######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000259 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن رجب #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: 736 #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاستخراج لأحكام الخراج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الاستخراج لأحكام الخراج #META# 030.LibURI :: JK_000259 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الباب الأول $ في معنى الخراج # قال بعضهم هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة ذكره ابن عطية قال ~~وقال الأصمعي الخراج الجعل مرة واحدة والخراج ما ردد لأوقات ما قال ابن ~~عطية هذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى وقد ورد في كتاب الله @QB@ ~~أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير @QE@ هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ~~وعاصم وقرأ حمزة والكسائي / < أم تسألهم خراجا فخراج ربك خير > / وقرأ ابن ~~عامر خرجا في الموضعين وقال تعالى في قصة ذي القرنين @QB@ فهل نجعل لك خرجا ~~@QE@ وقرىء خراجا أيضا قال ابن عباس رضي الله عنه خرجا يعني أجرا وقال أبو ~~عبيد الخراج في كلام العرب إنما هو الغلة ألا تراهم يسمعون غلة الأرض ~~والدار والمملوك خرجا ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالخراج ~~بالضمان وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حجمه أبوطيبة كلم أهله ~~فوضعوا عنه من خراجه فسمى الغلة خراجا وقال الأزهري الخراج اسم لما يخرج من ~~الفرائض في الأموال ويقطع على القرية وعلى مال الفيء ويقع على الجزية على ~~الغلة والخراج المصدر انتهى والجزية تسمى خراجا وقد كتب النبي PageV01P009 ~~صلى الله عليه وسلم إلى قيصر كتابا مع دحية يخبره بين إحدى ثلاث منها أن ~~يقر له بخراج يجري عليه والحديث في مسند الامام أحمد وغيره PageV01P010 & ~~الباب الثاني $ فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على ~~وقوعه # تقريره في صحيح مسلم من طريق اسماعيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت ~~الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم ~~من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه وروى أبو ~~إسحاق الفزاري في كتاب السير له عن الأوزاعي عن عروة ابن رويم قال جاء نفر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا كنا حديثي ms001 عهد ~~بجاهلية فكنا نصيب من الايتام والربا فأردنا أن نحبس أنفسنا في بيوت نعبد ~~الله حتى نموت قال فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إنكم ~~ستجندون أجنادا ويكون لكم ذمة وخراج وستفتح لكم أرضون على سيف البحر منها ~~مدائن وقصور فمن أدرك ذلك منكم فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك ~~المدائن أو قصر من تلك القصور حتى يموت فليفعل وكذلك رواه عمر بن عبدالواحد ~~في مسائله عن الاوزاعي به وهو مرسل PageV01P011 # وجاءت أحاديث آخر تدل على كراهة الدخول فيه قال أبو داود في سننه باب في ~~الدخول في أرض الخراج حدثنا هارون بن محمد بن بكار ابن بلال حدثنا محمد بن ~~عيسى يعني ابن سميع حدثنا زيد بن واقد حدثني أبو عبدالله عن معاذ أنه قال ~~من عقد الجزية في عنقه فقد برىء مما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~موقوف وأبو عبدالله لا يعرف # وأخرجه أبو عبيد عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال ~~حدثني أبو عبدالله مسلم بن مشكم قال من عقد الجزية في عنقه فقد برىء مما ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الرواية أصح وهي مرسلة وصدقة بن ~~خالد أحفظ من ابن سميع ثم قال أبو داود حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا ~~بقية حدثني عمارة بن أبي الشعثاء حدثني سنان بن قيس حدثني شبيب بن نعيم ~~حدثني يزيد بن خمير حدثني أبو الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته ومن نزع صغار كافر من عنقه ~~فجعله في عنقه فقد و لى الاسلام ظهره قال فسمع مني خالد بن معدان هذا ~~الحديث فقال لي أشبيب حدثك قلت نعم قال فإذا قدمت فسله أن يكتب لي بالحديث ~~قال فكتبه له فلما قدمت سألني ابن معدان القرطاس فأعطيته فلما قرأه ترك ما ~~في يده من الأرض حين سمع ذلك قال أبو داود هذا ms002 يزيد بن خمير اليزني ليس هو ~~صاحب شعبة انتهى ومراده أن يزيد بن خمير هذا غير الذي يروي عنه شعبة وهو ~~كذلك ويزيد هذا يزني متقدم يحدث عنه بشير بن عبيدالله وغيره وشيخ شعبة يروي ~~عنه صفوان بن عمرو ونحوه وشبيب بن نعيم الكلاعي يقال له أيضا شبيب بن أبي ~~روح الوحاظي الحمصي يروي عنه حريز الرحبي وغيره ذكره ابن حبان في ثقاته ~~وقال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات وسنان بن قيس ويقال سيار ذكره ابن حبان ~~في ثقاته # وروى عنه معاوية بن صالح أيضا وعمارة بن أبي الشعثاء وأخراج PageV01P012 ~~هذا الحديث الحافظ أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى من طريق المعافي بن عمران ~~عن أبي عبدالرحمن الشامي عن عمارة بن عثمان القرشي عن شبيب بن نعيم الكلاعي ~~عن يزيد بن خمير عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنحوه وقال هذا حديث منكر رواية من فوق المعافي إلى يزيد بن ~~خمير مجاهيل قال وأبو عبدالرحمن خليق أن يكون محمد بن قيس المصلوب والله ~~أعلم وفي هذا الاسناد مخالفة لرواية بقية التي أخرجها أبو داود وفيه زيادة ~~أم الدرداء # وفيه حديث آخر من رواية نصير بن محمد الرازي صاحب ابن المبارك عن عثمان ~~بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه رفعه قال من أقر ~~بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال ابن أبي حاتم حدثنا صالح بن ~~أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر ما سمعنا بهذا ~~وقال ابن أبي حاتم وقال أبي هذا حديث باطل لا أصل له وقال الميموني كتبت ~~إلى أحمد أسأله عن هذا الحديث فأتاني الجواب ما سمعنا بهذا هو حديث منكر # وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره الدخول في الخراج وإنما ~~كان الخراج في ms003 عهد عمر رضي الله عنه ونقل صالح في مسائله عن أبيه نحو هذا ~~الكلام وخرج هذا الحديث يحيى بن آدم في كتابه عن عبيد الله الاشجعي عن ~~سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن رجل من جهينة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أشبه والجهني مجهول لا يعرف PageV01P013 PageV01P014 & الباب ~~الثالث $ في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام # ذكروا أن سواد العراق كان الخراج موضوعا عليه قبل الاسلام في زمن ملوك ~~الفرس فذكر يحيى بن آدم في كتاب الخراج عن الحسن بن صالح قال سوادنا هذا ~~يعني سواد الكوفة سمعنا أنه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا ~~يؤدون اليهم الخراج فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم ~~يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ووضعوا الجزية على رؤس الرجال ومسحوا ~~عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ووضعوا عليها الخراج وقبضوا على كل أرض ~~ليست في يد أحد فكانت صوافى إلى الامام قال الناصري من أصحابنا في كتاب ~~المستوعب ذكر شيخنا في شرحه يعني أبا حكيم النهرواني أنه وجد في بعض الكتب ~~عن أبي الحسين اسحاق بن يحيى بن شريح أن السواد كان في القديم على المقاسمة ~~وأول من نقله من المقاسمة إلى الخراج قباز بن فيروز وكان سبب نقله من ~~المقاسمة إلى الخراج أن كسرى قباز بن فيروز ركب في بعض الايام للتصيد ~~فانفرد عن أصحابه في طلب طريدة فأشرف على بستان فيه ثمرة وامرأة تخبز ومعها ~~ابن لها فكان الصبي كلما هم بأخذ شيء من الثمرة من البسان تركت خبزها ~~ومنعته من تناول شيء من الثمرة فناداها كسرى قباز لم منعت الصبي من ذلك ~~فقالت إنها مقاسمة للملك فيها حق ولم يأت عامله ليقبضه فرق لها قباز وأمر ~~باطلاق PageV01P015 الغلات والثمار لأهل السواد ووضع على ذلك المسايح وألزم ~~أهلها الخراج # ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن زال ملك الاكاسرة عنه وافتتحه ~~عمر رضي الله عنه على يد سعد بن ms004 أبي وقاص رضي الله عنه وقد تقدم قول الامام ~~أحمد رضي الله عنه إنما كان الخراج على عهد عمر رضي الله عنه يعني أنه لم ~~يكن في الاسلام قبل خلافة عمر رضي الله عنه ولا ريب أن عمر رضي الله عنه ~~وضع الخراج على أرض السواد ولم يقسمها بين الغانمين وكذلك غيرها من أراضي ~~العنوة # وذكر أبو عبيد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاذ بن جبل أشارا على ~~عمر رضي الله عنهم بذلك # وروي من طريق اسرائيل عن أبي سحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر رضي الله عنه ~~أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجد الرجل نصيبه ~~ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك فقال له علي ابن أبي طالب دعهم يكونوا مادة ~~للمسلمين فتركهم وبعث عليهم عثمان ابن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين ~~وأربعة وعشرين واثنى عشر # ومن طريق يحيى بن حمزة حدثني تميم بن عطية العنسي أخبرني عبد الله بن قيس ~~قال قدم عمر رضي الله عنه الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال معاذ ~~رضي الله عنه إذن والله ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع ~~العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة ثم ~~يأتي من بعدهم قوم يسدون في الاسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع ~~أولهم وآخرهم وفي رواية أخرى له قال فصار عمر إلى قول معاذ رضي الله عنهما ~~PageV01P016 # وروي أبو زرعة الدمشقي وأخرجه من طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر عن ~~هشام بن حماد عن الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية حدثني عبدالله بن قيس ~~الهمداني قال كنت فيمن يلقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقدمة من الشام ~~والجابية يريد قسم ما فتحناه من الأرضين قال فتلقيناه خلف أذرعات مع أبي ~~عبيدة رضي الله عنه فذكر الحديث وقال فيه فمضى عمر رضي الله عنه حتى نزل ~~الجابية فذكر عمر رضي الله عنه قسم الأرضين ms005 فأشار عليه معاذ بن جبل رضي ~~الله عنه بايقافها فأجابه عمر رضي الله عنه إلى ايقافها وعبدالله بن قيس ~~قال أحمد ثقة وقال أبو حاتم صالح وتميم بن عطية قال أبو حاتم محله الصدق # قلت أما ما أشار به معاذ رضي الله عنه فهو وضع الخراج على الأرض وتركها ~~فيأ للمسلمين وأما ما أشار به علي رضي الله عنه فإنما هو في رقاب الأسارى ~~ولذلك بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم الجزية # وقد جاء ذلك صريحا في رواية أخرى فرواه الحسن بن زياد اللؤلؤي في كتاب ~~الخراج له عن اسرائيل باسناده المتقدم ولفظه أنا عمر رضي الله عنه لما ~~افتتح السواد أراد أن يقسم رؤس الرجال بين المسلمين وذكر بقية الحديث وقال ~~في آخره بعث عثمان بن حنيف فوضع على رؤس الرجال من أهل السواد على الموسر ~~منهم ثمانية وأربعين درهما وعلى المقتصد أربعة وعشرين وعلى الدون احدى عشر ~~درهما وجعل ذلك جزية عليهم يؤدونها في كل عام وقد روي أن عمر PageV01P017 ~~رضي الله عنه خيرهم بين الاسلام والجزية فاختاروا الجزية فلم يضرب الجزية ~~عليهم بغير اختيارهم # فروى يحيى بن آدم في كتاب الخراج حدثني محمد بن طلحة بن مصرف عن محمد بن ~~المساور عن شيخ من قريش عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أتاه رؤساء ~~السواد وفيهم ابن الرفيل فقالوا يا أمير المؤمنين إنا قوم من أهل السواد ~~وكان أهل فارس قد ظهروا علينا وأضروا بنا ففعلوا وفعلوا حتى ذكروا النساء ~~فلما سمعنا بكم فرحنا بكم وأعجبنا ذلك فلم نرد كفكم عن شيء حتى أخرجتموهم ~~عنا فبلغنا أنكم تريدون أن تسترقونا فقال عمر ر ضي الله عنه فالآن إن شئتم ~~فالاسلام وإن شئتم فالجزية فاختاروا الجزية ولعل عمر رضي الله عنه أراد ~~قسمة الأرض وأهلها جميعا ويدل عليه ما رواه الاعمش عن أبي اسحاق عن طلحة بن ~~مصرف قال قسم عمر رضي الله عنه السواد بين أهل الكوفة فأصاب كل رجل منهم ~~ثلاثة فلاحين فقال له علي ms006 رضي الله عنه فما يكون لمن بعدهم فتركهم أخرجه ~~ابن أبي شيبة والاثرم # وفي صحيح البخاري من رواية زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر ابن الخطاب ~~رضي الله عنه يقول أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانا ليس ~~لهم شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خبير ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها # ولم يزل أمر السواد على الخراج إلى دولة بني العباس فجعله المنصور مقاسمة ~~حيث رخصت الاسعار فلم تف الغلات بخراجها وخرب السواد فجعله مقاسمة ثم تبعه ~~على ذلك ابنه المهدي وجعله مقاسمة بالثلث فيما سقي بالدوالي وبالربع فيما ~~سقي بالدواليب والنواضح PageV01P018 & الباب الرابع $ فيما يوضع عليه ~~الخراج من الأرضين وما لا يوضع # الأرض أما أن تكون للمسلمين أو للكفار فأماأرض المسلمين فهي قسمان ~~أحدهماأرض لها مالك معين من المسلمين وهي ما أحياها المسلمون من غير أرض ~~العنوة أو ما أسلم أهلها عليها ولم يكن ضرب عليهم خراج قبل الاسلام فهذه ~~لاخراج عليها وكذلك ما ملكها بعض المسلمين من الكفار ابتداء كأرض قاتلوا ~~عليها الكفار وقسمها الامام بين الغانمين فكل هذه من أراضي المسلمين مملوكة ~~لمن هي في يده ولا خراج على المسلم في خالص ملكه الذي لا حق لأحد فيه وهذا ~~لا يعلم فيه خلاف ونص عليه الامام أحمد في إحياء الموات وفيمن أسلم على أرض ~~بيده ونقل حنبل عنه فيمن أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض قال ~~القاضي هذا محمول على أنه كان في يده أرض من أرض الخراج فلا يسقط خراجها ~~بإسلامه # وفي مسائل حرب قال أحمد مرة أرض الصلح هي خراج قيل كيف قال الرجل يكون في ~~يده الأرض فيسلم ويصالح على أرضه فهذا هو خراج قال حرب هذا عندي وهم ولا ~~أدري كيف هذا لأن الرجل اذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه ~~فإذا أسلم بعد الصلح فان أرضه عشر انما الخراج العنوة PageV01P019 # وقال لي ms007 أحمد مرة أخرى أرض الصلح هي عشر كيف يؤخذ منها الخراج ولا أدري ~~لعلي أنا لم أفهم عن أبي عبد الله القول الأول في أرض الصلح # وسمعت أحمد مرة أخرى يقول اذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيأ لهم فهو ~~خراج قال وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض فهو عشر ~~مثل المدينة ومكة # وفي كتاب الخلال عن حرب ويعقوب بن بختان عن أحمد في الذمي يسلم وله أرضون ~~قال يقوم بخراجها ويمكن تأويله على أنه كانت بيده أرض خراج كما تأول عليه ~~القاضي رواية حنبل والله أعلم # وذهب الحنفية إلى أن من حيى مواتا في أرض الاسلام وسقاه من أرض الخراج أن ~~عليه الخراج وهذا بنوه على أصلهم في أن الاعتبار في وجوب الخراج بالماء ~~المسقي به لا بالارض $ القسم الثاني # أرض للمسلمين عموما ليس لها مالك معين فهذه التي يوضع عليها الخراج في ~~الجملة وسواء كانت في أيدي المسلمين أو الكفار وأما أرض الكفار التي ~~صالحونا على أنها لهم ولنا عليها الخراج فيثبت الخراج عليها أيضا بحسب ما ~~صالحوا عليه وهذا كله مجمع عليه في الجملة لا يعلم فيه خلاف إلا أن يحيى بن ~~آدم حكي في كتابه عن شريك أنه قال إنما أرض الخراج ما كان صلحا على خراج ~~يؤدونه إلى المسلمين قال وأما السواد فانه أخذ عنوة فهو فيء ولكنهم تركوا ~~فيه ووضع عليهم شيء وليس بالخراج وكأن مأخذه في ذلك والله أعلم أن الخراج ~~ما وضع على الكفار على وجه الصغار عليهم والذلة و هذا انما يكون فيما وضع ~~على PageV01P020 أرضهم بسبب الكفر كالجزية الموضوعة على رؤسهم بسبب الكفر ~~وسمى الجزية خراجا كما سبق ذكره بخلاف ما وضع على أرض المسلمين فانه ليس ~~موضوعا على وجه الصغار وانما هو في الحقيقة كالاجرة له وهذا نزاع لفظي لا ~~يترتب عليه حكم شرعي ويحتاج ههنا إلى الكلام على مسألتين # أحداهما الأرض التي لعموم المسلمين نوعان أحدهما أرض الفيء وهي ما لم ~~يتعلق حق ms008 مسلم معين بها ابتداء كأرض هرب أهلها من الكفار واستولى المسلمون ~~عليها فهذه فيء # وأرض من مات من الكفار ولا وارث له فانها فيء عند الشافعي واحمد في ~~المشهور عنه وكذا عند أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم جعلوها مصروفة في مصالخ ~~خاصة وعند مالك والنخعي ماله لأهل ملته ودينه وعن أحمد نحوه # واختلف العلماء في حكم أرض الفيء هل تصير وقفا بمجرد انتقالها إلى ~~المسلمين أم لا نص الشافعي أنها تصير وقفا ما عدا الخمس لأن الفيء عنده ~~يخمس واختلف أصحابه على طريقين # أحدهما أن يصير هذا بالوقفية على قوله أن مصرف الفيء المصالح فأماعلى ~~قوله انه للمقاتلة فيجب قسمتها بينهم # والثاني أنه وقف على القولين جميعا لكن ان قلنا مصرف الفي المصالح صرفت ~~غلة هذه الأرض في المصالح وان قلنا المقاتلة خاصة صرفت الغلة في مصالحهم # واختلف أصحابنا هل تصير أرض الفي وقفا بمجرد استيلاء المسلمين عليها أم ~~لا على وجهين # فمنهم من حكى هذا لخلاف في الأرض التي جلى أهلها عنها خاصة PageV01P021 ~~كأبي الخطاب ومن تبعه ومنهم من حكاه في أرض من مات ولا وارث له خاصة ~~كالقاضي في الاحكام السلطانية وجعل حكمها حكم أرض العنوة على ما سيأتي ان ~~شاء الله تعالى # وذكر أن الامام له أن يصطفي لبيت المال من مال الغانمين باستطابة نفوسهم ~~أو بحق الخمس ويكون ملكا لجميع المسلمين أو لأهل الخمس فان شاء الامام ~~استغله ومنهم من حكى في الأرض التي جلى عنها الكفار حتى تصير وقفا بمجرد ~~ذلك أم لا تصير وقفا بدون وقف الامام روايتين ولم يحك في أرض بيت المال ~~الموروثة أنها لا تصير وقفا بدون وقف الامام كصاحب المحرر والمنصوص عن أحمد ~~في ذلك ما نقله عنه صالح وأبو الحارث قال كل أرض جلي عنها أهلها بغير قتال ~~فهي فيء # ونقل عنه المروزي انه قال الأرض الميتة اذا كانت لم تملك فان ملكت فهي ~~فيء للمسلمين مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث والقاضي يتأول قول أحمد ms009 ~~أنها فيء بأن المراد أنها وقف وظاهر كلام أحمد يأبى ذلك ويدل على أنها ~~مملوكة لعموم المسلمين # ومن الأصحاب من جعل أرض العنوه المضروب عليها كذلك كما سنذكره ان شاء ~~الله تعالى # وإذا قلنا لا تصير وقفا بدون وقف الامام فحكمها قبل ذلك حكم مال الفيء ~~المنقول صرح به صاحب المحرر وكذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية في أرض ~~بيت المال الموروثة دون الأرض التي اصطفاها الامام لبيت المال فانه جعلها ~~كالوقف المؤبد وفي ذلك نظر # وروي عن عمر بن عبدالعزيز أنه أمر أن يزارع أرض الصوافي بجزء معلوم فان ~~لم يوجد من يزارع عليها فلتمنح فان لم يوجد من يأخذها أنفق عليها من بيت ~~المال ولا تبور أخرجه يحيى بن آدم PageV01P022 # ونقل يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح في جميع هذه الأراضي أن أمرها إلى ~~الامام فان شاء أقام فيها من يعمرها ويؤدي إلى بيت مال المسلمين عنها شيئا ~~ويكون الفضل له وان شاء أنفق عليها من بيت المال واستأجر من يقوم فيها ~~ويكون فضلها للمسلمين وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء عن المسلمين # وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على أنه جعلها كأرض العنوة في ~~التخيير سواء # قال الأثرم حدثنا عفان حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا أبو طلق حدثني أبو ~~حنظلة بن نعيم أن سعدا كتب إلى عمر رضي الله عنه إنا أخذنا أرضا لم يقاتلنا ~~أهلها فكتب اليه عمر رضي الله عنه إن شئتم أن تقسموها بينكم فاقسموها وإن ~~شئتم أن تدعوها فيعمرها أهلها فمن جاء منكم بعد ذلك كان له فيها نصيب فإني ~~أخاف أن تشاحنوا فيها وفي شربها فيقتل بعضكم بعضا # ورورى الحسن بن زياد في كتاب الخراج عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد ~~الله وعبدالرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية أن عمر رضي الله عنه استعمله على ~~نجران وأوصاه أيما أرض جلي عنها أهلها فادفع الأرض وما فيها من النخيل ~~والشجر إلى من يعملها ويقوم عليها ms010 على أن ما كان يسقى سيحا أو تسقيها ~~السماء فلهم الثلث وللمسلمين الثلثان وما كان يسقى بغرب فلهم الثلثان ~~وللمسلمين الثلث واسناده ضعيف جدا # النوع الثاني ما تعلق به ابتداء حق مسلم معين وهي أرض العنوة PageV01P023 ~~التي قوتل الكفار عليها واخذت منهم قهرا فاختلف العلماء قديما وحديثا في ~~حكم هذه الأرض اختلافا كبيرا وحاصله يرجع إلى أقول ثلاثة # أحدهما أنه يتعين قسمتها بين الغانمين بعد اخراج الخمس منها كما تقسم ~~المنقولات وهذا قول الشافعي وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره وحكاه ~~الخلال في كتاب الاموال رواية عن أحمد من رواية عبدالله عنه وإلى الآن لم ~~نقف على نقل صريح عن أحد معين قبل الشافعي بهذا القول إلا أن يحيى بن آدم ~~حكاه عن قائل لم يسمه وحكاه أحمد عن أهل المدينة وأما ما روي عن الزبير رضي ~~الله عنه من طلب قسمة أرض مصر وعن بلال رضي الله عنه من طلب قسمة أرض الشام ~~فذاك إنما يدل على جواز قسمته لا على أنه لا يجوز غير ذلك ولهذا لما أبى ~~عمر رضي الله عنه عليهم القسمة لم ينكروا عليه ولا قال أحد منهم إن ذلك غير ~~جائز أو أنه مخالف لكتاب الله عز وجل # والقول الثاني أنها تصير فيأ للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها لا يملكها ~~الغانمون ولا يجوز قسمتها عليهم وهذا قول مالك وأصحابه وهو رواية عن أحمد ~~واختاره أبو بكر من أصحابنا قال أحمد في رواية حنبل ما كان عنوة كان ~~المسلمون فيه شرعا واحدا وعمر ترك السواد لذلك ومما روي عنه أن أرض العنوة ~~فيء من السلف الحسن البصري وعطاء بن السائب وشريك بن عبدالله النخعي والحسن ~~بن صالح ويحيى بن آدم لكنه مع ذلك قال يتخير الامام بين قسمتها وتركها ولعل ~~من قبله يقول كذلك الا مالكا فانه منع القسمة # القول الثالث أن الامام يخير بين الامرين إن شاء قسمها بين PageV01P024 ~~الغانمين وان شاء لم يقسمها لعموم المسلمين وهذا قول أكثر العلماء في ~~الجملة منهم أبو ms011 حنيفة والثوري وابن المبارك ويحيى بن آدم وأحمد في المشهور ~~عنه وأبو عقيل وإسحاق واختلفوا في كيفية تخير الامام فقالت طائفة يخير بين ~~أن يقسمها بين الغانمين وبين وقفها وهو المشهور عن أحمد # وروي عن الثوري وابن المبارك وأبي عبيد واختلفوا هل تخمس اذا قسمها أم لا ~~على قولين حكاهما يحيى بن آدم والقول بالتخميس منصوص عن أحمد والثوري وعلى ~~هذا فلا يجوز أن ترد على أهلها تمليكا بخراج ولا غيره ذكره القاضي أبو يعلى ~~في خلافه وغيره وقالت طائفة يخير بين قسمتها وأهلها بين الغانمين وبين ~~إقرار أهلها عليها ويجعل عليها وعليهم الخراج فتكون ملكا لهم هذا قول أبي ~~حنيفة وحكاه الطحاوي عن الثوري # وحكي عن أبي حنيفة أنه إن شاء أيضا صرف عنها أهلها ونقل إليها قوما ~~بالخراج وليس له عنده وقفها # وقالت طائفة يخير بين أربعة أشياء الوقف والقسمة وإقرار أهلها على ملكهم ~~بالخراج والجزية وأن يجلي أهلها عنها وينقل إليها قوما لذلك وهذا قول طائفة ~~من أصحابنا كالقاضي في المحرر ومن تابعه واختلفوا هل يوضع الخراج على جميع ~~أراضي العنوة أم يستثنى بعضها فمن أصحابنا من قال يوضع الخراج على جميع ~~أراضي العنوة حتى على مزارع ملكة إذا قلنا فتحت عنوة وهو قول أبي الخطاب في ~~كتاب الانتصار والسامري وغيرهما وقيل إن قولهما خلاف الاجماع وقالت طائفة ~~لا خراج على مزارع مكة سواء قلنا فتحت عنوة أو صلحا وهو قول أبي عبيد واكثر ~~أصحابنا فان النبي صلى الله عليه وسلم لما رد مكة على أهلها لم يضرب عليهم ~~خراجا وقد قيل في تعليله إن مكة لا يقر فيها كافر بحال فكذلك ما هو في ~~الأصل على الكافر PageV01P025 والخراج في معنى الجزية فتصان مكة عنه وإن ~~قيل انه أجرة فبيوت مكة لا تؤجر لكن من منع إجارة بيونتها فأكثرهم خصوا ذلك ~~بالمساكن إلا أن القاضي أبا يعلى ذكر في الاحكام السلطانية أن ما هو داخل ~~في حدود الحرم كله لا يباع ولا يؤجر وذكر أن أحمد نص ms012 عليه في رواية مثنى ~~الانباري # وقيل في تعليل منع وضع الخراج على مزارع مكة إن العرب كما لا جزية على ~~رقابهم فكذلك لا جزية على أرضهم ولكن في أخذ الجزية منهم نزاع مشهور ومقتضى ~~هذا التعليل أنه لا يضرب الخراج على جميع أرض العرب الذي لا يؤخذ منهم ~~الجزية وهذا قول الكوفيين الحسن بن صالح ويحيى بن آدم وحكي عن أبي حنيفة ~~وفي كلام أبي عبيد ما يدل عليه # وأعلم أن مآخذ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ينبني على تحرير ~~الكلام في ثلاثة أصول # أحدهما أن الأرض المأخوذة عنوة هل هي داخلة في آية الغنيمة أو في آية ~~الفيء # الثاني حكم خبير وهل قسمها النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يقسمها # الثالث ما فعله عمر رضي الله عنه بأرض السواد وغيره من أرض العنوة # الأصل الأول أن الأرض المعنوة هل هي داخلة في آية الغنائم المذكورة في ~~سورة الانفاق وهي قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~@QE@ الآية أم هي داخلة في آية الفيء المذكورة في سورة الحشر وهي قوله ~~تعالى @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ الآية ثم ذكر تلاوة اصناف المهاجرين ~~والأنصار ومن جاء بعدهم فقالت طائفة الأرض داخلة في آية الغنيمة فانه تعالى ~~قال @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ PageV01P026 وشيءنكره في سياق ~~النفي فيعم كل ما يسمى شيئا قالوا وأية الفي لم يدخل فيها حكم الغنيمة كما ~~أن آية الغنيمة لم يدخل فيها الفيء بل الغنيمة والفيء لكل واحد منهما حكم ~~يختص به وهذا قول من قال من الفقهاء إن الأرض تتعين قسمتها بين الغانمين ~~وقال طائفة بل الأرض داخلة في آية الفيء وهذا قول أكثر العماء صرحوا بذلك ~~وممن روي عنه عمر بن عبدالعزيز وقد سبق ذكر من قال من السلف إن السواد فيء ~~ونص عليه الامام أحمد # ووجه دخول الأرض في الفي أن الله تعالى قال @QB@ ما أفاء الله على ms013 رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول @QE@ إلى قوله @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا @QE@ الآية فجعل الفيء لثلاثة أصناف المهاجرين ~~والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم ولذلك لما تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية ~~قال استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق غلا ~~بعض من تملكون من أرقائكم أخرجه أبو داود من طريق الزهري عن عمر رضي الله ~~عنه منقطعا # وروي من وجه آخر عن الزهري موصولا ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر رضي الله عنه أيضا ثم إن عمر رضي الله عنه جعل أرض العنوة فيأ ~~وأرصدها للمسلمين إلى يوم القيامة فدل على أنه فهم دخولها في آيات الفيء ~~ولذلك قرره أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز في رسالته المشهورة التي بين ~~فيها أحكام الفيء وقد اعتمد عليها مالك وأخذ بها كما ذكر ذلك القاضي ~~إسماعيل في كتاب أحكام القرآن وساقها بتمامها باسناده PageV01P027 # وذكر البخاري في صحيحه بعضها تعليقا وبين دخول الأرض في الفيء وان هذه ~~الآيات ليست بسبب بني النضير وبنو النضير أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة بعد أن حاصرهم # قال الزهري حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وهم سبط من ~~اليهود بناحية من المدينة حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل ~~من الأمتعة إلا الحلقة فأنزل الله فيهم يعني أول سورة الحشر أخرجه أبو عبيد ~~وخرجه أبو داود مطولا من طريق الزهري عن عبدالرحمن بن كعب عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم غزا على بني النضير بالكتاب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو ~~النضير واحتملوا ما أقلت الابل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فدل أن نخل ~~بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها ~~فقال تعالى @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ms014 من خيل ولا ~~ركاب @QE@ يقول فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين وقسمها ~~بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة وبقي منها صدقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها وهذا الكلام ~~أكثره مدرج من قول الزهري والله أعلم # وخرج أبو داود من قوله كانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~آخره من قول الزهري # وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت فيهم هذه الآية @QB@ ما قطعتم ~~من لينة أو تركتموها @QE@ الآية PageV01P028 # وفي الصحيحين أيضا عن عمر رضي الله عنه أنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجب المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ثم ~~ما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز و جل وإذا علم أن الآية ~~نزلت بسبب بني النضير فبنو النضير بما تركوا أرضهم ونخلهم و سلاحهم وقد ~~جعله الله فيأ وخصه برسوله إما لأنه كان يملك الفيء في حياته أو لإنه كان ~~يقسمه باجتهاد ونظره بخلاف الغنيمة # ولا ريب أن بني النضير لم يتركوا أرضهم إلا بعد حصار ومحاربة ولم ينزلوا ~~من حصونهم إلا خشية القتل ومع هذا فقد جعل الله أرض بني النضير فيأ وقوله ~~تعالى @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ تذكير بنعمة الله عليهم ~~في أنهم لم يحتاجوا في أخذ ذلك إلى كثير عمل ولا مشقة # وقال مجاهد في قوله @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ قال ~~يذكرهم ربهم أنه نصرهم بغير كراع ولا عدة في بني قريضة وخيبر خرجه آدم بن ~~أبي إياس عن ورقاء عن أبي نجيح عنه # ومعلوم أن خيبر وقع فيها قتال لكن يسير فتكون الآية كقوله @QB@ ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة @QE@ وحينئذ فاما ms015 أن تكون الأرض تستثنى من عموم ~~قوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الآية فيكون ذلك ~~تخصيصا من العام وإما أن يكون هذا ناسخا لحكم الأرض من آية الغنيمة فان قصة ~~بني النضير بعد قصة بدر بالاتفاق والأشبه التخصيص إلا أن يقال إن قصة بدر ~~لم يدخل فيها إلا المنقولات إذ لم يكن في غنيمة بدر أرض وهذا على قول من ~~يرى التخصيص PageV01P029 بالسبب ظاهر ومما يدل على تخصيص آية الغنيمة ~~بالمنقولات أن الله تعالى خص هذه الأمة باباحة الغنيمة كما ثبت ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة # والذي خصت باباحته هو المنقولات دون الأرض فان الله تعالى أورث بني ~~إسرائيل أرض الكفار وديارهم ولم يكن ذلك ممتنعا عليها لأن الأرض ليست ~~بداخلة في مطلق الغنيمة وإنما كان ممتنعا عليهم المنقولات ولهذا كانوا ~~يحرقونها بالنار وانما خص الغانمون من هذه الأمة بالمنقولات دون الأرض لأن ~~قتالهم وجهادهم لله عز وجل لا للغنيمة وانما الغنيمة رخصة من الله تعالى ~~ورحمة بهم فخصوا بما ليس له أصل يبقى وأما ماله أصل يبقى فانه يكون مشتركا ~~بين المسلمين كلهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد ذلك ويبين هذا أن الله ~~تعالى نسب الغنيمة للغانمين فقال @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء @QE@ فأما ~~الأرض فاضافها إلى الرسول لقوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~@QE@ إشارة إلى أن كل قرية يفيئها الله على أمته إلى يوم القيامة فهي مضافة ~~إلى الرسول غير مختصة بالغانمين والامام يقول مقام الرسول في قسمتها ~~بالاجتهاد وقوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ من الأرض ~~خاصة وقد صح عن عطاء بن السائب والحسن البصري وغيرهما من السلف انهم قالوا ~~الأرض فيء وإن أخذت بقتال وتقدم ذكر ذلك عن جماعة من العلماء يدل على ذلك ~~انه جعلها لثلاثة أصناف المهاجرين والانصار ومن جاء بعدهم من المسلمين وهذا ~~لا يمكن في المنقولات قطعا لأن المنقولات تستهلك ويختص به من يأخذه فلا ~~يمكن ms016 اشتراك جميع المسلمين فيه # وقد قيل ان هذه الآية نزلت في قرى عرينة التي فتحت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو فيها وفي قرى بني قريظة والنضير وحنين وقيل بل الآية تعم كل ~~PageV01P030 ما فتح إلى آخر الدهر وهو أصح وان كان سبب نزولها في قرى عرينة ~~فان سبب النزول لا يخص الحكم العام قال معمر بلغنا أن هذه الآية نزلت في ~~الجزية والخراج خراج القرى يعني القرى تؤدي الخراج ذكره ابن أبي حاتم # وكذا قال الحسن بن صالح إن الفيء ما أخذ من الكفار بصلح من جزية أو خراج ~~وكذا فسر أحمد الفيء بأنه ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرؤس وخراج الأرض ~~وقال فيه حق لجميع المسلمين ولم يذكر في هذه الآية بغير إيجاف كما ذكره في ~~الآية الأولى # وقد تقدم عن مجاهد أنه حمل الآية الأولى على خيبر وقريظة مع ما فيها من ~~نفي الايجاف فما لم يذكر فيه نفي الايجاف أولى أن يحمل على حالة القتال فمن ~~هنا قالت طائفة من السلف المراد به ما أخذه المسلمون بقتال من الأرض # ذكر ابن إسحاق عن أبيه عن المغيرة بن عبدالرحمن قال ابن إسحاق وحدثني ~~عبدالله بن أبي بكر دخل حديث أحدهما في الآخر قال أنزل الله تعالى في بني ~~النضير سورة الحشر فكانت أموال بني النضير مما لم يوجف المسلمون عليه خيلا ~~ولا ركابا فجعل الله أموالهم لنبيه صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء ثم ~~قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجف المسلمون عليه بالخيل ~~والركاب وفتح بالحرب فلله وللرسول ولذي القربى فهذا قسم آخر بين المسلمين ~~على ما وضعه الله عز وجل فقسم الفيء لمن سمي من المهاجرين والأنصار ولمن ~~جاء بعدهم أخرجه القاضي إسماعيل # ونحو هذا قال قتادة ويزيد بن رومان وإن هذه القرى مما أخذ بالقتال لكنهم ~~قالوا نسخ ذلك بآية الأنفال فان أرادوا النسخ الاصطلاحي وهو رفع الحكم فلا ~~يصح لأن آية الأنفال نزلت عقب بدر PageV01P031 قبل ms017 بني النضير وإن أرادوا ~~أنها بينت أمرها وأن المراد بأية الحشر خمس الغنيمة خاصة وهذا قول عطاء ~~الخراساني ذكره آدم بن أبي إياس في تفسيره عن أبي شيبة عنه على تقدير أن ~~يكون المراد الخمس خاصة ولو قيل على تقدير أني كون المراد الخمس خاصة بآية ~~الحشر أنها بينت ان خمس الغنيمة لا يختص بالاصناف الخمس بل يشترك فيها جميع ~~المسلمين كان متوجها ويستدل بذلك على أن مصرف الخمس كله مصرف الفيء وهو ~~أقوى الاقوال وهو قول مالك وقرره عمر بن عبدالعزيز في رسالته في الفيء ~~تقريرا بليغا شافيا رضي الله عنه فهذه ثلاثة أقول في الآية # إذا قلنا إن الفيء هنا ما أخذ بقتال هل هي منسوخة أو أن المراد بها خمس ~~الغنيمة أو أن المراد بها الأرض خاصة وهذا الثالث أصح ويقرر هذا أن الفيء ~~يستعمل كثيرا فيما أخذ بقتال # وروى إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال أفاء الله ~~على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا وذكر الحديث # وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما وذكر الحديث خرجه أبو داود ~~وإذا تقرر هذا فمن رأى دخول الأرض في أية الغنيمة خاصة أوجب قسمتها بين ~~الغانمين ومن رأى دخولها في آية الفيء خاصة فمنهم من أوجب ارصادها للمسلمين ~~عموما كقول مالك وأصحابه ومنهم من خير بين ذلك وبين قسمتها وهو قول ~~الأكثرين # ثم أن أبا عبيد زعم ان الصحابة رضي الله عنهم رأوا دخولها في كلتا ~~الأثنتين فلذلك منهم من أشار بقسمتها ومنهم من أشار بحبسها ورد ذلك أصحاب ~~مالك وقالوا لو دخلت في آية الغنيمة لكانت حقا للغانمين PageV01P032 ~~كالمنقولات فكيف يخير الامام بين اعطائها لأهلها المستحقين لها وبين منعهم ~~حقهم وقد يقال ان من رأى قسمتها كالزبير وبلال رضي الله عنهما وهو أول ~~اختياري عمر رضي الله عنه لم يكن ms018 مأخذه في ذلك دخولها في آية الغنيمة وإنما ~~يكون مأخذهم في ذلك أنها لما كانت فيئا لجميع المسلمين وحقا مشتركا بينهم ~~جاز تخصيص الغانمين بها لانهم من جملة المسلمين ولهم خصوصية على غيرهم ~~بحصول هذه الأرض بقتالهم عليها فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز وهذا ~~كما أقطع عثمان رضي الله عنه جماعة من الصحابة بعض أرض السواد إقطاع تمليك ~~ونظيره وقف الامام بعض أراضي بيت المال على بعض المسلمين وقد أفتي بجواز ~~ذلك ابن عقيل من أصحابنا وطوائف من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومن الشافعية ~~من منع ذلك وسنذكر ذلك مستوفى فيما بعد إن شاء الله تعالى # الأصل الثاني حكم خيبر وقد اختلف الناس فيما فعله فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت طائفة قسمها جميعا بين أهل الحدبية ومن شهد خيبر ومن ~~غاب عنها وهذا قول الزهري ذكره أبو داود في سننه وقد تقدم أن عمر رضي الله ~~عنه قال لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر وكذا روى ابن وهب في مسنده عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي ~~حبيب عمن سمع عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب ~~الخولاني يقول لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص رضي ~~الله عنهما أقسمها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا ~~أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليه ~~عمر رضي الله عنه PageV01P033 أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة وأخرجه ~~الامام أحمد وأبو عبيد # وروى أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير عن ابن المبارك عن جرير ابن حازم ~~قال سمعت نافعا يقول أصاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال قال وأظنه ذكر معاذا ~~فكتبوا إلى عمر رضي الله عنه إن الفيء الذي أصيب لك خمسه ولنا ما بقي ليس ~~لأحد فيه شيء كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فكتب ms019 عمر رضي الله ~~عنه إنه ليس على ما قلتم ولكن أقفها للمسلمين فراجعوه الكتاب وراجعهم بأبون ~~ويأبى فلما أبوا قام عمر رضي الله عنه فدعا عليهم فقال اللهم اكفني بلالا ~~وأصحاب بلال فما حال الحول حتى ماتوا جميعا # وقالت طائفة لم يقسم فيها شيء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما قسمت ~~في عهد عمر رضي الله عنه فهذا قول الطحاوي قال وإنما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم غلاتها ولم يقسم الأرض وإنما قسم أرضها عمر رضي الله عنه في ~~خلافته حين أجلى اليهود عنها # وقالت طائفة بل قسم بعضها وترك بعضها بغير قسمة للمصالح وهذا هو الأظهر # ويدل عليه ما خرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه أنه قال جزأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر ثلاثة أجزاء جزأين بين المسلمين وجزء نفقة لأهله فما فضل عن نفقة ~~أهله جعله بين فقراء المهاجرين # وخرج أيضا من طريق ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين نصف PageV01P034 ~~لنؤائبه وحاجته ونصف بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما # ومن طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال لما أفاء ~~الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل ~~سهم مائة سهم فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وعزل النصف الآخر فقسمه بين ~~المسلمين # وأخرجه أيضا من طريق أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه سمع ~~نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالو فذكر هذا الحديث وقال كان ~~النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزل النصف ~~للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب # وأخرجه أيضا من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن ms020 بشير ابن يسار عن ~~رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة ~~وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والامور ~~ونوائب الناس فهذا صريح في أن نصف خيبر قسم على أهلها ونصفها تركه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيأ يتصرف فيه تصرفه في الفيء # وخيبر انما قسمت على أهل الحديبية خاصة # وروى علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كانت ~~خيبر فقال الزهري وابن اسحاق كان منهم من غاب عنها وأخذ من نصيبه وقال موسى ~~بن عقبة لم يتخلف عن خيبر أحد من أهل الحديبية # واختلفوا هل اعطى من القسمة من شهد خيبر ممن لم يشهد الحديبية على قولين ~~حكاهما القاضي إسماعيل في كتاب الاموال له PageV01P035 # وذكر ابن إسحاق ان خيبر قسمت على نخل من شهدها من أهل الحديبية قال ~~القاضي إسماعيل ولم تختلف الرواية أنها قسمت بين أهل الحديبية من شهد منهم ~~خيبر ومن غاب عنها # وفي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه لما أجلى اليهود من خيبر قال من ~~كان له سهم بخيبر فليحضر فقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبر من ~~أهل الحديبية # وهذا يدل بمفهومه على أنه لم يقسم منها لمن لم يشهد خيبر من أهل الحديبية ~~وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم معهم جماعة جاءوا بعد الفتح منهم جعفر ~~وأبو موسى وأصحابه وأبو هريرة وأصحابه فقيل كان ذلك برضى من المستحقين قاله ~~موسى بن عقبة ومحمد بن سعد # وفي مسند أحمد حديث يدل على ذلك ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس واختلفوا ~~هل كانت خيبر كلها عنوة أم لا # وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فأصبناها عنوة # وقال الزهري بلغني أن رسول الله صلى ms021 الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد ~~القتال خرجه أبو داود من طريق يونس عنه # وخرج أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا # وعن الزهري أن سعيد بن المسيب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اففتح بعض خيبر عنوة # وخرج أيضا من طريق ابن إسحاق عن الزهري وعبدالله بن أبي بكر وبعض ولد ~~محمد بن مسلمة قالوا بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا PageV01P036 فسألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك ~~فنزلوا على مثل ذلك فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه لم يوجف ~~عليها بخيل ولا ركاب # قال القاضي إسماعيل ما كان من خيبر أخذ من غير قتال جرى مجرى بني النضير # وسئل الامام أحمد عن أرض خيبر فقال ما صح لي من أمرها شيء نقله عنه إسحاق ~~بن منصور وعن إسحاق بن راهويه مثله # وإذا تقرر هذا فمن زعم أن خيبر كلها قسمت استدل بذلك على وجوب قسمة الأرض ~~بين الغانمين ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم شيئا من أرضها ~~استدل بذلك على أن الأرض لا تقسم بل تترك فيأ وأما قسمة عمر رضي الله عنه ~~لها دون أرض العنوة التي فتحها فلأن المسلمين كثر فيهم من يعمل على الأشجار ~~فاستغنوا عن اليهود وأرض خيبر من أرض الحجاز وهي أرض عرب فلا يضرب عليهم ~~الخراج ولا يبقى فيها كافر بعد إجلاء عمر رضي الله عنه اليهود عنها فتعين ~~قسمتها بين أهلها ليشتغل كل واحد منهم نصيبه ومن رأى أن بعضها قسمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبعضها تركه فيأ استدل بذلك على جواز الأمرين وزعم ابن ~~جرير الطبري أن ما قسمه النبي صلى الله عليه وسلم منها كان فتح عنوة وما لم ~~يقسم منها كان أخذه صلحا واعترض القاضي إسماعيل على من استدل بقسمة خيبر ~~على قسمة أرض الفيء بأن قسمة خيبر لا يجوز القياس ms022 عليها لأنها قسمت على أهل ~~الحديبية من غاب منهم ومن حضر واشترك فيها من لم يحضر الوقعة من غير أهل ~~الحديبية ومع هذا يمتنع الحاق غيرها بها ويجاب على ذلك بأنه يحتمل أن أهل ~~الحديبية لم يتخلف منهم أحد عن شهود فتح خيبر كما ذكر موسى بن عقبة ويحتمل ~~أن اعطاء أبي موسى وأبي هريرة وأصحابهما رضي الله عنهم PageV01P037 كان ~~بطيب نفس الغانمين كما قاله موسى بن عقبة ومحمد بن سعد وأن يكون لحوقهم قبل ~~احراز الغنيمة فاستحقوا مع الغانمين بناء على ان الغنيمة لا تملك بدون ~~الحيازة فمن أدركهم قبل حال الملك ملك معهم وهو كلام الخرقي من أصحابنا # وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم بدر لبعض من كان غائبا عنها ~~كعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم وهذا يدل على أن الغنيمة ليست كمباح ~~اشترك فيه ناس مثل الاصطياد والاحتطاب فان ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب ~~المال بخلاف الغنيمة فان المقصود للجهاد اعلاء كلمة الله والغنائم لم تبح ~~لمن كان قبلنا وإنما ابيحت لنا معونة على مصلحة الدين وأهله فمن نفع ~~المجاهدين بنفع استعانوا به على تمام جهادهم جعل منهم وان لم يحضر ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون يد واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ويرد ~~مستريهم على قاعدهم فانما المتسري انما يسري بقوة القاعد فالمعاونون ~~للمجاهدين من المجاهدين فاذا رأى الامام اشراك من فيه منفعة للمسلمين في ~~الغنيمة جاز كما يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض للمصلحة في أصح القولين ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويدل عليه اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤلفة من غنائم حنين وكان شيئا كثيرا لا يحتمله الخمس # ومما يستدل به على أن الأرض لا يجب قسمتها فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتح مكة وكان فتحه عنوة على أصح القولين كما دلت عليه النصوص الصحيحة ولم ~~يقسمها بل أطلقها لأهلها ومن عليهم بأنفسهم وديارهم واموالهم حيث أسلموا ~~قبل قسمة ذلك كله ولم يعوض أحدا من الجيس معه ms023 عن ذلك شيئا بخلاف مال هوازن ~~لما رده عليهم بعد القسمة فانه عوض من لم يرض بالرد PageV01P038 # الأصل الثالث فعل عمر رضي الله عنه في أرض العنوة التي فتحت في زمانه ~~فانه لم يقسمها بين الغانمين وكان قد عزم على قسمة بعضها ثم رجع عن ذلك ~~ورأى قسم بعضها ثم استردها قسمة كما سنذكره إن شاء الله تعالى # وقد سبق بعض الآثار عن عمر رضي الله عنه بذلك وسيأتي بعضها إن شاء الله ~~تعالى فاختلف الناس في وجه ما فعله عمر رضي الله عنه فقالت طائفة رأى أن ~~الأرض تكون فيأ للمسلمين فلا تقسم بين الغانمين وهذا قول جمهور العلماء ~~كمالك وسفيان وأحمد وغيرهم وقد سبق عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ~~وروى أبو عبيد من طريق الماجشون قال قال بلال لعمر رضي الله عنه في القرى ~~التي فتحوها عنوة أقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر رضي الله عنه لا هذا عين ~~المال ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين # قال وأخبرني زيد بن أسلم قال قال عمر رضي الله عنه فيما فعله أحد من ~~الصحابة # ولما ولي عثمان رضي الله عنه بعده أقر الأمر على ما كان عليه ولكن أقطع ~~من السواد لبعض الصحابة رضي الله عنهم وهذا يدل على أنه رأه فيأ ولم يره ~~ملكا للغانمين وكذلك على بعذه أقر الأمر على ذلك ولم يغيره وروي أنه هم ~~بقسمه ثم تركه فروى يحيى بن آدم في كتابه عن قران الأسدي عن أبي سنان ~~الشيباني عن عميرة عن علي رضي الله عنه قال لقد هممت أن أقسم السواد ينزل ~~أحدكم القرية فيقول قريتي ليدعوني وإلا قسمته PageV01P039 # ومن طريق ثعلبة بن يزيد عن علي رضي الله عنه لولا أني ضرب بعضكم وجوه بعض ~~لقسمت السواد بينكم وهذا يدل على أنه لم ير قسمته لازمة بل رآها سائغة ~~موكولة إلى اجتهاد الامام ولعله أراد قسمة بعضه بين بعض المسلمين كما أقطع ~~عثمان رضي الله عنه بعضهم # وقالت طائفة ms024 إنما وقفه عمر رضي الله عنه وجعله فيأ للمسلمين باستطابة ~~نفوس الغانمين وعوض من لم يرض بترك حقه منه مجانا وهذا قول الشافعي وأصحابه ~~واستدلوا بما روي عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت ~~بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد فأخذوا سنتين أو ~~ثلاثا قال فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير رضي الله عنهم فقال عمر ~~لجرير رضي الله عنهما يا جرير لولا إني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم ~~وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم ففعل ذلك جرير رضي الله عنه ~~بثمانين دينارا وروى إسماعيل أيضا عن قيس قال قالت امرأة من بجيلة يقال لها ~~أم كرز لعمر رضي الله عنه يا أمير المؤمنين إن أبي هلك وسهمه ثابت في ~~السواد وإني لم أسلم فقال لها يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قالت ~~إن كانوا صنعوا ما صنعوا فاني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها ~~قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبا قال ففعل عمر رضي الله عنه ذلك فكانت الدنانير ~~نحوا من ثمانين دينارا أخرجهما يحيى بن آدم وأبو عبيد وغيرهما وأجاب أبو ~~عبيد عن ذلك بأن جريرا رضي الله عنه وقومه كان عمر قد نفلهم ذلك قبل القتال ~~ثم أمضى لهم نفلهم بعده فكانوا قد ملكوه بذلك ولم يأخذوه بالقسمة من ~~الغنيمة ثم روي من طريق داود عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كان أول من وجه ~~إلى الكوفة جرير بن عبدالله رضي الله عنه بعد قتل أبي عبيد فقال له هل لك ~~في الكوفة وأنفلك الثلث بعد الخمس فقال نعم فبعثه وأجاب PageV01P040 ابن ~~المذنر عما قال أبو عبيد بجوابين أحدهما أن أثر الشعبي منقطع فلا يعارض ~~المتصل لأن الشعبي لم يسمع من عمر وإسماعيل بن أبي خالد سمع منه والثاني ~~أنهما مختلفان في المعنى فلا تنافي بينهما فيجوز أن يكون عمر رضي الله عنه ~~جعل لهم الثلث ms025 نفلا ثم أعطاهم الربع قسمة حيث كانوا ربع أهل القتال ويمكن ~~الجواب عن حديث إسماعيل بن أبي خالد بجواب آخر غير ما ذكره أبو عبيد وهو ~~أنا نسلم أن جريرا وقومه من بجيلة قسم لهم عمر رضي الله عنه ربع السواد ~~لكونهم ربع المقاتلة فان الامام يجوز له أن يقسم الأرض بين الغانمين وأن لا ~~يقسم كما سبق تقريره فما قسم لهم عمر رضي الله عنه ذلك ملكوه بالقسمة ثم ~~رأى عمر رضي الله عنه أن ترك السواد كله فيأ أصلح للمسلمين فاحتاج إلى ~~استرضائهم وتعويض من لم يرض بترك حقه مما ملكه بغير عوض وهذا واضح لا إشكال ~~فيه على قول من يرى أن الامام مخير بين القسمة وتركها وإنما يشكل على قول ~~من يرى أن القسمة لا تجوز كمالك ومن وافقه ثم أن قصة جرير مع عمر رضي الله ~~عنهما تدل على أن القسمة غير واجبة لأن عمر رضي الله عنه لم يقسم بقية ~~السواد بين الغانمين ولم يستطب نفوس بقية الغانمين ممن لم يقسم لهم فلو ~~كانت الأرض حقا ثابتا للغانمين جميعهم لاحتاج عمر رضي الله عنه إلى استطابة ~~نفوس الغانمين جميعهم من قسم لهم ومن لم يقسم فلما استطاب نفوس من قسم له ~~خاصة دل على أن من لم يقسم له لا حق له ثابت حتى يحتاج إلى استطابة نفسه ~~وأن المقسوم له كان له حق وقد ملكه بالقسمة # وقالت طائفة من أصحابنا منهم أبو بكر عبدالعزيز أن عمر رضي الله عنه كان ~~أقطعهم ذلك اقطاعا ثم رجع فيه وإنما عوضهم عنه لأن الاقطاع تملك وقدنقل ~~حنبل عن أحمد أن عمر رضي الله عنه كان أقطع بجيلة من السواد ثم رجع وروى ~~أبو طالب عن أحمد كلاما فيه اشكال PageV01P041 قال في حربه كان لهم سهم في ~~قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون كيف تصنع بأرضهم هذه قال هذه ~~فيء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه فيؤخذ خمسة فيقسم بين خمسة واربعة ~~اخمسا كاللذين أفاءوا ويكون سهم ms026 الأمير خراجا للمسلمين مثل ما أخذ عمر رضي ~~الله عنه السواد عنوة فأوقفه على المسلمين ذكره الخلال في كتاب الاجارة ~~وقوله يكون سهم الأمير خراجا يقتضي أنه لا يوقف إلا سهم الأمير الذي هو حقه ~~ويقتضي أن عمر رضي الله عنه صار السواد كله حقا له وقالت طائفة إنما لم ~~يقسم عمر رضي الله عنه الأرض بين الغانمين لأنهم لم يستولوا عليها قهرا ولم ~~يملكوها عنوة وهذا قول ساقط ظاهر الفساد ومن أنكر أن يكون شيء من أرض ~~السواد أو أرض العراق أو مصر أو الشام أخذ عنوة فهو مكابر مباهت فلا حاجة ~~إلى الكلام معه ومن تأمل كتب التواريخ والسير وغيرها علم بطلان ذلك قطعا ~~وقالت طائفة ممن يقول إن الأرض فيء وليست غنيمة إنما ترك عمر رضي الله عنه ~~الخراج مع الدهاقين لأنه رد عليهم الأرض ملكا وضرب الخراج على أرضهم كما ~~ضرب الجزية على رؤسهم فصارت الأرض ملكا لهم وللمسلمين عليهم الخراج وهو قول ~~ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان في رواية عنه وهؤلاء وافقوا على أن الأرض ~~فيء لا يقسم لكنهم زعموا أن الامام له ردها على أهلها والمن عليهم كما من ~~النبي صلى الله عيه وسلم على أهل مكة إلا أنه لا يمن عليهم بذلك مجانا بل ~~يضرب على أرضهم الخراج أو على رؤسهم الجزية إذا كانوا من أهل الجزية وهذا ~~يرده قول عمر رضي الله لعتبة بن فرقد لما اشترى أرضا من أرض الخراج ممن هي ~~في يده أذ باعه الأرض ليس مالكها انما مالكها أهل القادسية وسنذكره فيما ~~بعذ إن شاء الله تعالى ويرده اقطاع عثمان رضي الله عنه لبضع أرض السواد ~~ويرده أيضا قول علي رضي الله عنه لتدعنني وإلا قسمته يعني السواد فلو كان ~~السواد ملكا PageV01P042 لمن هو في يده من الكفار لجاز الشراء منهم ولما ~~جاز إقطاعه للمسلمين ولا قسمه بينهم # فصل احتج من أوجب قسمة الأرض بين الغانمين بما في صحيح مسلم من طريق همام ~~بن منبه عن أبي ms027 هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إيما قرية ~~أقمتم بها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فان جميعها لله وروسوله ~~ثم هي لكم قال ابن مشيش سألت أحمد عن هذاالحديث ما معناه قال أيما قرية ~~كانوا فيها ففتحوها فسهمكم فيها قلت فهذا خلاف ما حكم عمر رضي الله عنه قال ~~أي لعمري انتهى وقد يقال ليس في الحديث ان القرية التي سهمهم فيها كانوا قد ~~افتتحوها ولهذا فرق بين القرية التي أقاموا فيها والتي عصت الله ورسوله ~~فالمفتتحة هي الثانية دون الأولى فيمكن ان يراد بالاقامة في القرية إحياء ~~الموات ونحوه وأما القرية التي عصت الله وروسوله فقوله أن خمسها لله ~~ولرسوله ثم هي لكم لا يدل على أنها ملك للغانمين لوجوه أحدهما أنه يجوز ان ~~يكون المراد أموال القرية المنقولة كمافي قوه تعالى @QB@ فكأين من قرية ~~أهلكناها وهي ظالمة @QE@ وقوله @QB@ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله @QE@ الاية وقوله @QB@ ~~وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله @QE@ وأمثال هذا كثير في القرآن ~~والمراد بذلك أهل القرى ومنه قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ الثاني أنه ~~إن كان المراد نفس الأرض فهذا الحديث يدل على جواز قسمة الأرض بين الغانمين ~~وانتفاء وجوبه مدلول عليه بأدلة اخرى والثالث إن قيل إن الحديث يدل على ~~وجوب ذلك هو حجة على أنها ليست ملكا للغانمين بخصوصهم لأن قوله ثم هي لكم ~~خطاب لعموم المسلمين وهذا يقضي كونها فيأ إذ لو كانت مختصة بالغانمين لقال ~~ثم هي لمن قاتل عليها أو لمن أخذها ونحو ذلك فلما قال ثم هي لكم دل على ~~أنها مستحقة أو مملوكة لعموم المسلمين كقوله ( عادى الأرض لله ورسوله ثم هو ~~لكم ) فان هذا إباحة PageV01P043 لعموم المسلمين أن يملكوه # المسألة الثانية أرض الخراج التي بيد الكفار نوعان أحدهما أرض صالحونا ~~على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج فالمشهور عند أصحابنا أنها تصير وفقا على ~~المسلمين بمجرد ملكنا لها وحكى ms028 طائفة منهم رواية أخرى أن الامام يخير فيها ~~كما يخير في أرض العنوة وحقيقة القول في هذه الأرض عندنا أنا تملكناها منهم ~~بشرط أن نكريها منهم قال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه الله وجواز مثل ~~هذا في البيع قوي على أصلنا فإنا إذا جوزنا أن تشتري الأرض وتبقى منفعتها ~~للبائع بلا عوض فكذلك بالعوض لكن فيه جمع بين عقدين انتهى # وخرج ابن عقيل وجها بصحة الجمع بين بيع سلعة وإجارتها من المشتري مدة ~~معينة في عقد واحد بناء على أنه استثنى المنفعة وأجره إياها فصح فإجارة ~~المشتري للبائع أولى بالجواز قال القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام ~~السلطانية ويكون الخراج المضروب على هذه الأرض أجرة لا تسقط باسلامهم وقر ~~في أيديهم ما أقاموا على صلحهم ولا تنزع من أيديهم كما لا تنزع الأرض ~~المستأجرة من مستأجرها وذكر القاضي وأبو الخطاب أنها تصير دار اسلام لا ~~يقرون فيها يغير جزية سنة كاملة دون ما دونها وأخذ القاضي ذلك من قول أحمد ~~في رواية حنبل ما فتح عنوة فهو فيء المسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون ~~إلى المسلمين ما صولحوا PageV01P044 عليه ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية ~~والأرض للمسلمين قال فقد بين أن الأرض فيء وهذا على أن الأرض لنا فتكون ~~فيئا يعني وقفا وذكر ابن عقيل في التذكرة أنه روي عن أحمد ما يدل على أن ~~خراجها يسقط باسلامهم $ النوع الثاني # أن يصالحونا على أن الأرض لهم على شيء معلوم من خراج أو غيره فالأرض ~~ملكهم وما صولحوا عليه لازم لهم مدة بقائهم على كفرهم والدار دار كفر يقرون ~~فيها بغير جزية سواء صولحوا على جزية رؤسهم أو على خراج أرضهم أو على عشر ~~زرعهم وثمارهم أو على صدقة مواشيهم وسواء كان المصالح عليه قدر الجزية أو ~~دونها أو أزيد منها هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء منهم مالك والشافعي # قال صالح بن أحمد قلت لأبي ما يؤخذ من مواشي أهل الذمة وأراضيهم قال إن ~~كانت أرض صلح فعليهم ما ms029 صولحوا وقال جعفر ابن محمد سمعت أبا عبدالله أحمد ~~يقول اذا صالح الكفار السلطان على شيء معلوم في أرض ثم أسلموا فعليهم العشر ~~قال وسمعت أبا عبدالله سئل عن الصلح فقال إذا صالح الامام قوما صلحا يؤدونه ~~على أنفسهم يقرهم على كفرهم ثم اسلموا سقط عندي عنهم الصلح وعليهم العشر ~~قيل فان صولحوا على شيء معلوم لم يزد الامام عليه شيئا قال لا وقال أبو ~~حنيفة هذه الدار دار اسلام كأرض العنوة فاذا صالحوا على خراج أرضهم وجزية ~~رؤسهم كان حكم ذلك حكم أرض العنوة التي فتحت ثم ردها الامام إلى أهلها وضرب ~~عليهم الخراج وهذا بناء على أصله المتقدم في أرض العنوة وعلى قوله إذا ~~أسلموا سقط عنهم جزية رؤسهم وبقي عليهم خراج الأرض كأرض العنوة سواء ~~ووافقهم على PageV01P045 قولهم جماعة من الكوفيين منهم ابن شبرمة والحسن بن ~~حي وأما على أصلنا وأصل مالك والشافعي فسقط ما صولحوا عليه من خراج أو غيره ~~بالاسلام لأن حكمه حكم جزية الرؤوس وهو قول سفيان أيضا قال حرب سألت أحمد ~~قلت أرض صلح على النصف أو أكثر أو أقل أخذ السلطان حقه هل فيما بقي العشر ~~قال أرض الصلح هي أرض العشر كيف يؤخذ النصف قلت إنهم يأخذون قال يظلمون ولم ~~ير عليه فيما بقي شيئا وقال إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه فأنكر أحمد ~~أن يؤخذ منه بعد الاسلام شيء من الصلح وقال أنه ظلم ثم أنه اعتد له بذلك من ~~العشر إذا أخذه السلطان وهذا قد يقال إنه يشبه ما إذا ظلم الساعي بأخذ ~~زيادة في الزكاة هل يعتد به زكاة في سنة أخرى أو مال آخر أم لا وفيه ~~روايتان لأن هذا الذي أخذه السلطان كان مقاسمة فهو مأخوذ من نفس الزرع ~~فيحسب به من عشرة والله أعلم قال ابن منصور قلت لأحمد قول سفيان ما كان من ~~أرض صولح عليها ثم أسلم أهلها بعد وضع الخراج عنها قال أحمد جيد قال سفيان ~~وما كان من أرض أخذت ms030 عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت عنها الجزية وأقر على أرضه ~~بالخراج قال أحمد جيد # ومما يدل على سقوط هذا الخراج عنهم بالاسلام ما روى موسى بن أعين عن ليث ~~عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لأهل الذمة ما أسلموا عليه من أموالهم وأرضهم وذراريهم وعبيدهم ~~وماشيتهم ليس عليهم فيها إلا الصدقة أخرجه الامام أحمد والبزاز وحكى طائفة ~~من أصحابنا كأبي الخطاب وابن عقيل ومن تابعهما رواية عن أحمد أن خراج هذه ~~الأرض لا يسقط بالاسلام مما نقله حنبل عن أحمد قال ما فتح عنوة فهو فيء ~~للمسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم PageV01P046 يؤدون عنه ما صولحوا عليه ~~ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية والأرض للمسلمين يعني خراجها # ونقل عنه حنبل أيضا أنه قال من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض ~~وتأول القاضي هذه الرواية الثانية على أن الأرض كانت من أراضي العنوة التي ~~عليها الخراج للمسلمين ورد ذلك أبو الخطاب وقال لفظ الرواية الأولى يسقط ~~تأويله يعني أن أحمد فرق بين أرض العنوة والصلح # وفي مسائل أبي داود قلت لأحمد أرض صولحوا على مال مسمى يؤدي كل سنة ~~فيؤدون العشر أعني من غلاتهم من الزروع والتمر أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه ~~قال نعم يؤدونه # وفي كتاب زاد المسافر لأبي بكر قال أبو عبدالله في رواية حنبل الذي ~~صولحوا عليهم فدمهم لهم وعليهم الجزية ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا ~~عليه في رقابهم وهذا يدل على مثل قول أبي حنيفة أن أرض الصلح دار إسلام لا ~~يقيمون فيها بدون جزية ونقل حرب عن أحمد أن الخراج لا يسقط بالاسلام إلا ~~أنه قال هذا عندي وهم وقد سبق حكايته في أول هذا الباب # وحكى أبو عبيد في أهل الصلح اذا أسلموا قولين أحدهما أن الخراج باق حكاه ~~عن الزهري وعمر بن عبدالعزيز والثاني أنه يسقط عنهم الخراج حكاه عن ابن ~~سيرين والحسن بن صالح ومالك وبني هذا الخلاف على ms031 أن أرض الصلح هل هي ملك ~~للمسلمين أو للكفار كذا قاله وفيه نظر ولا يجيء هذا فيما إذا صولحوا على أن ~~الأرض لهم وحكي عن أبي حنيفة أن الصلح باق بحاله بعد الاسلام وروى المغيرة ~~عن محمد بن يزيد عن حيان الأعرج أن العلاء بن الحضرمي قدم البحرين فقال ~~تكون PageV01P047 الأرض بين رجل مسلم ومشرك فيأخذ من هذا الخراج ومن هذا ~~العشر وأخرجه الحاكم من طريق أبي حمزة السكوني عن المغيرة الازدي عن محمد ~~ابن يزيد عن حيان الأعرج عن العلاء بن الحضرمي قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الخليطين يكون أحدهما مسلما والآخر مشركا إن أخذ من المسلم ~~العشر ومن المشرك الجزية وأرض البحرين صلح بغير خلاف ولم يفرق بين من أسلم ~~ابتداء ومن أسلم بعد وضع الخراج عليه # وروى الحرث الكرماني حدثنا أبو معمر الرقاشي حدثنا أبو عمران الرازي ~~حدثنا الحسن بن محمد التميمي حدثناابو جرير حدثنا عامر الشعبي أن حذيفة كتب ~~إلى عمر رضي الله عنه إني وضعت الخراج فأسلم رجال قبل أن أضع الخراج على ~~أرضهم وعلى رؤسهم فكتب اليه عمر رضي الله عنه أيما رجل أسلم قبل أن تضع ~~الخراج على أرضه وعلى رأسه فخذ من أرضه العشر والغ عن رأسه ولا تأخذ من ~~مسلم خراجا وأيما رجل أسلم بعدما وضعت الخراج على أرضه ورأسه فخذ من أرضه ~~فقد أحرزنا أرضه في شركة قبل أن يسلم اسناده فيه نظر ولا يمكن حمله على أرض ~~العنوة لأن أرض العنوة يوضع عليها الخراج بكل حال ولا عبرة باسلام من هي في ~~يده وهذا بخلاف ما رواه يحيى بن آدم باسناده عن النخعي قال جاء رجل إلى عمر ~~رضي الله عنه فقال إني أسلمت فضع عن أرضي الخراج قال لا لأن أرضك أخذت عنوة ~~فان هذا صريح في أنه كان معه من أرض العنوة وروى يحيى بن آدم من طريق جابر ~~عن الشعبي قال أسلم رجل فأعطاه عمر رضي الله عنه أرضه بخراجها وفرض له ms032 ~~العين فأرضه كانت صلحا كما رواه يحيى عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن مهاجر ~~عن شيخ من بني زهرة أن الرفيل أتى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير ~~PageV01P048 المؤمنين على ما صالحتمونا قال على أن تؤدوا الينا الجزية ولكم ~~أرضكم وأموالكم وأولادكم وذكر الحديث # وحكى يحيى بن آدم في كتابه عن الحسن بن صالح أن من صولح من الكفار على ~~شيء فعليه ما صولح عليه ويخلى بينه وبين أرضه ولا يوضع عليها شيء ما أقاموا ~~بما صولحوا عليه فان عجزوا عن ذلك خفف عنهم وان احتملوا أكثر من ذلك فلا ~~يزاد عليهم ولا يطرح عنهم شيء مما صولحوا عليه لموت من مات ولا لاسلام من ~~أسلم منهم ويؤخذ بذلك جميعه من بقي منهم ما كانوا يطيقونه ويحتملونه فمن ~~أسلم منهم رفع الخراج عن رأسه وأرضه وتصير أرضه أرض عشر إلا أن يكونوا ~~صولحوا على أن توضع على رؤسهم الجزية وعلى أرضهم الخراج فمن أسلم رفعت ~~الجزية عن رأسه وكان الخراج على أرضه بماله قال يحيى وسمعنا في بعض الحديث ~~أن ر جلين من اهل الليس ماتا أو أسلما فرفع عمر رضي الله عنه جزيتهما من ~~جميع الخراج وذلك أن أهل الليس كانوا صلحا انتهى # ومراده أنه روي عن عمر رضي الله عنه خلاف ما قاله الحسن بن صالح في أن ~~الصلح لا يخفف عنهم بموت من مات منهم ولا باسلام من أسلم منهم وحاصل قول ~~الحسن بن صالح هذا أنه يفرق بين أن يصالحوا على شيء مطلقا أما مع الجزية أو ~~بدونها فسقط باسلام من أسلم منهم وبين أن يصالحوا على وضع الخراج على أرض ~~فلا يسقط بالاسلام ووافقه يحيى على هذا في موضع آخر من كتابه وقال إذا وضع ~~عليها الخارج فهي أرض خراج لا يغير وفي كلام ابن أبي موسى من أصحابنا في ~~كتاب الارشاد ما يقتضي موافقة الحسن بن صالح على مقالته فانه قال وأما أرض ~~الذمة فلا عشر فيها وإن كانت أرض صلح لم ms033 يكن عليهم إلا ما صولحوا عليه وشرط ~~PageV01P049 لهم ما أقاموا على كفرهم فان أسلموا سقط عنهم الصلح ولزمهم ~~العشر وإن كانت ارضهم أرض خراج قرره عليهم الامام لم يكن عليهم إلا الخراج ~~ولا عشر عليهم وإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ومن أحيا من أهل ~~الذمة مواتا فهي له ولا عشر عليه فيما أخرجت # وقد روي عنه رواية أخرى أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ويؤخذ منهم ~~العشر فيما يخرج مضاعفا عليهم والأول عنه أظهر فهذا الكلام يدل على أن ~~الصلح إن كان على شيء في الذمة سقط بالاسلام وإن كان على خراج مضروب على ~~الأرض لم يسقط كما لا يسقط بانتقاله إلى مسلم ولا يحمل ذلك على أرض العنوة ~~لأن تلك ليس له بيعها ولا شراؤها وقد صرح بذلك ابن أبي موسى بعد هذا كله ~~فقال وليس للذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة وحاصل الأمر أن هذه ~~الأرض التي صالحونا عليها ملك لأهلها من الكفار لا نعلم في ذلك خلافا إلا ~~ما حكاه أبو عبيد عن عمر بن عبدالعزيز والزهري وليس كلامهما بالبين في ذلك ~~أما الزهري فانه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس ~~البحرين قال الزهري فمن أسلم منهم قبل اسلامه وأحرز نفسه وماله إلا الأرض ~~فانها فيء للمسلمين من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة قال أبو عبيد ~~ليس يريد بقوله أرضه فيء أنها تنتزع منه إنما يريد أنها تكون أرض خراج على ~~حالها لأنها فيء للمسلمين وأما عمر بن عبد العزيز فانه قال أيما قوم صولحوا ~~على جزية يعطونها فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم قال أبو عبيد مراده أنه ~~تكون سنته كسنتهم وحكمه في الأداء عنها كحكمهم وهذا فيه نظر وقد روي عن عمر ~~رضي الله عنه من وجوه أخر لكن في أهل الأرض العنوة وتلك لا إشكال فيها # واخرج يحيى بن آدم عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن PageV01P050 الزهري ms034 ~~قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن أسلم من أهل البحرين أنه قد ~~أحرز دمه وماله إلا أرضه فإنها فيء للمسلمين لأنهم لم يسلموا وهم ممتنعون ~~ورواية أبي عبيد المتقدمة رواها عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري ~~وهي أصح ويزيد أحفظ من حفص وهو قد جعله من كلام الزهري لم يرفعه # وأرض صلح ليست عنوة وعلى قول الجمهور أنها ملك لأهلها فيجوز لهم بيعها ~~وهبتها وسائر التصرفات فيها لكن هل يكره للمسلم شراؤها فيه قولان أحدهما ~~يكره لما فيه من الدخول في الصغار وهو الخراج وهو قول شريك وغيره ممن يقول ~~لا يسقط خراجها بالاسلام ونقل عن أحمد كراهية شراء أرض الخراج لأنه صغار ~~وحمله القاضي في المجرد على أرض الصلح لأن أرض العنوة لا يصلح بيعها عنده ~~بحال والقاضي وان كان يقول يسقط الخراج بالاسم المصالح إلا أنه يقول في ~~كتاب المجرد إن للامام في أرض العنوة أن يردها إلى أهلها بخراج يضربه عليها ~~فهذا لا يسقط بالاسلام # روى عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم النهي عن شراء أرض الخراج لما ~~فيه من الدخول في الصغار إلا أن الحسن علل نهي عمر رضي الله عنه بأن الأرض ~~فيء للمسلمين وهذا انما يكون في أرض العنوة # والثاني وهو قول الجمهور لا يكره بناء على أنها إذا انتقلت إلى مسلم لم ~~يكن عليه خراج وهو قول مالك وأحمد والشافعي وروي عن عبدالله ابن معقل بن ~~مقرن وهو قول الحسن بن صالح وحكى أبو الخطاب وغيره رواية أخرى عن أحمد أن ~~خراجها باق عليها على الرواية التي تقول أن PageV01P051 خراجها لا يسقط ~~بالاسلام وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى الذي تقدم بلفظه # واخلتف أصحاب مالك فيما إذا باعها من مسلم أو ذمي فقال ابن القاسم الخراج ~~باق على الكافر البائع إلا أن يسلم فيسقط عنه ولو شرط المسلم المشتري ~~خراجها عليه لم يصح وقال أشهب بل الخراج على المشتري ويزول عنه باسلام ~~البائع ms035 # وروى ابن نافع عن مالك في أهل الذمة إذا صالحوا على الجزية فان أرضهم ~~يجوز لهم بيعها وهي كغيرها من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية هذا كله ~~نقله صاحب التهذيب البرادعي منهم ورواية ابن نافع تدل على أنه إذا كان ~~عليها خراج لم يصح بيعها من مسلم وقال أصحاب الشافعي إذا ضرب الامام جزية ~~الرقبة على ما يخرج من أرض الذمي من ثمر أو زرع جاز فإن باع الأرض من مسلم ~~صح البيع لأنه ماله وينتقل ما ضرب عليها إلى رقبته ذكره صاحب المهذب وغيره # وعند أصحابنا إن باعها المصالح من أهل الصلح أيضا فالخراج بحاله وإن ~~باعها من مسلم سقط على الصحيح وإن باعها من ذمي غير أهل الصلح فوجهان ~~PageV01P052 & الباب الخامس $ في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية # أرض الخراج نوعان صلح وعنوة # فأما أرض الصلح فقد سبق ذكرها وأن خراجها عند الجمهور في معنى الجزية ~~فيسقط بالاسلام وعند أبي حنيفة هو في معنى ثمن للأرض كخراج العنوة عنده ~~ولعل هذا أيضا مأخذ الكوفيين الذين قالوا إن الأرض متى وضع الخراج عليها لم ~~يتغير عنها بحال # وأما أرض العنوة فاختلفوا في خراجها فقالت طائفة هو ثمن أيضا وهو قول ~~الحنفية الذين قالوا إن عمر رضي الله عنه ملكهم الأرض بالخراج وقاله أيضا ~~طائفة من الشافعية كابن سريج وأبي إسحاق المروزي وقالت طائفة بل هو أجرة ~~وهو قول من يقول إن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وجعل الخراج أجرة ~~عليها يؤخذ ممن أقرت بيده من مسلم ومعاهد وهذا هو المشهور عند أصحابنا ونص ~~عليه الشافعي في سير الواقدي واختاره الاصطخري وغيره من أصحابه وهو قول أبي ~~عبيد والمالكية وغيرهم # قال يحيى بن آدم قال شريك إنما الخراج على الذمي في أرضه بمنزلة الاجارة ~~قال يحيى لعله يعني أن عمر رضي الله عنه مسح عليهم كل عامر وغامر يقدر على ~~زرعه عمله صاحبه أو تركه فعليه خراجه ولكن عمر PageV01P053 رضي الله عنه لم ms036 ~~يقدر مدة الاجارة بل أطلقها وهذا يخالف أصول الاجارات واختلف أصحابنا في ~~الجواب عن هذا فمنهم من قال المعاملة بين المسلمين والمشركين أو ما كان في ~~حكم أملاك المشركين يغتفر فيها من الجهالة ما لا يغتفر في عقود المسلمين ~~بينهم كما قالوا في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر من غير تقدير ~~مدة المساقاة وهذا أجاب به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وغيرهم وهو جواب ~~ضعيف جدا وقد رده أصحابنا على الحنفية في مسألة المساقاة ولأن أهل الذمة في ~~المعاملات كالمسلمين سواء ومنهم من أجاب بأنه يجوز استئجار كل سنة بكذا من ~~غير تقدير المدة عندنا وعند كثير من الفقهاء وهذا في معناه قاله أبو الخطاب ~~ومنهم من أجاب بأن عمر رضي الله عنه إنما لم يقدر المدة لما في ذلك من عموم ~~المصلحة فاغتفر في هذا العقد قاله القاضي وغيره ومن أصحابنا من قال ليس ~~بأجرة حقيقية وإنما هو في معنى الاجرة # قال ابن عقيل في عمد الأدلة الخراج لا يتحقق أجرة بل عقد على المصلحة ~~والنظر للاسلام ولذلك زاد عمر رضي الله عنه عليه ولا يملك المؤجر الزيادة ~~بغير رضاء المستأجر بالاجماع فعلم أنه لم يخرج ذلك مخرج عقود الاجارات # وقال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه الله التحقيق أن وضع الخراج معاملة ~~قائمة بنفسها ذات شبه من البيع ومن الاجارة يشبه في خروجها عنهما المصالحة ~~على منافع مكانه للاستطراق أو وضع الجذوع ونحوها بعوض ناجز فانه لم يملك ~~العين مطلقا ولم يستأجرها وإنما منع هذه المنفعة مؤبدة وكذلك وضع الخراج لو ~~كان إجارة محضة لدخل فيها المساكن ولكان دفعها مساقاة ومزارعة أنفع ولكان ~~يعتبر فيها أجرة المثل فإن الخراج دونها بكثير ولو كانت بيعا لدخلت المساكن ~~أيضا ولا بيع يكون بثمن مؤبد إلى يوم القيامة فالخراج أصل ثابت بنفسه لا ~~يقاس بغيره PageV01P054 & الباب السادس $ فيما وضع عليه عمر رضي الله عنه ~~الخراج في الأرض # الأرض قسمان عنوة وصلح فأما ارض الصلح فقد سبق الكلام في ms037 حكم خراجها وأما ~~أرض العنوة فيجوز وضع الخراج على جميع ما يفتحه الامام عنوة عند من لا يوجب ~~قسمته على ما سبق تقريره وأما ما فعله عمر رضي الله عنه فانه لم يثبت عنه ~~أنه وضع خراجا على أرض صلح وأما ارض العنوة فان عمر رضي الله عنه وضع على ~~السواد الخراج وهذا متفق عليه # واختلف الناس في أرض مصر وغيرها لاختلافهم هل فتحت عنوة أو صلحا أو بعضها ~~عنوة وبعضها صلحا قال أحمد في رواية حرب وغيره الأرض أرضان أرض خراج وأرض ~~العشر قال وأرض العشر هي الصلح قال الأثرم سئل أبو عبدالله عن أرض العنوة ~~من أين هي إلى أين وأرض الصلح من أين هي قال ومن يقوم على هذا قال وذكر أبو ~~عبدالله أرض خراسان فقال ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة # ونقل حرب عن أحمد قال ما وراء النهر كله عنوة قال حرب قلت لأحمد كرمان ~~عشرا أو خراج قال لا أدري قال وطبرستان خراج # وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد أرض الشام عنوة الا حمص PageV01P055 ~~وموضع آخر وقال في رواية المروزي أرض الذي خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة ~~فمن نهاوند وقال في رواية يعقوب بن شعيب خراسان أرضهم صلح وكلما كان صلحا ~~فرقابهم وأموالهم حلال وكلما كان من أرض العنوة فانهم أرقاء لأن عمر رضي ~~الله عنه تركهم يؤدون الخراج وهذا يدل على أن عمر رضي الله عنه وضع الخراج ~~على كل الأرض العنوة # وهكذا ذكر أصحابنا في جميع ما فتحه عمر رضي الله عنه ولم يقسمه كأرض ~~الشام ومصر وأرض العراق إلا ما استثني منها من الجيزة والليس وبانقيا وأرض ~~بني صلوبا فإنها أرض صلح # قال أحمد في رواية أبي طالب السواد فتح بالسيف إلا الجيزة وبانقيا وبني ~~صلوبا فهؤلاء صلح # ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق السواد عنوة إلا ما كان منه صلحا وهي أرض ~~الجيزة وأرض بانقيا فانها زعموا صلح وقال أحمد اليمن كلها صلح وحضرموت صلح ~~ومن ms038 أصحابنا من ذكر أن مصر فتحت صلحا منهم الآمدي وغيره وقال أبو عبيد أرض ~~الشام عنوة ما خلا مدنها فانها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض ~~السواد والجبل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب # وقال موسى بن علي بن رباح عن أبيه المغرب كلها عنوة وأما أرض الصلح فأرض ~~هجر والبحرين وايلة ودومة الجندل وأدرج ومدن الشام كلها إلا قيسارية وبلاد ~~الجزيرة كلها صلح وبلاد خراسان كلها صلح أو أكثرها # وذكر يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال كنا نسمع ان ما دون الجبل من ~~سوادنا فهو فيء وما وراء الجبل فهو صلح وأما أصبهان فقال أحمد هي صلح وقال ~~عبدالرحمن بن مهدي هي عنوة وقال بعضهم PageV01P056 بعضها فتح عنوة وبعضها ~~فتح صلحا قال سليمان بن حرب لا يباع فيها ولا يشترى يعني أنها عنوة وذكر ~~ذلك الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان وأما نيسابور فروى أنه فتحت عنوة وقال ~~الحاكم أما مشايخنا فأجمعوا أنها فتحت صلحا لكن كان فتحها زمن عثمان رضي ~~الله عنه وذكر أبو عمر ابن عبد البر أن عمر رضي الله عنه لم يقسم أرض ~~السواد ومصر والشام وجعلها مادة للمسلمين ولمن يجيء بعد الغانمين وقد تقدم ~~أن معاذا أشار على عمر رضي الله عنه بترك الشام مادة للمسلمين وان عمر قبل ~~منه ذلك وأن عمر أرسل إلى عمرو بن العاص أن يترك مصر ولا يقسمها # وروى أبو عبيد عن أبي اليمان عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية ابن قيس أن ~~ناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض اندركيسان لمربط خيلهم فأعطاهم طائفة ~~منها فزرعوها فانتزعها منهم وأغرمهم وهذا يدل على أن الشام فيء إذ لو كانت ~~صلحا لم يحتاجوا إلى سؤال شيء منها ولما انتزعها عمر رضي الله عنه منهم بعد ~~اعطائهم # وحكى أبو عبيد في أرض مصر قولين أحدهما أنها صلح سوى الاسكندرية وحكاه عن ~~يزيد بن أبي حبيب والليث والثاني أنها عنوة وحكاه عن مالك وابن لهيعة ونافع ~~بن يزيد ms039 وغيرهما من المصريين واختار أبو عبيد أنها أخذت صلحا ثم نقضوا ~~العهد فأخذت منهم عنوة # قال أبو عبيد وكان أبو اسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر لأنها ~~عنوة ولم يتخذ بها زرعا حتى مات يعني ثغور الشام قال القاضي أبو يعلى ومن ~~الصلح بيت المقدس افتتحه عمر صلحا وكذلك فسطاط مصر صالحهم عليها عمرو بن ~~العاص ومن الناس من قال لا خراج على غير السواد وحكي عن الشافعي وحكى ~~الجرجاني من أصحابه أنه لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي بالشام لأنها غير ~~موقوفة وإنما صالح الامام PageV01P057 أهلها على أن تكون الأراضي لهم بخراج ~~معلوم وهذا الذي قاله لا يصح فقد ذكرنا قول أحمد وأبي عبيد وابن عبد البر ~~أن الشام كلها عنوة إلا ما استثنوه منها وقد سبق أن عمر أراد قسمتها لما ~~قدم الجابية حتى أشار عليه معاذ بتركها ولو كانت مملوكة لأهلها لم تجز ~~قسمتها بين المسلمين # وروى أبو عبيد عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب قال ~~لسعيد بن عامر بن حديم مالك تبطىء بالخراج فقال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين ~~على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم قال أبو ~~مسهر ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا قلت وتسميتهم فلاحين يدل على ~~أنهم متقلون للأرض بالخراج لاملاك لها وههنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن ~~الشام قد ذكر الامام أحمد أنها فتحت عنوة ولم يستثن منها شيئا وأبو عبيد ~~ذكر أن مدنها فتحت صلحا بخلاف مزارعها فيجب أن ينظر على قوله في مسألة وهي ~~اذا حاصر الجيش بلدا واستولوا على ما حوله ثم فتح البلد صلحا فهل يكون ما ~~حوله مأخوذا على وجه الصلح أو العنوة فذكر القاضي أبو يعلى في خلافه أن ~~الجيش قد ملكوا الأرض التي حوله بمجرد استيلائهم عليها حتى أجاز قسمتها ~~وذكر أنه مذهب الشافعي ويستدل لهذا بما في سنن أبي داود من طريق حماد بن ~~سلمة عن عبدالله بن عمر ms040 قال أحسبه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى ~~قصرهم فصالحوه فذكر بقية الحديث وظاهر أنه ملك النخل والأرض قهرا وهم ~~حصونهم الحديث وظاهر أنه ملك النخل والأرض قهرا وهم في حصونهم # وقال أبو العباس ابن تيمية لا يملك ما حول المدائن والحصون إلا بإزالة ~~المنعة عن أهل الحصون ولو وقع الاستيلاء على ما حولها كأن يحرز بعض المنقول ~~حال القتال قبل أن تقضى الحرب فما لم يحصل منع أهل PageV01P058 البلد من ~~الأرض منعا مستقرا إما بفتح البلد أو باستيطان ما حوله لم يكن فتحا ولهذا ~~حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف شهرا فلم يفتحها حتى أسلموا فكانت ~~أرضهم لهم وكذلك أرض بني النضير لما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~صالحهم على الجلاء فكانت فيئا لا غنيمة لأن أيدي أصحابها المحاصرين ما ~~أزيلت انتهى # وقد ذكرنا فيما تقدم أن المحاصرين إذا نزلوا خشية السيف فالمأخوذ منهم ~~غنيمة عند أصحابنا وقد يقال إن الاستيلاء على ما حول الحصون مشروط بإزالة ~~منعة أهل الحصون لأنه تابع للحصون في الصلح إلا أن يشترط لهم في عقد الصلح # فرع قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية إذا اختلف العامل ورب ~~الأرض في حكمها فادعى العامل أنهاأرض خراج وادعى ربها أنها أرض عشر وقولهما ~~ممكن فالقول قول المالك دون العامل فان اتهم استحلف قال ويجوز أن يعمل في ~~دفع الخراج على البروزات يعني الوصولات السلطانية إذا عرف صحتها اعتبارا ~~بالعرف المعتاد فيها انتهى فظاهر هذا أن ما لم يتحقق هل هو خراجي أو عشري ~~من الأرض عمل فيه بما جرت به العادة المستمرة في ديوان السلطان # فصل وأرض العنوة تنقسم إلى مساكن وأرض ذات شجر ومزارع وهي الأرض البيضاء ~~التي لها ماء القابلة للزرع وأرض لا ينالها الماء وأرض موات فهذه خمسة ~~أقسام # القسم الأول المساكن فلا خراج عليها هذا قول مالك والحنفية وأصحابنا وأحد ~~وجهي ms041 أصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها وقف أيضا فيكون حكمها حكم الزارع ~~وقال أبو عبيد في المساكن ما علمنا أحدا كره بيعها قال وقد قسمت الكوفة ~~خططا في زمن عمر رضي الله عنه PageV01P059 باذنه والبصرة وسكنها أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر وغيرهما من البلدان ولم ينكر ذلك ~~أحد # وفي تاريخ الشام لأبي القاسم الدمشقي الحافظ من رواية الوليد بن مسلم بن ~~عبدالرحمن بن عامر أخي عبدالله حدثتني ابنة واثلة بن الاسقع قالت سمعت رجلا ~~يقول لواثلة أرأيت هذه المساكن التي اقتطعها الناس يوم فتحت مدينة دمشق ~~أماضية هي لأهلها قال نعم قال فإن ناسا يقولون هي لهم سكنى وليس لهم بيعها ~~ولا اتلافها بوجه من الوجوه من صدقة ولا مهر ولا غير ذلك فقال واثلة ومن ~~يقول ذلك بل هي لهم ملك ثابت يسكنون ويمهرون ويتصدقون # وروي عن أحمد رحمه الله ما يدل على أن مساكن الامصار ليست وقفا بخلاف ~~مساكن القرى المزروعة قال المروزي في كتاب الورع قيل لأبي عبدالله في رجل ~~يبيع داره قال في السواد لا يعجبني أن يبيع شيئا قلت والبصرة والكوفة قال ~~لا الكوفة والبصرة كانت عنده بمعنى آخر ثم قال السواد فيء للمسلمين وكذلك ~~نقل محمد بن الحكم عن أحمد قال أكره أن تباع الدار من أرض إلا أن يباع ~~البناء يعني لا تباع نفس الأرض ونقل الأثرم وغيره عنه الفرق بين مساكن ~~البصرة ومساكن الكوفة فقال الكوفة من السواد والبصرة موات أحيوها وهو يرجع ~~إلى أن المساكن كالأرض ثم الاعتبار بالمساكن التي وقع الفتح عليها فأما ما ~~بني بعد ذلك من المساكن في مواضع الخراج فهل يجب الخراج عليها اعتبارا ~~بموضعها وقت الفتح أم لا فهذه المسألة تكلم العلماء فيها لما بنيت بغداد ~~فانها كانت مزرعة من أرض السواد # وذكر الخطيب في تاريخه من طريق محمد بن خلف قال زعم عبدالله بن أبي سعد ~~حدثني أحمد بن حميد بن جبلة حدثني أبي عن جدي جبلة PageV01P060 قال كانت ~~مدينة ms042 أبي جعفر مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة وكانت لستين نفسا من ~~البغداديين فعوضهم عنها عوضا أرضا فأخذ جدي جبلة قسمة عليهم ولما بنيت ~~مدينة بغداد وسكنها الناس تكلم في ذلك طائفة من أهل العلم والتدقيق في ~~الورع فمنهم من قال هي مغصوبة # وقد روي ذلك عن الفضيل بن عياض وغيره وذكر أبو مزاحم الخاقاني حدثني أحمد ~~بن محمد الصيداوي سمعت أبا بكر الدوري وهو محمد ابن حفص بن عمر أخو أبي ~~جعفر يقول خرج أحمد بن حنبل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبها نسل ~~المبارك الذين افتتحوا الجانب الغربي فأرسل اليهم دراهم صالحة واستحلهم من ~~نزوله وهذا غريب فان أحمد لا يرى اختصاص الفاتحين بالأرض إذا جعلها الامام ~~فيئا للمسلمين والمشهور عن الامام أحمد وغيره من أهل الورع كبشر بن الحارث ~~أنهم كانوا يعدونها من جملة أرض السواد الذي هو فيء للمسلمين وعليه خراج ~~وكانوا يرون إخراج الخراج عنها # وذكر أبو جعفر بن المنادي عن جده عبدالله بن محمد قال لي أحمد بن حنبل ~~أنا أبيع هذه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة أذهب في ذلك ~~إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد والله أعلم $ القسم الثاني # الأرض ذات الشجر إن عمر رضي الله عنه و ضع على جريب الكرم شيئا معينا من ~~الخراج وعلى جريب النخل أيضا وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # وكذلك روي عن علي رضي الله عنه خرجه حرب من طريق PageV01P061 يونس بن ~~أرقم الكندي عن مصعب بن بريدة الانصاري عن أبيه قال بعثني علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه على ما سقي الفرات وأمرني أن أضع على كل جريب فذكر أرض الزرع ~~ثم قال وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب ~~عشرة دراهم وعلى كل جريب الكرم إذا مضى عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة ~~عشرة دراهم وأمرني أن الفيء كل نخل شاذ عن القرى يأكله من قربه وذكر بقية ~~الحديث وقد ms043 أخذ الأئمة بهذا وجعلوا على جريب النخل والكرم خراجا معينا نص ~~عليه أحمد وغيره لكن هذا على من يقول إن عمر رضي الله عنه ملكهم الأرض ~~بالخراج غير مشكل لأن أصول الشجر تكون ملكا لمن يؤدي الخراج كما يقوله أبو ~~حنيفة ومن وافقه من الكوفيين وغيرهم وأما على أصل من يرى ان عمر رضي الله ~~عنه ترك الأرض فيئا للمسلمين وضرب عليها الخراج بالاجرة كما يقوله مالك ~~والشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم فهو مشكل على أصولهم لأن من أصولهم انه لا ~~تجوز اجارة الشجر لأخذ ثمرها إلا أنه حكي عن مالك أنه تجوز إجارة الشجر ~~تبعا للأرض إذا كانت الشجر تقدر بالثلث فما دون كما يجوز بيع الثمر الذي لم ~~يبد صلاحه تبعا لأصوله وعلى هذا فقد يقول في شجر أرض العنوة انه يجوز دخوله ~~تعبا وأما على قول الجمهور بالمنع من ذلك فلا يتجه هذا وقد أنكر أبو عبيد ~~أن يكون عمر رضي الله عنه وضع الخراج على الشجر الذي في الأرض لهذا المعنى ~~وقال إنما وضع على الأرض البيضاء وأما الشجر فانه ألغاه ولم يجعل له أجرة ~~قال وهذا هو الثابت عندي قال ويجوز أني كون بعد ما دفعها اليهم بيضاء غرسوا ~~فيها من ماله فصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض هذا مضمون ما ذكره ~~وفيه نظر فإنه لا ريب أن أرض السواد كان فيها شجر عظيم جدا وقت فتحها وإنما ~~سمي سوادا لكثرة خضرة شجره ورؤيته من بعد كالسواد فان أراد PageV01P062 أن ~~عمر رضي الله عنه أهمل ذلك وفوته على المسلمين ولم يأخذ له عوضا فهو بعيد ~~جدا وهو مخالف لما روي عنه من الوضع على جريب النخل والكرم ولم ينقل أحد أن ~~عمر رضي الله عنه ساقى عليه ولا باعه بثمن آخر # وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وأصحاب الشافعي في حكم الشجر الذي يكون ~~في أرض العنوة عند وضع الخراج عليها وحكوا فيه وجهين في المذهبين أحدهما أن ~~الشجر حكمه حكم الأرض يكون وفقا ms044 معها ولا يجوز لمن الأرض في يده الانتفاع ~~بثمره بل يبيعه الامام ويصرفه في المصالح ولا عشر فيه لكونه وقفا على غير ~~معين بل على عموم المسلمين وهو اختيار أبي الخطاب من أصحابنا وابن عقيل في ~~كتاب عمد الأدلة منهم أيضا والثاني يكون لمن هو في يده تبعا للأرض كما ~~يستحق النظر ويقع البئر تبعا للاجارة كذا علله القاضي في بعض تعاليقه وأما ~~في كتاب الخلاف فانه قال الخراج على الأرض إلا أن الاجرة تختلف المنفعة ~~بالأرض التي فيها الشجر أكثر فجعل الشجر من جملة منافع الأرض التي وقع ~~العوض عنها وعلى هذا فقد يقال إنه إذا باد الشجر وغرس بدله من ماله كان ~~تبعا للأرض وفيه نظر وقد صرح أبو الخطاب وابن عقيل بخلاف ذلك وإن ما غرسه ~~من يؤدي الخراج من ماله فهو ملكه وقال ابن عقيل في الفنون إن لأحمد ما يدل ~~على هذا الوجه وعلى هذا فيجب في ثمره العشر لأنه لمن عليه الخراج صرح به ~~غير واحد من الأصحاب # وفي الأحكام السلطانية للقاضي أن ما كان موجودا من الأشجار في الأرض ~~العنوة إذا صارت وقفا معها ويضرب الامام عليها الخراج ولا يجب في ثمره عشر ~~وقال في أرض بيت المال إذا صارت وقفا كان ما فيها من النخل وقفا معها لا ~~يجب في ثمره عشر ويكون الامام الذي فتحها مخيرا PageV01P063 بين وضع الخراج ~~عليها والمساقاة على ثمرها وقال في أرض بيت المال التي ليست بوقف كالتي ~~يصطفيها الامام بتطييب نفوس الغانمين أو يأخذها بحق الخمس أنها تكون ملكا ~~لكافة المسلمين و يصير حكم رقبتها كالوقف المؤبد أن الامام مخير بين أن ~~يستغلها لبيت المال كما فعل عمر رضي الله عنه وبين أن يضع عليها خراجا ~~مقدرا يكون أجرة لها قال فان كان ما وضعه من الخراج مقاسمة على شطر من ~~الثمار والزروع جاز في النخل وجوازه في الزروع معتبر باختلاف الفقهاء في ~~جواز المخابرة قال وقيل بل يجوز الخراج هنا بها وإن منع من المخابرة ms045 عليها ~~لما يتعلق بها من عموم المصالح التي يتسع حكمها عن أحكام العقود الخاصة ~~ويكون العشر واجبا في الزروع دون الثمر لأن الزرع ملك لزارعه والمثر ملك ~~لكافة المسلمين مصروفة في مصالحهم انتهى فقد صرح هنا بان خراج هذا الشجر هو ~~مقاسمة بالمسافاة فيحمل قوله بوضع الخارج على أرض العنوة وشجر بيت المال ~~الموقوف على مثل ذلك وإلا لو كان خراجه أجرة معينة لوجب العشر على مؤديه ~~كما صرح به الأصحاب وأما ما حكاه من القول بجواز المقاسمة في الزرع ههنا ~~وجعله خراجا وان منع من المزارعة في غير هذه الأرض معلللا بعموم المصلحة ~~فيه فقد يقول هذا من يمنع المزارعة ويجيب بمثل ذلك عن معاملة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأهل خيبر وهو قريب من قول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا ~~في معاملة المسلمين مع الكفار في أموالهم وفي حكم أموالهم أنه يجوز فيها ما ~~لا يجوز في معاملة المسلمين بينهم وقد سبق أنه قول ضعيف # وقد يقال مثل ذلك على الوجه الثاني في جواز جعل خراج الشجر هنا أجرة ~~معينة ويكون لهذا الوجه مأخذان أحدهما أن مثل هذا جاز هنا لعموم المصلحة ~~فيه للمسلمين وان لم يجز في غيره أو لكونه معاملة في حكم أموال المشركين ~~والثاني ما تقدم من التعليل بالتبعية ولكن لا يستقيم PageV01P064 التعليل ~~بها إلا أن يكون مع هذه الشجر أرض بيضاء أكثر منها إلا أن يقال أن شجر أرض ~~الخراج تبع لبياضها في الجملة فيجوز وضع الخراج عليه تبعا ولو انفرد بتقبله ~~وأخذه وفيه نظر وما ذكره ابن عقيل في فنونه أن لأحمد ما يدل على جواز مثله ~~فقد رأيت في مسائل حرب الكرماني قيل لأحمد الرجل يستأجر الأرض وفيها شجرات ~~قال أخاف أن يكون استأجر ثمرا لم يبد صلاحه وكأنه لم يعجبه أظنه إذا أراد ~~الشجر لم أفهم من أحمد اكثر من هذا هكذا نقله حرب في مسائله فانه كان حفظ ~~ذلك عن أحمد فانه يدل على أنه اجازه اذا كان الشجر تابعا ms046 غير مقصود كما ~~يجوز اشتراط دخوله في عقد البيع مع أصله بشرط أن يكون غير مقصود أيضا وقد ~~نص أحمد على هذا القيد في بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه مع أصوله وكذلك ذكره ~~ابن بطة وغيره لكن # وحكى الشيخ أبو العباس ابن تيمية عن ابن عقيل أنه أجاز إجازة الشجر تبعا ~~للأرض مطلقا ولم يعتبر قلة الشجر لأن الحاجة داعية إلى إجارة الأرض البيضاء ~~التي فيها شجر وافرادها عنها بالاجارة متعذر أو متعسر لما فيه من الضرر ~~فأجاز دخول الشجر في الاجارة تبعا كما جوز الشافعي ذلك في المزارعة مع ~~المساقاة وقد سبق عن مالك أنه جوزه إذا كان الشجر بقدر الثلث وذهب الأوزاعي ~~إلى جوازه اذا كان الشجر أقل من البياض تبعا فان كانا نصفين استأجر الأرض ~~وساقى على الشجر وان كان الشجر أكثر دخل البياض في المساقاة تبعا كذلك ذكره ~~حرب الكرماني عنه باسناده # ومن الناس من رخص في ذلك مطلقا وان كان الشجر مفردا وهم طائفتان طائفة ~~زعموا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل اصلاحها كان ~~PageV01P065 على التنزيه دون التحريم وحكى الطحاوي هذا القول عن قوم لم ~~يسمهم وهو مذهب الشعية وذكروه عن جعفر بن محمد وذكروا عن أبي جعفر محمد بن ~~علي بن الحسين وابنه جعفر بن محمد أنهما أجازا بيع ثمرة النخل سنين وقالوا ~~إن لم تطلع في هذه السنة أطلعت في غيرها وكرهوه في سنة واحدة قبل صلاح ~~التمر # وحكى ابن عبدالبر عن عثمان الليثي أنه سئل عن بيع التمر قبل أن يزهى قال ~~لولا ما قال الناس فيه ما رأيت به بأسا وقد يحتج لهذا القول بما خرجه ~~البخاري في صحيحه تعليقا فقال وقال لليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير ~~يحدث عن سهل بن أبي حثمة الانصاري أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون الثمار فاذا جذ ~~الناس وحضر تقاضيهم قال ms047 المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان وأصابه مراض أصابه ~~قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عند ~~الخصومة في ذلك فأما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها ~~لكثرة خصومتهم # وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى ~~تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال البخاري رواه علي ابن بحر # حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد ~~هذا ما ذكره البخاري في صحيحه وخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن ~~خالد PageV01P066 # حدثني يونس قال سألت أبا الزناد فذكره بنحوه وخرجه الطحاوي والدارقطني من ~~طريق وهب الله بن راشد أبي زرعة الحجري عن يونس بن يزيد به وخرجه أبو زرعة ~~الدمشقي في تاريخه عن أحمد بن صالح كما خرجه أبو داود عنه وزاد في حديثه ~~قال أبو الزناد لما توفي أسيد بن حضير أوصي إلى رجل وأشرك في الوصية عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما وكان عليه دين فبيعت رقاب تمره في دينه فرد عمر رضي ~~الله عنه البيع وباع سنين عددا قال أبو الزناد وكان أبو بكر بن عمرو بن حزم ~~كتب إلى عمر بن عبدالعزيز في بيع ثمر سنين فتوفي عمر بن عبدالعزيز رحمه ~~الله قبل أن يرد جواب الكتاب # قال أبو الزناد وكان إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يحدث عن أبيه أنه ابتاع ~~كذلك قال أحمد بن صالح فحدثت به أحمد بن حنبل فأعجبه واستزادني مثله فقلت ~~ومن أين مثله قال أبو زرعة قلت لأحمد بن صالح فالحديث الذي يحدث به الوليد ~~عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن عروة قال زيد بن ثابت غفر الله لرافع بن ~~خديج أنا أعلم بالحديث منه ما أراد قال أراد هذا كذا قال وحديث الوليد لفظه ~~إن زيدا قال يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه إنما كان ~~رجلان اقتتلا ms048 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا شأنكم فلا ~~تكروا المزارع فسمعع رافع قوله لا تكروا المزارع خرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجه والطائفة الثانية زعموا أن ضمان الشجرة وتقبلها لأمد ثمرها جائز ~~لأن الأعيان المستخلفة شيئا فشيئا حكمها حكم المنافع قالوا وليس ذلك من ~~البيع وانما هو من نوع الاجارة فيكون مؤنة العلم على المستأجر لا على ~~المؤجر بخلاف بيع الثمر ولو تلف منه شيء ثبت له الفسخ أو الارش بمنزلة من ~~استأجر منافع فتلف بعضها قبل استيفائه وليس هو من باب اجاحة المبيع في شيء ~~وهذا اختيار أبي العباس ابن PageV01P067 تيمية وزعم أن ما فعله عمر ~~والصحابة رضي الله عنهم هو من هذا الباب لا من باب البيع لان في صحيح ~~البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه نهى عن بيع المثرة ~~حتى تصلح # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن حديقة سنين فدل على أنه كان يفرق ~~بين البيع والتقبل وقد اختلف السلف في حكم تقبل الشجر فأكثرهم نهوا عنه ~~وقالوا هو ربا وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وسعيد بن جبير ~~والحسن وميمون بن مهران وعمر بن عبدالعزيز وكتب إلى أهل البصرة ينهاهم عن ~~ذلك ونص عليه أحمد وغيره من الائمة وقال أبو عبيد لا نعلم المسلمين اختلفوا ~~في كراهة القبالات وقد روي عن طائفة منهم ما يقتضي الرخصة وقد سبق عن عمر ~~وعبدالرحمن ابن عوف وروي عن عمر رضي الله عنه من وجه آخر خرجه حرب الكرماني ~~عن سعيد بن منصور حدثنا عباد بن عباد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أسيد بن ~~حضير رضي الله عنه توفي وعليه ستة آلاف درهم دين فدعا عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه غرماءه فقبلهم أرضه سنين وفيها الشجر والنخل # وروى أبو القاسم البغوي حدثنا عبدالأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه أن أسيد بن حضير مات ms049 وعليه دين أربعة آلاف درهم فبيعت أرضه ~~فقال عمر رضي الله عنه لا أترك بني أخي عالة فرد الأرض وباع ثمرها من ~~الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف كل سنة بألف # وفي مصنف عبدالرزاق عن ابن عيينة عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال كنت ~~على صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت محمود بن لبيد فسألته قال كان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يبيع مال يتيم عنده ثلاث سنين PageV01P068 يعني ~~ثمره قال وأخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر رضي الله عنه ~~كان يبيع مال يتيم عنده ثلاث سنين ولكن روى مالك عن يزيد بن قسيط عن محمود ~~بن لبيد أن أسيد بن حضير هلك وترك دينا فكلم عمر رضي الله عنه غرماءه ~~فأخروه وروى محمد بن سعد في طبقاته حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبدالله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال هلك أسيد بن الحضير وترك أربعة ~~آلاف درهم دينا وكان ماله يغل كل عام ألفا فأرادوا بيعه فبلغ ذلك عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فبعث إلى غرمائه فقال هل لكم أن تقضوا كل عام ألفا ~~فتستوفونه في أربع سنين قالوا نعم يا أمير المؤمنين فأخروا ذلك وكانوا ~~يقتضون كل عام ألفا وهذه الرواية متصلة وهي موافقة لرواية مالك بالتأخير ~~فقط وإن كان يدفع إلى الغرماء في كل عام بغلة وعروة بن الزبير لم يسمع من ~~عمر رضي الله عنه بل يرسل عنه قال أبو حاتم الرازي وغيره ورواية مالك مقدمة ~~على رواية ابن اسحاق بلا ريب وروي أيضا عن ابن الزبير أنه كان يبيع ثمرة ~~نخله سنين من وجوه متعددة وكان جابر ينكر ذلك عليه وأما ابن عمر رضي الله ~~عنهما فانه قال القبالات ربا رواه شعبة عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر رضي ~~الله عنه قال من يقبل أرضا فلا يزدادن شيئا على رأس ماله فمن أزداد فهو ربا ~~خرجه الأثرم وهذا يشعر بأن ms050 ابن عمر رضي الله عنهما إنما نهى عن الربح فيها ~~لأنه من باب ربح ما لم يضمن كما كره من كره إجارة من استأجره بربح لهذا ~~المعنى وهو رواية عن أحمد وذلك يدل على أنه يبيح أصل القبالة ويشهد له ما ~~رواه أبو عبيد عن شريك عن الأعمش عن عبدالرحمن بن زياد قال قلت لابن عمر ~~إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها قال أبو عبيد يعني الفضل قال ذلك الربا ~~العجلان PageV01P069 $ القسم الثالث # الأرض البيضاء القابلة للزرع وهي التي بها ما يسقيها فهذه ضرب عمر رضي ~~الله عنه عليها الخراج ووافقه الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ولم يعلم عن ~~أحد إنكاره ولكن من السلف من كان يكره إجارة الأرض بالذهب والفضة كطاوس ولا ~~يعلم قوله في الخراج إلا أن يكون يفرق بين معاملة المسلمين وأهل الذمة # وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه كره المزارعة بجزء مشاع في أرض ~~الصدقة العشرية وأجازها في أرض الخراج ولعل طاوسا يقول في الاجارة كذلك إلا ~~أن طاوسا لم يكره المزارعة بحاله وكأنه لحظ أن المزارعة مشاركة فهي ~~كالمضاربة وأما إجارة الأرض للزرع فتشبه بيع الزرع قبل صلاحه أو وجوده لأن ~~الزرع منعقد من أجزاء الأرض ترابها وهوائها ومائها لا من البذر الذي يبذره ~~المستأجر لأنه يستهلك # وينشيء الله تعالى من الأرض عينا أخرى وهذه أيضا حجة احتج بها من سوى بين ~~المزارعة واستئجار الاشجار لثمرتها في الجواز وأيضا فان عمر رضي الله عنه ~~وضع على كل جريب من الزرع قفيزا ودرهما وهذه إجارة للأرض بجنس ما يخرج منها ~~وفي ذلك خلاف مشهور بين الفقهاء $ القسم الرابع # الأرض التي لا ماء لها ويمكن زرعها في الجملة هل يوضع عليها خراج يؤخذ ~~ممن كان في يده أم لا في ذلك قولان للعلماء أحدهما لا خراج عليه وهو قول ~~أبي حنيفة ورواية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث قال الخراج يجب على أرض ~~السواد على العامر إذا ناله الماء وهي اختيار الخلال والقاضي والثاني ms051 عليه ~~الخراج وهي الرواية الثانية عن أحمد قال PageV01P070 في رواية الميموني ~~وإبراهيم بن هانىء يمسح العامر والجبال وان لم يبله الماء ماء السماء يناله # ونقل عنه الأثرم قال عمر رضي الله عنه وضع على العامر والغامر قيل له ~~وأنت تذهب إليه قال نعم واختلف أصحابنا في محل هاتين الروايتين فمنهم من ~~قال محلها فيما يمكن زرعه بماء السماء ولا ماء له مستحق في أرضه وهو قول ~~أبي الخطاب و صاحب المجرد وقالت طائفة بل ما يناله ماء السماء المعتاد يجب ~~فيه الخراج رواية واحدة لأنه يصح استئجاره للزراعة وإنما الروايتان فيما ~~يناله الأمطار النادرة من السيول التي لا تعتاد أو يمكن زراعته بالدواليب ~~المستخرجة والكلف وهو قول ابن عقيل في كتاب الروايتين وفي كتاب الفنون وكذا ~~ذكر صاحب الكافي أن ما يمكن زرعه والانتفاع به بأي وجه كان يجب فيه الخراج ~~رواية واحدة وإنما الروايتان في موات لا يمكن زرعه وهو مضيعة يمكن بالبنيان ~~وغيره وهذا فيه نظر فان الحوانيت والمساكن لا خراج عليها وأما وضع عمر ~~الخراج على العامر والغامر فالعامر ما زرع والغامر ما لم يزرع لكن له ماء ~~وسمي غامرا لأن الماء يبلغه فيغمره فاعل بمعنى مفعول وما لا يناله الماء من ~~الأرض لا يقال له غامر كذا نقله صاحب الصحاح # وقال حرب سمعت إسحاق يقول في حديث عمر رضي الله عنه أنه وضع الخراج على ~~العامر والغامر يعني من ماءيبلغه الماء وكذلك نقل الكوسج هذا التفسير عن ~~أحمد واسحاق # وقال يحيى بن آدم وضع عمر الخراج على كل عامر وغامر من أرضهم يناله الماء ~~ويقدر على عمارته ولا فرق بين أن يكون الماء من أرض الخراج أو من غيرها ~~عندنا وعند الأكثرين PageV01P071 # ونص أحمد على أن الخراج جزية على رقبة الأرض كجزية الروس على رقاب ~~الآدميين # وقال أبو حنيفة لا خراج فيما سقي من ماء الخراج وان كانت أرضه غير خراجية ~~ومنع لمن يسقى بماء أحدهما من أرض الآخر وعند الجمهور لا يمنع ذلك فان ~~الخراج ms052 على رقبة الأرض والعشر على رقبة الزرع والماء لا خراج عليه ولا عشر ~~ولا اعتبار به وإذا قلنا لا خراج على ما لا ماء له فزرعه من هو بيده بماء ~~نقله اليه بكلفة فقال ابن عقيل في الفنون خرجها بعض القضاة من أصحابنا على ~~الروايتين قال ابن عقيل وهو غلط على المذهب لأن الروايتين في أرض لا ماء ~~لها ولا زرعها من هي بيده فأما إذا زرعها فقد وجد سبب إيجاب الخراج لأنه ~~كالأجرة والأجرة تجب بالتمكين أو بالفعل ولهذا اذا كان لها ماء ولم يزرع ~~وجب الخراج فاذا زرع فقد وجد حقيقة التصرف بالمقصود فهو كالأرض المستأجرة ~~إذا نضب ماء البئر أو النهر فأراد الفسخ كان له ذلك ولا أجرة فان زرع فيها ~~لم تسقط الأجرة لحصول الانتفاع حقيقة انتهى # وأيضا فيقال منفعة هذه الأرض مملوكة للمسلمين فمن استوفاها كان عليه ~~ضمانها بعوض مثلها إلا أن تكون مواتا ففي وجوب الخراج على من أحياها خلاف ~~سنذكره إن شاء الله تعالى وأما إذا استولى عليها من غير انتفاع ففي ضمانه ~~الروايتان لأنه استولى على ما لا نفع فيه أو ليس له نفع مقصود وهذا إذا ~~كانت الأرض على هذه الصفة من ابتداء وضع اليد عليها فأما إن طرأ لها ذلك ~~بأن ذهب ماؤها فان كان بفعل من هي في يده لم يسقط الخراج ولم ينقض وألزم ~~بعمارته لئلا يتعطل حق المسلمين وإن كان من غير جهته وجب على الامام عمله ~~من بيت المال من سهم المصالح وسقط الخراج عنهم ما لم يعمل فان أمكن ~~الانتفاع بها في غير # PageV01P072 الزراعة لمصائد أو مراعي جاز أن يوضع عليها الخراج بحسب ما ~~يحتمله الصيد والمراعي بخلاف أرض الموات لأن هذه الأرض مملوكة وأرض الموات ~~مباحة فإن قلنا لا موات في أرض العنوة فهو مملوك يوضع عليه الخراج ذكر ذلك ~~كله القاضي في كتاب الاحكام السلطانية # ونقل الكوسج عن اسحاق بن راهويه في موات العنوة أن للامام أن يدفعه لمن ~~يشاء حتى يحييه إذا ms053 كان ذلك نظرا لأهل القرية قال لأنها لو تعلت يوما حتى ~~لا يقدروا على احتمال خراجها كان على الامام التخفيف عنهم فكذلك له أن ينتج ~~مواتها حتى يحيى ويضع عليه قدر طاقته وقدر ما يعرف من المؤنة التي تلزم في ~~إحيائه عشرا كان أو غيره فان كل شيء يوظفه عليه كان عليه اسقاطه من في ~~إسقاطه من جملة خراج أهل القرية إذا أخذ أرضا بخراجها للزرع فمضت مدة الزرع ~~ولم يزرعع وجب عليه الخراج نص عليه أحمد في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب ~~واستدل بوضع عمر رضي الله عنه الخراج على العامر والغامر وقد سبق أن العامر ~~هو ما يمكن زرعه ولم يزرع وهكذا قال يحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه والحنفية ~~وقالوا لو منعه مانع من الزرع آدمي أو غيره فلا خراج عليه قال أبو البركات ~~بن تيمية ويحتمله مذهبنا أنه لا خراج عليه إذا منعه غيره من الزرع # وقال الحسن بن صالح إن لم يزرعه من غير عذر فعليه الخراج وإن تركه من عذر ~~خفف عنه ولا يكلف فوق طاقته وقالت الحنفية أيضا يجب الخراج عند بلوغ الغلة ~~ومتى أصاب الزرع آفة سقط الخراج عن صاحبه قالوا ولا يؤخذ منه الخراج كاملا ~~إلا إذا أخرجت الأرض مثل قدره أو PageV01P073 أكثر فان أخرجت قدر الخراج ~~أخذ منه نصفه لأن أخذ أكثر الغلة اجحاف هذا مع قولهم ان أرباب الخراج ملاك ~~للأرض بالخراج وهذا عجيب وأما عند من يقول إن الخراج أجرة فلا يسقط منه شيء ~~بذلك كما لا تسقط الأجرة للزرع بذلك ذكره أبو البركات بن تيمية قال فقد نص ~~أحمد في رواية حنبل أن من استأجر أرضا للزرع فاصاب الزرع جائحة أو آفة ولم ~~ينبت تلزمه الأجرة ذكر أبو بكر في الشافي وكذلك ذكر هذا النص صاحب المغني ~~وذكر أنه لا يعلم فيه خلاف # ويشهد له ما روى اسرائيل عن عبدالأعلى التغلبي عن محمد بن علي عن علي رضي ~~الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه ms054 وسلم على رجلين أحدهما يلزم صاحبه ~~فقال ما شأنكما قال أحدهما يا رسول الله استأجر مني أرضا بكذا وكذا وسقا ~~فزرعها قال الآخر يا رسول الله أصابت زرعي آفة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن صاحبك أصابه ما ذكر فان رايت أن تجاوز عنه فافعل قال فقد فعلت يا ~~رسول الله خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده والاسماعيلي في مسند علي وعبدالأعلى ~~هذا فيه ضعب وقد روى عنه عن ابن الحنفية مرسلا # وأفتى جماعة من متأخري الشافعية والحنفية في الأجرة أنها تسقط أيضا بتلف ~~الزرع لتعذر الانتفاع المقصود بالأرض وقال ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجب ~~كمال الأجرة مع ذلك واختار أبو العباس بن تيمية سقوطها لفوات المقصود في ~~الاجارة وهو بقاء الزرع في الأرض إلى حين إمكان أخذه وهذا إذا أفسدت ~~الجائحة الزرع وحده فان أفسدت الأرض بان أخرجتها عن صلاحية الزرع فذكر صاحب ~~التلخيص من أصحابنا في الاجارة وجهين أحدهما ينفسخ العقد فيما بقي من ~~الزمان الثاني له الخيار قال وهل يلزمه أجرة الماضي إذا تلف الزرع بعد ~~فسادها يحتمل PageV01P074 وجهين إذ أول الزرع غير مقصود بخلاف الدار فان ~~عليه أجرة الماضي وجها واحدا قال وكذلك إذا أفسدت بعض الأرض انفسخت الاجارة ~~فيما تعطل ويتخير في الباقي بين إمساكه بالحصة أو الفسخ فيه انتهى # وعلى الوجه الآخر في الآدمي لا تنفسخ وله الخيار وعلى هذا فاذا حصلت هذه ~~الافة في أرض الخراج فهل يسقط الخراج كله أو يجب منه بالحصة إلى حين التلف ~~يحتمل تخريجه على الوجهين المذكورين في لزوم أجرة الماضي # فصل ولو أخذ الأرض للزرع فبنى فيها فعليه الخراج ذكره القاضي في الاحكام ~~السلطانية وقال هو ظاهر كلام أحمد في رواية يعقوب بن بحتان وذكر روايته ~~التي ذكرناها في المساكن فظاهر كلام أحمد في اخراجه خراج مساكنه أنه يخرج ~~عن البناء خراج الزرع قفيزا ودرهما مع العلم بتفاوت الضرر بينهما وعلى ~~قياسه لو أخذ للزرع فغرس فظاهر كلام أبي الخطاب وابن عقيل في خلافهما ms055 أنه ~~يعتبر خراج الغراس وقياسه في البناء كذلك # وقال القاضي لو زرع غير المنصوص على خراجه اعتبر بأقرب الزرع شبها ونفعا ~~من المنصوص عليه وهذا أيضا يدل على اعتبار الخراج بما انتفع لا بما أخذ له ~~وهو القياس ولو فوت الزرع بالكلية فعليه خراج أقل ما يزرع فيها وهو قفيز ~~ودرهم ذكره القاضي وابن عقيل لأنه لو اقتصر على زرعه لم يمنع $ القسم ~~الخامس # الموات في أرض العنوة هل هو ملك للمسلمين أو مباح فيه قولان مشهوران ~~وينبني عليهما هل يملك بالاحياء أم لا أحدهما أنه مملوك PageV01P075 ~~للمسلمين فلا يملك بالأحياء حكاه إسحاق عن المغيرة الضبي والأوزاعي وسفيان ~~وغيرهم ونص أحمد أن لا موات في أرض السواد في رواية جماعة وهو اختيار أبي ~~بكر وابن أبي موسى وغيره واحد من الأصحاب واحتج أحمد والأصحاب بأن عمر رضي ~~الله عنه مسح العامر والغامر ووضع الخراج على الجميع # وروي حرب الكرماني من طريق أبي حدير عن الشعبي أن ناسا أتوا أبا بكر رضي ~~الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن بأرضنا رسوما قد ~~كانت أرحاء على عهد أهل عاد فإن أذنت لنا حفرنا آبارها وعملناها فأصبنا ~~منها معروفا وانتفع بها الناس فأرسل إلى عمر رضي الله عنه بعدما كتب لهم ~~كتابا فقال عمر رضي الله عنه إن الأرض فيء للمسلمين فان رضي جميع المسلمين ~~بهذا فاعطهم وإلا فليس أحد أحق بها من أحد وليس لهؤلاء أن يأكلوها دونهم # وبه عن الشعبي عن عبدالعزيز بن أبي أسماء أن ناسا قدموا من البحرين على ~~ابن عباس رضي الله عنهما بالبصرة فقالوا إن بأرضناأرضا ليس لأحد من الناس ~~قد خربت منذ أباد الدهر فأعطناها فكتب لهم إلى علي رضي الله عنه فلحقوه ~~بالكوفة فقال الأرض فيء للمسلمين ما خرج منها فهو بينهم سواء ولو رضوا كلهم ~~أعطيتكموه ولكن لا يحل لي أن أعطيكم ما لا أملك والثاني أنه مباح قال أحمد ~~في رواية العباس بن محمد الخلال وسأله عما أحي ms056 من الأرض السواد يكون لمن ~~أحياه فقال أما مثل التلول والرمال فيما بينك وبين الانبار فهو لمن أحياه ~~وقال حرب سألت أحمد عن أرض العشر قال ما أحيي الرجل من الموات قلت وان كانت ~~تلك الأرضون من بلاد الخراج قال نعم إذا كان مواتا فليس إلا العشر ورجحه ~~القاضي وكثير من المتأخرين وهو قول الحسن وابن جريج وأبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأبي ثور PageV01P076 # وروى يحيى بن آدم باسناده عن محمد بن عبيد الله الثقفي أن رجلا أتى عمر ~~رضي الله عنه فقال إن بالبصرة أرضا ليست من أرض الخراج ولا يضر بأحد من ~~المسلمين فكتب عمر رضي الله عنه إن كانت ليست تضر بأحد من المسلمين وليست ~~من أرض الخراج فاقطعها إياه # وعن عوف الأعرابي قال قرأت في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي ~~الله عنه إن أبا عبدالله سألني أرضا على شاطىء دجلة فيها خيله فان كانت ~~ليست من أرض الجزية ولا يجري اليها ماء الجزية فأعطاها إياه # وروى حرب الكرماني من طريق المسيب بن شريك عن رزام أبي الحجاج النخعي عن ~~أبيه قال عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل فقال إني آتي أرض ~~الجزية من أرض السواد فأزرعها ببذري وبقري فيضعف أضعافا مضاعفة قال له أنت ~~معمر غير مخرب ومصلح غير مفسد فكل رغدا # وقد استدل بعضهم باقطاع عثمان رضي الله عنه من السواد وفيه كلام نذكره في ~~موضع آخر إن شاء الله تعالى # وأما وضع عمر رضي الله عنه الخراج على العامر والغامر فقد سبق أن العامر ~~ما ناله الماء ولم يزرع وليس هو البراري المقفرة التي لم يضع عمر رضي الله ~~عنه عليها الخراج ونحوها على أن من الأصحاب من قال إن الرواية الأولى تخص ~~بارض السواد دون بقية أرض العنوة فانه قد قيل أن السود كله كان عامرا في ~~زمن عمر رضي الله عنه فإذا خرب منه شيء بعد ذلك لم يكن مواتا لأنه ملك ~~للمسلمين فإذا تقرر ms057 هذا فإن قلنا تملك بالاحياء فلا خراج عليها إذا أحياها ~~مسلم وعليه العشر نص عليه أحمد في رواية حرب فيمن أحيي مواتا من أرض خراج ~~أو عشر قال إذا لم يكن لها PageV01P077 مالك فليس إلا العشر قال وسألت ~~إسحاق عن ذلك فقال إذا أتى جبالا ودكادك فأحيي مواتا فهو عشر وإن قلنا لا ~~تملك بالاحياء ضرب عليها الخراج لأنها من أرض الفيء التي يستحقها المسلمون ~~عموما وهو قول أبي عبيد ونقله ابن منصور عن إسحاق وقال لا يحييها أحد إلا ~~باذن الامام هذا إذا كان المحبي لها مسلما فان كان ذميا وقلنا يملكها ~~فاختلف العلماء فيه فقال طائفة لا شيء عليه وهو قول الشافعي وأحمد في ~~المشهور عنه # وقالت طائفة عليه عشر لئلا يسقط حق المسلمين من عشر الأرض نقله حرب عن ~~أحمد أنه قال مرة هو عشر وقال مرة لا شيء عليه قال وقال مرة أنا أقول لا ~~شيء عليه وأهل الديونة يقولون في هذا قولا حسنا يقولون لا يترك الذمي أن ~~يشتري أرض العشر قال وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليه العشر ~~فجعل أحمد حكم أحياء الذمي لموات دار الاسلام فمن هنا حكي ابن أبي موسى ~~رواية عنه أن عليه عشرين كما في قوله في الشراء على رواية عنه وفهم من قوله ~~هنا هو عشر أي أنها تصير أرضا عشرية لا أن الواجب فيها عشر واحد وهذا أظهر ~~والله أعلم # وخص القاضي في خلافه وصاحب المحرر هذه الرواية بما عدا أرض العنوة وقالت ~~طائفة يوضع على أرض الذمي المحيي للموات والخراج وهو قول سفيان وابي حنيفة ~~واسحاق بن راهويه نقله عن ابن منصور ونقل عنه حرب الكرماني لا يملك من ذلك ~~فان فعل أخذت منه واعطي قيمتها من بيت المال وكل هؤلاء لم يخصوا ذلك بأرض ~~العنوة ولا غيرها وذكر القاضي في خلافه وصاحب المحرر من أصحابنا أنه إذا ~~أحيي موات العنوة فان عليه الخراج # وفرق صاحب المحرر بينه وبين المسلم وكأن الفرق بينهما أن المسلم ms058 ~~PageV01P078 إذا قلنا يملك بالأحياء في أرض العنوة فقد زادهم خيرا ~~لانتفاعهم بعشره وأما الذمي فلا ينتفعون بعشره فتعين تعويضه بالخراج وفيه ~~نظر وقد تقدم أن صاحب الكافي ذكر أن موات العنوة إذا كان بحيث يمكن إحياؤه ~~فهل يوضع عليه الخراج على الروايتين # ويشبه هذا ما قاله أبو حنيفة في رواية ابن المبارك عنه إذا اشترى الذمي ~~أرض العشر من مسلم وضع عليها الخراج فلا يسقط عنها باسلامه ولا ببيعها من ~~مسلم # وقال سفيان لا خراج عليها وهو قول الجمهور لكن اختلفوا هل يوضع عليه عشر ~~مضاعف أم لا على قولين هما روايتان عن أحمد هذا في إحياء موات العنوة فأما ~~أرض الخراج إذا كانت صلحا فان صولحوا على أن الأرض لهم ولنا خراجها فهل ~~يملك المسلم مواتها بالاحياء فيه قولان أحدهما لا يملك وهو قول جريج ~~والشافعي والقاضي أبو يعلى ومن بعده من أصحابنا لأن الصلح أوجب اختصاصهم ~~ببلادهم معمورها ومواتها والثاني يملك بالاحياء وهو قول بعض الشافعية قال ~~بعض متأخري أصحابنا وهو الأقوى لأن الموات على الاباحة والصلح إنما ينصرف ~~على ابقاء أملاكهم فلا يدخل الموات بدون شرطه وأما إن صولحوا على أن الأرض ~~لنا ونقرها بأيديهم بالخراج فان قيل تصير بذلك وقفا فحكمها حكم أرض العنوة ~~كما سبق وإلا فهي كأرض المسلمين العشرية يملك مواتها بالاحياء PageV01P079 ~~PageV01P080 & الباب السابع $ في مقدار الخراج # خرج البخاري في صحيحه من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان ~~وعثمان بن حنيف فقال كيف فعلتما أخاف أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق ~~قال قالا حملناها أمر هي له مطيقة ما فيها كثير فضل قال انظرا أن تكونا ~~حملتما الأرض ما لا تطيق قالا لا فقال عمر رضي الله عنه لئن سلمني الله ~~لادعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا ~~أربعة أيام حتى أصيب رضي الله عنه # وروى ms059 شعبة عن الحكم قال سمعت عمرو بن ميمون يقول شهدت عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وأتاه ابن حنيف فجعل يقول والله لئن وضعت على كل جريب من الأرض ~~درهما وقفيزا من طعام لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم # قال الامام أحمد وأبو عبيد أصح شيء في الخراج عن عمر رضي الله عنه حديث ~~عمرو بن ميمون هذا رواه عمر بن شبة باسناده وزاد فيه أنه وضع على القادسية ~~درهما وعلى الدقلتين درهما # وروى أبو عبيد حدثنا أسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد بن سعيد PageV01P081 ~~عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف فسمح السواد فوجده ستة ~~وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا قال وحدثنا معاوية عن ~~الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر رضي الله عنه على أهل ~~السواد على كل جريب عامر درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة ~~أقفزة وعلى جريب الشجرة عشرة دراهم وعشرة أقفزة قال ولم يذكر النخل # وقد روي في حديث عثمان بن حنيف حين بعثه عمر رضي الله عنه قال فكان لا ~~يعد النخل خرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار الكوفة وروى صالح بن أحمد في ~~مسائلة حدثنا هشيم بن خالد عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه بعث عثمان بن ~~حنيف فأمره أن يمسح السواد ففعل قال فبلغت مساحته بضعة وثلاثين ألف ألف ~~جريب قال وأمره أن يضع على كل جريب قفيزا ودرهما قال إني أخشى أن لا يكون ~~سمعه يعني هشيما ليس فيه خير # قال وحدثني أبي حدثنا بهز بن أسد حدثني سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر ~~قال بعث يعني عمر رضي الله عنه إلى جرير وإلى الأشعث ان ردا علي ما كنت ~~جعلت لكما قال فكتبا اليه أن قد رددناه عليك فبعث عثمان بن حنيف إلى السواد ~~قال طرز عليهم خراجا ودع لأهل الأرض ما يصلحهم قال فقدم عثمان فطرز الخراج ~~فوضع على جريب الشعير درهمين ms060 وعلى الحنطة أربعة وعلى القضب يعني الرطبة ستة ~~وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة وعلى الزيتون اثني عشر ووضع على الرجال ~~درهمين في الشهر قال فجبيا الأموال # ورووي عن عمر رضي الله عنه وجه آخر من رواية قتادة عن أبي مجلز لا حق ابن ~~حميد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عثمان PageV01P082 ابن حنيف على ~~مساحة الأرض قال فمسح الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب ~~النخل خمسة دراهم وعلى جريب القضب ستة دراهم وعلى جريب البر أربعة دراهم ~~وعلى جريب الشعير درهمين خرجه أبو عبيد وخرجه حرب ولم يذكر فيه أبا مجلز ~~وقال فيه جريب العنب ثمانية دراهم وعلى جريب النخل عشرة دراهم والباقي ~~بمعناه # وروي عن علي أنه وضع الخراج على وجه آخر خرجه حرب الكرماني حدثنا أبو ~~أمية الطرسوسي حدثنا علي بن عبدالله عن يونس بن أرقم الكندي حدثنا يحيى بن ~~أبي الأشعث الكندي عن مصعب بن يزيد الأنصاري عن أبيه قال بعثني علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه على ما سقي الفرات وأمرني علي أن أضع على كل جريب زرع من ~~البر غليظ الزرع درهما ونصفا وصاعا من طعام وعلى كل جريب زرع من البر وسط ~~الزرع درهما وعلى كل جريب زرع من البر رقيق الزرع ثلثي درهم ومن الشعير نحو ~~ذلك وأمرني أن اضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب عشرة ~~دراهم وعلى كل جريب من الكرم اذا مضى عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة عشرة ~~دراهم وأمرني أن ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مربه وأمرني أن لا أضع ~~على الخضروات شيئا على المقاثي وعلى الحبوب والسماسم والقطن ثم ذكر جزية ~~الرؤس قال فجبيتها على ما أمرني به ثمانية ألف ألف وخمسمائة ألف ونيف # قال الامام أحمد في رواية مثنى وظيفة عمر رضي الله عنه في أرض السواد في ~~الكرم عشرة وفي النخل ثمانية وفي القضب ستة وفي الحنطة أربعة ومن الشعير ~~درهمان من ms061 كل جريب والقضب الرطبة وعلى الدقلتين درهم وعلى القادسية درهم ~~واختار حديث عمرو بن ميمون على الجريب قفيزا ودرهما وقال في رواية الأثرم ~~ومحمود بن داود في الخراج في كل جريب في PageV01P083 البر والشعير قفيز ~~ودرهم وقال في رواية ابن منصور وضع عمر رضي الله عنه على أرض السواد الخراج ~~على كل جريب درهم وقفيز من الحنطة والشعير وما سوى ذلك من القضب والزيتون ~~والنخل أشياء موظفة يؤدونها ونقل صالح أيضا عن أبيه قال لكل جريب من الحنطة ~~قفيز ودرهم وعلى جريب الكرم عشرة وعلى جريب الرطبة خمسة قال وقال الشعبي ~~وضع على جريب الشعير درهمين وعلى الحنطة أربعة وعلى اقضب ستة و على النخل ~~ثمانية وعلى الكرم عشرة وعلى الزيتون أثني عشر و قال أبو مجلز بعث عمر ~~عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف فوضع عثمان على جريب الكرم عشرة وعلى ~~النخل ثمانية وعلى القضب ستة وعلى جريب البر أربعة وعلى جريب الشعير درهمين ~~قال أبو الحسن الآمددي الصحيح من المذهب أن المأخوذ من جريب النخل عشرة ~~دراهم ومن الكرم وعلى الشجر والرطب ستة وعلى الزرع درهم وقفيز من حنطة ان ~~كان حنطة وشعير ان كان شعيرا وقد قيل الخراج على الشعير درهمان وعلى البر ~~أربعة وعلى الرطبة ستة وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة وهذا أكبر ما فيه ~~قال والأول أصح وقالت الحنفية في أرض الزرع قفيز ودرهم وعلى الرطبة خمسة ~~دراهم وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليه بحسب الطاقة # وقال الشافعي في جريب الحنطة أربعة دراهم وفي الشعير درهمان وفي الرطبة ~~ستة دراهم وكذلك الشجر كالرطبة واختلف أصحابه فمنهم من وافقه ومنهم من قال ~~في جريب النخل عشرة دراهم وفي الكرم ثمانية دراهم وقال الماوردي جميع ما ~~جاء عن عمر رضي الله عنه صحيح وإنما اختلف لاختللاف النواحي فوضع على كل ~~موضع قدر ما يحتمله ويليق به # وحكي يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال إن أرض الخراج عليها الخراج الذي ~~وضعه عمر رضي الله ms062 عنه على الجريب قفيز ودرهم PageV01P084 وعلى النخل ~~والرطب والكرم والشجر ما وضعه عليهم عمر رضي الله عنه قال ولا نعلم عليا ~~خالف عمر رضي الله عنهما ولا غير شيئا مما صنع حين قدم الكوفة # وروى يحيى بن آدم باسناده عن الشعبي قال قال علي رضي الله عنه حين قدم ~~الكوفة ما كنت لأحل عقدة شدها عمر رضي الله عنه وانكر أبو عبيد وضع عمر رضي ~~الله عنه على جريب الاشجار شيئا كما تقدم وثبت أنه وضع على جريب الزرع ~~قفيزا ودرهما إذا تقرر هذا فهل يتقرر خراج أرض السواد وغيره من أرض العنوة ~~الذي وضعه عمر رضي الله عنه ولا تجوز الزيادة عليه ولا النقص منه أم لا ~~اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدهما أنه يتقرر ذلك بما وضعه عمر رضي ~~الله عنه من غير زيادة ولا نقص وحكي هذا عن مالك والشافعي وهو رواية عن ~~أحمد بل روي عنه أنه رجع اليها فنقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عن أحمد ~~أنه قال الخراج يقرر في أيديهم مقاسمة على النصف وأقل إذا رضي بذلك الأكره ~~يحملهم بقدر ما يطيقون وقال بعد ليس للامام أن يغيرها على ما أقرها عليه ~~عمر رضي الله عنه قال الخلال هذا قول أولى لأبي عبدالله وذكر غير واحد عنه ~~أن للامام النظر في ذلك فيزيده وينقص وهذا الذي قاله الخلال عجيب فان ~~العباس هذا روى عن أحمد أنه كان يقول بذلك ثم رجع عنه فكيف يكون ما رجع ~~اليه هو قوله الأول وهذه الرواية هي اختيار الخرقي في جزية الرؤس واختيار ~~القاضي في خفه وهو آخر كتبه ومن اتبعه عليه ووجه ذلك ان هذا ضربه عمر رضي ~~الله عنه بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وعمل به الخلفاء الرشدون رضي الله ~~عنهم بعده فيصير اجماعا لا يجوز نقضه ولا تغيره PageV01P085 وقد تقدم عن ~~الحسن بن صالح أنه قال لا نعلم أن عليا رضي الله عنه غير ما صنع عمر رضي ~~الله عنه ولا ms063 غير شيئا مما صنع حين قدم الكوفة وهذا يدل على ضعف ما روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه وضع الخراج على غير ما وضع عمر رضي الله عنه ويدل ~~أيضا على منع الزيادة ما روي منصور عنه هلال بن يساف عن رجل من ثقيف عن رجل ~~من جهينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون ~~عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فيصالحونكم على صلح فلا ~~تصيبوا منهم فوق ذلك فانه لا يصح لكم خرجه أبو داود وقال يحيى بن آدم هذا ~~يشبه بحال سواد أهل الكوفة وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر فان الحديث إنما ~~هو ظاهر فيمن صولح على حقن دمه وماله بشيء وأما رفع السواد اليهم فهو عقد ~~معاوضة لم يجبروا عليها إنما أخذوها باختيارهم فليس هذا من الصلح بسبيل ~~وعلى مثل هذا حمله أبو عبيد وذكر باسناده عن الزهري أن عمر رضي الله عنه ~~كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم عليه لا يضع عنهم شيئا ولا يزيد ~~عليهم ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم شيئا نظر عمر رضي الله عنه في ~~أمورهم فان احتاجوا خفف عنهم وان استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم # وخرج أبو داود أيضا من طريق ابن وهب حدثني أبو صخر المدني ان صفوان بن ~~سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم ~~رضي الله عنهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا من ظلم معاهدا ~~أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم ~~القيامة وهذا مع ضعف اسناده محمول على الأخذ بغير حق فأما الأخذ بحق فلا ~~يدخل تحت هذا الوعيد وهذا كالحديث الذي خرجه أبو داود من حديث خالد بن ~~الوليد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا ~~بحقها ويروي نحوه من حديث المقدام بن معدي كرب PageV01P086 عن النبي صلى ms064 ~~الله عليه وسلم والقول الثاني تجوز الزيادة عليه والنقص منه بحسب ما يرى ~~الامام المصلحة وهذا هو المشهور عن أحمد نقله عنه الأثرم وابن مشيش وغير ~~واحد اختاره الخلال وجماعة من الاصحاب واستدل أحمد بأن عمر رضي الله عنه ~~إنما وضعها بحسب الطاقة كما في حديث عمرو بن ميمون عنه وإذا كان وضعها بحسب ~~الطاقة فذلك يختلف باختلاف الازمان # قال أحمد كان عمر رضي الله عنه قد زاد عليهم وقال ما أرى هذا يضر بهم ~~وروى شعبة عن الحكم قال سمعت عمرو بن ميمون قال دخل عثمان بن حنيف على عمر ~~رضي الله عنه فسمعه يقول لئن زدت على كل راس درهمين وعلى كل جريب أرض درهما ~~وقفيزا من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم أو كلمة نحوها قال نعم قال فكان ~~على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين خرجه الأثرم وخرج أيضا من طريق ~~شعبة عن أبي عمران الجوني قال سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس ~~فلم ير بذلك بأسا وقال إنما هو حق لكم واحتج به أحمد أيضا # وقد تقدم عن علي رضي الله عنه أنه وضع الخراج على وجه يخالف ما وضعه عمر ~~رضي الله عنه قال أحمد في رواية منصور إنما أقرهم عمر رضي الله عنه ليعملوا ~~فيها ويعمروها وما أخرج الله من شيء أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذلك ~~إلى المسلمين قال وما يبين ذلك قوله لعثمان ابن حنيف لئن وضعت على كل جريب ~~قفيزا ودرهما لا يجهدهم ولا يضرهم # وروى يحيى بن آدم عن وكيع عن المسعودي عن أبي عون قال أسلم دهقان من أهل ~~عين النمر فقال له علي رضي الله عنه أما جزية PageV01P087 رأسك فنرفعها ~~وأما أرضك فللمسلمين فان شئت فرضنا لك وان شئت جعلناك قهرمانا لنا فما أخرج ~~الله من شيء ائتنا به وهذا يدل على أن من بيده شيء من أرض الخراج إنما هو ~~عامل للمسلمين يترك له كفايته بعمله ويؤخذ منه ما فضل وحكي هذا ms065 القول عن ~~الثوري واسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وأبو عبيد إنما ذكره في الجزية ولم ~~أر له في الخراج كلاما # والقول الثالث تجوز الزيادة عليهم دون النقص وهو رواية عن أحمد قال ~~القاضي نقلها يعقوب بن بحتان وهو اختيار أبي بكر وابن أبي موسى ونقل أبو ~~طالب عن أحمد إن زاد أرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر رضي ~~الله عنه وقال في رواية ابن مشيش ان أخذ منه أقل من قفيز ودرهم اخرج من ~~عنده التمام ونقل ابن مشيش عنه ان أخذ السلطان منه الخراج وكان أقل مما وضع ~~عمر رضي الله عنه فقد أجزأ وقد يستدل لذاك بأن عمر رضي الله عنه زاد عليهم ~~ولم ينقص وفيه نظر والقول الرابع عكسه يجوز النقض إذا عجزوا عن التمام دون ~~الزيادة وهو قول الحسن بن صالح وأبي يوسف # وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله بالكوفة لا يأخذ من الخراج الا ما يطيق ~~ولا من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض خرجه أبو عبيد # قال أبو بكر الخلال الامام الذي يعبر الخراج هو الخليفة ولا يجوز لمن ~~دونه النقص بحال ثم ذكر عن الميموني قال قلت لأبي عبدالله الوالي قبلنا يدع ~~خراجا أقبله قال لي إنما الخراج فيء فكيف يدعه لك لو تركه هذا يعني أمير ~~المؤمنين كان فاما من دونه فلا ولكن هذه الرواية PageV01P088 انما تدل على ~~ان تركه بالكلية يختص بالامام لأنه تصرف في الفيء وهذه المسألة غير مسألة ~~تنقيصه وزيادته وذكر الاثرم في مسائله أن مراد أحمد بقوله هو على قدر ما ~~يرى الامام أنه الامام العادل قال لأنه أنكر على من في زمانه أنهم لا ~~يجعلون على الغامر شيئا لمخالفتهم لعمر رضي الله عنه # وقال أبو الحسن الآمدي إنما يملك الزيادة في الجزية والخراج على أصلنا ~~العادل من الأئمة دون من كان جائرا هذا هو ظاهر المذهب قال ولا يجري هذا ~~مجرى جباية الزكاة والخراج لأن الجباية ليس تغيير ms066 لما فرضه الأئمة والشرع ~~قد أمرنا بالدفع اليهم وليس كذلك التغيير بالزيادة والنقص لأن فيه ازالة ~~حكم اجتهدت فيه الأئمة ومن تأمل هذا القيد الذي قيد به محققو الاصحاب علم ~~أنه لا تجوز الفتيا في كثير من هذه الأزمان المتأخرة بتغيير الخراج سدا ~~للذريعة لأن ذلك يتطرق به كثيرا إلى الظلم والعدوان فان غالب الملوك في ~~الأزمان المتأخرة استأثروا على المسلمين بمال الفيء وصار كثير من الأرض ~~الخراجية املاكا للمسلمين ويؤدى عنها خراج يسير وكثير ممن هو في يده مستحق ~~من مال الفيء فلو فتح للمستأثرين بالفيء أبواب زيادة الخراج أو انتزع هذه ~~الأراضي لبيت المال لأدى ذلك إلى ضرر عظيم على المسلمين وقد ينزل القول ~~الراجح المجتهد فيه إلى غيره من الأقوال المرجوحة اذا كان في الافتاء ~~بالقول الراجح مفسده وقرأت بخط القاضي مما كتبه من خط أبي حفص أن ابن بطة ~~كان يفتي أن الرهن أمانة فقيل له إن ناسا يعتمدون على ذلك ويجحدون الرهون ~~فأفتى بعد ذلك بأنه مضمون # واعلم أن هذه المسألة أصولية اختلف الناس فيها وهي أن ما عقده بعض ~~الخلفاء الأربعة هل يجوز لمن بعدهم نقضه كصلح بني تغلب وخراج الجزية والرؤس ~~وفيه قولان لأصحابنا أشهرهما المنع لأنه صادف PageV01P089 اجتهادا سائغا ~~فلا ينقض وهذا يرجع إلى أن فعل الامام كحكمه وفيه خلاف أيضا واختار ابن عقل ~~جواز تغييره بالاجتهاد لاختلاف المصالح باختلاف الأزمنة ومن الأصحاب من ~~استثنى من ذلك ما علم أن ما عقده لعلة فيزول بزوالها ويتغير بتغيرها كضرب ~~عمر رضي الله عنه الخراج فانه ضربه بحسب الطافة وهي تختلف باختلاف الأوقات ~~ذكره الحلواني وغيره # فصل ويعتبر الخراج إلى المقاسمة على الثمر والزرع هو من أنواع تغير ~~الخراج بالزيادة تارة وبالنقص أخرى وفيه زيادة تغيير بنقل الخراج من الذمة ~~إلى المشاركة في عين الثمرة والزرع وقد تقدم عن أحمد من رواية العباس ~~الخلال أنه أجازه إذا رضي به الاكره وكانوا يطيقونه ثم رجع إلى أنه لا يجوز ~~تغيير ما وضعه عمر رضي الله ms067 عنه ومعلوم أن المذهب عند أكثر الأصحاب أو كثير ~~منهم بجواز تغيير ما وضعه عمر رضي الله عنه بزيادة ونقص فينبغي أن يكون ~~المذهب عندهم جواز المقاسمة ولا سيما إذا كانت أصلح للمسلمين وقد تقدم أن ~~أوائل خلفاء بني العباس نقلوا الخراج إلى المقاسمة # قال القاضي في الأحكام السلطانية اختلف كلام أحمد في المقاسمة فقال في ~~رواية العباس بن محمد الخلال فيمن كانت في بديه أرض من أرض السواد هل يأكل ~~مما أخرجت من زرع أو تمر إذا كان الامام يأخذهم بالخراج مساحة أو صيرها في ~~أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع فقال يأكل إلا أن يخالف السلطان قال ~~القاضي فظاهر هذا أنه قد أجاز المقاسمة في الخراج قال وقال في رواية هارون ~~الجمال السواد كله أرض خراج فذكر له المقاسمة فقال المقاسمة لم تكن انما هو ~~شيء حدث قال القاضي وظاهر هذا أنه لم ير ذلك إلا أنه لم يصرح بالمنع لكنه ~~أخبر أنه لم يكن في وقت عمر رضي الله عنه قال القاضي والذي يوجبه الحكم ان ~~PageV01P090 خراجها هو المضروب عليها أولا وتغير إلى ا لمقاسمة إذا كان ~~بسبب حادث اقتضاه اجتهاد الائمة أمضى مع بقاء سببه وأعيد إلى حكمه الأول ~~عند زوال سببه إذ ليس للامام أن ينقض اجتهاد من تقدم من الأئمة انتهى فجعل ~~هذا من باب نقض الاجتهاد لما فيه من تحويل الحق من محل إلى محل بخلاف مجرد ~~الزيادة والنقص ورجح الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية جواز المقاسمة ~~إذا رأى الامام مصلحة قال فان النبي صلى الله عليه وسلم ترك خيبر في أيدي ~~اليهود مقاسمة # وعن عمر رضي الله عنه أنه جعل الأرض مخارجة ثم استغنى المسلمون عن يهود ~~خيبر فأجلاهم عمر رضي الله عنه منها وصار المسلمون يعمرونها فصار عمر رضي ~~الله عنه يخير من له سهم بخيبر بين أن يعطيه الأرض يستغلها وبين أن يستغلها ~~هو ويعطيه مقدارا معينا وذلك استئجار لها من صاحبها بجنس ما يخرج منها وهو ~~الطعام ms068 وهو جائز في أصح الروايتين وقول أكثر العلماء انتهى # تنبيه تجويز أحمد الأكل لمن عليه الخراج من الثمر والزرع سواء كان خراجه ~~مقاسمة ومماسحة يدل على أن الشريك في المال أوالعامل فيه له الأكل منه ~~بالمعروف بغير أذن ونظيره أكل الوكيل والأجير وقدنقل جنبل عن أحمد جوازه ~~والعامل في المساقاة أولى لأن الثمر والزرع يجوز عندنا الأكل منه للمارة ~~إذا كان غير محفوظ بحائط أو ناظر كما دلت عليه السنة فجوازه للحافظ والناظر ~~أولى مع جريان العادة به وتسامح الملاك به غالبا # فصل وهذا الذي تقدم كله في أرض الخراج التي وضع خراجها أحد من أئمة الهدى ~~فأما لو فتح الآن أرض عنوة وأراد الامام وضع الخراج عليها ابتداء فذكر ~~القاضي في كتاب الأحكام السلطانية أنه يضعه بحسب ما يحتمله الأرض فانها ~~تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل منها في زيادة الخراج PageV01P091 ونقصانه ~~أحدها ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها ~~والثاني ما يختص بالزرع من اختلاف أنواعه فان من الحبوب والثمار ما يكثر ~~ثمنه ومنه مايقل ثمنه فيكون الخراج بحسبه والثالث ما يختص بالسقي والشرب ~~لأن ما يسقى بمؤونة وكلفة لا يحتمل من الخراج ما يحتمله ماسقي بغير مشقة ~~وكلفة فلا بد لواضع الخراج من اعتبار ذلك كله ليعلم قدر ما تحتمله الأرض ~~فيقصد العدل فيها بين أهلها وأهل الفيء من غير زيادة تجحف بأهل الخراج ولا ~~نقصان يضر بأهل الفيء ولا يستقصي في وضع الخراج غاية ما يحتمله وليجعل فيه ~~لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النوائب والجوايح # ويعتبر واضع الخراج أصل الأمور من ثلاثة أحوال أحدها أن يضعه على مشايخ ~~الأرض الثاني أن يضعه على مشايخ الزرع # الثالث أن يجعله مقاسمة فان وضعه على مشايخ الأرض كان معتبرا بالسنة ~~الهلالية وإن وضعه على مشايخ الزرع فقد قيل يكون معتبرا بالسنة الشمسية وإن ~~جعله مقاسمة كان معتبرا بكمال الزرع وتصفيته فاذا استقر على أحدها مقدرا ~~بشروطه المعتبرة فيه صار ذلك مؤبدا يجوز أن ms069 يزاد فيه ولا ينقص منه ما كانت ~~الأرضون على أحوالها في شروطها ومصالحها فان تغيرت شروطها ومصالحها إلى ~~زيادة أو نقصان فذلك ضربان احدهما أن يكون حدوث ذلك بسبب من جهة أهل الأرض ~~كزيادة حدث بشق أنهار واستنباط مياه أو نقصان حدث لتقصير في عمارة ولعدول ~~عن مصلحة فيكون الخراج عليهم بحالة لا يزاد عليهم فيه لزيادة عمارتهم ولا ~~ينقص منه لنقصانها ويؤخذون بالعمارة نظرا لهم ولأهل الفيء لئلا يستدام ~~خرابه PageV01P092 فيتعطل والثاني أن يكون حدوث ذلك من غير جهتهم فان كان ~~نقصا فانه يجب على الامام عمله لهم من بيت المال من سهم المصالح وسقط عنهم ~~خراجه ما لم يعمل اذا كان انتفاعهم به ممتنعا وان كان زيادة كعين أحدثها ~~الباري جلت قدرته أو حفرها سيل فان كان ذلك عارضا لا يوثق بدوامه لم تجز ~~الزيادة لأجله في الخراج وان وثق بدوامه راي الامام فيه المصلحة لأهل الأرض ~~وأهل الفيء وعمل في الزيادة أو المتاركة بما يكون عدلا بين الفريقين هذا ما ~~ذكره القاضي رحمه الله ويؤخذ منه أنه لا تجوز زيادة لزيادة الاسعار ولا نقص ~~لنقصها وفي ذلك نظر فان خلفاء بني العباس إنما غيروا السواد من الخراج إلى ~~المقاسمة لذلك # وقوله إنه ان وضع الخراج مقاسمة اعتبر بكمال الزرع وتصفيته وان وضع على ~~مساحة الأرض اعتبر بالسنة الهلالية أو على مساحة الزرع فقيل إنه يعتبر ~~بالسنة الشمسية يدل على أنه إذا وضع مقاسمة لم يعتبر إلا بكمال الزرع ~~وتصفيته دون السنة الهلالية بخلاف ما إذا وضع على مساحة الأجربة وقالت ~~الحنفية يجب الخراج عند بلوغ الغلة قالوا وللعامل أن يحول بينه وبين غلته ~~حتى يستوفي الخراج ولم يفرقوا بين أن يكون مماسحة أو مقاسمة بل لم يذكروا ~~الخراج إلا مماسحة وذكروا أنه لو تعجل الامام الخراج قبل وجوبه ثم انقطع ~~وجوبه عنه رد عليه ان كان باقيا وان كان قد صرف إلى القابلة فلا شيء له ~~كالزكاة المعجلة # وذكره صاحب المحيط وغيره وكأنهم جعلوه من حقوق الله ms070 عز وجل فهو كالزكاة ~~قال أبو البركات بن تيمية في تعليقه على الهداية وقياس مذهبنا أنه يرد عليه ~~مطلقا لأنه أجرة محضة وليس بقربه ليقع نفلا إذا بطل الوجوب ليشير إلى الفرق ~~بينه وبين الزكاة المعجلة على أحد الوجهين بهذا ولكنه مع قوله هذا ذكر في ~~كتاب المحرر في الزكاة أن الخراج من قبيل PageV01P093 ديون الله تعالى يمنع ~~الزكاة نظرا إلى أنه مستحق لعموم المسلمين المستحقين الفيء فهو كمال ~~الكفارة المستحقة لجهة الفقراء وأما ابن عقيل وصاحب المغني فجعلاه من ديون ~~الآدميين PageV01P094 & الباب الثامن $ في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية ~~فيها # قد ذكرنا أن الأرض الخراجية على ضربين مملوكة لأهلها وهي أرض الصلح ~~بالخراج على ثبوت ملكهم فيها فهؤلاء ملاك يتصرفون فيها تصرف الملاك وقد ~~ذكرنا ذلك فيما تقدم وذكرنا حكم الشراء منهم وأن أبا عبيد حكى في ملكهم ~~خلافا وقد سبق ذلك كله مستوفى في آخر الباب الرابع والثاني أرض العنوة فمن ~~قال إن عمر رضي الله عنه ملكهم أياها بالخراج فحكمها عنده حكم أرض الصلح ~~المذكور وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم وأما من قال ليست ~~ملكا لمن في يده وإنما هي فيء للمسلمين وهو قول العنبري وابن شبرمة ومالك ~~والشافعي وأحمد واسحاق وأبي عبيد وعيرهم فهؤلاء يقولون هي لعموم المسلمين ~~وأكثرهم يقول هي وقف على المسلمين عموما وقد ذكر أبو بكر في كتاب زاد ~~المسافر أن أحمد قال هي وقف وأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين في ~~رواية جماعة من أصحابه منهم الميموني وحنبل وغيرهما ولكن أكثر كلام أحمد ~~إنما فيه أنها فيء وأنها مشتركة بين المسلمين فمن الأصحاب من قال إن عمر ~~رضي الله عنه وقفها وقفا خاصا على المسلمين بلفظه وادعوا أن الأرض لا تصير ~~وقفا بدون لفظ من الامام منهم القاضي وغيره إذا قلنا إن الامام مخير فيها ~~بين القسمة والوقف بخلاف ما إذا قلنا يصير وقفا بمجرد الاستيلاء كما هو ~~مذهب مالك فانها تصير وقفا بغير لفظ PageV01P095 # وقال ms071 المحققون كصاحب المغني وغيرهم من المتأخرين لا يحتاج إلى لفظ بكل ~~حال بل وقفها هو تركها فيئا لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ~~ولا يختص أحد بملك شيء منها وهذا معنى الوقف لا سيما على قول من يقول إن ~~الوقف يصح بالفعل الدال عليه كفتح المساجد للصلاة ونحو ذلك فها هنا تركها ~~من غير قسمة وضرب الخراج عليها فعل يدل على تحبيسها على المسلمين وان لم ~~يكن بمعنى الوقف الخاص # وقد صرح أحمد بأنها وقف في رواية جماعة أيضا ويمكن أن يكون عنه في ~~المسألة روايتان وإذا تقرر أنها ليست مملوكة لأحد معين من المسلمين ولا لمن ~~هي في يده من الكفار أو غيرهم فيتفرع على ذلك مسائل كثيرة # الأولى بيع رقبتها وهو ممتنع على هذا الأصل الذي قررناه لانتفاء الملك ~~عليها المعني هذا قول من سمينا قوله إنها فيء وممن نهى عن شرائها من السلف ~~عبدالله بن معقل بن مقرن والنخعي والحسن بن صالح وقال مجاهد لا تشترها ولا ~~تبعها وقد نص أحمد على منع بيعها في رواية جماعة منهم حنبل فقال السواد ~~وقفه عمر رضي الله عنه على المسلمين فمثله كمثل رجل وقف أرضا على رجل وعلى ~~ولده لاتباع وهو الذي أوقف عليه فاذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف ~~الذي أوقف الأب لا يباع كذلك السواد لا يباع ويكون الذي بعده يملك منه مثل ~~الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدا ويدل على ذلك ما روى الشعبي قال اشترى ~~عتبة بن فرقد أرضا على شط الفرات فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فقال ممن ~~اشتريتها قال من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر رضي الله ~~عنه قال هؤلاء أهلها فهل اشتريت منهم شيئا قال لا قال فارددها على من ~~اشتريتها منه وخذ مالك خرجه أبو عبيد وخرجه يحيى بن آدم عن الشعبي عن عتبة ~~بن فرقد قال اشتريت PageV01P096 عشرة أجربة من أرض السواد فذكرت ذلك لعمر ~~رضي الله عنه فقال لي اشتريتها من أصحابها قلت ms072 نعم قال رح إلى فرحت إليه ~~فقال يا هؤلاء أبعتموه شيئا قالوا لا قال ابغ مالك حيث وضعته # وروى ابن أبي شيبة عن حميد بن عبدالرحمن عن حسن بن صالح عن مطرف عن بعض ~~أصحابه قال اشترى طلحة بن عبيدالله أرضا عند السيلحين فأتى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال إني اشتريت أرضا معجبة فقال له عمر رضي الله ~~عنه ممن اشتريتها اشتريتها من أهل الكوفة اشتريتها من القادسية قال طلحة ~~وكيف اشتريتها من أهل القادسية كلهم قال إنك لم تصنع شيئا إنما هي فيء # وروى أبو عبيد باسناده عن الحسن قال قال عمر رضي الله عنه لا تشتروا رقيق ~~أهل الذمة ولا أرضهم قيل للحسن ولم قال لأنهم فيء للمسلمين # وروى يحيى بن آدم باسناده عن قتاة عن علي رضي الله عنه أنه كان يكره أن ~~يشتري من أرض الخراج شيئا ويقول عليها خراج المسلمين # وروى الاحوص بن حكيم عن أبي عون عن سعيد بن المسيب قال أرسل ابن عمر إلى ~~رافع بن خديج رضي الله عنه يسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أرض العجم قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع أرض العجم وشرائها ~~وكرائها خرجه حرب عن إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن الأحوص به والأحوص ~~ضعيف جدا ولا ريب أن بيع رقبة أرض العنوة عند من يرى أنها فيء أو وقف لا ~~يجوز لمن هي في يده لأنه غير مالك لها فان كان فيها بناء له فان ~~PageV01P097 كان البناء من تراب الأرض فحكمه حكمها وإن كانت بناء بآلة ~~مملوكة لصاحبها فهو مملوك له # وحكى القاضي وابن عقيل وصاحب المغني وغيرهم من أصحابنا روايتين عن أحمد ~~في جواز بيعه إحداهما المنع لأن أحمد قال في رواية المروزي وابن بختان إذا ~~قال أبيعك النقض يعني البناء ولا أبيعك رقبة الأرض هذا خداع والثانية ~~الجواز نقلها محمد بن الحكم # وروى أبو بكر الخطيب باسناده عن جعفر ms073 بن محمد المؤدب أنه سأل أحمد وبشر ~~بن الحرث عن بيع أرض السواد فاتفق قولهما على بيع الانقاض دون الأرض وهذه ~~الرواية أصح عند القاضي وابن عقيل ولم يذكر ابن أبي موسى سواها لان هذا ~~البناء مملوك له فجاز بيعه كبنائه في أرض الوقف المستأجرة ومن الاصحاب من ~~تأول الأولى على أن البناء كان بآلات من الأرض وتأوله القاضي في كتاب ~~الروايتين والآمدي على أن البناء لم يعلم هل كان قبل الوقف أو بعده فمنع من ~~بيعه لعدم تحقق ملكه فأما أن تحقق أنه ليس بوقف جاز بيعه رواية واحدة # قال الآمدي ونقل حنبل عن أحمد في النزول في السواد فقال قد ورثت شيئا ~~فأنا فيه أصلحه وأعمره ولا أرى بيعه ولا هبته لأحد فاذا مت تركته على وقفه ~~والعمارات والبناء والغرس للذي أحدث فيها وإنما أوقف القرى والارضين وقال ~~نقلها الخلال في كتاب الاموال والاظهر أن أحمد إنما أراد النهي عن أخذ ~~العوض عن رقبة الأرض بهذه الحيلة وبهذا قال هذا خداع وهذا يفيد أنه لا يجوز ~~بيع آلاته بأكثر من قيمتها وقد صرح بذلك في رواية المروزي # قال في كتاب الورع قلت لأبي عبدالله يبيع الرجل سكنى داره قال أي شيء ~~يبيع قلت ماله من الوقوف قال يبيع الذي له بما يسوي وكره أن يبيع بأكثر من ~~ذلك وأنكر هذا البيع PageV01P098 # وكذلك نقل ابن هاني عن أحمد قال يقوم دكان وما فيه من غلق وكل شيء يحدثه ~~فيه فيعطي ذلك ولا أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان ولو كان له فيها غراس أو ~~زرع فباعه بقيمته فلا يوقف في جوازه وقد ذكره القاضي في كتاب الروايتين ~~وأما في الأحكام السلطانية فجعل الغراس كالبناء على الخلاف فيه وأما بيع ~~ماله من الانتفاع بأرض العنوة كبيع سكنى دورها فقد أنكره أحمد وعلى قياسه ~~بيع منافع أرض الزرع التي يستحقها بالخراج ومن الناس من أجاز بيعها وجعله ~~اجارة لها حكاه القاضي في الأحكام السلطانية وذكر ان كلام أحمد يدل على ms074 ~~خلافه لأنه فرق بين البيع والاجارة وكذلك حمل أبو عبيد شراء ابن مسعود أرض ~~الخراج لى أن يكون خراجها على البايع على الكري وذكر باسناده عن الليث بن ~~سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن القرطبي قال ليس بشرى أرض الجزية بأس يريد ~~كراها قال وقال ذلك أبو الزناد وقول من قال أن الشرى هنا يراد به الكري إن ~~أراد به أن يكون إجارة إلى مدة معينة فاطلاق البيع ينافي ذلك وإنما الخلاف ~~في صحة الاجارة بلفظ البيع اذا قدرت المدة وإن أريد به الاجارة إلى غير مدة ~~فهذا في الحقيقة نقل اليد بعوض ومعاوضة عن المنافع المملوكة وقد رجح جواز ~~ذلك الشيخ أبو العباس بن تيمية وخرجه من نص أحمد على جواز دفع هذه الأرض ~~عوضا عن الصداق الذي يستحقه قال وقال هذه الأرض إن قيل إنها وقف فإنها ~~تخالف الوقف على معين لأن هذه توقف وتوهب ولا يبطل حق المسلمين من خراجها ~~بانتقالها من يد إلى يد بخلاف الوقف على معين فإنه يبطل حق البطن الثاني ~~بانتقاله إلى غيرهم ولهذا يورث المكاتب ويوهب ويجوز بيعه عندنا ويبقى ~~مكاتبا على حاله # وأيضا فقد سبق أن التحقيق في معنى كونها وقفا أنها محبوسة عن القسمة ~~متروكة فيئا مشتركة بين عموم المسلمين أولهم وآخرهم وحقهم في PageV01P099 ~~خراجها وخراجها لا يبطل بانتقالها من رجل إلى آخر وأصل هذه المسألة مسألة ~~بيع المنافع المجردة عن الأعيان وقد صرح طائفة من الأصحاب فيها بالمنع ~~كالقاضي وابن عقيل والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان أحدهما منافع الأعيان ~~المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فيجوز بيعها مفردة وذلك في صور ~~منها أصل وضع الخراج على أرض العنوة على قولنا إنها فيء فإنه ليس بأجرة ~~محضة بل شبيه بالأجرة ومتردد بينها وبين البيع كما سبق بل هو للبيع للإطلاق ~~مدته أقرب ومنها المصالحة بعوض على وضع الاخشاب وفتح الابواب ومرور المياه ~~في الاملاك وهو أيضا شبيه بالبيع ومنها لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة فهل ~~له ms075 أن يبيعها منه على روايتين عن أحمد منصوصتين عنه فان هذه المنافع كان ~~يملك المعاوضة عليها قبل العتق وقد استبقها في العتق بحق الملك فاستمر حكم ~~المعاوضة عليها كما يستمر عندنا حكم وطء المكاتبة إذا استثناه في عقد ~~الكتابة ثم إن الكتابة عقد معاوضة على المنافع أيضا # والنوع الثاني المنافع المملوكة مجردة عن الأعيان ومنافع الأعيان التي لا ~~تقبل المعاوضة فإن كانت المعاوضة عنها مؤقتة جاز كإجارة العين المستأجرة ~~والوقف ونحوه وإن كانت مؤبدة فالمذهب عدم جوازه كالمعاوضة عن الكلب المباح ~~نفعه فإنه لا يجوز عندنا ان كانت المدة مطلقة وإن كانت مؤقته على وجه ~~الاجارة فوجهان وجعلوا المعاوضة هنا على نقل اليد ولو كان ذلك صحيحا لجاز ~~نقل اليد فيه بعوض مطلقا ولما ورد النهي عن بيعه دل على أنه لا يجوز أخذ ~~العوض عنه إلا أن يقال هذا لا مالية فيه ولا يملك منفعته بل الانتفاع به ~~وكذا من يحجر مواتا أو قطعه له الامام فانه لا يملكه بذلك ويثبت له فيه حق ~~التملك وينتقل عنه بهبة وميراث وفي نقله بعوض وجهان إلا أن يقال هنا ثبت له ~~حق التملك لا ملك شيء من المنافع ولا غيرها وهذا بخلاف منافع الأرض ~~الخراجية فإنها مملوكة لمن هي PageV01P100 في يده كمنافع الوقف وأم الولد ~~لكن لم يثبت لنا إلى الآن جواز المعاوضة عن هذه المنافع المملوكة وحدها على ~~وجه التأبيد بل على وجه الاجارة لكن قد يقال إن من بيده الأرض الخراجية ~~مستأجرة على التأبيد فله أن يؤجر على التأبيد كما هو مستأجر عليه وأما ~~الكلام في إصداقها فسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # وعن أحمد رواية أنه يجوز الشري دون البيع فمن الأصحاب من حكاها مطلقة لأن ~~أحمد أطلق جواز الشراء دون البيع في رواية منها وغيره ومنهم من قيد ذلك ~~بالحاجة بقدرها ومنهم القاضي في الأحكام السلطانية لأن أكثر نصوص أحمد ~~مقيدة بذلك # وقال في رواية المروزي لا يشترى إلا مقدار القوت فإن كان أكثر من القوت ms076 ~~تصدق به وقال أيضا في روايته لمن سأله عن الشراء إن كنت في كفاية فلا وقال ~~في رواية أبي طالب يشترى ما يقوم به ويوقت عياله فما كان أكثر من القوت فلا ~~وقال في رواية المروزي ليس هنا قياس إنما هو استحسان وذكر أن أصله أن ~~الصحابة رضي الله عنهم رخصوا في شراء المصاحف دون بيعها وقال في رواية ~~الأثرم كان الشري أسهل يشتري الرجل بقدر ما يكفيه عن الناس هو رجل من ~~المسلمين كأنه يقول إنما هي أرض المسلمين فهذا إنما في يديه ما يستغني به ~~وهو رجل من المسلمين # وكره البيع في أرض السواد قال الأصحاب لأن المشتري مستنقذ لها من الظالم ~~البايع فهو كافتداء الأسير ونحوه قال القاضي وهذا العقد بين المسلمين و ~~المشركين فهو كافتداء الأسير وفي هذا التعليل ضعف سبق التنبيه عليه # وقال ابن عقيل إنما يصح الشراء للافتكاك لا للتمليك وهو أيضا مخالف لنص ~~أحمد فإن أحمد أجاز شراء قدر القوت قدل على أنه أراد الشراء PageV01P101 ~~للاشتغال ووجه اعتبار الحاجة أنه قد يجوز في حال الحاجة من العقود مالا ~~يجوز مع عدمها كما في بيع العرايا قال صاحب المغني وشراؤها هو نقل لليد ~~فيها بعوض لا نقل بملك الرقبة # وروي عن الحسن والحسين أنهما اشتريا من أرض الخراج وهو مشهور عنهما ذكره ~~يحيى بن آدم وأبو عبيد في كتابيهما # وروي أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال عمرو بن علي الفلاس سمعت ~~عبدالله بن داود قال سمعت إسحاق بن الصباح من ولد الاشعث بن قيس يحدث عن ~~عبدالملك بن عمير قال اشترى موسى ابن طلحة أرضا من أرض السواد فأرسل إلى ~~القاسم بن عبدالرحمن يستشهده فأبى فقال موسى فأنا أشهد على أبيك يعني ~~عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه اشترى أرضا من أرض السواد واشهدني عليها ~~وذكر عن يحيى القطان كلاما يدل على أنه أنكره من أجل إسحاق بن الصباح فانه ~~ليس بمشهور # ومن الاصحاب من حكى رواية بجواز البيع والشراء منهم ms077 الحلواني وابنه ~~ولعلها تؤخذ من مفهوم قول أحمد في رواية حنبل ليس لأهل الذمة أن يشتروا ما ~~فتحه المسلمون عنوة وكذا وقع في كلام أبي بكر تخصيص أهل الذمة بالمنع معللا ~~بأن الأرض ملك للمسلمين فلا يثبت للكفار معهم ملك لكن مقتضى هذا منع أهل ~~الذمة من شرائها دون المسلمين # وقد قال أحمد في رواية جماعة لا يعجبني بيعها وقوله لا يعجبني يقتضى ~~الكراهة على أحد طريقي الأصحاب وابن عقيل يشير إلى أن لنا رواية أنه قسمت ~~وملكت وسنذكر ذلك فيما بد إن شاء الله تعالى # وللمنع من شراء أرض العنوة مأخذ آخر وهو أن المسلم إن اشتراها ~~PageV01P102 فان التزم خراجها فقد ألزم نفسه جزية وصغارا وإن أسقط خراجها ~~فقد أسقط حق المسلمين من فيئهم # وروى يحيى بن آدم من طريق قتادة عن سفيان العقيلي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه نهى أن يشتري أحد من أرض الخراج أو رقيقهم شيئا وقال لا ينبغي ~~للمسلم أن يقر بالصغار في عنقه # ومن طريق كليب بن وائل قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما اشتريت أرضا قال ~~الشراء حسن قلت فإني أعطي من كل جريب درهما وقفيزا من طعام قال لا تجعل في ~~عنقك الصغار # ومن طريق ميمون بن مهران عن عمر رضي الله عنهما قال ما يسرني أن لي الأرض ~~كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي # ومن طريق جابر الجعفي عن القاسم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال من ~~أقر بالطسق فقد أقر بالصغار يعني بالطسق الخراج وخرج أبو عبيد من طريق شعبة ~~عن حبيب بن أبي ثابت قال تبعنا ابن عباس رضي الله عنهما فسأله رجل قال إني ~~أكون بهذا السواد فاتقبل ولست أريد أن أزداد ولكني أدفع عني الضيم فقرأ ~~عليه ابن عباس @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله @QE@ إلى قوله @QB@ حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما لا تنزعوه ~~من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم # وروي باسناده ms078 عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال ألا أخبركم بالراجع ~~على عقبيه رجل أسلم فحسن إسلامه وهاجر وحسنت PageV01P103 هجرته وجاهد فحسن ~~جهاده فلما فعل حمل أرضا بجزيتها فذلك الراجع على عقبيه # وعن قبيصة بن ذؤيب قال من أخذ أرضا بجزيتها فقد باء بما باء به أهل ~~الكتابين # وقال الأوزاعي جمع أصحابنا بين خصلتي سوء دخلوا في الخراج وهو شريعة من ~~شريعة الكفر ومنعوا به فريضة من فرائض الاسلام أخرجه حرب الكرماني وكأنه ~~يريد به من قال إن العشر لا يؤخذ مع الخراج # وقد سبق في الباب الثاني عن خالد بن معدان وغيره التغليظ في ذلك مع ~~أحاديث مرفوعة وقد علل بهذا الامام أحمد وأبو عبيد أيضا # قال أحمد في رواية حنبل لا تشتري الضياع بالسواد يؤدي الخراج هو من ~~الصغار وقال في رواية حرب في المسلم يشتري من أرض الخراج ويؤدي الخراج قال ~~مكروه # وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال هو صغار وفسر إسحاق بن راهويه في كتاب ~~الجامع القبالات التي كرهها الصحابة رضي الله عنهم كأبن عمر وابن عباس ~~بتقبل أرض الخراج لما فيه من الصغار وعلى هذا المأخذ فلو اشتراها المسلم ~~بشرط أن يكون خراجها على البائع فقد أجازه ابن مسعود رضي الله عنه وفعله ~~كما روى يحيى بن آدم من طريق حجاج عن القاسم بن عبدالرحمن قال جاء دهقان ~~إلى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال اشتر مني أرضي فقال عبدالله على أن ~~تكفيني خراجها قال نعم فاشتراها منه وقد سبق قول ابن مسعود من أقر بالفسق ~~فقد أقر بالصغار فإذا اشتراها على أنه لا يؤدي الخراج فقد تخلص من ~~PageV01P104 الصغار وتأوله أبو عبيد على أنه استأجرها لأنه لو اشتراها لم ~~يكن خراجها على البايع ولكن لعل ابن مسعود رضي الله عنه رأى جواز هذا الشرط ~~في البيع وينبني على هذا المأخذ أيضا جواز بيع أرض الخراج دون شرائها وهو ~~مذهب إسحاق نقل عنه حرب أنه قال في بيع أرض الخراج رخص فيه ms079 سفيان واشترى ~~الحسن والحسين من أرض الخراج قلت أتكرهه قال إنما كرهوا الشراء فأما البيع ~~فلا بأس به ورخص فيه وينبني عليه أيضا أنه لو باعها من وصي لم يكره وأنكر ~~آخرون أن يكون الخراج جزية وقالوا بل هو أجرة محضة كأجرة أرض الوقف # وذكل الليث بن سعد عن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه قال إنما الجزية على ~~الرؤوس وليس على الأرض جزية خرجه أبو عبيد قال وحدثنا ابن مهدي عن حماد بن ~~سلمة عن رجاء أبي المقدام عن نعيم بن عبدالله أن عمر بن عبدالعزيز أعطاه ~~أرضا بجزيتها قال عبدالرحمن يعني من أرض السواد # ويدل على أن الخراج ليس جزية أنه يستدام على الكافر بعد إسلامه فلو كان ~~جزية لسقط باسلامه فدل على أنه أجرة وقد أقر عمر وعلي وغيرهما من الصحابة ~~رضي الله عنهم الدهاقين بعد إسلامهم على أرضهم بخراجها ولا نعلم في هذا ~~خلافا إلا ما سنذكره على الأوزاعي رحمه الله ولما كان أكثر أصحابنا يقولون ~~إن الخراج أجرة أشكل على بعضهم كراهة الدخول في الخراج فقال ابن عقيل في ~~كتاب عمدة الأدلة لم يكرهه أحمد لكونه ليس بأجرة وإنما كرهه لما كان من ~~زيادة السلاطين في زمنه على وظيفة عمر رضي الله عنه وحبسهم وضربهم على ذلك ~~وأخذه وصرفه فيما لا يشرع صرفه قال ولا يجوز أن ينصرف كراهته إلى الخراج ~~الذي دخلت فيه الصحابة رضي الله عنهم ورضيت به أداء وأخذا ولكن الحوادث ~~حدثت أو جبت معاونة ومشاركة في الباطل انتهى PageV01P105 # وهذا تعليل غريب وهو مخالف لنفي أحمد # قال الأثرم سئل أبو عبدالله عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب ~~القرى أيدخل في المعونة لهم قال لا ثم قال أرجو أن لا يدخل ثم قال الخراج ~~لا بد منه والخراج مكروه قال وسئل عن المؤدي اليهم آثم في جور السلطان قال ~~أرجو أن لا يكون عونا لهم # وذكر بعضهم مأخذا آخر لكراهة شراء المسلم الأرض الخراجية وهي أنه يسقط ~~خراجها فيسقط بذلك حق ms080 المسلمين فينهي عنه كما ينهي الذمي عن شراء الأرض ~~العشرية لما فيه من إسقاط حق المسلمين من العشر ثم هل يسقط عنه العشر إذا ~~فعل أو يضاعف عليه أو يبطل بيعه على أقوال معروفة وهذا إن أريد به أن ~~المسلم إذا اشتراها فلا خراج عليه فهذا لا نعلم به قائلا وإن أريد الواقع ~~كان بينهم كذلك فالمنهي عنه هو إسقاط حق المسلمين من الخراج لا اشتراء ~~الأرض الخراجية وقد روي عن عمر ما يشهد لهذا من رواية مجالد عن الشعبي أن ~~عتبة بن فرقد اشترى أرضا من أرض الكوفة فطلب إلى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن يجعلها صدقة فقال اشتريتها من أهلها قال اشتريتها ممن كانت في يده ~~قال اشتريتها من أهلها ثم أدى عنها الخراج خرجه حرب الكرماني # وذكر بعضهم مأخذا آخر للكراهية وهو الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد وذلك ~~مذموم وقد سبق عن عبدالله بن عمرو بن العاص ما يدل عليه ولكن على هذا ~~المأخذ لا فرق بين أرض الخراج وأرض العشر وقد وردت أحاديث تدل على كراهة ~~الاشتغال عن الجهاد بالحراثة والتجارة كما ورد في سنن أبي داود عن أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه أنهم لما أرادوا أن يثمروا أموالهم ويدعوا الجهاد ~~نهوا عن ذلك وأنزل الله عز وجل @QB@ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وفيها أيضا عن ابن PageV01P106 عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب ~~البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى ~~تراجعوا دينكم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى سكة حرث ~~فقال ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل وخرج الاسماعيلي من طريق بكر بن ~~عمرو المعافري عن عبدالله بن هبيرة السبائي عن علي رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بنكثان الهجرة بينما الرجل في ~~أريضته وبقيراته وغنيماته إذ وقع في نفسه ms081 الهجرة فخرج حتى إذا استحر بدار ~~الهجرة قال لو رجعت فاتخذت أريضة إلى أريضتي وبقيرة إلى بقيراتي وغنيمة إلى ~~غنيمتي فذلك نكثان الهجرة غريب ومنكر ولعله موقوف # وقد روي عن علماء الشاميين لكراهة شراء الأرض الخراجية مأخذا آخر غير ما ~~تقدم فروى أبو القاسم بن عساكر من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وغيره ~~أن عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمع رأيهم على ~~إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون عنها خراجا إلى المسلمين ~~فمن أسلم منهم رفع عن راسه الخراج وصار ما كان في يده من الأرض وداره بين ~~أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدي من خراجها ولا يرون أنه وإن ~~أسلم أولى بما كان في يديه من ارضه من أصحابه من أهل بيته وقرابته لا ~~يجعلونها صافية للمسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين شراء ما في ~~أيديهم من الأرض كرها لما احتجوا به على المسلمين من إمساكهم عن قتالهم ~~فهابوا لذلك قسمتهم وأخذ ما في أيديهم من الأرض وكرهوا للمؤمنين شراءها ~~طوعا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد وعلى من كان يقاتلهم عنها ~~ولتركهم PageV01P107 فان البعث إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الآمان قبل ~~ظهورهم عليه قالوا كرهوا شراها منهم طوعا لما كان من وقف عمر رضي الله عنه ~~وأصحابه الأرض محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا ~~تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين انتهى # وهذا الكلام يتضمن أن من أسلم من أهل الخراج تؤخذ الأرض منه وتنقل إلى ~~أهل قريته من أهل الذمة وهو غريب جدا وهو خلاف المروي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما من وجوه متعددة أنهما كان يقران من أسلم منهم في أرضه يؤدي عنها ~~خراجا إذا اختار ذلك وعليه جمهور العلماء ويتضمن أيضا أن الأرض الخراجية لا ~~تورث وسيأتي الكلام في إرثها إن شاء الله تعالى ويتضمن أن منع الصحابة من ms082 ~~قسمتها بين الغانمين إنما هو لأن الدهاقين الذين كانت أرض الخراج بأيديهم ~~ادعوا أنهم لم يقاتلوا المسلمين وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهي ~~عن قتل الفلاحين لكن هب أنهم لم يقاتلوا أليسوا كفارا والكافر وإن لم يحارب ~~يجوز أخذ ماله وإنما يمتنع قتل من لا أهلية فيه للقتال كالشيوخ ونحوهم ولا ~~يمنع ذلك أخذ أموالهم ولعل الأوزاعي وأهل الشام يقولون من امتنع قتله لعدم ~~أهليته للقتال يمتنع أخذ ماله وهو غريب وظاهر قول الأوزاعي أن الأرض كانت ~~لهم وأنها تركت لهم ملكا وقد سبق ما يدل على أن الأرض لم تكن للفلاحين إنما ~~كانت معهم مخارجة كما كانت معهم في حال الاسلام ويتضمن أيضا أن منع ~~المسلمين من شرائها منهم له مأخذان أحدهما أنه لما تعارض في حقهم أمارتان ~~أحدهما يقتضي حقن دمائهم وأموالهم وهو ما تقدم والثانية يقتضي إباحتها وهي ~~ظهور المسلمين على البلاد عموما وترك هؤلاء طلب الأمان قبل الفتح وذلك ~~يقتضي أن الأرض فيء للمسلمين أو غنيمة لهم فلما تعارضت هاتان الأمارتان ~~تركت PageV01P108 الأرض لهم ولم يتعرض عليها بعد ذلك بشراء منهم ولا غيره ~~وهذا فيه نظر فان الأرض إذا كانت في الظاهر للمسلمين وقامت شبهة فيها ~~للكفار فاذا تركت الأرض لهذه الشبهة لم يمتنع ذلك أخذنا لها منهم بعقد تراض ~~من شراء أوغيره والمأخذ الثاني هو مأخذ الوقفية الذي نص عليه أحمد وغيره ~~وقد سبق تقريره # وتوقف الشعبي في شراء أرض الخراج وقال لا آمر به ولا أقول هو ربا وروي عن ~~شريح أنه اختصم اليه في ذلك فلم يقض فيه بشيء وقال عبدالله العنبري إذا ~~جوزه السلطان فهو جائز يشير إلى أنه عقد مختلف فيه والسلطان له الحكم في ~~المختلفات وكذلك قال صاحب المغني من أصحابنا أنه لو باع منه الامام شيئا ~~لمصلحة عمارة ونحوها جاز قال ولو حكم بصحة البيع مطلقا حاكم نفذ حكمه ~~للاختلاف فيه وهذا في الحكم بالصحة لا إشكال فيه # وأما بيع الامام فينبني على أن فعله ms083 هل هو حكم أم لا وفيه وجهان أحدهما ~~هو حكم وهو قول أبي الخطاب وغيره فينفذ ولا يجوز نقضه والثاني ليس بحكم ~~قاله القاضي في خلافه وصاحب المحرر فيحتاج إلى حكم به منه أو من غيره ~~ليمتنع نقضه وكلام صاحب المغني هاهنا أنه حكم إلا أن يفرق بين الامام ~~الأعظم ومن دونه ولو أذن الامام في بيع بعض أراضي بيت المال فقد قيل إنه ~~ينفذ إما لأن أذنه حكم في مختلف فيه وإما لوجوب طاعته فيما لا يعلم أنه ~~معصية # وقد وقع في كلام طائفة من أصحابنا وغيرهم ما يقتضي وجوب طاعة السلطان ~~فيما لا يعلم أنه محرم واعترض ذلك بعض أئمتنا المتأخرين وقال إنما يطاع في ~~الأمر المجهول من علم علمه وعدله وأما من ليس كذلك فلا يطاع إلا فيما علم ~~أنه ليس بمعصية وهذا أشبه بكلام الامام أحمد والله أعلم PageV01P109 وها ~~هنا فرع قرأته بخط القاضي أبي يعلى قال إنسان ابتاع من أرض الخراج في نصف ~~الحول احتمل أن يسقط خراج هذه السنة كما لو أسلم في أثناء الحول سقط الجزية ~~وهما سؤالان هذا خراج الرؤوس وهذا خراج الأرض انتهى ولعل مراده أنه يسقط ~~الخراج عن البائع ويستأنف المشتري حولا وظاهره أنه يسقط خراجها مطلقا فأما ~~سقوط الخراج عن البائع بالبيع في أثناء الحول فظاهر لأن الخراج إنما يجب في ~~آخر الحول إذا كان مماسحة وإن كان مقاسمة فيجب عند تصفية الزرع كما سبق ~~فاذا زال الملك قبل ذلك فلا وجوب كما لا يجب الزكاة على النصاب إذا زال ~~الملك قبل الحول فيه وأما التعليل بأنه جزية فيسقط بالاسلام فضعيف لوجهين ~~أحدهما أن الخراج أجرة عند أصحابنا لا جزية والأجرة لا تسقط بانتقال الملك ~~لكن ظاهر كلام أصحابنا أنه لا تسقط على مدة الحول كالأجرة وإنما يجب بآخر ~~المدة ويدل عليه مسألة تعجيل الخراج التي ذكرناها في آخر الباب الماضي ~~والثاني أن الاسلام لا يسقط الخراج فيكف يصح إلحاقه بالجزية وأما المشتري ~~فظاهر كلام القاضي أنه لا خراج ms084 عليه في هذه السنة ولا يستألف حولا من حين ~~ملكه بخلاف مشتري نصاب الزكاة والفرق بينهما أن الخراج مضروب على عموم ~~الأرض في وقت واحد وكل أهله مشتركون في وقت وجوبه فلا يفرد بعضهم فيه بحول ~~عن بعض بخلاف أموال الزكاة وفي هذا نظر ولا يبعد أن المشتري أن كان اشتغل ~~في مدة ملكه أن الخراج عليه لأن الخراج عليه معتبر بالتمكن من الانتفاع وقد ~~تمكن وانتفع وكذا لو تمكن ولم ينتفع وأما ان كان الخراج مقاسمة فلا إشكال ~~في وجوبه على المشتري اذا اشتغل في مدته وهذا حكم الوارث اذا انتقل إليه ~~أرض موروثه الخراجية في أثناء الحول # فصل قد سبق قول أحمد إن أرض السواد لا يشتري منها أكثر من PageV01P110 ~~القوت وأن ما زاد عليه يتصدق به وله مثل ذلك نصوص كثيرة قال المروزي عن ~~كتاب الورع قال أبو عبدالله هذه الغلة ما يكون قوتنا وإنما ذهب فيه إلى أن ~~لنا فيه شيئا قال ودار بيني وبينه كلام وأخبرته عن رجل قال لو أن أبا ~~عبدالله ترك الغلة وكان يبضع له صديق كان أعجب إلي فقال أبو عبدالله هذه ~~طعمة سوء أو قال ردية من تعود هذا لم يصبر عنه ثم قال هذا اعجب إلي يعني ~~الغلة ثم قال لي أنت تعلم إلى أن هذه الغلة لا تقيمنا وإنما آخذها على ~~الاضطرار وذهب إلى أن يأخذ الرجل من السواد القوت ويتصدق بالفضل قلت له ~~وترى أن يتخذ الرجل الضيعة في السواد قال حسبك يكون الرجل يتخذ القوت قال ~~وقال لي أبو عبدالله بشر بن الحارث كان يأكل من غلة بغداد قلت لا هو كان ~~ينكر على من يأكل قال إنما قوي بشر لأنه كان وحده لم يكن له عيال ليس من ~~كان معيلا كمن كان وحده لو كان إلى ما بالبيت ما أكلت قال وسمعت أبا ~~عبدالله يقول لو وجدت السبيل لخرجت من ها هنا # قال وسئل أحمد عن مسألة من الورع فقال أنا لا ينبغي لي أن ms085 اتكلم فيها أنا ~~آكل من غلة بغداد لو كان بشر كان ينبغي أن يتكلم # وقال أحمد في رواية أبي طالب لا يتمول الرجل من السواد فان عمر رضي الله ~~عنه أوقفه على المسلمين وإنما يجوز له قوته وقوت عياله # وقال في رواية حنبل أقمت ما ورثت من السواد مقام المضطر الذي ليست له ~~حيلة أن يأكل ما لا بد له منه من الميتة فعلى هذا المعني أنزل السواد ~~والمقام فيه وأحمد رحمه الله كان قد ورث من أبيه دورا وحوانيت ببغداد فكان ~~ينزل الدور ويكري الحوانيت ويقتات منها وعنده أن بغداد من جملة أرض السواد ~~نص على ذلك في رواية صالح وغيره لأنها كانت من أرض الخراج في زمن عمر رضي ~~الله عنه PageV01P111 # قال القاضي في الأحكام السلطانية الأصل في بغداد أنها وقف وقد تداولتها ~~أيدي السلاطين وغيرهم بالبيع والاقطاع ورفع أيدي القوم الذين أقرهم فيها ~~بالخراج الذي هو أجره فتحصل في حكم المغصوبة ومن أصله أن الزرع في الأرض ~~المغصوبة لصاحب الأرض ولهذا اختار التقلل منها لأنها حال ضرورة والضرورة قد ~~تؤثر في الاباحة انتهى # فالقاضي ظن أن غلة بغداد التي كرهها أحمد زرعها وليس كذلك ولم يكن لأحمد ~~بها زرع ولا بالسواد وإنما كان له ببغداد حوانيت يؤجرها فما وجه القاضي به ~~كلام أحمد ها هنا غير متوجه # وقال في كتاب المجرد قال أحمد التجارة أحب الي من غلة بغداد وإنما أخذها ~~على الاضطرار فقيل له لم كرهتها وقد وقفها عمر رضي الله عنه فقال من أجل ما ~~غير هؤلاء قال القاضي فقد بين علة الكراهة وهو ان حكم هذه الأرض أنها وقف ~~على جماعة المسلمين لا يجوز لأحد أن ينفرد منها بزيادة على الحاجة وقد حدث ~~من لم يعتبر هذا بل يملكها واستكثر منها فما يكون من غلتها يكون في أرض ~~بغير حق ولهذا كرهه انتهى وهو عائد إلى ما قبله من أن الغلة هي الزرع ~~المزروع في الأرض وقد بينا أنه ليس ذلك مراد أحمد وقال ms086 في كتاب الخلاف كلام ~~أحمد هذا يدل على أن الفيء يصرف في الحاجات قال في رواية المروزي من كان في ~~العطا إنما أخذوا على الفقر وأعجبه حديث طلحة قال مالك قلت لطلحة يا أبا ~~عبدالله لو وجدت غنا عن العطاء لتركته قال طلحة هكذا نقول قال وقال في ~~رواية بكر بن محمد الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه الامام وإعطاء الناس وأن ~~يبلغ ذلك ولم يعط الامام وكان عدلا وهو على ما يرى فيه ويجتهد وهذا المحمل ~~أشبه بكلام أحمد مما قبله وإن الفيء عنده يتقدم فيه ذوو الحاجات بقدر ~~حاجاتهم وأنه على حسب اجتهاد PageV01P112 الامام العادل ولكن الامام العادل ~~يتعذر وجوده في أغلب الأوقات فيأخذ كل مستحق منه بقدر حاجته عند الضرورة ~~وليس له الزيادة على الحاجة ولهذا قال لا يتمول الرجل من السواد فإن عمر ~~رضي الله عنه أوقفه على المسلمين وإنما يجوز له قوته وقوت عياله وهذا يدل ~~على أن الأموال المشتركة إما بين عموم المسلمين أو بين قوم موصوفين بصفة ~~كالوقف على الفقهاء ونحوهم لا يتمول منه وإنما يأخذ الانسان منه قدر قوته ~~وقوت عياله لا سيما ان لم يوجد أمام عادل يقسمه بالعدل وذلك هو الغالب ولا ~~يقال إن منه ما يوجد أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه لا أولا لا نسلم أن ذلك ~~أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال وأيضا فلو سلم أنه أجرة ~~فالواقفون إنما أرادوا به إعانة جنس طلبة العلم مثلا لتكثيره ونشره فلا ~~يجوز لواحد الاستبداد بالجميع فان هذا ينعكس به المقصود وأيضا فلو كان قوم ~~من العمال يطلبون العمل في موضع فجاء من يستعملهم فطلب واحد منهم أن يتقبل ~~جميع الأعمال في ذمته ويقيم من يعملها ويمنع بقية رفقائه من العمل فان هذا ~~لا يخفي قبحه وتحريمه وهو أشد تحريما من احتكار الأقوات المحتاج اليها ومن ~~تلقي الأجلاب وبيع الحاضر للبادي ونحو ذلك مما نهي عنه للتضيق على الناس # ولكن المشهور عن أحمد أن الفيء مشترك ms087 بين الغني والفقير نقله عنه جماعة ~~من أصحابنا فعلى هذا ينبغي أن يجوز الأخذ منه للغني والفقير لا سيما إن ~~أعطاه الامام لكن مع تخصيص الامام لم توجد القسمة المعتبرة ولهذا اختلف في ~~ذلك الحسن وابن سيرين فتورع ابن سيرين من الأخذ لكونهم لم يعملوا بالقسمة ~~وأخذ الحسن لأن الامام له ولاية التخصيص وان كان غير عدل ثم إن ههنا حالتين ~~إحداهما أن يحصل للانسان من مال بيت المال بقسمة من هو غير عادل فهنا توقف ~~أحمد وغيره من أهل التدقيق في الورع كابن سيرين كما توقفوا في أخذ العطاء ~~من المملوك PageV01P113 # وعلل أحمد بأن الثغور معطلة غير مشحونة والفيء غير مقسوم بين أهله وهذا ~~لأن الفيء يجب فيه البداءة بمهمات المسلمين العامة ثم الباقي يقسم بين عموم ~~المسلمين على رواية عنه وعلى أخرى يقدم ذوو الحاجات بقدرها ويقسم بالسوية ~~من غير تفاضل على إحدى الروايتين فإذا خص بعضهم قبل سد مهمات المسلمين لم ~~يعلم أنه يستحق بقدر ما أخذه وأيضا فهو كتخصيص المدين لبعض غرمائه بالعطاء ~~دون بعض وهو غير جائز ولهذا يثبت للآخر حق الرجوع عليه وقد يجاب عن هذا بأن ~~الفيء إذا علم أن فيه فضلا عن المهمات وقلنا يجوز قسمته على التفاضل فلا ~~مانع حينئذ من الأخذ # والحالة الثانية أن يحصل في يد الانسان شيء بغير قسمة فسنذكره في باب ~~مفرد إن شاء الله تعالى فمن ها هنا كان أحمد يتورع عن أجرة دور بغداد فتارة ~~كان يخرج منها الخراج وتارة كان لا يخرج ويقدم حاجته ويتصدق بالفضل وأما ~~أرض السواد فان كان الملوك يعطونها بغير خراج فهي كدور بغداد إلا أن يضعوا ~~عنه الخراج فان فيه خلافا بين أحمد وإسحاق وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله ~~تعالى # وأما إن كانوا يعطونها بالخراج فهذه مأخوذة معاوضة والأئمة لهم ولاية ذلك ~~فلا ينبغي التوقف في جوازه وإنما وقعت الكراهة في كلام أحمد على الحالة ~~الأولى لأن الغالب كان في زمانه استيلاء الملوك على السواد واستقطاعه ~~واستصفاؤه ms088 لأنفسهم وأعوانهم ولهذا كان أهل الورع الدقيق من العلماء كابن ~~سيرين والثوري وأحمد يتشددون في قطائع الأمراء وصوافهم لأنفسهم وأعوانهم ~~ولا يرون السكنى فيها ولا الأكل من زعرها لأنها في أيديهم كالغصب لأنها من ~~مال الفيء وهم مستولون عليها بغير حق ولا يعطون المسلمين بخراج ولا غيره ~~PageV01P114 # وفي زاد المسافر قال أبو عبدالله في رواية حنبل مكة إنما كره إجارة ~~بيوتها لأنها عنوة دخلها النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فكلما كان عنوة ~~كان المسلمون فيه شرعا واحدا وعمر رضي الله عنه إنما ترك السواد لذلك وقال ~~عمر رضي الله عنه لا يمنعوا نازلا بليل أو نهار لأهل مكة لأنه لم يجعل لهم ~~ملكا دون الناس فالحاج فيه سواء العاكف فيه والباد المقيم فيه والقادم ~~والسواد وكل عنوة كذلك انتهى وتمام هذه الرواية ذكرها غير أبي بكر وهو قال ~~ولا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم قيل لأبي عبدالله فأراد السلطان أن ~~يفعل ذلك قال كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان الامام يصرف كيف ~~شاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه وهذا غريب جداأن السواد وكل عنوة لا يؤجر ~~كبيوت مكة ويكون الناس فيه شرعا واحدا والمعروف من مذهب أحمد أن مكة لا ~~تباع دورها ولا تؤجر فمن الأصحاب من بني ذلك على القول بأنها فتحت عنوة كما ~~دل عليه كلام أحمد # هذا وقال إن قلنا فتحت صلحا فهي ملك لأهلها فتباع وتؤجر ومنهم من قال بل ~~تباع وتؤجر على القولين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة ثم ردها ~~إلى أهلها ولم يقسمها فصارت ملكا لهم وهو اختيار صاحب المغني وقد أنكر أحمد ~~في رواية الميموني قول من قال إن دورهم ليست لهم ومنهم من علل بأنها بقاع ~~المناسك ويحتاج المسلمون كلهم إلى نزولها فيشتركون فيها للحاجة إلى ذلك ثم ~~منهم من يقول هذا على كلا القولين سواء قلنا فتحت عنوة أو صلححا ويجب بذل ~~الفاضل من المساكن عليهم مجانا للواردين كما يجب بذل فضل ms089 الأموال في مواضع ~~ومنهم من يقول بل النبي صلى الله عليه وسلم أزال ملكهم عنها بعد الفتح ~~وجعلها مشتركة بين المسلمين وأما الحاق أراضي العنوة بها في ذلك وأنه لا ~~يمنع منازلها ولا أرضها فهو غريب جدا وإنما يكون ذلك في فاضل المنازل ~~المتسعة للسكنى خاصة كما في بيوت PageV01P115 مكة وأولى وإذا منع أهلها من ~~النزول إلا بأجرة فانه يعطيهم الأجرة وإن لم يجز لهم أخذها كما يعطي الحجام ~~الأجرة وإن لم يطب له أكلها كذلك نص عليه أحمد في درو مكة وكان سفيان يهرب ~~ولا يعطيهم شيئا وأنكر ذلك أحمد من فعله قال القاضي لأنه لما استأجر منهم ~~فقد عقد عقدا مختلفا فيه فيكره مخالفته وظاهر كلام القاضي أنه لا يجب عليه ~~الوفاء لهم بالأجرة وكلام أحمد يدل على خلافه # المسئلة الثانية إجارة أرض العنوة وهي نوعان إجارة الدور للسكنى وإجارة ~~المزارع للاستغلال أما إجارة الدور للسكنى فقد ذكر آنفا رواية حنبل عن أحمد ~~لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم وهذه والله أعلم على طريق الكراهة لا ~~التحريم فان أحمد كان له ببغداد دور يكريها ويقتات من كرائها إلى أن مات ~~ووصى عند موته أن يقضي دينه من أجرتها إلا أنه كان يتأول في ذلك أنه مضطر ~~إليه وأماإجارة المزارع للأزدراع فيجوز قال أحمد في رواية الأثرم وأبي داود ~~ومحمد بن حرب إذا استأجر أرضا من أرض السواد ممن هي في يده فجائز ويكون ~~فيها مثلهم # وأكثر الأصحاب لم يحكوا في جواز ذلك خلافا لأن أرض الخراج مستأجرة في يد ~~متقبلها بالخراج فيجوز له إجارتها كسائر الأرض المستأجرة من الوقف وغيره ~~وفرق القاضي بين إجارة أرض العنوة واجارة بيوت مكة كان أرض العنوة ضرب ~~الخراج عليها إجارة لها وقد فعله من فتحها بخلاف بيوت مكة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن إجارتها لكن النهي المرفوع عن إجارة بيوت مكة يضعف ~~والصواب وقفه على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين # وحكى القاضي وابن عقيل أيضا رواية أخرى بعدم ms090 جواز إجارة أرض العنوة مطلقا ~~من غير تفصيل بين المساكن والمزارع وذكر في كتاب PageV01P116 الروايتين ~~أنها اختيار أبي بكر وجزم بذلك ابن عقيل في فتوته وإن حكم إجارتها حكم ~~بيعها فلا ترد الاجارة إلا على البنيان دون المزارع مع أن في بيع البنيان ~~خلافا سبق ذكره وعلل القاضي المنع بأنها أرض عنوة فلم تجز إجارتها كرباع ~~مكة وهذه الرواية تؤخذ من روايته السابقة التي سوى أحمد فيها بين بيوت مكة ~~وغيرها وقال لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم فسوى بين المزارع ولكن ~~القاضي إنما أخذها مما رواه إسحاق بن هانيء عن أحمد في الرجل يستأجر أرضا ~~من أرض السواد قال يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها قال في كتاب ~~الروايتين فظاهر هذا في رجل استأجر من أرض السواد شيئا ممن هو في يديه هو ~~جاز يكون فيها مثلهم وقال يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها فصرح بجواز ~~الاجارة مع استحبابه المزارعة عليها # قال القاضي في الأحكام السلطانية وإنما اختار المزارعة على الاجارة لأن ~~الاجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض وقد منع من أخذ العوض عليها والمزارعة بذل ~~منفعة عن عوض العامل ولذلك اختاره على الاجارة انتهى # ومتى كانت اجارة أرض الخراج إجارة عين مستأجرة فينبغي أن يتخرج فيها ~~الخلاف المذكور في إجارة عين المتسأجرة وهل يجوز بأزيد من الأجرة مطلقا أم ~~لايجوز مطلقا لدخوله في ربح ما لم يضمن أو يفرق بين أن يكون قد جدد فيها ~~شيئا أم لا وإذا قلنا يصح استئجارها وهو الصحيح فيكون الخراج باقيا على ~~المؤجر وعلى المستأجر له الأجرة هذا قول أكثر أصحابنا القاضي ومن اتبعه وهو ~~قول شريك والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأبي بكر بن عياش وكذا روي عن عمر بن ~~عبد العزيز والزهري في المسلم إذا زرع في أرض الخراج من غير تفصيل بين ~~PageV01P117 الاجارة وغيرها ووجه ذلك أن الخراج لازم لمن كانت الأرض في يده ~~على الدوام وهو المتقبل بالخراج ويده باقية على الانتفاع والتمكن منه زرع ms091 ~~أو لم يزرع فاذا أجر فقد انتفع بالأرض فاستقر الخراج عليه وقال أبو حفص ~~العكبري من أصحابنا الخراج على المستأجر لأنه المنتفع بالأرض حقيقة وأخذ ~~ذلك من رواية أبي الصفر عن أحمد في الرجل يتقبل الأرض من أرض السواد ~~يتقبلها من السلطان فعلى من يتقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ويؤدي ~~العشر بعد وظيفة عمر رضي الله عنه وللأصحاب في رواية أبي الصفر تأويلان ~~أحدهما أن أحمد أراد ما أخذ المسلم أرضا من أرض الخراج من السلطان بخراجها ~~وهذا لا إشكال فيه فإن هذا بمنزلة من يقبل الأرض بخراجها من عمر رضي الله ~~عنه عند الفتح وليس هذا بمستأجر ممن عليه الخراج لأن السلطان لا خراج عليه ~~وإنما هو ناظر للمسلمين وعلى هذا حمله القاضي في الأحكام السلطانية وأبو ~~البركات بن تيمية وهو الصحيح والثاني أن المستأجر رضي بالتزام الخراج من ~~جملة الأجرة وكان الخراج معلوما عنده فصار مستأجرا بقدر الخراج المؤجل ~~وبالأجرة المعجلة قاله ابن عقيل وفيه بعد # وفي مسائل الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن الرجل يستأجر أرضا من قصر ~~عبدويه الجريب بكذا وكذا فقال أرض السواد من استأجر منها شيئا ممن هو في ~~يديه فهو جائز يكون فيها مثله قيل له إنها من هذه القطائع من قصر عبدويه ~~فقبض يده وقال أما هذه فلا أدري ما هي ثم قال هذه القطائع يخرجونها من أيدي ~~من شاؤا ويدفعونها إلى من شاؤا وكره الدخول فيها قلت لأبي عبدالله فما كان ~~من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم ~~يؤدي الذي في يديه قال نعم لا بأس بهذا # ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك وظاهر قوله يكون فيها PageV01P118 ~~مثله أي مثل المؤجر فيؤدي خراجها وقد تأوله القاضي في بعض تعاليقه على أنه ~~استأجرها بأجرة معلومة وبقدر خراجها كما تأول ابن عقيل رواية أبي الصفر ~~وفيه بعد ومن المتأخرين من حملها على أنه يقبلها ممن عليه الخراج على ms092 ~~التأبيد فيقبل يده عنها بعوض فقام مقامه في تأدية الخراج عنها والانتفاع ~~بها إلى غير غاية وهذا معنى بيع منفعتها كما تقدم وفيه أيضا نظر ويحتمل أن ~~يقال قوله فيها هو مثله أي في جواز الانتفاع والاستغلال لكن هذا يقتضي أيضا ~~عموم الانتفاع ولو كان مستأجرا حقيقة لكان انتفاعه مختصا بما استأجر له ~~وتفريق أحمد بين الاستئجار ممن عليه الخراج وبين الاستئجار من المقطعين لأن ~~المقطع قد تملكها بغير خراج وذلك منهى عنه كما سبق بخلاف المتقبل لها ~~بالخراج فإنها في يده بحق # فصل فلو ساقى على أرض الخراج أو زارع عليها فالخراج عليه لا ينتقل عنه ~~ذكره القاضي في المجرد وهو ظاهر ما نقله صالح بن أحمد عن أبيه وكان ابن ~~سيرين يدفع أرضه الخراجية بالثلث ويؤدي عنها الخراج ولو أعار أرض الخراج ~~فالخراج عليه أيضا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وكذا ذكره يحيى بن آدم ~~في كتابه ويتخرج أن الخراج على المستعير كالمستأجر ولو غصب أرض الخراج ~~فزرعها الغاصب واستغلها فقال أبو البركات بن تيمة قياس المذهب أنه ~~كالمستأجر عليه العشر وفي الخراج روايتان قال وقال محمد بن الحسن إن نقصت ~~الأرض الرزاعة دخل بعض الأرض في الخراج فان كان النقص مثل الخراج أو أكثر ~~فالخراج في ذلك النقص وإن كان أقل فالخراج على الغاصب ويسقط النقص لدخوله ~~فيه وقال أبو يوسف قول أبي حنيفة إن الخراج على الغاصب لأنه لما لزمه غرامة ~~النقص صار كالمستأجر وأما العشر فلا يجب عندهم بحال انتهى PageV01P119 # وقد سبق الحكاية عن أبي حنيفة أن الخراج على المؤجر وهو مخالف ما ذكره ~~هنا فليحقق # المسئلة الثالثة رفع صاحب الخراج يده عنها بالكلية وأصل ذلك أن تقبل ~~الأرض بخراجها عقد لازم من جهة الامام ما دام المتقبل قادرا على أداء ~~خراجها وعمارتها فان عجز عن عمارتها رفعت يده عنها وكذا إن امتنع من أداء ~~الخراج # روى حصين بن عبدالرحمن قال كتب عبدالحميد بن عبدالرحمن إلى عمر بن ~~عبدالعزيز رضي الله عنه إن شاء أهل ms093 السواد سألوا أن يوضع عليهم الصدقة ~~ويرفع عنهم الخراج فكتب إليه عمر إني لا أعلم شيئا أثبت لمادة الاسلام من ~~هذه الأرض التي جعلها الله تعالى فيأ لهم فاسألهم فمن كان له في الأرض أهل ~~ومسكن فأجر على كل جدول منها ما يجري على أرض الخراج ومن لم يكن له بها أهل ~~ولا مسكن فارددها إلى البنك من أهلها قال حصين وأصل هذا أنه من كانت في يده ~~أرض فرضي بأن يؤدي عنها الخراج وإلا فليردها فيمن يؤدي عنها الخراج من ~~أهلها خرجه يحيى بن آدم وأبو عبيد واللفظ له وإنما أقر عمر رضي الله عنه من ~~له أهل ومسكن بالخراج لأن أخذ مسكنه منه وإخراج أهله منه فيه عليه ضرر ~~بخلاف إخراج من ليس له أهل ولا مسكن وهو عقد جائز من جهة المتقبل فله أن ~~يخرج من الأرض إذا شاء وقد خير عمر وعلي وغيرهما من الخلفاء رضوان الله ~~عليهم أجمعين من أسلم على أرض خراج إن شاء أقام وإن شاء ترك أرضه للمسلمين # ولو أراد أحدهم الخروج وله ماء أو غراس في الأرض فهل يقال للامام أن ~~يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك الناظر للوقف ما غرس ~~فيها أو بنى بالأجرة بعد انقضاء المدة لا يبعد أن PageV01P120 يجوز ذلك بل ~~هي أولى بذلك من ناظر الوقف لوقوع الاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة ~~الوقف وأما المسلمون فانهم يملكون رقبة أرض العنوة وإن وهب للأرض وآثر بها ~~غيره جاز أيضا وقام الثاني مقامه في الانتفاع وأداء الخراج ذكره أصحابنا و ~~منهم من قال لا يصح هبتها ولذلك نص عليه أحمد معللا بالوقفية ومراده هبة ~~رقبتها لأنها ليست مملوكة له أما رفع يده عنها ونقلها إلى غيره بغير عوض ~~فيجوز ولو وصى بداره من أرض السواد جاز فإن كان فيها بناء يملكه فهو محسوب ~~من الثلث ولا يحسب رقبة الأرض من الثلث # قال أحمد في رواية بكر بن محمد في رجل له دار يريد أن ms094 يوصي بثلث داره ~~فقال أحمد أكره أن تباع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء فإذا كان ~~للرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والملك الذي عنده فإذا أوصي بثلث ذلك ~~وكان له دار تساوي عشرة آلاف دينار وبناؤها خمسة آلاف سوى بحسبها على خمسة ~~آلاف ولو وقف داره من أرض السواد قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن كانت له ~~دار في الربض أو بقطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع قال يوقف ~~قلت لله قال نعم وسألته عن القطائع توقف قال نعم إذا كان للمساكين يرجع إلى ~~الأصل إذا جعلها للمساكين وحمل القاضي هذه الرواية على أحد أمرين إما على ~~أن الوقف كان للبناء المملوك وفيه بعد أو على أن وقفه طابق الوقف الأول لا ~~أنه أنشأ وقفا جديدا وأخذ ابن عقيل من هذا رواية بأن أرض السواد يملكها من ~~هي في يده بالخراج وهذا مخالف لما تواتر عن أحمد فلا يثبت عنه خلاف ذلك ~~بكلام محتمل والأظهر أنه أراد بوقفها وقف بنائها ورفع يده عن رقبتها إلى ~~مستحقها وهم المساكين لأنهم مستحقوا الفيء ولكن يقال الفيء لا يختص ~~المساكين باستحقاقه بل هم أحد جهاته فكيف يخصون بما هو مشترك بينهم وبين ~~المسلمين عموما وقد يخرج PageV01P121 هذا على قوله بتقديم الفقراء ~~والمساكين منه كما تقدم تقريره وكذلك المروزي عن أحمد فيمن ورث ضياعا وأراد ~~التنزه عنها قال لا يدعها في يد أخوته لكن يشهد أن ميراثه منها وقف قال ~~وأعجب إلي أن يقفها على قرابته فإن لم يكن فجيرانه أو من أحب من أهل ~~المسكنة قوم يعرفهم يقفها لهم ويدعها في أيديهم ثم يخرج فإن كانت هذه ~~الضياع من أرض السواد فهذا نص من أحمد على جواز وقفها على بعض مستحقي الفيء ~~وإن كانت من غير السواد وإنما تنزه عنها لشبهة غصب ونحوه فالأمر واضح لأن ~~المغصوب التي لا يعرف أربابها يتصدق بها واقفها على بعض جهات البر كالصدقة ~~بها ويحتمل أن يقال إن ms095 الوقف هنا للمنفعة المملوكة له ملكا مؤبدا مدة حياته ~~و تورث عنه بعد وفاته وإذا كان ذلك فيحتمل أن وقفها يأتي على منفعة للأرض ~~دائما لكونها مالا له موروثا عنه وليس في ذلك إبطال لحق المسلمين لأن حقهم ~~في الخراج وهو باق عليها ويحتمل أن يقال يصح وقفها مدة حياته فقط كوقف أم ~~الولد عند من أجازه من الشافعية ولكن وقف المنافع مما لا يجوز عند الأصحاب # وقال أحمد في رواية المروزي في رجل وقف غلته على المساكين أو على أم ولده ~~قال الغلة لا توقف أنما توقف الأرض فما أخرج منها فهي عليهم وهذا يدل على ~~الثمرة لا توقف إنما يوقف أصلها ولكن الوقف في منافع الأرض الخراجية ليس ~~واردا على عين ما يخرج من ثمر وزرع بل على منفعة الأرض المملوكة بالخراج ~~التي يستحق بها الزرع والغراس في الأرض وأرض العنوة إنما هي فيء للمسلمين ~~ليست وقفا على معنى الوقف الخاص كما تقدم تقريره # وذكر القاضي وابن عقيل فيمن وقف ضيعة قال تكون الغلة بعد عمارتها وحق ~~السلطان إلى جهة عينها أنه يصح وهذا يدل على صحة وقف PageV01P122 الأرض ~~الخراجية كما ذكرناه فان منفعهتها مملوكة لمن هي في يده بعقد لازم من جهة ~~الأمام وهي تورث عنه ويده ثابتة على رقبتها فهي كاملاكه المحضه # فصل وأما انتقالها ميراثا إلى الورثة فهو ثابت لا سيما إن كان فيها بناء ~~أو غراس ذكره القاضي وأخذه من نص أحمد في رواية حنبل على أن السواد كوقف ~~وقفه رجل على ولده ثم على ولد ولده وقد ذكرنا لفظه فيما سبق وبعضهم نقل ~~الإجماع عليه # وممن ورث الأرض الخراجية ابن سيرين و رثها عن أبيه وكان يزارع عليها مع ~~تشدده ومبالغته في الورع وكذلك الأمام أحمد ورث عن أبيه دورا وكان يستغلها ~~حتى مات وورث من زوجته أيضا قال أبو جعفر بن المنادي سأل رجل أحمد بن حنبل ~~عن العقار الذي كان يستغله وسكن في دار منه كيف سبيله عنده فقال هذا شيء ms096 قد ~~ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت اليه وقال الخلال ~~أخبرني محمد ابن علي السمسار قال كانت لأم عبدالله بن أحمد دار معنا في ~~الدرب يأخذ منها درهما حق ميراثه فاحتاجت إلى نفقة فأصلحها عبدالله فترك ~~أبو عبدالله الدرهم الذي كان يأخذه وقال قد افسده علي # وقد سبق عن الأوزاعي نحو ذلك ولعل مراده القربة أيضا قال القاضي ونقل ~~المروزي أن أحمد سئل هل ترى أن يورث الرجل من السوادقال وهل يجري في هذا ~~ميراث قال القاضي إنما أراد أن رقبته لا تورث وهذا حق # وفي مسائل صالح سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة وترك دكانا عليه خراج ~~للسلطان فأحرق الدكان فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبني الدكان من عنده ~~بعلم الورثة إلا أنهم لم يروا فجاءوا بعد يطلبون حصتهم PageV01P123 من ~~الدكان وقالوا هو بيننا قال أبي أما الخراج فيلزمهم كلهم وأما البناء فإن ~~كانوا أذنوا فهو بينهم جميعا فإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه ولهم أن ~~يقولوا انقض بناءك فهو لك وحقهم ثابت في الدكان إلا أن يتراضوا به بينهم ~~ويؤدوا إليه ما أنفق وهذا نص في إرث أرض الخراج وان خلت عن بناء لأن البناء ~~المورث لهم ملكا قد احترق كله و بقيت عرصة الأرض ومع هذا فقد جعلها حقا بين ~~الورثة كلهم وجعل الخراج عليهم جميعا # المسئلة الرابعة قضاء الديون منها ولها ثلاث أحوال # أحدها أن يبيعها في قضاء الدين فإن باع رقبتها لذلك لم يجز نص عليه وإن ~~باع البناء وحده ففيه ما سبق # الحالة الثانية أن يقضي الدين من أجرتها أو من ثمن ما يستغله منها من ~~ثمرة أو زرع فيجوز لأن ذلك كله يملكه ونقل المروزي وغيره أن أحمد وصى في ~~مرضه أن عليه خمسة وأربعين دينارا دينا فأوصى أن تعطى الغلة حتى يستوفي حقه ~~يعني من أجرة ما يكون يكريه وذلك في وصيته أنه يعطي فورا كل شهر شيئا مسمى ~~من الغلة ويعطي أم ولده ثمانية ms097 دراهم في كل شهر ما أقامت على ولدها قال ~~القاضي ووجه ذلك أنها في يده بعقد إجارة يعني الخراج والاجارة لا تبطل بموت ~~المستأجر فكانت باقية على حكم ملكه ولذلك يصح وصيته منها وقوله إن الدور ~~كانت معه بعقد إجارة ممنوع بل كانت معه ميراثا ولم يكن على مساكن بغداد ~~خراج وإنما كان أحمد أحيانا يؤدي الخراج من عنده على ما سبق وقوله إن ~~الاجارة لا تبطل بالموت فتبقى على حكم ملكه يقتضي أن استأجر شيئا مرة ثم ~~مات في أثنائها فإن منافع بقية مدة الاجارة كمنافع الأعيان المملوكة له ~~ومنافع الأعيان المملوكة له له الوصية بها كمنافع دوره PageV01P124 ورقيقه ~~وما يحدث من حمل شجرة وأمانة وما يقبض من نجوم كتابة رقيقه فله التصرف في ~~ذلك كله بالوصية وله أيضا أن يوصي بقضاء ديونه من بعضها كما يوصي بقضاء دين ~~عليه من نجوم مكاتبه بعد موته فيصح ويلزم تنفيذها وقد صرح بذلك أصحابنا ~~كالقاضي وابن عقيل والسر في ذلك أن المالك يملك منافع أمواله وفوائدها أبدا ~~فالتصرف فيما يحدث منها بعد موته نفذ تصرفه والوراث إنما يستحق ما فضل عن ~~حقوق موروثه وتصرفاته المعتبرة وليس له الاعتراض على ما تعلق به حق موروثه ~~وتصرفاته المعتبرة وليس له الاعتراض على ما تعلق به حق موروثه من المنافع ~~والأعيان ثم القاضي وابن عقيل ذكرا في باب الكتابة أن الثمرة الحادثة بعد ~~موت الموصي كالثمرة الموصي بها وكنجوم الكتابة لا يدخل في التركة وهذا خلاف ~~ما قرراه في وصاياهما فإن أرادا أنها تحدث ابتداء على ملك الموصي له ولا ~~يحسب من ثلث مال الميت فهذا مخالف لما قرراه وهو بعيد وإن أرادا أن الوصية ~~به لا تصح لحدوثه على ملك الورثة فكذلك أيضا وصرح طائفة من أصحابنا بقضاء ~~ديون الميت من ثمرة أشجاره ونمائه مطلقا سواء أوصى بذلك أو لم يوص ومنهم ~~ابن السني وقد دل عليه قضاء عمر دين أسيد بن حضير من ثمره أربع سنين كما ~~تقدم ذكره وأما ما يتجدد ms098 من منافع الأعيان الموقوفة فإنها تنتقل إلى من ~~يستحق الوقف بعده بمجرد موته لأن الطبقات كلها تتلقى الوقف عن الواقف على ~~الصحيح ولا نعلم في شيء من ذلك خلافا إلا ما قاله المالكية فيمن كان له ~~سكنى دار وقفا عليه فمات أن امرأته تستحق السكنى حتى تنقضي عدتها لأنه من ~~تمام سكنى عياله المتعلق به وإذا تقر هذا فمنافع الأرض الخراجية إذا كانت ~~مع من هو متقبل لها بالخراج أو مع من يجوز له الانتفاع بها من مستحقي الفي ~~فهو مالك لها وما يحدث من أجورها أو ثمراتها حكمه حكم ثمرات ملكه الخالص ~~فلذلك جازت الوصية بقضاء الديون من نجوم الكتابة كما صرح به الاصحاب وكما ~~تصح الوصية بذلك تبرعا PageV01P125 للأجنبي ولهذا تورث الأرض الخراجية ~~بخلاف الأوقاف على معين وقد أثر كل هذا على كثير من الأصحاب فلم يجوزوه ~~وظنوا أن الخراجية إذا قلنا هي وقف كالوقف على معين فلا يقضي ما يحدث بعد ~~موت المستحق لها شيء من ديونه ولا يتعدى وصاياه ولما رأوا وصية الامام أحمد ~~بخلاف ذلك قالوا أرض الخراج مختلف فيها هل هي ملك أو وقف فلما دخلها الشبه ~~والتأويل ألحقت بالملك كما أجاب بذلك الآمدي وهو جواب ضعيف # الحالة الثالثة يدفع الأرض بمنافعها معاوضة عن الديون اللازمة له فيصح نص ~~عليه أحمد في رواية حنبل ومحمد بن أبي حرب الجرجاني في رجل لامرأته عليه ~~صداق وله ضيعة بالسواد امرأته وغيره بالسواد يسلمها إليها وقال في رواية ~~إسحاق بن هانيء في ر جل يكون له ضيعة بالسواد وعليه دين لا يبيع ضيعته في ~~السواد وإن كان لامرأته عليه مهر يدفع إليه بمالها من الأرض ولا يبيعها قال ~~القاضي معناه أنه يسلم إليه حقه من منافعها ولم يرد تسليم الرقبة وهذا ظاهر ~~لأن ملكه إنما هو المنافع وأما الرقبة فهي يده لاستيفاء المنافع المستحقة ~~له كالعين المستأجرة فأراد أحمد أن يجوز دفع هذه المنافع عوضا عن الديون ~~التي عليه لأنها مال قابل للمعاوضة ولا سيما إن كان ms099 فيها له ملك من بناء أو ~~غراس ولو تزوج امرأة وأصدقها هذه المنافع ابتداء صيح نص عليه أحمد في رواية ~~ابنه عبدالله في رجل تزوج امرأة على أرض السواد ثم طلقها قال إن دخل بها ~~تدفع إليها الأرض وإن لم يدخل بها فلها نصف الأرض قال القاضي ظاهر هذا ~~يقتضي جواز أن يكون منفعة السواد عوضا في الصداق مع قوله لا يجوز بيعها ~~وغير ممتنع أن تكون منفعة الرقبة صداقا وإن لم يجز بيع الرقبة كمنفعة الوقف ~~على رجل يعينه وكمنفعة أم الولد قال ويجب أن تكون المسئلة محمولة على أنه ~~شرط لها مدة معلومة كما يجوز ذلك في منفعة PageV01P126 @ 128 الوقف على ~~معين وفي منفعة أم الولد أو شرط أجلا مطلقا فتكون مدته الفرقة انتهى وحاصله ~~أن المهر يجوز أن يكون منفعة مملوكة وإن كانت الرقبة غير قابلة للمعاوضة ~~كمنافع الوقف وأم الولد ونحوهما وأما منافع الحر ففي صحة أصداقها خلاف ~~وتفصيل ليس هذا موضعه لكونها غير مملوكة حيقيقة # ولو قدر أنها ملحقة بالأموال منافع الأرض الخراجية كمنافع الوقف بل هي من ~~جملة منافع الوقف عند كثير من الأصحاب فيصح أن يكون صداقا ومن هنا أخذ ~~بعضهم جواز بيع هذه المنافع قال لأنه إذا جاز جعلها صداقا جاز جعلها ثمنا ~~وأجرة حيث قال الأصحاب ما جاز أن يكون ثمنا وأجرا أن يكون صداقا قال وما ~~جاز أن يكون ثمنا جاز ان يكون مثمنا وأما قول القاضي أن المسألة محمولة على ~~أنه شرط مدة معلومة كمنافع الوقف وأم الولد ففيه نظر وظاهر كلام أحمد أنه ~~جعل صداقها منافع الأرض أبدا والفرق بينهما وبين منافع أم الولد والوقف أن ~~تلك لا تستحق منافعها على التأبيد بل يبطل حقه من منافعها بموته بخلاف هذه ~~المنافع فانه يستحقها كما يستحق منافع أملاكه فكذلك ملك المعاوضة عليها على ~~التأبيد وقوله انه إذا أطلق الشرط كانت مدته الفرقة يعني إذا أصدقها منافع ~~الأرض الخراجية مطلقا من غير توقيت كانت موفية بمدة الزوجية كما قالوا إذا ms100 ~~تزوجها على مهر مؤجل فانه يحل بالفرقة وقد بينا أن كلام أحمد إنما يدل على ~~أن الصداق هو هذه المنافع على التأبيد فتقوم الزوجة مقامه فيها ويكون ~~الخراج عليها وأما الدين المؤجل فلا بد من حلوله وإلا لم يكن له فائدة فجعل ~~أجله الفرقة PageV01P127 PageV01P128 & الباب التاسع $ في حكم تصرفات ~~الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا # قد سبق حكم دفعها بالخراج وحكم بيع بعضها إذا رآة مصلحة كما ذكره أصحابنا ~~أو مطلقا كما قاله العنبري قاضي البصرة وحكم بيع ما انتقل إلى بيت المال ~~ولم يصر وقفا وبقي مسائل أخر منها إذا أراد إعادتها إلى القسمة بين ~~الغانمين فان قلنا هي وقف لم يجز وإن قلنا فيء وهو الصحيح فقد تقدم على علي ~~رضي الله عنه أنه هم بقسم السواد وذلك دليل على أنه يجوز للامام العادل ~~تغيير ما فعله من قبله من الأئمة العدل إلا أنه لم يفعله # وإذا أراد تخصيص بعض المسلمين بشيء منها فله صورتان إحداهما أن يقطع ~~بعضها لبعض المسلمين فان قلنا هي وقف لم يجز وصرح بذلك الأصحاب القاضي ~~وغيره معللا بأن تغيير الوقف لا يجوز وقرأت بخط القاضي قال أحمد في رواية ~~الأثرم دور البصرة أقطعت على عهد عمر رضي الله عنه قيل له فالكوفة كيف يسن ~~فيها قطايع هذه الأرض السواد وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها يعني البصرة قلت ~~وتمام هذه الرواية قال وقد اقطعوا أيضا بالكوفة فذكر حديث عثمان رضي الله ~~عنه أنه أقطع عبدالله وخبابا وهي في كتاب العلل للأثرم وساقها الخلال في ~~كتاب العلل من طريق الأثرم ومن رواية إبراهيم بن الحارث عن أحمد أيضا ~~PageV01P129 # وقد تكاثرت نصوصه بكراهة ما أقطعه الملوك من أرض السواد والأمر بالتنزه ~~عنها وعن مغلها وجعله في حكم المغصوب المستولي عليه بغير حق وكان يسهل ~~القول في اقطاع من ينتفع المسلمون به لجهاده قال المروزي سئل أبو عبدالله ~~عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد فقال لا بل تلك عندي أسهل ms101 في ~~نحر العدو انتهى # وهذا يدل على أن الاقطاع إذا كان لمن ينتفع به المسلمون كان شبيها بإقطاع ~~عثمان رضي الله عنه وروى عنبسه ما يدل على جواز الاقطاع للامام العادل من ~~أرض العنوة على أنها أرض فيء وليست وقفا وفي كلام أحمد ما يدل على كلا ~~القولين بل فيه تصريح بهذا وبهذا أعني أنها وقف وأنها فيء فأما أن يحمل ذلك ~~على اختلاف قولين أو على أن الوقف أريد به معنى الوقف لا حقيقة قال في ~~رواية ابن منصور الأرضون التي يملكها ربها ليس فيها خراج مثل هذه القطائع ~~التي اقطعها عثمان رضي الله عنه في السواد لسعد بن مسعود وخباب رضي الله ~~عنهم فرأى عمر رضي الله عنه أن يدع الأرض للمسلمين ورأى عثمان رضي الله عنه ~~لمنزلة هؤلاء من الاسلام وما يأتوا ففيه أن يقطعهم فيها ونقل صالح عن أبيه ~~نحوه و قال الأثرم قلت لأبي عبدالله أليس قد اقطع عثمان عبدالله وخبابا ~~وغيرهما رضي الله عنهم فقال هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن هي ~~في يده أن عمر رضي الله عنه لم يقطع وعثمان أقطع بعد فلو كان عمر رضي الله ~~عنه ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان رضي الله عنه بعد قيل لأبي عبدالله ~~إنهم يقولون إنما أقطع عمر رضي الله عنه أرض كسرى ودار البريد فنفض يده ~~وقال ليس هذا بشيء قلت فاحتجوا بقول عبدالله ويزادان ما يزدان فقال نعم ~~عثمان رضي الله عنه أقطعه أي حجة في هذا وفي مسائل أبي داود قال أحمد أرض ~~السواد PageV01P130 فيها الخراج لكن القطائع ليس يؤدوا عنها الخراج وهذا ~~نصوص بصحة اقطاع الامام العادل أرض السواد # وقد أنكر قول من قال إنما أقطعهم من أرض كسرى وأرض البريد وهذا كان يقوله ~~بعض الكوفيين قالوا إنما أقطع عثمان أرضا اصطفاها عمر رضي الله عنه جعلها ~~لبيت المال لم يقطع الأرض الخراجية لأنها عندهما ملك لمن هي في يده بالخراج ~~فأنكر أحمد ذلك # وقد ms102 روي في هذه الصوافي آثار متعددة قال يحيى بن آدم حدثني قيس بن الربيع ~~عن رجل من بني أسد عن أبيه قال اصطفى حذيفة أرض كسرى وأرض آل كسرى ومن كان ~~كسرى اصفى أرضه وأرض من قتل ومن هرب والاجام ومغيض الماء # قال يحيى وحدثنا عبدالله بن المبارك عن عبدالله بن الوليد عن عبدالله بن ~~معقل حدثني عبدالملك بن أبي حرة عن أبيه قال اصفى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه من هذا السواد عشرة أصناف أصفى أرض من قتل في الحرب ومن هرب من ~~المسلمين وكل أرض لكسرى وكل أرض كانت لأحد من أهله وكل مغيض وكل دين يزيد ~~قال ونسيت أربعة قال وكان خراج ما أصفى سبعة آلاف ألف فلما كانت الجماجم ~~أحرق الناس الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم # قال وحدثني عبدالسلام بن حرب عن عبدالله بن الوليد المزني عن رجل من بني ~~أسد قال لم أدرك بالكوفة أعلم بالسواد منه قال بلغت غلة الصوافي على عهد ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أربعة آلاف ألف قلت وما الصوافي قال إن عمر ~~أصفى كل أرض كانت لكسرى أو لآل كسرى أو رجل قتل في الحرب أو رجل لحق بأهل ~~الحرب أو مغيض PageV01P131 الماء أو دير بريد وهذه الأسانيد فيها جهالة ثم ~~إن في بعضه أن هذه الأرض كان عليها الخراج فلم يبق حينئذ يبنها وبين بقية ~~السواد فرق إلا أن يدعي أن هذه لم تملك وإنما كان خراجها إجارة بخلاف أرض ~~الدهاقين التي أقرت في أيديهم فانهم ملكوها بالخراج وهذه دعوى مجردة # ومن متأخري أصحابنا من ادعى أن اقطاع عثمان رضي الله عنه كان من موات ~~السواد وهو أبعد وأبعد وممن قال إن عثمان رضي الله عنه إنما أقطع من ~~الصوافي أبو عبيد أيضا لأنه يرى أن أرض السواد كالوقف قال وهذه الصوافي كان ~~أهلها قد جلسوا عنها فلم يبق بها ساكن ولا لها عامر فكان حكمها إلى الامام ~~كالموات قال فاقطعها عثمان رضي الله عنه لمن ms103 يعمرها ويقوم بخراجها وهذا ~~بناء منه على أن موات أرض السواد لا يملك إلا بالاحياء فيكون فيه الخراج ~~على من عمره وذكر القاضي أبو يعلى متابعة للماوردي أن إقطاع عثمان رضي الله ~~عنه كان من هذه الصفايا وأن عثمان أقطعها وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه ~~حق الفيء فكان ذلك منه اقطاع إجارة لا إقطاع تمليك وقد رد ذلك بعض أصحابنا ~~وقال الاقطاع ينافي الاجارة فان المفهوم منه الاباحة فحمله على الاجارة غير ~~معروف لغة ولا عرفا # وذكر القاضي أن هذه الصفايا اصطفاها عمر رضي الله عنه بتطييب نفوس ~~الغانمين وهذا بيعد على أصلنا لأن الامام له عندنا أن يقفها كلها بغير رضى ~~الغانمين وإنما هذا مأخوذا من كلام الماوردي وذكر القاضي أن حكم مثل هذه ~~الصفايا أنه تصير لبيت المال كالوقوف المؤبدة فلا يجوز للامام بيعها ولا ~~إقطاعها وذكر في أرض بيت المال المنتقلة إليه عمن لا وارث له أنه يجوز ~~بيعها وصرف ثمنها في المصالح على قولنا أنها لا تصير وقفا وهل يجوز إقطاعها ~~على قولين وضعف القول بمنعه وقد سبق من PageV01P132 كلام أحمد ما يدل على ~~أن حكم أرض العنوة كلها كذلك يجوز أن يقطعها الامام العادل لأنها فيء ~~للمسلمين فله أن يترك خراجها مشتركا بينهم وله أن يخص بها من شاء منهم وقد ~~تأول القاضي قول أحمد إنها تصير مملوكة ولا خراج عليها بأن عثمان رضي الله ~~عنه أقطعهم خراجها وهذا فاسد لأن أحمد صرح بأنها مملوكة لأربابها وعلى ما ~~ذكره القاضي تكون باقية على ملك المسلمين وخراجها باق إلا أن الامام اختص ~~به هؤلاء المقطعين # وروى يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة ~~قال أقطع عثمان خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص ~~وعبدالله بن مسعود وخباب وأسامة بن زيد قال وأراه قال والزبير فأما أسامة ~~فباع أرضه وخرجه أبو عبيد عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر به مختصرا ms104 ~~وخرجه أيضا عن أبي نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن موسى بن ~~طلحة عن عثمان رضي الله عنه مثله قال أبو عبيد سألت قبيصة هل ذكر فيه ~~السواد قال لا وروى هذا الأثر محمد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر ~~عن موسى ابن طلحة قال أقطع عثمان رضي الله عنه اسبيتا وأقطع لخباب رضي الله ~~عنه صعما واقطع لسعد رضي الله عنه قرية هرمز خرجه الخلال في العلل وذكر عن ~~أحمد انه قال قالوا أليس هو كما ابن فضيل في سبيتا إنما هو كذا وكذا يعني ~~أنه أخطأ في تسمية هذه القرية وهذا تصريح بأنه من أرض السواد ويدل عليه ~~أيضا قول ابن مسعود رضي الله عنه وبرذان ما برذان يعني أن تلك كان برذان # وروى الحسن بن زياد في كتاب الخراج عن الربيع عن أشعث ابن سوار عن موسى ~~بن طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منح PageV01P133 سعدا وابن مسعود ~~رضي الله عنهما أرضا من ارضهما وهذا غلط وإنما منح عثمان رضي الله عنه وذكر ~~الخلال من طريق حنبل قال قيل لأبي عبدالله فما أقطع عمر في السواد يصح لمن ~~كان في يده منها شيء قال قد أقطع عمر رضي الله عنه بجيلة ثم رجع ورأى أن ~~ليسوا بأحق به من المسلمين واقطاع عمر رضي الله عنه ما أقطع من غير السواد ~~ليس في قلبي منه شيء وهذا يدل على التوقف في إقطاع السواد وأما قوله أقطع ~~عمر رضي الله عنه بجيلة ثم رجع ورأى أن ليسوا أحق به من المسلمين فهذا ~~يخالف ما نقله عنه الأثرم في قطائع السواد أن عمر رضي الله عنه لم يقطع وأن ~~عثمان رضي الله عنه أقطع والأثرم أحفظ من حنبل بما لا يوصف وقد سبق أن عمر ~~رضي الله عنه إنما أعطى بجيلة من السواد قسمة لهم من غنيمتها ثم رأى أن ~~تركها فيئا للمسلمين أصلح فلذلك استرجعها منهم # وقد روي عن عمر رضي ms105 الله عنه أنه أقطع من السواد من وجه آخر رواه يحيى بن ~~آدم عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن مهاجر عن شيخ من بني زهرة عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى سعد يقطع سعيد بن زيد رضي الله عنهم أرضا ~~فأقطعه أرضا لنبي الرفيل فأتى ابن الرفيل عمر رضي الله عنه فقال يا أمير ~~المؤمنين على ما صالحتمونا قال على أن تؤدوا إلينا الجزية ولكم أرضكم ~~وأموالكم وأولادكم قال يا أمير المؤمنين أقطعت أرضي لسعيد بن زيد قال فكتب ~~إلى سعد يرد عليه أرضه وهذا فيه جهالة وقد يتعلق به من يرى أن عمر رضي الله ~~عنه رد عليهم أرضهم ملكا # وذكر المروزي في كتاب الورع قال سمعت أبا عبدالله يقول كان محمد أفضل من ~~أبيه عبدالله بن إدريس قال وسمعت عبدالوهاب PageV01P134 يعني الوراق يقول ~~كان ابن إدريس يجري على ابنه محمد وعلى زوجته عشرة في كل شهر من قطيعة عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ابن إدريس هو عبدالله بن إدريس الكوفي العالم ~~المشهور بالعلم والدين وكان شديدا في أمر السواد ويقول في كل من معه شيء ~~منه أن يرده على أهل القادسية ومع هذا فقد أخذ من هذه القطيعة التي لعمر ~~رضي الله عنه وكان ابنه محمد شابا متعبدا وكان أحمد وغيره يفضلونه على أبيه ~~في الورع والزهد والعباد رضي الله عنهما # هذا كله في إقطاع رقبة أرض العنوة فأما اقطاع الامام منافعها وخراجها ~~فيجوز وقد حمل القاضي رواية ابن منصور عن أحمد على ذلك كما سبق وسيأتي ~~القول في إقطاع الخراج دون المنافع فيما بعد إن شاء تعالى # الصورة الثانية أن يقف الامام بعض العنوة على طائفة مخصوصة من المسلمين ~~أو واحد منهم فإن قلنا أرض العنوة وقف فلا يجوز تغيير وقفها الأول عما هو ~~عليه بغير رضى باقي الغانمين وإن قلنا إنها فيء يشترك في منافعها المسلمون ~~الامام بعض المسلمين بها وقفا فهذه المسئلة حدثت في وسط الدولة العباسية ~~واختلف الفقهاء ms106 فيها فقالت طائفة لا يجوز ذلك وحكي عن أبي حامد الاسفرايني ~~من الشافعية ووجهه بعضهم بأن المصلحة قد تقتضي في مستقبل الزمان صرفه إلى ~~ما هو أولى فلا احتياط في ذلك بخلاف التمليك فانه يجوز عندهم وقالت طائفة ~~منهم يجوز ذلك وقيل إنه مذهب الشافعي وأخذوه من قول الشافعي في سير الواقدي ~~فيما فتح عنوة فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للامام أن يجعله وقفا على ~~المسلمين يقسم بينهم على أهل الخراج والصدقة وحيث يرى الامام قالوا وقوله ~~حيث يرى الامام كالصريح منه في جواز الوقف على PageV01P135 معين وفيه نظر ~~فان الشافعي إنما قال يجعله وقفا على المسلمين وأما قسمة الغلة ففي أهل ~~الخراج والصدقة وحيث يراه هذا ظاهر كلامه وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأرض ~~المغنومة من الكفار داخلة في الفيء وأنها مشتركة بين المسلمين وإن تخصص ~~الغانمين بها إذا رآة الامام يكون من باب تخصيص بعض المسلمين بما هو مشترك ~~بين جميعهم وينبغي أن يكون وقف الامام لبعض أرض العنوة على بعض المسلمين ~~ينبني حكمه على حكم إقطاعها كما تقدم فان قلنا لا يجوز إقطاعها فوقفها أولى ~~وإن قلنا يجوز إقطاعها فوقفها كذلك # وقد سبق ما حكيناه عن الشافعية وأنه يقتضي جواز التمليك وأن الخلاف عندهم ~~في الوقف وهو منقول من كلام ابن الرفعة ولكن ما ذكره من التفريق بين الوقف ~~والتمليك بأن المصلحة قد تقتضي الصرف في المستقبل إلى ما هو أولى والوقف ~~بمنعه فيقال وكذلك التمليك أيضا فلا فرق بينهما ثم إن المنقول في كتب ~~أصحابهم أن إقطاع التمليك لا مدخل له في العامر من أرض العنوة ولا غيرها ~~وإنما ذكر الماوردي منهم جواز اقطاع الامام بعض أرض العنوة إقطاع إجارة كما ~~سبق عنه فاذا منعوا من إقطاع أرض العنوة وتمليكها به فكيف يجوزون الوقف هذا ~~مشكل جدا وذكر بعضهم وأطنه عبدالسلام أن وقف الملوك على جهة إن كانوا ~~متمكنين في الشريعة من تمليك تلك العين تملك الجهة ابتداء صح الوقف كالوقف ~~على جهة بر ما ms107 يستحقه تلك الجهة ومن ذلك بناء المدارس والربط وان لم يكونوا ~~متمكنين من ذلك شرعا كإيقافهم الضياع على أولادهم وإمائهم لم يصح لعدم ~~جلبهم مصلحة تحصل للمسلمين قال ولو وقفنا على مدرسة أكثر مما يستحق كمدرسة ~~يوقف عليها نصف أقليم مثلا لم يصح فيما زاد على ما يستحقه # ووجد في بعض مجاميع أبي عمرو بن الصلاح بخطه صورة فتيا كتبت PageV01P136 ~~بعد الخمسمائة في مواضع ينتفع بها ليس لها مالك معين ووقفها الامام على رجل ~~من أهل العلم ثم على عقبة ثم على الفقراء أو اتصل بالوقف أحكام القضاة ~~والاسجال به فهل هذا الوقف صحيح وهل يجوز لأحد من الولاة تغييره وصرفه إلى ~~جهة أخرى أجاب ابن عقيل أن ما لا يعرف له مالك فتصرف الامام فيه نافذ بما ~~يراه من المصلحة من وقف وغيره ولا يملك أحد من خلق الله اعتراضه ولا تغييره ~~وكتبه ابن عقيل وبعده جوابي مثله وكتب محمد بن أحمد بن الشاشي جوابي مثله ~~وكتب أحمد بن علي بن برهان وبعده الجواب وبالله التوفيق أنه ينفذ حكم ~~الحاكم ولا يرد ولا يعترض عليه وكتب أحمد بن الشاشي وبعده الجواب صحيح وكتب ~~الزيني الجواب صحيح وكتب ابن الحلواني الأجوبة المشار إليها موافقة للشرع ~~وكتب أحمد المهني وسئل عن مثل ذلك جماعة من الطبقة الأخرى عبدالله بن محمد ~~بن أبي عصرون وعبدالرحمن بن محمد الغرنوي الحنفي ويونس بن محمد بن منعة ~~ومسعود النيسابوري فافتوا جميعا بالصحة قال ابن الصلاح قلت ولصحة هذا الوقف ~~اتجاه انتهى # ولكن ليس هذا السؤال في أرض العنوة وإنما هو في أرض ليس لها مالك معين ~~فيحتمل أنها أرض انتقلت إلى بيت المال ممن لا وارث له ونحو ذلك فقد تقدم أن ~~القاضي أبي يعلى ذكر أن هذه يصح إقطاعها وتمليكها بخلاف أرض الفي ويمكن أن ~~يفرق بينهما من وجهين أحدهما أن أرض العنوة قد سبق للخلفاء الراشدين فيها ~~أحكام فلا تغير أحكامهم ولا يعترض عليها والثاني أن أرض بيت المال إذا ~~انتقلت من مسلم ms108 لا وارث له وقلنا إنها تنتقل إرثا فالمسلمون كلهم جهة ~~واستيعابهم بالقسمة غير ممكن فتخصيص الواحد منهم تعيين المستحق بالميراث ~~فيمتنع # وها هنا فرع يقع كثيرا في هذه الأزمان المتأخرة وهو أنه يوجب كثيرا ~~PageV01P137 هنا في أرض السواد وأرض الشام أو غيرهما مما فتح عنوة أرض ~~مملوكة أو موقوفة بيد أربابها وهي ثابتة الملك أو الوقف عند الحكام وقال ~~بعض متأخري الشافعية لا يغير ذلك ولا يزيلها عن يد من هي في يده لاحتمال أن ~~تكون صارت اليه بطريق صحيحة وتكون خارجة عن وقف عمر رضي الله عنه قال وعلى ~~القاضي أن يحترز في سماع هذه البينة لئلا يعتمد اليد المحتملة للملك انتهى # ويجوز أيضا أن يكون من فتوح عمر رضي الله عنه وباعها من يدري ان عمر رضي ~~الله عنه ملكها لأربابها بالخراج وحكم بذلك من يراه ومتى كان عليها خراج ~~مستمر إلى الان قوي هذا الاحتمال فتصير الأرض ملكا أو وقفا لمن هي في يده ~~والخراج حق لبيت المال عليها وقد وقع السؤال في هذا الزمان عن جواز زيادة ~~هذا الخراج فرأى بعض الفقهاء أنه لا يجوز زيادته لأنه لا يعرف أصل وضعه هل ~~هو بحق أم لا فلا يجوز الزيادة فيه مع هذا التردد ويقتصر على القدر الذي هو ~~موضوع على هذه الأرض ولا سيما إن طال أمد ذلك وتقادم ولكن تقادم عهده مع ما ~~نقل من فتح عمر رضي الله عنه لهذه البلاد عنوة ووضعه الخراج عليها مما يقوي ~~أن وضعه بحق فإذا صارت رقبة الأرض وقفا أو ملكا خاصا بالطريق المذكور لم ~~يسقط بذلك خراج الأرض وأيضا فيجوز أن تلك الأرض بعينها فتحت صلحا ووضع ~~عليها خراج أقررناها به على ملكهم لها ثم اسلموا وحكم حاكم باستمرار الخراج ~~فانه محل اجتهاد ومثل هذا الخراج لا يزاد فيه بغير خلاف أما لو علم أن ذلك ~~من أرض فتح عمر رضي الله عنه عنوة ووضع عليها الخراج ولم يوجب مع أصحابها ~~إلا كتب ثابتة بملك مطلق من ms109 غير تعرض لمحل الخلاف بين العلماء في مسئلة ~~تملك أرض العنوة وبيعها وشرائها فإن كان الحاكم ممن لا يرى ان أرض العنوة ~~تملك رقابها فيبعد نفوذ هذا الحكم ولزومه لأن من صادف حكمه مختلفا فيه ولم ~~يعلم به PageV01P138 وكان لا يراه فله نقضه إلا أن يتصل به حكم آخر ممن يرى ~~جواز ذلك وان كان ممن يرى ذلك فلزومه متوجه # فصل ويثبته وقف الامام لبعض أراضي الوقف من مال الفيء إذا كان فيه مصلحة ~~عامة ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية رحمه الله واستدل له بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعتق بني هوازن بعد قسمهم بين المسلمين وعوض من ~~لم يطب نفسه برد نصيبه منهم من مال الفيء فدل على أنه يجوز أن يشتري بمال ~~الفيء من يعتقه للمصلحة هي ها هنا تألف هوازن على الاسلام واذا قلنا يجوز ~~للرجل أن يعتق من زكاة نفسه فعتق الامام من زكوات الناس أولى وإذا جاز ~~اعتاقه من الزكوات فمن مال المصالح العامة أولى قال ويجوز أيضا أن يعتق من ~~مال المصالح وان كانت المصلحة تختص بالعتق لأن اعتاق الرقيق بمنزلة اعطائه ~~لو كان حرا بل الاعتاق أوسع من الاعطاء ولهذا يجيز للمريض اعتاق وارثه من ~~ثلاثة بخلاف اعطائه إذ الاعتاق اسقاط لا تملك فيه وأما حكم ولائهم فقال ~~يحتمل أن يقال لا ولاء عليهم لاحد بمنزلة عبدالكافر إذا أسلم وهاجر ويحتمل ~~أن يقال الولاء عليهم للمسلمين قال وعلى هذا اذا اشترى السلطان رقيقا ونفذ ~~ثمنهم من مال بيت المال ثم اعتقهم كان الملك فيهم ثابتا للمسلمين ويكون ~~ولاؤهم مع عدم نسيب لهم في بيت المال لأن ولاءهم إما لبيت المال استحقاقا ~~أو لكونهم لا وارث لهم فيوضع مالهم في بيت المال و ليس ميراثهم السلطان ~~لأنه اشتراهم بحكم الملك لا بحكم الملك ولو احتمل أن يكون اشتراهم لنفسه ~~وأن يكون اشتراهم للمسلمين حمل تصرفه على الجائز وهو شراؤهم للمسلمين دون ~~المحرم وهو شراؤهم لنفسه من بيت المال فانه ممتنع ms110 قال ولو عرف أنه اشتراهم ~~لنفسه بمال المسلمين حكم بأن الملك للمسلمين لا له لأن له ولاية الشراء ~~PageV01P139 للمسلمين من بيت مالهم فاذا اشترى بمالهم شيئا كان لهم دونه ~~ونية الشراء لنفسه بمالهم محرمة فتلغى ويصير كأن العقد عري عنها # وهذا ملخص ما ذكره وبكل حال فبين العتق والوقف فرق وهو أن الموقوف إذا ~~كان أرضا ففيه قطع استحقاق المسلمين عموما إلى يوم القيامة لمنافعها إلى ~~يوم القيامة وهذا بخلاف اعتاق الرقيق نعم لو وقف منقولا من مال بيت المال ~~كان مثل عتق الرقيق والله أعلم PageV01P140 & الباب العاشر $ في حكم مال ~~الخراج ومصارفه والتصرف فيه # وفيه مسائل الأولى أن الخراج على من هو عليه حكمه حكم الديون واجب في ~~ذمته لأجل أرضه فهو موضع على رقبة الأرض كما توضع الجزية على رقاب الآدميين ~~هذا نص أحمد وإسحاق # وروي عن عمر بن عبدالعزيز وهو قول مالك والشافعي والأكثرين من العلماء ~~الذين يقولون يجتمع وجوب الخراج والعشر لأن الخراج أجرة الأرض واجبة في ~~الذمة والعشر واجب في الزرع فهو كما لو استأجر أرضا أو اشتراها بثمن في ~~ذمته وزرعها وخالف في ذلك أبو حنيفة وطائفة من الكوفيين # وروي عن عكرمة وغيره وقالوا لا عشر مع الخراج وجعلوا الخراج متعلقا بنفس ~~الثمرة والزرع وهذا يشبه قولهم أنه يسقط بتلف الثمرة والزرع جائحة وأنه لا ~~يوجد كاملا إلا إذا أخرجت الأرض مثليه فان أخرجت مثله أخذ منه نصفه وقد روي ~~عن عكرمة أنه كان لا يأخذ من أرض الخراج عشرا باسناد مجهول وان صح فان أرض ~~الخراج في وقته كانت من أهل الذمة وليسوا من أهل العشر ورووا فيه حديثا ~~مرفوعا من رواية يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حمار عن إبراهيم بن علقمة ~~عن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع على ~~المسلم خراج PageV01P141 وعشر قال ابن عدي هذا الحديث لا يرويه غير يحيى بن ~~عنبسة بهذا الاسناد عن أبي حنيفة وإنما يروى هذا من قول ms111 إبراهيم ويحكيه أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله وهو مذهب أبي حنيفة وجاء يحيى بن عنبسة ~~فرواه عن أبي حنيفة فأوصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل فيه قال ~~ويحيى بن عنبسة هذا مكشوف الأمر في ضعفه لرواياته عن الثقات الموضوعات ومن ~~السلف من قال يدخل الخراج في العشر ويؤخذ الفاضل من العشر # روى بقية عن سعيد بن عبدالعزيز حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال كانت لي ~~أرض أؤدي عنها الجزية فكتب فيها عبدالله بن عوف الكناني وكان واليا عليهم ~~قال فكتب اليه عمر يعني ابن عبدالعزيز أن اجعل الجزية من العشر ثم خذ الفضل ~~وإذا تقرر أن الخراج دين في الذمة كان حكم استيفائه حكم استيفاء سائر ~~الديون فان كان من هو عليه موسرا حبس به وان كان معسرا أنظر به ولا يباع ~~عليه فيه إلا ما يباع في وفاء غيره من ديون الآدميين ولا يعذب على أدائه # روى اسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر حدثنا عبدالملك بن عمر حدثني رجل من ~~ثقيف أن عليا استعمله على عكبرا قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون فقال لي ~~بين أيديهم استوف منهم خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ثم قال لي إذا كان عند ~~الظهر فأتني فأتيته فقال إني لم استطع أن أقول لك إلا الذي قلت لك بين ~~أيديهم لأنهم قوم خدع ولكن آمرك وإن يبلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك لا ~~تبيعن لهم رزقا يأكلون ولا كسوة شتا ولا صيف ولا تضربن رجلا منهم سوطا في ~~طلب درهم فانا نؤمر بذلك ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها إنا أمرنا أن ~~نأخذ منهم العفو قلت إذا أجيك كما ذهبت قال وان فعلت قال فأتيتهم فاتبعت ~~PageV01P142 ما امرني به فرجعت والله ما بقي علي درهم واحد إلا أوفيته خرجه ~~يعقوب بن شيبة # وخرج أيضا من طريق جعفر الاحمر عن عبدالملك بن عمير به نحوه وزاد فيه ولا ~~يقيمن رجلا قائما في طلب درهم وقال فيه إنا أمرنا أن نأخذ ms112 منهم العفو يعني ~~الفضل وروى هذا الحديث خلف بن تميم عن اسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن ~~عبدالملك بن عمير به عن أبي مسعود الثقفي عن علي رضي الله عنه # روى أبو عبيد حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال قدم سعيد بن ~~حديم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر رضي الله عنه مالك تبطيء ~~بالخراج فقال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم ~~على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر رضي الله عنه لا عزلتك ما حييت # قال أبو عبيد إنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم قال ولم نسمع في ~~استيفاء الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا # ثم روي عن مروان بن معاوية عن خلف مولي آل جعدة عن رجل من آل أبي المهاجر ~~قال استعمل علي رضي الله عنه رجلا على عكبرا فذكر نحو حديث عبدالملك بن ~~عمير مختصرا وقال فيه لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ~~ولا صيف وأرفق بهم # وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يباع لهم شيء في الخراج قال صالح سألت ~~أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشتري منه قال لا كأنه يؤخذ بخراج ~~فيبيع ليؤدي قال لا يعجبني أن يشتري منه PageV01P143 # وذكر الحسن بن زياد اللؤلؤي في كتاب الخراج أنهم ان كسروا من الخراج شيئا ~~لم يبع لهم عرضا ولم يعدل بهم وإن صار على أحد منهم ما شد بعدما مضت السنة ~~لم يأخذه بالماشد # وفي صحيح مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن هشام بن حكيم ابن حزام قال مر ~~بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤسهم الزيت فقال ما هذا قيل ~~يعذبون في الخراج قال أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا وفي رواية أخرى له حبسوا في الجزية # المسئلة الثانية في مصرف الخراج ومصرفه ms113 مصرف الفيء عند الجمهور وقد سبق ~~لأحمد نصوص متعددة بذلك وأن حكم السواد حكم الفيء يعني مغله وخراجه وكذلك ~~قال في رواية بكر بن محمد وابي النصر الفيء ما صولحوا عليه من الأرضين ~~وجزية الرؤس وخراج الأرضين فهذا لكل المسلمين فيه حق الغني والفقير وهذا ~~أيضا مذهب الحسن بن حي والشافعي ونقل صاحب التهذيب من المالكية وهو ~~البرادعي قال الأوزاعي وقف عمر والصحابة رضي الله عنهم الفيء وخراج الأرضين ~~للمجاهدين ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية فصار ذلك سنة لمن بعده فمن ~~افترض فيه ونيته الاجتهاد فلا بأس به قال قال مالك أما جزية الأرض فلا أدري ~~كيف كان يصنع فيها إلا أن عمر رضي الله عنه أقر الأرض ولم يقسمها بين الذين ~~فتحوها وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضاه من أهل العلم والأمانة من ~~أهل البلد كيف كان الأمر في ذلك # وإنما توقف فيه مالك لأن الخراج ليس مأخوذا من الكفار خاصة بل يؤخذ من ~~الكفار وغيرهم وهو مأخوذ بعقد معاوضة لكنه لما كان عوضا عن PageV01P144 ~~منفعة الأرض المستحقة للمسلمين التي هي فيء لهم صرف مصرف الفيء وقد تقدم عن ~~معمر أنه قال بلغنا أن هذه الآية @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~@QE@ نزلت في الجزية والخراج # وذكر ابن المغلس الظاهري من أصحاب داود أن مال الجزية عندهم يصرف في ~~المصالح وليس بفيء فان الفيء عندهم يخمس كله ولم يذكر قولهم في مصرف الخراج ~~وقد ذكر طائفة من أصحابنا الاختلاف في تخميس الفيء وعدوا ما من جملة أموال ~~الفيء المختلف في تخميسه الجزية والخراج ومنهم من قال لا يخمس الخراج وان ~~قلنا بتخميس الفيء كذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية إلا أنه علل بأن ~~أصله قد خمس وهو الأرض المغنومة وهذا لا يجيء على المذهب فان المذهب أن ~~الأرض كلها توقف من غير تخميس # وحكى طائفة من أصحابنا منهم أبو الخطاب الاجماع على أن الجزية لا تخمس ~~فالخراج أولى إذ الجزية مأخوذة من مال ms114 الكفار وأما الخراج فهو عوض عن مالهم # السئلة الثالثة للامام ولاية المطالبة بالخراج كجزية الرءوس وقد كان عمر ~~وعثمان وعلي ومن بعده يبعثون عمالهم على جباية الخراج وهذا متفق عليه فان ~~طالب للامام وجب الدفع اليه وما لم يجز تفرقته وذكر القاضي والاصحاب في ~~كتاب الزكاة أنه لا يجوز تفرقته دون الامام بخلاف الزكاة وفرقوا بينهما بأن ~~الزكاة فرض من فروض الاسلام ومصارفها معينة فجاز لمن وجبت عليه أن يتولاها ~~بنفسه والخراج والجزية يصرف في المصالح العامة ويحتاج إلى اجتهاد ويتعلق ~~بها حق جميع المسلمين والامام هو النائب لهم PageV01P145 والمجتهد في تعيين ~~مصالحهم وكذا ذكر القاضي في الأحكام السلطانية متابعة للماوردي أن أموال ~~الصدقات تجوز أن ينفرد أربابها بقسمتها في أهلها بخلاف من في يده من مال ~~الفيء فانه ليس له أن ينفرد بقسمته في مستحقيه حتى يتولاه أهل الاجتهاد من ~~الأئمة # وذكر القاضي في خلافه الكبير في مسائل الاحتهاد أن المنصوص عن أحمد أنه ~~يجوز لمن عليه الخراج أن يتولى تفرقته بيفسه على مستحقيه ثم ذكر قول أحمد ~~في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد ~~يعني بغداد فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر رضي الله عنه على السواد ~~ويقسم على المساكين قال إن فعل فهو حسن وكذلك نقل يعقوب بن بختان في الرجل ~~عما في يديه على ما وظف عمر رضي الله عه على كل جريب يتصدق به قال ما أجود ~~هذا ثم علله القاضي بأنه مال لا قوام غير معنيين فجاز لمن حصل في يديه ~~تفرقته كاللقطة والزكاة قال ويتخرج المنع وأنه يحمله إلى الامام لأنه قال ~~فيمن كانت في يده رهون لا يعرف مالكها أنه يتصدق بها ويرفعها إلى الحكام # وللقاضي طريقة ثالثة كتبها بخطه على ظهر جزء من خلافه انه يجوز عند تعذر ~~الامام المجتهد العادل لمن عليه الخراج أن يتولى إخراجه بنفسه على مستحقيه ~~بغير خلاف وذكر نص أحمد المتقدم ثم قال والوجه فيه أنه قد ms115 تعذر الوصول إلى ~~جهة الامام الذي تولى إخراج ذلك في وجوهه قال وقد أجاز أحمد ما هو في معنى ~~هذا فيمن في يده وديعة ولا يعرف مالكا جاز له أن يتصدق بها وكذلك قال في ~~الرهون إذا عدم أصحابها قال والوجه فيه أنه مال ليس له مالك معين فجاز لمن ~~حصل في يده أن يتولى صرفه بنفسه كاللقطة قال فإن كان من وجب عليه الخراج ~~يجوز PageV01P146 صرفه عليه فهل يجوز له صرف ذلك إلى نفسه نقل عن أحمد ما ~~يدل على جوازه لأنه قال في رواية الميموني في الوالي يدع الخراج فقال لا ~~الخراج فيء لو تركه أمير المؤمنين كان فأما من دونه فلا قال فقد أجاز إسقاط ~~الخراج عنه قبل قبضه منه لذلك في حق من وجب عليه لأن الخراج حق في الذمة ~~فلا معنى لأخذه منه ورده عليه وتفارق الزكاة لأنها تجب في العين فلهذا إذا ~~وجبت عليه وهو ممن يجوز أن يرد عليه أنها تقبض منه قال ويحتمل المنع لأنه ~~قد وجب عليه إخراج ذلك من ماله ولا يجوز له أخذه لحق نفسه من تحت يده كزكاة ~~ماله إذا كان به حاجة اليها انتهى ما ذكره # وعندي أن كلام أحمد في جواز صرف الخراج إلى مستحقه إنما هو فيما إذا لم ~~يطالب به الامام فان كلام أحمد انما هو في دور بغداد كما كان هو يفعل بداره ~~ومعلوم أن دور بغداد لم يكن السلطان يطالب بخراجها فاما مع مطالبه الامام ~~وبعثه الجباة لأخذ الخراج فليس في كلام أحمد جواز تولى أخراج ذلك لمن هو ~~عليه وأما أخذه من رواية الميموني أن من عليه الخراج له أخذه لنفسه فان ~~رواية الميموني تدل على عكس ذلك فانه لم يجز فيها لمن دون الامام الأعظم من ~~ولاة الأمور الاستبداد باسقاطه فكيف يجيز ذلك لمن هو عليه أن يسقطه عن نفسه ~~وانما في نصه هذا أن إيتاء الخراج ليس بواجب بخلاف الزكاة وسنذكر هذه ~~المسئلة إن شاء الله تعالى # ومذهب أبي ms116 حنيفة إذا أخرج الخراج بدون إذن الأمام فله أخذه منه ثانيا وان ~~لم يطلبه الامام أخرجه المالك # المسئلة الرابعة إن قبض الخراج ليس بواجب عندنا بل يجوز للامام اسقاطه ~~عمن وجب عليه اذا كان من مستحقه وقد تقدم نص أحمد بذلك PageV01P147 في ~~رواية الميموني وهو قول أبي يوسف وقال محمد بن الحسن وإسحاق ابن راهويه ~~فيما نقله عنه حرب لا يجوز بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة وقد تقدم أن ~~القاضي فرق بين الزكاة والخراج بأن الخراج حق في الذمة فلا معنى لأخذه منه ~~ورده عليه كما يقول في تقاضي الدينين في الزكاة عندنا وعند الاكثرين وهذا ~~الفرق انما يجب عندنا بوجوب الزكاة في العين أما على قولنا بوجوبها في ~~الذمة فلا يتوجه وفرق غيره بينهما بأن الزكاة يجب ايتاءها لله عبادة وطهرة ~~فالاخراج فيها واجب ولهذا يشترط لها النية ولا يحصل ذلك بالاسقاط بخلاف ~~الخراج فانه حق لبيت المال من جنس حقوق الآدميين العامة كثمن ما اشتراه من ~~بيت المال وقيمة ما أتلفه له فيجوز للامام اسقاطه عمن هو عليه وأيضا ~~فالزكاة يعتبر فيها تمليك المستحق ويجوز صرفها إلى من لا يملك بخلاف مال ~~الفيء فانه يصرف في المصالح العامة كسد البتوىء وكري الأنهار وعمارة ~~القناطير فجاز أن يبرأ منه من هوعليه # المسئلة الخامسة اقطاع الامام الخراج قال القاضي في الأحكام السلطانية ~~الخراج يختلف حكم اقطاعه بخلاف حال مقطعه وله ثلاثة أحوال # أحدها أن يكون من أهل الصدقة فيجوز لأنه يجوز صرف الفيء في أهل الصدقة ~~وقال قوم لا يجوز صرف الفيء إلى أهل الصدقة كما لا يستحق الصدقة أهل الفيء # الحالة الثانية أن يكون من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصح أن ~~يقطعوه على الاطلاق وان جاز أن يقطعوا من مال الخراج لأن ما يقطعونه إنما ~~هو من صلات المصالح فان جعل لهم من مال الخراج شيء أجري عليه حكم الحوالة ~~والتسبيب لا حكم الاقطاع فيتعين في PageV01P148 جوازه شرطان أحدهما أن يكون ~~بمال مقدر وقد ms117 وجد سبب استباحته والثاني أن يكون مال الخراج قد حل ووجب ~~فيصح التسبب عليه والحوالة به فيخرج بهذين الشرطين عن حكم الاقطاع # والحالة الثالثة أن يكون من أهل فرض الديوان وهم الجيش فهم أخص الناس ~~بجواز الاقطاع لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق لأنها أعواض ~~عما أصدروا نفوسهم له من حماية البيضة والذب عن الحريم وإذا صح أن يكونوا ~~من أهل الاقطاع روعي حينئذ حال الخراج فان له حالين حال تكون جزية وحال ~~تكون أجرة فأما ما كانن جزية فهو غير مستقر على التأبيد لأنه مأخوذ مع بقاء ~~الكفر وزائل مع حدوث الاسلام فلا يجوز إقطاعه أكثر من سنة لأنه غير موثوق ~~باستحقاقه بعدها فان أقطعه سنة بعد حلوله واستحقاقه صح وإن أقطعه في السنة ~~قبل استحقاقه لم يجز لأنه مضروب للوجوب # وأما ما كان من الخراج أجرة فهو مستقر الوجوب على التأبيد فيصح إقطاعه ~~سنين وإذا كان كذلك لم يخل حال إقطاعه من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون بسنين ~~معلومة كاقطاعه عشر سنين فيصح إذا روعي فيه شرطان أحدهما أن يكون رزق ~~المقطع معلوم القدر عند باذل الاقطاع فان كان مجهولا عنده لم يصح والثاني ~~أن يكون قدر الخراج معلوما عند المقطع وعند باذل الاقطاع فان كان مجهولا ~~عندهما أو عند أحدهما لم يصح وإذا كان كذلك لم يخل حال الخراج من أحد أمرين ~~أما أن يكون مقاسمة أو مساحة فان كان مقاسمة فمن جوز من الققهاء وضع الخراج ~~على المقاسمة جعله من المجهول الذي لا يجوز إقطاعه وإن كان الخراج مساحة ~~فهو على ضربين أحدهما أن لا يختلف باختلاف الزرع فهذا معلوم يصح ~~PageV01P149 إقطاعه والثاني أن يختلف باختلاف الزروع فينظر رزق مقطعه فان ~~كان في مقابلة أقل الخراجين صح اقطاعه لأنه راض بنقص ان دخل عليه وإن كان ~~في مقابلة أقل الخراجين لم يصح اقطاعه لأنه قد يوجد فيه زيادة لا يستحقها ~~ثم يراعى بعد صحة الاقطاع في هذا القسم حال المقطع مدة الاقطاع فانها لا ms118 ~~تخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يبقى إلى انقضائها على السلامة فهو على ~~استحقاق الاقطاع إلى انقضاء المدة الحالة الثانية أن يموت قبل انقضاء المدة ~~فيبطل الأقطاع في المدة الباقية بعد موته ويعود إلى بيت المال فان كانت له ~~ورثة دخلوا في إعطاء الدراري لا في أرزاق الأجناد وكان ما يعطى تسبيبا لا ~~إقطاعا # الحالة الثالثة أن تحدث زمانة فيكون باقي الحياة مفقود الصحة ففي بقاء ~~إقطاعه بعد زمانته احتمالات أحدها أنه باق عليه إلى انقضاء مدته إذا قيل إن ~~رزقه بالزمانة لا يسقط والثاني يرجع منه إذا قيل إن رزقه بالزمانة يسقط ~~فهذا حكم القسم الأول إذا قدر الاقطاع بمدة معلومة القسم الثاني من أقسامه ~~أن يستقطعه مدة حياته ثم لورثته وعقبه من بعده فهذا الاقطاع باطل لأنه قد ~~خرج بهذا الاقطاع عن حقوق بيت المال إلى الاملاك الموروثة وإذا بطل كان ما ~~اجتباه منه مأذونا فيه عن عقد فاسد فيرى أهل الخراج نقيصته وحوسب به من ~~جملة رزقه فان كان أكثر رد الزيادة وان كان أقل رجع بالباقي وأظهر السلطان ~~فساد الاقطاع حتى يمتنع من القبض ويمتنع أهل الخراج من الرفع فإن رفعوه بعد ~~إظهار ذلك لم يبروا منه # القسم الثالث أن يستقطعه مدة حياته ففي صحة الاقطاع إحتمالان أحدهما أن ~~صحيح اذا قيل أن حدوث زمانة لا يقتضي سقوط رزقه والثاني أنه باطل إذا قيل ~~أن حدوث زمانته موجب لسقوط رزقه وإذا صح PageV01P150 الاقطاع فأراد السلطان ~~إسترجاعه من مقطعه جاز ذلك فيما بعد السنة التي هو فيها ويعود رزقه إلى ~~ديوان العطاء فأما في السنة التي هو فيها فينظر فإن حل رزقه فيها قبل حلول ~~خراجها في رزقه جاز استرجاعه منه لأن تعجيل المؤجل إن كان جائزا فليس بلازم # فأما ارزاق من عدا الجيش إذا اقطعوا بها مال الخراج فينقسم ثلاثة أقسام # أحدها من يرزق على عمل غير مستديم كعمال المصالح وجباة الخارج فالاقطاع ~~بأرزاقهم لا يصح ويكون لهم من مال الخراج تسبيبا وحوالة استحقاق الرزق ~~وحلول ms119 الخراج # القسم الثاني من يرتزق على علم مستديم يجري رزقه مجرى الجعالة وهم ~~الناظرون في أعمال البر التي يصح التطوع بها إذا إرتزقوا عليها كالمؤذنين ~~والأئمة فيكون ما جعل لهم في أرزاقهم تسبيبا به وحوالة عليه ولا يكون ~~أقطاعا # القسم الثالث من يرتزق على عمل مستديم يجي رزقه مجرى الاجارة وهو من لا ~~يصح نظره إلا بولاية وتقليد مثل القضاة والحكام وكتاب الدواوين فيجوز أن ~~يقطعوا بأرزاقهم خراج سنة واحدة ويحتمل جوازا قطاعهم أكثر من سنة و فيه ~~وجهان أحدهما يجوز كالجيش والثانيه لا يجوز لما يتوجه اليه من العزل ~~والاستبدال انتهى ما ذكره وفي بعضه نظر وتأمل وحاصل ما ذكره أنه لا يكون ~~إقطاع الخراج إقطاعا صحيحا لازما إلا إذا كان على عمل مستديم ويكون الرزق ~~فيه يجري مجرى الاجارة وهذا ما لا يصح الدخول فيه بدون تولية من الامام ~~وأذن منه وهو على قسمين # أحدهما من لا يجوز صرفه ما دام أهلا للعمل كالجند فهذا اقطاع صحيح ~~PageV01P151 # والثاني من يجوز الاستبدال به فهل هو إقطاع صحيح أم لا فهو على وجهين ~~وأدخل القضاة في هذا القسم وهذا إنما يصح على القول بجواز عزل القاضي فان ~~قلنا لا يجوز عزله كان كالمجاهدين وأما من يأخذ على غير عمل كالفقراء أو ~~على عمل لا يدوم كجباة الخراج ونحوهم فلا يصح إقطاعهم من الخراج وكل من لا ~~يصح إقطاعه كان ذلك حواله له على الخراج فيصح بعد حلول رزقه إن كان له رزق ~~بعد حلول الخراج وكلامه يدل على أن رزق المقطع في الديوان لا يبطل بهذا ~~الاقطاع وإنما يكون هذا الاقطاع عوضا عنه حتى أنه لم يجز أن يقطع زيادة على ~~رزقه وفي هذا نظر بل الأظهر أن للامام أن يزيد رزق من شاء من المقاتلة وما ~~ذكره من إقطاع الجندي من الخراج مدة حياته ينبني على الخلاف في سقوط رزقه ~~من الديوان بالزمانة ففيه نظر إذ الأصل السلامة وما ذكره من الفرق بين ~~اقطاع الخراج والجزية وأنه لا يجوز ms120 الجزية الاقطاع أكثر من سنة واحدة لجواز ~~اسلام الذمي إنما يصح في اقطاع جزية معين من أهل الذمة # فأما إقطاع جزية أهل بلد يمتنع في العادة اسلامهم فلا يتأتى ذلك وهذا كله ~~في خراج العنوة وأما خراج الأرض التي صالحونا أنها لهم بالخراج فهي كالجزية ~~إذا قلنا إن خراجها يسقط بالاسلام ويستفاد من كلامه هذا أن أهل فرض الديوان ~~من المجاهدين يأخذون ما يأخذونه من الديوان عوضا عن أعمالهم فلو أقطع أحدهم ~~منافع أرض بيت المال كمنافع الأرض الخراجية فانه يملكها بمجرد اقطاعه لأنه ~~إنما أخذها بمعاوضة عن عمله وقد تردد المتأخرون من الشافعية والحنفية في ~~ذلك وزعم بعضهم أنما يأخذونه على وجه الاباحة فلا يملكون شيئا منها بدون ~~قبضة ومنهم من زعم أنه لا يملكها بحال بل يستبيح الانتفاع بها كطعام الضيف ~~وبنوا على ذلك أنه لا يجوز إجارتها كالعارية وقال كثير من الشافعية ~~وأصحابنا يجوز إجارتها لما ذكرناه ولأن الامام يأذن في ذلك عرفا فهو كاذن ~~المعين في إجارة PageV01P152 العارية على تقدير أن يكون إباحة حتى عدى بعض ~~أصحابنا القول بمنع إجارة الاقطاع من البدع الحادثة وزعم أن الاجماع القديم ~~إنعقد على جوازه ولكن يقال الاقطاعات القديمة إنما تعرف في إقطاع التمليكات ~~وأما إقطاع الاستغلال فلا يعرف في زمان السلف وقد أنكر الامام أحمد على ~~أمراء زمانة أنهم يقطعون من شاءوا ثم ينتزعون منه ذلك والاقطاع لا ينتزع ~~ممن أقطعه وهذا يدل على أنه لم يعهد إقطاع الاستغلال للمنافع حتى زعم بعض ~~أعيان الشافعية المتأخرين أن أصحابهم لم يذكروا في كتبهم بالكلية وكأنه لم ~~يقف على كلام الماوردي في الأحكام السلطانية فانه ذكر فيها إقطاع الخراج ~~كما ذكرها القاضي بل القاضي أتبعه في ذلك وذكر أن القاضي عياضا المالكي ذكر ~~جواز إقطاع الاستغلال من أرض بيت المال وقد حمل بعضهم إقطاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من البحرين على أنه إقطاع من جزية أهلها لأن البحرين كانت صلحا ~~ولم تؤخذ عنوة حتى يملك المسلمون رقاب أهلها ولكن روي ms121 عن الزهري ما يخالف ~~ذلك وأنها كانت أرض فيء موقع سبق ذكره # وممن صرح باقطاع المنافع للاستغلال القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام ~~السلطانية وحمل كلام أحمد في إقطاع عثمان رضي الله عنه من السواد على ذلك ~~كما سبق ذكره وكذلك قال ابن عقيل في الفصول # المسئلة السادسة لو أخذ السلطان من صاحب الخراج أقل من قدر الخراج الواجب ~~عليه فنص أحمد في رواية الاثرم وابن مشيش وأبي داود وصالح على أنه لا يجوز ~~ولا بد من بقية الخراج ونص في رواية ابن مشيش أيضا على أنه يجزيه ذلك وهذا ~~ينبني على أن قدر الخراج هل يجوز تغييره بحسب اجتهاد الامام أم لا يزاد ولا ~~ينقص على ما وضعه عمر رضي PageV01P153 الله عنه وقد سبق الكلام في ذلك ~~مستوفى وإن أخذ منه زيادة على الخراج الواجب عليه فان كانت الزيادة باجتهاد ~~سائغ فلا كلام وان كانت ظلما محضا فقال في رواية الأثرم أي شيء يفعل يشير ~~إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرا وحكى أبو الخطاب في الهداية في جواز الاحتساب ~~من العشر روايتين عن أحمد وأن الجواز اختيار أبي بكر عبد العزيز وأصل ~~المسئلة ما إذا ظلم الساعي في الزكاة يأخذ زيادة بغير تأويل هل يحتسب بها ~~رب المال أم لا على روايتين واختيار أبي بكر أنه يحتسب بها من سنة أخرى أو ~~من مال آخر وقد سبق في الباب الرابع نص أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان ~~منه بعض ثمرته مقاسمة على وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر ~~وهذا ظاهر لان المأخوذ منه مقاسمة مأخوذ من ثمرته وقد أخذ منه بجهة باطلة ~~وعليه حق في الثمرة بوجه صحيح فيحتسب بذلك من الواجب الذي عليه ونظيره أن ~~تؤخذ منه زكاة عن مال قد خرج عن ملكه ظلما وعدوانا فيحتسب به من زكاة في ~~ملكه من جنسه فأما أن أخذ منه على وجه الخراج فاحتسب به من العشر فقد اختلف ~~الجنسان # ونقل حرب أنه سئل إسحاق ms122 بن راهويه عن قناة عندهم كانت عشرا فجاء سلطان ~~جائر فحولها إلى الخراج هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا قال هي عشر كما كانت ~~وقال يحل ذلك ورخص فيه يعني الادخار وهذا يشعر بانه لا يحتسب بما يأخذه من ~~الخراج ظلما من العشر اللهم الا أن يكون هذا الظالم يجمع بين أخذ الخراج ~~الذي أحدثه والعشر وقد اختلف الاصحاب في محل الروايتين في الاحتساب ~~بالزيادة التي يأخذها الساعي ظلما فمنهم من حكاها على الاطلاق كأبي بكر ~~وغيره ومنهم من نزلها على اختلاف حالين ثم اختلفوا فقالت طائفة منهم ان كان ~~المال المأخوذ باقيا في يد الساعي أو الامام ونوى به صاحبه الزكاة أجزأه ~~وان تلف قبل ذلك لم PageV01P154 يجزأه ونزلوا الروايتين على ذلك ومنهم ~~القاضي أبو يعلى وقالت طائفة إن نوى عند أخذ الساعي التعجيل أو نحوه اعتد ~~بذلك والا فلا ونزلوا الروايتين على سبيل الغصب لم يعتد بها وان كان أخذها ~~على وجه الزكاة ونوى الدافع التعجيل أو نحوه اعتد بها ونزلوا الروايتين على ~~ذلك ومنهم صاحب المحرر في شرح الهداية ونزل حفيده أبو العباس الروايتين على ~~أن الساعي ان اعتد له بها ظلمه اجزأته وإلا لم يجزه وفي كلام أحمد ما يشهد ~~لطريقة أبي البركات # ففي مسائل أبي داود قلت لأحمد بلاد صالحوا على مال مسمى فكان على أرض رجل ~~مائة درهم فيخرج عليه أعني زيادة على المائة قلت فيحتسب الزيادة التي زادوا ~~عليه من العشر قال لا قال هذا مثل غصب يغصب هذا على أنه يؤخذ منه يعين عليه ~~مثل مؤنة بحفر الانهار والمؤن التي تلزم صاحب الأرض وآخر الرواية بدل على ~~أنه ان أخذ منه بسبب الخراج احتسب به من العشر وان أخذ منه بسبب آخر غير ~~الخراج من مؤن الأرض ونحوها لم يحتسب فتتفق حينئذ رواية حرب السابقة ورواية ~~أبي داود انتهى ما ذكره الشيخ فسح الله في مدته والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV01P155 ms123