######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006238 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: 795هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاستخراج لأحكام الخراج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006238 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6238 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6238 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 هـ - 1985 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [الاستخراج لأحكام الخراج] # المؤلف: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: 795ه) # الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان # الطبعة: الأولى، 1405 ه - 1985 م # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي] PageV00P000 ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم، وبه توفيقي # قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو الفرج عبد الرجمن بن الشيخ الإمام ~~شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي، أمتع الله ببقائه: # الحمد لله الذي مهد لبني- آدم قبل أن يخلقهم بساط الأرض وجعلهم فوق ~~ظهورها خلائف يخلف بعضهم فيها البعض، ومكن لعباده المؤمنين في مشارق الأرض ~~ومغاربها لإقامة ما شرعه من السنن والفرض وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، المتصرف في خلقه بالإبرام والنقض والعطاءوالمنع والرفع والخفض. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف نبي حث على طاعة الله وحض، وأفضل رسول ~~ظهر دينه على الدين كله في طول البلاد والعرض. # [صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تدوم وتبقى، إلى يوم اللقاء والعرض] ~~وسلم تسليما. # أما بعد فإن الله تعالى خلق الخلق كلهم لعبادته. كما قال: (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون). وأرسل الرسل كلهم للدعوة إلى توحيده وطاعته كما قال ~~(وما أرسلنا من رسول إلا يوحى إليه، أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) # ولما أهبط آدم وزوجته وأسكنهما في الأرض، أخذ عليهما أن من أطاعه من ~~ذريتهما واتبع رسله كان من السعداء، ومن أعرض عن ذلك كان من الأشقياء، كما ~~قال تعالى (قلنا اهبطوا منها # جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها # خالدون) وقال تعالى (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم ~~مني هدى، فمن # PageV01P005 # اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره ~~يوم القيامة أعمى) # فلما افترق بنو آدم وصاروا فرقا شتى بين مؤمن وكافر وبر وفاجر، أرسل الله ~~الرسل وأنزل معهم الكتب، ms001 وأقام بهم الحجج، لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل، وأمر عباده المؤمنين بدعوة الكافرين، وشرع جهادهم بالسيف ~~والسنان، وبإقامة الحجج والبراهين، وجعل العاقبة # لأهل التقوى وأتباع المرسلين، وسلط على من استنكف عن عبادته واستكبر عنها ~~جنده الغالبين، حتى صاروا عبيدا للعبيد عقوبة على امتناعهم من عبادة رب ~~العالمين، وأورث المؤمنين ما كان خولهم من الأموال والأولاد والديار ~~والأراضين. كما قال تعالى حاكيا عن نبيه موسى عليه السلام حيث قال لقومه ~~(استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين) وقال تعالى مخاطبا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: (وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ~~قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ~~يعبدونني لا يشركون بي شيئا # ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن الله # زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها. ~~وقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحدة، فمكن لأمة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - في البلاد، وملكهم رقاب غيرهم من العباد ~~وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم بسبب ما شرعه لهم من الجهاد، ولم يقبض الله ~~نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح عليه جزيرة العرب، وكثيرا من ~~بلاد اليمن وغيرها من البلاد، فمن ذلك ما أخذه صلحا ومنه، ما فتحه بالسيف ~~عنوة ومنه ما أسلم أهله طوعا. ثم افتتح خليفته، الصديق الأكبر كثيرا من أرض ~~فارس والروم. ثم اتسعت رقعة # PageV01P006 # الإسلام وكثرت الفتوح على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~فكان أكثرها عنوة وبعضها صلحا. وكثر في زمانه أهل الإسلام، وملك المسلمون ~~أكثر بلاد العراق، ومصر والشام، فكان من رأيه السديد وأمره # الرشيد أن ترك أراضي العنوة التي فتحها الله تعالى عليه فيئا لعموم ~~المسلمين، يشترك في الانتفاع بغلتها عموم المجاهدين إلى يوم الدين، وضرب ~~عليها خراجا يؤخذ ممن يقر ms002 بيديه يكون عدة للمقاتلين، وكان ذلك برضى من ~~الأنصار والمهاجرين وبإشارة أكابرهم بذلك كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~وغيرهما من أئمة أهل العلم والدين. # وقد استخرت الله تعالى في جمع كتاب يجمع أحكام الخراج، وما يتعلق به من ~~تصوير المسائل وتقرير المذإهب وتحرير الدلائل والحجاج وسميته "كتاب ~~الاستخراج لأحكام الخراج "، ورتبته على عشرة أبواب ليسهل كشف مسائله ~~وتطلبها من الكتاب والله الموفق للصواب: # الباب الأول: في معنى الخراج في اللغة. # الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج. # الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الإسلام. # الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرض وما لا يوضع # الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجر أو ثمن [أو] جزية. # الباب السادس: فيما وضع عمر عليه الخراج من الأرض. # الباب السابع: في مقدار الخراج. # الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها. # PageV01P007 # الباب التاسع: في حكم تصرفات الإمام في أرض العنوة إذا صارت وقفا [أو ~~فيئا]. # الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه. # PageV01P008 ### | الباب الأول: في معنى الخراج # قال بعضهم: هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة ذكره ابن عطية قال ~~وقال الأصمعي الخراج الجعل مرة واحدة والخراج ما ردد لأوقات ما قال ابن ~~عطية هذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى وقد ورد في كتاب الله: {أم ~~تسألهم خرجا فخراج ربك خير} (1). هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم ~~وقرأ حمزة والكسائي: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير}. وقرأ ابن عامر خرجا ~~في الموضعين وقال تعالى في قصة ذي القرنين {فهل نجعل لك خرجا} (2) وقرىء ~~خراجا أيضا قال ابن عباس رضي الله عنه خرجا يعني أجرا وقال أبو عبيد الخراج ~~في كلام العرب إنما هو الغلة ألا تراهم يسمعون غلة الأرض والدار والمملوك ~~خرجا ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (3) أنه قضى بالخراج بالضمان ~~وحديث (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حجمه أبوطيبة كلم أهله فوضعوا ms003 ~~عنه من خراجه فسمى الغلة خراجا وقال الأزهري الخراج اسم لما يخرج من ~~الفرائض في الأموال ويقطع على القرية وعلى مال الفيء ويقع على الجزية على ~~الغلة والخراج المصدر انتهى والجزية تسمى خراجا وقد كتب النبي PageV01P009 # صلى الله عليه وسلم إلى قيصر كتابا مع دحية يخبره بين إحدى ثلاث منها أن ~~يقر له بخراج يجري عليه والحديث في مسند الامام أحمد وغيره. # PageV01P010 ### | الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه # تقريره في صحيح مسلم من طريق اسماعيل (1) عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منعت العراق درهمها وقفيزها ~~ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم ~~وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه". ~~وروى أبو اسحق الفزاري في كتاب السير له عن الأوزاعي عن عروة ابن رويم قال: ~~جاء نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا حديثي ~~عهد بجاهلية فكنا نصيب من الايتام والربا فأردنا أن نحبس أنفسنا في بيوت ~~نعبد الله حتى نموت قال: فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ~~"إنكم ستجندون أجنادا ويكون لكم ذمة وخراج وستفتح لكم أرضون على سيف البحر ~~منها مدائن وقصور فمن أدرك ذلك منكم فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك ~~المدائن أو قصر من تلك القصور حتى يموت فليفعل". وكذلك رواه عمر بن عبد ~~الواحد في مسائله عن الاوزاعي به وهو مرسل (2). PageV01P011 # وجاءت أحاديث آخر تدل على كراهة الدخول فيه قال أبو داود في سننه باب في ~~الدخول في أرض الخراج حدثنا هارون بن محمد بن بكار ابن بلال حدثنا محمد بن ~~عيسى يعني ابن سميع حدثنا زيد بن واقد حدثني أبو عبد الله عن معاذ أنه قال: ~~"من عقد الجزية في عنقه فقد برىء مما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم". ms004 ~~هذا موقوف وأبو عبد الله لا يعرف. # وأخرجه أبو عبيد عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال: ~~حدثني أبو عبد الله مسلم بن مشكم قال: "من عقد الجزية في عنقه فقد برىء مما ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم". هذه الرواية أصح وهي مرسلة وصدقة بن ~~خالد أحفظ من ابن سميع ثم قال أبو داود حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي حدثنا ~~بقية حدثني عمارة بن أبي الشعثاء حدثني سنان بن قيس حدثني شبيب بن نعيم ~~حدثني يزيد بن خمير حدثني أبو الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته ومن نزع صغار كافر من عنقه ~~فجعله في عنقه فقد و لى الاسلام ظهره". قال: فسمع مني خالد بن معدان هذا ~~الحديث فقال لي أشبيب حدثك قلت نعم قال فإذا قدمت فسله أن يكتب لي: بالحديث ~~قال فكتبه له فلما قدمت سألني ابن معدان القرطاس فأعطيته فلما قرأه ترك ما ~~في يده من الارض حين سمع ذلك قال أبو داود هذا يزيد بن خمير اليزني ليس هو ~~صاحب شعبة انتهى ومراده أن يزيد بن خمير هذا غير الذي يروي عنه شعبة وهو ~~كذلك ويزيد هذا يزني متقدم يحدث عنه بشير بن عبيدالله وغيره وشيخ شعبة يروي ~~عنه صفوان بن عمرو ونحوه وشبيب بن نعيم الكلاعي يقال له أيضا شبيب بن أبي ~~روح الوحاظي الحمصي يروي عنه حريز الرحبي وغيره ذكره ابن حبان في ثقاته ~~وقال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات وسنان بن قيس ويقال سيار ذكره ابن حبان ~~في ثقاته # وروى عنه معاوية بن صالح أيضا وعمارة بن أبي الشعثاء وأخراج # PageV01P012 # هذا الحديث الحافظ أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى من طريق المعافي بن ~~عمران عن أبي عبد الرحمن الشامي عن عمارة بن عثمان القرشي عن شبيب بن نعيم ~~الكلاعي عن يزيد بن خمير عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن ~~النبي ms005 صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال هذا حديث منكر رواية من فوق المعافي ~~الى يزيد بن خمير مجاهيل قال وأبو عبد الرحمن خليق أن يكون محمد بن قيس ~~المصلوب والله أعلم وفي هذا الاسناد مخالفة لرواية بقية التي أخرجها أبو ~~داود وفيه زيادة أم الدرداء. # وفيه حديث آخر من رواية نصير بن محمد الرازي صاحب ابن المبارك عن عثمان ~~بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه رفعه قال: "من أقر ~~بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا". قال ابن أبي حاتم حدثنا صالح بن ~~أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر ما سمعنا بهذا ~~وقال ابن أبي حاتم وقال أبي هذا حديث باطل لا أصل له وقال الميموني كتبت ~~الى أحمد أسأله عن هذا الحديث فأتاني الجواب ما سمعنا بهذا هو حديث منكر. # وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره الدخول في الخراج (1) ~~وإنما كان الخراج في عهد عمر رضي الله عنه ونقل صالح في مسائله عن أبيه نحو ~~هذا الكلام وخرج هذا الحديث يحيى بن آدم في كتابه عن عبيد الله الاشجعي عن ~~سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن رجل من جهينة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أشبه والجهني مجهول لا يعرف. PageV01P013 ### | الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام # ذكروا أن سواد العراق كان الخراج موضوعا عليه قبل الاسلام في زمن ملوك ~~الفرس فذكر يحيى بن آدم في كتاب الخراج عن الحسن بن صالح قال: سوادنا هذا ~~يعني سواد الكوفة سمعنا أنه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا ~~يؤدون اليهم الخراج فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم ~~يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ووضعوا الجزية على رؤس الرجال ومسحوا ~~عليهم ما كان في أيديهم من ms006 الارض ووضعوا عليها الخراج وقبضوا على كل أرض ~~ليست في يد أحد فكانت صوافى إلى الامام قال الناصري من أصحابنا في كتاب ~~المستوعب ذكر شيخنا في شرحه يعني أبا حكيم النهرواني أنه وجد في بعض الكتب ~~عن أبي الحسين اسحاق بن يحيى بن شريح أن السواد كان في القديم علىالمقاسمة ~~وأول من نقله من المقاسمة الى الخراج قباز بن فيروز وكان سبب نقله من ~~المقاسمة الى الخراج أن كسرى قباز بن فيروز ركب في بعض الايام للتصيد ~~فانفرد عن أصحابه في طلب طريدة فأشرف على بستان فيه ثمرة وامرأة تخبز ومعها ~~ابن لها فكان الصبي كلما هم بأخذ شيء من الثمرة من البسان تركت خبزها ~~ومنعته من تناول شيء من الثمرة فناداها كسرى قباز لم منعت الصبي من ذلك؟ ~~فقالت: إنها مقاسمة للملك فيها حق ولم يأت عامله ليقبضه فرق لها قباز وأمر ~~باطلاق # PageV01P015 # الغلات والثمار لأهل السواد ووضع على ذلك المسايح وألزم أهلها الخراج. # ولم يزل السواد على المساحة والخراج الى أن زال ملك الاكاسرة عنه وافتتحه ~~عمر رضي الله عنه على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقد تقدم قول الامام ~~أحمد رضي الله عنه إنما كان الخراج على عهد عمر رضي الله عنه يعني أنه لم ~~يكن في الاسلام قبل خلافة عمر رضي الله عنه ولا ريب أن عمر رضي الله عنه ~~وضع الخراج على أرض السواد ولم يقسمها بين الغانمين وكذلك غيرها من أراضي ~~العنوة. # وذكر أبو عبيد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاذ بن جبل أشارا على ~~عمر رضي الله عنهم بذلك. # وروي من طريق اسرائيل عن أبي سحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر رضي الله عنه ~~أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجد الرجل نصيبه ~~ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك فقال له علي ابن أبي طالب دعهم يكونوا مادة ~~للمسلمين فتركهم وبعث عليهم عثمان ابن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين ~~وأربعة وعشرين واثنى ms007 عشر (1). # ومن طريق يحيى بن حمزة حدثني تميم بن عطية العنسي أخبرني عبد الله بن قيس ~~قال: قدم عمر رضي الله عنه الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال معاذ ~~رضي الله عنه إذن والله ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع ~~العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك الى الرجل الواحد أو المرأة ثم ~~يأتي من بعدهم قوم يسدون في الاسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع ~~أولهم وآخرهم وفي رواية أخرى له قال فصار عمر الى قول معاذ رضي الله عنهما. ~~PageV01P016 # وروي أبو زرعة الدمشقي وأخرجه من طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر عن ~~هشام بن حماد عن الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية حدثني عبد الله بن قيس ~~الهمداني قال: كنت فيمن يلقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقدمة من الشام ~~والجابية يريد قسم ما فتحناه من الأرضين قال فتلقيناه خلف أذرعات مع أبي ~~عبيدة رضي الله عنه فذكر الحديث وقال فيه فمضى عمر رضي الله عنه حتى نزل ~~الجابية فذكر عمر رضي الله عنه قسم الأرضين فأشار عليه معاذ بن جبل رضي ~~الله عنه بايقافها فأجابه عمر رضي الله عنه الى ايقافها وعبد الله بن قيس ~~قال أحمد ثقة وقال أبو حاتم صالح وتميم بن عطية قال أبو حاتم محله الصدق. # قلت أما ما أشار به معاذ رضي الله عنه فهو وضع الخراج على الأرض وتركها ~~فيأ للمسلمين وأما ما أشار به علي رضي الله عنه فإنما هو في رقاب الأسارى ~~ولذلك بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم الجزية. # وقد جاء ذلك صريحا في رواية أخرى فرواه الحسن بن زياد اللؤلؤي في كتاب ~~الخراج له عن اسرائيل باسناده المتقدم (1) ولفظه أنا عمر رضي الله عنه لما ~~افتتح السواد أراد أن يقسم رؤس الرجال بين المسلمين وذكر بقية الحديث وقال ~~في آخره: بعث عثمان بن حنيف فوضع على رؤس الرجال من أهل السواد علىالموسر ~~منهم ثمانية وأربعين درهما وعلى المقتصد ms008 أربعة وعشرين وعلى الدون احدى عشر ~~درهما وجعل ذلك جزية عليهم يؤدونها في كل عام وقد روي أن عمر PageV01P017 # رضي الله عنه خيرهم بين الاسلام والجزية فاختاروا الجزية فلم يضرب الجزية ~~عليهم بغير اختيارهم. # فروى يحيى بن آدم في كتاب الخراج حدثني محمد بن طلحة بن مصرف عن محمد بن ~~المساور عن شيخ من قريش عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أتاه رؤساء ~~السواد وفيهم ابن الرفيل فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قوم من أهل السواد ~~وكان أهل فارس قد ظهروا علينا وأضروا بنا ففعلوا وفعلوا حتى ذكروا النساء ~~فلما سمعنا بكم فرحنا بكم وأعجبنا ذلك فلم نرد كفكم عن شيء حتى أخرجتموهم ~~عنا فبلغنا أنكم تريدون أن تسترقونا فقال عمر ر ضي الله عنه فالآن إن شئتم ~~فالاسلام وإن شئتم فالجزية فاختاروا الجزية ولعل عمر رضي الله عنه أراد ~~قسمة الارض وأهلها جميعا ويدل عليه ما رواه الاعمش عن أبي اسحاق عن طلحة بن ~~مصرف قال قسم عمر رضي الله عنه السواد بين أهل الكوفة فأصاب كل رجل منهم ~~ثلاثة فلاحين فقال له علي رضي الله عنه فما يكون لمن بعدهم فتركهم أخرجه ~~ابن أبي شيبة والاثرم. # وفي صحيح البخاري من رواية زيد بن أسلم عن ابيه أنه سمع عمر ابن الخطاب ~~رضي الله عنه يقول: أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانا ليس ~~لهم شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خبير ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها. # ولم يزل أمر السواد على الخراج الى دولة بني العباس فجعله المنصور مقاسمة ~~حيث رخصت الاسعار فلم تف الغلات بخراجها وخرب السواد فجعله مقاسمة ثم تبعه ~~على ذلك ابنه المهدي وجعله مقاسمة بالثلث فيما سقي بالدوالي وبالربع فيما ~~سقي بالدواليب والنواضح. # PageV01P018 ### | الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع # الأرض أما أن تكون للمسلمين أو للكفار فأماأرض المسلمين فهي قسمان: ~~أحدهماأرض لها مالك معين من المسلمين ms009 وهي ما أحياها المسلمون من غير أرض ~~العنوة أو ما أسلم أهلها عليها ولم يكن ضرب عليهم خراج قبل الاسلام فهذه ~~لاخراج عليها وكذلك ما ملكها بعض المسلمين من الكفار ابتداء كأرض قاتلوا ~~عليها الكفار وقسمها الامام بين الغانمين فكل هذه من أراضي المسلمين مملوكة ~~لمن هي في يده ولا خراج على المسلم في خالص ملكه الذي لا حق لأحد فيه وهذا ~~لا يعلم فيه خلاف ونص عليه الامام أحمد في: إحياء الموات وفيمن أسلم على ~~أرض بيده ونقل حنبل عنه فيمن أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الارض قال ~~القاضي: هذا محمول على أنه كان في يده أرض من أرض الخراج فلا يسقط خراجها ~~بإسلامه. # وفي مسائل حرب قال احمد مرة: أرض الصلح هي خراج قيل: كيف قال الرجل يكون ~~في يده الأرض فيسلم ويصالح على أرضه؟! فهذا هو خراج قال حرب هذا عندي وهم ~~ولا أدري كيف هذا لأن الرجل اذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح ~~عليه فإذا أسلم بعد الصلح فان أرضه عشر انما الخراج العنوة. # PageV01P019 # وقال لي أحمد مرة أخرى: أرض الصلح هي عشر كيف يؤخذ منها الخراج ولا أدري ~~لعلي أنا لم أفهم عن أبي عبد الله القول الأول في أرض الصلح. # وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: اذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيأ لهم ~~فهو خراج قال: وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض فهو ~~عشر مثل المدينة ومكة. # وفي كتاب الخلال عن حرب ويعقوب بن بختان عن احمد في الذمي يسلم وله أرضون ~~قال: يقوم بخراجها ويمكن تأويله على أنه كانت بيده أرض خراج كما تأول عليه ~~القاضي رواية حنبل والله أعلم. # وذهب الحنفية الى أن من حيى مواتا في أرض الاسلام وسقاه من أرض الخراج أن ~~عليه الخراج وهذا بنوه على أصلهم في أن الاعتبار في وجوب الخراج بالماء ~~المسقي به لا بالارض. # القسم الثاني # أرض للمسلمين عموما ليس لها مالك معين ms010 فهذه التي يوضع عليها الخراج في ~~الجملة وسواء كانت في أيدي المسلمين أو الكفار وأما أرض الكفار التي ~~صالحونا على أنها لهم ولنا عليها الخراج فيثبت الخراج عليها أيضا بحسب ما ~~صالحوا عليه وهذا كله مجمع عليه في الجملة لا يعلم فيه خلاف إلا أن يحيى بن ~~آدم حكي في كتابه عن شريك أنه قال: إنما أرض الخراج ما كان صلحا على خراج ~~يؤدونه الى المسلمين قال: وأما السواد فانه أخذ عنوة فهو فيء ولكنهم تركوا ~~فيه ووضع عليهم شيء وليس بالخراج وكأن مأخذه في ذلك والله أعلم أن الخراج ~~ما وضع على الكفار على وجه الصغار عليهم والذلة و هذا انما يكون فيما وضع ~~على # PageV01P020 # أرضهم بسبب الكفر كالجزية الموضوعة على رؤسهم بسبب الكفر وسمى الجزية ~~خراجا كما سبق ذكره بخلاف ما وضع على أرض المسلمين فانه ليس موضوعا على وجه ~~الصغار وانما هو في الحقيقة كالاجرة له وهذا نزاع لفظي لا يترتب عليه حكم ~~شرعي ويحتاج ههنا الى الكلام على مسألتين: # أحداهما الارض التي لعموم المسلمين نوعان: أحدهما أرض الفيء وهي ما لم ~~يتعلق حق مسلم معين بها ابتداء كأرض هرب أهلها من الكفار واستولى المسلمون ~~عليها فهذه فيء. # وأرض من مات من الكفار ولا وارث له فانها فيء عند الشافعي واحمد في ~~المشهور عنه وكذا عند أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم جعلوها مصروفة في مصالخ ~~خاصة وعند مالك والنخعي ماله لأهل ملته ودينه وعن احمد نحوه. # واختلف العلماء في حكم أرض الفيء هل تصير وقفا بمجرد انتقالها الى ~~المسلمين أم لا؟ نص الشافعي أنها تصير وقفا ما عدا الخمس لأن الفيء عنده ~~يخمس واختلف أصحابه على طريقين: # أحدهما أن يصير هذا بالوقفية على قوله أن مصرف الفيء المصالح فأماعلى ~~قوله انه للمقاتلة فيجب قسمتها بينهم. # والثاني أنه وقف على القولين جميعا لكن ان قلنا مصرف الفي المصالح صرفت ~~غلة هذه الأرض في المصالح وان قلنا المقاتلة خاصة صرفت الغلة في مصالحهم. # واختلف أصحابنا هل تصير أرض الفي ms011 وقفا بمجرد استيلاء المسلمين عليها أم ~~لا على وجهين: # فمنهم من حكى هذا لخلاف في الارض التي جلى أهلها عنها خاصة # PageV01P021 # كأبي الخطاب ومن تبعه ومنهم من حكاه في أرض من مات ولا وارث له خاصة ~~كالقاضي في الاحكام السلطانية وجعل حكمها حكم أرض العنوة على ما سيأتي ان ~~شاء الله تعالى. # وذكر أن الامام له أن يصطفي لبيت المال من مال الغانمين باستطابة نفوسهم ~~أو بحق الخمس ويكون ملكا لجميع المسلمين أو لأهل الخمس فان شاء الامام؟ ~~استغله ومنهم من حكى في الارض التي جلى عنها الكفار حتى تصير وقفا بمجرد ~~ذلك أم لا تصير وقفا بدون وقف الامام روايتين ولم يحك في أرض بيت المال ~~الموروثة أنها لا تصير وقفا بدون وقف الامام كصاحب المحرر والمنصوص عن أحمد ~~في ذلك ما نقله عنه صالح وأبو الحارث قال: كل أرض جلي عنها أهلها بغير قتال ~~فهي فيء. # ونقل عنه المروزي انه قال: الأرض الميتة اذا كانت لم تملك فان ملكت فهي ~~فيء للمسلمين مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث والقاضي يتأول قول أحمد ~~أنها فيء بأن المراد أنها وقف وظاهر كلام احمد يأبى ذلك ويدل على أنها ~~مملوكة لعموم المسلمين. # ومن الأصحاب من جعل أرض العنوه المضروب عليها كذلك كما سنذكره ان شاء ~~الله تعالى. # وإذا قلنا لا تصير وقفا بدون وقف الامام فحكمها قبل ذلك حكم مال الفيء ~~المنقول صرح به صاحب المحرر وكذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية في أرض ~~بيت المال الموروثة دون الارض التي اصطفاها الامام لبيت المال فانه جعلها ~~كالوقف المؤبد وفي ذلك نظر. # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر أن يزارع أرض الصوافي بجزء معلوم فان ~~لم يوجد من يزارع عليها فلتمنح فان لم يوجد من يأخذها أنفق عليها من بيت ~~المال ولا تبور أخرجه يحيى بن آدم. # PageV01P022 # ونقل يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح في جميع هذه الأراضي أن أمرها إلى ~~الامام فان شاء أقام فيها ms012 من يعمرها ويؤدي الى بيت مال المسلمين عنها شيئا ~~ويكون الفضل له وان شاء أنفق عليها من بيت المال واستأجر من يقوم فيها ~~ويكون فضلها للمسلمين وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء عن المسلمين. # وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على أنه جعلها كأرض العنوة في ~~التخيير سواء. # قال الأثرم: حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو طلق حدثني ~~أبو حنظلة بن نعيم أن سعدا كتب إلى عمر رضي الله عنه إنا أخذنا أرضا لم ~~يقاتلنا أهلها فكتب اليه عمر رضي الله عنه إن شئتم أن تقسموها بينكم ~~فاقسموها وإن شئتم أن تدعوها فيعمرها أهلها فمن جاء منكم بعد ذلك كان له ~~فيها نصيب فإني أخاف أن تشاحنوا فيها وفي شربها فيقتل بعضكم بعضا. # ورورى الحسن بن زياد في كتاب الخراج عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد ~~الله وعبد الرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية أن عمر رضي الله عنه. استعمله ~~على نجران وأوصاه أيما أرض جلي عنها أهلها فادفع الأرض وما فيها من النخيل ~~والشجر إلى من يعملها ويقوم عليها على أن ما كان يسقى سيحا أو تسقيها ~~السماء فلهم الثلث وللمسلمين الثلثان وما كان يسقى بغرب فلهم الثلثان ~~وللمسلمين الثلث واسناده ضعيف جدا (1). # النوع الثاني: ما تعلق به ابتداء حق مسلم معين وهي أرض العنوة ~~PageV01P023 # التي قوتل الكفار عليها واخذت منهم قهرا فاختلف العلماء قديما وحديثا في ~~حكم هذه الارض اختلافا كبيرا وحاصله يرجع الى أقول ثلاثة: # أحدهما أنه يتعين قسمتها بين الغانمين بعد اخراج الخمس منها كما تقسم ~~المنقولات وهذا قول الشافعي وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره وحكاه ~~الخلال في كتاب الاموال رواية عن أحمد من رواية عبد الله عنه وإلى الآن لم ~~نقف على نقل صريح عن أحد معين قبل الشافعي بهذا القول إلا أن يحيى بن آدم ~~حكاه عن قائل لم يسمه وحكاه أحمد عن أهل المدينة وأما ما روي عن الزبير رضي ~~الله ms013 عنه من طلب قسمة أرض مصر وعن بلال رضي الله عنه من طلب قسمة أرض الشام ~~فذاك إنما يدل على جواز قسمته لا على أنه لا يجوز غير ذلك ولهذا لما أبى ~~عمر رضي الله عنه عليهم القسمة لم ينكروا عليه ولا قال أحد منهم إن ذلك غير ~~جائز (1) أو أنه مخالف لكتاب الله عز وجل. # والقول الثاني أنها تصير فيأ للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها لا يملكها ~~الغانمون ولا يجوز قسمتها عليهم وهذا قول مالك وأصحابه وهو رواية عن أحمد ~~واختاره أبو بكر من أصحابنا قال أحمد في رواية حنبل ما كان عنوة كان ~~المسلمون فيه شرعا واحدا وعمر ترك السواد لذلك ومما روي عنه أن أرض العنوة ~~فيء من السلف الحسن البصري وعطاء بن السائب وشريك بن عبد الله النخعي ~~والحسن بن صالح ويحيى بن آدم لكنه مع ذلك قال يتخير الامام بين قسمتها ~~وتركها ولعل من قبله يقول كذلك الا مالكا فانه منع القسمة. # القول الثالث: أن الإمام يخير بين الأمرين إن شاء قسمها بين PageV01P024 # الغانمين وان شاء لم يقسمها لعموم المسلمين وهذا قول أكثر العلماء في ~~الجملة منهم أبو حنيفة والثوري وابن المبارك ويحيى بن آدم وأحمد في المشهور ~~عنه وأبو عقيل وإسحاق واختلفوا في كيفية تخير الامام فقالت طائفة يخير بين ~~أن يقسمها بين الغانمين وبين وقفها وهو المشهور عن أحمد. # وروي عن الثوري وابن المبارك وأبي عبيد واختلفوا هل تخمس اذا قسمها أم لا ~~على قولين: حكاهما يحيى بن آدم والقول بالتخميس منصوص عن أحمد والثوري وعلى ~~هذا فلا يجوز أن ترد على أهلها تمليكا بخراج ولا غيره ذكره القاضي أبو يعلى ~~في خلافه وغيره وقالت طائفة يخير بين قسمتها وأهلها بين الغانمين وبين ~~إقرار أهلها عليها ويجعل عليها وعليهم الخراج فتكون ملكا لهم هذا قول أبي ~~حنيفة وحكاه الطحاوي عن الثوري. # وحكي عن أبي حنيفة أنه إن شاء أيضا صرف عنها أهلها ونقل إليها قوما ~~بالخراج وليس له عنده وقفها. # وقالت طائفة يخير بين ms014 أربعة أشياء: الوقف والقسمة وإقرار أهلها على ملكهم ~~بالخراج والجزية وأن يجلي أهلها عنها وينقل إليها قوما لذلك وهذا قول طائفة ~~من أصحابنا كالقاضي في المحرر ومن تابعه واختلفوا هل يوضع الخراج على جميع ~~أراضي العنوة أم يستثنى بعضها فمن أصحابنا من قال يوضع الخراج على جميع ~~أراضي العنوة حتى على مزارع ملكة إذا قلنا فتحت عنوة وهو قول أبي الخطاب في ~~كتاب الانتصار والسامري وغيرهما وقيل إن قولهما خلاف الاجماع وقالت طائفة ~~لا خراج على مزارع مكة سواء قلنا فتحت عنوة أو صلحا وهو قول أبي عبيد واكثر ~~أصحابنا فان النبي صلى الله عليه وسلم لما رد مكة على أهلها لم يضرب عليهم ~~خراجا وقد قيل في تعليله إن مكة لا يقر فيها كافر بحال فكذلك ما هو في ~~الأصل على الكافر # PageV01P025 # والخراج في معنى الجزية فتصان مكة عنه. وإن قيل انه أجرة فبيوت مكة لا ~~تؤجر لكن من منع إجارة بيونتها فأكثرهم خصوا ذلك بالمساكن إلا أن القاضي ~~ابا يعلى ذكر في الاحكام السلطانية أن ما هو داخل في حدود الحرم كله لا ~~يباع ولا يؤجر وذكر أن أحمد نص عليه في رواية مثنى الانباري. # وقيل في تعليل منع وضع الخراج على مزارع مكة إن العرب كما لا جزية على ~~رقابهم فكذلك لا جزية على أرضهم ولكن في أخذ الجزية منهم نزاع مشهور ومقتضى ~~هذا التعليل أنه لا يضرب الخراج على جميع أرض العرب الذي لا يؤخذ منهم ~~الجزية وهذا قول الكوفيين الحسن بن صالح ويحيى بن آدم وحكي عن أبي حنيفة ~~وفي كلام أبي عبيد ما يدل عليه. # وأعلم أن مآخذ الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة ينبني على تحرير ~~الكلام في ثلاثة أصول: # أحدهما أن الأرض المأخوذة عنوة هل هي داخلة في آية الغنيمة أو في آية ~~الفيء؟ # الثاني حكم خبير وهل قسمها النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يقسمها؟ # الثالث ما فعله عمر رضي الله عنه بأرض السواد وغيره من أرض العنوة. # الأصل الأول ms015 أن الأرض المعنوة هل هي داخلة في آية الغنائم المذكورة في ~~سورة الانفاق وهي قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~(1) الآية. أم هي داخلة في آية الفيء المذكورة في سورة الحشر وهي قوله ~~تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل} (2) الآية. ثم PageV01P026 # ذكر تلاوة اصناف المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم فقالت طائفة: الأرض ~~داخلة في آية الغنيمة فانه تعالى قال: {واعلموا أن ما غنمتم من شيء}. ~~وشيءنكره في سياق النفي فيعم كل ما يسمى شيئا قالوا: وأية الفي لم يدخل ~~فيها حكم الغنيمة كما أن آية الغنيمة لم يدخل فيها الفيء بل الغنيمة والفيء ~~لكل واحد منهما حكم يختص به وهذا قول من قال من الفقهاء إن الأرض تتعين ~~قسمتها بين الغانمين وقال طائفة بل الأرض داخلة في آية الفيء وهذا قول أكثر ~~العماء صرحوا بذلك وممن روي عنه عمر بن عبد العزيز وقد سبق ذكر من قال من ~~السلف إن السواد فيء ونص عليه الامام أحمد. # ووجه دخول الأرض في الفي أن الله تعالى قال: {ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول} إلى قوله: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا} الآية. فجعل الفيء لثلاثة أصناف المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا ~~من بعدهم ولذلك لما تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية قال: "استوعبت هذه ~~الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق غلا بعض من تملكون من ~~أرقائكم". أخرجه أبو داود من طريق الزهري عن عمر رضي الله عنه منقطعا. # وروي من وجه آخر عن الزهري موصولا ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن عمر رضي الله عنه أيضا ثم إن عمر رضي الله عنه جعل أرض العنوة فيأ ~~وأرصدها للمسلمين إلى يوم القيامة فدل على أنه فهم دخولها في آيات الفيء ~~ولذلك قرره أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في رسالته المشهورة التي ms016 بين ~~فيها أحكام الفيء وقد اعتمد عليها مالك وأخذ بها كما ذكر ذلك القاضي ~~إسماعيل في كتاب أحكام القرآن وساقها بتمامها باسناده. # PageV01P027 # وذكر البخاري في صحيحه بعضها تعليقا وبين دخول الأرض في الفيء وان هذه ~~الآيات ليست بسبب بني النضير وبنو النضير أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة بعد أن حاصرهم. # قال الزهري: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وهم سبط من ~~اليهود بناحية من المدينة حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل ~~من الأمتعة إلا الحلقة فأنزل الله فيهم يعني أول سورة الحشر. أخرجه أبو ~~عبيد وخرجه أبو داود مطولا من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم غزا على بني النضير بالكتاب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت ~~بنو النضير واحتملوا ما أقلت الابل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فدل أن ~~نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه ~~بها فقال تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب} (1) يقول فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين وقسمها ~~بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة وبقي منها صدقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها وهذا الكلام ~~أكثره مدرج من قول الزهري والله أعلم. # وخرج أبو داود من قوله كانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم الى ~~آخره من قول الزهري. # وثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت فيهم هذه الآية: {ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها} (2) الآية. PageV01P028 # وفي الصحيحين أيضا عن عمر رضي الله عنه أنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجب المسلمون عليه ms017 بخيل ولا ركاب وكانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ثم ~~ما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز و جل. وإذا علم أن ~~الآية نزلت بسبب بني النضير فبنو النضير بما تركوا أرضهم ونخلهم و سلاحهم ~~وقد جعله الله فيأ وخصه برسوله إما لأنه كان يملك الفيء في حياته أو لإنه ~~كان يقسمه باجتهاد ونظره بخلاف الغنيمة. # ولا ريب أن بني النضير لم يتركوا أرضهم إلا بعد حصار ومحاربة ولم ينزلوا ~~من حصونهم إلا خشية القتل ومع هذا فقد جعل الله أرض بني النضير فيأ وقوله ~~تعالى: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} تذكير بنعمة الله عليهم في أنهم ~~لم يحتاجوا في أخذ ذلك إلى كثير عمل ولا مشقة. # وقال مجاهد في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال يذكرهم ربهم ~~أنه نصرهم بغير كراع ولا عدة في بني قريضة وخيبر خرجه آدم بن أبي إياس عن ~~ورقاء عن أبي نجيح عنه. # ومعلوم أن خيبر وقع فيها قتال لكن يسير فتكون الآية كقوله: {ولقد نصركم ~~الله ببدر وأنتم أذلة} (1) وحينئذ فاما أن تكون الأرض تستثنى من عموم قوله: ~~{واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية! فيكون ذلك تخصيصا من ~~العام وإما أن يكون هذا ناسخا لحكم الأرض من آية الغنيمة فان قصة بني ~~النضير بعد قصة بدر بالاتفاق والأشبه التخصيص إلا أن يقال إن قصة بدر لم ~~يدخل فيها إلا المنقولات إذ لم يكن في غنيمة بدر أرض وهذا على قول من يرى ~~التخصيص PageV01P029 # بالسبب ظاهر ومما يدل على تخصيص آية الغنيمة بالمنقولات أن الله تعالى خص ~~هذه الأمة باباحة الغنيمة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~كثيرة. # والذي خصت باباحته هو المنقولات دون الأرض فان الله تعالى أورث بني ~~إسرائيل أرض الكفار وديارهم ولم يكن ذلك ممتنعا عليها لأن الأرض ليست ~~بداخلة في مطلق الغنيمة وإنما ms018 كان ممتنعا عليهم المنقولات ولهذا كانوا ~~يحرقونها بالنار. وانما خص الغانمون من هذه الأمة بالمنقولات دون الأرض لأن ~~قتالهم وجهادهم لله عز وجل لا للغنيمة وانما الغنيمة رخصة من الله تعالى ~~ورحمة بهم فخصوا بما ليس له أصل يبقى وأما ماله أصل يبقى فانه يكون مشتركا ~~بين المسلمين كلهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد ذلك ويبين هذا أن الله ~~تعالى نسب الغنيمة للغانمين فقال: {واعلموا أن ما غنمتم من شيء} فأما الأرض ~~فاضافها الى الرسول لقوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} إشارة ~~إلى أن كل قرية يفيئها الله على أمته الى يوم القيامة فهي مضافة الى الرسول ~~غير مختصة بالغانمين والامام يقول مقام الرسول في قسمتها بالاجتهاد وقوله: ~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} من الأرض خاصة. وقد صح عن عطاء بن ~~السائب والحسن البصري وغيرهما من السلف انهم قالوا الأرض فيء وإن أخذت ~~بقتال وتقدم ذكر ذلك عن جماعة من العلماء يدل على ذلك انه جعلها لثلاثة ~~أصناف المهاجرين والانصار ومن جاء بعدهم من المسلمين وهذا لا يمكن في ~~المنقولات قطعا لأن المنقولات تستهلك ويختص به من يأخذه فلا يمكن اشتراك ~~جميع المسلمين فيه. # وقد قيل ان هذه الآية نزلت في قرى عرينة التي فتحت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو فيها وفي قرى بني قريظة والنضير وحنين وقيل بل الآية تعم كل # PageV01P030 # ما فتح الى آخر الدهر وهو أصح وان كان سبب نزولها في قرى عرينة فان سبب ~~النزول لا يخص الحكم العام قال معمر بلغنا أن هذه الآية نزلت في الجزية ~~والخراج خراج القرى يعني القرى تؤدي الخراج ذكره ابن أبي حاتم.. # وكذا قال الحسن بن صالح: إن الفيء ما أخذ من الكفار بصلح من جزية أو خراج ~~وكذا فسر أحمد الفيء بأنه ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرؤس وخراج ~~الأرض. وقال: فيه حق لجميع المسلمين ولم يذكر في هذه الآية بغير إيجاف كما ~~ذكره في الآية الأولى. ms019 # وقد تقدم عن مجاهد أنه حمل الآية الأولى على خيبر وقريظة مع ما فيها من ~~نفي الايجاف فما لم يذكر فيه نفي الايجاف أولى أن يحمل على حالة القتال فمن ~~هنا قالت طائفة من السلف المراد به ما أخذه المسلمون بقتال من الأرض. # ذكر ابن إسحاق عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن قال ابن إسحاق وحدثني ~~عبد الله بن أبي بكر دخل حديث أحدهما في الآخر قال أنزل الله تعالى في بني ~~النضير سورة الحشر فكانت أموال بني النضير مما لم يوجف المسلمون عليه خيلا ~~ولا ركابا فجعل الله أموالهم لنبيه صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء ثم ~~قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجف المسلمون عليه بالخيل ~~والركاب وفتح بالحرب فلله وللرسول ولذي القربى فهذا قسم آخر بين المسلمين ~~على ما وضعه الله عز وجل فقسم الفيء لمن سمي من المهاجرين والأنصار ولمن ~~جاء بعدهم أخرجه القاضي إسماعيل. # ونحو هذا قال قتادة ويزيد بن رومان وإن هذه القرى مما أخذ بالقتال لكنهم ~~قالوا نسخ ذلك بآية الأنفال فان أرادوا النسخ الاصطلاحي وهو رفع الحكم فلا ~~يصح لأن آية الأنفال نزلت عقب بدر # PageV01P031 # قبل بني النضير وإن أرادوا أنها بينت أمرها وأن المراد بأية الحشر خمس ~~الغنيمة خاصة وهذا قول عطاء الخراساني ذكره آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ~~أبي شيبة عنه على تقدير أن يكون المراد الخمس خاصة ولو قيل على تقدير أني ~~كون المراد الخمس خاصة بآية الحشر أنها بينت ان خمس الغنيمة لا يختص ~~بالاصناف الخمس بل يشترك فيها جميع المسلمين كان متوجها ويستدل بذلك على أن ~~مصرف الخمس كله مصرف الفيء وهو أقوى الاقوال وهو قول مالك وقرره عمر بن عبد ~~العزيز في رسالته في الفيء تقريرا بليغا شافيا رضي الله عنه فهذه ثلاثة ~~أقول في الآية. # إذا قلنا إن الفيء هنا ما أخذ بقتال هل هي منسوخة أو أن المراد بها خمس ~~الغنيمة أو أن المراد بها الأرض ms020 خاصة وهذا الثالث أصح ويقرر هذا أن الفيء ~~يستعمل كثيرا فيما أخذ بقتال. # وروى إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال أفاء الله ~~على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا وذكر ~~الحديث. # وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما وذكر الحديث خرجه أبو داود ~~وإذا تقرر هذا فمن رأى دخول الأرض في أية الغنيمة خاصة أوجب قسمتها بين ~~الغانمين ومن رأى دخولها في آية الفيء خاصة فمنهم من أوجب ارصادها للمسلمين ~~عموما كقول مالك وأصحابه ومنهم من خير بين ذلك وبين قسمتها وهو قول ~~الأكثرين. # ثم أن أبا عبيد زعم ان الصحابة رضي الله عنهم رأوا دخولها في كلتا ~~الأثنتين فلذلك منهم من أشار بقسمتها ومنهم من أشار بحبسها ورد ذلك أصحاب ~~مالك وقالوا: لو دخلت في آية الغنيمة لكانت حقا للغانمين # PageV01P032 # كالمنقولات فكيف يخير الامام بين اعطائها لأهلها المستحقين لها وبين ~~منعهم حقهم؟! وقد يقال ان من رأى قسمتها كالزبير وبلال رضي الله عنهما وهو ~~أول اختياري عمر رضي الله عنه لم يكن مأخذه في ذلك دخولها في آية الغنيمة ~~وإنما يكون مأخذهم في ذلك أنها لما كانت فيئا لجميع المسلمين وحقا مشتركا ~~بينهم جاز تخصيص الغانمين بها لانهم من جملة المسلمين ولهم خصوصية على ~~غيرهم بحصول هذه الارض بقتالهم عليها فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز ~~وهذا كما أقطع عثمان رضي الله عنه جماعة من الصحابة بعض أرض السواد إقطاع ~~تمليك ونظيره وقف الامام بعض أراضي بيت المال على بعض المسلمين وقد أفتي ~~بجواز ذلك ابن عقيل من أصحابنا وطوائف من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومن ~~الشافعية من منع ذلك وسنذكر ذلك مستوفى فيما بعد إن شاء الله تعالى. # الأصل الثاني حكم خيبر وقد اختلف الناس فيما فعله فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: فقالت طائفة قسمها جميعا بين ms021 أهل الحدبية ومن شهد خيبر ومن ~~غاب عنها وهذا قول الزهري ذكره أبو داود في سننه وقد تقدم أن عمر رضي الله ~~عنه قال: "لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر". وكذا روى ابن وهب في مسنده عن ابن لهيعة عن يزيد (1) بن ~~أبي حبيب عمن سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب ~~الخولاني يقول لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص رضي ~~الله عنهما أقسمها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو: ~~لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليه ~~عمر رضي الله عنه PageV01P033 # أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة (1). وأخرجه الامام أحمد وأبو عبيد # وروى أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير عن ابن المبارك عن جرير ابن حازم ~~قال: سمعت نافعا يقول: أصاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال قال: وأظنه ذكر ~~معاذا فكتبوا إلى عمر رضي الله عنه: إن الفيء الذي أصيب لك خمسه ولنا ما ~~بقي ليس لأحد فيه شيء كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فكتب عمر رضي ~~الله عنه إنه ليس على ما قلتم ولكن أقفها للمسلمين فراجعوه الكتاب وراجعهم ~~بأبون ويأبى فلما أبوا قام عمر رضي الله عنه فدعا عليهم فقال اللهم اكفني ~~بلالا وأصحاب بلال فما حال الحول حتى ماتوا جميعا. # وقالت طائفة: لم يقسم فيها شيء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~قسمت في عهد عمر رضي الله عنه فهذا قول الطحاوي قال وإنما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقسم غلاتها ولم يقسم الأرض وإنما قسم أرضها عمر رضي الله ~~عنه في خلافته حين أجلى اليهود عنها. # وقالت طائفة: بل قسم بعضها وترك بعضها بغير قسمة للمصالح وهذا هو الأظهر. # ويدل عليه ما خرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك بن ~~أوس ms022 بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه أنه قال: جزأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر ثلاثة أجزاء جزأين بين المسلمين وجزء نفقة لأهله فما فضل عن نفقة ~~أهله جعله بين فقراء المهاجرين. # وخرج أيضا من طريق ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين نصف ~~PageV01P034 # لنؤائبه وحاجته ونصف بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما. # ومن طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال: لما أفاء ~~الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما جمع كل ~~سهم مائة سهم فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وعزل النصف الآخر فقسمه بين ~~المسلمين. # وأخرجه أيضا من طريق أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه سمع ~~نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالو فذكر هذا الحديث. وقال ~~كان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزل النصف ~~للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب. # وأخرجه أيضا من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير ابن يسار عن ~~رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على ستة ~~وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والامور ~~ونوائب الناس فهذا صريح في أن نصف خيبر قسم على أهلها ونصفها تركه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيأ يتصرف فيه تصرفه في الفيء. # وخيبر انما قسمت على أهل الحديبية خاصة. # وروى علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كانت ~~خيبر فقال الزهري وابن اسحاق كان منهم من غاب عنها وأخذ من نصيبه وقال موسى ~~بن عقبة لم يتخلف عن خيبر أحد من أهل ms023 الحديبية. # واختلفوا هل اعطى من القسمة من شهد خيبر ممن لم يشهد الحديبية على قولين ~~حكاهما القاضي إسماعيل في كتاب الاموال له. # PageV01P035 # وذكر ابن إسحاق ان خيبر قسمت على نخل من شهدها من أهل الحديبية قال ~~القاضي إسماعيل ولم تختلف الرواية أنها قسمت بين أهل الحديبية من شهد منهم ~~خيبر ومن غاب عنها. # وفي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه لما أجلى اليهود من خيبر قال: "من ~~كان له سهم بخيبر فليحضر", فقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبر من ~~أهل الحديبية. # وهذا يدل بمفهومه على أنه لم يقسم منها لمن لم يشهد خيبر من أهل الحديبية ~~وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم معهم جماعة جاءوا بعد الفتح منهم جعفر ~~وأبو موسى وأصحابه وأبو هريرة وأصحابه فقيل: كان ذلك برضى من المستحقين ~~قاله موسى بن عقبة ومحمد بن سعد. # وفي مسند أحمد حديث يدل على ذلك ويحتمل أن يكون أعطاهم من الخمس واختلفوا ~~هل كانت خيبر كلها عنوة أم لا. # وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فأصبناها عنوة. # وقال الزهري: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد ~~القتال خرجه أبو داود من طريق يونس عنه. # وخرج أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا. # وعن الزهري أن سعيد بن المسيب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اففتح بعض خيبر عنوة. # وخرج أيضا من طريق ابن إسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد ~~محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا # PageV01P036 # فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع ~~بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. # قال القاضي إسماعيل: ما كان من خيبر أخذ من غير ms024 قتال جرى مجرى بني ~~النضير. # وسئل الامام أحمد عن أرض خيبر فقال: ما صح لي من أمرها شيء. نقله عنه ~~اسحق بن منصور وعن إسحاق بن راهويه مثله. # وإذا تقرر هذا فمن زعم أن خيبر كلها قسمت استدل بذلك على وجوب قسمة الأرض ~~بين الغانمين ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم شيئا من أرضها ~~استدل بذلك على أن الأرض لا تقسم بل تترك فيأ وأما قسمة عمر رضي الله عنه ~~لها دون أرض العنوة التي فتحها فلأن المسلمين كثر فيهم من يعمل على الأشجار ~~فاستغنوا عن اليهود وأرض خيبر من أرض الحجاز وهي أرض عرب فلا يضرب عليهم ~~الخراج ولا يبقى فيها كافر بعد إجلاء عمر رضي الله عنه اليهود عنها فتعين ~~قسمتها بين أهلها ليشتغل كل واحد منهم نصيبه ومن رأى أن بعضها قسمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبعضها تركه فيأ استدل بذلك على جواز الأمرين وزعم ابن ~~جرير الطبري أن ما قسمه النبي صلى الله عليه وسلم منها كان فتح عنوة وما لم ~~يقسم منها كان أخذه صلحا واعترض القاضي إسماعيل على من استدل بقسمة خيبر ~~على قسمة أرض الفيء بأن قسمة خيبر لا يجوز القياس عليها لأنها قسمت على أهل ~~الحديبية من غاب منهم ومن حضر واشترك فيها من لم يحضر الوقعة من غير أهل ~~الحديبية ومع هذا يمتنع الحاق غيرها بها ويجاب على ذلك بأنه يحتمل أن أهل ~~الحديبية لم يتخلف منهم أحد عن شهود فتح خيبر كما ذكر موسى بن عقبة ويحتمل ~~أن اعطاء أبي موسى وأبي هريرة وأصحابهما رضي الله عنهم # PageV01P037 # كان بطيب نفس الغانمين كما قاله موسى بن عقبة ومحمد بن سعد وأن يكون ~~لحوقهم قبل احراز الغنيمة فاستحقوا مع الغانمين بناء على ان الغنيمة لا ~~تملك بدون الحيازة فمن أدركهم قبل حال الملك ملك معهم وهو كلام الخرقي من ~~أصحابنا. # وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم بدر لبعض من كان غائبا عنها ~~كعثمان وطلحة ms025 والزبير رضي الله عنهم وهذا يدل على أن الغنيمة ليست كمباح ~~اشترك فيه ناس مثل الاصطياد والاحتطاب فان ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب ~~المال بخلاف الغنيمة فان المقصود للجهاد اعلاء كلمة الله والغنائم لم تبح ~~لمن كان قبلنا وإنما ابيحت لنا معونة على مصلحة الدين وأهله فمن نفع ~~المجاهدين بنفع استعانوا به على تمام جهادهم جعل منهم وان لم يحضر ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم "المسلمون يد واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ويرد ~~مستريهم على قاعدهم فانما المتسري انما يسري بقوة القاعد" فالمعاونون ~~للمجاهدين من المجاهدين فاذا رأىالامام اشراك من فيه منفعة للمسلمين في ~~الغنيمة جاز كما يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض للمصلحة في أصح القولين ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد ويدل عليه اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤلفة من غنائم حنين وكان شيئا كثيرا لا يحتمله الخمس # ومما يستدل به على أن الأرض لا يجب قسمتها فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتح مكة وكان فتحه عنوة على أصح القولين كما دلت عليه النصوص الصحيحة ولم ~~يقسمها بل أطلقها لأهلها ومن عليهم بأنفسهم وديارهم واموالهم حيث أسلموا ~~قبل قسمة ذلك كله ولم يعوض أحدا من الجيس معه عن ذلك شيئا بخلاف مال هوازن ~~لما رده عليهم بعد القسمة فانه عوض من لم يرض بالرد. # PageV01P038 # "الأصل الثالث" فعل عمر رضي الله عنه في أرض العنوة التي فتحت في زمانه ~~فانه لم يقسمها بين الغانمين وكان قد عزم على قسمة بعضها ثم رجع عن ذلك ~~ورأى قسم بعضها ثم استردها قسمة كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # وقد سبق بعض الآثار عن عمر رضي الله عنه بذلك وسيأتي بعضها إن شاء الله ~~تعالى فاختلف الناس في وجه ما فعله عمر رضي الله عنه فقالت طائفة: رأى أن ~~الأرض تكون فيأ للمسلمين فلا تقسم بين الغانمين وهذا قول جمهور العلماء ~~كمالك وسفيان وأحمد وغيرهم وقد سبق عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ~~وروى أبو عبيد ms026 من طريق الماجشون قال: قال بلال لعمر رضي الله عنه في القرى ~~التي فتحوها عنوة أقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر رضي الله عنه لا هذا عين ~~المال ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين. # قال: وأخبرني زيد بن أسلم قال: قال عمر رضي الله عنه فيما فعله أحد من ~~الصحابة (1). # ولما ولي عثمان رضي الله عنه بعده أقر الأمر على ما كان عليه ولكن أقطع ~~من السواد لبعض الصحابة رضي الله عنهم وهذا يدل على أنه رأه فيأ ولم يره ~~ملكا للغانمين وكذلك على بعذه أقر الأمر على ذلك ولم يغيره وروي أنه هم ~~بقسمه ثم تركه فروى يحيى بن آدم في كتابه عن قران الأسدي عن أبي سنان ~~الشيباني عن عميرة عن علي رضي الله عنه قال: "لقدهممت أن أقسم السواد ينزل ~~أحدكم القرية فيقول قريتي ليدعوني وإلا قسمته" (2). PageV01P039 # ومن طريق ثعلبة بن يزيد عن علي رضي الله عنه: "لولا أن يضرب بعضكم وجوه ~~بعض لقسمت السواد بينكم". وهذا يدل على أنه لم ير قسمته لازمة بل رآها ~~سائغة موكولة إلى اجتهاد الامام ولعله أراد قسمة بعضه بين بعض المسلمين كما ~~أقطع عثمان رضي الله عنه بعضهم. # وقالت طائفة: إنما وقفه عمر رضي الله عنه وجعله فيأ للمسلمين باستطابة ~~نفوس الغانمين وعوض من لم يرض بترك حقه منه مجانا وهذا قول: الشافعي ~~وأصحابه واستدلوا بما روي عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال ~~رأيت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد فأخذوا سنتين ~~أو ثلاثا قال: فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير رضي الله عنهم فقال عمر ~~لجرير رضي الله عنهما يا جرير لولا إني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم ~~وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم ففعل ذلك جرير رضي الله عنه ~~بثمانين دينارا وروى إسماعيل أيضا عن قيس قال: قالت امرأة من بجيلة يقال ~~لها ام كرز لعمر رضي الله عنه يا أمير المؤمنين ms027 إن أبي هلك وسهمه ثابت في ~~السواد وإني لم أسلم فقال لها يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قالت ~~إن كانوا صنعوا ما صنعوا فاني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها ~~قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبا قال: ففعل عمر رضي الله عنه ذلك فكانت الدنانير ~~نحوا من ثمانين دينارا أخرجهما يحيى بن آدم وأبو عبيد وغيرهما وأجاب أبو ~~عبيد عن ذلك بأن جريرا رضي الله عنه وقومه كان عمر قد نفلهم ذلك قبل القتال ~~ثم أمضى لهم نفلهم بعده فكانوا قد ملكوه بذلك ولم يأخذوه بالقسمة من ~~الغنيمة ثم روي من طريق داود عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه كان أول من وجه ~~إلى الكوفة جرير بن عبد الله رضي الله عنه بعد قتل أبي عبيد فقال له هل لك ~~في الكوفة وأنفلك الثلث بعد الخمس فقال: نعم فبعثه. وأجاب # PageV01P040 # ابن المذنر عما قال أبو عبيد بجوابين أحدهما أن أثر الشعبي منقطع فلا ~~يعارض المتصل لأن الشعبي لم يسمع من عمر وإسماعيل بن أبي خالد سمع منه ~~والثاني أنهما مختلفان في المعنى فلا تنافي بينهما فيجوز أن يكون عمر رضي ~~الله عنه جعل لهم الثلث نفلا ثم أعطاهم الربع قسمة حيث كانوا ربع أهل ~~القتال ويمكن الجواب عن حديث إسماعيل بن أبي خالد بجواب آخر غير ما ذكره ~~أبو عبيد وهو أنا نسلم أن جريرا وقومه من بجيلة قسم لهم عمر رضي الله عنه ~~ربع السواد لكونهم ربع المقاتلة فان الامام يجوز له أن يقسم الأرض بين ~~الغانمين وأن لا يقسم كما سبق تقريره فما قسم لهم عمر رضي الله عنه ذلك ~~ملكوه بالقسمة ثم رأى عمر رضي الله عنه أن ترك السواد كله فيأ أصلح ~~للمسلمين فاحتاج الى استرضائهم وتعويض من لم يرض بترك حقه مما ملكه بغير ~~عوض وهذا واضح لا إشكال فيه على قول من يرى أن الامام مخير بين القسمة ~~وتركها وإنما يشكل على قول من يرى أن القسمة ms028 لا تجوز كمالك ومن وافقه ثم أن ~~قصة جرير مع عمر رضي الله عنهما تدل على أن القسمة غير واجبة لأن عمر رضي ~~الله عنه لم يقسم بقية السواد بين الغانمين ولم يستطب نفوس بقية الغانمين ~~ممن لم يقسم لهم فلو كانت الأرض حقا ثابتا للغانمين جميعهم لاحتاج عمر رضي ~~الله عنه إلى استطابة نفوس الغانمين جميعهم من قسم لهم ومن لم يقسم فلما ~~استطاب نفوس من قسم له خاصة دل على أن من لم يقسم له لا حق له ثابت حتى ~~يحتاج الى استطابة نفسه وأن المقسوم له كان له حق وقد ملكه بالقسمة. # وقالت طائفة من أصحابنا منهم أبو بكر عبد العزيز: أن عمر رضي الله عنه ~~كان أقطعهم ذلك اقطاعا ثم رجع فيه وإنما عوضهم عنه لأن الاقطاع تملك وقدنقل ~~حنبل عن أحمد أن عمر رضي الله عنه كان أقطع بجيلة من السواد ثم رجع وروى ~~أبو طالب عن أحمد كلاما فيه اشكال # PageV01P041 # قال في حربه كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم ~~المسلمون كيف تصنع بأرضهم هذه؟ قال هذه فيء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه ~~فيؤخذ خمسة فيقسم بين خمسة واربعة اخمسا كاللذين أفاءوا ويكون سهم الأمير ~~خراجا للمسلمين مثل ما أخذ عمر رضي الله عنه السواد عنوة فأوقفه على ~~المسلمين ذكره الخلال في كتاب الاجارة. وقوله يكون سهم الأمير خراجا يقتضي ~~أنه لا يوقف إلا سهم الأمير الذي هو حقه ويقتضي أن عمر رضي الله عنه صار ~~السواد كله حقا له وقالت طائفة إنما لم يقسم عمر رضي الله عنه الأرض بين ~~الغانمين لأنهم لم يستولوا عليها قهرا ولم يملكوها عنوة وهذا قول ساقط ظاهر ~~الفساد ومن أنكر أن يكون شيء من أرض السواد أو أرض العراق أو مصر أو الشام ~~أخذ عنوة فهو مكابر مباهت فلا حاجة الى الكلام معه ومن تأمل كتب التواريخ ~~والسير وغيرها علم بطلان ذلك قطعا وقالت طائفة ممن يقول إن الأرض فيء وليست ~~غنيمة إنما ترك ms029 عمر رضي الله عنه الخراج مع الدهاقين لأنه رد عليهم الأرض ~~ملكا وضرب الخراج على أرضهم كما ضرب الجزية على رؤسهم فصارت الأرض ملكا لهم ~~وللمسلمين عليهم الخراج وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان في رواية ~~عنه وهؤلاء وافقوا على أن الأرض فيء لا يقسم لكنهم زعموا أن الامام له ردها ~~على أهلها والمن عليهم كما من النبي صلى الله عيه وسلم على أهل مكة إلا أنه ~~لا يمن عليهم بذلك مجانا بل يضرب على أرضهم الخراج أو على رؤسهم الجزية إذا ~~كانوا من أهل الجزية وهذا يرده قول عمر رضي الله لعتبة بن فرقد لما اشترى ~~أرضا من أرض الخراج ممن هي في يده أذ باعه الأرض ليس مالكها انما مالكها ~~أهل القادسية وسنذكره فيما بعذ إن شاء الله تعالى ويرده اقطاع عثمان رضي ~~الله عنه لبضع أرض السواد ويرده أيضا قول علي رضي الله عنه: "لتدعنني وإلا ~~قسمته", يعني السواد فلو كان السواد ملكا # PageV01P042 # لمن هو في يده من الكفار لجاز الشراء منهم ولما جاز إقطاعه للمسلمين ولا ~~قسمه بينهم. # فصل: احتج من أوجب قسمة الأرض بين الغانمين بما في صحيح مسلم من طريق ~~همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"أيما قرية أقمتم بها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فان جميعها ~~لله وروسوله ثم هي لكم". قال ابن مشيش: سألت أحمد عن هذاالحديث ما معناه ~~قال: "أيما قرية كانوا فيها ففتحوها فسهمكم فيها". قلت: فهذا خلاف ما حكم ~~عمر رضي الله عنه قال: أي لعمري انتهى. وقد يقال ليس في الحديث ان القرية ~~التي سهمهم فيها كانوا قد افتتحوها ولهذا فرق بين القرية التي أقاموا فيها ~~والتي عصت الله ورسوله فالمفتتحة هي الثانية دون الأولى فيمكن ان يراد ~~بالاقامة في القرية إحياء الموات ونحوه وأما القرية التي عصت الله وروسوله ~~فقوله أن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم لا يدل على أنها ملك للغانمين لوجوه ms030 ~~أحدهما أنه يجوز ان يكون المراد أموال القرية المنقولة كمافي قوه تعالى: ~~{فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة} (1) وقوله: {وضرب الله مثلا قرية كانت ~~آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله} (2) الاية. ~~وقوله: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} (3) وأمثال هذا كثير في ~~القرآن والمراد بذلك أهل القرى ومنه قوله تعالى: {واسأل القرية} (4). ~~الثاني أنه إن كان المراد نفس الأرض فهذا الحديث يدل على جواز قسمة الأرض ~~بين الغانمين وانتفاء وجوبه مدلول عليه بأدلة اخرى والثالث إن قيل إن ~~PageV01P043 # الحديث يدل على وجوب ذلك هو حجة على أنها ليست ملكا للغانمين بخصوصهم لأن ~~قوله: "ثم هي لكم" خطاب لعموم المسلمين وهذا يقضي كونها فيأ إذ لو كانت ~~مختصة بالغانمين لقال: ثم هي لمن قاتل عليها أو لمن أخذها ونحو ذلك فلما ~~قال: "ثم هي لكم" دل على أنها مستحقة أو مملوكة لعموم المسلمين كقوله: ~~"عادى الأرض لله ورسوله ثم هو لكم" فان هذا إباحة لعموم المسلمين أن ~~يملكوه. # "المسألة الثانية" أرض الخراج التي بيد الكفار نوعان أحدهما أرض صالحونا ~~على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج فالمشهور عند أصحابنا أنها تصير وفقا على ~~المسلمين بمجرد ملكنا لها وحكى طائفة منهم رواية أخرى أن الامام يخير فيها ~~كما يخير في أرض العنوة وحقيقة القول في هذه الأرض عندنا أنا تملكناها منهم ~~بشرط أن نكريها منهم قال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه الله وجواز مثل ~~هذا في البيع قوي على أصلنا فإنا إذا جوزنا أن تشتري الأرض وتبقى منفعتها ~~للبائع بلا عوض فكذلك بالعوض لكن فيه جمع بين عقدين "انتهى". # وخرج ابن عقيل وجها بصحة الجمع بين بيع سلعة وإجارتها من المشتري مدة ~~معينة في عقد واحد بناء على أنه استثنى المنفعة وأجره إياها فصح فإجارة ~~المشتري للبائع أولى بالجواز قال القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام ~~السلطانية ويكون الخراج المضروب على هذه الأرض أجرة لا تسقط باسلامهم وقر ~~في أيديهم ما أقاموا على صلحهم ولا ms031 تنزع من أيديهم كما لا تنزع الأرض ~~المستأجرة من مستأجرها وذكر القاضي وأبو الخطاب أنها تصير دار اسلام لا ~~يقرون فيها يغير جزية سنة كاملة دون ما دونها وأخذ القاضي ذلك من قول أحمد ~~في رواية حنبل: ما فتح عنوة فهو فيء المسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم ~~يؤدون الى المسلمين ما صولحوا # PageV01P044 # عليه ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية والأرض للمسلمين قال فقد بين أن ~~الأرض فيء وهذا على أن الأرض لنا فتكون فيئا يعني وقفا وذكر ابن عقيل في ~~التذكرة أنه روي عن أحمد ما يدل على أن خراجها يسقط باسلامهم. # النوع الثاني # أن يصالحونا على أن الأرض لهم على شيء معلوم من خراج أو غيره فالأرض ~~ملكهم وما صولحوا عليه لازم لهم مدة بقائهم على كفرهم والدار دار كفر يقرون ~~فيها بغير جزية سواء صولحوا على جزية رؤسهم أو على خراج أرضهم أو على عشر ~~زرعهم وثمارهم أو على صدقة مواشيهم وسواء كان المصالح عليه قدر الجزية أو ~~دونها أو أزيد منها هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء منهم مالك والشافعي. # قال صالح بن أحمد: قلت لأبي ما يؤخذ من مواشي أهل الذمة وأراضيهم قال إن ~~كانت أرض صلح فعليهم ما صولحوا وقال جعفر ابن محمد سمعت أبا عبد الله احمد ~~يقول اذا صالح الكفار السلطان على شيء معلوم في أرض ثم أسلموا فعليهم العشر ~~قال: وسمعت أبا عبد الله سئل عن الصلح فقال إذا صالح الامام قوما صلحا ~~يؤدونه على أنفسهم يقرهم على كفرهم ثم اسلموا سقط عندي عنهم الصلح وعليهم ~~العشر قيل فان صولحوا على شيء معلوم لم يزد الامام عليه شيئا؟ قال: لا وقال ~~أبو حنيفة: هذه الدار دار اسلام كأرض العنوة فاذا صالحوا على خراج أرضهم ~~وجزية رؤسهم كان حكم ذلك حكم أرض العنوة التي فتحت ثم ردها الامام الى ~~أهلها وضرب عليهم الخراج وهذا بناء على أصله المتقدم في أرض العنوة وعلى ~~قوله إذا أسلموا سقط عنهم جزية رؤسهم وبقي عليهم خراج الأرض ms032 كأرض العنوة ~~سواء ووافقهم على # PageV01P045 # قولهم جماعة من الكوفيين منهم ابن شبرمة والحسن بن حي وأما على أصلنا ~~وأصل مالك والشافعي فسقط ما صولحوا عليه من خراج أو غيره بالاسلام لأن حكمه ~~حكم جزية الرؤوس وهو قول سفيان أيضا قال حرب سألت أحمد قلت أرض صلح على ~~النصف أو أكثر أو أقل أخذ السلطان حقه هل فيما بقي العشر؟ قال: أرض الصلح ~~هي أرض العشر كيف يؤخذ النصف قلت: إنهم يأخذون قال: يظلمون ولم ير عليه ~~فيما بقي شيئا وقال: إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه فأنكر أحمد أن يؤخذ ~~منه بعد الاسلام شيء من الصلح وقال: أنه ظلم ثم أنه اعتد له بذلك من العشر ~~إذا أخذه السلطان وهذا قد يقال: إنه يشبه ما إذا ظلم الساعي بأخذ زيادة في ~~الزكاة هل يعتد به زكاة في سنة أخرى أو مال آخر أم لا؟ وفيه روايتان لأن ~~هذا الذي أخذه السلطان كان مقاسمة فهو مأخوذ من نفس الزرع فيحسب به من عشرة ~~والله أعلم قال ابن منصور: قلت لأحمد قول سفيان ما كان من أرض صولح عليها ~~ثم أسلم أهلها بعد وضع الخراج عنها قال أحمد جيد قال سفيان وما كان من أرض ~~أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت عنها الجزية وأقر على أرضه بالخراج قال ~~أحمد: جيد. # ومما يدل على سقوط هذا الخراج عنهم بالاسلام ما روى موسى بن أعين عن ليث ~~عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لأهل الذمة: "ما أسلموا عليه من أموالهم وأرضهم وذراريهم وعبيدهم ~~وماشيتهم ليس عليهم فيها إلا الصدقة". أخرجه الامام أحمد والبزاز وحكى ~~طائفة من أصحابنا كأبي الخطاب وابن عقيل ومن تابعهما رواية عن أحمد أن خراج ~~هذه الأرض لا يسقط بالاسلام مما نقله حنبل عن أحمد قال ما فتح عنوة فهو فيء ~~للمسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم # PageV01P046 # يؤدون عنه ما صولحوا عليه ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية والأرض ms033 للمسلمين ~~يعني خراجها. # ونقل عنه حنبل أيضا أنه قال: من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج ~~الأرض وتأول القاضي هذه الرواية الثانية على أن الأرض كانت من أراضي العنوة ~~التي عليها الخراج للمسلمين ورد ذلك أبو الخطاب وقال: لفظ الرواية الأولى ~~يسقط تأويله يعني أن أحمد فرق بين أرض العنوة والصلح. # وفي مسائل أبي داود قلت لأحمد أرض صولحوا على مال مسمى يؤدي كل سنة ~~فيؤدون العشر أعني من غلاتهم من الزروع والتمر أيؤدون هذا الذي صولحوا ~~عليه؟ قال: نعم يؤدونه. # وفي كتاب زاد المسافر لأبي بكر قال أبو عبد الله في رواية حنبل الذي ~~صولحوا عليهم فدمهم لهم وعليهم الجزية ويؤدون الى المسلمين الذي صولحوا ~~عليه في رقابهم وهذا يدل على مثل قول أبي حنيفة أن أرض الصلح دار إسلام لا ~~يقيمون فيها بدون جزية ونقل حرب عن أحمد أن الخراج لا يسقط بالاسلام إلا ~~أنه قال هذا عندي وهم وقد سبق حكايته في أول هذا الباب. # وحكى أبو عبيد في أهل الصلح اذا أسلموا قولين أحدهما أن الخراج باق حكاه ~~عن الزهري وعمر بن عبد العزيز والثاني أنه يسقط عنهم الخراج حكاه عن ابن ~~سيرين والحسن بن صالح ومالك وبني هذا الخلاف على أن أرض الصلح هل هي ملك ~~للمسلمين أو للكفار كذا قاله وفيه نظر ولا يجيء هذا فيما إذا صولحوا على أن ~~الأرض لهم وحكي عن أبي حنيفة أن الصلح باق بحاله بعد الاسلام وروى المغيرة ~~عن محمد بن يزيد عن حيان الأعرج أن العلاء بن الحضرمي قدم البحرين فقال: ~~تكون # PageV01P047 # الأرض بين رجل مسلم ومشرك فيأخذ من هذا الخراج ومن هذا العشر وأخرجه ~~الحاكم من طريق أبي حمزة السكوني عن المغيرة الازدي عن محمد ابن يزيد عن ~~حيان الأعرج عن العلاء بن الحضرمي قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخليطين يكون أحدهما مسلما والآخر مشركا إن أخذ من المسلم العشر ومن ~~المشرك الجزية وأرض البحرين صلح بغير خلاف ولم يفرق ms034 بين من أسلم ابتداء ومن ~~أسلم بعد وضع الخراج عليه. # وروى الحرث الكرماني حدثنا أبو معمر الرقاشي حدثنا أبو عمران الرازي ~~حدثنا الحسن بن محمد التميمي حدثناابو جرير حدثنا عامر الشعبي أن حذيفة كتب ~~إلى عمر رضي الله عنه إني وضعت الخراج فأسلم رجال قبل أن أضع الخراج على ~~أرضهم وعلى رؤسهم فكتب اليه عمر رضي الله عنه أيما رجل أسلم قبل أن تضع ~~الخراج على أرضه وعلى رأسه فخذ من أرضه العشر والغ عن رأسه ولا تأخذ من ~~مسلم خراجا وأيما رجل أسلم بعدما وضعت الخراج على أرضه ورأسه فخذ من أرضه ~~فقد أحرزنا أرضه في شركة قبل أن يسلم اسناده فيه نظر ولا يمكن حمله على أرض ~~العنوة لأن أرض العنوة يوضع عليها الخراج بكل حال ولا عبرة باسلام من هي في ~~يده وهذا بخلاف ما رواه يحيى بن آدم باسناده عن النخعي قال جاء رجل الى عمر ~~رضي الله عنه فقال إني أسلمت فضع عن أرضي الخراج قال لا لأن أرضك أخذت عنوة ~~فان هذا صريح في أنه كان معه من أرض العنوة وروى يحيى بن آدم من طريق جابر ~~عن الشعبي قال أسلم رجل فأعطاه عمر رضي الله عنه أرضه بخراجها وفرض له ~~العين فأرضه كانت صلحا كما رواه يحيى عن قيس بن الربيع عن ابراهيم بن مهاجر ~~عن شيخ من بني زهرة أن الرفيل أتى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير # PageV01P048 # المؤمنين على ما صالحتمونا قال: على أن تؤدوا الينا الجزية ولكم أرضكم ~~وأموالكم وأولادكم وذكر الحديث. # وحكى يحيى بن آدم في كتابه عن الحسن بن صالح أن من صولح من الكفار على ~~شيء فعليه ما صولح عليه ويخلى بينه وبين أرضه ولا يوضع عليها شيء ما أقاموا ~~بما صولحوا عليه فان عجزوا عن ذلك خفف عنهم وان احتملوا أكثر من ذلك فلا ~~يزاد عليهم ولا يطرح عنهم شيء مما صولحوا عليه لموت من مات ولا لاسلام من ~~أسلم منهم ويؤخذ بذلك جميعه من ms035 بقي منهم ما كانوا يطيقونه ويحتملونه فمن ~~أسلم منهم رفع الخراج عن رأسه وأرضه وتصير أرضه أرض عشر إلا أن يكونوا ~~صولحوا على أن توضع على رؤسهم الجزية وعلى أرضهم الخراج فمن أسلم رفعت ~~الجزية عن رأسه وكان الخراج على أرضه بماله قال يحيى وسمعنا في بعض الحديث ~~أن ر جلين من اهل الليس ماتا أو أسلما فرفع عمر رضي الله عنه جزيتهما من ~~جميع الخراج وذلك أن أهل الليس كانوا صلحا انتهى. # ومراده أنه روي عن عمر رضي الله عنه خلاف ما قاله الحسن بن صالح في أن ~~الصلح لا يخفف عنهم بموت من مات منهم ولا باسلام من أسلم منهم وحاصل قول ~~الحسن بن صالح هذا أنه يفرق بين أن يصالحوا على شيء مطلقا أما مع الجزية أو ~~بدونها فسقط باسلام من أسلم منهم وبين أن يصالحوا على وضع الخراج على أرض ~~فلا يسقط بالاسلام ووافقه يحيى على هذا في موضع آخر من كتابه وقال إذا وضع ~~عليها الخارج فهي أرض خراج لا يغير وفي كلام ابن أبي موسى من أصحابنا في ~~كتاب الارشاد ما يقتضي موافقة الحسن بن صالح على مقالته فانه قال وأما أرض ~~الذمة فلا عشر فيها وإن كانت أرض صلح لم يكن عليهم إلا ما صولحوا عليه وشرط # PageV01P049 # لهم ما أقاموا على كفرهم فان أسلموا سقط عنهم الصلح ولزمهم العشر وإن ~~كانت ارضهم أرض خراج قرره عليهم الامام لم يكن عليهم إلا الخراج ولا عشر ~~عليهم وإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ومن أحيا من أهل الذمة مواتا ~~فهي له ولا عشر عليه فيما أخرجت. # وقد روي عنه رواية أخرى أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ويؤخذ منهم ~~العشر فيما يخرج مضاعفا عليهم والأول عنه أظهر فهذا الكلام يدل على أن ~~الصلح إن كان على شيء في الذمة سقط بالاسلام وإن كان على خراج مضروب على ~~الأرض لم يسقط كما لا يسقط بانتقاله الى مسلم ولا يحمل ذلك على أرض العنوة ms036 ~~لأن تلك ليس له بيعها ولا شراؤها وقد صرح بذلك ابن أبي موسى بعد هذا كله ~~فقال وليس للذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة وحاصل الأمر أن هذه ~~الأرض التي صالحونا عليها ملك لأهلها من الكفار لا نعلم في ذلك خلافا إلا ~~ما حكاه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز والزهري وليس كلامهما بالبين في ذلك ~~أما الزهري فانه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس ~~البحرين قال الزهري فمن أسلم منهم قبل اسلامه وأحرز نفسه وماله إلا الأرض ~~فانها فيء للمسلمين من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة قال أبو عبيد ~~ليس يريد بقوله أرضه فيء أنها تنتزع منه إنما يريد أنها تكون أرض خراج على ~~حالها لأنها فيء للمسلمين وأما عمر بن عبد العزيز فانه قال أيما قوم صولحوا ~~على جزية يعطونها فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم قال أبو عبيد مراده أنه ~~تكون سنته كسنتهم وحكمه في الأداء عنها كحكمهم وهذا فيه نظر وقد روي عن عمر ~~رضي الله عنه من وجوه أخر لكن في أهل الأرض العنوة وتلك لا إشكال فيها. # واخرج يحيى بن آدم عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن # PageV01P050 # الزهري قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن أسلم من أهل البحرين ~~أنه قد أحرز دمه وماله إلا أرضه فإنها فيء للمسلمين لأنهم لم يسلموا وهم ~~ممتنعون ورواية أبي عبيد المتقدمة رواها عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب ~~عن الزهري وهي أصح ويزيد أحفظ من حفص وهو قد جعله من كلام الزهري لم يرفعه. # وأرض صلح ليست عنوة وعلى قول الجمهور أنها ملك لأهلها فيجوز لهم بيعها ~~وهبتها وسائر التصرفات فيها لكن هل يكره للمسلم شراؤها فيه قولان أحدهما ~~يكره لما فيه من الدخول في الصغار وهو الخراج وهو قول شريك وغيره ممن يقول ~~لا يسقط خراجها بالاسلام ونقل عن أحمد كراهية شراء أرض الخراج لأنه صغار ~~وحمله ms037 القاضي في المجرد على أرض الصلح لأن أرض العنوة لا يصلح بيعها عنده ~~بحال والقاضي وان كان يقول يسقط الخراج بالاسم المصالح إلا أنه يقول في ~~كتاب المجرد إن للامام في أرض العنوة أن يردها إلى أهلها بخراج يضربه عليها ~~فهذا لا يسقط بالاسلام. # روى عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم النهي عن شراء أرض الخراج لما ~~فيه من الدخول في الصغار إلا أن الحسن علل نهي عمر رضي الله عنه بأن الأرض ~~فيء للمسلمين وهذا انما يكون في أرض العنوة. # "والثاني" وهو قول الجمهور لا يكره بناء على أنها إذا انتقلت إلى مسلم لم ~~يكن عليه خراج وهو قول مالك وأحمد والشافعي وروي عن عبد الله ابن معقل بن ~~مقرن وهو قول الحسن بن صالح وحكى أبو الخطاب وغيره رواية أخرى عن أحمد أن ~~خراجها باق عليها على الرواية التي تقول: أن # PageV01P051 # خراجها لا يسقط بالاسلام وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى الذي تقدم بلفظه. # واخلتف أصحاب مالك فيما إذا باعها من مسلم أو ذمي فقال ابن القاسم الخراج ~~باق على الكافر البائع إلا أن يسلم فيسقط عنه ولو شرط المسلم المشتري ~~خراجها عليه لم يصح وقال أشهب بل الخراج على المشتري ويزول عنه باسلام ~~البائع. # وروى ابن نافع عن مالك في أهل الذمة إذا صالحوا على الجزية فان أرضهم ~~يجوز لهم بيعها وهي كغيرها من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية هذا كله ~~نقله صاحب التهذيب البرادعي منهم ورواية ابن نافع تدل على أنه إذا كان ~~عليها خراج لم يصح بيعها من مسلم وقال أصحاب الشافعي إذا ضرب الامام جزية ~~الرقبة على ما يخرج من أرض الذمي من ثمر أو زرع جاز فإن باع الأرض من مسلم ~~صح البيع لأنه ماله وينتقل ما ضرب عليها إلى رقبته ذكره صاحب المهذب وغيره. # وعند أصحابنا إن باعها المصالح من أهل الصلح أيضا فالخراج بحاله وإن ~~باعها من مسلم سقط على الصحيح وإن باعها من ذمي غير أهل ms038 الصلح فوجهان. # PageV01P052 ### | الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية # أرض الخراج نوعان: صلح وعنوة # فأما أرض الصلح فقد سبق ذكرها وأن خراجها عند الجمهور في معنى الجزية ~~فيسقط بالاسلام وعند أبي حنيفة هو في معنى ثمن للأرض كخراج العنوة عنده ~~ولعل هذا أيضا مأخذ الكوفيين الذين قالوا إن الأرض متى وضع الخراج عليها لم ~~يتغير عنها بحال. # وأما أرض العنوة فاختلفوا في خراجها فقالت طائفة هو ثمن أيضا وهو قول ~~الحنفية الذين قالوا: إن عمر رضي الله عنه ملكهم الأرض بالخراج وقاله أيضا ~~طائفة من الشافعية كابن سريج وأبي إسحاق المروزي وقالت طائفة: بل هو أجرة ~~وهو قول من يقول: إن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وجعل الخراج أجرة ~~عليها يؤخذ ممن أقرت بيده من مسلم ومعاهد وهذا هو المشهور عند أصحابنا ونص ~~عليه الشافعي في سير الواقدي واختاره الاصطخري وغيره من أصحابه وهو قول أبي ~~عبيد والمالكية وغيرهم. # قال يحيى بن آدم قال شريك: إنما الخراج على الذمي في أرضه بمنزلة الاجارة ~~قال يحيى: لعله يعني أن عمر رضي الله عنه مسح عليهم كل عامر وغامر يقدر على ~~زرعه عمله صاحبه أو تركه فعليه خراجه ولكن عمر # PageV01P053 # رضي الله عنه لم يقدر مدة الاجارة بل أطلقها وهذا يخالف أصول الاجارات ~~واختلف أصحابنا في الجواب عن هذا فمنهم من قال المعاملة بين المسلمين ~~والمشركين أو ما كان في حكم أملاك المشركين يغتفر فيها من الجهالة ما لا ~~يغتفر في عقود المسلمين بينهم كما قالوا في معاملة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهل خيبر من غير تقدير مدة المساقاة وهذا أجاب به القاضي وابن عقيل ~~وأبو الخطاب وغيرهم وهو جواب ضعيف جدا وقد رده أصحابنا على الحنفية في ~~مسألة المساقاة ولأن أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين سواء ومنهم من أجاب ~~بأنه يجوز استئجار كل سنة بكذا من غير تقدير المدة عندنا وعند كثير من ~~الفقهاء وهذا في معناه قاله أبو الخطاب ومنهم من أجاب ms039 بأن عمر رضي الله عنه ~~إنما لم يقدر المدة لما في ذلك من عموم المصلحة فاغتفر في هذا العقد قاله ~~القاضي وغيره ومن أصحابنا من قال ليس بأجرة حقيقية وإنما هو في معنى ~~الاجرة. # قال ابن عقيل في عمد الأدلة: الخراج لا يتحقق أجرة بل عقد على المصلحة ~~والنظر للاسلام ولذلك زاد عمر رضي الله عنه عليه ولا يملك المؤجر الزيادة ~~بغير رضاء المستأجر بالاجماع فعلم أنه لم يخرج ذلك مخرج عقود الاجارات. # وقال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه الله: التحقيق أن وضع الخراج معاملة ~~قائمة بنفسها ذات شبه من البيع ومن الاجارة يشبه في خروجها عنهما المصالحة ~~على منافع مكانه للاستطراق أو وضع الجذوع ونحوها بعوض ناجز فانه لم يملك ~~العين مطلقا ولم يستأجرها وإنما منع هذه المنفعة مؤبدة وكذلك وضع الخراج لو ~~كان إجارة محضة لدخل فيها المساكن ولكان دفعها مساقاة ومزارعة أنفع ولكان ~~يعتبر فيها أجرة المثل فإن الخراج دونها بكثير ولو كانت بيعا لدخلت المساكن ~~أيضا ولا بيع يكون بثمن مؤبد الى يوم القيامة فالخراج أصل ثابت بنفسه لا ~~يقاس بغيره. # PageV01P054 ### | الباب السادس: فيما وضع عليه عمر رضي الله عنه الخراج في الأرض # الأرض قسمان: عنوة وصلح فأما ارض الصلح فقد سبق الكلام في حكم خراجها ~~وأما أرض العنوة فيجوز وضع الخراج على جميع ما يفتحه الامام عنوة عند من لا ~~يوجب قسمته على ما سبق تقريره وأما ما فعله عمر رضي الله عنه فانه لم يثبت ~~عنه أنه وضع خراجا على أرض صلح وأما ارض العنوة فان عمر رضي الله عنه وضع ~~على السواد الخراج وهذا متفق عليه. # واختلف الناس في أرض مصر وغيرها لاختلافهم هل فتحت عنوة أو صلحا أو بعضها ~~عنوة وبعضها صلحا قال أحمد في رواية حرب وغيره الأرض أرضان أرض خراج وأرض ~~العشر قال وأرض العشر هي الصلح قال الأثرم سئل أبو عبد الله عن أرض العنوة ~~من أين هي إلى أين وأرض الصلح من أين هي؟ قال: ومن يقوم ms040 على هذا؟ قال: وذكر ~~أبو عبد الله أرض خراسان فقال: ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة. # ونقل حرب عن أحمد قال ما وراء النهر كله عنوة قال حرب قلت لأحمد كرمان ~~عشرا أو خراج؟ قال: لا أدري. قال: وطبرستان خراج # وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد: أرض الشام عنوة الا حمص # PageV01P055 # وموضع آخر وقال في رواية المروزي أرض الذي خلطوا في أمرها فأما ما فتح ~~عنوة فمن نهاوند وقال في رواية يعقوب بن شعيب خراسان أرضهم صلح وكلما كان ~~صلحا فرقابهم وأموالهم حلال وكلما كان من أرض العنوة فانهم أرقاء لأن عمر ~~رضي الله عنه تركهم يؤدون الخراج وهذا يدل على أن عمر رضي الله عنه وضع ~~الخراج على كل الأرض العنوة. # وهكذا ذكر أصحابنا في جميع ما فتحه عمر رضي الله عنه ولم يقسمه كأرض ~~الشام ومصر وأرض العراق إلا ما استثني منها من الجيزة والليس وبانقيا وأرض ~~بني صلوبا فإنها أرض صلح. # قال أحمد في رواية أبي طالب: السواد فتح بالسيف إلا الجيزة وبانقيا وبني ~~صلوبا فهؤلاء صلح. # ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق السواد عنوة إلا ما كان منه صلحا وهي أرض ~~الجيزة وأرض بانقيا فانها زعموا صلح وقال أحمد: اليمن كلها صلح وحضرموت ~~صلح. ومن أصحابنا من ذكر أن مصر فتحت صلحا منهم الآمدي وغيره وقال أبو ~~عبيد: أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فانها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت ~~عنوة وأرض السواد والجبل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب. # وقال موسى بن علي بن رباح عن أبيه: المغرب كلها عنوة وأما أرض الصلح فأرض ~~هجر والبحرين وايلة ودومة الجندل وأدرج ومدن الشام كلها إلا قيسارية وبلاد ~~الجزيرة كلها صلح وبلاد خراسان كلها صلح أو أكثرها. # وذكر يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال: كنا نسمع ان ما دون الجبل من ~~سوادنا فهو فيء وما وراء الجبل فهو صلح وأما أصبهان فقال أحمد: هي صلح وقال ~~عبد الرحمن بن مهدي هي عنوة وقال بعضهم: # PageV01P056 # بعضها ms041 فتح عنوة وبعضها فتح صلحا قال سليمان بن حرب: لا يباع فيها ولا ~~يشترى يعني أنها عنوة وذكر ذلك الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان وأما ~~نيسابور فروى أنه فتحت عنوة وقال الحاكم أما مشايخنا فأجمعوا أنها فتحت ~~صلحا لكن كان فتحها زمن عثمان رضي الله عنه وذكر أبو عمر ابن عبد البر أن ~~عمر رضي الله عنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام وجعلها مادة للمسلمين ~~ولمن يجيء بعد الغانمين وقد تقدم أن معاذا أشار على عمر رضي الله عنه بترك ~~الشام مادة للمسلمين وان عمر قبل منه ذلك وأن عمر أرسل إلى عمرو بن العاص ~~أن يترك مصر ولا يقسمها. # وروى أبو عبيد عن أبي اليمان عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية ابن قيس أن ~~ناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض اندركيسان لمربط خيلهم فأعطاهم طائفة ~~منها فزرعوها فانتزعها منهم وأغرمهم وهذا يدل على أن الشام فيء إذ لو كانت ~~صلحا لم يحتاجوا الى سؤال شيء منها ولما انتزعها عمر رضي الله عنه منهم بعد ~~اعطائهم. # وحكى أبو عبيد في أرض مصر قولين: أحدهما أنها صلح سوى الاسكندرية وحكاه ~~عن يزيد بن أبي حبيب والليث والثاني أنها عنوة وحكاه عن مالك وابن لهيعة ~~ونافع بن يزيد وغيرهما من المصريين واختار أبو عبيد أنها أخذت صلحا ثم ~~نقضوا العهد فأخذت منهم عنوة. # قال أبو عبيد: وكان أبو اسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر لأنها ~~عنوة ولم يتخذ بها زرعا حتى مات يعني ثغور الشام قال القاضي أبو يعلى ومن ~~الصلح بيت المقدس افتتحه عمر صلحا وكذلك فسطاط مصر صالحهم عليها عمرو بن ~~العاص ومن الناس من قال: لا خراج على غير السواد وحكي عن الشافعي وحكى ~~الجرجاني من أصحابه أنه لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي بالشام لأنها غير ~~موقوفة وإنما صالح الامام # PageV01P057 # أهلها على أن تكون الأراضي لهم بخراج معلوم وهذا الذي قاله لا يصح فقد ~~ذكرنا قول أحمد وأبي عبيد وابن عبد ms042 البر أن الشام كلها عنوة إلا ما استثنوه ~~منها وقد سبق أن عمر أراد قسمتها لما قدم الجابية حتى أشار عليه معاذ ~~بتركها ولو كانت مملوكة لأهلها لم تجز قسمتها بين المسلمين. # وروى أبو عبيد عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب قال ~~لسعيد بن عامر بن حديم مالك تبطىء بالخراج؟ فقال: أمرتنا أن لا نزيد ~~الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم ~~قال أبو مسهر ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا قلت وتسميتهم فلاحين ~~يدل على أنهم متقلون للأرض بالخراج لاملاك لها وههنا أمر ينبغي التفطن له ~~وهو أن الشام قد ذكر الامام احمد أنها فتحت عنوة ولم يستثن منها شيئا وأبو ~~عبيد ذكر أن مدنها فتحت صلحا بخلاف مزارعها فيجب أن ينظر على قوله في مسألة ~~وهي اذا حاصر الجيش بلدا واستولوا على ما حوله ثم فتح البلد صلحا فهل يكون ~~ما حوله مأخوذا على وجه الصلح أو العنوة فذكر القاضي أبو يعلى في خلافه أن ~~الجيش قد ملكوا الأرض التي حوله بمجرد استيلائهم عليها حتى أجاز قسمتها ~~وذكر أنه مذهب الشافعي ويستدل لهذا بما في سنن أبي داود من طريق حماد بن ~~سلمة عن عبد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم الى ~~قصرهم فصالحوه فذكر بقية الحديث وظاهر أنه ملك النخل والأرض قهرا وهم ~~حصونهم الحديث وظاهر أنه ملك النخل والأرض قهرا وهم في حصونهم. # وقال أبو العباس ابن تيمية لا يملك ما حول المدائن والحصون إلا بإزالة ~~المنعة عن أهل الحصون ولو وقع الاستيلاء على ما حولها كأن يحرز بعض المنقول ~~حال القتال قبل أن تقضى الحرب فما لم يحصل منع أهل # PageV01P058 # البلد من الأرض منعا مستقرا إما بفتح البلد أو باستيطان ما حوله لم يكن ~~فتحا ولهذا حاصر النبي صلىالله عليه وسلم ms043 الطائف شهرا فلم يفتحها حتى ~~أسلموا فكانت أرضهم لهم وكذلك أرض بني النضير لما حاصرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم صالحهم على الجلاء فكانت فيئا لا غنيمة لأن أيدي أصحابها ~~المحاصرين ما أزيلت "انتهى". # وقد ذكرنا فيما تقدم أن المحاصرين إذا نزلوا خشية السيف فالمأخوذ منهم ~~غنيمة عند أصحابنا وقد يقال إن الاستيلاء على ما حول الحصون مشروط بإزالة ~~منعة أهل الحصون لأنه تابع للحصون في الصلح إلا أن يشترط لهم في عقد الصلح. # "فرع" قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية إذا اختلف العامل ورب ~~الأرض في حكمها فادعى العامل أنهاأرض خراج وادعى ربها أنها أرض عشر وقولهما ~~ممكن فالقول قول المالك دون العامل فان اتهم استحلف قال ويجوز أن يعمل في ~~دفع الخراج على البروزات يعني الوصولات السلطانية إذا عرف صحتها اعتبارا ~~بالعرف المعتاد فيها انتهى فظاهر هذا أن ما لم يتحقق هل هو خراجي أو عشري ~~من الأرض عمل فيه بما جرت به العادة المستمرة في ديوان السلطان؟ # "فصل" وأرض العنوة تنقسم الى مساكن وأرض ذات شجر ومزارع وهي الأرض ~~البيضاء التي لها ماء القابلة للزرع وأرض لا ينالها الماء وأرض موات فهذه ~~خمسة أقسام. # "القسم الأول" المساكن فلا خراج عليها هذا قول مالك والحنفية وأصحابنا ~~وأحد وجهي أصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها وقف أيضا فيكون حكمها حكم ~~الزارع وقال أبو عبيد في المساكن ما علمنا أحدا كره بيعها قال وقد قسمت ~~الكوفة خططا في زمن عمر رضي الله عنه # PageV01P059 # باذنه والبصرة وسكنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ~~ومصر وغيرهما من البلدان ولم ينكر ذلك أحد. # وفي تاريخ الشام لأبي القاسم الدمشقي الحافظ من رواية الوليد بن مسلم بن ~~عبد الرحمن بن عامر أخي عبد الله حدثتني ابنة واثلة بن الاسقع قالت سمعت ~~رجلا يقول لواثلة أرأيت هذه المساكن التي اقتطعها الناس يوم فتحت مدينة ~~دمشق أماضية هي لأهلها؟ قال: نعم, قال: فإن ناسا يقولون هي لهم سكنى وليس ~~لهم بيعها ms044 ولا اتلافها بوجه من الوجوه من صدقة ولا مهر ولا غير ذلك فقال ~~واثلة: ومن يقول ذلك؟ بل هي لهم ملك ثابت يسكنون ويمهرون ويتصدقون. # وروي. عن أحمد رحمه الله ما يدل على أن مساكن الامصار ليست وقفا بخلاف ~~مساكن القرى المزروعة قال المروزي في كتاب الورع قيل لأبي عبد الله في رجل ~~يبيع داره؟ قال: في السواد لا يعجبني أن يبيع شيئا قلت والبصرة والكوفة قال ~~لا الكوفة والبصرة كانت عنده بمعنى آخر ثم قال السواد فيء للمسلمين وكذلك ~~نقل محمد بن الحكم عن احمد قال أكره أن تباع الدار من أرض إلا أن يباع ~~البناء يعني لا تباع نفس الأرض ونقل الأثرم وغيره عنه الفرق بين مساكن ~~البصرة ومساكن الكوفة فقال الكوفة من السواد والبصرة موات أحيوها وهو يرجع ~~الى أن المساكن كالأرض ثم الاعتبار بالمساكن التي وقع الفتح عليها فأما ما ~~بني بعد ذلك من المساكن في مواضع الخراج فهل يجب الخراج عليها اعتبارا ~~بموضعها وقت الفتح أم لا؟ فهذه المسألة تكلم العلماء فيها لما بنيت بغداد ~~فانها كانت مزرعة من أرض السواد. # وذكر الخطيب في تاريخه من طريق محمد بن خلف قال: زعم عبد الله بن أبي سعد ~~حدثني أحمد بن حميد بن جبلة حدثني أبي عن جدي جبلة # PageV01P060 # قال: كانت مدينة أبي جعفر مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة وكانت ~~لستين نفسا من البغداديين فعوضهم عنها عوضا أرضا فأخذ جدي جبلة قسمة عليهم ~~ولما بنيت مدينة بغداد وسكنها الناس تكلم في ذلك طائفة من أهل العلم ~~والتدقيق في الورع فمنهم من قال هي مغصوبة. # وقد روي ذلك عن الفضيل بن عياض وغيره وذكر أبو مزاحم الخاقاني حدثني أحمد ~~بن محمد الصيداوي سمعت أبا بكر الدوري وهو محمد ابن حفص بن عمر أخو أبي ~~جعفر يقول: خرج أحمد بن حنبل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبها نسل ~~المبارك الذين افتتحوا الجانب الغربي فأرسل اليهم دراهم صالحة واستحلهم من ~~نزوله وهذا غريب فان أحمد لا يرى ms045 اختصاص الفاتحين بالأرض إذا جعلها الامام ~~فيئا للمسلمين والمشهور عن الامام أحمد وغيره من أهل الورع كبشر بن الحارث ~~أنهم كانوا يعدونها من جملة أرض السواد الذي هو فيء للمسلمين وعليه خراج ~~وكانوا يرون إخراج الخراج عنها. # وذكر أبو جعفر بن المنادي عن جده عبد الله بن محمد قال: قال لي أحمد بن ~~حنبل: أنا أبيع هذه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة أذهب في ~~ذلك الى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد والله أعلم. # القسم الثاني # الأرض ذات الشجر إن عمر رضي الله عنه و ضع على جريب الكرم شيئا معينا من ~~الخراج وعلى جريب النخل أيضا وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وكذلك روي عن علي رضي الله عنه خرجه حرب من طريق # PageV01P061 # يونس بن أرقم الكندي عن مصعب بن بريدة الانصاري عن أبيه قال: بعثني علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه على ما سقي الفرات وأمرني أن أضع على كل جريب ~~فذكر أرض الزرع ثم قال وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر ~~على كل جريب عشرة دراهم وعلى كل جريب الكرم إذا مضى عليه ثلاث سنين ودخل في ~~الرابعة عشرة دراهم وأمرني أن الفيء كل نخل شاذ عن القرى يأكله من قربه ~~وذكر بقية الحديث وقد أخذ الأئمة بهذا وجعلوا على جريب النخل والكرم خراجا ~~معينا نص عليه أحمد وغيره لكن هذا على من يقول إن عمر رضي الله عنه ملكهم ~~الارض بالخراج غير مشكل لأن أصول الشجر تكون ملكا لمن يؤدي الخراج كما ~~يقوله أبو حنيفة ومن وافقه من الكوفيين وغيرهم وأما على أصل من يرى ان عمر ~~رضي الله عنه ترك الارض فيئا للمسلمين وضرب عليها الخراج بالاجرة كما يقوله ~~مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم فهو مشكل على أصولهم لأن من أصولهم ~~انه لا تجوز اجارة الشجر لأخذ ثمرها إلا أنه حكي عن مالك أنه تجوز إجارة ~~الشجر تبعا للأرض إذا كانت الشجر تقدر بالثلث ms046 فما دون كما يجوز بيع الثمر ~~الذي لم يبد صلاحه تبعا لأصوله وعلى هذا فقد يقول في شجر أرض العنوة انه ~~يجوز دخوله تعبا وأما على قول الجمهور بالمنع من ذلك فلا يتجه هذا وقد أنكر ~~أبو عبيد أن يكون عمر رضي الله عنه وضع الخراج على الشجر الذي في الأرض ~~لهذا المعنى وقال إنما وضع على الأرض البيضاء وأما الشجر فانه ألغاه ولم ~~يجعل له أجرة قال وهذا هو الثابت عندي قال ويجوز أني كون بعد ما دفعها ~~اليهم بيضاء غرسوا فيها من ماله فصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض ~~هذا مضمون ما ذكره وفيه نظر فإنه لا ريب أن أرض السواد كان فيها شجر عظيم ~~جدا وقت فتحها وإنما سمي سوادا لكثرة خضرة شجره ورؤيته من بعد كالسواد فان ~~أراد # PageV01P062 # أن عمر رضي الله عنه أهمل ذلك وفوته على المسلمين ولم يأخذ له عوضا فهو ~~بعيد جدا وهو مخالف لما روي عنه من الوضع على جريب النخل والكرم ولم ينقل ~~أحد أن عمر رضي الله عنه ساقى عليه ولا باعه بثمن آخر. # وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وأصحاب الشافعي في حكم الشجر الذي يكون ~~في أرض العنوة عند وضع الخراج عليها وحكوا فيه وجهين في المذهبين: أحدهما ~~أن الشجر حكمه حكم الأرض يكون وفقا معها ولا يجوز لمن الأرض في يده ~~الانتفاع بثمره بل يبيعه الامام ويصرفه في المصالح ولا عشر فيه لكونه وقفا ~~على غير معين بل على عموم المسلمين وهو اختيار أبي الخطاب من أصحابنا وابن ~~عقيل في كتاب عمد الأدلة منهم أيضا والثاني يكون لمن هو في يده تبعا للأرض ~~كما يستحق النظر ويقع البئر تبعا للاجارة كذا علله القاضي في بعض تعاليقه ~~وأما في كتاب الخلاف فانه قال الخراج على الأرض إلا أن الاجرة تختلف ~~المنفعة بالأرض التي فيها الشجر أكثر فجعل الشجر من جملة منافع الارض التي ~~وقع العوض عنها وعلى هذا فقد يقال: إنه إذا باد الشجر وغرس بدله من ms047 ماله ~~كان تبعا للأرض وفيه نظر وقد صرح أبو الخطاب وابن عقيل بخلاف ذلك وإن ما ~~غرسه من يؤدي الخراج من ماله فهو ملكه وقال ابن عقيل في الفنون إن لأحمد ما ~~يدل على هذا الوجه وعلى هذا فيجب في ثمره العشر لأنه لمن عليه الخراج صرح ~~به غير واحد من الأصحاب. # وفي الأحكام السلطانية: للقاضي أن ما كان موجودا من الأشجار في الأرض ~~العنوة إذا صارت وقفا معها ويضرب الامام عليها الخراج ولا يجب في ثمره عشر ~~وقال في أرض بيت المال إذا صارت وقفا كان ما فيها من النخل وقفا معها لا ~~يجب في ثمره عشر ويكون الامام الذي فتحها مخيرا # PageV01P063 # بين وضع الخراج عليها والمساقاة على ثمرها وقال في أرض بيت المال التي ~~ليست بوقف كالتي يصطفيها الامام بتطييب نفوس الغانمين أو يأخذها بحق الخمس ~~أنها تكون ملكا لكافة المسلمين و يصير حكم رقبتها كالوقف المؤبد أن الامام ~~مخير بين أن يستغلها لبيت المال كما فعل عمر رضي الله عنه وبين أن يضع ~~عليها خراجا مقدرا يكون أجرة لها قال: فان كان ما وضعه من الخراج مقاسمة ~~على شطر من الثمار والزروع جاز في النخل وجوازه في الزروع معتبر باختلاف ~~الفقهاء في جواز المخابرة قال: وقيل بل يجوز الخراج هنا بها وإن منع من ~~المخابرة عليها لما يتعلق بها من عموم المصالح التي يتسع حكمها عن أحكام ~~العقود الخاصة ويكون العشر واجبا في الزروع دون الثمر لأن الزرع ملك لزارعه ~~والمثر ملك لكافة المسلمين مصروفة في مصالحهم انتهى فقد صرح هنا بان خراج ~~هذا الشجر هو مقاسمة بالمسافاة فيحمل قوله بوضع الخارج على أرض العنوة وشجر ~~بيت المال الموقوف على مثل ذلك وإلا لو كان خراجه أجرة معينة لوجب العشر ~~على مؤديه كما صرح به الأصحاب وأما ما حكاه من القول بجواز المقاسمة في ~~الزرع ههنا وجعله خراجا وان منع من المزارعة في غير هذه الأرض معلللا بعموم ~~المصلحة فيه فقد يقول هذا من يمنع المزارعة ويجيب ms048 بمثل ذلك عن معاملة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر وهو قريب من قول الحنفية ومن وافقهم من ~~أصحابنا في معاملة المسلمين مع الكفار في أموالهم وفي حكم أموالهم أنه يجوز ~~فيها ما لا يجوز في معاملة المسلمين بينهم وقد سبق أنه قول ضعيف. # وقد يقال مثل ذلك على الوجه الثاني في جواز جعل خراج الشجر هنا أجرة ~~معينة ويكون لهذا الوجه مأخذان أحدهما أن مثل هذا جاز هنا لعموم المصلحة ~~فيه للمسلمين وان لم يجز في غيره أو لكونه معاملة في حكم أموال المشركين ~~والثاني ما تقدم من التعليل بالتبعية ولكن لا يستقيم # PageV01P064 # التعليل بها إلا أن يكون مع هذه الشجر أرض بيضاء أكثر منها إلا أن يقال ~~أن شجر أرض الخراج تبع لبياضها في الجملة فيجوز وضع الخراج عليه تبعا ولو ~~انفرد بتقبله وأخذه وفيه نظر وما ذكره ابن عقيل في فنونه أن لأحمد ما يدل ~~على جواز مثله فقد رأيت في مسائل حرب الكرماني قيل لأحمد الرجل يستأجر ~~الأرض وفيها شجرات قال أخاف أن يكون استأجر ثمرا لم يبد صلاحه وكأنه لم ~~يعجبه أظنه إذا أراد الشجر لم أفهم من أحمد اكثر من هذا هكذا نقله حرب في ~~مسائله فانه كان حفظ ذلك عن أحمد فانه يدل على أنه اجازه اذا كان الشجر ~~تابعا غير مقصود كما يجوز اشتراط دخوله في عقد البيع مع أصله بشرط أن يكون ~~غير مقصود أيضا وقد نص أحمد على هذا القيد في بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه ~~مع أصوله وكذلك ذكره ابن بطة وغيره لكن" ### | ..... # " (1) # وحكى الشيخ أبو العباس ابن تيمية عن ابن عقيل أنه أجاز إجازة الشجر تبعا ~~للأرض مطلقا ولم يعتبر قلة الشجر لأن الحاجة داعية الى إجارة الأرض البيضاء ~~التي فيها شجر وافرادها عنها بالاجارة متعذر أو متعسر لما فيه من الضرر ~~فأجاز دخول الشجر في الاجارة تبعا كما جوز الشافعي ذلك في المزارعة مع ~~المساقاة وقد سبق عن مالك أنه جوزه إذا كان الشجر بقدر ms049 الثلث وذهب الأوزاعي ~~الى جوازه اذا كان الشجر أقل من البياض تبعا فان كانا نصفين استأجر الأرض ~~وساقى على الشجر وان كان الشجر أكثر دخل البياض في المساقاة تبعا كذلك ذكره ~~حرب الكرماني عنه باسناده. # ومن الناس من رخص في ذلك مطلقا وان كان الشجر مفردا وهم طائفتان طائفة ~~زعموا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل اصلاحها كان ~~PageV01P065 # على التنزيه دون التحريم وحكى الطحاوي هذا القول عن قوم لم يسمهم وهو ~~مذهب الشعية وذكروه عن جعفر بن محمد وذكروا عن أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين وابنه جعفر بن محمد أنهما أجازا بيع ثمرة النخل سنين وقالوا إن لم ~~تطلع في هذه السنة أطلعت في غيرها وكرهوه في سنة واحدة قبل صلاح التمر. # وحكى ابن عبد البر عن عثمان الليثي أنه سئل عن بيع التمر قبل أن يزهى ~~قال: لولا ما قال الناس فيه ما رأيت به بأسا وقد يحتج لهذا القول بما خرجه ~~البخاري في صحيحه تعليقا فقال وقال لليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير ~~يحدث عن سهل بن أبي حثمة الانصاري أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون الثمار فاذا جذ ~~الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان وأصابه مراض أصابه ~~قشام (1) عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عند ~~الخصومة في ذلك: "فأما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر" كالمشورة يشير ~~بها لكثرة خصومتهم. # وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى ~~تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال البخاري رواه علي ابن بحر # حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد ~~هذا ما ذكره البخاري في صحيحه وخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن ~~خالد PageV01P066 # حدثني يونس قال ms050 سألت أبا الزناد فذكره بنحوه وخرجه الطحاوي والدارقطني من ~~طريق وهب الله بن راشد أبي زرعة الحجري عن يونس بن يزيد به وخرجه أبو زرعة ~~الدمشقي في تاريخه عن أحمد بن صالح كما خرجه أبو داود عنه وزاد في حديثه ~~قال أبو الزناد: لما توفي أسيد بن حضير أوصي إلى رجل وأشرك في الوصية عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهما وكان عليه دين فبيعت رقاب تمره في دينه فرد عمر ~~رضي الله عنه البيع وباع سنين عددا قال أبو الزناد وكان أبو بكر بن عمرو بن ~~حزم كتب إلى عمر بن عبد العزيز في بيع ثمر سنين فتوفي عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله قبل أن يرد جواب الكتاب. # قال أبو الزناد: وكان ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أبيه أنه ~~ابتاع كذلك قال أحمد بن صالح فحدثت به أحمد بن حنبل فأعجبه واستزادني مثله ~~فقلت ومن أين مثله؟ قال أبو زرعة قلت لأحمد بن صالح: فالحديث الذي يحدث به ~~الوليد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن عروة قال: قال زيد بن ثابت: غفر ~~الله لرافع بن خديج أنا أعلم بالحديث منه ما أراد قال: أراد هذا كذا قال: ~~وحديث الوليد لفظه: إن زيدا قال: يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم ~~بالحديث منه إنما كان رجلان اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ~~كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع". فسمعع رافع قوله لا تكروا المزارع خرجه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه والطائفة الثانية زعموا أن ضمان الشجرة ~~وتقبلها لأمد ثمرها جائز لأن الأعيان المستخلفة شيئا فشيئا حكمها حكم ~~المنافع قالوا وليس ذلك من البيع وانما هو من نوع الاجارة فيكون مؤنة العلم ~~على المستأجر لا على المؤجر بخلاف بيع الثمر ولو تلف منه شيء ثبت له الفسخ ~~أو الارش بمنزلة من استأجر منافع فتلف بعضها قبل استيفائه وليس هو من باب ~~اجاحة المبيع في شيء وهذا اختيار أبي العباس ابن # PageV01P067 # تيمية وزعم ms051 أن ما فعله عمر والصحابة رضي الله عنهم هو من هذا الباب لا من ~~باب البيع لان في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله ~~عنه نهى عن بيع المثرة حتى تصلح. # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن حديقة سنين فدل على أنه كان يفرق ~~بين البيع والتقبل وقد اختلف السلف في حكم تقبل الشجر فأكثرهم نهوا عنه ~~وقالوا: هو ربا وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وسعيد بن جبير ~~والحسن وميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز وكتب الى أهل البصرة ينهاهم عن ~~ذلك ونص عليه أحمد وغيره من الائمة وقال أبو عبيد: لا نعلم المسلمين ~~اختلفوا في كراهة القبالات وقد روي عن طائفة منهم ما يقتضي الرخصة وقد سبق ~~عن عمر وعبد الرحمن ابن عوف وروي عن عمر رضي الله عنه من وجه آخر خرجه حرب ~~الكرماني عن سعيد بن منصور حدثنا عباد بن عباد عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أسيد بن حضير رضي الله عنه توفي وعليه ستة آلاف درهم دين فدعا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه غرماءه فقبلهم أرضه سنين وفيها الشجر والنخل. # وروى أبو القاسم البغوي حدثنا عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن أسيد بن حضير مات وعليه دين أربعة آلاف درهم فبيعت ~~أرضه فقال عمر رضي الله عنه: لا أترك بني أخي عالة فرد الأرض وباع ثمرها من ~~الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف كل سنة بألف. # وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن عيينة عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال: كنت ~~على صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت محمود بن لبيد فسألته قال: كان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبيع مال يتيم عنده ثلاث سنين # PageV01P068 # يعني ثمره. قال: وأخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر رضي ~~الله عنه كان يبيع مال يتيم عنده ms052 ثلاث سنين ولكن روى مالك عن يزيد بن قسيط ~~عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير هلك وترك دينا فكلم عمر رضي الله عنه ~~غرماءه فأخروه وروى محمد بن سعد في طبقاته حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال هلك أسيد بن الحضير ~~وترك أربعة آلاف درهم دينا وكان ماله يغل كل عام ألفا فأرادوا بيعه فبلغ ~~ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبعث الى غرمائه فقال: هل لكم أن تقضوا كل ~~عام ألفا فتستوفونه في أربع سنين؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين فأخروا ذلك ~~وكانوا يقتضون كل عام ألفا وهذه الرواية متصلة وهي موافقة لرواية مالك ~~بالتأخير فقط وإن كان يدفع الى الغرماء في كل عام بغلة وعروة بن الزبير لم ~~يسمع من عمر رضي الله عنه بل يرسل عنه قال أبو حاتم الرازي وغيره ورواية ~~مالك مقدمة على رواية ابن اسحاق بلا ريب وروي أيضا عن ابن الزبير أنه كان ~~يبيع ثمرة نخله سنين من وجوه متعددة وكان جابر ينكر ذلك عليه وأما ابن عمر ~~رضي الله عنهما فانه قال: القبالات ربا رواه شعبة عن جبلة بن سحيم عن ابن ~~عمر رضي الله عنه قال: من يقبل أرضا فلا يزدادن شيئا على رأس ماله فمن ~~أزداد فهو ربا خرجه الأثرم وهذا يشعر بأن ابن عمر رضي الله عنهما إنما نهى ~~عن الربح فيها لأنه من باب ربح ما لم يضمن كما كره من كره إجارة من استأجره ~~بربح لهذا المعنى وهو رواية عن أحمد وذلك يدل على أنه يبيح أصل القبالة ~~ويشهد له ما رواه أبو عبيد عن شريك عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد قال: ~~قلت لابن عمر: إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها قال أبو عبيد يعني الفضل ~~قال ذلك الربا العجلان. # PageV01P069 # القسم الثالث # الأرض البيضاء القابلة للزرع وهي التي بها ما يسقيها فهذه ضرب عمر رضي ~~الله عنه عليها الخراج ووافقه ms053 الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ولم يعلم عن ~~أحد إنكاره ولكن من السلف من كان يكره إجارة الأرض بالذهب والفضة كطاوس ولا ~~يعلم قوله في الخراج إلا أن يكون يفرق بين معاملة المسلمين وأهل الذمة. # وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه كره المزارعة بجزء مشاع في أرض ~~الصدقة العشرية وأجازها في أرض الخراج ولعل طاوسا يقول في الاجارة كذلك إلا ~~أن طاوسا لم يكره المزارعة بحاله وكأنه لحظ أن المزارعة مشاركة فهي ~~كالمضاربة وأما إجارة الأرض للزرع فتشبه بيع الزرع قبل صلاحه أو وجوده لأن ~~الزرع منعقد من أجزاء الأرض ترابها وهوائها ومائها لا من البذر الذي يبذره ~~المستأجر لأنه يستهلك. # وينشيء الله تعالى من الأرض عينا أخرى وهذه أيضا حجة احتج بها من سوى بين ~~المزارعة واستئجار الاشجار لثمرتها في الجواز وأيضا فان عمر رضي الله عنه ~~وضع على كل جريب من الزرع قفيزا ودرهما وهذه إجارة للأرض بجنس ما يخرج منها ~~وفي ذلك خلاف مشهور بين الفقهاء. # القسم الرابع # الأرض التي لا ماء لها ويمكن زرعها في الجملة هل يوضع عليها خراج يؤخذ ~~ممن كان في يده أم لا؟ في ذلك قولان للعلماء: أحدهما لا خراج عليه وهو قول ~~أبي حنيفة ورواية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث قال الخراج يجب على أرض ~~السواد على العامر إذا ناله الماء وهي اختيار الخلال والقاضي. والثاني عليه ~~الخراج وهي الرواية الثانية عن أحمد قال # PageV01P070 # في رواية الميموني وإبراهيم بن هانىء يمسح العامر والجبال وان لم يبله ~~الماء ماء السماء يناله. # ونقل عنه الأثرم قال عمر رضي الله عنه: وضع على العامر والغامر قيل له ~~وأنت تذهب إليه قال نعم واختلف أصحابنا في محل هاتين الروايتين فمنهم من ~~قال محلها فيما يمكن زرعه بماء السماء ولا ماء له مستحق في أرضه وهو قول ~~أبي الخطاب و صاحب المجرد وقالت طائفة بل ما يناله ماء السماء المعتاد يجب ~~فيه الخراج رواية واحدة لأنه يصح استئجاره للزراعة وإنما الروايتان فيما ms054 ~~يناله الأمطار النادرة من السيول التي لا تعتاد أو يمكن زراعته بالدواليب ~~المستخرجة والكلف وهو قول ابن عقيل في كتاب الروايتين وفي كتاب الفنون وكذا ~~ذكر صاحب الكافي أن ما يمكن زرعه والانتفاع به بأي وجه كان يجب فيه الخراج ~~رواية واحدة وإنما الروايتان في موات لا يمكن زرعه وهو مضيعة يمكن بالبنيان ~~وغيره وهذا فيه نظر فان الحوانيت والمساكن لا خراج عليها وأما وضع عمر ~~الخراج على العامر والغامر فالعامر ما زرع والغامر ما لم يزرع لكن له ماء ~~وسمي غامرا لأن الماء يبلغه فيغمره فاعل بمعنى مفعول وما لا يناله الماء من ~~الأرض لا يقال له غامر كذا نقله صاحب الصحاح. # وقال حرب: سمعت إسحاق يقول في حديث عمر رضي الله عنه أنه وضع الخراج على ~~العامر والغامر يعني من ماءيبلغه الماء وكذلك نقل الكوسج هذا التفسير عن ~~أحمد واسحاق. # وقال يحيى بن آدم: وضع عمر الخراج على كل عامر وغامر من أرضهم يناله ~~الماء ويقدر على عمارته ولا فرق بين أن يكون الماء من أرض الخراج أو من ~~غيرها عندنا وعند الأكثرين. # PageV01P071 # ونص أحمد على أن الخراج جزية على رقبة الأرض كجزية الروس على رقاب ~~الآدميين. # وقال أبو حنيفة: لا خراج فيما سقي من ماء الخراج وان كانت أرضه غير ~~خراجية ومنع لمن يسقى بماء أحدهما من أرض الآخر وعند الجمهور لا يمنع ذلك ~~فان الخراج على رقبة الأرض والعشر على رقبة الزرع والماء لا خراج عليه ولا ~~عشر ولا اعتبار به وإذا قلنا لا خراج على ما لا ماء له فزرعه من هو بيده ~~بماء نقله اليه بكلفة فقال ابن عقيل في الفنون خرجها بعض القضاة من أصحابنا ~~على الروايتين قال ابن عقيل وهو غلط على المذهب لأن الروايتين في أرض لا ~~ماء لها ولا زرعها من هي بيده فأما إذا زرعها فقد وجد سبب إيجاب الخراج ~~لأنه كالأجرة والأجرة تجب بالتمكين أو بالفعل ولهذا اذا كان لها ماء ولم ~~يزرع وجب الخراج فاذا زرع فقد ms055 وجد حقيقة التصرف بالمقصود فهو كالأرض ~~المستأجرة إذا نضب ماء البئر أو النهر فأراد الفسخ كان له ذلك ولا أجرة فان ~~زرع فيها لم تسقط الأجرة لحصول الانتفاع حقيقة "انتهى". # وأيضا فيقال: منفعة هذه الأرض مملوكة للمسلمين فمن استوفاها كان عليه ~~ضمانها بعوض مثلها إلا أن تكون مواتا ففي وجوب الخراج على من أحياها خلاف ~~سنذكره إن شاء الله تعالى وأما إذا استولى عليها من غير انتفاع ففي ضمانه ~~الروايتان لأنه استولى على ما لا نفع فيه أو ليس له نفع مقصود وهذا إذا ~~كانت الأرض على هذه الصفة من ابتداء وضع اليد عليها فأما إن طرأ لها ذلك ~~بأن ذهب ماؤها فان كان بفعل من هي في يده لم يسقط الخراج ولم ينقض وألزم ~~بعمارته لئلا يتعطل حق المسلمين وإن كان من غير جهته وجب على الامام عمله ~~من بيت المال من سهم المصالح وسقط الخراج عنهم ما لم يعمل فان أمكن ~~الانتفاع بها في غير # PageV01P072 # الزراعة لمصائد أو مراعي جاز أن يوضع عليها الخراج بحسب ما يحتمله الصيد ~~والمراعي بخلاف أرض الموات لأن هذه الأرض مملوكة وأرض الموات مباحة فإن ~~قلنا لا موات في أرض العنوة فهو مملوك يوضع عليه الخراج ذكر ذلك كله القاضي ~~في كتاب الاحكام السلطانية. # ونقل الكوسج عن اسحاق بن راهويه في موات العنوة أن للامام أن يدفعه لمن ~~يشاء حتى يحييه إذا كان ذلك نظرا لأهل القرية قال لأنها لو تعلت يوما حتى ~~لا يقدروا على احتمال خراجها كان على الامام التخفيف عنهم فكذلك له أن ينتج ~~مواتها حتى يحيى ويضع عليه قدر طاقته وقدر ما يعرف من المؤنة التي تلزم في ~~إحيائه عشرا كان أو غيره فان كل شيء يوظفه عليه كان عليه اسقاطه (1) من في ~~إسقاطه من جملة خراج أهل القرية" ### | ..... # " (2) إذا أخذ أرضا بخراجها للزرع فمضت مدة الزرع ولم يزرعع وجب عليه ~~الخراج نص عليه أحمد في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب واستدل بوضع عمر رضي ~~الله عنه الخراج ms056 على العامر والغامر وقد سبق أن العامر هو ما يمكن زرعه ولم ~~يزرع وهكذا قال يحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه والحنفية وقالوا لو منعه مانع ~~من الزرع آدمي أو غيره فلا خراج عليه قال أبو البركات بن تيمية ويحتمله ~~مذهبنا أنه لا خراج عليه إذا منعه غيره من الزرع. # وقال الحسن بن صالح إن لم يزرعه من غير عذر فعليه الخراج وإن تركه من عذر ~~خفف عنه ولا يكلف فوق طاقته وقالت الحنفية أيضا يجب الخراج عند بلوغ الغلة ~~ومتى أصاب الزرع آفة سقط الخراج عن صاحبه قالوا ولا يؤخذ منه الخراج كاملا ~~إلا إذا أخرجت الأرض مثل قدره أو PageV01P073 # أكثر فان أخرجت قدر الخراج أخذ منه نصفه لأن أخذ أكثر الغلة اجحاف هذا مع ~~قولهم ان أرباب الخراج ملاك للأرض بالخراج وهذا عجيب وأما عند من يقول إن ~~الخراج أجرة فلا يسقط منه شيء بذلك كما لا تسقط الأجرة للزرع بذلك ذكره أبو ~~البركات بن تيمية قال فقد نص أحمد في رواية حنبل أن من استأجر أرضا للزرع ~~فاصاب الزرع جائحة أو آفة ولم ينبت تلزمه الأجرة ذكر أبو بكر في الشافي ~~وكذلك ذكر هذا النص صاحب المغني وذكر أنه لا يعلم فيه خلاف. # ويشهد له ما روى اسرائيل عن عبد الأعلى التغلبي عن محمد بن علي عن علي ~~رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين أحدهما يلزم صاحبه ~~فقال: "ما شأنكما؟ ", قال أحدهما: يا رسول الله استأجر مني أرضا بكذا وكذا ~~وسقا فزرعها قال الآخر: يا رسول الله أصابت زرعي آفة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن صاحبك أصابه ما ذكر فان رايت أن تجاوز عنه فافعل" قال: ~~فقد فعلت يا رسول الله, خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده والاسماعيلي في مسند ~~علي وعبد الأعلى هذا فيه ضعب وقد روى عنه عن ابن الحنفية مرسلا. # وأفتى جماعة من متأخري الشافعية والحنفية في الأجرة أنها تسقط أيضا بتلف ~~الزرع لتعذر الانتفاع ms057 المقصود بالأرض. وقال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجب ~~كمال الأجرة مع ذلك. واختار أبو العباس بن تيمية سقوطها لفوات المقصود في ~~الاجارة وهو بقاء الزرع في الأرض إلى حين إمكان أخذه وهذا إذا أفسدت ~~الجائحة الزرع وحده فان أفسدت الارض بان أخرجتها عن صلاحية الزرع فذكر صاحب ~~التلخيص من أصحابنا في الاجارة وجهين: أحدهما ينفسخ العقد فيما بقي من ~~الزمان الثاني له الخيار قال وهل يلزمه أجرة الماضي إذا تلف الزرع بعد ~~فسادها؟ يحتمل # PageV01P074 # وجهين: إذ أول الزرع غير مقصود بخلاف الدار فان عليه أجرة الماضي وجها ~~واحدا قال وكذلك إذا أفسدت بعض الارض انفسخت الاجارة فيما تعطل ويتخير في ~~الباقي بين إمساكه بالحصة أو الفسخ فيه "انتهى". # وعلى الوجه الآخر في الآدمي لا تنفسخ وله الخيار وعلى هذا فاذا حصلت هذه ~~الافة في أرض الخراج فهل يسقط الخراج كله أو يجب منه بالحصة الى حين التلف ~~يحتمل تخريجه على الوجهين المذكورين في لزوم أجرة الماضي. # "فصل" ولو أخذ الارض للزرع فبنى فيها فعليه الخراج ذكره القاضي في ~~الاحكام السلطانية وقال هو ظاهر كلام أحمد في رواية يعقوب بن بحتان وذكر ~~روايته التي ذكرناها في المساكن فظاهر كلام أحمد في اخراجه خراج مساكنه أنه ~~يخرج عن البناء خراج الزرع قفيزا ودرهما مع العلم بتفاوت الضرر بينهما وعلى ~~قياسه لو أخذ للزرع فغرس فظاهر كلام أبي الخطاب وابن عقيل في خلافهما أنه ~~يعتبر خراج الغراس وقياسه في البناء كذلك. # وقال القاضي: لو زرع غير المنصوص على خراجه اعتبر بأقرب الزرع شبها ونفعا ~~من المنصوص عليه وهذا أيضا يدل على اعتبار الخراج بما انتفع لا بما أخذ له ~~وهو القياس ولو فوت الزرع بالكلية فعليه خراج أقل ما يزرع فيها وهو قفيز ~~ودرهم ذكره القاضي وابن عقيل لأنه لو اقتصر على زرعه لم يمنع. # القسم الخامس # الموات في أرض العنوة هل هو ملك للمسلمين أو مباح؟ فيه قولان مشهوران ~~وينبني عليهما هل يملك بالاحياء أم لا؟ أحدهما أنه مملوك # PageV01P075 # للمسلمين فلا ms058 يملك بالأحياء حكاه إسحاق عن المغيرة الضبي والأوزاعي ~~وسفيان وغيرهم ونص أحمد أن لا موات في أرض السواد في رواية جماعة وهو ~~اختيار أبي بكر وابن أبي موسى وغيره واحد من الأصحاب واحتج أحمد والأصحاب ~~بأن عمر رضي الله عنه مسح العامر والغامر ووضع الخراج على الجميع. # وروي حرب الكرماني من طريق أبي حدير عن الشعبي أن ناسا أتوا أبا بكر رضي ~~الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن بأرضنا رسوما ~~قد كانت أرحاء على عهد أهل عاد فإن أذنت لنا حفرنا آبارها وعملناها فأصبنا ~~منها معروفا وانتفع بها الناس فأرسل إلى عمر رضي الله عنه بعدما كتب لهم ~~كتابا فقال عمر رضي الله عنه: إن الأرض فيء للمسلمين فان رضي جميع المسلمين ~~بهذا فاعطهم وإلا فليس أحد أحق بها من أحد وليس لهؤلاء أن يأكلوها دونهم. # وبه عن الشعبي عن عبد العزيز بن أبي أسماء أن ناسا قدموا من البحرين على ~~ابن عباس رضي الله عنهما بالبصرة فقالوا: إن بأرضناأرضا ليس لأحد من الناس ~~قد خربت منذ أباد الدهر فأعطناها فكتب لهم إلى علي رضي الله عنه فلحقوه ~~بالكوفة فقال الأرض فيء للمسلمين ما خرج منها فهو بينهم سواء ولو رضوا كلهم ~~أعطيتكموه ولكن لا يحل لي أن أعطيكم ما لا أملك والثاني أنه مباح قال أحمد ~~في رواية العباس بن محمد الخلال وسأله عما أحي من الأرض السواد يكون لمن ~~أحياه؟ فقال: أما مثل التلول والرمال فيما بينك وبين الانبار فهو لمن أحياه ~~وقال حرب سألت أحمد عن أرض العشر قال: ما أحيي الرجل من الموات قلت وان ~~كانت تلك الأرضون من بلاد الخراج؟ قال: نعم إذا كان مواتا فليس إلا العشر. ~~ورجحه القاضي وكثير من المتأخرين وهو قول الحسن وابن جريج وأبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأبي ثور. # PageV01P076 # وروى يحيى بن آدم باسناده عن محمد بن عبيد الله الثقفي أن رجلا أتى عمر ~~رضي الله عنه فقال: إن بالبصرة أرضا ليست من أرض ms059 الخراج ولا يضر بأحد من ~~المسلمين فكتب عمر رضي الله عنه إن كانت ليست تضر بأحد من المسلمين وليست ~~من أرض الخراج فاقطعها إياه. # وعن عوف الأعرابي قال: قرأت في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي ~~الله عنه إن أبا عبد الله سألني أرضا على شاطىء دجلة فيها خيله فان كانت ~~ليست من أرض الجزية ولا يجري اليها ماء الجزية فأعطاها إياه. # وروى حرب الكرماني من طريق المسيب بن شريك عن رزام أبي الحجاج النخعي عن ~~أبيه قال: عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل فقال: إني آتي أرض ~~الجزية من أرض السواد فأزرعها ببذري وبقري فيضعف أضعافا مضاعفة قال له: أنت ~~معمر غير مخرب ومصلح غير مفسد فكل رغدا. # وقد استدل بعضهم باقطاع عثمان رضي الله عنه من السواد وفيه كلام نذكره في ~~موضع آخر إن شاء الله تعالى. # وأما وضع عمر رضي الله عنه الخراج على العامر والغامر فقد سبق أن العامر ~~ما ناله الماء ولم يزرع وليس هو البراري المقفرة التي لم يضع عمر رضي الله ~~عنه عليها الخراج ونحوها على أن من الأصحاب من قال: إن الرواية الأولى تخص ~~بارض السواد دون بقية أرض العنوة فانه قد قيل أن السود كله كان عامرا في ~~زمن عمر رضي الله عنه فإذا خرب منه شيء بعد ذلك لم يكن مواتا لأنه ملك ~~للمسلمين فإذا تقرر هذا فإن قلنا تملك بالاحياء فلا خراج عليها إذا أحياها ~~مسلم وعليه العشر نص عليه أحمد في رواية حرب فيمن أحيي مواتا من أرض خراج ~~أو عشر قال: إذا لم يكن لها # PageV01P077 # مالك فليس إلا العشر قال: وسألت إسحاق عن ذلك فقال إذا أتى جبالا ودكادك ~~فأحيي مواتا فهو عشر وإن قلنا لا تملك بالاحياء ضرب عليها الخراج لأنها من ~~أرض الفيء التي يستحقها المسلمون عموما وهو قول أبي عبيد ونقله ابن منصور ~~عن إسحاق وقال لا يحييها أحد إلا باذن الامام هذا إذا كان المحبي لها ms060 مسلما ~~فان كان ذميا وقلنا يملكها فاختلف العلماء فيه فقال طائفة لا شيء عليه وهو ~~قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه. # وقالت طائفة عليه عشر لئلا يسقط حق المسلمين من عشر الأرض. نقله حرب عن ~~أحمد أنه قال مرة: هو عشر وقال مرة: لا شيء عليه قال وقال مرة: أنا أقول لا ~~شيء عليه وأهل الديونة يقولون في هذا قولا حسنا يقولون لا يترك الذمي أن ~~يشتري أرض العشر قال: وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليه ~~العشر فجعل أحمد حكم أحياء الذمي لموات دار الاسلام فمن هنا حكي ابن أبي ~~موسى رواية عنه أن عليه عشرين كما في قوله في الشراء على رواية عنه وفهم من ~~قوله هنا هو عشر أي أنها تصير أرضا عشرية لا أن الواجب فيها عشر واحد وهذا ~~أظهر والله أعلم. # وخص القاضي في خلافه وصاحب المحرر هذه الرواية بما عدا أرض العنوة. وقالت ~~طائفة يوضع على أرض الذمي المحيي للموات والخراج. وهو قول سفيان وابي حنيفة ~~واسحاق بن راهويه نقله عن ابن منصور ونقل عنه حرب الكرماني لا يملك من ذلك ~~فان فعل أخذت منه واعطي قيمتها من بيت المال وكل هؤلاء لم يخصوا ذلك بأرض ~~العنوة ولا غيرها وذكر القاضي في خلافه وصاحب المحرر من أصحابنا أنه إذا ~~أحيي موات العنوة فان عليه الخراج. # وفرق صاحب المحرر بينه وبين المسلم وكأن الفرق بينهما أن المسلم # PageV01P078 # إذا قلنا يملك بالأحياء في أرض العنوة فقد زادهم خيرا لانتفاعهم بعشره ~~وأما الذمي فلا ينتفعون بعشره فتعين تعويضه بالخراج وفيه نظر وقد تقدم أن ~~صاحب الكافي ذكر أن موات العنوة إذا كان بحيث يمكن إحياؤه فهل يوضع عليه ~~الخراج على الروايتين؟. # ويشبه هذا ما قاله أبو حنيفة في رواية ابن المبارك عنه: إذا اشترى الذمي ~~أرض العشر من مسلم وضع عليها الخراج فلا يسقط عنها باسلامه ولا ببيعها من ~~مسلم. # وقال سفيان: لا خراج عليها وهو قول الجمهور لكن اختلفوا هل يوضع عليه عشر ~~مضاعف أم ms061 لا؟ على قولين هما روايتان عن أحمد هذا في إحياء موات العنوة فأما ~~أرض الخراج إذا كانت صلحا فان صولحوا على أن الأرض لهم ولنا خراجها فهل ~~يملك المسلم مواتها بالاحياء فيه قولان أحدهما لا يملك وهو قول جريج ~~والشافعي والقاضي أبو يعلى ومن بعده من أصحابنا لأن الصلح أوجب اختصاصهم ~~ببلادهم معمورها ومواتها والثاني يملك بالاحياء وهو قول بعض الشافعية قال ~~بعض متأخري أصحابنا: وهو الأقوى لأن الموات على الاباحة والصلح إنما ينصرف ~~على ابقاء أملاكهم فلا يدخل الموات بدون شرطه وأما إن صولحوا على أن الأرض ~~لنا ونقرها بأيديهم بالخراج فان قيل تصير بذلك وقفا فحكمها حكم أرض العنوة ~~كما سبق وإلا فهي كأرض المسلمين العشرية يملك مواتها بالاحياء. # PageV01P079 ### | الباب السابع: في مقدار الخراج # خرج البخاري في صحيحه من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان ~~وعثمان بن حنيف فقال كيف فعلتما؟ أخاف أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا ~~تطيق؟ قال: قالا: حملناها أمر هي له مطيقة ما فيها كثير فضل قال: انظرا أن ~~تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق قالا: لا, فقال عمر رضي الله عنه: لئن سلمني ~~الله لادعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال: فما أتت عليه ~~إلا أربعة أيام حتى أصيب رضي الله عنه. # وروى شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وأتاه ابن حنيف فجعل يقول: والله لئن وضعت على كل جريب من ~~الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. # قال الامام أحمد وأبو عبيد أصح شيء في الخراج عن عمر رضي الله عنه حديث ~~عمرو بن ميمون هذا رواه عمر بن شبة باسناده وزاد فيه أنه وضع على القادسية ~~درهما وعلى الدقلتين درهما. # وروى أبو عبيد حدثنا أسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد بن سعيد # PageV01P081 # عن الشعبي ms062 أن عمر رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف فسمح السواد فوجده ستة ~~وثلاثين ألف ألف جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا قال: وحدثنا معاوية عن ~~الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي قال: وضع عمر رضي الله عنه على أهل ~~السواد على كل جريب عامر درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة ~~أقفزة وعلى جريب الشجرة عشرة دراهم وعشرة أقفزة قال: ولم يذكر النخل. # وقد روي في حديث عثمان بن حنيف حين بعثه عمر رضي الله عنه قال: فكان لا ~~يعد النخل خرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار الكوفة وروى صالح بن أحمد في ~~مسائلة حدثنا هشيم بن خالد عن الشعبي أن عمر رضي الله عنه بعث عثمان بن ~~حنيف فأمره أن يمسح السواد ففعل قال فبلغت مساحته بضعة وثلاثين ألف ألف ~~جريب قال: وأمره أن يضع على كل جريب قفيزا ودرهما قال: إني أخشى أن لا يكون ~~سمعه يعني هشيما ليس فيه خير. # قال: وحدثني أبي حدثنا بهز بن أسد حدثني سلمة بن علقمة حدثنا داود عن ~~عامر قال: بعث يعني عمر رضي الله عنه الى جرير وإلى الأشعث ان ردا علي ما ~~كنت جعلت لكما قال: فكتبا اليه أن قد رددناه عليك فبعث عثمان بن حنيف الى ~~السواد قال: طرز عليهم خراجا ودع لأهل الأرض ما يصلحهم قال فقدم عثمان فطرز ~~الخراج فوضع على جريب الشعير درهمين وعلى الحنطة أربعة وعلى القضب يعني ~~الرطبة ستة وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة وعلى الزيتون اثني عشر ووضع ~~على الرجال درهمين في الشهر قال فجبيا الأموال. # ورووي عن عمر رضي الله عنه وجه آخر من رواية قتادة عن أبي مجلز لا حق ابن ~~حميد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عثمان # PageV01P082 # ابن حنيف على مساحة الأرض قال: فمسح الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة ~~دراهم وعلى جريب النخل خمسة دراهم وعلى جريب القضب ستة دراهم وعلى جريب ~~البر أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين ms063 خرجه أبو عبيد وخرجه حرب ولم ~~يذكر فيه أبا مجلز وقال فيه جريب العنب ثمانية دراهم وعلى جريب النخل عشرة ~~دراهم والباقي بمعناه. # وروي عن علي أنه وضع الخراج على وجه آخر خرجه حرب الكرماني حدثنا أبو ~~أمية الطرسوسي حدثنا علي بن عبد الله عن يونس بن أرقم الكندي حدثنا يحيى بن ~~أبي الأشعث الكندي عن مصعب بن يزيد الأنصاري عن أبيه قال: بعثني علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه على ما سقي الفرات وأمرني علي أن أضع على كل جريب زرع من ~~البر غليظ الزرع درهما ونصفا وصاعا من طعام وعلى كل جريب زرع من البر وسط ~~الزرع درهما وعلى كل جريب زرع من البر رقيق الزرع ثلثي درهم ومن الشعير نحو ~~ذلك وأمرني أن اضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب عشرة ~~دراهم وعلى كل جريب من الكرم اذا مضى عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة عشرة ~~دراهم وأمرني أن ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مربه وأمرني أن لا أضع ~~على الخضروات شيئا على المقاثي وعلى الحبوب والسماسم والقطن ثم ذكر جزية ~~الرؤس قال فجبيتها على ما أمرني به ثمانية ألف ألف وخمسمائة ألف ونيف. # قال الامام أحمد في رواية مثنى: وظيفة عمر رضي الله عنه في أرض السواد في ~~الكرم عشرة وفي النخل ثمانية وفي القضب ستة وفي الحنطة أربعة ومن الشعير ~~درهمان من كل جريب والقضب الرطبة وعلى الدقلتين درهم وعلى القادسية درهم ~~واختار حديث عمرو بن ميمون على الجريب قفيزا ودرهما وقال في رواية الأثرم ~~ومحمود بن داود: في الخراج في كل جريب في # PageV01P083 # البر والشعير قفيز ودرهم وقال في رواية ابن منصور وضع عمر رضي الله عنه ~~على أرض السواد الخراج على كل جريب درهم وقفيز من الحنطة والشعير وما سوى ~~ذلك من القضب والزيتون والنخل أشياء موظفة يؤدونها ونقل صالح أيضا عن أبيه ~~قال لكل جريب من الحنطة قفيز ودرهم وعلى جريب الكرم عشرة وعلى جريب ms064 الرطبة ~~خمسة قال: وقال الشعبي: وضع على جريب الشعير درهمين وعلى الحنطة أربعة وعلى ~~اقضب ستة و على النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة وعلى الزيتون أثني عشر و قال ~~أبو مجلز: بعث عمر عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف فوضع عثمان على جريب ~~الكرم عشرة وعلى النخل ثمانية وعلى القضب ستة وعلى جريب البر أربعة وعلى ~~جريب الشعير درهمين: قال أبو الحسن الآمددي: الصحيح من المذهب أن المأخوذ ~~من جريب النخل عشرة دراهم ومن الكرم وعلى الشجر والرطب ستة وعلى الزرع درهم ~~وقفيز من حنطة ان كان حنطة وشعير ان كان شعيرا وقد قيل الخراج على الشعير ~~درهمان وعلى البر أربعة وعلى الرطبة ستة وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة ~~وهذا أكبر ما فيه قال والأول أصح. وقالت الحنفية في أرض الزرع قفيز ودرهم ~~وعلى الرطبة خمسة دراهم وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليه بحسب الطاقة. # وقال الشافعي في جريب الحنطة أربعة دراهم وفي الشعير درهمان وفي الرطبة ~~ستة دراهم وكذلك الشجر كالرطبة واختلف أصحابه فمنهم من وافقه ومنهم من قال ~~في جريب النخل عشرة دراهم وفي الكرم ثمانية دراهم وقال الماوردي جميع ما ~~جاء عن عمر رضي الله عنه صحيح وإنما اختلف لاختللاف النواحي فوضع على كل ~~موضع قدر ما يحتمله ويليق به # وحكي يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال: إن أرض الخراج عليها الخراج الذي ~~وضعه عمر رضي الله عنه على الجريب قفيز ودرهم # PageV01P084 # وعلى النخل والرطب والكرم والشجر ما وضعه عليهم عمر رضي الله عنه قال: ~~ولا نعلم عليا خالف عمر رضي الله عنهما ولا غير شيئا مما صنع حين قدم ~~الكوفة. # وروى يحيى بن آدم باسناده عن الشعبي قال: قال علي رضي الله عنه حين قدم ~~الكوفة: ما كنت لأحل عقدة شدها عمر رضي الله عنه وانكر أبو عبيد وضع عمر ~~رضي الله عنه على جريب الاشجار شيئا كما تقدم وثبت أنه وضع على جريب الزرع ~~قفيزا ودرهما إذا تقرر هذا فهل يتقرر ms065 خراج أرض السواد وغيره من أرض العنوة ~~الذي وضعه عمر رضي الله عنه ولا تجوز الزيادة عليه ولا النقص منه أم لا؟ ~~اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدهما أنه يتقرر ذلك بما وضعه عمر رضي ~~الله عنه من غير زيادة ولا نقص وحكي هذا عن مالك والشافعي وهو رواية عن ~~أحمد بل روي عنه أنه رجع اليها فنقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عن أحمد ~~أنه قال الخراج يقرر في أيديهم مقاسمة على النصف وأقل إذا رضي بذلك الأكره ~~(1) يحملهم بقدر ما يطيقون وقال بعد ليس للامام أن يغيرها على ما أقرها ~~عليه عمر رضي الله عنه قال الخلال هذا قول أولى لأبي عبد الله وذكر غير ~~واحد عنه أن للامام النظر في ذلك فيزيده وينقص وهذا الذي قاله الخلال عجيب ~~فان العباس هذا روى عن أحمد أنه كان يقول بذلك ثم رجع عنه فكيف يكون ما رجع ~~اليه هو قوله الأول؟ وهذه الرواية هي اختيار الخرقي في جزية الرؤس واختيار ~~القاضي في خفه وهو آخر كتبه ومن اتبعه عليه ووجه ذلك ان هذا ضربه عمر رضي ~~الله عنه بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وعمل به الخلفاء الرشدون رضي الله ~~عنهم بعده فيصير اجماعا لا يجوز نقضه ولا تغيره PageV01P085 # وقد تقدم عن الحسن بن صالح أنه قال: لا نعلم أن عليا رضي الله عنه غير ما ~~صنع عمر رضي الله عنه ولا غير شيئا مما صنع حين قدم الكوفة وهذا يدل على ~~ضعف ما روي عن علي رضي الله عنه أنه وضع الخراج على غير ما وضع عمر رضي ~~الله عنه ويدل أيضا على منع الزيادة ما روي منصور عنه هلال بن يساف عن رجل ~~من ثقيف عن رجل من جهينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم ~~تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ~~فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فانه لا يصح لكم" خرجه أبو ~~داود. وقال يحيى بن ms066 آدم هذا يشبه بحال سواد أهل الكوفة وفي الاستدلال بهذا ~~الحديث نظر فان الحديث إنما هو ظاهر فيمن صولح على حقن دمه وماله بشيء وأما ~~رفع السواد اليهم فهو عقد معاوضة لم يجبروا عليها إنما أخذوها باختيارهم ~~فليس هذا من الصلح بسبيل وعلى مثل هذا حمله أبو عبيد وذكر باسناده عن ~~الزهري أن عمر رضي الله عنه كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم ~~عليه لا يضع عنهم شيئا ولا يزيد عليهم ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم ~~شيئا نظر عمر رضي الله عنه في أمورهم فان احتاجوا خفف عنهم وان استغنوا زاد ~~عليهم بقدر استغنائهم. # وخرج أبو داود أيضا من طريق ابن وهب حدثني أبو صخر المدني ان صفوان بن ~~سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم ~~رضي الله عنهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من ظلم ~~معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا ~~حجيجه يوم القيامة". وهذا مع ضعف اسناده محمول على الأخذ بغير حق فأما ~~الأخذ بحق فلا يدخل تحت هذا الوعيد وهذا كالحديث الذي خرجه أبو داود من ~~حديث خالد بن الوليد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا لا تحل أموال ~~المعاهدين إلا بحقها". ويروي نحوه من حديث المقدام بن معدي كرب # PageV01P086 # عن النبي صلى الله عليه وسلم. والقول الثاني تجوز الزيادة عليه والنقص ~~منه بحسب ما يرى الامام المصلحة وهذا هو المشهور عن أحمد نقله عنه الأثرم ~~وابن مشيش وغير واحد اختاره الخلال وجماعة من الاصحاب واستدل احمد بأن عمر ~~رضي الله عنه إنما وضعها بحسب الطاقة كما في حديث عمرو بن ميمون عنه وإذا ~~كان وضعها بحسب الطاقة فذلك يختلف باختلاف الازمان. # قال أحمد: كان عمر رضي الله عنه قد زاد عليهم وقال: ما أرى هذا يضر بهم. ~~وروى شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون قال ms067 دخل عثمان بن حنيف على عمر ~~رضي الله عنه فسمعه يقول لئن زدت على كل راس درهمين وعلى كل جريب أرض درهما ~~وقفيزا من طعام لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم أو كلمة نحوها قال: نعم, قال: فكان ~~على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين خرجه الأثرم وخرج أيضا من طريق ~~شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس ~~فلم ير بذلك بأسا وقال: إنما هو حق لكم واحتج به احمد أيضا. # وقد تقدم عن علي رضي الله عنه أنه وضع الخراج على وجه يخالف ما وضعه عمر ~~رضي الله عنه قال أحمد في رواية منصور إنما أقرهم عمر رضي الله عنه ليعملوا ~~فيها ويعمروها وما أخرج الله من شيء أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذلك ~~الى المسلمين قال: ومما يبين ذلك قوله لعثمان ابن حنيف: لئن وضعت على كل ~~جريب قفيزا ودرهما لا يجهدهم ولا يضرهم. # وروى يحيى بن آدم عن وكيع عن المسعودي عن أبي عون قال: أسلم دهقان من أهل ~~عين النمر فقال له علي رضي الله عنه: أما جزية # PageV01P087 # رأسك فنرفعها وأما أرضك فللمسلمين فان شئت فرضنا لك وان شئت جعلناك ~~قهرمانا لنا فما أخرج الله من شيء ائتنا به وهذا يدل على أن من بيده شيء من ~~أرض الخراج إنما هو عامل للمسلمين يترك له كفايته بعمله ويؤخذ منه ما فضل ~~وحكي هذا القول عن الثوري واسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وأبو عبيد إنما ~~ذكره في الجزية ولم أر له في الخراج كلاما. # والقول الثالث: تجوز الزيادةعليهم دون النقص. وهو رواية عن أحمد قال ~~القاضي: نقلها يعقوب بن بحتان وهو اختيار أبي بكر وابن أبي موسى ونقل أبو ~~طالب عن أحمد إن زاد أرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر رضي ~~الله عنه وقال في رواية ابن مشيش: إن أخذ منه أقل من قفيز ودرهم اخرج من ~~عنده التمام ونقل ابن مشيش عنه ms068 ان أخذ السلطان منه الخراج وكان أقل مما وضع ~~عمر رضي الله عنه فقد أجزأ وقد يستدل لذاك بأن عمر رضي الله عنه زاد عليهم ~~ولم ينقص وفيه نظر. والقول الرابع عكسه يجوز النقض إذا عجزوا عن التمام دون ~~الزيادة وهو قول الحسن بن صالح وأبي يوسف. # وكتب عمر بن عبد العزيز الى عامله بالكوفة لا يأخذ من الخراج الا ما يطيق ~~ولا من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض خرجه أبو عبيد. # قال أبو بكر الخلال: الامام الذي يعبر الخراج هو الخليفة ولا يجوز لمن ~~دونه النقص بحال ثم ذكر عن الميموني قال قلت لأبي عبد الله الوالي قبلنا ~~يدع خراجا أقبله؟ قال لي: إنما الخراج فيء فكيف يدعه لك لو تركه هذا يعني ~~أمير المؤمنين كان فاما من دونه فلا ولكن هذه الرواية # PageV01P088 # إنما تدل على ان تركه بالكلية يختص بالامام لأنه تصرف في الفيء وهذه ~~المسألة غير مسألة تنقيصه وزيادته وذكر الاثرم في مسائله أن مراد أحمد ~~بقوله هو على قدر ما يرى الامام أنه الامام العادل قال لأنه أنكر على من في ~~زمانه أنهم لا يجعلون على الغامر شيئا لمخالفتهم لعمر رضي الله عنه. # وقال أبو الحسن الآمدي إنما يملك الزيادة في الجزية والخراج على أصلنا ~~العادل من الأئمة دون من كان جائرا هذا هو ظاهر المذهب قال: ولا يجري هذا ~~مجرى جباية الزكاة والخراج لأن الجباية ليس تغيير لما فرضه الأئمة والشرع ~~قد أمرنا بالدفع اليهم وليس كذلك التغيير بالزيادة والنقص لأن فيه ازالة ~~حكم اجتهدت فيه الأئمة ومن تأمل هذا القيد الذي قيد به محققو الاصحاب علم ~~أنه لا تجوز الفتيا في كثير من هذه الأزمان المتأخرة بتغيير الخراج سدا ~~للذريعة لأن ذلك يتطرق به كثيرا إلى الظلم والعدوان فان غالب الملوك في ~~الأزمان المتأخرة استأثروا على المسلمين بمال الفيء وصار كثير من الأرض ~~الخراجية املاكا للمسلمين ويؤدى عنها خراج يسير وكثير ممن هو في يده مستحق ~~من مال الفيء فلو ms069 فتح للمستأثرين بالفيء أبواب زيادة الخراج أو انتزع هذه ~~الأراضي لبيت المال لأدى ذلك إلى ضرر عظيم على المسلمين وقد ينزل القول ~~الراجح المجتهد فيه الى غيره من الأقوال المرجوحة اذا كان في الافتاء ~~بالقول الراجح مفسده وقرأت بخط القاضي مما كتبه من خط أبي حفص أن ابن بطة ~~كان يفتي أن الرهن أمانة فقيل له إن ناسا يعتمدون على ذلك ويجحدون الرهون ~~فأفتى بعد ذلك بأنه مضمون. # واعلم أن هذه المسألة أصولية اختلف الناس فيها وهي أن ما عقده بعض ~~الخلفاء الأربعة هل يجوز لمن بعدهم نقضه كصلح بني تغلب وخراج الجزية ~~والرؤس؟ وفيه قولان لأصحابنا أشهرهما المنع لأنه صادف # PageV01P089 # اجتهادا سائغا فلا ينقض وهذا يرجع الى أن فعل الامام كحكمه وفيه خلاف ~~أيضا واختار ابن عقل جواز تغييره بالاجتهاد لاختلاف المصالح باختلاف ~~الأزمنة ومن الأصحاب من استثنى من ذلك ما علم أن ما عقده لعلة فيزول ~~بزوالها ويتغير بتغيرها كضرب عمر رضي الله عنه الخراج فانه ضربه بحسب ~~الطافة وهي تختلف باختلاف الأوقات ذكره الحلواني وغيره. # "فصل" ويعتبر الخراج الى المقاسمة على الثمر والزرع هو من أنواع تغير ~~الخراج بالزيادة تارة وبالنقص أخرى وفيه زيادة تغيير بنقل الخراج من الذمة ~~الى المشاركة في عين الثمرة والزرع وقد تقدم عن أحمد من رواية العباس ~~الخلال أنه أجازه إذا رضي به الاكره وكانوا يطيقونه ثم رجع الى أنه لا يجوز ~~تغيير ما وضعه عمر رضي الله عنه ومعلوم أن المذهب عند أكثر الأصحاب أو كثير ~~منهم بجواز تغيير ما وضعه عمر رضي الله عنه بزيادة ونقص فينبغي أن يكون ~~المذهب عندهم جواز المقاسمة ولا سيما إذا كانت أصلح للمسلمين وقد تقدم أن ~~أوائل خلفاء بني العباس نقلوا الخراج الى المقاسمة. # قال القاضي في الأحكام السلطانية: اختلف كلام أحمد في المقاسمة فقال في ~~رواية العباس بن محمد الخلال فيمن كانت في بديه أرض من أرض السواد هل يأكل ~~مما أخرجت من زرع أو تمر إذا كان الامام يأخذهم بالخراج مساحة أو ms070 صيرها في ~~أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع؟ فقال: يأكل إلا أن يخالف السلطان قال ~~القاضي فظاهر هذا أنه قد أجاز المقاسمة في الخراج قال: وقال في رواية هارون ~~الجمال: السواد كله أرض خراج فذكر له المقاسمة فقال: المقاسمة لم تكن انما ~~هو شيء حدث قال القاضي: وظاهر هذا أنه لم ير ذلك إلا أنه لم يصرح بالمنع ~~لكنه أخبر أنه لم يكن في وقت عمر رضي الله عنه قال القاضي والذي يوجبه ~~الحكم ان # PageV01P090 # خراجها هو المضروب عليها أولا وتغير إلىا لمقاسمة إذا كان بسبب حادث ~~اقتضاه اجتهاد الائمة أمضى مع بقاء سببه وأعيد الى حكمه الأول عند زوال ~~سببه إذ ليس للامام أن ينقض اجتهاد من تقدم من الأئمة "انتهى". فجعل هذا من ~~باب نقض الاجتهاد لما فيه من تحويل الحق من محل الى محل بخلاف مجرد الزيادة ~~والنقص ورجح الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية جواز المقاسمة إذا رأى ~~الامام مصلحة قال: فان النبي صلى الله عليه وسلم ترك خيبر في أيدي اليهود ~~مقاسمة. # وعن عمر رضي الله عنه أنه جعل الأرض مخارجة ثم استغنى المسلمون عن يهود ~~خيبر فأجلاهم عمر رضي الله عنه منها وصار المسلمون يعمرونها فصار عمر رضي ~~الله عنه يخير من له سهم بخيبر بين أن يعطيه الأرض يستغلها وبين أن يستغلها ~~هو ويعطيه مقدارا معينا وذلك استئجار لها من صاحبها بجنس ما يخرج منها وهو ~~الطعام وهو جائز في أصح الروايتين وقول أكثر العلماء "انتهى". # "تنبيه" تجويز أحمد الأكل لمن عليه الخراج من الثمر والزرع سواء كان ~~خراجه مقاسمة ومماسحة يدل على أن الشريك في المال أوالعامل فيه له الأكل ~~منه بالمعروف بغير أذن ونظيره أكل الوكيل والأجير وقدنقل جنبل عن أحمد ~~جوازه والعامل في المساقاة أولى لأن الثمر والزرع يجوز عندنا الأكل منه ~~للمارة إذا كان غير محفوظ بحائط أو ناظر كما دلت عليه السنة فجوازه للحافظ ~~والناظر أولى مع جريان العادة به وتسامح الملاك به غالبا. # "فصل" وهذا الذي ms071 تقدم كله في أرض الخراج التي وضع خراجها أحد من أئمة ~~الهدى فأما لو فتح الآن أرض عنوة وأراد الامام وضع الخراج عليها ابتداء ~~فذكر القاضي في كتاب الأحكام السلطانية أنه يضعه بحسب ما يحتمله الأرض ~~فانها تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل منها في زيادة الخراج # PageV01P091 # ونقصانه أحدها ما يختص بالأرض من جودة يزكو بها زرعها أو رداءة يقل بها ~~ريعها والثاني ما يختص بالزرع من اختلاف أنواعه فان من الحبوب والثمار ما ~~يكثر ثمنه ومنه مايقل ثمنه فيكون الخراج بحسبه والثالث ما يختص بالسقي ~~والشرب لأن ما يسقى بمؤونة وكلفة لا يحتمل من الخراج ما يحتمله ماسقي بغير ~~مشقة وكلفة فلا بد لواضع الخراج من اعتبار ذلك كله ليعلم قدر ما تحتمله ~~الأرض فيقصد العدل فيها بين أهلها وأهل الفيء من غير زيادة تجحف بأهل ~~الخراج ولا نقصان يضر بأهل الفيء ولا يستقصي في وضع الخراج غاية ما يحتمله ~~وليجعل فيه لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النوائب والجوايح. # ويعتبر واضع الخراج أصل الأمور من ثلاثة أحوال أحدها أن يضعه على مشايخ ~~الأرض الثاني أن يضعه على مشايخ الزرع (1). # الثالث أن يجعله مقاسمة. فان وضعه على مشايخ الأرض كان معتبرا بالسنة ~~الهلالية وإن وضعه على مشايخ الزرع فقد قيل يكون معتبرا بالسنة الشمسية وإن ~~جعله مقاسمة كان معتبرا بكمال الزرع وتصفيته فاذا استقر على أحدها مقدرا ~~بشروطه المعتبرة فيه صار ذلك مؤبدا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص منه ما كانت ~~الأرضون على أحوالها في شروطها ومصالحها فان تغيرت شروطها ومصالحها الى ~~زيادة أو نقصان فذلك ضربان احدهما أن يكون حدوث ذلك بسبب من جهة أهل الارض ~~كزيادة حدث بشق أنهار واستنباط مياه أو نقصان حدث لتقصير في عمارة ولعدول ~~عن مصلحة فيكون الخراج عليهم بحالة لا يزاد عليهم فيه لزيادة عمارتهم ولا ~~ينقص منه لنقصانها ويؤخذون بالعمارة نظرا لهم ولأهل الفيء لئلا يستدام ~~خرابه PageV01P092 # فيتعطل. والثاني أن يكون حدوث ذلك من غير جهتهم فان كان نقصا فانه يجب ms072 ~~على الامام عمله لهم من بيت المال من سهم المصالح وسقط عنهم خراجه ما لم ~~يعمل اذا كان انتفاعهم به ممتنعا وان كان زيادة كعين أحدثها الباري جلت ~~قدرته أو حفرها سيل فان كان ذلك عارضا لا يوثق بدوامه لم تجز الزيادة لأجله ~~في الخراج وان وثق بدوامه راي الامام فيه المصلحة لأهل الأرض وأهل الفيء ~~وعمل في الزيادة أو المتاركة بما يكون عدلا بين الفريقين هذا ما ذكره ~~القاضي رحمه الله ويؤخذ منه أنه لا تجوز زيادة لزيادة الاسعار ولا نقص ~~لنقصها وفي ذلك نظر فان خلفاء بني العباس إنما غيروا السواد من الخراج الى ~~المقاسمة لذلك. # وقوله إنه ان وضع الخراج مقاسمة اعتبر بكمال الزرع وتصفيته وان وضع على ~~مساحة الأرض اعتبر بالسنة الهلالية أو على مساحة الزرع فقيل إنه يعتبر ~~بالسنة الشمسية يدل على أنه إذا وضع مقاسمة لم يعتبر إلا بكمال الزرع ~~وتصفيته دون السنة الهلالية بخلاف ما إذا وضع على مساحة الأجربة وقالت ~~الحنفية يجب الخراج عند بلوغ الغلة قالوا وللعامل أن يحول بينه وبين غلته ~~حتى يستوفي الخراج ولم يفرقوا بين أن يكون مماسحة أو مقاسمة بل لم يذكروا ~~الخراج إلا مماسحة وذكروا أنه لو تعجل الامام الخراج قبل وجوبه ثم انقطع ~~وجوبه عنه رد عليه ان كان باقيا وان كان قد صرف إلى القابلة فلا شيء له ~~كالزكاة المعجلة. # وذكره صاحب المحيط وغيره وكأنهم جعلوه من حقوق الله عز وجل فهو كالزكاة ~~قال أبو البركات بن تيمية في تعليقه على الهداية وقياس مذهبنا أنه يرد عليه ~~مطلقا لأنه أجرة محضة وليس بقربه ليقع نفلا إذا بطل الوجوب ليشير إلى الفرق ~~بينه وبين الزكاة المعجلة على أحد الوجهين بهذا ولكنه مع قوله هذا ذكر في ~~كتاب المحرر في الزكاة أن الخراج من قبيل # PageV01P093 # ديون الله تعالى يمنع الزكاة نظرا إلى أنه مستحق لعموم المسلمين ~~المستحقين الفيء فهو كمال الكفارة المستحقة لجهة الفقراء وأما ابن عقيل ~~وصاحب المغني فجعلاه من ديون الآدميين. # PageV01P094 ### | الباب الثامن: في ms073 حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها # قد ذكرنا أن الأرض الخراجية على ضربين مملوكة لأهلها وهي أرض الصلح ~~بالخراج على ثبوت ملكهم فيها فهؤلاء ملاك يتصرفون فيها تصرف الملاك وقد ~~ذكرنا ذلك فيما تقدم وذكرنا حكم الشراء منهم وأن أبا عبيد حكى في ملكهم ~~خلافا وقد سبق ذلك كله مستوفى في آخر الباب الرابع والثاني أرض العنوة فمن ~~قال إن عمر رضي الله عنه ملكهم أياها بالخراج فحكمها عنده حكم أرض الصلح ~~المذكور وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم وأما من قال ليست ~~ملكا لمن في يده وإنما هي فيء للمسلمين وهو قول العنبري وابن شبرمة ومالك ~~والشافعي وأحمد واسحاق وأبي عبيد وعيرهم فهؤلاء يقولون هي لعموم المسلمين ~~وأكثرهم يقول هي وقف على المسلمين عموما وقد ذكر أبو بكر في كتاب زاد ~~المسافر أن أحمد قال: هي وقف وأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين في ~~رواية جماعة من أصحابه منهم الميموني وحنبل وغيرهما ولكن أكثر كلام أحمد ~~إنما فيه أنها فيء وأنها مشتركة بين المسلمين فمن الأصحاب من قال إن عمر ~~رضي الله عنه وقفها وقفا خاصا على المسلمين بلفظه وادعوا أن الارض لا تصير ~~وقفا بدون لفظ من الامام منهم القاضي وغيره إذا قلنا إن الامام مخير فيها ~~بين القسمة والوقف بخلاف ما إذا قلنا يصير وقفا بمجرد الاستيلاء كما هو ~~مذهب مالك فانها تصير وقفا بغير لفظ. # PageV01P095 # وقال المحققون كصاحب المغني وغيرهم من المتأخرين لا يحتاج إلى لفظ بكل ~~حال بل وقفها هو تركها فيئا لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ~~ولا يختص أحد بملك شيء منها وهذا معنى الوقف لا سيما على قول من يقول إن ~~الوقف يصح بالفعل الدال عليه كفتح المساجد للصلاة ونحو ذلك فها هنا تركها ~~من غير قسمة وضرب الخراج عليها فعل يدل على تحبيسها على المسلمين وان لم ~~يكن بمعنى الوقف الخاص. # وقد صرح أحمد بأنها وقف في رواية جماعة أيضا ويمكن أن يكون عنه في ms074 ~~المسألة روايتان وإذا تقرر أنها ليست مملوكة لأحد معين من المسلمين ولا لمن ~~هي في يده من الكفار أو غيرهم فيتفرع على ذلك مسائل كثيرة: # الأولى: بيع رقبتها وهو ممتنع على هذا الأصل الذي قررناه لانتفاء الملك ~~عليها المعني هذا قول من سمينا قوله إنها فيء وممن نهى عن شرائها من السلف ~~عبد الله بن معقل بن مقرن والنخعي والحسن بن صالح وقال مجاهد لا تشترها ولا ~~تبعها وقد نص أحمد على منع بيعها في رواية جماعة منهم حنبل فقال السواد ~~وقفه عمر رضي الله عنه على المسلمين فمثله كمثل رجل وقف أرضا على رجل وعلى ~~ولده لاتباع وهو الذي أوقف عليه فاذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف ~~الذي أوقف الأب لا يباع كذلك السواد لا يباع ويكون الذي بعده يملك منه مثل ~~الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدا ويدل على ذلك ما روى الشعبي قال: اشترى ~~عتبة بن فرقد أرضا على شط الفرات فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فقال: ممن ~~اشتريتها؟ قال: من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر رضي الله ~~عنه قال: هؤلاء أهلها فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال: لا, قال: فارددها على من ~~اشتريتها منه وخذ مالك. خرجه أبو عبيد. وخرجه يحيى بن آدم عن الشعبي عن ~~عتبة بن فرقد قال: اشتريت # PageV01P096 # عشرة أجربة من أرض السواد فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال لي اشتريتها ~~من أصحابها؟ قلت: نعم. قال: رح إلى فرحت إليه فقال: يا هؤلاء أبعتموه شيئا؟ ~~قالوا: لا, قال: ابغ مالك حيث وضعته. # وروى ابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن صالح عن مطرف عن بعض ~~أصحابه قال اشترى طلحة بن عبيدالله أرضا عند السيلحين فأتى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال: إني اشتريت أرضا معجبة فقال له عمر رضي ~~الله عنه ممن اشتريتها؟ اشتريتها من أهل الكوفة؟ اشتريتها من القادسية؟ قال ~~طلحة: وكيف اشتريتها من أهل القادسية كلهم؟ قال: إنك ms075 لم تصنع شيئا إنما هي ~~فيء. # وروى أبو عبيد باسناده عن الحسن قال قال عمر رضي الله عنه لا تشتروا رقيق ~~أهل الذمة ولا أرضهم قيل للحسن ولم؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين. # وروى يحيى بن آدم باسناده عن قتاة عن علي رضي الله عنه أنه كان يكره أن ~~يشتري من أرض الخراج شيئا ويقول عليها خراج المسلمين. # وروى الاحوص بن حكيم عن أبي عون عن سعيد بن المسيب قال أرسل ابن عمر إلى ~~رافع بن خديج رضي الله عنه يسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أرض العجم؟ قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع أرض العجم ~~وشرائها". وكرائها خرجه حرب عن إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن الأحوص ~~به والأحوص ضعيف جدا ولا ريب أن بيع رقبة أرض العنوة عند من يرى أنها فيء ~~أو وقف لا يجوز لمن هي في يده لأنه غير مالك لها فان كان فيها بناء له فان # PageV01P097 # كان البناء من تراب الأرض فحكمه حكمها وإن كانت بناء بآلة مملوكة لصاحبها ~~فهو مملوك له # وحكى القاضي وابن عقيل وصاحب المغني وغيرهم من أصحابنا روايتين عن أحمد ~~في جواز بيعه إحداهما المنع لأن أحمد قال في رواية المروزي وابن بختان إذا ~~قال أبيعك النقض يعني البناء ولا أبيعك رقبة الارض هذا خداع والثانية ~~الجواز نقلها محمد بن الحكم # وروى أبو بكر الخطيب باسناده عن جعفر بن محمد المؤدب أنه سأل أحمد وبشر ~~بن الحرث عن بيع أرض السواد فاتفق قولهما على بيع الانقاض دون الارض وهذه ~~الرواية أصح عند القاضي وابن عقيل ولم يذكر ابن أبي موسى سواها لان هذا ~~البناء مملوك له فجاز بيعه كبنائه في أرض الوقف المستأجرة ومن الاصحاب من ~~تأول الأولى على أن البناء كان بآلات من الأرض وتأوله القاضي في كتاب ~~الروايتين والآمدي على أن البناء لم يعلم هل كان قبل الوقف أو بعده فمنع من ~~بيعه لعدم تحقق ملكه فأما أن تحقق ms076 أنه ليس بوقف جاز بيعه رواية واحدة # قال الآمدي ونقل حنبل عن أحمد في النزول في السواد فقال: قد ورثت شيئا ~~فأنا فيه أصلحه وأعمره ولا أرى بيعه ولا هبته لأحد فاذا مت تركته على وقفه ~~والعمارات والبناء والغرس للذي أحدث فيها وإنما أوقف القرى والارضين وقال ~~نقلها الخلال في كتاب الاموال والاظهر أن أحمد إنما أراد النهي عن أخذ ~~العوض عن رقبة الارض بهذه الحيلة وبهذا قال هذا خداع وهذا يفيد أنه لا يجوز ~~بيع آلاته بأكثر من قيمتها وقد صرح بذلك في رواية المروزي. # قال في كتاب الورع: قلت لأبي عبد الله يبيع الرجل سكنى داره قال: أي شيء ~~يبيع؟ قلت: ماله من الوقوف قال: يبيع الذي له بما يسوي وكره أن يبيع بأكثر ~~من ذلك وأنكر هذا البيع. # PageV01P098 # وكذلك نقل ابن هاني عن أحمد قال يقوم دكان وما فيه من غلق وكل شيء يحدثه ~~فيه فيعطي ذلك ولا أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان ولو كان له فيها غراس أو ~~زرع فباعه بقيمته فلا يوقف في جوازه وقد ذكره القاضي في كتاب الروايتين ~~وأما في الأحكام السلطانية فجعل الغراس كالبناء على الخلاف فيه وأما بيع ~~ماله من الانتفاع بأرض العنوة كبيع سكنى دورها فقد أنكره أحمد وعلى قياسه ~~بيع منافع أرض الزرع التي يستحقها بالخراج ومن الناس من أجاز بيعها وجعله ~~اجارة لها حكاه القاضي في الأحكام السلطانية وذكر ان كلام أحمد يدل على ~~خلافه لأنه فرق بين البيع والاجارة وكذلك حمل أبو عبيد شراء ابن مسعود أرض ~~الخراج لى أن يكون خراجها على البايع على الكري وذكر باسناده عن الليث بن ~~سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن القرطبي قال: ليس بشرى أرض الجزية بأس ~~يريد كراها قال: وقال: ذلك أبو الزناد وقول من قال: أن الشرى هنا يراد به ~~الكري إن أراد به أن يكون إجارة إلى مدة معينة فاطلاق البيع ينافي ذلك ~~وإنما الخلاف في صحة الاجارة بلفظ البيع اذا قدرت المدة ms077 وإن أريد به ~~الاجارة إلى غير مدة فهذا في الحقيقة نقل اليد بعوض ومعاوضة عن المنافع ~~المملوكة وقد رجح جواز ذلك الشيخ أبو العباس بن تيمية وخرجه من نص أحمد على ~~جواز دفع هذه الارض عوضا عن الصداق الذي يستحقه قال: وقال: هذه الأرض إن ~~قيل إنها وقف فإنها تخالف الوقف على معين لأن هذه توقف وتوهب ولا يبطل حق ~~المسلمين من خراجها بانتقالها من يد إلى يد بخلاف الوقف على معين فإنه يبطل ~~حق البطن الثاني بانتقاله إلى غيرهم ولهذا يورث المكاتب ويوهب ويجوز بيعه ~~عندنا ويبقى مكاتبا على حاله. # وأيضا فقد سبق أن التحقيق في معنى كونها وقفا أنها محبوسة عن القسمة ~~متروكة فيئا مشتركة بين عموم المسلمين أولهم وآخرهم وحقهم في # PageV01P099 # خراجها وخراجها لا يبطل بانتقالها من رجل إلى آخر وأصل هذه المسألة مسألة ~~بيع المنافع المجردة عن الأعيان وقد صرح طائفة من الأصحاب فيها بالمنع ~~كالقاضي وابن عقيل والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان أحدهما منافع الأعيان ~~المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فيجوز بيعها مفردة وذلك في صور ~~منها أصل وضع الخراج على أرض العنوة على قولنا إنها فيء فإنه ليس بأجرة ~~محضة بل شبيه بالأجرة ومتردد بينها وبين البيع كما سبق بل هو للبيع للإطلاق ~~مدته أقرب ومنها المصالحة بعوض على وضع الاخشاب وفتح الابواب ومرور المياه ~~في الاملاك وهو أيضا شبيه بالبيع ومنها لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة فهل ~~له أن يبيعها منه على روايتين عن أحمد منصوصتين عنه فان هذه المنافع كان ~~يملك المعاوضة عليها قبل العتق وقد استبقها في العتق بحق الملك فاستمر حكم ~~المعاوضة عليها كما يستمر عندنا حكم وطء المكاتبة إذا استثناه في عقد ~~الكتابة ثم إن الكتابة عقد معاوضة على المنافع أيضا. # والنوع الثاني المنافع المملوكة مجردة عن الأعيان ومنافع الأعيان التي لا ~~تقبل المعاوضة فإن كانت المعاوضة عنها مؤقتة جاز كإجارة العين المستأجرة ~~والوقف ونحوه وإن كانت مؤبدة فالمذهب عدم جوازه كالمعاوضة عن الكلب المباح ~~نفعه ms078 فإنه لا يجوز عندنا ان كانت المدة مطلقة وإن كانت مؤقته على وجه ~~الاجارة فوجهان وجعلوا المعاوضة هنا على نقل اليد ولو كان ذلك صحيحا لجاز ~~نقل اليد فيه بعوض مطلقا ولما ورد النهي عن بيعه دل على أنه لا يجوز أخذ ~~العوض عنه إلا أن يقال هذا لا مالية فيه ولا يملك منفعته بل الانتفاع به ~~وكذا من يحجر مواتا أو قطعه له الامام فانه لا يملكه بذلك ويثبت له فيه حق ~~التملك وينتقل عنه بهبة وميراث وفي نقله بعوض وجهان إلا أن يقال هنا ثبت له ~~حق التملك لا ملك شيء من المنافع ولا غيرها وهذا بخلاف منافع الأرض ~~الخراجية فإنها مملوكة لمن هي # PageV01P100 # في يده كمنافع الوقف وأم الولد لكن لم يثبت لنا إلى الآن جواز المعاوضة ~~عن هذه المنافع المملوكة وحدها على وجه التأبيد بل على وجه الاجارة لكن قد ~~يقال إن من بيده الأرض الخراجية مستأجرة على التأبيد فله أن يؤجر على ~~التأبيد كما هو مستأجر عليه وأما الكلام في إصداقها فسنذكره فيما بعد إن ~~شاء الله تعالى. # وعن أحمد رواية أنه يجوز الشري دون البيع فمن الأصحاب من حكاها مطلقة لأن ~~أحمد أطلق جواز الشراء دون البيع في رواية منها وغيره ومنهم من قيد ذلك ~~بالحاجة بقدرها ومنهم القاضي في الأحكام السلطانية لأن أكثر نصوص أحمد ~~مقيدة بذلك. # وقال في رواية المروزي لا يشترى إلا مقدار القوت فإن كان أكثر من القوت ~~تصدق به وقال أيضا في روايته لمن سأله عن الشراء: إن كنت في كفاية فلا وقال ~~في رواية أبي طالب: يشترى ما يقوم به ويوقت عياله فما كان أكثر من القوت ~~فلا وقال في رواية المروزي ليس هنا قياس إنما هو استحسان وذكر أن أصله أن ~~الصحابة رضي الله عنهم رخصوا في شراء المصاحف دون بيعها وقال في رواية ~~الأثرم كان الشري أسهل يشتري الرجل بقدر ما يكفيه عن الناس هو رجل من ~~المسلمين كأنه يقول إنما هي أرض المسلمين فهذا إنما ms079 في يديه ما يستغني به ~~وهو رجل من المسلمين. # وكره البيع في أرض السواد قال الأصحاب لأن المشتري مستنقذ لها من الظالم ~~البايع فهو كافتداء الأسير ونحوه قال القاضي وهذا العقد بين المسلمين و ~~المشركين فهو كافتداء الأسير وفي هذا التعليل ضعف سبق التنبيه عليه. # وقال ابن عقيل: إنما يصح الشراء للافتكاك لا للتمليك وهو أيضا مخالف لنص ~~أحمد فإن أحمد أجاز شراء قدر القوت قدل على أنه أراد الشراء # PageV01P101 # للاشتغال ووجه اعتبار الحاجة أنه قد يجوز في حال الحاجة من العقود مالا ~~يجوز مع عدمها كما في بيع العرايا قال صاحب المغني: وشراؤها هو نقل لليد ~~فيها بعوض لا نقل بملك الرقبة. # وروي عن الحسن والحسين أنهما اشتريا من أرض الخراج وهو مشهور عنهما ذكره ~~يحيى بن آدم وأبو عبيد في كتابيهما. # وروي أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت عبد ~~الله بن داود قال: سمعت إسحاق بن الصباح من ولد الاشعث بن قيس يحدث عن عبد ~~الملك بن عمير قال: اشترى موسى ابن طلحة أرضا من أرض السواد فأرسل الى ~~القاسم بن عبد الرحمن يستشهده فأبى فقال موسى: فأنا أشهد على أبيك يعني عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه أنه اشترى أرضا من أرض السواد واشهدني عليها ~~وذكر عن يحيى القطان كلاما يدل على أنه أنكره من أجل إسحاق بن الصباح فانه ~~ليس بمشهور. # ومن الاصحاب من حكى رواية بجواز البيع والشراء منهم الحلواني وابنه ~~ولعلها تؤخذ من مفهوم قول أحمد في رواية حنبل ليس لأهل الذمة أن يشتروا ما ~~فتحه المسلمون عنوة وكذا وقع في كلام أبي بكر تخصيص أهل الذمة بالمنع معللا ~~بأن الأرض ملك للمسلمين فلا يثبت للكفار معهم ملك لكن مقتضى هذا منع أهل ~~الذمة من شرائها دون المسلمين. # وقد قال أحمد في رواية جماعة لا يعجبني بيعها وقوله: لا يعجبني يقتضى ~~الكراهة على أحد طريقي الأصحاب وابن عقيل يشير إلى أن لنا رواية أنه قسمت ~~وملكت ms080 وسنذكر ذلك فيما بد إن شاء الله تعالى. # وللمنع من شراء أرض العنوة مأخذ آخر وهو أن المسلم إن اشتراها # PageV01P102 # فان التزم خراجها فقد ألزم نفسه جزية وصغارا وإن أسقط خراجها فقد أسقط حق ~~المسلمين من فيئهم. # وروى يحيى بن آدم من طريق قتادة عن سفيان العقيلي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه نهى أن يشتري أحد من أرض الخراج أو رقيقهم شيئا وقال: لا ~~ينبغي للمسلم أن يقر بالصغار في عنقه. # ومن طريق كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: اشتريت أرضا ~~قال: الشراء حسن, قلت: فإني أعطي من كل جريب درهما وقفيزا من طعام قال: لا ~~تجعل في عنقك الصغار. # ومن طريق ميمون بن مهران عن عمر رضي الله عنهما قال ما يسرني أن لي الأرض ~~كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي. # ومن طريق جابر الجعفي عن القاسم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ~~من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار يعني بالطسق الخراج وخرج أبو عبيد من طريق ~~شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: تبعنا ابن عباس رضي الله عنهما فسأله رجل ~~قال: إني أكون بهذا السواد فاتقبل ولست أريد أن أزداد ولكني أدفع عني ~~الضيم؟ فقرأ عليه ابن عباس: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (1). قال ابن عباس رضي الله عنهما لا ~~تنزعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم. # وروي باسناده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "ألا أخبركم ~~بالراجع على عقبيه؟ رجل أسلم فحسن إسلامه وهاجر وحسنت PageV01P103 # هجرته وجاهد فحسن جهاده فلما فعل حمل أرضا بجزيتها فذلك الراجع على ~~عقبيه". # وعن قبيصة بن ذؤيب قال: "من أخذ أرضا بجزيتها فقد باء بما باء به أهل ~~الكتابين". # وقال الأوزاعي: جمع أصحابنا بين خصلتي سوء دخلوا في الخراج وهو شريعة من ~~شريعة الكفر ومنعوا به فريضة من فرائض الاسلام. أخرجه حرب الكرماني وكأنه ~~يريد به من ms081 قال إن العشر لا يؤخذ مع الخراج. # وقد سبق في الباب الثاني عن خالد بن معدان وغيره التغليظ في ذلك مع ~~أحاديث مرفوعة وقد علل بهذا الامام أحمد وأبو عبيد أيضا. # قال أحمد في رواية حنبل: لا تشتري الضياع بالسواد يؤدي الخراج هو من ~~الصغار. وقال في رواية حرب في المسلم يشتري من أرض الخراج ويؤدي الخراج قال ~~مكروه. # وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: هو صغار. وفسر إسحاق بن راهويه في ~~كتاب الجامع القبالات التي كرهها الصحابة رضي الله عنهم كأبن عمر وابن عباس ~~بتقبل أرض الخراج لما فيه من الصغار وعلى هذا المأخذ فلو اشتراها المسلم ~~بشرط أن يكون خراجها على البائع فقد أجازه ابن مسعود رضي الله عنه وفعله ~~كما روى يحيى بن آدم من طريق حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن قال: جاء دهقان ~~إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: اشتر مني أرضي, فقال عبد الله: ~~على أن تكفيني خراجها قال: نعم فاشتراها منه وقد سبق قول ابن مسعود: من أقر ~~بالفسق فقد أقر بالصغار فإذا اشتراها على أنه لا يؤدي الخراج فقد تخلص من # PageV01P104 # الصغار. وتأوله أبو عبيد على أنه استأجرها لأنه لو اشتراها لم يكن خراجها ~~على البايع ولكن لعل ابن مسعود رضي الله عنه رأى جواز هذا الشرط في البيع ~~وينبني على هذا المأخذ أيضا جواز بيع أرض الخراج دون شرائها وهو مذهب إسحاق ~~نقل عنه حرب أنه قال في بيع أرض الخراج رخص فيه سفيان واشترى الحسن والحسين ~~من أرض الخراج قلت أتكرهه؟ قال: إنما كرهوا الشراء فأما البيع فلا بأس به ~~ورخص فيه وينبني عليه أيضا أنه لو باعها من وصي لم يكره وأنكر آخرون أن ~~يكون الخراج جزية وقالوا بل هو أجرة محضة كأجرة أرض الوقف. # وذكل الليث بن سعد عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال إنما الجزية ~~على الرؤوس وليس على الأرض جزية خرجه أبو عبيد قال وحدثنا ابن مهدي عن ms082 حماد ~~بن سلمة عن رجاء أبي المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز ~~أعطاه أرضا بجزيتها قال عبد الرحمن يعني من أرض السواد. # ويدل على أن الخراج ليس جزية أنه يستدام على الكافر بعد إسلامه فلو كان ~~جزية لسقط باسلامه فدل على أنه أجرة وقد أقر عمر وعلي وغيرهما من الصحابة ~~رضي الله عنهم الدهاقين بعد إسلامهم على أرضهم بخراجها ولا نعلم في هذا ~~خلافا إلا ما سنذكره على الأوزاعي رحمه الله ولما كان أكثر أصحابنا يقولون ~~إن الخراج أجرة أشكل على بعضهم كراهة الدخول في الخراج فقال ابن عقيل في ~~كتاب عمدة الأدلة لم يكرهه أحمد لكونه ليس بأجرة وإنما كرهه لما كان من ~~زيادة السلاطين في زمنه على وظيفة عمر رضي الله عنه وحبسهم وضربهم على ذلك ~~وأخذه وصرفه فيما لا يشرع صرفه قال: ولا يجوز أن ينصرف كراهته الى الخراج ~~الذي دخلت فيه الصحابة رضي الله عنهم ورضيت به أداء وأخذا ولكن الحوادث ~~حدثت أو جبت معاونة ومشاركة في الباطل "انتهى". # PageV01P105 # وهذا تعليل غريب وهو مخالف لنفي أحمد. # قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب ~~القرى أيدخل في المعونة لهم؟ قال: لا, ثم قال: أرجو أن لا يدخل ثم قال ~~الخراج لا بد منه والخراج مكروه قال: وسئل عن المؤدي اليهم آثم في جور ~~السلطان قال: أرجو أن لا يكون عونا لهم. # وذكر بعضهم مأخذا آخر لكراهة شراء المسلم الأرض الخراجية وهي أنه يسقط ~~خراجها فيسقط بذلك حق المسلمين فينهي عنه كما ينهي الذمي عن شراء الأرض ~~العشرية لما فيه من إسقاط حق المسلمين من العشر ثم هل يسقط عنه العشر إذا ~~فعل أو يضاعف عليه أو يبطل بيعه؟ على أقوال معروفة وهذا إن أريد به أن ~~المسلم إذا اشتراها فلا خراج عليه فهذا لا نعلم به قائلا وإن أريد الواقع ~~كان بينهم كذلك فالمنهي عنه هو إسقاط حق المسلمين من الخراج لا اشتراء ~~الأرض الخراجية ms083 وقد روي عن عمر ما يشهد لهذا من رواية مجالد عن الشعبي أن ~~عتبة بن فرقد اشترى أرضا من أرض الكوفة فطلب إلى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن يجعلها صدقة فقال اشتريتها من أهلها؟ قال: اشتريتها ممن كانت في ~~يده, قال: اشتريتها من أهلها ثم أدى عنها الخراج خرجه حرب الكرماني. # وذكر بعضهم مأخذا آخر للكراهية وهو الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد وذلك ~~مذموم وقد سبق عن عبد الله بن عمرو بن العاص ما يدل عليه ولكن على هذا ~~المأخذ لا فرق بين أرض الخراج وأرض العشر وقد وردت أحاديث تدل على كراهة ~~الاشتغال عن الجهاد بالحراثة والتجارة كما ورد في سنن أبي داود عن أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه أنهم لما أرادوا أن يثمروا أموالهم ويدعوا الجهاد ~~نهوا عن ذلك وأنزل الله عز وجل: {وأنفقوا # PageV01P106 # في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (1). وفيها أيضا عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تبايعتم بالعينة ~~وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ~~يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم". وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه رأى سكة حرث فقال: "ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل". وخرج ~~الاسماعيلي من طريق بكر بن عمرو المعافري عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم ~~بنكثان الهجرة بينما الرجل في أريضته وبقيراته وغنيماته إذ وقع في نفسه ~~الهجرة فخرج حتى إذا استحر بدار الهجرة قال: لو رجعت فاتخذت أريضة إلى ~~أريضتي وبقيرة إلى بقيراتي وغنيمة الى غنيمتي فذلك نكثان الهجرة". غريب ~~ومنكر ولعله موقوف. # وقد روي عن علماء الشاميين لكراهة شراء الأرض الخراجية مأخذا آخر غير ما ~~تقدم فروى أبو القاسم بن عساكر من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وغيره ~~أن عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ms084 أجمع رأيهم على ~~إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون عنها خراجا إلى المسلمين ~~فمن أسلم منهم رفع عن راسه الخراج وصار ما كان في يده من الأرض وداره بين ~~أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدي من خراجها ولا يرون أنه وإن ~~أسلم أولى بما كان في يديه من ارضه من أصحابه من أهل بيته وقرابته لا ~~يجعلونها صافية للمسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين شراء ما في ~~أيديهم من الأرض كرها لما احتجوا به على المسلمين من إمساكهم عن قتالهم ~~فهابوا لذلك قسمتهم وأخذ ما في أيديهم من الأرض وكرهوا للمؤمنين شراءها ~~طوعا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد وعلى من كان يقاتلهم عنها ~~ولتركهم PageV01P107 # فان البعث إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الآمان قبل ظهورهم عليه ~~قالوا: كرهوا شراها منهم طوعا لما كان من وقف عمر رضي الله عنه وأصحابه ~~الأرض محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث ~~قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين "نتهى". # وهذا الكلام يتضمن أن من أسلم من أهل الخراج تؤخذ الأرض منه وتنقل إلى ~~أهل قريته من أهل الذمة وهو غريب جدا وهو خلاف المروي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما من وجوه متعددة أنهما كان يقران من أسلم منهم في أرضه يؤدي عنها ~~خراجا إذا اختار ذلك وعليه جمهور العلماء ويتضمن أيضا أن الأرض الخراجية لا ~~تورث وسيأتي الكلام في إرثها إن شاء الله تعالى ويتضمن أن منع الصحابة من ~~قسمتها بين الغانمين إنما هو لأن الدهاقين الذين كانت أرض الخراج بأيديهم ~~ادعوا أنهم لم يقاتلوا المسلمين وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهي ~~عن قتل الفلاحين لكن هب أنهم لم يقاتلوا أليسوا كفارا والكافر وإن لم يحارب ~~يجوز أخذ ماله وإنما يمتنع قتل من لا أهلية فيه للقتال كالشيوخ ونحوهم ولا ~~يمنع ذلك أخذ أموالهم ولعل الأوزاعي وأهل الشام يقولون من امتنع ms085 قتله لعدم ~~أهليته للقتال يمتنع أخذ ماله وهو غريب وظاهر قول الأوزاعي أن الأرض كانت ~~لهم وأنها تركت لهم ملكا وقد سبق ما يدل على أن الأرض لم تكن للفلاحين إنما ~~كانت معهم مخارجة كما كانت معهم في حال الاسلام ويتضمن أيضا أن منع ~~المسلمين من شرائها منهم له مأخذان أحدهما أنه لما تعارض في حقهم أمارتان ~~أحدهما يقتضي حقن دمائهم وأموالهم وهو ما تقدم والثانية يقتضي إباحتها وهي ~~ظهور المسلمين على البلاد عموما وترك هؤلاء طلب الأمان قبل الفتح وذلك ~~يقتضي أن الأرض فيء للمسلمين أو غنيمة لهم فلما تعارضت هاتان الأمارتان ~~تركت # PageV01P108 # الأرض لهم ولم يتعرض عليها بعد ذلك بشراء منهم ولا غيره وهذا فيه نظر فان ~~الأرض إذا كانت في الظاهر للمسلمين وقامت شبهة فيها للكفار فاذا تركت الأرض ~~لهذه الشبهة لم يمتنع ذلك أخذنا لها منهم بعقد تراض من شراء أوغيره والمأخذ ~~الثاني هو مأخذ الوقفية الذي نص عليه أحمد وغيره وقد سبق تقريره. # وتوقف الشعبي في شراء أرض الخراج وقال لا آمر به ولا أقول هو ربا وروي عن ~~شريح أنه اختصم اليه في ذلك فلم يقض فيه بشيء وقال عبد الله العنبري إذا ~~جوزه السلطان فهو جائز يشير إلى أنه عقد مختلف فيه والسلطان له الحكم في ~~المختلفات وكذلك قال صاحب المغني من أصحابنا أنه لو باع منه الامام شيئا ~~لمصلحة عمارة ونحوها جاز قال ولو حكم بصحة البيع مطلقا حاكم نفذ حكمه ~~للاختلاف فيه وهذا في الحكم بالصحة لا إشكال فيه. # وأما بيع الامام فينبني على أن فعله هل هو حكم أم لا وفيه وجهان أحدهما ~~هو حكم وهو قول أبي الخطاب وغيره فينفذ ولا يجوز نقضه والثاني ليس بحكم ~~قاله القاضي في خلافه وصاحب المحرر فيحتاج الى حكم به منه أو من غيره ~~ليمتنع نقضه وكلام صاحب المغني هاهنا أنه حكم إلا أن يفرق بين الامام ~~الأعظم ومن دونه ولو أذن الامام في بيع بعض أراضي بيت المال فقد قيل إنه ~~ينفذ ms086 إما لأن أذنه حكم في مختلف فيه وإما لوجوب طاعته فيما لا يعلم أنه ~~معصية. # وقد وقع في كلام طائفة من أصحابنا وغيرهم ما يقتضي وجوب طاعة السلطان ~~فيما لا يعلم أنه محرم واعترض ذلك بعض أئمتنا المتأخرين وقال إنما يطاع في ~~الأمر المجهول من علم علمه وعدله وأما من ليس كذلك فلا يطاع إلا فيما علم ~~أنه ليس بمعصية وهذا أشبه بكلام الامام أحمد والله أعلم. # PageV01P109 # وها هنا فرع قرأته بخط القاضي أبي يعلى قال إنسان ابتاع من أرض الخراج في ~~نصف الحول احتمل أن يسقط خراج هذه السنة كما لو أسلم في أثناء الحول سقط ~~الجزية وهما سؤالان هذا خراج الرؤوس وهذا خراج الأرض "انتهى". ولعل مراده ~~أنه يسقط الخراج عن البائع ويستأنف المشتري حولا وظاهره أنه يسقط خراجها ~~مطلقا فأما سقوط الخراج عن البائع بالبيع في أثناء الحول فظاهر لأن الخراج ~~إنما يجب في آخر الحول إذا كان مماسحة وإن كان مقاسمة فيجب عند تصفية الزرع ~~كما سبق فاذا زال الملك قبل ذلك فلا وجوب كما لا يجب الزكاة على النصاب إذا ~~زال الملك قبل الحول فيه وأما التعليل بأنه جزية فيسقط بالاسلام فضعيف ~~لوجهين: أحدهما أن الخراج أجرة عند أصحابنا لا جزية والأجرة لا تسقط ~~بانتقال الملك لكن ظاهر كلام أصحابنا أنه لا تسقط على مدة الحول كالأجرة ~~وإنما يجب بآخر المدة ويدل عليه مسألة تعجيل الخراج التي ذكرناها في آخر ~~الباب الماضي. والثاني أن الاسلام لا يسقط الخراج فيكف يصح إلحاقه بالجزية ~~وأما المشتري فظاهر كلام القاضي أنه لا خراج عليه في هذه السنة ولا يستألف ~~حولا من حين ملكه بخلاف مشتري نصاب الزكاة والفرق بينهما أن الخراج مضروب ~~على عموم الأرض في وقت واحد وكل أهله مشتركون في وقت وجوبه فلا يفرد بعضهم ~~فيه بحول عن بعض بخلاف أموال الزكاة وفي هذا نظر ولا يبعد أن المشتري أن ~~كان اشتغل في مدة ملكه أن الخراج عليه لأن الخراج عليه معتبر بالتمكن من ~~الانتفاع وقد ms087 تمكن وانتفع وكذا لو تمكن ولم ينتفع وأما ان كان الخراج ~~مقاسمة فلا إشكال في وجوبه على المشتري اذا اشتغل في مدته وهذا حكم الوارث ~~اذا انتقل إليه أرض موروثه الخراجية في أثناء الحول. # "فصل" قد سبق قول أحمد إن أرض السواد لا يشتري منها أكثر من # PageV01P110 # القوت وأن ما زاد عليه يتصدق به وله مثل ذلك نصوص كثيرة قال المروزي عن ~~كتاب الورع قال أبو عبد الله: هذه الغلة ما يكون قوتنا وإنما ذهب فيه إلى ~~أن لنا فيه شيئا قال: ودار بيني وبينه كلام وأخبرته عن رجل قال لو أن أبا ~~عبد الله ترك الغلة وكان يبضع له صديق كان أعجب إلي فقال أبو عبد الله: هذه ~~طعمة سوء أو قال: ردية من تعود هذا لم يصبر عنه ثم قال: هذا اعجب إلي يعني ~~الغلة ثم قال لي أنت تعلم إلى أن هذه الغلة لا تقيمنا وإنما آخذها على ~~الاضطرار وذهب إلى أن يأخذ الرجل من السواد القوت ويتصدق بالفضل قلت له: ~~وترى أن يتخذ الرجل الضيعة في السواد؟ قال: حسبك يكون الرجل يتخذ القوت ~~قال: وقال لي أبو عبد الله بشر بن الحارث كان يأكل من غلة بغداد؟ قلت: لا ~~هو كان ينكر على من يأكل قال: إنما قوي بشر لأنه كان وحده لم يكن له عيال ~~ليس من كان معيلا كمن كان وحده لو كان إلى ما بالبيت ما أكلت قال: وسمعت ~~أبا عبد الله يقول: لو وجدت السبيل لخرجت من ها هنا. # قال: وسئل أحمد عن مسألة من الورع فقال أنا لا ينبغي لي أن اتكلم فيها ~~أنا آكل من غلة بغداد لو كان بشر كان ينبغي أن يتكلم. # وقال أحمد في رواية أبي طالب: لا يتمول الرجل من السواد فان عمر رضي الله ~~عنه أوقفه على المسلمين وإنما يجوز له قوته وقوت عياله # وقال في رواية حنبل أقمت ما ورثت من السواد مقام المضطر الذي ليست له ~~حيلة أن يأكل ما لا بد له ms088 منه من الميتة فعلى هذا المعني أنزل السواد ~~والمقام فيه وأحمد رحمه الله كان قد ورث من أبيه دورا وحوانيت ببغداد فكان ~~ينزل الدور ويكري الحوانيت ويقتات منها وعنده أن بغداد من جملة أرض السواد ~~نص على ذلك في رواية صالح وغيره لأنها كانت من أرض الخراج في زمن عمر رضي ~~الله عنه. # PageV01P111 # قال القاضي في الأحكام السلطانية: الأصل في بغداد أنها وقف وقد تداولتها ~~أيدي السلاطين وغيرهم بالبيع والاقطاع ورفع أيدي القوم الذين أقرهم فيها ~~بالخراج الذي هو أجره فتحصل في حكم المغصوبة ومن أصله أن الزرع في الأرض ~~المغصوبة لصاحب الأرض ولهذا اختار التقلل منها لأنها حال ضرورة والضرورة قد ~~تؤثر في الاباحة "انتهى". # فالقاضي ظن أن غلة بغداد التي كرهها أحمد زرعها وليس كذلك ولم يكن لأحمد ~~بها زرع ولا بالسواد وإنما كان له ببغداد حوانيت يؤجرها فما وجه القاضي به ~~كلام أحمد ها هنا غير متوجه # وقال في كتاب المجرد قال أحمد: التجارة أحب الي من غلة بغداد وإنما أخذها ~~على الاضطرار فقيل له: لم كرهتها وقد وقفها عمر رضي الله عنه فقال من أجل ~~ما غير هؤلاء قال القاضي: فقد بين علة الكراهة وهو ان حكم هذه الأرض أنها ~~وقف على جماعة المسلمين لا يجوز لأحد أن ينفرد منها بزيادة على الحاجة وقد ~~حدث من لم يعتبر هذا بل يملكها واستكثر منها فما يكون من غلتها يكون في أرض ~~بغير حق ولهذا كرهه انتهى وهو عائد الى ما قبله من أن الغلة هي الزرع ~~المزروع في الأرض وقد بينا أنه ليس ذلك مراد احمد وقال في كتاب الخلاف كلام ~~أحمد هذا يدل على أن الفيء يصرف في الحاجات قال في رواية المروزي: من كان ~~في العطا إنما أخذوا على الفقر وأعجبه حديث طلحة قال مالك: قلت لطلحة: يا ~~أبا عبد الله لو وجدت غنا عن العطاء لتركته قال: طلحة هكذا نقول قال وقال ~~في رواية بكر بن محمد الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه ms089 الامام وإعطاء الناس ~~وأن يبلغ ذلك ولم يعط الامام وكان عدلا وهو على ما يرى فيه ويجتهد وهذا ~~المحمل أشبه بكلام أحمد مما قبله وإن الفيء عنده يتقدم فيه ذوو الحاجات ~~بقدر حاجاتهم وأنه على حسب اجتهاد # PageV01P112 # الامام العادل ولكن الامام العادل يتعذر وجوده في أغلب الأوقات فيأخذ كل ~~مستحق منه بقدر حاجته عند الضرورة وليس له الزيادة على الحاجة ولهذا قال لا ~~يتمول الرجل من السواد فإن عمر رضي الله عنه أوقفه على المسلمين وإنما يجوز ~~له قوته وقوت عياله وهذا يدل على أن الأموال المشتركة إما بين عموم ~~المسلمين أو بين قوم موصوفين بصفة كالوقف على الفقهاء ونحوهم لا يتمول منه ~~وإنما يأخذ الانسان منه قدر قوته وقوت عياله لا سيما ان لم يوجد أمام عادل ~~يقسمه بالعدل وذلك هو الغالب ولا يقال إن منه ما يوجد أجرة عن عمل كالتدريس ~~ونحوه لا أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه ~~الأموال وأيضا فلو سلم أنه أجرة فالواقفون إنما أرادوا به إعانة جنس طلبة ~~العلم مثلا لتكثيره ونشره فلا يجوز لواحد الاستبداد بالجميع فان هذا ينعكس ~~به المقصود وأيضا فلو كان قوم من العمال يطلبون العمل في موضع فجاء من ~~يستعملهم فطلب واحد منهم أن يتقبل جميع الأعمال في ذمته ويقيم من يعملها ~~ويمنع بقية رفقائه من العمل فان هذا لا يخفي قبحه وتحريمه وهو أشد تحريما ~~من احتكار الأقوات المحتاج اليها ومن تلقي الأجلاب وبيع الحاضر للبادي ونحو ~~ذلك مما نهي عنه للتضيق على الناس. # ولكن المشهور عن أحمد أن الفيء مشترك بين الغني والفقير نقله عنه جماعة ~~من أصحابنا فعلى هذا ينبغي أن يجوز الأخذ منه للغني والفقير لا سيما إن ~~أعطاه الامام لكن مع تخصيص الامام لم توجد القسمة المعتبرة ولهذا اختلف في ~~ذلك الحسن وابن سيرين فتورع ابن سيرين من الأخذ لكونهم لم يعملوا بالقسمة ~~وأخذ الحسن لأن الامام له ولاية التخصيص وان كان غير عدل ثم إن ms090 ههنا حالتين ~~إحداهما أن يحصل للانسان من مال بيت المال بقسمة من هو غير عادل فهنا توقف ~~أحمد وغيره من أهل التدقيق في الورع كابن سيرين كما توقفوا في أخذ العطاء ~~من المملوك. # PageV01P113 # وعلل أحمد بأن الثغور معطلة غير مشحونة والفيء غير مقسوم بين أهله وهذا ~~لأن الفيء يجب فيه البداءة بمهمات المسلمين العامة ثم الباقي يقسم بين عموم ~~المسلمين على رواية عنه وعلى أخرى يقدم ذوو الحاجات بقدرها ويقسم بالسوية ~~من غير تفاضل على إحدى الروايتين فإذا خص بعضهم قبل سد مهمات المسلمين لم ~~يعلم أنه يستحق بقدر ما أخذه وأيضا فهو كتخصيص المدين لبعض غرمائه بالعطاء ~~دون بعض وهو غير جائز ولهذا يثبت للآخر حق الرجوع عليه وقد يجاب عن هذا بأن ~~الفيء إذا علم أن فيه فضلا عن المهمات وقلنا يجوز قسمته على التفاضل فلا ~~مانع حينئذ من الأخذ. # والحالة الثانية أن يحصل في يد الانسان شيء بغير قسمة فسنذكره في باب ~~مفرد إن شاء الله تعالى فمن ها هنا كان أحمد يتورع عن أجرة دور بغداد فتارة ~~كان يخرج منها الخراج وتارة كان لا يخرج ويقدم حاجته ويتصدق بالفضل وأما ~~أرض السواد فان كان الملوك يعطونها بغير خراج فهي كدور بغداد إلا أن يضعوا ~~عنه الخراج فان فيه خلافا بين أحمد وإسحاق وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله ~~تعالى. # وأما إن كانوا يعطونها بالخراج فهذه مأخوذة معاوضة والأئمة لهم ولاية ذلك ~~فلا ينبغي التوقف في جوازه وإنما وقعت الكراهة في كلام أحمد على الحالة ~~الأولى لأن الغالب كان في زمانه استيلاء الملوك على السواد واستقطاعه ~~واستصفاؤه لأنفسهم وأعوانهم ولهذا كان أهل الورع الدقيق من العلماء كابن ~~سيرين والثوري وأحمد يتشددون في قطائع الأمراء وصوافهم لأنفسهم وأعوانهم ~~ولا يرون السكنى فيها ولا الأكل من زعرها لأنها في أيديهم كالغصب لأنها من ~~مال الفيء وهم مستولون عليها بغير حق ولا يعطون المسلمين بخراج ولا غيره. # PageV01P114 # وفي زاد المسافر قال أبو عبد الله في رواية حنبل: مكة إنما ms091 كره إجارة ~~بيوتها لأنها عنوة دخلها النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فكلما كان عنوة ~~كان المسلمون فيه شرعا واحدا وعمر رضي الله عنه إنما ترك السواد لذلك وقال ~~عمر رضي الله عنه: لا يمنعوا نازلا بليل أو نهار لأهل مكة لأنه لم يجعل لهم ~~ملكا دون الناس فالحاج فيه سواء العاكف فيه والباد المقيم فيه والقادم ~~والسواد وكل عنوة كذلك انتهى وتمام هذه الرواية ذكرها غير أبي بكر وهو قال: ~~ولا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم قيل لأبي عبد الله فأراد السلطان أن ~~يفعل ذلك؟ قال: كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان الامام يصرف كيف ~~شاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه وهذا غريب جداأن السواد وكل عنوة لا يؤجر ~~كبيوت مكة ويكون الناس فيه شرعا واحدا والمعروف من مذهب أحمد أن مكة لا ~~تباع دورها ولا تؤجر فمن الأصحاب من بني ذلك على القول بأنها فتحت عنوة كما ~~دل عليه كلام أحمد. # هذا وقال: إن قلنا فتحت صلحا فهي ملك لأهلها فتباع وتؤجر ومنهم من قال بل ~~تباع وتؤجر على القولين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة ثم ردها ~~إلى أهلها ولم يقسمها فصارت ملكا لهم وهو اختيار صاحب المغني وقد أنكر أحمد ~~في رواية الميموني قول من قال إن دورهم ليست لهم ومنهم من علل بأنها بقاع ~~المناسك ويحتاج المسلمون كلهم الى نزولها فيشتركون فيها للحاجة الى ذلك ثم ~~منهم من يقول هذا على كلا القولين سواء قلنا فتحت عنوة أو صلححا ويجب بذل ~~الفاضل من المساكن عليهم مجانا للواردين كما يجب بذل فضل الأموال في مواضع ~~ومنهم من يقول بل النبي صلى الله عليه وسلم أزال ملكهم عنها بعد الفتح ~~وجعلها مشتركة بين المسلمين وأما الحاق أراضي العنوة بها في ذلك وأنه لا ~~يمنع منازلها ولا أرضها فهو غريب جدا وإنما يكون ذلك في فاضل المنازل ~~المتسعة للسكنى خاصة كما في بيوت # PageV01P115 # مكة وأولى وإذا منع أهلها من النزول إلا ms092 بأجرة فانه يعطيهم الأجرة وإن لم ~~يجز لهم أخذها كما يعطي الحجام الأجرة وإن لم يطب له أكلها كذلك نص عليه ~~أحمد في درو مكة وكان سفيان يهرب ولا يعطيهم شيئا وأنكر ذلك أحمد من فعله ~~قال القاضي: لأنه لما استأجر منهم فقد عقد عقدا مختلفا فيه فيكره مخالفته ~~وظاهر كلام القاضي أنه لا يجب عليه الوفاء لهم بالأجرة وكلام أحمد يدل على ~~خلافه. # "المسئلة الثانية" إجارة أرض العنوة وهي نوعان إجارة الدور للسكنى وإجارة ~~المزارع للاستغلال أما إجارة الدور للسكنى فقد ذكر آنفا رواية حنبل عن ~~أحمد: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم وهذه والله أعلم على طريق ~~الكراهة لا التحريم فان أحمد كان له ببغداد دور يكريها ويقتات من كرائها ~~إلى أن مات ووصى عند موته أن يقضي دينه من أجرتها إلا أنه كان يتأول في ذلك ~~أنه مضطر إليه وأماإجارة المزارع للأزدراع فيجوز قال أحمد في رواية الأثرم ~~وأبي داود ومحمد بن حرب: إذا استأجر أرضا من أرض السواد ممن هي في يده ~~فجائز ويكون فيها مثلهم. # وأكثر الأصحاب لم يحكوا في جواز ذلك خلافا لأن أرض الخراج مستأجرة في يد ~~متقبلها بالخراج فيجوز له إجارتها كسائر الأرض المستأجرة من الوقف وغيره ~~وفرق القاضي بين إجارة أرض العنوة واجارة بيوت مكة كان أرض العنوة ضرب ~~الخراج عليها إجارة لها وقد فعله من فتحها بخلاف بيوت مكة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن إجارتها لكن النهي المرفوع عن إجارة بيوت مكة يضعف ~~والصواب وقفه على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. # وحكى القاضي وابن عقيل أيضا رواية أخرى بعدم جواز إجارة أرض العنوة مطلقا ~~من غير تفصيل بين المساكن والمزارع وذكر في كتاب # PageV01P116 # الروايتين أنها اختيار أبي بكر وجزم بذلك ابن عقيل في فتوته وإن حكم ~~إجارتها حكم بيعها فلا ترد الاجارة إلا على البنيان دون المزارع مع أن في ~~بيع البنيان خلافا سبق ذكره وعلل القاضي المنع بأنها أرض عنوة فلم تجز ~~إجارتها كرباع مكة ms093 وهذه الرواية تؤخذ من روايته السابقة التي سوى أحمد فيها ~~بين بيوت مكة وغيرها وقال: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم فسوى بين ~~المزارع ولكن القاضي إنما أخذها مما رواه إسحاق بن هانيء عن أحمد في الرجل ~~يستأجر أرضا من أرض السواد قال: يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها قال في ~~كتاب الروايتين: فظاهر هذا في رجل استأجر من أرض السواد شيئا ممن هو في ~~يديه هو جاز يكون فيها مثلهم وقال: يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها فصرح ~~بجواز الاجارة مع استحبابه المزارعة عليها. # قال القاضي في الأحكام السلطانية: وإنما اختار المزارعة على الاجارة لأن ~~الاجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض وقد منع من أخذ العوض عليها والمزارعة بذل ~~منفعة عن عوض العامل ولذلك اختاره على الاجارة انتهى # ومتى كانت اجارة أرض الخراج إجارة عين مستأجرة فينبغي أن يتخرج فيها ~~الخلاف المذكور في إجارة عين المتسأجرة وهل يجوز بأزيد من الأجرة مطلقا أم ~~لايجوز مطلقا لدخوله في ربح ما لم يضمن أو يفرق بين أن يكون قد جدد فيها ~~شيئا أم لا؟ وإذا قلنا يصح استئجارها وهو الصحيح فيكون الخراج باقيا ~~علىالمؤجر وعلى المستأجر له الأجرة هذا قول أكثر أصحابنا القاضي ومن اتبعه ~~وهو قول شريك والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأبي بكر بن عياش وكذا روي عن عمر ~~بن عبد العزيز والزهري في المسلم إذا زرع في أرض الخراج من غير تفصيل بين # PageV01P117 # الاجارة وغيرها ووجه ذلك أن الخراج لازم لمن كانت الأرض في يده على ~~الدوام وهو المتقبل بالخراج ويده باقية على الانتفاع والتمكن منه زرع أو لم ~~يزرع فاذا أجر فقد انتفع بالأرض فاستقر الخراج عليه وقال أبو حفص العكبري ~~من أصحابنا: الخراج على المستأجر لأنه المنتفع بالأرض حقيقة وأخذ ذلك من ~~رواية أبي الصفر عن أحمد في الرجل يتقبل الأرض من أرض السواد: يتقبلها من ~~السلطان فعلى من يتقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ويؤدي العشر بعد ~~وظيفة عمر رضي ms094 الله عنه وللأصحاب في رواية أبي الصفر تأويلان أحدهما أن ~~أحمد أراد ما أخذ المسلم أرضا من أرض الخراج من السلطان بخراجها وهذا لا ~~إشكال فيه فإن هذا بمنزلة من يقبل الأرض بخراجها من عمر رضي الله عنه عند ~~الفتح وليس هذا بمستأجر ممن عليه الخراج لأن السلطان لا خراج عليه وإنما هو ~~ناظر للمسلمين وعلى هذا حمله القاضي في الأحكام السلطانية وأبو البركات بن ~~تيمية وهو الصحيح والثاني أن المستأجر رضي بالتزام الخراج من جملة الأجرة ~~وكان الخراج معلوما عنده فصار مستأجرا بقدر الخراج المؤجل وبالأجرة المعجلة ~~قاله ابن عقيل وفيه بعد. # وفي مسائل الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يستأجر أرضا من قصر ~~عبدويه الجريب بكذا وكذا فقال: أرض السواد من استأجر منها شيئا ممن هو في ~~يديه فهو جائز يكون فيها مثله قيل له: إنها من هذه القطائع من قصر عبدويه ~~فقبض يده وقال أما هذه فلا أدري ما هي ثم قال: هذه القطائع يخرجونها من ~~أيدي من شاؤا ويدفعونها إلى من شاؤا وكره الدخول فيها قلت لأبي عبد الله: ~~فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل ~~بأجر معلوم يؤدي الذي في يديه قال نعم لا بأس بهذا. # ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك وظاهر قوله يكون فيها # PageV01P118 # مثله أي مثل المؤجر فيؤدي خراجها وقد تأوله القاضي في بعض تعاليقه على ~~أنه استأجرها بأجرة معلومة وبقدر خراجها كما تأول ابن عقيل رواية أبي الصفر ~~وفيه بعد ومن المتأخرين من حملها على أنه يقبلها ممن عليه الخراج على ~~التأبيد فيقبل يده عنها بعوض فقام مقامه في تأدية الخراج عنها والانتفاع ~~بها إلى غير غاية وهذا معنى بيع منفعتها كما تقدم وفيه أيضا نظر ويحتمل أن ~~يقال قوله فيها هو مثله أي في جواز الانتفاع والاستغلال لكن هذا يقتضي أيضا ~~عموم الانتفاع ولو كان مستأجرا حقيقة لكان انتفاعه مختصا بما استأجر له ~~وتفريق أحمد بين ms095 الاستئجار ممن عليه الخراج وبين الاستئجار من المقطعين لأن ~~المقطع قد تملكها بغير خراج وذلك منهى عنه كما سبق بخلاف المتقبل لها ~~بالخراج فإنها في يده بحق. # "فصل" فلو ساقى على أرض الخراج أو زارع عليها فالخراج عليه لا ينتقل عنه ~~ذكره القاضي في المجرد وهو ظاهر ما نقله صالح بن أحمد عن أبيه وكان ابن ~~سيرين يدفع أرضه الخراجية بالثلث ويؤدي عنها الخراج ولو أعار أرض الخراج ~~فالخراج عليه أيضا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وكذا ذكره يحيى بن آدم ~~في كتابه ويتخرج أن الخراج على المستعير كالمستأجر ولو غصب أرض الخراج ~~فزرعها الغاصب واستغلها فقال أبو البركات بن تيمة: قياس المذهب أنه ~~كالمستأجر عليه العشر وفي الخراج روايتان: قال وقال محمد بن الحسن: إن نقصت ~~الأرض الرزاعة دخل بعض الأرض في الخراج فان كان النقص مثل الخراج أو أكثر ~~فالخراج في ذلك النقص وإن كان أقل فالخراج على الغاصب ويسقط النقص لدخوله ~~فيه وقال أبو يوسف: قول أبي حنيفة إن الخراج على الغاصب لأنه لما لزمه ~~غرامة النقص صار كالمستأجر وأما العشر فلا يجب عندهم بحال "انتهى". # PageV01P119 # وقد سبق الحكاية عن ابي حنيفة أن الخراج على المؤجر وهو مخالف ما ذكره ~~هنا فليحقق. # المسئلة الثالثة: رفع صاحب الخراج يده عنها بالكلية وأصل ذلك أن تقبل ~~الأرض بخراجها عقد لازم من جهة الامام ما دام المتقبل قادرا على أداء ~~خراجها وعمارتها فان عجز عن عمارتها رفعت يده عنها وكذا إن امتنع من أداء ~~الخراج. # روى حصين بن عبد الرحمن قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه إن شاء أهل السواد سألوا أن يوضع عليهم الصدقة ~~ويرفع عنهم الخراج؟ فكتب إليه عمر إني لا أعلم شيئا أثبت لمادة الاسلام من ~~هذه الأرض التي جعلها الله تعالى فيأ لهم فاسألهم؟ فمن كان له في الأرض أهل ~~ومسكن فأجر على كل جدول منها ما يجري على أرض الخراج ومن لم يكن له بها أهل ms096 ~~ولا مسكن فارددها إلى البنك من أهلها قال حصين: وأصل هذا أنه من كانت في ~~يده أرض فرضي بأن يؤدي عنها الخراج وإلا فليردها فيمن يؤدي عنها الخراج من ~~أهلها خرجه يحيى بن آدم وأبو عبيد واللفظ له وإنما أقر عمر رضي الله عنه من ~~له أهل ومسكن بالخراج لأن أخذ مسكنه منه وإخراج أهله منه فيه عليه ضرر ~~بخلاف إخراج من ليس له أهل ولا مسكن وهو عقد جائز من جهة المتقبل فله أن ~~يخرج من الأرض إذا شاء وقد خير عمر وعلي وغيرهما من الخلفاء رضوان الله ~~عليهم أجمعين من أسلم على أرض خراج إن شاء أقام وإن شاء ترك أرضه للمسلمين. # ولو أراد أحدهم الخروج وله ماء أو غراس في الأرض فهل يقال للامام أن ~~يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك الناظر للوقف ما غرس ~~فيها أو بنى بالأجرة بعد انقضاء المدة؟ لا يبعد أن # PageV01P120 # يجوز ذلك بل هي أولى بذلك من ناظر الوقف لوقوع الاختلاف في ملك الموقوف ~~عليهم لرقبة الوقف وأما المسلمون فانهم يملكون رقبة أرض العنوة وإن وهب ~~للأرض وآثر بها غيره جاز أيضا وقام الثاني مقامه في الانتفاع وأداء الخراج ~~ذكره أصحابنا و منهم من قال: لا يصح هبتها ولذلك نص عليه أحمد معللا ~~بالوقفية ومراده هبة رقبتها لأنها ليست مملوكة له أما رفع يده عنها ونقلها ~~إلى غيره بغير عوض فيجوز ولو وصى بداره من أرض السواد جاز فإن كان فيها ~~بناء يملكه فهو محسوب من الثلث ولا يحسب رقبة الأرض من الثلث. # قال أحمد في رواية بكر بن محمد في رجل له دار يريد أن يوصي بثلث داره ~~فقال أحمد: أكره أن تباع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء فإذا كان ~~للرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والملك الذي عنده فإذا أوصي بثلث ذلك ~~وكان له دار تساوي عشرة آلاف دينار وبناؤها خمسة آلاف سوى بحسبها على خمسة ~~آلاف ولو وقف داره من ms097 أرض السواد قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن كانت له ~~دار في الربض أو بقطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع؟ قال: ~~يوقف قلت: لله, قال: نعم, وسألته عن القطائع توقف؟ قال: نعم, إذا كان ~~للمساكين يرجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين وحمل القاضي هذه الرواية على ~~أحد أمرين إما على أن الوقف كان للبناء المملوك وفيه بعد أو على أن وقفه ~~طابق الوقف الأول لا أنه أنشأ وقفا جديدا وأخذ ابن عقيل من هذا رواية بأن ~~أرض السواد يملكها من هي في يده بالخراج وهذا مخالف لما تواتر عن أحمد فلا ~~يثبت عنه خلاف ذلك بكلام محتمل والأظهر أنه أراد بوقفها وقف بنائها ورفع ~~يده عن رقبتها إلى مستحقها وهم المساكين لأنهم مستحقوا الفيء ولكن يقال: ~~الفيء لا يختص المساكين باستحقاقه بل هم أحد جهاته فكيف يخصون بما هو مشترك ~~بينهم وبين المسلمين عموما؟ وقد يخرج # PageV01P121 # هذا على قوله بتقديم الفقراء والمساكين منه كما تقدم تقريره وكذلك ~~المروزي عن أحمد فيمن ورث ضياعا وأراد التنزه عنها قال: لا يدعها في يد ~~أخوته لكن يشهد أن ميراثه منها وقف قال: وأعجب إلي أن يقفها على قرابته فإن ~~لم يكن فجيرانه أو من أحب من أهل المسكنة قوم يعرفهم يقفها لهم ويدعها في ~~أيديهم ثم يخرج فإن كانت هذه الضياع من أرض السواد فهذا نص من أحمد على ~~جواز وقفها على بعض مستحقي الفيء وإن كانت من غير السواد وإنما تنزه عنها ~~لشبهة غصب ونحوه فالأمر واضح لأن المغصوب التي لا يعرف أربابها يتصدق بها ~~واقفها على بعض جهات البر كالصدقة بها ويحتمل أن يقال إن الوقف هنا للمنفعة ~~المملوكة له ملكا مؤبدا مدة حياته و تورث عنه بعد وفاته وإذا كان ذلك ~~فيحتمل أن وقفها يأتي على منفعة للأرض دائما لكونها مالا له موروثا عنه ~~وليس في ذلك إبطال لحق المسلمين لأن حقهم في الخراج وهو باق عليها ويحتمل ~~أن يقال: يصح وقفها مدة حياته فقط كوقف ms098 أم الولد عند من أجازه من الشافعية ~~ولكن وقف المنافع مما لا يجوز عند الأصحاب. # وقال أحمد في رواية المروزي في رجل وقف غلته على المساكين أو على أم ولده ~~قال: الغلة لا توقف أنما توقف الأرض فما أخرج منها فهي عليهم وهذا يدل على ~~الثمرة لا توقف إنما يوقف أصلها ولكن الوقف في منافع الأرض الخراجية ليس ~~واردا على عين ما يخرج من ثمر وزرع بل على منفعة الأرض المملوكة بالخراج ~~التي يستحق بها الزرع والغراس في الأرض وأرض العنوة إنما هي فيء للمسلمين ~~ليست وقفا على معنى الوقف الخاص كما تقدم تقريره. # وذكر القاضي وابن عقيل فيمن وقف ضيعة قال: تكون الغلة بعد عمارتها وحق ~~السلطان الى جهة عينها أنه يصح وهذا يدل على صحة وقف # PageV01P122 # الأرض الخراجية كما ذكرناه فان منفعهتها مملوكة لمن هي في يده بعقد لازم ~~من جهة الأمام وهي تورث عنه ويده ثابتة على رقبتها فهي كاملاكه المحضه. # "فصل" وأما انتقالها ميراثا إلى الورثة فهو ثابت لا سيما إن كان فيها ~~بناء أو غراس ذكره القاضي وأخذه من نص أحمد في رواية حنبل على أن السواد ~~كوقف وقفه رجل على ولده ثم على ولد ولده وقد ذكرنا لفظه فيما سبق وبعضهم ~~نقل الإجماع عليه. # وممن ورث الأرض الخراجية ابن سيرين و رثها عن أبيه وكان يزارع عليها مع ~~تشدده ومبالغته في الورع وكذلك الأمام أحمد ورث عن أبيه دورا وكان يستغلها ~~حتى مات وورث من زوجته أيضا قال أبو جعفر بن المنادي سأل رجل أحمد بن حنبل ~~عن العقار الذي كان يستغله وسكن في دار منه كيف سبيله عنده؟ فقال: هذا شيء ~~قد ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت اليه وقال ~~الخلال: أخبرني محمد ابن علي السمسار قال: كانت لأم عبد الله بن أحمد دار ~~معنا في الدرب يأخذ منها درهما حق ميراثه فاحتاجت الى نفقة فأصلحها عبد ~~الله فترك أبو عبد الله الدرهم الذي كان يأخذه وقال: ms099 قد افسده علي. # وقد سبق عن الأوزاعي نحو ذلك. ولعل مراده القربة أيضا قال القاضي: ونقل ~~المروزي أن أحمد سئل هل ترى أن يورث الرجل من السوادقال وهل يجري في هذا ~~ميراث قال القاضي إنما أراد أن رقبته لا تورث وهذا حق. # وفي مسائل صالح سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة وترك دكانا عليه خراج ~~للسلطان فأحرق الدكان فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبني الدكان من عنده ~~بعلم الورثة إلا أنهم لم يروا فجاءوا بعد يطلبون حصتهم # PageV01P123 # من الدكان وقالوا: هو بيننا قال أبي: أما الخراج فيلزمهم كلهم وأما ~~البناء فإن كانوا أذنوا فهو بينهم جميعا فإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه ~~ولهم أن يقولوا انقض بناءك فهو لك وحقهم ثابت في الدكان إلا أن يتراضوا به ~~بينهم ويؤدوا إليه ما أنفق وهذا نص في إرث أرض الخراج وان خلت عن بناء لأن ~~البناء المورث لهم ملكا قد احترق كله و بقيت عرصة الأرض ومع هذا فقد جعلها ~~حقا بين الورثة كلهم وجعل الخراج عليهم جميعا. # المسئلة الرابعة: قضاء الديون منها ولها ثلاث أحوال: # أحدها أن يبيعها في قضاء الدين فإن باع رقبتها لذلك لم يجز نص عليه وإن ~~باع البناء وحده ففيه ما سبق. # الحالة الثانية أن يقضي الدين من أجرتها أو من ثمن ما يستغله منها من ~~ثمرة أو زرع فيجوز لأن ذلك كله يملكه ونقل المروزي وغيره أن أحمد وصى في ~~مرضه أن عليه خمسة وأربعين دينارا دينا فأوصى أن تعطى الغلة حتى يستوفي حقه ~~يعني من أجرة ما يكون يكريه وذلك في وصيته أنه يعطي فورا كل شهر شيئا مسمى ~~من الغلة ويعطي أم ولده ثمانية دراهم في كل شهر ما أقامت على ولدها قال ~~القاضي: ووجه ذلك أنها في يده بعقد إجارة يعني الخراج والاجارة لا تبطل ~~بموت المستأجر فكانت باقية على حكم ملكه ولذلك يصح وصيته منها وقوله إن ~~الدور كانت معه بعقد إجارة ممنوع بل كانت معه ميراثا ولم يكن على مساكن ms100 ~~بغداد خراج وإنما كان أحمد أحيانا يؤدي الخراج من عنده على ما سبق وقوله إن ~~الاجارة لا تبطل بالموت فتبقى على حكم ملكه يقتضي أن استأجر شيئا مرة ثم ~~مات في أثنائها فإن منافع بقية مدة الاجارة كمنافع الأعيان المملوكة له ~~ومنافع الأعيان المملوكة له له الوصية بها كمنافع دوره # PageV01P124 # ورقيقه وما يحدث من حمل شجرة وأمانة وما يقبض من نجوم كتابة رقيقه فله ~~التصرف في ذلك كله بالوصية وله أيضا أن يوصي بقضاء ديونه من بعضها كما يوصي ~~بقضاء دين عليه من نجوم مكاتبه بعد موته فيصح ويلزم تنفيذها وقد صرح بذلك ~~أصحابنا كالقاضي وابن عقيل والسر في ذلك أن المالك يملك منافع أمواله ~~وفوائدها أبدا فالتصرف فيما يحدث منها بعد موته نفذ تصرفه والوراث إنما ~~يستحق ما فضل عن حقوق موروثه وتصرفاته المعتبرة وليس له الاعتراض على ما ~~تعلق به حق موروثه وتصرفاته المعتبرة وليس له الاعتراض على ما تعلق به حق ~~موروثه من المنافع والأعيان ثم القاضي وابن عقيل ذكرا في باب الكتابة أن ~~الثمرة الحادثة بعد موت الموصي كالثمرة الموصي بها وكنجوم الكتابة لا يدخل ~~في التركة وهذا خلاف ما قرراه في وصاياهما فإن أرادا أنها تحدث ابتداء على ~~ملك الموصي له ولا يحسب من ثلث مال الميت فهذا مخالف لما قرراه وهو بعيد ~~وإن أرادا أن الوصية به لا تصح لحدوثه على ملك الورثة فكذلك أيضا وصرح ~~طائفة من أصحابنا بقضاء ديون الميت من ثمرة أشجاره ونمائه مطلقا سواء أوصى ~~بذلك أو لم يوص ومنهم ابن السني وقد دل عليه قضاء عمر دين أسيد بن حضير من ~~ثمره أربع سنين كما تقدم ذكره وأما ما يتجدد من منافع الأعيان الموقوفة ~~فإنها تنتقل إلى من يستحق الوقف بعده بمجرد موته لأن الطبقات كلها تتلقى ~~الوقف عن الواقف على الصحيح ولا نعلم في شيء من ذلك خلافا إلا ما قاله ~~المالكية فيمن كان له سكنى دار وقفا عليه فمات أن امرأته تستحق السكنى حتى ~~تنقضي عدتها لأنه ms101 من تمام سكنى عياله المتعلق به وإذا تقر هذا فمنافع الأرض ~~الخراجية إذا كانت مع من هو متقبل لها بالخراج أو مع من يجوز له الانتفاع ~~بها من مستحقي الفي فهو مالك لها وما يحدث من أجورها أو ثمراتها حكمه حكم ~~ثمرات ملكه الخالص فلذلك جازت الوصية بقضاء الديون من نجوم الكتابة كما صرح ~~به الاصحاب وكما تصح الوصية بذلك تبرعا # PageV01P125 # للأجنبي ولهذا تورث الأرض الخراجية بخلاف الأوقاف على معين وقد أثر كل ~~هذا على كثير من الأصحاب فلم يجوزوه وظنوا أن الخراجية إذا قلنا هي وقف ~~كالوقف على معين فلا يقضي ما يحدث بعد موت المستحق لها شيء من ديونه ولا ~~يتعدى وصاياه ولما رأوا وصية الامام أحمد بخلاف ذلك قالوا أرض الخراج مختلف ~~فيها هل هي ملك أو وقف فلما دخلها الشبه والتأويل ألحقت بالملك كما أجاب ~~بذلك الآمدي وهو جواب ضعيف. # الحالة الثالثة يدفع الأرض بمنافعها معاوضة عن الديون اللازمة له فيصح. ~~نص عليه أحمد في رواية حنبل ومحمد بن أبي حرب الجرجاني في رجل لامرأته عليه ~~صداق وله ضيعة بالسواد امرأته وغيره بالسواد يسلمها إليها وقال في رواية ~~إسحاق بن هانيء في ر جل يكون له ضيعة بالسواد وعليه دين: لا يبيع ضيعته في ~~السواد وإن كان لامرأته عليه مهر يدفع إليه بمالها من الأرض ولا يبيعها قال ~~القاضي: معناه أنه يسلم إليه حقه من منافعها ولم يرد تسليم الرقبة وهذا ~~ظاهر لأن ملكه إنما هو المنافع وأما الرقبة فهي يده لاستيفاء المنافع ~~المستحقة له كالعين المستأجرة فأراد أحمد أن يجوز دفع هذه المنافع عوضا عن ~~الديون التي عليه لأنها مال قابل للمعاوضة ولا سيما إن كان فيها له ملك من ~~بناء أو غراس ولو تزوج امرأة وأصدقها هذه المنافع ابتداء صيح نص عليه أحمد ~~في رواية ابنه عبد الله في رجل تزوج امرأة على أرض السواد ثم طلقها قال: إن ~~دخل بها تدفع إليها الأرض وإن لم يدخل بها فلها نصف الأرض قال القاضي: ظاهر ms102 ~~هذا يقتضي جواز أن يكون منفعة السواد عوضا في الصداق مع قوله لا يجوز بيعها ~~وغير ممتنع أن تكون منفعة الرقبة صداقا وإن لم يجز بيع الرقبة كمنفعة الوقف ~~على رجل يعينه وكمنفعة أم الولد قال ويجب أن تكون المسئلة محمولة على أنه ~~شرط لها مدة معلومة كما يجوز ذلك في منفعة # PageV01P126 # الوقف على معين وفي منفعة أم الولد أو شرط أجلا مطلقا فتكون مدته الفرقة ~~"انتهى". وحاصله أن المهر يجوز أن يكون منفعة مملوكة وإن كانت الرقبة غير ~~قابلة للمعاوضة كمنافع الوقف وأم الولد ونحوهما وأما منافع الحر ففي صحة ~~أصداقها خلاف وتفصيل ليس هذا موضعه لكونها غير مملوكة حيقيقة. # ولو قدر أنها ملحقة بالأموال منافع الأرض الخراجية كمنافع الوقف بل هي من ~~جملة منافع الوقف عند كثير من الأصحاب فيصح أن يكون صداقا ومن هنا أخذ ~~بعضهم جواز بيع هذه المنافع قال: لأنه إذا جاز جعلها صداقا جاز جعلها ثمنا ~~وأجرة حيث قال: الأصحاب ما جاز أن يكون ثمنا وأجرا أن يكون صداقا قال: وما ~~جاز أن يكون ثمنا جاز ان يكون مثمنا وأما قول القاضي: أن المسألة محمولة ~~على أنه شرط مدة معلومة كمنافع الوقف وأم الولد ففيه نظر وظاهر كلام أحمد ~~أنه جعل صداقها منافع الأرض أبدا والفرق بينهما وبين منافع أم الولد والوقف ~~أن تلك لا تستحق منافعها على التأبيد بل يبطل حقه من منافعها بموته بخلاف ~~هذه المنافع فانه يستحقها كما يستحق منافع أملاكه فكذلك ملك المعاوضة عليها ~~على التأبيد وقوله انه إذا أطلق الشرط كانت مدته الفرقة يعني إذا أصدقها ~~منافع الأرض الخراجية مطلقا من غير توقيت كانت موفية بمدة الزوجية كما ~~قالوا إذا تزوجها على مهر مؤجل فانه يحل بالفرقة وقد بينا أن كلام أحمد ~~إنما يدل على أن الصداق هو هذه المنافع على التأبيد فتقوم الزوجة مقامه ~~فيها ويكون الخراج عليها وأما الدين المؤجل فلا بد من حلوله وإلا لم يكن له ~~فائدة فجعل أجله الفرقة. # PageV01P127 ### | الباب التاسع: في حكم تصرفات ms103 الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا # قد سبق حكم دفعها بالخراج وحكم بيع بعضها إذا رآة مصلحة كما ذكره أصحابنا ~~أو مطلقا كما قاله العنبري قاضي البصرة. وحكم بيع ما انتقل الى بيت المال ~~ولم يصر وقفا وبقي مسائل أخر: منها إذا أراد إعادتها الى القسمة بين ~~الغانمين فان قلنا هي وقف لم يجز وإن قلنا فيء وهو الصحيح فقد تقدم على علي ~~رضي الله عنه أنه هم بقسم السواد وذلك دليل على أنه يجوز للامام العادل ~~تغيير ما فعله من قبله من الأئمة العدل إلا أنه لم يفعله. # وإذا أراد تخصيص بعض المسلمين بشيء منها فله صورتان: إحداهما أن يقطع ~~بعضها لبعض المسلمين فإن قلنا: هي وقف لم يجز وصرح بذلك الأصحاب القاضي ~~وغيره معللا بأن تغيير الوقف لا يجوز وقرأت بخط القاضي قال أحمد في رواية ~~الأثرم: دور البصرة أقطعت على عهد عمر رضي الله عنه قيل له: فالكوفة كيف ~~يسن فيها قطايع؟ هذه الأرض السواد وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها يعني البصرة ~~قلت وتمام هذه الرواية قال: وقد اقطعوا أيضا بالكوفة فذكر حديث عثمان رضي ~~الله عنه أنه أقطع عبد الله وخبابا وهي في كتاب العلل للأثرم وساقها الخلال ~~في كتاب العلل من طريق الأثرم ومن رواية إبراهيم بن الحارث عن أحمد أيضا. # PageV01P129 # وقد تكاثرت نصوصه بكراهة ما أقطعه الملوك من أرض السواد والأمر بالتنزه ~~عنها وعن مغلها وجعله في حكم المغصوب المستولي عليه بغير حق وكان يسهل ~~القول في اقطاع من ينتفع المسلمون به لجهاده قال المروزي: سئل أبو عبد الله ~~عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد؟ فقال: لا, بل تلك عندي أسهل في ~~نحر العدو "انتهى". # وهذا يدل على أن الاقطاع إذا كان لمن ينتفع به المسلمون كان شبيها بإقطاع ~~عثمان رضي الله عنه وروى عنبسه ما يدل على جواز الاقطاع للامام العادل من ~~أرض العنوة على أنها أرض فيء وليست وقفا وفي كلام أحمد ما يدل على كلا ms104 ~~القولين بل فيه تصريح بهذا وبهذا أعني أنها وقف وأنها فيء فأما أن يحمل ذلك ~~على اختلاف قولين أو على أن الوقف أريد به معنى الوقف لا حقيقة قال في ~~رواية ابن منصور: الأرضون التي يملكها ربها ليس فيها خراج مثل هذه القطائع ~~التي اقطعها عثمان رضي الله عنه في السواد لسعد بن مسعود وخباب رضي الله ~~عنهم فرأى عمر رضي الله عنه أن يدع الأرض للمسلمين ورأى عثمان رضي الله عنه ~~لمنزلة هؤلاء من الاسلام وما يأتوا ففيه أن يقطعهم فيها ونقل صالح عن أبيه ~~نحوه و قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أليس قد اقطع عثمان عبد الله وخبابا ~~وغيرهما رضي الله عنهم؟ فقال: هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن ~~هي في يده أن عمر رضي الله عنه لم يقطع وعثمان أقطع بعد فلو كان عمر رضي ~~الله عنه ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان رضي الله عنه بعد قيل لأبي عبد ~~الله: إنهم يقولون إنما أقطع عمر رضي الله عنه أرض كسرى ودار البريد فنفض ~~يده وقال: ليس هذا بشيء قلت: فاحتجوا بقول عبد الله ويزادان ما يزدان فقال: ~~نعم عثمان رضي الله عنه أقطعه أي حجة في هذا وفي مسائل أبي داود؟ قال أحمد: ~~أرض السواد # PageV01P130 # فيها الخراج لكن القطائع ليس يؤدوا عنها الخراج وهذا نصوص بصحة اقطاع ~~الامام العادل أرض السواد. # وقد أنكر قول من قال إنما أقطعهم من أرض كسرى وأرض البريد وهذا كان يقوله ~~بعض الكوفيين قالوا: إنما أقطع عثمان أرضا اصطفاها عمر رضي الله عنه جعلها ~~لبيت المال لم يقطع الأرض الخراجية لأنها عندهما ملك لمن هي في يده بالخراج ~~فأنكر أحمد ذلك. # وقد روي في هذه الصوافي آثار متعددة قال يحيى بن آدم حدثني قيس بن الربيع ~~عن رجل من بني أسد عن أبيه قال: اصطفى حذيفة أرض كسرى وأرض آل كسرى ومن كان ~~كسرى اصفى أرضه وأرض من قتل ومن هرب والاجام ومغيض الماء. # قال ms105 يحيى: وحدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن الوليد عن عبد الله ~~بن معقل حدثني عبد الملك بن أبي حرة عن أبيه قال اصفى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه من هذا السواد عشرة أصناف أصفى أرض من قتل في الحرب ومن هرب من ~~المسلمين وكل أرض لكسرى وكل أرض كانت لأحد من أهله وكل مغيض وكل دين يزيد ~~قال: ونسيت أربعة قال: وكان خراج ما أصفى سبعة آلاف ألف فلما كانت الجماجم ~~أحرق الناس الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم. # قال: وحدثني عبد السلام بن حرب عن عبد الله بن الوليد المزني عن رجل من ~~بني أسد قال: لم أدرك بالكوفة أعلم بالسواد منه قال: بلغت غلة الصوافي على ~~عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أربعة آلاف ألف. قلت: وما الصوافي؟ قال: إن ~~عمر أصفى كل أرض كانت لكسرى أو لآل كسرى أو رجل قتل في الحرب أو رجل لحق ~~بأهل الحرب أو مغيض # PageV01P131 # الماء أو دير بريد وهذه الأسانيد فيها جهالة ثم إن في بعضه أن هذه الأرض ~~كان عليها الخراج فلم يبق حينئذ يبنها وبين بقية السواد فرق إلا أن يدعي أن ~~هذه لم تملك وإنما كان خراجها إجارة بخلاف أرض الدهاقين التي أقرت في ~~أيديهم فانهم ملكوها بالخراج وهذه دعوى مجردة. # ومن متأخري أصحابنا من ادعى أن اقطاع عثمان رضي الله عنه كان من موات ~~السواد وهو أبعد وأبعد وممن قال: إن عثمان رضي الله عنه إنما أقطع من ~~الصوافي أبو عبيد أيضا لأنه يرى أن أرض السواد كالوقف قال: وهذه الصوافي ~~كان أهلها قد جلسوا عنها فلم يبق بها ساكن ولا لها عامر فكان حكمها إلى ~~الامام كالموات قال: فاقطعها عثمان رضي الله عنه لمن يعمرها ويقوم بخراجها ~~وهذا بناء منه على أن موات أرض السواد لا يملك إلا بالاحياء فيكون فيه ~~الخراج على من عمره وذكر القاضي أبو يعلى متابعة للماوردي أن إقطاع عثمان ~~رضي الله عنه كان من هذه الصفايا ms106 وأن عثمان أقطعها وشرط على من أقطعها أن ~~يأخذ منه حق الفيء فكان ذلك منه اقطاع إجارة لا إقطاع تمليك وقد رد ذلك بعض ~~أصحابنا وقال: الاقطاع ينافي الاجارة فان المفهوم منه الاباحة فحمله على ~~الاجارة غير معروف لغة ولا عرفا. # وذكر القاضي أن هذه الصفايا اصطفاها عمر رضي الله عنه بتطييب نفوس ~~الغانمين وهذا بيعد على أصلنا لأن الامام له عندنا أن يقفها كلها بغير رضى ~~الغانمين وإنما هذا مأخوذا من كلام الماوردي وذكر القاضي أن حكم مثل هذه ~~الصفايا أنه تصير لبيت المال كالوقوف المؤبدة فلا يجوز للامام بيعها ولا ~~إقطاعها وذكر في أرض بيت المال المنتقلة إليه عمن لا وارث له أنه يجوز ~~بيعها وصرف ثمنها في المصالح على قولنا أنها لا تصير وقفا وهل يجوز ~~إقطاعها؟ على قولين: وضعف القول بمنعه. وقد سبق من # PageV01P132 # كلام أحمد ما يدل على أن حكم أرض العنوة كلها كذلك يجوز أن يقطعها الامام ~~العادل لأنها فيء للمسلمين فله أن يترك خراجها مشتركا بينهم وله أن يخص بها ~~من شاء منهم وقد تأول القاضي قول أحمد إنها تصير مملوكة ولا خراج عليها بأن ~~عثمان رضي الله عنه أقطعهم خراجها وهذا فاسد لأن أحمد صرح بأنها مملوكة ~~لأربابها وعلى ما ذكره القاضي تكون باقية على ملك المسلمين وخراجها باق إلا ~~أن الامام اختص به هؤلاء المقطعين. # وروى يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع عن ابراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة ~~قال أقطع عثمان خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن مسعود وخباب وأسامة بن زيد قال: وأراه قال والزبير فأما أسامة ~~فباع أرضه وخرجه أبو عبيد عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر به مختصرا ~~وخرجه أيضا عن أبي نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن موسى بن ~~طلحة عن عثمان رضي الله عنه مثله قال أبو عبيد سألت قبيصة هل ذكر فيه ~~السواد؟ قال: لا, وروى هذا ms107 الأثر محمد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم بن ~~مهاجر عن موسى ابن طلحة قال: أقطع عثمان رضي الله عنه اسبيتا وأقطع لخباب ~~رضي الله عنه صعما واقطع لسعد رضي الله عنه قرية هرمز خرجه الخلال في العلل ~~وذكر عن أحمد انه قال: قالوا: أليس هو كما ابن فضيل في سبيتا إنما هو كذا ~~وكذا يعني أنه أخطأ في تسمية هذه القرية وهذا تصريح بأنه من أرض السواد ~~ويدل عليه أيضا قول ابن مسعود رضي الله عنه وبرذان ما برذان يعني أن تلك ~~كان برذان. # وروى الحسن بن زياد في كتاب الخراج عن الربيع عن أشعث ابن سوار عن موسى ~~بن طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منح # PageV01P133 # سعدا وابن مسعود رضي الله عنهما أرضا من ارضهما وهذا غلط وإنما منح عثمان ~~رضي الله عنه وذكر الخلال من طريق حنبل قال: قيل لأبي عبد الله: فما أقطع ~~عمر في السواد يصح لمن كان في يده منها شيء؟ قال: قد أقطع عمر رضي الله عنه ~~بجيلة ثم رجع ورأى أن ليسوا بأحق به من المسلمين واقطاع عمر رضي الله عنه ~~ما أقطع من غير السواد ليس في قلبي منه شيء وهذا يدل على التوقف في إقطاع ~~السواد وأما قوله: أقطع عمر رضي الله عنه بجيلة ثم رجع ورأى أن ليسوا أحق ~~به من المسلمين فهذا يخالف ما نقله عنه الأثرم في قطائع السواد أن عمر رضي ~~الله عنه لم يقطع وأن عثمان رضي الله عنه أقطع. والأثرم أحفظ من حنبل بما ~~لا يوصف وقد سبق أن عمر رضي الله عنه إنما أعطى بجيلة من السواد قسمة لهم ~~من غنيمتها ثم رأى أن تركها فيئا للمسلمين أصلح فلذلك استرجعها منهم. # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه أقطع من السواد من وجه آخر رواه يحيى بن ~~آدم عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن مهاجر عن شيخ من بني زهرة عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه كتب ms108 إلى سعد يقطع سعيد بن زيد رضي الله عنهم أرضا ~~فأقطعه أرضا لنبي الرفيل فأتى ابن الرفيل عمر رضي الله عنه فقال يا أمير ~~المؤمنين على ما صالحتمونا؟ قال: على أن تؤدوا إلينا الجزية ولكم أرضكم ~~وأموالكم وأولادكم قال: يا أمير المؤمنين أقطعت أرضي لسعيد بن زيد قال: ~~فكتب إلى سعد يرد عليه أرضه وهذا فيه جهالة وقد يتعلق به من يرى أن عمر رضي ~~الله عنه رد عليهم أرضهم ملكا. # وذكر المروزي في كتاب الورع قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان محمد أفضل ~~من أبيه عبد الله بن إدريس قال: وسمعت عبد الوهاب # PageV01P134 # يعني الوراق يقول: كان ابن إدريس يجري على ابنه محمد وعلى زوجته عشرة في ~~كل شهر من قطيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابن إدريس هو عبد الله بن ~~إدريس الكوفي العالم المشهور بالعلم والدين وكان شديدا في أمر السواد ~~ويقول: في كل من معه شيء منه أن يرده على أهل القادسية ومع هذا فقد أخذ من ~~هذه القطيعة التي لعمر رضي الله عنه وكان ابنه محمد شابا متعبدا وكان أحمد ~~وغيره يفضلونه على أبيه في الورع والزهد والعباد رضي الله عنهما. # هذا كله في إقطاع رقبة أرض العنوة فأما اقطاع الامام منافعها وخراجها ~~فيجوز وقد حمل القاضي رواية ابن منصور عن أحمد على ذلك كما سبق وسيأتي ~~القول في إقطاع الخراج دون المنافع فيما بعد إن شاء تعالى. # الصورة الثانية أن يقف الامام بعض العنوة على طائفة مخصوصة من المسلمين ~~أو واحد منهم فإن قلنا أرض العنوة وقف فلا يجوز تغيير وقفها الأول عما هو ~~عليه بغير رضى باقي الغانمين وإن قلنا إنها فيء يشترك في منافعها المسلمون ~~الامام بعض المسلمين بها وقفا فهذه المسئلة حدثت في وسط الدولة العباسية ~~واختلف الفقهاء فيها فقالت طائفة لا يجوز ذلك وحكي عن أبي حامد الاسفرايني ~~من الشافعية ووجهه بعضهم بأن المصلحة قد تقتضي في مستقبل الزمان صرفه إلى ~~ما هو أولى فلا احتياط في ذلك ms109 بخلاف التمليك فانه يجوز عندهم وقالت طائفة ~~منهم يجوز ذلك وقيل إنه مذهب الشافعي وأخذوه من قول الشافعي في سير الواقدي ~~فيما فتح عنوة فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للامام أن يجعله وقفا على ~~المسلمين يقسم بينهم على أهل الخراج والصدقة وحيث يرى الامام. قالوا: وقوله ~~حيث يرى الامام كالصريح منه في جواز الوقف على # PageV01P135 # معين وفيه نظر فان الشافعي إنما قال: يجعله وقفا على المسلمين وأما قسمة ~~الغلة ففي أهل الخراج والصدقة وحيث يراه هذا ظاهر كلامه وقد ذكرنا فيما ~~تقدم أن الأرض المغنومة من الكفار داخلة في الفيء وأنها مشتركة بين ~~المسلمين وإن تخصص الغانمين بها إذا رآة الامام يكون من باب تخصيص بعض ~~المسلمين بما هو مشترك بين جميعهم وينبغي أن يكون وقف الامام لبعض أرض ~~العنوة على بعض المسلمين ينبني حكمه على حكم إقطاعها كما تقدم فان قلنا لا ~~يجوز إقطاعها فوقفها أولى وإن قلنا يجوز إقطاعها فوقفها كذلك. # وقد سبق ما حكيناه عن الشافعية وأنه يقتضي جواز التمليك وأن الخلاف عندهم ~~في الوقف وهو منقول من كلام ابن الرفعة ولكن ما ذكره من التفريق بين الوقف ~~والتمليك بأن المصلحة قد تقتضي الصرف في المستقبل الى ما هو أولى والوقف ~~بمنعه فيقال وكذلك التمليك أيضا فلا فرق بينهما ثم إن المنقول في كتب ~~أصحابهم أن إقطاع التمليك لا مدخل له في العامر من أرض العنوة ولا غيرها ~~وإنما ذكر الماوردي منهم جواز اقطاع الامام بعض أرض العنوة إقطاع إجارة كما ~~سبق عنه فاذا منعوا من إقطاع أرض العنوة وتمليكها به فكيف يجوزون الوقف؟ ~~هذا مشكل جدا وذكر بعضهم وأطنه عبد السلام أن وقف الملوك على جهة إن كانوا ~~متمكنين في الشريعة من تمليك تلك العين تملك الجهة ابتداء صح الوقف كالوقف ~~على جهة بر ما يستحقه تلك الجهة ومن ذلك بناء المدارس والربط وان لم يكونوا ~~متمكنين من ذلك شرعا كإيقافهم الضياع على أولادهم وإمائهم لم يصح لعدم ~~جلبهم مصلحة تحصل للمسلمين قال ولو وقفنا ms110 على مدرسة أكثر مما يستحق كمدرسة ~~يوقف عليها نصف أقليم مثلا لم يصح فيما زاد على ما يستحقه. # ووجد في بعض مجاميع أبي عمرو بن الصلاح بخطه صورة فتيا كتبت # PageV01P136 # بعد الخمسمائة في مواضع ينتفع بها ليس لها مالك معين ووقفها الامام على ~~رجل من أهل العلم ثم على عقبة ثم على الفقراء أو اتصل بالوقف أحكام القضاة ~~والاسجال به فهل هذا الوقف صحيح؟ وهل يجوز لأحد من الولاة تغييره وصرفه الى ~~جهة أخرى؟ أجاب ابن عقيل أن ما لا يعرف له مالك فتصرف الامام فيه نافذ بما ~~يراه من المصلحة من وقف وغيره ولا يملك أحد من خلق الله اعتراضه ولا تغييره ~~وكتبه ابن عقيل وبعده جوابي مثله وكتب محمد بن أحمد بن الشاشي جوابي مثله ~~وكتب أحمد بن علي بن برهان وبعده الجواب وبالله التوفيق أنه ينفذ حكم ~~الحاكم ولا يرد ولا يعترض عليه وكتب أحمد بن الشاشي وبعده الجواب صحيح وكتب ~~الزيني الجواب صحيح وكتب ابن الحلواني الأجوبة المشار إليها موافقة للشرع ~~وكتب أحمد المهني وسئل عن مثل ذلك جماعة من الطبقة الأخرى عبد الله بن محمد ~~بن أبي عصرون وعبد الرحمن بن محمد الغرنوي الحنفي ويونس بن محمد بن منعة ~~ومسعود النيسابوري فافتوا جميعا بالصحة قال ابن الصلاح: قلت ولصحة هذا ~~الوقف اتجاه "انتهى". # ولكن ليس هذا السؤال في أرض العنوة وإنما هو في أرض ليس لها مالك معين ~~فيحتمل أنها أرض انتقلت الى بيت المال ممن لا وارث له ونحو ذلك فقد تقدم أن ~~القاضي أبي يعلى ذكر أن هذه يصح إقطاعها وتمليكها بخلاف أرض الفي ويمكن أن ~~يفرق بينهما من وجهين أحدهما أن أرض العنوة قد سبق للخلفاء الراشدين فيها ~~أحكام فلا تغير أحكامهم ولا يعترض عليها والثاني أن أرض بيت المال إذا ~~انتقلت من مسلم لا وارث له وقلنا إنها تنتقل إرثا فالمسلمون كلهم جهة ~~واستيعابهم بالقسمة غير ممكن فتخصيص الواحد منهم تعيين المستحق بالميراث ~~فيمتنع. # وها هنا فرع يقع كثيرا في هذه ms111 الأزمان المتأخرة وهو أنه يوجب كثيرا # PageV01P137 # هنا في أرض السواد وأرض الشام أو غيرهما مما فتح عنوة أرض مملوكة أو ~~موقوفة بيد أربابها وهي ثابتة الملك أو الوقف عند الحكام وقال بعض متأخري ~~الشافعية لا يغير ذلك ولا يزيلها عن يد من هي في يده لاحتمال أن تكون صارت ~~اليه بطريق صحيحة وتكون خارجة عن وقف عمر رضي الله عنه قال: وعلى القاضي أن ~~يحترز في سماع هذه البينة لئلا يعتمد اليد المحتملة للملك "انتهى". # ويجوز أيضا أن يكون من فتوح عمر رضي الله عنه وباعها من يدري ان عمر رضي ~~الله عنه ملكها لأربابها بالخراج وحكم بذلك من يراه ومتى كان عليها خراج ~~مستمر الى الان قوي هذا الاحتمال فتصير الأرض ملكا أو وقفا لمن هي في يده ~~والخراج حق لبيت المال عليها وقد وقع السؤال في هذا الزمان عن جواز زيادة ~~هذا الخراج فرأى بعض الفقهاء أنه لا يجوز زيادته لأنه لا يعرف أصل وضعه هل ~~هو بحق أم لا؟ فلا يجوز الزيادة فيه مع هذا التردد ويقتصر على القدر الذي ~~هو موضوع على هذه الأرض ولا سيما إن طال أمد ذلك وتقادم ولكن تقادم عهده مع ~~ما نقل من فتح عمر رضي الله عنه لهذه البلاد عنوة ووضعه الخراج عليها مما ~~يقوي أن وضعه بحق فإذا صارت رقبة الارض وقفا أو ملكا خاصا بالطريق المذكور ~~لم يسقط بذلك خراج الأرض وأيضا فيجوز أن تلك الارض بعينها فتحت صلحا ووضع ~~عليها خراج أقررناها به على ملكهم لها ثم اسلموا وحكم حاكم باستمرار الخراج ~~فانه محل اجتهاد ومثل هذا الخراج لا يزاد فيه بغير خلاف أما لو علم أن ذلك ~~من أرض فتح عمر رضي الله عنه عنوة ووضع عليها الخراج ولم يوجب مع أصحابها ~~إلا كتب ثابتة بملك مطلق من غير تعرض لمحل الخلاف بين العلماء في مسئلة ~~تملك أرض العنوة وبيعها وشرائها فإن كان الحاكم ممن لا يرى ان أرض العنوة ~~تملك رقابها فيبعد نفوذ هذا الحكم ms112 ولزومه لأن من صادف حكمه مختلفا فيه. ولم ~~يعلم به # PageV01P138 # وكان لا يراه فله نقضه إلا أن يتصل به حكم آخر ممن يرى جواز ذلك وان كان ~~ممن يرى ذلك فلزومه متوجه # "فصل" ويثبته وقف الامام لبعض أراضي الوقف من مال الفيء إذا كان فيه ~~مصلحة عامة ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية رحمه الله واستدل له ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق بني هوازن بعد قسمهم بين المسلمين وعوض ~~من لم يطب نفسه برد نصيبه منهم من مال الفيء. فدل على أنه يجوز أن يشتري ~~بمال الفيء من يعتقه للمصلحة هي ها هنا تألف هوازن على الاسلام واذا قلنا: ~~يجوز للرجل أن يعتق من زكاة نفسه فعتق الامام من زكوات الناس أولى وإذا جاز ~~اعتاقه من الزكوات فمن مال المصالح العامة أولى قال: ويجوز أيضا أن يعتق من ~~مال المصالح وان كانت المصلحة تختص بالعتق لأن اعتاق الرقيق بمنزلة اعطائه ~~لو كان حرا بل الاعتاق أوسع من الاعطاء ولهذا يجيز للمريض اعتاق وارثه من ~~ثلاثة بخلاف اعطائه إذ الاعتاق اسقاط لا تملك فيه وأما حكم ولائهم فقال: ~~يحتمل أن يقال لا ولاء عليهم لاحد بمنزلة عبد الكافر إذا أسلم وهاجر ويحتمل ~~أن يقال الولاء عليهم للمسلمين قال وعلى هذا اذا اشترى السلطان رقيقا ونفذ ~~ثمنهم من مال بيت المال ثم اعتقهم كان الملك فيهم ثابتا للمسلمين ويكون ~~ولاؤهم مع عدم نسيب لهم في بيت المال لأن ولاءهم إما لبيت المال استحقاقا ~~أو لكونهم لا وارث لهم فيوضع مالهم في بيت المال و ليس ميراثهم السلطان ~~لأنه اشتراهم بحكم الملك لا بحكم الملك ولو احتمل أن يكون اشتراهم لنفسه ~~وأن يكون اشتراهم للمسلمين حمل تصرفه على الجائز وهو شراؤهم للمسلمين دون ~~المحرم وهو شراؤهم لنفسه من بيت المال فانه ممتنع قال: ولو عرف أنه اشتراهم ~~لنفسه بمال المسلمين حكم بأن الملك للمسلمين لا له لأن له ولاية الشراء # PageV01P139 # للمسلمين من بيت مالهم فاذا اشترى بمالهم شيئا كان ms113 لهم دونه ونية الشراء ~~لنفسه بمالهم محرمة فتلغى ويصير كأن العقد عري عنها. # وهذا ملخص ما ذكره وبكل حال فبين العتق والوقف فرق وهو أن الموقوف إذا ~~كان أرضا ففيه قطع استحقاق المسلمين عموما الى يوم القيامة لمنافعها الى ~~يوم القيامة وهذا بخلاف اعتاق الرقيق نعم لو وقف منقولا من مال بيت المال ~~كان مثل عتق الرقيق والله أعلم. # PageV01P140 ### | الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه # وفيه مسائل: الأولى أن الخراج على من هو عليه حكمه حكم الديون واجب في ~~ذمته لأجل أرضه فهو موضع على رقبة الأرض كما توضع الجزية على رقاب ~~الآدميين. هذا نص أحمد وإسحاق. # وروي عن عمر بن عبد العزيز وهو قول مالك والشافعي والأكثرين من العلماء ~~الذين يقولون: يجتمع وجوب الخراج والعشر لأن الخراج أجرة الأرض واجبة في ~~الذمة والعشر واجب في الزرع فهو كما لو استأجر أرضا أو اشتراها بثمن في ~~ذمته وزرعها وخالف في ذلك أبو حنيفة وطائفة من الكوفيين. # وروي عن عكرمة وغيره وقالوا: لا عشر مع الخراج وجعلوا الخراج متعلقا بنفس ~~الثمرة والزرع وهذا يشبه قولهم أنه يسقط بتلف الثمرة والزرع جائحة وأنه لا ~~يوجد كاملا إلا إذا أخرجت الأرض مثليه فان أخرجت مثله أخذ منه نصفه وقد روي ~~عن عكرمة أنه كان لا يأخذ من أرض الخراج عشرا باسناد مجهول وان صح فان أرض ~~الخراج في وقته كانت من أهل الذمة وليسوا من أهل العشر ورووا فيه حديثا ~~مرفوعا من رواية يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حمار عن ابراهيم بن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع على ~~المسلم خراج # PageV01P141 # وعشر" قال: ابن عدي هذا الحديث لا يرويه غير يحيى بن عنبسة بهذا الاسناد ~~عن أبي حنيفة وإنما يروى هذا من قول ابراهيم ويحكيه أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم من قوله وهو مذهب أبي حنيفة وجاء يحيى بن عنبسة فرواه عن أبي حنيفة ~~فأوصله الى النبي ms114 صلى الله عليه وسلم فأبطل فيه. قال ويحيى بن عنبسة هذا ~~مكشوف الأمر في ضعفه لرواياته عن الثقات الموضوعات ومن السلف من قال يدخل ~~الخراج في العشر ويؤخذ الفاضل من العشر. # روى بقية عن سعيد بن عبد العزيز حدثني ابراهيم بن أبي عبلة قال: كانت لي ~~أرض أؤدي عنها الجزية فكتب فيها عبد الله بن عوف الكناني وكان واليا عليهم ~~قال: فكتب اليه عمر يعني ابن عبد العزيز أن اجعل الجزية من العشر ثم خذ ~~الفضل. # وإذا تقرر أن الخراج دين في الذمة كان حكم استيفائه حكم استيفاء سائر ~~الديون فان كان من هو عليه موسرا حبس به وان كان معسرا أنظر به ولا يباع ~~عليه فيه إلا ما يباع في وفاء غيره من ديون الآدميين ولا يعذب على أدائه. # روى اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر حدثنا عبد الملك بن عمر حدثني رجل من ~~ثقيف أن عليا استعمله على عكبرا قال: "ولم يكن السواد يسكنه المصلون فقال ~~لي بين أيديهم: استوف منهم خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ثم قال لي: إذا كان ~~عند الظهر فأتني, فأتيته فقال: إني لم استطع أن أقول لك إلا الذي قلت لك ~~بين أيديهم لأنهم قوم خدع ولكن آمرك وإن يبلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك ~~لا تبيعن لهم رزقا يأكلون ولا كسوة شتا ولا صيف ولا تضربن رجلا منهم سوطا ~~في طلب درهم فانا نؤمر بذلك ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها إنا أمرنا أن ~~نأخذ منهم العفو. قلت: إذا أجيك كما ذهبت قال: وان فعلت قال: فأتيتهم ~~فاتبعت # PageV01P142 # ما أمرني به فرجعت والله ما بقي علي درهم واحد إلا أوفيته". خرجه يعقوب ~~بن شيبة. # وخرج أيضا من طريق جعفر الاحمر عن عبد الملك بن عمير به نحوه وزاد فيه ~~"ولا يقيمن رجلا قائما في طلب درهم" وقال فيه: "إنا أمرنا أن نأخذ منهم ~~العفو" يعني الفضل. وروى هذا الحديث خلف بن تميم عن اسماعيل بن إبراهيم بن ~~مهاجر عن عبد الملك بن ms115 عمير به عن أبي مسعود الثقفي عن علي رضي الله عنه. # روى أبو عبيد حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قدم سعيد بن ~~حديم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر رضي الله عنه مالك تبطيء ~~بالخراج؟ فقال: أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم ~~على ذلك ولكنا نؤخرهم الى غلاتهم فقال عمر رضي الله عنه: لا عزلتك ما حييت. # قال أبو عبيد: إنما وجه التأخير الى الغلة للرفق بهم قال ولم نسمع في ~~استيفاء الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا. # ثم روي عن مروان بن معاوية عن خلف مولي آل جعدة عن رجل من آل أبي المهاجر ~~قال: استعمل علي رضي الله عنه رجلا على عكبرا فذكر نحو حديث عبد الملك بن ~~عمير مختصرا وقال فيه: لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة ~~شتاء ولا صيف وأرفق بهم. # وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يباع لهم شيء في الخراج قال صالح سألت ~~أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشتري منه؟ قال: لا. كأنه يؤخذ ~~بخراج فيبيع ليؤدي؟ قال: لا يعجبني أن يشتري منه. # PageV01P143 # وذكر الحسن بن زياد اللؤلؤي في كتاب الخراج أنهم ان كسروا من الخراج شيئا ~~لم يبع لهم عرضا ولم يعدل بهم وإن صار على أحد منهم ما شد بعدما مضت السنة ~~لم يأخذه بالماشد. # وفي صحيح مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن هشام بن حكيم ابن حزام قال مر ~~بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤسهم الزيت فقال: ما هذا؟ ~~قيل: يعذبون في الخراج قال أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا". وفي رواية أخرى له حبسوا في ~~الجزية. # المسئلة الثانية في مصرف الخراج ومصرفه مصرف الفيء عند الجمهور وقد سبق ~~لأحمد نصوص متعددة بذلك وأن حكم السواد حكم الفيء يعني مغله ms116 وخراجه وكذلك ~~قال في رواية بكر بن محمد وابي النصر الفيء ما صولحوا عليه من الأرضين ~~وجزية الرؤس وخراج الأرضين فهذا لكل المسلمين فيه حق الغني والفقير وهذا ~~أيضا مذهب الحسن بن حي والشافعي ونقل صاحب التهذيب من المالكية وهو ~~البرادعي قال الأوزاعي: وقف عمر والصحابة رضي الله عنهم الفيء وخراج ~~الأرضين للمجاهدين ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية فصار ذلك سنة لمن ~~بعده فمن افترض فيه ونيته الاجتهاد فلا بأس به قال: قال مالك: أما جزية ~~الأرض فلا أدري كيف كان يصنع فيها إلا أن عمر رضي الله عنه أقر الأرض ولم ~~يقسمها بين الذين فتحوها وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضاه من أهل ~~العلم والأمانة من أهل البلد كيف كان الأمر في ذلك. # وإنما توقف فيه مالك لأن الخراج ليس مأخوذا من الكفار خاصة بل يؤخذ من ~~الكفار وغيرهم وهو مأخوذ بعقد معاوضة لكنه لما كان عوضا عن # PageV01P144 # منفعة الأرض المستحقة للمسلمين التي هي فيء لهم صرف مصرف الفيء وقد تقدم ~~عن معمر أنه قال بلغنا أن هذه الآية: {ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى} (1) نزلت في الجزية والخراج. # وذكر ابن المغلس الظاهري من أصحاب داود أن مال الجزية عندهم يصرف في ~~المصالح وليس بفيء فان الفيء عندهم يخمس كله ولم يذكر قولهم في مصرف الخراج ~~وقد ذكر طائفة من أصحابنا الاختلاف في تخميس الفيء وعدوا ما من جملة أموال ~~الفيء المختلف في تخميسه الجزية والخراج ومنهم من قال: لا يخمس الخراج وان ~~قلنا بتخميس الفيء كذا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية إلا أنه علل بأن ~~أصله قد خمس وهو الأرض المغنومة وهذا لا يجيء على المذهب فان المذهب أن ~~الأرض كلها توقف من غير تخميس. # وحكى طائفة من أصحابنا منهم أبو الخطاب الاجماع على أن الجزية لا تخمس ~~فالخراج أولى إذ الجزية مأخوذة من مال الكفار وأما الخراج فهو عوض عن ~~مالهم. # السئلة الثالثة للامام ولاية المطالبة بالخراج كجزية الرءوس وقد كان ms117 عمر ~~وعثمان وعلي ومن بعده يبعثون عمالهم على جباية الخراج وهذا متفق عليه فان ~~طالب للامام وجب الدفع اليه وما لم يجز تفرقته وذكر القاضي والاصحاب في ~~كتاب الزكاة أنه لا يجوز تفرقته دون الامام بخلاف الزكاة وفرقوا بينهما بأن ~~الزكاة فرض من فروض الاسلام ومصارفها معينة فجاز لمن وجبت عليه أن يتولاها ~~بنفسه والخراج والجزية يصرف في المصالح العامة ويحتاج الى اجتهاد ويتعلق ~~بها حق جميع المسلمين والامام هو النائب لهم PageV01P145 # والمجتهد في تعيين مصالحهم وكذا ذكر القاضي في الأحكام السلطانية متابعة ~~للماوردي أن أموال الصدقات تجوز أن ينفرد أربابها بقسمتها في أهلها بخلاف ~~من في يده من مال الفيء فانه ليس له أن ينفرد بقسمته في مستحقيه حتى يتولاه ~~أهل الاجتهاد من الأئمة. # وذكر القاضي في خلافه الكبير في مسائل الاحتهاد أن المنصوص عن أحمد أنه ~~يجوز لمن عليه الخراج أن يتولى تفرقته بيفسه على مستحقيه ثم ذكر قول أحمد ~~في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد ~~يعني بغداد فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر رضي الله عنه على السواد ~~ويقسم على المساكين؟ قال: إن فعل فهو حسن وكذلك نقل يعقوب بن بختان في ~~الرجل عما في يديه على ما وظف عمر رضي الله عه على كل جريب يتصدق به قال ما ~~أجود هذا ثم علله القاضي بأنه مال لا قوام غير معنيين فجاز لمن حصل في يديه ~~تفرقته كاللقطة والزكاة قال ويتخرج المنع وأنه يحمله الى الامام لأنه قال ~~فيمن كانت في يده رهون لا يعرف مالكها أنه يتصدق بها ويرفعها الى الحكام. # وللقاضي طريقة ثالثة كتبها بخطه على ظهر جزء من خلافه انه يجوز عند تعذر ~~الامام المجتهد العادل لمن عليه الخراج أن يتولى إخراجه بنفسه على مستحقيه ~~بغير خلاف وذكر نص أحمد المتقدم ثم قال: والوجه فيه أنه قد تعذر الوصول الى ~~جهة الامام الذي تولى إخراج ذلك في وجوهه قال وقد أجاز أحمد ما هو ms118 في معنى ~~هذا فيمن في يده وديعة ولا يعرف مالكا جاز له أن يتصدق بها وكذلك قال في ~~الرهون: إذا عدم أصحابها قال والوجه فيه أنه مال ليس له مالك معين فجاز لمن ~~حصل في يده أن يتولى صرفه بنفسه كاللقطة قال: فإن كان من وجب عليه الخراج ~~يجوز # PageV01P146 # صرفه عليه فهل يجوز له صرف ذلك إلى نفسه؟ نقل عن أحمد ما يدل على جوازه ~~لأنه قال في رواية الميموني في الوالي يدع الخراج فقال: لا الخراج فيء لو ~~تركه أمير المؤمنين كان فأما من دونه فلا, قال: فقد أجاز إسقاط الخراج عنه ~~قبل قبضه منه لذلك في حق من وجب عليه لأن الخراج حق في الذمة فلا معنى ~~لأخذه منه ورده عليه وتفارق الزكاة لأنها تجب في العين فلهذا إذا وجبت عليه ~~وهو ممن يجوز أن يرد عليه أنها تقبض منه قال ويحتمل المنع لأنه قد وجب عليه ~~إخراج ذلك من ماله ولا يجوز له أخذه لحق نفسه من تحت يده كزكاة ماله إذا ~~كان به حاجة اليها انتهى ما ذكره. # وعندي أن كلام أحمد في جواز صرف الخراج الى مستحقه إنما هو فيما إذا لم ~~يطالب به الامام فان كلام أحمد انما هو في دور بغداد كما كان هو يفعل بداره ~~ومعلوم أن دور بغداد لم يكن السلطان يطالب بخراجها فاما مع مطالبه الامام ~~وبعثه الجباة لأخذ الخراج فليس في كلام أحمد جواز تولى أخراج ذلك لمن هو ~~عليه وأما أخذه من رواية الميموني أن من عليه الخراج له أخذه لنفسه فان ~~رواية الميموني تدل على عكس ذلك فانه لم يجز فيها لمن دون الامام الأعظم من ~~ولاة الأمور الاستبداد باسقاطه فكيف يجيز ذلك لمن هو عليه أن يسقطه عن نفسه ~~وانما في نصه هذا أن إيتاء الخراج ليس بواجب بخلاف الزكاة وسنذكر هذه ~~المسئلة إن شاء الله تعالى. # ومذهب أبي حنيفة إذا أخرج الخراج بدون إذن الأمام فله أخذه منه ثانيا وان ~~لم يطلبه الامام أخرجه المالك. ms119 # المسئلة الرابعة إن قبض الخراج ليس بواجب عندنا بل يجوز للامام اسقاطه ~~عمن وجب عليه اذا كان من مستحقه وقد تقدم نص أحمد بذلك. # PageV01P147 # في رواية الميموني وهو قول أبي يوسف. وقال محمد بن الحسن وإسحاق ابن ~~راهويه فيما نقله عنه حرب: لا يجوز بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة وقد تقدم ~~أن القاضي فرق بين الزكاة والخراج بأن الخراج حق في الذمة فلا معنى لأخذه ~~منه ورده عليه كما يقول في تقاضي الدينين في الزكاة عندنا وعند الاكثرين ~~وهذا الفرق انما يجب عندنا بوجوب الزكاة في العين أما على قولنا بوجوبها في ~~الذمة فلا يتوجه وفرق غيره بينهما بأن الزكاة يجب ايتاءها لله عبادة وطهرة ~~فالاخراج فيها واجب ولهذا يشترط لها النية ولا يحصل ذلك بالاسقاط بخلاف ~~الخراج فانه حق لبيت المال من جنس حقوق الآدميين العامة كثمن ما اشتراه من ~~بيت المال وقيمة ما أتلفه له فيجوز للامام اسقاطه عمن هو عليه وأيضا ~~فالزكاة يعتبر فيها تمليك المستحق ويجوز صرفها الى من لا يملك بخلاف مال ~~الفيء فانه يصرف في المصالح العامة كسد البتوىء وكري الأنهار وعمارة ~~القناطير فجاز أن يبرأ منه من هوعليه. # المسئلة الخامسة اقطاع الامام الخراج. قال القاضي في الأحكام السلطانية: ~~الخراج يختلف حكم اقطاعه بخلاف حال مقطعه وله ثلاثة أحوال: # أحدها أن يكون من أهل الصدقة فيجوز لأنه يجوز صرف الفيء في أهل الصدقة. ~~وقال قوم لا يجوز صرف الفيء إلى أهل الصدقة كما لا يستحق الصدقة أهل الفيء. # الحالة الثانية أن يكون من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصح أن ~~يقطعوه على الاطلاق وان جاز أن يقطعوا من مال الخراج لأن ما يقطعونه إنما ~~هو من صلات المصالح فان جعل لهم من مال الخراج شيء أجري عليه حكم الحوالة ~~والتسبيب لا حكم الاقطاع فيتعين في # PageV01P148 # جوازه شرطان أحدهما أن يكون بمال مقدر وقد وجد سبب استباحته. والثاني أن ~~يكون مال الخراج قد حل ووجب فيصح التسبب عليه والحوالة به فيخرج ms120 بهذين ~~الشرطين عن حكم الاقطاع. # والحالة الثالثة أن يكون من أهل فرض الديوان وهم الجيش فهم أخص الناس ~~بجواز الاقطاع لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف إليهم مصرف الاستحقاق لأنها أعواض ~~عما أصدروا نفوسهم له من حماية البيضة والذب عن الحريم وإذا صح أن يكونوا ~~من أهل الاقطاع روعي حينئذ حال الخراج فان له حالين حال تكون جزية وحال ~~تكون أجرة فأما ما كانن جزية فهو غير مستقر على التأبيد لأنه مأخوذ مع بقاء ~~الكفر وزائل مع حدوث الاسلام فلا يجوز إقطاعه أكثر من سنة لأنه غير موثوق ~~باستحقاقه بعدها فان أقطعه سنة بعد حلوله واستحقاقه صح وإن أقطعه في السنة ~~قبل استحقاقه لم يجز لأنه مضروب للوجوب. # وأما ما كان من الخراج أجرة فهو مستقر الوجوب على التأبيد فيصح إقطاعه ~~سنين وإذا كان كذلك لم يخل حال إقطاعه من ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون بسنين ~~معلومة كاقطاعه عشر سنين فيصح إذا روعي فيه شرطان أحدهما أن يكون رزق ~~المقطع معلوم القدر عند باذل الاقطاع فان كان مجهولا عنده لم يصح والثاني ~~أن يكون قدر الخراج. معلوما عند المقطع وعند باذل الاقطاع فان كان مجهولا ~~عندهما أو عند أحدهما لم يصح وإذا كان كذلك لم يخل حال الخراج من أحد أمرين ~~أما أن يكون مقاسمة أو مساحة فان كان مقاسمة فمن جوز من الققهاء وضع الخراج ~~على المقاسمة جعله من المجهول الذي لا يجوز إقطاعه وإن كان الخراج مساحة ~~فهو على ضربين أحدهما أن لا يختلف باختلاف الزرع فهذا معلوم يصح # PageV01P149 # إقطاعه. والثاني أن يختلف باختلاف الزروع فينظر رزق مقطعه فان كان في ~~مقابلة أقل الخراجين صح اقطاعه لأنه راض بنقص ان دخل عليه وإن كان في ~~مقابلة أقل الخراجين لم يصح اقطاعه لأنه قد يوجد فيه زيادة لا يستحقها ثم ~~يراعى بعد صحة الاقطاع في هذا القسم حال المقطع مدة الاقطاع فانها لا تخلو ~~من ثلاثة أحوال أحدها أن يبقى إلى انقضائها على السلامة فهو على استحقاق ~~الاقطاع إلى انقضاء ms121 المدة الحالة الثانية أن يموت قبل انقضاء المدة فيبطل ~~الأقطاع في المدة الباقية بعد موته ويعود إلى بيت المال فان كانت له ورثة ~~دخلوا في إعطاء الدراري لا في أرزاق الأجناد وكان ما يعطى تسبيبا لا ~~إقطاعا. # الحالة الثالثة: أن تحدث زمانة فيكون باقي الحياة مفقود الصحة ففي بقاء ~~إقطاعه بعد زمانته احتمالات أحدها أنه باق عليه إلى انقضاء مدته إذا قيل إن ~~رزقه بالزمانة لا يسقط والثاني يرجع منه إذا قيل إن رزقه بالزمانة يسقط ~~فهذا حكم القسم الأول إذا قدر الاقطاع بمدة معلومة القسم الثاني من أقسامه ~~أن يستقطعه مدة حياته ثم لورثته وعقبه من بعده فهذا الاقطاع باطل لأنه قد ~~خرج بهذا الاقطاع عن حقوق بيت المال إلى الاملاك الموروثة وإذا بطل كان ما ~~اجتباه منه مأذونا فيه عن عقد فاسد فيرى أهل الخراج نقيصته وحوسب به من ~~جملة رزقه فان كان أكثر رد الزيادة وان كان أقل رجع بالباقي وأظهر السلطان ~~فساد الاقطاع حتى يمتنع من القبض ويمتنع أهل الخراج من الرفع فإن رفعوه بعد ~~إظهار ذلك لم يبروا منه. # القسم الثالث: أن يستقطعه مدة حياته ففي صحة الاقطاع إحتمالان أحدهما أن ~~صحيح اذا قيل أن حدوث زمانة لا يقتضي سقوط رزقه والثاني أنه باطل إذا قيل ~~أن حدوث زمانته موجب لسقوط رزقه وإذا صح # PageV01P150 # الاقطاع فأراد السلطان إسترجاعه من مقطعه جاز ذلك فيما بعد السنة التي هو ~~فيها ويعود رزقه الى ديوان العطاء فأما في السنة التي هو فيها فينظر فإن حل ~~رزقه فيها قبل حلول خراجها في رزقه جاز استرجاعه منه لأن تعجيل المؤجل إن ~~كان جائزا فليس بلازم. # فأما ارزاق من عدا الجيش إذا اقطعوا بها مال الخراج فينقسم ثلاثة أقسام: # أحدها: من يرزق على عمل غير مستديم كعمال المصالح وجباة الخارج فالاقطاع ~~بأرزاقهم لا يصح ويكون لهم من مال الخراج تسبيبا وحوالة استحقاق الرزق ~~وحلول الخراج. # القسم الثاني: من يرتزق على علم مستديم يجري رزقه مجرى الجعالة وهم ~~الناظرون في أعمال البر ms122 التي يصح التطوع بها إذا إرتزقوا عليها كالمؤذنين ~~والأئمة فيكون ما جعل لهم في أرزاقهم تسبيبا به وحوالة عليه ولا يكون ~~أقطاعا. # القسم الثالث: من يرتزق على عمل مستديم يجي رزقه مجرى الاجارة وهو من لا ~~يصح نظره إلا بولاية وتقليد مثل القضاة والحكام وكتاب الدواوين فيجوز أن ~~يقطعوا بأرزاقهم خراج سنة واحدة ويحتمل جوازا قطاعهم أكثر من سنة و فيه ~~وجهان أحدهما يجوز كالجيش والثانيه لا يجوز لما يتوجه اليه من العزل ~~والاستبدال "انتهى" ما ذكره. وفي بعضه نظر وتأمل وحاصل ما ذكره أنه لا يكون ~~إقطاع الخراج إقطاعا صحيحا لازما إلا إذا كان على عمل مستديم ويكون الرزق ~~فيه يجري مجرى الاجارة وهذا ما لا يصح الدخول فيه بدون تولية من الامام ~~وأذن منه وهو على قسمين: # أحدهما: من لا يجوز صرفه ما دام أهلا للعمل كالجند فهذا اقطاع صحيح. # PageV01P151 # والثاني من يجوز الاستبدال به فهل هو إقطاع صحيح أم لا؟ فهو على وجهين: ~~وأدخل القضاة في هذا القسم وهذا إنما يصح على القول بجواز عزل القاضي فان ~~قلنا لا يجوز عزله كان كالمجاهدين وأما من يأخذ على غير عمل كالفقراء أو ~~على عمل لا يدوم كجباة الخراج ونحوهم فلا يصح إقطاعهم من الخراج وكل من لا ~~يصح إقطاعه كان ذلك حواله له على الخراج فيصح بعد حلول رزقه إن كان له رزق ~~بعد حلول الخراج وكلامه يدل على أن رزق المقطع في الديوان لا يبطل بهذا ~~الاقطاع وإنما يكون هذا الاقطاع عوضا عنه حتى أنه لم يجز أن يقطع زيادة على ~~رزقه وفي هذا نظر بل الأظهر أن للامام أن يزيد رزق من شاء من المقاتلة وما ~~ذكره من إقطاع الجندي من الخراج مدة حياته ينبني على الخلاف في سقوط رزقه ~~من الديوان بالزمانة ففيه نظر إذ الأصل السلامة وما ذكره من الفرق بين ~~اقطاع الخراج والجزية وأنه لا يجوز الجزية الاقطاع أكثر من سنة واحدة لجواز ~~اسلام الذمي إنما يصح في اقطاع جزية معين من أهل ms123 الذمة. # فأما إقطاع جزية أهل بلد يمتنع في العادة اسلامهم فلا يتأتى ذلك وهذا كله ~~في خراج العنوة وأما خراج الارض التي صالحونا أنها لهم بالخراج فهي كالجزية ~~إذا قلنا إن خراجها يسقط بالاسلام ويستفاد من كلامه هذا أن أهل فرض الديوان ~~من المجاهدين يأخذون ما يأخذونه من الديوان عوضا عن أعمالهم فلو أقطع أحدهم ~~منافع أرض بيت المال كمنافع الأرض الخراجية فانه يملكها بمجرد اقطاعه لأنه ~~إنما أخذها بمعاوضة عن عمله وقد تردد المتأخرون من الشافعية والحنفية في ~~ذلك وزعم بعضهم أنما يأخذونه على وجه الاباحة فلا يملكون شيئا منها بدون ~~قبضة ومنهم من زعم أنه لا يملكها بحال بل يستبيح الانتفاع بها كطعام الضيف ~~وبنوا على ذلك أنه لا يجوز إجارتها كالعارية وقال كثير من الشافعية ~~وأصحابنا: يجوز إجارتها لما ذكرناه ولأن الامام يأذن في ذلك عرفا فهو كاذن ~~المعين في إجارة # PageV01P152 # العارية على تقدير أن يكون إباحة حتى عدى بعض أصحابنا القول بمنع إجارة ~~الاقطاع من البدع الحادثة وزعم أن الاجماع القديم إنعقد على جوازه ولكن ~~يقال الاقطاعات القديمة إنما تعرف في إقطاع التمليكات وأما إقطاع الاستغلال ~~فلا يعرف في زمان السلف وقد أنكر الامام أحمد على أمراء زمانة أنهم يقطعون ~~من شاءوا ثم ينتزعون منه ذلك والاقطاع لا ينتزع ممن أقطعه وهذا يدل على أنه ~~لم يعهد إقطاع الاستغلال للمنافع حتى زعم بعض أعيان الشافعية المتأخرين أن ~~أصحابهم لم يذكروا في كتبهم بالكلية وكأنه لم يقف على كلام الماوردي في ~~الأحكام السلطانية فانه ذكر فيها إقطاع الخراج كما ذكرها القاضي بل القاضي ~~أتبعه في ذلك وذكر أن القاضي. عياضا المالكي ذكر جواز إقطاع الاستغلال من ~~أرض بيت المال وقد حمل بعضهم إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين ~~على أنه إقطاع من جزية أهلها لأن البحرين كانت صلحا ولم تؤخذ عنوة حتى يملك ~~المسلمون رقاب أهلها ولكن روي عن الزهري ما يخالف ذلك وأنها كانت أرض فيء ~~موقع سبق ذكره. # وممن صرح باقطاع المنافع للاستغلال ms124 القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام ~~السلطانية وحمل كلام أحمد في إقطاع عثمان رضي الله عنه من السواد على ذلك ~~كما سبق ذكره وكذلك قال ابن عقيل في الفصول. # المسئلة السادسة: لو أخذ السلطان من صاحب الخراج أقل من قدر الخراج ~~الواجب عليه فنص أحمد في رواية الاثرم وابن مشيش وأبي داود وصالح على أنه ~~لا يجوز ولا بد من بقية الخراج ونص في رواية ابن مشيش أيضا على أنه يجزيه ~~ذلك وهذا ينبني على أن قدر الخراج هل يجوز تغييره بحسب اجتهاد الامام أم لا ~~يزاد ولا ينقص على ما وضعه عمر رضي # PageV01P153 # الله عنه وقد سبق الكلام في ذلك مستوفى وإن أخذ منه زيادة على الخراج ~~الواجب عليه فان كانت الزيادة باجتهاد سائغ فلا كلام وان كانت ظلما محضا ~~فقال في رواية الأثرم أي شيء يفعل يشير إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرا وحكى ~~أبو الخطاب في الهداية في جواز الاحتساب من العشر روايتين عن أحمد وأن ~~الجواز اختيار أبي بكر عبد العزيز وأصل المسئلة ما إذا ظلم الساعي في ~~الزكاة يأخذ زيادة بغير تأويل هل يحتسب بها رب المال أم لا؟ على روايتين ~~واختيار أبي بكر أنه يحتسب بها من سنة أخرى أو من مال آخر وقد سبق في الباب ~~الرابع نص أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان منه بعض ثمرته مقاسمة على ~~وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر وهذا ظاهر لان المأخوذ منه ~~مقاسمة مأخوذ من ثمرته وقد أخذ منه بجهة باطلة وعليه حق في الثمرة بوجه ~~صحيح فيحتسب بذلك من الواجب الذي عليه ونظيره أن تؤخذ منه زكاة عن مال قد ~~خرج عن ملكه ظلما وعدوانا فيحتسب به من زكاة في ملكه من جنسه فأما أن أخذ ~~منه على وجه الخراج فاحتسب به من العشر فقد اختلف الجنسان. # ونقل حرب أنه سئل اسحق بن راهويه عن قناة عندهم كانت عشرا فجاء سلطان ~~جائر فحولها إلى الخراج هل يحل لنا أن ms125 ندخر عنهم شيئا قال: هي عشر كما كانت ~~وقال: يحل ذلك ورخص فيه يعني الادخار وهذا يشعر بانه لا يحتسب بما يأخذه من ~~الخراج ظلما من العشر اللهم الا أن يكون هذا الظالم يجمع بين أخذ الخراج ~~الذي أحدثه والعشر وقد اختلف الاصحاب في محل الروايتين في الاحتساب ~~بالزيادة التي يأخذها الساعي ظلما فمنهم من حكاها على الاطلاق كأبي بكر ~~وغيره ومنهم من نزلها على اختلاف حالين ثم اختلفوا فقالت طائفة منهم ان كان ~~المال المأخوذ باقيا في يد الساعي أو الامام ونوى به صاحبه الزكاة أجزأه ~~وان تلف قبل ذلك لم # PageV01P154 # يجزأه. ونزلوا الروايتين على ذلك ومنهم القاضي أبو يعلى. وقالت طائفة: إن ~~نوى عند أخذ الساعي التعجيل أو نحوه اعتد بذلك والا فلا ونزلوا الروايتين ~~على سبيل الغصب لم يعتد بها وان كان أخذها على وجه الزكاة ونوى الدافع ~~التعجيل أو نحوه اعتد بها ونزلوا الروايتين على ذلك ومنهم صاحب المحرر في ~~شرح الهداية ونزل حفيده أبو العباس الروايتين على أن الساعي ان اعتد له بها ~~ظلمه اجزأته وإلا لم يجزه وفي كلام أحمد ما يشهد لطريقة أبي البركات. # ففي مسائل أبي داود قلت لأحمد: بلاد صالحوا على مال مسمى فكان على أرض ~~رجل مائة درهم فيخرج عليه أعني زيادة على المائة قلت فيحتسب الزيادة التي ~~زادوا عليه من العشر. قال: لا, قال: هذا مثل غصب يغصب هذا على أنه يؤخذ منه ~~يعين عليه مثل مؤنة بحفر الانهار والمؤن التي تلزم صاحب الارض وآخر الرواية ~~بدل على أنه إن أخذ منه بسبب الخراج احتسب به من العشر وان أخذ منه بسبب ~~آخر غير الخراج من مؤن الارض ونحوها لم يحتسب فتتفق حينئذ رواية حرب ~~السابقة ورواية أبي داود # انتهى ما ذكره الشيخ فسح الله في مدته والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P155 ms126