######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010782 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف الكربة في وصف أهل الغربة (وهو مطبوع ضمن مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010782 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10782 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10782 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1424 هـ - 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ~~وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما. # خرج مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» . # وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود بزيادة في آخره وهي: ~~«قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل» . # وخرجه أبو بكر الآجري وعنده: «قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين ~~يصلحون إذا فسد الناس» . # وخرجه غيره وعنده: «قال: الذين يفرون بدينهم من الفتن» . # PageV01P315 # وخرجه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الدين بدأ غريبا، وسيرجع غريبا، فطوبى للغرباء ~~الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» . # وخرجه الطبراني من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديثه: ~~«قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون حين فساد الناس» . # وخرجه أيضا من حديث سهل بن سعد بنحوه. # وخرجه الإمام أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي حديثه: «فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس» . # وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «طوبى للغرباء، قلنا: ومن الغرباء؟ قال: قوم قليل في ناس ~~سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» . # وروي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا وموقوفا في هذا الحديث: «قيل: ومن ~~الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريم عليه ~~السلام» . # قوله: «بدأ الإسلام غريبا» يريد به أن الناس كانوا قبل مبعثه على ضلالة ~~عامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عياض بن حمار الذي أخرجه ~~مسلم: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا ms01 من أهل ~~الكتاب» . # PageV01P316 ### | تحول الإسلام من ضعف إلى قوة # فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الإسلام لم يستجب له في أول ~~الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة، وكان المستجيب له خائفا من ~~عشيرته وقبيلته، يؤذى غاية الأذى، وينال منه وهو صابر على ذلك في الله عز ~~وجل، وكان المسلمون إذ ذاك مستضعفين يشردون كل مشرد ويهربون بدينهم إلى ~~البلاد النائية كما هاجروا إلى الحبشة مرتين ثم هاجروا إلى المدينة، وكان ~~منهم من يعذب في الله ومنهم من يقتل، فكان الداخلون في الإسلام حينئذ ~~غرباء، ثم ظهر الإسلام بعد الهجرة إلى المدينة وعز وصار أهله ظاهرين كل ~~الظهور، ودخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجا، وأكمل الله لهم الدين وأتم ~~عليهم النعمة. # وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، وأهل الإسلام على ~~غاية من الاستقامة في دينهم، وهم متعاضدون متناصرون، وكانوا على ذلك في زمن ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ### | فتنتا الشبهات والشهوات # ثم أعمل الشيطان مكائده على المسلمين وألقى بأسهم بينهم، وأفشى بينهم ~~فتنة الشبهات والشهوات، ولم تزل هاتان الفتنتان تتزايدان شيئا فشيئا حتى ~~استحكمت مكيدة الشيطان وأطاعه أكثر الخلق، فمنهم من دخل في طاعته في فتنة ~~الشبهات، ومنهم من دخل في فتنة الشهوات، ومنهم من جمع بينهما، وكل ذلك مما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه. # فأما فتنة الشبهات: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن ~~أمته ستفترق على أزيد من سبعين فرقة على اختلاف في الروايات في عدد ~~الزيادات على السبعين، وأن جميع تلك الفرق في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما ~~كانت على ما هو عليه وأصحابه صلى الله عليه وسلم. # وأما فتنة الشهوات: ففي " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: «كيف أنتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم. أي قوم # PageV01P317 # أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال: أو ms02 غير ذلك؟ ~~تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون» . # وفي " صحيح البخاري " عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على ~~من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم» . # وفي " الصحيحين " من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~معناه أيضا. # ولما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى فقال: إن هذا لم ~~يفتح على قوم قط إلا جعل الله بأسهم بينهم. أو كما قال. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته هاتين الفتنتين كما في " ~~مسند الإمام أحمد بن حنبل " عن أبي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«إنما أخشى عليكم الشهوات التي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن» . وفي ~~رواية: «ومضلات الفتن» . # فلما دخل أكثر الناس في هاتين الفتنتين أو إحداهما أصبحوا متقاطعين ~~متباغضين بعد أن كانوا إخوانا متحابين متواصلين، فإن فتنة الشهوات عمت غالب ~~الخلق ففتنوا بالدنيا وزهرتها وصارت غاية قصدهم، لها يطلبون، وبها يرضون، ~~ولها يغضبون، ولها يوالون، وعليها يعادون، فتقطعوا لذلك أرحامهم وسفكوا ~~دماءهم وارتكبوا معاصي الله بسبب ذلك. # PageV01P318 # وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة فبسببها تفرق أهل القبلة وصاروا شيعا ~~وكفر بعضهم بعضا، وأصبحوا أعداء وفرقا وأحزابا بعد أن كانوا إخوانا قلوبهم ~~على قلب رجل واحد، فلم ينج من هذه الفرق إلا الفرقة الواحدة الناجية، وهم ~~المذكورون في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» . # وهم في آخر الزمان الغرباء المذكورون في هذه الأحاديث: «الذين يصلحون إذا ~~فسد الناس» ، وهم «الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة» ، وهم «الذين ~~يفرون بدينهم من الفتن» ، وهم «النزاع من القبائل» ، لأنهم قلوا، فلا يوجد ~~في كل قبيلة منهم إلا الواحد والاثنان، وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم ~~أحد كما كان الداخلون إلى ms03 الإسلام في أول الأمر كذلك، وبهذا فسر الأئمة هذا ~~الحديث. ### | الإسلام لا يذهب ولكن يذهب أهل السنة # قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود ~~غريبا كما بدأ» : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى ~~في البلد منهم إلا رجل واحد. # ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيرا مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف ~~أهلها بالقلة، فكان الحسن - رحمه الله - يقول لأصحابه: يا أهل السنة! ~~ترفقوا - رحمكم الله - فإنكم من أقل الناس. # وقال يونس بن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها. # وروي عنه أنه قال: أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريبا وأغرب منه من ~~يعرفها. # وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء. # ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة: طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان ~~عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات. # PageV01P319 # ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول: أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من ~~حلال. # وذلك لأن أكل الحلال من أعظم خصائل السنة التي كان عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. # ثم صار في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم السنة ~~عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات خاصة في مسائل الإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك في مسائل القدر وفضائل الصحابة، ~~وصنفوا في هذا العلم باسم السنة لأن خطره عظيم والمخالف فيه على شفا هلكة. ### | السنة الكاملة هي الطريق السالمة من الشبهات والشهوات # وأما السنة الكاملة فهي الطريق السالمة من الشبهات والشهوات كما قال ~~الحسن ويونس بن عبيد وسفيان والفضيل وغيرهم، ولهذا وصف أهلها بالغربة في ~~آخر الزمان لقلتهم وغربتهم فيه، ولهذا ورد في بعض الروايات كما سبق في ~~تفسير الغرباء: «قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن ~~يطيعهم» وفي هذا إشارة إلى قلة عددهم وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم ~~وكثرة المخالفين لهم والعاصين لهم. # ولهذا جاء في أحاديث ms04 متعددة مدح المتمسك بدينه في آخر الزمان وأنه ~~كالقابض على الجمر، وأن للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم، لأنهم لا يجدون ~~أعوانا في الخير. # وهؤلاء الغرباء قسمان: أحدهما من يصلح نفسه عند فساد الناس، والثاني من ~~يصلح ما أفسد الناس وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما. # وقد خرج الطبراني وغيره بإسناد فيه نظر من حديث أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: «إن لكل شيء إقبالا وإدبارا، وإن من إقبال هذا الدين ما ~~كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به، وإن من # PageV01P320 # إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق ~~والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما قمعا وقهرا واضطهدا، وإن من إدبار ~~هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان ~~فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قمعا ~~واضطهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعوانا ولا أنصارا» . # فوصف في هذا الحديث المؤمن العالم بالسنة الفقيه في الدين بأنه سيكون في ~~آخر الزمان عند فساده مقهورا ذليلا لا يجد أعوانا ولا أنصارا. # وخرج الطبراني بإسناد فيه ضعف عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث طويل في ذكر أشراط الساعة قال: «وإن من أشراطها أن يكون المؤمن في ~~القبيلة أذل من النقد» . والنقد: هم الغنم الصغار. # وفي " مسند الإمام أحمد " عن عبادة بن الصامت أنه قال لرجل من أصحابه: ~~يوشك إن طالت بك الحياة أن ترى الرجل قد قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم فأعاده وأبدأه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزل عند منازله لا يحور ~~فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. # ومثله قول ابن مسعود: يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة. # وإنما ذل المؤمن آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد من أهل الشبهات ~~والشهوات، فكلهم يكرهه ويؤذيه لمخالفة طريقته لطريقتهم ومقصوده لمقصودهم ~~ومباينته لما هم عليه. # ولما مات داود الطائي قال ابن السماك: ms05 إن داود نظر بقلبه إلى ما بين يديه # PageV01P321 # فأعشى بقلبه بصر العيون فكأنه لم ينظر إلى ما أنتم إليه تنظرون وكأنكم لا ~~تنظرون إلى ما إليه ينظر، فأنتم منه تعجبون، وهو منكم يعجب، استوحش منكم، ~~إنه كان حيا وسط موتى. # ومنهم من كان يكرهه أهله وولده لاستنكار حاله، سمع عمر بن عبد العزيز ~~امرأته مرة تقول: أراحنا الله منك. قال: آمين. # وقد كان السلف قديما يصفون المؤمن بالغربة في زمانهم كما سبق مثله عن ~~الحسن والأوزاعي وسفيان وغيرهم. # ومن كلام أحمد بن عاصم الأنطاكي - وكان من كبار العارفين في زمان أبي ~~سليمان الداراني - يقول: إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا ~~كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريبا كما بدأ، إن ترغب فيه إلى عالم وجدته ~~مفتونا بحب الدنيا، يحب التعظيم والرئاسة، وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته ~~جاهلا في عبادته مخدوعا صريعا غدره إبليس، وقد صعد به إلى أعلى درجة من ~~العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها؟ وسائر ذلك من الرعاع، همج عوج ~~وذئاب مختلسة، وسباع ضارية وثعالب ضوار، هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة ~~العلم والقرآن ودعاة الحكمة. خرجه أبو نعيم في " الحلية ". # فهذا وصف أهل زمانه فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر ~~بباله ولم تدر في خياله؟ # وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المتمسك ~~بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد» . # PageV01P322 # وخرج أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن الحسن قال: لو أن رجلا من الصدر ~~الأول بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما والله ~~لئن عاش إلى المنكرات فرأى صاحب بدعة يدعو إلى بدعته أو صاحب دنيا يدعو إلى ~~دنياه فعصمه الله عز وجل وقلبه يحن إلى السلف الصالح فيتبع آثارهم ويستن ~~بسنتهم ويتبع سبيلهم كان له أجر عظيم. # وروى ابن المبارك عن الفضيل عن الحسن أنه ذكر الغني المترف الذي له سلطان ~~يأخذ المال ويدعي أنه لا ms06 عقاب فيه، وذكر الضال الذي خرج بسيفه على المسلمين ~~ثم قال: سنتكم - والذي لا إله إلا هو - بين الغالي والجافي والمترف والجاهل ~~فاصبروا عليها، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس، الذين لم يأخذوا مع أهل ~~الأتراف في أترافهم، ولا مع أهل البدع في أهوائهم، وصبروا على سنتهم حتى ~~أتوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا. ثم قال: والله لو أن رجلا أدرك هذه ~~المنكرات يقول هذا: هلم إلي، ويقول هذا: هلم إلي، فيقول: لا أريد إلا سنة ~~محمد صلى الله عليه وسلم يطلبها ويسأل عنها، إن هذا ليعرض له أجر عظيم، ~~فكذلك فكونوا إن شاء الله تعالى. ### | تقسيم حملة العلم # ومن هذا المعنى ما رواه أبو نعيم وغيره عن كميل بن زياد عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنه قال: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل ~~نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم، ~~ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. . . ثم ذكر كلاما في فضل العلم إلى أن قال: هاه ~~إن ههنا لعلما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حمله، بل أصيب لقنا ~~غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا، ومستظهرا بنعم الله على عباده ~~وبحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة في أحنائه، ينقدح الشك ~~في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذلك، أو منهوما باللذة سلس ~~القيادة للشهوة، أو مغرما بالجمع شيء شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت ~~العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا ~~مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك؟ ~~والله الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا، يحفظ الله بهم حججه وبيناته ~~حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة ~~البصيرة، وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما ~~أستوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الأعلى، ~~أولئك خلفاء الله في ms07 أرضه والدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم. انصرف ~~إذا شئت. # فقسم أمير المؤمنين - رضي الله عنه - حملة العلم إلى ثلاثة أقسام: قسم هم ~~أهل الشبهات وهم من لا بصيرة له من حملة العلم ينقدح الشك في قلبه # PageV01P323 # بأول عارض من شبهة، فتأخذه الشبهة فيقع في الحيرة والشكوك، ويخرج من ذلك ~~إلى البدع والضلالات. # وقسم هم أهل الشهوات وحظهم نوعان: أحدهما من يطلب الدنيا بنفس العلم، ~~فيجعل العلم آلة لكسب الدنيا، والثاني من همه جمع الدنيا واكتنازها ~~وادخارها، وكل أولئك ليسوا من رعاة الدين وإنما هم كالأنعام، ولهذا شبه ~~الله تعالى من حمل التوراة ثم لم يحملها بالحمار الذي يحمل أسفارا، وشبه ~~عالم السوء الذي انسلخ من آيات الله وأخلد إلى الأرض واتبع هواه بالكلب، ~~والكلب والحمار أخس الأنعام وأضل سبيلا. # PageV01P324 # والقسم الثالث من حملة العلم هم أهله وحملته ورعاته والقائمون بحجج الله ~~وبيناته، وذكر أنهم الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا، إشارة إلى قلة ~~هذا القسم وغربته من حملة أهل العلم. # وقد قسم الحسن البصري - رضي الله عنه - حملة القرآن إلى قريب من هذا ~~التقسيم الذي قسمه علي رضي الله عنه لحملة القرآن. # قال الحسن: قراء القرآن ثلاثة أصناف: صنف اتخذوه بضاعة فيتأكلون به، وصنف ~~أقاموا حروفه وضيعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستندوا به لطلب ~~الولاية، أكثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله، وضرب عمدوا إلى ~~دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فركدوا به في محاريبهم وحنوا به برانسهم ~~واستشعروا الخوف، وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر ~~بهم على الأعداء، والله لهؤلاء الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر ~~بين قراء القرآن. # فأخبر أن هذا القسم - وهم قراء القرآن - جعلوه دواء لقلوبهم فأثار لهم ~~الخوف والحزن وأعز من الكبريت الأحمر بين قراء القرآن. ### | من صفات حملة العلم # ووصف أمير المؤمنين - رضي الله عنه - هذا القسم من حملة العلم بصفات منها ~~أنه هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، ومعنى ذلك أن ms08 العلم دلهم على المقصود ~~الأعظم وهو معرفة الله فخافوه وأحبوه حتى سهل ذلك عليهم كما ما تعسر على ~~غيرهم، فلم يصل إلى ما وصلوا إليه ممن وقف مع الدنيا وزينتها وزهرتها واغتر ~~بها ولم يباشر قلبه معرفة الله وعظمته وإجلاله، # PageV01P325 # واستلانوا ما استوعر منه المترفون، فإن المترف الواقع مع شهوات الدنيا ~~ولذاتها يصعب عليه ترك لذاتها وشهواتها لأنه لا عوض عنده من لذات الدنيا ~~إذا تركها، فهو لا يصبر على تركها، فهؤلاء في قلوبهم العوض الأكبر بما ~~وصلوا إليه من لذة معرفة الله ومحبته وإجلاله كما كان الحسن يقول: إن أحباء ~~الله هم الذين ورثوا طيب الحياة وذاقوا نعيمها بما وصلوا إليه من مناجاة ~~حبيبهم وبما وجدوا من لذة حبه في قلوبهم. . . من كلام يطول ذكره في هذا ~~المعنى، وإنما أنس هؤلاء بما استوحش منه الجاهلون لأن الجاهلين بالله ~~يستوحشون من ترك الدنيا وشهواتها لأنهم لا يعرفون سواها، فهي أنسهم، وهؤلاء ~~يستوحشون من ذلك ويستأنسون بالله وبذكره ومعرفته ومحبته وتلاوة كتابه، ~~والجاهلون بالله يستوحشون من ذلك ولا يجدون الأنس به. ومن صفاتهم التي ~~وصفهم بها أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - أنهم صحبوا الدينا بأبدان ~~أرواحها معلقة بالنظر الأعلى، وهذا إشارة إلى أنهم لم يتخذوها وطنا ولا ~~رضوا بها إقامة ولا مسكنا، إنما اتخذوها ممرا ولم يجعلوها مقرا، وجميع ~~الكتب والرسل أوصت بهذا، وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن مؤمن آل فرعون ~~أنه قال لقومه في وعظه لهم: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن ~~الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر: ~~«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، فكأنك بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ~~ولم تزل» . # وفي رواية: «وعد نفسك من أهل القبور» . # PageV01P326 # ومن وصايا المسيح المروية عنه عليه السلام أنه قال لأصحابه: اعبروها ولا ~~تعمروها. # وعنه عليه السلام أنه قال: من الذي يبني على موج البحر دارا؟! تلك الدنيا ~~فلا تتخذوها قرارا. # فالمؤمن في الدنيا كالغريب المجتاز ببلدة غير مستوطن ms09 فيها، فهو يشتاق إلى ~~بلده وهمه الرجوع إليه والتزود بما يوصله في طريقه إلى وطنه، ولا ينافس أهل ~~ذلك البلد المستوطنين فيه في عزهم، ولا يجزع مما أصابه عندهم من الذل. # قال الفضيل بن عياض: المؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مرمة جهازه. # وقال الحسن: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في ~~عزها، له شأن وللناس شأن. # وفي الحقيقة فالمؤمن في الدنيا غريب لأن أباه لما كان في دار البقاء ثم ~~خرج منها فهمه الرجوع إلى مسكنه الأول، فهو أبدا يحن إلى وطنه الذي أخرج ~~منه كما يقال: " حب الوطن من الإيمان " وكما قيل: # كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل # ولبعض شيوخنا في هذا المعنى: # فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيهم المخيم # ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم # وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم # فأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم # PageV01P327 # والمؤمنون في هذا القسم أقسام: منهم من قلبه معلق بالجنة، ومنهم من قلبه ~~معلق عند خالقه وهم العارفون، ولعل أمير المؤمنين - رضي الله عنه - إنما ~~أشار إلى هذا القسم. فالعارفون أبدانهم في الدنيا وقلوبهم عند المولى. ### | الغربة عند أهل الطريقة # وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه: (علامة ~~الطهر أن يكون قلب العبد عندي معلقا، فإذا كان كذلك لم ينسني على كل حال، ~~وإن كان كذلك مننت عليه بالاشتغال بي كي لا ينساني، فإذا لم ينسني حركت ~~قلبه، فإذا تكلم تكلم بي، وإذا سكت سكت بي، فذلك الذي تأتيه المعونة من ~~عندي) . # وأهل هذا الشأن هم غرباء الغرباء، غربتهم أعز الغربة، فإن الغربة عند أهل ~~الطريقة غربتان: ظاهرة وباطنة. # فالظاهرة: غربة أهل الصلاح بين الفساق، وغربة الصادقين بين أهل الرياء ~~والنفاق، وغربة العلماء بين أهل الجهل وسوء الأخلاق، وغربة علماء الآخرة ~~بين علماء الدنيا الذين سلبوا الخشية والإشفاق، وغربة الزاهدين بين ~~الراغبين فيما ms10 ينفد وليس بباق. # وأما الغربة الباطنة: فغربة الهمة، وهي غربة العارفين بين الخلق كلهم حتى ~~العلماء والعباد والزهاد، فإن أولئك واقفون مع علمهم وعبادتهم وزهدهم، ~~وهؤلاء واقفون مع معبودهم لا يعرجون بقلوبهم عنه. # فكان أبو سليمان الداراني يقول في صفتهم: وهمتهم غير همة الناس وإرادتهم ~~الآخرة غير إرادة الناس، ودعاؤهم غير دعاء الناس. # وسئل عن أفضل الأعمال فبكى وقال: أن يطلع على قلبك فلا يراك تريد من ~~الدنيا والآخرة غيره. # PageV01P328 # وقال يحيى بن معاذ: الزاهد غريب الدنيا، والعارف غريب الآخرة. # يشير إلى أن الزهد غريب بين أهل الدنيا، والعارف غريب بين أهل الآخرة، لا ~~يعرفه العباد ولا الزهاد، وإنما يعرفه من هو مثله وهمته كهمته. # وربما اجتمعت للعارف هذه الغربات كلها أو كثير منها أو بعضها فلا يسأل عن ~~غربته، فالعارفون ظاهرون لأهل الدنيا والآخرة. # قال يحيى بن معاذ: العابد مشهور والعارف مستور، وربما خفي حال العارف على ~~نفسه لخفاء حالته وإساءة الظن بنفسه. # وفي حديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد الخفي ~~التقي» . # وفي حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب من عباده ~~الأخفياء الأتقياء، الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، ~~أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم» . # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: طوبى لكل عبد لم يعرف الناس ولم تعرفه ~~الناس، وعرفه الله منه برضوان، أولئك مصابيح الهدى، تجلى عنهم كل فتنة ~~مظلمة. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كونوا جدد القلوب، خلقان الثياب، مصابيح ~~الظلام، تخفون على أهل الأرض وتعرفون في أهل السماء. # فهؤلاء أخص أهل الغربة، وهم الفرارون بدينهم من الفتن، وهم النزاع من ~~القبائل الذين يحشرون مع عيسى عليه السلام، وهم بين أهل # PageV01P329 # الآخرة أعز من الكبريت الأحمر، فكيف يكون حالهم بين أهل الدنيا، وتخفى ~~حالهم غالبا على الفرقتين كما قال: # تواريت عن دهري بظل جناحه ... فعيني ترى دهري وليس يراني # ولو تسئل الأيام ما اسمي لما درت ... وأين مكاني ما فرعن ms11 مكاني # ومن ظهر منهم للناس فهو بينهم ببدنه، وقلبه معلق بالنظر الأعلى كما قال ~~أمير المؤمنين رضي الله عنه في وصفهم: # جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن # وكانت رابعة العدوية - رحمها الله تعالى - تنشد في هذا المعنى: # ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت جسمي من أراد جلوسي # فالجسم مني للحبيب مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي # وأكثرهم لا يقوى على مخالطة الخلق فهو يفر إلى الخلوة ليستأنس بحبيبه، ~~ولهذا كان أكثرهم يطيل الوحدة. # وقيل لبعضهم: ألا تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟ ~~. # وقال آخر: وهل يستوحش مع الله أحد؟ . # وعن بعضهم: من استوحش من وحدته فذلك لقلة أنسه بربه. # وكان يحيى بن معاذ كثير العزلة والانفراد فعاتبه أخوه فقال له: إن كنت من ~~الناس فلا بد لك من الناس، فقال: يحيى: إن كنت من الناس فلا بد لك من الله. # وقيل له: إذا هجرت الخلق مع من تعيش؟ قال: مع من هجرتهم له. # وأنشد إبراهيم بن أدهم: # هجرت الخلق طرا في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا # فلو قطعتني في الحب إربا ... لما حن الفؤاد إلى سوكا # PageV01P330 # وعوتب ابن غزوان على خلوته فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه ~~حاجتي. # ولغربتهم من الناس ربما نسب بعضهم إلى الجنون لبعد حاله من أحوال الناس ~~كما كان أويس يقال ذلك عنه. # وكان أبو مسلم الخولاني كثير اللهج بالذكر لا يفتر لسانه فقال رجل ~~لجلسائه: أمجنون صاحبكم؟ وقال: أبو مسلم: يا ابن أخي! لكن هذا دواء الجنون. # وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اذكروا الله حتى يقولوا مجنون» . # وقال الحسن في وصفهم: إذا نظر إليهم الجاهل حسبهم مرضى وما بالقوم من ~~مرض. ويقول: قد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم، هيهات، والله مشغول عن ~~دنياكم. # وفي هذا المعنى قال: # وحرمة الود ما لي عنكم عوض ... وليس لي في سواكم سادتي غرض # وقد شرطت على قوم صبحتهم ... بأن قلبي لكم من ms12 دونهم فرضوا # ومن حديثي بهم قالوا به مرض ... فقلت لا زال عني ذلك المرض # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى رجل فقال: «استحي من ~~الله كما تستحي من رجلين من صالحي عشيرتك لا يفارقانك» . # وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله ~~معك حيثما كنت» . # PageV01P331 # وفي حديث آخر أنه «سئل صلى الله عليه وسلم: ما تزكية النفس؟ قال: (أن ~~يعلم أن الله معه حيث كان) » . # وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة في ظل الله يظلهم في ~~ظله يوم لا ظل إلا ظله» . . . فذكر منهم رجلا حيث توجه علم أن الله معه) . # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه «سئل عن الإحسان فقال: (أن تعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) » . # ولأبي عبادي في هذا المعنى أبيات حسنة أساء بقولها في مخلوق، وقد أصلحت ~~منها أبياتا حتى استقامت على الطريقة: # كأن رقيبا منك يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني # فما بصرت عيناي بعدك منظرا ... يسؤك إلا قلت قدره نفاني # ولا بدرت من في بعدك لفظة ... لغيرك إلا قلت قد سمعاني # ولا خطرت من ذكر غيرك خطرة ... على القلب إلا عرجا بعناني # إذا ما تسلى القاعدون على الهوى ... بذكر فلان أو كلام فلان # وجدت الذي يسلي سواي يشوقني ... إلى قربكم حتى أمل مكاني # وإخوان صدق قد سئمت لقاءهم ... وأغضيت طرفي عنهم ولساني # وما الغض أسلى عنهم غير أنني ... أراك كما كل الجهات تراني # انتهى الكتاب # والله أعلم PageV01P332 ms13