة -: نحوه. # قال: البخاري # PageV06P261 # 716 – حدثنا إسماعيل، قال حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1271 - في مرضه قال: ~~((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . قالت عائشة: قلت: أن أبا بكر إذا قام ~~مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل. فقال: ((مروا أبا بكر فليصل ~~للناس)) . قالت عائشة: # فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من # البكاء، فمر عمر فليصل للناس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)) . ~~فقالت حفصة: ما كنت لأصيب منك خيرا. # PageV00P000 # مقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر أبا بكر أن يصلي بالناس مع تكرار القول له أنه إذا قام مقامه لا يسمع ~~الناس من البكاء، فدل على أن البكاء من خشية الله في الصلاة لا يضر الصلاة، ~~بل يزينها؛ فإن الخشوع زينة الصلاة. # وقد خرج البخاري في ((كتابه)) هذا حديث عائشة في ذكر الهجرة بطوله، # وفيه: ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ ~~القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، يتعجبون منه وينظرون إليه، ~~وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. # وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه، قال: انتهيت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل. # خرجه الإمام أحمد، والنسائي، وزاد: يعني: يبكي. # وفي رواية للإمام أحمد: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي ~~صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. # وخرجه أبو داود كذلك. # وهذا الإسناد على شرط مسلم. # PageV06P262 # وقد دل القرآن على مدح الباكين من خشية الله في سجودهم، فقال تعالى: # {ويخرون للأذقان يبكون} [الإسراء: من الآية109] . وقال: { خروا سجدا ~~وبكيا} [مريم: من الآية58] . # وقد اختلف العلماء في البكاء في الصلاة على الثلاثة أقوال: # أحدها: إنه إن كان لخوف الله تعالى لم يبطل الصلاة، وإن كان لحزن الدنيا ~~ونحوه فهو كالكلام، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. # ولأصحابنا وجه ضعيف: أنه ms1272 إن كان عن غير غلبة أبطل. # والمنصوص عن أحمد: إن كان عن غلبة لا بأس به. # قال القاضي أبو يعلى: إن كان عن غلبة لم يكره، وإن استدعاه كره. قال: وإن ~~كان معه نحيب أبطل. # وهذا ليس في كلام الإمام أحمد، ولو قيده بما إذا استدعاه لكان أجود. # وقد قال ابن بطة من أصحابنا: إن التأوه في الصلاة من خشية الله لا يبطل. # فالنحيب أولى. # والقول الثاني: إنه لا يبطل بكل حال، وليس هو كالكلام؛ لأنه لا يسمى به ~~متكلما، وهو قول أبي يوسف. # وكذا قال مالك في الأنين: لا يقطع صلاة المريض، وأكرهه للصحيح. # وقال أبو الثور: لا بأس بالأنين، إلا أن يكون كلام مفهوم. # وتوقف الإمام أحمد في رواية المروذي # PageV06P263 # والتباكي من مصيبة، ولم يجزم بالبطلان. # وقال في رواية أبي الحارث في الصلاة: إن كان غالبا عليه أكرهه. # ومعنى قوله: ((غالبا)) – أي: كان مختارا له، قادر على رده، بحيث لم يغلبه ~~الأنين، ولم يقهره. وظاهر كلامه أنه لا يبطل صلاته. # وقال القاضي أبو يعلى: إنما أراد إذا كان أنينه ((عاليا)) من العلو أو ~~رفع الصوت؛ لما يخشى من الرياء به، أو إظهار الضجر بالمرض ونحوه. # وهذا الذي فسره تصحيف منه. والله أعلم. # والثالث: إنه كلام بكل حال، حكي عن الشعبي والنخعي ومغيرة والثوري. # وإنما المنقول عنهم في الأنين، ونقل عن الشعبي في التأوه. # وهذا محمول على لم يكن من خشية الله، فقد كان الثوري إذا قرأ في صلاته لم ~~تفهم قراءته من شدة بكائه. # وهو مذهب الشافعي، وعنده: إن أبان به حرفان أبطل الصلاة، وإلا كره ولم ~~تبطل. # وكذا قال أصحابنا في البكاء لحزنه ونحوه: إذا لم يغلب عليه، فأن غلب عليه ~~صاحبه ففي البطلان به وجهان. # ولا يعرف الإمام أحمد اعتبار حرفين في ذلك -: قاله القاضي أبو يعلى ومن ~~اتبعه. # وما تقدم عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - يدل على أن البكاء في الصلاة ~~من خشية الله حسن جميل، ويقبح أن يقال: لا يبطلها؛ فإن ما ms1273 كان زينة الصلاة ~~وزهرتها وجمالها كيف يقنع بأن يقال فيه: غير مبطل؟ ولم يزل السلف الصالح # PageV06P264 # الخاشعون لله على ذلك. # روى الإمام أحمد في ((كتاب الزهد)) بإسناده، عن نافع، قال: كان ابن عمر ~~يقرأ في صلاته، فيمر بالآية فيها ذكر الجنة، فيقف عندها فيدعوا ويسأل الله ~~الجنة. # قال: ويدعوا ويبكي. قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيدعوا ويستجير ~~بالله منها. # وبإسناده، عن أبن أبي ملكية، قال صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة. قال: ~~وكان إذا نزل قام ينتظر الليل، فسأله أيوب: كيف كانت قراءته؟ # قال: قرأ {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] # فجعل يرتل، ويكثر في ذلك النشيج. # وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن القاسم بن محمد، قال: كنت غدوت يوما ~~فإذا عائشة قائمة تسبح – يعني: تصلي - وتبكي، وتقرأ {فمن الله علينا ووقانا ~~عذاب السموم} [الطور:27] . وتدعوا وتبكي، وترددها. فقمت حتى مللت القيام، ~~فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي. # والروايات في هذا عن التابعين ومن بعدهم كثيرة جدا، وإنما ينكر ذلك من ~~غلبت عليه الشقوة، أو سبقت له الشقوة. # PageV06P265 ### $ 71 - باب # تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها # PageV06P266 # 717 – حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو ~~ابن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله ~~بين وجوهكم)) . # PageV00P000 # 718 – حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((أتموا الصفوف؛ فأني أراكم خلف ~~ظهري)) . # حديث النعمان، خرجه مسلم من رواية سماك بن حرب، عنه بزيادة، وهي في أوله، ~~وهي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي ~~القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر، فرأى ~~رجلا باديا صدره من الصف، فقال: ((عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن ms1274 الله ~~بين وجوهكم)) . # ومعناه: أنه كان يقوم الصفوف ويعدلها قبل الصلاة كما يقوم السهم. # PageV00P000 # وقد توعد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، وظاهره: # يقتضي مسخ الوجوه وتحويلها إلى صدور الحيوانات أو غيرها، كما قال: ((أما ~~يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه [رأس] حمار – أو صورته ~~صورة حمار)) . # وظاهر هذا الوعيد: يدل على تحريم ما توعد عليه. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) بإسناد فيه ضعف، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: # ((لتسون الصفوف، أو لتطمسن وجوهكم، ولتغضن أبصاركم، أو لتخطفن # أبصاركم)) . # وقد خرج البيهقي حديث سماك، عن النعمان الذي خرجه مسلم بزيادة في # آخره، وهي: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم يوم القيامة)) . # وهذه الزيادة تدل على الوعيد على ذلك في الآخرة، لا في الدنيا. # وقد روي الوعيد على ذلك بإختلاف القلوب، والمراد: تنافرها وتبيانها. # فخرج مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: ((استووا ولا تختلفوا فتختلف ~~قلوبكم)) . # وسيأتي من حديث النعمان بن بشير –أيضا _ نحوه. # وخرج أبو داود والنسائي نحوه من حديث البراء بن عازب. # PageV06P267 # وأما أمره في حديث أنس بإقامة الصفوف، فالمراد به: تقويمها. # وقوله: ((فإني أراكم من وراء ظهري)) إعلام لهم بأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يخفى عليه حالهم في الصلاة؛ فإنه يرى من وراء ظهره كما يرى من بين ~~يديه، ففي هذا حث لهم على إقامة الصفوف إذا صلوا خلفه. # وقد سبق القول في رؤيته وراء ظهره، وأنه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ~~الله قد توفاه ونقله من هنه الدار، فإن المصلي يناجي ربه وهو قائم بين يدي ~~من لا يخفى عليه سره وعلانيته، فليحسن وقوفه وصلاته؛ فإنه بمرء من الله ~~ومسمع. # وقد روي أن تسوية الصفوف وإقامتها توجب تآلف القلوب: # فروى الطبراني من طريق سريج بن يونس، عن أبي خالد الأحمر، عن مجالد، عن ~~الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله - صلى الله ms1275 عليه وسلم -: ~~((استووا تستوي قلوبكم ولا تختلفوا، وتماسوا تراحموا)) . # قال: سريج: ((تماسوا)) – يعني: ازدحموا في الصلاة. # وقال غيره: ((تماسوا)) : تواصلوا. # وأعلم؛ أن الصفوف في الصلاة مما خص الله به هذه الأمة وشرفها به؛ فإنهم ~~أشبهوا بذلك صفوف الملائكة في السماء، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: # {وإنا لنحن الصافون} [الصافات:165] ، وأقسم بالصافات صفا، وهم الملائكة. # PageV06P268 # وفي ((صحيح مسلم)) عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة)) – الحديث. # وفيه – أيضا – عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟)) فقلنا: يا ~~رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ((يتمون الصفوف الأولى، ~~ويتراصون في الصف)) . # وروى ابن أبي حاتم من رواية أبي نضرة، قال: كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاة ~~استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم ~~هدي الملائكة. ثم يقول: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات:165] ، تأخر فلان، ~~تقدم فلان، ثم يتقدم فيكبر. # وروى ابن جريح، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: كانوا لا يصفون ~~في الصلاة، حتى نزلت: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات:165] . # وقد روي أن من صفة هذه الأمة في الكتب السالفة: صفهم في الصلاة، كصفهم في ~~القتال. # PageV06P269 ### $ 72 - باب # إقبال الأمام على الناس عند تسوية الصفوف # PageV06P270 ### | 719 - # حدثنا أحمد بن أبي رجاء: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة بن قدامة: ثنا ~~حميد الطويل: ثنا أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم، وتراصوا؛ فإني أراكم ~~من وراء ظهري)) . # التراص: هو التضام والتداني والتلاصق. ومنه قوله تعالى: {إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] . # وفي هذا: دليل على أن الإمام يستحب له أن يقبل على المأمومين بعد إقامة ~~الصلاة، ويأمرهم بتسوية صفوفهم. # وقد تقدم حديث النعمان بن بشير في هذا. # وخرج النسائي من حديث ثابت، عن أنس، ms1276 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: # ((استووا، استووا، استووا؛ فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما ~~أراكم بين يدي)) . # وبوب عليه: ((كم مرة يقول: استووا)) . # يشير إلى أنه يكررها ثلاثا؛ فأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~تكلم بكلمة أعادها ثلاثا. # وخرج أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث محمد بن مسلم - صاحب ~~المقصورة -، قال: صليت إلى جنب أنس يوما، فقال: # PageV00P000 # هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله. قال: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت، فقال: ~~((اعتدلوا، سووا صفوفكم)) . # وخرج الدارقطني والحاكم من حديث حميد، عن انس، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة قال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، ثم ~~يقول: ((استووا وتعادلوا)) . وروى مالك في ((الموطأ)) عن نافع، أن عمر كان ~~يأمر بتسوية الصفوف، فإذا أخبروه أن قد استوت كبر. # وعن عمه أبي سهيل، عن أبيه، عن عثمان بن عفان - أيضا. # وروى عمرو بن ميمون، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقام الصف، حتى إذا ~~لم ير فيه خللا كبر. # وروى وكيع بإسناده، عن كعب بن مرة، قال: إن كنت لأدع الصف المقدم من شدة ~~قول عمر: استووا. # وبإسناده، عن ابن عمر، أن عمر كان يبعث رجالا يقيمون الصفوف في الصلاة. # وروى أبو نعيم بإسناده، عن الحارث، عن علي، قال: كان يسوي صفوفنا، ويقول: ~~سووا تراحموا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. # PageV06P271 ### $ 73 - باب # الصف الأول # PageV06P272 ### | 720 - # حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الشهداء: الغرق، والمطعون، والمبطون، ~~والهدم)) . # PageV00P000 ### | 721 - # وقال: ((لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا، ولو يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا)) . # قد سبق هذا الحديث في ((باب: الاستهام في الأذان)) وفي ((باب: فضل ~~التهجير إلى الظهر)) ، وذكرنا معنى الاستهام على الصف. ms1277 # وقد روي للصف الأول فضائل عديدة: # فمنها: أنه على مثل صف الملائكة. # خرج الأمام أحمد وأبوا داود والنسائي من حديث أبي بن كعب، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال - في حديث ذكره -: ((والصف الأول على مثل صف ~~الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه)) . # PageV00P000 # ومنها: أنه خير صفوف الرجال. # ففي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها , وشرها ~~أولها)) . # ومنها: أن الله وملائكته يصلون عليه. # فخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث البراء بن عازب، عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف ~~الأول)) . # وخرجه ابن ماجه، وعنده: ((على الصف الأول)) . # وخرجه - أيضا - بهذا اللفظ من حديث عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # والصواب: إرسال إسناده -: قاله أبو حاتم والدارقطني. # وخرجه الأمام أحمد بهذا اللفظ من حديث النعمان بن بشير، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ومن حديث أبي أمامة، وفي حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالها ~~ثلاثا. فقيل له: # يارسول الله، والثاني؟ فقال - في الثالثة -: ((وعلى الثاني)) . # PageV06P273 # ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استغفر له ثلاثا دون ما بعده. # فخرج ابن ماجه من حديث العرباض بن سارية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا، وللثاني مرة. # وخرجه النسائي، وعنده: ((يصلي)) مكان: ((يستغفر)) . # ومنها: أنه أحصن الصفوف من الشيطان. # فروى قتادة، عن أبي قلابة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: ~~((أي شجرة أبعد من الخارف والخاذف؟)) قالوا: فرعها. قال: ((فكذلك الصف ~~المقدم، هو أحصنها من الشيطان)) . # ورواه جماعة، فقالوا: عن قتادة، عن أنس. # والصواب: عن أبي قلابة -: قاله الدارقطني وغيره. وأنكر أبو زرعة وصله. # وروي نحوه من حديث أبي هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف. # ومنها: أن الصلاة فيه تقتضي التقدم إلى الله، فإن التأخر عنه يقتضي ~~التأخر. # ففي ((صحيح مسلم)) عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله ms1278 عليه وسلم -، أنه ~~رأى في أصحابه # تأخرا، فقال: ((تقدموا، فائتموا بي، وليأتم من بعدكم، لايزال # PageV06P274 # قوم يتأخرون حتى يأخرهم الله - عز وجل -)) . # وخرج أبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث عائشة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((لا يزال أقوام يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم ~~الله في النار)) . # واختلف الناس في الصف الأول: هل هو الذي يلي الأمام بكل حال، أم الذي لا ~~يقطعه شيء؟ وفيه قولان للعلماء. # والمنصوص عن أحمد: أن الصف الأول هو الذي يلي المقصورة، وأن ما تقطعه ~~المقصورة فليس هو الأول -: نقله عنه المروذي وأبو طالب وأحمد بن القاسم ~~وغيرهم. # وقال أبو طالب: سئل أحمد عن الصلاة في المقصورة؟ قال: لا يصلي فيها، هو ~~الذي يلي المقصورة، فيخرج من المقصورة فيصلي في الصف الأول. # وروى وكيع عن عيسى الحناط، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا حضرت الصلاة ~~وهو في المقصورة خرج إلى المسجد. # وعن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، قال: كان أصحاب عبد الله # - يعني: ابن مسعود - يقولون: الصف الأول الذي يلي المقصورة. # وروي ذلك عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود. # وقال الشعبي: المقصورة ليست من المسجد. # PageV06P275 # ذكر ذلك كله وكيع في ((كتابه)) . # فأما الصف الذي يقطعه المنبر، فهل هو الصف الأول، أم لا؟ # قال أحمد - في رواية أبي طالب والمروذي وغيرهما -: إن المنبر لا يقطع ~~الصف، فيكون الصف الأول الذي يلي الإمام وإن قطعه المنبر، بخلاف المقصورة. # وتوقف في ذلك في رواية الأثرم وغيره. # وقالت طائفة: الصف الأول هو الذي يلي الإمام بكل حال، ورجحه كثير من ~~أصحابنا، ولم أقف على نص لأحمد به. # وقال آخرون: الصف الأول المراد به أول من يدخل المسجد للصلاة فيه. # قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، ~~وإن لم يصل في الصف الأول، أفضل ممن تأخر ثم تخطى الصفوف إلى الصف الأول. # قال: وفي هذا ما يوضح أن معنى فضل الصف الأول: أنه ms1279 ورد من اجل البكور ~~إليه، والتقدم. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. انتهى. # وحمل أحاديث فضل الصف الأول على البكور إلى المسجد خاصة لا يصح، ومن تأمل ~~الأحاديث علم أن المراد بالصف الأول الصف المقدم في المسجد، لا تحتمل غير ~~ذلك. # وخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في # PageV06P276 # ((صحيحه)) من حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أتموا ~~الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)) . # PageV06P277 ### $ 74 - باب # إقامة الصف من تمام الصلاة # PageV06P278 ### | 722 - # حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر، عن همام بن منبه، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فأركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ~~فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ~~أجمعون، وأقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) . # PageV00P000 ### | 723 - # حدثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((سووا صفوفكم؛ فأن تسوية الصف من إقامة الصلاة)) . # في حديث أبي هريرة: أن إقامة الصف من حسن الصلاة، والمراد: أن الصف إذا ~~أقيم في الصلاة كان ذلك من حسنها، فإذا لم يقم نقص من حسنها بحسب ما نقص من ~~إقامة الصف. # وفي حديث أنس: أن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، والمراد بإقامتها: ~~الإتيان بها على وجه الكمال. # ولم يذكر في القرأن سوى إقامة الصلاة، والمراد: الإتيان بها قائمة على ~~وجهها الكامل. # PageV00P000 # وقد صرح في هذا الحديث بأن تسوية الصفوف من جملة إقامتها، فإذا لم تسو ~~الصفوف في الصلاة نقص من إقامتها بحسب ذلك - أيضا - والله أعلم. # PageV06P279 ### $ 75 - باب # إثم من لم يتم الصف # PageV06P280 ### | 724 - # حدثنا معاذ بن أسد: ثنا الفضل بن موسى: أنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير ~~بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك، أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا ~~منذ يوم ms1280 عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما أنكرت شيئا، إلا ~~أنكم لا تقيمون الصفوف. # وقال عقبة بن عبيد، عن بشير بن يسار: قدم علينا أنس المدينة - بهذا. # عقبة بن عبيد الطائي، هو: أخو سعيد بن عبيد الذي روى هذا الحديث عن # أنس، ويكنى أبى الرحال. # لم يخرج له في الكتب الستة سوى هذا الحديث الذي علقه البخاري هاهنا. # وقد خرج حديثه الإمام أحمد، عن أبي معاوية، عن عقبة بن عبيد، عن بشير بن ~~يسار، قال: قلت لأنس بن مالك: ما أنكرت من حالنا في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: أنكرت أنكم لا تقيمون الصفوف. # وفي هذا الحديث: دليل على أن تسوية الصفوف كان معروفا في عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأن الناس غيروا ذلك بعده. # والظاهر: أن أنس بن مالك إنما قال هذا في أوائل الأمر، قبل أن يؤخر بنو ~~أمية الصلوات عن مواقيتها، فلما غير بنو أمية مواقيت الصلاة قال # PageV00P000 # أنس: ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قيل له: ولا الصلاة؟ قال: أو ليس قد صنعتم فيها ما صنعتم. وقد سبق هذا ~~الحديث في أوائل ((المواقيت)) . # وأما استدلال البخاري به على إثم من لم يتم الصف ففيه نظر؛ فإن هذا إنما ~~يدل على أن هذا مما ينكر، وقد ينكر المحرم والمكروه. # وكان الاستدلال بحديث: ((لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) على ~~الإثم أظهر، كما سبق التنبيه عليه. # PageV06P281 ### $ 76 - باب # إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف # وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه. # PageV06P282 ### | 725 - # حدثنا عمرو بن خالد: ثنا زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري)) . وكان ~~أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. # حديث أنس هذا: يدل على أن تسوية الصفوف: محاذاة المناكب والأقدام. # وحديث النعمان للذي علقه البخاري، خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة ~~في ((صحيحه)) من ms1281 رواية أبي القاسم الجدلي، قال: سمعت النعمان ابن بشير ~~يقول: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس بوجهه، فقال: ~~((أقيموا صفوفكم)) - ثلاثا - ((والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين ~~قلوبكم)) . قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، ~~وكعبه بكعبه. # أبو القاسم الجدلي، أسمه: الحسين بن الحارث الكوفي. قال ابن المديني. ~~معروف. ووثقه ابن حبان. # وفي هذا الحديث: دلالة على أن الكعب هو العظم الناتيء في أسفل # PageV00P000 # الساق، ليس هو في ظهر القدم، كما قاله قوم. # وقد تقدم من حديث النعمان بن بشير، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~رأى رجلا ناتئا صدره في الصف غضب، وأمرهم بتسوية الصفوف. # وفيه: دليل على أن استواء صدور القائمين في الصف - أيضا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في # ((صحيحيهما)) من حديث أبان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ~~إبن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا ~~بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم)) . # وخرجه أبو داود - أيضا - من وجه آخر، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة - ~~مرسلا. # وقيل: عن كثير بن مرة، عن عمر بن الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. ولا يصح. # وخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، # PageV06P283 # وسدوا الخلل)) . # وخرج الأمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث البراء بن عازب، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح ~~مناكبنا وصدورنا، يقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) . # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) بإسناده، عن عمر، أنه كان يسوي الصفوف ~~في الصلاة، يقول: سووا مناكبكم في الصلاة. # وعن عثمان، أنه قام خطيبا في الناس، فقال: سووا صفوفكم والأقدام، ms1282 وحاذوا ~~بالمناكب. # PageV06P284 ### $ 77 - باب # إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله # الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته # PageV06P285 ### | 762 - # حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا داود، عن عمرو بن دينار، عن كريب مولى ابن ~~عباس، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، ~~فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي، ~~فجعلني عن يمينه فصلى ورقد، فجاءه المؤذن، فقام يصلي، ولم يتوضأ. # مقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن ابن عباس كان قد صف مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن يساره، لكنه لما كان موقفه مكروها حوله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - منه، فأداره من ورائه إلى يمينه، فدل على أن إزالة ~~بعض من في الصف عن مقامه وتحويله من الصف في الصلاة لمصلحة جائز، وصلاته ~~تامة، وإن كان قد خرج من الصف وتأخر عنه. # ولا يدخل هذا في ترك تسوية الصفوف المنهي عنه، وإن كان فيه تأخر عن الصف، ~~إلا أن المقصود منه: أن يعود إلى الصف على وجه أكمل من مقامه، فهو شبيه ~~بإبطال الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها منفردا، ثم أقيمت الصلاة ليؤديها في ~~جماعة. # وقريب منه: تخريب بناء المسجد لأعادته على وجه أكمل منه. # PageV00P000 # وفي الحديث - أيضا -: دليل على أن مصير المأموم فذا خلف الإمام - أو خلف ~~الصف - وقتا يسيرا لا تبطل به الصلاة، إذا زالت فذوذيته قبل الركوع؛ فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج ابن عباس من جهة يساره إلى ورائه، فصار ~~فذا في تلك الحالة، ثم أعاده إلى يمينه في الحال، فزالت فذوذيته سريعا، ~~ووقف في موقف هو أكمل من مقامه الأول قبل الركوع. # وسيأتي القول في ذلك في ((باب: الركوع دون الصف)) - إن شاء الله تعالى. # PageV06P286 ### $ 78 - باب # المرأة تكون وحدها صفا # PageV06P287 ### | 727 - # حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا سفيان، عن إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: صليت ~~أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمي خلفنا: أم ~~سليم. ms1283 # دل هذا الحديث على أن المرأة إذا صلت مع الرجال، ولم تجد امرأة تقف معها ~~قامت وحدها صفا خلف الرجال. # وهذا لا اختلاف فيه بين العلماء؛ فإنها منهية أن تصف مع الرجال، وقد كانت ~~صفوف النساء خلف الرجال في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ~~الراشدين، ولهذا قال ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله. # خرجه وكيع وغيره. # ولا يعلم في هذا خلاف بين العلماء، إلا أنه روي عن أبي الدرداء، أن ~~الجارية التي لم تحض تقف مع الرجال في الصف. # فأما إن وجدت امرأة تقف معها، ثم وقفت وحدها، فهل تصح صلاتها # حينئذ؟ فيه لأصحابنا وجهان. # أحدهما: لا تصح، وهو ظاهر كلام أبي بكر الأثرم، وقول القاضي # PageV06P287 # أبي يعلى في ((تعليقه)) وصاحب ((المحرر)) ، إلحاقا للمرأة بالرجل، مع ~~القدرة على المصافة. # والثاني: تصح، وهو قول صاحب ((الكافي)) أبي محمد المقدسي، وهو ظاهر تبويب ~~البخاري؛ لأن المرأة تكون وحدها صفا، ولا تحتاج إلى من يصافها، وكذا قال ~~الإمام أحمد في رواية حرب: المرأة وحدها صف. # وقد استدل طائفة من العلماء بصلاة المرأة وحدها على صحة صلاة الرجل # النفل، وهذا جمع بين ما فرقت السنة بينه؛ فإن السنة دلت على صحة صلاة ~~المرأة وحدها خلف الصفوف، ونهت الرجل عن ذلك، فأمرته بالإعادة، على ما يأتي ~~ذكره في موضعه - إن شاء الله تعالى. # وأقرب من هذا: قول من قال: إن صلاة الرجل خلف الصفوف وحده إذا تعذر عليه ~~من يصافه تصح إلحاقا لها بصلاة المرأة وحدها، إذا لم تجد من يصافها، كما ~~قاله بعض المتأخرين من أصحابنا، ولكن المذهب خلافه. # واستدل - أيضا - بحديث أنس هذا على أن الإمام إذا كان خلفه رجلان أو ~~صبيان قاما خلفه، وهذا قول جمهور العلماء. # وكان ابن مسعود يرى ان الاثنين يقومان مع الإمام عن يمينه وشماله. # خرجه مسلم بإسناده عنه. # PageV06P288 # وخرجه أبو داود والنسائي، عنه - مرفوعا. # وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه. # فمن العلماء من قال: نسخ ذلك؛ لأن ابن مسعود قرنه بالتطبيق في حديث ms1284 واحد، ~~والتطبيق منسوخ، فكذلك القيام. # ومنهم من تأوله على أنه فعله لضيق المكان، روي ذلك عن ابن سيرين. # وفيه نظر. # ومنهم من تأوله على ابن مسعود فعل ذلك بعلقمة والأسود حيث فاتتهم الجمعة، ~~وقصد إخفاء الجماعة للظهر يوم الجمعة، وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية ~~إسحاق بن هانئ، وفعله - أيضا - مع صاحبين له في مسجد من المساجد. # ومنهم من تأوله على أن علقمة كان غلاما، فلم ير ابن مسعود للأسود أن ~~يصافه في الفريضة، وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية أخرى عنه، نقلها عنه ~~ابنه # عبد الله والميموني وغيرهما. # وحمل أحمد حديث أنس هذا في مصافته لليتيم على أن الصلاة كانت نفلا، ~~والرجل يجوز له أن يصافف الصبي في النفل خاصة. # PageV06P289 # وقد خرج هذا الحديث أبو داود من حديث ثابت، عن أنس، وفيه: فصلى بنا ~~ركعتين تطوعا. # وقد سبق الكلام عليه مستوفى في ((باب: الصلاة على الحصير)) . # وقال الإمام أحمد - مرة أخرى -: قلبي لا يجسر على حديث إسحاق، عن أنس؛ ~~لأن حديث موسى خلافه، ليس فيه ذكر اليتيم. # قال أبو حفص البرمكي من أصحابنا: حديث إسحاق الذي فيه ذكر اليتيم. # وحديث موسى خرجه مسلم من طريق شعبة، عن عبد الله بن المختار: سمع موسى بن ~~أنس يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى به ~~وبأمه - أو خالته - قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. # وخرج مسلم - أيضا - من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: ~~دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام ~~خالتي، فقال: ((قوموا فلأصلي بكم)) في غير وقت صلاة، فصلى بنا، فقال رجل ~~لثابت: أين جعل أنسا # منه؟ قال: جعله عن يمينه. # وخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، وقال فيه: فأقامني عن ~~يمينه وأم حرام خلفنا. # وفي رواية له: قال ثابت: لا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه. # PageV06P290 # وقد رجح الدارقطني وغيره وقف الحديث على أنس، وأنه ms1285 هو الذي أقام ثابتا عن ~~يمينه. # وفي الجملة؛ فللعلماء في هذه الأحاديث، عن أنس مسلكان: # أحدهم: تعارضهما، وترجيح رواية موسى بن أنس عنه؛ لموافقته لحديث ابن عباس ~~وغيره. # والثاني: أنهما قضيتان متغايرتان، وهو مسلك ابن حبان وغيره. # وأجاز أحمد مصافة الرجل للصبي في النفل دون الفرض، كما قال ذلك في إمامته ~~بالرجال في إحدى الروايتين عنه. # ومن أصحابنا من قال: يصح مصافته في الفرض والنفل. # ومنهم من قال: لا يصح فيهما وحمل كلام أحمد على أن النفل يصح فيه صلاة ~~الفذ خلف الصفوف. وهذا بعيد. # واستدل بعض من يرى صحة صلاة الفذ بمصافة أنس لليتيم، ذكره الترمذي في ~~((جامعه)) ، ثم رده. بأنه لو كان الصبي لا صلاة له لأقام أنسا عن يمينه. # ويحتمل - أيضا - أن يكون أنس حينئذ كان صبيا لم يبلغ الحلم، أو أن الذي ~~صلى معه كان بالغا، وسمى يتيما تعريفا له بما كان عليه، كما يقال: أبو ~~الأسود يتيم عروة. # وأكثر العلماء على أن الرجل يصح أن يصاف # PageV06P291 # الصبي، وهو قول الثوري. # وقال الأوزاعي: إن كان الصبيان ممن نبت صف الرجل والصبيان خلف الإمام، ~~وإن كان ممن لا نبت قام الرجل عن يمين إمامه. # وقال حرب: سألت إسحاق عن رجل صلى وحضره رجل وغلام ابن ست سنين، كيف ~~يقيمهما؟ قال: يقيمهما خلفه: قلت يقيمهما جميعا عن يمينه؟ فلم يرخص فيه، ~~وذكر حديث أنس: صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد تقدم عن الحسن، أن من صلى معه رجل وامرأة قام الرجل خلفه والمرأة ~~خلفهما. # وهو مخالف لرواية موسى بن أنس وثابت، عن أنس. # وجمهور أهل العلم على أن الرجل يقوم عن يمين الإمام، والمرأة خلفه، فعلى ~~قول الحسن إذا كان مع الرجل صبي، فلا إشكال عنده في مصافة الرجل. # واستدل - أيضا - بحديث أنس هذا على أن الصبي يقوم في صف الرجال من غير ~~كراهة، قد رويت كراهته عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، وكانا يخرجان الصبيان ~~من صفوف الرجال، وهو قول الثوري ms1286 وأحمد. # وأجاب أحمد عن حديث أنس هذا في إقامة اليتيم مع أنس، بأنه كان في التطوع. # PageV06P292 # ويجاب عنه - أيضا - بأن الكراهة إنما هي حيث كان هناك رجال يملئون # الصف، فيمنع الصبي، ويخرج منه ليقوم مقامه رجل، فهو أولى بالصف منه، فأما ~~في حديث أنس، فإنما هو ويتيم واحد في بيت، فلم يكن مقام اليتيم مانعا ~~للرجال من الصلاة في الصف مكانه. # وعلى تقدير أن يكون أنس صبيا إذ ذاك لم يبلغ الحلم، فقد كانا جميعا ~~صبيين. والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV06P293 ### $ 79 - باب # ميمنة المسجد والإمام # PageV06P294 ### | 728 - # حدثنا موسى: ثنا ثابت بن يزيد: ثنا عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال ~~قمت ليلة أصلي عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيدي - أو بعضدي ~~- حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي. # مراد البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما حول ابن عباس من عن يساره إلى يمينه دل على أن موقف المأموم عن يمين ~~الإمام، وأن جهة اليمين أشرف وأفضل فلذلك يكون موقف المأموم الواحد منها، ~~فيستدل بذلك على أن جهة يمين الإمام للمأمومين الذين يقومون خلف الإمام ~~أشرف وأفضل من جهة يساره. # وقد ورد في هذا أحاديث مصرحة بذلك: # فخرج ابن ماجه من رواية أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن ~~عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله وملائكته يصلون ~~على ميامن الصفوف)) . # خرجه من رواية معاوية بن هشام، عن سفيان، عن اسامة، به. # وذكر البيهقي: أنه تفرد به معاوية، عن سفيان. قال: ولا أراه محفوظا، ~~وإنما المحفوظ بهذا الإسناد: ((إن الله وملائكته يصلون على # PageV06P294 # الذين يصلون الصفوف)) . # وخرج النسائي وابن ماجه من حديث ثابت بن عبيد، عن ابن البراء بن عازب، عن ~~البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - مما نحب - أو ~~أحب - أن نقوم عن # يمينه. # وخرج ابن ماجه من رواية ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر ms1287 قال: قيل ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ميسرة المسجد تعطلت. فقالت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر)) . # وخرج البيهقي بإسناد فيه جهالة، عن أبي برزة، قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلا فعن يمينه)) . ~~وقال: هكذا كان أبو بكر وعمر خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه الطبراني - أيضا - وخرج الطبراني والعقيلي وابن عدي من حديث ابن ~~عباس مرفوعا في فضل الوقوف بإزاء الإمام. # وخرجه أبو بكر بن أبي داود - أيضا - من حديث أنس مرفوعا. # وكلا الإسسنادين لا يصح. # PageV06P295 # وروي مرسلا؛ رواه هشيم، عن داود بن أبي هند أرسله إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، يرفعه إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((فضل أهل ميمنة المسجد على أهل المسجد بضع ~~وعشرون درجة)) . # وعن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: أفضل المسجد ~~ناحية المقام، ثم ميامنه. # وعن الربيع، عن الحسن، قال: أفضل الصفوف الصف المقدم، وأفضله مما يلي ~~الإمام. # وكأنه يريد: مقام الإمام. والله أعلم وأكثر العلماء على تفضيل ميمنة ~~الصفوف وخلف الإمام. # وأنكره مالك. # ففي ((تهذيب المدونة)) : ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء، إن ~~شاء خلف الإمام، وإن شاء عن يمينه أو عن يساره. وتعجب مالك ممن قال: يمشي ~~حتى يقف حذو الإمام. # PageV06P296 ### $ 80 - باب # إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط او سترة # وقال الحسن: لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر. # وقال أبو مجلز: يأتم بالإمام - وإن كان بينهما طريق أو جدار - إذا سمع ~~تكبير الإمام. # مراد البخاري بهذا الباب: أنه يجوز اقتداء المأموم بالإمام، وإن كان ~~بينهما طريق أو نهر، أو كان بينهما جدار يمنع المأموم من رؤية إمامه إذا ~~سمع تكبيره. # فهاهنا مسألتان: # إحداهما: # إذا كان بين الإمام والمأموم طريق أو نهر، وقد حكى جوازه في صورة النهر ~~عن ms1288 الحسن، وفي صورة الطريق عن أبي مجلز. # وقال الأوزاعي في السفينتين، يأتم من في أحداهما بإمام الأخرى: الصلاة # جائزة، وإن كان بينهما فرجة، إذا كان أمام الأخرى - وبه قال الثوري: نقله ~~ابن المنذر. # وروى الأثرم بإسناده، عن هشام بن عروة، قال: رأيت أبي وحميد بن # عبد الرحمن يصليان الجمعة بصلاة الإمام في دار حميد، وبينهما وبين المسجد ~~جدار. # وكره آخرون ذلك: # روى ليث بن أبي سليم، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عمر بن الخطاب: من ~~صلى وبينه وبين الإمام نهر أو جدار أو # PageV06P297 # طريق لم يصل مع الإمام. # خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) . # وكره أبو حنيفة وأحمد أن يصلي المأموم وبينه وبين إمامه طريق لا تتصل فيه ~~الصفوف، فإن فعل، فقال أبو حنيفة: لا تجرئه صلاته. وفيه عن أحمد روايتان. # والنهر بصلاة الذي تجري فيه السفن كالطريق عند أحمد. وعن أحمد جوازه. # واحتج بصلاة أنس في غرفة يوم الجمعة. # فمن أصحابه من خصه بالجمعة عند الزحام. والأكثرون لم يخصوه بالجمعة. # وكذلك مذهب إسحاق: # قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يصلي في داره، وبينه وبين المسجد طريق يمر ~~فيه الناس؟ قال: لا يعجبني، ولم يرخص فيه. قلت: صلاته جائزة؟ قال: لو كانت ~~جائزة كنت لا أقول: لا يعجبني. قال: إلا أن يكون طريق يقوم فيه الناس، ~~ويصفون فيه للصلاة. قلت: فإنا حين صلينا لم يمر فيه أحد، فذهب إلى أن ~~الصلاة جائزة. # قلت لإسحاق: فرجل صلى وبين يديه نهر يجري فيه الماء؟ قال: إن كان نهرا ~~تجري فيه السفن فلا يصل، وإن لم يكن تجري فيه السفن فهو أسهل. # وكره آخرون الصلاة خلف الإمام خارج المسجد: # روي عن أبي هريرة وقيس بن عبادة، قالا: لا جمعة لمن لم يصل في المسجد. # PageV06P298 # ورخصت طائفة في الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد، منهم: النخعي ~~والشافعي. # وكذلك قال مالك، وزاد: أنه يصلي فيما اتصل بالمسجد من غيره. # ذكر في ((الموطأ)) عن الثقة عنده، أن الناس كانوا يدخلون حجر أزواج ms1289 النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، يصلون فيها ~~الجمعة. قال: وكان المسجد يضيق على أهله. # وحجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست من المسجد، ولكن أبوابها ~~شارعة في المسجد. # قال مالك: فمن صلى في شيء من المسجد أو في رحابه التي تليه، فإن ذلك مجزئ ~~عنه، ولم يزل ذلك من أمر الناس، لم يعبه أحد من أهل الفقه. # قال مالك: فأما دار مغلقة لا تدخل إلا بإذن، فإنه لا ينبغي لأحد أن يصلي ~~فيها بصلاة الإمام يوم الجمعة، وإن قربت، فإنها ليست من المسجد. # وفي ((تهذب المدونة)) . أن ضابط ذلك: أن ما يستطرق بغير إذن من الدور ~~والحوانيت تجوز الصلاة فيه، وما لا يدخل إليه إلا بإذن لا يجوز، وأن سائر ~~الصلوات في ذلك كالجمعة. # وروى الأثرم بإسناده، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: صليت مع ابن عباس في ~~حجرة ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الإمام يوم الجمعة. # وبإسناده، عن عطاء بن أبي ميمونة، قال كنت مع أنس بن مالك يوم جمعة، فلم ~~يستطع أن يزاحم على أبواب المسجد، فقال: اذهب إلى عبد ربه ابن مخارق، فقل ~~له: إن أبا حمزة يقول لك: أتأذن لنا أن نصلي # PageV06P299 # في دارك؟ فقال: نعم. فدخل فصلى بصلاة الإمام، والدار عن يمين الإمام. # فهذا أنس قد صلى في دار لا تدخل بغير إذن، وحجر أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل هدمها وإدخالها في المسجد لم تكن تدخل بغير إذن - أيضا. # وقد استدل أحمد بالمروي عن أنس في هذا في رواية حرب، ورخص في الصلاة في ~~الدار خارج المسجد، وإن كان بينها وبين المسجد طريق، ولم يشترط الإمام أحمد ~~لذلك رؤية الإمام، ولا من خلفه، والظاهر: أنه اكتفى بسماع التكبير. # واشترط طائفة من أصحابه الرؤية. واشترط كثير من متقدميهم اتصال الصفوف في ~~الطريق. # وشرطه الشافعي - أيضا - قال في رواية الربيع فيمن كان في دار قرب المسجد، ~~أو بعيدا منه: لم يجز له أن ms1290 يصلي فيها، إلا أن تتصل الصفوف به، وهو في أسفل # الدار، لا حائل بينه وبين الصفوف. # واستدل بقول عائشة - من غير إسناد -، وتوقف في صحته عنها. # وذكره بإسناده في رواية الزعفراني، فقال: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث، ~~عن عطاء، عن عائشة، أن نسوة صلين في حجرتها، فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام؛ ~~فإنكن في حجاب. # وهذا إسناد ضعيف، ولذلك توقف الشافعي في صحته. # المسألة الثانية: # إذا كان بين المأموم والإمام حائل يمنع الرؤية، فقد حكى البخاري عن أبي ~~مجلز أنه يجوز الاقتداء به إذا سمع تكبير الإمام. # PageV06P300 # وأجازه أبو حنيفة وإسحاق. قال إسحاق: إذا سمع قراءته واقتدى به. # وقد تقدم كلام الشافعي في منعه، واستدلاله بحديث عائشة. قال الشافعي: هذا ~~مخالف للمقصورة، المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان حائلا بينه وبين ما ~~وراءها، فإنما هو كحول الأصطوان أو أقل، وكحول صندوق المصاحف وما أشبهه. # وحاصله: إن صلى في المسجد وراء الإمام لم يشترط أن يرى فيه الإمام بخلاف ~~من صلى خارج المسجد. # وحكى أصحابنا روايتين عن أحمد فيمن صلى في المسجد بسماع التكبير، ولم ير ~~الإمام ولا من خلفه: هل يصح اقتداؤه به، أو لا؟ # وحكوا رواية ثالثة: أنه يصح اقتداؤه به، سواء صلى معه في المسجد، أو صلى ~~خارجا من المسجد. # قال أحمد في رواية حنبل: إذا صلى الرجل وهو يسمع قراءة الإمام في دار أو ~~في سطح بيته كان ذلك مجزئا عنه، وفي الرحبة. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) : ذلك جائز إذا اتصلت ~~الصفوف، وعلم التكبير والركوع والسجود، وأن لا يكون الدار والسطح مقدم ~~القبلة، ولا فوق الإمام؛ فإنهم لا يمكنهم الاقتداء به ولا اتباعه، ولا ~~يعرفون ركوعه ولا # سجوده، وكذلك في الرحاب والطرق تجوز الصلاة في ذلك إذا اتصلت الصفوف، ~~ورأى بعضهم بعضا، ولو أغلقت دونهم الأبواب، وارتفعت الشبابيك بينهم، أو كان ~~عليها أبواب تغلق، فلا يلحظون الصفوف، ولا يرى بعضهم بعضا - يعني: أنه لا ~~يصح اقتداؤهم بالإمام - قال: وهو مذهب ms1291 أبي عبد الله. انتهى ما ذكره. # وهو مبني على اشتراط الرؤية خارج المسجد، وفيه خلاف سبق # PageV06P301 # ذكره. # وحكي عن أحمد رواية: أن الحائل المانع للرؤية، والطريق الذي لا تتصل فيه ~~الصفوف يمنع الاقتداء في الفرض دون النفل. # وحكي عنه: أنه لا يمنع في الجمعة في حال الحاجة إليه خاصة. # وحكي عنه: إن كان الحائل حائط المسجد لم يمنع، وإلا منع. # وإن كان الحائل يمنع الاستطراق دون الرؤية لم يمنع. # وفيه وجه: يمنع، وحكاه بعضهم رواية. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV06P302 ### | 729 - # حدثنا محمد: ثنا عبدة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، ~~قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل في حجرته، وجدار ~~الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام أناس ~~يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلته الثانية، فقام معه أناس ~~يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين - أو ثلاثا -، حتى إذا كان بعد ذلك جلس ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، ~~فقال: # ((إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)) . # PageV06P302 # ليس في هذه الرواية: دليل على جواز الائتمام من وراء جدار يحول بين ~~المأموم وبين رؤية إمامه؛ فإن في هذا التصريح بأن جدار الحجرة كان قصيرا، ~~وأنهم كانوا يرون منه شخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومثل هذا الجدار ~~لا يمنع الاقتداء. # لكن؛ روى هذا الحديث هشيم، عن يحيى بن سعيد، فاختصر الحديث، وقال فيه: ~~صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجرته، والناس يأتمون به من وراء ~~الحجرة. # وهذا مختصر. # وقد أتم الحديث عبدة بن سليمان وعيسى بن يونس وغيرهما، عن يحيى بن # سعيد، وذكروا فيه: أن جدار الحجرة قصير، وأن الناس كانوا يرون شخص النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # الحديث الثاني: # PageV06P303 ### | 730 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا ابن أبي فديك: ثنا ابن أبي ذئب، عن ~~المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1292 - كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصفوا ~~وراءه. # معنى ((يحتجره)) - أي: يتخذه كالحجرة، فيقيمه ويصلي وراءه. # وهذا هو المراد بالحجرة المذكورة في الحديث الذي قبله، ليس المراد حجرة ~~عائشة التي كان يسكن فيها هو وأهله؛ فإن حجر أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت لها # PageV06P303 # جدرات تحجب من كان خارجا منها أن يرى من في داخلها. # وقولها: ((فثاب عليه ناس)) - أي: رجعوا، فكأنهم كانوا قد صلوا العشاء ~~وانصرفوا من المسجد، فرجعوا إليه للصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروي: ((فآب)) وبذلك فسره الخطابي، قال: معناه: جاءوا من كل أوب، آب أوبا ~~وإيابا. ومنه: آب المسافر، وهو: الرجوع. # الحديث الثالث: # قال: # PageV06P304 ### | 731 - # حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، عن سالم أبي # PageV06P304 # النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اتخذ حجرة - قال: حسبت أنه قال: من حصير - في رمضان، فصلى فيها ~~ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم، ~~فقال: ((قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة)) . # وخرجه - أيضا - في ((الاعتصام)) من كتابه هذا من طريق عفان، عن وهيب، به، ~~وقال فيه: اتخذ حجرة في المسجد من حصير - ولم يذكر فيه شكا. # وخرجه - أيضا - من رواية عبد الله بن سعيد، عن سالم مولى ابي النضر، ولفظ ~~حديثه: احتجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجيرة مخصفة - أو حصيرا -، ~~فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيها - وذكر الحديث. # وهذه الحجرة هي المذكورة في حديث عائشة المتقدم، وقد تبين أنها لم تكن ~~تمنع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن صلى وراءها خلفه. # وقد روى ابن لهيعة حديث زيد بن ثابت هذا، عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد، ~~وذكر: أن موسى كتب به إليه، واختصر الحديث وصحفه، فقال: ((احتجم # رسول الله - صلى الله عليه ms1293 وسلم - في المسجد)) . فقيل لابن لهيعة: مسجد ~~بيته؟ قال: لا، مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وقد خرج حديثه هذا الإمام احمد. # وقوله: ((احتجم)) غلط فاحش؛ وإنما هو: ((احتجر)) - أي: اتخذ حجرة. # وهذا آخر ((أبواب: الإمامة)) ، وبعدها ((أبواب: صفة الصلاة)) . # PageV06P305 ### $ 82 - باب # إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة # فيه ثلاثة أحاديث: # PageV06P306 ### | 732 - # حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن # مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فجحش شقه الأيمن. ~~قال أنس: فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا، ثم ~~قال لما سلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، ~~وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله ~~لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) . # PageV06P306 # 733 – حدثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: خر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرس فجحش، فصلى لنا قاعدا، فصلينا معه ~~قعودا، ثم انصرف، فقال: ((إنما الإمام)) – أو ((إنما جعل الإمام – ليؤتم ~~به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع ~~الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)) . # PageV06P306 # 734 – حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، # PageV06P306 # عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الإمام ~~ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد # فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) . # حديث أنس، ساقه من طريقين: # من طريق شعيب، عن الزهري، وفيه: التصريح بسماع الزهري له من أنس. # ومن طريق الليث، عن الزهري، وليس فيه ذلك. # وقد تقدم من حديث مالك، عن الزهري كذلك. # وليس في حديث مالك ولا شعيب ذكر التكبير، وهو في حديث الليث وحده. # وقد خرجه مسلم بهذه الزيادة من طريق ابن عيينة وغيره، عن الزهري. # وخرجه البخاري بها – أيضا – فيما تقدم من طريق حميد، ms1294 عن أنس. # وخرجه هاهنا من حديث أبي هريرة - أيضا. # وهذه اللفظة، هي مقصوده من هذه الأحاديث في هذا الباب؛ فإن # PageV06P307 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من يصلي خلف الإمام أن يكبر إذا كبر ~~الإمام، فدل على أن التكبير واجب على المأموم، فدخل في ذلك تكبيرة الإحرام ~~وغيرها – أيضا – من التكبير. # ويأتي الكلام في التكبير غير تكبيره الإحرام في غير هذا الموضع – إن شاء ~~الله # تعالى -، وإنما المقصود هنا: تكبيرة الإحرام. # وقوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) قد فسره بمتابعة الإمام في أقواله ~~وأفعاله. # وقد أدخل طائفة من العلماء متابعته في نيته، وقد سبق القول في ذلك. # وأدخل بعضهم – أيضا – متابعته في ترك بعض أفعال الصلاة المسنونة، كرفع ~~اليدين، فقال: لا يرفع المأموم يديه إلا إذا رفع الإمام، وهو قول أبي بكر ~~بن أبي شيبة. # والجمهور على خلاف ذلك، وأن المأموم يتابع إمامه فيما يفعله، ويفعل ما ~~تركه من السنن عمدا أو سهوا، كرفع اليدين والاستفتاح والتعوذ والتسمية وغير ~~ذلك، فيما لا يفعله بعض الأئمة معتقدا له، فكل هذا يفعله المأموم، ولا ~~يقتدي بإمامه في تركه. # ومما يدخل في ائتمام المأموم بإمامه: أنه لا يتخلف عنه تخلفا كثيرا، بل ~~تكون أفعال المأموم عقب أفعال إمامه، حتى السلام. # وقد نص أحمد على أن الإمام إذا سلم وقد بقي على المأموم شيء من الدعاء، ~~فإنه يسلم معه، إلا أن يكون بقي عليه شيء يسير، فيأتي به ويسلم واستدل ~~بقوله: ((إنما الإمام ليؤتم به)) . # وقوله: ((فإذا كبر فكبروا)) يدل على أن المأموم لا يكبر إلا بعد تكبير # PageV06P308 # الإمام عقيبه، وقد سبق الكلام على هذه المسألة مستوفى. # وكان ذكر حديث أبي هريرة في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - المسيء ~~في صلاته – وقوله: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة ~~وكبر)) . وذكر الحديث – وقد خرجه البخاري في موضع آخر – أولى من ذكر: ((إذا ~~كبر فكبروا)) ؛ فإن هذا الحديث إنما فيه أمر المأموم بالتكبير، وأما تكبير ~~الإمام فليس فيه الأمر به، بل فيه ms1295 ما يشعر بأنه لا بد من فعله كركرعه ~~وسجوده. # وحينئذ؛ فيستدل بحديث أنس على أنه لا بد للإمام من التسميع، وأن المأموم ~~مأمور بالتحميد عقيب تسميعه. # وأما حديث تعليم المسيء، ففيه تصريح بالأمر لكل قائم إلى الصلاة أن يكبر، ~~وسواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. # وأما حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) ~~فليس هو من شرط البخاري، مع تعدد طرقه. # وكذلك حديث عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ~~بالتكبير. # خرجه مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن ~~عائشة. # PageV06P309 # وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن بديل، عن عبد الله بم شقيق، عن عائشة. # ومقصود البخاري: أن الصلاة لا تفتتح إلا بالتكبير، ولا تنعقد بدونه. # وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس والشعبي، قالوا: تحريم الصلاة التكبير. # وروي عن ابن المسيب وبكير بن الأشج والنخعي فيمن نسي تكبيرة الاستفتاح: ~~يستأنف الصلاة. # وهو قول الثوري وابن المبارك ومالك والشافعي واحمد وإسحاق وغيرهم. # PageV06P310 # وقال الحكم وأبو حنيفة وعامة أصحابه: تنعقد الصلاة بكل لفظ من ألفاظ ~~الذكر، كالتهليل والتسبيح. # وعن النخعي، قال: يجزئه، ويسجد للسهو. # وعن الشعبي، قال: بأي أسماء الله تعالى افتتحت الصلاة أجزأك. # وفي الإسناد إليه مجهول. # خرجه ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . # وهو رواية عن الثوري، رواها عنه النعمان بن عبد السلام. # وحكى ابن المنذر، عن الزهري، أن الصلاة تنعقد بمجرد النية، ولا تحتاج إلى ~~لفظ بالكلية. # قلت: وروي نحوه – أيضا – عن عطاء: # قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، قلت لعطاء: أقيمت الصلاة وأنا مع الناس، ~~فكبر الإمام ورفع من الركعة، ولم أكبر في ذلك؟ قال: إن كنت قد اعتدلت في ~~الصف فاعتد بها، وإن كنت لم تزل تتحدث حتى ركع ورفع رأسه من الركعة فكبر ثم ~~اركع واعتد بها وإن كنت لم تعتدل في الصف فلا. # وعن ابن جريج، عن عطاء، في رجل دخل المسجد والإمام ساجد، أو حين رفع رأسه ~~من الركعة أو السجدة، أو جالسا يتشهد: ms1296 يكبر تكبيرة استفتاح الصلاة؟ قال: إن ~~شاء فليكبر، وإن شاء فلا يكبر، ولكن إذا قام وقد قام الإمام فليكبر ~~ويستفتح. # PageV06P311 # وروى – أيضا – عن معمر، عن قتادة، في رجل انتهى إلى قوم وهم جلوس في آخر ~~صلاتهم؟ قال: يجلس معهم، ولا يكبر. # ولعله أراد: أنه يكتفي بتكبيره إذا قام إلى القضاء، فلا يكون قبل ذلك قد ~~دخل في الصلاة # وقريب من هذا: أنه قد روي عن طائفة من السلف، أن من نسى تكبيرة الافتتاح ~~في الصلاة، فإنه تجزئه تكبيرة الركوع، روي هذا عن سعيد بن المسيب والحسن ~~والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي، وهو رواية عن حماد بن أبي سليمان، حكاه ~~ابن المنذر وغيره. # وروي عن الزهري، أنه قال: يسجد للسهو إذا سها. # وهذا يحتاج إلى تحقيق ونظر في مأخذ ذلك. # وظاهر ما حكاه ابن المنذر عن هؤلاء: أنهم رأوا تكبيرة الركوع تقوم مقام ~~تكبيرة الافتتاح في انعقاد الصلاة بها، وهو ظاهر كلامهم – أيضا -، حيث ~~قالوا تجزئة تكبيرة الركوع، وتنعقد بها الصلاة. وقال بكر المزني: يكبر إذا ~~ذكر. # وظاهر كلامهم: أنه عام في حق الإمام والمأموم والمنفرد، وقد روي عن الحكم ~~صريحا في الإمام، فأما في حق الإمام والمنفرد، فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن تكون الصلاة انعقدت بمجرد النية، كما روي عن # PageV06P312 # الزهري. # والثاني: أن تكون الصلاة إنما انعقدت بتكبيرة الركوع، وتكون القراءة ~~ساقطة عنهما في هذه الركعة، بناء على أن القراءة لا تجب في جميع الركعات ~~وهذا هو الذي يتبادر فهمه من كلامهم. # وهو قول سفيان الثوري، ذكره أصحابه في كتبهم، لكنه يشترط: أن ينوي ~~بتكبيرته عند الركوع تكبيرة الإحرام، كما سيأتي قوله في ذلك. # وأما قول بكر المزني: ((يكبر إذا ذكر)) ، فإن أراد ما يركع، فهو يرجع إلى ~~ما ذكرنا، وإن كان مراده أعم من ذلك، فلا يرجع إلا إلى أن الصلاة يدخل فيها ~~بمجرد النية – أيضا – إلا أن يكون أراد أنه يكبر متى ذكر، ويستأنف الصلاة ~~من حينئذ. # وأما في حق المأموم، فقد وافق من تقدم ذكره على قولهم يجزئه تكبيرة ms1297 ~~الركوع، مالك وأحمد – في رواية عنهما. # فذكر مالك في ((الموطأ)) في الإمام والمنفرد أنهما إذا نسيا تكبيرة ~~الإحرام يبتدئان الصلاة. وفي المأموم نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع: رأيت ~~ذلك مجزئا عنه. # قال ابن عبد البر: قال الزهري والأوزاعي وطائفة: تكبيرة الإحرام يبتدئان ~~الصلاة. وفي المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع: رأيت ذلك مجزئا ~~عنه. # قال ابن عبد البر: قال الزهري والأوزاعي وطائفة: تكبيرة الإحرام ليست ~~بواجبة. # وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل على هذا القول، ولم يختلف قوله في ~~الإمام والمنفرد: أن تكبيرة الإحرام واجبة على كل واحد منهما. # PageV06P313 # والصحيح من مذهبه: إيجاب تكبيرة الإحرام، وأنها فرض ركن من أركان الصلاة. # قلت: يمكن أن يحمل ما نقل عن السلف، أو عن بعضهم في المأموم خاصة، وكذلك ~~حكاه عنهم ابن عبد البر في المأموم خاصة، وهذا أشبه وأظهر. # ويدل عليه: ما خرجه حرب بإسناده، عن خليد، عن الحسن وقتادة قالا: إن نسيت ~~تكبيرة الاستفتاح وكبرت للركوع وأنت مع الإمام فقد مضت صلاتك. # وبإسناده، عن الوليد بن مسلم: قال أبو عمرو – يعني: الأوزاعي – فيمن نسي ~~تكبيرة الاستفتاح: إن كان وحده استأنف الصلاة، وأن كان مع الإمام أجزأته ~~تكبيرة الركوع، وكان كمن أدرك ركعة الإمام فكبر تكبيرة، وأمكن كفيه من ~~ركبتيه، ورفع الإمام رأسه فقد أجزأته تلك الركعة. # قال الوليد: فقلت لأبي عمرو: فإن نسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع؟ ~~فأخبرني، أن ابن شهاب قال: يضيف إلى صلاته ركعة، ولا يعتد بتلك الركعة التي ~~لم يكبر لها. # وقال أبو عمرو: وإذا كان وحده، فنسي الأولى والآخرة أعاد الصلاة وإذا كان ~~مع الإمام أضاف إلى صلاته ركعة أخرى. # فقد فرق الأوزاعي بين المنفرد والمأموم، وأما الزهري فلم يفرق. # والتفريق بينهما له مأخذان: # PageV06P314 # أحدهما: أن الإمام يتحمل عن المأموم التكبير، كما يتحمل عنه القراءة، وقد ~~صرح بهذا المأخذ الإمام أحمد. # قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن قول: إذا سها المأموم عن تكبيرة الافتتاح ~~وكبر للركوع رأيت ذلك مجزئا عنه؟ فقال أبو عبد ms1298 الله: يجزئه إن كان ساهيا؛ ~~لأن صلاة الإمام له صلاة. # فصرح بالمأخذ، وهو تحمل الإمام عنه تكبيرة الإحرام في حال السهو. # ذكر هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز في ((كتاب الشافي)) ، وهذه رواية ~~غريبة عن أحمد، لم يذكرها الأصحاب. # والمذهب عندهم: أنه لا يجزئه، كما لا يجزئ الإمام والمنفرد، وقد نقله غير ~~واحد عن أحمد. # ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد فيمن ترك تكبيرة الافتتاح في الصلاة؟ قال: ~~إن تركها عمدا لم تجزئه صلاته. # ومفهومه: أنه إن تركها سهوا أجزأته صلاته. # وينبغي حمل ذلك على المأموم خاصة، كما نقله حنبل. # وهذا المأخذ هو مأخذ من فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد، كالأوزاعي؛ ~~ولهذا طرد قوله في المأموم ينسى تكبيرة الافتتاح مع تكبيرة الركوع، وقال: ~~إن صلاته جائزة، ويقضي ركعة. # ولو كان مأخذه: أن # PageV06P315 # صلاته انعقدت بالتكبيرة في الركعة الثانية، لم يكن بين الإمام والمأموم ~~فرق. # وهو – أيضا – مأخذ مالك وأصحابه: # وفي ((تهذيب المدونة)) : وإن ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الإحرام، فإن كان ~~كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه، فإن كبرها ولم ينو بها ذلك ~~تمادى مع الإمام، وأعاد صلاته احتياطا؛ لأنه لا يجزئه عند ربيعة، ويجزئه ~~عند ابن المسيب، وإن لم يكبر للركوع ولا للافتتاح حتى ركع الإمام ركعة ~~ركعها معه، وابتدأ التكبير، وكان الآن داخلا في الصلاة، ويقضي ركعة بعد ~~سلام الإمام، ولو كان وحده ابتدأ متى ذكر، قبل ركعة أو بعد ركعة، نوى ~~بتكبيره الركوع الإحرام أم لا، وكذلك الإمام لا يجزئه إن نوى بتكبيرة ~~الإحرام الركوع، فأن فعل أعاد هو ومن خلفه. انتهى. # وهذا التفريق، إنما هو لتحمل الإمام القراءة. # وما ذكر من أن المسبوق إن لم ينو بتكبيرته عند الركوع الإحرام يتمادى مع # الإمام، ويعيد صلاته احتياطا، مخالف لما نص عليه مالك في ((الموطأ)) : ~~أنه تجزئه صلاته إذا سها عن تكبيرة الافتتاح. # ولكن في بعض رواية ((الموطأ)) عن مالك، أنه اشترط في هذا الموضع: نية ~~الافتتاح - أيضا. # وذكر ابن عبد البر: أن أصحاب مالك اضطربوا في ms1299 هذه المسألة اضطرابا عظيما، ~~ونقضوا أصلهم في وجوب تكبيرة الإحرام في حق المأموم؛ لأجل الاختلاف فيه. # وقد قال مالك في ((الموطأ)) : إن المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام وتكبيرة ~~الركوع وكبر في الثانية، أنه يبتدئ صلاته أحب إلي. # PageV06P316 # فظاهر هذا: أنه لم يوجب عليه الإعادة للاختلاف في تحمل الإمام عنه ~~التكبير، وهذا يدل على أنه رأى الاختلاف في حق المأموم خاصة؛ فإنه قال في ~~المنفرد: يعيد صلاته جزما. # والمأخذ الثاني: وقد بنى ما روى عن السلف عليه طائفة من العلماء، منهم: ~~عباس العنبري، وهو: أن المأموم إذا أدرك الإمام في الركوع فكبر تكبيرة ~~واحدة، فإنه تجزئه وتنعقد صلاته عند جمهور العلماء، وفيه خلاف عن ابن سيرين ~~وحماد بن أبي سليمان. # وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد أنه لا يصح حتى يكبر تكبيرتين، ولا يصح ~~هذا عن أحمد. # فعلى قول الجمهور: إذا كبر تكبيرة واحدة، فله أربعة أحوال: # إحداها: أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح، فتجزئه صلاته بغير توقف. # الحالة الثانية: أن ينوي تكبيرة الركوع خاصة، فلا تجزئه عند الأكثرين -: ~~قاله الثوري ومالك. # ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((تحريمها # التكبير)) . وهذا لم يحرم بالصلاة. # فإن كان ساهيا عن تكبيرة الإحرام، فقال مالك في ((الموطأ)) : تجزئه. # وهو رواية حنبل عن أحمد. # ولا تجزئه عند الثوري، وهو المشهور عن أحمد ومذهب الأكثرين. # PageV06P317 # الحالة الثالثة: أن ينويهما معا، ففيه قولان: # أحدهما: تجزئه، حكي عن أبي حنيفة ومالك وأبي ثور، وحكي رواية عن أحمد، ~~اختارها ابن شاقلا. # والثاني: لا تجزئه، وهو المشهور عند أصحابنا، وقول الشافعي وإسحاق. # الحالة الرابعة: أن لا ينوي شيئا، بل يطلق النية، فهل تجزئه، أم لا؟ في ~~قولان. # أحدهما: لا تجزئه حتى ينوي بها الافتتاح؛ فإنه قد اجتمع في هذا المحل ~~تكبيرتان؛ إحداهما فرض، فاحتاج الفرض إلى تمييزه بالنية، بخلاف تكبير ~~الإمام أو المنفرد أو المأموم إذا أدرك الإمام قبل الركوع، فإنه لم يجتمع ~~في حقه تكبيرتان في وقت واحد. # وهذا القول حكي ms1300 عن أبي حنيفة، وهو قول الثوري ومالك وإسحاق، ونقله ابن ~~منصور وغير واحد عن أحمد. # وقاله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في ((كتب الشافي)) والقاضي ~~أبو يعلى في ((جامعه الكبير)) ، وجعله المذهب رواية واحدة، وتأول ما خالف ~~ذلك عن أحمد. # والثاني: تجزئه وإن أطلق النية -: نقله ابن منصور - أيضا - عن أحمد، ~~ونقله # - أيضا - صالح ومهنا وأبو طالب عن أحمد. # وقال: ما علمنا أحدا قال: ينوي بها الافتتاح. # يشير إلى الصحابة والتابعين. # وعلل: بأنه خرج من بيته وهو يريد الصلاة. # يشير إلى أن نية الصلاة موجودة معه؛ بخروجه إلى الصلاة، فلا يكبر للصلاة ~~إلا بتلك النية، ولا يكبر للركوع إلا من دخل في الصلاة ن فأما من لم يكن ~~دخل فيها فإنما يكبر لدخوله في # PageV06P318 # الصلاة أولا، ولا يضره عدم استحضاره لهذه النية عند التكبيرة؛ لأن تقديم ~~النية على التكبير بالزمن اليسير جائز عنده. # وللشافعي قولان في هذه المسألة. # وقد يجاب عن قول من قال: إنه قد اجتمع في حقه تكبيرتان بأنهما لم تجتمعا ~~عليه؛ فإن تكبيرة الافتتاح محلها القيام، وتكبيرة الركوع محلها الانحناء ~~للركوع، فلم تجتمعا في محل واحد. # وهذا بناء على أنه لا تنعقد صلاة مدرك الركوع، إلا بالتكبير قائما، وهو ~~قول الشافعي وإسحاق وأصحابنا. # وحكى صاحب ((شرح المهذب)) أنه رواية عن مالك. قال: والمشهور عنه: أنه ~~تنعقد صلاته إذا كبر وهو مسبوق في حال الركوع. قال: وهو نصه في ((المدونة)) ~~و ((الموطأ)) . # قلت: هذا مقتضى الرواية عن مالك في المأموم إذا نسي تكبيرة الافتتاح وكبر ~~للركوع: أنه تجزئه، كذا رواه القعنبي وغيره عن مالك. # ورواه يحيى بن يحيى، عن مالك بشرط أن ينوي بها الافتتاح. # فينبغي على هذا: أن لا يأتي بها إلا قائما. # أو مقتضى قول من قال: تجزئه تكبيرة الركوع عن تكبيرة الإحرام: أنه تنعقد ~~الصلا بالتكبير في حال الركوع؛ لأن تكبيرة الركوع إنما تكون في حال ~~الانحناء # للركوع. # وقد روى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن مسعود، ms1301 ~~أنه كان يقول: إذا وجدت الإمام والناس جلوسا في آخر الصلاة فكبر قائما، ثم ~~اجلس وكبر حين تجلس، فتلك تكبيرتان: الأولى وأنت قائم # PageV06P319 # لاستفتاح الصلاة، الأخرى حين تجلس؛ كأنها للسجدة. # وهذا منقطع. # وهذا التفسير كأنه من قول ابن جريج. # وروى وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، عن عروة وزيد بن ~~ثابت، أنهما كانا يجيئان والامام راكع، فيكبران تكبيرة الافتتاح، لافتتاح ~~الصلاة وللركعة. # إبراهيم هذا، فيه مقال. # وقد رواه معمر وإبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن عمر وزيد ~~بن ثابت، قالا: تجزئه تكبيرة واحدة. # وروي عن معمر، عز الزهري، سالم، عن ابن عمر وزيد. # فيصير إسناده متصلا. # وليس في رواية أحد منهم يكبر للافتتاح،، وهذا أصح - إن شاء الله تعالى. # PageV06P320 ### $ 83 - باب # رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء # PageV06P321 ### | 735 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن # عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع حذو ~~منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع، واذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~كذلك أيضا، وقال: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) ، وكان لا يفعل ~~ذلك في السجود. # مقصود بهذا الحديث في هذا الباب مسألتان # إحداهما: # أن رفع اليدين عند افتتاح الصلاة مشروع، وهذا كالمجمع عليه. # قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. # وحكى بعضهم رواية عن مالك، أنه لا يرفع يديه في الصلاة بحال -: ذكره ابن ~~عبد البر وغيره. # ولعل ذلك لا يصح عن مالك، وحديثه هذا مجمع على صحته لا مطعن لأحد فيه. # والرفع في افتتاح الصلاة سنة مسنونة، وليس بركن ولا فرض عند # PageV06P321 # جمهور العلماء، ولا تبطل الصلاة بتركه عند أحد منهم. # وحكي عن الحميدي وداود وأحمد بن يسار من الشافعية: أنه تبطل الصلاة ~~بتركه. # وروي عن علي بن المديني ما يشبهه، وأن الرفع واجب، لا يحل تركه. # ونقل ms1302 حرب، عن إسحاق ما يدل على بطلان الصلاة بترك الرفع عند تكبيرة ~~الإحرام، وأنه واجب. # وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة والجوزجاني. # وقال ابن خزيمة: هو ركن من أركان الصلاة، حكاه الحاكم في ((تاريخ # نيسابور)) عن خاله أبي علي المؤذن - وأثنى عليه -، أنه سمع ابن خزيمة ~~يقوله. # وحكاه ابن بد البر رواية عن الأوزاعي؛ لقوله فيمن ترك الرفع: نقصت صلاته. # وهذا لا يدل؛ فإن مراده: لم يتم سننها، كما قال ابن سيرين: الرفع من تمام ~~الصلاة. # ونص أحمد على أن من ترك الرفع نقصت صلاته. # وفي تسميته: ((من تمام الصلاة)) ، عنه روايتان. # ولا خلاف أنه لا يبطل تركه عمدا ولا سهوا. # وتوقف إسحاق بن راهوية في تسميته: ((ناقص الصلاة)) ، وقال: لا أقول سفيان ~~الثوري ناقص الصلاة. # واستدل الأكثرون على أنه غير واجب، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعلمه المسيء # PageV06P322 # في صلاته، كما علمه التكبير لافتتاح الصلاة، ولو كان حكم الرفع حكم ~~التكبير لعلمه إياه معه. # وقد روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة، قال: بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل يسيء في صلاته، فقال ~~له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # ((أحسن صلاتك)) ، وأمره برفع يديه عند تكبيرة الاستفتاح للصلاة، ~~وبالقراءة، وبرفع يديه إذا كبر للركوع، وبرفع يديه عند تكبيرة السجدة التي ~~بعد الركوع. # خرجه ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي)) . # وهو مرسل. # ورواه جماعة عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك في صلاته. # وهو أصح. # وفي رواية: أن الوليد لم يسمعه من الأوزاعي. # والوليد مدلس عن غير الثقات، وقد استنكر الإمام أحمد حديثه هذا. # المسألة الثانية: # أن الرفع يكون مع التكبير سواء؛ ولهذا بوب عليه: ((رفع اليدين في ~~التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء)) . # ومراده بالافتتاح: التكبيرة نفسها؛ فإن هذه التكبيرة هي افتتاح الصلاة، ~~كما في حديث عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ~~بالتكبير. # PageV06P323 # فالصلاة لها ms1303 مفتاح، وهو الطهور، كما في حديث علي وأبي سعيد مرفوعا: # ((مفتاح الصلاة الطهور)) . ولها افتتاح، وهو التكبير , ولها استفتاح، وهو ~~ما يقوله بين التكبير والقراءة من الذكر والدعاء. # وممن ذهب إلى أن رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام سواء، فيبدأ به مع ~~ابتدائها، وينتهي مع انتهائها: الإمام أحمد وعلي بن المديني، ونص عليه ~~الشافعي في ((الأم)) ، قال: يرفع يديه مع افتتاح التكبيرة، ويرد يديه عن ~~الرفع مع انقضائه، ويثبت يديه # مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله. وقال: إن أثبت يديه بعد انقضاء ~~التكبير قليلا لم يضره، ولا آمره به. # ومن أصحابه من قال: يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه. # ومنهم من قال: يرفعهما قبل التكبير، ثم يرسلهما بعد فراغه من التكبير. # وقال إسحاق: إن رفع يديه مع التكبير أجزأه، وأحب إلينا أن يرفع يديه، ثم ~~يكبر. # وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد. # ومن أصحابنا من قال: يخير بين الرفع مع التكبير وقبله، وهما سواء في ~~الفضيلة وقد استدل البخاري لقوله بحديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. # يعني: إذا كبر للافتتاح. # وقد خرجه فيما بعد، ولفظه: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح ~~التكبير في # PageV06P324 # الصلاة، فرفع يديه حين يكبر - وذكر الحديث. # وفي رواية لمسلم من طريق ابن جريج ويونس وعقيل، كلهم عن الزهري بهذا ~~الإسناد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام للصلاة رفع يديه حتى ~~يكونا حذو منكبيه، ثم كبر. # وروى الإمام أحمد، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه مع التكبير معا. # قال الدارقطني في ((العلل)) : رواه يونس وعقيل وابن أخي الزهري والنعمان ~~ابن راشد والزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه، ثم يكبر. # رواه شعيب بن أبي حمزة وإبراهيم ابن أبي عبلة وابن جريج وفليح وهشيم ~~وإسماعيل بن علية وابن عيينة، عن الزهري، وقالوا: ms1304 يرفع يديه حين يكبر. # وخرج أبو داود من حديث وائل بن حجر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه رفع يديه ثم كبر. # وخرج - أيضا - من حديث وائل بن حجر، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يرفع يديه مع التكبيرة. # وروى حرب الكرماني: ثنا محمد بن الوزير: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال ~~أبو عمرو: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن # PageV06P325 # أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفعهما مع التكبير. # وقد تقدم ذكر علة هذا الحديث، وأنه روي مر سلا، وأن الوليد لم يسمعه من ~~الأوزاعي، بل دلسه عنه. # وروى - أيضا - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قام إلى الصلاة قط إلا شهر بيديه إلى السماء قبل أن يكبر، ثم ~~يكبر. # وقد حمل بعضهم هذا على أن هذا الرفع كان للدعاء قبل الصلاة. # وخرجه البيهقي، ولفظه: ما رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة ~~فريضة ولا تطوع إلا شهر يديه إلى السماء يدعوا، ثم يكبر. # وقد روي عن ابن عمر وغيره استحباب رفع رأسه ووجهه إلى السماء _ أيضا _ مع ~~التكبير. # خرجه حرب بإسناده صحيح، عن ابن جريج، قال: سألت نافعا، فقلت: أكان ابن ~~عمر إذا كبر بالصلاة يرفع رأسه ووجهه إلى السماء؟ فقال: نعم قليلا. # ومن طريق ابن جريج - أيضا -، قال: أخبرني ابن سابط، أن وجه التكبير: أن ~~يكبر الرجل بيديه ووجهه وفيه، ويرفع رأسه وفاه شيئا حين يبدىء وحين يرفع ~~رأسه. # PageV06P326 # وأعلم؛ أن حديث مالك الذي خرجه البخاري في هذا الباب، عن القعنبي، عنه ~~ليس فيه ذكر الرفع إذا ركع، إنما فيه الرفع افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من ~~الركوع، وكذا هو في ((موطأ القعنبي)) عن مالك، وكذا رواه عامة رواة ~~((الموطأ)) عن مالك. # ورواه جماعة عن مالك، فذكروا فيه الرفع إذا كبر للركوع - أيضا ms1305 - منهم: ~~الشافعي وابن وهب ويحيى القطان وابن مهدي وجويرية بن أسماء وإبراهيم بن ~~طهمان ومعن وخالد بن مخلد وبشر بن عمر وغيرهم. # وكذلك رواه عامة أصحاب الزهري، عنه، منهم: يونس وشعيب وعقيل وابن جريج ~~وغيرهم. # وكذلك رواه سليمان الشيباني والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهما، عن سالم ابن ~~عبد الله. # ذكر البيهقي وغيره. # وممن رواه عن مالك بذكر الرفع عند الركوع: عبد الله بن يوسف التنيسي وابن ~~المبارك وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن نافع وإسماعيل بن أبي أويس ~~ويحيى بن يحيى النيسابوري. # PageV06P327 ### $ 84 - باب # رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع # فيه حديثان: # أحدهما: # قال: # PageV06P328 ### | 736 - # حدثنا محمد بن مقاتل: ثنا عبد الله: أنا يونس، عن الزهري: أخبرني سالم بن ~~عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر ~~للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: ((سمع الله لمن حمده)) ، ~~ولا يفعل ذلك في السجود. # الثاني: # قال: # PageV06P328 ### | 737 - # حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابة، أنه ~~رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، ~~وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صنع هكذا. # لم يخرج البخاري في ((صحيحه)) في رفع اليدين غير حديث ابن عمر وحديث مالك ~~بن الحويرث، وقد أفرد للرفع كتابا، خرج فيه # PageV06P328 # الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، وكذلك صنف في الرفع غير واحد من ~~أئمة أهل الحديث، منهم: النسائي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما. # وسبب اعتنائهم بذلك: أن جميع أمصار المسلمين، كالحجاز واليمين ومصر ~~والعراق كان عامة أهلها يرون رفع الأيدي في الصلاة عند الركوع والرفع منه، ~~سوى أهل الكوفة، فكانوا لا يرفعون أيديهم في الصلاة، إلا في افتتاح الصلاة ~~خاصة، فاعتنى علماء الأمصار بهذه المسألة، والاحتجاج لها، والرد على من ~~خالفها. ms1306 # قل الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح ~~الصلاة، وحين يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، إلا أهل الكوفة، فإنهم ~~خالفوا في ذلك أئمتهم. # خرجه ابن جرير وغيره. # وقال البخاري في ((كتابه رفع اليدين)) بعد أن روى الآثار في المسألة: # فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي. # وقال محمد بن نصر المروزي: لا نعلم مصرا من الأمصار تركوا الرفع بأجمعهم ~~في الخفض والرفع منه، إلا أهل الكوفة. # وروى البيهقي بإسناده عن الأوزاعي، أنه تناظر هو والثوري في هذه المسألة ~~بمكة، وغضب واشتد غضبه، وقال للثوري: قم بنا إلى المقام نلتعن # PageV06P329 # أينا على الحق، فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد رضي الله عنهما. # وحديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مما اتفق العلماء كلهم على صحته ~~وتلقيه بالقبول، وعليه اعتمد أئمة الإسلام في هذه المسألة، منهم: الأوزاعي ~~وابن # المبارك، وقال: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # كذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وأما مالك، فإنه خرجه في ((كتاب الموطإ)) في ((باب: افتتاح الصلاة)) ، ~~وذكر عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يعمل به. # وقد روى عامة أصحاب مالك، أنه كان يعمل به، منهم: ابن وهب وأبو مصعب ~~وأشهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم. # وإنما روى عنه الرفع عند افتتاح الصلاة خاصة: ابن القاسم، قال: وكان مالك ~~يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا. وقال: إن كان ففي الإحرام. # قال محمد بن الحكم: لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم. # وذكر ابن عبد البر، عن أحمد بن خالد _ وهو: ابن الجباب، وكان أعلم أهل ~~الأندلس بالفقه والحديث في وقته -، قال: كان جماعة من أصحابنا يرفعون ~~أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر، ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا ~~يرفعون، على رواية ابن القاسم، ولا # PageV06P330 # يعيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء. ms1307 # قلت: افترق الناس في هذه المسألة فرقا ثلاثة. # ففرفة منهم: تنكر على من يرفع أو تبدعه، وهؤلاء عامة فقهاء أهل الكوفة، ~~حتى غالى بعصهم فجعله مبطلا للصلاة، وادعى بعضهم أن الرفع نسخ. # وقد وافقهم بعض المتقدمين من أهل الشام، حتى ضرب من رفع يديه في صلاته في ~~زمن عمر بن عبد العزيز وغضب عمر من ذلك وأنكره على من فعله وحجبه عنه. # وفرقة: لا ينكرون على واحد من الفريقين، ويعدون ذلك من مسائل الخلاف ~~السائغ، ثم منهم من يميل إلى الرفع، ومنهم من يميل إلى تركه، ومنهم: سفيان ~~الثوري. # وقد روى ابن أبي شيبة في ((كتابه)) عن طائفة كثيرة من الصحابة والتابعين، ~~أنهم لم يرفعوا أيديهم إلا عند الافتتاح، منهم عمر وابن عمر. # وهي رواية مجاهد عنه، وقد ضعفها الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم. # ومنهم: علي وابن مسعود وأصحابهما. # وقد روى ذلك عن علي وابن مسعود مرفوعا، وضعف المرفوع عامة أئمة الحديث ~~قديما وحديثا. # PageV06P331 # وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عند الركوع، والرفع منه - أيضا -، حتى ~~قال قتادة، عن الحسن: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاتهم كأن أيديهم أيديهم المراوح، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم. # وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رفع اليدين في ~~الصلاة، فقال: هو شيء يزين به الرجل صلاته؛ كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يرفعون أيديهم في الافتتاح، وعند الركوع، وإذا رفعوا رؤسوهم. # وهو قول عامة التابعين. # وقال عمر بن عبد العزيز: إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع ~~أيدينا. # وقول عامة فقهاء الأمصار. # وكان الإمام أحمد لا بيالغ في الإنكار على المخالفة في هذه المسألة: # روى عنه المروذي وغيره، أنه سئل عمن ترك الرفع يقال: إنه تارك للسنة؟ # قال: لا تقل هكذا، ولكن قل: راغب عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ونقل عنه الميموني، قال: الرفع عندنا أكثر وأثبت، فإن تأول رجل، فما # أصنع؟ ! # وسئل الإمام أحمد، فقيل له: إن عندنا ms1308 قوما يأمروننا برفع اليدين في ~~الصلاة، وقوما ينهوننا عنه؟ فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فعل ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر يحصب من لا يرفع. # فلم يبدع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروها، فأما المتأول في # PageV06P332 # تركه من غير نهي عنه فلم يبدعه. # وقد حمل القاضي أبو يعلى قول أحمد: أنه مبتدع، على من ترك الرفع عند ~~تكبيرة الإحرام. وهو بعيد. # ونقل جماعة عن أحمد في تارك الرفع، أنه يقال: إنه تارك السنة. # قال القاضي أبو يعلى: إنما توقف في ذلك في رواية المروذي متابعة للفظ ~~المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((من رغب عن سنتي فليس ~~مني)) ، وإلا ففي الحقيقة: الراغب عن الرفع هو التارك له. # ونقل حرب، عن أحمد، قال: أنا أصلي خلف من لا يرفع يديه، والرفع أحب إلي ~~وأصح. # وكلام البخاري في ((كتاب رفع اليدين)) له إنما يدل على الإنكار على من ~~أنكر الرفع، وقال: هو بدعة - أيضا. # وخرج مسلم في ((صحيحه)) في الرفع عند الركوع والرفع منه حديث ابن عمر ~~ومالك بن الحويرث - أيضا. # وخرجه - أيضا - من حديث وائل بن حجر. # وخرجه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث أبي حميد في ~~عشرة من الصحابة، منهم: أبو قتادة. # وخرجه ابن ماجه - أيضا. # PageV06P333 # وخرجه أبو داود - أيضا - من حديث أبي هريرة. # وخرجه ابن ماجه من حديث أنس وجابر وابن عباس. # وقد روي من وجوه أخر، حتى قال بعضهم: رواه قريب من ثلاثين نفسا من ~~الصحابة. # وقال غيره: رواه نيف وثلاثون من الصحابة. # وقال الحاكم: رواه العشرة المشهود لهم بالجنة. # وفي هذه العبارات تسامح شديد، وقد ذكرت هذه الأحاديث وطرقها وعللها في ~~((كتاب شرح الترمذي)) بحمد الله ومنه. # وأحسن من ذلك: قول الشافعي: رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنا ~~عشر غير ابن عمر. # وهذه عبارة صحيحة حسنة مليحة. # وكذا قال ابن عبد البر وغيره من الحفاظ. # وذكر الترمذي في ((جامعه)) له أربعة عشر ms1309 روايا عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ولم يوجب الرفع عند الركوع والرفع منه، ويبطل الصلاة بتركه، إلا شذوذ من ~~الناس من أصحاب داود ونحوهم. # وسئل حماد بن زيد، عن معنى رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: هو من إجلال ~~الله. # خرجه أبو موسى المديني. # وقال الشافعي: فعلته إعظاما لجلال الله، واتباعا لسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، # PageV06P334 # ورجاء لثواب الله. # خرجه البيهقي في ((مناقبه)) . # PageV06P335 ### $ 85 - باب # إلى أين يرفع يديه؟ # قال أبو حميد - في أصحابه -: رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - حذو ~~منكبيه. # حديث أبي حميد هذا، قد خرجه البخاري فيما بعد من رواية محمد بن عمرو بن ~~عطاء، أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرنا ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم ~~لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء ~~منكبيه _ وذكر بقية الحديث، ولم يذكر فيه رفع اليدين في غير هذا الموضع. # وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من وجه آخر، عن محمد ابن ~~عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، قال: سمعته في عشرة من الصحابة، منهم: أبو ~~قتادة، ويقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: ~~فاعرض قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة اعتدل ~~قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه، ثم قال: ((الله أكبر)) ، وركع، ثم قال: ((سمع الله لمن ~~حمده)) ، ورفع يديه. # PageV06P336 # وعند أبي داود: ثم يرفع رأسه، فيقول: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يرفع ~~يديه حتى تحاذي منكبيه معتدلا. # وفي حديثه - أيضا -: رفع اليدين إذا قام من الركعتين. # وفي رواية للترمذي: قالوا: صدقت؛ هكذا كان يصلي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ورواه _ أيضا _: عباس بن سهل بن سعد، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل ~~بن سعد ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة النبي ms1310 - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قام فكبر. # ورفع يديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه فاستوى حتى رجع كل ~~عظم إلى موضعه. # خرجه أبن ماجه. # وخرجه أبو داود مختصرا. # وخرجه من وجه آخر، عن عباس مختصرا - أيضا -، وذكر أنه كان في المجلس: سهل ~~بن سعد وأبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد. # وقد صحح الترمذي هذا الحديث. # وذكر الخلال، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال: سئل أحمد بن حنبل عن حديث ~~أبي حميد الساعدي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رفع الأيدي؟ فقال: ~~صحيح. # PageV06P337 # قال البخاري: # PageV06P338 ### | 738 - # حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد ~~الله بن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح التكبير في ~~الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل ~~[مثل ذلك] ، وإذا قال: # ((سمع الله لمن حمده)) فعل مثله، وقال: ((ربنا ولك الحمد)) ولا يفعل ذلك ~~حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود. # ومراد البخاري: أن حديث ابن عمر فيه رفع اليدين إلى المنكبين، وكذلك حديث ~~أبي حميد ومن معه من الصحابة. # وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # خرج حديثهما أبو داود. # وخرج مسلم من حديث مالك بن الحويرث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يرفع يديه إلى فروع أذنيه. # وقد روى عنه - أيضا -: ((إلى حذو منكبيه)) . # خرجه الدارقطني. # واختلفت ألفاظ الروايات في حديث وائل بن حجر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: فروي عنه الرفع إلى حيال أذنيه. وروي عنه: الرفع إلى المنكبين. ~~وروي # PageV06P338 # عنه: أنه جاء بعد ذلك في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم في الأكسية ~~والبرانس إلى صدورهم. # وقد خرجه أبو داود وغيره بهذه الألفاظ. # وقد اختلف العلماء في الترجيح: # فمنهم: من رجح رواية من روى: الرفع ms1311 إلى المنكبين؛ لصحة الروايات بذلك، ~~واختلاف ألفاظ روايات الرفع إلى الأذنين. # وهذه طريقة البخاري، وهي _ أيضا _ ظاهر مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ~~عملا بحديث ابن عمر، فإنه أصح أحاديث الباب، وهو _ أيضا _ قول: # أكثر السلف، وروي عن عمر بن الخطاب. # قال ابن عبد البر: عليه جمهور التابعين، وفقهاء الأمصار، وأهل الحديث. # ومنهم: من أخذ بحديث مالك بن الحويرث في الرفع إلى فروع الأذنين، وهو قول ~~أهل الكوفة، منهم: النخعي وأبو حنيفة والثوري، وقول أحمد - في رواية عنه -، ~~رجحها أبو بكر الخلال. # ومنهم: من قال: هما سواء لصحة الأحاديث بهما، وهو رواية أخرى عن # أحمد، اختارها الخرقي وأبو حفص العكبري وغيرهما. # وقال ابن المنذر: هو قول بعض أهل الحديث، وهو حسن. # وروى مالك في ((الموطأ)) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا ابتدأ الصلاة ~~يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما دون ذلك. # PageV06P339 # وخرجه أبوداود، وذكر أنه انفرد به مالك. # قال: وذكر الليث: قال ابن جريج: قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى ~~أرفعهن؟ قال: لا سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك. # وقال حرب الكرماني: ربما رأيت أحمد يرفع يديه إلى فروع أذنيه، وربما ~~رفعهما إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعا. # وقال طائفة من الشافعية: جمع الشافعي بين الروايات في هذا، بأنه يرفعهما ~~حتى تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه. # قالوا: ومن حكى للشافعي ثلاثة أقوال في ذلك فقد وهم. # واختلفوا في المرأة: كيف ترفع يديها في الصلاة؟ # فقالت طائفة: ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين. # روي عن أم الدرداء، أنها كانت تفعله، وهو قول الأوزاعي والشافعي. # وقالت طائفة: ترفع إلى ثدييها، ولا تزيد على ذلك، وهو قول حماد وإسحاق. # وروي نحوه عن حفصة بنت سيرين، أنها كانت تفعله. # وقال أحمد - في رواية عنه - ترفع يديها في الصلاة، ولا ترفع كما يرفع ~~الرجل، دون ذلك. # ونقل عنه جماعة، أنه قال: ما ms1312 سمعنا في المرأة، فإن فعلت فلا بأس. # قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا: أنه رآه فعلا جائزا، ولم يره مسنونا. # وقال عطاء: ترفع دون رفع الرجل، وإن تركته فلا بأس. # PageV06P340 ### $ 86 - باب # رفع اليدين إذا قام من الركعتين # PageV06P341 ### | 739 - # حدثنا عياش: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر ~~كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: ((سمع ~~الله لمن حمده)) رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن ~~عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ورواه إبراهيم بن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة - مختصرا. # عياش، هو: ابن الوليد الرقام البصري. # وعبد الأعلى، هو: ابن عبد الأعلى الشامي البصري. # وقد روى هذا الحديث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا. # وأنما رواه الناس عن عبيد الله - موقوفا - منهم: عبد الوهاب الثقفي ومحمد ~~بن بشر، إلا أن محمدا لم يذكر فيه: الرفع إذا قام من الركعتين. # وكذلك رواه أصحاب نافع عنه موقوفا. # فلهذا المعنى احتاج البخاري # PageV06P341 # إلى ذكر من تابعه عبد الأعلى على رفعه؛ ليدفع ما قيل من تفرده به. # فقد قال الإمام أحمد في رواية المروذي وغيره: رواه عبيد الله، عن نافع، ~~عن ابن عمر، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه. # وقد روي عن أحمد، أنه صحح رفعه، وسنذكره _ إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وقال الدارقطني في ((العلل)) : أشبهها بالصواب عن عبيد الله: ما قاله عبد ~~الأعلى. ثم قال: والموقوف عن نافع أصح. # وخرجه أبو داود في ((السنن)) ، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، كما خرجه ~~البخاري مرفوعا. # ثم قال: الصحيح: قول ابن عمر، وليس بمرفوع. قال: روى بقية أوله عن عبيد ~~الله وأسنده. قال: ورواه الثقفي، عن عبيد الله، أوقفه على ابن عمر، وقال ~~فيه: إذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه وهذا ms1313 هو الصحيح. # ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج _ موقوفا. وأسنده حماد بن سلمة ~~وحده، عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك: الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره ~~الليث في حديثه - انتهى. # وقد رفعه بعضهم عن مالك، ولا يصح، # PageV06P342 # قد رواه رزق الله بن موسى، عن يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه ~~نحو صدره، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بعد ذلك. # قال العقيلي والدارقطني: لا يتابع رزق الله على رفعه. # وذكر الدارقطني: أن عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن مخلد وإسحاق الجندي ~~رووه، عن مالك - مرفوعا. # قال: ولا يصح ذلك في حديث مالك، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع في كل رفع ووضع. وقال: وهذا وهم على مالك في رفعه ولفظه. # قال: ورواه إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر - ~~مرفوعا - أيضا. # وإسماعيل، سيء الحفظ لحديث الحجازيين. # ورواه إساعيل - أيضا - عن موسى بن عقبة وعبيد الله كلاهما، عن نافع، عن ~~ابن عمر - مرفوعا - في التكبير في هذه المواضع الأربعة، دون الرفع. # وأما رواية إبراهيم بن طهمان التي استشهد بها البخاري، فخرجها البيهقي من ~~رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن أبي تميمة وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ~~ابن عمر، أنه كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائما ~~من ركوعه حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ~~ذلك. # ولم يذكر في حديثه: الرفع إذا قام من # PageV06P343 # الركعتين. # وهذا هو الرفع الذي أشار إليه البخاري. # قال الدارقطني: وتابع إبراهيم بن طهمان: حماد بن سلمة، عن أيوب _ وقيل: ~~عن هدبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، وإنما أراد: حماد بن سلمة: والله أعلم. # والصحيح: عن حماد بن زيد، عن أيوب _ موقوفا. # وكذا قال أبو ضمرة، عن موسى بن عقبة. ms1314 # قال: وروي عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن ~~عمر - مرفوعا -: قاله محمد بن شعيب بن شابور. # وروي عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. # ورواه إسماعيل بن أمية والليث، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. # قال: والموقوف عن نافع أصح. انتهى. # قال: وروي عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع وسالم، عن ابن عمر _ مرفوعا. # قلت: هو غير محفوظ عن يحيى. وهذا هو المعروف عن الإمام أحمد وقول أبي ~~داود والدارقطني. # فرواية نافع، عن ابن عمر، الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها، وكل هؤلاء ~~لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين، وصحح رفعها # PageV06P344 # البخاري والبيهقي. # قال ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع، ~~فرفعها سالم ووقفها نافع، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس إلى نافع، ~~هذا أحدهما. والثاني: حديث: ((فيما سقت السماء العشر)) . # والثالث: حديث ((من باع عبدا وله مال)) . والرابع: حديث: ((تخرج نار من ~~قبل اليمن)) . انتهى. # وقال النسائي والدارقطني: أحاديث نافع الثلاثة الموقوفة أولى بالصواب. # ورجح أحمد وقف: ((فيما سقت السماء)) وتوقف في حديث: ((من باع عبدا له ~~مال)) . وقال إذا اختلف سالم ونافع فلا يقضى لأحدهما. # يشير إلى أنه لا بد من الترجيح بدليل. # وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين من رواية سالم، عن ابن عمر. # خرجه النسائي من طريق معتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم، ~~عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ~~, وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين. # يرفع يديه كذلك حذاء المنكبين. # PageV06P345 # وروي - أيضا - عن الثقفي، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ~~أنه كان إذا نهض رفع يديه. # فتبسم، وقال: كم روي هذا عن الزهري، ليس فيه هذا، وضعفه. # ورواه - أيضا - أبو سعيد ابن الأعربي، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن ~~عاصم، عن ms1315 عبيد الله بن عمر كذلك. # وذكر الدارقطني في ((العلل)) : أن معتمر بن سليمان والثقفي روياه عن # عبيد الله بن عمر - مرفوعا، وذكرا فيه: الرفع إذا قام من الثنتين. # ورواه ابن المبارك، عن عبيد الله، فلم يذكر: الرفع إذا قام من الثنتين من # الثنتين. # ورواه - أيضا - إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عن أيوب، عن سالم، عن ~~ابن عمر. # خرجه الطبراني. # وهذا غير محفوظ عن أيوب. # وقد روي عن ابن عمر _ مرفوعا _ من وجه آخر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن فضيل، عن # PageV06P346 # عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه. # وخالفه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن محارب بن دثار، عن ابن عمر # - موقوفا - في الرفع عند الإحرام والركوع والرفع منه خاصة. # قال الدارقطني: وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار، ~~عن محارب، عن ابن عمر - موقوفا. # وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميد وأصحابه، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد سبق ذكره. # وفي حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~?. # خرجهما أبو داود وغيره. # وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازي والدارقطني. # وأما حديث علي، فصححه الإمام أحمد والترمذي. # وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول: # فأكثرهم على أنه غير مستحب، حتى ادعى أبو حامد الإسفراييني من أعبان ~~الشافعية الإجماع على ذلك، وجعله دليلا على نسخ الأحاديث الواردة فيه. # وليس الأمر كما قال. # PageV06P347 # واستحبه طائفة من العلماء، كما ذكره البخاري والنسائي في ((كتابيهما)) . # وقال حرب الكرماني: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هاشم بن القاسم: # حدثنا الربيع بن صبيح، قال: رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسا ومجاهدا ~~ونافعا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ~~ورفعوا أيديهم وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم. # غير ms1316 أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة ~~وكانوا يقعون على أعقابهم. # والمشهور عن الشافعي وأحمد، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين. # قال أحمد: أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه، واستدل بحديث ابن عمر، وقال ~~فيه: وكان لا يرفع بعد ذلك - أي: بعد المواضع الثلاثة. # وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى، عن يحيى ~~القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -، وأنه لا يصح رفعه. # ورواه - أيضا - بشير الكوسج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه في أول التكبير، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من ~~الركوع، ثم يكبر بعد ذلك ولا يرفع يديه. # قال بشير: وحدثني الحسن بن عثمان المديني، عن سالم، عن أبيه، # PageV06P348 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك. # وبشير هذا، غير مشهور، وقد ذكره الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) ، وذكر أنه ~~روى عنه جماعة. # وقال إسحاق بن إبراهيم: سئل أحمد: إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع # يديه؟ قال: إن فعله فما أقربه؛ فيه عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأبي حميد أحاديث صحاح، ولكن قال الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء ~~من صلاته، وأنا لا أفعله. # وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري. # وذكر القاضي أبو يعلى: أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه، من غير ~~استحباب. # وحكي عن أحمد رواية باستحبابه. # قال البيهقي في كتاب ((مناقب الإمام أحمد)) : أنبأني أبو عبد الله الحافظ ~~- يعني: الحاكم -: ثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: أنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: سألت أبي عن حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ~~ابن عمر - في رفع اليدين، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه -؟ فقال: سنة ~~صحيحة مستعملة، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من ~~الصحابة، وأنا أستعملها. # قال الحاكم أبو عبد الله: سئل الشيخ أبو ms1317 بكر - يعني: ابن إسحاق - عن ذلك؟ ~~فقال: أنا أستعملها، ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا ~~وهو يستعملها. # PageV06P349 # وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا، لا يعرفها أصحابنا، ورجال إسنادها كلهم ~~حفاظ مشهورون، إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب ((رفع اليدين)) ~~وفي كتاب ((مزكي الأخبار)) ، وأنه ذكرها في ((كتاب التاريخ)) بخلاف ذلك، ~~عند القيام من الركعتين، فوجب التوقف. والله أعلم. # وحكي ذلك - أيضا - قولا للشافعي؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله، ~~قال: وبهذا نقول. # قال البيهقي في ((كتاب المعرفة)) : ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت، ~~وقد قال في حديث أبي حميد: وبهذا أقول. # وقال البغوي: لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين، ومذهبه ~~اتباع السنة، وقد ثبت ذلك. # وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن لمنذر، ومن أصحاب الشافعي، ~~منهم: أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين، ورجحه - أيضا ~~- طائفة من المتأخرين من أصحابنا، قالوا: وهو دون الرفع في الإحرام والركوع ~~والرفع منه في الاستحباب. # فأما الرفع للسجود وللرفع منه، فلم يخرج في ((الصحيحين)) منه شيء، وقد ~~خرج البخاري في حديث ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود. # وفي رواية له - أيضا -: وكان لا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من ~~السجود. وقد سبقت الروايتان. # PageV06P350 # وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليه الشافعي وأحمد. # وسئل أحمد: أليس يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه فعله؟ فقال: ~~هذه الأحاديث أقوى وأكثر. # وروى هذا الحديث بقية، عن الزبيدي، عن الزهري - وابن أخي الزهري، عن عمه ~~-، وزاد في روايته بعد قوله: ولا يرفعهما في السجود: ويرفعهما في كل تكبيره ~~يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته. # خرجه أبو داود من طريق بقية. # والإمام أحمد من الطريق الأخرى، وعنده: ((في كل ركعة وتكبيرة)) إلى آخره. # وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، منهم: ابن المنذر ~~وأبو علي الطبري من الشافعية. # واستدلوا: بما روى محمد بن جحادة، عن ms1318 عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن ~~وائل، عن أبيه، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا كبر رفع ~~يديه. # قال: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، فأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن ~~يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم ~~سجد ووضع وجهه بين كفيه، فإذا رفع رأسه - أيضا - من السجود رفع يديه حتى ~~فرغ من صلاته. # PageV06P351 # خرجه أبو داود. # وخرجه مسلم إلى قوله: ((فلما سجد سجد بين كفيه)) ، ولم يذكر ما بعده. # وقالت طائفة: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وكلما خفض ورفع، وهو قول بعض أهل ~~الظاهر. # وقال أحمد بن أصرم المزني: رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع، وسئل عن ~~رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقال: قد فعل. # وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب. # ونقل المروذي، عن أحمد، قال: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو ~~جائز. ونقل جعفر بن محمد، عن أحمد، قال: يرفع يديه في كل موضع، إلا بين ~~السجدتين. # وروى محارب بن دثار، أنه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد. # وروى أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع ~~يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى. # وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، أنه كان # PageV06P352 # يرفع يديه من السجدتين. # وروي ذلك - أيضا - عن الحسن وابن سيرين وطاوس ونافع وأيوب. # ذكره ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . # وروى شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أنه رأى نبي ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الصلاة إذا ركع، وإذا رفع رأسه ~~من ركوعه، وإذا # سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. # خرجه النسائي. # وخرجه - أيضا - من طريق هشام، عن قتادة - بنحوه، إلا أنه [لم] يذكر فيه: ~~الرفع إذا سجد. # وخرجه مسلم من رواية سعيد بن أبي ms1319 عروبة وأبي عوانة، عن قتادة. # ولم يذكر فيه سوى الرفع في المواضع الثلاثة الأول خاصة. # وروى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن # اليحصبي، عن وائل بن حجر، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان ~~يكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن # PageV06P353 # يمينه وعن يساره. # قال الإمام أحمد: أنا لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر، وهو مختلف في ~~ألفاظه. # ويجاب عن هذه الرويات كلها على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظا، ولم ~~يكن قد اشتبه [بذكر] التكبير بالرفع - بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم ~~يكونا من أهل المدينة، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما ~~رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك مرة، وقد عارض ذلك نفي ابن عمر، ~~مع شدة وملازمته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة حرصه على حفظ أفعاله ~~واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين. # وقد روي في الرفع عند السجود وغيره أحاديث معلولة: # فروى الثقفي: حدثنا حميد، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا ~~سجد. # خرجه الدارقطني. # وخرجه ابن ماجه إلى قوله: ((وإذا ركع)) . # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) إلى قوله: ((وإذا رفع رأسه)) . # وقد أعل هذا بأنه قد رواه غير واحد من أصحاب حميد، عن # PageV06P354 # حميد، عن أنس - من فعله غير مرفوع. # كذا قاله البخاري -: نقله عنه الترمذي في ((علله)) . # وقال الدارقطني: الصواب من فعل أنس. # وروى إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الصلاة حذو ~~منكبيه، حين يفتتح # الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # زاد الإمام أحمد: وعن صالح: عن نافع، عن ms1320 ابن عمر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل ذلك. # وإسماعيل بن عياش، سيء الحفظ لحديث الحجازيين. # وقد خالفه ابن إسحاق، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - موقوفا ~~-: قاله الإمام أحمد وغيره. # وقال الدارقطني في ((علله)) : اختلف على إسماعيل بن عياش في لفظه، فذكرت ~~عنه طائفة الرفع عند الافتتاح والركوع والسجود. وذكرت طائفة عنه الرفع عند ~~الافتتاح والركوع والرفع منه. # قال: وهو أشبه بالصواب. # وروى عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي # سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، # PageV06P355 # ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الدارقطني في كتاب ((العلل)) ، وقال: لا يتابع عليه عمرو بن علي ~~وغيره يرويه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع، ~~وهو الصحيح. # وروى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع. # وفي رواية: كان يرفع يديه حين يهوي للسجود. # قال الوليد: وبهذا كان يأخذ الأوزاعي. # خرجه ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي)) . # وقد اختلف على الوليد في إرساله ووصله، ولم يسمعه من الأوزاعي، بل دليه ~~عنه، وهو يدلس عن [غيره] الثقات. # وروى الإمام أحمد: ثنا نصر بن باب، عن حجاج، عن الذيال بن حرملة، عن ~~جابر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في كل تكبيرة ~~في الصلاة. # نصر بن باب، وحجاج بن أرطأة، لا يحتج بهما. # وروى رفدة بن قضاعة، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، ~~عن جده عمير بن حبيب، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه ~~مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. # خرجه ابن ماجه. # وقال منها: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث، فقالا جميعا: ليس بصحيح: قال ~~أحمد: لا يعرف رفدة بن قضاعة، وقال يحيى: هو شيخ ضعيف. # وخرج ms1321 ابن ماجه - أيضا - من رواية عمر بن رياح، عن عبد الله بن طاوس، عن ~~أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان # PageV06P356 # يرفع يديه عند كل تكبيرة. # وعمر بن رياح، ساقط الرواية. # لكن؛ تابعه النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلى جنبي عبد الله بن ~~طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا سجد سجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع ~~يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقال عبد الله بن طاوس: # رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # يصنعه. # PageV06P357 # خرجه النسائي. # وخرجه أبو داود، وعنده: ولا أعلم إلا أنه قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصنعه. # والنضر بن كثير، قال البخاري: فيه نظر. وقال - مرة -: عنده مناكير. # قال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر من حديث طاوس. # وقال العقيلي: لا يتابع النضر عليه. # وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. # وخرج له هذا الحديث، وعنده: أنه كان يرفع يديه كلما ركع وسجد [ويرفع] بين ~~السجدتين. # وضعف الإمام أحمد النضر هذا. # وقال أبو حاتم والدارقطني: فيه نظر. # وقال النسائي: صالح. # وخرج أبو داود من حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى ~~عبد الله بن الزبير يصلي بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، ~~وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه. قال: # فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا ~~صلاها، ووصفت له هذه الإشارة، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير. إسناده ضعيف. # PageV06P358 ### $ 87 - باب # وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة # PageV06P359 ### | 740 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان ~~الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. # قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه ms1322 وسلم -. # قال: إسماعيل: ينمي ذلك، ولم يقل: ينمي. # هذا الحديث في ((الموطأ)) ليس فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما فيه: قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك، ولم يذكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وكذا رأيناه في ((موطإ القعنبي)) ، وهو الذي خرج عنه البخاري هذا الحديث، ~~ومراد البخاري: أن إسماعيل - وهو: ابن أبي أويس - رواه بالبناء للمفعول: ~~ينمى. # ومعنى ((ينمى)) يرفع ويسند، والمراد: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ورواه عمار بن مطر، عن مالك، فقال فيه: أمرنا أن نضع. # وعمار، ليس بحجة. # وليس في ((صحيح البخاري)) في هذا الباب غير هذا الحديث، ولا في # ((صحيح مسلم)) فيه غير حديث محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار # PageV06P359 # بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين داخل في الصلاة، كبر ثم ~~التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ~~من ثوبه، ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قال: ((سمع الله لمن حمده)) رفع يديه، ~~فلما سجد سجد بين كفيه. # وله طرق أخرى عن وائل. # وفي رواية للأمام أحمد: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ ~~والساعد. # وفي الحديث: دليل على أن المصلي إذا التحف في صلاته بثوبه، ثم أخرج يديه ~~منه لمصلحة الصلاة لم يضره ذلك. # وفي الباب أحاديث كثيرة، لا تخلو أسانيدها من مقال. # وقد خرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق حرملة بن يحيى، عن أبن وهب: ~~أخبرني عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن رباح يحدث، عن ابن عباس، أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن ~~نؤخر سحورنا، ونعجل إفطارنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة)) . # وهذا إسناد في الظاهر على شرط مسلم، وزعم ابن حبان أن ابن وهب سمع هذا ~~الحديث من عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو، كلاهما عن عطاء، وفي هذا إشارة ~~إلى أن ms1323 غير حرملة رواه عن ابن وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، وهذا هو ~~الأشبه، ولا يعرف # PageV06P360 # هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث. # قال البيهقي: إنما يعرف هذا بطلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس # - ومرة: عن أبي هريرة - وطلحة ليس بالقوي. # قلت: وقد روي، عن طلحة، عن عطاء - مرسلا. # خرجه وكيع عنه كذلك. # قال الترمذي في ((جامعه)) : العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم على هذا، يرون أن يضع الرجل يمينه ~~على شماله في الصلاة. انتهى. # وقد روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب. # وروي عن ابن الزبير، أنه قال: هو من السنة. # خرجه أبو داود. # وعن عائشة، قالت: هو من النبوة. # خرجه الدارقطني. # وروي عن أبي الدرداء، أنه قال: هو من أخلاق النبيين. # PageV06P361 # وروي عن علي وابن عباس، أنهما فسرا ((النحر)) المذكور في قوله تعالى: # {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] بهذا. # وهو قول عامة فقهاء الأمصار، منهم: الثوري وأبو حنيفة والحسن بن صالح ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وغيرهم. # وحكى ابن المنذر إرسال اليدين في الصلاة عن ابن الزبير والحسن والنخعي، ~~وحكى عن مالك كقول الأولين. # وذكر ابن عبد البر: أنه روي عن مالك، أنه قال: لا بأس بذلك في الفريضة ~~والنافلة. قال: وهو قول المدنيين من أصحابه. # ونقل ابن القاسم، عنه، قال: إنما يفعل في النوافل من طول القيام وتركه ~~أحب إلي. # قال: وقال الليث: سدل اليدين في الصلاة أحب إلي، أن يطول القيام فلا بأس ~~أن يضع اليمنى على اليسرى. # وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك. # وهو قول عطاء. # قلت: وحكي رواية عن أحمد، وحكي عنه: أنه يرسل يديه في النوافل خاصة. # وهذا عكس ما نقله ابن القاسم عن مالك. # وروى ابن المبارك في ((كتاب الزهد)) عن صفوان بن عمرو، عن مهاجر النبال، ~~أنه ذكر عنده قبض الرجل يمينه على شماله، فقال: ما أحسنه، ذل بين يدي عز # PageV06P362 # وحكي مثل ذلك ms1324 عن الإمام أحمد. # قال بعضهم: ما سمعت في العلم أحسن من هذا. # وروينا عن بشر بن الحارث، أنه قال: منذ اربعين سنة أشتهى أن أضع يدا على ~~يد في الصلاة، مايمنعني من ذلك إلا أن أكون قد أظهرت من الخشوع ما ليس في ~~قلبي مثله. # وروى محمد بن نصر المروزي في ((كتاب الصلاة)) بإسناده، عن أبي هريرة، ~~قال: يحشر الناس يوم القيامة على قدر صنيعهم في الصلاة - وقبض بعض رواة ~~الحديث شماله بيمينه، وانحنى هكذا. # وبإسناده عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: يبعث الناس يوم القيامة هكذا - ~~ووضع إحدى يديه على الأخرى. # واختلف القائلون بالوضع: هل يضعهما على صدره، أو تحت سرته، أو يخير بين ~~الأمرين؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد. # PageV06P363 # وممن روي عنه، أنه يضعهما تحت سرته: علي وأبو هريرة والنخعي وأبو مجلز، ~~وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق. # وروي عن علي - أيضا - وعن سعيد بن جبير، أنه يضعهما على صدره، وهو قول ~~الشافعي. # وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه: يضعهما تحت سرته. # وحكى ابن المنذر التخيير بينهما. # قال الترمذي في ((جامعه)) : رأى بعضهم أن يضعهما فوق سرته، ورأى بعضهم أن ~~يضعهما تحت سرته، كل ذلك واسع عندهم. # PageV06P364 ### $ 88 - باب # الخشوع في الصلاة # PageV06P365 ### | 741 - # حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((هل ترون قبلتي هاهنا، ~~والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري)) . # PageV06P365 ### | 742 - # حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: ثنا شعبة: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أقيموا الركوع والسجود، فوالله ~~إني لأراكم من بعدي)) - وربما قال: ((من بعد ظهري - إذا ركعتم وإذا سجدتم)) ~~. # قد خرج البخاري حديث أبي هريرة وحديث أنس في ((باب: عظة الإمام الناس في ~~إتمام الصلاة وذكر القبلة)) ، وقد سبق الكلام عليهما هناك بما فيه كفاية. # وإنما خرجهما هاهنا؛ لدلاتهما على الخشوع في الصلاة. # وفي ms1325 ((صحيح مسلم)) عن عثمان بن عفان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، ~~إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، مالم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله)) . # PageV06P365 # وقد مدح الله الخاشعين في صلاتهم، فقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:1و2] وقال: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} ~~[البقرة: من الآية45] . # روي عن علي بن أبي طالب، قال: هو الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمسلم، ~~وأن لا تلتفت في صلاتك. # وعنه، قال: الخشوع: خشوع القلب، وأن لا تلتفت يمينا ولا شمالا. # وعن ابن عباس، قال: خاشعون: خائفون ساكنون. # وعن الحسن، قال: كان الخشوع في قلوبهم، فغضوا له البصر، وخفضوا له ~~الجناح. # وعن مجاهد، قال: هو الخشوع في القلب، والسكون في الصلاة. # وعنه، قال: هو خفض الجناح وغض البصر، وكان المسلمون إذا قام أحدهم في ~~الصلاة خاف ربه أن يلتفت عن يمينه وشماله. # وعنه، قال: العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن - عز وجل - أن ~~يشذ # نظره، أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يبعث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من # الدنيا، إلا ناسيا، مادم في صلاته. # PageV06P366 # وعن الزهري، قال: هو سكون العبد في صلاته. # وعن سعيد بن جبير، قال: يعني: متواضعين، لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن ~~شماله، ولا يلتفت من الخشوع لله - عز وجل -. # وروي عن حذيفة، أنه رأى رجلا يعبث في صلاته، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت ~~جوارحه. # وروي عن ابن المسيب. # وروي مرسلا. # فأصل الخشوع: هو خشوع القلب، وهو انكساره لله، وخضوعه وسكونه عن التفاته ~~إلى غير من هو بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعا لخشوعه؛ ~~ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه: ((خشع لك سمعي، ~~وبصري، ومخي، وعظامي، وما استقل به قدمي)) . # ومن جملة خشوع الجوارح خشوع البصر أن يلتفت عن يمينه أو يساره، وسيأتي ~~حديث الإلتفات في الصلاة، وأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة ms1326 العبد، فيما ~~بعد - إن شاء الله تعالى. # وقال ابن سيرين: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يلتفت في الصلاة عن ~~يمينه وعن يساره، فأنزل الله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ~~[المؤمنون:2] . # فخشع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن يلتفت يمنة ولا يسرة. # PageV06P367 # وخرجه الطبراني من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة. # والمرسل أصح. # والظاهر: أن البخاري إنما ذكر الخشوع في هذا الموضع؛ لأن كثيرا من ~~الفقهاء والعلماء يذكرون في أوائل الصلاة: أن المصلي لا يجاوز بصره موضع ~~سجوده، وذلك من جملة الخشوع في الصلاة. # وخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة أم المؤمنين، قالت: كان الناس في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام أحد هم يصلي لم يعد بصره موضع قدمه، ~~فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم ~~يعد بصره موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم ~~يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة، ~~فالتفت الناس يمينا وشمالا. # وقال ابن سيرين: كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه. # خرجه سعيد بن منصور. # وقال النخعي: كان يستحب أن يقع الرجل بصره في موضع سجوده. # PageV06P368 # وفسر قتادة الخشوع في الصلاة بذلك. وقال مسلم بن يسار: هو حسن. # وفيه حديثان مرفوعان، من حديث أنس وابن عباس، ولا يصح إسنادهما. # وأكثر العلماء على أنه يستحب للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده، منهم: # سليمان بن يسار وأبو حنيفة والثوري والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور. # وقال مالك: يستحب أن يكون بصره أمام قبلته. قال: واكره ما يصنع الناس من ~~النظر إلى موضع سجودهم وهم قيام. # وحكي عن شريك بن عبد الله، قال: ينظر في قيامه إلى موضع قيامه، وإذا ركع ~~إلى قدميه، وإذا سجد إلى أنفه، وإذا قعد إلى حجره. # واستحب ذلك بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي. # قال أصحابنا: ويستحب إذا جلس للتشهد أن لا يجاوز بصره أصبعه؛ لما روى ms1327 ابن ~~الزبير، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في التشهد أشار ~~بالسبابة، ولم يجاوز بصره # إشارته. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وحكى أصحاب الثوري في كتبهم، عن سفيان، أنه قال: إذا قام في # PageV06P369 # الصلاة فليكن بصره حيث يسجد إن استطاع، قال: وينظر في ركوعه إلى حيث يسجد ~~- ومنهم من قال: إلى ركبتيه -، ويكون نظره في سجوده إلى طرف أنفه. # وبكل حال؛ فهذا مستحب، ولا تبطل الصلاة بالإخلال به، ولا باستغراق القلب ~~في الفكر في أمور الدنيا، وقد حكى ابن حزم وغيره الإجماع على ذلك، وقد خالف ~~فيه بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية. # وحكى ابن المنذر عن الحكم، قال: من تأمل من عن يمينه أو عن شماله حتى ~~يعرفه فليس له صلاة. # وهذا يرجع إلى الالتفات، ويأتى ذكره في موضعه - إن شاء الله - سبحانه ~~وتعالى -. # وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أن عمل القلب في الصلاة إذا طال أبطل ~~الصلاة كعمل البدن. # وهذا يرده حديث تذكير الشيطان المرء في صلاته حتى يظل لا يدري كم صلى ~~وأمره أن يسجد سجدتين، ولم يأمره بالإعادة. # وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث الفضل بن عباس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع ~~وتضرع، وتمسكن، وتقنع يديك - يقول: ترفعهما إلى ربك - مستقبلا ببطونهما ~~وجهك، وتقول: يا رب يا رب، وإن لم تفعل ذلك فهو # PageV06P370 # كذا وكذا)) . # وهذا لفظ الترمذي. # وللإمام أحمد: ((وتقول: يارب ثلاثا، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج)) . # وفي إسناده اختلاف. # وخرجه أبو داود وابن ماجه، وعندهما: عن المطلب، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقد قال أبو حاتم الرازي: هو إسناد حسن. # وضعفه البخاري، وقال: لا يصح. # وقال العقيلي: فيه نظر. # وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني أراكم من وراء ظهري)) ، ~~فليس المراد منه: أنه كان يلتفت ببصره في صلاته إلى من خلفه حتى يرى ~~صلاتهم، كما ظنه بعضهم، وقد رد الإمام أحمد على من زعم ذلك، ms1328 وأثبت ذلك من ~~خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - وآياته # ومعجزاته، وقد سبق ذكر كلامه في ذلك. # PageV06P371 ### $ 89 - باب # ما يقول بعد التكبير # PageV06P372 ### | 743 - # حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة ب {الحمد لله رب ~~العالمين} . # PageV06P372 ### | 744 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع: ~~ثنا أبو زرعة: ثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة - قال: أحسبه قال: هنية -، فقلت: ~~بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير وبين القراءة، ما تقول: ~~((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم ~~نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد)) . # قال الخطابي: قوله: ((إسكاتة)) وزن إفعالة، من السكوت، ومعناه: سكوت ~~يقتضي بعده كلاما، أو قراءة مع قصر المدة فيه، وإنما أراد ترك رفع الصوت، ~~ألا تراه يقول: ما تقول في إسكاتك. # PageV06P372 # قال: وقوله: ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) ، فإنها أمثال، ~~ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد التوكيد في التطهير، والثلج والبرد ~~ماءان، لم تمسهما الأيدي، ولم يمرس ولم يمتهن. # قال: وفيه مستدل لمن منع من الماء المستعمل؛ لأنه يقول: إن منزلة الخطايا ~~المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار الحالة في الماء والغسولات المانعة من ~~التطهير. # قال: وعندي في قوله: ((اغسل خطاياي)) عجائب. انتهى ما ذكره. # وكأنه يشير إلى مسألة العصمة، ولا حاجة إلى ذكرها. # ولما كانت الذنوب تؤثر في القلب دنسا، وهو المذكور في قوله تعالى: {كلا ~~بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين:14] وتوجب للقلب احترافا؛ ~~طلب في هذا الدعاء المباعدة بينه وبينها على أقصى وجوه المباعدة، والمراد: ~~المباعدة من تأثيراتها وعقوباتها الدنيوية والأخروية. # وربما دخل فيه المباعدة بين ما قدر منها ولم يعلمه بعد، فطلب مباعدته ~~منه، على نحو قوله: ((أعوذ بك من شر ما عملت ms1329 وما لم أعمل)) . # وطلب - أيضا - أن ينقي قلبه من دنسها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. # وطلب - أيضا - إطفاء حرارتها وحريقها للقلب بأعظم ما يوجد في الدنيا ~~إنقاء وتبريدا، وهو الماء والثلج والبرد. # وفي حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: ~~((اللهم اغسل # PageV06P373 # خطاياي بالثلج والبرد، وأنق قلبي من الخطايا كما أنقيت الثوب الأبيض من ~~الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) . # وقد خرجه البخاري في موضع آخر، وخرجه مسلم - أيضا. # وإنما كان يدعو في افتتاح الصلاة المكتوبة بهذا - والله أعلم -؛ لأن ~~الصلوات الخمس تكفر الذنوب والخطايا، كما قال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ، فإقامة ~~الصلوات المفروضات على وجهها يوجب مباعدة الذنوب، ويوجب - أيضا - إنقاءها ~~وتطهيرها؛ فإن # ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات)) وقد تقدم ~~الحديث في ذلك، ويوجب - أيضا - تبريد الحريق الذي تكسبه الذنوب وإطفاءه. # وخرج الطبراني من حديث ابن مسعود - مرفوعا -: ((تحترقون [تحترقون] حتى ~~إذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون حتى إذا صليتم الظهر غسلتها، ~~ثم تحترقون تحترقون حتى إذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا ~~صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها)) . # PageV06P374 # وقد روي موقوفا، وهو أشبه. # وخرج - أيضا - من حديث أنس - مرفوعا -: ((إن الله ملكا ينادي عند كل صلاة ~~ك يا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها)) . # وخرج الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب - مرفوعا -: ((يجرقون، فإذا صلوا ~~الصبح غسلت الصلاة ما كان قبلها)) حتى ذكر الصلوات الخمس. # ولما كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، وكان المصلي يناجي ربه، وربه يقربه ~~منه، لم يصلح للدخول في الصلاة إلا من كان طاهرا في ظاهره وباطنه؛ ولذلك ~~شرع للمصلي أن يتطهر بالماء، فيكفر ذنوبه بالوضوء، ثم يمشي إلى المساجد ~~فيكفر ذنوبه بالمشي، فإن بقي من ذنوبه شيء كفرته الصلاة. # قال سليمان الفارسي: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي ms1330 إلى المسجد ~~يكفر أكثر من ذلك، والصلاة تكفر أكثر من ذلك. # خرجه محمد بن نصر المروزي وغيره. # فإذا قام المصلي بين يدي ربه في الصلاة وشرع في مناجاته، شرع له أول ما ~~يناجي ربه أن يسأل ربه أن يباعد بينه وبين ما يوجب له البعد من ربه، وهو ~~الذنوب، وأن يطهره منها؛ ليصلح حينئذ للتقريب والمناجاة، # PageV06P375 # فيستكمل فوائد الصلاة وثمراتها من المعرفة والأنس والمحبة والخشية، فتصير ~~صلاته ناهية له عن الفحشاء والمنكر، وهي الصلاة النافعة. # وقد روي، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذ من صلاة لا تنفع. # خرجه أبو داود. # وخرجه البزار في ((مسنده)) بإسناد فيه ضعف، عن سمرة بن جندب، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لنا: ((إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم ~~باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بيني وبين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ ~~بك أن تصد عني وجهك يوم القيامة، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب ~~الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلما وتوفني مسلما)) . # وهذا حديث غريب. # والاستعاذة من الإعراض مناسبة لهذا المقام؛ فإن المصلي قائم بين يدي الله # لمناجاته، فيحسن أن يستعيذ به من أن يعرض بوجهه عنه. # وفي حديث أبي هريرة جواز التفدية بالأبوين، وفيه كلام يذكر في موضع آخر ~~ذو القعدة إن شاء الله تعالى. # وحديث أبي هريرة استدل به من يقول: إنه يستحب استفتاح [الصلاة] بذكر قبل ~~الشروع في القراءة، وهو قول أكثر العلماء، ثم اختلفوا: # فقال كثير منهم: يستحب استفتاح الصلاة بقول: # PageV06P376 # ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)) . # صح هذا عن عمر بن الخطاب، روي عنه من وجوه كثيرة، وعن ابن مسعود، وروي عن ~~أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وعن الحسن وقتادة والنخعي، وهو قول ~~الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق - في رواية. # وقد روي في ذلك أحاديث مرفوعة من وجوه متعددة، أجودها: من حديث أبي سعيد ~~وعائشة. # PageV06P377 # وقال الإمام أحمد: نذهب فيه إلى حديث [عمر] ، وقد روي فيه من ms1331 وجوه ليست ~~بذاك - فذكر حديث عائشة وأبي هريرة. # فصرح بأن الأحاديث المرفوعة # PageV06P384 # ليست قوية، وأن الاعتماد على الموقوف عن الصحابة؛ لصحة ما روي عن عمر. # وروي عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الخليل، قال: سمعت عليا حين افتتح ~~الصلاة قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني قد ظلمت نفسي ظلما كثيرا، فاغفر ~~ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # وروي عن ابن عمر، أنه افتتح الصلاة، فقال: الله أكبر كبيرا، وسبحان الله ~~وبحمده بكرة وأصيلا، اللهم اجعلك أحب شيء إلي، واخشى شيء عندي. وذهب طائفة ~~إلى الاستفتاح بقول: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا)) - ~~الآيات، وما بعده من الدعاء. # وقد خرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يستفتح بذلك، خرجه في ((أبواب: صلاة الليل)) . # وخرجه الترمذي، وعنده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح به في ~~الصلاة المكتوبة. # وفي إسناده مقال. # وخرجه الطبراني من وجه آخر كذلك. # وخرجه النسائي من رواية محمد بن مسلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا قام يصلي تطوعا يقول ذلك. # PageV06P385 # وممن ذهب إلى الاستفتاح بهذا: الشافعي وأصحابه وإسحاق - في رواية. # وروي عن علي، أنه كان يستفتح به من وجه منقطع. # وظاهر كلام الشافعي وبعض أصحابه: أنه يستفتح به كله الإمام وغيره. # وقال كثير من أصحابه: يقتصر الإمام على قوله: ((وأنا من المسلمين)) . # وقالت طائفة: يجمع بين قوله: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) وقوله: ((وجهت ~~وجهي)) . # وهو قول أبي يوسف وإسحاق - في رواية - وطائفة من الشافعية، ومنهم: أبو ~~إسحاق المروزي، وطائفة قليلة من أصحابنا. # وقد ورد في الجمع بينهما أحاديث غير قوية الأسانيد. # وكل هذا على وجه الاستحباب، فلو لم يستفتح الصلاة بذكر، بل بدأ بالقراءة ~~صحت صلاته، ولو استفتح بشيء مما ورد حصلت به سنة الاستفتاح عند الإمام أحمد ~~وغيره من العلماء، ولو كان الأفضل عند بعضهم غيره. # وقال أحمد في رواية الميموني: ما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح - ~~يعني: الحديث الذي ms1332 خرجه البخاري هاهنا - فقيل له: فإن بعض الناس يقول: هذا ~~كلام؟ فقال - متعجبا -: وهل الدعاء إلا كلام في الصلاة ويجوز. # والمنكر لهذا هو من يقول من الكوفيين: إنه لا يجوز الدعاء في الصلاة إلا ~~بلفظ القرآن، فأما الثناء على الله فمتفق على جوازه في الصلاة. # وهذا مما يرجح # PageV06P386 # به الاستفتاح ب ((سبحانك اللهم وبحمدك)) ؛ لاشتماله على أفضل الكلام، ~~فإنه إذا جمع مع التكبير صار متضمنا لقول: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر)) ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهن: ~~((إنهن أفضل الكلام بعد القرآن)) . # وذهبت طائفة قليلة: إلى أن من ترك الاستفتاح عمدا أعاد صلاته، منهم: ابن ~~بطة وغيره من أصحابنا، وربما حكي رواية عن أحمد. # وقال الحكم: إذا قال: سبحان الله حين يفتتح الصلاة والحمد لله أجزأه. # وهذا يشعر بوجوبه. # وقال إسحاق: إن تركه عمدا فهو مسيء، ولا يتبين لي إيجاب الإعادة؛ لما ذكر ~~في غير حديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر قرأ فاتحة ~~الكتاب. # وحكي الترمذي عن بعض أهل الكوفة: أن حديث علي بن أبي طالب يعمل به في ~~التطوع دون الفريضة. # وكذلك خرجه مسلم في ((أبواب قيام الليل)) . # وقال أحمد - في رواية ابن منصور -: أنا أذهب إلى قول ابن عمر، وإن قال ~~كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا بأس، وعامة ما قال في صلاة ~~الليل. # وقال الوليد بن مسلم: ذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز، فأخبرني # PageV06P387 # عن المشيخة، أنهم كانوا يقولون: هؤلاء الكلمات حين يقبلون بوجوههم إلى ~~القبلة، قبل تكبيرة الاستفتاح - يعني: ((وجهت وجهي)) - قال: ثم يتبعون ~~تكبيرة الاستفتاح ب ((سبحانك وبحمدك)) إلى آخره. # وذهب مالك إلى أنه لا يشرع الاستفتاح في الصلاة، بل يتبع التكبير بقراءة ~~الفاتحة. # وحكاه الإمام أحمد - في رواية حنبل - عن ابن مسعود وأصحابه. # وهذا غريب. # واستدل لمن ذهب إلى هذا القول بظاهر حديث أنس الذي خرجه البخاري هاهنا في ~~أول الباب. # وقد تقدم عن إسحاق، أنه استدل به على أن ms1333 الاستفتاح غير واجب. # وحمله آخرون على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتركه أحيانا؛ ~~ليبين أنه غير واجب. # وحمله آخرون على أن المراد به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ ~~بقراءة الفاتحة قبل السورة، ولم يرد به نفي الاستفتاح والتعوذ، فالمراد به ~~- حينئذ - استفتاح قراءة الصلاة بالفاتحة. # وعلى هذا حمله الشافعي وأصحابه. # ويدل عليه: أن الترمذي خرج هذا الحديث من رواية أبي عوانة، عن قتادة، عن ~~أنس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان ~~يفتتحون القراءة ب # {الحمد لله رب العالمين} ، ولو كانت رواية شعبة التي خرجها البخاري على ~~ظاهرها في افتتاح الصلاة لذلت على أن الصلاة # PageV06P388 # تفتتح بكلمة: {الحمد لله رب العالمين} دون التكبير، ولم يقل أحد: إن هذا ~~هو المراد من هذا الحديث. # وقال آخرون: المراد من حديث أنس: أن القراءة في الصلاة الجهرية تفتتح ~~بكلمة {الحمد لله} دون البسملة. # واستدلوا لذلك بما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق غندر، عن شعبة، قال: ~~سمعت قتادة يحدث، عن أنس، قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~. # وخرجه - أيضا - من طريق أبي داود، عن شعبة، وزاد: قال شعبة: فقلت لقتادة: ~~أسمعته من أنس؟ قال: نعم، نحن سألناه عنه. # ففي هذه الرواية: تصريح قتادة بسماعه له من أنس، فبطل بذلك [تخيل] من أعل ~~الحديث بتدليس قتادة. # وخرجه مسلم - أيضا - من طريق الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان ~~يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ~~ولا إله غيرك. # وعن قتادة، أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك، أنه حدثه، قال: صليت خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون ب ~~{الحمد لله رب العالمين} لا يذكرون ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، لا في أول ~~قراءة ولا آخرها. # PageV06P389 # وعن الأوزاعي، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه ms1334 سمع أنس ~~بن مالك يذكر ذلك. # فهذه الرواية صحيحة، متصلة الإسناد بالسماع المتصل عن قتادة، وإسحاق عن ~~أنس. # وقد روي حديث شعبة، عن قتادة بالفاظ آخر. # فرواه وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: صليت خلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يجهرون ب ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) . # خرجه الإمام أحمد، عن وكيع. # وخرجه الدارقطني من طرق، عن شعبة - بنحوه. # ومن طريق شيبان وهمام عن قتادة - أيضا - بنحوه. # ومن طريق زيد بن الحباب، عن شعبة، وقال في حديثه: فلم أسمع حد منهم يجهر ~~ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # وكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وحجاج، عن قتادة، عن أنس. # وخرجه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة وشعبة، كلاهما عن قتادة، ~~ولفظه: فلم أسمع أحدا منهم يجهر بها. # وخرجه أبو يعلى الموصلي من طريق غندر، عن شعبة، ولفظه: لم يكونوا ~~يستفتحون الصلاة ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . قلت لقتادة: # PageV06P390 # أسمعته من أنس؟ قال: نعم، ونحن سألناه عنه. # ورواه الأعمش، عن شعبة، فقال: عن ثابت، عن أنس - بنحو هذا اللفظ. # وأخطأ فر قوله: ((ثابت)) ، إنما هو: ((عن قتادة)) -: قاله أبو حاتم ~~الرازي والترمذي في ((كتاب العلل)) . # وقيل: إن الخطأ من عمار بن رزيق، رواية عن الأعمش. # وقد روي عن شعبة، عن قتادة وحميد وثابت، عن أنس من وجه آخر فيه نظر. # ورواه يزيد بن هارون، عن حماد، عن قتادة وثابت، عن أنس. # وخرجه الإمام أحمد عن أبي كامل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحميد، ~~عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون ~~القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} . # ورواه حماد بن سلمة في ((كتابه)) كذلك، [إلا] أنه قال: لم يذكر حميد في ~~روايته: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # يعني: أن حميدا وحده وقفه، ولم يرفعه. # وقد رواه مالك في ((الموطإ)) عن حميد، عن أنس، قال: قمت وراء أبي بكر ~~وعمر وعثمان، فكلهم لا يقرأ: ((بسم الله الرحمن ms1335 الرحيم)) # PageV06P391 # إذا افتتح الصلاة. # وقد رفعه عن مالك الوليد بن مسلم وأبو قرة الزبيدي وإسماعيل بن موسى ~~السدي وابن وهب - من رواية ابن أخيه عنه. # والصحيح عن مالك: ليس فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا الصحيح ~~عن حميد. # قال أحمد: حميد لم يرفعه. # وذكر الدارقطني جماعة رووه عن حميد ورفعوه، منهم: معمر وابن عيينة ~~والثقفي وأبو بكر بن عياش ومروان بن معاوية وغيرهم. # ثم قال: والمحفوظ: أن حميدا رواه عن أنس، وشك في رفعه، وأخذه عن قتادة، ~~عن أنس مرفوعا. # وخرج النسائي من رواية أبي حمزة، عن منصور بن زاذان، عن أنس، قال: صلى ~~بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمعنا قراءة ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) ، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما. # وروى محمد بن أبي السري، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسر ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وأبو ~~بكر وعمر. # خرجه الطبراني. # وروي من وجه آخر، عن الحسن، عن أنس. # وروي عن أنس من وجوه أخر، منها: عن أبي قلابة وثمامة وعائذ بن شريح ~~وغيرهم. # PageV06P392 # وقد اعترض طائفة من العلماء على هذا، بأن حديث أنس اختلفت ألفاظه، ~~والمحفوظ من ذلك رواية من قال: كان يفتتح الصلاة - أو القراءة - ب {الحمد ~~لله رب العالمين} ، كما هي الرواية التي خرجها البخاري، وهذه الرواية تحتمل ~~أن المراد: افتتاح القراءة بقراءة سورة الفاتحة دون غيرها من السور. # وزعم الدارقطني: أن عامة أصحاب قتادة رووه عنه كذلك، منهم: أيوب وحميد، ~~وأنه المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس. # وكذلك رواه جماعة عن شعبة كما خرجه البخاري، عن أبي عمر الحوضي، عنه، كذا ~~رواه يحيى القطان ويزيد بن هارون، عن شعبة. # وكذلك ذكر الشافعي: أن أصحاب حميد خالفوا مالكا في لفظ حديثه الذي خرجه ~~في ((الموطإ)) ، وقالوا: كانوا يفتتحون قراءتهم ب {الحمد لله رب # العالمين} وذكر منهم سبعة أو ثمانية، منهم: ابن عيينة والفزاري والثقفي. # والجواب عن ذلك: أن ms1336 ما ذكروه من اختلاف ألفاظ الرواية يدل على أنهم كانوا ~~يروون الحديث بالمعنى، ولا يراعون اللفظ، فإذا كان أحد الألفاظ محتملا، ~~والآخر صريحا لا احتمال فيه، علم أنهم أرادوا باللفظ المحتمل هو ما دل ~~عليها اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه، وأن معناهما عندهم واحد، وإلا لكان ~~الرواة قد رووا الحديث الواحد بألفاظ مختلفة متناقضة، ولا يظن ذلك بهم مع ~~علمهم وفقههم وعدالتهم وورعهم. # لا سيما وبعضهم قد زاد في الحديث زيادة تنفي كل احتمال وشك، وهي # PageV06P393 # عدم ذكر قراءة البسملة في القراءة، وهذه زيادة من ثقات عدول حفاظ، تقضي ~~على كل لفظ محتمل، فكيف لا تقبل؟ لا سيما وممن زاد هذه الزيادة الأوزاعي ~~فقيه أهل الشام وإمامهم وعالمهم، مع ما اشتهر من بلاغته وفصاحته وبلوغه ~~الذروة العليا من ذلك. # والذي روى نفي قراءة البسملة من أصحاب حميد هو مالك، ومالك مالك في فقهه ~~وعلمه وورعه وتحريه في الرواية، فكيف ترد روايته المصرحة بهذا المعنى ~~برواية شيوخ ليسوا فقهاء لحديث حميد بلفظ محتمل؟ # فالواجب في هذا ونحوه: أن تجعل الرواية الصريحة مفسرة للرواية المحتملة؛ ~~فإن هذا من باب عرض المتشابه على المحكم، فأما رد الروايات الصريحة للرواية ~~المحتملة فغير جائز، كما لا يجوز رد المحكم للمتشابه. # ومن زعم: أن ألفاظ الحديث متناقضة فلا يجوز الاحتجاج به فقد أبطل، وخالف ~~ما عليه أئمة الإسلام قديما وحديثا في الاحتجاج بهذا الحديث والعمل به. # وأيضا؛ فأي فائدة في رواية أنس أو غيره: أن القراءة تفتتح بفاتحة الكتاب، ~~فتقرأ الفاتحة قبل السورة، وهذا أمر معلوم من عمل الأمة، لم يخالف فيه منهم ~~أحد، ولا اختلف فيه اثنان، لا يحتاج إلى الإخبار به، كما أن أحدا من ~~الصحابة لم يرو في أمور الصلاة ما كان مقررا عند الأمة، لا يحتاج إلى ~~الإخبار به، مثل عدد الركعات بعد استقرارها أربعا، ومثل الجهر فيما يجهر به ~~والإسرار فيما يسر، ونحو ذلك مما لا فائدة في الإخبار به. # فكذلك ابتداء القراءة بالفاتحة، لا يحتاج إلى الإخبار به، ولا ms1337 إلى السؤال ~~عنه، وقد كان أنس يسأل عن هذا - كما قال قتادة: نحن سألناه عنه، وقد تقدم - ~~وكان يقول - أحيانا -: ما سألني عن هذا أحد. # PageV06P394 # وروي عنه، أنه قال: ما أحفظه. # وهذا يدل على أنه مما يخفى على السائل والمسئول، ولو كان السؤال عن ~~الابتداء بقراءة الفاتحة لم يخف على سائل ولا مسئول عنه. # فخرج الإمام أحمد من طريق شعبة: قال قتادة: سألت أنس بن مالك: بأي شيء ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح القراءة؟ قال: إنك لتسألني عن ~~شيء ما سألني عنه أحد. # ومن طريق سعيد، عن قتادة، قال: قلت لأنس - فذكره. # قال: وحدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية -: ثنا سعيد بن يزيد: أنا قتادة - ~~أبو مسلمة -، قال: قلت لأنس. # قال أحمد: وحدثنا غسان بن مضر، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، قال: سألت أنس ~~بن مالك: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) أو # {الحمد لله رب العالمين} ؟ فقال: إنك تسألني عن شيء ما أحفظه، أو ما ~~سألني عنه أحد قبلك. # وخرجه من هذا الوجه ابن خزيمة والدارقطني، وصحح إسناده. # PageV06P395 # وقد ذكرنا أنه مختلف فيه، وعلى تقدير أن يكون محفوظا، فالمراد: هل كان ~~يقرأ البسملة في نفسه، أم لا؟ فلم يكن عنده منه علم؛ لأنه لم يسمع قراءتها، ~~فلا يدري: هل كان يسرها، أم لا؟ # وأيضا؛ فقد شك الراوي: هل قال: ((لا أحفظه)) ، أو ((ما سألني عنه أحد ~~قبلك)) ، فالظاهر: أنه إنما قال: ((ما سألني عنه أحد قبلك)) ، كما رواه ~~شعبة وغيره عن قتادة، كما تقدم. # وعلى تقدير: أن يكون قال: ((ما أحفظه)) ، فيجوز أن يكون نسي ما أخبر به ~~قتادة وغيره من قبل ذلك، ويكون قال ذلك عند كبره وبعد عهده بما سئل عنه. # قال ابن عبد البر: من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه. والله # أعلم. # فإن قيل: فقد روى الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1338 - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يستفتحون بأم ~~القرآن، فيما يجهر فيه. # خرجه ابن جوصة والدارقطني. # وهذا صريح في أن المراد ابتداء القراءة بفاتحة الكتاب. # قيل: ليس المراد الإخبار بأنهم كانوا يقرءون أم القرآن قبل سور سواها؛ ~~فإن هذه لا فائدة فيه إنما المراد: أنهم كانوا لا يقرءون قبل أم القرآن ~~شيئا يجهرون به في الصلاة، فتدخل في ذلك البسملة؛ فإنها ليست من أم القرآن. # ويدل على هذا شيئان: # PageV06P396 # أحدهما: أن رواية الأوزاعي التي في ((صحيح مسلم)) : لا يذكرون ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) في أول قراءة ولا آخرها. # والأوزاعي إمام فقيه عندما يروي، فرواياته كلها متفقة. # والثاني: أن الأوزاعي كان يأخذ بهذا الحديث الذي رواه، ولا يرى قراءة ~~البسملة قبل الفاتحة من أولا جهرا، وسنذكر قوله في ذلك فيما بعد - إن شاء ~~الله - سبحانه وتعالى -. # وقد عارض بعضهم حديث أنس هذا بما خرجه البخاري في ((فضل القرآن)) من ~~((صحيحه)) هذا: حدثنا عمرو بن عاصم: ثنا همام، عن قتادة، قال: سئل أنس: كيف ~~كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كانت مدا، ثم قرأ: ~~((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، يمد ب ((بسم الله)) ، ويمد ب ((الرحمن)) ويمد ~~ب ((الرحيم)) . # وخرجه - أيضا - من طريق جرير بن حازم، عن قتادة - إلى قوله: ((مدا)) ، ~~ولم يذكر: ((ثم قرأ)) وما بعده. # وقد ذكر ابن أبي خيثمة في ((كتابه)) : أن يحيى بن معين سئل عن حديث جرير ~~هذا، فقال: ليس بشيء. # قلت: وروايات جرير بن حازم عن قتادة فيها مناكير -: قاله الإمام أحمد ~~ويحيى وغير واحد. # وقد تابعه على هذا: همام. # قال: وروي عن قتادة مرسلا، وهو أشبه -: ذكره في ((العلل)) . # PageV06P397 # قلت: وقد روي بإسناد فيه لين، عن حرب بن شداد، عن قتادة، قال: سألت أنس ~~بن مالك: كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كان إذا قرأ ~~مد صوته مدا. # خرجه الطبراني. # وفي الجملة؛ فتفرد عمرو بن عاصم عن همام بذكر البسملة في هذا الحديث. # وقد روي عن شعبة، عن همام بدون هذه ms1339 الزيادة. # خرجه أبو الحسين بن المظفر في ((غرائب شعبة)) . # وعلى تقدير أن تكون محفوظة، فليس في الحديث التصريح بقراءته في الصلاة، ~~فقد يكون وصف قراءته في غير الصلاة، ويحتمل - وهو أشبه -: أن يكون أنس أو ~~قتادة قرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) على هذا الوجه، وأراد تمثيل قراءته ~~بالمد، ولم يرد به حكاية عين قراءته للبسملة. # ويشهد بهذا: ما خرجه أبو داود من حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم ~~سلمة، ذكرت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) . {الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين} ، يقطع ~~قراءته آية آية. # وخرجه الترمذي ولم يذكر في أوله البسملة، وزاد: وكان يقرأها {مالك يوم ~~الدين} . # وقراءة هذه الآيات على هذا الوجه إنما هو من حكاية ابن جريج # PageV06P398 # لحديث أم سلمة، وقولها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته ~~آية آية، كذلك قاله النسائي وأبو داود السجستاني، حكاه عنهما أبو بكر بن ~~أبي داود في كتابه ((المصاحف)) . # وكذا قال الإمام أحمد في رواية ابن القاسم، وقالوا: ابن جريج هو الذي قرأ # {ملك} ، وليس ذلك في حديث أم سلمة. # يدل على صحة هذا: ما خرجه الإمام أحمد من طريق نافع، عن ابن أبي مليكة، ~~عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نافع: أراها حفصة -، أنها ~~سئلت عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، ~~فقيل: أخبرينا بها، فقرأت قراءة ترسلت فيها. قال نافع: فحكى لنا ابن أبي ~~مليكة: {الحمد لله رب العالمين} ، ثم قطع {الرحمن الرحيم} ، ثم قطع {مالك ~~يوم الدين} . # ففي هذه الرواية: تصريح ابن جريج بأن هذه القراءة إنما هي حكاية ما قرأ ~~لهم ابن أبي مليكة. # وفي لفظ الحديث اختلاف في ذكر البسملة وإسقاطها. # وفي إسناده - أيضا - اختلاف؛ فقد أدخل الليث بن سعد في روايته عن ابن أبي ~~مليكة بينه وبين أم سليمة: يعلى بن مملك، وصحح روايته الترمذي وغيره. # وقال النسائي في يعلى هذا: ليس بمشهور. # وقال ms1340 بعضهم: عن يعلى، عن عائشة. # وقد ذكر الاختلاف فيه الدارقطني في ((علله)) ، وذكر أن عمر بن # PageV06P399 # هارون زاد فيه: عن ابن جريج، وعد: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) آية. # وعمر بن هارون، لا يلتفت إلى تفرد به. # وقد يكون ابن جريج عدها آية - أو ابن أبي مليكة. # ومن زعم: أنه صحيح؛ لتخريج ابن خزيمة له، فقد وهم. # ومن زعم من متقدمي الفقهاء أن حفص بن غياث رواه عن ابن جريج كذلك وأنه ~~أخبره به عنه غير واحد، فقد وهم، ورواه بالمعنى الذي فهمه هو، وهو وأمثاله ~~من الفقهاء يروون بالمعنى الذي يفهمونه، فيغيرون معنى الحديث. # وحديث حفص مشهور، مخرج في المسانيد والسنن باللفظ المشهور. # وقد ادعى طائفة: أن حديث قتادة وإسحاق بن أبي طلحة ومن تابعهما عن أنس ~~كما تقدم معارض بروايات أخر عن أنس، تدل على الجهر بالبسملة، فإما أن ~~تتعارض الروايات وتسقط، أو ترجح رواية الجهر؛ لأن الإثبات مقدم على النفي. # فروى الشافعي: نا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني ~~عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره، أن أنس بن ~~مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك ~~القراءة، ولم يكبر حتى قضى تلك، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من ~~كل مكان: يا معاوية: أسرقت # PageV06P400 # الصلاة، أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدا. # ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج بهذا الإسناد، وقال فيه: فلم يقرأ ((بسم ~~الله الرحمن الرحيم)) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها. # وخرجه الشافعي - أيضا - عن إبراهيم بن محمد - هو: ابن أبي يحيى -: حدثني ~~عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، أن ~~معاوية قدم المدينة فصلى بهم، ولم يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ms1341 ، ولم ~~يكبر إذا رفع. # ورواه - أيضا - عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ~~إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه - فذكر بنحوه. # قال الشافعي: وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول. # قال البيهقي: ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، عن # PageV06P401 # إسماعيل ابن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، أن معاوية قدم المدينة. # قال: ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منهما، والله أعلم. انتهى. # فعلى طريقة الشافعي في ترجيح الإسناد الثاني على الحديث، ليس هذا الحديث ~~من رواية أنس بن مالك بالكلية، فلا يكون معارضا لروايات أنس الصحيحة ~~الثابته. # وعلى التقدير الآخر، فليس هذا الحديث مرفوعا، وإنما فيه إنكار من كان ~~حاضرا تلك الصلاة من المهاجرين، وإنما حضر ذلك قليل منهم؛ فإن أكابرهم ~~توفوا قبل ذلك، فغاية هذا: أن يكون موقوفا على جماعة من الصحابة، فكيف ترد ~~به الرواية المرفوعة، وليس فيه تصريح بإنكار ترك الجهر بالبسملة، بل يحتمل ~~أنهم إنما أنكروا قراءتها في الجملة، وذلك محتمل بأن يكون معاوية وصل ~~تكبيرة الإحرام بقراءة {الحمد لله رب العالمين} من غير سكوت بينهما يتسع ~~للبسملة، ثم وصل الفاتحة بقراءة سورة من غير سكوت يتسع للبسملة. # ورواية ابن جريج صريحة في أن معاوية لم يقرأ البسملة مع الفاتحة - ?? ~~أيضا -، فيدل هذا على اتفاقهم على أن البسملة ليست من الفاتحة، وإلا لأمروه ~~بإعادة الصلاة، أو لأعادوا هم صلاتهم خلفه. # وبكل حال؛ المضطرب إسناده وألفاظه لا يجوز أن يكون معارضا لأحاديث أنس ~~الصحيحة الصريحة. # وقد تفرد بهذا الحديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، وليس بالقوي؛ ترك حديثه ~~يحيى القطان وابن مهدي. # ومن العجب، قول بعضهم: يكفي أن مسلما خرج له، مع طعنه # PageV06P402 # في حديث الأوزاعي الذي خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث أنس المصرح بنفي ~~قراءة البسملة. # وقوله: إنه معلول غير ثابت، بغير حجة ولا برهان، نعوذ بالله من اتباع ~~الهوى. # فإن قيل: فقد روي عن أنس أحاديث صريحة في الجهر بالبسملة: # فروى حاتم بن إسماعيل، عن ms1342 شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، قال: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # خرجه الحاكم في ((المستدرك)) من طريق أصبع بن الفرج، عن حاتم، به. # وقال: رواته ثقات. # قلت: هذا لا يثبت؛ فقد خرجه الدارقطني من طريق آخر عن حاتم بن # إسماعيل، عن شريك بن عبد الله، عن إسماعيل المكي، عن قتادة، عن أنس - ~~فذكره. # فتبين بهذه الرواية أنه سقط من رواية الحاكم من إسناده رجلان: أحدهما ~~إسماعيل المكي، وهو: ابن مسلم، متروك الحديث، لا يجوز الاحتجاج به. # وخرج الدارقطني - أيضا - من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # وفي إسناده مجاهيل لا يعرفون. # وخرج - أيضا - بإسناد منقطع وجادة وجدها في كتاب عن محمد بن المتوكل بن ~~أبي السري العسقلاني، أنه صلى خلف المعتمر بن # PageV06P403 # سليمان، فكان يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، وقال: إني ما آلو أن ~~اقتدي بصلاة المعتمر، وقال أنس: ما آلو أن اقتدي بصلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وهذا لا يثبت؛ لوجوه: # منها: انقطاع أول إسناده. # ومنها: أنه ليس فيه تصريح برواية معتمر للجهر بالبسملة بهذا الإسناد، ~~وإنما فيه اقتداء كلي في الصلاة، ومثل هذا لا يثبت به نقل تفاصيل أحكام ~~الصلاة الخاصة. # ومنها: أن المعتمر بن سليمان إنما كان يروي حديث البسملة بإسناد آخر عن ~~إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يفتتح صلاته ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # خرجه من طريقه كذلك أبو داود، وقال: هذا حديث ضعيف. # والترمذي، وقال: إسناده ليس بذاك. وقال: إسماعيل بن حماد، هو: ابن أبي ~~سليمان، وأبو خالد، هو: الوالبي، كذا قال. # وقال الإمام أحمد - في رواية حنبل -: إسماعيل بن حماد: ليس به بأس، ولا ~~أعرف أبا خالد - يعني: أنه غير الوالبي. # PageV06P404 # كذا قال العقيلي، قال: إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان حديثه غير محفوظ ms1343 # - يعني: هذا الحديث -، ويحكيه عن مجهول كوفي. # وخرجه ابن عدي في ((كتابه)) من طريق معتمر، كما خرجه أبو داود وغيره. # وخرج - أيضا - من طريق آخر عن معتمر، قال: سمعت ابن حماد، عن عمران بن ~~خالد، عن ابن عباس. # ثم قال: هذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ، سواء قال: عن أبي ~~خالد، أو عمران بن خالد؛ جميعا مجهولان. # وقال ابن عبد البر: هذا الحديث - والله أعلم - إنه روي عن ابن عباس من ~~فعله لا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها: أن محمد بن المتوكل لم يخرج له في ((الصحيح)) ، وقد تكلم فيه أبو ~~حاتم الرازي وغيره ولينوه، وهو كثير الوهم. # وقد روي عنه هذا الحديث على وجه آخر: # خرجه الطبراني عن عبد الله بن وهيب الغزي، عن محمد بن أبي السري، عن ~~معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يسر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وأبو بكر وعمر. # فهذه الرواية المتصلة الإسناد أولى من تلك المنقطعة. # وأعجب من هذا: ما خرجه الحاكم من طريق سيف بن عمرو أبي # PageV06P405 # جابر، عن محمد بن أبي السري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن حميد، ~~عن أنس، قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر ~~وخلف عثمان وخلف علي، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) . # وتخريج هذا في ((المستدرك)) من المصائب، ومن يخفى عليه أن هذا كذب على ~~مالك، وأنه لم يحدث به على هذا الوجه قط؛ إنما روى عن حميد، عن أنس، أن أبا ~~بكر وعمر وعثمان كانوا لا يقرأون: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # هكذا خرجه في ((الموطإ)) ، ورواه عنه جماعة، وذكروا فيه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أيضا - وقد سبق ذكر ذلك. # فمن اتقى وأنصف علم أن حديث أنس الصحيح الثابت لا يدفع بمثل هذه المناكير ~~والغرائب والشواذ التي لم يرض بتخريجها أصحاب الصحاح، ولا أهل السنن مع ~~تساهل بعضهم ms1344 فيما يخرجه، ولا أهل المسانيد المشهورة مع تساهلهم فيما ~~يخرجونه. # وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة لما اعتنى بهذه المسألة ~~من اعتنى بها، ودخل في ذلك نوع من الهوى والتعصب، فإن أئمة الإسلام المجتمع ~~عليهم إنما قصدوا اتباع ما ظهر لهم من الحق وسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، لم يكن لهم قصد في غير ذلك - رضي الله عنهم -، ثم حدث بعدهم من كان ~~قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هي العليا، ولم يكن ذلك قصد أولئك المتقدمين، ~~فجمعوا وكثروا الطرق والروايات # PageV06P406 # الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة، وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، ~~أو من هو ضعيف لا يحتج به، أو مرسلات وصلها من لا يحتج به، مثلما وصل بعضهم ~~مرسل الزهري في هذا، فجعله عنه، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ووصله باطل ~~قطعا. # والعجب ممن يعلل الأحاديث الصحيحة المخرجة في ((الصحيح)) بعلل لا تساوي ~~شيئا، إنما هي تعنت محض، ثم يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم ~~أنها صحيحة لا علة لها. # وقد اعتنى بهذه المسألة وأفرادها بالتصنيف كثير من المحدثين، منهم: محمد ~~بن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بكر الخطيب والبيهقي وابن عبد ~~البر وغيرهم من المتأخرين. # ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حديث احتجوا به، وبيان أنه لا حجة فيه على ~~الجهر؛ فإنها دائرة بين أمرين: إما حديث صحيح غير صريح، أو حديث صريح غير ~~صحيح. # ومن أقوى ما احتجوا به: حديث خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم ~~المجمر، أنه صلى وراء أبي هريرة، فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، ثم ~~قرأ بأم القرآن، ثم قال لما سلم: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV06P407 # خرجه النسائي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم. # وسعيد وخالد، وإن كانا ثقتين، لكن قال أبو عثمان البرذعي في ((علله عن ~~أبي زرعة الرازي)) ، أنه قال فيهما: ربما وقع في قلبي من حسن حديثهما. # قال: وقال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي ms1345 فروة وابن ~~سمعان. # يعني: مدلسة عنهما. # ثم هذا الحديث ليس بصريح في الجهر، إنما فيه أنه قرأ البسملة، وهذا يصدق ~~بقراءتها سرا. # وقد خرجه النسائي في ((باب: ترك الجهر بالبسملة)) . # وعلى تقدير أن يكون جهر بها، فيحتمل أن يكون جهر بها ليعلم الناس استحباب ~~قراءتها في الصلاة، كما جهر عمر بالتعوذ # PageV06P408 # لذلك. # وأيضا؛ فإنه قال: قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ثم قرأ بأم القرآن، ~~وهذا دليل على أنها ليست من أم القرآن، وإنما تقرأ قبل أم القرآن تبركا ~~بقراءتها. # وأيضا؛ فليس في الحديث تصريح بأن جميع ما فعله أبو هريرة في هذه الصلاة ~~نقله صريحا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما فيه أن صلاته أشبه ~~بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيره. # وخرج الدارقطني من حديث أبي أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا أم الناس قرأ ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) . # وهذا مما تفرد به أبو أويس، وقد تكلم فيه، وإن خرج له مسلم، ووثقه غير ~~واحد. # وليس - أيضا - بصريح في الجهر، بل يحتمل أنه كان يقرأها سرا. # وقد روي بهذا الإسناد بعينة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يجهر بها، وسنذكره. # وخرج ابن عبد البر بهذا الإسناد: التصريح بالجهر بها، بإسناد فيه # PageV06P409 # النضر ابن سلمة شاذان، وهو متهم بالكذب. # وخرج الدارقطني - أيضا - من رواية أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن ~~جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إذا قرأتم {الحمد} فاقرءوا: بسم الله الرحمن ~~الرحيم؛ إنها أحد آياتها)) ، وذكر فيه فضل الفاتحة. قال الحنفي: لقيت نوحا، ~~فحدثني عن سعيد، عن أبي هريرة - بمثله، ولم يرفعه. # وذكر الدارقطني في ((علله)) : أن وقفه أشبه بالصواب. # قلت: ويدل على صحة قوله: أن ابن أبي ذئب روى الحديث في فضل الفاتحة، عن ~~المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا، ولم يذكر فيه: البسملة. # وروى إبراهيم بن إسحاق السراج، عن ms1346 عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير: ثنا ~~مسعر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يجهر # ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # خرجه الدارقطني والحاكم. # وظن بعضهم أنه إسناد صحيح، وليس كذلك؛ فإن السراج وهم في قوله في إسناده: ~~((حدثنا مسعر)) ، إنما هو ((أبو معشر)) ، كذا قال الدارقطني والخطيب، ~~وقبلهما أبو بكر الإسماعيلي في ((مسند مسعر)) ، وحكاه عن أبي بكر ابن عمير ~~الحافظ. # وقال البيهقي: الصواب أبو معشر. # PageV06P410 # وأبو معشر، وهو نجيح السندي، ضعيف جدا. # وخرج الدارقطني وغيره من حديث حميد، عن الحسن، عن سمرة، قال: كانت لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتان: سكتة إذا قرأ ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) ، وسكتة إذا فرغ من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا إلى ~~أبي بن كعب، فكتب: أن صدق سمرة. # ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، كما ذكره غير واحد، لكن سماع الحسن من سمرة ~~مختلف فيه. # وإن ثبت فهو دليل على الإسرار بالبسملة، لا على الجهر؛ لأنه صرح بأن ~~سكتته الأولى كانت إذا قرأ البسملة، ومراده: إذا أراد قراءتها، فدل على أنه ~~كان يقرأها في السكتة الأولى، وإلا فلا يقول أحد: إن السنة أن يقرأ ((بسم ~~الله الرحمن الرحيم)) جهزا، ثم يسكت بعد ذلك سكتة، ثم يقرأ الفاتحة، ولا ~~نقل هذا أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من أصحابه، ولا ~~قال به قائل. # وقد روى هذا الحديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وفسر قتادة السكتتين: إذا ~~دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة. # وفي رواية قال: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ. # خرجه أبو داود وغيره. # وخرج - أيضا - من حديث يونس، عن الحسن، عن سمرة، قال: حفظت سكتتين في ~~الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ، وسكتة إذا فرغ. # PageV06P411 # ففي هذه الروايات كلها: تصريح بأن السكتة كانت بين التكبير والقرءاة، كما ~~في حديث أبي هريرة. # وخرج الحاكم من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان، عن شريك، عن ms1347 سالم الأفطس، ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجهر # ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # وقال: صحيح، ليس له علة. # وهذه زلة عظيمة؛ فإن عبد الله بن عمرو بن حسان هذا هو الواقعي، نسبه ابن ~~المديني إلى الوضع. وقال الدارقطني: كان يكذب. وقال أبو حاتم الرازي: كان ~~لا يصدق. # وخرج الدارقطني هذا الحديث من طريق أبي الصلت الهروي، عن عباد ابن ~~العوام، عن شريك، وقال فيه: يجهر في الصلاة. # وأبو الصلت هذا، متروك. # وخرجه الطبراني في ((أوسطه)) من طريق يحيى بن طلحة اليربوعي، عن عباد بن ~~العوام بهذا الإسناد، ولفظ حديثه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) هزأ منه المشركون، وقالوا: محمد يذكر ~~إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن لا يجهر بها. # PageV06P412 # وهذا لو صح لدل على نسخ الجهر بها، ولكن الصحيح أنه مرسل، وكذلك رواه ~~يحيى بن معين، عن عباد بن العوام: ثنا شريك بن عبد الله بن سنان، عن سالم ~~الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت # بها} [الاسراء:110] قال: نزلت في ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - وذكر ~~الحديث بمعناه مرسلا. # كذا خرجه عنه المفضل الغلابي في ((تاريخه)) . # وكذا خرجه أبو داود في ((المراسيل)) عن عباد بن موسى، عن عباد بن العوام، ~~وعنده: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخفائها، فما جهر بها حتى ~~مات. # وكذا رواه يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد - مرسلا. # وهو أصح. # وقد روي عن إسحاق بن راهويه، [عن إسحاق]- موصولا، ولا يصح. # ذكره البيهقي في ((المعرفة)) . # وروى عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير، عن ~~ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، ~~فأراد أن يقرأ قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # قال ابن عبد البر: قد رفعه غيره ms1348 - أيضا -، عن ابن عمر، ولا يصح؛ # PageV06P413 # لأنه موقوف على ابن عمر من فعله، كذلك رواه سالم ونافع ويزيد الفقير، عن ~~ابن عمر. # وقال البيهقي: الصواب موقوف. # وقد قال العقيلي في ((كتابه)) : لا يصح في الجهر بالبسملة حديث مسند. # يعني: مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحكي مثله عن الدارقطني. # وما ينقل عنه في ((سننه)) من تصحيح احاديث في هذا الباب، فلا توجد في ~~جميع النسخ، بل في بعضها، ولعله من زيادة بعض الرواة. # وفي ترك الجهر بها: حديث عبد الله بن مغفل، وهو شاهد لحديث أنس الذي خرجه ~~مسلم، وهو من رواية أبي نعامة الحنفي، عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني ~~أبي وأنا في الصلاة أقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # فقال: أي بني، محدث، إياك والحدث. قال: ولم أرأحدا من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان أبغض إليهى الحدث في الإسلام - يعني: منه - # PageV06P414 # قال: وقد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع أبي بكر ومع عمر ومع ~~عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، إذا أنت صليت فقل: {الحمد لله رب ~~العالمين} . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن. # وخرجه النسائي مختصرا. # وأبو نعامة هذا، بصري، قال ابن معين: ثقة. # قال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم. # وله رواية عن عبد الله بن مغفل في الاعتداء في الدعاء والطهور. # وأما هذا الحديث، فقد رواه عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه. # وابن عبد الله بن مغفل، يقال: اسمه: يزيد. # وقد روى هذا الحديث أبو حنيفة، عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله ابن ~~مغفل، عن أبيه. # وكذلك خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) له من طريق ~~حمزة الزيات، عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، قال: صلى بنا ~~إمام فجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فقال له أبي: تأخر عن مصلانا، ~~تجنب عنا هذا الحرف الذي أراك تجهر به؛ فإني صليت خلف النبي - صلى ms1349 الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فلم يجهروا بها. قال له رجل: وعثمان؟ فسكت. # ويزيد هذا، لم نعلم فيه جرحا، وقد حسن حديثه الترمذي. # وما قاله # PageV06P415 # طائفة من المتأخرين: إنه مجهول، كابن خزيمة وابن عبد البر، فقد علله ابن ~~عبد البر، بأنه لم يرو عنه إلا واحد فيكون مجهولا؛ يجاب عنه: بأنه قد روى ~~عنه اثنان، فخرج بذلك عن الجهالة عند كثير من أهل الحديث. # وقد روى سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي نعامة، عن أنس، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ب ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) . # كذا رواه غير واحد عن سفيان. # وخالفهم يحيى بن آدم، فرواه عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس. # ووهم فيه، إنما هو أبو نعامة -: قاله الإمام أحمد. # ثم اختلف الحفاظ: # فمنهم من قال: الأشبه بالصواب رواية من رواه عن أبي نعامة، عن ابن مغفل، ~~عن أبيه، ومنهم: الدارقطني، وكلام أحمد يدل عليه - أيضا -، قالوا: لأنه ~~رواه ثلاثة عن أبي نعامة بهذا الإسناد، وهم: الجريري وعثمان بن غياث وراشد ~~الحراني، فقولهم أولى من قول خالد الحذاء وحده. # ومنهم من قال: يجوز أن يكون القولان عن أبي نعامة صحيحين. # PageV06P416 # ومن العجائب تأويل بعضهم لحديث ابن مغفل على مثل تأويله لحديث أنس، وأن ~~المراد افتتاحهم بالفاتحة. # وهذا إسقاط لفائدة أول الحديث وآخره، والسبب الذي لأجله رواه ابن مغفل، ~~وإنما الصواب عكس هذا، وهو حمل حديث أنس على مثل ما رواه ابن مغفل. # وروى عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ~~نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر ~~في صلاته ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # ذكره الدارقطني، في ((علله)) . # وهذا الإسناد، رجاله كلهم ثقات مشهورون، ولكن له علة، وهي: أن هذا الحديث ~~قطعة من حديث جبير بن مطعم في صفة تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتعوذه في الصلاة، وقد ms1350 رواه الثقات عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ~~نافع بن جبير، عن أبيه بدون هذه الزيادة؛ فإنه تفرد بها الرقي عن زيد. # وروى الحافظ أبو أحمد العسال: ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي: ثنا # عبد الرحيم بن زياد السكري: ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، ~~عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر وعثمان، فلم يقنتوا ولم يجهروا. # وهذا الإسناد - أيضا - كلهم ثقات مشهورون. # PageV06P417 # وهذا والذي قلبه خير من كثير من أحاديث الجهر التي يصححها الحاكم ~~وأمثاله، ويحتجون بها، ولكن لا نستحل كتمان ما ذكر في تعليله. # فذكر الدارقطني في ((العلل)) أنه تفرد به السكري، عن ابن إدريس مرفوعا. # قال: ورواه زائدة والقطان ومحمد بن بشر وابن نمير، عن عبيد الله، عن ~~نافع، عن ابن عمر - موقوفا. # قال: وكذلك رواه مالك في ((الموطإ)) عن نافع، عن ابن عمر - موقوفا. # قال: وهو الصواب. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح ~~الصلاة بالتكبير، والقراءة ب {الحمد لله رب العالمين} . # وفيه: عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نهض في ~~الثانية استفتح ب # {الحمد لله رب العالمين} ، ولم يسكت. # وروى منصور بن مزاحم - وهو صدوق -: ثنا أبو أويس، عن العلاء بن # عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # ذكره ابن عبد البر وغيره. # وهذا إسناد جيد. # وقد عضده: أن مسلما خرج بهذا الإسناد بعينة حديث: ((قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين)) ، وذكر سورة الفاتحة بكمالها، فلم يذكر فيها البسملة. # PageV06P418 # وروى عمار بن زربي، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، ~~عن عمر بن الخطاب، قال: كان قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدا ~~{الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم} حتى يختم السورة. # عمار هذا، تكلم فيه. # وليست هذه الأحاديث بدون ms1351 الأحاديث التي يستدل بها الحاكم وأمثاله على ~~الجهر، بل إما أن تكون مساوية لها، أو أقوى مع اعتضادها بالأحاديث الصحيحة ~~والحسنة المخرجة في الصحاح والسنن، وتلك لا تعتضد بشيء من ذلك. # وفي الباب: أحاديث أخر، تركناها اختصارا، وبعضها مخرج في بعض السنن - ~~أيضا. # وأما الآثار الموقوفة في المسألة فكثيرة جدا. # وإلى ذلك ذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول ~~سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، لا يرون أن يجهر ب ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) . قالوا: ويقولها في نفسه. انتهى. # وحكى ابن المنذر هذا القول عن سفيان وأهل الرأي وأحمد وأبي عبيد، قال: ~~ورويناه عن عمر وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر # PageV06P419 # وابن الزبير والحكم وحماد. # قال: وقال الأوزاعي: الإمام يخفيها. # وحكاه ابن شاهين عن عامة أهل السنة، قال: وهم السواد الأعظم. # وروى شعبة، عن حصين، عن أبي وائل، قال: كانوا لا يجهرون ب ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) . # وروى الأثرم بإسناده، عن عروة بن الزبير، قال: أدركت الأئمة وما يستفتحون ~~القراءة إلا ب {الحمد لله رب العالمين} . # وعن الأعرج - مثله. # وعن النخعي، قال: ما أدركت أحدا يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # وعنه، قال: الجهر بها بدعة. # وعن عكرمة، قال: أنا أعرابي إن جهرت ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # وروى وكيع في ((كتابه)) عن همام، عن قتادة، قال: الجهر ب ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) أعرابية. # وعن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجهر ~~ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) قراءة الأعراب. # وعن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: لا يجهر ب ((بسم ~~الله الرحمن الرحيم)) . # وهذه الرواية تدل على أنه لا يصح ما حكي عن أبي جعفر وأهل البيت من الجهر ~~بها، ولعل الشيعة تفتري ذلك عليهم. # PageV06P420 # وممن روي عنه أنه كان لا يجهر بها: بكر المزني والحسن وابن سيرين والشعبي ~~وأبو إسحاق السبيعي ms1352 وعمر بن عبد العزيز - في رواية عنه، رواها الوليد ابن ~~مسلم، عن عبد الله بن العلاء، عنه -، وقتادة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~والحسن بن حي. # وقال الحسن: الجهر بها أعرابية. # خرجه حرب الكرماني. # وروي عنه من وجه آخر، قال: الجهر بها قراءة الأعراب. # وأكثر هؤلاء يكرهون الجهر، كما أنكره عبد الله بن مغفل، وكما أنكره من ~~قال: ذلك قراءة الأعراب، ومن قال: هو بدعة، ونص أحمد على كراهته. # وروي عن طائفة، أنه يخير بين الجهر والإسرار، ولا يكره الجهر وإن كان ~~الإسرار أفضل، وحكي هذا عن ابن أبي ليلى وإسحاق، ورجحه طائفة من أهل ~~الحديث. # ومنهم من قال: الجهر أفضل. # وقالت طائفة: يجهر بها وهو السنة، وهو قول الشافعي وأصحابه وأبي ثور، ~~وروي عن الليث بن سعد. # قال ابن المنذر: وروينا عن عمر وابن عباس أنهما كانا يستفتحان ب ((بسم ~~الله الرحمن الرحيم)) . انتهى. # وليس عن ابن عمر تصريح بالجهر، بل بقراءة البسملة. # وأما المروي عن عمر، فقد ثبت عنه في ((صحيح مسلم)) من حديث أنس، أنه لم # PageV06P421 # يكن يجهر بها، فلعله جهر بها مرة ليبين جواز ذلك. # وخرج ابن أبي شيبة بإسناد جيد، عن الأسود، قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة، ~~فلم يجهر فيها ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) . # قال ابن عبد البر: روي عن عمر وعلي وعمار بن ياسر، أنهم كانوا يجهرون ب ~~((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، والطرق ليست بالقوية، وقد قدمنا الاختلاف ~~عنهم في ذلك. # قال: وروي عن عمر فيها ثلاث روايات: أحدها: أنه كان لا يقرؤها. # والثانية: أنه كان يقرؤها سرا. والثالثة: أنه جهر بها. # وكذلك اختلف عن أبي هريرة في الجهر والإسرار، وعن ابن عباس - أيضا -، ~~والأكثر عنه الجهر بها، وعليه جماعة أصحابه. # وذكر ابن عبد البر جماعة ممن كان يرى الجهر بها، منهم: مكحول وعمر ابن ~~عبد العزيز ومحمد بن كعب القرظي، قال: وهو أحد قولي ابن وهب، إلا أنه رجع ~~عنه إلى الإسرار بها. # وعن عطاء الخراساني، قال: الجهر بها حسن. # وقال ms1353 الزهري: من سنة الصلاة أن يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ثم ~~فاتحة الكتاب، ثم يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ثم يقرأ بسورة. وكان ~~يقول: أول من قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن ~~العاص. # PageV06P422 # خرجه البيهقي. # ومراسيل الزهري من أردإ المراسيل. # وإنما عنى أول من أسر بها ممن أدركه، فقد ثبت عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~الإسرار بها، فلا عبرة بمن حدث بعدهم وبعد انتقال علي بن أبي طالب من ~~المدينة؛ فإن هؤلاء هم الخلفاء الراشدون الذين أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - باتباع سنتهم، وهم كانوا لا يجهرون بها. # قال البيهقي: وروينا الجهر بها عن فقهاء مكة: عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير. # وقال الإمام أحمد - في رواية مهنا -: عامة أهل المدينة يجهر بها: الزهري # وربيعة، وذكر ابن عباس وابن الزبير. # وأما ما ذكره الخطيب في كتابه في الجهر بالبسملة من الآثار الكثيرة في ~~المسألة حتى اعتقد بعض من وقف عليه أنه قول الجمهور، فغالب آثاره أو كثير ~~منها معلول لا يصح عند التحقيق. # وكثير منهم يروي الجهر والإسرار، وقد حكي عن الدارقطني، أنه قال في ~~المنقول عن الصحابة [ ... ] منهم: عمرو بن دينار وابن جريج ومسلم بن خالد، ~~وعن بعض أهل المدينة دون سائر الأمصار، ولقلة من كان يجهر بها اعتقد بعضهم ~~أن الجهر بها بدعة، وأنه من شعار أهل الأهواء كالشيعة، حتى تركه بعض أئمة ~~الشافعية، منهم: ابن أبي هريرة لهذا المعنى. # PageV06P423 # وكان سفيان الثوري وغيره من أئمة الأمصار يعدون الإسرار بالبسملة من جملة ~~مسائل أصول الدين التي يتميز بها أهل السنة عن غيرهم، كالمسح على الخفين ~~ونحوه، حتى قال سفيان لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى أن إخفاء: ~~((بسم الله الرحمن الرحيم)) أفضل من الجهر بها. # وقال وكيع: لا يصلى خلف من يجهر بها. # وقال أحمد في الصلاة خلف من يجهر بها: إن كان يتأول فلا بأس به، وإن كان ~~غير ذلك فلا يصلى خلفه. # يشير إلى أنه يصلي ms1354 خلف من جهر بها من أهل العلم والحديث، دون من يجهر بها ~~من أهل الأهواء، فإنهم المعروفون بالجهر بها. # ونقل أبو طالب، عن أحمد، وسأله: يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ؟ ~~قال: بالمدينة نعم، وهاهنا من كان يرى أنها آية من كتاب الله مثلما قال ابن ~~عباس وأبو هريرة وابن الزبير كانوا يجهرون بها، ويتأولونها من كتاب الله. # قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا أنه أجاز الجهر لمن كان بالمدينة دون ~~غيرها من البلاد. قال: ولعله ذهب في هذا إلى أن أهل المدينة يرون الجهر ~~بها، فإذا خافت استنكروا فعله، وامتنعوا من الصلاة خلفه. # قلت: إنما مراد أحمد الإخبار عن الجهر بها أنه سائغ لمثل أهل المدينة ومن ~~يتأول من غيرهم من أهل الحديث والعلم، وليس مراده أنه يرى الجهر بها ~~بالمدينة. # وقد حكى أبو حفص العكبري رواية أبي طالب عن أحمد، بلفظ صريح في هذا ~~المعنى، وهو أنه قال: سئل أحمد: هل # PageV06P424 # يصلي الرجل خلف من يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ؟ قال: بالمدينة ~~نعم، وهاهنا من كان يتأول - وذكر بقية الرواية. # وهذا تصريح بالمعنى الذي ذكرناه، وهو أنه إنما يسوغ الخلاف في هذه ~~المسألة من مثل هؤلاء العلماءالمجتهدين، دون أهل الأهواء الذين كانت هذه ~~المسألأة مشهورة عنهم. # ولذلك نقل مهنا عن أحمد، أن عامة أهل المدينة يرون الجهر بالبسملة. # ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، قال: نحن لا نرى الجهر ولا نقنت؛ فإن جهر ~~رجل - وليس بصاحب بدعة، يتبع ما روي عن ابن عباس وابن عمر - فلا بأس ~~بالصلاة خلفه والقنوت هكذا. # ونقل عنه يعقوب بن بختان، قال: يصلى خلف من يجهر من الكوفيين، إلا أن ~~يكون رافضيا. # واختلفت الرواية عن أحمد في قراءة البسملة بين السورتين في قيام رمضان: ~~فروي عنه، أنه يسر بها ولا يجهر. # وروي عنه، أنه قال: أرجو. # وظاهر هذه الرواية: يدل على أنه لا يكره الجهر بها في هذا الموطن خاصة؛ ~~فإن النفل يسامح فيه وخصوصا قيام الليل؛ فإنه لا يكره الجهر بالقراءة ms1355 فيه ~~للمنفرد. # وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وعلي بن المديني -: حكاه عنهما الأثرم. # وذهبت طائفة إلى أنه لا يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في الصلاة سرا ~~ولا جهرا، هذا قول مالك وأصحابه، ورخص فيه في السور بعد الفاتحة في قيام ~~رمضان خاصة. # وحكي عنه إجازته في اول الفاتحة وغيرها للمتهجدين، وفي النوافل. # وروي عنه، أنه لا بأس بقراءتها في الفرائض والنوافل -: ذكره القاضي ~~إسماعيل في # PageV06P425 # ((مبسوطه)) من طريق ابن نافع، عن مالك. # قال ابن عبد البر: لا يصح هذا عندنا عن مالك، إنما هو عن صاحبه عبد الله ~~بن نافع. # وكذلك روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه لا يقرؤها سرا ولا جهرا من وجه فيه ~~نظر -: ذكره ابن سعد في ((طبقاته)) . # وكذلك قال الأوزاعي: لا يقرأ بها سرا ولا جهرا -: نقله عنه الوليد بن ~~مسلم. # قال الوليد: فذكرت ذلك لخليد، فأخبرني أن الحسن كان لا يقرؤها. فقال الذي ~~سأله: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسرها؟ فقال الحسن: لو أسر ~~قراءتها فيما يسر بها لجهر بها فيما يجهر، ولكنها أعرابية. # قال الوليد: وأقول أنا: إن قرأتها فحسن، وذلك لما أخبرنا به عبد الله بن ~~عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يدع قراءة ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) حين يستفتح الحمد والسورة التي بعدها. # خرجه حرب الكرماني. # واختاره ابن جرير الطبري، وهو مذهب مالك والأوزاعي. # وبهذا المروي عن ابن عمر استدل أحمد على قراءتها وبالمروي عن ابن عباس ~~وابن الزبير وأبي هريرة. # ومالك ومن وافقه تأولوا ظاهر حديث أنس، وعند التحقيق في التأمل إنما يدل ~~على نفي الجهر لا على قراءتها # PageV06P426 # سرا، وبذلك تجتمع ألفاظ الحديث وعامة الأدلة في هذه المسألة. والله أعلم. # وأكثر من يرى قراءتها في الصلاة يرى قراءتها في الفاتحة والسورة التي ~~بعدها. # وقالت طائفة قليلة منهم: إنما يقرأ بها في ابتداء الفاتحة دون السورة ~~التي بعدها، روي عن طاوس، وهو قول سفيان الثوري وسليمان بن داود الهاشمي، ~~وهو رواية عن ms1356 أبي حنيفة. # وروى يوسف بن أسباط، عن الثوري، قال: من قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ~~في أول القرآن أجزأه لكل القرآن. # وأعلم: أن الجهر بقراءة البسملة مع الفاتحة ليس مبنيا على القول بأن ~~البسملة آية من سورة الفاتحة وغيرها، كما ظنه طائفة من الناس من أصحابنا ~~وغيرهم، وإنما الصحيح عند المحققين من أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم أنه ~~غير مبني على ذلك. # ولهذا اختلفت الرواية عن أحمد: هل البسملة آية من الفاتحة، أو لا؟ وأكثر ~~الروايات عنه على أنها ليست من الفاتحة، وهو قول أكثر أصحابه. # ولم تختلف عنه في أنه لا يجهر بها، وكذا قال الجوزجاني وغيره من فقهاء ~~الحديث. # واختلف قول الشافعي: هل البسملة آية من كل سورة سوى الفاتحة، وهو يرى ~~الجهر بها في السور - أيضا. # PageV06P427 # وحينئذ؛ فلا يصح أن يؤخذ الجهر بها من القول بأنها آية من الفاتحة، كما ~~يفعله كثير من الناس؛ فإنهم يحكون عمن قال: هي آية من الفاتحة: الجهر بها، ~~وليس ذلك بلازم. # ومما يستحب الإتيان به قبل القراءة في الصلاة: التعوذ، عند جمهور ~~العلماء. # واستدلوا بقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم} [النحل:98] والمعنى: إذا أردت القراءة، هكذا فسر الآية الجمهور، ~~وحكي عن بعض المتقدمين، منهم: أبو هريرة وابن سيرين وعطاء: التعوذ بعد ~~القراءة. # والمروي عن ابن سيرين: قبل قراءة أم القرآن وبعدها، فلعله كان يستعيذ ~~لقراءة السورة، كما يقرأ البسملة لها - أيضا. # وقد جاءت الأحاديث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ قبل ~~القراءة في الصلاة: # فروى عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن [ابن] جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة، قال: ((الله أكبر كبيرا، ~~والله أكبر كبيرا، والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله بكرة ~~وأصيلا)) - ثلاثا - ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه)) ~~. قال: نفثه الشعر، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في # PageV06P428 # ((صحيحه)) والحاكم، وصححه. # وابن جبير، ms1357 هو: نافع، وقع مسمى في رواية كذلك. وعاصم العنزي، قال أحمد: ~~لا يعرف. وقال غيره: روى عنه غير واحد. ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . # وروى عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا دخل في الصلاة يقول: ((اللهم إني أعوذ ~~بك من الشيطان وهمزه ونفخه ونفثه)) . # خرجه ابن ماجه والحاكم، وهذا لفظه. # وقال: صحيح الإسناد؛ فقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب. # وروى علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: ~~((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. # وقال: كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا ~~الحديث. # PageV06P429 # كذا قال، وإنما تكلم فيه يحيى بن سعيد من جهة أنه رماه بالقدر، وقد وثقه ~~وكيع ويحيى بن معين وأبو زرعة. # وقال أحمد: لا بأس به، إلا أنه رفع أحاديث. # وقال أبو حاتم: ليس به بأس، ولا يحتج بحديثه. # وإنما تكلم أحمد في هذا الحديث؛ لأنه روي عن علي بن علي، عن الحسن - ~~مرسلا -، وبذلك أعله أبو داود، وخرج في ((مراسيله)) من طريق عمران بن مسلم، ~~عن الحسن، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل يريد ~~أن يتهجد، يقول - قبل أن يكبر: ((لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والله ~~أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ~~ونفثه)) ، ثم يقول: ((الله أكبر)) . # وفي الباب أحاديث أخر مرفوعة، فيها ضعف. # واعتماد الإمام أحمد على المروي عن الصحابة في ذلك؛ فإنه روي التعوذ قبل ~~القراءة في الصلاة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة، وهو ~~قول جمهور العلماء كما تقدم. # والجمهور على أنه غير واجب، وحكي وجوبه عن عطاء والثوري وبعض الظاهرية، ~~وهو ms1358 قول ابن بطة من أصحابنا. # والجمهور على أنه يسره في الصلاة الجهرية، وهو قول ابن عمر وابن مسعود ~~والأكثرين. # وروي عن أبي هريرة الجهر به. # وللشافعي قولان. # وعن ابن أبي ليلى: الإسرار والجهر سواء. # PageV06P430 # واختلفوا: هل يختص التعوذ بالركعة الأولى، أم يستحب في كل ركعة؟ على ~~قولين: # أحدهما: يستحب في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والحسن والشافعي وأحمد - في ~~رواية. # والثاني: أنه يختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري ~~وأبي حنيفة وأحمد - في رواية عنه. # وقال هشام بن حسان: كان الحسن يتعوذ في كل ركعة، وكان ابن سيرين يتعوذ في ~~كل ركعتين. # وذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد ~~التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة ولا بسملة، واستدلوا بظاهر حديث ~~أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة ب {الحمد لله رب ~~العالمين} ، وهو الحديث الذي خرجه البخاري في أول هذا الباب. # ويجاب عنه؛ بأنه إنما أراد أنه يفتتح قراءة الصلاة بالتكبير والقراءة ب ~~{الحمد لله رب العالمين} ، وافتتاح القراءة ب {الحمد لله} إما أن يراد به ~~افتتاحها بقراءة الفاتحة كما يقول الشافعي، أو افتتاح قراءة الصلاة الجهرية ~~بكلمة {الحمد} من غير بسملة كما يقوله الآخرون. # ودل عليه: حديث أنس الذي خرجه مسلم صريحا. # وعلى التقديرين، فلا ينفي ذلك أن يكون يقول قبل القراءة ذكرا، أو دعاء، ~~أو استفتاحا، أو تعوذا، أو بسملة؛ فإنه لا يخرج بذلك عن أن يكون افتتح ~~القراءة بالفاتحة، أو افتتح الجهر بالقراءة بكلمة {الحمد} . # ولا # PageV06P431 # يمكن حمل الحديث على أنه كان أول ما يفتتح به الصلاة قراءة كلمة # {الحمد} ؛ فإنه لو كان كذلك لكان لا يفتتح الصلاة بالتكبير، وهذا باطل ~~غير مراد قطعا. والله أعلم. # PageV06P432 ### | 90 - # باب # PageV06P433 ### | 745 - # حدثنا ابن أبي مريم: أنا نافع بن عمر: حدثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنة ~~أبي بكر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف، فقام فأطال ~~القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، ms1359 ثم ركع فأطال الركوع، ~~ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال ~~القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ~~ثم رفع فسجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف، فقال: ~~((قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني ~~النار حتى قلت: أي رب، وأنا معهم؟ فإذا امرأة)) - حسبت أنه قال: تخدشها هرة ~~- ((قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا لا هي أطعمتها ولا هي ~~أرسلتها تأكل)) . # قال نافع: حسبته من خشيش الأرض - أو خشاش. # قال الخطابي: خشيش ليس بشيء، إنما هو خشاش - مفتوحة الخاء -، وهو حشرات ~~الأرض وهوامها، فأما الخشاش - بكسر الخاء -، فهو العود الذي يجعل في أنف ~~البعير. # PageV06P433 # وفي ((الفائق)) : خشاش الأرض: هوامها. الواحدة: خشاشة، سميت بذلك ~~لاندساسها في التراب من خش في الشيء إذا دخل فيه، يخش وخشه غيره فخشه، ومنه ~~الخشاش؛ لأنه يخش في أنف البعير، انتهى. # وفي هذا الحديث فوائد كثيرة: # منها: ما يتعلق بصفة صلاة الكسوف، ويأتي الكلام عليه في موضعه - إن شاء ~~الله - سبحانه وتعالى -. # ومنها: أنه يدل على وجود الجنة والنار، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. # ومنها: ما يدل على تحريم قتل الحيوان غير المؤذي، لغير مأكله. # ومنها: ما هو مقصوده بإيراد الحديث في هذا الباب: أن المصلي له النظر في ~~صلاته إلى ما بين يديه، وما كان قريبا، ولا يقدح ذلك في صلاته. # ولكن المنظور إليه نوعان: # أحدهما: ما هو من الدنيا الملهية، فهذا يكره النظر إليه في الصلاة؛ فإنه ~~يلهي. # وقد دل عليه حديث الإنبجانية، وقد سبق. # والثاني: ما ينظر إليه مما يكشف من أمور الغيب، فالنظر إليه غير قادح في ~~الصلاة؛ لأنه كالفكر فيه بالقلب، ولو فكر في الجنة والنار بقلبه في صلاته ~~كان حسنا. # وقد كان ذلك حال كثير من السلف، ومنهم من كان يكشف لقلبه عن بعض ذلك حتى ~~ينظر إليه بقلبه # PageV06P434 # بنور ms1360 إيمانه، وهو من كمال مقام الإحسان. # وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كشف ذلك له فرآه عيانا بعين ~~رأسه، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون جلي ذلك لقلبه. # وقوله: ((أي رب، وأنا معهم)) يشير إلى قوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم} [الأنفال:33] ، فخشي أن يكون إدناؤها منه عذابا أرسل على الأمة، ~~فاستفهم عن ذلك، وقال: ((أتعذبهم وأنا معهم؟)) بحذف همزة الاستفهام. # وهذا القول، الظاهر: أنه كان بقلبه دون لسانه، وكذلك سؤاله عن المرأة؛ ~~فإن عالم الغيب في هذه الدار إنما تدركه الأرواح دون الأجساد - غالبا -، ~~وقد تدرك بالحواس الظاهرة لمن كشف الله له ذلك من أنبيائه ورسله، ويحتمل أن ~~يكون قوله: # ((وأنا فيهم)) بلسانه؛ لأن هذا من باب الدعاء؛ فإنه إشارة منه إلى أنه ~~موعود بأنه لا تعذب أمته وهو فيهم. # يدل على ذلك: ما روى عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ~~الحديث بطوله، وفيه: فجعل ينفخ في آخر سجوده في الركعة الثانية، ويبكي، ~~ويقول: ((لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك)) - وذكر بقية ~~الحديث. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # PageV06P435 # وأما سؤاله عن المرأة فلا يحتمل أن يكون بلسانه. والله أعلم. # وفي الجملة؛ فإن كان البخاري ذكر هذا الباب للاستدلال بهذا الحديث على أن ~~نظر المصلي إلى ما بين يديه غير قادح في صلاته، فقد ذكرنا أن الحديث لا ~~دليل فيه على النظر إلى الدنيا ومتعلقاتها، وإن كان مقصوده الاستدلال به ~~على استحباب الفكر للمصلي في الآخرة ومتعلقاتها، وجعل نظر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيه إلى الجنة بقلبه كان حسنا؛ لأن المصلي مأمور بأن يعبد الله ~~كأنه يراه، فينبغي له أن يسغرق فكره في قربه من الله، وفيما وعد الله ~~أولياءه، وتوعد به أعداءه، وفي الفكر في معاني ما يتلوه من القرآن. # وقد كان السلف الصالح ينجلي الغيب لقلوبهم في الصلاة، حتى كأنهم ينظرون ~~إليها ms1361 رأى عين، فمن كان يغلب عليه الخوف والخشية ظهر لقلبه في الصلاة صفات ~~الجلال من القهر والبطش والعقاب والانتقام ونحو ذلك، فيشهد النار ~~ومتعلقاتها وموقف القيامة، كما كان سعيد بن عبد العزيز - صاحب الأوزاعي - ~~يقول: ما دخلت في الصلاة قط إلا مثلت لي جهنم. # ومن كان يغلب عليه المحبة والرجاء، فإنه مستغرق في مطالعة صفات الجلال ~~والكمال والرأفة والرحمة والود واللطف ونحو ذلك، فيشهد الجنة ومتعلقاتها، ~~وربما شهد يوم المزيد وتقريب المحبين فيه. # وقد روي عن أبي ريحانة - وهو من الصحابة -، أنه صلى ليلة، فما انصرف حتى ~~أصبح، وقال: ما زال قلبي يهوى في الجنة وما أعد الله فيها # PageV06P436 # لأهلها حتى أصبحت. # وعن ابن ثوبان - وكان من عباد أهل الشام -، أنه صلى ليلة ركعة الوتر، فما ~~انصرف إلى الصبح، وقال: عرضت لي روضة من رياض الجنة، فجعلت أنظر إليها حتى ~~أصبحت. # يعني: ينظرها بعين قلبه. # PageV06P437 ### $ 91 - باب # رفع البصر إلى الإمام في الصلاة # وقالت عائشة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رأيت جهنم يحطم بعضها ~~بعضا حين رأيتموني تأخرت)) . # حديث عائشة، يأتي في ((أبواب: الكسوف)) - إن شاء الله تعالى -، وليس فيه ~~رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، إنما فيه مد البصر إلى ما بين يدي المصلي، ~~وقد سبق القول في هذا في الباب الماضي، وأن النظر إلى الآخرة ومتعلقاتها في ~~الصلاة حسن، سواء كان نظر عين أو قلب. # وقد خرج في هذا الباب أربعة أحاديث: # الأول: # PageV06P438 ### | 746 - # حدثنا موسى: ثنا عبد الواحد: ثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، ~~قال: قلنا لخباب: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر ~~والعصر؟ قال نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته. # فهذا فيه دليل على أن المأموم ينظر إلى إمامه، ويراعي أقواله في قيامه؛ ~~لأنهم إنما شاهدوا اضطراب لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ~~بمدهم بصرهم إليه في قيامه. # وهذا قد يقال: إنه يختص بالصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV06P438 # لما يترتب على ms1362 ذلك من معرفة أفعاله في صلاته فيقتدي به، فأما غيره من ~~الأئمة فلا يحتاج إلى النظر إلى لحيته، فالأولى بالمصلى وراءه أن ينظر إلى ~~محل سجوده، كما سبق. # الحديث الثاني: # PageV06P439 ### | 747 - # حدثنا حجاج: ثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن يزيد ~~يخطب: حدثنا البراء - وكان غير كذوب -، أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فرفع رأسه من الركوع، قاموا قياما حتى يروه قد سجد. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: متى يسجد من وراء الإمام)) من حديث سفيان، ~~عن أبي إسحاق، وهاهنا خرجه من رواية شعبة: أنبأنا أبو إسحاق. # ومراد شعبة بقوله: ((أنبأنا)) كقوله: ((أخبرنا)) أو ((حدثنا)) ، وليس ~~مراده - كما يقوله المتأخرون -: الإجازة. # وفي الحديث: دليل على أن المأموم يراقب حال إمامه في ركوعه وسجوده؛ ليسجد ~~بعد سجوده، وتقع أفعاله بعد أفعال إمامه، وهذا حكم عام في جميع الناس، فإن ~~اقتداء المأموم بأفعال إمامه التي يشاهدها أولى من الاكتفاء بمجرد سماع ~~تكبيره؛ فإنه قد ينهي تكبيره قبل أن ينهي فعله، فلذلك كانوا يراعون تمام ~~سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - واستقراره على الأرض، حتى يسجدوا بعده. # قال أصحابنا وغيرهم: ولهذا المعنى كره أن يكون موقف الإمام أعلى # PageV06P439 # من المأموم؛ لأن المأموم يحتاج إلى رفع بصره إلى إمامه، فإذا كان عاليا ~~عليه احتاج إلى كثرة رفع بصره، وهو مكروه في الصلاة. # الحديث الثالث: # PageV06P440 ### | 748 - # حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد ~~الله بن عباس، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فصلى، قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رأيناك تناولت شيئا في ~~مقامك، ثم رأيناك تكعكعت؟ قال: ((إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا، ولو ~~أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)) . # قال الخطابي: التكعكع التأخر، واصله في الجبن. كع الرجل عن الأمر إذا جبن ~~وتأخر. وأصله: تكعع، فأدخل الكاف لئلا: يجمع بين حرفين. # ويقال: كاع يكيع: مثله. انتهى. # وفي الحديث: دليل على أن ms1363 رفع بصر المصلي إلى ما بين يديه، ومد يده لتناول ~~شيء قريب منه لا يقدح في صلاته. # وليس فيه نظر المأموم إلى إمامه، إنما فيه نظر الإمام إلى ما بين يديه، ~~وقد تقدمت الإشارة إلى أن هذا النظر والتناول ليس هو ما يكره في الصلاة؛ ~~لأنه نظر إلى الآخرة لا إلى الدنيا، ومد يده إلى العنقود كان فيه مصلحة ~~دينية، ليري أصحابه بعض ما وعدوا به عيانا في الجنة، لكنه أوحي إليه أن لا ~~يفعل؛ فإنه كان يصير الغيب شهادة، فتزول فائدة التكليف بالإيمان بالغيب. # وقوله: ((فتناولت منه عنقودا)) . يعني: أنه مد يده يريد تناول العنقود، # PageV06P440 # ولكنه لم يتناوله، ولهذا قال: ((لو أخذته لأكلتم منه)) . # وقوله: ((لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)) إشارة إلى أن ما في الجنة لا ينفد؛ ~~فإنه كلما أكل منه استخلف في الحال مثلاه. # وفي رواية أخرى: ((لأكل منه من بين السماء والأرض، لا ينقصونه شيئا)) . # ولهذا يروى أن الطير يمر بأهل الجنة، فيشتهونه، فيخر بين أيديهم، فيأكلون ~~منه ما يشاءون ثم يطير، والكأس يشربون ما فيه ثم يعود ممتلئا في الحال، لا ~~حرمنا الله خير ما عنده بشر ما عندنا بمنه ورحمته. # الحديث الرابع: # PageV06P441 ### | 749 - # حدثنا محمد بن سنان: ثنا فليح: ثنا هلال، عن أنس بن مالك، قال: صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رقى المنبر، فأشار بيده قبل قبلة المسجد، ~~ثم قال: ((لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة ~~هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر)) - ثلاثا. # الظاهر: أن هذه الصلاة كانت غير صلاة الكسوف وأن الجنة والنار مثلتا له ~~في هذه الصلاة في جدار القبلة تمثيلا، وأما إدناء الجنة والنار في صلاة ~~الكسوف، فكان حقيقة. والله أعلم. # وفيه: أن رفع بصر المصلي إلى ما مثل له من أمور الآخرة إذا ظهرت له غير ~~قادح في الصلاة. # وليس فيه - أيضا -: نظر المأموم إلى إمامه، كما بوب عليه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV06P441 ### $ 92 - باب # رفع البصر إلى السماء ms1364 في الصلاة # PageV06P442 ### | 750 - # حدثنا علي بن عبد الله: أنا يحيى بن سعيد: أنا ابن أبي عروبة: نا قتادة، ~~أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ~~بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم)) ، فاشتد قوله قي ذلك حتى ~~قال: ((لينتهين عن ذلك أو ليخطفن الله أبصارهم)) . # هذا الإسناد كله مصرح بسماع رواته بعضهم من بعض، وقد أمن بذلك تدليس ~~قتادة فيه. # وفي الحديث: دليل على كراهة رفع بصره إلى السماء في صلاته. # وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية عدة من ~~الصحابة. # وروي النهي عن حذيفة وابن مسعود. # وقال سفيان: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع بصره ~~إلى السماء في الصلاة، حتى نزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:2] ~~فرمى ببصره نحو مسجده. # والمعنى في كراهة ذلك: خشوع المصلي وخفض بصره، ونظره إلى محل سجوده؛ فإنه ~~واقف بين يدي الله - عز وجل - يناجيه، فينبغي أن # PageV06P442 # يكون خاشعا منكسا رأسه، مطرقا إلى الأرض. # وقد تقدم في تفسير الخشوع أن خشوع البصر: غضه. # وإنما يكره رفع البصر إلى السماء عبثا، فأما لحاجة فيجوز. # وقد أشارت عائشة لأختها أسماء إلى السماء في صلاة الكسوف. # وقد نص أحمد على أن من تجشأ في صلاته فإنه يرفع رأسه إلى السماء؛ لئلا ~~يتأذى من إلى جانبه برائحة جشائه. # ولكن؛ قد يقال - مع رفع رأسه -: إنه يغض بصره. # وقد سبق عن عمر وابن سابط: رفع الوجه إلى السماء عند تكبيره الإحرام. # وزاد ابن سابط: وإذا رفع رأسه. # وأما تغميض البصر في الصلاة، فاختلفوا فيه: # فكرهه الأكثرون، منهم: أبو حنيفة والثوري والليث وأحمد. # قال مجاهد: هو من فعل اليهود. # وفي النهي عنه حديث مرفوع، خرجه ابن عدي، وإسناده ضعيف. # ورخص فيه مالك. # وقال ابن سيرين: كان يؤمر إذا كان يكثر الالتفات في الصلاة أن يغمض ~~عينيه. # خرجه عبد الرزاق. # PageV06P443 ### $ 93 - باب # الالتفات في الصلاة # فيه حديثان: # الأول: # PageV06P444 ### | 751 - # حدثنا مسدد: ثنا أبو ms1365 الأحوص: ثنا أشعث بن سليم - هو: أبو الشعثاء -، عن ~~أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الالتفات في الصلاة: فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) . # الثاني: # PageV06P444 ### | 752 - # حدثنا قتيبة: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام، فقال: ((شغلتني أعلام هذه، ~~اذهبوا بها إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية)) . # حديث عائشة في خميصة، قد سبق في ((أبواب: الصلاة في الثيات)) في # ((باب: إذا صلى في ثوب وله أعلام ونظر إلى علمها)) ، وسبق الكلام # PageV06P444 # عليه مستوفى. # وبعده حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: ((أميطي ~~عنا قرامك؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . # وذكرنا أن الحديثين دليلا على كراهة أن يصلي إلى ما يلهي النظر إليه أأو ~~لبسه في الصلاة. # وأما حديث عائشة الذي خرجه هاهنا في الالتفات، فتفرد به دون مسلم، وفي ~~إسناده اختلاف على أشعث بن أبي الشعثاء. # فالأكثرون رووه عنه، كما رواه عنه أبو الأحوص، كما أسنده البخاري من ~~طريقه. # قال الدارقطني: وهو الصحيح عنه، عن أبيه، عن عائشة، لم يذكر: # ((مسروقا)) في إسناده. # ورواه إسرائيل، عن أشعث، عن أبي عطية الهمداني، عن مسروق، عن عائشة. # ورواه مسعر، عن أشعث، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة وكلهم رفعوه. # ورواه الأعمش موقوفا، واختلف عليه: # فرواه الأكثرون، عنه، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة موقوفا. # وقال شعبة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي عطية، عن عائشة موقوفا. # ولهذا الاختلاف - والله أعلم - تركه مسلم فلم يخرجه. # وفي الالتفات أحاديث أخر متعددة، لا تخلو أسانيدها من مقال. # ومن أجودها: ما روى الزهري، عن أبي الأحوص، عن أي ذر، قال: قال # PageV06P445 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال الله مقبلا على العبد وهو ~~في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)) . # رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # وأبو الأحوص، قد قيل: إنه ms1366 غير معروف. # وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث الحارث، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل ذكره -: ((إن الله ينصب وجهه ~~لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا)) . # وصححه الترمذي. # وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: سمعت أبا هريرة يقول: إذا صلى ~~أحدكم فلا يلتفت؛ فإنه يناجي [ربه] إن ربه أمامه، وإنه يناجيه، فلا يلتفت. # قال عطاء: وبلغنا أن الرب - عز وجل - يقول: ((يابن آدم، إلى أين تلتفت، ~~أنا خير ممن تلتفت إليه)) . # ورواه إبراهيم بن يزيد الخوزي وعمر بن قيس المكي سندل - وهما ضعيفان -، ~~عن عطاء، عن أبي هريرة - مرفوعا كله. # والموقوف أصح -: # PageV06P446 # قاله العقيلي وغيره. # وكذا رواه طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: ما التفت عبد في ~~صلاته قط إلا قال الله: ((أنا خير لك مما تلتفت إليه)) . # والأشبه: أن هذا قول عطاء، كما سبق. # وقوله: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) يعني: أن الشيطان ~~يسترق من العبد في صلاته التفاته فيها ويختطفه منه اختطافا حتى يدخل عليه ~~بذلك نقص في صلاته وخلل ولم يأمره بالإعادة لذلك، فدل على أنه نقص لا يوجب ~~الإعادة والالتفات نوعان: # أحدهما: التفات القلب إلى غير الصلاة ومتعلقاتها، وهذا يخل بالخشوع فيها، ~~وقد سبق ذكر الخشوع في الصلاة وحكمه. # والثاني: التفات الوجه بالنظر إلى غير ما فيه مصلحة الصلاة، والكلام ~~هاهنا في ذلك. # وروي عن ابن مسعود، قال: لا يقطع الصلاة إلا الالتفات. # خرجه وكيع بإسناد فيه ضعف. # وروى بإسناد جيد، عن ابن عمر، قال: يدعى الناس يوم القيامة المنقوصين. ~~قيل: وما المنقوصون؟ قال: الذي أحدهم صلاته في وضوئه والتفاته. # PageV06P447 # قال ابن المنذر -: فيما يجب على الملتفت في الصلاة -: # فقالت طائفة: تنقص صلاته، ولا إعادة. # روي عن عائشة، أنها قالت: الالتفات في الصلاة نقص. # وبه قال سعيد بن جبير. # وقال عطاء: لا يقطع الالتفات الصلاة. # وبه قال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي. # وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه ms1367 في الصلاة أو عن شماله حتى يعرفه فليس ~~له صلاة. # وقال أبو ثور: إذا التفت ببدنه كله تفسد صلاته. # وروينا عن الحسن، أنه قال: إذا استدبر القبلة استقبل، وإن التفت عن يمينه ~~وعن شماله مضى في صلاته. # والذي قاله الحسن حسن. انتهى. # قال ابن المنصور: قلت لأحمد: إذا التفت في الصلاة يعيد الصلاة؟ قال: ولا ~~أعلم أني سمعت فيه حديثا أنه يعيد. # قال إسحاق: كما قال. # وقال أصحابنا: الالتفات الذي لا يبطل أن يلوي عنقه، فأما إن استدار بصدره ~~بطلت صلاته، لأنه ترك استقبال القبلة بمعظم بدنه، بخلاف ما إذا استدار ~~بوجهه، فإن معظم بدنه مستقبل للقبلة. # وحكوا عن المالكلية، أنه لا يبطل بالتفاته بصدره حتى يستدبر، إلحاقا ~~للصدر على الوجه. # فأما الالتفات لمصلحة الصلاة، كالتفات أبي بكر لما صفق الناس خلفه ~~وأكثروا التصفيق – وقد سبق حديثه – فلا ينقص الصلاة. # ويدل عليه: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نابه شيء في صلاته ~~فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه)) . # PageV06P448 # وكذلك التفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى من صلى خلفه، لما صلى بهم ~~جالسا وصلوا وراءه قياما، وقد سبق - أيضا. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحة ~~غير مصلحة الصلاة: # فروى سهل بن الحنظلية، قال: ثوب بالصلاة – يعني: صلاة الصبح -، فجعل رسول ~~الله يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب. # خرجه أبو داود. # وقال: كان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس. # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. # وهذا فيه جمع بين الصلاة والجهاد. # ومن هذا المعنى: قول عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يلحظ في صلاته. # فروى الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلحظ يمينا ~~وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهرة. # خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي. # وقال: غريب ثم خرجه من ms1368 طريق وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ~~بعض أصحاب عكرمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلحظ في الصلاة – ~~فذكر نحوه. # PageV06P449 # وخرجه أبو داود في بعض نسخ ((سننه)) . # ثم خرجه من طريق رجل، عن عكرمة. # وقال: هو أصح. # وأنكر الدارقطني وصل الحديث إنكارا شديدا، وقال: هو مرسل. # PageV06P450 # وقد رواه – أيضا – مندل، عن الشيباني عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا صلى يلاحظ يمينا وشمالا. # خرجه ابن عدي. # ومندل، ضعيف. # وروى الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يلمح في الصلاة، ولا يلتفت. # خرجه ابن أبي شيبة بإسناد فيه جهالة، وهو مرسل. # وقد وصله بعضهم، وأنكر ذلك الإمام أحمد، وضعف إسناده، وقال: إنما هو: عن ~~رجل، عن سعيد. # وقد يحمل هذا – إن صح – على الالتفات لمصلحة. # وقد روى عن علي بن شيبان الحنفي، قال: قدمنا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع ولا في ~~السجود فقال: ((لا صلاة لمن لا يقيم صلبه)) . # خرجه الإمام أحمد وابن حبان وابن ماجه. # وقد روي الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا عن طائفة من السلف، منهم أنس ~~والنخعي وعبد الله بن معقل بن مقرن. # وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يلتفت في صلاته # PageV06P452 # حتى يقضيها. # وعن أبي جعفر القارئ، قال كنت أصلي وابن عمر ورائي، ولا أعلم فالتفت، ~~فغمزني. # وروى حميد، عن معاوية بن قرة، قال: قيل لابن عمر: إن الزبير إذا صلى لم ~~يقل هكذا ولا هكذا؟ قال: لكنا نقول كذا وكذا. # وفي رواية: ونكون مثل الناس. # وقد رويت الرخصة في الالتفات في النافلة. # فخرج الترمذي في حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن أنس، قال: قال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يابني، إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن ~~الالتفات في الصلاة # هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع، لا في الفريضة)) . # وقال: حديث ms1369 حسن. # وذكر في ((كتاب العلل)) : أنه ذاكر به البخاري، فلم يعرفه، ولم يعرف لابن ~~المسيب عن أنس شيئا. # وقد روي عن أنس من وجوه أخر، وقد ضعفت كلها. # وخرج الطبراني نحوه بإسناد ضعيف، عن أبي الدرداء مرفوعا. # ولا # PageV06P453 # يصح إسناده – أيضا. # قال الدارقطني: إسناده مضطرب، لا يثبت. # والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV06P454 ### $ 94 - باب # هل يلتفت لأمر ينزل به # أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة؟ # وقال سهل: التفت أبو بكر، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث سهل، قد سبق بتمامه في التفات أبي بكر لما جاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأكثر الناس التصفيق خلف أبي بكر. # خرج فيه حديثين: # أحدهما: # قال: # PageV06P455 ### | 753 - # حدثنا قتيبة: ثناليث، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نخامة قبلة المسجد، وهو يصلى بين يدي الناس فحتها، ثم قال ~~حين أنصرف: ((إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله قبل وجهه، فلا يتنخمن ~~أحد قبل وجهه في # الصلاة)) . # رواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد، عن نافع. # هذا الحديث، قد خرجه البخاري في مواضع أخر من طريق مالك وجويرية ابن ~~أسماء، عن نافع. # ومراده بتخريجه هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها في حال ~~صلاته، كما في رواية الليث التي خرجها هاهنا، وذكر أنه تابعه على ذلك موسى ~~بن عقبة # PageV06P455 # وابن أبي رواد. # وقد خرج مسلم حديث موسى، إلا أنه لم يتم لفظه. # وقد رواه أيوب، عن نافع، وذكر فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~النخامة وهو يخطب. # خرجه أبو داود. # وظاهر رواية الليث يدل على أنه حتها وهو في الصلاة. # وقد روى: أنه حتها حين فرغ من الصلاة. # خرجه الإمام أحمد من رواية عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأى نخامة، فلما قضى صلاته ~~قال: ((إن أحدكم إذا صلى في المسجد فإنه يناجي ربه، وإن الله تبارك وتعالى ~~يستقبله بوجهه، فلا يتنخمن ms1370 أحدكم في القبلة، ولا عن يمينه)) ثم دعا بعود ~~فحكه، ثم دعا بخلوق فخضبه. # فهذه رواية ابن أبي رواد التي أشار إليها البخاري. # وأما رواية موسى بن عقبة [. . . . .] # وبكل حال؛ فليس في الحديث دليل على الالتفات في الصلاة، إنما فيه دليل ~~على جواز نظر المصلي إلى قبلته، ورؤيته ما فيها، وأن ذلك لا ينافي الخشوع ~~كما يحكى عن بعضهم، وأنه لا يكره للمصلي أن ينظر # PageV06P456 # في قيامه إلى ما بين يديه، ويزيد رفع بصره عن محل سجوده. # وأما حديث سهل المتقدم، ففيه جواز التفات المصلي في صلاته لأمر يعرض له ~~في صلاته، ولا سيما إذا نبهه المأمومون بالتسبيح ونحوه؛ ولهذا قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((فإنه إذا سبح به التفت)) . # وقد سبق في ((أبواب: المساجد)) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المصلي: ((إنه يبزق عن يساره، أو تحت قدمه)) . # وبصاقه يساره إنما يكون بنوع من الالتفات يسير، ولكنه لمصلحة الصلاة؛ ~~فلذلك أمر به. # الحديث الثاني: # PageV06P457 # 754 – حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني أنس ~~بن مالك، قال: بينما المسلمون في صلاة الفجر، لم يفجأهم إلا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف، فتبسم ~~يضحك، ونكص أبو بكر على عقبيه، ليصل الصف، فظن أنه يريد الخروج، وهم ~~المسلمون أن يفتتنوا في # صلاتهم، فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، وتوفي في آخر ذلك ~~اليوم - صلى الله عليه وسلم -. # قد تقدم هذا الحديث – أيضا. # والمقصود منه في هذا الباب: أن أبا بكر ومن كان خلفه في صلاة الفجر رأوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كشف ستر # PageV06P457 # حجرة عائشة، وظنوا أنه خارج للصلاة، حتى نكص أبو بكر على عقبيه، ليصل إلى ~~الصف؛ لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى يجيء فيقوم مقامه في ~~الإمامة. # وإنما يكون نظرهم إليه في الصلاة بنوع من الالتفات، فإن حجرة عن يسار ~~المسجد، ليست في قبلته، على ما لا يخفى، وقد أشار إليهم ms1371 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم، ولم ينههم عن نظرهم إليه فدل على جواز التفات ~~المصلى التفاتا يسيرا يتعلق بالصلاة، فإنه غير منهي عنه. # PageV06P458 ### $ 95 - باب # وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها # في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت # قد ذكرنا هذا الباب بكماله عند تفسير قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف:204] في آخر سورة الأعراف، فأغنى عن إعادته ~~هنا. # ولله الحمد. # PageV06P459 ### $ 96 - باب # القراءة في الظهر # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV07P005 ### | 758 - # حدثنا أبو النعمان: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر ابن ~~سمرة، قال: قال سعد: قد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، صلاة العشي، لا أخرم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين. قال ~~عمر: ذلك الظن بك. # صلاة العشي: هي صلاة الظهر والعصر، لأن العشي هو ما بعد الزوال. # وركوده في الأوليين وتطويله، إنما هو لطول القراءة، وقد خالف ابن عباس في ~~ذلك. # وقد خرج البخاري فيما بعد من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قرأ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر، وسكت فيما أمر {وما كان ربك نسيا} ~~[مريم: 64] و {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] . # PageV07P005 # فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكن يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئا. # وقد تأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة، بل يقرأ سرا ~~وهذا لا يصح؛ فإن قراءة السر لا تسمى سكوتا. # وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف بذلك. # وخرج الإمام أحمد حديث أيوب، عن عكرمة بزيادة في أوله، وهي لم يكن ابن ~~عباس يقرأ في الظهر والعصر – وذكر الحديث. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث موسى بن سالم: ثنا عبد الله بن # عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشباب ~~منا: سل ابن عباس: أكان رسول الله - صلى الله ms1372 عليه وسلم - يقرأ في الظهر ~~والعصر؟ قال: لا. قيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشا، هذه شر من ~~الأولى، وكان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به – وذكر الحديث. # وخرج الإمام أحمد من رواية أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس نحو حديث ~~أيوب، وزاد: قيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فغضب منهم وقال: أيتهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟! # PageV07P006 # وروى ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أنه سئل أفي ~~الظهر والعصر قراءة؟ قال: لا قيل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~هذا؟ قال: لا، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو قرأ علم ذلك ~~الناس. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود - أيضا - من طريق حصين، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس قال: لا أدري أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر # والعصر، أم لا؟ # وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك، ولم يجزم فيه بشيء. # وخرج الإمام أحمد من رواية الحسن العرني، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر، أم لا، ولكنا ~~نقرأ. # الحسن العرني، لم يسمع من ابن عباس. # وروى موسى بن عبد العزيز القنباري، عن الحكم - هو ابن أبان - عن # عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في الظهر والعصر، ولم يأمرنا به، وقد بلغ - صلى الله عليه وسلم -. # قد روي عن ابن عباس من وجه آخر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ، ولكن في إسناده ضعف. # خرجه أبو داود في ((كتاب الصلاة)) من طريق سفيان، عن زيد العمي، عن أبي ~~العالية، عن ابن عباس، قال رمق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحزروا قراءته في الظهر والعصر، بقدر ~~(تنزيل) [السجدة: 2] ، # وقال: لم يسنده عن سفيان إلا يزيد بن هارون، ولم نسمعه من أحد إلا من ~~الحسن ms1373 بن منصور، وذكرته لأبي: فأعجب به، وقال: حديث غريب. # وزيد العمي، متكلم فيه. # الحديث الثاني: # PageV07P007 ### | 759 - # ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ~~قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة ~~الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع ~~الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول [في ~~الأولى، وكان يطول] في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية. # في هذا الحديث: دليل على استحباب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة ~~الظهر والعصر بسورة سورة مع الفاتحة، وهذا متفق على استحبابه بين العلماء، ~~وفي وجوبه خلاف سبق ذكره. # وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت القراءة بسورة تامة، وهذا هو # PageV07P007 # الأفضل بالاتفاق؛ فأن قرأ السورة في ركعتين لم يكره - أيضا - وقد فعله ~~أبو بكر الصديق. قال: الزهري: أخبرني أنس، أن أبا بكر صلى بهم صلاة الفجر، ~~فافتتح بهم سورة البقرة، فقرأها في ركعتين، فلما سلم قام إليه عمر، فقال: ~~ما كنت تفرغ حتى تطلع الشمس. قال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين. # ورخص فيه سعيد بن جبير وقتادة وأحمد، ولا نعلم فيه خلافا إلا رواية عن # مالك. وسيأتي حديث قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأعراف في ~~ركعتين من المغرب. وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن السائب، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة الفجر فافتتح بسورة المؤمنين، حتى أتى ~~عليه ذكر موسى وهارون فأخذته سعلة فركع. # وكذلك لو قرأ في ركعة بسورة وفي أخرى ببعض سورة، وقد روي عن عمر وابن ~~مسعود. # وإن قرأ في الركعتين ببعض سورة: إما في أوائلها، أو أواسطها، أو أواخرها ~~ففي كراهته خلاف عن أحمد، وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله - سبحانه وتعالى ~~-؛ فإن البخاري أشار إلى هذه المسائل. # وليس في حديث أبي قتادة تعيين السورتين المقروء بهما في الظهر والعصر، ~~وقد ورد تعيين السور، وتقدير قراءته في أحاديث أخر. # PageV07P009 # فخرج ms1374 مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: كنا نحزر قيام رسول الله، في ~~الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {ألم # تنزيل} السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه ~~في الركعتين الأوليين من العصر قدر قيامه من الأخريين في الظهر، وفي ~~الأخريين من العصر على النصف من ذلك. # وفي رواية له أيضا: كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ~~ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية - أو قال: نصف ذلك - ~~وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي ~~الأخريين قدر نصف ذلك. # وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد، قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما لم يجهر به من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، ~~فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة ~~الأخرى بقدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من ~~الركعتين الأخريين من الظهر. # وفي إسناده: زيد العمي، وفيه مقال. # PageV07P010 # وخرج مسلم - أيضا - من حديث جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح ~~أطول من ذلك. # وفي رواية: كان يقرأ في الظهر {سبح اسم ربك الأعلى} . # وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وعندهم: كان يقرأ في الظهر والعصر ~~بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، وشبهها. # وقد سبق حديث عمران بن حصين، أن النبي، صلى بهم الظهر والعصر، ثم قال: ~~((أيكم قرأ خلفي ب {سبح اسم ربك الأعلى} ؟)) قال رجل: أنا. # قال: ((قد علمت أن بعضكم خالجنيها)) . # خرجه مسلم - أيضا. # وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة ~~لقمان والذاريات. # وخرج النسائي من ms1375 حديث أنس، أنه صلى بهم الظهر، قال: إني صليت مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتيين السوررتين في ~~الظهر: {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث # PageV07P011 # الغاشية} . # وذكر الترمذي - تعليقا - أن عمر كتب إلى أبي موسى، يأمره أن يقرأ بأوساط ~~المفصل. # وهو قول طائفة من أصحابنا. # وقال إسحاق: الظهر تعدل في القراءة بالعشاء. لكنه يقول: إن الظهر يقرأ ~~فيها بنحو الثلاثين آية. # وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم كما تقدم: يدل على أن قراءة الظهر ~~أقصر من قراءة الصبح. # وقال طائفة: يقرأ في الظهر بطوال المفصل كالصبح، وهو قول الثوري والشافعي ~~وطائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلي في ((جامعه الكبير)) ، لكنه خصه ~~بالركعة الأولى من الظهر. # وروى وكيع بإسناده، عن عمر، أنه قرأ في الظهر ب {ق} {والذاريات} . # وعن عبد الله بن عمرو، أنه قرأ في الظهر ب {كهيعص} . # وروى حرب بإسناده، عن ابن عمر، أنه كان يقرأ في الظهر ب {ق} # {والذاريات} . # وخرجه ابن جرير، وعنده: ب {ق} {والنازعات} . # قال: وكان عمر يقرأ ب {ق} . # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقرأ ~~في الظهر ب {الذين كفروا} [محمد: 1] و {إنا فتحنا لك} [الفتح: 1] . # PageV07P012 # وممن رأي استحباب القراءة في الظهر بقدر ثلاثين آية: إبراهيم النخعي ~~والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق. # وقال الثوري وإسحاق: كانوا يستحبون أن يقرأوا في الظهر قدر ثلاثين في ~~الركعة الأولى، وفي الثانية بنصفها - زاد إسحاق: أو أكثر. # وظاهر كلام أحمد وفعله يدل على أن المستحب أن يقرأ في الصبح والظهر في ~~الركعة الأولى من طوال المفصل، وفي الثانية من وسطه. # وروي عن خباب بن الأرت، أنه قرأ في الظهر ب {إذا زلزلت} [الزلزلة:1] . # قال أبو بكر الأثرم: الوجه في اختلاف الأحاديث في القراءة في الظهر أنه ~~كله جائز، وأحسنه استعمال طول القراءة في الصيف، وطول الأيام، واستعمال ~~التقصير في القراءة في الشتاء وقصر الأيام، وفي الأسفار، وذلك كله معمول ~~به. انتهى. ms1376 # ومن الناس من حمل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة على أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يراعي أحوال المأمومين، فإذا علم أنهم يؤثرون التطويل ~~طول، أو التخفيف خفف، وكذلك إذا عرض له في صلاته ما يقتضي التخفيف، مثل أن ~~يسمع بكاء صبي مع أمه، ونحو ذلك. # وفي حديث أبي قتادة: يطول الركعة الأولى على الثانية. # وقد ذهب إلى القول بظاهره في استحباب تطويل الركعة الأولى على ما بعدها ~~من جميع الصوات طائفة من العلماء، منهم: الثوري # PageV07P013 # وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن، وطائفة من أصحاب الشافعي، وروى عن عمر - ~~رضي الله عنه -. # وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود حديث أبي قتادة، وزاد فيه: فظننا أنه يريد ~~بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. # وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: لقد كانت صلاة الظهر # تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى؛ مما يطولها. # وقد سبق حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم، أن قراءته في الثانية كانت على ~~النصف من قراءته في الأولى. # وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ويجعل ~~الركعة الأولى هي أطولهن، لكي يثوب الناس. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يطيل سوى الركعة من الفجر؛ لأنه وقت غفلة ~~ونوم، ويسوي بين الركعات في سائر الصلوات. # وقال مالك والشافعي: يسوى بين الركعتين الأولتين في جميع الصلوات واستدل ~~لذلك بقول (سعد) : ((أركد في الأوليين)) ، وليس بصريح ولا ظاهر في التسوية ~~بينهما. # PageV07P014 # واستدل أيضا - بحديث أبي سعيد، أنهم حزروا قيام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية، وقد سبق. # ولكن في رواية أحمد وابن ماجه: أن قيامه في الثانية كان على النصف من ~~ذلك، وهذه الرواية توافق أكثر الأحاديث الصحيحة، فهي أولى. # واستدل لهم بقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سبح)) ms1377 و ((الغاشية)) ~~و ((الجمعة)) # و ((المنافقين)) و ((تنزيل السجدة)) و ((هل أتى)) و ((ق)) و ((اقتربت)) ، ~~هي سور متقاربة. # وأما تطويل الركعة الثالثة على الرابعة، فالأكثرون على أنه لا يستحب، ومن ~~الشافعية من نقل الاتفاق عليه، ومنهم من حكى لأصحابهم فيه وجهين. # وهذا إنما يتفرع على أحد قولي الشافعي باستحباب القراءة في الأخريين بسور ~~مع الفاتحة. # وقد خرج البزار والبيهقي من حديث عبد الله بن أبي أوفي، قال: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيل الركعة الأولى من الظهر، فلا يزال ~~يقرأ قائما ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من ~~الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة وذكر مثل ذلك ~~في صلاة العصر والمغرب وفي إسناده: أبو إسحاق الحميسي، ضعفوه. # PageV07P015 # وقد خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) بإسناد أجود من هذا، لكن ذكر أبو حاتم ~~الرازي أن فيه انقطاعا، ولفظه في الظهر: ويجعل الثانية أقصر من الأولى، ~~والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة كذلك، وقال في العصر: يطيل في الأولى، ~~ويقصر الثانية والثالثة والرابعة كذلك. وقال في المغرب: يطيل في الأولى، ~~ويقصر في الثانية والثالثة. # وهذا اللفظ لا يدل على تقصير الرابعة عن الثالثة. # وقوله: ((ويسمعنا الآية أحيانا)) مما يحقق أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرأ في الظهر والعصر، ويأتي بقية الكلام على ذلك فيما بعد - إن شاء ~~الله تعالى. # الحديث الثالث: # PageV07P016 ### | 760 - # حدثنا عمر - هو: ابن حفص بن غياث -: ثنا أبي: ثنا الأعمش: حدثني عمارة، ~~عن أبي معمر، قال: سألنا خبابا: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~الظهر # والعصر؟ ، قال: نعم قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته. # يعني: بحركة شعر لحيته. # هكذا رواه جماعة عن الأعمش. # ورواه بعضهم عنه، قال: بتحريك لحيته. # ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، فقال: باضطراب لحييه - بيائين تثنية لحي، ~~وهو عظم الفك. # وقد كان غير واحد من الصحابة يستدل بمثل هذا على قراءة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاة النهار. # PageV07P016 # وروى سفيان، ms1378 عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي # - صلى الله عليه وسلم -، قال: كانت تعرف قراءة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الظهر بتحريك لحيته. # خرجه الإمام أحمد. # وخرج - أيضا - من رواية كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قال: تماروا ~~في القراءة في الظهر والعصر، فأرسلوا إلى خارجه بن زيد، # فقال: قال أبي: قام - أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطيل القيام، ~~ويحرك شفتيه، فقد أعلم ذلك لم يكن إلا بقراءة، فأنا أفعله. # وفي هذه الأحاديث: دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين ~~وبذلك يتحرك شعر اللحية، وهذا القدر لابد منه في القراءة والذكر وغيرهما من ~~الكلام. # فأما إسماع نفسه فاشترطه الشافعي وبعض الحنفية وكثير من # PageV07P017 # أصحابنا. # وقال الثوري: لا يشترط، بل يكفي تصوير الحروف، وهو قول الحرقي من ~~الحنفية، وظاهر كلام أحمد. # قال أبو داود: قيل لأحمد: كم يرفع صوته بالقراءة؟ فقال: قال ابن مسعود: ~~من أسمع أذنية فلم يخافت. # فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر، فيكون السر دونه. # وكذا قال ابن أبي موسى من أصحابنا: القراءة التي يسرها في الصلاة يتحرك ~~اللسان والشفتان بالتكلم بالقرآن، فأما الجهر فيسمع نفسه ومن يليه. # PageV07P018 ### $ 97 - باب # القراءة في العصر # PageV07P019 ### | 761 - # حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة ابن عمير، عن أبي ~~معمر، قال: قلنا لخباب بن الأرت: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: ~~باضطراب لحيته. # PageV07P019 ### | 762 - # حدثنا مكي بن إبراهيم، عن هشام، عن يحيى بن كثير، عن عبد الله بن أبي ~~قتادة، عن أبيه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين ~~(الأوليين) من الظهر والعصر بفاتحه الكتاب وسورة (سورة) ، ويسمعنا الآية ~~أحيانا. # هذان الحديثان سبقا في الباب الماضي. # والمقصود منهما هاهنا: القراءة في صلاة العصر. # وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه مسلم، وفيه: أن قيامه في ~~الركعتين الأوليين من صلاة العصر ms1379 كان على قدر قيامه في الأخريين من الظهر. # وفي رواية: أنه قدر خمس عشرة آية. # PageV07P019 # وفي رواية ابن ماجه: أن قيامه في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين ~~الأخريين من الظهر. # واختلف العلماء في القراءة في العصر: # فقال النخعي: العصر مثل المغرب في القراءة: # يعني: أن قراءتها تخفف. # وعنه قال: تضاعف الظهر على العصر أربعة أضعاف. # وكذا قال الثوري في قراءة العصر: إنها كقراءة المغرب بقصار المفصل. # وقال إسحاق: الظهر يعدل في القراءة بالعشاء، والعصر تعدل المغرب. # يعني: أنه يقرأ فيها بقصار المفصل. # وسياتي في الباب الذي بعده في تقصير العصر حديث مرفوع. # وقالت طائفة: قراءة العصر على نصف قراءة الظهر، وقراءة الظهر نحو ثلاثين ~~آية، ونص على ذلك الإمام أحمد، واحتج بحديث أبي سعيد الخدري. # وقال أصحاب الشافعي: يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات والواقعة، وفي ~~الظهر بقريب من ذلك، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصاره ~~ولإن خالف وقرأ بالطول أو القصر جاز. # وقالت طائفة: يسوى بين قراءة الظهر والعصر، روي ذلك عن أنس بن مالك، وروي ~~عن ابن عمر من وجه ضيعف. # وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم يشهد لذلك: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك. # PageV07P020 ### $ 98 - باب # القراءة في المغرب # فيه حديثان: # الأول: # PageV07P021 ### | 763 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد ~~الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه قال: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: # {والمرسلات عرفا} ، فقالت: يابني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها ~~لآخر ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب. # وخرجه مسلم من طريق مالك وسفيان ومعمر وصالح بن كيسان، كلهم عن الزهري ~~بنحوه. # وزاد صالح في حديثه: ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله. # والمراد - والله أعلم - ما صلى بعدها إماما بالناس. # وخرجه الترمذي من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، ولفظه: قال: خرج إلينا ms1380 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب، ثم قرا ~~بالمرسلات، فما صلى بها بعد حتى لقي الله. # PageV00P000 # وخرجه الطبراني من رواية أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أبي رشدين - وهو: ~~كريب -، عن أم الفضل، أنها كانت إذا سمعت أحدا يقرأ بالمرسلات قالت: صلى ~~لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قرأ في المغرب بالمرسلات، ثم يصل ~~لنا عشاء حتى قبضه الله. # وهذا يبين أن المعنى أنه لم يصل لهم بعدها صلاة المغرب إماما ولكن قوله: ~~((عن كريب)) في هذا الإسناد وهم، إنما هو: عبد الله ابن عباس. # وخرج النسائي من حديث موسى بن داود، عن عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن ~~أنس، عن أم الفضل، قالت: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته ~~المغرب، فقرأ بالمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض الله روحه - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وهذا الإسناد كلهم ثقات، إلا أنه معلول، فإن الماجشون روى، عن حميد، عن ~~أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحد، ثم قال الماجشون عقب ~~ذلك: وذكر لي عن أم الفضل - فذكر هذا الحديث، فوهم فيه موسى بن دواد، فساقه ~~كله عن حميد، عن أنس -: ذكر ذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. # الحديث الثاني. # PageV07P022 ### | 764 - # حدثنا أبو عصام، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن # PageV00P000 # عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ ~~في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~بطولي الطوليين؟! # طولى: وزنه فعلى، والطوليين: تثنية الطولى. # ويقال: إنه هاهنا أراد الأعراف: فإنها أطول من صاحبتها الأنعام _: ذكره ~~الخطابي. # وخرج أبو داود هدا الحديث من طريق ابن جريح - أيضا -، وعنده ((بقصار ~~المفصل)) ، وزاد فيه: قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف قال: ~~فسألت ابن أبي ملكية، فقال لي من قبل نفسه المائدة والأعراف. # وخرجه النسائي - أيضا -، وعنده: بقصار السور، وعنده: بأطول الطوليين، ~~قلت: ms1381 يا أبا عبد الله، ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف. # وهذا يدل على أن المسئول والمخبر هو عروة. # ثم خرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاة المغرب الأعراف، فرقها في ~~ركعتين. # وخرجه - أيضا - من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن زيد ~~بن ثابت، قال لمروان: أتقرأ في المغرب ب {قل هو الله # PageV07P023 # أحد} و {إنا أعطيناك # الكوثر} ؟ قال: نعم. قال: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ فيها بأطول الطوليين {المص} . # فهذا ثلاثة أنواع من الاختلاف في إسناده: # أحدها: عروة، عن مروان، وهي رواية ابن أبي مليكة عنه. # وهذا أصح الروايات عند البخاري، وكذلك خرجه في ((صحيحه)) ونقل عنه ذلك ~~الترمذي في ((علله)) صريحا، ووافقه الدارقطني في ((العلل)) . # والثاني: عروة، عن عائشة، وهي رواية شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه. # وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه خطأ. # والثالث: عروة، عن زيد - من غير واسطة، وهي رواية أبي الأسود، عن عروة. # وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد، منهم: يحيى القطان ~~والليث بن سعد وحماد بن سلمة وغيرهم. # وصحح ذلك ابن حبان، ورجحه الدارقطني في جزء له مفرد علقه على أحاديث ~~عللها من " صحيح البخاري ". # وقد اختلف في إسناده عن هشام بن عروة. # فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة. # وقيل: عنه، عن أبيه، عن زيد بن ثابت. # PageV07P024 # وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد معا. # وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب - أو زيد - بالشك في ذلك # وهو الصحيح عن هشام -: قاله البخاري، حكاه الترمذي عنه في ((علله)) ، ~~وقاله - أيضا - الدارقطني في ((علله)) وقالا: كان هشام يشك في إسناده. # وقال ابن أبي الزناد: عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن زيد. # خرجه الإمام أحمد من طريقه. # وهذا موافق لقول ابن أبي مليكة، عن عروة. # وروي عن هشام، عن أبيه - مرسلا. ms1382 # وفي رواية: عن هشام: سورة الأنفال، بدل: الأعراف. # ولعل مسلما أعرض عن تخريج هذا الحديث لاضطراب إسناده؛ ولأن الصحيح عنده ~~إدخال ((مروان)) في إسناده، وهو لا يخرج له استقلالا، ولا يحتج بروايته. ~~والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # وسيأتي حديث جبير بن مطعم في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المغرب بالطور، في الباب الذي يلي هذا - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -. # وقد اختلف في القراءة في المغرب: # فذهبت طائفة من السلف إلى تطويلها، وقد سبق عن زيد بن ثابت # PageV07P025 # أنه أنكر على مروان القراءة فيها بقصار المفصل. # وروي عن ابن عمر، أنه كان يقرأ فيها ب {يس} . # وروى عنه مرفوعا. # والموقوف أصح -: ذكره الدارقطني في ((علله)) . # وخرج العقيلي المرفوع، وقال: هو غير محفوظ. # وخرج الدارقطني في ((علله)) - أيضا - من رواية عامر بن مدرك: ثنا # سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، قالت: كانت صلاة # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ركعتين، إلا المغرب؛ فإنها كانت ~~وترا، فلما رجع إلى المدينة صلى مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب والفجر؛ ~~لأنه كان يطيل فيهما القراءة. # وهذا لفظ غريب. # وقد سبق في أول ((المواقيت)) بلفظ آخر: إلا المغرب؛ لأنها وتر، والفجر؛ ~~لأنه كان يطيل فيها القراءة. # وهذا اللفظ أصح. # وذهب أكثر العلماء إلى استحباب تقصير الصلاة في المغرب. روى مالك في # ((الموطإ)) بإسناده عن الصنابحي، أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر ~~الصديق، فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب، فقرأ أبو بكر في الركعتين ~~الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، ~~فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، # PageV07P026 # فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} ~~[آل عمران: # PageV07P027 # 8] الآية. # وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، أن يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل. # ذكره الترمذي - تعليقا - وخرجه وكيع. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن سيفان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن # ميمون، قال: سمعت عمر يقرأ في المغرب في ms1383 الركعة الأولى بالتين والزيتون، ~~وفي الثانية {ألم تر} و {لإيلاف قريش} . # وعن الربيع، [عن الحسن] ، أنه كان يقرأ في المغرب {إذا زلزلت} # {والعاديات} لا يدعهما، قال الربيع: وحدثني الثقة عن ابن عمر، أنه كان لا ~~يدعهما في المغرب. # وخرج أبو داود في ((سننه)) عن ابن مسعود، أنه قرأ في المغرب: {قل هو الله ~~أحد} . # وعن هشام بن عروة، أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو ما تقرءون # {والعاديات} ونحوها من السور. # وهذا مما يعلل به حديثه عن مروان، عن زيد بن ثابت، كما تقدم # PageV07P027 # وكان النخعي يقرأ في المغرب {ألم تر} أو {لإيلاف قريش} . # وذكر الترمذي: أن العمل عند أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار ~~المفصل. وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه. # وممن استحب ذلك ابن مبارك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال: كانوا ~~يستحبون ذلك. # وقد دل على استحباب ذلك: ماروى الضحاك بن عثمان، عن بكير بن # الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: ما صليت وراء أحد أشبه ~~صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان. # قال سليمان: يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في ~~المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال ~~المفصل. # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وخرج ابن ماجه بعضه. # وفي رواية للنسائي: ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، وأشباهها، ويقرأ في ~~الصبح سورتين طويلتين. # وفي رواية للإمام أحمد: قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما ~~رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى. # PageV07P028 # قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز، فكان يصنع مثلما قال سليمان بن ~~يسار. # وخرج ابن سعد وغيره حديث أنس، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، قال: حدثني ~~يحيى بن سعيد - أو شريك بن أبي نمر، لا ندري أيهما حدثه - عن أنس - فذكر ~~الحديث. # والفتى: هو عمر بن عبد العزيز، كذا قال ابن أبي فديك، عن الضحاك بالشك. # ورواه الواقدي، عن الضحاك، عن شريك - من ms1384 غير شك. # فهذا حديث صحيح عن أبي هريرة وأنس، ويدل على أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل. # ويشهد له - أيضا -: ما خرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن # أبيه، عن جده، قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة. # فهذا يدل على إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من قراءة سور المفصل في ~~الصلوات الجهريات الثلاث. قصارها، وطوالها، ومتوسطها، فإن كان يقرأ في ~~الصبح بطول المفصل وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بأوساطه؛ فهو موافق لحديث ~~أبي هريرة وأنس، وهذا هو الظاهر، وإن يقرأ بقصار سور المفصل في العشاء أو ~~في الصبح، فقراءتها في المغرب أولى. # PageV07P029 # وخرج النسائي من رواية سيفان، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: مر رجل من ~~الأنصار بناضحين على معاذ، وهو يصلى المغرب، فافتتح سورة البقرة، فصلى ~~الرجل، ثم ذهب، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((أفتان يا ~~معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ ألا قرأت {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} ~~ونحوهما)) . # ورواه مسعر، عن محارب بن دثار، قال في حديثه: ((إنما يكفيك أن تقرأ في ~~المغرب بالشمس وضحاها وذواتها)) . # وروه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن محارب، وقال في حديثه: # ((ألا يقرأ أحدكم في المغرب {سبح اسم ربك الأعلى} ، {والشمس وضحاها} )) . # وخرج ابن ماجه: حدثنا أحمد بن بديل: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن ~~عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~المغرب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} . # ابن بديل، قال النسائي ليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقال ~~ابن عدي: حدث بأحاديث أنكرت عليه، ويكتب حديثه # PageV07P030 # مع ضعفه. # وقد أنكر عليه هذا الحديث بخصوصه أبو زرعة الرازي وغيره. قال الدارقطني: ~~لم يتابع عليه. # قلت: وقد تابعه عبد الله بن كرز على إسناده، فرواه ms1385 عن نافع، عن ابن عمر، ~~وخالفه في متنه، فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في المغرب ~~بالمعوذتين. # ولم يتابع عليه، قال الدار القطني: ليس بمحفوظ، وابن كرز ضعيف. # وروى سعيد بن سماك بن حرب: ثنا أبي، ولا أعلمه إلا عن جابر ابن سمرة، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة المغرب ليلة ~~الجمعة: {قل يا أيها الكافرون} # و {قل هو الله أحد} ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة: سورة ~~الجمعة والمنافقين. # خرجه الحاكم والبيهقي. # وروي عن أبي عثمان الصابوني أنه صححه، وكان يعمل به حضرا وسفرا، وعن ابن ~~حبان أنه ذكر في ((ثقاته)) : أن المحفوظ عن سماك # PageV07P031 # مرسلا. # وسعيد بن سماك بن حرب، قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. # قال علي بن سعيد: قلت لأحمد: ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاة المغرب بالطور والأعراف والمرسلات؟ قال: قد روي عنه ذلك، حديث معاذ. # وأشار أبو داود إلى نسخ القراءة بالأعراف، واستدل له بعمل عروة بن الزبير ~~بخلافه، وهو روايه. # وقد قال طائفة من السلف: إذا اختلفت الأحاديث فانظروا ما كان عليه أبو ~~بكر وعمر. # يعني: أن ما عملا به فهو الذي استقر عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقد تقدم عنهما القراءة في المغرب بقصار المفصل، وعضد ذلك - أيضا - حديث ~~عثمان بن أبي العاص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد إليه أن يخفف، ~~ووقت له أن يقرأ ب {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وأشباهها من السور. # وعثمان بن أبي العاص قدم مع وفد ثقيف بعد فتح مكة، وذلك في آخر حياة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قرأ في المغرب بهذه السور الطوال ففي كراهته قولان: # PageV07P032 # أحدهما: يكره، وهو قول مالك. # والثاني: لا يكره، بل يستحب، وهو قول الشافعي؛ لصحة الحديث بذلك، حكى ذلك ~~الترمذي في ((جامعه)) ، وكذلك نص أحمد على أنه لا بأس به ولكن أن كان ذلك ~~يشق على المأمومين، فإنه يكره أن يشق ms1386 عليهم، كما سبق ذكره. # وهذا على قول من يقول بامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق ظاهر، فأما على ~~قول من يقول: إن وقتها وقت واحد مضيق فمشكل. # وكذلك كرهه مالك. # وأما أصحاب الشافعي، فاختلوا فيمن دخل فيها في أول وقتها: هل له أن ~~يطيلها ويمدها إلى مغيب الشفق، أم لا؟ على وجهين. # ورجح كثير منهم جوازه؛ لحديث زيد بن ثابت، فأجازوا ذلك في الاستدامة دون ~~الابتداء، والله أعلم. # PageV07P033 ### $ 99 - باب # الجهر في المغرب # PageV07P034 ### | 756 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد ابن جبير بن ~~مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب ~~بالطور. # وخرجه في ((المغازي)) من طريق معمر، عن الزهري، وزاد فيه: وذلك أول ما ~~دخل الإيمان في قلبي. # وهذا كان قبل أن يسلم جبير بن مطعم، وكان قدم المدينة لفداء أسارى بدر. # وخرج الإمام أحمد من طريق سعد بن إبراهيم: سمعت بعض إخوتي يحدث، عن أبي، ~~عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء المشركين _ ~~وفي رواية: في فداء أهل بدرا _ وما أسلم يومئذ، قال: فانتهيت إليه وهو يصلي ~~المغرب، وهو يقرأ فيها بالطور، قال: فكانما صدع قلبي حين سمعت القرآن. # وفي هذا: دليل على قبول رواية المسلم لما تحمله من العلم قبل إسلامه. # وقد روي أنه سمع صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خارج من المسجد. # PageV07P034 # وفيه: دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته بالقراءة ~~في صلاة الليل. # والأحاديث المذكورة في الباب الماضي تدل على الجهر بالقراءة في المغرب؛ ~~فإن عامة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القراءة في [المغرب] ~~بسورة ذكر أنه سمعه يقرأ بها، وفي ذلك دليل الجهر. # والجهر بالقراءة في المغرب إجماع [المسلمين] رأيا وعملا به لم يزل ~~المسلمون يتداولونه بينهم، من عهد نيبهم - صلى الله عليه وسلم - حتى الآن. # [وأدنى] الجهر: أن يسمع من يليه، هذا قول أصحابنا ms1387 والشافعية وغيرهم. # وقد سبق عن ابن مسعود، قال: من أسمع أذنيه فلم يخافت، وهو يدل على أدنى ~~الجهر: أن يسمع نفسه. # روى وكيع، عن سفيان، عن أشعت بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ابن ~~مسعود، قال: لم يخافت من أسمع أذنيه. # ومنتهى الجهر: أن يسمع من خلفه إن أمكن ذلك من غير مشقة، وقد كان عمر بن ~~الخطاب يسمع قراءته في المسجد من خارجه. # وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} [الإسراء:110] قال: نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوار ~~بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، سمع ذلك المشركون سبوا ~~القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله لنبيه: # PageV07P035 # {ولا تجهر بصلاتك} فيسمع المشركون قراءتك {ولا تخافت بها} عن أصحابك، ~~أسمعهم القرآن لا تجهر ذلك الجهر {وابتغ بين ذلك سبيلا} ، يقول: بين الجهر ~~والمخافتة. # خرجاه في ((الصحيحين)) ولفظه لمسلم. # والجهر فيما يجهر فيه سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عند جمهور العلماء. # وحكى عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه. وهو وجه ضعيف لأصحابنا إذا ~~تعمد ذلك. # وإنما يجهر الإمام إذا صلى من يأتم به، فأما المنفرد، فاختلفوا: هل يسن ~~له # الجهر، أم لا؟ # فقال الشافعي وأصحابه: يسن له الجهر. وحكاه بعضهم عن الجمهور. # ومذهب أبي حنيفة وأحمد: إنما يسن الجهر لإسماع من خلفه؛ ولهذا أمر من ~~خلفه بالإنصات له، كما قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون} [الأعراف:204] ، وقد سبق أنها نزلت في الصلاة وأما المنفرد ~~فيجوز له الجهر ولا يسن. # قال أحمد: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر؛ إنما الجهر للجماعة. # وكذا قال طاوس: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر. # PageV07P036 # ومن أصحابنا من كرهه للمنفرد. # ونص أحمد على أن المنفرد إذا صلى الكسوف جهر فيها بالقراءة، فخرج القاضي ~~أبو يعلى من ذلك رواية باستحباب الجهر للمنفرد في الفرائض. # وبينهما فرق؛ فإن صلاة الكسوف تطول فيها القراءة، فيحتاج المنفرد إلى ~~الجهر ms1388 فيها؛ كقيام الليل، بخلاف الفرائض. # PageV07P037 ### $ 100 - باب # الجهر في العشاء # PageV07P038 ### | 766 - # حدثنا أبو النعمان: ثنا معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع، قال: صليت ~~مع أبي هريرة العتمه، فقرأ {إذا السماء انشقت} فسجد، فقلت له. فقال: سجدت ~~خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. # PageV00P000 ### | 767 - # حدثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن عدي، قال: سمعت البراء، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان في سفر، فقرأ في العشاء بالتين والزيتون. # لم يذكر في هذا الباب حدثنا مرفوعا إلا على الجهر في العشاء. # أما حديث أبي هريرة: فغايته أن يدل على أن أبا هريرة جهر في قراءة صلاة ~~العشاء، وسجد، وأخبر أنه سجد بهذه السجدة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم يقل: في صلاة العشاء، فيحتمل أنه سجد بها خلفه في صلاة جهر فيها ~~بالقراءة غير صلاة العشاء، ويحتمل أنه سجد بها في غير صلاة؛ فإن القارئ إذا ~~قرأ وسجد سجد من سمعه، ويكون مؤتما به عند كثير من العلماء، وهو مذهب أحمد ~~وغيره، ويأتي ذكر ذلك في مواضع أخر - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -. # PageV00P000 # وأما حديث البراء: فليس في هذه الرواية التي خرجها هاهنا تصريح بالجهر، ~~ولكنه خرجه فيما بعد، وزاد فيه: ((قال: فما سمعت أحسن صوتا منه)) وهذا يدل ~~على الجهر. # وبكل حال؛ فالجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من العشاء متفق عليه بين ~~المسلمين، وقد تداولته الأمة عملا به قرنا بعد قرن، من عهد نبيهم - صلى ~~الله عليه وسلم - وإلى الآن. # وحكم الجهر في العشاء حكم الجهر في المغرب، وقد سبق ذكره. # PageV07P039 ### | 101 - ### | ### | باب # القراءة في العشاء # بالسجدة # PageV07P040 ### | 768 - # حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا التيمي، عن بكر، عن أبي رافع، قال: ~~صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ {إذا السماء انشقت} فسجد. فقلت: # ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. # قد ذكرنا أن هذا الحديث إنما فيه التصريح بالسجود في صلاة العشاء عن أبي ~~هريرة، وليس فيه تصريح ms1389 برفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي ~~في موضع آخر - إن شاء الله تعالى - قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~فجر يوم الجمعة ب {الم تنزيل} (السجدة) . # والظاهر: أنه كان يسجد فيها، ولو لم يكن يسجد فيها لنقل إخلاله بالسجود ~~فيها، فإنه يكون مخالفا لسنته المعروفة في السجود فيها، ولم يكن يهمل نقل ~~ذلك، فإن هذه السورة تسمى سورة السجدة، وهذا يدل على أن السجود فيها مما ~~استقر عليه العمل به عند الأمة. # وجمهور العلماء على أن الإمام لا يكره له قراءة سجدة في صلاة الجهر، ولا ~~السجود لها فيها، وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وهو قول الشافعي وأحمد # PageV00P000 # وغيرهما. # واختلف فيه عن مالك، فروي عنه كراهته، وروي عنه أنه قال: لا بأس به إذا ~~لم يخف أن يغلط على من خلفه صلاته. # وكأنه يشير إلى أنه إذا كثر الجمع وأدى السجود إلى تغليط من بعد عن ~~الإمام؛ لضنه أنه يكبر للركوع فركع. # وأما قراءة الإمام في صلاة السر سورة فيها سجدة، فاختلفوا في ذلك: # فكرهه كثير من العلماء، منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد. # وعللوا الكراهة بتغليط المأمومين، وأنه ربما اعتقدوا أنه سها في صلاته ~~فيتخلف بعضهم عن متابعته وتختبط صلاتهم. # ثم اختلفوا فيما إذا قرأها: هل يسجد، أم لا؟ # فقال: أكثرهم: يسجد، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة. # والسجود عند مالك مستحب، وعندهما واجب؛ بناء على أصلهما في وجوب سجود ~~التلاوة. # وقالوا: متى سجد لزم المأمومين متابعته في السجود. # وقال أحمد وأصحابه: يكره أن يسجد، فإن فعل لم يلزم المأموم متابعته، بل ~~يخير في ذلك؛ لأن إمامه فعل مكروها لا يبطل صلاته، فخير في متابعته وترك ~~متابعته. # وكذا قال الثوري في إمام سجد، يظن أنه قرأ سجدة فسجد فيها: لا يتبعه من ~~خلفه. # وقالت طائفة: لا يكره قراءة السجدة في صلاة السر ولا السجود # PageV07P041 # لها، وعلى المأموم متابعته، وهو قول الشافعي وإسحاق. # ومن الشافعية من قال: يستحب تأخير السجود لها حتى يفرغ من ms1390 الصلاة، فيسجد ~~حينئذ للتلاوة. # واستدلوا بما روى سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه ~~قرأ {تنزيل} [السجدة] . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # ولم يسمعه التيمي عن أبي مجلز. # قال الدارقطني: وقيل: عنه، عن أبي أمية، عن أبي مجلز. قال: ويشبه أن ~~يكون: عبد الكريم أبو أمية. وكذا قاله إبراهيم بن عرعرة. # PageV07P042 # وقال في موضع آخر: أمية مجهول. # وذكر البيهقي أنه قيل فيه: ((مية)) - أيضا - بغير ألف. # وروى بهذا الإسناد عن أبي مجلز مرسلا. # قال الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس له إسناد. وقال - أيضا -: لم يسمعه ~~سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر - يعني: جعله مرسلا. # وخرج أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من طريق يحيى بن عقبة بن أبي ~~العيزار، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: سجدنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الظهر، فظننا أنه قرأ # {تنزيل} [السجدة] . # ويحيى هذا ضعيف جدا. # PageV07P043 ### $ 102 - باب # القراءة في العشاء # PageV07P044 ### | 769 - # حدثنا خلاد بن يحيى: ثنا مسعر: ثنا عدي بن ثابت: سمع البراء، قال: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العشاء بالتين والزيتون، وما سمعت ~~أحدا أحسن صوتا منه - أو قراءة. # هذا الحديث، رواه عن عدي بن ثابت: مسعر، ومن طريقه خرجه البخاري هاهنا. # وشعبة، وقد خرجه من حديثه فيما سبق. # ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقد خرجه من طريقه الترمذي وابن ماجه. # وفي أحاديثهم: أن ذلك كان في العشاء. # وخرجه الإمام أحمد، عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، وقال في حديثه: ~~((المغرب)) ، بدل: ((العشاء)) . # رواه كذلك عبد الوهاب، عن شعبة. # خرجه من طريقه ابن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) . # وروى ذلك عن مسعر - أيضا. # خرجه الإسماعيلي في ((جمعه حديث مسعر)) . # وفي رواية خرجها الإسماعيلي - أيضا -، عن البراء، قال: مشيت إلى # PageV00P000 # مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء - فذكر الحديث. وزاد في ~~آخره: وكان في ms1391 قراءته ترسيل، أو ترتيل. # وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت، وهو يوهم أنه كان بالمدينة، وترده ~~رواية شعبة المتفق عليها في ((الصحيحين)) : أن ذلك كان في سفر. # وهذا الحديث: يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل. # وقد بوب عليه أكثر من صنف في العلم، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه: ((القراءة في العشاء)) . وظاهر كلامهم: يدل على أنه يستحب القراءة في ~~العشاء بقصار المفصل، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذلك مطلقا. # وبوب عليه أبو داود: ((قصر القراءة في السفر)) ، فحمله على الصلاة في ~~السفر خاصة. # وروى عمرو بن ميمون، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون، # {ألم تر كيف فعل ربك} وهذا - أيضا - كان في سفر. # وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر. # وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون ~~الحضر. # وقال إبراهيم النخعي: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرءون ~~في السفر بالسور القصار. # PageV07P045 # خرجه ابن أبي شيبة. وخرج - أيضا - بإسناده، عن عمرو بن ميمون، قال: صلى ~~بنا عمر الفجر بذي الحليفة فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} ، {قل هو الله أحد} ~~. # وبإسناده، عن ابن مسعود، أنه صلى بأصحابه الفجر في سفر، فقرأ بآخر بني ~~إسرائيل: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} ، ثم ركع. # وروى حرب بإسناده، عن المعرور بن سويد، قال: حججت مع عمر، فقرأ بنا في ~~صلاة الصبح بمكة {ألم تر كيف فعل ربك} و {لإيلاف قريش} . # ويروى عن أنس أنه كان يقرأ في السفر في الفجر بالعاديات وأشباهها. # وروي عن عقبة بن عامر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى به الفجر في ~~سفر، فقرأ بالمعوذتين. # خرجه وكيع في ((كتابه)) بإسناد منقطع. # وخرجه الإمام أحمد بإسناد متصل، ولم يذكر السفر، لكن ذكر أنه كان يقود ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - راحلته، ثم ذكر صلاته عقب ذلك، وهو دليل على ~~السفر. # وخرجه أبو داود والنسائي مختصرا. # PageV07P046 # وكان الأولى أن يخرج في هذا ms1392 الباب حديث جابر في أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لمعاذ أن يقرأ في صلاة العشاء ب: {سبح اسم ربك الأعلى} ، ~~{والشمس وضحاها} ، {والليل # إذا} وقد خرجه البخاري فيما تقدم في ((أبواب: الإمامة)) . # وفي رواية له - أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره يقرأ سورتين ~~من وسط المفصل. وعلى هذا جمهور العلماء: أن المستحب أن يقرأ في صلاة العشاء ~~سورتين من أواسط المفصل، وهو قول الشافعي وأحمد. # وقد سبق من حديث أبي هريرة وأنس ما يدل على ذلك - أيضا. # وروى ابن لهعية، عن ابن أبي جعفر، عن خلاد بن السائب، عن أبي قتادة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يقرأ في الصبح دون عشرين آية، ولا ~~في العشاء دون عشر آيات)) . # خرجه أبو الشيخ الأصبهاني. # وهو غريب. # وقد روي عن عمر، أنه كتب إلى أبي موسى أن يقرأ في الفجر بوسط المفصل. # ذكره الترمذي - تعليقا. # وذكر عن عثمان أنه كان يقرأ في العشاء بأوساط المفصل؛ مثل سورة # PageV07P047 # المنافقين ونحوها. # وقد تقدم عن أبي هريرة، أنه قرأ فيها ب {إذا السماء انشقت} وروى مثله عن ~~عمر، وعن ابن مسعود، أنه قرأ في الركعة الأولى من العشاء من أول الأنفال ~~إلى رأس الأربعين {ونعم النصير} ثم ركع، ثم قام فقرأ بسورة من المفصل. # وقال النخعي وإسحاق: كانوا يعدلون الظهر في القراءة بالعشاء. # ومن قولهما: إن الظهر يقرأ فيها بنحو ثلاثين آية. # وقد سبق حديث في قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة العشاء، وأن من ~~أهل الحديث من كان يعمل به حضرا وسفرا. # وروى حرب بإسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كانوا يستحبون أن يقرءوا ~~ليلة الجمعة سورة الجمعة، كي يعلم الناس أن الليلة ليلة الجمعة. # قال حرب: قلت لأحمد: فنقرأ ليلة الجمعة في العتمة بسورة الجمعة {سبح اسم ~~ربك الأعلى} -؟ قال: لا؛ لم يبلغني في هذا شيء. وكأنه كره ذلك. # وروى الخلال من طريق الحسن بن حسان، قال: قلت لأحمد: فنقرأ في ليلة ~~الجمعة بسورة الجمعة؟ قال: لا ms1393 بأس، ما سمعنا بهذا شيئا أعلمه، ولكن لا ~~يدمن، ولا يجعله حتما. # PageV07P048 ### $ 103 - باب # يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين # PageV07P049 ### | 770 - # حديثا سليمان: ثنا شعبة، عن أبي عون، قال: سمعت جابر بن سمرة، قال: قال ~~عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى الصلاة؟ قال: أما أنا فأمد في الأوليين ~~وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من [صلاة] رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: صدقت، ذلك الظن بك - أو ظني بك. # معنى: ((لا آلو)) : لا أقصر ولا أدع جهدا في الاقتداء بصلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وقد روي حديث سعد هذا بثلاثة ألفاظ: # أحدها: هذا، وهو ذكر الصلاة مطلقا. # والثاني: ذكر صلاة العشي، والمراد: صلاة الظهر والعصر. # والثالث: ذكر صلاة العشاء، فإن كان محفوظا كان الأنسب ذكره في هذا الباب. # وإنما خرجه البخاري في صلاة الظهر والعصر، وخرج هاهنا الرواية # PageV00P000 # المطلقة التي تدخل فيها كل صلاة رباعية، لقوله: أمد في الأوليين وأحذف في ~~الأخريين. # ومراد البخاري: الاستدال بحديث سعد هاهنا على تطويل الأوليين من صلاة ~~العشاء، فيكون ذلك مخالفا لحديث البراء بن عازب الذي خرجه في الباب الماضي. # وقد ذكرنا عن النخعي وإسحاق ما يدل على أنه يشرع تطويل القراءة في ~~العشاء، وأن الجمهور على أنه يقرأ فيها من أوساط المفصل، كما دل عليه حديث ~~جابر في قصة معاذ بن جبل. والله - صلى الله عليه وسلم - أعلم. # PageV07P050 ### $ 104 - باب # القراءة في الفجر # وقالت أم سلمة: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطور. # حديث أم سلمة هذا، قد خرجه البخاري فيما سبق في ((أبواب: المسجد)) في ~~((باب: إدخال البعير المسجد لعلة)) وخرجه - أيضا - في ((كتاب: الحج)) ~~ولفظه: عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني ~~أشتكي، فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) فطفت ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور. # وخرجه مسلم - أيضا -، وفي رواية له: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1394 - قال ~~لها: ((إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون)) قالت: ~~ففعلت. # وهذا يرد ما قاله ابن عبد البر: أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هذه كانت تطوعا، ثم تردد: هل كانت ليلا، أو نهار؟ وقال: فيه دليل على الجهر ~~في تطوع النهار. # وهذا كله ليس بشيء. # فيه حديثان: # PageV07P051 # أحدهما: # قال: # PageV07P052 ### | 771 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا سيار بن سلامة - هو: أبو المنهال -، قال: دخلت ~~أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلاة. فقال: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر ويرجع الرجل إلى ~~أقصى المدينة، والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، ولا يبالى بتأخير ~~العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي ~~الصبح، (فينصرف) فيعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ في الركعتين - أو إحداهما - ~~ما بين الستين إلى المائة. # قد سبق هذا الحديث في ((أبواب: المواقيت)) في مواضع متعددة، وفيها: أنه ~~كان يقرأ فيها - يعني: صلاة الصبح - ما بين الستين إلى المائة. # وكذا خرجه مسلم. # وأما هذه الرواية التي فيها التردد بين القراءة في الركعتين، أو أحداهما ~~ما بين الستين إلى المئة، فتفرد بها البخاري، وهذا الشك من سيار. # وخرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن شعبة، وفي حديثه: وكان يقرأ فيها ما بين ~~الستين إلى المئة. قال سيار: لا أدري أفي إحدى الركعتين # PageV00P000 # أو كلتيهما. # والظاهر - والله أعلم -: أنه كان يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين ~~كلتيهما؛ فإنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كان يقرأ في كل ركعة ~~بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس. # يدل على ذلك: ما رواه الزهري وقتادة، عن أنس، أن أبا بكر صلى بالناس ~~الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع. فقال: لو طلعت ~~لم تجدنا غافلين. # وروي، عن قتادة في هذا الحديث: أنه قرأ بال عمران. # ورواه مالك، عن هشام، عن أبيه، أن أبا بكر صلى الصبح، فقرأ فيها سورة ~~البقرة في الركعتين ms1395 كلتيهما. # وروى مالك - أيضا -، عن هشام، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر قال: ~~صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة ~~بطيئة. قال هشام: فقلت له: إذا، لقد كان يقوم حين يطلع الفجر. قال: أجل. # وقد رواه وكيع وأبو أسامة، عن هشام، أنه سمع عبد الله بن عامر. # وزعم مسلم: أن قولهم أصح، وأن مالكا وهم في زيادته في إسناده: # PageV07P053 # ((عن # أبيه)) . # قال ابن عبد البر: والقول عندي قول مالك؛ لأنه أقعد بهشام. # وقد كان عمر هو الذي مد في صلاة الفجر، كما روى ثابت، عن أنس قال: ما ~~صليت خلف أحد أوجز من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمام، كانت ~~صلاته متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مد في ~~صلاة الفجر. # خرجه مسلم. # ورواه حميد عن أنس، قال: كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~متقاربة، وصلاة أبي بكر وعمر، حتى مد عمر في صلاة الفجر. # خرجه الإمام أحمد. # فهذا يدل على أن زيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة صلاة الفجر ~~على سائر الصلوات لم يكن كثيرا جدا، وأن صلواته كلها لم يكن بينها تفاوت ~~كثير في القراءة، وأن هذا هو الغالب على صلاته، وقد يطيل أحيانا ويقصر ~~أحيانا؛ لعارض يعرض له، فيحمل حديث أبي برزة على أنه كان يقرأ في الفجر ما ~~بين الستين إلى المائة، أحيانا، لا غالبا. # وقد سبق حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل القراءة ~~في الفجر. # PageV07P054 # والمراد: أنه يقرأ في الفجر أطول مما يقرأ في غيرها من الصلوات، وإنما ~~كانت قراءة أبي بكر بالبقرة مرة واحدة، وكان عمر يقرأ في الفجر ببني ~~إسرائيل والكهف ويونس وهود ونحو ذلك من السور. # وكان عثمان يكرر قراءة سورة يوسف في صلاة الفجر كثيرا. وكذلك كان ابن ~~مسعود يقرأ فيها ببني إسرائيل في ركعة و {طسم} في ركعة. # وكان ابن الزبير يقرأ في الصبح بيوسف وذواتها. ms1396 # وكان علي يخفف، فكان يقرأ {إذا الشمس كورت} و {إذا السماء انفطرت} ونحو ~~ذلك من السور. # والظاهر: أنه كان يسفر بالفجر، وكان من قبله يغلس بها. # وقد روي، أن عمر لما قتل أسفر بها عثمان. # خرجه ابن ماجه. # وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التخفيف في الفجر - أيضا -، وقد ~~تقدم أنه قرأ بالطور. # وفي ((صحيح مسلم)) عن قطبة بن مالك، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقرأ في الفجر # {والنخل باسقات لها طلع نضيد} [ق:10] . # وفي رواية له: أنه قرأ في أول ركعة {ق} . # PageV07P055 # وفيه - أيضا -: عن عمرو بن حريث، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في الفجر {والليل إذا عسعس} [التكوير:17] . # وفيه - أيضا -: عن جابر بن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ في الفجر ب {ق والقرآن المجيد} ونحوها. # وفي رواية: وكانت صلاته بعد تخفيفا. # والظاهر: أنه أراد أن صلاته بعد الفجر كانت أخف من صلاة الفجر. # وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الفجر بسورة الروم، وبسورة {يس} ~~و {حم} # و {الم} السجدة، و {هل أتى} . # وفي ((سنن أبي داود)) أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح {إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها} في الركعتين كلتيهما. # يعني: أنه أعادها في الركعة الثانية، ولعل ذلك كان سفرا. # وروى عقبة بن عامر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الفجر في ~~السفر بالمعوذتين وقد سبق ذكره. # وأكثر العلماء على أن المستحب أن يقرأ في الفجر بطول المفصل، كما كتب به ~~عمر إلى موسى الأشعري، ودل عليه حديث أبي هريرة وأنس، وقد سبق. # وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. # وروي عن أحمد ما يدل على أن الركعة الأولى يقرأ فيها بطول # PageV07P056 # المفصل، والثانية يقرأ فيها متوسطة. # وروي عن الزهري، أنه كان يقرأ في الأولى من طوال المفصل، وفي الثانية من ~~قصاره. # وهذا مبني على القول باستحباب تطويل الأولى على الثانية كما سبق. # وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان ms1397 يقرأ في الصبح في السفر بالعشر ~~السور الأول من المفصل، في كل ركعة بسورة. # وظاهر هذا: يدل على أنه كان يرى القراءة في الصبح بطوال المفصل مختصا ~~بالسفر. # وقد نص أحمد على أنه يكره قراءة السورة القصيرة في صلاة الفجر؛ مثل {قل ~~يا أيها الكافرون} و {أرأيت} إلا في السفر، وأنه لا تكره القراءة فيها ~~بمريم و {طه} وأشباهما من السور. # وقال: قد قرأ أبو بكر بالبقرة، وكأنه استحب موافقة من خلفه. # يعني: مراعاة أحوالهم من ضعفهم وقوتهم وما يؤثرونه من التخفيف والإطالة. # الحديث الثاني: # قال: # PageV07P057 ### | 772 - # حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا ابن جريح: أخبرني عطاء، أنه سمع ~~أبا هريرة يقول: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم، ~~وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وأن زدت فهو خير. # هذا الحديث: يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في جميع ~~الصلوات ما جهر فيه وما خافت، فيجهر في الجهريات فيسمعه من خلفه، ويخفي في ~~غيرها. # وهذا شبيه بحديث خباب المتقدم، وكان الأولى تخريجه في ((أبواب: القراءة ~~في الظهر والعصر)) ؛ فإن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة السر ~~خفيت على ابن عباس وغيره، وأما قراءته في صلوات الجهر فلم تخف على أحد. # فأكثر ما يستفاد من هذا الحديث في هذا الباب: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرأ في صلاة الصبح ويجهر بالقراءة، وليس فيه ذكر ما كان يقرأ به، ولا ~~تقديره، فأول الحديث وآخره موقوف على أبي هريرة. # وقد وقع أوله مرفوعا: # خرجه مسلم من رواية حبيب بن الشهيد: سمعت عطاء يحدث، عن أبي هريرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا صلاة إلا بقراءة)) . قال أبو ~~هريرة: فما أعلن لنا # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلنا لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم. # وذكر الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: أن رفعه وهم، وإنما هو ~~موقوف. # PageV07P058 # وقد رفعه - أيضا - ابن أبي ms1398 ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا صلاة إلا بقراءة)) قال أبو هريرة: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا فيجهر ويخافت، فجهرنا فيما ~~جهر، وخافتنا فيما خافت. # خرجه الحارث بن أبي أسامة. # وابن أبي ليلى، سيء الحفظ جدا، ورفعه وهم. والله أعلم. # PageV07P059 ### $ 105 - باب # الجهر بقراءة الفجر # وقالت أم سلمة: طفت وراء الناس والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي يقرأ ~~بالطور. # حديث أم سلمة، قد ذكرنا في الباب الماضي. # فيه حديثان: # الأول: # PageV07P060 ### | 773 - # حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر - هو: جعفر بن أبي # وحشية -، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: انطلق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين ~~الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، ~~فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. ~~قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال ~~بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ~~ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف الذين توجهوا نحو تهامة إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة - عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي ~~بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القران [استمعوا له، ف] قالوا: هذا - والله ~~- الذي حال بينكم # PageV00P000 # وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا ~~سمعنا قرانا عجبا، يهدي إلى الرشد فامنا به، ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل ~~الله على نبيه: {قل أوحي إلي} ، وإنما أوحي إليه قول الجن. # هذه القصة كانت في أول البعثة. # وهذا الحديث مما أرسله ابن عباس، ولم يسم من حدثه به من الصحابة، ويحتمل ~~أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي عن نفسه. والله أعلم. # وسوق عكاظ نحو نخلة، كان يجتمع فيه العرب، ولهم فيه سوق، فكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يخرج إليهم، ms1399 فيدعوهم إلى الله عز وجل، وقد كانت الشهب ~~يرمى بها في الجاهلية، وإنما كثرت عندما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قال السدي وغيره: إن السماء لم تحرس إلا حيث كان في الأرض نبي أو دين ~~لله ظاهر. # والمقصود من هذا الحديث هاهنا: أن الشياطين لما مروا بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح، وقفوا واستمعوا القرآن. وهذا يدل ~~على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، فلما ~~سمعوا عرفوا أنه هو الذي حال بينهم وبين خبر السماء. # وظاهر هذا السياق: يقتضي أن الشياطين آمنوا بالقرآن، وكذا قال # PageV07P061 # السدي وغيره. # وقد اختلف في الجن والشياطين: هل هم جنس واحد، أو لا؟ # فقالت طائفة: الجن كلهم ولد إبليس، كما أن الإنس كلهم ولد آدم. # روي هذا عن ابن عباس من وجه فيه نظر. وأنهم لا يدخلون الجنة. # وروي - أيضا - عن الحسن، وأنه قال: مؤمنهم ولي لله له الثواب، ومشركهم ~~شيطان له العقاب. # وقالت طائفة: بل الشياطين ولد إبليس، وهم كفار ولا يموتون إلا مع إبليس، ~~والجن [ولد] الجان وليسوا الشياطين، وهم يموتون، وفيهم المؤمن والكافر. # روي هذا عن ابن عباس بإسناد فيه نظر - أيضا. # وقوله: ((وإنما أوحي إليه قول الجن)) . يشير ابن عباس إلى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم ير الجن، ولا قرأ عليهم، وإنما أوحي إليه استماعهم ~~القرآن منه وإيمانهم به. # وقد روي ذلك صريحا عنه، أنه قال في أول هذا الحديث: ما قرأ رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على الجن ولا رآهم - ثم ذكر هذا الحديث. # الحديث الثاني: # PageV07P062 ### | 774 - # حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: ثنا [أيوب، عن] عكرمة، عن # PageV00P000 # ابن عباس، قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر، وسكت ~~فيما أمر، وما كان ربك نسيا، ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. # وخرجه الإمام أحمد، عن عبد الصمد بن الوراث، عن أبيه، عن أيوب، عن عكرمة، ~~قال: لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر، ms1400 قال: قرأ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما أمر أن يقرأ فيه، وسكت فيما أمر أن يسكت فيه، وقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة، وما كان ربك نسيا. # وهذا يرد قول من تأول كلام ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسر القراءة في بعض صلاته، ويجهر في بعضها، كما نقله الإسماعيلي والخطابي ~~وغيرهما. # وقد روي ذلك صريحا عن ابن عباس من وجوه أخر، قد ذكرنا بعضها فيها سبق في ~~((باب: القراءة في الظهر)) ، وذكرنا اختلاف الروايات عن ابن عباس في ذلك. # والمراد من تخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في صلاة الفجر، ويجهر بالقراءة فيها؛ فإن ابن عباس أخبر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيما يجهر فيه. # ولا خلاف بين أحد من المسلمين كان يجهر بالقراءة في صلاة الفجر كلها. # فيستفاد من حديث ابن عباس هذا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاة الفجر جهرا وهو المقصود في هذا الباب. والله أعلم. # PageV07P063 ### $ 106 - باب # الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم # وسورة قبل سورة، بأول سورة # ويذكر، عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المؤمنين في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى [وهارون]- أو ذكر عيسى - أخذته ~~سعلة فركع. # هذا الحديث خرجه مسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريح سمعت محمد بن عباد ~~بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله ابن عمرو، وعبد الله بن ~~المسيب العابدي، عن عبد الله بن # PageV07P064 # السائب، قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بمكة، ~~فاستفتح بسورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون – أو ذكر عيسى – محمد بن ~~عباد يشك، أو اختلفوا عليه – أخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع. ~~وعبد الله بن السائب حاضر ذلك. # وخرجه – أيضا – من طريق حجاج، عن ابن جريح، وقال فيه: وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص – في أحد الرواة الثلاثة ms1401 عن ابن السائب. # وقيل: إنه وهم؛ فإن عبد الله بن عمرو هذا ليس بابن العاص. # وكذا رواه أبو عاصم، عن ابن جريح، كما رواه عنه عبد الرزاق وحجاج. # ورواه يحيى بن سعيد عن ابن جريح، فقال: - مرة -: عن أبي سفيان، عن عبد ~~الله بن السائب. # ورواه ابن عيينة، عن جريح، عن ابن أبي ملكية، عن ابن السائب. # وقال أبو حاتم الرازي: هو خطأ من ابن عيينة. # و ((السعلة)) : من السعال، قيد كثير من الناس بفتح السين. وقيل: إنه، ~~وهم، وإن الصواب بضمها. والله أعلم. # وهذا الحديث: قد يستدل به على قراءة السورة في الركعتين، وقد سبق ذكر ~~ذلك، إلا أنه ليس فيه تصريح بأنه أتمها في الركعة الثانية، فإنما يستدل به ~~على جواز قراءة أول السور في ركعة. # وأكثر العلماء على أنه لا يكره قراءة أوائل السور وأوساطها وخواتمها في ~~الصلاة. # وقد روي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ في المفروضة بخواتيم السور وعن أحمد، ~~يكره القراءة من أوساط السور دون خواتيمها. # وعنه، أنه يكره قراءة أواخر السور. # كذا حكاها طائفة من أصحابنا عن أحمد، ومنهم من حملها على كراهة المدوامة ~~على ذلك دون فعله أحيانا؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~الغالب عليهم قراءة السورة التامة، فيكره مخالفتهم في أفعالهم. # ثم قال البخاري: # وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين [آية] من البقرة، وفي الثانية ~~بسورة من المثاني. # PageV07P065 # هذا يدل على قراءة سورة وبعض أخرى في ركعتين. وقد سبق ذكر حكم # ذلك، وأنه غير مكروه. # والقرآن: ينقسم إلى ((السبع الطوال)) ، وهي: البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، كذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وغيرهما. وإلى ((المئين)) ، وهي ما كان من السور وعدد آياته مائة آية، أو ~~يزيد، أو ينقص شيئا. وإلى ((المفصل)) ، وأوله الحجرات – على الأشهر و ~~((المثاني)) ، وهو ما عدا ذلك. # وقد سأل ابن عباس عثمان، فقال: ما حملكم على أن عمدتم إلى ((براءة)) – ~~وهي من المئين – وإلى الأنفال – وهي من المثاني – فجعلتموها ms1402 في السبع ~~الطوال – وذكر الحديث. # خرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. # وفي ((المسند)) عن واثلة بن الأسقع مرفوعا: ((أعطيت مكان التوراة السبع ~~الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفصلت # بالمفصل)) . # وروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن أدريس: أبنا يزيد بن أبي زياد، عن # عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أبزى، قال: صليت خلف # PageV07P067 # عمر، فقرأ بسورة يوسف حتى إذا بلغ {وابيضت عيناه من الحزن} [يوسف: 84] ~~وقع عليه البكاء فركع، ثم قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ثم قام، فقرأ {إذا ~~زلزلت الأرض} . # وهذا فيه – أيضا – جمع قراءة سورتين في ركعة وبعض سورة في آخرى. # قال البخاري: # وقرأ الأحنف الكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى ~~مع عمر الصبح بهما. # هذا يدل على أنه لا يكره قراءة القرآن على غير ترتيب المصحف، فيقرأ في ~~الركعة الأولى سورة، وفي الثانية بسورة قبلها في ترتيب المصحف. # وقد روي هذا عن عمر من وجه آخر، وعن أنس: # وروى وكيع بإسناده، عن عمرو بن ميمون، قال: أمنا عمر في المغرب فقرأ ~~بالتين في الركعة الأولى، ثم قرأ {وطور سينين} ، ثم قرأ في الثانية {ألم ~~تر} # و {لإيلاف} . # وفي هذا جمع بين سورتين في الركعة – أيضا. # PageV07P068 # وروى عن أنس، أنه قرأ في صلاة المغرب في أول الركعة {قل هو الله أحد} . # وقد روي مثل هذا من حديث ابن عمر مرفوعا. # خرجه حرب الكرماني. # ولا يصح إسناده. # والأكثرون على أن ذلك غير مكروه. وعن أحمد رواية أنه يكره تعمد ذلك؛ ~~لمخالفته ترتيب المصحف. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في قيامه من الليل سورة ~~البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران. # وترتيب سور المصحف على هذا الترتيب ليس توقيفا على الصحيح، بل هو أمر ~~اجتهد فيه عثمان مع الصحابة، وحديث سؤال ابن عباس لعثمان المشار إليه فيما ~~سبق يدل عليه. # قال البخاري: # وقرأ مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل. # هذا الأثر رواه ms1403 وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن # عبد الرحمن بن يزيد، قال: أمنا عبد الله في العشاء، فقرأ الأنفال، فلما ~~بلغ رأس الأربعين {ونعم النصير} ركع، ثم قام، فقرأ في # PageV07P069 # الثانية بسورة من المفصل. # وهذا فيه قراءة سورة وبعض أخرى في ركعتين كما تقدم عن عمر. # قال البخاري: # [و] قال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في الركعتين، أو يردد سورة واحدة في ~~ركعتين: كل كتاب الله - عز وجل -. # أما قراءة سورة يقسمها في ركعتين فغير مكروه، وقد فعله أبو بكر وعمر ~~وغيرهما، وقد سبق ذكره. وكذلك ترداد السورة في الركعتين كلتيهما، قد سبق ~~حديث الرجل الجهيني أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصبح ~~{إذا زلزلت الأرض} في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أم قرأ ذلك عمدا؟ # خرجه أبو داود. # ونص أحمد على أنه جائز في الفرض من غير كراهة. # قال البخاري: # PageV07P070 # 774م - وقال عبيد الله بن عمر، عن ثابت عن أنس بن مالك: # PageV07P070 # كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما استفتح سورة يقرأ بها ~~لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح {قل هو الله أحد} [الاخلاص:1] حتى يفرغ ~~منها، ثم يقرأ سورة أخرى # معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمة أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه ~~السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها أما أن، ~~تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، ~~وإن كرهتم تركتكم. وكان يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما ~~أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر. فقال ((يا فلان، ما ~~يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ~~ركعة؟)) قال: إني أحبها قال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) . # هذا الحديث خرجه الترمذي في ((جامعه)) عن البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي ~~أويس: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن ms1404 عمر – فذكره وقال: حسن ~~غريب من هذا الوجه. # وإنما لم يخرجه البخاري – هاهنا – مسندا؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن # PageV07P071 # ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال الدارقطني: هو أشبه بالصواب. # PageV07P072 # وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت، وأعرفهم ~~به. # والحارث هذا اختلف: هل هو صحابي، أو لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. ~~وقال الدارقطني: حديثه مرسل. # وخرجا في ((الصحيحين)) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال، عن # عمرة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على سرية، ~~وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص:1] فلما ~~رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((سلوه لأى شيء ~~يصنع ذلك)) ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أخبروه أن الله يحبه)) . # وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من ~~صلاة الفرض؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه عن ذلك. # ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه ~~لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في ~~صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يمنعك أن تفعل ما ~~يأمرك به أصحابك؟)) . # فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسنا، وإنما اغتفر ذلك لمحبته ~~لهذه السورة. # PageV07P073 # وأكثر العلماء على أنه لا يكره الجمع بين السور في الصلاة المفروضة، وروي ~~فعله عن عمر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعلقمة، وهو قول قتادة والنخعي ~~ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان. وكرهه أصحاب أبي حنيفة. # قال البخاري: # PageV07P074 ### | 775 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل ~~إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. قال: هذا كهذ # الشعر، لقد عرفت النظائر التي ms1405 كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرن ~~بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة. # ((الهذ)) : متابعة القراءة في سرعة، وكرهه ابن مسعود لما فيه من قلة ~~التدبر لما يقرءوه. # و ((النظائر)) : قيل: إنها سميت بذلك؛ لأنها متشابهة في الطول، فتكون جمع ~~نظيرة. وقيل لفظ لما [. . .] فيكون جمع نظورة، وهي الخيار، يقال: نظائر ~~الجيش بمعنى أفاضلهم وأماثلهم. # وسمى المفصل مفصلا لكثرة الفصول بين، وأول المفصل سورة {ق} وروي ذلك في ~~حديث مرفوع. وقيل: أوله [سورة] القتال. وكان ابن # PageV00P000 # مسعود أول مفصله # ((الرحمن)) ، لكن ترتيب سوره على غير هذا الترتيب. # وقد روي تفسير هذه السور التي ذكرها ابن مسعود في روايات أخر عنه. # وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: ثمان عشرة من المفصل، وسورتين من آل # حم. # وفي رواية لأبي داود من طريق أبي إسحاق، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله: ~~تفسير ذلك فقال: {الرحمن} {والنجم} في ركعة، و {اقتريب} و {الحاقة} في ~~ركعة، {والطور} و {والذاريات} في ركعة، و {إذا وقعت الواقعة} # و {ن} في ركعة، و {سأل سائل} {والنازعات} في ركعة، و {ويل للمطففين} و ~~{عبس} في ركعة، و {المدثر} و {المزمل} في ركعة، و {هل أتى} و {لا أقسم بيوم ~~القيامة} في ركعة و {عم يتساءلون} {والمرسلات} في ركعة، # و {الدخان} و {إذا الشمس كورت} في ركعة. # قال أبو داود: هذا تأليف من ابن مسعود. # وليس في هذه الرواية من آل حم سوى سورة الدخان، وهذا يخالف رواية مسلم ~~المتقدمة: وسورتين من آل حم. # وخرج الإمام أحمد من رواية إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى ابن ~~مسعود فقال: إني قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذا مثل هذ الشعر، أو ~~نثرا كنثر الدقل، إنما فصل لتفصلوا، لقد # PageV07P075 # علمت النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن: عشرين ~~سورة: {الرحمن} {والنجم} ، على تأليف ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر ~~{الدخان} و {عم يتساءلون} في ركعة. # وخرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) ، وقال: ms1406 هو حسن الإسناد. # وفي هذه الرواية اقتران الدخان ب {عم يتساءلون} ، وهي تخالف رواية أبي ~~داود السابقة في اقتران الدخان ب {إذا الشمس كورت} . # وخرج الطبراني من رواية محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، ~~قال: قال عبد الله: لقد علمت النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي بهن: # {الذاريات} ، {والطور} ، {والنجم} ، و {اقتربت} ، و {الرحمن} # و {الواقعة} ، و {ن} و {الحاقة} ، و {سأل سائل} و {المزمل} و {لا أقسم ~~بيوم القيامة} و {هل أتي على الانسان} ، {والمرسلات} ، و {عم يتساءلون} ، ~~{والنازعات} ، و {عبس} و {ويل للمطففين} ، و {إذا الشمس كورت} . # وهذه الرواية تخالف ما تقدم، وتلك الرواية أصح، ومحمد بن سلمة بن كهيل ~~تكلم فيه، وتابعة عليه أخوه يحيى، وهو أضعف منه. # وخرج أبو داود من رواية عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة: هل كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بين السور؟ قالت: من المفصل. # PageV07P076 # والظاهر: أن حديث ابن مسعود وعائشة إنما هو في صلاة الليل. # وخرج مسلم من حديث حذيفة، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ~~ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ~~ركعة [فمضى] ، فقلت: يركع بها، ثم افتتح سورة النساء فقرأها، ثم افتتح آل ~~عمران فقرأها – وذكر الحديث. # وهذا كله يدل على جواز الجمع بين السور في صلاة التطوع. # وروى أبو العالية، قال: أخبرني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((لكل سورة حظها من الركوع والسجود)) . # وخرجه الإمام أحمد. # وقد حمل هذا – تقدير صحته – على الصلاة المفروضة. # وروى وكيع، عن عيسى الخياط، عن الشعبي، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما ~~أحب أني قرنت سورتين في ركعة، وأن لي حمر النعم. # عيسى هذا، فيه ضعف. # PageV07P077 ### $ 107 - باب # يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب # PageV07P078 ### | 776 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي # قتادة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ms1407 يقرأ في الظهر [في ~~الأوليين] بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا ~~الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في [الركعة] الثانية، وهكذا في ~~العصر، وهكذا في الصبح. # قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق من رواية شيبان وهشام الدستوائي، عن ~~يحيى بن أبي كثير، وليس في حديثهما: ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم ~~الكتاب. # وخرجه هاهنا من طريق همام، عن يحيى بهذه الزيادة. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) من راوية همام وأبان العطار، كلاهما عن يحيى بن ~~أبي كثير. # وقد سأل الأثرم الإمام أحمد عن هذه الزيادة: أثبت هي؟ قال: روها عدة، ~~ورواها بعضهم عن الأوزاعي، فقال له الأثرم: هشام لا # PageV00P000 # يقولها؟ قال نعم، هشام لا يقولها. # وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك، وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين ~~والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب. # وروي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرادء. # وعن ابن سيرين، قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. # وقد دل على ذلك – أيضا –: حديث سعد في الحذف في الأخريين. وقد تقدم في ~~مواضع من الكتاب. # وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع ~~جميعا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة. # وذهب الشافعي – في أحد قوليه – أنه يستحب أن يقرأ سورة مع أم القرآن في ~~الركعات كلها. # ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد، وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب -: ~~رواية واحدة. # وفي كراهيته عنه روايتان. # PageV07P079 # وقد تقدم عن أبي بكر الصديق، أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة: # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] . # وقد استحب أحمد ذلك في رواية. # قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أنه استحبه؛ لأنه دعاء، فإنه قال في رواية ~~الأثرم: إن شاء قاله. قال: ولا تدري أكان ذلك من أبي بكر قراءة أو دعاء. # وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على ms1408 أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأخريين على قدر نصف قراءته في الأوليين. # وحمله طائفة من أصحابنا وغيرهم على أن هذا كان يفعله أحيانا لبيان ~~الجواز، فيدل على أنه غير مكروه، خلافا لمن كرهه. والله أعلم # PageV07P080 ### $ 108 - باب # من خافت القراءة في الظهر والعصر # PageV07P081 ### | 777 - # حدثنا قتيبة: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قال: ~~قلنا لخباب: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر والعصر؟ ~~قال نعم. قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته. # قد تقدم هذا الحديث من طريق عن الأعمش. # ومقصود بهذا الباب: أن قراءة الظهر والعصر تكون سرا، وهذا مما لا اختلاف ~~فيه بين المسلمين علما وعملا، متداولا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وإلى الآن. # والمخافته سنة كالجهر. وأوجب ذلك ابن أبي ليلى وقليل من الناس، وهو وجه ~~للمالكية. # ولأصحابنا: أنه تبطل الصلاة بتركه عمدا. # وخرج الطبراني وابن عدي من طريق أبي الرحال البصري، عن # PageV00P000 # النضر ابن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ~~الظهر بالهاجرة، فرفع صوته، فقرأ {والشمس وضحاها} ، {والليل إذا يغشى} فقال ~~أبي بن كعب: يارسول الله، أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: ((لا، ولكني أردت ~~أن أوقت لكم صلاتكم)) . # أبو الرحال، اسمه: خالد بن محمد، قال البخاري: منكر الحديث وأخرجه ~~العقيلي من طريقه. # وقال: لا يتابع عليه. قال: والصحيح من الرواية عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه لم يكن يجهر في صلاة النهار بالقراءة إلا في الجمعة. # وخرجه النسائي من رواية عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر ~~يقول: كنا عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: إني صليت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين ب {) سبح ~~اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} . وخرجه أبو بكر بن أبي داود في ~~((كتاب الصلاة)) ، وعنده: أن أنسا أسمعهم قراءته في الركعتين الأوليين، ~~فلما ms1409 قضى صلاته أقبل عليهم، وقال: عمدا أسمعتكم قراءة هاتين السورتين، أني ~~صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فقرأ بهاتين السورتين. # وخرج الطبراني من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ~~أبي مالك الأشعري، أنه صلى بهم صلاة رسول # PageV07P082 # الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فصلى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، يسمع ~~من يليه – وذكر الحديث. # وشهر بن حوشب، مختلف فيه. # وقد رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، وذكر في حديثه: أنه أسر ~~القراءة. # خرجه الإمام أحمد من طريقه. # وهو أصح، وعبد الحميد أحفظ لحديث شهر بن حوشب بخصوصه من غيره. # ولو صح شيء من ذلك لحمل على أنه جهر لإرادة تعليم القراءة وقدرها وروي ~~هذا المعنى عن أنس وخباب بن الأرت. # ولهذا المعنى روي عن عمر الجهر بالاستفتاح، عن ابن عباس الجهر بقراءة ~~الفاتحة في صلاة الجنازة. # وأما الجهر بالتطوع في النهار؛ فإن كان في صلاة جماعة ويطول فيه القراءة ~~كصلاة الكسوف، فإنه يجهر فيه بالقراءة، وستأتي المسألة في مواضع آخر – إن ~~شاء الله تعالى -. # وكذا لو صلى الكسوف وحده جهر فيها -: نص عليه أحمد. # وأما غير ذلك من التطوع فالأكثرون على أنه لا يجهر فيها بالقراءة. # قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: قراءة النهار عجماء. # PageV07P083 # وقال الحسن: صلاة النهار عجماء. # أي: لا تسمع فيها قراءة. # وكثير من العلماء جعله حديثا مرفوعا، منهم: ابن عبد البر وابن الجوزي، ~~ولا أصل لذلك. # وحكى عن أبي حامد الإسفراييني، سأل الدارقطني عنه فقال: لا أعرف صحيحا ~~ولا فاسدا. # وروى أبو عبيد في كتابه ((غريب الحديث)) حدثنا إبراهيم بن سعد، عن # أبيه، عن أبي سلمة، قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن ~~حذافة يقرأ في المسجد، يجهر يالقراءة في صلاة النهار، فقال: ((يابن حذافة ~~سمع الله ولا تسمعنا)) . # وقد رواه بعضهم، فجعله: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – موصولا وإرساله أصح ~~-: قاله الدارقطني وغيره. # وروى وكيع، عن الأوزاعي، عن ms1410 يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: يارسول الله، ~~إن هاهنا قوم يجهرون بالقرآن بالنهار؟ فقال: ((ارموهم بالبعر)) . # مراسل يحيى بن أبي كثير ضعيفة. # PageV07P084 # وقد رواه يوسف بن يزيد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ~~بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوصله. # وهو خطأ لا أصل له -: قاله صالح بن محمد الحافظ وغيره. # ويوسف هذا، ضعيف. # وروي موصولا من وجوه أخر، لا تصح. # وروي ابن أبي شيبة بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه سمع رجلا ~~يجهر بالقراءة نهارا، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها فأسر ~~قراءتك. # ورخصت طائفة في الجهر في التطوع بالنهار إذا لم يؤذ أحدا، وهو قول النخعي ~~والثوري وإسحاق، وروي – أيضا – عن خالد بن معدان وسعيد بن جبير. # وقال بشر بن حرب: رأيت ابن عمر يصلي بالنهار، فكان يسمعنا قراءته وبشر بن ~~حرب، تكلموا فيه. # ولأصحابنا وجه: أنه لابأس به. # PageV07P085 ### $ 109 - باب # إذا أسمع الإمام الآية # PageV07P086 ### | 778 - # حدثنا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني عبد ~~الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بأم ~~الكتاب وسورة معها، في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر و [صلاة] العصر ~~ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطيل في الركعة الأولى. # قوله: ((كان يسمعنا الآية أحيانا)) ظاهرة: أنه كان يقصد ذلك، وقد يكون ~~فعله ليعلمهم أنه يقرأ في الظهر والعصر، فإنه حصل لبعضهم شك في ذلك كما ~~تقدم. # وقد يكون فعله ليعلمهم هذه السورة المعينة، كما روي ذلك عن أنس وغيره؛ أو ~~ليبين جواز الجهر في قراءة النهار، وأن الصلاة لا تبطل به. # وقالت طائفة من العلماء: لم يكن إسماعهم الآية أحيانا عن قصد، إنما كا ~~يقع اتفاقا عن غير قصد؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ لنفسه سرا، ~~فربما استغرق في تدبر ما يقرأه، أو لعله كان يقصد تحقيق القراءة، فيقع سماع ~~قراءته للآية أحيانا لذلك من غير أن يتعمد إسماعهم، أو أن ms1411 يكون وقع الإسماع ~~منه على وجه السهو وفي هذا نظر. # قال الشافعي: لا نرى بأسا أن يتعمد الرجل الجهر بالشيء من القرآن # PageV00P000 # ليعلم من خلفه أنه يقرأ. قال: وهم يكرهون هذا، ويوجبون السهو على من ~~فعله. # يشير إلى أهل الكوفة. # واختلف كلام الإمام أحمد في ذلك: # فنقل عنه حنبل في قراءة النهار: ترى للرجل أن يسمع من يليه؟ قال: الحرف ~~ونحو ذلك، ولا يغلط صاحبه؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعهم الآية ~~أحيانا وقال: صلاة النهار عجماء لا يجهر فيما. # ونقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي في الإمام يسمع من يليه، فكره ذلك في ~~صلاة النهار، وقال: لا أرى عليه سهوا في ذلك – أي: سجود سهو. # وروى الشافعي بإسناده، عن ابن مسعود، أنه سمع قراءة في الظهر والعصر. # قال الشافعي: وهذا عندنا لا يوجب سهوا – يعني: سجودا. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن سيف المكي، عن مجاهد، أنه سمع عبد الله بن ~~عمرو يقرأ في الظهر ب {كهيعص} . # وروى الجوزجاني بإسناده، عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت من # PageV07P087 # ابن عمر نغمة من {ق} في صلاة الظهر. # وروى حماد بن سلمة، عن حميد وثابت وقتادة والتيمي، أن أنسا صلى بهم الظهر ~~والعصر، وكان يسمعهم النغمة أحيانا. # وروى عنه مرفوعا. # ووقفه أصح -: قاله أبو حاتم والدارقطني وغيرهما. # وروي عن خباب بن الأرت، أنه قرأ بهم في الظهر ب {إذا زلزلت} ، فسمع ~~قراءته حتى تعلمها من خلفه. # وعنه: قرأ بهم في العصر {إذا زلزلت} فجهر بها. # وقال علقمة: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود بالنهار، فلم أدر أي شيء ~~قرأ، حتى سمعته يقول: {رب زدني علما} (طه: 114) ، فظننته يقرأ {طه} . # وقال النخعي: كان بعضهم يسمعهم الآية في الظهر والعصر. # وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة ~~لقمان والذاريات. # PageV07P088 # واختلفوا فيمن جهر فيما يخافت فيه: هل يسجد للسهو، أم لا؟ # فقالت طائفة: لا ms1412 يسجد، وروي عن أنس وعلقمة والأسود، أنهم فعلوه ولم ~~يسجدوا. # وهو قول الأوزاعي والشافعي. # وقال النخعي والثوري وأبوحنيفة: يسجد لذلك. # وعن أحمد فيه روايتان. # وقال مالك: إن تطاول ذلك سجد للسهو، ولا أرى عليه في السر سهوا. # واستدل أحمد بأنه لا يجب السجود لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر، وبأن أنسا جهر فلم يسجد. # قلت: المروي عن الصحابة قد تقدم أنه كان عمدا منهم فعلوه؛ لتعليم من ~~وراءهم سنة القراءة، والعمد لا يسجد له. # وفيه رد على من قال: تبطل صلاته بتعمد الجهر فيما يسر فيه، كما تقدم. # فقد حكي عن ابن أبي ليلى، أنه تبطل الصلاة بتركه عمدا ونسيانا وهو بعيد ~~جدا. # PageV07P089 ### $ 110 - باب # يطول في الركعة الأولى # PageV07P090 ### | 779 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي ~~قتادة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطول في الركعة ~~الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح. # في هذه الرواية: التطويل في الركعة الأولى من صلاة الظهر والصبح. # وقد سبق من حديث همام، عن يحيى بن أبي كثير ذكر التطويل في الأولى من ~~العصر – أيضا. # وكذا في بعض النسخ من رواية شيبان، عن يحيى. # وقد خرجها في ((باب: القراءة في الظهر)) . # وقد سبق الكلام على التطويل في الأولى من الصلوات في ((باب: القراءة في ~~الظهر)) فلا حاجة إلى إعادته هاهنا. # PageV00P000 ### $ 111 - باب # جهر الإمام بالتأمين # وقال عطاء: أمين دعاء، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة، ~~وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تسبقني بآمين. # وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خبرا. # قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج: قلت لعطاء: كان ابن الزبير يؤمن على إثر ~~أم القرآن؟ قال: نعم، حتى إن للمسجد للجة. قال: إنما آمين دعاء قال: وكان ~~أبو هريرة يدخل المسجد، وقد قام الإمام فيه، فيقول: لا تسبقني بآمين. ms1413 # وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان مؤذنا للعلاء ~~بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين. # PageV07P091 # وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال بلال: يارسول الله، لا ~~تسبقني بآمين. # وهذا مرسل. # وخرجه أبو داود، وعنده عن أبي عثمان، عن بلال. # وهو خطأ -: قاله أبو حاتم الرازي. قال: وهو مرسل. # وقيل: إن أبا عثمان لم يسمع من بلال بالكلية؛ لأنه قدم المدينة في خلافة # عمر، وقد كان بلال انتقل إلى الشام قبل ذلك. # وقد رواه هشام بن لاحق، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن # بلال، فوصله. # وهشام، تركه الإمام أحمد وغيره. # وقول عطاء في آمين: إنها دعاء، يريد به – والله أعلم – أن معنى آمين ~~اللهم استجب، ونحو هذا من الدعاء. # وفي ((سنن أبي داود)) عن أبي زهير النميري – وكان من الصحابة – أنه كان ~~يقول: إذا دعا أحدكم بدعاء فليختمه بآمين؛ فإن آمين مثل الطابع على ~~الصحيفة. وذكر أنه خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، قال: ~~فأتينا # PageV07P092 # على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع منه، ~~ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوجب إن ختم بآمين)) . # وخرج ابن عدي بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة – مرفوعا -: ((آمين قوة الدعاء)) ~~. # وفي ((آمين)) لغتان: المد، والقصر، والميم مخففة، وحكي عن بعضهم تشديدها، ~~وقالوا: معناها قاصدين نحوك. وزعم بعضهم أن آمين اسم من أسماء الله. وفيه ~~أقوال أخر لا تكاد تصلح. # و ((اللجة)) – بفتح اللام وتشديد الجيم -: اختلاط الأصوات والضجات # و ((الرجة)) – بالراء – مثلها. # وقول أبي هريرة: ((لا تسبقني بآمين)) يدل على فضل شهود المأموم مع إمامه ~~آمين. # وروي عن أبي الدرداء، أنه سمع إقامة الصلاة، فقال: أسرعوا بنا ندرك آمين. # وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام. # وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها ~~مع الإمام. # قال البخاري: # PageV07P093 ### | 780 - # حدثنا عبد الله ms1414 بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: # ((إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)) . # وقال ابن شهاب: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((آمين)) . ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # ((آمين)) هو مما أرسله الزهري في آخر الحديث. وقد روي عن الزبيدي، عن ~~الزهري بهذا الإسناد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من ~~قراءة أم القرآن رفع صوته، فقال: # ((آمين)) . # خرجه الدارقطني. # وقال: إسناده حسن. # كذا قال، ووصله وهم، إنما هو مدرج من قول الزهري، كما رواه مالك. # وروي ابن وهب هذا الحديث، عن مالك ويونس، عن الزهري، وزاد فيه بعد قوله: ~~((إذا أمن الإمام فأمنوا)) : ((فإن الملائكة تؤمن)) – وذكر باقي الحديث. # خرجه البيهقي. # وخرجه ابن ماجه بهذه الزيادة – # PageV00P000 # أيضا – من رواية سفيان، عن الزهري. # دل هذا الحديث على أن الإمام والمأمومين يؤمنون جميعا، وهذا قول جمهور ~~أهل العلم. # روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي هريرة. # وقال عطاء: لقد كنت أسمع الآئمة يقولون على إثر أم القرآن: أمين، هم ~~أنفسهم ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة. # وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو عبيد. # وهو رواية المدنيين عن مالك واختيارهم. # وروى ابن القاسم، عن مالك، أن الإمام لا يؤمن، إنما يؤمن من خلفه، وهو ~~اختيار المصريين من أصحابه. # وحملوا قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) على أن المراد بتأمين الإمام ~~دعاؤه بقراءة آخر الفاتحة، بدليل رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} فقولوا: آمين)) وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله. # وليس فيه ما يدل على أن الإمام لا يؤمن، بل فيه دليل على اقتران تأمين ~~المأمومين بتأمين الإمام. # وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث ms1415 معمر، عن الزهري، # PageV07P095 # عن ابن # المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا قال ~~الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: ~~آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)) . # واختلفوا في الجهر بها على ثلاثة أقوال: # أحدها: يجهر بها الإمام ومن خلفه، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وابن أبي شيبة، وعامة أهل الحديث. # واستدل بعضهم بقوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) فدل على سماعهم لتأمينه ~~وروي عن عطاء، قال: أدركت مائتين من أصحاب محمد، إذا قال الإمام: {ولا ~~الضالين} سمعت لهم ضجة ب ((آمين)) . # خرجه حرب. # والثاني: يخفيها الإمام ومن خلفه، وهو قول الحسن والنخعي والثوري ومالك ~~وأبي حنيفة وأصحابة. # والثالث: يخفيها المأموم كما يخفي سائر الأذكار، ويجهر بها الإمام، وهو ~~قول للشافعي. # ومن أصحابه من حمله على حال على قلة المأمومين أو صغر المسجد بحيث يبلغهم ~~تأمين الإمام، فإن لم يكن كذلك جهر المأمومون قولا واحدا. # وفي الجهر بالتأمين للإمام أحاديث مرفوعة يطول ذكرها. # وقال الإمام أحمد – في رواية أبي داود -: يجهر الإمام حتى يسمع # PageV07P096 # كل من في المسجد. قال أبو داود: وكان مسجده صغيرا. # وقال حرب: سمعت أحمد يجهر بآمين جهرا خفيفا رقيقا، وربما لم أسمعه يجهر ~~بها. قال: وسمعت إسحاق قال: يجهر بها حتى يسمع الصف الذي يليه. قال: ويجهر ~~بها كل صف حتى يسمع الصف الذي يليهم، حتى يؤمن أهل المسجد كلهم. # ويكون تأمين المأمومين مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده عند أصحابنا ~~وأصحاب الشافعي، وقالوا: لا يستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير هذا، ~~فإن الكل يؤمنون على دعاء الفاتحة، والملائكة يؤمنون – أيضا – على هذا ~~الدعاء، فيشرع المقارنة بالتأمين للإمام والمأموم، ليقارن ذلك تأمين ~~الملائكة في السماء؛ بدليل قوله في رواية معمر: # ((فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين)) ، فعلل باقتران تأمين ~~الإمام والملائكة، ويكون معنى قوله ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) – أي: إذا ~~شرع في التأمين، أو ms1416 أراده. # وورد أثر يدل على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، من رواية ابن ~~لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عتاب العدوي، قال: صليت مع أبي ~~بكر وعمر والأئمة بعدهما، فكان إذا فرغ الإمام من قراءة فاتحة الكتاب فقال: ~~{ولا الضالين} قال: آمين، ورفع بها صوته، ثم أنصت، وقال من خلفه: آمين، حتى ~~يرجع الناس # بها، ثم يستفتح القراءة. # إسناده ضعيف. # وتأمين الملائكة هو على دعاء القارئ، هذا هو الصحيح الذي يفهم # PageV07P097 # من # الحديث. # وقد ذكر ابن عبد البر وغيره فيه أقوالا أخر، مرغوبا عن ذكرها؛ لبعدها ~~وتعسفها من غير دليل. # وقد قال عكرمة: إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء، فإذا قال ~~أهل الأرض: {ولا الضالين} قالت الملائكة: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين ~~لأهل السماء؛ غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم. # وروى العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا قرأ الإمام بأم القرآن ~~فاقرأ بها واسبقه؛ فإنه إذا قال: {ولا الضالين} قالت الملائكة: آمين. فمن ~~وافق ذلك قمن أن يستجاب لهم. # ولا يستجب أن يصل آمين بذكر آخر، مثل أن يقول: آمين رب العالمين؛ لأنه لم ~~تأت به السنة، هذا قول أصحابنا. # وقال الشافعي: هو حسن: # ولا يسحتب أن يقدم على التأمين دعاء؛ لأن التأمين على دعاء الفاتحة، وهو ~~هداية الصراط المستقيم، وهو أهم الأدعية وأجلها. # ومن السلف من استحب ذلك للمأموم، منهم: الربيع بن خثيم والثوري. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) حدثنا أبو مالك النخعي، عن المغيرة بن ~~النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا قال # PageV07P098 # الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فسل موجبة، ثم قل: آمين. # أبو مالك هذا، ضعيف. # وروى أبو بكر النهشلي، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله اليحصبي، عن وائل بن ~~حجر، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: {غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين} قال: # ((رب اغفر لي، آمين)) . # خرجه البيهقي وغيره. # وهذا الإسناد لا يحتج به. # وروى ms1417 أبو حمزة، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يستحبون ذلك. # وأبو حمزة، هو ميمون الأعور، ضعيف. # وظاهر الأحاديث: يدل على أن يوصل التأمين بالفاتحة من غير سكوت. # وروى ابن المبارك: ثنا عاصم الأحوال، عن حفصة بنت سيرين، عن عبد الله بن ~~مسعود، قال: إذا قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ووصل بآمين، فوافق ~~تأمينه تأمين الملائكة استجيبت الدعوة. # حفصة، لم تسمع من ابن مسعود. # واستحب الشافعية أن يسكت بين الفاتحة والتأمين سكتة لطيفة؛ ليفصل القرآن ~~عما ليس منه. # PageV07P099 # والتأمين سنة في الصلاة، وليس بواجب عند جمهور العلماء. # وروى إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، عن أحمد، قال: آمين أمر من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إذا أمن القارئ فأمنوا)) فهذا أمر منه، والأمر ~~أوكد من الفعل. # PageV07P100 ### $ 112 - باب # فضل التأمين # PageV07P101 ### | 781 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: ثنا مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قال أحدكم آمين [و] ~~قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحدهما الأخرى غفر له ما تقدم من ~~ذنبه)) . # وخرج مسلم من رواية يونس، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، ~~فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)) . # ومن رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إذا قال القارئ: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال من ~~خلفه: آمين، فوافق قوله قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه)) . # وروى إسحاق بن راهوية: حدثنا جرير: ثنا ليث، عن كعب، عن أبي # هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا قال الإمام ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين ~~أهل # PageV00P000 # السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه. ومثل من لا يقول: آمين كمثل رجل ~~غزا مع قوم فاقترعوا، فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه، فقال: لم لم ms1418 يخرج سهمي؟ ~~فقيل: إنك لم تقل آمين)) . # قال أبو هريرة: وكان الإمام إذا قال: {ولا الضالين} جهر بآمين. # كعب هذا، قال أحمد: لا أدري من هو. وقال أبو حاتم: مجهول لا يعرف. # وقد ذكرنا – فيما تقدم – أن الحديث على ظاهره، وأن الملائكة في السماء ~~تؤمن على قراءة المصلين في الأرض للفاتحة. # وفي ((صحيح مسلم)) من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((قال الله - عز وجل -: قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين، ولعبدي ما # سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال الله: حمدني عبدي، ~~فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله: أثنى على عبدي، فإذا قال {مالك يوم ~~الدين} قال: مجدني عبدي – وقال مرة: فوض إلي عبدي - وقال مرة: فوض إلي عبدي ~~- {إياك نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل فإذا ~~قال: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل)) . # فهذا الحديث يدل على أن الله يستمع لقراءة المصلي حيث # PageV07P102 # كان مناجيا له، ويرد عليه جواب ما يناجيه به كلمة كلمة، فأول الفاتحة ~~حمد، ثم ثناء، وهو تثنية الحمد وتكريره، ثم تمجيد، والثناء على الله بأوصاف ~~المجد والكبرياء والعظمة، ثم ينتقل العبد من الحمد والثناء والتمجيد إلى ~~خطاب الحضور، كأنه صلح حينئذ للتقريب من الحضرة فخاطب خطاب الحاضرين، فقال ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} . # وهذه الكلمة قد قيل: أنها تجمع سر الكتب المنزلة من السماء كلها؛ لأن ~~الخلق إنما خلقوا ليؤمروا بالعبادة، كما قال: {وما خلقت الجن والأنس إلا ~~ليعبدون} # [الذاريات: 56] ، وأنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب لذلك، فالعبادة حق الله ~~على عباده، ولا قدرة للعباد عليها بدون إعانة الله لهم، فلذلك كانت هذه ~~الكلمة بين الله وبين عبده؛ لأن العبادة حق الله على عبده، والإعانة من ~~الله فضل من الله على عبده. # وبعد ذلك الدعاء بهداية الصراط المستقيم؛ صراط المنعم عليهم، وهم ~~الأنبياء وأتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين، كما ms1419 ذكر ذلك في سورة ~~النساء. # فمن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة، واستقام سيره ~~على الصراط يوم القيامة، ومن خرج عنه فهو إما مغضوب عليه، وهو من يعرف طريق ~~الهدى ولا يتبعه كاليهود، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من ~~المشركين. # فإذا ختم القارئ في الصلاة قراءة الفاتحة، أجاب الله دعاءه فقال: ((هذا ~~لعبدي ولعبدي ماسأل)) . وحينئذ تؤمن الملائكة على دعاء المصلى، فيشرع ~~للمصلين موافقتهم في التأمين معهم، فالتأمين مما يستجاب به الدعاء. # PageV07P103 # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين، ~~يجبكم الله)) . # ولما كان المأموم مأمورا بالإنصات لقراءة الإمام، مأمورا بالتأمين على ~~دعائه عند فراغ الفاتحة؛ لم يكن عليه قراءة؛ لأنه قد أنصت للقراءة، وأمن ~~على الدعاء، فكأنه دعا؛ كما قال كثير من السلف في قول الله تعالى لموسى ~~وهارون: {قد أجيبت دعوتكما} [يونس:89] . قالوا: كان موسى يدعو وهارون يؤمن، ~~فسماهما داعيين. # PageV07P104 ### $ 113 - باب # جهر المأموم بالتأمين # PageV07P105 ### | 782 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن ~~أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قال الإمام: ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا آمين؛ فإنه من وافق قوله قول ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . # تابعة: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ونعيم المجمر، عن أبي هريرة. # حديث محمد بن عمرو الذي أشار إليه: # خرجه البيهقي، ولفظه: ((إذا قال القارئ {ولا الضالين} فقال من خلفه: ~~آمين، فوافق ذلك قول أهل السماء آمين؛ غفر له ما تقدم من ذنبة)) . # وحديث نعيم المجمر، عن أبي هريرة. # خرجه النسائي ولفظه: عن نعيم، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ # ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ {غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين} ، فقال: آمين. فقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله ms1420 ~~أكبر، وإذا قام من الجلوس من الاثنتين: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي ~~نفسي بيده، إني # PageV00P000 # لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وحديث أبي صالح الذي خرجه البخاري وحديث محمد بن عمرو الذي أشار إليه: ~~استدل بهما من يقول: إن الإمام لا يؤمن ولا يجهر بالتأمين؛ فإنه أمر ~~المأموم أن يؤمن عقيب فراغ الإمام من قراءة: {ولا الضالين} . # وأجاب عنه من قال: يؤمن جهرا، بأنه إشارة إلى أن تأمينه يكون مع تأمين ~~الإمام لا بعده؛ فإنه قد سبق في رواية بأن الإمام يقول: آمين. والملائكة ~~تقول: آمين. # وأجاب بعضهم – كالخطابي -، بأنه يحتمل أن يكون هذا محمولا على من بعد عن ~~الإمام ولم يسمع تأمينه، وسمع قراءته؛ فإن جهر الإمام بالتأمين دون جهره ~~بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه. # وأما حديث نعيم، عن أبي هريرة، فلا حجة فيه؛ فإن أبا هريرة أمن على قراءة ~~نفسه حيث كان إماما، وقال: إني أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وفي استدلال البخاري بقوله: ((فقولوا: آمين)) على جهر المأموم بالتأمين ~~نظر، إلا أن يقال: قد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين قول الإمام: ~~((ولا الضالين)) وقول المأوم: آمين، وسماهما قولا، وجعل قول المأموم ~~كالمجاوبة للإمام، وقول المأموم إنما يكون # جهرا؛ لأن هذا الخطاب مختص بالصلاة الجهرية بالاتفاق فيكون مجاوبته ~~بالتأمين جهرا – # أيضا. # * * * # PageV07P106 # كتاب الأذان # (تابع) # PageV07P107 ### | باب # إذا ركع دون الصف # PageV07P107 ### | 783 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام، عن الأعلم - وهو: زياد -، عن الحسن، عن ~~أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع، فركع قبل ~~أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((زادك ~~الله حرصا ولا تعد)) . # في إسناد هذا الحديث شيئأن: # أحدهما: أنه اختلف فيه على الحسن: # فرواه زياد الأعلم وهشام، عن الحسن، عن أبي بكرة. # وفي رواية: عن زياد، عن الحسن، أن أبا بكرة حدثه - فذكره. # خرجه أبو داود. # ورواه يونس وقتادة، واختلف عنهما: # فقيل: عنهما كذلك. # وقيل: ms1421 عنهما، عن الحسن - مرسلا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأبي بكرة. # PageV00P000 # وكذا روي، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم - أيضا. # خرجه من طريقه أبو داود. # الثاني: أنه اختلف في سماع الحسن من أبي بكرة، فأثبته ابن المديني ~~والبخاري وغيرهما، وكذلك خرج حديثه هذا، ونفاه يحيى بن معين -: نقله عنه ~~ابن أبي خيثمة. # ويؤيده: أنه روي عن الحسن مرسلا، وأن الحسن روى عن الأحنف، عن أبي بكرة ~~حديث: ((إذا التقى المسلمأن بسيفيهما)) . # وهذا مما يستدل به على عدم سماعه منه، حيث أدخل بينه وبينه في حديث آخر ~~واسطة. # وقد روى هشام بن حسأن، عن الحسن، أنه دخل مع أنس بن مالك على أبي بكرة ~~وهو مريض. # PageV07P108 # وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أخبرني أبو بكرة - فذكر حديث صلاة ~~الكسوف. # إلا أن مبارك بن فضاله ليس بالحافظ المتقن. # وقال الشافعي في حديث أبي بكرة هذا: إسناده حسن. # وقد استدل بهذا الحديث على مسألتين. # المسألة الأولى: # من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة، وإن فاته معه القيام وقراءة # الفاتحة. # وهذا قول جمهور العلماء، وقد حكاه إسحاق بن راهويه وغيره إجماعا من # العلماء. وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه لم يخالف في ذلك أحد من ~~أهل الإسلام، هذا مع كثرة اطلاعه وشدة ورعه في العلم وتحريه. # وقد روي هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة - في ~~رواية عنه رواها عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن المقبري، عنه. # وذكر مالك في ((الموطأ)) أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه قال: من أدرك # PageV07P109 # الركعة فقد أدرك السجدة. # وهو قول عامة علماء الأمصار. # ثم من رأى أن القراءة لا تجب على المأموم استدل به على أن القراءة غير ~~لازمة للمأموم بالكلية، ومن رأى لزوم القراءة له كالشافعي قال: إنها تسقط ~~ها هنا للضرورة وعدم التمكين منها. # وجعله إسحاق دليلا على أن القراءة لا تجب إلا في ثلاث ركعات من الصلاة. # ولازم هذا: أنه لو أدرك الركوع ms1422 في ركعة من الصبح أنه لا يعتد بها؛ لأنه ~~فاتته القراءة في نصف الصلاة. # وهذا التفصيل محدث مخالف الإجماع. # وقد روي أن الصلاة التي ركع فيها أبو بكرة هي صلاة الصبح، وسيأتي - إن ~~شاء الله. # وذهبت طائفة إلى أنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام، لأنه فاته ~~مع الإمام القيام وقراءة الفاتحة، وإلى هذا المذهب ذهب البخاري في ((كتاب ~~القراءة خلف الإمام)) ، وذكر فيه عن شيخه علي بن المديني أن الذين قالوا ~~بإدراك الركعة بإدراك الركوع من الصحابة كانوا ممن لا يوجب القراءة خلف ~~الإمام، فأما من رأى وجوب القراءة خلف الإمام، فأنه قال: لا يدرك الركعة # PageV07P110 # بذلك، كأبي هريرة، فأنه قال: للمأموم: أقرأ بها في نفسك. وقال: لا تدرك ~~الركعة بإدراك الركوع. # وخرج البخاري في ((كتاب القراءة)) من طريق ابن إسحاق: أخبرني الأعرج، ~~قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام: قائما قبل أن ~~تركع. # ثم ذكر أنه رأى ابن المديني يحتج بحديث ابن إسحاق، ثم أخذ يضعف عبد ~~الرحمن بن إسحاق المديني الذي روى عن المقبري، عن أبي هريرة خلاف رواية ابن ~~إسحاق، ووهن أمره جدا. # وقد وافقه على قوله هذا، وأن من أدرك الركوع لا يدرك به الركعة، قليل من ~~المتأخرين من أهل الحديث، منهم: ابن خزيمة وغيره من الظاهرية وغيرهم وصنف ~~فيه أبو بكر الصبغي من أصحاب ابن خزيمة مصنفا. # PageV07P111 # وهذا شذوذ عن أهل العلم ومخالفة لجماعتهم. # وقد روي عن زيد بن وهب، أنه أدرك الركوع وقضى تلك الركعة، وهذا يحتمل أنه ~~شك في إدراكها إدراكا يعتد به، فلا ينسب به إليه مذهب. # وقد روي عن ابن عمر، أنه إذا امترى: هل ركع قبل رفع إمامه أم لا، لم يعتد ~~بتلك الركعة، وهو قول جمهور العلماء. # وأيضا؛ فقد قال زيد بن وهب: إنه كان وابن مسعود، وإنهما ركعا دون الصف، ~~قال: فلما فرغ الإمام قمت أقضي، وأنا أرى أني لم أدرك. # فقال ابن مسعود: قد أدركته. # فتمام الرواية يدل على أن ما ms1423 فعله قد أنكره عليه ابن مسعود، ولم يكن أحد ~~من التابعين يصر على فعله مع إنكار الصحابة عليه. # والمروي عن أبي هريرة قد اختلف عنه فيه، وليس عبد الرحمن بن إسحاق ~~المديني عند العلماء بدون ابن إسحاق، بل الأمر بالعكس؛ ولهذا ضعف ابن عبد ~~البر وغيره رواية ابن إسحاق، ولم يثبتوها، وجعلوا رواية عبد الرحمن مقدمة ~~على روايته. # قال ابن عبد البر في المروي عن أبي هريرة: في إسناده نظر. قال: # PageV07P112 # ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال به. وقد روي معناه عن أشهب. # وعبد الرحمن بن إسحاق هذا يقال له: عباد. وثقه ابن معين. وقال أحمد: صالح ~~الحديث. # وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وسط -: نقله عنه أبو جعفر بن أبي شيبة، ~~وأنه قال في محمد بن إسحاق كذلك: إنه صالح وسط. # وهذا تصريح منه بالتسوية بينهما. # ونقل الميموني، عن يحيى بن معين، أنه قال في محمد بن إسحاق: # ضعيف. وفي عبد الرحمن بن إسحاق الذي يري عن الزهري: ليس به بأس. فصرح ~~بتقديمه على ابن إسحاق. # وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: محمد بن إسحاق قدري معتزلي، ~~وعبد الرحمن بن إسحاق قدري، إلا أنه ثقة. # وهذا تصريح من أبي داود بتقديمه على ابن إسحاق، فأنة وثقه دون ابن إسحاق، ~~ونسبه إلى القدر فقط، ونسب ابن إسحاق إلى القدر مع الاعتزال. # وعامة ما أنكر عليه هو القدر، وابن إسحاق يشاركه في ذلك ويزيد عليه ببدع ~~أخر كالتشيع والاعتزال؛ ولهذا خرج مسلم في ((صحيحه)) لعبد الرحمن بن إسحاق ~~ولم # PageV07P113 # يخرج لمحمد بن إسحاق إلا متابعة. # وأيضا؛ فأبو هريرة لم يقل: إن من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنه لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب كما يقوله هؤلاء، إنما قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام ~~قائما قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام. # وهذا يقتضي أنه لوكبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتمكن من القراءة فركع معه ~~كان مدركا للركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قول هؤلاء محدث ms1424 لا سلف ~~لهم # به. # وقد روي عن أبي سعيد وعائشة: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بام القرآن. # هذا - إن صح - محمول على من قدر على ذلك وتمكن منه. # وقد أجاب البخاري في ((كتاب القراءة)) عن حديث أبي بكرة بجوأبين: # أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بأنه اعتد بتلك الركعة. # والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن العود إلى ما فعله. # فأما الأول، فظاهر البطلان، ولم يكن حرص أبي بكرة على الركوع # PageV07P114 # دون الصف إلا لإدراك الركعة، وكذلك كل من أمر بالركوع دون الصف من ~~الصحابة ومن بعدهم أنما أمر به لإدراك الركعة، ولو لم تكن الركعة تدرك به ~~لم يكن فيه فائدة بالكلية، ولذلك لم يقل منهم أحد: أن من ادركه ساجدا فأنه ~~يسجد حيث أدركته السجدة، ثم يمشي بعد قيام الإمام حتى يدخل الصف، ولو كان ~~الركوع دون الصف للمسارعة إلى متابعة الإمام فيما لا يعتد به من الصلاة، لم ~~يكن فرق بين الركوع والسجود في ذلك. # وهذا أمر يفهمه كل أحد من هذه الأحاديث والآثار الواردة في الركوع خلف ~~الصف، فقول القائل: لم يصرحوا بالاعتداد بتلك الركعة هو من التعنت والتشكيك ~~في الواضحات، ومثل هذا إنما يحمل عليه الشذوذ عن جماعة العلماء، والأنفراد ~~عنهم بالمقالات المنكرة عندهم. # فقد أنكر ابن مسعود على من خالف في ذلك، واتفق الصحابة على موافقته، ولم ~~يخالف منهم أحد، إلا ما روي عن أبي هريرة، وقد روي عنه من وجه أصح منه أنه ~~يعتد بتلك الركعة. # واما الثاني، فإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكرة عن ~~الإسراع إلى الصلاة، كما قال: ((لا تأتوها وأنتم تسعون)) ، كذلك قاله ~~الشافعي وغيره من الأئمة، وسيأتي الكلام على ذلك فيما بعد – إن شاء الله ~~تعإلى. # وكان الحامل للبخاري على ما فعله شدة إنكاره على # PageV07P115 # فقهاء الكوفيين أن سورة الفاتحة تصح الصلاة بدونها في حق كل أحد، فبالغ ~~في الرد عليهم ومخالفتهم، حتى التزم ما التزمه مما شذ فيه عن العلماء، ~~واتبع فيه شيخه ابن ms1425 المديني، ولم يكن ابن المديني من فقهاء أهل الحديث، ~~وأنما كان بارعا في العلل والأسانيد. # وقد روي عن النبي، أن ((من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة)) ، من حديث أبي ~~هريرة، وله طرق متعددة عنه. ومن حديث معاذ وعبد الرحمن بن الأزهر وغيرهم. ~~وقد ذكرناها مستوفاة في ((كتاب شرح الترمذي)) . # وأكثر العلماء على أنه لا يكون مدركا للركعة إلا إذا كبر وركع قبل أن ~~يرفع إمامه، ولم يشترط أكثرهم أن يدرك الطمأنينة مع الإمام قبل رفعه. # ولأصحابنا وجه باشتراط ذلك. # ومن العلماء من قال: إذا كبر قبل أن يرفع إمامه فقد أدرك الركعة، وإن لم ~~يركع قبل رفعه، منهم: ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر، وجعلوه بمنزلة من ~~تخلف عن إمامه بنوم ونحوه. # ولكن الجمهور إنما قالوا بالمتخلف بالنوم ونحوه أنه يركع ثم يلحقه؛ لأنه ~~كان متابعا له قبل الركوع فيغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء. # وروي عن هؤلاء الثلاثة – أيضا. # وعن الحسن بن زياد –أيضا -: أنه إذا كبر بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن ~~يسجد اعتد له بالركعة. # وقد تقدم عن الشعبي، أنه قال: إذا أنتهيت إلى الصف المؤخر، ولم يرفعوا ~~رءوسهم، وقد رفع الإمام رأسه، فركعت معهم، فقد أدركت، لأن # PageV07P116 # بعضهم أئمة لبعض. # المسألة الثانية: # أن من صلى خلف الصف وحده، فإنه يعتد بصلاته، ولا إعادة عليه، فإن أبا ~~بكرة ركع خلف الصف وحده، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة ~~صلاته. # وقد استدل بذلك الشافعي وغيره من الأئمة. # وممن روي عنه الركوع دون الصف والمشي راكعا: ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن ~~الزبير، وكان يعلم الناس ذلك على المنبر. # وروي عنه أنه قال: هو السنة. # وورد – أيضا – أنه فعله، ولم يصححه الإمام أحمد عنه، وذكر أن الصحيح عنه ~~النهي عنه. # وروي –أيضا – فعله عن أبي بكر الصديق. # خرجه البيهقي بإسناد منقطع. # وهو قول سعيد بن جبير وعطاء، وقالا: يركع وإن لم يصل إلى صف النساء، ثم ~~يمشي. # قال عطاء: ويرفع مع إمامه، ويسجد ms1426 حين تدركه السجدة، فإن تشهد إمامه عقب ~~ذلك تشهد معه، ثم قام إذا قام إلى الثالثة، فدخل في الصف حينئذ. # PageV07P117 # وممن رأي الركوع دون الصف والمشي راكعا: زيد بن ثابت وعروة ومجاهد وأبو ~~سلمة وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وابن جريج ومعمر. # وقاله القاسم والحسن: بشرط أن يظن أنه يدرك الصف. # ووجه هذا: أن المشي في الصلاة عمل فيها، فيغتفر فيه اليسير دون الكثير؛ ~~فأنه مناف الصلاة فيبطلها، وهذا مخالف لقول سعيد بن جبير وعطاء: أنه يركع ~~من حين دخوله المسجد خلف صفوف النساء. # وحكى ابن عبد البر عن مالك والليث: لا بأس أن يركع الرجل وحده دون الصف، ~~ويمشي إلى الصف إذا كان قريبا قدر ما يلحق. # وذكر عن القاضي إسماعيل، أن ابن القاسم روى عن مالك: أنه لا يركع دون ~~الصف، إلا أن يطمع أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام رأسه. # قال: وقال غيره: له أن يركع خلف الصف، ويتم ركعته، كما له أن يصلي خلف ~~الصف وحده. قال: وهو قول مالك وأصل مذهبه قبل أن يرفعوا رءوسهم. وقال ~~الزهري والأوزاعي: إن كان قريبا من الصفوف فعل، وإلا لم يفعل. # وكذلك قاله الإمام أحمد -: نقله عنه ابن منصور. # وقالت طائفة: لا يركع حتى يقوم في الصف. # رواه محمد بن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إذا # PageV07P118 # دخلت والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مصافك من الصف. # وروي مرفوعا، ووقفه أصح. # وروي - أيضا - النهي عن ذلك عن الحسن والنخعي. # وهو رواية عن أحمد -: نقلها عنه أبو طالب والحسن بن ثواب والاثرم وغيرهم. # وقالت طائفة: أن كان منفردا لم يركع حتى يدخل الصف، وإن كان مع غيره ~~ركعوا دون الصف، وهو قول إسحاق وأبي بكر بن أبي شيبة، ونقله إسحاق بن هأنئ، ~~عن أحمد، وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة. # ومن العجائب: أن البخاري ذكر في ((كتاب القراءة خلف الإمام)) أن المروي ~~عن زيد بن ثابت لا يقول به من خالفه في هذه المسألة، فإنه ms1427 قال: روى الأعرج، ~~عن أبي أمامة بن سهل، قال: رأيت زيد بن ثابت ركع وهو بالبلاط لغير القبلة، ~~حتى دخل في الصف. # ثم قال: وقال هؤلاء: إذا ركع لغير القبلة لم يجزئه. أنتهى. # وهذه رواية منكرة لا تصح، وإنما ركع زيد للقبلة؛ كذلك رواه الزهري، عن ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع، ~~فاستقبل فكبر، ثم ركع، ثم دب راكعا حتى وصل الصف. # خرجه عبد الرزاق، عن معمر، عنه. # PageV07P119 # ورواه ابن وهب، عن يونس وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن ~~سهل، أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع. فمشى حتى إذا أمكنه أن ~~يصل الصف وهو راكع كبر، فركع، ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف. # وهذه الرواية تدل –أيضا - على أنه كبر مستقبل القبلة، ولا يمكن غير ذلك # البتة. فأما من قال: تصح صلاة المنفرد خلف الصف وحده و [ ... ] حديث أبي ~~بكرة على ذلك. # والقول بصحة الصلاة فذا خلف الصف: قول مالك وأبي حنيفة والثوري – في أشهر ~~الروايتين عنه – والشافعي وابن المبارك والليث بن سعد. وروي عن أبي جعفر ~~محمد بن علي. # وأما القائلون بأنه لا تصح صلاة الفذ خلف الصف: الحسن بن صالح والأوزعي – ~~فيما حكاه ابن عبد البر، وخرجه حرب بإسناده، عنه – وقول أحمد وإسحاق ووكيع ~~ويحيى بن معين وابن المنذر، وأكثر أهل الظاهر، ورواية عن الثوري، رواها ~~عصام، # عنه. # وروي –أيضا - عن النخعي وحماد والحكم وابن أبي ليلى. # PageV07P120 # وقيل: أنه لم يصح عن النخعي، وأنه إنما قال: يعتد بها، فصحفها من قرأها ~~فقال: يعيدها. # وروي ذلك عن شريك، أنه قاله. # فهؤلاء لهم في الجواب عن حديث أبي بكرة طريقأن: # أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن ذلك، فلا تصح الصلاة ~~بعد النهي عنه، وتصح إذا لم يعلم النهي. # قال أحمد، في رواية أبي طالب في الرجل يركع دون الصف، وهو جاهل: # أجزأه. وقيل له: لا يعيد، كما قال النبي - صلى ms1428 الله عليه وسلم - لأبي ~~بكرة: ((لا تعد)) فأجاز له صلاته لما لم يعلم، ونهاه أن يصلي بعد ذلك، ~~فقال: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) . قيل له: فإن كان لا يعلم، يقول: صلى ~~فلأن وصلى فلأن؟ # قال: لا تجزئه صلاته، يعيد الصلاة، قال أبو هريرة: لا يركع أحدكم حتى ~~يأخذ مقامه من الصف. # ففرق بين الجاهل والمتأول، فأمر بالاعادة دون الجاهل. # وهذه الرواية إختيار الخرقي وابن أبي موسى وجماعة من متقدمي الأصحاب. # وقال بعض الأصحاب: أن هذا مطرد فيمن لم يتم الركعة وهو فذ، منهم: القاضي ~~في ((شرح المذهب)) . # ومنهم من قال: بل يطرد، ولو أتم الركعة فذا. # ولم يذكر أكثرهم أنه مطرد فيما لو صلى –فذا –الصلاة كلها جاهلا بالنهي. # فظاهر كلام أحمد وتعليله يدل على أنه مطرد فيه – أيضا -، وقد حكاه بعضهم ~~رواية عن أحمد. # وقد حكى أبو حفص وغيره من أصحابنا فيمن فعل كفعل أبي بكرة – # PageV07P121 # مع العلم بالنهي – هل تبطل صلاته؟ روايتين عن أحمد. # فادخلوا في ذلك من كبر ثم دخل في الصف قبل رفع الإمام. # وفي هذا الطريق نظر؛ فأن الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالاعادة في حديث وابصة ابن معبد الظاهر أنه لم يكن عالما بالنهي، ولم ~~يسأله: هل علم النهي أم لا. # والطريق الثاني: أن أبا بكرة دخل في الصف قبل رفع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأسه. # وقد خرج حديثه أبو داود، وقال فيه: ثم مشى حتى دخل في الصف. # وخرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من وجه أخر، عن الحسن، عن أبي بكرة. # وحينئذ، فقد زالت فذوذيته قبل أن تفوته الركعة، فيعتد له بذلك. # وعلى هذا يحمل ما روي عن الصحابة في ذلك –أيضا. # وقد اشار أحمد إلى هذا –أيضا - في رواية أبي الحارث، وسأله عن رجل كبر ~~قبل أن يدخل في الصف وركع دون الصف؟ فقال: قد كبر أبو بكرة، فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) ولم يأمره أن يعيد ~~–أيضا. # وقد ms1429 روي، عن ابن مسعود وزيد، أنهما ركعا دون الصف. # وهذه الرواية تخالف ما رواه الأثرم وغيره، أنه قال: لا يعجبني فعل # PageV07P122 # زيد وابن مسعود، ورده بحديث أبي بكرة. # ولكن هذه الرواية توافق رواية ابن منصور المتقدمة بجواز الركوع خلف الصف، ~~إذا ظن أنه يصل إليه قبل رفع الإمام. # وقد استدل طائفة من أصحابنا، منهم: أبو حفص البرمكي لهذه الرواية بحديث ~~أبي بكرة، وحملوا قوله: ((ولا تعد)) على شدة السعي إلى الصلاة، كما قاله # الشافعي. # وذكر ابن عبد البر أن معنى قوله: ((ولا تعد)) عند العلماء: لا تعد إلى ~~الإبطاء عن الصلاة حتى يفوتك منها شيء. # وهذا بعيد جدا، ولا يعرف هذا عن أحد من العلماء من المتقدمين. # وقد روى الإمام أحمد من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أنه ~~جاء والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكع، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صوت نعلي أبي بكرة وهو يحضر؛ يريد أن يدرك الركعة، فلما أنصرف قال: ((من ~~الساعي؟)) قال أبو بكرة: أنا. قال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) . # وفي رواية عبد العزيز: بشار الخياط، وهو غير معروف. # PageV07P123 # وخرجه ابن عبد البر من بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده، ~~أنه دخل المسجد –ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس، وهم ركوع ~~-، فسعى إلى الصف، فلما أنصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ~~الساعي؟)) قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله. قال: ((زادك الله حرصا، ولا ~~تعد)) . # وبكار، فيه ضعف. # وخرجه البخاري في "كتاب القراءة خلف الإمام " بإسناد ضعيف، عن الحسن، عن ~~أبي بكرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الصبح، فسمع نفسا ~~شديدا – أو بهرا – من خلفه، فلما قضى الصلاة قال لأبي بكرة: ((أنت صاحب هذا ~~النفس؟)) قال: نعم يا رسول الله، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فاسرعت المشي. ~~فقال له: ((زادك الله حرصا، ولا تعد، صل ما أدركت، وأقض ما سبقت)) . # وفي إسناده: عبد الله بن عيسى الخزاز، ms1430 ضعفوه. # وفي هاتين الروايتين: ما يدل على اعتداده بتلك الركعة، وهذا أمر غير ~~مشكوك فيه، وأنما يحتاج إليه لتعنت من يتعنت. # ومن أغرب ما روي في حديث أبي بكرة: ما خرجه عبد الرزاق # PageV07P124 # عن ابن جريج، عن رجل، عن الحسن، قال: التفت إليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) قال: فثبت مكانه. # وهذا يوهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ذلك في الصلاة، وأنه ~~لم يدخل الصف، فيستدل به على أن كلام الإمام لمصلحة الصلاة عمدا غير مبطل، ~~ويستدل به –أيضا - على صحة صلاة الفذ وحده، ولكنها مرسلة، في إسنادها ~~مجهول، وابن جريج كان يدلس عن الضعفاء ومن لا يعتمد عليه كثيرا. # وعلى هذه الطريقة: فهل يختص جواز الركوع دون الصف بمن أدرك الركوع في ~~الصف، أو لا يختص بذلك؟ # ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور أنه يختص بمن أدرك الركوع في الصف؛ ~~لأنه إنما أجاز الركوع خلفه لمن ظن أنه يدركه، فأنه إذا زالت فذوذيته في ~~حال # الركوع، فلم يصل ركعة فذا، والمنهي عنه أن يصلي فذا ركعة فأكثر، وأما إذا ~~زالت فذوذيته قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة في الصف، فلا يكون ~~بذلك فذا؛ ولهذا لو قام خلف الإمام اثنأن فأحرم أحدهما قبل إحرام الآخر، لم ~~يكن في تلك الحالة فذا بالاتفاق. # وقد حكي عن جماعة من أصحابنا الاتفاق على تكبيرة الإحرام فذا، لكن منهم ~~من قال: كان القياس بطلأنها، وإنما ترك لحديث أبي بكرة. # وحكى ابن حامد –من أصحابنا – أنه تبطل تكبيرة الفذ خلف الإمام كالركوع. # PageV07P125 # وهذا إذا لم يكن لغرض إدراك الركعة، فأما أن كان لغرض إدراك الركعة، فهي ~~المسألة التي سبق ذكرها. # وقد نص أحمد على التفريق بين أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام رأسه وبعده. # وفي رواية حرب، قال: لا بأس أن يركع دون الصف إذا أدرك الإمام راكعا. # قلت: فأن رفع الإمام رأسه قبل أن يصل هو إلى الصف، فكانه أحب أن ms1431 لا يعتد ~~بهذه الركعة. # ومن الأصحاب من حكى فيما إذا زالت فذوذيته بعد الركوع وقبل السجود، فهل ~~تصح صلاته؟ على روايتين. # كذلك حكى ابن أبي موسى في ((كتابه)) ، وحكاه –أيضا - جماعة بعده. # وحكاها –أيضا - من المتقدمين أبو حفص، وقال: روى أبو داود، عن أحمد – ~~فيمن ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى ~~الصف -: تجزئه ركعة، فإن صلى خلف الصف وحده، أعاد الصلاة. # وظاهر هذه الرواية أنه يجزئه، ولو دخل في الصف بعد رفع إمامه، ما لم يصل ~~ركعة كاملة وحده، وليس في حديث أبي بكرة أنه دخل في الصف قبل رفع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. ووجه ذلك: أنه أدرك معظم الركعة في الصف، وهو ~~السجدتان، فاكتفى بذلك في المصافة. # وقد قال بعض التابعين: أنه يكتفي بذلك في ادراك الركعة – أيضا. # PageV07P126 # وإنما أبطل أحمد ومن وافقه صلاة الفذ خلف الصف؛ لحديث وابصة، وله طرق، من ~~أجودها: رواية شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن ~~وابصة بن معبد، أن رجلا صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يعيد الصلاة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه. # وخرجه ابن حبان –أيضا - من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة بهذا ~~الإسناد. # وخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن # زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحسنه الترمذي. # ورواه –أيضا – منصور، عن هلال بن يساف. # كذلك خرجه أبو القاسم البغوي في " معجمه ". # وأشار إلى ترجيح رواية حصين بمتابعة منصور له. # PageV07P127 # ورجح أحمد وأبو حاتم الرازي رواية عمرو بن مرة. # ورجح عبد الله الدارمي والترمذي رواية حصين؛ لأن الحديث معروف عن # زياد بن أبي الجعد، عن وابصة من غير طريق هلال بن يساف، فإنه رواه يزيد ~~بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن وابصة. # وقد خرجه ms1432 من هذه الطريق ابن حبان في ((صحيحه)) –أيضا -، وذكر أن هلال بن ~~يساف سمعه من زياد بن أبي الجعد، ومن عمرو بن # PageV07P128 # راشد، كلاهما عن وابصة من غير واسطة بينهما. # ورجح الترمذي صحة ذلك، وأن هلالا سمعه من وابصة مع زياد بن أبي الجعد. # وقد روي من وجوه متعدده ما يدل لذلك. # وقد جعل بعضهم هذا الاختلاف اضطرابا في الحديث يوجب التوقف، وإلى ذلك ~~يميل الشافعي في الجديد، وحكاه عن بعض أهل الحديث، بعد أن قال في القديم: ~~لو صح قلت به. فتوقف في صحته. # وممن رجح ذلك: البزار وابن عبد البر. # PageV07P129 # وأنكر الإمام أحمد على من قال ذلك، وقال: إنما اختلف عمرو بن مرة # وحصين. وقال: عمرو بن راشد معروف. # وكذلك يحيى بن معين أخذ بهذا الحديث، وعمل به، حكاه عنه عباس الدوري، وهو ~~دليل على ثبوته عنده. # وقد روي هذا الحديث عن وابصة من وجوه أخر. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخر، من أجودها: رواية ~~ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبأن، عن ~~أبيه علي بن شيبأن، قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فبايعناه وصلينا خلفه. قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى ~~الصلاة، فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى أنصرف، قال: ((استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف)) . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه. # وفي رواية للامام أحمد: ((فلا صلاة لفرد خلف الصف)) . # وكذلك خرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) . # PageV07P130 # وقال الإمام أحمد: حديث ملازم في هذا –أيضا - حسن. # ورواته كلهم ثقات من أهل اليمامة، فأن عبد الله بن بدر ثقة مشهور، وثقه ~~يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي وغيرهم. # وملازم، قال الإمام أحمد: كان يحيى القطان يختاره على عكرمة بن عمار، ~~ويقول: هو أثبت حديثا. وقال ابن معين: هو ثبت، وهو من أثبت أهل اليمامة. # وعبد الرحمن ms1433 بن علي بن شيبأن، مشهور، وروى عنه جماعة من أهل اليمامة، ~~وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . # وقد قال الإمام أحمد: لا اعرف لحديث وابصة مخالفا. # يعني: لا يعرف له حديثا يخالفه، فإن حديث أبي بكرة يمكن الجمع بينه وبينه ~~بما تقدم، والجمع بين الأحاديث والعمل بها أولى من معارضة بعضها ببعض، ~~واطرادها واطراحها بعضها، إذا كان العمل بها كلها لا يؤدي إلى مخالفة ما ~~عليه السلف الأول. # وقد تأول بعضهم قوله: ((لا صلاة لفذ خلف الصف)) على نفي الكمال دون ~~الصحة: ويرد هذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالإعادة. # واختلف أصحابنا: هل تقع صلاة الفذ باطلة غير منعقدة، أو تنقلب # PageV07P131 # نفلا؟ لهم فيه وجهان. # وأختار ابن حماد وغيره أنها تنقلب نفلا، وظاهر كلام الخرقي أنها تبطل ~~بالكلية. # وتظهر فائدتها لو صلى ركعة فذا خلف الصف، ثم جاء آخر فصف معه في الركعة ~~الثانية، فإن قلنا: صلاته باطلة، فالثاني فذ – أيضا – وإن قلنا: هو متنفل ~~صحت مصافته. # ولأصحابنا وجه آخر: أن جماعته تبطل وتصح صلاته منفردا. # وهو مروري عن النخعي، قال: صلاته تامة وليس له تضعيف. # خرجه البيهقي. # وعلى هذا، فيكون أمره بالإعادة في الجماعة ليحصل ثوابها ومضاعفتها، وليس ~~ذلك في الحديث. # وقد يستدل به أن على من صلى منفردا فعلية الإعادة، كما يقوله من يجعل ~~الجماعة شرطا لصحة الصلاة. # وهذا الوجه –أعني: بطلأن جماعته وصحة صلاته منفردا – جزم به ابن عقيل من ~~أصحابنا في موضع من كتابه ((الأصول)) . # وحكى في موضع آخر منه وجهين: أحدهما: كذلك، وعلله بأن البطلأن يختص ~~بالجماعة، فيصح فرضه ويكون منفردا. والثاني: يبطل فرضه وتصير صلاته نفلا. # الوجهأن مطردأن في كل صلاة وجد فيها خلل يعود إلى الجماعة # PageV07P132 # خاصة؛ كمن صلى فذا قدام الإمام، أو أنتقل من الجماعة إلى الإنفراد لغير ~~عذر، أو عكسه، أو أئتم بمن لا يجوز الإئتمام به. # ومن أصحابنا من قال: أن لم يعلم امتناع ذلك أنقلبت الصلاة نفلا، وإن علم ~~ففي البطلأن وأنقلابها نفلا وجهأن، والأظهر الأول. # وإن صلى ms1434 الفذ خلف الصف لا يسقط فرضه، وعليه إعادتها كما نص عليه أحمد ~~وأكثر أصحابه. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤكد أمر الصفوف وتعديلها ~~وتسويتها، وهي من خصائص هذه الأمة كما سبق ذكره، فالمصلي في جماعة من غير ~~مخل بما يلزم من القيام في الصف، فعليه الإعادة إذا تركه عمدا، وهو عالم ~~بالنهي، قادر على الصلاة في الصف. فأما إن كان جاهلا ففيه خلاف سبق ذكره. ~~وإن كان عاجزا ففيه خلاف يأتي ذكره – إن شاء الله تعإلى. # وقد عارض بعضهم حديث وابصة بحديث ابن عباس، لما صلى عن يسار النبي # - صلى الله عليه وسلم -، فأداره من ورائه إلى يمينه، قال: فهو في حال ~~إدارته فذ. # وهذا ليس بشيء، فإن المصلي في صف إذا زال اصطفافه ثم عاد سريعا على وجه ~~أكمل من الأول لم يضره ذلك، كما أن الإمام في صلاة الخوف تفارقه طائفة، ~~ويبقى منتظرا لطائفة أخرى، ولا # PageV07P133 # يضره ذلك. والله أعلم. # ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه: أن صلى الصلاة كلها خلف الصف أعاد صلاته، ~~فأن صلى ركعة فذا، ثم جاء أخر فقام إلى جنبه، فإنه يعيد تلك الركعة، فلم ~~تبطل سوى ركعته التي كان فيها فذا، وأمره أن يبني على تكبيرة الإحرام ومذهب ~~أحمد: أنه إذا صلى ركعة تامة في أول صلاته فذا أنه يعيد صلاته كلها واختلفت ~~الرواية عنه: إذا صلى ركعة في الصف ثم صار فذا. # ونقل مهنا عن أحمد في رجل صلى يوم الجمعة ركعة وسجدتين في الصف، ثم ~~زحموه، فصلى الركعة الأخرى خلف الصف وحده: يعيد تلك الركعة التي صلاها ~~وحده. # ونقل عنه بعض أصحابه: أنه يعيد الصلاة كلها في هذه المسألة، منهم: ابناه ~~صالح وعبد الله والأثرم وغيرهم. # وحمل القاضي أبو يعلى في ((خلافه الكبير)) رواية حنبل على أحد وجهين: # أحدهما: ما أومأ إليه أبو بكر: أن الصلاة في هذه الحال أنعقدت في الصف، ~~وإنما صار فذا في أثنائها، ولا يمتنع أن ينافي الابتداء في # PageV07P134 # الاستدامة، كالعدة والردة والإحرام في عقد ms1435 النكاح. # والثاني: أنه في هذه الحال صار فذا بغير اختياره، فهي حال ضرورة. # هكذا حكى القاضي أبو يعلى وأصحابه مذهب أحمد. # وحكى أبو حفص الخلاف عن أحمد فيمن صلى ركعة فذا: هل تبطل ركعته # فقط، أم صلاته كلها؟ وحكى في ذلك روايتين، وسوى بين الركعة الأولى ~~وغيرها، ولم يفرق بين حال ضرورة وغيرها. # وذكر أن الحسن بن محمد روى عن أحمد، قال: إذا ركع ركعة سجد، ثم دخل في ~~الصف، يعيد التي صلاها ولا يعيد الصلاة كلها. # قال أبو حفص: والأصح عندي أنه يعيد ما صلى دون الصف حسب، فيعيد الركعة أو ~~الركعتين، ولا يعيد ما صلى مع غيره، قال: لأن تكبيرة الإحرام لم تفسد لأنه ~~لا يختلف قوله أنه إذا كبر وحده أنها صحيحة. # فصرح أبو حفص بأنه لو صلى ركعتين فذا، ثم دخل في الصف، أو وقف مع غيره ~~أنه يعيد ما صلى فذا وحده. # ورد القاضي أبو يعلى قوله – فيما قرأته بخطه – بأن القياس يقتضي بطلان ~~الصلاة فذا في تكبيره والركوع، لأن ما أبطل جميع الصلاة يفسد بعضها، ~~كالحدث. قال: إنما أجاز ذلك القدر لحديث أبي بكرة. # يعني: أن أحمد اجاز صلاة الفذ إذا لم يتم الركعة فذا، لحديث أبي بكرة. # فإن دخل في الصف، أو قام معه آخر قبل رفع الإمام، فمن الأصحاب من قال: ~~يصح له ركعة بغير خلاف، لإدراكه الركعة في # PageV07P135 # الصف، ومنهم من حكى فيه روايتين أيضا. # وأن كان ذلك بعد أن رفع وقبل السجود ففيه روايتأن: # أصحهما: أنه لا يعتد بتلك الركعة، لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به # الركعة. # والثانية: لأنه أدرك في الصف السجدتين، وهما معظم الركعة. # وفي بطلأن صلاته من أصلها وبنائه على تكبيرته روايتأن – أيضا -، على ما ~~حكاه أبو حفص. # وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فقالوا: تبطل صلاته رواية واحدة. # وأكثر النصوص عن أحمد تدل على البطلأن. والله أعلم. # * * * ### | 115 - # PageV07P136 ### | باب # إتمام التكبير في الركوع # قاله ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفيه: مالك بن ms1436 الحويرث. # PageV07P137 ### | 784 - # حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن ~~عمرأن بن حصين، قال: صلى مع علي –رضي الله عنه – بالبصرة، فقال: ذكرنا هذا ~~الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أنه كان ~~يكبر كلما رفع وكلما وضع. # [ ... ] . # مضطرب إسناده، والحسن بن عمرأن مجهول، وابن عبد الرحمن بن أبزى، قيل: أنه ~~عبد الله، وقيل: أنه سعيد. # قال أحمد: هو أشبه. # وروي أنه محمد، ومحمد هذا غير معروف. # وفسر الإمام أحمد نقص التكبير بأنهم لا يكبرون في الأنحطاط للسجود، ولا ~~في الانحطاط للسجدة الثانية: نقله عنه ابن منصور. # PageV00P000 # ونقل عن إسحاق، أنه قال: إنما نقصوا التكبير للسجدة الثانية خاصة. # وقد روي عن أبي موسى الأشعري، قال: لما صلى خلف علي بالبصرة مثل قول ~~عمران بن حصين، لقد ذكرنا علي بن أبي طالب صلاة كنا نصليها مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إما نسيناها، وإما تركناها عمدا، يكبر كلما خفض، ~~وكلما رفع، وكلما سجد. # خرجه الإمام أحمد. # وفي إسناده اختلاف؛ رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: # فقيل: عنه، عن الاسود بن يزيد، عن أبي موسى. # وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى. # وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تمميم، عن أبي موسى. # ورجحه الدارقطني. # ولذلك لم يخرج حديثه هذا في ((الصحيح)) . # وأكثر العلماء على التكبير في الصلاة في كل خفض ورفع، وقد كان ابن عمر ~~وجابر وغيرهما من الصحابة يفعلونه ويامرون به. # وممن روي عنه إتمام التكبير: عمر بن الخطاب وابن مسعود وعلي وأبو موسى # PageV07P138 # وأبو هريرة وابن عباس. # وروى عبد الرحمن بن الأصم، قال: سمعت أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يتمون التكبير. # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه النسائي، وزاد فيه: وعثمان. # وقال سفيان عن منصور، عن إبراهيم: أول من نقص التكبير زياد. # وقال: ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن ابن مسعود: أن اول ms1437 من نقص التكبير: ~~الوليد بن عقبة، فقال ابن مسعود: نقصوها نقصهم الله. # خرجه البزار وغيره. # PageV07P139 # وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث ابن مسعود، قال: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر. # زاد النسائي: وعثمان. # وكان بنو أمية ينقصون التكبير، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، والظن به ~~أنه لم تبلغه السنة الصحيحة في ذلك، ولو بلغته لكان أتبع الناس لها. # وروي عن القاسم وسالم وسعيد بن جبير، أنهم كانوا لا يتمون التكبير. # ذكره ابن المنذر وغيره. # وقد سبق تفسير ترك إتمام التكبير، ومن فهم عنهم أنهم كانوا لا يكبرون في ~~الصلاة غير تكبيرة الإحرام فقد وهم فيما فهم. # وأما ما حكاه ابن عبد البر، عن ابن عمر، أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، ~~وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور. فهذا وهم منه –رحمه ~~الله – على أحمد، # PageV07P140 # فأن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق. # ويدل عليه: أن أحمد في تمام هذه الرواية حكى – أيضا -، عن قتادة، أنه كان ~~يكبر إذا صلى وحده، ثم قال: واحب الي أن يكبر من صلى وحده في الفرض، وأما ~~النافلة فلا. # ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكبر فيها للركوع والسجود والجلوس، فإن ~~هذا لم يقله أحمد قط، ولا فرق أحد بين الفرض والنفل في التكبير. # وأما حديث ابن أبزى، فقد تقدم الكلام على ضعفه، ولو صح حمل على أنه لم ~~يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - اتمام التكبير، لا أنه لم يكن يكبر ~~في سجوده ورفعه. # وهكذا المروي عن عثمان، فإنه لما كبر وضعف خفض صوته به أو أسره. # وأكثر الفقهاء على أن التكبير في الصلاة – غير تكبيرة الإحرام – سنة، لا ~~تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا. # وذهب أحمد واسحاتق إلى أن من ترك تكبيرة من تكبيرات الصلاة عمدا فعليه ~~الإعادة، وأن كان سهوا فلا إعادة عليه في غير تكبيرة الإحرام. # وأنكر أحمد أن ms1438 يسمي شيء من أفعال الصلاة واقوالها سنة، وجعل تقسيم الصلاة ~~إلى سنة وفرض بدعة، وقال: كل ما في # PageV07P141 # الصلاة واجب، وإن كانت الصلاة لا تعاد بترك بعضها. # وكذلك أنكر مالك تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة، وقال: هو كلام الزنادقة. وقد ~~ذكرنا كلامه في موضع آخر. # وكذلك ذكر الأبري في ((مناقب الشافعي)) بإسناده عن الواسطي، قال: سمعت ~~الشافعي يقول: كل أمور الصلاة عندنا فرض. # وقال –أيضا -: قرأت عن الحسين بن علي، قال: سئل الشافعي عن فريضة الحج؟ ~~قال: الحج من أوله إلى آخره فرض، فمنه ما إن تركه بطل حجة، فمنه # الإحرام، ومنه الوقوف بعرفات، ومنه الافاضة. # وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: كل شيء في الصلاة مما ذكره ~~الله فهو فرض. # وهذا قيد حسن. # وسمى أصحاب أحمد هذه التكبيرات التي في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ~~واجبات، لأن الصلاة تبطل بتركها عمدا عندهم. # وحكي عن أحمد رواية أن هذه التكبيرات من فروض الصلاة، لا تسقط الصلاة ~~بتركها عمدا ولا سهوا. # وحكي عنه رواية أخرى: إنها فرض في حق غير المأموم، وأما المأموم فتسقط ~~عنه بالسهو. # وروي عن ابن سيرين وحماد، أنه من أدرك الإمام راكعا وكبر تكبيرة واحدة ~~للإحرام لم يجزئه حتى يكبر معها تكبيرة الركوع. # وقال ابن القاسم –صاحب مالك -: من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث ~~تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته، وإن نسي ~~تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد للسو –أيضا -، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. # وروي عنه، أن التكبيرة الواحدة لا سجود على من سها عنها. # قال ابن عبد البر: هذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض، وأن ~~اليسير منه متجاوز عنه. # وأكثر أصحاب مالك على أن هذه التكبيرات تسمى سننا، كما يقوله أصحاب ~~الشافعي وغيرهم، وأن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا، # PageV07P142 # وحكي رواية عن # أحمد. # وقال سعيد بن جبير في التكبير: كلما خفض ورفع، إنما هو شيء يزين به الرجل ~~الصلاة. # وذكر عبد الرزاق، ms1439 عن معمر، عن قتادة، قال: من نسي شيئا من # PageV07P143 # تكبيرات الصلاة، أو ((سمع الله لمن حمده)) فإنه يقضيه حين يذكره. # وهذا مذهب غريب، وجمهور العلماء على أنه يفوت بفوات محله، فلا يعاد في ~~غير محله. # واستدل من أوجب ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قال: ((صلوا ~~كما رأيتموني # أصلي)) . وكان يصلي بهذا التكبير، وقال في الإمام: ((إذا كبر فكبروا)) . # وهذا يعم كل تكبير في الصلاة. وقال – في حديث أبي موسى -: ((فإذا كبر ~~الإمام وركع فاركعوا)) . وكذا قال في السجود. # خرجه مسلم. # وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الصلاة: ((إنما هي التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن)) ، فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير، كما لا ~~تخلو من قراءة القرآن، وكذلك # التسبيح. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم المسيء في صلاته التكبير ~~للركوع والسجود، من حديث رفاعة بن رافع، وأخبره أنه لا تتم صلاته بدون ذلك. # خرجه أبو داود وغيره. # PageV07P144 # واستدل الإمام أحمد لسقوطه بالسهو بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسي ~~التشهد الأول، فأتم صلاته، وسجد للسهو. وقد ترك بتركه التشهد التكبيرة ~~للجلوس له، فدل على أنها تسقط بالسهو، ويجبر بالسجود له. # واستدل –أيضا –على سقوطه بالسهو بحديث: ((كان لا يتم التكبير)) ، فكأنه ~~حمله على حالة السهو. # الحديث الثاني: ### | 785 - # PageV07P145 # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فاذا أنصرف قال: إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة كان يكبر في ~~الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة، فما هذا التكبير؟ قال: إنها ~~لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه مسلم. # وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه متعددة، وسيأتي بعضها فيما بعد ~~– إن شاء الله. # وقد استدل به بعضهم على أن التكبير لغير الإحرام غير واجب في الصلاة، ms1440 لأن ~~هذا كان يستنكره الناس على أبي هريرة، كما استنكره عكرمة على من صلى خلفه # بمكة، وكما دل حديث عمرأن بن حصين # PageV00P000 # وأبي موسى على ترك الناس له. # وخرجه النسائي وابن حبان في ((صحيحه)) ، من حديث سعيد بن سمعان، قال: دخل ~~علينا أبو هريرة المسجد، فقال: ثلاث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعمل بهن، تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يده مدا، وكان يقف قبل ~~القراءة هنيهة يسأل الله من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما ركع وسجد. # ولو كان ذلك من واجبات الصلاة لما أقرت الصحابة على تركه. # وقد أجاب بعضهم بأنهم إنما تركوا الجهر به فقط، وقد سبق عن الإمام أحمد ~~أن نقص التكبير الذي احدثوه إنما هو ترك التكبير للسجدة الأولى والثانية، ~~وأن إسحاق قال: إنما تركوا التكبير للسجدة الثانية فقط. # فلعل بني أمية كانوا يرون أن المأمومين يشاهدون الإمام في سجوده فلا ~~يحتاج إلى إسماعهم التكبير في هذه الحال، بخلاف رفعه فإنهم لا يشاهدونه، ~~فيحتاج إلى إسماعهم التكبير فيه. # وفي هذا نظر. والله أعلم. # وقد سبق ما يدل على أنهم تركوا تكبيرتي الركوع والسجود خاصة، وأن عليا # – رضي الله عنه - أحيا ما تركوه من ذلك وأماتوه. # PageV07P146 # وروى مسعر، عن يزيد الفقير، قال: كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة. ~~قال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر، فإذا أراد أن يسجد الثانية ~~لم يكبر. # خرجه ابن أبي شيبة. # فتفسير مسعر لنقص التكبير يدل على أن نقصه هو ترك التكبير للسجدتين معا، ~~كما فسره الإمام أحمد. # وهذه الرواية عن ابن عمر تخالف رواية مالك، عن الزهري، عن سالم، عن # أبيه، أنه كان يكبر كلما خفض ورفع. # كذا رواه مالك في ((الموطأ)) . # ورواه أشهب، عن مالك، فزاد فيه: يخفض بذلك صوته. # وهذه الرواية يجمع بها بين الروايتين بأن يكون سالم سمع أباه يكبر ويخفض ~~صوته، ويزيد الفقير لم يسمعه لخفض صوته، أو لبعده عنه. # وروى – أيضا – عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ms1441 ابن عمر، أنه كان يتم ~~التكبير. # ونافع وسالم أعرف بابن عمر من غيرهما. # PageV07P147 ### $ 116 - باب # اتمام التكبير في السجود # فيه حديثان: # الأول: ### | 786 - # PageV07P148 # حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد الله، ~~قال: صليت خلف علي ابن أبي طالب – رضي الله عنه – أنا وعمران بن حصين، فكان ~~إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى ~~الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين، فقال: لقد ذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # فيه ما يستدل به على أن نقص التكبير الذي كان معهودا بينهم: هو تركه عند ~~السجود، وعند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. # قد روي عن طائفة من التابعين التكبير للسجود وللنهوض من الركعتين. # وهذا يدل على أن هذا هو الذي كان تركه من نقص التكبير، فإما التكبير ~~للرفع من السجود فإنما ذكر – والله أعلم – تبعا للتكبير # PageV00P000 # للسجود، ويكون المراد: أنه كان يكبر للهوي إلى السجود، كما كان يكبر ~~للرفع منه. والله أعلم. # الحديث الثاني: ### | 787 - # PageV07P149 # ثنا عمرو بن عون: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، قال: رأيت رجلا عند ~~المقام كبر في كل خفض ورفع، وإذا قام وإذا وضع، فاخبرت ابن عباس، فقال: أو ~~ليس تلك صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا أم لك؟! # مراده بالخفض: خفض الرأس للركوع والسجود. # وبالرفع: رفعه من السجود خاصة. # وبالقيام: قيامه من السجود ومن التشهد الأول إلى الركعة الأخرى. # وبالوضع: وضع الرأس للسجود. # ومقصود البخاري بهذا الباب: إثبات تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للسجود، وهو الذي كان قد اشتهر تركه في زمن بني امية، كما سبق. # * * * ### | 117 - # PageV00P000 ### | باب # التكبير إذا قام من السجود # فيه حديثان: # الأول: # PageV07P150 ### | 788 - # ثنا موسى بن إسماعيل: نا همام، عن قتادة، عن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ ~~بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك ~~أمك، سنة ms1442 أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # وقال موسى: نا أبان: نا قتادة: نا عكرمة. # إنما ذكر رواية أبان العطار تعليقا؛ لأن فيها تصريح قتادة بسماع هذا ~~الحديث من عكرمة، فأمن بذلك تدليسه فيه. # وهذه الصلاة التي صلاها عكرمة خلف هذا الشيخ كانت رباعية، فإن الصلاة ~~الرباعية تشتمل على أربع ركعات، في كل ركعة خمس تكبيرات تكبيرة للركوع؛ ~~تكبيرتان للسجدتين، وتكبيرة للجلوس بينهما، وتكبيرة للرفع من السجدة ~~الثانية، فهذه عشرون تكبيرة في الأربع. وتكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من ~~التشهد الأول. # فأما صلاة المغرب، ففيها سبع عشرة تكبيرة؛ لأنه يسقط منها تكبيرات ركعة ~~كاملة، وهي خمس تكبيرات. # وأما صلاة الفجر، ففيها إحدى عشرة # PageV00P000 # تكبيرة، لأن في الركعتين عشر تكبيرات وتكبيرة الإحرام. # وهذا كله في حق غير المأموم المسبوق ببعض الصلاة، فإن المسبوق قد يزيد ~~تكبيرة على ذلك لأجل متابعة إمامه، كما أنه يزيد في صلاته أركانا لا يعتد ~~بها متابعة لإمامه، ولا سجود عليه لذلك عند الأكثرين، وفيه خلاف سبق ذكره. # ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن القائم من السجود إلى ~~الركعة الثانية أو الرابعة يكبر في قيامة. # الحديث الثاني: # 789 # PageV07P151 # نا يحيى بن بكير: ناالليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: ~~((سمع الله لمن # حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا لك الحمد)) ، ~~ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ~~ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. # قال عبد الله، عن الليث ((ولك الحمد)) # PageV00P000 # عبد الله، هو: أبو صالح كاتب الليث. ومراده: أنه رواه عن الليث. وقال في ~~روايته ((ربنا ولك الحمد)) بالواو، بخلاف رواية يحيى بن بكير عن الليث، ~~فإنها بإسقاط الواو. وخرجه مسلم من طريق ms1443 حجين، عن الليث به، وقال فيه: بمثل ~~حديث ابن جريح. وخرجه قبل ذلك من طريق ابن جريح، عن الزهري، وفي حديثه ~~((ولك الحمد)) بالواو. والمقصود من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يكبر حين يرفع رأسه ويقوم من السجدة الثانية، كما كان يكبر حين ~~يرفع رأسه من السجدة الأولى للجلوس بين السجدتين. # * * * ### | 118 - # PageV07P152 ### | باب # وضع الأكف على الركب في الركوع # وقال أبو حميد في أصحابه: أمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه من ~~ركبتيه. # حديث أبي حميد هذا، قد خرجه بإسناده، وسيأتي في موضعه – إن شاء الله # تعالى. # PageV07P153 ### | 790 - # حدثنا أبو الوليد: نا شعبة، عن أبي يعفور، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: ~~صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي، وقال: ~~كنا نفعله فنهينا عنه، وامرنا أن نضع أيدينا على الركب. # أبو يعفور، هو: العبدي الكوفي، اسمه: وقدان. وقيل: واقد، وهوأبو يعفور ~~الأكبر. # وهذا الحديث قد ذكر ابن المديني وغيره أنه غير مرفوع، ومرادهم: أنه ليس ~~فيه تصريح بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنه في حكم المرفوع، فإن ~~الصحابي إذا قال ((أمرنا - أو نهينا – بشيء)) ، وذكره في معرض الاحتجاج به ~~قوي الظن برفعه؛ لأنه غالبا إنما يحتج بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونهيه. # وقد ورد التصريح برفعه من وجه فيه ضعف، من رواية عكرمة بن ابراهيم # الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب # PageV00P000 # بن سعد، قال: قلت لأبي: رأيت أصحاب ابن مسعود يطبقون أيديهم، ويضعونها ~~بين ركبهم إذا ركعوا، فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ~~الشيء زمانا، ثم يدعه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركع –أو ~~قال -: أشهد أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? إذا ركع يضع ~~راحتيه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه. # خرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) . # وقال: عكرمة بن إبراهيم، منكر الحديث. # وذكر يحيى بن معين، أنه قال: ليس فيه شيء. # وروى عاصم بن كليب، عن عبد ms1444 الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد ~~الله: علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، فكبر ورفع يديه، ~~فلما ركع طبق يديه بين # ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعدا، فقال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا ~~بهذا. # يعني: الامساك على الركبتين. # خرجه أبو داود والنسائي والدارقطني. # وقال: إسناد صحيح ثابت. # وهذه الرواية - أيضا - تدل على رفع الأمر بالإمساك بالركبتين، # PageV07P154 # لأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يترك بأمرغيره بما يخالفه. # وروى أبو عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر: إن الركب سنت لكم فخذوا ~~بالركب. # خرجه الترمذي. # وقال حديث حسن صحيح. # وخرجه النسائي، ولفظه: قال: قال عمر: إنما السنة الأخذ بالركب. وفي رواية ~~عن أبي عبد الرحمن، عن عمر، قال: سنت لكم الركب، فأمسكوا بالركب. # وسماع أبي عبد الرحمن من عمر، قد أنكره شعبة ويحيى بن معين. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة وضع اليدين على ~~الركبتين في الركوع من فعله وأمره، وليس شيء منها على شرط البخاري. # وهذا هو السنة عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأجمع ~~عليه أئمة الأمصار. # وكان ابن مسعود يطبق في ركوعه، فيجعل أحد كفيه على الأخر، ويجعلها بين ~~ركبتيه، وقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يأمر أصحابه بذلك. # وقد خرج حديثه # PageV07P155 # مسلم في ((صحيحه)) . # وبه أخذ أصحابه، منهم: علقمة والأسود وأبو عبيدة بن عبد الله. # وكان النخعي يذهب إليه ثم رجع إلى ما روي عن عمر -: ذكره الإمام أحمد ~~وغيره. # وذكر أكثر العلماء: أن التطبيق كان شرع أولا، ثم نسخ حكمه، واستدلوا ~~بحديث سعد وما في معناه. # وروى حصين، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن أبي سبرة الجعفي، قال: قدمت ~~المدينة فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله وأركع، فقال رجل: ما حملك على ~~هذا؟ قلت: كان عبد الله يفعله، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفعله. قال: صدق عبد الله، ولكن رسول الله - صلى الله عليه ms1445 وسلم - ربما ~~صنع الأمر ثم أحدث الله له الأمر الأخر، فأنظر ما أجمع عليه المسلمون ~~فاصنعه. فلما قام كان لا يطبق. # وذكره الأثرم – تعليقا – بمعناه، فقال لي رجل من المهاجرين - فذكره. # وأكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سنن الصلاة، ~~ولا تبطل الصلاة بتركه ولا بالتطبيق. # PageV07P156 # وروى عاصم بن ضمرة، عن علي، أن الراكع مخير بين أن يضع يدية على ركبتيه ~~أو يطبق. # وذهب طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق، وابطال الصلاة به؛ للنهي # عنه كما دل حديث سعد، منهم: أبو خيثمة زهير بن حرب وأبو إسحاق # الجوزجاني. # وقال أبو بكر بن أبي شيبة - فيمن طبق ولم يضع يدية على ركبتيه -: أحب إلي ~~أن يعيد. # ونقل إسحاق بن منصور، عن أحمد، أنه سئل عن قول سفيان: من صلى بالتطبيق ~~يجزئه؟ فقال أحمد: أرجو أن يجزئه. فقال إسحاق بن راهويه كما قال: إذا كان ~~به علة. # وحمل أبو حفص البرمكي –من أصحابنا - قول أحمد على ما إذا كان به علة، فإن ~~لم يكن به علة فلا تجزئه صلاته، إلا أن لا يعلم بالنهي عنه. # وتوقف أحمد في إعادة الصلاة مع التطبيق في رواية أخرى. # فعلى قول هؤلاء: يكون وضع اليدين على الركبتين في الركوع من واجبات ~~الصلاة. # وقد روي عن طائفة من السلف ما يدل على ذلك، فإنه روي عن جماعة، أنهم ~~قالوا: إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه # PageV07P157 # في الركوع. # وممن روي ذلك عنه: سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن سيرين ومجاهد وعطاء، ~~وقال: هو أدنى ما يجريء في الركوع. # * * * ### | 119 - # PageV07P158 ### | باب # إذا لم يتم الركوع # PageV07P159 ### | 791 - # حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب، قال: رأى ~~حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود. قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة ~~التي فطر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - عليها. # سليمان، هو: الاعمش. # وقد روي هذا الحديث من رواية عثمان بن الأسود، عن زيد بن وهب، عن ms1446 حذيفة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وإسناده لا يصح. # والصحيح: أنه من قول حذيفة، لكنه في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -. # والمراد بفطرة محمد شرعه ودينه، ولذلك عاد الضمير في قوله: ((عليه)) بلفظ ~~التذكير، وفي بعض النسخ: ((عليها)) ولا إشكال على ذلك. # PageV00P000 # وخرج الطبراني من روايه بيأن، عن قيس، عن بلال، أنه ابصر رجلا يصلي لا ~~يتم الركوع والسجود، فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة عيسى - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقد روي مرفوعا من وجه آخر بمعناه: # خرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة: ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ~~البراء بن عثمان الأنصاري، أن هانيء بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت في ~~زمأن عثمان بن عفأن، فجلست في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا رجل ~~يحدثهم، قال: كنا مع # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، فاقبل رجل إلى هذا العمود، فعجل ~~قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن ~~هذا لو مات لمات وليس هو من الدين على شيء، أن الرجل ليخفف ويتمها)) . ~~فسألت عن الرجل: من هو؟ فقيل: لعله عثمان بن حنيف الأنصاري. # وهذا الإسناد فيه ضعف. # PageV07P160 # وروى الوليد بن مسلم: أنا شيبة بن الأحنف، أنة سمع أبا سلام الأسود يحدث ~~عن أبي صالح الأشعري أنه حدثة عن أبي عبد الله الأشعري، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نظر إلى رجل يصلي، لايتم ركوعه ولاسجوده، ينقر صلاته كما ~~ينقر الغراب، فقال ((إن مثل الذي يصلي ولايتم ركوعه ولاسجوده كمثل الذي ~~يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا، فأتموا الركوع والسجود، وويل ~~للأعقاب من النار)) . # قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا عن رسول الله # - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو ~~بن العاص وشرحبيل بن # حسنة، كل هولاء سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجة أبو القاسم ~~البغوي في معجمه، وخرجه ms1447 الطبرأني وزاد فيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ((لو مات على حالته هذه مات على غير ملة محمد - صلى الله عليه وسلم ~~-)) وخرج ابن ماجه من هذا الحديث: ((ويل للأعقاب من النار)) فقط # PageV07P161 # وقد دلت هذه الأحاديث على أن إتمام الركوع والسجود في الصلاة واجب، وأن ~~تركة محرم، ولولا ذلك لم يكن تاركه خارجا من الدين، بل هو يدل على أن تاركه ~~تارك للصلاة، فأنه لا يخرج من الدين بدون ترك الصلاة، كما في الحديث عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) وفي ~~رواية ((فمن تركها فقد كفر)) وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ~~ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، ~~بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء ~~قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم ~~صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو ~~مات؛ لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته ~~الملائم له. # * * * ### | 120 - 121 # PageV07P162 ### | باب # استواء الظهر في الركوع # وقال أبو حميد – في أصحابه – ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هصر ~~ظهره. وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والاطمأنينة. حديث أبي حميد واصحابه ~~قد خرجه. البخاري بتمامه، ويأتي فيما بعد –إن شاء الله – ولفظ حديثه: ~~((وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره)) . # ومعنى: ((هصر ظهره)) : ثناه وأماله. ويقال: الهصر عطف الشيء الرطب كالغصن ~~إذا ثناه ولم يكسره، فشبه إمالة الظهر وإنحناءه في # PageV07P163 # الركوع بذلك ويظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال، ~~وكذا قال الخطابي قال: هصر ظهره: أي ثناه ثنيا شديدا في استواء من رقبته ~~ومتن ظهره لايقوسه، ولا يتحادب فيه والطمأنينة: مصدر. والاطمأنينة: المرة ~~الواحدة منه. # وقيل: أن الاطمأنينة غلط قال – رحمه الله -: # 792 – # PageV07P164 # نا بدل بن المحبر: نا شعبة: أخبرني الحكم، عن ابن ms1448 أبي ليلى، عن البراء، ~~قال: كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع ~~رأسه من الركوع – ماخلا القيام والقعود – قريبا من السواء. # معنى هذا: أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت متقاربة في ~~مقدارها، فكان ركوعه ورفعه من ركوعه وسجوده ورفعه من سجوده قريبا من ~~الاستواء في مقداره، وأنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد. # PageV00P000 # ومقصوده بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يمكث في ركوعه زمنا، فيحصل بذلك طمأنينته فيه واعتداله. # وقد تقدم في تفسير ((هصر ظهره)) أنه استواؤه. # وقد روي هذا المعنى صريحا من حديث البراء، من رواية سنان بن هارون، عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا ركع فلو أن إنسانا وضع على ظهره قدحا من الماء ما اهراق. # وسنان، ضعيف. # وذكر عبد الله بن الإمام أحمد، أنه وجده في كتاب أبيه، قال: اخبرت عن ~~سنان بن هارون: ثنا بيان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب – ~~فذكره. # PageV07P165 # وخرجه أبو داود في ((مراسيله)) من طريق شعبة، عن أبي فروة، عن ابن أبي ~~ليلى – مرسلا -. # وهو أصح. # وقد خرج ابن ماجه معناه من حديث وابصة بن معبد. # وإسناده ضعيف جدا. # وخرج الطبراني معناه - أيضا – من حديث أنس. # وخرجه البزار من رواية وائل بن حجر. # PageV07P166 # وإسناده ضعيف – أيضا. # PageV07P167 ### $ 122 - باب # أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة # PageV07P168 ### | 793 - # حدثنا مسدد: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله: حدثني سعيد المقبري، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل ~~فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ، فصلى ثم جاء، فسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((ارجع فصل فأنك لم تصل)) – ثلاثا -، ~~فقال: والذي يعثك بالحق ما أحسن غيره، ms1449 فعلمني. قال: ((إذا قمت إلى الصلاة ~~فكبر، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع ~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن # PageV00P000 # ساجدا، ثم ارفع حتى تطئمن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك ~~في صلاتك كلها)) . # استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس، فإنه يبدأ ~~فيصلي تحية المسجد، ثم يسلم على من فيه، فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية ~~الناس. # PageV07P169 # وفي هذا نظر، وهذه واقعة عين، فيحتمل أنه لما دخل المسجد صلى في مؤخره ~~قريبا من الباب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في صدر المسجد، فلم يكن ~~قد مر عليهم قبل صلاته، أو أنه لما دخل المسجد مشى إلى قريب من قبلة ~~المسجد، بالبعد من الجالسين في المسجد، فصلى فيه، ثم أنصرف إلى الناس. # يدل على ذلك: أنه روي في هذا الحديث: أن رجلا دخل المسجد، فصلى، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد، فجاء فسلم – وذكر الحديث -. # خرجه ابن ماجه. # فأما من دخل المسجد فمر على قوم فيه، فإنه يسلم عليهم ثم يصلى. # وفيه: دليل على أن من قام عن قوم لحاجته، ثم عاد إليهم، فأنه يسلم عليهم ~~وإن لم يكن قد غاب عنهم. # وفيه: دليل على أن من أساء في الصلاة فإنه يؤمر بإحسان صلاته مجملا، حتى ~~يتبين أنه جاهل، فيعلم ما جهله. # وفيه: دليل على أن من أساء في صلاة تطوع فأنه يؤمر باعادتها. # وهذا مما يتعلق به من يقول بلزوم النوافل بالشروع، ووجوب إعادتها # PageV07P170 # إذا # أفسدها. # ومن خالف في ذلك حمل الامر بالاعادة على الاستحباب، وأن الأمر بالإعادة ~~كان تغليظا على هذا المسيء في صلاته؛ لأن ذلك أزجر له عن الإساءة، وأقرب ~~إلى عدم عوده إليها. # وقد ذكرنا –فيما تقدم – الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التكبير ~~والقراءة. # والمقصود منه في هذا الباب: وجوب إتمام الركوع والطمأنينة فيه؛ فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمره أن يركع حتى يطمئن راكعا. # وقد ms1450 أشار البخاري إلى أنه أنما أمر بالإعادة؛ لأنه لم يتم الركوع، وليس ~~في سياق هذا الحديث مايدل على ذلك. # ولكن؛ روي في حديث رفاعة بن رافع: أن الداخل إلى المسجد صلى وأخف صلاته. # خرجه الترمذي وغيره. # وخرجه النسائي، وعنده: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمق ~~صلاته، ولا يدري ما يعيب منها. # وقد قيل: أن المذكور في حديث رفاعة غير المذكور في أبي هريرة؛ لأن في ~~حديث رفاعة تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض مستحبات الصلاة؛ ~~كالاستفتاح وغيره، بخلاف حديث أبي هريرة؛ فإنه ليس فيه غير تعليم فرائض ~~الصلاة. # PageV07P171 # وأكثر أهل العلم على أن إتمام الركوع بالطمأنينة فرض، لا تصح الصلاة بدون ~~ذلك. # قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن # بعدهم؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود. # وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته ~~فاسدة؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل ~~فيها صلبه في الركوع والسجود)) . # وهذا الحديث الذي أشار إليه، خرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي مسعود الأنصاري، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # ولفظ أبي داود: ((لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع # والسجود)) . # وإقامة الظهر في الركوع والسجود: هو سكونه من حركته. # PageV07P172 # وقدر الطمأنينة المفروضه: أدنى سكون بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب ~~الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا. # والثاني لأصحابنا: أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة. # وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمانينة ليست فرضا في ركوع ولا غيره، لظاهر ~~قوله: {اركعوا واسجدوا} [الحج:77] . # وللجمهور: أن الأمر بالركوع والسجود مطلق، وقد فسره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبينه بفعله وأمره، فرجع إلى بيانه في ذلك كما رجع إلى بيانه ~~في عدد السجود وعدد الركعات، ونحو ذلك. # *** ### | 123 - # PageV07P173 ### | باب # الدعاء في الركوع # PageV07P174 ### | 794 - # حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة، عن المنصور، عن أبي ms1451 الضحى، عن مسروق، عن ~~عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: ~~((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي)) . # في هذا حديث: دليل على الجمع بين التسبيح والتحميد والإستغفار في الركوع ~~والسجود. # وخرج الإمام أحمد من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ~~قال: لما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {إذا جاء نصر الله ~~والفتح} [النصر:1] كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: ((سبحانك اللهم ربنا ~~وبحمدك، اللهم أغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم)) –ثلاثا -. # وأبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث عون بن عبد الله، ~~عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا # PageV00P000 # ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك ادناه، وإذا سجد ~~فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، وذلك # أدناه)) . # وهو مرسل، يعني: أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود -: قاله الإمام ~~أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم. # وقد روي بهذا الإسناد موقوفا. # وقد روي من وجوه أخر عن ابن مسعود مرفوعا –أيضا -، ولا تخلو من مقال. # وفي ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات # ليلة، فافتتح البقرة – وذكر الحديث، إلى أن قال: ثم ركع فجعل يقول: ~~((سبحان ربي العظيم)) ، وكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: ((سمع الله لمن ~~حمده)) ، ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحان ربي ~~الأعلى)) ، فكان سجوده قريبا من قيامه. # PageV07P175 # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم من ~~حديث موسى بن أيوب الغافقي: حدثني عمي إياس بن عامر، قال: سمعت عقبة بن ~~عامر الجهني، قال: لما نزلت {فسبح باسم ربك العظيم} . قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: # ((اجعلوها في ركوعكم)) ، فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوها في سجودكم)) ms1452 . # موسى، وثقة ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن ضعف ابن معين رواياته عن عمه ~~المرفوعة خاصة. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~في ركوعه وسجوده: ((سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)) . # وفيه – أيضا -: عن علي، أنه وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقال: وإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي ~~وبصري ومخي وعظمي وعصبي)) –وذكر بقية الحديث -. # وخرجه الترمذي بمعناه، وعنده: أن ذلك كان يقوله في المكتوبة. # PageV07P176 # وفي إسناد الترمذي لين. # ولكن خرج البيهقي هذه اللفظة بإسناد جيد. # وخرج النسائي نحو حديث علي من حديث جابر ومحمد بن مسلمة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وفي حديث محمد بن مسلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك ~~في صلاة التطوع. # وخرج – أيضا – هو وأبو داود من حديث عوف بن مالك، قال: # PageV07P177 # قمت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة ~~البقرة، يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) . # وفي الباب أحاديث أخر متعددة يطول ذكرها. # والكلام هاهنا في حكم التسبيح في الركوع، وفي الدعاء فيه. # فاما التسبيح في الركوع: # فمشروع عند جمهور العلماء. # قال جابر: كنا نسبح ركوعا وسجودا، وندعو قياما وقعودا. # خرجه البيهقي. # وقال أصحاب مالك: لا باس به -: هكذا في ((تهذيب المدونة)) ، قال: ولا حد ~~له. # وأما الجمهور، فأدنى الكمال عندهم ثلاث تسبيحات، وتجزئ واحدة. # وروي عن الحسن وإبراهيم أن المجزئ ثلاث. # وقد يتأول على أنهما أرادا المجزئ من الكمال، كما تأول الشافعي وغيره ~~حديث ابن # PageV07P178 # مسعود المرفوع الذي فيه: ((وذلك أدناه)) على أدنى الكمال. # وروي عن عمر، أنه كان يقول في ركوعه وسجوده قدر خمس تسبيحات. # وعن الحسن، قال: التام من ذلك قدر سبع تسبيحات. # وعنه، قال: سبع أفضل من ثلاث، وخمس وسط بين ذلك. # وكذا قال إسحاق: يسبح من ثلاث إلى سبع. # وقالت طائفة، يستحب للإمام أن يسبح خمسا ليدرك من خلفه ثلاثا، هكذا قال ms1453 ~~ابن المبارك وسفيان الثوري وإسحاق وبعض أصحابنا. # ومنهم من قال: يسبح من خمس إلى عشر. # وقال بعض أصحابنا: يكره للإمام أن ينقص عن أدنى الكمال في الركوع ~~والسجود، ولا يكره للمنفرد؛ ليتمكن المأموم من سنة المتابعة. # ولأصحابنا وجه: أنه لا يزيد على # PageV07P179 # ثلاث. # وذكر القاضي أبو يعلى في ((الأحكام السلطانية)) : أن الإمام المولى إقامة ~~الحج بالناس ليس له أن ينفر في النفر الأول، بل عليه أن يلبث بمنى، وينفر ~~في اليوم الثالث؛ ليستكمل الناس مناسكهم. # وقال أصحاب الشافعي: لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات –ومنهم من قال: خمس ~~-، إلا أن يرضى المأمون بالتطويل، ويكونون محصورين لا يزيدون. # وهذا خلاف نص الشافعي في الإمام، فإنه نص على أنه يسبح ثلاثا، ويقول مع ~~ذلك ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي الذي سبق ذكره. قال: ~~وكل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوع أو سجود أحببت أن لا ~~يقصر عنه، إماما كان أو منفردا، وهو تخفيف لا تثقيل. # واختلف أصحابنا في [ ... ] الكمال في التسبيح: هل هو عشر تسبيحات، أو ~~سبع؟ # ولهم وجهان آخران في حق المنفرد: # PageV07P180 # أحدهما: يسبح بقدر قيامه. # والثاني: ما لم يخف سهوا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس، قال: ما صليت وراء أحد ~~بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه صلاة برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من هذا الفتى – يعني: عمر بن عبد العزيز –قال: فحزرنا في ركوعه ~~عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. # ولو لم يسبح في ركوعه ولا سجوده، فقال أكثر الفقهاء: تجزئ صلاته، وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وغيرهم. # وقال أحمد – في ظاهر مذهبه – وإسحاق: إن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن تركه ~~سهوا وجب عليه أن يجبره بسجدتي السهو. # وقالت طائفة: هو فرض لا يسقط في عمد ولا سهو، وحكى رواية عن أحمد، وهو ~~قول داود، ورجحه الخطابي، وقد روى الحسن والنخعي ما يدل عليه، وهو قول يحيى ~~بن يحيى، علي بن دينار ms1454 من # PageV07P181 # أئمة المالكية. # قال القرطبي: وقد تأوله المتأخرون بتأويلات بعيدة. # ويستدل له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: ((إنما هي ~~التسبيح والتكبير وقراءة # القرآن)) . # وكذلك سمى الله الصلاة تسبيحا، كما سماها قرآنا، فدل على أن الصلاة لا ~~تخلو عن القرآن والتسبيح. # وعلى القول بالوجوب، فقال أصحابنا: الواجب في لركوع: ((سبحان ربي ~~العظيم)) ، وفي السجود: ((سبحان ربي الأعلى)) ، لا يجزئ غير ذلك، لحديث ابن ~~مسعود وعقبة، وقد سبقا. # وقال إسحاق: يجزئ كل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تسبيح ~~وذكر ودعاء وثناء. # PageV07P182 # وهو قياس مذهبنا في جواز جميع أنواع الاستفتاحات والتشهدات الواردة في ~~الصلاة. # وفي ((المسند)) وغيره، عن أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ~~ذات ليلة بآية يرددها، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. والاية {إن تعذبهم ~~فإنهم عبادك?وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} (المائدة:118) . # قال أصحاب الشافعي: يستحب أن يأتي بالتسبيح، ثم يقول بعده: ((اللهم، لك ~~ركعت)) –إلى آخره. كما رواه علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قالوا: فإن أراد الإقتصار على أحدهما، فالتسبيح أفضل. # قال بعضهم: والجمع بين التسبيح ثلاثا، وهذا الذكر أفضل من الاقتصار على ~~التسبيح، وزيادته على الثلاث. # وأما الدعاء في لركوع، فقد دل حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا على ~~استحبابه، وعلى ذلك بوب البخاري هاهنا، وهو قول أكثر العلماء. # وروي عن ابن مسعود. # وقال مالك: يكره الدعاء في الركوع دون السجود، واستدل # PageV07P183 # بحديث علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أما الركوع، فعظموا ~~فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) . # خرجه مسلم. # وروي، عن أحمد رواية، أنه قال: لا يعجبني الدعاء في الركوع والسجود في ~~الفريضة. # قال بعض أصحابنا: وهي محمولة على الإمام إذا طول بدعائه على المأمومين أو ~~نقص بدعائه ألتسبيح عن أدنى الكمال، فأما في غير هاتين الحالتين فلا كراهة ~~فيه. # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((أقرب ما يكون ms1455 العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) . # وفيه – أيضا -، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول في سجوده: # ((اللهم أغفر ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره)) . # وخرج النسائي من حديث ابن عباس، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات # PageV07P184 # ليلة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجوده: ((اللهم اجعل في ~~قلبي نورا، وفي سمعي نورا)) –وذكر الحديث بطوله. # وخرجه مسلم، وعنده: أنه قال: في صلاته، أو في سجوده –بالشك. # وفي ((المسند)) عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات ليلة ~~في سجوده: ((رب أغفر لي ما أسررت وما أعلنت)) . # وفيه: عنها –أيضا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات ليلة في ~~سجوده: ((رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها)) ~~. # * * * # PageV07P185 # باب # القراءة في الركوع والسجود # بوب البخاري على هذا، ولم يخرج فيه شيئا، وفيه أحاديث ليست على شرطه: # أشهرها: حديث علي، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة ~~القرآن في الركوع والسجود. # خرجه مسلم. # وفي بعض الروايات: الاقتصار على ذكر الركوع. # وكذا رواه مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ~~علي. # وقد خرجه مسلم من طريقه كذلك. # PageV07P186 # وفي إسناده اختلاف كثير، قد ذكر مسلم منه في ((صحيحه)) ستة أنواع، وذكر ~~الدارقطني فيه أكثر من ذلك، ولم يرجح منه شيئا. # والظاهر: أن البخاري تركه، لأنه رأى الاختلاف مؤثرا فيه. # وله طرق أخرى، عن علي: # خرجه النسائي من رواية أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج مسلم –أيضا – من رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ~~ابن عباس، قال: كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الستارة والناس صفوف ~~خلف أبي بكر، فقال: # ((أيها الناس، أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها ~~المسلم أو ترى له، ألا وأني نهيت أن ms1456 أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما ~~الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب ~~لكم)) . # PageV07P187 # وقد قال الإمام أحمد فيه: ليس إسناده بذاك. # وإبراهيم هذا وأبوه، لم يخرج لهما البخاري شيئا. # وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود، ومنهم من حكاه # إجماعا. # وهل الكراهة للتحريم، أو للتنزيه؟ فيه اختلاف. # وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز. # ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا: أنه مكروه. # وهل تبطل به الصلاة، أو لا؟ فيه وجهان لأصحابنا. والأكثرون على أنها لا ~~تبطل بذلك. # وللشافعية وجه: إن قرأ بالفاتحة خاصة بطلت، لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه. # ورخصت طائفة في القراءة في الركوع والسجود. # روي عن أبي الدرداء، أنه كان يقرأ البقرة في سجوده. # PageV07P188 # وعن سليمان بن ربيعة، وعبيد بن عمير، والمغيرة. # وعن النخعي فيمن نسي الآية أو تركها، فذكرها وهو راكع، قال: يقرؤها وهو ~~راكع. # وعن المغيرة، قال: كانوا يفعلون ذلك. # وسئل عطاء، عن القراءة في الركوع والسجود؟ فقال: رأيت عبيد بن عمير يقرأ ~~وهو راكع في المكتوبة. # ورخص بعضهم في ذلك في النفل دون الفرض: # روى سليمان بن موسى، عن نافع، عن علي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن القراءة في الركوع والسجود في الصلاة المكتوبة، فأما الصلاة في ~~التطوع، فلا جناح. # خرجه الإسماعيلي. # وإسناده منقطع، فإن نافعا إنما يرويه عن ابن حنين، عن أبيه، عن علي، كما ~~سبق. # وآخر الحديث، لعله مدرج من قول بعض الرواة. # وسليمان بن موسى، مختلف فيه. # *** ### | 124 - # PageV07P189 ### | باب # ما يقول الإمام ومن خلفه # إذا رفع رأسه من الركوع # PageV07P190 ### | 795 - # حدثنا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ~~((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع ~~وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: ((الله # أكبر)) . # قد خرج البخاري فيما تقدم، في ((باب: التكبير إذا قام من ms1457 السجود)) ، من ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول: # ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ~~((ربنا لك الحمد)) . # فتبين بذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((سمع الله لمن ~~حمده)) في حال رفعه، ثم إذا أنتصب واستوى قائما يقول: ((ربنا لك الحمد)) . # وفي رواية سعيد المقبري، عن أبي هريرة المخرجة في هذا الباب: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم، ~~ربنا ولك الحمد)) . # والمراد: أنه يصلها بها من غير فصل، وإن كانت الأولى في حال # PageV00P000 # الرفع، والثانية في حال القيام. # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المأمومين أن يقولوا: ((ربنا ولك ~~الحمد)) إذا قال الإمام: # ((سمع الله لمن حمده)) ، وسيأتي الحديث بذلك -، فدل هذا كله على أن ~~الإمام والمأمومين يشتركون في قول: ((ربنا ولك الحمد)) . # لكن من قال: أن المأموم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالامام، يقول: أنه ~~يقوله في حال رفعه، فإذا أنتصب قال: ((ربنا ولك الحمد)) كالإمام. # ومن قال: يقتصر المأموم على التحميد، قال: يأتي به في حال رفعه. # وسيأتي ذكر الاختلاف في ذلك فيما بعد – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وقوله: ((وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ركع وإذا رفع رأسه ~~يكبر)) يوهم أنه كان يكبر إذا رفع رأسه من الركوع، وليس المراد ذلك. # وقد حمله البيهقي على أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من ركوعه، ثم اراد ~~أن يسجد، كبر حينئذ للسجود. # ويحتمل أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من السجود كبر؛ فإنه قد ذكر قبل ~~ذلك ما كان يقوله إذا رفع رأسه من الركوع، وهو: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ~~ثم ذكر بعد ذلك ما كان يقوله إذا رفع من السجود، وهو التكبير. # *** ### | 125 - # PageV07P191 ### | باب # فضل: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) ### | 796 - # PageV07P192 # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، ms1458 عن أبي هريرة، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه)) . # قد تقدم في الباب الماضي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ~~حال رفعه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول بعد إنتصابه منه: ~~((ربنا ولك الحمد)) ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو ~~قول الثوري والأوزعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وروي عن علي وأبي ~~هريرة. # وأما مالك وأبو حنيفة، فعندهما: يقتصر الإمام على التسميع والمأموم # PageV00P000 # على التحميد؛ ظاهر حديث أبي هريرة هذا. # وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة، ~~وهو بعيد جدا. # وقد خرج مسلم في ((صحيحه)) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع ~~بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى. ومن حديث حذيفة ~~–أيضا -، لكن في صلاة النافلة. # وفي هذا الحديث: الأمر للمأمومين أن يقولوا: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) ~~إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول: ((ربنا ~~ولك # الحمد)) . # واستدل بهذا من قال: أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالإمام، ~~وهو قول مالك والثوري والأوزعي وأبي حنيفة وأحمد. # وروي عن أبي مسعود وأبي هريرة والشعبي. # وقالت طائفة: يجمع المأموم بين الأمرين - أيضا -، فيسمع ويحمد. # وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق؛ لعموم # PageV07P193 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلوا كما رأيتموني اصلي)) . # وفيه حديثان صريحان في المأموم أنه يجمع بينهما، ولكنهما ضعيفان -: قاله ~~البيهقي وغيره. # وروي – أيضا – عن أبي موسى، وضعفه البيهقي – أيضا -. # ومعنى قوله: ((سمع الله لمن حمده)) : استجاب الله لحامده كما استعاذ من ~~دعاء لا يسمع، أي لا يستجاب؛ فكذلك يشرع عقب ذلك الاجتماع على حمد الإمام ~~من الإمام ومن خلفه. # وظاهر هذا الحديث: يدل على أن الملائكة تحمد مع المصلين، فلهذا علل أمرهم ~~بالتحميد بقوله: ((من وافق ms1459 قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . # وفي حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإذا قال ~~الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن ~~الله تعإلى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده)) . # خرجه مسلم. # PageV07P194 # وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب: ((اللهم، ربنا لك الحمد)) بغير ~~واو. # وفي حديث أبي هريرة المخرج في الباب قبله: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) – ~~بالواو. # وفي رواية أخرى عن أبي هريرة –سبق تخريجها -: ((ربنا لك الحمد)) بغير # واو. # وفي روايات آخر: ((ربنا ولك الحمد)) - بالواو. # وكله جائز، وأفضله عند مالك وأحمد: ((ربنا ولك الحمد)) بالواو. # وقال أحمد: روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن أنس بن مالك، وعن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة، وعن سالم عن أبيه. # يعني: كلها بالواو. # وقال في حديث علي الطويل: ((ولك الحمد)) . # وحديث علي، خرجه مسلم. # وقد ذكر الأصمعي أنه سال أبا عمرو عن الواو في قوله: ((ربنا ولك الحمد)) ~~. فقال: هي زائدة. # وذكر غيره أنها عاطفة على محذوف، تقديره: ربنا أطعناك وحمدناك # PageV07P195 # ولك # الحمد. # قال أصحابنا: فإن قال: ((ربنا ولك الحمد)) فالأفضل أثبات الواو، وإن زاد ~~في أولها: ((اللهم)) فالأفضل إسقاطها، ونص عليه أحمد في رواية حرب؛ لأن ~~أكثر أحاديثها كذلك، ويجوز إثباتها، لأنه ورد في حديث أبي هريرة، كما خرجه ~~البخاري في الباب الماضي. # وذهب الثوري والكوفيون إلى أن الافضل: ((ربنا لك الحمد)) بغير واو. # والله سبحانه وتعالى أعلم. # *** ### | 126 - # PageV07P196 ### | باب # القنوت # PageV07P197 ### | 797 - # حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ~~لأقربن لكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكان أبو هريرة يقنت في ~~الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعدما يقول: ~~((سمع الله لمن حمده)) فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار. # PageV00P000 ### | 798 - # حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: نا إسماعيل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ~~أنس، قال: كان القنوت في المغرب والفجر. # ليس مقصود ms1460 البخاري بهذا الباب ذكر القنوت؛ فإن القنوت قد أفرد له بابا في ~~اواخر ((أبواب الوتر)) ، ويأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله سبحانه ~~وتعالى. # إنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب: أن المصلي يشرع له بعد أن ~~يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) أن يدعو، ولا يقتصر # PageV00P000 # على التسميع والتحميد خاصة. # وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنه كان يزيد ~~في الثناء على التسميع والتحميد، ولم يخرجها البخاري، فإنها ليست على شرطه، ~~وخرج مسلم كثيرا منها. # فخرج من حديث علي، أنه وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ~~فيها: قال: وإذا رفع من الركوع قال: ((اللهم، ربنا لك الحمد، ملء السموات ~~وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد)) . # وفي رواية أخرى له: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) –إلى آخره. # وخرج –أيضا – من رواية قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم، ربنا ولك ~~الحمد، ملء السموات وملء الارض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، ~~أهل الثناء والمجد، لامأنع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولاينفع ذا الجد ~~منك الجد)) . # وخرج –أيضا - من حديث الاعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ظهره من الركوع قال: ((سمع ~~الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء # PageV07P198 # الارض، وملء ما شئت من شيء بعد)) . # وخرجه من حديث شعبة، عن عبيد، عن ابن أبي اوفى، قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يدعو بهذا الدعاء، ولم يذكر فيه: رفع رأسه من الركوع. # ورجح الإمام أحمد رواية شعبة، وقال: اظن الأعمش غلط فيه. # يعني: في ذكره: أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع. # وقد بين ذلك أبو داود في ((سننه)) ، وبسط القول فيه. # وفي رواية لمسلم زيادة: ((اللهم ms1461 طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، ~~اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الوسخ)) . # وليس في هذه الرواية: ذكر رفع رأسه من الركوع –أيضا. # وخرج مسلم –أيضا - من حديث قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((ربنا لك الحمد، ملء ~~السموات، وملء الارض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما ~~قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد)) . # وفي إسناده بعض اختلاف، وروي مرسلا. # وفي الباب أحاديث أخر، ليست أسانيدها بالقوية. # PageV07P199 # وقد أستحب الشافعي وإسحاق قول هذه الاذكار المروية بعد التسميع والتحميد ~~في الصلاة المكتوبة وغيرها. # ولم يستحب الكوفيون الزيادة على التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة، ~~وحملوا ما ورد في الزيادة عليها على صلاة النافلة. # وظاهر مذهب الإمام أحمد: أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما بعد التحميد: ~~((ملء السموات والارض)) ، إلى قوله: ((من شيء بعد)) في الصلاة المفروضة ~~وغيرها. # وأما المأموم فيقتصر على قول: ((ربنا ولك الحمد)) . # قيل لأحمد: فيزيد –يعني الإمام والمنفرد – على هذا، فيقول: ((أهل الثناء # والمجد)) ؟ قال: قد روي ذلك، وأما أنا فاني أقول إلى ((ملء ما شئت من شيء ~~بعد)) –يعني: لا يزيد عليه. # وحكي عن أحمد رواية أخرى: أنه يستحب قولها في المكتوبة – أيضا -، # وهي إختيار أبي حفص العكبري. # ومن أصحابنا من قال: من أكتفى في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال من التسبيح ~~لم يستحب له الزيادة على ذلك، ومن زاد على ذلك # PageV07P200 # في التسبيح أستحب له قولها؛ لتقع أركان الصلاة متناسبة في طولها وقصرها، ~~وحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وتركه على مثل ذلك. # وعن أحمد رواية: أن المأموم يستحب له أن يأتي بالتحميد وما بعده من ~~الدعاء، كالإمام والمنفرد، غير أنه لا ياتي بالتسميع، ورجحها بعض أصحابنا ~~المتأخرين. # قال البخاري –رحمه الله -: ### | 799 - # PageV07P201 # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نعيم ms1462 بن عبد الله المجمر، عن علي ~~بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: كنا يوما ~~نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: ~~((سمع الله لمن حمده)) فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه. فلما أنصرف قال: ((من المتكلم؟)) قال: أنا. قال: ((رأيت بضعة ~~وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول)) . # قوله: ((أول)) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي. # وقد سبق نحوه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة: ((لقد ~~ظننت أن لا يسألني أحد أول منك)) . # و (( # PageV00P000 # البضع)) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر. # وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك. # وقد قيل في مناسبة هذا العدد: أن هذه الكلمات المقولة تبلغ حروفها بضعا ~~وثلاثين حرفا، فكان الملائكة ازدحموا على كتابتها ورضوا أن يكتب كل واحد ~~منهم حرفا منها. # وفي هذا نظر؛ فأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم توزعوا كتابتها. # وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأوم يشرع له الزيادة ~~على التحميد بالثناء على الله عز وجل، كما هو قول الشافعي وأحمد –في رواية ~~-، وأن مثل هذا الذكر حسن في الاعتدال من الركوع في الصلوات # PageV07P202 # المفروضات؛ لأن الصحابة –رضي الله عنهم – أنما كانوا يصلون وراء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الصلوات المفروضة غالبا، وأنما كانوا يصلون وراءه ~~التطوع قليلا. # وفيه - أيضا -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من ~~الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحيانا ببعض القراءة في صلاة النهار ~~غير مكروه. # وقد سبق ذكر الجهر مستوفى. # *** ### | 127 - # PageV07P203 ### | باب # الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع # وقال أبو حميد: رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - واستوى حتى يعود كل ~~فقار مكانه. # هكذا في كثير من النسخ: ((الاطمأنينة)) . وفي بعضها ((الاطمأنينة)) وقيل: ~~أنه الصواب، والمراد بها السكون. # وحديث أبي حميد قد خرجه فيما بعد، وذكر ms1463 أن بعضهم رواه ((كل قفار)) بتقديم ~~القاف على الفاء. # والصواب الرواية الأولى بتقديم الفاء. # ومنه: سمي سيف العاص بن منبه السهمي الذي نفله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم بدر لعلي حين قتل صاحبه يومئذ. # و ((الفقار)) جمع فقارة، وهو خرزات الصلب، ويقال لها: الفقرة والفقرة ~~–بالكسر والفتح. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: ### | 800 - # PageV07P204 # ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن ثابت، قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: ~~قد نسي. # وخرجه في موضع آخر من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، قال: # PageV00P000 # قال لنا أنس: أني لا ألو أن اصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي بنا. قال حماد: قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم ~~تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع أنتصب قائما، حتى يقول القائل: قد ~~نسي. # ففي هذا الحديث: دليل على أن الرفع من الركوع ينتصب فيه حتى يعتدل قائما، ~~كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي علمه الصلاة: ((ثم أرفع حتى ~~تعتدل قائما)) . # وأكثر العلماء على أن الرفع من الركوع ركن من اركان الصلاة، وهو قول ~~الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة ومالك –في رواية عنه -: ليس بركن، فلو ركع ثم سجد # أجزأه. # وهذا يرده فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالاعتدال. # والطمأنينة في هذا الاعتدال ركن –أيضا - عند الشافعي وأحمد وأكثر ~~أصحابهما. # ومن الشافعية من توقف في ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~أمرنا بالاعتدال # PageV07P205 # دون # الطمأنينة. # والصحيح: أن الطمأنينة فيه ركن، وهو قول الأكثرين، منهم: الثوري والأوزعي ~~وأبو يوسف وإسحاق. # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطمأنينة في الجلوس بين ~~السجدتين، فالطمأنينة في الرفع من الركوع مثلها. # وقد روي من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ~~المسئ في صلاته، وأمره أن يرفع حتى يطمئن قائما. # خرجه الإمام أحمد وغيره. # وقد سبق ms1464 قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل ~~فيها صلبه في الركوع والسجود)) . # وخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده)) . # ومن حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه. # وحديث طلق أصح من حديث أبي هريرة. # وفيه: دليل على استحباب اطالة ركن الرفع من الركوع، ولا سيما مع # PageV07P206 # إطالة الركوع والسجود، حتى تتناسب أركان الصلاة في القدر. # وذهب بعض الشافعية إلى أن من اطال ذلك فسدت صلاته؛ لأنه غير مقصود لنفسه، ~~بل للفصل بين الركوع والسجود. # وهذا قول مردود؛ لمخالفته السنة. # الحديث الثاني: ### | 801 - # PageV07P207 # ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: ~~كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، ~~وبين السجدتين قريبا من السواء. # هذا الحديث صريح في إطالة النبي - صلى الله عليه وسلم - للرفع من الركوع ~~والسجود، وأن رفعه منهما كان قريبا من ركوعه وسجوده، فدل على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يناسب بين أركان الصلاة وهي الركوع والسجود والرفع ~~منهما، ويقارب بين ذلك كله، فإن أطال منها شيئا اطال الباقي، وإن أخف منها ~~شيئا أخف الباقي. # ويستدل بذلك على تطويل الرفع من الركوع والسجود في صلاة الكسوف، كما ~~سيأتي ذكره في موضعه – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # الحديث الثالث: ### | 802 - # PageV00P000 # ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن # PageV00P000 # أبي قلابة، قال: قام مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وذلك في غير وقت الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع ~~فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصت هنية. قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا: أبي ~~بريد، وكان أبو بريد إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة أستوى قاعدا، ثم نهض. # قوله: ((فأنصت)) –يعني من الإنصات، والمعنى: أنه سكت هنية بعد رفع رأسه ms1465 ~~من الركوع، والمراد بإنصاته: أنه لم يجهر بذكر يسمع منه، لا أنه لم يقل ~~شيئا في نفسه. # ويروى: ((فأنتصب)) من الإنتصاب، وهو القيام. # وقوله: ((هنية)) ، هو بالياء المشددة بغير همز، ويروى # PageV07P208 # بالهمز، ويروى # ((هنيهة)) بهاءين، والكل بمعنى، وهو تصغير ((هنة)) ، وهي كلمة يكنى بها ~~عن # الشيء، أي: شيئا قليلا من الزمان. # وفي هذا الحديث: أن قيامه بعد الركوع كان قليلا، بخلاف ما دل عليه حيديث ~~أنس، لعل سائر أركان الصلاة كانت خفيفة، فناسب ذلك تقصير القيام من الركوع، ~~ويكون حديث أنس في حالة يطيل فيه الركوع والسجود. # وحديث البراء بن عازب يدل على هذا الجمع؛ فأنه يدل على أن ركوعه واعتداله ~~وسجوده وقعوده من سجوده كان متقاربا. # وقوله: ((صلاة شيخنا هذا أبي بريد)) ، يريد به: عمرو بن سلمة الجرمي، ~~وسلمة بكسر الام. # ووقع في عامة الروايات: ((يزيد)) –بالياء المثناة والزاي المعجمة. # وقال مسلم: إنما هو: أبو بريد –بالباء الموحدة والراء المهملة. # قال عبد الغني بن سعيد: لم أسمع من أحد إلا بالزاي، لكن مسلم أعلم باسماء ~~المحدثين. # وكذا ذكره الدارقطني وأبو ذر الهروي كما ذكره مسلم. # وكذا ضبطه أبو نصر الكلاباذي بخطه. # PageV07P209 # وذكر ابن ماكولا أنه أبو بريد – بالباء والراء -، ثم قال، وقيل: أبو ~~يزيد. # *** ### | 128 - # PageV07P210 ### | باب # يهوي بالتكبير حين يسجد # وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. # بوب على أن التكبير للسجود يكون في حال الهوي إلى الأرض بالسجود. # وذكر فيه أحكاما أخرى من أحكام السجود. # فأما التكبير في حال الهوي، فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة. # وكان عبد الله بن يزيد الخطمي يهوي بالتكبير، فكانه في أرجوحة حتى يسجد. # وقال النخعي: كبر وأنت تهوي، وأنت تركع. # يشير إلى أن التكبير للركوع يكون –أيضا - في حال الهوي إليه كالسجود. # والهوي: هو السقوط والأنخفاض، وهو بتشديد الياء، وأما الهاء فمضمومة. ~~وقيل: بفتحها: ثم قيل: هما لغتان. وقيل: بل هو بالضم # PageV07P211 # الصعود، وبالفتح النزول. # وقال بعض أصحابنا: يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه مع ابتداء ~~الأنتقال، وأنتهاؤه مع ms1466 أنتهائه، فإن كمله في جزء من الانتقال، ولم يستوعبه ~~به أجزأه، لأنه لم يخرج به عن محله، وأن شرع فيه قبله أو كمله بعده، فوقع ~~بعضه خارجا منه، فهو كتركه، لأنه لم يكمله في محله، فهو كمن تمم قراءته في ~~الركوع. # قال: هذا هو قياس المذهب. # قال: ويحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي ~~ابطال الصلاة بعمده، وإيجاب السجود لسهوه مشقة. # وقال أصحاب الشافعي: يبتدئ تكبير الركوع قائما، ويمده إلى أن يصل إلى حد ~~الراكع. # قالوا: هذا هو الذي نص عليه الشافعي في ((الأم)) . وقطع به العراقيون. # وحكى الخراسانيون قولين: أحدهما: هذا. قالوا: وهو الجديد. # PageV07P212 # والثاني –وهو القديم -: لا يديم التكبير بل يسرع به. # قالوا: والقولان جاريان في جميع تكبيرات الأنتقالات: هل تحذف، أم تمد حتى ~~يصل إلى الذكر الذي بعدها؟ والصحيح: المد. # وقالوا في تكبير السجود: أنه يشرع به من حين يشرع في الهوي، ولم يقولوا: ~~أنه يبتدئه قائما، كما قالوا في تكبير الركوع، وهو خلاف نص الشافعي؛ فإنه ~~حكوا عنه أنه قال في ((الأم)) : أحب أن يبتدئ التكبير قائما وينحط مكانه ~~ساجدا. قال: وأن أخر التكبير عن ذلك - يعني: عن الإنحطاط -، أو كبر معتدلا، ~~أو ترك التبكير كرهت ذلك. أنتهى. # وهذا يدل على أن تأخير التكبير عن الأنحطاط وتقديمه عليه كتركه. # وممن رأى التكبير في الهوي للسجود وغيره. مالك والثوري وأحمد وغيرهم. # وأما ما ذكره البخاري، عن نافع –تعليقا -، قال: كان ابن عمر يضع يديه # PageV07P213 # قبل ركبتيه. # فخرج ابن خزيمة في ((صحيحه)) والدارقطني من رواية أصبغ بن الفرج، عن ~~الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، إنه كان يضع يديه ~~قبل ركبتيه، وقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك. # PageV07P214 # وخرجه الحاكم والبيهقي من رواية محرز بن سلمة، عن الدراوردي، به. # وقال البيهقي: ما أراه إلا وهما – يعني: رفعه. # وقد رواه ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن الدراوردي كذلك. # وقيل: أن أشهب رواه عن الدراوردي كذلك. ms1467 # ورواه أبو نعيم الحلبي، عن الدراوردي، فوقفه على ابن عمر. # قال الدارقطني: وهو الصواب. # وروى عن ابن عمر خلاف ذلك؛ روى ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه ~~كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه. # خرجه ابن أبي شيبة. # PageV07P215 # وروى شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه. # خرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن. # وخرجه الحاكم، وصححه. # وهو مما تفرد به شريك، وليس بالقوي. # وخرجه أبو داود من طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن # وائل، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال همام: ونا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P216 # بمثله. # فهذا الثاني مرسل، والأول منقطع، لأن عبد الجبار بن وائل لم يدرك أباه. # PageV07P217 # وفي الباب أحاديث أخر مرفوعة، لا تخلو من ضعف. # وروي في عكس هذا من حديث أبي هريرة، ولا يثبت –أيضا -، وأجود طرقه: من ~~رواية محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك ~~البعير، وليضع يديه قبل # ركبتيه)) . # خرجه أبو داود والنسائي والترمذي مختصرا، وقال: غريب. # وقال حمزة الكناني: هو منكر. # ومحمد راويه، ذكره البخاري في ((الضعفاء)) ، وقال: يقال: ابن حسن، ولا ~~يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد، أم لا؟ # فكأنه توقف في كونه محمد بن عبد الله بن حسين بن حسن الذي خرج بالمدينة ~~على المنصور، ثم قتله المنصور بها. # PageV07P218 # وزعم حمزة الكناني، أنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي يقال له: ~~الديباج، وهو بعيد. # واختلفت العلماء في الساجد: هل يضع ركبتيه قبل يديه، أم يديه قبل ركبتيه؟ ~~فقال الأكثرون: يضع ركبتيه قبل يديه. # قال ms1468 الترمذي: # PageV07P219 # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله. # وهو قول مسلم بن يسار، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي والثوري، وأبي ~~حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. # وقال حجاج، عن أبي إسحاق: كان أصحاب عبد الله إذا أنحطوا للسجود وقعت ~~ركبهم قبل أيديهم. # وكره النخعي أن يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: هل يفعله إلا مجنون؟! # وقالت طائفة: يبدأ بيديه قبل ركبتيه، وهو مروي عن الحسن، وقد روي عن ابن ~~عمر كما تقدم، وحكي رواية عن أحمد. # ومن أصحابنا من خصها بالشيخ الكبير والضعيف خاصة، وهو أصح. # وقال الأوزاعي: أدركت الناس يصنعونه. # وهو قول مالك. وروي عنه، أنهما سواء. # PageV07P220 # وقال قتادة: فيضع أهون ذلك عليه. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الحديث الأول: ### | 803 - # PageV07P221 # نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة ~~من المكتوبة وغيرها في رمضأن وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم ~~يقول: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول: ((ربنا ولك الحمد)) قبل أن يسجد، ~~ثم يقول: # ((الله اكبر)) حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر ~~حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في ~~الاثنين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ # PageV00P000 # من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده، أني لأقربكم شبها بصلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا. # PageV07P222 ### | 804 - # قالا: وقال أبو هريرة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرفع ~~رأسه يقول: # ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) يدعو لرجال، فيسمهم باسمائهم، ~~فيقول: # ((اللهم، أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، ~~والمستضعفون من المؤمنين، اللهم، اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف)) . وأهل المشرق يومئذ من مضر، مخالفون له. # مقصوده من هذا الحديث في ms1469 هذا الباب: التكبير للسجود حين يهوي ساجدا، وقد ~~فعله أبو هريرة، وذكر أن هذه الصلاة كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى فارق # الدنيا. # وقد خرجه مختصرا فيما تقدم من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ~~وحده. # ومن رواية عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحده. # PageV00P000 # وفي هذه الرواية زيادة القنوت بعد الركوع؛ للدعاء على المشركين، والدعاء ~~للمستضعفين من المؤمنين. # فأما القنوت، فيأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله تعالى. # وأما تسمية الرجال المدعو لهم وعليهم في الصلاة، فجائز عند أكثر العلماء، ~~منهم: عروة والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم، وروي عن أبي الدرداء. # وكرهه عطاء والنخعي وأحمد – في رواية. # وعند الثوري وأبي حنيفة: أن ذلك كلام يبطل الصلاة. # واستدل لهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرف أصحابه عن سلامهم في ~~التشهد على جبريل وميكائيل، وأمرهم أن يسلموا على عباد الله الصالحين ~~عموما. # ولا حجة في ذلك؛ لأنه إنما قصد جوامع الكلم واختصاره. # وسيأتي ذلك في موضع أخر – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وقوله: ((وأهل المشرق من مضر مخالفون له)) ، يريد: قبائل من مضر، كانوا ~~مشركين، وكانت اقامتهم بأرض نجد وما والاها؛ لأن ذلك # PageV07P223 # مشرق المدينة، ولهذا قال له عبد القيس – عند قدوم وفدهم عليه -: بيننا ~~وبينك هذا الحي من مضر، ولن نصل إليك إلا في شهر حوام، وكان عبد القيس ~~يسكنون بالبحرين. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال فيهم: ((هم خير أهل ~~المشرق)) . # الحديث الثاني: # PageV07P224 ### | 805 - # نا علي بن عبد الله: نا سفيان –غير مرة -، عن الزهري، قال: سمعت أنس بن ~~مالك يقول: سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرس – وربما قال ~~سفيان: من فرس -، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى ~~بنا قاعدا فقعدنا – وقال سفيان مرة: صلينا قعودا -، فلما قضى الصلاة قال: ~~((أنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع ~~فأرفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ms1470 فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد ~~فأسجدوا)) . # كذا جاء به معمر؟ قلت: نعم. قال: # PageV00P000 # لقد حفظ كذا قال الزهري: ((ولك الحمد)) ، حفظت منه ((شقه الأيمن)) ، فلما ~~خرجنا من عند الزهري، قال ابن جريج – وأنا عنده -: ((فجحش ساقة الأيمن)) . # هذا الحديث خرجه البخاري عن شيخه علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، ~~وذكر أن سفيان لما حدثه به سأله: أهكذا جاء معمر؟ فقال ابن المديني: نعم، ~~فقال سفيان: لقد حفظ، فاثتنى ابن عيينة على معمر بالحفظ حيث وافقه على ~~رواية هذا الحديث عن الزهري. # وذكر ابن عيينة: أن الزهري قال في هذا الحديث: ((ولك الحمد)) –يعني: ~~بالواو -، وأنه حفظ منه: ((فجحش شقه الأيمن)) ، فلما خرجوا من عند الزهري ~~قال لهم ابن جريج: إنما هو ((فجحش ساقه الأيمن)) . # والمقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أن سجود المأموم يكون عقيب ~~سجود الإمام، وكذلك سائر افعاله تكون عقيب أفعال الإمام. # وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى، وعلي بقية فوائد هذا الحديث، من الصلاة ~~خلف الجالس، وهل يصلي من خلفه من قعود أو قيام؟ بما فيه كفاية – إن شاء ~~الله سبحانه وتعالى. # *** ### | 129 - # PageV07P225 ### | باب # فضل السجود # PageV07P226 ### | 806 - # حدثنا أبو اليمان: نا شعيب، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن ~~يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما، أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ~~ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تمارون في القمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب؟)) ~~قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((هل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟)) ~~قالوا: لا، قال: ((فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من ~~كان يعبد شيئا فليتبعه، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم ~~من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فياتيهم الله، فيقول: ~~أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فاذا جاء ربنا عرفناه، ~~فياتيهم الله عز وجل فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم، ويضرب # PageV00P000 # الصراط بين ظهرأني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بامته، ولا ms1471 يتكلم ~~يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب ~~مثل شوك السعدان، هل رايتم شوك السعدان؟)) قالوا، نعم. قال: ((فإنها مثل ~~شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، ~~فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل، ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من ~~اراد من أهل النار، أمر الله عز وجل الملائكة أن يخرجوا من النار من كان ~~يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله عز وجل على النار ~~أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا اثر ~~السجود، فيخرجون من النار قد امنحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما ~~تنبت الحبة في حميل # السيل)) . # وذكر بقية الحديث في آخر من يدخل الجنة، وقد خرجه بتمامه – أيضا - في # ((كتاب التوحيد)) ، ويأتي في موضعه - أن شاء الله سبحانه وتعالى -، فإن ~~هذا القدر من الحديث فيه # PageV07P227 # ها هنا كفاية. # فأما ما يتعلق برؤية الله عز وجل يوم القيامة من اول الحديث، فقد سبق ~~الكلام على ألفاظه ومعانيه في ((مواقيت الصلاة)) في ((باب: فضل صلاة ~~العصر)) ، وفي # ((باب: فضل صلاة الفجر)) ، فلا حاجة إلى أعادتها هاهنا. # وفي الحديث: دليل على أن المشركين الذين كانوا يعبدون في الدنيا من دون ~~الله ألهة يتبعون ألهتهم التي كانوا يعبدون يوم القيامة، فيردنهم النار، ~~كما قال تعإلى في حق فرعون: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار?} ~~[هود:98] . # ويبقى من كان يعبد الله وحده ظاهرا، مؤمنا كان أو منافقا، فهؤلاء ينظرون ~~من كانوا يعبدونه في الدنيا، وهو الله وحده لا شريك له. # ففي هذا الحديث: أن الله يأتيهم أول مرة فلا يعرفونه، ثم يأتيهم في المرة ~~الثانية فيعرفونه. # وفي الحديث السابق اختصار، وقد ساقه في مواضع أخر بتمامه. # وقد دل القرآن على ما دل عليه هذا الحديث في مواضع، كقوله: {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة?} [البقرة:210] . وقال: {هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ms1472 ربك أو يأتي بعض آيات ربك} ~~[الأنعام: # 158] ، # PageV07P228 # وقال: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر:22] . # ولم يتأول الصحابة ولا التابعون شيئا من ذلك، ولا أخرجوه عن مدلوله، بل ~~روي عنهم؛ يدل على تقريره والإيمان به وامراره كما جاء.؟ # PageV07P228 # وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال في مجيئه: هو مجيء أمره. # وهذا مما تفرد به حنبل عنه. # فمن أصحابنا من قال: وهم حنبل فيما روى، وهو خلاف مذهبه المعروف المتواتر ~~عنه. # وكان أبو بكر الخلال وصاحبه لا يثبتان بما تفرد به حنبل، عن أحمد رواية. # ومن متأخريهم من قال: هو رواية عنه، بتأويل كل ما كان من جنس المجيء ~~والإتيان ونحوهما. # ومنهم من قال: إنما قال ذلك إلزاما لمن ناظره في القرآن، فأنهم استدلوا ~~على خلقه بمجيء القرآن، فقال: إنما يجيء ثوابه، كقوله: {وجاء ربك} ، أي: ~~كما تقولون أنتم في مجيء الله، أنه مجيء أمره. # وهذا أصح المسالك في هذا المروي. # وأصحابنا في هذا على ثلاث فرق: # فمنهم من يثبت المجيء والإتيان، ويصرح بلوازم ذلك في المخلوقات، وربما ~~ذكروه عن أحمد من وجوه لا تصح أسانيدها عنه. # ومنهم من يتأول ذلك على مجيء أمره. # PageV07P229 # ومنهم من يقر ذلك، ويمره كما جاء، ولا يفسره، ويقول: هومجيء وإتيان يليق ~~بجلال الله وعظمته سبحانه. # وهذا هو الصحيح عن أحمد، ومن قبله من السلف، وهو قول إسحاق وغيره من ~~الأئمة. # وكان السلف ينسبون تأويل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة إلى الجهمية؛ لأن ~~جهما وأصحابه أول من أشتهر عنهم أن الله تعالى منزه عما دلت عليه هذه ~~النصوص بأدلة العقول التي سموها أدلة قطعية هي المحكمات، وجعلوا ألفاظ ~~الكتاب والسنة هي المتشابهات فعرضوا ما فيها على تلك الخيالات، فقبلوا ما ~~دلت على ثبوته بزعمهم، وردوا مادلت على نفيه بزعمهم، ووافقهم على ذلك سائر ~~طوائف أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم. # وزعموا أن ظاهر ما يدل عليه الكتاب والسنة تشبيه وتجسيم وضلال، واشتقوا ~~من ذلك لمن آمن بما أنزل الله على رسوله اسماء ما أنزل الله بها من سلطان، ~~بل ms1473 هي افتراء على الله، ينفرون بها عن الإيمان بالله ورسوله. # وزعموا أن ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك – مع كثرته وأنتشاره – من باب ~~التوسع والتجوز، وأنه يحمل على مجازات اللغة المستبعدة، وهذا من أعظم أبواب ~~القدح في الشريعة المحكمة المطهرة، وهو من جنس حمل الباطنية نصوص الإخبار ~~عن الغيوب كالمعاد والجنةوالنار على التوسع والمجاز دون الحقيقة، وحملهم ~~نصوص الامروالنهي على مثل ذلك، # PageV07P230 # وهذا كله مروق عن دين الإسلام. # ولم ينه علماء السلف الصالح وأئمة الإسلام كالشافعي وأحمد وغيرهما عن ~~الكلام وحذروا عنه، إلا خوفا من الوقوع في مثل ذلك، ولو علم هؤلاء الأئمة ~~أن حمل النصوص على ظاهرها كفر لوجب عليهم تبيين ذلك وتحذير الأمة منه؛ فإن ~~ذلك من تمام نصيحة المسلمين، فكيف كان ينصحون الأمة فيما يتعلق بالاحكام ~~العملية ويدعون نصيحتمهم فيما يتعلق بأصول الاعتقادات، هذا من أبطل الباطل. # قال أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن جابر ~~السلمي يقول: سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه يقول: جاء رجل إلى المزني ~~يسأله عن شيء من الكلام، فقال: أني أكره هذا، بل أنهي عنه، كما نهى عنه ~~الشافعي؛ فإني سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: ~~محال أن يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علم أمته الإستنجاء ولم ~~يعلمهم التوحيد، فالتوحيد ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: # ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: # PageV07P231 # لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)) ، فما عصم ~~الدم والمال فهو حقيقة التوحيد. أنتهى. # وقد استوفينا الكلام على ذلك في أوائل ((كتاب العلم)) في الكلام على أول ~~الواجبات. # وقد صح عن ابن عباس أنه أنكر على من أستنكر شيئا من هذه النصوص، وزعم أن ~~الله منزه عما تدل عليه: # فروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ~~رجلا يحدث ابن عباس بحديث أبي هريرة: ((تحاجت الجنة والنار)) ، وفيه: # ((فلا تمتلي حتى يضع رجله)) –أو قال: ((قدمه ms1474 – فيها)) . # قال: فقام رجل فانتفض، فقال ابن عباس: ما فرق هؤلاء، يجدون رقة عند ~~محكمة، ويهلكون عند متشابهه. # وخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن عبد الرزاق. # ولو كان لذلك عنده تأويل لذكره للناس ولم يسعه كتمانه. # وقد قابل هؤلاء المتكلمين طوائف آخرون، فتكلموا في تقرير هذه النصوص ~~بأدلة عقلية، وردوا على النفاة، ووسعوا القول في ذلك، # PageV07P232 # وبينوا أن لازم النفي التعطيل # المحض. # وأما طريقة أئمة أهل الحديث وسلف الامة: فهي الكف عن الكلام في ذلك من ~~الطرفين، وإقرار النصوص وإمرارها كما جاءت، ونفي الكيفية عنها والتمثيل. # وقد قال الخطابي في ((الأعلام)) : مذهب السلف في أحاديث الصفات: # الإيمان، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها. # ومن قال: الظاهر منها غير مراد، قيل له: الظاهر ظاهران: ظاهر يليق ~~ببالمخلوقين ويختص بهم، فهو غير مراد، وظاهر يليق بذي الجلال والإكرام، فهو ~~مراد، ونفيه تعطيل. # ولقد قال بعض أئمة الكلام والفلسفة من شيوخ الصوفية، الذي يحسن به الظن ~~المتكلمون: إن المتكلمين بالغوا في تنزيه الله عن مشابهة الأجسام، فوقعوا ~~في تشبيهه بالمعاني، والمعاني محدثة كالأجسام، فلم يخرجوا عن تشبيهه ~~بالمخلوقات. # وهذا كله إنما أتى من ظن أن تفاصيل معرفة الجائز على الله والمستحيل عليه ~~يؤخذ من أدلة العقول، ولا يؤخذ مما جاء به الرسول. # وأما أهل العلم والايمأن، فيعلمون أن ذلك كله متلقى مماجاء به الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - وأن ما جاء به من ذلك عن ربه فهو الحق الذي لا مزيد ~~عليه، ولا عدول عنه، وأنه لا سبيل لتلقي الهدى إلا منه، وأنه ليس في # PageV07P233 # كتاب الله ولا سنة رسوله الصحيحة ما ظاهرة كفر أو تشبيه، أو مستحيل، بل ~~كل ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله، فإنه حق وصدق، يجب اعتقاد ~~ثبوته مع نفي التمثيل عنه، فكما أن الله ليس كمثله شيء في ذاته، فكذلك في ~~صفاته. # وما أشكل فهمه من ذلك، فإنه يقال فيه ما مدح الله الراسخين من أهل العلم، ~~أنهم يقولون عند المتشابهات: {آمنا به كل من ms1475 عند ربنا?} [آل عمران:7] . # وما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في متشابه الكتاب، أنه يرد ~~إلى عالمه، والله يقول الحق ويهدي السبيل. # وكلمة السلف وأئمة أهل الحديث متفقة على أن آيات الصفات وأحاديثها ~~الصحيحة كلها تمر كما جاءت، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل. # قال أبو هلال: سأل رجل الحسن عن شيء من صفة الرب عز وجل، فقال: أمروها ~~بلا مثال. # وقال وكيع: أدركت إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه ~~الأحاديث، ولا يفسرون شيئا. # وقال الأوزاعي: سئل مكحول والزهري عن تفسير هذه الأحاديث، فقالا: أمرها ~~على ما جاءت. # وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي ومالكا وسفيان وليثا # PageV07P234 # عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة والقرآن، فقالوا: أمروها بلا كيف. # وقال ابن عيينة: ما وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره ~~إلا الله عز وجل. # وكلام السلف في مثل هذا كثير جدا. # وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: إياكم وأهل البدع، فقيل: يا أبا عبد الله: ~~وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وعلمه ~~وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. # خرجه أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي في كتاب ((ذم الكلام)) . # وروى – أيضا - بأسانيده ذم الكلام وأهله عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ~~ومحمد، وابن مهدي، وأبي عبيد، والشافعي، والمزني، وابن خزيمة. # وذكر ابن خزيمة النهي عنه عن مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه وأحمد وإسحاق وابن المبارك ويحيى بن يحيى ومحمد بن يحيى الذهلي. # وروى –أيضا – السلمي النهي عن الكلام وذمه عن الجنيد وإبراهيم الخواص. # فتبين بذلك أن النهي عن الكلام إجماع من جميع أئمة الدين من المتقدمين من ~~الفقهاء وأهل الحديث والصوفية، وأنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم من أئمة المسلمين. # PageV07P235 # ومن جملة صفات الله التي نؤمن بها، وتمر كما جاءت عندهم: قوله تعالى: # {وجاء ربك?والملك صفا صفا} [الفجر:22] ونحو ذلك مما دل على إتيانه ومجيئه ~~يوم ms1476 القيامة. # وقد نص على ذلك أحمد وإسحاق وغيرهما. # وعندهما: أن ذلك من أفعال الله الاختيارية التي يفعلها بمشيئته واختياره. # وكذلك قاله الفضيل بن عياض وغيره من مشايخ الصوفية أهل المعرفة. # وقد ذكر حرب الكرماني أنه أدرك على هذا القول كل من أخذ عنه العلم في ~~البلدان، سمى منهم: أحمد وإسحاق والحميدي وسعيد بن منصور. # وكذلك ذكره أبو الحسن الأشعري في كتابه المسمى ب – الإبانة -، وهو من أجل ~~كتبه، وعليه يعتمد العلماء وينقلون منه، كالبيهقي وأبي عثمان الصابوني وأبي ~~القاسم ابن عساكر وغيرهم. # وقد شرحه القاضي أبو بكر ابن الباقلاني. # وقد ذكر الأشعري في بعض كتبه أن طريقة المتكلمين في الاستدلال على قدم ~~الصانع وحدوث العالم بالجواهر والأجسام والأعراض محرمة عند علماء المسلمين. # وقد روي ذم ذلك وإنكاره ونسبته إلى الفلاسفة عن أبي حنيفة. # وقال ابن سريج: توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين: الشهادتان، # PageV07P236 # وتوحيد أهل الباطن من المسلمين: الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بإنكار ذلك. # خرجه أبو عبد الرحمن السلمي. # وكذلك ذكره الخطابي في رسالته في - الغنية عن الكلام وأهله -. # وهذا يدل على أن ما يؤخذ من كلامه في كثير من كتبه مما يخالف ذلك ويوافق ~~طريقة المتكلمين فقد رجع عنه، فإن نفي كثير من الصفات إنما هو مبني على ~~ثبوت هذه الطريقة. # قال الخطابي في هذه الرسالة في هذه الطريقة في إثبات الصانع: إنما هو شيء ~~أخذه المتكلمون عن الفلاسفة، وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا ~~يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة، فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على ~~إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء، فأما مثبتوا ~~النبوات، فقد أغناهم الله عن ذلك، وكفاهم كلفة المؤنة في ركوب هذه الطريقة ~~المتعرجة التي لا يؤمن العنت على من ركبها، والإبداع والانقطاع على سالكها. # ثم ذكر أن الطريق الصحيحة في ذلك: الاستدلال بالصنعة على صانعها، كما ~~تضمنه القرآن، وندب إلى الاستدلال به في مواضع، وبه تشهد الفطر السليمة # المستقيمة. # PageV07P237 # ثم ذكر ms1477 طريقتهم التي استدلوا بها، وما فيها من الاضطراب والفساد والتناقض ~~والاختلاف. # ثم قال: فلا تشغل –رحمك الله - بكلامهم، ولا تغتر بكثرة مقالاتهم؛ فأنها ~~سريعة التهافت، كثيرة التناقض، وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا ولخصومهم ~~عليه كلام يوازيه ويفارقه، فكل بكل معارض، وبعضهم ببعض مقابل. # قال: وإنما يكون تقدم الواحد منهم وفلجه على خصمه بقدر حظه من الثبات ~~والحذق في صنعة الجدل والكلام، وأكثر ما يظهر به بعضهم على بعض إنما هو ~~إلزام من طريق الجدل على أصول مؤصلة لهم، ومناقضات على مقالات حفظوها عليهم ~~[ ... ] تقودها وطردها، فمن تقاعد عن شيء منها سموه من طريق [ ... ] وه ~~مبطلا، وحكموا بالفلج لخصمه عليه، والجدل لا يقوم به حق [ ... ] به حجة. # وقد يكون الخصمان على مقالتين مختلفتين، كلاهما باطل، ويكون الحق في ثالث ~~غيرهما، فمناقضة أحدهما صاحبة غير مصحح مذهبه، وإن كان مفسدا به قول خصمه؛ ~~لأنهما مجتمعان معا في الخطأ، مشتركان فيه، كقول الشاعر: # حجج تهافتت كالزجاج تخالها ... حقا، وكل واهن مكسور # PageV07P238 # ومتى كان الأمر كذلك، فإن أحد من الفريقين لا يعتمد في مقالته التي نصرها ~~أصلا صحيحا، وإنما هو أوضاع وأراء تتكافأ وتتقابل، فيكثر المقال، ويدوم # الاختلاف، ويقل الصواب، كما قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا} [النساء:82] ، فأخبر تعالى أن ما كثر فيه الاختلاف فليس ~~من عنده، وهو من أدل الدليل على أن مذاهب المتكلمين مذاهب فاسدة؛ لكثرة ما ~~يوجد فيها من الاختلاف المفضي بهم إلى التكفير والتضليل. # وذكر بقية الرسالة، وهي حسنة متضمنة لفوائد جليلة، وإنما ذكرنا هذا القدر ~~منها ليتبين به أن القواعد العقلية التي يدعي أهلها أنها قطعيات لا تقبل ~~الاحتمال، فترد لأجلها –بزعمهم –نصوص الكتاب والسنة، وتصرف عن مدلولاتها، ~~إنما هي عند الراسخين شبهات جهليات، لا تساوي سماعها، ولا قراءتها، فضلا عن ~~أن يرد لأجلها ما جاء عن الله ورسوله، أو يحرف شيء من ذلك عن مواضعه. # وإنما القطعيات ما جاء عن الله ورسوله من الآيات المحكمات البينات، ~~والنصوص الواضحات، فترد ms1478 إليها المتشبهات، وجميع كتب الله المنزلة متفقة على ~~معنى واحد، وإن ما فيها محكمات ومتشابهات، فالراسخون في العلم يؤمنون بذلك ~~كله، ويردون المتشابهة إلى المحكم، # PageV07P239 # ويكلون ما أشكل عليهم فهمه إلى عالمه، والذين في قلوبهم ريع يتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فيضربون كتاب الله بعضه ببعض، ~~ويردون # المحكم، ويتمسكون بالمتشابه ابتغاء الفتنة، ويحرفون المحكم عن مواضعه، ~~ويعتمدون على شبهات وخيالات لا حقيقة لها، بل هي من وسواس الشيطان ~~وخيالاته، يقذفها في القلوب. # فأهل العلم وإلايمان يمتثلون في هذه الشبهات ما أمروا به من الاستعاذة ~~بالله، والانتهاء عما ألقاه الشيطان، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك من علامات الأيمان، وغيرهم فيصغون إلى تلك الشبهات، ويعبرون عنها ~~بألفاظ مشتبهات، لا حرمة لها في نفسها، وليس لها معنى يصح، فيجعلون تلك ~~الألفاظ محكمة لا تقبل التأويل، فيردون كلام الله ورسوله إليها، ويعرضونه ~~عليها، ويحرفونه عن مواضعه لأجلها. # هذه طريقة طوائف أهل البدع المحضة من الجهمية والخوارج والروافض ~~والمعتزلة ومن أشبههم، وقد وقع في شيء من ذلك كثير من المتأخرين المنتسبين ~~إلى السنة من أهل الحديث والفقه والتصوف من أصحابنا وغيرهم في بعض الأشياء ~~دون بعض. # وأما السلف وأئمة أهل الحديث، فعلى الطريقة الأولى، وهي الأيمان بجميع ما ~~أثبته الله لنفسه في كتابه، أو صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أثبته له، مع نفي التمثيل والكيفية عنه، كما قاله ربيعة ومالك وغيرهما من # PageV07P240 # أئمة الهدى في الاستواء، وروي عن أم سلمة أم المؤمنين، وقال مثل ذلك ~~غيرهم من العلماء في النزول، وكذلك القول في سائر الصفات، والله سبحانه ~~وتعالى الموفق. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فأكون أول من يجوز بأمته)) حتى يقطع ~~الجسر بأمته، وروي: ((يجيز)) ، وهما لغتان، يقال: جزت الوادي وأجزته، وهما ~~بمعنى. # وعن الأصمعي، قال: أجزته: قطعته، وجزته: مشيت عليه. # وقوله: ((منهم الموبق بعمله)) –أي: الهالك. # وقوله: ((ومنهم المخردل)) ، هو بالدال المهملة والمعجمة -: لغتان ~~مشهورتان، والمعنى: المقطع، والمراد –والله أعلم -: أن منهم من يهلك ms1479 فيقع ~~في النار، ومنهم من تقطعه الكلاليب التي على جسر جهنم، ثم لا ينجو ولا يقع ~~في النار. # وقيل: معناه أنه ينقطع عن النجاة واللحاق بالناجين. # والمقصود من تخريج الحديث بطوله في هذا الباب: أن أهل التوحيد لا تأكل ~~النار منهم مواضع سجودهم، وذلك دليل على فضل السجود عند الله وعظمته، حيث ~~حرم على النار أن تأكل مواضع سجود أهل التوحيد. # واستدل بذلك بعض من يقول: إن تارك الصلاة كافر؛ فإنه تأكله النار كله، ~~فلا يبقى حاله حال عصاة الموحدين. # PageV07P241 # وهذا فيمن لم يصل لله صلاة قط ظاهر. # وقوله: ((امتحشوا)) أي: احترقوا، وضبطت هذه الكلمة بفتح التاء والحاء. ~~وفي بعض النسخ بضم التاء وكسر الحاء. # و ((الحبة)) –بكسر الحاء – قال الأصمعي: كل نبت له حب فاسم جميع ذلك ~~الحب: الحبة. # وقال الفراء: الحبة: بذور البقل. # وقال أبو عمرو: الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار. # وقال الكسائي: الحبة بذر الرياحين، وأحدها حبة، وأما الحنطة فهو الحب لا ~~غير –يعني: بالفتح. # و ((الحميل)) : ما حمله السيل من كل شيء، فهو حميل بمعنى محمول، كقتيل ~~بمعنى مقتول. # ويأتي الكلام على باقي الحديث في موضع آخر – أن شاء الله تعالى. # *** ### | 30 - # PageV07P242 ### | باب # يبدي ضبعيه ويجافي في السجود # PageV07P243 ### | 807 - # ثنا يحيى بن بكير: حدثني بكر بن مضر، عن جعفر، عن ابن هرمز، عن عبد الله ~~بن مالك بن بحينة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين ~~يديه حتى يبدو بياض إبطيه. # وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة – نحوه. # ((الضبع)) - بسكون الباء -: العضد. ويقال: الإبط. # وعن الأصمعي، قال: الضبعان ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. # وابن هرمز، هو: عبد الرحمن الأعرج. # ورواية الليث بن سعد التي ذكرها تعليقا، أسندها مسلم في – صحيحه - من ~~رواية ابن وهب: أنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن جعفر بهذا # الإسناد. # وفي رواية عمرو: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يجنح في ~~سجوده # PageV00P000 # حتى يرى وضح إبطيه)) . # وفي رواية الليث: ms1480 ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد فرج ~~يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه)) . # وفي استحباب التجافي في السجود أحاديث كثيرة، لم يخرج البخاري منها غير ~~هذا. # والقول باستحبابه قول جمهور العلماء، وذكر الترمذي أن العمل عندهم عليه، ~~وهذا يشعر بأنه إجماع منهم. # ولكن روى نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم ~~يفرجهما. # وروى عنه ابنه واقد بن عبد الله، أن أباه كان يفرج بين يديه. # وروى عنه آدم بن علي، أنه أمر بذلك. # وقد حمل بعضهم ما رواه نافع على حالة التضايق والازدحام، وقد يحمل على ~~حالة إطالة السجود، وعلى ذلك حمله إلاوزاعي وغيره. # PageV07P244 # وروي عن ابن عمر، قال: أسجد كيف تيسر عليك. # ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه. # وقال قيس بن سكن: كل ذلك قد كانوا يفعلون، كان بعضهم يضم، وبعضهم يجافي. # فان أطال السجود ولحقته مشقة بالتفريج، فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه. # وقد روى ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أشتكى أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: ~~((استعينوا # بالركب)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي –وهذا لفظه - وابن حبان في ~~((صحيحه)) والحاكم. # وزاد هو والإمام أحمد: قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا ~~طال السجود وأعيا. # ورواه الثوري وابن عيينة وغيرهما، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. # والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي # PageV07P245 # والدارقطني وغيرهم. # وقد روي – أيضا - عن زيد بن أسلم –مرسلا. # ورخص فيه عمر بن عبد العزيز وإلاوزاعي ومالك في النافلة. # وكذلك قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي. # والمنصوص عن أحمد في رواية حرب أنه لا يفعل، بل يجافي. # ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام فإنه يضم إليه من جناحه -: ~~قاله إلاوزاعي. # وهذا في حق الرجل، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام، وعلى هذا ms1481 أهل العلم ~~– أيضا -، وفيه أحاديث ضعيفة. # وخرج أبو داود في ذلك حديثا مرسلا في ((مراسيله)) . # *** ### | 131 - # PageV07P246 ### | باب # يستقبل بأطراف رجليه القبلة # قاله أبو حميد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث أبي حميد، قد خرجه البخاري فيما بعد، ولفظه: فإذا سجد وضع يديه، غير ~~مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وسيأتي بتمامه في موضعه ~~–إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وعلقه البخاري –أيضا - فيما سبق في ((باب: فضل استقبال القبلة)) وذكرنا ~~هناك الأحاديث وإلاثار في استقبال القبلة بأصابع اليدين والرجلين في ~~السجود، وأن ابن عمر كان يفعله، وكذلك الإمام أحمد، ونص عليه الشافعي. # وخالف فيه بعض أصحابه، وقالوا: يضع أصابع رجليه من غير تحامل عليها. # ورده عليه صاحب ((شرح المهذب)) ، وقال: هذا شاذ مردود مخالف للأحاديث ~~الصحيحة، ولنص الشافعي. # وخرج البيهقي من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سجد فوضع يديه بإلارض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة. # وفي رواية له –أيضا -: وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة # PageV07P247 # فتفلج. # وفي إلاسنادين مقال. # *** ### | 132 - # PageV07P248 ### | باب # إذا لم يتم سجوده # PageV07P249 ### | 808 - # ثنا الصلت بن محمد: ثنا مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن # حذيفة، أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته، قال له ~~حذيفة: ما صليت – وأحسبه قال -: لو مت على غير سنة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قد تقدم هذا الحديث في ((باب: إذا لم يتم الركوع)) من وجه آخر عن # حذيفة، وفيه: لو مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - من غير شك. # ويستدل بهذه الرواية على أن المراد بالفطرة السنة. # ومعنى إتمام الركوع والسجود: التمكن فيهما والطمأنينة. وسبق الكلام على ~~ذلك. # *** ### | 133 - # PageV00P000 ### | باب # السجود على سبعة أعظم # PageV07P250 ### | 809 - # حدثنا قبيصة: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف ~~شعرا، ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين. # PageV00P000 ### | 810 ms1482 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ولا ~~نكف ثوبا، ولا شعرا)) . ### | 811 - # PageV00P000 # حدثنا آدم: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد: قال البراء ~~بن عازب – وهو غير كذوب -: كنا نصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) . لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض. # PageV00P000 # حديث البراء هذا، قد سبق في مواضع، وإنما خرجه هاهنا؛ لما فيه من ذكر ~~سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبهته. # فأما حديث ابن عباس، فقد خرجه هاهنا من طريق سفيان وشعبة، كلاهما عن عمرو ~~بن دينار، وفي حديث سفيان: ذكر الأعضاء وعددها. # وللحديث طرق عن طاوس، يأتي بعضها – إن شاء الله. # وله طرق عن ابن عباس. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعدده، أصحها: حديث ~~ابن عباس هذا. # وروى عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: # ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه)) . # وقد عزاه غير واحد من الحفاظ إلى ((صحيح مسلم)) ، ولم نجده فيه. # وصححه الترمذي وأبو حاتم الرازي. # وقد روي هذا المعنى عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة من ~~قولهم. # قال أبو هريرة: يسجد من الإنسان سبعة: # PageV07P251 # وجهه، ويداه، وركبتاه، وأطراف أصابعة، كل ذلك بمنزلة الوجه، لا يرفع شيئا ~~من ذلك. # خرجه الجوز جاني. # وقال ابن سيرين: كانوا يستحبون السجود على هذه السبعة. # خرجه ابن أبي شيبة. # وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم. # ولا خلاف في أن السجود على هذه الأعضاء هو السجود الكامل، واختلفوا في ~~الواجب من ذلك: # فقالت طائفة: يجب السجود على جميعها، وهو أحد القولين للشافعي، ورجحه ~~كثير من أصحابه، والصحيح المشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وأكثرهم لم يحك ~~عنه ms1483 فيه خلافا، وهو قول مالك وإسحاق وزفر، وحكى عن طاوس. # ويدل على هذا القول: هذه الأحاديث الصحيحة بالامر بالسجود على هذه ~~الأعضاء كلها، والامر للوجوب. # وقالت طائفة: إنما يجب بالجبهة فقط، ولا يجب بغيرها، وهو القول الثاني ~~للشافعي، وحكي رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. # والمنقول عن أحمد فيمن سجد ورفع أطراف أصابع قدميه من الأرض: أنه ناقص ~~الصلاة، وتوقف في الإعادة على من صلى # PageV07P252 # وسجد وقد رفع إحدى رجليه، وقال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) . # ورأى مسروق رجلا ساجدا قد رفع رجليه أو إحداهما، فقال: أن هذا لم يتم ~~صلاته. # وروي عن أحمد، أنه صلى وسجد ووضع ثلاث أصابع رجليه على الأرض. # قال القاضي أبو يعلي: ظاهر هذا: أنه يجزئه، يضع بعض أصابع رجليه. # ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد: إذا وضع من يديه على الأرض قدر الجبهة ~~أجزأه. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: وكذا من الرجلين. # وقال القاضي أبو يعلى: يجزئه أن يضع من يديه وجبهته على الأرض شيئا، وإن ~~قل. # ومن أصحابنا من حكى الإجماع على ذلك. # وهذا مخالف لرواية الشالنجي؛ فانها تدل على أنه لا يجزئ دون وضع الجبهة، ~~وقدرها من الكفين. # وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أنه يجب استيعاب الكفين # PageV07P253 # بالسجود عليهما، وهو قول أبي خيثمة بن حرب. # وقال داود بن سلمان الهاشمي: إذا وضع أكثر كفيه أجزأه. # ومذهب الشافعي الذي عليه أكثر أصحابه، ونص عليه في ((إلام)) : أنه لو سجد ~~على بعض جبهته كره، وأجزأه. # ولأصحابه وجه: لا يجزئه حتى يسجد على جميع الجبهة. # *** ### | 134 - # PageV07P254 ### | باب # السجود على الأنف # PageV07P255 ### | 812 - # حدثنا معلى بن أسد: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن ~~عباس، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعظم: على الجبهة)) – وأشار بيده على أنفه – ((واليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر)) . # معنى ((نكفت)) –أي: نضم ونجمع، ومنه قوله ms1484 تعالى: {ألم نجعل إلارض كفاتا - ~~أحياء وأمواتا} [المرسلات:25، 26] أي: نكفتهم ونضمهم ونجمعهم وهم أحياء على ~~ظهرها، وإذا ماتوا ففي بطنها. # وفي هذه الرواية: أنه لما ذكر الجبهة أشار بيده إلى أنفه، وقد خرجه مسلم ~~من حديث وهيب، وخرجه – أيضا - من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ~~ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمرت أن أسجد على ~~سبع، ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة وإلانف واليدين، والركبتين، ~~والقدمين)) . # PageV00P000 # واستدل بهذا من يقول: أنه يجب السجود على الأنف مع الجبهة، وهو قول مالك ~~وأحمد –في رواية عنهما – وإسحاق، وأختار هذه الرواية عن أحمد أبو بكر عبد ~~العزيز وغيره من أصحابنا –وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة. # وحكي قولا للشافعي، رجحه بعض المتأخرين من أصحابه، إلا أنه خصه بحال ~~الذكر. # وروي معناه عن طاوس والنخعي وسعيد بن جبير. # وروي عن ابن عمر، قال: السجود على الأنف تحقيق السجود. # وسئل طاوس: الأنف من الجبين؟ قال: هو خيره. # وروى عاصم، عن عكرمة، قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي ~~لا يمس أنفه الأرض، قال: ((لا تقبل صلاة لا يمس فيها الأنف ما يمس الجبين)) ~~. # وخرجه الدارقطني والحاكم –موصولا -، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV07P256 # وصحح الحاكم وصله، وصحح إلاكثرون إرساله، منهم: أبو داود في ((مراسيله)) ~~والترمذي في ((علله)) والدارقطني وغيرهم. # وإلى ذلك يميل الإمام أحمد، وهو مرسل حسن. # ولو اقتصر على السجود على أنفه دون جبهته، لم يجزئه عند أحد من العلماء ~~ممن أوجب السجود على الأنف، غير أبي حنيفة، وهي رواية عن الثوري، رواها عنه # حسان بن إبراهيم. # PageV07P257 # وقال كثير من العلماء: السجود على الأنف مستحب غير واجب، وروي عن الحسن ~~والشعبي والقاسم وسالم، وهو قول الشافعي وسفيان وأحمد –في الرواية الثانية ~~عنهما. # وحمل من قال بذلك حديث ابن عباس على الاستحباب دون الوجوب، قالوا: لأنه ~~عد الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعا، ولو كان الأنف معها لكانت ثمانيا. # وهذا مردود، فان ms1485 الأنف من الجبهة، كما قال طاوس: هو خيرها. # وروي عنه، أنه كان يعد الأنف والجبهة واحدا. # فان قيل: فالجبهة لا يجب السجود على جميعها بإلاجماع، ولو وجب السجود على ~~الأنف لوجب استيعابها بالسجود عليها. # قيل: هذا الإجماع غير صحيح، وقد سبق قول من قال بوجوب استيعابها بالسجود ~~عليها. # ولكن؛ قد قيل: إن ذكر الأنف منها إنما هو من كلام طاوس -: قاله البيهقي ~~وغيره. # PageV07P258 # وفي ((سنن ابن ماجه)) من رواية ابن عيينة، عن ابن طاوس هذا الحديث، وفيه: ~~قال ابن طاوس: وكان أبي يقول: الركبتين واليدين والقدمين، وكان يعد الجبهة ~~وإلانف واحدا. # كذا خرجه عن هشام بن عمار، عن سفيان. # وخرجه النسائي من طريق سفيان –أيضا -، وعنده: قال سفيان: قال لنا ابن ~~طاوس: وضع يديه على جبهته، وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد. # ورواه – أيضا – الشافعي وابن المديني، عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن ~~أبيه –بمعناه. # خرجه البيهقي. # وقال: في حديث سفيان ما دل على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير # طاوس. # وخرجه - أيضا - من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد منه على سبع، قال ابن ميسرة: ~~فقلت لطاوس: أرابت الأنف؟ قال: هو خيره. # وأيضا؛ فقد قال: ((سبعة أعظم)) ، وطرف الأنف المسجود عليه ليس عظما، فعلم ~~أنه تابع لعظم الجبهة، وليس عضوا مستقلا. # فلو تعذر السجود على الجبهة لعذر، وقدر على السجود على أنفه، # PageV07P259 # فهل يلزمه عند من لا يوجب السجود عليه؟ فيه قولان: # أحدهما: نعم، وينتقل الفرض إليه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي. # والثاني: لا ينتقل الفرض إليه، بل يومي بجبهته، ولا يلزمه السجود على ~~أنفه، وهو قول مالك وأصحابنا، كما لا ينتقل فرض غسل اليدين والرجلين في ~~الوضوء إلى موضع الحلية، إذا قدر على غسله، وعجز عن غسل اليدين والرجلين. # *** ### | 135 - # PageV07P260 ### | باب # السجود على الأنف في الطين # PageV07P261 ### | 813 - # حدثنا موسى: ثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: انطلقت إلى أبي سعيد ~~الخدري، فقلت: ms1486 إلا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقلت: حدثني ما سمعت من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر؟ فقال: اعتكف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، ~~فقال: ((أن الذي تطلب أمامك)) ، فأعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه ~~جبريل، فقال: ((أن الذي تطلب أمامك)) ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خطيبا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: ((من كان أعتكف مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فليرجع؛ فأني أريت ليلة القدر وإني نسيتها، وإنها في العشر ~~الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء)) ، وكان سقف المسجد عريش ~~النخل، وما نرى # PageV00P000 # السماء شيئا، فجاءت قزعة، فامطرنا، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأرنبته، تصديق رؤياه)) . # قال أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث، إلا يمسح الجبهة في ~~الصلاة، بل يمسحها بعد الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رئي الماء ~~في أرنبته وجبهته بعد ما صلى. # قد خرج البخاري هذا الحديث في أواخر ((الصيام)) من ((كتابه)) هذا من # طرق، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، ليس في شيء منها ذكر اعتكاف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في العشر الأول، إنما فيها اعتكافه في العشر الأوسط، ثم ~~العشر الأواخر، ولم يخرج اعتكافه في العشر الأول في غير هذه الرواية هاهنا. # وقد خرج ذلك مسلم في ((صحيحه)) من رواية عمارة بن غزية، عن محمد بن ~~إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد –أيضا. # ومقصود البخاري بهذا الحديث هاهنا: ذكر سجود النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على جبهته وأرنبة أنفه، وأنه سجد عليهما في الطين. # وأرنبة الأنف: طرفه. # PageV07P262 # وقد سبق ذكر السجود في الماء والطين، وما للعلماء في ذلك من الاختلاف ~~والتفصيل، عند ذكر البخاري، عن ابن عمر، أنه صلى على الثلج في ((باب: ~~الصلاة في المنبر والسطوح والخشب)) ، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا. # وأما ما ms1487 ذكره عن الحميدي، فقد بوب عليه البخاري بابا منفردا، وعاد فيه ~~الحديث مختصرا، ويأتي في موضعه –إن شاء الله سبحانه وتعالى. # *** ### | 136 - # PageV07P263 ### | باب # عقد الثياب وشدها # ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته # PageV07P264 ### | 814 - # حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان ~~الناس يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم من الصغر على ~~رقابهم، فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا. # قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في ((باب: إذا كان الثوب ضيقا)) . # ومقصودة بتخريجه في هذا الباب: أن عقد الثياب وشدها وضمها في الصلاة إذا ~~كان لضيق الثوب أو تخرقه خشية انكشاف العورة منه، فإنه جائز غير مكروه، ~~فإذا كان عليه إزار صغير، فعقده على منكبه ليستر به منكبه وعورته فهو حسن. # واختلفت الرواية عن أحمد في كراهة شد الوسط في الصلاة، فكرهه في رواية، ~~وقال: هو تشبه بأهل الكتاب، ورخص فيه في رواية. # PageV00P000 # فمن الأصحاب من قال: عنه في كراهته روايتان. # ومنهم من قال: هما منزلان على حالين: فإن كان يشبه شد الزنار كره، وإلا ~~لم يكره، بل يستحب، خصوصا لمن ليس عليه إزار ولا سراويل؛ لأنه أستر لعورته. # وقد نص أحمد على التفريق بينهما، وقال إسحاق بن هاني في ((مسائله)) : ~~سألت أحمد عن الرجل يصلي مشدود الوسط؟ فقال: هو عندي أسهل، إذا كان يريد ~~بشد وسطه أن لا يتترب ثوبه، فلا يصلي مشدود الوسط إلا أن يكون لعمل. # ومعنى هذه الرواية: إن شد وسطه خشية أن يصيبه التراب في سجوده كره له ~~ذلك؛ لما فيه من التكبر، فان ترتيب المصلى بدنه وثيابه من الخشوع والتواضع ~~لله # عز وجل، وان كان شده لغير ذلك من عمل يعمله لم يكره. # وفهم طائفة من أصحابنا من كلام أحمد عكس هذا، ولا وجه لذلك. # وقال الشعبي: كان يقال: شد حقوك في الصلاة ولو بعقال. # وقال يزيد بن الأصم وإبراهيم النخعي شد حقوك ولو بعقال. # وروى شعبة، عن ms1488 يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، قال: سمعت أبا هريرة يحدث ~~معاوية، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل حتى # PageV07P265 # يحتزم. # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه أبو داود، ولفظه: نهى أن يصلي الرجل بغير حزام واستدل به أحمد على ~~أنه لا يكره شد الوسط في الصلاة. # *** ### | 127 - # PageV07P266 ### | باب # لا يكف شعرا # PageV07P267 ### | 815 - # حدثنا أبو اليمان: نا حماد –هو ابن زيد -، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ~~ابن عباس، قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم، ~~ولا يكف # ثوبه، ولا شعره. # كف الشعر المنهي عنه، يكون تارة بعقصه، وتاره بإمساكه عن أن يقع على ~~الأرض في سجوده، وكله منهي عنه. # أما الأول: # ففي ((صحيح مسلم)) عن كريب، أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ~~ورأسه معقوص من ورائه، فجعل يحله، وأقر له الأخر، فلما انصرف أقبل إلى ابن ~~عباس، فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في (( # PageV00P000 # صحيحه)) من حديث أبي رافع، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص ~~ضفيرته في قفاه، فحلها، فالتفت أليه الحسن مغضبا، فقال: أقبل على صلاتك ولا ~~تغضب، فإني سمعت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ذلك كفل الشيطان)) . # وقال الترمذي: حديث حسن. # وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من وجه آخر، عن أبي رافع، أنه رأى الحسن بن ~~علي يصلي وقد عقص شعره، فاطلقه – أو نهى عنه -، وقال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره. # وفي باب أحاديث أخر. # وممن نهى عن الصلاة مع عقص الشعر: علي وابن مسعود وأبو هريرة، وقالا: إن ~~الشعر يستجد مع صاحبه. # زاد ابن مسعود: وله بكل شعرة حسنة. # وفي رواية: أن رجلا قال لابن مسعود: إني أخاف أن يتترب، قال: تربه خير ~~لك. # وعن عثمان بن عفان، قال: ms1489 مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو ~~مكتوف. # وقطع حذيفة ضفيرة ابنه لما رآه يصلي وهو معقوص. # PageV07P268 # وأما الثاني: # فقال ابن سيرين: نبئت أن عمر بن الخطاب مر على رجل قد طول شعره، كلما سجد ~~قال هكذا، فرفع شعره بظهور كفيه، فضربه، وقال: إذا طول أحدكم فليتركه يسجد ~~معه. # وروى عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس، قال: رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا يسجد وهو يقول بشعره هكذا بكفه بكفه عن التراب، فقال: ~~((اللهم، قبح شعره)) قال: فسقط. # خرجه ابن عدي. # وابن محرر، ضعيف جدا من قبل حفظه، وكان شيخا صالحا. # قال الإمام أحمد: إذا صلى فلا يرفعن ثوبه ولا شعره ولا شيئا من ذلك؛ لأنه ~~يسجد. # وكف الشعر مكروه كراهة تنزيه عند أكثر الفقهاء، وحرمه طائفة من أهل ~~الظاهر وغيرهم، وأختاره ابن جرير الطبري، وقال: لا إعادة على من فعله، ~~لإجماع الحجة وراثة عن نبيها –عليه السلام - أن لا إعادة عليه. # وحكى ابن المنذر الإعادة منه عن الحسن. # ورخص فيه مالك إذا كان ذلك قبل الصلاة، لمعنى غير الصلاة، وسنذكره –إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى. # * * * ### | 138 - # PageV07P269 ### | باب # لا يكف ثوبه في الصلاة # PageV07P270 ### | 816 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عوانة، عن عمرو، عن طاوس عن أبن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ~~شعرا ولا ثوبا)) . # ظاهر تبويب البخاري: يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك ~~في الصلاة نفسها، فلو كفها قبل الصلاة، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهيا ~~عنه. # وهذا قول مالك، قال: إن كان يعمل عملا قبل الصلاة فشمر كمه أو ذيله، أو ~~جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه، وإن فعل ~~ذلك للصلاة، وإن يصون ثوبه وشعره عن أن تصيبها الأرض كره؛ لأن فيه ضربا من ~~التكبر وترك الخشوع. # قال بعض أصحابنا: وقد أومأ إلى ذلك أحمد في ms1490 رواية محمد بن الحكم، فقال: ~~قلت لأحمد: الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد؛ لئلا يصيب ثوبه؟ قال: ~~لا؛ هذا يشغله عن الصلاة. # PageV00P000 # قلت: ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة، إنما بها ~~تعليل الكراهة في الصلاة بالشغل عنها، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في ~~الصلاة بعلة أخرى، وهي سجود الشعر والثياب، كما صرح به في رواية أخرى، وقد ~~يعلل الحكم الواحد بعلتين، فكراهة الكف في الصلاة له علتان، وكراهة الكف ~~قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما. # وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين، ومنهم: إلاوزاعي والليث وأبو ~~حنيفة والشافعي، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه، منهم: عمر ~~وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم. # وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة، ويعقصه ~~بعد ذلك. # وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض. # وظاهر تبويب البخاري: يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه، سواء فعله في ~~الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في ~~الصلاة خاصة؛ لما فيه من العبث. # والجمهور على التسوية بينهما. # وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة، وجعلها من كف الثياب. # * * * ### | 139 - # PageV07P271 ### | باب # التسبيح والدعاء في السجود # PageV07P272 ### | 817 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، ~~عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه ~~وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي)) يتأول القرآن. # - قد تقدم هذا الحديث في ((باب: الدعاء في الركوع)) من حديث شعبة، عن ~~منصور –بنحوه. # وفي هذه الرواية: زيادة ذكر الإكثار. # وفيها –أيضا - أنه يتأول القرآن، والمراد: أنه يمتثل ما أمره الله به ~~بقوله: # {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر:3] . # فتأويل القرآن، تارة يراد به تفسير معناه بالقول، وتارة يراد به امتثال ~~أوامره بالفعل. # وبهذا يقال: من ارتكب شيئا من الرخص لتأويل سائغ أو غيره: أنه فعله # متأولا. # وقد سبق ms1491 ذكر حكم التسبيح في السجود والدعاء فيه ((في باب: الدعاء في ~~الركوع)) . # * * * ### | 40 - # PageV00P000 ### | باب # المكث بين السجدتين # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: ### | 818 - # PageV07P273 # حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن مالك بن ~~الحويرث قال لأصحابه: إلا أنبئكم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ - ~~قال: وذلك في غير حين صلاة -، فقام، ثم ركع فكبر، ثم رفع رأسه، فقام هنية، ~~ثم سجد، ثم رفع رأسه # هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة، شيخنا هذا. # قال أيوب: كان يفعل شيئا لم أرهم يفعلونه، كان يقعد في الثالثة أو ~~الرابعة. # PageV00P000 ### | 819 - # قال: فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاقمنا عنده، فقال: ((لو ~~رجعتم إلى أهاليكم، صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) . # قد سبق هذا الحديث في مواضع، تاما ومختصرا. # والمراد منه في # PageV00P000 # هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد رفع رأسه هنية، ~~والمراد: أنه يجلس بين السجدتين هنية، ثم يسجد السجدة الثانية. # الحديث الثاني: # PageV07P274 ### | 820 - # ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري: ثنا ~~مسعر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان سجود ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء. # الحديث الثالث: ### | 821 - # PageV00P000 # ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: اني ~~لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا. # قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئا لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه ~~من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد ~~نسي. # وقد تقدمت هذه الأحاديث الثلاثة في ((باب: الرفع من الركوع)) . # وحكم الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين حكم الرفع من الركوع، على ما ~~سبق ذكره. # وذكرنا هنالك: أن تطويل النبي - صلى الله عليه ms1492 وسلم - لذلك في حديث أنس ~~إنما كان حين يطيل القيام والركوع والسجود، # PageV00P000 # وأن تخفيفه كما في حديث مالك بن الحويرث كان إذا لم يطل القيام والركوع ~~والسجود، وأن حديث البراء بن عازب يفسر ذلك، حيث قال: كان سجوده وركوعه ~~وقعوده بين السجدتين قريبا من السواء. # ولم يخرج البخاري في الدعاء والذكر بين السجدتين شيئا؛ فإنه ليس في ذلك ~~شيء على شرطه. # وفيه: عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين ~~السجدتين: ((اللهم، أغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني)) . # خرجه أبو داود. # والترمذي؛ وعنده: ((وأجبرني)) بدل: ((عافني)) . # وابن ماجه، وعنده: ((وارفعني)) بدل: ((اهدني)) ، وعنده: أنه كان يقوله في ~~صلاة الليل. # وفي إسناده كامل بن العلاء؛ وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس ~~بالقوي، وتكلم فيه غير واحد. # وقد اختلف عليه في وصله وإرساله. # PageV07P275 # وقد روي هذا من حديث بريدة - مرفوعا -، وإسناده ضعيف جدا. # وروي عن علي بن أبي طالب –موقوفا عليه -، وعن المقدام بن معدي كرب. # وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حذيفة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين: ((رب اغفر لي)) . # واستحب الإمام أحمد ما في حديث حذيفة، فإنه أصح عنده من حديث ابن عباس، ~~وقال: يقول: ((رب اغفر لي)) ثلاث مرات، أو ما شاء. # ومن أصحابه من قال: يقولها مرتين فقط. # ومنهم من قال: يقولها ثلاثا كتسبيح الركوع والسجود، وحمل حديث حذيفة أنه ~~كان يكرر ذلك؛ فإن في حديثه: أن جلوسه بين السجدتين كان نحوا من سجوده. # وروي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس، منهم: مكحول والثوري ~~وأصحاب الشافعي. # وقال إسحاق: كله جائز، وعنده: إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره، وإن ~~قال: ((رب اغفر لي)) كرره ثلاثا. # وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم # PageV07P276 # التسبيح في الركوع والسجود، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمدا، ويسجد ~~لسهوه. # وروي عن أحمد، أنه ليس بواجب: # قال حرب: مذهب أحمد: أنه إن قال جاز، ms1493 وإن لم يقل جاز، والأمر عنده واسع. # وكذا ذكر أبو بكر الخلال، أن هذا مذهب أحمد. # وهذا قول جمهور العلماء. # وحكي عن أبي حنيفة، أنه ليس بين السجدتين ذكر مشروع بالكلية. # وعن بعض أصحابه، أنه يسبح فيه. # * * * ### | 141 - # PageV07P277 ### | باب # لا يفترش ذراعيه في السجود # وقال أبو حميد: سجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووضع يديه، غير مفترش، ~~ولا قابضهما. # حديث أبي حميد، قد خرجه البخاري، وسيأتي بتمامه قريبا – إن شاء الله ~~تعالى. # PageV07P278 ### | 822 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن ~~أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((اعتدلوا في السجود، ~~ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) . # في هذا الإسناد: التصريح بالسماع من أوله إلى قتادة، وليس فيه تصريح ~~بسماع قتادة له من أنس، وقتادة مدلس كما قد عرف. # وخرجه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة: سمعت أنسا. # وكذلك خرجه النسائي من طريق خالد الواسطي، عن شعبة. # PageV00P000 # فصح اتصاله كله. ولله الحمد. # وفي النهي عن افتراش الذراعين في السجود أحاديث أخر: # وقد خرج مسلم من حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. # ومن حديث البراء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا سجدت فضع ~~يديك، وارفع مرفقيك)) . # وقد ذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أهل العلم، يختارون الاعتدال في ~~السجود. # وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء، وروي ذلك عن علي ~~وابن عباس وابن عمر. # وفي ((المسند)) عن شعبة مولى ابن عباس، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ~~أن مولاك إذا سجد وضع رأسه وذراعيه وصدره بالارض، فقال له ابن عباس: ما ~~يحملك على ما تصنع؟ قال: التواضع. قال: هكذا ربضة الكلب، رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا سجد رئي بياض إبطيه. # PageV07P279 # ولكن؛ روي عن ابن مسعود، أنه كان يفرش ذراعيه. # قال الإمام أحمد – في رواية ابنه عبد الله -: كان ابن مسعود يذهب ms1494 إلى ~~ثلاثة أشياء: إلى التطبيق، وإلى افتراش الذراعين، وإذا كانوا يقوم في ~~وسطهم، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجافي في السجود، ~~ولم تبلغه هذه الآثار. # وروى ابن أبي شيبة منة غير وجه، عن ابن مسعود، أنه قال: اسجدوا حتى ~~بالمرفق. # وبإسناده، عن الحكم بن الأعرج، قال: أخبرني من رأى أبا ذر مسودا ما بين ~~رصغه إلى مرفقه. # وقوله: ((اعتدلوا في السجود)) يريد به: اعتدال الظهر فيه، وذلك لا يكون ~~مع افتراش الذراعين، إنما يكون مع التجافي. # وقول أبي حميد: ((ولا قابضهما)) ، يعني: أنه بسط كفيه، ولم يقبضهما. # * * * ### | 142 - # PageV07P280 ### | باب # من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض # PageV07P281 ### | 832 - # ثنا محمد بن الصباح: ثنا هشيم: أنا خالد، عن أبي قلابة: انا مالك بن ~~الحويرث الليثي، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فإذا كان في ~~وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا. # وقد خرجه في الباب الأتي من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك، وفي ~~حديثه: أنه جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. # وقد سبق من وجه آخر بهذا الإسناد، وفيه: كان يقعد في الثالثة أو الرابعة. # وهذا لا معنى له؛ لأن قعوده في الرابعة لابد منه للتشهد. # وروى هذا الحديث أنيس بن سوار الحنفي، قال: حدثني أبي، قال: كنت مع أبي ~~قلابة، فجاءه رجل من بني ليث، يقال له: مالك بن الحويرث، من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: إلا أريكم كيف كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV00P000 # يصلي؟ قلنا: بلى، فصلى لنا ركعتين، فأوجز فيهما. # قال أبي: فاختلفت أنا وأبو قلابة، قال أحدنا: لزق بالارض، وقال الأخر: ~~تجافى. # خرجه الخلال في ((كتاب العلل)) . # وقال الإمام أحمد في حديث مالك بن الحويرث في الاستواء إذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية في الركعة الأولى، قال: هو صحيح، إسناده صحيح. # وقال –أيضا -: ليس لهذا الحديث ثان. # يعني: أنه لم ترو هذه الجلسة في غير الحديث. # وهذا يدل على أن ما روي ms1495 فيه هذه الجلسة من الحديث غير حديث مالك بن ~~الحويرث، فانه غير محفوظ، فإنها قد رويت في حديث أبي حميد وأصحابه في صفة ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # وذكر بعضهم أنه خرجه أبو داود والترمذي، وإنما خرجا أصل الحديث، ولم نجد ~~في ((كتابيهما)) هذه اللفظة. # PageV07P282 # والظاهر –والله أعلم -: إنها وهم من بعض الرواة، كرر فيه ذكر الجلوس بين ~~السجدتين غلطا. # وبعضهم ذكر سجوده، ثم جلوسه، ثم ذكر أنه نهض. # كذا في رواية الترمذي وغيره. # فظن بعضهم، أنه نهض عن جلوس، وليس كذلك، إنما المراد بذلك الجلوس: جلوسه ~~بين السجدتين، ولم يذكر صفة الجلسة الثانية لاستغنائه عنها بصفة الجلسة # الأولى. # وقد خرج أبو داود حديث أبي حميد وأصحابه من وجه آخر، وفيه: أنه # سجد، ثم جلس فتورك، ثم سجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. # وهذه الرواية صريحة في أنه لم يجلس بعد السجدة الثانية. # ويدل عليه: أن طائفة من الحفاظ ذكروا أن حديث أبي حميد ليس فيه ذكر هذه ~~الجلسة. # واستدل بعضهم –أيضا - بالحديث الذي خرجه البخاري في ((صحيحه)) هذا في ~~((كتاب الاستئذان)) و ((أبواب السلام)) في ((باب من رد فقال: عليك السلام)) ~~، خرج فيه حديث المسيء في صلاته، من رواية ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، ~~عن سعيد المقبري، عن أبي # PageV07P283 # هريرة، أن رجلا دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم - فذكر الحديث بطوله، وفيه: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ ~~الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) . # قال: وقال أبو أسامة في الأخير: ((حتى تستوي قائما)) . # يعني: أنه ذكر بدل الجلوس: القيام. # ثم خرج من حديث يحيى القطان، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms1496 ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا)) ~~. # يعني: أنه وافق ابن نمير في ذكر الجلوس. # فهذه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة هذا، فمن الرواة من ذكر أنه ~~أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو ~~ألاشه؛ فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علمه شيئا من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذه الجلسة؟ هذا ~~بعيد جدا. # ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذه ~~الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح # PageV07P284 # عنه: أنه قال بعد ذكر السجدتين: ((ثم ارفع حتى تستوي قائما)) . # قال: وقد رواه البخاري في ((صحيحه)) عن إسحاق بن منصور، عن أبي أسامة – ~~وذكر رواية ابن نمير، ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد ~~في روايته السجود الثاني، ولا ما بعده من القعود أو القيام. # قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عد الأركان دون السنن. والله ~~أعلم. # قلت: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظة عن يحيى. # وفي حديث يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أنه علم المسيء في صلاته، وقال له بعد أن أمره ~~بالسجود، ثم بالقعود، ثم بالسجود، فقال له: ((ثم قم)) . # وخرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ. # واستدل به على أنه لا يجلس قبل قيامه. # وخرجه الترمذي –أيضا -، وحسنه. # مع أن حديث رفاعة هذا فيه # PageV07P285 # تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا المسيء أشياء من مسنونات ~~الصلاة. # وقد روي في حديث رفاعة هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~((ثم انهض قبل أن تستوي قاعدا)) . # خرجه الحافظ أبو محمد الحسن بن علي الخلال. # ولكن إسناده ضعيف. # وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا ~~مالك الأشعري جمع قومه، فقال: اجتمعوا أعلمكم صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر ms1497 # الحديث، وفيه: أنه صلى بهم، وذكر صفة صلاته، وقال فيها: ثم كبر وخر ~~ساجدا، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائما، فلما قضى ~~صلاته قال: احفظوا؛ فإنها صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج أبو داود بعض الحديث، ولم يتمه. # وفي جلسة الاستراحة: حديث عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -، قال: إذا ~~رفع أحدكم رأسه من السجد الثانية فليلزق اليتيه بالارض، ولا يفعل كما تفعل ~~الإبل؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ذلك توقير ~~الصلاة)) . # خرجه العقيلي من رواية أبي خالد القرشي، عن علي بن الحزور، عن ألاصبغ بن ~~نباته، عن علي. # PageV07P286 # وهذا إسناد ساقط، والظاهر: أن الحديث موضوع، وأبو خالد، الظاهر: أنه عمرو ~~بن خالد الواسطي، كذاب مشهور بالكذب، وعلي بن الحزور، قال ابن معين: لا يحل ~~لأحد أن يروي عنه، وإلاصبغ بن نباته، ضعيف جدا. # وهذه الجلسة تسمى جلسة الاستراحة، وأكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ~~ذلك، كذا قاله الإمام أحمد وغيره. # وقد اختلف العلماء في استحبابها في الصلاة: # فقالت طائفة: هي مستحبة. وهو قول حماد بن زيد والشافعي –في أشهر قوليه - ~~وأحمد –في رواية عنه، ذكر الخلال: أن قوله استقر عليها، واختارها الخلال ~~وصاحبة أبو بكر بن جعفر. # وقال إلاكثرون: هي غير مستحبة، بل المستحب إذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية أن ينهض قائما، حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن مسعود، وذكره ابن ~~المنذر عن ابن عباس. # وذكر بإسناده، عن النعمان بن أبي عياش، قال: أدركت # PageV07P287 # غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا رفع رأسه ~~من السجدة الأخيرة – أول ركعة والثالثة – قام كما هو ولم يجلس. # وروي - أيضا - عن أبي ريحانة صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروي معناه عن ابن عمر – أيضا. # خرجهما حرب الكرماني. # وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم. # وممن قال ذلك: عبادة بن نسي وأبو الزناد والنخعي والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي – في أحد قوليه – وأحمد ms1498 – في المشهور من مذهبه عند عامة أصحابه. # ومن أصحابنا وأصحاب الشافعي من قال: هي مستحبة لمن كبر وثقل بدنه؛ لأنه ~~يشق عليه النهوض معتمدا على ركبته من غير جلسة. # وحمل أبو إسحاق المروزي القولين للشافعي على اختلاف حالين، لا على اختلاف ~~قولين، وحملوا حديث مالك بن الحويرث على مثل ذلك، وان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقعد أحيانا لما كبر وثقل بدنه؛ فإن وفود العرب إنما وفدت ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر # عمره. # ويشهد لذلك، أن أكابر الصحابة المختصين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس # PageV07P288 # من سنن الصلاة مطلقا. # وروى حرب الكرماني، عن إسحاق بن راهويه روايتين: # أحداهما: تستحب جلسة الاستراحة لكل أحد. # والثانية: لا تستحب إلا لمن عجز عن النهوض عن صدر قدميه. # وهي رواية ابن منصور، عن إسحاق –أيضا. # ومن لم يستحب هذا الجلوس بالكلية، قال: إنه من الأفعال المباحة التي تفعل ~~في الصلاة للحاجة إليها، كالتروح لكرب شديد، ودفع المؤذي، ونحو ذلك مما ليس ~~بمسنون، وإنما هو مباح. # * * * ### | 143 - # PageV07P289 ### | باب # كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة # PageV07P290 ### | 824 - # حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك ~~بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم ولا أريد # الصلاة، لكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي. # قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - ~~يعني: عمرو بن سلمة. # قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ~~جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. # هذه الرواية ليست صريحة في رفع الاعتماد على الأرض بخصوصه؛ لان فيها أن ~~صلاة عمرو بن سلمة مثل صلاة مالك بن الحويرث، وصلاة مالك مثل صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وليس ذلك تصريحا برفع جميع حركات الصلاة، فان ~~الممائلة تطلق كثيرا ولا يراد بها ms1499 التماثل من كل وجه، بل يكتفي فيها ~~بالممائلة من بعض الوجوه، أو أكثرها. # لكن رواية الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة – بنحوه، وقال فيه: كان ~~مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، فاستوى # PageV07P290 # قاعدا قام واعتمد على الأرض. # خرجه النسائي وغيره. # وقد اختلف العلماء في القائم إلى الركعة الثانية من صلاة: كيف يقوم؟ ~~فقالت طائفة: يعتمد بيديه على الأرض، كما في حديث مالك بن الحويرث هذا. # وروي عن عطاء، وقال: يتواضع لله عز وجل. # وهو من رواية ابن لهيعة، عنه. # وهو قول مالك والشافعي وإسحاق. # وروي عن أحمد، أنه كان يفعله، وتأوله القاضي أبو يعلى وغيره على أنه فعله ~~لعجز وكبر. # وقد روي عن كثير من السلف، أنه يعتمد على يديه في القيام إلى الركعة # الثانية، منهم: عمر وعبادة بن نسي وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري – ~~وقال: هو سنة الصلاة -، وهو قول إلاوزاعي وغيره، ورخص فيه قتادة. # وقالت طائفة: ينهض على صدور قدميه، ولا يعتمد على يديه، بل يضعهما على ~~ركبتيه، صح ذلك عن ابن مسعود، وروي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، أنه ~~قال: هو من سنة الصلاة، وعن ابن عمر –أيضا - وابن عباس وأبي سعيد الخدري ~~وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي # PageV07P291 # ليلى، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد. # وحكى ابن المنذر عن أحمد الاعتماد على يديه، وهو خلاف مذهبه المعروف # عنه. # وإلاكثرون على أنه لا تلازم بين الجلسة والاعتماد، فقد كان من السلف من ~~يعتمد ولا يجلس للاستراحة، منهم: عبادة بن نسي، وحكاه عن أبي ريحانة ~~الصحابي. # وهذا مذهب أصحاب الشافعي وأحمد؛ فان أصحاب الشافعي قالوا: يعتمد، سواء ~~قلنا: يجلس للاستراحة أو قلنا لا يجلس. وقال أصحاب أحمد: لا يعتمد، سواء ~~قلنا: يجلس، أو قلنا: لا يجلس، وحملوا حديث مالك بن الحويرث على أنه فعل ~~الاعتماد لحاجته أليه: لضعف أو كبر ونحو ذلك. # ولا يبعد إذا قلنا: إن جلسة الاستراحة فعلها تشريعا للأمة، أن يكون ~~الاعتماد فعله كذلك. # وكلام ms1500 أحمد في رواية ابنه عبد الله وغيره من أصحابه يدل على تلازم الجلسة ~~والاعتماد، فيحتمل أن يقال: أن قلنا: يجلس للاستراحة # PageV07P292 # اعتمد على الأرض، لا سيما إن فعل ذلك لعجز أو كبر، وإن نهض من غير جلوس ~~نهض على صدور قدميه، معتمدا على ركبتيه. # ويدل على ذلك: أن أحمد استدل على النهوض على صدور القدمين بحديث رفاعة بن ~~رافع وحديث أبي حميد المتقدمين، وفيهما: ذكر القيام بعد السجدتين، من غير ~~ذكر النهوض على صدور القدمين، فدل على أنه يرى تلازم الأمرين، وأنه يلزم من ~~ترك جلسة الاستراحة النهوض على صدور القدمين. # وقد روى الهيثم، عن عطية بن قيس بن ثعلبة، عن الازرق بن قيس، قال: رأيت ~~ابن عمر وهو يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجن في الصلاة –يعني: يعتمد. # خرجه الطبراني في ((أوسطه)) . # والهيثم هذا، غير معروف. # وقال بعضهم: العاجن، هو الشيخ الكير الذي يعتمد إذا قام ببطن يديه، ليس ~~هو عاجن العجين. # وفي النهوض على صدور القدمين أحاديث مرفوعة، # PageV07P293 # أسانيدها ليست قوية، أجودها: حديث مرسل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه. # وقد خرجه أبو داود بالشك في وصله وإرساله. # والصحيح: إرساله جزما. والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * ### | 144 - # PageV07P294 ### | باب # يكبر وهو ينهض من السجدتين # وكان ابن الزبير يكبر في نهضته. # وقد سبق في ((باب: يهوي بالتكبير حين يسجد)) حديث أبي هريرة، أنه كان ~~يكبر حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية، ويقول حين ينصرف: إني ~~لأقربكم شبها بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت هذه لصلاته ~~حتى فارق الدنيا. # وهو يدل على أنه كان يكبر في حال نهوضه وقيامه من السجود إلى الركعة التي ~~بعده. # وخرج هاهنا حديثين: # الحديث الأول: ### | 825 - # PageV07P295 # حدثنا يحيى بن صالح: ثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: صلى ~~لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، ~~وحين قام من الركعتين، وقال: ms1501 # PageV07P295 # هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # الثاني: ### | 826 - # PageV07P296 # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد: ثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، قال: ~~صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب –رضي الله # عنه -، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما ~~سلم أخذ عمران بيدي، فقال: لقد صلى بنا هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- أو قال: لقد ذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # ووجه استدلال البخاري بهذين الحديثين على ما بوب عليه: أن حديث أببي سعيد ~~فيه التكبير حين يرفع من السجود، وهذا ظاهر في شروعه في التكبير مع شروعه ~~في الرفع، وأما حديث عمران، ففيه: ((إذا رفع كبر)) ، ويحمل –أيضا – على أنه ~~كبر حين شرع في الرفع. # وحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه أصرح من ذلك كله؛ فإن فيه: أنه كان يكبر ~~حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية، وهذا لا اختلاف فيه. # وفي حديث أبي سعيد: التكبير حين قام من الركعتين، وفي حديث عمران: إذا ~~نهض من الركعتين كبر. # PageV07P296 # وقد اختلف في تأويل ذلك، فحمله إلاكثرون على أنه كان يكبر حين يشرع في ~~القيام والنهوض. # وفي حديث أبي هريرة المشار إليه في أول الباب: ((ويكبر حين يقوم من ~~الجلوس في الاثنتين)) . # وهذا قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد. # وقال مالك - في أشهر الروايتين عنه -: لا يكبر إذا قام من الركعتين حتى ~~يستوي قائما؛ لأنه روي في بعض ألفاظ حديث أبي حميد وأصحابه: ((حتى إذا قام ~~من الركعتين كبر)) . # خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان. # وروي نحوه من حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما. # وهذه الأحاديث محمولة على أنه كان يكبر إذا أراد القيام من التشهد الأول؛ ~~بدليل ما روي في رواية أخرى في حديث أبي حميد وأصحابه: ((ثم جلس بعد ركعتين ~~حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة)) . # PageV07P297 # خرجه أبو داود. # فهذه الرواية تدل على أن معنى تلك الرواية: أنه كان إذا ms1502 شرع في القيام من ~~الركعتين كبر. # * * * ### | 145 - # PageV07P298 ### | باب # سنة الجلوس في التشهد # وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة قال حرب ~~الكرماني: نا عمرو بن عثمان: نا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن ~~مكحول، أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة جلسة الرجل إلا إنها تميل على ~~شقها الأيسر، وكانت فقيهة. # وهذا قول مالك والاوزاعي والشافعي، وهو رواية عن النخعي وروى عن نافع، أن ~~أبن عمر كان يأمر نساءه أن يتربعن في الصلاة وروي من وجه آخر عن صفية بنت ~~أبي عبيد امرأة عمر، أنها كانت تتربع في الصلاة. # وقال زرعة بن إبراهيم، عن خالد بن اللجلاج، كن النساء يؤمرن بأن يتربعن ~~إذا جلسن في الصلاة، ولا يجلسن جلوس الرجال # PageV07P299 # على أوراكهن، يتقى ذلك عن المرأة، مخافة أن يكون الشيء منها. # خرجه ابن أبي شيبة. # وقال الإمام أحمد: تتربع في جلوسها أو تسدل رجليها عن يمينها، والسدل ~~عنده أفضل. # وهو قول النخعي والثوري وإسحاق؛ لأنه أشبه بجلسة الرجل، وأبلغ في ~~الاجتماع والضم. وحمل بعض أصحابنا فعل أم الدرداء على مثل ذلك، وأما الإمام ~~أحمد فصرح بأنه لا يذهب إلى فعل أم الدرداء. # وروى سعيد بن منصور بإسناده، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال كانت عائشة ~~تجلس في الصلاة عن عرقيها وتضم فخذيها، وربما جلست متربعة. # وقال الشعبي: تجلس كما تيسر عليها وقال قتادة: تجلس كما ترى أنه أستر. # وقال عطاء: لا يضرها أي ذلك جلست، إذا اجتمعت. قال: وجلوسها على شقها ~~الأيسر أحب إلى من الأيمن وقال حماد: تفعل كيف شاءت # PageV07P300 # خرج فيه حديثين: # الحديث الأول: ### | 827 - # PageV07P301 # ثنا عبد الله بم مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن # عبد الله بن عبد الله، أنه اخبره أنه كان يرى ابن عمر يتربع في الصلاة ~~إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما ~~سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت: إنك تفعل ذلك؟ ~~فقال أن ms1503 رجلي لا # تحملاني. # وخرجه النسائي من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن # عبد الله بن عمر عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى ~~واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى وفي رواية – أيضا - بهذا ~~إسناد: من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى. # وهذا حكمه حكم المرفوع؛ لقوله: ((من سنة الصلاة)) وقد رواه مالك عن يحيى ~~بن سعيد فجعله عن ابن عمر من فعله ولم يذكر: السنة # PageV07P301 # خرجه أبو داود وذكر فيه الجلوس على وركه الأيسر وسيأتي لفظه فيما بعد إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى. # وظاهر الروايات التي قبل هذه: إنما تدل على الافتراش لا على التورك ~~ورواية النسائي صريحة بذلك. # الحديث الثاني: ### | 828 - # PageV07P302 # ثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة ~~عن محمد بن عمرو بن عطاء -. # وثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة ~~عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فذكرنا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو حميد ~~الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته إذا ~~كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا ~~رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا ~~قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله ~~اليسرى ونصب # PageV07P302 # اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على ~~مقعدته. # وسمع الليث بن يزيد بن أبي حبيب ويزيد من محمد بن حلحلة وابن حلحلة من ~~ابن عطاء وقال أبو صالح، عن الليث: كل فقار وقال ابن المبارك عن يحيى بن ~~أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن عمرو بن حلحلة حدثه: كل فقار مقصود ~~البخاري بما ذكره: # اتصال ms1504 إسناد هذا الحديث وأن الليث سمع من يزيد بن أبي حبيب وأن يزيد سمع ~~من محمد بن عمرو بن حلحلة وأن ابن حلحلة سمع من محمد بن عمرو بن عطاء. # وفي رواية يحيى بن أيوب التي علقها: التصريح بسماع يزيد من محمد بن عمرو ~~بن حلحلة وأما سماع محمد بن عطاء من أبي حميد والنفر من الصحابة الذين معه ~~ففي هذا رواية أنه كان جالسا معهم وهذا تصريح بالسماع # PageV07P303 # من أبي حميد وقد صرح البخاري في تأريخه بسماع محمد بن عمرو بن عطاء من ~~أبي حميد كذلك. وقد روى هذا الحديث # عبد الحميد أبن جعفر: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد ~~الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو قتادة بن ~~ربعي - فذكر الحديث وفي آخره: قالوا: صدقت هكذا صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # وسماع محمد بن عمرو بن عطاء من أبي قتادة قد أثبته البخاري والبيهقي ورد ~~على الطحاوي في إنكاره له وبين ذلك بيانا شافيا. وأنكر آخرون محمد بن عمرو ~~بن عطاء لهذا الحديث من أبي # PageV07P304 # حميد - أيضا - وقالوا: بينهما رجل وممن قال ذلك: أبو حاتم الرازي ~~والطحاوي وغيرهما. ولعل مسلما لم يخرج في صحيحه الحديث لذلك واستدلوا لذلك ~~بأن عطاف بن خالد روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو بن عطاء: حدثنا رجل أنه ~~وجد عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسا - فذكر الحديث. # وروى الحسن بن الحر الحديث بطوله، عن عبد الله بن عيسى بن مالك عن محمد ~~بن عمرو بن عطاء عن عباس - أو عياش - بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيهم ~~أبو ه وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي المجلس أبو هريرة ~~وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي - فذكر الحديث # خرجه أبو داود مختصرا وخرجه - أيضا - مختصرا من رواية بقية بن الوليد: ~~حدثني عتبة بن أبي حكيم: ms1505 حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل عن أبي ~~حميد الساعدي - فذكره.. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش عن عتبة أيضا # PageV07P305 # خرجه من طريقه بقي بن مخلد في مسنده. وقال إسماعيل: عن عتبة عن عيسى بن ~~عبد الله وهو أصح ورواه ابن المبارك عن عتبة عن عباس بغير واسطة وخرجه أبو ~~داود - أيضا - من رواية فليح بن سليمان: حدثني عباس بن سهل، قال أجتمع أبو ~~حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال أبو وحميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر الحديث. # وخرج بعضه ابن ماجه والترمذي وصححه. قال أبو داود: ورواه ابن المبارك: ~~أخبرنا فليح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه فحدثنيه أراه عيسى بن # عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل قال: حضرت أبا حميد الساعدي - فذكره. # وخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق: حدثني عباس بن سهل بن سعد قال: ~~جلست بسوق المدينة الضحى مع أبي أسيد وأبي حميد وأبي قتادة فذكر الحديث. ~~قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث إنما يعرف من رواية عباس بن سهل وهو صحيح ~~من حديثه؛ كذا رواه فليح وغيره. فيتوجه أن # PageV07P306 # يكون محمد بن عمرو إنما أخذه عن عباس فتصير رواية عبد الحميد بن جعفر ~~مرسله، وكذا رواية ابن حلحلة التي خر‍جها البخاري ها هنا. ويجاب عن ذلك: # بأن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي قد روى هذا الحديث عن محمد بن عمر بن ~~عطاء أنه سمع أبا حميد يحدثه فكيف يعارض ذلك برواية عطاف بن خالد عن محمد ~~بن عمرو بن عطاء وعطاف لا يقاوم ابن حلحلة ولا يقاربه. # وقد تابع ابن حلحلة على ذكر سماع ابن عمرو له من أبي حميد: عبد الحميد بن ~~جعفر وهو ثقة جليل مقدم على عطاف وأمثاله. وأما رواية عيسى بن عبد الله عن ~~محمد بن عمرو فعيسى ليس بذلك المشهور فلا يقضي بروايته على رواية الثقات ~~الإثبات؛ ms1506 فان رواية عيسى كثيرة الاضطراب وإلاكثرون رووه عن عيسى عن عباس ~~بغير واسطة منهم: عتبة بن أبي حكيم وفليح بن سليمان. # واختلف فيه عن الحسن بن الحر: فروي عنه عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن ~~عمرو بن عطاء: أخبرني مالك عن عباس - أو عياش - بن سهل أنه كان في مجلس فيه ~~أبوه ففي هذه الرواية بين محمد بن عمرو وبين أبي حميد رجلان. # وقد خرجه البيهقي كذلك ثم قال روي - أيضا - عن الحسن بن # PageV07P307 # الحر عن عيسى عن محمد بن عمرو بن عطاء: حدثني مالك عن عباس وقوله: عباس ~~أو عياش يدل على عدم ضبطه لهذا الاسم وإنما هو عباس بغير شك. # وفي حديث الحسن بن الحر وهم في هذا الحديث وهو أنه ذكر أنه تورك في جلوسه ~~بين السجدتين دون التشهد وهذا مما لا شك أنه خطأ فتبين أنه لم يحفظ متن هذا ~~الحديث ولا إسناده. # والصحيح في اسم هذا الرجل أنه عيسى بن عبد الله بن مالك الدار وجده مولى ~~عمر بن الخطاب ومن قال فيه: عبد الله بن عيسى - كما وقع في روايتين لأبي ~~داود - فقد وهم. # وزعم الطبراني أنه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو وهم ~~- أيضا – وأما هو: عيسى بن عبد الله ابن مالك الدار -: قال البخاري في ~~تأريخه وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين. وقال ابن ~~المديني فيه: هو مجهول # وحينئذ؛ فلا يعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها وتعلل بها رويات الحفاظ ~~الإثبات. # فظهر بهذا: أن أصح روايات هذا الحديث رواية لبن حلحلة عن # PageV07P308 # محمد بن عمرو التي أعتمد عليها البخاري ورواية عبد الحميد المتابعة لها ~~ورواية فليح وغيره عن عباس بن سهل مع أن فليحا ذكر أنه سمعه من عباس ولم ~~يحفظه عنه إنما حفظه عن عيسى عنه. # وأما ما تضمنه حديث أبي حميد من الفقه في أحكام الصلاة فقد سبق ذكر عامة ~~مافيه من الفوائد مفرقا في مواضع متعددة وبقي ذكر صفة جلوسه ms1507 للتشهد وهو ~~مقصود البخاري في هذا الباب. # وقد دل الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس في التشهد ~~الأول مفترشا، وفي التشهد الثاني متوركا. # خرجه أبو داود من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بإسناده ولفظه: ~~فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى فإذا كان في ~~الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة. # ولم يذكر أحد من رواة حديث أبي حميد التشهدين في حديثه سوى ابن حلحلة عن ~~محمد بن عمرو بن عطاء وقد ذكر غيره من الرواة التشهد الأول خاصة وبعضهم ذكر ~~الأخير خاصة. # ففي رواية فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد - فذكر الحديث وفيه: ثم جلس ~~فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمن على ركبته ~~اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه. خرجه الإمام أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه.. # ورواه - أيضا - عتبة بن أبي حكيم عن عيسى - أو ابن عيسى عن العباس - ~~بمعناه - أيضا. # ففي هذه الرواية: ذكر التشهد الأول خاصة. # وأما ذكر التشهد الأخيرة ففي رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو ~~عن أبي حميد - فذكر # PageV07P309 # الحديث وفيه: حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى ~~وقعد متوركا على شقه الأيسر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي. # وقد خرجه الجوزجاني في كتابه المترجم عن أبي عاصم عن [ ... .. # PageV07P310 # أنه كان] في الثنتين يثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلا حتى يقر كل عظم ~~منه موضعه ثم ذكر: توركه في تشهده الأخير وهذه زيادة غريبة. # وقد خرج أبو داود وابن ماجه الحديث من رواية أبي عاصم وخرجه الإمام أحمد ~~عن أبي عاصم ولم يذكروا صفة جلوسه في الركعتين إنما ذكروا ذلك في جلوسه بين ~~السجدتين. # وفي حديث عبد الحميد: زيادة ذكر رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول ~~وكذلك في حديث عتبة بن أبي حكيم - أيضا. # وقد أخذ بهذا الحديث في ms1508 التفريق بين الجلوس في التشهد الأول وإلاخر في ~~الصلاة فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد وإسحاق. ثم اختلفوا: # فقال الشافعي: يتورك في التشهد الذي يعقبه السلام بكل حال سواء كانت ~~الصلاة فيها تشهد واحد أو تشهدان؛ لأن التشهد الذي يسلم فيه يطول بالدعاء ~~فيه فيتورك فيه؛ لأن التورك أهون من الافتراش. وقال أحمد وإسحاق: إن كان ~~فيها تشهدان تورك في الأخير منهما # PageV07P311 # وإن كان فيها تشهد واحد لم يتورك فيه، بل يفترش. # فيكون التورك للفرق بين التشهدين ويكون فيه فائدتان: نفي السهو عن المصلي ~~ومعرفة الداخل معه في التشهد: هل هو في الأول أو الثاني. واتفقوا – أعني: ~~هؤلاء الثلاثة - على أنه يفرش في التشهد الأول الذي لا يسلم فيه. # وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث وائل بن حجر ~~أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فلما جلس أفترش. لكن اختلفت ~~ألفاظ الروايات فيه: # ففي رواية الترمذي: ((يعني للتشهد)) وهذا التفسير من بعض الرواة وفي ~~رواية للإمام أحمد: أن ذلك كان في جلوسه بين السجدتين. وفي رواية للنسائي: ~~أنه كان يفعل ذلك إذا جلس في الركعتين وهذه الرواية، إنما تدل على افتراشه ~~في جلوسه، بعد الركعتين وأحمد وإسحاق يقولان بذلك. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب # PageV07P312 # اليمنى. وهو محمول على صلاة الركعتين، بدلالة سياق أول الكلام. # وخرج أبو داود من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمسيء في صلاته: ((إذا قعدت فاقعد على فخذك اليسرى)) . # وفي رواية أخرى له -: ((فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وأفترش فخذك ~~اليسرى، ثم تشهد)) . # وهذه الرواية تدل على أنه إنما أمره بالافتراش في التشهد الأول خاصة. وفي # ((المسند)) من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن ~~ابن مسعود، قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط ~~الصلاة وفي آخرها. فكنا نحفظ عن ابن مسعود، ms1509 حين أخبرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - علمه إياه، فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة وفي أخرها ~~على وركه اليسرى: ((التحيات لله)) - إلى آخر التشهد. # والظاهر: أن قوله ((على وركه)) يعود إلى قوله: ((وفي آخرها خاصة)) . # وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يفترش في جميع التشهدات، # PageV07P313 # وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك، وحكاه الترمذي ~~عن أكثر أهل العلم. وقال طائفة: يتورك في جميعها، وهو قول مالك، وكذا قال ~~في الجلوس بين السجدتين. وجميع ما سبق ذكره العلماء: أنه يفترش فيه. وفي ~~((صحيح مسلم)) عن ابن الزبير، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى وقد ~~فسره بالتورك حرب الكرماني وغيره. # وقد روى التورك في الجلوس في الصلاة عن ابن عمر، ذكره مالك في الموطأ عن ~~يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد منضب رجله ~~اليمنى وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم ~~قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وأخبرني أن أباه كان يفعل ~~ذلك. وخرجه أبو داود من طريقه. # وقال ابن جرير الطبري: كل ذلك جائز؛ لأنه يروى على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيخير المصلي بينه، فيفعل منه ما شاء. ومال إلى قوله ابن عبد البر. # PageV07P314 # وقد نص أحمد في رواية إلاثرم عل الجواز التورك في التشهد الذي يسلم فيه ~~من ركعتين، مع قوله: إن الافتراش فيه أفضل. وقد روي النهي عن التورك في ~~الصلاة، ولا يثبت، وفيه حديثان: أحدهما: من رواية يحيى بن إسحاق، عن حماد ~~بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التورك ~~وإلاقعاء في الصلاة خرجه أبو داود في كتاب التفرد)) . وقال: هذا الحديث ليس ~~بالمعروف. # وخرجه البزار في ((مسنده)) . # وقال: لا يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، وأظن يحيى أخطأ فيه. وقال أبو ms1510 ~~بكر البرديجي في كتاب ((أصول الحديث)) له: هذا # PageV07P315 # حديث لا يثبت؛ لأن أصحاب حماد لم يجاوزوا به قتادة. كأنه يشير إلى أن ~~يحيى أخطأ في وصله بذكر انس، وأنما هو مرسل. # وثانيهما: من رواية سعيد بن بشير، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن التورك وإلاقعاء، وأن لا نستوفز في صلاتنا. خرجه ~~البزار. # وقال: سعيد بن بشير، لا يحتج به. وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: أمرنا # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعتدل في الجلوس، وأن لا نستوفز. # * * * ### | 146 - # PageV07P316 ### | باب # من لم يرى التشهد الأول واجبا # لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الركعتين ولم يرجع # PageV07P317 ### | 829 - # حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: حدثني عبد الرحمن بن هرمز ~~مولى بني عبد المطلب - وقال مرة: مولى ربيعة بن الحارث - أن عبد الله بن ~~بحينه - وهو من أزد شنوءة، وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر فقام ~~في الركعتين الأوليين، لم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر ~~الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن # يسلم، ثم سلم. # عبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج؛ وهو مولى ربيعة بن الحارث ابن عبد ~~المطلب، فلذلك نسبه الزهري مرة إلى ولاء بني عبد المطلب، ومرة إلى مولاه. # وقد استدل بهذا الحديث كثير من العلماء - كما أشار إليه البخاري - على أن ~~التشهد الأول ليس بواجب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسيه، ولم يرجع ~~بعد قيامه إلى الركعة الثالثة. وممن ذهب إلى أن التشهد الأول والجلوس له ~~سنة لا تبطل الصلاة # PageV07P317 # بتركهما عمدا: النخعي وأبو حنيفة وإلاوزاعي ومالك والشافعي وحكي رواية عن ~~أحمد. والمنصوص عن أحمد: إنكار تسميته سنة، وتوقف في تسميته فرضا؛ وقال: هو ~~أمر أمر به # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال الثوري وأحمد – في ظاهر مذهبه – وإسحاق وأبو ثور وداود: أن ترك ~~واحدا منها عمدا ms1511 بطلت الصلاة، وإن تركه سهوا سجد لسهو. وحكى الطحاوي مثله ~~عن مالك. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يداوم عليه، وقال: ((صلوا كما ~~رأيتموني أصلي)) ، وإنما تركه نسيانا، وجبره بسجود السهو، وقد روى عنه ~~الأمر به. كما خرجه أبو دواد من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته: ((فإذا جلست في وسط الصلاة فأطمئن وأفترش ~~فخذك اليسرى ثم تشهد)) . # والعجب أن من المخالفين في ذلك من يقول في خطبتي الجمعة: إذا لم تجلس ~~بينهما لم تصح الخطبة، وهو يقول: لو صلى الظهر أربعا من غير جلوس في وسطها ~~صحت صلاته. # وأما التشهد الأخر والجلوس به، فقال كثير من العلماء: إنهما # PageV07P318 # من فرائض # الصلاة، ومن تركهما لم تصح صلاته، وهو قول الحسن ومكحول ونافع مولى ابن ~~عمر والشافعي وأحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق وأبي ثور وداود. # وحكى ابن المنذر مثله عن مالك، إلا أنه قال: إذا نسيه خلف الإمام حمله # عنه، وروي عن إلاوزاعي نحوه. ونقل مهنا عن أحمد ما يدل على مثل ذلك. وقال ~~أبو مصعب: من ترك التشهد بطلت صلاته، ونقله عن مالك وأهل المدينة. وقالت ~~طائفة: هو سنة كالتشهد الأول، لا تبطل الصلاة بتركه، منهم: النخعي وقتادة ~~وحماد وإلاوزاعي، وهو المشهور عن مالك. # ونقل محمد بن يحيى الكحال، عن أحمد، فيمن سلم ولم يتشهد: لا إعادة، ~~واستدل بحديث ابن بحينه. ونقل ابن وهب، عن مالك، قال: كل أحد يحسن # التشهد؟ وإذا ذكر الله أجزاء عنه. # وقال أحمد - في رواية عنه، نقلها حرب -: إذا لم يقدر أن يتعلم التشهد ~~يدعو بما أحب. وأوجب أبو حنيفة الجلوس له بقدر التشهد، دون التشهد، وهو ~~رواية عن الثوري. # وروي عنه: أن أحدث قبل التشهد تمت صلاته. وحكي القول بأنه رواية عن أحمد ~~- أيضا - حكاه عنه الترمذي # PageV07P319 # في ((جامعه)) ، فأنه قال في رواية ابن منصور، وقد قيل: فأن لم يتشهد ~~وسلم؟ قال: التشهد أهون؛ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثنتين ~~ولم يتشهد ms1512 فحمله هؤلاء على أن التشهد غير واجب. # ومنهم من حملة على التشهد الأول؛ لاستدلاله عليه الحديث، والحديث إنما ~~ورد في الأول، وقالوا: قد فرق بين الأول والثاني في روايات آخر عنه. وقال ~~طائفة: هو واجب، تبطل الصلاة بتركه عمدا، ويسجد لسهوه، وهو قول الزهيري ~~والثوري، وحكي عن إلاوزاعي - أيضا - ونقله إسماعيل بن سعيد وأبو طالب ~~وغيرهما عن # أحمد. # وذكر أبو حفص البرمكي من أصحابنا: أن هذا هو مذهب أحمد، وأنه لا فرق عنده ~~بين التشهد الأول والثاني، وإنهما واجبان تبطل الصلاة بتركهما عمدا، ويسجد ~~لسهوهما. # وهو - أيضا - قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي وابن أبي شيبة ~~واستدل من قال: # أنه فرض، بما روي عن ابن مسعود، أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا ~~التشهد: ((السلام على الله)) - الحديث، وذكر فيه أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لهم بالتشهد وتعليمه لهم. # خرجه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح. # وخرج البزار والطبراني من حديث ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- علمهم # PageV07P320 # التشهد، وقال لهم: ((تعلموا؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد)) . وفي إسناده أبو ~~حمزة، ضعيف جدا. # وخرج الطبراني نحوه من حديث علي مرفوعا، بإسناد لا يصح. وقد روى موقوفا ~~على ابن مسعود، وهو أشبه. # وروى شعبة، عن مسلم أبي النضر، قال: سمعت حملة بن عبد الرحمن، عن # عمر، أنه قال: لا تجزي صلاة إلا بتشهد. خرجه الجوزجاني وغيره. # وفي رواية: قال: من لم يشهد فلا صلاة له. وخرجه البهقي، وعنده التصريح ~~بسماع حملة له من عمر. # * * * ### | 147 - # PageV07P321 ### | باب # التشهد في الأولى # PageV07P322 ### | 383 - # حدثنا قتيبة: ثنا بكر - هو ابن مضر -، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن ~~عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الظهر، فقام وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس. # يعني البخاري: التشهد في الجلسة الأولى في الصلاة وحديث ابن بحينة قد سبق ~~في الباب الماضي وفيه: دليل على أن من تركه نسيانا لم تبطل صلاته، ms1513 وأنه ~~يسجد للسهو لتركه، وقد سبق حكم تركه نسيانا وعمدا في الباب الماضي. ومذهب ~~أحمد: إن تركه نسيانا لزمه ((بسجود به أن يجبره بسهوويه)) وإن تركه عمدا ~~بطلت صلاته؛ كما سبق ذكره. # PageV07P322 # وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~في كل ركعتين التحية. # وخرجه البهيقي، ولفظه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين كل ~~ركعتين تحية. # وخرج أبو داود من حديث سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل التسليم: ~~((التحيات والطيبات والصلوات والملك لله)) ، ثم سلموا. # والتشهد بعد الركعتين - وإن لم يسلم منه - إشارة إلى أن كل صلاة ركعتين ~~صلاة تامة، فيتشهد عقبها، وإن كان يقوم منها إلى صلاة؛ فان الصلاة التي ~~يقوم إليها كالصلاة المستقبلة. # ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي أكثر من ركعتين بغير تشهد غير ~~صلاة الليل؛ فإنه قد روي عنه أنه كان يصلي ثمانيا واربعا ثم يتشهد. # * * * ### | 148 - # PageV07P323 ### | باب # التشهد في الآخرة # يعني: في الجلسة الأخيرة في الصلاة # PageV07P324 ### | 831 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: كنا ~~إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل ~~ومكائيل، السلام على فلان السلام على فلان، فالتفت إلينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله هو السلام)) فإذا صلى أحدكم فليقل: ~~التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل ~~عبد لله عز وجل صالح في السماء وإلا رض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله)) . # وإنما خص البخاري هذا الحديث بالتشهد الأخير. لأنه روي في آخره الأمر ~~بالتخيير من الدعاء، كما سيأتي، والدعاء يختص بالأخير، ولكن المراد بالتشهد ~~الأخير: كل تشهد # PageV07P324 # يسلم منه، سواء كان تشهد آخر أم لا. # وخرج الإمام أحمد والنسائي حديث ابن مسعود ms1514 بلفظ آخر وهو: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله)) - ~~فذكره وقال في آخره: # ((ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع به ربه عز وجل)) . # وهذا اللفظ صريح في أنه يتشهد بهذا التشهد في كل ركعتين يسلم منهما. # وخرجه الترمذي والنسائي - أيضا بلفظ آخر وهو: علمنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: ((التحيات لله)) - فذكره، ولم ~~يذكر بعده الدعاء. وخرجه الإمام أحمد بلفظ، وهو: علمني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها - وذكر الحديث، وقد سبق ~~ذكر إسناده، وقال في آخره: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، ~~وإن كان في آخرها، دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم. # وهذه الرواية صريحة في أنه يتشهد به في التشهد الأول وإلاخر. # PageV07P325 # وخرجه النسائي بلفظ آخر، وهو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لهم: ((قولوا في كل جلسة: التحيات لله)) - فذكره. # وهذا يشمل الجلوس الأول والثاني. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أن ~~الله هو السلام)) إنما قاله نهيا لهم على أن يقولوا: ((السلام على الله من ~~عباده)) ، وكانوا يقولون ذلك، ثم يسلمون على جبريل وميكائيل وغيرهما. # وقد خرج البخاري في رواية أخرى، يأتي ذكرهما - إن شاء الله تعالى ولم ~~يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلوات التي قالوا فيها ذلك، ~~واستدل بذلك على أن كلام الجاهل لا يبطل الصلاة؛ فإن هذا الكلام منهي عنه ~~في الصلاة وغيرها؛ فإن الله تعالى هو السلام؛ لأنه القدوس بالمبدأ من ~~الآفات والنقائص كلها، وذلك واجب له لذاته، ومنه يطلب السلامة لعباده؛ ~~فإنهم محتاجون إلى السلامة من عقابه وسخطه وعذابه. # وفي قولهم هذا الكلام قبل أن يعلموا التحيات: دليل على أنهم رأوا أن ~~المنصرف من صلاته لا ينصرف حتى يحيي الله تعالى وخواص عباده بعده، ثم ~~ينصرف، ثم يسلم؛ لأن المصلي يناجي ربه ما دام يصلي، فلا ms1515 ينصرف حتى يختم ~~مناجاته بتحية تليق به، ثم يحيي خواص خلقه، ثم يدعو لنفسه، ثم يسلم على ~~الحاضرين معه، ثم ينصرف. # PageV07P326 # وقد أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما قصدوه من ذلك، لكنه أمرهم ~~أن يبدلوا قولهم: # ((السلام على الله)) ، بقولهم: ((التحيات لله)) . والتحيات: جمع تحية، ~~وفسرت التحية بالملك، وفسرت بالبقاء والدوام وفسرت بالسلامة؛ والمعنى: أن ~~السلامة من الآفات ثابت لله، واجب له لذاته. # وفسرت بالعظمة، وقيل: إنها تجمع ذلك كله، وما كان بمعناه، وهو أحسن. # قال ابن قتيبة: إنما قيل ((التحيات)) بالجمع؛ لأنه كان لكل واحد من ~~ملوكهم تحية يحيا بها، فقيل لهم: ((قولوا: التحيات لله)) أي: أن ذلك يستحقه ~~الله وحده. # وقوله: ((والصلوات)) فسرت بالعبادات جميعها، وقد روي عن طائفة من ~~المتقدمين: أن جميع الطاعات صلاة، وفسرت الصلوات هاهنا بالدعاء، وفسرت ~~بالرحمة، وفسرت بالصلوات الشرعية، فيكون ختام الصلاة بهده الكلمة ~~كاستفتاحها بقول: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ~~[الأنعام:162] وقوله: ((والطيبات)) ، فسرت بالكلمات الطيبات، كما في قوله ~~تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر 10] فالمعنى: إن ما كان من # PageV07P327 # كلام فإنه لله، يثنى به عليه ويمجد به. # وفسرت ((الطيبات)) بالاعمال الصالحة كلها؛ فإنها توصف بالطيب، فتكون كلها ~~لله بمعنى: أنه يعبد بها ويتقرب بها إليه. # فهذا جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بدل قوله: ((السلام على الله)) ~~وأما سلامهم على جبريل وميكائيل وفلان وفلان من خواص الخلق، فأقرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على ذكر السلام؛ لأن الخلق كلهم يطلب السلام من الله. ~~وفي تفسير ((السلام على فلان)) قولان: # أحدهما: أن المراد بالسلام اسم الله - يعني: فكأنه يقول: اسم الله عليك. # والثاني: أن المراد: سلم الله عليك تسليما وسلاما، ومن سلم عليه الله فقد ~~سلم من الآفات كلها ثم أقرهم أن يسلموا على النبي بخصوصه ابتداء؛ فإنه أشرف ~~المخلوقين وأفضلهم، وحقه على الأمة أوجب من سائر الخلق؛ لأن هدايتهم ~~وسعادتهم في الدنيا والآخرة كان بتعليمه وإرشاده - صلى الله عليه وسلم - ~~تسليما، وجزاه عنا أفضل ما ms1516 جزى نبيا عن أمته. # والسلام على النبي بلفظ: ((السلام عليك أيها النبي)) ، وهكذا في سائر # PageV07P328 # الروايات؛ ولذلك كان عمر يعلم الناس في التشهد على المنبر بمحضر من ~~الصحابة. # وقد اختار بعضهم أن يقال بعد زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((السلام على النبي)) ، وقد ذكر البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) أنهم ~~كانوا يسلمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في التشهد كذلك، ~~وهو رواية عن ابن عمر وعائشة. # ثم عطف على ذكر السلام على النبي: ((ورحمة الله وبركاته)) ، وهذا مطابق ~~لقول الملائكة لإبراهيم عليه سلام: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} ~~[هود: 73] ويستدل بذلك على جواز الدعاء بالرحمة للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وفيه اختلاف بين العلماء. # ثم أمرهم بعد ذلك بأن يقولوا: ((السلام علينا)) والضمير عائد على المصلي ~~نفسه، وعلى من حضره من الملائكة والمصلين وغيرهم. # وفي هذا مستند لمن أستجب لمن يدعوه لغيره أن يبدأ بالدعاء لنفسه قبله، ~~وهو قول علماء الكوفة، وخالفهم آخرون، وقد أطال الاستدلال لذلك في ((كتاب # الدعاء)) من ((صحيحه)) هذا، ويأتي - أن شاء الله تعالى - في موضعه بتوفيق ~~الله وعونه. # PageV07P329 # وقوله: ((وعلى عباد الله الصالحين)) هو كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~((فإنكم إذا قلتم ذلك أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض)) . فيعني ~~ذلك عن تعيين أسمائهم؛ فإن حصرهم لا يمكن، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد خرج النسائي حديث ابن مسعود في التشهد، ولفظه: ~~قال عبد الله: كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلمنا نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جوامع الكلم: ((التحيات لله)) – فذكره. وفي رواية أخرى له: كنا ~~لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وأن محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - علم فواتح الكلم وخواتمه، فقال: ((إذا قعدتم في كل ~~ركعتين فقولوا: التحيات الله)) - فذكره. # ثم أمرهم أن يختموه بالشهادتين، فيشهدون لله بتفرده بإلالهية، ويشهدون ~~لمحمد بالعبودية والرسالة؛ فإن مقام العبودية أشرف مقامات الخلق؛ ms1517 ولهذا سمى ~~الله محمد - صلى الله عليه وسلم - في أشرف مقاماته وأعلاها بالعبودية، كما ~~قال تعالى في صفة ليلة الإسراء: {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: 1] ، ~~وقال: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: # 10] . # PageV07P330 # وقال في حقه في مقام الدعوة: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن:19] ، # وقال: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] . # ولهذا # PageV07P330 # المعنى لما سلم على الصالحين في هذا التشهد سماهم: ((عبادا الله)) ، ~~والصالحون هم القائمون بما لله عليهم من الحقوق له ولخلقه، وإنما سمي ~~التشهد تشهدا لختمه بالشهادتين. # ولم يخرج البخاري في التشهد غير تشهد ابن مسعود، وقد أجمع العلماء على ~~أنه أصح أحاديث التشهد، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد من ~~روايات أخر فيها بعض المخالفة لحديث ابن مسعود بزيادة ونقص، وقد خرج مسلم ~~منها حديث ابن عباس وأبي موسى الأشعري، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # وحديث أبي موسى فيه: ((التحيات الطيبات الصلوات لله)) ، وباقيه كتشهد ابن ~~مسعود. وحديث ابن عباس فيه: ((التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله)) ~~وباقيه كتشهد ابن مسعود، غير أن في آخره: ((وأشهد أن محمدا رسول الله)) . ~~وكل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التشهدات، فإنه يصح الصلاة ~~به، حكى طائفة الإجماع على ذلك، # PageV07P331 # لكن اختلفوا في أفضل التشهدات: # فذهب إلاكثرون إلى ترجيح تشهد ابن مسعود، وتفضيله، والأخذ به وقد روى ابن ~~عمر، أن أبا بكر الصديق كان يعلمهم على المنبر كما يعلم الصبيان في الكتاب، ~~ثم ذكره بمثل تشهد ابن مسعود. خرجه ابن أبي شيبة. # وروى - أيضا - نحوه عن أبي سعيد الخدري وغيره، وهو قول علماء العراق من ~~أهل الكوفة والبصرة، من التابعين ومن بعدهم. # قال أبو إسحاق، عن الأسود: رأيت علقمة يتعلم التشهد من عبد الله، كما ~~يتعلم السورة من القرآن. وقال إبراهيم، عن الأسود: كان عبد الله يعلمنا ~~التشهد في الصلاة كما يعلمنا السورة من القران، يأخذ علينا الألف والواو. # وقال إبراهيم: كانوا يتحفظون هذا التشهد - تشهد عبد الله - ويتبعونه ms1518 حرفا ~~حرفا. # خرجه ابن أبي شيبة وغيره وذكر الترمذي أن العمل على تشهد ابن مسعود عند ~~أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وأنه قول الثوري وابن المبارك وأحمد ~~وإسحاق. # PageV07P332 # وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وأهل الرأي وكثير من أهل المشرق وحكاه ابن ~~البر عن أكثر أهل الحديث. # وروي عن خصيف قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا ~~رسول الله، اختلف علينا في التشهد: فقال: ((عليك بتشهد ابن مسعود)) . وقد ~~نص أحمد على أنه لو تشهد بغيره بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه يجزئه. # وذكر القاضي أبو يعلى: أن كلام أحمد في التشهد بما روي عن الصحابة، كعمر ~~أو غيره: هل يجزئ، أو لا؟ - محتمل، والأظهر: أنه يجزئ. وقد روي عن علي وابن ~~عمر وعائشة تشهدت أخر. # وقد نص إسحاق على جواز التشهد بذلك كله -: نقله حرب ومن أصحابنا من قال: ~~يجب التشهد بتشهد ابن مسعود، ولا يجزئ أن يسقط منه واوا ولا الفا. وهذا ~~خلاف أحمد. # والمحققون من أصحابنا على أنه يجوز التشهد بجميع أنواع التشهدات المروية ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نص عليه أحمد. # وقال طائفة، منهم: القاضي أبو يعلى في كتابه ((الجامع الكبير)) : إذا ~~أسقط من التشهد ما هو ساقط في بعض الروايات دون بعض صحت صلاته، وإن أسقط ما ~~هو ساقط في جميعها لم تصح. # PageV07P333 # وقيل لأحمد: لو قال في تشهده: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ~~ورسوله)) : # هل يجزئه؟ قال: أرجو. # وقد ورد مثل ذلك في بعض روايات حديث أبي موسى، وهو في بعض نسخ # ((صحيح مسلم)) ، وهي رواية لأبي دواد والنسائي. # والأفضل عند الشافعي: التشهد بتشهد ابن عباس، الذي نقله عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وخرجه مسلم، وهو قول الليث بن سعد. # والأفضل عن مالك تشهد عمر بن الخطاب، وقد ذكره في ((الموطأ)) موقوفا على ~~عمر، أنه كان يعلمه الناس على المنبر يقول: قولوا: ((التحيات لله، الزاكيات # لله، الصلوات لله)) وباقيه ms1519 كتشهد ابن مسعود وإليه ذهب الزهري ومعمر. # وقد روى عن عمر مرفوعا من وجوه لا تثبت، والله أعلم. # وطائفة مم علماء الأندلس اختاروا تشهد ابن مسعود، وكان يقال عنه: أنه لم ~~يكن بالاندلس من اجتمع له علم الحديث والفقه أحد قبله مثله. وقد روي من ~~حديث سلمان الفارسي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد # PageV07P334 # حرفا حرفا - فذكر مثل حديث تشهد ابن مسعود سواء، قال: ثم قال: ((قلها يا ~~سلمان في صلاتك، ولا تزد فيها حرفا، ولا تنتقص منها حرفا)) . # خرجه البزار في ((مسنده)) وفي إسناده ضعف. والله أعلم. # * * * ### | 149 - # PageV07P335 # باب # الدعاء قبل السلام # فيه حديثان # الأول: ### | 832 - # PageV07P336 # حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أنا عروة، عن عائشة أخبرته، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة: ((اللهم أني أعوذ بك ~~من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا ~~وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) ، فقال له قائل: ما ~~أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: # ((إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف)) . ### | 833 - # PageV07P336 # وعن الزهري، قال: أخبرني عروة، أن عائشة قالت: سمعت النبي ... - صلى الله ~~عليه وسلم - يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال. # PageV00P000 # إنما في هذا الحديث أنه كان يدعو بذلك في صلاته، وليس فيه أنه كان يدعو ~~به في تشهده قبل السلام، كما بوب عليه. وقد روى مسروق، عن عائشة في ذكر ~~عذاب القبر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة بعد ذلك إلا تعوذ ~~من عذاب القبر. وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وخرجه النسائي من رواية جسرة بنت دجاجة، عن عائشة، وفي حديثها: أنه كان ~~يقول في ذلك دبر كل صلاة. وهذا يدل على أنه كان يقوله في تشهده. # ويستدل على ذلك - أيضا - بحديث أخر، خرجه مسلم من رواية إلاوزاعي، عن ~~حسان ابن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة وعن يحيى بن أبي كثير، ~~عن أبي سلمة، ms1520 عن أبي هريرة -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم أني أعوذ بك من ~~عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح ~~الدجال)) . # وفي رواية له بالطريق الأول خاصة: ((إذا فرع أحدكم من التشهد فليقل)) . # PageV07P337 # وفي رواية أخرى له أيضا -: ((التشهد الأخير)) . # وخرج - أيضا - من رواية هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من ذلك - ولم يذكر: الصلاة. # وكذلك خرجه البخاري في ((الجنائز)) من رواية هشام. # وهذا يدل على أن رواية إلاوزاعي حمل فيها حديث يحيى، عن أبي سلمة على لفظ ~~حديث حسان، عن ابن أبي عائشة، ولعل البخاري لم يخرجه لذلك؛ فإن المعروف ذكر ~~الصلاة في رواية ابن أبي عائشة خاصة، ولم يخرج له البخاري. # وخرج أبو داود من رواية عمر بن يونس اليمامي: حدثني ابن عبد الله بن # طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه كان يقول بعد التشهد: ((اللهم، إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب ~~القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة الدجال)) . # وروى مالك، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن – فذكره، ولم ~~يذكر: الصلاة. # وخرجه من طريقه مسلم. # وكذلك خرج - أيضا - من طريق ابن عيية، عن ابن طاوس، عن # PageV07P338 # أبيه، عن أبي هريرة - ومن طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يأمر بهذا التعوذ، ولم يذكر: الصلاة - ~~أيضا. # وذكر مسلم، أن طاوسا كان يروي هذا الحديث عن ثلاثة، أو عن أربعة، وأنه ~~أمر ابنه أن يعيد الصلاة حيث لم يتعوذ فيها من ذلك. # وخرجه الحاكم من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر الدارقطني ms1521 أن ابن طاوس كان يرويه، عن أبيه مرسلا. # وسماع عائشة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته يدل على أنه كان ~~أحيانا يسمع من يليه دعاءه، كما كان أحيانا يسمع من يليه الآية من القرآن. # الحديث الثاني: ### | 834 - # PageV07P339 # حدثنا قتيبة: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله ~~بن عمرو، عن أبي بكر الصديق، أنه قال # PageV00P000 # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: # ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فأغفر لي ~~مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم)) . # وهذا الحديث - أيضا - إنما فيه: ذكر الدعاء في الصلاة من غير تخصيص ~~بالتشهد، وقد سبق ذكر الدعاء في الركوع والسجود والاختلاف فيه. والكلام على ~~الاختلاف في إسناد هذا الحديث، وفي بعض ألفاظه وفي معانيه يأتي في موضع آخر ~~- أن شاء الله سبحانه وتعالى. # * * * ### | 150 - # PageV07P340 ### | باب # ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب # PageV07P341 ### | 835 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن الأعمش: حدثني شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا ~~كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام على الله من ~~عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ~~والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في ~~السماء – أو بين السماء والأرض – أشهد إلا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فبدعوا)) . # وقد سبق في رواية للإمام أحمد التصريح بأن هذا الدعاء إنما هو في التشهد ~~الأخير خاصة، فأما التشهد الأول فلا يدعو بعده عند جمهور العلماء، ولا يزاد ~~عليه عند أكثرهم، حتى قال الثوري - في رواية عنه - إن فعل ذلك عمدا بطلت ~~صلاته. # إلا أن الشافعي - في الجديد - قال: يصلي فيه على ms1522 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وحده دون آله. # وقال مالك: يدعى فيه كالتشهد # PageV00P000 # الأخير. # وروي عن ابن عمر. # وخرج النسائي من حديث سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي من الليل تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيحمد ~~الله ويثني على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بينهن، ولا يسلم، ثم ~~يصلي التاسعة ويقعد، ويحمد الله ويصلي على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا. # وحمل بعض أصحابنا هذا على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله أحيانا ~~في صلاة النفل، لبيان الجواز دون الاستحباب. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي عبيدة، عن ~~أبيه عبد الله بن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الركعتين ~~كأنه على الرضف حتى يقوم. # وحسنه. # وأبو عبيدة، وإن لم يسمع من أبيه، إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن ~~أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه -: قاله ابن المدني وغيره. # وروي عن أبي بكر الصديق نحو ذلك. # PageV07P342 # فأما الدعاء قبل السلام في التشهد الأخير، فإنه مشروع بغير خلاف. # وحكى ابن المنذر، عن الحسن، أنه كره الدعاء في المكتوبة، وأباحه في # التطوع. # ولعله أراد في غير التشهد. وقد دل عليه حديث ابن مسعود هذا، وليس هو ~~بواجب كما ذكره البخاري، ومن العلماء من حكى الإجماع على ذلك. # قد يستدل بما روى الحسن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال أخذ علقمة # بيدي، فحدثني أن ابن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أخذ بيده، فعلمه التشهد في الصلاة - فذكر إلى آخره، ثم قال: إذا قلت هذا ~~- أو قضيت هذا - فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وان شئت أن تقعد ~~فاقعد. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وقال إسحاق بن راهويه: صح هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا ظاهر في أن ما بعد التشهد ليس بواجب، ولكن قد قيل: إن القائل: # ((إذا قلت هذا)) إلى ms1523 آخره، هو ابن مسعود، وليس مرفوعا –؛ كذلك قاله ~~الدارقطني وأبو علي النيسابوري والبيهقي وأبو بكر الخطيب وغيرهم من الحفاظ. # PageV07P343 # على هذا التقدير، فإذا قال ابن مسعود هذا، وهو راوي الحديث الذي فيه: # ((ثم ليتخير من الدعاء)) دل على أنه فهم من ذلك الاستحباب دون الوجوب؛ ~~ولهذا رده إلى اختياره ومشيئته وإعجابه، وراوي الحديث أعلم بمعنى ما روى، ~~فيرجع إليه فهم ذلك. # وقد سبق عن طاوس: ما حكاه عنه مسلم، أنه بلغه عنه، أنه أمر ابنه بالاعادة ~~إذا لم يتعوذ في صلاته من تلك الأربع. # وحكي بعض أصحابنا وجها لهم بمثل ذلك. # وحكي عن أبي طالب، عن أحمد، أنه قال: من ترك شيئا من الدعاء في الصلاة ~~عمدا يعيد. # وقوله: ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) يستدل به على أنه يجوز ~~الدعاء في الصلاة بما لا يوافق لفظه لفظ القرآن، وعامة الأدعية المروية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته كذلك، وقد سبق في الباب الماضي بعض ~~ذلك. # وهذا قول جمهور العلماء، خلافا لأبي حنيفة والثوري في قولهما: لا يدعو في ~~صلاته إلا بما يوافق لفظ القرآن، فإن خالف بطلت صلاته. # وحكى أصحاب سفيان الثوري مذهبه كذلك. # والصحيح - المنصوص عن أحمد -: أنه يجوز الدعاء بما يعود بمصلحة الدين بكل ~~حال، وهو قول جمهور العلماء. # وفي ((سنن أبي داود)) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: ((كيف ~~تقول في الصلاة؟)) قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك ~~من النار، أما إني لا أحسن دندنتك # PageV07P344 # ولا دندنة معاذ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((حولها ندندن)) . ~~وهذا يشعر بأنه يجوز الدعاء بمصالح الآخرة بأي لفظ كان. # واختلفوا: هل يجوز الدعاء في الصلاة بالمصالح الدنيوية خاصة؟ # فقالت طائفة: يجوز، منهم: عروة ومالك والشافعي، وحكي رواية عن أحمد، ~~واستدلوا بعموم حديث ابن مسعود. # وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وهو المشهور عن أحمد، واختاره أبو محمد ~~الجويني من الشافعية. وإنما هذا فيما لم يرد النص بمثله كالرزق والعافية ~~والصحة ونحو ms1524 ذلك مما ورد الدعاء به في الأخبار في الصلاة وغيرها، فإنه يجوز ~~الدعاء به في الصلاة، وإنما الممنوع طلب تفاصيل حوائج الدنيا؛ كالطعام ~~الطيب والجارية الوضيئة. # والثوب الحسن ونحو ذلك، فان هذا عندهم من جنس كلام الآدميين الذي قال فيه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس)) . # ولا فرق في استحباب الدعاء بين الإمام والمأموم والمنفرد عند جمهور ~~العلماء. واستحب إسحاق للإمام أن يدعو في هذا الموضع بصيغة الجمع؛ ليشمل ~~المأمومين معه، وكره أن يخص نفسه؛ للحديث المروي في النهي عن ذلك. # وللشافعية وجه ضعيف: أن الإمام لا يدعو، وهو خلاف نص # PageV07P345 # الشافعي؛ فإنه قال في كتاب ((الأم)) : أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الله عز وجل وتحميده ودعاء ~~في الركعتين الأخيرتين، وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماما أقل من قدر ~~التشهد، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها قليلا؛ للتخفيف عمن ~~خلفه، وأرى أن يكون جلوسه إذا كان وحده أكثر من ذلك، ولا أكره ما طال ما لم ~~يخرجه ذلك إلى سهو أو خاف فيه سهوا، وإن لم يزد على التشهد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهت ذلك، ولا إعادة عليه، ولا سجود سهو. ~~انتهى كلامه. # وقد تضمن: أنه بعد التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرع ~~له ذكر الله وتحميده، وهو خلاف نص أحمد؛ فإنه نص على أنه يدعو بعد التشهد ~~من غير ثناء وحمد. # وسئل أحمد - أيضا -: هل يحمد الله الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ فقال: لا أعرفه. # وقال القاضي أبو يعلى: وظاهر هذا أنه لم يستحب ذلك. # ولا يستحب للأمام أن يدعو أكثر من قدر التشهد خشية الإطالة على ~~المأمومين، فأما المنفرد فإنه يطيل ما لم يخف السهو فيكره له الزيادة. # وقد بوب النسائي في ((سننه)) : ((باب: الذكر بعد التشهد)) ، وخرج # PageV07P346 # فيه حديث عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن أبي ms1525 طلحة، عن أنس، قال: جاءت أم ~~سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، علمني كلمات ~~أدعو بهن في صلاتي، قال: ((سبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم ~~سليه حاجتك، يقول: نعم، نعم)) . # وخرج –أيضا – بعد ذلك من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في صلاته بعد التشهد: ((أحسن الكلام ~~كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد)) . # وهذا الحديث إنما يعرف فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله في ~~تشهده في الخطبة، كما في ((صحيح مسلم)) وغيره، فلعل ذكر الصلاة فيه مما ~~توهمه بعض الرواة، حيث سمع أنه كان يقوله في تشهده، فظن أنه تشهد الصلاة. # وحديث أنس المتقدم، خرجه الترمذي والحاكم في ((باب: صلاة التسبيح)) . # وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وجعلاه من جملة أحاديث صلاة التسبيح. # وخرجه الإمام أحمد، ولم يذكر فيه: ((في صلاتي)) . # PageV07P347 # وقد روي الحديث بلفظ آخر بإسناد آخر، وهو: ((إذا صليت الصلاة المكتوبة ~~فسبحي)) . # وهذا اللفظ يحمل على أنها تقول ذلك إذا فرغت من صلاتها، فيستدل به حينئذ ~~على فضل الذكر والدعاء عقب الصلاة المكتوبة، وعلى ذلك حمله ابن حبان وغيره. # وقد روي عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح قيام ~~الليل، يكبر عشرا، ويسبح عشرا، ويحمد عشرا، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا، ~~ويقول: ((اللهم، اغفر لي واهدني وارزقني)) –عشرا، ويقول: ((اللهم، أني أعوذ ~~بك من ضيق المقام يوم الحساب)) - عشرا. # خرجه النسائي. # وخرجه من وجوه متعددة بألفاظ متقاربة، وفي بعضها: ثم يستفتح الصلاة. # وهذه الرواية تشهد لأنه كان يقول ذلك قبل دخوله في الصلاة. والله أعلم. # وروى جعفر الفريابي في ((كتاب الذكر)) بإسناد صحيح، عن ابن عمر، أنه رأى ~~رجلا دخل في الصلاة، فكبر، ثم قال: اللهم اغفر لي وأرحمني، فضرب ابن عمر ~~منكبيه وقال: أبدأ بحمد الله عز وجل # PageV07P348 # والثناء عليه. # وهذا يدل على استحباب ذلك عند افتتاح الصلاة. # ومما يستدل به على استحباب الثناء على الله ms1526 عز وجل في التشهد قبل الدعاء: ~~ما روى أنس قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجل قائم يصلي، ~~فلما ركع وسجد وتشهد دعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا ~~إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا ~~قيوم، إني أسألك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: ((هل تدرون ~~بما دعا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: # ((والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا ~~سئل به أعطى)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم ~~وقال: صحيح على شرطهما. # وعن محجن بن الأدرع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فإذا ~~رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: اللهم، إني أسألك يا الله الواحد الأحد ~~الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك ~~أنت الغفور الرحيم، فقال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قد غفر له)) –ثلاثا. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، وقال: على شرطهما. # PageV07P349 # وخرج الترمذي من حديث ابن مسعود، قال كنت أصلي والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((سل تعطه. سل تعطه)) . # وقال: حسن صحيح. # وعن فضالة بن عبيد، قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في ~~صلاته، فلم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((عجل هذا)) ، ثم ~~دعاه، فقال له –أو لغيره -: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء ~~عليه، ثم ليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ليدع بما شاء)) . # خرجه الترمذي، وقال: حسن. # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود وعنده: ((فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه)) ~~. # وخرجه النسائي، وزاد: فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يصلي ~~فمجد الله وحمده، وصلى على ms1527 النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((أدع تجب، وسل تعطه)) . # وخرجه الترمذي بهذا المعنى –أيضا -، وعنده: فقال: ((عجلت أيها # المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله # PageV07P350 # وصل علي، ثم ادعه)) –وذكر باقيه بمعناه. # وفي هذا الحديث وحديث ابن مسعود: استحباب تقديم الثناء على الله على ~~الصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قد يصدق بالدعاء بعد التشهد ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن التشهد فيه ثناء على الله ~~عز وجل، فلا يحتاج إلى إعادة الثناء. # وقال إسحاق: يحمد الله بعد التشهد وقبل الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: نقله عنه حرب. # واستحب إسحاق وبعض الشافعية أن يبتدئ التشهد ب ((بسم الله)) ، وفيه حديث ~~مرفوع ضعفه غير واحد. # وقد روي عن ابن عمر، أنه كان إذا تشهد التشهد الأخير دعا فيه، ثم أخر ~~السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى نفسه وعباد الله الصالحين ~~إلى بعد الدعاء، ثم يختم دعاءه بالسلام، ثم يسلم عن يمينه. # ولم يذكر البخاري الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد، ~~وقد دل هذان # PageV07P351 # الحديثان – أعنى: حديث ابن مسعود وفضالة –عليها، ولكن ليسا على شرطه. # وقد روى ابن إسحاق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن # عبد الله بن زيد، عن عقبة بن عمرو، قال: قالوا: يا رسول الله، أما السلام ~~عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال: ~~((قولوا: اللهم، صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . # خرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) والدارقطني –وقال: إسناد حسن ~~متصل –والحاكم – وقال: صحيح الإسناد. # ويشهد لذلك: قول الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا السلام ~~عليك قد عرفناه)) ، وإنما عرفوا السلام عليه في التشهد في الصلاة، وهو: ~~((السلام على النبي ms1528 ورحمة الله # وبركاته)) ، فيكون سؤالهم عن الصلاة عليه في # PageV07P352 # الصلاة –أيضا. # وقد خرج ابن عدي من حديث طلحة، قال قلت: يا رسول الله، هذا التشهد قد ~~عرفنا، فكيف الصلاة عليك –فذكره. # وفي إسناده: سليمان بن أيوب الطلحي، وقد وثقه يعقوب بن شيبة وغيره وقال ~~ابن عدي: عامة أحاديثه أفراد لا يتابعه عليها أحد. # وخرج الحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللهم صل على محمد وآل محمد، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت ~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . # وفي إسناده: رجل غير مسمى. # وخرج الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهد، عن مجاهد، قال: أخذ بيدي ~~ابن أبي ليلى –أو أبو معمر -، قال: علمني ابن مسعود التشهد، وقال: علمنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((التحيات لله)) –فذكره إلى آخره، وزاد ~~بعده: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال: ابن مجاهد هذا، ضعيف الحديث. # وخرج البيهقي من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن # عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إذا جلستم بين # PageV07P353 # الركعتين فقولوا: التحيات لله)) – إلى آخر التشهد. قال عبد الله: وإذا ~~قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصابت كل عبد صالح أو نبي مرسل، ~~ثم يبدأ بالثناء على الله والمدحة له بما هو أهله، وبالصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ثم يسأل بعد ذلك. # والظاهر: أن آخره من قول ابن مسعود. # وفيه: استحباب الثناء على الله بعد التشهد قبل الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ولا نعلم خلافا بين العلماء في أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في التشهد الأخير مشروعة، واختلفوا: هل تصح الصلاة بدونها؟ على ثلاثة ~~أقوال: # أحدها: لا تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو مذهب الشافعي وأحمد –في رواية ~~عنه. # وروي عن أبي مسعود الأنصاري، قال: ما أرى أن لي ms1529 صلاة تمت لا أصلي فيها ~~على محمد وآله. # وخرج ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن ~~جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم -)) . # وعبد المهيمن، تكلموا فيه. # والثاني: تصح الصلاة بدونها مع السهو دون العمد، وهو رواية أخرى عن أحمد ~~وإسحاق. # وروي معناه عن ابن عمر من قوله. # خرجه المعمري في كتاب ((عمل يوم وليلة)) . # PageV07P354 # واستدل بعض من قال ذلك بحديث فضالة بن عبيد المتقدم ذكره، فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يأمر من صلى ولم يصل عليه بالإعادة حيث لم يكن ~~يعلم ذلك، وإنما علمه أن يقولها فيما بعد. # والثالث: تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو قول أكثر العلماء، منهم: أبو ~~حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق –في رواية عنهما – وداود وابن ~~جرير وغيرهم. # وقال النخعي: كانوا يكتفون بالتشهد من الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # خرجه سعيد بن منصور. # ولعله أراد: أن التسليم عليه والشهادة له بالرسالة تكفي من الصلاة عليه. # وقد روي عنه ما يدل على أن ذلك مراده، وعن منصور والثوري نحوه – # أيضا. # واستدل لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم المسيء في صلاته ~~الصلاة عليه، ولا صح عنه أنه علمها أصحابه مع التشهد، مع أنه علمهم الدعاء ~~بعده، وليس بواجب كما # سبق. # PageV07P355 # والأمر بها في حديث ابن إسحاق لا يدل على الوجوب؛ فإنه إنما أمرهم عند ~~سؤالهم عنه، وهذه قرينة تخرج الأمر عن الوجوب، على ما ذكره طائفة من ~~الأصوليين؛ فإنه لو كان أمره للوجوب لا بتدأهم به، ولم يؤخره إلى سؤالهم، ~~مع حاجتهم إلى بيان ما يجب في صلاتهم؛ فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز، فدل على أنه اكتفى بالسلام عليه عن الصلاة. # يدل على ذلك: أن عمر كان يعلم الناس التشهد على المنبر، ولم يذكر فيه ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك روي صفة التشهد عن ms1530 طائفة ~~من الصحابة، منهم: ابن عمر وعائشة وغيرهما، ولم يذكروا فيه الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * ### | 151 - # PageV07P356 ### | باب # من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى # قال أبو عبد الله: رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في ~~الصلاة. # PageV07P357 ### | 836 - # حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت أبا ~~سعيد الخدري، فقال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء ~~والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته. # هذا مختصر من الحديث الذي فيه ذكر طلب ليلة القدر، وقد سبق بتمامه في ~~((أبواب السجود)) ، وسيأتي في آخر ((الصيام)) –إن شاء الله سبحانه وتعالى ~~–بألفاظ أخر، وفي بعضها: أانه قال: فبصرت عيني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فنظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلىء. # ولا شك أنه لم ينظر إلى وجهه إلا بعد انصرافه من الصلاة، فدل على أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يمسح أثر الطين من جبهته وأنفه في الصلاة، وهذا هو ~~الذي أشار إليه الحميدي. # وقد اتفقوا على أن تركه في الصلاة أفضل، فإنه يشبه العبث، # PageV00P000 # واختلفوا: هل هو مكروه، أم لا؟ # قال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود، أنه قال: من الجفاء مسح الرجل أثر ~~سجوده في الصلاة. # وكره ذلك الأوزاعي وأحمد ومالك. # وقال الشافعي: تركه أحب إلي، وإن فعل فلا شيء عليه. # ورخص مالك وأصحاب الرأي فيه. انتهى. # وروي عن ابن عباس، أنه قال: لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ~~ويسلم. # وعن سعيد بن جبير: أنه عده من الجفاء. # وعن الحسن: أنه رخص فيه. # وقال سفيان –في نفض التراب عن اليدين في الصلاة -: يكره. # وأما عن الوجه فهو أيسر، وفي كراهته حديثان مرفوعان: # أحدهما: خرجه ابن ماجه من رواية هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن من ~~الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته)) . # وهارون هذا، قال ms1531 البخاري: لا يتابع على حديثه. وضعفه النسائي # PageV07P358 # والدارقطني. # والثاني: من رواية سعيد بن عبيد الله بن زياد بن جبير بن حية، عن عبد ~~الله بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ثلاث من ~~الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ ~~في سجوده)) . # خرجه البزار في ((مسنده)) والطبراني والدارقطني وغيرهم. # وسعيد هذا، احتج به البخاري ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم. # لكنه خولف في إسناد هذا الحديث: # فرواه قتادة والجريري، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود من قوله. # ورواه كهمس، عن ابن بريدة، قال: كان يقال ذلك. # وهذا الموقوف أصح. # وحكى البيهقي، عن البخاري، أنه قال في المرفوع: هو حديث منكر يضطربون ~~فيه. # PageV07P359 # وأشار الترمذي إليه في ((باب: البول قائما)) ، ولم يخرجه، ثم قال: حديث ~~بريدة في هذا غير محفوظ. # قال البيهقي: وقد روي فيه من أوجه أخرى، كلها ضعيفة. # فأما مسح الوجه من أثر السجود بعد الصلاة، فمفهوم ما روي عن ابن مسعود ~~وابن عباس يدل على أنه غير مكروه. # وروى الميموني، عن أحمد، أنه كان اذا فرغ من صلاته مسح جبينه. # وقد روي من حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اذا قضى صلاته ~~مسح جبهته بكفه اليمنى. # وله طرق عن أنس، كلها واهية. # وكرهه طائفة؛ لما فيه من إزالة أثر العبادة، كما كرهوا التنشيف من الوضوء ~~والسواك للصائم. # وقال عبيد بن عمير: لا تزال الملائكة تصلي على إلانسان ما دام أثر السجود ~~في وجهه. # خرجه البيهقي بإسناد صحيح. # وحكى القاضي أبو يعلي رواية عن أحمد، أنه كان في وجهه شيء من أثر السجود ~~فمسحه رجل، فغضب، وقال: قطعت استغفار الملائكة عني. # وذكر إسنادها عنه، وفيه رجل غير مسمى. # PageV07P360 # وبوب النسائي ((باب: ترك مسح الجبهة بعد التسليم)) ، ثم خرج حديث أبي ~~سعيد الخدري الذي خرجه البخاري هاهنا، وفي آخره: قال ابو سعيد: مطرنا ليلة ~~أحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى النبي - صلى الله عليه ms1532 وسلم -، فنظرت ~~إليه وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل طينا وماء. # * * * ### | 152 - # PageV07P361 ### | باب # التسليم # PageV07P362 ### | 837 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم بن سعد: ثنا الزهري، عن هند بنت ~~الحارث، أن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم ~~قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم. # قال ابن ئهاب: فأرى –والله أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن ~~من انصرف من القوم. # المقصود من هذا الحديث: ذكر تسليم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الصلاة، وتسليمه من الصلاة مذكور في أحاديث كثيرة جدا، قد سبق بعضها، ويأتي ~~بعضها، كمثل حديث ابن بحينة في قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الثنتين ولم يجلس، ومثل حديث عمران بن حصين حين صلى خلف علي بن أبي طالب ~~–رضي الله عنهما -، ومثل حديث أبي هريرة في سلام # النبي - صلى الله عليه وسلم - من اثنتين، وكلام ذي اليدين له، وحديث ابن ~~مسعود في سجود السهو –أيضا. # والاحاديث في ذلك كثيرة جدا. # ولعله ذكر هاهنا هذا الحديث لما ذكر فيه من قيام النساء حين يقضي تسلميه؛ ~~فإن هذا الكلام يشعر بإنه كان يسلم تسليمتين، فإذا قضاهما # PageV00P000 # قام النساء، فإنه لا يقال: ((قضى الله)) بمعنى الفراغ منه إلا فيما له ~~أجزاء متعددة تنقضي شيئا فشيئا، كما قال تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة} ~~[النساء:103] ، {? فإذا قضيت الصلاة} # [الجمعة:10] ، {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة:200] . # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشيطان وهربه من الأذان والتثويب ~~به: ((فإذا قضي الأذان –وإذا قضي التثويب –أقبل)) . # ولا يكاد يقال لمن سلم على قوم مرة: قضى سلامه، بمعنى فرغ، ولا لمن كبر ~~للإحرام: قضى تكبيره، ولا لمن عطس فحمد الله: قضى حمده. # ولم يخرج البخاري الأحاديث المصرحة بتسليم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تسليمتين عن يمينه وشماله في الصلاة شيئا، ولعله كان يميل إلى قول من يقول ~~بالتسليمة الواحدة، وقد كان شيخه ابن المديني يميل إلى ذلك، متابعة لشيوخه ~~البصريين. # وخرج مسلم في ((صحيحه)) ms1533 من أحاديث التسليمتين عدة أحاديث: # منها: حديث مجاهد، عن أبي معمر، أن أميرا كان يسلم تسليمتين بمكة، فقال – ~~يعني: ابن مسعود -: أنى علقها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفعله. # وقد اختلف في رفعه ووقفه، وخرجه مسلم بالوجهتين. # وخرج –أيضا - من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: كنت أرى # PageV07P363 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض ~~خده. # وهو من رواية عبد الله بن جعفر المخرمي، ولم يخرج له البخاري. # وخرج –أيضا - من حديث عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم ~~يسلم على أخيه من على يمينه وشماله)) . # وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يسلم عن يمينه وعن يساره: ((السلام عليكم ورحمة الله، السلام ~~عليكم ورحمة الله)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وفي رواية لهم: حتى يرى بياض خده. # وخرجه الترمذي بدون ذلك، وصححه. # وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) والحاكم وصححه. # وصححه العقيلي، وقال: الأحاديث صحاح ثابتة من حديث ابن مسعود في ~~تسليمتين. # وفي رواية للنسائي: ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك. # PageV07P364 # قد اختلف في إسناده على أبي إسحاق على أقوال كثيرة، وفي رفعه ووقفه، وكان ~~شعبة ينكر أن يكون مرفوعا. # وروى عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن ~~حبان، أنه سأل ابن عمر عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف كانت؟ ~~قال: ((الله أكبر)) ، كلما وضع ورفع، ثم يقول: ((السلام عليكم ورحمه الله)) ~~عن يمينه، ((السلام عليكم ورحمه الله)) عن يساره. # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وهذا إسناد جيد. # قال ابن عبد البر: هو إسناد مدني صحيح، إلا أنه يعلل بأن ابن عمر كان ~~يسلم تسليمة واحدة، فكيف يروي هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~يخالفه؟ # وقد ذكر البيهقي أنه ms1534 اختلف في إسناده، لكنه رجح صحته. # ورواه –أيضا - بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر –مرفوعا ~~- أيضا. # PageV07P365 # قال أبو حاتم: هو منكر. # وقال الدارقطني: اختلف على بقية في لفظه: روي أنه كان يسلم تسليمتين، ~~وروي تسليمة واحدة، وكلها غير محفوظة. # وقال الأثرم: هو حديث واه، وابن عمر كان يسلم واحدة، قد عرف ذلك عنه من ~~وجوه، والزهري كان ينكر حديث التسليمتين، ويقول: ما سمعنا بهذا. # وروي –أيضا - من حديث حميد الساعدي، أنه لما وصف صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: سلم عن يمينه وشماله. # خرجه أبو داود من رواية الحسن بن الحر: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، ~~عن محمد بن عمرة وابن عطاء، عن عباس بن سهل، عنه. # وقد سبق الكلام على هذا الإسناد. # وفي الباب أحاديث كثيرة، لا تخلو أسانيد غالبها من كلام. # وقد قال الإمام أحمد –في رواية ابنه عبد الله -: ثبت عندنا، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من غير وجه، أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى ~~يرى بياض خده. # وقال العقيلي: الأحاديث الصحاح عن ابن مسعود وسعد بن أبي # PageV07P366 # وقاص وغيرهما في تسليمتين. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يسلم تسليمة واحدة من ~~وجوه لا يصح منها شيء -: قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم. # وقال الإمام أحمد: لا نعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التسليمة ~~الواحدة إلا حديثا مرسلا لابن شهاب الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. انتهى. # ومرسيل ابن شهاب من أوهى المراسيل وأضعفها. # ومن أشهرها: حديث زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن # عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة ~~تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئا. # خرجه الترمذي من رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير، به. # وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: زهير ~~بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ms1535 ورواية أهل العراق عنه أشبه. # وخرجه ابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير، به، ~~مختصرا. # وخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. # وأخطأ فيما قال؛ # PageV07P367 # فإن روايات الشاميين عن زهير مناكير عند أحمد ويحيى بن معين والبخاري ~~وغيرهم. # قال أحمد –في رواية الأثرم -: أحاديث التنيسي عن زهير بواطيل. قال: وأظنه ~~قال: موضوعة. قال: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة. فقال: مثل ~~هذا. # وذكر ابن عبد البر: أن يحيى بن معين سئل عن هذا الحديث، فضعفه. # وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر، إنما هو عن عائشة –موقوف. # وكذا رواه وهيب بن خالد، عن هشام. # وكذا رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه –موقوفا. # قال الوليد: فقلت لزهير: فهل بلغك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سلم تسليمة واحدة. # قال العقيلي: حديث الوليد أولى. # يعني: من حديث عمرو بن أبي سلمة. # قال: وعمرو في حديثه وهم. # PageV07P368 # قال الدارقطني: الصحيح وقفه، ومن رفعه فقد وهم. # وخرج النسائي من حديث سعد بن هشام، عن عائشة في صفة صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالليل، أنه كان يسلم تسليمة يسمعنا. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: يسلم تسليمة واحدة: ((السلام عليكم)) يرفع بها ~~صوته، حتى يوقظنا. # وقدحمله الإمام أحمد على أنه كان يجهر بالواحدة، ويسر الثانية. # وروي عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يسلم تسليمة واحدة. # PageV07P369 # خرجه الطبراني والبيهقي. # ورفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد، عنه، عن أنس، من فعله. # وروى جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة. # خرجه البزار في ((مسنده)) . # وأيوب، رأى أنسا، ولم يسمع منه -: قاله أبو حاتم. # وقال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله # PageV07P370 # يقول: جرير بن حازم يروي ms1536 عن أيوب عجائب. # وروى روح بن عطاء بن أبي ميمونة: ثنا أبي، عن الحسن، عن سمرة: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم في الصلاة تسليمة واحدة قبالة وجهه، فإذا ~~سلم عن يمينه سلم عن يساره. # خرجه الدارقطني والعقيلي والبيهقي وغيرهم، وخرجه بقي بن مخلد مختصرا. # وروح هذا، ضعفه ابن معين وغيره، وقال الأثرم: لا يحتج به. # وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة، لضعف أسانيدها. # PageV07P371 # وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك: فمنهم من كان يسلم ثنتين، ومنهم من ~~كان يسلم واحدة. # قال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين، ومسجد ~~المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة. # وأكثر أهل العلم على التسليمتين. # وممن روي عنه ذلك من الصحابة: أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار وسهل ~~بن سعد ونافع بن عبد الحارث. # وروي عن عطاء والشعبي وعلقمة ومسروق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ~~ميمون وأبي وائل وأبي عبد الرحمن السلمي. # وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ~~ثور، وحكي عن الأوزاعي. # وروي التسليمة الواحدة عن ابن عمر وأنس وعائشة وسلمة بن الأكوع، وروى عن ~~عثمان وعلي –أيضا -، وعن الحسن وابن سيرين وعطاء –أيضا – وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري، وهو قول مالك والاوزاعي والليث. # وهو قول قديم للشافعي. # وحكاه أحمد عن أهل المدينة، وقال: ما كانوا يسلمون إلا واحدة. قال: وإنما ~~حدثت # PageV07P372 # التسليمتان في زمن بني هاشم. # يعني: في ولاية بني العباس. # وقال الليث: أدركت الناس يسلمون تسليمة واحدة. # وقد اختلف على كثير من السلف في ذلك، فروى عنهم التسليمتان، وروي عنهم ~~التسليمة الواحدة، وهو دليل على أن ذلك كان عندهم سائغا، وإن كان بعضه أفضل ~~من بعض، وكان الأغلب على أهل المدينة التسليمة الواحدة، وعلى أهل العراق ~~التسليمتان. # وحكي للشافعي قول ثالث قديم –أيضا -، وقيل: إن الربيع نقله عنه، فيكون ~~حينئذ جديدا -: أنه إن كان المصلي منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم ~~فتسليمة واحدة، وإلا فتسليمتان. # والقائلون بالتسليمتين ms1537 أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، ~~وصحت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعا ممن يحفظ عنه من أهل العلم. # وذهب طائفة منهم إلى أنه لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمتين معا، وهو قول ~~الحسن بن حي وأحمد –في رواية عنه – وبعض المالكية وبعض أهل الظاهر. # واستدلوا بقوله عليه السلام: ((تحليلها التسليم)) ، وقالوا: التسليم إلى ~~ما عهد منه فعله، وهو التسليمتان، وبقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ، ~~وقدكان يسلم تسليمتين. # PageV07P373 # ومن ذهب إلى قول الجمهور، قال: التسليم مصدر، والمصدر يصدق على القليل ~~والكثير، ولا يقتضي عددا، فيدخل فيه التسليمة الواحدة. # واستدلوا بأن الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم ~~تسليمة واحدة، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعة منهم ~~التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنهم كانوا يفعلون أحيانا هذا ~~وأحيانا هذا، وهذا اجماع منهم على أن الواحدة تكفي. # قال أكثر أصحابنا: ومحل الخلاف عن أحمد في الصلاة المكتوبة، فأما التطوع ~~فيجزئ فيه تسليمة، واستدلوا بحديث عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالليل، وقد سبق ذكره. # وخرج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها. # وقد تأول حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يسمعهم واحدة ويخفي # الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأولى تكون أرفع من الثانية في ~~الجهر. # وقد روى أبو رزين، قال: سمعت عليا يسلم في الصلاة عن يمينه # PageV07P374 # وعن شماله، والتي عن شماله أخفض. # ومن أصحابنا من قال: يجهر بالثانية ويخفض بالأولى، وهو قول النخعي. # واختلفوا في صفة التسليم: # فقالت طائفة: صفة التسليم: ((السلام عليكم ورحمه الله)) ، وهذا مروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، إليه ذهب أكثر العلماء. # ولو اقتصر على قوله ((السلام عليكم)) أجزأه عند جمهورهم، ولأصحاب أحمد ~~فيه وجهان. # وقالت طائفة: يزيد مع ذلك: ((وبركاته)) ، ومنهم: الأسود بن يزيد، كان ~~يقولها في التسليمة الأولى. # وقال ms1538 النخعي: أقولها وأخفيها. # واستحبه طائفة من الشافعية. # وقد خرج أبو داود من حديث وائل بن حجر، أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكان يسلم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) ، وعن ~~شماله: ((السلام عليكم ورحمة الله)) . # ومن أصحابنا من قال: إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز. # PageV07P375 # وكان من السلف من يقول في التسليمة الأولى: ((السلام عليكم ورحمه الله)) ~~، ويقتصر في الثانية على ((السلام عليكم)) ، وروي عن عمار وغيره. # وقد تقدم حديث ابن عمر المرفوع بموافقة ذلك. # وقالت طائفة: بل يقتصر على قوله: ((السلام عليكم)) بكل حال، وهو قول مالك ~~والليث بن سعد، وروي عن علي وغيره. # وكذلك هو في بعض روايات حديث جابر بن سمرة المرفوع. # وفي بعضها زيادة: ((ورحمه الله)) . # وقد خرجه مسلم بالوجهين. # واكثر العلماء على أنه لا يخرج من الصلاة بدون التسليم، واستدلوا بحديث: ~~((تحليلها التسليم)) . # وممن قال من الصحابة: تحليل الصلاة التسليم: ابن مسعود وابن عباس، وحكاه ~~الإمام أحمد إجماعا. # وذهب طائفة إلى أنه يخرج من الصلاة بفعل كل مناف لها، من أكل أو شرب أو ~~كلام أو حدث، وهو قول الحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي ~~وإسحاق. # ولم يفرقوا بين أن يوجد المنافي باختيار المصلي أو بغير اختياره إلا أبا ~~حنيفة، فإنه قال: إن وجد باختياره خرج من الصلاة بذلك، وإن وجد بغير ~~اختياره بطلت صلاته، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلى ~~لذلك. # وخالفه صاحباه في اشتراط ذلك. # PageV07P376 # وقد حكي عن طائفة من السلف: أن من أحدث بعد تشهده تمت صلاته، منهم: الحسن ~~وابن سيرين وعطاء – على خلاف عنه – والنخعي. # وروي ذلك عنن علي بن أبي طالب، وقد أنكر صحته أحمد وأبو حاتم الرازي ~~وغيرهما. # وروي –أيضا - عن ابن مسعود من طريق منقطع. # واستدل لهؤلاء بحديث ابن مسعود: ((إذا قلت هذا وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك، ~~فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) . # وقد سبق ذكره، والاختلاف في رفعه ووقفه على ابن مسعود. # واختلف في لفظه ms1539 –أيضا -: فرواه بعضهم، وقال: قال ابن مسعود: فإذا فرغت من ~~صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. # خرجه البيهقي. # وهذه الرواية تدل على أنه إنما خيره إذا فرغ من صلاته، وإنما يفرغ ~~بالتسليم؛ بدليل ما روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ~~قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت. # قال البيهقي: وهذا أثر صحيح. # وقال: ويكون مراد ابن مسعود: الإنكار على من زعم أن المأموم لا يقوم حتى ~~يقوم إمامه. # وحمل أبو حنيفة وإسحاق حديث: ((تحليلها والتسليم)) على # PageV07P377 # التشهد، وقالوا: يسمى التشهد تسليما؛ لما فيه من التسليم على النبي ~~والصالحين. # وهذا بعيد جدا. # واستدلوا –أيضا - بما روى عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، أن عبد الرحمن بن ~~رافع وبكر بن سوادة أخبراه، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم جازت ~~صلاته)) . # خرجه الترمذي. # وقال: إسناده ليس بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده، والأفريقي ضعفه القطان ~~وأحمد بن حنبل. # وخرجه أبو داود بمعناه. # وخرجه الدارقطني، ولفظه: ((إذا أحدث بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة واستوى ~~جالسا تمت صلاته)) . # وقد روي بهذا المعنى عن الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن ~~عمرو –مرفوعا. # وهذا اضطراب منه في إسناده، كما أشار اليه الترمذي، ورفعه منكر جدا، ~~ولعله موقوف، والأفريقي لا يعتمد على ما ينفرد به. # قال حرب: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فرده، ولم يصححه. # PageV07P378 # وقال الجوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث: ((تحليلها # التسليم)) . # وأجاب بعضهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعود –على تقدير صحتهما –بالنسخ، ~~واستدل بما روى عمر بن ذر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك ~~قبل أن ينزل التسليم. # خرجه البيهقي. # وخرجه وكيع في ((كتابه)) عن عمر بن ذر، عن عطاء – بمعناه -، وقال: حتى ~~نزل ms1540 التسليم. # وقد ذكرنا –فيما تقدم في أول ((كتاب الصلاة)) –حديثا، عن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في أول الاسلام ركعتين، ثم أمر أن يصلي ~~أربعا، فكان يسلم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل، يرى أنه ~~قد أتم الصلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى، ويعلن بالثانية، ~~فافعلوا ذلك. # خرجه الإسماعيلي. # وإسناده ضعيف. # PageV07P379 # ولم يقل بذلك أحد من علماء المسلمين: إن الصلاة الرباعية المكتوبة يسلم ~~فيها مرتين: مرة في التشهد الأول، ومرة في الثاني، ولكن الإمام يسر السلام ~~الأول، ويعلن بالثاني، والأحاديث كلها تدل على أنه لم يكن يسلم فيها إلا ~~مرة واحدة، في التشهد الثاني خاصة. # * * * ### | 153 - # PageV07P380 ### | باب # يسلم حين يسلم الإمام # وكان ابن عمر يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه. # روى وكيع بإسناده، عن مجاهد، قال: سألت ابن عمر، يسلم الإمام وقد بقي شيء ~~من الدعاء، أدعو أو أسلم؟ قال: لا، بل سلم. # وقد نص الإمام أحمد على هذه المسالة، وأن يسلم مع الإمام ويدع الدعاء، ~~إلا أن يكون قد بقي عليه منه شيء يسير، فيتمه ثم يسلم. # ومذهب سفيان - فيما نقله عنه أصحابه -: إذا سلم الإمام سلم من خلفه، وإن ~~كان بقي عليه شيء من التشهد قطعه. # ولعل مراده: الدعاء بعد التشهد. # ولكن نقل حسان بن إبراهيم، عن سفيان: أنه قال: إن كان بقي عليه شيء من ~~التشهد فليسلم، فإنه أحب إلي. # واستحب أحمد وإسحاق سلام المأموم عقب سلام الإمام، وجعله أحمد من جملة ~~الائتمام به، وعدم الاختلاف عليه. # والأولى للمأموم أن يسلم عقب فراغ الإمام من التسليمتين، فان سلم بعد ~~تسليمته الأولى جاز عند من يقول: إن الثانية غير واجبة؛ لأنه يرى أن الإمام ~~قد خرج من الصلاة بتسليمته الأولى، ولم يجز عند من يرى أن الثانية واجبة، ~~لا يخرج من الصلاة بدونها. # PageV07P381 # واختلف أصحاب الشافعي: هل الأفضل أن يسلم المأموم بعد تسليمة الإمام # الأولى، أو بعد تسليمته الثانية؟ على وجهين. # وقال الشافعي – في ((البويطي)) -: من كان خلف إمام، ms1541 فإذا فرغ الإمام من ~~سلامه سلم عن يمينه وعن شماله. # وهذا يدل على أنه لا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين، ويدل –أيضا ~~-، على أنه لا يستحب للمأموم التخلف عن سلام الإمام، بل يسلم عقب سلامه. # وهذا على قول من قال من أصحابه –كالمتولي -: إنه يستحب للمأموم أن يسلم ~~بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى –أظهر. # وقال القاضي أبو الطيب الطبري منهم: المأموم بالخيار، إن شاء سلم بعده، ~~وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال لك، وعلل: أنه قد انقطعت قدوته ~~بالإمام بسلامه. # وهذا مخالفة لنص الشافعي، وعامة أصحابه، وللمأثور عن الصحابة. # ولو سلم المأموم مع تسلم إمامه، ففي بطلان صلاته لأصحابنا وأصحاب الشافعي ~~وجهان، سبق ذكرهما عند ذكر متابعة المأموم للإمام. # والأصح عندنا وعندهم: أنه لا تبطل صلاته، كما لو قارنه في سائر الأركان، ~~سوى تكبيرة الإحرام. # ومذهب مالك: البطلان. # وقد استحب طائفة من السلف التسليم مع الإمام. # PageV07P382 # وروى وكيع في ((كتابه)) عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يسلم مع ~~تسليم الإمام. # وبإسناده، عن إبراهيم، قال: إن شئت سلمت معه، وإن شئت سلمت بعده. # وعن عطاء، أنه كان ربما سلم تسليمه، وربما سلم بعده. # وقد يحتمل أن يكون مراد هؤلاء السلف بالسلام معه: السلام عقبيه، من غير ~~مهلة، وبالسلام بعده: التأخر عنه. والله أعلم. # وقد وقع في كلام المتقدمين في إسلام الزوجين معا ما يدل على أن مرادهم ~~به: اجتماعهما في الإسلام في مجلس واحد، أو يوم واحد، وفيه حديث مرفوع يشهد # بذلك. # وإن سلم المأموم قبل سلام إمامه لم يجز، وبطلت صلاته إن تعمد ذلك ولم ينو ~~مفارقته على وجه يجوز معه المفارقة، إلا عند من يرى أن السلام ليس من ~~الصلاة، ويخرج منها بإنهاء التشهد، أو بدون التشهد عند من يرى أن التشهد ~~الأخير سنة. # لكن من قال منهم: لا يخرج من الصلاة إلا بالإتيان بالمنافي، فإنه لا يجيز ~~للمأموم أن يخرج من الصلاة قبل خروج إمامه بذلك. # وظاهر ما روي عن ابن ms1542 مسعود يدل على جوازه، وأنه يخرج من الصلاة بإنهاء ~~التشهد، وقد تقدم قوله: فإذا قلت ذلك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد. # PageV07P383 # وروي ذلك عن علي صريحا، فروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن إسرائيل، عن ~~أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل ~~أن يسلم الإمام فليسلم، فقد تمت صلاته. # وقد رواه الحكم، عن عاصم، عن علي، ولفظه: إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدث ~~فقد تمت صلاته. # فيكون أمره بالمبادرة بالسلام على وجه الاستحباب، فإنه لو أحدث لم تبطل ~~صلاته عنده. # وقد حكي مذهب أبي حنيفة مثل ذلك. والله أعلم. # قال البخاري: ### | 838 - # PageV07P384 # ثنا حبان بن موسى: ثنا عبد الله – هو: ابن المبارك -: أنا معمر، عن ~~الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان، قال صلينا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسلمنا حين سلم. # هذا مختصر من حديث عتبان الطويل في إنكاره بصره، وطلبه من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يأتي إلى بيته فيصلي فيه في مكان يتخذه مسجدا، وقد ~~خرجه بتمامه في الباب الذي يلي هذا عن عبدان، عن ابن المبارك. # وقد خرجه فيما مضى من طريق عقيل ومالك وإبراهيم بن سعد، عن الزهري – ~~مختصرا ومطولا -، وليس في رواياتهم: (( # PageV00P000 # فسلمنا حين سلم)) ، إنما هذه في رواية معمر المخرجة في هذا الباب. # وقوله: ((سلمنا حين سلم)) ظاهرة يقتضي أنهم سلموا مع سلامه؛ لأن # ((الحين)) معناه الوقت، فظاهر اللفظ يقتضي أن سلامهم كان في وقت سلامه ~~مقارنا له، وليس هذا هو المراد –والله أعلم – وإنما المراد: أنهم سلمو ~~اعقيب سلامه من غير تأخر عنه، وعبر عن ذلك باتحاد الوقت، والحيز؛ فإن ~~التعاقب شبيه بالتقارب وهو – أيضا –المراد –والله اعلم. من المروري عن ابن ~~عمر وغيره من السلف في السلام مع # الإمام، وأنهم أرادوا بالمعية: التعاقب، دون التقارن. # * * * # PageV07P385 ### $ 154 - باب # من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة # خرج فيه حديث عتبان –أيضا: ### | 839 - 840 - # PageV07P386 # عن عبدان، ms1543 عن ابن المبارك، بالإسناد المتقدم، وذكر الحديث بتمامه، وفي ~~آخر قال: # فغدا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر معه بعدما أشتد ~~النهار، فأستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأذنت له، فلم يجلس حتى ~~قال: ((اين تحب أن اصلي من بيتك؟)) فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي ~~فيه، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم، وسلمنا حين سلم. # مراده بهذا الحديث في هذا الباب: أن الذين صلوا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في بيت عتبان سلموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سلم من ~~الصلاة، ولم يوجد منهم سوى السلام من الصلاة كسلام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - منها، وفي ذلك رد على من قال: إن المأموم يرد على الإمام سلامه مع ~~تسليمه من السلام إما قبله أو بعده. # وقد قال بذلك طوائف من السلف، منهم: ابن عمر وأبو هريرة: # فروي عن ابن عمر، أنه كان إذا سلم الإمام رد عليه، ثم سلم عن يمينه، فإن ~~سلم عليه أحد عن يساره رد عليه وإلا سكت. # PageV00P000 # وروي عنه، أنه كان يسلم عن يمينه، ثم يرد على الإمام. # وعن أبي هريرة، أنه كان إذا سلم الإمام قال: السلام عليك أيها القارئ. # وقال عطاء: ابدأ بالامام، ثم سلم على من عن يمينك، ثم على من عن شمالك. # وعن الحسن وقتادة نحوه. # وقال الشعبي: إذا سلم الإمام فرد عليه. # وكان سالم يفعله. # وقاله النخعي. # وقال الزهري: هو سنة. # قال مكحول: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يردون على الإمام إذا ~~سلم عليهم. # وقال عطاء –أيضا -: حق عليك أن ترد على الإمام إذا سلم. # وقال – مرة -: هو مخير، إن شاء رد عليه، وإن شاء صبر حتى يسلم لنفسه، ~~وينوي به الإمام، ومن صلى على جانبيه. # وقال في الرد على الإمام: يرد في نفسه، ولا يسمعه. # وكذا قال حماد. # فإن كان مراد من قال: يرد على الإمام: أنه يرد عليه السلام في نفسه، ولا ~~يتكلم به، فهذا الرد إذا فعله في ms1544 الصلاة لا تبطل به الصلاة، وإن كان مراده: ~~أنه يرد بلسانه، كما هو ظاهر أكثرهم، فإنه ينبني على أن رد السلام في ~~الصلاة لا يبطل الصلاة، وقد ذهب إلى ذلك # PageV07P387 # طائفة من السلف، ويأتي ذكره في موضع آخر – إن شاء الله تعالى. # وقد ينبني –أيضا -، على أن السلام ليس من فروض الصلاة، وأنه يخرج من ~~الصلاة بكل مناف لها من الكلام ونحوه، كما قال ذلك من ذكرنا قوله من قبل. # وأما من قال: إن الرد على الإمام يكون بعد السلام من الصلاة، فهذا لا ~~إشكال فيه؛ فإنه قد خرج من الصلاة بالسلام، وقد ذهب إلى ذلك غير واحد من ~~الأئمة المشهورين. # قال مالك، في المأموم: يسلم تسليمة عن يمينه، وأخرى عن يساره، ثم يرد على ~~الإمام. # قال ابن عبد البر: تحصيل قول مالك في ذلك: أن الإمام يسلم واحدة تلقاء ~~وجهه، ويتيامن بها قليلا - وأن المصلي لنفسه –يعني: منفردا –يسلم اثنين – ~~في رواية ابن القاسم، وأن المأموم يسلم ثلاثا إن كان عن يساره أحد. # واختلف قوله في موضع رد المأموم على الإمام: فمرة قال: يسلم عن يمينه وعن ~~يساره، ثم يرد على الإمام. ومرة قال: يرد على الإمام بعد أن يسلم عن يمينه، ~~ثم يسلم عن يساره. # وقد روى أهل المدينة عن مالك وبعض المصريين، أن الإمام والمنفرد سواء، ~~يسلم كل واحد منهما تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ويتيامن بها قليلا. # قال: وكان الليث بن سعد يبدأ بالرد على الإمام، ثم # PageV07P388 # يسلم عن يمينه وعن يساره. # ونقل أبو داود عن أحمد في الرد على الإمام قبل السلام، قال: لا. # قيل له: فبعده؟ قال: نعم، وإن شاء نوى بالسلام الرد. قال: وما أعرف فيه ~~حديثا عاليا يعتمد عليه. # قال القاضي أبو يعلى: زظاهر هذا: أنه مخير في الرد على الإمام بالنية في ~~حال سلامه، أو بالقول بعده، فيقول: السلام عليك أيها القارئ. قال: ويسر به، ~~ولا يجهر. # نقل المروذي عن أحمد في الرجل يرد السلام على الإمام، فقال: إذا نوى ~~بتسليمه الرد ms1545 فقد رد عليه، فإن فعل رجل فليخفه. # قال: ومعناه: إن رد عليه بالقول فليخفه. # وقال إسحاق: لا اختلاف بين أهل العلم في الرد على الإمام إذا سلم كما ~~سلم، ولكن اختلفوا: هل يبدأ بالرد عليه قبل السلام، أم يرد عليه بعد ~~السلام؟ قال: وأحب إلي أن يرد بعد السلام. قال واذا رفع صوته بالرد قدر ما ~~يسمع الإمام والصف الذي يليه جاز، وإن أسره وأسمع أذنيه بالرد على الإمام ~~أجزأه. # وكل من قال: يرد على الإمام قال: يرد عليه بلفظ السلام من غير زيادة، إلا ~~ما روي عن أبي هريرة، أنه يقال: السلام عليك أيها القارئ، كما سبق. # واختلفوا في المأموم: هل ينوي بسلامه من الصلاة الرد على إمامه، أم لا؟ ~~وفيه قولان: # PageV07P389 # أحدهما: لا ينوي ذلك، ونص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره، وهو اختيار ابن ~~حامد من أصحابنا؛ لأن السلام ركن من أركان الصلاة، لا يخرج منها بدونه، على ~~ما تقدم، والصلاة لا يرد فيها السلام على أحد، بل هو مبطل للصلاة؛ لأنه ~~خطاب آدمي، هذا مذهبنا، وقول جمهور العلماء. # وعلى هذا: فهل تبطل صلاته بذلك؟ # قال ابن حامد من أصحابنا: إن لم ينو سوى الرد بطلت صلاته، وإن نوى الرد ~~والخروج من الصلاة ففي البطلان وجهان؛ لأنه لم يخلص النية لخطاب المخلوق، ~~فأشبه ما لو قال لمن دق عليه الباب: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر:46] ينوي ~~به القراءة والإذن له؛ فإن في بطلان الصلاة بذلك روايتين، أصحهما: لا تبطل. # قال أحمد – في رواية جعفر بن محمد -: السلام على الإمام لا نعرف له ~~موضعا، وتسليم الإمام هو انقضاء الصلاة، ليس هو سلام على القوم، فيجب عليهم ~~أن يردوا، ولكن ابن عمر شدد في هذا، يسلم الرجل وينوي به السلام من الصلاة ~~والرد على # الإمام، كأنه يقوله على وجه الإنكار لذلك. قيل له: أنهم يقولون: إن رد ~~السلام على الإمام واجب. قال: أرجو أن لا يكون واجبا، وإن رد فلا بأس. # والقول الثاني: أنه ينوي المأموم بسلامه الرد على إمامه، ms1546 وهو قول عطاء ~~والنخعي وحماد والثوري، ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه. # وهل هو مسنون مستحب، أو جائز؟ فيه روايتان –أيضا - عن أحمد: # PageV07P390 # قال – في رواية يعقوب بن بختان -: ينوي بسلامه الرد. # وهو اختيار أبي حفص العكبري. # وقال – في رواية غيره -: لا بأس به. # فظاهره: جوازه فقط، وهو اختيار القاضي أبي يعلى وغيره. # وقال - في رواية ابن هانئ -: إذا نوى بتسليمه الرد على الإمام أجزأه. # وظاهر هذا: أنه واجب؛ لأنه رد سلام، فيكون فرض كفاية، إلا أن يقال: إن ~~المسلم في الصلاة لا يجب الرد عليه، أو يقال: أنه يجوز تأخير الرد إلى بعد ~~السلام. ولكن إذا جوزنا تأخيره وجب أحد أمرين: إما أن ينوي الرد بالسلام، ~~أو أن يرد بعد ذلك، وهو قول عطاء كما تقدم. # وتبويب البخاري قد يشعر بذلك؛ لقوله: ((واكتفى بتسليم الإمام)) ، ويحتمل ~~أنه أراد أن تسليم الصلاة كاف عن الرد، وإن لم ينو به الرد، كما قاله أحمد ~~في رواية. # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: إذا سلمت عن يمينك أجزأك من الرد عليه. # وكذا قال النخعي. # ولم يشترطا أن ينوي بسلامه الرد. # قال أبو حفص العكبري: وينوي بالأولى الخروج من الصلاة، وبالثانية الرد ~~على الإمام والحفظة. # PageV07P391 # وممن رأى أن ينوي بسلامة الرد على الإمام: أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما. # ثم قال أصحاب الشافعي: إن كان المأموم عن يمين الإمام نوى بتسليمه الأولى ~~السلام على من عن يمينه من الملائكة والمسلمين من الإنس والجن، وينوي ~~بالثانية ذلك مع الرد على إمامه، وإن كان المأموم عن يسار إمامه نواه في ~~الأولى، وإن كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء، والأولى افضل -: نص عليه ~~الشافعي في ((الأم)) ، وينوي الإمام بسلامه من عن يمينه ويساره يمينه ~~ويساره من الملائكة والمسلمين من المأمومين وغيرهم، وينوي بعض المأمومين ~~الرد على من بعض. قالوا: وكل هذه النيات مستحبة، لا يجب منها شيء. # وقال أصحاب أبي حنيفة ينوي المصلي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الناس ~~والحفظة. # وهل يقدم الآدميين على ms1547 الملائكة في النية؟ على روايتين عندهم: # أحدهما: يقدم الملائكة؛ لأنهم عندهم أفضل. # والثانية: يقدم الناس؛ لمشاهدتهم. # ويدخل المأموم الإمام في الجهة التي هو فيها. فإن كان بحذائه أدخله في ~~اليمين؛ لأنهما أفضل. # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، قال: إذا كان الإمام عن يمينك ثم ~~سلمت عن يمينك، ونويت الإمام كفى ذلك، وإذا كان عن يسارك ثم سلمت عن يسارك ~~ونويت الإمام كفى ذلك - أيضا -، وإن كان بين يديك فسلم عليه في نفسك، ثم ~~سلم عن يمينك وشمالك. # PageV07P392 # وأما نية الخروج من الصلاة، فهل هي واجبة، تبطل الصلاة بتركها، أم لا؟ ~~فيه وجهان لأصحابنا، اختار ابن حامد وجوبها، واختار الأكثرون عدم الوجوب، ~~وهو ظاهر كلام أحمد. # وينوي الخروج بالأولى، سواء قلنا: يخرج بها من الصلاة، أو قلنا: لا يخرج ~~إلا بالثانية؛ لأن النية تستصحب إلى الثانية. # ومن الأصحاب من قال: أن قلنا: الثانية سنة نوى بالأولى الخروج، وإن قلنا: ~~الثانية فرض نوى الخروج بالثانية خاص. والصحيح: الأول. # ولأصحاب الشافعي في وجوب نية الخروج بالسلام وبطلان الصلاة بتركها وجهان ~~–أيضا. # ونص الشافعي على أن ينوي بالسلام الخروج. # ولكن اختلفوا: هل هو محمول على الاستحباب، أو الوجوب؟ # وإنما ينوي الخروج عندهم بالأولى؛ لان الثانية ليست عندهم واجبة بغير ~~خلاف. # واستدل من استحب أن ينوي بسلامه الحفظة والامام والمأمين بما خرجه مسلم ~~من حديث جابر بن سمرة، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار ~~بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((علام تومئون ~~بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ~~ثميسلم على إخيه من على يمينه وشماله)) . # PageV07P393 # وفي رواية له: فقال: ((ما شأنكم تشيرون بأيديكم، كأنها أذناب خيل شمس، ~~إذا سلم احدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده)) . # وخرج أبو داود من حديث سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نرد على الإمام، وأن ms1548 نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض. # وخرج أبو داود –أيضا -، من طريق اخر، عن سمرة، قال: أمرنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((ابدأوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات ~~الطيبات الصلوات، والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم ~~وعلى أنفسكم)) . # وخرجه ابن ماجه بمعناه. # وفي رواية له باسناد فيه ضعف: ((إذا سلم الإمام فردوا عليه)) . # وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عاصم بن ضمرة، عن علي، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل العصر أربعا، يفصل بين كل ~~ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين والمرسلين، ومن تبعهم من ~~المؤمنين. # وقال الترمذي: حديث حسن. # وظاهره: يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينوي بسلامه في صلاة ~~التطوع السلام على الملائكة ومن ذكر معهم. # وتأوله إسحاق على أنه اراد بذلك التشهد؛ فإنه يسلم فيه على عباد الله ~~الصالحين. # وهو خلاف الظاهر. والله أعلم. # PageV07P394 # * * * ### $ 155 - باب # الذكر بعد الصلاة # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: حديث ابن عباس: ### | 841 - # PageV07P395 # حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج: أخبرني عمرو، أن ~~أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، أن رفع الصوت بالذكر حين ~~ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. # PageV00P000 ### | 842 - # حدثنا علي: ثنا سفيان: ثنا عمرو: أخبرني أبو معبد، عن ابن عباس، قال: كنت ~~أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير. # حدثنا علي: ثنا سفيان، عن عمرو، قال: كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس. # PageV00P000 # قال علي: واسمه: نافذ. # أبو معبد مولى ابن عباس، اسمه، نافذ، وهو ثقة؛ وثقه أحمد ويحيى وأبو ~~زرعة، واتفق الشيخان على تخريج حديثه. # ولكن في رواية لمسلم في هذا الحديث من طريق ابن عيينة، عن عمرو، أن أبا ~~معبد حدثه بذلك، ثم أنكره بعد، وقال: لم أحدثك بهذا. # ورواه الإمام أحمد، عن سفيان، عم عمرو، به، وزاد: قال ms1549 عمرو: قلت له: إن ~~الناس كانوا إذا سلم الإمام من صلاة المكتوبة كبروا ثلاث تكبيرات وهكذا هنا ~~ثلاث تهليلات [ ... ] . # وقال حنيل: سمعت أبا عبد الله يقول: ثنا علي بن ثابت: ثنا واصل، قال: ~~رأيت علي عبد الله بن عباس إذا صلى كبر ثلاث تكبيرات. قلت لأحمد: بعد ~~الصلاة؟ قال: هكذا. قلت له: حديث عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس: ((كنا ~~نعرف # PageV07P396 # انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير)) ، هؤلاء أخذوه ~~عن هذا؟. قال نعم -: ذكره # أبو بكر عبد العزيز ابن جعفر في كتابه ((الشافي)) . # فقد تبين بهذا أن معنى التكبير الذي كان في عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عقب الصلاة المكتوبة: هو ثلاث تكبيرات متوالية. # ويشهد لذلك: ما روي عن مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن طيسلة، عن ابن ~~عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال في دبر الصلوات، ~~وإذا أخذ مضجعه: الله أكبر كبيرا، عدد الشفع والوتر، وكلمات الله الطيبات ~~المباركات – ثلاثا -، ولا إله إلا الله – مثل ذلك – كن له في القبر نورا، ~~وعلى الحشر نورا، وعلى الصراط نورا، حتى يدخل الجنة)) . # وخرجه –أيضا - بلفظ آخر، وهو: ((سبحان الله عدد الشفع والوتر، وكلمات ربي ~~الطيبات التامات المباركات – ثلاثا – والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا ~~الله)) . # وذكر الإسماعيلي: أن محمد بن عبد الرحمن، هو: مولى آل طلحة، وهو ثقة ~~مشهور، وخرج له مسلم. # PageV07P397 # وطيسلة، وثقه ابن معين، هو: ابن علي اليمامي، ويقال: ابن مياس، وجعلهما ~~ابن حبان اثنين، وذكرهما في ((ثقاته)) ، وذكر أنهما يرويان عن ابن عمر. # وخرجه ابن أبي شيبة في ((كتابه)) عن يزيد بن هارون، عن مسعر بهذا الإسناد ~~– موقوفا على ابن عمر. # وأنكر عبيدة السلماني على مصعب بن الزبير تكبيره عقب السلام، وقال: قاتله ~~الله، نعار بالبدع، واتباع السنة أولى. # وروى ابن سعد في ((طبقاته)) بإسناده عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يكبر: ~~الله اكبر ولله الحمد – ثلاثا – دبر كل صلاة. # وقد دل حديث ابن ms1550 عباس على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة، وقد ~~ذهب الىظاهره أهل الظاهر، وحكي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأن ألافضل ~~الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} ~~[الأعراف:205] وقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف:55] ، ولقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جهر بالذكر من أصحابه: ((إنكم لا تدعون ~~أصم ولا غائبا)) . # PageV07P398 # وحمل الشافعي حديث ابن عباس هذا على أنه جهر به وقتا يسيرا حتى يعلمهم ~~صفة الذكر؛ لا أنهم جهروا دائما. قال: فأختار للإمام والمأموم أن يذكروا ~~الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم ~~منه، فيجهر حتى يعلم، أنه قد تعلم منه، ثم يسر. # وكذلك ذكر أصحابه. # وذكر بعض أصحابنا مثل ذلك – أيضا. # ولهم وجه آخر: أنه يكره الجهر به مطلقا. # وقال القاضي أبو يعلى في ((الجامع الكبير)) : ظاهر كلام أحمد: أنه يسن ~~للإمام الجهر بالذكر والدعاء عقب الصلوات بحيث يسمع المأموم، ولا يزيد على ~~ذلك. # وذكر عن أحمد نصوصا تدل على أنه كان يجهر ببعص الذكر، ويسر الدعاء، وهذا ~~هو الأظهر، وأنه لا يختص ذلك بالإمام؛ فإن حديث ابن عباس هذا ظاهره يدل على ~~جهر المأمومين –أيضا. # ويدل عليه – أيضا -: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث ابن الزبير، أنه ~~كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله ~~إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا ~~إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)) ، وقال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يهل بهن في دبر كل صلاة. # PageV07P399 # ومعنى: ((يهل)) . يرفع صوته، ومنه: إلاهلال في الحج، وهو رفع الصوت ~~بالتلبية، واستهلال الصبي إذا ولد. # وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهرون بالذكر عقب ~~الصلوات، حتى يسمع من يليهم: # فخرج النسائي في ms1551 ((عمل اليوم والليلة)) من رواية عون بن عبد الله بن ~~عتبة، قال صلى رجل إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلم يقول: ~~((أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلاب والاكرام)) ، ثم صلى إلى ~~جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن ~~عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو، فسمعته يقول مثلما ~~قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك. # وأما النهي عن رفع الصوت بالذكر، فإنما المراد به: المبالغة في رفع ~~الصوت؛ فإن أحدهم كان ينادي بأعلى صوته: ((لا إله إلا الله، والله اكبر)) ~~فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أربعوا على أنفسكم، إنكم لا ~~تنادون أصم ولا غائبا)) ، وأشار إليهم بيده يسكنهم ويخفضهم. # وقد خرجه الإمام أحمد بنحو من هذه الألفاظ. # وقال عطية بن قيس: كان الناس يذرون الله عند غروب الشمس، # PageV07P400 # يرفعون أصواتهم بالذكر، فإذا خفضت أصواتهم أرسل إليهم عمر بن الخطاب أن ~~يرددوا الذكر. # خرجه جعفر الفريابي في ((كتاب الذكر)) . # وخرج – أيضا - من رواية ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد، قال: قال: رأيت ابن ~~عمر إذا انقلب من العشاء كبر كبر، حتى يبلغ منزله، ويرفع صوته. # وروى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أن رجلا كان يرفع صوته ~~بالذكر، فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((دعه؛ فإنه أواه)) . # وهذا يدل على أنه يحتمل ذلك ممن عرف صدقه وإخلاصه دون غيره. # وخرج الإمام أحمد من رواية عقبة بن عامر، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لرجل، يقال له: ذو البجادين: ((إنه أواه)) ، وذلك أنه رجل كثير ~~الذكر لله في القرآن، ويرفع صوته في الدعاء. # وفي إسناده: ابن لهيعة. # وقال الأوزاعي في التكبير في الحرس في سبيل الله: أحب إلي أن # PageV07P401 # يذكر الله في # نفسه، وإن رفع صوته فلا بأس. # فأما ms1552 قول ابن سيرين: يكره رفع الصوت إلا في موضعين: الأذان والتلبية، ~~فالمراد به –والله أعلم -: المبالغة في الرفع، كرفع المؤذن والملبي. # وقد روي رفع الصوت بالذكر في مواضع، كالخروج إلى العيدين، وايام العشر، ~~وأيام التشريق بمنى. # وأما الدعاء، فالسنة إخفاؤه. # وفي ((الصحيحين)) عن عائشة، في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} [الإسراء:110] ، أنها نزلت في الدعاء. # وكذا روي عن ابن عباس وأبي هريرة، وعن سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة وعروة ~~ومجاهد ولإبراهيم وغيرهم. # وقال الإمام أحمد: ينبغي أن يسر دعاءه؛ لهذه الآية. قال: وكان يكره أن ~~يرفعوا أصواتهم بالدعاء. # وقال الحسن: رفع الصوت بالدعاء بدعة. # وقال سعيد بن المسيب: أحدث الناس الصوت عند الدعاء. # وكرهه مجاهد وغيره. # وروى وكيع، عن الربيع، عن الحسن –والربيع، عن يزيد بن أبان، عن # أنس -، أنهما كرها أن يسمع الرجل جليسه شيئا من دعائه. # PageV07P402 # وورد فيه رخصة من وجه لا يصح: # خرجه الطبراني من رواية أبي موسى: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~صلى الصبح يرفع صوته حتى يسمع أصحابه، يقول: ((اللهم، أصلح لي ديني الذي ~~جعلته عصمة أمري)) –ثلاث مرات – ((اللهم، أصلح لي دنياي التي جعلت فيها ~~معاشي)) –ثلاث مرات، ((اللهم، أصلح لي آخرتي التي جعلت إليها مرجعي)) - ~~ثلاث مرات – وذكر دعاء آخر. # وفي إسناده: يزيد بن عياض، متروك الحديث. وإسحاق بن طلحة، ضعيف. # فأما الحديث الذي خرجه مسلم وغيره، عن البراء بن عازب، قال: كنا إذا ~~صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه؛ ~~ليقبل علينا بوجهه. # قال: فسمعته يقول: ((رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) . # فهذا ليس فيه أنه كان يجهر بذلك حتى يسمعه الناس، إنما فيه كان يقوله ~~بينه وبين نفسه، وكان يسمعه منه –احيانا – جليسه، كما كان يسمع منه من خلفه ~~الآية أحيانا في صلاة النهار. # PageV07P403 # وروى هلال بن يساف، عن زاذان: نا رجل من الأنصار، قال: سمعت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دبر الصلاة: ((اللهم، اغفر لي، ~~وتب ms1553 علي، إنك أنت التواب الغفور)) –مائة مرة. # خرجه ابن أبي شيبة، وعنه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # الحديث الثاني: ### | 843 - # PageV07P404 # حدثنا محمد بن أبي بكر: ثنا المعتمر، عن عبيد الله، عن سمى، عن أبي صالح، ~~عن أبي هريرة، قال: جاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ~~ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ~~ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ~~ويتصدقون، قال: ((ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدركم ~~أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم، إلا من عمل مثله، تسبحون ~~وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين)) . # فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، # PageV00P000 # ونكبر أربعا وثلاثين. فرجعت إليه، فقال: تقول: سبحان الله، والحمد لله، ~~والله اكبر، حتى يكون منهنكلهن ثلاث وثلاثون. # ذكر الخطابي: أن لفظ هذه الرواية: ((ذهب أهل الدور)) ، وقال: والصواب ~~((الدثور)) . # وذكر غيره: أن هذه رواية المرزوي، وأنها تصحيف، والرواية المشهورة: ((أهل ~~الدثور)) على الصواب. # و ((الدثور)) : جمع دثر، بفتح الدال، وهو: المال الكثير. # وفي الحديث: دليل على قوة رغبة الصحابة –رضي الله عنهم - في الأعمال ~~الصالحة الموجبة للدرجات العلى والنعيم المقيم، فكانوا يحزنون على العجز عن ~~شيء مما يقدر عليه غيرهم من ذلك. # وقد وصفهم الله في كتابه بذلك، بقوله: {ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا ~~يجدوا ما # ينفقون} [التوبة:92] . # ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا حسد إلا في اثنين)) ، فذكر ~~منهما: ((رجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه في وجهه، فيقول رجل: لو أن لي ~~مالا، لفعلت فيه كما فعل ذلك)) . # فلذلك كان الفقراء إذا رأوا أصحاب الأموال # PageV07P405 # يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون وينفقون حزنوا على عجزهم عن ذلك، ~~وتأسفوا على امتناعهم من مشاركتهم فيه، وشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فدلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمل، ms1554 إن أخذوا به ~~أدركوا من سبقهم، ولميدركهم أحد بعدهم، وكانوا خير من هم بين ظهرانيهم، إلا ~~من عمل مثله، وهو التسبيح والتحميد والتكبير خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين. # وهذا يدل على أن الذكر أفضل ألاعمال، وأنه أفضل من الجهاد والصدقة والعتق ~~وغير ذلك. # وقد روي هذا المعنى صريحا عن جماعة كثيرة من الصحابة، منهم: أبو الدرداء ~~ومعاذ وغيرهما. # وروي مرفوعا من وجوه متعددة –أيضا. # ولا يعارض هذا حديث الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يعدل ~~الجهاد، فقال: ((هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر، وتقوم فلا ~~تفتر)) –الحديث المشهور، لأن هذا السائل سأل عن عمل يعمله في مدة جهاد ~~المجاهد من حين خروجه من بيته إلى # قدومه. فليس يعدل ذلك شيء غير ما ذكره، والفقراء دلهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على عمل يستصحبونه في مدة عمرهم، # PageV07P406 # وهو ذكر الله الكثير في أدبار الصلوات، وهذا أفضل من جهاد يقع في بعض ~~الأحيان، ينفق صاحبه فيه ماله. # فالناس منقسمون ثلاثة أقسام، أهل ذكر يدومون عليه إلى أنقضاء أجلهم، وأهل ~~جهاد يجاهدون وليس لهم مثل ذلك الذكر. فالأولون أفضل من هؤلاء. # وقوم يجمعون بين الذكر والجهاد، فهؤلاء أفضل الناس. # ولهذا لما سمع الأغنياء الذين كانوا يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون ~~بما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء من ذلك عملوا به، فصاروا ~~أفضل من الفقراء حينئذ؛ ولهذا لما يألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك، قال: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) . # ومن زعم من الصوفية أنه أراد أن الفقر فضل الله، فقد اخطأ، وقال ما لا ~~يعلم. # وقد دل الحديث على فضل التسبيح والتحميد والتكبير خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين. # وخرجه مسلم من طريق بن عجلان، عن سمي، وذكر فيه: أن المختلفين هم سمي ~~وبعض أهله، وان القائل له هو أبوه أبو صالح # PageV07P407 # السمان، وأن ابن عجلان قال: حدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة، فحدثني بمثله ~~عن أبي صالح. # وخرجه البخاري في أواخر كتابه ((الصحيح)) –أيضا ms1555 - من طريق ورقاء، عن سمي ~~بهذا الإسناد، بنحوه، ولكن قال فيه: ((تسحبون في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدون ~~عشرا، وتكبرون عشرا)) . # وقال: تابعه عبيد الله بن عمر، عن سمي. قال: ورواه ابن عجلان عن سمي ~~ورجاء بنحيوة. ورواه جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي ~~الدرداء. ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. انتهى. # ومراده: المتابعة على إسناده. # ورواية عبيد الله بن عمر، هي التي خرجها في هذا الباب. # ورواية ابن عجلان، هي التي خرجها مسلم، كما ذكرناه. # ورواية سهيل، خرجها مسلم –أيضا - بمثل حديث ابن عجلان، عن سمي، وزاد في ~~الحديث: يقول سهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون. # وأما رواية جرير التي أشار إليها البخاري، قوله: عن أبي صالح، عن أبي # الدرداء، فقد تابعه عليها – أيضا – أبو الأحوص سلام بن # PageV07P408 # سليم، عن عبد العزيز. # والظاهر: أنه وهم، فإن أبا صالح إنما يرويه عن أبي هريرة، لا عن أبي ~~الدرداء، كما رواه عنه سمي وسهيل ورجاء ابن حيوة. # وإنما رواه عبد العزيز بن رفيع، عن أبي عمر الصيني، عن أبي الدرداء، كذلك ~~رواه الثوري، عن عبد العزيز، وهو أصح -: قاله أبو زرعة، والدارقطني. # وأما ألفاظ الحديث، فهي مختلفة: # ففي رواية عبيد الله بن عمر التي خرجها البخاري هاهنا: ((تسبحون وتحمدون ~~وتكبرون ثلاثا وثلاثين)) ، وفسره بأنه يقول: ((سبحان الله، والحمد لله، ~~والله أكبر)) حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين. # وقد تبين أن المفسر لذلك هو أبو صالح، وهذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أنه يجمع بين هذه الكلمات الثلاث، فيقولها ثلاثا وثلاثين مرة، ~~فيكون مجموع ذلك تسعا وتسعين. # والثاني: أنه يقولها إحدى عشرة مرة، فيكون مجموع ذلك ثلاثا وثلاثين. # وهذا هو الذي فهمه سهيل، وفسر الحديث به، وهو ظاهر رواية سمي، عن أبي ~~صالح – أيضا. # PageV07P409 # ولكن؛ قد روي حديث أبي هريرة من غير هذا الوجه صريحا بالمعنى الأول: # فخرج مسلم من حديث سهيل، عن أبي عبيد المذحجي –وهو: مولى ms1556 سليمان بن عبد ~~الملك وحاجبه -، وعن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا ~~وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ~~غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)) . # وقد روي عن سهيل بهذا الإسناد –موقوفا على أبي هريرة. # وكذا رواه مالك في ((الموطإ)) عن أبي عبيد –موقوفا. # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق مالك –مرفوعا. # والموقوف عن مالك أصح. # وخرجه النسائي في ((اليوم والليلية)) بنحو هذا اللفظ، من رواية ابن ~~عجلان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة –مرفوعا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من طريق الأوزاعي: ~~حدثني حسان بن عطية: حدثني محمد بن أبي عائشة: حدثني أبو هريرة، قال: قال ~~أبو ذر: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور – # PageV07P410 # فذكر الحديث، بمعناه، وقال فيه: ((تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ~~وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتسبحه ثلاثا وثلاثين، تختمها بلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه، ~~ولوكانت مثل زبد البحر)) . # فهذا ما في حديث أبي هريرة من الاختلاف. # وقدروي عنه نوع آخر، وهو: التسبيح مائة مرة، والتكبير مائة مرة والتهليل ~~مائة مرة، والتحميد مائة مرة. # وخرجه النسائي في ((كتاب اليوم والليلة)) بإسناد فيه ضعف. # وروي موقوفا على أبي هريرة. # وخرجه النسائي في ((السنن)) بإسناد آخر عن أبي هريرة - مرفوعا -: ((من ~~سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة، وهلل مائة تهليلة، غفر له ذنوبه، ولو ~~كانت مثل زبد البحر)) . # وروي عن أبي هريرة –موقوفا عليه -: التسبيح عشر، والتحميد عشر، والتكبير ~~عشر. # وقد تقدم أن البخاري خرجه في آر ((كتابه)) عنه – مرفوعا. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير حديث أبي هريرة في هذا ms1557 ~~الباب # PageV07P411 # أنواع أخر من الذكر: # فمنها: التسبيح والتحميد والتكبير مائة، فالتسبيح والتحميد كل منهما ثلاث ~~وثلاثون، والتكبير وحده أربع وثلاثون. # خرجه مسلم من حديث كعب بن عجرة. # وخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث زيد بن ثابت. # وخرجه الإمام أحمد من حديث أبي ذر، لكن عنده: أن التحميد هو الأربع. # وخرجه ابن ماجه، وعنده: أن ابن عيينة قال: لا أدري أيتهن أربع. # ومنها: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل مائة مرة، من كل واحد خمس ~~وعشرون. # وخرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث زيد بن ثابت. # وخرجه النسائي من حديث ابن عمر. # ومنها: التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد مثله، والتكبير أربعا وثلاثين، # PageV07P412 # فذلك مائة، ويزيد عليهن التهليل عشرا. # خرجه النسائي والترمذي من حديث ابن عباس. # ومنها: التسبيح عشر مرات، والتحميد مثله، والتكبير مثله، فذلك ثلاثون. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص. # وخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) من حديث سعد. # ومنها: التكبير إحدى عشر مرة، والتحميد مثله، والتهليل مثله والتسبيح ~~مثله، فذلك أربع وأربعون. # خرجه البزار من حديث ابن عمر. # وإسناده ضعيف، فيه موسى بن عبيدة. # ويجوز الأخذ بجميع ما ورد من أنواع الذكر عقب الصلوات، والأفضل أن لا ~~ينقص عن مائة، لأن أحاديثها أصح أحاديث الباب. # واختلف في تفضيل بعضها على بعض: # فقال أحمد – في رواية الفضل بن زياد -، وسئل عن التسبيح بعد الصلاة ثلاثة ~~وثلاثين أحب إليك، أم خمسة وعشرين؟ قال: كيف شئت. # PageV07P413 # قال القاضي أبو يعلى: وظاهر هذا: التخيير بينهما من غير ترجيح. # وقال – في رواية علي بن سعيد -: أذهب إلى حديث ثلاث وثلاثين. # وظاهر هذا: تفضيل هذا النوع على غيره. # وكذلك قال إسحاق: الافضل أن تسبح ثلاثا وثلاثين، وتحمد ثلاثا وثلاثين، ~~وتكبر ثلاثا وثلاثين، وتختم المائة يالتهليل. قال: وهو في دبر صلاة الفجر ~~آكد من سائر الصلوات؛ لما ورد من فضيلة الذكر بعد الفجر إلى طلوع الشمس. # نقل ذلك عنه حرب الكرماني. # وهل الأفضل أن يجمع بين التسبيح والتحميد ms1558 والتكبير في كل مرة، فيقولهن ~~ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختم بالتهليل، أم الأفضل أن يفرد التسبيح والتحميد ~~والتكبير على # حدة؟ # قال أحمد –في رواية محمد بن ماهان، وسأله: هل يجمع بينهما، أو يفرد؟ قال: ~~لا يضيق. # قال أبو يعلى: وظاهر هذا: أنه مخير بين الافراد والجمع. # وقال أحمد –في رواية أبي داود -: يقول هكذا: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله اكبر، ولا يقطعه. # PageV07P414 # وهذا ترجيح منه للجمع، كما قاله أبو صالح، لكن ذكر التهليل فيه غرابة. # وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة - مرسلا -، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرهم أن يقولوا دبر كل صلاة: ((لا إله إلا الله، والله اكبر، ~~وسبحان الله، والحمد لله عشر مرات)) . # وقال إسحاق: الأفضل أن يفرد كل واحد منها. # وهو اختيار القاضي أبي يعلى من أصحابنا، قال: وهو ظاهر الأحاديث؛ لوجهين: # أحدهما: أنه قال: ((تسبحون وتحمدون وتكبرون)) ، والواو قد قيل: إنها ~~للترتيب، فإن لم تقتض وجوبه أفادت استحبابه. # والثاني: أن هذا مثل نقل الصحابة –رضي الله عنهم – لوضوء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأنه تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ~~وذراعيه ثلاثا، ولا خلاف في المراد: أنه غسل كل عضو من ذلك بانفراده ثلاثا ~~ثلاثا، قبل شروعه في الذي بعده، ولم يغسل المجموع مرة، ثم اعاده مرةثانية، ~~وثالثة. # PageV07P415 # قلت: هذا على رواية من روي التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد ثلاثا ~~وثلاثين، والتكبير ثلاثا وثلاثين ظاهر، وأما رواية من روى ((تسبحون وتحمدون ~~وتكبرون ثلاثا وثلاثين)) فمحتملة، ولذلك وقع الاختلاف في فهم المواد منها. # الحديث الثالث: # PageV07P416 ### | 844 - # حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد - كاتب ~~المغيرة بن شعبة -، قال: أملى علي المغيرة في كتاب إلى معاوية، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله، ~~وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم، لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما # منعت، ms1559 ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) . # وقال شعبة، عن عبد الملك بن عمير بهذا، وعن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، ~~عن وراد بهذا. # PageV00P000 # هذا الحديث، أسنده البخاري من طريق سفيان الثوري، عن عبد الملك بن # عمير، عن وراد. # وعلقه عن شعبة بإالافضل سنادين: # أحدهما: عن عبد الملك –أيضا - بهذا الإسناد. # والثاني: عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن وراد. # رواية شعبة لهذا الحديث غريبة لم تخرج في شيء من الكتب الستة، ولا في ~~((مسند الإمام أحمد)) . # وخرجه مسلم من طريق عبدة بن أبي لبابة والمسيب بن رافع وغيرهما، عن وراد. # وخرجه البخاري في موضع آخر من رواية المسيب، وفي روايته: ((بعد # السلام)) . # وخرجه الإمام أحمد والنسائي من طريق مغيرة، عن الشعبي، عن وراد، أن ~~المغيرة كتب إلى معاوية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند ~~انصرافه من الصلاة: ((لا إله إلا الله، وحده لا سريك له، له المللك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير)) –ثلاث مرات. # وهذه زيادة غريبة. # وقد روي في الحديث زيادة: ((بيده الخير)) . # خرجها الإسماعيلي من طريق مسعر، عن زياد بن علاقة، عن وراد. # وروي فيه –أيضا - زيادة: ((يحيى ويميت)) . # ذكرها الترمذي في ((كتابه)) –تعليقا، ولم يذكر رواتها. # وقد خرجه البزار بهذه الزيادة من رواية ابن علاقة، عن عبد الله بن محمد ~~بن # عقيل، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث المغيرة، بهذه ~~الزيادة. # وفي اسنادها ضعف. # وخرجه –أيضا – من حديث ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه ~~زيادة: ((بيده الخير)) . # وفي إسنادها ضعف. # وخرجه ابن عدي، وزاد فيه: ((يحيى ويميت)) . # وقال: هو غير محفوظ. # وخرجه أبو مسلم الكجي في ((سننه)) من حديث أبان بن أبي عياش، عن أبي ~~الجوزاء، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ((يحيي ويميت، ~~بيده الخير)) . # وأبان، متروك. # وخرج النسائي وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم من حديث كعب الأحبار، عن ~~صهيب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند انصرافه من ms1560 الصلاة: ~~((اللهم، أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت ~~فيها معاشي، اللهم، اني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ [ ... ] بعفوك من نقمتك، ~~وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد)) . # وفي إسناده اختلاف. # وخرج مسلم من حديث عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم، أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا ~~الجلال والإكرام)) . # وفي رواية له – أيضا -: ((يا ذا الجلال والإكرام)) . # وخرج –أيضا - من حديث ثوبان، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم قال: ((اللهم، أنت السلام، ~~ومنك السلام، تبارك ذا الجلال والإكرام)) . [ ... ] ، ((يا ذا الجلال ~~والإكرام)) . # وفي الذكر عقب الصلوات المكتوبات أحاديث أخر. # وجمهور أهل العلم على استحبابه، وقد روي عن علي وابن عباس وابن الزبير ~~وغيرهم، وهو قول عطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وخالف فيه طائفة قليلة من الكوفيين، وقد تقدم عن عبيدة السلماني، أنه عد ~~التكبير عقب الصلاة من البدع، ولعله أراد بإنكاره على مصعب، أنه كان يقوله ~~مستقبل القبلة قبل أن ينحرف ويجهر، كذلك هو في ((كتاب عبد الرزاق)) ، وإذا ~~صحت السنة بشيء وعمل بها الصحابة، فلا تعدل عنها. # واستحب –أيضا - أصحابنا وأصحاب الشافعي الدعاء عقب الصلوات، وذكره بعض ~~الشافعية اتفاقا. # واستدلوا بحديث أبي أمامة، قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) . # خرجه الإمام أحمد والترمذي، وحسنه. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث معاذ، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: ((لا تدعن دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك)) . # وقال طائفة من أصحابنا ومن الشافعية: يدعو الإمام للمأمومين عقب صلاة ~~الفجر والعصر؛ لأنه لا تنفل بعدهما. # فظاهر كلامهم: أنه يجهر به، ويؤمنون عليه، وفي ذلك نظر. # وقد ذكرنا فيما تقدم حديث دعاء النبي - صلى الله ms1561 عليه وسلم - عقب الصلاة ~~جهرا، وأنه لا يصح، ولم يصح في ذلك شيء عن السلف. # والمنقول عن الإمام أحمد أنه كان يجهر ببعض الذكر عقب الصلاة، ثم يسر ~~بالباقي، ويعقد التسبيح والتكبير والتحميد سرا، ويدعو سرا. # ومن الفقهاء من يستحب للإمام الدعاء للمأمومين عقب كل صلاة، وليس في ذلك ~~سنة ولا أثر يتبع. والله أعلم. # وفي بعض نسخ البخاري: # وقال الحسن: الجد غنى. # وهذا تفسير لقوله: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ، والجد –بفتح الجيم – ~~المراد به في هذا الحديث: الغنى، والمعنى: لا ينفع ذا الغنى منك غناه. # وهذا كقوله تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} ~~[سبأ:37] ، وقوله: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} [الشعراء:88] . # وقدروي تفسير الجد بذلك مرفوعا: # ففي ((سنن ابن ماجه)) ، عن أبي جحيفة، قال: ذكرت الجدود عند رسول الله ~~... - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل. ~~وقال آخر: جد فلان في الابل، فقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد ~~فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، ورفع ~~رأسه من آخر الركعة، قال: ((اللهم، ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء ~~الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ، وطول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صوته بالجد؛ ليعلم أنه ليس كما يقولون. # * * * ### | 156 - # PageV07P417 ### | باب # يستقبل الإمام الناس إذا سلم # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: ### | 845 - # PageV07P417 # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا جرير بن حازم: ثنا أبو رجاء، عن سمرة بن ~~جندب، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أقبل علينا ~~بوجهه. # هذا أول حديث طويل، ساقه بتمامه في ((الجنائز)) ومواضع أخر وفيه: دليل ~~على أن عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - الاقبال على الناس بوجهه بعد ~~الصلاة. # الحديث الثاني: ### | 846 - # PageV00P000 # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن # عبيد الله بن ms1562 عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد ابن خالد الجهني، أنه ~~قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على ~~إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: ((هل تدرون ~~ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((أصبح من عبادي مؤمن بي ~~وكافر)) - الحديث. # وسيأتي بتمامه في ((الاستسقاء)) –إن شاء الله تعالى. # والمقصود منه هاهنا: إقباله - صلى الله عليه وسلم - بعد انصرافه من صلاة ~~الصبح، والمعنى: بعد فراغه منها. # الحديث الثالث: ### | 847 - # PageV00P000 # ثنا عبد الله بن منير: سمع يزيد: أنا حميد، عن أنس، قال: أخر # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج ~~علينا، فلما صلى أقبل علينا بوجهه، فقال: ((إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم ~~لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)) . # قد تقدم في ((باب: وقت العشاء)) بسياق أتم من هذا. # والمقصود منه هاهنا: إقباله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه بعد الصلاة. # وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه؛ ليقبل علينا ~~بوجهه. # قال: فسمعته يقول: ((رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) - وفيه: ذكر الدعاء ~~بعد الصلاة –أيضا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث يزيد بن الأسود، ~~قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا انصرف انحرف. # وصححه الترمذي. # وفي رواية بعضهم: فصلى، ثم انحرف. # وروى عبد الله بن فروخ: أنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس بن مالك، قال: ~~صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت ~~مع أبي بكر، فكأن إذا سلم وثب مكانه، كانه يقوم على رضف. # خرجه البيهقي. # وقال: تفرد به عبد الله بن فروخ المصري، وله أفراد، والله أعلم. # قلت: وثقه قوم، وخرج له مسلم في ((صحيحه)) ، وتكلم فيه آخرون. # PageV00P000 # وقد رواه عبد الرزاق في ((كتابه)) عن ابن جريج، ms1563 قال: نبئت عن أنس بن مالك ~~- فذكر الحديث بتمامه. # وهذا أصح. # قال البيهقي: والمشهور: عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كان أبو بكر الصديق ~~إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف. # قال: وروينا عن علي، أنه سلم ثم قام. # ثم خرج بإسناده، عن خارجة بن زيد، أنه كان يعيب على الأئمة جلوسهم بعد أن ~~يسلموا، ويقول: السنة في ذلك أن يقوم الإمام ساعة يسلم. # قال: وروينا عن الشعبي والنخعي، أنهما كرهاه. # ويذكر عن عمر بن الخطاب. والله أعلم. # وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن ابن عمر، قال: كان الإمام إذا سلم انكفت ~~وانكفتنا معه. # وعن ابن مسعود، قال: إذا سلم الإمام فليقم، ولينحرف عن مجلسه. # وعنه، أنه كان إذا سلم قام عن مجلسه أو انحرف. # وممن روي عنه، أن الإمام ينحرف ويستقبل القوم بوجهه: علي بن # PageV07P426 # أبي طالب وطلحة والزبير. # وقال النخعي: إذا سلم الإمام ثم استقبل القبلة فأحصبوه. # وكره ذلك الثوري وأحمد وغيرهما من العلماء. # ولم يرخص في إطالة استقبال الإمام القبلة بعد سلامه للذكر والدعاء إلا ~~بعض المتأخرين ممن لا يعرف السنن والآثار، ومنهم من استحب في عقب صلاة ~~الفجر أن يأتي بالتهليل عشر مرات. # ذكره طائفة من أصحابنا وغيرهم، لما روى شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن ~~غنم، عن أبي ذر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من قال في دبر ~~صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ~~له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير –عشر مرات – كتب له ~~عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من ~~كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم، إلا ~~الشرك بالله)) . # خرجه الترمذي بهذا اللفظ، وقال: حسن غريب صحيح. # وخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) بنحوه. # وخرجه –أيضا –من وجه آخر من حديث شهر، عن عبد الرحمن، عن معاذ بن جبل، عن ms1564 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، ولم يذكر: ((وهو ثان رجله)) ، # PageV07P427 # إنما قال: ((قبل أن يتكلم)) ، وذكر في صلاة العصر مثل ذلك. # وخرجه الإمام أحمد من حديث شهر، وعن ابن غنم - مرسلا، وعنده ((من قال من ~~قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح)) –وذكر الحديث. # وشهر بن حوشب، مختلف فيه، وهو كثير الاضطراب، وقد اختلف عليه في إسناد ~~هذا الحديث كما ترى. # وقيل: عنه، عن ابن غنم عن أبي هريرة. # وقيل: عن شهر، عن أبي أمامة. # قال الدارقطني: الاضطراب فيه من قبل شهر. # وقد روي نحوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخر، كلها ضعيفة. # وحكى بعض أصحاب سفيان الثوري، عنه، أنه قال: يستحب للإمام إذا صلى أن لا ~~يجلس مستقبل القبلة، بل يتحول من مكانه أو ينحرف، إلا في العصر والفجر. # ولم يأخذ الإمام أحمد بحديث أبي ذر، فإنه ذكر له هذا الحديث، فقال: أعجب ~~إلي أن لا يجلس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى الغداة أقبل ~~عليهم بوجهه. # يعني: أن هذا أصح من حديث شهر بن حوشب هذا، مع أنه ليس في جميع رواياته: ~~((قبل أن يثنى رجله)) ، بل في بعضها. # * * * ### | 157 - # PageV07P428 ### | باب # مكث الإمام في مصلاه بعد السلام # PageV07P429 ### | 848 - # وقال لنا آدم: ثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في ~~مكانه الذي صلى فيه الفريضة. # وفعله القاسم. # ويذكر عن أبي هريرة –رفعه -: ((لا يتطوع الإمام في مكانه)) . ولم يصح. # هذا الذي ذكر أنه لا يصح، خرجه الإمام وأبو داود وابن ماجه من رواية ليث، ~~عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم ابن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو ~~شماله في الصلاة)) –يعني: في السبحة. # وليس في هذا ذكر الإمام، كما أورده البخاري. # وضعف إسناده من جهة ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف مشهور. ومن جهة إبراهيم بن ~~إسماعيل، ويقال فيه: إسماعيل بن ms1565 إبراهيم، وهو حجازي، روى عنه # PageV00P000 # عمرو بن دينار وغيره. قال أبو حاتم الرازي: مجهول. # وكذا قال في حجاج بن عبيد، وقد اختلف في اسم أبيه. # واختلف في إسناد الحديث على ليث –أيضا. # وخرج أبو داود وابن ماجه –أيضا - من حديث عطاء الخراساني، عن المغيرة بن ~~شعبة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يصلي الإمام في مقامه ~~الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه)) . # وقال أبو داود: وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة. # وقد اختلف العلماء في تطوع الإمام في مكان صلاته بعد الصلاة، فأما قبلها ~~فيجوز بالاتفاق -: قاله بعض أصحابنا: # فكرهت طائفة تطوعه في مكانه بعد صلاته، وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ~~حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق. # وروي عن علي –رضي الله عنه -، أنه كرهه. # وقال النخعي: كانوا يكرهونه. # ورخص فيه ابن عقيل من أصحابنا، كما رجحه البخاري، ونقله عن ابن عمر ~~والقاسم بن محمد. # فأما المروي عن ابن عمر، فإنه لم يفعله وهو إمام، بل كان مأموما، كذلك ~~قال الإمام أحمد،. # PageV07P430 # وأكثر العلماء لا يكرهون للمأموم ذلك، وهو قول مالك وأحمد. # وقد خرج أبو داود حديثا يقتضي كراهته من حديث أبي رمثة، قال: صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو بكر وعمر يقومان فيالصف المقدم ~~عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأيت بياض خديه، ثم ~~انفتل، فقام الرجل الذي أدرك التكبيرة الأولى من الصلاة ليشفع، فوثب إليه ~~عمر، فاخذ بمنكبيه فهزه، ثم قال: أجلس؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم ~~يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره، فقال: ((أصاب ~~الله بك يا بن الخطاب)) . # وهذا الحديث يدل على كراهة أن يصل المكتوبة بالتطوع بعدها من غير فصل، ~~وإن فصل بالتسليم. # ويدل عليه - أيضا -: ما روى السائب بن يزيد، قال: صليت مع معاوية الجمعة ~~في المقصورة، فلما سلم قمت في مقامي فصليت، ms1566 فلما دخل أرسل إلي، فقال: لا ~~تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى ~~نتكلم أو # PageV07P431 # نخرج. # خرجه مسلم –بمعناه. # وروى حرب بإسناده، عن عطاء، أنه قال فيمن صلى المكتوبة: لا يصلي مكانه ~~نافلة إلا أن يقطع بحديث، أو يتقدم أو يتأخر. # وعن الأوزاعي، قال: إنما يجب ذلك على الإمام، أن يتحول من مصلاه. # قيل له: فما يجزئ من ذلك؟ قال: أدناه أن يزيل قدميه من مكانه. قيل له: ~~فإن ضاق مكانه؟ قال: فليتربع بعد سلامه؛ فإنه يجزئه. # وروى – أيضا -: بإسناده، عن ابن مسعود، أنه كان إذا سلم قام وتحول من ~~مكانه غير بعيد. # قال حرب: ثنا محمد بن آدم: ثنا أبو المليح الرقي، عن حبيب، قال: كان ابن ~~عمر يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي يصلي فيه المكتوبة، حتى يتقدم أو ~~يتأخر أو يتكلم. # وهذه الرواية تخالف رواية نافع التي خرجها البخاري. # وقد ذكر قتادة، عن ابن عمر، أنه رأى رجلا صلى في مقامه الذي صلى فيه ~~الجمعة، فنهاه عنه، وقال: لا أراك تصلي في مقامك. # قال # PageV07P432 # سعيد: فذكرته لابن المسيب، فقال: إنما يكره ذلك للإمام يوم الجمعة. # وعن عكرمة، قال: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بركعتين حتى تفصل بينهما ~~بتحول أو كلام. # خرجهما عبد الرزاق. # ومذهب مالك: أنه يكره في الجمعة أن يتنفل في مكانه من المسجد، ولا ينتقل ~~منه وإن كان مأموما، وأما الإمام فيكره أن يصلي بعد الجمعة في المسجد بكل ~~حال. # وقد قال الشافعي في ((سنن حرملة)) : حديث السائب بن يزيد، عن معاوية في ~~هذا ثابت عندنا، وبه نأخذ. قال: وهذا مثل قوله لمن صلى وقد أقيمت الصلاة: # ((أصلاتان معا؟!)) كأنه أحب أن يفصلهما منها حتى # PageV07P433 # تكون المكتوبات منفردات مع السلام بفصل بعد السلام. # وقدروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع بعد ركعتي الفجر. # وروى الشافعي، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، ms1567 عن ابن عباس، أنه كان ~~يأمر إذا صلى المكتوبة، فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو ~~يتقدم. # قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح. # قال: وقال الشعبي: إذا صليت المكتوبة، ثم اردت أن تتطوع، فاخط خطوة. # وخالف ابن عمر ابن عباس في هذا، وقال: وأي فصل أفصل من السلام؟ # وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا والشافعية: أن هذا كله خلاف الأولى من غير ~~كراهة فيه، وحديث معاوية يدل على الكراهة. # قال البخاري –رحمه الله - # PageV07P434 ### | 849 - # حدثنا أبو الوليد: ثنا إبراهيم بن سعد: ثنا الزهري، عن هند بنت الحارث، ~~عن أم سلمة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم # PageV00P000 # مكث في مكانه يسيرا. # قال ابن شهاب: فنرى –والله أعلم – لكي ينفذ من ينصرف من النساء. # PageV07P435 ### | 850 - # وقال ابن أبي مريم: أنا نافع بن يزيد: حدثني جعفر بن ربيعة، أن ابن شهاب ~~كتب إليه، قال: حدثتني هند ابنت الحارث الفراسية، عن أن سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكانت من صواحباتها -، قالت: كان يسلم، فينصرف النساء ~~فيدخلن في بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ثم ذكر روايات أخر عن الزهري، حاصلها يرجع إلى قولين في نسبة هند بنت ~~الحارث: # منهم من قال: ((الفراسية)) . # ومنهم من قال: ((القرشية)) . # وقيل: انها فراسية بالنسب، قرشية بالحلف، كانت تحت معبد بن المقداد بن ~~الأسود. # وفي الحديث: دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث في ~~المسجد بعد تسليمه من الصلاة يسيرا، وإنما كان يمكث بعد إقباله على الناس ~~بوجهه، لا يمكث مستقبلا للقبلة، وبهذا يجمع بين هذا الحديث والأحاديث ~~المذكورة في الباب الماضي. # PageV00P000 # ويدل على أنه كان يجلس قبل انصرافه يسيرا: ما خرجه مسلم من حديث البراء ~~بن عازب، قال: رمقت الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت قيامه، ~~فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ~~ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء. # فهذا الحديث: صريح في أنه كان ms1568 يجلس بعد تسليمه قريبا من قدر ركوعه أو ~~سجوده أو جلوسه بين السجدتين، ثم ينصرف بعد ذلك. # وخرج مسلم –أيضا –من حديث عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللهم، أنت السلام، ومنك السلام، ~~تباركت ذا الجلال والاكرام)) . # وقد سأل أبو داود الإمام أحمد عن تفسير حديث عائشة، وهل المعنى: أنه يجلس ~~في مقعده حتى ينحرف؟ قال: لا أدري. # فتوقف: هل المراد جلوسه مستقبل القبلة يسيرا؟ # قال: وقال أبو يحيى الناقد: صليت خلف أبي عبد الله –يعني: أحمد -، فكان ~~إذا سلم من الصلاة لبث هنية، ثم ينحرف. قال: فظننته يقول ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # فحكى القاضي في كراهة جلوس الإمام مستقبل القبلة بعد سلامه يسيرا روايتين ~~عن أحمد. # والمنصوص عن أحمد في تكبير أيام التشريق: أن # PageV07P436 # الإمام يكبر مستقبل القبلة قبل أن ينحرف، وحكاه عن النخعي. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: والعمل على ذلك. # وهذا يدل على أنه يستحب اليسير للإمام قبل انحرافه. # ومن المتأخرين من أصحابنا من قال: إنما يكبر الإمام بعد استقباله للناس، ~~واستدلوا فيه بحديث مرفوع، لا يصح إسناده. # والمنقول عن السلف يدل على أن الإمام ينحرف عقب سلامه، ثم يجلس إن شاء. # روى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ~~ابن مسعود، قال: إذا سلم الإمام فليقم ولينحرف عن مجلسه. قلت: يجزئه ينحرف ~~عن مجلسه ويستقبل القبلة؟ قال: الانحراف يغرب أو يشرق، عن غير واحد. # وكان المسئول معمرا. والله أعلم. # وروى –أيضا - بإسناده، عن مجاهد، قال: ليس من السنة أن يقعد حتى يقوم، ثم ~~يقعد بعد إن شاء. # وعن سعيد بن جبير، أنه كان يفعله. # وعن عطاء، قال: قد كان يجلس الإمام بعد ما يسلم –وأقول أنا: التسليم: ~~الانصراف - قدر # PageV07P437 # ما ينتعل نعليه. # وعن عبيدة، أنه قال لما سمع مصعبا يكبر ويهلل بعد صلاته مستقبل القبلة: ~~ماله، قاتله الله، نعار بالبدع. # ويستثنى من ذلك: الجلوس ms1569 بعد الفجر، فإنه لو جلس الإمام بعد استقباله ~~الناس إلى أن تطلع الشمس كان حسنا. # ففي ((صحيح مسلم)) عن جابر بن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت ~~قام. # وروى وكيع بإسناده، عن النخعي، أنه كان إذا سلم قام، إلا الفجر والعصر. ~~فقيل له في ذلك؟ فقال: ليس بعدهما صلاة. # قال أحمد –في الإمام إذا صلى يقوم الفجر أو العصر -: أعجب إلي أن ينحرف، ~~ولا يقوم من موضعه. # وكان أحمد إذا صلى بالناس الصبح جلس حتى تطلع الشمس. # فأما جلوسه بعد الظهر، فقال أحمد: لا يعجبني. # قال القاضي أبو يعلى: ظاهر كلامه: أنه يستحب بعد الصلاة التي لا يتطوع ~~بعدها، ولا يستحب بعد غيرها. # قال: وروى الخلال بإسناده، عن عابد الطائي، قال: كانوا يكر هون جلوس ~~الإمام في مصلاه بعد صلاة يصلي بعدها، فإذا كانت صلاة لا يصلى بعدها فإن ~~شاء قام، وإن شاء جلس. # PageV07P438 # وحكي عن أصحاب الشافعي: أن المستحب للإمام أن يقوم ولا يجلس في كل ~~الصلوات. # وقد نص الشافعي في ((المختصر)) على أنه يستحب للإمام أن يقوم عقب سلامه ~~إذا لم سكن خلفه نساء. # فأما المأموم فلا يكره له الجلوس بعد الصلا ة في مكانه، يذكر الله، حصوصا ~~بعد الصبح والعصر، ولا نعلم في ذلك خلافا. # وقد صح الحديث في أن الملائكة تصلي على العبد ما دام في مصلاه، ما لم ~~يحدث، وقد سبق ذكره، ووردت أحاديث في الجلوس بعد الصبح والعصر، وكان السلف ~~الصالح يحافظون عليه. # ومتى أطال الإمام الجلوس في مصلاه، فإن للمأموم ان ينصرف ويتركه، وسواء ~~كان جلوسه مكروها أو غير مكروه. # قال ابن مسعود: إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف، وكانت لك حاجة فاذهب ~~ودعه، فقد تمت صلاتك. # PageV07P439 # خرجه عبد الرزاق. # وذكر بإسناده عن عطاء، قال: كلامه بمنزلة قيامه، فإن تكلم فليقم المأموم ~~إن شاء. # وإن لم يطل الإمام الجلوس، فالسنة أن لا يقوم المأموم حتى ms1570 يقوم الإمام، ~~كذا قال الزهري والحسن وقتادة وغيرهم. # وقال الزهري: إنما جعل الإمام ليؤتم به. # يشير إلى أن مشروعية الاقتداء به لا تنقطع إلا بانصرافه. # وفي ((صحيح مسلم)) عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أيها ~~الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا ~~بالانصراف)) . # وحديث أم سلمة المخرج في هذا الباب يدل عليه، فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجلس يسيرا حتى ينصرف النساء، فلا يختلط بهن الرجال، وهذا يدل ~~على أن الرجال كانوا يجلسون معه، فلا ينصرفون إلا مع انصرافه. # وقد روي ذلك صريحا في هذا الحديث: # خرجه البخاري فيما بعد من رواية يونس، عن ابن شهاب، ولفظه: إن النساء كن ~~إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من ~~الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ~~الرجال. # PageV07P440 # وفي هذا الحديث: دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدعو ~~بعد فراغ صلاته دعاء عاما للمأمومين، فإنه لو كان كذلك لاشترك في حضوره ~~الرجال والنساء، كما أمر بشهود النساء العيدين حتى الحيض، وقال: ((يشهدن ~~الخير ودعوة المسلمين)) ، فلو كان عقب الصلاة دعاء عام لشهده النساء مع ~~الرجال –أيضا. # وقال الشافعي في ((الأم)) : فإن قام الإمام قبل ذلك، أو جلس أطول من ذلك، ~~فلا شيء عليه. قال: وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام ~~الإمام، وتأخيره حتى ينصرف بعد انصراف الإمام أو معه أحب إلي. # وظاهر كلام كثير من السلف: كراهة ذلك، كما تقدم. # وفي ((تهذيب المدونة)) للمالكية، ولا يقيم الإمام في مصلاه إذا سلم، إلا ~~أن يكون في سفر أو فنائه، وإن شاء تنحى وأقام. # * * * ### | 158 - # PageV07P441 ### | باب # من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم # PageV07P442 ### | 851 - # حدثنا محمد بن عبيد: ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد: أخبرني ابن أبي ~~مليكة، عن عقبة، قال: صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ~~العصر، فسلم، ثم قام ms1571 مسرعا فتخطى رقاب الناس إلي بعض حجر نسائه، ففزع الناس ~~من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: ((ذكرت شيئا من تبر ~~عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته)) . # فيه: دليل على أن الإسراع بالقيام عقب السلام من غير تمهل لم يكن من عادة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا تعجبوا من سرعته في هذه المرة، وعلم ~~منهم ذلك، فلذلك أعلمهم بعذره. # وفيخ: دليل على أن التخطي للإمام لحاجة جائز، وإن كان بعد فراغه من ~~الصلاة، كما له أن يتخطى الصفوف في حال دخوله –أيضا -، وأما غيره، فيكره له ~~ذلك. # وظاهر كلام أحمد أنه يكره للإمام –أيضا. # قال إسحاق بن هانئ: # PageV00P000 # سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي بالقوم، فإذا فرغ من الصلاة خرج من بين ~~رجلين، أفهو متخط؟ قال: نعم، وأحب إلى أن يتنحى عن القبلة قليلا حتى ينصرف ~~النساء، فإن خرج مع الحائط فهذا ليس بمتخط. # وظاهر هذا: كراهة تخطيهم للإمام، وقد يكون مراده: إذا لم يكن له حاجة ~~تدعوه إلى ذلك. # والتبر: هو قطع الذهب قبل أن يضرب. # والظاهر: أنه كان من مال الصدقة أو غيرها من الأموال التي يجب قسمتها على ~~المساكين ونحوهم. # وقد خرجه البخاري في موضع آخر، وذكر فيه: أنه كان تبرا من الصدقة، وقال: ~~((كرهت أن أبيته، فقسمته)) . # * * * ### | 159 - # PageV07P443 ### | باب # الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال # وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوخى –أو يعمد – ~~الانفتال عن يمينه. # الانفتال: هو الانحراف عن جهة القبلة إلى الجهة التي يجلس اليها الإمام ~~بعد انحرافه، كما سبق ذكره. # وحكمه: حكم الانصراف بالقيام نم محل الصلاة. # وقد نص عليه إسحاق وغيره. # وقد ذكر البخاري، عن أنس، أنه كان ينفتل عن يمينه ويساره، ويعيب على من ~~يتوخى الانفتال عن يمينه - يعني: يتحراه ويقصده. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من رواية أبي الأوبر الحارثي، عن أبي هريرة، ~~قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفتل عن يمينه وشماله. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عمرو ms1572 بن شعيب، عن أبيه، عن # جده، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفتل عن يمينه وعن يساره ~~في الصلاة. # PageV07P444 # وفي رواية للإمام أحمد: ((ينصرف)) بدل: ((ينفتل)) . # وخرج مسلم في هذا الباب حديث البراء بن عازب، قال: كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل علينا ~~بوجهه. # وخرجه من رواية أخرى ليس فيها: ((ثم يقبل علينا بوجهه)) . # ولكن روي تفسير هذه اللفظة بالبداءة بالتفاته إلى جهة اليمين بالسلام. # خرجه الإسماعيلي في ((حديث مسعر من جمعه)) ، ولفظه: كان يعجبنا أن نصلي ~~مما يلي يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان يبدأ بالسلام عن ~~يمينه. # وفي رواية أخرى له: أنه كان يبدأ بمن علي يمينه، فيسلم عليه. # قال أبو داود: كان أبو عبد الله –يعني: أحمد – ينحرف عن يمينه. # قال ابن منصور: كان أحمد يقعد ناحية اليسرى، ويتساند. # قال القاضي أبو يعلى: وهما متفقان؛ لأنه إذا انحرف عن يمينه حصل جلوسه ~~ناحية يساره. # قال: وقال ابن أبي حاتم: سمعت يقول: تدبرت الاحاديث التي رويت في إستقبال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بوجهه، # PageV07P445 # فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت. # وقال ابن بطة من أصحابنا: يجلس عن يسرة القبلة. # ونقل حرب، عن إسحاق، أنه كان يخير في ذلك كالانصراف. # وللشافعية وجهان: أحدهما: التخيير كقول إسحاق. والثاني: أن الانفتال عن ~~يمينه أفضل. # ثم لهم في كيفيته وجهان: # أحدهما –وحكوه عن أبي حنيفة -: أنه يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى # الناس، ويجلس على يمين المحراب. # والثاني –وهو أصح عند البغوي وغيره -: بالعكس. # واستدلوا له بحديث البراء بن عازب الذي خرجه مسلم. # وأما الانصراف: فهو قيام المصلي وذهابه من موضع صلاته إلى حاجته، فيذهب ~~حيث كانت حاجته، سواء كانت من وجهة اليمين أو اليسار، ولا يستحب له أن يقصد ~~جهة اليمين مع حاجته إلى غيرها، هذا قول جمهور العلماء، وروي عن علي وابن ~~مسعود وابن عمر والنخعي وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق. # وإنما كان أكثر انصراف النبي - صلى ms1573 الله عليه وسلم - عن يساره؛ لأن بيوته ~~كانت من جهة اليسار. # PageV07P446 # وقد خرجه الإمام أحمد مصرحا بذلك من رواية ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن ~~الأسود، عن أبيه، أن ابن مسعود حدثه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~عامة ما ينصرف من الصلاة على يساره إلى الحجرات. # فإن لم يكن له حاجة في جهة من الجهات، فقال الشافعي وكثير من أصحابنا: ~~انصرافه إلى اليمين أفضل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه ~~التيمن في شأنه كله. # وحمل بعضهم على ذلك حديث السدي، قال: سألت أنسا: كيف أنصرف إذا صليت عن ~~يميني أو عن يساري؟ فقال: أما أنا فأكثر ما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ينصرف عن يمينه. # خرجه مسلم. # والسدي، هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد تكلم فيه غير واحد، ووثقه أحمد ~~وغيره. وعن يحيى فيه روايتان. # ولم يخرج له البخاري، وأظنه ذكر هاهنا الأثر الذي علقه عن أنس ليعلل به ~~هذا الذي رواه عنه السدي. والله أعلم. # PageV07P447 # وحكى ابن عبد البر، عن الحسن وطائفة من العلماء: أن الانصراف عن اليمين ~~أفضل. # وقد حكاه ابن عمر عن فلان، وأنكره عليه، ولعله يريد به ابن عباس –رضي ~~الله عنهما. # وسئل عطاء: أيهما يستحب؟ قال: سواء، ولم يفرق بين أن يكون له حاجة، أو ~~لا. # وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث عائشة. أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان ينصرف عن يمينه وشماله. # وهو من رواية بقية، عن الزبيدي، أن مكحولا حدثه، إن مسروق بن الاجدع ~~حدثه، عن عائشة. # وهذا إسناد جيد. # لكن رواه عبد الله بن سالم الحمصي –وهو ثقة ثبت -، عن الزبيدي، عن سليمان ~~بن موسى، عن مكحول بهذا الإسناد. # قال الدارقطني: وقوله أشبه بالصواب. # PageV07P448 # وسليمان بن موسى، مختلف في أمره. # وروى قبيصة بن الهلب، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يؤمنا، فينصرف على جانبيه جميعا، عن يمينه وشماله. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي. # وقال: حديث حسن، وعليه العمل عند ms1574 أهل العلم. # قال وصح الأمران عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * ### | 160 - # PageV07P449 ### | باب # ما جاء في الثوم النئ والبصل والكراث # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من أكل الثوم والبصل، من الجوع أو ~~غيره، فلا يقربن مسجدنا)) . # خرج فيه: عن ابن عمر، وجابر، وأنس: # فاما حديث ابن عمر: # فقال: ### | 853 - # PageV08P005 # ثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال – في غزوة خيبر -: ((من أكل من هذه الشجرة –يعني: ~~الثوم – فلا يقربن مسجدنا)) . # وخرجه مسلم، ولفظه: ((فلا يقربن المساجد)) . # وهذا صريح بعموم المساجد، والسياق يدل عليه؛ فإنه لم يكن بخيبر مسجد بني ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان يصلي بالناس في موضع نزوله منها. # وقد روي، أنه أتخذ بها مسجدا، والظاهر: أنه نصب احجارا في مكان، فكان ~~يصلي بالناس فيه، ثم قد نهى من أكل الثوم عن قربان موضع صلاتهم. # PageV00P000 # يدل عليه: ما خرجه مسلم من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: لم نعد أن ~~فتحت خيبر، فوقعنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك البقلة ~~الثوم، والناس جياع، فاكلنا منها أكلا شديدا، فوجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الريح، فقال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا ~~في المسجد)) ، فقال الناس: حرمت، حرمت. فبلغ ذلك # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((يأيها الناس، إنه ليس بي تحريم ما ~~أحل الله، ولكنها شجرة أكره ريحها)) . # وخرج الإمام أحمد من حديث معقل بن يسار، قال: كنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في مسير له، فنزلنا في مكان كثير الثوم، وإن أناسا من المسلمين ~~أصابوا منه، ثم جاءوا إلى المصلى يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنهاهم عنها، صم جاءوا بعد ذلك إلى المصلى، فوجد ريحها # منهم، فقال: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا)) . # وأما حديث جابر، فمن طريقين: # أحدهما: # PageV08P006 ### | 854 - # حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا أبو عاصم: أنا ابن ms1575 جريج: أخبرني عطاء، قال: ~~سمعت جابر بن عبد الله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من أكل من ~~هذه الشجرة –يريد: الثوم – فلا يغشانا في مساجدنا)) . # قلت: ما يعنى به؟ قال: ما أراه يعني إلا نيئه. # وقال مخلد بن يزيد، عن ابن جريج: إلا نتنه. # PageV00P000 # وهذه الرواية –أيضا - صريحة بعموم المساجد، والمسئول والمجيب لعله عطاء ~~وفي أبي عاصم. # ((نيئه)) ، بالهمز، ويقال بالتشديد بدون همزة، والمراد به: ما ليس ~~بمطبوخ، فإنه قد ورد في المطبوخ رخصة، لزوال بعض ريحه بالطبخ. # وقد قال عمر –رضي الله عنه – في خطبته -: إنكم تأكلون شجرتين، لا أراهما ~~إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا وجد ريحها من الرجل في المسجد أمر به وأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما ~~فليمتهما طبخا. # خرجه مسلم. # وخرج أبو داود والنسائي من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: ((من أكلهما فلا يقربن ~~مسجدنا)) وقال: ((إن كنتم لابد آكلوهما، فاميتوهما طبخا)) . # قال: يعني: البصل والثوم. # وقال البخاري –فيما نقله عنه الترمذي في ((علله)) -: حديث حسن. # وخرج الطبراني معناه من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال ~~فيه: ((فإن كنتم لابد آكلوهما فاقتلوهما بالنار قتلا)) . # PageV08P007 # وخرج أبو داود من حديث علي، قال: نهي عن أكل الثوم، إلا مطبوخا. # خرجه الترمذي. # ثم خرجه - موقوفا - عن علي، أنه كره أكله إلا مطبوخا. # وخرج ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأصحابه: ((لا تأكلوا البصل)) ، ثم قال كلمة خفية: ((النئ)) . # وأما رواية مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج، التي ذكرها البخاري ~~–تعليقا -، فمعناها: نتن ريحه، ولأجلها كره دخول المسجد لآكله. # وخرج مسلم حديث جابر هذا من رواية يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ولفظه: ~~((من أكل من هذه البقلة: الثوم)) –وقال مرة -: ((من أكل من البصل والثوم ~~والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى ms1576 به بنو آدم)) . # وخرج معناه من حديث أبي الزبير، عن جابر –أيضا. # وخرج مسلم –أيضا - من حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن # PageV08P008 # مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم)) . # فدل هذا الحديث – مع الذي قبله – على أن علة المنع من قربان المسجد تأذى ~~من يشهده من المؤمنين والملائكة بالرائحة الكريهة. # وفي عامة هذه الأحاديث: تسمية الثوم شجرة. # قال الخطابي: فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر، والعامة انما يسمون الشجر ~~ما كان له ساق يحمل أغصانه دون غيره. # وعند العرب: أن كل ما بقيت له أرومة في الأرض تخلف ما قطع فهو شجر، وما ~~لا أرومة له فهو نجم، فالقطن شجر، يبقى في كثير من البلدان سنين، وكذلك ~~الباذنجان، فأما اليقطين والريحان ونحوهما فليس بشجر، فلو حلف رجل على شيء ~~من الأشجار فالاعتبار من جهة الاسم والحقيقة على له ذكرت، وفي العرف ما ~~تعارفه الناس. انتهى. # وأما قوله تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات:146] ، فلا يرد ~~على ذكره؛ فإنها شجرة مقيدة بكونها من يقطين، وكلامه إنما هو في اطلاق اسم # الشجر. # وقد اختلف أصحابنا الفقهاء فيما يتكرر حمله من أصول الخضروات ونحوهما: هل ~~هو ملتحق بالشجر، أو بالزرع؟ وفيه وجهان، ينبني # PageV08P009 # عليهما مسائل متعددة، قد ذكرناها في ((كتاب القواعد في الفقه)) . # الطريق الثاني: # PageV08P010 ### | 855 - # ثنا سعيد بن عفير: ثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: زعم عطاء، أن جابر ~~بن عبد الله زعم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أكل ثوما أو ~~بصلا فليعتزلنا – أو قال: فلعتزل مسجدنا -، وليقعد في بيته)) . # وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بقدر فيه خضروات من بقول، فوجد لها ~~ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: ((قربوها)) –الي بعض أصحابه ~~كان معه -، فلما رأه كره أكلها. قال: ((كل، فإني أناجي من لا تناجي)) . # وقال أحمد بن صالح، عن ابن وهب: ((أتي ببدر)) . # قال ابن ms1577 وهب: يعني: طبقا فيه خضروات. # ولم يذكر الليث وأبو صفوان، عن يونس قصة القدر، فلا أدري: هو من قول ~~الزهري، أو في الحديث؟ # قال الخطابي: قول ابن شهاب: ((زعم عطاء، أن جابرا زعم)) ليس على معنى ~~التهمة لهما، ولكن لما كان أمرا مختلفا فيه حكىعنهم بالزعم، وقد يستعمل ~~فيما يختلف فيه كما يستعمل فيما يرتاب به، ويقال: في قول فلان مزاعم، إذا ~~لميكن موثوقا به. # وذكر: أن رواية ((القدر)) تصحيف، إنما الصواب ((ببدر)) وهو الطبق، # PageV00P000 # كما قاله ابن وهب، وسمي بدرا لاستدارئه وحسن اتساقه، تشبيها بالقمر. # قال: وإن لم يكن ((القدر)) تصحيفا، فلعله كان مطبوخا، ولذلك لم يكره أكله ~~لأصحابه، ثم بين أن كراهته لا تبلغ التحريم لقوله: ((أناجي من لا تناجي)) ، ~~يريد: الملك. انتهى. # وخرج ابن جرير الطبري بإسناد فيه ضعف من حديث أبي أيوب الأنصاري، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال –لما امتنع من أكل الطعام الذي أرسله ~~إليه -: ((إن فيها هذه البقلة: الثوم، وأنا رجل أقرب الناس وأناجيهم، فأكره ~~أن يجدوا مني ريحه، ولكن مر أهلك أن يأكلوها)) . # وهذه الرواية: تدل على أنه كره أكلها لكثرة مخالطته للناس وتعليمهم ~~القرآن والعلم، فيستفاد من ذلك: أن من كان على هذه الصفة، فإنه يكره ذلك من ~~ذلك ما لا يكره لمن لم يكن مثل حاله. # ولكن؛ روى مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، قال: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من ~~أجل أن الملائكة تأتيه، من أجل أنه يكلم جبريل عليه السلام. # PageV08P011 # وهذا مرسل. # ولا ينافي التعليل بمناجات الملك التعليل بمناجاة بني آدم، كما ورد تعليل ~~النهي عن قربان أكل الثوم للمساجد بالعلتين جميعا، كما سبق ذكره. # وقد ذكر البخاري: أن قصة إتيانه بقدر أو بدر لم يذكرها في هذا إلا ابن ~~وهب عن يونس، وأن الليث بن سعد وأبا صفوان –وهو: عبد الله بن سعيد بن عبد ~~الملك بن مروان –رويا عن يونس أول الحديث دون هذه ms1578 القصة الآخرة، وأن ذلك ~~يوجب التوقف في أن هذه القصة: هل هي من تمام حديث جابر، أو مدرجة من كلام ~~الزهري؛ فإن الزهري كان كثيرا ما يروي الحديث، ثم يدرج فيه أشياء، بعضها ~~مراسيل، وبعضها من رأيه وكلامه. # وقد خرج البخاري في ((الأطعمة)) الحديث من رواية أبي صفوان، عن يونس، ~~مقتصرا على أول الحديث. # وخرج البخاري في ((الأطعمة)) الحديث عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، وفي ~~حديثه: ((ببدر)) ، وذكر مخالفة سعيد بن عفير له، وأنه قال: ((بقدر)) . # PageV08P012 # وأما حديث أنس: # فقال: ### | 856 - # PageV08P013 # حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، قال: سأل رجل أنسا: ما ~~سمعت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في الثوم؟ فقال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا، ولا يصلين معنا)) . # وخرجه في موضع آخر، وقال: ((فلا يقربن مسجدنا)) . # وفي النهي لمن أكلهما عن قربان الناس: دليل على أنه يكره له أن يغشى ~~الناس حتى يذهب ريحها، ولكن حضوره مجامع الناس للصلاة والذكر ومجالسته لأهل ~~العلم والدين أشد كراهة من حضوره الأسواق ومجالسته الفساق. # ولهذا في حديث جابر المتقدم: ((وليقعد في بيته)) . # وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مر على زراعة بصل هو وأصحابه، فنزل ناس منهم، فأكلوا منه، ولم ~~يأكل اخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخر الاخرين، حتى ~~ذهب ريحها. # PageV00P000 # وقد روي عن عمر، أنه قال: من أكل البصل والكراث فلا يأكله عند قراءة ~~القرآن، ولا عند حضور المساجد. # خرجه عثمان الدارمي في ((كتاب الأطعمة)) . # ومن أغرب ما روي في هذا الباب: ما خرجه أبو داود وابن حبان في # ((صحيحه)) من حديث حذيفة –بالشك في رفعه -: ((من أكل منهذه البقلة ~~الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا)) . # وهذا مشكوك في رفعه. # وقدرواه جماعة من الثقات، فوقفوه على حذيفة بغير شك، وهو الأظهر والله ~~أعلم. # ويحتمل أن في الكلام حذفا، تقديره: قالها ثلاثا. يعني: أنه اعاد هذه ~~الكلمة ms1579 ثلاث مرات. # وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرم في الجملة، وإنما ~~ينهى من أكله عن دخول المسجد حتى يذهب ريحه، وعلى هذا جمهور العلماء. # وذهب إلى تحريم أكله طائفة قليلة من أهل الظاهر. وروي عن بعض المتقدمين ~~–أيضا -، والنصوص الصحيحة صريحة برد هذا الكلام. # PageV08P014 # وأما كراهة أكل ذلك، فمن العلماء من كره أكله نيئا حتى يطبخ، منهم: عمر ~~وابن عمر والنخعي، وهو قول أحمد، وقال: الثوم أشد. # وروي عنه رواية، أنه قال: لا أحب أكل الثوم خاصة، وإن طبخ، لأنه لا يذهب ~~ريحه إذا طبخ، قال: وإن أكله من علة فلا بأس، وقال: الذي يأكلها يتجنب ~~المسجد، وكل ما له ريح، مثل البصل والثوم والكراث والفجل فإنما أكرهه لمكان ~~الصلاة. # وسئل عن أكل ذلك بالليل؟ فقال: أليس يتأذى به الملك. # وظاهر هذا: يدل على كراهة أكل ما له ريح كريهة، وان كان وحده. # وقد روي عن سعد بن أبي وقاص، أنه كان إذا اراد أن ياكل الثوم بدا –يعني: ~~خرج إلى البادية. # وعن عكرمة، قال: كنا نأكله ونخرج من الكعبة. # خرجه ابن جرير الطبري. # ولو أكله، ثم دخل المسجد كره له ذلك. # وظاهر كلام أحمد: أنه يحرم، فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إن أكل ~~وحضر المسجد أثم. # وهو قول ابن جرير – أيضا - وأهل الظاهر وغيرهم. # قال ابن جرير: وإذا وجد منه ريحة في المسجد، فإن السلطان يتقدم اليه ~~بالنهي عن معاودة ذلك، فإن خالف وعاد، أمر بإخراجه من البلد إلى أن تذهب ~~منه الرائحة. واستدل بحديث عمر –رضي الله عنه -، وقد سبق # PageV08P015 # ذكره. # وقد استدل قوم من العلماء بأحاديث هذا الباب على أن حضور الجماعة في ~~المساجد ليست فرضا؛ لأنها لو كانت فرضا لم يرخص في أكل الثوم وينهى من أكله ~~عن حضور المسجد، وجعلوا أكل هذه البقول التي لها ريح خبيثة عذرا يبيح ترك ~~الجماعة. # ورد عليهم آخرون: # قال الخطابي: قد توهم هذا بعض الناس؛ قال: وإنما هو – يعني: النهي عن ~~دخول ms1580 المسجد – توبيخ له وعقوبة على فعله إذ حرم فضيلة الجماعة. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق، قال: إن أكل الثوم من علة حادثة به فإن ذلك ~~مباح، وان لم يكن علة لا يسعه أكله، لكي لا يترك الجماعة. # وهذا مجمول على ما إذا أكله بقرب حضور الصلاة ويعلم [ ... ] فريضة. # ودخول المسجد مع بقاء ريح الثوم محرم، وهو قول طائفة من أصحابنا وابن ~~جرير وغيرهم من العلماء. # ويشهد لهذا: أن الخمر قبل أن تحرم بالكلية كانت محرمة عند حضور الصلاة، ~~كيلا يمنع من الصلاة، حيث كان الله قد انزل فيها {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء:43] ، فكان منادي # PageV08P016 # النبي - صلى الله عليه وسلم - ينادي: ((لا يقرب الصلاة سكران)) . وفي ضمن ~~ذلك، النهي عن السكر بقرب وقت الصلاة، ثم حرمت بعد ذلك على الإطلاق بالآية ~~التي في سورة المائدة. # وقد تقدم نص أحمد بإنه قال: أكرهه في وقت الصلاة، لمكان المسجد. # وهذا يحتمل كراهة التنزيه، وكراهة التحريم. # وروى ابن وهب، عن مالك، أنه سئل عن أكل الثوم يوم الجمعة؟ فقال: بئسما ~~صنع حين أكل الثوم وهو ممن يجب عليه حضور الجمعة. # وقد ذكرنا: أن هذ الحكم يتعدى إلى كل مأكول له رائحة كريهة، كالفجل ~~وغيره، وأن أحمد نص عليه. # وكذلك قال مالك: الكراث كالثوم، إذا وجدت ريحهما يؤذي. # وألحق أصحاب مالك به: كل من له رائحة كريهة يتأذى بها، كالحراث والحوات. # وفيه نظر، فإن هذا أثر عمل مباح، وصاحبه مخحتاج اليه، فينبغي أن يؤمر إذا ~~شهد الصلاة في جماعته بالغسل وإزالة ما يتأذى برائحته منه، كما أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من كان يشهد الجمعة من الأنصار الذين كانوا يعملون في ~~نخلهم ويلبسون الصوف ويفوح ريحهم بالغسل، وأمرهم بشهود الجمعة في ثوبين غير ~~ثوبي المهنة. # PageV08P017 # وذكر ابن عبد البر عن بعض شيوخه، أنه ألحق بأكل الثوم من كان أهل المسجد ~~يتأذون بشهوده معهم من اذاه لهم بلسانه ويده، لسفهه عليهم وإضراره بهم، ~~وأنه يمنع من دخول المسجد ما ms1581 دام كذلك، وهذا حسن. # وكذلك يمنع المجذوم من مخالطة الناس في مساجدهم وغيره؛ لما روي من الامر ~~بالفرار منه. والله أعلم. # PageV08P018 # وفي ((تهذيب المدونة)) : ويقام الذي يقعد في المساجد يوم الخميس وغيره ~~لقراءة القرآن. # ولعل مراده: إذا كان يقرأ جهرا، ويحصل بقراءته أذى لأهل المسجد، ويشوش ~~عليهم. والله أعلم. # * * * ### | 161 - # PageV08P019 ### | باب # وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور # وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم # لما أن تعين ذكر صفة الصلاة، وكان الغالب على أحكامها يختص بالرجال ~~المكلفين، افرد لحكم الصبيان بابا مفردا، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء ~~والغسل، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال فيالصلوات المفروضات وفي ~~العيدين والجنائز، وصفوفهم مع الرجال. # وذكر في الباب أحاديث ستة، يستنبط منها هذه الأحكام التي بوب عليها. # ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطه. # وهي نوعان: # أحاديث: ((مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر)) . # وقد رويت من وجوه متعددة، أجودها: من حديث سبرة بن معبد الجهني، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، واذا ~~بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود – وهذا لفظه – والترمذي –وقال: حسن صحيح ~~–وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم –وقال: على شرط # PageV08P020 # مسلم. # وقد ذهب إلى هذا الحديث جماعة من العلماء، وقالوا: يؤمر بها الصبي لسبع، ~~ويضرب على تركها لعشر، وهو قول مكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق. # وتقل ابن منصور، عنهما، أنهما قالا: إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد. # واختلف أصحابنا: هل هي واجبة عليه في هذه الحال، أم لا؟ فأكثرهم على أنها ~~لا تجب على الصبي، لكن يجب على الولي أمره بها لسبع، وضربه إذا نركها لعشر. # ومنهم من قال: هي واجبة عليه إذا بلغ عشرا، يضربه على تركها. # وقد قيل: إن الضرب على الترك، تارة يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على ~~المسلم البالغ العاقل، وتارة يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الاسلام ~~على الكفار، وتارة يكون فغي الدنيا خاصة كضرب الصبي ms1582 إذا ترك الصلاة لعشر، ~~ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة. # ومن العلماء من قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله، روي عن ~~ابن سيرين والزهري، وروي عن الحسن وابن عمر، # PageV08P021 # وفيه حديث مرفوع، خرجه أبو داود، وفي إسناده جهالة، وهو اختيار ~~الجوزجاني. # وروي عن عمر، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح وهو يتلكا، فقال: ~~دعيه لا يعنيه، فإنها ليست عليه حتى يعقلها. # وعن عروة، وميمون بن مهران، قالا: يؤمر بها إذا عقلها. # وعن بعض التابعين: يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين. # وعن النخعي ومالك: يؤمر بها إذا ثغر –يعني: تبدلت اسنانه. # النوع الثاني: أحاديث: ((رفع القلم عن ثلاث)) ، منهم: ((الصبي حتى # يحتلم)) . # وفي ذلك أحاديث متعددة: # منها: عن عمر وعلي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. # وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه ~~على عمر، وعلى علي من قولهما. # وله طرق عن علي. # ومنها: عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ((وعن الصبي ~~حتى يكبر)) . # PageV08P022 # خرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن ~~أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. # وقال النسائي: ليس في هذا الباب صحيح إلاحديث عائشة؛ فإنه حسن. # ونقل الترمذي في ((علله)) عن البخاري، أنه قال: ارجو أن يكون محفوظا. قيل ~~له: رواه غير حماد؟ قال: لا أعلمه. # وقال ابن معين: ليس يرويه أحد، إلا حماد بن سلمة، عن حماد. # وقال ابن المنذر: هو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء، وقالوا: لا تجب الصلاة على الصبي حتى ~~يبلغ. والله أعلم. # وقد تقدم: أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث: # الأول: ### | 857 - # PageV08P023 # حدثنا محمد بن المثنى: ثنا غندر: ثنا شعبة: سمعت سليمان # PageV00P000 # الشيباني: سمعت الشعبي، قال: أخبرني من مر مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على قبر منبوذ، فأمهم وصفوا عليه، فقلت: ms1583 يا أبا عمرو: من حدثك؟ قال: ابن ~~عباس. # مراد البخاري من هذا الحديث في هذا الباب: أن ابن عباس صلى خلف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه على القبر، وابن عباس كان صغيرا لم يبلغ ~~الحلم، وقد سبق ذكر الاختلاف في سنه عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في ((كتاب العلم)) ، فدل على أن الصبي يشهد صلاة الجنائز مع الرجال، ويصلي ~~معهم عليها، ويصف معهم. # وقدر خرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) هذا بلفظ آخر، وفيه: # ((فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه)) . # وقد خرجه الدارقطني من طريق شريك، عن الشيباني بهذا الإسناد، وقال في ~~حديثه: ((فقام فصلى عليه، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه)) . # وهذه زيادة غريبة، لا أعلم ذكرها غير شريك، وليس بالحافظ، فإن كانت ~~محفوظة استدل بها على صفوف الجنائز كصفوف سائر الصلوات. # وقد اختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من قال: كذلك، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه نص على كراهة صلاة الفذ ~~وحده في صلاة الجنازة. # PageV08P024 # ومنهم من قال: يصلي على الجنازة الرجل وحده، منفردا خلف الصفوف، منهم: ~~القاضي أبو يعلى في ((خلافه)) وابن عقيل. # وقالوا: إذا لم يكن جعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة إلا بقيام واحد # صفا وحده كان أفضل. # واستدل بما روى عبد الله بنعمر العمري، قال: سمعت أم يحيى قالت: سمعت أنس ~~بن مالك يقول: مات ابن أبي طلحة، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقام أبو طلحه خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأم سليم خلف أبي طلحة ~~كأنهم عرف ديك، وأشار بيده. # خرجه الإمام أحمد. # وخرج أبو حفص العكبري – من أصحابنا – بإسناده. عن خير بن نعيم الحضرمي، ~~أن أبا الزبير – أو عطاء بن أبي رباح – أخبره. أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى على جنازة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابعهم، ~~فجعلهم ثلاثة صفوف، الصف الأول ثلاثة، والصف الثاني رجلين، والصف الثالث ~~رجلا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أيديهم. # وهذا ms1584 مرسل. # وقد نص أحمد على أنه يستحب جعلهم في صلاة الجنائز ثلاثة صفوف، إذا أمكن ~~أن يكون في كل صف اثنان فصاعدا، واستدل بحديث مالك بن هبيرة، أنه كان إذا ~~صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأئهم ثلاثة اجزاء، ثم قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي. # PageV08P025 # وقال: حديث حسن. # الحديث الثاني: ### | 858 - # PageV08P026 # ثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان: حدثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، ~~عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الغسل يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم)) . # مراده بهذا الحديث هاهنا: الاستدلال به على أن الغسل الواجب لا يجب إلا ~~على من بلغ الحلم، وهو المراد بالمحتلم في هذا الحديث، كما أن قوله: ((لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ، إنما أراد به من بلغت # PageV00P000 # المحيض. # وقد اختلف العلماء في معنى الوجوب في هذا الحديث: هل هو على ظاهره، أم ~~المراد به التأكيد؟ وفيه خلاف يأتي في موضع آخر –إن شاء الله سبحانه ~~وتعالى. # فإن قيل: أنه علي ظاهره، وإنه يأثم بتركه، فإن هذا الوجوب يختص بالبالغ ~~ولا يدخل فيه الصبي، اللهم، إلا على رأي من أوجب الصلاة على من بلغ عشرا من ~~الصبيان، كما هو قول طائفة من أصحابنا، فإنهم اختلفوا في وجوب الجمعة عليه، ~~ولهم فيه وجهان، أصحهما: لا يجب. # PageV08P027 # فإن قيل بوجوبها عليه توجه وجوب الغسل عليه – أيضا -، وهو ضعيف لأنه مبطل ~~فائدة تخصيص الوجوب في هذا الحديث بالمحتلم. # وإن قيل: أن الوجوب في الحديث إنما أريد به تأكيد الاستحباب، فهل يدخل ~~فيه الصبي؟ # لا يخلو الصبي، إما أن لا يريد حضور الجمعة، فلا يؤمر بالغسل لها، وإما ~~أن يريد حضورها مع الرجال، ففي استحباب الغسل له وجهان لأصحابنا. # وينبغي أن لا يتأكد الاستحباب في حقه كتاكيده على الرجال؛ لئلا تبطل ~~فائدة تخصيص الوجوب بالمحتلم في الحديث. # ومذهب مالك؛ أنه يغتسل إذا ms1585 أراد شهود الجمعة. # وأما وجوب الغسل على الصبي إذا وجد منه ما يوجب الغسل على البالغ، مثل أن ~~يطأ ويولج في فرج امرأة، أو تكون الزوجة الموطأة صغيرة لم تبلغ، فيطؤها ~~الرجل، فهل يجب عليها وعلى الصبي الواطء - بغير إنزال – الغسل؟ فيه قولان ~~مشهوران # للفقهاء: # أحدهما: يجب، وهو نص أحمد، واختيار ابن شاقلا وغيره من أصحابنا، وهو قول ~~إسحاق بن راهويه. # وقالت الشافعية: يصير بذلك جنبا، ويمنع مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل، ~~ويلزم وليه أن لا يمكنه مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل. # ولم يقولوا: أن غسله واجب، لئلا يتوهم # PageV08P028 # أنه مكلف به. # والثاني: لا يجب، بل يستحب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأبي ثور، ~~وأصحابنا؛ لأن الغسل عبادة بدنية، فلا تلزم الصبي، كالصوم والصلاة. # قال المحققون من أصحابنا: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس المعني بوجوبه تأثيمه ~~بتركه لينافيه الصغر، بل فائدته اشتراطه لصحة صلاته وطوافه، وتمكينه من مس ~~المصحف، وقراءة القرآن، واللبث في المسجد، وإلزامه به إذا بلغ، وتغسيلنا له ~~يشبه ما لو قتل شهيدا قبل أن يغتسل، وغير ذلك من الأحكام، والصغر لا ينافي ~~ذلك، كما لم يناف إيجاب الوضوء عليه بموجباته بهذا المعنى –أيضا. # ولا نعلم خلافا أن الصبي المميز تصح طهارته ويرتفع حدثه، ولو بلغ بعد أن ~~توضأ لجاز أن يصلي بذلك الوضوء الفرض، ولا نعلم في ذلك خلافا، إلا وجها ~~شاذا للشافعية، لا تعويل عليه. # ولكن؛ هل يوصف وضوؤه قبل بلوغه بالوجوب؟ فيه لأصحابنا وجهان. # PageV08P029 # وهذا الخلاف يشبه الخلاف في تسمية غسله واجبا، على ما سبق. # ويشبه تخريج هذا الخلاف في تسميته واجبا عليه بدون إرادة الصلاة، على ~~الخلاف في أن الموجب للطهارة، هل هو الحدث، أو إرادة الصلاة؟ وفيه اختلاف ~~مشهور. # ويمكن أخذه من اختلاف الروايتين عن أحمد في غسل الحائض للجنابة في حال ~~حيضها. # وأما أن الصبي ممنوع من الصلاة بدون الطهارة، فمتفق عليه. # نعم؛ في جواز تمكين الصبي من مس لوحه الذي يكتب فيه القرآن روايتان عن ~~أحمد، ومن أصحابنا من ms1586 حكى الخلاف في مسهم لمصاحفهم. # ووجه عدم اشتراطه: أن حاجتهم إلى ذلك داعية، ويشق منعهم منه بدون طهارة، ~~لتكرره، ووضوؤهم لا يحتفظ غالبا. # وهو - أيضا – قول الحنفية، وأصح الوجهين للشافعية؛ لهذا المعنى. # وهذا كله في حق الصبي المميز، فأما من لا تميز له فلا طهارة له ولا صلاة، ~~ولو توضأ لم يؤثر استعماله في الماء شيئا. # وأما المميز إذا توضأ بالماء، فهل يصير مستعملا؟ فيه لأصحابنا وجهان. # ويحسن بناؤها على أن وضوءه: هل يوصف بالوجوب، أو بالاستحباب؟ # والأظهر: أنه يصير مستعملا، لأنه قد رفع حدثه، وأزال منعه من # PageV08P030 # الصلاة. # وهو – أيضا – أصح الوجهين للشافعية. # والثاني لهم: ليس بمستعمل، لأنه لم يؤد به فرضا. # قالوا: والصحيح: أنه مستعمل؛ لأن المراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ~~ونحوها إلا به، لا ما يأثم بتركه. # الحديث الثالث: # PageV08P031 ### | 859 - # حديث ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما كان في بعض الليل قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ ~~من شن معلق، وضوءا خفيفا، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ، ثم جئت ~~فقمت عن يساره، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى –وذكر الحديث. # وقد تقدم في أوائل ((كتاب الوضوء)) بهذا الاسناد والسياق الذي خرجه في ~~هذا الباب. # والمقصود منه هاهنا: أن ابن عباس توضأ كما توضأ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم قام إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي معه، وأنه لما ~~قام عن يساره ولم يكن موقفا للمأموم حوله عن يمينه إلى موقف المأموم، فهذا ~~يدل على صحة طهارة الصبي وصلاته، وإئتمامه بالإمام، # PageV00P000 # ومصافته للإمام، فإن ابن عباس كان إذ ذاك صبيا، كما سبق ذكره. # وقد تقدم الكلام على انعقاد الجماعة بالصبي، وعلى أن من وقف مع صبي، فهل ~~هو فذ، أم لا؟ # الحديث الرابع: ### | 861 - # PageV08P032 # حديث ابن عباس: أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت ~~الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير ~~جدار، فمررت ms1587 بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، ~~فلم ينكر ذلك علي أحد. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: سترة الإمام سترة لمن خلفه)) من طريق مالك، ~~خرجه هناك عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وخرجه هنا عن عبد الله بن مسلمة ~~–هو: القعنبي -، عن مالك. # والمراد بتخريجه هاهنا: الاستدلال على صحة صلاة النبي، وأنه يدخل في صف ~~الرجال ويقف معهم. # وقد استدل بهذا مالك على أن الأفضل أن يجعل في الصف بين كل رجلين صبيا؛ ~~ليتعلم أدب الصلاة وخشوعها. # وهو أحد الوجهين للشافعية. # والثاني لهم: يقف الصبيان إذا كثروا صفا خلف الرجال. # وهو # PageV00P000 # مذهبنا ومذهب أبي حنيفة. # استدلوا لذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليلني أولوا الأحلام ~~منكم والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) . # خرجه مسلم. # وبما روى شهر بن حوشب: حدثنا عبد الرحمبن غنم، أن أبا مالك الأشعري جمع ~~قومه، فقال: اجتمعوا واجمعوا نسائكم وأبنائكم أعلمكم صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم، وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى ~~الوضوء أماكنه، حتى لما أن فاء الفيء وانكسر الظل قام فأذن، وصف الرجال في ~~أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم اقام الصلاة، ~~فتقدم فصلى – وذكر قصة الصلاة، ثم قال: إنها صلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد بتمامه، وخرجه أبو داود مختصرا. # ولو قام الصبي في وسط الصف، ثم جاء رجل، فله أن يؤخره ويقوم مقامه، نص ~~عليه، وفعله أبي بن كعب بقيس ابن عباد، وروي نحوه عن عمر – أيضا -، فهذا ~~قول الثوري وأحمد، وقد سبق ذكره في ((أبواب الصفوف)) . # PageV08P033 # ولو كان الصبي في آخر الصف، فقام رجل خلفه في الصف الثاني، فقال أحمد: لا ~~بأس به، هو متصل بالصف. # وحمله القاضي على أن الصف إذا كان فيه خلل، فوقف رجل لم يبطل اتصاله؛ لأن ~~الصبي لا يصاف في الفرض، على المنصوص لأحمد. # ومن أصحابنا من قال: لا يصاف في الفرض ولا في النفل، ولو ms1588 قلنا: تصح ~~إمامته في النفل. # وهذه طريقة أبي الخطاب، أنه تصح مصافته في الفرض والنفل، وهو قول ~~الأوزاعي وإسحاق؛ لأنه محكوم بصحة صلاته، وان لم تصح إمامته للرجال. # وكذا قال الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي، لكنه يجيز إمامته للرجال ~~ومصافته أولى. # وكل هؤلاء يقولون فيمن أم رجلا وصبيا: إنهما يقفان خلفه، وعند أحمد: ~~يقفان عن يمينه، أو يقف بينهما، وعليه حمل وقوف ابن مسعود بين علقمة ~~والأسود، وقال: كان الأسود غلاما. # وحديث ابن عباس الذي خرجه البخاري في هذا الباب يدل على أن دخول الصبي ~~المميز في صف الرجال في الصلاة المفروضة هو السنة. والله أعلم. # الحديث الخامس: ### | 862 - # PageV08P034 # حديث عائشة: # PageV00P000 # أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العشاء، حتى ناداه عمر: قد نام ~~النساء والصبيان، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث. # وقد سبق في ((أبواب المواقيت)) ، وذكرنا هنالك إسناد هذه الرواية التي في ~~هذا الباب، وأنها من وجهين: مسند ومعلق، وبقية الحديث. # والمقصود منه هاهنا: أن الصبيان كانوا يشهدون مع الرجال الصلاة المكتوبة ~~في المسجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الحديث السادس: ### | 863 - # PageV08P035 # حدثنا عمرو بن علي: ثنا يحيى: حدثنا سفيان: حدثني عبد الرحمن بن عابس، ~~قال: سمعت ابن عباس، وقال له رجل: شهدت الخروج مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره – وذكر ~~بقية الحديث. # ويأتي في ((صلاة العيدين)) – إن شاء الله. # وقد خرجه هناك عن مسدد، عن يحيى، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ~~نعم. # والمراد في هذه الرواية بالخروج: الخروج للعيد. # والمقصود من الحديث هاهنا: أن الصبيان كانوا يشهدون صلاة العيد # PageV00P000 # مع النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # قوله: ((لولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره)) ، يدل على أن من كان ~~في سنه لم يكن خروجه إلى العيد معتادا، وإنما أخرج ابن عباس لقربه من النبي ~~- صلى الله ms1589 عليه وسلم -، فكأن الإمام له مزية على الناس في الخروج إلى ~~العيد، حتى يخرج حاشيته كلهم، صغيرهم وكبيرهم. # ولعل ابن عباس أشار إلى خروجه في عيد وهو صغير في أول سن التمييز، والإ ~~فقد أدرك من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك مدة؛ فإنه كان في ~~حجة الوداع مناهزا للاحتلام، كما سبق في الحديث الماضي. # * * * ### | 162 - # PageV08P036 ### | باب # خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس # لما فرغ من ذكر أحكام صلاة الرجال وصلاة الصبيان شرع في ذكر حكم صلاة ~~النساء، فأفرد لذلك أبوابا وابتدأها بخروجهن إلى المساجد في الليل وغلس ~~الفجر. # وخرج فيه ستة أحاديث: # الحديث الأول: ### | 864 - # PageV08P037 # حدثنا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: ~~أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعتمة، حتى ناداه عمر: نام النساء ~~والصبيان – وذكر بقية الحديث. # وقد ذكرنا باقيه في ((أبواب المواقيت)) . # والمقصود منه هاهنا: الاستدلال على شهود النساء صلاة العشاء مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # الحديث الثاني: ### | 865 - # PageV00P000 # ثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى # PageV00P000 # المساجد فأذنوا لهن)) . # تابعه: شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ((حنظلة)) ، هو: السدوسي. # وقد رواه الترمذي –أيضا - عن سالم. # وخرجه البخاري فيما بعد، ويأتي قريبا –إن شاء الله. # وليس فيها: ذكر الليل. # وكذلك رواه نافع، عن ابن عمر، وغيرهم –أيضا. # ورواية الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر التي علقها البخاري، خرجها مسلم في ~~((صحيحه)) من رواية أبي معاوية وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به، ~~ولفظه: ((لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل)) . # وخرجه – أيضا – من رواية عمرو، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)) . # وخرج البخاري في ((كتاب الجمعة)) من طريق عمرو – أيضا -، وسياتي –إن شاء ~~الله سبحانه وتعالى. # PageV08P038 # ومراد البخاري بالمتابعه، ms1590 ذكر الليل، مع أن مسلما خرج حديث حنظلة عن ~~سالم، ولم يذكر فيه: ((بالليل)) . # وقال الإمام أحمد في رواية حنظلة، عن سالم عن أبيه: إسناد حسن. # الحديث الثالث: ### | 866 - # PageV08P039 # حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عثمان بن عمر: أخبرنا يونس، عن الزهري: ~~حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمه زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخبرتها، أن النساء في عهد الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن إذا سلمن ~~من المكتوبة قمن وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن صلى من الرجال ~~ما شاء الله، فاذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام الرجال. # قد سبق هذا الحديث وهذا السياق أتم مما تقدم. # وليس في هذا الحديث: ذكر الليل، والظاهر أنه كان نهارا، أو أعم من ذلك. # الحديث الرابع: ### | 867 - # PageV00P000 # حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك –ح وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا ~~مالك، عن يحيى بن سعيد، عن # PageV00P000 # عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشه، قالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليصلي، الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس. # قد سبق هذا الحديث في"أبواب المواقيت "من روايه الزهري، عن عروة عن، ~~عائشة –بمعناه. # وفيه: دليل على شهود النساء صلاة الصبح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ورجوعهن في غلس الظلام. # الحديث الخامس: ### | 868 - # PageV08P040 # حدثنا محمد بن مسكين - يعني: ابن نملية -: ثنا بشر بن بكر: أنبأ ~~الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأقوم إلى الصلاة، وأنا ~~أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق على ~~أمه)) . # ((نملية)) بالنون، ذكره ابن ماكولا، وهو يمامي ثقة. # وقد تقدم هذا الحديث في "أبواب الإمامه"مع أحاديث أخر متعددة في هذا ~~المعنى. # والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المسجد، ومعهن صبيانهن، وأن النبي - صلى الله ms1591 عليه ~~وسلم - كان يعلم ذلك، ويراعي في صلاته حالهن، ويؤثر ما عليهن، ويجتنب ما ~~يشق # PageV00P000 # عليهن، وذلك دليل على أن حضورهن الجماعه معه غير مكروه، ولولا ذلك لنهاهن ~~عن الحضور معه للصلاة. # الحديث السادس: ### | 869 - # PageV08P041 # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشه: ~~قالت لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء [بعده] ~~لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. # قلت لعمرة: أو منعن؟ قالت: نعم. # تشير عائشة – رضي الله عنها –إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يرخص في بعض ما يرخص فيه حيث لم يكن في زمنه فساد، ثم يطرأ الفساد ويحدث ~~بعده، فلو أدرك ما حدث بعده لما استمر على الرخصه، بل نهى عنه؛ فإنه إنما ~~يأمر بالصلاح، وينهى عن الفساد. # وشبيه بهذا: ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر ~~وعمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمار حتى كان عمر يضرب الأمه إذا ~~رآها منتقبة أو مستترة، وذلك لغلبة السلامه في ذلك الزمان، ثم زال ذلك وظهر ~~الفساد وانتشر، فلا يرخص حينئذ فيما كانوا يرخصون فيه. # فقد اختلف العلماء في حضور النساء مساجد الجماعات للصلاة مع # PageV00P000 # الرجال: فمنهم من كرهه بكل حال، وهو ظاهر المروي عن عائشه - رضي الله ~~عنها -، وقد استدلت بأن الرخصة كانت لهن حيث لم يظهر منهن ما ظهر، فكانت ~~لمعنى وقد زال ذلك المعنى. # قال الإمام أحمد: أكره خروجهن في الزمان؛ لأنهن فتنتة. # وعن أبي حنيفة رواية: لا يخرجن الإ للعيدين خاصة. # وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج ~~للعيدين. ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج الإ في العيدين. # ومنهم من رخص فيه للعجائز دون الشواب، وهو قول مالك –في رواية - والشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد، وطائفة من أصحابنا أو أكثرهم. # حكاه ابن عبد البر عن العلماء، وحكاه عن مالك من روايه أشهب: أن العجوز ~~تخرج إلى ms1592 المسجد ولا تكثر التردد، وأن الشابه تخرج مرة بعد مرة. # وقال ابن مسعود: ما صلت امرأة صلاة أفضل من صلاتها في بيتها، الإ أن تصلي ~~عند المسجد الحرام، إلا عجوزا في منقلها. # خرجه وكيع وأبو عبيد. # وقال: يعني: خفها. # وخرجه البيهقي، وعنده: إلا في مسجد الحرام، أو مسجد الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV08P042 # ومنهم من رخص فيه للجمع، إذا أمنت الفتنه، وهو قول مالك - في رواية ابن ~~القاسم، ولم يذكر في ((المدونة)) سواه -، وقول طائفه من أصحابنا المتأخرين. # ثم اختلفوا: هل يرخص لهن في الليل والنهار، أم في الليل خاصة؟ على قولين. # أحدهما: يرخص لهن في كل الصلوات، وهو المحكي عن مالك والشافعي وأبي يوسف ~~ومحمد، وقول أصحابنا. # واستدلوا بعموم الأحاديث المطلقة، وبخروجهن في العيدين، فأما المقيدة ~~بالليل، فقالوا: هو تنبيه على النهار من طريق الفحوى؛ لأن تمكن الفساق من ~~الخلوة بالنساء والتعرض لهن بالليل أظهر، فإذا جاز لهن الخروج بالليل ففي ~~النهار أولى. # وقالت طائفة: إنما يرخص لهن في الليل، وتبويب البخاري يدل عليه، وروي ~~مثله عن أبي حنيفة، لكنه خصه بالعجائز. # وكذا قال سفيان: يرخص لهن في العشاء والفجر. قال: وينهى عن حضورهن تراويح ~~رمضان. # ومذهب إسحاق كأبي حنيفة والثوري في ذلك، الإ أنه رخص لهن في حضور ~~التراويح في رمضان. # PageV08P043 # وهؤلاء استدلوا بالأحاديث المقيدة بالليل، وقالوا: النهار يكثر انتشار ~~الفساق # فيه، فأما الليل فظلمته مع الاستتار تمنع النظر غالبا، فهو أستر وروي عن ~~أحمد ما يدل على أنه يكره للمراة أن تصلي خلف رجل صلاة جهرية. # وهذا عكس قول من رخص في خروج المرأة إلى المسجد بالليل دون النهار. # قال مهنا: قال أحمد: لا يعجبني أن يؤم الرجل النساء، الإ أن يكون في ~~بيته، يؤم أهل بيته، أكره أن تسمع المرأة صوت الرجل. # وهذه الروايه مبينة –والله أعلم - على قول أحمد: إن المرة لا تنظر إلى ~~الرجل الأجنبي، فيكون سماعها صوته كنظرها إليه، كما أن سماع الرجل صوت ~~المرأة مكروه كنظره إليها؛ لما يخشى في ذلك من ms1593 الفتنة. # وإن صلى الرجل بنساء لا رجل معهن، فإن كن محارم له أو بعضهن جاز، وإن كن ~~أجنبيات فإنه يكره. # وإنما يكره إذا كان في بيت ونحوه، فأما في المسجد فلا يكره؛ لاسيما إن ~~كان فيه رجال لا يصلون معهم. # فقد روي أن عمر - رضي الله عنه - جعل للنساء في قيام رمضان إماما يقوم ~~بهن على حدة كما جعل للرجال إماما. # وأما في بيت ونحوه فيكره؛ لما فيه من الخلوة. # فإن كان امرأة واحدة، فهو محرم، وإن كان امرأتان فهل يمنع ذلك الخلوة؟ ~~فيه لأصحابنا وجهان. # PageV08P044 # ومتى كثر النساء فلا يحرم، بل يكره. # ومن أصحابنا من علل الكراهة بخشيه مخالطة الوسواس له في صلاته. # ومذهب الشافعي: إن صلى بامرأتين أجنبيتين فصاعدا خاليا بهن فطريقان، قطع ~~جمهورهم بالجواز. والثاني: في تحريمه وجهان. # وقيل: أن الشافعي نص على تحريم أن يؤم الرجل نساء منفردات، إلا أن يكون ~~فيهن محرم له، أو زوجة، وإن خلا رجلان أو رجال فالمشهور عندهم تحريمه. # وقيل: إن كانوا ممن يبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز. # فإن صلي بهن في حال يكره، كرهت الصلاة وصحت، وإن كان في حال # تحريم، فمن أصحابنا من جزم ببطلان صلاتهما. # وكره طائفة من السلف أن يصلي الرجل بالنساء الأجنبيات وليس خلفه صف من ~~الرجال منهم: الجزري. # وكذلك قال الإمام أحمد –في روايه الميموني -: إذا كان خلفه صف رجال صلى ~~خلفه النساء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأنس واليتيم وأم سليم ~~وراءهم. # قيل له: فإن لم يكن رجال، كانوا نساء؟ # قال: هذه مسأله مشتبهة. قيل له: فصلاتهم جائزة؟ # PageV08P045 # قال: أما صلاته فهي جائزة قيل له: فصلاة النساء؟ هذه مسألة مشتيهة. # فتوقف في صحة صلاتهن دونه. # * * * ### | 164 - # PageV08P046 ### | باب # صلاة النساء خلف الرجال # فيه حديثان: # الأول: ### | 870 - # PageV08P047 # حديث أم سلمة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم قام النساء ~~حين يقضي تسليمه ويمكث في مقامه هو يسيرا قبل أن يقوم. # قال: فنرى –والله أعلم –أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن ms1594 يدركهن أحد ~~من الرجال. # PageV00P000 # خرجه عن يحيى بن قزعة، عن إبراهيم بن سعد. وقد خرجه فيما تقدم من ~~طريقتين. عنه. # ووجه استدلاله به على تأخير النساء: أن النساء إذا كن يصلين في مؤخر ~~المسجد أمكن أن يتبادرن إلى القيام والخروج قبل الرجال فلو كن يصلين في ~~مقدم المسجد لم يتمكن من ذلك. # الثاني: ### | 871 - # PageV08P048 # حديث أنس: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم، فقمت ويتيم ~~خلفه، وأم سليم خلفنا. # خرجه عن أبي نعيم، عن ابن عيينه، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس. # ووجه الاستدلال به ظاهرة الإ أن الأول هذه الجماعة لم تكن في المسجد. # وقد خرج فيما تقدم حديث سهل بن سعد: كان الناس يصلون مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عاقدي أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: ((لا ترفعن ~~رؤوسكن حتى يستوي الرحال جلوسا)) . # خرجه في ((أبواب: اللباس)) وفي ((أبواب: السجود)) . # وهو صريح في أن النساء كن يصلين خلف الرجال. # وخرج أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت # PageV00P000 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من كان منكن يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم)) كراهية من أن يرين عورات ~~الرجال. وقد تقدم حديث أبي مالك الأشعري في وصفه صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وصفه الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. # وقد روي عن ابن مسعود، أنه قال: أخروهن من حيث أخرهن الله. # وخرج مسلم من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها ~~أولها)) . # ولا خلاف بين العلماء في أن المراد بتأخير مقامها في الصلاة عن مقام ~~الرجل، إلا أن تكون صغيرة، لم تبلغ فإنه قد روي، عن أبي الدرداء، أنه كان ~~يفهم أم الدرداء –وهي صغيرة لم تبلغ – صف الرجال. والجمهور على خلافه. # وقد سبق حكم إبطال الصلاة بمصافتها الرجال، أو تقدمها عليهم في ((باب: ~~إذا أصاب ms1595 ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) . # * * * ### | 165 - # PageV08P049 ### | باب # سرعة انصراف النساء من الصبح # وقلة مقامهن في المسجد # PageV08P050 ### | 872 - # حدثنا يحيى بن موسى: ثنا سعيد بن منصور: ثنا فليح، عن عبد الرحمن بن ~~القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يعرفن من الغلس –أو لا يعرف بعضهن ~~بعضا. # قد سبق هذا الحديث في ((المواقيت)) من رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة ~~–بمعناه -، وفيه: ((ثم ينقلين إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد ~~من # الغلس)) . # وهذا يدل على سرعة خروجهن من المسجد عقيب انقضاء الصلاة مبادرة لما بقي ~~من ظلام الغلس، حتى ينصرفن فيه، فيكون أستر لهن. # وهذا المعنى لا يوجد في غير الصبح من سائر الصلوات؛ فلذلك خصه البخاري ~~بالتبويب عليه. والله أعلم. # * * * ### | 166 - # PageV00P000 ### | باب # استئذان المراة زوجها بالخروج إلى المسجد # PageV08P051 ### | 873 - # حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، ~~عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا استأذنت امرأة أحدكم ~~فلا يمنعها)) . # قد تقدم هذا الحديث بأتم من هذا السياق. # وقد روي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أخر: # خرجه الإمام أحمد وأبو داود من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات)) . # خرجه الإمام أحمد من حديث زيد بن خالد الجهني وعائشة، وفي حديث عائشة ~~أنها قالت: لو رأى حالهن اليوم لمنعهن. # فهذه الأحاديث: تدل على أمرين: # أحدهما: # أن المرأة لا تخرج إلى المسجد بدون اذن زوجها، فإنه لو لم يكن له اذن في ~~ذلك لأمرها أن تخرج أن اذن أو لم يأذن. # PageV00P000 # وخرج ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر – مرفوعا -: ((حق الزوج على زوجته لا ~~تخرج من بيتها إلا بأذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة الله، وملائكة الرحمة، ~~وملائكة الغضب، حتى تتوب ms1596 أو تراجع)) . # وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وقد اختلف عليه في إسناده. # وخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس. # وفي إسناده: حسين بن علي الرحبي، ويقال له: حنش، وهو ضعيف الحديث. # وخرج الترمذي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث قتادة، عن مورق، عن أبي ~~الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((المرأة ~~عورة، فاذا خرجت استشرفها الشيطان)) . # زاد ابن حبان: ((وأقرب ما تكون من ربها إذا هي في قعر بيتها)) . # وصححه الترمذي. # وإسناده كلهم ثقات. # قال الدارقطني: رفعه صحيح من حديث قتادة، والصحيح عن أبي إسحاق وحميد بن ~~هلال، أنهما روياه عن أبي الأحوص، عن عبد الله # PageV08P052 # موقوفا. # ولا نعلم خلافا بين العلماء: أن المرأة لا تخرج إلى المسجد الإ بأذن ~~زوجها، وهو قول ابن المبارك والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم. # لكن من المتقدمين من كان يكتفي في اذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير ~~منع؛ كما قال بعض الفقهاء: إن العبد يصير مأذونا له في التجارة بعلم السيد ~~بتصرفه في ماله من غير منع. # فروى مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عاتكة بنت زيد كانت تستأذن زوجها عمر بن ~~الخطاب إلى المسجد، فيسكت، فتقول: والله، لأخرجن، إلا أن تمنعني، فلا ~~يمنعها. # وروي عن ابن عمر، قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في ~~جماعة، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ فقالت: ما ~~يمنعه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله)) . # خرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. # وخرجه الإمام أحمد من رواية سالم، عن عمر – منقطعا. # والأمر الثاني: # أن الزوج منهي عن منعها إذا استأذنته، وهذا لابد من تقييده بما إذا لم ~~يخف فتنة أو ضررا. # وقد أنكر ابن عمر على ابنه لما قال له: والله، لمنمعهن، أشد الأنكار، ~~وسبه، وقال له: تسمعني اقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقول: ~~لنمنعهن؟! ms1597 . # PageV08P053 # وقد تقدم من عمر عدم المنع. # وممن قال: لا يمنعن: ابن المبارك ومالك وغير واحد. # وحكي عن الشافعي، أن له المنع من ذلك وقاله القاضي أبو يعلى وغيره من ~~أصحابنا. # وروى سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن قيس، أن رجالا من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقالوا: إن نساءنا استاذنونا في المسجد، فقال: ((احبسوهن)) ، ثم إنهن عدن ~~إلى أزواجهن، فعاد أزواجهن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: # ((احبسوهن)) ، ثم إنهن عدن إلى أزواجهن، فقالوا: يا رسول الله، قد ~~استأذننا حتى إنا لنخرج. قال: ((فإذا أرسلتموهن، فأرسلوهن تفلات)) . # وهذا مرسل غريب. # ومن هؤلاء من حمل قوله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) على النهي عن ~~منعهن من حجة الاسلام، وهو في غاية البعد، ورواية من روى تقييده بالليل ~~تبطل ذلك. # ومنهم من حمله على الخروج للعيدين، وهو بعيد –أيضا -؛ فان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن من عادته صلاة العيدين في المسجد. # ومن أصحابنا من قال: يكره منعهن إذا لم يكن في خروجهن ضرر # PageV08P054 # ولا فتنه، فحملوا النهي على الكراهة. # وقال صاحب ((المغني)) منهم: ظاهر الحديث يمنعه من منعها. # قلت: وهوظاهر ما روي عن عمر وابن عمر، كما تقدم. # وكذلك مذهب مالك: لا يمنع النساء من الخروج إلى المسجد. # وبكل حال؛ فصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. # خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن ~~خير لهن)) . # وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) من حديث أم حميد ~~–امرأة أبي حميد -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((صلاتك في ~~بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك ~~في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في ~~مسجدي)) . # قال: فأمرت، ms1598 فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها واظلمه، فكانت تصلي فيه ~~حتى لقيت الله عز وجل. # PageV08P055 # وخرج أبو داود معناه من حديث ابن مسعود. # والبيهقي معناه –أيضا - من حديث عائشة. # وخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)) . # وخرجه الطبراني من وجه أخر عن أم سلمة، بمعنى الأحاديث التي قبله. # وقد تقدم عن ابن مسعود، أن صلاتها في مسجد مكة والمدينة أفضل من صلاتها ~~في بيتها. # * * * # PageV08P056 # بسم الله الرحمن الرحيم # 11 ### | كتاب الجمعة ### $ 1 - باب # فرض الجمعة # لقول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة:9] الآية. # صلاة الجمعة فريضة من فرائض الأعيان على الرجال دون النساء، بشرائط أخر، ~~هذا قول جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعا كابن المنذر. # وشذ من زعم أنها فرض كفاية الشافعية، وحكاه بعضهم قولا للشافعي، وأنكر ~~ذلك عامة أصحابه، حتى قال طائفة منهم: لا تحل حكايته عنه. # PageV08P058 # وحكاية الخطابي لذلك عن أكثر العلماء وهم منه، ولعله أشتبه عليه الجمعة # بالعيد. # وحكي عن بعض المتقدمين: أن الجمعة سنة. # وقد روى ابن وهب، عن مالك، أن الجمعة سنة. # وحملها ابن عبد البر على أهل القرى المختلف في وجوب الجمعة عليهم خاصة، ~~دون أهل الأمصار. # ونقل حنبل، عن أحمد، أنه قال: الصلاة –يعني: صلاة الحمعة –فريضة، والسعي ~~إليها تطوع، سنة مؤكدة. # وهذا إنما هو توقف عن اطلاق الفرض على اتيان الجمعة، وأما الصلاة نفسها، ~~فقد صرح بأنها فريضة، وهذا يدل على أن ما هو وسيلة إلى الفريضة ولا تتم الإ ~~به لا يطلق عليه اسم الفريضة؛ لأنه وإن كان مأمورا به فليس مقصودا لنفسه، ~~بل لغيره. # وتأول القاضي أبو يعلى كلام أحمد بما لا يصح. # وقد دل على فرضيتها: قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن ~~كنتم # تعلمون} [الجمعة:9] . # والمراد بالسعي: شدة ms1599 الاهتمام بإتيانها والمبادرة إليها. فهو من سعي ~~القلوب، لا من سعي الأبدان، # PageV08P059 # كذا قال الحسن وغيره، وسيأتي بسط ذلك فيما بعد –إن شاء الله سبحانه ~~وتعالى. # وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة، إنهما سمعا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول على أعواد منبره: ((لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)) . # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ~~الجعد الضمري –وكانت له صحبة -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((من ترك الجمعة تهاونا ثلاث مرات طبع على قلبه)) . # وقال الترمذي: حديث حسن. # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) . # وروي معناه من وجوه كثيرة: # PageV08P060 # وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أن ~~يحرق على من يتخلف عن الجمعة بيوتهم، وقد سبق ذكره. # وخرج أبو داود بإسناد صحيح، عن طارق بن شهاب، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: # ((الجمعة حق واجب في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو # مريض)) . # قال أبو داود: طارق بن شهاب راى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمع ~~منه شيئا. قال البيهقي: وقد وصله بعضهم عن طارق، عن أبي موسى الأشعري، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس وصله بمحفوظ. وخرج النسائي من حديث ~~حفصة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((رواح الجمعة واجب على كل ~~محتلم)) . # وخرج ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خطبهم، فقال في خطبيه: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي ~~هذا، في شهري هذا، من عامي هذا الى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو ~~بعدي، وله إمام عادل أو جائر، استخفافا بها أو جحودا # PageV08P061 # لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ولا زكاة ~~له، ولا حج له، ولا صوم له، ولا بركة حتى يتوب، فمن ms1600 تاب تاب الله # عليه)) . # وفي إسناده ضعف واضطراب واختلاف، قد أشرنا إلى بعضه فيما تقدم في ((أبواب ~~الإمامة)) وفيه: دليل على أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة؛ لأن جابرا إنما ~~صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد خطبته بالمدينة، وهذا قول جمهور ~~العلماء. # ويدل عليه –أيضا -: أن سورة الجمعة مدنية، وأنه لم يثبت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة بمكة قبل هجرته. # ونص الإمام أحمد على أن أول جمعة جمعت في الإسلام هي التي جمعت بالمدينة ~~مع مصعب بن عمير. # وكذا قال عطاء والأوزاعي وغيرهما. وزعم طائفة من الفقهاء: أن الجمعة فرضت ~~بمكة قبل الهجرة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها بمكة قبل أن ~~يهاجر. # واستدل لذلك: بما خرجه النسائي في ((كتاب الجمعة)) من حديث المعافى بن ~~عمران، عن إبراهيم بن طهان، عن محمد ابن زياد، عن أبي هريرة قال: إن أول ~~جمعة جمعت –بعد جمعة جمعت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ~~–بجواثاء بالبحرين –قرية لعبد # PageV08P062 # القيس. # وقد خرجه البخاري –كما سيأتي في موضعه – من طريق أبي عامر العقدي، عن ~~إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، أن أول جمعة جمعت –بعدجمعة في ~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من ~~البحرين. # وكذا رواه وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، ولفظه: إن أول جمعة جمعت في ~~الإسلام –بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ~~–لجمعة جمعت بجواثاء – قرية من قرى البحرين. # خرجه أبو داود. # وكذا رواه ابن المبارك وغيره، عن إبراهيم بن طهمان. # فتبين بذلك: أن المعافى وهم في إسناد الحديث ومتنه، والصواب: رواية # الجماعة، عن إبراهيم بن طهمان. # ومعنى الحديث، أن أول مسجد جمع فيه –بعد مسجد المدينة -: مسجد جواثاء، ~~وليس معناه: أن الجمعة التي جمعت بجواثاء كانت في الجمعة الثانية من الجمعة ~~التي جمعت بالمدينة، كما قد يفهم من بعض ألفاظ الروايات؛ فإن عبد القيس ~~إنما وفد على # رسول الله ms1601 - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، كما ذكره ابن سعد، عن عروة ~~بن الزبير وغيره. # وليس المراد به –أيضا - أن أول جمعة في الإسلام في مسجد المدينة، فإن أول ~~جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات، قبل # PageV08P063 # أن يقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقبل أن يبني مسجده. # يدل على ذلك: حديث كعب بن مالك، أنه كان كلما سمع أذان الجمعة استغفر ~~لأسعد بن زرارة، فسأله ابنه عن ذلك، فقال: كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة ~~قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة في نقيع الخضمات، في هزم ~~النبيت، من حرة بني بياضة، قيل له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه –مطولا. # وروى أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) له، عن الأوزاعي، عمن # حدثه، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير القرشي ~~إلى المدينة، قبل أن يهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((أجمع من ~~بها من المسلمين، ثم انظر اليوم الذي تجمر فيه اليهود لسبتها، فإذا مال ~~النهار عن شطره فقم فيهم، ثم تزلفوا إلى الله بركعتين)) . # قال: وقال الزهري: فجمع بهم مصعب بن عمير في دار من دور الأنصار، فجمع ~~بهم وهم بضعة عشر. # قال الأوزاعي: وهو أول من جمع بالناس. # PageV08P064 # وقد خرج الدارقطني –أظنه في ((أفراده)) –من رواية أحمد بن محمد بن غالب ~~الباهلي: نا محمد بن عبد الله أبو زيد المدني: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن: ~~ثنا مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أذن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بمكة ولا يبين لهم، وكتب إلى مصعب بن ~~عمير: ((أما بعد، فانظر اليوم الذي تجمر فيه اليهود لسبتهم، فاجمعوا نساءكم ~~وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى ~~الله بركعتين)) . # قال: فهو أول من جمع ms1602 مصعب بن عمير، حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة، فجمع عند الزوال من الظهر، وأظهر ذلك. # وهذا إسناد موضوع، والباهلي هو: غلام خليل، كذاب مشهور بالكذب، وإنما هذا ~~أصله من مراسيل الزهري، وفي هذا السياق ألفاظ منكرة. # وخرج البيهقي من رواية يونس، عن الزهري، قال: بلغنا أن أول ما جمعت ~~الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجمع ~~بالمسلمين مصعب بن عمير. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن الزهري، قال: بعث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن، ~~فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بهم، فاذن له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وليس # PageV08P065 # يومئذ بأمير، ولكنه انطلق يعلم أهل امدينة. # وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: من أول من جمع؟ قال: رجل ~~من بني عبد الدار –زعموا -، قلت: أفبأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~فمه. # وخرجه الأثرم من رواية ابن عيينة، عن ابن جريج، وعنده: قال: نعم، فمه. ~~قال ابن عيينة: سمعت من يقول: هو مصعب بن عمير. # وكذلك نص الإمام أحمد في - رواية أبي طالب – على أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - هو امر مصعب بن عمير أن يجمع بهم بالمدينة. # ونص أحمد –أيضا - على أن أول جمعة جمعت في الإسلام هي الجمعة التي جمعت ~~بالمدينة مع مصعب بن عمير. # وقد تقدم مثله عن عطاء والأوزاعي. # فتبين بهذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإقامة الجمعة ~~بالمدينة، ولم يقمها بمكة، وهذا يدل على أنه كان قد فرضت عليه الجمعة بمكة. # وممن قال: إن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة: أبو حامد الاسفراييني من ~~الشافعية، والقاضي أبو يعلى في ((خلافه الكبير)) من أصحابنا، وابن عقيل في ~~((عمد الادلة)) ، وكذلك ذكره طائفة من المالكية، منهم: السهيلي وغيره. # وأما كونه لم يفعله بمكة، فيحمل أنه إنما امر بها أن يقيمها في دار # PageV08P066 # الهجرة، لا في دار الحرب، وكانت ms1603 مكة إذ ذاك دار حرب، ولم يكن المسلمون ~~يتمكنون فيها من إظهار دينهم، وكانوا خائفين على أنفسهم، ولذلك هاجروا منها ~~إلى المدينة، والجمعة تسقط بأعذار كثيرة منها الخوف على النفس والمال. # وقد أشار بعض المتأخرين من الشافعية إلى معنى آخر في الامتناع من إقامتها ~~بمكة، وهو: أن الجمعة إنما يقصد بإقامتها اظهار شعار الإسلام، وهذا إنما ~~يتمكن منه في دار الإسلام. # ولهذا لا تقام الجمعة في السجن، وإن كان فيه أربعون، ولا يعلم في ذلك ~~خلاف بين العلماء، وممن قاله: الحسن، وابن سيرين، والنخعي، والثوري، ومالك، ~~وأحمد، وإسحاق وغيرهم. # وعلى قياس هذا: لو كان الأسارى في بلد المشركين مجتمعين في مكان واحد؛ ~~فإنهم لا يصلون فيه جمعة، كالمسجونين في دار الإسلام وأولى؛ لا سيما وأبو ~~حنيفة وأصحابه يرون أن الإقامة في دار الحرب – وإن طالت – حكمها حكم السفر، ~~فتقصر فيها الصلاة أبدا، ولو اقام المسلم باختياره، فكيف إذا كان أسيرا ~~مقهورا؟ # وهذا على قول من يرى إشتراط إذن الإمام لإقامة الجمعة، أظهر، فأما على ~~قول من لا يشترط إذن الإمام، فقد قال الإمام أحمد في الأمراء إذا أخروا ~~الصلاة يوم الجمعة: فيصليها لوقتها ويصليها مع الإمام، فحمله القاضي أبو ~~يعلى في ((خلافه)) على أنهم يصلونها جمعة لوقتها. # وهذا بعيد جدا، وإنما مراده: أنهم يصلون الظهر لوقتها، ثم # PageV08P067 # يشهدون الجمعة مع الأمراء. # وكذلك كان السلف الصالح يفعلون عند تأخير بني أمية للجمعة عن وقتها، ~~ومنهم من كان يومئ بالصلاة وهو جالس في المسجد قبل خروج الوقت، ولم يكن أحد ~~منهم يصلي الجمعة لوقتها، وفي ذلك مفاسد كثيرة تسقط الجمعة بخشية بعضها. # وفي ((تهذيب المدونة)) للمالكية: وإذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمع ~~الناس لأنفسهم أن قدروا، وإلا صلوا ظهرا، وتنفلوا بصلاتهم معهم. # قال: ومن لا تجب عليه الجمعة مثل المرضى والمسافرين وأهل السجن فجآئز أن ~~يجمعوا. # وأراد بالتجميع هنا: صلاة الظهر جماعة، لا صلاة الجمعة؛ فإنه قال قبله: ~~وإذا فاتت الجمعة من تجب عليهم فلا يجمعوا. # والفرق بين صلاة الظهر ms1604 جماعة يوم الجمعة، ممن تجب عليه وممن لا تجب عليه: ~~أن من تجب عليه يتهم في تركها، بخلاف من لا تجب عليه فإن عذره ظاهر. # وقد روي عن ابن سيرين، أن تجميع الانصار بالمدينة إنما كان عن رأيهم، من ~~غير أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكلية، وأن ذلك كان قبل فرض ~~الجمعة. # قال عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) : ثنا أبي: ثنا اسماعيل –هو: ~~ابن عليه -: ثنا ايوب، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن الانصار # PageV08P068 # قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم المدينة قالوا: لو ~~نظرنا يوما فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله علينا # به، فقالوا: يوم السبت، ثم قالوا: لا نجامع اليهود في يومهم، قالوا: يوم ~~الأحد، قالوا: لا نجامع النصارى في يومهم. # قالوا: فيوم العروبة: قال: وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، ~~فاجتمعوا في بيت أبي أمامة أسعد بن زرارة، فذبحت لهم شاة، فكفتهم. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عم معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: جمع ~~أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقبل أن تنزل ~~الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل ~~ستة أيام، وللنصارى –أيضا - مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه، ونذكر ~~الله عز وجل، ونصلي ونشكره –أو كما فقالوا -، فقالوا: يوم السبت لليهود، ~~ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوا يوم # العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا إلى اسعد بن ~~زرارة، فصلى بهم وذكرهم، فسموه: يوم الجمعة حين اجتمعوا اليه، فذبح أسعد بن ~~زراره لهم شاة، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة ليلتهم، فأنزل الله بعد ذلك: ~~{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة:9] . # فوقع في كلام الإمام أحمد: أن هذه هي الجمعة التي جمعها مصعب بن عمير، ~~وهي التي ذكرها كعب بن مالك في حديثه، أنهم كانوا أربعين رجلا. # وفي هذا نظر. # ويحتمل أن يكون هذا الاجتماع من الأنصار كان باجتهادهم قبل قدوم ms1605 مصعب ~~إليهم، ثم لما قدم مصعب عليهم جمع بهم # PageV08P069 # بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان الإسلام حينئذ قد ظهر وفشا، ~~وكان يمكن إقامة شعار الإسلام في المدينة، وأما اجتماع الأنصار قبل ذلك، ~~فكأن في بيت اسعد بن زرارة قبل ظهور الإسلام بالمدينة وفشوه، وكان باجتهاد ~~منهم، لا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. والله سبحانه وتعالى أعلم. # قال البخاري –رحمه الله -: # PageV08P070 ### | 876 - # نا أبو اليمان: أنا شعيب: نا أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج ~~مولى ربيعة بن الحارث حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا ~~الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد)) . # قوله: ((نحن الآخرون)) –يعني: في الزمان؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~خاتم النبيين، وأمته آخر الأمم. # وقوله: ((السابقون)) –يعني: في الفضل والكرامة على الله؛ قال الله تعالى: ~~... {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران:11] . # وفي حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((أنتم موفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل)) . # PageV00P000 # وفي رواية أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا ~~الحديث -: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا، الأولون يوم القيأمة، المقضى لهم ~~قبل الخلائق)) . # خرجه مسلم. امة # وخرجه من حديث حذيفة –بمثله. # وخرج من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~في هذا الحديث زيادة: ((ونحن أول من يدخل الجنة)) . # وهذا كله –أيضا - من سبقهم؛ فإنهم أول من يحاسب يوم القيأمة، ومن يجوز ~~على الصراط، ومن يدخل الجنة. # وقوله: ((بيد)) ، هو اسم ملازم للإضافة إلى ((أن)) وصلتها، ومعناه - ~~هاهنا -: غير، ولا يستثنى به في الاتصال، بل في الانقطاع. # والمعنى: لكن أهل الكتاب أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتينا نحن الكتاب من # بعدهم، فلهم السبق في الزمان بهذا ms1606 الاعتبار في الدنيا، لا في الفضل، ولا ~~في الآخرة. # ونقل الربيع، عن الشافعي: أنه قال: ((بيد أنهم)) : من أجل أنهم –فجعله ~~تعليلا. # وقوله: ((ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه)) . # ((ثم)) –هاهنا - لترتيب الاخبار، ويحتمل أنه لترتيب المخبر به، والمراد: ~~أنهم أوتوا الكتاب، ثم فرض عليهم هذا اليوم –والاشارة إلى يوم الجمعة -، ~~فاختلفوا # PageV08P071 # فيه، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق باذنه، فالناس لنا فيه تبع. # وهذا - أيضا - مما حازت به الأمة السبق مع تأخر زمانهم، فإن اليهود ~~والنصارى لما فرض عليهم تعظيم الجمعة، والعبادة فيه لله، واتخاذه عيدا ~~للاجتماع فيه لذكر الله فيه، ضلوا عنه، فاختارت اليهود السبت؛ لأنه يوم فرغ ~~فيه الخلق، واختارت النصارى الأحد؛ لأنه يوم بدئ فيه الخلق، فهدانا الله ~~للجمعة، فصار عيدنا أسبق من عيدهم، وصاروا لنا في عيدنا تبعا، فمنهم من ~~عيده الغد من يوم الجمعة، ومنهم من عيده بعد # غد. # وإنما ضلت الطائفتان قبلنا لتقديمهم رأيهم على ما جاءت به رسلهم ~~وانبياؤهم، واهتدت هذه الأمة باتباعهم ما جاءهم به رسلهم عن ربهم، من غير ~~تغيير له ولا تبديل. # وفي الحديث: دليل على أن الجمعة فرض من الله واجب علينا، كما كان على من ~~قبلنا، فإن الله فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة، واتخاذه عيدا ومجمعا لذكر ~~الله # وعبادته، فبدلوه بغيره من الايام، وهدانا الله له، فدل ذلك على أنه مفروض ~~علينا تعظيمه، واتخاذه عيدا؛ لذكر الله والاجتماع فيه لعبادته، وهذا من أدل ~~دليل على أن شهود الجمعة فرض على هذه الأمة. # * * * ### | 2 - # PageV08P072 ### | باب # فضل الغسل يوم الجمعة # وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟ # فيه ثلاثة أحاديث: # الحديث الأول: ### | 877 - # PageV08P073 # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) . # ليس في هذا الحديث، ولا فيما بعده من الأحاديث المخرجة في هذا الباب ذكر ~~فضل الغسل وثوابه، كما بوب عليه، بل الأمر به خاصة. ms1607 # وقد خرج فيما بعد هذا الباب أحاديث في فضل الغسل مع الرواح، أو مع الدهن ~~والطيب، وستأتي في مواضعها –إن شاء الله تعالى. # وقد بوب على أن الصبي والمرأة: هل عليهما شهود الجمعة؟ # فأما الصبي، فسيأتي الحديث الذي يؤخذ منه حكمه. # وأما حكم المرأة، فكأنه أخذه من هذا الحديث، وهو قوله: ((إذا جاء أحدكم ~~الجمعة)) ، فإن الخطاب كان للرجال، والضمير يعود إليهم، لأنه ضمير تذكير، ~~فلا يدخل فيه النساء. # PageV00P000 # وقد اختلف المتكلمون في أصول الفقه في صيغ الجموع المذكرة: هل يدخل فيها ~~النساء تبعا، أم لا؟ وفي ذلك اختلاف مشهور بينهم. # وأكثر أصحابنا على دخولهن مع الذكور تبعا. # ومن أصحابنا من قال: لا يدخلن معهم، وهو قول أكثر الشافعية والحنفية ~~ولفظة: ((أحد)) وإن لم تكن جمعا، إلا أنها مقتضية للعموم، إما بطريق ~~البدلية، أو الشمول، كما في قوله: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة:285] ~~. # ولكن الأمر هنا بالغسل، لا بمجيء الجمعة، ولكن المأمور به بالغسل هو الذي ~~يأتي الجمعة، بلفظ يقتضي أنه لابد من المجيء إلى الجمعة، فإن ((إذا)) إنما ~~يعلق بها الفعل المحقق وقوعه غالبا قد يقتضي –أيضا –العموم، لكن هذا العموم ~~يخرج منه المرأة، بالأحاديث الدالة على أنه لا جمعة عليها، وقد سبق بعضها. # وخرج أبو داود من حديث أم عطية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم ~~المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر، فقال: أنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق، ~~ولا جمعة علينا. # وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة، ~~وعلى أنهن إذا صلين الجمعة مع الرجال أجزأهن من الظهر. # ومن حكى من متأخري أصحابنا في هذا خلافا، فقد غلط، وقال ما لا حقيقة # له. # PageV08P074 # وروى أبو داود في ((مراسليه)) بإسناده، عن الحسن، قال: كن النساء يجمعن ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وعن واصل، عن مجاهد، قال: كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة ~~مع النبي ms1608 - صلى الله عليه وسلم -، ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد، من ~~الضعف. # وواصل، فيه ضعف. # وروي، عن ابن مسعود، أنه قال للنساء يوم الجمعة: إذا صليتن مع الإمام ~~فبصلاته، وإذا صليتن وحدكن فتصلين أربعا. # وعنه، أنه كان يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة، ويقول: أخرجن؛ فإن هذا ~~ليس لكن. # خرجهما البيهقي. # ولعله كره أن يضيقن المسجد على الرجال لكثرة زحام الجمعة، أو كره لهن ~~الخروج من بيوتهن بالنهار. # ومن الشافعية من استجب للعجائز حضور الجمعة. # وعند أصحابنا: لا يكره للعجائز حضور الجمعة. # وفي كراهته للشواب وجهان. # الحديث الثاني: ### | 878 - # PageV08P075 # ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: أنا جويرية، # PageV00P000 # عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر بينا هو قائم في الخطبة ~~يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من اصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فناداه عمر: اية ساعة هذه؟ قال: إني # شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن توضأت، فقال: ~~والوضوء أيضا؟! وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~بالغسل. # وهذا –أيضا - ليس فيه ذكر فضل الغسل، إنما فيه إلامر به، ولعل مراده ~~بتخريجه في هذا الباب: أن فيه ما يشعر بأن الأهل لا يخرجن إلى الجمعة؛ فإن ~~هذا الرجل لما قال لعمر: ((لم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت المنادي، فلم أزد أن ~~توضأت)) ، وسمع ذلك عمر ومن حضره من الصحابة، دل على اتفاقهم على أن خروج ~~الأهل إلى الجمعة غير واجب. والله أعلم. # الحديث الثالث: # PageV08P076 ### | 879 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن ~~أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((غسل يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم)) . # وهذا الحديث إنما يدل على تخصيص المحتلمين بوجوب الغسل، كما سبق ذكره في ~~((باب: وضوء الصبيان وطهارتهم)) . # وقد تقدم ما يدل # PageV00P000 # على أن المأمورين بالغسل هم الآتون للجمعة، فيستدل بذلك على اختصاص ~~إلاتيان للجمعة ms1609 بمن بلغ الحلم، دون من لم يبلغ. # وقد خرج النسائي من رواية عياش بن عباس، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ~~ابن عمر، عن حفصة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((رواح الجمعة ~~واجب على كل # محتلم)) . # وهذا صريح بأن الرواح إنما يجب على المحتلم، فيفهم منه أنه لا يجب على من ~~لم يحتلم. # وخرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) ، ولفظ أبي داود: ((على كل محتلم ~~رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل)) . # وقد أعل، بأن مخرمة بن بكير رواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر حفصة. # وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما؛ فإن ابن عمر صرح بأنه سمع ~~حديث الغسل من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن هل حديث مخرمة موافق ~~لحديث عياش في لفظه، أم لا؟ # وقد سبق القول في وجوب الجمعة على من لم يحتلم من الصبيان في ((باب: وضوء ~~الصبيان)) . # وحديث عمر وابن عمر فيهما التصريح بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالغسل للجمعة، وحديث أبي سعيد فيه التصريح بوجوبه. # PageV08P077 # وقد أختلف العلماء في غسل الجمعة: هل هو واجب –بمعنى: أنه يأثم بتركه مع ~~القدرة عليه بغير ضرر -، أم هو مستحب –فلا ياثم بتركه بحال –؟ # ولم يختلفوا أنه ليس بشرط لصحة صلاة الجمعة، وأنها تصح بدونه، ولهذا أقر ~~عمر والصحابة من شهد الجمعة ولم يغتسل، ولم يأمروه بالخروج للغسل. # وقد استدل –أيضا - بذلك الشافعي وغيره على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان ~~واجبا لأمروه بالخروج له. # وأجاب بعضهم عن ذلك: بأنهم قد يكونوا خافوا عليه فوات الصلاة لضيق الوقت. # وأكثر العلماء على أنه يستحب، وليس بواجب. # وذكر الترمذي في ((كتابه)) أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ~~ومن بعدهم. # وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك. # وقد حكي عن عمر وعثمان، ومستند من حكاه عنهما: قصة عمر مع الداخل إلى ~~المسجد؛ فإنه قد وقع في رواية أنه كان ms1610 عثمان، وسنذكرها –إن شاء الله تعالى. # وممن قال: هو سنة: ابن مسعود. # وروي عن عباس، أنه غير واجب، وعن عائشة وغيرهم من الصحابة، وبه قال جمهور ~~فقهاء الأمصار: الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد –في ظاهر ~~مذهبه -، وإسحاق. # ورواه ابن وهب عن مالك، وأنه قيل له: في # PageV08P078 # الحديث: ((هو واجب)) ؟ قال ليس كل ما في الحديث: ((هو واجب)) يكون كذلك. # وهواختيار عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره من أصحابه. # واستدل من قال: ليس بواجب: بما روي عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن أغتسل فالغسل ~~أفضل)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وحسنه. # PageV08P079 # وقد أختلف في سماع الحسن من سمرة. # وخرجه ابن ماجه من حديث يزيد الرقاشي، عن انس –مرفوعا - أيضا. # ويزيد، ضعيف الحديث. # PageV08P080 # وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه ~~وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام)) . # وهذا يدل على أن الوضوء كاف، وان المقتصر عليه غير أثم ولا عاص، وأما ~~إلامر بالغسل فمحمول على إلاستحباب. # وقد روي من حديث عائشة وابن عباس ما يدل على ذلك، وسيأتي ذكره - إن شاء ~~الله تعالى. # وأما رواية الوجوب، فالوجوب نوعان: وجوب حتم، ووجوب سنة وفضل. # وذهبت طائفة إلى وجوب الغسل، وروي عن أبي هريرة، والحسن، وروي - أيضا - ~~عن سعد، وعمار، وابن عباس –في رواية أخرى عنه -، وعن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~الأسود، وعطاء بن السائب، وعمرو بن سليم وغيرهم من المتقدمين. # وحكي رواية عن أحمد، قال أحمد - في رواية حرب وغيره -: أخاف أن يكون ~~واجبا، إلا أن يكون برد شديد. # وهذا لا يدل على الوجوب جزما. # وهو رواية عن مالك، ولم يذكر في ((تهذيب المدونة)) سواها. # ذكر ابن عبد البر: أنه لا يعلم أحدا # PageV08P081 # قال: إنه يأثم بتركه، غير أهل الظاهر، وأن من أوجبه، قال: لا يأثم بتركه. # وحكى ms1611 –أيضا - إلاجماع على أنه ليس بفرض واجب. # وذكر عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: غسل الجمعة # واجب؟ قال: نعم، من تركه فليس بأثم. # قال عبد الرزاق: وهو أحب القولين إلى سفيان، يقول: هو واجب. # يعني: وجوب سنة. # وذكر ابن عبد البر قولين للعلماء، وذكر أنه أشهر الروايتين عن مالك. # والثاني: أنه مستحب وليس بسنة، بل كالطيب والسواك، وحكاه رواية عن مالك. # وحكى عن بعضهم: أن الطيب يغني عنه، حكاه عن عطاء الخراساني، وعن # عبد الكريم بن الحارث المصري، وعن موسى بن صهيب، قال: كانوا يقولون ذلك. # وعن النخعي، قال: ما كانوا يرون غسلا واجب إلا غسل الجنابة، وكانوا ~~يستحبون غسل الجمعة. # فابن عبد البر لم يثبت في وجوب غسل الجمعة –بمعنى كونه فرضا يأثم بتركه – ~~اختلافا بين العلماء المعتبرين، وإنما خص الخلاف في ذلك باهل الظاهر. # والأكثرون: أطلقوا حكاية الخلاف في وجوب غسل الجمعة، وحكوا # PageV08P082 # القول بوجوبه عن طائفة من السلف، كما حكاه ابن المنذر، عن أبي هريرة ~~وعمار، وعن مالك –أيضا. # والذي ذكره ابن عبد البر هو التحقيق في ذلك –والله أعلم -، وأن من أطلق ~~وجوبه إنما تبع في ذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إطلاق ~~اسم ((الواجب)) عليه، وقد صرح طائفة منهم بأن وجوبه لا يقتضي إلاثم بتركه، ~~كما حمل أكثر العلماء كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على مثل ذلك ~~–أيضا. # وممن صرح بهذا: عطاء، كما سبق ذكره عنه، ومنهم: يحيى بن يحيى النيسابوري، ~~والجوزجاني. # وقد تبين بهذا أن لفظ ((الواجب)) ليس نصا في إلالزام بالشيء والعقاب على ~~تركه، بل قد يراد به ذلك - وهو الأكثر -، وقد يراد به تأكد إلاستحباب ~~والطلب. # ولهذا قال إسحاق: إن كل ما في الصلاة فهو واجب. وإن كانت الصلاة تعاد من ~~ترك بعضه، كما سبق ذكره عنه. # وسبق –أيضا -، عن الشافعي وأحمد في لفظ: ((الفرض ما يدل على نحو ذلك، ~~فالواجب أولى؛ لأنه دون الفرض. # ونص الشافعي –في رواية البويطي –على أن صلاة الكسوف ms1612 ليست بنفل، ولكنها ~~واجبة وجوب السنة. # وهذا تصريح منه بأن السنة المتأكدة تسمى ((واجبا)) . والله أعلم. # * * * ### | 3 - # PageV08P083 ### | باب # الطيب للجمعة # PageV08P084 ### | 880 - # حدثنا علي: ثنا حرمي بن عمارة: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر، قال: ~~حدثني عمرو بن سليم إلانصاري، قال: اشهد على أبي سعيد، قال: أشهد على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، ~~وان يستن، وأن يمس طيبا إن وجد)) . # قال عمرو: أما الغسل، فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم ~~واجب هو، أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. # قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يسم أبو بكر هذا، روى عنه ~~بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة. # وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر، وأبي عبد الله. # ((علي)) شيخ البخاري، هو: ابن المديني، وقد اختلف عليه في إسناد هذا ~~الحديث –فيما ذكره الدارقطني في ((علله)) -: # فرواه عنه تمتام، كما رواه # PageV00P000 # عنه البخاري. # ورواه الباغندي عنه، فزاد في إسناده: ((عبد الرحمن بن أبي سعيد)) ، جعله: ~~عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن، عن أبيه. # وكذا رواه سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو، عن # عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. # خرجه مسلم من طريقه كذلك. # وخرجه –أيضا - من رواية بكير بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، ولم يذكر ~~في إسناده: ((عبد الرحمن)) . # وعن الدارقطني: أنه ذكر ((عبد الرحمن)) في إسناده أصح من إسقاطه. # وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك؛ فإنه لم يخرج الحديث إلا بإسقاطه، وفي ~~روايته: أن عمرو بن سليم شهد على أبي سعيد، كما شهد # PageV08P085 # أبو سعيد على النبي # - صلى الله عليه وسلم -، وهذا صريح في أنه سمعه من أبي سعيد بغير واسطة. # وكذا رواه إبراهيم بن عرعرة، عن حرمي بن عمارة –أيضا. # وخرجه عنه المروزي في ((كتاب الجمعة)) . # وكذا رواه القاضي إسماعيل، عن علي بن المديني، كما رواه عنه البخاري. # خرجه من طريقه ابن منده في ms1613 ((غرائب شعبة)) . # وكذا خرجه البيهقي من طريق الباغندي، عن ابن المديني. # وهذا يخالف ما ذكره الدارقطني عن الباغندي. # وذكر الدارقطني: أن بكير بن الأشج زاد في إسناده: ((عبد الرحمن بن أبي # سعيد)) ، وهو –أيضا - وهم منه. # فالظاهر: أن إسقاط عبد الرحمن من إسناده هو الصواب، كما هي طريقة ~~البخاري. # وأما أبو بكر بن المنكدر، فهو: اخو محمد بن المنكدر، وهو ثقة جليل، ولم ~~يسم، كذا قاله البخاري هاهنا، وأبو حاتم الرازي. # وإنما نبه البخاري على ذلك لئلا يتوهم أنه محمد بن المنكدر، وأنه ذكر ~~بكنيته؛ فإن ابن المنكدر كان يكنى بابي بكر وبأبي عبد الله. # ويعضد هذا الوهم: أن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام روي عنه هذا الحديث، عن ~~محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، وروي عنه، عن محمد بن ~~المنكدر، عن اخيه أبي بكر، عن عمرو، عن # PageV08P086 # أبي سعيد، وهو الصواب. # وفي الطيب للجمعة أحاديث أخر، يأتي بعضها –إن شاء الله تعالى. # وأكثر العلماء على استحباب الطيب للجمعة: # روى وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر كان يجمر ثيابه للمسجد ~~يوم الجمعة. # وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان عمر إذا راح إلى الجمعة أغتسل ~~وتطيب بأطيب طيب عنده. # وروي عنه، أنه كان يستجمر للجمعة بالعود. # وروي عن عمر، أنه كان يأمر بتجمير المسجد يوم الجمعة. # ولم تزل المساجد تجمر في أيام الجمع من عهد عمر. # وفي الأمر بتجميرها في الجمع حديث مرفوع، خرجه ابن ماجه من حديث واثلة بن ~~الأسقع، وإسناده ضعيف جدا. # ومذهب مالك: أن يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد، أو يحلق، وقال: هو أحب ~~إلي: - ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # وسيأتي عن ابن عباس التوقف في الطيب للجمعة. # وقد يقال: إنما توقف في وجوبه، كما توقف عمرو بن سليم الأنصاري، # PageV08P087 # فقد روى ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة ~~يوجب الطيب يوم الجمعة، فسألت ابن عباس عنه، فقال: لا أعلمه. # قال ms1614 سفيان: وأخبرني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: من أتى الجمعة ~~فليمس طيبا، أن كان لأهله، غير مؤثم من تركه. # وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازب، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم ~~من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء طيب)) . # وقال الترمذي: حسن. # وذكر في ((علله)) أنه سأل البخاري عنه، فقال: الصحيح: عن البراء موقوف. # * * * ### | 4 - # PageV08P088 ### | ### | باب # فضل الجمعة # PageV08P089 ### | 881 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن ~~أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكانما قرب ~~كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة، فاذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)) . # قوله: ((من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح)) يدل على أن الغسل المستحب للجمعة ~~أوله طلوع الفجر، وآخره الرواح إلى الجمعة، فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة ~~لم يات بسنة الغسل، كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة. # وممن قال: لا يصيب السنة بالغسل للجمعة قبل طلوع الفجر: مالك، والشافعي، ~~وأحمد، وأكثر العلماء. # وروى معناه عن ابن عمر. # PageV00P000 # خرجه حرب الكرماني بإسناد فيه نظر. # وأجازه الأوزاعي، وهذا الحديث حجة عليه، وكذلك حديث أبي سعيد المتقدم: ~~((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) . # وحكي عن أحمد ما يدل على صحته سحرا – أيضا. # وروي عن الشعبي ومجاهد، وهو وجه للشافعية - أيضا - وقول يحيى بن يحيى ~~النيسابوري. # وقوله: ((غسل الجنابة)) في تأويله قولان: # أحدهما: أن المراد به: تعميم بدنه بالغسل، كما يعمه بغسل الجنابة. # ويشهد لذلك: الحديث الآخر الذي فيه: ((فيغسل رأسه وجسده)) . # فيكون المعنى: اغتسأله للجمعة كاغتسألة للجنابة، في المبالغة وتعميم ~~البدن # بالماء، وهذا قول اكثر الفقهاء من ms1615 الشافعية وغيرهم. # والثاني: أن المراد به: غسل الجنابة حقيقة، وأنه يستحب لمن له زوجة أو ~~أمة أن يطأها يوم الجمعة، ثم يغتسل، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وحكاه عن غير ~~واحد من التابعين، منهم: هلال بن يساف، وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهما. # وروي عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان يعجبهم أن يواقعوا النساء يوم ~~الجمعة؛ لأنهم قد أمروا أن يغتسلوا، وأن يغسلوا. # وقول طائفة من الشافعية، وحملوا عليه –أيضا - حديث أوس بن أوس، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل)) –الحديث. # PageV08P090 # وقالوا: المراد: من اغتسل بنفسه وغسل من يطؤه من زوجة أو أمة. # فعلى هذا: يستدل بالحديث على أن من عليه غسل الجنابة، فاغتسل للجنابة يوم ~~الجمعة، فإنه يجزئه عن غسل الجمعة، وسواء نوى به الجمعة، أو لم ينو. # أما إن نواهما بالغسل، فإنه يحصل له رفع حدث الجنابة وسنة غسل الجمعة ~~بغير خلاف بين العلماء، روي ذلك عن ابن عمر، وتبعه جمهور العلماء. # وللشافعية وجه ضعيف: لا يجزئه عنهما، وقاله بعض الظاهرية. # وحكي عن مالك، وقيل: إنه لا يصح عنه، إنما قاله بعض المتأخرين من # أصحابه، وقد ذكر ذلك للإمام أحمد عن مالك فأنكره. # وأما أن نوى بغسله الجنابة خاصة، فإنه يرتفع حدثه من الجنابة. # وهل يحصل له سنة إلاغتسأل للجمعة؟ على قولين: أشهرهما: لا يحصل له، وروي ~~عن أبي قتادة الأنصاري صأحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامريء ما نوى)) ، وهو المشهور ~~عن مالك، وروي نحوه عن الأوزاعي، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وأحمد، ونص ~~عليه أحمد في رواية الشالنجي. # والثاني: يحصل له غسل الجمعة بذلك، وهو أحد قولي الشافعي، وقول أشهب ~~المالكي، وهو نص الشافعي، وقول أبي حنيفة وإسحاق، مع كون أبي حنيفة يعتبر ~~النية لنقل الطهارة، وحكاه ابن عبد البر عن عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري ~~والشافعي والليث بن سعد # PageV08P091 # والطبري، وهو أحد الوجهين لأصحابنا. # وأما إن نوى الجنب غسل الجمعة، ولم ms1616 ينو غسل الجنابة، فهل يرتفع حدث ~~الجنابة بذلك؟ فيه قولان للشافعي، وروايتان عن أحمد. # ومن أصحابنا من رجح: أنه لا يرتفع، لأن غسل الجنابة ليس سببه الحدث؛ ~~ولهذا يشرع للطاهر. # وعلى هذا: فهل يحصل له به سنة غسل الجمعة مع بقاء غسل الجنابة عليه؟ فيه ~~وجهان لأصحابنا والشافعية، أصحهما: أنه يحصل له ذلك. # وأختلف أصحاب مالك: هل يرتفع حدثه بنية غسل الجمعة؟ # فقال: ابن القاسم: لا يجزئه، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك. # وقال أشهب وابن وهب والأكثرون منهم: يجزئه: وهو قول المزني. # وقوله: ((ثم راح)) يدل على أنه لا تحصل سنة إلاغتسأل للجمعة إلا قبل صلاة ~~الجمعة، وأنه لو اغتسل بعد الصلاة في بقية اليوم لم يكن آتيا بفضيلة الغسل ~~المأمور به، وقد حكى ابن عبد البر وغيره إلاجماع على ذلك. # وأظن بعض الظاهرية يخالف فيه، ويزعم: أن الغسل لليوم لا للصلاة، ولا يعبأ ~~بقوله في ذلك. # ويدل على أنه يحصل المقصود بالغسل، وإن اغتسل أول نهار الجمعة إذا كان ~~الرواح متعقبا له. # فإن لم يتعقبه الرواح، بل أخر الرواح إلى بعده، فقال أكثر العلماء: تحصل ~~له –أيضا - سنة الغسل، فقالوا: (( # PageV08P092 # ثم)) تقتضي التراخي، فيصدق ذلك بأن يؤخر الرواح إلى الزوال. # وتأخير الغسل إلى حين الرواح أفضل، نص عليه أحمد وغيره. # وذهب طائفة إلى أنه لا تحصل له فضيلة الغسل إلا بأن يتعقبه الرواح، وهو ~~قول مالك، وحكاه الطحاوي عن الأوزاعي، وهو يخالف قوله المشهور عنه: أن ~~الغسل للجمعة يجزئ من الليل، كما تقدم. # ومذهب مالك في ذلك، أنه لا يجزئ الغسل إلا متصلا بالروح، فإن اغتسل وراح، ~~ثم أحدث أو خرج من المسجد إلى موضع قريب، لم ينتقض غسله، وإن تباعد أو تغدى ~~أو نام انتقض غسله وأعاده -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # واستدلوا بقوله: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) . # ويجاب عنه: بأن هذا كقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة:6] الآية، المراد: أنه يتضيق الوجوب على القائم للصلاة، فكذلك ~~يتضيق وقت الغسل على الآتي إلى ms1617 الجمعة. # فاما أن كان قد فعله قبل ذلك فإنه يجزئه، ولا اعادة عليه منذ قيامه ~~ورواحه. # كمن أدى الدين الواجب عليه قبل تضايق وقت أدائه، فإنه لا يؤمر بأدائه مرة ~~آخرى بعد ذلك. # ولو اغتسل للجمعة ثم انتفض وضؤوه، فهل يستحب له اعادته، أم يكفيه الوضوء؟ ~~فيه قولان: # أحدهما: يكفيه الوضوء، وهو قول عبد الرحمن بن أبزى والحسن ومجاهد ومالك ~~والليث والأوزاعي # PageV08P093 # والشافعي وأحمد. # والثاني: أنه يعيد غسله، وهو قول طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير. # وروى ابن أبي شيبة باسناده، عن إبراهيم التيمي، قال: كانوا يحبون لمن ~~اغتسل يوم الجمعة أن لا يكون بينه وبين الجمعة حدث. قال: وكانوا يقولون: ~~إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حاله التي كان عليها قبل أن يغتسل. # وعن أبي يوسف، أنه بنى هذا إلاختلاف على أن الغسل هل هو لليوم أو للصلاة، ~~فمن قال: أنه لليوم قال: يجزئه غسله، ومن قال: إنه للصلاة قال: يعيده؛ لأنه ~~إذا توضأ فإنما شهد الصلاة بوضوء لا بغسل. # وخالف الأكثرون في ذلك، وقالوا: بل شهد الصلاة بغسل، لأن الحدث الموجب ~~للوضوء ليس منافيا للغسل، وحصول النظافة به. # ولو أحدث حدثا موجبا للغسل، مثل أن اجنب، فحكي عن الأوزاعي، أنه يعيد غسل ~~الجمعة –أيضا -؛ لأنه قد أتى بما يبطل الغسل. # وعن الجمهور خلافه؛ لأنه إنما أتى بما يوجب غسل الجنابة، فيكتفي به، ولا ~~حاجة إلى إعادته لغسل الجمعة. # وقوله: ((ثم راح فكانما قرب بدنة)) المراد: راح في الساعة الأولى؛ # PageV08P094 # بدليل قوله: ((ومن راح في الساعة الثانية)) . # وقد خرجه مالك في ((الموطإ)) عن سمي بهذا إلاسناد، وفيه التصريح بذكر ~~الساعة الأولى. # وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الساعات: هل هي من أول النهار، أو بعد ~~زوال الشمس؟ على قولين: # أحدهما: أن المراد بها أخر الساعة التي بعد زوال الشمس؛ لأن حقيقة الرواح ~~إنما تكون بعد الزوال، والغدو يكون قبله، كما قال تعالى: {?غدوها شهر ~~ورواحها شهر} [سبأ:12] . # واستدلوا –أيضا –بالحديث الآخر: ((المهجر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة)) ، ~~فجعل ms1618 البدنة بالتهجر، والتهجير إنما هو إلاتيان بالمهاجرة، وإنما يكون ذلك ~~بعد الزوال. # هذا تأويل مالك وأكثر أصحابه، ووافقهم طائفة من الشافعية على ذلك. # والقول الثاني: أن المراد بالساعات من أول النهار، وهو قول الأكثرين. # ثم اختلفوا: هل أولها من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس؟ # فقالت طائفة: أولها من طلوع الفجر، وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد. # واستدلوا بقوله: ((إذا كان الجمعة، كان على أبواب المسجد ملائكة يكتبون ~~الناس الأول فالأول)) - الحديث، كما سيأتي ذكره –أن شاء الله تعالى. # وظاهره: أن ذلك يكون بعد طلوع الفجر. # وقالت طائفة: أولها من طلوع الشمس، وحكي عن الثوري وأبي # PageV08P095 # حنيفة ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ورجحه الخطابي وغيره، لأن ما قبله وقت ~~للسعي إلى صلاة الفجر. # ورجح هذا القول عبد الملك بن حبيب المالكي. # وهؤلاء حملوا الساعات على ساعات النهار المعهودة، وهو الظاهر المتبادر ~~إلى الفهم. # وأما ذكر الرواح، فعنه جوابان: # أحدهما: أنه لما كان آخر الساعات بعد الزوال، وهو رواح حقيقي، سميت كلها ~~رواحا، كما يسمى الخارج للحج والجهاد حاجا وغازيا قبل تلبسه بالحج والغزو؛ ~~لأن امره ينتهي إلى ذلك. # والثاني: أن الرواح هنا اريد به القصد والذهاب، مع قطع النظر عن كونه قبل ~~الزوال أو بعده. # قال الأزهري وغيره: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في السير، أي وقت ~~كان من ليل أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره، وغدا بمعناه. # وأما التهجير، فيجاب عنه، بأنه استعمل في هذا المعنى بمعنى التبكير –أيضا ~~– لا بمعنى الخروج في الهاجرة. # وقيل: أنه ليس من الهاجرة، بل من الهجرة، والمراد بها: هجر الأعمال ~~الدنيوية للسعي إلى الجمعة. # وقد دل على استحباب التبكير من أول النهار حديث أوس بن أوس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكر وابتكر، ودنا ~~واستمع كان له بكل خطوة يخطوها اجر سنة # PageV08P096 # صيامها وقيامها)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في # ((صحيحه)) . # وحسنه الترمذي. # وله طرق متعددة، قد ذكرناها في ((شرح الترمذي)) ms1619 . # وفي رواية للنسائي: (( # PageV08P097 # وغدا وابتكر)) . # وفي بعض رواياته: ((ومشى ولم يركب)) . # وظاهر الحديث: يدل على تقسيم يوم الجمعة إلى اثني عشر ساعة، وأن الخطبة ~~والصلاة يقعان في السادسة منها. # ومتى خرج الخطيب طوت الملائكة صحفها، ولم يكتب لأحد فضل التبكير، وهذا ~~يدل على أنه بعد الزوال لا يكتب لأحد شيء من فضل التبكير إلى الجمعة ~~بالكلية. # وظاهر الحديث: يدل على تقسيم نهار الجمعة إلى اثني عشر ساعة مع طول ~~النهار وقصره، فلا يكون المراد به الساعات المعروفة من تقسيم الليل والنهار ~~إلى أربعة وعشرين ساعة؛ فإن ذلك يختلف باختلاف طول النهار وقصره. # ويدل على هذا: حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يوم ~~الجمعة ثنتا عشرة ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه إياه، # PageV08P100 # فالتمسوها آخر ساعة بعد # العصر)) . # خرجه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات. # وظاهره: يدل علي أن ساعة إلاجابة جزء من هذه إلاجزاء إلاثني عشر ~~المتساوية في جميع فصول السنة. # وزعم بعض الشافعية: أنه ليس المراد بالساعات في التبكير الأربع والعشرون، ~~بل ترتيب الدرجات، وفضل السابق على الذي يليه، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان ~~جاءا في طرفي ساعة. # ورد ذلك آخرون منهم، وقالوا: من جاء في أول ساعة من هذه الساعات وآخرها ~~مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو الكبش مثلا، ولكن بدنة الأول أو ~~بقرته أكمل مما للذي جاء في آخرها، وبدنة المتوسط متوسطة. # وهذا هو الأقرب، وعليه يحمل الحديث الذي خرجه عبد الرزاق، عن ابن # جريج، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا كان يوم الجمعة فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، ثم غدا ~~في أول ساعة، فله من إلاجر مثل الجزور، وأول الساعة وآخرها سواء)) - وذكر ~~مثل ذلك في الثانية، والثالثة، والرابعة، يقول: ((أولها وآخرها سواء)) ، ~~وزاد في آخر الحديث: ((ثم غفر له إذا استمع وأنصت ما بين الجمعتين، وزيادة ~~ثلاثة أيام)) . # وفي هذه الرواية: ذكر الغدو إلى الجمعة، # PageV08P101 # والغدو ms1620 يكون من أول النهار. # وقوله: ((فكأنما قرب بدنة، فكأنما قرب بقرة)) –إلى آخره – يدل على أن ~~أفضل ما يتقرب به من الهدايا البدن، ثم البقر، ثم الغنم، وهو قول الجمهور، ~~خلافا لمالك، ويذكر في موضع آخر مستوفى –أن شاء الله تعالى. # ويدل –أيضا - على أن الجمعة فيها شبه من الحج، وقد روي في حديث ضعيف: ~~((الجمعة حج المساكين)) . # قال ابن المسيب: شهود الجمعة أحب الي من حجة نافلة. # وخرج البيهقي من حديث سهل بن سعد –مرفوعا -: ((إن لكم في كل جمعة حجة ~~وعمرة، فالحجة التهجير للجمعة، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة)) . # وقال: هو ضعيف . # وقد روي: ((إن المؤمن يصبح يوم الجمعة كالمحرم، فلا يأخذ من شعره، ولا من ~~أظفاره حتى يصلي)) . # وقد حكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما كرها أن يجعل يوم الجمعة ميقاتا ~~لأخذ الشعر والظفر، واستدل لهما بهذا الحديث. # وقدروي من حديث علي –مرفوعا -: أن ذلك يكون يوم الخميس، وإسناده لا يصح. # واستحب بعض أصحابنا فعله يوم الخميس؛ لذلك. # والحديث الذي ذكر فيه إلاحرام، هو بإسناد مجهول، عن أبي معشر، عن نافع، ~~عن ابن عمر –مرفوعا -: ((يصبح الرجل محرما يوم الجمعة، فلا # PageV08P102 # يحل حتى يصلي، فاذا جلس في مكانه حتى يصلي العصر رجع بحجة وعمرة)) . # وهو منكر، لا يصح. # قال البيهقي: قد روي عن ابن عباس – مرفوعا – في ((المؤمن يوم الجمعة ~~كهيئة المحرم، لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى تنقضى الصلاة)) ، وعن ابن ~~عمر – مرفوعا -: ((المسلم يوم الجمعة محرم، فاذا صلى فقد أحل)) ، فانما ~~رويا عنهما باسنادين ضعيفين، لا يحتج بمثلهما. # قال: وفي الرواية الصحيحة عن ابن عمر من فعله دليل على ضعف ما خالفه. # وروي من طريق ابن وهب، بإسناد صحيح، عن نافع، أن ابن عمر كان يقلم أظفاره ~~ويقص شاربه في كل جمعة. # قال: وروينا عن أبي جعفر - مرسلا -، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يستحب أن ياخذ من شاربه وأظفاره يوم الجمعة. # وروى بإسناده، عن معاوية بن قرة: قال: كان لي عمان ms1621 قد شهدا الشجرة، ~~يأخذان من شواربهما وأظفارهما كل جمعة. # وخرج البزار في ((مسنده)) والطبراني من رواية إبراهيم بن قدامه، عن ~~الأغر، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقلم أظفاره ~~ويقص شاربه # PageV08P103 # يوم الجمعة، قبل أن يخرج إلى الصلاة. # قال البزار: لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليه، وهو إذا انفرد بحديث لم يكن ~~حجة؛ لأنه ليس بمشهور. # قلت: وقد روي عنه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # قال ابن أبي عاصم: أحسب هذا – يعني: عبد الله بن عمرو –رجلا من بني # جمح، أدخله يعقوب بن حميد بن كاسب في ((مسند قريش)) في الجمحيين. # يشير إلى أنه ليس ابن العاص. # وكذا ذكر ابن عبد البر، وزاد أن في صحبته نظرا. # وفي الباب – أيضا - من حديث ابن عباس وعائشة وأنس، أحاديث مرفوعة، ولا ~~تصح أسانيدها. # وقال راشد بن سعد: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: ~~من اغتسل يوم الجمعة واستاك وقلم أظفاره فقد اوجب. # خرجه حميد بن زنجويه. # وممن استحب ذلك: النخعي. # قال مكحول: من قص شاربه وأظفاره يوم جمعة لم يمت من الماء الأصفر. # وقال حميد الحميري من قص أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه الداء، وادخل ~~فيه الشفاء. # وكان الإمام أحمد يفعله. # واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم؛ # PageV08P104 # فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحبا فيه، ~~كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك. # ويشهد لذلك: ما خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من فطرة إلاسلام: الغسل يوم الجمعة، ~~والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى؛ فإن المجوس تحفى شواربها وتحفى ~~لحاها، فخالفوهم، خذوا شواربكم وأعفوا لحاكم)) . # فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في ~~يوم الجمعة –أيضا. # * * * ### | 5 - # PageV08P105 ### | باب # PageV08P106 ### | 882 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب يوم الجمعة، إذ جاء ms1622 رجل، فقال عمر ~~بن الخطاب: لم تحتسبون عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء، ~~فتوضأت. فقال: ألم تسمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا راح ~~أحدكم إلى الجمعة # فليغتسل)) ؟ . # وخرجه مسلم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، وسمى الداخل: # ((عثمان بن عفان)) وقال في حديثه: فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال ~~يتأخرون بعد النداء؟ # وهذا يستدل به على إنكار الإمام علي من يتأخر إلى بعد النداء، خصوصا إن ~~كان من أهل الفضائل الدينية، وكذلك ينكر عليه تقصيره في إلاخلال ببعض سنن ~~الجمعة ومندوباتها المكتوبة، كالغسل ونحوه. # PageV00P000 # وقد روي هذا المعنى – مرفوعا – من وجوه: # خرج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح، عن ~~مجاهد، عن جابر، قال: دخل سليك الغطفاني المسجد، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب الناس، فقال له: ((أركع ركعتين، ولا تعودن لمثل هذا)) ، ~~فركعهما، ثم جلس. # قال ابن حبان: أراد: لا تعودن إلى إلابطاء في المجيء الىالجمعة، لأن في ~~حديث أبي سعيد، أنه امره بالركعتين –أيضا – في الجمعة الثانية. # وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن يسر، قال: جاء رجل يتخطى رقاب ~~الناس يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((أجلس، فقد آذيت # وآنيت)) . # وخرجه أبو داود والنسائي، وليس عندهما: ((وآنيت)) . # ومعنى: ((آنيت)) : ابطأت في المجيء، وأخرته عن آوانه. # وخرجه ابن ماجه من حديث جابر، بإسناد ضعيف. # وخرج الطبراني وغيره من رواية عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، قال: جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، # PageV08P107 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يلهو أحدكم، حتى إذا كادت ~~الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم)) . فقال: # يا رسول الله، ما فعلت، ولكني كنت راقدا، فاستيقظت، ثم تؤضأت وجئت. فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أو يوم وضوء هذا؟!)) . # وعمر بن الوليد: ضعيف الحديث. # وقد روى عبد الرزاق، عن ابن ms1623 جريج: اخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن ~~عثمان جاء وعمر يخطب –فذكر الحديث بمعنى رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة التي ~~خرجها البخاري هاهنا. # وهذا أصح. والله أعلم. # * * * ### | 6 - # PageV08P108 ### | باب # الدهن للجمعة # فيه عن سلمان، وأبي هريرة: # أما حديث سلمان: # فقال: ### | 883 - # PageV08P109 # ثنا آدم: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن ابن ~~وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه – أو يمس من ~~طيب بيته -، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ماكتب له، ثم ينصت إذا ~~تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) . # هذا الحديث تفرد بتخريجه البخاري دون مسلم؛ لاختلاف وقع في إسناده. # وقد خرجه البخاري هاهنا عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب. ثم خرجه بعد ~~ذلك من طريق # ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب بهذا إلاسناد –أيضا وكذا رواه جماعة عن ابن ~~أبي ذئب. # ورواه بعضهم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن ابن وديعة، عن سلمان – ~~لم يذكر في # PageV00P000 # إسناده: ((أبا سعيد المقبري)) . # ورواه الضحاك بن عثمان، عن المقبري بهذا إلاسناد –أيضا - مع إلاختلاف ~~عليه في ذكر ((أبي سعيد)) وإسقاطه. # وزاد الضحاك في حديثه: قال سعيد المقبري: فحدثت بذلك عمارة بن عمرو بن ~~حزم، فقال: أوهم ابن وديعة؛ سمعته من سلمان يقول: ((وزيادة ثلاثة أيام)) . # ورواه ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن ~~وديعة، عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه. # قال ابن عجلان: فذكرته لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزم، فقال: صدق، # ((وزيادة ثلاثة أيام)) . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه، ولم يذكر آخره. # وقد روى ابن أبي حاتم - مرة -، عن أبي زرعة، أنه قال: حديث ابن عجلان ~~أشبه. # يعني: قوله: ((عن أبي ذر)) . # ونقل –مرة أخرى -، عن أبيه وأبي زرعة، أنهما قالا: حديث سلمان الأصح. ms1624 # وكذا قال علي بن المديني والدارقطني، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري. # وكذا قال ابن معين: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان. # PageV08P110 # وعبيد الله بن وديعه – ويقال: عبد الله -، قال أبو حاتم الرازي: الصحيح # عبيد الله. # وقال أبو زرعة: الصحيح عبد الله. # وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، فسماه: عبيد الله بن عدي بن ~~الخيار، وهو وهم منه -: قاله أبو حاتم. # وقد رواه جماعة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، منهم: ابن جريج وعبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله وغيرهم. ~~وزاد ابن جريج: وعن عمارة بن عامر الأنصاري. # قال الدارقطني: ووهم في ذلك؛ إنما أراد عمارة بن عمرو بن حزم، كما ذكر ~~الضحاك. # ورواه صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو زرعة وأبو حاتم: هو خطأ؛ إنما هو ما قاله ابن أبي ذئب وابن ~~عجلان. # ولا ريب أن الذي قالوا فيه: ((عن أبي هريرة)) جماعة حفاظ، لكن الوهم يسبق ~~كثيرا إلى هذا إلاسناد؛ فإن رواية ((سعيد المقبري، عن أبي هريرة - أو عن ~~أبيه، عن أبي هريرة)) سلسلة معروفة، تسبق إليها الالسن، بخلاف رواية ~~((سعيد)) عن # أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان)) ؛ فانها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ ~~لها متقن. # ورجح ابن المديني قول من # PageV08P111 # رواه عن سلمان، [بأن حديثه ... ] ، فإنه قدر رواه النخعي، عن علقمة، عن ~~القرثع، عن سلمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فقوله: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة)) يؤخذ منه اختصاص الغسل بالرجال، كما ~~هو قول أحمد، ويأتي ذكره فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # وقوله: ((ويتطهر ما استطاع من طهر)) ، الظاهر: أنه أراد به المبالغة في # التنظف، وإزالة الوسخ، وربما دخل فيه تقليم الأظفار، وإزالة الشعر من قص ~~الشعر وحلق العانة ونتف إلابط؛ فإن ذلك كله طهارة. # ويدل عليه: ما خرجه البزار من حديث أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله ~~عليه ms1625 وسلم -، قال: # ((الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك)) . # وفي إسناده: معاوية بن يحيى، قال البزار: ليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل ~~العلم، واحتملوا حديثه. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمرت بيوم ~~الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة)) . فقال رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة ~~أنثى، أفأضحي بها؟ قال: # ((لا، ولكن تأخذ من شعرك، # PageV08P112 # وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك من تمام أضحيتك عند الله عز ~~وجل)) . # وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها، وأنها من تمام النسك ~~المشروع فيها، والجمعة من جملة الأعياد، وهي عيد الأسبوع، كما أن عيد الفطر ~~والأضحى عيد العام. # وقوله: ((ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته)) ، ظاهره: التخيير بين ~~الأمرين، إما الأدهان، أو التطيب، وأن أحدهما كاف. # وقوله: ((من طيب بيته)) يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده، بل ~~يجتزئ بما وجده في بيته. # والأدهان: هو دهن شعر الرأس واللحية مع تسريحه، وهو الترجل، وقد كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله. # وفي ((صحيح مسلم)) عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكأن إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، ~~وكان كثير شعر الرأس واللحية - صلى الله عليه وسلم -. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل الطيب في شعره. # وقد خرج البخاري في ((كتابه)) هذا من حديث ربيعة، قال: رأيت شعرا من شعره ~~– يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - أحمر، فسألت عنه، فقيل لي: أحمر من ~~الطيب. # PageV08P113 # وخرج البزار في ((مسنده)) من حديث ابن عقيل، عن أنس، أن عمر بن # عبد العزيز سأله عن خضاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال له: اني ~~رأيت شعرا من شعره قد لون؟ فقال: إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب ~~شعر رسول - صلى الله عليه ms1626 وسلم -. # وقوله: ((ثم يخرج)) يشير إلى أنه يفعل ذلك كله في بيته قبل خروجه، ثم بعد ~~ذلك يخرج إلى المسجد. # وقوله: ((فلا يفرق بين أثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم # الإمام)) . # يأتي الكلام على هذه الثلاثة فيما بعد – إن شاء الله تعالى. # وقوله: ((إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) . والمراد بذلك: ~~الصغائر؛ بدليل ما خرجه مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر)) . # وفي حديث عمارة بن عمرو بن حزم، عن سلمان: ((وزيادة ثلاثة أيام)) . # وخرج مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم انصت حتى يفرغ الإمام من ~~خطبته، فصلى معه غفر له ما بينه وبين الجمعة إلاخرى، وفضل ثلاثة أيام)) . # وخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة، وجعل ذكر الثلاثة من قول أبي ~~هريرة، قال: وكان أبو هريرة يقول: ((وثلاثة أيام زيادة؛ إن # PageV08P114 # الله جعل الحسنة بعشر أمثالها)) . # وأما حديث ابن عباس: # فقال: ### | 884 - # PageV08P115 # ثنا أبو اليمان: نا شعيب، عن الزهري: قال طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، ~~وان لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب)) ؟ قال ابن عباس: أما الغسل، فنعم، ~~وأما الطيب، فلا أدري. # PageV00P000 ### | 885 - # حدثنا إبراهيم بن محمد بن موسى: أنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال: ~~أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه ذكر قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الغسل يوم الجمعة، فقلت لابن عباس: أيمس طيبا، أو ~~دهنا، إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه. # مضمون هذا: أن ابن عباس روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الغسل ~~للجمعة، وأنه لم يكن عنده من ذكر الطيب والدهن علم، فيحتمل أنه نفى أن يكون ~~يعلم ذلك عن النبي - صلى ms1627 الله عليه وسلم -، ويحتمل أنه نفى أن يكون ذلك ~~مستحبا بالكلية؛ فإنه إذا لم يكن عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~شيء، فإنه يقتضي التوقف في استحبابه. # وفي سماع الزهري لهذا الحديث من طاوس نظر، ولعله بلغه عنه؛ فإنه كان كثير ~~الإرسال. # * * * ### | 7 - # PageV00P000 ### | باب # يلبس أحسن ما يجد # PageV08P116 ### | 886 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن ~~الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه، ~~فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخره)) - وذكر بقيه حديث. # وقد خرجه بتمامه في ((اللباس)) وغيره. # والمقصود منه هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عمر على ما ~~ذكره من التجمل بحسن اللباس للجمعة والظاهر: أن ذلك كان عادته - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ فلهذا قال له عمر ما قال وإنما امتنع من هذه الحلة لإنها كانت ~~حريرا خالصا أو أكثرها حرير وقد قيل: أن السيراء نوع من البرود، يخالطة ~~حرير، سمي سيراء لتخطيط فيه، والثوب المسير الذي فيه سير، أي: طرائق. # وقال الخطابي: الحله السيراء هي المضلعة بالحرير، وسميت سيراء لما فيها ~~من الخطوط التي تشبه السيور. # PageV00P000 # وفي حديث عبد الله بن وديعه عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~((من اغتسل يوم الجمعه فأحسن الغسل، ثم لبس من صالح ثيابه)) - وذكر بقيه ~~الحديث. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وقد سبق ذكره. # وخرج أبو داود معناه من حديث أبي هريره وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج – أيضا - من حديث يوسف بن سلام أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول على المنبر # ((ما على أحدكم إن وجد ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته)) . # وفي رواية له: عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وخرجه ابن ms1628 ماجه وعنده: يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وخرجه – أيضا - من حديث عائشه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ~~ضعيف. # وخرجه البيهقي من روايه حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة. # PageV08P117 # كذا رواه حفص بن غياث عن حجاج. # ورواه هشيم عن حجاج عن أبي جعفر – مرسلا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتم يوم العيدين. # خرجه ابن سعد في ((طبقاته)) . # وكذا خرجه عبد الرزاق، عن ابن جريح، عن جعفر، عن أبيه – مرسلا. # وهذا المرسل أشبه. # وخرج الطبراني من رواية سعد بن الصلت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي ~~بن حسين عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس يوم العيد ~~بردة حمراء. # وهذا إلاسناد غير محفوظ. # وخرج الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان، عن أبي بكر بن المنكدر، عن ~~أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((حق على كل محتلم ~~الغسل يوم الجمعه، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيب مس منه)) . # كذا رواه فليح، إنما رواه أبو بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سيلم، عن أبي ~~سعيد. # وقد خرجه البخاري فيما تقدم بغير هذا اللفظ. # PageV08P118 # ولا خلاف بين العلماء – فيما نعلمه - في استحباب لبس الثياب أجود الثياب ~~لشهود الجمعة والأعياد. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، قال: أدركت أشياخ الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كان يوم الجمعه اغتسلوا، ولبسوا أحسن ثيابهم، وتطيبوا بأطيب طيبهم، ثم ~~راحوا إلى الجمعة. # * * * ### | 8 - # PageV08P119 ### | باب # السواك يوم الجمعة # وقال أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: يستن. # حديث أبي سعيد قد خرجه فيما سبق في ((باب: الطيب للجمعة)) ولفظه # ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس ms1629 طيبا إن وجد)) ~~. # قال عمرو: أما الغسل، فأشهد أنه واجب وأما الطيب وإلاستنان فالله أعلم. # وهذا مما استدل به جمهور العلماء على أن المراد بالوجوب هاهنا: تأكد ~~الاستحباب؛ لأنه قرنه بما ليس بواجب اجماعا وهو الطيب والسواك. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم، ~~عن أبي سلمة وأبي أمامة بن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: سمعنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، واستن، ومس من ~~طيب – إن كان عنده – ولبس أحسن ثيابه ثم جاء إلى المسجد ولم يتخط رقاب ~~الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع ثم انصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت ~~كفارة لما بينها وبين الجمعة التي كانت # قبلها)) . يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة؛ لأن الله قد جعل الحسنة ~~بعشر أمثالها. # PageV08P120 # وفي إسناده اختلاف. # وروى مالك في ((الموطإ)) عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن النبي ... - ~~صلى الله عليه وسلم - قال – في جمعة من الجمع -: ((يا معشر المسلمين، ~~أغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) . # وقد روي عن الزهري، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والمرسل: هو الصحيح. # ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن # عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه ابن ماجه. # ولا يصح –أيضا -، والصحيح: رواية مالك. # ويدل عليه: إنكار ابن عباس للطيب، كما سبق عنه. # وخرج الإمام أحمد من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من ~~الأنصار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك، ويمس من طيب ~~أن كان لاهله)) . # PageV08P121 # وخرجه بهذا إلاسناد موقوفا –أيضا. # وروي –أيضا – عن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري – مرفوعا. # وروي عن ابن ثوبان، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري –مرفوعا وموقوفا. # وعن أبي زرعة وأبي حاتم: أن الموقوف أصح. ms1630 # خرج البخاري في هذا الباب أحاديث ثلاثة، في السواك للصلاة، ولكن لا ~~اختصاص لها بالجمعة: # الحديث الأول: ### | 887 - # PageV08P122 # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لولا أن أشق على أمتي ~~–أو على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) . # وفيه: دليل على أن الحرج والمشقة مرفوعان عن هذه الأمة، كما قال تعالى: ~~{ما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # وقد سبق ذكر ذلك في تأخير عشاء الآخرة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يحب تأخيرها، ولولا المشقة على أمته لجعل وقتها ثلث الليل أو نصفه. # وفيه: دليل على أن السواك ليس بفرض كالوضوء للصلاة، وبذلك قال جمهور ~~العلماء، خلافا لمن شذ منهم من الظاهرية. # PageV00P000 # وقد حكي عن إسحاق، أنه لو تركه عمدا اعاد الصلاة. وقيل: أنه لا يصح عنه. # وهذا الحديث: نص على أنه غير واجب على الأمة؛ فإن المراد: لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك أمر فرض وأيجاب، لا أمر ندب واستحباب؛ فإنه قد ~~ندب اليه واستحبه، ولكن لم يفرضه، ولم يوجبه. # وقد صرح بذلك في حديث آخر: # خرجه الإمام أحمد من حديث تمام بن العباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم ~~الوضوء)) . # وخرج ابن أبي شيبة نحوه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ويروى نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وفي الحديث: دليل على استحباب السواك مع كل صلاة، فدخل في ذلك صلاة ~~الجمعة وغيرها. # والسواك مع الصلاة نوعان: # أحدهما: السواك مع الوضوء للصلاة، وقد سبق ذكره في ((الطهارة)) . # PageV08P123 # والثاني: السواك للصلاة عند القيام إليها. # وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث زيد بن خالد ~~الجهني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1631 -، قال: ((لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل # صلاة)) فكأن زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع ~~القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى صلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # وهذا مذهب الشافعي وأصحابنا. # وروى أبو يحيى الحماني، عن أبي سعد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: ~~كان أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يربطون مساويكهم بذوائب ~~سيوفهم، فاذا حضرت الصلاة استاكوا، ثم صلوا. # خرجه البيهقي في ((صلاة الخوف)) من ((سننه)) . # وقال: أبو سعد البقال، غير قوي. # وقد أنكر طائفة من العلماء السواك عند إرادة الصلاة المفروضة في المسجد، ~~وقالوا: ليس فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل للتهجد في بيته. # وحكي عن مالك، أنه يكره السواك في المساجد، # PageV08P124 # والذي رأيناه في ((تهذيب المدونة)) : أنه يكره أن يأخذ المعتكف من شعره ~~أو أظفاره في المسجد، وإن جمعه # وألقاه؛ لحرمة المساجد. # وقد روي عن عثمان بن عفان، أنه كان يخطب يوم الجمعة، فذكر أنه لم # يستك، فنزل فاستاك. # وهذا يدل على أنه إنما نزل ليستاك خارج المسجد، وأنه رأى السواك في ~~الجمعة عند الوضوء لا عند الصلاة. # وخرج الحاكم في ((أماليه)) من رواية أبي ايوب الأفريقي، عن صالح بن أبي # صالح، أظنه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك. # وهذا غريب. # ويستدل به: على أنه إنما كان يستاك في بيته قبل خروجه إلى المسجد. # الحديث الثاني: ### | 888 - # PageV08P125 # نا أبو معمر: نا عبد الوارث: نا شعيب: نا أنس بن مالك، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قد أكثرت عليكم في السواك)) . # المراد بإكثاره عليهم في السواك: كثرة حثهم عليه؛ وترغيبهم فيه، بذكر ~~فضله. # PageV00P000 # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((السواك مطهر للفم، مرضاة ~~للرب)) ms1632 . # وقد علقه البخاري في موضع آخر، ويأتي في موضعه –إن شاء الله تعالى. # وقدروي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه أكثر عليه في امره بالسواك: # ففي ((مسند الإمام أحمد)) من رواية إبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن # عباس. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لقد أمرت بالسواك، حتى ~~خشيت أن يوحى الي فيه)) . # التميمي، اسمه: أربد، ويقال: أربدة. # ومن حديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أمرت بالسواك، حتى خشيت أن يكتب علي)) . # وفي إسناده: ليث بن أبي سليم. # ويستدل به: على أن السواك لم يكن واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وقد قيل: إنه كان واجبا عليه. # وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن حنظلة بن الغسيل، أن # PageV08P126 # النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو ~~غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسواك ~~عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء، إلا من حدث. # وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) والحاكم. # وقال: على شرط مسلم. # وليس كما قال. # وخرجه البزار في ((مسنده)) ، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأمر بالوضوء عند كل صلاة، فلما شق عليهم أمر بالسواك عند كل صلاة. # وقد روي من حديث عنبسة - مرفوعا - أن السواك كان عليه فريضة، وهو لأمته ~~تطوع. # خرجه الطبراني. # ولا يصح إسناده. والله أعلم. # الحديث الثالث: ### | 889 - # PageV08P127 # نا محمد بن كثير: نا سفيان، عن منصور وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه. # قد سبق هذا الحديث في ((الطهارة)) من رواية جرير، عن منصور وحده، وسبق ~~الكلام على معناه مستوفى. # * * * ### | 9 - # PageV00P000 ### | باب # من تسوك بسواك غيره # PageV08P128 ### | 890 - # حدثنا إسماعيل: حدثني سليمان بن بلال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن ~~عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به، فنظر اليه ~~رسول الله - صلى الله عليه ms1633 وسلم -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد ~~الرحمن، فاعطانيه، فقصمته، ثم مضغته، فاعطيته رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاستن به، وهو مستند إلى صدري. # يروي: ((فقصمته)) بفتح الصاد المهملة، أي: كسرته، فأبنت منه الموضع الذي ~~كان استن به عبد الرحمن، والقصأمة: ما يكسر من رأس السواك. # هذا هو الذي ذكره الخطابي، وقال: أصل القصم: الدق. # ويروى: ((فقصمته)) ، بكسر الضاد المعجمة، من القضم، وهو العض بالأسنان، ~~ومنه: الحديث: ((فيقضمهما كما يقضم الفحل)) . # [ ... ] الإستياك بسواك غيره في ((باب: دفع السواك إلى الأكبر)) من ~~((كتاب # PageV00P000 # الطهارة)) فأغنى عن إعادته هاهنا. # وفي الحديث: دليل على أن إلاستياك سنة في جميع الأوقات، عند إرادة الصلاة ~~وغيرها، فإن استياك النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا السواك كان في مرض ~~موته عند خروج نفسه، ولم يكن قاصدا حينئذ لصلاة ولا تلاوة. # وقد قيل: إنه قصد بذلك التسوك عند خروج نفسه الكريمة؛ لأجل حضور الملائكة ~~الكرام، ودنوهم منه لقبض روحه الزكية الطاهرة الطيبة. # وقد أمر سلمان الفارسي –رضي الله عنه – امرأته عند احتضاره أن تطيب موضعه ~~بالمسك؛ لحضور الملائكة فيه، وقال: أنه يزورني أقوام، يجدون الريح، ولا ~~يأكلون الطعام –أو كما قال. # * * * ### | 10 - # PageV08P129 ### | باب # ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة # PageV08P130 ### | 891 - # حدثنا أبو نعيم ومحمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد ~~الرحمن –هو: ابن هرمز -، عن أبي هريرة، قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في الفجر يوم الجمعة {آلم تنزيل} السجدة، {هل أتى على الإنسان} ~~[إلانسان:1] . # هذا الحديث خرجه البخاري هاهنا، وفي ((سجود القرآن)) . # في أحدهما: خرجه عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان –هو: الثوري. # وفي الآخر: عن أبي نعيم، عن سفيان. # وفي رواية محمد بن يوسف زيادة: ذكر السجدة. # ففي بعض النسخ في هذا الباب: رواية محمد بن يوسف، وفي الآخر: رواية أبي ~~نعيم، وفي بعضها - في الموضعين: - عن محمد بن يوسف. # وإلاول: أصح. والله أعلم. # وقد ذكر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ((مستخرجه)) : أن البخاري خرجه ms1634 في ~~هذا الباب، عن أبي نعيم. # PageV00P000 # وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه: وفي الثانية {هل أتاك ~~حديث الغاشية} [الغاشية:1] . # خرجه من طريقه إلاسماعيلي في ((صحيحه)) . # والظاهر: أن ذلك وهم منه. # وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية جماعة من ~~الصحابة، ولم يخرجه البخاري إلا من هذا الوجه. # وخرجه مسلم منه، ومن حديث ابن عباس –أيضا. # وقوله: ((كان يقرأ)) يدل على تكرر ذلك منه، ومداومته عليه. # وقد روي، أنه كان يديم ذلك: # خرجه الطبراني من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي ~~الأحوص، عن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرا في صلاة ~~الصبح يوم الجمعة {آلم تنزيل} السجدة و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان:1] . # يديم ذلك. # ورواته كلهم ثقات، إلا أنه روي عن أبي إلاحوص مرسلا. # وإرساله أصح عند البخاري وأبي حاتم والدارقطني. # PageV08P131 # وقد خرجه ابن ماجه من وجه أخر عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موصولا –أيضا ~~-، بدون ذكر المداومة. # وقد اختلف العلماء في قرءاة سورة معينة في صلاة معينة. # فكرهة طائفة، وحكي عن أبي حنيفة ومالك. # ولم يكرهه الأكثرون، بل استحبوا منه ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وممن استحب قراءة سورة {آلم} سورة السجدة و {هل أتى} في صلاة الفجر يوم # PageV08P132 # الجمعة: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان ~~بن داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث. # وهذا هو المروي عن الصحابة، منهم: علي وابن عباس وأبو هريرة. # ثم اختلفوا: هل يستحب المداومة على ذلك في كل جمعة؟ # فقال بعضهم: لا يستحب ذلك، بل يستحب فعله أحيانا، وهو قول الثوري وأحمد ~~–في المشهور عنه - وإسحاق. # وعللا بأنه يخشى من المداومة عليه اعتقاد الجهال وجوبه، وان صلاة الفجر ~~يوم الجمعة فيها زيادة سجدة، أو أنها ثلاث ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيله ~~بعض من هو مفرط في الجهل. # وقال الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه، وهو قول الشافعي، وسائر من ms1635 سمينا ~~قوله. # وهو ظاهر ما نقله اسماعيل بن سعيد الشالنجي عن أحمد؛ فإنه قال: سألته عن ~~القراءة في الفجر يوم الجمعة؟ فقال: نراه حسنا، أن تقرأ {آلم تنزيل} ~~السجدة، # و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان:1] . # ورجحه بعض أصحابنا، وهو الأظهر. # وكان السلف يداومون: # قال الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح ب {آلم تنزيل} ~~سورة السجدة و {هل أتى على الإنسان} [إلانسان:1] . # وقال الشعبي: ما شهدت ابن عباس قرأ يوم الجمعة إلا {تنزيل} و {هل أتى} ~~[الإنسان:1] . # خرجه ابن أبي شيبة. # واعتقاد فرضية ذلك بعيد جدا، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة، واتباع عمل ~~الصحابة. # وكان كثير من السلف يرى أن السجدة مقصودة قراءتها في فجر يوم الجمعة: # PageV08P133 # قال سعيد بن جبير: ما صليت خلف ابن عباس يوم الجمعة الغداة إلا قرأ سورة ~~فيها سجدة. # وعن ابن عوان، قال: كانوا يقرءون يوم الجمعة سورة فيها سجدة، قال: فسألت ~~محمدا –يعني: ابن سيرين -، فقال: لا أعلم به بأسا. # وعن النخعي، أنه صلى بهم يوم جمعة الفجر، فقرأ ب {كهيعص} [مريم:1] . # خرج ذلك ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورة فيها ~~سجدة، وأحب السور الينا {آلم تزيل} السجدة، {هل أتى} [إلانسان:1] ، ويقرأ ~~بهما في الجمعة، ولابد منهما في كل جمعة، وان أدمنهما جاز. # وهذا يدل على أنه يستحب قراءة فيها سجدة، وافضلها {آلم تنزيل} . # وروى أبو بكر بن أبي داود باسناده، عن ابن عباس، قال: غدوت على # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ في ~~الركعة الأخيرة سورة من المئين فيها سجدة، فسجد فيها. # وقد روي عن أحمد ما يشهد لهذا –أيضا -، وأن السجدة مقصودة في صلاة الفجر ~~يوم الجمعة؛ فإن أبا جعفر الوراق روى، أن أحمد صلى # PageV08P134 # بهم الفجر بوم الجمعة، فنسي قراءة آية السجدة، فلما فرغ من صلاته سجد ~~سجدتي السهو. # قال القاضي أبو يعلى: إنما سجد للسهو، لأن هذه السجدة من سنن ms1636 الصلاة، ~~بخلاف بقية السجدات في الصلاة؛ فإنها من سنن القراءة. # وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية: أن تعمد قراءة سورة سجدة ~~غير {آلم تنزيل} في فجر الجمعة بدعة، وقد تبين أن الأمر بخلاف ذلك. # وقدصلى الإمام أحمد صلاة الفجر يوم الجمعة ب {آلم} السجدة، وسورة # {عبس} ، وهذا يدل –أيضا - على أن ابدال {هل أتى} بغيرها غير مكروه. # وفي هذه الصلاة نسي قراءة السجدة، وسجد سجدتي السهو، وهو يدل على أن من ~~نسي أن يسجد في صلاته للتلاوة لم يعد السجود بعد فراغه من الصلاة، وقد صرح ~~به أصحابنا. # قال القاضي أبو يعلى في ((الجامع الكبير)) : ظاهره: أن من نسي سجود ~~التلاوة سجد للسهو، كما إذا نسي دعاء القنوت. # قال: ولا يلزم على هذا بقية سجود التلاوة في غير صلاة؛ لأنه يحتمل أن ~~يقال فيه مثل ذلك، ويحتمل أن يفرق بينهما، بأن الحث والترغيب وجد في هذه ~~السجدة اكثر، وهو مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقراءتها. انتهى ما ~~ذكره. # والتحقيق في الفرق: ما ذكره في موضع آخر: أن السجدة في فجر يوم الجمعة من ~~سنن الصلاة، فهي كقنوت الوتر، وفي غيرها من سنن القراءة التي لا تختص ~~بالصلاة. # PageV08P135 # وممن قال: إن من نسي السجود للتلاوة في صلاته سجد للسهو إذا قضى صلاته: ~~حماد وابن جريج -: ذكره عبد الرزاق عنهما في ((كتابه)) ، ولم يفرق بين سجدة ~~يوم الجمعة وغيرها، ويحتمل أن مذهبهما وجوب سجود التلاوة، فيجبره إذا نسيه ~~بسجود السهو. # ومذهب مالك: أن نسي سجودها في الركعة الأولى من النافلة حتى يرفع رأسه من ~~ركوعه، قال: فأحب الي أن يقرأها في الثانية، ويسجدها، ولا يفعل ذلك في ~~الفريضة، وإن ذكرها وهو راكع في الثانية من النافلة تمادى، ولا شيء عليه، ~~إلا أن يدخل في نافلة اخرى، فإذا قام قرأها وسجد. # ذكره في ((تهذيب المدونة)) ، ولم يذكر لذلك سجود سهو. # وعند أصحاب الشافعي: إذا نسي سجود التلاوة حتى سلم، فإن لم يطل الفصل سجد ~~للتلاوة بعد سلامه، وان طال ففي قضاء ms1637 السجود لهم قولان. # وأما من أوجب السجود للتلاوة، فقال سفيان فيمن قرأ سجدة، فركع ناسيا، ~~فذكر في آخر صلاته: سجدها، ثم ركع. # * * * ### | 11 - # PageV08P136 ### | باب # الجمعة في القرى والمدن # فيه حديثان: # أحدهما: # قال: ### | 892 - # PageV08P137 # نا محمد بن المثنى: نا أبو عامرالعقدي: نا إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة ~~الضبعي، عن ابن عباس، قال: أن أول جمعة جمعت في الأسلام –بعد جمعة في مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين. # قد ذكرنا هذا الحديث في أول ((كتاب الجمعة)) ، وذكرنا بعض الأختلاف في ~~إسناده ومتنه، وأن معناه: أنه لم يجمع في الأسلام بعد التجميع بالمدينة إلا ~~في مسجد عبد القيس بالبحرين، فكأن أول بلد أقيمت الجمعة فيه المدينة، ثم ~~بعدها قرية جوثاء بالبحرين. # وهذا يدل على أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة، وجمعوا في # PageV00P000 # مسجدهم، ثم فتحت مكة بعد ذلك، وجمع فيها. # والمقصود: أنهم جمعوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قرية ~~جواثاء، وإنما وقع ذلك منهم باذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره لهم؛ ~~فإن وفد عبد القيس أسلموا طائعين، وقدموا راغبين في إلاسلام، وسألوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن مهمات الدين، وبين لهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قواعد إلايمان وأصوله، وقد سبق ذكر حديثهم في ((كتاب الإيمان)) . # فيدل ذلك على جواز إقامة الجمعة بالقرى، وأنه لا يشترط لإقامة الجمعة ~~المصر الجامع، كما قاله طائفة من العلماء. # وممن ذهب إلى جواز إقامة الجمعة في القرى: عمر بن عبد العزيز وعطاء ~~ومكحول وعكرمة والأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق. # وروى القناد، عن سفيان نحوه. # وكان ابن عمر يمر بالمياه بين مكة والمدينة، فيرى أهلها يجمعون، قلا يعيب ~~عليهم. # ذكره عبد الرزاق، عن العمري، عن نافع، عنه. # وروى ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: لا # PageV08P138 # جمعة في سفر، ولا جمعة إلا في مصر جامع. # وهذا –مع الذي قبله – يدل على أنه أراد بالمصر القرى. # وروى ms1638 الأثرم بإسناده، عن أبي ذر، أنه كان يجمع بالربذة مع الناس. # وقالت طائفة: لا جمعة إلا في مصر جامع، روي ذلك عن علي، وبه قال النخعي ~~والثوري – في المشهور عنه – وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن. # وقال الحسن وابن سيرين: لا جمعة إلا في مصر. # وقد روي عن علي خلاف ذلك، روى وكيع، عن قيس بن الربيع، عن طالب بن ~~السميدع، عن أبيه، أن عليا جمع بالمدائن. # وعن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن حذيفة جمع ~~بالمدائن. # وعن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: كتبت ~~إلى عمر بن الخطاب أسأله عن الجمعة بالبحرين، فكتب الي: أن اجمعوا حيثما ~~كنتم. # قال الإمام أحمد: هذا إسناد جيد. # وروى وكيع باسناده، عن النخعي، أنه جمع بحلوان. # PageV08P139 # وهذا كله يدل على أن من قال: لا جمعة إلا في مصر جامع، فإنه أراد بذلك ~~القرى التي فيها وال من جهة الإمام، فيكون مراده: أنه لا جمعة إلا بإذن ~~الإمام في مكان له فيه نائب يقيم الجمعة بإذنه. # وبذلك فسره أحمد في رواية عنه. # وكذلك روى عن محمد بن الحسن –صاحب أبي حنيفة - تفسير المصر: أن الإمام ~~إذا بعث إلى قرية نائبا له لإقامة الحدود، فهو مصر، فلو عزله ألحق بالقرى. # وروي نحوه عن أبي يوسف، وعن أبي حنيفة –أيضا. # قال أحمد: المصر إذا كان به الحاكم، ولا يقال للقرى: مصر. # وقال إسحاق: كل قرية فيها أربعون رجلا يقال لها: مصر. # وهذا بعيد جدا. # وعن سفيان روايتان في تفسير المصر: # إحدهما: أنه كل مصر فيه جماعة وإمام. # والثانية - نقلها عنه ابن المبارك -: أن المصر الجامع ما عرفه الناس أنه ~~جامع. # وقال عمرو بن دينار: سمعنا: أن لا جمعة إلا في قرية جامعة. # وعنه، قال: إذا كان المسجد تجمع فيه الصلوات فلتصل فيه الجمعة. # وقد تقدم حديث كعب بن مالك، أن أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات ~~في هزم من حرة بني بياضة، وأن النبي ms1639 - صلى الله عليه وسلم - جمع أول ما # PageV08P140 # قدم المدينة في مسجد بني سالم. # وهذه كلها في حكم القرى خارج المدينة. # الحديث الثاني: ### | 893 - # PageV08P141 # نا بشر بن محمد: أنا عبد الله بن المبارك: أنا يونس، عن الزهري، قال: ~~أخبرني سالم، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ((كلكم راع)) . # وزاد الليث: قال يونس: كتب رزيق بن حكيم الىابن شهاب، وأنا معه يومئذ ~~بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ورزيق عامل على أرض يعملها، وفيها جماعة من ~~السودان وغيرهم، ورزيق يومئذ عامل على أيلة، فكتب ابن شهاب - وأنا اسمع - ~~يامره أن يجمع، يخبره أن سألما حدثه، أن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ~~الإمام راع ومسول عن رعيته)) –وذكر بقية الحديث. # والمقصود منه: أن الزهري استدل بهذا الحديث –في رواية الليث، عن يونس، ~~عنه، التي ذكرها البخاري تعليقا – على أن الأمير في البلدان # PageV00P000 # والقرى – وإن لم يكن من الأمصار الجامعة – أن يقيم الجمعة لأهلها، لأنه ~~راع عليهم، ومسئول عنهم، ومما يجب عليه رعايته: أمر دين رعيته، واهمه ~~الصلاة. # وقال الخطابي: فيه دليل على جواز إقامة الجمعة بغير سلطان. # وفيما قاله نظر؛ وابن شهاب إنما استدل به على أن نائب السلطان يقيم ~~الجمعة لأهل بلدته وقريته، وان لم يكن مصرا جامعا، ولا يتم إلاستدلال بذلك ~~حتى يقوم دليل على جواز اقأمة الجمعة في غير الأمصار الجامعة، وإلا فاذا ~~اعتقد الإمام أو نائبة أنه لا جمعة إلا في مصر جامع، ولم يقم الجمعة في ~~قريته وبلدته الصغيرة؛ فإنه لا يلام على # ذلك، ولا يأثم أهل قريته وبلدته بترك الجمعة في هذه الحال. # قال أحمد - في الإمام إذا لم يول عليهم من يصلي بهم الجمعة -: ليس عليهم ~~في ذلك إثم. # وروى حجاج بن أرطاة، عن الزهري، قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى ناس من أهل المياه، بين مكة والمدينة، أن يصلوا الفطر والأضحى، وأن ms1640 ~~يجمعوا. # خرجه حرب الكرماني وغيره. # وهو مرسل ضعيف، وحجاج مدلس، ولم يسمع من الزهري. # * * * ### | 12 - # PageV08P142 ### | باب # هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ # وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة. # مراده: أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم ~~كالمسافرين، هل عليهم غسل، أم لا؟ # والمعنى: هل يلزمهم الغسل على قول من يرى الغسل واجبا، أو يستحب لهم على ~~قول من يراه مستحبا؟ # وقد ذكر عن ابن عمر –تعليقا -، أنه قال: إنما الغسل على من تجب عليه # الجمعة. # وروى وكيع: نا خالج بن عبد الرحمن بن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~إنما الغسل على من أتى الجمعة. # يعني: ليس على النساء جمعة. # وروى عبد الرزاق بإسناده، عن سالم ونافع، أن ابن عمر كان لا يغتسل في ~~السفر يوم الجمعة. # وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا، تمسكا بما رواه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه قال: ((من أتى الجمعة فليغتسل)) ، فحمله على أن المراد: من ~~لزمه إتيان الجمعة # PageV08P143 # فليغتسل، وهو أعلم بما روى، وأفهم له. # وقد فهم آخرون منه أنه: من أراد إتيان الجمعة فلغتسل، سواء كان إتيانه ~~للجمعة واجبا عليه، أو غير واجب، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض ~~المنقطع في بيته، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان، فلم يدل ~~الحديث على غسل أحد # منهم. # وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفة من العلماء، فصارت إلاقوال في ~~المسألة ثلاثة: # اما اختصاص الغسل بمن تلزمه الجمعة. # أو بمن يريد شهود الجمعة، سواء لزمته، أو لا. # وأما أنه يعم الغسل كل مكلف يوم الجمعة، سواء أراد شهودها، أو لم يرده. # والقول الأول -: وجه لأصحابنا، وهوظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن ~~عمر –تعليقا -، وتبويب البخاري يدل على اختياره. # والثاني -: هو قول الأكثرين، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن أحمد ~~استثنى منه المرأة خاصة، الحاقا لغسلها بتطيبها، وهي منهية عنه إذا حضرت ~~المسجد. # واستحبه الآخرون، وبعض أصحاب أحمد، ms1641 حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروها. # وقال عطاء والشعبي: ليس على المسافر غسل يوم الجمعة. # PageV08P144 # وأما القول الثالث -: فهو قول طائفة من العلماء، أن كان من أهل وجوب ~~الجمعة، وإن كان له عذر يمنع الوجوب؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة، مريضا كان أو ~~مسافرا، أو غير ذلك. # وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير، وهو قول إسحاق ~~وأبي ثور، ووجه للشافعية. # ولهم وجه آخر: يسن لكل أحد، مكلفا كان بها أو غير مكلف، كفسل العيد، لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل ~~في سبعة أيام يوما)) ، وسيأتي ذكره. # وروى الحسن، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصاه بثلاث، ~~لا يدعهن في حضر ولا سفر، فذكر منها: ((والغسل يوم الجمعة)) . # خرجه الإمام أحمد. # والحسن، لم يسمع من أبي هريرة، على الصحيح عند الجمهور. # والمعروف: حديث وصية أبي هريرة بثلاث، ليس فيها: ((غسل الجمعة)) ، كما ~~يأتي في موضعه –إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV08P145 # واستدل الأكثرون بقوله: ((من أتى الجمعة فليغتسل)) . # وفي رواية: ((إذا أراد أن يأتي الجمعة فلغتسل)) . # وبأن الغسل مقرون بالرواح إلى الجمعة في غير حديث، وهذا مقيد، فيقضي على ~~المطلق. # ولأنه شرع للنظافة؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضا بالرائحة الكريهة، ~~وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة. # خرج في هذا الباب خمسة أحاديث: # الحديث الأول: ### | 894 - # PageV08P146 # نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: حدثني سالم بن عبد الله، أنه سمع ~~عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من ~~جاء منكم الجمعة فليغتسل)) . # لما كان الخطاب في هذا للرجال لمن جاء منهم الجمعة، دل على أنه لا غسل ~~على من لا يأتي منهم الجمعة، كالمسافر والمريض والخائف على نفسه، ولا على ~~من ليس من الرجال، كالنساء والصبيان؛ فإن الصبيان لا يدخلون في خطاب ~~التكليف. # الحديث الثاني. # PageV00P000 ### | 895 - # حديث: أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ms1642 ((غسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) . # خرجه: عن القعنبي، عن مالك. # وقد سبق إسناده. # ويستدل به على أن من لم يبلغ الحلم فلا غسل عليه. # الحديث الثالث: ### | 896 - # PageV00P000 # نا مسلم بن إبراهيم: نا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي # هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نحن الآخرون ~~السابقة يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأتيناه من بعدهم، فهذا اليوم ~~الذي اختلفوا فيه، وهدانا الله اليه، فغدا # لليهود، وبعد غد للنصارى)) . ### | 897 - # PageV00P000 # فسكت، ثم قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام # يوما، يغسل فيه رأسه وجسده)) . ### | 898 - # PageV00P000 # رواه أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((الله تعالى على كل مسلم حق: أن يغتسل في كل # PageV00P000 # سبعة أيام يوما)) . # إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أن آخر الحديث –وهو: ذكر ~~الغسل –مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لئلا يتوهم أن القائل: ~~((حق على كل مسلم)) في آخر حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه -: هو أبو ~~هريرة، وأنه مدرج في آخر الحديث. # وقد خرج مسلم في ((صحيحه)) ذكر الغسل من طريق وهيب، وصرح برفعه إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وتوهم آخرون: أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة. # قال الدارقطني: رفعه أبان بن صالح، عن مجاهد: عن طاوس، عن أبي هريرة، ~~واختلف عن عمرو بن دينار: فرفعه عمر بن قيس، عنه. وقيل: عن شعبة، عنه ~~–مرفوعا. وقيل: عنه –موقوف. ورواه ابن جريج وابن عيينة، عن عمرو - موقوفا. ~~وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس –موقوفا، وروي عن ابن جريج، عن الحسن ~~بن مسلم، عن طاوس –مرسلا -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح ~~الموقوف على أبي هريرة. انتهى. # PageV08P148 # ولم يذكر رواية وهيب المخرجة في ((الصحيحين)) . # وكذا رواه أبو الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة –موقوفا. # ورواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن ms1643 جابر –مرفوعا -: ((على كل رجل ~~مسلم في كل سبعة أيام غسل)) ، وهو يوم الجمعة. # خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) . # وقال أبو حاتم الرازي: هو خطأ، إنما هو –على ما رواه الثقات -: عن أبي ~~الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة –موقوفا. # وهذا الحديث هو الذي استدل به من قال: إن غسل الجمعة يكون لليوم لا لشهود ~~الجمعة، فيغتسل من حضر الجمعة، ومنلم يحضرها، كما سبق ذكره عنهم. # واستدل بع بعضهم على أن الغسل للأسبوع، لا لخصوص يوم # PageV08P149 # الجمعة، وأن من اغتسل في الأسبوع مرة كفاه من غسل الجمعة. # نقل حرب، عن إسحاق، قال: إن كان مغتسلا سبعة أيام مرة، فجاء يوم الجمعة، ~~وقدكان غسل رأسه واغتسل في كل سبعة أيام مرة جاز له ترك غسل يوم الجمعة؛ ~~قال ذلك ابن عباس ومن بعده، أنهم كانوا يؤمرون بغسل رءوسهم وأجسادهم في كل ~~سبعة أيام مرة، فحول الناس إلى يوم الجمعة. # وقوله: ((يغسل رأسه وجسده)) يشير إلى أنه يعم بدنه بالغسل، فإن الرأس إلى ~~الغسل [ ... ] لشعره، وقد كانت لهم شعور في رءوسهم. # وعلي مثل هذا حمل طائفة من العلماء قوله ((من غسل واغتسل)) ، فقالوا: غسل ~~رأسه واغتسل في بدنه، وقالوا: كانت للقوم جمم. # الحديث الرابع: # PageV08P150 ### | 899 - # نا عبد الله بن محمد: نا شبابة: نا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن # مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ائذنوا ~~للنساء بالليل إلى المساجد)) . # وقد سبق من وجه أخر عن ابن عمر – بنحوه. # الحديث الخامس: ### | 900 - # PageV00P000 # نا يوسف بن موسى: نا أبو اسأمة: نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، ~~فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن # ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله عز وجل)) . # ومراده بهذين الحديثين في هذا الباب: أن إلاذن في خروج ms1644 النساء إلى ~~المساجد إنما كان بالليل خاصة، وحديث عمر يبين انهن إنما كن يخرجن كذلك، ~~وقد سبق ذكر ذلك في ((باب: خروج النساء إلى المساجد في الليل والغلس)) . # وحينئذ؛ فلا تكون الجمعة مما اذن لهن في الخروج اليها؛ لانها منصلاة ~~النهار، لا من صلوات الليل، وإنما أمر بالغسل من يجيء إلى الجمعة، كما في ~~حديث ابن عمر المتقدم، # PageV00P000 # فيدل ذلك على أن المرأة ليست مأمورة بالغسل للجمعة، حيث لم يكن مأذونا ~~لها بالخروج إلى الجمعة. # وقد رود لفظ صريح بالغسل للنساء يوم الجمعة. # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ~~ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أتى الجمعة من الرجال ~~والنساء فليغتسل)) . # وخرجه بلفظ أخر، وهو: ((الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل ~~بالغ من النساء)) . # وخرجه البزار في ((مسنده)) باللفظ الأول. # وقال: أحسب عثمان بن واقد وهم في هذا اللفظ. # وعثمان بن واقد هذا، وثقه ابن معين، وقال أحمد والدارقطني: لا بأس به. # قال أبو داود: هو ضعيف، حدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من ~~أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)) لا نعلم أن أحدا قال هذا غيره. # يعني: أنه لم يتابع عليه، وأنه منكر لا يحتمل منه تفردا به. # PageV08P152 ### $ 14 - باب # الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر # PageV08P153 ### | 901 - # حدثنا مسدد: نا إسماعيل: أخبرني عبد الحميد –صاحب الزيادي -: نا عبد الله ~~بن الحارث –ابن عم محمد بن سيرين -: قال ابن عباس لمؤذنه يوما مطيرا: اذا ~~قلت: ((أشهد أن محمدا رسول الله)) فلا تقل: ((حي على الصلاة)) ، قل: ((صلوا ~~في بيوتكم)) ، فكان الناس استنكروا، فقال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة ~~عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشون في الطين والدحض. # قد سبق هذا الحديث في موضعين: في ((باب: الكلام في الأذان)) ، وفي ~~((أبواب الجماعة)) في ((باب: هل يصلي لمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في ~~المطر)) . # وفي هذه الرواية: زيادة، وهي قوله: ms1645 ((إن الجمعة عزمة)) ، ولم يذكر فيما ~~تقدم لفظ الجمعة. # وقد قال الإسماعيلي في ((صحيحه)) : هذه # PageV00P000 # اللفظة ما إخالها صحيحة، فإن في هذا الحديث بيان أن العزمة قوله: ((حي ~~على الصلاة)) فكأن الدعاء إليها يوجب على السامع الإجابة، ولا أدري هذا في ~~الجمعة أو غيرها، فلو كان المعنى: الجمعة عزمة، لكانت العزمة لا تزول بترك ~~بقية الأذان، لأن الجمعة قائمة، وإن لم يدع إليها الناس، والعزمة –إن شاء ~~الله – هي الدعاء إلى الصلاة. والله أعلم. انتهى ما ذكره. # ولكن ذكر الخطبة يشهد لأنه كان في يوم جمعة. # وقد ورد التصريح بان ذلك كان يوم جمعة في روايات أخر: # فخرج مسلم ذكر الجمعة في هذا الحديث، من طريق شعبة، عن عبد الحميد. # قال البيهقي: ورواه –أيضا - معمر، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن ~~الحارث. وذكره –أيضا - وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن الحارث. # والظاهر: أن المراد: أن الجمعة فرض عين حتم، لا رخصة لأحد في تركه، إلا ~~بإذن الإمام للناس في التخلف في الأذان؛ فإن الأذان الذي بين يدي الإمام هو ~~الموجب للسعي إليها على الناس، فلذلك احتاج أن يرخص # PageV08P154 # للناس فيه في التخلف. # وقد ذكرنا فيما تقدم، عن أحمد، أنه قال: إذا قال المؤذن في أذانه: ((صلوا ~~في الرحال)) فلك أن تتخلف، وإن لم يقل، فقد وجب عليك أذا قال: ((حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح)) . # ولم يفرق بين جمعة وغيرها. # وسبق ذكر حكم التخلف عن حضور الجمعة للمطر والوحل بما فيه كفاية. والله ~~أعلم. # * * * ### | 15 - # PageV08P155 ### | باب # من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟ # لقول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة:9] . # وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعة، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحق ~~عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه. # وكان أنس بن مالك في قصره، أحيانا يجمع، وأحيانا لا يجمع، وهو بالزاوية ~~على فرسخين. # تضمن هذا الذي ذكره مسألتين: # إحدهما: # أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة، ms1646 فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة ~~وجب عليه السعي إلى الجمعة، وشهودها، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وقد ~~حكاه عن # عطاء. # وهذا الذي فيالقرية، إن كان من أهلها المستوطنين بها، فلا خلاف في لزوم ~~السعي إلى الجمعة له، وسواء سمع النداء أو لم يسمع، وقد نص على ذلك الشافعي ~~وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه. # وإن كان من غير أهلها، فإن كان مسافرا يباح له القصر، فأكثر العلماء على ~~أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا ~~جمعة عليه. # PageV08P156 # وحكي عن الزهري والنخعي، أنه يلزمه تبعا لأهل القرية. # وروي عن عطاء - أيضا -، أنه يلزمه. # وكذا قال الأوزاعي: أن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب. # وإن كان المسافر قد نوى إقامة بالقرية تمنعه من قصر الصلاة، فهل يلزمه ~~الجمعة؟ وفيه وجهان لأصحابنا. # وأوجب عليه الجمعة في هذه الحال: مالك وأبو حنيفة، ولم يوجبها عليه ~~الشافعي وأصحابه. # المسألة الثانية: # أن من كان خارج القرية أو المصر الذي تقام فيه الجمعة، هل تلزمه الجمعة ~~مع أهل القرية أو المصر، أم لا؟ هذا مما اختلف فيه العلماء: # فقالت طائفة: لا تلزم من كان خارج المصر أو القرية الجمعة مع أهله بحال، ~~إذا كان بينهم وبين المصر فرجة، ولو كانوا من ربض المصر. # وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، الحاقا لهم بأهل القرى، فإن الجمعة ~~لا تقام عندهم في القرى. # وقال أكثر أهل العلم: تلزمهم الجمعة مع أهل المصر أو القرية، مع القرب ~~دون البعد. # ثم اختلفوا في حد ذلك: # PageV08P157 # فقالت طائفة: المعتبر: إمكان سماع النداء، فمن كان مو موضع الجمعة بحيث ~~يمكنه سماع النداء لزمه، وإلا فلا. هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق. # واستدلوا: بظاهر قول الله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة:9] . # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب. # وروي عن أبي أمامة الباهلي –معناه. # وخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن ms1647 العاص، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: # ((الجمعة على من سمع النداء)) . # وروي موقوفا، وهو أشبه. # وروى إسماعيل، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ~~عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه –يرفعه -، قال: (( # PageV08P158 # لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة، ثم لا يشهدونها، أو ليطبعن الله ~~على قلوبهم، وليكونن من الغافلين، أو ليكونن من أهل النار)) . # عبد العزيز هذا، شامي تكلموا فيه. # وقالت طائفة: تجب الجمعة على من بينه وبين الجمعة فرسخ، وهو ثلاثة أميال، ~~وهوقول ابن المسيب والليث ومالك ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد. # ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين هذا القول والذي قبله، لأن الفرسخ هو ~~منتهى ما يسمع فيه النداء – غالبا -، فإن أحمد قال: الجمعة على من سمع ~~النداء، والنداء يسمع من فرسخ، وكذلك راواه جماعة عن مالك، فيكون هذا القول ~~والذي قبله # واحدا. # وخرج الخلال من رواية مندل، عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((عسى أحدكم أن يتخذ الصبة ~~على رأس ميلين أو ثلاثة، تأتي عليه الجمعة لا يشهدها، ثم تأتي # PageV08P159 # الجمعة لا يشهدها –ثلاثا -، فيطبع على قلبه)) . # مندل، فيه ضعف. # وخرج الطبراني نحوه من حديث ابن عمر – مرفوعا. # وفي إسناده: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف. # وروى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ... ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم ~~على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلا، فيرتفع، ثم تجئ الجمعة، فلا يجيء ~~ولا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها حتى يطبع ~~على قلبه)) . # خرجه ابن ماجه. # وخرجه أبو بكر النحاد وابن عبد البر، وفي روايتيهما: ((ميلين أو ثلاثة)) ~~. # ومعدي هذا، تكلم فيه أبو زرعة غيره، وقال أبو حاتم: شيخ. # PageV08P160 # وقالت طائفة: تجب الجمعة على من بينه وبينها أربعة أميال؟، وروي عن ابن ~~المنكدر ms1648 والزهري وعكرمة وربيعة. # وروي عن الزهري –أيضا - تحديده بستة أميال، وهي فرسخان. # وروي عن أبي هريرة، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. # خرجه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف. # وروى عبد الرزاق بإسناد منقطع، عن معاذ، أنه كان يقوم على منبره، فيقول ~~لقوم بينهم وبين دمشق أربع فراسخ وخمس فراسخ: إن الجمعة لزمتكم، وأن لا ~~جمعة الا معنا. # وبإسناد منقطع، عن معاوية، أنه كان يامر بشهود الجمعة من بينه وبين دمشق ~~أربعة عشر ميلا. # وقال بقية: عن محمد بن زياد: أدركت الناس بحمص تبعث الخيل نهار الخميس ~~إلى جوسية وحماة والرستن يجلبون الناس إلى الجمعة، ولم يكن يجمع إلا بحمص. # وعن عطاء، أنه سئل: من كم تؤتى الجمعة؟ قال: من سبعة أميال. # وعنه، قال: يقال: من عشرة أميال إلى بريد. # PageV08P161 # وعن النخعي، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. # وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه أمر أهل قباء، وأهل ذي الحليفة، ~~وأهل القرى الصغار حوله: لا يجمعوا، وأن يشهدوا الجمعة بالمدينة. # وعن ربيعة - أيضا -، أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة ~~خرج من بيته ماشيا أدرك الجمعة. # وقالت طائفة: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله. # قال ابن المنذر: روي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع مولى ~~ابن عمر، وكذلك قال عكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي وأبو ثور. انتهى. # وهو قول أبي خيثمة زهر بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي. # وحكى إسماعيل بن سعيد الشالنجي، عن أحمد نحوه، واختاره الجوزاني. # PageV08P162 # وفيه حديث مرفوع، من حديث أبي هريرة. # وقد ذكره الترمذي، وبين ضعف إسناده، وأن أحمد أنكره أشد الإنكار. # وفيه - أيضا -، عن عائشة، وإسناده ضعيف. # وفيه –أيضا - من مراسيل أبي قلابة، وفي إسناده ضعف. # وقالت طائفة: تؤتى الجمعة من فرسخين، قاله النخعي وإسحاق -: # PageV08P163 # نقله عنه حرب. # لكنهما لم يصرحا بوجوب ذلك، وقد تقدم نحوه عن غير واحد. # وخرج حرب من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يجمع من ~~الزاوية، وهي فرسخان. ms1649 # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أنه كان يكون بينه وبين ~~البصرة ثلاثة أميال، فيشهد الجمعة بالبصرة. # وقد ذكر البخاري، عنه، أنه كان أحيانا لا يجمع. # وكذلك روي عن أبي هريرة، أنه كان بالشجرة –وهي ذو الحليفة -، فكان أحيانا ~~يجمع، وأحيانا لا يجمع. # وقد روي عنه الأمران جميعا. # وكذلك سعد بن أبي وقاص، كان في قصره بالعقيق، فكأن أحيانا يجمع، وأحيانا ~~لا يجمع، وكان بينه وبين المدينة سبعة أميال أو ثمانية. # وكذلك روي عن عائشة بنت سعد، أن أباها كان يفعل. # PageV08P164 # قال البخاري: ### | 902 - # PageV08P165 # نا أحمد: نا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن ~~أبي جعفر، أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ~~–زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من ~~منازلهم والعوالي، فياتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم ~~العرق، فأتى إنسان منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي -، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) . # ((أحمد)) هذا، قد سبق الاختلاف فيه: هل هو ابن أخي ابن وهب، أو ابن صالح، ~~أو ابن عيسى التستري؟ # PageV00P000 # وذكر أبو نعيم في ((مستخرجه)) : أنه ابن عبد الله. # كذا قال، ولم يبين من هو؟ # وفي أكثر النسخ: ((فيأتون في الغبار)) ، وفي بعضها: ((في العباء)) ، وهو ~~الأشبه. # وفي النسخ: ((فيخرج منهم العرق)) ، وفي ((صحيح مسلم)) : ((فيخرج منهم ~~الريح)) . # وفيه - أيضا -: ((العباء)) . # وهذا من أوضح الأدلة على أن غسل الجمعة ليس بواجب، حتى ولا على من له ريح ~~تخرج منه، وإنما يؤمر به ندبا واستحبابا، لقوله: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم # هذا)) . # ومقصود البخاري من هذا الحديث: أن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV08P166 # وليس في هذا ما يدل على وجوب الجمعة على من كان خارج المصر، فإنه ليس فيه ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بشهود الجمعة. # وكذا، ما خرجه ابن ماجه من حديث ms1650 عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # لكن قد روي عنه، أنه أمرهم بذلك. # خرجه الترمذي من رواية إسرائيل، عن ثوبر –هو: ابن أبي فاختة -، عن رجل من ~~أهل قباء، عن أبيه – وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشهد الجمعة من قباء. # وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. # قال: ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى؟ # وثوير، ضعيف الحديث: وشيخه مجهول. # وقد خرجه وكيع في ((كتابه)) عن إسرائيل، به، ولفظه: كنا نجمع من قباء - ~~ولم يذكر: أمرهم بذلك. # وقال الزهري: كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذي ~~الحليفة. # خرجه ابن أبي شيبة وغيره. # PageV08P167 # ومراسيل الزهري ضعيفة. # وقد ذكر الإمام أحمد أن بين ذي الحليفة والمدينة فرسخين، وقال: كانوا ~~يتطوعون بذلك من غير أن يجب عليهم. # ويشهد لقوله: أن أبا هريرةكان بذي الحليفة، وكان أحيانا ياتي الجمعة، ~~وأحيانا لا يأتيها. # وكذلك ذكر عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكون بالرهط، ~~فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف، وانما بينه وبين الطائف أربعة أميال أو ~~ثلاثة. # خرجه عبد الرزاق. # وروى عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنه كان يشهد الجمعة ~~بالطائف من الرهط. # وهذا يدل على أنه كان يشهدها أحيانا، ويتركها أحيانا، كما فعل غيره من ~~الصحابة – رضي الله عنهم. # * * * ### | 16 - # PageV08P168 ### | باب # وقت الجمعة إذا زالت الشمس # وكذلك يروى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث. # اما المروي عن عمر: فروى مالك في ((الموطإ)) ، عن عنه أبي سهيل، عن أبيه، ~~قال: كنت ارى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد ~~الغربي، فاذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة. ~~قال: ثم نرجع بعد الجمعة فنقبل قائلة الضحى. # وأما المروي عن علي: فمن طريق ms1651 إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: صليت ~~خلف علي بن أبي طالب الجمعة حين زالت الشمس. # وأما المروي عن النعمان بن بشير وعمرو بن حريث: فخرجه ابن أبي شيبة من ~~طريق سماك، قال: كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة # PageV08P169 # بعدما تزول الشمس. # ومن طريق الوليد بن العيزار، قال: ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من ~~عمرو بن حريث، وكان يصليها إذا زالت الشمس. # وقد روي هذا - أيضا - عن معاذ بن جبل، لكن من وجه منقطع. # وهو قول أكثر الفقهاء، منهم: الحسن، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ~~ومالك، والشافعي. # وذهب كثير من العلماء إلى أنه يجوز إقامتها قبل الزوال، وسنذكر ذلك فيما ~~بعد – أن شاء الله تعالى. # خرج البخاري في ها الباب ثلاثة احاديث: # الحديث الأول: ### | 903 - # PageV08P170 # ثنا عبدان: أنا عبد الله –هو: ابن المبارك -: أنا يحيى بن سعيد؟ أنه سأل ~~عمرة عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: قالت عائشة: كان الناس مهنة أنفسهم، ~~وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: ((لو اغتسلتم)) . # هذا مما يستدل به على أن الغسل للجمعة غير واجب، كما سبق. # والمراد بالمهنة: الخدمة، وقضاء الحوائج والأشغال، وذلك يوجب # PageV00P000 # الوسخ والشعث. # ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب: أن فيه ذكر رواح الناس إلى الجمعة، ~~والرواح إنما يكون بعد الزوال، فدل على أن الجمعة إنما كانت تقام في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال. # وقد يقال: ذكر الرواح في هذا الحديث كذكر الرواح في قوله: ((من راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)) – الحديث، ولم يحمله أكثر العلماء على ما ~~بعد # الزوال، كما سبق، فالقول في هذا كالقول في ذاك. # الحديث الثاني: ### | 904 - # PageV08P171 # نا سريج بن النعمان: ثنا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~الجمعة حين تميل الشمس. # ومعنى ((تميل)) : أي تزول عن كبد السماء، بعد استوائها في قائم الظهيرة. # وهذا يدل على انهذه ms1652 كانت عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - الغالبة، ولا ~~يدل على أنه لم يكن يخل بذلك. # وقد قال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس ~~مرتفعة. # وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس في ~~حجرتي. # وقال أبو برزة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الهجير # PageV00P000 # حين تدحض الشمس - الحدث # بطوله. # وإنما أرادوا: أن ذلك كان الغالب عليه، وإلا فقد يؤخرها عن ذلك أحيانا، ~~كما أخرها لما سأله السائل عن مواقيت الصلاة، وأخرها يوم الخندق، وغير ذلك. # الحديث الثالث: ### | 905 - # PageV08P172 # ثنا عبدان: أنا عبد الله: أنا حميد، عن أنس: قال: كنا نبكر بالجمعة، ~~ونقيل بعد الجمعة. # هذا ما يستدل به من يقول بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال، لأن التبكير ~~والقائلة لايكون إلا قبل الزوال. وقد تقدم إنهم كانوا في عهد عمر يصلون معه ~~الجمعة، ثم يرجعون فيقيلون قائلة الضحى، وهذا يدل على أن وقت الضحى كان ~~باقيا. # وكل ما استدل به من قال: تمنع إقامة الجمعة قبل الزوال ليس نصا صريحا في # قوله، وإنما يدل على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال أو على استحبابه، إما ~~منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بأقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ~~ويجمع بينها كلها، ولا يرد منها شيئا. # فروى جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان، قال: شهدت ~~الجمعة مع أبي بكر الصديق، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها ~~مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع ~~عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: مال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ~~ولا أنكره. # PageV00P000 # خرجه وكيع في ((كتابه)) عن جعفر، به. # وخرجه عنه ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . # وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن جعفر، به. # وخرجه الأثرم والدارقطني. # ورواه الإمام أحمد –في رواية ابنه عبد الله -، عن وكيع، عن جعفر، واستدل # به. # وهذا إسناد جيد: # وجعفر: حديثه من غير الزهري حجة يحتج به -: قاله ms1653 الإمام أحمد والدارقطني ~~وغيرهما. # وثابت بن الحجاج: جزري تابعي معروف، لا نعلم أحدا تكلم فيه، وقد خرج له ~~أبو داود. # وعبد الله بن سيدان السلمي المطرودي، قيل: إنه من الربذة، وقيل: إنه # جزري، يروي عن أبي بكر وحذيفة وأبي ذر، وثقه العجلي، وذكره ابن سعد في # ((طبقة الصحابة)) ممن نزل الشام، وقال: ذكروا أنه رأى النبي ... - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقال القشيري في ((تاريخ الرقة)) : ذكروا أنه أدرك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وأما البخاري، فقال: لا يتابع على حديثه – كأنه يشير إلى حديثه هذا. # وقول ابن المنذر: إن هذا الحديث لا يثبت. هو متابعة لقول # PageV08P173 # البخاري، وأحمد أعرف الرجال من كل من تكلم في هذا الحديث، وقد استدل به ~~وأعتمد عليه. # وقد عضد هذا الحديث: أنه قد صح من غير وجه أن القائلة في زمن عمر وعثمان ~~كانت بعد صلاة الجمعة، وصح عن عثمان أنه صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر ~~بملل. خرجه مالك في ((الموطإ)) ، وبين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلا، ~~وقيل: ثمانية عشر ميلا، ويبعد أن يلحق هذا السائر بعد زوال الشمس. # وروى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: صلى بنا عبد الله ~~بن مسعود الجمعة ضحى: وقال: خشيت عليكم الحر. # وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال صلى بنا معاوية ~~الجمعة ضحى. # وروى إسماعيل بن سميع، عن بلال العبسي، أن عمارا صلى للناس الجمعة، ~~والناس فريقان، بعضهم يقول: زالت الشمس، وبعضهم يقول: لم تزل. # خرج ذلك كله ابن أبي شيبة. # PageV08P174 # وخرج –أيضا - من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: ما كان للناس عيد إلا أول ~~النهار. # ومن طريق يزيد بن أبي زياد، عن عطاء، قال: كان من كان قبلكم يصلون الجمعة ~~وإن ظل الكعبة كما هو. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كل عيد حين ~~يمتد الضحى: الجمعة، والأضحى، والفطر، كذلك بلغنا. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي ms1654 مرزوق، عن ~~عطاء، قال: كل عيد في صدر النهار. # وعن شعبة، عن الحكم، عن حماد، قال: كل عيد قبل نصف النهار. # وروى أبو سعد البقال، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: ما كان عيد قط ~~إلا في صدر النهار، ولقد رأيتنا وأنا لجمع مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ظل الخطبة. # أبو سعد، فيه ضعف. # PageV08P175 # وحكى الماوردي في كتابه ((الحاوي)) عن ابن عباس، أنه يجوز صلاة الجمعة ~~قبل الزوال. # وهو مذهب أحمد وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور، وهو مشهور عن أحمد، حتى ~~نقل أنه لا يختلف قوله في جواز إقامة الجمعة قبل الزوال، كذا قاله غير واحد ~~من أصحابه، ومنهم: ابن شاقلا وغيره. # وقد روى حنبل، عن أحمد، قال: صلاة الجمعة تعجل، يؤذن المؤذن قبل أن تزول ~~الشمس، وإلى أن يخطب الإمام، وتقام الصلاة، قد قام قائم الظهيرة، ووجبت ~~الصلاة، ويقال: إن يوم الجمعة صلاة كله لا تحرى فيها الصلاة، وكان أصحاب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرون بصلاة الجمعة، إلا أنه لا ينبغي ~~أن تصلى حتى تزول الشمس لأول الوقت، هذه السنة التي لم يزل الناس يعملون ~~عليها بالمدينة والحجاز، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ~~ذلك. # وظاهر هذه الرواية: أنه إنما يقدم على الزوال الأذان والخطبة خاصة، ~~وظاهرها: أنه يجوز الصلاة في وقت الزوال يوم الجمعة خاصة. # وقال صالح بن أحمد: سألت أبي عن وقت الجمعة؟ فقال: إذا زالت الشمس. # ونقل صالح - أيضا -، عن أبيه - في موضع أخر -، أنه قال: إن فعل ذلك قبل ~~الزوال فلا أعيبه، فأما بعده فليس فيه شك. # ونحوه نقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق. # ونقل أبو طالب، عنه، قال: ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال، وقد صلى ابن ~~مسعود. # PageV08P176 # ونقل عنه جماعة ما يقتضي التوقف. # ونقل عنه عبد الله، أنه قال: لا بأس أن يصلي قبل الزوال، قد صلى ابن # مسعود. # وقد نقل عنه ابن القاسم، قال: وقت الجمعة قبل الزوال وبعد الزوال، أي ذلك ~~فعل جاز. ms1655 # ونقل عنه أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال: على ما جاء من فعل أبي بكر ~~وعمر: لا أرى به بأسا، لأنها عيد، والأعياد كلها في أول النهار. # وكذا نقل عبد الله، عن أبيه، قال: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال، يذهب ~~إلى أنها كصلاة العيد. # قال أبو بكر: وعلى هذا استقرت الروايات عنه، وعليه العمل. # واختلف أصحابنا في الوقت الذي يجوز فعلها فيه: # فقال الخرقي: في الساعة السادسة –وفي بعض النسخ: الخامسة. # وقال القاضي وكثير من أصحابه: يجوز فعلها في وقت جواز صلاة العيد، وهو ~~إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها، وزال وقت النهي. # وهو ظاهررواية عبد الله، عن أبيه. # ومن أصحابنا من ثال: يجوز فعلها من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة، إذا دخل ~~وقت الفجر، حكاه ابن عقيل في ((مفرداته)) و ((عمد الأدلة)) . # PageV08P177 # وهذا القول غلو من قائله، وكيف يجوز إقامة الجمعة في وقت صلاة الفجر؟! ~~وهل فعل هذا أحد سلفا أو خلفا؟! وإذا كانت صلاة لا تفعل قبل طلوع الشمس، ~~ووقتها قبل الزوال دون ما بعده، فكيف تصلي الجمعة قبل طلوع الشمس، وإنما ~~جاز تقديمها على الزوال إلحاقا لها بالعيد، وتشبيها لها بها. # وبكل حال؛ فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال، على الصحيح من المذهب. وعليه ~~جمهور الأصحاب. # وإنما يجوز تقديمها قبله وتعجيلها كما تعجل الصلاة المجموعة؛ فإن صلاة ~~الجمعة سببها: اليوم؛ ولهذا تضاف إليه، فيقال: صلاة الجمعة، وشرطها: # الزوال، فيجوز تقديمها على شرطها بعد وجود سببها، وهو اليوم، كما يجوز ~~تعجيل الزكاة بعد كمال النصاب، وهو سبب الوجوب، وقيل: الحول، وهوشرطه. # وهذا هو الذي تخيله من قال من الأصحاب: يجوز فعلها في وقت صلاة الفجر، ~~لكن الصحيح: أنه غير جائز، ما دام وقت الفجر باقيا؛ لئلا يتداخل وقت ~~الصلاتين، فإذا خرج وقت صلاة الفجر، وزال وقت النهي، ودخل وقت صلاة العيد ~~والضحى جاز تقديم صلاة الجمعة حينئذ. # ومع هذا، فلا تصلى في حال استواء الشمس في السماء، ويجوز قبله، نص عليه ~~أحمد، وقال: ما يعجبني، وأتوقاه في صلاتها ms1656 في قائم الظهيرة، مع قوله: يجوز ~~صلاتها قبل الزوال. # PageV08P178 # وأما آخر وقت الجمعة: فهو آخر وقت الظهر، هذا هو قول جمهور العلماء، وهو ~~قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن حي، ومالك - في رواية -، والشافعي، ~~وأحمد، وعبد العزيز بن الماجشون. # واتفقوا: على أنه متى خرج وقت الظهر، ولم يصل الجمعة فقد فاتت ويصلي ~~الظهر. # وأما أن صلى الجمعة، ثم خرج الوقت وهم في الصلاة، فقال أبو حنيفة ~~والشافعي: تبطل الصلاة، إلا أن يخرج قبل السلام –على رأي أبي حنيفة وحده. # والمنصوص عن أحمد: أنه أن خرج الوقت وهم في التشهد أتموا الجمعة. # واعتبر الخرقي من أصحابنا أن يكون قد أدرك في الوقت ركعة فصاعدا، فإن خرج ~~الوقت قبل إدراك ركعة صلوا ظهرا. # وحكي رواية عن مالك كذلك. # ومن أصحابنا من قال: تلحق الجمعة بتكبيرة الإحرام في الوقت كسائر # الصلوات. # ونقل ابن القاسم، عن مالك، أن آخر وقتها: غروب الشمس. # قال ابن القاسم: من صلى من الجمعة ركعة، ثم غربت الشمس صلى الركعة ~~الثانية بعد غروب الشمس، وكانت جمعة. # والعجب ممن ينصر هذا القول، ويحتج له، مع أنه لا يعرف العمل به إلا عن ~~ظلمة بني أمية واعوانهم، وهو مما ابتدعوه في الإسلام، ثم ينكر على من قدم ~~الجمعة على الزوال متابعة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكثير من ~~التابعين لهم بإحسان! # فإن قيل: فقد كان الصحابة يصلون مع من يؤخر الجمعة إلى بعد # PageV08P179 # العصر، والى قريب من غروب الشمس؟ # قيل: كانوا يصلون الظهر والعصر في بيوتهم قبل مجيئهم، ثم يجيئون إتقاء شر ~~الظلمة، كما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ومنهم من كان يومئ ~~بالصلاة، وهو جالس في المسجد إذا خاف فوت الوقت. # وسنذكر ذلك في الباب الآتي – أن شاء الله تعالى. # * * * ### | 17 - # PageV08P180 ### | باب # إذا اشتد الحر يوم الجمعة # PageV08P181 ### | 906 - # حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي: ثنا حرمي بن عمارة: ثناابو خلدة –هو: ~~خالد بن دينار -، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، إذا ms1657 أشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا أشتد الحر أبرد بالصلاة –يعني: ~~الجمعة. # وقال يونس بن بكير: أنا أبو خلدة، وقال: ((بالصلاة)) ، ولم يذكر: # ((الجمعة)) . # وقال بشر بن ثابت: ثنا أبو خلدة: صلى بنا أمير المؤمنين الجمعة، ثم قال ~~لأنس: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر؟ # خرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) –وهو ((المستخرج على صحيح البخاري)) –من ~~طريق هارون بن عبد الله، عن حرمي بن عمارة: حدثني أبو خلدة، قال: سمعت أنس ~~بن مالك –وناداه يزيد الضبي: يا أبا حمزة، قد شهدت الصلاة مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وشهدت الصلاة معنا، فكيف كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الجمعة؟ - فقال: كان إذا أشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا ~~أشتد الحر أبرد بالصلاة. # وخرجه –أيضا - من رواية محمد بن المثنى، عن حرمي، ولم يذكر في حديثه: # ((الجمعة)) . # وخرج –أيضا - رواية يونس بن بكير التي علقها البخاري، ولفظ # PageV00P000 # حديثه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد بالصلاة، ~~وإذا كان البرد بكر بها –يعني: الظهر. # وخرج - أيضا - حديث بشر بن ثابت الذي علقه البخاري - أيضا -، ولفظ حديثه: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الشتاء يبكر بالظهر، وإذا ~~كان الصيف أبرد بها، ولكن يصلي العصر والشمس بيضاء. # وخرجه البيهقي من رواية بشر بن ثابت – بهذا المعنى. # وخرج - أيضا - رواية يونس بن بكير: ثنا أبو خلدة: سمعت أنس بن مالك – وهو ~~جالس مع الحكم أمير البصرة على السرير – يقول: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة. # وروى هذا الحديث – أيضا – خالد بن الحارث: ثنا أبو خلدة، أن الحكم ابن ~~أيوب أخر الجمعة يوما، فتكلم يزيد الضبي. وقال: دخلنا الدار وأنس معه على ~~السرير، فقال له يزيد: يا أبا حمزة، قد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وحضرت صلاتنا، فأين صلاتنا من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال: إذا كان الحر برد بالصلاة، وإذا ms1658 كان البرد يبكر بالصلاة، ولم يسمعه، ~~ولكنه قد شهد الأمر. # خرجه النسائي في ((كتاب الجمعة)) . # PageV08P182 # وهذه الرواية تخالف رواية البخاري التي فيها التصريح بالسماع. # وقد رواه سهل بن حماد، عن أبي خلدة، قال: بينا الحكم بن أيوب يخطب في ~~البصرة إذ قام يزيد الضبي، فناداه، فقال: أيها الأمير: إنك لا تملك الشمس، ~~فقال: خذاه، فأخذ، فلما قضى الصلاة أدخل عليه، ودخل الناس، وثم أنس بن ~~مالك، فأقبل على أنس، فقال: كيف كنتم تصلون مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبرد بالصلاة في الحر، ~~ويبكر بها في الشتاء. # خرجه المروزي في ((كتاب الجمعة)) . # فقد تبين بهذه الروايات أن سبب سؤال أنس إنما كان تأخير الحكم بن أيوب. # وقضية يزيد الضبي مع الحكم بن أيوب في إنكاره عليه تأخير الجمعة وهو يخطب ~~معروفة، وكان أنس بن مالك حاضرا. # وقد خرجها بتمامها ابن أبي الدنيا في ((كتاب الأمر بالمعروف)) من رواية ~~جعفر بن سليمان: حدثني المعلى بن زياد، قال: حدثني يزيد الضبي، قال: أتيت ~~الحسن ثلاث مرات، فقلت: يا أبا سعيد، غلبنا على كل شيء، وعلى صلاتنا نغلب؟! ~~فقال الحسن: إنك لن تصنع شيئا، إنما تعرض نفسك لهم. # قال: فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب، فقلت: الصلاة يرحمك الله، ~~قال: فجاءتني الزبانية، فسعوا الي من كل جانب، فأخذوا بلبتي، وأخذوا بلحيتي ~~ويدي وكل شيء، وجعلوا يضربوني بنعالهم وسيوفهم، قال: وسكت الحكم بن # أيوب، وكدت أن أقتل دونه، ففتح باب المقصورة، فادخلت عليه، فقال: أمجنون ~~أنت؟! # PageV08P183 # قلت: ما بي من جنون، قال: أوما كنا في صلاة؟ قلت: أصلحك الله، هل من كلام ~~أفضل من كتاب الله؟ قال: لا، قلت: لو أن رجلا نشر مصحفه فقرأه غدوة حتى ~~يمسي، ولا يصلي فيما بين ذلك، كان ذلك قاضيا عنه صلاته؟ قال الحكم: إني ~~لأحسبك مجنونا: قال: وأنس بن مالك جالس قريبا من المنبر، على وجهه خرقة # خضراء، فقلت: يا أبا حمزة، أذكرك الله، فانك صحبت ms1659 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وخدمته، أحق أقول أم باطل؟ قال: فو الله ما أجابني بكلمة، فقال ~~له الحكم: يا أنس، قال: لبيك، أصلحك الله – قال: وقد كان فات ميقات الصلاة ~~– قال: يقول له أنس: قد كان بقي من الشمس بقية؟ فقال: احبساه. قال: فحبست، ~~فشهدوا أني مجنون. # قال جعفر: فإنما نجا من القتل بذلك – وذكر بقية القصة. # فقد تبين بهذا السياق أن الصحابة والتابعين كانوا كلهم خائفين من ولاة ~~السوء الظالمين، وإنهم غير قادرين على الإنكار عليهم، وأنه غير نافع ~~بالكلية؛ فإنهم يقتلون من أنكر، ولا يرجعون عن تأخير الصلاة على عوائدهم ~~الفاسدة. # وقد تكلم بعض علماء أهل الشام في زمن الوليد بن عبد الملك في ذلك، وقال: ~~أبعث نبي بعد محمد يعلمكم هذا – أو نحو ذلك؟ فأخذ فأدخل الخضراء، فكان آخر ~~العهد به. # ولهذا لم يستطع أنس أن يجيب يزيد الضبي بشئ حين تكلم يزيد، وإنما قال ~~للحكم لما سأله: قد بقي من الشمس بقية – يريد: قد بقي من ميقات العصر بقية ~~-، وهو كما قال لكن وقت الجمعة كان قد فات، ولم # PageV08P184 # يستطع أن يتكلم بذلك، فلما دخل الحكم داره، وأدخل معه أنسا ويزيد الضبي، ~~فسئل أنس في ذلك الوقت عن وقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبر ~~أنه كان يعجل في البرد، ويبرد في الحر، ومراده –والله أعلم -: صلاة الظهر، ~~وهذا هو الذي امكن أنسا أن يقوله فيذلك الوقت، ولم يمكنه الزيادة على # ذلك. # وأكثر العلماء على أن الجمعة لا يبرد بها بعد الزوال، بل تعجل في أول ~~الوقت، وللشافعية في ذلك وجهان. # وقد كان الصحابة والتابعون مع أولئك الظلمة في جهد جهيد، لا سيما في ~~تأخير الصلاة عن ميقاتها، وكانوا يصلون الجمعة في أخر وقت العصر، فكان أكثر ~~من يجيء إلى الجمعة يصلي الظهر والعصر في بيته، ثم يجيء إلى المسجد تقية ~~لهم، ومنهم من كان إذا ضاق وقت الصلاة وهو في المسجد أومأ بالصلاة خشية ~~القتل. # وكانوا يحلفون من دخل المسجد أنه ما ms1660 صلى في بيته قبل أن يجيء. # قال إبراهيم بن مهاجر: كنت أنا وسعيد بن جبير وإبراهيم نصلي الظهر، ثم ~~نجلس فنتحدث والحجاج يخطب يوم الجمعة. # خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) . # وخرج –أيضا - بإسناده، عن أبي بكر بن عتبة، قال صليت إلى جنب أبي جحيفة، ~~فتمسى الحجاج بالصلاة، فقام يصلي الجمعة، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: يا ~~أبا بكر، أشهدك أنها الجمعة. # PageV08P185 # وهذا غريب، يدل على أنه يصح أن يصلي الرجل الجمعة وحده. # وبإسناده: عن الأعمش، عن إبراهيم وخيثمة، أنهما كانا يصليان الظهر # والعصر، ثم يأتيان الحجاج يوم الجمعة، فيصليان معه. # وعن أبي وائل، أنه كان يأمرهم أن يصلوا في بيوتهم، ثم يأتوا الحجاج ~~فيصلون معه الجمعة. # وعن محمد بن أبي إسماعيل، قال: كنت في مسجد منى، وصحف تقرأ للوليد، ~~فأخروا الصلاة: قال: فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان، وهما قاعدان. # وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري في ((كتاب أدب السلطان)) بابا ~~في تأخير الأمراء الصلاة، خرج فيه الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة في ~~ذلك، وقد سبق ذكر بعضها في ((أبواب: المواقيت)) . # وروى فيه بإسناده: أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان يروح إلى ~~المسجد وقد صلى الظهر والعصر، فيجلس فينتظر، فيقول: ماله قاتله الله؟! # يصيح على منبره صياحا، وقد فاتته العصر، ولم يصل الظهر بعد. # وبإسناده: عن عمرو بن هرم، قال: كان أنس بن مالك يصلي الظهر والعصر في ~~بيته، ثم يأتي الحجاج فيصلي معه الجمعة. # وبإسناده: عن عبد الله بن أبي زكريا، أنه كان يجمع مع الوليد بن عبد ~~الملك ما صلى الوليد في وقت الظهر الجمعة، ويعتد بها جمعة، فإن أخرها عن ~~وقت الظهر صلى الظهر في آخر وقت الظهر أربعا إيماء، ثم # PageV08P186 # صلى الجمعة معه، وجعلها تطوعا، فإن أخر العصر حتى يخرج وقتها صلاها في ~~آخر وقتها ايماء. # وبإسناده: عن حصين، قال: كان أبو وائل إذا أخر الحجاج الجمعة استقبل ~~القبلة، يومئ ايماء: يتناعس. # وبإسناده: عن جرير، ms1661 قال: شهدت الجمعة مع ابن هبيرة، فأخر الصلاة إلى قريب ~~من العصر، فرأيت الناس يخرجون، فرأيت أبا حنيفة خرج، فكأن شيخ يصيح في ~~المسجد: لو كان الحجاج ما خرجوا، وجعل فضيل بن غزوان ويقول: إنهم، إنهم. # وبإسناده: عن ابن سيرين، أنه حضر الجمعة، فأخر الأمير الصلاة، فأدمى # ظفره، ثم قام فخرج، وأخذته السياط حتى خرج من المسجد. وعن عطاء بن ~~السائب: قال: رأيت سعيد بن جبير وأبا البختري وأصحابه يومئون يوم الجمعة، ~~والحجاج # يخطب، وهم جلوس. # وعن محمد بن إسماعيل، قال: رأيت سعيد بن جبير وعطاء، وأخر الوليد الجمعة ~~والعصر، فصلاهما جميعا، قال: فأومئا إيماء، ثم صليا معه بمنى. # وبإسناده: عن حميد، أن الوليد بن عبد الملك خرج بمنى بعد العصر، فخطب حتى ~~صارت الشمس على رؤس الجبال، فنزل فصلى الظهر، ثم صلى العصر، ثم صلى المغرب. # PageV08P187 # وروى بإسناد له: عن سالم، أنه ذكر أن الوليد قدم عليهم المدينة، فما زال ~~يخطب ويقرأ الليث حتى مضى وقت الجمعة، ثم مضى وقت العصر، فقال القاسم بن ~~محمد لسالم: أما قمت فصليت؟ قال: لا. قال: أفما اومأت؟ قال: لا. وقال: خشيت ~~أن يقال: رجل من آل عمر. # وروى بإسناده: عن عمارة بن زاذان: حدثني مكحول، قال: خطب الحجاج بمكة، ~~وأنا إلى جنب ابن عمر، يحبس الناس بالصلاة، فرفع ابن عمر راسه، ونهض، وقال: ~~يا معشر المسلمين، انهضوا إلى صلاتكم، ونهض الناس، ونزلالحجاج، فلما صلى ~~قال: ويحكم، من هذا؟ قالوا: ابن عمر. # قال: أما والله لولا أن به لمما لعاقبته. # وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا زهير، عن جابر –وهو: الجعفي -، ~~عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، فلما اخرهاترك الصلاة معه. # وكان الحسن يأمر بالكف عن الإنكار عليهم، ثم غلبه الأمر فأنكر على ~~الحجاج، وكان سبب اختفائه منه حتى مات الحجاج، والحسن متوار عنه بالبصرة. # وقد روى أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب ((مناقب الحسن)) بإسناد له، أن ~~الحسن شهد الجمعة مع الحجاج، فرقى الحجاج المنبر، فأطال الخطبة حتى ms1662 دخل في ~~وقت العصر، فقال الحسن: أما من رجل يقول: # PageV08P188 # الصلاة جامعة؟ فقال رجل: يا أبا سعيد، تأمرنا أن نتكلم والإمام يخطب؟ ~~فقال: إنما أمرنا أن ننصت لهم فيما أخذوا من أمر # ديننا، فإذا أخذوا في أمر دنياهم أخذنا في أمر ديننا، قوموا، فقام الحسن ~~وقام الناس لقيام الحسن، فقطع الحجاج خطبته، ونزل فصلى بهم، فطلب الحجاج ~~الحسن فلم يقدر عليه. # وهذا كله مما يدل على اجتماع السلف الصالح على أن تأخير الجمعة إلى دخول ~~وقت العصر حرام لا مساغ له في الإسلام. # ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة صلى الجمعة في أول وقتها على ما كانت ~~عليه السنة. # فروى إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي ~~الجمعة في أول وقتها حين يفيء الفيء ذراعا ونحوه، وذلك في الساعة السابعة. # وقال ابن عون: كانوا يصلون الجمعة في خلافة عمر بن عبد العزيز والظل ~~هنية. # * * * ### | 18 - # PageV08P189 ### | باب # المشي إلى الجمعة # وقول الله عز وجل: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة:9] ومن قال: السعي ~~العمل والذهاب، لقوله {وسعى لها سعيها?} [الإسراء:19] . # وقال ابن عباس: يحرم البيع حينئذ. # وقال عطاء: تحرم الصناعات كلها. # وقال إبراهيم بن سعد، عن الزهري: إذا اذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر، ~~فعليه أن يشهد. # اشتمل كلامه –هاهنا - على مسائل: # إحداها: # المشي إلى الجمعة، وله فضل. # وفي حديث أوس بن أوس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من بكر وابتكر، ~~وغسل واغتسل، ومشى ولم يركب)) . وقد سبق. # وفي حديث اختصام الملأ الأعلى، ((إنهم يختصمون في الكفارات والدرجات، ~~والكفارات إسباغ الوضوء في الكريهات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات)) . # وقد خرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث # PageV08P190 # معاذ. # وله طرق كثيرة، ذكرتها مستوفاة في ((شرح الترمذي)) . # وروى ابن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع، أن عبد الله بن رواحة كان يأتي ~~الجمعة ماشيا، فإذا رجع كيف شاء ماشيا، وإن شاء راكبا. # وفي رواية: وكان بين منزلة وبين الجمعة ميلان. # وعن أبي هريرة، أنه كان يأتي الجمعة ms1663 من ذي الحليفة ماشيا. # وذكر ابن سعد في ((طبقاته)) بإسناده، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب ينهى ~~أن يركب أحد إلى الجمعة والعيدين. # وقال النخعي: لا يركب إلى الجمعة. # المسألة الثانية: # أنه يستحب المشي بالسكينة مع مقاربة الخطا، كما في سائر الصلوات، على ~~ماسبق ذكره في موضعه. # فأما قول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى # PageV08P191 # ذكر # الله} [الجمعة:9] ، فقد حمله قوم من المتقدمين علىظاهره، وأنكر ذلك عليهم # الصحابة. # فروى البيهقي من حديث عبد الله بن الصامت، قال: خرجت إلى المسجد يوم ~~الجمعة، فلقيت أبا ذر، فبينا أنا امشي اذ سمعت النداء، فرفعت في المشي؛ ~~لقول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ، ~~فجذبني جذبة # كدت أن ألاقيه، ثم قال: أو لسنا في سعي؟ . # فقد أنكر أبو ذر على من فسر السعي بشدة الجري والعدو، وبين أن المشي ~~إليها سعي؛ لأنه عمل، والعمل يسمى سعيا، كم قال تعالى: {إن سعيكم لشتى} ~~[الليل:4] ، وقال: {?ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} [الإسراء:19] ومثل ~~هذا كثير في القرآن. # وبهذا فسر السعي في هذه الآية التابعون فمن بعدهم، ومنهم: عطاء، ومجاهد، ~~وعكرمة، وقتادة، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، ومالك، والثوري، والشافعي ~~وغيرهم. # وروي عن ابن عباس –أيضا - من وجه منقطع. # ومنهم من فسر السعي بالجري والمسابقة، لكنه حمله على سعي القلوب والمقاصد ~~والنيات دون الأقدام، هذا قول الحسن. # وجمع قتادة بين القولين –في رواية -، فقال: السعي بالقلب والعمل. # PageV08P192 # وكان عثمان وابن مسعود وجماعة من الصحابة يقرءونها: ((فامضوا إلى ذكر # الله)) . # وقال النخعي: لو قرأتها ((فسعوا)) لسعيت حتى يسقط ردائي. # وروي هذا الكلام عن ابن مسعود من وجه منقطع. # المسألة الثالثة: # في تحريم البيع وغيره مما يشغل به عن السعي بعد النداء. # وقد حكى عن ابن عباس تحريم البيع وغيره. # وروى القاضي إسماعيل في كتابه ((أحكام القرآن)) من رواية سليمان بن معاذ، ~~عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا يصلح البيع ms1664 يوم الجمعة حين ينادى ~~بالصلاة، فاذا قضيت الصلاة فاشتر وبع. # وبإسناده: عن ميمون بن مهران، قال: كان بالمدينة إذا نودي بالصلاة من يوم ~~الجمعة نادوا: حرم البيع، حرم البيع. # وعن أيوب، قال: لأهل المدينة ساعة، وذلك عند خروج الإمام، يقولون: حرم ~~البيع، حرم البيع. # وعن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يمنع الناس من البيع يوم الجمعة إذا # PageV08P193 # نودي بالصلاة. # وعن الحسن وعطاء والضحاك: تحريم البيع إذا زالت الشمس من يوم الجمعة. # وعن الشعبي، أنه محرم. # وكذا قال مكحول. # وحكى إسحاق بن راهويه الإجماع على تحريم البيع بعد النداء. # وحكى القاضي إسماعيل، عمن لم يسمه، أن البيع مكروه، وانه استدل بقوله ~~{ذلكم خير لكم} [الجمعة:9] . # ورد عليه: بأن من فعل ما وجب عليه وترك ما نهي عنه فهو خير له، كما قال ~~تعالى: {ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد} ~~[النساء:171] . # وحكي القول بأن البيع مردود عن القاسم بن محمد وربيعة ومالك. # ورواه ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد أو غيره. # وهو مذهب الليث والثوري وإسحاق وأحمد وغيرهم من فقهاء أهل الحديث. # وخالف فيه أبو حنيفة والشافعي واصحابهما وعبيد الله العنبري، وقالوا: ~~البيع غير مردود؛ لأن النهي عن البيع هنا ليس نهيا عنه لذاته بل لوقته. # والأولون يقولون: النهي يقتضي فساد المنهي عنه، سواء كان لذات المنهي عنه ~~أو لوقته، كالصوم يوم العيد، والصلاة وقت النهي، فكذلك العقود. # PageV08P194 # وقال الثوري –فيما إذا تصارفا ذهبا بفضة وقبضا البعض، ثم دخل وقت النداء ~~يوم الجمعة -: فإنهما يترادان البيع. # وهذا يدل على أن القبض عند شرط لانعقاد الصرف، فلا يتم العقد الا به، وهو ~~الصحيح عند المحققين من أصحابنا –أيضا. # وأما ما ذكره عن عطاء، أنه تحرم الصناعات حينئذ، فإنه يرجع إلى أنه إنما ~~حرم البيع؛ لأنه شاغل عن السعي إلى ذكر الله والصلاة، فكل ما قطع عن ذلك ~~فهو محرم من صناعة أو غيرها، حتى الاكل والشرب والنوم والتحدث وغير ذلك، ~~وهذا قول الشافعية وغيرهم –أيضا. # لكن لأصحابنا ms1665 في بطلان غير البيع من العقود وجهان، فإن وقوعها بعد النداء ~~نادر، بخلاف البيع، فإنه غالب، فلو لم يبطل لادى إلى الاشتغال عن الجمعة ~~به، فتفوت الجمعة غالبا. # وأكثر أصحابنا حكوا الخلاف في جواز ذلك، وفيه نظر؛ فإنه إذا وجب السعي ~~إلى الجمعة حرم كل ما قطع عنه. # وقد روي عن زيد بن أسلم، قال: لم يأمرهم الله أن يذروا شيئا غيره، حرم ~~البيع، ثم أذن لهم فيه إذا فرغوا. # وهذا ضعيف جدا؛ فإن البيع إنما خص بالذكر لأنه أكثر ما يقع حينئذ مما ~~يلهي عن السعي، فيشاركه في المعنى كل شاغل. # وأستدل بعض أصحابنا على جواز غير البيع من العقود بالصدقة، وقال: قد أمر ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب. # PageV08P195 # وهذا لا يصح؛ فإن الصدقة قربة وطاعة، وإذا وقعت في المسجد حيث لا يكره ~~السؤال فيه فلا وجه لمنعها. # فإن الحق بذلك عقد النكاح في المسجد قبل خروج الإمام كان متوجها، مع أن ~~بعض أصحابنا قد خص الخلاف بالنكاح، وهو ابن عقيل. # وعن أحمد رواية: إنه يحرم البيع بدخول وقت الوجوب، وهو زوال الشمس. # وقد سبق مثله عن الحسن، وعطاء، والضحاك، وهو - أيضا - قول مسروق، ومسلم ~~بن يسار، والثوري، وإسحاق. # وقياس قولهم: إنه يجب السعي بالزوال، ويحرم حينئذ كل شاغل يشغل عنه. # والجمهور: على أنه لا يحرم بدون النداء. # ثم الأكثرون منهم على أنه النداء الثاني الذي بين يدي الإمام؛ لأنه ~~النداء الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينصرف النداء ~~عند إطلاقه إلا إليه. # وفي ((صحيح الإسماعيلي)) من حديث الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كان ~~النداء الذي ذكر الله في القرآن يوم الجمعة إذا خرج الإمام، وإذا قامت ~~الصلاة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. # وعن أحمد رواية: أنه حرم البيع ويجب السعي بالنداء الأول. # وهو قول مقاتل بن حيان، قال: وقد كان النداء الأول قبل زوال الشمس. # ونقله ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه –صريحا. # وعن أحمد، ms1666 أنه قال: أخاف أن يحرم البيع، وإن أذن قبل الوقت. # ومجرد الشروع في الأذان يحرم به البيع عند أصحابنا والشافعية؛ # PageV08P196 # لأنه صار نداء مشروعا مسنونا سنة الخلفاء الراشدين. # قال أصحابنا: ولو اقتصر عليه اجزأ، وسقط فرض الأذان. # وعند أصحاب الشافعي: يحرم البيع بمجرد الشروع في النداء الثاني بين يدي # الإمام، إذا كان قاطعا عن السعي، فأما إن فعله وهو ماش في الطريق ولم ~~يقف، أو هو قاعد في المسجد كره ولم يحرم. # وهذا بعيد، والتبايع في المسجد بعد الأذان يجتمع فيه نهيان؛ لزمانه ~~ومكانه، فهو أولى بالتحريم. # المسألة الرابعة: # حكى عن الزهري: أن المسافر إذا سمع النداء للجمعة، فعليه أن يشهدها، وقد ~~سبق ذكر ذلك عنه، وعن النخعي والأوزاعي وعن عطاء: أن عليه شهودها، سمع ~~الأذان أو لم يسمعه، وأن الجمهور على خلاف ذلك. # وهل للمسافر أن يبيع ويشتري بعد سماع النداء؟ فيه اختلاف بين أصحابنا، ~~يرجع إلى أن من سقطت عنه الجمعة لعذر، كالمريض: هل له أن يبيع بعد النداء، ~~أم # لا؟ فيه روايتان عن أحمد. # وأما من ليس من أهل الجمعة بالكلية، كالمرأة، فلها البيع والشراء بغير ~~خلاف، وكذا العبد، إذا قلنا: لا يجب عليه الجمعة. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # PageV08P197 # الأول: ### | 907 - # PageV08P198 # ثنا علي بن عبد الله: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا يزيد بن أبي مريم: ثنا ~~عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس وأنا اذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه ~~الله على النار)) . # ((يزيد بن أبي مريم)) ، هو: الأنصاري الشامي، وهو بالياء المثناة من تحت، ~~وبالزاي. # وأما: بريد بن أبي مريم –بالباء الموحدة، والراء المهملة -، فبصري، لم ~~يخرج له البخاري في ((صحيحه)) شيئا. # وخرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) هذا الحديث بسياق تام، ولفظه: عن يزيد بن ~~أبي مريم: بينما أنا رائح إلى الجمعة إذ لحقني عباية بن رفاعة بن رافع بن ~~خديج # الأنصاري، وهو راكب وأنا ماش، فقال: احتسب خطاك هذه في سبيل ms1667 الله، فاني ~~سمعت أبا عبس بن جبر الأنصاري يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار)) . # وخرجه الترمذي والنسائي –بمعناه. # ففي هذه الرواية أن هذه القصة جرت ليزيد مع عباية، وفي رواية البخاري ~~أنها جرت لعباية مع أبي عبس، وقد يكون كلاهما محفوظا. والله أعلم. # PageV00P000 # وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ذكر المشي إلى ~~الجمعة، إنما فيه فضل المشي في سبيل الله، فأدخل الرواي المشي إلى الجمعة ~~في عموم السبيل، وجعله شاملا له # وللجهاد. # والأظهر في اطلاق سبيل الله: الجهاد، وقد يؤخذ بعموم اللفظ، كما أذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جعل بعيره في سبيل الله أن يحج عليه، ~~وقال: ((الحج من سبيل الله)) ، وقد ذكرناه في موضع آخر. # وقد كان كثير من السلف يختارون المشي إلى الجمعة، كما سبق من غير واحد من ~~الصحابة. # وقد روي عن عبد الله بن رواحة –رضي الله عنه -، أنه كان يبكر إلى الجمعة، ~~ويخلع نعليه، ويمشي حافيا، ويقصر في مشيه. # خرجه الأثرم بإسناد منقطع. # الحديث الثاني: ### | 908 - # PageV08P199 # حديث: أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فاتموا)) . # PageV00P000 # وقد تقدم في ((كتاب: الصلاة)) باختلاف أسانيده وألفاظه. # الحديث الثالث: ### | 909 - # PageV08P200 # حديث: يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة –قال أبو عبد الله: ~~ولا أعلمه إلا عن أبيه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا ~~تقوموا حتى تروني، وعليكم السكينة)) . # وقد تقدم –أيضا - باختلاف ألفاظه. # وليس في هذا – والذي قبله – ذكر الجمعة، إنما فيه ذكر الصلاة، وهي تعم ~~الجمعة وغيرها. # وحديث أبي هريرة إنما يدل على النهي عن السعي عند سماع الإقامة، وحديث ~~أبي قتادة إنما فيه الأمر بالسكينة في القيام إلى الصلاة، لا في المشي ~~إليها. # * * * ### | 19 - # PageV00P000 ### | باب # لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة # PageV08P201 ### | 910 - # ثنا عبدان: أنا عبد الله: أنا ms1668 ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، [عن # أبيه] ، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو ~~مس من طيب، ثم راح ولم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام ~~أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) . # التفريق بين اثنين يدخل فيه شيئان: # أحدهما: # أن يتخطاهما ويتجاوزهما إلى صف متقدم. # وقد خرج أبو داود نحو هذا الحديث من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ((ولم يتخط رقاب الناس)) . # ومن حديث عبد الله بن عمرو –أيضا -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV00P000 # وخرجه الإمام أحمد من حديث أبي أيوب، ومن حديث نبيشة الهذلي، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وفي حديثهما: ((ولم يؤذ أحدا)) . # ومن حديث أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديثه: ~~((ولم يتخط أحدا، ولم يؤذه)) . # وقد تقدم حديث عبد الله بن بسر، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((اجلس، فقد آذيت)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وخرجه ابن ماجه من حديث جابر. # PageV08P202 # وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث زبان بن فائد، من حديث سهل بن معاذ بن ~~أنس، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من تخطي رقاب الناس ~~يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم)) . # وزبان، مختلف في أمره. # ورواه عنه ابن لهيعة ورشدين بن سعد. # وخرج الإمام أحمد من حديث أرقم بن الأرقم المخزومي، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: # ((الذي يتخطى الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار ~~قصبة إلى النار)) . # PageV08P203 # وفي إسناده: هشام بن زياد أبو المقدام، ضعفوه، وقد اختلف عليه في إسناده. # وأكثر العلماء على كراهة تخطي الناس يوم الجمعة، سواء كان الإمام قد خرج ~~أو لم يخرج بعد. # وقالت ms1669 طائفة: لا يكره التخطي إلا بعد خروجه، كما دل عليه حديث الأرقم، ~~منهم: الثوري، ومالك، والأوزاعي – في رواية -، ومحمد بن الحسن. # وذكر مالك، عن أبي هريرة، قال: لأن يصلي أحدكم بظهرة الحرة خير له من أن ~~يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة. # فإن وجد فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، ففيه قولان: # أحدهما: # PageV08P204 # يجوز له التخطي حينئذ، وهو قول الحسن، وقتادة، والأوزاعي والشافعي، وكذا ~~قال مالك في التخطي قبل خروج الإمام، وكذا روى معمر عن الحسن وقتادة. # والثاني: أنه يكره، وهو قول عطاء، والثوري. # وعن أحمد روايتان في ذلك، كالقولين. # وعنه رواية ثالثة: إن كان يتخطى واحدا أو اثنين جاز، وان كان أكثر كره. # وحمل بعض أصحابنا رواية الجواز عن أحمد على ما إذا كان الجالسون قد جلسوا ~~في مؤخر الصفوف، وتركوا مقدمها عمدا، ورواية الكراهة على ما إذا لم يكن ~~منهم تفريط. # وفي كلام الأوزاعي وغيره ما يدل على مثل هذا - أيضا -، وكذلك قال الحسن، ~~قال: لا حرمة لهم. # ومتى احتاج إلى التخطي لحاجة لابد منها من وضوء أو غيره، أو لكونه لا يجد ~~موضعا للصلاة بدونه، أو كان إماما لا يمكنه الوصول إلى مكانه بدون التخطي، ~~لم # يكره. # وقد سبق حديث عقبة بن الحارث في قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~صلاته مسرعا، يتخطى رقاب الناس. # وكذا لو ضاق الموضع وآذتهم الشمس، فلهم –إذا أقيمت الصلاة – أن يشقوا ~~الصفوف ويدخلوا لأذى الشمس، نص عليه أحمد في رواية الأثرم. # وحكى ابن المنذر عن أبي نضرة: جواز تخطيهم بإذنهم، وعن قتادة: يتخطاهم ~~إلى مجلسه. # ثم قال ابن المنذر: لا يجوز شيء من ذلك # PageV08P205 # عندي، لأن الأذى يحرم قليلة وكثيرة، وهذا اذى، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((اجلس، فقد آذيت)) . # فظاهر كلامه: تحريمه بكل حال، والاكثرون جعلوا كراهته كراهة تنزيه. # ومتى كان بين الجالسين فرجة، بحيث لا يتخطاهما، جاز له أن يمشي بينهما، ~~فإن تماست ركبهما بحيث لا يمشي بينهما إلا بتخطي ركبهما ms1670 كره له ذلك، فإن ~~كانا قائمين يصليان، فمشى بينهما ولم يدفع أحدا، ولم يؤذه، ولم يضيق على ~~أحد جاز، وإلا فلا. # قال ذلك كله عطاء -: ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه. # الثاني –مما يدخل في التفريق بين اثنين -: # الجلوس بينهما إن كانا جالسين، أو القيام بينهما أن كانا قائمين في صلاة. # فإن كان ذلك من غير تضييق عليهما ولا دفع ولا أذى، مثل أن يكون بينهما ~~فرجة، فإنه يجوز، بل يستحب، لأنه مامور بسد الخلل في الصف، وإلا فهو منهي ~~عنه، إلا أن ياذنا في ذلك. # وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: # ((لا يحل للرجل أن يفرق بين اثنين، إلا باذنهما)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. # وقال: حديث # PageV08P206 # حسن. # فإن كان الجالسان بينهما قرابة، أو كانا يتحدثان فيما يباح، كان أشد ~~كراهة. # وفي ((مراسيل أبي داود)) عن المطلب بن حمطب، قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((لا يفرق بين الرجل ووالده)) . # وخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((لا يجلس الرجل بين الرجل وابيه في المجلس)) . # وفي إسناده نظر. # وروي عن ابن عمر – مرفوعا، وموقوفا -: ((إذا كان اثنان يتناجيان فلا يدخل ~~بينهما إلا بإذنهما)) . # قال الإمام أحمد في الرجل ينتهي إلى الصف وقد تم فيدخل بين رجلين: أن علم ~~أنه لا يشق عليهم. # قال القاضي أبو يعلى: أن شق عليهم لم يجز؛ لأن فيه أذية لهم، وشغلا ~~لقلوبهم. # * * * ### | 20 - # PageV08P207 ### | باب # لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه # PageV08P208 ### | 911 - # حدثنا محمد بن سلام: ثنا مخلد: أنا ابن جريج: سمعت نافعا يقول: سمعت ابن ~~عمر يقول: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الرجل الرجل من مقعده، ~~ثم يجلس فيه)) . # قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها. # وقد خرجه البخاري في مواضع متعددة، وفي بعضها زيادة: ((ولكن تفسحوا ~~وتوسعوا)) . # وخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ms1671 - صلى الله عليه وسلم ~~-، # PageV00P000 # قال: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الحمعة ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن ~~يقول: افسحوا)) . # وخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله ~~لكم)) . # وروى ابن أبي حاتم بإسناده، عن مقاتل بن حيان، قال: أنزلت هذه الآية – ~~يعني: قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا} ~~[المجادلة:11] –في يوم جمعة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ~~في الصفة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ~~اناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسلموا عليه، ثم سلموا على القوم، فقاموا على ارجلهم ينتظرون ~~أن يفسح لهم، فلم يوسع لهم، فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار –من غير أهل بدر -: ((قم أنت # PageV08P209 # يا فلان، وأنت # يا فلان)) ، فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه، فشق ذلك ~~على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - الكراهة في ~~وجوههم، وتكلم في ذلك المنافقون، فبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((رحم الله رجلا فسح لاخيه)) ، فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا، فيفسح ~~القوم لاخوانهم، ونزلت الآية يوم الجمعة. # فظاهر هذا: يدل على أن إقامة الجالس نسخ بهذه الآية، وانتهى الأمر إلى ~~التفسح المذكور فيها. # وقال قتادة: كان هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن حوله خاصة. # يشير إلى إقامة الجالسين ليجلس غيرهم؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفعل ذلك إكراما لأهل الفضائل والاستحقاق، وغيره لا يؤمن عليه أن يفعله ~~بالهوى. # ويستثنى من ذلك: الصبي، إذا كان في الصف، وجاء رجل، فله أن يؤخره ويقوم ~~مقامه، كما فعله أبي بن كعب بقيس بن عباد، وقد ذهب اليه الثوري وأحمد، وقد ~~تقدم ذلك. # فإن كان الذي في الصف ms1672 رجلا، وكان أعرابيا أو جاهلا، لم يجز تاخيره من ~~موضعه. # قال أحمد: لا أرى ذلك. # وفي ((سنن أبي داود)) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من سبق ~~إلى ما لم # PageV08P210 # يسبق اليه أحد فهو أحق به)) . # واستثنى بعض الشافعية – أيضا - ثلاث صور، وهي: أن يقعد في موضع الإمام، ~~أو طريق الناس ويمنعهم الاجتياز، أو بين يدي الصف مستقبل القبلة. # ويستثنى من ذلك، أن يكون المتاخر قد ارسل من ياخذ له موضعا في الصف، فاذا ~~جاء الجالس وجلس الباعث فيه. وقد ذكره الشافعي وأصحابنا وغيرهم. # وروي عن ابن سيرين، أنه كان يفعله. # واما إن قام احد من الصف تبرعا واثر الداخل بمكانه، فهل يكره ذلك، أم لا؟ ~~أن انتقل إلى مكان أفضل منه لم يكره، وإن انتقل إلى ما دونه فكرهة ~~الشافعية. # وقال أحمد فيمن تاخر عن الصف الأول، وقدم اباه فيه: هو يقدر أن يبر أباه ~~بغير هذا. # وظاهره: الكراهة، وأنه يكره الإيثار بالقرب. # وأم الموثر، فهل يكره له أن يجلس في المكان الذي اوثر به؟ فيه قولان # PageV08P211 # مشهوران. # أشهرهما: لا يكره، وهو قول أصحابنا والشافعية وغيرهم. # والثاني: يكره، وكان ابن عمر لا يفعل ذلك، وكذلك أبو بكرة. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر، قال: جاء رجل إلى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام له رجل من مجلسه، فذهب ليجلس ~~فيه، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج أحمد وأبو داود من حديث أبي بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~معناه –أيضا. # ولو بادر رجل وسبق المؤثر إلى المكان، فهل هو أحق به من الموثر، أم لا؟ ~~فيه وجهان لأصحابنا وغيرهم. # وأما من فسح له في مجلس اوصف، فلا يكره له الجلوس فيه. # وفي مراسيل خالد بن معدان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا ~~جاء أحدكم # PageV08P212 # إلى المجلس، فوسع له، فليجلس؛ فإنها كرامة)) . # خرجه حميد بن زنجوية. # فإن كان في جلوسه تضييق على الناس، أو لم يصل إلى المكان الا بالتخطي، ~~فلا ms1673 يفعل. # وقد روي عن أبي سعيد الخدري، أنه أوذن بجنازة في قومه، فتخلف حتى جاء ~~الناس واخذوا المجالس، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم توسعوا له، فقال: لا؛ ~~إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن خير المجالس ~~أوسعها)) ، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع. # وخرج أبو داود منه المرفوع فقط. # وروى الخرائطي –بإسناد فيه جهالة -، عن أبي هريرة –مرفوعا -: ((لا توسع ~~المجالس إلا لثلاثة: لذي علم لعلمه، وذي سن لسنه، وذي سلطان لسلطانه)) . # ودخل خالد بن ثابت الفهمي المسجد يوم الجمعة، وقد امتلأ من الشمس، فرآه ~~بعض من في الظل، فأشار اليه ليوسع له، فكره أن يتخطى # PageV08P213 # الناس إلى ذلك الظل، وتلا: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} ~~[لقمان:17] ، ثم جلس في الشمس. # خرجه حميد بن زنجويه. # * * * ### | 21 - # PageV08P214 ### | باب # الأذان يوم الجمعة # PageV08P215 ### | 912 - # حدثنا آدم: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كان ~~النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان، وكثر الناس، زاد ~~النداء الثالث على الزوراء. # قال أبو عبد الله: الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة. # الأذان يوم الجمعة قد ذكره الله تعالى في كتابه، وفي قوله {ياأيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة:9] ، ~~وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه، وان قيل: أن الأذان سنة، وهو الذي ~~ذكره ابن أبي موسى من أصحابنا، وقاله طائفة من الشافعية –أيضا. # وقد دل الحديث على أن الأذان الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبي بكر وعمر هو النداء الذي بين يدي الإمام عند جلوسه على المنبر، ~~وهذا لا اختلاف فيه بين العلماء. # ولهذا قال أكثرهم: أنه هو الأذان الذي يمنع البيع، ويوجب السعي إلى ~~الجمعة، حيث لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سواه. # PageV00P000 # وما ذكره ابن عبد البر عن طائفة من أصحابهم، أن ms1674 هذا الأذان الذي يمنع ~~البيع، لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أحدثه هشام بن ~~عبد الملك، فقد بين ابن عبد البر أن هذا جهل من قائله، لعدم معرفته بالسنة ~~والاثار. # فإن قال هذا الجاهل: أنه لم يكن أذان بالكلية في الجمعة، فقد باهت، ~~ويكذبه قول الله عز وجل: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} . # وإن زعم أن الأذان الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر هو الأذان الأول الذي قبل خروج الإمام، فقد أبطل، ويكذبه هذا ~~الحديث واجتماع العلماء على ذلك. # وقوله في هذه الرواية: ((أوله إذا جلس الإمام على المنبر)) ، معناه: أن ~~هذا الأذان كان هو الأول، ثم تليه الإقامة، وتسمى: أذانا، كما في الحديث ~~المشهور: ((بين كل اذانين صلاة)) . # وخرجه النسائي من رواية المعتمر، عن أبيه، عن الزهري، ولفظه: كان بلال ~~يؤذن إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة، ~~فاذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر، فلما زاد عثمان النداء ~~الثالث صار هذا الثالث هو الأول، وصار الذي بين يدي الإمام هو الثاني. # PageV08P216 # وقد خرج أبو داود هذا الحديث من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن السائب، ~~قال: كان يؤذن بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس على ~~المنبر يوم الجمعة على باب المسجد، وأبي بكر وعمر. # ففي هذه الرواية: زيادة: أن هذا الأذان لم يكن في نفس المسجد، بل على ~~بابه، بحيث يسمعه من كان في المسجد ومن كان خارج المسجد، ليترك أهل الأسواق ~~البيع ويسرعوا إلى السعي إلى المسجد. # وقوله: ((فلما كان عثمان)) –يريد: لما ولي عثمان – ((وكثر الناس في زمنه ~~زاد النداء الثالث على الزوراء)) ، وسماه: ثالثا؛ لأن به صارت النداآت ~~للجمعة ثلاثة، وإن كان هو أولها وقوعا. # وخرجه ابن ماجه، وعنده –بعد قوله: ((على دار في السوق، يقال لها: # الزوراء)) -: ((فاذا خرج أذن، وإذا نزل أقام)) . # وهو من رواية: ms1675 ابن إسحاق، عن الزهري. # وروى الزهري، عن ابن المسيب: معنى حديثه عن السائب بن يزيد، غير أنه قال: ~~((فلما كان عثمان كثر الناس، فزاد الأذان الأول، واراد أن يتهيأ الناس ~~للجمعة)) . # PageV08P217 # خرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عنه. # وقد رواه إسماعيل بن يحيى التميمي – وهو ضعيف جدا -، عن مسعر، عن القاسم، ~~عن ابن المسيب، عن أبي أيوب الأنصاري، قال ما كان الأذان على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة إلا قدام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو على المنبر، فاذا نزل أقاموا الصلاة، فلما ولي عثمان أمر أن يؤذن على ~~المنارة ليسمع الناس. # خرجه الإسماعيلي في ((مسند مسعر)) ، وقال في القاسم: هو مجهول. # قلت: والصحيح: المرسل. # وقد أنكر عطاء الأذان الأول، وقال: إنما زاده الحجاج، قال: وإنما كان ~~عثمان يدعو الناس دعاء. # خرجه عبد الرزاق. # وقال عمرو بن دينار: إنما زاد عثمان الأذان بالمدينة، وأما مكة فأول من ~~زاده الحجاج، قال: ورأيت ابن الزبير لا يؤذن له حتى يجلس على المنبر، ولا ~~يؤذن له إلا أذان واحد يوم الجمعة. # PageV08P218 # خرجه عبد الرزاق –أيضا. # وروى مصعب بن سلام، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إنما ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد على المنبر أذن بلال، فإذا ~~فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من خطبته اقام الصلاة، والاذان الأول ~~بدعة. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن هشام بن الغاز، قال: سألت نافعا عن الأذان يوم ~~الجمعة؟ فقال: قال ابن عمر: بدعة، وكل بدعة ظلالة، وإن رآه الناس حسنا. # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا أذانان: أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة. قال: ~~وهذا الأخير شيء أحدثه الناس بعد. # خرجه ابن أبي حاتم. # وقال سفيان الثوري: لا يؤذن للجمعة حتى تزول الشمس، وإذا أذن المؤذن قام ~~الإمام عى المنبر فخطب، وإذا نزل أقام الصلاة، قال: والأذان # PageV08P219 # الذي كان على عهد ms1676 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أذان ~~وأقامة، وهذا الأذان الذي زادوه محدث. # وقال الشافعي –فيما حكاه ابن عبد البر -: أحب إلي أن يكون الأذان يوم ~~الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر بين يديه، فإذا قعد أخذ المؤذن في ~~الأذان، فإذا فرغ قام فخطب، قال: وكان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدث الأذان ~~الثاني، وقال: إنما أحدثه معاوية. # قال الشافعي: وأيهما كان، فالأذان الذي كان على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهو الذي ينهى الناس عنده عن البيع. # ولأصحابه في أذان الجمعة – على قولهم: الأذان سنة - وجهان: # أحدهما: أنه سنة –أيضا. # والثاني: أنه للجمعة خاصة فرض كفاية. # فعلى هذا: هل تسقط الكفاية بالأذان الأول، أو لا تسقط الا بالاذان بين ~~يدي الإمام؟ على وجهين –أيضا. # ومن أصحابنا من قال: يسقط الفرض بالأذان الأول، وفيه نظر. والله أعلم. # وقال القاضي أبو يعلى: المستحب أن لا يؤذن الا أذان واحد، وهو بعد جلوس ~~الإمام على المنبر، فإن أذن لها بعد الزوال وقبل جلوس الإمام جاز، ولم ~~يكره. # ثم ذكر حديث السائب بن يزيد هذا. # ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه: أن الأذان الأول للجمعة محدث، # PageV08P220 # احدثه عثمان، رأى أنه لا يسمعه إلا أن يزيد في المؤذنين، ليعلم الأبعدين ~~ذلك، فصار سنة: لأن على الخلفاء النظر في مثل ذلك للناس. # وهذا يفهم منه أن ذلك راجع إلى رأي الإمام، فإن احتاج اليه لكثرة الناس ~~فعله، وإلا فلا حاجة إليه. # * * * ### | 22 - # PageV08P221 ### | باب # المؤذن الواحد يوم الجمعة # PageV08P222 ### | 913 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري، عن ~~السائب بن يزيد، أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان، حين ~~كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - غير مؤذن واحد، ~~وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام –يعني: على المنبر. # قوله: ((ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذن واحد)) –يعني: في ~~الجمعة؛ فإن في غير الجمعة كان له مؤذنان، كما سبق ms1677 في ((الأذان)) . # وقد قيل: إنه يحتمل أن يكون مراد السائب: أنه لم يكن للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الجمعة إلا تأذين واحد، فعبر بالمؤذن عن الأذان -: ذكره ~~الإسماعيلي. # وهذا يرده قوله: ((فزاد عثمان النداء الثالث)) ، فإنه يدل على أنه كان ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - أذانان –يعني: الأذان والاقامة - والمؤذن ~~الواحد في الجمعة. # وقد تقدم في رواية النسائي لحديث السائب بن يزيد، ويفهم من # PageV00P000 # حديث ابن عمر –أيضا. # وخرج ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار: حدثني أبي، عن # أبيه، عنجده –وهو: سعد القرظ -، أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الفيء مثل الشراك. # وهذا إسناد ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره. # وإنما كان سعد يؤذن بقباء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن ~~بقباء جمعة. # وقد حكى ابن عبد البر اختلافا بين العلماء في الأذان يوم الجمعة بين يدي ~~الإمام: هل يكون من مؤذن واحد، أو مؤذنين؟ # فذكر من رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، أنه قال: إذا جلس الإمام على # المنبر، ونادى المنادي منع الناس من البيع. # قال: وهذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام. # وفي ((المدونة)) من قول ابن قاسم، وروايته، عن مالك: إذا جلس الإمام على ~~المنبر، وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع. # فذكر ((المؤذنين)) بلفظ الجماعة. # قال: ويشهد لهذا حديث مالك، عن ابن شهاب، عن ثعبلة بن أبي مالك، أنهم ~~كانوا في زمن عمر بن # PageV08P223 # الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فاذا خرج وجلس على المنبر وأخذ ~~المؤذنون. # هكذا بلفظ الجماعة. # قال: ومعلوم عند العلماء أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا وجماعة في كل # صلاة، إذا كان ذلك مترادفا، لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها. # وذكر من كلام الشافعي، أنه قال: إذا قعد الإمام اخذ المؤذنون في الأذان. # ومن كلام الطحاوي في ((مختصره)) : حكاية قول أبي حنيفة وأصحابه: إذا جلس ~~الإمام على المنبر، وأذن المؤذنون بين يديه ms1678 – بلفظ الجمع. # ووقع في كلام الخرقي من أصحابنا: واخذ المؤذنون في الأذان –بلفظ الجمع. # وقال مكحول: إن النداء كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام، ثم تقام ~~الصلاة، فأمر عثمان أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس. # خرجه ابن أبي حاتم. # قال حرب: قلت لأحمد: فالأذان يوم الجمعة إذا أذن على المنارة عدة؟ قال: ~~لا بأس بذلك، قد كان يوذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلال وابن أم ~~مكتوم، وجاء أبو محذورة وقد أذن رجل قبله، فأذن أبو محذورة. # وظاهر هذا: أنه لو أذن على المنارة مؤذن بعد مؤذن جاز، وهذا قبل خروج ~~الإمام. # PageV08P224 # وقال القاضي أبو يعلى: يستحب أن يكون المؤذن للجمعة واحدا، فإن أذن أكثر ~~من واحد جاز، ولم يكره. # ومراده: إذا أذنوا دفعة واحدة بين يدي الإمام، أو اذنوا قبل خروجه تترى، ~~فأما أن أذنوا بعد جلوسه على المنبر، مرة بعد مرة، فلا شك في كراهته، وأنه ~~لم يعلم وقوعها في الإسلام قط. # وكذا قال كثير من أصحاب الشافعي: أنه يستحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند ~~المنبر، ويستحب أن يكون المؤذن واحدا؛ لأنه لم يكن يؤذن للجمعة للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا بلال. # ونقل المحاملي هذا الكلام عن الشافعي، والذي نقله البويطي عن الشافعي ~~يخالف ذلك؛ فإنه نقل عنه، أنه قال: النداء للجمعة هو الذي يكون والإمام على ~~المنبر، يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام ~~على المنبر، ليسمع الناس فيؤبون إلى المسجد. # وهذا تصريح بأنهم يكونون جماعة، وأنهم يؤذنون على المنارة لإسماع الناس، ~~لا بين يدي المنبر في المسجد. # وقد خرج البخاري في ((صحيحه)) هذا في ((باب: رجم الحبلى)) ، من حديث ابن ~~عباس، قال: جلس عمر على المنبر يوم الجمعة، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى ~~على الله –وذكر الحديث. # وروي عن المغيرة بن شعبة، أنه كان له في الجمعة مؤذن واحد. # وخرج الإمام أحمد من رواية ابن إسحاق، عن العلاء بن # PageV08P225 # عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ms1679 عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، يكتبون من ~~جاء، فاذا أذن وجلس الإمام على المنبر طووا الصحف، ودخلوا المسجد يستمون ~~الذكر)) . # وهذا لفظ غريب. # وروى عبد الرزاق بإسناده، عن موسى بن طلحة، قال: رأيت عثمان بن عفان ~~جالسا على المنبر في يوم الجمعة، والمؤذنون يؤذنون يؤم الجمعة، وهو يسأل ~~الناس عن أسعارهم وأخبارهم. # ويحتمل أن يكون مراد من قال: ((المؤذن)) –بلفظ الافراد -: الجنس، لا # الواحد، فلا يبقى فيه دلالة على كونه واحدا. # * * * ### | 23 - # PageV08P226 ### | باب # يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء # PageV08P227 ### | 914 - # ثنا ابن مقاتل: أنا عبد الله: أنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، عن ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، وهو جالس على ~~المنبر، اذن المؤذن، فقال: ((الله أكبر الله أكبر)) . قال معاوية: ((الله ~~أكبر الله أكبر)) , فقال: ((أشهد أن لا إله الا الله)) . فقال معاوية: ~~((وأنا)) قال: ((أشهد أن محمدا رسول الله)) . قال معاوية: ((وأنا)) ، فلما ~~قضى التاذين قال: يأيها الناس، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالي. # PageV00P000 # المقصود من هذا الحديث في هذا الباب: أن الإمام يجيب المؤذن على المنبر ~~إذا أذن بين يديه، كما يجيبه غيره من السامعين، وليس في ذلك خلاف؛ فإن ~~الإمام من جملة السامعين للمؤذن، فيدخل في عموم قوله: ((إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثلما يقول)) . # وقد سبق في ((الأذان)) الكلام على اجابة المؤذن مستوفى. # وفي حديث معاوية: دليل على أن من سمع مخبرا يخبر عن نفسه بشئ، فقال هو - ~~مجيبا له -: ((وأنا)) ، أنه يصير مقرا بمثل ما أقر به. # وعلى هذا: فلو سمع الكافر مؤذنا يؤذن، فقال –مجيبا له -: ((وأنا)) ، فهل ~~يصير مسلما؟ # وقد قال أحمد في ذمي مر بمؤذن، يؤذن، فقال له: كذبت: إنه يقتل. # وكذا لو سمع رجل رجلا قال لامرأته: أنت طالق، أو قال: امرأتي طالق، فقال: ~~وأنا، ms1680 ونوى الطلاق، فهل تطلق امرأته؟ # وقد حكى القاضي أبو يعلى في ((تعليقه)) فيما إذا قال رجل لرجل: يا زان، ~~فقال له: لا، بل أنت، فهل يحد الثاني، لكونه قاذفا، أم لا؟ على وجهين. # * * * ### | 24 - # PageV08P228 ### | باب # الجلوس على المنبر عند التأذين # PageV08P229 ### | 915 - # حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن السائب بن يزيد ~~أخبره، أن التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان بن عفان حين كثر أهل ~~المسجد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام. # إنما سماه ((الثاني)) باعتبار الأذان عند الجلوس على المنبر، فهما أذانان ~~بهذا الاعتبار، و ((الإقامة)) لا تسمى أذانا عند الاطلاق. # وجلوس الإمام على المنبر يوم الجمعة إذا رقى المنبر حتى يفرغ من الأذان ~~سنة مسنونة، تلقاها الأمة بالعمل بها خلفا عن سلف. # إلا أن ابن عبد البر حكى عن أبي حنيفة: أنه غير مسنون. ولا خلاف أنه غير ~~واجب. # * * * ### | 25 - # PageV00P000 ### | باب # التأذين عند الخطبة # PageV08P230 ### | 916 - # حدثنا محمد بن مقاتل: أنا عبد الله: أنا يونس: عن الزهري، قال: سمعت ~~السائب ين يزيد يقول: إن الأ ان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم ~~الجمعة على المنبر، في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ~~فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك. # المقصود بهذا الباب: أن الأذان يوم الجمعة يكون عند جلوس الإمام على ~~المنبر للخطبة، فهذا هو الأذان الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبي بكر وعمر، وهو المجتمع على مشروعيته. # وهل يكون بين يدي المنبر في المسجد، أو على المنارة؟ فيه كلام سبق ذكره، ~~وان الشافعي نص في ((كتاب البويطي)) على أنه يكون على المنارة. # وكذا مذهب مالك، قال في ((تهذيب المدونة)) : يجلس الإمام في أول خطبته ~~حتى يؤذن المؤذنون على المنار، ثم يخطب. # ونقل مثنى الأنباري عن أحمد، أنه سئل عن الأذان الذي يجب على من كان ~~خارجا من المصر، أن ms1681 يشهد الجمعة؟ قال: هو الأذان الذي في المنارة. # PageV00P000 # وهذا يحتمل أنه يريد به ما قاله الشافعي: أن أذان الجمعة بين يدي الإمام ~~عند جلوسه على المنبر يكون على المنارة. # ويحتمل أنه يريد به: أنه يجب السعي بالأذان الأول، كما يحرم البيع به، ~~على رواية عنه؛ فإن قوله: ((الذي على المنارة)) إخبار عن الواقع في زمانه، ~~ولم يعهد في زمانه الأذان على المنارة سوى الذي زاده عثمان. # ويحتمل أنه إنما قال ذلك فيمن كان خارج المصر؛ لأن الأذان الأول يكون ~~لإعلامهم، فليزمهم السعي به، بخلاف أهل المصر، فإنهم يلزمهم السعي من غير ~~سماع أذان، فلا يجب عليهم السعي بالأذان الأول، بل بالثاني، والله أعلم. # وقد تقدم في رواية ابن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد لهذا الحديث: ~~أن هذا الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعمر كان ~~على باب المسجد. # وقوله في هذه الرواية التي خرجها البخاري هنا: ((فثبت الأمر على ذلك)) ، ~~يدل على أن هذا من حين حدده عثمان أستمر، ولم يترك بعده. # وهذا يدل على أن عليا اقر عليه، ولم يبطله، فقد أجتمع على فعله خليفتان ~~من الخلفاء الراشدين –رضي الله عنهم أجمعين. # * * * ### | 26 - # PageV08P231 ### | باب # الخطبة على المنبر # وقال أنس: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر. # حديث أنس هذا: الظاهر أنه يريد به حديثه في دعاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالاستسقاء يوم الجمعة على المنبر، وسيأتي في مواضع أخر من الكتاب – ~~إن شاء الله سبحانه وتعالى. # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: ### | 917 - # PageV08P232 # نا قتيبة: نا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري ~~الاسكندراني: نا أبو حازم بن دينار، أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي، وقد ~~امتروا في المنبر: مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: إني والله: لأعرف مما هو، ~~ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فلانة –امرأة قد سماها سهل ~~-: ((مري ms1682 غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس)) ، ~~فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فارسلت إلى # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فامر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ~~ثم نزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: ~~((ياأيها الناس، # PageV00P000 # إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي)) . # قد خرجه فيما تقدم من حديث ابن عيينة عن أبي حازم، وهذا السياق أتم. # وفي رواية ابن عيينة: ((من أثل الغابة)) ، و ((الأثل)) و ((الطرفاء)) : ~~يشبه بعضه بعضا. و ((الغابة)) : خارج المدينة مشهورة. # وخرجه البخاري –أيضا - مختصرا في ((أبواب المساجد)) ، في ((باب: ~~الاستعانة بالصناع والنجار في عمل المسجد والمنبر)) من حديث عبد العزيز بن ~~أبي حازم، وذكرنا الاختلاف في رسم الذي عمل المنبر. # وخرجه مسلم من حديث عبد العزيز بتمامه، وفي حديثه: أن المنبر كان ثلاث ~~درجات. # وقد روي هذا الحديث عن سهل من وجه أخر، وفيه: حنين الخشبة. # خرجه ابن سعد في ((طبقاته)) : ثنا أبو بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان بن ~~بلال، عن سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين ~~–قال: أراه كانت من دومة كانت في مصلاه -، # PageV08P233 # فكأن يتكئ عليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، فلو ~~أتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت نراك؟ فقال: ((ما شئتم)) . # قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى ~~الخانقين، فقطعنا هذا المنبر من أثله. قال: فقام عليه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فحنت الخشبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا ~~تعجبون لحنين هذه الخشبة؟)) فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، ~~فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتاها، فوضع يده عليها، فسكنت، فامر ~~بها ms1683 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفنت تحت منبره – أو جعلت في السقف. # ورواه أبو إسماعيل الترمذي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر ابن ~~أبي أويس، به. # وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم يخرج لهم البخاري، الا سعد بن سعيد بن قيس ~~–وهو: اخو يحيى بن سعيد -؛ فإن البخاري استشهد به، وخرج له مسلم، وتكلم ~~بعضهم في حفظه. # الحديث الثاني: ### | 918 - # PageV08P234 # نا سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر بن أبي كثير: أخبرني يحيى بن ~~سعيد: أخبرني ابن أنس: سمع جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم اليه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، ~~حتى نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده # عليه. # قال سليمان، عن يحيى: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس: سمع جابر بن # عبد الله. # رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد: قد أسندها البخاري في ((أعلام ~~النبوة)) . # والمقصود من ذكرها هاهنا: أن فيها تسمية ابن أنس الذي ابهم في رواية محمد ~~بن جعفر، وأنه حفص بن عبيد الله بن أنس. # والظاهر: أن البخاري أبهمه في رواية محمد بن جعفر، لأن محمد بن جعفر ~~سماه: ((عبيد الله بن حفص بن أنس)) ، ووهم في ذلك -: قاله الدارقطني. # وقد خرجه الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن حفص ~~بن عبيد الله بن أنس على الصواب. # وخرجه من طريق يعقوب بن محمد: نا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق: ثنا # يحيى بن سعيد: حدثني عبيد الله بن حفص بن أنس. # PageV00P000 # قال يعقوب: وإنما هو: حفص بن عبيد الله، ولكن هكذا ثنا. # وفي رواية البخاري: التصريح بسماع حفص لهذا الحديث من جابر، وهذا يرد ما ~~قاله أبو حاتم الرازي: إنه لا يدري: هل سمع من جابر، أم لا؟ قال: ولا يثبت ~~له السماع إلا من جده أنس. # ورواه سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، ms1684 ~~ووهم في قوله: ((سعيد بن المسيب)) -: قاله أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني. # و ((العشار)) : النوق الحوامل، واحدتها: عشراء، وهي التي أتى عليها في ~~الحمل عشرة أشهر، فتسمى بذلك حتى تضع، وبعد أن تضع. # وقد خرج البخاري هذا الحديث في ((الأعلام)) من رواية عبد الواحد بن أيمن، ~~عن أبيه، عن جابر –نحوه. # الحديث الثالث: ### | 919 - # PageV08P236 # نا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سمعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: ((من جاء إلى الجمعة فلغتسل)) . # والمقصود من هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب على المنبر، ~~ويعلم الناس دينهم # عليه. # PageV00P000 # ولو جمعت الأحاديث التي فيها ذكر خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنبر وكلامه عليه لكانت كثيرة جدا، وكذلك احاديث اتخاذ المنبر كثيرة ~~–أيضا. # وقد خرج منها البخاري في ((دلائل النبوة)) من حديث ابن عمر، قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى الجذع، فلما أتخذ المنبر تحول إليه، ~~فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه. # خرجه عن محمد بن المثنى: نا يحيى بن كثير أبو غسان: نا أبو حفص –واسمه: ~~عمر بن العلاء، أخو أبي عمرو بن العلاء -، قال: سمعت نافعا، عن ابن عمر – # فذكره. # ثم قال: # وقال عبد الحميد: أنا عثمان بن عمر: أنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن ~~عمر – بهذا. # ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ?. انتهى. # وعبد الحميد هذا، قيل: أنه عبد بن حميد. # وقد خرجه الترمذي عن أبي حفص الفلاس، عن عثمان بن عمر # PageV08P237 # ويحيى ابن كثير –كلاهما -، عن معاذ بن العلاء، عن نافع. # وخرجه البيهقي من رواية عباس الدوري، عن عثمان بن عمر، عن معاذ. # وكذا رواه غير واحد عن عثمان بن عمر. # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من رواية أبي عبيدة الحداد، عن معاذ بن ~~العلاء –أيضا. # وكذا رواه وكيع ويحيى بن سعيد ومعتمر بن سليمان، عن معاذ بن العلاء. ms1685 # وليس لأبي حفص عمر بن العلاء ذكر في غير رواية البخاري المسندة، وقد قيل ~~أنها وهم من محمد بن المثنى. # PageV08P238 # ولكن خرجه أبو أحمد الحاكم من رواية عبد الله بن رجاء الغذاني، عن أبي ~~حفص بن العلاء –أيضا. # وقد رواه يحيى بن سعيد ومعتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء، وكنياه: ~~((أبا غسان)) . # قال أبو أحمد الحاكم: والله أعلم، أهما أخوان: أحدهما يسمى: # PageV08P239 # عمر، والآخر: معاذ، وحدثا بحديث واحد؟ أو أحدهما محفوظ، والآخر غير ~~محفوظ؟ # وذكر: أن معاذ بن العلاء أخا أبي عمرو مشهور، وأن أبا حفص لا يعرفه إلا ~~في هاتين الروايتين. قال: والله أعلم بصحة ذلك. انتهى. # والصحيح في هذا الحديث: معاذ بن العلاء -: قاله أحمد والدارقطني وغيرهما. # وأما رواية أبي عاصم، عن ابن أبي رواد التي علقها البخاري، فخرجها أبو # داود، ولفظ حديثه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بدن، قال له تميم ~~الداري: ألا أتخذ لك منبرا يارسول الله، يجمع عظامك، أو يحمل عظامك؟ قال: ~~((بلى)) ، فاتخذ له منبرا # مرقاتين. # ولم يزد على هذا. # وخرجه البيهقي، وزاد: ((فاتخذ له مرقاتين - أو ثلاثة -، فجلس عليها. # قال: فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحن جذع في المسجد كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يستند # إليه، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحتضنه، فقال شيئا لا أدري ما ~~هو؟ ثم صعد المنبر، وكانت اساطين المسجد جذوعا، وسقائفه جرائد)) . # وعنده - في أوله -: ((لما أسن وثقل)) . # ورواه عامر بن مدرك، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن تميم الداري –بنحوه، ~~وفي حديثه: ((فصنع له منبرا مرقاتين، والثالثة مجلس النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، فإذا عي قعد ~~فاستراح، ثم قام فخطب –ووذكر الحديث. # ورواية أبي عاصم أصح. # PageV08P240 # ومن أغرب سياقات أحاديث اتخاذ المنبر: ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي إلى جذع، إذ كان ms1686 المسجد عريشا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من ~~أصحابه: يا رسول الله، هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى ~~يراك الناس وتسمعهم؟ قال: # ((نعم)) ، فصنع له ثلاث درجات التي على المنبر –ثم ذكر حنينه إليه وسكونه ~~بمسحه بيده -، ثم قال: وكان إذا صلى صلى إليه، فلما هدم المسجد وغير اخذ ~~ذلك الجذع أبي بن كعب، فكأن عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتا. # خرجه الإمام أحمد. # وفي رواية له: أن القائل: ((فلما هدم المسجد)) –إلى اخره، هو الطفيل بن ~~أبي بن كعب. # وخرجه ابن ماجه –بمعناه. # وخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زيادات المسند)) ، وعنده: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له: ((أن تشأ غرستك في الجنة فياكل منك الصالحون، ~~وإن تشأ أعيدك كما كنت حطبا)) فاختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دفع إلى أبي، فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة. # PageV08P241 # وقد خرجه الطبراني بنحو هذه الزيادة، بإسناد ضعيف، عن عائشة، وفيه: أن ~~المنبر كان أربع مراق. وفي آخره: أن الجذع غار فذهب. # وفي ((مسند البزار)) ، بإسناد لا يصح، عن [ ... ] معاذ، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ((إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم، وان اتخذ ~~العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم)) . # وقد أنكره أبو حاتم الرازي وغيره. # وقد قال بعض السلف: إن إبراهيم –عليه السلام – هو أول من خطب على ~~المنابر. # والصحيح: أن المنبر كان ثلاث مراق، ولم يزل على ذلك في عهد خلفائه ~~الراشدين، ثم زاد فيه معاوية. # وقد عد طائفة من العلماء: تطويل المنابر من البدع المحدثة، منهم: ابن بطة ~~من أصحابنا وغيره. # وقد روي في حديث مرفوع: أن ذلك من أشراط الساعة، ولا يثبت إسناده. # وكره بعض الشافعية المنبر الكبير جدا، إذا كان يضيق به المسجد. # * * * ### | 27 - # PageV08P242 ### | باب # الخطبة قائما # وقال أنس: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما. # حديث أنس، هو الذي فيه ذكر الاستسقاء في الجمعة، وسيأتي –أن شاء الله ms1687 ~~سبحانه وتعالى - فيما بعد. # PageV08P243 ### | 920 - # حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: نا خالد بن الحارث: نا عبيد الله بن ~~عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~قائما، ثم يقعد، ثم يقوم كما يفعلون الان. # وفي الخطبة قائما احاديث أخر. # وخرج مسلم من حديث سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان ~~يخطب جالسا فقد كذب، فقد –والله – صليت معه أكثر من ألفي صلاة. # PageV00P000 # وخرج مسلم بإسناده من حديث كعب بن عجرة، أنه دخل المسجد # وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا، فقال: انظروا الخبيث، يخطب قاعدا، ~~وقد قال الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} ~~[الجمعة:11] . # وخرج ابن ماجه من حديث إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، أنه سئل: أكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما أو قاعدا؟ قال: إما تقرأ ~~{تركوك قائما} [الجمعة:11] ؟ # وهذا إسناد جيد. # لكن روي، عن إبراهيم، عن علقمة من قوله. وعن إبراهيم، عن عبد الله ~~منقطعا. # واستدل بهذه الآية على القيام في الخطبة جماعة، منهم: ابن سيرين، وأبو ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود. # وإنما احتاجوا إلى السؤال عن ذلك، لأنه كان في زمن بني امية من يخطب # جالسا، وقد قيل: أن أول من جلس معاوية -: قاله الشعبي والحسن وطاوس. # وقال طاوس: الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة. # وقال الحسن: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان ~~يخطبون # PageV08P244 # قياما، ثم أن عثمان لما رق وكبر كان يخطب، فيدركه ما يدرك الكبير فيستريح ~~ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته. # خرجه القاضي إسماعيل. # وخرج –أيضا - من رواية ابن جريج، عن عطاء، أنه قال: أول من جعل في الخطبة ~~جلوسا عثمان، حين كبر واخذته الرعدة جلس هنية، قيل له: هل كان يخطب عمر إذا ~~جلس؟ قال: لا أدري. # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، ms1688 أنه كان يخطب الخطبة الأولى جالسا، ويقوم ~~في الثانية. # خرجه ابن سعد. # والظن به أنه لم تبلغه السنة في ذلك، ولو بلغته كان أتبع الناس لها. # وقد قيل: أن ذلك لم يصح عنه؛ فإن الأثرم حكى: أن الهيثم بن خارجة قال ~~لأحمد: كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته؟ قال: فظهر منه أنكار لذلك. # ورواية ابن سعد له عن الواقدي، وهو لا يعتمد. # وقد روي عن ابن الزبير –أيضا - الجلوس في الخطبة الأولى –أيضا. # PageV08P245 # خرجه القاضي إسماعيل. # واختلف العلماء في الخطبة جالسا: فمنهم من قال: لا يصح، وهو قول # الشافعي، وحكى روايته عن مالك وأحمد. # وقال ابن عبد البر: اجمعوا على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن قدر على ~~القيام. # ولعله أراد إجماعهم على استحباب ذلك؛ فإن الاكثرين على أنها تصح من # الجالس، مع القدرة على القيام، مع الكراهة. وهو قول أبي حنيفة ومالك، ~~والمشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وقول إسحاق –أيضا. # * * * ### | 28 - # PageV08P246 ### | باب # يستقبل الإمام القوم # واستقبال الناس الإمام إذا خطب # واستقبل ابن عمر وأنس الإمام. # PageV08P247 ### | 921 - # حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة: نا عطاء ~~بن يسار: سمع أبا سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس ذات ~~يوم على المنبر، وجلسنا حوله. # هذا أول حديث طويل، ذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما ~~أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها)) ، وضرب مثل الدنيا ~~بنبات الربيع. # وهو حديث عظيم، قد خرجاه بتمامه في ((الصحيحين)) من حديث هشام الدستوائي. # وهذا لم يكن في خطبة الجمعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يجلس في خطبة الجمعة. # وأما ما ذكره عن ابن عمر وأنس. # PageV00P000 # فمن طريق ابن عجلان، عن نافع، أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة ~~قبل خروج الإمام، فاذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله. # ومن طريق ابن المبارك، قال: قال أبو الجويرية: رأيت أنس بن مالك إذا أخذ ~~الإمام يوم ms1689 الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من الخطبة. # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: هو السنة. # وقال الزهري: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ في خطبة استقبلوه ~~بوجوههم. # خرجها البيهقي. # وخرج الأثرم من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، أن ابن عمر كان يتهيأ ~~للإمام قبل أن يخرج، ويتوجه قبل المنبر. # وروى وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة ~~إذا خطب. # وفي الباب أحاديث مرفوعة متصلة، لا تصح أسانيدها -: قاله # PageV08P248 # الترمذي، وقد ذكرتها بعللها في ((شرح الترمذي)) . # وذكر الترمذي: أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم: ~~يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، قال: وهو قول سفيان والشافعي وأحمد ~~وإسحاق. # وقال ابن المنذر: هو كالإجماع. # وروي عن الشعبي، قال: هو السنة. # وقد تقدم مثله عن يحيى بن سعيد، وكذا قال مالك. # وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فيه. # وقال عمر بن عبد العزيز: كل واعظ قبلة. # يعني: أنه يستقبل كما تستقبل القبلة. # وقد روي عن بعض التابعين: أنه يستقبل القبلة حال الخطبة. وهو محمول على ~~إنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف، ويقول ما لا يجوز استماعه، ~~وكانوا قد ابتلوا بذلك في زمن بني أمية. # والأكثرون على إنهم إنما يستقبلوه في حال الخطبة، وهو قول # PageV08P249 # أحمد. # وقال إسحاق: يستقبلونه إذا خرج، وهو قول أبي بكر بن جعفر من أصحابنا. # وقال الأوزاعي: يغفى بصره، ويلقي السمع، فإن نظر إلى الإمام فلا حرج. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول – وذكر يوم الجمعة -: ((إذا جلس الرجل مجلسا يستمكن فيه من الإستماع ~~والنظر، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر)) . # وفي إسناده من ليس بمشهور. # وخرج ابن سعد بأسانيد له متعددة حديثا طويلا، فيه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم، وأصغوا بأسماعهم، ورمقوه ~~بأبصارهم. # وهذا لا يصح. والله أعلم. # أما استقبال الإمام أهل المسجد واستدباره القبلة ms1690 فمجمع عليه –أيضا -، ~~والنصوص تدل عليه –أيضا -؛ فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه –أيضا. # وذلك كله سنة، فلو خالفها الإمام فقد خالف السنة، وصحت جمعته. # ولأصحاب الشافعي وجه صعيف: أنها لا تصح. والله أعلم. # * * * ### | 29 - # PageV08P250 ### | باب # من قال في الخطبة بعد الثناء: ((أما بعد)) # رواه عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث عكرمة، عن ابن عباس قد أسنده في آخر الباب، فلا أدري لأي معنى علقه ~~في اوله؟ # وقد ذكر أبو نعيم في ((مستخرجه)) هذا في الباب الذي قبله. # قال: ### | 922 - # PageV08P251 # وقال محمود: نا أبو أسامة: نا هشام بن عروة: أخبرتني فاطمة ابنة # المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر، قالت: دخلت على عائشة والناس يصلون. # فذكرت حديث الكسوف، وفيه: # قالت: ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تجلت الشمس، فحمد ~~الله واثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((إما بعد)) –وذكر بقية الحديث. # PageV00P000 # هكذا ذكره هنا تعليقا عن محمود –وهو: ابن غيلان -، عن أبي اسامة. # وذكر بعضه في ((الكسوف)) تعليقا - أيضا - عن أبي أسامة. # وأسند الحديث في ((كتاب: العلم)) من حديث وهيب. وفي ((الكسوف)) وغيره من ~~حديث مالك –كلاهما -، عن هشام، وليس في حديثهما: ذكر: ((أما بعد)) . # وخرج مسلم الحديث بهذه اللفظة من طريق ابن نمير وأبي أسامة –كلاهما - عن ~~هشام، به. # ثم قال البخاري: ### | 923 - # PageV08P252 # نا محمد بن معمر: نا أبو عاصم، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن: نا ~~عمرو بن تغلب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتي بمال –أو سبي -، ~~فقسمه، فاعطى رجالا وترك رجلا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: ((أما بعد، فوالله، إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب الي من ~~الذين أعطي)) . # PageV00P000 # وذكر # الحديث. # سماع الحسن من عمرو بن تغلب مختلف فيه، فأثبته أبو حاتم والبخاري، ونفاه ~~علي بن المديني شيخ البخاري. # وكذلك يحيى بن معين –فيما نقله عنه جعفر بن محمد بن أبان الحراني -، قال: ~~لم يسمع منه، ولم يرو حديثه إلا جرير ms1691 بن حازم، وليس بشيء. # PageV08P253 # واختلف عن أحمد: # فنقل عنه ابنه صالح، قال: سمع الحسن من عمر بن تغلب أحاديث. # ونقل عنه ابنه عبد الله، قال: كانت سجية في جرير بن حازم: نا الحسن، نا ~~عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن، قال: بلغني أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعمرو بن تغلب. # يريد: أن قول جرير بن حازم: نا الحسن: نا عمرو بن تغلب كانت # PageV08P254 # عادة له، لا يرجع فيها إلى تحقيق. # وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يروون عنه، عن ~~شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم. # وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة: أنه كان يقول: ((ثنا ~~فلان بحديث)) ، ثم يدخل بينه وبينه رجلا أخر، كان ذلك سجية منه. # ذكره العقيلي في ((كتابه)) . # وكذا ذكر الإسماعيلي: أن أهل الشام ومصر يتسامحون في قولهم: ((ثنا)) من ~~غير صحة السماع، منهم: يحيى بن أيوب المصري. # وقال: ### | 924 - # PageV08P255 # نا يحيى بن بكير: نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة، أن عائشة ~~- رضي الله عنها – اخبرته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة ~~من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته. # PageV00P000 # فذكره، وفيه: # فلما قضى الفجر اقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: ((أما بعد، أنه لم يخف ~~علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) . # تابعه: يونس. # يعني: عن الزهري، في لفظه: ((أما بعد)) ، وهو من رواية ابن وهب، عن يونس. # ورواه مالك عن الزهري، لم يذكر فيه هذه اللفظة. # وخرج البخاري حديثه في موضع آخر. # ثم قال: ### | 925 - # PageV08P256 # نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة، عن أبي حميد الساعدي، ~~أنه أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام عشية بعد الصلاة، فتشهد ~~وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد)) . # تابعه: أبو معاوية وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد # PageV00P000 # الساعدي، عن النبي - صلى الله ms1692 عليه وسلم -، قال: ((أما بعد)) . # وتابعه: العدني، عن سفيان. # هذا قطعة من حديث بعث ابن اللتبية على الصدقة، وقد خرجه في مواضع تأتي ~~–أن شاء الله سبحانه وتعالى. # وخرجه في ((الأحكام)) بتمامه من طريق عبدة، عن هشام، وفيه: فقام # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس، فحمد الله واثنى عليه، ثم ~~قال: ((أما بعد، فإني استعمل رجالا منكم)) –وذكر الحديث. # وقد ذكر أن هذه اللفظة ذكرها في الحديث: أبو معاوية وأبو أسامة. # وقد خرجه في ((الزكاة)) من طريق أبي أسامة، فاختصره ولم يتمه. # وخرجه مسلم من طريق أبي أسامة بتمامه، وفيه ((أما بعد)) . # وخرجه مسلم –أيضا - من رواية أبي معاوية، ولم يسق لفظ حديثه بتمامه. ~~وكذلك خرجه عن العدني، عن سفيان، ولم يسقه بلفظه. # ثم قال: ### | 926 - # PageV08P257 # نا ابواليمان: أنا شعيب، عن الزهري: حدثني علي بن الحسين، عن المسور بن ~~مخرمة، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمعته حين تشهد يقول: ~~((أما بعد)) . # تابعه: الزبيدي، عن الزهري. # والحديث مختصر من قصة خطبة علي لابنة أبي جهل، وقيام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خطيبا، فذكر فضل فاطمة عليها السلام. # وقد خرجه بتمامه في ((مناقب فاطمة)) . # وذكره متابعة الزبيدي، لأن جماعة من أصحاب الزهري رووا الحديث، فلم ~~يذكروا فيه: لفظة: ((أما بعد)) . # وللمسور حديث آخر في المعنى، في قصة قدوم هوازن وإسلامهم، ورد سبيهم ~~عليهم. # خرجه البخاري في ((الهبة)) من رواية الزهري، عن عروة، عن المسور بن # مخرمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه وفد هوزان قام في ~~الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإن أخوانكم جاءونا ~~تائبين)) –الحديث. # ثم قال: # PageV00P000 ### | 927 - # ثنا إسماعيل بن ابان - هو: الوراق -: نا ابن الغسيل –واسمه: عبد الرحمن ~~بن سليمان -: نا عكرمة، عن ابن عباس، قال: صعد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- المنبر –وكان أخر مجلس جلسه –متعطفا ملحفة على منكبه، قد عصب رأسه بعصابة ~~دسمة، فحمد الله وأثنى # عليه، ثم قال: ((أيها الناس، إلي)) ، فثابوا ms1693 اليه، ثم قال: ((أما بعد، ~~فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئا من أمة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا، فليقبل من ~~محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)) . # وفي الباب أحاديث أخر. # وقد خرج البخاري في ((المغازي)) حديث عائشة في قصة الافك بطولها، وفيه: ~~فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثم قال: ((أما بعد، يا ~~عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا)) –الحديث. # وخرجه في موضع أخر، وليس فيه: ((أما بعد)) . # وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث جرير البجلي، قال: ((كنت جالسا عند النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فأتاه قوم مجتابي النمار، فصلى الظهر، ثم صعد # PageV00P000 # منبرا صغيرا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إما بعد؛ فإن الله أنزل في ~~كتابه: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} [النساء:1] –)) ~~وذكر الحديث في الحث على الصدقة. # وخرجه من طريق أخرى، ليس فيها لفظه: ((أما بعد)) . # وخرج – أيضا - من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن ضمادا قدم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وان ~~الله يشفي على يدي من # يشاء، فهل لك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الحمد لله ~~نستعينه، من يهده الله فلا مضل # له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد)) . # فدلت هذه الأحاديث كلها على أن الخطب كلها، سواء كانت للجمعة أو # لغيرها، وسواء كانت على المنبر أو على الارض، وسواء كانت من جلوس أو ~~قيام، فإنها تبتدا بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ثم يذكر بعد ذلك ما ~~يحتاج إلى ذكره من موعظة أو ذكر حاجة يحتاج إلى ذكرها، ويفصل بين الحمد ~~والثناء، وبين ما بعده بقوله: أما بعد. # وقد قيل: أن هذه الكلمة فضل الخطاب الذي أوتيه داود –عليه السلام -، وقد ~~سبق ذكر ذلك ms1694 في أول الكلام في الكلام على حديث كتاب # PageV08P260 # النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل: ((أما بعد؛ فاني ادعوك بدعاية ~~الإسلام)) . # والمعنى في الفصل بأما بعد: الإشعار بأن الأمور كلها وان جلت وعظمت فهي ~~تابعة لحمد الله والثناء عليه، فذاك هو المقصود بالاضافة، وجميع المهمات ~~تبع له من أمور الدين والدنيا. # ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد ~~لله فهو أقطع)) ، وفي رواية: ((أجذم)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة. # وقد روي مرسلا. # فالحمد لله متقدم على جميع الكلام، والكلام كله متأخر عنه وتبع له. # ولا يستثنى مما ذكرناه من الخطب إلا خطبة العيد، فقد قيل: إنها تستفتح # بالتكبير. # PageV08P261 # وقد روى عن أبي موسى الأشعري، أنه استفتح خطبتي العيدين بالحمد، ثم كبر ~~بعد الحمد. وهو الأظهر. # وكذا قيل في خطبة الاستسقاء. # ومن الناس من قال: تستفتح بالحمد –أيضا. # وقد ذكر بعض ائمة الشافعية: أن الخطب كلها تستفتح بالحمد بغير خلاف، ~~وإنما التكبير في العيد يكون قبل الخطبة، وليس منها، وإن ذلك نص الشافعي. # وكذا ذكر طائفة من أصحابنا: أن ظاهر كلام أحمد أنه يكبر إذا جلس على ~~المنبر قبل الخطبة، وأنه ليس من الخطبة، فإذا قام استفتح الخطبة بالحمد. # وذكروا: قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: يكبر الإمام على المنبر يوم ~~العيد قبل الخطبة تسعا، وبعدها سبعا. # فأما خطبة الجمعة، فلا خلاف أنها تستفتح بالحمد. # وخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب أحمرت عيناه، وعلا # PageV08P263 # صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: ((صبحكم ومساكم)) ، ويقول ~~((بعثت أنا والساعة # كهاتين)) ، ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: ((أما بعد؛ فإن ~~خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة # ضلالة)) ، ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ~~ومن ترك دينا أو ضياعا ms1695 فإلي وعلي)) . # وفي رواية له - أيضا - بهذا الإسناد: كانت خطبة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا ~~صوته - ثم ساق الحديث بمثله. # وفي رواية له – أيضا -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس، ~~يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: ((من يهده الله فلا مضل له، ~~ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله)) –ثم ساق الحديث بمثل ~~الرواية الأولى. # وقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بهذه الخطبة لكل من له حاجة، ~~أن يبدأ بها قبل ذكر # حاجته، كما خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من ~~حديث ابن مسعود، قال: علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV08P264 # خطبة الحاجة: ((إن الحمد لله نستعينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله ~~الا الله، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، {يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ~~الذي تساءلون به والارحام أن الله كان عليكم رقيبا} ، {يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} # [آل عمران:102] ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} - ~~إلى قوله -: {فوزا عظيما} [الأحزاب:7107] . # وهذا لفظ أبي داود. # وفي رواية له: ((الحمد لله)) ، بغير ((إن)) ، وهي رواية الأكثرين. # وفي رواية له: ((في خطبة الحاجة في النكاح وغيره)) . # وعند ابن ماجه: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا)) –وذكر الحديث، وفيه: زيادة: ((وحده لا ~~شريك # له)) . # وحسن الترمذي هذا الحديث، وصححه جماعة، منهم: ابن خراش وغيره. # وخرج النسائي في ((اليوم والليلة)) من حديث أبي موسى، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ((فإن شئت أن تصل خطبتك بآي من القرآن)) - فذكر آلايات ~~الثلاث، ثم قال: ((أما بعد، ثم يتكلم بحاجته)) . # PageV08P265 # وخرجه أبو داود من وجه آخر، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1696 ~~-، أنه كان إذا تشهد قال: ((الحمد لله)) - فذكره كما تقدم، زاد فيه –بعد ~~قوله: ((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) -: ((أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين ~~يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ~~ولا يضر الله شيئا)) . # وروى أبو مالك الأشجعي، عن نبيط بن شريط، أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب عند الجمرة فقال: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفرة، وأشهد ~~أن لا إله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله، واوصيكم بتقوى الله)) –وذكر ~~الحديث. # وخرج أبو داود في ((مراسليه)) من رواية يونس، عن ابن شهاب، أنه سأله عن ~~تشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة؟ فقال ابن شهاب: ((أن الحمد ~~لله وحده واستعينه # واستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن ~~يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص ~~الله فقد غوى، نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله، ويتبع ~~رضوانه، ويجتنب سخطه؛ فإنما نحن به وله)) . # وخرجه في ((السنن)) مختصرا. # وخرجه في ((المراسيل)) –أيضا - من رواية عقيل، عن ابن شهاب، قال: كان ~~صدرخطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ~~ونستغفره)) – فذكره بمثله. # PageV08P266 # ومن رواية يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه كان يقول إذا خطب: ((كل ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، لا ~~يعجل الله فيعجله أحد، ولا يخف لامر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، ~~يريد الناس أمرا، ويريد الله أمرا، ما شاء الله كان، ولو كره الناس، ولا ~~مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله، لا يكون شيء إلا بإذن الله عز ~~وجل)) . # ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان أكثر ما كان رسول الله ... ~~- صلى الله عليه وسلم ms1697 - يقول على المنبر: ((أتقوا الله وقولوا قولا سديدا)) ~~. # وفي خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث أخر مرسلة، يطول ذكرها. # فظهر بهذا: أن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تشتمل على حمد ~~الله والثناء عليه بما هو # أهله، وعلى الشهادة لله بالتوحيد، ولمحمد بالرسالة. # وقد خرج أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، # PageV08P267 # أنه قال: ((كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)) . # ورجاله ثقات. # وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعظ الناس ويذكرهم بالله وبوحدانيته، ~~وتفرده بالربوبية والمشيئة، ويحثهم على تقواه وطاعته. # وكان - غالبا - يفصل بين التحميد وتوابعه من الشهادتين، وما بعد ذلك من ~~الوعظ والأمر والنهي، بقوله: ((أما بعد)) . # وكان –أيضا - يتلو من القرآن في خطبته. # وفي ((الصحيحين)) عن يعلى بن أمية، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ على المنبر: # {ونادوا يا مالك} [الزخرف:77] . # وفي ((صحيح مسلم)) ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ كل جمعة ~~على المنبر، إذا خطب الناس: {ق والقرآن المجيد} [ق:1] . # وفيه - أيضا -، عن جابر بن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~له خطبتان، يجلس # بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس. # وخرجه النسائي، ولفظه: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، ~~ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله)) . # وترجم عليه: ((القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها)) . # وخرجه ابن ماجه، ولفظه: ((ثم يقوم فيقرأ آيات)) . # فإن كان ذلك # PageV08P268 # محفوظا فهو صريح فيما بوب عليه النسائي. # وظاهر كلام الخرقي من أصحابنا يدل على مثله –أيضا. # وفي القراءة في الخطبة أحاديث كثيرة: # وروى ابن لهيعة: حدثني أبو صخر –وهو: حميد بن زياد -، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدع قراءة سورة الأعراف في كل ~~جمعة. # خرجه ابن عدي. # فإن كان هذا محفوظا فلعله كان يواظب على ذلك؛ لما فيها من قوله: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له?وأنصتوا لعلكم ترحمون} (الأعراف:204) فيكون مقصوده: ~~الأمر بالاستماع والانصات للخطبة والموعظة. # وقد ms1698 قال الإمام أحمد: أجمعوا أن هذه الآية نزلت في الصلاة، وفي الخطبة. # وكان عثمان بن عفان يأمر في خطبته بالإنصات؛ ولهذا اعتاد الناس في هذه ~~الأزمان أن يذكروا قبل الخطبة بين يدي الخطيب بصوت عال يسمع الناس حديث أبي ~~هريرة في الأمر بالإنصاف، كما سيأتي ذكره –أن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV08P269 # وكان مع ذلك مقتصدا في خطبته ولا يطيلها، بل كانت صلاته قصدا وخطبته ~~قصدا. # خرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة. # وخرج –أيضا - من حديث عمار، عن {النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال} : ~~((أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا ~~الخطبة؛ فإن من البيان سحرا)) . # ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي على نفسه في الخطبة، ~~بل كان يشهد لنفسه بالعبودية والرسالة؛ ولكن روي عنه الأمر بالإكثار من ~~الصلاة عليه في يوم الجمعة وليلة الجمعة، وان الصلاة عليه معروضة عليه. # PageV08P270 # وقد روي في حديث مرسل، رواه ابن إسحاق، عن المغيرة بن عثمان بن محمد بن ~~الاخنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أول خطبة خطبها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمدينة، أن قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو ~~أهله، ثم قال: ((أما بعد، ايها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمن والله، ليصعقن ~~أحدكم، ثم ليدعن غنمه، ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه –ليس له ترجمان، ولا ~~حاجب يحجبه دونه -: ألم يأتك رسولي، فيبلغك، وآتيتك مالا، وأفضلت، فما قدمت ~~لنفسك؟ فينظر يمينا وشمالا، فلا يرى شيئا، ثم ينظر قدامه، فلا يرى غير ~~جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يفعل ~~فبكلمة طيبة؟ فإن بها تجزئ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام ~~على رسول الله ورحمته وبركاته)) . # فالصلاة والسلام عليه في الخطبة يوم الجمعة حسن متأكد الاستحباب، لكن لا ~~يظهر أنه تبطل الخطبة بتركه، بل الواجب الشهادتان مع الحمد والموعظة. # PageV08P271 # وأما القراءة، فالأكثرون على وجوبها في الخطبة، وهو المشهور عن أحمد. ~~وحكي ms1699 عنه رواية، أنها مستحبة غير واجبة. # واكثر أصحابنا على ايجاب الصلاة علىالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم ~~من قال: الواجب الشهادة له بالرسالة والعبودية. # وفي وجوب ذلك كله –في كل واحدة من الخطبتين - نظر، والأشهر عند أصحابنا: ~~وجوبه. # وظاهر كلام الخرقي: أن الموعظة تكون في الخطبة الثانية. # ولأصحابنا وجه في القراءة، أنها تجب في احدى الخطبتين. # والمنصوص عن أحمد: ما نقله عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن الرجل يخطب ~~يوم الجمعة، فيكبر، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحمد الله، ~~تكون خطبة؟ وقلت له: إن أصحاب ابن مسعود يقولون: إذا كبر، وصلى {على} النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وحمد الله، تكون خطبة؟ قال: لا تكون خطبة، إلا كما ~~خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو خطبة تامة. # وهذا يدل على أنه لا بد من ذلك من موعظة. # وقد صرح به في رواية حنبل، فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~خطب وعظ فأنذر وحذر الناس. # فهذا تفسير قوله: لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # ومذهب الشافعي وأصحابه: لا يصح # PageV08P272 ### $ 35 - باب # الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة # PageV08P273 ### | 933 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا الوليد: ثنا أبو عمرو: حدثني إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: اصابت الناس سنة على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فبينا - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم جمعة قام ~~أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع ~~يديه - وما نرى في السماء قزعة - ، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار ~~السحاب امثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ~~- صلى الله عليه وسلم -، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد والذي يليه ~~حتى الجمعة الأخرى. وقام ذلك الأعرابي –أو قال: غيره -، فقال: يا رسول ~~الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: ((اللهم، ~~حوالينا، ولا علينا)) . فما يشير بيده ms1700 إلى ناحية من السحاب الا انفرجت، ~~وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي –قناة - شهرا، ولم يجئ احد من ناحية ~~الا حدث بالجود)) } . # باهرة من آيات النبوة ومعجزاتها. # و ((لجوبة)) –بفتح الجيم -: الفجوة بين البيوت، والفجوة متسع في الارض ~~–وغيرها –فارغ. # وقال الخطابي: المراد بالجوبة: الترس. قال: وفي حديث أخر: ((فبقيت ~~المدينة كالترس)) ، والمراد: أنها بقيت في استدارتها غير ممطورة. # ورواه بعضهم: ((الجونة) - بالنون -، وهو تصحيف. # والمراد: أن السحاب انكشط عن المدينة وبقي على ما حولها. # وهذا يدل على أن القائم إليه في الجمعة الثانية كان من أهل المدينة، وأنه ~~شكا ضررهم؛ ولذلك لم يدع برفع المطر عن غيرهم. # و ((قناة)) : اسم واد بالمدينة، تجري عند السيول و ((الجود)) –بفتح الجيم ~~-: المطر العظيم. # PageV00P000 ### $ 36 - باب # الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب # وإذا قال لصاحبه: ((أنصت)) ، فقد لغا # وقال سلمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وينصت إذا تكلم الإمام)) ~~. # حديث سلمان، خرجه البخاري فيما تقدم في موضعين. # PageV08P274 ### | 934 - # حدثنا يحيى بن بكير: نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني سعيد بن ~~المسيب، أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت –والإمام يخطب –فقد لغوت)) . # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قلت لصاحبك: ~~أنصت، فقد لغوت)) . # هذا الحديث الثاني، يوجد في بعض روايات هذا الكتاب، ولا يوجد في أكثرها. # الفضل في الجمعة، وحصول التكفير بها مشروط بشروط، # PageV00P000 # منها: أن يدنو من الإمام، ويستمع وينصت، ولا يلغو. # وقد ورد ذلك في أحاديث متعددة، قد ذكرنا بعضها فيما تقدم. # و ((اللغو)) : هو الكلام الباطل المهدر، الذي لا فائدة فيه. # ومنه: لغو اليمين، وهو مالا يعبأ به ولا ينعقد. # ومنه: قوله تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} (الفرقان:72) ، وقوله ~~{لا يسمعون فيها لغوا?} (النبأ:35) . # وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذ الحديث الأمر بالإنصات في ms1701 ~~حال الخطبة لغوا، وإن كان أمر بمعروف ونهيا عن منكر، فدل على أن كل كلام ~~يشغل عن الاستماع والإنصات فهو في حكم اللغو، وإنما يسكت المتكلم بالإشارة. # وكان ابن عمر يشير اليه، وتارة يحصبه بالحصى. # وكره علقمة رميه بالحصى. # ولا خلاف في جواز الإشارة اليه بين العلماء، الا ما حكي عن طاوس وحده، ~~ولا يصح؛ لأن الإشارة في الصلاة جائزة، ففي حال الخطبة اولى. # PageV08P275 # وروى أنس، أن رجلا دخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم ~~الجمعة، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فأشار الناس اليه أن اسكت، فساله ~~ثلاث مرات، كل ذلك يشيرون اليه أن اسكت، فقال له رسول الله ... - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ويحك، ما أعددت لها)) –وذكر الحديث. # خرجه البيهقي وغيره. # ولا يستثنى من ذلك إلا ما لابد منه، مما يجوز قطع الصلاة لأجله، كتحذير ~~الأعمى من الوقوع في بئر ونحوه. # فأما رد السلام وتشميت العاطس، ففيه اختلاف سبقت الإشارة اليه، وكذلك حكم ~~كلام الإمام ومن يكلمه لمصلحة. # وأجمع العلماء على أن الأفضل لمن سمع خطبة الإمام أن ينصت ويستمع، وانه ~~افضل ممن يشتغل عن ذلك بذكر الله في نفسه، أو تلاوة قرآن أو دعاء. # قال عبد الرزاق، عن ابن جريج، قلت لعطاء: أسبح في يوم الجمعة واهلل، وأنا ~~اعقل الخطيب. قال: لا، إلا الشيء اليسير، واجعله بينك وبين نفسك. # وروى بإسناده، عن طاوس، قال: إذا كان الإمام على المنبر فلا يدع احد ~~بشيء، ولا يذكر الله، إلا أن يذكر الإمام. # PageV08P276 # وقول مالك كقول عطاء -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # وروى حرب بإسناده، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: سألت علقمة: متى ~~يكره الكلام يوم الجمعة؟ قال: إذا خرج الإمام، وإذا خطب الإمام. قلت: فكيف ~~ترى في رجل يقرأ في نفسه؟ قال: لعل ذلك لا يضره، أن شاء الله. # قال سفيان: ذاك إذا لم يسمع الخطبة. # وروي عن سعيد بن جبير والنخعي: الرخصة في القراءة والإمام يخطب. # ولعله إذا لم يسمع الخطبة أو إذا تكلم الإمام ms1702 بما لا يجوز استماعه. # وكره الأوزاعي لمن سمع الخطبة أن يتشهد، وقال: قد جهل، ولم تذهب جمعته. # واختلفوا: في الإمام إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الجمعة: هل يوافقه المأموم؟ # فقالت طائفة: يصلي المأموم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه، ~~وهو قول مالك وأبي يوسف وأحمد وإسحاق. # واستدلوا: بأن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - خصوصا يوم الجمعة ~~متأكدة الاستحباب، ومختلف في وجوبها كلما ذكر، فيشرع الاتيان بها في حال ~~الخطبة عند ذكره، لأن سببها # PageV08P277 # موجود، فهو كالتأمين على دعاء الإمام، وأولى. # وقال بعض الشافعية: إذا قرأ الإمام: {إن الله?وملائكته يصلون على # النبي} (الأحزاب:56) –الآية، جاز للمأموم أن يصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ويرفع بها صوته. # وقالت طائفة: بل ينصت، وهو قول سفيان وأبي حنيفة ومحمد والليث بن سعد ~~ومالك –في رواية – والشافعي. # وقال الأوزاعي: ينبغي للإمام إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الجمعة أن يسكت حتى يصلي الناس، فإن لم يسكت فأنصت، وأمن على دعائه. # واختلفوا فيمن لم يسمع الخطبة لبعده: هل يذكر الله ويقرأ القرآن في نفسه، ~~أو ينصت؟ على قولين: # أحدهما: يذكر الله في نفسه ويقرأ، وهو قول علقمة وعطاء وسعيد بن جبير ~~والنخعي والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق. # وقولهم هذا شبه قول الأكثرين في قراءة المأموم إذا لم يسمع قراءته. # والثاني: أنه ينصت ولا يتكلم بشيء، وهو قول الزهري والأوزاعي ومالك وأبي ~~حنيفة. # واستدلوا: بقول عثمان: إن للمنصت # PageV08P278 # الذي لا يسمع مثل ما للسامع المنصت. # خرجه مالك في ((الموطإ)) . # وقالت طائفة: من لا يسمع لا إنصات عليه، بل يباح له الكلام، وهو قول عروة ~~بن الزبير، وطائفة من أصحاب الشافعي. # وأومأ إليه أحمد، فإنه قال: يشرب الماء إذا لم يسمع الخطبة. # واختاره القاضي أبو يعلى من أصحابنا. # وقال ابن عقيل منهم: له أن يقرئ القرآن، ويذاكر بالعلم. # وهو بعيد؛ فإن رفع الصوت ربما منع من أقرب منه إلى الإمام ممن يسمع من ~~السماع، بخلاف الذكر في ms1703 نفسه والقراءة. # واختلفوا: هل انصات من سمع الخطبة واجب، وكلامه في تلك الحال محرم، أو هو ~~مكروه فقط، فلا يأثم به؟ على قولين: # أحدهما: أنه محرم، وهو قول الأكثرين، منهم: الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ~~ومالك والشافعي –في القديم – وأحمد –في المشهور عنه. # والمنقول عن أكثر السلف يشهد له. # وقال عطاء ومجاهد: الانصات يوم الجمعة واجب. # وقد أمر ابن مسعود بقرع رأس المتكلم بالعصى، وكان ابن عمر يحصبه # بالحصباء. # وروي عنه، أنه قال: المتكلم لا # PageV08P279 # جمعة له، ولمن أجابه: أنت حمار. # وقال ابن مسعود وغيره لمن تكلم في جمعة: هذا حظك من صلاتك. # ويدل على تحريمه: قول الله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف:204] ، وقد تقدم قول الإمام أحمد: اجمعوا أنها نزلت في الصلاة ~~والخطبة. # ولأن الخطبة وجبت في الجمعة تذكيرا للناس وموعظة لهم، فاذا لم يجب ~~استماعها لم تبق فائدة في وجوبها في نفسها؛ فإن إيجاب المتكلم بما لا يجب ~~استماعه يصير لغوا لا فائدة له. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت، لا جمعة له)) . # وإنما شبهه بالحمار يحمل أسفارا، لأن الحمار لا ينتفع من حمله الأسفار ~~بشيء، فكذلك من لم يستمع الإمام يوم الجمعة. # وهذا المثل ضربه الله لليهود الذين لم ينتفعوا بشيء من علمهم، وليس لنا ~~مثل بالسوء، ولا التشبه بمن ذمه الله من أهل الكتاب قبلنا، فيما ذموا عليه. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، # PageV08P280 # قال: ((من دنا من الإمام فلغا، ولم يستمع ولم ينصت، كان له كفل من الوزر، ~~ومن قال له: مه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له)) . # والقول الثاني: أنه مكروه غير محرم، وهو قول الشافعي –الجديد – وحكي ~~رواية عن أحمد. # واختلف من قال بتحريمه: هل تبطل به الجمعة؟ # واختلف من قال بتحريمه: هل تبطل ms1704 به الجمعة؟ # فحكي عن طائفة أنه تبطل به الجمعة. # قال عطاء الخراساني وعكرمة: من لغا فلا جمعة له. # وقال الأوزاعي: من تكلم عمدا صارت جمعته ظهرا، ومن تكلم ساهيا لم يتره ~~الله فضلها، إن شاء الله تعالى. # وزعم بعضهم أن قول الأوزاعي هذا يخالف الإجماع، وليس كذلك، ولم يرد ~~الأوزاعي أنه يصلي ظهرا، إنما أراد أن ثواب جمعته يفوته، ويبقى له فضل صلاة ~~الظهر، وتبرأ ذمته منها. # وكذلك قال فيمن قال كتابا والإمام يخطب، قال: ذاك حظه من جمعته، ولم ~~يامره باعادة الصلاة. وكذلك قال فيمن شرب الماء والإمام يخطب. # وقد روي في احاديث متعددة مرسلة، وبعضها متصلة الأسانيد، وفيها ضعف، أن ~~من لغا لا جمعة له، وأن ذلك حظه منها. # والمراد: أنه # PageV08P281 # يفوته ثواب الجمعة، وبذلك فسره عطاء وابن وهب –صاحب # مالك. # وقال إسحاق: يخشى عليه فوات الأجر. # قال عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: يقال: من تكلم فكلامه حظه من ~~الجمعة –يقول: من أجر الجمعة، فأما أن يوفي أربعا، فلا. # وقال –أيضا -: قلت لعطاء: هل تعلم شيئا يقطع جمعة الإنسان، حتى يجب أن ~~يصلي أربعا، من كلام أو تخطي رقاب الناس، أو شيء غير ذلك؟ قال: لا. # وكذا قال الحسن والزهري، فيمن تكلم والإمام يخطب: يصلي ركعتين. # وقال الثوري: يستغفر الله، ويصلي. # ولا يصح عن أحد خلاف ذلك. والله أعلم. # واختلفوا: متى يجب الإنصات يوم الجمعة؟ # فقال الجمهور: بشروع الإمام في الخطبة، وهو المروي عن عمر بن الخطاب –رضي ~~الله عنه -، وكانوا يفعلونه في زمانه، وروي عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس. # وقالت طائفة: ينقطع بخروج الإمام، وإن لم يتكلم، كما تنتطع الصلاة # بخروجه، وهو قول طائفة من الكوفيين، منهم: الحكم، وحكي عن أبي حنيفة، ~~وروي عن ابن عمر وابن عباس. # PageV08P282 # وقد خرج البخاري حديث سلمان الفارسي في الانصات بلفظين: في أحدهما: ذكر ~~خروج الإمام، وفي الآخر: ذكر كلامه. # فمن الناس من قال: رواية الخروج مطلقة، تحتمل حالة الكلام وغيرها، ورواية ~~الكلام مقيدة فتقضي على المطلقة. ms1705 # ومنهم من قال: إن الرواية المطلقة إنما دلت على اثبات فضل ترك الكلام # بالخروج، لا على منعه وتحريمه. # واستحب عطاء: أن يتكلم من حضر الجمعة قبل أن يخطب الإمام. # وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: قال: إذا خرج الإمام يوم الجمعة ~~فافصل بكلام قبل أن يخطب. قلت: سلم الإمام، فرددت عليه أيكون ذلك فصلا؟ ~~قال: إني أحب أن تزيد –أيضا - بكلام، السلام في القرآن. # يعني: أن السلام لا يكفي في الفصل؛ لأنه مما في القرآن، والمقصود: الفصل ~~بكلام من كلام الآدميين. # وهذا قول غريب. # واختلفوا: إلى أي وقت ينتهي النهي عن الكلام؟ # فقال الجمهور: ينتهي بفراغ الإمام من الخطبتين، ويجوز الكلام مع نزوله، ~~وبين الصلاة والخطبة. # PageV08P283 # وقالت طائفة: ينتهي النهي إلى الدخول في الصلاة. # وقد سبق ذكر ذلك عند ذكر الكلام بين الإقامة والصلاة بما يغني عن إعادته # هاهنا. # واتفقوا على أن النهي عن الكلام يستمر ما دام يتكلم بما يشرع التكلم به ~~في الخطبة، من حمد الله والثناء، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقراءة القرآن، والموعظة وغير ذلك. # وحكى ابن عبد البر عن طائفة، منهم: الشعبي وأبو بردة، أنه لا ينهى عن ~~الكلام إلا في حال قراءة القرآن خاصة، ويجوز في غيرها. # وهذا لا يصح عنهم، وسنذكر وجه ما روي عنهم فيما بعد –أن شاء الله تعالى. # ولو شرع الإمام في خطبته في كلام مباح أو مستحب كالدعاء، فإنه يستمع له ~~وينصت، وهذا قول جمهور العلماء، منهم: عطاء وغيره. # ولأصحابنا ثلاثة أوجه: أحدها: تحريم الكلام في الحالين. والثاني: لا ~~يحرم. والثالث: أن كان مستحبا كالدعاء حرم الكلام معه، وإن كان مباحا لم ~~يحرم. # فأما أن تكلم بكلام محرم، كبدعة أو كسب السلف، كما كان يفعله بنو أمية، ~~سوى عمر بن عبد العزيز –رحمة الله عليه -، فقالت طائفة: يلحق بالخطب وينصت ~~له، روي عن عمرو بن مرة وقتادة. # PageV08P284 # والأكثرون على خلاف ذلك، منهم: الشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة وعطاء ~~والنخعي والزهري وعروة والليث ابن ms1706 سعد. # وهو الصحيح؛ فإن الله تعالى يقول: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام:68] الآية، وما كان محرما ~~حرم استماعه والانصات إليه، ووجب التشاغل عنه كسماع الغناء والآت اللهو، ~~ونحو ذلك. # ولعل قول عمرو بن مرة وقتادة في كلام مباح لا في محرم. # وفي بطلان الخطبة بالكلام المحرم قبل فراغ أركان الخطبة وجهان لأصحابنا، ~~كالوجهين لهم في بطلان الأذان بالكلام المحرم في أثنائه. # وفي جواز الكلام في جلوس الإمام بين الخطبتين وجهان لأصحابنا والشافعية، ~~ومنعه أصحاب مالك. # وهذا كله في حق الجالس في المسجد من حين خروج الإمام، فأما من دخل المسجد ~~في حال الخطبة، فقال طائفة: إنما يمتنع عليه الكلام إذا جلس وأخذ مجلسه، ~~وما دام يمشي فله أن يتكلم ويكلم من معه، وهذا قول الزهري وقتادة والثوري ~~والشافعي. # وعموم قوله: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت - والإمام يخطب – فقد لغوت)) ، ويشمل ~~القائم والقاعد والماشي. # * * * ### | 37 - # PageV08P285 ### | باب # الساعة التي في يوم الجمعة # PageV08P286 ### | 935 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة، فقال: ((فيه ساعة ~~لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسال الله شيئا، إلا أعطاه إياه)) - ~~وأشار بيده يقللها. # وخرجه في ((كتاب الطلاق)) في ((باب: الإشارة في الطلاق وغيره)) من طريق ~~آخر، فقال: # نا مسدد: نا بشر بن المفضل: نا سلمة بن علقمة، عن محمد # PageV00P000 # بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: ~~((في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم، قائم يصلي، يسأل الله خيرا، إلا ~~أعطاه)) –وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها. # وخرجه في ((الدعوات)) - أيضا - من رواية أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي ~~هريرة – بمعناه، وقال فيه: وقال بيده. قلنا: يقللها، يزهدها. # قوله: ((في الجمعة)) - وفي الرواية الأخرى: ((في يوم الجمعة –ساعة)) . # يقتضي أنها في كل يوم جمعة: وهذا قول جمهور العلماء. # وقد تنازع في ذلك ms1707 أبو هريرة وكعب، فقال: أبو هريرة في كل يوم جمعة. # وقال كعب: في السنة مرة، ثم رجع كعب إلى قول أبي هريرة، ثم ذكر أبو هريرة ~~لعبد الله بن سلام ما قاله كعب أولا، فكذبه فقال له: إنه رجع عنه. # وقد زعم قوم أن ساعة الإجابة في الجمعة رفعت. # فروى عبد الرزاق في ((كتابه)) بإسناده، أن أبا هريرة قيل له: زعموا أن ~~ليلة القدر رفعت. قال: كذب من قال ذلك. قيل له: فهي في كل رمضان نستقبله؟ ~~قال: نعم. فقيل له: إنهم زعموا أن الساعة في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها ~~مسلم إلا استجيب له رفعت. قال: كذب من قال ذلك. قيل له: هي في كل جمعة ~~نستقبلها؟ قال: نعم. # PageV08P287 # وقوله: ((ساعة)) يحتمل أنه أراد بها الساعة الزمنية من ساعات النهار. # زقال عبد الله بن سلام: النهار اثنا عشرة ساعة، والساعة التي تذكر من يوم ~~الجمعة آخر ساعات النهار. # خرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج: حدثني موسى بن عقبة، أنه سمع أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن، أنه سمع عبد الله بن سلام يقوله. # وهذا إسناد صحيح. # وقد رواه الجلاح أبو كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمعناه. # خرجه أبو داود والنسائي. # وعندي: أن رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح. # ويعضده: أن جماعة رووه، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، ومنهم من قال: ~~عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سلام، كما سياتي. # وظاهر هذا: أنها جزء من اثني عشر جزء من النهار، فلا تختلف بطول النهار ~~وقصره، ولكن الإشارة إلى تقليلها يدل على أنها ليست ساعة زمانية، بل هي ~~عبارة عن زمن يسير. # PageV08P288 # وقوله –في الرواية الأخرى -: ((يزهدها)) ، معناه: يقللها –أيضا -، ومنه ~~الزهد في الدنيا، وهو احتقارها وتقليلها وتحقيرها، هو من اعمال القلوب، لا ~~من أعمال الجوارح. # وقد روي حديث يدل على أنها بعض ساعة: # فروى الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد ms1708 الله بن ~~سلام، قال: قلت –ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس -: إنا لنجد في ~~كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي، يسأل الله شيئا، ~~إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فاشار الي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((أو بعض ساعة)) . قلت: صدقت ((أو بعض ساعة)) . قلت: أي ساعة هي؟ قال: ~~((آخر ساعة من ساعات النهار)) . قلت: إنها ليست ساعة صلاة؟ قال: ((بلى، أن ~~العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة)) . # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه. # ورواته كلهم ثقات؛ لكن له علة مؤثرة، وهي أن الحفاظ المتقنين رووا هذا ~~الحديث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في ~~ذكر ساعة الإجابة، وعن عبد الله بن سلام في تعيينها بعد العصر. # كذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. # خرجه من طريقه مالك في ((الموطإ)) ، وأحمد وأبو داود والترمذي، وصححه. # وذكر فيه: ((خير # PageV08P289 # يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط ~~منها، وفيه ساعة الإجابة)) ورفع ذلك كله. # ثم ذكر أبو هريرة، عن عبد الله بن سلام، أنه قال له: هي بعد، وأنه ناظره ~~في الصلاة فيها. # وكذا رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مختصرا. # ورواه سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –مرفوعا. # وفي رواية عنه بالشك في رفعه في ساعة الإجابة، وجعل ذكر تعيينها من رواية ~~أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام. # وكذا رواه معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. # ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فجعل ~~الحديث كله عن كعب في: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) . # لم يرفع منه شيئا، وقال: لم اسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~حدثني به كعب. # ورواه حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ms1709 عن أبي هريرة، عن ~~كعب، قال: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه أدخل ~~الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة. # PageV08P290 # ورواه معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ~~–موقوفا. # ورواه محمد بن كثير، عن الأوزاعي، فرفعه. # ورفعه خطأ. # ورجح هذه الرواية أبو زرعة الدمشقي. # ويعضده –أيضا -: رواية حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرفع منه ذكر ساعة الإجابة، وجعل باقي ~~الحديث في فضل يوم الجمعة، وما فيه من الخصال، وتعيين ساعة الإجابة كله من ~~قول كعب. # ولعل هذا هو الأشبه. # وقد سبق أن موسى بن عقبة روى عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قوله في ~~تعيين ساعة الإجابة –أيضا. # وخرج الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ~~سلمة، أنه سمع أبا هريرة يحدث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ساعة ~~الإجابة. # قال: فلما توفي أبو هريرة قلت: لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة. # أن يكون عنده منها علم، فاتيته، فسالته، فقال: # PageV08P291 # سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقال: ((إني كنت أعلمتها، ثم ~~أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر)) . قال: ثم خرجت من # عنده، فدخلت على عبد الله بن سلام. # هكذا ساقه الإمام أحمد، ولم يذكر ما قاله ابن سلام. # وقد خرجه البزار بتمامه، وذكر فيه: أن ابن سلام قال له: خلق الله آدم يوم ~~الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة، وتوفاه يوم ~~الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة. قلت: ~~ألست تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((في صلاة)) ؟ قال: أولست ~~تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من انتظر الصلاة فهو في ~~صلاة)) ؟ . # فهذه الرواية –أيضا - تدل على أن ذكر فضل يوم الجمعة وما فيه من الخصال ~~إنما هو من ms1710 رواية أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، ورواية الأوزاعي وغيره تدل ~~على أن هذا القدر كان أبو هريرة يرويه عن كعب. # وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خير يوم طلعت ~~فيه الشمس يوم الجمعة)) ، وذكر ما فيه من الخصال من طرق متعددة، وهي معللة ~~بما ذكرناه؛ ولذلك لم يخرج البخاري منها شيئا. # وقد خرجه مسلم من طريق الاعرج، عن أبي هريرة –مرفوعا. # وخرجه ابن حبان من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة – # PageV08P292 # مرفوعا. # وروي عن العلاء، عن إسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة –مرفوعا. # فتحرر من هذا: أن المرفوع عن أبي هريرة من الحديث ذكر ساعة الجمعة. # وزعم ابن خزيمة: أن قوله: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) مرفوع ~~–أيضا - بغير خلاف، وأن الاختلاف عن أبي هريرة فيما بعد ذلك من ذكر الخصال ~~التي في الجمعة. # وحديث أبي سعيد يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنسي معرفة ~~وقتها، كما انسي معرفة ليلة القدر. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعيينها أحاديث متعددة: # ومن أغربها: أن ساعة الإجابة هي نهار الجمعة كله. # وهو من رواية هانئ بن خالد، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث، عن مجاهد، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الساعة التي في يوم ~~الجمعة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس)) . # خرجه العقيلي. # وقال: هانئ بن خالد حديثه غير محفوظ، وليس بمعروف بالنقل، ولا يتابع # عليه، ولا يعرف إلا به. # ومنها: أنها آخر نهار الجمعة: # روى عبد السلام بن حفص، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، # PageV08P293 # عن النبي ... - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الساعة التي يتحرى فيها ~~الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة من # الجمعة)) . # خرجه ابن عبد البر. # وقال: عبد السلام هذا مدني ثقة. # قلت: رفعه منكر، وعبد السلام هذا وان وثقه ابن معين، فقد قال فيه أبو ~~حاتم الرزاي: ليس بالمعروف. # ولا يقبل تفرده برفع هذا. ms1711 # وليته يصح موقوفا، فقد روى شعبة والثوري، عن يونس بن خباب، عن # عطاء، عن أبي هريرة، قال: الساعة التي في الجمعة بعد العصر. # وخرجه عبد الرزاق، عن الثوري، به، ولفظه: الساعة التي تقوم في يوم الجمعة ~~ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس. # وخرجه وكيع عن يونس، به. # ويونس بن خباب، شيعي ضعيف. # قال الدارقطني في ((العلل)) : ومن رفعه عن الثوري فقد وهم. # PageV08P294 # وقال: وفيه نائل: ((عن يونس بن عبيد)) ، ووهم فيه - أيضا. # وروى إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن مسلم بن مسافر، عن أبي ~~رزين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن في الجمعة ~~ساعة)) –يقللها بيده - ((لا يوافقها عبد مؤمن وهو يصلي، فيسأل الله فيها ~~إلا استجاب له)) . قيل: أي الساعات هي يا رسول الله؟ قال: ((ما بين صلاة ~~العصر إلى غروب الشمس)) . # خرجه أبو أحمد الحاكم وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر. # وإسناده # PageV08P295 # لا يصح، وروايات إسماعيل بن عياش عن الحجازيين رديئة. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن ابن جريج: حدثني العباس، عن محمد بن ~~مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((إن في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم، يسأل الله عز ~~وجل فيها خيرا، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر)) . # وخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ، عن عبد الرزاق. # وخرجه العقيلي في ((كتابه)) . # وقال: العباس رجل مجهول، لا نعرفه، ومحمد بنمسلمة –أيضا - مجهول. وذكر عن ~~البخاري، أنه قال: محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد وأبي هريرة - في ~~ساعة الجمعة -: لا يتابع عليه. # قال العقيلي: الرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابته عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه، فأما التوقيت، فالرواية فيه لينة. # يعني بالتوقيت: تعيين ساعة الإجابة. # وروى فرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، عنابي هريرة، قال: قيل للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: لأي شيء سمي يوم الجمعة؟ قال: ((لأن فيها ms1712 طبعت طينة ~~أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي أخر ثلاث ساعات منها ~~ساعة، من دعا الله فيها استجيب له)) . # PageV08P296 # خرجه الإمام أحمد. # وفرج بن فضالة، مختلف فيه، وقد ضعفه ابن معين وغيره. # وعلي بن أبي طلحة، لم يسمع من أبي هريرة. # وروى محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أنس، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إلتمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر، ~~إلى غيبوبة الشمس)) . # خرجه الترمذي. # وقال: غريب. # ومحمد بن أبي حميد، منكر الحديث. # وخرجه الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان –بنحوه، وزاد في آخر ~~الحديث: ((وهي قدر هذا)) –يعني: قبضة. # ويروى من حديث فاطمة –عليها السلام -، عن أبيها - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه قال في هذه الساعة: ((إذا تدلى نصف الشمس للغروب)) . # وفي إسناده اضطراب وانقطاع وجهالة، ولا يثبت إسناده. # PageV08P297 # وروى عبد الرزاق، عن عمر بن ذر، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في صلاة العصر يوم الجمعة، ~~والناس خلفه إذ سنح كلب ليمر بين أيديهم، فخر الكلب فمات قبل أن يمر، فلما ~~أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه على القوم قال: ((أيكم دعا ~~على هذا الكلب؟)) فقال رجل من القوم: أنا دعوت عليه. فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء)) . # وهذا مرسل. # ويروى بإسناد منقطع، عن أبي الدرداء –نحوه، إلا أن فيه: أنه دعا الله ~~باسمه الأعظم، ولم يذكر الساعة. # ومنها: أنها الساعة التي تصلى فيها الجمعة: # فخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ~~أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال عبد الله بن عمر: # PageV08P298 # أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الجمعة؟ ~~قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((هي ~~ما بين أن يجلس الإمام إلى أن ms1713 تقضى الصلاة)) . # وروى البيهقي بإسناده، عن مسلم، أنه قال: هذا أجود حديث وأصحه في ساعة ~~الجمعة. # وقال الدارقطني: تفرد به ابن وهب، وهو صحيح عنه. ورواه أبو إسحاق، عن أبي ~~بردة، واختلف عليه، فرواه إسماعيل بن عمرو، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ~~أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ثم خرجه بإسناده من هذه الطريق، ولفظه: ((الساعة التي يرجى فيها يوم ~~الجمعة عند نزول الإمام)) . # وخالفه النعمان بن عبد السلام، فرواه عن الثوري بهذا الإسناد –موقوفا. # يعني: على أبي موسى. # ثم أسنده من طريقه كذلك، ولفظه: ((الساعة التي تذكر في الجمعة ما بين ~~نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة)) . # قال: وخالفهما يحيى القطان، فرواه عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة ~~– قوله. # وكذلك رواه عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة – قوله. # وكذلك رواه معاوية بن قرة ومجالد، عن أبي بردة – من قوله. # PageV08P299 # وحديث مخرمة بن بكر أخرجه مسلم في ((الصحيح)) . # والمحفوظ: من رواية الآخرين، عن أبي بردة –قوله، غير مرفوع. انتهى. # وكذلك رواه واصل بن حيان، عن أبي بردة، قال: ذكر عند ابن عمر الساعة التي ~~في الجمعة، فقلت: إني أعلم أي الساعة هي. قال: وما يدريك؟ قلت: هي الساعة ~~التي يخرج فيها الإمام، وهي أفضل الساعات. قال: بارك الله عليك. # وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها ~~شيئا ألا آتاه إياه)) . قالوا: # يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: ((حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها)) ~~. # خرجه ابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن غريب. # وكثير هذا، يحسن البخاري والترمذي وغيرهما أمره. وقال بعضهم: أحاديثه عن ~~أبيه عن جده أحب إلينا من مراسيل ابن المسيب. وضعف الأكثرون حديثه. وضرب ~~الإمام أحمد عليه، ولم يخرجه في (( # PageV08P300 # مسنده)) . # قال أبو بكر الأثرم: إما وجه اختلاف هذه الأحاديث، فلن يخلو من وجهين: ms1714 ~~إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات، ~~كانتقال ليلة القدر في ليالي العشر. # قال: وأحسن ما يعمل به في ذلك: أن تلتمس في جميع هذه الأوقات، احتياطا ~~واستظهارا. انتهى. # فأما القول بانتقالها فهو غريب. # وقد روي عن كعب، قال: لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى علي تلك الساعة. # يعني: أنه يدعو كل جمعة في ساعة ساعة حتى يأتي على جميع ساعات اليوم. # قال الزهري: ما سمعنا فيها بشيء عن احد احدثه الا هذا. # وهذا يدل على أنها لا تنتقل، وهو ظاهر أكثر الأحاديث والآثار. # وأما التماسها في جميع مظانها، فقد روي نحوه عن أبي هريرة. # فحكى ابن المنذر، عنه، أنه قال: هي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس. # PageV08P301 # وهذا رواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد وطاوس، عن أبي هريرة، وفي ليث مقال، ~~لا سيما إذا جمع في الاسناد بين الرجال. # ولم يرد أبو هريرة –والله أعلم – أنها ساعتان: في أول النهار وآخره، إنما ~~أراد أنها تلتمس في هذين الوقتين. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق، قال: بعد العصر، لا أكاد أشك فيه، وترجى بعد ~~زوال الشمس. # كذا نقله ابن منصور في ((مسائله)) عنه، ونقله الترمذي في ((جامعه)) عن # أحمد. # وإنما نقله ابن منصور عن أحمد، والترمذي إنما ينقل كلام أحمد وإسحاق من ~~((مسائل ابن منصور، عنهما)) كما ذكر ذلك في آخر ((كتابه)) . # ولا أعلم في التماسها في أول النهار عن أحد من السلف غير هذا. # والمشهور عنهم قولان: # أحدهما: أنها تلتمس بعد العصر إلى غروب الشمس، وقد سبق عن أبي هريرة وعبد ~~الله بن سلام. # وروى سعيد بن منصور بإسناده، عن أبي سلمة، قال: اجتمع ناس من # PageV08P302 # أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتذاكروا الساعة التي في يوم ~~الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. # وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل عن تلك الساعة التي في الجمعة، ~~فقال: ms1715 خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة، وخلقه من أديم الأرض كلها، فأسجد ~~له ملائكته، وأسكنه جنته فلله ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه، فأخرجه منها. # خرجه عبد الرزاق وغيره. # وهذا يدل على ترجيح ابن عباس لما بعد العصر في وقت هذه الساعة؛ لخلق آدم ~~فيها، وإدخاله الجنة، وإخراجه منها، وهو يشبه استنباطه في ليلة القدر، أنها ~~ليلة سابعة. # وكذلك كان طاوس يتحرى الساعة التي في يوم الجمعة بعد العصر. # وعنه، أنه قال: الساعة من يوم الجمعة التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل ~~فيها آدم، والتي لا يدعو الله فيها المسلم بدعوة صالحة إلا استجيب له: من ~~حين تصفر الشمس إلى أن تغرب. # وهذا يشبه قول عبد الله بن سلام، أنها آخر ساعة من نهار الجمعة. # وروي مثله عن كعب –أيضا. # PageV08P303 # فأهل هذا القول، منهم من جعل وقت التماسها ما بين العصر وغروب الشمس، ~~ومنهم من خصه بآخر ساعة من الساعات. # وقال أحمد –في رواية ابن منصور -: أكثر الأحاديث بعد العصر. # وقال - في رواية الميموني –كذلك، وزاد: قيل له: قبل أن تطفل. # الشمس للغروب؟ قال: لا أدري، إلا أنها بعد العصر. # وظاهر هذا: أن ما بعد العصر إلى غروب الشمس كله في التماسها سواء. # والقول الثاني: أنها بعد زوال الشمس. # وقد تقدم عن ابن عمر وأبي بردة، أنها ساعة صلاة الجمعة. # وروى عبد الله بن حجيرة عن أبي ذر، أنها من حين تزيغ الشمس بشبر إلى # ذراع. # وعن عائشة، أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة. # PageV08P304 # وقال عوف بن مالك: اطلبوا ساعة الجمعة في إحدى ثلاث ساعات: عند تأذين ~~الجمعة، أو ما دام الإمام على المنبر، أو عند الاقامة. # خرجه محمد بن يحيى الهمداني في ((صحيحه)) . # وعن الحسن وأبي العالية، قالا: عند زوال الشمس. # وعن الحسن، قال: هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ. # وعن أبي السوار العدوي، قال: كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين أن تزول ~~الشمس إلى أن تدركك كل صلاة. # وعن ابن سيرين، قال: هي الساعة ms1716 التي كان يصلي فيها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وعن الشعبي، قال: هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. # وعنه، قال: مابين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة. # وعن الشعبي، عن عوف بن حصيرة، قال: هي من حين تقام الصلاة إلى انصراف ~~الإمام. # وروي، أن عمر سأل ابن عباس عنها؟ فقال: أرجو أنها الساعة التي يخرج لها ~~الإمام. # PageV08P305 # خرجه الإسماعيلي في ((مسند عمر)) بإسناد ضعيف. # وذكر عن أبي القاسم البغوي، أنه قال: هذا واه، وقد روي عن ابن عباس ~~خلافه. # يشير إلى أن المعروف عنه أنها بعد العصر، كما رواه عنه سعيد بن جبير، وقد ~~تقدم. # فهذه الاقوال متفقة على أنها بعد زوال الشمس، ومختلفة في الظاهر في قدر ~~امتدادها. # فمنهم من يقول: وقت الأذان. # ومنهم من يقول: ما دام الإمام على المنبر. # ومنهم من يقول: عند الاقامة. # ومنهم من يقول: من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام فيها. # ومنهم من يقول: ما بين أن يحرم البيع بالنداء أو تزول الشمس –على اختلاف ~~لهم فيما يحرم به البيع – إلى أن يحل بانقضاء الصلاة. # وهذا القول –أعني: أنها بعد زوال الشمس إلى انقضاء الصلاة، أو أنها ما ~~بين أن تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها –أشبه بظاهر قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا ~~أعطاه إياه)) ، فإنه أن أريد به صلاة الجمعة كانت من حين إقامتها إلى ~~الفراغ منها، وإن أريد به صلاة التطوع كانت من زوال الشمس إلى خروج الإمام؛ ~~فإن هذا وقت صلاة تطوع، وإن أريد بها أعم من ذلك –وهو الأظهر – دخل فيه ~~صلاة التطوع بعد زوال الشمس، وصلاة الجمعة إلى انقضائها. # PageV08P306 # وليس في سائر الأوقات التي قالها أهل القول الأول وقت صلاة؛ فإن بعد ~~العصر إلى غروب الشمس، وبعد الفجر إلى طلوع الشمس وقت نهي عن الصلاة فيه، ~~اللهم إلا أن يراد بقولهم: بعد العصر: دخول وقت العصر والتطوع قبلها. # ومرسل يحيى بن إسحاق بن ms1717 أبي طلحة يشهد له. # من قال: إن منتظر الصلاة في صلاة صحيح، لكن لا يقال فيه قائم. # وقول يصلي؛ فإن ظاهر هذا اللفظ حمله على القيام الحقيقي في الصلاة ~~الحقيقية. # وقد روى عبد الرزاق في ((كتابه)) نا يحيى بن زمعة: سمعت عطاء يقول: سمعت ~~أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((في يوم الجمعة ~~ساعة، لا يوافقها عبد وهو يصلي، أو ينتظر الصلاة، يدعو الله فيها بشيء إلا ~~استجاب له)) . # وهذا غريب. # ويحيى بن زمعة هذا، غير مشهور، ولم يعرفه ابن أبي حاتم باكثر من روايته ~~عن عطاء، ورواية عبد الرزاق عنه. # وهذه الرواية تدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة؛ لأنه فرق بين ~~المصلي ومنتظر الصلاة، وجعلهما قسمين. # وتدل على أن ساعة الجمعة يمكن فيها وقوع الصلاة وانتظارها، وهذا بما بعد ~~الزوال أشبه؛ لأن أول تلك الساعة ينتظر فيها الصلاة ويتنفل فيها بالصلاة، ~~وآخرها يصلى فيه الجمعة. # PageV08P307 # وخرج ابن أبي شيبة بإسناده، عن هلال بن يساف، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إن في الجمعة لساعة، لا يوافقها رجل مسلم، يسأل الله ~~فيها خيرا، إلا أعطاه)) فقال رجل: يا رسول الله، فماذا اسال؟ فقال: ((سل ~~الله العافية في الدنيا والآخرة)) . # وهذا مرسل. # * * * ### | 38 - # PageV08P308 ### | باب # إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة # فصلاة الإمام ومن بقي تامة # PageV08P309 ### | 936 - # حدثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد: ثنا ~~جابر بن عبد الله، قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - اذ ~~أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا إثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة:11] وخرجه في "التفسير " عن حفص بن عمر ~~قال: ثنا خالد بن عبد الله: أنبا حصين، عن سالم بن أبي الجعد –وعن أبي ~~سفيان عن جابر بن عبد الله –فذكره بمعناه. # وفي هذه الرواية: متابعة أبي ms1718 سفيان لسالم بن أبي الجعد على روايته عن ~~جابر، وإنما خرج لأبي سفيان متابعة. # وقد خرجه مسلم بالوجهين – أيضا. # وفي أكثر رواياته: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة. # وفي رواية له: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما يوم ~~الجمعة – فذكره بمعناه. # PageV00P000 # وفي رواية له: فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا، أنا فيهم. # وفي رواية له –أيضا -: فيهم أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما. # وقوله في الرواية التي خرجها البخاري: ((بينا نحن نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -)) لم يرد به أنهم انفضوا عنه في نفس الصلاة، إنما أراد ~~–والله أعلم – إنهم كانوا مجتمعين للصلاة، فانفضوا وتركوه. # ويدل عليه: حديث كعب بن عجرة، لما قال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب ~~قاعدا، وقد قال الله تعالى: {انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] . # وكذلك استدلال ابن مسعود وخلق من التابعين بالآية على القيام في الخطبة. # وروى علي بن عاصم هذا الحديث عن حصين، فقال فيه: فلم يبق معه الا أربعون ~~رجلا، أنا فيهم. # خرجه الدارقطني والبيهقي. # وعلي بن عاصم، ليس بالحافظ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات. # وقد استدل البخاري وخلق من العلماء على أن الناس إذا نفروا عن الإمام وهو ~~يخطب للجمعة، وصلى الجمعة بمن بقي، جاز ذلك، وصحت جمعتهم. # وهذا يرجع إلى أصل مختلف فيه، وهو: العدد الذي تنعقد به الجمعة، وقد ~~اختلف في ذلك: # PageV08P310 # فقالت طائفة: لا تنعقد الجمعة بدون أربعين رجلا، روي ذلك عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الشافعي وأحمد – في المشهور ~~عنه – وإسحاق ورواية عن مالك. # وقالت طائفة: تنعقد بخمسين، روي عن عمر بن عبد العزيز - أيضا –وهو رواية ~~عن أحمد. # وقالت طائفة تنعقد بثلاثة، منهم: ابن المبارك والأوزاعي والثوري وأبو ~~ثور، وروي عن أبي يوسف، وحكي رواية عن أحمد. وقالت طائفة: تنعقد بأربعة، ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه –في المشهور عنهما – والأوزاعي ومالك والثوري – ~~في رواية عنهما – والليث بن سعد. # وحكي ms1719 قولا قديما للشافعي، ومنهم من حكاه أنها تنعقد بثلاثة. # وقالت طائفة: يعتبر أربعون في الأمصار وثلاثة في القرى، وحكي رواية عن ~~أحمد، صححها بعض المتأخرين من أصحابه. # وقالت طائفة: تنعقد بسبعة، وحكي عن عكرمة، ورواية عن أحمد. # وقالت طائفة: تنعقد باثني عشر رجلا، حكي عن ربيعة. # وقد قام الزهري: أن مصعب بن عمير أول ما جمع بهم بالمدينة كانوا إثنى عشر ~~رجلا. # وتعلق بعضهم لهذا الحديث بحديث جابر المخرج # PageV08P311 # في هذا الباب. # وقال طائفة: تنعقد الجمعة بما تنعقد به الجماعة، وهو رجلان، وهو قول ~~الحسن بن صالح وأبي ثور - في رواية – وداود، وحكي عن مكحول. # وتعلق القائلون بالأربعين كعب بن مالك، أن أول جمعة جمع بهم أسعد بن # زرارة، كانوا أربعين، وقد سبق ذكره في أول ((كتاب الجمعة)) . # وقد ذكر القاضي أبو يعلى وغيره وجه الاستدلال به: أن الجمعة فرضت بمكة، ~~وكان بالمدينة من المسلمين أربعة وأكثر ممن هاجر إليها وممن أسلم بها، ثم ~~لم يصلوا [ ... ] كذلك حتى كمل العدد أربعين، فدل على أنها لا تجب على أقل ~~منهم، ولم يثب أبو بكر الخلال خلافه عن أحمد في اشتراط الأربعين. # قال: وإنما يحكى عن غيره، أنه قال بثلاثة، وباربعة، وبسبعة، ولم يذهب إلى ~~شيء من ذلك، وهذا الذي قاله الخلال هو الأظهر. والله أعلم. # وفي عدد الجمعة أحاديث مرفوعة، لا يصح فيها شيء، فلا معنى لذكرها. # PageV08P312 # وإذا تقرر هذا الأصل، فمن قال: أن الجمعة تنعقد بإثني عشر رجلا أو ~~بدونهم، فلا إشكال عنده في معنى حديث جابر؛ فإنه يحمله على أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى الجمعة بمن بقي معه، وصحت جمعتهم. # ومن قال: لا تصح الجمعة بدون أربعين، فإنه يشكل عليه حديث جابر. # وقد أجاب بعضهم: بأن الصحيح أنهم انفضوا وهو في الخطبة. قال: فيحتمل أنهم ~~رجعوا قبل الصلاة، أو رجع من تم به الأربعون، فجمع بهم. # قال: والظاهر أنهم انفضوا ابتداء سوى إثني عشر رجلا، ثم رجع منهم تمام ~~أربعين، فجمع بهم، وبذلك يجمع بين رواية علي ms1720 بن عاصم وسائر الروايات. # وهذا الذي قاله بعيد، ورواية علي بن عاصم غلط محض، لا يلتفت إليها. # وسلك طائفة مسلكا آخر، وظاهر كلام البخاري هاهنا وتبويبه يدل عليه، وهو: ~~أن انفضاضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في نفس الصلاة، وكان قد ~~افتتح بهم الجمعة بالعدد المعتبر، ثم تفرقوا في أثناء الصلاة، فأتم بهم ~~صلاة الجمعة؛ فإن الاستدامة يغتفر فيها ما لا يغتفر في الابتداء. # وهذا قول جماعة من العلماء، منهم: أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك ~~والشافعي – في القديم – وإسحاق، وهو وجه لأصحابنا. # وعلى هذا؛ فمنهم من اعتبر أن يبقى معه واحد فأكثر؛ لأن أصل # PageV08P313 # الجماعة تنعقد بذلك، ومنهم من شرط أن يبقى معه اثنان، وهو قول الثوري ~~وابن المبارك، وحكي قولا للشافعي. # وقال إسحاق: أن بقي معه اثنا عشر رجلا جمع بهم وإلا فلا؛ لظاهر حديث ~~جابر. # وهو وجه لأصحابنا. # ولأصحابنا وجه أخر: يتمها الإمام جمعة، ولو بقي وحده. # وهذا بعيد جدا. # وفرق مالك بين أن يكون انفضاضهم قبل تمام ركعة فلا تصح جمعتهم ويصلون ~~ظهرا، وبين أن يكون بعد تمام ركعة فيتمونها جمعة. # ووافقه المزني، وهو وجه لأصحابنا. # وقال أبو حنيفة: إن انفضوا قبل أن يسجد في الأولى فلا جمعة لهم، وان كان ~~قد سجد فيها سجدة أتموها جمعة. # وقال صاحباه: بل يتمونها جمعة بكل حال، ولو انفضوا عقب تكبيرة الإحرام. # ومذهب الشافعي – في الجديد – وأحمد والحسن بن زياد: أنه لا جمعة لهم، حتى ~~يكمل العدد في مجموع الصلاة. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: لم يختلف قول أحمد في ذلك. # وقد وجدت جوابا آخر عن حديث جابر، وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان قد صلى بأصحابه الجمعة، ثم خطبهم فانفضوا عنه في خطبته بعد صلاة ~~الجمعة، ثم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك قدم خطبة الجمعة على ~~صلاتها. # فخرج أبو داود في ((مراسيله)) بإسناده، عن مقاتل بن حيان، قال: كان # PageV08P314 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى الجمعة قبل الخطبة مثل ms1721 العيد، حتى ~~إذا كان يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وقد صلى الجمعة، ~~فدخل رجل، فقال: إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارته – وكان دحية إذا قدم ~~تلقاه أهله بالدفاف -، فخرج الناس، لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة ~~شيء، فانزل الله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} [الجمعة:11] ، فقدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطبة يوم الجمعة، وأخر الصلاة. # وهذا الجواب أحسن مما قبله. # ومن ظن بالصحابة أنهم تركوا صلاة الجمعة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد دخولهم معه # فيها، ثم خرجوا من المسجد حتى لم يبق معه إلا إثنا عشر رجلا، فقد أساء ~~بهم الظن، ولم يقع ذلك بحمد الله تعالى. # وأصل هذه المسائل: أن الجمعة يشترط لها الجماعة، فلا تصح مع الانفراد، ~~وهذا إجماع لا نعلم فيه خلافا، إلا ما تقدم حكايته عن أبي حنيفة، أنه صلى ~~ركعتين عند تأخير بعض الأمراء للجمعة، وقال: أشهدكم أنها جمعة. # وحكي مثله عن الفاشاني، والفاشاني ليس ممن يعتد بقوله بين الفقهاء. # وذهب عطاء إلى أن من حضر الخطبة فقد أدرك الجمعة، فلو أحدث بعد حضوره ~~الخطبة، فذهب فتوضأ ثم رجع وقد فرغ الإمام من صلاة الجمعة، أنه يصلي ~~ركعتين؛ لأنه قد حضر الخطبة -: # PageV08P315 # نقله عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه. # وخالفه جمهور العلماء، فقالوا: يصلي أربعا. # وفي مراسيل يحيى بن أبي كثير: من أدرك الخطبة فقد أدرك الصلاة. # خرجه عبد الرزاق. # ومراسيل يحيى ضعيفة جدا. # واختلفوا فيمن جاء والإمام يخطب، قد فرغ من الخطبة. # فقالت طائفة: لم يدرك الجمعة، ويصلي أربعا، روي ذلك عن عمر، وعن طاوس ~~وعطاء ومجاهد ومكحول، وقالوا: الخطبة بدل عن الركعتين. # قال عطاء: إن جلس قبل أن ينزل الإمام من المنبر فقد أدرك الخطبة، فيصلي ~~جمعة، وإلا صلى أربعا. # وظاهر كلام عطاء: أن الجمعة ظهر مقصورة؛ فإنه يقول: إن أدرك الخطبة قصر، ~~وإلا لم يقصر. # وقال سعيد بن جبير: كانت الجمعة أربعا، فجعلت الخطبة مكان الركعتين. # وذهب طائفة: إلى أن من ms1722 أدركهم في التشهد قبل السلام فقد أدرك # PageV08P316 # الجمعة، وهو قول الحكم وحماد وأبي حنيفة وأصحابه، وحكي رواية عن النخعي، ~~ورواية عن أحمد، ولا تكاد تصح عنه. # وروي عن ابن مسعود، أنه قال لأصحابه - وقد أدرك الناس جلوسا في الجمعة -: ~~قد أدركتم، إن شاء الله. # قال قتادة إنما أراد: أدركتم الأجر. # وذهب أكثر العلماء إلى أنه إن أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك ~~الجمعة، ويتمها جمعة، وإن فاتته الركعة الثانية صلى أربعا. # وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأنس، وهو قول علقمة والأسود والحسن ~~والنخعي والزهري والأوزاعي والليث والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. # واستدلوا بحديث: " من أدرك ركعة من الصلاة ". # ثم إن أكثرهم قالوا: يصلي من أدرك التشهد مع الإمام الظهر خلفه أربعا. # وهذا يتوجه على قول من يقول: يصح اقتداء من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا ~~آخر. فأما من قال: لا يجوز ذلك، فهو مشكل على أصولهم. # فلهذا قال طائفة: لا يجزئه أن يصلي الظهر خلف من يصلي الجمعة، بل يستأنف ~~الظهر، وهو اختيار بعض أصحابنا في المسبوق، وفيما إذا نقص العدد في أثناء ~~الجمعة. # وهو قول بعض فقهاء أهل المدينة، إلا على قول من يقول: الجمعة ظهر مقصورة، ~~فيكون كمقيم صلى خلف مسافر. # فلهذا قال بعضهم: ينوي في دخوله معه الجمعة، ثم يصلي ظهرا إذا فارقه، وهو # PageV08P317 # بعيد. # وحكي ذلك عن ابن شاقلا من أصحابنا. # وقد صنف ابن شاقلا في المسألة جزءا مفردا، وقد تأملته، فوجدته يقول: إن ~~من أدرك التشهد خلف الإمام في يوم الجمعة، فإنه يصلي جمعة أربع ركعات. قال: ~~وإنما كانت جمعة هذا أربعا لاتفاق الصحابة عليه، على خلاف القياس، وكان ~~القياس: أن يصلي الركعتين. # وأخذ ذاك من قول أحمد - في رواية حنبل -: لولا الحديث الذي في الجمعة، ~~لكان ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسا. # حتى قال ابن شاقلا: لو كان الإمام قد صلى الجمعة قبل زوال الشمس، فأدركه ~~في التشهد صلى أربعا، وأجزأه، وكانت جمعة. # وقد قال سفيان الثوري: إذا ms1723 نوى الجمعة، وصلى أربعا أجزأته جمعته، وإن لم ~~ينو الجمعة فلا أراه يجزئه. # وللشافعية فيما إذا نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر المقصورة: هل تصح جمعته؟ ~~وجهان، على قولهم: إن الجمعة ظهر # PageV08P318 # مقصورة. # وإن نوى الجمعة، فإن قالوا: هي صلاة مستقلة أجزأه. # وإن قالوا: ظهر مقصورة، فهل تشترط نية القصر فيه وجهان لهم، أصحهما: لا ~~تشترط. # ولو نوى الظهر مطلقا، من غير تعرض للقصر، لم يصح عندهم بغير خلاف. # وقال مالك - فيما نقله عنه ابن عبد الحكم - في الإمام ينزل بقرية لا تقام ~~فيها الجمعة، فيجمع فيها: إنه لا يكون جمعة، بل يكون ظهرا مقصورة، فتصح له ~~ولمن معه من المسافرين، ويتم أهل تلك القرية صلاتهم إذا سلم. # وهو ظاهر ما ذكره في " الموطأ "، ونقله عنه ابن نافع - أيضا. # وظاهر هذا: يدل على صحة صلاة الظهر المقصورة بنية الجمعة. # قال ابن القاسم في " المدونة ": لا جمعة للإمام ولا لمن خلفه، ويعيد ~~ويعيدون؛ لأنه جهر عامدا. # وهذا تعليل عجيب، وهو يقتضي أن من جهر في صلاة السر عمدا بطلت صلاته. # والتعليل: بأنه لا تصح صلاة الظهر بنية الجمعة أظهر. # وذكر ابن المواز، عن ابن القاسم: أما هو فصلاته تامة، وأما هم فعليهم ~~الإعادة. # واختلف السلف في هذه المسألة: # فقال عطاء - فيمن دخل قرية لا ينبغي أن تقام فيها الجمعة، وهي القرية ~~التي ليست جامعة عنده، فأقام # PageV08P319 # أهلها الجمعة، فجمع معهم: إنه يتم صلاته، فإذا سلم إمامهم أتم صلاته ~~بركعتين، ولا يقصر معهم. # وقال الزهري: يجمع معهم ويقصر. # ومذهب أصحاب الشافعي: أن المسبوق في صلاة الجمعة يتم صلاته - إذا سلم ~~الإمام - ظهرا. # ثم منهم من قطع بذلك، وهم جمهور العراقيين، ومن الخراسانين من بناه على ~~القول في أن الجمعة: هل هي صلاة مستقلة أو ظهر مقصورة. # فإن قيل: هي ظهر مقصورة أتمها ظهرا كالمسافر إذا امتنع عليه القصر لسبب، ~~وإن قيل: هي صلاة مستقلة، فهل يتمها ظهرا؟ فيها وجهان، أصحهما: يتمها ظهرا؛ ~~لأنها بدل منها، أو كالبدل. # فعلى هذا: هل يشترط أن ينوي ms1724 قبلها ظهرا، أو تنقلب بنفسها؟ فيه وجهان - ~~أيضا. # وهذا كله تفريع على قولهم: ينوي الجمعة موافقة للإمام. # ولهم وجه آخر: ينوي الظهر؛ لأنه لا يصح له غيرها. # وهو قول الخرقي وأكثر أصحابنا. # ومنهم من قال: هو ظاهر كلام أحمد. # وحكاه - أيضا - عن مالك والشافعي، وفي حكايته عن الشافعي نظر. # PageV08P320 ### $ 39 - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها # PageV08P321 ### | 937 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد ~~المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ~~ينصرف فيصلي ركعتين. # وقد خرجه في " أبواب صلاة التطوع " من طرق أخرى عن نافع، ومن طريق سالم، ~~عن أبيه، والمعنى متقارب. # وقد دل هذا الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي بعد ~~الجمعة في المسجد شيئا، وأنه كان ينصرف إلى بيته، فيصلي ركعتين. # فتضمن ذلك: استحباب شيئين: أحدهما: صلاة ركعتين بعد الجمعة. والثاني: أن ~~تكون في البيت. # وقد كان ابن عمر يفعله بالمدينة، يرجع إلى بيته فيصلي ركعتين، وكان ينهى ~~عن صلاتهما في المسجد، ويقول لمن يفعله: صلى الجمعة أربعا، وكان إذا كان ~~بمكة يتقدم من موضع صلاته، فيصلي ركعتين، ثم ينتقل عنه فيصلي أربعا. # PageV00P000 # وفي " صحيح مسلم " عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ". # وفي رواية له: قال سهيل: فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين ~~إذا رجعت. # وقد وقع في غير مسلم هذا الكلام عن سهيل من قوله. # وقد اختلف العلماء في الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة. # فقالت طائفة: هو مخير بين أن يصلي ركعتين وأربعا، عملا بكل واحد من ~~الحديثين، وهو قول أحمد - في رواية عنه. # وظاهره: أنه لا فضل لأحدهما على الآخر. # وروي عنه، أنه قال: يصلي ركعتين ولا يعيب على من صلى أربعا؛ لحديث أبي ms1725 ~~هريرة. # وظاهره: أن الأفضل الأخذ بحديث ابن عمر؛ لأنه أثبت إسنادا. # PageV08P322 # وقالت طائفة: يجمع بينهما، فيصلي ستا -: نقله إبراهيم الحربي، عن أحمد، ~~وقال: يجمع بينهما على وجه، بين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله. # ونقل عنه ابن هانئ، قال: يصلي ستا؛ لأمر علي بن أبي طالب بذلك. # وهذا مأخذ آخر. # وقالت طائفة: يجمع بينهما على وجه آخر، فإن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن ~~صلى في بيته صلى ركعتين، وهو قول إسحاق، واستدل - أيضا - بقول عمر وابن ~~مسعود. ولا يصلى ركعتين بعد مكتوبة مثلها. # قال: فإذا صلى في المسجد ركعتين فقد صلى بعد المكتوبة مثلها، فيصلي ~~أربعا، وأما إذا صلى في بيته ركعتين؛ فإن المشي إلى بيته فاصل بين المكتوبة ~~وغيرها. # وقالت طائفة: يجمع بينهما على وجه آخر، وهو أن الإمام يصلي في بيته # ركعتين، والمأموم يصلي أربعا في المسجد، وهذا قول أبي خيثمة زهير بن حرب ~~وأبي إسحاق الجوزجاني. وتبويب النسائي يدل عليه - أيضا. # وكان علي بن أبي طالب يأمر بصلاة ست ركعتات بعد الجمعة. # وكان ابن مسعود يأمر بأربع. # قال عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي: علمنا عبد الله بن مسعود ~~أن نصلي بعد الجمعة أربعا، ثم جاء علي بن أبي طالب، # PageV08P323 # فعلمنا أن نصلي ستا. # وكان عمران بن حصين يصلي بعد الجمعة أربعا. # وروي عن علي من وجه آخر منقطع. # وعن أبي موسى الأشعري، أنه كان يصلي ستا. # وكان الحسن يصلي ركعتين، ومسروق يصلي ركعتين، ثم أربعا. # ونص الشافعي في " الأم "، أنه يصلي بعد الجمعة أربعا. # وحكي الترمذي، عنه، أنه يصلي ركعتين. # وقد تقدم عن ابن عمر، أنه كان يصلي في بيته ركعتين وفي المسجد ستا: ~~ركعتين، ثم أربعا، يفصل بينهما. # وقال ابن عيينة: يصلي ركعتين، يسلم فيهما، ثم يصلي أربعا، لا يسلم إلا في ~~آخرهن. # وقال أحمد - في رواية عنه -: إن شاء صلى أربعا، وإن شاء صلى ستا. # ولا يكره ترك الصلاة بعد الجمعة أحيانا -: نص # PageV08P324 # عليه أحمد، واستدل بأن عمران بن حصين ms1726 تركها مرة، حيث كان يصلي أربعا بعد ~~صلاة الجمعة خلف # زياد، فقيل عنه: إنه لا يعتد بصلاته خلف زياد، فأنكر ذلك، ثم صلى الجمعة ~~الثانية، ولم يصل شيئا حتى صلى العصر. # وأما مكان الصلاة بعد الجمعة، فالأفضل أن يكون في البيت لمن له بيت يرجع ~~إليه، كما كان ابن عمر يفعله ويأمر به. # فإن صلى في المسجد، فهل يكره، أم لا؟ # ذهب الأكثرون إلى أنه لا يكره، ولكن يؤمر بالفصل بينها وبين صلاة الجمعة. # وقد سبق حديث السائب بن يزيد، عن معاوية في ذلك. # وقال عكرمة: إذا صليت الجمعة، فلا تصلها بركعتين حتى تفصل بينهما بتحول ~~أو كلام. # وقال قتادة: رأى ابن عمر رجلا يصلي في مقامه الذي صلى فيه الجمعة، فنهاه ~~عنه، وقال: ألا أراك تصلي في مقامك؟ قال: نعم. قال قتادة: فذكرت ذلك لابن ~~المسيب، فقال: إنما يكره ذلك للإمام يوم الجمعة. # ومذهب مالك: أنه يكره للإمام أن يصلي بعد الجمعة في المسجد، ولا يكره ~~للمأموم، إذا انتقل من موضع مصلاه، وقد روي عن ابن عمر. # قال عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج: # PageV08P325 # أخبرني عطاء، أن عمرو بن سعيد صلى الجمعة، ثم ركع على إثرها ركعتين في ~~المسجد، فنهاه ابن عمر عن ذلك، وقال: أما الإمام فلا، إذا صليت فانقلب فصل ~~في بيتك ما بدا لك، إلا أن تطوف، وأما الناس، فإنهم يصلون في المسجد. # وفي صلاة الإمام في الجامع بعد الجمعة حديث، من رواية عاصم بن سويد، عن ~~محمد بن موسى بن الحارث، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فقال: " لو أنكم إذا ~~جئتم عيدكم هذا صليتم حتى تسمعوا من قولي ". قالوا: نعم، بأبينا أنت يا ~~رسول الله وأمهاتنا. قال: فلما حضروا الجمعة صلى لهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الجمعة، ثم صلى ركعتين بعد الجمعة في المسجد، ولم ير يصلي بعد ~~الجمعة في المسجد، وكان ينصرف إلى بيته قبل ذلك اليوم. ms1727 # خرجه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم. # وقال: صحيح الإسناد. # وقال بعض المتأخرين: محمد بن موسى بن الحارث لا يعرف. # وخرجه البزار في " مسنده "، وعنده: عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث، عن أبيه، عن جابر. # فإن كان ذلك محفوظا، فهو موسى بن # PageV08P326 # محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث جدا. # وخرج النسائي من رواية شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي ~~بعد الجمعة ركعتين، يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفعله. # وذكر إطالة الركعتين بعد الجمعة غريب. # وقد روى غير واحد، عن أيوب في هذا الحديث: أن الإطالة إنما كانت في ~~الصلاة قبل الجمعة، كما سنذكره. # وقد بوب البخاري على " الصلاة بعد الجمعة وقبلها "، كما بوب عليه عبد ~~الرزاق والترمذي في " كتابيهما "، إلا أنهما ذكرا في الصلاة قبلها آثارا ~~موقوفة غير مرفوعة، ولم يذكر البخاري فيها شيئا، إما لأن المرفوع فيها ليس ~~على شرطه، وفيها أحاديث مرفوعة في أسانيدها نظر، أو لأن الذي فيها كله ~~موقوف، فلم يذكره لذلك. # أو لأنه اجتزأ عنه بحديث سلمان الذي خرجه فيما تقدم في موضعين؛ فإن فيه: ~~" وصلى ما كتب له، ثم أنصت إذا تكلم الإمام "؛ فإن هذا يدل على فضل الصلاة ~~قبل الجمعة، لا سيما وفيه - في إحدى الروايتين # PageV08P327 # للبخاري -: " ثم راح "، والرواح حقيقة لا يكون حقيقة إلا بعد الزوال، كما ~~سبق ذكره. # فعلى هذا، يكون ترغيبا في الصلاة بعد زوال الشمس يوم الجمعة من غير تقدير ~~للصلاة، فيكون أقل ذلك ركعتين، والزيادة عليهما بحسب التيسير. # وإن قيل: إن الرواح هنا بمعنى الذهاب، فإنه يدل على استحباب الصلاة يوم ~~الجمعة قبل خروج الإمام من غير تفضيل بين ما قبل زوال الشمس وبعده. # وروى ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل ~~الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يفعل ذلك. # خرجه أبو داود. # وخرجه الإمام أحمد من طريق وهيب، عن أيوب، ms1728 عن نافع، أن ابن عمر كان يغدو ~~إلى المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، # فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته، فصلى ركعتين، وقال: هكذا كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يفعل. # وظاهر هذا: يدل على رفع جميع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~صلاته قبل الجمعة وبعدها في بيته؛ فإن اسم الإشارة يتناول كل ما قبله مما ~~قرب وبعد، صرح به غير واحد من الفقهاء والأصوليين. # وهذا فيما وضع # PageV08P328 # للإشارة إلى البعيد أظهر، مثل لفظة: " ذلك "؛ فإن تخصيص القريب بها دون ~~البعيد يخالف وضعها لغة. # وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي قبل ~~الجمعة اثنتي عشرة ركعة. # وعن ابن جريج أنه قال لعطاء: بلغني أنك تركع قبل الجمعة ثنتي عشرة ركعة، ~~فما بلغك في ذلك؟ فذكر له حديث أم حبيبة المرفوع: " من ركع ثنتي عشرة ركعة ~~في اليوم والليلة - سوى المكتوبة - بنى الله له بيتا في الجنة ". # وقد تقدم عن ابن مسعود، أنه كان يأمر أن يصلي قبل الجمعة أربعا. # وروى الطحاوي بإسناده عن جبلة بن سحيم قال: كان ابن عمر يصلي قبل الجمعة ~~أربعا لا يفصل بينهن بسلام وبعد الجمعة ركعتين ثم أربعا. # وروى ابن سعد في " طبقاته " بإسناده، عن صفية بنت حيي أم المؤمنين، أنها ~~صلت الجمعة مع الإمام، فصلت قبل خروجه أربعا. # وقال النخعي: كانوا يحبون أن يصلوا قبل الجمعة أربعا. # خرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب العيدين " بإسناد صحيح. # PageV08P329 # وقد روى ابن أبي خيثمة في " تاريخه " من طريق الأعمش، عن النخعي، قال: ما ~~قلت لكم: كانوا يستحبون، فهو الذي أجمعوا عليه. # وممن ذهب إلى استحباب أربع ركعات قبل الجمعة: حبيب بن أبي ثابت والنخعي ~~والثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. # وروى حرب بإسناده، عن ابن عباس، أنه كان يصلي يوم الجمعة في بيته أربع ~~ركعات، ثم يأتي المسجد فلا يصلي قبلها ولا بعدها. # وهذا يدل على أن سنة الجمعة عند ابن عباس قبلها لا بعدها. # واعلم؛ ms1729 أن التطوع بالصلاة يوم الجمعة قبل الجمعة له أربعة أوقات: # أحدها: ما قبل طلوع الشمس لمن بكر إلى الجمعة حينئذ، فهذا الوقت وقت نهي ~~عن التطوع فيه بما لا سبب له، وماله سبب كتحية المسجد فيه اختلاف، سبق ذكره ~~في ذكر أوقات النهي. # إلا من يقول: إن يوم الجمعة كله صلاة ليس فيه وقت ينهى عن الصلاة فيه ~~بالكلية، كما هو ظاهر كلام طاوس؛ فإنه قال: يوم الجمعة كله صلاة. # وقد قيل: إنه إنما أراد به وقت استواء الشمس خاصة. # والثاني: ما بين ارتفاع الشمس واستوائها، فيستحب التطوع فيه بما أمكن، ~~وخصوصا لمن بكر إلى الجمعة. # PageV08P330 # والثالث: وقت استواء الشمس وقيامها في وسط السماء. # وقد اختلفوا: هل هو وقت نهي عن الصلاة في يوم الجمعة، أم لا؟ # فمنهم من قال: هو وقت نهي، كأبي حنيفة وأحمد. # ومنهم من قال: ليس بوقت نهي، وهو مذهب مكحول والأوزاعي والشافعي. # ومن أصحابه من خصه بمن حضر الجمعة دون من هو في بيته. ومنهم من خصه بمن ~~بكر إلى الجمعة، وغلبه النعاس. # ومنهم من قال: هو وقت نهي يوم الجمعة في الصيف دون الشتاء، وهو قول عطاء ~~وقتادة. # ومنهم من لم يره وقت نهي في جميع الأيام، كمالك. # وقد سبق الكلام عليه في ذكر أوقات النهي. # والرابع: بعد زوال الشمس، وقبل خروج الإمام، فهذا الوقت يستحب الصلاة فيه ~~بغير خلاف نعلمه بين العلماء سلفا وخلفا، ولم يقل أحد من المسلمين: إنه ~~يكره الصلاة يوم الجمعة، بل القول بذلك خرق لإجماع المسلمين، إنما اختلفوا ~~في وقت قيام الشمس، كما سبق. # قال مالك: لا أكره الصلاة نصف النهار في جمعة ولا غيرها. # وقد روى في " الموطأ " حديثا مرفوعا في النهي عنه، ثم تركه؛ لأنه رأى عمل ~~العلماء وأهل الفضل على خلافه. # فأما الصلاة بعد زوال الشمس، فلم يزل عمل المسلمين على فعله. # PageV08P331 # وقد ذكر مالك في " الموطأ " عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، ~~أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج عمر ms1730 ويجلس على المنبر، ~~فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون، فإذا اسكت ~~المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد. # وهذا تصريح باستمرارهم في الصلاة إلى ما بعد زوال الشمس، وهو مما يستدل ~~به على الصلاة وقت استواء الشمس وقيامها يوم الجمعة. # وقد وردت آثار آخر، تدل على أنهم كانوا يتركون الصلاة وقت قيام الشمس # يوم الجمعة، فإذا زالت قاموا إلى الصلاة. # وروى الأثرم بإسناده، عن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: كنت أبقى - يعني: ~~أنتظر - أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا زالت الشمس قاموا ~~فصلوا أربعا. # وبإسناده، عن أبي بكر بن عياش، قال: كنا نكون مع حبيب بن أبي ثابت في ~~الجمعة، فيقول: أزالت الشمس بعد، ويلتفت فينتظر، فإذا زالت الشمس، قام فصلى ~~الأربع قبل الجمعة. # وبإسناده، عن حماد بن زيد، قال: كنت أمر بابن عون يوم الجمعة، فنمضي إلى ~~الجمعة، فيقول لي: الشمس عندكم أبين منها عندنا، فنرى الشمس زالت. # قال حماد: كأنه يكره الصلاة حتى تزول الشمس. # وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في " مسائله للإمام أحمد ": رأيت أبا عبد ~~الله - يعني: أحمد - إذا كان يوم الجمعة يصلي إلى أن يعلم أن الشمس قد ~~قاربت أن تزول، فإذا قاربت أمسك عن الصلاة حتى يؤذن # PageV08P332 # المؤذن، فإذا أخذ في الأذان قام فصلى ركعتين أو أربعا، يفصل بينها ~~بالسلام. # وقال - أيضا -: رأيت أبا عبد الله إذا أذن المؤذن يوم الجمعة صلى ركعتين، ~~وربما صلى أربعا على خفة الأذان وطوله. # ومما يدل على استحباب الصلاة في هذا الوقت يوم الجمعة: أنه وقت يرجى فيه ~~ساعة الإجابة، فالمصلي فيه يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا ~~يوافقها عبد قائم يصلي، يسأل الله شيئا، إلا أعطاه ". # وقد اختلف في الصلاة قبل الجمعة: هل هي من السنن الرواتب كسنة الظهر ~~قبلها، أم هي مستحبة مرغب فيها كالصلاة قبل العصر؟ # وأكثر العلماء على أنها سنة راتبة، منهم: الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه، وهو ظاهر كلام أحمد، وقد ذكره القاضي ms1731 أبو يعلى في " شرح المذهب " ~~وابن عقيل، وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي. # وقال كثير من متأخري أصحابنا: ليست سنة راتبة، بل مستحبة. # وقد زعم بعضهم: أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا؛ لأنه ذكر صلاته بعد ~~الجمعة، وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها، فدل على الفرق بينهما. # وهذا ليس بشيء؛ فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل الجمعة، كما سبق، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما في بيته، بخلاف الركعتين قبل ~~الظهر وبعدها؛ # PageV08P333 # فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد، فبهذا يظهر الفرق بينهما. # وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عمل عملا داوم عليه، ~~ولم يكن ينقصه يوم الجمعة ولا غيرها، بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في ~~صلاته يوم الجمعة بخصوصه، فكانت عائشة تسأل عن ذلك، فتقول: لا، بل كان عمله ~~ديمة. # وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين أو ~~أربعا. # وفي " صحيح ابن حبان "، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا خرج صلى ركعتين. # ورويناه من وجه آخر عن عائشة، قالت: ما خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من عندي قط إلا صلى ركعتين. # وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم، من الصحابة ~~ومن بعدهم، وخصوصا يوم الجمعة، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن # عباس وطاوس وأبو مجلز، ورغب فيه الزهري. # وقال الأوزاعي: كان ذلك من هدي المسلمين. # وقد سبق في " باب: الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب " ما يدل على ذلك ~~- أيضا. # وحينئذ؛ فلا يستنكر أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في ~~بيته ركعتين قبل خروجه إلى الجمعة. # PageV08P334 # فإن قيل: فهو كان يخرج إلى الجمعة عقب الزوال من غير فصل؛ بدليل ما سبق ~~من ms1732 الأحاديث من صلاته الجمعة إذا زالت الشمس. # قيل: هذه دعوى باطلة، لا برهان عليها، ولو كانت حقا لكانت خطبته دائما أو ~~غالبا قبل الزوال، إذا كانت صلاته عقب زوال الشمس من غير فصل، ولم يقل ذلك ~~أحد. # وأيضا؛ فقد روي أنه كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس، كما تقدم في " ~~المواقيت " ولم يقل أحد: إنه يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يصلي قبل الظهر شيئا. # وقد كتبت في هذه المسألة جزءا مفردا، سميته: " نفي البدعة عن الصلاة قبل ~~الجمعة "، ثم اعترض عليه بعض الفقهاء المشار إليه في زماننا، فأجبت عما ~~اعترض به في جزء آخر، سميته: " إزالة الشنعة عن الصلاة قبل الجمعة "، فمن ~~أحب الزيادة على ما ذكرناه ها هنا، فليقف عليهما - إن شاء الله تعالى. # PageV08P335 ### $ 40 - باب قول الله عز وجل: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) [الجمعة: 10] الآية # PageV08P336 ### | 938 - # حدثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا أبو غسان: حدثني أبو حازم، عن سهل ابن سعد، ~~قال: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا، فكانت إذا كان ~~يوم الجمعة تنزع أصول السلف، فتجعله في قدر، ثم تجعل عليه قبضة من شعير ~~تطحنها، فتكون أصول السلق عرقه، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها، ~~فتقرب ذلك الطعام إلينا، فنلعقه، فكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك. # PageV00P000 ### | 939 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد - ~~بهذا، وقال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. # المقصود من هذا الحديث ها هنا: أن الصحابة لم يكونوا يجلسون بعد صلاة ~~الجمعة في المسجد إلى العصر لانتظار الصلاة - كما ورد في الحديث المرفوع ~~أنه يعدل [عمرة] وقد خرجه البيهقي بإسناد ضعيف، وقد سبق ذكره - وإنما كانوا ~~يخرجون من المسجد ينتشرون في الأرض، # PageV00P000 # فمنهم من كان ينصرف لتجارة، ومنهم من كان يزور أصحابه وإخوانه، وكانوا ~~يجتمعون على ضيافة هذه المرأة. # وقد ذهب بعضهم إلى [أن] الأمر بالانتشار بعد الصلاة للاستحباب، كان عراك ms1733 ~~بن مالك إذا خرج من المسجد يوم الجمعة [قال] : اللهم، أجبت دعوتك، وقضيت ~~فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين. # خرجه ابن أبي حاتم وغيره. # وهذا يدل على أنه رأى قوله تعالى: (فانتشروا في الأرض) [الجمعة: 10] أمرا ~~على ظاهره. # وخرج - أيضا - بإسناده، عن عمران بن قيس، قال: من باع واشترى يوم الجمعة ~~بارك الله له سبعين مرة. # قال بعض رواته: وذهب بعد صلاة الجمعة؛ لهذه الآية. # وذهب الأكثرون إلى أنه ليس بأمر حقيقة، وإنما هو إذن وإباحة، حيث كان بعد ~~النهي عن البيع، فهو إطلاق من محظور، فيفيد الإباحة خاصة. # وكذا قال عطاء ومجاهد والضحاك ومقاتل بن حيان وابن زيد وغيرهم. # وروى أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في " كتاب الشافي " بإسناد لا # PageV08P337 # يصح، عن أنس - مرفوعا - في قوله تعالى: (فانتشروا في الأرض) ، قال: " ليس ~~بطلب دنيا، ولكن عيادة مريض، وتشييع جنازة، وزيارة أخ في الله ". # وفي حديث سهل: دليل على زيارة الرجال للمرأة، وإجابتهم لدعوتها، وعلى ~~استحباب الضيافة يوم الجمعة خصوصا لفقراء المسلمين، فإطعام الفقراء فيه حسن ~~مرغب فيه. # وفيه: أن فرح الفقير بوجود ما يأكل وتمنيه لذلك غير قادح في فقره، ولا ~~مناف لصبره، بل ولا لرضاه. # وفي الحديث ألفاظ تستغرب: # ف " الأربعاء ": جداول الماء في الأرض، واحدها: " ربيع ". # وقوله: " فيكون أصول السلق عرقه " - وفي رواية: " عراقه " -، وهو بالعين ~~المهملة والقاف، والعرق والعراق: اللحم. # والمعنى: أن أصول السلق تصير في هذا الطعام كاللحم لما يطبخ باللحم من ~~الأطعمة. # ورواه بعضهم: " غرفه " - بالغين المعجمة والفاء -، وفسر ب " المرقة "؛ ~~فإنها تغرف باليد. # وهذا بعيد؛ فإن أصول السلق لا تصير بغرف. # وقوله: " فنعلقه " أي: نلحسه، وهذا يدل على أنه كان قد ثخن. # وقيل: الفرق بين اللحس واللعق: أن اللحس يختص بالأصبع، واللعق يكون ~~بالأصبع وبآلة يلعق بها كالملعقة. # PageV08P338 ### | 48 - # باب القائلة بعد الجمعة # PageV08P339 ### | 940 - # حدثني محمد بن عقبة الشيباني الكوفي: نا أبو إسحاق الفزاري، عن حميد، عن ~~أنس، قال: كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل. # PageV00P000 ### | 941 - # حدثني سعيد ms1734 بن أبي مريم: نا أبو غسان: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، ~~قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم تكون القائلة. # هذا من أوضح دليل على أنهم كانوا يبكرون إلى الجمعة من أول النهار، ~~فيمنعهم التبكير من القائلة في وقتها، فلا يتمكنون منها إلا بعد الصلاة، ~~ولو كانوا يأتون الجمعة بعد الزوال لم يمتنعوا من القائلة بإتيان الجمعة. # وقد تعلق بذلك مني قول: إن الجمعة كانت تقام قبل زوال الشمس؛ لأنها لا ~~تسمى قائلة إلا قبل الزوال، وكذا الغداء. # وقد مضى في الباب الذي قبله، عن سهل بن سعد، قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى ~~إلا بعد الجمعة. # وربما أشار الإمام أحمد إلى ذلك. # وأما الجمهور، فقالوا: سمي نومهم وأكلهم بعد الزوال في الجمعة " قائلة " ~~و" غداء " باعتبار أنه قضاء لما يعتادونه في غير الجمعة من النوم والأكل ~~قبل الزوال، فلما أخروه يوم الجمعة إلى بعد ذلك سمي ذلك باعتبار محله ~~الأصلي الذي أخر عنه. # ويشبهه: تسمية السحور غداء؛ لأنه يقوم مقام الغداء، وإن تقدم عليه في ~~وقته. # ويدل - أيضا - نومهم وغداؤهم بعد الجمعة على أنهم لم يكونوا # PageV00P000 # كلهم ينتظرون صلاة العصر في المسجد بعد الجمعة؛ فإنهم إن واصلوا الجلوس ~~لانتظار العصر من غير نوم ولا أكل شق عليهم، وحصل لهم ضرر، ويوم الجمعة يوم ~~عيد، فينهي عن إفراده بالصيام، وإن تأخروا لأجل انتظار العصر في المجيء إلى ~~الجمعة فاتهم التبكير إليها، وهو أفضل من انتظار العصر، فكان المحافظة على ~~التبكير إلى الجمعة مع الانصراف عقيب صلاتها أولى. # وكان الإمام أحمد يبكر إلى الجمعة، وينصرف أول الناس -: ذكره الخلال في " ~~الجامع ". والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV08P340 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV08P341 ### | 1 - # صلاة الخوف # وقول الله - عز وجل -: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ~~- وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ms1735 ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} إلى قوله: {إن الله أعد للكافرين عذأبا مهينا} ~~[النساء: 101 - 102] قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} . # قد ذكر طائفة من السلف أنها نزلت في صلاة في السفر، لا في صلاة السفر ~~بمجرده؛ ولهذا ذكر عقبيها قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} ، ~~ثم ذكر صفة ### | صلاة الخوف، # فكان ذلك تفسيرا للقصر المذكور في الآية الأولى. وهذا هو الذي يشير إليه ~~البخاري، وهو مروي عن مجاهد والسدي والضحاك وغيريهم، واختاره ابن جرير ~~وغيره. # PageV08P341 # وتقدير هذا من وجهين: # أحدهما: أن المراد بقصر الصلاة قصر أركانها بالإيماء ونحوه، وقصر عدد ~~الصلاة إلى ركعة. فأما صلاة السفر، فإنها ركعتان، وهي تمام غير قصر، كما ~~قاله عمر - رضي الله عنه -. # وروى سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر يقول: الركعتان في السفر تمام غير ~~قصر، إنما القصر صلاة المخافة. # خرجه ابن جرير وغيره. # وروى ابن المبارك عن المسعودي، عن يزيد الفقير، قال: سمعت جابر بن عبد ~~الله يسأل عن الركعتين في السفر: أقصرهما؟ قال: إنما القصر ركعة عند ~~القتال، وإن الركعتين في السفر ليستا بقصر. # وخرج الجوزجاني من طريق زائدة بن عمير الطائي، أنه سأل ابن عباس عن تقصير ~~الصلاة في السفر؟ قال: إنها ليست بتقصير، هما ركعتان من حين تخرج من أهلك ~~إلى أن ترجع إليهم. # PageV08P342 # وخرج الإمام أحمد بإسناد منقطع، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ركعتين ركعتين، وحين أقام أربعا أربعا. # وقال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين. # وقال ابن عباس: لم تقصر الصلاة إلا مرة واحدة حيث صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ركعتين، وصلى الناس ركعة واحدة. يعني: في الخوف. # وروى وكيع، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ركعة ركعة. قال ms1736 سعيد: كيف تكون ~~مقصورة وهما ركعتان. # والوجه الثاني: أن القصر المذكور في هذه الآية مطلق، يدخل فيه قصر العدد، ~~وقصر الأركان ومجموع ذلك يختص بحالة الخوف في السفر، فأما إذا انفرد أحد ~~الأمرين - وهو السفر أو الخوف - فإنه يختص بأحد نوعي القصر، فانفراد السفر ~~يختص بقصر العدد، وانفراد الخوف يختص بقصر الأركان. لكن هذا ممالم يفهم من ~~ظاهر القرآن، وإنما بين دلالة عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والآية لا تنافيه. وإن كان ظاهرها لا يدل عليه. والله سبحانه وتعالى # PageV08P343 # أعلم. # وقيل: إن قوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة} نزلت بسبب القصر في السفر من غير خوف، وإن بقية الآية مع الآيتين ~~بعدها نزلت بسبب صلاة الخوف 0 # روي ذلك عن علي - رضي الله عنه -. # خرجه ابن جرير، عنه بإسناد ضعيف جدا، لايصح. والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم. # وقد روي ما يدل على أن الآية الأولى المذكور فيها قصر الصلاة إنما نزلت ~~في صلاة الخوف. # فروى منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعسفان - وعلى المشركين خالد بن الوليد - فصلينا الظهر، ~~فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقدأصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في ~~الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مستقبل القبلة والمشركون # أمامه، فصف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صف، وصف بعد ذلك الصف ~~صف آخر، فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركعوا جميعا، ثم سجدوا ~~وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء سجدتين ~~وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفه، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام ~~الآخرين، وتقدم الصف # PageV08P344 # الآخر إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الاخرون يحرسونهم، فلما ~~جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه سجد الآخرون، ms1737 ثم ~~جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود - وهذا لفظه - والنسائي وابن حبان في ~~((صحيحه)) والحاكم. # وقال: على شرطهما. # وفي رواية للنسائي وابن حبان، عن مجاهد: نا أبو عياش الزرقي، # PageV08P345 # قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فذكره. # ورد ابن حبان بذلك على من زعم: أن مجاهدا لم يسمعه من أبي عياش، وأن أبا ~~عياش لا صحبة له. # كأنه يشير إلى ما نقله الترمذي في ((علله)) عن البخاري، أنه قال: كل ~~الروايات عندي صحيح في صلاة الخوف، إلاحديث مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، ~~فأني أراه مرسلا. # وابن حبان لم يفهم ما أراده البخاري، فإن البخاري لم ينكر أن يكون أبو ~~عياش له صحبة، وقد عدة في ((تاريخه)) من الصحابة، ولا أنكر سماع مجاهد من ~~أبي عياش، وإنما مراده: أن هذا الحديث الصواب: عن مجاهد إرساله عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر أبي عياش؛ كذلك رواه أصحاب مجاهد، عنه ~~بخلاف رواية منصور، عنه، فرواه عكرمة بن خالد وعمر بن ذر وأيوب بن موسى ~~ثلاثتهم، عن مجاهد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا من غير ذكر أبي ~~عياش. # PageV08P346 # وهذا أصح عند البخاري، وكذلك صحح إرساله عبد العزيز النخشبي وغيره من ~~الحفاظ. # وأما أبو حاتم الرازي، فإنه قال - في حديث منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش ~~-: إنه صحيح. قيل له: فهذه الزيادة ((فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر)) ~~محفوظة هي؟ قال: نعم. # وقال الإمام أحمد: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح. # وقد جاء في رواية: فنزلت {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} وهذا لاينافي ~~رواية: ((فنزلت آية القصر)) بل تبين أنه لم تنزل آية القصر بانفرادها في ~~هذا اليوم، بل نزل معها الآيتان بعدها في صلاة الخوف. وهذا كله مما يشهد ~~لان آية القصر أريد بها قصر الخوف في السفر، وإن دلت على قصر السفر بغير ~~خوف بوجه من الدلالة. والله سبحانه وتعالى أعلم. # قال البخاري ms1738 - رحمه الله -: # PageV08P347 ### | 942 - # نا أبو اليمان: ثنا شعيب، عن الزهري، قال: سألته: هل صلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ فقال أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر قال: ~~غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا ~~لهم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا، فقامت طائفة معه ~~وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه ~~وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بهم ركعة وسجد سجدتين، ((ثم سلم، فقام كل واحد منهم ~~فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)) . # وخرجه في موضع آخر من رواية معمر. # وخرجه مسلم من رواية معمر وفليح كلاهما، عن الزهري، به - بمعناه. وقد روي ~~عن حذيفة نحو رواية ابن عمر - أيضا. # وخرجه الطبراني من رواية حكام بن سلم، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن ~~أبي العالية، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري بأصبهان صلاة الخوف. # وما كان كبير خوف؛ ليرينا صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام ~~فكبر، وكبر معه طائفة من القوم، وطائفة بإزاءالعدو، فصلى بهم ركعة # PageV08P348 # فانصرفوا، وقاموا مقام اخوانهم، فجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة ~~أخرى، ثم سلم، فصلى كل واحد منهم الركعة الثانية وحدانا. # ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، أن أبا موسى كان ~~بالدار من أرض اصبهان، وما بها كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة ~~نبيهم، فجعلهم صفين: طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها، وطائفة من ورائها، ~~فصلى بالذين بإزائه ركعة، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الأخرى، ~~وجاءوا يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم، فقام الذين ~~يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، فتمت للإمام ركعتان ~~في جماعة، وللناس ركعة ركعة. يعني في جماعة. # خرجه ابن أبي شيبة، وعنه بقي بن مخلد في مسنده. # وهو إسناد جيد. وهو في حكم المرفوع؛ ms1739 لما ذكر فيه من تعليمهم بسنة نبيهم. # ورواه أبو داود الطيالسي، عن أبي حرة، عن الحسن، عن أبي موسى، أن رسول ~~الله ? - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه –فذكر نحوه، وفيه زيادة على ~~حديث ابن عمر: أن الطائفة الأولى لما صلت ركعة وذهبت لم تستدبر # PageV08P349 # القبلة، بل نكصت على أدبارها. # وروي - أيضا - عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ذلك، ~~من رواية خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فقاموا صفين، فقام صف خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وصف مستقبل العدو، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالصف الذين يلونه ركعة، ثم قاموا فذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي ~~العدو، وجاءوا أولئك فقاموا مقامهم، فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعة، ثم سلم، ثم قاموا فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا ثم ذهبوا، ~~فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلوا لأنفسهم ~~ركعة ثم سلموا. # خرجه الإمام أحمد –وهذا لفظه - وأبو داود – بمعناه. # وخصيف، مختلف في أمره. وأبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه ~~أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم. وهذه الصفة توافق حديث ابن عمر ~~وحذيفة، إلا في تقدم الطائفة # PageV08P350 # الثانية بقضاء ركعة. # وذهابهم إلى مقام أولئك مستقبلي العدو، ثم مجيء الطائفة الأولى إلى ~~مقامهم فقضوا ركعة. # وحديث ابن عمر وحذيفة فيهما: قيام الطائفتين يقضون لأنفسهم، وظاهره: أنهم ~~قاموا جملة وقضوا ركعة ركعة واحدانا. # وقد رواه جماعة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، وزادوا فيه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر وكبرالصفان معه جميعا. وقد خرجه كذلك ~~الإمام أحمد وأبو داود. # وزاد الإمام أحمد: ((وهم في صلاة كلهم)) واختلف العلماء في صلاة الخوف ~~على الصفة المذكورة في حديث ابن عمر، وما وافقه: فذهب الأكثرون إلى أنها ~~جائزة وحسنة، وإن كان غيرها أفضل منها، هذا قول الشافعي –في أصح قوليه - ~~وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وقالت طائفة: ms1740 هي غير جائزة على هذه الصفة؛ لكثرة ما فيها من الأعمال ~~المباينة للصلاة من استدبار القبلة والمشي الكثير، والتخلف عن الإمام، ~~وادعوا أنها منسوخة، وهو أحد القولين للشافعي. # ودعوى النسخ هاهنا لا دليل عليها. # PageV08P351 # وقالت طائفة: هي جائزة كغيرها من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لا فضل لبعضها على بعض، وهو قول إسحاق: نقله عن ابن ~~منصور ونقل حرب، عن إسحاق، أن حديث ابن عمر وابن مسعود يعمل به إذا كان ~~العدو في غير جهة القبلة. # وكذلك حكى بعض أصحاب سفيان كلام سفيان في العمل بحديث ابن عمر على ذلك. # وقالت طائفة: هي افضل انواع صلاة الخوف، هذا قول النخعي، واهل الكوفة ~~وأبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن سفيان، وحكي عن الأوزاعي واشهب المالكي. # وروى نافع، ان ابن عمر كان يعلم الناس صلاة الخوف على هذا الوجه. وحكي عن ~~الحسن بن صالح، أنه ذهب إلى حديث ابن مسعود، وفيه: أن الطائفة الثانية تصلي ~~مع الإمام الركعة الثانية، ثم إذا سلم قضت ركعة، ثم ذهبت إلى مكان الطائفة ~~الأولى، ثم قضت الطائفة الأولى ركعة، ثم تسلم وقد قيل: إن هذا هو قول أشهب. # وحكى ابن عبد البر، عن أحمد، أنه ذهب إلى هذا –أيضا. # وقال بعض أصحابنا: هو أحسن من الصلاة على حديث ابن عمر؛ # PageV08P352 # لأن صلاة الطائفة الثانية خلت عن مفسد بالكلية. # وحكي عن أبي يوسف ومحمد والحسن بن زياد والمزني: أن صلاة الخوف لا تجوز ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لظاهر قول الله تعالى: {وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] الآية. قالوا: وإنما ~~يصلي الناس صلاة الخوف بعده بإمامين، كل إمام يصلي بطائفة صلاة تامة، ويسلم ~~بهم. # وهذا مردود باجتماع الصحابة على صلاتها في حروبهم بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد صلاها بعده: علي بن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وأبو ~~موسى الاشعري، مع حضور غيرهم من الصحابة، ولم ينكره أحد منهم. # وكان ابن عمر وغيره يعلمون الناس ms1741 صلاة الخوف، وجابر، وابن عباس وغيرهما ~~يروونها للناس تعليما لهم، ولم يقل أحد منهم: أن ذلك من خصائص النبي ? - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وخطابه - صلى الله عليه وسلم - ? لا يمنع مشاركة أمته له في الأحكام، كما ~~في قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق:1] وقوله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} ~~[التوبة: 103] # وحكي عن مالك، أنها تجوز في السفر دون الحضر، وهو قول # PageV08P353 # عبد الملك بن الماجشون من أصحابه. # ويحتج له بحمل اية القصر على صلاة الخوف، وقد شرط لها شرطان: السفر ~~والخوف، كما سبق؛ ولأن النبي ? - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يصلي صلاة ~~الخوف في أسفاره، ولم يصلها في الحضر مع أنه حوصر بالمدينة عام الخندق، ~~وطالت مدة الحصار، واشتد الخوف، ولم يصل فيها صلاة الخوف. وقد قيل: إن صلاة ~~الخوف إنما شرعت بعد غزوة الأحزاب في السنة السابعة. # وقد ذكر البخاري في ((المغازي)) من كتابه هذا - تعليقا - من حديث عمران ~~القطان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة: غزوة ذات الرقاع. # وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: غزا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست مرار قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة ~~الخوف في السابعة. # وقد تقدم في حديث أبي عياش، أن أول صلاة الخوف كانت بعسفان وعلى المشركين ~~خالد. # وقد روى الواقدي بإسناد له، عن خالد بن الوليد، أن ذلك كان في مخرج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى عمرة الحديبية. # PageV08P354 # وقد تقدم أن أبا موسى صلى بأصبهان هذه الصلاة، ولم يكن هناك كبير خوف، ~~وإنما صلى بهم ليعلمهم سنة صلاة الخوف. # وهذا قد يحمل على أنه كان ثم خوف يبيح هذه الصلاة، ولم يكن وجد خوف شديد ~~يبيح بالإيماء. # وقد قال أصحابنا وأصحاب الشافعي: لو صلى صلاة الخوف على ما في حديث ابن ~~عمر في ms1742 غير خوف لم تصح صلاة المأمومين كلهم؛ لإتيانهم بما لا تصح معه ~~الصلاة في غير حالة الخوف من المشي والتخلف عن الإمام. # فأما الإمام، فلأصحابنا في صلاته وجهان، بناء على أن الإمام إذا بطلت ~~صلاة من خلفه، فهل تبطل صلاته لنيته الإمامة وهو منفرد، أو يتمها منفردا ~~وتصح؟ وفيه وجهان للأصحاب. # PageV08P355 ### $ 2 - باب # صلاة الخوف رجالا وركبانا # راجل: قائم. # PageV08P356 # 943 – حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي: أنا أبي: نا ابن جريج، عن موسى ~~بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر - نحوا من قول مجاهد: إذا اختلطوا قياما. # وزاد ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن كانوا أكثر من ذلك ~~فليصلوا قياما # وركبانا)) . # وخرج مسلم من حديث سفيان عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة ~~معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون ~~فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة، ركعة. قال: وقال ابن عمر: فإذا كان ~~خوف أكثر من ذلك فصل راكبا أو قائما تومىء إيماء. # فجعل هذا الوجه من قول ابن عمر، ولم يرفعه. # وروى أبو إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر الحديث ~~مرفوعا، ولم يذكر في آخره: ((فإذا كان خوف أكثر من ذلك)) – إلى # آخره. # PageV00P000 # وخرج ابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث جرير، عن عبيد الله بن ~~عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف ~~فذكر صفتها بمعنى حديث موسى بن عقبة، وقال في آخر الحديث: فإن كان خوفا أشد ~~من ذلك فرجالا أو ركبانا. # وقد خالف جريرا يحيى القطان وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وغيرهم، رووه ~~عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر – موقوفا كله. # ورواه مالك في ((الموطإ)) ، عن نافع عن ابن عمر – في صفة صلاة الخوف ~~بطوله – وفي آخره: فإن كان خوفا هو أشد ms1743 من ذلك صلوا رجالا قياما على ~~أقدامهم، أو ركبانا، مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها. # قال مالك: قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وخرجه البخاري في ((التفسير)) من طريق مالك كذلك. # قال ابن عبد البر: رواه مالك، عن نافع على الشك في رفعه، ورواه عن نافع ~~جماعة لم يشكوا في رفعه، منهم: ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى. # PageV08P357 # وذكرالدارقطني: أن إسحاق الطباع رواه عن مالك ورفعه من غير شك. # وهذا الحديث ينبغي أن يضاف إلى الأحاديث التي اختلف في رفعها نافع وسالم، ~~وهي أربعة سبق ذكرها بهذا الاختلاف في رفع أصل الحديث في صلاة الخوف عن ~~نافع. # وبقي اختلاف آخر، وهو: في قوله في آخر الحديث: ((فإن كان [خوفا] أكثر من ~~ذلك)) إلى آخره؛ فإن هذا قد وقفه بعض من رفع أصل الحديث، كما وقفه # سفيان، عن موسىبن عقبة، وجعله مدرجا في الحديث. # وقد ذكر البخاري: أن ابن جريج رفعه عن موسى، وخرجه من طريقه كذلك. # وأما قول مجاهد المشار إليه في رواية البخاري: روى ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد: # {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] إذا وقع الخوف صلى على كل ~~وجهة، قائما أو راكبا أو ما قدر، ويومئ برأسه، ويتكلم بلسانه. # PageV08P358 # وروى أبو إسحاق الفزاري، عن ابن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، قال: سمعت ~~جابرا سئل عن الصلاة عند المسايفة؟ قال: ركعتين ركعتين، حيث توجهت على ~~دابتك تومئ إيماء. # ابن أبي أنيسة، أظنه: يحيى، وهو ضعيف. # وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) ، وخرجه من طريقه البيهقي، من رواية حجاج ~~بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن كثير، عن مجاهد، قال: إذا اختلطوا، فإنما هو ~~التكبير والإشارة بالرأس. # قال ابن جريج: حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمثل قول مجاهد: إذا اختلطوا، فإنما هو التكبير والإشارة ~~بالرأس. # وزاد: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن كثروا فليصلوا ركبانا أو ~~قياما ms1744 على أقدامهم)) يعني: صلاة الخوف. # وخرجه - أيضا – من رواية سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن ابن جريج، ~~ولفظه: عن ابن عمر – نحوا من قول مجاهد: إذا اختلطوا، فإنما هو الذكر ~~وإشارة بالرأس. # وزاد ابن عمر: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن كانوا # PageV08P359 # أكثرمن ذلك فليصلوا قياما # وركبانا)) . # كذا قرأته بخط البيهقي. # وخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه على صحيح البخاري)) من هذا الوجه، وعنده: ~~((قياما وركبانا)) وهو أصح. # وهذه الرواية أتم من رواية البخاري. # ومقصود البخاري بهذا: أن صلاة الخوف تجوز على ظهور الدواب للركبان، كما ~~قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ويعني: ((رجالا)) : قياما على ~~أرجلهم، فهو جمع راجل، لا جمع رجل، و ((الركبان)) على الدواب. وقد خرج فيه ~~حديثا مرفوعا. # وقد روي عن ابن عمر وجابر، كما سبق. # وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المطلوب يصلي على دابته - كذلك ~~قال عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور - وإذا كان ~~طالبا نزل فصلى بالأرض. # قال الشافعي: إلا في حالة واحدة، وذلك أن يقل الطالبون عن المطلوبين، ~~ويقطع الطالبون عن أصحابهم، فيخافون عودة المطلوبين عليهم، فإذا كانوا هكذا ~~كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء. انتهى. # وممن قال: يصلي إلى دابته ويومئ: الحسن والنخعي # PageV08P360 # والضحاك، وزاد: أنه يصلي على دابته طالبا كان أو مطلوبا. # وكذا قال الأوزاعي. # واخلفت الرواية عن أحمد: هل يصلي الطالب على دابته، أم لا يصلي إلا على ~~الأرض؟ على روايتين عنه، إلا أن يخاف الطالب المطلوب، كما قال الشافعي، ~~وهوقول أكثر العلماء. # قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: أما المطلوب، فلا يختلف القول فيه، أنه ~~يصلي على ظهر الدابة، واختلف قوله في الطالب فقالوا عنه: ينزل فيصلي على ~~الأرض، وإن خاف على نفسه صلى وأعاد، وإن أخر فلا بأس، والقول الآخر: أنه ~~إذا خاف أن ينقطع عن أصحابه أن يعود العدو عليه، فإنه يصلي على ظهر دابته، ~~فإنه مثل المطلوب لخوفه، وبه أقول. انتهى. # وما حكاه عن أحمد من أن ms1745 الطالب إذا خاف فإنه يصلي ويعيد، فلم يذكر به نصا ~~عنه، بل قد نص على أنه مثل المطلوب. # قال –في رواية أبي الحارث -: إذا كان طالبا وهو لا يخالف العدو، فما علمت ~~أحدا رخص له في الصلاة على ظهر الدابة، فإن خاف إن نزل أن ينقطع من الناس، ~~ولا يأمن العدو فليصل على ظهر دابته ويلحق بالناس، فإنه في هذه الحال مثل ~~المطلوب. # ونقل هذا المعنى عنه جماعة، منهم: أبو طالب والأثرم. # وله أن يصلي مستقبل القبلة وغير مستقبلها على حسب القدرة. # PageV08P361 # وفي وجوب استفتاح الصلاة إلى القبلة روايتان عن أحمد: فمن أصحابنا من ~~قال: الروايتان مع القدرة، فأما مع العجز فلا يجب رواية واحدة. # وقال أبو بكر عبد العزيز عكس ذلك، قال: يجب مع القدرة، ومع عدم الإمكان، ~~روايتان. وهذا بعيد جدا – أعني: وجوب الاستفتاح إلى القبلة مع العجز، ولعل ~~فائدة إيجاب الإعادة بدونه. # ولهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا في جماعة، نص عليه أحمد، وهو ~~قول الشافعي ومحمد بن الحسن. # وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: لا يصلون جماعة بل فرادى؛ لأن ~~المحافظة على الموقف والمتابعة لا تمكن. # وقال أصحابنا ومن وافقهم: يعفى عن ذلك هاهنا، كما يعفى عن استدبار القبلة ~~والمشي في صلوات الخوف، وإن كان مع الانفراد يمكن ترك ذلك. # قالوا: ومتى تعذرت المتابعة لم تصح الجماعة بلا خلاف. # PageV08P362 ### $ 3 - باب # يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف # PageV08P363 ### | 944 - # حدثنا حيوة بن شريح: نا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد ~~وسجدوامعه، ثم قام للثانية، فقام الذين سجدوا وحرسوا اخوانهم، وأتت الطائفة ~~الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضا. # وخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد بن حرب بهذا ~~الإسناد، وزاد فيه الفاظا بعد قوله: ((ثم ms1746 قام إلى الركعة فتاخر الذين سجدوا ~~معه وحرسوا أخوانهم)) . # ورواه النعمان بن راشد، عن الزهري بهذا الإسناد، وزاد فيه زيادات كثيرة، ~~ولفظه: ((قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمنا خلفه صفين، فكبر وركع ~~وركعنا جميعا، الصفان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خر ساجدا، وسجد الصف الذي ~~يليه وثبت الآخرون قياما # PageV00P000 # يحرسون أخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا، فسجد ~~سجدتين، ثم قاموا فتأخر الصف المقدم الذي بين يديه، وتقدم الصف المؤخر، ~~فركع وركعوا جميعا، وسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي ~~يليه، وثبت الآخرون قياما يحرسون أخوانهم، فلما قعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خر الصف المؤخر سجودا، ثم سلم النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # خرجه الدارقطني، ومن طريقه البيهقي. # وفي هذه الرواية: أن الصفين ركعوا معه، ورواية الزبيدي تدل على أن بعضهم ~~ركع معه، وبعضهم لم يركع. # ورواه أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن ~~عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي قرد، فصف الناس خلفه صفين، ~~صف خلفه، موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان ~~هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا. # خرجه النسائي من طريق سفيان، عنه. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف بذي قرد - أرض من أرض بني سليم -، فصف الناس خلفه صفين، صفا موازي ~~العدو، وصفا # خلفه، فصلى بالذي يليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى ~~مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة أخرى. # PageV08P364 # وفي رواية أخرى له: ثم سلم، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ~~ولكل طائفة ركعة وهذه الزيادة مدرجة من قول سفيان؛ كذلك هو في رواية ~~البيهقي. # وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) . # وقال البخاري في ((المغازي)) : ((وقال ابن عباس: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الخوف بذي قرد)) – ولم يزد على ذلك. # وقال الشافعي: هو حديث لا يثبت ms1747 أهل العلم بالحديث مثله. قال: وإنما ~~تركناه لاجتماع الأحاديث على خلافه، ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض ~~إسناده. انتهى. # وإذا اختلف أبو بكر بن أبي الجهم والزهري، فالقول قول الزهري، ولعل مسلما ~~ترك تخريج هذا الحديث للاختلاف في متنه، وقد صحح الإمام أحمد إسناده. # قال - في رواية علي بن سعيد في صلاة # PageV08P365 # الخوف -: قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كلها صحاح. # وقال – في رواية حرب -: كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد، وكل ~~ما فعلت منه فهو جائز. # وقد حمل بعضهم معنى رواية أبي بكر أبي الجهم على معنى رواية الزهري، ~~وقال: إنما المراد أن الصفين صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم حرس ~~أحد الصفين في الركعة الأولى، والآخر في الثانية، وإنما لم يقضوا بعد سلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم قضوا ما تخلفوا به عنه قبل سلامه، كما ~~في رواية النعمان بن راشد، عن الزهري. # وأما قوله: ((فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان وللقوم ركعة)) ، ~~فهو من قول سفيان، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وذلك ظن ظنه، قد خالفه ~~غيره فيه. # ويشهد لهذا التأويل: أنه قد روي عن ابن عباس التصريح بهذا المعنى من وجه. # خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء ~~اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلا أنها كانت عقبا، قامت طائفة منهم وهم جميعا مع # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وسجد الذين كانوا قياما لأنفسهم، ثم قام الرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقاموا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم سجد ~~فسجد معه الذين كانوا قياما أول مرة، فلما جلس رسول الله - صلى ms1748 الله عليه ~~وسلم - والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا # PageV08P366 # قياما لأنفسهم، ثم جلسوا فجمعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتسليم. # وخرج الإمام أحمد من رواية النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ~~خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? في غزاة فلقي المشركين بعسفان ~~فأنزل الله {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} الآية، فلما صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - العصر وكانوا في القبلة صلى المسلمون خلفه صفين فكبر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبروا معه - فذكر صلاة الخوف - وفيه: ~~تأخر الصف الذين يلونه في الركعة الثانية وتقدم الآخرين - وقال في آخر ~~الحديث: فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم، ~~قالوا: لقد أخبروا بما أردناهم. # وقال: صحيح على شرط البخاري. # وليس كما قال؛ والنضر أبو عمر، ضعيف جدا. # وخرجه البزار - أيضا. # وقد تقدم حديث أبي عياش الزرقي في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعسفان بهذا المعنى. # وروي - أيضا - من حديث جابر، من رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن # عطاء، عن جابر، قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة # PageV08P367 # الخوف، وصفنا صفين، صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعدو ~~بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ? وكبرنا جميعا، ثم ~~ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود ~~والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ~~وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله ? - صلى ~~الله عليه وسلم - وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم ~~انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف ~~المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف ~~الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي - صلى الله ms1749 عليه ~~وسلم - وسلمنا جميعا. # قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء [بأمرائهم] . # خرجه مسلم. # وخرجه - أيضا - من رواية أبي الزبير، عن جابر، قال: غزونا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا - ثم ذكره ~~بمعناه. # وروي - أيضا - من حديث حذيفة. # خرجه الإمام أحمد من رواية أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، قال: كنا ~~مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فأخر أصحابك يقومون طائفتين، طائفة ~~خلفك وطائفة بازاء العدو، فتكبر فيكبرون جميعا، ثم تركع فيركعون جميعا، ثم ~~ترفع # PageV08P368 # فيرفعون جميعا، ثم تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك، والطائف التي بازاء ~~العدو قيام بازاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود [يسجدون] ، ثم يتأخر ~~هؤلاء ويتقدم الآخرون، فقاموا مقامهم، فتركع ويركعون جميعا، ثم ترفع ~~ويرفعون جميعا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفة الأخرى قائمة ~~بازاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا، ثم سلمت ويسلم بعضهم على ~~بعض، وتأمر أصحابك أن هاجهم هيج من العدو، فقد حل لهم القتال والكلام. # وسليم بن عبد، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . # وقد روي حديث حذيفة بالفاظ محتملة، وهذه الرواية مفسرة لما أجمل في تلك. # كما روى الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، قال: كنا مع سعيد بن العاص ~~بطبرستان، فقام، فقال: إيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، وانفضوا. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه. # وخرجه النسائي، ولفظه: فقام حذيفة، فصف الناس خلفه صفين، صفا # خلفه، وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان ~~هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا. # PageV08P369 # وفي رواية: قال له حذيفة: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف بطائفة ركعة، صف خلفه، وأخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي ~~تليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك، فصلى بهم ركعة. ms1750 # وروى أبو روق، عن مخمل بن دماث، قال: غزونا مع سعيد بن الحارث، فقال: من ~~شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال حذيفة: ~~أنا، صلى بإحدى الطائفتين ركعة؛ والأخرى مستقبلة العدو، ثم ذهبت هذه ~~الطائفة فقامت مقام # أصحابهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ركعة، فصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان، ولكل طائفة ركعة ~~ركعة. وقد خرجه الإمام أحمد وغيره - أيضا. # فهذا الإختلاف في حديث حذيفة يشبه الاختلاف في حديث ابن عباس، وبعضه ~~محتمل، وبعضه مفسر، فيرد المحتمل إلى المفسر المبين، كما قلنا في حديث ابن ~~عباس. والله –سبحانه وتعالى - أعلم. وقد ذهب أكثر العلماء إلى صحة الصلاة ~~على وجه # الحرس، على ما # PageV08P370 # في حديث أبي عياش الزرقي وما وافقه من رواية جابر وابن عباس وحذيفة، وقد ~~أمر بها حذيفة كما سبق. # وروى حطان بن عبد الله، أن أبا موسى صلاها في بعض حروبه، واستحبها طائفة ~~منهم إذا كان العدو في جهة القبلة، منهم: سفيان وإسحاق وأبويوسف. # وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز الصلاة بها، ولا يجوز إلا على حديث ابن ~~مسعود وما وافقه، كما سبق. # والصلاة بهذه الصفة والعدو في جهة القبلة إذا لم يخش لهم كمين حسن؛ فإن ~~أكثر ما فيها تأخر كل صف عن متابعة الإمام في السجدتين وقضاؤهما في الحال ~~قبل سلامه، وتكون الحراسة في السجود خاصة، وهذا قول الشافعي وأصحابه. # وللشافعية وجه آخر: أنهم يحرسون في الركوع مع السجود، وقد سبق في رواية ~~البخاري لحديث ابن عباس ما يدل عليه. # وأعلم؛ أن البخاري لم يخرج في ((أبواب صلاة الخوف)) مما ورد عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في أنواع صلاة الخوف سوى حديث ابن عمر، وابن عباس، ~~وخرج في ((المغازي)) حديث جابر وسهل بن أبي حثمة، وذكر حديث أبي هريرة – ~~تعليقا. # PageV08P371 # فأما حديث جابر، فقال: ((وقال أبان: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ~~عن جابر، قال: كنا مع النبي - صلى ms1751 الله عليه وسلم - بذات الرقاع –فذكر ~~الحديث إلى أن قال -: وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات ~~وللقوم ركعتين)) . # هكذا ذكره تعليقا. وخرجه مسلم مسندا من حديث أبان، ولفظه: قال: فنودي ~~بالصلاة –وذكره. # في الحديث: دليل على أن صلاة الخوف ينادي لها بالإذان والإقامة كصلاة # الأمن، ولا أعلم في هذا خلافا، إلا ما حكاه أصحاب سفيان الثوري في كتبهم، ~~عنه، أنه قال: ليس في صلاة الخوف إذان ولا إقامة في حضر ولا سفر. # وخرج الدارقطني من حديث الحسن، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يحاصر بني محارب بنخل، ثم نودي في الناس: أن الصلاة جامعة – وذكر معنى ~~حديث أبي سلمة، وصرح فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم بين كل ~~ركعتين. # وقد خرجه النسائي - مختصرا - من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن # الحسن، عن جابر - بذكر السلام - أيضا، وليس فيه: ذكر # PageV08P372 # الصلاة جامعة. # ورواه قتادة –أيضا - عن سليمان اليشكري، عن جابر –بذكر السلام بين كل ~~ركعتين، وفيه: أن يومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ ~~السلاح، وفي الحديث أن ذلك كان بنخل. # والحسن، لم يسمع من جابر، وقتادة، لم يسمع من سليمان اليشكري. # وقد رواه أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه صلى في خوف ثقيف ركعتين، ثم سلم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم ~~سلم، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربعا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في # PageV08P373 # ((صحيحه)) . # وعند أبي داود: وبذلك كان يفتي الحسن. # وصلاة الخوف على هذه الصفة: أن يصلي الإمام أربع ركعات ويصلي كل طائفة ~~خلفه ركعتين، لها صورتان: # إحداهما: أن يسلم الإمام من كل ركعتين، فهو جائز عن الشافعي وأصحابه. # واختلفوا: هل هي أفضل من صلاة ذات الرقاع - التي يأتي ذكرها؟ على وجهين ~~لهم. # وكذلك اختار الجوزجاني هذه الصلاة على غيرها من ms1752 أنواع صلوات الخوف؛ لما ~~فيها من تكميل الجماعة لكل طائفة. # واختلف أصحابنا في ذلك: # فمنهم من أجازها في صلاة الخوف دون غيرها، وهو منصوص أحمد، وهو قول الحسن ~~البصري - أيضا - واختاره طائفة من أصحابنا. # ومن أصحابنا من قال: هي مخرجة على الاختلاف عن أحمد في صحة ائتمام ~~المفترض بالمتنفل، كما سبق ذكره. # ومنع منها أصحاب أبي حنيفة؛ لذلك. # والصورة الثانية: أن لايسلم الإمام، ويكون ذلك في سفر، فينبني # PageV08P374 # على أنه: هل يصح أن يقتدي القاصر بالمتم في السفر؟ # والأكثرون على أنه إذا اقتدى المسافر بمن يتم الصلاة فأدرك معه ركعة ~~فصاعدا، فإنه يلزمه الإتمام. # فإن أدرك معه دون ركعة، فهل يلزمه الإتمام؟ # قال الزهري وقتادة والنخعي ومالك: لا يلزمه، وهو رواية أحمد. والمشهور، ~~عنه: أنه يلزمه الإتمام بكل حال، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ~~والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور. # وقالت طائفة: لا يلزمه الإتمام، وله القصر بكل حال وهو قول الشعبي وطاوس ~~وإسحاق. # فعلى قول هؤلاء: لاتردد في جواز أن يصلي الإمام أربع ركعات في السفر، ~~وتصلي معه كل طائفة ركعتين. # وعلى قول الأولين: فهل يجوز ذلك في صلاة الخوف خاصة؟ فيه لأصحابنا وجهان. # ومن منع ذلك قال: ليس في حديث جابر تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يسلم بين كل ركعتين بل قد ورد ذلك صريحا في روايات متعددة، فتحمل ~~الروايات المحتملة على الروايات المفسرة المبينة. # ثم قال البخاري: ((وقال أبو الزبير، عن جابر: كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بنخل، # PageV08P375 # فصلى الخوف)) . وقال –أيضا -: ((وقال معاذ: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن ~~جابر: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنخل - فذكر صلاة الخوف)) . # وقد خرجه النسائي من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنخل، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فكبروا جميعا، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم سجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه، والآخرون قيام ms1753 يحرسونهم، ~~فلما قاموا سجد الآخرون مكانهم الذي كانوا فيه، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف ~~هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والصف الذين يلونه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وجلسوا ~~سجد الآخرون مكانهم، ثم سلم. # قال جابر: كما يفعل أمراؤكم. # وخرجه مسلم - بمعناه - من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وليس ~~عنده: ((بنخل)) . # وذكر البخاري – أيضا - تعليقا، عن جابر من طريقين آخرين، فقال: ((وقال ~~بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى، أن جابرا حدثهم: صلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بهم يوم محارب وثعلبة. # وقال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان: سمعت جابرا: خرج # PageV08P376 # النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعا من ~~غطفان، فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا، فصلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتي الخوف)) . انتهى. # وأبو موسى، ليس هو الأشعري، بل تابعي، ذكره أبو داود، وذكر في حديثه: أنه ~~كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان، ولكل طائفة ركعة. # وقد رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة بهذا الإسناد، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، بكل طائفة ~~ركعة وسجدتين. # وذكر أبو مسعود الدمشقي وغيره: أن أبا موسى هذا هو علي بن رباح # اللخمي، وقيل: إنه أبو موسى الغافقي، واسمه: مالك بن عبادة، وله صحبة. # قال صاحب ((التهذيب)) : والقول الأول أولى. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV08P377 # وأما حديث سهل بن أبي حثمة: فقال البخاري: ((ثنا قتيبة، عن مالك، عن يزيد ~~بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى ~~بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه ~~العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت ~~جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. # قال ms1754 مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف. # PageV08P378 # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن ~~صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة ~~منهم معه، وطائفة من قبل العدو، ووجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ~~ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء ~~إلى مقام أولئك، فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون ~~سجدتين. # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ~~صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حدثنا محمد بن عبيد الله: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى: سمع القاسم: أخبرني ~~صالح بن خوات، عن سهل، حدثه - قوله)) . # حاصل الاختلاف في إسناد هذا الحديث الذي خرجه البخاري هاهنا: أن يزيد بن ~~رومان رواه عن صالح بن خوات، عمن شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات ~~الرقاع، ولم # يسمه. # ورواه القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، واختلف عليه ~~في رفعه ووقفه: # فرواه يحيى بن سعيد الانصاري، عن القاسم، فوقفه على سهل. # وقد خرجه البخاري هاهنا من طريق يحيى # PageV08P379 # القطان وابن أبي حازم، عن يحيى الأنصاري. # كذلك رواه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فرفعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال الإمام أحمد: رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه. ثم قال: حسبك # بعبد الرحمن، هو ثقة ثقة ثقة. قيل له: فرواه عن عبد الرحمن غير شعبة؟ ~~قال: ما علمت. # ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فهذا يشد ذاك. # يريد: أنه يقوي رفعه. # ونقل الترمذي في ((العلل)) عن البخاري، أنه قال: حديث سهل بن أبي حثمة ~~هوحديث حسن، وهومرفوع، رفعه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم. انتهى. # ولكن رواه حرب الكرماني، عن إسحاق بن ms1755 راهويه، عن الثقفي، عن يحيى ~~الأنصاري، وقال في حديثه: ((من السنة)) . # وهذا –أيضا - رفع له. # وهو غريب عن الأنصاري. # ورواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد، # PageV08P380 # عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأخطأ في قوله: ((عن أبيه)) ، إنما هو: ((عن سهل)) : قاله أبو زرعة وأبو ~~حاتم الرازيان. # وقالا –أيضا - رواه أبو أويس، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن ~~أبيه - أيضا -، وأخطأ –أيضا - في قوله: ((عن أبيه)) . # وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره: أن الذي قال صالح بن خوات في رواية يزيد ~~بن رومان، عنه: ((حدثني من شهد النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ، هو سهل بن ~~أبي حثمة، كما قاله القاسم، عن صالح. # قال أبو حاتم: وسهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليلة أحد، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا. # قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت رجلا من ولده، سأله أبي عن ذلك، فأخبره ~~به. # ولكن ذكر أكثر أهل السير كالواقدي والطبري وغيرهما: أن سهل بن أبي حثمة ~~توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين. # قال الواقدي # PageV08P381 # والطبري: وقد حفظ عنه، وقيل: إن الذي كان دليل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى أحد وشهد معه المشاهد هو أبو حثمة والد سهل. والله سبحانه أعلم. # وقد ذكر الإمام أحمد وأبو داود أن رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم تخالف ~~رواية يزيد بن رومان في السلام؛ فإن في رواية يزيد بن رومان: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ? سلم بالطائفة الثانية، وفي رواية يحيى بن سعيد: ~~أنهم قضوا الركعة بعد سلامه. # وقد خرجه أبو داود من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد كذلك، وفي حديثه: فركع ~~بهم وسجد بهم ويسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون. # وقد روى يحيى القطان الحديث، عن يحيى الأنصاري، ورواه عن شعبة عن # عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وقال: لا أحفظ ms1756 حديثه، ولكنه مثل حديث ~~يحيى. # كذا خرجه الترمذي وابن ماجه. # وكذلك في رواية البخاري: أن # PageV08P382 # يحيى القطان رواه عن شعبة مثل حديث يحيى بن سعيد. # ولكن بينهما فرق في السلام: # فقد رواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن عبد الرحمن بهذا الإسناد، وقال فيه: ~~وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ~~ركعة، ثم سلم. # كذلك خرجه مسلم من طريقه. # ورجح ابن عبد البر رواية يحيى القطان، عن شعبة، على رواية معاذ بن معاذ، ~~عنه، وقال في القطان: هو أثبت الناس في شعبة. وخالفه البيهقي، ورجح رواية ~~معاذ بن معاذ؛ لان يحيى القطان لم يحفظ حديث شعبة. # وقال: رواه –أيضا - روح بن عبادة، عن شعبة، كما رواه عنه معاذ. قال: ~~وكذلك رواه الثوري، عن يحيى الأنصاري بخلاف رواية مالك، عنه. قال: وهذا ~~أولى أن يكون محفوظا؛ لموافقته رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، ~~ورواية مالك. عن يزيد بن رومان. # قلت: فقد رواه أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن ~~القاسم، وقال: أما عبد الرحمن فرفعه، وساق الحديث، وفي آخره: ثم يقعد حتى ~~يقضوا ركعة أخرى، ثم يسلم عليهم. # وهذا يوافق رواية معاذ، # PageV08P383 # وغندر مقدم في أصحاب شعبة. # وقد ذهب كثير من العلماء إلى استحباب صلاة الخوف على ما صلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بذات الرقاع في هذا الحديث. # قال القاسم بن محمد: ما سمعت في صلاة الخوف أحب إلي منه. # وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والثوري - في رواية - وحكاه ~~إسحاق عن أهل المدينة وأهل الحجاز، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي، وحكاه ~~الترمذي، عن إسحاق. # وصرح إسحاق في رواية ابن منصور على أنه يجوز العمل به، ولا يختاره على ~~غيره من الوجوه. إلا أنهم اختلفوا: هل تقضي الطائفة الركعة الثانية قبل ~~سلام الإمام، أو بعده؟ # فعند الشافعي وأحمد وداود: تقضي قبل سلام الإمام، ثم يسلم بهم وهو رواية ~~عن مالك، ثم رجع عنها، وقال: إنما ms1757 يقضون بعد سلام الإمام، وهو قول أبي ثور ~~وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، ذكره في كتابه ((الشافي)) . # ونص أحمد على أن هذه الصلاة تصلى وأن كان العدو # PageV08P384 # في جهة القبلة. وقال القاضي أبو يعلى: إنما تصلى إذا كان العدو في غير ~~جهة القبلة، وكذلك حمل بعض أصحاب سفيان قوله على ذلك. # قال بعض أصحابنا: نص أحمد محمول على ما إذا لم يمكن صلاة عسفان لاستتار ~~العدو، وقول القاضي محمول على ما إذا أمكن أن يصلوا صلاة عسفان لظهور ~~العدو. # وكذا قال أصحاب الشافعي، لكنهم جعلوا ذلك شرطا لاستحباب صلاة ذات الرقاع، ~~لا لجوازها. # قال البخاري: # ((وقال أبو هريرة: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة نجد ~~صلاة الخوف)) وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ~~حيوة وابن لهيعة - إلا أن النسائي كنى عنه برجل آخر – كلاهما، عن أبي ~~الاسود، أنه سمع عروة بن الزبير # يحدث، عن مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الخوف؟ قال أبو # PageV08P385 # هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال أبو هريرة: عام غزوة # نجد، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة العصر، فقامت طائفة ~~معه، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى الكعبة، فكبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكبروا جميعا: الذين معه والذين مقابلو العدو، ثم ركع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة واحدة، وركعت الطائفة الذين معه، ثم ~~سجد فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوه، ~~واقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت ~~مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد، ومن ms1758 ~~كان معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلموا ~~جميعا، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان، ولكل رجل من ~~الطائفتين ركعة ركعة. # واللفظ لأبي داود. # ولفظ النسائي: فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان، ولكل رجل ~~من الطائفتين ركعتان ركعتان. فتحمل - حينئذ - رواية أبي داود على أنه كان ~~لكل واحد من الطائفتين # PageV08P386 # ركعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - والركعة الأخرى هو صلاها لنفسه، ~~وعلى مثل ذلك تحمل كثير من أحاديث صلاة الركعة في الخوف. # ورواية ابن إسحاق، عن أبي الاسود، عن عروة أنه سمع أبا هريرة ومروان بن ~~الحكم يسأله - فذكر الحديث بمعناه. # خرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) . # ورواية من روى عن عروة، عن مروان، عن أبي هريرة أشبه بالصواب -: قاله ~~الدارقطني. # ونقل الترمذي في ((علله)) عن البخاري، أنه قال: حديث عروة، عن أبي # هريرة، حسن. # وقد روي هذا الحديث عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، ~~عن أبي هريرة. # خرجه الأثرم. # وليس في حديثه: أن الطائفتين كبرت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~أول صلاته. # PageV08P387 # وروي عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة. # خرجه أبو داود. # ولفظ حديثه: قالت: كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبرت الطائفة ~~الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا ~~فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقري حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائف ~~[الأخرى فقاموا] فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسجدوا معه، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سجدوا ~~لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعا فصلوا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعا، ثم عاد فسجد الثانية فسجدوا معه ~~سريعا كأسرع الإسراع جاهدا، لا يألون إسراعا، ثم سلم رسول الله - صلى ms1759 الله ~~عليه وسلم - فسلموا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شاركه ~~الناس في الصلاة كلها. # فقد اضطرب ابن إسحاق في لفظ الحديث وإسناده. # وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه - مرسلا -، بنحو حديث أبي عياش الزرقي. # ذكره أبو داود - تعليقا. # وقد أجاز الإمام أحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وابن جرير وجماعة ~~من الشافعية صلاة الخوف على كل وجه صح عن # PageV08P388 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن رجحوا بعض الوجوه على بعض. # وأما صلاة الخوف ركعة، فيأتي الكلام عليه فيما بعد - إن شاء الله - ~~سبحانه وتعالى -. # وظاهر كلام البخاري: أنه يجوز. # وقد نقل الترمذي عنه في ((العلل)) ، أنه قال: كل الروايات في صلاة الخوف ~~عندي صحيح، وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف، إلا حديث مجاهد، عن أبي ~~عياش، فإني أراه مرسلا. # وهذا يدل على أنه يستعمل كل وجه من وجوه صلاة الخوف على قدر ما تقتضيه ~~حال الخوف، ويكون ذلك الوجه أصلح له. # وروي نحو ذلك عن سليمان بن داود الهاشمي، وحكي عن إسحاق - أيضا -، وقاله ~~بعض أصحابنا. # PageV08P389 ### $ 4 - باب # الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو # وقال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء، كل ~~امرىء لنفسه، فإن لم يقدروا على الايماء أخروا [الصلاة] حتى ينكشف القتال ~~أو يأمنوا، فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا ~~فلا يجزئهم التكبير. ويؤخرونها حتى يامنوا. # وبه قال مكحول. # إنما يقول مكحول بتأخير الصلاة للمطلوب دون الطالب. # قال الفزاري، عن يزيد بن السمط، عن مكحول، قال: إذا حضر القتال فلزم ~~بعضهم بعضا، لم يطيقوا أن يصلوا، أخروا الصلاة حتى يصلوا علىالأرض، وقال: ~~صلاة الطالب: أن ينزل فيصلي، فيؤثر صلاته على ما سواها، وصلاة الهارب: أن ~~يصلي حيث كان ركعة. # قال أبو إسحاق، وقال الأوزاعي: الصلاة حيث وجهوا على كل # PageV08P390 # حال، لأن الحديث جاء أن البصر لا يرفع ما دام الطلب، وصلاة الخوف: أن ~~يصلي القوم كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم ms1760 - فإن كان خوف أكثر من ذلك ~~صلوا فرادى، مستقبلي القبلة، يركعون ويسجدون، فإن كان خوف أكثر من ذلك ~~أخروا الصلاة حتى يقدروا، فيقضوها. # قال: وقال الأوزاعي: إن ثلموا في الحصن ثلمة، وحضرت الصلاة فإن قدروا أن ~~يصلوا جلوسا أو يومئون إيماء أو يتعاقبون فعلوا وإلا أخروا الصلاة إن خافوا ~~إن صلوا أن يغلبوا عليه، وقد طمعوا في فتحه، صلوا حيث كانت وجوههم، ويتمموا ~~أن خافوا. # وقد تضمن ما حكاه البخاري عن الأوزاعي مسائل. # منها: # أن الطالب يصلي صلاة شدة الخوف راكبا وماشيا كالمطلوب، وهو رواية عن ~~أحمد. # وقال إسحاق - فيما نقله عن حرب -: يصلي بالأرض ويومىء إيماء. # وفي صلاة الطالب ماشيا بالإيماء حديث، خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن ~~أنيس، وهو مما تفرد به ابن إسحاق. # PageV08P391 # وذهب الجمهور إلى أن الطالب لا يصلي إلا بالأرض صلاة الأمن، إلا أن يخاف، ~~منهم: الحسن ومكحول ومالك والثوري والشافعي وأحمد - في رواية عنه - وقد سبق ~~ذكر ذلك. # ومنها: # أن صلاة شدة الخوف لا تكون جماعة، بل فرادى، وقد سبق أن الجمهور على خلاف ~~ذلك. # ومنها: # أنهم إذا لم يقدروا على الإيماء في حال شدة الخوف أخروا الصلاة حتى ~~يأمنوا. # وممن قال بتأخير الصلاة مكحول كما سبق عنه، وهو قال أبي حنيفة وأصحابه. # وحكى ابن عبد البر، عن ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأصحابه أنه لا يصلي أحد ~~في الخوف إلا إلى القبلة، ولا يصلي في حال المسايفة، بل يؤخر الصلاة. # وعن أحمد رواية: أنه يخير بين الصلاة بالإيماء وبين التأخير. # قال أبو داود: سألت أبا عبد الله عن الصلاة صبيحة المغار، فيؤخرون الصلاة # PageV08P392 # حتى تطلع الشمس، أو يصلون على دوابهم؟ قال: كل أرجوا. # واستدل أصحابنا لهذه الرواية بصلاة العصر في بني قريظة وفي الطريق، وأنه ~~لم يعنف واحد منهما، وسيأتي ذكره والكلام على معناه قريبا – إن شاء الله - ~~سبحانه وتعالى -. # وجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز تأخير الصلاة في حال القتال، وتصلى على ~~حسب حاله، فإنه لا يأمن هجوم الموت ms1761 في تلك الحال. # فكيف يجوز لأحد أن يؤخر فرضا عن وقته، مع أنه يخاف على نفسه مداركة الموت ~~له في الحال، وهذا في تأخير الصلاة عن وقتها التي لا يجوز تأخيرها للجمع. ~~فأما صلاة يجوز تأخيرها للجمع فيجوز تأخيرها للخوف، ولو كان في الحضر عند ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء. # وقول ابن عباس: جمع رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير ~~خوف، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف؛ فإن الخوف عذر ظاهر، فالجمع له ~~أولى من الجمع للمطر والمرض ونحوهما. # فأما قصر الصلاة في حال الخوف في الحضر، فالجمهور على منعه. وحكى القاضي ~~أبو يعلى رواية عن أحمد بجوازه، مخرجة عن رواية حنبل عنه، بجواز الفطر في ~~رمضان لقتال العدو. # وروي عن عثمان بن عفإن، أنه قال: لايقصر الصلاة إلا من كان # PageV08P393 # شاخصا أو بحضرة العدو. # وظاهره: أنه يجوز القصر بحضرة العدو في غير السفر - أيضا - وبذلك فسره ~~أبو عبيدة في ((غريبه)) . # وذكر ابن المنذر عن عمران بن حصين مثل قول عثمان –أيضا. # وقد يفسر بأنه لايجوز القصر إلا في حال السفر أو الإقامة في دار الحرب ~~لقتال # العدو، وهذا قول كثير من العلماء، ويأتي بيانه في ((كتاب قصر الصلاة)) إن ~~شاء الله # - سبحانه وتعالى -. # وسيذكر البخاري في هذا الباب ما يستدل به على جواز التأخير في حال شدة # الخوف. # ومنها: # أنهم إذا عجزوا عن صلاة ركعتين جاز لهم أن يصلوا ركعة واحدة تامة. # وهذا قول كثير من العلماء، منهم: ابن عباس. # ففي ((صحيح مسلم)) ، عنه، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى ~~الله عليه وسلم - في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعا، وفي الخوف ركعة. # وقد روي نحو ذلك عن جابر وابن عمر، وقد سبق ذكر قولهما. # ورواه الحسن، عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى - أيضا - أنه فعله. # PageV08P394 # وهو مروي - أيضا - عن الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والضحاك ~~والحكم وقتادة وحماد، وقول إسحاق ومحمد بن نصر المروزي. # حتى قاله في صلاة الصبح، مع أن ابن حزم ms1762 وغيره حكوا الإجماع على أن الفجر ~~والمغرب لاينقص عن ركعتين وثلاث، في خوف ولا أمن، في حضر ولا سفر. # ولم يفرق هؤلاء بين حضر ولاسفر، وهذا يدل على أنهم رأوا قصر الصلاة في ~~الحضر للخوف أشد القصر وأبلغه، وهو عود الصلوات كلها إلى ركعة واحدة. # وحكي رواية عن أحمد، وهوظاهر كلامه في رواية جماعة، ورجحه بعض المتأخرين ~~من أصحابنا، والمشهورعنه: المنع. # وقد نقل جماعة عنه، أنه قال: لايعجبني ذلك. وهو قول [ ### | .... # ] أصحابنا. # والمنع منه قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي. # وتقدم من حديث ابن عباس، أن كل طائفة من الناس صلوا خلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ركعة ركعة وأنهم لم يقضوا. ومن حديث حذيفة - أيضا - وما # PageV08P395 # في ذلك من التأويل. # وروى يزيد الفقير، عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ~~صلاة الخوف، فقام صف بين يديه، وصف خلفه، صلى بالذي خلفه ركعة وسجدتين، ثم ~~تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، فصلى ~~لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ? ركعتان، ولهم ركعة. # خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) . # وفي رواية النسائي: ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم فسلم الذين ~~خلفه، وسلم أولئك. # وذكر أبو داود في ((سننه)) : أن بعضهم قال في حديث يزيد الفقير: أنهم ~~قضوا ركعة أخرى. # وروى عبد الله بن شقيق: نا أبوهريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نزل بين ضجنان # وعسفان، فقال المشركون: أن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آباهم وأبنائهم، ~~وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم ميلة واحدة، وأن جبريل أتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يقيم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، # PageV08P396 # وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا ... حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الأخرون ~~ويصلون معه ركعة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ~~ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان. # خرجه الترمذي والنسائي وابن ms1763 حبان في ((صحيحه)) . # وقال الترمذي: حسن صحيح. # ونقل الترمذي في ((العلل)) عن البخاري، أنه قال: هوحديث حسن. # وقد حمله بعضهم على أن كل واحدة من الطائفتين كانت لهم ركعة مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأما الأخرى فإنها صلتها مفردة. # وخرجه النسائي عنده: يكون لهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ركعتان. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) هذا المعنى من حديث زيد بن ثابت، عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -، وأصله في ((سنن النسائي)) . # PageV08P397 # وقد أجاب بعضهم بأن الروايات إذا اختلفت، وكان في بعضها عدم القضاء، وفي ~~بعضها القضاء، فالحكم للإثبات؛ لأن المثبت قد حفظ ما خفي على الباقي وهذا ~~صحيح أن لو كانت الروايات كلها حكاية عن واقعة واحدة، فأما مع التعدد فيمكن ~~أن القضاء وجد في واقعة ولم يوجد في الأخرى. # وقد زعم مجاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة الخوف إلا ~~مرتين، مرة بذات الرقاع، ومرة بعسفان. # واختلاف الروايات في صفة صلاة الخوف يدل على أن ذلك وقع أكثر من مرتين. # واستدل بعض من رأى أن صلاة الخوف ركعة بأن ظاهر القرآن يدل عليه؛ فإن ~~الله تعالى ذكر أن الطائفة الأولى تصلي معه حتى يسجد، فتكون من وراء الناس، ~~وأن الطائفة الثانية التي لم تصل تأتي وتصلي معه، فظاهره: أن الطائفة ~~الأولى تجتزئ بما صلت معه من تلك الركعة، وأن الثانية تكتفي بما أدركت معه، ~~ولم يذكر قضاء على واحدة من # الطائفتين. # ومنها: # أنهم إذا عجزوا عن الصلاة بأركانها في حال الخوف، فقال الأوزاعي: لا ~~يجزئهم التكبير بمجرده. # وإلى هذا ذهب الأكثرون، وهو: أنه لا يجزئ في حال شدة الخوف الاقتصار على ~~التكبير، وهوقول أبي # PageV08P398 # حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. # ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، قإلا: لابد من القراءة، ولا يجزئهم # التكبير. # ونقل جماعة عن أحمد، أنه قال: لابد في صلاة الخوف من القراءة والتشهد # والسلام. # وذهب آخرون إلى أنهم يجزئهم التكبير. # روي عن جابر وابن عمر: تجزئهم تكبيرة واحدة، وعن مجاهد ms1764 والسدي. # وكذا قال عبد الوهاب بن بخت، وزاد: وإن لم يقدر على التكبير، فلا يتركها ~~في نفسه. # يعني: النية. # وروي عن عبد الله بن الزبير، أنه ارتث يوم الجمل قبل غروب الشمس، فقيل ~~له: الصلاة. فقال: لا استطيع أن أصلي، ولكني أكبر. # وعن الضحاك: إن لم يستطع أن يومئ كبر تكبيرة أو تكبيرتن. # وقال الثوري: إن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير في كل خفض ورفع، وإن لم ~~يستطع أن يتوضأ تيمم بغبار سرجه. # وكذلك مذهب الثوري في المريض المدنف: إذا لم يستطع أن يصلي على جنبه، ~~فإنه يكبر لكل ركعة تكبيرة، مستقبل القبلة، وتجزئه. # PageV08P399 # ونقل حرب، عن إسحاق، قال: إن لم يقدروا على ركعة فسجدة واحدة، فإن لم ~~يقدروا فتكبيرة واحدة، واستدل بقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: ~~16] . # فإذا قدر على الإتيان بشيء من الصلاة، وعجز عن الباقي لزمه أن يأتي به في ~~وقته ويجزئه، ولا يجوز له تأخيره عن الوقت. # وذكر ابن جرير بإسناده، أن هرم بن حيان كان معه أصحابه يقاتلون العدو ~~مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة، فقالوا: الصلاة الصلاة، فسجد الرجل حيث كان ~~وجهه سجدة، وهم مستقبلوا المشرق. # ويستدل للجمهور بأن ما دون الركعة ليس بصلاة، فلا يكون مأمورا به من عجز ~~عن الصلاة، وأقل ما ورد في صلاة الخوف أنها ركعة، فما دون الركعة ليس ~~بصلاة، ولا يؤمر به في خوف ولا غيره، ولا يسقط به فرض الصلاة. # ثم قال البخاري - رحمه الله -: # وقال أنس بن مالك: حضرت مناهضة حصن تستر عند صلاة الفجر - واشتد اشتعال ~~القتال -، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ~~ونحن مع أبي موسى، ففتح لنا. # قال أنس: وما # PageV08P400 # يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها. # هذه الواقعة كانت في زمن عمر –رضي الله عنه - سنة عشرين. # قال خليفة بن خياط في ((تاريخه)) : نا ابن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن # أنس، قال: لم نصل يومئذ صلاة الغداة حتى انتصف النهار، فما يسرني بتلك ~~الصلاة الدنيا كلها. # قال خليفة: ms1765 وذلك سنة عشرين. # ثم قال البخاري: # PageV08P401 ### | 945 - # حدثني يحيى: ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال جاء عمر يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش، ~~ويقول: يارسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب. فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((وأنا ما صليتها بعد)) . قال: فنزل إلى بطحان، ~~فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى # PageV00P000 # المغرب بعدها. # ((يحيى)) شيخ البخاري، قيل: إنه ابن جعفر بن أعين البيكندي. وقيل: إنه ~~ابن موسى بن عبد ربه ابن خت البخلي، وكلاهما يروي عن وكيع. # وقد خرجه البخاري في آخر ((المواقيت)) من غير وجه، عن يحيى بن أبي كثير. # وسبق الكلام على وجه تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في ذلك ~~اليوم: هل كان نسيانا، أو اشتغإلا بالحرب؟ # وعلى هذا التقدير: فهل هو منسوخ بنزول آيات صلاة الخوف، كما روي ذلك عن ~~أبي سعيد الخدري، أو هو محكم باق؟ # والبخاري يشير إلى بقاء حكمه من غير نسخ. # وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف، وحديث أبي سعيد # PageV08P402 # يدل عليه، وقد ذكرناه هنالك، وممن ذكر ذلك: الشافعي، وكثير من أصحابنا ~~وغيرهم. # وأما قول ابن إسحاق: إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق، ففيه # نظر. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وكذلك ذكر ابن سعد: أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهرا ~~من الهجرة، وفيها صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أول ما صلاها. # وقد رد البخاري في ((المغازي)) من ((صحيحه)) هذا بوجهين: # أحدهما: أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر، ~~وذلك بعد الخندق. # والثاني: أن جابرا ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة، وقد ~~ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من ((أبواب صلاة الخوف)) . # وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث –أعني: حديث جابر في تأخير الصلاة يوم ~~الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف ms1766 لمن لم يقدر على الوضوء إلا ~~بعد الوقت –في رواية جماعة من أصحابه. # وعنه رواية أخرى: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وقد سبق ذلك في ((التيمم)) . # فحمل الإمام أحمد تأخير الصلاة يوم الخندق على أنه كان للاشتغال # PageV08P403 # بالحرب، كما حمله البخاري. # قال الإمام أحمد: وقد قيل: إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية: {فإن خفتم ~~فرجإلا أو ركبانا} [البقرة:239] يعني: حديث أبي سعيد. # وحديث أبي سعيد إنما يدل على أن ذلك قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء ~~رجإلا وركبانا، لم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت. # والبخاري قد قرر في ((كتاب المغازي)) أن صلاة [الخوف] إنما شرعت في السنة ~~السابعة، وذلك بعد الخندق بلا ريب، ومع هذا فجعل التأخير يوم الخندق محكما ~~غير منسوخ بصلاة الخوف، ويكون الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين ~~التأخير وبين الصلاة بالإيماء، كما يقوله الإمام أحمد - في رواية عنه. # واجتماع الصحابة كلهم على النسيان يوم الخندق بعيد جدا، إلا أن يقال: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الناسي، وأن الصحابة اتبعوه على التأخير ~~من غير سؤال له عن سببه. # ويشهد له: أنه جاء في رواية للإمام أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV08P404 # قال: ((هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟)) قالوا: لا، فصلاهما. # وفيه: دليل على رجوع الشاك في أصل صلاته: هل صلاها، أو لا؟ إلى قول غيره، ~~كما يرجع إلى قوله في الشك في عدد ما صلى. # وقد قال الحسن - في الرجل يشك: هل صلى، أم لا؟ -: يعيد ما كان في وقت تلك ~~الصلاة، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه. # ذكره عبد الرزاق، بإسناده عنه. # PageV08P405 ### $ 5 - باب # صلاة الطالب والمطلوب راكبا وايماء او قائما # وقال الوليد: ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر # الدابة، فقال: ذلك الأمر عندنا، إذا تخوفت الفوت. # واحتج الوليد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يصلين أحد العصر ~~إلا في بني قريظة)) . # PageV08P406 ### | 946 - # حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: نا ms1767 جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الأحزاب: ((لا يصلين أحد ~~العصر إلا في بني قريظة)) فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: لا ~~نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم. # وقد تقدم أن الأوزاعي وأصحابه - ومنهم: الوليد بن مسلم - يرون جواز صلاة ~~شدة الخوف للطالب، كما يجوز للمطلوب 0 وهو رواية عن أحمد، وأنهم يرون تأخير ~~الصلاة عن وقتها إذا لم يقدروا على فعلها في وقتها على # PageV00P000 # وجه تام، كما تقدم - أيضا. # وقد استدل الوليد بن مسلم لذلك بحديث ابن عمر في البعث إلى قريظة. # وأما صلاة شرحبيل بن السمط التي استدل بها الأوزاعي [ ### | .... # ] . ومما يتفرع على جواز صلاة الطالب صلاة شدة الخوف: أن من كان ليلة ~~النحر قاصدا لعرفة، وخشي أن تفوته عرفة قبل طلوع الفجر، فإنه يصلي صلاة شدة ~~الخوف وهو ذاهب إلى عرفة، وهو أحد الوجهين لأصحابنا، ولأصحاب الشافعي ~~–أيضا. # وضعفه بعض أصحابهم، بأنه ليس بخائف بل طالب. # والصحيح: أنا إن قلنا: تجوز صلاة الطالب جازت صلاته، وإلا فلا تجوز، أو ~~يكون فيه وجهان. # وهل يجوز تأخير العشاء إلى بعد طلوع الفجر؟ فيه – أيضا – وجهان للشافعية ~~ولأصحابنا. # وأما استدلال الوليد بحديث ابن عمر في ذكر بني قريظة، فإنما يتم ذلك إذا ~~كان الذين لم يصلوا العصر حتى بلغوا بني قريظة لم يصلوها إلا بعد غروب ~~الشمس، وليس ذلك في هذا الحديث، فإن حديث ابن عمر إنما يدل على ان بعضهم ~~أخر العصر إلى بني قريظة، فقد يكونوا صلوها # PageV08P407 # في آخر وقتها، وهذا لا إشكال في جوازه. # وممن ذهب إلى ذلك: الخطابي، ورد به على من استدل بالحديث على أن كل مجتهد ~~مصيب. # وذهب آخرون إلى أن الذين صلوا في بني قريظة صلوا بعد غروب الشمس. ~~واستدلوا بأن مسلما خرج الحديث، ولفظه: عن ابن عمر، قال: نادى [فينا] رسول ~~الله - صلى الله ms1768 عليه وسلم - يوم انصرف من الأحزاب: أن ((لا يصلي أحد العصر ~~إلا في بني قريظة)) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: ~~لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن فاتنا الوقت. ~~قال: فما عنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين. # وخرج البيهقي، بإسناد فيه نظر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك، أن عمه عبد الله أخبره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم ~~على الناس لما رجع من الأحزاب أن لا يصلوا صلاة العصر إلا في بني قريظة. ~~قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس، فاختصم الناس ~~عند غروب الشمس، فقال بعضهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم ~~علينا إلا نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتسابا، وتركت ~~طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس، فصلوها حين جازوا بني قريظة احتسابا، ~~فلم يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين. # وهذا مرسل. # وقد ذكره موسى بن عقبة في ((مغازيه)) عن الزهري – مرسلا -، بغير إسناد ~~للزهري بالكلية، وهو أشبه. # وخرج البيهقي نحوه - أيضا - من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن أخيه # عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وفي حديثها: ((فغربت الشمس قبل أن ~~يأتوهم، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا، ولم ~~يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من # PageV08P408 # الفريقين)) . # والاستدلال بهذا الحديث على تأخير الصلاة للاشتغال بالحرب، استدلال ضعيف، ~~وكذلك الاستدلال به على تأخير الصلاة لطالب العدو؛ فإن يوم ذهابهم إلى بني ~~قريظة لم تكن هناك حرب تشغل عن صلاة، ولا كانوا يخافون فوات العصر ببني ~~قريظة بالاشتغال بالصلاة بالكلية، وإنما وقع التنازع بين الصحابة في صلاة ~~العصر في الطريق، إلتفاتا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلى معنى ~~كلامه ومراده ومقصوده: # فمنهم من تمسك بظاهر ms1769 اللفظ، ورأى أنه ينبفي أن يصلي العصر إلا في بني ~~قريظة، وإن فات وقتها، وتكون هذه الصلاة مخصوصة من عموم أحاديث المواقيت ~~بخصوص هذا، وهو النهي عن الصلاة إلا في بني قريظة. # ومنهم من نظر إلى المعنى، وقال لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، # PageV08P409 # وإنما أراد منا تعجيل الذهاب إلى بني قريظة في بقية النهار، ولم يرد ~~تأخير الصلاة عن وقتها، ولا غير وقت صلاة العصر في هذا اليوم، بل هو باق ~~على ما كان عليه في سائر الأيام. # وهذا هو الأظهر. والله أعلم. # ولا دلالة في ذلك على أن كل مجتهد مصيب، بل فيه دلالة على أن المجتهد ~~سواء أصاب أو أخطأ فإنه غير ملوم على اجتهاده، بل إن أصاب كان له أجران، ~~وإن أخطأ فخطؤه موضوع عنه، وله أجر على اجتهاده. # ومن استدل بالحديث على أن تارك الصلاة عمدا يقضي بعد الوقت فقد وهم؛ فإن ~~من أخر الصلاة في ذلك كان باجتهاد سائغ، فهو في معنى النائم والناسي، ~~وأولى؛ فإن التأخير بالتأويل السائغ أولى بأن يكون صاحبه معذورا. # PageV08P410 ### | 6 - # باب # التبكير والتغليس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب # PageV08P411 ### | 947 - # حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب # وثابت، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بغلس، ثم ~~ركب، فقال: ((الله # أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ، فساء صباح المنذرين)) . # وذكر بقية الحديث، وفي آخره قصة صفية، وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لها، وجعل عتقها صداقها. # وقد تقدم أول الحديث في ((أبواب الأذان)) من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن ~~أنس. # والمقصود منه هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الإغارة ~~على أهل خيبر، ولم يكن عندهم علم من قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصبح، وصلاها بغلس، ثم أغار عليهم. # فيستفاد من ذلك: أنه يستحب لمن أراد الإغارة على المشركين أن يعجل بصلاة ~~الصبح في أول وقتها، ثم يغير ms1770 بعد ذلك: # PageV00P000 # وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن عمران بن حدير، عن أبي عمران، قال: صليت مع ~~أبي موسى الغداة ثلاث مرات في غداة واحدة، كأنه أراد أن يغير على قوم. # ومعنى هذا: أن أبا موسى الأشعري لما أراد الإغارة عجل بصلاة الصبح، ثم ~~تبين أنه صلاها قبل طلوع الفجر، فأعادها، فعل ذلك ثلاث مرات في يوم واحد. # PageV08P412 # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 13 - أبواب العيدين ### $ 1 - باب # في العيدين والتجمل فيهما # PageV08P413 ### | 948 - # حدثنا أبو اليمان: انا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن # عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق ~~فأخذها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? فقال: يا رسول الله، ابتع ~~هذه تجمل بها للعيد والوفود. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إنما يلبس هذه من لا خلاق له)) . # ثم ذكر بقية الحديث في إرسال النبي ??? - صلى الله عليه وسلم - بجبة ~~ديباج إلى عمر. # وقد سبق في ((كتاب الجمعة)) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: ~~((لو اشتريت هذه للجمعة والوفود؟)) وهي قضية واحدة والله أعلم. # وقد يكون أريد بالعيد جنس الأعياد، فيدخل فيه العيدان والجمعة. # وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتادا بينهم. # وقد تقدم حديث لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - في العيدين برده الأحمر. ~~وإلى # PageV00P000 # هذا ذهب الأكثرون، وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا وغيرهم. # وقال ابن المنذر: كان ابن عمر يصلي الفجر وعليه ثياب العيد. # وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد. # واستحبه الشافعي. # وخرج البيهقي بإسناد صحيح، عن نافع، أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ~~ثيابه. # والمنصوص عن أحمد في المعتكف: أنه يخرج إلى العيد في ثياب اعتكافه، وحكاه ~~عن أبي قلابة. # وأما غير المعتكف، فالمنصوص عن أحمد: أنه يخير بين التزين وتركه. # قال المروذي: قلت لأحمد: أيما أحب إليك: أن تخرج يوم العيد في ثياب جياد ~~أو ثياب رثة؟ قال: أما طاوس ms1771 فكان يأمر بزينة الصبيان حتى يخضبوا، وأما عطاء ~~فقال: لا، هو يوم تخشع. فقلت لأحمد: فإلى ما تذهب؟ قال: قد روي هذا وهذا، ~~واستحسنهما جميعا. # ذكره أبو بكر ابن جعفر في كتابه ((الشافي)) ، عن الخلال، عنه. # وحكاه القاضي في ((شرح المذهب)) مختصرا، وفيه: وقال عطاء: لا، هو # PageV08P414 # يوم تخشع، وهذا أحسن. # ومما يتصل بذلك: الغسل للعيدين، وقد نص أحمد على استحبابه. # وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه. # وكان ابن عمر يفعله، كذا رواه نافع، عنه، ورواه عن نافع: مالك وعبيد الله ~~بن عمر وموسى بن عقبة وابن عجلان وابن إسحاق وغيرهم. # وروى أيوب، عن نافع، قال: ما رأيت ابن عمر اغتسل للعيد، كان يبيت في ~~المسجد ليلة الفطر، ثم يغدو منه إذا صلى الصبح إلى المصلى. # ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عنه. # وعجب ابن عبد البر من رواية أيوب، لمخالفتها رواية مالك وغيره، عن نافع. # ولا عجب من ذلك، فقد يجمع بينهما: بأن ابن عمر كان إذا اعتكف بات ليلة ~~الفطر في المسجد، ثم يخرج إلى العيد على هيئة اعتكافه، كما قاله أحمد ومن ~~قبله من السلف، وهو قول مالك - أيضا - وإن لم يكن معتكفا، اغتسل وخرج إلى ~~المصلى. # PageV08P415 # وممن روي عنه الغسل للعيد - أيضا - من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن ~~عباس، وسلمة بن الأكوع، والسائب بن يزيد. # وقال ابن المسيب: هو سنة الفطر. # وروى مالك، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين، إن هذا اليوم جعله الله ~~عيدا، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) . # وهذا تنبيه على أن ذلك مأمور به في كل عيد للمسلمين. # رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد، عن ابن عباس. # خرجه ابن ماجه. # ورواية مالك أصح. # ورواه بعضهم، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # خرجه كذلك الطبراني وغيره. # وهو وهم على ms1772 مالك: قاله أبو حاتم الرازي والبيهقي # PageV08P416 # وغيرهما. # وروى صبيح أبو الوسيم: ثنا عقبة بن صهبان، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((الغسل واجب في هذه الأيام: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ~~ويوم النحر، ويوم عرفة)) . # غريب جدا. وصبيح هذا، لايعرف. # وخرج ابن ماجه من رواية الفاكه بن سعد –وله صحبة -، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ~~وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام. # وفي إسناده: يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف جدا. # PageV08P417 # وخرج ابن ماجه عن جبارة بن مغلس، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ~~ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم ~~الأضحى. # وحجاج بن تميم وجبارة بن مغلس، ضعيفان. # وروى مندل، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل للعيدين. # خرجه البزار. # ومحمد هذا، ضعيف جدا. # والغسل للعيد غير واجب. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع عليه، ولأصحابنا ~~وجه ضعيف بوجوبه. # وروى الزهري، عن ابن المسيب، قال: الاغتسال للفطر والأضحى قبل أن يخرج ~~إلى الصلاة حق. # وخرج أبوبكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) بإسناد ضعيف، عن ~~الحارث، عن علي، قال: كان بعضنا يغتسل وبعضنا يتوضأ، فلا يصلي أحد منا ~~قبلها ولا بعدها حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ويستحب –أيضا - التطيب والسواك في العيدين. # وكان ابن عمر # PageV08P418 # يتطيب للعيد. # وروى أبو صالح، عن الليث بن سعد، حدثني إسحاق بن بزرج، عن الحسن بن علي، ~~قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أجود ما نجد، ونتطيب ~~بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، وأن نظهر التكبير، وعلمنا السكينة ~~والوقار. # خرجه الطبراني والحاكم. # وقال: لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمنا للحديث بالصحة. # قلت: ورويناه من وجه آخر، من طريق ابن لهيعة: حدثني عبد الرحمن بن زياد ~~بن أنعم، عن عتبة ms1773 بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ~~معاذ، قال: كان رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - إذا غدا إلي # PageV08P419 # المصلى أمرنا أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب، وأن نخرج وعلينا ~~السكينة، وأن نجهر بالتكبير. # وهذا منكر جدا. # ولعله مما وضعه المصلوب، وأسقط أسمه من الإسناد؛ فإنه يروى بهذا الإسناد ~~أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها كحديث التنشف ~~بعد الوضوء. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة والجالس في بيته، حتى ~~النساء والأطفال. # وقد تقدم ذلك عن طاوس. # وقال الشافعي: تزين الصبيان بالمصبغ والحلي، ذكورا كانوا أو إناثا؛ لأنه ~~يوم # زينة، وليس على الصبيان تعبد، فلا يمنعون لبس الذهب. # قال بعض أصحابه: اتفق الأصحاب على إباحة زينة الصبيان يوم العيد بالمصبغ ~~وحلي الذهب والفضة، واختلفوا في غير يوم العيد على وجهين. # وأما أصحابنا، فلم يفرقوا بين عيد وغيره، وحكوا في جواز إلباس الولي ~~الصبي الحرير والذهب روايتين. # PageV08P420 ### $ 2 - باب # الحرب والدرق يوم العيد # PageV08P421 ### | 949 - # حدثنا أحمد: نا ابن وهب: انا عمرو، أن محمد بن عبد الرحمان الأسدي حدثه، ~~عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندي ~~جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر # فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فأقبل ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما ~~فخرجتا. # PageV00P000 ### | 950 - # وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحرب، فإما سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟)) ، فقلت: نعم. فأقامني وراء ~~خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يابني أرفدة)) ، حتى إذا مللت قال: ~~((حسبك؟)) ، قلت: نعم. قال: ((فأذهبي)) . # ((أحمد)) الراوي عن ابن وهب سبق الاختلاف فيه. # و ((عمرو)) ، هو: ابن الحارث. # وشيخه، هو: أبو الأسود يتيم عروة. # وقد سبق الحديث باختلاف طرقه وألفاظه في ((أبواب المساجد)) في ((باب: ~~أصحاب الحراب في المسجد)) . # وذكرنا فيه: ms1774 أن هذا العيد كان # PageV00P000 # أحد عيدي الإسلام، وأنه قد قيل: إنه كان يوم عاشوراء. والظاهر: أن هذا ~~كان قبل نزول الحجاب؛ لقولها: ((خدي على خده)) . # ويحتمل أنه كان بعده؛ فإن البخاري خرجه في ((باب: أصحاب الحراب في ~~المسجد)) بزيادة: ((وهو يسترني بردائه)) . # واللعب بالحراب والدرق في الأعياد مما لاشبهة في جوازه، بل واستحبابه؛ ~~لأنه مما يتعلم به الفروسية، ويتمرن به على الجهاد. # وقد رخص إسحاق وغيره من الأئمة باللعب بالصولجان والكرة، للتمرن على # الجهاد. # وأما ذكر الغناء، فنذكره في الباب الآتي - إن شاء الله - سبحانه وتعالى ~~-. # PageV08P422 ### $ 3 - باب # سنة العيدين لأهل الإسلام # فيه حديثان: # الأول: # PageV08P423 ### | 951 - # حدثنا حجاج: انا شعبة: أخبرني زبيد: سمعت الشعبي، عن البراء: سمعت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال: ((إن أول ما نبرأ في يومنا هذا أن ~~نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا)) . # ومراده: الاستدلال بهذا الحديث على أن سنة أهل الإسلام التي سنها لهم ~~نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في عيد النحر: الصلاة ثم النحر بعد رجوعهم من ~~الصلاة. # وهذا مما اتفق المسلمون على أنه سنة في يوم النحر، وإنما اختلفوا: هل هو ~~واجب، أم لا؟ # فأما النحر، فيأتي الكلام عليه في موضع آخر –إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وأما صلاة العيد، فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: # أحدها: أنها سنة مسنونة، فلو تركها الناس لم يأثموا. # هذا قول # PageV00P000 # الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي يوسف، وحكي رواية عن أحمد. # واختلفوا: هل يقاتلون على تركها؟ وفيه وجهان للشافعية. وقال أبويوسف: ~~آمرهم وأضربهم؛ لأنها فوق النوافل، ولا أقاتلهم؛ لأنها دون الفرائض. # وقد يتعلق لهذا القول بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المصلي يوم ~~العيد أنه أصاب السنة. # ولا دليل فيه؛ فإن السنة يراد بها الطريقة الملازمة الدائمة، كقوله: {سنة ~~الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الفتح:23] . # والقول الثاني: أنها فرض كفاية فإذا أجمع أهل بلد على تركها أثموا ~~وقوتلوا على تركها. # وهو الظاهر مذهب أحمد، نص ms1775 عليه في رواية المروذي وغيره. وهو قول طائفة من ~~الحنفية والشافعية. # والقول الثالث: أنها واجبة على الأعيان كالجمعة. # وهو قول أبي حنيفة، ولكنه لا يسميها فرضا. # وحكى أبو الفرج الشيرازي – من أصحابنا - رواية عن أحمد: أنها فرض عين. # وقال الشافعي –في ((مختصر المزني)) -: من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه ~~حضور العيدين. # وهذا صريح في أنها واجبة على الأعيان. # وليس ذلك خلافا لإجماع # PageV08P424 # المسلمين، كما ظنه بعضهم. # وكثيرمن أصحابه تأولوا نصه بتأويلات بعيدة، حتى إن منهم من حمله على أن ~~الجمعة فرض كفاية كالعيد. # وأقرب ما يتأول به: أن يحمل على أن مراده: أن العيد فرض كفاية؛ لأن فروض ~~الكفاية كفروض الأعيان في أصل الوجوب، ثم يسقط وجوب فرض الكفاية بفعل البعض ~~دون فرض العين. # فقد يقال: إن الشافعي أراد أن يعلق الوجوب في العيد بمن يتعلق به وجوب ~~الجمعة وإن كانت العيد تسقط بحضور بعض الناس دون الجمعة. # وهذا أشبه مما تأوله به أصحابه، مع مخالفته لظاهر كلامه وبعده منه؛ فإنه ~~صرح بوجوب الحضور في العيد كحضور الجمعة. # الحديث الثاني: # PageV08P425 ### | 952 - # نا عبيد بن اسماعيل: نا أبو اسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ~~دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الانصار، تغنيان بما تقاولت الأنصار ~~يوم # بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: مزامر الشيطان في بيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا)) . # PageV00P000 # في هذا الحديث: الرخصة للجواري في يوم العيد في اللعب والغناء بغناء ~~الأعراب. وإن سمع ذلك النساء والرجال، وإن كان معه دف مثل دف العرب، وهو ~~يشبه الغربال. # وقد خرجه البخاري في آخر ((كتاب العيدين)) من رواية الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة، أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن وجهه، فقال: ((دعهما ms1776 يا أبا # بكر؛ فإنها أيام عيد)) ، وتلك [الأيام] أيام منى. # ولا ريب أن العرب كان لهم غناء يتغنون به، وكان لهم دفوف يضربون بها، ~~وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت ~~دفوفهم مثل الغرابيل، ليس فيها جلاجل، كما في حديث عائشة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال)) . # وخرجه الترمذي وابن ماجه، بإسناد فيه ضعف. # PageV08P426 # فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد ~~والنكاح وقدوم الغياب في الضرب للجواري بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه ~~الأشعار، وما كان في معناها. # فلما فتحت بلاد فارس والروم ظهر للصحابة ما كان أهل فارس والروم قد ~~أعتادوه من الغناء الملحن بالإيقاعات الموزونة، على طريقة الموسيقى ~~بالأشعار التي توصف فيها المحرمات من الخمور والصور الجميلة المثيرة للهوى ~~الكامن في النفوس، المجبول محبته فيها، بآلات اللهو المطربة، المخرج سماعها ~~عن الاعتدال، فحينئذ أنكر الصحابة الغناء واستماعه، ونهوا عنه وغلظوا فيه. # حتى قال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل. ~~وروي عنه - مرفوعا. # PageV08P427 # وهذا يدل على أنهم فهموا أن الغناء الذي رخص فيه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأصحابه لم يكن هذا الغناء، ولا آلاته هي هذه الآلات، وأنه إنما رخص ~~فيما كان في عهده، مما يتعارفه العرب بآلاتهم. # فأما غناء الأعاجم بآلاتهم فلم تتناوله الرخصة، وإن سمي غناء، وسميت ~~آلاته دفوفا، لكن بينهما من التباين ما لا يخفى على عاقل، فإن غناء الأعاجم ~~بآلاتها يثير الهوى، ويغير الطباع، ويدعو إلى المعاصي، فهو رقية الزنا. ~~وغناء الأعراب المرخص به، ليس فيه شيء من هذه المفاسد بالكلية البتة، فلا ~~يدخل غناء الأعاجم في الرخصة لفظا ولا معنى، فإنه ليس هنالك نص عن الشارع ~~بإباحة ما يسمى غناء ولا دفا، وإنما هي قضايا أعيان، وقع الإقرار عليها، ~~وليس لها [من] عموم. # وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى ما في غناء الأعاجم ودفوفها ~~المصلصلة، لأن غنائهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى ms1777 المحرمات، بخلاف ~~غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور ~~الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب. # وقد صحت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذم من يستمع القينات ~~في آخر الزمان، وهو إشارة إلى تحريم سماع آلات الملاهي الماخوذة عن ~~الأعاجم. # وقد خرج البخاري في ((الأشربة)) حديث عبد الرحمن بن غنم، # PageV08P431 # عن أبي مالك –أو أبي عامر - الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذلك، كما سياتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # فقال فيه: ((قال هشام بن عمار)) – فذكره. # والظاهر: أنه سمعه من هشام. # وقد رواه عن هشام الحسن بن سفيان النسوي. # وخرجه من طريقه البيهقي وغيره. # وخرجه الطبراني: نا محمد بن يزيد بن عبد الصمد: نا هشام بن عمار. # فصح واتصل عن هشام. # وخرجه أبو داود من وجه آخر مختصرا. # وقد بينت عائشة أن الجاريتين إنما كانا يغنيان بغناء بعاث، ويوم بعاث يوم ~~من أيام حروب الجاهلية مشهور. # وباؤه مثلثة وعينه مهملة، ومنهم من حكى أنها معجمة، قال الخطابي: هو يوم ~~مشهور من أيام العرب، كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، وبقيت الحرب ~~قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام، على ما ذكره ابن إسحاق وغيره. # قال: وكان الشعر الذي تغنيان به في وصف الشجاعة والحرب، وهو إذا صرف إلى ~~جهاد الكفار كان معونة في أمر الدين، فأما الغناء بذكر # PageV08P432 # الفواحش والابتهار للحرم، فهو المحظور من الغناء، حاشاه أن يجري بحضرته ~~شيء من ذلك فيرضاه، أو يترك النكير له، وكل من جهر بشيء بصوته وصرح به فقد ~~غنى به. # قال: وقول عائشة: ((ليستا بمغنيتين)) ، إنما بينت ذلك؛ لأن المغنية التي ~~اتخذت الغناء صناعة وعادة، وذلك لا يليق بحضرته، فأما الترنم بالبيت ~~والتطريب للصوت إذا لم يكن فيه فحش، فهو غير محظور ولا قادح في الشهادة. # وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - لا ينكر من الغناء النصب والحداء # ونحوهما، وقد رخص فيه غير واحد ms1778 من السلف. # قال: وقوله: ((هذا عيدنا)) يريد أن إظهار السرور في العيد من شعار الدين، ~~وحكم اليسير من الغناء خلاف الكثير. انتهى. # وفي الحديث ما يدل على تحريمه في غير أيام العيد؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علل بأنها أيام عيد، فدل على أن المقتضي للمنع قائم، لكن عارضه ~~معارض وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد. # وقد أقر أبا بكر على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود ~~المقتضي للتحريم لولا وجود المانع. # PageV08P433 # وقد قال كثير من السلف، منهم: قتادة: الشيطان قرآنه الشعر، ومؤذنه ~~المزمار، ومصايده النساء. # وروي ذلك من حديث أبي أمامة – مرفوعا. # وقد وردت الشريعة بالرخصة للنساء لضعف عقولهن بما حرم على الرجال من ~~التحلي والتزين بالحرير والذهب، وإنما أبيح للرجال منهم اليسير دون الكثير، ~~فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعا. # ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ ~~فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه، هذا قول الأوزاعي وأحمد، وكذا ذكر ~~الحليمي وغيره من الشافعية. # وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء، أو ~~من يشبه بهن من المخنثين، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفي ~~المخنثين وإخراجهم من البيوت. # وقد نص على نفيهم أحمد وإسحاق، عملا بهذه السنة الصحيحة. # وسئل أحمد عن مخنث مات ووصى أن يحج عنه، فقال: كسب المخنث خبيث، كسبه ~~بالغناء، نقله عنه المروذي. # وفي تحريم ضرب المخنث بالدف حديث مرفوع، خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف. فأما ~~الغناء بغير ضرب دف، فإن كان على وجه الحداء والنصب فهو جائز. وقد رويت ~~الرخصة فيه عن كثير من الصحابة. # والنصب: # PageV08P434 # شبيه الحداء -: قاله الهروي وغيره. # وهذا من باب المباحات التي تفعل أحيانا للراحة. # فأما تغني المؤمن فإنما ينبغي أن يكون بالقرآن، كما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) والمراد: أنه يجعله عوضا عن ~~الغناء فيطرب به ويلتذ، ويجد فيه راحة ms1779 قلبه وغذاء روحه، كما يجد غيره ذلك ~~في الغناء بالشعر. # وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود - أيضا. # وأما الغناء المهيج للطباع، المثير للهوى، فلا يباح لرجل ولا لامرأة فعله ~~ولا # استماعه؛ فإنه داع إلى الفسق والفتنة في الدين والفجور فيحرم كما يحرم ~~النظر بشهوة إلى الصور الجميلة [ ### | .... # ] ؛ فإن الفتنة تحصل بالنظر وبالسماع؛ ولهذا جعل النبي ? - صلى الله عليه ~~وسلم - زنا العينين النظر، وزنا الأذن الاستماع. # ولا خلاف بين العلماء المعتبرين في كراهة الغناء وذمه وذم استماعه، ولم ~~يرخص فيه أحد يعتد به. # وقد حكيت الرخصة فيه على بعض المدنيين. # وقد روى الإمام أحمد، عن إسحاق الطباع، أنه سأل مالكا عما يرخص فيه أهل ~~المدينه من الغناء؟ فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. # PageV08P435 # وكذا قال إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو من علماء أهل المدينة – أيضا. # وقد نص أحمد على مخالفة ما حكي عن المدنيين في ذلك. وكذا نص هو وإسحاق ~~على كراهة الشعر الرقيق الذي يشبب به النساء. # وقال أحمد: الغناء الذي وردت فيه الرخصة هو غناء الراكب: أتيناكم ~~أتيناكم. # وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم، فمحرم مجمع ~~على تحريمه، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذلك، ومن نقل الرخصة فيه ~~عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى. # وأما دف الأعراب الخالي من الجلاجل المصوتة ونحوها فقد اختلف العلماء فيه ~~على ثلاثة مذاهب: # أحدها: أنه يرخص فيه مطلقا للنساء. # وقد روي عن أحمد ما يشهد له، واختاره طائفة من المتأخرين من أصحابنا، ~~كصاحب ((المغني)) وغيره. # والثاني: إنما يرخص فيه في الاعراس ونحوها، وهو مروي عن عمر بن عبد ~~العزيز والأوزاعي، وهو قول كثير من أصحابنا أو أكثرهم. # PageV08P436 # والثالث: أنه لا يرخص فيه بحال. وهو قول النخعي وأبي عبيد. # وجماعة من أصحاب ابن مسعود كانوا يتبعون الدفوف مع الجواري في الأزقة ~~فيحرقونها. # وقال الحسن: ليس الدف من أمر المسلمين في شيء. ولعله أراد بذلك دفوف ~~الأعاجم المصلصلة المطربة. # وقد سئل أحمد على ذلك فتوقف، وكأنه حصل ms1780 عنده تردد: هل كانت كراهة من كره ~~الدفوف لدفوف الأعراب أو لدفوف الاعاجم فيه جرس؟ وقد قيل لأحمد: الدف فيه ~~جرس؟ قال: لا. # وقد نص على منع الدف المصلصل. # وقال مالك في الدف: هو من اللهو الخفيف، فإذا دعي إلى وليمة، فوجد فيها ~~دفا فلا أرى أن يرجع. # وقاله القاسم من أصحابه. # وقال أصبغ –منهم -: يرجع لذلك. # وفي الرخصة في الدف في العيد أحاديث أخر: # خرج ابن ماجه من رواية الشعبي، قال: شهد عياض الأشعري عيدا بالأنبار، ~~فقال: ما لي لا أراكم تقلسون كما يقلس رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم -. # ومن رواية الشعبي، عن قيس بن سعد، قال: ما كان شيء على عهد # PageV08P437 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد رأيته، إلا شيء واحد، فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقلس له يوم الفطر. # قال يزيد بن هارون: التقليس: ضرب الدف. # وقال يوسف بن عدي: التقليس: أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق، ~~يلعبون بالطبل وغير ذلك. # وقد بسطنا القول في حكم الغناء وآلات اللهو في كتاب مفرد، سميناه: ((نزهة ~~الأسماع في مسألة السماع)) ، وإنما أشرنا إلى ذلك هاهنا إشارة لطيفة ~~مختصرة. # ومما يدخل في هذا الباب: ما روى حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: قدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ~~((ما هذان اليومان؟)) قالوا: نلعبهما في الجاهلية. فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم # الفطر، ويوم الأضحى)) . # خرجه أبو داود والنسائي. # PageV08P438 ### $ 4 - باب # الأكل يوم الفطر قبل الخروج # PageV08P439 ### | 953 - # حدثنا محمد بن عبد الرحيم: نا سعيد بن سليمان، أنا هشيم: أنا عبيد الله ~~بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يغدو يوم الفطر حتى ياكل تمرات. # وقال مرجأ بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر: حدثني أنس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وياكلهن وترا. # هذا الحديث مما ms1781 تفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم. # وإنما ذكر متابعة مرجى بن رجاء لثلاثة فوائد: # أحدها: # أنه حديث أنكره الإمام أحمد من حديث هشيم، وقال: إنما كان هشيم يحدث به ~~عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس. قال: وإنما ثناه علي بن ~~عاصم، عن عبيد الله بن أبي بكر. # كذا نقله عن أحمد ابنه عبد الله. # وقد رواه [قتيبة] ، عن هشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص، كما قاله الإمام أحمد ~~ومن هذه الطريق خرجه الترمذي، وصححه. # PageV00P000 # وقد رواه كذلك عن هشيم بهذا الإسناد الإمام أحمد، ويحيى، وابن أبي شيبة # وغيرهم. # قال البيهقي: ورواه سعيد بن سليمان، عن هشيم بالإسنادين معا. # وهذا يدل على أنهما محفوظان عن هشيم، فبين البخاري أنه قد توبع عليه ~~هشيم. # وقد خرجه الإمام أحمد من حديث مرجى ((ويأكلهن أفرادا)) . # وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والدارقطني من حديثه، وعندهما: ((ويأكلهن ~~وترا)) . # ومرجى بن رجاء، مختلف في أمره. وثقه أبو زرعة، وضعفه غيره وتابعه - أيضا ~~-: علي بن عاصم، فرواه عن عبيد الله بن أبي بكر: سمعت أنسا يقول: ((ما خرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر قط حتى يأكل تمرات)) . # خرجه الإمام أحمد، عنه. # وخرجه ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) ، وزاد: ((ثلاثا، وكان أنس [يأكل] ~~ثلاث تمرات أو # PageV08P440 # خمسا، وإن شاء زاد، إلا أنه يجعلهن وترا)) . # ورواه - أيضا - عتبة بن حميد: نا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس: سمعت أنسا ~~قال: ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر حتى يأكل ثمرات، ~~ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أقل من ذلك أو أكثر، وترا. # خرجه الطبراني. # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) إلى قوله: ((سبعا)) . # ورواه - أيضا – أبو جزي نصر بن طريف، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس. # فقد رواه جماعة، عن عبيد الله، عن أنس – كما ترى -، وإنما استنكره أحمد ~~من حديث هشيم. # الفائدة الثانية: # إن في رواية مرجى زيادة الوتر. # والثالثة: # إن فيها التصريح بسماع عبيد الله ms1782 له من أنس. # وقد ذكرنا أنه توبع على هاتين الزيادتين. # وفي الباب أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري. # وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ومنهم ~~علي وابن عباس. # وروي عنهما أنهما قالا: هو السنة. # وكان # PageV08P441 # ابن عمر يفعله. # وعن أم الدرداء، أنها قالت: خالفوا أهل الكتاب، فإنهم لا يفطرون في ~~أعيادهم حتى يرجعوا. # وعن ابن المسيب، قال: كان الناس يؤمرون بذلك. # وعن الشعبي، قال: هو السنة. # وعن عكرمة، قال: كان الناس يفعلونه. # وهو قول أبي حنيفة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. # وروي عن النخعي، قال: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. # وروي عنه، أنه قال: كانوا لا يبالون بذلك. # وعن ابن مسعود: إن شاء لم ياكل. # ولعله أراد به بيان أن الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وان أراد ~~أنه ليس هو الأفضل فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليه. # ونص الشافعي على أن تركه مكروه. # PageV08P442 # وقد علل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد، ~~ليظهر مخالفته لرمضان حيث كان تحريم الأكل في نهاره. # وقد تقدم، عن أبي الدرداء: تعليله بمخالفة أهل الكتاب. # وقد علل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر، فيكون الأكل قبل الخروج اسكن ~~للنفس، بخلاف صلاة النحر؛ فإن السنة تعجيلها. # وقد روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع ~~ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يغدوا أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل ~~قال: فلم أدع أن أكل قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عباس. قلت: فعلى ماذا ~~تأول هذا؟ قال: أظن سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: كانوا لا ~~يخرجون حتى يمتد الضحى، فيقولون: نطعم حتى لا نعجل عن صلاتنا. # وذكر بعضهم معنى آخر، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تشرع الصدقة على ~~المساكين بما يأكلونه خصوصا التمر، فشرع له أن يأكل معهم ويشاركهم، وفي ~~النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلا بعد الرجوع من الصلاة، فيؤخر ms1783 الأكل ~~إلى حال الصدقة عليهم، ليشاركهم - أيضا. # ويشهد له: ما خرجه ابن ماجه، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV08P443 # لا يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر. # وإسناده ضعيف جدا. # وقد قيل: إن صوابه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن ~~تؤدى قبل خروج الإمام. ... قاله العقيلي. # PageV08P444 ### $ 5 - باب # الأكل يوم النحر # PageV08P445 ### | 954 - # حدثنا مسدد: نا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن انس بن مالك: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من ذبح قبل الصلاة فليعد)) . فقام رجل، ~~فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صدقه، فقال: وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم، فرخص له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه، أم لا. # * * * # PageV00P000 ### $ 7 - باب # المشي والركوب إلى العيد بغير اذان ولا اقامة # PageV08P445 ### | 957 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: نا أنس، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم ~~يخطب بعد الصلاة. # PageV00P000 ### | 958 - # حدثنا إبراهيم بن موسى: أنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني عطاء، ~~عن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. # PageV00P000 ### | 959 - # قال: وأخبرني عطاء، أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له: ~~أنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنما الخطبة بعد الصلاة. # PageV00P000 ### | 960 - # وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله، قالا: لم يكن يؤذن يوم ~~الفطر، ولا يوم الأضحى. # PageV00P000 ### | 961 - # وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد، فلما فرغ نبي الله ? - صلى الله عليه ~~وسلم - نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، ~~يلقي فيه النساء صدقة0 ms1784 # قلت لعطاء: أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ ~~قال: إن ذلك لحق عليهم، ومالهم أن لا يفعلوا؟ # PageV00P000 # [0000000000000000000000000000000] # ولا إقامة # وخرج - أيضا - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: ~~شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة بغير أذان ولا إقامة. # وخرج أبو داود من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر - أو ~~عثمان. # وخرجه ابن ماجة مختصرا. # وخرج أبو داود من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن عباس، قال: [سأل رجل ابن ~~عباس: أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، ولولا ~~منزلتي منه ما شهدته من الصغر، ف] أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العلم الذي عند [دار] كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ولم يذكر إذانا ولا ~~إقامة - وذكر الحديث. # وفي الباب: عن ابن عمر. # PageV08P446 # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وفي إسناده مقال. # خرجه الإمام أحمد من رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه - وذكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر. # وهو من رواية عبد الرزاق بن عمر والنعمان بن راشد، عن الزهري. # وقال أبو حاتم: هو حديث منكر. # وخرجه النسائي، من رواية الفضل بن عطية، عن سالم، عن أبيه - ولم يذكر أبا ~~بكر وعمر. # والفضل بن عطية، مختلف فيه. # وروي عنه عن عطاء عن جابر. # وخرج مسلم من حديث سماك، عن جابر بن سمرة، قال: صليت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - العيد غير مرة بغير أذان ولا إقامة. # ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا ~~بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة. # قال مالك: تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. # واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث. # وممن قال: إنه بدعة: عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم. ms1785 # وقال ابن سيرين: وهو محدث. # وقال سعيد بن المسيب والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. # وقال ابن سيرين: أول من # PageV08P447 # أحدثه آل مروان. # وعن الشعبي، قال: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة ~~استخلفه. # وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. # وروى ابن أبي شيبة: نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء بن يسار، أن ~~ابن الزبير سأل ابن عباس - وكان الذي بينهما حسنا يومئذ - فقال: لا تؤذن ~~ولا تقم، فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام. # وقال الشافعي: قال الزهري: وكان النبي ? - صلى الله عليه وسلم - يأمر في ~~العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة. # واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا. # واستدلوا بمرسل الزهري، وهو ضعيف، وبالقياس على صلاة الكسوف؛ فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صح عنه أنه أرسل مناديا ينادي: الصلاة جامعة. # وقد يفرق بين الكسوف والعيد، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين له، بل ~~كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد، فالناس كلهم ~~مجتمعون له قبل خروج الإمام. # وقول جابر: ((ولا إقامة ولا نداء ولا شيء)) يدخل فيه نفي النداء # PageV08P448 # ب ((الصلاة جامعة)) . # وقد يقال: إن ((الصلاة جامعة)) هي بدل إقامة الصلاة للمكتوبات عند خروج ~~الإمام حتى يعلم الناس حضور الصلاة؛ فيتهيئون لها بالقيام، وليس كلهم يشاهد ~~الإمام ودخوله وصلاته، فاحتيج إلى ما يعلم به ذلك. # والإقامة مكروهة لهذه الصلاة، فتعين إبدالها ب ((الصلاة جامعة)) . # وفي كراهة: ((حي على الصلاة)) بدل ((الصلاة جامعة)) وجهان للشافعية. # والمنصوص عن الشافعي: أنه خلاف الأولى. # وفي الحديث: أن الإمام إذا رأى أنه لم يسمع الموعظة النساء، فإنه يأتيهن ~~بعد فراغه من موعظة الرجال، فيعظهن ويذكرهن. # وقد قال عطاء: إن ذلك حق عليه. # ولعله أراد أنه مندوب إليه، متأكد الندب. # قال طائفة من أصحاب الشافعي: إذا علم الإمام أن قوما فاتهم سماع الخطبة ~~استحب أن يعيد لهم الخطبة، سواء كانوا رجالا أو نساء، واستدلوا بهذا ~~الحديث. # PageV08P449 ### $ 8 - باب # الخطبة يوم العيد # فيه ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV08P450 ### | 962 ms1786 - # نا أبو عاصم: أنا ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، ~~قال: شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. # فيه: دليل على أنهم كانوا يخطبون للعيدين، وأنهم كانوا يخطبون بعد ~~الصلاة. # وخرجه فيما بعد من طريق عبد الرزاق، بسياق طويل. # الحديث الثاني: # PageV00P000 ### | 963 - # نا يعقوب بن إبراهيم: نا أبو اسامة: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يصلون العيدين ~~قبل الخطبة. # وقد خرجه مسلم بنحوه من حديث أبي أسامة وعبدة بن سليمان # PageV00P000 # كلاهما، عن عبيد الله. # وقد قال الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله -: ما سمعت من أحد يقول في ~~هذا الحديث: ((أبو بكر وعمر)) إلا عبدة. # كذا قال، وكأنه لم يسمعه من أبي أسامة. # الحديث الثالث: # PageV08P451 ### | 964 - # نا سليمان بن حرب: نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن # جبير، عن ابن عباس، قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفطر ~~ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن ~~بالصدقة، فجعلن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها. # ظاهره: أنه بعد الصلاة خطب النساء، وليس كذلك، وإنما خطب الرجال ثم أتى ~~النساء بعد الرجال، وسيأتي ذلك من حديث طاوس. # و ((الخرص)) ، و ((القرط)) حلقة في الإذن، وربما كانت فيها حبة. # و ((السخاب)) : قلادة تتخذ من أنواع الطيب. # وفي الحديث: دليل على جواز صدقة المرأة بدون إذن زوجها. # الحديث الرابع: # PageV00P000 ### | 965 - # نا آدم: نا شعبة: نا زبيد، قال: سمعت الشعبي، عن البراء بن عازب، قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أول ما نبدأ في يومنا هذا، أن ~~نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة ~~فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) ، فقال رجل من الأنصار - ~~يقال له: أبو بردة بن نيار -: يا رسول الله، ذبحت، ms1787 وعندي جذعة خير من مسنة؟ ~~قال: ((اجعله مكانه، ولن توفي - أو تجزي - عن أحد بعدك)) . # في هذا الحديث: دليل على أن الخطبة كانت بعد الصلاة؛ لقوله: ((إن أول ما ~~نبدأ به يومنا هذا أن نصلي)) ولو كان يخطب قبل، لكان أول ما بدأ به الخطبة. ~~وهذا القول قاله في خطبته، كما خرجه البخاري فيما بعد، عن سليمان بن حرب، ~~عن # شعبة، بهذا الإسناد. # وقد تقدم: أن الإمام أحمد خرجه من رواية أبي جناب الكلبي، عن يزيد بن # البراء، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله قبل الصلاة، ثم ~~صلى، ثم خطب، وذكر أنه قال في خطبته: ((من كان منكم عجل ذبحا فإنما هي جزرة ~~اطعمها أهله)) - وذكر قصة أبي بردة -، ثم قال: ((يا بلال)) قال: فمشى، ~~واتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى النساء، فقال: ((يا معشر ~~النسوان، تصدقن، الصدقة خير لكن)) . قال: فما رأيت يوما قط أكثر خدمة ~~مقطوعة، ولا قلادة، ولا قرطا من ذلك اليوم. # PageV08P452 # وقال الإمام أحمد - أيضا -: نا يحيى بن آدم: نا أبو الأحوص، عن منصور، عن ~~الشعبي، عن البراء بن عازب، قال: خطبنارسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم النحر بعد الصلاة - ولم يزد على ذلك. # وأما ذكر الخطبتين في العيد، فخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلم: ~~نا أبو الزبير، عن جابر، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الفطر - أو أضحى - فخطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام. # وإسماعيل، هو المكي. ضعيف جدا. # PageV08P453 ### $ 9 - باب # ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم # وقال الحسن: نهوا عن حمل السلاح يوم العيد، إلا أن يخافوا عدوا. # هذا الذي ذكره عن الحسن، قد روي مرفوعا: # فروى أبو داود في ((مراسيله)) بإسناده، عن الضحاك، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن يخرج يوم العيد بالسلاح. # وبإسناده، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تحمل مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم العيد لأنه كان يصلي إليها. # وخرج ms1788 ابن ماجه بإسناد ضعيف جدا، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يلبس السلاح في بلاد الاسلام في العيدين، إلا أن يكونوا ~~بحضرة العدو. # وفي إسناده: إسماعيل بن زياد، متروك. # PageV08P454 # قال البخاري –رحمه الله -: # PageV08P455 ### | 966 - # حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين: نا المحاربي: نا محمد بن سوقة، عن سعيد ~~بن جبير، قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه، فلزقت ~~قدمه بالركاب، فنزلت فنزعتها، وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجاء يعوده، فقال ~~الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ قال: أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح ~~في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم. # PageV00P000 ### | 976 - # حدثنا أحمد بن يعقوب: حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن ~~أبيه، قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده، فقال: كيف هو؟ قال: صالح. ~~قال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ~~–يعني: الحجاج. # زكريا بن يحيى أبو السكين الطائي الكوفي، روى عنه البخاري هذا الحديث، ~~ولم يرو عنه في ((كتابه)) ، ولم يخرج له أحد من أهل الكتب الستة سواه. # وكذلك أحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي، لم يروعنه البخاري من أهل # الكتب، لكنه روى عنه في موضوع أخر من ((كتابه)) . # وظاهر كلام ابن عمر: يقتضي أن حمل السلاح يوم النحر غير جائز، سواء كان ~~في الحرم أو غيره، وكذلك حمله في الحرم. # وفي ((صحيح مسلم)) من حديث معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن # النبي - صلى الله عليه وسلم -، # PageV00P000 # قال: ((لايحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح)) . # وقول ابن عمر قال: ((لم يكن يحمل فيه)) ، في معنى رفعه؛ لأنه إشارة إلى ~~أن ذلك كان عادة مستمرة من عهد النبي ? - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك ~~الزمان. # ولعل النهي إنما هو عن إشتهار السلاح لا عن حمله في القراب، كما نهى عن ~~ذلك في المساجد. # ويدل عليه: أن النبي - صلى الله عليه ms1789 وسلم - قاضى أهل مكة عام الحديبية ~~على أن يدخلها من قابل، وأن لا يدخلها إلا بجلبان السلاح، وهي السيوف في ~~القراب. # ولكن ألفاظ الأحاديث عامة، وقد يكون دخوله مكة عام القضية بالسلاح؛ لأنه ~~كان خائفا. # وقد حكي عن عطاء ومالك والشافعي، أنه يكره إدخال السلاح إلى الحرم لغير ~~حاجة إليه. # وأما حمل السلاح يوم العيد، فقد حكى البخاري عن الحسن، أنه قال: نهوا # عنه، إلا أن يخافوا عدوا. # وقد روي عنه مرفوعا. # خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) ، من طريق علي بن ~~عياش: ثنا إسماعيل، عن ابن أبي نعم ، عن الحسن، عن جابر، قال: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج السلاح في العيدين. # PageV08P456 # إسماعيل: كأنه: ابن عياش. # والصحيح: الموقوف. # وبوب عليه أبو بكر: ((باب: القول في لبس السلاح في العيدين وذكر # الثغور)) . # يشير إلى أنه في الثغور التي يخاف فيها من هجم العدو غير منهي عنه. # PageV08P457 ### $ 10 - باب # التبكير إلى العيد # وقال عبد الله بن بسر: إن كنا قد فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح. # PageV08P458 ### | 968 - # حدثنا سليمان بن حرب: نا شعبة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء، قال: ~~خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، فقال: ((إن أول ما نبدأ به ~~في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر)) . # ثم ذكر بقية الحديث - يعني حديث آدم، عن شعبة -، وقد سبق قريبا، إلا أنه ~~قال: ((اجعلها مكانها)) - أو قال -: ((اذبحها، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك)) ~~. # وجه الاستدلال بحديث البراء على التبكير بصلاة العيد: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أخبر أن أول ما يبدأ به في يوم النحر الصلاة، ثم النحر ~~بعد رجوعه، والمراد باليوم # ها هنا: ما بعد طلوع الشمس، فإنه لا يجوز صلاة العيد قبل [ذلك] بالاتفاق. # وهذا مما يرد قول من قال من أصحابنا بجواز # PageV08P458 # صلاة الجمعة قبل طلوع الشمس. # وقد يستدل به من يرى أن صلاة العيد تجوز قبل زوال وقت النهي 0 # ويجاب عنه بان ms1790 ذكره أول ما يبدأ به في وقت متسع، لا يلزم منه أن يكون ~~فعله له في أول الوقت 0 # وقال الشافعي: أنا الثقة، أن الحسن كان يقول: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس، فيتتام طلوعها. # وأما حديث عبد الله بن بسر الذي ذكره تعليقا: # فخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث يزيد بن خمير الرحبي، ~~قال: خرج عبد الله بن بسر - صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الناس في ~~يوم عيد فطر - أو أضحى -، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: أنا كنا قد فرغنا ~~ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. # والمراد بصلاة التسبيح: صلاة الضحى. # والمراد بحينها: وقتها المختار، وهو إذا اشتد الحر. # فهذا التأخير هو الذي أنكره عبد الله بن بسر، ولم ينكر تأخيرها إلى أن ~~يزول وقت النهي؛ فان ذلك هو الأفضل بالاتفاق، فكيف ينكره. # وقد اختلف في أول وقت صلاة العيد: # فقال أبو حنيفة وأحمد: أول وقتها إذا ارتفعت الشمس، وزال وقت النهي. # وهو أحد الوجهين # PageV08P459 # للشافعية. # والثاني - لهم -: أول وقتها إذا طلعت الشمس، وان لم يزل وقت النهي. # وهو قول مالك. # ويتخرج لأصحابنا مثله، على قولهم: إن ذوات الأسباب كلها تفعل في أوقات ~~النهي. # وقد خرجه بعضهم في صلاة الاستسقاء، وصلاة العيد مثلها. # وعمل السلف يدل على الأول؛ فإنه قد روي عن ابن عمر ورافع بن خديج وجماعة ~~من التابعين، أنهم كانوا لا يخرجون إلى العيد حتى تطلع الشمس، وكان بعضهم ~~يصلي الضحى في المسجد قبل أن يخرج إلى العيد. # وهذا يدل على أن صلاتها إنما كانت تفعل بعد زوال وقت النهي. # واختلفوا: هل يستحب إقامة العيدين في وقت واحد بالسوية، أو يعجل أحدهما ~~عن آخر؟ على قولين. # أحدهما: انهما يصليان بالسوية، وهو قول مالك. # وقال ربيعة: إذا طلعت الشمس فالتعجيل بهما - يعني: الفطر والأضحى - أحسن ~~من التأخير. # قال الزهري: كانوا يؤخرون العيدين حتى يرتفع النهار جدا. # وروى عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يبكر بالخروج إلى ms1791 الصلاة؛ كيلا يصلي ~~أحد قبلها. # PageV08P460 # خرجه كله جعفر الفريابي في ((كتاب العيدين)) # والثاني: يستحب أن يؤخر صلاة الفطر، وتقدم الأضحى، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد. # وفي حديث مرسل، خرجه الشافعي، أن النبي كتب إلى عمرو بن حزم - وهو بنجران ~~- أن عجل الأضحى، وأخر الفطر. # وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو ضعيف جدا. # والمعنى في ذلك: أنه بتأخير صلاة عيد الفطر يتسع وقت إخراج الفطرة ~~المستحب إخراجها فيه، وبتعجيل صلاة الأضحى يتسع وقت التضحية، ولا يشق على ~~الناس أن يمسكوا عن الأكل حتى يأكلوا من ضحاياهم. # وقد تقدم في حديث ابن عباس المخرج في ((المسند)) : وكانوا لا يخرجون حتى ~~يمتد الضحى، فيقولون: نطعم حتى لا نعجل عن صلاتنا. # وأظنه من قول عطاء. # ويكون تعجيل صلاة الأضحى بمقدار وصول الناس من المزدلفة إلى منى ورميهم ~~وذبحهم - نص عليه أحمد في رواية حنبل -؛ ليكون أهل الأمصار تبعا للحاج في ~~ذلك؛ فإن رمي الحاج الجمرة بمنزلة صلاة العيد لأهل الأمصار. # وأما آخر وقت صلاة العيد فهو: زوال الشمس. # قال عطاء: كل عيد # PageV08P461 # في صدر النهار. # وقال مجاهد: كانوا يعدون العيد في صدر النهار. # وقال مجاهد: كل عيد للمسلمين فهو قبل نصف النهار. # وقال أحمد: لا يكون الخروج للعيدين إلا قبل الزوال. # وأما إن لم يعلم بالعيد إلا في أثناء النهار، فإن علم به قبل زوال الشمس ~~خرجوا من وقتهم، وصلوا صلاة العيد. # وإن شهدوا بعد الزوال في أثناء النهار، فقال أكثر العلماء: يخرجون من ~~الغد للصلاة، وهو قول عمر بن عبد العزيز والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي ~~والليث وإسحاق وأحمد وابن المنذر 0 # واستدلوا بما روى أبو عمير بن أنس، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا ~~صياما، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا ~~لعيدهم من الغد. # خرجه الإمام أحمد ms1792 وأبو داود والنسائي وابن ماجه. # وصححه إسحاق بن راهويه والخطابي والبيهقي. # واحتج به أحمد. # وتوقف فيه الشافعي، وقال: لو ثبت قلنا به. # PageV08P462 # وقالت طائفة: تسقط ولا تصلي بعد ذلك، كما لا تقضى الجمعة إذا فاتت، وهو ~~قول مالك وأبي ثور والشافعي - في قول له. # والقول المشهور، عنه: أنه إن أمكن جمع الناس في بقية يومهم لصغر البلد # خرجوا، وصلوا في بقية اليوم، وإلا أخروه إلى الغد. # وبنى ذلك أصحابه على أن التأخير إلى الغد قضاء، أو أداء. # فإن قيل: إنه أداء، لم تصل بعد الزوال؛ لأن وقت أدائها قد فات. # وإن قيل: إنه قضاء - وهو أصح عندهم -، قضيت في بقية النهار، إذا أمكن جمع ~~الناس فيه. # وهو أفضل - عندهم - من تأخيرها إلى الغد، في أصح الوجهين عندهم. ولا خلاف ~~عندهم، أنه إذا لم يعلم بالعيد إلا في الليلة الثانية، أنه يصلي من الغد. # قالوا: ويكون أداء، بغير خلاف. # واتفقوا على أن هذه الشهادة لا تقبل بالنسبة إلى صلاة العيد، بل تصلى من ~~الغد أداء بغير خلاف. # قال في ((شرح المهذب)) : قال أصحابنا: ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا ~~وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس؛ بدليل حديث: # ((فطركم يوم تفطرون)) وكذلك يوم النحر، وكذلك يوم عرفة هو اليوم الذي ~~يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كان التاسع أو العاشر وقال الشافعي في ~~((الأم)) عقب هذا الحديث: فبهذا نأخذ. قال: وإنما كلف العباد الظاهر، ولم ~~يظهر الفطر إلا يوم أفطروا. انتهى. # PageV08P463 # وقال أصحاب أبي حنيفة - فيمن شهد بيوم عرفة بعرفة، على وجه لا يتمكن ~~الناس فيه من تلافي الوقوف، على تقدير صحة شهادتهم في ذلك العام -: إن ~~شهادتهم غير مقبولة؛ لما يؤدى إليه قبولها من إيقاع الناس في الفتنه، ~~بتفويت حجهم. # ذكره صاحب ((الكافي)) - منهم. # PageV08P464 ### $ 11 - باب # فضل العمل في أيام التشريق # وقال ابن عباس ((واذكروا الله في أيام معلومات)) : أيام العشر. والأيام ~~المعدودات: أيام التشريق. # وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، ويكبران ويكبر ~~الناس بتكبيرهما. ms1793 # وكبر محمد بن علي خلف النافلة. # بوب على فضل أيام التشريق والعمل فيها. # وذكر في الباب أيام التشريق وأيام العشر، وفضلهما جميعا. # وذكر ابن عباس: أن الأيام المعلومات المذكورة في سورة الحج هي أيام ~~العشر، والأيام المعدودات المذكورة في سورة البقرة هي أيام التشريق. # وفي كل منهما اختلاف بين العلماء: # فأما المعلومات: # فقد روي عن ابن عباس، أنها أيام عشر ذي الحجة، كما حكاه عنه البخاري. # وروي - أيضا - عن ابن عمر، وعن عطاء والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة. # وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد - في المشهور، عنه. # وقالت طائفة: الأيام المعلومات: يوم النحر ويومان بعده، روي عن ابن عمر ~~وغيره من السلف. وقالوا: هي أيام الذبح. # وروي - أيضا - عن علي وابن عباس، وعن عطاء الخراساني والنخعي وهو قول # PageV09P005 # مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد - في رواية عنه. # ومن قال: أيام الذبح أربعة، قال: هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده. # وقد روي عن أبي موسى الأشعري، أنه قال - في خطبته يوم النحر -: هذا يوم ~~الحج الأكبر، وهذه الأيام المعلومات التسعة التي ذكر الله في القرآن، لا ~~يرد فيهن # الدعاء، هذا يوم الحج الأكبر، وما بعده من الثلاثة اللائي ذكر الله ~~الأيام المعدودات، لا يرد فيهن الدعاء. # وهؤلاء جعلوا ذكر الله فيها هو ذكره على الذبائح. # وروي عن محمد بن كعب، أن المعلومات أيام التشريق خاصة. # والقول الأول أصح؛ فان الله سبحانه وتعالى قال – بعد ذكره في هذه الأيام ~~المعلومات: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ~~[الحج:29] . # والتفث: هو ما يصيب الحاج من الشعث والغبار. # وقضاؤه: إكماله. # وذلك يحصل يوم النحر بالتحلل فيه من الإحرام، فقد جعل ذلك بعد ذكره في ~~الأيام المعلومات، فدل على أن الأيام المعلومات قبل يوم النحر الذي يقضى ~~فيه التفث ويطوف فيه بالبيت العتيق. # فلو كانت الأيام المعلومات أيام الذبح لكان الذكر فيها بعد قضاء التفث ~~ووفاء النذور # PageV09P006 # والتطوف بالبيت العتيق، والقران يدل على أن الذكر فيها قبل ذلك. # وأما قوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة ms1794 الأنعام} [الحج:28] . # فأما أن يقال: إن ذكره على الذبائح يحصل في يوم النحر، وهو أفضل أوقات ~~الذبح، وهو آخر العشر. # وإما أن يقال: إن ذكره على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، ليس هو ذكره على ~~الذبائح، بل ذكره في أيام العشر كلها، شكرا على نعمة رزقه لنا من بهيمة ~~الأنعام؛ فإن لله تعالى علينا فيها نعما كثيرة دنيوية ودينية. # وقد عدد بعض الدنيوية في سورة النحل، وتختص عشر ذي الحجة منها بحمل أثقال ~~الحاج، وإيصالهم إلى قضاء مناسكهم والانتفاع بركوبها ودرها ونسلها وأصوافها ~~وأشعارها. # وأما الدينية فكثيرة، مثل: إيجاب الهدي وإشعاره وتقليده، وغالبا يكون ذلك ~~في أيام العشر أو بعضها، وذبحه في آخر العشر، والتقرب به إلى الله، والأكل ~~من لحمه، وإطعام القانع والمعتر. # فلذلك شرع ذكر الله في أيام العشر شكرا على هذه النعم كلها، كما صرح به ~~في قوله تعالى: {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم} [الحج: 37] ، ~~كما أمر بالتكبير عند قضاء صيام رمضان، وإكمال العدة، شكرا على ما هدانا ~~إليه من الصيام والقيام المقتضي لمغفرة الذنوب السابقة. # وأما الأيام المعدودات: # فالجمهور على أنها أيام التشريق، وروي عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما. # واستدل ابن عمر يقوله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ~~وإنما يكون # PageV09P007 # التعجيل في ثاني أيام التشريق. # قال الإمام أحمد: ما أحسن ما قال ابن عمر. # وقد روي عن ابن عباس وعطاء، أنها أربعة أيام: يوم النحر، وثلاثة بعده. # وفي إسناد المروي عن ابن عباس ضعف. # وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة، فهو من رواية سلام أبي ~~المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في ~~العشر إلى السوق يكبران، لا يخرجان إلا لذلك. # خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) وأبو بكر المروزي ~~القاضي في ((كتاب العيدين)) . # ورواه عفان: نا سلام أبو المنذر - فذكره، ولفظه: كان أبو هريرة وابن عمر ~~يأتيان السوق أيام العشر، فيكبران، ويكبر الناس معهما، ولا ms1795 يأتيان لشيء إلا ~~لذلك. # وروى جعفر الفريابي، من رواية يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت سعيد بن جبير # وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدا - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن ~~رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: ((الله أكبر الله أكبر، لا إله ~~إلا الله والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد)) . # PageV09P008 # وروى المروزي، عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في ~~العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في ~~تركهم التكبير. # وهو مذهب أحمد، ونص على أنه يجهر به. # وقال الشافعي: يكبر عند رؤية الأضاحي. # وكأنه أدخله في التكبير على بهيمة الأنعام المذكور في القران، وهو وإن ~~كان داخلا فيه، إلا أنه لا يختص به، بل هو أعم من ذلك كما تقدم. # وهذا على اصل الشافعي وأحمد: في أن الأيام المعلومات هي أيام العشر، كما # سبق. # فأما من قال: هي أيام الذبح، فمنهم من لم يستحب التكبير في أيام العشر، ~~وحكي عن مالك وأبي حنيفة. # ومن الناس من بالغ، وعده من البدع، ولم يبلغه ما في ذلك من السنة. # وروى شعبة، قال: سالت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر؟ فقالا: لا؛ ~~محدث. # خرجه المروزي. # وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((ما من أيام اعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيه من هذه الأيام العشر؛ ~~فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)) . # ويروي نحوه من حديث ابن عباس – مرفوعا، وفيه: ((فاكثروا فيهن # PageV09P009 # التهليل والتكبير؛ فإنها أيام تهليل وتكبير وذكر الله عز وجل)) . # وأما ما ذكره عن محمد بن علي في التكبير خلف النافلة، فهو في أيام ~~التشريق. # ومراده: أن التكبير يشرع في أيام العشر وأيام التشريق جميعا، وسيأتي ذكر ~~التكبير في أيام التشريق فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى. # قال البخاري - رحمه الله تعالى -: # PageV09P010 ### | 969 - # نا محمد بن عرعرة: نا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس، عن ms1796 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما العمل في أيام ~~أفضل منها في هذه الأيام - يعني: أيام العشر -)) قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ~~((ولا الجهاد، إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء)) . هكذا في ~~أكثر النسخ المعتمدة، وفي أكثر النسخ: ((ما العمل في العشر أفضل منه في هذه ~~الأيام)) –وكأنه يشير إلى أيام التشريق -، والحديث بهذا اللفظ غير معروف. # وفيه: تفصيل العمل في أيام التشريق وأيام العشر جميعا. # ولعل هذا من تصرف بعض الرواة، حيث أشكل عليه إدخال الحديث باللفظ المشهور ~~في ((باب: فضل العمل في أيام التشريق)) . # والبخاري اتبع عبد الرزاق؛ فانه خرج هذا الحديث في (مصنفه) في ((باب: فضل ~~أيام التشريق)) –أيضا. # وقد ذكر أن البخاري وإن بوب # PageV09P010 # على أيام التشريق، لكنه ذكر في الباب فضل أيام العشر وأيام التشريق ~~جميعا، ولهذا ذكر عن ابن عباس تفسير الأيام المعلومات، والأيام المعدودات. ~~وعن ابن عمر وأبي هريرة التكبير في أيام العشر. وعن محمد بن علي التكبير في ~~أيام التشريق خلف النوافل، فعلم انه أراد ذكر فضائل هذه الأيام جميعها، ~~وليس في فضل العمل في أيام التشريق حديث مرفوع، فخرج فيه حديث فضل العمل في ~~أيام العشر. # وهذا الحديث حديث عظيم جليل. # وسليمان الذي رواه عنه شعبة هو الأعمش، وقد رواه جماعة عن الأعمش بهذا ~~الإسناد، وهو المحفوظ -: قاله الدارقطني وغيره. # واختلف على الأعمش فيه: # ورواه عن مسلم البطين مع الأعمش: حبيب بن أبي عمرة ومخول بن راشد. # ورواه عن سعيد بن جبير مع البطين: أبو صالح ومجاهد وسلمة بن كهيل وأبو ~~إسحاق والحكم وعدي بن ثابت وغيرهم، مع اختلاف على بعضهم فيه. # PageV09P011 # ورواه عن ابن عباس مع سعيد بن جبير، عطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة # ومقسم، مع اختلاف على بعضهم يطول ذكره. # ولعل مسلما لم يخرجه للاختلاف في إسناده. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وهذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلا إذا وقع في زمان فاضل، ~~حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه. # وفي أن ms1797 العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره. # ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه # وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء. # وقد سئل: ((أي الجهاد أفضل؟)) ، قال: ((من عقر جواده، وأهريق # دمه)) . # وسمع رجلا يقول: اللهم اعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقال له: # ((إذن يعقر جوادك، وتستشهد)) . # فهذا الجهاد بخصوص يفضل على العمل في العشر، وأما سائر أنواع الجهاد مع ~~سائر الأعمال، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل منها. # وفي رواية: ((وأحب الله عز وجل)) . # فإن قيل: فإذا كان كذلك فينبغي أن يكون الحج أفضل من الجهاد؛ # PageV09P012 # لأن الحج يختص بهده العشر، وهو من أفضل أعماله، ومع هذا فالجهاد أفضل ~~منه؛ لما في ((الصحيحين)) ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: ((أفضل الأعمال الإيمان بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم ~~حج مبرور)) . # قيل: للجمع بينهما وجهان: # أحدهما: بان يكون الحج أفضل من سائر أنواع الجهاد، إلا الجهاد الذي لا ~~يرجع صاحبه منه بشيء من نفسه وماله، فيكون هذا الجهاد هو الذي يفضل على ~~الحج # خاصة. # وقد روي عن طائفة من الصحابة تفضيل الحج على الجهاد، ومنهم: عمر وابنه ~~وأبو موسى وغيرهم، عن مجاهد وغيره. # فيحمل على تفضيله على ما عدا هذا الجهاد الخاص، ويجمع بذلك بين النصوص ~~كلها. # الوجه الثاني: أن الجهاد في نفسه أفضل من الحج، لكن قد يقترن بالحج ما ~~يصير به أفضل من الجهاد، وقد يتجرد عن ذلك فيكون الجهاد أفضل منه حينئذ. # ولذلك أمثله: # منها: أن يكون الحج مفروضا، فيكون حينئذ أفضل من التطوع بالجهاد، هذا قول ~~جمهور العلماء. # وقد روي صريحا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. # وروي - مرفوعا - من وجوه متعددة، في أسانيدها لين. # PageV09P013 # ونص عليه الإمام أحمد وغيره. # وقد دل عليه: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن ربه عز وجل: ~~((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه)) . # وقد خرجه البخاري ms1798 في ((كتابه)) هذا. # ومنها: أن يكون الحاج ليس من أهل الجهاد، فحجه أفضل من جهاده، # كالمرأة. # وقد خرج البخاري حديث عائشة، أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل ~~العمل، أفلا نجاهد؟ قال: ((لكن أفضل الجهاد حج مبرور)) # ومنها: أن يستوعب عمل الحج جميع أيام العشر، ويؤتي به على أكمل الوجوه، ~~وجوه البر من أداء الواجبات وفعل المندوبات واجتناب المحرمات والمكروهات، ~~مع كثرة ذكر الله عز وجل والإحسان إلى عباده، وكثرة العج والثج، فهذا الحج ~~قد يفضل على الجهاد. # وقد يحمل عليه ما روي عن الصحابة من تفضل الحج على الجهاد، كما سبق. # وإن وقع عمل الحج في جزء يسير من العشر، ولم يؤت به على الوجه الكامل من ~~البر، فإن الجهاد حينئذ أفضل منه. # ويدل عليه - أيضا -: أن النبي لما سئل عن عمل يعدل الجهاد، فقال: ((هل ~~تستطيع إذا خرج المجاهد، أن تقوم فلا تفتر، وتصوم فلا # PageV09P014 # تفطر؟)) . # فدل على أن العمل من [فتور] في أي وقت كان يعدل الجهاد، فإذا وقع هذا ~~العمل الدائم في العشر بخصوصه في عدد أيامه من سائر السنة، إلا من أفضل ~~الجهاد بخصوصه كما تقدم. # ولهذا كان سعيد بن جبير - وهو راوي هذا الحديث، عن ابن عباس - إذا دخل ~~العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه. # وروي عنه، أنه قال: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر - يعجبه العبادة. # فإن قيل: هل المراد: تفضيل العمل في هذه العشر على العمل في كل عشر غيره ~~من أيام الدنيا، فيدخل في ذلك عشر رمضان وغيره، أم على العمل في أكثر من ~~عشر أخر من الأيام، وإن طالت المدة؟ # قيل: أما تفضيل العمل فيه على العمل في كل عشر غيره، فلا شك في ذلك. # ويدل عليه: ما خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) ، من حديث جابر، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي ~~الحجة)) . فقال رجل: يا رسول الله، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله؟ ~~قال: ms1799 ((هو أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله عز وجل)) . # فيدخل في ذلك تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في # PageV09P015 # جميع أعشار الشهور كلها، ومن ذلك عشر رمضان. # لكن فرائض عشر ذي الحجة أفضل من فرائض سائر الأعشار، ونوافله أفضل من ~~نوافلها، فأما نوافل العشر فليست أفضل من فرائض غيره، كما سبق تقريره في ~~الحج والجهاد. # وحينئذ؛ فصيام عشر رمضان أفضل من صيام عشر ذي الحجة؛ لأن الفرض أفضل من ~~النفل. # وأما نوافل عشر ذي الحجة فأفضل من نوافل عشر رمضان، وكذلك فرائض عشر ذي ~~الحجة تضاعف أكثر من مضاعفة فرائض غيره. # وقد كان عمر يستحب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة؛ لفضل أيامه، وخالفه في ~~ذلك علي، وعلل قوله باستحباب تفريغ أيامه للتطوع وبذلك علله أحمد وإسحاق، ~~وعن أحمد في ذلك روايتان. # وأما تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في أكثر من عشرة أيام من # غيره، ففيه نظر. # وقد روي ما يدل عليه: # فخرج الترمذي وابن ماجه من رواية النهاس بن قهم، عن قتادة، عن ابن # المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي قال: ((ما من أيام احب إلى الله أن يتعبد ~~له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بليلة ~~القدر)) . # PageV09P016 # والنهاس، ضعفوه. # وذكر الترمذي عن البخاري، أن الحديث يروى عن قتادة، عن ابن المسيب - ~~مرسلا. # وروى ثوير بن أبي فاختة - وفيه ضعف -، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ليس ~~يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر؛ فإن العمل فيه يعدل عمل سنة. # وممن روي عنه: أن صيام كل يوم من العشر يعدل سنة: ابن سيرين وقتادة وعن ~~الحسن: صيام يوم منه يعدل شهرين. # وروى هارون بن موسى النحوي: سمعت الحسن يحدث، عن أنس، قال: كان يقال في ~~أيام العشر بكل ألف يوم، ويوم عرفة عشرة الآف يوم. # وفي ((صحيح مسلم)) ، من حديث أبي قتادة - مرفوعا - ((إن صيامه كفارة ~~سنتين)) . # وهذه النصوص: تدل على أن كل ms1800 عمل في العشر فإنه أفضل من العمل في غيره، ~~أما سنة أو أكثر من ذلك أو اقل. والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك كله. # PageV09P017 # وحديث جابر الذي خرجه ابن حبان: يدل على أن أيام العشر أفضل من الأيام ~~مطلقا. # وقد خرجه أبو موسى المديني من الوجه الذي خرجه ابن حبان، بزيادة فيه، ~~وهي: ((ولا ليالي أفضل من لياليهن)) . # وفي ((مسند البزار)) من وجه آخر، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((أفضل أيام الدنيا العشر)) . # وروي مرسلا. # وقيل: إنه أصح. # وقد سبق قول ابن عمر في تفضيل أيام العشر على يوم الجمعة، الذي هو أفضل ~~أيام الدنيا. # وقال مسروق في قوله: {وليال عشر} هي أفضل أيام السنة. # وهذه العشر تشتمل على يوم عرفة. # وفي ((صحيح ابن حبان)) عن جابر - مرفوعا -: ((إنه أفضل أيام الدنيا)) ~~وفيه: يوم النحر. # وفي حديث عبد الله بن قرط، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أعظم ~~الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)) . # خرجه أبو داود وغيره. # PageV09P018 # وقد سبق في الحديث المرفوع: أن صيام كل يوم [منه] بسنة، وقيام كل ليلة ~~منه يعدل ليلة القدر. # وهذا يدل على أن عشر ذي الحجة أفضل من عشر رمضان، لياليه وأيامه. # وقد زعم طائفة من أصحابنا: أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر. # وقد تقدم عن ابن عمر، أن أيام العشر أفضل من يوم الجمعة، فلا يستنكر ~~حينئذ تفضيل ليالي عشر ذي الحجة على ليلة القدر. # وعلى تقدير أن لا يثبت ذلك، فقال بعض أعيان أصحابنا المتأخرين: مجموع عشر ~~ذي الحجة أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا تفضل ~~عليها غيرها. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن كعب: أحب الزمان إلى الله الشهر ~~الحرام، وأحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة، وأحب ذي الحجة إلى الله ~~العشر الأول. # وروي عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة – مرفوعا، ولا يصح، وكذا قال سعيد ~~بن جبير: ms1801 ما من الشهور أعظم حرمة من ذي الحجة. # وفي ((مسند البزار)) من حديث أبي سعيد - مرفوعا -: ((سيد الشهور # PageV09P019 # رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة)) . # وفي إسناده مقال. # وفي ((مسند الإمام أحمد)) ، عن أبي سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال - في خطبته في حجة الوداع يوم النحر -: ((ألا إن أحرم الأيام يومكم ~~هذا، وأحرم الشهور شهركم هذا، وأحرم البلاد بلدكم هذا)) . # وروي هذا من حديث جابر، ووابصة، ونبيط بن شريط وغيرهم - أيضا. # وهذا كله يدل على أن شهر ذي الحجة أفضل الأشهر الحرم؛ حيث كان أعظمها ~~حرمة. # وروي عن الحسن: أن أفضلها المحرم. # وأما ما قاله بعض الفقهاء الشافعية: أن أفضلها رجب: فقوله ساقط مردود. ~~والله تعالى أعلم. # PageV09P020 ### $ 12 - باب # التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة # وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمع أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق ~~حتى ترتج منى تكبيرا. # وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي ~~فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جمعا. # وكانت ميمونة تكبر يوم النحر. # وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر عبد العزيز ليالي التشريق مع ~~الرجال في المسجد. # قد تقدم: أن الأيام المعدودات التي أمر الله بذكره فيها هي أيام منى. # وهل هي الأربعة كلها، أو أيام الذبح منها؟ فيه خلاف سبق ذكره. # وهو مبني على أن ذكر الله فيها: هل هو ذكره على الذبائح. أو أعم من ذلك؟ # والصحيح: أنه أعم من ذلك. # وفي ((صحيح مسلم)) ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أيام منى: ~~((إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل)) . # وذكر الله في هذه الأيام نوعان: # أحدهما: مقيد عقيب الصلوات. # PageV09P021 # والثاني: مطلق في سائر الأوقات. # فأما النوع الأول: # فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في ~~الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم، ~~وعمل المسلمين عليه. # وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل إلينا ms1802 فيه نص صريح ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يكتفى بالعمل به. # وقد قال مالك في هذا التكبير: إنه واجب. # قال ابن عبد البر: يعني وجوب سنة. # وهو كما قال. # وقد اختلف العلماء في أول وقت هذا التكبير وآخره. # فقالت طائفة: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق. # فإن هذه أيام العيد، كما في حديث عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: # ((يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وصححه. # وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعا من الصحابة، حكاه عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عباس. # فقيل له: فابن عباس اختلف عنه؛ فقال: هذا هو الصحيح عنه، وغيره لا يصح ~~عنه. # نقله الحسن بن ثواب، عن أحمد. # PageV09P022 # وإلى هذا ذهب أحمد؛ لكنه يقول: إن هذا في حق أهل الأمصار، فأما أهل ~~الموسم فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنهم قبل ذلك مشتغلون ~~بالتلبية. # وحكاه عن سفيان بن عيينة، وقال: هو قول حسن. # ويمتد تكبيرهم إلى آخر أيام التشريق - أيضا - على المشهور عنه. # ونقل حرب، عنه، أنهم يكبرون إلى صلاة الغداة من آخر أيام التشريق. # وممن فرق بين الخارج وأهل الأمصار: أبو ثور. وروى الخضر الكندي، عن # عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: إذا كان عليه تكبير وتلبية بدأ ~~بالتكبير، ثم التلبية. # قال أبو بكر بن جعفر: لم يروها غيره. # قلت: الخضر هذا، غير مشهور، وهو يروي عن عبد الله بن أحمد المناكير التي ~~تخالف روايات الثقات، عنه، والذي نقل الثقات، عن أحمد، أن الحاج لا يكبر ~~حتى يقطع التلبية، فكيف يجتمعان عليه؟ # وقد حملها أبو بكر إلى ما إذا اخر الحاج رمي جمرة العقبة حتى صلى الظهر؛ ~~فإنه يجتمع عليه في صلاة الظهر - حينئذ - تلبية وتكبير. # ووجهه: بأن هذا الوقت وقت التكبير، وإنما # PageV09P023 # صار وقت تلبية في حق هذا لتأخيره الرمي، وهو نوع تفريط منه، فلذلك ms1803 بدأ ~~بالتكبير قبل التلبية. # والاجماع الذي ذكره أحمد، إنما هو في ابتداء التكبير يوم عرفة من صلاة ~~الصبح. # أما اخر وقته، فقد اختلف فيه الصحابة الذين سماهم. # فأما علي، فكان يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق. # وهي الرواية التي صححها الإمام أحمد، عن ابن عباس. # وكذلك روي عن عمر. # وروي، عنه: إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. # وأنكره يحيى القطان. # وإلى قول علي ذهب الثوري وابن أبي ليلى وشريك وإسحاق. # ولم يفرق بين أهل منى وغيرها. # وكذلك أكثر العلماء، وهو قول الثوري. # وكذلك قال: إذا أجتمع التكبير والتلبية بدأ بالتكبير. # وأما ابن مسعود، فإنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى الصلاة العصر ~~يوم النحر. # وهو قول أصحابه، كالأسود وعلقمة، وقول النخعي وأبي حنيفة. # وروى خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: التكبير من الصلاة الظهر يوم ~~عرفة إلى آخر أيام التشريق. # وهذه الرواية التي ضعفها أحمد، وذكر أنها مختلفة. # PageV09P024 # قال عبد الرزاق: وبلغني عن زيد بن ثابت - مثله. # وعن الحسن، قال: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من يوم ~~النفر الأول. # وروى العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر ~~إلى صلاة الفجر، من آخر أيام التشريق. # وروى الواقدي بأسانيده، عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد - # نحوه. # وعن عطاء، أن الأئمة كانوا يكبرون صلاة الظهر يوم النحر، يبتدؤن بالتكبير ~~كذلك إلى آخر أيام التشريق. # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى صبح ~~آخر أيام التشريق. # وإليه ذهب مالك والشافعي – في أشهر أقواله. # وله قول آخر كقول علي ومن وافقه. # وله قول ثالث: بيدأ من ليلة النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق. # والمحققون من أصحابه على أن هذه الاقوال الثلاثه في حق أهل الأ مصار، ~~فأما أهل الموسم بمنى، فإنهم يبدءون بالتكبير عقيب صلاة الظهر يوم النحر ~~إلى الصبح من آخر أيام ms1804 التشريق بغير خلاف، ونقلوه عن الشافعي. # وهذا يوافق قول أحمد في ابتدائه. # وأختار جماعة من أصحابه القول بأن ابتداءه في الأمصار من صبح # PageV09P025 # يوم عرفة وانتهاءه عصر آخر يوم من أيام التشريق. # منهم المزني وأبن سريج وابن المنذر والبيهقي وغيرهم من الفقهاء المحدثين ~~منهم. # قالوا: وعليه عمل الناس في الأمصار. # وفي المسألة للسلف أقوال أخر. # وفي الباب حديث مرفوع، لايصح إسناده. # وخرجه الحاكم من حديث علي وعمار. # وضعفه البيهقي، وهو كما قال. # وقد أشار البخاري إلى مسألتين من مسائل هذا التكبير. # إحداهما: # أن التكبير يكون خلف الفرائض. # وهل يكبر خلف صلاة التطوع؟ # فقد تقدم في باب الماضي، عن محمد بن علي –وهو: أبو جعفر -، أنه كان يكبر ~~خلف النوافل. # وإلى قوله ذهب الشافعي – في أشهر قوليه – وابن المنذر. # وقال أكثر العلماء: لايكبر عقب النوافل. # وأختلفوا في التكبير عقب صلاة عيد النحر: # فقال مجاهد: يكبر. # وقال أحمد: إن ذهب رجل إلى ذا فقد روي فيه عن بعض التابعين، والمعروف في ~~المكتوبة. # وقال أبو بكر ابن جعفر –من أصحابنا -: يكبر؛ لأن صلاة العيد عندنا فرض ~~كفاية، فهي ملحقة # PageV09P026 # بالفرائض، وهو قول إسحاق بن راهويه، وحكاه عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ~~والشعبي وعطاء الخراساني وغيرهم. # وللشافعي قولان. # واختلفوا: هل يكبر من صلى الفرض وحده؟ على قولين. # أحدهما: لايكبر، وهومروي عن ابن عمر. # وذكره سفيان الثوري، عن أبي جعفر، عن أنس. # وقال ابن مسعود: ليس بالتكبير في أيام التشريق على الواحد والاثنين، ~~التكبير على من صلى في جماعة. # وممن قال: لايكبر إذا صلى الفرض وحده: الثوري وأبو حنيفة وأحمد - في # رواية. # والقول الثاني: وهو قول الشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري – في رواية # أخرى – والحسن بن صالح ومالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى. # وقال هؤلاء كلهم: يكبر في السفر والحضر. # وقال أبو حنيفة: لايكبر المسافر إلا إذا اقتدى بالمقيم، تبعا له، واتفقوا ~~على أن الحاج يكبرون بمنى. # المسألة الثانية: # أن النساء كن يكبرن إذا صلين مع الرجال في المسجد خلف أبان بن عثمان وعمر ms1805 ~~بن عبد العزيز – يعني: مسجد المدينة - في ليالي أيام التشريق. # PageV09P027 # وهذا يدل على أن النساء إنما كن يشهدن المساجد بالليل، كما سبق. # ولا خلاف في أن النساء يكبرن مع الرجال تبعا، إذا صلين معهم جماعة، ولكن ~~المرأة تخفض صوتها بالتكبير. # وإن صلت منفردة، ففي تكبيرها الرجل المنفرد، بل هي أولى بعدم التكبير. # وإن صلى النساء جماعة، ففي تكبيرهن قولان – أيضا -، وهما روايتان عن ~~الثوري وأحمد. # ومذهب أبي حنيفة: لايكبرن. # ومذهب مالك والشافعي: يكبرن. # النوع الثاني: # التكبير المطلق، الذي لا يتقيد بوقت. # وقد ذكر البخاري عن عمر وابن عمر، أنهما كانا يكبران بمنى – يعني: في غير ~~إدبار الصلوات -، وأن الناس كانوا يكبرون بتكبير عمر حتى ترتج منى. # وعن ميمونة، أنها كانت تكبر يوم النحر. # وقد روى أبو عبيد: حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن ~~عمير، أن عمر كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعه ~~أهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا. # وخرجه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمر بن دينار: سمعت # PageV09P028 # عبيد بن عمير - فذكره بمعناه. # وخرجه وكيع في ((كتابه)) ، عن طلحة، عن عطاء. # وخرجه - أيضا -، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، أن عمر كان يكبر تلك ~~الأيام بمنى، ويقول: التكبير واجب على الناس، ويتأول هذه الآية: {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] . # وذكر مالك في ((الموطأ)) ، انه بلغه، أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم ~~النحر، حين ارتفع النهار شيئا، فكبر الناس بتكبيره، ثم خرج حين زاغت الشمس، ~~فكبر، فكبر الناس بتكبيره، حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت، فيعلم أن عمر قد ~~خرج يرمي. # وهذا منصوص الشافعي، قال في المصلي: إذا سلم كبر خلف الفرائض والنوافل ~~وعلى كل حال. # وذكر في ((الأم)) من هذا الباب، أنه يكبر الحائض والجنب وغير المتوضىء في ~~جميع الساعات من الليل والنهار ومذهب مالك، انه لا يكبر في أيام التشريق في ~~غير دبر الصلوات. قال: كذلك كان من يقتدي به يفعل. # ذكره صاحب ((تهذيب ms1806 المدونة)) . # وتأول بعض أصحابه تكبير عمر بمنى على أنه كان عند رمي الجمار وهو تأويل ~~فاسد ولم يذكر أصحابنا التكبير في عيد النحر إلا في أدبار الصلوات، غير # PageV09P029 # أنهم ذكروا إظهار التكبير في ليلة العيد، وفي الخروج إلى المصلى إلى أن ~~يخرج الإمام، والتكبير مع الإمام إذا كبر في خطبته. # وحكى بعضهم خلافا عن أحمد في التكبير في حال الرجوع من المصلي إلى ~~المنزل. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الأول: # PageV09P030 ### | 970 - # ثنا أبونعيم: ثنا مالك بن أنس، حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: سألت ~~أنسا - ونحن غاديان من منى إلى عرفات – عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كان يلبي الملبي، لاينكر عليه، ويكبر ~~المكبر، لا ينكر عليه 0 # وقد أعاده في ((كتاب الحج)) ، عن عبد الله بن يوسف، وفي حديثه: كيف كنتم ~~تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان يهل ~~منا المهل فلا ينكر # عليه، ويكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه. # في هذا الحديث: دليل على أن إظهار التكبير يوم عرفة مشروع، ولو كان صاحبه ~~محرما قاصدا عرفة للوقوف بها، مع أن شعار الإحرام التلبية. # فإذا لم ينكر عليه إظهار التكبير للمحرم الذي وظيفته إظهار التلبية، ~~فلغير المحرم من أهل الأمصار أولى. # فهذا من أحسن ما # PageV09P030 # يستدل به على استحباب إظهار التكبير يوم عرفة في الأمصار وغيرها؛ فإن يوم ~~عرفة أول أيام العيد الخمسة لأهل الإسلام؛ ولذلك يشرع إظهار التكبير في ~~الخروج إلى العيدين في الأمصار. # وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي قتادة، وعن خلق من التابعين ومن ~~بعدهم. # وهو إجماع من العلماء لايعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر، إلا ما روى # الأثرم، عن أحمد، أنه لا يجهر به في عيد النحر، ويجهر به في عيد الفطر. # ولعل مراده: أنه يجهر به في عيد النحر دون الجهر في عيد الفطر؛ فإن تكبير ~~عيد الفطر – عنده – آكد. # وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: ms1807 كانوا في عيد الفطر أشد منهم في الأضحى. # يعني: في التكبير. # وروي عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، انه سمع تكبير الناس يوم # العيد، فقال: أيكبر الإمام؟ قالوا: لا. قال: ما شأن الناس أمجانين؟ وشعبة ~~هذا، متكلم فيه. # ولعله أراد التكبير في حال الخطبة. # وروي التكبير في الخروج يوم الفطر عن أبي أمامة وغيره من الصحابة. # خرجه الجوزجاني بإسناد ضعيف. # PageV09P031 # وعن النخعي وأبي حنيفة، أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية. # وروي عنهما موافقة الجماعة. # وقال أحمد في التكبير في عيد الفطر: كأنه واجب؛ لقوله: {ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] . # وهذه الآية نظيرها قوله تعالى في سياق ذكر الهدايا: {كذلك سخرها لكم ~~لتكبروا الله على ما هداكم} [الحج: 37] ، فأستوى العيدان في ذلك. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # الحديث الثاني: # PageV09P032 ### | 971 - # ثنا عمر بن حفص: ثنا أبي، عن عاصم، عن حفصة، عن # PageV09P032 # أم عطية، قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، ~~وحتى نخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرون بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون ~~بركة ذلك اليوم وطهرته. # في هذا الحديث: دليل على أن إظهار التكبير للرجال مشروع في يوم العيد، ~~ولولا إظهاره من الرجال لما كبر النساء خلفهم بتكبيرهم. # وإظهار التكبير يكون في حال انتظار الإمام قبل خروجه. # وهذا مما يستدل به على أن التكبير لا ينقطع ببلوغ المصلى، كما هو قول ~~طائفة. # ويكون في حال تكبير الإمام في خطبته؛ فإن الناس يكبرون معه، كما كان ابن ~~عمر يجيب الإمام بالتكبير إذا كبر على المنبر. # وكان عطاء يأمر بذلك بقدر ما يسمعون أنفسهم. # خرجه الجوزجاني. # وفيه –أيضا -: ما يدل على ان إظهار الدعاء مشروع في ذلك اليوم، ولعل ~~إظهار الدعاء حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في خطبته، ويؤمن ~~الناس على دعائه. # وروي عن أبي موسى الأشعري، أنه كان يقول في خطبتة في العيدين: هذا يوم لا ~~يرد فيه الدعاء، فارفعوا رغبتكم إلى الله عز وجل، ثم يرفع يديه ويدعو. # خرجه ms1808 الفريابي. # PageV09P033 ### $ 13 - باب # الصلاة إلى الحربة يوم العيد # PageV09P034 ### | 972 - # حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الوهاب: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تركز له الحربة قدامه يوم الفطر ~~والنحر، ثم يصلي. # قد سبق هذا الحديث والكلام عليه في ((أبواب: سترة المصلي)) . # وذكرنا أن ابن ماجه خرجه من رواية الأوزاعي، عن نافع، وفي أول حديثه ~~زيادة: ((أن العنزة كانت تحمل بين يديه)) ، وفي آخره: ((أن المصلىكان فضاء، ~~ليس شيء يستتر به)) . # ولعل هذه الزيادة في آخره مدرجة. # وقد خرجه البخاري بدونهما في الباب الآتي. # وتقدم –أيضا - قول مكحول: إنما كانت تحمل الحربة مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم العيد؛ لأنه كان يصلي إليها. # وفي هذا: إشارة إلى أنه لم يكن يفعل ذلك تعاظما وتكبرا، كما كان أمراء ~~بني أمية ونحوهم يفعلونه. # وقد يريد به –أيضا -: أن الحربة من السلاح، والسلاح يكره حمله في # PageV09P034 # العيدين، إلا من حاجه، كما سبق ذكره، والحاجه إلى الحربة الصلاة إليها في ~~الفضاء. # فأما إن كان في المصلى سترة مبنية، فلا حاجه إلى حمل عنزة مع الإمام. # وقد أشار إلى هذا جماعة من العلماء من أصحابنا وغيرهم، منهم: أبو بكر # عبد العزيز بن جعفر. # ولا يقال: فقد يحتاج إليها الإمام ليعتمد عليها في حال خطبته؛ لأن هذا لم ~~ينقل عن النبي ? - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يعتمد في خطبته للعيدين ~~على العنزة من وجه يعتمد عليه. # فقد رواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد –هو: ابن أبي يحيى -، عن ليث، عن ~~عطاء، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذاخطب يعتمد على عنزة ~~إعتمادا. # وفي رواية: على عنزة أو عصا. وهذا مرسل ضعيف. # وقد سبق من حديث البراء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي قوسا أو ~~عصا، فاتكأ عليه لما خطب. # PageV09P035 ### $ 14 - باب # حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد # PageV09P036 ### | 973 - # حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا الوليد: ثنا أبو عمرو –هو: الأوزاعي -: ~~حدثني ms1809 نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدوإلى ~~المصلى والعنزة بين يديه # تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها. # قد ذكرنا في الباب الماضي معنى حمل العنزة بين يديه، فلا حاجة إلى ~~إعادته. # وسبق الفرق بين العنزة والحربة في ((أبواب السترة)) . # وفي هذه الرواية: التصريح بسماع الأوزاعي لهذا الحديث من نافع. # وقد رواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن نافع - فذكره. # PageV09P036 # وقد ذكر غير واحد: أن الأوزاعي لم يصح له سماع من نافع، منهم ابن معين ~~ويحيى بن بكير. # وقيل: سمع منه حديثا واحدا. # وقد قيل: إن الشاميين كانوا يتسمحون في لفظة ((أنا)) ، و ((ثنا)) ، ~~ويستعملونها في غير السماع. # ذكره الإسماعيلي وغيره. # PageV09P037 ### $ 15 - باب # خروج الحيض إلى المصلى # PageV09P038 ### | 974 - # حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن ~~سيرين، عن أم عطية، قالت: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور. # وعن أيوب، عن حفصة - بنحوه، وزاد في حديث حفصة: أو قالت: العواتق وذوات ~~الخدور ويعتزلن الحيض المصلى. # قد سبق هذا الحديث بتمامه في ((كتاب الحيض)) في ((باب: شهود الحائض ~~العيدين ودعوة المسلمين)) ، وفيه: أن حفصة قالت لأم عطية: الحيض؟ فقالت: ~~أليست تشهد عرفة وكذا وكذا. # وتقدم هنالك الكلام عليه مستوفى. # وفي الحديث: أمر النساء بالخروج إلى العيدين حتى شوابهن وذوات الخدور # منهن. # وقد تقدم تفسير ((العواتق)) وأنها جمع عاتق، وهي البكر البالغ التي لم # PageV09P038 # تزوج. # وفي خروج النساء إلي العيدين أحاديث كثيرة، قد سبق بعضها، ويأتي بعضها - ~~أيضا. # وقد اختلف العلماء فيه على أقوال: # أحدها: أنه مستحب، وحكي عن طائفة من السلف، منهم علقمة. # وروي عن ابن عمر، أنه كان يخرج نساءه. وروى عنه، أنه كان يحبسهن. # وروى الحارث، عن علي قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج في العيدين. # ولم يكن يرخص لهن قي شيء من الخروج إلا في العيدين. # وهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا. # وقال أحمد –في رواية ابن منصور -: لا أحب منعهن إذا ms1810 أردن الخروج. # والثاني: أنه مباح، غير مستحب ولا مكروه، حكى عن مالك، وقاله طائفة من ~~أصحابنا. # الثالث: أنه مكروه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول النخعي ~~ويحيى الأنصاري والثوري وابن المبارك. # وأحمد –في رواية حرب -، قال: لايعجبني في زماننا؛ لانه فتنة واستدل هؤلاء ~~بأن الحال تغير بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد قالت عائشة: لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث ~~النساء بعده لمنعهن # المساجد، وقد سبق. # PageV09P039 # والرابع: أنه يرخص فيه للعجائز دون الشواب، روي عن النخعي –أيضا - وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه، ونقله حنبل عن أحمد. # وروي عن ابن عباس بإسناد فيه ضعف، أنه أفتى بذلك سعيد بن العاص، فأمر ~~مناديه أن لا تخرج يوم العيد شابة، وكل العجائز يخرجن. # الخامس: - قول الشافعي -: يستحب الخروج للعجائز ومن ليست من ذوات ~~الهيئات. # وفسرأصحابه ذوات الهيئات بذوات الحسن والجمال، ومن تميل النفوس إليها، ~~فيكره لهن الخروج؛ لما فيه من الفتنة. # PageV09P040 ### $ 16 - باب # خروج الصبيان إلى المصلى # PageV09P041 ### | 975 - # حدثنا عمرو بن عباس: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن ابن عابس، ~~قال: سمعت ابن عباس يقول: خرجت مع النبي ? - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر ~~– أو أضحى -، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، وأمرهن بالصدقة. # PageV09P041 ### | 977 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى: قال سفيان: حدثني عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ~~ابن عباس - وقيل له -: أشهدت العيد مع رسول ألله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: نعم ' ولولا مكاني من الصغر ما شهدته' خرج حتى اتى العلم الذي عند دار ~~كثير بن الصلت'فصلى'ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن ~~بالصدقة فرأيتهن يهوين بايديهن يقذفنه في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى ~~بيته. # قد سبق هذا الحديث في ((باب: وضوء الصبيان وصلاتهم)) وذكرنا هنالك ~~مايتعلق به من خروج الصبيان إلى العيد؛ وإن هذا الحديث يدل على أن الأصاغر ~~من الصبيان لم يكونوا يشهدون العيد إلا من كان منهم أقارب الإمام فلهم ~~خصوصية على ms1811 غيرهم. # وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ومعه من ~~أهله كبارهم وصغارهم. # خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن # عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان # PageV00P000 # يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس وعلي وجعفر والحسن ~~والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن، رافعا صوته ~~بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، فإذا فرغ رجع على ~~الحذائين حتى يأتي منزله. # وقال: في القلب من هذا الخبر، وأحسب الحمل فيه على العمري، إن لم يكن ~~الغلط من ابن اخي ابن وهب. انتهى. # والحمل فيه على ابن أخي ابن وهب؛ فقد رواه جماعة عن ابن وهب، وعن العمري ~~ليس فيه شيء من هذه الألفاظ المستنكرة. # وروى حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج نساءه وبناته في العيدين. # واحتج به إسحاق بن راهويه. # وخرج الإمام أحمد من رواية حجاج - أيضا -، عن عطاء عن جابر قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في العيدين ويخرج أهله. # والعلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ودار كثير بن الصلت، الظاهر أن ذلك ~~كله محدث، أحدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكان المصلى. # وقد تقدم أن المصلى كان فضاء، ليس فيه سترة؛ فلذلك كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تحمل له الحربة؛ ليصلي إليها. # PageV09P043 ### $ 17 - باب # استقبال الإمام الناس [في خطبة العيد] # وقال أبو سعيد: قام النبي ? - صلى الله عليه وسلم - مقابل الناس. # حديث أبي سعيد، قد خرجه فيما سبق. # PageV09P044 ### | 976 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي، عن # البراء، قال: خرج النبي ? - صلى الله عليه وسلم - يوم الاضحى إلى البقيع، ~~فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: ((إن أول نسكنا في يومنا هذا أن ~~نبدأ بالصلاة، ثم ms1812 نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ~~ذلك، فإنه شيء عجله لأهله، ليس من النسك في شيء)) . فقام رجل، فقال: يارسول ~~الله، إني ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة. قال: ((أذبحها، فلا تفي عن أحد ~~بعدك)) . # في هذا الحديث: أن خروجه وصلاته كانت بالبقيع، وليس المراد به: أنه صلى ~~في المقبرة، وإنما المراد: أنه صلى في الفضاء المتصل بها، واسم البقيع يشمل ~~الجميع 0 # وقد ذكر ابن زبالة، بإسناد له، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~العيد خارج المدينة في خمسة مواضع، حتى استقر من صلاته في الموضع الذي عرف ~~به، وصلى فيه الناس بعده. # PageV09P044 # وأما استقباله الناس، فالمراد به: بعد الصلاة عند الخطبة. # وذكر استقباله الناس: يدل على أنه لم يرق منبرا، وأنه كان على الأرض ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV09P045 ### $ 19 - باب # موعظة الإمام النساء يوم العيد # PageV09P046 ### | 978 - # حدثنا اسحاق: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد ~~الله، قال: سمعته يقول: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر فصلى، ~~فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على ~~بلال، وبلال باسط # ثوبه، يلقي فيه النساء الصدقة. # قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا. ولكن صدقة يتصدقن حينئذ، تلقي فتخها ~~ويلقين. # قلت: أترى حقا على الإمام ذلك، يأتيهن ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، وما ~~لهم لا يفعلون؟ # PageV00P000 ### | 979 - # قال ابن جريج: واخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: شهدت ~~الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، يصلونها ~~قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ?كأني أنظر ~~إليه حين يجلس بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء # PageV00P000 # النساء، معه بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} ~~[الممتحنة: 12] الآية، ثم قال - حين فرغ منها -: ((أأنتن على ذلك؟)) ، قالت ~~امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم - لا يدري حسن من هي – قال: فتصدقن، ~~فبسط بلال ms1813 ثوبه، ثم قال، هلم لكن فداء أبي وأمي، فيلقين الفتخ والخواتيم في ~~ثوب بلال. # قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام، كانت في الجاهلية. # قد تقدم الكلام على قوله: ((فلما فرغ نزل)) وأنه يشعر بانه كان على موضع ~~عال. # وموعظته للنساء وهو يتوكأ على بلال: دليل على أن الإمام إذا وعظ قائما ~~على قدميه فله أن يتوكأ على إنسان معه، كما يتوكأ على قوس أو عصا. # وفيه: أن النبي ? - صلى الله عليه وسلم - لما انتقل من مكان خطبته ~~للرجال، اشار اليهم بيده أن لا يذهبوا. # وفيه: دليل على أن الأولى للرجال استماع خطبة النساء – أيضا - لينتفعوا ~~بسماعها وفعلها، كما تنتفع النساء. # وقد تقدم: أن الإمام يفرد النساء بموعظة إذا لم يسمعوا موعظة الرجال، وهو ~~قول عطاء ومالك والشافعي وأصحابنا. # PageV09P047 # وقال النخعي: يخطب قدر ما ترجع النساء إلى بيوتهن. # وهذا يخالف السنة، ولعله لم يبلغه ذلك. # وقد روي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خير الناس بين استماع ~~الخطبة والذهاب. # فروى عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - العيد، فلما قضى الصلاة قال: ((أنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة ~~فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) . # خرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في ((صحيحه)) ، من رواية ~~الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن عطاء. # وقال أبو داود: ويروى – مرسلا - عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وروى عباس الدوري، عن ابن معين، قال: وصله خطأ من الفضل، وإنما هو عن ~~عطاء مرسلا. # وكذا قال أبو زرعة: المرسل هو الصحيح. # PageV09P048 # وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل. # وكان عطاء يقول به، ويقول: إن شاء فليذهب. # قال أحمد: لا نقول بقول عطاء، أرأيت لو ذهب الناس كلهم على من كان يخطب؟ # ولم يرخص بالانصراف قبل فراغ الخطبة، ولعله أراد انصراف الناس كلهم، ~~فيصير الإمام وحده فتتعطل الخطبة. والله اعلم. # واختلف قول الإمام أحمد في جواز الكلام والإمام يخطب في العيد، على # روايتين، عنه. ms1814 # وروى وكيع بإسناده، عن ابن عباس، أنه كره الكلام في أربع مواطن: في ~~الجمعة، والفطر، والأضحى، والاستسقاء، والإمام يخطب. # وكرهه # PageV09P049 # الحسن وعطاء. # وقال مالك: من صلى مع الإمام فلا ينصرف حتى ينصرف الإمام. # وكذلك مذهبه فيمن حضر من النساء العيدين، فلا ينصرف إلا بإنصراف # الإمام. ذكره في ((تهذيب المدونة)) . # ومذهب الشافعي [من أصحابنا] كقول عطاء: إن استماع الخطبة مستحب غير لازم. # وظاهره: أنه يجوز للرجال كلهم الإنصراف وتعطيل الخطبة؛ لأنها مستحبة غير ~~واجبة. # وقد رأيت كلام أحمد مصرحا بخلاف ذلك. # وفي حديث ابن عباس، أنه يجوز للإمام أن يشق الناس ويتخطاهم إذا كان له في ~~ذلك مصلحة. # وفي اكتفائه? - صلى الله عليه وسلم - بأجابة امراة واحدة بعد قوله ~~للنساء: ((أأنتن على ذلك؟)) دليل على أن إقرار واحد من الجماعة في الأمور ~~الدينية كاف، إذا سمع الباقون، وسكتوا عن الإنكار. # وقوله: ((لا يدري حسن من هي)) حسن، هو: ابن مسلم - صاحب طاوس. # وفي رواية مسلم في ((صحيحه)) لهذا الحديث: ((لا يدرى حينئذ من هي)) . # PageV09P050 # وقد قال بعض الحفاظ المتأخرين: إن رواية البخاري هي الصحيحة. # وقد فسر عبد الرزاق في رواية البخاري ((الفتخ)) بالخواتيم العظام. # وقيل: ((الفتخة)) حلقة من ذهب أو فضة لا فص لها، وربما اتخذ لها فص. # وقيل: إنها تكون في أصابع اليدين والرجلين من النساء. # وهي بفتح الفاء والتاء والخاء المعجمة. # ويفرق بين مفردها وجمعها تاء التأنيث، كأسماء الجنس الجمعي، وهو في ~~المخلوقات كثير كتمرة وتمر، وفي المصنوعات قليل كعمامة وعمام. ومنه: فتخة ~~وفتخ. # وتجمع ((فتخة)) على فتخات وفتوخ - أيضا. # وفي الحديث: التفدية بالأب والأم، ولبسط القول فيه موضع آخر، يأتي - إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV09P052 # وفيه جواز صدقة المرأة بدون إذن زوجها تطوعا. # ولعل ابن جريج استشكل ذلك فظن أن هذه الصدقة كانت صدقة الفطر؛ لأن الصدقة ~~الواجبة لا إشكال في إخراج المرأة لها بدون إذن زوجها، فسأل عطاء عن ذلك، ~~فأخبره عطاء أنها لم تكن صدقة الفطر، وإنما هي صدقة تطوع. # ولم يستدل عطاء بأن صدقة الفطر ms1815 لاتؤخذ فيها القيمة، فلعله كان يرى جواز ~~إخراج القيمة فيها. # وإنما أخذ النبي ? - صلى الله عليه وسلم - معه بلال ليتوكأ عليه، وليحمل ~~الصدقة التي تلقيها النساء. # وفيه: دليل على أن الإمام يستصحب معه المؤذن في الصلوات التي يجمع لها ~~ويخطب، وإن لم يكن يؤذن لها ويقام، ويستعين به. # PageV09P052 ### $ 20 - باب # إذا لم يكن لها جلباب في العيد # PageV09P053 ### | 980 - # حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، قالت: كنا ~~نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها ~~فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي ? - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة، ~~فكانت أختها معه في ست غزوات. قالت: وكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى ~~فقالت: يارسول الله، أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لاتخرج؟ قال: ~~((لتلبسها صاحبتها من جلبابها، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين)) . # قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها، فسألتها: أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم ~~بأبي – وقلما ذكرت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قالت: بأبي – قال: ~~((ليخرج العواتق ذوات الخدور)) –أو قال: ((العواتق وذوات الخدور)) –شك أيوب ~~– ((والحيض، فيعتزل الحيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين)) . # فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم، أليس الحائض # PageV00P000 # تشهد عرفات، وتشهد كذا # وكذا؟ # ((قصر بني خلف)) بالبصرة، منسوب إلى بني خلف الخزاعيين، وخلف هذا جد طلحة ~~الطلحات بن عبد الله بن خلف. # وفي هذه الرواية عن أيوب: بيان أن ذكر الجلباب إنما روته حفصة بنت سيرين، ~~عن امرأة غير مسماة، عن أختها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن بقية ~~الحديث ترويه حفصة، عن أم عطية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكذا رواه ابن علية، عن أيوب – أيضا. # ونحوه رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن أيوب. # وهذا هو الصحيح عند أبي بكر الخطيب وغيره. # وروى حماد بن سلمة الحديث كله، عن أيوب ويونس بن حبيب ويحيى بن عتيق ~~وهشام في آخرين، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية – بتمامه. # وكذا رواه ms1816 أبو جعفر الرازي، عن هشام بن حسان، عن محمد وحفصة، كلاهما عن ~~أم عطية – بتمامه. # وقد خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عيسى بن يونس، عن هشام، عن حفصة، عن ~~أم عطية –بتمامه، حتى ذكر فيه: قصة الجلباب. # PageV09P054 # وكذا خرجه الترمذي من حديث منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن أم عطية ~~–أيضا. # وخرجه البخاري الحديث بتمامه، وفيه قصة الجلباب في ((كتاب الحيض)) - كما ~~تقدم - من طريق يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أم عطية –أيضا. # وفي الحديث: تأكيد في خروج النساء في العيدين. # وقد ورد التصريح بوجوبه. # فخرج الإمام أحمد من رواية طلحة بن مصرف، عن امرأة من بني عبد القيس، عن ~~أخت عبد الله بن رواحة الانصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((وجب الخروج على كل ذات نطاق)) . # وفيه: امرأة لا تعرف. # وخرج ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) من حديث ابن عباس، عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((العيدان واجبان على كل حالم، من ذكر ~~وأنثى)) . # وفي إسناده: عمرو بن شمر، ضعيف جدا. # PageV09P055 # وروى الحارث عن علي، قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج في العيدين. # وهذا مما لا يعلم به قائل – أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد. # PageV09P056 ### $ 21 - باب # اعتزال الحيض المصلى # PageV09P057 ### | 981 - # حدثنا محمد بن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد: قالت أم ~~عطية: أمرنا أن نخرج، فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور - وقال ابن عون: ~~أو العواتق ذوات الخدور - فأما الحيض، فيشهدون جماعة المسلمين ودعوتهم، ~~ويعتزلن مصلاهم. # قد سبق الكلام على هذا الحديث في ((كتاب الحيض)) وذكرنا وجه اعتزال الحيض ~~المصلى: هل هو لأن حكم المصلى حكم المساجد، أو خشية التضييق على من يصلي من ~~النساء، فيكون الاعتزال في حالة الصلاة خاصة؟ # وهو الأظهر. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV00P000 ### $ 22 - باب # النحر والذبح بالمصلى # PageV09P058 ### | 982 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الليث: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع عن ابن ~~عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1817 - كان ينحر - أو يذبح – بالمصلى. # وخرجه في ((الأضاحي)) عن يحيى بن بكير، عن الليث، وقال فيه: كان يذبح ~~وينحر بالمصلى. # وخرج - أيضا - من رواية عبيد الله، عن نافع، قال: كان عبد الله ينحر في ~~المنحر. # قال عبيد الله: يعني منحر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وخرج أبو داود من رواية أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله. # وخرجه ابن ماجه - مختصرا. # وقال الإمام أحمد – في رواية حنبل - هو منكر. # وخرج ابن ماجه بإسناد فيه ضعف، عن سعد القرظ، أن النبي ? - صلى الله عليه ~~وسلم - ذبح # PageV00P000 # أضحيته عند طرف الزقاق طريق بني زريق بيده بشفرة. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث المطلب، عن جابر قال: شهدت ~~مع النبي? - صلى الله عليه وسلم - ?الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من ~~منبره، فأتي بكبش فذبحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال: ~~((بسم الله، وبالله، والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)) . # وهذا لفظ الترمذي. # وقال: غريب، والمطلب يقال: إنه لم يسمع من جابر. # PageV09P059 # وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن ~~أبي رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين ~~أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بنفسه ~~بالمدية، - وذكر # الحديث. # وقد يعارض هذه الأحاديث حديث البراء بن عازب، وقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر)) . # وخرج النسائي من رواية عبد الله بن سليمان: حدثني نافع، عن عبد الله بن # عمر، أن رسول الله ?? - صلى الله عليه وسلم - نحر يوم الأضحى بالمدينة. ~~قال: وكان إذا لم ينحر ذبح # بالمصلى. # فهذه الرواية يجمع بها بين سائر # PageV09P060 # الروايات، وأنه كان إذا نحر ما ينحر نحره # بالمدينة، فإن ذبح الغنم ذبحها بالمصلى. # وعلى هذا، فتكون رواية ms1818 البخاري الصحيحة لحديث ابن عمر: ((كان يذبح - أو ~~ينحر – بالمصلى)) – بالشك. # وذبح ابن عمر بالمصلى يدل على أنه كان يرى استحباب ذلك للإمام وغيره. # ومن العلماء [من] يستحب ذلك للإمام، منهم مالك. وقال: لا نرى ذلك على ~~غيره. # وفيه: إشارة إلى أن غيره لا يتأكد في حقه ذلك كالإمام. # وقال سفيان: للإمام أن يحضر أضحيته عند المصلى؛ ليذبح حين يفرغ من الصلاة ~~والخطبة؛ لئلا يذبح أحد قبله. قال: وذلك من الأمر المعروف. # وروى الواقدي بأسانيد له متعددة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يذبح يوم النحر عند طرف الزقاق، عند دار معاوية. # ثم قال الواقدي: وكذلك يصنع الأئمة عندنا بالمدينة. # وروى - أيضا - عن عمرو بن عثمان، أنه رأى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله ~~- خطب يوم النحر، ثم أتي بكبش في مصلاه، فذبحه بيده، ثم أمر به فقسم على # المساكين، ولم يحمل إلى منزله منه شيئا. # PageV09P061 ### $ 23 - باب # كلام الإمام والناس في خطبة العيد # فيه ثلاثة أحاديث. # الأول: # PageV09P062 ### | 983 - # ثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب، ~~قال: خطبنا رسول الله ?? - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة، ~~فقال: ((من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك ~~شاة لحم)) . # فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج ~~إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فعجلت وأكلت وأطعمت أهلي ~~وجيراني. فقال رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم -: ((تلك شاة لحم)) . قال: ~~فإن عندي عناقا جذعة، هي خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: ((نعم، ولن ~~تجزي عن أحد بعدك)) . # مقصود البخاري بهذا الحديث: الاستدلال على جواز أن يكلم الإمام أحدا من ~~الناس أو يكلمه أحد، وهو يخطب للعيد. # PageV00P000 # وقد تقدم: أن الكلام في حالة خطبة العيد قد كرهه الحسن وعطاء، وأباحه ~~الشافعي وغيره. # وروى الشافعي بإسناد ضعيف، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يترك المساكين ~~يطوفون يسألون الناس في ms1819 المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر، فإذا ~~خطب خطبته الأخيرة أمر بهم فأجلسوا. # قال الشافعي: وسواء الأولى والآخرة، أكره لهم المسألة، وإن فعلوا فلا شيء ~~عليهم فيها، إلا ترك الفضل في الاستماع. # وعن أحمد - في تحريمه وإباحته - روايتان. # ويستثنى من ذلك – عنده -: كلام الإمام لمصلحة، وكلام من يكلمه لمصلحة، ~~كما قال في خطبة الجمعة. # وهذا الذي في هذا الحديث من هذا الجنس، فلا يستدل به على إباحة الكلام ~~مطلقا. # PageV09P063 # الحديث الثاني: # PageV09P064 ### | 984 - # ثنا حامد بن عمر، عن حماد، عن أيوب، عن محمد، أن أنس بن مالك قال: إن ~~رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر، ثم خطب، فأمر من ذبح ~~قبل الصلاة أن يعيد ذبحه، فقام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، جيران ~~لي - إما قال: بهم # خصاصة، وإما قال: فقراء - وإني ذبحت قبل الصلاة، وعندي عناق لي أحب [إلي] ~~من شاتي لحم، فرخص له فيها. # وهذا الحديث، كالذي قبله في الدلالة. # الحديث الثالث: # PageV00P000 ### | 985 - # ثنا مسلم: ثنا شعبة، عن الأسود، عن جندب، قال: صلى النبي ? - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، فقال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح ~~أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)) . # في الاستدلال بهذا الحديث على الكلام في خطبة العيد نظر؛ لوجهين: # أحدهما: أنه ليس فيه التصريح بأن ذلك كان في الخطبة فيحتمل أنه قاله ~~قبلها، أو بعدها. # PageV00P000 # وقد وقع في رواية لمسلم في ((صحيحه)) من هذا الحديث ما يدل على أنه قاله ~~قبل الخطبة؛ فإنه قال: فلم يعد إن صلى وفرغ من صلاته سلم، فإذا هو يرى لحم ~~أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: ((من كان ذبح)) – إلى آخره. # ولكن رواه غير واحد، عن شعبة، فذكروا فيه: أنه قاله في خطبته. # والثاني: أن هذا لم يكن خطابا لأحد معين، ولا في الحديث أن أحدا قام إليه ~~فخاطبه، كما في حديث البراء وحديث أنس المتقدمين. # وحينئذ؛ فيكون ذكره لهذا في الخطبة من جملة ms1820 تعليم أحكام الأضاحي، ولا شك ~~في أن الإمام له أن يعلم الناس في خطبة عيد النحر أحكام الأضاحي، وما ~~يحتاجونه إلى معرفته منها. # وحديث البراء وأنس يدلان على ذلك – أيضا. # وهذا كله مستحب، وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا. # وقالوا - أيضا - يسن للإمام أن يعلم الناس في خطبة عيد الفطر حكم إخراج ~~الفطرة. # وقد روي عن ابن عباس، أنه خطب بالبصرة يوم الفطر، فعلم الناس صدقة الفطر. # خرجه ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) . # وفي إسناده: ضعف. # والصحيح: ما روى الحسن، قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، ~~فقال: أخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم # PageV09P065 # يعلموا، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم - ~~وذكر بقية الحديث. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # والحسن، لم يسمع من ابن عباس، ولم يكن بالبصرة يوم خطب ابن عباس. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود، من رواية الزهري، قال: قال عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس قبل الفطر ~~بيومين، فقال: ((ادوا صاعا من بر)) –الحديث. # وفي إسناده: اختلاف كثير على الزهري. # واختلف في عبد الله بن ثعلبة: هل له صحبة، أم لا؟ # وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) بإسناده، عن الزهري عن ~~ابن المسيب: كان النبي ?? - صلى الله عليه وسلم - يخطب قبل الفطر بيومين، ~~ويأمرهم بأداء زكاة الفطر، فيخرجونها قبل الصلاة. # وروى الواقدي بأسانيد له متعددة، عن عائشة وابن عمر وأبي سعيد حديثا ~~طويلا، فيه: أن النبي ? - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قبل الفطر بيومين، ~~فيأمر بإخراج صدقة الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. # دكره، عنه محمد بن سعد. # PageV09P066 # وذكر ابن سعد، عنه –أيضا -: ثنا عمرو بن عثمان بن هانئ، قال: سمعت عمر بن ~~عبد العزيز بخناصرة، وهوخليفة، خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم، وذلك يوم ~~الجمعة، فذكر الزكاة فحض عليها، وقال: # على كل انسان صاع تمرا ومدان من حنطة. وقال: انه لا صلاة لمن لازكاة له، ~~ثم قسمها ms1821 يوم الفطر. # ويدل على أن الإمام إنما يعلم الناس حكم صدقة الفطر قبل يوم الفطر: # حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى ~~قبل خروج الناس إلى الصلاة. # وقد خرجه البخاري في موضع آخر. # وفيه: دليل واضح على انه كان يامر بذلك قبل يوم الفطر، والافكيف كان يأمر ~~بعد الصلاة بأن تؤدى قبل الصلاة؟ # وبقية ما دل عليه هذه الأحاديث، من الذبح قبل الصلاة، ومن الأمر لمن ذبح ~~قبلها بالاعادة، ومن أحكام الجذع من الضأن والمعز موضعه غيرهذا، ويأتي فيه ~~– إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV09P067 ### $ 24 - باب # من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد # PageV09P068 ### | 986 - # حدثنا محمد: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سلمان، عن سعيد بن ~~الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان يوم عيد خالف الطريق. # تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. # وحديث جابر أصح. # كذا في بعض النسخ: ((تابعه: يونس، عن فليح، عن سعيد، عن أبي # هريرة)) وهي رواية ابن السكن. # ويقال: إن ذلك من إصلاحه. # وفي أكثر النسخ: ((تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر # أصح)) . # وذكر أبو مسعود الدمشقي: أن البخاري قال: ((تابعه يونس بن محمد، عن فليح. ~~قال: وقال: محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر ~~أصح)) . # ثم ذكر أن ذلك وهم منه - يعني: متابعة يونس لأبي تميلة -، وإنما رواه ~~يونس ومحمد بن الصلت، كلاهما عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. # وكذا رواه الهيثم بن جميل، عن فليح، وأن # PageV00P000 # البخاري أراد أن يونس قال فيه: ((عن جابر)) . # وفيه: إشارة إلى أن غيرهما خالف في ذكر جابر، وإن ذكره أصح، وما ذكره أبو ~~مسعود تصريح بذلك. # وقوله: ((وحديث جابر)) يدل عليه، والله أعلم. # وحاصل الأمر: أنه اختلف في إسناده على فليح: # فرواه، عنه الأ كثرون، منهم: محمد بن الصلت والهيثم بن جميل وسريج، ~~فقالوا: عن سعيد ms1822 بن الحارث، عن أبي هريرة. # وخالفهم أبو تميلة يحيى بن واضح، فرواه عن سعيد بن الحارث، عن جابر. # وعند البخاري، أن هذا أصح. # وأما يونس بن محمد، فرواه عن فليح، واختلف عنه: # فذكر البخاري والترمذي في ((جامعه)) : أنه رواه عن فليح عن سعيد، عن # جابر، متابعة لأبي تميلة. # وكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) . # وكذلك خرجه البيهقي من رواية محمد بن عبيد الله المنادي، # PageV09P069 # عن يونس. # وقد قال مهنا: قلت لأحمد: هل سمع سعيد بن الحارث من أبي هريرة؟ فلم يقل ~~شيئا. # وقد ذكر البيهقي: أن أبا تميلة روي عنه، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة ~~–أيضا. # ثم خرجه من طريق أحمد بن عمرو الحرشي، عن أبي تميلة كذلك. # فتبين بهذا: أن ابا تميلة ويونس اختلف عليهما في ذكر: ((أبي هريرة ~~وجابر)) ، وأن اكثر الرواة قال فيه: ((عن أبي هريرة)) ، ومنهم من اختلف ~~عليه في ذكر ((أبي هريرة وجابر)) . # وقد ذكر الإمام أحمد، أنه حديث أبي هريرة، وهذا يدل على أن المحفوظ قول ~~من قال: ((عن أبي هريرة)) ، كما قاله أبو مسعود، خلاف ما قاله البخاري. # وفي الباب: أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري. # ومن أجودها: حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع من طريق آخر. # خرجه أبو داود. # وخرجه ابن ماجه، وعنده: أن ابن عمر كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في ~~أخرى، ويزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان # PageV09P070 # يفعله. # وقد استغربه الإمام أحمد، وقال: لم أسمع هذا قط. # وقال –أيضا -: العمري يرفعه، ومالك وابن عيينة لا يرفعانه. # يعني: يقفانه على ابن عمر من فعله. # قيل له: قد رواه عبيد الله –يعني: أخا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؟ # فأنكره، وقال: من رواه؟ قيل له: عبد العزيز بن محمد – يعني: الدراوردي. # - قال: عبد العزيز يروي مناكير. # PageV09P071 # وقال البرقاني: سألت الدارقطني: هل رواه عن نافع غير ms1823 العمري؟ قال: من وجه ~~يثبت، لا. ثم قال: روي عن مالك، عن نافع، ولكن لايثبت. انتهى. # والصحيح عن مالك وغيره: وقفه دون رفعه. # وكذا رواه وكيع عن العمري - موقوفا. # وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد ~~أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد. # وألحق الجمعة بالعيد في ذلك. # ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يكره. # وفي ((سنن أبي داود)) حديث، فيه: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا يفعلون ذلك في زمانه.. # وتكلم الناس في المعنى الذي لأجله يسحب مخالفة الطريق، وكثر قولهم في ~~ذلك، وأكثره ليس بقوي. # وقد روي في حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ~~ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغدو من طريق ويرجع من اخر؛ ~~ليتسع الناس في الطريق. # وعبد الرحمن هذا، ضعيف جدا. # PageV09P072 # ومعنى الاتساع في الطريق: أنه يخشى كثرة الزحام في الطريق الأول. # وهذا أحد ما قيل في معناه. # وقيل: ليشهد به الطريقان. # وقيل: ليتصدق على من كان فيهما من السؤال. # وقيل: ليكثر التقاء المسلمين بعضهم ببعض للسلام والتودد. # وقيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى الرضى والمغفرة؛ فإنه يرجى لمن شهد العيد ~~أن يرجع مغفورا له. # وقيل: كان يغدو في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما؛ لتكثر خطاه في المشي ~~إلى الصلاة. # وهذا هو الذي رجحه كثير من الشافعية. # وقد روي في حديث عكس هذا: # فرواه سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعثمان إذا خرجوا إلى العيد من طريق ~~رجعوا في طريق آخر أبعد منه. # وسليمان بن أرقم، متروك. # ولا أصل لحديثه هذا بهذا الإسناد. # وعلى تقدير أن يكون له أصل، فيمكن توجيهه بأن القاصد لصلاة العيد ينبغي ~~له قصدها من أقرب الطرق؛ لأنه إن كان أماما فلئلا يطول انتظاره، وان كان ~~مأموما فخشية أن يسبق بالصلاة أو بعضها، ms1824 أو أن يتمكن من صلاتها في مكان ~~يمكنه الاقتداء فيه بالإمام؛ ولهذا شرع له التبكير؛ ليقرب من الإمام. # والراجع من الصلاة قد أمن ذلك كله، # PageV09P073 # فيمشي حيث شاء، ويسلك أبعد الطرق، ويقف فيها لحاجته وللقاء الناس والسلام ~~عليهم والدعاء لهم، وغير ذلك من المصالح. # وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين، أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد، ~~ويدعو بعضهم لبعض بالقبول. # ورخص فيه الإمام أحمد، وقال: لا أبتدئ به أحدا، فإن قاله لي، رددت عليه. # وقال - مرة -: ما أحسنه، إلا أن يخاف الشهرة. # كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يشتهر المعروف بالدين والعلم بذلك، فيقصد ~~لدعائه، فيكره لما فيه من الشهرة. # وقد خرج الإمام أحمد من حديث المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما في السوق ~~يوم العيد، ينظر والناس # يمرون. # ورواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد: حدثني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن ~~أبيه، عن جده، أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع من المصلى في ~~يوم عيد، فسلك على التمارين أسفل السوق، حتى إذا كان عند موضع البركة التي ~~بالسوق قام فاستقبل فج # أسلم، فدعا ثم انصرف. # قال الشافعي: فأحب أن يصنع الإمام مثل هذا، وأن يقف في موضع يدعو الله - ~~عز وجل -، مستقبل القبلة. # PageV09P074 ### $ 25 - باب # إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء، ومن كان في البيوت والقرى؛ ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا عيدنا أهل الإسلام)) . # وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه، فصلى ~~بهم كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. # وقال عكرمة: أهل السواد يجتمعون في العيد، يصلون ركعتين، كما يصنع الإمام ~~0 # وكان عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين. # ذكر البخاري في هذا الباب مسائل. # أحدها: # من فاته صلاة العيد مع الإمام من أهل المصر، فإنه يصلي ركعتين. # وحكاه عن عطاء. # وحكي - أيضا - عن أبي حنيفة والحسن وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي، ~~وهو قول مالك والليث ms1825 والأوزاعي والشافعي وأحمد - في رواية، عنه. # ثم اختلفوا: هل يصلي ركعتين بتكبيركتكبيرالإمام، أم يصلي بغير تكبير؟ # PageV09P075 # فقال الحسن والنخعي ومالك والشافعي وأحمد –في رواية -: يصلي بتكبير، كما ~~يصلي الإمام. # واستدلوا بالمروي عن أنس، وأنس لم يفته في المصر بل كان ساكنا خارجا من ~~المصر بعيدا منه، فهوفي حكم أهل القرى. # وقد أشار إلى ذلك الإمام أحمد –في رواية عنه. # والقول بانه يصلي كما يصلي الإمام قول أبي حنيفة وأبي بكر بن أبي شيبة، ~~حتى قال: لايكبر إلا كما يكبر الإمام، لا يزيد عليه ولا ينقص. # وكذا قاله الإمام أحمد –في رواية أبي طالب. # وعن ابن سيرين، قال: كانوا يستحبون إذا فات الرجل العيدان أن يمضي إلى ~~الجبان، فيصنع كما يصنع الإمام. # وقال أحمد –في رواية الأثرم -: أن صليت ذهب إلى الجبان فصلى، وإن شاء صلى ~~مكانه. # وقال - في رواية إسماعيل بن سعيد -: إذا صلى وحده لم يجهربالقراءة، وإن ~~جهر جاز. # وهذا عنده حكم المصلي الصلاة الجهرية مفردا، فلو صلاها في جماعة جهر بها ~~بغير إشكال، كما فعله الليث بن سعد. # وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن الإمام لايجهر بالقرأة في # PageV09P076 # صلاة العيدين إلا بمقدار ما يسمع من يليه، روي ذلك عن علي، وهو قول الحسن ~~والنخعي والثوري. # وذكر الحسن، عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا ~~يسمعون القراءة في العيدين والجمعة من يليهم. # خرجه المروزي في ((كتاب العيدين)) . # وهو قول الثوري في الجمعة والعيدين جميعا. # وقال عطاء والأوزاعي وأحمد –في الرواية الأخرى -: يصلي من فاته العيد ~~ركعتين بغير تكبير. # هذه الرواية، حكاها أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) . # وقال أحمد: إنما التكبير مع الجماعة. # وجعله أبو بكر عبد العزيز كالتكبير خلف المكتوبة في أيام التشريق. # وروى حنبل، عن أحمد، أنه مخير، إن شاء صلى بتكبير، وإن شاء صلى بغير ~~تكبير. # وقالت طائفة: من فاتته صلاة العيد مع الإمام صلى أربع ركعات. # روي ذلك عن ابن مسعود من غير وجه. # وسوى ابن مسعود ms1826 بين من فاتته الجمعة، ومن فاته العيد، فقال - في كل منهما ~~-: يصلي أربعا. # واحتج به الإمام أحمد. # ولا عبرة بتضعيف ابن المنذر له؛ فإنه روي بأسانيد صحيحة. # PageV09P077 # وهذا قول الشعبي والثوري وأحمد –في رواية أخرى، عنه -، وهي اختيار أبي ~~بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، بناء على اختيارهم اشتراط الجماعة ~~للعيد والاستيطان، ويكون الأربع عيدا. # نص عليه أحمد في رواية الميموني. # وهذا يشبه قول ابن شاقلا: إن أدرك تشهد الجمعة يصلي أربعا، وهي جمعة له، ~~كما سبق ذلك. # وعلى هذا، فيصلي وحده من غير جماعة، نص عليه أحمد في رواية محمد بن # الحكم، وكذا ذكره أبو بكر عبد العزيز. # وإنما يصلي في جماعة إذا قلنا: يصلي صلاة العيد على صفتها. # وهل يصلي الأربع بسلام واحد، أو يخير بين ذلك وبين صلاتها بسلامين؟ # فيه عن أحمد روايتان. # واختار أبو بكر صلاتها بسلام واحد، تشبيها لصلاتها بصلاة من تفوته ~~الجمعة. # وعن أحمد: يخير بين أن يصلي ركعتين أو أربعا. # وهذا مذهب الثوري الذي حكاه أصحابه، عنه. # واستدل أحمد، بأنه روي عن أنس، أنه صلى ركعتين، وعن ابن مسعود أنه صلى ~~أربعا. # وكذلك روي عن علي، أنه أمر من يصلي بضعفة الناس في المسجد أربعا، ولا ~~يخطب بهم. # وروي أحمد بن القاسم، عن أحمد الجمع بين فعل أنس وقول ابن مسعود على وجه ~~آخر، وهو: إن صلى من فاته العيد جماعة صلى # PageV09P078 # كصلاة الإمام ركعتين، كما فعل أنس، وإن صلى وحده صلى أربعا، كما قال ابن ~~مسعود. # وقال إسحاق: إن صلاها في بيته صلاها أربعا كالظهر، وإن صلاها في المصلى ~~صلاها ركعتين بالتكبير؛ لأن عليا أمر الذي يصلي بضعفة الناس في المسجد أن ~~يصلي # أربعا، ركعتين مكان صلاة العيد، وركعتين مكان خروجهم إلى الجبان، كذا ~~رواه حنش بن المعتمر عن علي. # واعلم؛ أن الاختلاف في هذه المسألة ينبني على أصل، وهو: أن صلاة العيد: ~~هل يشترط لها العدد والاستيطان وإذن الإمام؟ # فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # وأكثر العلماء، على أنه ms1827 لايشترط لها ذلك، وهو قول مالك والشافعي. # ومذهب أبي حنيفة وإسحاق: أنه يشترط لها ذلك. # فعلى قول الأولين: يصليها المنفرد لنفسه في السفر والحضر والمرأة والعبد ~~ومن # فاتته، جماعة وفرادى. # لكن لا يخطب لها خطبة الإمام؛ لأن فيه افتئاتا عليه، وتفريقا للكلمة. # وعلى قول الآخرين: لايصليها إلا الإمام أو من أذن له، ولا تصلى إلا كما ~~تصلى الجمعة، ومن فاتته، فإنه لايقضيها على صفتها، كما لايقضي الجمعة على ~~صفتها. # ثم اختلفوا: # فقال أبو حنيفة وأصحابه: لاتقضى بالكلية، بل # PageV09P079 # تسقط، ولا يصلي من فاتته مع الإمام عيدا أصلا، وإنما يصلي تطوعا مطلقا، ~~إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى # أربعا. # وقال أحمد وإسحاق: بل تقضى كما قال ابن مسعود وغيره من الصحابة. # وليست العيد كالجمعة؛ ولهذا يصليها الإمام والناس معه إذا لم يعلموا ~~بالعيد إلا من آخر النهار من غد يوم الفطر، والجمعة لا تقضى بعد خروج ~~وقتها، ولأن الخطبة ليست شرطا لها، فهي كسائر الصلوات، بخلاف الجمعة. # والذين قالوا: تقضى إذا فاتت مع الإمام، لم يختلفوا أنها تقضى ما دام ~~وقتها باقيا 0 # فإن خرج وقتها، فهل تقضى؟ # قال مالك: لاتقضى. # وعن الشافعي قولان. # والمشهور عندنا: إنما تقضى. # وخرجوا فيها رواية اخرى: أنها لاتقضى. # وأصل ذلك: أن السنن الرواتب: هل تقضى في غير وقتها، أم لا؟ # وفيه قولان، وروايتان عن أحمد؛ فإن فرض العيد يسقط بفعل الإمام، فيصير في ~~حق من فاتته سنة. # ولو أدرك الإمام وقد صلى وهو يخطب للعيد ففيه أقوال: # أحدها: أنه يجلس فيسمع الخطبة، ثم إذا فرغ الإمام صلى قضاء، وهو قول ~~الأوزاعي والشافعي وأبي ثور، ونص عليه أحمد –أيضا. # PageV09P080 # والثاني: أنه يصلي والإمام يخطب، كما يصلي الداخل في خطبة الجمعة والإمام ~~يخطب، وهو قول الليث؛ لكن الليث صلى العيد بأصحابه والإمام يخطب. # وقال الشافعية: إن كان الإمام يخطب في المصلى، جلس واستمع؛ لأنه مالم ~~يفرغ من الخطبة فهو في شعار اقامة العيد، فيتابع فيما بقي منه، ولا يشغل ~~عنه بالصلاة، وإن كان يخطب في المسجد؛ ms1828 فإنه يصلي قبل أن يجلس. # ثم لهم وجهان: # أحدهما: يصلي تحية المسجد، كالداخل يوم الجمعة، وهو قول بعض أصحابنا ~~–أيضا. # والثاني: يصلي العيد؛ لأنها آكد، وتدخل التحية ضمنا وتبعا، كمن دخل ~~المسجد يوم الجمعة وعليه صلاة الفجر؛ فإنه يقضيها وتدخل التحية تبعا. # ووجه قول الأوزاعي وأحمد: أن استماع الخطبة من كمال متابعة الإمام في هذا ~~اليوم، فإذا فاتت الصلاة معه لم يفوت استماع الخطبة، وليس كذلك الداخل في ~~خطبة الجمعة؛ لأن المقصود الاعظم الصلاة، وهي لاتفوت بالتحية. # المسألة الثانية: # صلاة النساء في بيوتهن في المصر، وكذلك المريض ونحوه. # وهذا مبني على أن صلاة العيد: هل يشترط لها العدد والاستيطان # PageV09P081 # وإذن الإمام، أم لا؟ # فمن قال: لا يشترط ذلك جوز للمرأة أن تصلي صلاة العيد في بيتها على ~~وجهها، وكذلك المريض، بل يجيز ذلك لكل من تخلف في بيته، أن يصلي كما يصلي ~~الإمام، ولا سيما إن كان يقول مع ذلك أن صلاة العيدين سنة، كما يقوله ~~الشافعي وغيره. # وقال الحسن – في المسافر يدركه الأضحى -: فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ~~ويضحي إن شاء. # وأما من يشترط لها العدد وإذن الإمام، فلا يرى لمن تخلف في بيته أن يصلي ~~صلاة العيد على وجهها، بل يصلي ركعتين بغير تكبير –أو أربعا -، على ما سبق. # قال الثوري وإسحاق –في النساء -: يصلين في بيوتهن أربعا. # وعند أبي حنيفة وأصحابه: لاتقضي بحال، كما تقدم. # المسألة الثالثة: # أهل القرى: هل يصلون العيد في قراهم كما يصلي الإمام في المصر ونوابه في ~~الأمصار؟ # وقد حكى عن عكرمة، أنهم يصلونها كصلاة أهل الأمصار. # قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، في ~~القوم يكونون في السواد في سفرتهم عيد فطر أو أضحى، قال: فيجتمعون، فيصلون، ~~يؤمهم أحدهم. # وقد تقدم أن جمهور العلماء على أن الجمعة تقام في القرى، فالعيد أولى. # لكن من يشترط العدد لصلاة العيد، كأحمد –في رواية - وإسحاق، يقول: لابد ~~أن يكون في القرية أربعون رجلا كالجمعة. # قال إسحاق: # PageV09P082 # وإن لم يخطب ms1829 بهم صلوا أربعا - أيضا - قال: وإذا لم تكن خطبة فليس بعيد. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لاعيد إلا في مصر جامع، كقولهم في ~~الجمعة. # ولا خلاف أنه يجب على أهل القرى والمسافرين، وإنما الخلاف في صحة فعلها ~~منهم، والأكثرون على صحته وجوازه. # ويستدل لذلك بفعل أنس بن مالك؛ فإنه كان يسكن خارجا من البصرة على أميال ~~منها. # فروى الإمام أحمد –فيما رواه عنه ابنه عبد الله في ((مسائله)) -: ~~ثناهشيم: أنا # عبيد الله بن أبي بكر، عن جده أنس بن مالك، أنه كان إذا لم يشهد العيد مع ~~الناس بالبصرة، وكان منزله بالطف جمع أهله وولده ومواليه، ثم يامر مولاه ~~عبد الله بن أبي عتبة أن يصلي بهم. قال: يكبر بهم تسع تكبيرات، خمس في ~~الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين. # وروى محمد بن الحكم، عن أحمد –فيمن تفوته صلاة العيد -: يجمع أهله # وولده، كما فعل أنس، ويكبر تسع تكبيرات في الركعتين، ويوالي بين ~~القراءتين. # وهذا يدل على أنه أخذ بجميع ما روي عن أنس فيمن تفوته صلاة العيد مع # الإمام، سواء كان لبعده عن الإمام أو لغير ذلك، وأنه يكبر تسع تكبيرات في ~~الركعتين، ويوالي بين القراءتين. # وهذا خلاف مذهبه في # PageV09P083 # تكبير الإمام ونوابه في الامصار، فإنه يرى أنهم يكبرون في الأولى سبع ~~تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. # وفي موالاته بين القراءتين روايتان عنه: # أشهرهما: أنه يكبر قبل القراءة في الركعتين. # والثانية: أنه يوالي بينهما. واختارها أبو بكر بن جعفر. # فأما التكبير في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا، وهو قول جمهور العلماء، ~~وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، عن عمر بن عبد ~~العزيز وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري، وقال: مضت السنة به. # وحكاه ابن أبي الزناد عن فقهاء المدينة السبعة. # وهو قول مكحول وربيعة والليث والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وداود. # وأكثر أهل الحديث، منهم: ابن المديني وابن أبي شيبة وأبو خثيمة وسليمان ~~بن داود الهاشمي وغيرهم. # ولكن اختلفوا: هل يكبر في ms1830 الأولى سبعا غير تكبيرة افتتاح الصلاة، أم بها؟ # فقال مالك وأحمد: يحسب منها تكبيرة الافتتاح. # وروي ذلك عن ابن عباس صريحا. # وقال الشافعي: لا يحسب منها. # وعن الليث والأوزاعي قولان، كالمذهبين. # وقالت طائفة: يكبر في الأولى خمسا بتكبيرة الافتتاح، وفي الثانية أربعا # PageV09P084 # بعد # القراءة، بتكبيرة الركوع. # روى ذلك عن ابن مسعود وإسحاق، وهو قول سفيان وأهل الكوفة. # وروي عن ابن عباس –في رواية عنه. # وفي عدد التكبير أقوال متعددة للسلف، فيه احاديث مرفوعة معددة - أيضا -، ~~لم يخرج منها البخاري شيئا، وليس منها على شرطه شيء. # وقد روى هارون بن عبد الله، عن أحمد، أنه قال: ليس يروى في التكبير في ~~العيدين حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ذكره الخلال. # وروى حرب، عن أحمد قريبا من ذلك. # قال حرب: وسألت ابن المديني: هل صح فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ويروى عن أبي هريرة –من قوله - صحيح. انتهى. # وحكى الترمذي في ((علله)) ، عن البخاري، أنه صحح هذا الحديث. # وقال أحمد –في رواية -: أنا اذهب إليه. # وقد خرجه في ((المسند)) وأبو داود وابن ماجة بألفاظ مختلفة، # PageV09P085 # ومعناها واحد: أن التكبير في الأولى سبع، وفي الثانية خمس. # وفي رواية أحمد وأبي داود: أن القراءة بعدهما. # وقد استوفينا الأحاديث في ذلك، والكلام عليها في ((شرح الترمذي)) بحمد # الله ومنه. # ونقل الميموني، عن أحمد، قال: التكبير في العيدين سبعا في الأولى وخمسا، ~~وقد اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التكبير، وكله جائز. # وهذا نص منه على أنه يجوز التكبير على كل صفة رويت عن الصحابة من غير ~~كراهة، وإن كان الافضل عنده سبعا في الأولى وخمسا في الثانية. # ورجح هذا ابن عبد البر، وجعله من الاختلاف المباح، كأنواع الأذان ~~والتشهدات ونحوها. # ثم خرج البخاري في هذا الباب: # PageV09P086 ### | 987 - # حديث عائشة في الجاريتين اللتين كانتا عندها تدففان وتغنيان. # وقد ذكرنا لفظه في ((باب: سنة ms1831 العيدين لأهل الإسلام)) إلى قوله: ((دعهما ~~يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد)) وتلك الأيام أيام منى. # وزاد فيه: # PageV00P000 ### | 988 - # وقالت عائشة: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني، وأنا أنظر إلى ~~الحبشة، # PageV00P000 # وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((دعهم، أمنا بني أرفدة)) –يعني: من الأمن. # خرجه عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. # ولكن؛ ليس فيه اللفظ الذي احتج به في أول الباب، وهو قوله: ((هذا عيدنا ~~أهل الإسلام)) ، إنما خرجه بهذا اللفظ في ((باب: سنة العيدين)) كما تقدم. # وليس فيه لفظة: ((أهل الإسلام)) ، ولم أجده بهذه الزيادة في شيء من الكتب ~~الستة، وإنما تعرف هذه اللفظة في حديث عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((يوم عرفة، ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام)) . # ووجه الاستدلال به على ما بوب عليه البخاري: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل العيد عاما لأهل الإسلام كلهم، فدل على أنهم يشتركون فيمايشرع ~~فيه جميعهم، رجالهم # ونساؤهم، أهل أمصارهم، وأهل قراهم فتكون صلاة العيد مشروعة لجميعهم من ~~غير تخصيص لأحد منهم. # والمنازع في ذلك قد يقول: أنا لا أمنع ذلك، ولا أن يشهد العيد جميع ~~المسلمين إذا صلاها الإمام أو نائبه في المصلى، فأما الإنفراد بصلاتها ~~لآحاد الناس في بيوتهم، فهذا لم ينقل عن أحد من السلف فعله، ولو كان مشروعا ~~لما تركوه، ولو فعلوه لنقل. # PageV09P087 # وأيضا؛ فمما يدل على أن الاستيطان يعتبر لها: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يفعلها قط في اسفاره مع كثرة أسفاره، وقد ادركه عيد النحر بمنى، ~~وأدركه عيد الفطر في غزوة الفتح وهو مسافر، ولم ينقل أنه صلى العيدين في ~~شيء من أسفاره، ولو فعل ذلك لما أهمل # نقله؛ لتوفر الدواعي على نقله، وكثرة الحاجة إليه. والله - سبحانه وتعالى ~~- أعلم. # وأيضا؛ فالحديث إنما ورد في ايام منى، وظاهره: أنها أيام التشريق. # ولو قيل: إن يوم النحر يدخل فيها، فلا يلزم من ms1832 كونها عيدا للمسلمين جميعا ~~أن يشترك المسلمون جميعهم في كل ما يشرع فيها؛ فإنه يشرع فيها للحاج ما لا ~~يشرع لغيرهم من أهل الأمصار، فلا يمتنع أن يشرع لأهل الأمصار الاجتماع على ~~مالا يشرع لغيرهم بإنفرادهم، كالنساء والمسافرين. والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم. # PageV09P088 ### $ 26 - باب # الصلاة قبل العيد وبعدها # وقال أبو المعلى: سمعت سعيدا، عن ابن عباس: كره الصلاة قبل العيد. # PageV09P089 ### | 989 - # حدثنا أبو الوليد: ثنا شعبة: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم عيد الفطر، ~~فصلى ركعتين، ولم يصل قبلها ولا بعدها، ومعه بلال. # ((أبو المعلى)) ، هو: يحيى بن ميمون الكوفي، ثقة مشهور. # وقد اختلف الناس في معنى ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم ~~العيد قبلها وبعدها: فمنهم من قال: لأنه كان إماما، والإمام لايتطوع موضع ~~صلاة العيد قبلها ولا بعدها؛ لأن حضوره كاقامة الصلاة، فلا يتطوع بعده، ~~وإذا خطب انصرف وانصرف الناس معه، فلو صلى فلربما احتبس الناس له، وفيه ~~مشقة. # وهذا تأويل جماعة، منهم: سليمان بن حرب وطائفة من الشافعية وغيرهم. # وأنكر ذلك الإمام أحمد، وقال: إنما لم يصل قبلها ولا بعدها؛ لأنه لا صلاة ~~قبلها ولا بعدها. # واستدل بأن ابن عباس وابن عمر # PageV00P000 # رويا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها وكرها ~~الصلاة قبلها وبعدها استدلالا بما روياه، فعلهم أنهما فهما مما روياه كراهة ~~الصلاة قبلها وبعدها، وهما أعلم بما رويا. # فأما كراهة ابن عباس، فقد ذكره البخاري تعليقا، وروي عنه من وجوه أخر. # وأما حديث ابن عمر، فمن رواية أبان بن عبد الله البجلي، عن أبي بكر بن # حفص، عن ابن عمر، أنه خرج يوم عيد فطر، ولم يصل قبلها ولابعدها، وذكر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله. # خرجه الإمام أحمد والترمذي. # وقال: حسن صحيح. # وحكى في ((علله)) عن البخاري، أنه قال: هو حديث صحيح، وأبان البجلي صدوق. # وأبان هذا، وثقه ابن معين، وقال أحمد: صدوق ms1833 صالح الحديث. # وروى مالك وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يصلي قبل العيد ولا ~~بعدها – ولم يرفعه. # وكذا رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. # قال الإمام أحمد: روي عن ابن عمر وابن عباس وسلمة بن # PageV09P090 # الأكوع وبريدة، أنهم لم يصلوا قبلها ولا بعدها. انتهى. # وروي –أيضا - عن علي وجابر وابن أبي أوفى. # وقال الزهري: ما علمنا أحدا كان يصلي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا ~~بعده. # ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عنه. # وخرجه جعفر الفريابي من رواية يونس، عن الزهري، قال: لم يبلغنا أن احدا ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح يوم الفطر والأضحى قبل ~~الصلاة ولا بعدها، إلا أن يمر منهم مار بمسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيسبح فيه. # وخرجه الأثرم من رواية الزبيدي، عن الزهري، قال: لم أسمع أحدا من علمائنا ~~يذكر عن أحد من سلف هذه الأمة، أنه كان يصلي قبلها ولا بعدها. # وكان عمر بن عبد العزيز لا يسبح قبلها ولا بعدها، ويبكر بالخروج إلى ~~الخطبة والصلاة، كما لا يصلي أحد قبلها. # وحكى الإمام أحمد هذا القول عن أهل المدينة. # وروي عن الشعبي، # PageV09P091 # قال: أتيت المدينة وهم متوافرون، فلم أر أحدا من الفقهاء يصلي قبلها ولا ~~بعدها. # خرجه الفريابي. # وهو قول مالك وأحمد وإسحاق. # وحكاه الترمذي عن الشافعي. # وهؤلاء، منهم من كان ينهى عن الصلاة قبلها، ويزجر عنه، وروي عن أبي قتادة ~~الأنصاري وحذيفة وغيرهما. # ومنهم من كان يخبر بأنه ليس من السنة، ولا ينهى عنه، ومنهم علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه -. # وحكى الإمام أحمد عن أهل البصرة، أنهم رجعوا في الصلاة قبلها وبعدها، روي ~~عن أنس وأبي برزة الاسلمي والحسن وأخيه سعيد وجابر بن زيد وأبي بردة بن أبي ~~موسى، وهو المشهور عن الشافعي. # وقد حكاه الإمام أحمد –في رواية الأثرم - عن أنس وأبي برزة. # وروى الإمام أحمد –في رواية ابنه عبد الله -: نا محمد بن جعفر: نا سعيد، ~~عن # قتادة، أن أبا ms1834 برزة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وعطاء بن يسار، كانوا لا ~~يرون بالصلاة قبل الإمام ولا بعده بأسا. # PageV09P092 # وقد خرج البيهقي من رواية الداناج، أنه رأى أبا بردة يصلي يوم العيد قبل ~~الإمام. # فظن صاحب ((شرح المهذب)) ، أن من حكاه عنة أبي برزة الأسلمي فقد وهم ~~وصحف، وليس كما قال. # ورخصت طائفة أخرى في الصلاة بعدها دون ما قبلها، وحكاه الإمام أحمد عن ~~أهل الكوفة. # وقد روي عن علي من وجه ضعيف. # وعن ابن مسعود وأصحابه. # وعن ابن أبي ليلى والنخعي والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي. # وفرقت طائفة بين أن يصلي العيد في المصلى، فلا يصلي قبلها ولا بعدها، ~~وبين أن يصلي في المسجد فيصلي قبلها وبعدها، وهو قول الليث، ورواية عن ~~مالك. # ولم يذكر في ((تهذيب المدونة)) سواها. # وعنه، الرخصة أن يصلي قبلها في المسجد خاصة. # وهذا كله في حق غير الإمام، فأما الإمام فلا نعلم في كراهة الصلاة له ~~خلافا قبلها وبعدها. # وكل هذا في الصلاة في موضع صلاة العيد، فأما الصلاة في غير موضع صلاة # العيد، كالصلاة في البيت أو في المسجد، إذا صليت العيد في المصلى، فقال ~~أكثرهم: لا تكره الصلاة فيه قبلها وبعدها. # روي ذلك عن بريدة ورافع بن خديج. # وذكره عباس بن سهل، عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنهم كانوا ~~يفعلونه. # وكان عروة # PageV09P093 # يفعله. # وروي عن ابن مسعود، أنه كان يصلي بعد العيد في بيته. # وهو مذهب أحمد وإسحاق. # وروى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله ~~صلى ركعتين. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم. # وقال: سنة عزيزة، بإسناد صحيح. # كذا قال؛ وابن عقيل مختلف فيه. # وقالت طائفة: لا صلاة يوم العيد حتى تزول الشمس. # وصح عن ابن عمر، أنه كان يفعله. # وعن كعب بن عجرة، أنه أنكر على من صلى بعد العيد في المسجد، وذكر أنه ms1835 ~~خلاف السنة، وقال: هاتان الركعتان سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك. # واختار هذا القول أبو بكر الآجري، وأنه تكره الصلاة يوم العيد حتى تزول ~~الشمس، وحكاه عن أحمد. # وحكايته عن أحمد غريبة. # وعند أحمد وأكثر أصحابه: لاتصلي قبل العيد، ولو صليت في # PageV09P094 # المسجد ودخل إليه بعد زوال وقت النهي. # وسئل أحمد - في رواية أحمد بن القاسم -: لو كان على رجل صلاة في ذلك ~~الوقت: هل يصلي؟ قال: أخاف أن يقتدي به بعض من يراه. قيل له: فإن يكن ممن ~~يقتدى به؟ قال: لا أكرهه، وسهل فيه. # PageV09P095 # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 14 - أبواب الوتر ### $ 1 - باب # ما جاء في الوتر # فيه أربعة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV09P096 ### | 990 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: انا مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر، أن رجلا سأل النبي ? - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم ~~الصبح، صلى ركعه واحدة، توتر له ما قد صلى)) . # PageV00P000 ### | 991 - # وعن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر، ~~حتى يأمر ببعض حاجته. # PageV00P000 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) –يعني: ركعتين ~~ركعتين. # والمراد: انه يسلم في كل ركعتين، وبذلك فسره ابن عمر. # أخرجه مسلم في ((صحيحه)) . # ويدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك، وأنه يجوز أن تصلى أربعا. # وقد كان ابن عمر –وهو راوي الحديث – يصلي بالنهار أربعا، فدل على أنه عمل ~~بمفهوم ما روى. # فروى يحيى الأنصاري وعبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يتطوع ~~بالنهار ((بأربع)) ، لا يفصل بينهن. # وبهذا رد يحيى بن معين وغيره الحديث المروي، عن ابن عمر، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) . # PageV09P097 # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، من رواية شعبة، عن يعلى ~~بن عطاء، عن علي الازدي، عن ابن عمر. # وقد أعله الترمذي، بأن شعبة اختلف ms1836 عليه في رفعه ووقفه. # وذكر الإمام أحمد: أن شعبة كان يتهيبه. # وأعله ابن معين وغيره، بأن أصحاب ابن عمر الحفاظ رووا كلهم، عنه، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) ، من غير ذكر ~~النهار، أكثر من خمسة عشر نفسا، فلا يقبل تفرد علي الازدي بما يخالفهم. # وأعله الإمام أحمد وغيره بأنه روي عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالنهار ~~أربعا، فلو كان عنده نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخالفه. # PageV09P098 # وتوقف أحمد –في رواية، عنه – في حديث الأزدي. # وقال - مرة -: إسناده جيد، ونحن لا نتقيه. # وقد روي، عن ابن عمر موقوفا عليه - أيضا - ((صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى)) . # وروي عنه - مرفوعا - من وجه آخر. # وقيل: إنه ليس بمحفوظ. # قاله الدارقطني وغيره. # PageV09P100 # وذكر مالك، أنه بلغه، أن ابن عمر كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى، يسلم من كل ركعتين. # قلت: من يقول: لا مفهوم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة والليل ~~مثنى مثنى)) يقول: إن ذكر الليل إنما كان جوابا لسؤال سائل، سأل عن صلاة ~~الليل، ومثل هذا يدفع أن يكون له مفهوم معتبر. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقد بوب البخاري في ((أبواب صلاة التطوع)) على أن ((صلاة النهار مثنى # مثنى)) ، ويأتي الكلام فيه في موضعه – إن شاء الله تعالى. # والكلام هنا في صلاة الليل. # وهذا الحديث: يدل على أن التطوع بالليل كله مثنى مثنى، سوى ركعة الوتر، ~~فإنها واحدة. # وقد عارض هذا حديث عائشة الذي خرجه مسلم، خرجه من طريق هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل # PageV09P101 # ثلاث عشرة ركعة، يوتر في ذلك بخمس، لا يجلس في شيء منهن، إلا في آخرهن. # وقد تكلم في حديث هشام هذا غير واحد. # قال ابن عبر البر: قد أنكر مالك. وقال: مذ صار هشام إلى العراق أتانا عنه ~~ما لم يعرف منه. # وقد أعله الأثرم، بأن يقال في حديثه: ((كان يوتر بواحدة)) ، كذا رواه ~~مالك وغيره عن ms1837 الزهري. # ورواه عمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، وفي حديثهما: ((يسلم من كل ~~ركعتين، ويوتر بواحدة)) . # وقد خرجه مسلم من طريقهما – أيضا. # وكذا رواه ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري. # خرج حديثهما أبو داود 0 # قال الأثرم: وقد روى هذا الحديث عن عائشة غير واحد، لم يذكروا في حديثهم ~~ما ذكره هشام عن أبيه، من سرد الخمس. # ورواه القاسم، عن عائشة، في حديثه: ((يوتر بواحدة)) . # ولم يوافق هشاما على قوله إلا ابن إسحاق، فرواه عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة – بنحو رواية # PageV09P102 # هشام. # وخرجه أبو داود من طريقه كذلك. # ورواه - أيضا - سعد بن هشام، عن عائشة، واختلف عليه فيه: # فخرجه مسلم من رواية قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، أنه سال ~~عائشة عن وتر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كان يصلي تسع ركعات، لا ~~يجلس إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم ~~فيصلي ركعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم ~~يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن نبي الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه ~~الأول، فتلك تسع يا بني. # وفي رواية له: أن قتادة اخبره سعد بن هشام بهذا، وكان جارا له. # وقد خرجه أبو داود بلفظ آخر، وهو: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله، ثم يدعو، ثم ~~يسلم تسليما، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى ~~عشرة ركعة. # وفي هذه الرواية: أنه كان يصلي الركعتين جالسا قبل الوتر، ثم يوتر بعدها ~~بواحدة. # وهذا يخالف ما في رواية مسلم. # ورواه سعد بن هشام، عن عائشة، واختلف عليه في لفظه: # PageV09P103 # فروي عنه: الوتر بتسع، وروى عنه: بواحدة. # ورواه أبان عن قتادة بهذا الإسناد، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1838 - يوتر بثلاث، ولا يقعد إلا في آخرهن. # قال الإمام أحمد: فهذه الرواية خطأ. # يشير إلى إنها مختصرة من رواية قتادة المبسوطة. # وقد روي في هذا المعنى من حديث ابن عباس وأم سلمة. # وقد تكلم الأثرم في إسنادهما. # وطعن البخاري في حديث أم سلمة بانقطاعه، وذكر أن حديث ابن عمر في الوتر ~~بركعة أصح من ذلك. # وكذلك الروايات الصحيحة عن ابن عباس في وصفه صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة بات عند خالته ميمونة، يدل عليه: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~من كل ركعتين وأوتر بواحدة. # فلهذا رجحت طائفة حديث ابن عمر وابن عباس، وقالوا: لا يصلي بالليل إلا ~~مثنى مثنى، ويوتر بواحدة. # وهذه طريقة البخاري والأثرم. # وقال ابن عبد البر: هو قول أهل الحجاز، وبعض أهل العراق 0 # ثم حكى عن مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد، أن صلاة الليل ~~مثنى مثنى. # قال: وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن ~~شئت ستا وثمانيا، ولا تسلم إلا في آخرهن. # وقال الثوري والحسن بن حي: صلاة الليل ما شئت، بعد أن تقعد في كل ركعتين ~~وتسلم في آخرهن. # PageV09P104 # وحكى الترمذي في ((كتابه)) أن العمل عند أهل العلم على أن صلاة الليل ~~مثنى مثنى. # قال: وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. # وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وعمار، وعن الحسن وابن سيرين والشعبي ~~والنخعي وسعيد بن جبير وحماد ومالك والأوزاعي. # وحكي عن عطاء، أنه قال: في صلاة الليل والنهار: يجزئك التشهد. # وهذا يشبه ما حكاه ابن عبد البر، عن الثوري والحسن بن حي. # وهو مبني على أن السلام ليس من الصلاة، وأنه يخرج منها بدونه، كما سبق ~~ذكره. # وقد روي عن النخعي نحوه. # ومذهب سفيان الذي حكاه أصحابه أنه لا بأس أن يصلي بالليل والنهار أربعا ~~أو ستا أو أكثر من ذلك، لا يفصل بينهن إلا في آخرهن. # قال: وإذا صلى بالليل مثنى، فهو أحب إلي. # وحمل هؤلاء كلهم قول عائشة: ms1839 ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~أربعا، ثم أربعا)) على أنه كان لا يسلم بينها، وسيأتي حديثها بذلك –إن شاء ~~الله سبحانه وتعالى. # وحمله الآخرون على أنه كان يفصل بينها بسلام. # وهذا # PageV09P105 # كله في التطوع المطلق في الليل، فأما الوتر فاختلفوا فيه على أقوال: # أحدها: أنه ركعة واحدة، مفصولة مما قبلها، على مقتضى حديث ابن عمر، وبعض ~~ألفاظ حديث عائشة. # قال ابن المنذر: [روينا عن ابن عمر، أنه] يقول: الوتر ركعة. ويقول: كان ~~ذلك وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر. # قال: وممن روينا عنه: الوتر ركعة: عثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس ~~ومعاوية وأبو موسى وابن الزبير وعائشة، وفعله معاذ القاري، ومعه رجال من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا ينكر ذلك منهم أحد. # وبه قال ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق [أبو ~~ثور، غير أن مالكا والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] رأوا أن يصلي ركعتين، ~~ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. انتهى. # وذكر الزهري وغيره: أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الخير. # وممن قال الوتر: ركعة –أيضا -: فقهاء أهل الحديث، سليمان بن داود الهاشمي ~~أبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم. # والأفضل # PageV09P106 # عندهم: أن يصلي ركعة يوتر بها بعد ركعتين. # أما إن اقتصر على ركعة يوتر بها، ففي كراهته قولان: # أحدهما: أنه يكره. وهو قول أحمد –في أكثر الروايات، عنه. # ويستثني من ذلك من يستيقظ قرب الفجر، ويخاف أن يطلع عليه الفجر، فيوتر ~~بواحدة. # وهو قول إسحاق، قال: إلا من عذر مرض أو سفر. # وكذا قال أبو بكر من أصحابنا. # قال أحمد: إنما جاء الوتر بركعة بعد تطوع مثنى. # وقال سفيان: إن خشي الفجر فأوتر بواحدة أجزأه، والثلاث أحب إلينا. # ومذهب مالك: لابد أن يكون قبل ركعة الوتر شفع يسلم بينهما في الحضر ~~والسفر. # وقال مجاهد: ما أحب إن يكون وتري إلا على صلاة. # وروى ابن عبد البر، بإسناد فيه نظر، عن عثمان بن محمد بن ربيعة، عن ms1840 ~~الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة، يوتر بها. # وعثمان هذا، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. # وقبله في # PageV09P107 # الإسناد من لا يعرف. # وقد روي هذا –مرسلا. # خرجه سعيد بن منصور، من حديث محمد بن كعب القرظي –مرسلا. # والقول الثاني: لا يكره. # وروي عن سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، ومعاوية أنهم فعلوه. # وعن ابن عباس، أنه صوب فعل معاوية. # وقال أحمد –في رواية الشالنجي -: لا بأس به. # وهو قول الشافعي. # واختلف أصحابه: هل الركعة المفردة أفضل من ثلاث موصولة؟ على وجهين # لهم. # ومنهم من قال: المنفردة افضل من إحدى عشرة موصولة. # وقال الأوزاعي: حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي، قال: أتى ابن عمر ~~رجل، فقال: كيف أوتر؟ قال: أوتر بواحدة. قال: إني أخشى أن يقول الناس: إنها ~~البتيراء. قال: سنة الله ورسوله – يريد: هذه سنة الله ورسوله. # المطلب، لم يسمع من ابن عمر. # PageV09P108 # وروى ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي منصور مولى سعد ابن أبي ~~وقاص، قال: سألت ابن عمر عن الوتر، فقال: وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون: ~~البتيراء؟ قال: يا بني، ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء إن يصلي الرجل ~~الركعة التامة في ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم في الأخرى ولا يتم لها ~~ركوعا ولا سجودا ولا قياما، فتلك البتيراء. # خرجهما البيهقي. # وأجاز أحمد وأصحابه وإسحاق: أن يوتر بثلاث موصولة، وأن يوتر بخمس لا يجلس ~~إلا في آخرهن، وبتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم ثم يقوم فيصلي ركعة، ~~ثم يسلم؛ لما جاء في حديث عائشة المتقدم. # وجعلوا هذه النصوص خاصة، تخص عموم حديث صلاة الليل مثنى مثنى، وقالوا - ~~في التسع والسبع والخمس -: الأفضل أن تكون بسلام واحد؛ لذلك. # فأما الوتر بسبع، فنص أحمد على أنه لا يجلس إلا في آخرهن. # ومن أصحابنا ms1841 من قال: يجلس عقيب السادسة بتشهد، ولا يسلم. # وقد اختلف ألفاظ حديث عائشة في ذلك. # فأما الوتر بإحدى عشرة، فيكون بست تسليمات، وإن صلاه بتسليمة # PageV09P109 # واحدة، وتشهد عقب العاشرة، ولم يسلم جاز -: قاله بعض [ ### | .... # ] . # ومنهم من حكى في الجميع وجهين: # أحدهما: أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين، وصححه غير واحد من أصحابنا. # والثاني: الأفضل سرد الجميع بسلام واحد، ولا يجلس إلا في آخر الاشفاع، ~~فيتشهد، ثم يصلي ركعة ويسلم. # ومذهب إسحاق: أن أوتر بإحدى عشرة ركعة في كل ركعتين. # و [يجوز] عند أصحابنا أن يتطوع بأربع، وبأكثر من أربع، بسلام واحد، وحكوه ~~عن أكثر العلماء، إلا عن محمد بن الحسن وزفر، فإنهما قإلا: لا بد أن يتشهد ~~عقيب كل ركعتين. # وفي صحة التنفل بالإشفاع، كثلاث ركعات، وخمس ركعات، وسبع في غير صلاة ~~الوتر عن أحمد روايتان. # ومذهب الشافعي وأصحابه: أنه يجوز أن يصلي بسلام واحد، ما شاء من الركعات، ~~من واحدة إلى ما لانهاية له بالليل والنهار، وإن كان الأفضل أن يسلم فيهما ~~في كل ركعتين، والوتر وغيره. # ونص الشافعي في ((الإملاء)) على أنه يجوز له أن يصلي عددا لا يعلمه، ثم ~~يسلم، كما روى عن أبي ذر أنه فعله. # ولأصحابه وجه: أنه # PageV09P110 # لا يجوز الزيادة على ثلاثة عشر ركعة بتسليمة واحدة؛ لأنه أكثر المنقول في ~~الوتر، هو ضعيف عندهم. # فإن صلى ركعة واحدة تشهد عقيبها وسلم، وإن صلى أكثر من ذلك فله أن يقتصر ~~على تشهد في آخر الركعات –وإن كثرت -، ويسلم عقيبه بغير خلاف عندهم، إلا في ~~وجه ضعيف لا يعبأ به. # وإن أراد الزيادة على تشهد واحد، ففيه أوجه لهم: # أحدها: أن له أن يتشهد في كل ركعتين، وإن كثرت التشهدات، ويتشهد في ~~الأخيرة، وله أن يتشهد في كل أربع، أو ثلاث أو ست، أو غير ذلك. # ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها. # والثاني: له أن يتشهد في كل ركعتين، وفي كل ركعة. وضعفه المحققون منهم. # والثالث: ms1842 لا يجلس إلا في الأخيرة، وغلطوه –أيضا. # والرابع: لا يجوز الزيادة على تشهدين بحال في الصلاة الواحدة، ولا يجوز ~~أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين، أن كان العدد شفعا، وإن كان وترا لم ~~يجز بينهما أكثر من ركعة. # قال صاحب ((شرح # PageV09P111 # المهذب)) : وهو قوي، وظواهر السنة تقتضيه. # وهذا كله في النوافل المطلقة، فأما في الوتر بخصوصه، فهل يجوز أن يزاد ~~فيه على # تشهدين؟ فيه وجهان: # أصحهما –عندهم -: لا يجوز؛ لأنه خلاف المروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولأن النوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهداتها، بخلاف الوتر. # وذهبت طائفة إلى أنها لا تجوز الزيادة على ركعتين بتسليمة واحدة، ولا ~~زياد الوتر على # ركعة. # وهو الذي رجحه الأثرم، وقال لم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم ~~حديث واحد، ولا أكثر منه. # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الوتر بثلاث ركعات بتشهدين من غير تسليم ~~كالمغرب لا يجوز زيادته ولا نقصه. # وروي الوتر بثلاث عن جماعة من الصحابة والتابعين. # وحكاه الحسن، عن عمر وأبي بن كعب. # وهو منقطع عنهما. # وروى الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمان بن يزيد، قال: قال عبد ~~الله بن مسعود: الوتر بثلاث كوتر النهار المغرب. # قال البيهقي: هو صحيح عن ابن مسعود، ورفعه رجل ضعيف # PageV09P112 # عن الأعمش 0 وكذا قال الدارقطني: إن رفعه لا يصح. # وروي - أيضا - عن أنس بن مالك. # وهو قول ابن المسيب، وأبي العالية ومكحول والنخعي وعمر بن عبد العزيز. # وقال الأوزاعي: إن فصل فحسن، وإن لم يفصل فحسن. # وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى ~~وأكثر وأثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكذلك مذهب الشافعي، كما سبق. # ولأصحابنا وجه: أن الوتر بثلاث موصولة بتشهد واحد. # وروي عن عطاء، أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهن، ولا يتشهد إلا في آخرهن. # وروى البخاري في ((تاريخه)) بإسناده، عن إسماعيل بن زيد بن ثابت، أن زيدا ~~كان يوتر بخمس، لا يسلم إلا في الخامسة، وكان أبي ms1843 يفعله. # قال البيهقي: كذا وجدته ((أبي)) مقيدا. # يعني: بالتشديد، يريد: ابن أبي بن كعب. # وروى وكيع، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال: قال عبد الله: الوتر سبع أو ~~خمس، ولا أقل من ثلاث. # وروي عن عراك، عن أبي هريرة، قال: لا توتروا بثلاث؛ تشبهوا # PageV09P113 # بالمغرب ولكن أوتروا بخمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة أو أكثر من ذلك. # وروي، عنه - مرفوعا. # خرجه الحاكم، وصححه. # وفي رفعه نكارة. # وقال أبو أيوب الأنصاري: أوتر بخمس، أو بثلاث، أو بواحدة. # خرجه النسائي وغيره - موقوفا. # وخرجه أبو داود والنسائي –أيضا - وابن ماجه مرفوعا. # والموقوف أصح عند أبي حاتم والنسائي والأثرم وغيرهم. # PageV09P114 # وقال ابن سيرين: كانوا يوترون بخمس، وبثلاث، وبركعة، ويرون كل ذلك حسنا. # خرجه الترمذي. # قال: وقال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت ~~بواحدة. قال: والذي استحب أن يوتر بثلاث. # وحكى أصحاب سفيان، عنه، أنه إن شاء أوتر بخمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى ~~عشرة، لا يسلم إلا في آخرهن، إذا فرغ. # ومن العلماء من قال: الوتر ثلاث عشرة، وهو قول بعض الشافعية، ووجه ~~لأصحابنا. # ولو زاد على ذلك لم يجز ولم يصح وتره عند جمهور الشافعية. # ولهم وجه آخر: بصحته وجوازه. # وهذا إذا كان الجميع بسلام واحد، أو نوى بالجميع الوتر. # وروى الشافعي بإسناده، عن كريب، عن ابن عباس، قال: هي واحدة، أو خمس، أو ~~سبع، أو أكثر من ذلك، الوتر ما شاء. # وقد كره قوم الوتر بثلاث، وقالوا: لا يكون إلا سبع أو خمس. # PageV09P115 # فروى شعبة، عن الحكم، قال: قلت لمقسم: إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثم ~~أخرج إلى الصلاة؛ خشية أن تفوتني؟ قال: أن ذلك لا يصلح إلا بخمس، إلا سبع. ~~فسألته عمن؟ فقال: عن الثقة، عن الثقة، عن عائشة وميمونة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # خرجه الإمام أحمد. # وروى الشافعي بإسناده، عن ابن مسعود، أنه كان يوتر بخمس أو سبع. # [و] بإسناد منقطع عنه، أنه كان يكره أن يكون ثلاثا تترى، ms1844 ولكن خمسا أو ~~سبعا. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى ~~مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى)) يدل على ~~أن هذه الركعة الواحدة جعلت مجموع ما صلى قبلها وترا، فيكون الوتر هو مجموع ~~صلاة الليل الذي يختم بوتر. # وهذا قول إسحاق بن راهويه 0 واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((أوتروا يا أهل القرآن)) ، وإنما أراد صلات الليل.. # PageV09P116 # وقالت طائفة: الوتر هو الركعة الأخيرة، وما قبله فليس منه. # وهو قول طائفة من أصحابنا، منهم: الخرقي وأبو بكر وابن أبي موسى. # وفي كلام أحمد ما يدل عليه. # ومن أصحابنا من قال: الجميع وتر. # وقد اختلفت الرواية عن أحمد فيمن فاته الوتر، وقلنا: يقضيه: هل يقضي ركعة ~~واحدة؟ أو ثلاث ركعات؟ على روايتين، عنه. # ويحسن أن يكون مأخذهما أن الوتر: هل هو الركعة الواحدة، وما قبله تنفل ~~مطلق؟ أو الوتر مجموع الثلاث؟ # وإلى هذا أشار أبو حفص البرمكي من أصحابنا. # وقد نقل الأثرم وغيره، عن أحمد، أنه إذا قضى الوتر بعد طلوع الفجر فإنه ~~يقضي ثلاث ركعات. # وقال: لم يرد التطوع، وإنما أراد الوتر. # وهذا ظاهر في أن المجموع وتر، ويحتمل أن يكون مراده أن الركعتين قبل ~~الوتر متأكدة تابعة للوتر، فتقضي معه في أوقات النهي –أيضا. # وقد تقدم عن المالكية، أن ما قبل الوتر هو شفع له. # وقاله بعض أصحابنا – أيضا. # وقد ذكر أبو عمرو ابن الصلاح: أن أصحاب الشافعي اختلفوا في ذلك على أوجه: # PageV09P117 # أحدها: أن من أوتر بثلاث ينوي بالركعتين مقدمة الوتر، وبالأخيرة الوتر -: ~~قاله أبو محمد الجويني. # والثاني: أنه ينوي بالركعتين سنة الوتر وبالثالثة الوتر -: حكاه ~~الروياني. # قال: وفي هذين الوجهين تخصيص للوتر بالركعة الأخيرة، والثاني يشعر بأن ~~للوتر سنة، ولا عهد لنا بسنة لها سنة هي صلاة. # وفي الوجهين أن الركعتين قبل الوتر لهما تعلق بالوتر. # والثالث: أن ينوي بما قبل الركعة الأخيرة التهجد أو قيام الليل، وفي هذا ~~قطع لذلك عن الوتر. ms1845 # قال: وما اتفقت عليه هذه الوجوه من تخصيص الوتر بالركعة المفردة على وفق ~~قول الشافعي في رواية البويطي -: الوتر ركعة واحدة. # وقال الماوردي: لا يختلف قول الشافعي: أن الوتر ركعة واحدة. # ويشهد للوجه الثالث حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت ~~الصبح، فأوتر بواحدة)) . # والرابع: أنه ينوي بالجميع الوتر -: قاله القاضي أبو الطيب الطبري، ~~واختاره الروياني. # ويشهد له: قول الشيخ أبي إسحاق وغيره: أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ~~ركعة. # وفي بعض كلام الشافعي إيماء إليه. # قال: وهو المختار؛ لأن فيه # PageV09P118 # جمعا بين الأحاديث كلها؛ إذ الواحدة الأصل في الإيتار، وبها يصير ما ~~قبلها وترا. # واستدل برواية من روى: ((توتر له ما قد صلى)) ، كما خرجه البخاري، وبأن ~~نافعا ذكر عن ابن عمر، أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر فإنه ~~يدل على أن الجميع من الوتر. # ورواية من روى: ((فأوتر بواحدة)) فيها محذوف، تقديره: فأوتر ما مضى من ~~صلاتك بواحدة، كما صرح به في الرواية الأخرى. # قال: ويلي هذا الوجه في القوة الوجهان الأولان، وأبعدها الثالث. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # وفي ((شرح المهذب)) : الصحيح المنصوص – يعني: عن الشافعي في ((الأم)) و ~~((المختصر)) -: أن الوتر يسمى تهجدا. # وفيه وجه: أنه لا يسمى تهجدا بل الوتر غير التهجد. # وهذا هو الذي ذكره بعض أصحابنا. # وينبغي أن يكون مبنيا على القول بأن الوتر هو الركعة المنفردة وحدها، ~~فأما إن قلنا: الوتر الركعة بما قبلها، فالوتر هو التهجد، وإن لم ينو به ~~الوتر. # وقد كان ابن عمر يفصل بين الركعة التي يوتر بها وما قبلها بكلام، كما في ~~رواية البخاري. # واستحب أحمد أن يكون عقيبها، ولا يؤخرها عما قبلها. وقال: كان ابن عمر ~~يستحب أن يتكلم بينهما بالشيء، ثم يقوم فيوتر بركعة 0وقال: هذا عندنا ثبت، ~~ونحن نأخذ به. # وينبغي أن يكون الاختلاف في تسمية ما قبل الركعة الأخيرة # PageV09P119 # وترا مختصا بما إذا كانت الركعات مفصولة بالتسليم بينها، فأما إن أوتر ~~بتسع، أو بسبع، أو بخمس، أو ثلاث بسلام # واحد، ms1846 فلا ينبغي التردد في أن الجميع وتر. # ويدل عليه: ما خرجه مسلم، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ن يوتر في ذلك بخمس، ولا يجلس إلا في آخرهن. # فجعلت الوتر الخمس الموصولة بسلام واحد، دون ما قبلها. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر -: ((فإذا خشي أحدكم الصبح ~~صلى ركعة واحدة، توتر له ما صلى)) –وفي رواية تأتي فيما بعد: ((فاركع ركعة ~~واحدة)) - يدل على أن الأفضل تأخير الوتر الإمام آخر الليل. ويأتي الكلام ~~فيه فيما بعد – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # ويدل على أن الوتر مأمور به. # وهل الأمر به للوجوب، أم لتأكد الاستحباب؟ فيه قولان مشهوران. # وأكثر العلماء على أنه للاستحباب، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم. # وروي عن علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت. # وروي عن أبي أيوب الأنصاري، أنه واجب. # وعن معاذ، من وجه منقطع. # وهو قول أبي # PageV09P120 # حنيفة وأصحابه، أبي بكر بن جعفر من أصحابنا، ذكره في ((كتاب التنبيه)) . # وكذا قال في صلاة التراويح، مع أنه صرح في ((كتاب الشافي)) بأن الوتر ليس ~~بواجب، وليس هو بفرض كالصلوات الخمس بغير خلاف. # وقد سبق الكلام في ذلك في ((كتاب الإيمان)) عند ذكر حديث طلحة، أن ~~أعرابيا سال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، فذكر له الصلوات ~~الخمس فقال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تتطوع)) . # وذكرنا قول من قال: أن الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم، وأنه يرجع ~~إلى القول بوجوب قيام شيء من الليل على أن أهل القرآن خاصة. # وعن الحسن وابن سيرين: لابد من قيام الليل، ولو قدر حلب شاة. # وعن عبيدة السلماني. # وفيه حديث مرفوع، ولا يصح. # ومن المتأخرين من قال: من صلى بالليل تهجدا وجب عليه أن يوتره، ويجعل ~~آخره وترا؛ لحديث ابن عمر، ومن لم يتهجد فلا وتر عليه. # وقال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء؛ هو سنة سنها رسول الله - صلى الله ~~عليه ms1847 وسلم -. # وقال – في رواية جعفر بن محمد: هو رجل سوء، لا شهادة له. # PageV09P121 # فاختلف أصحابنا في وجه ذلك: # فمنهم من حمله على أنه أراد أنه واجب، كما قاله أبو بكر ابن جعفر، وهو ~~بعيد؛ فإن أحمد صرح بأنه سنة. # ومنهم من قال: أراد إن داوم على تركه أو أكثر منه؛ فإنه ترد شهادته بذلك؛ ~~لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة. وكذا حكم سائر السنن الرواتب، وهذا قول ~~المحققين من أصحابنا. # ومنهم من قال: هو يدل على أن ترك المستحبات المؤكدة يلحق بها إثم دون إثم ~~ترك الفرائض. # وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم. # وهو قول إسحاق بن راهويه، قال في ((كتاب الجامع)) : لا يعذب أحد على ترك ~~شيء من ترك النوافل، وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننا غير ~~الفرائض التي فرضها الله، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية، وما أشبه ~~ذلك؛ فإن تركها تهاونا بها فهو معذب، إلا أن يرحمه الله، وإني لأخشى في ~~ركعتي الفجر والمغرب؛ لما وصفهما الله في كتابه وحرض عليها، قال: {فسبحه ~~وأدبار السجود} [ق: 40] ، وقال: {فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] . # وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي. ~~انتهى. # الحديث الثاني: # PageV09P122 ### | 992 - # حديث: ابن عباس، أنه بات عند ميمونة وهي خالته. # فذكر الحديث في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته بالليل ركعتين ~~ركعتين ست مرات. # ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح. # وقد خرجه في ((الوضوء)) في ((باب: القراءة بعد الحدث)) ، عن إسماعيل، عن ~~مالك. # وخرجه هاهنا، عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك. # وقد خرجه أبو داود، عن القعنبي، وقال القعنبي: ست مرات –يعني: لفظة: ~~((الركعتين)) . # قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في إسناده، ولا في لفظه. # وقد خرجه البخاري في أواخر ((كتاب العلم)) ، في ((باب: السمر في العلم)) ~~، من ms1848 حديث شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وفيه: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى قبل أن ينام أربع ركعات، ثم نام، ثم لما قام من ~~الليل صلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم خرج إلى الصلاة. # PageV00P000 # وهذا قد يشعر بأنه أوتر بخمس لم يسلم إلا في آخرهن. # وخرجه في ((أبواب الصفوف)) –أيضا - بنحوه. # وخرجه فيها –أيضا - من رواية كريب، فقال فيه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم ~~نام حتى نفخ. # وخرج أبو داود من حديث يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –في ~~هذا الحديث -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بخمس لم يجلس بينهن. # وخرجه أبو داود من حديث محمد بن قيس الأسدي، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس، وفيه: ثم صلى سبعا أو خمسا، أوتر بهن، لم يجلس إلا في آخرهن. # ورده الأثرم بمخالفته الروايات الكثيرة الصحيحة عن ابن عباس، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أوتر تلك الليلة بركعة بعد أن صلى قبلها ركعتين، ثم ~~ركعتين ستا أو خمسا. # وفي رواية مالك: أن اضطجاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل ركعتي ~~الفجر. # وأكثر الروايات تدل على خلاف ذلك، كرواية سلمة بن كهيل، عن كريب، ورواية ~~عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة، عن كريب. # وكلاهما مخرجة في ((الصحيحين)) . # وكذلك رواية بكير بن الأشج، عن # PageV09P124 # كريب. # وهي مخرجة في ((صحيح مسلم)) . # لكن رواه الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، وقال في ~~حديثه: أنه صلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى حتى أني لأسمع نفسه راقدا، فلما ~~تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. # خرجه مسلم. # وهذا يوافق [رواية] مالك، إلا أنه يخالفها في ذكر الاحتباء دون الاضطجاع. # ورواه سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة –بنحو رواية مالك - أيضا. # خرجه أبو داود والنسائي. # وقد روي في هذا الحديث، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى تلك الليلة ثمان ركعات، ثم أوتر ms1849 بثلاث –من وجوه غير قوية. # خرجه أبو داود من بعضها. # وخرج مسلم من رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، ~~وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى تلك الليلة ست ركعات، ثم أوتر ~~بثلاث، ثم أذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة. # وخرجه أبو داود، وزاد فيه: أنه صلى ركعتي الفجر حين طلع الفجر. # فعلى هذه الرواية: تكون كل صلاته إحدى عشرة ركعة. # PageV09P125 # وأكثر الروايات تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ثلاث عشرة ركعة. # لكن رواية مالك وسعيد بن أبي هلال، فيهما: أن الثلاث عشرة بدون ركعتي ~~الفجر. # وكذلك رواه الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب، عن ابن عباس. # خرج حديثه النسائي. # وذكر الإمام حمد، أن الأعمش وهم في إسناده. # وأكثر الروايات تدل على أن ركعتي الفجر من الثلاث عشرة، ورواية الضحاك عن ~~مخرمة مصرحة بذلك. # وقد خرجها مسلم. # وخرج البخاري –أيضا - ذلك من رواية شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن ~~عباس وكذلك خرج أبو داود، من رواية ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن ~~عباس –فذكر الحديث، فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ثلاث عشرة ~~ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر {يا أيها المزمل} ~~[المزمل:1] . # وفي رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس التي خرجها البخاري، أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى قبل نومه أربعا، ثم بعد قيامه من نومه خمسا، ثم صلى ~~ركعتين. # فهذه إحدى عشرة ركعة. # والظاهر: أن الركعتين بعد الخمس هما ركعتا الفجر. # PageV09P126 # وخرجه أبو داود، وعنده: أن نومه كان قبل الركعتين، ثم صلى الركعتين، ثم ~~خرج فصلى الغداة. # وهو يدل على ما قلناه 0. # وخرجه النسائي، وعنده: أنه صلى خمسا، ثم ركعتين، ثم نام، ثم صلى ركعتين، ~~ثم خرج إلى الصلاة. # فعلى هذه الرواية: صلاته ثلاث عشرة ركعة. # وكل هذه الروايات: من رواية شعبة، عن الحكم. # الحديث الثالث: # PageV09P127 ### | 993 - # ثنا يحيى بن سليمان: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو، ms1850 أن عبد الرحمن بن القاسم ~~حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما ~~صليت)) . # قال القاسم: ورأينا: أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلا لواسع، أرجو ~~أن لا يكون بشيء منه باس. # هذه الروية بمعنى رواية نافع، عن ابن عمر المتقدمة. # وما ذكره القاسم بن محمد يدل على أنه يجوز الوتر بركعة واحدة، وبثلاث ~~ركعات، وأنه أدرك أناسا يوترون بثلاث. # وقد سبق الكلام في قدر الوتر بما فيه كفاية. # PageV00P000 # الحديث الرابع: # PageV09P128 ### | 994 - # ثنا أبو اليمان: انا شعيب، عن الزهري: حدثني عروة، أن عائشة أخبرته، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته ~~- تعني: بالليل -، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل ~~أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى ~~يأتيه المؤذن للصلاة. # كذا روى شعيب، عن الزهري هذا الحديث. # ورواه عمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري –بمعناه -، وفي حديثهما: أنه كان ~~فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ~~ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر قام فركع ركعتين ~~خفيفتين، ثم اضطجع شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة. # خرجه مسلم من طريقهما. # وخرجه أبو داود من طريق الأوزاعي وابن أبي ذئب، عن الزهري - بنحوه أيضا. # وخرج ابن ماجه من طريق الأوزاعي وحده. # وخرجه النسائي من طريق عقيل، عن الزهري –بمعناه. # PageV00P000 # ورواه مالك، عن الزهري، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها أضطجع على شقه ~~الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين. # خرجه مسلم. # وخرجه البخاري فيما بعد، في ((ما يقرأ في ركعتي الفجر)) - مختصرا -، ~~ولفظه: كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ~~ركعتين خفيفتين. # كذا خرجه ms1851 عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. # ولفظ: ((ثلاث عشرة)) غريب، وإنما هو في ((الموطأ)) كما خرجه مسلم: ((إحدى ~~عشرة)) . # وكذا خرجه الترمذي وغيره من طريق مالك. # واسقط البخاري منه: ذكر: ((الاضطجاع)) ؛ لأن مالكا خالف أصحاب ابن شهاب ~~فيه، فإنه جعل الاضطجاع بعد الوتر، وأصحاب ابن شهاب كلهم جعلوه بعد ركعتي ~~الفجر. # وهذا مما عده الحفاظ من أوهام مالك، منهم: مسلم في ((كتاب التمييز)) . # وحكى أبو بكر الخطيب مثل ذلك عن العلماء. # وحكاه ابن عبد البر عن أهل الحديث، ثم قال: يمكن أن يكون ذلك صحيحا، وأن ~~يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مرة يضطجع قبل ركعتي الفجر، ومرة ~~بعدها. # PageV09P129 # وعضده برواية مالك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، كما سبق. # وقد عضد ذلك أحاديث آخر: # منها: رواية أبي سلمة، عن عائشة: ما ألفى رسول الله، السحر الأعلى في ~~بيتي إلا نائما. # خرجاه في ((الصحيحين)) ، ولفظه لمسلم. # وخرجه مسلم، وزاد فيه: ((يعني: بعد الوتر)) . # وفي رواية أبي سلمة، عن عائشة، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينام قبل ~~الوتر – أيضا - وأن عائشة سألته عن ذلك، فقال: ((أن عيني تنامان، ولا ينام ~~قلبي)) وهذا يدل على أن وقت نومه كان يختلف. # كذا في رواية مالك، عن المقبري، عن أبي سلمة. # وقد خرجها البخاري – فيما بعد. # ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن المقبري، فذكر في حديثه: أنه كان ينام بعد ~~العشاء، ثم يقوم فيصلي أربعا، ثم ينام، ثم يقوم فيصلى أربعا، ثم ينام، ثم ~~يقوم فيصلي ثلاثا، يوتر بواحدة، ثم يضطجع ما شاء الله، حتى إذا سمع النداء ~~قام فصلى ركعتين، حتى يأتيه المؤذن، فيخرج إلى الصلاة. # خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وفي ((الصحيحين)) – أيضا - عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان ينام أول الليل، ويقوم آخره، فيصلي ثم يرجع إلى فراشه، ~~فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كان به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج. # PageV09P130 # وهذا لفظ البخاري. # وزاد مسلم – في رواية -: ((ثم صلى الركعتين)) . # وفي ms1852 رواية غيرهما: أنه كان يوتر، ثم ينام. # وخرج النسائي من حديث سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي من الليل، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين جالسا، ثم يضع جنبه، ~~وربما جاء بلال فآذنه قبل أن يغفى، وربما أغفى، وربما شككت أغفى أم لا. # قالت: فما زالت تلك صلاته - صلى الله عليه وسلم -. # وخرجه أبو داود – مختصرا. # وروى الإمام أحمد: نا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: نا أبي، عن أنس ابن ~~سيرين، قال: قلت لابن عمر: ركعتا الفجر، أطيل فيهما القراءة؟ فقال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح ~~أوتر بركعة، ثم يضع رأسه، فإن شئت قلت: نام، وإن شئت قلت: لم ينم، ثم يقوم ~~إليهما والأذان في أذنيه، فأي طول يكون ثم؟ # وخرجه في ((الصحيحين)) من طريق حماد، عن أنس بن سيرين - مختصرا. # وقد استحب طائفة من السلف الفصل بين صلاة الليل والنهار # PageV09P131 # بالاضطجاع # بينهما. # روى وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن القاسم ابن أبي ~~أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: اضطجع ضجعة بعد الوتر. # وعن عاصم بن رجاء، عن أبيه، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي الدرداء، قال: مر ~~بي أبو الدرداء من آخر الليل وأنا اصلي، فقال: افصل بضجعة بين صلاة الليل ~~وصلاة النهار. # يعني: يعني بعد الوتر، قبل الركعتين. # فهذه رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة. # وقد سبق أن هشام بن عروة رواه، عن أبيه، عن عائشة، وأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس ~~إلا في آخرهن. # وقد خرجه مسلم - بمعناه. # وفي رواية عن هشام، أنه كان يصلي قبل هذه الخمس ثمان ركعات، # PageV09P132 # يجلس في كل ركعتين ويسلم. # ورواه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ثلاث عشرة ركعة، بركعتيه قبل الصبح، ~~يصلي ستا مثنى مثنى، ms1853 ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلا في آخرهن. # خرجه أبو داود. # وذكر البيهقي في ((كتاب المعرفة)) ، عن الشافعي، أنه اختار حديث الزهري، ~~من غير أن يضيق غيره؛ لفضل حفظ الزهري على حفظ غيره؛ ولموفقته رواية ~~القاسم، عن عائشة، ورواية الجمهور عن [ابن] عمر وابن عباس، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # قال: وبهذا النوع من الترجيح ترك البخاري رواية هشام في الوتر، ورواية ~~سعد بن هشام، عن عائشة في الوتر، فلم يخرج واحدة منهما في ((صحيحه)) ، مع ~~كونهما من شرطه في سائر الروايات. # ثم ذكر بإسناده، عن أبي معين، قال: الزهري اثبت في عروة من هشام بن عروة ~~في عروة 0 # وخرج مسلم من حديث عراك، عن عروة عن عائشة، أن رسول الله ... - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، بركعتي الفجر. # وقد روى هذا المعنى، عن عائشة: أبو سلمة والقاسم بن محمد ومسروق. # وقد خرج البخاري أحاديثهم، وتأتى - فيما بعد. # ولفظه # PageV09P133 # حديث مسروق، عنده: قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالليل، فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة. # وخرج مسلم من حديث عبد الله بن شقيق، عن عائشة، أن النبي، كان يصلي في ~~بيتها بعد العشاء ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر. # ففي هذه الرواية: أن الإحدى عشرة التي كان يصليها بالليل منها ركعتان بعد ~~العشاء، قبل أن ينام. # وقد تقدم في رواية عمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة عن عائشة ما ~~يشهد لذلك –أيضا. # وقد روي عنها، أن الإحدى عشرة ركعة منها ركعتان كان يصليهما بعد الوتر. # روى ذلك عنها: أبو سلمة وسعد بن هشام. # وسنذكر حديثهما فيما بعد – أن شاء الله سبحانه وتعالى. # وفي حديث سعد، عنها: أنه كان يصلي إحدى عشرة، ثم لما أسن واخذ اللحم صلى ~~تسعا. # خرجه مسلم. # وخرج أبو داود من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم ms1854 أنه # PageV09P134 # صلى إحدى عشرة ركعة وترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ~~ركعات. # وخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل تسع ~~ركعات. # وحسنه الترمذي. # وفي إسناده: اختلاف عن الأعمش. # وقد روي عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل تسع ركعات، فلما ~~كثر لحمه وسن صلى سبع ركعات. # خرجه النسائي. # ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم ~~سلمة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف ~~أوتر بسبع. # خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وحسنه. # PageV09P135 # أبو معاوية، مقدم على أصحاب الأعمش، إلا أن الدارقطني قال: من قال فيه: ~~((عن عمارة بن عمير)) فهو أشبه بالصواب من قول من قال: ((عمرو بن مرة)) . # وقال الأثرم: اضطرب الأعمش في إسناده وفي متنه. قال: ويحيى الجزار، لم ~~يلق عائشة، ولا أم سلمة. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي ~~قيس، قال: سألت عائشة: بكم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر؟ ~~قالت: بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشرة وثلاث، ولم يكن يوتر ~~بأكثر من ثلاث عشرة، ولا بأنقص من سبع، وكان لا يدع ركعتين قبل الفجر. # ففي هذه الرواية: أن مجموع صلاة الليل تسمى وترا، وأنه كان يوتر بثلاث ~~عشرة سوى ركعتي الفجر، ولعلها أدخلت في ذلك الركعتين بعد صلاة العشاء حتى ~~توافق سائر الروايات عنها 0 # وأما إطالة السجود المذكور في حديث عائشة الذي خرجه، فقد بوب عليه في ~~((أبواب قيام الليل)) ، واعاد فيه الحديث، ويأتي الكلام على معناه هنالك ~~–إن شاء الله سبحانه وتعالى. # PageV09P136 ### $ 2 - باب # ساعات الوتر # وقال أبو هريرة: أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوتر قبل النوم. # حديث أبي هريرة هذا، ms1855 قد أسنده في ((أبواب صلاة الضحى)) من رواية شعبة: ~~ثنا الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي - صلى ~~الله عليه وسلم - بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ~~وصلاة الضحى، ونوم على وتر0. # وخرجه مسلم، وزاد فيه: عن عباس الجريري وأبي شمر الضبعي كلاهما، عن أبي ~~عثمان. # وخرجاه - أيضا - من رواية أبي التياح، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة - ~~بنحوه، وفي حديثه: وأن أوتر قبل أن أنام. # وخرجه مسلم وحده من رواية أبي رافع الصائغ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثل حديث أبي عثمان، عنه. # وله طرق كثيرة جدا، عن أبي هريرة، قد ذكرت كثيرا منها في ((كتاب شرح ~~الترمذي)) . # PageV09P137 # وذكر الحافظ أبو موسى المديني، أنه رواه عن أبي هريرة قريب من سبعين ~~رجلا. # وفي متنه –أيضا – اختلاف، إلا أن المحفوظ منه: ذكر هذه الخصال الثلاث ~~المذكورة في رواية أبي عثمان. # وقد روي عن أبي الدرداء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاه بهذه ~~الخصال الثلاث –أيضا. # خرجه مسلم في ((صحيحه)) . # وروي –أيضا - عن أبي ذر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصاه بها. # خرجه الإمام أحمد والنسائي. # وخرج ابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب، أن النبي، قال: ((لا تنم إلا على ~~وتر)) . # وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. # وهو قطعة من حديث، خرج بعضه أبو داود –أيضا. # وقال على بن المديني: إسناده مجهول. # وخرج الإمام أحمد بإسناد فيه انقطاع، عن سعد بن أبي وقاص، أنه كان يوتر ~~بعد العشاء بركعة، يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الذي ~~لا ينام حتى يوتر حازم)) . # وخرج البزار بإسناد ضعيف جدا، عن علي بن أبي طالب: نهاني # PageV09P138 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنام إلا على وتر. # وخرج ابن عدي بإسناد ضعيف، عن عمار بن ياسر، قال: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أوتر قبل أن تنام)) . # وروى الإمام أحمد: ثنا أبو سلمة الخزاعي: ثنا عبد ms1856 الرحمن بن أبي الموالي: ~~أخبرني نافع بن ثابت، عن ابن الزبير، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعد ~~صلاته بالليل. # نافع، هو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ورواياته عن جده ابن الزبير ~~منقطعة –في ظاهر كلام البخاري وأبي حاتم. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الأول: # PageV09P139 ### | 995 - # نا أبو النعمان: نا حماد بن زيد: نا أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: ~~أرأيت ركعتين قبل صلاة الغداة، أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين ~~قبل صلاة الغداة، وكان الأذان بأذنيه. قال حماد: أي: سرعة. # وخرجه مسلم – بمعناه. # وخرجه من حديث شعبة، عن أنس بن # PageV00P000 # سيرين، وزاد فيه: ويوتر بركعة من آخر الليل. # وخرجه الإمام أحمد من حديث حبيب بن الشهيد، عن أنس بن سيرين، وفيه: فإذا ~~خشي الصبح أوتر بركعة. # وقد تقدم لفظه بتمامه. # وقد تقدم حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة)) . # خرج مسلم من حديث أبي مجلز: سمعت ابن عمر يحدث، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((الوتر ركعة من آخر الليل)) . # وفي رواية – أيضا -: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: ((ركعة من آخر الليل)) ، وسألت ابن عمر، قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ركعة من آخر الليل)) . # الحديث الثاني: # PageV09P140 ### | 996 - # نا عمر بن حفص: نا أبي: نا الأعمش: نا مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ~~كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانتهى وتره إلى السحر. # ((مسلم)) ، هو: ابن صبيح أبو الضحى، وصبيح بضم الصاد. # وخرجه مسلم – أيضا – من طريق الأعمش، ولفظه: ((من كل الليل # PageV00P000 # قد # أوتر)) - الحديث. # وخرجه من حديث سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، كما خرجه البخاري – أعني: ~~((كل ms1857 الليل أوتر)) –، إلا أنه قال: ((فانتهى وتره إلى آخر الليل)) . # وخرجه أيضا من رواية أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة، ~~قالت: من كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أول الليل، ~~وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر 0 # وهذه الرواية تصرح بأن المراد: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر ~~أحيانا من أول الليل، وأحيانا من وسطه، وأحيانا من آخره، وأنه ليس المراد: ~~أن وتره وقع في كل ساعة ساعة من الليل، أو في كل جزء جزء منه. # وروي هذا الحديث عن عائشة –بمعناه – من رواية ربيعة الجرشي، وعبد الله بن ~~أبي قيس عنها، وغضيف بن الحارث، ويحيى بن يعمر. # PageV09P141 # وروي عن علي من رواية أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: من كل ~~الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أوله، وأوسطه، وانتهى ~~وتره إلى السحر. # خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. # وخرجه أحمد –أيضا – من رواية أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي – بنحوه. # وقال علي بن المديني: هو إسناد كوفي حسن. # وروي عن عبد خير، عن علي – بنحوه – أيضا. # وخرج الإمام أحمد –أيضا – بإسناد جيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره. # وخرج الإسماعيلي في ((مسند عمر)) من رواية أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة ~~بن حبيب، عن الحارث بن معاوية، قال: سألت عمر عن الوتر في أول الليل، أو في ~~وسطه، أو في آخره؟ فقال عمر: كل ذلك قد عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولكن ائت أمهات المؤمنين فسلهن عن ذلك؛ فإنهن أبصر بما كان يصنع من ذلك، ~~فأتاهن فسألهن، فقلن له: كل ذلك قد عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقبض وهو يوتر من آخر الليل. # أبو بكر بن أبي مريم، ضعيف. # PageV09P142 # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه حسن الوتر من أول الليل ~~ومن آخره. # كما خرجه ms1858 الإمام أحمد وابن ماجه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ~~جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: ((أي حين ~~توتر؟)) قال: أول الليل بعد العتمة 0 قال: ((فأنت يا عمر؟)) قال: آخر ~~الليل. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أما أنت يا أبا بكر فقد أخذت ~~بالوثقى، وأما أنت يا عمر فقد أخذت بالقوة)) . # وخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - – نحوه. # وإسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حذاق الحفاظ: عن ابن رباح – مرسلا. # وقد روي هذا الحديث من رواية ابن عمر وعقبة بن عامر وغيرهما، بأسانيد ~~لينة. # ورواه الزهري، عن سعيد بن المسيب - مرسلا -، وهو من أجود # PageV09P143 # المراسيل. # كذا رواه الزبيدي وغيره عن الزهري. # ورواه بعضهم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. # والصواب إرساله -: قاله الدارقطني. # ورواه مسعر، عن سعد بن إبراهيم، واختلف عنه: فقيل: عن مسعر، عن سعد، عن ~~أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. # وقيل: عنه، عن سعد، عن أبي سلمة – مرسلا. # وقيل: عنه، عن سعد، عن ابن المسيب، عن أم سلمة. # والظاهر: أنه غير ثابت. # وخرجه ابن مردويه من هذا الوجه، وفي حديثه: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((أما أنت يا أبا بكر، كما قال القائل: أحرزت نهبي وأبتغي ~~النوافل 0 وأما أنت يا عمر، فتأخذ – أو تعمل - عمل الأقوياء)) . # PageV09P144 # ورواه وكيع في ((كتابه)) عن معسر، عن ابن المسيب –مرسلا -، وزاد فيه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: ((أنت مثل الذي قال: أحرزت ~~نهبي وأبتغي النوافل)) . # وهذه الرواية أصح 0 والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقد رواه الشافعي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن المسيب – مرسلا – ~~بهذه الزيادة – أيضا. # والكلام في وقت الوتر في مسألتين: # إحداهما: # في وقت جوازه. # فذهب أكثر أهل العلم إلى أن أول وقته من بعد صلاة العشاء، فلو أوتر من ~~قبل صلاة العشاء ms1859 لم يقع موقعا وأمر بإعادته. # ولو كان ناسيا، أو ظانا أنه قد صلى العشاء، مثل أن يصلي العشاء محدثا ~~ناسيا، ثم يتوضأ ويصلي الوتر، ثم يذكر بعد الصلاة أنه صلى العشاء ناسيا، ~~فإنه يقضي القضاء ثم الوتر. # هذا قول جمهور العلماء، منهم: الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ~~وأبو يوسف ومحمد.. # وقال أبو حنيفة: وقته وقت العشاء؛ فإنه واجب عنده، ويجب الترتيب بينهما، ~~بشرط الذكر ويسقط بالسهو، فلا يعيد الوتر – عنده – في الصورة المذكورة. # PageV09P145 # وكذلك مذهب سفيان، إذا صلى الوتر ناسيا للعشاء، ثم ذكر، أنه يصلي العشاء ~~ولا يعيد الوتر. # وللشافعية وجهان آخران: # أحدهما: أن وقته يدخل بدخول وقت العشاء، ويجوز فعله قبل صلاة العشاء، ~~تعمد ذلك أو لم يتعمد. # والثاني: أن وقته لا يدخل إلا بعد العشاء وصلاة أخرى، فإن كان وتره بأكثر ~~من ركعة صح فعله بعد صلاة العشاء، وإن أوتر بركعة لم يصح حتى يتقدمه نفل ~~بينه وبين صلاة العشاء. # واستدل لقول الجمهور بحديث خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر ~~النعم: الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي – وغربه – والحاكم - ~~وصححه. # وقال الأثرم: ليس بقوي. # وخرجه الإمام أحمد بإسناد جيد، عن أبي بصرة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ((إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى أن ~~يطلع # PageV09P146 # الفجر)) . # وبإسناد فيه انقطاع، عن معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((زادني ربي صلاة، هي الوتر، ووقتها بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)) . # وأما آخر وقته، فذهب الأكثرون إلى أنه يخرج وقته بذهاب الليل، فإذا طلع ~~الفجر صار فعله قضاء، وما دام الليل باقيا، فإن وقته باق. # ولا نعلم في ذلك خلافا، إلا ما ذكره القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتابه ~~((شرح المذهب)) ، أنه إذا أخره حتى خرج وقت العشاء المختار – وهو ms1860 نصف ~~الليل، أو ثلثه – صار قضاء. # وهذا قول ساقط جدا؛ لأن صلاة العشاء لا تصير قضاء بتأخيرها حتى يخرج ~~وقتها المختار، وإن قيل: إن تأخيرها إليه عمدا لا يجوز، كما سبق ذكره في ~~((المواقيت)) ، فكيف يصير تأخير الوتر إلى ذلك الوقت قضاء؟ وأما إذا خرج ~~الليل بطلوع الفجر، فإنه يذهب وقت أدائه عند جمهور العلماء، ويصير قضاء ~~حينئذ. # وهو قول الشافعي وأحمد - في المشهور عنهما -، وقول أبي حنيفة والثوري. # وروي عن عمر وابن عمر وأبي موسى وأبي الدرداء وسعيد بن جبير وعطاء ~~والنخعي. # حتى قال # PageV09P147 # النخعي: لأن يدركني الفجر وأنا أتسحر أحب إلي من أن يدركني وأنا أوتر. # ويدل عليه: حديث: ((فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة)) ، وسيأتي حديث: ~~((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) . وخرج مسلم من طرق، عن عبد الله بن ~~شقيق، عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف صلاة ~~الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة، واجعل آخر صلاتك ~~وترا)) . # وخرجه من طريق ابن أبي زائدة، عن عاصم الأحوال، عن عبد الله بن شقيق، عن ~~ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((بادروا الصبح بالوتر)) . # وهذا لعله رواه بالمعنى من الحديث الذي قبله. # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن أبي زائدة، عن عبيد ~~الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((بادروا الصبح بالوتر)) . # وصححه الترمذي. # وقد ذكر الدارقطني وغيره: أن ابن أبي زائدة تفرد بهذا الحديث # PageV09P148 # بالإسنادين. # وذكر الأثرم: أنه ذكر لأبي عبد الله – يعني: أحمد بن حنبل – حديث ابن أبي ~~زائدة هذا من الوجهين، فقال: في الإسناد الأول: عاصم، لم يرو عن عبد الله ~~بن شقيق شيئا، ولم يروه إلا ابن أبي زائدة، وما أدري. فذكر له الإسناد ~~الثاني، فقال أحمد: هذا أراه اختصره من حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا ~~خفت الصبح فأوتر بواحدة)) ، وهو بمعناه. قال: فقلت له: روى هذين أحد غيره؟ ~~قال: لا. # قلت: والظاهر ms1861 أنه اختصر حديث عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر أيضا -، كما ~~اختصر حديث عبيد الله، عن نافع، عنه. والله أعلم. # وخرج مسلم – أيضا – من حديث ابن جريج: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقول: ~~من صلى بالليل فليجعل صلاته وترا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله يأمرهم. # خرجه، عن هارون بن عبد الله: نا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج – ~~فذكره. # وخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق: أنا ابن جريج، عن ~~سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب [كل] صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل # PageV09P149 # طلوع الفجر)) . # وقال: تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ. # وذكر المروذي عن أحمد، أنه قال: لم يسمعه ابن جريج من سليمان بن موسى، ~~إنما قال: ((قال سليمان)) . قيل له: إن عبد الرزاق قد قال: عن ابن جريج: ~~أنا سليمان؟ فأنكره، وقال: نحن كتبنا من كتب عبد الرزاق، ولم يكن بها، ~~وهؤلاء كتبوا عنه بأخرة. # وخرجه الحاكم من طريق محمد بن الفرج الأزرق: نا حجاج بن محمد، قال: قال ~~ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى: نا نافع، أن ابن عمر كان يقول: من صلى من ~~الليل فليجعل آخر صلاته وترا؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل؛ فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ((أوتروا قبل الفجر)) . # وقال: إسناد صحيح. # وهذه الرواية أشبه من رواية الترمذي؛ فإن فيها أن ذهاب كل صلاة الليل ~~بطلوع الفجر، إنما هو من قول ابن عمر، واستدل له بأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV09P150 # بالوتر قبل الفجر. # ورواية ابن جريج التي صرح فيها بسماعه من نافع – كما خرجه مسلم - ليس ~~فيها شيء مما تفرد به سليمان بن موسى، وسليمان مختلف في توثيقه. # وخرج مسلم –أيضا – من رواية يحيى بن أبي كثير: أخبرني أبو نضرة، أن أبا ~~سعيد أخبرهم، أنهم سألوا النبي ms1862 - صلى الله عليه وسلم - عن الوتر، فقال: ~~((أوتروا قبل الصبح)) . # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: قال: ((الوتر بليل)) . # وخرجه ابن خزيمة والحاكم، من حديث قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر ~~له)) . # وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. # وذهب طائفة إلى أن الوتر لا يفوت وقته حتى يصلي الصبح: فروي عن علي وابن ~~مسعود، وقال: الوتر ما بين الصلاتين. # يريدان: صلاة العشاء وصلاة الفجر. # وعن عائشة –معنى ذلك. # PageV09P151 # وممن روي عنه، أنه أوتر بعد طلوع الفجر: عبادة بن الصامت وأبو الدرداء ~~وحذيفة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وفضالة بن عبيد وغيرهم. # وقال أيوب وحميد الطويل: أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر. # وهو قول القاسم بن محمد وغيره. # وذكر ابن عبد البر: أنه لا يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف في قولهم 0 قال: ~~ويحتمل أن يكونوا قالوه فيمن نسيه أو نام عنه، دون من تعمده. # وممن ذهب إلى هذا: مالك والشافعي – في القديم – وأحمد – في رواية عنه – ~~وإسحاق0 # وقد ذكرنا – فيما تقدم - حديث أبي بصرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنه قال: ((صلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) . # وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن عقبة بن عامر وعمرو بن العاص كلاهما، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال – في صلاة الوتر -: ((هي لكم ما بين ~~صلاة العشاء إلى طلوع الشمس)) . # PageV09P152 # وقد حكى يحيى بن آدم، عن قوم، أن الوتر لا يفوت وقته حتى تطلع الشمس. # وظاهر هذا: أنه يوتر بعد صلاة الصبح، ما لم تطلع الشمس، وتكون أداء. # وفي ((المسند)) ، عن علي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر عند ~~الآذان. # وقد سبق ذكره في الصلاة إذا أقيمت الصلاة. # وفيه –أيضا – بإسناد فيه جهالة، عن علي، قال: أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نوتر هذه الساعة، ثم أمر المؤذن أن يؤذن أو يقيم. # وخرج الطبراني من حديث أبي ذر، قال: أمرني رسول ms1863 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالوتر بعد # الفجر. # وفي إسناده اختلاف. # وروي مرسلا. # والمرسل أصح عند أبي حاتم وأبي زرعة الرزايين. # وروى ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، أن أبا نهيك أخبره، أن أبا الدرداء ~~خطب، فقال: من أدركه الصبح فلا وتر له 0 فقالت عائشة: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يدركه الصبح فيوتر. # خرجه الطبراني. # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: كان يدركه بصبح # PageV09P153 # فيوتر. # وأبو نهيك، ليس بالمشهور. ولا يدرى: هل سمع من عائشة، أم لا؟ # وقد روي عن أبي الدرداء خلاف هذا. # وخرج الحاكم من رواية أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: ~~ربما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح. # وقال: صحيح الإسناد. # وخرج – أيضا – من رواية محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ~~أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر)) . # وقال: صحيح على شرطهما. # والبخاري يخرج بهذا الإسناد كثيرا. # وروى زهير بن معاوية، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن الأغر ~~المزني، أن رجلا قال: يا رسول الله، أصبحت ولم أوتر؟ فقال: ((إنما الوتر ~~بليل)) – ثلاث مرات أو أربعة -، ثم قال: ((قم فأوتر)) . # PageV09P154 # وخرجه البزار – مختصرا، ولفظه: ((من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له)) . # ورواه وكيع في ((كتابه)) عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة – ~~مرسلا. # وهو أشبه. # وروى وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~– مثله -، إلا أنه قال: عن الوتر حتى أصبحت. # وفي المعنى –أيضا – عن أبي سعيد الخدري – مرفوعا – من وجهين، لا يصح واحد ~~منهما. # وروى أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس، ~~أنه بات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فصلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فجعل يسلم من كل ركعتين، فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة، ~~ثم ms1864 ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع. # خرجها الطبراني وابن خزيمة في ((صحيحه)) . # وحمله: إنما أوتر بعد طلوع الفجر الأول. # PageV09P155 # ثم خرج من رواية عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، أنه بات ~~ليلة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - – فذكر الحديث، وفيه [فذكر] فصلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان عليه من الليل، مثنى مثنى، ركعتين ~~ركعتين، فلما طلع الفجر الأول، قام فصلى تسع ركعات، يسلم في كل ركعتين، ~~وأوتر بواحدة، وهي التاسعة، ثم أمسك حتى إذا أضاء الفجر جدا قام فركع ركعتي ~~الفجر، ثم نام. # قلت: وكلا الحديثين إسناد ضعيف. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وعلى تقدير صحة هذه الأحاديث، أو شيء منها، فقد تحمل على أن الوتر يقضى ~~بعد ذهاب وقته، وهو الليل، لا على أن ما بعد الفجر وقت له. # والمشهور عن أحمد: أن الوتر يقضى بعد طلوع الفجر، ما لم يصل الفجر، وإن ~~كان لا يتطوع عنده في هذا الوقت بما لا سبب له. وفيما له سبب عنه فيه خلاف، ~~فأما الوتر فإنه يقضى في هذا الوقت. # ومن الأصحاب من يقول: لا خلاف عنه في ذلك، منهم: ابن أبي موسى # وغيره. # PageV09P156 # وحكي للشافعي قول كذلك: أنه يقضي الوتر ما لم يصل الفجر. # وقال أبو بكر – من أصحابنا -: يقضي ما لم تطلع الشمس. # وهذا القول يرجع إلى أن الوتر يقضيه من نام عنه أو نسيه. # وقد اختلف العلماء في قضاء الوتر إذا فات: # فقالت طائفة: لا يقضى، وهو قول أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد وإسحاق، ~~وأحد قولي الشافعي. # وحكاه أحمد عن أكثر العلماء. # ويروى عن النخعي، أنه لا يقضى بعد صلاة الفجر، وعن الشعبي. # وقالت طائفة: يقضى، وهو قول الثوري والليث بن سعد، والمشهور عن الشافعي، ~~ورواية عن أحمد. # والصحيح عند أصحاب الشافعي: أن الخلاف في قضاء الوتر والسنن الرواتب ~~سواء. # ومنهم من قال: يقضي ما يستقل بنفسه كالوتر، دون ما هو تبع كالسنن ~~الرواتب. # والمنصوص عن أحمد وإسحاق: أنه يقضي السنن الرواتب دون ms1865 الوتر، إذا صلى ~~الفجر ولم يوتر. # ونص عليه في رواية غير واحد من أصحابه. # PageV09P157 # واستدل من قال: لا يقضي الوتر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~نام أو شغله مرض أو غيره عن قيام الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة. # خرجه مسلم من حديث عائشة. # فدل على أنه كان يقضي التهجد دون الوتر. # ويجاب عن هذا: بأنه يحتمل أنه كان إذا كان له عذر يوتر قبل أن ينام، فلم ~~يكن يفوته الوتر حينئذ. # هذا في حال المرض ونحوه ظاهر، وأما في حال غلبة النوم فيه نظر. # وخرج النسائي حديث عائشة، ولفظه: كان إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك ~~نوم [غلبه عنه] أو وجع، صلى من النهار ثلاث عشرة ركعة. # فإن كانت هذه الرواية محفوظة دلت على أنه كان يقضي الوتر. # واستثنى إسحاق أن يكون نام عن الوتر وصلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فقال: ~~يقضي الوتر، ثم يصلي سنة الفجر، ثم يصلي المفروضة. # وقد ورد في هذا حديث، ذكرناه في قضاء الصلوات. # وخرجه النسائي من حديث محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان في منزل عمرو ~~بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إني كنت أوتر. ~~وقال: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، # PageV09P158 # وبعد الإقامة، وحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه نام عن الصلاة ~~حتى طلعت الشمس، ثم صلى. # فإن كان مراده: أنه نام عن الوتر فذاك، وإن كان مراده: أنه نام عن ~~الفريضة ثم قضاها، فيكون مراده إلحاق القضاء الوتر بالقياس. # وكذا روي عن ابن عمر، أنه قاس قضاء الوتر على قضاء الفرض. # وأخذه بعضهم من عموم قوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها)) . # خرجه مسلم. وقد سبق في موضعه. # فيدخل في عمومه الوتر. # وجاء في حديث التصريح به، من رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، عن أبيه، ~~عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((من نام عن ms1866 الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره)) . # خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه. # وخرجه الترمذي –أيضا - من رواية عبد الله بن زيد بن اسلم، عن أبيه، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من نام عن وتره فيصله إذا أصبح)) ~~. # وقال: هذا أصح. # وذكر: أن عبد الله بن زيد ثقة، وأخاه عبد الرحمن ضعيف. # PageV09P159 # ولكن خرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد –مرفوعا. # وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. # وخرجه الدارقطني من وجه آخر، عن زيد –كذلك. # لكنه إسناد ضعيف. # ورده بعضهم بأن أبا سعيد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوتروا ~~قبل أن تصبحوا)) ، وهذا يخالفه وليس كذلك؛ فإن الأمر بالإيتار قبل الصبح ~~أمر بالمبادرة إلى أدائه في وقته، فإذا فات وخرج وقته، ففي هذا أمر بقضائه، ~~فلا تنافي بينهما. # وفي تقييد الأمر بالقضاء لمن نام او نسيه يدل على أن العامد بخلاف ذلك، ~~وهذا متوجه؛ فإن العامد قد رغب عن هذه السنة، وفوتها في وقتها عمدا، فلا ~~سبيل له بعد ذلك إلى استدراكها، بخلاف النائم والناسي. # وممن روي عنه الأمر بقضاء الوتر من النهار: علي وابن عمر وعطاء وطاوس ~~ومجاهد والحسن والشعبي وحماد. # وهو قول الشافعي –في صحيح عنه - وأحمد –في رواية. # والأوزاعي، إلا أنه قال: يقضيه نهارا وبالليل ما لم يدخل وقت الوتر بصلاة ~~العشاء الآخرة، ولا يقضيه بعد ذلك؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة. # PageV09P160 # وعن سعيد بن جبير، قال: يقضيه من الليل القابلة. # وظاهر هذا: أنه لا يقضيه إلا ليلا؛ لأن وقته الليل، فلا يفعل بالنهار. # المسألة الثانية: # في وقت أفضل الوتر. # قد كان كثير من الصحابة يوتر من أول الليل، منهم: أبو بكر الصديق وعثمان ~~بن عفان وعائذ بن عمرو وأنس ورافع بن خديج وأبو هريرة وأبو ذر وأبو ~~الدرداء. # وهؤلاء الثلاثة أوصاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فتمسكوا ~~بوصيته. # ومنهم من كان يفعل ذلك خشية من هجوم الموت في النوم؛ ms1867 فإنهم كانوا على ~~نهاية من قصر الأمل. # وذهب طائفة إلى أن الوتر قبل النوم افضل، وهو أحد الوجهين للشافعية. # وهو مقتضى قول القاضي أبي يعلى من أصحابنا في كتابه ((شرح المذهب)) ، حيث ~~ذكر أن وقت الوتر تابع لوقت العشاء، وأنه يخرج وقته بخروج وقت العشاء ~~المختار. # وقال أبو حفص البرمكي من أصحابنا –في شهر رمضان خاصة لمن # PageV09P161 # صلى التراويح خلف الإمام -: فإن الأفضل أن لا ينصرف المأموم حتى ينصرف ~~إمامه. # ونقل مهنا، عن أحمد، أنه كان يوتر قبل أن ينام، وقال: هو أحوط، وما ~~يدريه؟ لعله لا ينتبه. # وهذا يدل على أن الأخذ بالاحتياط أفضل. # وروى شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: النوم على وتر خير. # وقال عمر: الأكياس يوترون أول الليل، والأقوياء يوترون آخر الليل. # خرجهما وكيع. # وقد سبق هذا المعنى مرفوعا من وجوه. # والكيس: هو الحذر الحازم المحتاط لنفسه، الناظر إلى عواقب الأمور. # وممن كان يقدم الوتر: ابن المسيب والشعبي. # وكان أكثر من السلف يوتر في آخر الليل، منهم: عمر وعلي وابن مسعود وابن ~~عمر وابن عباس وغيرهم. # وروى وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين، قال: ما يختلفون أن الوتر ~~من آخر الليل أفضل. # واستحبه النخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد –في المشهور عنه - ~~وإسحاق، إن قوي # PageV09P162 # ووثق بنفسه القيام من آخر الليل، فأما من ليس كذلك فالأفضل في حقه أن ~~يوتر قبل النوم. # وروي هذا المعنى عن عائشة. # واستدلوا بما خرجه مسلم من حديث أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع ~~أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فان صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك افضل)) . # وفي رواية له: ((محضورة)) . # وخرجه –أيضا - من رواية ابي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - –بنحوه. # وحمل بعض هؤلاء أحاديث الأمر بالوتر قبل النوم على من خاف أن لا يقوم آخر ~~الليل. # وهذا بعيد جدا في حق أولئك الصحابة، الذين أمروا ms1868 بالوتر قبل النوم، مع ما ~~عرف من شدة اجتهادهم، وكثرة تهجدهم. # ومنهم من حمله على بيان الجواز، وعدم الكراهة. # ومنهم من أشار إلى نسخة. # وروى الإسماعيلي في ((مسند علي)) بإسناد مجهول، عن السدي، عن الربيع بن ~~خثيم، قال: خرج علينا على حين يبلج الصبح، فقال: إن جبريل أتى نبيكم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فأمره أن يوتر أول الليل، فأوتر كما أمره الله، ثم ~~أتاه فأمره أن يوتر وسطا من الليل، فأوتر كما أمره الله، ثم أتاه # PageV09P163 # فأمره أن يوتر هذه الساعة، فقبض نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وهو يوتر ~~من هذه الساعة، أين السائلون عن الوتر، نعم ساعة الوتر. # وحديث عائشة: ((أنه انتهى وتره الى السحر)) قد يشعر بذلك، وأنه ترك الوتر ~~من أول الليل ووسطه، واستقر عمله على الوتر من آخر، وإنما كان ينتقل من ~~الفاضل إلى الأفضل وعلى هذا: فهل الأفضل الوتر إذا خشي طلوع الفجر، كما دل ~~عليه حديث ابن عمر، وكان ابن عمر يفعل ذلك، ويوتر من السحر. # قال الثوري: كانوا يحبون أن يؤخروا الوتر آخر الليل، وقد بقي عليهم من ~~الليل شيء. # وقال إسحاق: [كانوا] يستحبون أن يوتروا آخر الليل، وأن يوتروا وقد بقي من ~~الليل نحو مما ذهب منه من صلاة المغرب، واستدل بقول عائشة: ((فانتهى وتره ~~الى السحر)) . # نقله عنه حرب. # وروى وكيع في ((كتابه)) عن الأعمش، عن إبراهيم، أنه بات عند عبد الله ابن ~~مسعود، فسئل: أي ساعة أوتر؟ قال: إذا بقي من الليل مثل ما مضى إلى صلاة ~~المغرب. # وعن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس –بنحوه. # PageV09P164 # ومعنى ذلك: أنه يوتر وقد بقي من الليل قبل طلوع الفجر مقدار ما يصلي فيه ~~صلاة المغرب، بعد دخول الليل وغروب الشمس. # والمراد: أنه لا يوتر إلا في ليل محقق بقاؤه. # وهو معنى قول النخعي: الوتر بليل، والسحور بليل. # فجعل وقته كوقت السحور بل أشد؛ فإنه قال لأن يدركني الفجر وأنا اتسحر أحب ~~إلي من أن يدركني وأنا أوتر. ms1869 # وكان علي بن أبي طالب يرخص في تأخير الوتر حتى ينشق الفجر، وربما روي عنه ~~أنه أفضل. # وقد سبق عن طائفة من السلف نحوه. # وهؤلاء، منهم من رخص في تأخير السحور –أيضا -، كما يأتي في موضعه – إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى. # ولأصحابنا وجه شاذ: أن الوتر في الليل كله، سواء في الفضل. # PageV09P165 ### $ 3 - باب # في إيقاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أهله بالوتر # PageV09P166 ### | 997 - # حدثنا مسدد: ثنا يحيى، ثنا هشام: ثنا أبي، عن عائشة، قالت: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد ان يوتر ~~أيقظني فأوترت. # قد سبق هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في ((باب: الصلاة خلف النائم)) . # وقد دل هذا الحديث على إيقاظ النائم بين يدي المصلي. # لكن هل كان إيقاظها لتوتر أو لتتنحى عن قبلته في الوتر؟ # قد وردت أحاديث تدل على الثاني، قد سبق ذكرها في ((باب: من قال: لا يقطع ~~الصلاة شيء)) . # وروى الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فإذا انصرف قال لي: ((قومي فأوتري)) . # خرجه الإمام أحمد. # فإن كان إيقاظها للايتار استدل به على إيقاظ النائم للصلاة، لا سيما إذا ~~تضايق وقتها؛ فإن ايتار النبي - صلى الله عليه وسلم - استقر في آخر عمره ~~على أنه كان في السحر، كما سبق في الباب الماضي. # PageV00P000 # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوقظ أهله في العشر الأواخر من ~~رمضان للصلاة بالليل والذكر والدعاء، ففي سائر السنة كان إيقاظه لهم للوتر ~~خاصة؛ فإنه من آكد السنن الرواتب. # وإن كان إيقاظها لتتنحى عن قبلته في الوتر، استدل به على الرخصة في ~~الصلاة إلى النائم في النفل المطلق دون النفل المعين المؤكد، فالفرض أولى. # وقد أشار إليه الإمام أحمد، كما سبق ذكره في موضعه. # وعلى التقديرين، فيستدل به على ان من له من يوقظه للوتر في آخر الليل لا ~~يكره له ان ينام قبل ان يوتر، ولو كان امرأة أو ms1870 صبيا، ممن يغلب عليه النوم؛ ~~فان قولها: ((فأوترت)) يدل على أنها كانت تؤخر الوتر إلى ذلك الوقت، وتنام ~~قبله. # PageV09P167 ### $ 4 - باب # ليجعل آخر صلاته وترا # PageV09P168 ### | 998 - # حدثنا مسدد: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا)) . # وخرجه مسلم. # وخرج –أيضا - من حديث الأسود، عن عائشة، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر. # وخرجه أبو داود –مطولا. # جعل الوتر آخر صلاة الليل يستفاد منه فوائد عديدة. # فمنها: تأخير الوتر إلى آخر الليل؛ فان صلاة وسط الليل وآخر الليل أفضل ~~من صلاة أوله، فتأخير الوتر يتسع به وقت الصلاة في وسط الليل وآخره. # ومنها: أنه لا ينبغي التنفل في الليل بوتر غير الوتر الذي يقطع عليه صلاة ~~الليل، كما لا ينبغي التنفل في النهار بوتر –أيضا -، حتى تكون صلاة المغرب ~~وتره. # فروى الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون: أنا هشام، عن محمد –هو: ابن # سيرين -، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((صلاة ~~المغرب وتر النهار، فاوتروا صلاة الليل)) . # PageV00P000 # قال الدارقطني: رواه أيوب، عن نافع وابن سيرين، عن ابن عمر - موقوفا. ~~ورواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر – موقوفا. # ورفعه بعضهم عن مالك. # وهذا قد يستدل به على جواز الوتر، بعد طلوع الفجر، ويكون ايتارا لصلاة ~~الليل، وان كان بعد خروج الليل، كما يوتر صلاة النهار بالمغرب، وإنما يفعل ~~بعد خروج النهار. # فهذا يدل على ان لا وتر لصلاة النهار غير صلاة المغرب، ولا وتر لصلاة ~~الليل غير الوتر المأمور به، فمن تطوع في ليل أو نهار بوتر غير ذلك، فقد ~~زال ايتاره لصلاته، وصارت صلاته شفعا. # وفي صحة التطوع بشفع في الليل والنهار عن أحمد روايتان. والصحة قول ~~الشافعي، وعدم الصحة قول أبي حنيفة. وقد ذكرنا ما يستدل به للمنع. # واستدل الشافعي ومن وافقه بان عمر دخل المسجد، فصلى ms1871 ركعة، ثم قال: هو ~~تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص. # وقد يعارض ذلك بالحديث المرفوع والموقوف: ((صلاة الليل والنهار مثنى # مثنى)) . # واستدلوا –أيضا - بأن جماعة نقضوا وترهم # PageV09P169 # بركعة. # وهذا استدلال مردود؛ لوجهين: # أحدهما: أنه قد أنكره عليهم غيرهم من الصحابة. # والثاني: أنهم إنما نقضوه لتصير صلاتهم شفعا، ثم يوترون. # ومن تطوع بركعة في الليل، من غير نقض، ثم أوتر لم يبق لوتره فائدة؛ فإنه ~~صار وتره شفعا. # ونحن نذكر هاهنا مسألة نقص الوتر: # وهي: إذا أوتر الإنسان من الليل، ثم أراد أن يصلي: # فقال كثير من الصحابة: يصلي ركعة واحدة فيصير بها وتره الماضي شفعا، ثم ~~يصلي ما أراد، ثم يوتر في آخر صلاته 0 # وهؤلاء اخذوا بقوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم وترا)) ، ولهذا روى ابن عمر هذا ~~الحديث، وهو كان ينقض وتره، فدل على أنه فهمه منه. # وروي عن أسامة بن زيد وغير واحد من الصحابة، حتى قال أحمد: وروي ذلك عن ~~اثني عشر رجلا من الصحابة. # وممن روي ذلك عنه، منهم: عمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وابن عباس –في ~~رواية -، وهو قول عمرو بن ميمون وابن سيرين وعورة ومكحول. # وأحمد –في رواية اختارها أبو بكر وغيره. # PageV09P170 # قال ابن أبي موسى: هي الأظهر عنه. # وقول إسحاق، قال إسحاق: وإن لم يفعل ذلك لم يكن قد عمل بقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) . # وهو –أيضا - وجه للشافعية. # ورد بعضهم هذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا وتران في ~~ليلة)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في ((صحيحه)) ، ~~عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وحسنه الترمذي. # وقالوا: هذا يؤدي إلى ثلاثة أوتار، فيكون منهيا عنه. # وقال الأكثرون: لا ينقض وتره، بل يصلي مثنى مثنى. # وهو قول ابن عباس –في المشهور عنه – وأبي هريرة وعائشة وعمار وعائذ بن ~~عمرو وطلق بن علي ورافع بن خديج. # وروي عن سعد. # PageV09P171 # ورواه ابن المسيب، عن أبي بكر الصديق. ms1872 # وفي رواية، عنه: أن الصديق ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فاقره ~~عليه، ولم ينكره. # خرجه حرب الكرماني. # ورواه خلاس، عن عثمان، ولم يسمع منه. # وهو قول علقمة وطاوس وسعيد بن جبير وأبي مجلز والشعبي والنخعي والأوزاعي ~~والثوري ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد –في رواية عنه وصححها بعض ~~أصحابنا. # واستدلوا بحديث: ((لا وتران في ليلة)) ، وقد تقدم، وبقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إذا قام أحدكم من الليل يصلي، فليفتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين)) . # خرجه مسلم من حديث أبي هريرة. # وهو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك، ومن لم يوتر. # واستدلوا –أيضا - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بعد ~~وتره، وسنذكره – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وبأن النقض يفضي إلى التطوع بالأوتار المعددة، وهو مكروه أو محظور. # وقد روي عن عائشة، أنها قالت: ذاك يلعب بوتره. # قال أحمد: كرهته عائشة، وأنا أكرهه. # وعن أحمد: أنه مخير بين الأمرين؛ لأنهما جميعا مرويان عن الصحابة. # وقد روي عن علي، أنه خير بين الأمرين. # خرجه الشافعي بأسناد عنه، فيه ضعيف. # PageV09P172 # وخرج الطبراني: نا مقدام بن داود: نا عبد الله بن يوسف: نا ابن لهيعة، عن ~~عياش بن عباس القتباني، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ~~ركعات، يسلم في الأربع في كل ... ثنتين، ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من ~~الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته صلى ركعتين ~~ويرقد، فإذا انتبه من نومه صلى ركعتين –وذكرت الحديث، ولم تذكر أنه أوتر في ~~آخر الليل. # وهو غريب جدا، ومنكر؛ مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة. # ومقدام بن داود، من فقهاء مصر، ولم يكن في الحديث محمودا قال ابن يونس: ~~تكلموا فيه. وقال النسائي: ليس بثقة. # ويتصل بهذا: الكلام على حكم الصلاة بعد الوتر: # وقد كرهه طائفة من السلف. ومستندهم: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) ، وما ms1873 أشبهه. # وروى عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أنه كره الصلاة بعد الوتر. وكان ~~أبو مجلز لا يصلي بعد الوتر إلا ركعتين. # PageV09P173 # وقال قيس بن عباد: إذا أوترت ثم قمت فاقرأ وأنت جالس. # وظاهر هذا: أنه يقرا من غير صلاة. # وأما الأكثرون، فلم يكرهوا الصلاة بعد الوتر. ولكن اختلفوا في نقضه – كما ~~سبق. # ومذهب مالك: إذا أوتر قي المسجد، ثم أراد أن يتنفل بعده تربص قليلا، وإن ~~انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب. # نقله في ((تهذيب المدونة)) . # واستحب أحمد أن يكون بين وتره وبين صلاته بعد الوتر فصل. # قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يوتر، ثم يصلى بعد ذلك؟ قال: لا بأس به، يصلي ~~مثنى مثنى. قال: وأحب أن يكون بينهما ضجعة أو نوم أو عمل أو شيء. قلت: ضجعة ~~من غير نوم؟ فما أدري ما قال. # وروى المروذي، عن أحمد - في الرجل يصلي شهر رمضان، يقوم فيوتر بهم، وهو ~~يريد يصلي بقوم آخرين -: يشتغل بينهما بشيء، يأكل أو يشرب أو يجلس. # قال أبو حفص البرمكي: وذلك لأنه يكره أن يوصل بوتره صلاة، ويشتغل بينهما ~~بشيء؛ ليكون فصلا بين وتره وبين الصلاة الثانية، وهذا إذا كان يصلي بهم في ~~موضعه، فإما إن كان موضع آخر، فذهابه فصل، ولا يعيد الوتر ثانية؛ لأنه لا ~~وتران في ليله 0 انتهى. # PageV09P174 # والمنصوص عن أحمد خلاف ذلك: # قال – في رواية صالح - في رجل أوتر مع الإمام، ثم دخل بيته -: يعجبني أن ~~يكون بعد ضجعة أو حديث طويل واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان، ~~وهو: أن يقوموا في جماعة في المسجد، ثم يخرجون منه، ثم يعودون إليه فيصلون ~~جماعة في آخر الليل. # وبهذا فسره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره من أصحابنا. فنقل المروذي ~~وغيره، عنه: لا بأس به، وقد روي عن أنس فيه. # ونقل عنه ابن الحكم، قال: أكرهه، أنس يروى عنه أنه كرهه، ويروى عن أبي ~~مجلز وغيره أنهم كرهوه، ولكن يؤخرون القيام إلى آخر الليل، كما قال عمر. ms1874 # قال أبو بكر عبد العزيز: قول محمد بن الحكم قول له قديم، والعمل على ما ~~روى الجماعة، أنه لا بأس به. انتهى. # وقال الثوري: التعقيب محدث. # ومن أصحابنا من جزم بكراهيته، إلا أن يكون بعد رقدة، أو يؤخره إلى بعد ~~نصف الليل، وشرطوا: أن يكون قد اوتروا جماعة في قيامهم الأول، وهذا قول ابن ~~حامد والقاضي وأصحابه. ولم يشترط أحمد ذلك. # وأكثر الفقهاء على أنه لا يكره بحال. # وكره الحسن أن يأمر الإمام الناس بالتعقيب؛ لما فيه من المشقة عليهم، ~~وقال: من كان فيه قوة # PageV09P175 # فليجعلها على نفسه، ولا يجعلها على الناس. # وهذه الكراهة لمعنى آخر غير الصلاة بعد الوتر. # ونقل ابن المنصور، عن إسحاق بن راهويه، أنه إن أتم الإمام التراويح في ~~أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى؛ لما روي عن أنس وسعيد بن ~~جبير من كراهته. وإن لم يتم بهم في أول الليل وآخر تمامها إلى آخر الليل لم ~~يكره. # فأما صلاة ركعتين بعد الوتر، فقد رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من وجوه متعددة، ولم يخرج البخاري منها شيئا. # لكنه خرج من حديث عراك، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي بعد العشاء ثمان ركعات، وركعتين جالسا، وركعتين بين ~~النداءين. # ولم تذكر الوتر في هذه الرواية، ولا بد منه. # والظاهر: أن الركعتين اللتين صلاهما جالسا كانتا بعد وتره، ويحتمل أن ~~يكون قبله. # فقد خرج مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم ~~يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ~~ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. # وخرج –أيضا - من رواية زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، # PageV09P176 # عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع ركعات - وذكرت ~~صفتها -، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فلما ms1875 أسن وأخذه اللحم أوتر ~~بسبع، صنع في الركعتين مثل صنيعه الأول. # وفي رواية لأبي داود في هذا الحديث: كان يصلي ثمان ركعات، لا يسلم إلا في ~~آخرهن، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة. # فعلى هذه الرواية: تكون صلاته ركعتين جالسا قبل الوتر، لا بعده. # وخرج أبو داود –أيضا - من رواية بهز بن حكيم، عن زرارة، عن عائشة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بتسع، يسلم في التاسعة تسليمة ~~شديدة، ثم يقرأ وهو قاعد بأم # الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ في الثانية، فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم ~~يدعو ما شاء أن يدعو، ثم يسلم. # وهذه الرواية تخالف رواية أبي سلمة، عن عائشة، أنه كان إذا أراد أن يركع # قام. # وخرج أبو داود من رواية علقمة بن وقاص، عن عائشة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يوتر بتسع ركعات، ثم اوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو ~~جالس بعد الوتر، فقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد. # PageV09P177 # وخرجه مسلم، ولفظه: عن علقمة، قال: قلت لعائشة: كيف كان يصنع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الركعتين وهو جالس؟ قالت: يقرأ فيهما، فإذا أراد ~~أن يركع قام # فركع. # وقد روي عن عائشة، من وجوه أخر. # وخرج النسائي من حديث شعبة، عن الحاكم: سمعت سعيد بن جبير يحدث، عن ابن ~~عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى من الليل خمس ركعات، ثم ركعتين، ~~ثم نام، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة. # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ميمون المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن ~~أم سلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الوتر ركعتين ~~خفيفتين وهو جالس. # وخرجه الترمذي إلى قوله: ((ركعتين)) . # وذكر العقيلي أن ميمونا تفرد برفعه، وغيره يرويه موقوفا على أم سلمة. # وفيه –أيضا - عن أبي أمامة وأنس وثوبان وغيرهم. # PageV09P178 # واختلف العلماء في الركعتين بعد الوتر؟ # فمنهم من استحبها وأمر بها، ومنهم: كثير بن ضمرة وخالد ms1876 بن معدان. # وفعلها الحسن جالسا. # وتقدم عن أبي مجلز، أنه كان يفعلها. # ومن أصحابنا من قال: هي من السنن الرواتب. # وفي حديث سعد بن هشام ما يدل على مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهما. # ومن هؤلاء من قال: الركعتان بعد الوتر سنة له، كسنة المغرب بعدها، ولم ~~يخرج بذلك المغرب عن أن يكون وترا لها. # ومن العلماء من رخص فيهما، ولم يكرههما، هذا قول الأوزاعي وأحمد. # وقال: ارجوا إن فعله أن لا يضيق، ولكن يكون ذلك وهو جالس، كما جاء في ~~الحديث. قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. # وقال ابن المنذر: لا يكره ذلك. # ومن هؤلاء من قال: إنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أحيانا ~~لبيان الجواز فقط. # وحكي عن طائفة كراهة ذلك، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي. # فأما مالك، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر -: ذكره عنه ابن المنذر. # PageV09P179 # وأما الشافعي، فحكي عنه أنه قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نجعل آخر صلاتنا بالليل وترا، فنحن نتبع أمره، وأما فعله فقد يكون مختصا ~~به. # وأشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد فعلهما، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وترا. # وهذا إشارة إلى نسخهما، وفيه نظر. # وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال، فكيف تكره ~~هاتان الركعتان بخصوصهما، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها؟ # وقد ذكر بعض الناس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بعد ~~وتره جالسا، لما كان يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائما، ~~فيكون كالشفع لوتره، حتى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ~~ذلك. # وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في سفر، فقال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، ~~فإن استيقظ، وإلا كانتا له)) . # خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) . # وهذا القول مردود؛ لوجهين: # أحدهما: أن حديث عائشة يدل –لمن ms1877 تأمله - على أن هذا كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله في وتره من آخر الليل، لا من أوله، وكذلك حديث ابن عباس. # PageV09P180 # وثانيهما: أن صلاته جالسا لم تكن كصلاة غيره من أمته على نصف صلاة # القائم. # يدل عليه: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن عمرو، قال: ~~أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدته يصلي جالسا، فقلت: حدثت يا رسول ~~الله، إنك قلت: # ((صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة)) ، وأنت تصلي قاعدا؟ قال: ((أجل؛ ~~ولكني لست كأحد منكم)) . # وأما حديث ثوبان، فتأوله بعضهم على أن المراد: إذا أراد أن يوتر فليركع ~~ركعتين. # وكأنه يريد أنه لا يقتصر في وتره في السفر على ركعة واحدة، بل يركع قبلها ~~ركعتين، فيحصل له بهما نصيب من صلاة الليل، فإن لم يستيقظ من آخر الليل كان ~~قد اخذ بحظ من الصلاة، وإن استيقظ صلى ما كتب له، وهذا متوجه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يصلي في السفر صلاته من ~~الليل قبل أن ينام. # ففي ((المسند)) من حديث شرحبيل بن سعد، عن جابر، أنه كان مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفر، فصلى العتمة –وجابر إلى جنبه -، ثم صلى بعدها ~~ثلاث عشرة سجدة. # وشرحبيل، مختلف فيه. # PageV09P181 ### $ 5 - باب # الوتر على الدابة # PageV09P182 ### | 999 - # حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر ~~بطريق مكة. قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال # عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت. قال عبد الله: ~~أليس لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؟ فقلت: بلى؛ والله. ~~قال فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير. # هذا الحديث قد روي عن ابن عمر من وجوه متعددة، قد خرجاه في ((الصحيحين)) ~~من هذا ms1878 الوجه، ومن حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه. # وخرجه البخاري من حديث نافع، ومسلم من حديث عبد الله بن دينار. # وهذا مما استدل به على أن الوتر غير واجب، وأنه ملتحق بالنوافل؛ فإنه لو ~~كان واجبا لألحق بالفرائض، ولم يفعل على الدابة جالسا، مع القدرة على ~~القيام. # PageV00P000 # وقد اختلف العلماء في جواز الوتر على الراحلة: # فذهب أكثرهم إلى جوازه، ومنهم: ابن عمر، وروي عن علي وابن عباس، وهو قول ~~سالم وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. # وقال الثوري: لا بأس به، وبالأرض أحب إلي. # وكذا مذهب مالك: # في ((تهذيب المدونة)) : أن المسافر إذا كان له حزب، فليوتر على الأرض، ثم ~~يتنفل في المحمل بعد الوتر. # وهذا يدل على أن تقديم الوتر على الأرض على قيام الليل أفضل من تأخيره مع ~~على الراحلة. # ومنع من الوتر على الراحلة من يرى أن الوتر واجب، وهو قول أبي حنيفة. # وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. # وحكى ابن أبي موسى – من أصحابنا – عن أحمد في جواز صلاة ركعتي الفجر على ~~الراحلة روايتين، دون الوتر. # وحكي عن بعض الحنفية، أنه لا يفعل الوتر ولا ركعتا الفجر على الراحلة. # وروى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر ~~كان يصلي على راحلته تطوعا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. # ولعله فعله استحبابا، وإنما أنكر [على] من لا يراه جائزا. # PageV09P183 # وروى محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن # عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي على راحلته حيث توجهت به تطوعا، فإذا أراد أن يصلي الفريضة أو يوتر ~~أناخ فصلى بالأرض. # قال ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي من جمعه)) : لم يقل أحد من أصحاب ~~الأوزاعي: ((أو يوتر)) غير محمد بن مصعب وحده. # وخرجه من طرق كثيرة عن الأوزاعي، ليس في شيء منها: ذكر الوتر. # ومحمد بن مصعب، قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: ساء ms1879 حفظه فكان ~~يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به. # PageV09P184 ### $ 6 - باب # الوتر في السفر # PageV09P185 ### | 1000 - # حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، ~~يومئ إيماء، صلاة الليل، إلا الفرائض، ويوتر على راحلته. # الوتر في السفر مستحب كالوتر في الحضر، وقد كان ابن عمر يوتر في سفره. # وروى وكيع، عن شريك، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس وابن عمر، أنهما ~~قالا: الوتر في السفر سنة. # وقال مجاهد: لا يترك الوتر في السفر إلا فاسق. # وروى وكيع - أيضا - عن خالد بن دينار، عن شيخ، قال: صحبت ابن عباس في ~~سفر، فلا أحفظ أنه أوتر. # وهذا إسناد مجهول. # وقوله: ((لم أحفظ)) لا يدل على أنه لم يوتر. # والوتر تابع لصلاة الليل، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~صلاته بالليل وترا. # وإنما اختلف العلماء في فعل السنن الرواتب في السفر؛ لأنها تابعة ~~للفرائض، والفرائض تقصر في السفر تخفيفا، فكيف يحذف شطر # PageV00P000 # المفروضة ويحافظ على سننها؟ # ولهذا قال ابن عمر: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي. # وقد روي، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في السفر ركعتي الفجر ~~والمغرب؛ لأن فريضتهما لا تقصر. # وهو من مراسيل أبي جعفر محمد بن علي. # ونص عليه أحمد –في رواية المروذي -، أنه لا يدع في السفر ركعتي الفجر ~~والمغرب. # PageV09P186 ### $ 7 - باب # القنوت قبل الركوع وبعده # لم يبوب البخاري على القنوت إلا في عقب أبواب الوتر، وهذا يدل على أنه ~~يرى القنوت في الوتر، إما دون غيره من الصلوات أو مع غيره منها. # وخرج فيه حديث أنس بن مالك من طرق أربعة. # الطريق الأول: # PageV09P187 ### | 1001 - # ثنا مسدد: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: سئل أنس بن مالك: أقنت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصبح؟ قال: نعم. فقيل: أو قبل الركوع؟ ~~قال: بعد الركوع يسيرا. # هذا الحديث –بهذا اللفظ -: يدل على أن النبي ms1880 - صلى الله عليه وسلم - قنت ~~في الصبح، وأنه قنت بعد الركوع، وأنه قنت يسيرا. # وقوله: ((يسيرا)) يحتمل أن يعود إلى القنوت، فيكون المراد: قنت قنوتا ~~يسيرا، ويحمتل أنه يعود إلى زمانه، فيكون المعنى: قنوته زمانا يسيرا، فيدل ~~على أنه لم يدم # عليه، بل ولا كان غالب أمره، وإنما كان مدة يسيرة فقط. # PageV00P000 # ويدل عليه: ما روى علي بن عاصم: أخبرني خالد وهشام، عن محمد بن سيرين: ~~حدثني أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا في الغداة، بعد ~~الركوع، يدعو. # وقد خرجه أبو داود، وعنده: بدل ((يسيرا)) : ((يسرا)) أو ((يسر)) . # وهذه الرواية إن كانت محفوظة فإنما تدل على أنه اسر بالقنوت، ولم يجهر ~~به. # الطريق الثاني: # PageV09P188 ### | 1002 - # ثنا مسدد: ثنا عبد الواحد: ثنا عاصم، قال: سألت أنس بن مالك، عن القنوت؟ ~~فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: فإن فلانا ~~أخبرني عنك، أنك قلت: بعد الركوع؟ فقال: كذب، إنما قنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما، يقال لهم: القراء، ~~زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عهد، فقنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا ~~يدعو عليهم. # وخرجه – أيضا – في ((المغازي)) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد، # [عن] عاصم، بأتم من هذا. # وخرجه في أواخر ((الجهاد)) من طريق ثابت بن يزيد، عن عاصم: # PageV00P000 # سألت أنسا عن القنوت، [قال] : قبل الركوع، فقلت: إن فلانا يزعم أنك قلت: ~~بعد الركوع؟ قال: كذب، ثم حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قنت ~~شهرا بعد الركوع –فذكره. # وخرجه في ((الأحكام)) من طريق عباد بن عباد، عن عاصم. وفي ((الدعاء)) من ~~طريق أبي الأحوص، عن عاصم –مختصرا، في القنوت شهرا، ولم يذكر فيه # ((قبل)) . # وخرجه مسلم من رواية أبي معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: سألته عن القنوت ~~قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع. قلت: فإن ناسا يزعمون ms1881 أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع؟ فقال: إنما قنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا، يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه، ~~يقال لهم: القراء. # وخرجه من طرق أخرى، عن عاصم، عن أنس –في قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- شهرا # فقط. # وليس في شيء من هذه الروايات: مدوامة القنوت، كما في رواية عبد الواحد بن ~~زياد التي خرجها البخاري، مع أنه لا دلالة فيها على ذلك –على تقدير أن تكون ~~محفوظة –؛ فإنه ليس فيها تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي ~~كان يقنت قبل الركوع، فيحتمل أن يريد أن مدة قنوت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت شهرا بعد الركوع، وكان غيره من الخلفاء يقنت قبل الركوع، ولعله # PageV09P189 # يريد قنوت عمر، لما كان يبعث الجيوش إلى بلاد الكفار، فكان يقنت ويستغفر ~~لهم. # ولكن روى الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن أبي جعفر الرازي، عن ~~عاصم، عن أنس، قال: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصبح يدعو ~~على احياء من احياء العرب، وكان قنوته –قبل الركوع. # ولكن هذه الرواية شاذه منكرة، لا يعرج عليها. # وأبو جعفر الرازي، اسمه: عيسى بن ماهان، قد وثقه يحيى وغيره؛ فإنه من أهل ~~الصدق ولا يتعمد الكذب، ولكنه سيئ الحفظ؛ فلذلك نسبه ابن معين إلى الخطإ ~~والغلط مع توثيقه له. # وقال ابن المديني: هو يخلط مثل موسى بن عبيدة. وقال أحمد والنسائي: ليس ~~بالقوي في الحديث. وقال أبو زرعة: يهم كثيرا. وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من ~~أهل الصدق سيئ الحفظ. وقال ابن خراش: سيئ الحفظ صدوق. وقال ابن حبان: ينفرد ~~بالمناكير عن المشاهير. # وقد روى أبو جعفر هذا، عن الربيع بن أنس، عن أنس، قال: ما زال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقنت حتى فارق الدنيا. # خرجه الإمام أحمد وغيره. # PageV09P190 # وهذا - أيضا - منكر. # قال أبو بكر الأثرم: هو حديث ضعيف، مخالف للأحاديث. # يشير إلى أن ما ينفرد به أبو جعفر الرازي لا يحتج به، ms1882 ولا سيما إذا خالف # الثقات. # وقد تابعه عليه: عمرو بن عبيد الكذاب المبتدع، فرواه عن الحسن، عن أنس - ~~بنحوه. # وتابعه - أيضا -: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو مجمع على ضعفه، فرواه عن ~~الحسن، عن أنس. # وقد خرج حديثه البزار، وبين ضعفه. # وروي –أيضا - ذلك عن أنس من وجوه كثيرة، لا يثبت منها شيء، وبعضها ~~موضوعة. # وروى خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قنت في صلاة الفجر بعد الركوع، وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته، ثم ~~طلب إليه المهاجرون والأنصار تقديم القنوت قبل الركوع. # خليد بن دعلج، ضعيف، ولا يعتمد. # وقد روى مصعب بن المقدام، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: قنت # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا قبل الركوع. # وروى الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن عاصم، عن أنس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قنت شهرا في صلاة الفجر، يدعو على خيبر. # PageV09P191 # قال عاصم: سألت أنسا عن القنوت؟ قال: هو قبل الركوع. # وهاتان الروايتان: تدل على أن القنوت قبل الركوع كان شهرا، بخلاف رواية ~~عبد الواحد، عن عاصم. # وروى قيس بن الربيع، عن عاصم، قال: قلنا لأنس: إن قوما يزعمون أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يزل يقنت بالفجر؟ قال: كذبوا؛ إنما قنت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - شهرا واحدا، يدعو على حي من أحياء المشركين. # فهذه تعارض رواية أبي جعفر الرازي، عن عاصم، وتصرح بأن مدة القنوت كلها ~~تزد على شهر. # وليس قيس بن الربيع بدون أبي جعفر الرازي، وإن كان قد تكلم فيه؛ لسوء ~~حفظه –أيضا - فقد أثنى عليه أكابر، مثل: سفيان الثوري وابن عيينة وشريك ~~وشعبة وأبي حصين. # وأنكر شعبة على القطان كلامه فيه، وأنكر ابن المبارك على وكيع كلامه فيه. # وقال محمد الطنافسي: لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، إلا أنه استعمل، فأقام ~~على رجل حدا، فمات، فطفئ أمره. # وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح، إنما حفظه ~~فيه ms1883 شيء. # وقال ابن عدي: رواياته مستقيمة، وقد حدث عنه شعبة وغيره من الكبار، ~~والقول فيه ما قال شعبة: أنه لا بأس به. # PageV09P192 # وقد توبع قيس على روايته هذه: # فروى أبو حفص ابن شاهين: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد –هو: ابن عقده الحافظ ~~-: ثنا الحسن بن علي بن عفان: ثنا عبد الحميد الحماني، عن سفيان، عن عاصم، ~~عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقنت إلا شهرا واحدا حتى مات. # وابن عقده، حافظ كبير، إنما أنكر عليه التدليس، وقد صرح في هذا # بالتحديث. # وعبد الحميد الحماني، وثقه ابن معين وغيره، وخرج له البخاري. # وخرج البيهقي من حديث قبيصة، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس، قال: إنما قنت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرا. فقلت: كيف القنوت؟ قال: بعد الركوع. # وهذه تخالف رواية من روى عنه القنوت قبل الركوع. # وأما القنوت شهرا، فقد سبق أن البخاري خرجه من رواية عباد بن عباد. # وخرجه مسلم من رواية ابن عيينة، وغير واحد، كلهم عن عاصم. # وهو المحفوظ عن سائر أصحاب أنس. # فتبين بهذا: أن رواية عاصم الأحول عن أنس –في محل القنوت، والإشعار ~~بدوامه - مضطربة متناقضة. # وعاصم نفسه، قد تكلم فيه القطان، وكان يستضعفه، ولا يحدث # PageV09P193 # عنه. # وقال: لم يكن بالحافظ. # وقد حدث عاصم، عن حميد بحديث، فسئل حميد عنه، فأنكره ولم يعرفه. # وحينئذ؛ فلا يقضى برواية عاصم، عن أنس، مع اضطرابها على روايات بقية ~~أصحاب أنس، بل الأمر بالعكس. # وقد أنكر الأئمة على عاصم روايته عن أنس القنوت قبل الركوع: # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل -: يقول أحمد في حديث ~~أنس: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ ~~قال: ما علمت أحدا يقوله غيره: قال أبو عبد الله: خالفهم عاصم كلهم. # يعني: خالف أصحاب أنس. # ثم قال: هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ~~[بعد] الركوع. والتيمي، عن أبي مجلز، عن أنس. وأيوب، عن محمد: سألت ms1884 أنسا. - ~~وحنظلة السدوسي، عن أنس -: أربعة أوجه. # وقال أبو بكر الخطيب في ((كتاب القنوت)) : أما حديث عاصم الأحول، عن أنس، ~~فإنه تفرد بروايته، وخالف الكافة من أصحاب أنس، فرووا عنه القنوت بعد ~~الركوع، والحكم للجماعة على الواحد. # كذا قاله الخطيب في القنوت قبل الركوع، فأما في دوام القنوت، فإنه جعله ~~أصلا اعتمد عليه، ويقال له فيه # PageV09P194 # كما قال هو في محل القنوت، فيقال: إن أصحاب أنس إنما رووا عنه إطلاق ~~القنوت أو تقييده بشهر، ولم يرو عن أنس دوام القنوت من يوثق بحفظه. # وأما القنوت قبل الركوع، فقد رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، كما خرج ~~البخاري عنه من طريقه في ((السير)) ، وسنذكره – إن شاء الله سبحانه وتعالى. # وقد حمل بعض العلماء المتأخرين حديث عاصم، عن أنس في القنوت قبل الركوع ~~على أن المراد به: إطالة القيام، كما في الحديث: ((أفضل الصلاة طول # القنوت)) . # والمراد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل القيام قبل الركوع ~~للقراءة، وإنما أطال القيام بعد الركوع شهرا حيث دعا على من قتل القراء، ثم ~~تركه. # وقد صح عن ابن عمر مثل ذلك. # وروى ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، وكان إذا سئل عن القنوت، ~~قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن. # ورواه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله – أيضا. # الطريق الثالث: # PageV09P195 ### | 1003 - # ثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن التيمي، عن ابن مجلز، عن # PageV00P000 # أنس بن مالك، قال: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا، يدعو على ~~رعل وذكوان. # وخرجه في ((المغازي)) من رواية ابن المبارك، عن سليمان التيمي، وزاد فيه: ~~((بعد الركوع)) . # وزاد –أيضا - فيه: ((ويقول: عصية عصت الله ورسوله)) . # وكذلك خرجه مسلم من رواية المعتمر بن سلمان التيمي، عن أبيه، وزاد فيه: ~~((في صلاة الصبح)) . # الطريق الرابع: # PageV09P196 ### | 1004 - # ثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس ms1885 بن مالك، قال: ~~كان القنوت في المغرب والفجر. # وخرجه – فيما تقدم - في ((باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد)) ، عن عبد الله ~~بن أبي الأسود، عن إسماعيل –وهو: ابن علية -، به - أيضا. # وليس في هذا الحديث أن ذلك كان من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~في عهده، فيحتمل أنه اخبر عما كان في زمن بعض خلفائه، والله أعلم. # وقد روي حديث القنوت عن أنس من طرق أخرى، وقد خرجه البخاري في ((السير)) ~~و ((المغازي)) من بعضها. # PageV00P000 # طريق آخر: # قال البخاري: ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا عبد العزيز، عن أنس، ~~قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعين رجلا لحاجة، يقال لهم: ~~القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان، فقتلوهم، فدعا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - شهرا عليهم في صلاة الغداة، وذلك بدء # القنوت، وما كنا نقنت. # قال: وسأل رجل أنسا عن القنوت: بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: ~~بل عند فراغ من القراءة. # ولكن؛ ليس في هذه الرواية تصريح بأن قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان قبل الركوع، إنما هو من فتيا أنس. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقد تقدم عنه ما يخالف ذلك، وما يوافقه، فالروايات عن أنس في محل القنوت ~~مختلفة. # وفي هذه الرواية التصريح بأن هذا كان بدأ القنوت، وأنهم لم يقنتوا قبله، ~~والتصريح بأن القنوت كان شهرا، ولا شك أن هذا القنوت ترك بعد ذلك ولم يقل ~~أنس: إنه استمر القنوت بعد الشهر. والله سبحانه وتعالى أعلم. # طريق آخر: # قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير: ثنا مالك، عن إسحاق [بن عبد الله بن أبي ~~طلحة، عن أنس بن مالك، قال: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على لادين ~~قتلوا أصحابه ببئر ثلاثين صباحا حين يدعوا على رعل ولحيان، وعصية عصت الله ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيه في الذين قتلوا - أصحاب بئر معونة - # قرانا، حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا، فقد لقينا ربنا، فرضي عنا ms1886 ورضينا عنه] # PageV09P197 ### | [كتاب الاستسقاء] ### $ 16 - [باب # الجهر بالقراءة في الاستسقاء # PageV09P198 ### | 1024 - # ثنا أبو نعيم: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، ~~قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، ~~وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، وجهر فيهما بالقراءة] . # الصواب. # فتبين بهذا: أن النعمان أخطأ في إسناده، فلا يبعد خطؤه في متنه - أيضا. # وعن أحمد رواية ثالثة: أنه يخير بين أن يخطب قبل الصلاة وبعدها، اختارها ~~جماعة من أصحابنا؛ لورود النصوص بكلا الأمرين. # قال بعض أصحابنا: والأولى للإمام أن يختار الأرفق بالناس، في كل وقت # بحسبه. # وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يخطب، ولكن يدعو؛ لقول ابن عباس: لم يخطب ~~خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في التضرع والتكبير، وصلى ركعتين. # خرجه الترمذي وغيره. # وظاهر حديث عبد الله بن يزيد: يدل على أنه لم يزد على الدعاء - أيضا -، ~~وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية المروذي. # PageV00P000 # وحديث عائشة الذي ذكرناه في ((أبواب الاستسقاء)) : يدل على أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استفتح خطبته بالحمد والتكبير، ثم شرع في الدعاء، ~~واستفتحه بتلاوة أول سورة الفاتحة، ثم بكلمات من الثناء على الله عز وجل، ~~إلى أن نزل، وأنه كان في أول خطبة قاعدا على المنبر، وقد ثبت أنه دعا قائما ~~في حديث عبد الله بن يزيد، فهذا القدر هو المروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولم يرو عنه أزيد منه في الدعاء الاستسقاء. # وروى حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: جاء أعرأبي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من عند قوم لا يتزود لهم ~~راع، ولا يخطر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: ((اللهم اسقنا ~~غيثا مغيثا مريئا طبقا مريعا غدقا عاجلا، غير راث)) ثم نزل، فما يأتيه أحد ~~من وجه إلا قال: قد أحييتنا. # خرجه ابن ماجه. # وروي عن حبيب –مرسلا، وهو أشبه. # وخرج الطبراني من حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms1887 - صلى ثم ~~استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه، ورفع يديه، وكبر ~~تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم # دعا. # PageV09P199 # وإسناده ضعيف. # وقد تقدم عن عمر وعبد الله بن يزيد الأنصاري، أنهما لم يزيدا على ~~الاستغفار. # واختلف القائلون بأنه يخطب – وهم الجمهور -: هل يخطب خطبة واحدة، أو ~~خطبتين؟ على قولين: # أحدهما: يخطب خطبة واحدة، وهو قول ابن مهدي وأحمد وأبي يوسف ومحمد. # والثاني: أنه يخطب خطبتين، بينهما جلسة كالعيد، وهو قول الليث ومالك ~~والشافعي، وروي عن الفقهاء السبعة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا. # وقالت طائفة: يخير بين الأمرين، وهو قول ابن جرير الطبري، وحكي مثله عن ~~أبي يوسف ومحمد –أيضا. # واختلفوا: بمإذا تستفتح الخطبة؟ # فقالت طائفة: بالحمد لله، وحكى عن مالك وأبي يوسف ومحمد، وهو قول طائفة ~~من أصحابنا، وهو الأظهر. # وقد سبق في ((الجمعة)) توجيه ذلك. # ومذهب مالك: ليس في خطبة الاستسقاء تكبير -: ذكره في ((تهذيب # المدونة)) . # PageV09P200 # وقالت طائفة: يفتتحها بالتكبير كخطبة العيدين، وهو قول أكثر أصحابنا، ~~وطائفة من الشافعية، ونقل أنه نص الشافعي. # وقد تقدم من حديث عائشة ما يشهد له. # وقالت طائفة: يستفتحها بالاستغفار، وهو قول أبي بكر بن جعفر من أصحابنا، ~~وأكثر أصحاب الشافعي. # قال أبو بكر –من أصحابنا –: يستفتحها بالاستغفار، ويختمها به، ويكثر من ~~الاستغفار بين ذلك. # وهو منصوص الشافعي، ونص على أنه يختمها بقوله: استغفر الله لي ولكم. # وأما الثاني – وهو الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء -: فحديث ابن أبي ~~ذئب عن الزهري الذي خرجه البخاري –صريح بذلك. # قال الإمام أحمد –في رواية محمد بن الحكم -: كنت أنكره، حتى رأيت في ~~رواية معمر عن الزهري كما قال ابن أبي ذئب. # يعني: أنه جهر بالقراءة. # وحديث معمر، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من رواية عبد الرزاق، ~~عنه. # ولا اختلاف بين العلماء الذين [يرون] صلاة الاستسقاء، أنه يجهر فيها ~~بالقراءة، وقد تقدم عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أنه فعله بمشهد من ~~الصحابة. # وأكثر العلماء على أنه يقرأ فيهما بما يقرأ في العيدين، وهو قول الثوري ~~ومالك ms1888 والشافعي وأحمد وغيرهم. # قال الشافعي: وإن قرأ {إنا # PageV09P201 # أرسلنا نوحا} [نوح:1] كان حسنا. # وقد قال ابن عباس: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الاستسقاء ~~ركعتين، كما كان يصلي في العيد. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وصححه # الترمذي. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يفعل كذلك. # وخرج الطبراني من حديث أنس – مرفوعا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ فيهما ((سبح)) و {هل أتاك حديث الغاشية} . # وإسناده لا يصح؛ فيه مجاشع بن عمرو، متروك الحديث. # وروى عبد الرزاق بأسناده، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقرا في ركعتي ~~الاستسقاء بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى. # واختار هذا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا. # PageV09P202 ### $ 17 - باب # كيف حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهره إلى الناس؟ # PageV09P203 ### | 1025 - # حدثنا آدم: نا بن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظهره، ~~واستقبل القبلة # يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى بنا ركعتين، جهر فيهما بالقراءة. # ظاهر الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - ? دعا مستقبل القبلة، وأنه حول ~~رداءه بعد ذلك، وقد سبق الكلام في وقت تحويل الرداء. # وظاهر الحديث: يستدل به أنه ليس في الاستسقاء خطبة، بل دعاء مجرد. # وقد خرج البخاري – فيما تقدم – من حديث شعيب، عن الزهري، أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - دعا قائما، ثم توجه إلى القبلة. # PageV00P000 # وهذا صريح في أنه ابتدأ الدعاء مستقبل الناس، ثم أتمه مستقبل القبلة. # وأما من يقول: إنه يخطب، فإنه يقول: إذا أنهى خطبته ودعا استقبل القبلة، ~~وحول ظهره إلى الناس فدعا. # وأكثرهم قالوا: يستقبل القبلة في أثناء خطبته. # وقال الشافعية: يكون ذلك في أثناء الخطبة الثانية؛ لأن عندهم يسن لها ~~خطبتان، كما تقدم. # وإنما استقبل القبلة في الاستسقاء للدعاء دون خطبة الجمعة؛ لأن خطبة ~~الجمعة خطاب للحاضرين وموعظة لهم فيستقبلهم بها، والدعاء تابع لذلك، ولو ~~كان # للاستسقاء. # وأما الاستسقاء المجرد، فإنه ms1889 إنما يقصد منه الدعاء، والدعاء المشروع ~~إسراره دون إعلانه، وإخفاؤه دون إظهاره، فلذلك شرع إسراره في الاستسقاء ~~وتولية الظهر إلى الناس، واستقبال القبلة؛ لأن الدعاء إلى القبلة أفضل. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة إذا استنصر على ~~المشركين في يوم بدر وغيره. # وأيضا؛ فإن استدبار الناس في الدعاء واستقبال القبلة أجمع لقلب الداعي؛ ~~حيث لا يرى أحدا من الناس، وادعى إلى حضوره وخشوعه في الدعاء، وذلك أقرب ~~إلى إجابته. # PageV09P204 ### $ 18 - باب # صلاة الاستسقاء ركعتين # PageV09P205 ### | 1026 - # حدثنا قتيبة: نا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن ~~عمه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. # في الحديث: دليل على الصلاة للاستسقاء، وقد تقدم –أيضا - في حديث عائشة ~~وابن عباس. # وجمهور العلماء على أنه تشرع صلاة الاستسقاء. # وخالف فيه طائفة من علماء اهل الكوفة، منهم: النخعي، وهو قول أبي # حنيفة، وقالوا: إنما يستحب في الاستسقاء الدعاء والاستغفار خاصة. # وهؤلاء لم تبلغهم سنة الصلاة، كما بلغ جمهور العلماء. # وفيه: دليل على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وهذا لا اختلاف فيه بين من ~~يقول: إنه يشرع للاستسقاء صلاة. # ولكن اختلفوا: هل تصلى بتكبير كتكبير صلاة العيد، أم بغير تكبير كسائر ~~الصلوات، فتستفتح بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ بعدها؟ على قولين. # PageV00P000 # أحدهما: أنها تصلى كما تصلى العيد بتكبير قبل القراءة وقد روي عن ابن ~~عباس، وعن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم، وهو قول الشافعي ~~وأحمد – في ظاهر مذهبه – وأبي يوسف ومحمد. # والثاني: تصلى بغير تكبير زائد، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأحمد ~~–في رواية – وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي. # قال أبو إسحاق البرمكي من أصحابنا: يحتمل أن هذه الرواية عن أحمد قول ~~قديم رجع عنه. # وحكي عن داود: إن شاء صلي بتكبير زائد، وإن شاء صلى بتكبيرة الإحرام فقط. # واستدل من قال: يصلي بتكبير بظاهر حديث ابن عباس: ((وصلى ركعتين كما يصلي ~~في العيد)) ، وقد سبق ذكره. ms1890 # وقد روي عنه صريحا بذكر التكبير، لكن إسناده ضعيف. # PageV09P206 # خرجه الدارقطني والحاكم في ((المستدرك)) –وصححه - والبزار في ((مسنده)) ~~وغيرهم، من رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله ~~بن عوف، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الاستسقاء، كبر في الأولى ~~سبع تكبيرات، وقرأ {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] ، وقرأ في الثانية {هل ~~أتاك حديث الغاشية} [الغاشية:1] ، وكبر فيها خمس تكبيرات. # ومحمد بن عبد العزيز الزهري هذا، متروك الحديث، لا يحتج بما يرويه. # وروى يزيد بن عياض، حدثني أبو بكر بن عمرو بن حزم وابناه –عبد الله ومحمد ~~- ويزيد بن عبد الله بن أسامة وابن شهاب، كلهم يحدثه عن عبد الله بن يزيد، ~~قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى –فذكر الحديث - قال: ثم صلى ~~ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، فكبر في الركعة الأولى سبعا، وفي الآخرة خمسا، ~~يبدأ بالتكبير قبل القراءة في الركعتين كليهما. # ويزيد بن عياض جعدبة المدني، متروك الحديث، لا يحتج به. # وقد روي خلاف هذا، من رواية عبد الله بن حسين بن عطاء، عن # PageV09P207 # شريك ابن أبي نمر، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~الاستسقاء، في كل ركعة تكبيرة، وخطب قبل الصلاة، وقلب رداءه لما دعا. # خرجه أبو القاسم البغوي. # وخرجه الترمذي في ((كتاب العلل)) –مختصرا -، وقال: سألت البخاري عنه، ~~فقال: هذا خطأ، وعبد الله بن حسين منكر الحديث؛ روى مالك وغيره، عن شريك، ~~عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى، ليس فيه هذا. # يشير البخاري إلى حديث الاستسقاء في الجمعة، وهذا المتن غير ذلك المتن؛ ~~فإن هذا فيه ذكر صلاة الاستسقاء والخطبة لها وقلب الرداء في الدعاء، لكنه ~~غير محفوظ عن شريك، عن أنس. # ووقت صلاة الاستسقاء وقت صلاة العيد، وقد تقدم حديث عائشة في خروج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لها حين بدا حاجب الشمس، وأنه قعد على المنبر ودعا، ~~ثم صلى بعد ذلك. # وذكر ابن عبد البر أن الخروج لها في ms1891 أول النهار عند جماعة العلماء، إلا ~~أبا بكر بن حزم؛ فإنه قال: الخروج إليها عند زوال الشمس. # وكأنه ألحقها بالجمعة. # ولا يفوت وقتها بفوات وقت العيد، بل تصلى في جميع النهار. # قال بعض أصحابنا: إلا أنه لا تصلى في أوقات النهي بغير خلاف، # PageV09P208 # إذ لا حاجة إلى ذلك، ووقتها متسع. # ومن أصحابنا من حكى وجها آخر بجواز صلاتها في وقت النهي، إذا جوزنا فعل ~~ذوات الأسباب فيه، وهو ضعيف. # وكذا قال الشافعي في ((الأم)) ، قال: إذا لم يصل للاستسقاء قبل الزوال ~~يصلها بعد الظهر وقبل العصر. # ومراده: أنه لا يصلى بعد العصر في وقت النهي. # ولأصحابه في ذلك وجهان. # ومن أصحابه من قال: وقتها وقت صلاة العيد. # ومنهم من قال: أول وقتها وقت العيد، ويمتد إلى أن يصلى العصر. # وهذا موافق لنص الشافعي كما تقدم. # ومنهم من قال: الصحيح أنها لا تختص بوقت، بل يجوز وتصح في كل وقت من ليل ~~ونهار، إلا أوقات الكراهة –على أصح الوجهين -؛ لأنها لا تختص بيوم ولا تختص ~~بوقت كصلاة الإحرام والاستخارة. # وهذا مخالف لنص الشافعي، لما علم من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه في صلاة الاستسقاء؛ فإنهم كانوا يخرجون نهارا لا ليلا، وجمع الناس ~~لصلاة الاستسقاء ليلا مما يشق عليهم، وهو سبب لامتناع حضور أكثرهم، فلا ~~يكون ذلك مشروعا بالكلية. # وهذا بخلاف صلاة الإحرام والاستخارة، فإنه لا يشرع لهم الاجتماع، فلا ~~يفوت بفعلهما ليلا شيء من مصالحهما. # PageV09P209 ### $ 19 - باب # الاستسقاء في المصلى # PageV09P210 ### | 1027 - # حدثنا عبد الله بن محمد: أنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر: سمع عباد بن ~~تميم، عن عمه،: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى يستسقي، ~~واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. # قال سفيان: وأخبرني المسعودي، عن أبي بكر، قال: جعل اليمين على # الشمال. # الخروج لصلاة الاستسقاء إلى المصلى مجمع عليه بين العلماء، حتى وافق ~~الشافعي عليه - مع قوله: إن الأفضل في العيد أن يصلى في الجامع إذا وسعهم. # وذلك لأن الاستسقاء يجتمع له الخلق الكثير، ms1892 فهو مظنة ضيق المسجد عنهم، ~~ويحضره النساء والرجال وأهل الذمة والبهائم والأطفال، فلا يسعهم غير ~~الصحراء. # PageV00P000 ### $ 20 - باب # استقبال القبلة في الاستسقاء # PageV09P211 ### | 1028 - # حدثنا محمد - وهو ابن سلام -: نا عبد الوهاب: نا يحيى بن سعيد: أخبرني ~~أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد الأنصاري ~~أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما ~~دعا - أو أراد أن يدعو - استقبل # القبلة، وحول رداءه. # وقد سبق هذا المعنى في كثير من الروايات، وأنه حول ظهره في الدعاء إلى ~~الناس واستقبل القبلة، ودعا، وسبق الكلام على معنى ذلك. # وخرج البخاري في ((الدعاء)) من ((كتابه)) هذا، من حديث عمرو بن يحيى، عن ~~عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: خرج رسول الله إلى هذا المصلى # يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه. # وفي حديث عائشة: ثم اقبل على الناس ونزل. # وفيه: دليل على أنه يقبل على الناس بعد ذلك وقبل نزوله. # PageV00P000 ### $ 21 - باب # رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء # PageV09P212 ### | 1029 - # وقال أيوب بن سليمان: حدثني أبو بكر بن أبي اويس، عن سلمان بن بلال: قال ~~يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك، قال: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت ~~الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يديه [يدعو] ، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة ~~الأخرى، فاتى الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بشق المسافر، ومنع الطريق. # PageV00P000 ### | 1030 - # وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك، سمعا أنسا، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. # هكذا ذكر البخاري تعليقا. # PageV00P000 # وخرجه البيهقي من رواية أبي ms1893 إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الترمذي: نا أيوب ~~بن سليمان بن بلال –فذكره، إلا أنه قال في آخره: ((لثق المسافر، ومنع ~~الطريق)) . # كذا قرأته بخط البيهقي، وقد ضبب على لفظة ((لثق)) بخطه، ووجدتها –أيضا - ~~((لثق)) من رواية أبي إسماعيل الترمذي في غير كتاب البيهقي. # وأما الرواية التي في ((صحيح البخاري)) هي ((بشق)) –بالباء. # قال في ((المطالع)) : كذا قيده الاصيلي، وذكر عن بعضهم أنه قال: ((بشق)) ~~–بكسر الباء – تأخر وحبس. وقال غيره: مل. وقيل: ضعف. # وقيل: حبس. وقيل: هو مشتق من ((الباشق)) ، وهو طائر لا ينصرف إذا كثر ~~المطر. # وسئل أبو محمد بن حزم الظاهري عن هذه اللفظة، فقال في جوابه: هي لفظة قد ~~أعيتنا قديما، وما رأيت من يعرفها. ولقد أخبرني بعض إخواننا، أنه سأل عنها ~~جماعة ممن نظن بهم علم مثل هذا، فما وجد فيه شيئا، وأكثر ما وجدنا في هذه ~~اللفظة ما ذكره صاحب ((العين)) فقال: وأما ((بشق)) ، فلو أشتق هذا الفعل من ~~اسم ((الباشق)) # جاز، و ((الباشق)) طائر، وهذا كلام لا يحصل منه على كثير فائدة. # وذكر أن السائل ذكر في سؤاله أنه قد قيل: إنه ((نشق)) - بالنون -، وأن ~~اللحياني ذكر في ((نوادره)) أن معنى ((نشق)) - بالنون -: كل. # PageV09P213 # قال ابن حزم: ولقد كان هذا حسنا، إذا صح، لو وافق الرواية، وروايتنا ~~بالباء. انتهى ما ذكره. # والمنقول عن اللحياني في ((نوادره)) ، أنه قال: قد نشق فلان في حبالي، # ونشب، وعلق، واستورط، وارتبط، واستبرق واترنبق وانربق في معنى واحد. # وعن غيره، أنه قال: الصواب ((نشق)) –بالنون - قال: وهو مشتق من النشقة، ~~وهي العقدة التي تكون على يد البعير من الصيد، فكأنه قال: تقيد المسافر. # وقال الخطابي في ((الأعلام)) : ((بشق)) ليس بشيء إنما هو ((لثق)) ، من # اللثوق، وهو الوحل، لثق الطريق والثوب: إذا أصابه ندى المطر، وبكى الرجل ~~حتى لثقت لحيته، أي: اخضلت، ويحتمل أن يكون ((مشق)) ، أي: صار منزله زلقا، ~~ومنه مشق الخط، والميم والباء متقاربان. انتهى ما ذكره. # والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: أن المأمومين يرفعون ms1894 أيديهم إذا ~~رفع الإمام يده، ويدعون معه. # وممن قال: إن الناس يدعون ويستسقون من الإمام: مالك وأحمد. # PageV09P214 # وقال أصحاب الشافعي: إن سمعوا دعاء الإمام أمنوا عليه، وإن لم يسمعوا ~~دعوا. # وكذا قالوا في قنوت المأموم خلف الإمام. # وأما مذهب أحمد، فإن لم يسمع المأموم قنوت إمامه المشروع دعا. # وإن سمع، فهل يؤمن، أو يدعو، أو يخير بينهما، أو يتابعه في الثناء، ويؤمن ~~على دعائه؟ حكي عنه فيه روايات. # PageV09P215 ### $ 22 - باب # رفع الإمام يده في الاستسقاء # PageV09P216 ### | 1031 - # حدثنا محمد بن بشار: نا يحيى وابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن ~~مالك، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شي من دعائه ~~إلا في # الاستسقاء، وإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه. # وقد سبق في الباب الماضي، في الرواية التي علقها عن أنس، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رفع في دعائه يوم الجمعة بالاستسقاء حتى رئي بياض إبطيه. # ولا يوجد ذلك في كل النسخ، وقد ذكره – تعليقا – في ((كتاب الأدعية)) في ~~آخر ((صحيحه)) . # وروى معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى حتى رأيت – أو رئي – بياض إبطيه 0 ~~قال معتمر: أراه في الاستسقاء. # خرجه ابن ماجه. # وقد رواه بعضهم، فلم يذكر: ((بركة)) في إسناده. # والصواب ذكره -: قاله الدارقطنى. # PageV00P000 # وبركة، هو: المجاشعي. # قال أبو زرعة: ثقة. # وقد تقدم حديث عائشة في الاستسقاء، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يزل يرفع حتى يرى بياض إبطيه. # وقول أنس: ((كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء)) ، في معناه قولان: # أحدهما: أن أنسا اخبر عما حفظه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حفظ ~~غيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه في الدعاء في غير ~~الاستسقاء – أيضا. # وقد ذكر البخاري في ((كتاب الأدعية)) : ((باب: رفع الأيدي في الدعاء)) : # وقال أبو موسى، دعا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم رفع يديه، ورأيت ms1895 ~~بياض إبطيه. # وقال ابن عمر: رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه، وقال: ((اللهم إني ~~أبرأ إليك مما صنع خالد)) . # ثم ذكر رواية الأويسي تعليقا، وقد ذكرناها في الباب الماضي. # والثاني: أن أنسا أراد أنه لم يرفع يديه هذا الرفع الشديد حتى يرى بياض ~~إبطيه، إلا في الاستسقاء. # وقد خرج الحديث مسلم، ولفظه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لايرفع ~~يديه في شىء من دعائه الا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. ومع هذا؛ فقد ~~رأه غيره رفع يديه هذا الرفع في غير الاستسقاء – أيضا. # PageV09P217 # وقد خرج البخاري في ((الأدعية)) من حديث أبي موسى، قال: دعا النبي? - صلى ~~الله عليه وسلم - بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، وقال: ((اللهم اغفر لعبيد أبي ~~عامر)) ورأيت بياض إبطيه. # وخرجه مسلم –أيضا. # وخرجه مسلم من حديث شعبه، عن ثابت، عن أنس، قال: رايت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه. # ولم يذكر في هذه الروايه الاستسقاء، لكن في روايه خرجها البيهقي: ((يعني: ~~في الاستسقاء)) . # [0 0 0 0 0 0] في هذا الحديث: قال شعبة: فأتيت علي بن زيد، فذكرت ذلك له، ~~فقال: إنما ذلك في الاستسقاء. قلت: أسمعته من أنس؟ # قال: سبحان الله 0 قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله. # وخرج الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد، قال: ما رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شاهرا يديه قط يدعو على منبر ولا غيره، ما كان يدعو إلا يضع ~~يديه حذو منكبيه، ويشير بإصبعه إشارة. # وخرج أبو يعلى الموصلي بإسناد ضعيف، عن أبي برزة الأسلمي، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رفع يديه في الدعاء حتى رئي بياض إبطيه. # وخرج مسلم من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV09P218 # يوم بدر استقبل القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما ~~وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام ~~لا تعبد في الأرض)) ms1896 ، فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط ~~رداءه عن منكبيه – وذكر الحديث. # قال الوليد بن مسلم في ((كتاب الدعاء)) : نا عبد الله بن العلاء، قال: ~~سمعت الزهري ومكحولا يقولان: لم نحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه رفع يديه كل الرفع إلا في ثلاث مواطن: عشية عرفة، وفي الاستسقاء، ~~والانتصار. # ولا أعلم أحدا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، ~~وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه – إن شاء الله ~~سبحانه # وتعالى. # وانما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك في الاستسقاء. # وقد روي، عنه - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع: # أحدها: الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء. # روي عامر بن خارجة بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد، أن قوما شكوا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قحط المطر، فقال: ((اجثوا على الركب، وقولوا: ~~يا رب، يا رب)) ورفع السبابة إلى السماء، فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم. # خرجه الطبراني. # وخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) ، وعنده: عن عامر بن خارجة، ... عن ~~جده سعد. # وترجم عليه ((سعد أبو خارجة)) يشير إلى أنه ليس سعد بن أبي وقاص. ### | ............................................................. # ] . # كل الرفع إلا في ثلاث مواطن: عشية عرفة، وفي الاستسقاء، والانتصار. # ولا أعلم أحدا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، ~~وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه - إن شاء الله ~~سبحانه # وتعالى. # وإنما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك في الاستسقاء. # وقد روي، عنه - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع: # أحدها: الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء. # روى عامر بن خارجة بن سعد،؟ عن أبية، عن جده سعد، أن قوما شكوا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قحط المطر، فقال: ((اجثوا على الركب، وقولوا: ~~يا رب، يا ms1897 رب)) ورفع السبابة إلى السماء، فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم. # PageV09P219 # خرجه الطبراني. # وخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) ، وعنده: عن عامر بن خارجة، عن جده ~~سعد. # وترجم عليه ((سعد أبو خارجة)) ، يشير إلى أنه ليس سعد بن أبي وقاص # [. . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~.] . # والإشارة بالإصبع، تارة تكون في الدعاء، كما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه كان يفعله في دعائه على المنبر كما تقدم في ((كتاب ~~الجمعة)) . # وقد تقدم قريبا حديث سهل بن سعد في ذلك. # وتاره تكون في الثناء على الله، كما الله، كما في التشهد، وكما أشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه بعرفة، وقال: ((اللهم، اشهد)) ، وكما ~~أشار بإصبعه لما ركب راحلته، وقال: ((اللهم، أنت الصاحب في السفر)) . # وروي عن أبي هريرة، أنه قال: إذا دعا أحدكم فهكذا - ورفع إصبعه المشيرة - ~~وهكذا - ورفع يديه جميعا. # خرجه الوليد بن مسلم في ((كتاب الدعاء)) . # وروى عن ابن عباس، قال: والاستغفار: أن يشير بإصبع واحدة. # روي عنه مرفوعا وموقوفا، ذكره أبو داود. # وروى عن عائشة، قالت: إن الله يحب أن يدعا هكذا - وأشارت بالسبابة. # PageV09P220 # وروي عنها - مرفوعا. # وعن ابن الزبير، قال: إنكم تدعون أفضل الدعاء، هكذا - وأشار بإصبعه. # وعن ابن سيرين، قال: إذا أثنيت على الله، فأشر بإصبع واحدة. # وعن ابن سمعان، قال: بلغنات أنه الإخلاص. # قال حرب: رأيت الحميدي يشير بالسبابة - يعني: في الدعاء -، ويقول: هذا ~~الدعاء، ويقول: هذا السؤال. # وذهب طائفة من العلماء إلى أن المصلي إذا قنت لا يرفع يديه في دعاء ~~القنوت، بل يشير بإصبعه. # ذكره الوليد بن مسلم في ((كتابه)) ، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~ويزيد بن أبي مريم وابن حبان وإبراهيم بن ميمون. # ونقل ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه، قال: إن شاء رفع يديه، وإن شاء أشار ~~بإصبعه. # النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء. # وهذا هو المتبارد فهمه من حديث أنس في رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يديه في دعاء الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر. # وخرجه أبو داود من ms1898 رواية محمد بن إبراهيم التيمي، قال: أخبراني من رأي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه. # يعني: في الاستسقاء. # PageV09P221 # وقد خرج أبو داود وابن ماجه، عن ابن عباس - مرفوعا -: ((إذا سألتم الله ~~فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)) . # وإسناده ضعيف، وروى مرفوعا. # وروي - أيضا - عن ابن عمر وأبي هريرة وابن سيرين وغيرهم. # وروي حرب، عن الحميدي، قال هذا هو السؤال. # النوع الثالث: أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي ~~وجهه. # وخرج أبو داود من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، ~~أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي عند أحجار الزيت، قائما يدعو، ~~يستسقى، رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه. # وخرجه الإمام أحمد، وزاد: ((مقبلا بباطن كيفه إلى وجهه)) . # وخرجه ابن حبان - بهذه الزيادة. # PageV09P222 # وخرجه جعفر الفريابي من وجه آخر، عن عمير، أنه رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قائما يدعو، رافعا كفيه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلا ببطن ~~كفيه إلى وجهه. # وخرج الإمام أحمد، من حديث خلاد بن السائب، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. # وفي رواية له - أيضا -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جعل باطن ~~كفيه إليه وإذا استعاذ جعل ظاهر هما إليه. # وفي إسناده اختلاف على ابن لهعية. # وخرجه جعفر الفرابي، وعنده - في رواية له -: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا جعل راحته إلى وجهه. # وذكر الوليد بن مسلم، عن ابن سمعان، قال: بلغنا أن رفع اليدين إلى ~~المنكبين دعاء، وأن قلبهما والاستقبال ببطونهما وجه الإنسان تضرع، وأن ~~رفعهما إلى الله جدا ابتهال. # وعن أبي عمرو، عن خصف الجزري، قال: رفع اليدين - يعني يكفيه - # تضرع، وهكذا - يعني: قلبهما مما يلي وجهه - رهبة. # النوع الرابع: عكس الثالث، وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي. # PageV09P223 # قال الجوزجاني: نا عمرو بن عاصم: نا حماد بن ms1899 سلمة، عن ثابت وحميد، عن ~~أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى ودعا هكذا - يقبل ببياض كفية ~~على القبلة، وظاهر هما إلى وجهه. # ثم قال: وفي هذا بيان أنه قلب كفية، وجعل ظاهر هما إلى وجهه. # وقد تقدم في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة - أيضا. # وروى عن ابن عباس، أن هذا هو الابتهال. # خرجه أبو داود. # وعنه قال: هو استجارة. # وروي عن أبي هريرة، أنه الاستجارة - أيضا. # خرجه الوليد بن مسلم. # وروي عن ابن عمر، قال: إذا سأل أحدكم ربه، فليجعل باطن كفيه إلى # وجهه، وإذا استعاذ فليجعل ظاهرهما إلى وجهه. # خرجه جعفر الفريابي. # وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يدعو إذا رفع يديه حذو منكبيه، ~~ظهورهما مما يلي وجهه. # النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما ~~يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء. # خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء. # PageV09P224 # وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهر هما مما يلي السماء. # وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي ~~الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه. # وفي رواية: وهو على المنبر. # خرجها البيهقي. # وخرج أبو داود من رواية عمر بن نبهان، تكلم فيه. # وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ~~ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض. # وفي رواية له - أيضا -: وجعل ظهر كفيه مما يل وجهه، ورفعهما فوق # ثندوتيه، وأسفل من منكبيه. # وبشر بن حرب، مختلف فيه. # وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يقصد # PageV09P225 # قلب كفيه، إنما حصل له من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض. # وليس الأمر كما ظنه، بل هو ms1900 صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء. # روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قال: إذا سألت الله فسل ببطن ~~كفيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا ~~تبسطهما. # وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يديه بعرفة، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض. # وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا ~~الابتها. # وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها ~~من الجهمية والمعتزلة ونحوهم. # وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه: # ففي ((تهذيب المدونة)) في ((كتاب الصلاة)) : ضعف مالك رفع اليدين عد ~~الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، والموافق، وعند الصفا والمروة، وفي ~~المشعر، ووالاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستقاء، حين عزم عليهم ~~الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال إن كان الرفع فهكذا. # قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء. # PageV09P226 # وكذا ذكره أصحاب الشافعي: # ففي ((شرح المهذب)) في ((الاستسقاء)) : قال الرافعي وغيره: قال العلماء: ~~السنة لكل من الدعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب ~~شيء جعل بطن كفيه إلى السماء. # وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه ((الشافي)) في ~~((كتاب الاستسقاء)) في ((باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته)) ، ثم ~~روى فيه حديث قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته)) ، ثم حماد ~~بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقى هكذا - ~~ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى بياض إبطيه. # ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا يدل على أنه علي أنه يرى أن هذا ~~هوصفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء ~~والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض الابطين. # PageV09P227 ### $ 23 - باب # ما يقول إذا أمطرت # وقال ابن عباس {كصيب} ms1901 [البقرة: 19] المطر. # وقال غيره: صاب وأصاب يصوب. # PageV09P228 ### | 1032 - # حدثنا محمد بن مقتل أبو الحسن المروزني: أنا عبد الله - هو: ابن المبارك ~~-: أنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى المطر قال: ((صيبا نافعا)) . # تابعه: القاسم بن يحيى، عن عبيد الله. # ورواه الأوزاعي وعقيل، عن نافع. # أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد؛ لا ختلاف وقع فيه: # فإنه روي عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من غير ذكر: ((نافع)) . # والصحيح: ذكر: ((نافع)) فيه. # وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان، عن عبيد الله كذلك -: ~~ذكره الدارقطني في ((علله)) . # فإن كان ذلك محفوظا # PageV00P000 # عنهما، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك، وعدل عنه إلى ~~متابعة القاسم بن يحيى؟ # وأما عقيل، فرواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة. # وروه - أيضا - أيوب، عن القاسم، عن عائشة. # خرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عنه، ولفظ حديثه: ((اللهم ~~صيبا هنيئا)) . # وأما الأوزاعي، فقد رواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة، كما ذكره ~~البخاري، ولفظ حديثه: ((اللهم اجعله صيبا هنيئا)) . # وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه. # وفي رواية ابن ماجه: أن الأوزاعي قال: ((أخبرني نافع)) ، كذا خرجه من ~~طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عنه. # وقد روي التصريح بالتحديث فيه عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي - أيضا. # ورواه إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، عن رجل، عن نافع، عن القاسم، عن ~~عائشة. # وقال البابلتي: عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد # PageV09P229 # الزبيدي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة. # وقال عقبة بن علقمة: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن نافع عن القاسم، عائشة. # قال الدارقطني: وهو غير محفوظ. # وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية: عن الأوزاعي، عن الزهري عن القاسم، ~~عن عائشة - من غير ذكر: ((نافع)) . # وكذا روي عن ابن المبارك، عن الأوزاعي. # قال الدارقطني: فإن كان ذلك محفوظا عن الأوزاعي، فهو غريب عن الزهري. ms1902 # وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم: نا الأوزاعي: حدثني نافع ثم قال: ~~كان ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا. # ثم خرجه من طريق الوليد مزيد: نا الأوزاعي: حدثني رجل، عن نافع - فذكره. # قال: وهذا يشهد لقول ابن معين. # قلت: وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في ((باب: حمل العنزة ~~بين يدي الإمام يوم العيد)) ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع ~~مصرحا فيه بالسماع. # PageV09P230 # وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود ووالنسائي وابن ماجه من حديث المقدم بن شريح، ~~عن أبيه، عن عائشة، أن النبي، كان إذا أمطر قال: ((اللهم صيبا هنيئا)) - ~~لفظ أبي دواد. # ولفظ النسائي: ((اللهم اجعله سيبا نافعا)) . # ولفظ ابن ماجه: ((اللهم، سيبا نافعا)) - مرتين أو ثلاثا. # وفي رواية لابن أبي الدنيا في ((كتاب المطر)) : ((اللهم سقيا نافعا)) . # وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول إذا رأى المطر: ((رحمة)) . # وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((صيبا هنيئا)) ~~، فذكر عن ابن عباس، أن الصيب هو المطر. # وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((كتاب المطر)) من رواية هارون بن ~~عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس. # وقال غيره: هو المطر الشديد. # وقد ذكر البخاري عن بعضهم، أن الفعل الماضي منه: ((صاب وأصاب)) ، ~~والمضارع منه: ((يصوب)) . # وهذا عجيب؛ فإن ((أصاب)) إنما تقال # PageV09P231 # في ماضي ((يصيب)) ، من الإصابة التي هي ضد الخطإ. # وأما ((صاب يصوب)) ، فنعمناه: نزل من علو إلى سفل. # وأما رواية من روى ((سيبا)) بالسين، فيجوز أن تكون السين مبدلة من # الصاد. # وقيل: بل هو بسكون الياء، معناه: العطاء. # وروي عن محمد بن أسلم الطوسي، أنه رجح هذه الرواية؛ لأن العطاء يعم المطر ~~وغيره من أنواع الخير والرحمة وفي هذه الأحاديث كلها: الدعاء ببأن يكون ~~النازل من السماء نافعا، وذلك سقيا الرحمة، دون العذاب. # وروي ابن أبي الدنيا بإسناده، ms1903 عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، أن رجلا من ~~الأنصار كان قاعدا عند عمر في مطر، فأكثر الأنصار الدعاء بالاستسقاء، فضربه ~~عمر بالدرة، وقال: ما يدريك يكون في السقيا ألا تقول: سقيا وادعة، نافعة، ~~تسع الأموال والأنفس. # PageV09P232 ### $ 24 - باب # من تمطر [في المطر] حتى يتحار على لحيته # خرج فيه: # PageV09P233 ### | 1033 - # حديث: الأوزاعي: نا إسحاق بن عبد الله: نا أنس، قال: أصاب الناس سنة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فذكر الحديث، وقد تقدم في ((كتاب الجمعة)) بتمامه، وفيه: # ثم لم ينزل - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - عن منبره حتى رأيت ~~المطر يتحادر على لحيته. # خرجه من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي. # وفي الاستدال بهذا الحديث على التمطر نظر؛ فإن معنى التمطر: أن يقصد ~~المستسقي أو غيره الوقوف في المطر يصيبه، ولم يعلم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قصد الوقوف في ذلك اليوم على منبره حتى يصيبه المطر، فلعله ~~إنما وقف لإتما الخطبة خاصة. # وفي الاستمطار أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري: # فخرج مسلم، من رواية جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال - قال أنس -: ~~أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر، فحسر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV00P000 # ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: يارسول الله، لم صنعت هذا؟ قال ((لأنه ~~حديث عهد بربه)) . # وخرج ابن أبي االدنيا، من رواية الربيع بن صبيح، عن زيد الرقاشي، عن أنس، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقي ثيابه أول مطره، ويتمطر. # والرقاشي، ضعف جدا. # وروى بإسناده، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجي، قال: كان علي - رضي ~~الله عنه - إذا مطرت السماء خرج فإذا أصاب صلعته الماء مسح رأسه ووجهه ~~وجسده، وقال: ((بركة نزلت من السماء لم تمسها يد ولا سقاء)) . # وبإسناده، عن عبد الله بن مؤمل، عن ابن أبي مليكة، قال: كان ابن عباس ~~يتمطر، يقول: يا عكرمة، أخرج الرحل، أخرج كذا، أخرج كذا، حتى يصيبه # المطر. # وبإسناده، عن وكيع، عن ms1904 أم غراب، عن نباتةة، قال: كان عثمان بن عفان ~~يتمطر. # وبإسناده، عن أبي الأشعر، قال: رأيت أبا حكيم إذا كانت أول مطر # PageV09P234 # تجرد، ويقول: إن عليا كان يفعله، ويقول، أنه حديث عهد بالعرش. # وهذا يدل على أن عليا كان يرى أن المطر ينزل من البحر الذي تحت العرش. # وحديث العباس بن عبد المطلب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر ~~السحاب والمزن # والعنان، وبعد ما بين السماء والأرض، وبعد ما بين السموات بعضهما من بعض، ~~وأن فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله، مثل ما بين سماء إلى سماء - ~~شهد ذلك. # وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم. # وقال: صحيح الإسناد. # وقال الترمذي: حسن غريب. # وكذلك قاله عكرمة وخالد بن معدان وغيرهما من السلف: أالمطر ينزل من تحت ~~العرش. # وروي عن ابن عباس من وجوه ما يدل عليه. # وأما من قال: أن المطر كله من ماء البحر؛ فإنه ما لا علم له به. # فإن استدل بإنه يشاهد اغتراف السحاب من البحر، فقد حكم حكما كليا بنظر ~~جزئي، ومن أين له أن كل السحاب كذلك؟ # وقد خرج ابن أبي الدنيا بإسناده، عن خالد بن يزيد: منه من # PageV09P235 # السماء، فلا ما يستقيه الغيم من البحر، فيعذبه الرعد والبرق، فإما ما ~~يكون من البحر، فلا يكون له نبات، وأما النبات فما كان من ماء السماء، وقال ~~إن شئت أعذبت ماء البحر، فأمر بقلال من ماء، ثم وصف كيف يصنع حتى تعذب. # ونص الشافعي وأصحابنا على استحباب التمطر في أول مطرة تنزل من السماء في ~~السنة. # وحديث أنس الذي خرجه البخاري إنما يدل على التمطر بالمطر النازل # بالاستسقاء، وإن لم يكن أول مطرة في تلك السنة. # PageV09P236 ### $ 25 - باب # إذا هبت الريح # PageV09P237 ### | 1034 - # حديثا سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر: أخبرني حميد، أنه سمع أنس بن ~~مالك يقول: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # إنما كان يظهر في وجه النبي - صلى ms1905 الله عليه وسلم - الخوف من اشتداد ~~الريح؛ لأنه كان يخشى أن تكون عذابا أرسل إلى أمته. # وكان شدة الخوف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته شفقة عليهم، كما ~~وصفة الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله: {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: من الآية128] . # ولما تلا عليه ابن مسعود: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا} [النساء:41] بكى. # ولما تلا قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية [المائدة: من الآية118] ~~بكى، وقال: ((اللهم، أمتي، أمتي)) ، فأرسل الله جبريل يقول له: ((إن الله ~~يقول: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)) . # وكان يقول: ((شيبتني هود وأخواتها)) . # وجاء في رواية مرسلة: ((قصفن علي الأمم)) . # يشير إلى أن شيبه منها # PageV00P000 # ما ذكر من هلاك الأمم قبل أمته وعذابهم. # وكان عند لقاء العدو يخاف على من معه من المؤمنين، ويستغفر لهم، كما فعل ~~يوم بدر، وبات تلك الليلة يصلي ويبكي ويستغفر لهم، ويقول: ((اللهم، إن تهلك ~~هذه العصابة لا تعبد في الأرض)) . # وكل هذا من خوفه وشفقته من اشتداد الريح: # وقد جاء في رويات متعددة: التصريح بسبب خوفه من اشتداد الريح: # ففي ((الصحيحين)) من حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه، فقلت: يارسول الله: ~~أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته ~~عرفت في وجهك # الكراهية؟ فقال: ((يا عائشة، يؤمني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، ~~وقد العذاب، فقالوا {هذا عارض ممطرنا} [الاحقاف: من الآية24] )) . # وخرجا - أيضا - من رواية ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة، قالت كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر، ودخل ~~وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه، فعرفته عائشة ذلك، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وما أدري لعله كما قال قوم: {فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم} [الاحقاف: من الآية24] الآية)) . # PageV09P238 # وزاد ms1906 مسلم - في أوله -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح ~~قال: ((اللهم، أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به)) . # وخرجه النسائي، ولفظه: ((كان إذا رأى ريحا)) بدل: ((مخيلة)) . # وخرج مسلم - أيضا - من حديث جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في ~~وجهه، فأقبل # وأدبر، فإذا مطر سر به، وذهبت عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته، فقال: ((إني ~~خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي)) . # وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ~~ترك ما هو فيه، وإن كان صلاته، حتى يستقبله، فيقول: ((اللهم، إنا نعوذ بك ~~من شر ما أرسل)) ، فإن أمطر قال: ((اللهم سقيا نافعا)) - مرتين أو ثلاثا -، ~~فإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك. # ولفظه لابن ماجه. # وخرجه أبو داود، ولفظه: كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن ~~كان في الصلاة، ثم يقول: ((اللهم، أني أعوذ بك من شرها)) . # وخرجه أبو داود، ولفظه: كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن ~~كان في صلاة، ثم يقول: ((اللهم، إني أعوذ بك من شرها)) . # PageV09P239 # وخرجه ابن السني، ولفظه: كان إذا رأى في السماء ناشئا، غبارا أو ريحا، ~~استقبله من حيث كان، [وإن كان في الصلاة] تعوذ بالله من شره. # وكذا خرجه ابن أبي الدينا. # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في ((اليوم والليلة)) وابن ماجه ~~وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبيه هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقالوا: اللهم، إنا نسألك ~~من خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك منشر هذه الريح، ~~وشر ما فيها وشر ما ms1907 أمرت به)) . # وقال: حسن صحيح. # وخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) مرفوعا وموقوفا علي أبي كعب - رضي ~~الله عنه -. # وفي الباب: أحاديث أخر متعددة. # PageV09P240 # وروي عن ابن مسعود، قال: لا تسبوا الريح؛ فإنها بشر ونذر ولواقح، ولكن ~~استعيذوا بالله من شر ما أرسلت به. # وعن ابن عباس، قال: لا تسبوا الريح؛ فإنها تجئ بالرحمة، وتجئ بالعذاب، ~~وقولوا: اللهم، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا. # خرجهما ابن أبي الدنيا. # وخرج - أيضا - بلإسناده، عن علي، أنه كان إذا هبت الريح قال: اللهم، إن ~~كنت أرسلتها رحمة فارحمني فيمن ترحم، وإن كنت أرسلتها عذابا فعافني فيمن ~~تعافي. # وبإسناده، عن ابن عمر، أنه كان يقول إذا عصفت الريح: شدوا التكبير؛ منتقع ~~اللون، فقال: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك، وهل هلكت أمة إلا بالريح؟ # PageV09P241 ### $ 26 - باب # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)) # PageV09P242 # 1035 حدثنا مسلم: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)) # وخرجه مسلم من طريق شعبة - أيضا 0ومن طريق الأعمش، عن مسعود بن مالك، # عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس 0 عن النبي صلى الله عليةوسلم الأحد بمثله ~~0 # وهذا مما يدل على أن الريح تأتي تارة بالرحمة، وتارة بالعذاب 0 # وخرج الحاكم من حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان ~~يدعو: ((اللهم، أعوذ بك من شر الريح، ومن شر ما تجيء به الريح، ومن ريح ~~الشمال؛ فإنها الريح العقيم)) . # ومن حديث سلمة بن الأكوع رفعه - إن شاء الله -، أنه كان إذا اشتدت # الريح تقول: " اللهم، لقحا لا عقيما ". # PageV00P000 # وروينا عن شريح، قال: ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح أو برء سقيم. # وفي " صحيح مسلم "، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] كان في سفر، فهبت ~~ريح شديدة، # فقال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : " هذه الريح لموت منافق # عظيم النفاق "، فوجدوا قد مات في # ذلك اليوم عظيم من المنافقين. وهو رفاعة بن ms1908 التابوت. # PageV09P243 ### $ 27 - باب ما قيل في الزلازل والآيات # فيه حديثان: # الأول: # PageV09P244 ### | 1036 - # نا أبو اليمان: أنا شعيب: أنا # أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن # أبي هريرة، قال: قال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : " لا تقوم الساعة ~~حتى يقبض العلم وتكثر # الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل القتل -، # [حتى يكثر فيكم المال فيفيض] ". # هذا قطعة من حديث طويل، قد خرجه بتمامه في " كتاب الفتن ". # وقبض العلم، قد سبق الكلام عليه بما فيه # كفاية. # وتقارب الزمان، فسر بقصر الأعمار، وفسر بقصر الأيام في زمن الدجال. # وقد روي في ذلك أحاديث # متعددة، الله أعلم بصحتها. # وأما كثرة الزلازل، فهو مقصود البخاري في هذا الباب من الحديث. # والظاهر: أنه # حمله على الزلازل المحسوسة، وهي ارتجاف الأرض # وتحركها. # ويمكن حمله على الزلازل المعنوية، وهي كثرة # الفتن المزعجة الموجبة # لارتجاف القلوب. # والأول أظهر؛ لأن هذا يغني عنه ذكر ظهور الفتن. # PageV00P000 # وكأن البخاري # ذكر هذا الباب استطرادا لذكر الرياح واشتدادها، فذكر بعده # الآيات والزلازل. # وقيل: إنه أشار إلى أن الزلازل لا يصلى لها؛ فإن النبي [- صلى الله عليه ~~وسلم -] ذكر ظهورها # وكثرتها، ولم # يأمر بالصلاة لها، كما أمر به في كسوف الشمس والقمر، وكما # أنه لم يكن يصلي للرياح إذا اشتدت، فكذلك الزلازل # ونحوها من الآيات. # وقد اختلف العلماء في الصلاة للآيات: # فقالت طائفة: لا يصلى لشيء منها سوى كسوف # الشمس والقمر، وهو قول # مالك والشافعي. # وقد زلزلت المدينة في عهد عمر بن الخطاب، ولم ينقل أنه صلى لها # ، هو # ولا أحد من الصحابة. # وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، قالت: # زلزلت # الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي، فلم يدر # بها، ولم يوافق أحدا يصلي فدرى بها، # فخطب عمر الناس، فقال: أحدثتم، # لقد عجلتم. قالت: ولا أعلمه إلا قال: لئن عادت لأخرجن من بين # ظهرانيكم. # خرجه البيهقي. # وخرجه حرب الكرماني، من رواية أيوب، عن نافع - مختصرا. # وروي أيضا من # رواية ليث، عن شهر، قال: ms1909 زلزلت المدينة على # PageV09P245 # عهد # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، فقال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : ~~" إن الله يستعتبكم فاعتبوه ". # وهذا مرسل ضعيف. # وقالت طائفة، يصلى لجميع الآيات في البيوت فرادى، وهو قول سفيان # وأبي حنيفة وأصحابه. # وكذلك إسماعيل بن سعيد الشالنجي، عن أحمد، قال: صلاة الآيات # وصلاة الكسوف # واحد. # كذا نقله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتابه " الشافي " من طريق # الجوزجاني، عن الشالنجي، عن # أحمد. # ونقله - أيضا - من طريق الفضل بن زياد وحبيش بن مبشر، عن أحمد - # أيضا. # والذي نقله # الجوزجاني في كتابه " المترجم "، عن إسماعيل بن سعيد، # قال: سألت أحمد عن صلاة كسوف الشمس والقمر # والزلازل؟ قال: تصلى # جماعة، ثمان ركعات وأربع سجدات، وكذلك الزلزلة. # قال: وبذلك قال أبو أيوب - # يعني: سليمان بن داود الهاشمي - وأبو خيثمة. # وقال: ابن أبي شيبة يرى فيها الخطبة وجماعة. # وقد نقل أبو # بكر في " الشافي " هذا - أيضا - من طريق الجوزجاني. # وخرج الجوزجاني من حديث عبد الله بن الحارث بن # نوفل، قال: # PageV09P246 # صلى # بنا ابن عباس في زلزلة كانت، فصلى بنا ست ركعات في ركعتين، فلما انصرف # التفت إلينا # وقال: هذه صلاة الآيات. # فالمنصوص عن أحمد إنما يدل على الصلاة للزلزلة خاصة، وهو الذي عليه # عامة # أصحابنا، وخصوه بالزلزلة الدائمة التي يتمكن من الصلاة لها مع وجودها. # وروي عن ابن عباس، أنه صلى # للزلزلة بعد سكونها وانقضائها. # وحكى بعض أصحاب الشافعي قولا له: أنه يصلى للزلزلة. # ومنهم من حكاه في جميع الآيات. # وحكى ابن عبد # البر، عن أحمد وإسحاق وأبي ثور: الصلاة للزلزلة # والطامة والريح الشديدة. # وهذا يدل على استحبابها لكل آية، # كالظلمة في النهار، والضياء المشبه # للنهار بالليل، سواء كان في السماء أو انتثار الكواكب، وغير ذلك. # وهو # اختيار ابن أبي موسى من أصحابنا، وظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز في # " الشافي " - أيضا. # وممن روي عنه، # أنه يصلي في الآيات: ابن عباس. # وفي " المسند " و" سنن أبي داود "، عنه، أنه سجد لموت بعض أزواج # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، وقال: سمعت ms1910 النبي [- صلى الله عليه ~~وسلم -] يقول: " إذا رأيتم آية فاسجدوا ". # PageV09P247 # وروي عن عائشة، قالت: صلاة الآيات # ست ركعات وأربع سجدات. # وروي عنها - مرفوعا. # خرجه الجوزجاني من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، # عن عطاء، عن # عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ~~يقوم في صلاة # الآيات، فيركع ثلاث # ركعات، ويسجد سجدتين، ثم يقوم فيركع ثلاث ركعات، # ثم يسجد سجدتين. # واستدل به على الصلاة للزلزلة. # ولكن رواه وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، فوقفه على عائشة، # وهو # الصواب. # وخرج ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر "، من رواية مكحول، عن أبي صخر # زياد بن صخر، عن # أبي الدرداء، قال: كان النبي [- صلى الله عليه وسلم -] إذا كانت ليلة ريح ~~كان # مفزعه إلى المسجد، حتى تسكن الريح، وإذا حدث في # السماء حدث من كسوف # شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة، حتى ينجلي. # وهو منقطع، وفي إسناده: نعيم بن # حماد، وله مناكير. # وخرج أبو داود من رواية عبيد الله بن النضر، قال: أخبرني أبي، # قال: # PageV09P248 # كانت ظلمة على # عهد أنس بن مالك. قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت # يا أبا حمزة: هل كان يصيبكم هذا على عهد النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ~~؟ فقال # : معاذ الله، إن # كانت الريح تشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة. # وبوب عليه: " باب: الصلاة عند الظلمة ". # وهو دليل على الصلاة عند اشتداد الريح - أيضا. # وأبو داود، من أجل أصحاب الإمام أحمد. # ثم بوب على # السجود عند الآيات، وذكر فيه حديث ابن عباس المتقدم. # وظاهره: يدل على أن الآيات يسجد عندها سجودا مفردا # ، كسجود الشكر # من غير صلاة. # وذكر الشافعي، أنه بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول، عن قزعة، عن # علي، أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات: خمس ركعات # وسجدتين في ركعة، [وركعة] وسجدتين # في ركعة. # قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا لقلنا به. # قال البيهقي: هو ثابت عن ابن عباس. # ثم ذكر بنحو ما # تقدم. # وله طرق صحيحة، عن عبد ms1911 الله بن الحارث، عن ابن عباس. # وروى حرب: نا إسحاق، نا جرير، # عن الأعمش، عن إبراهيم، عن # علقمة، قال: إذا فزعتم من أفق من آفاق السماء فافزعوا إلى الصلاة. # PageV09P249 # وخرجه # البيهقي من رواية حبيب بن حسان، عن الشعبي، عن علقمة، # قال: قال عبد الله: إذا سمعتم هادا من السماء، # فافزعوا إلى الصلاة. # وخرجه ابن عدي من رواية حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي، # عن علقمة، عن عبد # الله، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، قال: " إذا فزعتم من أفق من ~~آفاق # السماء، فافزعوا إلى الصلاة ". # وقال: حبيب بن حسان # ، قد اتهم في دينه، ولا بأس برواياته. # قلت: الصحيح: رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة - من قوله. # والله سبحانه وتعالى أعلم. # وروى حرب بإسناده، عن أبي الجبر، قال: أظلمت يوما نهارا، حتى # رأينا الكواكب # ، فقام تميم بن حذلم، فصلى، فأتاه هني بن نويرة، فسأله ما # صنع؟ فأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي. # واعلم؛ أن الشغل بالصلاة في البيوت فرادى عند الآيات أكثر الناس # على # استحبابه، وقد نص عليه الشافعي وأصحابه. # كما يشرع الدعاء والتضرع عند ذلك؛ لئلا يكون عند ذلك # غافلا. # وإنما محل الاختلاف: هل تصلى جماعة، أم لا؟ وهل تصلى ركعة # بركوعين كصلاة الكسوف، أم لا؟ # وظاهر كلام مالك وأكثر أصحابنا: # PageV09P250 # أنه لا تسن الصلاة للآيات جماعة ولا # فرادى. # وفي " تهذيب المدونة ": # أنكر مالك السجود للزلزلة. # ولا وجه لكراهة ذلك، إلا إذا نوى به الصلاة لأجل تلك الآية الحادثة دون # ما إذا نوى # به التطوع المطلق. # وقد روي عن طائفة من علماء أهل الشام، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة # بالتوبة والاستغفار # ، ويجتمعون لذلك، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم # ونهاهم، واستحسن ذلك الإمام. # وروي عن عمر بن عبد # العزيز، أنه كتب إلى أهل الأمصار: إن هذه الرجفة # شيء يعاتب الله به العباد، وقد كنت كتبت إلى أهل بلد كذا وكذا # أن يخرجوا يوم # كذا وكذا، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: (قد أفلح من # تزكى) [الأعلى: 14] ، وقولوا كما قال ms1912 أبوكم آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: 23] ، وقولوا كما قال ~~نوح: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) [هود، 47] ، # وقولوا كما قال موسى: # (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) [القصص: 16] ، وقولوا كما قال ذو النون: # (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [الأنبياء: 87] . # وقال أبو بكر الخلال في " كتاب العلل " # : نا أبو بكر المروذي، قال: # سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يقول: سألني إنسان عن الرجفة، فكتبت # له هذا # الحديث - وقال: ما أحسنه -: أنا أبو المغيرة، قال: أصاب # PageV09P251 # الناس # رجفة بحمص، سنة أربع وتسعين، ففزع # الناس إلى المسجد، فلما صلى أيفع # بن عبد الكلاعي صلاة الغداة، قام في الناس، فأمرهم بتقوى الله، وحذرهم # وأنذرهم، ونزع القوارع من القرآن، وذكر الذين أهلكوا بالرجفة قبلنا، ثم # قال: والله، ما أصابت قوما قط قبلكم إلا # أصبحوا في دارهم جاثمين، # فاحمدوا الله الذي عافاكم ودفع عنكم، ولم يهلكم بما أهلك به الظالمين ~~قبلكم، # وكان أكثر # دعائه: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحانه الله، # ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفروا الله، ويقول: # يا أيها الناس، عليكم # بهؤلاء الكلمات؛ فإنهن القرآن، وهي الباقيات الصالحات. # ثم إن أيفع قال لأبي ضمرة # القاضي: قم في الناس، فقام فصنع كما صنع، # أيفع، فلما قضى موعظته انصرف، ثم صنع ذلك دبر الصلوات # ثلاثة أيام، # فاستحسن ذلك المسلمون. # ومما يتعلق بالزلزلة: هل يجوز الخروج منها والهرب إلى الصحراء؟ # قال الأوزاعي: لا بأس به؛ كل يعلم أنه ليس يسبق قدر الله من فر ومن # جلس، قال: والجلوس أحب إلي. # خرجه حرب، من رواية الوليد بن مسلم، عنه. # قال حرب: وسألت إسحاق بن راهويه، عن الرجل يكون في # بيته، # فتصيبه الزلزلة: هل يقوم فيخرج من البيت؟ قال: إن فعل فهو أحسن. # وقد صنف في هذه المسألة أبو # القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي مصنفا، # ولم يذكر في ذلك أثرا عمن تقدم من العلماء، لكنه حكى عن # PageV09P252 # بعض من في # زمانه، أنه ms1913 استحب الفرار منها. # واستدل بحديث مرور النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بحائط مائل، فأسرع، ~~وقال: " أكره موت # الفوات ". # وهذا حديث مرسل، # خرجه أبو داود في " مراسيله ". # وقد روي مسندا، ولا يصح. # ورد أبو القاسم على هذا القائل قوله، وألحق # الفرار منها بالفرار من # الطاعون. # وفي ذلك نظر؛ لأن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه # عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على # الظن منه السلامة، فهو كالهرب من # النار والسيل ونحوهما. # والحديث المرسل الذي ذكرناه يشهد له. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وإنما جاء النهي عن # الخروج من الرجفة إلى الدجال، إذا حاصر المدينة، # فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة. # الحديث الثاني: # PageV09P253 ### | 1037 - # نا محمد بن المثنى: نا حسين بن الحسن: نا ابن عون، عن # PageV00P000 # نافع، # عن ابن عمر # ، قال: اللهم، بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قالوا: وفي نجدنا. قال: # اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. وقالوا: # وفي نجدنا. قال: هناك الزلازل والفتن، # وبها يطلع قرن الشيطان. # هكذا خرجه البخاري هاهنا موقوفا. # وحسين بن الحسن بصري، من آل مالك بن يسار، أثنى عليه الإمام أحمد، # وقال: كان يحفظ عن ابن عون. # وخرجه البخاري في " الفتن " من رواية أزهر السمان - مرفوعا. # وكذا رواه # عبد الرحمن بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا - # أيضا. # خرج حديثه الإمام أحمد. # وكذا رواه أبو # فروة الرهاوي يزيد بن سنان - على ضعفه -: نا أبو رزين، # عن أبي عبيد - صاحب سليمان -، عن نافع، عن # ابن عمر - مرفوعا. # وقد روي - أيضا - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي # [- صلى الله عليه وسلم -] . # ذكره # الترمذي في آخر " كتابه " - تعليقا. # ورواه - أيضا - بشر بن حرب، عن ابن عمر، عن النبي # PageV09P254 # [- صلى الله عليه وسلم -] . # خرجه # الإمام أحمد - أيضا. # والاستدلال بهذا الحديث على أن لا صلاة للزلزلة بعيد، والاستدلال # بالحديث الذي قبله - # أيضا -؛ لأن هذا إنما سيق لذم نجد وما يحدث فيه، كما # أن ms1914 الذي قبله سيق لذم آخر الزمان، وما يحدث فيه، دون # أحكام ما ذكر من # قبض العلم وتقارب الزمان وكثرة الهرج. # وأحكام هذه الحوادث مذكورة في مواضع أخر. # فلا يدل السكوت # عنه هاهنا على شيء من أحكامها بنفي ولا إثبات، فكذلك # يقال في أحكام الزلازل. والله أعلم. # PageV09P255 ### $ 28 - باب قول الله عز وجل: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة: 82] # قال ابن عباس: شكركم # قال آدم بن أبي إياس في " تفسيره ": نا هشيم، عن جعفر بن إياس، عن # سعيد بن جبير، عن ابن عباس، # في قوله: (وتجعلون رزقكم) أي: شكركم # ) أنكم تكذبون (قال: هو قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. # قال ابن عباس: وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم به كافرا، يقولون: مطرنا # بنوء كذا وكذا. # ثم خرج في سبب # نزولها من رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن # عباس. # وقد خرجه مسلم في " صحيحه " من رواية عكرمة بن # عمار: حدثني # أبو زميل: حدثني ابن عباس، قال: مطر الناس على عهد رسول الله [- صلى الله ~~عليه وسلم -] ، # فقال رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] : " # أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة # وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا "، # فنزلت هذه الآية (فلا أقسم بمواقع النجوم) - حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون) . وروى عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن # PageV09P256 # علي، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) ~~قال # : " شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، ونجم كذا وكذا ". # خرجه الإمام أحمد والترمذي. # وقال: حسن غريب، لا نعرفه - مرفوعا - إلا من حديث إسرائيل، عن # عبد الأعلى. ورواه سفيان عن عبد الأعلى - نحوه -، ولم يرفعه. # ثم خرجه من طريق سفيان - موقوفا على علي. # وكان سفيان ينكر على من رفعه. # وعبد الأعلى هذا، ضعفه الأكثرون. ووثقه ابن معين. # PageV09P257 # وخرج القاضي إسماعيل في كتابه " أحكام # القرآن " كلام ابن عباس بالإسناد # المتقدم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان يقرؤها: (وتجعلون # شكركم) ، تقولون: على ما أنزلت من الغيث والرحمة، تقولون: ms1915 مطرنا بنوء كذا ~~وكذا. قال: فكان ذلك كفرا منهم لما أنعم الله عليهم. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV09P258 ### | 1038 - # نا إسماعيل: حدثني مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن # عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا # رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] صلاة الصبح بالحديبية # على إثر سماء كانت من الليل، فلما # انصرف النبي [- صلى الله عليه وسلم -] أقبل على الناس، فقال: " هل تدرون ~~ماذا قال ربكم؟ " # قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من ~~قال: # مطرنا بفضل الله ورحمته، # فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء # كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ". # قوله: " على # إثر سماء "، أي: مطر كان من الليل. # والعرب تسمي المطر سماء؛ لنزوله من السماء، كما قال بعضهم: # إذا نزل السماء بأرض قوم # رعيناه، # وإن كانوا غضابا # PageV00P000 # وقوله: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " - وفي بعض الروايات: # " الليلة "، وهي تدل على # أن الله تعالى يتكلم بمشيئته واختياره. # كما قال الإمام أحمد: لم يزل الله متكلما إذا شاء. # وقوله: " أصبح من # عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا بفضل الله # ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: بنوء كذا # وكذا، فذلك # كافر بي مؤمن بالكوكب ". # يعني: أن من أضاف نعمة الغيث وإنزاله إلى الأرض إلى الله عز وجل # وفضله ورحمته، فهو مؤمن بالله حقا، ومن أضافه إلى الأنواء، كما كانت # الجاهلية تعتاده، فهو كافر بالله، مؤمن # بالكوكب. # قال ابن عبد البر: النوء في كلام العرب: واحد أنواء النجوم، وبعضهم # يجعله الطالع، وأكثرهم # يجعله الساقط، وقد تسمى منازل القمر كلها أنواء، # وهي ثمانية وعشرون. # وقال الخطابي، النوء واحد الأنواء، # وهي الكواكب الثمانية والعشرون # التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب ~~مطروا # فجعل النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سقوط المطر من فعل الله دون غيره، ~~وأبطل قولهم. انتهى. # وقال غيره: هذه الثمانية # وعشرون منزلا تطلع كل ms1916 ثلاثة عشر يوما # PageV09P259 # منزل # صلاة الغداة بالمشرق، فإذا طلع رقيبه من المغرب؛ فسميت أنواء # لهذا المعنى. # وهو من الأضداد، يقال: ناء إذا طلع، وناء إذا غرب، وناء فلان إذا # قرب، وناء إذا بعد. # وقد أجرى الله # العادة بمجيء المطر عند طلوع كل منزل منها، كما أجرى # العادة بمجيء الحر في الصيف، والبرد في الشتاء. # فإضافة نزول الغيث إلى الأنواء، إن اعتقد أن الأنواء هي الفاعلة لذلك، # المدبرة له دون الله عز وجل، فقد كفر بالله # ، وأشرك به كفرا ينقله عن ملة # الإسلام، ويصير بذلك مرتدا، حكمه حكم المرتدين عن الإسلام، إن كان قبل # ذلك # مسلما. # وإن لم يعتقد ذلك، فظاهر الحديث يدل على أنه كفر نعمة الله. # وقد سبق عن ابن عباس، أنه جعله كفرا # بنعمة الله عز وجل. # وقد ذكرنا في " كتاب: الإيمان " أن الكفر كفران: كفر ينقل عن الملة، # وكفر دون ذلك، لا # ينقل عن الملة، وقد بوب البخاري عليه هنالك. # فإضافة النعم إلى غير المنعم بها بالقول كفر للمنعم في نعمه، وإن # كان # الإعتقاد يخالف ذلك. # والأحاديث والآثار متظاهرة بذلك. # وفي " صحيح مسلم "، عن أبي هريرة، عن # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، قال: " ألم تروا # إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم ~~بها # كافرين، يقولون: الكوكب وبالكوكب ". # PageV09P260 # وروي من وجه آخر، عن أبي هريرة، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، ~~قال: " إن الله # عز وجل ليبيت القوم بالنعمة، ثم يصبحون وأكثرهم بها كافر، يقولون: مطرنا # بنوء كذا وكذا ". # وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، قال: " لو ~~أمسك الله القطر عن # الناس سبع سنين، # ثم أرسله، كفرت طائفة منهم، فقالوا: هذا من نوء # المجدح ". # PageV09P261 # وروى [أبو] الدرداء، قال: مطرنا على عهد # رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ذات ليلة، # فأصبح رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ورجل يقول: مطرنا بنوء كذا ~~وكذا، فقال رسول الله # [- صلى الله عليه وسلم -] : " قلما # أنعم الله على قوم نعمة، إلا ms1917 أصبح كثير منهم بها كافرين ". # وفي " صحيح مسلم "، عن أبي مالك الأشعري، عن # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، قال: # " أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن ~~في # الأنساب، # والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ". # وخرج البخاري في " صحيحه "، من رواية ابن عيينة، عن عبيد الله: # سمع # ابن عباس يقول: " خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، # والنياحة "، ونسي الثالثة. قال سفيان: ويقولون # : إنها " الاستسقاء بالأنواء ". # PageV09P262 # وروي عن ابن عباس - مرفوعا - من وجه آخر ضعيف. # وخرج ابن حبان في " # صحيحه " - معناه - من حديث أبي هريرة - مرفوعا. # وروى ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] # سمع رجلا في # بعض أسفاره يقول: مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال رسول الله [- صلى الله ~~عليه وسلم -] : # " كذبت، بل هو سقي الله عز وجل، ورزقه ". # وذكر مالك، أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه كان يقول: مطرنا # بنوء الفتح، # ثم يتلو هذه الآية:) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) [فاطر: 2] ~~. # وذكر الشافعي # ، أنه بلغه، أن عمر سمع شيخا يقول - وقد مطر الناس -: # أجاد ما أقرى المجدح الليلة، فأنكر ذلك عمر عليه. # PageV09P263 # وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن سلم العلوي، قال: كنا عند أنس، # فقال رجل: إنها لمخيلة للمطر. فقال أنس: # إنها لربها لمطيعة. # يشير أنس إلى أنه لا يضاف المطر إلى السحاب، بل إلى أمر الله ومشيئته. # وذكر ابن عبد # البر، عن الحسن، أنه سمع رجلا يقول: طلع سهيل، # وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلا لم يأت قط بحر # ولا برد. # قال: وكره مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر. # قال: وهذا يدل على أن القوم # احتاطوا، فمنعوا الناس من الكلام بما فيه # أدنى متعلق من كلام الجاهلية في قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. انتهى. # واختلف الناس في قول القائل: " مطرنا بنوء كذا وكذا " من غير اعتقاد أهل # الجاهلية: هل هو مكروه، أو محرم؟ # فقالت طائفة: [هو] محرم، وهو قول أكثر أصحابنا، والنصوص تدل # عليه، ms1918 كما تقدم. # وقال طائفة: هو مكروه، وهو قول الشافعي وأصحابه، وبعض أصحابنا. # فأما إن قال: " مطرنا في بنوء كذا وكذا "، # ففيه لأصحابنا وجهان: # أحدهما: أنه يجوز، كقوله: " في وقت كذا وكذا "، وهو قول القاضي # أبي # PageV09P264 # يعلى وغيره. # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال للعباس - رضي الله عنه -، # وهو يستسقي: يا عباس، كم بقي من # نوء الثريا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن # أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعا، فما مضت # تلك # السبع حتى أغيث الناس. # رواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن المسيب، # قال: # حدثني من لا أتهم، عن عمر - فذكره. # والوجه الثاني: أنه يكره، إلا أن يقول مع ذلك: " برحمة الله عز وجل " # وهو قول أبي الحسن الآمدي من أصحابنا. # واستدل للأول بما ذكر مالك في " الموطإ "، أنه بلغه، أن النبي [- صلى ~~الله عليه وسلم -] # كان # يقول: " إذا نشأت بحريتها فشاءمت، فتلك عين غديقة ". # وهذا من البلاغات لمالك التي قيل، إنه لا يعرف # إسنادها. # وقد ذكره الشافعي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن # عبد الله، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -]- # مرسلا -، قال: " إذا نشأت بحرية، ثم استحالت # شامية، فهو أمطر لها ". # قال ابن عبد البر: ابن أبي يحيى؛ # مطعون عليه متروك. # وإسحاق، هو: ابن أبي فروة، ضعيف - أيضا - متروك. # وهذا لا يحتج به أحد من # PageV09P265 # أهل العلم. # قلت: وقد # خرجه ابن أبي الدنيا من طريق الواقدي: نا عبد الحكيم بن # عبد الله بن أبي فروة: سمعت عوف بن الحارث: سمعت # عائشة تقول: # سمعت النبي [- صلى الله عليه وسلم -] يقول: " إذا أنشأت السحابة بحرية، ~~ثم تشاءمت، فتلك عين " - # أو قال: " عام # غديقة ". # يعني: مطرا كثيرا. # والواقدي: متروك - أيضا. # والمعنى: أن السحابة إذا طلعت بالمدينة من # جهة البحر، ثم أخذت إلى # ناحية الشام، جاءت بمطر كثير، وهو الغدق. # قال تعالى: (لأسقيناهم ماء غدقا) [الجن: 16] . # وقيده ابن عبد البر: " غديقة " بضم الغين بالتصغير. # ومن هذا المعنى: قول الله ms1919 عز وجل # (فالحاملات وقرا) [الذاريات: 2] ، # وفسره علي بن أبي طالب وابن عباس ومن بعدهما بالسحاب. # قال # مجاهد: تحمل المطر. # PageV09P266 ### $ 29 - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله # وقال أبو هريرة، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : " خمس لا يعلمهن ~~إلا الله # ". # حديث أبي هريرة هذا، قد خرجه في " كتاب: الإيمان " في حديث سؤال # جبريل النبي [- صلى الله عليه وسلم -] عن الإسلام # والإيمان والإحسان، وأنه تلا عند ذلك هذه الآية: # (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) [لقمان: 34] الآية، وقد تقدم ذكره # والكلام عليه. # PageV09P267 ### | 1039 - # حدثنا محمد بن يوسف: نا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن # ابن # عمر، قال: قال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] : " مفتاح الغيب خمس، لا ~~يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد # ما يكون في غد [إلا الله] ، # ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس # ما تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد # متى يجيء # المطر. # قد سبق في الباب المشار إليه: الإشارة إلى اختصاص الله بعلم هذه # الخمس، التي هي مفاتح # الغيب، التي قال فيها: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) [الأنعام: ~~59] . # PageV00P000 # وهذه الخمس المذكورة في # حديث ابن عمر، ليس فيها علم الساعة، بل # فيها ذكر متى يجيء المطر، بدل الساعة. # وهذا مما يدل على أن # علم الله الذي استأثر به دون خلقه لم ينحصر في # خمس، بل هو أكثر من ذلك، مثل علمه بعدد خلقه، كما قال: (وما تسقط # من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس) [الأنعام: ~~59] . # ومثل استئثاره بعلمه بذاته وصفاته وأسمائه، كما قال: # (ولا يحيطون به علما) [طه: 110] . # وفي حديث ابن مسعود - في ذكر أسمائه -: " أو استأثرت به في # علم الغيب # عندك ". # PageV09P268 # وإنما ذكرت هذه الخمس لحاجة الناس إلى معرفة اختصاص الله بعلمها، # والعلم بمجموعها مما اختص الله بعلمه، وكذلك العلم القاطع بكل # PageV09P269 # فرد فرد من أفرادها. # وأما الاطلاع على شيء يسير من أفرادها # بطريق غير قاطع، بل ms1920 يحتمل الخطأ # والإصابة فهو غير منفي؛ لأنه لا يدخل في العلم الذي اختص الله به، ونفاه # عن غيره. # وتقدم - أيضا - أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] أوتي علم كل شيء، إلا ~~هذه الخمس. # فأما اطلاع الله سبحانه له على # شيء من أفرادها، فإنه غير منفي - أيضا -، # وهو داخل في قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا # (26) إلا من ارتضى من رسول) [الجن: 26، 27] الآية. # ولكن علم الساعة مما اختص الله به، ولم يطلع عليه غيره، كما تقدم في # حديث سؤال جبريل للنبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، وكذلك جملة العلم بما ~~في غد. # وقد قالت جارية # بحضرته [- صلى الله عليه وسلم -] : وفينا نبي يعلم ما في غد، فنهاها ~~النبي [- صلى الله عليه وسلم -] # عن قول ذلك. # وقد خرجه البخاري في " النكاح ". # وأما العلم بما في الأرحام، فينفرد الله تعالى بعلمه، قبل أن يأمر ملك # الأرحام بتخليقه وكتابته، ثم بعد ذلك قد يطلع # الله عليه من يشاء من خلقه، # كما أطلع عليه ملك الأرحام. # فإن كان من الرسل فإنه يطلع عليه علما يقينا، وإن # كان من غيرهم من # الصديقين والصالحين، فقد يطلعه الله تعالى عليه ظاهرا. # كما روى الزهري، عن عروة، # عن عائشة، أن أبا بكر لما حضرته الوفاة # قال لها - في كلام ذكره -: إنما هو أخواك وأختاك. قالت: # PageV09P270 # فقلت هذا أخواي، فمن أختاي؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، فإني أظنها جارية. # ورواه هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنها # قالت له عند ذلك: إنما هي # أسماء؟ فقال: وذات بطن بنت خارجة، أظنها جارية. # ورواه هشام، عن أبيه: قد # ألقي في روعي، أنها جارية، فاستوصي بها # خيرا. فولدت أم كلثوم. # وأما علم النفس بما تكسبه غدا، وبأي # أرض تموت، ومتى يجيء المطر، # فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. # وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان # بإطلاع من الله لبعض رسله، كان # مخصوصا من هذا العموم، كما أطلع النبي [- صلى الله عليه وسلم -] على كثير ~~من الغيوب المستقبلة، # وكان يخبر بها. # فبعضها ms1921 يتعلق بكسبه، مثل إخباره أنه يقتل أمية بن خلف، وأخبر سعد بن # معاذ بذلك أمية بمكة # ، وقال أمية: والله، ما يكذب محمد. # وأكثره لا يتعلق بكسبه، مثل إخباره عن الصور المستقبلة في أمته وغيرهم # وهو كثير جدا. # وقد أخبر بتبوك، أنه " تهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن أحد "، # وكان كذلك. # والاطلاع على هبوب بعض الرياح نظير الاطلاع على نزول بعض الأمطار في # وقت معين. # PageV09P271 # وكذلك إخباره [- صلى الله عليه وسلم -] ابنته فاطمة في مرضه، أنه مقبوض ~~من مرضه. # وقد روي عنه [- صلى الله عليه وسلم -] ، أنه قال: " ما بين قبري # ومنبري روضة من رياض # الجنة ". # خرجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، والنسائي من # حديث أم سلمة، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] . # وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. # وقد روي عنه، أنه قال: " لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض ". # خرجه ابن ماجه وغيره. # وأما إطلاع غير الأنبياء على بعض أفراد ذلك فهو - كما تقدم # - لا يحتاج إلى # استثنائه؛ لأنه لا يكون علما يقينا، بل ظنا غالبا، وبعضه وهم، وبعضه حدس # وتخمين، وكل # هذا ليس بعلم، فلا يحتاج إلى استثنائه مما انفرد الله سبحانه # وتعالى بعلمه، كما تقدم. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV09P272 # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 16 - كتاب الكسوف ### $ 1 - باب # الصلاة في كسوف الشمس # فيه أربعة أحاديث: # الحديث الأول: # PageV09P273 ### | 1040 - # نا عمرو بن عون: نا خالد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكسفت الشمس، فقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يجر رداءه، حتى دخل المسجد، [فدخلنا] ، فصلى بنا ركعتين، حتى انجلت ~~الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر لاينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا، ~~وادعوا، حتى يكشف ما # بكم)) . # سماع الحسن من أبي بكرة صحيح عند علي بن المديني والبخاري وغيرهما، وخالف ~~فيه ابن معين، وقد سبق ذلك. # PageV00P000 # وقد ذكر البخاري - فيما بعد - أن مبارك بن فضالة رواه عن الحسن، قال: ~~حدثني أبو بكرة. # وخرجه الإمام أحمد كذلك. ms1922 # وقد رواه قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # خرج حديثه النسائي. # وهذا مخالف لروايات أصحاب الحسن، عنه، عن أبي بكرة. # وجر النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه هاهنا؛ لأنه قام عجلا دهشا، كما ~~في حديث أبي موسى: ((فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة)) ، وسيأتي - فيما بعد. # وإنما يكره جر الرداء تعمدا لذلك. # وفي رواية الإمام أحمد لهذا الحديث: ((فقام يجر ثوبه مستعجلا)) . # وقوله: ((فصلى بنا ركعتين)) ، لم يذكر صفة الركعتين. # وقد رواه ابن علية ويزيد بن زريع، عن يونس، فزادا في الحديث: ((فصلى بهم ~~ركعتين نحو ما يصلون)) . # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي # بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه صلى في كسوف الشمس والقمر ~~ركعتين، مثل صلاتكم. # PageV09P274 # وخرجه النسائي، ولم يذكر: ((القمر)) ، وعنده: ((مثل صلاتكم هذه)) . # وقال ابن حبان: أراد به مثل صلاتكم في الكسوف. # وهذا التأويل متجه في رواية ابن علية ويزيد بن زريع، عن يونس - أيضا. # وبذلك تأولها البيهقي 0 # والمتبادر إلى الفهم: التشبيه بصلاة ركعتين، يتطوع بهما. # وهذا مما تعلق به من قال: إن صلاة الكسوف ليس فيها ركوع زائد، وسيأتي ~~ذكره - إن شاء الله سبحانه تعالى 0 # وفيه دليل على أن صلاة الكسوف تستدام حتى تنجلي الشمس. # وقوله: ((إنهما لا يكسفان لموت أحد)) ، إشارة إلى قول الناس: ((إن الشمس ~~كسفت لموت إبراهيم عليه السلام)) . # وفي رواية خرجها البخاري - فيما بعد -: ((وذلك أن ابنا للنبي مات، يقال ~~له: إبراهيم، فقال الناس في ذلك)) . # و [روى] هذا الحديث محمد بن دينار الطاحي، عن يونس، فزاد في الحديث: ~~((وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له)) . # خرجه الدارقطني. # [وقال]-: تابعه: نوح بن قيس، عن يونس. # PageV09P275 # وخرجه - أيضا - من رواية بكار بن يونس: [ثنا] حميد، عن الحسن، عن أبي ~~بكرة - بهذه الزيادة - أيضا # ورويت هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P276 ### | كتاب العمل في الصلاة ### $ 1 - باب # استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة # وقال ابن عباس: ms1923 يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء. # ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة، ورفعها. # ووضع علي كفه على رسغه الأيسر، إلا أن يحك جلدا، أو يصلح ثوبا. # شرع البخاري من هاهنا في الكلام فيما يجوز من الأفعال في الصلاة، وما ~~يكره فيها، وما لا يجوز. # وابتدأ من ذلك باستعانة المصلي بيده في صلاته، فيما يحتاج إليه من أمر ~~صلاته. # PageV09P277 # وحكى عن ابن عباس، قال: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء. # وعن أبي إسحاق، أنه وضع قلنسوته في صلاته ورفعها. # والظاهر: أن هذا كان لحاجة، وإلا لكان عبثا، وهو مكروه. # وعن علي بن أبي طالب، أنه وضع كفه على رسغه الأيسر، إلا أن يحك جسدا أو ~~يصلح ثوبا. # روي وكيع في ((كتابه)) عن عبد السلام بن شداد الجريري، عن غزوان بن جرير ~~الضبي، عن أبيه، قال: كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا ~~يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع، إلا أن يصلح ثوبه، أو يحك جسده. # وروى بإسناده، عن إبراهيم، أنه كره أن يحدث الرجال في الصلاة شيئا، حتى ~~زر القميص. قال: وكان إبراهيم لايرى بأسا إذا استرخى إزاره في الصلاة أن ~~يرفعه. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، # PageV09P283 # قال: كان يقال في مسح اللحية في الصلاة: واحدة او دع 0 # وعن هشيم: أخبرني حصين، عن عبد الملك بن سعيد، قال: قد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى، وكان ربما يضع ~~يده على لحيتة في الصلاة. # وخرجه أبو داود في ((مراسيله)) من رواية شعبة، عن حصين، عن عبد الملك بن ~~أخي عمرو بن حريث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج: سألت عطاء عن الاحتكاك في الصلاة، ~~والارتداء، والاتزار؟ قال: كل ذلك لا تفعله في الصلاة. # وهذا محمول على أنه لم يكن له حاجة إليه. # والمروي عن علي محمول [على] أنه كان يفعله للحاجة إليه. ms1924 # وقال سفيان الثوري: يكره أن يلبس النعل أو الرداء، وأن يضع القلنسوة على ~~رأسه، وينزع خفيه أو نعليه، إلا لشيء يؤذيه، ولا بأس أن يحك شيئا من جسده، ~~إذا آذاه ذلك. # وعند أصحابنا: كل عمل يسير يعرض في الصلاة لحاجة فلا يكره. # واستدلوا بما خرجه مسلم - رحمة الله - من حديث وائل بن حجر، أنه رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر ثم التحف # PageV09P284 # بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ~~من الثوب، ثم رفعهما، [ثم] كبر فركع - وذكر الحديث. # ومذهب الشافعي نحوه - أيضا. # وروى حرب، عن أحمد في الرجل يسقط رداؤه عن ظهره في الصلاة، فيحمله، قال: ~~أرجو أن لا يضيق ذلك. # وروى حرب بإسناده، عن أبي جعفر والشعبي، قالا: لا بأس أن يسوي الرجل ~~رداءه في الصلاة. # وقال حرب: سألت أحمد عن الرجل يصلي فتحتك ساقه، فيحكه؟ فكأنه كرهه. قلت: ~~يحكه بقدمه؟ قال: هو بالقدم أسهل، وكانه رخص فيه. # ومن متأخري أصحابنا من قال: الحك الذي لا يصبر عنه المصلي لا يبطل صلاته ~~وإن كثر. # خرج في هذا الباب: # PageV09P285 ### | 1198 - # حديث: مالك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة. # PageV09P285 # فذكر الحديث في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل، وصلاة ابن ~~عباس معه. # وفيه: قال: # فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على ~~رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى. # وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع. # وخرجه مسلم - أيضا. # وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته: # فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت ~~أخذ بشحمة أذني. # فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأذن ابن عباس ~~في الصلاة إنما كان عند # نعاسه، إيقاظا له. # وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي ~~حديثة: فقمت إلى جنبه، ms1925 عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل ~~يمسح أذني، كأنه يوقظني. # فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن ~~يمينه. # وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى # يمينه، كما قاله ابن عبد البر. # قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة. # قال: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه. # انتهى. # ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل ~~عليه - أيضا. # PageV09P286 ### $ 2 - باب # ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة # وفيه حديثان: # الأول: # PageV09P287 ### | 1199 - # ثنا ابن نمير: ثنا ابن فضيل: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله، قال: كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيرد ~~علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: ((إن ~~في الصلاة لشغلا)) . # حدثنا ابن نمير: ثنا إسحاق بن منصور السلولي: ثنا هريم بن سفيان، عن ~~الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نحوه. # وخرجه - أيضا - في مواضع أخر، من رواية أبي عوانة عن الأعمش - نحوه. # ورواه أيضا - أبو بدر شجاع بن الوليد، عن الأعمش - بهذا الإسناد. # PageV09P287 # وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة ~~وجريرا وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد ~~الله، لم يذكروا فيه: ((علقمة)) ، فيصير منقطعا. # وقد رجح انقطاعه كثير من الحفاظ، [منهم] : أبو حاتم الرازي. # وقال في رواية ابن فضيل الموصولة: أنها خطأ. # وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد: الذين أرسلوه أثبت ممن وصله. # قال: ورواه الحكم بن عتبة - أيضا -، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلا - ~~أيضا - إلا ما رواه أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم موصولا؛ فإنه وهم ~~فيه أبو خالد. انتهى. # PageV09P288 # وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك، وأن وصله صحيح. # وكذلك مسلم في ms1926 ((صحيحه)) ؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان – ~~موصولا – كما خرجه البخاري 0 # وله عن ابن مسعود طريق اخرى متعددة، ذكرتها مستوفاة في ((شرح # الترمذي)) . # وقال البخاري في أواخر ((صحيحه)) : # وقال ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يحدث من ~~أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) . # وهذا الحديث المشار إليه، خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن عيينة، ~~عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نسلم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة، فسلمت عليه، فلم ~~يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى الصلاة قال: ((إن الله ~~يحدث)) – فذكره. # ورواه الحميدي وغيره من أصحاب سفيان، عنه، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. # وزعم الطبراني: أنه المحفوظ. # PageV09P289 # قلت: عاصم، هو: ابن أبي النجود، كان يضطرب في حديث زر وأبي وائل، فروى ~~الحديث تارة عن زر، وتارة عن أبي وائل. # قال الطبراني: ورواه عبد الغفار بن داود الحراني، عن ابن عيينه، عن ~~منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله. # قال: فإن كان حفظه، فهو غريب. # قلت: ليس هو بمحفوظ، إنما المحفوظ رواية: سفيان، عن عاصم –كما تقدم. # وخرج النسائي – أيضا - من طريق سفيان، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم، عن ~~ابن مسعود، قال: كنت آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فأسلم ~~عليه، فيرد علي، فأتيته، فسلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد علي، فلما سلم أشار ~~إلى القوم، فقال: ((إن الله # عز وجل - يعني - أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي ~~لكم، وأن تقوموا لله قانتين)) . # وكلثوم، هو: ابن المصطلق الخزاعي، يقال: له صحبة، وذكره ابن # PageV09P290 # حبان في ((كتابه)) من التابعين. # وقوله: ((إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) إشارة إلى أنه شرع ذلك ~~بعد أن لم يكن شرعه، ومنعه بعد أن لم يكن قد منعه 0 # الحديث الثاني: # PageV09P291 ### | 1200 - # ثنا ms1927 إبراهيم بن موسى: ثنا عيسى –هو: ابن يونس -: ثنا إسماعيل –هو: ابن ~~أبي خالد -، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال لي زيد بن ~~أرقم: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فيكلم أحدنا صاحبه # بحاجته، حتى نزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ~~فأمرنا بالسكوت. # وخرجه مسلم، وزاد فيه: ((ونهينا عن الكلام)) ، وليس عنده: ذكر عهد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # PageV09P291 # وخرجه النسائي، وعنده: ((فأمرنا حينئذ بالسكوت)) . # وخرجه الترمذي، ولفظه: كنا نتكلم خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الصلاة، فيكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] . قال: فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام. # وهذه الرواية صريحة برفع آخره. # واختلف الناس في تحريم الكلام في الصلاة: هلا كان بمكة، او بالمدينة؟ ~~فقالت طائفة: كان بمكة. # واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~امتنع من الكلام عند قدومهم عليه من الحبشة، وإنما قدم ابن مسعود عليه من ~~الحبشة إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، كذا ذكره ابن إسحاق وغيره. # ويعضد هذا: أنه روي: أن امتناعهم من الكلام كان بنزول قوله: {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف:204] وهذه الآية مكية. # فروى أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: قال # PageV09P292 # ابن مسعود: # كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، فجاء القرآن {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا} . # وأخرجه ابن جرير وغيره. # وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود. # وروى الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، ~~فلما نزلت هذه الآية {وإذا قرئ القرآن} والآية الأخرى، قال: فأمرنا ~~بالإنصات. # وخرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . # وخرجه غيره، وعنده: ((أو الآية الأخرى)) – بالشك. # والهجري، ليس بالقوي. # ولكن يشكل على أهل هذه المقالة حديث زيد بن أرقم، الذي خرجه البخاري ~~هاهنا؛ فإن زيدا الأنصاري، لم يصل خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، ms1928 ~~إنما صلى خلفه بالمدينة، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون حتى نزلت: {وقوموا # PageV09P293 # لله قانتين} [البقر: 238] . # وهي مدنية بالاتفاق. # وأجاب أبو حاتم ابن حبان – وهو ممن يقول: إن تحريم كلام كان بمكة -: ~~واجيب عن هذا بجوابين: # أحدهما: أن زيد بن أرقم حكى حال الأنصار وصلاتهم بالمدينة قبل هجرة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إليهم، وأنهم كانوا يتكلمون حينئذ في الصلاة؛ فإن ~~الكلام حينئذ كان مباحا، وكان النبي إذ ذاك بمكة، فحكى زيد صلاتهم تلك ~~الأيام، لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة. # قلت: هذا ضعيف؛ لوجهين: # أحدهما: أن في رواية الترمذي: ((كنا نتكلم خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة)) ، فدل على أنه حكى حالهم في صلاتهم خلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة. # والثاني: أنه ذكر أنهم لم ينهوا عن الكلام حتى نزلت الاية، وهي إنما نزلت ~~بعد الهجرة بالاتفاق، فعلم أن كلامهم استمر في الصلاة بالمدينة، حتى نزلت ~~هذه الآية 0 # ثم قال ابن حبان: # والجواب الثاني: أن زيدا حكى حال الصحابة مطلقا، من المهاجرين # PageV09P294 # وغيرهم، ممن كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل تحريم ~~((الكلام)) في الصلاة، ولم يرد الأنصار، ولا أهل المدينة بخصوصهم، كما يقول ~~القائل: فعلنا كذا، وإنما فعله بعضهم. # قلت: وهذا يرده قوله: ((حتى نزلت الآية)) ؛ فإنه يصرح بأن كلامهم استمر ~~إلى حين نزولها، وهي إنما نزلت بالمدينة. # وأجاب غير ابن حبان بجوابين آخرين: # أحدهما: أنه يحتمل أنه كان نهي عن الكلام متقدما، ثم أذن فيه، ثم نهي عنه ~~لما نزلت الآية. # والثاني: أنه يحتمل أن يكون زيد بن أرقم ومن كان يتكلم في الصلاة لم ~~يبلغهم نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما نزلت الآية انتهوا. # وكلا الجوابين فيه بعد، وإنما انتهوا عند نزول الآية، بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالسكوت، ونهيه عن الكلام، كما تقدم. # وقال طائفة أخرى: إنما حرم الكلام في الصلاة بالمدينة؛ لظاهر حديث زيد بن ~~أرقم، ومنعوا أن يكون ابن مسعود رجع من الحبشة ms1929 إلى مكة، وقالوا: إنما رجع ~~من الحبشة إلى المدينة، قبيل بدر. # واستدلوا بما # PageV09P295 # خرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) من حديث عبد الله بن # عتبة، عن ابن مسعود، قال: بعثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~النجاشي، ونحن ثمانون رجلا، ومعنا جعفر بن أبي طالب – فذكر الحديث في ~~دخولهم على النجاشي، وفي آخره -: فجاء ابن مسعود، فبادر، فشهد بدرا. # وروى آدم ابن أبي إياس في ((تفسيره)) : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، ~~قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، والناس يتكلمون بحوائجهم ~~في الصلاة، كما يتكلم أهل الكتاب، فأنزل الله {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة:238] ، فسكت القوم عن الكلام. # وهذا مرسل. وأبو معشر، هو: نجيح السندي، يتكلمون فيه. # وقد اتفق العلماء على أن الصلاة تبطل بكلام الآدميين فيها عمدا لغير ~~مصلحة الصلاة، واختلفوا في كلام الناسي والجاهل والعامد لمصلحة الصلاة. # فأماكلام الجاهل، فيأتي ذكره – قريبا. # وأما كلام الناسي والعامد لمصلحة، فيأتي ذكره في ((أبواب سجود السهو)) ~~قريبا – إن شاء الله تعالى. # PageV09P296 ### $ 3 - باب # ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال # PageV09P297 ### | 1021 - # حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل ~~بن سعد، قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني عمرو بن عوف، ~~وحانت الصلاة، فجاء بلال أبا بكر، فقال: حبس النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فتؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئتم، فأقام بلال الصلاة -، فتقدم أبو بكر فصلى، ~~فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي في الصفوف يشقها شقا، حتى قام في ~~الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح – قال سهل: تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق ~~-، وكان أبو بكر لايلتفت في صلاته، فلما أكثروا إلتفت، فإذا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصف، فأشار إليه مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد ~~الله، ثم رجع القهقرى # وراءه، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلى. # التصفيق والتصفيح، من الناس من قال: هما بمعنى واحد -: قاله الأصمعي # وغيره. # وقال الخطابي: التصفيح: التصفيق بصفحتي الكف. ms1930 # PageV09P297 # وقيل: التصفيق: ضرب بباطن الراحة على الأخرى. والتصفيح: الضرب بظاهر الكف ~~على ظهر الأخرى، ويكون المقصود به: الإعلام والإنذار، بخلاف التصفيق؛ فإنه ~~يراد به الطرب واللعب 0 والله أعلم. # وقد سبق هذا الحديث في ((أبواب الإمامة)) ، خرجه البخاري فيها من رواية ~~مالك، عن أبي حازم. # وذكرنا هنالك عامة فوائده، وأشرنا إلى الاختلاف فيمن حمد الله في صلاته ~~أو سبح لحادث حدث له، وهل تبطل بذلك صلاته، أم لا؟ # وذكرنا ذلك – أيضا – في ((باب: إجابة المؤذن)) . # وأكثر العلماء على أنه لا تبطل صلاته بذلك. # فحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور. # وهو – أيضا – قول مالك والشافعي. # وسواء قصد بذلك تنبيه غيره، أم لم يقصد. # قال إسحاق – فيما نقله، عنه حرب -: إن قرأ آية فيها ((لا إله إلا الله)) ~~، فأعادها لاتفسد صلاته، وإن انقض كوكب، فقال: ((لا إله إلا الله)) ، تعجبا # وتعمدا، فهو كلام يعيد الصلاة، وكذا إذا لدغته عقرب، فقال: ((بسم الله)) ~~. # وقال عبيد الله بن الحسن: فيمن رمي في صلاته، فقال: ((بسم الله)) : لم ~~تنقطع صلاته، هو كمن عطس فحمد الله. وقال في الذي يذكر النعمة وهو في ~~الصلاة، فيحمد الله عليها، وإن ذلك حسنا. # PageV09P298 # وقال عطاء: ما جرى على لسان الرجل في الصلاة، فما له أصل في القرآن فليس ~~بكلام. # وقالت طائفة: تبطل صلاته، وهو رواية عن أحمد وإسحاق. # ومذهب أبي حنيفة: إن قاله ابتداء فليس بكلام، وإن قاله جوابا فهو كلام. # قال بعض أصحابنا: هذه الرواية عن أحمد بالبطلان، هي قول أبي حنيفة ومحمد، ~~أنه يبطل الصلاة، فكل ذكر يأتي به المصلي في غير موضعه، إلا في تنبيه ~~المأموم على سهوه، وتنبيه المار بين يده ليرجع. # وكذلك الخلاف إذا بشر بما يسره، فقال: ((الحمد لله)) ، أو بما يسوؤه، ~~فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) ، أو عطس، فحمد الله، أو فتح على غير ~~إمامه، أو خاطب إنسانا بشيء من القرآن قاصدا للقراءة والتنبيه. # وأصح الروايتين عن أحمد: أن الصلاة لا تبطل بذلك، كقول جمهور العلماء. # وفي ms1931 ((الصحيحين)) ، عن عائشة، أن أسماء أختها لما سالتها وهي تصلي صلاة ~~الكسوف، فأشارت برأسها إلى السماء، وقالت: ((سبحان الله)) . # واحتج أحمد بما ذكره عن علي، أنه كان في صلاة الفجر، فمر بعض الخوارج، ~~فناداه: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ، فأجابه علي وهو في صلاته: ~~{فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا # PageV09P299 # يوقنون} [الروم:60] . # وروي عن ابن مسعود، أنه استأذن عليه رجل وهو يصلي، فقال: {ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين} [يوسف: 99] . # وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يفعله. # وخرج الإمام أحمد من حديث علي، قال: كانت لي ساعة من السحر أدخل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان في صلاة سبح، فكان إذنه لي. # ومن حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذن الرجل ~~إذا كان في صلاة أن يسبح، وإذن المرأة أن تصفق)) . # PageV09P300 # وقد روي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن رجلا عطس وراءه في الصلاة، ~~فحمد الله، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قضى صلاته بابتدار ~~الملائكة لها، وكتابتها. # وقد خرجه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث رفاعة بن رافع. # وخرجه أبو داود – أيضا – من حديث عامر بن ربيعة – بمعناه. # وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم، أنهم حملوا ذلك على التطوع، وقالوا: في ~~المكتوبة يحمد الله في نفسه. # وهذا التفريق، هو قول مكحول، ورواية عن أحمد. # وقولهم: ((يحمد الله في نفسه)) ، ويحتمل أنهم أرادوا أنه يحمده بقلبه ولا ~~يتلفظ به، ويحتمل أنهم أرادوا انه لا يجهر به. # وكذا قال النخعي: في الرجل يعطس في الصلاة: يحمد الله، ولا يجهر. # وقال الحسن: يحمد الله في المكتوبة وغيرها. # وكذا نقله حرب، عن إسحاق. # PageV09P301 # وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: سمعت ابا طلحة: سمعت ابن عمر يقول في ~~العاطس في الصلاة: يجهر بالحمد. # وأما تخصيص البخاري جواز التسبيح والحمد في الصلاة للرجال؛ فلأن المرأة ~~تخالف الرجل في التسبيح للتنبيه، وإنما تنبه بالتصفيح، كما ياتي ذكره، فلا ~~يشرع لها التسبيح والتحميد في غير ms1932 ذلك – أيضا. # لكن حكمها حكم الرجل في القول بالإبطال وعدمه، وإنما يختلفان في الكراهة؛ ~~فإن المرأة لايشرع لها رفع صوتها في الصلاة بقرآن ولا ذكر. # PageV09P302 ### $ 4 - باب # من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم # PageV09P303 ### | 1202 - # حدثنا عمرو بن عيسى: حدثنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد: ~~ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول: التحية ~~في الصلاة، ونسمي، ويسلم بعضنا على بعض، فسمعه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: ((قولوا التحيات لله)) . # فذكر التشهد بتمامه، ثم قال: # ((فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء # والأرض)) . # وقد تقدم هذا الحديث في ((أبواب التشهد)) بألفاظ أخر. # وفي بعضها: أنهم كانوا يقولون: السلام على الله، والسلام على جبريل ~~وميكائيل، وعلى فلان وفلان. # PageV09P303 # فأماالسلام على الله فهو كلام غير جائز، ولهذا قال لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((لا تقولوا السلام على الله)) . # وقد خرجه البخاري فيما تقدم. # وأما السلام على أشخاص معينين، فإن كان بلفظ الغيبة، فأكثر العلماء على ~~أنه لايبطل الصلاة. # وقال الثوري وأبو حنيفة: هو كلام. # وقد سبق ذكر ذلك في ((أبواب التشهد)) . # وإن كان بلفظ الخطاب، فهو كرد السلام في الصلاة على من يسلم، ويأتي ذكره ~~– إن شاء الله تعالى. # وفي هذا الحديث: دليل على أن من تكلم في صلاته جاهلا، أنه لا تبطل صلاته؛ ~~فإن كلام الجاهل قسمان: # أحدهما: أن يتكلم في صلاته جاهلا بأن الكلام في الصلاة ممنوع، وهذا يقع ~~من كثير من أعراب البوادي وغيرهم ممن هو حديث عهد بالإسلام، وقد كان هذا ~~يقع في أول الإسلام كثيرا. # قالت الشافعية: ولا يعذر بذلك إلا قريب العهد بالإسلام، فأمامن طال عهده ~~بالإسلام فتبطل صلاته؛ لتقصيره في التعلم، وكذا لو علم تحريم الكلام في ~~الصلاة، ولم يعلم أنه مبطل لها، كما لو علم تحريم الزنا، ولم يعلم حده، ~~فإنه يحد بغير خلاف. # والثاني: أن يتكلم بكلام يظنه جائزا، ms1933 وهو في نفسه غير جائز التكلم # PageV09P304 # به في الصلاة وغيرها، كقولهم: ((السلام على الله)) ، أو يتكلم بكلام يظنه ~~جائزا في # الصلاة، كما أنه جائز في غيرها، كرد السلام وتشميت العاطس. # وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة: # فمنهم من قال: حكمه حكم كلام الناسي، وهو قول مالك والشافعي، وهو أحد ~~الوجهين لأصحابنا. # ومنهم من قال: تبطل، بخلاف كلام الناسي، وهو قول المالكية. # والثالث: لا تبطل وإن قلنا: يبطل كلام الناسي، وهو قول طائفة من أصحابنا. # ويدل له: ما خرجه البخاري في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا من حديث أبي ~~هريرة، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، وقمنا معه، ~~فقال أعرابي –وهو في الصلاة -: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، ~~فلما سلم النبي، قال للأعرابي: ((لقد حجرت واسعا)) –يريد: رحمة الله. # وفي ((صحيح مسلم)) عن معاوية بن الحكم السلمي: أنه صلى خلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فعطس رجل من القوم، فقال له: يرحمك الله. قال: فرماني ~~القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم، تنظرون إلي؟ قال: فجعلوا ~~يضربون بأيديهم على أفخاذهم. وقال: فلما رأيتهم # PageV09P305 # يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إن ~~هذه الصلاة لايصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير ~~وقراءة القران)) – أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ولم ينقل أنه أمر أحدا بالإعادة. # وكذلك روي، عن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وغيرهما. # قال أصحابنا: ولأن الكلام كان مباحا في أول الإسلام، ثم نسخ، والنسخ لا ~~يثبت في حق الجاهل قبل العلم، بدليل قصة أهل قباء في القبلة. # ولكن هذا إنما يصح في حق من تمسك بالإباحة السابقة، ولم يبلغه نسخها، ~~فأمامن لا يعلم شيئا من ذلك، فلا يصح هذا في حقه. # وكذلك من تكلم بكلام محرم في نفسه، وهو يظن جوازه، كقول القائل: # ((السلام على الله)) ، وقول الآخر: ((اللهم، ارحمني ومحمدا، ولا ترحم ~~معنا # أحدا)) . # وللشافعية – فيمن علم أن جنس الكلام ms1934 محرم في الصلاة، ولم يعلم أن ما تكلم ~~به محرم: هل يعذر بذلك ولا تبطل صلاته؟ - وجهان، أصحهما: يعذر به. # وكذلك لو جهل أن التنحنح ونحوه مبطل للصلاة. # PageV09P306 ### $ 5 - باب # التصفيق للنساء # فيه حديثان: # أحدهما: # PageV09P307 ### | 1203 - # حدثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان: ثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] ، قال: ((التسبيح للرجال، ~~والتصفيق للنساء)) . # وخرجه مسلم – أيضا. # وخرجه – أيضا – من طريق يونس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي ~~هريرة ومن طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. # ومن طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وزاد في حديثه: ((في الصلاة)) . # وخرجه النسائي من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة. # PageV09P307 # وخرجه أبو داود من حديث رجل من الطفاوة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه قال لهم: ((إن نساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح ~~القوم، وليصفق النساء)) . # وله طرق أخرى، عن أبي هريرة. # الحديث الثاني: # PageV09P308 ### | 1204 - # حدثنا يحيى: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) ~~. # وخرجه فيما تقدم من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل، وذكر فيه: قصة إصلاح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بني عمرو بن عوف، وصلاة أبي بكر بالناس، ~~وقال في آخر الحديث: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح ألتفت ~~إليه، وإنما التصفيح # للنساء)) . # وخرجه مسلم. # وفي الباب أحاديث أخر، لم يخرج منها شيء في ((الصحيح)) . # وقد ذكر الترمذي: أن العمل على هذا عند أهل العلم. # وممن روي عنه، أنه أفتى بذلك: أبو هريرة، وسالم بن أبي الجعد. # PageV00P000 # وقال به الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف. # وأن المأموم ينبه أمامه بالتسبيح إذا كان رجلا. # وقد تقدم عن أبي حنيفة، أنه إن سبح إبتداء فليس بكلام، وأن كان جوابا فهو ~~كلام. والجمهور على خلافه. # ومذهب مالك وأصحابه: أنه يسبح الرجال والنساء. # وحملوا قوله: ms1935 ((إنما التصفيق للنساء)) على أن المراد: أنه من أفعال ~~النساء، فلا يفعل في الصلاة بحال، وإنما يسبح فيها. # وهذا إنما يتأتى في لفظ رواية مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وأما ~~رواية غيره: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة)) فلا يتأتى هذا ~~التأويل فيها. # وأما رواية من روى: ((إذا نساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم، ~~وليصفق النساء)) فصريحة في المعنى. # فالمراد بالقوم: الرجال، كما قال تعالى: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن ~~يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء} [الحجرات:11] الآية. # وخرجه الإمام أحمد من حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~((إذا أنساني الشيطان شيئا في صلاتي فليسبح الرجال، وليصفق النساء)) . # وهو قول من رواية ابن لهيعة. # PageV09P309 # وخرج الأثرم، من رواية أبي نعامة، [عن] جبر بن حبيب، عن القاسم بن # محمد، عن عائشة، قالت: جاء أبو بكر يستأذن، وعائشة تصلي، فجعلت تصفق، ولا ~~يفقه عنها فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما على تلك الحال، فقال: ~~((ما منعك أن تأخذي بجوامع الكلم وفواتحه؟)) –وذكر دعاء جامعا -، ((ثم نادي ~~لأبيك)) . # وهذا إسناد جيد 0 # وقد خرج الإمام أحمد وابن ماجه ذكر الدعاء، دون قصة الاستئذان. # ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها التصفيق، ولا أمرها ~~بالتسبيح، وإنما تصفق المرأة إذا كان هناك رجال. # فأما إن لم يكن معها غير النساء، فقد سبق أن عائشة سبحت لأختها أسماء في ~~صلاة الكسوف، فإن المحذور سماع الرجال صوت المرأة، وهو مأمون هاهنا، فلا ~~يكره للمرأة أن تسبح للمرأة في صلاتها. ويكره أن تسبح مع الرجال. # PageV09P310 # ومن أصحابنا من قال: لايكره. # والأول: الصحيح. # وقال بعض أصحابنا: الأفضل في حقها –أيضا - مع النساء التنبيه بالتصفيق – ~~أيضا. # والكلام في هذا، يشبه الكلام في جهر المرأة بالقراءة إذا أمت النسوة. # وتصفيق المرأة، هو: أن تضرب بظهر كفها على بطن الأخرى، هكذا فسره أصحابنا ~~والشافعية وغيرهم. # قالوا: ولا تضرب بطن الكف على بطن الكف؛ فإن فعلت ذلك كره. # وقال بعض الشافعية، ms1936 منهم: القاضي أبو الطيب الطبري: تبطل صلاتها به، إذا ~~كان على وجه اللعب؛ لمنافاته صلاتها، فإن جهلت تحريمه لم تبطل. # قالوا: ولو سبحت المرأة، أو صفق الرجل، فقد خالفا السنة، ولم تبطل ~~صلاتهما بذلك. # ويدل عليه: أن الصحابة أكثروا التصفيق خلف أبي بكر الصديق، ولم يأمرهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، وإنما أمرهم بالأكمل والأفضل. # وقد قال طائفة من الفقهاء: متى أكثروا التصفيق بطلت الصلاة. # والحديث يدل على خلافه، إلا أن يحمل على أنهم لم يكونوا يعلمون منعه، ~~فيكون حكمهم حكم الجاهل. # PageV09P311 ### $ 6 - باب # من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم لأمر ينزل به # رواه سهل بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث سهل، قد سبق قريبا، وفيه رجوع أبي بكر القهقرى في صلاته، وتقدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلى مكانه. # PageV09P312 ### | 1205 - # حدثنا بشر بن محمد: ثنا عبد الله: قال يونس: قال الزهري: أخبرني أنس أن ~~المسلمين بينا هم في الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر يصلي بهم، ففجأهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفرف، فتبسم ~~يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد ~~أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا، فرحا بالنبي حين راوه، فأشار ~~بيده أن أتموا، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي ذلك اليوم - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV00P000 # وقد تقدم حديث سهل بن سعد في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنبر، وأنه كان يقوم عليه، ثم ينزل فيسجد في الأرض. # وقد سبق – أيضا – في ((أبواب صلاة الكسوف)) من حديث ابن عباس، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مد يده في صلاة الكسوف، كأنه يتناول شيئا، ثم تكعكع ~~أي: تأخره. # وخرج مسلم من حديث جابر، في صلاة الكسوف، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- تأخر في # صلاته، فتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهى إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس ~~معه، حتى قام في مقامه. # وروى برد بن سنان، عن ms1937 الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جئت ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ~~ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي – وهذا لفظه. # وقال: حسن غريب. # واستنكره أبو حاتم الرازي والجوزجاني؛ لتفرد برد به. # PageV09P313 # وبرد، شامي قدري، وثقه ابن معين. وقال أحمد: صالح الحديث. # وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال أبو حاتم: كان صدوقا. # وقد تقدم في ((باب: الركوع دون الصف)) حديث أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، ~~وأنه مشى حتى دخل في الصف. # خرجه أبو داود بهذا اللفظ. # وتقدم فيه عن جماعة بأنهم فعلوا ذلك، منهم: زيد بن ثابت. # وروي عن أبي بكر الصديق، وعن خلق من التابعين، ومن بعدهم. # وعن سعيد بن جبير وعطاء، انهما رخصا في ان يركع قبل ان يصل إلى صفوف ~~النساء، ثم يمشي 0 # وكل هذا يدل على أن المشي اليسير في الصلاة لاتبطل به الصلاة، وإنه قول ~~جمهور السلف. # وكذلك أبو برزة مشى في صلاته إلى فرسه لما انفلتت، فأخذها. # وخرج البخاري حديثه فيما بعد. # وقد قال أحمد: إذا فعل كفعل أبي برزة فصلاته # PageV09P314 # جائزة. # وقال حرب: قلت لأحمد: يفتح الباب –يعني: في الصلاة – حيال القبلة؟ قال: ~~في التطوع. # ولعله أراد أنه لايكره في التطوع خاصة، ويكره في الفريضة. # وأكثر أصحابنا على أن ذلك يرجع فيه إلى العرف، فما عد في العرف مشيا ~~كثيرا أبطل، وما لم يعد كثيرا لم يبطل، وكذلك سائر الأعمال في الصلاة. # ومنهم من جعل الثلاث في حد الكثرة، فلم يعف إلا عن المرة والمرتين. # وللشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان. # ومن الحنفية من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود. # وما دلت السنة عليه، مع اتباع السلف فيه أولى. # قال أصحابنا: وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى، وما شك فيه لم يبطل؛ ~~لأن الأصل دوام الصحة، فلا يزول بالشك في وجود المنافي. # وما تفرق من ذلك، وكان إذا جمع كثيرا لم يبطل؛ ms1938 لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- تكرر منه حمل أمامة في صلاته ووضعها، وقد سبق حديث أمامة والكلام عليه ~~بما فيه كفاية. # ومذهب الشافعية كمذهب أصحابنا في ذلك كله، في الرجوع إلى العرف على ~~الصحيح عندهم، مع قولهم: إن الثلاث في حد الكثرة بغير خلاف، وفي الثنتين # وجهان. # PageV09P315 # وأصحابنا يخالفونهم في هذا خاصة، ويقولون: ما لم يكن المشي والضرب يسمى ~~كثيرا عرفا فهو غير مبطل. # وهذا كله في العامد، فأما الناسي والجاهل، فأكثر أصحابنا والشافعية أن ~~عمله الكثير يبطل كعمده. # ومن الشافعية من قال: فيه وجهان، أصحهما: لايبطل، كالكلام. # وكذلك حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد، أنه لايبطل عمل الساهي وإن # كثر. # وقال: هي أصح. # واستدل بما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين، حين سلم ~~ساهيا، ثم لما ذكر بني على صلاته، وسيأتي الحديث في موضعه من الكتاب – إن ~~شاء الله تعالى. # PageV09P316 ### $ 7 - باب # إذا دعت الأم ولدها في الصلاة # PageV09P317 ### | 1206 - # وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو ~~هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نادت امرأة ابنها وهو في ~~صومعته، فقالت: ياجريج. فقال: اللهم أمي وصلاتي. فقالت: ياجريج. قال: اللهم ~~أمي وصلاتي. قالت: ياجريج. قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: اللهم [لا] يموت ~~جريج حتى ينظر في وجوه المياميس، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، ~~فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج، نزل من صومعته. قال: جريج: ~~أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قال: يابابوس من أبوك؟ قال: راعي الغنم)) . # هكذا ذكره هاهنا تعليقا، من رواية الأعرج، عن أبي هريرة. # وقد خرجه في آخر ((الغصب)) ، وفي ((أخبار بني إسرائيل)) مسندا، من رواية ~~جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة – بتمامه. # PageV00P000 # و ((المياميس)) : جمع مومسة، وهي البغي، وتجمع على مياميس -: قاله أبو # زيد. # وهكذا في جميع روايات البخاري. # وقيل: إنما تجمع على ((مواميس)) – بالواو –؛ لأن الكلمة من ذوات الواو. # ورواه بعضهم ((المأميس)) – بالهمزة. # و ms1939 ((البابوس)) هو الصغير الرضيع من بني آدم، وهو الصغير من أولاد الإبل – ~~أيضا. # وقيل: إنه اسم لذلك المولود، وهو بعيد. # وفي الحديث: دليل على تقديم الوالدة على صلاة التطوع، وأنها إذا دعت ~~ولدها في الصلاة فإنه يقطع صلاته ويجيبها. # قال حميد بن زنجويه في ((كتاب الأدب)) : نا الحسن بن الوليد: نا ابن أبي # ذئب، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~((إذا دعاك أبواك وأنت تصلي فأجب أمك ولا تجب أباك)) . # وبإسناد، عن شبيب بن يزيد، قال: مكتوب في التوراة: إذا دعتك أمك وأنت ~~تصلي، فقل: لبيك، فإذا دعاك أبوك، فقل: سبحان الله. # ومرسل ابن المنكدر، قد رواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن ابن ~~المنكدر – فذكره. # فتبين أنه لم يسمعه ابن أبي ذئب من ابن المنكدر. # وقال حرب: قيل لأحمد: الحديث الذي جاء: ((إذا دعاك أبوك وأنت في الصلاة ~~فأجبه)) ؟ فرأيته يضعف الحديث. # وقال الأوزاعي، عن مكحول: إذا دعتك # PageV09P318 # أمك وأنت في الصلاة فأجب أمك، ولا تجب أباك. # قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: في المكتوبة يجيبها؟ قال: نعم، وهل ~~وجه إلا ذلك؟ ثم قال: يؤذنها في المكتوبه بتسبيحة، وفي التطوع يؤذنها ~~بتلبية. # ووجه التفريق بينهما: أن الأم برها آكد من بر الأب؛ ولهذا وصى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ببرها ثلاث مرات، ثم وصى ببر الأب بعده. # قال الحسن: للأم ثلثا البر. # وقد روي، عنه في رجل حلف عليه أبوه بكلام، وحلف عليه أمه بخلافه؟ قال: ~~يطيع أمه. # وقال عطاء، في رجل أقسمت عليه أمه أن لا يصلي إلا الفريضة، ولا # PageV09P319 # يصوم إلارمضان؟ قال: يطيعها. # وإنما قدم طاعتها على التطوع؛ لأن طاعتها واجبة، وهذا يشترك فيه ~~الوالدان. # وقد سوى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصلاة، وقالوا: لاتجب إجابتهما # فيها، وتبطل الصلاة. # لكن إذا كان في نفل خرج وأجابهما، بخلاف إجابة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة لمن دعاه؛ فإنها كانت واجبة -: نص عليه أحمد، وقال: ~~لاتبطل بها الصلاة. # وكذلك قاله ms1940 إسحاق بن راهويه، وذكر أن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وليست لأحد بعده. # وكذلك هو الصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه. # واستدلوا بأن المصلي يقول في صلاته: ((السلام عليك أيها النبي)) ، ولو ~~خاطب بذلك غيره لبطلت صلاته. # ولو قيل بوجوب إجابة الأم في الصلاة، وأنها لاتبطل بها الصلاة، لم يبعد، ~~وهو ظاهر قول مكحول والأوزاعي، كما سبق. # وكذا قال الأوزاعي في تحذير الضرير والصبي في الصلاة من الوقوع في بئر ~~ونحوها: أنه لاباس به. # وفي الحديث: دليل على استجابة دعاء الأم على ولدها. # قال بعض # PageV09P320 # السلف: يستجاب دعاؤها عليه، وإن كانت ظالمة. # وفي حديث أبي هريرة المرفوع: ((ثلاث دعوات تستجاب، لاشك فيهن)) – فذكر ~~منها: ((ودعوة الوالدين على ولدهما)) . # وعن ابن مسعود، قال: ثلاث لاترد دعوتهم: الوالد، والمظلوم، والمسافر. # PageV09P321 ### $ 8 - باب # مسح الحصى في الصلاة # PageV09P322 ### | 1207 - # حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يسوي التراب حين يسجد، قال: ~~((إن كنت فاعلا فواحدة)) . # وخرجه مسلم، من طريق شيبان. # وخرجه –أيضا - من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى –هو: ابن أبي كثير -، ~~ولفظ حديثه: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسح في المسجد – يعني: ~~الحصى -، قال: ((إن كنت لابد فاعلا فواحدة)) . # وفي رواية له، بهذا الإسناد، أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المسح في الصلاة، فقال: ((واحدة)) . # وفي الباب: عن جماعة من الصحابة، لم يخرج منه في ((الصحيح)) غير حديث ~~معيقيب. # قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم. # يعني: على كراهة مسح الحصى، والرخصة في المرة الواحدة منه. # وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصلاة. # PageV00P000 # وكان ابن عمر يصلي فيمسح الحصى برجليه. # وروي عن ابن مسعود، أنه يسويه مرة واحدة إذا سجد. # وكان أبو هريرة وأبو ذر يرخصان في مسحة مرة واحدة. # وكان مالك لا يرى بالشيء الخفيف بأسا. # وكره ذلك الأوزاعي وأصحاب الرأي. # وقال أصحاب الرأي: لا بأس به ms1941 مرة، وتركه أحب إلينا. # وكان عثمان بن عفان وابن عمر يمسحان الحصى لموضع السجود، قبل إن يدخلا في ~~الصلاة. # قال ابن المنذر: هذا أحب إلي، ولا يخرج أن مسحه مرة؛ لحديث معيقيب، وتركه ~~أفضل. انتهى. # ورويت كراهيته عن علي وابن مسعود وابن عباس. # وعن ابن عمر، قال: هو من الشيطان. # ورخص فيه مرة واحدة أبو عبد الرحمن السلمي. # وهو قول سفيان الثوري. # وقال ليث بن أبي سليم: سمعت العلماء يقولون: تحريك الحصى ومسحه في الصلاة ~~أذى للملكين. # وقد روي في سبب كراهيته: إن الرحمة تواجه المصلي، فإذا أزال ما # PageV09P323 # يواجهه من التراب والحصى، فقد أزال ما فيه الرحمة والبركة. # فروى الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: حديث حسن. # وأبو الأحوص هذا، ضعفه ابن معين وغيره. # وروى ابن المبارك في ((كتابه)) عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، قال: قال ~~ابن مسعود: إن الأرض لتزين للمصلى، فلا يمسحها أحدكم، فإن كان ماسحها ~~لامحالة فمرة مرة، ولأن يدعها خير له من مائة ناقة للنقلة. # واعلم؛ أن مسح الحصى في الصلاة يكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون عبثا محضا لغير وجه، فهذا مكروه؛ لأن العبث في الصلاة ~~مكروه، كما يكره ذلك في حال استماع الخطبة. # وفي الحديث الصحيح: ((ومن مس الحصى فقد لغا)) . # فإن كانت الرخصة في المرة # PageV09P324 # الواحدة من هذا النوع، فيشبه أن يكون معناه: أن المرة الواحدة تقع عن سهو ~~وغفلة، والمعاود إنما يكون عن تعمد وقصد، كما قال في نظر الفجأة: ((إن لك ~~الأولى، وليست لك الأخرى)) . # ويشهد لهذا: ما خرجه الإمام أحمد من رواية شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لإن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له ~~من مائة ناقة، كلها سود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة)) ~~. # وشرحبيل، مختلف في أمره. ms1942 # ورأى سعيد بن المسيب رجلا يعبث بالحصى، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت ~~جوارحه. # الوجه الثاني: أن يكون عن حاجة إليه، مثل أن يشتد حر الحصى، فيقلبه ~~ليتمكن من وضع جبهته عليه في السجود، أو يكون فيه ما يؤذيه # PageV09P325 # السجود عليه، فيصلحه ويزيله، فهذا يرخص فيه بقدر ما يزول به الأذى عنه، ~~ويكون ذلك مرة واحدة. # قال أحمد: لا بأس بتسوية الحصى إن اضطر. # وروى الأثرم بإسناده، عن ابن مسعود، أنه ركع، ثم سجد فسوى الحصى، ثم ~~تقبطه بيده. # وروى الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبي سلمة، عن جعفر بن ~~عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوى ~~الحصى. # وهذا غريب جدا. # وقريب من هذا: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث جابر، ~~قال: كنت أصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -[الظهر] ، فأخذ قبضة من ~~الحصى؛ لتبرد في كفي اضعها لجبهتي اسجد عليها لشدة الحر. # وزعم أبو بكر الأثرم: أن الرخصة في المرة الواحدة ناسخة للنهي المطلق. # وفيه نظر. # ومذهب مالك: يكره أن ينقل الحصى من موضع الظل إلى موضع # PageV09P326 # الشمس، فيسجد عليه، ولا يكره أن يسجد على ثوبه في الحر. # واستدل بعض من قال: إنه لايرخص في الصلاة في أكثر من عمل واحدة، كخطوة أو ~~ضربة، بهذا الحديث. # وإنما يدل هذا الحديث على كراهة ما زاد على المرة الواحدة، حيث كان لا ~~يحتاج إلى الزيادة على ذلك، فإن تسوية الحصى المقصود منه - غالبا – بمرة ~~واحدة، وهذا خلاف ما يحتاج منه إلى زيادة على المرة الواحدة، كالمشي والضرب ~~ونحوهما، وبذلك يجمع بين النصوص كلها في هذا الباب. # PageV09P327 ### $ 9 - باب # بسط الثوب في الصلاة للسجود # PageV09P328 ### | 1208 - # حدثنا مسدد: ثنا بشر: ثنا غالب، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن # مالك، قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر،، فإذا ~~لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه. # وقد خرجه ms1943 - فيما تقدم - من هذا الوجه - أيضا - في ((أبواب اللباس في # الصلاة)) ، وسبق الكلام هناك عليه مستوفى. # وإنما المقصود منه: أنه إذا شق عليه السجود على الأرض من شدة حرها، جاز ~~له أن يبسط ثوبه في صلاته في الأرض، ثم يسجد عليه، ولا يكون هذا العمل في ~~الصلاة مكروها؛ لأنه عمل يسير لحاجة إليه؛ فإن السجود على الحصى الشديد حره ~~يؤذي ويمنع من كمال الخشوع في الصلاة، وهو مقصود الصلاة الأعظم. # PageV00P000 ### $ 10 - باب # ما يجوز من العمل في الصلاة # فيه حديثان: # الأول: # PageV09P329 ### | 1209 - # نا عبد الله بن مسلمة: نا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، ~~قالت: كنت أمد رجلي في قبلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهويصلي، فإذا ~~سجد غمزني فرفعتها، فإذا قام مددتها. # قد تقدم هذا الحديث في غير موضع. # والمقصود منه هاهنا: أن غمز المصلي امرأته النائمة بين يديه في صلاته ~~جائز. # وقد روي، أن غمزها كان برجله، وهذا عمل يسير في الصلاة؛ لحاجة إليه، وهو ~~إخلاء موضع السجود؛ ليتمكن من السجود فيه. # وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطيل السجود في صلاة الليل. # وقد تقدم ذكر ذلك كله. # وقولها: ((فإذا سجد غمزني)) يدل على أنه كان يتكرر ذلك منه كلما سجد في ~~كل ركعة، فكان يفعله في كل ركعة مرة عند سجوده، ولم تكن تمدها حتى يقوم إلى ~~الركعة الأخرى، فما دام ساجدا او جالسا بين السجدتين فرجلاها مكفوفة، فإذا ~~قام وقرأ في الركعة الأخرى مدت # PageV00P000 # رجلها في قبلته حتى يسجد. # الحديث الثاني: # PageV09P330 ### | 1210 - # نا محمود –هو: ابن غيلان -: نا شبابة: نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه صلى صلاة، فقال: ((إن الشيطان ~~عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة، فامكنني الله منه، فذعته، ولقد هممت أن ~~اوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان: {رب ### | .... # هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] ، فرده الله خاسئا. # معنى ((دعته)) : دفعته دفعا عنيفا، ومنه ms1944 قول تعالى: {يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا} [الطور:13] . # ويقال: ((دعته)) بالدال المهملة وبالذال المعجمة -: ذكره في ((الجمهرة)) ~~. # PageV00P000 # وفي بعض نسخ ((كتاب الصحيح)) : # قال النضر بن شميل: ((فذعته)) – [بالذال] – أي: خنقته، [و ((فدعته)) ] من ~~قول الله تعالى: {يوم يدعون} [الطور: 13] أي: يدفعون، والصواب: ((فدعته)) ، ~~إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء. # وقال الخطابي: ((الذعت)) : شدة الخنق، ويقال: ذعت وسات إذا خنق، انتهى. # PageV09P331 # ويقال: لاتصح رواية من رواه ((دعته)) بالدال المهملة وتشديد الدال، فإنه ~~لو كان من الدع كان أصله دعته، وتدغم العين في التاء. # وخرجه مسلم من طريق شعبة، بمعناه - أيضا. # وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قام فصلى صلاة الصبح، فالتبست عليه القراءة، فلنا فرغ من ~~الصلاة قال: (( [لو] رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت ~~برد لعابه بين أصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها -، ولولا دعوة أخي ~~سليمان، لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة)) . # وفي هذا الحديث من العلم: أن دفع المؤذي في الصلاة جائز، وإن لم يندفع ~~إلا بعنف وشدة دفع جاز دفعه بذلك. # وقد سبق في دفع المار بين يدي المصلي، أنه ((إن أبى فليقاتله؛ فإنه ~~شيطان)) . # وهذا إذا كان أذاه يختص بالصلاة كالمار، والشيطان الملهي عن الصلاة وكذلك ~~إن كان أذاه لايختص بالصلاة كالحية والعقرب. # PageV09P332 # وروى يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن صحيح. # وضمضم هذا، يمامي، قال أحمد: ليس به بأس، ووثقه ابن معين والعجلي. # وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث، ورخصوا في قتل الحية والعقرب في الصلاة، ~~منهم: ابن عمر، والحسن، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. # وكرهه النخعي خاصة، ولعل السنة لم تبلغه في ذلك. # PageV09P333 # وقال سفيان: لابأس أن يقتل الرجل – يعني: في صلاته – الحية والعقرب ~~والزنبور ms1945 والبعوضة والبق والقمل، وكل ما يؤذيه. # وقد سبق القول في قتل القمل في الصلاة وفي المسجد في ((باب: دفن النخامة ~~في المسجد)) وذكرنا هناك الاختلاف في كراهة قتل القمل في المسجد ودفنه فيه، ~~وإلقائه # فيه. # ومذهب مالك: أنه يقتلها في صلاته، بل إن كان في غير المسجد ألقاها، وإن ~~كان في المسجد لم يلقها فيه، ولم يقتلها. # وكذلك كره قتل القملة في الصلاة: الليث وأبو يوسف. # وقال الأوزاعي: تركه احب الي. # ولم يكرهه الحسن وأبو حنيفة ومحمد وإسحاق وأكثر أصحابنا. # وفي الحديث: دليل على إمكان ربط الشيطان وحبسه وإيثاقه، وعلى جواز ربطه ~~في المسجد، كما يربط الأسير فيه، وعلى جواز رؤية غير الأنبياء للجن ~~والشياطين، وتلاعب الصبيان بهم. # وأما قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] ~~فإنه خرج على الأعم الأغلب، وليس المراد به نفي إمكان رؤيتهم. # وقد ظن بعض الناس، أنه دال على ذلك، فقال: من ادعى رؤيتهم [فسق] . # PageV09P334 # وقد رآهم أبو هريرة وغيره من الصحابة، وستأتي الأحاديث بذلك متفرقة في ~~أماكنها – إن شاء الله تعالى. # PageV09P335 ### $ 11 - باب # إذا انفلتت الدابة في الصلاة # وقال قتادة: إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في رجل كان ~~يصلي، فأشفق أن تذهب دابته أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف. # وعن معمر، عن قتادة، قال: سألته، قلت: الرجل يصلي فيرى صبيا على بئر، ~~يتخوف أن يسقط فيها، أفينصرف؟ قال: نعم. قلت: فيرى سارقا يريد أن يأخذ # نعليه؟ قال: ينصرف. # ومذهب سفيان: إذا عرض الشيء المتفاقم والرجل في الصلاة ينصرف إليه. # رواه، عنه المعافى. # وكذلك إن خشي على ماشيته السيل، أو على دابته. # ومذهب مالك؛ من انفلتت دابته وهو يصلي مشى فيما قرب، إن كانت بين يديه، ~~أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت طلبها وقطع الصلاة. # ومذهب أصحابنا: لو رأى غريقا، أو حريقا، أو صبيين يقتتلان، ونحو # PageV09P336 # ذلك، وهو يقدر على إزالته قطع الصلاة وأزاله. # ومنهم من قيده ms1946 بالنافلة. # والأصح: أنه يعم الفرض وغيره. # وقال أحمد – فيمن كان يلازم غريما له، فدخلا في الصلاة، ثم فر الغريم وهو ~~في الصلاة -: يخرج في طلبه. # وقال أحمد - أيضا -: إذا رأى صبيا يقع في بئر، يقطع صلاته ويأخذه. # قال بعض أصحابنا: إنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير في أخذه، فإن ~~كان العمل يسيرا لم تبطل به الصلاة. # وكذا قال أبو بكر في الذي خرج ورأى غريمه: إنه يعود ويبني على صلاته. # وحمله القاضي على أنه كان يسيرا. # ويحتمل أن يقال: هو خائف على ماله، فيغتفر عمله، وإن كثر. # خرج البخاري في هذا الباب حديثين: # الأول - وهو موقوف -: # PageV09P337 ### | 1211 - # ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل ~~الحرورية، فبينا أنا على حرف نهر، إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، ~~فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها – وقال شعبة: هو أبو برزة # PageV00P000 # الأسلمي -، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم، افعل بهذا الشيخ، فلما ~~انصرف الشيخ، قال: إني سمعت # قولكم، وإني غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات – أو سبع ~~غزوات أو ثمانيا -، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أرجع مع دابتي أحب الي من أن ~~ادعها ترجع إلى # مألفها، فيشق علي. # فهذا موقوف على أبي برزة، وفيه: ما يشعر [بتوبيخ] من رفع؛ لقوله: ((شهدت ~~تسير النبي - صلى الله عليه وسلم -)) . # والمعنى: أنه شاهد من تيسيره - صلى الله عليه وسلم - ما استدل به على أن ~~هذا العمل في الصلاة غير مضر بالصلاة. # وقد تقدم أن الإمام أحمد قال: إذا فعل في صلاته كفعل أبي برزة فصلاته # جائزة. # ومتى كان يخاف من ذهاب دابته على نفسه، فحكمه حكم الخائف، فلا يبطل عمله ~~في الصلاة لتحصيل دابته، وإن كثر. # وقد خرج البخاري حديث أبي برزة في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا، من طريق ~~حماد بن زيد، عن الأزرق، به، وفي حديثه: فانطلقت الفرس، # PageV09P338 # فخلى صلاته واتبعها، حتى أدركها، فأخذها، ثم جاء فقضى صلاته. # والظاهر: أن المراد بترك صلاته ترك العمل ms1947 فيها، اشتغالا بطلب الفرس، ثم ~~جاء فبنى على مامضى من صلاته. # الثاني: # PageV09P339 ### | 1212 - # نا محمد بن مقاتل: نا عبد الله: أنا يونس، عن الزهري، عن عروة، قال: قالت ~~عائشة: خسفت الشمس، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ سورة ~~طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح سورة أخرى، ثم ركع حين قضاها ~~وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية، ثم قال: ((إنهما آيتان من آيات الله، فإذا ~~رأيتم ذلك، فصلوا حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى ~~لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة، حين رأيتموني أتقدم، ولقد رأيت ~~جهنم، يحطم # PageV00P000 # بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيب ~~السوائب)) . # في هذا السياق: ما يستدل به على أنه لم يقرإ الفاتحة في قيامه الثاني من ~~كل # ركعة. # وفيه: أن الناس في حال الكسوف في كربة وشدة تحتاج إلى التفريج. # وفيه: أنه تقدم وتأخر في صلاته، وأنه أخبر أن سبب تقدمه أنه أراد أن يأخذ ~~قطفا من الجنة، وأن سبب تأخره قرب جهنم فتباعد عنها. # وقد سبق القول في المشي في الصلاة والتقدم والتأخر. # وأما تناول القطف من الجنة، فليس هو من عمل الدنيا، حتى يستدل به على ~~تناول الحاجات في الصلاة، وإنما هو من أمور الآخرة، وكذلك الاشتغال بالنظر ~~إليه في الصلاة، وقد سبق ذكر هذا المعنى. # ولكن في ((مصنف عبد الرزاق)) عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، أن إنسانا ~~قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدية، فأخذها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في الصلاة. # وهذا مرسل. # PageV09P340 ### $ 12 - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة # ويذكر عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي - صلى الله عليه وسلم - في سجوده ~~في الكسوف. # حديث عبد الله بن عمرو هذا، هو من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد ~~الله بن عمرو هذا، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقام ms1948 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة - فذكر الحديث إلى أن قال ~~-: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية، ويبكي ويقول: ((لم تعدني هذا ~~وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك)) - وذكر باقي الحديث. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في # ((صحيحهما)) . # PageV09P341 # وعطاء بن السائب، ثقة، تغير بآخرة. # وخرج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الصلاة، فجعل ينفخ بين يديه، ثم مد ~~يده كأنه يتناول شيئا، فلما انصرف قال: ((إن النار أدنيت مني، حتى نفخت ~~حرها عن وجهي)) . # ومجالد، فيه ضعيف. # خرج في هذا الباب حديثين: # الأول: # PageV09P342 ### | 1213 - # ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على أهل المسجد، ~~وقال: ((إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته، فلا يبزقن)) – أو قال: ~~((لايتخمن)) -، ثم نزل فحتها بيده. # وقال ابن عمر: إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره. # PageV00P000 # وقد خرجه في ((أبواب القبلة)) من حديث مالك، عن نافع – مختصرا. # الثاني: # PageV09P343 ### | 1214 - # حدثنا محمد: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه، ~~فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، تحت قدمه اليسرى)) . # وقد خرجه – فيما تقدم -، عن آدم، عن شعبة. # ومقصوده: الاستدلال بإباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - البزاق والتنخم ~~في الصلاة، على أن النفخ ونحوه كالنحنحة لايبطل الصلاة؛ لأن للتنخم صوتا ~~كالتنحنح، وربما كان معه نوع من النفخ عند القذف بالنخامة. # وقد سبق أن ابن عبد البر ذكر مثل ذلك. # وقد اختلف العلماء في النفخ في الصلاة: هل هو كلام يبطلها إذا تعمده، أم ~~لا؟ # فقال طائفة: هو كلام. # قال ابن المنذر: كرهه ابن مسعود وابن عباس. # وروي عن ابن # PageV00P000 # عباس وأبي هريرة، أنه بمنزلة الكلام، ولا ms1949 يثبت عنهما. # كذا قال، وليس كما قال، فقد روى الأعمش والحسن بن عبيد الله أبو عروة ~~النخعي – وهو ثقة خرج له مسلم – كلاهما، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: ~~النفخ في الصلاة كلام. # وقد خرجه وكيع في ((كتابه)) والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، عنه في # ((مسائله)) . # وفي رواية له: النفخ في الصلاة يقطع الصلاة. # وخرجه الجوزجاني، وعنده: النفخ في الصلاة أخشى أن يكون كلاما. # وأما المروي عن أبي هريرة، فمن طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن ~~أبي هريرة، قال: النفخ في الصلاة كلام. # خرجه عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه في ((مسائله)) . # وقيس، هو: ابن الربيع. # PageV09P344 # وروي عن النخعي، أنه قال: هو كلام. # وروي عنه ### | -[أيضا]- # ، قال: إنما كانوا يكرهونه في الصلاة مخافة أن يؤذي الرجل جليسه. # وعن سعيد بن جبير، قال: هو بمنزلة الكلام. # وممن رأى أنه بمنزلة الكلام في إبطال الصلاة: أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ~~والثوري والشافعي وأصحابه وأحمد – في رواية – وابن القاسم المالكي، وعن أبي ~~يوسف روايتان: # أحداهما: أن أراد به التافيف فهو كلام. # والثانية: ليس بكلام بكل حال، وهي التي رجع إليها. # وكرهه ابن سيرين ويحيى بن [أبي كثير] ، من غير إفساد الصلاة به. # وهو قول مالك وأحمد –في رواية - وإسحاق وسليمان بن داود الهاشمي وأبي ~~خيثمة. # وقال أحمد –مرة -: أخشى أن يكون قد فسدت صلاته؛ يروى عن ابن عباس: من نفخ ~~في صلاته فقد تكلم. # PageV09P345 # فحكى أكثر أصحابنا المتقدمين عن أحمد في ذلك روايتين. # وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فنزلوهما على حالين، قالوا: إن بأن منه ~~حرفان فهو كلام مبطل الصلاة، وإلا فلا. # ولايعرف هذا التفصيل عن أحمد، ولاعن غيره ممن تقدم، سوى الشافعي وأصحابه، ~~وهو قول أبي ثور. # واستدلوا بأن الكلام عند العرب ما دل على معنى، وأقله حرفان. # ولكن الكلام المقصود يدل على معناه الموضوع له بالوضع، ودلالة النفخ ~~والتأوه ونحو ذلك إنما هو بالطبع لا بالوضع، فليس في شيء من ذلك حروف ~~موضوعة للدلالة على ms1950 معنى خاص. # وقال الحسن: إذا رأيت ما يريبك - يعني في الصلاة - فانفخ. # وهذا يدل على اباحته للحاجه إليه. # وروي - أيضا - مثله عن بعض الصحابة. وفي الباب: حديث مرفوع، عن أم سلمة، ~~اختلف في إسناده ولفظه: فروي عنبسه بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، ~~عن أم سلمة، قالت: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغلام لهم وهو يصلي ~~فنفخ في سجوده، فقال: ((لاتنفخ؛ إن من نفخ فقد تكلم)) خرجه النسائي. وهو ~~مما تفرد به عنبسة هذا. # وقد قال فيه ابن # PageV09P346 # معين وأبو داود وأبو حاتم: لابأس به. # لكن قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. # وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ، وقال: كان يخطىء. # وخرج الترمذي من حديث ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة، قالت: ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - غلاما لنا، يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، ~~فقال له: ((أفلح، ترب وجهك)) . # وقال: إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة، ضعفه أهل العلم. # وخرجه الإمام أحمد – أيضا. # وميمون الأعور أبو حمزة، قال أحمد: متروك. # ولكنه توبع عليه: # فخرجه الإمام أحمد من طريق سعيد أبي عثمان الوراق، عن أبي صالح، قال: ~~دخلت على أم سلمة – فذكرالحديث مرفوعا، وفيه: ((ترب وجهك لله)) . # PageV09P347 # وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عدي بن عبد الرحمن، عن داود بن أبي ~~هند، عن أبي صالح مولى آل طلحة بن عبيد الله، قال: كنت عند أم سلمة –فذكر ~~الحديث. # كذا في الرواية: ((أبو صالح مولى آل طلحة)) ، وجاء في رواية، أنه: ((مولى ~~أم سلمة)) . # قال أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) : أبو صالح مولى أم سلمة، يحدث عنها ~~في كراهة نفخ التراب في السجود، اسمه: زاذان. انتهى. # وهو مع هذا غير مشهور. # والحديث بهذا اللفظ: يدل على أن النفخ ليس بكلام، وإنما يكره نفخ التراب ~~عن موضع السجود؛ لأنه يمنع تتريب الجبهة في السجود، والأفضل للساجد أن يترب ~~وجهه لله، ولهذا كان سجوده على التراب افضل من سجوده على حائل بينه وبين ~~التراب. ms1951 # وفي كراهة النفخ في الصلاة أحاديث أخر مرفوعة، لا تصح. # وقد سبق في ((باب: من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى)) في ذلك حديث مرفوع، ~~من رواية بريدة، وبيان علته. # PageV09P348 ### $ 13 - باب # من صفق جاهلا من الرجال في صلاته # لم تفسد صلاته # لم يخرج فيه شيئا. # وفيه: حديث سهل بن سعد وقد خرجه فيما تقدم. # ومجرد التصفيق ليس مما يبطل الصلاة، إنما يبطل الإكثار منه. # وفي الحديث: أنهم أكثروا التصفيق حتى التفت أبو بكر، ولم يكونوا يعلمون ~~أن التصفيق # منهى عنه الرجال في الصلاة. # PageV09P349 ### $ 14 - باب # إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر، [فانتظر] # فلا بأس # PageV09P350 ### | 1215 - # حدثنا محمد بن كثير: نا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانوا ~~يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على ~~رقابهم، فقيل للنساء: ((لاترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا)) . # الظاهر: أن البخاري حمل الحديث على أن النساء قيل لهن ذلك في نفس الصلاة. # وقد أنكر ذلك الإسماعيلي، وقال: إنما تقدم إليهم بذلك قبل الصلاة؛ لما ~~علم من ضيق أزر الرجال، فليس الحديث مما ترجم عليه. # قلت: ولو خرج في الباب إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته إلى ~~الذين صلوا وراءه قياما - وكان هو قاعدا -: أن اجلسوا، إذ أشار به لأبي ~~بكر، وهو يصلي بالناس، أن اثبت مكانك، في حديث مرضه؛ وفي حديث اصلاحه بين ~~بني عوف، لكان دليلا على ما بوب عليه. # PageV00P000 # وحاصل الأمر: أن أمر المصلي بما فيه مصلحة لصلاته غير مكروه، وأما أمره ~~بما ليس من الصلاة فيكره. # ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال إنسان لعطاء: يأتيني إنسان وأنا ~~في المكتوبة، فيخبرني الخبر، فأستمع إليه؟ قال: ما أحبه، وأخشى أن يكون ~~سهوا، إنما هي المكتوبه، فتفرغ لها حتى تفرغ منها. # قال: فقلت لعطاء: أفتكره كل شيء من الإيماء في المكتوبة، حتى إن مر بي ~~إنسان وأنا في المكتوبة، [إذا جاء رجل] ، فقال: صليت الصلاة، كرهت أن أشير ~~إليه برأسي؟ قال: ms1952 نعم، أكره كل شيء من ذلك. # فقيل له: أفعل ذلك في التطوع؟ قال: إن كان شيء لابد منه، وأحب أن لايفعل. # وسيأتي ذكر إشارة المصلي والسلام عليه – إن شاء الله تعالى. # وقد بوب البخاري – فيما بعد -: ((باب: إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده، أو # يستمع)) ، وسيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى. # وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، ~~قال: رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن أحدهم ليشهد على ~~الشهادة وهو قائم # يصلي. # PageV09P351 ### $ 15 - باب # لا يرد السلام في الصلاة # فيه حديثان: # الأول: # PageV09P352 ### | 1216 - # حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن # إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت أسلم علي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيرد علي، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت ~~عليه، فلم يرد علي، وقال: ((إن في الصلاة لشغلا)) . # قد سبق هذا الحديث، مع الكلام على إسناده. # والمقصود منه في هذا الباب: أن المصلي لا يرد السلام على من سلم عليه؛ ~~لاشتغاله بما هو فيه من الإقبال على مناجاة الله عز وجل، فلا ينبغي له أن ~~يتشاغل بغيره، ما دام بين يديه. # الثاني: # PageV00P000 # 1217 – ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي ~~رباح، عن جابر، قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة له، ~~فانطقت، ثم رجعت وقد # قضيتها، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ~~فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وجد علي أني أبطات عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في ~~قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه، فرد علي، فقال: ((إنما منعني أن ~~أرد عليك، أني كنت أصلي)) ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة. # وقد دل هذان الحديثان على مسائل: # منها: # أن المصلي إذا سلم عليه في الصلاة، لم يرد ms1953 السلام بقوله، وهذا قول جمهور ~~أهل العلم. # وذهب طائفة إلى أنه يجوز أن يرد السلام بقوله، روي ذلك عن أبي هريرة. # وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة. # وقال عطاء: يرد عليه إذا كان جالسا في التشهد الأخير. # وهذا مبني على قوله: إن المصلي يخرج من صلاته بدون السلام، كما سبق. # PageV00P000 # وقد نقل يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي: أن المصلي يشمت العاطس، يقول ~~له: يرحمك الله. # وقال: هو دعاء له؛ وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته لقوم، ~~ودعا على آخرين. # وقياس هذا: أنه يرد عليه السلام؛ لأنه دعاء له –أيضا. # ولا يقال: الدعاء لمعين لايكون إلا على وجهة الخطاب له؛ فإنه قد ورد ذلك ~~على وجه الخطاب للمعين، كما يقول المصلي في تشهده: ((السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته)) . # وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي الدرداء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في صلاته للشيطان الذي تفلت عليه: ((أعوذ بالله منك، ألعنك بلعنة ~~الله)) – ثلاثا. # ومتى كان رد السلام بدون لفظ الخطاب، مثل أن يقول: ((عليه السلام)) أو # ((يرحمه الله)) لم تبطل الصلاة به عند الشافعية وغيرهم، كالدعاء لمعين في ~~الصلاة. # وقد سبق ذكره والاختلاف فيه. # والصحيح: الأول؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع من رد السلام في ~~الصلاة، وعلل بأنه يصلي، فدل على أن الصلاة تمنع من ذلك. # وقد نهى معاوية بن الحكم عن تشميت العاطس، وقال له: ((إن صلاتنا هذه ~~لايصلح فيها # PageV09P354 # شيء من كلام الآدميين)) . # وأما السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمخصوص من بين الناس؛ لأن ~~خطابه في الصلاة لم يكن مبطلا، كما سبق ذكره. # ومنها: # أن المصلي لايرد على المسلم في صلاته بالإشارة، ولا بعد سلامه. # فإنه ليس في حديث ابن مسعود، أنه رد عليه بالكلية، ولا في حديث جابر، أنه ~~رد عليه بعد سلامه، إلا لما سلم عليه حينئذ. # وقد اختلف العلماء في رد المصلي للسلام عليه. # فقالت طائفة: يرد في الصلاة بالإشارة، روي عن ابن عمر. ms1954 # وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع. # [و] هو قول مالك والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق. # وروي عن ابن عباس، أنه رد على من سلم عليه في صلاته، وقبض على يده. # وعن أحمد، أنه يرد بالإشارة في النفل، دون الفرض. # وحكي عنه # PageV09P355 # رواية أخرى: لا يرد في نفل ولا فرض، بإشارة ولا غيرها. # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعلى هذا: فالسلام لايجب رده بحال؛ لأنه مكروه، كما سيأتي ذكره، فلا ~~يستحق ردا. # وقال طائفة: يرد إذا سلم من الصلاة، وهو قول عطاء والنخعي والثوري. # قال النخعي: إن كان قريبا يرد، وإن كان قد ذهب فأتبعه السلام. # وقال إسحاق: هو مخير بين أن يفعل به – كما قال النخعي -، وبين أن يرد في ~~الصلاة بالإشارة. # وقال أصحابنا: هو مخير بين الرد بالإشارة في الصلاة، والتأخير حتى يسلم، ~~والأول أفضل. # قالوا: لأن للتأخير آفات، منها: النسيان، ومنها: ذهاب المسلم. # وظاهر هذا: أنه إن أخر الرد حتى سلم، وكان المسلم قد مضى لم يرد عليه. # واستدل من قال: لايرد بإشارة ولا غيرها، لافي الصلاة ولا بعدها، بحديث ~~ابن مسعود؛ فإن ظاهره: أنه لم يرد عليه في الصلاة، ولا بعدها. # واستدل من قال: يؤخر الرد، بما روى عاصم، عن أبي وائل، عن # PageV09P356 # ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه السلام بعد السلام. # خرجه أحمد وأبو داود. # وعاصم، هو: ابن أبي النجود، وليسي بذاك الحافظ. # وخرجه أبو يعلى الموصلي، من وجه آخر منقطع. # وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) من وجه آخر منقطع – أيضا. # واستدل من قال: يرد في صلاته بالإشارة، بما روى محمد بن الصلت التوزي: ~~ثنا عبد الله بن رجاء، عن هشام بن حسان، عن # PageV09P357 # محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن ابن مسعود، قال: لما قدمت من الحبشة، ~~أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - هو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إلي. # خرجه الطبراني وغيره. # وقد أنكر ابن المديني وصله بذكر أبي هريرة، وقال: إنما هو عن ابن سيرين، ~~أن ابن مسعود. ms1955 # يعني: أنه مرسل. # وكذا رواه وكيع في ((كتابه)) ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: لما قدم ~~عبد الله من الحبشة، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فسلم ~~عليه، فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأشار برأسه – بنحوه، وقال فيه: ~~فأومأ برأسه، أو قال: فأشار برأسه. # وخرجه أبو داود في ((مراسيله)) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن ~~سيرين. # وخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين مرسلا – أيضا -، ولكن ~~قال في حديثه: فلم يرد عليه حتى انفتل. وقال: ((إن في الصلاة لشغلا)) . # وخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV09P358 # بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير – وفي رواية له: [يصلي]-، فسلمت عليه، ~~فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: ((إنك سلمت علي آنفا، وأنا أصلي)) ، وهو ~~موجه حينئذ قبل المشرق. # ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن ردا للسلام؛ ~~ولهذا قال جابر: فلم يرد علي، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو ~~علم أنه رد عليه بالإشارة لم يجد في نفسه. # وفي رواية للنسائي: سلمت عليه، فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده، فانصرفت، ~~فناداني: ((ياجابر)) ، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أني سلمت عليك، فلم ترد ~~علي؟ فقال: ((إني كنت أصلي)) . # ولو كانت إشارته ردا، لقال: قد رددت عليك. # وفي رواية لمسلم: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو منطلق ~~إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، ~~فقال لي هكذا –وأنا أسمعه # يقرأ، يومئ برأسه -، فلما فرغ قال: ((إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت ~~أصلي)) . # فهذه الرواية: تدل علي أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك ~~الحال. # واستدل من قال: يرد إشارة، بما روى نابل – صاحب العباء -، عن # PageV09P359 # ابن عمر، عن صهيب قال: مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، ~~فسلمت عليه، فرد علي إشارة. # خرجه ms1956 الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وحسنه. # وقال: يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد. # ونابل، قال ابن المديني ويعقوب بن شيبة: هو مديني ليس بالمشهور. # وسئل الدارقطني: أثقة هو؟ فأشار برأسه، أن لا. # وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم، عن ابن عمر، ~~عن صهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - – معناه. # وقد قيل: إن زيدا لم يسمعه من ابن عمر، وقد سئل عن ذلك فقال: أما أنا فقد ~~كلمته وكلمني، ولم أقل: سمعته. # وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة. # PageV09P360 # وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي – نحوه من حديث هشام بن سعد، عن ~~نافع، عن ابن عمر، عن بلال، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد تكلم فيه ابن المديني ويعقوب بن شيبة؛ لتفرد هشام بن سعد به، وليس ~~بالحافظ جدا. # وروى الليث: حدثني ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي ~~سعيد الخدري، أن رجلا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، فرد ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - # إشارة، فلما سلم قال: ((قد كنا نرد السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك)) . # خرجه الجوزجاني والطبراني والبزار في ((مسنده)) . # وعندي؛ أن هذا يعلل برواية ابن عيينة وغيره، عن زيد بن أسلم، عن ابن # عمر، عن صهيب، كما تقدم. # وابن عجلان ليس بذاك # PageV09P361 # الحافظ. # وروى قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي، عن عمار، أنه سلم على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فرد عليه. # خرجه النسائي في ((باب: رد السلام بالإشارة)) . # وخرجه الإمام أحمد، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن محمد بن علي ~~- هو: ابن الحنفية -، عن عمار – فذكره. # وخرجه البزار في ((مسنده)) ، وعنده: ((فرد عليه إشارة)) . # وحمله ابن عيينة، على أنه رد عليه بالقول قبل تحريم الكلام، وأن رده ~~انتسخ. # ونقل ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، أنه قال: هذا الحديث خطأ. # ورواه ابن عيينة، ms1957 عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، أن عمارا سلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهذه الرواية مرسلة، وهي أصح. # وكذا رواه عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن # PageV09P362 # محمد بن علي بن حسين – مرسلا. # قال ابن جريج: ثم لقيت محمد بن علي بن حسين، فحدثني به. # فتبين بهذا: أن محمد بن علي الذي روى هذا الحديث عن عمار هو أبو جعفر ~~الباقر، وليس هو ابن الحنفية، كما ظنه بعضهم. # وقول ابن معين: إنه خطأ، يشير إلى من قال: ((عن ابن الحنفية)) هو خطأ. # وأما رواية أبي الزبير، عن محمد بن علي: ((هو: ابن الحنفية)) ، فهو ظن من ~~بعض الرواة، فلا نحكم به. # وروايات حماد بن سلمة، عن أبي الزبير غير قوية. # ولعل أبا الزبير رواه عن أبي جعفر – أيضا -، أو عن عطاء، عنه ودلسه. # أو لعل حماد بن سلمة أراد حديث أبي الزبير، عن جابر، أنه سلم على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو صلي، فأشار إليه. # ومنها: # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه من سلم عليه في الصلاة عن السلام ~~عليه. # واستدل بذلك من قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، وهو قول ابن عمر ~~ومالك وأحمد وإسحاق – في رواية عنهم – ومروان بن محمد الدمشقي. # وقالت طائفة: يكره، وهو قول جابر بن عبد الله وعطاء والشعبي، الشافعي ~~ومالك وأحمد وإسحاق – في رواية عنهم. # PageV09P363 # واستدلوا بقوله لابن مسعود: ((إن في الصلاة شغلا)) ؛ فإن في ذلك إشارة ~~إلى كراهة السلام عيله؛ ولأنه ينشغل [ ### | .... # ] المصلي، وربما سهى بسببه فبادر الرد عليه. # ومن أصحابنا المتأخرين من قال: إن كان المصلي عالما، يفهم كيف يرد عليه، ~~لم يكره السلام عليه، وإلا كره. # فمن قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، فمقتضى قوله: إنه لايستحق # جوابا، ولا يجب الرد عليه. # ومن قال: لايكره، فمنهم من قال: لايستحق جوابا، وإنما يستحب الرد في ~~الحال بالإشارة، وهو قول الشافعية. # وحكى أصحابنا في وجوب الرد روايتين مطلقا. # PageV09P364 ### $ 16 - باب # رفع ms1958 الايدي في الصلاة لأمر ينزل به # PageV09P365 ### | 1218 - # حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: بلغ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بني عمرو بن عوف بقباء، كان بينهم ~~شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه. # فذكر الحديث بطوله، وفيه: # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشار إلى أبي بكر يأمره أن يصلي، فرفع ~~أبو بكر يديه، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، حتى قام في الصف، وتقدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي للناس، فلما فرغ أقبل علي الناس، ~~فقال: ((ياأيها الناس، مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيح؟ ~~إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)) ، ثم التفت ~~إلى أبي بكر، فقال: ((يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟)) ~~، فقال أبو بكر الصديق: # PageV00P000 # ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # في الحديث: دليل على جواز رفع الأيدي في الصلاة لمن تجددت له نعمة، فيحمد ~~الله عليها رافعا يديه؛ فإن هذا فعله أبو بكر بحضرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولم ينكره، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على الناس التصفيح، ~~وأمرهم بإبداله بالتسبيح، وسأل أبا بكر: ((ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت ~~إليك؟)) ولم ينكر عليه ما فعله. # وفي رواية، خرجها الإمام أحمد في هذا الحديث، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأبي بكر: ((لم رفعت يديك؟)) قال: رفعت يدي لأني حمدت الله على ~~ما رأيت منك – وذكر الحديث. # وقد سبق الكلام على أن من تجددت له نعمة في الصلاة: هل يحمد الله عليها؟ ~~وأن عبيد الله العنبري استحسنه، وغيره جوزه، وخلاف من خالف في ذلك؛ فإن ~~البخاري بوب على ذلك فيما سبق. # ومراد بهذا الباب: زيادة استحباب رفع الأيدي عند الثناء على الله في ~~الصلاة. # ويعضده: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنت ms1959 ~~بأسهم لي بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ كسفت الشمس ~~فنبذتها، فقلت: والله، لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافعا يديه، # PageV09P366 # فجعل يسبح ويهلل ويكبر، ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، ~~وصلى ركعتين. # ويستدل بهذا القول من قال: إنه يرفع يديه في القنوت في الصلاة، وهو قول ~~النخعي والثوري وأحمد وإسحاق ومالك والأوزاعي – في رواية عنهما. # وهو الصحيح عند أكثر أصحاب الشافعي. # ومنهم من قال: يرفعهما أولا لتكبير القنوت، ثم يرسلهما، وهو قول أبي ~~حنيفة والليث بن سعد والحسن بن حي. # وقالت طائفة: لايرفعهما أصلا. # وروي رفع اليدين في القنوت عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. # وخرج الإمام أحمد من حديث أنس، في حديث القراء السبعين الذين قتلهم حي من ~~بني سليم، قال: فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد على شيء قط وجده ~~عليهم، فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم. # وإنما كان يدعو عليهم في قنوت الفجر بعد الركوع، كما سبق ذلك صريحا عن ~~أنس. والله أعلم. # PageV09P367 ### $ 17 - باب # الخصر في الصلاة # PageV09P368 ### | 1219 - # حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي ~~عن الخصر في الصلاة. # PageV00P000 ### | 1220 - # حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: نا هشام: ثنا محمد، عن أبي هريرة، قال: ~~نهي أن يصلي الرجل مختصرا. وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي ~~هريرة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حاصل ما ذكره في هذا ~~الباب: أن هذا الحديث اختلف في لفظه على ابن سيرين: # فرواه أيوب، عنه، عن أبي هريرة، قال: ((نهي)) . # ثم خرجه من طريق يحيى القطان، عن هشام، عنه كذلك. # ثم قال: وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - – فصرحا برفعه. # وقد أشكل هذا على بعضهم، فقال: كيف يخرجه من طريق هشام [ ... ] . # ثم ms1960 يذكر أن هشاما صرح فيه بذكرالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # وقال بعضهم: إن الحديث في رواية أبي ذر الهروي، من طريق # PageV00P000 # يحيى، عن هشام – مرفوعا، وأنه الصواب. # وهذا هو عين الخطأ؛ فإن يحيى إنما رواه عن هشام بلفظ ((نهي)) . # وإنما مراد البخاري: أن هشاما اختلف عليه في ذكر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فخرجه من طريق القطان، عنه بلفظة: ((نهي)) ، ثم ذكر أنه روي مصرحا ~~برفعه. # وكذا ذكره الدارقطني في ((علله)) : أن هشاما اختلف عليه فيه، فرواه جماعة # عنه، وقالوا: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، منهم: زائدة وعبد الوهاب ~~الثقفي وجرير بن عبد الحميد وغيرهم. # وقال الثوري والقطان وحفص بن غياث وأسباط بن محمد ويزيد بن هارون وحماد ~~بن زيد، عن هشام: ((نهي)) ، ولم يصرحوا برفعه. # إلا أن في رواية أسباط: ((نهينا)) ، وهذا كالتصريح. # ورواه أيوب وأشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة. # قال: وراوه عمران بن خالد، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وكذا روي عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن ابن سيرين. # قال الدارقطني: وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من تورعه وتوقيه، تارة ~~يصرح بالرفع، وتارة يوميء، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال انتهى. # PageV09P369 # ولم يذكر رواية أبي هلال، عن ابن سيرين، المصرحة بالرفع، التي علقها ~~البخاري. # وخرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه)) من رواية أبي خالد وأبي أسامة وابن ~~المبارك – جميعا –، عن هشام، مصرحا برفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[أنه نهى] أن يصلي الرجل مختصرا. # وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن محمد، عن ~~أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الاختصار في الصلاة ~~راحة أهل النار)) . # وقال: يعني: أنه فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار. # كذا خرجه؛ وإنما رواه عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الأزور، عن هشام ~~بهذا اللفظ. # PageV09P370 # وكذا خرجه الطبراني والعقيلي من رواية عيسى بن يونس، عنه وقال العقيلي: ms1961 ~~لايتابع عبيد الله بن الأزور على لفظه. # و ((الاختصار)) ، فسره الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك ~~فسره الترمذي في ((جامعه)) ، وعليه يدل تبويب النسائي. # وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد، عن ~~أبي هريرة، قال: نهي عن الاختصار في الصلاة. قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: ~~يضع يده على خصره وهو يصلي. قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ # قال برأسه – أي: نعم. # وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين ~~والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور. # وقد قيل: إنه إنما نهى عنه؛ لأنه فعل المتكبرين، فلا يليق بالصلاة. # PageV09P371 # وقيل: إنه فعل اليهود. # وقيل: فعل الشيطان. # فلذلك كرهه بعضهم في الصلاة وغيرها. # قد خرج البخاري في ((كتابه)) هذا في ((ذكر بني إسرائيل)) ، من رواية # مسروق، عن عائشة، أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن ~~اليهود تفعله. # وخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) ، ولفظه: أن عائشة كانت تكره الاختصار ~~في الصلاة، وتقول: لاتشبهوا باليهود. # وخرجه عبد الرزاق، ولفظه: إن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته ~~في الصلاة، كما تصنع اليهود. # وروي عن عائشة، أنها قالت: هكذا أهل النار. # وعن ابن عباس، قال: إن الشيطان يحضر ذلك. # وعن مجاهد، قال: هو استراحة أهل النار في النار. # خرجه كله وكيع بن الجراح، وعنه ابن أبي شيبة. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن حميد الهلالي، قال: إنما كره # PageV09P372 # الخصر في الصلاة أن إبليس أهبط مختصرا. # وروى صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، ~~فلا يجعل يديه في خاصرته؛ فإن الشيطان يحضر ذلك. # خرجه عبد الرزاق. # وروى سعيد بن زياد الشيباني، عن زياد بن صبيح، قال: صليت جنب ابن # عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا – ضربه بيده -، فلما صليت قلت: يا ~~أبا عبد الرحمن، مارابك مني؟ قال: إن هذا الصلب، وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهانا عنه. # خرجه ms1962 الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وزياد بن صبيح –ويقال: ابن صباح – الحنفي، وثقه ابن معين والنسائي # وغيرهما، وقال الدارقطني: يعتبر به. # قال: وسعيد بن # PageV09P373 # زياد الشيباني، الراوي عنه، لايحتج به، ولكن يعتبر به، قال: لا أعرف له ~~إلا هذا الحديث -: نقله عنه البرقاني. # وسعيد بن زياد، قال ابن معين: صالح. ووثقه ابن حبان. # وحكى ابن المنذر كراهة الاختصار في الصلاة على هذا الوجه عن ابن عباس ~~وعائشة ومجاهد والنخعي وأبي مجلز ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي. انتهى. # وهو قول عطاء والشافعي وأحمد – أيضا. # ومن الناس من فسر الاختصار في حديث أبي هريرة بأن يمسك بيده شيئا يعتمد ~~عليه في الصلاة؛ فإن العصى ونحوها مما يعتمد عليه يسمى مخصرة. # وفسره بعضهم باختصار السورة، فيقرأ بعضها. # وفسره بعضهم باختصار افعال الصلاة، فلا يتم قيامها ولا ركوعها ولا # سجودها. # وقد بوب أبو داود في ((سننه)) على ((التخصر والإقعاء في الصلاة)) ، # PageV09P374 # فخرج فيه: حديث ابن عمر المشار إليه. # ثم بوب على ((الاختصار في الصلاة)) ، وخرج فيه: حديث أبي هريرة هذا. # ثم اتبعه: ((باب: يعتمد في الصلاة على عصى)) . # فلعله فسر الاختصار بالاعتماد، كما قال بعضهم. والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV09P375 ### $ 18 - باب # تفكر الرجل الشيء في الصلاة # وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. # روى ابن عون، عن الشعبي، قال: قال أبو موسى الأشعري: صلى بنا عمر ولم ~~يقرأ، فقلت: لم تقرأ، فقال: لقد رأيتني أجهز عيرا بكدى وأفعل كذا، فأعاد # الصلاة. # ورواه يونس، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري، أن عمر صلى بهم المغرب ~~فلم يقرأ، ثم قال: إنما شغلني عن الصلاة عير جهزتها إلى الشام، فجعلت أفكر ~~في أحلاسها وأقتابها. # خرجه صالح ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) ، عن أبيه بإسناده. # وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن الشعبي، عن عمر - مرسلا. # PageV09P376 # وقد سبق ذكر بعض طرقه في ((أبواب القراءة في الصلاة)) . # وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن عمر صلى بالناس المغرب، ~~ولم يقرأ فيها شيء، فلما فرغ قالوا له: يا ms1963 أمير المؤمنين، إنك لم تقرأ ~~شيئا؟ قال: لم أزل أنزل البعير منزلا منزلا، حتى وردت الشام، ثم أعاد ~~الصلاة. # [خرجه] الجوزجاني. # وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم، بل هو من ~~نوع الجهاد في سبيل الله؛ فإنه كان عظيم الاهتمام بذلك، فكان يغلب عليه ~~الفكر فيه في الصلاة وغيرها. # ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض # العراق، وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر، فألهمه الله، فناداه، فاسمعه ~~الله صوته، ففعل سارية ما أمره به عمر، فكان سبب الفتح والنصر. # وقال سفيان الثوري: بلغني أن عمر قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في ~~الصلاة. # ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر قاله. # PageV09P377 # وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية، وما فيه صلاحهم، فكان يغلب عليه ~~ذلك في صلاته، فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة ~~واحدة. # خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الاول: # PageV09P378 ### | 1221 - # حديث: عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: صليت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر، فلما سلم قام سريعا، ودخل على بعض ~~نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: ((ذكرت وأنا ~~في الصلاة تبرا عندنا، فكرهت أن يمسي – أو يبيت – عندنا، فأمرت بقسمته)) . # خرجه عن إسحاق بن منصور، عن روح. # وخرجه – فيما تقدم – من طريق عيسى بن يونس، عن عمر. # وخرجه في ((الزكاة)) – أيضا – من طريق أبي عاصم، عن عمر، به، وفيه: أنه ~~كان من تبر الصدقة. # وهذا الذي وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - من جنس ما كان يقع لعمر؛ فإن ~~مال # PageV00P000 # الصدقة تشرع المبادرة بقسمته بين أهله ومستحقيه، فكان من شدة اهتمام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك يتذكره في صلاته، فيقوم عقب ذلك مسرعا ~~حتى يقسمه بين أهله. # وهذا كله من اجتماع العبادات وتداخلها، وليس هم من باب حديث النفس ~~المذموم. # الحديث الثاني: # PageV09P379 ### | 1222 ms1964 - # نا يحيى بن بكير: نا الليث، عن جعفر، عن الأعرج: قال أبو هريرة: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أذن بالصلاة ادبر الشيطان وله ضراط، ~~حتى لايسمع # التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال ~~بالمرء يقول له: اذكر ما لم يكن يذكر، حتى لايدري كم صلى)) . # قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو قاعد. # وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة. # وقد خرجه في ((باب: التأذين)) من رواية مالك، عن أبي الزناد، عن # الأعرج، عن أبي هريرة – إلى قوله: ((لايدري كم صلى)) – أيضا. # PageV00P000 # وأما باقي الحديث، وهو الأمر بسجود السهو لذلك، فإنما رواه أبو سلمة، عن ~~أبي هريرة، وهو مرفوع، وليس من قول أبي هريرة. # والقائل: ((قال أبو سلمة)) ، لعله جعفر بن ربيعة. والله أعلم. # وقد خرجه البخاري في ((أبواب السهو)) ، كما يأتي قريبأ – إن شاء الله ~~تعالى– من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي # هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي # - صلى الله عليه وسلم -. # وفي حديثهما: ((فليسجد سجدتين وهو جالس)) . # وخرجه في ((بدء الخلق)) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير – أيضا. # والمقصود من تخريجه في هذا الباب: أن الشيطان يأتي المصلي، فيذكره ما لم ~~يكن يذكره، حتى يلبس عليه صلاته، فلا يدري كم صلى، وإن صلاته لاتبطل بذلك، ~~بل يؤمر بسجود السهو؛ لشكه في صلاته. # وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على ذلك. # ومنهم من قال: هو إجماع من يعتد به. # وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يعتد به. # PageV09P380 # وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية: أنه إذا غلب الفكر على ~~المصلي في أكثر صلاته، فعليه الإعادة؛ لفوات الخشوع فيها. # وكذا قال أبو زيد المروزي من الشافعية، في المصلي وهو يدافع الأخبثين: ~~أنه إذا اذهب ذلك خشوعه، فعليه الإعادة. ms1965 # وقال ابن حامد من أصحابنا: متى كثر عمل القلب وفكره في الصلاة في أمور ~~الدنيا أبطل الصلاة، كما يبطلها عمل الجسد إذا كثر. # والحديث حجة على هذه الأقوال كلها. # وقد استدل لوجوب الخشوع في الصلاة بحديث مختلف في إسناده، وقد ذكرناه مع ~~الإشارة إلى هذه المسألة في ((باب: الخشوع في الصلاة)) ، فيما مضى. # الحديث الثالث: # PageV09P381 ### | 1223 - # نا محمد بن المثنى: حدثنا عثمان بن عمر: أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد ~~المقبري، قال: قال أبو هريرة: يقول الناس: أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلا ~~فقلت: بم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة في العتمة؟ قال: لا ~~أدري. فقلت: لم تشهدها؟ قال: # بلى. فقلت: # PageV00P000 # لكن أنا أدري، قرأ سورة كذا وكذا. # مراد أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن يبين للناس امتيازه عن غيره بضبط ~~أمور النبي - صلى الله عليه وسلم -، واعنائه بها، وحفظه لها، وإذا كان كذا ~~لم يستبعد أن يكون قد حفظ ما لم يحفظه غيره. # وهذه الواقعة كانت جرت له في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحفظ ~~قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العشاء، ولم يحفظها بعض من شهد ~~العشاء معه، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وظاهر السياق: يقضي أنه من حينئذ كان يقال: أكثر أبو هريرة، وهو بعيد. # والظاهر – والله اعلم -: أنه إنما قيل ذلك بعد وفاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، حين أكثر أبو هريرة من الرواية عنه. # فاستدل أبو هريرة بحفظه ما لم يحفظه غيره بهذه القصة التي جرت له مع بعض ~~الصحابة، حيث حفظ ما قرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العشاء، ~~ولم يحفظ ذلك غيره ممن صلى معه. # واعلم؛ أن عدم حفظ المصلي لما قرأ به امامه لها حالتان: # أحدهما: أن يكون ذلك عقب انصرافه من الصلاة، فهذا إنما يكون غالبا من عدم ~~حضور القلب في الصلاة، وغلبه الفكر والوساوس فيها. # وقد ذكرنا في ((باب: القراءة في الصلاة)) ، عن أحمد، أنه قال – فيمن # PageV09P382 # صلى مع إمام، ms1966 فلما خرج من الصلاة قيل له: ما قرأ الإمام؟ قال: لا أدري – ~~قال: يعيد الصلاة. # وإن الأصحاب اختلفوا في وجهها على ثلاث طرق لهم فيها. # وقد ورد حديث مرفوع، يستدل به على أن لا اعادة على من لم يحفظ ذلك: # فروى البزار ((مسنده)) ، عن عمرو بن علي: سمعت يحيى بن كثير، قال: حدثنا ~~الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوما بأصحابه، فقال: ((كيف رأيتموني صليت؟)) قالوا: ما أحسن ما ~~صليت، قال: ((قد نسيت آية كيت وكيت، وإن من حسن صلاة المرء أن يحفظ قراءة ~~الإمام)) . # الحالة الثانية: أن يكون ذلك بعد مضي مدة من الصلاة، فهذا يكون غالبا من ~~النسيان بعد الحفظ، لا من سهو القلب في الصلاة، وهذا هو الذي أراده أبو ~~هريرة بحديثه هذا. # وحينئذ؛ ففي تخريجه في الباب نظر؛ لأن الباب معقود لحديث # PageV09P383 # النفس في الصلاة والوسوسة فيها، وهو ينقسم إلى المذموم - وهو حديث النفس ~~بأمور [الدنيا] وتعلقاتها -، وإلى محمود - وهو حديث النفس بأمور الآخرة ~~وتعلقاتها -، ومنه ما يرجع إلى ما فيه مصلحة المسلمين من أمور الدنيا، كما ~~كان عمر يفعله. # وقد خرج البخاري في ((أبواب الوضوء)) حديث عثمان، فيمن توضأ ثم صلى ~~ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه، وسبق الكلام ~~عليه في موضعه. # PageV09P384 ### | [كتاب السهو] # بسم الله الرحمن الرحيم ### $ 1 - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض # PageV09P385 ### | 1224 - # حدثنا عبد الله # بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن # الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، أنه قال: صلى لنا رسول الله [- صلى الله ~~عليه وسلم -] # ركعتين من # بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا # تسليمه، كبر قبل # التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم. # PageV00P000 ### | 1225 - # حدثنا عبد الله بن يوسف: نا مالك، عن يحيى بن سعيد # ، عن # عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، أنه قال: إن رسول الله # PageV00P000 # [- صلى ms1967 الله عليه وسلم -] قام من # اثنتين من الظهر، لم # يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم # بعد ذلك. # قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في " # أبواب التشهد "، من حديث # شعيب، عن الزهري، ومن حديث جعفر بن ربيعة، عن الأعرج. # وفي حديثهما: # أن ذلك كان في صلاة الظهر. # وقد أجمع العلماء على أن من ترك التشهد الأول من الصلاة الرباعية أو # المغرب، # وقام إلى الثالثة سهوا، فإن صلاته صحيحة، ويسجد للسهو. # وقد روي ذلك عن خلق من الصحابة، بأنهم فعلوه. # وروي عن عمر، أنه تشهد مرتين، فقضى التشهد الأول في تشهده # الأخير. # روى سفيان الثوري: حدثني أبي، # عن الحارث بن شبيل، عن عبد الله # ابن شداد، قال: قام عمر في الركعتين فمضى، فلما سلم في آخر صلاته سجد # سجدتين، وتشهد مرتين. # وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج: قال عطاء: إذا قام في قعود، فإذا # فرغ من صلاته # سجد سجدتي السهو، وتشهد # PageV09P386 # تشهدين. # وإن كان ترك التشهد الأول عمدا، ففي بطلان صلاته اختلاف، ذكرناه في # التشهد. # وإذا كان ساهيا فله ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يستمر سهوه حتى يقرأ في الركعة الثالثة، فإنه يستمر ولا # يرجع # إلى السجود عند جمهور العلماء. # وروي عن الحسن، أنه يجلس للتشهد، وإن قرأ، ما لم يركع. # وهذا # يدل على أن التشهد الأول عنده واجب متأكد. # الحالة الثانية: أن لا يستمر قائما، فقال الجمهور: له أن يرجع. # وقال أحمد: يجب أن يرجع، بناء على قوله: إن هذا التشهد واجب. # ويسجد للسهو، وإن رجع، عند جمهور # العلماء، وهو [قول] # عبد الرحمن بن أبي ليلى والشافعي وأحمد. # وروي عن النعمان بن بشير، وعن أنس بن # مالك، أنهما فعلاه. # وروي عن أنس، أنه فعله، وقال: هو السنة. # رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس. # قال # الدارقطني: لم يقله عن يحيى غيره. قال: وزيادة الثقة مقبولة. # وقال طائفة: إذا رجع لم يسجد للسهو، وهو قول # علقمة # PageV09P387 # والأوزاعي، # وهو أحد قولي الشافعي. # وحكي عن بعض أصحابنا - أيضا ms1968 - وهو ابن حامد -، أنه إذا # رجع قبل أن # يستتم قائما لم يسجد. # وقال مالك: إذا فارقت أليته الأرض وناء للقيام لم يرجع، ويسجد # للسهو. # وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى. # وعند أبي حنيفة: إن كان إلى القعود أقرب عاد # فجلس وتشهد، وإن كان # إلى القيام أقرب لم يقعد، ويسجد للسهو. # الحالة الثالثة: أن يستتم قائما ولا يقرأ، وفيه # قولان: # أحدهما: لا يجوز أن يجلس، وحكي عن علقمة والضحاك وقتادة، وهو # قول أبي حنيفة والأوزاعي ومالك # والشافعي وأحمد - في رواية -، وهي # المذهب عند ابن أبي موسى. # وممن كان لا يجلس إذا استتم قائما: سعد # بن أبي وقاص وعقبة بن عامر # وابن الزبير وغير واحد من الصحابة. # PageV09P388 # والثاني: أن له أن يرجع، ما لم يشرع في # القراءة، وهو قول النخعي # وحماد والثوري - مع قوله بكراهة الرجوع. # وروي نحوه عن الأوزاعي - أيضا -، وهو قول أحمد - في المشهور، عنه # عند أكثر أصحابه -، ووجه # لأصحاب الشافعي، وحكاه ابن عبد البر عن مالك # والشافعي. # واستدلوا بأن القراءة هي المقصود الأعظم من القيام # ، من لم يأت به فلم # يأت بالمقصود من القيام، فكأنه لم يوجد القيام تاما. # وفي هذا نظر. # وحكى ابن عبد البر # عن جمهور العلماء القائلين بأنه لا يرجع إذا تم قيامه: # أنه إذا رجع لم تفسد صلاته؛ لأن الأصل ما فعله، وترك # الرجوع له رخصة. # وحكى عن بعض المتأخرين أنه تفسد صلاته. قال: وهو ضعيف. # كذا قال. # ومذهب # الشافعي عند أصحابه: أنه إن رجع عالما بالحال بطلت صلاته. # والجمهور على كراهة الرجوع، وإن لم تفسد به # الصلاة عند من يرى ذلك، # وإنما حكي الخلاف في كراهته عن أحمد. # وقوله: " إن الرجوع هو الأصل، وتركه # رخصة "، ليس كما قال، بل # الأصل أن من تلبس بفرض أنه يمضي فيه، ولا يرجع إلا إلى ما هو فرض # مثله، # فأما إن رجع من فرض إلى سنة، فليس هو الأصل، وإنما ي # PageV09P389 # جيء الرجوع # على قول من يقول: إن التشهد واجب، # وابن عبد البر لا ms1969 يرى ذلك. # واستدل من لم يجوز الرجوع بما روى جابر الجعفي، عن المغيرة بن # شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة # بن شعبة، عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، قال: # " إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس، وإذا استتم قائما فلا يجلس، ~~ويسجد # سجدتي السهو ". # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وجابر الجعفي، ضعفه الأكثرون. # وهذا كله في # قيامه من التشهد الأول في الصلاة المفروضة، كما بوب عليه # البخاري، فإن كانت صلاته نفلا، وكان نوى ركعتين، # ثم قام إلى ثالثة نهارا، # فهو مخير، إن شاء أتمها أربعا - وهو أفضل؛ لأن صلاة أربع بالنهار لا ~~كراهة # فيها، # وبذلك يصون عمله عن الإلغاء، فكان أولى -، وإن شاء رجع وتشهد # وسجد للسهو، هذا قول أصحابنا وجمهور # العلماء. # ومن الشافعية من قال: الأفضل أن يرجع؛ لئلا يزيد على ركعتين. # PageV09P390 # وروي عن مالك: الأفضل # السجود، ما لم يركع في الثالثة. # وعنه: ما لم يرفع رأسه من ركوعها، ثم يكون المضي أفضل. # ومتى أتمها # أربعا، فعند أصحابنا: إن كان قد تشهد عقيب الركعتين لم # يسجد، وإلا سجد. # وحكي عن مالك والأوزاعي # والشافعي: يسجد لتأخيره السلام عن هذا # التشهد. # وإن كان ذلك في صلاة الليل، فإنه يرجع ولا يتمها أربعا، # ويسجد # للسهو -: نص عليه أحمد. # فإن أتمها أربعا، ففي بطلان صلاته وجهان، بناء على الوجهين في صحة # تطوعه # بالليل بأربع. # وحكي عن مالك والشافعي: أن الأفضل أن يمضي فيها. # وقال الأوزاعي ومالك - في رواية -: # إن كان قد ركع في الثالثة لم # يرجع، وإلا رجع. # وعن مالك رواية: أنه يراعي الرفع في الركوع، كما سبق عنه. # وقال الثوري - في رجل صلى تطوعا ركعتين، فسها فقام في الثالثة -: كان # الشعبي يقول: يمضي ويجعلها # أربعا. # وقال الثوري: وأحب إلي أن يجلس ويسلم. # PageV09P391 ### $ 2 - باب إذا صلى خمسا # PageV09P392 ### | 1226 - # حدثنا أبو الوليد: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، # عن عبد الله، أن رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] صلى الظهر خمسة، ~~فقيل له: أزيد في الصلاة؟ # قال: ms1970 " وما ذاك؟ " قالوا: صليت # خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم. # وقد خرجه البخاري في " أبواب استقبال القبلة " - فيما مضى -، من # رواية # منصور، عن إبراهيم بهذا الإسناد، بسياق مطول، وفي حديثه: قال # إبراهيم: " لا أدري زاد أو نقص ". # وذكر # في الحديث: أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد سجدتين، ثم سلم. # وزاد في آخر الحديث: " وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر # الصواب، # فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين ". # وخرجه مسلم من رواية الأعمش، عن إبراهيم، به، # ولفظه: صلى # رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ، فزاد أو نقص - قال إبراهيم: الوهم ~~مني - فقيل: يا رسول # الله: أزيد في الصلاة # شيء؟ قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا # نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس "، ثم تحول # رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ، فسجد # سجدتين. # وقد اتفقت الروايات عن إبراهيم في هذا الحديث: أن النبي [- صلى الله عليه ~~وسلم -] لما # PageV00P000 # ذكر # بسهوه # لم يزد على أن سجد سجدتين. # وهذا يدل على أنه كان سهوه بزيادة ولا بنقص، فإنه لو كان سهوه بنقص # لأتى بما نقص من صلاته ثم سجد، فلما # اقتصر على سجدتي السهو دل على أن # صلاته كانت قد تمت، وأن السهو كان في الزيادة فيها. # ولكن رواه أبو # بكر الحنفي، عن مسعر، عن منصور، وقال في حديثه: # ثم قام النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، فأتم صلاته، وسجد سجدتين بعد ما ~~سلم. # وذكر إتمامه صلاته زيادة [غير] محفوظة، لم يقلها غير أبي بكر # الحنفي، وهو ثقة يتفرد بغرائب، ولم يتابع # على هذه الزيادة. # وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، عن # ابن مسعود، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] # صلى بهم الظهر خمسا، فلما انفتل توشوش القوم # بينهم. فقال: " ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسول الله، هل زيد في # الصلاة؟ # قال: " لا "، قالوا، فإنك قد صليت خمسا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم # سلم، ثم قال: " إنما أنا بشر # مثلكم، أنسى كما تنسون ". # خرجه مسلم. # وفي رواية له - أيضا ms1971 - بهذا الإسناد -: " فإذا نسي أحدكم فليسجد # سجدتين ". # PageV09P393 # وخرجه مسلم - أيضا - من طريق أبي بكر النهشلي، عن عبد الرحمن بن # الأسود، عن أبيه، عن # عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] خمسا، # فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا # : صليت # خمسا. قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون "، # ثم سجد سجدتي السهو. # وإلى هذا الحديث ذهب جمهور أهل العلم، وأنه إذا صلى رباعية خمسا # أو أكثر من ذلك # ، أو المغرب أربعا أو أكثر، أو الفجر ثلاثا أو أكثر، ثم ذكر بعد # سلامه أنه يسجد سجدتي السهو، وتجزئه صلاته. # وروي ذلك عن علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي، وهو قول مالك # والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد # وإسحاق وأبي ثور، وفقهاء أهل الحديث # جملة. # وقالت طائفة: إن لم يكن قعد بعد الركعة الأخيرة من صلاته قدر # التشهد # فسدت صلاته، وعليه الإعادة، وإن كان قعد عقيب انقضاء صلاته قدر التشهد # أجزأه، وهو قول جماعة من # الكوفيين، منهم: حماد # PageV09P394 # وأبو حنيفة والثوري. # وقالوا: إذا لم يذكر حتى سجد في الخامسة، ولم يكن قعد عقيب # الرابعة # تحولت صلاته نفلا، وشفعها بسادسة. # ولو لم يشفعها جاز عند أبي حنيفة وأصحابه إلا عند زفر؛ فإنه لا # بد أن # يشفعها؛ لأنه بتلبسه بالخامسة لزمه إتمام ما شرع فيه من النفل. # وإن كان جلس عقيب الرابعة، ثم ذكر بعد # تمام الخامسة ضم إليها ركعة # أخرى، وكانت الركعتان نافلة. # واختلف الحنفية: هل تجزئانه من سنة الصلاة بعدها # ، أو لا؟ # واستدل الجمهور بحديث ابن مسعود، وقد روي عنه أنه عمل بمقتضاه، # وكذلك عمل به علقمة راوية # عنه، وهما أعلم بمدلول ما روياه. # والظاهر: أنه لم يكن قعد عقيب الرابعة؛ لأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه # قام # عن ثالثة، ولأن هذا زيادة في الصلاة من جنسها سهوا، فلا تبطل به # الصلاة، كما لو ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، فإن هذا قد وافقوا عليه، وأن # صلاته لا تبطل بذلك، وأنه يرجع # فيتشهد ويسلم، ms1972 وتجزئه صلاته، ولا فرق # في هذا بين صلاة وصلاة. # وحكي عن قتادة والأوزاعي: أن من صلى # المغرب أربعا، ثم ذكر، أنه # يأتي بخامسة، يقطعها على وتر. # وروى جابر، الجعفي، عن الشعبي # PageV09P395 # وسالم والقاسم # وعطاء - في رجل # صلى المغرب أربعا -، قالوا: يعيد. # قال أحمد: إنما يرويه جابر. # يعني: أنه تفرد به، # وهو ضعيف مشهور. # وذهب بعض المالكية إلى أن من زاد في صلاته مثل نصفها سهوا، أن # صلاته تبطل. ورد # ابن عبد البر ردا بليغا. # وروى زياد بن عبيد الله الزيادي، عن حميد، عن أنس، أن النبي [- صلى الله ~~عليه وسلم -] # صلى الظهر ست # ركعات. # وروى ابن وهب في " مسنده "، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، # أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] صلى الظهر # سبع ركعات، وعليه حلة حرير، أهداها له أكيدر # دومة، فلما انصرف نزعها، وقال: " إني نظرت إليها، # PageV09P396 # فألهتني # عن صلاتي ". # وهذا مرسل. # وفي الحديث: دليل على أنه يسجد للسهو، إذا لم يذكره إلا بعد السلام، # وإن # كان قد تكلم بينهما، وبهذا قال علقمة وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق # وأحمد. # لأن السجود مرسل هنا، منقول بعد السلام، فلا يمنع الكلام فعله، # كالتكبير في أيام التشريق، هكذا علله بعض # أصحابنا. # ويقتضي ذلك: أنه لا يمنع السجود فيه إن تكلم بعد ذكره عمدا. # وفي بعض روايات حديث ابن مسعود # ما يدل على ذلك، وأن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] # تكلم بعد تذكيرهم له بزيادته، ثم سجد. # وقال أبو حنيفة: متى تكلم لم يسجد؛ # لأن الكلام ينافي الصلاة. # واختلفوا: هل يعتبر أن لا يطول الفصل بين السلام من الصلاة والسجود، # أم لا؟ وفيه # قولان: # أحدهما: يعتبر ذلك، فإن طال الفصل امتنع السجود؛ لأن سجود السهو # تكملة للصلاة، فلا يبنى عليها # مع طول الفصل، كسائر أفعال الصلاة، وهذا # قول الشافعي - في أصح قوليه، وهو الجديد منهما - # PageV09P397 # وأحمد - في # إحدى # الروايتين. # واعتبر - أيضا - ألا يكون خرج من المسجد، وعليه أكثر أصحابه. # ومنهم من لم يعتبره، # وهو قول الشافعي وأصحابه، وهو رواية أخرى من # أحمد، ms1973 ومذهب الثوري وغيره من العلماء. # والثاني: لا # يعتبر قرب الفصل، بل يسجد وإن طال الفصل، وهو قول # الضحاك ويحيى بن سعيد والثوري ومكحول والأوزاعي # والحسن بن حي # والشافعي - في قوله الآخر - وأحمد - في الرواية الأخرى. # لأنه جبران، يفعل بعد التحلل من # العبادة، فيجوز فعله بعد طول الزمان # كجبران الحج. # وقال مالك: إن كان السجود بعد السلام جاز فعله إذا ذكره # ، وإن طال # الزمان، وإن كان قبل السلام لم يفعله إلا مع قرب الفصل، فإن تباعد أعاد # الصلاة؛ لأنه جزء من الصلاة. # وروى ابن وهب، عن مالك، أنه يفعله مطلقا، وإن طال الزمان، ما لم # ينتقض وضوؤه. # وعن ابن شبرمة # والحكم: يسجد ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج أعاد # الصلاة. # وقال أبو حنيفة: يسجد ما لم يخرج من المسجد # PageV09P398 # أو يتكلم. # وقال عطاء: يسجدهما ما لم يتم، ولو اتكأ، ثم ذكر، جلس فسجد، # وإن قام فليصل ركعتين، ولا # يسجد للسهو. # وقال الليث بن سعد: يسجد ما لم ينتقض وضوؤه. # وعن الحسن وابن سيرين: يسجد ما لم # يصرف وجهه عن قبلته، فإن صرفه # لم يسجد. # وحديث ابن مسعود صريح في رد هذا، وقد سبق القول فيه في " # أبواب # استقبال القبلة ". # وللشافعية وجه: أنه لا يسجد مع قرب الفصل - أيضا -؛ لفوات محله، # وهو قبل # السلام عندهم. # قال بعضهم: وهذا غلط؛ لمخالفته للسنة. # قالوا: وهل يكون هذا السجود عائدا إلى حكم الصلاة # ؟ فيه وجهان. # ولهما فوائد: # منها: لو تعمد الكلام في هذا السجود والحديث، فإن قيل: إنه عائد إلى # الصلاة # بطلت صلاته، وعلى الآخر لا تبطل. # ومنها: إن قيل: عائد إلى الصلاة، لم يكبر الافتتاح، ولم يتشهد، بل # يسلم بعد السجود، وعلى الآخر يكبر للافتتاح. # وفي تشهده وجهان، أصحهما: لا يتشهد؛ لأنه لم يصح فيه عن النبي [- صلى ~~الله عليه وسلم -] # شيء. # قالوا: ويسلم على # الصحيح، سواء تشهد أو لا؛ للأحاديث الصحيحة # المصرحة بأنه [- صلى الله عليه وسلم -] سجد ثم سلم. # ومذهب الثوري إذا أحدث في # سجدتي السهو لم تبطل صلاته، # PageV09P399 # وليست # بمنزلة ms1974 الصلاة. # واستدل طائفة بهذا الحديث على من زاد في صلاته # سهوا، فإنه يسجد لذلك # بعد السلام؛ لأن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد بعد السلام، وهذا ~~قول مالك وأبي ثور ورواية # عن أحمد. # وحكي عن أحمد: أن زيادة عدد الركعات خاصة يسجد لها بعد السلام # مطلقا - وهو الذي حكاه الترمذي في " جامعه " # عن أحمد، وحكى # القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين - لو ذكر قبل السلام، أنه يسلم ثم يسجد # بعد السلام. # وقد # ذهب إليه بعض أهل الحديث. # والذي عليه جمهور العلماء: أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] إنما سجد ~~في حديث ابن مسعود # بعد # سلامه؛ لأنه لم يشعر بسهوه إلا بعد السلام من صلاته، فكان سجوده بعد # السلام؛ فإنه إنما سلم ظانا أن صلاته لا # زيادة فيها، وإنما علم بالزيادة فيها بعد # ذلك. # وقد صرح الإمام أحمد بهذا المعنى في رواية حرب، وغيره. # وسيأتي القول في محل سجود السهو فيما بعد - إن # شاء الله تعالى. # PageV09P400 ### $ 3 - باب # إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين] # مثل سجود الصلاة أو أطول # PageV09P401 ### | 1227 - # حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن # أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] الظهر # أو العصر، فقال له ذو اليدين: # الصلاة يا رسول الله، نقصت؟ فقال النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ~~لأصحابه: " أحق ما يقول؟ " # قالوا # : نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين. # قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين، # PageV00P000 # فسلم وتكلم، # ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي [- صلى الله عليه وسلم ~~-] . # بوب البخاري هذا الباب، على أن # من سلم من نقص ركعتين أو ركعة من # صلاته، فإنه يأتي بما بقي عليه، ويسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو # أطول، وتجزئه صلاته. # ولم يخرج الحديث من الرواية التي فيها: " وسجد سجدتين مثل سجوده # أو أطول "، # وإنما خرجها فيما بعد من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة. # وهذه الرواية المخرجة في هذا الباب ms1975 من أهل # المدينة، رواها سعد بن # إبراهيم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي [- صلى الله عليه ~~وسلم -] ، [و] عن # عروة، عن # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] . # ولعل البخاري إنما صدر طرق حديث أبي هريرة برواية المدنيين؛ لأن هذه # الرواية فيها متابعة لرواية البصريين # في ذلك السجود للسهو، وإن كانت رواية # البصريين فيها زيادة ذكر طول السجود. # وقد ذكر النسائي: أنه لا يعلم # أحدا ذكر عن أبي سلمة في هذا # الحديث: " ثم سجد سجدتين " غير سعد بن إبراهيم. # PageV09P402 # ثم خرجه من طريق عمران # بن أبي أنس ويحيى بن أبي كثير والزهري، عن # أبي سلمة، عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه سوى قضاء الركعتين. # وخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة - ولم يتم # لفظ الحديث، بل اختصره. # وقال أبو # داود: رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس، عن أبي # سلمة - والعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه - عن # أبي هريرة - ولم يذكروا: أنه # سجد السجدتين. # ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، وقال فيه: # " ولم # يسجد للسهو ". # قلت: قد خرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن ابن أبي ذئب - فذكر # الحديث، وقال في # آخره - قال ابن أبي ذئب: قال الزهري: سألت أهل # العلم بالمدينة، فما أخبرني أحد أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ~~صلاهما. # يعني: سجدتي السهو. # فرجعت رواية نفي السجود إلى الزهري، ورواية الزهري بذلك # PageV09P403 # غير معروفة # [ولا] مشهورة. # وقد روى # الزهري هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن # عبد الله، عن أبي هريرة. # خرجه أبو داود من طريق # الأوزاعي، عنه بهذا الإسناد، وفي حديثه: # ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك. # وخرجه أبو داود # والنسائي من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري، # عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة - مرسلا. # قال # الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - وأبو سلمة # وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن # عبد الله. # وخرجه الإمام أحمد وابن حبان ms1976 في " صحيحه " من طريق معمر، عن # الزهري، عن أبي سلمة وأبي # بكر بن سليمان، عن أبي هريرة. # وخرج النسائي من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن # سعيد # وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة، # عن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، أنه لم يسجد يومئذ قبل # التسليم ولا بعده. # PageV09P404 # وخرجه مالك في " الموطأ " عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة # وأبي بكر بن أبي حثمة - # مرسلا. # واختلف على الأوزاعي في وصله عن الزهري وإرساله. # وقد أنكر هذا على الزهري غير واحد من الأئمة. # وعده مسلم بن الحجاج في " كتاب التمييز " من أوهام الزهري؛ لصحة # الروايات بخلاف روايته، وأن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد # للسهو يومئذ. # قلت: الذي يظهر - والله أعلم -: أن الزهري روى هذا الحديث عن # سعيد وأبي سلمة وغيرهما، # من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن # الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده: " لم يسجد النبي [- صلى الله عليه وسلم ~~-] يومئذ للسهو # ". # فهذا مما أرسله الزهري [وأدرجه] في الحديث، فمن اقتصر على هذا # القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم؛ لأنه أسند المدرج بانفراده. # وقد ذكر الزهري أنه لم # يخبره بالسجود أحد من أهل العلم بالمدينة، # فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات # للسجود. # PageV09P405 # وقد روي عن الزهري، أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصة على # أحد وجهين: # أحدهما: أنه # قال: كان هذا قبل أن يشرع سجود السهو. # فروى عنه معمر، أنه قال: كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور. # والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذ للسهو؛ لأن الناس يقنوا النبي # [- صلى الله عليه وسلم -] حتى استيقن. # وكلا الوجهين # ضعيف. # أما الأول؛ فلأن أبا هريرة شهد هذه القصة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير، # وسيأتي بسط ذلك فيما بعد - # إن شاء الله تعالى. # وأما الثاني؛ فمضمونه أنه إنما يسجد للسهو إذا استدام الشك، فأما إذا # تيقن الأمر، وعمل عليه # ، فإنه لا يسجد، وإن كان قد ms1977 زاد في الصلاة، وهذا # مذهب غريب. # نعم؛ لو شك في شيء من صلاته، ثم زال # شكه قبل السلام، وتبين أنه # لم يزد في صلاته ولم ينقص، فهنا يستحب السجود ولا يجب -: نقله ابن # منصور، # عن أحمد وإسحاق. # وقال أصحابنا: الصحيح من مذهبنا ومذهب الشافعي: أنه لا # PageV09P406 # يسجد إلا أن # يكون قد فعل قبل # زوال شكه ما يجوز أن يكون زائدا، فإنه يسجد. # وفي المذهبين وجه آخر: لا يسجد بحال؛ لأن السجود إنما يشرع # [من] # زيادة أو نقص أو تجويزهما، ولم يوجد شيء من ذلك. # وهذا قول سفيان الثوري. # وقد روي عن أبي # هريرة، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد للسهو في هذه القصة من # وجوه أخر: # فروى ذلك مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن # أبي أحمد، عن أبي هريرة - فذكر هذا الحديث # ، وقال فيه: فأتم رسول الله # [- صلى الله عليه وسلم -] [ما] بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس ~~بعد التسليم. # وقد خرجه # مسلم من هذا الوجه. # رواه - أيضا - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن # ابن مالك، # عن أبي هريرة، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد يوم ذي اليدين ~~سجدتين # بعد السلام. # خرجه النسائي. # ورواه - أيضا - # عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس الهفاني، # PageV09P407 # قال: # حدثني أبو هريرة - بهذا الحديث -، وذكر فيه: أن النبي # [- صلى الله عليه وسلم -] [سلم] ثم # سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم سلم. # خرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه ". # وروى السجود - أيضا - في هذه القصة: عمران بن حصين، عن النبي # [- صلى الله عليه وسلم -] . # فروى خالد الحذاء، عن أبي # قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن # حصين، قال: سلم رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] في ثلاث ركعات من ~~العصر، ثم قام # فدخل # الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله، # فخرج مغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، [ثم] سجد سجدتي # السهو، ثم سلم. # خرجه مسلم. # وفي ms1978 رواية له - أيضا -: فخرج غضبان، حتى انتهى إلى الناس، # فقال: " أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى # ركعة، ثم سلم، ثم سجد # سجدتين، ثم سلم. # وهذه الرواية تدل على أن الخروج من المسجد لا يمنع البناء على # PageV09P408 # الصلاة # لمن سلم من نقص في صلاته، فلأن لا سجود السهو فبمجرده أولى. # وفي رواية لمسلم: أن الرجل الذي # قال للنبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، كان اسمه الخرباق، # وكان في يده طول. # فمن الناس من قال: هو ذو اليدين المذكور في حديث # أبي هريرة. # وقال طائفة: هما رجلان، وواقعتان متعددتان، ونص على ذلك الإمام # أحمد. # وقد دل هذا # الحديث - من جميع طرقه - على أن من سلم من نقص # ركعة فأزيد من صلاته ناسيا، ثم ذكر قريبا، أنه يبني على # ما مضى من صلاته، # ولا يلزمه إعادتها، وهو قول جمهور أهل العلم. # فإن هذا إنما زاد في صلاته سلاما ناسيا، # والسلام مشروع في الصلاة، لكنه # أتى به قبل محله، فلا تبطل به الصلاة، كما لو زاد سجدة سهوا. # ووافق على ذلك أكثر من يقول: إن كلام # الساهي يبطل الصلاة، كأبي # حنيفة وأحمد - في رواية. # واختلف عن سفيان الثوري. # فروى عنه كذلك، هو # المشهور عنه. # وروى يعلى بن عبيد، عنه، أنه إذا سلم ساهيا قطع صلاته؛ لأنه تكلم في # صلاته ساهيا. # حكاه # PageV09P409 # أصحابه عنه في كتبهم. # وحكاه ابن عبد البر عن بعض أصحاب أبي حنيفة - أيضا. # وكذلك روى عبد # الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال: إلا أن # يكون النبي [- صلى الله عليه وسلم -] صنع الذي يقولون. # يعني: سلم [ثم] # بنى على صلاته، فتوقف في ذلك حيث لم يكن # الحديث عنده. # واختلفوا: هل يشترط للبناء على ما مضى من # الصلاة أن يذكر مع # قرب الفصل، أو لا يشترط ذلك، بل يبني ولو ذكر بعد طول الفصل؟ على # قولين: # أحدهما: لا يبني إلا مع قرب الفصل، فإن طال الفصل بطلت الصلاة # واستأنفها، وهذا [قول] أبي حنيفة ومالك # والشافعي وأحمد وأبي خيثمة # وسليمان بن داود الهاشمي. # والثاني: يبني ms1979 ولو طال الفصل، وهو قول مكحول والأوزاعي ويحيى # الأنصاري والحسن بن حي. # ونقل صالح # وغيره، عن أحمد ما يدل على ذلك - أيضا. # PageV09P410 # وقال الليث: يبني ما لم ينتقض وضوؤه الذي صلى به تلك الصلاة. # وفي حديث عمران بن حصين ما يدل على البناء مع طول الفصل. # والله أعلم. # واختلفوا - أيضا -: هل # يبني مع عمله عملا كثيرا ينافي الصلاة مثله، # أو لا يبني معه؟ وفيه خلاف عن الشافعي وأحمد، سبق ذكره؛ وأن # العمل # الكثير مع السهو: هل تبطل به الصلاة، أم لا؟ # وفي حديث أبي هريرة وعمران بن حصين: ما يدل على # أنه يبني مع # [ذلك] كثرة العمل في هذه الحال سهوا. # واختلفوا: هل يبني، وإن خرج من المسجد، أو لا يبني # إلا مع كونه في # المسجد؟ وفيه خلاف سبق ذكره في تأخير سجود السهو نسيانا. # واختلفوا: هل يبني مع تكلمه # في هذه الحال، أم كلامه يقطع البناء # ويستأنف مع الصلاة؟ # فقالت طائفة: إن تكلم بطلت صلاته، واستأنفها، # وهو قول النخعي # والثوري وأبي حنيفة، وروي عن الحسن وعطاء، وهو رواية عن # PageV09P411 # قتادة، وعن # أحمد اختارها # كثير من أصحابه. # لكن أحمد لم يقل: إن الكلام في الصلاة نسخ، وإنما قاله طائفة من # أصحابه، موافقة للكوفيين. # واستدلوا بقول # الزهري: كان هذا - يعني: قصة ذي اليدين - قبل بدر، # ثم استحكمت الأمور بعد. # وقد ذكر الزهري في روايته # : أن [الذي] كلم النبي [- صلى الله عليه وسلم -] هو ذو الشمالين # ابن عمر حليف بني زهرة. # كذا في " مسند أحمد " و" صحيح ابن # حبان ". # وكذا خرج النسائي أنه ذو الشمالين بن عمرو. # وكذا سماه عمران بن أبي أنس في روايته، عن أبي # سلمة، عن أبي هريرة: # ذا الشمالين. # وهذه متابعة للزهري. # قالوا: ذو الشمالين قتل يوم بدر، وتحريم الكلام # إنما شرع بعد ذلك. # وروى محمد بن أبي السري، عن عبد العزيز بن عبد الصمد # PageV09P412 # العمي، عن # أيوب، عن ابن # سيرين والحسن، عن أبي هريرة، أن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] سجد بعد # السلام والكلام قبل النسخ، فنسخ، ms1980 وثبت السجدتان. # والمراد: أنه نسخ السجود بعد الكلام، وصار الكلام مبطلا تعاد معه # الصلاة. # ومحمد بن أبي السري، ليس # بالحافظ. # ولعل هذا من تصرف بعض الرواة بالمعنى عنده. # وكل من قال هذا، قال: إن كلام الناسي يبطل الصلاة. # وقال طائفة أخرى: بل يبني، وإن تكلم في هذه الحال، إذا ظن تمام # صلاته؛ فإنه إنما تكلم ناسيا الصلاة، وهذا قول # الشافعي وأحمد - في رواية # عنه. # قالوا: إن قصة السهو كانت بعد تحريم الكلام، فلم ينسخ، بل دلت على # أن # كلام الناسي مستثنى من عموم الكلام المبطل للصلاة، كما أن الأكل في # الصيام ناسيا معفو عنه لا يبطل به الصيام. # واستدلوا على تأخر قصة ذي اليدين، بأن أبا هريرة شهدها، وأبو هريرة إنما # أسلم عام خيبر، وممن ذكر ذلك: # الشافعي وأحمد. # وشهدها عمران بن حصين، وإنما أسلم بعد بدر، فيما قيل. # وشهدها معاوية بن حديج، # وحديثه مخرج في " كتاب النسائي " وغيره، # ومعاوية بن # PageV09P413 # حديج ممن تأخر إسلامه، حتى قيل: إنه أسلم قبل موت # النبي، # بشهرين. # وهذا كله بعد تحريم الكلام في الصلاة؛ فإنه كان إما بمكة قبل الهجرة، # أو عقيب الهجرة قبل # بدر، كما دل عليه حديث ابن مسعود، وقد سبق الكلام # على ذلك. # قالوا: وقول الزهري: " إن ذلك كان قبل بدر # " وهم منه، وكذلك قوله: # " إن [الذي] كلم النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ذو الشمالين "، وإنما هو ~~ذو اليدين. # قالوا: وقد بقي ذو # اليدين بعد النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، وأما المقتول ببدر، فهو ذو # الشمالين، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد، وأنكر أحمد أن يكون ذو اليدين # قتل ببدر. # وذهب طائفة إلى أنهما واحد. # وهؤلاء ذهبوا إلى أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وروي عن ابن عباس # وابن الزبير. # وروي عن الزبير # بن العوام بإسناد منقطع. # وهو قول الشعبي وعروة وعطاء والحسن وقتادة - في رواية عنهم - وعمرو # ابن دينار # والشافعي وأحمد - في رواية - وإسحاق وأبي خيثمة وغيرهم من فقهاء # الحديث. # PageV09P414 # فعلى هذه المقالة: إنما تكلم # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بعد ms1981 سلامه نسيانا؛ لظنه أن صلاته # قد تمت. # وخرج الطبراني من رواية معلى بن مهدي: حدثنا حماد # بن زيد، عن # أيوب وابن عون وهشام وسلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة، أن # النبي [- صلى الله عليه وسلم -] تكلم في # الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى. # وهذا مروي بالمعنى، مختصرا من قصة ذي اليدين. # واختلفت الرواية عن # أحمد: هل يختص كلام الساهي بما كان من مصلحة # الصلاة؛ لحال كلام النبي [- صلى الله عليه وسلم -] وأصحابه في قصة ذي ~~اليدين، أم # يعم ما كان # لمصلحة الصلاة وغيره؟ . # ورجح طائفة من المتأخرين من أصحابنا اختصاصه بما كان لمصلحة الصلاة؛ لأن ~~الرخصة إنما وردت في؛ ولأنه إذا كان لمصلحة الصلاة، وفعله ساهيا، فهو شبيه ~~بالسلام من الصلاة ساهيا، وهو غير مبطل عند جمهور العلماء كما تقدم. # واختلف أصحابنا: هل محل الخلاف إذا سلم من صلاته، يظن أنها # PageV09P415 # قد تمت، ثم تكلم حينئذ؛ لأن هذه هي الصورة التي وردت فيها الرخصة، وهي ~~التي يقع فيها كلام الساهي غالبا، أم تعم ذلك وغيره لمن تكلم في صلب صلاته ~~ساهيا؟ وفيه طريقان للأصحاب 0 # وأكثر [كلام الإمام] أحمد يدل على الأول. # وقد ذكرنا - فيما تقدم - أن أحمد لم يقل: إن حديث ذي اليدين نسخ، كما ~~يقوله غيره، وإنما اختلفت الرواية عنه: هل كان ذلك خاصا بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبمن كلمه، أو هو عام، أم يختص بعده بالإمام دون المأموم؟ # فروي عنه، أنه كان خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كلمه. # وهذه الرواية اختيار أبي بكر الخلال وصاحبه. # فأما النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد يقول: إنه كان مخصوصا بجواز ~~الكلام في الصلاة لمصلحتها، إما سهوا أو مطلقا. # وأما المجيبون له، فقد صرح بأن إجابتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت واجبة، فلا تبطل صلاتهم بذلك، وكلام ذي اليدين له بقوله: ((قصرت ~~الصلاة، أم # PageV09P416 # نسيت؟)) كان في وقت يجوز فيه قصر الصلاة، فكان - أيضا - يظن أن صلاتهم ~~تمت، وهذا لايوجد بعدهم. # وأما قول ذي اليدين ms1982 بعد ذلك: ((بل نسيت يا رسول الله)) - وفي رواية: ((قد ~~كان بعض ذلك)) ، فقد تكلم وهو عالم أن صلاتهم لم تتم، لكنه لم يعلم أنهم في ~~الصلاة، وأن البناء يجوز لهم على ما مضى، بل قد يكون ظن أن ما مضى من ~~الصلاة بطل ولغي، وأنهم الآن ليسوا في صلاة، وربما كان تكلم غير ذي اليدين ~~من الصحابة لذلك؛ فإن جواز البناء إنما علم من فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يومئذ، لا قبله. # لكن هذا يقع للناس كثيرا، فهل حكم هذا حكم من تكلم يظن أنه ليس في # صلاة، فهو كالساهي، أم لا؟ # الظاهر: أن هذا ملحق بالجاهل بأنه في صلاة، يعذر في كلامه، بخلاف الصائم، ~~إذا جهل الوقت فاكل يظنه ليلا، فتبين أنه نهارا. # وحكوا الخلاف عن أحمد، في كل من تكلم وهو يعتقد أنه ليس في صلاة، وأنه ~~خرج منها، يكون جاهلا بأن [عمل] كلامه يبطل الصلاة. # ولأصحابنا وجهان فيمن أكل [في] الصيام ما لا يعتقد أنه يفطره، هل # PageV09P417 # يفطربه، أم لا؟ وهو - أيضا - جاهل. # ولهم وجهان فيمن أكل ناسيا، فظن أنه أفطر، وأنه لا يلزمه الإمساك، ثم # جامع، هل عليه كفارة بجماعه، أم لا؟ # وحكى ابن المنذر، أنه لا كفارة عليه عند جمهور العلماء؛ لأنه لم يتعمد ~~افساد الصوم. # وللشافعية فيه وجهان - أيضا. # وكلامهم يدل على أنه يفطر بذلك؛ فإن الجهل لايعذر به في الصوم، ويعذر به ~~في الصلاة، فإذا سلم من صلاته، يظن أنها تمت، ثم علم أنها لم تتم، وظن أن ~~صلاته بطلت، فتكلم، فهو كالجاهل. # وكذا إذا سلم الإمام ناسيا، والماموم يعلم، فتكلم ظانا أن صلاته بطلت # بالسلام، فأحمد جعل هذا الحكم خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه - في رواية عنه. # وجعله - في رواية أخرى عنه - عاما للأمة في حق كل من تكلم وهو يظن أن ~~صلاته قد تمت، خاصة كما يقوله الشافعي. # وفرق - في رواية أخرى عنه - بين الإمام والمأموم؛ لأن الإمام لايسأل عن ~~تمام صلاته إلا وهو شاك، والمأموم إنما ms1983 يجيب وهو عالم بأن صلاته لم تتم، ~~بخلاف حال الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن بعضهم تكلم وهو ~~يظن أن الصلاة قد تمت؛ لاحتمال قصرها عنده، وبعضهم تكلم مجيبا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكلا الأمرين لا يوجد في حق من بعدهم. # ولكن يوجد في حق من بعدهم من يظن أن صلاتهم قد تمت كالإمام، ومن يظن أن ~~صلاته تبطل بالسلام نسيانا، فيتكلم حينئذ، جاهلا بأنه في صلاة. # PageV09P418 # وخرج أبو داود من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ~~قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي، فصلى ركعتين، ثم ~~سلم - وذكر الحديث، وفيه: قال: ((أصدق ذو اليدين؟)) . # فاومئوا - أي: نعم - وذكر الحديث. # وذكر أن حماد بن زيد تفرد بقوله: ((فأومئوا)) . # وقول إسحاق بن راهويه في هذا كقول أحمد، بالتفريق بين الإمام والمأمومين. # قال: إنما تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ظن تمأم صلاته، وذو ~~اليدين ظن أن الصلاة قصرت وتمت، والصحابة اجابوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن اجابته بالكلام عليهم واجبة، لم يجدوا من ذلك بدا. # قال: وإن تكلم الإمام اليوم، وهو شاك في تمام صلاته، واستثبت من معه، جاز ~~له ذلك، ولو كانوا قدو نبهوه بالتسبيح، ولا يجوز لهم أن يتكلموا إذا علموا ~~أن صلاتهم لم تتم، وتبطل به صلاتهم. # روى كل ذلك حرب وابن منصور، عن إسحاق. # ونقل ابن قرة الزبيدي، عن مالك، أن من تكلم في صلاته بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعاد صلاته؛ لأن الصحابة تكلموا وهم يظنون أن الصلاة قد # PageV09P419 # قصرت، فلا يجوز ذلك اليوم. # وإلى هذه الرواية ذهب ابن كنانة من أصحابه. # وذكر الحارث بن مسكين وابن وضاح أن سائر أصحاب مالك خالفوا ابن القاسم ~~فيما رواه عن مالك. # وقالت طائفة: حديث ذي اليدين يتخرج على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا ~~يبطلها، عمدا ولا سهوا، وهو قول الأوزاعي وأيوب وحماد بن زيد وربيعة. # ومالك - في المشهور عنه -: نقله ابن القاسم، عنه. ms1984 # وهو رواية عن أحمد. # وروي عنه، اختصاصه بالإمام. # ومذهب مالك: اختصاصه بالإمام والمأموم، دون المنفرد. # وروي هذا المعنى عن ابن الزبير وغيره من المتقدمين. # ويستدل له بأن في حديث معاوية بن حديج - الذي يأتي ذكره -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يقيم الصلاة. # وكذا رواه عبيد بن عمير - مرسلا. # وهذا يدل على أن إقامة الصلاة والأمر بها لايبطل البناء على ما مضى من # الصلاة. # PageV09P420 # وادعى قوم: أن هذا كان من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ~~وهذا رواية عن مالك وأحمد، قد سبق ذكرها. # وقد رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[سلم] من ركعتين، وأن الذي كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ذي ~~اليدين. # ومن حديث عمران بن الحصين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من ثلاث ~~ركعات، وأن الذي كلمه هو الخرباق. # خرجه مسلم. # وقد نص أحمد على أنهما حديثان، وليسا بقصة واحدة -: نقله عنه علي بن ~~سعيد. # وروى - أيضا - معاوية بن حديج، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~يوما، فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فادركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ~~ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالا فأقام، فصلى للناس ركعة. قال: فأخبرت ~~بذلك الناس، فقالوا: تعرف الرجل؟ قلت: لا، الا أن أراه، فمر بي، فقلت: هو ~~هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم. # وقال: صحيح حسن الإسناد. # وفي رواية. أنه المغرب. # PageV09P421 # وقد أنكر الإمام أحمد أن يكون لمعاوية بن حديج صحبة، وأثبته البخاري ~~والأكثرون. # قال ابن حبان: هذا يدل على أن هذه ثلاثة أحوال متباينة في ثلاث صلوات، لا ~~في صلاة واحدة. # ورجح ابن عبد البر وغيره أنها صلاة واحدة، وأن اختلفت بعض الروايات فيها. # وهذا أشبه. والله أعلم. # وعلى القول بأن الكلام نسيانا أو جاهلا لايبطل الصلاة، إنما هو في ~~اليسير، فأما إن كثر وطال، ففيه وجهان. # والمنصوص عن [أحمد] ، أنه يبطل حينئذ -: نقله عنه ms1985 أبو داود وغيره. # وكذلك لأصحاب الشافعي وجهان - أيضا. # والمنصوص، عنه: أنه # PageV09P422 # يبطل - أيضا -: نقله عنه البويطي. # قال: الشافعي: لا يشك مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينصرف إلا ~~وهو يرى أن قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من ~~الله، ولم يقبل # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذي اليدين؛ إذ سأل غيره، ولما سأل ~~غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه، فيكونون مثله - يعني: مثل ذي ~~اليدين -، واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه، ولو سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رد عليه، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه كان في ~~معنى ذي اليدين، من أنه لم يدر: أقصرت الصلاة أم نسي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه. # ثم قال: فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناهت الفرائض فلا ~~يزداد فيها، ولا ينتقص منها أبدا. # قال: فهذا فرق ما بيننا وبينه، إذا كان أحدنا إماما اليوم. # وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب فوائد كثير جدا، يطول # استقصاؤها، ولكن نشير إلى بعضها إشارة: # فمنها: أن اليقين لا يزال بالشك؛ فإن ذا اليدين كان على يقين من أن ~~صلاتهم تلك أربع ركعات، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ~~احتمل أن يكون قصرت الصلاة، واحتمل أن يكون ناسيا، فسأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ # ومنها: أن انفراد الواحد من بين الجماعة بشيء لايمكن في مثله أن # PageV09P423 # ينفرد بعلمه عنهم، يتوقف في قوله، حتى يتابعه عليه غيره. # وهذا اصل جهابذة الحفاظ: ((أن القول قول الجماعة دون المنفرد عنهم بزيادة ~~ونحوها)) ، لاسيما أن كانوا زيادة الثقة مقبولة مطلقا، وليس ذلك بشيء، فإذا ~~توبع على قوله اعتمد عليه. # ومنها: أنه قد استدل به بعض من لايقبل خبر الواحد المنفرد به، حتى يتابع # عليه. # ورد ذلك الإمام أحمد، وفرق بينهما بأن النبي - صلى الله عليه ms1986 وسلم - إنما ~~سلم من صلاته؛ لأنه كان يعتقد اعتقادا جازما أنه أتم صلاته، فلذلك توقف في ~~قول ذي اليدين وحده، دون بقية الجماعة الذين شهدوا الصلاة. # وأما خبر الواحد الثقة الذي ليس له معارض أقوى منه، فإنه يجب قبوله؛ ~~لأدلة دلت على ذلك، وقد يتوقف فيه احيانا؛ لمعارضته بما يقتضي التوقف فيه، ~~كما توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول ذي اليدين حتى توبع عليه. # PageV09P424 # ومنها: أنه يستدل به على أن الحاكم إذا نسي حكمه، فشهد عليه شاهدان، ~~أنفده وأمضاه، وأن لم يذكره، وهو قول مالك وأحمد. # وعند أبي حنيفة والشافعي: لاينفذه حتى يذكر حكمه به. # وفيه فوائد أخر، تتعلق بسجود السهو، ياتي ذكرها فيما بعد - إن [شاء الله] ~~تعالى. # PageV09P425 ### $ 4 - باب # من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم # أنس بن مالك، والحسن، ولم يتشهدا. # وقال قتادة: لا يتشهد؟ # أما المروي عن أنس [ ### | ........................................... # ] . # وأما المروي عن الحسن، فروى عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن # الحسن، قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم. # وأما قتادة، قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم. # وعن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~أنه وهم في صلاته، فسلم، فسجد سجدتي السهو، ثم سلم مرة أخرى. # قال شعبة: فسألت الحكم وحمادا، فقالا: يتشهد في سجدتي # PageV09P426 # السهو. # وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: ليس في سجدتي السهو تشهد. # قلت: أجعل نهضتي قيامي؟ قال: بل اجلس، فهو أحب إلي، وأوفى لها. # وهذا يدل على أن مراده: السجود بعد السلام، أنه لا يتشهد له، ولا يسلم # منه. # وروى عبد الرزاق بإسناده، عن النخعي، أنه كان يتشهد ويسلم. # وعن الثوري، عن خصيف، عن [أبي] عبيدة، عن عبد الله، أنه تشهد في سجدتي ~~السهو. # وحاصل الأمر: أنه قد اختلف في التشهد، وفي التسليم في سجود السهو: # فأما التشهد: فروي ثبوته عن ابن مسعود والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله ~~والقاسم بن محمد، وقتادة - وفي رواية - والحكم وحماد ويزيد بن قسيط والثوري ~~والليث والأوزاعي ms1987 وأبي حنيفة. # وروي عن ابن سيرين، قال: أحب إلي أن يتشهد. # PageV09P427 # وروي [ ### | .... # ] عن أنس والحسن وعطاء وابن سيرين. # وحكاه البخاري عن قتادة. # وهذا كله في السجود بعد السلام. # وأما السجود قبله، فلا يتشهد فيه عند أحد من العلماء، إلا رواية عن مالك، ~~رواها عنه ابن وهب. # وروي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع، ومختلف في لفظه، وفي رفعه # ووقفه. # وحديث ابن بحينة يدل على أنه تشهد بعده؛ لأنه قال: ((سجد قبل السلام)) ، ~~ولم يتشهد بعده، وإن سجد بعد السلام تشهد بعده، ثم سلم. # وحكي للشافعي قول آخر: أنه لايتشهد. # وحكي قول ثالث: أنه يتشهد ثم يسجد، ثم يسلم. # واختار الجوزجاني: أنه لا يتشهد في الموضعين، لا قبل السلام، ولا بعده. # وقد روي عن عمر بن الخطاب وعطاء: أن من نسي التشهد الأول يسجد بعد صلاته ~~[و] تشهد تشهدين، وقد ذكرناه فيما تقدم. # وأما التسليم، فروي فعله عن ابن مسعود وعمران بن حصين، # PageV09P428 # وعلقمة والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى والقاسم وسالم وقتادة ~~والحكم وحماد. # وهو قول الثوري وأبي حنيفة والليث والشافعي وأحمد وإسحاق. # ثم قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق: يسلم تسليمتين. # وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع. # وقال النخعي: يسلم تسليم الجنازة. # يعني: واحدة. # وقاله بعض الحنفية – أيضا. # وقد حكى البخاري، عن أنس والحسن، أنهما سلما. # وحكى غيره، عنهما، أنهما لم يسلما. # وقد تقدم عن الحسن، أنه قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم -، وعن عطاء. # PageV09P429 # وروى الربيع بن صبيح، عن عطاء، قال: فيها تشهد وتسليم. # وروي عن عطاء: إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل. # وهذا كله في السجود بعد السلام، وأما السجود قبل السلام فإنه يعقبه ~~السلام من ... الصلاة، فلا يحتاج إلى تسليم آخر. # قال البخاري - رحمه الله -: # PageV09P430 ### | 1228 - # ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، ~~عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال ~~له ذو اليدين: اقصرت الصلاة أم ms1988 نسيت يارسول الله؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أصدق ذو اليدين؟)) ، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخرتين، ثم [سلم، ثم] كبر، فسجد مثل ~~سجوده أو أطول، ثم رفع. # PageV00P000 # حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن سلمة بن علقمة: قلت لمحمد: في سجدتي ~~السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة. # رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، إنما فيها ذكر السجدتين، كل سجدة ورفع ~~منها # بتكبير. # وقد خرجه البخاري كذلك بتمامه في الباب الآتي، من حديث يزيد بن إبراهيم ~~التستري، عن ابن سيرين. # وكذلك خرجه مسلم، من حديث ابن عيينة وحماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن ~~سيرين. # وكذلك هو في ((الموطأ)) عن أيوب بتمامه. # وكذلك خرجه الترمذي من طريق مالك. # وفي رواية مسلم، قال –يعني: ابن سيرين -: واخبرت عن عمران بن حصين، أنه ~~قال: ((ثم سلم)) . # وهكذا خرجه البخاري في ((باب: تشبيك الأصابع [في] المسجد)) # PageV09P431 # من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، بسياق تام، وفي آخره: ((فربما سألوه: ثم ~~سلم؟ فيقول: نبئت عن عمران بن حصين، قال: ((ثم سلم)) . # وهذا يدل على أن ذكر السلام ليس - أيضا – في حديث أبي هريرة، إنما هو في ~~حديث عمران بن حصين. # وإنما رواه ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن ~~عمران -: قاله الإمام أحمد. # ورواه كذلك عن يحيى القطان، عن أشعث، عن ابن سيرين. # وخرج الطبراني، من رواية معاوية بن عبد الكريم الضال، عن ابن سيرين، عن ~~أبي هريرة حديث السهو بطوله، وفيه: فقام فصلى الركعتين، ثم سجد سجدتين، وهو ~~جالس، ثم سلم. # هذه الزيادة غير محفوظة في حديث أبي هريرة، إنما ذكرها ابن سيرين بعد ~~حديث أبي هريرة بلاغا عن عمران بن حصين. # وخرجه مسلم من طريق الثقفي وابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ~~أبي المهلب، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV09P432 # وروى محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا أشعث، عن ms1989 ابن سيرين، عن خالد، عن ~~أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. # خرجه أبو داود والترمذي. # وقال: حديث حسن غريب. # وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم. # وقال: صحيح على شرطهما. # وضعفه آخرون، وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ، منهم: محمد بن يحيى ~~الذهلي والبيهقي، ونسبا الوهم إلى أشعث. # وأشعث، هو: ابن عبد الملك الحمراني، ثقة. # وعندى؛ أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيه أقرب، وليس هو بذاك # PageV09P433 # المتقن جدا في حفظه، وقد غمزه ابن معين وغيره. # ويدل على: أن يحيى القطان رواه عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي ~~قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران في السلام خاصة، كما رواه عنه الإمام أحمد ~~-: ذكره ابنه عبد الله، عنه في ((مسائله)) . # فهذه رواية يحيى القطان – مع جلالته وحفظه واتقانه -، عن أشعث، إنما فيها ~~ذكر السلام فقط. # وخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن الأنصاري، عن اشعث، ولم ~~يذكر التشهد. # فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره، وهو دليل على أنه لم يضبطه، ~~وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد؛ لأنه استنكره. # وقد روى معتمر بن سليمان، وهشيم، عن خالد الحذاء حديث # PageV09P434 # عمران ابن حصين، وذكرا فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعة، ~~ثم تشهد وسلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم. # فهذا هو الصحيح في حديث عمران، ذكر التشهد في الركعة المقضية، لا في ~~سجدتي السهو. # وأشار إلى ذلك البيهقي. # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد في سجود السهو، من حديث ~~ابن مسعود، وله طرق: # أجودها: رواية خصيف عن أبي عبيدة، عنه، مع الاختلاف في رفع الحديث، ووقفه ~~أشبه، أو مع الاختلاف في ذكر السجود فبل السلام وبعده. # وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء. # وروي –أيضا - من حديث عائشة – مرفوعا. # خرجه الطبراني. # وإسناده ساقط. # وقال الجوزجاني: لانعلم في شيء من فعل ms1990 الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~سجدتي السهو قبل السلام وبعده، أنه يتشهد بعدهما. # وقال – أيضا -: # PageV09P435 # ليس في التشهد في سجود السهو سنة قائمة تتبع. # وقال ابن المنذر: السلام في سجود السهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من غير وجه، وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات. # وفي ثبوت التشهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما نظر. # وخرج أبو داود في ((سننه)) من حديث سلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث السهو، وفي آخره: قلت لمحمد: ~~يعني التشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد. # وهذه الرواية: تدل على أن رواية اشعث عنه في التشهد لا اصل لها؛ لأن ابن ~~سيرين أنكر أن يكون سمع في التشهد شيئا. # والرواية التي ساقها البخاري من رواية سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، إنما ~~فيها أنه قال: ((ليس في حديث أبي هريرة)) –يعني: التشهد. # وقد بقي من فوائد حديث أبي هريرة أحكام، لم يتقدم ذكرها: # فمنها: أن الإمام إذا سها، ولم يتيقن سهوه، فذكره المامومون، فإن ذكر ~~سهوه عمل بذكره، بغير خلاف بين العلماء. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: # PageV09P436 # ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) . # وأما إن لم يذكر سهوه حين ذكروه، فظاهر حديث أبي هريرة يدل على أنه يرجع ~~إلى قول المأمومين، إذا لم يتيقن أنه على [الصواب] يقينا، وكذلك حديث عمران ~~بن حصين، وحديث معاوية بن حديج. # وقد بوب البخاري على ذلك في ابواب الإمامة: ((باب: هل ياخذ الإمام إذا شك ~~بقول الناس؟)) . # وخرج فيه حديث أبي هريرة، من طريق ابن سيرين، ومن طريق أبي سلمة. # وبهذا قال جمهور اهل العلم، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والثوري ومالك – في ~~رواية – وأحمد وغيرهم. # واختلفوا: هل يجب الرجوع إلى قولهم، أم يستحب؟ # فقال أبو حنيفة: يجب. # وهو ظاهر أحمد. وروي عنه، أنه يستحب الرجوع إليهم، وله أن يبني على يقين ~~نفسه، أو يتحرى، كما لو كان ms1991 منفردا. # وقال ابن عقيل من أصحابنا: إنما يرجع إلى قول المأمومين، إذا قلنا: إن ~~الإمام يتحرى، ولا يعمل بيقين نفسه؛ فإن أكثر ما يفيد قولهم غلبة # PageV09P437 # الظن، فيكون الرجوع إليهم من باب التحرى، فأما إذا قلنا: يعمل باليقين، ~~لم يلتفت إليهم. # وجمهور أصحابنا على خلاف هذا، وأنه يرجع اليهم على كلا القولين؛ فإن قول ~~اثنين فصاعدا من المأمومين حجة شرعية، فيجب العمل بها، وإن لم يوجب العلم، ~~كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البيات وغيرها، وإنما محل ~~الخلاف في التحري بالأمارات المجردة عن حجة شرعية. # وقال الشافعية ومالك – في رواية أخرى -: لا يرجع الإمام إلى قول ~~المأمومين، إذا لم يذكر ما ذكروه به، بل يبني على يقين نفسه. # ولأصحابهما قول آخر: إنه يرجع إليهم، إذا كثروا؛ لبعد اتفاقهم على الخطإ، ~~فأما الواحد والاثنان، فلا. # وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب الرجوع إلى قول واحد من المأمومين؛ لأنه خبر ~~ديني، فهو كالإخبار بالقبلة ونحوها. # وكذا قال إسحاق: يرجع إلى قول واحد. # PageV09P438 # ومذهب مالك وأحمد: لا يرجع إلى قول واحد من المامومين، بل إلى ما زاد على ~~الواحد؛ لحديث أبي هريرة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بقول ~~ذي اليدين حتى سال غيره، فلما اخبروه عمل بقولهم، ولأن انفراد الواحد من ~~بين المامومين بالتنبيه على السهو، مع اشتراكهم جميعا في الصلاة يوجب ريبة، ~~فلذلك احتاج إلى قول آخر يعضده. # وقد تقدم القول في هذا بابسط من هذا الكلام في ((باب: هل ياخذ الإمام إذا ~~شك بقول الناس؟)) . # ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد وقع منه في هذه الصلاة ~~سلام من نقص وقيام ومشي وكلام، وكل واحد من هذه سبب يقتضي السجود بانفراده، ~~ولم يسجد إلا سجدتين. # وكذلك حديث ابن بحينة، فإن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~التشهد الأول والجلوس له، ويقتضي ذلك ترك التكبيرة للقيام منه، وقد سجد ~~سجدتين. # فدل على أن السهو إذا تعدد، لم يوجب أكثر من سجدتين. # وهذا قول ms1992 جمهور العلماء، إذا كان من جنس واحد، وإنما خالف فيه الأوزاعي. # PageV09P439 # ويدل على الاكتفاء بسجود واحد، وإن تعدد السهو: أنه شرع تأخر السجود إلى ~~آخر الصلاة، فدل على أنه يكتفى به لجميع ما يتجدد في الصلاة من السهو، إذ ~~لو كان لكل سهو سجود، لشرع السجود عقب كل سهو عنده. # ومنها: أنه سجد للسهو بعد السلام، وسنذكره هذه المسألة مستوفاة فيما بعد ~~– أن شاء الله تعالى. # PageV09P440 ### $ 5 - باب # يكبر في سجدتي السهو # وفيه حديثان: # الأول: # PageV09P441 ### | 1229 - # حدثنا حفص بن عمر: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي # هريرة، قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي –قال ~~محمد: وأكثر ظني العصر – ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ~~فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، ~~فقالوا: قصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين، ~~فقال: أنسيت، أم قصرت؟ فقال: ((لم أنس، ولم # تقصر)) . قال: بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل ~~سجوده أو اطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده # PageV00P000 # أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر. # ((صلاتا العشي)) : هما الظهر والعصر؛ لأنهما بعد زوال الشمس، وذلك زمن ~~العشي. # وأكثر ظن ابن سيرين، أنها العصر. # وفي رواية ابن عون، عنه، أنه قال: سماها أبو هريرة، ونسيتها أنا. # وروي مجزوما بذلك. # خرجه الإمام أحمد. # وفي هذه الرواية: أنه قام من مكانه الذي صلى فيه إلى مقدم المسجد، ووضع ~~يده على الخشبة. # وفي رواية ابن عون، عن ابن سيرين، أنه شبك أصابعه. # وقد خرجها البخاري – فيما مضى. # وأما هيبة أبي بكر وعمر أن يكلماه، مع قربهما منه، واختصاصهما به، فلشدة ~~معرفتهما بعظمته وحقوقه، وقوة المعرفة توجب الهيبة، كما أن اشد الناس معرفة ~~بالله أشدهم له خشية وهيبة وإجلالا، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كذلك. # ((وسرعان الناس)) ، وهم الذين أسرعوا الخروج من المسجد، فظنوا أن الصلاة ~~قصرت، ms1993 فتحدثوا بذلك. # وهذا يدل على أنه لم يخف ذلك على # PageV09P442 # عامة من كان في المسجد أو كلهم. # وفي رواية ابن عون، عن ابن سيرين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ~~إلى خشبة فاتكأ عليها، وشبك بين أصابعه، ووضع خده على ظهر كفه، كأنه غضبان. # والظاهر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حال الصلاة مشغول البال ~~بأمر أوجب له ذلك الغضب، وهو الذي حمله على أن صلى ركعتين وسلم، ولم يشعر ~~بذلك. # وقوله: ((ورجل يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين)) ، فيه: ~~دليل على أنه يجوز دعاء الإنسان بغير اسمه، ولا سيما إذا كان ليس من ~~الألقاب المكروهة، وربما كان يدعى بذلك من باب الفكاهة والمزاح، كما قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل: ((ياذا الأذنين)) . # وقوله: ((لم أنس ولم تقصر)) وهكذا في رواية ابن عون – أيضا -، عن ابن ~~سيرين. # وزعم بعضهم: أن مراده: نفي مجموع الأمرين، يعني: لم يجتمع القصر # والنسيان، ولم يرد نفي أحدهما بانفراده. # وهذا ليس بشيء؛ فإنه لو كان # PageV09P443 # كذلك لكان ذاكرا لنسيانه حينئذ، مثبتا له؛ فإن القصر منتف قطعا، فيكون ~~مثبتا لنسيانه حينئذ، ولو كان حينئذ ذاكرا لنسيانه لم يحتج إلى قول ذي ~~اليدين له، ولا لاستشهاده بالناس على صدقه؛ فإن في رواية ابن عون: فقال: ~~((أكما يقول ذو اليدين؟)) ، قالوا: نعم. # ولو كان لنسيانه حينئذ لما تكلم، فإنه كان يكون متكلما وهوعالم بأنه في ~~صلاة أو حكمها، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لم أنس ولم تقصر)) ~~باعتبار ما كان في اعتقاده، بأنه أتم صلاته، ولم ينس منها شيئا، فإنه إنما ~~سلم من ركعتين لاعتقاده أنه أتمها. فقوله: ((لم أنس)) إخبار عن حاله التي ~~كان عليها في الصلاة، وهي مستمرة إلى حين تكلم بهذا. # وقد صح عنه، أنه قال: ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت ~~فذكروني)) . # ولعلهم امتنعوا من تذكيره في هذه الصلاة بالتسبيح؛ لأنهم كانوا علي رجاء ~~منه أن يقوم من التشهد إلى الركعتين الباقيتين، وإنما تيقنوا تركه ms1994 لهما ~~بسلامه، وكانوا حينئذ غير متيقنين لسهوه، فإنه كن يحتمل عندهم أن تكون ~~الصلاة قد قصرت، فلذلك لم يسبحوا به عند سلامه. # وقول ذي اليدين: ((قد نسيت)) ، إنما جزم به لنفي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قصر # PageV09P444 # الصلاة، مع على الناس بأنه إنما صلى ركعتين فقط، فتعين أن يكون ترك ~~الركعتين نسيانا. # والمقصود من هذا الباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سجد سجدتي ~~السهو كبر فيها أربع تكبيرات، كبر في كل سجدة تكبيرة للسجود، وتكبيرة للرفع ~~منه. # الحديث الثاني: # PageV09P445 ### | 1230 - # حدثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن الاعرج، عن عبد الله بن بحينة ~~الاسدي – حليف بني عبد المطلب -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ~~في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبير في كل سجدة ~~وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس. # تابعه: ابن جريج، عن ابن شهاب، في التكبير. # هذا الحديث؛ خرجه مسلم عن قتيبة، كما خرجه البخاري. # وخرجه النسائي من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو ويونس والليث، عن ابن شهاب – ~~فذكره بهذا اللفظ – أيضا. # PageV00P000 # ورواه مالك، عن ابن شهاب، وقال في حديثه: ((فكبر ثم سجد سجدتين)) . # وهو مخرج في ((الصحيحين)) من طريق مالك. # وخرجه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري - أيضا - كذلك. # وأما متابعة ابن جريج لليث بن سعد في ذكر التكبير: # فخرج الإمام أحمد، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب – فذكر ~~الحديث، وفيه: ((فلما صلى الركعتين الاخريين، وانتظر الناس أن يسلم كبر، ~~فسجد، ثم كبر فسجد، ثم سلم)) . # وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن ابن جريج – أيضا -، وعنده: يكبر في ~~كل سجدة. # ورواه الأوزاعي، عن الزهري، فذكر في حديثه أربع تكبيرات، لكل سجدة ~~تكبيرتين، تكبيرة للسجود، وتكبيرة للرفع، كما في حديث أبي هريرة المتقدم. # والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يكبر في كل سجدة تكبيرة للسجود ~~وتكبيرة للرفع منه. # وبه قال عطاء والشافعي وأحمد وغيرهم. # ولا فرق في ms1995 ذلك بين السجود قبل السلام وبعده. # ومن الشافعية من قال في السجود بعد السلام: يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر ~~للسجود، كقولهم في سجدة التلاوة، كما سبق. # PageV09P446 # وقد دل حديث ابن بحينة على السجود قبل السلام، وحديث أبي هريرة على ~~السجود بعد السلام. # وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن حديج، وقد سبق ذكرهما. # وقد اختلف العلماء في محل سجود السهو، على ستة أقوال: # أحدهما: أنه كله بعد السلام. # قال ابن المنذر: روي ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وأنس ~~وابن الزبير وابن عباس، وبه قال الحسن والنخعي وابن أبي ليلى والثوري ~~والحسن بن صالح وأصحاب الرأي. # يعني: أبا حنيفة وأصحابه. # قال: ويجزئ عندهم أن يسجدهما قبل السلام. # قلت: وممن قال: يسجد بعد السلام -: قتادة. # وروي عن عمران بن حصين – أيضا. # والقول الثاني: أن كله قبل السلام. # قال ابن المنذر: روي عن أبي هريرة، وبه قال مكحول والزهري ويحيى الأنصاري ~~وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي. انتهى. # وحكي رواية عن أحمد. # وقيل: إنه لم يوجد بها نص عنه. # PageV09P447 # وقد ذكر القاضي في ((كتابه شرح المذهب)) : إن سلم من نقص ركعة تامة ~~فأكثر، فإنه يسجد له بعد السلام، رواية واحدة، ولم نجد عن أحمد فيه خلافا. # وأسنده الترمذي في ((كتابه)) عن أبي هريرة [و] السائب القارئ. # وذكر الشافعي، أن أخر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود قبل ~~السلام، وأنه ناسخ لما # عداه. # وروي عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام. # ومطرف هذا، ضعيف. # وغاية هذا، أنه من مراسيل الزهري، وهي من أوهى المراسيل. # PageV09P448 # وسجود النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام وبعده، إن كان في صورتين، ~~أمكن العمل بهما معا، وإن كان في صورة واحدة، دل على جواز الأمرين، والعمل ~~بهما جميعا، والنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، ولو توجه. # وادعى جماعة منهم، أن سجود النبي - صلى الله عليه ms1996 وسلم - بعد السلام في ~~حديث أبي هريرة كان سهوا، حيث كانت تلك القصة تضمنت أنواعا من السهو. # وهذا قول ساقط جدا، فان السهو كان قبل إعلام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالحال، وأما بعد إعلامه، فلو تطرق السهو إلى فعله لم يحتج به كله، وقد ~~اجتمعت الأمة على الاحتجاج به، كيف؛ وقد رواه عمران بن حصين ومعاوية بن ~~حديج وغير واحد، وقد قيل: إنها وقائع متعددة، كما سبق. # والقول الثالث: أن كان السهو من نقصان من الصلاة، فان سجوده قبل السلام، ~~وان كان من زيادة فيها، فان سجوده بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة ~~زيادتان، وهو قول مالك والشافعي – في القديم – وأبي ثور. # وهو رواية عن أحمد. # والشك – على هذه الرواية – عنده كالنقص، يسجد له قبل السلام -: نص عليه ~~أحمد. # PageV09P449 # ونقل حرب، عن إسحاق، مثل هذا القول، إلا أنه قال في الشك: يسجد له بعد ~~السلام، ويبني على اليقين. # وهو قول مالك. # وروي هذا المعنى عن ابن مسعود: # رواه إسحاق بن راهويه، عن عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن ~~مسعود، قال: كل شيء في الصلاة من نقصان من ركوع أو سجود أو غير # ذلك، فسجدتا السهو قبل التسليم، وما كان من زيادة، سجدها بعد التسليم. # وعتاب هذا، مختلف فيه. # وقد رواه غيره، عن خصيف، بغير هذا اللفظ. # روى الطبراني في هذا المعنى حديثين مرفوعين، من حديث عائشة، في إسناده ~~علي بن ميمون، وهو متروك الحديث. # PageV09P450 # وأهل هذه المقالة جمعوا بهذا بين حديثي ابن بحينة وحديث أبي هريرة، وما ~~في معناه؛ فان في حديث أبي هريرة، وما في معناه؛ كان قد وقع في تلك الصلاة ~~زيادة كبيرة سهوا من سلام وكلام وعمل، فلذلك سجد بعد السلام، وحديث ابن ~~بحينة، فيه: انه سجد قبل السلام؛ لترك التشهد الأول، فيلحق بالأول كل ~~زيادة، وبالثاني كل نقصن. # ويشهد لذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فسجد له ~~بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود، وقد سبق. # لكن ms1997 قد ذكرنا – فيما تقدم – أنه لا دلالة فيه؛ فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما علم بسهوه بعد أن سلم، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن ~~قصد. # القول الرابع: أن سجود السهو كله قبل السلام، إلا في موضعين: # أحدهما: من سلم من نقص ركعة تامة فأكثر من صلاته سهوا، فإنه يأتي بما # فاته، ويسجد بعد السلام، كما في حديث أبي هريرة وعمران بن حصين وغيرهما. # والثاني: إذا شك في عدد الركعات، وعمل بالتحري، فإنه يسجد له بعد # السلام، كما في حديث ابن مسعود، ويأتي ذكره – إن شاء الله. # وما عدا هذين الموضعين، فإنه يسجد له قبل السلام، إلا أن لا يذكر سهوه ~~إلا بعد أن يسلم، فإنه يسجد له بعد السلام ضرورة، كما في حديث ابن مسعود ~~المتقدم. # وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وعليه عامة أصحابه، ووافقه عليه طائفة من ~~أهل الحديث، منهم: سليمان بن داود الهاشمي، وأبو # PageV09P451 # خيثمة وابن المنذر. # وفي هذا عمل بجميع الأحاديث كلها على وجهها. # غير أن ترك التشهد الأول قد روي عن المغيرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه سجد له بعد السلام، ولكن حديث ابن بحينة أصح منه، فأخذ أحمد ~~بأصح الحديثين فيما اختلفت الرواية فيه بعينه. # وقد قال طائفة من أصحابنا: إن القياس أن يكون السجود كله قبل السلام؛ ~~لأنه تتمة الصلاة، كما في حديث عثمان بن عفان، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: ((إياي وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلى منكم فلم يدر ~~أشفع أم وتر، فليسجد سجدتين؛ فإنهما من تمام صلاته)) . # خرجه الإمام أحمد. # وإذا كانت السجدتان من تمام الصلاة، فتكون قبلها، ولكن إنما ترك ذلك في ~~تلك الصورتين لورود النص فيهما، فما عداهما باق على الأصل. # وقد أشار أحمد إلى هذا المعنى بعينه – في رواية ابن بدينا. # ومن المتأخرين من قال: بل القياس يقتضي التفريق بين هاتين الصورتين ~~وغيرهما؛ فان من سلم من نقص فقد زاد في صلاته زيادة، لو # PageV09P452 # تعمدها لبطلت صلاته، فيكون ms1998 السجود بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة ~~زيادتان، ويكون السجود هنا بمنزلة صلاة مستقلة، جبر بها النقص الداخل في ~~صلاته، وهو إرغام الشيطان. # وأما من شك وتحرى وبنى على غالب ظنه، فإنه قد أتم صلاته ظاهرا، فيسجد بعد ~~السلام سجدتين زائدتين على صلاته، كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إرغأما للشيطان)) ؛ فإنه قصد تنقيص صلاته، فأتمها وزاد عليها زيادة أخرى. # وأما إذا بنى على اليقين، فإنه يحتمل الزيادة في صلاته احتمالا ظاهرا، ~~والزيادة هنا من جنس الصلاة بخلاف الزيادة في صورة السلام من النقص، فكانت ~~السجدتان كركعة تشفع له صلاته؛ لئلا تكون صلاته وترا، فيسجد قبل السلام. # وهذا كله قد أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في كلامه وتعليله، ~~كما سيأتي لفظ الأحاديث # فيه. # ومن هنا: يتبين أن من صلى خمسا ساهيا، وذكر قبل سلامه، أنه يسجد حينئذ ~~قبله، حتى لا يسلم عن وتر. # لكن يقال: فلو ذكر أنه صلى ركعتين زائدتين كان الحكم كذلك، مع أنه لم ~~يسلم عن وتر. # القول الخامس: كالقول الرابع: إن ما فيه نص عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه يتبع نصه، وما ليس فيه، فإن كان نقصا في الصلاة فسجوده قبل ~~السلام، وإن كان زيادة فسجوده بعده. # PageV09P453 # وهذه رواية ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه. # والقول السادس: أن ورود بعض النصوص بالسجود قبل السلام، وبعضها بالسجود ~~بعده يدل على جواز كلا الأمرين، من غير كراهة، فيعمل بهما في الجواز. # وأهل هذه المقالة لهم قولان: # أحدهما: أنهما سواء في الفضل، وحكي ذلك قولا للشافعي، كما سيأتي ذكره. # والقول الثاني: أنهما سواء في الجواز، وإن كان بعضهما أفضل من بعض. # وقد حكى ابن المنذر، عن أهل الرأي، أنهم يرون السجود قبل السلام جائزا، ~~والسجود بعده أفضل. # وكذلك حكى ابن عبد البر اختلاف العلماء في محل السجود، ثم قال: كل هؤلاء ~~يقولون: لو سجد بعد السلام فيما فيه السجود قبله فيما لم يضره، وكذلك لو ~~سجد قبله فيه السجود بعده لم يضره، ولم يكن ms1999 عليه شيء. # وقال الماوردي - من الشافعية – في كتابه ((الحاوي)) : لا خلاف بين ~~الفقهاء – يعني: جميع العلماء – أن سجود السهو جائز قبل السلام # PageV09P454 # وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى: هل هو قبل السلام، أو بعده. # ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك. # وكذلك صرح بهذا طوائف من الحنفية والمالكية والشافعية، ومن أصحابنا ~~كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب في ((خلافيهما)) وغيرهما من بعد. # وفي ((تهذيب المدونة)) للمالكية: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، ~~فسجده قبل السلام، رجوت أن يجزئه. # وأنكر ذلك طوائف أخرون من أصحابنا والشافعية، وقالوا: إنما الاختلاف في ~~محل السجود في وجوبه عند من يراه واجبا، وفي الاعتداد به وحصول السنة عند ~~من يراه سنة. # وهذا ظاهر على قواعد أحمد وأصحابه؛ لأنهم يفرقون في بطلان الصلاة بترك ~~سجود السهو عمدا، بين ما محله قبل السلام وما محله بعده، فيبطلون الصلاة ~~بترك السجود الذي محله قبل السلام، دون الذي محله بعده، ولو كان ذلك على ~~الأولوية لم يكن له أثر في إبطال الصلاة. # وقال القاضي أبو يعلى الصغير من أصحابنا: لو كان عليه سجود بعد السلام، ~~فسجده قبله: هل يجزئه، ويعتد به؟ على وجهين. # ولم يذكر حكم ما لو سجد بعد السلام، لما قبله. # PageV09P455 # وظاهر كلامه: أنه لا يجزئه بغير خلاف. # وهذه – أيضا – طريقة أبي المعالي الجويني من الشافعية ومن اتبعه، فإنه ~~حكى في المسألة طريقين لأصحابه. # أحدهما: # إن في المسألة ثلاثة أقوال – يعني: للشافعية -: # الصحيح فيها: أنه قبل السلام، فإن أخره لم يعتد به. # الثاني: أن كان السهو زيادة، فحمله بعد السلام وإن كان نقصا فقبله، ولا ~~يعتد به بعده. # والثالث: إن شاء قدمه، وإن شاء أخره. # والطريق الثاني: # يجزئ التقديم والتأخير، وإنما الأقوال في بيان الأفضل: # ففي قول: التقديم أفضل. # وفي قول: التقديم والتأخير سواء في الفضيلة. # وفي قول: إن كان زيادة فالتأخير أفضل، وإلا فالتقديم. # قال: ووجه هذه الطريقة: صحة الأخبار في التقديم والتأخير. # قال: والطريقة المشهورة الأولى، ويجعل الخلاف في الأجزاء والجواز، كما # سبق. # PageV09P456 ### $ 6 - باب # إذا ms2000 لم يدر كم صلى - ثلاثا أو أربعا - # سجدة سجدتين وهو جالس. # PageV09P457 ### | 1231 - # ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ~~نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضى الأذان ~~أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ~~ونفسه، يقول: أذكر كذا وكذا – مالم يكن يذكر – حتى يظل الرجل إن يدري كم ~~صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا -، فليسجد سجدتين وهو ~~جالس)) . # ((يخطر)) بضم الطاء عند الأكثر، والمراد: أنه يمر، فيحول بين المرء وما ~~يريد من نفسه، من إقباله على صلاته. # وروي ((يخطر)) – بكسر الطاء -، يعني: # PageV00P000 # تحرك، فيكون المعنى: حركته بالوسوسة. # وقوله: ((حتى يظل الرجل)) ، هكذا الرواية المشهورة بالظاء القائمة ~~المفتوحة، والمراد: يصير، كما في قوله تعالى: {ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] ~~. # وروى بعضهم ((يضل)) بالضاد المكسورة، من الظلال، يعني: انه ينسى ويتحير. # وقوله: ((إن يدري)) ، (أن) بفتح الهمزة، حكاه ابن عبد البر عن الأكثرين، ~~وقال: معناه: لايدري. # وقال القرطبي: ليست هذه الرواية بشيء، إلا مع رواية: ((الضاد)) ، فتكون: ~~((أن)) مع الفعل بتأويل المصدر مفعول ((ضل)) إن، بأسقاط حرف الجر، أي يضل ~~عن درايته وينسى عدد ركعاته. # قال: وفيه بعد، ورجح أن الرواية: ((إن)) بكسر الهمزة، يعني: ما يدري. # قلت: أما وقوع ((إن)) المكسورة نافية فظاهر، وأما ((أن)) المفتوحة، فقد ~~ذكر بعضهم أنها تأتى نافية – أيضا -، وأنكره أخرون. # فعلى قول من أثبته، لا فرق بين أن تكون الرواية هاهنا بالفتح أو بالكسر. # وقوله: ((فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا -، فليسجد # سجدتين)) ، ليس في هذا الحديث سوى الأمر بسجود السهو عند الشك، من غير ~~أمر بعمل بيقين أو تحر. # PageV09P458 # وروي عن أبي هريرة، أنه أفتى بذلك. # قال عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه: سالت أبا هريرة، فقلت: شككت ~~في صلاتي. قال: يقولون: اسجد سجدتين وأنت جالس. ms2001 # وهذا كله، ليس فيه بيان انه يتحرى أو يبني على اليقين، ولا بد من العمل ~~بأحد الأمرين، وكلاهما قد ورد في أحاديث أخر، تقضي على هذا الحديث المجمل. # وقد روي من حديث أبي هريرة التحري، بالشك في رفعه ووقفه. # فروى شعبة، عن ابن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة – قال شعبة: قلت: ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أحسبه، أكبر علمي، أنه قال: عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((لا يصلي أحدكم وبه شيء من ~~الخبث)) ، وقال في الوهم: ((يتحرى)) . # وروي في حديث أبي هريرة ذكر السجود قبل السلام في هذا، من رواية ابن ~~إسحاق: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: # ((إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه، حتى لا يدري ~~زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم)) . # خرجه أبو داود وابن ماجه. # وخرجه ابن ماجه – أيضا – من رواية ابن إسحاق – أيضا -: اخبرني سلمة بن ~~صفوان بن سلمة، [عن أبي سلمة] ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - – بنحوه -، وقال: ((فليسجد سجدتين # PageV09P459 # قبل أن يسلم)) . # وخرجه أبو داود من طريق ابن أخي الزهري، عن الزهري، بهذا الإسناد، ولفظه: ~~((فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)) . # وخرجه الدارقطني من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، - فذكره، وقال: - بعد قوله: ((فليسجد سجدتين ~~وهو جالس)) -: ((ثم يسلم)) . # وذكر في ((العلل)) أن سليمان وعلي بن المبارك وهشاما والأوزاعي وغيرهم ~~رووه، عن يحيى، ولم يذكروا فيه: التسليم قبل ولا بعد. # قال: وكذلك قال الزهري، عن أبي سلمة. # ولم يذكر رواية ابن إسحاق وابن أخي الزهري، عن الزهري، وذكر رواية ابن ~~إسحاق، عن سلمة بن صفوان بن سلمة، كما رواه عكرمة # PageV09P460 # بن عمار، عن يحيى. # قال: وهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة. # قال: ورواه فليح بن سليمان، عن سلمة بن صفوان، وقال ms2002 فيه: ((وليسلم، ثم ~~ليسجد سجدتين)) ، بخلاف رواية ابن إسحاق. # قلت: أما ابن إسحاق، فمضطرب في حديث الزهري خصوصا، وينفرد عنه بما لا ~~يتابع عليه، وروايته عن سلمة بن صفوان، قد خالفه فيها فليح، كما ترى. # ورواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، كثيرة الاضطراب عند يحيى ~~القطان وأحمد وغيرهما من الأئمة. # ففي ثبوت هذه الزيادة نظر. والله تعالى أعلم. # وقد روي من غير حديث أبي هريرة البناء على اليقين والتحري. # فأما الأول: # فخرجه مسلم، من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، ~~عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا شك ~~أحدكم في # صلاته، فلا يدري كم صلى ثلاثا أو أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فان كان صلى خمسا، شفعن له صلاته، وان ~~كان صلى إتمأما لأربع، كانتا ترغيما للشيطان)) . # PageV09P461 # وخرجه – أيضا – من رواية داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، به – بمعناه. # وخرجه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهشام بن سعد ~~بن سليمان وغيرهم، عن زيد بن أسلم – كذلك. # وكذلك رويناه من حديث عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن عجلان، عن زيد ~~بن أسلم – بهذا الإسناد. # والمعروف من رواية ابن عجلان: أنه لم يذكر في حديثه: ((قبل السلام)) . # وكذا رواه أبو غسان وغيره، عن زيد بن أسلم. # ورواه مالك في ((الموطأ)) والثوري ويعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء – ~~مرسلا. # ووصله الوليد بن مسلم وغيره، عن مالك. # وليس بمعروف عنه # PageV09P462 # وصله. # ووصله بعضهم عن الثوري – أيضا. # ولعل البخاري ترك تخريجه؛ لإرسال مالك والثوري له. # وحكم جماعة بصحة وصله، منهم: الإمام أحمد والدارقطني. # وقال أحمد: اذهب إليه. قيل له: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به ~~مالك، وقد أسنده عدة، فذكر منهم: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة. # ورواه الدراوردي وعبد الله بن جعفر وغيرهما، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن ms2003 ~~يسار، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ذكره الدارقطني. # وقال: القول قول من قال: عطاء، عن أبي # PageV09P463 # سعيد. # وله شاهد عن أبي سعيد من وجه أخر، من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن ~~أبي كثير: حدثني هلال بن عياض: حدثني أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا صلى أحدكم، فلا يدري زاد أو نقص، فليسجد ~~سجدتين وهو جالس)) . # خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي. # وقال: حديث حسن. # وخرجه النسائي، وزاد في رواية له: ((ثم يسلم)) . # وشيخ يحيى بن أبي كثير، مختلف في اسمه، وحاله. # وروى ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن # عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إذا سها # PageV09P464 # أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين، فليبن على واحدة فان لم يدر ~~ثنتين صلى أو ثلاثا، فليبن على ثنتين، فإن لم يدر صلى ثلاثا أو أربعا، ~~فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)) . # خرج الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي. # وقال: حسن صحيح. # والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # وله علة ذكرها ابن المديني. # قال: وكان عندي حسنا، حتى وقفت على علته، وذلك أن ابن إسحاق سمعه من ~~مكحول مرسلا، وسمع إسناده من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ~~مكحول. قال: يضعف الحديث من هاهنا. # يعني: من جهة حسين الذي يرجع إسناده إليه. # وخرجه الإمام أحمد، عن ابن علية، عن ابن إسحاق – كما ذكره ابن المديني. # وكذا رواه عبد الله بن نمير وعبد الرحمن المحاربي، عن ابن إسحاق، عن ~~مكحول – مرسلا – وعن حسين عن مكحول – متصلا. # PageV09P465 # ورواه حماد بن سلمة وغيره، عن ابن إسحاق، عن مكحول – مرسلا. # ذكره الدارقطني. # وخرجه الإمام أحمد – أيضا - من رواية إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن ~~عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وإسماعيل، هو: المكي، ضعيف ms2004 جدا. # وقد قيل: إنه توبع عليه، ولا يصح، وإنما مرجعه إلى إسماعيل -: ذكره ~~الدارقطني. # روى أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، ~~عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ((إذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا – فليركع ركعتين، يحسن ~~ركوعهما # وسجودهما، ثم ليسجد سجدتين)) . # خرجه الحاكم. # وقال: صحيح على شرطهما. # والبخاري يخرج من هذه النسخة كثيرا، ولكن هذا رواه مالك في # PageV09P466 # ((الموطإ)) ، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، - موقوفا. # قال الدارقطني: رفعه غير ثابت. # وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه. # ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: إذا ~~شك الرجل في صلاته، فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليبن على أتم ذلك في ~~نفسه، وليس عليه سجود. # قال: فكان الزهري يقول: يسجد سجدتي السهو وهو جالس. # وأما الثاني: وهو التحري: # فقد خرجه البخاري في ((أبواب استقبال القبلة)) ، من رواية جرير، عن ~~منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- – فذكر الحديث، وقال في آخره -: ((وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرى ~~الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)) . # وخرجه مسلم – أيضا. # وخرجه من طرق أخرى، عن منصور، وفي بعضها: ((فلينظر أحرى ذلك للصواب)) . # وفي رواية: ((فليتحرى أقرب ذلك إلى الصواب)) . # وفي رواية: ((فليتحرى الذي يرى أنه صواب)) . # PageV09P467 # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، وزادوا فيه: ((ثم يسلم، ثم يسجد ~~سجدتي السهو)) . # وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب منصور، عنه، بهذا الزيادة. # وخرجه ابن ماجه، وعنده: ((ويسلم ويسجد سجدتين)) – بالواو. # قال الإمام أحمد – في رواية الأثرم -: وحديث التحري ليس يرويه غير منصور، ~~إلا أن شعبة روى عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد الله – موقوفا – نحوه، قال: ~~وإذا شك أحدكم فليتحر. # وخرجه النسائي كذلك. # وقد روي عن الحكم – مرفوعا. # قال الدارقطني: الموقوف عن الحكم أصح. # وقد ms2005 روي عن ابن مسعود التحري من وجه آخر، مختلف فيه: # فروى خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: ((إذا كنت في صلاة، فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع، ~~تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت – أيضا -، ثم ~~تسلم)) . # وخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. # وذكر أبو داود، أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي لفظه – أيضا. # PageV09P468 # وقال أحمد: حديث اليقين أصح في الرواية من التحري. # وقال في حديث التحري: هو صحيح، وري من غير وجه. # ويظهر من تصرف البخاري عكس هذا؛ لأنه خرج حديث التحري دون اليقين. # وخرج مسلم الحديثين جميعا. # وقد دلت هذه الأحاديث على أن من شك في عدد صلاته، فإنه ليس عليه # إعادتها، ولا تبطل صلاته بمجرد شكه، بل يسجد سجدتي السهو بعد بنائه على ~~يقينه أو تحريه، وهو قول جمهور العلماء. # وروي عن طائفة، أن من شك في صلاته فإنه يعيدها. # رواه همام بن منبه وابن سيرين، عن ابن عمر. # وهو خلاف رواية ابنه سالم ومولاه نافع وعبد الله بن دينار ومحارب بن دثار ~~وغيرهم، كلهم رووا، عن ابن عمر، أنه يسجد ولا يعيد. # وقد سبق عن ابن عمر رواية أخرى، أنه لا يسجد. # وذكر عطاء، انه سمع ابن عباس يقول: إن نسيت الصلاة المكتوبة فعد لصلاتك. ~~وأنه بلغه عن ابن عمر وابن عباس، أنه إذا شك أعاد مرة # PageV09P469 # واحدة، ثم لا يعيد، ويبني على أحرى ذلك في نفسه، ويسجد سجدتين بعد ما ~~يسلم. # وكذلك قال طاوس: يعيد مرة، ثم لا يعيد. # وقال النخعي: أحب إلي أن أعيد، إلا أن أكون أكثر النسيان، فأسجد للسهو. # وهو قول أبي حنيفة والثوري. # ورويت الإعادة مع الشك مطلقا عن الشعبي وشريح ومحمد ابن الحنفية. # وأما جمهور العلماء، فعلى أنه لا يعيد الصلاة. # لكن اختلفوا: هل يبني على الأقل – وهو اليقين -، أو يبني على غالب ظنه؟ # فقالت طائفة: يبني على غالب ظنه. # روي عن ابن مسعود، وهو ms2006 قول الكوفيين كالنخعي وأبي حنيفة والثوري – في ~~رواية – والحسن بن حي. # وحكاه ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث. # وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي: يتحرى، فإن قام فلم يدر كم صلى، استأنف. # PageV09P470 # والتحري قول أحمد – في رواية عنه. # وعلى هذه الرواية، فهل ذلك عام في المنفرد والإمام، أم خاص بالإمام؟ على ~~روايتين فيه. # وظاهر مذهبه: أنه يختص بالإمام؛ لأنه يعتمد على غلبة ظنه بإقرار ~~المأمومين ومتابعتهم له من غير نكير، فيقوى الظن بذلك. # واستدل هؤلاء بأحاديث تحري الصواب. # وأما حديث إطراح الشك، والبناء على ما استيقن، فحملوه على الشك # المساوي، أو الأضعف. # فأما غلبة الظن، فقالوا: لا يسمى شكا عند الإطلاق، كما يدعيه أهل الأصول ~~ومن تبعهم، وإن كان الفقهاء يطلقون عليه اسم الشك في مواضع كثيرة. # وقالت طائفة: بل يبني على اليقين، وهو الأقل. # وروي عن عمر وعلي وابن عمر، وعن الحسن والزهري، وهو قول مالك والليث ~~والثوري – في رواية – والشافعي وأحمد – في رواية عنه – وإسحاق. # وعن الثوري، قال: كانوا يقولون: إن كان أول ما شك، فإنه يبني على # اليقين، وإن ابتلي بالشك – يعني: أنه يتحرى -، وإن زاد به الشك ورأى انه ~~من الشيطان، لم يلتفت إليه. # وهؤلاء استدلوا بحديث أبي سعيد الخدري المتقدم في البناء على ما استيقن. # وأما أحاديث التحري، فمنهم من تكلم فيها، حتى اعل حديث ابن # PageV09P471 # مسعود المرفوع المخرج في ((الصحيحين)) ، من رواية منصور، عن إبراهيم، عن ~~علقمة، # عنه، بأنه روي موقوفا، من طريق الحكم، عن أبي وائل، عنه، كما فعل النسائي ~~وغيره. # وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن ~~مسعود – موقوفا. # وهذا قد يتعلق به من يدعي أن هذه الرواية في أخر الحديث مدرجة من قول ابن ~~مسعود. # ومنهم من حمل تحري الصواب على الرجوع إلى اليقين، ومنهم: الشافعي وأصحابه ~~وسليمان الهاشمي والجوزجاني وابن عبد البر وغيرهم. # وفي بعض ألفاظ الحديث ما يصرح بخلاف ذلك، كما تقدم. # وحمل أحمد – في ظاهر مذهبه –التحري على الإمام؛ لأن ms2007 عمله بغالب ظنه، مع ~~إقرار المأمومين له واتباعهم إياه يقوي ظنه، فيصير كالعمل باليقين، بخلاف ~~المنفرد، فإنه ليس عنده إمارة تقوي ظنه. # وقد نص أحمد، أنه يجوز للإمام إذا شك أن يلحظ ما يفعله المأمومون خلفه، ~~من قيام أو قعود، وغير ذلك، فيتبعهم فيه. # ومن متأخري أصحابنا من قال: يحمل الأمر بالتحري على من قدر # PageV09P472 # عليه، بوجود إمارات توجب له غلبة الظن، ولا يختص ذلك بالإمام، بل المنفرد ~~إذا كان عنده أمارة يتحرى بها عمل بها، فإن لم يكن عند المصلي أمارة توجب ~~ترجيح أحد الأمرين، فقد استوى عنده الأمران، فيطرح الشك حينئذ، ويعمل ~~باليقين. # وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد. # وهاهنا مسلك أخر: وهو حمل الأمر بالتحري على الرخصة والجواز، وحمل الأمر ~~بإطراح الشك والبناء على [ما] استيقن على الأفضل والاحتياط، فيجوز للمصلي ~~إذا شك العمل بكلا الأمرين، ويكون الأفضل الأخذ بالاحتياط. # وصرح بهذا القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتاب ((أحكام القرآن)) ، وتبعه ~~عليه جماعة من أصحابنا. # وهذه المسألة ترجع إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر، وللمسالة أقسام قد ~~ذكرناها مستوفاة في كتاب ((القواعد في الفقه)) . # وحملت طائفة أحاديث البناء على اليقين على من لم يعتبر الشك، ولم تلزمه ~~أحاديث العمل بغلبة الظن على من لزمه الشك، وصار له عادة ووسواسا، فلا ~~يلتفت إليه حينئذ، بل يجعل وجوده كالعدم، ويبني على غالب ظنه. # وذكر ابن عبد البر أن هذا تفسير الليث وابن وهب للحديث، وأنه # PageV09P473 # مذهب مالك – أيضا. # يعني: أن الشك إذا لزم صاحبه وصار وسواسا، لم يلتفت إليه. # وهو قول الثوري، وروي عن القاسم بن محمد، وصرح به أصحابنا – أيضا. # وعلى هذا؛ يحمل حديث الأمر لمن شك في صلاته بان يسجد سجدتين، من غير ذكر ~~تحر ولا يقين. # ولهذا ذكر في أول الحديث تلبيس الشيطان عليه، حتى لا يدري: كم صلى. # وعليه يحمل – أيضا – ما روي عم بعض المتقدمين: أن سجدتي السهو تكفي من شك ~~في صلاته. والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأما محل السجود للشك، فقد تقدم ذكره ms2008 في الباب الماضي، واختلاف العلماء ~~فيه، وأن أحمد يعمل بالأحاديث كلها في ذلك. # فإن شك وتحرى، سجد بعد السلام، وإن بنى على اليقين سجد قبله. # وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب – أيضا. # وذكرنا المعنى في ذلك فيما تقدم - أيضا. # ومذهب إسحاق، أنه يبني على اليقين، ويسجد بعد السلام -: نقله عنه # حرب. # ولعله حمل تحري الصواب في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين، كما تقدم عن ~~جماعة أنهم قالوه. # وفي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسوسة الشيطان للمصلى، وأمره ~~بالسجود إذا لم يدر كم صلى، يدل على أنه لا يسجد بمجرد وسوسة الصلاة، إذا ~~لم # PageV09P474 # يشك في عدد صلاته. # وعلى هذا جمهور العلماء، وحكاه بعضهم إجماعا. # وحكى إسحاق، عن الحسن بن علي، أنه سجد في الصلاة عن غير سهو ظهر منه، ~~وقال: إني حدثت نفسي. # وروي عن أحمد، أنه سجد للسهو في صلاته، وقال: إني لحظت ذلك الكتاب. # وهذا خلاف المعروف من مذهبه. # وحكى أحمد، عن ابن عباس، قال: إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها ~~سجدتين [فافعل] . # وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بسجود السهو في حديث أبي هريرة ~~وابن مسعود المتفق عليهما: دليل على أن سجود السهو واجب، إذا كان لما يبطل ~~الصلاة تعمده. # واختلف العلماء في وجوب سجود السهو: # فذهب إلى وجوبه كثير من العلماء، منهم: الحكم وابن شبرمة وأبو حنيفة – ~~فيما حكاه الكرخي، عنه – والثوري وأحمد وإسحاق. # لكن أحمد إنما يوجبه إذا كان لما يبطل عمدة الصلاة خاصة، فأما ما لا يبطل ~~الصلاة عمده، كترك السنن وزيادة ذكر في غير محله، سوى السلام، # PageV09P475 # فليس بواجب عنده؛ لأن السجود من أجله ليس بواجب فعله أو تركه، فجبرانه ~~أولى، فأما ما يجب فعله أو تركه، فيجب جبرانه بالسجود كجبرانات الحج. # وحكي عن مالك وأبي ثور: إن كان من نقصان وجب؛ لأن محله قبل السلام، فيكون ~~من جملة أجزاء الصلاة، بخلاف ما محله بعد السلام؛ لأن محله بعد التحلل من ~~الصلاة. # وقال الشافعي: هو سنة ms2009 بكل حال. # وحكي رواية عن أحمد، وتأولها بعض أصحابه. # واستدل لذلك، بأنه روي في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم: ((فإن كانت ~~صلاته تامة، كانت الركعة نافلة والسجدتان)) . # وأجيب: بأن المراد بالنافلة الزيادة على آخر الصلاة، كما في حديث عثمان، ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه توضأ، وقال: ((من توضأ هكذا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) . # خرجه مسلم. # وأراد بالنافلة: زيادة في حسناته؛ حيث كان الوضوء مكفرا للذنوب. # PageV09P476 # فمن قال: إن سجود السهو سنة، لم تبطل الصلاة بتركه بحال، وهو قول الشافعي ~~وعبد الملك المالكي. # وكذلك مذهب أبي حنيفة، لكنه عنده: إذا فعل وقع موقع الفرض، والتحق # به، وإن كان بعد السلام حين لو أحدث فيه أو خرج الوقت بطلت الصلاة ~~المتقدمة. # واختلفت الرواية عن أحمد: هل تبطل الصلاة بترك السجود للسهو عنه روايتان: # أحدهما: إن تركه عمدا، وكان محله قبل السلام بطلت الصلاة، وإن كان محله ~~بعد السلام لم تبطل، وإن كان تركه نسيانا لم تبطل بكل حال. # وحكي مثله عن أبي ثور. # لأن ما محله قبل السلام – وهو واجب – هو كالجزء من الصلاة، بخلاف ما محله ~~بعد السلام، فإنه خارج عن الصلاة، فهو كالأذان، عند من يقول بوجوبه، لا ~~يبطل الصلاة تركه. # والرواية الثانية: إذا نسيه حتى طال الفصل أعاد الصلاة. # وهذا يدل على أن تركه يبطل الصلاة بكل حال، وهو قول الحكم وابن شبرمة؛ ~~لأنه سجود واجب في الصلاة أو لأجلها، فهو كسجود صلب الصلاة. # PageV09P477 # وكذلك قال مالك، فيما قبل السلام. # وقال فيما بعده: لايبطل تركه مطلقا. # وروي عن مالك: اختصاص البطلان فينا قبل السلام بترك الأفعال دون الأقوال. # ومذهب الثوري: أن سجود السهو واجب، وليس هو من صلب الصلاة، فمن ضحك فيه ~~أو أحدث، فلا شيء عليه. # ولكنه قال، فيمن سلم وهو يرى أنه ينبغي أن يسجد [في] صلاته: أعاد الصلاة؛ ~~لأنه أدخل في صلاته زيادة. # يعني به: السلام. # وهذا يدل على تفريقه بين سجود السهو الذي قبل السلام ms2010 وبعده، كقول أحمد. # وكذلك قال الليث، فيمن نسي سجود السهو الذي قبل السلام، فلم يذكره حتى ~~صلى صلاة أخرى، أنه يعيد الصلاة التي نسي سجودها، فإن كان السجود بعد ~~السلام سجد سجدتي السهو، ولم يعد صلاته. # نقله عنه ابن وهب في ((كتاب سجود السهو)) له، ووافقه عليه. # PageV09P478 ### $ 7 - باب # [السهو] في الفرض والتطوع # وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره. # قد تقدم أن الإمام أحمد حكى عن ابن عباس، أنه قال: إن استطعت أن لا تصلي ~~صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين فافعل. # وحمله أحمد على سجود السهو. # ومن الناس من حمله على [أنه] أراد به تصلي بعد كل مفروضة ركعتين. # وهذا على عمومه لا يصح؛ فإن الفجر والعصر لايصلى بعدهما. # وقد بوب النسائي على ((السجود بعد الفراغ من الصلاة)) ، وخرج فيه: حديث ~~عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة # PageV09P479 # العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرا ~~أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. # وقد تقدم هذا الحديث بلفظ: ((ويسجد السجدة)) . # والمراد: أنه مقدار السجدة الواحدة من سجوده بالليل، لا أنه يسجد بعد ~~وتره سجدة واحدة. # وأما حكم السهو في الوتر، فحكمه حكم السهو في سائر الصلوات. # ومذهب الثوري وأبي حنيفة، إذا صلى الوتر أربعا، أنه إن قعد في الثالثة ~~قدر التشهد أجزاه، وسجد سجدتي السهو، وإن لم يكن جلس بعد الثالثة أعاد ~~الوتر، كقولهم في صلاة المغرب، كما تقدم حكاية مذهبهم في ذلك. # ومذهب مالك في ((تهذيب المدونة)) : ومن شفع وتره ساهيا سجد بعد # السلام، واجتزأ بوتره، يعمل في السنن كما يعمل في الفرائض، ومن لم يدر ~~جلوس في الشفع أو في الوتر سلم وسجد بعد السلام، ثم أوتر بواحدة، وإن لم ~~يدر أفي الأولى هو جالس أو في الثانية، أو في الوتر، أتى بركعة، وسجد بعد ~~السلام، ثم أوتر. انتهى. # PageV09P480 # ففرق بين أن يتحقق الزيادة، فيسجد للسهو، ويجتزئ بوتره، وبين أن يشك ~~فيها، فيبني على اليقين، ويسجد ms2011 للسهو، ثم يوتر. # وقد روي عن ابن عباس، أنه يسجد في التطوع: # قال حرب الكرماني: نا يحيى بن عبد الحميد: حدثنا ابن المبارك، عن يعقوب ~~بن القعقاع، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا اوهم في التطوع، سجد سجدتي # السهو. # وهذا قول جمهور العلماء. # وللشافعي قول قديم، أنه لايسجد في التطوع. # وروي عن ابن سيرين. # وعن ابن المسيب – في رواية – عنه منقطعة. # وروي عنه من وجه متصل خلافه. # وقال عطاء: لابأس أن لا يسجد للسهو في التطوع. # وعنه، أنه قال: لا يعيد التطوع إذا شك فيه، وبني على أحرى ما عنده، وسجد. # وهذا بناء على قوله: إن الشاك في الفريضة يعيد صلاته. # وسئل عطاء، عمن سها قبل الوتر: أيسجد بعد الوتر؟ قال: نعم. # PageV09P481 # ولعله أراد أنه سها قبل الركعتين قبل الوتر، إذا صلى الوتر ثلاثا متصلة [ ### | ........... # ] أنه أراد أن الركعة التي يوتر بها لا يسجد فيها للسهو حتى يتم وتره، ~~وإن كانت مفصولة بالسلام بينهما؛ لأن الجميع يشملها اسم واحد، وهو الوتر، ~~فيكون السجود للسهو بعد كمالها وتمامها. والله سبحانه وتعالى أعلم. # قال البخاري: # PageV09P482 ### | 1232 - # نا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أحدكم إذا قام يصلي، جاء ~~الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ~~وهو جالس)) . # مراده من هذا الحديث في هذا الباب: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بسجود السهو لمن صلى ولبس الشيطان عليه صلاته، ولم يفرق بين أن تكون صلاته ~~فريضة أو نافلة، والأفعال نكرات، والنكرات في سياق الشرط تعم، كما تعم في ~~سياق النفي. والله سبحانه وتعالى أعلم. # ولأن النفل ينقص بالسهو، فشرع جبره بالسجود له، كما يجبر الحج، فرضه ~~ونفله. # وإنما يشرع للسهو في النفل بركعة تامة فأكثر، فأما صلاة # PageV00P000 # الجنازة فليس فيها سجود سهو؛ لأنه لا سجود فيها بالكلية، وكذلك سجود ~~التلاوة ليس فيه سجود # سهو، لأن المشروع للتلاوة ms2012 سجدة واحدة، ولا يجبر بأكثر من أصله. # والله أعلم. # PageV09P483 ### $ 8 - باب # إذا كلم وهو يصلي فأشار برأسه أو استمع # PageV09P484 ### | 1233 - # حديثا يحيى بن سلمان: نا ابن وهب: أخبرني عمرو، عن بكير، عن كريب. # فذكر حديثا قد ذكرناه بتمامه في ((باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت)) ، ~~وفيه: # أن أم سلمة قالت: دخل علي – يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - – ~~وعندي نسوة من [بني حرام من] الأنصار، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي ~~بجنبه، وقولي له: تقول لك أم سلمة: يارسول الله، سمعتك تنهى عن هاتين ~~الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، ففعلت الجارية، ~~فأشار بيده فاستأخرت عنه،، فلما انصرف قال: ((يابنة أبي أمية، سألت عن ~~الركعتين بعد العصر، أنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين ~~اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)) . # PageV00P000 # وخرجه في ((المغازي)) – أيضا – بهذا الإسناد، ثم قال: ((وقال بكر بن # مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكر – فذكر نحوه)) . # ومقصوده بهذا الباب: أن المصلي يجوز أن يكلم في صلاته، ويستمع لمن كلمه، ~~ويشير بيده أو برأسه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أم ~~سلمة إرسالها الجارية إليه؛ لتكلمه وهو يصلي، بل أشار إليها فاستأخرت عنه، ~~ثم أجاب عن سؤالها بعد الصلاة. # وقد اختلف السلف في هذا: فمنهم من رخص فيه. ومنهم من كرهه. # قال عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن ثابت، عن أبي رافع، قال: رأيت ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن أحدهم ليشهد على الشهادة وهو ~~قائم يصلي. # وعن ابن جريج، عن عطاء، في الرجل كان يصلي، فيمر به رجل، فيقول له: فعلت ~~كذا وكذا؟ [ ### | ........... # ] قال: ليتم صلاته، ثم ليسجد سجدتي السهو. # قال: وقلت لعطاء: أتكره كل شيء من الإيماء في المكتوبة، حتى أن # PageV09P485 # يمر بي إنسان وأنا في المكتوبة، فقال: صليت الصلاة؟ كرهت أن أشير إليه ~~برأسي، فأقول: نعم؟ قال: أكره كل شيء من ذلك. # فقيل له: فإن كان في التطوع؟ فقال: إن كان شيئا لابد منه، ms2013 وأحب إلي أن لا ~~تفعل. # قال: وقال إنسان لعطاء: يأتيني إنسان وأنا في المكتوبة، فيخبرني الخبر، ~~فأسمع إليه؟ قال: ما أحبه، وأخشى أن يكون سهوا، إنما هي المكتوبة، فتفرغ ~~لها حتى تفرغ منها. # ففرق عطاء بين المكتوبة وغيرها، فكرهه في المكتوبة، وقال في التطوع: إن ~~كان شيئا لابد منه، وأحب إلي أن لايفعل، لم يكرهه. # PageV09P486 ### $ 9 - باب # الإشارة في الصلاة # قاله كريب، [عن أم سلمة] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # حديث كريب، عن أم سلمة، هو الذي خرجه في الباب الذي قبله. # ثم خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث: # الأول: # PageV09P487 ### | 1234 - # حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه، أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، ~~فخرج يصلح # بينهم، في أناس معه - فذكر الحديث بطوله. # وقد تقدم قريبا بنحو سياقه، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ~~أبيه، عن سهل. # فالحديث؛ رواه قتيبة، عن عبد العزيز بن # PageV00P000 # أبي حازم، وعن يعقوب بن # عبد الرحمن، كلاهما عن أبي حازم، عن سهل. # والمقصود من [هذا الحديث] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يشق ~~الصفوف، حتى قام في الصف، فالتفت أبو بكر فرآه، فأشار إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، يأمره أن يصلي، فاستدل البخاري بإشارة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى أبي بكر على جواز الإشارة في الصلاة. # وليس في الحديث تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند إشارته ~~إلى أبي بكر في الصلاة، بل كان قائما في الصف، فيحتمل أنه كان كبر للصلاة، ~~ويحتمل أنه لم يكن كبر. # ولا يقال: لو لم يكن كبر لأمره بالقول دون الإشارة؛ لأن حديث أنس في كشف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الستارة يوم الإثنين، والناس خلف أبي بكر في ~~صلاة الفجر، فيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إليهم أن أتموا، ثم أرخى ~~الستر، ولم يكن حينئذ في صلاة. # وكذلك في حديث عائشة، ms2014 في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما صلي أبو ~~بكر، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين، فأشار إلى أبي بكر أن ~~صل، وتأخر أبو بكر، وقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى # جنبه. # وقد خرج البخاري ذلك كله في ((أبواب الإمامة)) . # ولعل المعنى في ذلك: أن الإشارة إلى المصلي بما يفعله في صلاته أقل لشغل ~~باله من خطابه بالقول، لما يحتاج إلى تفهم القول بقلبه، والإصغاء إليه ~~بسمعه، # PageV09P488 # والإشارة إليه يراها ببصره، وما يراه ببصره قد يكون أقل إشغالا له مما ~~يسمعه بأذنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. # الحديث الثاني: # PageV09P489 ### | 1235 - # نا يحيى بن سليمان: نا ابن وهب: نا الثوري، عن هشام، عن # فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: دخلت على عائشة، وهي تصلي قائمة، ~~والناس قيام، فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلت: آية؟ ~~فقالت برأسها: أي نعم. # هذا قطعة من حديث صلاة الكسوف، وقد سبق في مواضع مطولا ومختصرا. # والإشارة فيه، من فعل عائشة وهي تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وليس ذلك بمرفوع. # الحديث الثالث: # PageV00P000 ### | 1236 - # نا إسماعيل: حدثني مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته - وهو شاك - جالسا، وصلى وراءه ~~قوم قيام، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا)) . # وقد سبق هذا الحديث في ((أبواب الإمامة)) - أيضا. # وسبق هناك من حديث مالك، عن الزهري، عن أنس - معناه -، غير أنه لم يذكر ~~فيه: ((أشار إليهم أن أجلسوا)) . # وقد رواه معمر، عن الزهري، وذكر فيه هذه الزيادة. # خرجه الإمام أحمد. # وخرجه - أيضا - هو وأبو داود، بهذا الإسناد: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يشير في الصلاة. # وقد قيل: إنه مختصر من هذا الحديث. # PageV00P000 # وفي الإشارة في الصلاة أحاديث أخر، سبق بعضها في ((باب: رد السلام في ~~الصلاة)) ، وبعضها في ((أبواب المرور بين يدي المصلي)) .. # وأكثر العلماء على أن الإشارة ms2015 في الصلاة لا بأس بها، روي ذلك عن عائشة، ~~وفعله ابن عمر وسعيد بن جبير وغيرهما. # وقال الحسن: لابأس بالإيماء في الصلاة. # وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهما. # لكن فعله من غير حاجة من باب العبث، وهو مكروه في الصلاة. # وسئل النخعي، عن الإشارة في الصلاة، فقال: إن في الصلاة لشغلا. # وكذا قال الثوري. # وكرهه عطاء خصوصا في المكتوبة، وقد تقدم قوله في ذلك. # وكره الإشارة في الصلاة، بما ليس شأن الصلاة، منهم: أبو زرعة الرازي وأبو ~~بكر الأثرم. # وقد روي عن عائشة، أنها كانت تشير في الصلاة بما ليس من شأن الصلاة. # وعن أوس بن أوس وغيره. # وروى ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن # PageV09P491 # الحبلي، عن # عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي، فأشارت إليه ~~بثوبه، فأشار إليها - صلى الله عليه وسلم - أن اغسليه. # خرجه الجوزجاني. # وهو إسناد ضعيف. # وإن صح، فإنما فيه إباحة الإشارة في الصلاة بما فيه مصلحة دينية، وليس ~~دنيويا محضا. # وروى ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غطفان، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء، من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد لها)) . # يعني: الصلاة. # خرجه الإمام أحمد وأبو داود. # وخرجه البزار، ولفظه: ((فليعد صلاة أفسدت)) . # وقال أبو داود: هذا الحديث وهم. # وقال أحمد - في رواية ابن # PageV09P492 # هانئ -: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء. # وقال - في رواية غيره -: لا أعلم رواه غير ابن إسحاق. # وقال أبو زرعة الرازي: هو عندي ليس بذاك الصحيح، ولم يروه غير ابن إسحاق. # وقال الأثرم: ليس بقوي الإسناد. # وقال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر ~~الحديث زيادة في الحديث، لعله من قول ابن إسحاق. # يعني: أن آخره مدرج، ليس هو من تمام الحديث المرفوع. # وهذا هو الظاهر. # وهذا يدل على أن أبا غطفان هذه ليس هو المري الذي خرج له مسلم، بل هو ms2016 ~~غيره. # وابن إسحاق، مدلس، ولم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة، فلعله دلسه عن ~~ضعيف. # PageV09P493 ### | استدراك # (*) # فائدة: # قال الحافظ ابن رجب في ((شرح البخاري)) ، لما تكلم على حديث النزول، قال: # أهل الحديث في النزول على ثلاث فرق: # فرقة منهم، تجعل النزول من الأفعال الاختيارية التي يفعلها الله بمشيئته ~~وقدرته، وهو المروي عن ابن المبارك ونعيم بن حماد وإسحاق بن راهويه وعثمان ~~الدارمي. # وهو قول طائفة من أصحابنا، ومنهم: من يصرح بلوازم ذلك من إثبات # الحركة. # وقد صنف بعض المحدثين المتأخرين من أصحابنا مصنفا في إثبات ذلك، ورواه عن ~~الامام أحمد من وجوه كلها ضعيفة، لا يثبت عنه منها شيء. # وهؤلاء؛ منهم من يقول: ينزل بذاته، كابن حامد من أصحابنا. # وقد كان الحافظ إسماعيل من التميمي الأصبهاني الشافعي يقول بذلك، وجرى ~~بينه وبين طائفة من أهل الحديث بسببه فتنة وخصام. # (ج 6 / ص 533) PageV00P000 # قال الحافظ أبو موسى المديني: كان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله ~~تعالى بالذات، وهو مشهور من مذهبه؛ لكنه تكلم في حديث نعيم بن حماد الذي ~~رواه بإسناده في النزول بالذات. قال: وهو إسناد مدخول، وفيه مقال، وفي بعض ~~رواته مطعن، ولا تقع بمثله الحجة، فلا يجوز نسبة قوله إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # والفرقة الثانية: تقول: إن النزول إنما هو نزول الرحمة. # ومنهم من يقول: هو إقبال الله على عباده، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم. # ولكن؛ يرد ذلك: تخصيصه بالسماء الدنيا، وهذا نوع من التأويل لأحاديث ~~الصفات. # وقد مال إليه في حديث النزول خاصة طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن قتيبة ~~والخطابي وابن عبد البر. # وقد تقدم عن مالك، وفي صحته عنه نظر. # وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا، وخرجوه عن أحمد من ~~رواية حنبل عنه في قوله تعالى: {وجاء ربك} [الفجر: 22] ، أن المراد: وجاء ~~أمر ربك. # وقال ابن حماد: رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبد الله في الإتيان، أنه ~~قال: تأتي قدرته. قال: وهذا على حد الوهم من قائله، ms2017 وخطأ في إضافته إليه. # وقد روي فيه حديث موضوع: ((إن نزول الله تعالى إقبال على الشيء من غير ~~نزول)) . # (ج 6 / ص 534) # PageV00P000 # وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) . # وهذا الحديث مقابل لحديث نعيم بن حماد الذي رواه في النزول بالذات. # وكلاهما باطل، ولا يصح. # والفرقة الثالثة: أطلقت النزول كما ورد، ولم تتعد ما ورد، ونفت الكيفية ~~عنه، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق. # وهذا قول أئمة السلف: حماد بن زيد، وأحمد؛ فإن حماد بن زيد سئل عن ~~النزول، فقال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف شاء. # إلى أن قال: # وقال حنبل: قلت لأبي عبد الله: ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا؟ قال: # نعم. قلت: نزوله بعلمه، أو بماذا؟ قال لي: اسكت عن هذا، مالك ولهذا؟ ! ~~أمض الحديث على ما روي، بلا كيف ولا حد؛ إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء ~~به الكتاب؛ قال الله عزوجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] ، ينزل ~~كيف شاء بعلمه وقدرته وعظمته، أحاط بكل شيء علما، لا يبلغ قدره واصف، ولا ~~ينأى عنه هارب. انتهى. # إلى ان قال: # والزيادة على ما ورد في النزول من ذكر الحركة والانتقال وخلو العرش # وعدمه؛ كله بدعة، والخوض فيه غير محمود. # قال أبو داود الطيالسي: كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن ~~سلمة وشريك وأبو عوانة لا يجسدون، ولا يشبهون، ولا يمثلون الحديث، # (ج 6 / ص 535) # PageV00P000 # لا يقولون: كيف، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر. خرجه البيهقي. # (ج 6 / ص 537) PageV00P000 ms2018