######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007052 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن رجب الحنبلي #META# 010.AuthorNAME :: ابن رجب الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: (التواعد) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: القواعد #META# 030.LibURI :: JK_007052 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة نزار مصطفى الباز #META# 044.EdPLACE :: مكة #META# 045.EdYEAR :: 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن # قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن رجب ~~الحنبلي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته الحمد لله الذي مهد قواعد ~~الدين بكتابه المحكم وشيد معاقد العلم بخطابه وأحكم وفقه في دينه من أراد ~~به خيرا من عباده وفهم وأوقف من شاء على ما شاء من أسرار مراده وألهم ~~فسبحان من حكم فأحكم وحلل وحرم وعرف وعلم علم بالقلم علم الإنسان ما لم ~~يعلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تهدي إلى الطريق ~~الأقوم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المخصوص بجوامع الكلم وبدائع الحكم ~~وودائع العلم والحلم والكرم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد ~~فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه ~~على ما كان عنه قد تغيب وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد له ~~الشوارد وتقرب عليه كل متباعد فليمعن الناظر فيها النظر وليوسع العذر إن ~~اللبيب من عذر فلقد سنح بالبال على غاية من الإعجال كالارتجال أو قريبا من ~~الارتجال في أيام يسيرة وليال ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه والمنصف ~~من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه والله المسؤول أن يوفقنا لصواب ~~القول والعمل وأن يرزقنا اجتناب أسباب الزيغ والزلل إنه قريب مجيب لمن سأل ~~لا يجيب من إياه رجا وعليه توكل PageV01P003 # | القاعدة الأولى # الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد فيه ~~خلاف في المذهب ينبني عليه مسائل منها لو وقعت فيه نجاسة فهل يعتبر مجموعه ~~فإن كان كثيرا لم ينجس بدون تغير وإلا نجس أو تعتبر كل جرية بانفرادها فإن ~~بلغت قلتين لم ينجس وإلا نجست فيه روايتان حكاهما الشيرازي وغيره والثانية ~~المذهب عند القاضي ومنها لو غمس الإناء النجس في ماء جار ومرت عليه سبع ~~جريات فهل ذلك غسلة واحدة أو سبع غسلات على وجهين حكاهما أبو الحسن بن ~~الغازي تلميذ الآمدي ms001 وذكر أن ظاهر كلام الأصحاب أن ذلك غسلة واحدة وفي شرح ~~المذهب للقاضي أن كلام أحمد يدل عليه وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقيب ~~كل جرية ومنها لو انغمس المحدث حدثا أصغر في ماء جار للوضوء ومرت عليه أربع ~~جريات متوالية فهل يرتفع بذلك حدثه أم لا على وجهين أشهرهما عند الأصحاب ~~أنه يرتفع حدثه وقال أبو الخطاب في الانتصار ظاهر كلام أحمد أنه لا يرتفع ~~حدثه لأنه لم يفرق بين الجاري والراكد قلت بل نص أحمد على التسوية بينهما ~~في رواية محمد بن الحكم وأنه إذا انغمس في دجلة فإنه لا يرتفع حدثه حتى ~~يخرج حدثه مرتبا ومنها لو حلف لا يقف في هذا الماء وكان جاريا لم يحنث عند ~~أبي الخطاب وغيره لأن الجاري يتبدل ويستخلف شيئا فشيئا فلا يتصور الوقوف ~~فيه وقياس المنصوص أنه يحنث لا سيما والعرف يشهد له والأيمان مرجعها إلى ~~العرف ثم وجدت القاضي في الجامع الكبير ذكر نحو هذا والله أعلم بالصواب # | القاعدة الثانية # شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل وكذلك الظفر هذا هو ~~جادة المذهب ويتفرع على ذلك مسائل منها إذا مس شعر امرأة بشهوة لم ينتقض ~~وضوؤه وكذلك ظفرها أو مسها بظفره أو بشعره ولهذه المسألة مأخذ آخر وهو أن ~~هذه الأجزاء ليست بمحل للشهوة الأصلية وهي شرط لنقض الوضوء عندنا ومنها أن ~~الشعر لا ينجس بالموت ولا بالانفصال على المذهب وكذا ما طال من الظفر ~~PageV01P004 على احتمال فيه أما على المشهور فإن انفصل من آدمي لم ينجس على ~~الصحيح ومن غيره ينجس لأنه كانت فيه حياة ثم فارقته حال انفصاله فمنعه ~~الاتصال من التنجيس فإذا انفصل زال المانع فنجس ومنها غسله في الجنابة ~~والحدث فأما الجنابة ففي وجوب غسله وجهان والذي رجحه صاحب المغنى وذكر أنه ~~ظاهر كلام الخرقي عدم الوجوب طردا للقاعدة ومن أوجبه فيقول وجب تعبدا نعم ~~إن كان وصول الماء إلى البشرة لا يمكن بدون غسله وجب لضرورة وجوب إيصال ~~الماء إلى ms002 ما تحته وأما في الحدث الأصغر فلا يجب غسل المسترسل منه على ~~الصحيح وأما المحاذي لمحل الفرض فيجزيء إمرار الماء على ظاهره إذا كان ~~كثيفا لأن إيصال الماء إلى الحوائل في الوضوء كاف وإن لم تكن متصلة بالبدن ~~اتصال خلقة كالخف والعمامة والجبيرة فالمتصل خلقة أولى ومنها لو أضاف طلاقا ~~أو عتاقا أو ظهارا إلى الشعر أو الظفر لم يثبت به الطلاق ولا العتاق ولا ~~الظهار على الأصح ومنها لو كان جيبه واسعا ترى منه عورته في الصلاة لكن له ~~لحية كبيرة تستره فالمذهب أنه يكفيه في الستر قال في المغني نص عليه مع أنه ~~قرر في كتاب الحج أن الستر بالمتصل كاليد ونحوها لا فدية فيه وخالفه صاحب ~~شرح الهداية وقال هو ستر في الموضعين وتردد فيه القاضي في شرح المذهب فجزم ~~تارة بأن الستر بالمتصل ليس بستر في الإحرام ولا في الصلاة ثم ذكر نص أحمد ~~ورجع إلى أنه ستر في الصلاة دون الإحرام لأن القصد في ستر الصلاة تغيب لون ~~البشرة وفي الإحرام إنما يحرم الستر بما يستر به عادة فأما إيجاب الفدية به ~~وضمانه من الصيد وتحريم نظره على الأجنبي فلما يتعلق بجملة البدن من إزالة ~~جماله وتأذى الصيد بترويعه وإثبات اليد عليه وهو ممتنع والافتتان بالمرأة ~~ولهذا لو انفصل شعر المرأة جاز النظر إليه على ظاهر كلام أبي الخطاب في ~~الانتصار وحكى صاحب التلخيص فيه وجهين # | القاعدة الثالثة # من وجبت عليه عبادة فأتى بما لو اقتصر على ما دونه لأجزأه هل يوصف الكل ~~بالوجوب أو قدر الإجزاء منه إن كانت الزيادة متميزة منفصلة فلا إشكال في ~~أنها نفل بانفرادها كإخراج صاعين منفردين في الفطرة ونحوه وأما إن لم تكن ~~متميزة ففيه وجهان PageV01P005 مذكوران في أصول الفقه وينبني عليه مسائل ~~منها إذا أدرك الإمام في الركوع بعد فوات قدر الإجزاء منه هل يكون مدركا له ~~في الفريضة ظاهر كلام القاضي وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا قلنا لا ~~يصح اقتداء المفترض بالمنتقل قال ابن عقيل ويحتمل ms003 أن تجري الزيادة مجرى ~~الواجب في باب الإتباع خاصة إذ الإتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ~~ومصلي الجمعة من امرأة وعبد ومسافر ومنها إذا وجب عليه شاة فذبح بدنة فهل ~~كلها واجبة أو سبعها على وجهين ومنها إذا أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا ~~يجزيه فهل الواجب كله أو خمسه الواجب حكى القاضي أبو يعلى الصغير فيه وجهان ~~فعلى القول بأن خمسه الواجب يجزئ عن عشرين بعير أيضا وعلى الآخر لا يجزئ عن ~~العشرين إلا أربعة أبعرة ومنها إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض ~~منه قدر الناصية فهل الكل فرض أو قدر الناصية منه ومنها إذا أخرج في الزكاة ~~سنا أعلى من الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع قال أبو الخطاب كله فرض وقال ~~القاضي بعضه تطوع وهو الصواب لأن الشارع أعطاه جبرانا عن الزيادة فأما ما ~~كان الأصل فرضيته ووجوبه ثم سقط بعضه تخفيفا فإذا فعل الأصل وصف الكل ~~بالوجوب على الصحيح فمن ذلك إذا صلى المسافر أربعا فإن الكل فرض في حقه وعن ~~أبي بكر أن الركعتين الأخيرتين نفل لا يصح اقتداء المفترض به فيهما وهو ~~متمش على أصله وهو عدم اعتبار نية القصر والمذهب الأول ومنه إذا كفر الواطئ ~~في الحيض بدينار فإن الكل واجب وإن كان له الاقتصار على نصفه ذكره في ~~المغني ويستخرج فيه وجه من قول أبي بكر فأما إن غسل رأسه بدلا عن مسحه ~~وقلنا بالإجزاء ففي السائل منه وجهان أحدهما أنه مستعمل في رفع حدث لأن ~~الأصل هو الغسل وإنما سقط تخفيفا والثاني وهو الصحيح أنه طهور لأن الغسل ~~مكروه فلا يكون واجبا وقد يقال والإتمام في السفر مكروه أيضا # | القاعدة الرابعة # العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها ~~على سبب PageV01P006 وجوبها ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو ~~قبل شرط الوجوب ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة منها الطهارة سبب وجوبها الحدث ~~وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة فيجوز ms004 تقديمها على العبادة ~~ولو بالزمن الطويل بعد الحدث ومنها الصلاة فيجوز تقديم صلاة العصر إلى وقت ~~الظهر والعشاء إلى وقت المغرب لأن الشارع جعل الزوال سببا لوجوب الصلاتين ~~عند العذر دون عدمه ولهذا لو أدرك جزءا من وقت الزوال ثم طرأ عليه عذر لزمه ~~قضاء الصلاتين على إحدى الروايتين ولو زال العذر في آخر وقت العصر لزمه ~~الصلاتان بلا خلاف عندنا فعلم أن الوقتين قد صارا في حال العذر كالوقت ~~الواحد لكنه وقت جواز بالنسبة إلى إحداهما ووجوب بالنسبة إلى الأخرى ومنها ~~صلاة الجمعة فإن سببها اليوم لأنها تضاف إليه فيجوز فعلها بعد زوال وقت ~~النهي من أول اليوم وإن كان الزوال هو وقت الوجوب ومنها زكاة المال يجوز ~~تقديمها من أول الحول بعد كمال النصاب ومنها كفارات الإحرام إذا احتيج ~~إليها للعذر فإن العذر سببها فيجوز تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور ~~ومنها صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره فبالشروع ~~في إحرام العمرة قد وجد السبب فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرا عن ~~ذلك وأما الهدي فقد ألتزمه أبو الخطاب في انتصاره ولنا رواية أنه يجوز ذبحه ~~لمن دخل قبل العشر لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر وعلى المشهور لا يجوز في ~~غير أيام النحر لأن الشرع خصها بالذبح ومنها كفارة اليمين يجوز تقديمها على ~~الحنث بعد عقد اليمين مالية كانت أو بدنية ومنها إخراج كفارة القتل أو ~~الصيد بعد الجرح وقبل الزهوق ومنها النذر المطلق نحو إن شفى الله مريضي ~~فلله علي أن أتصدق بكذا فله أن يتصدق في الحال ذكره ابن عقيل في فنونه ~~ويلتحق بهذه القاعدة ما يجوز تقديمه على شرط وجوبه بعد وجود سببه من غير ~~العبادات كالإبراء من الدية بين الجناية والموت وأما من القصاص ففيه ~~روايتان وكتوفية PageV01P007 المضمون عنه للضامن الدين بين الضمان والأداء ~~وفيه وجهان وكعفو الشفيع عن الشفعة قبل البيع وفيه روايتان فإن سبب الشفعة ~~الملك وشرطها البيع وأما إسقاط الورثة حقهم من وصية المورث في ms005 مرضه ~~فالمنصوص عن أحمد أنه لا يصح وشبهه في موضع بالعفو عن الشفعة فخرجه الشيخ ~~مجد الدين في تعليقه على الهداية على روايتين وكإيفاء المكاتب ربع الكتابة ~~بعد عقدها وقبل كمال الأداء وهو جائز # | القاعدة الخامسة # من عجل عبادة قبل وقت الوجوب ثم جاء وقت الوجوب وقد تغير الحال بحيث لو ~~فعل المعجل في وقت الوجوب لم يجزئه فهل تجزئه أم لا هذا على قسمين أحدهما ~~أن يتبين الخلل في نفس العبادة بأن يظهر وقت الوجوب أن الواجب غير المعجل ~~ولذلك صور منها إذا كفر بالصوم قبل الحنث ثم حنث وهو موسر قال صاحب المغني ~~لا يجزئه لأنا تبينا أن الواجب غير ما أتى به وإطلاق الأكثر مخالف لذلك ~~لأنه كان فرضه في الظاهر فبرئ به وانحلت يمينه بمعنى أنها لم تبق منعقدة ~~بالتكفير فصادف فعل المحلوف عليه ذمة بريئة من الواجب فلم يحصل به الحنث ~~لأن الكفارة حلته وقد صرح أبو بكر عبد العزيز بأن الكفارة قبل الفعل تحل ~~اليمين المنعقدة وبعده تكفر أثر المخالفة ومنها إذا كفر المتمتع بالصوم ثم ~~قدر على الهدى وقت وجوبه فصرح ابن الزاغوني في الإقناع بأنه لا يجزئه الصوم ~~وإطلاق الأكثرين يخالفه بل وفي كلام بعضهم تصريح به وربما أشعر كلام أحمد ~~بذلك لأن صومه صح فبرئت ذمته به فصادف وقت وجوب الهدى ذمة بريئة من عهدة ~~الواجب ومنها إذا عجل عن أربع وعشرين من الإبل أربع شياه ثم نتجت واحدة قبل ~~الحول ففيه وجهان أحدهما لا يجزئه ويجب عليه إخراج بنت مخاض والثاني يجزئه ~~عن العشرين ويخرج عن الباقي خمس بنت مخاض ولا يقال إنه يجب عليه شاة عن ~~الخمس الزائدة التي لم يؤد عنها لئلا يفضي إلى إيجاب خمس شياه عن خمس ~~وعشرين ومنها إذا صلى الصبي في أول الوقت ثم بلغ ففي وجوب الإعادة وجهان ~~المنصوص أنه يجب واختار القاضي في شرح المهذب خلافه لأنه فعل المأمور به في ~~أول الوقت فصادفه وقت الوجوب وقد فعل المأمور فامتنع تعلق الوجوب ms006 به لذلك ~~وهذا بخلاف PageV01P008 ما إذا حج ثم بلغ فإن حجه ليس بمأمور به ولا معاقب ~~على تركه بخلاف الصلاة والقسم الثاني أن يتبين الخلل في شرط العبادة ~~المعجلة فالصحيح أنه يجزئه ويتفرع عليه مسائل منها إذا عجل الزكاة إلى فقير ~~مسلم فحال الحول وقد مات أو ارتد أو استغنى من غيرها ومنها إذا جمع بين ~~الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم ثم دخل وقت الثانية وهو واجد للماء ومنها ~~إذا قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت الثانية # | القاعدة السادسة # إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه ثم تبين بأخرة أن ~~الواجب كان غيرها فإنه يجزئه ولذلك صور منها إذا حج المغصوب عن نفسه ثم برئ ~~فإنه يجزئه على المذهب لأنه فعل الواجب عليه في وقته لا سيما إن قيل إن ذلك ~~عليه على الفور ومنها إذا كفر العاجز عن الصيام للإياس من ثم برئه عوفي ~~فإنه لا يلزمه قضاء الصوم ومنها إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فإنها ~~تعتد عندنا سنة فإذا اعتدت سنة ثم رأت الحيض لم يلزمها الاعتداد به ومنها ~~إذا صلى الظهر من لا جمعة عليه لأجل العذر ثم زال العذر قبل تجميع الإمام ~~فإنه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام وأما ما حكى عن أبي بكر أنه لا يجزئه ~~فعل الظهر قبل تجميع الإمام فمن الأصحاب من بناه على هذا الأصل وأنه تجب ~~الإعادة لتبيننا أن الواجب عليه الجمعة وليس هذا مأخذ أبي بكر فإنه صرح ~~بمأخذه وهو أن وقت الظهر في حق من لا جمعة عليه إنما يدخل بفعل الجمعة من ~~الإمام كما لا يدخل وقت الذبح في الأضاحي إلا بعد صلاة الإمام ويلتحق بهذه ~~القاعدة ما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط ثم تبين فإنه يغتفر PageV01P009 ~~على الأصح فمن ذلك إذا أدى الزكاة إلى من يظنه فقيرا ثم ابان أنه غني فإنها ~~تسقط على أصح الروايتين ومنها إذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة ثم ms007 ~~تبين الخطأ فإنه لا إعادة على الصحيح ومنها إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين في ~~الظاهر ثم تبين فسقهما ففي النقض روايتان رجح ابن عقيل في فنونه عدمه وبه ~~جزم القاضي في كتاب الصيد من خلافه والأمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ~~والمشهور النقض لتعلق حق الغير به وأما إذا اصطاد بكلب معلم علمه ثم أكل من ~~الصيد فإنه لا تحرم صيوده المتقدمة على الصحيح لكن مأخذه أنا لم نتبين فساد ~~تعليمه لجواز أن يكون نسيه بعد تعلمه أو نسي إرساله فأما الإعادة على من ~~نسي الماء في رحله وتيمم ثم صلى أو على من صلى صلاة شدة الخوف لسواد ظنه ~~عدوا فلم يكن أو كان بينه وبينه ما يمنع العبور فإنه مبني على أنه فرط بترك ~~البحث والتحقيق # | القاعدة السابعة # من تلبس بعباده ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدا له قبل الشروع لكان هو ~~الواجب دون ما تلبس به هل يلزمه الانتقال إليه أم يمضي ويجزئه هذا على ~~ضربين أحدهما أن يكون المتلبس به رخصة عامة شرعت تيسيرا على المكلف وتسهيلا ~~عليه مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف فهذا لا يجب عليه ~~الانتقال منه بوجود الأصل كالمتمتع إذا عدم الهدى فإنه رخص له في الصيام ~~رخصة عامة حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته وهو موسر في بلده لم يلزمه ~~الضرب الثاني أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره ~~بالكلية فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه ولو في أثناء ~~التلبس بالبدل كالعدة بالأشهر فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد ~~بالحيض ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها العارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت ~~المدة وإنما جوز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر لأن ~~حيضها غير معلوم ولا مظنون عوده وسواء أكانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا ~~بالاعتداد بالحيض كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فاعتدت بالأشهر ثم حاضت ~~في أثنائها أو لم تكن ms008 مكلفة به كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة ~~PageV01P010 بالأشهر وها هنا مسائل كثيرة مترددة بين الضربين منها من شرع ~~في صيام كفارة ظهار أو يمين أو غيرهما ثم وجد الرقبة فالمذهب لا يلزمه ~~الانتقال لأن ذلك رخصة فهو كصيام المتمتع وفيه وجه يلزمه الانتقال لأن ~~الكفارات مشروعة للردع والزجر وفيها من التغليظ ما ينافي الرخصة المطلقة ~~ولهذا يلزمه شراء الرقبة بثمن في الذمة إذا كان ماله غائبا ولو لم يجد من ~~يبيعه رقبة بالدين وماله غائب فهل يلزمه انتظاره أو يجوز له العدول إلى ~~الصيام للمشقة أو يفرق بين الظهار وغيره على أوجه معروفة ومنها المتيمم إذا ~~شرع في الصلاة ثم وجد الماء ففي بطلانها روايتان لأن التيمم من حيث كونه ~~رخصة عامة فهو كصيام المتمتع ومن حيث كونه ضرورة يشبه العدة بالأشهر وبيان ~~الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث فإنه غير رافع له على المذهب فلا ~~يجوز إتمام الصلاة محدثا مع وجود الماء الرافع له ومنها إذا نكح المعسر ~~الخائف للعنت أمة ثم زال أحد الشرطين فهل ينفسخ نكاحه على روايتين والنكاح ~~فيه شوب عبادة # | القاعدة الثامنة # من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه ~~منها أم لا هذا أقسام أحدها أن يكون المقدور عليه ليس مقصودا في العبادة بل ~~هو وسيلة محضة إليها كتحريك اللسان في القراءة وإمرار الموسى على الرأس في ~~الحلق والختان فهذا ليس بواجب لأنه إنما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع ~~وقد سقط الأصل فسقط ما هو من ضرورته وأوجبه القاضي في تحريك اللسان خاصة ~~وهو ضعيف جدا القسم الثاني ما وجب تبعا لغيره وهو نوعان أحدهما ما كان ~~وجوبه احتياطا للعبادة ليتحقق حصولها كغسل المرفقين في الوضوء فإذا قطعت ~~اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا على وجهين أشهرهما عند ~~الأصحاب الوجوب وهو ظاهر كلام أحمد واختار القاضي في كتاب الحج من خلافه ~~أنه يستحب وحمل كلام أحمد على الاستحباب هذا إذا بقي شيء ms009 من العبادة كما في ~~وضوء الأقطع أما إن لم يبق شيء بالكلية سقط التبع كإمساك جزء من ~~PageV01P011 الليل في الصوم فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق والثاني ما ~~وجب تبعا لغيره على وجه التكميل واللواحق مثل رمى الجمار والمبيت بمنى لمن ~~لم يدرك الحج فالمشهور أنه لا يلزمه لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة فلا ~~يلزم من لم يقف بها وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى بلزومها لأنها عبادات في ~~نفسها مستقله ومن أمثلة ذلك المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على ~~الأرض وقدر على وضع بقية أعضاء السجود فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح لأن ~~السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعا للسجود على الوجه وتكميلا له والقسم ~~الثالث ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفراده أو هو غير مأمور ~~به لضرورة فالأول كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه فلا يلزمه ~~بغير خلاف والثاني كعتق بعض الرقبة في الكفارة فلا يلزم القادر عليه إذا ~~عجز عن التكميل لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن ولهذا شرع السراية ~~والسعاية وقال ليس لله شريك فلا يشرع عتق بعض الرقبة القسم الرابع ما هو ~~جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع ~~بغير خلاف ويتفرع عليه مسائل كثيرة منها العاجز عن القراءة يلزمه القيام ~~لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة لكنه أيضا مقصود في نفسه وهو عبادة ~~منفردة ومنها من عجز عن بعض الفاتحة لزمه الإتيان بالباقي ومنها من عجز عن ~~بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر منه لأن تخفيف الجنابة مشروع ولو ~~بغسل أعضاء الوضوء كما يشرع للجنب إذا أراد النوم أو الوطء أو الأكل ~~ويستبيح به اللبث في المسجد عندنا ووقع التردد في مسائل أخر ومنها المحدث ~~إذا وجد ما يكفي بعض أعضائه ففي وجوب استعماله وجهات ومأخذ من لا يراه ~~واجبا إما أن الحدث الأصغر لا يتبعض رفعه فلا يحصل به مقصود ms010 أو أنه يتبعض ~~لكنه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له فائدة أو أن غسل بعض أعضاء ~~المحدث غير مشروع بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب كما تقدم PageV01P012 ومنها ~~إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر فهل يلزمه إخراجه على روايتين ومأخذ عدم ~~الوجوب أنه كفارة بالمال فلا يتبعض كما لو قدر على التكفير بإطعام بعض ~~المساكين والصحيح الوجوب والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين أحدهما أن ~~الكفارة بالمال تسقط إلى بدل هو الصوم بخلاف الفطرة والثاني أن الكفارة لا ~~بد من تكميلها والمقصود من التكفير بالمال تحصيل إحدى المصالح الثلاث على ~~وجهها وهي العتق والإطعام والكسوة وبالتلفيق يفوت ذلك فلا تبرأ الذمة من ~~الوجوب إلا بالإتيان بإحدى الخصال بكمالها أو بالصيام وفي الفطرة لا تبرأ ~~الذمة منها بدون إخراج الموجود # | القاعدة التاسعة # في العبادات الواقعة على وجه محرم إن كان التحريم عائدا إلى ذات العبادة ~~على وجه يختص بها لم يصح وإن كان عائدا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها ~~فكذلك أيضا وإن كان لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها وإن عاد ~~إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه ~~الأكثرون فللأول أمثلة كثيرة منها صوم يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب ~~ومنها الصلاة في أوقات النهي ومنها الصلاة في مواضع النهي فلا يصح على ~~القول بأن النهي للتحريم وإنما يصح على القول بأن النهي للتنزيه هذه طريقة ~~المحققين وإن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصحة مع القول بالتحريم ~~ومنها صيام أيام التشريق فلا يصح تطوعا بحال والخلاف في صحة صومها فرض مبني ~~على أن النهي هل يشمل الفرض أم يختص بالتطوع وللثاني أمثلة كثيرة منها ~~الصلاة بالنجاسة وبغير سترة وأشباه ذلك وللثالث أمثلة كثيرة منها الوضوء ~~بالماء المغصوب PageV01P013 ومنها الصلاة في الثوب المغصوب والحرير وفي ~~الصحة روايتان وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط ~~العبادة أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به للأصحاب فيه ms011 مأخذان ينبني عليهما ~~لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته ~~وإن عللنا بترك المأمور صحت لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها وأما من لم يجد ~~إلا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقين لإباحة لبسه في ~~هذه الحال ومنها الصلاة في البقعة المغصوبة وفيها الخلاف وللبطلان مأخذان ~~أيضا أحدهما أن البقعة شرط للصلاة ولهذا لا تصح الصلاة في الأرجوحة ولا على ~~بساط في الهواء والثاني أن حركات المصلي وسكناته في الدار المغصوبة هو نفس ~~المحرم فالتحريم عائد إلى نفس الصلاة وإن كان غير مختص بها فهو كإخراج ~~الزكاة والهدى من المال المغصوب وللرابع أمثلة منها الوضوء من الإناء ~~المحرم ومنها صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب وفي ذلك ~~كله وجهان واختيار أبي بكر عدم الصحة وأما من عليه ثوبان أحدهما غصب فقيل ~~هو مخرج على هذين الوجهين وقيل بل هو كمن ليس عليه سوى الثوب المغصوب لأن ~~المباح لم يتعين للستر بل الستر حصل بواحد غير معين وأما الحج بالمال ~~المغصوب ففي صحته روايتان فقيل لأن المال شرط لوجوبه وشرط الوجوب كشرط ~~الصحة ورجح ابن عقيل الصحة وجعله من القسم الرابع ومنع كون المال شرطا ~~لوجوبه لأنه يجب على القريب بغير مال وليس بشيء فإنه شرط في حق البعيد خاصة ~~كما أن المحرم شرط في حق المرأة دون الرجل والله أعلم # | القاعدة العاشرة # الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات منها ما يعتبر لفظه ومعناه وهو ~~القرآن لإعجازه بلفظه ومعناه فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى ومنها ما ~~يعتبر معناه دون لفظه كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود وألفاظ PageV01P014 ~~الطلاق ومنها ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه ويدخل تحت ذلك ~~صور منها التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة لا تجوز الترجمة عنه مع ~~القدرة عليه ومع العجز عنه هل يلحق بالقسم الأول فيسقط أو بالثاني فيأتي به ~~بلغته على وجهين ومنها خطبة الجمعة ms012 لا تصح مع القدرة بغير العربية على ~~الصحيح وتصح مع العجز ومنها لفظ النكاح ينعقد مع العجز بغير العربية ومع ~~القدرة على التعلم فيه وجهان ومنها لفظ اللعان وحكمه حكم لفظ النكاح # | القاعدة الحادية عشرة # من عليه فرض هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه أم لا هذا نوعان أحدهما ~~العبادات المحضة فإن كانت موسعة جاز التنفل قبل أدائها كالصلاة بالاتفاق ~~وقبل قضائها أيضا كقضاء رمضان على الأصح وإن كانت مضيقة لم تصح على الصحيح ~~ولذلك صور منها إذا تضايق وقت المكتوبة هل ينعقد التنفل المطلق حينئذ على ~~وجهين ومنها من عليه صلاة فائتة هل يصح التنفل المطلق قبل قضائها على وجهين ~~لأن قضاء الفوائت على الفور ومنها إذا شرع في التنفل بعد إقامة الصلاة ~~المكتوبة فهل تصح على وجهين لأن الجماعة واجبة ومنها صوم رمضان لا يصح أن ~~يصوم فيه عن غيره فإن فعل لم يصح عن نفله وهل ينقلب عن فرضه ينبني على وجوب ~~نية التعيين ومنها إذا حج تطوعا قبل حجة الإسلام لم يقع عن التطوع وانقلبت ~~عن حجة الإسلام على المذهب الصحيح ومنها لو حج عن نذره أو نفل وعليه قضاء ~~حجة فاسدة وقعت عن القضاء دون ما نواه على المذهب أيضا فأما إن تنفل بالحج ~~بعد قضاء حجة الإسلام وقبل الاعتمار أو بالعكس فهل يجوز أم لا قال في ~~التلخيص ينبني على أن النسك هل هو على الفور أم لا فإن قلنا على الفور لم ~~يجز وإلا جاز وفيه نظر وأما الزكاة فقال الأصحاب يصح أن يتنفل بالصدقة قبل ~~أدائها وإن كانت على الفور وكذلك نص أحمد في رواية PageV01P015 مهنا فيمن ~~عليه زكاة ونذر لا يبالي بأيهما يبدأ وهذا إذا كان ماله يتسع لهما فأما إن ~~لم يتسع فسنذكره النوع الثاني التصرفات المالية كالعتق والوقف والصدقة ~~والهبة إذا تصرف بها وعليه دين ولم يكن حجر عليه فالمذهب صحة تصرفه وإن ~~استغرق ماله في ذلك اختار الشيخ تقي الدين رحمه الله أنه لا ينفذ شيء من ms013 ~~ذلك مع مطالبة الغرماء وحكاه قولا في المذهب ويمكن تخريجه في المذهب من ~~أصلين أحدهما ما نص عليه أحمد رحمه الله في رواية حنبل فيمن تبرع بماله ~~بوقف أو صدقة وأبواه محتاجان أن لهما رده واحتج بالحديث المروي في ذلك ~~والثاني أنه نص في رواية أخرى على من أوصى لأجانب وله أقارب محتاجون أن ~~الوصية ترد عليهم فتخرج من ذلك أن من تبرع وعليه نفقة واجبة لوارث أو دين ~~ليس له وفاء أنه يرد ولهذا نبيع المدبر في الدين خاصة على رواية ونقل ابن ~~منصور عن أحمد فيمن تصدق عند موته بماله كله قال هذا مردود لو كان في حياته ~~لم أجوز له إذا كان له ولد # | القاعدة الثانية عشرة # المذهب أن العبادات الواردة على وجوه متعددة يجوز فعلها على جميع تلك ~~الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها وإن كان بعضها أفضل من بعض لكن هل ~~الأفضل المداومة على نوع منها أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتى ظاهر كلام ~~الأصحاب الأول واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله الثاني لأن فيه اقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في تنوعه وقال ابن عقيل في صلاة الخوف إنها ~~تنوعت بحسب المصالح فتصلى في كل وقت على صفة ابن عقيل في صلاة الخوف إنها ~~تنوعت بحسب المصالح فتصلى في كل وقت على صفة تكون مناسبة له وهل الأفضل ~~الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع أو الاقتصار على واحد منها هذا فيه ~~نزاع في المذهب ويندرج تحت ذلك صور منها مسح الأذنين المذهب أنه يستحب ~~مسحهما مرة واحدة إما مع الرأس أو بماء جديد ولا يسن الجمع بينهما وحكى عن ~~القاضي عبد الوهاب بن جلبة قاضي حران أن الأفضل الجمع بينهما عملا ~~بالحديثين ومنها الاستفتاح فالمذهب أن الأفضل الاستفتاح بسبحانك اللهم ~~مقتصرا عليه واختار ابن هبيرة أن الجمع بينه وبين الاستفتاح بوجهت وجهي ~~أفضل وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله أنه يستفتح كذلك ولكن ورد في الجمع ~~أحاديث متعددة وفيها ضعف ms014 وبتقدير ثبوتها فلا تكون المسألة من هذا القبيل ~~ومنها إجابة المؤذن هل يشرع فيها الجمع بين الحيعلة والحوقلة أم لا وكذا في ~~PageV01P016 التثويب في الفجر فيه وجهان ومنها سنة الجمعة بعدها نقل ~~إبراهيم الحربي عن أحمد رحمه الله أنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأربع ركعات وصلى هو ركعتين فأيهما فعلت فحسن وإن أردت أن تحتاط صليت ~~ركعتين وأربعا فجمعت فعله وأمره وهذا مأخذ غريب لاستحباب الست وأما الأصحاب ~~فلم يستندوا إلا إلى ما نقل عن بعض الصحابة من صلاته ست ركعات ومنها ألفاظ ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فإنه قد ورد فيها كما صليت ~~على آل إبراهيم وورد كما صليت على إبراهيم فهل يقال الأفضل الجمع بينهما ~~فإن من الأصحاب من اختار الجمع بينهما وقد يكون مستنده جمع الروايتين وأنكر ~~الشيخ رحمه الله ذلك وقال لم يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما ولا ~~يصح أن يجمع بين الروايتين لأنه كان يقول هذا تارة وهذا تارة فأحد اللفظين ~~بدل عن الآخر ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل كذا قال وقد ثبت في صحيح ~~البخاري الجمع بينهما من حديث كعب بن عجرة وأخرجه النسائي من حديث كعب أيضا ~~ومن حديث أبي طلحة # | القاعدة الثالثة عشرة # إذا وجدنا أثرا معلولا لعلة ووجدنا في محله علة صالحة له ويمكن أن يكون ~~الأثر معلولا لغيرها لكن لا يتحقق وجود غيرها فهل يحال ذلك الأثر على تلك ~~العلة المعلومة أم لا في المسألة خلاف ولها صور كثيرة قد يقوى في بعضها ~~الإحالة وفي بعضها العدم لأن الأصل أن لا علة سوى هذه المتحققة وقد يظهر في ~~بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل الظاهر وقد يظهر الإحالة على ~~غيرها فيختلفان فمن صور المسألة ما إذا وقع في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم ~~وجده متغيرا فإنه يحكم بنجاسته عند الأصحاب إحالة للتغيير على النجاسة ~~المعلوم وقوعها فيه والأصل عدم وجود مغير غيرها وخرج بعض المتأخرين فيه ~~وجها آخر أنه ms015 طاهر من مسألة الصيد الآتية والأول أولى لأن الأصل طهارة ~~الماء فلا يزال عنها بالشك ومنها ما إذا وجد من النائم قبل نومه سبب يقتضي ~~خروج المذي منه من تفكير أو ملاعبة ونحوهما ثم نام واستيقظ ووجد بللا لم ~~يتيقنه منيا ولم يذكر حلما فإن المنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا غسل عليه ~~إحالة للخارج على سبب المتيقن وهو المقتضى لخروج المذي لأن الأصل عدم وجود ~~غيره وقد تيقن وجوده وحكى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى بوجوب الغسل ومنها ~~لو جرح صيدا جرحا غير موح ثم غاب عنه ووجده ميتا ولا أثر فيه غير سهمه ~~PageV01P017 فهل يحل أكله على الروايتين أصحهما أنه يحل لحديث عدي بن حاتم ~~والثانية لا يحل لقول ابن عباس رضي الله عنهما كل ما أصميت ودع ما أنميت ~~ولذلك تسمى مسألة الإصماء والإنماء وفيه رواية ثالثة إن غاب عنه ليلة لم ~~يحل وإلا حل وفيه حديث مرفوع وفيه ضعف وعلل بأن هوام الليل كثيرة فكأن ~~الظاهر هنا وجوب سبب آخر حصل منه الزهوق قوى على الأصل وهو عدم إصابة غير ~~السهم له ومنها لو جرح المحرم صيدا جرحا غير موح ثم غاب عنه ثم وجده ميتا ~~فهل يضمنه كله أو أرش الجرح على وجهين وجزم بعض الأصحاب بضمان أرش الجرح ~~فقط لأنه المتيقن والأصل براءة الذمة ومنها لو جرح أدميا معصوما جرحا غير ~~موح ثم مات وادعى أنه مات بسبب غير سراية جرحه وأنكر الولي فالقول قول ~~الولي مع يمينه ولم يحك أكثر الأصحاب في ذلك خلافا إحالة للزهوق على الجرح ~~المعلوم وفي المجرد أنه إن مات عقيب الجرح فالقول قول الولي وإن مات بعد ~~مدة يندمل الجرح في مثلها فإن قامت بينة بأنه لم يزل ضمنا من الجرح حتى مات ~~فكذلك وإلا فالقول قول الجاني وفيه وجه آخر أن القول قول الولي ومنها لو ~~قال لأمته ولها ولد هذا الولد مني فهل يثبت بذلك استيلاد الأمة على وجهين ~~أحدهما نعم لأنا لا نعلم ms016 سببا يتحقق به لحوق النسب هنا غير ملك اليمين ~~فيحال اللحوق عليه فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة والثاني لا لاحتمال ~~استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء شبهة ومنها لو ادعى رق مجهول النسب فشهدت ~~له بينة أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه فهل يحكم له به على وجهين رجح الشيخ ~~مجد الدين أنها إن شهدت أن أمته ولدته ونحو ذلك مما فيه إضافة الولد إلى ~~الأمة المضافة إليه حكم له بالولد فإن لم يكن كذلك بأن شهدت أن هذا ولد هذه ~~الأمة وأن أمه ملك له لم يحكم له بالولد ومنها لو قال رجل هذا ابني من ~~زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة أخرى فهو ابن الرجل وهل ترجح زوجته على ~~الأخرى على وجهين أحدهما ترجح لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه والثاني ~~يتساويان لأن كل واحدة منهما لو انفردت لألحق بها فإذا اجتمعتا تساوتا ذكره ~~في المغني ومنها لو باع أمة له من رجل فولدت عند المشتري فادعى البائع أنه ~~ولده فصدقه PageV01P018 المشتري أنها تصير أم ولد البائع وينفسخ البيع نص ~~عليه أحمد رحمه الله في رواية مهنا وذكره أبو بكر وذكر ذلك القاضي في خلافه ~~وتأوله على أنه ادعى أنها ولدت في ملكه وصدقه المشتري على ذلك ومنها لو ~~ولدت المطلقة الرجعية ولدا لا يمكن إلحاقه بالمطلق إلا بتقدير وطء حاصل منه ~~في زمن العدة فهل يلحق به الولد في هذه الحال أم لا على روايتين أصحهما ~~لحوقه لأن الفراش لم يزل بالكلية فإحالة الحمل عليه أولى كحالة صلب النكاح ~~وعلى هذا فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النسب على وجهين أصحهما وهو المنصوص ~~أنها تصير مرتجعة بذلك وينبني على ذلك مسألة مشكلة في تعليق الطلاق ~~بالولادة ذكرها صاحب المحرر فيه وأما شكل توجيهها على الأصحاب فقد أفردنا ~~لها جزءا ومنها أنه يجوز استيفاء الحق من مال الغريم إذا كان ثم سبب ظاهر ~~يحال الأخذ عليه ولا يجوز إذا كان السبب خفيا هذا هو ظاهر المذهب فيباح ms017 ~~للمرأة أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف وللضيف إذا نزل ~~بالقوم فلم يقروه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف لأن السبب إذا ظهر ~~لم ينسب أخذه إلى خيانة بل يحال أخذه على السبب الظاهر بخلاف ما إذا خفي ~~فإنه ينسب بالأخذ إلى الخيانة ومنها لو قال في مرضه إن مت من مرضي هذا ~~فسالم حر وإن برئت منه فغانم حر ثم مات ولم يعلم هل مات من المرض أن بريء ~~منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء ~~ولأننا قد تحققنا انعقاد سبب الموت بمرضه وشككنا في حدوث آخر غيره فيحال ~~الموت على سببه المعلوم والثاني يعتق أحدهما بالقرعة لأن أحد الشرطين وجد ~~ظاهرا وجهل عينه والثالث لا يعتق واحد منهما لاحتمال أن يكون مات في مرضه ~~ذلك بسبب حادث فيه من قتل أو غيره فلم يمت من مرضه ولم يبرأ منه فلم يتحقق ~~وجود واحد من الشرطين ومنها لو أصدقها تعليم سورة من القرآن ثم طلقها ووجدت ~~حافظة لها وتنازعا على علمها الزوج فبرأ من الصداق أم لا فأيهما يقبل قوله ~~فيه وجهان وخرج عليهما الشيخ تقي الدين رحمه الله مسألة اختلافهما في ~~النفقة والكسوة مدة مقامها عند الزوج هل كانت من الزوج أو منها PageV01P019 ~~ومنها لو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت فيه ليلا ووجد في الزرع أثر ~~غنمه قضى بالضمان على صاحب الغنم نص عليه في رواية ابن منصور وجعل الشيخ ~~تقي الدين هذا وأشباهه من القيافة في الأموال وجعلها معتبرة كالقيافة في ~~الأنساب ويتخرج فيه وجه آخر أنه لا يكتفي بذلك ومنها لو تزوج بكرا فادعت ~~أنه عنين فكذبها وادعى أنه أصابها وظهرت ثيبا فادعت أن ثيوبتها بسبب آخر ~~فالقول قول الزوج ذكره الأصحاب ويتخرج فيه وجه آخر من المسائل المتقدمة ~~ومنها اللوث في القسامة ومسائله معروفة # | القاعدة الرابعة عشرة # إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه منهما فهل يلحق ~~الحكم ms018 بكل منهما أو لا يلحق بواحد منهما شيء في المسألة خلاف ولها صور ~~إحداهما إذا وجد اثنان منيا في ثوب ينامان فيه أو سمعا صوتا خارجا ولم يعلم ~~من أيهما هو ففي المسألة روايتان إحداهما لا يلزم واحد منهما غسل ولا وضوء ~~نظرا إلى أن كل واحد منهما متيقن للطهارة شاك في الحدث والثانية يلزمها ~~الغسل والوضوء لأن الأصل زال يقينا في أحدهما فتعذر البقاء عليه وتعين ~~الاحتياط ولم يلتفت إلى النظر في كل واحد بمفرده كثوبين أو إناءين نجس ~~أحدهما الصورة الثانية قال أحد الرجلين إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي ~~طالق وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق وغاب ولم يعلم ما هو ففيها ~~وجهان أحدهما ما قال القاضي في المجرد وأبو الخطاب وغيرهما يبقى كل واحد ~~منهما على يقين نكاحه والثاني وهو اختيار الشيرازي في الإيضاح وابن عقيل ~~أنه تخرج المطلقة منهما بالقرعة وقال القاضي في الجامع هو قياس المذهب لأن ~~واحدة منهما طلقت يقينا فأخرجت بالقرعة كما لو كانت الزوجتان لرجل واحد ~~وذكر بعض الأصحاب احتمالا يقتضي وقوع الطلاق بهما حكما كما تجب الطهارة ~~عليهما في المسألة الأولى وقد أومأ PageV01P020 إليه أحمد في رواية صالح ~~وحكى له قول الشعبي في رجل قال لآخر إنك لحسود فقال له الآخر أحسدنا امرأته ~~طالق ثلاثا فقال الآخر نعم قال الشعبي حنثتما وخسرتما وبانت منكما ~~امرأتاكما جميعا وحكى له قول الحارث أدينهما وآمرهما بتقوى الله عز وجل ~~وأقول أنتم أعلم بما حلفتما عليه فقال أحمد هذا شيء لا يدرك ألقاهما في ~~التهلكة فإنكاره لقول الحارث يدل على موافقته لقول الشعبي بوقوع الطلاق ~~فيهما هذا هو الظاهر ذكره الشيخ تقي الدين وقال هو بناء على أنه حلف على ما ~~لم يعلم صحته أو ما لا تدرك صحته فيحنث كقول مالك ويدل عليه تعليل أحمد ~~وقوع الطلاق على من قال أنت طالق إن شاء الله بأن مشيئة الله لا تدرك وهذا ~~القول فيه بعد لأن إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن يباح ms019 للأزواج من هي في زوجية ~~الغير باطنا وفي إجبارهما على تجديد الطلاق إجبار للإنسان على قطع ملكه ~~بغير حق وهو ضرر بخلاف إيجاب الطهارة عليهما فإنه لا ضرر فيه ولنا وجه آخر ~~بوجوب اعتزال كل منهما زوجته حتى يتيقن الأمر ونص عليه أحمد رحمه الله في ~~رواية عبد الله ونقل حرب عن أحمد رحمه الله أنه ذكر هذه المسألة فتوقف فيها ~~وقال أحب إلي أن لا أقول فيها شيئا وتوقف عنها الصورة الثانية قال أحدهما ~~إن كان غرابا فأمتي حرة وقال الآخر إن لم يكن غرابا فأمتي حرة وفيها ~~الوجهان المذكوران في الطلاق وقياس المنصوص ها هنا أن يكف كل واحد عن وطء ~~أمته حتى يتيقن فإن اشترى أحدهما أمة الآخر عين المعتقة منهما بالقرعة على ~~أصح الوجهين لاجتماعهما في ملكه وإحداهما عتيقة كما قلنا لا يصح أن يأتم ~~أحدهما بالآخر في الصورة الأولى لأن أحدهما محدث يقينا فينظر إليهما ~~مجتمعين في حكم يتعلق باجتماعهما وليس من هذه القاعدة إذا وطئ اثنان امرأة ~~بشبهة في طهر وأتت بولد وضاع نسبه لفقد القافة أو غير ذلك وأرضعت أمه بلبنه ~~ولدا آخر فإنه يصير حكم كل من الصغيرين حكم ولد لكل واحد من الرجلين على ~~الصحيح لأنه لم يتعين أن يكون الولد لواحد منهما بل يجوز عندنا أن يكون ~~لهما فليس مما نحن فيه # | القاعدة الخامسة عشرة # إذا استصحبنا أصلا وأعملنا ظاهرا في طهارة شيء أو حله أو حرمته وكان لازم ~~ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه أو ترك العمل بظاهر آخر يجب إعماله لم يلتفت ~~إلى PageV01P021 ذلك اللازم على الصحيح ولذلك صور منها إذا استيقظ من نومه ~~فوجد في ثوبه بللا وقلنا لا يلزمه الغسل على ما سبق فيما إذا تقدم منه سبب ~~المذي فلا يلزمه أيضا غسل ثوبه بحيث نقول إنما سقط عنه الغسل لحكمنا بأن ~~البلل مذي بل نقول في ثوبه الأصل طهارته فلا ينجس بالشك والأصل طهارة بدنه ~~فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى في كل منهما على أصله ms020 ذكره ابن عقيل في فنونه ~~عن الشريف أبي جعفر وينبغي على هذا التقدير أن لا تجوز له الصلاة قبل ~~الاغتسال في ذلك الثوب قبل غسله لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة ~~ومنها إذا لبس خفا ثم أحدث ثم صلى وشك هل مسح على الخف قبل الصلاة أو بعدها ~~وقلنا ابتداء المدة من المسح جعلنا ابتداءها قبل الصلاة وأوجبنا إعادة ~~الصلاة لأن الأصل وجوب غسل الرجلين والأصل بقاء الصلاة في الذمة ومنها إذا ~~رمى حيوانا مأكولا بسهم ولم يوحه فوقع في ماء يسير فوجده ميتا فيه فإن ~~الحيوان لا يباح خشية أن يكون الماء أعان على قتله والأصل تحريمه حتى يتيقن ~~وجود السبب المبيح له ولا يلزم من ذلك نجاسة الماء أيضا لحكمنا على الصيد ~~بأنه ميتة بل يستصحب في الماء أصل الطهارة فلا ينجسه بالشك ذكره ابن عقيل ~~في فصوله ومنها لو قال لامرأته في غضب اعتدي وظهرت منه قرائن تدل على ~~إرادته التعريض بالقذف أو فسره بالقذف فإنه يقع به الطلاق لأنه كناية اقترن ~~بها غضب وهل يحد معها ذكر ابن عقيل في المفردات احتمالين أحدهما وبه جزم في ~~عمد الأدلة أنه يحد لأنهما حقان عليه فلا يصدق فيما يسقط واحدا منهما ~~والثاني لا يحد لأنه لو كان قذفا لم يكن طلاقا لتنافيهما ومن هذه القاعدة ~~الأحكام التي يثبت بعضها دون بعض كإرث الذي أقر بنسبة من لا يثبت النسب ~~بقوله والحكم بلحوق النسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه المشكوك فيها ~~من بلوغ النسب أحد أبويه واستقرار المهر أو ثبوت العدة والرجعة أو الحد أو ~~ثبوت الوصية له أو الميراث وهي مسائل كثيرة # | القاعدة السادسة عشرة # إذا كان للواجب بدل فتعذر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب فهل يتعلق الوجوب ~~PageV01P022 بالبدل تعلقا مستقرا بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده للمسألة ~~صور عديدة منها هدى المتعة إذا عدمه ووجب الصيام عليه ثم وجد الهدى قبل ~~الشروع فيه فهل يجب عليه الانتقال أم لا ينبني على أن الاعتبار ms021 في الكفارات ~~بحال الوجوب أو بحال الفعل وفيه روايتان فإن قلنا بحال الوجوب صار الصوم ~~أصلا لا بدلا وعلى هذا فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدى المشهور أنه يجزئه ~~لأنه الأصل في الجملة وإنما سقط رخصة وحكى القاضي في شرح المذهب عن ابن ~~حامد أنه لا يجزئه ومنها كفارة الظهار واليمين ونحوهما والحكم فيهما كهدى ~~المتعة ومنها إذا أتلف شيئا له مثل وتعذر وجود المثل وحكم الحاكم بأداء ~~القيمة ثم وجد المثل قبل الأداء وجب أداء المثل ذكره الأصحاب لأنه قدر على ~~الأصل قبل أداء البدل فيلزمه كما لو وجد الماء قبل الصلاة وينبغي أن يحمل ~~كلامهم على ما إذا قدر على المثل عند الإتلاف ثم عدمه إما إن عدمه ابتداء ~~فلا يبعد أن يخرج في وجوب أداء المثل خلاف وأما التيمم فلا يشبه ما نحن فيه ~~لأنه لو وجد الماء بعد فراغه منه وجب استعمال الماء بنص الشارع وها هنا لو ~~أدى القيمة لبرئ ولم يلزمه أداء المثل بعد وجوده وقال في التلخيص على ~~الأظهر وهو يشعر بخلاف فيه ومنها لو جعل الإمام لمن دله على حصن جارية من ~~أهله فأسلمت بعد الفتح أو قبله وكانت أمة فإنه يجب له قيمتها إذا كان كافرا ~~لأن تعذر تسليم عينها إليه فوجب له البدل فإن أسلم بعد إسلامها فهل يعود ~~حقه إلى عينها فيه لأصحابنا وجهان أحدهما لا يعود لأن حقه استقر في القيمة ~~فلا ينتقل إلى غيرها والثاني بلى لأنه إنما انتقل إلى القيمة لمانع وقد زال ~~فيعود حقه إليها ومنها لو أصدقها شجرا فأثمرت ثم طلقها قبل الدخول وامتنعت ~~من دفع نصف الثمرة مع الأصل تعينت له القيمة فإن قال أنا أرجع في نصف ~~الشجرة وأترك الثمرة عليها أو أترك الرجوع حتى تجدي ثمرك ثم أرجع فيه ففيه ~~وجهان حكاهما القاضي وغيره أحدهما لا يجبر على قبول ذلك وهو الذي ذكره ابن ~~عقيل لأن الحق قد انتقل من العين فلم يعد إليها إلا بتراضيهما والثاني يجبر ~~عليه لأنه لا ms022 ضرر عليها فلزمها كما لو وجدها ناقصة فرضي بها فعلى هذا الحق ~~باق في العين لبقائها في ملكها وكذلك ذكر القاضي في موضع من المجرد أنه ~~PageV01P023 إذا لم يأخذ القيمة حتى قطع الطلع وعاد النخل كما كان أن للزوج ~~الرجوع في نصفه ومنها لو طلقها قبل الدخول وقد باعت الصداق فلم يأخذ نصف ~~قيمته حتى فسخ البيع لعيب قال الأصحاب ليس له نصفه لأن حقه وجب في القيمة ~~ولم تكن العين وقتئذ في ملكهما ولا يبعد أن يخرج فيه وجه آخر بالرجوع كالتي ~~قبلها وهذا إذا لم نقل إنه يدخل في ملكه قهرا كالميراث فإن قلنا يدخل قهرا ~~عاد حقه إلى العين بعودها إليها ولا يقال هذا عاد إليها ملكا جديدا فلا ~~يستحق الرجوع فيه كما لا يستحق الأب الرجوع فيما خرج عن ملك الابن ثم عاد ~~لأنهم قالوا لو عاد إليها قبل الطلاق لرجع فيه بغير خلاف لأن حقه فيه ثابت ~~بالقرآن وفي شرح الهداية لأبي البركات ما يدل على عكس ما ذكرنا وهو إنا إن ~~قلنا يدخل نصف المهر في ملك الزوج قهرا فليس له العود إلى عينه بحال نظرا ~~إلى أن القيمة تقوم مقام العين عند امتناع الرجوع في العين فيملك نصف ~~القيمة قهرا حينئذ ولا ينتقل حقه عنها بعد ذلك ومنها لو اشترى عينا ورهنها ~~أو تعلق بها حق شفعة أو جناية ثم أفلس ثم أسقط المرتهن أو الشفيع أو المجني ~~عليه حقه فالبائع أحق بها من الغرماء لزوال المزاحمة على ظاهر كلام القاضي ~~وابن عقيل وذكره أبو البركات في شرحه ويتخرج فيه وجه آخر أنه أسوة الغرماء # | القاعدة السابعة عشرة # إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد والآخر ذو تعدد في ~~نفسه وكثرة فأيهما يرجح ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة ولذلك صور أحدها إذا ~~تعارض صلاة ركعتين طويلتين وصلاة أربع ركعات في زمن واحد فالمشهور أن ~~الكثرة أفضل وحكى عن أحمد رواية أخرى بالعكس وحكى عنه رواية ثالثة بالتسوية ~~والثانية إهداء ms023 بدنة سمينة بعشرة وبدنتين بعشرة أو بأقل قال ابن منصور قلت ~~لأحمد بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة قال ثنتان أعجب إلى ورجح الشيخ تقي ~~الدين تفضيل البدنة السمينة وفي سنن أبي داود حديث يدل عليه والثالثة رجل ~~قرأ بتدبر وتفكر سورة وآخر قرأ في تلك المدة سورا عديدة سردا قال أحمد في ~~رواية جعفر بن أحمد بن أبي قيماز وسئل أيما أحب إليك الترسل أو الإسراع قال ~~أليس قد جاء بكل حرف كذا وكذا حسنة قالوا له في السرعة قال إذا صور الحرف ~~PageV01P024 بلسانه ولم يسقط من الهجاء وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على ~~التدبر ونقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن ~~يترسل وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف ونقل عنه مثنى بن ~~جامع في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام ورجل أقل الأكل فقلت نوافله ~~وكان أكثر فكرة أيهما أفضل فذكر ما جاء في الفكر تفكر ساعة خير من قيام ~~ليلة قال فرأيت هذا عنده أكثر يعني الفكر وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر ~~على السرعة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو المنصوص صريحا عن الصحابة ~~والتابعين والرابعة رجلان أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة وانشرحت بها ~~وتنعمت وبادرت إليها طواعية ومحبة والآخر يجاهد نفسه على تلك الطاعات ~~ويكرهها عليها أيهما أفضل قال الخلال كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي ~~حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يشرع له وجه بر ~~فيحمل نفسه على الكراهة وآخر يشرع له فيسر بذلك فأيهما أفضل قال ألم تسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه فله أجران ~~وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه لأن له عملين جهادا وطاعة أخرى ولذلك كان ~~له أجران وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان ~~الداراني وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة أن الباذل لذلك طوعا ومحبة ~~أفضل وهو اختيار الشيخ ms024 تقي الدين لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال ~~متعددة ولأنه من أرباب المنازل والمقامات والآخر من أرباب السلوك والبدايات ~~فمثلها كمثل بمكة يشتغل بالطواف والآخر يقطع المفاوز والقفار في السير إلى ~~مكة فعمله أشق والأول أفضل والله أعلم والخامسة تعارض عتق رقبة نفيسة بمال ~~وعتق رقاب متعددة بذلك المال قال القاضي وابن عقيل الرقاب أفضل وفيه أيضا ~~نظر وقد كان طائفة من السلف كابن عمر والربيع بن خيثم يستحبون الصدقة بما ~~يشتهون من الأطعمة وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر عملا بقوله @QB@ لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ وهذا في العتق أولى مع قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا والله أعلم # | القاعدة الثامنة عشرة # إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد وليست إحداهما مفعولة على جهة ~~القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما واكتفى فيهما ~~بفعل PageV01P025 واحد وهو على ضربين أحدهما أن يحصل له بالفعل الواحد ~~العبادتان بشرط أن ينويهما معا على المشهور ومن أمثلة ذلك من عليه حدثان ~~أصغر وأكبر فالمذهب أنه يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين بها ~~وعنه لا يجزئه عن الأصغر حتى يأتي بالوضوء واختار أبو بكر أنه يجزئه عنهما ~~إذا أتى بخصائص الوضوء من الترتيب والموالاة وإلا فلا وجزم به صاحب المبهج ~~ولو كان عادما للماء فيتيمم تيمما واحدا ينوي به الحدثين أجزأه عنهما بغير ~~خلاف ونص عليه أحمد في رواية مهنا ومنها القارن إذا نوى الحج والعمرة كفاه ~~لهما طواف واحد وسعى واحد على المذهب الصحيح وعنه لا بد من طوافين وسعيين ~~كالمفرد والقاضي وأبو الخطاب في خلافيهما حكيا هذه الرواية على وجه آخر وهو ~~أنه لا تجزئه العمرة الداخلة في ضمن الحج عن عمرة الإسلام بل عليه أن يأتي ~~بعمرة مفردة بإحرام لها ومنها إذا نذر الحج من علية حج الفرض ثم حج حجة ~~الإسلام فهل يجزئه عن فرضه ونذره على روايتين إحداهما يجزئه عنهما نص عليه ~~أحمد ms025 في رواية أبي طالب ونقله عن ابن عباس وهي اختيار أبي حفص والثانية لا ~~يجزئه ونقلها ابن منصور وعبد الله وهي المشهورة وقد حمل بعض الأصحاب كأبي ~~الحسين في التمام الرواية الأولى على صحة وقوع النذر قبل الفرض وفرضهما ~~فيما إذا نوى النذر إنه يجزئه عنه وتبقى عليه حجة الإسلام ولا يصح ذلك ~~ومنها إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان فقدم في أول رمضان هل يجزئه رمضان عن ~~فرضه ونذره على روايتين أشهرهما عند الأصحاب لا يجزئه عنهما والثانية يجزئه ~~عنهما نقلها المروذي وصرح بها الخرقي في كتابه وحملها المتأخرون على أن ~~نذره لم ينعقد لمصادفته رمضان ولا يخفى فساد هذا التأويل وعلى رواية ~~الإجزاء فقال صاحب المغني لا بد أن ينويه عن فرضه ونذره وقال الشيخ مجد ~~الدين لا يحتاج إلى نية النذر قال وهو ظاهر كلام الخرقي وأحمد لأنا نقدره ~~كأنه نذر هذا القدر منجزا عند القدوم فجعله كالناذر لصوم رمضان لجهة ~~الفرضية وفيه بعد ولو نذر صوم شهر مطلق فصام رمضان ينويه عنهما فإنه يخرج ~~على مسألة الحج ذكره ابن الزاغوني وغيره ومنها لو نذر الصدقة بنصاب من ~~المال وقت حلول الحول فهل تجب فيه الزكاة على PageV01P026 وجهين وعلى القول ~~بالوجوب فهل تجزيه الصدقة عن النذر والزكاة إذا نواهما على وجهين واختيار ~~صاحب المغنى الإجزاء وخالفه صاحب شرح الهداية ومنها لو طاف عند خروجه من ~~مكة طوافا ينوي به الزيارة والوداع فقال الخرقي في شرح المختصر وصاحب ~~المغنى في كتاب الصلاة يجزئه عنهما ويتخرج فيه خلاف من المسألة التي بعدها ~~ومنها لو أدرك الإمام راكعا فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرتي الإحرام والركوع ~~فهل يجزئه على وجهين حكاهما أبو الخطاب وغيره واختار القاضي عدم الإجزاء ~~للتشريك بين الركن وغيره وأخذه من نص أحمد رحمه الله فيمن رفع رأسه من ~~الركوع وعطس فقال ربنا ولك الحمد ينوي به الواجب وسنة الحمد للعاطس أن لا ~~يجزئه واختار ابن شاقلا الإجزاء وشبهه بمن أخرج في الفطرة أكثر من صاع ولا ms026 ~~يصح هذا التشبيه ومن الأصحاب من قال إن قلنا تكبيرة الركوع سنة أجزأته ~~وحصلت السنة بالنية تبعا للواجب وإن قلنا واجبة لم يصح التشريك وفيه ضعف ~~وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام خلاف ما يقوله ~~المتأخرون والضرب الثاني أن يحصل له إحدى العبادتين بنيتها وتسقط عنه ~~الأخرى ولذلك أمثلة منها إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى معهم سقطت ~~عنه التحية ومنها لو سمع سجدتين معا فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة ~~المنصوص في رواية البرزاطي أنه يسجد سجدتين ويتخرج أنه يكتفي بواحدة وقد ~~خرج الأصحاب بالاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة وجها فهنا أولى ومنها ~~إذا قدم المعتمر مكة فإنه يبدأ بطواف العمرة ويسقط عنه طواف القدوم وقياسه ~~إذا أحرم بالحج من مكة ثم قدم يوم النحر أنه يجزئه طواف الزيارة عنه ~~والمنصوص ها هنا أنه يطوف قبله للقدوم وخالف فيه صاحب المغني وهو الأصح ~~ومنها إذا صلى عقيب الطواف مكتوبة فهل يسقط عنه ركعتا الطواف على روايتين ~~قال أبو بكر الأقيس أنها لا تسقط ونقل أبو طالب عن أحمد رحمه الله يجزئه ~~ليس هما واجبتين ونقل الأثرم عنه أرجو أن يجزئه وهذا قد يشعر بأنه يحصل له ~~بذلك الفرض ركعتا الطواف فيكون من الضرب الأول لكن لا يعتبر هنا نية ركعتي ~~الطواف ويشبه هذه الرواية التي حكاها أبو حفص البرمكي عن أحمد في الجنب إذا ~~PageV01P027 اغتسل ينوي الجنابة وحدها أنه يرتفع حدثه الأصغر تبعا وهي ~~اختيار الشيخ تقي الدين وقد يقال المقصود أن يقع عقب الطواف صلاة كما أن ~~المقصود أن يقع قبل الإحرام صلاة فأي صلاة وجدت حصلت المقصود ومنها لو أخر ~~طواف الزيارة إلى وقت خروجه فطاف فهل يسقط عنه طواف الوداع أم لا على ~~روايتين ونص في رواية ابن القاسم على سقوطه ومنها إذا أدرك الإمام راكعا ~~فكبر للإحرام فهل تسقط عنه تكبيرة الركوع على روايتين أيضا والمنصوص عنه ~~الإجزاء وهل يشترط أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح أم لا على ms027 روايتين نقلهما ~~عنه ابن منصور وإحداهما لا يشترط بل يكفيه أن يكبر بنية الصلاة وإن لم ~~يستحضر بقلبه أنها تكبيرة الإحرام كما لو أدرك الإمام في القيام والثانية ~~لا بد أن ينوي بها الافتتاح لأنه قد اجتمع ههنا تكبيرتان فوقع الاشتراك ~~فاحتاجت تكبيرة الإحرام إلى نية تميزها بخلاف حال القيام فإنه لم يقع فيه ~~اشتراك ومنها إذا اجتمع في يوم عيد وجمعة فأيهما قدم أولا في الفعل سقط به ~~الثاني ولم يجب حضوره مع الإمام وفي سقوطه عن الإمام روايتان وعلى رواية ~~عدم السقوط فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة ذكره صاحب التلخيص ~~وغيره فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية تسقط بحضور أربعين ومنها إذا اجتمع ~~عقيقة وأضحية فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا على روايتين منصوصتين وفي ~~معناه لو اجتمع هدى وأضحية واختار الشيخ تقي الدين أنه لا تضحية بمكة وإنما ~~هو الهدي ومنها اجتماع الأسباب التي يجب بها الكفارات وتتداخل في الأيمان ~~والحج والصيام والظهار وغيرها فإذا أخرج كفارة واحدة عن واحد منها معين ~~أجزاءه وسقطت سائر الكفارات وإن كان مبهما فإن كانت من جنس وادح أجزأه أيضا ~~وجها واحدا عند صاحب المحرر وعند صاحب الترغيب أن فيه وجهين وإن كانت من ~~جنسين فوجهان في اعتبار نية التعيين وأما الأحداث الموجبة للطهارة من جنس ~~أو جنسين موجبهما واحد فيتداخل موجبهما بالنية أيضا من غير إشكال وإن نوى ~~أحدهما فالمشهور أنه يرتفع الجميع ويتنزل ذلك على التداخل كما قلنا في ~~الكفارات أو على أن الحكم الواحد يعلل بعلل مستقلة وإذا نوى رفع حدث البعض ~~فقد نوى واجبه وهو واحد لا تعدد فيه وعن أبي بكر لا يرتفع إلا ما نواه قال ~~في كتاب المقنع إذا أجنبت المرأة ثم حاضت يكون الغسل PageV01P028 الواحد ~~لهما جميعا إذا نوتهما به ويتنزل هذا على أنه لا يعلل الحكم الواحد بعلتين ~~مستقلتين بل إذا اجتمعت أسباب موجبة تعددت الأحكام الواجبة بتعدد أسبابها ~~ولم تتداخل إن كانت جنسا واحدا ورجح صاحب المحرر ms028 قول أبي بكر في غسل ~~الجنابة والحيض لأنهما مختلفا الأحكام إذ المنع المرتب على الحيض يزيد على ~~المنع المرتب على الجنابة لأنهما مختلفا الأجناس بخلاف غيرهما فهما ~~كالجنسين وغيرهما كالجنس الواحد ومن الأصحاب من قال إن نوت رفع حدث الحيض ~~ارتفعت الجنابة لدخول موانعها فيه ولا عكس # | القاعدة التاسعة عشرة # إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر ~~المذهب ويندرج تحت ذلك صور منها الطهارة فإذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ~~ضاق الوقت فعليه أن يتطهر ويصلي بعد الوقت ذكره صاحب المغني وخالفه صاحب ~~المحرر وقال يصلي بالتيمم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح ومنها الصلاة ~~فإذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد الوقت وقبل التمكن من الفعل فعليه ~~القضاء في المشهور وقال ابن بطة وابن أبي موسى لا قضاء ومنها الزكاة فإذا ~~تلف النصاب قبل التمكن من الأداء فعليه أداء زكاته على المشهور إلا ~~المعشرات إذا تلفت بآفة سماوية لكونها لم تدخل تحت يده فهي كالدين التاوي ~~قبل قبضه وخرج الشيرازي وغيره وجها بالسقوط مطلقا ومنها الصيام فإذا بلغ ~~الصبي مفطرا في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافر أو طهرت حائض لزمهم ~~القضاء في أصح الروايتين ومنها الحج فلا يشترط لثبوت وجوبه في الذمة التمكن ~~من الأداء على أظهر الروايتين وإنما يشترط لزوم أداءه بنفسه وأما قضاء ~~العبادات فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء فقالوا فيمن أخر قضاء رمضان لعذر ~~ثم مات قبل زواله إنه لا يطعم عنه وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء ~~أطعم عنه وأما قضاء المنذورات ففي اشتراط من الأداء وجهان فلو نذر صياما أو ~~حجا ثم مات قبل التمكن منه فهل يقضي عنه على الوجهين وعلى القول بالقضاء ~~فهل يقضي الصيام الفائت بالمرض خاصة أو الفائت بالمرض والموت أيضا على ~~وجهين PageV01P029 # | القاعدة العشرون # النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء والمتولد من الكسب بخلافه على ~~الصحيح ويظهر أثر ذلك في مسائل منها لو كان عنده دون ms029 نصاب فكمل نصابا ~~بنتاجه فهل يحسب حوله من حين كمل كما لو كان النتاج من غيره أو من حين ملك ~~الأمهات لأن النتاج جزء من الأمهات فهو موجود فيها بالقوة من أول الحول في ~~المسألة روايتان ولو كان له مائة وخمسون درهما فأتجر بها حتى صارت مائتين ~~فحولها من حين كمل بغير خلاف لأن الكسب يتولد من خارج وهو رغبات الناس لا ~~من نفس العين ومنها لو عجل الزكاة عن نماء النصاب قبل وجوده فهل يجزئه فيه ~~ثلاثة أوجه ثالثها يفرق بين أن يكون النماء نصابا فلا يجزئه لاستقلاله ~~بنفسه في الوجوب وبين أن يكون دون نصاب فيجزئه لتبعيته للنصاب في الوجوب ~~وتخرج فيه وجه رابع بالفرق بين أن يكون النماء نتاج ماشية أو ربح تجارة ~~فيجوز في الأول دون الثاني من المسألة التي قبلها ومنها لو اشترى شيئا ~~فاستغله ونمى عنده ثم رده بعيب فإن كان نماؤه كسبا لم يرده معه قال كثير من ~~الأصحاب بغير خلاف وإن كان متولدا من عينه كالولد واللبن والصوف الحادث ~~وثمرة الشجر فهل يرده معه فيه روايتان معروفتان ومنها لو قارض المريض في ~~مرض الموت وسمى للعامل أكثر من تسمية مثله صح ولم يحتسب من الثلث ولو ساقى ~~وسمى للعامل أكثر من تسمية المثل فوجهان أشهرهما أنه يعتبر من الثلث لحدوث ~~الثمر من عين ملكه ومنها لو فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الربح لم يستحق ~~المضارب شيئا ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثمرة استحق العامل أجرة المثل ~~لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه وإنما يتولد من العمل ولم يحصل بعمله ~~ربح والثمر متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر فكأن ~~لعمله تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ ومنها إن المشاركة بين اثنين ~~بمال أحدهما وعمل الآخر إن كان المشاركة فيما ينمو من العمل كالربح جاز ~~كالمضاربة وكمن دفع دابته أو عبده إلى من يعمل عليه بشيء من كسبه فإنه يجوز ~~على الأصح وإن كانت المشاركة فيما ms030 يحدث عن المال كدر الحيوان ونسله ففيه ~~PageV01P030 روايتان وكثير من الأصحاب يختار فيه المنع لأن العامل لا يثبت ~~حقه في أصل عين المال والمتولد من العين حكمه حكمها ولكن هذا ممنوع عند من ~~أجاز الاستئجار على حصاد الزرع يجزأ منه أو على نسج الثوب ببعضه وذلك منصوص ~~عن أحمد أيضا واستثنى من ذلك أبو الخطاب في انتصاره ثمر الشجر فإذا عمل ~~الشريكان في شجر بينهما نصفين وشرط التفاضل في ثمره جاز عنده وفرق بين ~~الثمر وغيره مما يتولد من عين المال بأن للعمل تأثيرا في حصول الثمر بخلاف ~~غيره ولهذا المعنى جازت المساقاة فأما الإجارة المحضة فيجوز فيما ينتفع ~~باستغلاله وإيجارته من العقار وغيره ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه إلا فيما ~~استثنى من ذلك للحاجة كالظئر ونحوها وعند تقي الدين رحمه الله أن الأعيان ~~التي تستخلف شيئا فشيئا حكمه حكم المنافع فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة كما ~~يستوفي بالوقف والوضية # | القاعدة الحادية والعشرون # وقد يختص الولد من بين سائر النماء المتولد من العين بأحكام ويعبر عن ذلك ~~بأن الولد هل هو كالجزء أو كالكسب والأظهر أنه جزء فمن ذلك لو ولدت الأمة ~~الموقوفة ولدا فهل يكون ملكا للموقوف عليه كثمر الشجرة أو يكون وقفا معها ~~على وجهين أشهرهما أنه وقف معها لأنه جزء منها ولهذا يصح وقفه ابتداء بخلاف ~~الثمرة ومنها لو ولدت الموصى بمنافعها فإن قلنا الولد كسب فكله لصاحب ~~المنفعة وإن قلنا هو جزء ففيه وجهان أحدهما أنه بمنزلتها والثاني أنه ~~للورثة لأن الأجزاء لهم دون المنافع ومنها هل يتبع الولد أمه في الكتابة ~~الفاسدة كالصحيحة فإن قلنا هو جزء منها تبعها وإن قلنا هو كسب ففيه وجهان ~~بناء على سلامة الاكتساب في الكتابة الفاسدة # | القاعدة الثانية والعشرون # العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها فهل هي كالمعدومة حكما أو لا ~~فيه خلاف وينبني عليه مسائل منها الماء الذي استهلكت فيه النجاسة فإن كان ~~كثيرا سقط حكمها بغير خلاف وإن كان يسيرا فروايتان ثم من الأصحاب من يقول ms031 ~~إنها سقط حكمها وإلا فهي موجودة PageV01P031 تبطل الوصية وإن قلنا هو ~~استهلاك بطلت ومنها لو حلف لا يأكل شيئا فاستهلك في غيره ثم أكله قال ~~الأصحاب لا يحنث ولم يخرجوا فيه خلافا لأن مبنى الإيمان على العرف ولم يقصد ~~الامتناع من مثل ذلك وقد يخرج فيه وجه بالحنث وقد أشار إليه أبو الخطاب كما ~~سنذكره وهذا كله في المائعات والأدقة ونحوها مما يختلط بعض أجزائه ببعض ~~فأما الحبوب والدراهم ونحوها فمن الأصحاب من قال حكمها حكم المائعات فيما ~~سبق وفرعوا على ذلك مسائل منها لو اشترى ثمرة فلم يقبضها حتى اختلطت بغيرها ~~ولم تتميز فهل ينفسخ البيع على وجهين اختار القاضي في خلافه الانفساخ وفي ~~المجرد عدمه ومنها لو حلف لا يأكل حنطة فأكل شعيرا فيه حبات حنطة ففي حنثه ~~وجهان ذكرهما أبو الخطاب وغلطه صاحب الترغيب وقال يحنث بلا خلاف لأن الحب ~~متميز لم يستهلك بخلاف ما لو طحنت الحنطة بما فيها فاستهلكت فإنه لا يحنث ~~ومنها لو اختلطت دراهمه بدراهم مغصوبة فالمنصوص عن أحمد في رواية المروذي ~~إن كانت الدراهم قليلة كثلاثة فيها درهم حرام وجب التوقف عنها حتى يعلم وإن ~~كانت كثيرة كثلاثين فيها درهم حرام فإنه يخرج منها درهما ويتصرف في الباقي ~~وله نصوص كثيرة في هذا المعنى وعلل بأن الكثير يجحف بماله إخراجه وأنكر على ~~من قال يخرج هذا قدر الحرام من القليل كالثلاثة إنكارا شديدا وأما القاضي ~~فتأول كلامه على الاستحباب لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق ~~التورع عن الجميع بخلاف القليل قال والواجب في الجميع إخراج قدر الحرام ~~وكذلك ذكر ابن عقيل في فصوله وخالف في الفنون وقال يحرم الجميع ومنها لو ~~خلط الوديعة وهي دراهم بماله ولم تتميز فالمشهور الضمان لعدوانه حيث فوت ~~تخليصها وعنه رواية أخرى لا ضمان عليه لأن النقود لا يتعلق الغرض بأعيانها ~~بل بمقدارها وربما كان خلطها أحفظ لها وعلى هذه الرواية فإذا تلف بعض ~~المختلط بغير عدوان جعل التالف كله من ماله وجعل الباقي من ms032 الوديعة نص عليه ~~لأن هذه أمانة الأصل بقاؤها ووجوب تسليمها ولم يتيقن زوال ذلك ولهذا قلنا ~~لو مات وعنده وديعة وجهل بقاؤها أنها تكون دينا على التركة وتأول القاضي ~~وابن عقيل كلام أحمد رحمه الله في الضمان هنا على أن الخلط كان عدوانا وهذا ~~يدل على أنه لا ضمان عندهما إلا مع التعدي ولو اختلطت الوديعة بغير فعله ثم ~~ضاع البعض جعل من PageV01P032 تبطل الوصية وإن قلنا هو استهلاك بطلت # ومنها لو حلف لا يأكل شيئا فاستهلك في غيره ثم أكله قال الأصحاب لا يحنث ~~ولم يخرجوا فيه خلافا لأن مبنى الأيمان على العرف ولم يقصد الامتناع من مثل ~~ذلك وقد يخرج فيه وجه بالحنث وقد أشار إليه أبو الخطاب كما سنذكره وهذا كله ~~في المائعات والأدقة ونحوها مما يختلط بعض أجزائه ببعض فأما الحبوب ~~والدراهم ونحوها فمن الأصحاب من قال حكمها حكم المائعات فيما سبق وفرعوا ~~على ذلك مسائل منها لو اشترى ثمرة فلم يقبضها حتى اختلطت بغيرها ولم تتميز ~~فهل ينفسخ البيع على وجهين اختار القاضي في خلافة الانفساخ وفي الجرد عدمه ~~ومنها لو حلف لا يأكل حنظة فأكل شعيرا فيه حبات حنطة ففي حنثه وجهان ذكرهما ~~أبو الخطاب وغلط صاحب الترغيب وقال يحنث بلا خلاف لأن الحب متميز لم يستهلك ~~بخلاف ما لو طحنت الحنطة بما فيها فاستهلكت فإنه لا يحنث ومنها لو اختلطت ~~دراهمه بدراهم مغصوبة فالمنصوص عن أحمد في رواية المروذي إن كانت الدراهم ~~قليلة كثلاثة فيها دراهم حرام وجب التوقف عنها حتى يعلم وإن كانت كثير ~~كثلاثين فيها دراهم حرام فإنه يخرج منها دراهما ويتصرف في الباقى وله نصوص ~~كثيرة في هذا المعنى وعلل بأن الكثير يجحف بماله إخراجه وأنكر على من قال ~~يخرج هذا قدر الحرام من القليل كالثلاثة إنكارا شديدا وأما القاضي فتأول ~~كلامه على الاستحباب لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق التورع عن ~~الجميع بخلاف القليل قال والواجب في الجميع إخراج قدر الحرام وكذلك ذكر ابن ~~عقيل في فصوله ms033 وخالف في الفنون وقال يحرم الجميع ومنها لو خلط الوديعة وهي ~~دراهم بماله ولم تتميز فالمشهور الضمان لعدوانه حيث فوت تخليصها وعنه رواية ~~أخرى لا ضمان عليه لأن النقود لا يتعلق الغرض بأعيانها بل بمقدارها وربما ~~كان خلطها أحفظ لها وعلى هذه الرواية فإذا تلف بعض المختلط بغير عدوان جعل ~~التالف كله من ماله وجعل الباقى من الوديعة نص عليه لأن هذه أمانة الأصل ~~بقاؤها ووجوب تلسيمها ولم يتيقن زوال ذلك ولهذا قلنا لو مات وعنده وديعة ~~وجهل بقاؤها أنه تكون دينا على التركة وتأول القاضي وابن عقيل كلام أحمد ~~رحمه الله في الضمان هنا على أن الخلط كان عدوانا وهذا يدل على أنه لا ضمان ~~عندهما إلا مع التعدي ولو اختلطت الوديعة بغير فعله ثم ضاع البعض جعل من ~~PageV01P033 مال المودع في ظاهر كلام أحمد ذكره أبو البركات ابن تيمية في ~~شرح الهداية وقد تقدم أن القاضي ذكر في الخلاف إنهما يصيران شريكين قال أبو ~~البركات ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما وذكر القاضي أيضا في بعض ~~تعاليقه فيمن معه دينار أمانة لغيره فسقط منه مع دينار له في رحى فدارت ~~عليهما حتى نقصا وكان نقص أحدهما أكثر من نقص الآخر ولم يدر أيهما له أنه ~~يحتاط فيدفع إلى صاحب الأمانة ما يغلب على ظنه أنه قدر حقه فإن ادعى أن ~~الثقيل له فالقول قوله في الظاهر لأن يده عليه والله أعلم # | القاعدة الثالثة والعشرون # من حرم عليه الامتناع من بدل شيء سئله فامتنع فهل يسقط إذنه بالكلية أو ~~يعتبر ويجبره الحاكم عليه هذا نوعان أحدهما أن يكون المطلوب منه إذنا مجردا ~~ويندرج تحته صور منها وضع الخشب على جدار جاره إذا لم يضر به وقد نص أحمد ~~على عدم اعتبار إذنه في ذلك وفي التلخيص أنه يجبر عليه إن أباه ومنها حج ~~الزوجة الفرض ونص أحمد في رواية صالح على أنها لا تحج إلا بإذنه وأنه ليس ~~له منعها فعلى هذا يجبر على الإذن لها ونقل ms034 ابن أبي موسى عن أحمد أن ~~استئذانها له مستحب ليس بواجب ومنها إذا قلنا بوجوب الجمعة على العبد فهل ~~يتوقف على إذن السيد حكى الأصحاب فيه روايتين إحداهما لا تجب على العبد حتى ~~يأذن له السيد والثانية تجب بدون إذنه ويستحب له استئذانه فإن أذن له وإلا ~~خالفه وذهب ومنها أخذ فاضل الكلأ والماء من أرضه هل يقف جواز الدخول إلى ~~الأرض على إذنه أم يجوز بدون إذنه على وجهين ونص أحمد على جواز الرعي في ~~الأرض المغصوبة يدل على عدم اعتبار الإذن في ذلك ومن الأصحاب من قال الخلاف ~~في غير المحوط أما المحوط فلا يجوز دخوله بغير إذن بغير خلاف قال ومتى تعذر ~~الاستئذان لغيبة المالك أو غيرهما أو استأذن فلم يأذن سقط إذنه كما في ~~الولي في النكاح ونقل مثنى الأنباري عن أحمد ما يشعر بالفرق بين الدخول ~~للماء والكلأ فيتعين الاستئذان للدخول للكلأ دون الماء ومنها بذل الضيافة ~~الواجبة إذا امتنع منها جاز الأخذ من ماله ولا يعتبر إذنه في أصح ~~PageV01P034 الروايتين نقلها علي بن سعيد عن أحمد ونقل عنه حنبل لا يأخذ ~~إلا بعلمهم ويطالبهم بقدر حقه ومنها نفقة الزوجة الواجبة ومنها الطعام الذي ~~يضطر إليه غيره فإنه يلزمه بذله له بقيمته فإن أبى فللمضطر أخذه قهرا وإنما ~~سقط اعتبار الإذن في هذه الصور لأن اعتباره يؤدي إلى مشقة وحرج وربما أدى ~~إلى فوات الحق بالكلية النوع الثاني أن يكون المطلوب منه تصرفا لعقده أو ~~فسخ أو غيرهما ويندرج تحته صور منها إذا طلب منه القسمة التي تلزمه الإجابة ~~إليها والأصحاب يقولون يجبر على ذلك فإن كان المشترك مثليا وهو المكيل ~~والموزون وامتنع أحد الشريكين من الإذن في القسمة أو غاب فهل يجوز للشريك ~~الآخر أخذ قدر حقه منه بدون إذن الحاكم على وجهين أحدهما الجواز وهو قول ~~أبي الخطاب والثاني المنع وهو قول القاضي لأن القسمة مختلف في كونها بيعا ~~وإذن الحاكم يرفع النزاع ومنها إذا امتنع من بيع الرهن فإن الحاكم يجبره ~~عليه ms035 ويحبسه فإن أصر باع عليه ومن الأصحاب من يقول الحاكم مخير إن شاء ~~أجبره على البيع وإن شاء باع عليه وهو المجزوم به في المغني ومنها إذا ~~امتنع من الإنفاق على بهائمه فإنه يجبر على الإنفاق أو البيع كذا أطلقه ~~كثير من الأصحاب وقال ابن الزاغوني إن أبي باع الحاكم عليه ومنها المولى ~~إذا وقف ثم امتنع من الفيئة فإنه يؤمر بالطلاق فإن طلق فذاك وإلا ففيه ~~روايتان إحداهما يجبر على الطلاق بالحبس والتضييق والثانية يطلق الحاكم ~~عليه ومنها العنين إذا انقضت مدته وتحقق عجزه وأبى أن يفارق زوجته فرق ~~الحاكم بينهما ومنها إذا مثل بعبده قال أحمد في رواية الميموني يعتقه ~~السلطان عليه وظاهر هذا أنه لا يعتق بمجرد التمثيل ولكن يعتقه السلطان عليه ~~بغير اختيار لأن عتقه صار محتما PageV01P035 لا محالة كما فعل عمر رضي الله ~~عنه بخلاف طلاق المولى فإنه لوفاء لم يطالب الطلاق ويحتمل أن يكون مراده أن ~~السلطان يحكم عليه بوقوع العتق كما هو معروف في المذهب وفيه بعد ومنها ~~الموصى بعتقه إذا امتنع الوارث من إعتاقه أعتقه السلطان عليه ومنها إذا ~~اشترى عبدا بشرط العتق وقلنا يصح على الصحيح فأبى أن يعتقه ففيه وجهان وقيل ~~روايتان إحداهما ونص عليها أحمد في رواية الأثرم أن للبائع الفسخ بناء على ~~أنه حق له والثاني أنه يجبر المشتري على عتقه بناء على أنه حق لله تعالى ~~فعلى هذا إذا امتنع وأصر توجه أن يعتقه الحاكم عليه ومنها الحوالة على ~~الملىء هل يعتبر لبراءة المحيل رضا المحال فإن أبى أجبره الحاكم عليه لأن ~~احتياله على الملىء واجب عندنا أو يبرأ بمجرد الحوالة فيه عن أحمد روايتان ~~حكاهما القاضي في خلافه وطائفة من الأصحاب ومبناهما على أن الحوالة هل هي ~~نقل للحق أو تقبيض فإن قلنا نقلا لم يعتبر لها قبول وإن كانت تقبيضا فلا بد ~~من القبض القول وهو قولها فيجبر المحتال عليه ومنها الولي في النكاح إذا ~~امتنع من التزويج فهل يسقط حقه وينتقل إلى غيره ممن ms036 هو أبعد منه أو لا ~~فيقوم الحاكم مقامه على روايتين ومنها إذا أسلم على أكثر من أربعة وأبى أن ~~يختار منهن أجبره الحاكم على الاختيار وعزره مرة بحد أخرى حتى يختار ولم ~~يختر له إذ الاختيار موكول إلى شهوته وغرضه لا غير ومنها الكتابة إذا ~~أوجبناها بسؤال العبد فأبى السيد أجبره الحاكم عليها ومنها إذا أتاه الغريم ~~بدينه الذي يجب عليه قبضه فأبى أن يقبضه قال في المغني يقبضه الحاكم وتبرأ ~~ذمة الغريم لقيام الحاكم مقام الممتنع بولايته ولو أتاه الكفيل بالغريم ~~فأبى أن يتسلمه فقال في المغني يشهد على امتناعه ويبرأ لوجود الإحضار وذكر ~~عن القاضي أنه يرفعه إلى الحاكم أولا ليسلمه إليه فإن تعذر أشهد على ~~امتناعه # | القاعدة الرابعة والعشرون # من علق بماله حق واجب عليه فبادر إلى نقل الملك عنه صح ثم إن كان الحق ~~متعلقا PageV01P036 بالمال نفسه لم يسقط وإن كان متعلقا بمالكه لمعنى زال ~~بانتقاله عنه سقط وإن كان لا يزول بانتقاله لم يسقط على الأصح ويدخل تحت ~~ذلك صور منها لو بادر الغال قبل إحراق رحله وباعه ففيه وجهان حكاهما في ~~المغني أحدهما يصح لأن ملكه باق لم يزل ويسقط التحريق لانتقاله عنه فهو كما ~~لو مات وانتقل إلى وارثه والثاني ينفسخ البيع ويحرق لأن حق التحريق أسبق ~~وقد تعلق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السابقة ومنها لو باع المشتري ~~الشقص المشفوع قبل المطالبة بالشفعة ففيه وجهان أحدهما أن البيع باطل لأن ~~ملكه غير تام وهو ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه والثاني أن البيع صحيح وهو ~~قول الخرقي والمشهور في المذهب لأن أخذ الشفيع من المشتري الثاني ممكن فإن ~~اختار ذلك فعل وإلا فسخ البيع الثاني وأخذ من الأول لسبق حقه عليه ومنها لو ~~أمر الذمي بهدم بنائه العالي فبادر وباع من مسلم صح وسقط الهدم لزوال علته ~~فإنه لم يجب الهدم إلا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذمي لا عقوبة للتعلية ~~الماضية وقد زال الضرر بانتقاله إلى المسلم فهو كما لو بادر ms037 المالك وأسلم ~~فإن الهدم يسقط بلا تردد ومنها لو مال جداره إلى ملك جاره فطولب بهدمه فباع ~~داره صح وهل يسقط الضمان عنه بالسقوط بعد ذلك على رواية التضمين أم لا قال ~~القاضي يسقط لأن الوقوع في غير ملكه وقال ابن عقيل إن قصد بيعه الفرار من ~~المطالبة بهدمه لم يسقط الضمان لانعقاد سببه في ملكه كما لو باع سهما بعد ~~خروجه من كبد القوس فإن عليه ضمان ما يتلفه قال وكذا لو باع فخا أو شبكة ~~منصوبتين فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير لم يسقط عنه ضمانه ~~والظاهر أن القاضي لا يخالف في هذه الصور فإنه قال فيما إذا أخرج جناحا أو ~~ميزابا إلى الطريق ثم باع ملكه بعد المطالبة بإزالته ثم سقط فعليه الضمان ~~لأن خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله بخلاف ميل الحائط فإنه لا فعل له فيه ~~وإنما يلزمه إزالته على وجه ممكن ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه ومنها ~~لو اشترى عبدا بشرط العتق ثم باعه بهذا الشرط فهل يصح أم لا على وجهين ~~حكاهما الأزجي في نهايته وصحح عدم الصحة لأنه يتسلسل ولأن تعلق حق العتق ~~PageV01P037 الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد فإنه لا يصح بيعه ~~وعندي أن هذا الخلاف مترتب على أن الحق هل هو لله ويجبر عليه أن أباه أو ~~للبائع فعلى الأول هو كالمنذور عتقه وعلى الثاني يسقط الفسخ لزوال الملك ~~والبائع الرجوع بالأرش فإن هذا الشرط ينقص به الثمن عادة ويحتمل أن يثبت له ~~الفسخ لسبق حقه ومنها لو باع العبد الجاني لزمه افتداؤه فإن كان معسرا فسخ ~~البيع تقديما لحق المجني عليه لسبقه ومنها لو باع الوارث التركة مع ~~استغراقها بالدين ملتزما لضمانه ثم عجز عن وفائه فإنه يفسخ البيع ومنها لو ~~باع نصاب الزكاة بعد الوجوب ثم أعسر فهل يفسخ في قدر الزكاة أم لا فيه ~~وجهان مرتبان على أن الزكاة هل كانت متعلقة بعين المال أو بذمة ربه فإن قيل ~~بعين ms038 المال فسخ البيع لاستيفائها منه وإلا فلا # | القاعدة الخامسة والعشرون # من ثبت له ملك عين ببينة أو إقرار فهل يتبعها ما يتصل بها أو تولد منها ~~أم لا في المسألة خلاف ولها صور منها أن من ثبت له ملك أمة في يد غيره ~~ومعها ولد لها فهل يتبعها في الملك إذا ادعاه على وجهين أحدهما لا وهو الذي ~~ذكره القاضي لأنه لا يتبعها في بيع ولا غيره ويجوز أن يكون ولدته قبل ملكه ~~لها والثاني وإليه ميل ابن عقيل أنه يتبعها لأنه من أجزائها وقد ثبت سبق ~~اليد الحكمية لليد المشاهدة فتكون مرجحة عليها ويشبه هذه المسألة وما إذا ~~ادعى أمة في يد غيره أنها أم ولده وإن ولدها منه وأقام بذلك شاهدا وحلف معه ~~أو رجلا وامرأتين ثبت ملكه عليها وثبت استيلادها بإقراره وفي الولد روايتان ~~حكاهما أبو الخطاب إحداهما يثبت نسبه وحريته لكونه من نمائها فيتبعها ويكون ~~ثبوت ذلك بالإقرار لا بالبينة والثانية لا يثبت النسب ولا الحرية لأنهما لا ~~يثبتان بهذه الشهادة وفيه وجه يثبت النسب دون الحرية ويبقى الولد على ملك ~~من كانت بيده بناء على صحة استلحاق نسب PageV01P038 العبد كما جزم به صاحب ~~التلخيص ومنها لو ثبت له ملك أرض في يد غيره ببينة أو إقرار وفيها شجر قائم ~~فهل يتبعها أم لا يحتمل أن يخرج على وجهين بناء على أن الشجر هل يتبع في ~~البيع أم لا وأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله أن ما كان متصلا بالأرض من ~~الشجر فيد أهل الأرض ثابتة عليه ما لم تأت حجة ترفع موجب اليد مثل أن يكون ~~الغارس قد عرف أنه غرسه بماله وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل في الرهن ~~فيما إذا اختلف المتراهنان في رهينة الشجر في الأرض المرهونة أن القول قول ~~المالك لأن الاختلاف هنا في عقد واليد لا تدل عليه بخلاف ما لو كان ~~الاختلاف في ملك وصرح صاحب التلخيص بأن ما في دار الإنسان يكون في يده ولو ~~كان منفصلا منقولا ms039 ويحتمل تخريج ذلك على الروايتين في ملك المباحات الحاصلة ~~في أرضه بمجرد حصولها في الأرض نظرا إلى أن الأرض هل هي كاليد أم لا فإن ~~قامت البينة أن هذه الشجرة له وعليها ثمر فقال ابن عقيل يحكم له به حتى لو ~~كان الثمر بيد رجل وتبين سبق ملك الشجرة لغيره حكم له بالثمر لثبوت سبق ~~ملكه على أخذ غيره للثمرة وفيه وجه آخر كالولد وبه جزم ابن عقيل في كتاب ~~القضاء ومنها لو ثبت أن هذا العبد ملك له وهو في يد غيره وعلى العبد ثياب ~~فادعاها من العبد في يده فقال صاحب الكافي والترغيب هي له لأن يده عليها ~~وهي منفصلة عن العبد ويحتمل وجهين آخرين أحدهما أن ما يتبع العبد من الثياب ~~في البيع يتبعه ها هنا وما لا فلا والثاني إن تطاولت مدة هذه اليد بحيث ~~تبلى فيها ثياب العبد عادة فالقول قول من هي في يده وإلا فلا إلحاقا لها ~~بالعيب المتنازع في حدوثه عند البائع أو المشتري إذا لم يحتمل الحال إلا ~~قول أحدهما وحده ومنها لو تنازع المؤجر والمستأجر في شيء من الدار ~~المستأجرة فيذكر الأصحاب أن ما يتبع في البيع فهو للمؤجر وما لا يتبع إن ~~كانت جرت به العادة في المنازل ففيه خلاف والمنصوص أنه للمؤجر أيضا وكذلك ~~الوجهان لو تنازع المؤجر والمستأجر في كنز مدفون في الأرض وهل الحكم مختص ~~بحالة بقاء يد المستأجر أم لا صرح في التلخيص في مسألة الكنز بأن الخلاف في ~~صورة بقاء الإجارة وانقضائها ويشهد له مسألة المال المدفون إذا ادعاه من ~~كانت الأرض له ووصفه أنه يقبل منه وكذلك حكم اختلاف الزوجين في متاع البيت ~~جار مع بقاء الزوجية وزوالها في أحد الطريقين للأصحاب PageV01P039 ومنها لو ~~أقر له بمظروف في ظرف كتمر في جراب أو فص في خاتم أو رأس وأكارع في شاة أو ~~نوى في تمر ففيه وجهان أشهرهما يكون مقرا بالمظروف دون ظرفه وهو قول ابن ~~حامد والقاضي وأصحابه لأن الظرف غير مقر ms040 به إنما هو موصوف به فهو كقوله ~~دابة في اصطبل والوجه الثاني هو مقر بهما وإلا لم يكن ثم فائدة لذلك الظرف ~~وفرق بعض المتأخرين بين ما يتصل بظرفه عادة أو خلقة فيكون إقرارا به دون ما ~~هو منفصل عنه عادة ويحتمل التفريق بين أن يكون الثاني تابعا للأول فيكون ~~إقرارا به كتمر في جراب أو سيف في قراب وبين أن يكون متبوعا فلا يكون ~~إقرارا به كنوى في تمر ورأس في شاة وأما إن قال خاتم فيه فص وجراب فيه تمر ~~وقراب فيه سيف فقيل هو على الوجهين مطلقا وقيل في قوله خاتم فيه فص إنه ~~إقرار بهما جميعا بغير خلاف لأن إطلاق الخاتم يدخل فيه فص فإذا وصفه بالفص ~~تيقن دخوله فيه ولم يجز إخراجه منه كقوله نعل لها شراك أو شاة عليها صوف أو ~~في ضرعها لبن ونحو ذلك وفي التلخيص لو أقر بخاتم ثم جاء بخاتم فيه فص وقال ~~ما أردت الفص احتمل وجهين أظهرهما دخوله لشمول الاسم قال ولو قال له عندي ~~جارية فهل يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملا يحتمل وجهين # | القاعدة السادسة والعشرون من # أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمنه وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ويتخرج على ~~ذلك مسائل منها لو صال عليه حيوان آدمي أو بهيمة فدفعه عن نفسه بالقتل لم ~~يضمنه ولو قتل حيوانا لغيره في مخمصة ليحيى به نفسه ضمنه ومنها لو صال عليه ~~صيد في إحرامه فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه على أصح الوجهين وإن اضطر فقتله ~~في المخمصة ليحيى به نفسه ضمنه ومنها لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل ~~والوسخ فداه لأن الأذى من غير الشعر ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل ~~الشعر على عينيه فأزاله لم يفده ومنها لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى ~~متاع غيره ليخففها ضمنه ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع ~~في الماء لم يضمنه PageV01P040 ومنها لو وقعت بيضة نعامة من شجرة في الحرم ms041 ~~على إنسان فدفعها فانكسرت فلا ضمان عليه بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها ~~لمخمصة ومنها لو قلع شوك الحرم لأذاه لم يضمنه ولو احتاج إلى إيقاد غصن ~~شجرة ضمنه ذكره أبو الخطاب وغيره وخالف صاحب المغنى في جواز قطع الشوك للنص ~~الوارد فيه # | القاعدة السابعة والعشرون # من أتلف نفسا أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه فلا ضمان عليه وإن كان ~~النفع يعود إلى غيره فعليه الضمان فمن ذلك الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا ~~على نفسيهما فلا فدية عليهما وإن أفطرتا خوفا على ولديهما فعليهما الفدية ~~في المشهور عند الأصحاب ومنها لو نجى غريقا في رمضان فدخل الماء في حلقه ~~وقلنا يفطر به فعليه الفدية وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر فلا ~~فدية عليه كالمريض في قياس المسألة التي قبلها وفي التلخيص بعد أن ذكر ~~الفدية على الحامل والمرضع للخوف على جنينهما وهل يلحق بذلك من افتقر إلى ~~الإفطار لإنقاذ غريق يحتمل وجهين ومنها لو دفع صائلا عليه بالقتل لم يضمنه ~~ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه ذكره القاضي في الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل ~~وابن الزاغوني لا ضمان عليه أيضا ومنها لو أكره على الحلف بيمين لحق نفسه ~~فحلف دفعا للظلم عنه لم تنعقد يمينه ولو أكره على الحلف لدفع الظلم عن غيره ~~فحلف انعقدت يمينه ذكره القاضي في شرح المذهب وفي الفتاوى الرجبيات عن أبي ~~الخطاب أيضا لا تنعقد وهو الأظهر # | القاعدة الثامنة والعشرون # إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه والآخر غير مأذون فيه وجب ~~الضمان كاملا على الصحيح وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما فالضمان بينهما ~~نصفين حتى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب الضمان عليه لم يجب على الآخر ~~أكثر من النصف ويتفرع على ذلك مسائل منها إذا زاد الإمام سوطا في الحد فمات ~~المحدود فحكى أبو بكر في المسألة قولين PageV01P041 أحدهما يجب كمال الدية ~~والثاني يجب نصفها والأول هو المشهور وعليه القاضي وأصحابه لأن المأذون فيه ~~لا ms042 أثر له في الضمان وإنما الجناية ما زاد عليه فأسند بالضمان إليها ومنها ~~لو اقتص من الجاني ثم جرحه هو أو غيره عدوانا وجب كمال الدية وفيه وجه آخر ~~أنه يجب نصفها ومنها لو رمى صيدا فأثبته ولم يوحه ثم رماه آخر رمية غير ~~موحية ومات من الجرحين وجب ضمان الصيد كله مجروحا بالجرح الأول على الثاني ~~على المشهور من المذهب لكن من الأصحاب من يعلله بأن رمي الثاني انفرد ~~بالعدوان فاستقل بالضمان ومنهم من يعلله بأن رميه كان سببا للتحريم فلذلك ~~وجب عليه كمال الضمان ويتخرج على التعليل الأول وجه آخر بأنه يضمنه بنصف ~~القيمة مما قبلها ومنها لو استأجر دابة لمسافة معلومة فزاد عليها أو لحمل ~~مقدار معلوم فزاد عليه فتلفت الدابة فإنه يضمنها بكمال القيمة نص عليه في ~~الصورة الأولى وخرج الأصحاب وجها آخر بضمان النصف من مسألة الحد وكذلك حكم ~~ما إذا ركب الدابة مع المستأجر غيره فتلفت تحتهما ومنها إذا اشترك محل ~~ومحرم في جرح صيد ومات من الجرحين فإنه يلزم المحرم ضمانه كاملا هذا ظاهر ~~كلام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور ومهنا وقال القاضي في المجرد مقتضى ~~الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في ~~إتلاف النفوس والأموال والفرق واضح إذ الإذن هناك منتف وههنا موجود نعم إن ~~قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل الصيد توجه ما ذكره القاضي فإنه ~~يكره له ذلك أو يحرم عليه كما إذا باع من لا جمعة عليه لمن عليه الجمعة بعد ~~النداء ومنها لو اشترك في جرح آدمي مقتص وغيره فهل يجب على شريك المقتص ~~كمال الدية ونصفها على وجهين ومنها لو تزوج امرأة ثم دفعها هو وأجنبي ~~فأذهبا عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فنص أحمد في رواية مهنا على أنه يجب على ~~الأجنبي نصف الغرم وهو أرش البكارة وعلى الزوج نصف المهر فقط من غير أرش ~~ووجه ذلك أن إذهاب البكارة على هذا الوجه غير PageV01P042 مأذون فيه فيسقط ms043 ~~الضمان به ولزم الأجنبي نصف الأرش وأما الزوج فأرش البكارة غير مضمون عليه ~~وإنما المضمون عليه المهر ولم يوجد ما يقرره وخرج صاحب المغني وجها آخر أنه ~~يتقرر المهر كله على الزوج بهذا الفعل مع انفراده لأن الأجنبي لو استقل ~~بهذا الفعل للزمه مهر المثل كله على رواية منصوصة نقلها مهنا أيضا فإذا كان ~~موجبا للمهر ابتداء فلأن يقرره أولى ولكن في صورة الاشتراك في الفعل غير ~~المأذون فيه إنما يجب على الزوج نصف الضمان نعم يتخرج من هذه الرواية رواية ~~أخرى أن الأجنبي هنا عليه نصف مهر المثل واختار ابن عقيل أن الزوج هنا يجب ~~عليه نصف أرش البكارة مع نصف المهر لأن الزوج إنما يستحق إتلاف البكارة ~~تبعا لاستيفاء حقه من الوطء فإذا أتلفه على غير هذا الوجه ضمنه كالمستعير ~~إذا أتلف خمل المنشفة مثلا بغير استعمال فإنه يضمن أيضا فلو وجب لرجل قصاص ~~على آخر في نفسه فقطع بعض أعضائه عدوانا ضمنه لأنه لم يستحق إتلاف بعض ~~أعضائه إلا تبعا لإتلاف جملته لا استقلالا وفيه وجه آخر أن الأرش كله أو ~~مهر المثل على الأجنبي لأن الزوج مأذون له في إتلاف هذا الجزء في الجملة ~~فيكون الأجنبي منفردا بالجناية عليه فيستكمل عليه الضمان ولو رمى ثلاثة ~~بالمنجنيق فرجع الحجر على أحدهم فقتله فهل تجب على الآخرين ثلثا ديته أو ~~كمالها على روايتين # | القاعدة التاسعة والعشرون # من سومح في مقدار يسير فزاد عليه فهل تنتفي المسامحة في الزيادة وحدها أو ~~في الجميع فيه وجهان وللمسألة صور منها الوكيل في البيع مع الإطلاق يملك ~~البيع بثمن المثل وبدونه بما يتغابن بمثله عادة فإذا باع بما لا يتغابن ~~بمثله عادة فهل يضمن بقية ثمن المثل كله أو القدر الزائد عما يتغابن بمثله ~~عادة على وجهين ورجح ابن عقيل ضمان بقية المثل كله استشهد له بالنجاسة ~~الكثيرة في الثوب يجب غسلها ولا يفرد ههنا ما يعفى عنه بانفراده وكذلك ~~العمل الكثير في الصلاة فإنه لو أفرد منه القدر المعفو عنه بانفراده ms044 فقد ~~يصير الباقي يسيرا فيلزم العفو عن الكل وكذلك حكم ضرب الصبي معلمه أو ~~المرأة زوجها ضربا مبرحا وماتا ضمنا الدية كلها ولو عفى عن القدر المباح ~~بانفراده لم يجب كمال الدية وهذه الصورة الأخيرة ترد إلى القاعدة التي قبل ~~هذه حيث كان التلف تولد من ضرب مأذون فيه وغير مأذون فأوجب كمال الضمان كما ~~لو زاد على الحد سوطا فلا دلالة فيها ومنها لو أكل المضحي جميع أضحيته فهل ~~يلزم ضمان ثلثها أو ما يقع عليه الاسم PageV01P043 على وجهين ولو تصدق أولا ~~بما يقع عليه الاسم أجزأه لأن الصدقة بالثلث كله مستحب ليس بواجب على ~~المشهور في المذهب ومنها لو تعدى الخارج من السبيل موضع العادة فهل يجب غسل ~~الجميع أو القدر المجاور لموضع العادة ويجزئ الحجر في موضع العادة على ~~وجهين أشهرهما أن الواجب غسل المتعدي خاصة وهو قول القاضي وربما نسبه إلى ~~نص أحمد لأن هذا لا ينسب فيه إلى تفريط وتعد بخلاف الوكيل والمضحي والثاني ~~يلزمه غسل الجميع وبه جزم القاضي أبو يعلى الصغير ولم يحك فيه خلافا ومنها ~~لو أدى زكاته إلى واحد وقلنا يجب الأداء إلى ثلاثة فهل يضمن الثلثين وما ~~يقع عليه الاسم على وجهين # | القاعدة الثلاثون # إذا خرج عن ملكه مال على وجه العبادة ثم طرأ ما يمنع إجزاءه والوجوب فهل ~~يعود إلى ملكه أم لا فيه خلاف فمن ذلك إذا أوجب هديا أو أضحية عن واجب في ~~ذمته ثم تعيبت فإنها لا تجزيه وهل يعود المعيب إلى ملكه على روايتين ومنها ~~لو عجل الزكاة فدفعها إلى الفقير ثم هلك المال فهل يرجع بها أم لا على ~~وجهين ومنها لو عجل عن ثلاثين من البقر تبيعا ثم نتجت عشرة قبل الحول وقلنا ~~لا يجزئ التبيع عن شيء منها فهل يرجع به تخرج على الوجهين # | القاعدة الحادية والثلاثون # من شرع في عبادة تلزم بالشروع ثم فسدت فعليه قضاؤها على صفة التي أفسدها ~~سواء كانت واجبة في الذمة على تلك الصفة أو دونها ويتخرج ms045 على ذلك مسائل ~~منها إذا صلى المسافر خلف مقيم وفسدت صلاته فإنه يجب عليه قضاؤها تامة ~~ومنها إذا أحرم من بلده ثم أفسد نسكه بجماع وجب قضاؤه والإحرام من موضع ~~إحرامه أولا نص عليه أحمد بخلاف ما إذا أحصر في نسكه ذاك ثم قضاه فإنه لا ~~يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه أحمد بخلاف ما إذا أحصر في نسكه ذاك ~~ثم قضاه فإنه لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه أيضا لأن المحصر فيه ~~لم يلزمه إتمامه PageV01P044 ومنها إذا عين عما في ذمته من الهدي والأضحية ~~ما هو أزيد صفة من الواجب ثم تلف فإن كان تلفه بتفريطه فعليه إبداله بمثله ~~وإن كان بغير تفريط ففيه وجهان حكاهما القاضي في شرح المذهب وجزم صاحب ~~المغني بأنه لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعينه وقد ~~تلفت بغير تفريط فسقطت كما لو عين هديا تطوعا ثم تلف ومنها لو نذر اعتكافا ~~في شهر رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيام على وجهين وظاهر ~~كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا الزمن ~~فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف في ~~المسجد الحرام ثم أفسده فإنه يتعين القضاء فيه ولأن نذر اعتكافه يشتمل على ~~نذر اعتكاف ليلة القدر فتعين لأن غيرها لا يساويها وعلى هذا فنقول لو نذر ~~اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه ~~قضاؤه في العشر من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره فإذا أفسده ~~لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده # | القاعدة الثانية والثلاثون # يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ملكها من ناقلها مدة معلومة ~~ويتخرج على ذلك مسائل منها المبيع إذا استثنى البائع منفعته مدة معلومة صح ~~وحكى فيه رواية أخرى بعدم الصحة ومنها الوقف يصح أن يقف ويستثنى منفعته مدة ~~معلومة أو مدة حياته لأن جهالة المدة هنا لا تؤثر ms046 فإنها لا تزيد على جهالة ~~مدة كل بطن بالنسبة إلى من بعده ومنها العتق ويصح أن يعتق عبده ويستثني ~~نفعه مدة معلومة نص عليه لحديث سفينة وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته وعلى ~~هذا يتخرج أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها لأنه استثنى الانتفاع بالبضع ~~ويملكه بعقد النكاح وجعل العتق عوضا عنه فانعقد في آن واحد ومنها إذا كاتب ~~أمته واستثنى منفعة الوطء فإنه يصح على المذهب المنصوص فإنه إنما نقل ~~بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها ومنها الوصية فيصح أن يوصي برقبة عين ~~لشخص وبنفعها لآخر مطلقا أو مدة معلومة PageV01P045 أو نفعها للورثة ومنها ~~الهبة يصح أن يهبه شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة وبذلك أجاب الشيخ موفق ~~الدين رحمه الله ومنها عوض الصداق والخلع والصلح على مال وقياس المذهب صحة ~~استثناء المنفعة فيها # | القاعدة الثالثة والثلاثون # الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي أم تغتفر فيه الجهالة بخلاف ~~اللفظي فيه وجهان والصحيح عند صاحب المغني الصحة وهو قياس المذهب خلافا ~~للقاضي ويخرج على ذلك مسائل منها لو باعه أمة حاملا بحر وقلنا لا يصح ~~استثناء الحمل لفظا فهل يصح أم لا على وجهين ومنها لو باعه عقارا تستحق فيه ~~السكنى الزوجة المعتدة من الوفاة بالحمل فهل يصح قال في المغني لا لأن مدة ~~الحمل مجهولة بخلاف مدة الأشهر وقال الشيخ مجد الدين في مسودته على الهداية ~~قياس المذهب صحة البيع أطلق ومنها بيع الدار المؤجرة تصح وسواء علم المشتري ~~بالإجارة أو لم يعلم نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد وقال في رواية ~~الميموني ليس له أن يبيعها حتى يبين فقد يكون مأخذه اشتراط العلم بالمستثني ~~من المنافع في العقد وقيل لأن البيع المطلق يتناول المنافع وهي الآن ملك ~~لغيره فيشبه تفريق الصفقة ولكن أحمد إنما أوجب بيان ذلك لأن تركه تدليس ~~وتغرير ولم يتعرض للصحة والبطلان وسواء علم بمقدار مدة الإجارة أو لم يعلم ~~هذا قياس المذهب وقد ذكروا أنه لو اشترى صبرة من طعام فبان تحتها دكة ms047 فإن ~~علم بذلك فلا خيار له وإلا فله الخيار وعلمه بها يفضي إلى دخوله على جهالة ~~مقدار الصبرة ولو استثنى بلفظه ذلك لم يصح ومنها لو اشترى أمة مزوجة صح ~~سواء علم بذلك أو لم يعلم وتقع منافع البضع مستثناة في هذا العقد حكما ولو ~~استثناها في العقد لفظا لم يصح ومنها لو اشترى شجرا عليه ثمر أو أرضا فيها ~~زرع أو دارا فيها طعام كثير صح ووقع بقاء الثمر والزرع والطعام مستثنى إلى ~~أوان تفريغه على ما جرت به العادة وذلك PageV01P046 مجهول ولو استثنى بلفظه ~~مثل هذه المدة لم يصح ومنها لو اشترى أمة أو عبدا محرما صح ووقع مدة إحرامه ~~مستثنى من البيع وسواء علم بذلك أو لم يعلم نص عليه أحمد مع أن مدة الإحرام ~~لا تنضبط لا سيما بالعمرة قد يقع الإبطاء في السير لعائق أو غيره لكن قد ~~يقال إن المسافة معلومة وأفعال النسك معلومة فصار كاستثناء ظهر الدابة إلى ~~بلد معين # | القاعدة الرابعة والثلاثون # استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من سريان العتق إليها كالاستثناء في ~~العقد وأولى لأن الاستثناء الحكمي أقوى ولهذا يصح بيع العين المؤجرة والأمة ~~المزوجة عند من لا يرى استثناء المنافع في العقد خلافا للشيخ تقي الدين في ~~قوله يسري العتق إليها إن لم يستثن ويتفرع على هذا مسائل منها إذا عتقت ~~الأمة المزوجة لم تملك منفعة البضع التي هي مورد النكاح وإنما يثبت لها ~~الخيار تحت العبد لأنها كملت تحت ناقص فزالت كفاءته بذلك أو تعبدا غير ~~معقول المعنى ومن قال بسراية العتق قال قد ملكت بضعها فلم يبق لأحد عليها ~~ملك فصار الخيار لها في المقام مع الزوج أو مفارقته سواء كان حرا أو عبدا ~~وعلى هذا لو استثنى منفعة بضعها للزوج صح ولم تملك الخيار سواء كان زوجها ~~حرا أو عبدا ذكره الشيخ وقال وهو مقتضى المذهب ويرد على هذا القول بملكها ~~بعضها أنه يلزمه منه انفساخ نكاحها حيث لم يبق للزوج ملك عليها ولا قائل ~~بذلك ms048 على أنه يمكن أن يقال عتق بعضها لا يلزم منه ثبوت الخيار لها على الحر ~~لأن حرية البضع لا تنافي استحقاق منفعته بعقد النكاح ابتداء فالحرية ~~الطارئة به أولى ومنها لو أجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها لم تنفسخ ~~الإجارة على المذهب وعند الشيخ تنفسخ إلا أن يستثنيها في العتق وخرج صاحب ~~المقنع في ذلك وجها لنا لا بناء على السراية بل على زوال ولاية السيد عن ~~عبده بعتقه فيكون كما لو أجر الولي الصبي مدة ثم بلغ في أثنائها فإنه ينفسخ ~~في وجه وهذا ضعيف فإن الولي تنقطع ولايته بالكلية عن الصبي ببلوغه رشيدا ~~بخلاف السيد فإن استثناء منافعه بالشرط والاستثناء الحكمي أقوى كما تقدم ~~ومنها لو أعتق الورثة العبد الموصي بمنافعه صح ولم يسر إلى المنافع ~~PageV01P047 # | القاعدة الخامسة والثلاثون # من ملك منفعة عين بعقد ثم ملك العين بسبب آخر هل ينفسخ العقد الأول أم لا ~~هاهنا صورتان إحداهما أن يكون العقد الذي ملك به المنفعة عقدا مؤبدا فإن لم ~~يكن عقد معاوضة فلا معنى لانفساخه كالموصى له بمنافع الأمة إذا اشتراها ~~فإنه يجتمع له ملكها بالعقدين ولا ضرر في ذلك فهو كما لو كان ملكه للمنفعة ~~بغير عقد كملك الورثة لمنافع العين الموصى برقبتها إذا اشتروها من الموصى ~~له وإن كان عقد معاوضة وهو النكاح انفسخ بملك الرقبة لأنه ملك ضعيف ومختلف ~~في مورده هل هو المنفعة أو الانتفاع ويختص بمنفعة البضع ويملك به الاستمتاع ~~بنفسه دون المعاوضة عليه فلا يجتمع مع الملك القوي وهو ملك الرقبة بل يندفع ~~به ولا نقول إنه يدخل ملكه في ملك الرقبة لأن مالك الرقبة لم يكن مالكا له ~~فكيف يتضمن عقده على الرقبة بملكه بل نقول قد اجتمع له ملك الرقبة بجميع ~~منافعها بجهة وملك البضع بجهة أخرى ضعيفة فبطلت خصوصيات الجهة الضعيفة كلها ~~لمصيره مالكا للجميع ملكا تاما وهذا صحيح فإنه لا يمكن بعد هذا الملك أن ~~يقال إنه يملك الانتفاع بالبضع دون منفعته ولا أنه يملك الانتفاع به ms049 بنفسه ~~دون المعاوضة عليه فتعين إلغاء خصوصيات عقد النكاح كلها والصورة الثانية أن ~~يكون العقد المملوك به المنفعة غير مؤبد كالإجارة فإذا ملك العين بعد ذلك ~~فهل ينفسخ فيه وجهان ويندرج تحت ذلك صور منها لو اشترى المستأجر العين ~~المستأجرة من مؤجرها ففي انفساخ الإجارة وجهان حكاهما الأصحاب وربما حكى ~~روايتان أحدهما ينفسخ لأنه يملك الرقبة فبطل ملك المنفعة كما لو اشترى ~~زوجته والثاني لا ينفسخ وهو الصحيح وهو اختيار القاضي وابن عقيل والأكثرين ~~لأن المنافع ملكها أولا بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر والبيع بعد ذلك ~~يقع على ما يملكه البائع وهو العين المسلوبة النفع فصار كما لو اشترى العين ~~الموصى بمنافعها من الورثة واستأجر المنافع من مالكها في عقد أو عقدين فإن ~~الإجارة لا تنفسخ بغير خلاف ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة بخلاف ~~النكاح وأيضا فالملك ههنا أقوى من ملك النكاح لأنه يملك الانتفاع والمعاوضة ~~ويملك به عموم PageV01P048 المنافع فلا تنفسخ بملك الرقبة فإن قيل لو لم ~~تنفسخ الإجارة لعادت المنافع بعد انقضاء مدتها إلى المؤجر لأنه لم يدخل في ~~عقد البيع وإنما استأجر مدة مؤقتة بخلاف الزوج لأنه ملك المنفعة ملكها ~~مؤبدا فالجواب أن البائع باع ما يملكه من العين ومنافعها التي يستحقها بعد ~~انقضاء مدة الإجارة فإنه يملك العقد على المنافع التي تلي العقد والتي ~~تتأخر عنه بالإجارة عندنا فالبيع أولى أما إن كان الاستئجار من غير البائع ~~وكان مالكا للمنافع المؤبدة فالإجارة باقية وتعود إليه بعد انقضاء المدة ~~بغير تردد ولو ملك المستأجر العين بهبة فهو كما لو ملكها بشراء صرح به ~~الشيخ مجد الدين في مسودته على الهداية فأما إن وهب العين المستعارة من ~~المستعير فإنه تبطل العارية ذكره القاضي وابن عقيل لأنه عقد غير لازم ومنها ~~لو استأجر دارا من أبيه ثم مات الأب وورثها فهل تنفسخ الإجارة فيه وجهان ~~أيضا وخرجهما صاحب التلخيص من المسألة التي قبلها والمذهب عند القاضي في ~~الخلاف أنه لا ينفسخ كشراء المستأجر وقال في المجرد ينفسخ ms050 وتوجه بأنه الملك ~~بالإرث قهري يقتضي تملك ما لا يتملك مثله بالعقود فجاز أن يملك به المنافع ~~المستأجرة من مستأجرها فتنفسخ الإجارة وأيضا فقد ينبني هذا على المنافع ~~المستأجرة هل تحدث على ملك المؤجر ثم تنتقل إلى ملك المستأجر فإن قلنا بذلك ~~فلا معنى لحدوثها على ملكه وانتقالها إليه هذا إذا كان ثم وارث سواه لأن ~~فائدة بقاء الإجارة استحقاق بقية الأجرة فإذا لم يكن وارث سواه فلا معنى ~~لاستحقاقه العوض على نفسه إلا أن يكون على أبيه دين لغيره وقد مات مفلسا ~~بعد أن أسلفه الأجرة ومنها لو اشترى طلعا لم يؤبر في رؤوس نخلة بشرط قطعه ~~ثم اشترى أصله في الحال فهل يتخرج انفساخ البيع في الطلع على ما مر من ~~الوجهين لأنه بمنزلة المنفعة لتبعه في البيع أم لا لأنه عين مستقلة فيه ~~تردد والمجزوم به في الكافي أنه لا ينفسخ بغير خلاف # | القاعدة السادسة والثلاثون # من استأجر عينا ممن له ولاية الإيجار ثم زالت ولايته قبل انقضاء المدة ~~فهل تنفسخ الإجارة هذا قسمان أحدهما أن تكون إجارته بولاية محضة فإن كان ~~وكيلا محضا فالكلام في موكله PageV01P049 دونه وإن كان مستقلا بالتصرف فإن ~~انتقلت الولاية إلى غيره لا تنفسخ الإجارة لأن الولي الثاني يقوم مقام ~~الأول كما يقوم الملك الثاني مقام الأول وإن زالت الولاية عن المولي عليه ~~بالكلية كصبي يبلغ بعد إيجاره أو إيجار عقاره والمدة باقية ففي الانفساخ ~~وجهان أشهرهما عدمه وهو قول القاضي وأصحابه لأنه تصرف له تصرفا لازما فلا ~~ينفسخ ببلوغه كما لو زوجه أو باع عقاره والثاني ينفسخ ذكره في المغني وجها ~~لأنه أجره مدة لا ولاية له عليه فيها بالكلية فأشبه إجارة البطن الأول ~~للوقف إذا انقرض قبل انقضاء المدة وفارق البيع لأنه ينبرم في الحال وتنقطع ~~علقته نعم لو كان بلوغه في مدة الخيار ففيه نظر وكذا النكاح ينبرم من حينه ~~ويستقر الملك فيها إلا باستيفاء المنافع شيئا بعد شيء وذكر في المغني وجها ~~آخر أنه إن أجره مدة يعلم ms051 بلوغه فيها قطعا لم يصح في الزائد ويخرج الباقي ~~على تفريق الصفقة ونحوه ذكره صاحب التلخيص والقسم الثاني أن تكون إجارته ~~بملك ثم تنتقل إلى غيره وهو أنواع أحدها أن تنتقل عنه إلى من يملك بالقهر ~~ما يستولي عليه فتنفسخ الإجارة لملكه المنافع الباقية منها ودخل تحت هذا ~~إذا أجر مسلم شيئا ثم استولى عليه الكفار وإذا أجر الحربي شيئا لحربي ثم ~~استولى عليه المسلمون أما إن أجر الحربي شيئا لمسلم أو ذمي ثم استولى عليه ~~المسلمون فالإجارة باقية لأن المنافع ملك لمعصوم فلا تملك ثانيها أن ينتقل ~~الملك إلى من خلفه في ماله ويقوم مقامه ويتلقى الملك عنه فلا اعتراض له على ~~عقوده بل هو منفذ لها وذلك كالوارث والمشتري والمتهب والموصى له بالعين ~~والزوجة إذا أخذت العين صداقا أو أخذه الزوج منها عوضا عن خلع أو صلحا أو ~~غير ذلك وثالثها أن يكون مزاحما للأول في الاستحقاق ومتلقيا للملك عمن ~~تلقاه الأول لكن لا حق له في العين إلا بعد انتهاء استحقاقه كالبطن الثاني ~~من أهل الوقف إذا أجر البطن الأول ثم انقرض والإجارة قائمة وفيه وجهان ~~أحدهما وهو ما قال القاضي في المجرد أن قياس المذهب إنه لا تنفسخ لأن ~~الثاني لا حق له في العين إلا بعده فهو كالوارث والثاني وهو المذهب الصحيح ~~وبه جزم القاضي في خلافه وقال إنه ظاهر كلام PageV01P050 أحمد وابنه أبي ~~الحسين وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا واختاره ابن عقيل وغيره أنه ينفسخ لأن ~~الطبقة الثانية تستحق العين بجميع منافعها تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة ~~الأولى فلا حق للأولى فيه بعد انقراضهم بخلاف الورثة فإنه لا يتلقون عن ~~مورثهم إلا ما خلفه في ملكه من الأموال ولم يخلف هذه المنافع وحق المالك لم ~~ينقطع عن ميراثه بالكلية بل آثاره باقية ولذلك تقضى ديونه وتنفذ وصاياه من ~~الشركة وهي ملكه على قوله إلى أن تقضى ديونه فكيف يعرض عليه في تصرفاته ~~بنفسه وأيضا فهو كان يملك التصرف في ماله على التأبيد بوقف ms052 عقاره والوصية ~~به وبما تحمل شجرته أبدا والموقوف عليه بخلافه في ذلك كله وخرج صاحب المغني ~~وجها آخر ببطلان العقد من أصله بناء على تفريق الصفقة كما سبق لكن الأجرة ~~إن كانت مقسطة على أشهر مدة الإجارة أو أعوامها فهي صفقات متعددة على أصح ~~الوجهين فلا تبطل جميعا ببطلان بعضها وإن لم تكن مقسطة فهي صفقة واحدة ~~فيطرد فيها الخلاف المذكور واعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظر لأن القاضي ~~إنما فرضه فيما إذا أجر الموقوف عليه لكون النظر له مشروطا وهذا محل تردد ~~أعني إذا أجر بمقتضى النظر المشروط له هل يلحق بالناظر العام فلا ينفسخ ~~بموته الإجارات أم لا فإن من أصحابنا المتأخرين من ألحقه بالناظر العام في ~~ذلك وهكذا حكم المقطع إذا أجر أقطاعه ثم انتقلت عنه إلى غيره بأقطاع أحد ~~ورابعها أن يكون مزاحما للأول في استحقاق التلقي عمن تلقى عنه الأول بسبق ~~حقه وتقديمه عليه وهو المشتري للشقص المشفوع إذا أجر وقلنا بصحة تصرفاته ~~بالإجارة أو غيرها ثم انتزعه الشفيع وفيه ثلاثة أوجه أحدها وهو ما ذكره ~~صاحب المقنع لا تنفسخ الإجارة لأن ملك المؤجر ثابت ويستحق الشفيع الأجرة من ~~يوم أخذه لأنه يستحق انتزاع العين والمنفعة فإذا فات أحدهما رجع إلى بدله ~~وهو الأجرة ها هنا كما نقول في الوقف إذا انتقل إلى البطن الثاني ولم تنفسخ ~~إجارته أنهم يستحقون الأجرة من يوم الانتقال وكذلك نص أحمد في رواية جعفر ~~ابن محمد على مثل ذلك في بيع العين المؤجرة وأن المشتري يستحق الأجرة من ~~حين البيع وهو مشكل لأن المنافع في مدة الإجارة غير مملوكة للبائع فلا يدخل ~~في عقد البيع ويجاب عنه بأن البائع يملك عوضها وهو الأجرة ولم يستقر بعد ~~ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إليه فإذا باع العين ولم يستثن شيئا لم تكن ~~تلك المنافع ولا عوضها مستحقا له لشمول البيع للعين ومنافعها فيقوم المشتري ~~مقام البائع فيما كان يستحقه منها PageV01P051 وهو استحقاقه عوض المنافع مع ~~بقاء الإجارة وفي رجوعها إليه ms053 مع الانفساخ وهذا هو أحد الوجهين للأصحاب وهو ~~مثال نص أحمد المذكور أولا وما ذكرنا قبل ذلك من رجوع المنافع إلى البائع ~~عند الانفساخ هو الذي ذكره صاحب المغني والثاني أنه تنفسخ الإجارة بأخذه ~~وهو المجزوم به في المحرر لما قلنا من ثبوت حقه في العين والمنفعة فيملك ~~انتزاع كل منهما ممن هو في يده وفارق إجارة الوقف على وجه لأن البطن الثاني ~~لا حق لهم قبل انقراض الأول وهنا حق الشفيع ثابت قبل إيجار المشتري فينفسخ ~~بأخذه لسبق حقه ولهذا قلنا على رواية إن تصرف المشتري في مدة الخيار مراعى ~~فإن فسخ البائع بطل وأيضا فلو لم تنفسخ الإجارة لوجب ضمان المنافع على ~~المشتري بأجرة المثل لا بالمسمى لأنه ضمان حيلولة كما قلنا في أحد الوجهين ~~وإذا أعتق عبده المستأجر لزمه ضمان قيمة منافعه فيما بقي من المدة والثالث ~~أن الشفيع بالخيار بين أن يفسخ الإجارة أو يتركها وهو ظاهر كلام القاضي في ~~خلافه في مسألة إعارة العارة وهو أظهر فإن الإجارة بيع المنافع ولو باع ~~المشتري العين أو بعضها كان الشفيع مخيرا بين الأخذ ممن هو في يده وبين ~~الفسخ ليأخذ من المشتري ورابعها أن ينفسخ ملك المؤجر ويعود إلى من انتقل ~~الملك إليه منه فالمعروف من المذهب أن الإجارة لا تنفسخ بذلك لأن فسخ العقد ~~رفع له من حينه لا من أصله وصرح أبو بكر في التنبيه بانفساخ النكاح لو ~~أنكحها المشتري ثم ردها بعيب بناء أن الفسخ رفع للعقد من أصله وقال القاضي ~~وابن عقيل في خلافيهما الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه والفسخ بالخيار رفع ~~للعقد من أصله لأن الخيار يمنع اللزوم بالكلية ولهذا يمنع معه من التصرف في ~~المبيع وثمنه بخلاف العيب # | القاعدة السابعة والثلاثون # في توارد العقود المختلفة بعضها على بعض وتداخل أحكامها ويندرج تحتها صور ~~منها إذا رهنه شيئا ثم أذن له في الانتفاع به فهل يصير عارية حالة الانتفاع ~~أم لا قال القاضي في خلافه وابن عقيل في نظرياته وصاحب المغني ms054 والتلخيص ~~يصير مضمونا بالانتفاع لأن ذلك حقيقة العارية وأورد ابن عقيل في نظرياته في ~~وقت ضمانه احتمالين أحدهما أنه لا يصير مضمونا بدون الانتفاع PageV01P052 ~~والثاني يصير مضمونا بمجرد القبض إذا قبضه على هذا الشرط لأنه صار ممسكا ~~للعين لمنفعة نفسه منفردا به وهل يزول لزومه أم لا ينبني على أن إعارة ~~الراهن بإذن المرتهن هل يزيل لزوم الرهن أم لا وفيه طريقان إحداهما أنه على ~~روايتين وهي طريقة المحرر والثانية إن أعاره من المرتهن لم يزل اللزوم ~~بخلاف غيره وهي طريقة المغني وقال صاحب المحرر في شرح الهداية ظاهر كلام ~~أحمد أنه لا يصير مضمونا بحال ويشهد له قول أبي بكر في خلافه شرط منفعة ~~الرهن باطل وهو رهن بحاله ومنها إذا أودعه شيئا ثم أذن له في الانتفاع به ~~فقال القاضي في خلافه وابن عقيل في نظرياته وصاحب التلخيص يصير مضمونا حالة ~~الانتفاع لمصيره عارية حينئذ قال ابن عقيل ولا يضمن بالقبض قبل الانتفاع ~~هاهنا لأنه لم يمسكه لمنفعة نفسه منفردا بل لمنفعته ومنفعة مالكه بخلاف ~~الرهن ومن المتأخرين من قال ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا أيضا كالرهن ~~وفرق صاحب المحرر بينهما ولا اختلاف ههنا بين العقدين في الجواز إلا أن ~~يكون مدة الانتفاع مؤقتة فيخرج فيها وجه باللزوم من رواية العارية المؤقتة ~~ومنها إذا أعاره شيئا ليرهنه صح نص عليه ونقل ابن المنذر الاتفاق عليه ~~ويكون مضمونا على الراهن لأنه مستعير وأمانة عند المرتهن عليه وأما اللزوم ~~وعدمه فقال الأصحاب هو لازم بالنسبة إلى الراهن والمالك لكن للمالك ~~المطالبة بالافتكاك فإذا انفك زال اللزوم فيرجع فيه المالك واستشكل ذلك ~~الحارثي وقال إما أن يكون لازما فلا يملك المالك المطالبة قبل الأجل وتكون ~~العارية هنا لازمة لتعلق حق الغير وحصول الضرر بالرجوع كما في العارية ~~كبناء حائط ووضع خشب وشبههما انتهى وصرح أبو الخطاب في انتصاره بعدم لزومه ~~فإن للمالك انتزاعه من يد المرتهن فيبطل الرهن ومنها لو أعاره شيئا ثم رهنه ~~عنده فقال أبو البركات في ms055 الشرح قياس المذهب صحته ويسقط الضمان العارية ~~لأنها ليست لازمة وعقد هذه الأمانة لازم ثم أخذه من كلام الإمام أحمد في ~~ورود عقد الإعارة على الرهن كما سبق ويتخرج في هذه المسألة ما في تلك ومنها ~~ورود عقد الرهن على الغصب فيصح عندنا ذكره أبو بكر والقاضي ويبرأ به الغاصب ~~وكذا لو أودعه عنده أو أعاره إياه أو أستأجره لخياطته أو نحوها ذكرها أبو ~~الخطاب وغيره وذكر القاضي في خلافه فيما إذا استأجره لخياطته ونحوها هل ~~يبرأ به على PageV01P053 وجهين وذكر هو في المجرد وابن عقيل في الفصول ~~المضاربة إذا جعل المالك المغصوب مع الغاصب مضاربة صح ولم يبرأ من ضمانه ~~إلى أن يدفعه ثمنا فيما يشتري به فيبرأ حينئذ من الضمان وعلى قول أبي ~~الخطاب يبرأ في الحال ومنها رهن المبيع المضمون على البائع قبل قبضه على ~~ثمنه أو غيره إذا قيل بصحته يزول به الضمان على قياس التي قبلها لأن يده ~~صارت يد ارتهان ومنها لو قال الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا ~~فالرهن لك بالدين وقبل ذلك فهو أمانة عنده إلى ذلك الوقت ثم يصير مضمونا ~~لأن قبضه صار بعقد فاسد ذكره القاضي وابن عقيل والمنصوص عن أحمد في رواية ~~محمد بن الحسن بن هارون أنه لا يضمنه بحال ذكره القاضي في الخلاف لأن الشرط ~~يفسد فيصير وجوده كعدمه ومنها لو كاتب المدبر أو دبر المكاتب صح نص عليه ثم ~~إن مات السيد ولم يؤد العبد من الكتابة شيئا عتق بالتدبير من الثلث وهل ~~يكون كسبه له كما لو عتق في حياة السيد وهو مكاتب أو للورثة كعتقه بالتدبير ~~على وجهين وهكذا حكم الاستيلاد والكتابة ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدل على ~~بطلان التدبير بالكتابة بناء على أن التدبير وصية فيبطل بالكتابة # | القاعدة الثامنة والثلاثون # فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو ~~يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب ms056 هل ~~هو اللفظ أو المعنى ويتخرج على ذلك مسائل منها لو أعاره شيئا وشرط عليه ~~العوض فهل يصح أم لا على وجهين أحدهما يصح ويكون كناية عن القرض فيملكه ~~بالقبض إذا كان مكيلا أو موزونا ذكره أبو الخطاب في انتصاره وكذلك ذكر ~~القاضي في خلافه وأبو الخطاب في موضع من رؤوس المسائل أنه يصح عندنا شرط ~~العوض في العارية كما يصح شرط العوض في الهبة لأن العارية هبة منفعة ولا ~~تفسد بذلك مع أن القاضي قرر أن الهبة المشروط فيها العوض ليست بيعا وإنما ~~الهبة تارة تكون تبرعا وتارة تكون بعوض وكذلك العتق ولا يخرجان من موضوعها ~~فكذلك العارية وهذا مأخذ آخر للصحة PageV01P054 والثاني أنها تفسد بذلك ~~وجعله أبو الخطاب في موضع آخر المذهب لأن العوض يخرجها عن موضعها إذا أعاره ~~عبده على أن يعيره الآخر فرسه فهي إجارة فاسدة غير مضمونة فهذا رجوع إلى ~~أنها كناية في عقد آخر والفساد إما أن يكون لاشتراط عقد في عقد آخر وإما ~~لعدم تقدير المنفعتين وعليه خرجه الحارثي وقال وكذلك لو قال أعرتك عبدي ~~لتمونه أو دابتي لتعلفها وهذا يرجع إلى أن مؤنة العارية على المالك وقد صرح ~~الحلواني في التبصرة بأنها على المستعير ومنها لو قال خذ هذا المال مضاربة ~~والربح كله لك أولى فقال القاضي وابن عقيل هي مضاربة فاسدة يستحق فيها أجرة ~~المثل وكذلك قال صاحب المغني لكنه قال إنه لا يستحق شيئا في الصورة الثانية ~~لأنه دخل على أن لا شيء له ورضي به وقال ابن عقيل في موضع آخر من المساقاة ~~وقال في المغني في موضع آخر إنه إبضاع صحيح فراعى الحكم دون اللفظ وعلى هذا ~~فيكون في الصورة الأولى قرضا ومنها لو أستأجر المكيل أو الموزن أو النقود ~~أو الفلوس ولم يذكر ما يستأجرها له فقال القاضي في خلافه في الإجارت يصح ~~ويكون قرضا ولنا وجه آخر أنه لا يصح ومنها لو أجره الأرض بثلث ما يخرج منها ~~زرع نص أحمد على صحته واختلف الأصحاب في ms057 معناه فقال القاضي هي إجارة على حد ~~المزارعة تصح بلفظ الإجارة وحكمها حكمها وقال أبو الخطاب وابن عقيل وصاحب ~~المغني هي مزارعة بلفظ الإجارة فتصح على قولنا يجوز أن يكون البذر من ~~العامل وإلا فلا ومنها لو أسلم في شيء حالا فهل يصح ويكون بيعا أو لا يصح ~~فيه وجهان أحدهما وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي لا يصح البيع بلفظ ~~السلم والثاني يصح قاله القاضي في موضع من خلافه ومنها إذا قال أنت علي ~~حرام أعني به الطلاق وقلنا الحرام صريح في الظهار فهل يلغو تفسيره ويكون ~~ظهارا أو يصح ويكون طلاقا على روايتين ومنها لو قال في دين السلم صالحني ~~منه على مثل الثمن قال القاضي يصح ويكون أقالة وقال هو وابن عقيل لا يجوز ~~بيع الدين من الغريم بمثله لأنه نفس حقه فيخرج في المسألة وجهان التفاتا ~~إلى اللفظ والمعنى PageV01P055 # | القاعدة التاسعة والثلاثون # في انعقاد العقود بالكنايات واختلاف الأصحاب في ذلك فقال القاضي في مواضع ~~لا كناية إلا في الطلاق والعتاق وسائر العقود لا كناية فيها وذكر أبو ~~الخطاب في الانتصار نحوه وزاد لا تحل العقود بالكنايات غير النكاح والرق ~~وقال في موضع آخر منه تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النكاح لاشتراط ~~الشهادة عليه وهي لا تقع على النية وأشار إليه صاحب المغني أيضا وكلام كثير ~~من الأصحاب يدل عليه وهي المعاطاة التي ينعقد بها البيع والهبة ونحوهما ~~الكنايات وكذلك كنايات الوقف تنعقد به في الباطن صرح به الحلواني وقد تقدم ~~في القاعدة التي قبلها كثير من فروع هذه القاعدة منها لو أجره عينا بلفظ ~~البيع ففي الصحة وجهان وقال صاحب التلخيص إن أضاف البيع إلى العين لم يصح ~~والوجهان في إضافتها إلى المنفعة ومنها الرجعة بالكنايات إن اشترطنا ~~الإشهاد عليها لم يصح وإلا فوجهان وأطلق الوجهين صاحب الترغيب وغيره ~~والأولى ما ذكرناه فأما قوله لأمته أعتقك وجعلت عتقك صداقك فجعله ابن حامد ~~كناية ولم يعقد به النكاح حتى يقول وتزوجتك وقال القاضي وهو صريح ms058 بقرينة ~~ذكر الصداق فإن الصريح قد يكون مجازا إذا اشتهر وتبادر فهمه ولو مع القرينة ~~وفسره القاضي بأنه الظاهر ولا يشترط أن يكون نصا وكلام أحمد صريح في أن هذا ~~اللفظ كناية قال في رواية صالح إذا قال أجعل عتقك صداقك أو قال صداقك عتقك ~~كل ذلك جائز إذا كانت له نية فنيته تصرح باعتبار النية وتأوله القاضي ~~بتأويل بعيد جدا وكذلك نص أحمد على ما إذا قال الخاطب للولي أزوجت وليتك ~~قال نعم وقال للمتزوج أقبلت قال نعم أن النكاح ينعقد به وذكره الخرقي ونعم ~~ها هنا كناية لأن التقدير نعم زوجت ونعم قبلت وأكثر ما يقال إنها صريحة في ~~الإعلام بحصول الإنشاء فالإنشاء إنما استفيد منها وليس فيها من ألفاظ صريح ~~الإنشاء شيء فيكون كناية عن لفظ النكاح وقبوله # | القاعدة الأربعون # الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل الأملاك واختلافها عليه ~~نوعان أحدهما ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد فإذا زال ذلك الملك سقط الحكم ~~وصور ذلك كثيرة PageV01P056 منها الإجارة فمن استأجر شيئا مدة فزال ملك ~~صاحبه عنه بتملك قهري يشمل العين والمنفعة ثم عاد إلى ملك المؤجر والمدة ~~باقية لم تعد الإجارة هذا هو الظاهر لأن الملك المستأجر زال عن المنافع ~~وثبت له الرجوع على المالك بقسطه من الأجرة فإذا استوفاه منه لم يبق له حق ~~فتعود العين بمنافعها ملكا للمؤجر أما إن لم يستوف شيئا فقد سبق نظائرها في ~~قاعدة من تعذر عليه الأصل واستقر حقه في البدل ثم وجد الأصل فيحتمل وجهين ~~والأظهر هنا عدم استحقاق المنافع لأن حقه سقط منها وانتقل إلى بدلها ومنها ~~الإعارة فلو أعاره شيئا ثم زال ملكه عنه ثم عاد لم تعد الإعارة ومنها ~~الوصية تبطل بإزالة الملك ولا تعود بعده النوع الثاني ما يتعلق الحكم فيه ~~بنفس العين من حيث هي تعلقا لازما لا يختص تعلقه بملك دون ملك وله صور منها ~~الرهن فإذا رهن عينا رهنا لازما ثم زال ملكه عنها بغير اختياره ثم عاد ~~فالرهن باق بحاله لأنه ms059 وثيقة لازمة للعين فلا تنفك بتبدل الأملاك كأرش ~~الجناية غير أن الأرش لازم لرقبة الجاني بدون القبض والرهن لا يلزم أولا ~~يصح بدون القبض وذكر الأصحاب صورا يعود فيها الرهن بعود الملك منها لو سبا ~~الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه الإمام أحمد ~~ومنها لو تخمر العصير المرتهن ثم تخلل فإنه يعود رهنا كما كان كذلك يعود ~~الرهن بعد زواله وإن كان ملك الراهن باقيا عليه في مواضع منها لو صالحه من ~~دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح الصلح وبرأت ذمته من الدين وزال ~~الرهن فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدين الرهن بحاله ومنها ما قاله ~~أبو بكر إن عاد الرهن إلى الراهن بطل الرهن فإن عاد إليه عاد رهنا كما كان ~~وفي كلام أحمد نحوه وتأوله القاضي وابن عقيل على أنه بطل لزومه لأنه لو بطل ~~بالكلية لم يعد بدون عقد وهذا باطل بمسألة الصلح وقد وافقا عليه والظاهر أن ~~الرهن لا يبطل بعد لزومه بدون رضى المرتهن ومن صور هذا النوع المكاتب فإن ~~المكاتبة عقد لازم ثابت في الرقبة فلا يسقط بانتقال الملك فيه PageV01P057 ~~ومنها الأضحية المعينة فإن الحق ثابت في رقبتها لا يزول بدون اختيار المالك ~~فإذا تعيبت خرجت عن كونها أضحية فإذا زال العيب عادت أضحية كما كانت ذكره ~~ابن عقيل في عمده ومنها التدبير على إحدى الروايتين ومنها رجوع الزوج في ~~نصف الصداق بعد الفراقة فإنه يستحقه سواء كان قد زال ملك الزوجة عنه ثم عاد ~~أو لم يزل لأن حقه متعلق بعينه ومنها عروض التجارة إذا خرجت عن ملكه بغير ~~اختياره ثم عادت فإنه لا ينقطع الحول بذلك كما إذا تخمر العصير ثم تخلل ~~ذكره ابن عقيل وغيره ومنها صفة الطلاق تعود بعود النكاح وسواء وجدت في زمن ~~البينونة أو لم توجد على المذهب الصحيح ومنها صفة العتق تعود بعود ملك ~~الرقيق في أشهر الروايتين وفي الأخرى لا تعود إذا وجدت الصفة بعد زوال ms060 ~~الملك وفرق القاضي بين الطلاق والعتاق بأن ملك الرقيق لا يبنى فيه أحد ~~الملكين على الآخر بخلاف النكاح فإنه يبنى فيه أحد الملكين على الآخر في ~~خلاف النكاح فإنه يبتى فيه أحد الملكين على الآخر في عدد الطلاق على الصحيح ~~وهذا التفريق لا أثر له وإذ لو كان معتبرا لم يشترط لعدم الحنث وجود الصفة ~~في غير الملك ومنها الرد بالعيب لا يمتنع بزوال الملك إذا لم يدل على الرضى ~~وها هنا صور مختلف في إلحاقها بأحد النوعين وهي محتملة منها رجوع الأب فيما ~~وهبه لولده إذا أخرجه الابن عن ملكه ثم عاد إليه فهل يسقط حقه من الرجوع أم ~~لا ومنها الرجوع غريم المفلس في السلعة التي وجدها بعينها وكان المفلس قد ~~أخرجها عن ملكه ثم عادت إليه وفي المسألتين ثلاثة أوجه أحدها لا حق لهما ~~فيها لأن حقهما متعلق بالعقد الأول المتلقى عنهما والثاني غير متلق عنهما ~~فلا يستحقان فيه رجوعا والثالث لهما الرجوع نظرا إلى أن حقهما ثابت في ~~العين وهي موجودة فأشبه الرد بالعيب والرابع إن عاد بملك جديد سقط حقهما ~~وإن عاد بفسخ العقد فلهما الرجوع لأن الملك العائد بالفسخ تابع للملك الأول ~~فإن الفسخ رفع للعقد الحادث فيعود الملك كما كان PageV01P058 ومنها الفراش ~~فإذا وطئ أمة ثم باعها ووطئ أختها بالملك ثم عادت الأولى إلى ملكه فهل يعود ~~الفراش أم لا على وجهين أشهرهما أنه يعود وهو المنصوص فيجب عليه إجتنابها ~~حتى يحرم إحديهما والثاني له استدامة استفراش الثانية ويجتنب الراجعة لزوال ~~الفراش فيها بزوال الملك وهو اختيار صاحب المحرر # | القاعدة الحادية والأربعون # إذا تعلق بعين حق تعلقا لازما فأتلفها من يلزمه الضمان فهل يعود الحق إلى ~~البدل المأخوذ من غير عقد آخر فيه خلاف ويتخرج على ذلك مسائل منها لو أتلف ~~الرهن متلف وأخذت قيمته فظاهر كلامهم أنها تكون رهنا بمجرد الأخذ وفرع ~~القاضي على ذلك أن الوكيل في بيع المتلف يملك بيع البدل المأخوذ بغير إذن ~~جديد وخالفه صاحب الكافي والتلخيص وظاهر ms061 كلام أبي الخطاب في الانتصار في ~~مسألة إبدال الأضحية أنه لا يصير رهنا إلا بجعل الراهن ومنها الوقف إذا ~~أتلفه متلف وأخذت قيمته فاشترى بها بدله فهل يصير وقفا بدون إنشاء الوقف ~~عليه من الناظر حكى بعض الأصحاب في ذلك وجهين ومنها إذا أتلف الأضحية متلف ~~وأخذت منه القيمة أو باعها من أوجبها ثم اشترى بالقيمة أو الثمن مثلها فهل ~~تصير متعينة بمجرد الشراء يتخرج على وجهين ومنها الموصى له بعين إذا أتلفها ~~متلف بعد الموت وقبل القبول فحقه باق في بدلها # | القاعدة الثانية والأربعون # في أداء الواجبات المالية وهي منقسمة إلى دين وعين فأما الدين فلا يجب ~~أداؤه بدون مطالبة المستحق إذا كان آدميا حتى ذكر ابن عقيل في جواز السفر ~~قبل المطالبة وجهين وهذا ما لم يكن قد عين له وقتا للوفاء فأما إن عين وقتا ~~كيوم كذا فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه لأنه لا فائدة للتوقيت إلا وجوب ~~الأداء فيه بدون مطالبة فإن تعين الوفاء فيه أولا كالمطالبة به وأما إن كان ~~الدين لله عز وجل فالمذهب أنه يجب أداؤه على الفور لتوجه الأمر بأدائه من ~~الله عز وجل ودخل في ذلك الزكاة والكفارات والنذور وقد نص أحمد على إجبار ~~المظاهر على الكفارة في رواية ابن هانئ وأما العين فأنواع منها الأمانات ~~التي حصلت في يد المؤتمن برضى صاحبها فلا يجب أداؤها إلا بعد PageV01P059 ~~المطالبة منه ودخل في ذلك الوديعة وكذلك أموال الشركة والمضاربة والوكالة ~~مع بقاء عقودها ومنها الأمانات الحاصلة في يده بدون رضى أصحابها فيجب ~~المبادرة إلى ردها مع العلم بمستحقها والتمكن منه ولا يجوز التأخير مع ~~القدرة ودخل في ذلك اللقطة إذا علم صاحبها والوديعة والمضاربة والرهن ~~ونحوها إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه فإنه لا يجوز له الإمساك بدون ~~إذن لأن المالك لم يرض به وكذا من أطارت الريح ثوبا إلى داره لغيره لا يجوز ~~له الإمساك مع العلم بصاحبه ثم إن كثيرا من الأصحاب قالوا ههنا الواجب الرد ~~وصرح كثير منهم ms062 بأن الواجب أحد شيئين إما الرد أو الإعلام كما في المعنى ~~والمحرر والمستوعب ونحوه ذكره ابن عقيل وهو مراد غيرهم لأن مؤنة الرد لا ~~تجب عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ ثم إن الثوب هل يحصل في يده بسقوطه ~~في داره من غير إمساك له أم لا قال القاضي لا يحصل في يده بذلك وخالف ابن ~~عقيل والخلاف هنا منزل على الخلاف فيما حصل في أرضه من المباحات هل يملكها ~~بذلك أم لا وكذلك حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة والوكالة والشركة ~~والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال الائتمان صرح به القاضي في خلافه وسواء ~~كان الفسخ في حضرة الأمين أو غيبته وظاهر كلامه أنه يجب فعل الرد فإن العلم ~~هنا حاصل للمالك كذلك جعل ضمان الزكاة مبنيا على حصولها في يده بغير رضى ~~المستحق وأوجب عليه البداءة بالدفع وقاسها على اللفظة ونحوها فدل على أن ~~فعل الدفع في هذه الأعيان عنده واجب وعلى قياس ذلك الرهن بعد استيفاء الدين ~~والعين المؤجرة بعد انقضاء المدة وذكر طائفة من الأصحاب في العين المؤجرة ~~أنه لا يجب على المستأجر فعل الرد ومنهم من ذكر في الرهن كذلك وسيأتي في ~~القاعدة التي تليها وأما الأعيان المملوكة بالعقود قبل تطبيقها فالأظهر ~~أنها من هذا القبيل لأن المالك لم يرض بإبقائها في يد الآخر فيجب التمكين ~~من الأخذ ابتداء بدليل أنه لا يجوز عندنا حبس المبيع على الثمن وذكر ابن ~~عقيل في الصداق أنه إذا تلف قبل المطالبة أو بعدها قبل التمكن من الأداء ~~أنه لا يضمن كسائر الأمانات وقاسه على من أطارت الريح إلى داره ثوبا وهذا ~~الكلام فيه نظر فإن الثوب لا يقف ضمانه على المطالبة لكن مراده والله أعلم ~~أن العلم يكفي فمتى كان المالك عالما ولم يطلب فلا ضمان إذا لم يكن مؤنة ~~الرد واجبة على من هو عنده وهذا أحسن ومنها الأعيان المضمونة فتجب المبادرة ~~إلى الرد بكل حال وسواء كان حصولها في PageV01P060 يده بفعل مباح أو محظور ~~أو بغير ms063 فعله فالأول كالعواري يجب ردها إذا استوفى منها الغرض المستعار له ~~قال الأصحاب وهذا إذا انتهى قدر الانتفاع المأذون فيه متوجه وسواء طالب ~~المالك أو لم يطالب لأنها من قبيل المضمونات فهي شبيهة بالمغصوب وكذلك حكم ~~المقبوض للسؤم ويستثنى من ذلك المبيع المضمون على بائعه فلا يجب عليه سوى ~~تمييزه وتمكين المشتري من قبضه لأن نقله على المشتري دون البائع والثاني ~~كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد ونحوهما والثالث كالزكاة إذا قلنا تجب في ~~العين فتجب المبادرة إلى الدفع إلى المستحق مع القدرة عليه من غير ضرر ~~لأنها من قبيل المضمونات عندنا وكذلك الصيد إذا حرم وهو في يده أو حصل في ~~يده بعد الإحرام بغير فعل منه # | القاعدة الثالثة والأربعون # فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد القابض لمال غيره لا يخلو إما أن ~~يقبضه بإذنه أو بغير إذنه فإن قبضه بغير إذنه فإن استند إلى إذن شرعي ~~كاللقطة لم يضمن وكذا إذا استند إلى إذن عرفي كالمنقذ لمال غيره من التلف ~~ونحوه وحكى في التلخيص وجها بضمان هذا وفيه بعد ونص أحمد على أن من أخذ ~~عبدا آبقا لرده فأبق منه فلا ضمان عليه لكن قد يقال هنا إذن شرعي في أخذ ~~الآبق لرده وإن خلا عن ذلك كله فهو معتد وعليه الضمان في الجملة هذا إذا ~~كان أصل القبض غير مستند إلى إذن أما إن وجد استدامة قبض من غير إذن في ~~الاستدامة فههنا ثلاثة أقسام أحدها أن يكون عقد على ملكه عقدا لازما ينقل ~~الملك فيه ولم يقبضه المالك بعد فإن كان ممتنعا من تسليمه فهو غاصب إلا حيث ~~يجوز الامتناع من التسليم كتسليم العوض على وجه أو لكونه رهنا عنده أو ~~لاستثنائه منفعته مدة وإن لم يكن ممتنعا من التسليم بل باذلا له فلا ضمان ~~عليه على ظاهر المذهب إلا أن يكون المعقود عليه مبهما لم يتعين بعد كقفيز ~~من صبرة فإن عليه ضمانه في الجملة وبماذا يخرج من ضمانه قال الخرقي ~~والأصحاب لا يزول ضمانه بدون ms064 قبض المشتري وهل يحصل القبض بمجرد التخلية مع ~~التميز أولا يحصل بدون النقل فيما ينقل على روايتين فإن اعتبرنا النقل امتد ~~الضمان إليه وهل يسقط بتفريط المشتري في النقل على وجهين أشهرهما أنه يسقط ~~به PageV01P061 والثاني لا يسقط حتى يوجد النقل بكل حال وذكر القاضي في ~~خلافه في مسألة الجوائح أنه ظاهر كلام أحمد وفيه بعد ثم وجدته منصوصا صريحا ~~عن أحمد في الثمرة المشتراة قبل صلاحها بشرط القطع إذا أخرها المشتري حتى ~~تلفت بجائحة قبل صلاحها أنها من ضمان البائع معللا بأنها في ملك البائع وفي ~~حكمه نقله عن الحسن بن ثواب وإن اعتبرنا التخلية مع التمييز وهو الصحيح ~~فلأنه يحصل به التمكن من القبض ولهذا ينتقل الضمان في بيع الأعيان المتميزة ~~بمجرد العقد على المذهب لحصول التمكن من القبض ولعل اشتراط النقل إنما يخرج ~~على الرواية الأخرى وهي ضمان جميع الأعيان قبل القبض فلا ينتقل الضمان هنا ~~إلا بحقيقة القبض دون التمكن منه والأول أظهر لأن الذي يجب على البائع ~~التمييز والتخلية وهو التسليم فأما النقل فواجب على المشتري لأن فيه تفريعا ~~لملك البائع من ماله فيكون بتركه مفرطا فينتقل الضمان إليه ويشهد له شراء ~~الثمر في رؤوس النخل فإن الضمان ينتقل فيه بمجرد انتهاء الثمر إلى أوان ~~أخذه وصلاحيته له وسواء قطعه المشتري أو لم يقطعه على الصحيح ولكن هل يعتبر ~~لانتقال الضمان التمكن من القطع أم لا خرجها ابن عقيل على وجهين من الزكاة ~~ورجح عدم اعتبار التمكن والذي عليه القاضي والأكثرون اعتبار التمكن من ~~النقل في جميع الأعيان فلا يزال في ضمان البائع حتى يحصل تمكن المشتري من ~~النقل وصرح ابن عقيل بخلاف ذلك وأنه يضمن الأعيان المتميزة بمجرد العقد ~~سواء تمكن من القبض أو لم يتمكن كما قال في مسألة الجوائح وكذلك حكم الملوك ~~بصلح أو خلع أو صداق القسم الثاني أن يعقد عليه عقدا وينقله إلى يد المعقود ~~له ثم ينتهي العقد أو ينفسخ وهو نوعان أحدهما أن يكون عقد معاوضة كالبيع ~~إذا ms065 انفسخ بعد قبضه بعيب أو خيار والعين المستأجرة إذا انتهت المدة أو ~~العين التي أصدقها المرأة وأقبضها ثم طلقها قبل الدخول والثاني أن يكون غير ~~معاوضة كعقد الرهن إذا وفى الدين وكعقد الشركة والمضاربة والوديعة والوكالة ~~إذا فسخ العقد والمال في أيديهم فأما عقود المعاوضات فيتوجه فيها للأصحاب ~~وجوه أحدها أن حكم الضمان بعد زوال العقد حكم ضمان المالك الأول قبل ~~التسليم فإن كان مضمونا عليه كان بعد انتهاء العقد مضمونا له وإلا فلا وهي ~~طريقة أبي الخطاب وصاحب الكافي في آخرين اعتبارا لأحد الضمانين بالآخر فعلى ~~هذا إن كان عوضا في PageV01P062 بيع أو نكاح وكان متميزا لم يضمن على ~~الصحيح وإن كان غير متميز ضمن وإن كان في إجارة ضمن بكل حال والوجه الثاني ~~إن كان انتهاء العقد بسبب يستقل به من هو في يده كفسخ المشتري أو يشارك فيه ~~الآخر كالفسخ منهما فهو ضامن له لأنه بسبب إلى جعل ملك غيره في يده وإن ~~استقل به الآخر كفسق البائع وطلاق الزوج فلا ضمان لأنه حصل في يد هذا بغير ~~سبب منه ولا عدوان فهو كما لو ألقى ثوبه في داره بغير أمره وهذا الوجه ظاهر ~~ما ذكر صاحب المغني في مسألة الصداق وعلى هذا يتوجه ضمان العين المؤجرة بعد ~~انتهاء المدة لأنه تسبب إلى رفع العقد مع المؤجر ووجه أن الإذن في القبض ~~إنما كان لازما للوجوب للدفع للملك ولهذا يتملك المشتري والمستأجر أخذه ~~بدون إذنه فبعد زوال الملك لا يوجد إذن سابق ولا لاحق ولو قدر وجود الإذن ~~في القبض فإنما أذن في قبض ما ملك عليه فلا يكون إذنا في قبض ملكه هو ~~والوجه الثالث حكم الضمان بعد الفسخ حكم ما قبله فإن كان مضمونا فهو مضمون ~~وإلا فلا يكون البيع بعد فسخه مضمونا لأنه كان مضمونا على المشتري بحكم ~~العقد ولا يزول الضمان بالفسخ صرح بذلك القاضي في خلافه ومقتضى هذا ضمان ~~الصداق على المرأة وهو ظاهر كلام صاحب المحرر وأنه لا ضمان في الإجارة ms066 لأن ~~العين لم تكن مضمونة من قبل وصرح بذلك القاضي وغيره يوجه بأن المبيع ~~والصداق إنما أقبضه لانتقال ملكه عنه بخلاف العين المستأجرة فإنه أقبضها مع ~~علمه بأنها ملكه فكان إذنا في قبض ملكه بخلاف الأول حتى قال القاضي وأبو ~~الخطاب لو عجل أجرتها ثم انفسخت قبل انتهاء المدة فله حبسها حتى يستوفي ~~الأجرة ولا يكون ضامنا والوجه الرابع أنه لا ضمان في الجميع ويكون المبيع ~~بعد فسخه أمانة محضة صرح بذلك أبو الخطاب في الانتصار لأنه حصل تحت يده ملك ~~غيره بغير عدوان فلم يضمنه كما لو أطارت الريح إليه ثوبا وكذلك اختاره ~~القاضي في المجرد وابن عقيل في الصداق بعد الطلاق والوجه الخامس التفريق ~~بين أن ينتهي العقد أو يطلق الزوج وبين أن ينفسخ العقد ففي الأول يكون ~~أمانة محضة لأن حكم المالك ارتفع وعاد ملكا للأول وفي الفسخ يكون مضمونا ~~لأن الفسخ يرفع حكم العقد بالكلية فيصير مضمونا بغير عقد أو على وجه السوم ~~في صورة البيع وممن صرح بذلك الأزجي في النهاية وصاحب التلخيص وهو ~~PageV01P063 ظاهر ابن عقيل في مسائل الرد بالعيب وصرح بأنه يضمن نقصه فيما ~~قبل الفسخ وبعده بالقيمة لارتفاع العقد ويصير مقبوضا على وجه السوم ونقل ~~الأثرم عن أحمد فيمن دفع إلى آخر دينارا من شيء كان له عليه فخرج فيه نقص ~~فقال للدافع خذه واعطني غيره فقال امسكه معك حتى أبدله لك فضاع الدينار ~~فقال ما أعلم عليه شيئا إنما هو الساعة مؤتمن فيحتمل أنه يكون مراده إن ~~المفسوخ بعيب بعد فسخه أمانة ويحتمل وهو أظهر أن يكون إنما جعله أمانة لأمر ~~المعطي بإمساكه له فهو كإيداعه منه والنوع الثاني عقود الشركات كالوكالة ~~الوديعة والشركة والمضاربة والرهن إذا انتهت أو انفسخت والهبة إذا رجع فيها ~~الأب أو قيل بجواز فسخها مطلقا كما أفتى به الشيخ تقي الدين ففيها وجهان ~~أحدهما أنها غير مضمونة صرح به القاضي وابن عقيل في الرهن وأنه لا يجب رده ~~إلى صاحبه استصحابا للإذن السابق والائتمان كما صرحوا ms067 به في الإجارة وكذلك ~~صرح به القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما في بقية العقود المسماة وأنها تبقى ~~أمانة كما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا هذا يحتمل أنه مع علم المالك ~~بالحال لا يجب الدفع لأن الواجب التمكين منه لا حمله إليه كما تقدم والفرق ~~بين عقود الأمانات المحضة والمعاوضات أن المعاوضات تضمن بالعقد والقبض فإذا ~~كان عقدها مضمنا كان فسخها كذلك وعقود الأمانات لا تضمن بالعقد فكذلك ~~بالفسخ والوجه الثاني أنه يصير مضمونا إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك ~~كمن أطارت الريح إلى داره ثوبا وصرح به القاضي في موضع آخر من خلافه في ~~الوديعة والوكالة وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن ~~فإنهما عللا كون الرهن أمانة بأنه أمانة ووثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت ~~الأمانة كما لو كان عنده وديعة فأذن له في بيعها ثم نهاه وهذا التعليل ~~مقتضاه الفرق بين الوديعة وبين الشركة والمضاربة والوكالة لأن هذه العقود ~~كلها مشتملة على ائتمان وتصرف فإذا زال التصرف في الائتمان بخلاف الوديعة ~~فإنه ليس فيها غير ائتمان مجرد فإذا زال صار ضامنا وحكم المغصوب إذا أبرأ ~~المالك الغاصب من ضمانها كما ذكرنا القسم الثالث أن تحصل في يده بغير فعله ~~كمن مات مورثه وعنده وديعة أو شركة أو مضاربة فانتقلت إلى يده فلا يجوز ~~الإمساك بدون إعلام المالك كما سبق لأن المالك لم يأتمنه وقد نص أحمد في ~~رواية ابن هانئ في الرهن أنه لا يقر في يد الوصي حتى PageV01P064 يقره ~~الحاكم في يده فإن تلفت تحت يده قبل التمكن من الأداء فلا ضمان لعدم ~~التفريط وكما لو تلفت اللقطة قبل ظهور المالك ويتخرج وجه آخر بالضمان كما ~~خرجه ابن عقيل في البيع وإن تلفت بعده فالمشهور الضمان لتعديه بترك الرد مع ~~إمكانه وهو غير مؤتمن وحكى صاحب المقنع وجها آخر وأشار إليه صاحب التلخيص ~~أنه لا ضمان ويكون أمانة عنده كما لو انقضت مدة الإجارة ثم تلفت بالعين بيد ~~المستأجر وبينهما فرق فإن المستأجر مستصحب ms068 للإذن في القبض بخلاف هذا وكذلك ~~حكم من أطارت الريح إلى بيته ثوبا كما سبق ووقع في بعض كلام القاضي أنها ~~أمانة عنده ولعل مراده مع علم المالك وإمساكه عن المطالبة فيكون تقريرا ولو ~~دخل حيوان لغيره أو عبد له إلى داره فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء لأن يده ~~لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ذكره ابن عقيل # | فصل # # | وأما ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك فثلاثة أقسام # أحدهما ما قبضه أخذه لمصلحة نفسه كالعارية فهو مضمون في ظاهر المذهب ~~قالوا لأن الإذن إنما تعلق بالانتفاع وقبض العين وقع من حيث اللزوم فهو ~~كقبض المضطر مال غيره لإحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان لأن إذن الشرع تعلق ~~بإحياء نفسه وجاء الإذن في الإتلاف من باب اللزوم ولو وهبه شقصا من عين ثم ~~أقبضه العين كلها ففي المجرد والفصول يكون نصيب الشريك وديعة عنده واستدرك ~~ذلك ابن عقيل في فنونه وقال بل هو عارية حيث قبضه لينتفع به بلا عوض وهذا ~~صحيح إن كان أذن له في الانتفاع به مجانا أما إن طلب منه أجرة فهي إجارة ~~وإن لم يأذن له في الانتفاع بل في الحفظ فوديعة ولو قال أحد الشريكين للعبد ~~المشترك أنت حبيس على آخرتا موتا لم يعتق لموت الأول منهما ويكون في يد ~~الباقي عارية فإذا مات عتق ذكره القاضي في المجرد القسم الثاني ما أخذه ~~لمصلحة مالكه خاصة كالمودع فهو أمين محض ولكن إذا تلفت الوديعة من بين ماله ~~ففي ضمانه خلاف فمن الأصحاب من يبنيه على أن قوله هل يقبل في ذلك أم لا ~~ومنهم من يقول تلفها من بين ماله أمارة على تفريطه فيها وقد فرق أحمد بين ~~العارية والوديعة بان اليد في العارية آخذة وفي الوديعة معطاة وهو يرجع إلى ~~تعيين جهة المصلحة فيهما وكذلك الوصي والوكيل بغير جعل حتى لو كان له دين ~~وعليه دين فوكله في قبض مال له وأذن له أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل ~~استيفائه ms069 فإنه لا يضمنه نص عليه أحمد في رواية مثنى الأنباري PageV01P065 ~~القسم الثالث ما قبضه لمنفعة تعود إليهما وهو نوعان النوع الأول ما أخذه ~~على وجه الملك فتبين فساده أو على وجه السوم فأما الأول فهو المقبوض بعقد ~~فاسد وهو مضمون في المذهب لأنه قبضه على وجه الضمان ولا بد ونقل ابن مشيش ~~وحرب عن أحمد ما يدل على أنه غير مضمون كالمقبوض على وجه السوم وكذلك صرح ~~بجريان الخلاف فيه ابن الزاغوني في فتاويه ونقل حنبل عن أحمد في الهبة ~~للثواب أن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله له يضمن من النقص ~~وشبهه بالرهن وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدا وقد رده أبو البركات في تعليقه ~~على الهداية ثم اختار هو تخريجه على أن الهبة للثواب يغلب فيها حكم الهبات ~~ومن حكم الهبة أن لا يضمن نقصها قال ولازم هذا أن نقول لا يضمن قيمتها إذا ~~تلفت بغير تعد قال وهذا عندي أحسن الوجوه قال ومع هذا ففيه نظر وهو كما قال ~~لأنه لو كان كذلك لما فرق بين أن تنقص بفعله أو بغير فعله ولما صح تشبهه ~~بالرهن ويحتمل عند تخريجه على أحد وجهين إما أن يكون على أن الهبة بالثواب ~~المجهول فاسدة فيكون ذلك موافقا لما روى عنه في المقبوض بعقد فاسد أنه غير ~~مضمون وإما على أنها صحيحة وهو الأظهر لقوله ثم أراد رده إلى مالكه فدل على ~~أن له إمساكه وذلك لا يكون إلا مع الصحة فعلى هذا إنما لم يضمنه النقص لأن ~~الهبة للثواب لا تملك بدون دفع العوض كذلك شبهها بالرهن وسنزيده إيضاحا في ~~المقبوض بالسوم إن شاء الله تعالى وأما المقبوض على وجه السوم فمن الأصحاب ~~من يحكي في ضمانه روايتين سواء أخذ بتقدير الثمن أو بدونه وهي طريقة القاضي ~~وابن عقيل وصحح الضمان لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض فهو كالمقبوض بعقد ~~فاسد ثم إن كان لا يقدر الثمن ضمنه بقيمته وإلا فهل يضمنه بالقيمة أو ~~بالثمن المقدر على وجهين ذكرهما ms070 ابن عقيل وقال ابن أبي موسى إن أخذه مع ~~تقدير الثمن ليريه أهله فإن رضوه ابتاعه فهو مضمون بغير خلاف وكذلك إن ساوم ~~صاحبه به ولم يقطع ثمنه وأخذه ليريه أهله وإن أخذه بإذن مالكه من غير سوم ~~ولا قطع بثمن ليريه أهله فإن رضوه وزن ثمنه ففيه روايتان أيضا أظهرهما أنه ~~غير مضمون عليه وجعل السامري الضمان فيما قطع ثمنه مبنيا على أنه بيع ~~بالمعاطاة بشرط الخيار وهذا يدل على أنه يجري فيه الخلاف إذا قلنا لم ينعقد ~~بالبيع بذلك وفي كلام أحمد إيماء إلى ذلك لأنه علل الضمان في رواية ابن ~~منصور بأنه ملكه وعلل في رواية غيره انتفاء الضمان فيما إذا لم يقطع ثمنه ~~بأنه ملك للبائع بعد حتى يقطع ثمنه ففهم منه أنه مع القطع ينتقل الملك فيه ~~إلى المشتري PageV01P066 ويؤخذ من ذلك أن المقبوض بعقد فاسد لا يضمن أيضا ~~لبقاء الملك فيه لمالكه وكذلك فرق بين أن يكون المأخوذ سلعتين ليختار ~~أيتهما شاء فلا يضمنها وبين أن يكون سلعة واحدة وهذا يحتمل ثلاثة أمور ~~أحدها ما قال السامري أنه بيع بشرط الخيار ويكون المعلق على الرضا فسخه لا ~~عقده والثاني أن يكون بيعا معلقا على شرط فقد فعله أحمد بنفسه لما رهن نعله ~~بالثمن ويبعد هذا أنه لم يفرق بين أن يتلف قبل الرضى به أو بعده والثالث أن ~~يكون بيعا بمعاطاة تراخي القبول فيه عن المجلس وقد نص على صحة مثل ذلك في ~~النكاح في رواية أبي طالب ومن هذا النوع ما إذا قبض المشتري زيادة على حقه ~~غلطا فإنها تكون مضمونة عليه لأنه قبضها على وجه العوض ذكره القاضي وابن ~~عقيل والأصحاب ويحتمل أن لا يضمن على معنى تعليل أحمد في المقبوض بالسوم ~~أنه على ملك البائع ومن ذلك لو دفع إليه كيسا وقال له استوف منه قدر حقك ~~ففعل فهل يصح على وجهين بناء على قبض الوكيل لنفسه من نفسه والمنصوص الصحة ~~نص عليه في رواية الأثرم ويكون الباقي في يده وديعة ms071 وعلى عدم الصحة قدر حقه ~~كالمقبوض بالسوم والباقي أمانة ذكره في التلخيص ولو دفع إلى غريم له نقدا ~~من غير جنس ما عليه ليصارفه عليه فيما بعد فهي أمانة محضة نص عليه مع أنها ~~قبضت من المضمون للمعاوضة وقياس قول الأصحاب أنها مضمونة كما قالوا في ~~الضامن إذا قبض من المضمون عنه قبل الأداء على وجه الاستيفاء منه عند ~~الوفاء أنه مضمون لقبضه على وجه المعاوضة وأولى لأن القبض هنا وجد قبل ~~الاستحقاق فهو كما لو أقبضت المرأة زوجها مالا عوضا عما يستحقه عليها ~~بالطلاق قبله النوع الثاني ما أخذ لمصلحتهما على غير وجه التمليك لعينه ~~كالرهن والمضاربة والشركة والوكالة بجعل والوصية كذلك بجعل فهذا كله أمانة ~~على المذهب وفي الرهن رواية أخرى تدل على ضمانه وتأولها القاضي وأثبتها ابن ~~عقيل والأعيان المستأجرة والموصى بمنفعته أمانة كالرهن لأنه مقبوض على وجه ~~الاستحقاق تنبيه من الأعيان المضمونة ما ليس له مالك من الخلق وما له مالك ~~غير معين فالأول كالصيد إذا قبضه المحرم فإنه يجب تخليته وإرساله وسواء ~~ابتدأ قبضه في الإحرام أو كان في يده ثم أحرم وإن تلف قبل إرساله فإن كان ~~بعد التمكن منه وجب PageV01P067 ضمانه للتفريط وإن كان قبله لزمه الضمان ~~فيما ابتدأ قبضه في الإحرام دون ما كان في يده قبله لتفريطه في الأولى دون ~~الثانية هذا قول القاضي وصاحب المغني وخرج ابن عقيل الضمان فيهما لأنها عين ~~مضمونة فلا يقف ضمانها على عدم التمكن من الرد كالعواري والغصوب والثاني ~~الزكاة إذا قلنا تجب في العين فالمذهب وجوب الضمان بتلفها بكل حال لأنها ~~وجبت شكرا لنعمة المال النامي الموجود في جميع الحول فهي شبيهة بالمعاوضة ~~ويستثنى من ذلك ما لم يدخل تحت اليد كالديون والثمر في رؤوس الشجر لانتفاء ~~قبضه وكمال الانتفاع به ومن الأصحاب من خرج وجها بسقوط الضمان قبل إمكان ~~الأداء مطلقا # | القاعدة الرابعة والأربعون # في قبول قول الأمناء في الرد والتلف أما التلف فيقبل فيه قول كل أمين إذ ~~لا معنى للأمانة إلا ms072 انتفاء الضمان ومن لوازمه قبول قوله في التلف وإلا ~~للزم الضمان باحتمال التلف وهو لا يلزمه الضمان مع تحققه ويستثنى من ذلك ~~الوديعة إذا هلكت مال المودع على طريقة من يحكي الخلاف فيها في قبول قول ~~المودع في التلف لا في أصل ضمانه وكذلك العين المستأجرة والمستأجر على عمل ~~فيها حكى فيها رواية بالضمان فمن الأصحاب من جعلها رواية بثبوت الضمان فيها ~~فلا تكون أمانة ومنهم من حكى الخلاف في قبول دعوى التلف بأمر خفي وهي طريقة ~~ابن أبي موسى فلا تخرج بذلك عن الأمانة وأما الرد فالأمناء ثلاثة أقسام ~~الأول من قبض المال لمنفعة مالكه وحده فالمذهب أن قولهم في الرد مقبول ونقل ~~أبو طالب وابن منصور عن أحمد أن الوديعة إذا ثبتت ببينة لم تقبل دعوى الرد ~~بدون بينة وخرجها ابن عقيل على أن الإشهاد على دفع الحقوق الثابتة بالبينة ~~واجب فيكون تركه تفريطا فيجب فيه الضمان وكذلك خرج طائفة من الأصحاب في وصي ~~اليتيم أنه لا يقبل قوله في الرد بدون بينة وعزاه القاضي في خلافه إلى قول ~~الخرقي وهو متوجه على هذا المأخذ لأن الإشهاد بالدفع إلى اليتيم مأمور به ~~بنص القرآن وقد صرح أبو الخطاب في انتصاره باشتراطه الإشهاد عليه كالنكاح ~~القسم الثاني من قبض المال لمنفعة نفسه كالمرتهن فالمشهور أن قوله في الرد ~~غير PageV01P068 مقبول لشبهه بالمستعير وخرج أبو الخطاب وأبو الحسين وجها ~~آخر بقبول قوله في الرد لأنه أمين في الجملة وكذلك الخلاف في المستأجر ~~القسم الثالث من قبض المال لمنفعة بينه وبين مالكه كالمضارب والشريك ~~والوكيل بجعل والوصي كذلك ففي قبول قولهم في الرد وجهان معروفان لوجود ~~الشائبتين في حقهم أحدهما عدم القبول ونص عليه أحمد في المضارب في رواية ~~ابن منصور أن عليه البينة بدفع رأس المال وهو اختيار ابن حامد وابن أبي ~~موسى والقاضي في المجرد وابن عقيل وغيرهم والثاني قبول قولهم في ذلك وهو ~~اختيار القاضي في خلافه وابنه أبي الحسين والشريف أبي جعفر وأبي الخطاب في ~~خلافه ووجدت ms073 ذلك منصوصا عن أحمد في رواية ابن منصور في المضارب أيضا في رجل ~~دفع إلى آخر ألف درهم مضاربة فجاء بألف فقال هذا ربح وقد دفعت إليك ألفا ~~رأس مالك قال هو مصدق فيما قال ووجدت في مسائل أبي داود عن أحمد نحو هذا ~~أيضا وكذلك نقل عنه مهنا في مضارب دفع إلى رب المال كل يوم شيئا ثم قال كان ~~من رأس المال أن القول قوله مع يمينه وحكم الأجير المشترك حكم هؤلاء وكذلك ~~من يعمل في عين بجزء من نمائها لأنه إما أجير أو شريك والفرق بينهم وبين ~~المستأجر أن المستأجر قبض مال المؤجر ليستوفي منه حق نفسه فصار حفظه لنفسه ~~وصار المال في أيديهم أمانة لا حق لهم فيه وإنما حقهم فيما ينمي منه أو في ~~ذمة المالك فأما من يعمل في المال بجزء من عينه كالوصي الذي يأكل من مال ~~اليتيم القول قوله في الرد أيضا صرح به القاضي لأن المال لم يقبضه لحق نفسه ~~بل للحفظ على المالك وحقه فيه متعلق بعمله بخلاف المرتهن والمستأجر ثم ها ~~هنا أربعة أقسام أحدها وهو المنصوص وهو اختيار أبي الحسن التميمي أنه يقبل ~~قوله والثاني لا يقبل فقيل لتفريطه بترك الإشهاد على المدفوع إليه فلو صدقه ~~الأمين على الدفع لم يسقط الضمان وقيل بل لأنه ليس أمينا للمأمور بالدفع ~~إليه فلا يقبل قوله في الرد إليه كالأجنبي وكل من الأقوال الثلاثة قد نسب ~~إلى الخرقي بل ونسب إليه أن دعوى الوصي الرد إلى اليتيم غير مقبول كما سبق ~~فربما اطرد هذا في دعوى الرد من الأمناء إلا من ائتمنهم وهو بعيد جدا وربما ~~اختص بالوصي لأن ائتمانه ليس من جهة PageV01P069 الصبي فهو كالأجنبي معه ~~هذا إذا ادعى الرد بإذن المالك وإن ادعاه مع عدم إذنه فلا يقبل منه حتى ولا ~~الأداء إلى الوارث والحاكم لأنهما يأتمناه نقله في التلخيص إلا أن يدعي ~~الرد إلى من يده كيد المالك كوكيله أو رد الوديعة إلى عبده وخازنه ونحوهما ~~ممن يحفظ ms074 ماله لأن أيديهم كيده ويتوجه في دعوى الرد إلى الحاكم والوارث بعد ~~موت الموروث القبول لقيامهما مقام المؤتمن وهو رد مبرئ القسم الثالث أن ~~يدعي غير الأمين كوارثه أن الأمين رد إلى المالك فلا يقبل لأنه غير مؤتمن ~~فلا يقبل قوله ومن المتأخرين من خرج وجها بالقبول لأن الأصل عدم حصولها في ~~يده وجعل أصل أحد الوجهين فيما إذا مات من كان عنده أمانة ولم توجد في ~~تركته ولم يعلم بقاؤها عنده أنها لا تضمن ولا حاجة إلى التخريج إذا لأن ~~الضمان على هذا وجه منتف سواء ادعى الورث الرد أو التلف أو لم يدع شيئا ~~القسم الرابع أن يدعى من حكمه حكم الأمناء في سقوط الضمان عنه بالتلف قبل ~~التمكن من الرد كوارث المودع ونحوه والملتقط بعد ظهور الملك ومن أطارت ~~الريح إلى داره ثوبا إذا ادعوا الرد إلى المالك ففي التلخيص لا يقبل لأن ~~المالك لم يأتمنه ويتوجه قبول دعواه في حالة لا يضمن فيها بالتلف لأنه ~~مؤتمن شرعا في هذه الحالة تنبيه عامل الصدقة مقبول القول في دفعها إلى ~~المستحقين ولو كذبوه بغير خلاف وإن كان وكيلا بجعل وذكره القاضي في الأحكام ~~السلطانية لأن الصدقة عبادة فلا استحلاف فيها ولذلك لا يستحلف أربابها إذا ~~ادعوا الدفع إلى العامل وأنكر فكذلك العامل لأنه أمين لأربابها فيقبل قوله ~~عليهم في الرد وأما عامل الخراج فلا يقبل قوله في الدفع إلا ببينة أو تصديق ~~ذكره القاضي أيضا وعلل بأن الخراج دين فلا يقبل قول مستوفيه في دفعه إلى ~~مستحقه وهذا التعليل منتقض بالوكيل في استيفاء دين ودفعه إلى مستحقه فإن ~~قوله مقبول في ذلك كما سبق والأظهر تخريج حكم عامل الخراج على الوكيل فإن ~~كان متبرعا فالقول قوله وإن كان بجعل ففيه وجهان وكذلك يخرج في عامل الوقف ~~وناظره # | القاعدة الخامسة والأربعون # عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها أم لا المذهب أن الأمانة ~~المحضة تبطل بالتعدي والأمانة المتضمنة لأمر آخر لا تبطل على الصحيح ويتخرج ~~على هذا مسائل منها ms075 إذا تعدى في الوديعة بطلت ولم يجز له الإمساك ووجب الرد ~~على الفور لأنها PageV01P070 أمانة محضة وقد زالت بالتعدي فلا تعود بدون ~~عقد متجدد هذا هو المشهور ولو كانت عينين فتعدى في إحداهما فهل يصير ضامنا ~~لهما أو لما وجد فيه التعدي خاصة فيه تردد ذكره القاضي أبو يعلى الصغير ~~وذكره ابن الزاغوني أنه إذا زال التعدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل وقد يوجه ~~بأن المالك أسند إليه الحفظ لرضاه بأمانته فمتى وجدت الأمانة فالإسناد ~~موجود لوجود علته فهو كما لو صرح بالتعلق فقال كلما خنت ثم عدت فأنت أمين ~~فإنه يصح لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة صرح به القاضي ومنها ~~الوكيل إذا تعدى فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ بل تزول أمانته ويصير ضامنا ~~ولهذا لو باع بدون ثمن المثل صح وضمن النقص لأن الوكالة إذن في التصرف مع ~~استئمان فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر وهذا هو المشهور على هذا فإنما يضمن ~~ما وقع فيه التعدي خاصة حتى لو باعه وقبض ثمنه لم يضمنه لأنه لم يتعد في ~~عينه ذكره في التلخيص ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال إلا ~~على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة ~~من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد العقد ويصير منصرفا بمجرد ~~الإذن وحكى ابن عقيل في نظرياته وصاحب المحرر وجها آخر وبه جزم القاضي في ~~خلافه أن الوكالة تبطل كالوديعة لزوال الائتمان والإذن في التصرف كان منوطا ~~به ومنها الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما فالمعروف من المذهب أنه يصير ~~ضامنا ويصح تصرفه لبقاء الإذن فيه ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة ومنها ~~الرهن إذا تعدى المرتهن فيه زال ائتمانه وبقي مضمونا عليه ولم تبطل توثقته ~~وحكى ابن عقيل في نظرياته احتمالا ببطلان الرهن وفيه بعد لأنه عقد لازم وحق ~~للمرتهن على الراهن لا سيما إن كان مشروطا في عقد وقلنا يلزم بمجرد العقد ~~فإن الراهن يجبر على تقبيضه فكيف يزول بالتعدي ومنها ms076 إذا استأجره لحفظ شيء ~~مدة فحفظه في بعضها ثم ترك فهل تبطل الإجارة فيه وجهان قال ابن المثنى ~~أصحهما لا تبطل بل يزول الاستئمان ويصير ضامنا وفي مسائل ابن منصور عن أحمد ~~إذا استأجر أجيرا شهرا معلوما فجاء إليه في نصف ذلك الشهر أن للمستأجر ~~الخيار والوجه الآخر يبطل العقد فلا يستحق شيئا من الأجرة بناء على أصلنا ~~فيمن امتنع من تسليم بعض المنافع المستأجرة أنه لا يستحق أجرة وبذلك أفتى ~~ابن عقيل في فنونه PageV01P071 ومنها الوصي إذا تعدى في التصرف فهل يبطل ~~كونه وصيا أم لا ذكر ابن عقيل في المفردات احتمالين أحدهما لا يبطل بل تزول ~~أمانته ويصير ضامنا كالوكيل والثاني تبطل لأنه خرج من حيز الأمانة بالتفريط ~~فزالت ولايته بانتفاء شرطها كالحاكم إذا فسق وفرض المسألة فيما إذا أقدم ~~على البيع بدون قيمة المثل وعلى هذا يتخرج بيع العدل الذي بيده الرهن له ~~بدون ثمن المثل أو الثمن المقدر هل يصح أم لا لأن الأمانة معتبرة فيه ~~واختيار صاحب المغني أنه لا يصح بيعه بدون ثمن المثل لكنه علل بمخالفة ~~الإذن وهو منتقض بالوكيل ولهذا ألحقه القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ~~ببيع الوكيل فصححاه وضمناه النقص ومثلة إجازة الناظر للوقف بدون أجرة المثل # | القاعدة السادسة والأربعون # في العقود الفاسدة هل هي منعقدة أولا وهي نوعان أحدهما العقود الجائزة ~~كالشركة والمضاربة والوكالة وقد ذكرنا آنفا أن إفسادها لا يمنع نفوذ التصرف ~~فيها بالإذن لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود الصحيحة ~~إلا مقيدة بالفساد وصرح القاضي في خلافه بأنه لو حلف على الشركة الفاسدة من ~~أصلها أنها شركة حنث قال ويمنع من التصرف فيها والمنع من التصرف مع القول ~~بنفوذه وبقاء الإذن مشكل لا سيما وقد قرر أن العامل يستحق المسمى والنوع ~~الثاني العقود اللازمة فما كان منها لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله ~~كالإحرام فهو منعقد لأنه لا سبيل إلى التخلص منه إلا بإتمامه أو الإحصار ~~عنه وما كان العبد متمكنا من ms077 الخروج منه بقوله فهو منقسم إلى قسمين أحدهما ~~ما يترتب عليه حكم مبني على التغليب والسراية والنفوذ فهو منعقد وهو النكاح ~~والكتابة يترتب عليهما الطلاق والعتق فلقوتهما ونفوذهما العقد المختص بهما ~~ونفذا فيه وتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد في النكاح يجب المهر بالعقد ~~حتى لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر على وجه ويستقر بالخلوة وتعتد فيه ~~من حين الفرقة لا من حين الوطء وتعتد للوفاة فيه قبل الطلاق وفي الكتابة ~~تستتبع الأولاد والأكساب والثاني ما لا يترتب عليه ذلك كالبيع والإجارة ~~فالمعروف من المذهب أنه غير منعقد ويترتب عليه أحكام الغصب وخرج أبو الخطاب ~~في انتصاره صحة التصرف في بيع PageV01P072 الفاسد من النكاح واعترضه أحمد ~~الحربي في تعليقه وقال النكاح الفاسد منعقد فلهذا صح التصرف فيه بخلاف ~~البيع ولكن أبو الخطاب قد لا يسلم انعقاد النكاح الفاسد ولا غيره لأنه يرى ~~أن المجامع يحل من إحرامه وأن الطلاق في النكاح الفاسد إنما يقع ممن يعتقد ~~صحته فمن ها هنا حسن عنده هذا التخريج إذ البيع والنكاح في هذا على حد واحد ~~وأبدى ابن عقيل في عمده احتمالا بنفوذ الإقالة في البيع الفاسد كالطلاق في ~~النكاح الفاسد قال ويفيد ذلك أن حكم الحاكم بعد الإقالة بصحة العقد لا يؤثر ~~وذكر ابن عقيل وغيره وجهين في نفوذ العتق في البيع الفاسد كالطلاق في ~~النكاح الفاسد وفرق بينهما على أحد الوجهين بأن الطلاق يسقط به حق نفسه ~~فنفذ بخلاف العتق فإنه يسقط به حق غيره وهو البائع وهذا كله يشعر بانعقاد ~~البيع وذكر ابن عقيل في فصوله احتمالين فيما إذا قال لغيره بعد نداء الجمعة ~~اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل هل ينفذ عتقه عن نفسه أو عن الآمر له ولكن ~~هذا عقد موضوع للعتق والملك تابع له فهو كالكتابة بخلاف البيع فإن قيل فهلا ~~قلتم إن صحة التصرف في البيع الفاسد مستند إلى الإذن كما في العقود الجائزة ~~إذا فسدت قيل ذلك لا يصح لوجهين أحدهما أن البيع وضع لنقل ms078 الملك لا للإذن ~~وصحة التصرف فيه تستفاد من الملك لا من الإذن بخلاف الوكالة فإنها موضوعة ~~للإذن يوضحه أن الموكل أذن لوكيله أن يتصرف له وقد فعل ما أمره والبائع ~~إنما أذن للمشتري في التصرف لنفسه بالملك ولا ملك هاهنا والثاني أن الإذن ~~في البيع مشروط بسلامة عوضه فإذا لم يسلم العوض انتفى الإذن والوكالة إذن ~~مطلق بغير شرط # | القاعدة السابعة والأربعون # # | في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد # كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده وكل عقد لا يجب الضمان ~~في صحيحه لا يجب الضمان في فاسده ونعني بذلك أن العقد الصحيح إذا كان موجبا ~~للضمان فالفاسد كذلك وإذا لم يكن الصحيح موجبا للضمان فالفاسد كذلك فالبيع ~~والإجارة والنكاح موجبة للضمان مع الصحة فكذلك مع الفساد والأمانات ~~PageV01P073 كالمضاربة والشركة والوكالة والوديعة وعقود التبرعات كالهبة لا ~~يجب الضمان فيها مع الصحة فكذلك مع الفساد وكذلك الصدقة فأما قول أصحابنا ~~فيمن عجل زكاته ثم تلف المال وقلنا له الرجوع به أنه إذا تلف ضمنه القابض ~~فليس من القبض الفاسد بشيء لأنه وقع صحيحا لكنه مراعي فإن بقي النصاب تبينا ~~أنه قبض زكاة وإن تلف تبينا أنه لم يكن زكاة فيرجع بها نعم إذا ظهر قابض ~~الزكاة ممن لا يجوز له أخذها فإنه يضمنها لكون القبض لم يملك به وهو مفرط ~~بقبض ما لا يجوز له قبضه فهذا من القبض الباطل لا الفاسد وليس المراد أن كل ~~حال ضمن فيها في العقد الصحيح وضمن في مثلها من الفاسد فإن البيع الصحيح لا ~~يجب فيه ضمان المنفعة وإنما يضمن العين بالثمن المقبوض بالبيع الفاسد يجب ~~ضمان الأجرة فيه على المذهب والإجارة الصحيحة تجب فيها الأجرة بتسليم العين ~~المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو لم ينتفع وفي الإجارة الفاسدة ~~روايتان إحداهما كذلك والثانية لا تجب الأجرة إلا بالانتفاع ولعلها راجعة ~~إلى أن المنافع لا تضمن في الغصب ونحوه إلا بالانتفاع وهو الأشبه وكذلك ~~يخرج في ضمان منفعة البيع هاهنا ولكن نقل عن ms079 أحمد ما يدل على أن الإجارة ~~الصحيحة لا تجب فيها الأجرة إلا بقدر الانتفاع إذا ترك المستأجر بقية ~~الانتفاع بعذر من جهته وتأولها القاضي وابن عقيل وأقرها صاحب شرح الهداية ~~والقاضي أيضا في بعض تعاليقه والنكاح الصحيح يستقر فيه المهر بالخلوة بدون ~~الوطء وفي النكاح الفاسد روايتان أيضا وقد قيل إن ذلك مبني على أن البضع هل ~~يثبت عليه اليد أم لا وقد نقل عن أحمد فيما إذا نكح العبد نكاحا فاسدا أنه ~~لا مهر لها وهو محمول على أنه لم يوجد دخول أو على أنهما كانا عالمين ~~بالتحريم فتكون زانية ونقل ابن مشيش وحرب عنه أن المبيع المقبوض من غير ~~تسمية ثمن لا يضمن لأنه على ملك البائع وقد سبق ذلك والعمل في المذهب على ~~خلافه إذا تقرر هذا فهل يضمن في العقد الفاسد بما سمى فيه أو بقيمة المثل ~~فيه خلاف في مسائل منها المبيع والمعروف في المذهب ضمانه بالقيمة لا بالثمن ~~المسمى فية نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب لأن المسمى إنما وقع ~~الرضى به في ضمان العقد والعقد غير موجب للضمان وإنما يترتب الضمان بأمر ~~آخر طارئ على العقد وهو التلف تحت يده فيجب ضمانه بالقيمة أو المثل كما لو ~~اتفقا على ضمان العارية عند PageV01P074 إقباضها بشيء ثم تلفت فإنه يلغي ~~المتفق عليه ويجب المثل أو القيمة كذلك هاهنا وحكى القاضي في المجرد وابن ~~عقيل في الفصول في الكتابة عن أبي بكر عبد العزيز أن المقبوض بالبيع الفاسد ~~يضمن بالمسمى وهو اختيار الشيخ تقي الدين وقال إنه قياس المذهب أخذا له من ~~النكاح قال لأن إقباضه إياه إذن له في إتلافه بالعوض المسمى فأشبه ما لو ~~قال له أتلفه بألف درهم فأتلفه فإنه لا يستحق عليه غير ما سمى له وقد يجاب ~~عن هذا بأن المسمى إنما جعل عوضا عن الملك لا عن الإتلاف ولم يتضمن العقد ~~إذنا في الإتلاف إنما تضمن نقل ملك بعوض ولم يوجد نقل الملك فلا يثبت العوض ~~وإنما ms080 وجد الضمان بسبب متجدد ومنها الإجارة الفاسدة والمعروف من المذهب ~~ضمانها بأجرة المثل أيضا ويتخرج على قول أبي بكر أنها تضمن بالأجرة المسماة ~~والقول فيها كالقول في البيع سواء ومنها الكتابة الفاسدة تضمن بالمسمى فإذا ~~أدى ما سمى فيها حصل العتق ولم يلزمه ضمان قيمته ذكره أبو بكر وهو ظاهر ~~كلام أحمد واتفق الأصحاب على ذلك لكن المتأخرين زعموا أن الكتابة الفاسدة ~~تعليق بصفة فلا يؤثر فسادها ولا تحريمها كما لو قال لعبده إن أعطيتني خمرا ~~فأنت حر فأعطاه عتق لوجود الصفة وأما أبو بكر فعنده أن الكتابة عقد معاوضة ~~أبدا وهو اختيار ابن عقيل وهو الأظهر ولا يقع العتق عنده بأداء المحرم لأن ~~العقد لا يعقد بعوض محرم بل هو عنده باطل ومنها النكاح الفاسد يستقر ~~بالدخول فيه وجوب المهر المسمى في الرواية المشهورة عن أحمد وهي المذهب عند ~~أبي بكر وابن أبي موسى واختارها القاضي وأكثر أصحابه في كتب الخلاف ويفرق ~~بين النكاح والبيع بأن النكاح مع فساده منعقد ويترتب عليه أكثر أحكام ~~الصحيح من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد الموت والاعتداد منه بعد ~~المفارقة في الحياة ووجوب المهر فيه بالعقد وتقرره بالخلوة فلذلك لزم المهر ~~المسمى فيه كالصحيح يوضحه أن ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد كضمانه ~~في الصحيح وضمان البيع الفاسد ضمان تلف بخلاف البيع الصحيح فإن ضمانه ضمان ~~عقد وحكى عن أحمد رواية أخرى أن الواجب مهر المثل أخذا من رواية المروذي ~~عنه في عبد تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها عثمان الخمسين وأنا ~~أذهب إلى أن يعطى شيئا فلم يوجب المسمى وهو اختيار الخرقي وصاحب المغني ~~واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام فيمن أنكحت نفسها أن لها المهر بما ~~استحل منها فأوجب المهر بالاستحلال وهو الإصابة فدل على أنه لم يجب بالعقد ~~وإنما وجب بالوطء والواجب بالوطء مهر المثل وهذا ضعيف فإن PageV01P075 ~~الاستحلال يحصل بمحاولة الحل وتحصيله وإن لم يوجد الوطء وقد يطلق على ~~استحلال ما لم يحل من الأجنبية ms081 مثله وهو الخلوة أو المباشرة وذلك مقرر ~~عندنا للمهر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن مثل ذلك وليس محمولا ~~عندنا إلا على ما ذكرنا لا على حقيقة الوطء فأما عقود المشاركات إذا فسدت ~~كالشركة والمضاربة فهل يجب المسمى فيها أو أجرة المثل فيه خلاف بين الأصحاب ~~وليس ذلك مما نحن فيه لأن كلامنا في ضمان القابض بالعقد الفاسد وهذه العقود ~~لا ضمان فيها على القابض وإنما يجب له فيها العوض بعمله إما المسمى وإما ~~أجرة المثل على خلاف فيه # | القاعدة الثامنة والأربعون # كل من ملك شيئا بعوض ملك عليه عوضه في آن واحد ويطرد هذا في البيع والسلم ~~والقرض والإجارة فيملك المستأجر المنافع والمؤجر الأجرة بنفس العقد وكذلك ~~في النكاح في ظاهر المذهب فيملك الزوج منفعة البضع بالعقد وتملك المرأة به ~~الصداق كله وكذلك الكتابة تملك العبد منافعه واكتسابه وتملك عليه النجوم ~~بنفس العقد وكذلك الخلع والإعتاق على مال وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ ~~المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشقص ونحوهما وأما تسليم العوضين فمتى كان ~~أحدهما مؤجلا لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر وإن كانا حالين ففي البيع ~~إن كان الثمن دينا في الذمة فالمذهب وجوب إقباض البائع أولا لأن حق المشترك ~~تعلق بعين فقدم على الحق المتعلق بالذمة ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده ~~على الثمن على المنصوص لأنه صار في يده أمانة فوجب رده بالمطالبة كسائر ~~الأمانات واختار صاحب المغني أن له الامتناع من إقباضه حتى يحضر الثمن لأن ~~في تسليمه بدون الثمن ضررا بفوات الثمن عليه فلا يلزم تسليمه حتى يحضره ~~وقال أبو الخطاب في انتصاره الصحيح عندي أنه لا يلزمه التسليم حتى يتسلم ~~الثمن كما في النكاح وإن كان عينا فهما سواء ولا يجبر أحدهما على البداءة ~~بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما فإن كان هناك خيار ~~لهما أو لأحدهما لم يملك البائع المطالبة بالنقد ذكره القاضي في الإجارات ~~من خلافه وصرح به الأزجي في نهايته ولا يملك المشتري قبض ms082 المبيع في مدة ~~الخيار بدون إذن صريح من البائع نص عليه أحمد في رواية ابن الشالنجي وأما ~~في الإجارة فالمذهب أنه لا يجب تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود ~~عليه أو العين المعقود عليها كما لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع ~~ومتى تسلم العين وجب عليه تسليم الأجرة لتمكنه من الانتفاع بقبضها نص عليه ~~PageV01P076 أحمد وقال القاضي في تعليقه إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا ~~شرع في العمل لأنه قد سلم نفسه لاستيفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة ~~ولعله يخص ذلك بالأجير الخاص لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر فهو شبيه ~~بتسليم العقار وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند ~~إيفاء العمل وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه ~~وظاهر هذا أن المستأجر للعمل مدة يجب له أجرة كل يوم في آخره لأن ذلك مقتضى ~~العرف وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة كاستئجاره كل يوم ~~بكذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فيجب له الأجرة فيه لأنه غير ~~ملزوم بالعمل فيما بعده ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى ~~تمامها أو على أن المدة المعينة إذا عينا لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي ~~إجارات متعددة وأما النكاح فتستحق المرأة فيه المهر بالعقد ولها الامتناع ~~من التسليم حتى تقبضه في المذهب ذكره الخرقي والأصحاب ونقله ابن المنذر ~~اتفاقا من العلماء وعلله الأصحاب بأن المنفعة المعقود عليها تتلف ~~بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها بخلاف ~~المبيع فلذلك ملكت الامتناع من التسليم حتى تقبضه وهذه العلة موجودة فيما ~~لا يتباقى مع المبيع من المطعومات والمشروبات والفواكه والرياحين بل في سلع ~~التجارة أيضا وهذا مما يرجح ما اختاره أبو الخطاب وأيضا فطرد هذا التعليل ~~أن يجوز الامتناع من تسليم العين المؤجرة حتى تستوفي الأجرة لأن المعقود ~~عليه يتلف أيضا ويستهلك فلا يمكن استرداده عند تعذر الوصول ms083 إلى الأجرة لكن ~~قد يفرق بينهما بأن الزوج إذا تسلم المرأة فإنه يستوفي في الحال ما يستقر ~~به المهر فإذا تعذر أخذ المهر منه فات على الزوجة المهر وما قابله وأما في ~~الإجارة فإذا تسلم المستأجر العين المؤجرة فللؤجر المطالبة حينئذ بالأجرة ~~فإن تعذر حصولها ملك الفسخ فيرجع إلى المؤجر ما خرج عنه أو غالبه وهذا إذا ~~كانت الزوجة ممن يمكن الاستمتاع بها فإن كانت لا تصلح لذلك فقال ابن حامد ~~وغيره لها المطالبة به أيضا ورجح صاحب المغني خلافه وخرجه صاحب الترغيب مما ~~حكى الآمدي أنه لا يجب البداءة بتسليم المهر بل يعدل كالثمن المعين فلا ~~يلزم تسلم المهر إلا عند التمكن من تسليم العوض المعقود عليه وقال الشيخ ~~تقي الدين الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة بنصف الصداق لأن النصف ~~يستحق بإزاء الحبس وهو حاصل بالعقد والنصف الأخر بإزاء الدخول فلا تستحقه ~~إلا بالتمكن أما لو استقر المهر بالدخول ثم نشزت المرأة فلا نفقة لها ولها ~~أو لوليها أو سيدها إن كانت أمة المطالبة بالمهر ذكره أبو بكر وغيره لأن ~~وجوبه استقر بالتمكن فلا يؤثر فيه ما طرأ عليه بعده PageV01P077 # | القاعدة التاسعة والأربعون # # | القبض في العقود على قسمين # أحدهما أن يكون من موجب العقد ومقتضاه كالبيع اللازم والهبة اللازمة ~~والصداق وعوض الخلع فهذه العقود تلزم من غير قبض وإنما القبض فيها من ~~موجبات عقودها الثاني أن يكون القبض من تمام العقد كالقبض في السلم ~~والربويات وفي الرهن والهبة والوقف على رواية والوصية على وجه وفي بيع غير ~~المعين أيضا على خلاف فيه فأما السلم فمتى تفرقا قبل قبض رأس ماله بطل ~~وكذلك في الربويات وأما الرهن والهبة فهل يعتبر القبض فيهما في جميع ~~الأعيان أو في المبهم غير المتميز كقفيز من صبرة على روايتين وأما الوقف ~~ففي لزومه بدون إخراج الوقف عن يده روايتان معروفتان وأما الوصية فهل تلزم ~~بالقبول في المبهم فيه وجهان واختار القاضي وابن عقيل أنها لا تلزم فيه ~~بدون قبض وخرج صاحب المغني وجها ms084 ثالثا أنها لا تلزم بدون القبض مطلقا ~~كالهبة وكذلك حكى صاحب المغني وغيره وجهين في رد الموقوف عليه المعين للوقف ~~هل يبطل برده وصرح القاضي في المجرد بأن الملك فيه لا يلزم بدون القبض وأما ~~المبيع المبهم فذكر القاضي في موضع أنه غير لازم بدون القبض وذكر في موضع ~~آخر أنه لازم من جهته ولم يتعرض للمشتري ولعله جعله غير لازم من جهة البائع ~~لأنه لم يدخل في ضمانه بعد واختار صاحب المغني أنه لازم في حقهما جميعا ~~وقال هو ظاهر كلام الخرقي واعلم أن كثيرا من الأصحاب يجعل القبض في هذه ~~العقود معتبرا للزومها واستمرارها لا لانعقادها وإنشائها وممن صرح بذلك ~~صاحب المغني وأبو الخطاب في انتصاره وصاحب التلخيص وغيرهم ومن الأصحاب من ~~جعل القبض فيها شرطا للصحة وممن صرح بذلك صاحب المحرر فيه في الصرف والسلم ~~والهبة وقال في الشرح مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض وفرع ~~عليه إذا دخل وقت الغروب من ليلة الفطر والعبد موهوب لم يقبض ثم قبض وقلنا ~~يعتبر في هبته القبض ففطرته على الواهب وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن ~~من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا وكذلك ذكر ~~القاضي أن القبض شرط في صحة الصرف والسلم وصرح به كثير من الأصحاب ولكن ~~صاحب المحرر لم يذكر في الرهن إلا أن القبض PageV01P078 شرط للزومه وصرح ~~أبو بكر بأنه شرط لحصته وأن الرهن يبطل بزواله وكذلك صاحب المحرر في شرح ~~الهداية والشيرازي وغيرهما وأما القرض والصدقة والزكاة وغيرها ففيها طريقان ~~إحداهما لا يملك إلا بالقبض رواية واحدة وهي طريقة المجرد والمبهج ونص عليه ~~أحمد في مواضع والثانية أنه في المبهم لا يملك بدون القبض بخلاف المعين ~~فإنه يملك فيه بالعقد وهي طريقة القاضي في خلافه وابن عقيل في مفرداته ~~والحلواني وابنه إلا أنهما حكيا في المعين روايتين كالهبة وأما السهم من ~~الغنيمة فيملك بدون القبض إذا عينه الإمام بغير خلاف صرح به الحلواني وابن ~~عقيل وغيرهما ms085 وأما العارية فلا تملك بدون القبض إن قيل أنها هبة منفعة وخرج ~~القاضي فيها رواية أخرى أنها تملك بمجرد العقد كهبة الأعيان وتلزم إذا كانت ~~مؤقتة وإن قيل هي إباحة فلا يحصل الملك فيها بحال بل يستوفي على ملك المالك ~~كطعام الضيف قال الشيخ تقي الدين التحقيق أن يقال في هذه العقود إذا لم ~~يحصل القبض فلا عقد وإن كان بعض الفقهاء يقول بطل العقد فكما يقال إذا لم ~~يقبل المخاطب بطل الإيجاب فهذا بطلان ما لم يتم لا بطلان ما تم انتهى ولا ~~يستبعد توقف انعقاد العقد على أمر زائد على الإيجاب والقبول كما يتوقف ~~انعقاد النكاح معهما على الشهادة وفي الهبة وجه ثالث حكى عن ابن حامد أن ~~الملك فيها يقع مراعى فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله وإلا فهو ~~للواهب وفرع على ذلك حكم الفطرة وقد يطرد قوله بالوقف والمراعاة إلى بقية ~~هذه العقود وأما البيع الذي يعتبر له القبض ففي كلام أبي بكر ما يدل على ~~أنه لا ينعقد بدون القبض أيضا فإنه قال إذا اشتراه كيلا فلا يقع بينهما إلا ~~كيلا وتأوله القاضي على نفي الضمان وهو بعيد قال لأن أحمد قيل له في رواية ~~ابن مشيش أليس قد ملكه المشتري قال بلى ولكن هو من مال البائع يعني إذا تلف ~~قلت ولكن صرح أحمد في رواية ابن منصور بانتقال الملك قبل القبض فقال أما ما ~~يكال ويوزن فلابد للبائع أن يوفيه المبتاع لأن ملك البائع فيه قائم حتى ~~يوفيه المشتري وما لا يكال ولا يوزن إذا كان معلوما فهو ملك للمشتري فما ~~لزمه من شيء فهو عليه وقال أيضا في طعام اشترى بالصفة ولا يحول البائع ~~الثمن والبائع مالك بعد ما لم يكله المشتري وهذا صريح لا يمكن تأويله فيكون ~~إذن عن أحمد في انتقال الملك في PageV01P079 بيع المكيل والموزون بدون ~~القبض روايتان # | القاعدة الخمسون # هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن أو يقع بدونه مضمونا في ~~الذمة هذا على ms086 ضربين أحدهما التملك الاضطراري كمن اضطر إلى طعام الغير ~~ومنعه وقدر على أخذه فإنه يأخذه مضمونا سواء كان معه ثمن يدفعه في الحال ~~أولا لأن ضرره لا يندفع إلا بذلك والثاني ما عدده من التمليكات المشروعة ~~لإزالة ضرر ما كالأخذ بالشفعة وأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر ~~والزرع من الغاصب وتقويم الشقص من العبد المشترك إذا قيل إنه تملك يقف على ~~التقويم وكالفسوخ التي يستقل بها البائع بعد قبض الثمن يتخرج ذلك كله على ~~وجهين فإنه لأصحابنا في الأخذ بالشفعة وجهين أحدهما لا يملك بدون دفع الثمن ~~وهو محكي عن ابن عقيل ويشهد له نص أحمد أنه إذا لم يحضر المال مدة طويلة ~~بطلت شفعته الثاني تملك بدونه مضمونا في الذمة ونص أحمد في فسخ البائع أنه ~~لا ينفذ بدون رد الثمن قال أبو طالب قلت لأحمد يقولون إذا كان له الخيار ~~فمتى قال اخترت داري أو أرضي فالخيار له ويطالب بالثمن قال كيف له الخيار ~~ولم يعطه ماله ليس هذا بشيء إن أعطاه فله الخيار وإن لم يعطه ماله فليس له ~~الخيار واختار الشيخ تقي الدين ذلك وقد يتخرج مثله في سائر المسائل لأن ~~التسليط على انتزاع الأموال قهرا إن لم يقترن به دفع العوض وإلا حصل به ~~ضرورة فساد وأصل الانتزاع القهري إنما شرع لدفع الضرر والضرر لا يزال ~~بالضرر وقد يفرق بين مسألة أبي طالب وبقية المسائل بأن البائع لو فسخ من ~~غير دفع الثمن اجتمع له العوض والمعوض وذلك ممتنع ولا يوجد مثله في بقية ~~الصور إذا أكثر ما فيها التملك ويعوض في الذمة وهو جائز كالقرض وغيره تنبيه ~~الأملاك القهرية تخالف الاختيارية من جهة أسبابها وشروطها وأحكامها وتملك ~~ما لا يتملك بها أما الأول فيحصل التملك القهري بالاستيلاء على ملك الغير ~~الأجنبي بخلاف الاختياري وأما الثاني فالتملك القهري كالأخذ بالشفعة هل ~~يشترط منفعته كالبيع أم لا لأنه قهري PageV01P080 كالميراث قال في التلخيص ~~فيه تردد وأما الثالث فقد ذكرنا اشتراط دفع الثمن للتملك القهري وللمشتري ~~حبس ms087 الشخص المشفوع على دفع الثمن وإن قلنا يملك بدونه وينفذ تصرف الشفيع ~~فيه قبل قبضه وهل يثبت له في خيار المجلس على وجهين قال في التلخيص ويخرج ~~التردد في الجميع نظرا إلى الجهتين وأما الرابع فيملك الكافر العبد المسلم ~~بالإرث ويرده عليه بعيب ونحوه في أحد الوجهين وباستيلاد المسلم أمته ~~وبالقهر وكذلك تملك المصاحف بهذه الأسباب وهل يملك أم ولد المسلم بالقهر ~~على روايتين وتملك بالميراث الخمر والكلب وكذا الصيد في حق المحرم على أحد ~~الوجهين ولا يتملك ذلك كله بالاختيار # | القاعدة الحادية والخمسون # فيما يعتبر القبض لدخوله في ضمان مالكه وما لا يعتبر له الملك يقع تارة ~~بعقد وتارة بغير عقد والعقود نوعان أحدهما عقود المعاوضات المحضة فينتقل ~~الضمان فيها إلى من ينتقل الملك إليه بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة ~~إذا تميز المعقود عليه من غيره وتعين فأما المبيع المبهم غير المتعين كقفيز ~~من صبرة فلا ينتقل ضمانها بدون القبض وهل يكفي كيله وتمييزه أم لا بد من ~~نقله حكى الأصحاب فيه روايتين ثم لهم طريقان منهم من يقول هل التخلية قبض ~~في جميع الأعيان المبيعة أم لا بد من نقله حكى الأصحاب فيه روايتين ومنهم ~~من يقول التخلية قبض في المبيع المتعين رواية واحدة وفيما ليس بمتعين إذا ~~عين وخلى بينه وبينه روايتين وكلا الطريقين مسلك القاضي في خلافه وله طريقة ~~ثالثة سلكها في المجرد أن الكيل قبض للمبهم رواية واحدة وذكر قول أحمد في ~~رواية محمد ابن الحسن بن هارون قبضة كيله والتخلية قبض في المعينات على ~~روايتين وهذه أوضح مما قبلها وقد فرق أحمد بين المبهم فجعل قبضه كيله وبين ~~الصبرة فجعل قبضها نقلها في رواية الأثرم لأن المبهم إذا كيل فقد حصل فيه ~~التمييز وزيادة وهي اعتبار قدره وكلاهما من فعل البائع وهو الواجب عليه ولم ~~يوجد في بقية المعينات شيء من ذلك سوى تمييزها بنفسها وعلى الطريقة الأولى ~~فيكون بعد كيله وتمييزه كسائر الأعيان المتميزة وما عدا ذلك من الأعيان ~~المتميزة فهو داخل ms088 في ضمان المشتري بالعقد في ظاهر المذهب لتمكنه من قبضه ~~التام بالحيازة وقد انقطعت علق البائع منه لأن عليه تسليمه والتمكين من ~~PageV01P081 قبضه وقد حصل إلا الثمر المشتري في رؤوس شجرة فإن المشتري لا ~~يتمكن من كمال قبضه في الحال بحيازته إليه وكذلك ما لا يتأتى نقله في ساعة ~~واحدة لكثرته فإنه لا ينتقل إلى ضمانة المشتري إلا بعد مضي زمن يتأتى فيه ~~نقله عادة صرح به القاضي وغيره فالناقل للضمان هو القدرة التامة على ~~الاستيفاء والحيازه وحكم المبهم المشتري بعدد أو ذرع كذلك وأنكر أحمد في ~~رواية ابن منصور دخول المعدود فيه ولعل مراده إذا اشترى صبرة وأما المشاع ~~فكالمتعين لأن تسليمه يكون على هيئة لا يقف على إفرازه كذلك ذكره القاضي ~~وابن عقيل والصبرة المبتاعة كيلا أو وزنا كالقفيز المبهم عند الخرقي وأبي ~~بكر والأكثرين لأن علق البائع لم تنقطع منها ولم تتميز فإن زيادتها له ~~ونقصها عليه وفي التلخيص أن بعض الأصحاب خرج فيها وجها بإلحاقها بالعبد ~~والثوب بناء على أن العلة اختلاط المبيع بغيره قال وهو ضعيف قال واستثنى ~~بعض أصحابنا منها المتعينات في الصرف لقوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء ~~وهاء ومراده أن الشارع اعتبر له القبض فالتحق بالمبهمات ونقل صالح عن أحمد ~~فيمن اشترى عبدا فمات في يد المبتاع هو من مال المبتاع إلا أن يقول المبتاع ~~تسلمه فلا يتسلمه وظاهر هذا أنه يكون من ضمان البائع إلا أن يمتنع المشتري ~~من تسلمه بعد عرضه عليه فيدخل في ضمانه ونقل حنبل عنه إذا عرضه البائع عليه ~~ولم ينقده الثمن فتلف فهو من مال البائع وإن نقده الثمن وتركه عنده فهو من ~~مال المشتري ويلتحق بهذه المضمونات من المبيع ما اشترى بصفة أو رؤية سابقة ~~على العقد لأن الغيبة مانعة من التمكن من القبض فأما المبيع في مكان أو ~~زمان يغلب فيه هلاك السلعة فهل يكون مضمونا على البائع مطلقا أم لا هذه ~~مسألة تبايع الغنيمة بعد القسمة في دار الحرب إذا غلب عليها العدو ms089 بعد ذلك ~~وعن أحمد في ضمانها روايتان كذا حكى الأصحاب ولم يفرق أكثرهم بين ما قبل ~~القبض وبعده وظاهر كلام ابن عقيل التفريق وأنه قبل القبض من ضمان البائع ~~قولا واحدا كالثمر المعلق في رؤوس الشجر لتعرضه للآفات وفيه نظر فإن الثمر ~~لم يتمكن المشتري من قبضه تاما بخلاف المبيع المعين في دار الحرب وخص أكثر ~~الأصحاب ذلك بمال الغنيمة لأن تطلب الكفار لها شديد وحرصهم على استردادها ~~معلوم بخلاف غيرها من أموال المسلمين وحكى ابن عقيل في تبايع المسلمين ~~أموالهم بينهم بدار الحرب إذا غلب عليها العدو قبل قبضه وجهين كمال الغنيمة ~~فأما ما بيع في دار الإسلام في زمن نهب ونحوه فمضمون على المشتري قولا ~~واحدا ذكره كثير من الأصحاب كشراء من يغلب على الظن هلاكه كمريض ميؤوس منه ~~أو مرتد أو قاتل في محاربة أو في زمن طاعون غالب ويحتمل في PageV01P082 هذا ~~أن يفرق بين التلف قبل القبض وبعده فأما الأعيان المملوكة بعقد غير البيع ~~كالصلح والنكاح والخلع والعتق ونحو ذلك فحكمها حكم البيع فيما ذكرنا عند ~~أكثر الأصحاب قال في المغني ليس فيه اختلاف وحكى أبو الخطاب ومن اتبعه ~~رواية بأن الصداق مضمون على الزوج قبل القبض مطلقا فإنه نص فيما إذا أصدقها ~~غلاما ففقئت عينه قبل أن تقبضه أن عليه ضمانه وتأولها القاضي على أن الزوج ~~فقأ عينه أو أنه امتنع من التسليم حتى فقئت عينه فيكون ضامنا بلا ريب ويمكن ~~أن يخرج من هذا رواية بأن ضمان جميع الأعيان لا تنتقل إلا بالقبض في البيع ~~وغيره وخرجها بعض الأصحاب رواية عن أحمد من نصه على ضمان صبر الطعام على ~~البائع قبل القبض فمن الأصحاب من تأولها على أنها بيعت كيلا ومنهم من أقرها ~~رواية في المكيل والموزون وأن بيع جزافا ومنهم من خرج منها رواية في جميع ~~الأعيان المتميزة ومأخذ ذلك أن علق الملك لا تنقطع عنه بدون القبض لأن ~~تسليمه واجب عليه بحق العقد ولم يوجد فلم تتم أحكام العقد فكان مضمونا على ms090 ~~المملك وهذه شبه ابن عقيل التي اعتمدها في أن ضمان جميع الأعيان قبل القبض ~~وهي ضعيفة فإن البائع عليه التمكين من القبض وهو معنى التسليم فإذا وجد منه ~~فقد قضى ما عليه وأما النقل فهو على المشتري دون البائع وهو واجب عليه ~~لتفريغ ملك البائع من ملكه فكيف يكون تعديه بشغل أرض المالك بملكه من غير ~~إذنه أو مع مطالبته بتفريقه موجبا للضمان على البائع ويحتمل أن يفرق بين ~~النكاح وغيره من العقود بأن المهر في النكاح ليس بعوض أصلي بل هو شبيه ~~بالهبة ولهذا سماه الله نحلة فلا ينتقل ضمانه إلى المرأة بدون القبض كالهبة ~~والصدقة والزكاة وهذا كله في الأعيان فأما المنافع في الإجارة فلا تدخل في ~~ضمان المستأجر بدون القبض أو التمكين منه أو تفوته باختباره فإن استوفى ~~المنافع فلا كلام وإن تمكن من استيفائها بقبض العين أو تسليم الأجير الخاص ~~نفسه تلفت من ضمانه أيضا لتمكنه من الانتفاع النوع الثاني عقود لا معاوضة ~~فيها كالصدقة والهبة والوصية فالوصية تملك بدون القبض والهبة والصدقة فيهما ~~خلاف سبق فإذا قيل لا يملكان بدون القبض فلا كلام لكن هل يكتفي بالقبض ~~فيهما بالتخلية على رواية كالبيع أم لا بد من النقل جمهور الأصحاب على ~~تسوية الرهن والهبة بالبيع في كيفية القبض واختار صاحب التلخيص أنه لا يكفي ~~التمكين هاهنا في اللزوم ففي أصل الملك أولى قال لأن القبض هنا سبب ~~الاستحقاق بخلاف القبض في البيع فإن العقد سبب لاستحقاق القبض فيكفي فيه ~~PageV01P083 التمكن وإن قيل يحصل الملك بمجرد العقد فلا ينبغي أن يكون ~~مضمونا على المملك إذا تلف في يده من غير منع لأنها عقود بر وتبرع فلا ~~يقتضي الضمان وكلام الأصحاب يشهد لذلك وأما الوصية إذا ثبت الملك للموصي له ~~إما بالموت بمجرد من غير قبول أو بالموت مراعى بالقبول أو بالقبول من حينه ~~دون ما قبله على اختلاف الوجوه في المسألة فإن ضمانه من حين القبول على ~~الموصى له من غير خلاف نعلمه إذا كان متمكنا من ms091 قبضه وأما مات قبل القبول ~~ففيه وجهان أحدهما أنه من ضمان الموصى له أيضا وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي ~~وصرح به القاضي وابن عقيل في كتاب العتق وكذلك صاحب المغني والترغيب وغيرهم ~~ولم يحكوا فيه خلافا وهذا لأنا إن قلنا يملكه بمجرد الموت إما مع القبول أو ~~بدونه فهو ملكه فإذا تمكن من قبضه كان عليه ضمانه كما لو ملكه بهبة أو ~~غيرها من العقود وإن قلنا لا يملكه إلا من حين القبول فلأن حقه تعلق بالعين ~~تعلقا يمنع الورثة من التصرف فيه فأشبه العبد الجاني إذا أخر المجني عليه ~~استيفاء حقه حتى نقص أو تلف ولأن حق الموصى له في التملك ثابت لا يمكن ~~إبطاله فكان ضمان النقص عليه وإن لم يحصل له الملك كما في ربح المضاربة إذا ~~قلنا لا يملك إلا بالقسمة ونصف الصداق إذا قلنا لا يملك إلا بالتملك ~~والمغانم إذا قلنا لا تملك بدون القسمة بخلاف بقية العقود فإن الحق فيها ~~يمكن إبطاله الوجه الثاني لا يدخل في ضمانه إلا بالقبول على الوجوه كلها ~~وهو المجزوم به في المحرر لأنه إن قيل لا يملك إلا من حينه فواضح لأنه لم ~~يكن قبل ذلك على ملكه فلا يحسب نقصه عليه وإن قيل يملكه بالموت فالعين ~~مضمونة على التركة بدليل ما لو تلفت قبل القبول فإنها تتلف من التركة لا من ~~مال الموصى له فكذلك أجزاؤها لأن القبول وإن كان مثبتا للملك من حين الموت ~~إلا أن ثبوته السابق تابع لثبوته من حين القبول والمعدوم حال القبول لا ~~يتصور الملك فيه فلا يثبت فيه ملك نعم إن قيل يملكه بمجرد الموت من غير ~~قبول فينبغي أن يكون من ضمانه بكل حال كالموروث وهذا كله في المملوك بالعقد ~~فأما ما ملك بغير عقد فنوعان أحدهما الملك القهري كالميراث وفي ضمانه وجهان ~~أحدهما أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان الملك عينا حاضرة يتمكن من ~~قبضها قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل ترك مائتي دينار وعبدا قيمته ms092 ~~مائة دينار وأوصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد PageV01P084 موت الرجل ~~وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب ~~لأن ملكهم استقر بثبوت سببه إذ هو لا يخشى انفساخه ولا رجوع لهم بالبذل على ~~أحد فأشبه ما في يد المودع ونحوه بخلاف المملوك بالعقود لأنه إما أن يخشى ~~انفساخ سبب الملك فيه أو يرجع يبدله فلذلك اعتبر له القبض وأيضا فالمملوك ~~بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن من القبض فالميراث أولى وقال القاضي ~~وابن عقيل في كتاب العتق لا يدخل في ضمانهم بدون القبض لأنه لم يحصل في ~~أيديهم ولم ينتفعوا به فأشبه الدين والغائب ونحوهما ما لم يتمكنوا من قبضه ~~فعلى هذا إن زادت التركة قبل القبض فالزيادة للورثة وإن نقصت لم يحسب النقص ~~عليهم وكانت التركة ما بقي بعد النقص حتى لو تلف المال كله سوى القدر ~~الموصى به صار هو التركة ولم يكن للموصى له سوى ثلثه إلا أن يقال أن الموصى ~~له يملك الوصية بالموت بمجرده أو مراعى بالقبول فلا تزاحمه الورثة لأن ملكه ~~سبق استحقاقهم لمزاحمته بالنقص فيتخصص به كما لو لم يتلف المال إلا بعد ~~قبوله وعلى ذلك خرج صاحب الترغيب وغيره كلام أحمد في رواية ابن منصور ~~والأول أصح لأن الموصى له تمكن من أخذ العين الموصى بها مع حضور التركة ~~والتمكن من قبضها بغير خلاف ولو لم يدخل في ضمانهم إلا بالقبض لم يمكن أن ~~يأخذ من العين أكثر من ثلثها وتوقف قبض الباقي على قبض الورثة فكلما قبضوا ~~شيئا أخذ من الموصى به بقدر ثلثه كما لو كانت التركة دينا أو غائبا لا ~~يتمكن من قبضه والنوع الثاني ما يحصل بسبب الآدمي يترتب عليه الملك فإن كان ~~حيازة مباح كالاحتشاش والاحتطاب والاغتنام ونحوها فلا إشكال ولا ضمان هنا ~~على أحد سواه ولو وكل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة وكذلك ~~اللقطة بعد الحول لأنها في يده وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من ms093 الديون ~~فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في ~~القبض فالمعتبر حكم ذلك الإذن # | القاعدة الثانية والخمسون # في التصرف في المملوكات قبل قبضها وهي منقسمة إلى عقود وغيرها فالعقود ~~نوعان أحدهما عقود المعاوضات وتنقسم إلى بيع وغيره فأما المبيع فقالت طائفة ~~من الأصحاب التصرف قبل القبض والضمان متلازمان فإن كان البيع مضمونا على ~~البائع لم PageV01P085 يجز التصرف فيه للمشتري حتى يقبضه وإن كان قبل القبض ~~من ضمان المشتري جار له التصرف فيه وصرح بذلك القاضي في الجامع الصغير ~~وغيره وجعلوا العلة المانعة من التصرف توالى الضمانات وفي المذهب طريقة ~~أخرى وهي أنه تلازم بين التصرف والضمان فيجوز التصرف والضمان على البائع ~~كما في بيع الثمرة قبل جدها فإنه يجوز في أصح الروايتين وهي مضمونة على ~~البائع ويمنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافا على إحدى الروايتين وهي ~~اختيار الخرقي مع أنها في ضمان المشتري وهذه طريقة الأكثرين من الأصحاب ~~فإنهم حكوا الخلاف في بيع الصبرة مع عدم الخلاف في كونها مضمونة على البائع ~~وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد والخلاف وابن عقيل في الفصول ~~والمفردات والحلواني وابنه وغيرهم وصرح ابن عقيل في النظريات بأنه لا تلازم ~~بين الضمان والتصرف وعلى هذا فالقبض نوعان قبض يبيح التصرف وهو الممكن في ~~حال العقد وقبض ينقل الضمان وهو القبض التام المقصود بالعقد وقد حكى ابن ~~عقيل وغيره الخلاف فيما يمتنع التصرف فيه قبل قبضه هل هو المبهم أو جنس ~~المكيل والموزون وإن بيع جزافا أو المطعوم خاصة مكيلا أو موزونا كان أو ~~غيرهما أو المطعوم المكيل أو الموزون ونقله مهنا عن أحمد وضعف القاضي هذه ~~الرواية ورجحها صاحب المغني ولم يذكروا في الضمان ذلك واختار ابن عقيل ~~المنع من بيع جميع الأعيان قبل القبض معللا بأن العقد الأول لم يتم حيث بقى ~~من أحكامه التسليم فلا يرد عليه عقد آخر قبل انبرامه ولم يجعل الضمان ~~ملازما له وكلام القاضي في الجامع الصغير قد يتأول بأنه ms094 ذكر أن المتعين ~~يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز ثم لازم بعد ذلك بين جواز البيع ~~والضمان وهو صحيح على ما ذكره فإنه اقتصر على ذكر جادة المذهب وهو أن لا ~~ضمان ولا منع من التصرف إلا في المبهم خاصة ولم يبين أنه لا تلازم بين ~~التصرف والضمان أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها المستأجر وهي مضمونة ~~على المؤجر الأول والثمر المبيع على شجر المبيع يجوز بيعه على المنصوص وهو ~~مضمون على البائع الأول والمقبوض قبضا فاسدا كالمكيل إذا قبض جزافا فانتقل ~~الضمان فيه إلى المشتري ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ~~ذمته جائز على المذهب وليس مضمونا على مالكه وكذلك المالك يتصرف في المغصوب ~~والمعار والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض والتعليل بتوالي الضمانين ~~ضعيف لأنه لا محذور فيه كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع ~~من الأول وكذلك التعليل بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع PageV01P086 ~~يبطل بالثمر المشترى في رؤوس الشجر وبإجارة المنافع المستأجرة وبهذا أيضا ~~ينتقض تعليل ابن عقيل ويبيع الدين ممن هو عليه لأن البائع وفي عليه ~~بالتخلية والتمييز فلم يبق له علقة في العقد وعلل أيضا بأنه داخل في بيع ما ~~ليس عنده وهو شبيه بالغرر لتعرضه للآفات وهو يقتضي المنع في جميع الأعيان ~~وأشار الإمام أحمد إلى أن المراد من النهي عن ربح ما لم يضمن حيث كان ~~مضمونا على بائعه فلا يربح فيه مشتريه وكأنه حمل النهي عنه هو الربح على ~~النهي عن أصل الربح لأنه مظنة الربح ويتخرج له قول آخر أن النهي عن حقيقة ~~الربح دون البيع بالثمن الذي اشتراه فإنه منع في رواية من إجارة المنافع ~~المستأجرة إلا بمثل الأجرة لئلا يربح فيما لم يضمن ومنع في رواية أخرى من ~~ربح ما اشتراه المضارب على وجه المخالفة لرب المال لأنه ضامن له بالمخالفة ~~فكره أحمد ربحه لدخوله في ربح ما لم يضمن وأجاز أصل البيع وأجاز الاعتياض ~~عن ثمن المبيع قبل ms095 قبضه بقيمته من غير ربح لئلا يكون ربحا فيما لم يضمن ~~فيخرج من هذا رواية أن كل مضمون على غير مالكه يجوز بيعه بغير ربح ويلزم ~~مثل ذلك في بيع الدين من الغريم والتمر على رؤوس النخل وغيرهما مما لم ~~يضمنه البائع ونقل حنبل عن أحمد في بيع الطعام الموهوب قبل قبضه لا بأس به ~~ما لم يكن للتجارة وهذا يدل على أن المنع في بيع الطعام قبل قبضه هو الربح ~~والتكسب ولا فرق في ذلك بين بيعه من بائعه وغيره وقد نص أحمد على منع بيعه ~~من بائعه حتى يكيله واختلف الأصحاب في الإقالة فيه قبل قبضه فمنهم من خرجها ~~على الخلاف في كونها بيعا أو فسخا فإن قيل إنها بيع لم يصح وإلا صحت وعن ~~أبي بكر أنه منعها على الروايتين بدون كيل ثان لأنها تجديد ملك ويتخرج لنا ~~رواية ثالثة بجواز البيع من البائع لأن أحمد أجاز في رواية منصوصة عنه بيعه ~~من الشريك الذي حضر كيله وعلمه من غير كيل آخر فالبائع أولى وحكى القاضي في ~~المجرد وابن عقيل في الفصول في كتاب الإجارات رواية في جواز بيعه قبل القبض ~~من بائعه خاصة وذكر مأخذها وهو اختلاف الروايتين عنه في بيع الدين في الذمة ~~إذا كان طعاما مكيلا أو موزونا قبل قبضه وهذا مخالف لما ذكرناه في البيع ~~فإنهما خصا فيه الروايتين بما في الذمة سواء كان طعاما أو غيره هذا في ~~التصرف فيه PageV01P087 بالبيع وأما عيره من العقود فقال القاضي في المجرد ~~وابن عقيل لا يجوز رهنه ولا هبته ولا إجارته قبل القبض كالبيع ثم ذكرا في ~~الرهن عن الأصحاب أنه يصح رهنه قبل قبضه لأنه لا يؤدى إلى ربح ما لم يضمن ~~بخلاف البيع وفي هذا المأخذ نظرا لأن الرهن إنما يصح فيما يصح بيعه لأنه ~~يفضي إلى البيع لكن تركه في يد البائع لا يطول غالبا وقبضه متيسر فلذلك يصح ~~رهنه وعلل ابن عقيل المنع من رهنه لأنه غير مقبوض ولا متميز ولا ms096 متعين وفيه ~~ضعف لإمكان تمييزه وقبضه وعلل مرة أخرى في الرهن والهبة بأن القبض شرط لهما ~~فكيف ينبني عقد من شرطه القبض على عقد لم يوجد فيه القبض وللأصحاب وجه آخر ~~أنه بجواز رهنه على غير ثمنه حكاه أبو الخطاب فيما كان معينا كالصبرة وأظنه ~~منعه منه في المبهم لعدم تأتي القبض وهو معتبر فيه كما ذكر ابن عقيل فخرج ~~من هذا وجهان للأصحاب في سائر العقود ومن الأصحاب من قطع بجواز جعله مهرا ~~معللا بأن ذلك غرر يسير يغتفر في الصداق ومنهم صاحب المحرر وهذا وجه ثالث ~~هذا كله في المبيع فأما ثمنه فإن كان معينا جاز التصرف قبل قبضه سواء كان ~~المبيع يجوز التصرف فيه قبل القبض أولا وصرح به القاضي وإن كان مبهما لم ~~يجز إلا بعد تمييز وإن كان دينا جاز أن يعاوض عنه قبل قبضه ذكره القاضي ~~وابن عقيل ولم يخرجا المعاوضة على الخلاف في بيع الدين ممن هو عليه وقد ~~حكيا في ذلك روايتين والأكثرون أدخلوه في جملة صور الخلاف وقد نص أحمد على ~~جواز اقتضاء أحد النقدين من الآخر بالقيمة في رواية الأثرم وابن منصور ~~وحنبل ونقل عنه القاضي البرتي في طعام في الذمة هل يشترى به شيئا ممن عليه ~~فتوقف قال فقلت له لم لا يكون هذا مثل اقتضاء الورق من الذهب فكأنه أجازه ~~من غير أن يوضحه إيضاحا بينا وهذا يشعر أن اقتضاء أحد النقدين من الآخر ~~يجوز من غير خلاف لحديث ابن عمر في ذلك والخلاف في المعاوضة عنهما بغيرهما ~~ولم يذكر القاضي وابن عقيل في الصرف في ذلك خلافا والمعنى في ذلك أن ~~النقدين لتقاربهما في المعنى أجريا مجرى الشيء الواحد فأخذ أحدهما عن الآخر ~~ليس بمعاوضة محضة بل هو نوع استيفاء وقد صرح بذلك أحمد في رواية أبي طالب ~~قال ليس هو ببيع وإنما هو اقتضاء ولذلك لم يجز إلا بالسعر لأنه لما كانت ~~المماثلة في القدر لاختلاف الجنس اعتبرت في القيمة وهذا المأخذ هو الذي ~~ذكره PageV01P088 صاحب ms097 المغني ومن الأصحاب من جعل مأخذه النهي عن ربح ما لم ~~يضمن وأما القاضي فأجاز المعاوضة عن أحد النقدين بالآخر بما يتفقان عليه ~~وتأول كلام أحمد بكلام بعيد جدا وقد ذكرنا أن طريقة القاضي وابن عقيل في ~~الإجارة أن ما في الذمة إذا كان مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه قبل قبضه ~~لأجنبي رواية واحدة وفي بيعه لمن هو في ذمته روايتان لأنه قبل القبض مبهم ~~غير متميز وهذا الكلام في التصرف في البيع وعوضه فأما غير المبيع من عقود ~~المعاوضات فهي ضربان أحدهما ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه مثل ~~الأجرة المعينة والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوهما فحكمه حكم البيع فيما ~~سبق وأما التصرف في المنافع المتأخرة فإن كان بإعارة ونحوهما فحكمه حكم ~~البيع فيما سبق وأما التصرف في المنافع المتأخرة فإن كان بإعارة ونحوها ~~فيجوز لأن له استيفاء العوض بنفسه وممن يقوم مقامه وإن كان بإجارة صح أيضا ~~بعد قبض العين ولم يصح قبلها إلا للمؤجر على وجه سبق ويصح إيجارها بمثل ~~الأجرة وبأزيد في إحدى الروايتين وفي الأخرى يمنع بزيادة لدخوله في ربح ما ~~لم يضمن والصحيح الجواز لأن المنافع مضمونة على المستأجر في وجه بدليل أنه ~~لو عطلها حتى فاتت من غير استيفاء تلفت من ضمانه فهي كالثمر في رؤوس الشجر ~~فهو مضمون عليه بإتلافه والضرب الثاني ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل ~~قبضه كالصداق وعوض الخلع والعتق والمصالح به عن دم العمد ونحو ذلك ففيه ~~وجهان أحدهما يجوز التصرف قبل فيه القبض وهو قول القاضي في المجرد وأبي ~~الخطاب غير أنه استثنى منه الصداق والسامري وصاحب المغني والتلخيص ونص أحمد ~~على صحة هبة المرأة صداقها قبل القبض وهو تصرف فيه ووجه ذلك أن تلف هذه ~~الأعواض لا تنفسخ بها عقودها فلا ضرر في التصرف فيها بخلاف البيع والإجارة ~~ونحوهما ومع هذا صرح القاضي في المجرد بأن غير المتميز فيها مضمون على من ~~هو بيده ففرق بين التصرف والضمان هنا ونسب إليه صاحب ms098 التلخيص أنه سوى ~~بينهما فأثبت الضمان ومنع التصرف وهو وهم عليه والوجه الثاني أن حكمها حكم ~~البيع فلا يجوز التصرف في غير المعين منها قبل القبض وهو الذي ذكره القاضي ~~في خلافه وقال هو قياس قول أصحابنا وابن عقيل PageV01P089 في الفصول ~~والمفردات والحلواني والشيرازي وصاحب المحرر واختاره صاحب المغني في كتاب ~~النكاح إلحاقا لها بسائر عقود المعاوضات ولا يصح التفريق بعدم الانفساخ لأن ~~الزبرة الحديدة العظيمة إذا اشتريت وزنا فلا يخشى هلاكها والتصرف فيها ~~ممنوع ومنافع الإجارة يخشى هلاكها والتصرف فيها جائز ورجح الشيخ تقي الدين ~~الأول ولكن بناه على أن علة منع التصرف الربح فيما لم يضمن وهو منتف هاهنا ~~وهو أحد المآخذ للأصحاب في أصل المسألة وعد القاضي في هذا الضرب القرض وأرش ~~الجنايات وقيم المتلفات ووافقه ابن عقيل على قيم المتلفات وفيه نظر فإن ~~القرض لا يملك بدون القبض على ما جزم به في المجرد وقيم المتلفات ينفسخ ~~الصلح عنها بتلف العوض المضمون وكذلك أروش جنايات الخطأ بخلاف العمد أو ~~نحوه ليس بعقد ليدخله الفسخ ثم إنه مضمون في الذمة كالدين وذلك لا يتعين في ~~الخارج إلا بالقبض على المذهب وألحق صاحب التلخيص بهذا أيضا الملك العائد ~~بالفسخ قبل القبض والاسترداد لأنه لا يخشى انتقاض سببه وهذا متجه على الوجه ~~الأول الذي اختاره فأما الوجه الثاني فإن كان العقد المنفسخ عن غير معاوضة ~~صارت العين أمانة كالوديعة فيجوز التصرف فيها قبل القبض وإن كان عقد معاوضة ~~فهو مضمون على الأشهر فيتوجه أن لا يمنع كالعواري والغصوب لو حجر الحاكم ~~على المفلس ثم عين لكل غريم عينا من المال بحقه ملكه بمجرد التعين ذكره ~~القاضي في الزكاة من المجرد فعلى هذا يتوجه أن يجوز له التصرف فيه قبل ~~القبض تنبيه ما اشترط القبض لصحة عقد لا يصح التصرف فيه قبل القبض لعدم ~~ثبوت الملك وقد صرح به في المحرر في الصرف ورأس مال السلم فأما إن قيل ~~بالملك بالعقد فقد حكى في التلخيص في الصرف المتعين وجهين لأن ms099 انتفاء القبض ~~هاهنا مؤثر في إبطال العقد فلا يصح ورود عقد آخر عليه قبل انبرامه والمنصوص ~~عن أحمد في رواية ابن منصور المنع في الصرف والسلم والعقود القهرية كالأخذ ~~بالشفعة يصح فيها قبل القبض ذكره أيضا في التلخيص النوع الثاني عقود يثبت ~~بها الملك من غير عوض كالوصية والهبة والصدقة فأما الوصية فيجوز التصرف ~~فيها بعد ثبوت الملك وقبل القبض باتفاق من الأصحاب فيما نعلمه وسواء كان ~~الموصى به معينا أو مبهما وسواء قلنا له رد المبهم قبل القبض أو لا ولأن ~~أكثر ما في جواز رده غير لازم من جهته وهذا لا يمنع صحة التصرف لأنها لازمة ~~PageV01P090 من جهة الميت بموته فهو كالبيع المشترط فيه الخيار للمشتري ~~وحده وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضا ~~وقد نص أحمد عليه كما سنذكره لأن حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه ~~وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف فيها بوجه وأما الصدقة الواجبة والتطوع ~~فالمذهب المنصوص أنها لا تملك بدون القبض كما سبق فلا كلام على هذا وعلى ~~التخريج المذكور يملكها بدون القبض فينبغي أن يكون كالهبة وقد نص أحمد في ~~رواية أبي الحارث وابن بختان في رجل عليه دين ويريد رجل يقبضه عنه من زكاته ~~قال يدفعه إليه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له ~~حتى يوكله فيقضيه عنه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول ~~له حتى يوكله فيقضيه عنه وهذا ظاهر في أنه ملك الزكاة بالتعيين والقبول ~~وجاز تصرفه فيها بالوكالة قبل القبض وكذلك نقل حنبل في مسائله أن أحمد ذكر ~~له قول أبي سلمة لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن ~~يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ذلك والدابة يبيعها قبل أن يقبضها قال أحمد ~~لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة وقوله إذا لم يكن للتجارة لأن المنع من ~~البيع إنما كان لدخوله في ربح ms100 ما لم يضمن وما ملكه بغير عوض فلا يتصور فيه ~~ربح فأما لو نوى بتملكه التجارة فظاهر كلامه المنع لأنه جعله من الأموال ~~المعدة للربح فامتنع بيعه قبل القبض هذا الكلام في العقود فأما الملك بغير ~~عقد كالميراث والغنيمة والاستحقاق من أموال الوقف أو الفيء للمتناولين منه ~~كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل الوقف المستحقين له فإذا ثبت لهم الملك ~~وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف أيضا لأن حقهم مستقر ~~فيه ولا علاقة لأحد معهم ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء ~~وأما قبل ثبوت الملك فله حالتان إحداهما أن لا يوجد سببه فلا يجوز التصرف ~~فيه بغير إشكال كتصرف الوارث قبل موت مورثه والغانم قبل انقضاء الحرب ومن ~~لا رسم له في ديون العطاء في الرزق والثانية بعد وجود السبب وقبل الاستقرار ~~كتصرف الغانم قبل القسمة على قولنا إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة وهو ~~المذهب الصحيح والمرتزقة قبل حلول العطاء ونحوه فقال ابن أبي موسى لا يجوز ~~بيع العطاء قبل قبضه ولا بيع الصك بعين ولا ورق قولا واحدا وإن باعه بعروض ~~جاز في إحدى الروايتين إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا ومنع منه في الأخرى ~~ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم ولا الصدقات قبل أن تقبض انتهى ~~PageV01P091 فهذه أربع مسائل إحداها بيع العطاء قبل قبضه وهو رزق بيت المال ~~وقد نص أحمد على كراهته في رواية أبي طالب وابن منصور وبكر بن محمد وقال هو ~~شيء مغيب لا يدرى أيصل إليه أم لا أو ما هو وقال مرة لا يدرى يخرج أو لا ~~وقال في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء قال ابن عباس ما يدريه ما ~~يخرج ومتى يخرج لا يشتريه وكرهه وربما سمى هذا أيضا بيع الصكاك ونقل حرب عن ~~أحمد في بيع الزيادة في العطاء لا بأس به بعرض قلت وما تفسيره قال هو الرجل ~~يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها بعرض قال وسألته عن بيع الصك ms101 بعرض قال ~~لا بأس به وروى حرب بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الزيادة في ~~العطاء إلا بعرض وهذه رواية ثانية بالجواز قال القاضي وابن عقيل هذه ~~الرواية فيما إذا بلغ بعد حلول العطاء لأنه وقت الاستحقاق فهو حينئذ دين ~~ثابت فيجوز بيعه على طريقتهما لا يجوز بيعه من غير الغريم فرجعا وتأولا ~~الرواية على أنه اشترى ذلك العرض بثمن مؤجل إلى وقت قبض العطاء وكان وقتهما ~~عندهما معلوما أو أنه أحال بثمن العرض على حقه من العطاء ولا يخفى فساد هذا ~~التأويل لمن تأمل كلام أحمد وقد يكون مراد ابن أبي موسى ببيع العطاء قبل ~~قبضه قبل استحقاق قبضه فأما إذا استحق فهو داخل في بيع الصكاك المسألة ~~الثانية بيع الصكاك قبل قبضها وهي الديون الثابتة على الناس وتسمى صكاكا ~~لأنها تكتب في صكاك وهي ما يكتب فيه من الرق ونحوه فيباع ما في الصك فإن ~~كان الدين نقدا وبيع بنقد لم يجز بلا خلاف لأنه صرف بنسيئة وإن بيع بعرض ~~وقبضه في المجلس ففيه روايتان إحداهما لا يجوز قال أحمد في رواية ابن منصور ~~في بيع الصك هو غرر ونقل أبو طالب عنه أنه كرهه وقال الصك لا يدرى أيخرج أو ~~لا وهذا يدل على أن مراده الصك من عطاء الديوان والثانية الجواز نص عليهما ~~في رواية حرب وحنبل ومحمد بن الحكم وفرق بينه وبين العطاء وقال الصك إنما ~~يحتال على رجل وهو يقر بدين عليه والعطاء إنما هو شيء مغيب لا يدري أيصل ~~إليه أم لا وكذلك نقل حنبل عنه في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين قال ~~لا بأس به بالعرض إذا خرج ولا يبيعه حتى يقبضه يعني مشتريه وهذا يدل على ~~أنه لم يجعله من ضمان مشتريه بمجرد القبض ولا أباح له التصرف فيه لأنه ~~بمنزلة PageV01P092 المنافع والثمر في شجره حاصل هذا يرجع إلى جواز بيع ~~الدين من غير الغريم وقد نص على جوازه كما ترى المسألة الثالثة بيع المغانم ~~قبل أن ms102 تقسم ونص أحمد على كراهته في رواية حرب وغيره وعلله في رواية صالح ~~وابن منصور بأنه لا يدري ما يصيبه بمعنى أنه مجهول القدر والعين وإن كان ~~ملكه ثابتا عليه لكن الإمام له أن يخص كل واحد بعين من الأعيان بخلاف قسمة ~~الميراث وصح عن أبي الزبير قال جابر أكره بيع الخمس من قبل أن يقسم وروى ~~محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد يعني العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشتروا الصدقات حتى ~~تقبض والمغانم حتى تقسم أخرجه الإمام أحمد وابن شهر وإسحاق بن راهويه ~~والبزار في مسنديهما ومحمد بن زيد صالح لا بأس به والباهلي بصري مجهول وشهر ~~حاله مشهور وفي سنن أبي داود من حديث رويفع بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم وفي ~~الحديث طول أخرج الترمذي بعضه وحسنه وخرج النسائي من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المغانم حتى تقسم وخرجه أحمد وأبو ~~داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن ~~إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع المغانم حتى تقسم مرسل وهذا في حق آحاد الجيش منهي عنه سواء باعه ~~قبل القبض أو بعده لأنه قبل القبض مجهول وبعده تعد وغلول فإنه لا يستبد ~~بالقسمة دون الإمام وأما الإمام فإذا رأى المصلحة في بيع شيء من الغنيمة ~~وقسم ثمنه فله ذلك المسألة الرابعة بيع الصدقات قبل أن تقبض ومأخذه أن ~~الصدقة لا تملك بدون القبض وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الصدقة حتى ~~تعتقل وتوسم وعن يحيى بن العلاء البجلي عن خثعم بن عبد الله ms103 عن محمد بن زيد ~~عن شهر بن حوشب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصدقات حتى ~~تقبض وهذا المرسل أشبه من المسند السابق فأما على القول بملكها بمجرد ~~القبول إذا تعينت من غير قبض فقد مر نص أحمد بجواز التوكيل فيها وهو نوع ~~تصرف فقياسه سائر الصدقات وتكون حينئذ كالهبة المملوكة بالعقد وأما إذا ~~عينها المالك من ماله وأفردها فلا يصير بذلك صدقة ولا يخرج عن PageV01P093 ~~ملكه بدون قبض المستحق أو قبوله وقد نص أحمد على أنها إذا تلفت بعد تعينها ~~لم تبرأ ذمته من الزكاة وأما إن كانت صدقة تطوع فاستحب إمضاءها وكره الرجوع ~~فيها ونقل عنه ما يدل على خروجها عن ملكه بمجرد التعيين ونقل عبد الله عنه ~~أنه قال كل شيء جعله الرجل لله يمضيه ولا يرجع في ماله وذلك أنه قد خرج من ~~ملكه فليس هو له من صدقة أو معروف أو صلة رحم وإن كان قليلا أمضاه ونقل عنه ~~جيش بن سندي في رجل دفع إلى رجل دراهم فقال له تصدق بهذه الدراهم ثم إن ~~الدافع جاء فقال رد إلي الدراهم ما يصنع المدفوع يردها عليه قال لا يردها ~~عليه يمضيها فيما أمره به ونقل جعفر بن محمد معناه وحمل القاضي ذلك على ~~الاستحباب وقال ابن عقيل لا أعلم للاستحباب وجها وهو كما قال وإنما يتخرج ~~على أن الصدقة تتعين بالتعيين كما يقول في الهدي والأضحية أنه يتعين بالقول ~~بلا خلاف وفي تعيينه بالنية وجهان فإذا قال هذه صدقة تعينت وصارت في حكم ~~المنذورة وصرح به الأصحاب لكن هل ذلك إنشاء للنذر أو إقرار فيه خلاف بين ~~الأصحاب وإذا عين بنيته أن يجعلها صدقة وعزلها عن ماله فهو كما اشترى شاة ~~ينوي التضحية بها ولا يلزم من ذلك سقوط الزكاة عنه بتلفها قبل قبض المستحق ~~أو الإمام لأنا إن قلنا الزكاة في الذمة فهو كما لو عين عن الهدي واجب في ~~الذمة هديا فعطب فإنه يلزمه إبداله وإن قلنا في العين ms104 فلا يبرأ منها لفوات ~~قبض المستحق أو من يقوم مقامه وإيصاله أيضا واجب عليه فلا يبرأ بدونه ولا ~~يكتفى فيه بالتمييز ولو حصل التمكين من القبض من فعل الدفع واجب عليه فكيف ~~إذا لم يحصل التمكين والله أعلم القاعدة الثالثة والخمسون من تصرف في عين ~~تعلق بها حق لله تعالى أو لآدمي معين إن كان الحق مستقرا فيها بمطالبة من ~~له الحق بحقه أو يأخذه بحقه لم ينفذ التصرف ولم يوجد سوى تعلق الحق ~~لاستيفائه منها صح التصرف على ظاهر المذهب وقياس قول أبي بكر لا يصح حيث ~~قال لا يصح وقف الشفيع ولا رهن الجاني وكلامه في الشافي يدل على أن التصرف ~~فيما وجبت فيه الزكاة لا يصح في قدرها وكذلك اختار أبو الخطاب في الانتصار ~~أنه لا يصح التصرف في الجاني بالبيع لتعلق الحق بعينه فإن فداه السيد كان ~~افتكاكا وسقط الحق المتعلق به كما لو وفى دين الرهن والمذهب الأول وهو ~~الفرق بين أن يثبت استحقاق يتعلق بالعين وبين أن يترتب PageV01P094 على ~~الثبوت مقتضاه بالأخذ بالحق أو بالمطالبة به فالأول ملك أن يتملك والثاني ~~يملك أو طالب بحقه الذي لا يمكن دفعه عنه وهو شبيه بالفرق بين المفلس قبل ~~الحجر عليه وبعده فالفلس مقتض للحجر والمنع من التصرف ولا يثبت ذلك إلا ~~بالمطالبة والحكم ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة منها التصرف في ~~المرهون ببيع أو غيره مما لا سراية له لا يصح لأن المرتهن أخذ بحقه في ~~الرهن من التوثيق والحبس وقبضه وحكم له به فهو بالنسبة إلى الرهن كغرماء ~~المفلس المحجور عليه فأما العتق فإنما نفذ لقوته وسرايته كما نفذ حج المرأة ~~والعبد بدون إذن السيد والزوج حتى أنهما لا يملكان تحليلهما على إحدى ~~الروايتين كقوة الإحرام ولزومه ولهذا ينعقد مع فساده ويلزم إتمامه ومنها ~~الشفيع إذا طالب بالشفعة لا يصح تصرف المشتري بعد طلبه لأن حقه تقرر وثبت ~~وقبل المطالبة إنما كان له أن يتملك والمطالبة إما تملك على رأي القاضي ~~وإما مؤذنة بالتملك ms105 ومانعة للمشتري من التصرف إذ تصرف المشتري إنما كان ~~نافذا لترك الشفيع الاحتجار عليه والأخذ بحقه وقد زال فإن نهى الشفيع ~~المشتري عن التصرف ولم يطالب بها لم يصر المشتري ممنوعا بل تسقط الشفعة على ~~قولنا هي على الفور ذكره القاضي في خلافه ومنها إذا حل الدين على الغريم ~~وأراد السفر فإن منعه غريمه من ذلك لم يجز له السفر وإن فعله كان عاصيا به ~~لأنه حبسه وله ولاية حبسه لاستيفاء حقه كالمرتهن في الرهن وإن لم يمنعه فهل ~~له الإقدام على السفر ذكر ابن عقيل فيه وجهين أحدهما يجوز لأن الحبس عقوبة ~~لا يتوجه بدون الطلب والالتزام والثاني لا لأنه يمنع بسفره حقا واجبا عليه ~~لثبوت الحبس في حقه بل لما يلزم في سفره من تأخير الحق الواجب عليه ومنها ~~المفلس إذا طلب البائع منه سلعته التي يرجع بها قبل الحجر لم ينفذ تصرفه نص ~~عليه قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن المفلس هل يجوز فعله فيما اشترى قبل ~~أن يطالب البائع منه بما بايع المشتري عليه فقال إن أحدث فيه المشتري عتقا ~~أو بيعا أو هبة فهو جائز ما لم يطالب البائع وذلك أن الحديث قال هو أحق به ~~فلا يكون أحق به إلا بالطلب فلعله أن لا يطالبه قلت أرأيت إن طلبه فلم ~~يدفعه إليه قال فلا يجوز PageV01P095 بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب ~~ونقل عنه إسماعيل أيضا كلاما يدل على أن مطالبة البائع تثبت إما بتفليس ~~الحاكم أو باشتهار فلسه بين الناس وكذلك نقل عنه محمد بن موسى الزبداني أن ~~اشتهار فلسه بظهور أماراته يمنع نفوذ تصرفاته مطلقا ومنها لو وجد مضطرا ~~وعنده طعام فاضل فبادر فباعه أو رهنه هل يصح قال أبو الخطاب في الانتصار في ~~الرهن يصح ويستحق أخذه من يد المرتهن والبائع مثله لم يفرق بين ما قبل ~~الطلب وبعده والأظهر أنه لا يصح البيع بعد الطلب لوجوب الدفع بل ولو قيل لا ~~يصح بيعه مطلقا مع علمه باضطراره لم يبعد ms106 لأن بذله له واجب بالثمن فهو كما ~~لو طالب الشفيع بالشفعة وأولى لأن هذا يجب بذله ابتداء لإحياء النفس وقد ~~يفرق بأن الشفيع حقه متعين في عين الشقص وهذا حقه في سد الرمق ولهذا كان ~~إطعامه فرضا على الكفاية فإذا نقله إلى غيره تعلق الحق بذلك الغير ووجب ~~البدل عليه وأما ما تعلق به حق مجرد فيندرج تحته مسائل متعددة منها بيع ~~النصاب بعد الحول فإنه يصح نص عليه لأن الوجوب إن كان متعلقا بالذمة وحدها ~~فلا إشكال وإن كان في العين وحدها فليس بمعنى الشركة ولا بمعنى انحصار الحق ~~فيها ولا تجوز المطالبة بالإخراج منها عينا مع وجود غيرها فلا يتوجه انحصار ~~الاستحقاق فيها بحال ومنها بيع الجاني يصح في المنصوص وهو قول أكثر الأصحاب ~~وسواء طالب المجني عليه بحقه أم لا لأن حقه ليس في ملك العبد ولو كان كذلك ~~لملكه ابتداء وإنما وجب له أرش جنايته ولم نجد محلا يتعلق به الوجوب سوى ~~رقبة العبد الجاني فانحصر الحق فيها بمعنى الاستيفاء منها فإن رضي المالك ~~ببذله جاز وإلا فإنما له أقل الأمرين من قيمة الجاني أو أرش جنايته فإنهما ~~بدل لزم قبوله والمطالبة منه إنما تتوجه بحقه وحقه هو أرش الجناية لا ملك ~~رقبة العبد على الصحيح فلا يتوجه المنع من التصرف فيه لأن تسليمه إليه لم ~~يتعين ومنها من ملك عبدا من الغنيمة ثم ظهر سيده وقلنا حقه ثابت فيه ~~بالقيمة فباعه المغتنم قبل أخذ سيده صح ويملك السيد انتزاعه من الثاني ~~وكذلك لو رهنه صح ويملك السيد انتزاعه من المرتهن ذكره أبو الخطاب في ~~الانتصار ولم يفرق بين أن يطالب بأخذه أو لا والأظهر أن المطالبة تمنع ~~التصرف كالشفعة ومنها تصرف الورثة في التركة المعلق بها حق الغرماء وفي ~~صحته وجهان أصحهما PageV01P096 الصحة وعلى المنع ينفذ بالعتق كالرهن واختار ~~ابن عقيل في نظرياته أنه لا ينفذ إلا مع يسارهم لأن تصرفهم تبع لتصرف ~~المورث في مرضه وهذا متوجه على قولنا إن حق الغرماء تعلق بالتركة ms107 في المرض ~~ومنها تصرف الزوجة في نصف الصداق بعد الطلاق إذا قلنا لم يدخل في ملك الزوج ~~قهرا قال صاحب الترغيب يحتمل وجهين لتردده بين خيار البيع وبين خيار الواهب ~~ومنها تصرف من وهبه المريض ماله كله في مرضه قبل موته فيجوز وينفذ حتى لو ~~كان أمة كان له وطؤها ذكره القاضي وحده في خلافه واستبعده الشيخ تقي الدين ~~لأنه يتوقف على إجازة الورثة فكيف يجوز قبلها وقد يقال هو في الظاهر ملكه ~~بالقبض وموت الواهب وانتقال الحق إلى الورثة مظنون فلا يمنع التصرف وأما ~~تصرف المشتري في مدة الخيار له وللبائع فالمنصوص عن أحمد أنه موقوف على ~~إمضاء البيع وكذلك ذكره أبو بكر في التنبيه وهو ظاهر كلام القاضي في خلافه ~~لأنه تصرف في خالص ملكه ولم يتعلق به سوى حق البائع في الفسخ وقد زال فأشبه ~~تصرف الابن فيما وهبه له الأب غير أن تصرف الابن لا يقف على إمضاء الأب لأن ~~حق الأب في الفسخ يسقط بانتقال الملك ولأن تسلط الأب على الرجوع لم يكن ~~لبقاء أثر ملكه بل هو حق ثابت بالشرع مع ثبوت ملك الولد واستقراره فلا يمنع ~~التصرف وطرد هذا في كل من تصرف في ملكه وقد تعلق به حق غيره لا يبطل من ~~أصله كتصرف المريض فيما زاد على ثلث ماله فإنه يقف على إمضاء الورثة وعتق ~~المكاتب لرقيقه يقف على تمام ملكه ذكره أبو بكر في الخلاف وكذا ذكره أبو ~~الخطاب في الانتصار في مسألة إجازة الورثة أن تصرف الراهن يصح ويقف على ~~إجازة المرتهن وذكر الشيخ مجد الدين أن هذا قول من يقول بوقف تصرف الفضولي ~~وذكر أبو الخطاب أيضا أن تصرف المشتري في الشقص المشفوع يقف على إجازة ~~الشفيع القاعدة الرابعة والخمسون من ثبت له حق في عين وسقط بتصرف غيره فيها ~~فهل يجوز للمتصرف فيها الإقدام على التصرف المسقط لحق غيره قبل استئذانه أم ~~لا هذا على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون الحق الذي يسقط بالتصرف قد أخذ به ms108 ~~صاحبه وتملكه والثاني أن يكون قد طالب به صريحا أو إيماء PageV01P097 ~~والثالث أن يثبت له الحق شرعا ولم يأخذ به ولم يطالب به فأما الأول فلا ~~يجوز إسقاط حقه ولو ضمنه بالبدل كعتق العبد المرهون إذا قلنا بنفوذه على ~~المذهب المشهور فإنه يجوز ذكره غير واحد من الأصحاب منهم القاضي وابن عقيل ~~وصاحب الكافي مع أن عتقه يوجب ضمان قيمته يكون رهنا لأن فيه إسقاطا لحقه ~~القائم في العين بغير رضاه وكذلك إخراج الرهن بالاستيلاد محرم ولأجله منعنا ~~أصل الوطء وكذلك ينبغي أن يكون عتق المفلس المحجور عليه إذا نفذناه لأن ~~غرماءه قد قطعوا تصرفه فيه بالحجر وتملكوا المال وقد ذكره ابن عقيل أيضا في ~~تبذيره قبل الحجر وذكر القاضي في خلافه أن ظاهر كلام أحمد جواز عتق الراهن ~~كاقتصاصه من أحد عبيده المرهونين إذا قتله الآخر ولم يذكر لذلك نصا ولعله ~~أخذه من قوله بنفوذ العتق ولا يدل وأما اقتصاص الراهن من العبد المرهون أو ~~من قاتله وقد صرح القاضي وابن عقيل بأنه يجوز لأن فيه تفويتا لحق المرتهن ~~من غير الرهن أو قيمته الواجبة له وواجبا على الراهن قيمته تكون رهنا وصرحا ~~أيضا ههنا بأن العتق ههنا لا يجوز وإنما ذكرا جوازه في مسألة العتق وظاهر ~~كلام أحمد جواز القصاص فيكون الفرق بين القصاص والعتق أن وجوب القصاص تعلق ~~بالعبد تعلقا يقدم به على حق المرتهن بدليل أن حق الجاني مقدم على المرتهن ~~لانحصار حقه فيه بخلاف المرتهن وهذا مفقود في العتق وأما الثاني فلا يجوز ~~أيضا ومنه خيار البائع المشترط في العقد لا يجوز للمشتري إسقاطه بالتصرف في ~~المبيع وإن قلنا إن الملك له فإن اشتراطه الخيار في العقد تعريض بالمطالبة ~~بالفسخ وأما الثالث ففيه خلاف والصحيح أنه لا يجوز أيضا ولهذا لا يجوز ~~إسقاط خياره الثابت في المجلس بالعتق ولا غيره كما لو اشترطه ويندرج في صور ~~الخلاف مسائل منها مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس بغير إذنه خشية ~~أن يفسخ الآخر وفيه روايتان إحداهما يجوز ms109 لفعل ابن عمر PageV01P098 ~~والثانية لا يجوز لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله وهو صريح في التحريم ~~وهو اختيار أبي بكر وصاحب المغني ومنها تصرف المشتري في الشقص المشفوع ~~بالوقف قبل الطلب ينبغي أن يخرج على الخلاف في التي قبلها وصرح القاضي ~~بجوازه وظاهر كلامه في مسألة التحيل على إسقاط الشفعة تحريمه وهو الأظهر ~~ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الشريك حتى يعرض على ~~شريكه ليأخذ أو يذر مع أن حقه من الأخذ لا يسقط بذلك فأولى أن ينهى عما ~~يسقط حقه بالكلية ومنها وطء العبد زوجته الأمة إذا عتقت ولم تعلم بالعتق ~~ليسقط اختيارها للفسخ الأظهر تخريجه على الخلاف وقال الشيخ مجد الدين في ~~تعليقه على الهداية قياس مذهبنا جوازه وفيما قاله نظر ومنها تصرف الزوجة في ~~نصف الصداق إذا طلق الزوج قبل الدخول وقلنا لم يملكه مهرا فإنه لا يجوز صرح ~~به في المحرر فأما تصرف أحد المتبايعين فيما بيده من العوض إذا استحق الآخر ~~رد ما بيده بعيب أو خلف في صفة فيجوز ذكره القاضي في خلافه لأن تصرفه لا ~~يمنع حق الآخر من رد ما بيده فإذا رده استحق الرجوع بالعوض الذي بدله إن ~~كان باقيا وإلا رجع ببدله وقياس هذا أن للبائع التصرف في الثمن في مدة ~~الخيار وظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم أن للبائع التصرف في الثمن في مدة ~~الخيار إلا أن يتخذ حيلة على أن يقرض غيره مالا ويأخذ منه ما ينتفع به صورة ~~البيع ويشترط الخيار ليرجع فيه وإن كان على غير وجه الحيلة فيجوز ولم يمنعه ~~من التصرف في الثمن القاعدة الخامسة والخمسون من ثبت له حق التملك بفسخ أو ~~عقد هل يكون تصرفه فسخا أم لا وهل ينفذ تصرفه أم لا المذهب المشهور أنه لا ~~يكون تملكا ولا ينفذ وفي بعض صورها خلاف ومن صور المسألة البائع بشرط ms110 ~~الخيار إذا تصرف في المبيع لم يكن تصرفه فسخا ولم ينفذ نص عليه وقال في ~~رواية ابن القاسم لا يجوز عتق البائع لأنه غير مالك له في ذلك الوقت إنما ~~له فيه خيار فإذا اختاره ثم أعتقه جاز فأما دون أن يرد البيع فلا واختلف ~~الأصحاب في المسألة على طرق PageV01P099 أحدها لا يكون فسخا رواية واحدة ~~وإنما ينفسخ بالقول وهي طريقة أبي بكر والقاضي في خلافه وصاحب المحرر وهي ~~أصح وقد نص أحمد على أن بيعه ليس بفسخ في رواية إسماعيل بن سعيد ونص على ~~أنه إذا وطئ فعليه الحد في رواية مهنا والطريقة الثانية أن المسألة على ~~روايتين وهي طريقة القاضي في كتاب الروايتين وأبي الخطاب وابن عقيل وصاحب ~~المغني ورجح أنه فسخ لأن ملك المشتري في مدة الخيار غير مستقر فينفسخ بمجرد ~~تصرف البائع بخلاف بائع المفلس فإن ملك المفلس تام والطريقة الثالثة أن ~~تصرفه فسخ بغير خلاف كما أن تصرف المشتري إمضاء وإبطال للخيار في المنصوص ~~وهي طريقة القاضي في المجرد والحلواني في الكفاية وهي مخالفة للمنصوص ولا ~~يصح اعتبار فسخ البائع بإمضاء المشتري لأن ملك المشتري قائم وملك البائع ~~مفقود والطريقة الرابعة أن تصرفه بالوطء فسخ بلا خلاف لأنه اختيار بدليل ~~وطء من أسلم على أكثر من أربع نسوة وبغيره وفيه الخلاف وهي طريقة صاحب ~~الكافي وممن صرح بأن الوطء اختيار القاضي في المجرد وحكاه في الخلاف عن أبي ~~بكر في التنبيه ولم أجده فيه ولا يصح إلحاق وطء البائع بوطء من أسلم على ~~أكثر من أربع نسوة لأن ملكه قائم فلذلك كان الوطء اختيارا في حقه فهو كوطء ~~المشتري ههنا والبائع بخلافه وقد نص أحمد على أن عليه الحد في رواية مهنا ~~وأما نفوذ التصرف فهو ممنوع على الأقوال كلها صرح به الأكثرون من الأصحاب ~~لأنه لم يتقدمه ملك اللهم إلا أن يتقدمه سبب يوجب الانفساخ كالسوم ونحوه ~~وذكر الحلواني في التبصرة أنه لا ينفذ ويتخرج من قاعدة لنا سنذكرها إن شاء ~~الله تعالى وهي ms111 أنه هل تكفي مقارنة شرط العقد في صحته ومنها إذا باع أمة ~~بعبد ثم وجد بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الأمة وكذلك سائر السلع ~~المعيبة إذا علم بها بعد العقد وليس له التصرف في عوضه الذي أداه لأن ملك ~~الآخر عليه تام مستقر فلو أقدم وأعتق الأمة أو وطئها لم يكن ذلك فسخا ولم ~~ينفذ عتقه ذكره القاضي في خلافه وذكر في المجرد وابن عقيل في الفصول ~~احتمالا آخر أن وطأه يكون استرجاعا كما في وطء المطلقة الرجعية ومن أسلم ~~على أكثر من أربع نسوة وهذا واه جدا فإن الملك عن الرجعية ومن أسلم عليهن ~~لم يزل وهذا قد زال PageV01P100 ومنها لو باع أمة ثم أفلس المشتري قبل نقد ~~الثمن والأمة موجودة بعينها فله استرجاعها بالقول بدون إذن الحاكم على أصح ~~الوجهين حكاهما القاضي بناء على نقض حكم الحاكم بخلافه فيكون كالفسخ المجمع ~~عليه فلا يحتاج إلى حاكم ولو أقدم على التصرف فيها ابتداء لم ينفذ ولم يكن ~~استرجاعا وكذلك الوطء ذكره القاضي في الخلاف لتمام ملك المفلس وفي المجرد ~~والفصول أن الوطء استرجاع وأن فيه احتمالا آخر بعدمه ويمكن تخريج هذا ~~الخلاف في سائر التصرفات على طريقة من أثبت الخلاف في تصرف البائع في مدة ~~الخيار لأن ملك المفلس غير تام بدليل منعه من التصرف في ماله لحق البائع ~~فهو كالمشتري في مدة الخيار غير أن ضعف الملك ههنا طارئ وفي الذكر الخيار ~~مبتدئ ولا أثر لذلك ومنها تصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل التملك هل يكون ~~تملكا ويقوم ذلك مقام قوله أو تملكه أو مقام المطالبة عند من أثبت بها ~~الملك أو مقام الأخذ باليد عند من أثبت الملك به يمكن على تخريجه على ~~الخلاف في المسألة قبلها ولا سيما بعد المطالبة لأن حقه استقر وثبت وانقطع ~~تصرف المشتري ومنها لو وهب الأب لولده شيئا وقبضه الولد ثم تصرف الأب فيه ~~بعد القبض هل يكون تصرفه رجوعا المنصوص أن لا قال أحمد في رواية أبي طالب ~~إذا وهب ms112 لابنه جارية وقبضها الابن لم يجز للأب عتقها حتى يرجع فيها وقال في ~~رواية ابن هانئ هذه الجارية للابن وأعتق الأب ما ليس له وخرج أبو حفص ~~البرمكي في كتاب حكم الوالدين في مال ولدهما رواية أخرى أن العتق صحيح ~~ويكون رجوعا وسيأتي تخريج هذا الأصل إن شاء الله تعالى وفي التلخيص لا يكون ~~وطؤه رجوعا وهل يكون بيعه وعتقه ونحوهما رجوعا على وجهين ولا ينفذ عليهما ~~لأنه لم يلاق الملك مثانين وجه بنفوذه لاقتران الملك به كما سبق ومنها لو ~~تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح له تملكه قبل التملك لم ينفذ انتهى ولم ~~يكن تملكا على المعروف من المذهب وأن تملكه لا يحصل بدون القبض الذي يراد ~~التملك به وقد نص عليه أحمد في مواضع لأنه مباح فلم يتملك بدون قبضه ~~كالاصطياد والاحتشاش ولم يخرجوا في تملكه بالقبول خلافا من الهبة ونحوها ~~لأن الهبة عقد بين اثنين فيكتفى فيه بالقبول كعقود المعاوضة وههنا اكتسابه ~~مال مباح من غير عقد فلا يكتفى PageV01P101 فيه بدون القبض والحيازة وما لم ~~يجز فهو باق على ما كان عليه وخرج أبو حفص البرمكي رواية أخرى بصحة تصرفه ~~بالعتق قبل القبض وأخذ ذلك مما رواه المروذي عنه أنه قال لو أن لابنه جارية ~~فعتقها كان جائزا وفي رواية محمد بن الحكم يعتق الأب من مال الابن وهو ملك ~~الابن حتى يعتق الأب أو يؤخذ وفي رواية الميموني أرى أن ماله يؤخذ منه ~~ويعتق منه إلا أم ولد ابنه وفي توجيه هذه الرواية طريقان أحدهما أن رقيق ~~الابن له فيه شبه ملك ولذلك نفذ استيلاؤه فينفذ عتقه كعتق أمه من المغنم ~~لكن لا يضمن لأن الأب لا يطالب بما أتلفه من مال ولده والثاني أن يقال وقع ~~الملك مقارنا للعتق فنفذ وهذا القدر من الملك يكتفى به في العتق كما لو قال ~~لغيره اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل صح ووقع العتق والملك معا ونقل أبو ~~طالب عن أحمد أنه قال بيع الأب وشراؤه ms113 على ابنه جائز لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وظاهر هذه الرواية جواز الإقدام على التصرف في ~~ماله ونفوذه وحصول التصرف به وفي التنبيه لأبي بكر بيع الأب على ابنه وعتقه ~~وصدقته ووطء إمائه ما لم يكن الابن قد وطئ جائز ويجوز له بيع عبيده وإمائه ~~وعتقهم ولهذا القول مأخذان أيضا أحدهما أن الملك يقترن بالتصرف فينفذ كما ~~في نظيره والثاني أن هذا تملك قهري في مال معين فيكتفى فيه بالقول الدال ~~على التملك كما ملك الهبة المعينة بمجرد القبول على رواية ولهذا حكى طائفة ~~من الأصحاب في بيع المباحات النابتة والجارية في الأرض المملوكة قبل ~~حيازتها روايتين ولم يذكروا خلافا في أنها عين مملوكة وممن سلك هذا المسلك ~~صاحب المقنع في كتاب البيع وصاحب المحرر ووجه صحة البيع على هذا أنه مقدور ~~على تسليمه وليس مملوكا لغيره فهو كالمملوك وهو قريب من بيع الصكاك قبل ~~استحقاقها وقد تقدم الخلاف فيها وأما تصرف الأب في أمة ولده بالوطء قبل ~~القبض فإن أحبلها صارت أم ولد له وإن لم يحبلها فإن قلنا لا يملك الأب مال ~~ولده إلا بالقبض لم يملكها حتى يقبضها وإن قلنا يملك بمجرد التصرف صارت ~~ملكا له بالوطء بمجرده ونقلت من خط القاضي وذكر أنه نقله من خط ابن شاقلا ~~قال الشيخ يعني أبا بكر عبد PageV01P102 العزيز روى الأثرم أن المرأة إذا ~~وطئها زوجها وانقضت العدة ثم تزوجت فإن أتت بولد لستة أشهر فتداعياه جميعا ~~أرى القافة وقال إذا وطئ الرجل جارية ابنه وإن كان الابن قد وطئ فلا حد على ~~الأب لأنها بنفس الوطء ملك له قال الشيخ في نفسي من مسألة الأثرم شيء انتهى ~~فإن كان قوله إذا وطئ الرجل جارية ابنه إلى آخره من تمام رواية الأثرم ~~فيكون ذلك منصوصا عن أحمد وإلا فهو من كلام أبي بكر وهو موافق لما ذكره في ~~التنبيه كما حكيناه عنه وقوله وإن كان الابن قد وطئ يريد أن تملكها يثبت مع ~~وطء الابن فأما ms114 ثبوت الاستيلاد ففيه خلاف في المذهب ونقل ابن منصور عن أحمد ~~كلاما يدل بمفهومه على أنها لا تصير مستولدة له وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى ~~والمرجح عند صاحب المغني أنها تصير مستولدة لأن التحريم لا ينافي الاستيلاد ~~وكالأمة المشتركة ولكن بينهما فرق وهو أن هذه محرمة على التأبيد بخلاف ~~المشتركة وقد نص أحمد على أن النسب لا يلحق بوطء الأمة المزوجة وإن كان ~~زوجها صغيرا لا يولد لمثله في رواية حرب وابن بختان وذكره أبو بكر وابن أبي ~~موسى فلمؤبدة التحريم أولى هذا كله ما لم يكن الابن قد استولدها فإن كان ~~استولدها لم ينتقل الملك فيها باستيلاد غيره كما لا ينتقل بالعقود وذكر ابن ~~عقيل في فنونه أنها تصير مستولدة لهما جميعا كما لو وطئ الشريكان أمتهما في ~~طهر واحد وأتت بولد ألحقته القافة بهما لكن في مسألة القافة حكم ~~باستيلادهما لها دفعة واحدة وفي مسألتنا قد ثبت استيلاد الابن أولا لها فلا ~~ينتقل إلى غيره إلا أن يقال أم الولد تملك بالقهر على رواية والاستيلاد سبب ~~قهري ومنها تصرف السيد في مال عبده الذي ملكه إياه وقلنا يملكه ظاهر كلام ~~أحمد أنه ينفذ ويكون استرجاعا لتضمنه إياه وذكر القاضي في الجامع الكبير ~~أنه يحتمل حمله على أنه سبق رجوعه التصرف لينفذ ومنها تصرف الموصى له ~~بالوصية بعد الموت هل يقوم مقام القبول الأظهر قيامه مقامه لأن سبب الملك ~~قد استقر له التيابين لا يمكن إبطاله وقد كمل بالموت على أحد الوجوه وهو ~~منصوص عن أحمد ومثله الوقف على معين إذا قيل باشتراط قبوله فأما العقود ~~التي تملك له موجبها الرجوع فيها قبل القبول فهل يقوم التصرف فيها مقام ~~PageV01P103 القبول فيه تردد يلتفت إلى انعقاد العقود بالمعاطاة فأما ~~الوكالة فيصح قبولها بالفعل صرح به الأصحاب لأنها إذن مجرد وأمر بالتصرف ~~فيصح امتثاله بالفعل وهل يساويها في ذلك سائر العقود الجائزة كالشركة ~~والمضاربة والمساقاة ظاهر كلام التلخيص أو صريحه المساواة وحكى القاضي في ~~الأحكام السلطانية في صحة قبول القاضي ms115 القضاء بشروعه في النظر احتمالين ~~وجعل مأخذهما هل يجري الفعل مجرى النطق لدلالته عليه ويحسن بناؤهما على أن ~~ولاية القضاء عقد جائز أو لازم ومنها المطلقة الرجعية هل تحصل رجعتها ~~بالوطء على الروايتين مأخذهما عند أبي الخطاب الخلاف في وطئها هل هو مباح ~~أو محرم والصحيح بناؤه على اعتبار الإشهاد للرجعية وعدمه وهو البناء ~~المنصوص عن الإمام ولا عبرة بحل الوطء ولا عدمه فلو وطئها في الحيض أو غيره ~~كانت رجعة وهل يشترط غيره أن ينوي بالوطء الرجعة أم لا نقل ابن منصور عن ~~أحمد اعتباره وهو اختيار ابن أبي موسى والمذهب عند القاضي ومن اتبعه خلاف ~~ذلك ولكن الرجعية لم يزل النكاح عنها بالكلية وإنما حصل له تشعث لكن الرجعة ~~يترتب عليها الاستباحة حقيقة في المدة الزائدة على العدة القاعدة السادسة ~~والخمسون شروط العقود من أهلية العاقد أو المعقود له أو عليه إذا وجدت ~~مقترنة بها ولم يتقدم عليها هل يكتفى بها في صحتها أم لا بد من سبقها ~~المنصوص عن أحمد الاكتفاء بالمقارنة في الصحة وفيه وجه آخر لا بد من السبق ~~وهو اختيار ابن حامد والقاضي في الجملة ويتخرج على ذلك مسائل قد ذكرنا عدة ~~منها في القاعدة السابقة ومنها إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها فالمنصوص ~~الصحة اكتفاء باقتران شروط النكاح وهو الحرية به كما دلت عليه السنة ~~الصحيحة واختار ابن حامد والقاضي عدم الصحة فمنهم من جعل مأخذه انتفاء لفظ ~~النكاح الصريح وهو ابن حامد ومنهم من جعل مأخذه انتفاء تقدم الشرط ومنها لو ~~باعه شيئا بشرط أن يرهنه على ثمنه صح نص عليه وقال القاضي وابن حامد لا يصح ~~لانتفاء الملك للرهن ولا تكفي المقارنة PageV01P104 ومنها لو كاتب عبده ~~وباعه شيئا صفقة واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه يصح وقيل إنه المنصوص وذكره ~~القاضي وابن عقيل في النكاح وأبو الخطاب والأكثرون اكتفاء باقتران البيع ~~وشرطه وهو كون المشتري مكاتبا يصح معاملته للسيد والوجه الثاني لا يصح قاله ~~القاضي وابن عقيل في البيوع لأن الكتابة لم ms116 تسبق عقد البيع ومنها لو ادعى ~~أنه وكيل لزيد وأن لزيد على فلان ألفا وأقام البينة بالوكالة والدين في ~~حالة واحدة فهل يقبل ويدفع إليه المال أم لا بد من تقدم ثبوت الوكالة على ~~ثبوت الدين قال القاضي في خلافه يحتمل وجهين والأشبه اعتبار تقدم الوكالة ~~لأنه ما لم نثبت وكالته لا يجب الدفع إليه واستشهد للقبول بما لو شهد أنه ~~ابتاع من فلان دارا وهو مالك لها بأنه يصح شهادتهما بالبيع والملك في حالة ~~واحدة ومنها لو قال إذا تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها ففي التلخيص قياس ~~المذهب صحته ويتخرج وجه آخر أنه لا يصح لاقتران الوكالة وشرطها إذ شرطها أن ~~يكون الموكل مالكا لما وكل فيه وملك الطلاق يترتب على ثبوت النكاح فيقارن ~~الوكالة ومنها لو وجدت الكفاءة في النكاح حال العقد بأن يقول سيد العبد بعد ~~إيجاب النكاح قبلت له هذا النكاح وأعتقته فقال الشيخ تقي الدين قياس المذهب ~~صحته قال ويتخرج فيه وجه آخر يمنعها فأما اقتران الحكم مع شرطه في غير عقد ~~هل يثبت به الحكم أم لا يتخرج عليه مسائل منها صحة الوصية لمن تثبت أهلية ~~ملكه بالموت كأم الولد ومدبره فإن السبب المستحق به هو الإيصاء وشرط ~~الاستحقاق هو الموت وعليه يترتب الاستحقاق وقد اقترن به وجود أهلية المستحق ~~فيكفي في ثبوت الملك هذا إذا قلنا إن الوصية تملك بالموت من غير قبول وإن ~~قلنا تتوقف على القبول وهو المشهور فإن القبول يتأخر عن أهلية الاستحقاق ~~فيصح القبول حينئذ ولا يضر فوات أهليته عند الموت فإنه لو قال اعتقوا عني ~~عبدي وأعطوه كذا لصحت هذه الوصية ومنها إذا وجدت الحرية عقيب موت المورث أو ~~معه كما لو قال لعبده إن مات أبوك فأنت حر وكان أبوه حرا فمات أو دبر ابن ~~عمه ثم مات فإنه لا يرثه ذكره القاضي وصاحب المغني وعلله بأن المانع لا ~~يؤثر زواله حال الاستحقاق كما لا يؤثر PageV01P105 وجوده عندنا في إسلام ~~الطفل بموت أبويه قال الشيخ تقي ms117 الدين ينبغي أن يخرج على الوجهين فيما إذا ~~حدثت الأهلية مع الحكم هل يكتفى بها أم يشترط تقدمها فإن قلنا تكفي ~~المقارنة ورث لأنه صار حرا ومالكا في حالة الرستفغني انتهى ولا يقال هذا ~~يقتضي اقتران العلة ومعلولها وهو عندكم باطل لأنا نقول علة الإرث وسببه هو ~~النسب وهو سابق على الموت وإنما الحرية شرط له ومنها عدة أم الولد إذا توفى ~~سيدها هل هي عدة حرة أو أمة وأكثر الروايات عن أحمد أنها تعتد عدة أمة وقال ~~لو اعتدت عدة حرة لورثت ثم توقف في ذلك وقال دخلني منه شيء وقال مرة تعتد ~~عدة حرة اكتفاء بالحرية المقارنة لوجوب العدة ولزوم مقارنة العلة للمعلول ~~هنا أظهر ولا يلزم لأن سبب العدة الاستفراش السابق والموت شرطها والحرية ~~شرط للعدة بالأشهر ومن ههنا لم يلزم طرخال لأن سببه منتف بالكلية وهو ~~النكاح والنسب والولاء القاعدة السابعة والخمسون إذا تقارن الحكم ووجود ~~المنع منه فهل يثبت الحكم أم لا المذهب المشهور أنه لا يثبت وقال ابن حامد ~~يثبت وإن تقارن الحكم بالدي المانع منه فهل يثبت الحكم معه فيه وجهان ~~واختار القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وصاحب المغني أنه لا يثبت ~~واختار القاضي في خلافه وفي الجامع الكبير أنه يثبت وكذلك ابن عقيل في عمد ~~الأدلة وأبو الخطاب فأما اقتران الحكم والمنع منه فيندرج تحته مسائل منها ~~لو قال الزوج لامرأته أنت طالق مع انقضاء عدتك أو قال كلما ولدت ولدا فأنت ~~طالق فولدت ولدين متعاقبين فإنها تطلق بالأول وتنقضي العدة بالثاني ولا ~~تطلق به كما لا تطلق في قوله مع انقضاء عدتك هذا المذهب المشهور وعليه أبو ~~بكر وأبو حفص والقاضي وأصحابه والخلاف فيه مع ابن حامد وحده وفي الفصول ~~يشير إلى أن مأخذ ابن حامد في مسألة الولادة القول بتقارن العلة ومعلولها ~~فيقع الطلاق في حال الولادة قبل البينونة ولا يصح لأن البينونة معلولة ~~للولادة فلو اقترنت العلة ومعلولها لبانت مع الولادة أيضا ومنها لو قال أنت ~~طالق ms118 بعد موتي لم تطلق بغير خلاف نعلمه ولو قال مع موتي أو موتك لم تطلق نص ~~عليه في رواية مهنا لأن الموت سبب البينونة فلا يجامعها الطلاق ويلزم على ~~قول ابن حامد الوقوع ههنا لأنه إذا وقع الطلاق مع الحكم بالبينونة ~~PageV01P106 فإيقاعه مع سبب الحكم أولى ويلزم مثل ذلك القاضي ومن تابعه على ~~الوقوع مع سبب الانفساخ لتأخر الانفساخ عنه ولم يلتزموا ذلك وادعوا ههنا ~~المقارنة دون السبق ولا يصح ولعل المانع من إيقاع الطلاق مع الموت هو عدم ~~الفائدة فيه بخلاف إيقاعه مع البينونة في الحياة فإنه يفيد التحريم أو نقص ~~العدد ومنها لو قال زوج الأمة لها إن ملكتك فأنت طالق ثم ملكها لم تطلق قال ~~الأصحاب وجها واحدا ولا يصح لأن ابن حامد يلزمه القول ههنا القول بالوقوع ~~لاقترانه بالانفساخ ومنها لو أعتق الزوجان معا وقلنا لا خيار للمعتقة تحت ~~الحر فهل يثبت لها الخيار ههنا على روايتين منصوصتين عن أحمد وقد اقترن هنا ~~المقتضى وهو حريتها والمانع وهو حريته فحصل الحكم بثبوت الخيار مع المنع ~~منه فإن قيل يشكل على ما ذكرتموه مسألتان منصوصتان عن الإمام أحمد إحداهما ~~إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه فإنه يعتق على البائع من ماله نص ~~عليه أحمد في رواية جماعة ولم ينقل عنه في ذلك خلاف فقد حكم بوقوع العتق مع ~~وجود المانع منه وهو انتقال الملك وهذا يلزم منه صحة قول ابن حامد وطرده في ~~إثبات الأحكام مع مقارنة المنع منها مثل أن يقول لغير المدخول بها إن طلقتك ~~فأنت طالق ثم يطلقها فينبغي أن تطلق طلقتين وكذلك إن قال إن فسخت نكاحك ~~لعيب أو نحوه فأنت طالق وكذلك إن قال إن خالعتك فأنت طالق المسألة الثانية ~~إذا مات الذمي وله أطفال صغار حكم بإسلام الولد وورث منه نص عليه ولم يثبت ~~عنه خلاف ذلك حتى أن من الأصحاب من أنكر القول بعدم توريثه وقال هو خلاف ~~الإجماع ويلزم من توريثه إثبات الحكم المقترن بمانعه وهذا ms119 لا محيد عنه ~~والجواب أما على قول ابن حامد فهذا متجه لا بعد فيه وأما على قول باركت ~~الأصحاب فقد اختلفوا في تخريج كلام الإمام أحمد في مسألة العتق على طرق ~~أحدها أنه مبني على قوله بأن الملك لم ينقل عن البائع في مدة الخيار فأما ~~على قوله بالانتقال وهو الصحيح فلا يعتق وهذه طريقة أبي الخطاب في انتصاره ~~وفيها ضعف فإن نصوص أحمد بالعتق هنا متكاثرة ورواية بقاء الملك للبائع آخ ~~لم تكن صريحة عن أحمد بل مستنبطة من كلامه وإنما المنقول الصريح عنه انتقال ~~الملك والطريق الثاني أن عتقه على البائع لثبوت الخيار له فلم تنقطع علقه ~~عن المبيع بعد PageV01P107 وهي طريقة القاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وأورد ~~عليهم أن تصرف البائع بالعتق في مدة الخيار لا ينفذ على المنصوص فأجابوا ~~بأن هذا العتق أنشأه في ملكه فلذلك نفذ في مدة الخيار بعد زوال ملكه فإن ~~أحمد قال بنفوذ الوصية بعد الموت وقال في رواية ابن ماهان يعتق من مال ~~البائع قيل لأنه خلف عن ملك قال نعم والطريق الثالث أنه يعتق على البائع ~~عقيب إيجابه وقبل قبول المشتري وهي طريقة ابن أبي موسى والسامري وصاحبي ~~المغني والتلخيص لأنه إنما علقه على بيعه وبيعه الصادر عنه هو الإيجاب فقط ~~ولهذا يسمى بائعا والقابل مشتريا ويقال باع هذا واشترى هذا وإن كان العقد ~~لا ينعقد بقبول المشتري لكن القبول شرط محض لانعقاد البيع وليس هو من ~~ماهيته فإذا وجد القبول تبينا أنه عتق البائع قبله في ملكه قبل الانتقال ~~وفي هذه الطريقة أيضا نظر فإن أحمد نص على نفوذه بعد زوال الملك ولأن البيع ~~المطلق إنما يتناول المنعقد لا صورة البيع المجردة والطريق الرابع أنه يعتق ~~على البائع في حالة انتقال الملك إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب القبول ~~وانتقال الملك وثبوت العتق فيتدافعان وينفذ العتق لقوته وسرايته دون انتقال ~~الملك وهي طريقة أبي الخطاب في رءوس المسائل ويشهد لها تشبيه أحمد بالمدبر ~~والوصية ولا يقال في المدبر والوصية ms120 لا ينتقل إلى مال الورثة لتعلق حق ~~غيرهم بها لأنها تمنع ذلك على أحد الوجهين ونقول بل ينتقل إليهم المال ~~الموصى به وهو ظاهر تعليل أحمد في هذه المسألة فإنه قال في رواية الأثرم ~~وقد قيل له كيف يعتق على البائع وإنما وجب العتق بعد البيع فقال لو وصى له ~~بمائة درهم ومات يعطاها وإن كانت وجب له بعد الموت ولا ملك فهذا مثله ونقل ~~عنه صالح نحو هذا المعنى أيضا وعلى هذه الطريقة فينفذ العتق مع قيام المانع ~~له لقوته وسرايته ولا يلزم مثل ذلك في غيره من العقود والطريق الخامس أن ~~يعتق بعد انعقاد البيع وصحته وانتقال الملك المبيع إلى المشتري ثم ينفسخ ~~البيع بالعتق على البائع وصرح بذلك القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده ~~وصاحب المحرر وهو ظاهر كلام أحمد وتشبيهه بالوصية ووجه ذلك أن العتاق لقوته ~~ونفوذه وسرايته إلى ملك الغير ينفذ وإن وجد أحد طرفيه في ملك والآخر في غير ~~ملك فإذا عقده في غير ملك مضافا إلى وجود الملك صح الملك ونفذ في المذهب ~~الصحيح المشهور فكذا إذا عقده في ملك على نفوذه في غير الملك فإنه ينفذ ~~ولهذا نقول على إحدى الروايتين لو قال مملوكي فلان حر بعد موتي بسنة يعتق ~~PageV01P108 كما قال وإن كان ذلك بعد زوال ملكه وانتقاله عنه ولا يقال لا ~~ينتقل ملكه مع قيام الوصية لأن ذلك ممنوع على ظاهر كلام أحمد كما تقدم ولا ~~يلزم مثل هذا في غير العتق من العقود لأنها لا تسري إلى ملك الغير ولا عهد ~~نفوذها في غير ملك بحال وخرج صاحب المحرر في تعليقه على الهداية وجها فيما ~~إذا علق طلاقها على خلعها فخالعها أنه يقع الطلاق المعلق كما يقع العتق بعد ~~البيع اللازم فإن كان مراده أنه يقع مع الخلع فهي مسألة ابن حامد في الوقوع ~~مع البينونة وإن أراد بعده فمشكل فإن الطلاق لم يعهد عندنا وقوعه في غير ~~ملك وسلك الشيخ تقي الدين طريقة أخرى فقال إن كان ms121 المعلق للعتق قصده اليمين ~~دون التبرر بعتقه أجزأه كفارة يمين لأنه إذا باعه خرج عن ملكه فبقي كنذره ~~أن يعتق عبد غيره فيجزئه الكفارة وإن قصد به التقرب صار عتقه مستحقا كالنذر ~~فلا يصح بيعه ويكون العتق معلقا على صورة البيع كما لو قال لما لا يحل بيعه ~~إذا بعته فعلي عتق رقبة أو قال لأم ولده إن بعتك فأنت حرة وطرد قوله هذا في ~~تعليق الطلاق على الفسخ والخلع فجعله معلقا على صورة الفسخ والخلع قال ولو ~~قيل بانعقاد الفسخ والخلع المعلق عليه فلا يمنع وقوع الطلاق معه على رأي ~~ابن حامد حيث أوقعه مع البينونة بانقضاء العدة فكذا بالفسخ والله أعلم وأما ~~مسألة الميراث فلا ريب أن أحمد نص على توريث الطفل من أبيه الكافر والحكم ~~بإسلامه بموته وخرجه من خرجه من الأصحاب كصاحب المغني على أن المانع لم ~~يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع ~~له لأن الإسلام سبب المنع والمنع يترتب عليه والحكم بالتوريث سابق على ~~المنع لاقترانه بسببه وأما اقتران الحكم والمانع فله صور منها توريث الطفل ~~المحكوم بإسلامه بموت أحد أبويه الكافرين منه وقد ذكرت ومنها إذا قتلت أم ~~الولد سيدها فإنه يلزمها أقل الأمرين من قيمتها أو الدية نص عليه قال ~~الأصحاب سواء قلنا إن الدية تحدث على ملك الورثة ابتداء أو على ملك المورث ~~أولا لأنا إن قلنا تحدث على ملك الورثة فقد اقترن الضمان بالحرية وإنما لم ~~يجب الضمان هنا بالدية مطلقا اكتفاء بمقارنة الشرط للحكم على ما تقدم لأن ~~الاعتبار هنا في الضمان بحالة الجناية وهي حينئذ رقيقة فلا يلزمها أكثر من ~~ضمان جناية الرقيق ولا يمنع من ذلك مقارنة الحرية بحالة وجوب الضمان بناء ~~على أن المانع إذا اقترن بالحكم لم يمنعه وإن قلنا إن الدية تحدث على ملك ~~المقتول أولا فقد وجب له ذلك في آخر جزء من PageV01P109 حياته وهي إذ ذاك ~~رقيقة فسبق وقت وجوب الضمان وقت الحرية وإنما وجب الضمان ms122 هنا للسيد وإن كان ~~السيد لا يجب له الضمان على رقيقه لتعلق حق الورثة بماله في هذه الحالة ~~فصار كالواجب لها ابتداء ولهذا كانوا هم المطالبين به والله أعلم ومنها إذا ~~تزوج العادم للطول الخائف للعنت في عقد حرة وأمة فهل يصح نكاح الأمة مع ~~الحرة على وجهين ومنها إذا قال المتزوج بأمة أبيه إذا مات أبي فأنت طالق ثم ~~مات الأب فهل يقع الطلاق على وجهين أحدهما يقع وهو قول القاضي في الجامع ~~والخلاف وابن عقيل في العمد واختيار أبي الخطاب لأن الموت يترتب عليه وقوع ~~الطلاق والملك والملك سبب انفساخ النكاح فقد سبق نفوذ الطلاق وقوع الفسخ ~~فنفذ والثاني لا يقع وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول لأن ~~الطلاق قارن المانع وهو الملك فلم ينفذ ومنها إذا تزوج أمة ثم قال لها إن ~~اشتريتك فأنت طالق وفيه الوجهان إن قلنا ينتقل الملك مع الخيار وهو الصحيح ~~وإن قلنا لا ينتقل وقع الطلاق وجها واحدا كذا ا ذكره أبو الخطاب وفي خلاف ~~القاضي إذا حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار هل يحنث أن ذلك مبني على نقل ~~الملك وعدمه فقياس قوله إنه لا يقع الطلاق هنا في مدة الخيار إذا قلنا لا ~~ينتقل الملك فيها وأنكر ذلك الشيخ مجد الدين وقال يحنث بكل حال لأن البيع ~~قد وجد ومنها إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها إن كلمتك فأنت طالق ثم ~~أعاده فإنها تطلق بالإعادة لأنه كلام في المشهور عند الأصحاب وقال ابن عقيل ~~في عمد الأدلة قياس المذهب عندي أنه لا يحنث بهذا الكلام لأنه من جنس ~~اليمين الأولى ومؤكد لها وإنما المقصود أذاها وهجرها وإضرارها بترك كلامها ~~وليس في هذه الإعادة ما ينافي ذلك فلا يحنث به وهذا أقوى والتفريع على ~~المشهور فإذا وقع الطلاق بالإعادة ثانيا فهل ينعقد به يمين ثانية أم لا في ~~المسألة وجهان أحدهما لا ينعقد وهو قول القاضي في الجامع والخلاف ومن اتبعه ~~كالقاضي يعقوب وابن عقيل وهو قياس ms123 قول صاحب المغني وله مأخذان PageV01P110 ~~أحدهما وهو مأخذ القاضي ومن اتبعه أن الكلام يحصل بالشروع في الإعادة قبل ~~إتمامها فيقع الطلاق قبل إتمام الإعادة فلا ينعقد لأن تمام اليمين حصل بعد ~~البينونة والثاني وهو الذي ذكره صاحب المغني في نظير هذه المسألة أن الطلاق ~~وإن وقف وقوعه إلى ما بعد إنهاء الإعادة إلا أن الإعادة يترتب عليها ~~البينونة فيقع انعقاد اليمين مع البينونة فيخرج على الخلاف في ثبوت الحكم ~~مع المانع أو مع سببه والأصح عنده عدمه والوجه الثاني تنعقد اليمين وهو ~~اختيار صاحب المحرر بناء على أن الطلاق يقف وقوعه على تمام الإعادة لأن ~~الكلام المطلق إنما ينصرف إلى المقيد ولا تحصل الإفادة بدون ذكر جملة الشرط ~~والجزاء فيقف الطلاق عليهما ويقع عقيبهما لأنهما شرط لوقوعه وأما اليمين ~~فوجدت مع شرط الطلاق فسبقت وقوعه يوضحه أن اليمين هي اللفظ المجرد وهو ~~المعلق عليه الطلاق فإذا قال إن كلمتك فأنت طالق فهو في معنى قوله إن حلفت ~~يمينا بطلاقك على كلامك فأنت طالق فتبين أن وجود اليمين سابقة لوقوع الطلاق ~~ومنها إذا قال لامرأتيه وإحداهما غير مدخول بها إن حلفت بطلاقكما فأنتما ~~طالقتان ثم قاله ثانيا فإنهما يطلقان طلقة طلقة على المذهب المشهور وانعقدت ~~اليمين مرة ثانية في حق المدخول بها وأما في حق التي لم يدخل بها ففي ~~انعقادها وجهان أحدهما أنها تنعقد وهو قول أبي الخطاب وصاحب المحرر ومقتضى ~~ما ذكره القاضي وابن عقيل في المسألة التي قبلها لأن اليمين سبب البينونة ~~ووجدت مع شرط الطلاق لا مع وقوع الطلاق والثاني لا ينعقد وهو اختيار صاحب ~~المغني غير أنه وقع في النسخ خلل في تعليله ووجهه أن اليمين وإن وجدت مع ~~شرط الطلاق لكن انعقادها مفارق لوقوع الطلاق فلم ينعقد لاقترانه بما يمنعه ~~فإن أعاده ثالثا قبل أن يجدد نكاح البائن لم تطلق واحدة منهما على الوجهين ~~لأن الحلف بطلاق البائن لا يمكن فإن عاد وتزوج البائن ثم حلف بطلاقها وحدها ~~فعلى الوجه الثاني لا تطلق لأن اليمين ms124 الثانية لم تنعقد بحقها وتطلق الأخرى ~~طلقة لوجود الحلف بطلاقها قبل نكاح الثانية والحلف بطلاق الثانية بعد ~~نكاحها فكمل الشرط في حق الأولى وعلى الوجه الأول تطلق كل واحدة منهما طلقة ~~طلقة لأن PageV01P111 الصفة الثانية منعقدة في حقهما جميعا كذا ذكره ~~الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع ~~طلاق الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علة لطلاق كل واحدة منهما فكما أنه لا ~~بد من الحلف بطلاقها في زمن يكون فيه أهلا لوقوع الطلاق كذلك الحلف بطلاق ~~ضرتها لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام شرطه فكيف يقع بهذه التي جدد ~~نكاحها الطلاق وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن وأجيب عنه بأن وجود الصفة ~~كلها في النكاح لا حاجة إليه ويكفي وجود آخرها فيه فيقع الطلاق عقيبه وذكر ~~صاحب المحرر في تعليقه على الهداية أن هذا هو المذهب سواء قلنا يكفي في ~~الحنث وجود بعض الصفة أم لا نعم إن قلنا يكفي وجود بعضها وقد وجد حال ~~البينونة انبنى على أن الخلاف في حل اليمين بالصفة الموجودة حال البينونة ~~انتهى وعندي أن هذا قد يتخرج على خلاف المتأخرين في أن اليمين لا تنحل ~~بوجود الصفة حال البينونة فإن قلنا إنها مستثناة من عموم كلامه بقرينة ~~الحال فوجود بعضها حال البينونة لا عبرة له أيضا كوجود جميعها وإن قلنا إن ~~اليمين لا تنحل بدون الحنث فيها اكتفي بوجود آخرها في النكاح لإمكان الحنث ~~فيه على أن الاكتفاء بوجود بعض الصفة حال البينونة وبعضها في النكاح مع ~~قولنا لا يكتفى بوجود بعض الصفة في الطلاق وقولنا إن الصفة الموجودة حال ~~البينونة لا تنحل بها اليمين لا يخلو عن إشكال ونظر والله أعلم ومنها إذا ~~اشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وهو تسعة دنانير وقيمة الأب ستة فقد حصل ~~منها عطيتان من عطايا المريض محاباة البائع بثلث المال وعتق الأب إذا قلنا ~~إن عتقه من الثلث وفيه وجهان أحدهما وهو قول القاضي في المحرر وابن عقيل ms125 في ~~الفصول يتحاصان لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك المشتري لثمنه وفي كل ~~منهما عطية منجزة فتحاصا لتقارنهما والثاني أنه تنفذ المحاباة ولا يعتق ~~الأب وهو اختيار صاحب المحرر لأن المحاباة سابقة لعتق الأب فإن ملك المشتري ~~الثمن الذي وقعت المحاباة فيه وقع مقارنا لملك الأب وعتقه يترتب على ملكه ~~ولم يقارنه فقد قارنت المحاباة شرط عتق الأب لا عتقه فنفذت كسبقها ومنها لو ~~أصدقها مائة درهم ثم طلقها قبل الدخول على خمسين من المهر فهل تستحق جميع ~~المهر أو ثلاثة أرباعه على وجهين PageV01P112 أحدهما تستحقه كله لأنه استحق ~~عوضا عن الطلاق خمسين ورجع إليه بالطلاق قبل الدخول النصف الباقي والثاني ~~تستحق ثلاثة أرباعه لأن الطلاق ينتصف به المهر ويصير مشاعا بين الزوجين فلا ~~يستحق من الخمسين المخالع بها إلا نصفها فلا يسلم للزوج عوضا عن طلاقه إلا ~~نصف الخمسين ويرجع إليه بالطلاق النصف ومن نصر الوجه الأول قال تنصف المهر ~~يترتب على الخلع لا يفارقه فقد ملك الخمسين كلها قبل التنصيف لكن ملكه لها ~~قارن سبب التنصيف وهو البينونة فهذا مأخذ الوجهين وللمسألة مأخذ آخر على ~~تقدير التنصف قبل الملك وهو أن يخالعها لخمسين من المهر مع علمها بأن المهر ~~ينتصف بالمخالعة هل يتنزل على خمسين مبهمة منه أو على الخمسين التي يستقر ~~لها بالطلاق وفي المسألة وجهان وعليهما يتنزل الوجهان فيما إذا باع أحد ~~الشريكين نصف السلعة المشتركة هل ينزل البيع على نصف مشاع وإنما له فيه ~~نصفه وهو الربع أو على النصف الذي يخصه بملكه وكذلك في الوصية وغيرها ~~واختيار القاضي أنه يتنزل على النصف الذي يخصه كله بخلاف ما إذا قال له ~~أشركتك في نصفه وهو لا يملك سوى النصف فإنه يستحق منه الربع لأن الشركة ~~تقتضي التساوي في الملكين بخلاف البيع والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور ~~أنه لا يصح بيع النصف حتى يقول نصيبي فإن أطلق تنزل على الربع ومنها إذا ~~تزوج في مرض الموت بمهر يزيد على مهر المثل ففي المحاباة روايتان ms126 إحداهما ~~أنها موقوفة على إجازة الورثة لأنها عطية الوارث والثانية تنفذ من الثلث ~~نقلها المروذي والأثرم وصالح وابن منصور والفضل بن زياد ويحتمل أن يكون ~~مأخذه أن الإرث المقارن للعطية لا يمنع نفوذها ويحتمل أن يقال إن الزوجة ~~ملكها في حال ملك الزوج البضع وثبوت الإرث مترتب على ذلك وكذلك نص في رواية ~~أبي طالب فيمن أقر لزوجته في مرضه بمهر يزيد على مهر المثل أن الزيادة تكون ~~من الثلث ووجهه القاضي بما ذكرناه من الترتيب لأن الإقرار تبين به أن ~~الاستحقاق كان بالعقد وهذا كله يرجع إلى أن العطية والوصية لمن يصير وارثا ~~يعتبر من الثلث وهو خلاف المذهب المعروف لكن قد يفرق بين أن يكون الوارث ~~نسيبا أو زوجا كما فرق القاضي في كتاب الوصايا من خلافه بينهما في مسألة ~~الإقرار لأن النسب سبب إرثه قائم حال الوصية بخلاف أحد الزوجين وفيما ذكره ~~القاضي في توجيه أبي PageV01P113 طالب نظر فإن أحمد لو اعتبر حالة العقد ~~لما جعله من الثلث وإنما يتخرج من هذه الرواية رواية عنه بأن إقرار المريض ~~لوارثه معتبر من الثلث والله أعلم القاعدة الثامنة والخمسون من تعلق به ~~الامتناع من فعل هو متلبس به فبادر إلى الإقلاع عنه هل يكون إقلاعه فعلا ~~للممنوع منه أو تركا له فلا يترتب عليه شيء من أحكامه هذا عدة أنواع أحدها ~~ألا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به فلا يكون نزعه فعلا ~~للممنوع منه فمن ذلك إذا حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه أو لا يركب دابة وهو ~~راكبها أو لا يدخل دارا وهو فيها وقلنا إن الاستدامة كالابتداء في جميع هذه ~~الأفعال فخلع الثوب ونزل عن الدابة وخرج من الدار في أول أوقات الإمكان ~~فإنه لا يحنث لأن اليمين تقتضي الكف في المستقبل دون الماضي والحال فيتعلق ~~الحكم بأول أوقات الإمكان ومنه ما إذا أحرم وعليه قميص فإنه ينزعه في الحال ~~ولا فدية عليه لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على المحل ولا ms127 ~~يقال إنه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبس بمحظوراته منتسب إلى مصاحبة ~~اللبس في الإحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر فإنه كان يمكنه أن ~~لا يحلف ولا ينذر حتى يترك التلبس بما يحلف عليه ومنه ما إذا فعل فعلا ~~محرما جاهلا أو ناسيا ثم ذكر فإنه يجب عليه قطعه في الحال ولا يترتب عليه ~~أحكام أنصاصا له النوع الثاني أن يمنعه الشارع من الفعل في وقت معين ويعلم ~~بالمنع ولكن لا يستقر بوقت المنع حتى يتلبس بالفعل فيقلع عنه في الحال ~~فاختلف أصحابنا في ذلك على وجهين أحدهما أنه لا يترتب عليه حكم الفعل ~~المنهي عنه بل يكون إقلاعه تركا للفعل لأن ابتداءه كان مباحا حيث وقع قبل ~~وقت التحريم وهو اختيار أبي حفص العكبري والثاني أنه يكون حكمه حكم الفاعل ~~بتركه لإقدامه على الفعل مع علمه بتحريمه في وقته لا سيما مع قرب الوقت ~~وهذا ظاهر المذهب من صور المسألة ما إذا جامع في ليل رمضان فأدركه الفجر ~~وهو مجامع فنزع في الحال فالمذهب أنه يفطر بذلك وفي الكفارة روايتان واختار ~~أبو حفص أنه لا يفطر ولا PageV01P114 خلاف في أنه لا يأثم إذا كان حال ~~الابتداء متيقنا لبقاء الليل ويبني بعض الأصحاب المسألة على أصل آخر وهو أن ~~النزع هل هو جزء من الجماع أو ليس من الجماع وحكى في المسألة روايتين ~~واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يفطر تطوعا في هذه الحالة ولا بالأكل ولا ~~بغيره بناء على أنه إنما يتعلق به حكم وجوب الإمساك عن المفطرات بعد العلم ~~بطلوع الفجر فلا يكون الواقع منها في حالة الطلوع محرما ألبتة كما قلنا في ~~محظورات الإحرام إنها إنما تثبت بعد التلبس به وقد روي عن أحمد ما يدل على ~~ذلك فإنه قال إذا شك في طلوع الفجر فإنه يأكل حتى لا يشك أنه طلع وفي ~~المسألة أحاديث وآثار كثيرة تدل على ذلك والله أعلم ومنها إذا وطئ امرأته ~~فحاضت في أثناء الوطء فنزع هل يلزمه الكفارة ms128 إذا قلنا يلزم المعذور فمن ~~الأصحاب من خرجها على النزع هل هو جماع أم ترك للجماع ومنهم من خرجها على ~~مسألة الصوم والأظهر أنه إن كان يعلم بمقتضى العادة قرب وقت حيضها ثم وطئ ~~وهو يخشى مفاجأة الحيض هو شبيه بمسألة الصوم وإلا فلا كفارة لأنه إنما تعلق ~~به المنع بعد وجود الحيض وقد ترك الوطء حينئذ وكذلك ينبغي أن يقال في الوطء ~~في ليل الصيام إنه إن ظن بقاء الليل وأنه في مهلة منه لم يفطر وإن خشي ~~مفاجأة الفجر أفطر لأنه أقدم على مكروه أو محرم ابتداء النوع الثالث أن ~~يعلم قبل الشروع في فعل أنه إذا شرع فيه ترتب عليه تحريمه وهو متلبس به فهل ~~يباح له الإقدام على ذلك الفعل لأن التحريم لم يثبت حينئذ أم لا يباح لأنه ~~يعلم أن إتمامه يقع حراما فيه لأصحابنا قولان ومثال ذلك أن يقول لزوجته إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا أو فأنت علي كظهر أمي ومثل أن يعلم أنه متى أولج في ~~هذا الوقت طلع عليه الفجر وهو مولج فحكى الأصحاب في مسألة الطلاق والظهار ~~روايتين بنوهما على أن النزع هل هو جماع أو ليس بجماع ورجح صاحب المغني ~~التحريم في مسألة الطلاق والظهار على كلا القولين لأنه استمتاع بأجنبية وهو ~~حرام ولو كان لمس بدنها لشهوة فلمس الفرج بالفرج أولى بخلاف الصائم فإنه لا ~~يفطر بالوطء ويمكن منع كون النوع وطئا قال فإن قيل هذا إنما يحصل ضرورة ترك ~~الوطء الحرام قلنا فإذا لم يكن الوطء إلا بفعل محرم ضرورة وهو ترك الحرام ~~كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير أو ~~اشتبهت ميتة بمذكاة فإن الجميع محرم انتهى PageV01P115 وليس هذا مطابقا ~~لمسألتنا فإن ابتداء الوطء هنا منفرد عن الحرام متميز عنه لم يشتبه بحرام ~~أو لم يختلط به فإذا انضم إلى ذلك أن النزع ترك للحرام لم يبق ههنا حرام ~~وأيضا فإن النزع ههنا مقارن البينونة فيمكن النزاع في تحريمه كما ms129 وقع ~~النزاع في ترتب أحكام الزوجية معه وأما الإيلاج فمقارن لشرط البينونة فإن ~~قيل إن المقارن للشرط كالمقارن للمشروط على ما سبق تقريره في القاعدة التي ~~قبلها توجه تحريمه أيضا وإلا فلا وأيضا فمن يقول النزع جزء من الجماع وإن ~~الجماع عبارة عن الإيلاج والنزع يلتزم أن الطلاق والظهار إنما يقعان بعد ~~النزع لا قبله فلا يحصل في أجنبية ولا مظاهر منها ولا يقال يلزم على هذا أن ~~لا يفطر الصائم بالإيلاج قبل غروب الشمس إذا نزع بعده لأن مفطرات الصائم لم ~~تنحصر في الجماع وحده بل تحصل بأمور متعددة فيجوز أن يحصل بأحد جزأي الجماع ~~كما يحصل بالإنزال بالمباشرة ونحوه بخلاف الأحكام المترتبة على مسمى الوطء ~~فإنها لا تثبت إلا بعد تمام مسمى الوطء النوع الرابع أن يتعمد الشروع في ~~فعل محرم عالما بتحريمه ثم يريد تركه والخروج منه وهو متلبس به فيشرع في ~~التخلص منه بمباشرة أيضا كمن توسط دارا مغصوبة ثم تاب وندم وأخذ في الخروج ~~منها أو طيب المحرم بدنه عامدا ثم تاب وشرع في غسله بيده قصدا لإزالته أو ~~غصب عينا ثم ندم وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها وما أشبه ذلك والكلام ~~ههنا مقامين أحدهما هل تصح التوبة في هذا الحال ويزول الإثم بمجردها أو لا ~~يزول حتى ينفصل عن ملابسة الفعل بالكلية وفيه لأصحابنا وجهان أحدهما وهو ~~قول ابن عقيل أن توبته صحيحة ويزول عنه الإثم بمجردها ويكون تخلصه من الفعل ~~طاعة وإن كان ملابسا له لأنه مأمور به فلا يكون معصية ولا يقال من شرط ~~التوبة الإقلاع ولم يوجد لأن هذا هو الإقلاع بعينه وأيضا فالإقلاع إنما ~~يشترط مع القدرة عليه دون العجز كما لو تاب الغاصب وهو محبوس في الدار ~~المغصوبة أو توسط جمعا من الجرحى الصحيح ثم تاب وقد علم أنه إن أقام قتل من ~~هو عليه وإن انتقل قتل غيره لكن هذا من محل النزاع أيضا والوجه الثاني وهو ~~قول أبي الخطاب أن حركات الغاصب ونحوه في جروحه ms130 ليست PageV01P116 طاعة ولا ~~مأمورا بها بل هي معصية ولكنه يفعلها لدفع أكبر المعصيتين بأقلهما وأبو ~~الخطاب وإن قال ليست طاعة هو يقول لا إثم فيها بل يقول بوجوبها وهو معنى ~~الطاعة وخرج بعض الأصحاب الخلاف في هذه المسألة على جواز الخلاف في الإقدام ~~على الوطء في مسائل النوع الثالث فإن قيل بجوازه لزم أن يكون الترك امتثالا ~~من كل وجه فلا يكون معصية وإن قيل بتحريمه لزم تحريم الترك ههنا وقد يفرق ~~بالتحريم ثم طار وهنا مستصحب من الابتداء فلا يلزم من الجواز ثم الجواز هنا ~~ويلزم من التحريم هناك التحريم ههنا بطريق الأولى والمقام الثاني في ~~الأحكام المترتبة على هذا الأصل وهي كثيرة فمنها غسل الطيب بيده للمحرم ~~يجوز لأن ترك الطيب لا فعل له ذكره الأصحاب واستدلوا بحديث الذي أحرم وهو ~~متضمخ بطيب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسله عنه ولكن هذا كان ~~جاهلا بالحكم فهو كمن تطيب بعد إحرامه ناسيا فإنه يغسله بغير خلاف وخص كثير ~~من الأصحاب كالقاضي وغيره الحكم بالناسي وهو مشعر بأن العامد بخلافه وهو ~~متخرج على الخلاف السابق في كونه معصية والصحيح التعميم لأن مباشرة الفعل ~~إنما جازت ضرورة للخروج منه والمحرم لا ضرورة له بالغسل بيده فلما أذن ~~الشارع فيه دل على أن مباشرة الطيب لقصد إزالته ومعالجته غير ممنوع ومنها ~~إذا تعمد المأموم سبق إمامه في ركوع أو سجود وقلنا لا تبطل صلاته بمجرد ~~تعمد السبق فهل يجب عليه العود إلى متابعته الإمام أم لا أطلق كثير من ~~الأصحاب وجوب العود من غير تفريق العامد وغيره كما وردت روايات عن الصحابة ~~عمر وابنه وابن مسعود رضي الله عنهم وفرق صاحب المحرر بين العامد وغيره ~~وقال متى عاد العامد بطلت صلاته لأنه قد تعمد زيادة ركن كامل عمدا وإنما ~~يعود الساهي والجاهل وقد يقال إن عود العامد يتخرج على أن العود إنما هو ~~قطع للفعل المنهي عنه الذي ارتكبه ورجع عنه إلى متابعة الإمام الواجبة فلا ~~يكون منهيا عنه بل ms131 مأمور به كالخروج من الدار المغصوبة ونحوها على ما سبق ~~وقد يفرق بأن حقيقة السجود وضع الأعضاء المخصوصة على الأرض فإذا زيد هذا ~~المقدار عمدا بطلت به الصلاة وأما الهوى إليه والرفع منه فليسا من ماهيته ~~وإنما هما حدان له فلا أثر لنية قطعهما بالرفع فإن الرفع ليس منه وإنما هو ~~غاية له وفصل بينه وبين غيره وما مضى منه ووجد لا يمكن رفعه PageV01P117 ~~وهو سجود تام فتبطل الصلاة بزيادته عمدا وهذا قد يلزم منه أن السبق للركن ~~عمدا يبطل الصلاة وقد قيل إنه المنصوص عن أحمد وعلى الوجه الآخر فيقال لما ~~لحقه الإمام في هذا الركن واجتمع معه فيه اكتفي بذلك في المتابعة القاعدة ~~التاسعة والخمسون العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة وأما ~~الفسوخ فترد على المعدوم حكما واختيارا على الصحيح وقد دل عليه حديث ~~المصراة حيث أوجب الشارع رد صاع التمر عوضا عن اللبن بعد تلفه وهو مما ورد ~~العقد عليه فدل على أنه حكم بفسخ العقد فيه ورد عوضه مع أصله والرجوع ~~بالثمن كاملا فأما الانفساخ الحكمي بالتلف ففي مواضع منها إذا تلف المبيع ~~المبهم قبل قبضه انفسخ العقد فيه وفي عوضه سواء كان ثمنا أو مثمنا ومنها ~~إذا تلفت الثمار المشتراة في رءوس النخل قبل جدها بجائحة فإن العقد ينفسخ ~~فيها ومنها إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضي مدة الإجارة انفسخ العقد فيما ~~بقي منها وأما الفسخ الاختياري فكثير ومن مسائله إذا تلف المبيع في مدة ~~الخيار هل يسقط الخيار أم لا يسقط وللبائع الفسخ فيرجع بعوضه ويرد الثمن ~~على روايتين معروفتين ونقل أبو طالب عنه إن أعتقه المشتري أو تلف عنه ~~فللبائع الثمن وإن باعه ولم يمكنه رده فله القيمة ففرق بين التلف الحسي ~~والحكمي وبين التفويت مع بقاء العين فأجاز الفسخ مع بقائها لإمكان الرجوع ~~بخلاف التلف وأيضا فتصرفه في المبيع في مدة الخيار جناية حال بها بين ~~البائع والرجوع في ماله فيملك أن يفسخ ويضمنه القيمة للحيلولة وإلى هذا ~~المأخذ ms132 أشار أحمد رحمه الله ومنها إذا اختلف المتبايعان في الثمن بعد تلف ~~المبيع وفيه روايتان إحداهما يتخالفان ويفسخ البيع ويغرم المشتري القيمة ~~والثانية القول قول المشتري مع يمينه في قدر الثمن ولا فسخ اختارها أبو بكر ~~ومنها إذا تبايعا جارية بعبد أو ثوب ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبا وقد تلف ~~الآخر فإنه يرد ما بيده ويفسخ العقد ويرجع بقيمة التالف نص عليه أحمد في ~~رواية حنبل وابن منصور ولم يذكر الأصحاب فيه خلافا لأن هنا عينا باقية يمكن ~~الفسخ فيها فيقع الفسخ PageV01P118 في التالف تبعا كما لو كان الثمن نقدا ~~معينا وقد تلف فإنه لا خلاف أنه يرد السلعة بالعيب ويأخذ بدل الثمن ومنها ~~إذا تلف بعض المبيع المعيب وأراد رده فهل يجوز رد الموجود مع قيمة المفقود ~~ويأخذ الثمن ظاهر كلام القاضي في خلافه في المسألة التي قبلها جوازه لأن ~~الفسخ في المفقود هنا تابع للفسخ في الموجود وخرجه صاحب التلخيص على ~~روايتين فيما إذا اشترى شيئا فبان معيبا وقد تعيب عنده فإنه يرده على إحدى ~~الروايتين ويرد معها أرش العيب الحادث عنده منسوبا من قيمته لا من ثمنه ~~فورد الفسخ هنا على المفقود تبعا للموجود واعتذر ابن عقيل عن ضمانه بالقيمة ~~فإنه لما فسخ العقد صار المبيع في يده كالمقبوض على وجه السوم لأنه قبض ~~بحكم عقد فلذلك ضمن بالقيمة وهذا رجوع إلى أن الفسخ رفع للعقد من أصله وهو ~~ضعيف ومقتضى هذا أن الأصل ضمانه بجزء من الثمن وهو مقتضى ما ذكره القاضي ~~وابن عقيل في مسائل التفليس لأن كل جزء من المبيع مقابل لجزء من الثمن فإذا ~~لم يكن رد المبيع كله رد الموجود منه بقسطه من الثمن كما في تفريق الصفقة ~~وهذا خلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري من البائع فإنه يأخذه منسوبا من ~~الثمن واختلف الأصحاب فيه فمنهم من يقول هو فسخ للعقد في مقدار العيب ورجوع ~~بقسطه من الثمن وعلى هذا فالفسخ ورد على معدوم مستحق التسليم وهذا في ~~المشترى في الذمة ms133 كالسلم ظاهرا لأنه كان يستحقه سليما فأما في المعين فلم ~~يقع العقد على غير عينه فلا يمكن أن يكون الأرش فسخا إلا أن يكون إطلاق ~~العقد على العين يقتضي سلامتها وكأنها موصوفة بصفة السلامة وقد فاتت ومنهم ~~من يقول بل هو عوض عن الجزء الفائت وعلى هذا فهل هو عوض عن الجزء نفسه أو ~~عن قيمته ذهب القاضي في خلافه إلى أنه عوض عن القيمة وذهب ابن عقيل في ~~فنونه وابن المنى إلى أنه عوض عن العين عنها بما شاء وإن قلنا القيمة لم ~~يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها ومنهم من قال هو إسقاط لجزء من ~~الثمن في مقابلة الجزء الفائت الذي تعذر تسليمه لا على وجه الفسخ لأن الفسخ ~~لا يقابل الفائتة وينبني على ذلك جواز المصالحة عنه بأكثر من قيمته فإن ~~قلنا المضمون العين فله المصالحة الصحة والسلامة وإنما يقابل الأجزاء ~~المشاعة فإذا عقد على عين موصوفة وفات بعض صفاتها رجع بما قابله من الثمن ~~من غير فسخ وكل من هذه الأقوال الثلاثة قاله القاضي في موضع من خلافه ~~وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ أو إسقاط لجزء من الثمن أو معاوضته أنه ~~إن كان فسخا أو إسقاطا لم يرجع إلا بقدره من الثمن PageV01P119 ويستحق جزءا ~~من عين الثمن مع بقائه بخلاف ما إذا قلنا هو معاوضة وأما إن أسقط المشتري ~~خيار الرد بعوض بذله له البائع وقبله فإنه يجوز على حسب ما يتفقان عليه ~~وليس من الأرش في شيء ذكره القاضي وابن عقيل في الشفعة ونص أحمد على مثله ~~في النكاح في خيار المعتقة تحت عبد ومنها إذا تلفت العين المعيبة كلها فهل ~~يملك المشتري الفسخ ورد بدلها أم لا الذي عليه الأكثرون أنه لا يملك ذلك ~~وأشار إليه أحمد في رواية ابن منصور قالوا لأن الرد يستدعي مردودا ولا ~~مردود إلا مع بقاء العين وظلامته تستدرك بالأرش وهو ضعيف لأن البدل يقوم ~~مقام العين وخرج القاضي في خلافه جواز ذلك من رد ms134 المشتري أرش العيب الحادث ~~عنده كما تقدم وذكر في أنه قياس المذهب وتابعه عليه أبو الخطاب في انتصاره ~~وجزم به ابن عقيل في الفصول من غير خلاف حكاه ومنها إذا اشترى ربويا بجنسه ~~فبان معيبا ثم تلف قبل رده فإنه يملك الفسخ ويرد بدله ويأخذ لأنه لا يجوز ~~له أخذ الأرش على الصحيح بمحذور الربا فتعين الفسخ ومنها الإقالة هل تصح ~~بعد تلف العين قال القاضي مرة لا تصح لأنها عقد يقف على الرضا من الجانبين ~~فهي كالبيع بخلاف الرد بالعيب ثم قال في موضع آخر قياس المذهب صحتها بعد ~~التلف إذا قلنا هي فسخ وتابعه أبو الخطاب في الانتصار وابن عقيل في نظرياته ~~وحكى صاحب التلخيص فيها وجهين بخلاف الرد بالعيب وفرق بأن الرد يستدعي ~~مردودا بخلاف الفسخ وهو ضعيف فإن الرد فسخ أيضا والإقالة تستدعي مقالا فيه ~~ولكن البدل يقوم مقام المبدل هنا للضرورة ومنها الشركة في البيوع وهي نوع ~~منها وحقيقتها أن يشتري رجل شيئا فيقول لآخر أشركتك في نصفه أو جزء مشاع ~~منه فيقبل فيصح ذلك ويكون تمليكا منجزا بعوض في الذمة وموضوع هذا العقد أنه ~~إن ربح المال المشترك فيه فالربح بينهما الناطفية بالثمن ويصير المشتري ~~شريكا في الربح فيأخذ حصته منه وإن تلف المال أو خسر انفسخت الشركة فيكون ~~الخسران أو التلف على المشتري فيقدر انفساخ الشركة حكما في آخر زمن الملك ~~قبل بيعه بخسارة أو تلفه وإنما يحكم بالانفساخ بعد التلف والخسران فيكون ~~هذا العقد مفيدا للشركة في الربح خاصة ويكون فسخه معلقا على شرط ويكتفى ~~بذلك بمسمى الشركة من غير حاجة إلى شرط لفظي وقد نص أحمد على جواز هذا في ~~رواية جماعة منهم الأثرم ومهنا وأحمد بن القاسم PageV01P120 وسندي وأبو ~~طالب وأحمد بن سعيد وابن منصور وغيرهم ونقل مثل ذلك عن شريح والشعبي صريحا ~~وسئل أحمد هل يدخل هذا في ربح ما لم يضمن فقال هو مثل المضارب يأخذ الربح ~~ولا ضمان عليه وقد أشكل توجيه كلام أحمد على القاضي فحمله ms135 على محامل بعيدة ~~جدا وحمله ابن أبي موسى على ظاهره وتبعه الشيرازي إلا أنه خرج وجها آخر أن ~~الوضيعة عليهما كالربح القاعدة الستون التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ~~ضررا على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ إلا ~~أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه فمن ذلك الموصى ~~إليه أطلق كثير من الأصحاب أن له الرد بعد القبول في حياة الموصي وبعده ~~وقيد ذلك صاحب المحرر بما إذا وجد حاكما لئلا يضيع إسنادها فيقع الضرر ~~وأخذها من رواية حنبل عن أحمد في الوصي يدفع الوصية إلى الحاكم فيبرأ منها ~~قال إن كان حاكما فنعم وحكى رواية أخرى أنه لا يملك الرد بعد الموت بحال ~~ولا قبله إن لم يعلمه بذلك لما فيه من التغرير به وحكى ابن أبي موسى رواية ~~أنه ليس له الرد بحال إذا قبلها ومن الأصحاب من حملها على ما بعد الموت ~~وحكاهما القاضي في خلافه صريحا في الحالين ومنها الوكيل في بيع الرهن إذا ~~عزله الراهن يصح عزله على المنصوص لأن الحاكم يأمره بالبيع ويبيع عليه وخرج ~~ابن أبي موسى وجها آخر أنه لا ينعزل لأن فيه تغرير للمرتهن ويتخرج وجه ثالث ~~بالفرق بين أن يوجد حاكم يأمر بالبيع أو لا من مسألة الوصية ومنها أنه يجوز ~~فسخ عقد الجعالة لكن يستحق العامل أجرة المثل لبطلان المسمى بالفسخ فإذا ~~عمل به أحد مستندا إليه استحق أجرة المثل كما لو سمى له تسمية فاسدة ويتخرج ~~أن يستحق في جعل الرد الأبق المسمى بالشروع لأنه المستحق بالإطلاق وقد صار ~~وجود التسمية كالعدم ومنها إذا فسخ المالك عقد المساقاة وقلنا هي جائزة فإن ~~كان بعد ظهور الثمرة فنصيب العامل فيها ثابت لأنه يملكه بالظهور رواية ~~واحدة لأن حصة المساقي ليست وقاية للمال PageV01P121 بخلاف المضارب وكذلك ~~لو فسخ العامل بعد الظهور وأما إن كان الفسخ قبل الظهور فإن كان من العامل ~~فلا شيء له لإعراضه وإن كان من المالك فعليه ms136 أجرة المثل للعامل لأنه منعه ~~من إتمام عقد يقضي إلى حصول المسمى له غالبا فلزمه ضمانه وأيضا فإن ظهور ~~الثمرة بعد الفسخ لعمل العامل فيها أثر بالقيام عليها وخدمتها فلا يذهب ~~عمله مجانا وقد أثر في حصول المقصود ويتوجه على قول ابن عقيل في المضارب أن ~~ينفسخ العقد بالنسبة إلى المالك دون العامل فيستحق من ثمرة المسمى له ومنها ~~إذا زارع رجلا على أرضه ثم فسخ المزارعة قبل ظهور الزرع أو قبل البذر وبعد ~~الحرث قال ابن منصور في مسائله قلت لأحمد الأكار يريد أن يخرج من الأرض ~~فيبيع الزرع قال لا يجوز حتى يبدو صلاحه قلت فيبيع عمل يديه وما عمل في ~~الأرض وليس فيها زرع قال لم يجب له شيء بعد إنما يجب بعد التمام قال ابن ~~منصور يقول يجب له بعد ما يبلغ الزرع لما اشترط عليه أن يعمل حتى يفرغ فأما ~~أن يكون يذهب عمل يديه وما أنفق في الأرض فلا وذلك أنه إذا أخرجه صاحبه أو ~~خرج بإذنه فإذا خرج من ذات نفسه فليس له شيء انتهى فحمل ابن منصور قول أحمد ~~أنه لا شيء له على ما إذا خرج بنفسه لأنه معرض عما يستحقه من الأرض بخلاف ~~ما إذا أخرجه المالك أو خرج بإذنه وظاهر كلامه أنه تجب له أجرة عمله بيديه ~~وما أنفق على الأرض من ماله من أن كلام أحمد قد يحمل على أنه أراد أنه لا ~~يبيع آثار عمله لأنها ليست أعيانا وهذا لا يدل على أنه لا حق له فيها ~~بالكلية ولهذا نقول في آثار الغاصب إنه يكون شريكا بها على أحد القولين ~~والمفلس ونحوه لا خلاف فيه مع أن القاضي قال في الأحكام السلطانية قياس ~~المذهب جواز بيع العمارة التي هي الإثارة ويكون شريكا في الأرض بعمارته ~~وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن زارع رجلا على مزرعة بستانه ثم أجرها هل تبطل ~~المزارعة أنه إن زارعه مزارعة لازمة لم تبطل بالإجارة وإن لم تكن لازمة ~~أعطى الفلاح أجرة عمله وأفتى ms137 أيضا في رجل زرع أرضا وكانت بوارا وحرثها فهل ~~له إذا خرج منها فلاحه أنه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها فله ~~قيمتها على من انتفع بها فإن كان المالك انتفع بها وأخذ عوضا عنها من ~~المستأجرة فضمانها عليه وإن أخذ الأجرة عن PageV01P122 الأرض وحدها فضمان ~~الفلاحة على المستأجر المنتفع بها ونص أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا ~~معلومة وشرط عليه أن يردها مفلوحة كما أخذها أن له أن يردها عليه كما شرط ~~ويتخرج مثل ذلك في المزارعة ومنها المضاربة تنفسخ بفسخ المالك لها ولو كان ~~المال عرضا ولكن للمضارب بيعه بعد الفسخ لتعلق حقه بربحه ذكره القاضي في ~~خلافه وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الشيخ ابن منصور وذكر القاضي في المجرد ~~وابن عقيل في باب الشركة أن المضارب لا ينعزل ما دام عرضا بل يملك التصرف ~~حتى ينض رأس المال وليس للمالك عزله وإن هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل ~~وذكرا في المضاربة أنه ينعزل بالنسبة إلى الشراء دون البيع وحمل صاحب ~~المغني مطلق كلامهما في الشركة على هذا التقييد ومعناه أن المضارب بعد ~~الفسخ يملك تنضيض المال وليس للمالك منعه من ذلك إذا كان فيه ربح لكن ابن ~~عقيل صرح في موضع آخر بأن العامل لا يملك الفسخ حتى ينض رأس المال مراعاة ~~لحق مالكه ثم قال ابن عقيل إذا قصد المالك بعزله الحيلة لاقتطاع الربح مثل ~~أن يشتري متاعا يرجو به الربح في موسم فينفسخ قبله ليقومه بسعر يومه ويأخذه ~~لم ينفسخ في حق المضارب في الربح وإذا جاء الموسم أخذ حصته منه فجعل العقد ~~باقيا بالنسبة إلى استحقاق نصيبه من الربح الذي أراد المالك إسقاطه بعد ~~انعقاد سببه بعمل المضارب فهو كالفسخ بعد ظهور الربح وقال ابن عقيل أيضا في ~~باب الجعالة المضاربة كالجعالة لا يملك رب المال فسخها بعد تلبس العامل ~~بالعمل وأطلق ذلك وقال في مفرداته إنما يملك المضارب الفسخ بعد أن ينض رأس ~~المال ويعلم رب المال ms138 أنه أراد الفسخ لئلا يتمادى به الزمان فيتعطل عليه ~~الأرباح قال وهذا هو دوران بمذهبنا وأنه لا يحل لأحد المتعاقدين في الشركة ~~والمضاربات الفسخ مع كتم شريكه لأنه ذريعة إلى غاية الإضرار وهو تعطيل ~~المال عن الفوائد والأرباح ولهذا لا يملك عندنا فسخها ورأس المال قد صار ~~عروضا لكن إذا باع ونض رأس المال ينفسخ انتهى وحاصله أنه لا يجوز للمضارب ~~الفسخ حتى ينض رأس المال ويعلم به ربه لئلا يتضرر بتعطيل ماله عن الربح كما ~~ذكر أنه في الفضول أن المالك لا يملك الفسخ إذا توجه المال إلى الربح ولا ~~يسقط به حق العامل وهو حسن جار على قواعد المذهب في اعتبار المقاصد وسد ~~الذرائع ولهذا قلنا إن المضارب إذا ضارب لآخر من غير علم الأول PageV01P123 ~~وكان عليه في ذلك ضرر رد حقه من الربح في شركة الأول مع مخالفته لإطلاق ~~الأكثرين أنه إذا فسخ قبل الظهور فلا شيء له وأما ما ذكره في باب الجعالة ~~ففيه بعد إلا أن ينزل على مثل هذا الحال مع أن القاضي ذكر مثله أيضا في باب ~~الجعالة ومنها الشركة إذا فسخ أحدهما عقدها بالقول انفسخت وإن قال الآخر ~~عزلتك انعزل المعزول وحده ذكره القاضي وينفسخ مع كون المال عروضا أو ناضا ~~وحكى صاحب التلخيص رواية أخرى لا ينعزل حتى ينض المال كالمضارب قال وهو ~~المذهب وفرق بأن الشريك وكيل والربح يدخل تبعا بخلاف حق المضارب فإنه أصلي ~~ولا يدخل بدون البيع ومنها الوكيل إذا وكله في فعل شيء ثم عزله وتصرف قبل ~~العلم تصرفا يوجب الضمان فهل يضمنه الموكل فيه وجهان مذكوران فيما إذا وكله ~~في استيفاء القصاص ثم عزله فاستوفاه قبل العلم قال أبو بكر لا ضمان على ~~الوكيل فمن الأصحاب من قال لعدم تفريطه ومنهم من قال لأن عفو موكله لم يصح ~~حيث حصل على وجه لا يمكن استدراكه فهو كما لو عفى بعد الرمي قال أبو بكر ~~وهل يلزم الموكل الضمان على قولين أحدهما لا ضمان عليه ووجه بأن ms139 عفوه لم ~~يصح كما ذكرنا وبأنه محسن بالعفو فلا يترتب عليه الضمان به والثاني عليه ~~الضمان لأنه سلطه على قتل معصوم لا يعلم بعصمته فكان الضمان عليه كما لو ~~أمر بالقتل من لا يعلم تحريمه فقتل كان الضمان على الآمر وللأصحاب طريقة ~~ثانية وهي البناء على انعزال الوكيل قبل العلم فإن قلنا لا ينعزل لم يصح ~~العفو فيقع القصاص مستحقا لا ضمان فيه وإن قلنا ينعزل صح العفو وضمن الوكيل ~~كما لو قتل مرتدا وكان قد أسلم ولم يعلم به وهل يرجع على الموكل على وجهين ~~أحدهما يرجع لتغريره والثاني لا لأن العفو إحسان منه لا يقتضي الضمان وعلى ~~هذا فالدية على عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب لأنه خطأ استنمت القاضي في ~~ماله لأنه عمد وهو بعيد وقد يقال هو شبه عمد كذا حكى صاحب المغني وللأصحاب ~~طريقة ثالثة وهو إن قلنا لا ينعزل لم يضمن الوكيل وهل يضمن العافي على ~~وجهين بناء على صحة عفوه وترددا بين تغريره وإحسانه وإن قلنا ينعزل لزمته ~~الدية وهل يكون في ماله أو على عاقلته على وجهين وهذه طريقة أبي الخطاب ~~PageV01P124 وصاحب الترغيب وزادوا إذا قلنا في ماله فهل يرجع بها على ~~الموكل على وجهين ولو وكله في بيع شيء أو وقفه أو في عتق عبده ثم عزله ثم ~~فعل ما وكله فيه قبل العلم بعزله فإن قيل لا ينعزل قبل العلم فالتصرف صحيح ~~ولا كلام وإن قيل ينعزل فالعقد باطل وكذلك وقف المشتري وعتقه وأما استقلاله ~~فقال الشيخ تقي الدين لا يضمنه الوكيل لانتفاء تفريطه والمشتري مغرور وفي ~~تضمينه خلاف في المذهب وإذا ضمن رجع على الغار على الصحيح والغار هنا لا ~~ضمان عليه فلا ضمان على واحد منهما انتهى وعلى القول بضمان الوكيل في مسألة ~~استيفاء القصاص من غير رجوع قد يتوجه ضمان الوكيل هنا وفيه بعد أيضا لأن ~~الضمان هنا لو وجب لوجب للغار والغار من شأنه أن يضمن لا أن يضمن له وأما ~~المشتري فهو شبيه بالمشتري من المشتري ms140 من الغاصب إذا لم يعلما بالغصب ~~والمعروف في المذهب تضمينه لكن لا يمكن الرجوع هنا على الوكيل القاعدة ~~الحادية والستون المتصرف تصرفا عاما على الناس كلهم من غير ولاية أحد معين ~~وهو الإمام هل يكون تصرفه عليهم بطريق الوكالة لهم أو بطريق الولاية في ذلك ~~وجهان وخرج الآمدي روايتين بناء على أن خطأه هل هو على عاقلته أو في بيت ~~المال لأنا إن جعلناه على عاقلته فهو متصرف بنفسه وإن جعلناه في بيت المال ~~فهو متصرف بوكالتهم لهم وعليهم فلا يضمن لهم ولا يهدر خطاءه فيجب في بيت ~~المال واختيار القاضي في خلافه أنه متصرف بالوكالة لعمومهم وذكر في الأحكام ~~السلطانية روايتين في انعقاد الإمامة بمجرد القهر من غير عقد وهذا يحسن أن ~~يكون أصلا للخلاف في الولاية والوكالة أيضا وينبني على هذا الخلاف أيضا ~~انعزاله بالعزل ذكره الآمدي فإن قلنا هو وكيل فله أن يعزل نفسه وإن قلنا هو ~~وال لم ينعزل بالعزل كما أن الرسول ليس له عزل نفسه ولا ينعزل بموت من ~~بايعه لأنه وكيل عن الجميع لا عن أهل البيعة وحدهم وهل لهم عزله إذا كان ~~بسؤاله فحكمه حكم عزل نفسه وإن كان بغير سؤاله لم يجز بغير خلاف هذا ظاهر ~~ما ذكره القاضي وغيره وأما من كان تصرفه كالجيحون من توليته فإن كان نائبا ~~عنه كالوزير فإنه كالوكيل له ينعزل بعزله وبموته وإن كان نائبا عن المسلمين ~~كالأمير العام لم ينعزل بموت الإمام ذكره القاضي في الأحكام السلطانية فأما ~~القضاة فهل هم نواب الإمام أو المسلمين فيه وجهان معروفان ينبني عليهما ~~جواز PageV01P125 عزل الإمام له وعزله لنفسه وظاهر كلام القاضي في الأحكام ~~أن الخلاف مطرد في ولاية الإمارة العامة على البلاد وجباية الخراج وأما ~~نواب القاضي فنوعان أحدهما من ولايته خاصة كمن فوض إليه سماع شهادة معينة ~~أو إحضار المستعدى عليه فهم كالوكلاء ينعزلون بعزله وموته والثاني من ~~ولايته عامة كخلفائه وأمنائه على الأطفال ونوابه على القرى فهل هم بمنزلة ~~وكلائه أو نواب المسلمين فلا ms141 ينعزلون بموته على وجهين ذكرهما الآمدي وصحح ~~صاحب الترغيب عدم الانعزال وحكى ابن عقيل عن الأصحاب أنهم ينعزلون لأنهم ~~نواب القاضي بخلاف القضاة فإنهم نواب للمسلمين ولهذا يجب على الإمام نصب ~~القضاة ولا يجب على القضاة الاستنابة ويجاب عنه بأن القضاء ليس بفرض كفاية ~~على رواية ولا يجب نصب قاض بالكلية وبأن الوجوب لا يتعلق بمعين فلا أثر له ~~في عدم نفوذ العزل ولهذا من عنده ودائع وعليه ديون خفية يجب عليه الوصية ~~عند الموت بأدائها وله عزل الموصى إليه بذلك واستبداله وأما المتصرف تصرفا ~~خاصا بتفويض من ليس له ولاية عامة فنوعان أحدهما أن يكون المفوض له ولاية ~~على ما يتصرف فيه كولي اليتيم وناظر الوقف فإذا عقد عقدا جائزا أو متوقع ~~الانفساخ كالشركة والمضاربة والوكالة وإجارة الوقف فإنها لا تنفسخ بموته ~~لأنه متصرف على غيره لا على نفسه وكذلك الوكيل إذا أذن له موكله أن يوكل ~~فيكون وكيله وكيلا لموكله لا له والثاني من يفوض حقوق نفسه فهذه وكالة محضة ~~القاعدة الثانية والستون فيما ينعزل قبل العلم بالعزل المشهور أن كل من ~~ينعزل بموت أو عزل هل ينعزل بمجرد ذلك أم يقف عزله على علمه على روايتين ~~وسواء في ذلك الوكيل وغيره والإذن للزوجة أو العبد فيما لا يملكانه بدون ~~إذن إذا وجد بعده نهي لم يعلماه مخرج على الوكيل ذكره القاضي وكذلك إذن ~~المرتهن للراهن في التصرف إذا منع منه قبل تصرف الراهن ولم يعلم ومن ~~الأصحاب PageV01P126 من فرق بين الوكيل وغيره ودخل في هذا صور منها الحاكم ~~إذا قيل بانعزاله قال القاضي وأبو الخطاب فيه الخلاف الذي في الوكيل وفي ~~التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه الشيخ تقي الدين لأن في ولايته ~~حقا لله وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا يثبت قبل بلوغ الناسخ ~~على الصحيح بخلاف الوكالة المحضة قال هذا هو المنصوص عن أحمد وأيضا فإن ~~ولاية القاضي عامة لما يترتب عليها من عموم العقود والفسوخ فتعظم البلوى ~~بإبطالها قبل ms142 العلم بخلاف الوكالة ومنها عقود المشاركات كالشركة والمضاربة ~~والمشهور أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة وقد ذكرنا عن ابن عقيل فيما سبق في ~~المضاربة أنها لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال ومنها الوديعة وقد ~~ذكر القاضي في مواضع كثيرة من خلافه أن للمودع فسخها بالقول في غيبة المودع ~~وتنفسخ قبل علم المودع بالفسخ وتبقى في يده أمانة كمن أطارت الريح إلى بيته ~~ثوبا لغيره ثم إنه ذكر في مسألة الوكالة أن الوديعة لا يلحقها الفسخ بالقول ~~وإنما تنفسخ بالرد إلى صاحبها أو بأن يتعدى المودع فيها فلو قال المودع ~~بمحضر من رب الوديعة أو في غيبته فسخت الوديعة أو أزلت نفسها عنها لم تنفسخ ~~قبل أن يصل إلى صاحبها ولم يضمنها فإما أن يكون هذا تفريقا بين فسخ المودع ~~والمودع أو يكون اختلافا منه في المسألة والأول أشبه لأن فسخ المودع إخراج ~~للمودع عن الاستحفاظ وهو يملكه وأما المودع فليس له فيها تصرف سوى الإمساك ~~والحفظ فلا يصح أن يرفعه مع وجوده ويلتحق بهذه القاعدة القاعدة الثالثة ~~والستون وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به ويندرج ~~تحت ذلك مسائل منها الطلاق ومنها الخلع فإنه يصح مع الأجنبي على المذهب ~~سواء قيل هو فسخ أو طلاق ولنا وجه آخر أنه لا يصح مع الأجنبي إذا قلنا إنه ~~فسخ كالإقالة والصحيح خلافه لأن فسخ البيع اللازم لا يستقل به أحد ~~المتبايعين بخلاف النكاح فإن الزوج يستقل بإزالته بالطلاق PageV01P127 ~~ومنها العتق ولو كان على مال نحو أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ومنها فسخ ~~المعتقة تحت عبد ومنها فسخ البيع المعيب والمدلس وكذلك الإجارة ومنها فسخ ~~العقود الجائزة بدون علم الآخر وقد سبقت ومنها الفسخ بالخيار يملكه من يملك ~~الخيار بغير علم الآخر عند القاضي والأكثرين وخرج أبو الخطاب فيها وجها آخر ~~أنه لا ينفسخ إلا أن يبلغه في المدة من عزل الوكيل وفيه نظر فإن من له ~~الخيار يتصرف بالفسخ لنفسه وهذه الفسوخ على ضربين ms143 أحدهما ما هو مجمع على ~~ثبوت أصل الفسخ به فلا يتوقف الفسخ به على حاكم كسائر ما ذكرنا والثاني ما ~~هو مختلف فيه كالفسخ بالعنة والعيوب في الزوج وغيبته ونحو ذلك فيفتقر إلى ~~حكم حاكم لأنها أمور اجتهادية فإن كان الخلاف ضعيفا يسوغ نقض الحكم به لم ~~يفتقر الفسخ به إلى حكم حاكم ويتفرع على ذلك أخذ بائع المفلس سلعته إذا ~~وجدها بعينها وفيه وجهان بناء على نقض الحكم بخلافه والمنصوص عن أحمد في ~~رواية إسماعيل بن سعيد أنه له ذلك وكذلك تزوج امرأة المفقود فإن في توقف ~~فسخ نكاحها على الحاكم روايتين قال في رواية ابن منصور تتزوج وإن لم تأت ~~السلطان وأحب إلي أن تأتيه ولعله رأى الحكم بخلافه لا يسوغ لأنه إجماع عمر ~~والصحابة ورجح الشيخ تقي الدين أن جميع الفسوخ لا تتوقف على حاكم القاعدة ~~الرابعة والستون من توقف نفوذ تصرفه أو سقوط الضمان أو الحنث عنه على الإذن ~~فتصرف قبل العلم به ثم تبين أن الإذن كان موجودا هل يكون كتصرف المأذون له ~~أو لا في المسألة وجهان تتخرج عليهما صور منها لو تصرف في مال غيره بعقد أو ~~غيره ثم تبين أنه كان أذن له في التصرف هل يصح أم لا فيه وجهان ومنها لو ~~قال لزوجته إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها ولم تعلم بإذنه فخرجت ~~فهل تطلق فيه وجهان وأشهرهما هو المنصوص أنها تطلق لأن PageV01P128 ذلك ~~ولأن الإذن هنا إباحة بعد حظر فلا يثبت في حقها بدون علمها كإباحة الشرع ~~ولأبي الخطاب في الانتصار طريقة ثانية وهي أن دعواه الإذن غير مقبولة لوقوع ~~الطلاق في الظاهر فلو أشهد على الإذن لنفعه ذلك ولم تطلق وهذا ضعيف ومنها ~~لو أذن البائع للمشتري في مدة الخيار في التصرف فتصرف بعد الإذن وقبل العلم ~~فهل ينفذ أم لا يتخرج على الوجهين في التوكيل وأولى وجزم القاضي في خلافه ~~بعدم النفوذ ومنها لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله ms144 ~~الغاصب غير عالم بالإذن ضمن ذكره أبو الخطاب في الانتصار وهو بعيد جدا ~~والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد الإعتقاد فيما ليس ~~بمضمون كمن وطئ امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا عبرة ~~باستصحاب أصل الضمان مع زوال سببه كما أنه لو أكل في الصوم يظن الشمس لم ~~تغرب فتبين أنها كانت غربت فإنه لا يلزمه القضاء ويلتحق بهذه القاعدة ~~الخامسة والستون وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان يملكه ~~وفيها خلاف أيضا ويندرج تحتها صور منها لو باع ملك أبيه بغير إذنه ثم تبين ~~أن أباه كان قد مات ولا وارث له وفي صحة تصرفه وجهان ويقال روايتان ومنها ~~لو طلق امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته ففي وقوع الطلاق روايتان وبناهما ~~أبو بكر على أن الصريح هل يحتاج إلى نية أم لا قال القاضي إنما هذا الخلاف ~~في صورة الجهل بأهلية المحل ولا يطرد مع العلم به ومنها لو لقي امرأة في ~~الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي أمته وفيها الخلاف أيضا ونص أحمد على ذلك ~~وفي المغني احتمال التفريق لأن هذا يقال كثيرا في الطريق ولا يراد به العتق ~~وهذا مع إطلاق القصد فأما إن قصد به المدح بالعفة ونحوها فليست من المسألة ~~بشيء ويتنزل الخلاف في هذا على أن الرضا بغير المعلوم هل هو رضى معتبر ~~والأظهر عدم اعتباره ومنها لو أبرأه من مائة درهم مثلا معتقدا أنه لا شيء ~~له عليه ثم تبين أنه كان له في PageV01P129 ذمته مائة درهم وفيها الوجهان ~~ومنها لو جرحه جرحا لا قصاص فيه فعفا عن القصاص وسرايته ثم سرى إلى نفسه ~~فهل يسقط القصاص يخرج على الوجهين أشار إلى ذلك الشيخ مجد الدين في تعليقه ~~على الهداية وبناه على أن القصاص هل يجب للميت أو لورثته كالدية وجزم ~~القاضي وغيره بأنه لا يصح العفو ههنا ومنها لو تزوجت امرأة المفقود قبل ~~الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا ms145 قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة أو أنه ~~كان طلقها ففي صحة النكاح الوجهان ذكره القاضي ورجح صاحب المغني عدم الصحة ~~هنا لفقد شرط النكاح في الابتداء كما لو تزوجت المرتابة قبل زوال الريبة ~~ومنها لو أمره غيره بإعتاق عبد يظن أنه للآمر فتبين أنه عبده ففي التلخيص ~~يحتمل تخريجه على من أعتق عبدا في ظلمة ثم تبين أنه عبده لكن يرجع هنا على ~~الآمر بالقيمة لتغريره له ويحتمل أن لا ينفذ لتغريره بخلاف ما إذا لم يغرره ~~أحد فإنه غير معذور فينفذ عتقه لمصادفته ملكه إذ المخاطبة بالعتق لعبد غيره ~~شبيه بعتق الهازل والمتلاعب فينفذ وكذلك في الطلاق ونظير هذه في الطلاق أن ~~يوكله شخص في تطليق زوجته ويشير إلى امرأة معينة فيطلقها ظانا أنها امرأة ~~الموكل ثم تبين أنها امرأته وقد تخرج هذه المسألة على مسألة ما إذا نادى ~~امرأة فأجابته امرأته الأخرى فطلقها ينوي المناداة فإنه تطلق المناداة ~~وحدها ولا تطلق المواجهة في الباطن وفي الظاهر روايتان فعلى هذا لا تطلق ~~الموكل في طلاقها هنا وقد يفرق بينهما بأن الطلاق هنا انصرف إلى جهة مقصودة ~~فلم يحتج إلى صرفه إلى غير المقصود وإن كانت مواجهة به بخلاف ما إذا لم يكن ~~هناك جهة سوى المواجهة فإن الطلاق يصير يصرفه عنها هزلا ولعبا ولا هزل في ~~الطلاق ومنها لو اشترى آبقا يظن أنه لا يقدر على تحصيله فبان بخلافه ففي ~~صحة العقد وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن وفي المغني ~~احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع ~~فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب وبين من لا يعلم ذلك فيصح لأنه لم يقدم على ~~ما يعتقده باطلا وقد تبين وجود شرط صحته وهذا يبين أن للمسألة التفاتا إلى ~~مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو قول القاضي وقال أبو الخطاب في ~~انتصاره هو صحيح وهذا يرجح وجه بطلان PageV01P130 البيع في المسائل المبدوء ~~بها القاعدة السادسة والستون ولو تصرف مستندا إلى سبب ms146 ثم تبين خطؤه فيه وأن ~~السبب المعتمد غيره وهو موجود فهو نوعان أحدهما أن يكون الاستناد إلى ما ~~ظنه صحيحا أيضا فالتصرف صحيح مثل أن يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي ثم ~~تبين أنه نجم آخر مسامته والثاني أن لا يكون ما ظنه مستندا استنادا صحيحا ~~مثل أن يشتري شيئا ويتصرف فيه ثم تبين أن الشراء كان فاسدا وأنه ورث تلك ~~العين فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى وإن قلنا ثم بالبطلان ~~فيحتمل هنا الصحة لأنه استند إلى سبب مسوغ وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره ~~فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر بخلاف القسم الذي قبله ذكره ~~الشيخ تقي الدين رحمه الله والمذهب هنا الصحة بلا ريب لأن أصحابنا اختلفوا ~~فيما إذا وهب الغاصب المغصوب من مالكه وأقبضه إياه هل يبرأ به أم لا وحكى ~~فيه ابن أبي موسى روايتين والمشهور أنه لا يبرأ نص عليه أحمد معللا بأنه ~~يحمل منته وربما كافأه على ذلك واختار القاضي في خلافه وصاحب المغني أنه ~~يبرأ لأن المالك تسلمه تسليما تاما وعادت سلطنته إليه فبرئ الغاصب بخلاف ما ~~إذا قدمه إليه فأكله فإنه أباحه إياه ولم يملكه إياه فلم يعد إلى سلطنته ~~وتصرفه ولهذا لم يكن له التصرف فيه بالبيع والهبة وهذا اتفاق من أحمد ~~وأصحابه على أن تصرفات المالك تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من ~~الغاصب وهو لا يعلم بالحال القاعدة السابعة والستون من استحق الرجوع بعين ~~أو دين بفسخ أو غيره وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق ~~عليه الرجوع فهل يستحق الرجوع ببدله أم لا في المسألة وجهان ولها صور منها ~~باع عينا ثم وهب ثمنها للمشتري أو أبرأه منه ثم بان بها عيب يوجب الرد فهل ~~له ردها والمطالبة بالثمن أم لا على وجهين وكذا لو أبرأه من بعض الثمن فهل ~~له المطالبة بقدر ما أبرأه منه على الوجهين واختار القاضي في خلافه أنه إذا ~~رده لم يرجع عليه ms147 بشيء مما أبرأه منه ويتخرج التفريق بين الهبة والإبراء ~~فيرجع بالهبة دون الإبراء وسنذكر أصله PageV01P131 ولو ظهر هذا المبيع ~~معيبا بعد أن تعيب عنده فهل له المطالبة بأرش العيب فيه طريقان أحدهما ~~يخرجه على الخلاف في رده والأخرى يمنع المطالبة هنا وجها واحدا وهو اختيار ~~ابن عقيل لأنه صار منه تبرعا فلا يملك المطالبة بزيادة عليه لئلا تجتمع له ~~المطالبة بالثمن وبعض الثمن بخلاف ما إذا رده فإنه لا يجتمع له ذلك ومنها ~~لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه ومنها لو أصدق زوجته عينا ~~فوهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها ببدل نصفها على روايتين ~~فإن قلنا يرجع فهل يرجع إذا كان الصداق دينا فأبرأته منه على وجهين أصحهما ~~لا يرجع لأن ملكه لم يزل عنه ومنها لو كاتب عبده ثم أبرأه من دين الكتابة ~~وعتق فهل يستحق المكاتب الرجوع عليه بما كان له عليه من الإيتاء الواجب أم ~~لا من الأصحاب من خرجها على الخلاف وضعف صاحب المغني ذلك لأن إسقاطه عنه ~~يقوم مقام إيتائه ولهذا لو أسقط عنه القدر الواجب إيتاؤه واستوفى الباقي لم ~~يلزمه أن يؤتيه شيئا وأيضا فالسيد أسقط عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه ~~فقام مقام الإيتاء بخلاف إسقاط المرأة الصداق قبل الطلاق ومنها لو شهد ~~شاهدان بمال لزيد على عمرو ثم رجعا وقد قبضه زيد من عمرو ثم وهبه له لم ~~يسقط عنهما الضمان ولو كان دينا فأبرأه منه قبل قبضه ثم رجعا لم يلزمهما ~~شيء ذكره القاضي في خلافه ولم يخرجه على الخلاف في المسائل الأولى لأن ~~الضمان لزمهما بوجوب التغريم وعود العين إلى الغارم من المحكوم له بهبة لا ~~يوجب البراءة كما لا يبرأ الغاصب بمثل ذلك في الرد إلى المغصوب منه لتحمل ~~منته نعم يتخرج القول بسقوط الضمان هنا إذا قلنا ببراءة الغاصب بإعادة ~~المال إلى المغصوب منه هبة لأنهما اعترفا بأنه قبضه عدوانا ثم رده إليه هبة ~~وأما إذا أبرأه منه قبل القبض ms148 فلم يترتب على شهادتهما غرم فلذلك سقط عنهما ~~الضمان ومنها لو قضى الضامن الدين ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه فهل ~~يرجع على المضمون عنه ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يرجع ولهذا قالوا لو قضى ~~الدين بنقيضه لم يرجع إلا بما قضى وجعلوه كالمقرض لا يرجع إلا بما غرم لكن ~~هذا في الإبراء والمسامحة ظاهر فأما إن قضى الدين لكماله ثم وهبه الغريم ~~منه فلا يبعد تخريجه على الوجهين PageV01P132 القاعدة الثامنة والستون ~~إيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها هل يجعلها ~~كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا هي نوعان أحدهما ما يشترط فيه النية ~~الجازمة فلا يصح إيقاعه بهذا التردد ما لم يكن الشك غلبة ظن تكفي مثله في ~~إيقاع العبادة أو العقد كغلبة الظن بدخول الوقت وطهارة الماء والثوب ونحو ~~ذلك ومن أمثلة ذلك إذا صلى يظن نفسه محدثا فتبين متطهرا ومنها لو شك هل ~~ابتدأ مدة مسح الخفين في السفر أو الحضر فمسح يوما آخر بعد انقضاء مدة ~~الحضر ثم تبين أنه ابتدأها في السفر لزمه إعادة الصلاة بالشك وهل يلزمه ~~إعادة الوضوء فيه وجهان أحدهما لا يلزمه وبه جزم في المغني لأن الوضوء يصح ~~مع الشك في سببه كمن شك في الحدث فتوضأ ينوي رفعه ثم تبين محدثا والثاني ~~يلزمه لأن المسح رخصة ولم تتحقق إباحتها فلم يصح كمن قصر وهو يشك في جواز ~~القصر ومنها لو توضأ من إناء مشتبه ثم تبين أنه طاهر لم تصح طهارته في ~~المشهور وقال القاضي أبو الحسين يصح وهو يرجع إلى أن الجزم بصحة الوضوء لا ~~يشترط كما سبق ومنها لو توضأ شاكا في الحدث أو صلى مع غلبة ظنه بدخول الوقت ~~ونوى الفرض إن كان محدثا أو الوقت قد دخل وإلا فالتجديد أو النفل فذكر ابن ~~عقيل أنه يجزئه لأن هذا حكمه ولو لم ينوه فإذا نواه لم يضره ومنها لو كان ~~له مال حاضر وغائب فأدى زكاة ونوى أنها عن الغائب إن ms149 كان سالما وإلا فتطوع ~~فبان سالما أجزأه لما ذكرنا وحكي عن أبي بكر أنه لا يجزئه لأنه لم يخلص ~~النية عن الفرض ويتخرج منه وجه في التي قبلها أنه لا يصح وأولى لأن هناك لم ~~يبن على أصل مستصحب ولكنه بنى على غلبة ظن بدخول الوقت وهو يكفي في صحة ~~الصلاة ومنها إذا نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل ~~فهل يجزئه عن رمضان إن وافق ينبني على أن نية التعيين هل تشترط لرمضان فإن ~~قلنا PageV01P133 تشترط وهو المشهور في المذهب لم يجزئه لأنه لم يجزم ~~بالتعيين ولم يبن على أصل مستصحب يجوز الصيام فيه بخلاف مسألة الزكاة وهذا ~~بخلاف ما لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عنه ~~وإلا فأنا مفطر فإنه يصح صيامه في أصح الوجهين لأنه بني على أصل لم يثبت ~~زواله ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم والثاني وهو قول أبي بكر لا ~~يجزئه للتردد ونقل صالح عن أبيه أنه يجزئه النية المترددة مع الغيم دون ~~الصحو لأن الصوم مع الغيم لا يخلو من تردد ينافي الجزم فإذا ترددت النية ~~فقد نوى حكم الصوم فلا يضره بخلاف حالة الصحو فإنه لا يحتاج فيها إلى ~~التردد والنوع الثاني ما لا يحتاج إلى نية جازمة فالصحيح فيه الصحة وقد سبق ~~من أمثلته إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح ثم تبين أنه كان ~~جائزا ففي الصحة وجهان ومنها لو كان عند رجل دنانير وديعة فصارفه عليها وهو ~~يجهل بقاءها ففيه وجهان أحدهما وهو قول القاضي في المجرد لا يصح لأنها ليست ~~تالفة فتكون مصارفة عليها وهي في الذمة ولا حاضرة فتكون مصارفة على عين ~~والثاني وهو قول ابن عقيل أنه يصح لأن الأصح بقاؤها فصار كبيع الحيوان ~~الغائب بالصفة فإنه يصح مع احتمال تلفه لأن الأصل بقاؤه قال ابن عقيل فإن ~~كانت باقية تقابضا وصح العقد وإن كانت تالفة تبين بطلان العقد ms150 وهذا الذي ~~قاله صحيح إذا تلفت بغير تفريط فأما إن تلفت تلفا مضمونا في الذمة فينبني ~~على تعيين النقود بالتعيين فإن قلنا يتعين لم يصح العقد وإلا صح وقامت ~~الدنانير التي في الذمة مقام الوديعة لا على الوجه الذي يشترط فيه للصرف ~~التعيين فلا يصح على ما في الذمة ومنها لو وكله في شراء جارية فاشتراها له ~~ثم جحد الموكل الوكالة فأراد الوكيل أن يشتريها منه فلم يعترف بالملك ثم ~~قال له إن كنت أذنت لك في شرائها فقد بعتكها فهل يصح أم لا على وجهين ~~أحدهما لا يصح لأن البيع لا يصح تعليقه وهو قول القاضي وابن عقيل والثاني ~~يصح ذكره في الكافي احتمالا لأنه تعليق على شرط واقع يعلمانه فلا يؤثر ذكره ~~في العقد كما لو قال بعتك هذه إن كانت جارية ويشهد له نص أحمد في رواية ابن ~~منصور بصحة بيع الغائب إن كان سالما فإن هذا مقتضى إطلاق العقد فلا يضر ~~تعليق البيع عليه PageV01P134 ومنها الرجعة في عقد نكاح شك في وقوع الطلاق ~~فيه قال أصحابنا هي رجعة صحيحة رافعة للشك وهي المسألة التي أفتى فيها شريك ~~بأنه يطلق ثم يراجع ومأخذه أن الرجعة مع الشك في الطلاق يصيرها كالمعلقة ~~على شرط ولا يصح تعليقها فلا يصح تمثيل قوله بمن شك في نجاسة ثوبه فأمر ~~بتنجيسه ثم يغسله وكذلك لم يصب من أدخل قوله في أخبار المغفلين فإن مأخذه ~~في ذلك خفي عنه فأما الرجعة مع الشك في حصول الإباحة بها كمن طلق وشك هل ~~طلق ثلاثا أو واحدة ثم راجع في العدة فيصح عند أكثر أصحابنا ههنا لأن الأصل ~~بقاء النكاح وقد شك في انقطاعه والرجعة استيفاء له فصح مع الشك في انقطاعه ~~وعند الخرقي لا يصح لأنه قد تيقن سبب التحريم وهو الطلاق فإنه إن كان ثلاثا ~~فقد حصل التحريم بدون زوج وأصابه وإن كان واحدة فقد حصل به التحريم بعد ~~البينونة بدون عقد جديد فالرجعة في العدة لا يحصل بها الحل إلا على ms151 هذا ~~التقدير فقط فلا يزول الشك مطلقا فلا يصح لأن تيقن سبب وجود التحريم مع ~~الشك في وجود المانع منه يقوم مقام تحقق وجود الحكم مع الشك في وجود المانع ~~فيستصحب حكم وجود السبب كما يعمل بالحكم ويلغى المانع المشكوك فيه كما يلغى ~~مع تيقن وجود حكمه وقد استشكل كثير من الأصحاب كلام الخرقي في تعليله بأنه ~~تيقن التحريم وشك في التحليل فظنوا أنه يقول بتحريم الرجعة وليس بلازم لما ~~ذكرنا ومنها لو حكم حاكم في مسألة مختلف فيها بما يرى أن الحق في غيره أثم ~~وعصى بذلك ولم ينقض حكمه إلا أن يكون مخالفا لنص صريح ذكره ابن أبي موسى ~~وقال السامري بل ينقض حكمه لأن شرط صحة الحكم موافقة الإعتقاد ولهذا لو حكم ~~بجهل لنقض حكمه مع أنه لا يعتقد بطلان ما حكم به فإذا اعتقد بطلانه فهو ~~بالرد أولى وللأصحاب وجهان فيما ينقض فيه حكم الجاهل والفاسق أحدهما تنقض ~~جميع أحكامه لفقد أهليته وهو قول أبي الخطاب وغيره والثاني تنقض كلها إلا ~~ما وافق الحق المنصوص والمجمع عليه وينقض ما وافق الاجتهاد لأنه ليس من ~~أهله وهو اختيار صاحب المغني ويشبه هذا القول في الوصي الفاسق إذا قسم ~~الوصية فإن أعطى الحقوق لمستحق معين يصح قبضه لم يضمنه لأنه يجب إيصاله ~~إليه وقد حصل وإن كان لغير معين فوجهان ومنها الحكم بإسلام من اتهم بالردة ~~إذا أنكر وأقر بالشهادتين فإنه حكم صحيح وإن حصل التردد في مستنده هل هو ~~الإسلام المستمر على ما يدعيه أو الإسلام المتجدد على PageV01P135 تقدير ~~صحة ما اتهم به وقد قال الخرقي ومن تشهد عليه بالردة فقال ما كفرت فإن شهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم يكشف عن شيء قال في المغني لأن ~~هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك المرتد قال ولا حاجة في ثبوت إسلامه ~~إلى الكشف عن صحة ردته ونقل محمد بن الحكم عن أحمد فيمن أسلم من أهل الكتاب ~~ثم ارتد فشهد قوم عدول ms152 أنه تنصر أو تهود وقال هو لم أفعل أنا مسلم قال أقبل ~~قوله ولا أقبل شهادتهم وذكر كلاما معناه أن إنكاره أقوى من الشهود وكذلك ~~نقل عنه أبو طالب في رجل تنصر فأخذ فقال لم أفعل قال يقبل منه وعلل بأن ~~المرتد يستتاب لعله يرجع فيقبل منه فإذا أنكر بالكلية فهو أولى بالقبول ~~وليس في هذه الرواية أنه ثبت عليه الردة ولا فيها أنه وجد منه غير إنكار ~~الردة وأما مسألة محمد بن الحكم ففيها أنه قال أنا مسلم وذلك يحصل به ~~الإسلام كالشهادتين وظاهر كلام أحمد يدل على أن إنكاره يكفي في الرجوع إلى ~~الإسلام ولو ثبت عليه الردة بالبينة وهو خلاف قول أصحابنا وأما إن ثبت كفره ~~بإقراره عليه ثم أنكر ففي المغني يحتمل أن لا يقبل إنكاره وإن سلمنا فلأن ~~الحد هنا وجب بقوله فيقبل رجوعه عنه بخلاف ما ثبت بالبينة كما في حد الزنا ~~القاعدة التاسعة والستون العقد الوارد على عمل معين إما أن يكون لازما ~~ثابتا في الذمة بعوض كالإجارة فالواجب تحصيل ذلك العمل ولا يتعين أن يعمله ~~المعقود معه إلا بشرط أو قرينة تدل عليه وإما أن يكون غير لازم وإنما ~~يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن فلا يجوز للمعقود معه أن يقيم غيره مقامه في ~~عمله إلا بإذن صريح أو قرينة دالة عليه ويتردد بين هذين من كان تصرف بولاية ~~إما ثابتة بالشرع كولي النكاح أو بالعقد كالحاكم وولي اليتيم أما الأول فله ~~صور منها الأجير المشترك فيجوز له الاستنابة في العمل لأنه ضمن تحصيله لا ~~عمله بنفسه واستثنى الأصحاب من ذلك أن يكون العمل متفاوتا كالفسخ فليس له ~~الاستنابة فيه بدون إذن المستأجر صريحا ونقلت من خط القاضي على ظهر جزء من ~~خلافه قال نقلت من مسائل ابن أبي حرب الجرجاني سمعت أبا عبد الله سئل قال ~~دفعت ثوبا إلى خياط فقطعه ثم دفعه إلى آخر ليخيطه قال هو ضامن ولعل هذا ~~فيما إذا دلت الحال على وقوع العقد فيه على خياطة المستأجر ms153 لجودة صناعته ~~وحذقه وشهرته بذلك ولا يرضى المستأجر PageV01P136 بعمل غيره والمذهب الجواز ~~بدون القرينة وعليه بنى الأصحاب صحة شركة الأبدان حتى أجازوها مع اختلاف ~~الصنائع على أحد الوجهين وكذلك لو استأجر أجيرا لعمل وهو لا يحسنه ففي ~~الصحة وجهان لأن العقد وقع على ضمان تسليم العمل وتحصيله لا على المباشرة ~~ومنها لو أصدقها عملا معلوما مقدرا بالزمان أو بغيره وقلنا يصح ذلك فهو ~~كالأجير المشترك وأما الثاني وهو المتصرف بالإذن المجرد فله صور منها ~~الوكيل وفي جواز توكيله بدون إذن روايتان معروفتان إلا فيما اقتضته دلالة ~~الحال مثل أن يكون العمل لا يباشره مثله أو يعجز عنه لكثرته فله الاستنابة ~~بغير خلاف لكن هل له الاستنابة في الجميع أو في القدر المعجوز عنه خاصة على ~~وجهين والأول اختيار صاحب المغني والثاني قول القاضي وابن عقيل ومنها العبد ~~المأذون له فيه وفيه طريقان أحدهما أنه كالوكيل وهو المذكور في الكافي لأنه ~~استفاد التصرف بالإذن فهو كالوكيل والثاني ليس له الاستنابة بدون إذن أو ~~عرف بغير خلاف وهو ما ذكره في التلخيص لقصور العبد في أملاكه وتصرفاته فلا ~~يملك التصرف بدون إذن أو قرينة ومنها الصبي المأذون له وهو كالوكيل ذكره في ~~الكافي ومنها الشريك والمضارب وفيهما طريقان أحدهما أن حكمهما حكم الوكيل ~~على الخلاف فيه وهي طريقة القاضي والأكثرين والثانية يجوز لهما التوكيل ~~بدون إذن وهو المجزوم به في المحرر وكذلك رجحه أبو الخطاب في رءوس المسائل ~~لعموم تصرفهما وكثرته وطول مدته غالبا وهذه قرائن تدل على الإذن في التوكيل ~~في البيع والشراء وكلام ابن عقيل يشعر بالتفريق بين المضارب والشريك فيجوز ~~للشريك التوكيل لأنه علل بأن الشريك استفاد بعقد الشركة ما هو دونه وهو ~~الوكالة لأنها أخص والشركة أعم فكان له الاستنابة في الأخص بخلاف الوكيل ~~فإنه استفاد بحكم العقد مثل العقد وهذا يدل على إلحاق المضارب بالوكيل وهذا ~~الكلام في توكيلهما في البيع والشراء فأما دفع المضارب المال مضاربة إلى ~~غيره PageV01P137 فلا يجوز بدون إذن صريح نص عليه أحمد ms154 وعلل بأنه إنما ~~ائتمنه على المال فكيف يسلمه إلى غيره وحكى فيه رواية أخرى بالجواز وأما ~~الثالث وهو المتصرف بالولاية فمنه ولي اليتيم وفيه طريقان أحدهما أنه ~~كالوكيل وهي طريقة القاضي وابن عقيل وصاحب المغني لأن تصرفه بالإذن فهو ~~كالوكيل والثاني أنه يجوز التوكيل بخلاف الوكيل ورجحه القاضي وابن عقيل ~~أيضا في كتاب الوصايا وأبو الخطاب وجزم به في المحرر لأنه متصرف بالولاية ~~وليس وكيلا محضا فإنه يتصرف بعد الموت بخلاف الوكيل ولأنه يعتبر عدالته ~~وأمانته وهذا شأن الولايات ولأنه لا يمكنه الاستئذان أو تطول مدته ويكثر ~~تصرفه بخلاف الوكيل هذا في توكيله فأما في وصيته إلى غيره ففيها روايتان ~~منصوصتان واختار المنع أبو بكر والقاضي ومنها الحاكم هل له أن يستنيب غيره ~~من غير إذن له في ذلك وفيه طريقان أحدهما طريق القاضي في المجرد والخلاف ~~أنه كالوكيل على ما مر فيه والثاني وهو طريق القاضي في الأحكام السلطانية ~~وابن عقيل وصاحب المحرر أن له الاستحلاف قولا واحدا ونص عليه أحمد في رواية ~~مهنا بناء على أن القاضي ليس بنائب للإمام بل هو ناظر للمسلمين لا عمن ولاه ~~ولهذا لا يعزل بموته ولا بعزله على ما سبق فيكون حكمه في ولايته حكم الإمام ~~بخلاف الوكيل ولأن الحاكم يضيق عليه تولي جميع الأحكام بنفسه ويؤدي ذلك إلى ~~تعطيل مصالح الناس العامة فأشبه من وكل فيما لا يمكنه مباشرته عادة لكثرته ~~ومنه ولي النكاح فإن كان مجبرا فلا إشكال في جواز توكيله لأن ولايته ثابتة ~~شرعا من غير جهة المرأة ولذلك لا يعتبر معه إذنها وإن كان غير مجبر ففيه ~~طريقان أحدهما أنه كالوكيل وهي طريقة القاضي لأنه متصرف بالإذن والثاني أنه ~~يجوز له التوكيل قولا واحدا وهو طريق صاحب المغني والمحرر لأن ولايته ثابتة ~~بالشرع من غير جهة المرأة فلا تتوقف استنابته على إذنها كالمجبر وإنما ~~افترقا على اعتبار إذنها في صحة النكاح ولا أثر له ههنا القاعدة السبعون ~~الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو مجرور إذا كان ms155 مفعوله أو ~~متعلقه عاما PageV01P138 فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه أم يكون ذكر ~~الفاعل قرينة مخرجة له من العموم أو يختلف ذلك بحسب القرائن فيه خلاف في ~~المذهب والمرجح فيه التخصيص إلا مع التصريح بالدخول أو قرائن تدل عليه ~~وتترتب على ذلك صور متعددة منها النهي عن الكلام والإمام يخطب لا يشمل ~~الإمام على المذهب المشهور ومنها الأمر بإجابة المؤذن هل يشمل المؤذن نفسه ~~المنصوص هاهنا الشمول والأرجح عدمه طردا للقاعدة ومنها إذا أذن السيد لعبده ~~في التجارة لم يملك أن يؤجر نفسه وللمنع مأخذ آخر وهو أن المنافع ليست من ~~أموال التجارة ذكره القاضي ومنها إذا أذن السيد لعبده أن يعتق عن كفارته من ~~رقيق السيد لم يملك أن يعتق نفسه وخرجها أبو بكر على وجهين وهذا يتمشى على ~~طريقته وطريقة ابن حامد والمتقدمين أن تكفير العبد بالمال لا ينبني على ~~ملكه بالتمليك بل يكفر به إذن السيد وإن لم يملكه وإلا فلو ملك نفسه ~~لانعتقت عليه قهرا ولم تجزئه عن الكفارة ومنها هل يكون الرجل مصرفا لكفارة ~~نفسه في المسألة روايتان ثم من الأصحاب من السحري في غير كفارة الجماع في ~~رمضان لورود النص فيها ومنهم من حكاها في الجميع وجعل ذلك خصوصا للأعرابي ~~وإسقاط الكفارة عنه لعجزه وكونها لا تفضل عنه واختلفوا في محل الخلاف فقيل ~~هو إذا كفر الغير عنه بإذنه هل يجوز له أن يصرفها إليه أم لا بناء على أن ~~التكفير من الغير عنه لا يستلزم دخولها في ملكه قبل ملك الفقير لها كما ~~تقدم مثله في العتق وقيل بل إذا تصدق عليه بها لفقره هل يجوز أن يأكلها ~~وتكون كفارة أم لا وهي طريقة ابن أبي موسى ومنها هل يكون الرجل مصرفا ~~لزكاته إذا أخذ الساعي منه فقد برئت ذمته منها فله أن يعيدها إليه بعد ذلك ~~هذا هو المنصوص عن أحمد واختيار القاضي لأن عودها إليه ههنا بسبب متجدد فهو ~~كإرثه لها ولا نقول إنه قبضها عن زكاة ماله لأنه برئ من ms156 زكاة ماله بقبض ~~الساعي وإنما يأخذها من جملة الصدقات المباحة له وقال أبو بكر مذهب أحمد لا ~~يحل له أخذها ذكره في زكاة الفطر وعلل بأنها طهرة فلا يجوز أن يتطهر بما قد ~~تطهر به وهكذا الخلاف في رد الإمام خمس الفيء والغنيمة على من أخذها منه ~~وأما إسقاطها قبل القبض فلا يجوز لأن الإبراء من الدين لا يسقط PageV01P139 ~~الزكاة ولا الخمس بل يجب فيها القبض بخلاف الخراج والعشر المأخوذ من تجار ~~أهل الكتاب لأنه فيء فيجوز للإمام إسقاطه ممن هو واجب عليه إذا رأى فيه ~~المصلحة وكذلك خمس الركاز إذا قيل هو فيء ومنها هل يكون الواقف مصرفا لوقفه ~~كما إذا وقف شيئا على الفقراء ثم افتقر فإنه يدخل على الأصح ونص عليه أحمد ~~في رواية المروذي وكذلك لو انقطع مصرف الوقف وقلنا يرجع إلى أقاربه وقفا ~~وكان الواقف حيا هل يرجع إليه على روايتين حكاهما ابن الزاغوني في الإقناع ~~وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله وكذلك لو وقف على أولاده وأنسابهم لهم ~~أبدا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي ~~أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب ~~الناس إليه أم لا يخرج على ما قبلها والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في ~~خطابه ومنها الوكيل في البيع هل له الشراء من نفسه فيه روايتان معروفتان ~~وللمنع مأخذان أحدهما التهمة وخشية ترك الاستقصاء في الثمن والثاني أن سياق ~~التوكيل في البيع يدل على إخراجه من جملة المشترين لأنه جعله بائعا فلا ~~يكون مشتريا وهذان المأخذان ذكرهما القاضي وغيره والثالث أنه لا يجوز أن ~~يتولى طرفي العقد واحد بنفسه ويأخذ بإحدى يديه من الأخرى فإذا وكل رجلا ~~يشتري له منه جاز نقل ذلك حنبل عن أحمد فعلى المأخذ الأول لا يجوز له البيع ~~ممن يتهم بمحاباة أيضا وهو ممن لا تقبل شهادته له ومنهم من خصه بمن له عليه ~~ولاية وهو ولده الصغير دون من لا ms157 ولاية له عليه وهي طريقة القاضي في المجرد ~~وابن عقيل وصاحب المغني وعلى الثاني والثالث يجوز له البيع من غيره إذا كان ~~أهلا للقبول ويجوز على المأخذ الثالث أيضا أن يوكل من يشتري له لاندفاع ~~محذور إيجاد الموجب والقابل وإن وكل من يبيع السلعة ويشتريها هو فذكر ابن ~~أبي موسى أنه إن كان مأذونا له في التوكيل في البيع جاز الشراء من وكيله ~~قولا واحدا بناء على أن هذا الوكيل الثاني وكيل للموكل الأول فكأنه اشترى ~~السلعة من مالكها وإن كان لم يأذن له في التوكيل انبنى على جواز ~~PageV01P140 توكيله بدون إذن فإن أجزناه صح البيع وإلا فلا فيحتمل أن يكون ~~مأخذ الصحة أن الوكيل الثاني وكيل للموكل الأول ويدل عليه تعليله بذلك في ~~صورة الإذن في مسألة النكاح ويحتمل أن يعتبر التوكيل لئلا يتحد الموجب ~~والقابل مع أن هذا منتقص بالأب في مال ولده الطفل وأما رواية الجواز فاختلف ~~في حكاية شروطها على طرق أحدها أنه يشترط الزيادة على الثمن الذي ينتهي ~~إليه الرغبات في النداء وفي اشتراط أن يتولى النداء غيره وجهان وهي طريقة ~~القاضي في المجرد وابن عقيل والثاني أن المشترط التوكيل المجرد كما هي ~~طريقة ابن أبي موسى والشيرازي والثالث أن المشترط أحد أمرين إما أن يوكل من ~~يبيعه على قولنا بجواز ذلك وإما الزيادة على ثمنه في النداء وهي طريقة ~~القاضي في خلافه وأبي الخطاب وأما إن باع الوكيل واشترط على المشتري أن ~~يشركه فيه فهل يجوز أم لا على روايتين إحداهما يجوز نقلها أبو الحارث في ~~الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة أرجو ألا يكون به بأس والثانية تكره ~~نقلها ابن منصور في رجل يدفع إليه الثوب يبيعه فإذا باعه قال أشركني فيه ~~قال أكره هذا فأما إن أذن له الموكل في الشراء من نفسه فإنه يجوز قال كثير ~~من الأصحاب رواية واحدة بخلاف النكاح وحكى الشيخ مجد الدين فيه وجها آخر ~~بالمنع قال وهل يكون حضور الموكل وسكوته كإذنه يحتمل وجهين أشبههما بكلام ~~أحمد ms158 المنع ونقل أحمد بن نصر الخفاف عن أحمد فيمن له على رجل خمسون دينارا ~~فوكله في بيع داره ومتاعه ليستوفي حقه فباعها بدراهم ليصارف نفسه ويأخذها ~~بالدنانير لم يجز ولكن يبيعها ويستقصي ويأخذ حقه قال القاضي ظاهر كلامه أنه ~~لا يجوز له بيعها بغير جنس حقه ليستوفي منه لأن التهمة موجودة في عقد الصرف ~~لنفسه من نفسه وإنما أذن له في الاستيفاء ولم يأذن له في المصارفة فإذا ~~باعها بجنس حقه فله الاستيفاء منها بالإذن لأن يده كيد موكله فهو يقبض من ~~يد غيره لنفسه لكن هذه العلة موجودة في شراء الموكل من نفسه وكذلك حكى في ~~الخلاف في المسألتين روايتين وجعلها صاحب التلخيص رواية يجوز أن توكيل ~~الوكيل في PageV01P141 إيفاء نفسه من جنس حقه خاصة وأنكر الشيخ مجد الدين ~~أن يكون فيها دلالة على المنع مدة البيع بغير جنس الحق لا سيما إن كان جنس ~~الحق غير نقد البلد وحمل قول أحمد ببيعها على الدراهم التي هي الثمن وبنى ~~ذلك على قولنا بمنع الوكيل من البيع من نفسه فأما على قولنا بجوازه فإنه ~~يجوز له ههنا مصارفة نفسه ومنها شراء الوكيل لموكله من ماله وحكمه حكم شراء ~~الوكيل من مال موكله ذكره ابن أبي موسى وغيره وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد ~~فيمن بعث إليه بدراهم ليشتري بها من بعض المواضع فبعث إليهم بما عنده وبالغ ~~في الاستقصاء قال مما لا يعجبني أن يبعث إليهم بما عنده حتى يبين أنه قد ~~بعث إليهم من المتاع الذي عنده ومنها شراء الوصي من مال اليتيم وحكمه حكم ~~شراء الوكيل وفيه روايتان منصوصتان ولم يذكر ابن أبي موسى فيه سوى المنع ~~وكذلك حكم الحاكم وأمينه في مال اليتيم ويتوجه التفريق بين الحاكم وغيره ~~فإن الحاكم ولايته غير مستندة إلى إذن فيكون عامة بخلاف من أسندت ولايته ~~إلى إذن من غيره في التصرف فإن إطلاق الإذن له يقتضي أن يتصرف مع غيره لا ~~مع نفسه كما سبق وقد اعتمد القاضي على هذا الفرق ms159 بين تصرف الأب وغيره ومنها ~~الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يتزوجها لنفسه على المعروف من المذهب وقد ~~ذكر ابن أبي موسى أنه إن أذن له الولي في التوكيل فوكل غيره فزوجه صح وكذا ~~إن لم يأذن له وقلنا للوكيل أن يوكل مطلقا فأما من له ولاية بالشرع كالولي ~~والحاكم وأمينه فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال ذكره ~~القاضي في خلافه وفرق بأن المال القصد منه الربح وهذا يقع فيه التهمة بخلاف ~~النكاح فإن القصد منه الكفاءة وحسن العشرة فإذا وجد ذلك صح وألحق أيضا ~~الوصي بذلك وفيه نظر فإن الوصي يشبه الوكيل لتصرفه بالإذن وسواء في ذلك ~~اليتيمة وغيرها صرح به القاضي في ذلك وذلك حيث يكون لها إذن معتبر ومتى زوج ~~أحد من هؤلاء نفسه بإذن المرأة من غير توكيل بل مباشرة لطرفي العقد ففي ~~صحته روايتان وإن وكل في أحد الطرفين فقال أكثر الأصحاب يصح رواية واحدة ~~وأنكر ذلك ابن عقيل وقال متى قلنا لا يصح أن يتولاه بنفسه لم يصح عقد وكيله ~~له لأن وكيله قام مقام نفسه واستثنى من ذلك الإمام إذا أراد أن يتزوج امرأة ~~ليس لها ولي فإنه يتزوجها بولاية أحد نوابه لأن نوابه نواب عن المسلمين لا ~~عنه فيما يخصه PageV01P142 ومنها إذا عمل أحد الشريكين في مال الشركة عملا ~~يملك الاستئجار عليه ودفع الأجرة فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا على روايتين ~~ومنها الموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو وليس له أن يأخذه ويحج به ~~ويغزو نص عليه أحمد في رواية أبي داود وقال هو متعد لأنه لم يأمره وهذا ~~تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له ومنها المأذون له أن يتصدق بمال ~~هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل الصدقة المذهب أنه لا يجوز ونص ~~عليه أحمد في رواية ابن بختان وذكر في المغني احتمالين آخرين أحدهما الجواز ~~مطلقا والثاني الرجوع إلى القرائن فإن دلت قرينة على ms160 الدخول جاز الأخذ أو ~~على عدمه لم يجز ومع التردد يحتمل وجهين والجواز متخرج من مسألة شراء ~~الوكيل وأولى إذ لا عوض ههنا ينبغي وهو أمين على المال يتصرف فيه بالمصلحة ~~ولكن الأولى سد الذريعة لأن محاباة النفس لا يؤمن وعلى هذا فهل له أن يعطيه ~~من لا تقبل شهادته له فيه وجهان أشهرهما المنع والثاني الجواز اختاره صاحبا ~~المغني والمحرر ومنها إذا وكل غريمه أن يبرئ غرماءه لم يدخل فيهم بمطلق ~~العقد فإن سماه أو وكله وحده جاز ذلك كما قلنا في البيع من نفسه على الأصح ~~ذكره في شرح الهداية وعزاه إلى القاضي وابن عقيل قال والفرق على الوجه ~~الآخر افتقار البيع إلى الإيجاب والقبول بخلاف الإبراء ومنها لو قال في ~~الأيمان ونحوها من التعليقات من دخل داري أو قال من دخل دارك لم يدخل ~~المتكلم في الصورة الأولى ولا المخاطب بها في الصورة الثانية ذكره القاضي ~~وغيره ومنها الأموال التي تجب الصدقة فيها شرعا للجهل بأربابها كالغصوب ~~والودائع لا يجوز لمن هي في يده الأخذ منها على المنصوص وخرج القاضي جواز ~~الأكل له منها إذا كان فقيرا على الروايتين في شراء الوصي من نفسه كذا نقله ~~عنه ابن عقيل في فنونه PageV01P143 وأفتى به الشيخ تقي الدين في الغاصب ~~الفقير إذا تاب وعلى المذهب يتخرج في إعطاء من لا تقبل شهادته له الوجهان ~~والمنصوص عن أحمد أنه لا يحابي به أصدقاءه بل يعطيهم أسوة بغيرهم نقله عنه ~~صالح وكذا نقل عنه المروذي إذا دفعها إلى أقارب له محتاجين إن كان على طريق ~~المحاباة لا يجوز وإن كان لم يحابهم فقد تصدق ونقل عنه حرب إذا كان له ~~إخوان محاويج قد كان يصلهم أيجوز له أن يدفعها إليهم فكأنه استحب أن يعطي ~~غيرهم وقال لا يحابي بها أحدا والظاهر أنه جعل إعطاءهم مع اعتبار صلتهم ~~محاباة فكذلك استحب العدول عنهم بالكلية تنبيه لو وصى لعبده بثلث ماله دخل ~~في الوصية ثلث العبد نفسه فيعتق عليه نص ويكمل عتقه من ms161 باقي الوصية لأن ~~ملكه للوصية مشروط بعتقه فكذلك دخل في عموم المال الموصى به ضرورة صحة ~~الوصية له القاعدة الحادية والسبعون فيما يجوز الأكل من الأموال بغير إذن ~~مستحقيها وهي نوعان مملوك تعلق به حق الغير ومملوك للغير فأما الأول فهو ~~مال الزكاة فيجوز الأكل مما تتوق إليه الأنفس ويشق الانكفاف عنه من الثمار ~~بقدر ما يحتاج إليه من ذلك ويطعم الأهل والضيفان ولا يحتسب زكاته وكذلك يجب ~~على الخارص أن يدع خرصه الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال من كثرة ~~الحاجة وقلتها كما دلت عليه السنة فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة رجع عليهم ~~بزكاتها وأما الزروع فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت العادة بأكله فريكا ~~ونحوه نص عليه وليس له الإهداء منها وخرج القاضي في الأكل منها وجهين من ~~الأكل من الزروع التي ليس لها حافظ وأما الثاني فينقسم إلى ما له مالك معين ~~وإلى ما له مالك غير معين فأما ما له مالك غير معين كالهدي والأضاحي فيجوز ~~لمن هي في يده وهو المهدي والمضحي أن يأكل منها ويدخر ويهدي كما دلت عليه ~~السنة وهل يجوز أكل أكثر من الثلث أم لا على وجهين أشهرهما الجواز وهل ~~المستحب أن يقسم الهدي أثلاثا كالأضاحي أو يتصدق به كله أو بما يأكله منه ~~على وجهين PageV01P144 وأما ما له مالك معين فنوعان أحدهما أن يكون له عليه ~~ولاية فإن كانت الولاية عليه لحفظ نفسه كالرهن فإنه يجوز له الأكل مما بيده ~~إذا كان دارا والانتفاع بظهره إذا كان مركوبا لكن بشرط أن يعاوض عنه ~~بالنفقة وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه فالمنصوص جواز الأكل منه أيضا ~~بقدر عمله ويتخرج على ذلك صور منها ولي اليتيم يأكل مع الحاجة بقدر عمله ~~وهل يرده إذا أيسر على روايتين واختار ابن عقيل أنه يأكل مع الحاجة وعدمها ~~ولو فرض له الحاكم شيئا جاز له أخذه مجانا بغير خلاف هذا ظاهر كلام القاضي ~~ونص عليه أحمد في رواية البرزاطي في الأم الحاضنة أنها لا ms162 تأكل من مال ~~ولدها إلا لضرورة إلا أن يفرض لها الحاكم في المال حق الحضانة ووجهه أن من ~~أعطاه غيره فله تدودت مع الغنى بخلاف الأخذ بنفسه ولهذا أجاز للوصي الأخذ ~~إذا شرط له الأب مع غناه وجاز للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى من يعمل ~~فيه بجزء من ربحه ولم يجز له إذا عمل فيه بنفسه أن يأخذ ولهذا المعنى جاز ~~الأخذ لعامل الزكاة مع الغنى لأن المعطي له هو الإمام ومنها أمين الحاكم أو ~~الحاكم إذا نظر في مال اليتيم قال القاضي مرة لا يأكل وفرق بينه وبين الوصي ~~بأن الأب له أن يجعل للوصي جعلا مع وجود متبرع بالنظر في مال اليتيم والولي ~~متصرف بإذنه وتوليته بخلاف أمين الحاكم فإنه لو وجد متبرعا بالحفظ لم يجز ~~له أن يجعل لأحد جعلا عليه وقال مرة له الأكل كوصي الأب وأخذه من نص أحمد ~~على أن الحاكم يأخذ على القضاء أجرا بقدر شغله وقال هو مثل ولي اليتيم وأما ~~الأب فقال القاضي ليس له الأكل لأجل عمله لغناه عنه بالنفقة الواجبة في ~~ماله ولكن له الأكل منه بجهة التمليك عندنا وضعف ذلك الشيخ تقي الدين ومنها ~~ناظر الوقف والصدقات ونص أحمد على جواز أكله نقله عنه أبو الحارث أنه قال ~~في والي الوقف إن أكل منه بالمعروف فلا بأس قيل له فيقضي منه دينه قال ما ~~سمعنا فيه شيئا وكذلك نقل عنه حرب في رجل أوصى إلى رجل بأرض أو صدقة ~~للمساكين فدخل الوصي الحائط أو الأرض فتناول بطيخة أو قثاء أو نحو ذلك قال ~~لا بأس بذلك إذا كان القيم بذلك أكل وترجم عليه بعض الأصحاب وأظنه أبا حفص ~~العكبري الوصي يأكل من الوقف PageV01P145 الذي يليه وهذا ظاهر في أنه لا ~~يشترط له الحاجة وخرجه أبو الخطاب على عامل اليتيم ونقل الميموني عن أحمد ~~أنه ذكر حديث عمر حين وقف فأوصى إلى حفصة ثم قال أحمد وليه يأكل منه ~~بالمعروف إذا اشترط ذلك ومفهومه المنع من الأكل ms163 بدون الشرط فأما الوكيل في ~~الصدقة فلا يأكل منه شيئا نقل يعقوب بن بختان عن أحمد في رجل في يده مال ~~للمساكين وأبواب البر وهو فقير محتاج إليه فلا يأكل منه إنما أمر أن ينفذ ~~وصرح به القاضي في المجرد بأن من أوصى إليه بتفرقة مال على المساكين أو دفع ~~إليه رجل في حياته مالا ليفرقه صدقة لم يجز له أن يأكل منه شيئا بحق قيامه ~~لأنه منفذ وليس بعامل منم واستغراق ومنها الوكيل والأجير والمعروف منعهما ~~من الأكل لاستغنائهما عنه بطلب الأجرة من المؤجر والموكل لا سيما والأجير ~~قد أخذ الأجرة على عمله ونقل حنبل عن أحمد في الولي والوصي يأكلان بالمعروف ~~إذا كانا يصلحان ويقومان بأمره فأكلا بالمعروف فلا بأس به بمنزلة الوكيل ~~والأجير قال القاضي في خلافه وظاهر هذا جواز الأكل للوكيل النوع الثاني ما ~~لا ولاية له عليه فيجوز الأكل منه للضرورة بلا نزاع وأما مع عدمها فيجوز ~~فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه وذلك في صور منها الأكل ~~من الأطعمة في دار الحرب وإطعام الدواب المعدة للركوب فإن كانت للتجارة ~~ففيه روايتان وإن كانت للتصيد بها فوجهان وسواء كان يحتاج إليه أو لم يكن ~~في أشهر الطريقين وفي الثانية لا يجوز إلا للحاجة بقدرها وفي رد عوضها في ~~المغنم روايتان وهي طريقة ابن أبي موسى واختلف الأصحاب في محل الجواز فقيل ~~محله ما لم يحرزه الإمام فإذا أحرزه أو وكل به من يحفظه لم يجز الأكل إلا ~~لضرورة وهي طريقة الخرقي لأن إحرازه منع من التناول منه وأما قبل الإحراز ~~فإن حفظه يشق ويتسامح بمثله عادة وقيل يجوز الأكل ما داموا في أرض الحرب ~~وإن أحرز ما لم يقسم وهي طريقة القاضي وإن فضلت منه فضلة فهل يجب ردها ~~مطلقا أو يشترط كثرتها على روايتين ومنها إذا مر بثمر غير محوط ولا عليه ~~ناظر فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها ولا يحمل على الصحيح المشهور من ~~المذهب ولا فرق بين المتساقط ms164 على الأرض وما على الشجر كما دلت عليه السنة ~~وتنزيلا لتركه بغير حفظ مع العلم بتوقان نفوس المارة إليه منزلة الإذن في ~~الأكل منه لدلالته عليه عرفا مع العلم بتسامح غالب النفوس في بذل يسير ~~PageV01P146 الأطعمة بخلاف المحفوظ بناظر أو حائط فإن ذلك بمنزلة المنع منه ~~وفي المذهب رواية ثانية بجواز الأكل من المتساقط دون ما على الشجر لأن ~~المسامحة في المتساقط أظهر ليسرع الفساد إليه ولم يثبتها القاضي ورواية ~~ثالثة بمنع الأكل مطلقا إلا مع الحاجة فيؤكل حينئذ مجانا بغير عوض وعلى ~~المذهب المشهور هل يلحق الزرع ولبن المواشي بالثمار على روايتين فإن الأكل ~~من الزرع وحلب اللبن من الضرع إنما يفعل للحاجة لا للشهوة القاعدة الثانية ~~والسبعون اشتراط النفقة والكسوة في العقود يقع على وجهين معاوضة وغير ~~معاوضة فأما المعاوضة فتقع في العقود اللازمة ويملك فيها الطعام والكسوة ~~كما يملك غيرهما من الأموال المعاوض بها فإن وقع التفاسخ قبل انقضاء المدة ~~رجع بما عجل منها إلا في نفقة الزوجة وكسوتها فإن في الرجوع بهما ثلاثة ~~أوجه ثالثها يرجع بالنفقة دون الكسوة فمنها الإجارة فيجوز استئجار الظئر ~~بطعامها وكسوتها على الصحيح ومن الأصحاب من لم يجعل فيه خلافا ومنها ~~استئجار غير الظئر من الأجراء بالطعام والكسوة وفيه روايتان أصحهما الجواز ~~كالظئر ومنها البيع فلو باعه ثوبا بنفقة عبده شهرا صح ذكره القاضي في خلافه ~~ومنها النكاح تقع النفقة والكسوة فيه عوضا عن تسليم المنافع ولا يحتاج إلى ~~شرطها في العقد كما لا يحتاج فيه إلى ذكر المهر الذي يحصل به أصل الاستباحة ~~ولو شرطت عليه نفقة ولدها وكسوته صح وكان من المهر وأما غير المعاوضة فهو ~~إباحة النفقة للعامل ما دام متلبسا بالعمل ويقع ذلك في العقود الجائزة إما ~~بأصل الأصل أو لأنه لا يجوز المعاوضة فيه بالشرع ويندرج تحت ذلك صور منها ~~المضاربة فيجوز اشتراط المضارب النفقة والكسوة في مدة المضاربة ومنها ~~الشركة ومنها الوكالة ومنها المساقاة والمزارعة إذا قلنا بعدم لزومها وما ~~بقي معهم من النفقة المأخوذة ms165 والكسوة PageV01P147 بعد الفسخ هذه العقود هل ~~يستقر ملكهم عليه أم لا يحتمل أن لا يستقر لأن ما يتناوله إنما هو على وجه ~~الإباحة لا الملك ولهذا قال الأصحاب إذا اشترط المضارب التسري من مال ~~المضاربة فاشترى أمة منه ملكها ويكون ثمنها قرضا عليه لأن الوطء لا يستباح ~~بدون الملك بخلاف المال فإنه يستباح بالبذل والإباحة كما يستبيح المرتهن ~~الانتفاع بالرهن بشرطه في عقد البيع نص عليه أحمد ويكون إباحة وأشار أبو ~~بكر عبد العزيز إلى رواية أخرى يملك المضارب الأمة بغير عوض وعلى هذا ~~فيحتمل أن تكون النفقة والكسوة تمليكا فلا يرد ما فضل منهما ويحتمل أن يفرق ~~بين اليسير والكثير كما في المأخوذ من المغنم ومنها إذا أخذ الحاج نفقة من ~~غيره ليحج عنه فإنه عقد جائز والنفقة فيه إعانة على الحج لا أجرة وينفق على ~~نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده وإن فضلت فضلة ردها نص عليه وكذا إن ~~كانت الحجة عن الميت بأن تكون حجة الإسلام أو أوصى بأن يحج عنه فإن فاضل ~~النفقة يسترده الورثة إلا أن يعين الموصي في وصيته إعطاء مقدار معين لمن ~~يحج عنه حجة فإن الفاضل يكون له في المعروف من المذهب ونقل ابن منصور عن ~~أحمد إذا قال حجوا عني بألف درهم حجة يحج عنه حجة وما فضل يرد إلى الورثة ~~وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يدفع إلى من يحج أكثر من نفقته ولم يجعل ~~الباقي وصية لأن الحاج هنا غير معين فلا تصح الوصية له بخلاف ما إذا كان ~~معينا ووجه المذهب أن الموصى له يتعين بحجة فيصير معلوما وإن قال حجوا عني ~~بألف ولم يقل حجة فالمذهب أنها تصرف في حجة بعد أخرى حتى تنفذ وحكى ابن أبي ~~موسى رواية أخرى أنه يحج عنه حجة واحدة بنفقة المثل والباقي للورثة ومنها ~~إذا أخذ الحاج من الزكاة ليحج به فإنه يجوز بناء على قولنا إن الحج من ~~السبيل فإن حج ثم فضلت فضلة فهل يسترد أم لا ms166 الأظهر استردادها كالوصية ~~وأولى لأن هذا المال يجب صرفه في مصارفه المعينة شرعا ولا يجوز الإخلال ~~بذلك بخلاف فاضل الوصية فإن الحق فيه للورثة ولهم تركة وقياس قول الأصحاب ~~في الغازي أنه لا يسترد وظاهر كلام أحمد في رواية الميموني أن الدابة لا ~~تسترد ولا يلزم مثله في النفقة لأن الدابة قد صرفت في سبيل الله بخلاف فاضل ~~النفقة ويملكها بخروجه من بلده بخلاف الغازي نص عليه أحمد في رواية ~~الميموني وعلل بأنه من حين يخرج فهو ابن سبيل له حق في الزكاة والغازي إنما ~~أعطي للغزو فلا يملك بدونه وهذا يرجع إلى أن PageV01P148 من أخذ بسبب ~~فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ أن له الإمساك بالسبب الثاني وفيه خلاف ~~بين الأصحاب ومنها إذا أخذ الغازي نفقة أو فرسا ليغزو عليها فإنه يجوز ~~ويكون عقدا جائزا لا لازما وهو إعانة على الجهاد لا استئجار عليه فإن رجع ~~والفرس معه ملكها ما لم يكن وقفا أو عارية نص عليه أحمد ولا يملكها حتى ~~يغزو وقال القاضي في خلافه ويكون تمليكا بشرط ومعناه أنه تمليك مراعى بشرط ~~الغزو فإن غزا تبينا أنه ملكه بالقبض فإن قاعدة المذهب أن الهبة لا تقبل ~~التعليق وكذلك عقود المعاوضات وإن فضل معه من الكسوة فهو كالفرس وإن فضل من ~~النفقة ففيه روايتان إحداهما يملكها أيضا نقلها علي بن سعيد والثانية يرد ~~الفاضل في الغزو إلا أن يؤذن له في الاستعانة به في غزوة أخرى نقلها حنبل ~~والفرق بين النفقة وغيرها أن الدابة قد صرفت في سبيل الله واستعملت فيه ~~وكذلك الكسوة يحصل المقصود بها بخلاف ما فضل من النفقة فأما إن أخذ من ~~الزكاة ثم فضلت فضلة فقال الخرقي والأكثرون لا تسترد وحكى صاحب المحرر ~~وغيره وجهين وقد قدمنا الفرق بين مال الزكاة وغيره ونص أحمد في رواية ~~المروذي على أن الدابة تكون له ولا يلزم مثله في النفقة لما قدمنا القاعدة ~~الثالثة والسبعون اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين أحدهما أن ~~يكون استئجارا ms167 له مقابلا بعوض فيصح على ظاهر المذهب كاشتراط المشتري على ~~البائع خياطة الثوب أو قصارته أو حمل الحطب ونحوه ولذلك يزداد به الثمن ~~والثاني أن يكون إلزاما له لما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل له ذلك من مقتضى ~~العقد ولوازمه مطلقا ولا يقابل بعوض فلا يصح وله أمثلة منها اشتراط مشتري ~~الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع فلا يصح ويفسد به العقد ذكره ~~الخرقي وحكى ابن أبي موسى في فساده به وجهين لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه ~~من تمام التسليم الواجب كما ظنه بعض الفقهاء ومنها اشتراط أحد المتعاقدين ~~في المساقاة والمزارعة على الآخر ما لم يلزمه بمقتضى PageV01P149 العقد فلا ~~يصح وفي فساد العقد به خلاف ويتخرج صحة هذه الشروط أيضا من الشروط في ~~النكاح وغيرها وهو ظاهر كلام أكثر المتأخرين ولذلك استشكلوا مسألة الخرقي ~~في حصاد الزرع ومنها شرط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد وحكي في صحته ~~روايتان والمنصوص عن أحمد فساده في رواية مهنا وأومأ إليه في رواية ابن ~~منصور وقال ابن منصور ليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم تسمية المكان ~~يشير بذلك إلى أن السلم يشترط فيه أن يذكر في العقد أوصاف المسلم فيه قدره ~~وزمان محله كما دل عليه الحديث وليس فيه ذكر مكان إيفائه فاشتراط ذكر مكانه ~~يوهم أن ذلك من جنس ما ذكر زمانه وأنه مستحق بنفس العقد بخلاف غيره من ~~البيوع التي لا يذكر في عقودها شيء من ذلك القاعدة الرابعة والسبعون فيمن ~~يستحق العوض عن عمل بغير شرط وهو نوعان أحدهما أن يعمل العمل ودلالة حاله ~~تقتضي المطالبة بالعوض والثاني أن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين وقيام ~~بمصالحهم العامة أو فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة أما الأول أفسده تحته ~~صور كثيرة كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط والدلال ونحوهم ممن ~~يرصد نفسه للتكسب بالعمل فإذا عمل استحق أجرة المثل وإن لم يسم له شيء نص ~~عليه وأما الثاني فيدخل تحته صور منها من قتل مشركا ms168 في حال الحرب مغررا ~~بنفسه في قتله فإنه يستحق سلبه بالشرع لا بالشرط في أصح الروايتين ومنها ~~العامل على الصدقات فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع قال أحمد في رواية صالح ~~العاملين عليها الذين جعل الله لهم الثمن في كتابة السلطان وقال في رواية ~~حنبل يكون لهم الذي يراه الإمام وظاهر هذا أن يجب ذلك له بالشرع إما مقدرا ~~أو غير مقدر والولي يأخذ بنفسه وقد أمره الله بالاستعفاف مع الغنى وأيضا ~~فأموال الزكاة حق لغير معين بخلاف مال اليتيم وأيضا فمال الزكاة يستحقه ~~جماعة من الغني فالعامل الذي حصل الزكاة وجباها أولى وأيضا فالعامل هو الذي ~~جمع المال وحصله بخلاف ولي اليتيم PageV01P150 وذكر القاضي في الأحكام ~~السلطانية أن قياس المذهب أن العامل لا يستحق إذا لم يشترط له جعل إلا أن ~~يكون معروفا بأخذ الأجرة على عمله والأول أصح لأن حقه ثابت بالنص فهو كجعل ~~رد الإباق وأولى لورود القرآن به ومنها من رد آبقا على مولاه فإنه يستحق ~~على رده جعلا بالشرع سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب وفيه أحاديث ~~مرسلة وآثار والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده وصيانة العبد عما يخاف من ~~لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض بالفساد ولهذا المعنى اختص الوجوب برد ~~الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع وسواء كان معروفا برد الإباق أو لم يكن ~~إلا السلطان فإنه لا شيء له نص عليه في رواية حرب لانتصابه للمصالح وله حق ~~في بيت المال على ذلك وكذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كما سبق ومنها ~~من أنقذ مال غيره من التلف كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو متاعه من ~~موضع يكون هلاكه فيه محققا أو قريبا منه بالبحر وفم السبع فنص أحمد على ~~وجوب الأجرة له في المتاع وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني في العبد ~~أيضا وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة وأورد في المجرد عن نص ~~أحمد فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو ms169 غيرهما فهو لمالكه الأول ولا ~~شيء للمخلص والصحيح الأول لأن هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة ~~وكذلك لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فإنه يجب لهم الأجرة ~~على الملاك ما ذكره في المغني لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من ~~التهلكة فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى التخليص ~~بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له فهو في معنى رد الآبق وفي مسودة شرح ~~الهداية لأبي البركات وعندي أن كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة على ~~تخليص المتاع من المهالك دون الآدمي لأن الآدمي أهل في الجملة لحفظ نفسه ~~وفيه نظر وقد يكون صغيرا أو عاجزا وتخليصه أهم وأولى من المتاع وليس في ~~كلام أحمد تفرقة فأما من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا فالمعروف من ~~المذهب أنه لا أجرة له ونقل أبو جعفر الجرجاني عن أحمد في رجل عمل في قناة ~~رجل بغير إذنه فقال لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون مصلحة لصاحب ~~القناة وهذه تتخرج على أصلين PageV01P151 أحدهما أن الغاصب يكون شريكا ~~بآثار عمله والثاني أن يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك لتملكها عليه ~~وخرج القاضي في خلافه بأن يكون شريكا بآثار عمله إذا زادت به القيمة وذكر ~~نص أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ وتبعه على ذلك جماعة من ~~الأصحاب وحمل ابن عقيل في مفرداته هذه النصوص على أن العامل هنا في القناة ~~كان شريكا فيها وليس في المنصوص شيء يشعر بذلك ومن الأصحاب من أقر النصوص ~~على ظاهرها وجعل هذا الحكم مطردا في كل من عمل عملا كغيره فيه مصلحة له وهو ~~محتاج إليه كحصاد زرعه والاستخراج من معدنه ونحو ذلك تخريجا من العمل في ~~القناة ومنهم الحارثي وكأنهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضولي فللمالك حينئذ أن ~~يمضيه ويرد عوضه وهو أجرة المثل وله أن يمضيه فيكون العامل شريكا بالعمل ~~وقد قال القاضي في بعض تعاليقه ms170 وقرأته بخطه في الأجير إذا عمل في العين ~~المستأجر عليها دون ما شرط عليه أن المالك مخير إن شاء رد عمله وأخذ وصار ~~الأجير شريكا بعمله وإن شاء قبل العمل ورجع على الأجير بالأرش وذكر نص أحمد ~~في رواية الميموني بالرجوع بالأرش ثم حمله على أنه كان قد رضي بالعمل وقال ~~القاضي في خلافه قياس المذهب إذا لم يأت الحائك بالثوب على الصفة المشروطة ~~إن شاء ضمنه قيمة الغزل ولا أجرة له وإن شاء ضمنه قيمته منسوجا وعليه ~~الأجرة وتكون الأجرة ههنا بما زاد على قيمة الغزل ثم ذكر رواية الميموني ~~هذه وقال هي محمولة على أن صاحب الثوب اختار تقويمه معمولا والتزم قيمة ~~الصنعة التي هي دون التي وافقه عليها وهذا الذي قاله بعيد جدا أن يضمن ~~المالك الصانع قيمة الثوب مع بقائه ولا يصح حمل كلام أحمد على ما قاله لأن ~~أحمد قال ينظر ما بينهما فيرجع به على الصانع وهذا تصريح بالرجوع عليه ~~بالأرش خاصة وأيضا فلو غصب غزلا ونسجه لم يملك المالك التزامه به ويطالبه ~~بالقيمة فكيف يملك مطالبة الأجير بذلك وذكر ابن عقيل في هذه المسألة أن ~~المالك يملك استرجاع الأجرة المسماة ودفع أجرة المثل ثم ذكر احتمالا ~~بالرجوع بالأرش كما هو المنصوص والله أعلم ومتى كان العمل في مال الغير ~~إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا كذبح الحيوان المأكول إذا خيف ~~موته صرح به صاحب المغني ويفيد هذا أنه لا يضمن ما نقض بذبحه PageV01P152 ~~القاعدة الخامسة والسبعون فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه وهو ~~نوعان أحدهما من أدى واجبا عن غيره والثاني من أنفق على ما تعلق به حقه من ~~مال غيره فأما النوع الأول فيندرج تحته صور منها إذا قضى عنه دينا واجبا ~~بغير إذنه فإنه يرجع به عليه في أصح الروايتين وهي المذهب عند الخرقي وأبي ~~بكر والقاضي والأكثرين واشترط القاضي أن ينوي الرجوع ويشهد على نيته عند ~~الأداء فلو نوى التبرع أو أطلق النية فلا رجوع ms171 له واشترط أيضا أن يكون ~~المدين ممتنعا من الأداء وهو يرجع إلى أن لا رجوع إلا عند تعذر إذنه وخالف ~~في ذلك صاحبا المغني والمحرر وهو ظاهر الخلاف للقاضي في المجرد والأكثرين ~~وهذا في ديون الآدميين فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة فلا يرجع ~~بها من أداها عمن هي عليه وعلل القاضي ذلك بأن أداءها بدون إذن من هي عليه ~~لا يصح لتوقفها على نيته ويلزم على هذا لو حج رجل عن ميت بدون إذن وليه ~~وقلنا يصح أو أعتق عنه في نذر أو أطعم عنه في كفارة وقلنا يصح أن له الرجوع ~~بما أنفق لسقوط اعتبار الإذن هنا ويكون كأداء أحد الخليطين الزكاة من ماله ~~عن الجميع ومنها لو اشترى أسيرا مسلما حرا من أهل دار الحرب ثم أطلقه أو ~~أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه بما اشتراه به سواء أذن له أو لم ~~يأذن لأن الأسير يجب عليه افتداء نفسه ليتخلص من الأسر فإذا فداه غيره فقد ~~أدى عنه واجبا رجع به عليه وأكثر الأصحاب لم يحكوا في الرجوع ههنا خلافا ~~وحكى القاضي في كتاب الروايتين فيه رواية أخرى يتوقف الرجوع على الإذن وهل ~~يعتبر للرجوع ههنا نية أم يكفي إطلاق النية على وجهين أحدهما تعتبر نية ~~الرجوع لقضاء الديون وهو ظاهر كلام القاضي والثاني يرجع ما لم ينو التبرع ~~وبه جزم في المحرر للأثر المروي عن عمر رضي الله عنه ولأن انفكاك الأسرى ~~مطلوب شرعا فيرغب فيه بتوسعة طرف الرجوع لئلا تقل الرغبة فيه PageV01P153 ~~ومنها نفقة الرقيق والزوجات والأقارب والبهائم إذا امتنع من يجب عليه ~~النفقة فأنفق عليهما غيره بنية الرجوع فله الرجوع كقضاء الديون ذكره القاضي ~~في خلافه وابن عقيل في مفرداته ومنها لو أنفق على عبده الآبق في حال رده ~~إليه فإنه يرجع بما أنفق نص عليه وجزم به الأكثرون من غير خلاف فإنه يستحق ~~جعلا على الرد عوضا عن بذله منافعه فلأن يجب له العوض عما بذله من المال في ~~رده أولى ms172 واشترط أبو الخطاب وصاحب المحرر العجز عن استئذان المالك وضعفه ~~صاحب المغني ولا يتوقف الرجوع على تسليمه فلو أبق منه قبل ذلك فله الرجوع ~~بما أنفق عليه نص عليه أحمد في رواية عبد الله وصرح به الأصحاب وكذلك حكم ~~المنقطع بمهلكة وحكى أبو بكر وابن أبي موسى في الرجوع بنفقته روايتين ولو ~~أراد استخدامه بدل النفقة ففي جوازه روايتان حكاهما أبو الفتح الحلواني في ~~الكفاية كالعبد المرهون ومنها نفقة اللقطة حيوانا كانت أو غيره مما يحتاج ~~في حفظه إلى مؤنة وإصلاح فإن كانت بإذن حاكم رجع بها لأن إذنه قائم مقام ~~إذن الغائب وإن لم يكن بإذنه ففيه الروايتان ومنهم من يرجح هاهنا عدم ~~الرجوع لأن حفظها لم يكن متعينا بل كان مخيرا بينه وبين بيعها وحفظ ثمنها ~~وذكر ابن أبي موسى أن الملتقط إذا أنفق غير مطوع بالنفقة فله الرجوع بها ~~وإن كان محتسبا في الرجوع روايتان ومنها نفقة اللقيط خرجها بعض الأصحاب على ~~الروايتين ومنهم من قال يرجع ههنا قولا واحدا وإليه ميل صاحب المغني لأن له ~~ولاية على الملتقط ونص أحمد أنه يرجع بما أنفقه على بيت المال ومنها ~~الحيوان المودع إذا أنفق عليه المستودع ناويا للرجوع فإن تعذر استئذان ~~مالكه رجع وإن لم يتعذر فطريقان إحداهما أنه على الروايتين في قضاء الدين ~~وأولى لأن للحيوان حرمة في نفسه فوجب تقديمه على الديون أحيانا وهي طريقة ~~صاحب المغني والثانية لا يرجع قولا واحدا وهي ي طريقة المحرر ومتابعة لأبي ~~الخطاب لكن من اعتبر الرجوع في قضاء الدين بعذر الإذن فههنا أولى وأما من ~~لم يعتبر ذلك في الدين واعتبره ههنا فالفرق أن قضاء الدين فيه براء لذمته ~~وتخليص له من الغريم وههنا اشتغال لذمته بدين لم تكن مشتغلة به وهو ضعيف ~~وينتقض بنفقة الأقارب كما تقدم فإن PageV01P154 المطالبة هنا متوجهة من ~~الحاكم بإلزامه فقد خلصه من ذلك وعجل براءته منه وقضاء الدين لم تبرأ به ~~ذمته بالكلية بل هي مشغولة بدين المؤدي عنه أيضا فإن الإذن في ms173 الإنفاق على ~~الحيوان المؤتمن عليه عرفي فينزل منزلة اللفظي ومنها نفقة طائر غيره إذا ~~عشش في داره قال أحمد في رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم من الجيران ~~فالفراخ تتبع الأم يردون على أصحابها فإن كان قد علف الفراخ مدة مقامها في ~~يده متطوعا لم يرجع وإن لم يتطوع يحتسب بالنفقة أخذ من صاحبها ما أنفق ولم ~~يفرق بين إمكان الاستئذان وعدمه وخرج القاضي رواية أخرى بعدم الرجوع بكل ~~حال من نظيرتها في المرتهن وغيره وأما النوع الثاني وهو ما يرجع فيه ~~بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به فله صور منها إنفاق أحد الشريكين على ~~المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه قال أحمد في رواية أبي القاسم في ~~رجلين بينهما أراض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق ذلك على ذلك فيأبى ~~الآخر قال ينظر في ذلك فإن كان يضر بشريكه ويمتنع مما يجب عليه ألزم ذلك ~~وحكم به عليه ولا يضر بهذا ينفق ويحكم به عليه ويتفرع على هذه المسألة فروع ~~من جملتها إذا كان بينهما حائط مشترك أو سقف فانهدم وطلب أحدهما أن يبني ~~الآخر معه فالمذهب أنه يجبر على ذلك وفيه رواية أخرى لا يجبر فيه فينفرد ~~الطالب بالبناء ويمنع الشريك من الانتفاع حتى يأخذ منه ما يخص حصته من ~~النفقة نص عليه لأن من جاز له البناء في ملك غيره لم يكن متبرعا كالوصي ~~والحاكم في ملك اليتيم ومن صور النوع إذا جنى العبد المرهون ففداه المرتهن ~~بغير إذن الراهن قال أكثر الأصحاب كالقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم إن ~~لم يتعذر استئذانه فلا رجوع وإن تعذر خرج على الخلاف في نفقة الحيوان ~~المرهون لأن الفداء هنا لمصلحة الرهن واستبقائه وهو واجب على الراهن لحق ~~المرتهن وقال صاحب المحرر لا يرجع بشيء وأطلق لأن المالك لم يجب عليه ~~الافتداء ههنا وكذلك لو سلمه لم يلزمه قيمته لتكون رهنا وقد وافق الأصحاب ~~على ذلك وإنما خالف فيه ابن أبي موسى ومنها مؤنة الرهن ms174 من كري مخزنه ~~وإصلاحه وتشميسه ونحو ذلك لا يلزم الراهن إذا قام بها المرتهن بدون إذنه مع ~~تعذره فهي جارية مجرى نفقة الحيوان المرهون على ما سيأتي صرح به الأصحاب ~~لأن ذلك مما لا بد منه لحفظ مالية الرهن فصار واجبا على الرهن لعلاقة حق ~~المرتهن PageV01P155 ومنها لو خربت الدار المرهونة فعمرها المرتهن بغير إذن ~~فقال القاضي في المجرد وصاحب المغني والمحرر لا يرجع إلا بأعيان آلته لأن ~~بناء الدار لا يجب على المالك والمجزوم به في الخلاف الكبير للقاضي أنه ~~يرجع لأنه من مصلحة الرهن وقال ابن عقيل يحتمل عندي أنه يرجع بما ينحفظ به ~~أصل مالية الدار لحفظ وثيقته لأنها نفقة لحفظ مالية وثيقة وذلك غرض صحيح ~~انتهى ولو قيل إن كانت الدار بعد ما خرب منها تحرز قيمة الدين المرهون به ~~لم يرجع لأنه لا حاجة له إلى عمارتها حينئذ وإن كانت دون حقه أو وفق حقه ~~ويخشى من تداعيها للخراب شيئا فشيئا حتى تنقص عن مقدار الحق فله أن يعمر ~~ويرجع لمكان مسحها ومنها عمارة المستأجر في الدار المستأجرة ولا يرجع بها ~~نص عليه أحمد في غلق الدار إذا عمله الساكن ويحتمل الرجوع بناء على مثله في ~~الرهن ولكن حكى صاحب التلخيص أن المؤجر يجبر على الترميم بإصلاح منكسر ~~وإقامة مائل فأما تجديد البناء والأخشاب فلا يلزمه لأنه إجبار على تسليم ~~عين لم يتناولها العقد وللمستأجر الخيار قال ويحتمل أن يلزمه التجديد انتهى ~~فعلى القول الأول لا يمكن القول برجوع المستأجر بما أنفق على التجديد وعلى ~~الثاني يتوجه الرجوع فصل وقد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجبا ~~يتعلق به حقه وفي ذلك طريقان أحدهما أنه على روايتين وهي طريقة الأكثرين ~~والثاني يرجع ههنا رواية واحدة وهي طريقة القاضي في خلافه فمن ذلك أن ينفق ~~المرتهن على الرهن بإطعام أو كسوة إذا كان عبدا أو حيوانا ففيه الطريقان ~~أشهرهما أنه على الروايتين كذلك وقال القاضي في المجرد والروايتين وأبو ~~الخطاب وابن عقيل والأكثرون والمذهب ms175 عند الأصحاب الرجوع ونص عليه أحمد في ~~رواية أبي الحارث وكذلك نقل عنه ابن القاسم وأبي هانئ أنه يركب ويحلب بقدر ~~نفقته ولم يعتبر إذنا كما دل عليه النص الصحيح وأيضا فالإذن في الإنفاق ~~ههنا عرفي فيقوم مقام اللفظي وبالمرتهن إليه حاجة لحفظ وثيقة فصار كبناء ~~أحد الشريكين الحائط المشترك ونقل عنه ابن منصور فيمن ارتهن دابة فعلفها ~~بغير إذن صاحبها فالعلف على المرتهن من أمره أن يعلف وكذلك نقل عنه مهنا في ~~كفن العبد المرهون لكن الكفن من النوع الأول وهذه الرواية ظاهر ما أورده ~~ابن أبي موسى وحمل القاضي في كتاب الخلاف هذا النص PageV01P156 على أن ~~الرهن كان حاضرا وأمكن استئذانه وعلف بدون إذن وقد صرح القاضي بأن الرجوع ~~مشروط بتعذر الاستئذان واعتبر صاحب المحرر في لزوم نفقة الأقارب أن يستدان ~~عليه بإذن الحاكم مع قوله إنها لا تلزم بفرض الحاكم وفيه نظر وفي الترغيب ~~ليس لغير الأب الاستقراض إلا بإذن الحاكم حتى ولا للزوجة في حقها وحق ولدها ~~الصغير وإنما للزوجة الأخذ من مال زوجها الموسر عند الامتناع إذا قدرت على ~~قدر كفايتها وحكى في أخذها لولدها وجهين قال وليس لها الإنفاق على الطفل من ~~ماله لو كان له مال بدون إذن وليه لانتفاء ولايتها عليه وهذا كله مخالف ~~لظاهر كلام أحمد المتقدم ولقواعد المذهب فإن المذهب أنها تأخذ لنفسها ~~ولولدها ونص أحمد على أنها تقبض الزكاة لولدها الطفل وقد سبق قول القاضي ~~وغيره أن من أنفق على أقارب غيره الذين يلزمه نفقتهم فإنه يرجع بذلك عليه ~~كما يرجع بقضاء الدين الواجب عليه وذكر ابن أبي موسى أن الزوجة إذا استدانت ~~على زوجها نفقة المثل مع غيبته فإنها ترجع عليه ولم يعتبر إذن حاكم مع أنه ~~لم يحك خلافا في سقوط نفقة الزوجة بناء على أنها لا تسقط بمضي الزمان في ~~أشهر الروايتين بمضي الزمان بدون فرض الحاكم لها وكذلك أبو الخطاب وابن ~~عقيل وصاحب المحرر مع أنه وافق طريقة الخلاف في الرجوع قولا واحدا بخلاف ما ms176 ~~ذكره في الضمان وضعف صاحب المغني اعتبار الإذن طردا لما ذكره في الضمان ~~ومنها إذا هرب الجمال وترك الجمال فأنفق عليها المستأجر بدون إذن حاكم ففي ~~الرجوع الروايتان ومقتضى طريقة القاضي أنه يرجع رواية واحدة ثم إن الأكثرين ~~اعتبروا هنا استئذان الحاكم بخلاف ما ذكره في الرهن واعتبروه أيضا في ~~المودع واللقطة وفي المغني إشارة إلى التسوية من الكل في عدم الاعتبار وأن ~~الإنفاق بدون إذنه يخرج على الخلاف في قضاء الدين وكذلك اعتبروا الإشهاد ~~على نية الرجوع وفي المغني وغيره وجه آخر أنه لا يعتبر وهو الصحيح ومنها ~~إذا هرب المساقي قبل تمام العمل استؤجر عليه من يتمه والحكم فيه كالجمال ~~إلا أن للمالك الفسخ ولو قلنا بلزوم المساقاة لتعذر استيفاء المعقود عليه ~~ومنها إذا غاب الزوج فاستدانت الزوجة النفقة على نفسها وأولادها الصغار ~~نفقة المثل من غير زيادة فإنها ترجع بذلك نص عليه في رواية أبي زرعة ~~الدمشقي ولم يعتبر إذن الحاكم ومنها إذا أعاره شيئا ليرهنه ثم افتكه المعير ~~بقضاء الدين فإنه يرجع هنا قولا واحدا على ظاهر كلام القاضي PageV01P157 ~~ومنها لو قضى أحد الورثة الدين عن الميت ليزول تعلقه بالتركة فإنه يرجع ~~أيضا ولم يذكر القاضي فيه خلافا وهذه المسألة والتي قبلها قد لا يطرد فيهما ~~الخلاف لأن الإنفاق ههنا لاستصلاح ملك المنفق فهو كإنفاق الشريك على عمارة ~~الحائط يرجع به بغير خلاف وإنما الخلاف إذا كان الإنفاق لاستصلاح ما تعلق ~~به حق المنفق إلا أن الأصحاب صرحوا باطراد الخلاف في صورة المساقاة مع تعلق ~~الاستصلاح فيها بعين مال المنفق القاعدة السادسة والسبعون الشريكان في عين ~~مال أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى رفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما ~~على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب وفي رواية أخرى إن أمكن أحدهما أن ~~يستقل بدفع الضرر فعله ولم يجبر الآخر معه لكن إن أراد الآخر الانتفاع بما ~~فعله شريكه فله منعه حتى يعطيه حصة ملكه من النفقة فإن احتاجا إلى تجديد ~~منفعة فلا إجبار ويندرج ms177 تحت ذلك صور منها إذا انهدم الحائط المشترك فالمذهب ~~إجبار الممتنع منهما بالبناء مع الآخر نص عليه في رواية جماعة فإن الإجبار ~~هنا من جنس المعاوضة في الأموال المشتركة واجبة لدفع الضرر بالانتزاع ~~بالشفعة وبيع ما لا يمكن قسمته والمغني فيه أن المالك مستحق الانتفاع بملكه ~~ويجب على شريكه تمكينه منه فإذا دار الأمر بين تعطيل الحق بالكلية وبين ~~المعاوضة عليه فالمعاوضة عليه أولى لأنه يرجع فيها إلى الانتفاع بالبدل ~~بخلاف التعطيل وأما الرواية الثابتة بعدم الإجبار فهي مأخوذة من نص أحمد ~~على عدم الإجبار في بناء حيطان السفل إذا كان العلو لآخر وانهدم الكل أنه ~~لا يجبر صاحب العلو على البناء مع صاحب السفل في السفل والفرق واضح لأن ~~السفل ملكه مختص بصاحبه بخلاف الحائط المشترك ولذلك عقد الخلال لكل واحد ~~منهما بابا وذكر النص بالإجبار في الحائط والنص بانتفائه بالصورة الأخرى ~~وعلى تقدير ثبوت هذه الرواية في الحائط فللشريك الاستبداد ببنائه من ماله ~~بغير إذن حاكم وصرح القاضي في خلافه واعتبر في المجرد استئذان الحاكم ونص ~~أحمد على أنه يشهد على ذلك وله منع الشريك الآخر من الانتفاع بما كان له ~~عليه من الحقوق إن أعاده بآلة جديدة من ماله وإن أعاده بآلته الأولى ففيه ~~وجهان أحدهما ليس له المنع لأنه عين ملكهما المشترك وهو قول القاضي في ~~المجرد وابن عقيل والأكثرين PageV01P158 والثاني له المنع حتى يأخذ نصف ~~قيمة التالف لأنه متقوم حيث وقع مأذونا فيه شرعا وهو ظاهر كلام ابن أبي ~~موسى والقاضي في خلافه وجزم به صاحب المحرر وافتتاح صاحب التلخيص عن بعض ~~متأخري الأصحاب وإذا أعاده بآلة جديدة واتفقا على دفع القيمة جاز لكن هل ~~المدفوع نصف قيمة البناء أو نصف ما أنفق عليه ذكر القاضي في خلافه فيه ~~روايتين مأخذهما هل ذلك من باب الرجوع بما أنفق على ملكه بإذن معتبر أو هو ~~معاوضة عن ملك الثاني كضمان سراية العتق والاستيلاد وإن امتنع الثاني من ~~القول وطلب رفع البناء من أصله ليعيداه من مالهما ms178 فقد يتخرج على هذا البناء ~~فإن قلنا هو رجوع بما أنفق على ملكه لم يكن له الامتناع وإن قلنا هو معاوضة ~~فله ذلك وفي المجرد والفصول البناء على الإجبار ابتداء وعدمه فإن قلنا يجبر ~~أجبر هنا على التبقية وإلا فلا وقد يقال هو معاوضة سواء كان بالقيمة أو ~~بالنفقة كما أن زرع الغاصب يعاوض عنه بالقيمة على رواية وبالنفقة على أخرى ~~والإجبار على المعاوضات لإزالة الضرر غير مستبعد فإن قيل فعندكم لا يجوز ~~للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبة على جداره فكيف منعتم ههنا قلنا إنما ~~منعناها هنا من عود الحق القديم المتضمن ملك الانتفاع قهرا سواء كان محتاجا ~~إليه أو لم يكن وأما التمكين من الوضع للارتفاق فتلك مسألة أخرى وأكثر ~~الأصحاب يشترطون فيها الحاجة والتزم ابن عقيل في المفردات تخريج رواية من ~~هذه المسألة منع الجار من وضع الخشب مطلقا ثم اعتذر بأن حق الوضع هنا سقط ~~عقوبة لامتناعه من النفقة الواجبة وحمل حديث الزبير وشريكه في شراج الحرة ~~على مثل ذلك ومنها إذا انهدم السقف الذي بين سفل أحدهما وعلو الآخر فذكر ~~الأصحاب في الإجبار الروايتين والمنصوص ههنا أنه إن انكسر خشبه فيه ~~فبناؤهما بينهما لأن المنفعة لهما جميعا وظاهره الإجبار وإن انهدم السقف ~~والحيطان لم يجبر صاحب العلو على بناء الحيطان لأنها خاص ملك صاحب السفل ~~ولكنه يجبر على أن يبني معه السقف فإن لم يفعل أشهد عليه ومنعه من الانتفاع ~~به حتى يعطيه حقه ويجبر صاحب السفل على بنائه لأنه سترة له نقل ذلك عنه أبو ~~طالب PageV01P159 ونقل عنه ابن الحكم أن صاحب السفل لا يجبر على بناء لأجل ~~صاحب العلو لكن صاحب العلو له أن يبني الحيطان م عليها ويمنع صاحب السفل من ~~الانتفاع به حتى يعطيه ما بنى به السفل ويكون لهما جميعا وهذا يحتمل أنه ~~أراد أن يعطيه ما بنى به الحيطان فيصير البيت كما كان لأحدهما سفله وللآخر ~~علوه وهو ظاهر كلامه ويحتمل أن يعطيه نصف قيمة بناء السفل وتكون ms179 الحيطان ~~مشتركة بينهما ولذلك حكى الأصحاب روايتين في مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل ~~في بناء الحيطان حتى أخذ القاضي منهما رواية بعدم الإجبار في الحائط ~~المشترك وهو بعيد لأن هذا المعنى لو كان صحيحا لكان الاشتراك حادثا بعد ~~البناء فلا يلحق به الملك المشترك قبل البناء وحكى القاضي في خلافه في ~~إجبار صاحب السفل على بناء حائطه لحق صاحب العلو ثلاث روايات أحدها إجباره ~~منفردا بنفقته وأخذها من رواية أبي طالب وفيه نظر لأن أحمد علل بأنه سترة ~~له فعلم أن إجباره لحق جاره لا لحق صاحب العلو ولكن قد يقال إن تضرر صاحب ~~العلو بترك بناء السفل أشد من تضرر الجار بترك السترة لأن هذا يمنعه حقه ~~بالكلية بخلاف ترك السترة وهذه الرواية هي المذهب عند ابن أبي موسى ~~والثانية يجبر على الاتفاق على وجه الاشتراك نقلها يعقوب بن بختان فقال ~~يشتركون على السفل وهو مروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه الثالثة لا يجبر ~~وهي رواية ابن الحكم وحكى في المجرد إجبار كل منهما على أن يبني مع الآخر ~~الحيطان روايتان وكذا في الإجبار على بناء السقف الذي يختص بملك صاحب العلو ~~وحاصل هذا يرجع إلى أنه هل يلزم الإنسان بناء ملكه الخاص به إذا كان انتفاع ~~غيره به مستحقا كما يلزمه دفع الضرر عنه ببناء السترة وهل يلزم الشريك في ~~الانتفاع البناء مع المالك كالشريك في الملك وعلى هذا يخرج إذا كان له على ~~حائط جار له يحاذيه ساباط بحق فانهدم الحائط هل يجبر المالك على بنائه ~~وظاهر كلام القاضي في خلافه إجباره أن يبنيه منفردا به بغير خلاف ولعل هذا ~~فيما إذا كان بحق معاوضة ومثله ذكر ابن عقيل في فنونه في من له حق إجراء ~~مائه على سطح غيره فعاب السطح ولو بجريان مائه عليه لم يلزم صاحب الماء ~~المشاركة في الإصلاح وكذا لو كان ماء تلك الدار يجري إلى بئر بحق فعابت ~~فعابت البئر لم يلزم صاحب الماء المشاركة في إصلاحها ويخرج ذلك كله ms180 على ~~الخلاف في السفل الذي علوه لمالك آخر يتوجه ويرجع إلى أن الشركة في ~~PageV01P160 الانتفاع هل هي كالشركة في الملك ومنها القناة المشتركة إذا ~~تهدمت نص أحمد على الإجبار على العمارة كما سبق ولم يذكر ابن أبي موسى فيه ~~خلافا وإنما ذكر الروايتين في الحائط والفرق أن الحائط يمكن قسمته بخلاف ~~القناة والبئر وطرد القاضي والأكثرون فيه الروايتين وإذا لم نقل بالإجبار ~~فعمر أحدهما لم يكن له منع الآخر من الماء ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل ~~وصاحب التلخيص والمغني لأن الماء باق على ما كان عليه من الملك والإباحة ~~وإنما أزال الضرر عن طريقه ولا يقع الاشتغال على ملك الآلات المعمور بها ~~وفي الخلاف الكبير والتمام لأبي الحسين له المنع من الانتفاع بالقناة ويشهد ~~له نص عليه بالمنع من سكنى السفل إذا بناه صاحب العلو ومنع الشريك من ~~الانتفاع بالحائط إذا أعيد بآلاته العتيقة لأن ذلك كله انتفاع بما بذل فيه ~~الشريك ماله فيمنع منه بغير إذنه ولأن إنفاقه على نفسه وشريكه جائز فيستحق ~~الرجوع ولا يكون متبرعا ومنها أن ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد ~~الشريكين قسمته أجبر الآخر عليها وعلى التزام كلفها ومؤنها لتكميل نفع ~~الشريك فأما ما لا يقبل القسمة فإنه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر ~~بيعه نص أحمد على ذلك في رواية الميموني فقال إذا اختلفوا في القسمة فليس ~~للمضار شيء إذا كان يدخله نقصان ثمنه بيع وأعطوا الثمن وكذا نقل حنبل عن ~~أحمد أنه قال كل قسمة منها ضرر لا أرى أن يقسم مثل عبد بين رجلين وأرض في ~~قسمتها ضرر ويقال لصاحبها إما أن تشتري وإما أن تتركه إذا كان ضررا وصرح ~~بذلك ابن أبي موسى والقاضي والحلواني والشيرازي وابن عقيل والسامري وصاحب ~~الترغيب وصرح بمثله في إجارة العين إذا لم يتفقا على المهايأة أو تشاحا ~~وكذلك قال القاضي في خلافه وأبو الخطاب في انتصاره وكثير منهم صرحوا بأنه ~~يباع عند طلب القسمة وإن لم يطلب البيع ولهذا مأخذان ms181 أحدهما أنه إذا تعذر ~~قسمة العين عدل إلى قسمة بدلها وهو القيمة وهذا مأخذ من قال يباع بمجرد طلب ~~القسمة وهو ظاهر كلام أحمد والثاني أن حق الشريك في نصف القيمة مثلا لا في ~~قيمة النصف فلو باع نصيبه مفردا لنقص حقه ويدل على أن حقه في نصف القيمة أن ~~الشرع أمر في السراية أن يقوم العبد كله ثم يعطى الشركاء قيمة حصصهم وقد نص ~~الأصحاب على أن للولي بيع التركة على الصغار والكبار إذا كان في تبعيضها ~~PageV01P161 ضرر واحتيج إلى البيع وما دل عليه كلام بعضهم من امتناع البيع ~~على الكبار في غير هذه الصورة قد يكون بناء على أن ضرر ما نقص ليس بمانع من ~~قسمة الإجبار كقول الخرقي وإنما المانع منهما أن لا ينتفع بالمقسوم فحينئذ ~~يكون عدم الإجبار على البيع في حالة نقص القيمة مبنيا على أن القسمة ممكنة ~~ومع الإجبار عليها لا يقع الإجبار على البيع ثم وجدت في مسائل ابن منصور عن ~~أحمد في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر قال أحمد يبيع كل ~~منهما حصته وهذا يدل على أنه لا إجبار على البيع مع الشريك وهذا كله في ~~المشاع المشترك فأما المتميز كمن في أرضه غرس لغيره أو في ثوبه صبغ لغيره ~~إذا طلب أحدهما أن يبيع الآخر معه ففي إجباره وجهان أوردهما صاحب المحرر في ~~غراس المستعير لأنه يستدام في الأرض فلا يتخلص أحدهما من صاحبه بدون البيع ~~بخلاف غرس الغاصب فإنه يتخلص منه بالقلع فأما البيع ففي المغني وغيره في ~~بيع الغاصب إن طلب مالك الثوب أن يبيع معه لزمه وفي العكس وجهان وجزم ~~القاضي في خلافه بالإجبار على البيع بطلب الغاصب وأما صبغ المشتري إذا أفلس ~~وأخذ البائع ثوبه وطلب أحدهما البيع أجبر الآخر عليه وهذا لأن الصبغ يستدام ~~في الثوب فلا يتخلص من الشركة فيه بدون البيع وإنما فرقنا بين طلب الغاصب ~~وغيره على وجه لئلا يتسلط الغاصب بعدوانه على إخراج ملك غيره عنه قهرا ~~ومنها ms182 قسمة المنافع بالمهايأة هل تجب الإجابة إليها أم لا المشهور عدم ~~الوجوب ولم يذكر القاضي وأصحابه في المذهب سواه وفرقوا بين المهايأة ~~والقسمة بأن القسمة إفراز أحد الملكين من الآخر والمهايأة معاوضة حيث كانت ~~استيفاء للمنفعة من مثلها في زمن آخر وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقه ~~فلا يلزم بخلاف قسمة الأعيان ونص أحمد في رواية صالح وحنبل وأبي طالب في ~~العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين نصفه أو كاتبه فإنه يكون يوما لنفسه ~~ويوما لسيده الباقي وتأوله القاضي على التراضي وهو بعيد وحكى أبو بكر في ~~التنبيه فيه روايتين إحداهما يكون يوما لنفسه ويوما لسيده والأخرى أن كسبه ~~بينهما وهذا يدل على وقوع المهايأة حكما من غير طلب وفي المسألة وجه آخر ~~أنه تجب المهايأة بالمكان دون الزمان لانتفاء تأخر استيفاء أحدهما لحقه في ~~PageV01P162 المهايأة بالأمكنة فهو كقسمة الأعيان واختاره صاحب المحرر وعلى ~~القول بانتفاء الوجوب مطلقا فيجوز بالتراضي وهل تقع لازمة إذا كانت مدتها ~~معلومة أو جائزة على وجهين والمجزوم في الترغيب الجواز واختار صاحب المحرر ~~اللزوم وعلى القول بالجواز لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن ~~رجع بعد الاستيفاء غرم ما انفرد به وقال الشيخ تقي الدين لا ينفسخ حتى ~~ينقضي الدور ويستوفي كل منهما حقه منه ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم ~~وهي أن من له زوجتان فقسم لإحداهما ثم أراد أن يطلق الأخرى لم يجز له حتى ~~يوفيها حقها من القسم لئلا يفوت حقها بالطلاق ولا يقال هذه القسمة لازمة ~~بخلاف المهايأة لأنها إنما لزمت لأجل المساواة بين الزوجية ولهذا قال ~~القاضي ومن اتبعه أن قسم الابتداء ليس بواجب ولو استوفى أحدهما شرطته ثم ~~تلفت المنافع في الذكر الآخر قبل تمكنه من القبض فأفتى الشيخ تقي الدين ~~رحمه الله بأنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة التي استوفاها ما لم ~~يكن قد رضي بمنفعة الزمن المتأخر على أي حال كان جعلا للتالف قبل القبض ~~كالتالف في الإجارة قال وسواء قلنا ms183 القسمة إفراز أو بيع فإن المعادلة ~~معتبرة فيها على القولين ولهذا ثبت فيها خيار العيب والتدليس انتهى وهذا ~~على القول بالجواز ظاهر ولكن الشيخ رجح اللزوم ويتخرج في الرجوع حينئذ ~~وجهان بناء على الروايتين فيما إذا تقاسم الشريكان الدين في ذمم الغرماء ثم ~~تلف أحدهما قبل القبض هل يستحق صاحبه الرجوع على الآخر فيما قبضه أم لا على ~~روايتين نقلهما معا ابن منصور في مسائله عن أحمد ورواية الرجوع حملها ~~الأصحاب على أن القسمة لم تصح لكن المراد بقولهم لم تصح أنها غير لازمة لأن ~~القبض بها محرم باطل ولهذا قالوا لو قبض شيئا بإذن شريكه لانفرد به على ~~الصحيح فيكون حينئذ شبهه بالمهايأة ومنها الزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد ~~الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه ذكره القاضي وحكاه عن أبي ~~بكر فيما إذا أوصى لأحدهما بزرع وللآخر بتبنه وأخذه من مسألة الجدار وهو ~~أولى بالوجوب لأن السقي من باب حفظ الأصل وإبقائه فهو شرطة السقف إذا انكسر ~~بعض خشبه والحائط المائل وذلك أولى بالوجوب من بناء الساقط لأن إعادة ~~الحائط بعد زواله شبيه بإحداث المنفعة لكن لما كان ردا له إلى ما كان عليه ~~ألحق باستيفاء المنفعة PageV01P163 وألحق الشيخ تقي الدين بهذا كل ما فيه ~~حفظ الأصل إذا احتيج إليه مثل الحارس والناظر والدليل على الطريق والرشوة ~~التي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال وذكر القاضي أيضا فيمن اشترى شجرا ~~وعليه ثمر للبائع أن أحدهما إذا طلب السقي لحاجة ملكه إليه أجبر الآخر على ~~التمكين لدخوله على ذلك وتكون الأجرة على الطلب لاختصاصه بالطلب دون صاحبه ~~وهذا يشمل ما إذا كان نفع السقي راجعا إليهما وعلل ذلك في المغني بأن السقي ~~لحاجته وظاهره اختصاصه بحالة عدم حاجة الآخر فإن النفع إذا كان لهما ~~فالمئونة عليهما كبناء الجدار وإن عطش الأصل وخيف عليه الضرر ففي الإجبار ~~على القطع وجهان ذكرهما في المغني وعلل للإجبار بأن الضرر لاحق للثمن لا ~~محالة مع القطع والتبقية والأصل ينحفظ بالقطع ms184 فمراعاته أولى وذكر القاضي ~~وابن عقيل فيما لو وصى بثمر شجر لرجل وبرقبته لآخر أنه لا يجبر أحدهما على ~~السقي لأن أحدهما لم يدخل على حفظ مال الآخر بخلاف الثمر المشترى في رءوس ~~النخل وهذا في سقي أحدهما بخالص حق الآخر بخلاف ما سبق في الوصية بالزرع ~~والتبن القاعدة السابعة والسبعون من اتصل ملكه بملك غيره متميزا عنه وهو ~~تابع له ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه وفي إبقائه على الشركة ضرر لم ~~يفصله مالكه فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه ويجبر المالك على ~~القبول وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل فالمشهور أنه ليس له ~~تملكه قهرا لزوال ضرره بالفصل ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة منها ~~غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه المالك فللمؤجر تملكه ~~بالقيمة لأنه لا يملك قلعه بدون ضمان نقصه وفيه ضرر عليه ذكر ذلك القاضي ~~وابن عقيل والأكثرون ولم يشترط أبو الخطاب أن لا يقلعه المالك فلعله جعل ~~الخيرة لمالك الأرض دون مالك الغراس والبناء ومنها غراس المستعير وبناؤه ~~إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإعارة وقلنا يلزم بالتوقيت فالمنصوص عن أحمد ~~أنه يتملك بالقيمة نقله عنه مهنا وابن منصور وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد ~~لكن قال في رواية يتملك بالنفقة ولمالكه القلع ابتداء بغير خلاف ولا يجبر ~~عليه إذا كان فيه ضرر وإن لم يكن فيه ضرر فتردد فيه كلام الأصحاب ~~PageV01P164 وظاهر كلام أحمد أنه لا يقلع بدون شرط ومنها غراس المشتري في ~~الأرض المشفوعة وبناؤه حيث يتصور ذلك إذا انتزع الشفيع فإنه يأخذه مع الأرض ~~بقيمته نص عليه ولمالكه أن يقلعه أيضا ولا يجبر عليه إلا أن يضمن له النقص ~~ومنها غراس المفلس وبناؤه إذا رجع صاحب الأرض فللمفلس والغرماء القلع فإن ~~أبوه وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه وكذلك إذا طلب القلع مضمونا ومنها ~~إذا أصدقها أرضا فغرست فيها أو بنت ثم طلقها قبل الدخول فطلب الرجوع في ~~نصفها وبذل نصف قيمة الغراس والبناء ms185 قال الخرقي يجبر على القبول وقال ~~القاضي يسقط حقه إلى القيمة على قوله فليست المسألة مما نحن فيه فإن قيل ~~هذه المسألة والتي قبلها يتملك فيهما الغراس والبناء مع الأرض فلا يكونان ~~من صور مسائل القاعدة قيل بل هما منها فإن الشفيع إنما استحق انتزاع بناء ~~المشتري وغراسه لأنه أحدثه في حال تعلق حقه به فكأنه قد أحدثه في ملكه ~~وكذلك الزوجة لأنها قبل الدخول لم يستقر لها الملك على النصف لتعرضه لعوده ~~إلى الزوج باختياره تارة وبغيره أخرى وفي انتقال ملك النصف إليها خلاف ~~مشهور فكذلك يستحق الزوج تملكه ومنها القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس ~~وبنى فللمالك تملكه بالقيمة كغراس المستعير ولا يقلع إلا مضمونا بالاستناد ~~إلى الإذن ذكره القاضي وابن عقيل ومنها غرس المشتري من الغاصب إذا لم يعلم ~~بالحال والمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة ولا يقلع مجانا نقله عنه حرب ~~ويعقوب بن بختان في رجل باع أرضا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر قال ~~يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره وكذلك نقل ~~عنه محمد بن أبي حرب الجرجاني عن أحمد فيمن اشترى أرضا فغرس فيها وعمل ثم ~~استحقها آخر أنه يرد عليه قيمة الغراس يوم يستحق ليس هذا مثل الغراس في أرض ~~غيره فيقلع غرسه وحمل القاضي هذه النصوص على أن له القيمة على من غره كما ~~في الغرور بنكاح أمة قال فأما المستحق الأرض فلا ضمان عليه لأنه لم يحصل ~~منه إذن في ذلك وهذا مخالف لمدلول هذه النصوص على ما لا يخفى وكونه لم يحصل ~~منه إذن لا ينفي كون الغراس محرما كما نقول فيمن حمل السيل إلى أرضه نوى ~~فنبت شجرا أنه كغراس المستعير على أصح الوجهين لا يقلع مجانا لعدم التعدي ~~في غرسه وهو اختياره أعني PageV01P165 القاضي وأقرها الباقي في موضع من ~~خلافه رواية وكذلك صاحب المحرر ولكن الذي ذكره ابن أبي موسى والقاضي في ~~المجرد وتبعه عليه المتأخرون أن ms186 للمالك قلعه مجانا ويرجع المشتري بالنقص ~~على من غره والصحيح الأول ولا يثبت عن أحمد سواه وهو قول الليث ومالك وأبي ~~عبيد وبه قضى عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما لكن عمر بن ~~الخطاب خير صاحب الأرض بين أن يعطي الغارس قيمة غرسه وبين أن يدفع الغارس ~~إليه قيمة أرضه وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز لكنه إنما قضى بدفع قيمة الأرض ~~إلى المالك عند عجزه عن دفع قيمة الغراس وقد ذكر هذه الآثار أبو عبيد ~~القاسم بن سلام في كتاب الأموال والخلال في كتاب القرعة من الجامع ومنها ~~غراس الغاصب وبناؤه والمشهور عن أحمد أن للمالك قلعه مجانا وعليه الأصحاب ~~وعنه رواية ثانية لا يقلع بل يتملك بالقيمة أيضا وممن حكاها القاضي وابن ~~عقيل في كتاب الروايتين لهما وخرجاها في خلافيهما من مسألة الصبغ ونص عليها ~~أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه فيمن غصب أرضا أو دارا وبنى فيها قال ~~يعجبني أن يغرم البناء ويغطى لأنه إن أخذ الغاصب بناء أضر برب الأرض في ~~الخراب والهدم ويكون أيضا ذهاب مال الغاصب في الآجر والجص وكل شيء وفي ~~مسائل ابن هانئ عن أحمد في رجل اكترى أرضا فغرس فيها أشجارا واشترط عليه رب ~~الأرض أن لا يغرس فيها غيره فغرس فيها شجرا يعني غير ما اشترطه وأثمر الشجر ~~وأراد أن يقلع الغراس قال لا يقلع الشجر من الأرض لئلا يضر بهما جميعا وعلى ~~هذه الرواية فلا يقلع إلا مضمونا لغرس المستعير كذلك حكاها القاضي وابن ~~عقيل فلذلك يملك بالقيمة حيث لم يكن القلع بدون ضرر ومنها إذا بنى الوارث ~~في الأرض الموصى بها قال ابن أبي موسى إن كان غير عالم بالوصية فهو محترم ~~يتملك بقيمته غير مقلوع وجها واحدا وإن كان عالما بالوصية فكذلك ويتوجه أن ~~يقلع بناءه ولم يفرق بين ما قبل القبول وبعده فإن ظاهر كلامه أن الوصية ~~تملك بالموت من غير قبول فإنه ذكر أن من أوصى لمن لا يعرف ms187 حملت وصيته إلى ~~الحاكم ليفرقها في أبواب البر ونص أحمد على ذلك أيضا ولكن ما ذكره من أن ~~الوارث إذا بنى وهو عالم بالوصية أن بناءه لا يقلع يشكل على ذلك لأنه يكون ~~كبناء الغاصب وأما غير العالم فبناؤه كبناء المشتري من الغاصب على ما سبق ~~والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور أن البناء للورثة ولم يتعرض لتملكه ~~عليهم PageV01P166 ولا لقلعه فظاهره أنه محترم وذلك يرجع إلى أن الموصى له ~~يملكه من حين القبول أما إن قيل يملكه بالموت أو يتبين بقبوله ملكه بالموت ~~فالبناء في الأرض مع العلم بالحال تفريط وعدوان ومنها من كان في أرضه نخلة ~~لغيره فلحق صاحب الأرض ضرر بدخوله قال أحمد في رواية حنبل ذكر له الحديث ~~الذي ورد في ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر صاحبها أن يبيع فأبى ~~فأمره أن يناقل فأبى فأمره أن يهب فأبى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ~~مضار اذهب فاقلع نخله قال أحمد كلما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ~~ذلك فإن أجاب وإلا جبره السلطان ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه مرفق له ~~والحديث المشار إليه أخرجه أبو داود في السنن وأورده الخلال في الجامع من ~~وجه آخر ولا يقال لم يأمره بضمان النقص فيكون كغرس الغاصب فكيف يتملك لأنا ~~قدمنا الخلاف في غرس الغاصب وأيضا فالأمر بالقلع هنا إنما كان عند الإصرار ~~على المضارة والامتناع من قبول ما يدفع ضرر المالك ولهذا قال أصحابنا في ~~المستعير إذا امتنع المعير من الضمان مطلقا فطلب قيمة الغراس والبناء أجيب ~~إلى ذلك وإن طلب القلع وضمان النقص لم يجب ومن ذلك إذا اشترى حيوانا يؤكل ~~واستثنى رأسه أو أطرافه فإنه يصح فإذا امتنع المشتري من الذبح لم يجب وكان ~~له قيمة المستثنى نص عليه ومن ذلك من ملك ثوبا فصبغه ثم زال عنه ملكه بفسخ ~~هل يملك من عاد إليه الملك ويملك الصبغ بالقيمة أم لا قال الأصحاب في بائع ~~المفلس إذا ms188 دفع إليه الثوب وفيه صبغ أن له تملكه بالقيمة لأنه معد للبيع ~~ولا بد فيكون البائع أولى منه لاتصاله بملكه وأما إن رجع إليه بفسخ بعيب ~~فالمشهور أنه لا يملك تملكه قهرا وخرج ابن عقيل وجها آخر أنه يتملكه ~~بالقيمة من مسألة الخرقي في الصداق حيث قال له تملك الصبغ بقيمته ونقل حنبل ~~عن أحمد أن المشتري يرد المبيع على البائع ويأخذ منه قيمة الصبغ وهذا يشعر ~~بإجبار البائع على دفع قيمته وأما الغاصب إذا صبغ الثوب فهل للمالك تملك ~~الصبغ بقيمته قهرا أم لا فيه وجهان واختار القاضي وابن عقيل عدمه وصحح بعض ~~الأصحاب خلافه لأن المشهور أنه لا يملك قلعه ويملكه على وجه مضمونا بخلاف ~~البناء والغراس فلا يتخلص من الضرر بدون تملكه فأما الآثار التي يقع بها ~~الشركة كضرب الحديد مسامير ونجر الخشب أبوابا فإن كان ذلك PageV01P167 من ~~الغاصب فنص أحمد في رواية محمد بن الحكم على أن المالك يدفع إليه قيمة ~~الزيادة ويتملكه عليه وكذا قال ابن أبي موسى والشيرازي لكنهما جعلا المردود ~~نفقة العمل دون القيمة القاعدة الثامنة والسبعون من أدخل النقص على ملك ~~غيره لاستصلاح تملكه وتخلصه من ملك غيره فإن لم يكن ممن دخل النقص عليه ~~بتفريط باشتغال ملكه بملك غيره فالضمان على من أدخل النقص وإن كان منه ~~تفريط فلا ضمان على من أدخل النقص وكذا إن وجد ممن دخل النقص عليه إذن في ~~تفريغ ملكه من ملك غيره حيث لا يجبر الآخر على التفريغ وإن وجد منه إذن في ~~إشغال ملكه بمال غيره حيث لا يجبر الآخر على التفريغ فوجهان ويفرع على ذلك ~~مسائل كثيرة منها لو باع دارا فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه فإنه ~~يهدم ويضمن للمشتري النقص ومنها لو اشترى أرضا فيها زرع للبائع فحصده فإن ~~لم يبق له عروق أو كانت لا تضر فليس عليه نقلها وإن كانت تضر عروقه بالأرض ~~كالقطن والذرة فعليه النقل وتسوية الحفر ذكره القاضي وابن عقيل ومنها لو ~~دخل حيوان ms189 غيره داره وتعذر إخراجه بدون هدم بعضها أو أدخلت بهيمة غيره ~~رأسها في قدره أو وقع دينار غيره في محبرته وتعذر إخراجه بدون الكسر ولم ~~يكن ذلك بتفريط أحد فهدمت الدار وكسرت القدر أو المحبرة فالضمان على صاحب ~~الحيوان والدينار ومنها لو حمل السيل إلى أرضه غرس غيره فنبت فيها فقلعه ~~مالكه فعليه تسوية حفره ومنها لو اشترى أرضا فغرسها ثم أفلس ورجع فيها ~~البائع واختار المفلس والغرماء القلع فعليهم تسوية الحفر وضمان أرش النقص ~~لأنه نقص حصل بفعلهم في ملك البائع ليخلص ملكهم منه ومنها لو غصب فصيلا ~~وأدخله داره وكبر وتعذر إخراجه بدون هدمها فإنها تهدم من غير ضمان لتفريطه ~~وكذلك إذا غصب غراسا وغرسه في أرضه فإنه يقلع ولا يضمن حفره PageV01P168 ~~ومنها لو غصب ثوبا فصبغه ثم طلب قلع صبغه وقلنا يملكه فعليه نقص الثوب بذلك ~~كما لو غرس الأرض التي غصبها ثم قلع غرسه ومنها لو أعاره أرضا للغراس ثم ~~أخذ غرسه فإن كان قد شرط عليه القلع فلا يلزمه ضمان النقص بذلك ولا تسوية ~~الحفر لأن المالك رضي بذلك باشتراطه له وإن لم يشترط عليه القلع فوجهان ~~أحدهما لا يلزمه أيضا قاله القاضي وابن عقيل لأن الإعارة مع العلم بجواز ~~القلع رضاء بما ينشأ عنه من الحفر والثاني يلزمه ذلك وبه جزم صاحب الكافي ~~لأنه قلع باختياره حيث لا يجبر عليه فقد أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ~~ماله وعلى هذا فلو طلب منه المالك القلع وبذل أرش النقص فينبغي أن لا يلزمه ~~التسوية لأن القلع بأمر المالك مع أن كلام ابن عقيل وغيره يشعر بخلاف ذلك ~~فأما الإعارة للزرع إذا كان عروقه الثابتة تضر بالأرض فقد يقال يجب نقلها ~~وتسوية الحفر لأن الزرع يجبر على تفريغ الأرض منه بخلاف الغرس وقد يقال لا ~~يجب لأن الإذن فيه مع العلم بأنه لا يبقي رضا بما ينشأ من قلعه المعتاد ~~ومنها إذا أجره أرضا للغراس وانقضت المدة كان القلع مشروطا عند انقضائها ~~فلا ضمان وإن لم ms190 يكن مشروطا ففيه الوجهان أيضا ولم يحك صاحب الكافي في ~~الضمان خلافا وهو ظاهر كلام القاضي في المجرد وعلل بأنه قلع غرسه من أرض ~~غيره التي لا يدله عليها بغير أمره وجزم صاحب التلخيص بعدم الضمان ولم يذكر ~~فيه خلافا وعلل بأن المالك دخل على ذلك ومنها إذا غرس المشتري في الأرض ثم ~~انتزعها الشفيع فقلع المشتري غرسه ففيه وجهان أحدهما عليه تسوية الحفر ~~وضمان النقص وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قلعه في ملك غيره لتخليص ملكه ~~والثاني لا يلزمه ذلك ذكره القاضي وبه جزم في الكافي معللا بانتفاء عدوانه ~~مع أنه جزم في باب العارية بخلافه والقاضي إنما علله بأنه ملك نفسه من ملك ~~نفسه وهذا إنما يكون إذا قلع قبل تملك الشفيع لا بعده PageV01P169 القاعدة ~~التاسعة والسبعون الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام القسم ~~الأول أن يزرع عدوانا محضا غير مستند إلى إذن بالكلية وهو زرع الغاصب ~~فالمذهب أن المالك إن أدركه نابتا في الأرض فله تملكه بنفقته أو بقيمته على ~~اختلاف الروايتين وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه ونقل حرب عن أحمد أن له ~~تملكه أيضا ووهم أبو حفص العكبري ناقلها على أن من الأصحاب من رجحها بناء ~~على أن الزرع نبت على ملك مالك الأرض ابتداء والمعروف في المذهب خلافه ~~والمعتمد عند الأصحاب في المسألة هو حديث رافع بن خديج وقد احتج به أحمد ~~تارة وقال تارة ما أراه محفوظا وذكر فيه حديثا آخر مرسلا من مراسيل الحسن ~~بن محمد ابن الحنفية وقال هو شيء لا يوافق القياس وفرق بين زرع الغاصب ~~وغرسه حيث يقلع غرسه كما دل عليه قوله ليس لعرق ظالم حق فإن الزرع يتلف ~~بالقلع فقلعه فساد بخلاف الغرس ومن الأصحاب من قرر موافقته للقياس بأن ~~المتولد بين أبوين مملوكين من الآدميين يكون ملكا لمالك الأم دون مالك الأب ~~بالاتفاق مع كونه مخلوقا من مائهما وبطون الأمهات بمنزلة الأرض وماء الفحول ~~بمنزلة البذر ولهذا سمى النساء حرثا ولعن ms191 النبي صلى الله عليه وسلم من سقى ~~ماءه زرع غيره فجعل الولد زرعا وهو لمالك أمه وسر ذلك أن الحيوان ينعقد من ~~الماءين ثم وأدخلني من دم المرأة فأكثر أجزائه مخلوقة من الأم كذلك البذر ~~ينحل في الأرض وينعقد الزرع من التربة والحبة ثم يتغذى من الأرض ومائها ~~وهوائها فتصير أكثر أجزائه من الأرض وإنما خير مالك الأرض بين تملكه وبين ~~أخذ الأجرة لأنه قابل لاستيفائه بعقد الإجارة بخلاف الإيلاد وجبر حق صاحب ~~البذر بإعطائه قيمة بذره ونفقة عمله حيث كان متقوما بخلاف ما يخلق منه ~~الولد فإنه لا قيمة له فلذلك لم يجب لأحد الأبوين شيء وهذا مطرد في جميع ~~المتولدات بين شيئين في الحيوان والنبات والمعدن حتى لو ألقى رجل في أرض ~~رجل شيئا مما تنبت المعادن لكان الخارج منه لرب الأرض كالنتاج والزرع وهذه ~~الطريقة سلكها القاضي في خلافه وابن عقيل والشيخ تقي الدين وهذا ملخص من ~~كلامه PageV01P170 القسم الثاني أن يؤذن له في زرع شيء فيزرع ما ضرره أعظم ~~منه كمن استأجر لزرع شعير فزرع ذرة أو دخنا فحكمه عند الأصحاب حكم الغاصب ~~لتعديه بزرعه فإنه غير مستند إلى إذن والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله ~~أن عليه ضمان أجرة المثل للزيادة ولم يذكر تملكا فإن هذا الزرع بعضه مأذون ~~فيه وهو قدر ضرر المستأجر له والزيادة عليه غير مأذون فيها وهي غير متميزة ~~فكيف يتملك المؤجر الزرع كله وقد ينبني ذلك على اختلاف الوجهين في قدر ~~الواجب من الأجرة هل هو الأجرة المسماة مع تفاوت ما بين الأجرتين من أجرة ~~المثل أم الواجب أجرة المثل للجميع حيث تمحض عدوان والمنصوص الأول وهو قول ~~الخرقي والقاضي والثاني اختيار ابن عقيل وافتتاح القاضي عن أبي بكر وكلامه ~~في التنبيه موافق الوجه الأول لا يتوجه أن يتملك المؤجر الزرع كله وعلى ~~الثاني يتوجه ذلك فكيف جزم القاضي بتملكه مع اختياره للوجه الأول في الضمان ~~ولو استأجر للزرع مدة معينة فزرع فيها ما لا تتناهى في تلك المدة ms192 ثم انقضت ~~فقال الأصحاب حكمه بعد انقضاء المدة حكم زرع الغاصب للعدوان ثم إن القاضي ~~وابن عقيل قالا عليه تفريغ الأرض بعد المدة وليس بجار على قواعد المذهب ~~فإنما المالك مخير بين تملكه وتركه بالأجرة فأما القلع فلا القسم الثالث أن ~~يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد كالمالك والوكيل والوصي والناظر إما ~~بمزارعة فاسدة أو بإجارة فاسدة فقال الأصحاب الزرع لمن زرعه وعليه لرب ~~الأرض أجرة مثله وذكر القاضي في خلافه أن أحمد نص عليه في رواية حرب في ~~البيع الفاسد وإنما رواية حرب في الغرس وذكره الخرقي أيضا في المزارعة ~~الفاسدة لأن الزرع هنا استند إلى إذن من له الإذن فلا يكون عدوانا ويحتمل ~~أن هذا التفريق بين إذن المالك ومن يتصرف لغيره بطريق المصلحة كالوصي فلا ~~يعتبر إذنه لانتفاء المصلحة في العقد الفاسد ويحتمل أيضا التفريق بين عقود ~~الملك كالبيع وعقود التصرف بالإذن كالمزارعة لأن عقود الملك وقع العقد فيها ~~على الملك دون الإذن ولهذا لم يصح تصرف المشتري في العقد الفاسد بخلاف عقود ~~التصرف فإن الإذن موجود في صحيحها وفاسدها ولذلك صححنا التصرف في فاسدها ~~وقد ورد في ذلك حديث مرسل من طريق الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد ~~عن أربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم ~~قبلي الأرض وقال الآخر قبلي الفدن وقال الآخر قبلي البذر وقال الآخر علي ~~PageV01P171 العمل فلما استحصد الزرع تفاتوا فيه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الأرض وجعل لصاحب العمل درهما كل ~~يوم وجعل لصاحب الفدان شيئا معلوما وقد أنكر أحمد هذا الحديث قال في رواية ~~ابن القاسم لا يصح والعمل على غيره وقال أبو داود سمعت أحمد ذكر هذا الحديث ~~قال هو منكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزرع لصاحب الأرض وفي هذا ~~الحديث جعل الزرع لصاحب البذر وهذا الكلام يدل على أن العمل عند الإمام ~~أحمد على أن يكون الزرع لصاحب ms193 الأرض في الإجارة الفاسدة والمزارعة الفاسدة ~~وقال في رواية إبراهيم بن الحارث الحديث حديث أبي جعفر الخطمي يشير إلى ما ~~رواه أبو جعفر عن سعيد بن المسيب قال قال كان ابن عمر لا يرى بها يعني ~~المزارعة بأسا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فلقيه فقال رافع أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بني حارثة فرأى زرعا فقال ما أحسن زرع ظهير أليس أرض ~~ظهير قالوا بلى ولكنه أزرعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا زرعكم ~~وردوا عليه نفقته أخرجه أبو داود والنسائي ولأبي داود معناه في حديث عبد ~~الرحمن بن أبي أنعم عن رافع بن خديج والدارقطني نحوه من حديث عائشة ولابن ~~عدي معناه من حديث جابر وفيهما ضعف وكل هذه واردة في المزارعة الفاسدة لا ~~في الغصب وقد رجح الإمام أحمد حديث أبي جعفر على حديث أبي إسحاق عن عطاء عن ~~رافع بن خديج فيمن زرع في أرض قوم بغير قزح وقال الحديث حديث أبي جعفر وقال ~~في رواية أبي داود أبو إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا ~~الحرف فقد بين أن التملك بالنفقة إنما يثبت عنده في المزارعة الفاسدة أن ~~يتملك الزرع فيها مع ثبوت الحديث فيها بخصوصيتها دون الغصب لا سيما وقد ~~أنكر حديث جعل الزرع لرب البذر وصرح بأن العمل على غيره وقد خرج الشيخ تقي ~~الدين وجها في المزارعة الفاسدة أنها تتملك بالنفقة من زرع الغاصب وقد رأيت ~~أن كلام أحمد إنما يدل عليه لا على خلافه القسم الرابع أن يزرع في أرض غيره ~~بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم تبين بخلافه مثل أن تتبين الأرض مستحقة ~~للغير فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة أيضا نقله عنه الأثرم ~~وإبراهيم بن الحارث ومنها وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه أن غرسه ~~وبناءه كغرس الغاصب PageV01P172 وبنائه وأما على المنصوص هناك أن غرسه ~~وبناءه محترم كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما فيتوجه على هذا أن يكون ~~الزرع لمالكه وعليه الأجرة ms194 ويرجع بها على الغاصب لتقديره وبمثل ذلك أفتى ~~الشيخ تقي الدين لكنه جعل الزرع بين المالك والمزارع نصفين بناء على أصله ~~في إيجار الغاصب بالمال أن الربح بينه وبين المالك وطرده أن يكون زرع ~~الغاصب كذلك ولكن لا نعلم به قائلا ثم وجدنا ابن أبي ليلى يقول بذلك في زرع ~~الغاصب وفي أجرة ما بناه في الأرض المغصوبة وقد وافقه أحمد على أجرة البناء ~~خاصة ويشهد لهذا الوجه أن الزرع النابت في أرض الغير مما حمله السيل لمالكه ~~مبقى هنا بالأجرة لحصوله من غير عدوان ولا تفريط وإن كان الإذن منتفيا ~~وههنا مثله ويحتمل أن يتملكه مالك الأرض أيضا كالمزروع بعقد فاسد على ما دل ~~عليه كلام أحمد وليس الامتناع من قلع الغرس مجانا منافيا لتملك الزرع فإن ~~المانع من القلع إدخال الضرر على مالك الغراس بالنقص وهو معذور لغرره وهو ~~يتعذر عليه الرجوع على الغاصب والمقتضي لتملك الزرع هو انتفاء الإذن الصحيح ~~وهو موجود هنا ولهذا يتملك غراسه وإن قيل باحترامه القسم الخامس أن يزرع في ~~أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها ~~وهو نوعان أحدهما أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية ~~مدته فالزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال ويدخل تحت ~~هذا من استأجر أرضا من مالكها وزرعها ثم مات المؤجر وانتقلت إلى ورثته ومن ~~اشترى أرضا فزرعها ثم أفلس فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس ومن ~~أصدق امرأته أرضا فزرعها ثم طلقها قبل الدخول والزرع قائم وقلنا له الرجوع ~~فإن الزرع مبقى بغير أجرة إلى أوان أخذه وكذلك حكم من زرع في أرض يملكها ثم ~~انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره يكون الزرع بغير أجرة مبقى فيها إلى أوان ~~أخذه والنوع الثاني أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره ~~ومن أمثلة ذلك الوقف إذا زرع فيه أهل البطن الأول أو من أجروه ثم انتقل إلى ~~البطن الثاني والزرع قائم ms195 فإن قيل إن الإجارة لا تنفسخ وللبطن الثاني حصتهم ~~من الأجرة فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة وإن قيل بالانفساخ وهو ~~المذهب الصحيح فهو PageV01P173 كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان ~~بقاؤه بغير تفريط من المستأجر فتبقى بالأجرة إلى أوان أخذه وقد نص أحمد ~~عليه في رواية مهنا في مسألة الإجارة المنقضية وأفتى به في الوقف الشيخ تقي ~~الدين وأفتى مرة أخرى بأنه يجعل مزارعة بين المزارع ورب الأرض لنموه من أرض ~~أحدهما وبذر الآخر وكذلك أفتى في الأقطاع المزروعة إذا انتقلت إلى مقطع آخر ~~والزرع قائم فيها ومنها الشفيع إذا انتزع الأرض وفيها زرع للمشتري فهو ~~محترم وهل يستحق أجرة المثل على المشتري على وجهين أحدهما لا يستحق شيئا ~~وهو المذكور في المغني والتلخيص وقال أبو البركات في تعليقه على الهداية هو ~~أصح الوجهين لأصحابنا إلحاقا له ببيع الأرض المزروعة فإن الأخذ بالشفعة نوع ~~بيع قهري والثاني له الأجرة من حين أخذه ذكره أبو الخطاب في انتصاره وهو ~~أظهر لأن حق الشفيع في العين والمنفعة جميعا لوقوع العقد عليهما جميعا وفي ~~ترك الزرع مجانا تفويت لحقه من المنفعة بغير عوض فلا يجوز القسم السادس حمل ~~السيل بذر إنسان إلى أرض غيره فنبت فيها فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء ~~الإذن من المالك فيملك بقيمته أو بزرع المستعير أو المستأجر من بعد انقضاء ~~المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر على وجهين أشهرهما أنه كزرع المستعير ~~وهو اختيار القاضي وابنه أبي الحسين وابن عقيل وذكره أبو الخطاب عن أحمد ~~لكن هل يترك في الأرض مجانا أم بأجرة على وجهين أحدهما أنه يترك مجانا قاله ~~القاضي وابن عقيل لأنه وإن انتفى عنه إذن الملك فقد انتفى عنه فعل الزارع ~~فيتقابلان ولأنه حصل في الأرض بغير تفريط فهو كالقائم في الأرض المبيعة ~~والثاني له الأجرة ذكره أبو الخطاب عن أحمد لأنه زرع حصل ابتداؤه في أرض ~~الغير بغير إذن فأوجب الأجرة على المشتري من الغاصب وهو لا يعلم القسم ~~السابع من زرع في أرض غيره ms196 بإذن غير لازم كالإعارة ثم رجع المالك فالزرع ~~مبقى لمن زرعه إلى أوان حصاده بغير خلاف لكن هل تجب عليه الأجرة من حين ~~الرجوع أم لا على وجهين أشهرهما الوجوب وهو قول القاضي وأصحابه والثاني ~~انتفاء لأنه دخل على الانتفاع بغير عوض وهو اختيار صاحب المحرر وظاهر كلام ~~أحمد في رواية PageV01P174 صالح يشهد له القسم الثامن من زرع في ملكه الذي ~~منع من التصرف فيه لحق غيره كالراهن والمؤجر وكان ذلك يضر بالمستأجر ~~وبالمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حلول الدين فهو كزرع الغاصب وكذلك غراسه ~~وبناؤه فيقلع الجميع ذكره القاضي في خلافه وإنما قلع الزرع منه لأن مالك ~~الأرض هنا هو الزارع والمتعلق حقه بها لا يمكنه تملكه لعدم ملكه فيتعين ~~القلع وفيه نظر أما في الرهن فيمكن أن يقال إن نقص الأرض ينجبر وإزالة ~~الزرع فإنه من جملة نماء الأرض فلا يجوز قلعه كذلك مع ما فيه من إتلاف مال ~~الراهن وقد صرح القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول بأن الغراس الحادث في ~~الأرض المرهونة بنفسه أو بفعل الراهن يكون رهنا لأنه من نمائها والزرع مثله ~~ولو قيل إنه لا يدخل في الرهن فيجوز أن يؤخذ من الراهن أجرة مثله أو ما نقص ~~من قيمة الأرض بسببه ويجعل رهنا وقد وقع في كلام أحمد في رواية ابن منصور ~~وكلام ابن أبي موسى ما يدل على جواز انتفاع الراهن بالرهن بإذن المرتهن ~~وتؤخذ منه الأجرة وتجعل رهنا وهذا في معناه وأما المستأجر ولا سيما إن كان ~~استأجر لزرع فيجوز أن يقال له يملك الزرع بنفقته إذ هو مالك المنفعة قد ~~يقال مثله في الزرع في أرض الوقف إن الموقوف عليه يتملكه بالنفقة تملكه ~~منفعة الأرض ويحمل تخريج ذلك على الوجهين في تملك الموقوف عليه للشفعة ~~بشركة الوقف على طريق من علل ثبوت الشفعة بكونه مالكا وانتفاءها بتصور ملكه ~~فكذلك ههنا وكذا القول في تملكه للغراس والبناء وعلى هذا يتخرج ما لو غصب ~~الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها ms197 فهل يتملك الزرع مالك الرقبة ~~أو مالك المنفعة القاعدة الثمانون ما تكرر حمله من أصول البقول والخضراوات ~~هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر فيه وجهان وينبني على ذلك مسائل منها هل يجوز ~~بيع هذه الأصول مفردة أم لا إن ألحقناها بالشجر لتكرر حملها جاز فيه صرح ~~القاضي وابن عقيل في موضع وفرقا في موضع آخر بين ما يتباقى منها سنين ~~كالقطن الحجازي فيجوز بيع أصوله وما لا يتباقى إلا سنة ونحوها لا يجوز ~~بيعها إلا بشرط القطع إلا أن تباع معه الأرض كالزرع ورجح صاحب التلخيص أن ~~المقاثي ونحوها PageV01P175 لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع فإنها مع أصولها ~~معرضة للآفات كالزرع وهو مقتضى كلام الخرقي وابن أبي موسى ومنها إذا باع ~~الأرض وفيها هذه الأصول فإن قلنا هي كالشجر انبنى على أن الشجر هل يدخل في ~~بيع الأرض مع الإطلاق أم لا وفيه وجهان وإن قلنا هي كالزرع لم تدخل في ~~البيع وجها واحدا وللأصحاب في المسألة أيضا طريقان إحداهما أن حكمها حكم ~~الشجر في تبقية الأرض وهي طريقة ابن عقيل وصاحب المحرر والثانية أنها تتبع ~~وجها واحدا بخلاف الشجر لأن تبقيتها في الأرض معتاد ولا يقصد نقلها ~~وتحويلها فهي كالمنبوذات وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب المغني وعلى ما قررناه ~~أولا يخرج فيها طريقة ثالثة أنها لا تتبع وجها واحدا كالزرع ومنها إذا غصب ~~أرضا فزرع فيها ما يتكرر حمله فإن قيل هو كالشجر فللمالك قلعه مجانا وإن ~~قيل هو كالزرع فللمالك تملكه بالقيمة وفي المسألة وجهان مذكوران في المغني ~~ومنها لو اشترى لقطة ظاهرة من هذه الأصول فتلفت بجائحة قبل القطع فإن قيل ~~حكمها حكم ثمر الشجر تلفت من ضمان البائع وإن قيل هي كالزرع خرجت على ~~الوجهين في إجاحة الزروع ومنها لو ساقى على هذه الأصول فإن قيل هي كالشجر ~~صحت المساقاة وإن قيل هي كالزرع فهي مزارعة القاعدة الحادية والثمانون ~~النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه ~~بالمفسوخ تتبع الأعيان على ظاهر المذهب ms198 عند أصحابنا والمنصوص عن أحمد أنه ~~لا يتبع وهو الذي ذكره الشيرازي في المبهج ولم يحك فيه خلافا وهو اختيار ~~ابن عقيل صرح به في كتاب الصداق والشيخ تقي الدين ويتبع الأصل في التوثقة ~~والضمان على المشهور ويتخرج على ذلك مسائل منها المردود بالعيب إذا كان قد ~~زاد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صناعة فالمشهور عند الأصحاب أن الزيادة ~~للبائع تبعا لأصلها ولا يستحق المشتري عليه شيئا وخرج ابن PageV01P176 عقيل ~~بأن الزيادة للمشتري وكذلك قال الشيرازي وزاد أنه يرجع على البائع بقيمة ~~النماء وكذلك ذكره الشيخ تقي الدين إبهامه من عموم كلام أحمد في رواية أبي ~~طالب إذا اشترى غنما فنمت ثم استحقت فالنماء له قال وهذا يعم المنفصل ~~والمتصل قلت وقد نص أحمد على الرجوع بقيمة النماء المتصل صريحا كما قال ~~الشيرازي في رواية ابن منصور فيمن اشترى سلعة فنمت عنده وكان بها داء فإن ~~شاء المشتري حبسها ورجع بقدر الدواء وإن شاء ردها ورجع عليه بقدر النماء ~~وتأولها القاضي على أن النماء المتصل يرده معها وهو ظاهر الفساد لأن الضمير ~~في قوله رجع يعود إلى المشتري وفي قوله عليه يعود إلى البائع وإنما يرجع ~~المشتري على البائع بقيمة النماء المنفصل ووجه الإجبار هنا على دفع القيمة ~~أن البائع قد أجبر على أخذ سلعته ورد ثمنها فكذلك نماؤها المتصل بها يتبعها ~~في حكمها وإن لم يقع عليه العقد والمردود بالإقالة والخيار يتوجه فيه مثل ~~ذلك إلا أن يقال الفسخ للخيار وقع للعقد من أصله بخلاف العيب والإقالة وقد ~~صرح بذلك القاضي وابن عقيل في خلافهما وفيه بعد ومنها المبيع إذا أفلس ~~مشتريه قبل نقد الثمن ووجده البائع قد نما نماء متصلا قال القاضي وأصحابه ~~يرجع به ولا شيء للمفلس وكذلك ابن أبي موسى ذكر الرجوع وهو مأخوذ مما روى ~~الميموني وإسحاق بن إبراهيم عن أحمد إذا زادت العين أو نقصت يرجع في ~~الزيادة والنقصان ولفظ رواية إسحاق قيل له فإن كان زاد أو نقص يوم اشتراه ~~قال هو أحق به ms199 زاد أو نقص وهذا يحتمل أن يراد به زيادة السعر ونقصانه وإن ~~استبعد ذلك فليس في استحقاق الرجوع ما ينافي مطالبته بقيمة الزيادة كما لو ~~كانت الزيادة صبغا في الثوب وقال الخرقي ليس له الرجوع وذكر القاضي في كتاب ~~الهبة من خلافه أنه منصوص عن أحمد فيكون أسوة بالغرماء كما لو طلق الزوج ~~قبل الدخول وقد زاد الصداق زيادة متصلة وفارق الرد بالعيب عند من سلمه لأن ~~الرد بالعيب قد رضي المشتري برده بزيادته بخلاف المفلس ولأن الرد بالعيب ~~استند إلى سبب مقارن للعقد والفسخ هنا استند إلى سبب حادث وهو حكم الحاكم ~~وهو شبيه بالطلاق قبل الدخول وينتقض الأول بما لو اشترى عبدا بثوب فوجد ~~صاحب الثوب به عيبا فإنه يرده ويأخذ العبد وإن كان قد سمن والثاني بما لو ~~باعه عينا بعد إفلاسه وقبل حجر الحاكم فإن حجره إنما هو معتبر لثبوت المفلس ~~وظهوره وقد سبق نص أحمد بذلك وأيضا فلو باعه بعد الحجر ولم يعلم فإنه يرجع ~~بها في أحد الوجهين وفرق الأولون PageV01P177 بين رجوع البائع ههنا وبين ~~الصداق بأن الصداق يمكن للزوج الرجوع إلى بدله تاما بخلاف البائع فإنه لا ~~يمكنه الدخول إلى حقه تاما إلا بالرجوع هذا ضعيف لأن اندفاع الضرر عنه ~~بالبدل لا يسقط حقه من العين ولو كان ثابتا ثم يبطل بما لو كانت الزوجة ~~مفلسة فإن حقه لا يثبت في العين فبطل الفرق ويتخرج من رواية ابن منصور في ~~الرد بالعيب أن يرجع البائع ههنا ويرد قيمة الزيادة كما لو صبغ المفلس ~~الثوب ومنها ما وهب الأب لولده إذا زاد زيادة متصلة فهل يمنع رجوع الأب أم ~~لا على روايتين معروفتين والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور امتناع ~~الرجوع وعلى القول بجوازه فلا شيء على الأب للزيادة لأنها تابعة لما يباح ~~له من مال ولده فهو بالرجوع والقبض يتملك لها ومنها إذا أصدقها شيئا فزاد ~~زيادة متصلة ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له الرجوع في نصفه وسقط حقه منه ~~إلى ms200 قيمة النصف ذكره الخرقي ولم نعلم عن أحد من الأصحاب خلافه حتى جعله ~~القاضي في المجرد رواية واحدة وفرق بينه وبين البائع المفلس بأن فسخ البائع ~~رفع للعقد من أصله والطلاق قاطع للنكاح من حينه فلا يكون للزوج حق في ~~الزيادة وهذا ممنوع فإن الفسخ بالفلس رفع للعقد من حينه أيضا فهو كالطلاق ~~وخرج صاحب المحرر الرجوع في النصف بزيادة متصلة من الرواية المحكية عن أحمد ~~في الرجوع في نصف الزيادة المنفصلة وأولى وسنذكر أصل هذه الرواية فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى ويتخرج فيه وجه آخر بالرجوع في النصف بزيادته وبرد قيمة ~~الزيادة كما في الفسخ بالعيب على ما تقدم وهذا إذا كانت العين يمكن فصلها ~~وقسمتها وإن لم يكن فهو شريك بقيمة النصف يوم الإصداق ومنها إذا اشترى ~~قصيلا بشرط القطع فتركه حتى سنبل واشتد أو ثمرا ولم يبد صلاحه بشرط القطع ~~فتركه حتى بدأ صلاحه فهل يبطل البيع بذلك أم لا فيه روايتان أشهرهما أنه ~~يبطل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى والقاضي والأكثرين وللبطلان ~~مأخذان أحدهما أن تأخيره محرم لحق الله تعالى فأبطل البيع كتأخير القبض في ~~الربويات ولأنه وسيلة إلى شراء الثمرة وبيعها قبل بدو صلاحها وهو محرم ~~ووسائل المحرم ممنوعة وبهذا علل أحمد في رواية أبي طالب والمأخذ الثاني أن ~~مال المشتري اختلط بمال البائع قبل التسليم على وجه لا يتميز منه ~~PageV01P178 فبطل به البيع كما لو تلف فإن تلفه في هذه الحال يبطل البيع ~~لضمانه على البائع فعلى المأخذ الأول لا يبطل البيع إلا بالتأخير إلى بدو ~~الصلاح واشتداد الحب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وظاهر كلام ~~الخرقي ويكون تأخره إلى ما قبل ذلك جائزا وقد نص أحمد في رواية الحسن بن ~~بواب على أنه إذا أخره حتى تلف بعاهة قبل صلاحه أنه من ضمان البائع معللا ~~بأن هذا نشأ في ملك البائع ونخله فلما علل بانفصاله لملك البائع علم أن ~~البيع لم يكن منفسخا قبل تلفه وكان ms201 التأخير تفريطا ولو كان المشترى رطبة أو ~~ما أشبهها من النعناع والهندبا أو صوفا على ظهر فتركها حتى طالت لم ينفسخ ~~البيع لأنه لا نهي في بيع هذه الأشياء وهذه طريقة القاضي في المجرد وعلى ~~المأخذ الثاني يبطل البيع بمجرد الزيادة واختلاط المالين إلا أنه يعفى عن ~~الزيادة اليسيرة كاليوم واليومين ونص على ذلك أحمد في رواية أحمد بن سعيد ~~ولا فرق بين الثمر والزرع وغيرهما من الرطبة والبقول والصوفة وهي طريقة أبي ~~بكر عبد العزيز والقاضي في خلافه وصاحب المغني وبمثل ذلك أجاب أبو الحسن ~~الجزري فيمن اشترى خشبا ليقطعه فتركه حتى اشتد وغلظ أن البيع ينفسخ ومتى ~~تلف بجائحة بعد التمكن من قطعه فهو من ضمان المشتري وهو مصرح به في المجرد ~~والمغني وتكون الزكاة على البائع على هذا المأخذ بغير إشكال وإما على الأول ~~فيحتمل أن يكون على المشتري لأن ملكه إنما ينفسخ بعد بدو الصلاح وفي تلك ~~الحال تجب الزكاة فلا تسقط بمقارنته الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران ~~الحكم ومانعه كما سبق ويحتمل أن يكون على البائع ثم يذكر الأصحاب فيه خلافا ~~لأن الفسخ ببدو الصلاح استند إلى سبب سابق عليه وهو تأخير القطع وقد يقال ~~يبدو الصلاح بتعين انفساخ العقد من حين التأخير ونقل أبو طالب عن أحمد فيما ~~إذا تركه حتى صار شعيرا إن أراد حيلة فسد البيع فمن الأصحاب من جعل هذه ~~رواية ثالثة بالبطلان مع قصد التحيل على شراء الزرع قبل استناده للتبقية ~~كابن عقيل في التذكرة ومنهم من قال بل متى تعمد الحيلة فسد البيع من أصله ~~ولم ينعقد بغير خلاف وإنما الخلاف فيما إذا لم يقصد الحيلة ثم تركه حتى بدا ~~صلاحه كصاحب المغني ومنهم من قال قصد الحيلة إنما يؤثر في الإثم لا في ~~الفساد وعدمه وهي طريقة القاضي وإذا تقرر هذا فالزيادة إنما تعلم باختلاف ~~القيمة لعدم تمييزها في نفسها وهي تفاوت ما بين القيمة يوم الشراء وبعد ~~الزيادة الحادثة بعده كذلك قال القاضي في المجرد ms202 ونص عليه PageV01P179 أحمد ~~في رواية ابن منصور على ما سيأتي وهو متمش على المأخذ الثاني في الانفساخ ~~بمجرد الزيادة بعد العقد وأما على المأخذ الأول فالزيادة هي تفاوت ما بين ~~القيمة قبل بدو الصلاح وبعده لأنه لم يزل عنه ملك المشتري وقت ظهور الصلاح ~~وبذلك جزم في الكافي وحكاه في المغني احتمالا عن القاضي وبقي الكلام في حكم ~~الزيادة على الروايتين أما رواية الانفساخ ففيها روايتان إحداهما أنها ~~للبائع وهي اختيار ابن أبي موسى والقاضي ونقلها أبو طالب وغيره عن أحمد لأن ~~البيع متى انفسخ يعود إلى بائعه بنمائه المنفصل كسمن العبد ونحوه بل هنا ~~أولى لأنه نماء من تيقنه في ملكه فحقه فيه أقوى والثانية يتصدقان بها مع ~~فساد البيع قال القاضي في المجرد والروايتين نقلها حنبل قال وهي محمولة ~~عندي على الاستحباب بوقوع الخلاف في صحة العقد وفساده ومستحق النماء فأستحب ~~الصدقة به وأنكر الشيخ مجد الدين ثبوت هذه الرواية وقال هي سهو من القاضي ~~قال وإنما ذكرها القاضي في خلافه مستدلا بها على الصحة فأما مع الفساد فلا ~~وجه لهذا القول وأما ابن أبي موسى فقال وعنه يتصدق البائع بالفضل لأنه نماء ~~في غير ملكه وهذا التعليل يرد عليه الزيادة في المردود بالعيب ونحوه لكن ~~المراد أن هذه الزيادة عادت إليه لانفساخ العقد على وجه منهي عنه في الشرع ~~بخلاف الرد بالعيب ثم حكى رواية ثالثة باشتراك البائع والمشتري في الزيادة ~~وهذه الرواية ترجع إلى القول بأن الزيادة المتصلة لا تتبع في الفسخ بل تبقى ~~على ملك المشتري وإنما شاركه البائع فيها لأنها نمت من ملكه وملك المشتري ~~ولولا ذلك لانفرد بها المشتري وخص ابن أبي موسى هذا الخلاف بالثمار فأما ~~الزرع فلم يذكر فيه خلافا إلا أن الزيادة للبائع وأما على رواية الصحة ففي ~~حكم الزيادة ثلاث روايات إحداهن إنما يشتركان بينهما فيها نقلها أحمد بن ~~سعيد لحدوثها على ملكيهما كما سبق وحملها القاضي على الاستحباب ولا يصح ~~وبالاشتراك أجاب أبو حفص البرمكي فيمن اشترى خشبا ms203 للقطع فتركه حتى اشتد ~~وغلظ والثانية يتصدقان بها وأخذها القاضي في خلافه من رواية حنبل وتلك قد ~~صرح فيها أحمد بفساد البيع على ما حكاه القاضي أيضا في المجرد و كتاب ~~الروايتين ثم قال وهذا PageV01P180 عندي على الاستحباب المنهي عن ربح ما لم ~~يضمن وهذا لم يضمن على المشتري فكره له ربحه وكره للبائع لحدوثه على ملك ~~المشتري وكذلك مال صاحب المغني إلى حملها على الاستحباب لأن الصدقة ~~بالشبهات مستحب وهذه شبهة لاشتباه الأمر في مستحقها ولحدوثها بجهة محظورة ~~ويشبه هذه الرواية ما نص عليه أحمد في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه ~~المضارب أنه يتصدق به وفيمن أجر ما استأجره بربح أنه يتصدق به لدخوله في ~~ربح ما لم يضمن والرواية الثالثة أن الزيادة كلها للبائع نقلها القاضي في ~~خلافه في مسألة زرع الغاصب ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى ~~قصيلا فتركه حتى سنبل يكون للمشتري منه بقدر ما اشترى يوم اشترى فإن كان ~~فيه فضل كان للبائع صاحب الأرض قيل له وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه فطلع ~~قال كذلك في النخل فإن كان فيه زيادة فهو لصاحب الأرض البائع ووجهه القاضي ~~بأن الزيادة من نماء ملك البائع فهي كالربح في المال المغصوب فإنه يكون ~~لصاحب المال دون الغاصب ويلغى تصرفه فيه لكونه محظورا كذلك ههنا ويمكن أن ~~يفرق بينه وبين تصرف الغاصب بأن الغاصب إنما له آثار عمل فألغيت وهنا ~~للمشتري عين مال نمت فكيف يسقط حقه من نمائها ويجاب عنه بأن المشتري إنما ~~يستحق بالعقد ما وقع عليه العقد من الثمرة وما زاد على ذلك فلا حق فيه وهذا ~~البيع لم يتم قبضه فيه ولا وجد في ضمانه فلا يستحق أن يقبض غير ما وقع عليه ~~البيع بمقتضى عقده وحمل القاضي قول أحمد ههنا وكذلك النخل إذا اشتراه ~~ليقلعه على أنه اشترى جذوعه ليقطعها وقال الشيخ مجد الدين ويحتمل عندي أن ~~يقال بأن زيادة الثمرة في صفتها للمشتري وما طال من الجزة للبائع لأن ms204 هذه ~~الزيادة لو فرضنا أن المشتري كان قد جز ما اشتراه لأمكن وجودها ويكون ~~للبائع فكذلك إذا لم تجز انتهى واختار القاضي خلاف هذا كله وأن الزيادة ~~كلها للمشتري مع صحة العقد وللبائع مع فساده ولم يثبت في كتاب الروايتين في ~~المذهب في هذا خلافا وما قاله من انفراد المشتري بالثمرة بزيادتها مخالف ~~لمنصوص أحمد وقياسه كذلك على سمن العبد غير صحيح لأن هذه الزيادة نمت من ~~أصل البائع مع استحقاق إزالتها عنه بخلاف سمن العبد وطوله ولو قال مع ذلك ~~بوجوب الأجرة للبائع إلى حين القطع لكان أقرب كما أفتى به ابن بطة فيمن ~~اشترى خشبا للقطع فتركه في أرض البائع حتى غلظ واشتد أنه يكون بزيادته ~~PageV01P181 للمشتري وعليه لصاحب الأرض أجرة أرضه للمدة التي تركها فيه ~~وأخذه من غرس الغاصب ولكن تبقية الشجر في الأرض له أجرة معتبرة وللمالك ~~الزرع فأما تبقية الثمر على رءوس الشجر فلا يستحق له أجرة بحال ذكره القاضي ~~في التفليس وحكم العرايا إذا تركت في رءوس النخل حتى أثمرت حكم الثمر إذا ~~ترك حتى يبدو صلاحه عند القاضي وأكثر الأصحاب ومنهم من لم يحك خلافا في ~~البطلان في العرية بخلاف الثمر والزرع كالحلواني وابنه ويفرق بينهما بأن ~~بيع العرايا رخصة مستثناة من المزابنة المحرمة شرعت للحاجة إلى أكل الرطب ~~وشرائه بالثمن فإذا ترك حتى صار تمرا فقد زال المعنى الذي شرعت لأجله ~~الرخصة وصار بيع تمر بتمر فلم يصح إلا بتعيين المساواة والله أعلم وأما ~~العقود فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك بالقبول أو غيره فلم يكن ~~موجودا حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه فمن ذلك الموصى به إذا نمي نماء ~~منفصلا بعد الموت وقبل القبول فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث ذكره صاحب ~~المغني وقال صاحب المحرر إن قلنا لا ينتقل الملك إلا من حين القبول ~~فالزيادة محسوبة كذلك عليه من الثلث وإن قلنا ثبتت من حين الموت فالزيادة ~~له غير محسوبة عليه من التركة لأنها نماء ملكه ومنه الشقص المشفوع ms205 إذا كان ~~فيه شجر فنما قبل الأخذ بالشفعة فإنه يأخذه بنمائه بالثمن الذي وقع عليه ~~العقد ولا شيء عليه في الزيادة وكذلك لو كان فيه ثمر أو زرع فنما وقلنا ~~يتبع في الشفعة كما هو أحد الوجهين فيهما ولو تأبر الطلع المشمول بالبيع في ~~يد المشتري ثم أخذه الشفيع ففي تبعيته وجهان لتعلق حقه بالطلع ونمائه ومنه ~~لو اشترى رجل من أهل الحرب ما استولوا عليه من مال مسلم ثم نما عند المشتري ~~نماء منفصلا حتى زادت قيمته فإنه يأخذه بالثمن الذي اشتراه به ولا شيء عليه ~~للزيادة فنص عليه أحمد في رواية مهنا وأما تبعية النماء في عقود التوثق ~~فإنه يتبع في الرهن وأموال الزكاة والجاني في التركة المتعلق بها حقوق ~~الغرماء وإن قيل بانتقالها إلى الورثة لأن التعلق فيها إما تعلق رهن أو ~~جناية والنماء المتصل تابع فيهما صرح القاضي وابن عقيل بذلك كله متفرقا في ~~كلامهما PageV01P182 وأما عقود الضمان فتتبع في الغصب على ظاهر المذهب وحكى ~~ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنه لا يتبع ولا يكون النماء المتصل الحادث في ~~يد الغاصب مضمونا إذا رد الأصل كما قبضه وقياسه العارية لأن الانتفاع حاصل ~~به فيصير حكمه حكم الأصل كنماء العين المستأجرة وتتبع أيضا في الصيد الذي ~~في يد المحرم وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان معروفان القاعدة الثانية ~~والثمانون والنماء المنفصل تارة يكون متولدا من عين الذات كالولد والطلع ~~والصوف واللبن والبيض وتارة يكون متولدا من غيرها واستحق بسبب العين كالمهر ~~والأرش والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة عقود وسبابته وحقوق يتعلق بغير فسخ ~~ولا عقد فأما العقود فلها حالتان إحداهما أن ترد على الأعيان بعد وجود ~~نمائها المنفصل فلا يتبعها النماء وسواء كان من العين أو غيرها إلا ما كان ~~متولدا من العين في حال اتصاله بها واستتاره وتعيبه فيها بأصل الخلقة فإنه ~~يدخل تبعا كالولد واللبن والبيض والطلع غير المؤبر أو كان ملازما للعين لا ~~يفارقها عادة كالشعر والصوف فإنها تلحق بالمتصل في استتباع العين وفي ms206 ~~المجرد والفصول وجه في الرهن أنه لا يدخل فيه صوف الحيوان ولبنه ولا ورق ~~الشجر المقصود وهو بعيد أما المنفصل البائن فلا يتبع بغير خلاف إلا في ~~التدبير فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين والحالة الثانية أن يحدث ~~النماء بعد ورود العقد على العين فينقسم العقد إلى تملك وغيره وأما عقود ~~التمليكات المنجزة فما ورد منها على عين والمنفعة بعوض أو غيره فإنه يستلزم ~~استتباع النماء المنفصل من العين وغيره كالبيع والهبة والعتق وعوضه وعوض ~~الخلع والكتابة والإجارة والصداق وغيرها وما ورد منها على العين المجردة من ~~غير منفعة كالوصية بالرقبة دون المنافع والمشتري لها من مستحقها على القول ~~بصحة المبيع فلا يتبع فيه النماء من غير العين وفي استتباع الأولاد وجهان ~~بناء على أن الولد جزء أو كسب وما ورد فيها على المنفعة المجردة فإن عم ~~المنافع كالوقف والوصية بالمنفعة تتبع فيه النماء الحادث من العين وغيرها ~~إلا الولد فإن فيه وجهين مصرحا بهما في الوقف ومخرجين في غيره بناء على أنه ~~جزء أو كسب وفي أرش الجناية على الطرف بالإتلاف احتمالان مذكوران في ~~الترغيب هل هو للموقف عليه كالفوائد أو يشترى به شقص يكون وقفا كبدل الجملة ~~فإن كانت الجناية بغير PageV01P183 إتلاف فالأرش للموقوف عليه وجها واحدا ~~وإن كان العقد على منفعة خاصة لا تتأبد كالإجارة فلا تتبع فيه شيئا من ~~النماء المنفصل بغير خلاف وأما عقود غير التمليكات المنجزة فنوعان أحدهما ~~ما يئول إلى التمليك فما كان منه لازما لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه ~~بإبطاله من غير سبب فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها ويندرج ~~في ذلك صور منها المكاتبة فيملك اكتسابها ويتبعها أولادها بمجرد العقد ~~ومنها المكاتب يملك اكتسابه ويتبعه أولاده من أمته كما يتبع الحر ولده من ~~أمته ولا يتبعه ولده من أمة لغيره ومنها الموصى بعتقه إذا كتسب بعد الموت ~~وقبل إعتاق الورثة فإن كسبه له ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر لأن ~~إعتاقه واجب لحق الله تعالى ولا يتوقف ms207 على قبول فهو كالمعتق بخلاف الوصية ~~لمعين وقال صاحب المغني في آخر باب العتق كسبه للورثة كأم الولد ولكن يمكن ~~التفريق بينهما بأن أم الولد مملوكة لسيدها والموصى بعتقه غير مملوك للورثة ~~لأن الوصية تمنع انتقاله إليهم وإذا قيل هو على ملك الميت فهو ملك تقديري ~~لا يمنع من استحقاق الكسب فلو كان أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها ~~الولد كأم الولد هذا هو الظاهر وقال القاضي في تعليقه لا يعتق ومنها المعلق ~~عتقه بوقت أو صفة بعد الموت كمن قال لعبده إن مت ثم دخلت الدار فأنت حر أو ~~أنت حر بعد موتي بسنة وصححنا ذلك فكسبه بين الموت ووجود شرط العتق للورثة ~~ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني كأم الولد بخلاف الموصى بعتقه لأن ذلك ~~أوجب عتقه في الحال وهذا يتردد في وجود شرط عتقه فإنه قد يجيء الوقت المعين ~~بعد موته ولا توجد الصفة حتى ذكر في المغني في منع الوارث من التصرف فيه ~~قبل الصفة احتمالين وصرح صاحب المستوعب بأنه باق على حكم ملك الميت لا ~~ينتقل إلى الورثة كالموصى بعتقه وعلى هذا فيتوجه أن كسبه له وما قيل من ~~احتمال موته قبل الصفة معارض باحتمال موت الموصى بعتقه قبل العتق وأما إن ~~كانت أمة وولدت بعد الموت فهو تابع لها كأم الولد صرح به القاضي وابن عقيل ~~وهو متوجه سواء قيل إن هذا العقد تدبير كقول PageV01P184 ابن أبي موسى ~~والقاضي في خلافه أو قيل إنه تعليق كقول القاضي في المجرد وابن عقيل فإنه ~~تعليق لازم مستقر لا يمكن إبطاله فهو كالكتابة وهذا يشهد لما ذكرنا من ~~تبعية الولد في التي قبلها ومنها الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل ~~إيقافه فأفتى الشيخ تقي الدين أنه يصرف منصرف الوقف لأن نماءه قبل الوقف ~~كنمائه بعده ومنها ما نقل يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانئ عن أحمد فيمن ~~جعل مالا في وجوه البر فاتجر به الوصي قال إن ربح جعل ربحه مع المال فيما ~~أوصى به ms208 وإن خسر كان ضمانا فهذا إن كان مراده إذا وصى بتفرقة عين المال ~~فواضح وإن كان وصى أن يشتري فيما ينمو ويوقف أو يتصدق بنمائه كان مخالفا ~~لما أفتى به الشيخ ومنها الموصى به لمعين يقف على قبوله إذا نما بعد الموت ~~وقبل القبول نماء منفصلا فينبني على أن الملك قبل القبول هل هو للوارث أو ~~للميت أو للموصى له وفيه ثلاثة أوجه فإن قيل إنه للوارث فهو مختص بنمائه ~~وإن قيل هو على ملك الميت فنماؤه من التركة وإن قيل إنه للموصى له بمعنى ~~أنا نتبين بقبوله ملكه بالموت أو قيل إنه لا يتوقف ملكه على قبول فنماؤه ~~كله للموصى له ومنها النذر والصدقة والوقف إذا لزمت في عين لم يجز لمن ~~أخرجها عن ملكه أنه يشتري شيئا من نتاجها نص عليه أحمد في الصدقة والوقف في ~~رواية حنبل ولو اشترى عبدا فأعتقه ثم بان به عيب فأخذ أرشه فهل يملك لنفسه ~~أو يجب عليه صرفه في الرقاب على روايتين وخص القاضي الروايتين بالعتق عن ~~الواجب إذا كان العيب يمنع الإجزاء إلحاقا للأرش بالولاء ولو اشترى شاة ~~فأوجبها أضحية ثم أصاب بها عيبا فأخذ أرشه اشترى به أضحية فإن لم يمكن تصدق ~~به ذكره القاضي وفرق بينه وبين العتق بأن القصد من العتق تكميل أحكام العبد ~~وقد حصل والقصد من الأضحية إيصال لحمها إلى المساكين فإذا كان فيه عيب دخل ~~الضرر عليهم فوجب أرشه عليهم جبرا وتكميلا لحقهم وفي الكافي احتمال آخر أن ~~الأرش له كما في العتق وأما الهدي والأضاحي إذا تعين فإن قيل إن ملكه لا ~~يزول بالتعيين كقول القاضي والأكثرين فهو من هذا النوع وإن جاز إبداله لأن ~~إبداله نقل للحق لا إسقاط له كالوقف ويتبعه نماؤه منه كالولد فإذا ولدت ~~الأضحية ذبح معها ولدها وهل يكون أضحية بطريق التبع أم لا فيه وجهان ~~PageV01P185 أحدهما هو أضحية قاله في المغني فيجوز أن يأكل منه كأمه ~~والثاني ليس بأضحية قاله ابن عقيل قال وإن تصدق به صحيحا ms209 فهل يجزئ فيه ~~احتمالان لتردده بين الصدقة المطلقة وبين أن يحذي به حذو الأم والأشبه ~~بكلام أحمد أنه أضحية فإنه قال في رواية ابن مشيش يذبحها وولدها عن سبعة ~~وقال في رواية ابن منصور يبدأ بأيهما شاء في الذبح وأنكر قول من قال لا ~~يبدأ إلا بالأم وعلى هذا فهل يصير الولد تابعا لأمه أو مستقلا بنفسه حتى لو ~~باع أمه أو عابت وقلنا يرد إلى ملكه فهل يرجع ولدها معها على وجهين ذكرهما ~~في المغني ولا فرق بين أن يعين ابتداء أو عن واجب في الذمة على صحيح وفيه ~~وجه آخر أن المعينة عما في الذمة لا يتبعها ولدها لأن الواجب في الذمة واحد ~~والصحيح الأول لأنها بالتعيين صارت كالمعينة ابتداء وأما اللبن فيجوز شربه ~~ما لم يعجفها للنص ولأن الأكل من لحمها جائز فيجوز الانتفاع بغيره من ~~منافعها ومن درها وظهرها فأما الصوف فنص أحمد على كراهة جزه إلا أن يطول ~~ويكون جزه نفعا لها قال الأصحاب ويتصدق به وفرقوا بين الصوف واللبن بأن ~~الصوف كان موجودا حال إيجابها فورد الإيجاب عليه واللبن يتجدد شيئا بعد شيء ~~فهو كمنفعة ظهرها وقال القاضي في المجرد ويستحب له الصدقة بالشعر وله ~~الانتفاع به وذكر ابن الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب وله ~~الانتفاع بهما إذا لم يضر بالهدي وكذلك قال صاحب التلخيص في اللبن ولو فقأ ~~رجل عين الهدي المعين ابتداء أخذ منه أرشه وتصدق به ذكره القاضي في خلافه ~~وإن قيل بزوال ملكه بالتعيين كقول أبي الخطاب فهو من قسم التمليكات المنجزة ~~كالعتق والوقف وإن جاز الانتفاع ببعض منافعه كمن وقف مسجدا فإنه ينتفع به ~~مع جملة المسلمين وأما ما كان منها غير لازم وهو ما يملك العاقد إبطاله إما ~~بالقول أو تمنع نفوذ الحق المتعلق به بإزالة الملك من غير وجوب إبدال فلا ~~يتبع فيه النماء من غير عينه وفي استتباع الولد خلاف ويندرج تحت ذلك صور ~~منها المدبرة فإنه يتبعها ولدها على المذهب المشهور وعنه ms210 رواية أخرى لا ~~يتبعها وزعم أبو الخطاب في انتصاره أن هذا الخلاف نزل على أن التدبير هل هو ~~لازم أم لا فإن قيل بلزومه تبع الولد وإلا لم يتبع وأبى أكثر الأصحاب ذلك ~~وعلى القول بالتبعية قال الأكثرون يكون مدبرا بنفسه لا بطريق التبع بخلاف ~~ولد المكاتبة PageV01P186 وقد نص أحمد في رواية ابن منصور على أن الأم لو ~~عتقت في حياة السيد لم يعتق الولد حتى يموت وعلى هذا لو رجع في تدبير الأم ~~وقلنا له ذلك بقي الولد مدبرا هذا قول القاضي وابن عقيل وقال أبو بكر في ~~التنبيه بل هو تابع محض لها إن عتقت عتق وإن رقت رق وهو ظاهر كلام ابن أبي ~~موسى أيضا ومنها المعلق عتقها بصفة إذا حملت وولدت بين التعليق ووجود الصفة ~~ففي عتقه معها وجهان معروفان ولو لم توجد الصفة في الأم لم يعتق ولو وجدت ~~فيه الصفة لأنه تابع محض ومنها الموصى بعتقها أو وقفها إذا ولدت قبل موت ~~الموصى لم يتبعها ذكره القاضي في الموصى بعتقها وقياسه الأخرى ويحتمل أن ~~تتبع في الوصية بالوقف بناء على أن المغلب فيه شوب التحرير دون التمليك ~~ومنها المعلق وقفها بالموت إن قلنا هو لازم وهو ظاهر كلام أحمد من رواية ~~الميموني صارت كالمستولدة فينبغي أن يتبعها ولدها وإن قلنا ليس بلازم وكلام ~~أحمد في آخر رواية الميموني يشعر به حيث قال إن كان تناول وشبهه بالمدبر ~~يعني أنه يتبعه فهل يتبعها الولد كالمدبر أو لا يتبع لأن الوقف تغلب فيه ~~شائبة التمليك فهو كالموصى به ويحتمل وجهين النوع الثاني عقود موضوعة لغير ~~تمليك العين فلا يملك بها النماء بغير إشكال إذ الأصل لا يملك فالفرع أولى ~~ولكن هل يكون النماء تابعا لأصله في ورود العقد عليه وفي كونه مضمونا أم ~~غير مضمون فإن كان العقد واردا على العين وهو لازم فحكم النماء حكم الأصل ~~وإن كان غير لازم أو لازما لكنه معقود على المنفعة من غير تأييد أو على ما ~~في الذمة فلا ms211 يكون النماء داخلا في العقد وهل يكون تابعا للأصل في الضمان ~~وعدمه فيه وجهان أحدهما أنه تابع له فيهما والثاني إن شارك الأصل في المعنى ~~الذي أوجب الضمان أو الائتمان تبعه وإلا فلا ويندرج تحت ذلك صور منها ~~المرهون فنماؤه المنفصل كله رهن معه سواء كان متولدا من عينه كالثمرة ~~والولد أو من كسبه كالأجرة أو بدلا عنه كالأرش وهو داخل معه في عقد الرهن ~~فيملك الوكيل في بيع الرهن بيعه معه وإن كان حادثا بعد العقد والتوكيل ~~PageV01P187 ومنها الأجير كالراعي وغيره فيكون النماء في يده أمانة كأصله ~~ولا يلزمه رعي سخال الغنم المعينة في عقد الرعي لأنها غير داخلة فيه بخلاف ~~ما إذا كان الاستئجار على رعي غير معينة فإن عليه رعي سخالها لأن عليه أن ~~يرعى ما جرى العرف به مع الإطلاق ذكره القاضي في المجرد ومنها المستأجر ~~يكون النماء في يده أمانة كأصله وليس له الانتفاع به لأنه غير داخل في ~~العقد وهل له إمساكه بغير استئذان مالكه تبعا لأصله جعلا للإذن في إمساك ~~أصله إذنا في إمساك نمائه أم لا كمن أطارت الريح إلى داره ثوب غيره خرجه ~~القاضي وابن عقيل على وجهين ومنها الوديعة هل يكون نماؤها وديعة وأمانة ~~محضة كالثوب المطار إلى داره على وجهين أيضا ومنها العارية لا يرد عقد ~~الإعارة على ولدها فليس للمستعير الانتفاع به وهل هو مضمون كأصله أم لا على ~~وجهين ذكرهما القاضي وابن عقيل في باب الرهن أحدهما هو مضمون لأنه تابع ~~لأصله والثاني ليس بمضمون لأن أصله إنما ضمن لإمساكه للانتفاع به في باب ~~الرهن والنماء ممسوك لحفظه على المالك فيكون أمانة وقالا في كتاب الغصب إن ~~في ولد العارية وجها واحدا ومنها المقبوضة على وجه السوم إذا ولدت في يد ~~القابض قال القاضي وابن عقيل حكمه حكم أصله إن قلنا هو مضمون فالولد مضمون ~~وإلا فلا يمكن أن يخرج فيه وجه آخر أنه ليس بمضمون كولد العارية لأن أمه ~~إنما ضمنت لقبضها بسبب الضمان والتمليك والولد ms212 ولم يحصل قبضه على هذا الوجه ~~فهو كالثوب المطار بالريح إلى ملكه ومنها المقبوض بعقد فاسد وفي ضمان ~~زيادته وجهان ووجه القاضي سقوط الضمان بأنه إنما دخل على ضمان العين دون ~~نمائها وهو منتقض بتضمينه الأجرة ومنها الشاهدة والضامنة والكفيلة لا يتعلق ~~بأولادهن شيء من هذه الأحكام لأن هذه حقوق متعلقة بالذمة لا بالعين فهي ~~كسائر عقود المداينات ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل واختار القاضي في ~~خلافه أن ولد الضامنة يتبعها ويباع معها كولد المرهونة بناء على أن دين ~~المأذون له يتعلق برقبته وضعفه ابن عقيل في نظرياته لأن التعلق بالرقبة ~~PageV01P188 هنا كتعلق الجناية فلا يسري ومنها لو حلف لا يأكل مما اشتراه ~~فلان فأكل من لبنه أو بيضه لم يحنث لأن العقد لم يتعلق ذكره القاضي في ~~خلافه فإن اليمين ليست لازمة بل يخير الحالف بين التزامها وبين الحنث فيها ~~وتكفيرها وهذا بخلاف ما لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فإنه يحنث بأكل لبنها ~~لأنه لا يؤكل منها في الحياة عادة إلا اللبن فأما نتاجها ففيه نظر فصل هذا ~~حكم النماء في العقود وأما في الفسوخ فلا تتبع فيها النماء الحاصل من الكسب ~~بغير خلاف وأما المتولد من العين ففي تبعيته فيها روايتان في الجملة ترجعان ~~إلى أن الفسخ هل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه والأصح عدم الاستتباع ~~ويندرج تحت ذلك صور منها إذا عجل الزكاة ثم هلك المال وقلنا له الرجوع بها ~~فإنه يرجع بها وهل يرجع بزيادتها المتصلة على وجهين أظهرهما لا يرجع ~~والثاني يرجع واختاره القاضي في خلافه ومنها المبيع في مدة الخيار إذا نما ~~نماء منفصلا ثم فسخ البيع هل يرجع البائع أم لا خرجه طائفة من الأصحاب ~~كصاحبي التلخيص والمستوعب على وجهين كالفسخ بالعيب وقد ذكر القاضي في خلافه ~~وابن عقيل في عمده أن الفسخ بالخيار فسخ للعقد من أصله لأنه لم يرض فيه ~~بلزوم البيع بخلاف الفسخ بالعيب ونحوه فعلى هذا يرجع بالنماء المنفصل في ~~الخيار بخلاف العيب ms213 ومنها الإقالة إذا قلنا هي فسخ فالنماء للمشتري ذكره ~~القاضي في خلافه ويتخرج فيه وجه آخر أنه يرده مع أصله حكاه أبو البركات في ~~تعليقه عن القاضي في خلافه أيضا ومنها الرد بالعيب وفي رد النماء فيه ~~روايتان أشهرهما أنه لا يرد كالكسب ونقل ابن منصور عن أحمد كلاما يدل على ~~أن اللبن وحده يرد عوضه لحديث المصراة ونقل عنه ابن منصور أيضا أنه ذكر له ~~قول سفيان في رجل باع ماشية أو شاة فولدت أو نخلا لها ثمرة فوجد بها عيبا ~~أو استحق أخذ منه قيمة الثمرة وقيمة الولد إن كان أحدث فيهم شيئا أو كان ~~باع أو استهلك فإن كان مات أو ذهب به الريح فليس عليه شيء قال أحمد كما قال ~~وهذا يدل على أن النماء المنفصل يرده مع وجوده ويرد عوضه PageV01P189 مع ~~تلفه إن كان تلف بفعل المشتري وإن كان تلف بفعل الله تعالى لم يضمن لأن ~~المشتري لم يدخل على ضمانه فيكون كالأمانة عنده وأما إذا ما انتفع به فإنه ~~يستقر الضمان عليه فيرد عوضه كما دل عليه حديث المصراة وكما نقول في المتهب ~~من الغاصب أنه إذا انتفع بالموهوب فأتلفه استقر الضمان عليه وحمل القاضي ~~هذه الرواية على أن البائع كان قد دلس العيب وإن كان النماء موجودا حال ~~العقد ولكن المنصوص عن أحمد في المدلس أنه يرجع بالثمن وإن تلف المبيع إلا ~~أن نصه في صورة الإباق وهو تلف بغير فعل المشتري وأطلق الأكثرون ذلك من غير ~~تفصيل بين أن يتلف بفعله أو بفعل غيره لأنه سلطه على إتلافه بتغريره فلا ~~يستقر عليه الضمان كما يرجع المغرور في النكاح بالمهر وحكى طائفة من ~~المتأخرين رواية أخرى أنه لا يرجع مع التلف بل يأخذ الأرش ورجحه أبو الخطاب ~~في انتصاره وصاحب المغني وهذا تفصيل بين أن يكون التلف بانتفاعه أو بفعل ~~الله تعالى كما حمل القاضي عليه رواية ابن منصور أصح وهو ظاهر كلام أبي بكر ~~وبذلك أجاب عن حديث المصراة وكذلك أجاب القاضي ms214 في خلافه ويمكن أن يقال مثل ~~ذلك في النماء الحادث إذا رد بعيب على القول برده كما حملنا عليه رواية ابن ~~منصور أولا والله أعلم ومنها فسخ البائع لإفلاس المشتري بالثمن هل يتبعه ~~النماء المنفصل فيه روايتان إحداهما يتبع وهي المرجحة عند القاضي في الخلاف ~~وابن عقيل ونص أحمد في رواية حنبل فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس ~~المشتري رجعت إلى الأول لأنها مال البائع وقد استحقها وولدها وهكذا ذكره ~~أبو بكر في التنبيه وذكر القاضي في خلافه لفظ هذه الرواية أن أحمد ذكر له ~~قول مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري أن الجارية ~~والدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطوه حقه كاملا ~~ويمسكون ذلك فقال أحمد ترجع إلى الأول لأنها ماله وهذا يدل على غير الرجوع ~~في الجارية أو الدابة وإنما القائل بالرجوع في الولد مالك وليس في كلام ~~أحمد موافقة له وأبو بكر كثيرا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه ~~فيقع فيه تغيير شديد ووقع له مثل هذا في كتاب زاد المسافر كثيرا مع أن ابن ~~أبي موسى وغيره تأولوا الرجوع بالولد على أنه كان موجودا في عقد البيع حملا ~~واختار هو وابن حامد أنها للمفلس لأنها نمت في ملكه وهو ظاهر كلام ~~PageV01P190 الخرقي وكذلك صححه القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ومنها ~~اللقطة إذا جاء مالكها وقد نمت نماء منفصلا فهل يسترده معها على وجهين ~~خرجهما القاضي وابن عقيل من المفلس وفرق بينهما صاحب المغني ويحتمل الرجوع ~~هنا بالزيادة المنفصلة وجها واحدا لأن تملكها إنما كان مستندا إلى فقد ربها ~~في الظاهر وقد تبين خلافه فانفسخ الملك من أصله لظهور الخطأ في مستنده ووجب ~~الرجوع بما وجده منها قائما وهذا هو الذي ذكره ابن أبي موسى وذكر أصلا من ~~كلام أحمد في طيرة فرخت عند قوم أنهم يردون فراخها ومنها رجوع الأب فيما ~~وهبه لولده إذا كان قد نما نماء منفصلا هل يسترده معه أم ms215 لا فيه وجهان ~~ومنها إذا وهب المريض جميع ماله في مرضه ونما نماء منفصلا ومات ولم يجز ~~الورثة فذكر القاضي في خلافه أن الموهوب له يملكه بالقبض وجاز له التصرف ~~فيه إجماعا وإنما يثبت للورثة حق الفسخ فيما زاد على الثلث وإذا جاز وأسقط ~~حقهم من الفسخ فعلى هذا يتخرج في استرجاع النماء وجهان أظهرهما أن النماء ~~للمتهب إلى حين الفسخ نبه على هذا الشيخ مجد الدين والمعروف في المذهب أن ~~الهبة تقع مراعاة فلا يتبين ملكها إلا حين خروجها من الثلث عند الموت وإن ~~خرج بعضها فله منها مقدار الثلث ويتبعه نماؤه والزائد مبني على الخلاف في ~~الإجازة هل هي تنفيذ أو هي عطية مبتدأة ومنها إذا عاد الصداق أو نصفه إلى ~~الزوج قبل الدخول بطلاق أو فسخ وقد نما عند الزوجة نماء منفصلا فهل يرجع ~~بنمائه أو نصفه المذهب أنه لا يرجع به ونص عليه أحمد في رواية أبي داود ~~وصالح نقل عنه ابن منصور أنه ذكر له قول سفيان في رجل تزوج امرأة على خادمة ~~ثم زوجها غلاما فولدت أولادا فطلق امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمتها ~~وقيمة ولدها قال أحمد جيد واختلف أصحابنا في معنى هذه الرواية على طريقين ~~أحدهما وهو مسلك القاضي أنها تدل على أن الزوجة إنما ملكت بالعقد نصف ~~الصداق فيكون لها نصف نمائه وجعل قوله وقيمة ولدها مجرورا بالعطف على قوله ~~نصف قيمتها أي ونصف قيمة ولدها قال وذكر القيمة ههنا محمول على التراضي ~~عليها أو على أن المراد نصف الأم ونصف الولد ولم يرد القيمة PageV01P191 ~~وهذا المسلك ضعيف جدا أو في تمام النصف ما يبطله وهو قول أحمد فإن أعتقها ~~قبل أن يدخل بها لا يجوز عتقها لأنها من حين تزوجها وجبت لها الجارية وهذا ~~تصريح بأنها ملكت الأمة كلها بالعقد إذ لولا ذلك لعتق نصفها بالملك وسرى ~~عتقها إلى الباقي مع اليسار وكذلك سلك أبو بكر في زاد المسافر وابن أبي ~~موسى في تخريج هذا النص وبنياه على ms216 أن المرأة لم تملك بالعقد إلا النصف ثم ~~خرج أبو بكر لأحمد قولا آخر في هذه المسألة على قوله تملك الصداق كله ~~بالعقد أن الأولاد والنماء لها ويرجع بنصف قيمة الأم دون الأولاد يعني ~~الزوج قال وبه أقول وهو اختيار صاحب المغني أيضا فرارا من التفريق بين الأم ~~وولدها في بعض الزمان وأما ابن أبي موسى فإنه خرج وجها على القول بملك ~~الصداق كله بالعقد أن الولد للمرأة لحدوثه في ملكها ولها نصف قيمة الأم ~~فجعل للزوجة القيمة كما في نص أحمد وهذا الوجه ضعيف جدا حيث تضمن التفريق ~~بين الأم وولدها بغير العتق ومنع الزوجة من أخذ نصف الأمة وهو أقرب إلى عدم ~~التفريق من أخذ نصف القيمة وعند القاضي إذا قيل إن الولد كله له فللزوج نصف ~~قيمة الأم صرح به في المجرد وقال في الخلاف يرجع بنصف الأمة والطريق الثاني ~~في معنى الرواية أنها تدل على أن النماء المنفصل يرجع به الزوج بالفرقة ~~تبعا للأصل وهذا مسلك جماعة منهم صاحب المحرر لكنه استشكل إيجاب القيمة دون ~~المعين وقال لا أدري هل هو لنقص الولادة أو لغير ذلك فإن أحمد جعل للمرأة ~~نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد لأجل حق الزوج فبطل في نصف الأمة وولدها ~~وليس ذلك بأولى من العكس وقد يجاب عن ذلك بأن بالطلاق يرجع به نصف الأمة ~~إلى الزوج قهرا كالميراث لأنه باق بعينه لا سيما والأملاك القهرية يملك بها ~~ما لا يملك بالعقود الاختيارية فلا يجبر الزوج بعد ذلك على أخذ قيمته بل ~~يتعين تكميل الملك له في الأم والولد حذرا من التفريق المحرم ويشبه هذا ما ~~قاله الخرقي فيما إذا كان الصداق أرضا فنبت فيه ثم طلقها قبل الدخول أن ~~الزوج يرجع بنصف الأرض ويتملك عليها البناء الذي فيه بالقيمة لكن أحمد ~~PageV01P192 في تمام هذا النص بعينه من رواية ابن منصور ذكر مسألة البناء ~~وصبغ الثوب وقال للزوج نصف القيمة لأنه استهلاك ففرق بين أن يكون المرأة ~~وصلت الصداق بمالها على وجه ms217 لا ينفصل عنه إلا بضرر عليها وبين أن يكون ~~باقيا بعينه ففي الأول يتعين للزوج نصف القيمة لاختلاط المالين وفي الثاني ~~يرجع بنصف العين لبقائها بحالها وإنما جاء الإجبار على تكميل الملك للمانع ~~الشرعي من التفريق ويحتمل عندي في معنى رواية ابن منصور طريق ثالث وهو أن ~~يكون أراد أحمد أن للزوجة نصف قيمة الأمة ولها قيمة ولدها كاملة لأن الولد ~~نماء تختص به الزوجة وقد عاد إلى الزوج نصف الأم فيجبر الزوج على أخذ نصف ~~قيمة الأم وقيمة الولد بكمالها حذرا من التفريق ولعل هذا أظهر مما قبله ~~والله أعلم ومنها من وجد عين ماله الذي استولى عليه الكفار من المغنم قبل ~~القسمة وقد نما نماء منفصلا فإن قلنا لم يملكه الكفار بالاستيلاء فهو له ~~بنمائه وإن قلنا ملكوه فإنه يرجع فيه وهل يرجع بنمائه يتخرج على وجهين ~~كبائع المفلس لأن حقوق الغانمين متعلقة بالنماء كتعلق حقوق غرماء المفلس ~~بأحواله وذكر القاضي في المجرد أنها إذا كانت أمة فوطئها الحربي وولدت منه ~~أن الولد غنيمة لا يرجع به المالك لأنه حدث في ملك الحربي الواطئ فانعقد ~~حرا لكن هذا قد يختص باستيلاد المالك لها فإن ولده ينعقد حرا وإنما يطرأ ~~عليه الرق بعد ذلك فلا يكون من نمائها بخلاف ما لو زوجها فولدت من الزوج ~~فإنه يكون من نمائها لانعقاده رقيقا وقد سئل أحمد عن عبد المسلم إذا لحق ~~بدار الحرب ثم رجع ومعه من أموالهم فتوقف في مستحق المال الذي معه وقال مرة ~~هو للمسلمين وأنكر أن يكون للسيد وعلل بأن العبد ليس له غنيمة قال الخلال ~~وهذا هو المذهب لأن العبد لا غنيمة له وحمله القاضي على أن ما يأخذه الواحد ~~من دار الحرب يكون فيئا قال وأما إن قلنا هو لآخذه فهو هنا للسيد فصل وأما ~~الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ فإن كانت ملكا قهريا فحكمه ~~حكم سائر التملكات وإن لم تكن ملكا فإن كانت حقا لازما لا يمكن إبطاله بوجه ~~كحق الاستيلاد ms218 وسرى حكمه إلى الأولاد دون الأكساب لبقاء ملك مالكه عليه وإن ~~كان غير لازم بل يمكن إبطاله إما باختيار المالك أو برضى المستحق لم يتبع ~~النماء فيه الأصل بحال ويتخرج على ذلك مسائل منها الأمة الجانية لا يتعلق ~~الجناية بأولادها ولا أكسابها لأن حق الجناية ليس بالقوي PageV01P193 ولهذا ~~لم يمنع التصرف عندنا ولأن حق الجناية تعلق بالجناية لصدور الجناية منها ~~وهذا مفقود في ولدها وكسبها ملك للسيد بخلاف المكاتبة ومنها تركه من عليه ~~دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته فإن قيل هي باقية على حكم ملك الميت ~~تعلق حق الغرماء بالنماء أيضا كالمرهون كذا ذكره القاضي وابن عقيل في كتاب ~~القسمة وينبغي أن يقال إن قلنا إن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن يمنع التصرف ~~فيه فالأمر كذلك وإن قلنا تعلق جناية لا يمنع التصرف فلا يتعلق بالنماء ~~وأما إن قلنا لا تنتقل التركة إلى الورثة بمجرد الموت لم تتعلق حقوق ~~الغرماء بالنماء إذ هو تعلق قهري كالجناية كذا ذكر القاضي وابن عقيل وخرج ~~الآمدي وصاحب المغني تعلق الحق بالنماء مع الانتقال أيضا كتعلق الرهن ويقوى ~~هذا على قولنا إن التعلق تعلق رهن وقد ينبني ذلك على أصل آخر وهو أن الدين ~~هل هو باق في ذمة الميت أو انتقل إلى ذمم الورثة أو هو متعلق بأعيان التركة ~~لا غير وفيه ثلاثة أوجه الأول قول الآمدي وابن عقيل في الفنون وصاحب المغني ~~وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت والثاني قول القاضي في ~~خلافه وأبي الخطاب في انتصاره وابن عقيل في موضع آخر كذلك قال القاضي في ~~المجرد لكنه خصه بحالة تأجيل الدين لمطالبة الورثة بالتوثقة والثالث قول ~~ابن أبي موسى فيتوجه على قوله أن لا يتعلق الحقوق بالنماء إذ هو لتعلق ~~الجناية وعلى الأولين يتوجه تعلقها بالنماء كالرهن وقد يقال لا يتعلق حقوق ~~الغرماء بالنماء إذا قلنا تنتقل التركة إلى الورثة بكل حال إلا أن نقول إن ~~الدين في ذممهم لأن تبعية النماء في الرهن إنما يحكم ms219 به إذا كان النماء ~~ملكا لمن عليه الحق فأما إن كان ملكا لغيره لم يتبع كما لو رهن المكاتب ~~سيده فإن كسبه لا يكون داخلا في الرهن لأنه على ملك المكاتب فكذلك ينبغي أن ~~يقال فيمن تجزيه شيئا ليرهنه فرهنه أن النماء لا يدخل في الرهن لذلك وقد ~~يقال التركة تعلق الحق تعلقا قهريا مع انتقال ملكها إلى الورثة فكذلك ~~نماؤها ويجاب عنه بأن التعلق حالة الانتقال إنما ثبت بضعف المانع منه حيث ~~اقتران التعلق ومانعه وهو الانتقال فأما بعد الانتقال واستقرار الملك فيه ~~فلا يتعلق لسبق المانع واستقراره والله أعلم وأما تعلق الضمان بالأعيان ~~للتعدي فيتبع فيه النماء المنفصل إذا كان داخلا تحت اليد PageV01P194 ~~العدوانية فمن ذلك الغصب يضمن فيه النماء المنفصل على المذهب ولم يحك ابن ~~أبي موسى في ضمانه خلافا مع حكايته الخلاف في المتصل ولا يظهر الفرق بينهما ~~فالتخريج متوجه بل قد يقال ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور التي سقناها ~~في الرد بالعيب تدل على عدم الضمان حيث سرى بين ظهور العين وبين الاستحقاق ~~ومنه الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت فإنه يتبعها في الضمان ومنه صيد الحرم ~~والإحرام يضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسية وإن لم يدخل تحت اليد ~~لكنه هلك بسبب إمساك الأم ففيه خلاف مشهور تنبيه اضطرب كلام الأصحاب في ~~الطلع والحمل هل هما زيادة منفصلة أو متصلة أما الطلع فللأصحاب فيه طرق ~~أحدها أنه زيادة متصلة سواء أبر أو لم يؤبر وبه جزم القاضي وابن عقيل في ~~كتاب الصداق وأن الزوج يجبر على قبوله إذا بذلتها الزوجة بكل حال وكذا ذكر ~~صاحب الكافي في كتاب الصداق وجعل كل ثمرة على شجرها زيادة متصلة وصرح ~~القاضي في المجرد في باب الغصب بأن الزيادة المتصلة التي يمكن إفرادها كصبغ ~~الثوب وتزويق الدار والمسامير هل يجبر على قبولها يخرج على وجهين أصحهما ~~يجبر وهو قول الخرقي في الصداق والثاني أنه زيادة منفصلة بكل حال أبر أو لم ~~يؤبر لأنه يمكن فصله ms220 وإفراده بالبيع كذا أطلقه القاضي وابن عقيل أيضا في ~~موضع من التفليس والرد بالعيب وصرح صاحب المغني بإبدائه احتمالا وحكاه في ~~الكافي عن ابن حامد الثالث أن المؤبر زيادة منفصلة وغير المؤبر زيادة متصلة ~~صرح به القاضي وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب وذكر أنه منصوص عن ~~أحمد اعتبارا بالتبعية في البيع وعدمها الرابع أن غير المؤبر زيادة متصلة ~~بغير خلاف وفي المؤبر وجهان وهذه طريقة صاحب الترغيب في الصداق والخامس أن ~~المؤبر زيادة منفصلة وجها واحدا وفي غير المؤبر وجهان واختار ابن حامد أنها ~~منفصلة وهي طريقة الكافي في التفليس PageV01P195 وأما الحمل فقال القاضي ~~وابن عقيل في الصداق هو زيادة طيف قال القاضي ويجبر الزوج على قبولها إذا ~~بذلتها المرأة وخالفه ابن عقيل في الآدميات لأن الحمل فيهن نقص من جهة ~~وزيادة من جهة بخلاف البهائم فإنه فيها زيادة محضة وقال القاضي في التفليس ~~ينبني على أن الحمل هل له حكم أم لا فإن قلنا له حكم فهو زيادة منفصلة وإلا ~~فهو زيادة متصلة كالسمن وفي التلخيص الأظهر أنه يتبع في الرجوع كما يتبع في ~~البيع والحب إذا صار زرعا والبيضة إذا صارت فرخا فأكثر الأصحاب على أنها ~~داخلة في النماء المتصل كذلك قال القاضي وابن عقيل في الفلس والغصب وذكر ~~صاحب المغني وجها آخر وصححه أنه من باب تغير بما يزيل الاسم لأن الأول ~~استحال وكذا ابن عقيل في موضع آخر وفي المجرد ولو حلف لا يأكل بيضة فصارت ~~فروجا أو حبا فصار سنبلا أنه لا يحنث بأكله لزوال الاسم وهذا إنما يتوجه ~~على قول ابن عقيل في مسألة تعارض الاسم والتعيين فأما على المشهور فينبغي ~~أن يحنث وبه جزم القاضي في خلافه وكما أشار إليه ابن عقيل في الفصول كما لو ~~حلف لا يأكل هذا التمر فصار دبسا وقد تفرق في مسألة البيضة ببقاء حلاوة ~~التمر ولونه في الدبس بخلاف الفروج ولو اشترى بيضة فوجد فيها فروجا فالبيع ~~باطل نص عليه في رواية ابن منصور وهو ms221 يشهد للقول بأن البيض والفروج عينان ~~متغايران كما إذا تبايعا دابة يظنان بأنها حمار فإذا هي فرس والقصيل إذا ~~صار سنبلا فهو زيادة متصلة وإذا اشتد الحب فليس بعده زيادة لا متصلة ولا ~~منفصلة ذكره القاضي القاعدة الثالثة والثمانون إذا انتقل الملك عن النخلة ~~بعقد أو فسخ يتبع فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة أو بانتقال استحقاق فإن ~~كان فيه طلع مؤبر لم يتبعه في الانتقال وإن كان غير مؤبر تبعه كذا قال ~~القاضي في كتاب التفليس من المجرد وقال سواء كان الانتقال بعوض اختياري ~~كالبيع والصلح والنكاح والخلع أو بعوض ونوو كالأخذ بالشفعة ورجوع البائع في ~~عين ماله بالفلس وبيع الرهن بعد أن أطلع بغير اختيار الراهن والرجوع في ~~الهبة بشرط الثواب أو كان الانتقال بغير عوض سواء كان الانتقال اختياريا ~~كالهبة والصدقة أو غير اختياري كالرجوع في الهبة للأب وهو ظاهر كلامه في ~~بيع الأصول والثمار أيضا لأنه جعل PageV01P196 الكل كالبيع سواء وصرح بذلك ~~صاحب الكافي في العقود والفسوخ وأما ابن عقيل فإنه أطلق في الفسخ بالإفلاس ~~والرجوع في الهبة أن الطلع يتبع الأصل ولم يفصل وعلل بأن الفسخ رفع للعقد ~~من أصله وصرح صاحب المغني في البيع بأن الفسخ يتبع الطلع فيه أصله سواء أبر ~~أو لم يؤبر لأنه نماء متصل فأشبه السمن وصرح بدخول الإقالة والفسخ بالعيب ~~في ذلك وهو موافق لكلام الأصحاب في الصداق وقد قدمنا أن صاحب المغني ذكر ~~احتمالا في الفسخ بالفلس ونحوه أنه لا يتبع فيه الطلع سواء أبر أو لم يؤبر ~~لتميزه وإمكان إفراده بالعقد فهو كالمنفصل بخلاف السمن ونحوه وهذا عكس ما ~~ذكره في البيع وهو مع ذلك موافق لإطلاق كثير من الأصحاب أن الثمرة لا ترد ~~مع الأصل بالعيب من غير تفصيل وكذا في الفلس فتحرر من هذا أن العقود كالبيع ~~والصلح والصداق وعوض الخلع والأجرة والهبة والرهن يفرق فيها بين حالة ~~التأبير وعدمه ونص عليه أحمد في الرهن في رواية محمد بن الحكم إلا أن في ~~الأخذ في الشفعة ms222 وجها آخر سبق ذكره أنه يقع فيه المؤبر إذا كان في حال ~~البيع غير مؤبر ولأن الأخذ يستند إلى البيع إذ هو سبب الاستحقاق وأما ~~الفسوخ ففيها ثلاثة أوجه أحدها أن الطلع يتبع فيها مع التأبير وعدمه بناء ~~على أن الطلع زيادة متصلة بكل حال أو على أن الفسخ رفع العقد من أصله ~~والثاني لا يتبع بحال بناء على أنه زيادة منفصلة وإن لم يؤبر والثالث إن ~~كان مؤبرا تبع وإلا فلا كالعقود هذا كله على القول بأن النماء المنفصل لا ~~يتبع في الفسوخ أما إن قيل بتبعيته فلا إشكال في أن الطلع يتبع سواء أبر أو ~~لم يؤبر وكذلك إن قيل إن الفسوخ لا يتبع فيها الزيادة المتصلة فإن الطلع لا ~~يتبع فيها بكل حال وأما الوصية والوقف فالمنصوص عن أحمد أنه يدخل فيهما ~~الثمرة لاستشمام يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت من غير تفريق بين أن ~~يؤبر أو لا يؤبر نقله عنه أبو بكر بن صدقة في الرجل يوصي بالكرم أو البستان ~~لرجل ثم يموت وفي الكرم حمل فهو للموصى له وقال في رواية محمد بن موسى وسئل ~~عن الرجل يوصي البستان أو الكرم لرجل ثم يموت وفي الكرم أو البستان حمل لمن ~~الحمل قال إن كان يوم أوصى به له فيه حمل فهو له وأطلق بأنه يدخل في الوصية ~~ولم يفصل وقد توجه بأن الوصية عقد تبرع لا PageV01P197 يستدعي عوضا فدخل ~~فيها كل متصل بخلاف عقود المعاوضات وعلى هذا فالهبة المطلقة كذلك وهو خلاف ~~ما ذكره الأصحاب وكذلك الوقف المنجز وأولى ويحتمل أن يختص ذلك بما فيه معنى ~~القربة من الوقف والصدقة والوصية وأما اعتبار وجوده يوم الوصية مع أن الملك ~~يتراخى إلى ما بعد الموت فلأن العقد إذا انعقد كان سببا لنقل الملك وإنما ~~تأخر تأثيره إلى حين الموت فإذا وجد الموت استند الملك إلى حال الإيصاء ~~ولهذا لو وصى له بأمة حامل ثم مات الموصى له قبل الوضع فالولد للموصى له ~~بغير خلاف وسواء ms223 قلنا إن للحمل حكما وإنه كالمنفصل أم لا وأما إن تجدد ~~مستحق من أهل الوقف وفي النخل طلع فههنا حالتان إحداهما أن يكون استحقاقه ~~من غير انتقال من غيره والمنصوص عن أحمد أنه إن حدث استحقاقه بعد التأبير ~~لم يستحق من الثمر شيئا وإن كان قبله استحق قال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد ~~الله يسأل عن رجل أوقف نخلا على ولد قوم وولده ما توالدوا ثم ولد مولود قال ~~إن كان النخل أبر فليس له في ذلك شيء وهو ملك الأول وإن لم يكن أبر فهو ~~معهم وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له شيء وإن كان لم يبلغ الحصاد فله ~~فيه وكذلك الأصحاب صرحوا بالفرق بين المؤبر وغيره ههنا منهم ابن أبي موسى ~~والقاضي وأصحابه معللين بتبعية غير المؤبر في العقد فكذا في الاستحقاق وعلل ~~بعض الأصحاب بأن غير المؤبر في حكم المعدوم لاستتاره وكمونه والمؤبر في حكم ~~سراويل لبروزه وظهوره الحالة الثانية أن يخرج بعض أهل الاستحقاق لموت أو ~~غيره وينتقل نصيبه إلى غيره قال يعقوب بن بختان سئل أحمد عن رجل مات فقال ~~ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ~~ببغداد وأولادهم فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذه الضيعة التي ههنا قال لا قد ~~أفرد هذه من هذه فقيل له فقدم بعض من بالثغر إلى هنا وخرج من هنا بعضهم إلى ~~ثم وقد أبرت النخل ألهم فيها شيء قال لا فقيل فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما ~~أبرت فقال وهذا أيضا شبيه بهذا كأنه رأى ما كان قبل التأبير جائز أو كما ~~قال وهذا موافق لنصه السابق في أن تجدد المستحق للوقف بعد التأبير لا يقتضي ~~استحقاقه منه وأما خروج الخارج من البلد فلم يشمله جوابه وانقطاع حق ~~المستحق بموته أو زوال صفة الاستحقاق شبيه بانفساخ العقد المزيل للملك قهرا ~~وقد سبق الخلاف فيه لا سيما على قولنا إن الوقف ملك للموقوف عليه فيصير ~~موته كانفساخ ملكه في الأصل فيخرج في تبعية ms224 الطلع الخلاف السابق فإن قيل ~~بالتفريق بين ما قبل PageV01P198 التأبير وبعده فلأن الطلع إذا لم يؤبر في ~~حكم الحمل في البطن واللبن في الضرع فلا يكون له حكم بملك ولا غيره حتى ~~يظهر وإن سلم أن له حكما بالملك فالمستحق الحادث لما شارك في غير المؤبر مع ~~ظهوره على ملك الأول دل على أن ملكهم لم يستقر عليه بخلاف المؤبر فإن ملكهم ~~استقر عليه فمن زال استحقاقه قبل استقرار الملك سقط حقه فصل هذا كله في حكم ~~ثمر النخل فأما غيره من الشجر فما كان له كمام تفتح فيظهر ثمره كالقطن فهو ~~كالطلع وألحق أصحابنا به الزهور التي تخرج منضمة ثم تتفتح كالورد والياسمين ~~والبنفسج والنرجس وفيه نظر فإن هذا المنظم هو نفس الثمرة أو قشرها الملازم ~~لها كقشر الرمان فظهوره ظهور الثمرة بخلاف الطلع فإنه وعاء للثمرة وكلام ~~الخرقي يدل على ذلك حيث قال وكذلك بيع الشجر إذا كان فيه ثمر باد وبدو ~~الورد ونحوه ظهوره من شجره وإنما كان منضما وللأصحاب وجهان في الورق ~~المقصود كورق التوت هل يعتبر بفتحه كالثمر أو يتبع الأصل لمجرد ظهوره وهذه ~~فعليه بمعناه ومنه ما يظهر نوره ثم يتناثر فيظهر ثمره كالتفاح والمشمش ففيه ~~ثلاثة أوجه أحدها إن تناثر نوره فهو للبائع وإلا فلا وبه جزم القاضي في ~~خلافه لأن ظهور ثمره يتوقف على تناثر نوره والثاني أنه بظهور نوره للبائع ~~ذكره القاضي احتمالا جعلا للنور كما في الطلع لأن الطلع ليس هو عين الثمرة ~~بل هي مستترة فيه فتكبر في جوفه وتظهر حتى يصير تلك في طرفها وهي قمع ~~الرطبة والثالث للبائع بظهور الثمرة وإن لم يتناثر النور كما إذا كبر قبل ~~انتثاره وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار صاحب المغني وهو أصح وقياس ما في بطن ~~الطلع على النور لا يصح لأن النور يتناثر وما في جوف الطلع ينمو ويتزايد ~~حتى يصير ثمرا ومنه ما يظهر ثمرته من غير نور فهو للبائع بظهوره سواء كان ~~له قشر يبقى فيه إلى أكله ms225 كالرمان والموز أو له قشران كالجوز واللوز أو لا ~~قشر له بعيره والتوت وقال القاضي ما له قشران لا يكون للبائع إلا بتشقق ~~قشره الأعلى ورده صاحب المغني بأن تشققه في شجره نادر وتشققه قبل كماله ~~يفسده بخلاف الطلع وفي المبهج الاعتبار بانعقاد لبه فإن لم ينعقد تبع أصله ~~وإلا فلا وأما الزرع الظاهر في الأرض إذا انتقل الملك فيها بالمبيع ونحوه ~~فهو للبائع لأنه ليس PageV01P199 من أجزاء الأرض وإنما هو مودع فيها فأشبه ~~الثمرة المؤبرة قال في المغني لا أعلم فيه خلافا وفي المبهج للشيرازي إن ~~كان الزرع بدا صلاحه لم يتبع وإن لم يبد صلاحه على وجهين فإن قلنا لا يتبع ~~أخذ البائع بقطعه إلا أن يستأجر الأرض من المشتري إلى حين إدراكه وأما إذا ~~بدا صلاحه فإنه يبقى في الأرض من غير أجرة إلى حين حصاده وهذا غريب جدا ~~مخالف لما عليه الأصحاب مع أن كلام أحمد في استحقاق الوقف يشهد له حيث قال ~~إن ولد مولود من أهل الوقف قبل أن يبلغ الحصاد استحق وإلا لم يستحق لأنه قد ~~انتهى نموه وزيادته ببلوغه للحصاد وهكذا قال ابن أبي موسى لكنه عبر ~~بالاستحصاد وعدمه وأما صاحب المغني فقال ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في ~~البيع فلا حق فيه للمتجدد لأنه كالثمر المؤبر وأما ما كان يتبع في البيع ~~وهو ما لم يظهر مما يتكرر حمله من الرطبات والخضراوات فيستحق فيه المتجدد ~~وقياس المنصوص في الزرع أن يستحق المتجدد في الوقف من الثمر حتى يبدو صلاحه ~~ويجوز بيعه مطلقا ولكن أحمد فرق بينهما كما تقدم فاعتبر في الزرع بلوغ ~~الحصاد وفي الثمر التأبير ونصه مع ذلك في استحقاق الموصى له بالشجر المثمر ~~الموجود فيه حال الوصية من غير تفريق بين أن يبدو صلاحه أو لا يبدو مشكل ~~وأفتى الشيخ تقي الدين بأن الثمر إنما يستحقه من بدا الصلاح في زمن ~~استحقاقه حتى لو مات البطن الأول وقد أطلع الثمر بعلمه ثم بدا صلاحه بعد ~~موته فإنه ms226 يكون للبطن الثاني وقال في شجر الجوز الموقوف إنه إن أدرك أوان ~~قطعه في حياة البطن الأول فهو له فإن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد كانت ~~الزيادة حادثة في منفعة الأرض التي للبطن الثاني ومن الأصل الذي لورثة ~~الأول فإما أن تقسم الزيادة بينهما على قدر القيمتين وإما أن تعطى الورثة ~~أجرة الأرض للبطن الثاني وإن غرسه البطن الأول من مال الواقف ولم يدرك إلا ~~بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لوارثه الأول فيه شيء واعلم أن ~~ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة ~~محضة مثل كونه ولدا أو فقيرا أو نحوه أما إذا كان استحقاق الوقف عوضا عن ~~عمل وكان وصياح كالأجرة يبسط على جميع السنة كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة ~~أو إن كان استغلال الأرض لجهة الوقف من ماله فإنه يستحق كل من اتصف بصفة ~~الاستحقاق في ذلك العام منه حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن ~~الزرع قد وجد حتى لو تأخر إدراك ذلك العام إلى أثناء العام الذي بعده لم ~~يستحق منه من تجدد استحقاقه PageV01P200 في عام الإدراك واستحق منه من مات ~~في العام الذي قبله وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله وأفتى الشيخ ~~شمس الدين بن أبي عمر بأن الاعتناء في ذلك بسنة المغل دون السنة الهلالية ~~في جماعة مقرين في نزيه حصل لهم حاصل من قريتهم الموقوفة عليهم يطلبون أن ~~يأخذوا ما استحقوه عن الماضي وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلا فهل يصرف إليهم ~~الناظر بحساب سنة المغل مع أنه قد نزل بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في ~~حساب سنة المغل فإن أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية لم يبق للمتأخرين ~~إلا شيء يسير فأجاب بأنه لا يحتسب إلا بسنة المغل دون الهلالية ووافقه ~~جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك القاعدة الرابعة والثمانون الحمل هل له ~~حكم قبل انفصاله أم لا حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايتين ~~قالوا ms227 والصحيح من المذهب أن له حكما وهذا الكلام على إطلاقه قد يستشكل فإن ~~الحمل يتعلق به أحكام كثيرة ثابتة بالاتفاق مثل عزل الميراث له وصحة الوصية ~~له ووجوب الغرة بقتله وتأخير إقامة الحدود واستيفاء القصاص من أمه حتى تضعه ~~وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه ووجوب النفقة لها إذا كانت بائنا وإباحة ~~طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهر قبل ظهوره إلى غير ذلك من الأحكام ولم ~~يريدوا إدخال مثل هذه الأحكام في محل الروايتين وفصل القول في ذلك أن ~~الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان أحدهما ما يتعلق بسبب الحمل بغيره فهذا ثابت ~~بالاتفاق لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة فإذا ظهرت أمارة ~~الحمل كان وجوده هو الظاهر فترتب عليه أحكامه في الظاهر فإن خرج حيا تبينا ~~ثبوت تلك الأحكام في الباطن وإن بان أنه لم يكن حمل أو خرج ميتا تبينا فساد ~~ما يتعلق من الأحكام به أو بحياته كإرثه ووصيته وهذه الأحكام كثيرة جدا ~~وبعضها متفق عليه وبعضها فيه اختلاف فمن أحكامه إذا ماتت كافرة وفي بطنها ~~حمل محكوم بإسلامه لم يدفن في مقابر الكفار لحرمة الحمل ومنها إخراج الفطرة ~~عن الحمل وهي مستحبة وفي وجوبها طريقان للأصحاب منهم من جزم بنفي الوجوب ~~ومنهم من قال في المسألة روايتان PageV01P201 ومنها فطر الحامل إذا خافت ~~على جنينها من الصوم ويجب عليها القضاء والكفارة وهل الكفارة من مالها أو ~~بينها وبين من يلزمه نفقة الحمل على احتمالين ذكرهما ابن عقيل في فنونه ~~ومنها إذا اشترى جارية فبانت حاملا فنص أحمد في رواية أبي طالب أن البائع ~~إن أقر بوطئها ردت إليه لأنها أم ولد له وإن أنكر فإن شاء المشتري ردها وإن ~~شاء لم يردها فأبطل البيع مع إقرار البائع بالوطء بمجرد تبين الحمل وقال ~~ابن عقيل عندي لا يجب الرد حتى تضع ما تصير به الأمة أم ولد لجواز أن يكون ~~كذلك وهذا تفريع على قولنا بصحة البيع قبل الاستبراء فأما على الرواية ~~فالبيع من أصله باطل لعدم استبراء ms228 البائع ومنها لو وطئ الراهن أمته ~~المرهونة فأحبلها خرجت من الرهن ولزمه قيمتها تكون رهنا كذا قاله كثير من ~~الأصحاب ومنهم من قال يتأخر الضمان حتى تضع فيلزمه قيمتها يوم أحبلها ومنها ~~إذا وطئ جارية من المغنم فحملت فإنها تقوم عليه في الحال وتصير مستولدة له ~~هذا هو المنصوص عن أحمد وقال القاضي في خلافه لا تصير مستولدة بناء على أن ~~الغنيمة لا تملك بدون القسمة لكن يمنع من بيعها لكونها حاملا بحر ولا يؤخر ~~قسمتها فتعين أن يحسب عليه من نصيبه كذلك ومنها إذا قال لزوجته إن كنت ~~حاملا فأنت طالق فالمنصوص عن أحمد في رواية أنه ينظر إليها النساء فإن خفي ~~عليهن فإن جاءت به لتسعة أشهر أو لستة أشهر حنث فأوقع الطلاق بشهادة النساء ~~بالحمل أو بولادتها لغالب مدة الحمل عند خفائه وصحح القاضي في موضع من ~~الجامع هذه الرواية وقال أكثر الأصحاب إن ولدت لأكثر من نهاية مدة الحمل لم ~~تطلق وإن ولدت لدون أكثر مدة الحمل فإن كان لم يطأها بعد اليمين طلقت وإن ~~وطئها بعد اليمين فإن ولدت لدون ستة أشهر من أول الوطء طلقت وإن ولدت لأكثر ~~منه فوجهان أشهرهما لا تطلق وجعله القاضي في المجرد وجها واحدا لاحتمال ~~العلوق به من الوطء المتجدد والثاني تطلق لأن الأصل عدمه وفيه وجه آخر لا ~~تطلق حتى تضعه لدون ستة أشهر بكل حال لأنه لا يتعين وجوده عند اليمين بدون ~~ذلك والطلاق لا يقع مع الشك والاحتمال ومنها إذا كان لرجل زوجة لها ولد من ~~غيره فمات ولا أب له وقد كان تقدم من PageV01P202 الزوج وطء هذه الزوجة ~~فإنه يمنع من وطئها بعد موت ولدها حتى يتبين هل هي حامل من وطئه المتقدم أم ~~لا لأجل ميراث الحمل من أخيه وكذلك إذا كان عبد تحته حرة قد وطئها وله أخ ~~حر فيموت أخوه الحر فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هي حامل أم لا ~~لأجل ميراث الحمل من عمه ثم إن جاءت بولد ms229 لستة أشهر من حين الموت فإنه يرث ~~بلا إشكال وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ولأقل من أكثر مدة الحمل فإن كف ~~الزوج عن الوطء من حين الموت ورث الحمل لأن الظاهر أنها كانت حاملا قال ~~أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت إنها إن ~~جاءت بولد لدون ستة أشهر من يوم مات منها ورثناه وإن جاءت بالولد بعد ستة ~~أشهر لم نورثه إلا ببينة ويكف عن امرأته إذا مات ولدها فإن لم يكف فجاءت ~~بولد لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هو أخوه أم لا وظاهر هذا أنه إن كف عن ~~الوطء ورث الولد وإن لم يكف فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث ~~أيضا وكان كمن لم يطأ وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا فظاهر كلام أحمد الذي ~~ذكرناه أنه لا يرث وبه جزم القاضي في المجرد إلا أن يقر الورثة أنها كانت ~~حاملا يوم موت ولدها وقال في الجامع الكبير يحتمل وجهين خرجهما من مسألة ~~تعليق الطلاق على الحمل التي تقدمت النوع الثاني الأحكام الثابتة للحمل في ~~نفسه من ملك وتملك وعتق وحكم بإسلام واستلحاق نسب ونفيه وضمان ونفقة وهذا ~~النوع هو مراد من يأن الخلاف في الحمل له حكم أم لا وبعض هذه الأحكام ثابتة ~~بغير خلاف ولنذكر جملة من هذه الأحكام فمنها وجوب النفقة له فيجب نفقة ~~الحمل على الأب وإن كانت أمة لا نفقة لها كالبائن بالاتفاق وهذه النفقة ~~للحمل لا لأمه على أصح الروايتين وهي اختيار الخرقي وأبي بكر ولهذا يدور ~~معه وجودا وعدما فعلى هذه يجب مع نشوز الأم وكونها حاملا من وطء شبهة أو ~~نكاح فاسد ويجب على سائر من تجب عليه نفقة الأقارب مع فقد الأب بالموت أو ~~الإعسار ذكره القاضي في خلافه وصاحب المحرر وتسقط بيسار الحمل إذا حكم له ~~بملك ذكره القاضي أيضا في الخلاف وظاهر كلامه في كتاب الروايتين يخالف ذلك ~~ويجب الإنفاق في مدة الحمل ولا ms230 يقف على الوضع نص عليه أحمد وخرج الآمدي ~~وأبو الخطاب وجها إذا قلنا لا حكم للحمل أنه لا يجب للحمل نفقة حتى ينفصل ~~فترجع بها وهو ضعيف مصادم لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن PageV01P203 وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل فليست ~~من هذا القبيل وإن كان أبو الخطاب ذكر في وجوب النفقة لها لأجل الحمل ~~روايتين بل نفقة هذه من جنس نفقة الحامل المتوفى عنها وفيها أيضا روايتان ~~وليس ذلك مبنيا على أن النفقة للحمل أو للحامل كما زعم ابن الزاغوني وغيره ~~فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت ولكن هذا من باب النفقة على المحبوسة بحق ~~الزوج من ماله كنفقة البائن الحامل نعم إن يتوجه أن يقال إن قلنا النفقة ~~للحامل وجبت كنفقة أم الولد والمتوفى عنها من التركة لأنهما محبوستان لحق ~~الزوج فإذا وجبت لهما نفقة فهي من ماله وإن قلنا النفقة للحمل فهي على ~~الورثة كما سبق وهذا عكس ما ذكره ابن الزاغوني وغيره وفي نفقة أم الولد ~~الحامل ثلاث روايات عن أحمد أحدها لا نفقة لها نقلها حرب وابن بختان ~~والثاني ينفق عليها من نصيب ما في بطنها نقلها محمد بن يحيى الكحال ~~والثالثة إن لم تكن ولدت من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال إذا كانت ~~حاملا وإن كانت ولدت قبل ذلك فهي في عداد الأحرار ينفق عليها من نصيبها ~~نقلها عنه جعفر بن محمد وهي مشكلة جدا ومعناها عندي والله أعلم أنها إذا ~~كانت حاملا ولم تضع من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال لما ذكرنا من ~~حبسها على سيدها بالحمل فتكون النفقة عليه حيث لم يثبت استيلادها بعد ويجوز ~~أن لا تصير أم ولد بالكلية وتسترق فإذا أنفق عليها من جميع المال فإن بين ~~عتقها وقد استوفت الواجب لها وإن رقت لم يذهب على الورثة شيء من حيث أنفق ~~على رقيقهم من مالهم وإن كانت ولدت قبل ذلك من سيدها فقد ثبت لها حكم ~~الاستيلاد ms231 في حياة السيد وهو معنى قوله هي في عداد الأحرار وحينئذ يعتق ~~لموت السيد بلا ريب فإيجاب نفقتها على ولدها أولى من إيجابها من مال سيدها ~~ويزيده إيضاحا في المسألة الآتية ومنها وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ~~ماله وقد نص أحمد في رواية الكحال أن نفقة أم الولد الحامل من نصيب ما في ~~بطنها ذكره القاضي في خلافه واستشكله الشيخ مجد الدين قال لأن الحمل إنما ~~يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ويجاب عنه ~~بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت موروثه وإنما خروجه حيا ~~يتبين به وجود ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة ~~الواجبة عليه وعلى من يلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه ~~كما يتصرف في مال المفقود إذا غلب على الظن هلاكه ويقسم ماله بين ورثته ~~PageV01P204 وإن جاز أن يكون حيا بل هو الأصل حتى لو قدم حيا وقد استهلك ~~ماله في أيدي الورثة ففي ضمانه روايتان وكذا يقال في مال الحمل ويشهد له ~~إذا أنفق الزوج على البائن يظنها حاملا ثم تبين أنها لم تكن حاملا ففي ~~الرجوع روايتان أيضا وقد يحمل إيجاب الأم من نصيب الحمل على أن الأم ترجع ~~به على نصيبه إذا وضعته حيا وفيه بعد ومنها ملكه بالميراث وهو منفق عليه في ~~الجملة لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه وتبين ذلك بخروجه حيا أو لم ~~يثبت له الملك حتى ينفصل حيا فيه خلاف بين الأصحاب وهذا الخلاف مطرد في ~~سائر أحكامه الثابتة له هل هي معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله أو هي ~~ثابتة له في حال كونه حاملا لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا فإذا انفصل حيا ~~تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها وهذا هو تحقيق معنى قول من قال هل الحمل ~~له حكم أم لا والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت ~~له الملك بالإرث من ms232 حين موت أبيه وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل ~~عن أحمد ما يدل على خلافه أيضا فروى عنه جعفر بن محمد في نصراني مات ~~وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت هل ترث قال لا وقال ~~إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة وحكم له بحكم الإسلام ~~وقال محمد بن يحيى الكحال قلت لأبي عبد الله مات نصراني وامرأته حامل ~~فأسلمت بعد موته قال ما في بطنها مسلم قلت يرث أباه إذا كان كافرا وهو مسلم ~~قال لا يرثه فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللا بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ~~ولادته لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة ~~فقد سبق الحكم بإسلامه زمن الولادة إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد ~~هنا أو بموت أبيه على ظاهر المذهب والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به ~~بخلاف التوريث وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد ~~سببه في حياة الموروث وأصول أحمد تشهد لذلك في إسلام القريب الكافر قبل ~~قسمة الميراث وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في ~~النفقة فيرث الحمل بموت أبيه ومنه وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه ~~كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم ومانعه وأما إن قيل لا يحكم بإسلامه ~~بموت أحد على ما ذكرناه واضح لا خفاء فيه وقد ألم به بعض الأصحاب وأما ~~القاضي والأكثرون فاضطربوا في تخريج كلام أحمد وللقاضي في تخريجه ثلاثة ~~أوجه PageV01P205 الأول أن إسلامه قبل قسمة الميراث أوجب منعه من التوريث ~~كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم يوجب توريثه اعتبارا بالقسمة في ~~التوريث والمنع وهذه طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وهي ظاهرة ~~الفساد لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير ~~خلاف فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيبا في الإسلام وحثا عليه وهذا ms233 ~~المقصود ينعكس ههنا والثاني أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم ~~بإسلامه بموت أبيه منه ونصه هذا يدل على عدم التوريث فيكون رواية ثانية في ~~المسألة وهذه طريقة القاضي في كتاب الروايتين وهي ضعيفة لأن أحمد صرح ~~بالتعليل بغير ذلك ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم بإسلامه بموته ~~غير مختلف فيه حتى نقل ابن المنذر وغيره عليه الإجماع فلا يصح حمل كلام ~~أحمد على ما يخالف الإجماع الثالث أن الحكم بإسلام هذا الطفل جعل بشيئين ~~بموت أبيه وإسلام أمه وهذا الثاني مانع قوي لأنه متفق عليه فلذلك منع ~~الميراث بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع ~~إرثه لأن المانع فيه ضعيف للاختلاف فيه وهذه طريقة القاضي في خلافه وهي ~~ضعيفة أيضا ومخالفة لتعليل أحمد فإن أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا ~~بقوة المانع وضعفه وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة ~~المانع لا لضعفه ومنها ثبوت الملك له بالوصية وفيه الخلاف السابق بالتوريث ~~واختار القاضي أن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة للتعليق ~~بخلاف الهبة وابن عقيل تارة وافق شيخه وتارة خالفه وحكم بثبوت الملك من حين ~~موت الموصي وقبول الولي له وصرح به أبو المعالي التنوخي وبأنه ينعقد الحول ~~عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالا زكويا وكذلك في المملوك بالإرث وحكى ~~وجها آخر أنه لا يجري في حول الزكاة حتى توضع للتردد في كونه حيا مالكا فهو ~~كالمكاتب ولا يعرف هذا التفريع في المذهب ومنها الإقرار المطلق للحمل هل ~~يصح أم لا على وجهين وقال التميمي لا يصح وقال أبو حامد والقاضي يصح واختلف ~~في مأخذ البطلان فقيل لأن الحمل لا يملك إلا بالإرث والوصية فلو صح الإقرار ~~له تملك بغيرهما وهو فاسد فإن الإقرار كاشف للملك ومبين له لا موجب له وقيل ~~لأن ظاهر الإطلاق ينصرف إلى المعاملة ونحوها وهي مستحيلة مع الحمل وهو ضعيف ~~لأنه إذا صح له الملك توجه ms234 حمل PageV01P206 الإقرار مع الإطلاق عليه وقيل ~~لأن الإقرار للحمل تعليق له على شرط في الولادة لأنه لا يملك بدون خروجه ~~حيا والإقرار لا يقبل التعليق وهذه طريقة ابن عقيل وهي أظهر وترجع المسألة ~~حينئذ إلى ثبوت الملك له وانتفائه كما سبق ومنها استحقاق الحمل من الوقف ~~والمنصوص عن أحمد كما سبق أنه لا يستحق حتى يوضع وهو قول القاضي والأكثرين ~~وقال ابن عقيل يثبت له استحقاق الوقف في حال كونه حملا حتى صحح الوقف على ~~الحمل ابتداء وقياس قوله في الهبة كذلك إذ تمليك الحمل عنده تمليك منجز لا ~~معلق وإنما منع القاضي صحة الهبة له لأن تمليكه معلق على خروجه حيا والهبة ~~لا تقبل التعليق وأفتى الشيخ تقي الدين باستحقاق الحمل من الوقف أيضا ويمكن ~~التفريق على المنصوص بين الوقف وغيره من الإرث والوصية والهبة فإن الوقف ~~إنما المقصود منافعه وثمراته وفوائده وهي مستحقة على التأبيد لقوم بعد قوم ~~والحمل ليس من أهل الانتفاع فلا يستحق منه شيئا مع وجود المنتفعين به حتى ~~يولد ويحتاج إلى الانتفاع معهم بخلاف الملك الذي يختص به واحد معين لا ~~يشاركه فيه غيره فإن هذا ثبت للحمل ولا يجوز انتزاعه منه مع وجوده ويلزم من ~~ذلك صحة الوقف على الحمل المعين دون استحقاقه مع أهل الوقف ومنها الأخذ ~~للحمل بالشفعة إذا مات مورثه بعد المطالبة قال الأصحاب لا يؤخذ له ثم منهم ~~من علل بأنه لا يخطبني وجوده ومنهم من علل بانتفاء ملكه ويتخرج وجه آخر ~~بالأخذ له بالشفعة بناء على أن له حكما وملكا ومنها اللعان على الحمل وفيه ~~روايتان ذكرهما القاضي في خلافه وفي كتاب الروايتين إحداهما لا يصح نفيه ~~ولا الالتعان عليه لأنه غير محقق نقلها أبو طالب وحنبل والميموني عن أحمد ~~وعلل باحتمال كونه ربحا وهذا هو المذهب عند الأصحاب والثانية تلاعن بالحمل ~~نقلها ابن منصور عن أحمد قال الخلال هو قول أول وذكر النجاد أنه هو المذهب ~~واختاره صاحب المغني وعلى هذا الخلاف يخرج صحة استلحاق الحمل والإقرار ms235 به ~~لأن لحوق النسب أسرع ثبوتا من نفيه والمنصوص عن أحمد في رواية ابن القاسم ~~أنه لا يلزم الإقرار به وهو منزل على قوله إنه لا ينتفي باللعان عليه ومنها ~~وجوب الغرة بقتله إذا ألقته أمه ميتا من الضرب وهو ثابت بالسنة الصحيحة ~~PageV01P207 وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من اعترض على ذلك معللا ~~بأنه لم يشارك الأحياء في صفاتهم الخاصة من الأكل والشرب والاستهلال وأن ~~ذلك يقتضي إهداره ونسبه إلى أنه من إخوان الكهان حيث تكلم بكلام مسجع باطل ~~في نفسه والعجب كل العجب ممن يدعي التحقيق ويرتضي لنفسه مشاركة هذا المعترض ~~ويقول القياس يقتضي إهداره وليس كما ظنه فإن هذا الجنين إما أن يكون صادفه ~~الضرب وفيه حياة ويكون ذلك قبل وجود الحياة فيه ولا يجوز أن يكون قد فارقته ~~الحياة لأنه لو مات لم يستقر في البطن وحينئذ فالجاني إما أن يكون قتله أو ~~منع انعقاد حياته فضمنه بالغرة لتفويت انعقاد حياته كما ضمن المغرور ولده ~~بالغرة لتفويت انعقادهم أرقاء ولم يضمنوا كمال الدية والقيمة أيضا فإن ~~دلائل حياته وسقوطه ميتا عقيب الضربة كالقاطع بأنها هي التي قتلته ولعل ذلك ~~الظن فوت مرتبة اللوث الموجب للقسامة وإن ماتت أمه قبله فموتها سبب قتله ~~بالاختناق وفقد التعدي وذلك يوجب الضمان ولا يشترط الانفصال إلا لثبوت ~~الضمان في الظاهر فلو ماتت الأم وجنينها وجب ضمانهما لكن اشترط أحمد في ~~رواية ابن منصور الانفصال قال في امرأة قتلت وهي حامل إذا لم يلق الجنين ~~فليس فيه شيء قال القاضي والأصحاب يكفي أن يظهر منه يد أو رجل أو يكون قد ~~انشق جوفها فشوهد الجنين وإن لم ينفصل لأن العلم بحاله يحصل بذلك وقد قال ~~أحمد في رواية أبي طالب إذا كان الجنين في بطن أمه فقتلت الأم ومات الجنين ~~فعلى العاقلة دية الأم ودية الجنين ولم يشترط الانفصال ولو ماتت امرأة ~~وشوهد لجوفها حركة ثم عصر جوفها فخرج الجنين ميتا فهل تضمنه العاصرة على ~~احتمالين ذكرهما القاضي وأبو ms236 الخطاب في خلافهما أحدهما تضمنه لأن الظاهر ~~أنه مات بجناية العصر والثاني لا يضمن لأنه منخنق بموت أمه فلا يبقى جناية ~~بعدها وهل يختص الضمان بجنين الآدمية أم يتعدى إلى غيرها من الحيوانات ذهب ~~أكثر الأصحاب إلى الاختصاص لأن ضمان الجنين الميت على خلاف القياس قالوا ~~وإنما يجب ضمان ما نقص من أمه بالجناية ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~وقال أبو بكر يجب ضمان جنين البهائم بعشر قيمة أمه كجنين الأمة وقياسه جنين ~~الصيد في الحرم والإحرام والمشهور أنه يضمن بما نقص أمه أيضا لأن غير ~~الآدمي لا يضمن بمقدر وإنما يضمن بما نقص PageV01P208 ولو ألقت البهيمة ~~بالجناية جنينا حيا ثم مات فاحتمالان ذكرهما القاضي وابن عقيل في الرهن ~~أحدهما يضمن قيمة الولد حيا لا غير والثاني عليه أكثر الأمرين من قيمته أو ~~ما نقصت الأم وكذلك ذكر صاحب المغني في الأمة إذا أسقطت الجنين هل يجب ~~ضمانه فقط أو يجب معه ضمان نقصها أو ضمان أكثر الأمرين ثلاث احتمالات ~~والمذهب الأول ولم يذكر القاضي سواه وخرج الشيخ مجد الدين أن جنين الأمة ~~يضمن بما نقصت أمه لا غير بناء على قوله إن الرقيق لا يضمن بمقدر بل بما ~~ينقص بكل حال ولو قتل صيدا ماخضا ففيه ثلاثة أوجه أحدها يفديه بمثله من ~~النعم ماخض وهو قول أبي الخطاب والثاني يفديه بقيمته مثله لأن اللحم الماخض ~~يفسد فقيمة المثل أزيد من قيمة لحمه وهو قول القاضي والثالث يجزيه أن يفديه ~~بمثله غير ماخض لأن هذه الصفة عيب في اللحم فلا يعتبر في المثل كسائر ~~العيوب ذكره في المغني احتمالا ومنها هل يوصف قتل الجنين بالعمدية أم لا ~~قال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة شربت دواء فأسقطت إن كانت تعمدت فأحب ~~إلي أن يعتق رقبة وإن سقط حيا ثم مات فالدية على عاقلتها لأبيه ولا يكون ~~لأمه شيء لأنها القاتلة قيل له فإن شربت عمدا قال هو شبيه العمد شربت ولا ~~تدري يسقط أم لا عسى لا ms237 يسقط الدية على العاقلة والظاهر أنه لم يجعله عمدا ~~للشك في وجوده لا للشك في الإسقاط بالدواء لأنه قد يكون الإسقاط معلوما كما ~~أن القتل بالسم ونحوه معلوم ومن هذه الرواية أخذ الأصحاب رواية وجوب ~~الكفارة بقتل العمد ولا يصح ذلك فإنه صرح بأنه ليس بعمد وإنما هو شبه عمد ~~ومنها عتق الجنين هل ينفذ من حينه أو هو موقوف على خروجه حيا في المسألة ~~روايتان إحداهما ينفذ من حينه وهو المذهب والثانية لا يعتق حتى تضعه حيا نص ~~عليها في رواية ابن منصور قال لا يجب العتق إلا بالولادة وهو عبد حتى يعلم ~~أنه حي أو ميت وكذلك الخلاف إذا أعتق تبعا لعتق أمه أو يملكه ممن يعتق برحم ~~ويتفرع على هذا الأصل فروع الفرع الأول لو زوج ابنه بأمته فولدت ولدا بعد ~~موت الجد سيد الأمة فإن قلنا يعتق الحمل فقد عتق على جده نص على ذلك أحمد ~~في رواية أبي طالب وصالح وإن PageV01P209 قلنا لا يعتق حتى يوضع فهو تركة ~~موروثة عن سيده فيرث منه أبوه وأعمامه بقدر حصصهم ويعتق عليهم بالملك نص ~~على ذلك أحمد في رواية المروذي وهذا لأننا إن قلنا ليس للحمل حكم فالمعنى ~~أنه لا يثبت له حكم الأولاد المستقلين وإلا فهو موجود حقيقة ومودع في أمه ~~فالملك فيه قائم وطرد القاضي وابن عقيل الخلاف في ثبوت ملكه أيضا وذكرا في ~~الوصية أنه لو وصى بأمة لزوجها وهي حامل منه فولدت فإن قلنا للحمل حكم فهو ~~موصى به معها يتبعها في الوصية وإن قلنا لا حكم له لم يدخل في الوصية وكان ~~ملكا لمن ولدته في ملكه لأنه حينئذ ثبت له حكم بظهوره فإن ولدته في حياة ~~الموصي فهو له أو بعد موته وقبل القبول فهو لمن حكمنا له بالملك في تلك ~~الحال على الخلاف فيه وإن ولدته بعد قبوله فهو له ويعتق عليه وهذا يقتضي ~~ههنا أنا إذا قلنا لا حكم للحمل ولا يعتق على جده فمات الجد ووضع بعد موته ~~أنه ms238 إذا كان وضعه بعد القسمة فهو ملك لمن حصلت الأمة له وإن كان قبل القسمة ~~فهو مشترك بينهم لا لأنه موروث عن أبيهم بل لأنه نماء ملكهم المشترك فظهر ~~بهذا أن للأصحاب في معنى كون الحمل له حكم أو لا حكم له طريقين أحدهما أنه ~~هل هو كجزء من أجزاء أمه أو كالمعدوم وإنما يحكم بوجوده بالوضع والثاني وهو ~~المنصوص أنه مملوك منفصل عن أمه ومودع فيها ولكن هل يثبت له حكم الولد ~~المستقل بدون انفصاله أو لا يثبت له ذلك حتى ينفصل الفرع الثاني إذا أعتق ~~الأمة الحامل عتق حملها معها ولكن هل يقف عتقه على انفصاله أو يعتق من حين ~~عتق أمه على ما تقدم وقياس ما ذكره القاضي وابن عقيل أنه لا يعتق بالكلية ~~إذ هو كالمعدوم قبل الوضع وهو بعيد جدا فإن أسوأ ما يقدر في الحمل أنه ورد ~~عليه العتق في حال منع من نفوذه مانع فوقف على زواله كعتق المريض لكل رقيقه ~~فإنه يقف على إجازة الورثة ومن أصلنا أن العتق قبل الملك يصح تعليقه عليه ~~في ظاهر المذهب فإن كان أصله موجودا في ملكه صح تعليقه بغير خلاف عند ~~المحققين كمن قال لأمته كل ولد تلدينه حر وهذا العتق قد باشر بالعتق أمته ~~وحملها متصل بها فوقف نفوذ عتقه على صلاحيته للعتق بظهوره وقد صرح القاضي ~~في خلافه بأنه لو أعتق الحمل وكان علقة عتق وإن لم يكن مملوكا حينئذ نظر ~~إلى هذا المعنى والله أعلم PageV01P210 الفرع الثالث أعتق الأمة واستثنى ~~حملها صح وكان الولد رقيقا نص عليه في رواية جماعة وتوقف فيه رواية ابن ~~الحكم وخرج ابن أبي موسى والقاضي أنه لا يصح استثناؤه بناء على أنه كجزء من ~~أجزائها وخرجوه من عدم صحة استثنائه في البيع ولا يصح لأن البيع تنافيه ~~الجهالة بخلاف العتق الفرع الرابع أعتق الموسر أمة له حملها لغيره فهل يعتق ~~بالسراية أم لا إن قلنا أنه مستقل بنفسه لم يسر إليه العتق وإنما دخل مع ~~الأم إذا ms239 كان مملوكا لمالكها تبعا لاتصاله بالأم واجتماعهما في ملكه كما ~~يتبع الطلع المؤبر للنخل في العقد إذا كان ملكا لمالكه ولا يتبع إذا كان ~~ملكا لغيره وهذا اختيار السامري وصاحبي التلخيص والمحرر وقال القاضي ~~والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يعتق ويضمنه لمالكه بناء على أنه كجزء منها ~~الفرع الخامس لو أعتق الحمل وحده صح ونفذ وهل يعتق من حينه أو يقف على ~~خروجه حيا مبني على ما سبق وأشار القاضي وابن عقيل في ديات الأجنة إلى خلاف ~~لنا في صحة عتقه بناء على أنه كالمعدوم وهو ضعيف وقياس قول من قال هو كجزء ~~منها أن يسري عتقه إليها وهو ضعيف أيضا وينبني على هذا الفرع لو ضرب بطن ~~أمة حامل فأعتق السيد حملها بعد الجناية أو أعتقه السيد ثم جنى عليه ثم ~~انفصل ميتا أو انفصل حيا ثم مات عقيب الانفصال فهذا ينبني على أن العتق هل ~~حصل قبل الانفصال أو لم يحصل إلا بعده وعلى أصل آخر وهو إذا جرح رقيقا ثم ~~عتق فسرى إلى نفسه فمات هل يضمنه بدية حر أو بقيمة عبد على روايتين فإذا ~~علم هذا فههنا صور أربعة أحدها أن يجني عليه ثم يعتق ثم ينفصل ميتا فينبني ~~على أن العتق هل حصل له حال كونه حملا أم لا فإن قلنا لم يحصل له العتق ~~حينئذ وجب ضمانه بضمان جنين مملوك عشر قيمة أمه وإن قلنا قد عتق انبنى على ~~الخلاف في اعتبار الضمان بحال السراية أو الجناية فإن قلنا الاعتبار بحال ~~الجناية فكذلك وإن قلنا بحال السراية ففيه غرة ضمان جنين حر وقيل يضمنه ~~ضمان رقيق وجها واحدا كذلك ذكره القاضي وابن عقيل إذ لم يتحقق عتقه لجواز ~~تلفه قبله وحكيا أيضا فيما إذا لو أعتق الأم بعد الجناية ثم ألقت جنينها ~~وجهين مخرجين من الاختلاف في اعتبار حالة السراية أو الجناية والفرق بينهما ~~غير متوجه والصورة الثانية أن يجنى عليه ثم يعتق ثم ينفصل حيا ثم يموت فقد ~~حصل له العتق PageV01P211 بغير خلاف ms240 فينبني على الخلاف في اعتبار الضمان هل ~~هو بحالة السراية أو الجناية كما تقدم وفي مسودة شرح الهداية يضمنه بدية حر ~~رواية واحدة وهو سهو الصورة الثالثة أن يعتق أولا ثم يجنى عليه ثم ينفصل ~~حيا فيجب ضمانه بدية حر إن قلنا عتق وهو حمل وإن قلنا لا يعتق إلا بعد ~~الانفصال انبنى على الخلاف في اعتبار الضمان هل هو بحالة الجناية أو ~~السراية فإن قلنا بحالة السراية ضمنه بدية حر وإلا ضمنه ضمان رقيق وظاهر ~~كلام صاحب المحرر أنه يجب ضمانه بدية حر وجها واحدا لأن الجناية وقعت بعد ~~العتق المباشر ووجد الموت بعد النفوذ وفيه نظر والأظهر أنه كمن جني عليه ~~بعد التعليق ثم مات بعد وجود الصفة والصورة الرابعة أن يعتق ثم يجنى عليه ~~ثم ينفصل ميتا فإن قلنا عتق وهو حمل ضمنه ضمان جنين حر وإن قلنا إنه لم ~~يعتق ضمنه ضمان جنين رقيق ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور معللا بأنه لم ~~يعتق بعد وفي الخلاف الكبير والمحرر أن حربا نقل ذلك أيضا عن أحمد وليس ~~كذلك وإنما حكاه أحمد في روايته عن الزهري وقال ما أدري كيف وجهه وقال ~~القاضي وابن عقيل إذا قلنا لا يصح عتق الحمل فوجوده كعدمه في جميع هذه ~~الصور فهو ضعيف كما سبق ومنها ورود العقود على الحامل كالبيع والهبة ~~والوصية والإصداق قال القاضي وابن عقيل إن قلنا للحمل حكم فهو داخل في ~~العقد ويأخذ قسطا من العوض وإن قلنا لا حكم له لم يأخذ قسطا من العوض وكان ~~بعد وضعه حكمه حكم النماء المنفصل فلو ردت العين بعيب أو إفلاس أو طلاق فإن ~~قلنا له حكم رد مع الأصل وإلا كان حكمه حكم النماء وقياس المنصوص عن أحمد ~~في الحمل أنه لا يعتق وأنه تركة موروثة يقتضي أن حكمه حكم الأجزاء لا حكم ~~الولد المنفصل فيجب رده مع العين وإن قلنا لا حكم له إذ المراد بذلك أنه لا ~~يثبت له حكم الأولاد لا أنه معدوم وهذا ms241 أصح وهو ظاهر كلام الأكثرين في ~~مسألة الفلس ولا فرق بين ما يعتبر له القبض من العقود كالرهن والهبة وما لا ~~يعتبر قبضه ويحصل قبضه تبعا لأمه ذكره القاضي في خلافه ويتخرج على هذا ~~الأصل مسألة اشتراط الحمل في البيع والسلم في الحيوان الحامل وغير ذلك ~~ومنها جنين الدابة المذكاة هل يحكم بزكاته معها قبل الانفصال أم لا قال ابن ~~عقيل في فنونه لا يحكم بذكاته إلا بعد الانفصال وظاهر كلام أحمد خلافه فإنه ~~قال هو ركن من أركانها وفرق بين الجنين والولد المنفصل بأن الجنين فيه غرة ~~والولد فيه الدية فعلم PageV01P212 أنه ليس له حكم الأولاد وهذا يرجح أنه ~~جزء من الأم وأن تذكيته تابع لتذكيتها وأما إن قيل بأنه ولد مستقل ففيه نظر ~~وقد ينبني على ذلك أنه هل يجب فيه إراقة دمه إذا خرج أم لا وكلام أحمد في ~~ذلك يدل على روايتين وأكثر النصوص عنه يدل على الاستحباب فقط وفي بعضها ما ~~يشعر بالوجوب وهذا ينزع إلى أنه ولد مستقل لكن عفي عن موته بغير تذكية ~~لاتصاله بأمه عند تذكيتها ثم وجب سفح دمه ليحصل مقصود التذكية فيه ومنها ~~إذا ماتت الحامل وصلى عليها هل ينوي الصلاة على حملها قال ابن عقيل في ~~فنونه لا وعلل بالشك في وجوده وهذا متوجه على القول بأنه كالمعدوم قبل ~~الانفصال وعلى القول بأنه كالجزء من الأم أيضا وأما إن قيل بأنه ولد مستقل ~~ففيه نظر وقد يقال شرط ثبوت الأحكام له ظهوره ولم يوجد فهذا متوجه القاعدة ~~الخامسة والثمانون الحقوق خمسة أنواع أحدها حق ملك كحق السيد في مال ~~المكاتب ومال القن إذا قلنا يملك بالتمليك وما يمتنع إرثه لمانع كالتركة ~~المستغرقة بالدين على رواية كالمحرم إذا مات موروثه وفي ملكه صيد على أظهر ~~الوجهين والثاني حق تملك كحق الأب في مال ولده وحق العاقد للعقد إذا وجب له ~~وحق العاقد في عقد يملك فسخه ليعيد ما خرج عنه إلى ملكه مع أن في هذا شائبة ~~من حق الملك ms242 وحق الشفيع في الشقص وههنا صور مختلف فيها هل يثبت فيها الملك ~~أو حق التمليك فمنها حق المضارب في الربح بعد الظهور وقبل القسمة وفيه ~~روايتان إحداهما أنه يملكها بالظهور والثانية لم يملكه وإنما ملك أن يتملكه ~~وهو حق متأكد حتى لو مات ورث عنه ولو أتلف المالك المال غرم نصيبه وكذلك ~~الأجنبي ولو أسقط المضارب حقه منه فإن قلنا هو ملكه لم يسقط وإن قلنا لم ~~يملكه بعد ففي التلخيص احتمالان أحدهما يسقط كالغنيمة والثاني لا لأن الربح ~~هنا مقصود وقد تأكد سببه بخلاف الغنيمة فإن مقصود الجهاد إعلاء كلمة الله ~~لا المال ومنها حق الغانم في الغنيمة قبل القسمة وفيه وجهان PageV01P213 ~~أحدهما وهو المنصوص وعليه جمهور الأصحاب أنه يثبت الملك فيها بمجرد ~~الاستيلاء لكن هل يشترط الإحراز أم لا على وجهين أحدهما لا يشترط وتملك ~~بمجرد تقضي الحرب وهو قول القاضي في المجرد ومن تابعه على طريقته والثاني ~~يشترط وهو قول الخرقي وابن أبي موسى كسائر المباحات ورجحه صاحب المغني فعلى ~~هذا لا يستحق منها إلا من شهد الإحراز وأما على الأول فاعتبر القاضي ~~والأكثرون شهود إحراز الوقعة وقالوا لا يستحق من لم يشهده وفصل في الأحكام ~~السلطانية بين الجيش وأهل المدد فأما الجيش فيستحقون بحضور جزء من الوقعة ~~إذا كان تخلفهم عن الباقي لعذر كموت الغازي أو موت فرسه وأما المدد فيعتبر ~~لاستحقاقهم شهود انجلاء الحرب ونص أحمد في رواية يعقوب بن بختان فيمن قتل ~~في المعركة يعطى ورثته نصيبه والوجه الثاني لا يملك الغنيمة إلا باختيار ~~الملك وهو اختيار القاضي في خلافه فعلى هذا إنما ثبت لهم حق التملك كالشفيع ~~فمن مات منهم قبل اختيار التملك أو المطالبة فلا حق له ذكره صاحب الترغيب ~~وظاهر كلام القاضي في خلافه في باب الشفعة أن الحق ينتقل إلى الورثة بدون ~~القبول والمطالبة وإن قالوا اخترنا القسمة لزمت حقوقهم ولم تسقط بالإعراض ~~ذكره صاحب الترغيب بخلاف ما إذا أسقطوا حقوقهم قبل الاختيار فإنه يسقط على ~~الوجهين لضعف الملك وعدم ms243 استقراره ويصير فيئا فإن أسقط البعض دون البعض ~~فالكل لمن يسقط حقه ومنها حق من وجد ماله بعينه في المغنم قبل القسمة مما ~~ملكه الكفار بالاستيلاء عليه فإنه يثبت له حق التمليك عند الأصحاب وخرجه ~~شيخ الإسلام ابن تيمية الشيخ تقي الدين على الخلاف في حق الغانمين ومنها حق ~~الزوج في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول هل يثبت له فيه الملك قهرا أو يثبت ~~له حق التملك فلا يملك بدونه فيه وجهان والأول هو المنصوص وعلى الثاني ~~فتكفي فيه المطالبة واختيار التملك على ظاهر كلام أبي الخطاب كرجوع الأب ~~وزعم صاحب الترغيب أن هذا مرتب على الخلاف في عفو الذي بيده عقدة النكاح هل ~~هو الزوج أو الولي وليس كذلك ولا يلزم من طلب العفو من الزوج أن يكون هو ~~المالك فإن العفو يصح عما يثبت فيه حق التملك كالشفعة وليس في قولنا أن ~~الذي بيده عقدة النكاح هو الأب ما يستلزم أن الزوج لم يملك نصف المهر لأنه ~~إنما يعفو عن النصف المختص PageV01P214 بابنته فأما النصف الآخر فلا تعرض ~~لذكره بنفي ولا إثبات والعجب أنه حكى بعد ذلك في صحة عفو الزوج عن النصف ~~إذا قلنا قد دخل في ملكه وجهين والصحيح المشهور أنه يصح عفوه إن كان مالكا ~~كما يصح عفو الزوجة مع ملكها بنص القرآن لكن إن كان الصداق دينا صح الإبراء ~~منه بسائر ألفاظ المباراة من الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة ~~والتحليل ولا يشترط له قبول وإن كان عينا وقلنا لم يملكه وإنما يثبت له حق ~~التملك فكذلك وكذلك يصح عفو الشفيع عن الشفعة ذكره القاضي وابن عقيل وإن ~~قلنا ملك نصف الصداق صح بلفظ الهبة والتملك وهل يصح بلفظ العفو على وجهين ~~أحدهما لا يصح قاله ابن عقيل والثاني يصح قاله القاضي ورجحه صاحب المغني ~~وهو الصحيح لأن عقد الهبة عندنا ينعقد بكل لفظ يفيد معناه من غير اشتراط ~~إيجاب ولا قبول بلفظ معين وقال القاضي وابن عقيل يشترط ههنا الإيجاب ~~والقبول والقبض وحكى ms244 صاحب الترغيب في اشتراط القبول وجهين والصحيح أن القبض ~~لا يشترط في الفسوخ كالإقالة ونحوها وصرح به القاضي في خلافه وكذلك يصح ~~رجوع الأب في الهبة من غير قبض وكذلك فسخ عقد الرهن وغيرها ومنها حق ~~الملتقط في اللقطة بعد حول التعريف وفيه وجهان أشهرهما أنه يثبت له الملك ~~بغير اختياره واختاره القاضي وقال إنه ظاهر كلام أحمد والثاني لا يدخل حتى ~~يختار وهو اختيار أبي الخطاب فيكون حقه فيها حق تملك ومنها الموصى له بعد ~~موت الموصي وفيه وجهان أحدهما أنه يثبت له الملك وقيل إنه ظاهر كلام أحمد ~~والثاني إنما يثبت له حق التملك بالقبول وهو المشهور عند الأصحاب ومنها من ~~نبت في أرضه كلأ أو نحوه من المباحات أو توحل فيها صيد أو سمك ونحوه فهل ~~يملكه بذلك في المسألة روايتان معروفتان وأكثر النصوص عن أحمد يدل على ~~الملك وعلى الرواية الأخرى إنما ثبت حق التملك وهو مقدم على غيره بذلك إذ ~~لا يلزمه أن يبذل من الماء والكلأ إلا الفاضل عن حوائجه ولو سبق غيره وحقق ~~سبب الملك بحيازته إليه فقال القاضي والأكثرون يملكه وخرج ابن عقيل أنه لا ~~يملكه لأنه سبب منهي عنه فلا يفيد الملك ويشبه هذا الخلاف في الطائفة التي ~~تغزو بدون إذن الإمام PageV01P215 هل يملكون شيئا من غنيمتهم أم لا وقرر ~~القاضي في موضع من خلافه أن الأسباب الفعلية تفيد الملك وإن كانت محظورة ~~كأخذ المسلم أموال أهل الحرب غصبا وإن دخل إليهم بأمان بخلاف القولية وفي ~~موضع آخر صرح بخلاف ذلك وأنه لا يملك به المسلم وهو الصحيح من المذهب ومنها ~~متحجر الموات المشهور أنه لا يملكه بذلك ونقل صالح عن أبيه ما يدل على أنه ~~يملكه وعلى الأول فهو أحق بتملكه بالأحياء فإن بادر الغير فأحياه ففي ملكه ~~وجهان معروفان هذا كله فيمن انعقد له سبب التملك وصار التملك واقفا على ~~اختياره فأما إن ثبت له رغبة في التملك ووعد به ولم ينعقد السبب كالمستام ~~والخاطب إذا ركن إليهما فلا ms245 يجوز مزاحمتهما أيضا ولكن يصح على المنصوص وخرج ~~القاضي وجها بالبطلان من البيع على بيعه والفرق بينهما واضح لأن الحق في ~~البيع انعقد وأخذ به ولا كذلك ههنا ولأن المفيد للملك هنا العقد والمحرم ~~سابق عليه فهو كاستيلاد الأب والشريك يحصل له الملك بالعلوق لما كان المحرم ~~وهو الوطء سابقا عليه النوع الثالث حق الانتفاع ويدخل فيه صور منها وضع ~~الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضر به للنص الوارد فيه ومنها إجراء الماء ~~في أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك في إحدى الروايتين لقضاء عمرته قال الشيخ تقي ~~الدين وكذلك إذا احتاج أن يجري ماءه في طريق مائه مثل أن يجري مياه سطوحه ~~أو غيرها في قناة لجاره أو يسوق في قناة عذبة ماء ثم يقاسمه جاره ولو وضع ~~على النهر عبارة يجري فيها الماء فخرجها الأصحاب على الروايتين ونقل أبو ~~طالب عن أحمد في قوم اقتسموا دارا كانت لها أربعة سطوح يجري الماء عليها ~~فلما اقتسموا أراد أحدهم أن يمنع من جريان الماء للآخر عليه وقال هذا قد ~~صار لي وليس بيننا شرط فقال أحمد يرد الماء إلى ما كان وإن لم يشرط ذلك ولا ~~يضر به وحمل طائفة من أصحابنا هذه الرواية على أنه يحصل به ضرر يمنعه من ~~جريان الماء وإنه يحتاج إلى أن ينقض سطحه ويستحدث له مسيلا فجعل له أن ~~يجريه على رسمه الأول كذلك كما يجري ماؤه في أرض غيره للحاجة أو يضع خشبة ~~على جداره وكذا ذكره ابن عقيل وغيره وحمله بعضهم على أن الدار إذا اقتسمت ~~كانت مرافقها كلها باقية مشتركة بين الجمع كالاستطراق في طريقها ولهذا قلنا ~~لو حصل الطريق في حصة أحد المقتسمين ولا منفذ للآخر لم تصح القسمة وعلى هذا ~~حمله صاحب شرح الهداية وخرج PageV01P216 صاحب المغني في رواية أبي طالب ~~وجها في مسألة الطريق بصحة القسمة وبقاء حق الاستطراق فيه للآخر وبينهما ~~فرق فإن الطريق لا يراد منه سوى الاستطراق فالاشتراك فيه يزيل معنى القسمة ~~والاختصاص ms246 بخلاف إجراء الماء على السطح فإنه لا يمنع صاحب السطح من ~~الانفراد بالانتفاع به بسائر وجوه الانتفاعات المختصة بالملك ومنها لو باع ~~أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة ولم يبد صلاحه أو شجرا عليه ثمر لم يبد صلاحه ~~كان ذلك مبقى في الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذ بغيره أجرة ولو أراد ~~تفريغ الأرض من الزرع لينتفع بها إلى وقت الجذاذ أو يؤجرها لم يكن له ذلك ~~كما لا يملك الجار إعارة غيره ما يستحقه من الانتفاع بملك جاره وكذلك لو ~~باع زرعا قد بدا صلاحه في أرض فإن عليه إبقاءه إلى وقت صلاحه للحصاد فأما ~~إن باع شجرة فهل يدخل منبتها في البيع على وجهين ذكرهما القاضي وحكى عن ابن ~~شاقلا أنه لا يدخل وإن ظاهر كلام أحمد الدخول حيث قال فيمن أقر بشجرة لرجل ~~هي له بأصلها وعلى هذا لو انقلعت فله إعادة غيرها مكانها ولا يجوز ذلك على ~~قول ابن شاقلا كالزرع إذا حصد فلا يكون له في الأرض سوى حق الانتفاع النوع ~~الرابع حق الاختصاص وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد ~~مزاحمته فيه وهو غير قابل للشمول والمعاوضات ويدخل تحت ذلك صور منها الكلب ~~المباح اقتناؤه كالمعلم لمن يصطاد به فإن كان لا يصطاد به أو كان الكلب ~~جروا يحتاج إلى تعليم فوجهان ومنها الأدهان المتنجسة المنتفع بها بالإيقاد ~~وغيره على القول بالجواز فأما نجسة العين كدهن الميتة فالمنصوص أنه لا يجوز ~~الانتفاع به ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدل على جوازه ومنها جلد الميتة ~~المدبوغ إذا قيل يجوز الانتفاع به في اليابسات فأما ما لا يجوز الانتفاع به ~~من النجاسات بحال فلا يد ثابتة عليه وآية ذلك أنه لا يجب رده على من انتزعه ~~ممن هو في يده بخلاف ما فيه نفع مباح فإنه يجب رده نعم لو غصب خمرا فتخللت ~~في يد الغاصب وجب ردها ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب لأن يد الأول لم تزل ~~عنها بالغصب فكأنها تخللت ms247 في يده واختلفت عبارات الأصحاب في زوال الملك ~~بمجرد التخمير فأطلق الأكثرون الزوال منهم القاضي وابن عقيل وظاهر كلام ~~بعضهم أن الملك لم يزل ومنهم صاحب المغني PageV01P217 في كتاب الحج وفي ~~كلام القاضي ما يدل عليه وبكل حال فلو عادت خلا عاد الملك الأول لحقوقه من ~~ثبوت الرهنية وغيرها حتى لو خلف خمرا ودينا فتخللت الخمر قضى منه دينه ذكره ~~القاضي في المجرد في الرهن وذكر هو وابن عقيل أيضا فيه لو وهب الخمر ~~وأقبضها أو أراقها فجمعها آخر فتحللت في يد الثاني فهل هي ملك له أو للأول ~~على احتمالين وفرقا بين ذلك وبين الغصب بأن الأول زالت يده عنها بالإراقة ~~والإقباض وثبت يد الثاني بخلاف الغصب ورجح صاحب المغني أن الرهن لا يبطل ~~بتخمير العصير وهذا كله يدل على ثبوت اليد على الخمر لإمكان عودها مالا ~~ومنها مرافق الأملاك كالطرق والأفنية ومسيل المياه ونحوها هل هي مملوكة أو ~~ثبت فيها حق الاختصاص وفي المسألة وجهان أحدهما ثبوت حق الاختصاص فيها من ~~غير ملك وبه جزم القاضي وابن عقيل في باب إحياء الموات وفي الغصب ودل عليه ~~المنصوص عن أحمد فيمن حفر في فنائه بئرا أنه متعد بحفره في غير ملك وطرد ~~القاضي ذلك حتى في حريم البئر ورتب عليه أنه لو باعه أرضا بفنائها لم يصح ~~البيع لأن الفناء لا يختص به إذ استطراقه عام بخلاف ما لو باع بطريقها ~~وأورد ابن عقيل احتمالا بصحة البيع بالفناء لأنه من الحقوق فهو كمسيل ~~المياه والوجه الثاني الملك وصرح به الأصحاب في الطرق وجزم به في الكل صاحب ~~المغني وأخذه من نص أحمد والخرقي على ملك حريم البئر ومنها مرافق الأسواق ~~المتسعة التي يجوز البيع والشراء فيها كالدكاكين المباحة ونحوها فالسابق ~~إليها أحق بها وهل ليخطبوا حقه بانتهاء النهار أو يمتد إلى أن ينقل قماشه ~~عنها إلى وجهين وظاهر كلام أحمد في رواية حرب الأول لجريان العادة بانتفاء ~~الزيادة عليه وعلى الثاني فلو أطال الجلوس فهل يصرف أم لا على ms248 وجهين لأنه ~~يفضي إلى الاختصاص بالحق المشترك ومنها الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو ~~مباح فيكون الجالس أحق بمجلسه إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعا للجلوس أما ~~إن قام لحاجة عارضة ونيته العود فهو أحق بمجلسه ويستثنى من ذلك الصبي إذا ~~قام في صف فاضل أو في وسط الصف فإنه يجوز نقله عنه صرح به القاضي وهو ظاهر ~~كلام أحمد وعليه حمل فعل طرفة بن كعب بقيس بن عباد والنوع الخامس حق التعلق ~~لاستيفاء الحق وله صور منها تعلق حق المرتهن بالرهن ومعناه أن جميع أجزاء ~~الرهن محبوس بكل جزء من PageV01P218 الدين حتى يستوفي جميعه ومنها تعلق حق ~~الجناية بالجاني ومعناه أن حقه انحصر في ماليته وله المطالبة بالاستيفاء ~~منه ويتعلق الحق بمجموع الرقبة لا بقدر الأرش على ظاهر كلام الأصحاب ويباع ~~جميعه في الجناية ويوفى منه الحق ويرد الفضل على السيد وذكر القاضي في ~~المجرد أن ظاهر كلام أحمد أنه لا يرد عليه شيء وهذا صريح في تعلق الحق ~~بالجميع وللأصحاب في العبد المرهون إذا جنى وكان في قيمته فضل عن الأرش هل ~~يباع جميعه أو بمقدار الأرش فيه وجهان لكن بيع جميعه يندفع به عن السيد ضرر ~~نقص القيمة بالتشقيص ومنها تعلق حق الغرماء بالتركة هل يمنع انتقالها ~~بالإرث على روايتين وهل هو كتعلق الجناية أو الرهن اختلف كلام الأصحاب في ~~ذلك وصرح الأكثرون بأنه كمتعلق الرهن ويفسر بثلاثة أشياء أحدها أن تعلق ~~الدين بالتركة وبكل جزء من أجزائها فلا ينفك منها شيء حتى يوفى الدين كله ~~وصرح بذلك القاضي في خلافه إذا كان الوارث واحدا قال وإن كان جماعة انقسم ~~عليهم بالحصص ويتعلق كل حصة من الدين بنظيرها من التركة وبكل جزء منها لا ~~ينفك منها شيء حتى يوفي جميع تلك الحصة ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدين ~~مستغرقا للتركة أو غير مستغرق صرح به جماعة منهم صاحب الترغيب في التفليس ~~الثاني أن الدين في الذمة ويتعلق بالتركة وهل هو في ذمة الميت أو الورثة ms249 ~~على وجهين سبق ذكرهما والثالث أنه يمنع صحة التصرف وفي ذلك وجهان أيضا سبقا ~~وهل تعلق حقهم بالمال من حين المرض أم لا تردد الأصحاب في ذلك ونقل ~~الميموني عن أحمد فيمن عليه دين يحيط بجميع ما ترك يجوز له أن يعتق ويهب ~~يعني الميت قال نعم قلت هذا ليس له مال قال أليس ثلثه له قلت ليس هذا المال ~~له قال أليس هو الساعة في يده قلت بلى ولكنه لغيره قال دعها فإنها مسألة ~~فيها لبس والذي كان عنده على ما ناظرته أن هذا جائز واستشكل القاضي هذه ~~الرواية فيما قرأته بخطه وجعل ظاهرها صحة الوصية بالثلث مع الدين وحملها ~~على أحد وجهين إما أن يكون حكم المريض مع الغرماء كحكمه مع PageV01P219 ~~الورثة لتعلق حق الجميع بماله فلا يكون ممنوعا من التصرف بالثلث مع واحد ~~منهما أو أن يقف صحة تصرفه على إجازة الغرماء وقال الشيخ تقي الدين هي بدل ~~على أن الغرماء لا يتعلق حقهم بالمال إلا بعد الموت لأن حقهم في الحياة في ~~ذمته والورثة لا يتعلق حقهم بالمال مع الدين فيبقى الثلث الذي ملكه الشارع ~~التصرف فيه لا مانع له من التصرف فيه فينفذ تصرفه فيه منجزا لا معلقا ~~بالموت بخلاف الزائد على الثلث إذا لم يكن عليه دين فإن حق الورثة يتعلق به ~~في مرضه إذ لا حق لهم في ذمته قلت وتردد كلام القاضي وابن عقيل في خلافيهما ~~في المريض هل لورثته منعه من إنفاق جميع ماله في الشهوات أم لا ففي موضع ~~جزما بثبوت المنع لهم لتعلق حقوقهم بماله وأنكر ذلك في مواضع ومنها تعلق حق ~~الموصى له بالمال هل يتبع الانتقال إلى الورثة جعل طائفة من الأصحاب حكمه ~~حكم الدين ومنهم أبو الخطاب في انتصاره وأبو الحسين في فروعه ويشهد لذلك ~~قول طائفة من الأصحاب أن الموصى به قبل القبول على ملك الورثة وجزم القاضي ~~في خلافه بعدم انتقاله إلى الورثة مفرقا بين الدين والوصية بأن حق الموصى ~~له في عين التركة ms250 ولا يملك الورثة إبدال حقه بخلاف الدين فإن حق صاحبه في ~~التركة والذمة وللورثة التوفية من غيره وأخذ ذلك مما رواه ابن منصور عن ~~أحمد فيمن أوصى أن يخرج من ماله كذا وكذا في كذا وكذا سنة قال لا يقسم ~~المال حتى ينفذوا ما قال إلا أن يضمنوا أن يخرجوه فلهم أن يقسموا البقية ~~وكذلك في المجرد والفصول في باب الشركة أن الموصى له إن كان معينا فهو شريك ~~في قدر ما وصى له به وإن كان غير معين كالفقراء والمساكين لم يجز للورثة ~~التصرف حتى يفردوا نصيب الموصى له ومما يدل على عدم انتقاله إلى الورثة أن ~~المشهور عندنا صحة الوصية بالزائد على الثلث وإن إجازة الورثة لها تنفيذ لا ~~ابتداء عطية ومنها تعلق الزكاة بالنصاب هل هو تعلق شركة أو ارتهان أو تعلق ~~الاستيفاء كالجناية اضطرب كلام الأصحاب في ذلك اضطرابا كثيرا ويحصل منه ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه تعلق شركة وصرح به القاضي في موضع من شرح المذهب ~~وظاهر كلام أبي بكر يدل عليه وقد بينه في موضع آخر والثاني تعلق استيفاء ~~وصرح به غير واحد منهم القاضي ثم منهم من يشبهه بتعلق PageV01P220 الجناية ~~ومنهم من يشبهه بتعلق الدين بالتركة والثالث أنه تعلق رهن وينكشف هذا ~~النزاع بتحرير مسائل منها أن الحق هل هو متعلق بجميع النصاب أو بمقدار ~~الزكاة فيه غير معين وقد نقل القاضي وابن عقيل الاتفاق على الثاني ومنها ~~أنه مع التعلق بالمال هل يكون ثابتا في ذمة المالك أم لا وظاهر كلام ~~الأكثرين أنه على القول بالتعلق بالعين لا يثبت في الذمة منه شيء إلا أن ~~يتلف المال أو يتصرف فيه المالك بعد الحول فظاهر كلام أبي الخطاب وصاحب ~~المحرر في شرح الهداية أنا إذا قلنا الزكاة في الذمة فيتعلق بالعين تعلق ~~استيفاء محض كتعلق الديون بالتركة وهو اختيار الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ~~بن تيمية وهو حسن ومنها منع التصرف والمذهب أن لا يمنع كما سبق ومنها أعني ~~صور تعلق الحقوق بالأموال تعلق ms251 حق غرماء المفلس بماله بعد الحجر وهو تعلق ~~استحقاق الاستيفاء منه ومنها تعلق ديون الغرماء بمال المأذون له وقد ذكر ~~القاضي في المجرد أن هذا التعلق هل يصح شراء السيد منه كمال المكاتب مع ~~سيده أو لا كالمرهون بالنسبة إلى الراهن على احتمالين وهذا لا يتوجه على ~~ظاهر المذهب وهو تعلق ديونه بذمة السيد وإنما يتوجه على قولنا يتعلق برقبة ~~العبد وقد صرح في الخلاف الكبير ببناء المسألة على هذا ومنها تعلق حقوق ~~الفقراء بالهدي والأضاحي المعينة ويقدمون بما يجب صرفه إليهم منها على ~~الغرماء في حياة الموجب وبعد وفاته القاعدة السادسة والثمانون الملك أربعة ~~أنواع ملك عين ومنفعة وملك عين بلا منفعة وملك منفعة بلا عين وملك انتفاع ~~من غير ملك المنفعة أما النوع الأول فهو عامة الأملاك الواردة على الأعيان ~~المملوكة بالأسباب المقتضية لها من بيع وهبة وإرث وغير ذلك واعلم أن ابن ~~عقيل ذكر في الواضح في أصول الفقه إجماع الفقهاء على أن العباد لا يملكون ~~الأعيان وإنما مالك الأعيان خالقها سبحانه وتعالى وأن العباد لا يملكون سوى ~~الانتفاع بها على الوجه المأذون فيه شرعا فمن كان مالكا لعموم الانتفاع فهو ~~المالك المطلق ومن كان مالكا لنوع منه فملكه مقيد ويختص PageV01P221 باسم ~~خاص يمتاز به كالمستأجر والمستعير وغير ذلك وكذا ذكر ابن الزاغوني في كتاب ~~غرر البيان ورجحه الشيخ تقي الدين رحمه الله فعلى هذا جميع الأملاك إنما هي ~~ملك الانتفاع ولكن التقسيم ههنا وارد على المشهور النوع الثاني ملك العين ~~بدون منفعة وقد أثبته الأصحاب في الوصية بالمنافع لواحد وبالرقبة لآخر أو ~~تركها للورثة وقد قال أحمد في رواية مهنا فيمن أوصى بخدمة عبده أو ظهر دابة ~~تركب أو بدار تسكن فقال الدار لا بأس بها وأكره العبد والدابة لأنهما ~~يموتان قال أبو بكر الذي أقول به أن الوصية تصح في جميع ذلك لأن الدار تخرب ~~أيضا وحمل القاضي كلام أحمد على الكراهة دون إبطال الوصية قال الشيخ تقي ~~الدين رحمه الله لم يرد أحمد أن ms252 الوصية لا تجوز إلا بما يدوم نفعه فإن هذا ~~لا يقوله أدنى من له نظر في الفقه فضلا عن أن يكون هذا الإمام وإنما أراد ~~أن العبد والدابة إذا أوصى بمنافعهما على التأبيد فلم يترك للورثة ما ~~ينتفعون به فلا يجوز أن يحسب ذلك عليهم من الميراث فإنه لا فائدة في الرقبة ~~المجردة عن المنافع بل هو ضرر محض بجواز الوصية وقد شرط الله تعالى لجواز ~~الوصية عدم المضارة لكن إن قصد الموصي إيصال جميع المنافع إلى الموصى له ~~فهذه وصية بالرقبة فلا يحتسب على الورثة منها شيء ولا يصح الإيصاء معها ~~بالرقبة وإن قصد مع ذلك إبقاء الرقبة للورثة أو الإيصاء بها لآخر بطلت ~~الوصية لامتناع أن تكون المنافع كلها لشخص والرقبة لآخر ولا سبيل إلى ترجيح ~~أحد الأمرين فيبطلان إما إن وصى في وقت بالرقبة لشخص وفي آخر بالمنافع ~~لغيره فهو كما لو وصى بعين لاثنين في وقتين واستدل على أن تمليك جميع ~~المنافع تمليك للعين بالرقبى والعمرى فإنها تمليك للرقبة حيث كانت تمليكا ~~للمنافع في الحياة وهذا المعنى منتف في الوصية بسكنى الدار لأن هذا تمليك ~~منفعة خاصة ينتهي بموت الموصى له وبخراب الدار فيعود الملك إلى الورثة كما ~~يعود الملك في السكنى في الحياة النوع الثالث ملك المنفعة بدون عين وهو ~~ثابت بالاتفاق وهو ضربان أحدهما ملك مؤبد ويندرج تحته صور منها الوصية ~~بالمنافع كما سبق ويشمل جميع أنواعها إلا منفعة البضع فإن في دخولها ~~بالوصية وجهين ومنها الوقف فإن منافعه وثمراته مملوكة للموقوف عليه في ملكه ~~لرقبته وجهان معروفان لهما فوائد متعددة PageV01P222 ومنها الأرض الخراجية ~~المقرة في يد من هي في يده بالخراج يملك منافعها على التأبيد والضرب الثاني ~~ملك غير مؤبد فمنه الإجارة ومنافع المبيع المستثناة في العقد مدة معلومة ~~ومنه ما هو غير موقت لكنه غير لازم كالعارية على وجه وإقطاع الاستغلال ~~النوع الرابع ملك الانتفاع المجرد وله صور متعددة منها ملك المستعير فإنه ~~يملك الانتفاع لا المنفعة إلا على رواية ابن منصور ms253 عن أحمد أن العارية ~~المؤقتة تلزم كذا قال الأصحاب ويمكن أن يقال لزوم العارية المؤقتة إنما يدل ~~على وجوب الوفاء ببدل الانتفاع لا على تمليك المنفعة ومنها المنتفع بملك ~~جاره من وضع خشب وممر في دار ونحوه وإن كان بعقد صلح فهو إجارة ومنها إقطاع ~~الأرفاق كمقاعد الأسواق ونحوها ومنها الطعام في دار الحرب قبل حيازته يملك ~~الغانمون الانتفاع به بقدر الحاجة وقياسه الأكل من الأضحية والثمر المعلق ~~ونحوه ومنها أكل الضيف لطعام المضيف فإنه إباحة محضة لا يحصل به الملك بحال ~~على المشهور عندنا وعن أحمد رواية بإجزاء الإطعام في الكفارات وينزل على ~~أحد قولين إما أن الضيف يملك ما قدم إليه وإن كان ملكا خاصا بالنسبة إلى ~~الأكل وإما أن الكفارة لا يشترط فيها تمليك ومنها عقد النكاح وترددت عبارات ~~الأصحاب في مورده هل هو الملك أو الاستباحة فمن قائل هو الملك ثم ترددوا هل ~~هو ملك منفعة البضع أو ملك الانتفاع بها وقيل بل هو الحل لا الملك ولهذا ~~يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها وقيل بل المعقود عليه ~~ازدواج كالمشاركة ولهذا فرق الله سبحانه بين الازدواج وملك اليمين وإليه ~~ميل الشيخ تقي الدين فيكون من باب المشاركات دون المعاوضات القاعدة السابعة ~~والثمانون فيما يقبل النقل والمعاوضة من الحقوق المالية والأملاك أما ~~الأملاك التامة فقابلة للنقل بالعوض وغيره في الجملة وأما ملك المنافع فإن ~~كان بعقد لازم ملك فيه نقل الملك بمثل العقد الذي ملك به أو دونه دون ما هو ~~أعلى منه ويملك المعاوضة عليه أيضا صرح به PageV01P223 القاضي في خلافه ~~ويندرج تحت هذا صور منها إجارة المستأجر جائزة على المذهب الصحيح بمثل ~~الأجرة وأكثر وأقل ومنها إجارة الوقف ومنها إجارة المنافع الموصى بها وصرح ~~بها القاضي في خلافه ومنها إجارة المنافع المستثناة في عقد البيع ومنها ~~إجارة أرض العنوة الخراجية والمذهب الصحيح صحتها وهو نص أحمد ولكن استحب ~~المزارعة فيها على الاستئجار وحكى القاضي وابن عقيل رواية أخرى بالمنع ~~كرباع مكة ms254 وقد أشار أحمد في رواية حنبل إلى كراهة منعها وسنذكره في موضعه ~~ومنها إعارة العارية المؤقتة إذا قيل بلزومها وملك المنفعة فيها فإنه يجوز ~~ولا تجوز الإجارة لأنها أعلى صرح به القاضي في خلافه وأما إجارة إقطاع ~~الاستغلال التي موردها منفعة الأرض دون رقبتها فلا نقل فيها نعلمه وكلام ~~القاضي قد يشعر بالمنع لأنه جعل مناط صحة الإجارة للمنافع لزوم العقد وهذا ~~منتف في الإقطاع وقد قال الشيخ تقي الدين رحمه الله يجوز وجعل الخلاف فيه ~~مبتدعا وقرره بأن الإمام جعله للجند عوضا عن أعمالهم فهو كالمملوك بعوض ~~ولأن إذنه في الإيجار عرفي فجاز كما لو صرح به ولو تهايأ الشريكان على ~~الأرض وقلنا لا يلزم فهل لأحدهما إجارة حصته الأظهر جوازه لأن المهايآت إذا ~~فسخت عاد الملك مشاعا فيخرج على الخلاف في إجارة المشاع وتستثنى من ذلك ~~الحقوق الثابتة دفعا لضرر الأملاك فلا يصح النقل فيها بحال وتصح المعاوضة ~~على إثباتها واستيفائها وأما ملك الانتفاع وحقوق الاختصاص سوى البضع وحقوق ~~التملك فهل يصح نقل الحق فيها أم لا إن كانت لازمة جاز النقل لمن يقوم ~~مقامه فيها بغير عوض وفي جوازه بعوض خلاف ويندرج ذلك في مسائل منها ما ثبتت ~~عليه يد الاختصاص كالكلب والزيت النجس المنتفع به فإنه تنتقل اليد فيه ~~بالإرث والوصية والإعارة في الكلب وفي الهبة وجهان اختار القاضي عدم الصحة ~~وخالفه صاحب المغني وليس بينهما خلاف في الحقيقة لأن نقل اليد في هذه ~~الأعيان بغير عوض جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في خلافه وأما إجارة ~~الكلب فالمذهب أنها لا تصح لأنها معاوضة ولا مالية فيه وحكى أبو الفتح ~~الحلواني فيها وجهين وكذا خرج أبو الخطاب وجها بالجواز فيكون معاوضة عن نقل ~~اليد ويرده النهي عن بيعه وقد كان يمكن جعله معاوضة عن نقل اليد ~~PageV01P224 ومنها المستعير لا يملك نقل حقه من الانتفاع إلا أن يقول بلزوم ~~العارية كما سبق ومنها مرافق الأملاك من الأفنية والأزقة المشتركة تصح ~~إباحتها والإذن في الانتفاع بها كالإذن في ms255 فتح باب ونحوه قال في التلخيص ~~ويكون إعارة على الأشبه وتجوز المعاوضة عن فتح الأبواب ونحوها ذكره في ~~المغني والتلخيص وهو شبيه بالمصالحة بعوض على إجراء الماء في أرضه أو فتح ~~الباب في حائطه أو وضع خشب على جداره ونحوه وهذا متوجه على القول بملك هذه ~~المرافق أما على القول بعدم الملك فهو شبيه بنقل اليد بعوض كما سبق وكذلك ~~ذكر الأصحاب جواز المصالحة على الروشن الخارج في الدرب المشترك وأما على ~~الشجرة ففيها خلاف معروف لكونها لا تدوم على حالة واحدة وأما الانتفاع ~~بأفنية الأملاك والمساجد بغير إذن من الملاك والإمام فإن كان فيه ضرر لم ~~يجز وإلا ففي جوازه روايتان ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وتجوز ~~المصالحة بعوض على إسقاط حقه من وضع الخشب على جداره ونحوه ذكره في المجرد ~~ومنها متحجر الموات ومن أقطعه الإمام مواتا ليحييه لا يملكه بمجرد ذلك على ~~المذهب لكن يثبت له فيه حق التملك فيجوز نقل الحق إلى غيره بهبة وإعارة ~~وينتقل إلى ورثته من بعده وهل له المعاوضة عنه على وجهين أصلهما المعاوضة ~~عن الحقوق فإن هذا حق تملك كما سبق وفارق الشفعة فإن النقل فيها ممتنع ~~لأنها من حقوق الأملاك فهي مما استثني من القاعدة قال أحمد في رواية ابن ~~منصور الشفعة لا تباع ولا توهب وحمل القاضي قوله لا تباع على أن المشتري ~~ليس له أن يصالح الشفيع عنها بعوض قال لأنه خيار لا يسقط إلى مال فلم يجز ~~أخذ العوض عنه كخيار الشرط والمجلس بخلاف خيار القصاص والعيب لأنه يسقط إلى ~~الدية والأرش والأظهر حمل قول أحمد لا تباع ولا توهب على أن الشفيع ليس له ~~نقلها إلى غيره بعوض ولا غيره فأما مصالحته للمشتري فهو كالمصالحة على ترك ~~وضع الخشب على جدار ونحوه وذكر القاضي في باب الشفعة أيضا أن خيار العيب ~~تجوز المصالحة عنه بعوض وعلل بأن العيب يمنع لزوم العقد ومع عدم اللزوم ~~تجوز الزيادة في الثمن والنقص منه فجعل الصلح ههنا إسقاطا من الثمن ms256 كالأرش ~~على قياس خيار الشرط والمجلس لأن التصرف في الثمن بالنقص والزيادة فيه ممكن ~~ومنها الكلأ والماء في الأرض المملوكة إذا قلنا لا يملكان بدون الحيازة ~~فللمالك الإذن PageV01P225 في الأخذ وليس له المعاوضة عند أكثر الأصحاب ~~ووقع في المقنع والمحرر ما يقتضي حكاية روايتين في جواز المعاوضة وإن قلنا ~~بعدم الملك ولعله من باب المعاوضة عما يستحق تملكه فيلتحق بالقاعدة ومنها ~~مقاعد الأسواق ومجالس المساجد ونحوها يصح نقل الحق فيهما بغير عوض لأن الحق ~~فيهما لازم بالسبق ولو آثر بها غيره فسبق ثالث فجلس فهل يكون أحق من المؤثر ~~أم لا على وجهين أحدهما نعم لأن الحق القائم زال بانفصاله فصار الحق ثابتا ~~بالسبق والثاني لا لأنه لو قام لحاجة ونحوها لم يسقط حقه فكذا إذا آثر غيره ~~لأنه أقامه مقام نفسه وبنى بعضهم هذا الخلاف على القول بعدم كراهة الإيثار ~~بالقرب فأما إن قلنا بكراهيته فالسابق أحق به وجها واحدا وفرق بعضهم بين ~~مجالس المساجد ونحوها ومقاعد الأسواق فأجاز النقل في المقاعد خاصة لأنها ~~منافع دنيوية فهي كالحقوق المالية ومنها الطعام المباح في دار الحرب يجوز ~~نقل اليد فيه إلى من هو من أهل الاستحقاق من المغنم أيضا لاشتراك الكل في ~~استحقاق الانتفاع ولا يكون ذلك تمليكا لانتفاء ملكه بالأخذ حتى لو احتاج ~~إلى صاع من بر جيد وعنده صاعان رديئان فله أن يبدلهما بصاع إذ هو مأخوذ على ~~الإباحة دون التمليك صرح به القاضي وابن عقيل ومنها المباح أكله من مال ~~الزكاة والأضاحي يجوز إطعامه للضيفان ونحوهم لاستقرار الحق فيه بخلاف طعام ~~الضيافة ولا يجوز المعاوضة عن شيء من ذلك ومنها منافع الأرض الخراجية فيجوز ~~نقلها بغير عوض إلى من يقوم مقامه فيها وينتقل إلى الوارث ويقوم مقام ~~موروثه فيها وكذلك يجوز جعلها مهرا نص عليه في رواية عبد الله ونص في رواية ~~ابن هانئ وغيره على جواز دفعها إلى الزوجة عوضا عما تستحقه عليه من المهر ~~وهذا معاوضة عن منافعها المملوكة فأما البيع فكرهه أحمد ونهى عنه ms257 واختلف ~~قوله في بيع العمارة التي فيها لئلا يتخذ طريقا إلى بيع رقبة الأرض التي ~~تملك بل هي إما وقف وإما للمسلمين جميعا ونص في رواية المروذي على أنه يبيع ~~آلات عمارته بما يساوي وكره أن يبيع بأكثر من ذلك لهذا المعنى وكذلك نقل ~~عنه ابن هانئ أنه قال يقوم دكانه ما فيه من غلق وكل شيء يحدثه فيه فيعطى ~~ذلك ولا أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان ورخص في رواية عنه في شرائها دون ~~بيعها لأن شراءها استنقاذ لها بعوض ممن يتعدى الصرف فيها وهو جائز ورخص في ~~رواية المروذي أيضا في بيع ما PageV01P226 يحتاج إليه للنفقة منها فإن كان ~~فيه فضل عن النفقة تصدق به وكل هذا بناء على أن رقبة هذه الأرض وقفها عمر ~~رضي الله عنه ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى بجواز البيع مطلقا كالحلواني ~~وابنه وكذلك خرجها ابن عقيل من نص أحمد على صحة وقفها ولو كانت وقفا لم يصح ~~وقفها وكذلك وقع في كلام أبي بكر وابن شاقلا وابن أبي موسى ما يقتضي الجواز ~~وله مأخذان أحدهما أن الأرض ليست وقفا وهو مأخذ ابن عقيل وعلى هذا فإن كانت ~~مقسومة فلا إشكال في ملكها وإن كانت فيئا لبيت المال وأكثر كلام أحمد يدل ~~عليه فهل تصير وقفا بنفس الانتقال إلى بيت المال أم لا على وجهين فإن قلنا ~~لا تصير وقفا فللإمام بيعها وصرف ثمنها إلى المصالح وهل له إقطاعها إقطاع ~~تمليك على وجهين ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية والمأخذ الثاني أن ~~البيع هنا وارد على المنافع دون الرقبة فهو نقل للمنافع المستحقة بعوض وهذا ~~اختيار الشيخ تقي الدين ويدل عليه من كلام أحمد أنه أجاز دفعها عوضا عن ~~المهر ويشهد له ما تقدم من المعاوضة عن المنافع في مسائل متعددة وإن كان ~~القاضي وابن عقيل والأكثرون صرحوا بعدم صحة بيع المنافع المجردة والتحقيق ~~في ذلك أن المنافع نوعان أحدهما منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة ~~مع أعيانها فهذه قد جوز ms258 الأصحاب بيعها في مواضع منها أن أصل وضع الخراج على ~~العنوة إذا قيل هي فيء فإنه ليس بأجرة بل هو شبيه بها ومتردد بينها وبين ~~البيع ومنها المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه ~~ونحوها وليس بإجارة محضة لعدم تقديره المدة وهو شبيه بالبيع ومنها لو أعتق ~~عبده واستثنى خدمته سنة فهل له أن يبيعها منه على روايتين ذكرهما ابن أبي ~~موسى وهما منصوصتان عن أحمد ولا يقال هو لا يملك بيع العبد في هذه الحال ~~لأن هذه المنافع كانت بملك المعاوضة عنها في حال الرق وقد استبقاها بعد ~~زواله فاستمر حكم المعاوضة عليها كما يستمر حكم وطء المكاتبة إذا استثناه ~~في عقد الكتابة وهل الكتابة إلا عقد معاوضة على المنافع النوع الثاني ~~المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيان أو كانت أعيانها غير قابلة للمعاوضة ~~فهذا محل الخلاف الذي نتكلم فيه ههنا والله أعلم PageV01P227 القاعدة ~~الثامنة والثمانون في الانتفاع وإحداث ما ينتفع به من الطرق المسلوكة في ~~الأمصار والقرى وهوائها وقرارها أما الطريق نفسه فإن كان ضيقا أو أحدث فيه ~~ما يضر بالمارة فلا يجوز بكل حال وأما مع السعة وانتفاء الضرر فإن كان ~~المحدث فيه متأبدا كالبناء والغراس فإن كان لمنفعة خاصة بآحاد الناس لم يجز ~~على المعروف من المذهب وإن كان لمنفعة عامة ففيه خلاف معروف منهم من يطلقه ~~ومنهم من يخصه بحالة انتفاء إذن الإمام فيه وإن كان غير متأبد ونفعه خاص ~~كالجلوس وإيقاف الدابة فيه ففيه خلاف أيضا وأما القرار الباطن فحكمه حكم ~~الظاهر على المنصوص وأما الهواء فإن كان الانتفاع به خاصا بدون إذن الإمام ~~فالمعروف منعه بإذنه فيه خلاف ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة منها إذا حفر في ~~طريق واسع بئرا فإن كان لنفع المسلمين ففيه طريقان أحدهما إن كان بإذن ~~الإمام جاز وإن كان بدون إذنه ففيه روايتان قاله القاضي وابن عقيل وصاحب ~~المحرر والثاني فيه روايتان على الإطلاق قاله أبو الخطاب وصاحب المغني إذ ~~البئر مظنة العطب وإن كان الحفر ms259 لنفسه ضمن بكل حال ولو كان في فنائه نص ~~عليه ولا يجوز إذن الإمام فيه عند الأصحاب وفي الأحكام السلطانية للقاضي أن ~~له التصرف في فنائه بما شاء من حفر وغيره إذا لم يضر وإما في فناء غيره فإن ~~أضر بأهله لم يجز وإن لم يضر جاز وهل يعتبر إذنهم أو إذن الإمام في فناء ~~المسجد على وجهين ومنها إذا بنى مسجدا في طريق واسع لم يضر بالمارة قال ~~الأكثرون من الأصحاب إن كان بإذن الإمام جاز وإلا فروايتان وقال أحمد في ~~رواية ابن الحكم أكره الصلاة في المسجد الذي لا يؤخذ من الطريق إلا أن يكون ~~بإذن الإمام ومنهم من أطلق الروايتين وكلام أحمد أكثره غير مقيد قال في ~~رواية المروذي المساجد التي في الطرقات حكمها أن تهدم وقال إسماعيل ~~الشالنجي سألت أحمد عن طريق واسع للمسلمين عنه غنى وبهم إلى أن يكون هناك ~~مسجد حاجة هل يجوز أن يبنى هناك مسجد قال لا بأس بذلك إذا لم يضر بالطريق ~~قال وسألت أحمد هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة قال لا ~~بأس بذلك إذا لم يضر بالطريق PageV01P228 قال الجوزجاني في المترجم والذي ~~عنى أحمد من الضرر بالطريق ما وقت النبي صلى الله عليه وسلم من السبع ~~الأذرع كذا قال ومراده أنه يجوز البناء إذا فضل من الطريق سبعة أذرع ~~والمنصوص عن أحمد أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق ~~فاجعلوه سبعة أذرع في أرض مملوكة لقوم أرادوا البناء فيها وتشاجروا في ~~مقدار ما يتركونه منها للطريق وبذلك فسره ابن بطة وأبو حفص العكبري ~~والأصحاب وأنكروا جواز تضييق الطريق الواسع إلى أن يبقى منه سبعة أذرع ~~ومنها بناء غير المساجد في الطرقات فإن كان البناء للوقف على المسجد فهو ~~كبناء المسجد قاله الشيخ تقي الدين بن تيمية وكذا إن كان لمصلحة عامة كخان ~~مسبل ونحوه وإن كان لمنفعة تختص بأحد الناس فالمشهور عدم جوازه لأن الطريق ~~مشترك فلا يملك أحد إسقاط الحق المشترك ms260 منه والاختصاص به ولا يملك الإمام ~~الإذن في ذلك وفي كتاب الطرقات لابن بطة أن بعض الأصحاب أفتى بجوازه وأخذه ~~من نص أحمد في بناء المسجد والفرق واضح لأن بناء المسجد حق الاشتراك فيه ~~باق غير أنه انتقل من استحقاق المرور إلى استحقاق اللبث للعبادة وكلام أحمد ~~يدل على المنع قال في رواية ابن القاسم إذا كان الطريق قد سلكه الناس وصير ~~طريقا فليس لأحد أن يأخذ منها شيئا قليلا ولا كثيرا وقال في رواية العباس ~~بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة لم يبن فيها لأن فيها ضررا وهو أن الماء ~~يرجع قال القاضي معناه إذا بنى في طريق المارة فضر بالمارة في ذلك الطريق ~~فلم يجوزه وكره في رواية ابن بختان أن يطحن في الغروب وقال ربما غرقت السفن ~~وقال في رواية مثنى إذا كانت في طريق الناس فلا يعجبني والغروب كأنها طاحون ~~يصنع في النهر الذي تجري فيه السفن وكره شراء ما يطحن فيها وذكر ابن عقيل ~~في الغربة في النهر إن كان وضعها بإذن الإمام والطريق واسع والجريان معتدل ~~بحيث يمكن الاحتراز منه جاز وإلا لم يجز ولعل الغربة كالسفينة لا تتأبد ~~بخلاف البناء وحكم الغراس حكم البناء وقد قال أحمد في النخلة المغروسة في ~~المسجد أنها غرست بغير حق فلا أحب الأكل منها ولو قلعها الإمام كان أولى ~~ومن الأصحاب من أطلق فيها الكراهة كصاحب المبهج وجعل ثمرها لجيران المسجد ~~الفقراء ونص أحمد في رواية ابن هانئ وابن بختان في دار السبيل يغرس فيها ~~كرم قال إن كان يضر بهم فلا وظاهره جوازه مع انتفاء الضرر ولعل الغرس كان ~~لجهة السبيل أيضا PageV01P229 ومنها اختصاص آحاد الناس في الطريق بانتفاع ~~لا يتأبد فمن ذلك الجلوس للبيع والشراء فقال الأكثرون إن كان الطريق واسعا ~~ولا ضرر في الجلوس بالمارة جاز بإذن الإمام وبدون إذنه وإلا لم يجز وللإمام ~~أن يقطعه من شاء وذكر القاضي في الأحكام السلطانية في جوازه بدون إذن ~~الإمام روايتين وحكى في كتاب الروايتين ms261 في المسألة روايتين بالجواز والمنع ~~ثم حملهما على اختلاف حالتين فالجواز إذا لم يضر بالمارة والمنع إذا ضر ~~وجعل حق الجلوس كحق الاستطراق لأنه لا يعطل حق المرور بالكلية فهو كالقيام ~~لحاجة وأظن أن ابن بطة حكى قبله روايتين مطلقتين في الجواز وعدمه وكذلك ذكر ~~صاحب المقنع في الجلوس في الطريق الواسع هل يوجب ضمان ما عثر به على ~~روايتين وذلك يدل على الخلاف في جوازه وأما القاضي فقال لا يضمن بالجلوس ~~رواية واحدة ومن ذلك لو ربط دابته أو أوقفها في الطريق والمنصوص منعه قال ~~في رواية أبي الحارث إذا أقام دابته على الطريق فهو ضامن لما جنت ليس له في ~~الطريق حق وكذا نقل عنه أبو طالب وحنبل ضمان جناية الدابة إذا ربطها في ~~الطريق وكذا أطلق ابن أبي موسى وأبو الخطاب من غير تفريق بين حالة التضييق ~~والسعة ومأخذه أن طبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق ~~كوضع الحجر ونصب السكين فيه وحكى القاضي في كتاب الروايتين رواية أخرى بعدم ~~الضمان إذا وقف في طريق واسع لقول أحمد في رواية أحمد بن سعيد إذا وقف على ~~نحو ما يقف الناس أو في موضع يجوز أن يقف في مثله فنفحت بيد أو رجل فلا شيء ~~عليه قال القاضي ظاهره أنه لا ضمان إذا كان واقفا لحاجة وكان الطريق واسعا ~~وأما الآمدي فحمل المنع على حالة ضيق الطريق والجواز على حالة سعته والمذهب ~~عنه الجواز مع السعة وعدم الإضرار رواية واحدة ومن المتأخرين من جعل المذهب ~~المنع رواية واحدة وصرح صاحب التلخيص بجريان الخلاف في صورتي القيام والربط ~~وخالف بعض المتأخرين وقال الربط عدوان بكل حال وربط السفينة وإرساؤها في ~~النهر المسلوك قال ابن عقيل إن كان بإذن الإمام والطريق واسع والجريان ~~معتدل جاز وإلا لم يجز وخالف بعض الأصحاب في اعتبار إذن الإمام في هذا ~~لتكرره قال الميموني ملت أنا وأبو عبد الله إلى ودواعيه يعني في دجلة ~~فاكترى زورقا من ودواعيه فرأيته يتخطى زوجتكهما عدة ms262 لأناس ولم أره استأذن ~~أحدا منهم قال بعض الأصحاب لأنه حريم دجلة وهو مشترك بين المسلمين فلما ~~ضيقوه جاز المشي عليه وعلى قياس ذلك لو وضع في المسجد سرير ونحوه جازت ~~الصلاة عليه من غير استئذان PageV01P230 بخلاف ما إذا بسط فيه مصلى وقلنا ~~لا يثبت به السبق فإنه يرفع ويصلى موضعه ولا يصلى عليه لأن رفعه لا مشقة ~~فيه ومن ذلك الانتفاع بالطريق بإلقاء الكناسة والأقذار فإن كان نجاسة فهو ~~كالتخلي في الطريق وهو منهي عنه لكن هل هو نهي كراهة أو نهي تحريم كلام ~~الأصحاب مختلف في ذلك وإن كان مما يحصل به الزلق كرش الماء وصبه وإلقاء ~~قشور البطيخ أو يحصل به العثور كالحجر فلا يجوز والضمان واجب به وقد نص ~~عليه أحمد في رش الماء قال في الترغيب إلا أن يرشه ليسكن به الغبار فهو ~~مصلحة عامة فيصير كحفر البئر السابلة وفيه روايتان ومنها الحفر في الطريق ~~وهو ممنوع سواء تركه ظاهرا أو غطاه وأسقف عليه قال المروذي سألت أبا عبد ~~الله عن الرجل يحفر في فنائه البئر أو المخرج المغلق قال لا هذا طريق ~~للمسلمين قلت إنما هي بئر تحفر ويسد رأسها قال أليس في طريق المسلمين أكره ~~هذا كله فمنع من التصرف في باطن الطريق بالحفر ونقل عنه ابن هانئ وابن ~~بختان والفضل بن زياد في رجل في داره شجرة فنبت من عروقها شجرة في دار رجل ~~آخر لمن هذه الشجرة قال ما أدري ما هذا وربما كان ضررا على صاحب الأرض قال ~~القاضي وظاهر هذا أنه إذا لم يكن فيها ضرر وهو أن تكون عروقها تحت الأرض لا ~~يؤخذ بقلعها لأن الضرر إنما يكون بظهورها على وجه الأرض انتهى وفيه نظر ~~وصرح ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه بوجوب إزالة عروق شجرته من أرض غيره ~~ومنها إشراع الأجنحة والساباطات والخشب والحجارة في الجدار إلى الطريق فلا ~~يجوز ويضمن به نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وابن منصور ومهنا وغيرهم ولم ~~يعتبر إذن ms263 الإمام في ذلك وكذلك ذكر القاضي في المجرد وصاحب المغني وقال ~~القاضي في خلافه والأكثرون يجوز بإذن الإمام مع انتفاء الضرر به وفي شرح ~~الهداية للشيخ مجد الدين في كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز وهل ~~يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين إحداهما يفتقر لأنه ملك مشترك بين ~~المسلمين فلا يجوز تخصيصه بجهة خاصة إلا للإمام والثانية لا يفتقر لأن ~~منفعة الطريق المرور وهو لا يختل بذلك PageV01P231 وأما الميازيب ومسيل ~~المياه فكذلك عند الأصحاب قال المروذي سقف لأبي عبد الله سطح الحاكة وجعل ~~مسيل المياه إلى الطريق وبات تلك الليلة فلما أصبح قال ادع لي النجار يحول ~~الميزاب إلى الدار فدعوته له فحوله وهذا لا يدل على التحريم لأنه لو اعتقده ~~محرما لم يفعله ابتداء وإنما حوله تورعا لحصول الشبهة فيه وفي المغني ~~احتمال بجوازه مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة من المتأخرين وقال ~~الشيخ تقي الدين إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة وذكر حديث ~~العباس في ذلك والمانعون يقولون ميزاب العباس وضعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيده فكان أبلغ من إذنه فيه ولا كلام فيما أذن فيه الإمام القاعدة ~~التاسعة والثمانون أسباب الضمان ثلاثة عقد ويد وإتلاف أما عقود الضمان فقد ~~سبق ذكرها وكذلك سبق ذكر الأيدي الضامنة وأما الإتلاف فالمراد به أن يباشر ~~الإتلاف بسبب يقتضيه كالقتل والإحراق أو ينصب سببا عدوانا فيحصل به الإتلاف ~~بأن يحفر بئرا في غير ملكه عدوانا أو يؤجج نارا في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى ~~إتلاف مال الغير أو كان الماء محتبسا بشيء وعادته الانطلاق فيزيل احتباسه ~~وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن فدخل تحت ذلك ما إذا حل وكاء زق ~~مائع فاندفق أو فتح قفصا عن طائر فطار أو حل عبدا آبقا فهرب هذا هو الذي ~~ذكره ابن حامد والقاضي والأكثرون لأنه تسبب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادة ~~واستثنى ابن عقيل في فنونه ما كان من الطيور يألف البروج ويعتاد العود فقال ~~لا ضمان ms264 في إطلاقه وإن لم يعد لأن العادة جارية بعوده فليس إطلاقه إتلافا ~~وقال أيضا في الفنون الصحيح التفرقة بين ما يحال الضمان على فعله كالآدمي ~~وما لا يحال عليه الضمان كالحيوانات والجمادات فإذا حل قيد العبد لم يضمن ~~لأن العبد له اختيار ويصح إحالة الضمان عليه فيقطع مباشرته للتلف بسبب ~~مطلقه وهذا الذي قاله إنما يصح لو كان العبد من أهل الضمان لسيده فأما إذا ~~لم يكن من أهل الضمان للسيد تعين إحالة الضمان على المتسبب ولهذا قال ~~الأصحاب إن جناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على الغاصب حيث لم يكن ~~العبد من أهل الضمان للسيد فأحيل على الغاصب لتعديه بوضع يده عليه مع أنه ~~ليس سببا للجناية ولكن خرج ابن الزاغوني في الإقناع وجها آخر أنه لا ضمان ~~على الغاصب لأن الجناية PageV01P232 من أصلها غير قابلة للتضمين لتعلقها ~~بالرقبة المملوكة للمجني عليه فلا يلزم الغاصب شيء منها ولا يلزم مثله في ~~مطلق العبد لأنه متسبب إلى الإتلاف فإذا لم يمكن إحالة الضمان على المباشر ~~أحيل على المتسبب صيانة للجناية على مال المعصوم عن الإهدار مهما أمكن وخرج ~~الآمدي وجها آخر أن جناية العبد على سيده مضمونة عليه في ذمته يتبع بها بعد ~~عتقه وههنا فرع متردد فيه بين ضمان اليد وضمان الإتلاف وهو ما إذا حفر بئرا ~~عدوانا أو نصب شبكة أو منجلا للصيد ثم مات ثم وقع في البئر حيوان مضمون أو ~~عثر بآلات الصيد حيوان مضمون فإن جعلناه من باب الإتلاف ضمن من التركة وبه ~~صرح في المجرد وابن عقيل في الفصول في باب الرهن حتى قالا لو بيعت التركة ~~لفسخ في قدر الضمان منها لسبق سببه ولو كانت التركة عبدا فأعتقه الورثة قبل ~~الوقوع ضمنوا قيمة العبد كالمرهون صرح به القاضي في الخلاف وإن جعلناه من ~~ضمان اليد فهل يجعل كيد المشاهدة بعد الموت أو يجعل اليد لمن انتقل الملك ~~إليه يحتمل على وجهين أصلهما اختلاف الأصحاب فيما لو نصب شبكة فوقع فيها ~~صيد بعد موته ms265 هل هو تركة موروثة جعلا لها كيده المشاهدة أو هو ملك للورثة ~~لأنها صارت كأيديهم والذي صرح به القاضي وابن عقيل أنه تركة موروثة وقال ~~أبو الخطاب في الانتصار بل هو ملك للورثة بانتقال ملك الشبكة إليه كما ~~يتولد من النتاج الموروث ويثمر من الشجر وأما في العدوان المجرد فيحتمل أن ~~ينقطع حكمه بموته ويحتمل أن يكون ضمانه من تركة المتعدي لانعقاد سببه في ~~حياته ويشبه ذلك الخلاف فيمن مال حائطه فطولب بنقضه فباعه ثم سقط هل يسقط ~~عنه الضمان فيه وجهان سبق ذكرهما وهل يجب الضمان على من انتقل الملك إليه ~~إذا استدامه أم لا الأظهر وجوبه عليه كمن اشترى حائطا مائلا فإنه يقوم مقام ~~البائع فيه فإذا طولب بإزالته فلم يفعل ضمن على رواية ولو حفر عبده بئرا ~~عدوانا بغير إذنه ثم أعتقه ثم تلف بها مال أو غيره ففي المغني الضمان على ~~العبد لاستقلاله بالجناية وفي التلخيص هو على السيد بقدر قيمة العبد فما ~~دون لثبوته عليه قبل العتق بذلك فقد وجد السبب في ملكه فلا ينتقل وهو بعيد ~~تنبيه لو أتلف الغاصب المغصوب ضمنه ضمان إتلاف ويد وقد نص أحمد على أن ~~PageV01P233 من أمسك صيدا في الحرم ثم كفر عنه ثم ذبحه أنه يجزيه وهذا يدل ~~على أنه جعله ضمان يد وإلا لما جاز تقديم كفارة الإتلاف عليه ويدل أيضا على ~~جواز تقديم الكفارة وإن كان موجبها معصية وفيه وجه بالمنع ذكره القاضي في ~~تعليقه لأن التقديم رخصة فلا تستباح بمحرم القاعدة التسعون الأيدي ~~المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة يد يمكن أن يثبت باستيلائها الملك ~~فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل الملك به أو لم يحصل ويد لا يثبت ~~لها الملك وينتفي عنها الضمان ويد لا يثبت لها الملك ويثبت عليها الضمان ~~أما الأولى فيدخل فيها صور منها استيلاء المسلمين على أموال أهل الحرب ~~ومنها استيلاء أهل الحرب على أموال المسلمين لأنهم يملكون علينا بالاستيلاء ~~وهو المشهور عند الأصحاب وينتفي الضمان عنهم فيما ms266 لم يملكوه أيضا مما تثبت ~~عليه الأيدي كأم الولد وما لم يحوزوه إلى دارهم وما شرد إليهم من دواب ~~المسلمين وأرقائهم على قولنا أنهم لا يملكون ذلك أيضا ومنها استيلاء الأب ~~على مال الابن فإن كان استيلاء يحصل به الملك فلا إشكال في انتفاء الضمان ~~وإن كان على غير وجهه وجه التملك فلا يثبت به الضمان ولو أتلفه على أصح ~~الوجهين وهو المذهب عند صاحب المحرر وأما اليد الثانية فيدخل فيها صور منها ~~من له ولاية شرعية بالقبض ومنها من قبض المال لحفظه على المالك فإنه لا ~~يضمنه وقد نص أحمد فيمن أخذ آبقا ليرده إلى سيده فهرب منه أنه لا ضمان عليه ~~لكن أخذ الآبق فيه إذن شرعي وفي التلخيص وجه آخر بالضمان في المستنقذ من ~~الغاصب للرد لعدم الولاية وهو ضعيف ولو كان القابض حاكما فهو أولى بنفي ~~الضمان لعموم ولايته وفي التلخيص فيما إذا حمل المغصوب إليه ليدفعه إلى ~~مالكه فهل يلزم قبوله على وجهين وصحح اللزوم وهو تفريق بين الحاكم وغيره ~~وفي المجرد والفصول والمغني ليس للحاكم انتزاع مال الغائب والمغصوب إلا أن ~~يكون له ولاية عليه بوجه ما مثل أن يجده في تركة ميت ووارثه غائب ~~PageV01P234 فله الأخذ لأن له ولاية على تركة الميت بتنفيذ وصاياه وقضاء ~~ديونه أو يجدها في يد السارق فيقطعه وتنزع منه العين تبعا لولاية القطع ~~والمسألة مذكورة في مسألة وجوب القصاص للغائب ومسألة قطع السارق لمال ~~الغائب ومنها الطائفة الممتنعة عن حكم الإمام كالبغاة لا يضمن الإمام ~~وطائفته وما أتلفوه عليهم حال الحرب وفي تضمينهم ما أتلفوه على الإمام في ~~تلك الحال روايتان أصحهما نفي الضمان إلحاقا لهم بأهل الحرب وأما أهل الردة ~~إذا لحقوا بدار الحرب أو اجتمعوا بدار منفردين ولهم منعة ففي تضمينهم ~~روايتان واختار أبو بكر عدم التضمين إلحاقا لهم بأهل دار الحرب وأما اليد ~~الثالثة فهي اليد العارية التي يترتب عليها الضمان القاعدة الحادية ~~والتسعون يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة المنقولة إذا وجد فيها النقل ~~فأما ms267 غير المنقول فالمشهور عند الأصحاب أنه يضمن بالعقد وباليد أيضا كما ~~يضمن في عقود التمليكات بالاتفاق ونقل ابن منصور عن أحمد أن العقار لا يضمن ~~بمجرد اليد في الغصب من غير إتلاف وكذلك قال أبو جعفر العكبري في العارية ~~فيما قرأته بخط القاضي وأما المنقول فإن حصل نقله ترتب عليه ضمان اليد ~~والعقد وإن لم يوجد النقل فهل يضمن بالعقد فيه كلام سبق في أحكام القبوض ~~وأما اليد المجردة فقال القاضي في خلافه لا يتوقف الضمان بها على النقل ~~أيضا كالعقد وكما يصير المودع ضامنا بمجرد جحود الوديعة من غير نقل ولا ~~إزالة يد ورتب على ذلك أنه لو باع الغاصب العين المغصوبة وخلى بينه وبين ~~المشتري فتلفت قبل النقل ثم جاء المالك أن له أن يضمن المشتري قال وإن ~~سلمناه تعين منع تضمينه فلأنه لم يحصل كمال الاستيلاء وهو النقل فيما يمكن ~~نقله وإنما تردد في هذا لأنه فرع متردد بين الضمان بالعقد وباليد وفي ~~التلخيص إثبات اليد وجزم ابن عقيل في نظرياته بأن المشتري هاهنا لا يضمنه ~~ضمان غصب وإن كان يضمنه في البيع الصحيح ضمان عقد بمجرد التخلية وقاسه على ~~العقار فإن البائع إذا خلى بينه وبين المشتري خار من ضمانه بالعقد ولو ظهر ~~له مستحق لم يضمنه بذلك ضمان غصب فيما يقبل النقل إلا في الدابة فإن ركوبها ~~كاف وكذلك الجلوس على الفرش لأنه غاية الاستيلاء وصرح القاضي في خلافه بمثل ~~ذلك في الدابة وأما غير الأموال المحضة PageV01P235 فنوعان أحدهما ما فيه ~~شائبة الحرية لثبوت بعض أحكامها دون حقيقتها كأم الولد والمكاتب والمدبر ~~فيضمن باليد على ما ذكره القاضي والأصحاب وكذلك يضمن بالعقد الفاسد في قياس ~~المذهب قاله أبو البركات في تعليقه على الهداية والثاني الحر المحض هل تثبت ~~عليه اليد فيترتب عليه الضمان أم لا المعروف من المذهب أن الحر لا تثبت ~~عليه اليد فلا يضمن بها بحال ولو كان تابعا لمن تثبت عليه اليد كمن غصب أمة ~~حاملا بحر ذكره القاضي في خلافه بما ms268 يشعر أنه محل وفاق حكى القاضي في خلافه ~~أيضا وتابعه صاحب المحرر في ثبوت اليد على الحر الصغير وضمانه بالتلف تحتها ~~روايتين منصوصتين لشبهه بالعبد حيث يتمكن من دعوى نسبه مع جهالته ودعوى رقه ~~وقال القاضي في مواضع متعددة من خلافه تثبت اليد على الحر الكبير بالعقد ~~دون اليد وبنى على ذلك أن الأجير الخاص إذا أسلم نفسه إلى مستأجره فلم ~~يستعمله استقرت له الأجرة لتلف منافعه تحت يده وكذلك يجب المهر بالخلوة في ~~النكاح الفاسد عندنا لدخول المنفعة تحت اليد بالتمكن من الاستيفاء وكذلك لو ~~تداعى اثنان زوجية امرأة وأقاما البينة وهي في يد أحدهما فهي له ترجيحا ~~باليد كذا ذكره القاضي وإنما يتوجه على قولنا بتقدم بينة الداخل وحكى صاحب ~~التلخيص وجها بثبوت اليد على منافع الحر دون ذاته ورتب عليه صحة إجارة ~~المستأجر للأجير الخاص وجزم الأزجي في النهاية بصحته وبنى عليه جواز صحة ~~إجارة الكافر للمسلم المستأجر معه وذكر احتمالين وبنى صاحب التلخيص أيضا ~~على ذلك غصب الحر وحبسه عن العمل فإن في ضمان أجرته وجهين تنبيه من الأصحاب ~~من قال منفعة البضع لا تدخل تحت اليد وبه جزم القاضي في خلافه وابن عقيل في ~~تذكرته وغيرهما وفرعوا عليه صحة تزويج الأمة المغصوبة وإن الغاصب لا يضمن ~~مهرها ولو حبسها عن النكاح حتى فات بالكبر وخالف ابن المنى وجزم في تعليقه ~~بضمان مهر الأمة بتفويت النكاح وذكر في الحرة ترددا لامتناع ثبوت اليد ~~عليها وقد يتفرع على ذلك أن الأمة الموطوءة بغير إذن المالك لو حملت ثم ~~تلفت بالولادة ضمنها الواطئ بخلاف الحرة إذا زنى بها كرها فحملت ثم ماتت من ~~الطلق قال في التلخيص لأن الاستيلاء كأنه إثبات يد وهلاك تحت اليد ~~المستولية على الرحم والحرة لا تدخل تحت اليد ومجرد السبب ضعيف وفي المغني ~~يضمنها مطلقا PageV01P236 لحصول التسبب في التلف القاعدة الثانية والتسعون ~~هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد المالك أم لا في المسألة خلاف وقد قال أحمد ~~في رواية ابن الحكم فيمن ms269 أسره أهل الحرب ومعه جارية أنها ملكه مع أن مذهبه ~~المشهور عنه أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء والأظهر أنه إن ~~زال انتفاع المالك وسلطانه ثبت الضمان وإلا فلا ويتفرع على ذلك مسائل منها ~~لو غصب دابة عليها مالكها ومتاعه ففي الخلاف الكبير لا يضمن وكذلك قال ~~الأصحاب لو استولى على حر كبير لم يضمن ثيابه لأنها في يد المالك ولو كان ~~الحر صغيرا وقلنا لا تثبت اليد عليه ففي ثيابه وجهان نظرا إلى أن يده لا ~~قوة لها على المنع وهذا يشهد لاعتبار بقاء الامتناع في انتفاء الضمان ومنها ~~لو استأجر دابة إلى مسافة فزاد عليها أو لحمل شيء فزاد عليه وهي في يد ~~المؤجر فتلفت قال في المجرد يضمن لتعديه بالزيادة وسكوت المالك لا يمنع ~~الضمان كمن خرق ثوبه وهو لا يمنع وفي التلخيص لا يضمن إذا تلفت بفعل الله ~~تعالى وإن تلفت بالحمل ففي تكميل الضمان عليه وتنصيفه وجهان ويتوجه التفريق ~~بين أن يكون قادرا على الامتناع أو لا يكون كذلك فيجب الضمان مع عدم القدرة ~~كمن غصب دابة وأكره المالك على أن يحمل له عليها متاعه فإن هذا زيادة عدوان ~~فلا يسقط به الضمان ومنها الأجير المشترك إذا جنت يده على العين المستأجرة ~~على العمل فيها ويد صاحبها ثابتة عليها فلا ضمان قاله القاضي في المجرد قال ~~لأنه ليس بأكثر من الغاصب والغاصب لا يضمن ما دام يد صاحبه ثابتة عليه ~~انتهى ومراده بثبوت يد صاحبه ثبوت سلطته وتصرفه ولهذا لو أعاد الغاصب ~~المغصوب إلى يد المالك على وجه لا يعود تصرفه إليه مثل إن رهنه عبده أو ~~استأجره للعمل فيه لم يبرأ بذلك على الصحيح إلا أن لا يعلم أنه ملكه ومنها ~~لو دخل دار إنسان بغير إذنه أو جلس على بساطه بغير إذنه والمالك جالس في ~~الدار أو على البساط ففي الخلاف الكبير لا ضمان وعلل بانتفاء الحيلولة ورفع ~~اليد وكذلك قال فيمن ركب دابة غيره إن حال بينه وبينها ورفع يده عنها ضمن ms270 ~~وهذا يرجع إلى اشتراط الحيلولة والقهر للضمان وفي التلخيص لو دخل دار ~~المالك وهو فيها قاصد للغصب فهو غاصب للنصف لاجتماع يدهما واستيلائهما بشرط ~~قوة الداخل وتمكنه من PageV01P237 القهر وإن كان المالك غائبا فالدخول غصب ~~بكل حال لحصول الاستيلاء به وذكر بعض أصحابنا في خلافه أن الجالس على بساط ~~غيره بغير إذنه يكون ضامنا لما جلس عليه منه والداخل إن دخل بنية الغصب صار ~~غاصبا ومنها لو أردف المالك خلفه على الدابة فتلفت فهل يضمن الرديف نصف ~~القيمة لكونه مستعيرا أم لا لثبوت يد المالك عليها ذكر في التلخيص احتمالين ~~وصحح للثاني تنبيه لو كانت العين ملكا لاثنين فرفع الغاصب يد أحدهما ووضع ~~يده موضع يده وأقر الآخر على حاله فهل يكون غاصبا لنصيب رفع يده خاصة أم هو ~~غاصب لنصف العين من الشريكين مشاعا قال القاضي وابن عقيل هو غاصب لنصف من ~~رفع يده فقط ورجحه الشيخ تقي الدين مستدلا بأن الأعمال بالنيات فعلى هذا لو ~~استعمل الغاصب والشريك الملك وانتفعا به لم يلزم هذا الشريك لشريكه المخرج ~~شيء فلو باعا العين صح في نصيب الشريك البائع كله وبطل في النصف الذي باعه ~~الغاصب والمنصوص عن أحمد يدل على خلاف لأنه نص في رواية حرب على أن من غصب ~~من قوم ضيعة ثم رد إلى أحدهم نصيبه مشاعا لم يطب للمردود عليه الانفراد بما ~~رد عليه وهو يشبه أصله المنصوص عنه في منع إجارة المشاع من غير الشريك ~~لتعذر تسليمه بانفراده فعلى هذا ليس للشريك الذي لم يرفع يده التصرف إلا في ~~الربع خاصة والربع الآخر حق لشريكه المغصوب منه ولم يجتمع ههنا يد الغاصب ~~مع يد المالك في شيء القاعدة الثالثة والتسعون من قبض مغصوبا من غاصبه ولم ~~يعلم أنه مغصوب فالمشهور عن الأصحاب أنه بمنزلة الغاصب في جواز تضمينه ما ~~كان الغاصب يضمنه من عين ومنفعة ثم إن كان القابض قد دخل على ضمان عين أو ~~منفعة استقر ضمانها عليه ولم يرجع على الغاصب وإن ضمنه المالك ms271 ما لم يدخل ~~على ضمانه ولم يكن حصل له بما ضمنه نفع رجع به على الغاصب وإن كان حصل له ~~به نفع فهل يستقر ضمانه عليه أم يرجع على الغاصب على روايتين هذا ما ذكره ~~القاضي والأكثرون وفي بعضه خلاف نشير إليه في موضعه إن شاء الله تعالى وهذه ~~الأيدي القابضة من الغاصب مع عدم العلم بالحال عشرة الأولى الغاصبة يتعلق ~~بها الضمان كأصلها ويستقر عليها مع التلف تحتها ولا يطالب بما زاد على ~~مدتها والثانية الآخذة لمصلحة الدافع كالاستيداع والوكالة بغير جعل ~~فالمشهور أن للمالك PageV01P238 تضمينها ثم يرجع بما ضمن على الغاصب ~~لتغريره وفيه وجه آخر باستقرار الضمان عليها لتلف المال تحتها من غير إذن ~~صرح به القاضي في المجرد في باب المضاربة وسيأتي أصله ويتخرج فيه وجه آخر ~~أنه لا يجوز تضمينها بحال من الوجه المحكي كذلك في المرتهن ونحوه وأولى ~~وخرجه الشيخ تقي الدين من مودع المودع حيث لا يجوز له الإيداع فإن الضمان ~~على الأول وحده كذلك قال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وذكر أنه ~~ظاهر كلام أحمد ومن الأصحاب من منع ظهوره وعلى تقدير أنه كذلك فرقوا بين ~~مودع المودع ومودع الغاصب فإن الموجب للضمان في الأول القبض وهو سبب واحد ~~فلا يجب به الضمان من جهتين بخلاف مودع الغاصب فإن قبضه صالح لتضمينه حيث ~~كان الضمان مستقرا على الغاصب قبله وبأن الضمان يترتب على القبض فهو متأخر ~~عنه والقبض من يد أمينه ولا عدوان فيه لعدم العلم فاختص الضمان بالمتعدي ~~بخلاف مودع الغاصب لقبضه من يد ضامنه قبل القبض واعلم أن ما ذكره الأصحاب ~~في الوكالة والرهن أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان ~~المبيع مستحقا لم يلزمهما شيء لا تناقض هذه المسألة كما يتوهمه من قصر فهمه ~~لأن مراد الأصحاب بقولهم لم يلزم الوكيل شيء أنه لا يطالبه المشتري بالثمن ~~الذي أقبضه إياه لأن حقوق العقد يتعلق بالموكل دون الوكيل أما أن الوكيل لا ~~يطالبه المستحق للعين ms272 بالضمان فهذا لم يتعرضوا له ههنا ألبتة وهو بمعزل من ~~مسألتهم بالكلية الثالثة القابضة لمصلحتها ومصلحة الدافع كالشريك والمضارب ~~والوكيل بجعل والمرتهن فالمشهور جواز تضمينها أيضا وترجع بما ضمنت لدخولها ~~على الأمانة وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني في الرهن ~~احتمالين آخرين أحدهما أنه يستقر الضمان على القابض لتلف مال الغير تحت يده ~~التي لم يؤذن له في القبض فهي كالعالمة بالحال إجازة هذا الوجه في المضارب ~~أيضا والثاني لا يجوز تضمينها بحال لدخولها على الأمانة وينبغي أن يكون هو ~~المذهب وأنه لا يجوز تضمين القابض ما لم يدخل على ضمانه في جميع هذه ~~الأقسام فإن المنصوص عن أحمد فيمن اشترى أرضا فغرس فيها ثم ظهرت مستحقة أنه ~~لا يملك المستحق قلعه إلا مع ضمان نقصه كالغراس المحترم الصادر عن إذن ~~المالك فجعل المغرور كالمأذون له فلا يضمن ابتداء ما لم يلزم ضمانه وكذلك ~~نقل حرب وغيره عن أحمد في المغرور PageV01P239 في النكاح أن فداء ولده على ~~من غرره ولم يجعل على الزوج مطالبة وقريب من ذلك ما نقل عنه مهنا فيمن بعث ~~رجلا إلى رجل له عنده مال فقال له خذ منه دينارا فأخذ منه أكثر أن الضمان ~~على المرسل لتغريره ويرجع هو على الرسول وحكى القاضي وغيره في المضاربة ~~وجها آخر أن الضمان في هذه الأمانات يستقر على من ضمن منهما فأيهما ضمن لم ~~يرجع على الآخر الرابعة القابضة لمصلحتها خاصة إما باستيفاء العين كالقرض ~~أو باستيفاء المنفعة كالعارية فهي داخلة في الضمان في العين دون المنفعة ~~فإذا ضمنت العين والمنفعة رجعت على الغاصب بضمان المنفعة لأن ضمانها كان ~~بتغريره وفي المذهب رواية ثانية لا يرجع بضمان المنفعة إذا تلفت بالاستيفاء ~~ويستقر الضمان عليها في مقابلة الانتفاع لاستيفائها بدله كي لا يجتمع لها ~~العوض والمعوض وأصل الروايتين الروايتان في رجوع المغرور بالمهر على من غره ~~وإن ضمن الغاصب المنفعة ابتداء ففيه طريقان أحدهما البناء على الروايتين ~~فإن قلنا لا يرجع القابض عليه إذا ضمن ابتداء رجع ms273 الغاصب هنا عليه وإلا فلا ~~وهي طريقة أبي الخطاب ومن اتبعه والقاضي وابن عقيل في موضع والثاني أنه لا ~~يرجع الغاصب على القابض قولا واحدا قاله القاضي وابن عقيل في موضع آخر وأما ~~العين فلا يرجع بضمانها حيث دخلت على ضمانها وعلى الاحتمال الأول في القسم ~~الذي قبله يستقر ههنا عليها ضمان العين والمنفعة سواء تلفت المنفعة ~~باستيفاء أو بتفويت وعلى الاحتمال الآخر وهو أنه لا يجوز تضمينها بالكلية ~~فلا تطالب هذه بضمان ما لم يلتزم ضمانه ابتداء ويستقر عليها ضمان ما دخلت ~~على ضمانه ما دخلت على ضمانه ويتخرج لنا وجه آخر أنه لا يستقر عليها ضمان ~~شيء وسنذكر أصله في القسم الذي بعده الخامسة القابضة تملكا بعوض مسمى عن ~~العين بالبيع فهي داخلة على ضمان العين دون المنفعة فإذا ضمنت قيمة العين ~~والمنفعة لم يرجع بما ضمنت من قيمة العين كدخولها على ضمانها ولكن يسترد ~~الثمن من الغاصب لأنه لم يملكه لانتفاء صحة العقد وسواء كانت القيمة التي ~~ضمنت المالك وفق الثمن أو دونه أو فوقه على ما اقتضاه كلام الأصحاب ههنا ~~وفي البيع الفاسد وفي ضمان المغرور المهر وفي التلخيص احتمال إن كانت ~~القيمة أزيد رجعت بالزيادة على الغاصب حيث لم يدخل على الضمان بأكثر من ~~الثمن المسمى وبه جزم ابن المنى في خلافه وقد سبق في PageV01P240 قاعدة ~~ضمان العقود الفاسدة بالمسمى أو بعوض المثل ما يشبه هذا ولو طالب المالك ~~الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة فقياس المذهب أن له ذلك كما نص ~~عليه أحمد في المتجر الوديعة بغير إذن أن الربح للمالك ثم من الأصحاب من ~~بينه على القول بوقف العقود على الإجازة وهي طريقة القاضي في خلافه وابن ~~عقيل ومنهم من يطلق ذلك وكذا في المضارب إذا خالف وعنه رواية أخرى يتصدق ~~بالربح لأنه ربح ما لم يضمن وهل للمضارب أجرة المثل على روايتين وطردهما ~~أبو الفتح الحلواني في الكفاية في الغاصب وحكى صاحب المغني في باب الرهن ~~رواية أخرى باستقرار الضمان ms274 على الغاصب في البيع فلا يرجع على المشتري بشيء ~~مما صنعه وحكاه في الكافي في باب المضاربة وجها وصرح القاضي بمثل ذلك في ~~خلافه في مسألة رجوع المغرور بالمهر وهو عندي قياس المذهب حيث قلنا في إحدى ~~الروايتين برجوع المغرور بنكاح الأمة على من غره مع استيفائه منفعة البضع ~~واستهلاكها ودخوله على ضمانها ولهذا طرد محققوا الأصحاب هذا الخلاف فيما ~~إذا زوجها الغاصب ووطئها الزوج هل يرجع بالمهر على الغاصب سواء ضمنه المالك ~~المهر أو لم يضمنه وأيضا فإن المنصوص عن أحمد أن البائع إذا دلس العيب ثم ~~تلف عند المشتري فله الرجوع بالثمن وكذلك لو نقص أو تعيب وهو موجود فإنه ~~يرده بغير شيء ويأخذ الثمن إلا أن يكون حصل له انتفاع بما نقصه فإنه يرد ~~عوضه على أحد الوجهين إلحاقا له بلبن المصراة مع أنه قد دخل على ضمان العين ~~بالمسمى ولكن سقط عنه كتدليس البائع العيب وهو لا يمنع صحة العقد على ~~الصحيح من المذهب فلأنه لا يستقر الضمان على المشتري من الغاصب مع تدليس ~~الغاصب عليه وعدم صحة العقد أولى وأما المنافع إذا ضمنها المالك للمشتري ~~بناء على أن المنافع المغصوبة مضمونة وهو المذهب فيرجع بذلك على الغاصب ~~لدخوله على استيفائها في ملكه بغير عوض وسواء انتفع بها أو تلفت تحت يده ~~وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع بما انتفع به لاستيفائه عوضه كما تقدم وهي ~~اختيار أبي بكر وابن أبي موسى وحكم الثمرة والولد الحادث من المبيع حكم ~~المنافع إذا ضمنها رجع ببدلها على الغاصب وكذلك الكسب صرح به القاضي في ~~خلافه إلا أن يكون انتفع بشيء من ذلك فيخرج على الروايتين وقد أشار أحمد ~~إلى هذا في رواية ابن منصور فيمن باع ماشية أو PageV01P241 شاة فولدت أو ~~نخلا لها ثمرة فوجد بها عيبا أو استحق أخذ منه قيمة الثمرة وقيمة الولد إن ~~كان أحدث فيهم شيئا أو بأن باع أو استهلك فإن كان مات أو ذهب به الريح فليس ~~عليه شيء فأوجب عليه ضمان ms275 ما انتفع به من الثمرة والنتاج دون ما أتلف في ~~يده بغير فعله ولم يذكر رجوعا على الغاصب وظاهر كلامه ما تلف في يده من ~~النماء فليس للمالك تضمينه ابتداء لأنه لم يدخل على ضمانه ولم ينتفع به ~~وهذا يقوي التخريج المذكور في القسم الذي قبله وكذلك ظاهر كلام ابن أبي ~~موسى لا يضمن المشتري إلا ما يستقر عليه ضمانه سواء دخل على ضمانه أو لم ~~يدخل عليه لكن انتفع به كالخدمة ومهر المشتراة وأما قيمة الأولاد فلا يرجع ~~بها عنده لأن نفعها لغيره لا له وأوجب على الغاصب قيمة غرس المشتري غير ~~مقلوع إذا قلعه المالك ومراده ما نقص بقلعه وإنما أجاز للمالك قلع الغراس ~~من غير ضمان نقصه لأن ذلك ليس من باب تضمين الغاصب بل هو من باب امتناع ~~المالك من الضمان له فإن تفريغ الأرض من الغراس الذي لم يأذن فيه لا بد من ~~تمكينه منه ولا ضمان عليه فيه حيث لم يأذن فيه وإنما للضمان على الغار ~~لتعديه كما أن تضمين القابض ما لم يلتزم ضمانه ممتنع حيث أمكن تضمين الغاصب ~~لالتزامه للضمان وتعديه فظهر بهذا أن الذي يدل عليه كلام أحمد أن القابض لا ~~يضمن إلا ما حصل له به نفع فيضمنه وهل يرجع به على روايتين كرجوع المغرور ~~في باب النكاح بالمهر تنبيه لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ~~ولو أقر بصحة البيع ففي الرجوع احتمالان ذكرهما القاضي وقد يخرج كذلك في ~~الإقرار بالملك حيث علم أن مستنده اليد وقد بان عدوانها اليد السادسة ~~القابضة عوضا مستحقا بغير عقد البيع كالصداق وعوض الخلع والعتق والصلح عن ~~دم عمد إذا كان معينا منه أو كان القبض وفاء كدين مستقر في الذمة من ثمن ~~مبيع أو غيره وصداق أو قيمة متلف ونحوه فإذا تلفت هذه الأعيان في يد من ~~قبضها ثم استحقت فللمستحق الرجوع على القابض ببدل العين والمنفعة على ما ~~تقرر ويتخرج وجها آخر أن لا مطالبة له عليه وهو ظاهر ms276 كلام ابن أبي موسى في ~~الصداق والباقي مثله على القول بالتضمين فيرجع على الغاصب بما غرم من قيمة ~~المنافع لتغريره إلا بما انتفع به فإنه مخرج على الروايتين وأما قيم ~~الأعيان فمقتضى ما ذكره القاضي ومن اتبعه أنه لا يرجع بها لأنه دخل على ~~PageV01P242 أنها مضمونة عليه بحقه وسواء كانت القيمة المضمونة وفق حقه أو ~~دونه أو أزيد منه إلا على الوجه المذكور في البيع بالرجوع بفضل القيمة ثم ~~إن كان القبض وفاء عن دين ثابت في الذمة فهو باق بحاله وإن كان عوضا متعينا ~~في العقد لم ينفسخ العقد ههنا باستحقاقه فيه ولو قلنا إن النكاح على ~~المغصوب لا يصح لأن القول بانتفاء الصحة مختص بحالة العلم كذلك ذكره ابن ~~أبي موسى ويرجع على الزوج بقيمة المستحق في المنصوص وهو قول القاضي في ~~خلافه وقال في المجرد ويجب مهر المثل وأما عوض الخلع والعتق والصلح عن دم ~~العمد ففيها وجهان أحدهما يجب الرجوع فيها بقيمة العوض المستحق وهو المنصوص ~~لأن هذه العقود لا تنفسخ باستحقاق أعواضها فيجب قيمة العوض وهو قول القاضي ~~في أكثر كتبه وجزم به صاحب المحرر والثاني يجب قيمة المستحق في الخلع ~~والصلح عن الدم بخلاف العتق فإن الواجب فيه قيمة العبد لأن العبد له قيمة ~~في نفسه فيرجع بقيمته بخلاف البضع والدم فإن القيمة لعوضهما لا لهما وهو ~~قول القاضي في البيوع من خلافه ويشبه قول أصحابنا فيما إذا جعل عتق أمته ~~صداقها وقلنا لا ينعقد به النكاح فأبت أن تتزوجه على ذلك فإن عليها قيمة ~~نفسها لا قيمة مهر مثلها وعلى الوجه المخرج في البيع أن المغرور يرجع بقيمة ~~العين على الغاصب فههنا كذلك اليد السابعة القابضة بمعاوضة عن المنفعة وهي ~~يد المستأجر فقال القاضي والأكثرون إذا ضمنت المنفعة لم يرجع بها ولو زادت ~~أجرة المثل على الأجرة المسماة ففيه ما مر من زيادة قيمة العين على الثمن ~~وإذا ضمنت قيمة العين رجعت بها على الغاصب لتغريره وفي تعليقة أبي البركات ~~على الهداية ويتخرج ms277 لأصحابنا وجهان أحدهما أن المستأجر لا ضمان عليه بحال ~~لقول فرضيت يضمن العين وهل القرار عليه لنا وجهان أحدهما عليه والثاني على ~~الغاصب وهو الذي ذكره القاضي في خلافه انتهى والوجه الأول منزل على القول ~~بأن المغرور لا يضمن شيئا ابتداء ولا استقرارا والوجه الآخر في قرار ضمان ~~العين عليه يتنزل على الوجه المذكور في استقرار الضمان على المرتهن ونحوه ~~بتلف العين تحت يده اليد الثامنة القابضة للشركة وهي المتصرفة في المال بما ~~ينميه بجزء من النماء PageV01P243 كالشريك والمضارب والمزارع والمساقي ولهم ~~جرة على الغاصب لعملهم له بعوض لم يسلم فأما المضارب والمزارع بالعين ~~المغصوبة وشريك العنان فقد دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال فإذا ضمنوا على ~~المشهور رجعوا بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح فلا يرجعون بضمانها لدخولهم ~~على ضمانها عليهم بالعمل لذلك ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي والمزارع ~~نظيره وأما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة ~~سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور أو لا لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم ~~الانفراد بالقسمة فلم يتعين لهم شيء مضمون وحكى الأصحاب في المضارب بغير ~~إذن وجها آخر أن لا يرجع بما ضمنه بناء على الوجه المذكور باستقرار الضمان ~~على من تلف المال بيده ويتخرج وجه آخر أن لا يملك المالك تضمينهم بحال ~~لدخولهم على الأمانة وقد ذكرنا فيما تقدم حكم ضمان الشريك والمضارب للمال ~~وإنما أعدناه ههنا لذكر النماء وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقا بعد ~~تكملة العمل فللعامل أجرة المثل لعمله على الغاصب وأما الثمر إذا تلف فله ~~حالتان إحداهما أن يتلف بعد القسمة فللمالك تضمين كل من الغاصب والعامل ما ~~قبضه وله أن يضمن الكل للغاصب فإذا ضمنه الكل رجع على العامل بما قبضه ~~لنفسه لأنه أخذ العوض فهو كالمشتري من الغاصب وفي المغني احتمال لا يرجع ~~عليه لتغريره فأشبه من قال لغيره كل هذا فإنه طعامي ثم بان مستحقا وهو قريب ~~من الوجه السابق باستقرار ضمان المبيع على الغاصب بكل ms278 حال وهل للمالك أن ~~يضمن العامل جميع الثمرة ذكر القاضي فيه احتمالين أحدهما نعم لأن يده تثبت ~~على الكل مشاهدة بغير حق ثم يرجع العامل على الغاصب بما قبضه من الثمر على ~~المشهور وبالكل على الاحتمال المذكور والثاني لا لأنه لم يكن قابضا على ~~الحقيقة وإنما كان مراعيا حافظا ويشهد لهذا ما قاله ابن حامد فيما إذا ~~اختلف المساقي والمالك في قدر المشروط للعامل من الثمر وأقاما بينتين أنه ~~تقدم بينة العامل لأنه خارج والمالك هو الداخل لاتصال الثمر بملكه ولو ~~اشترى ثمرة شجر شراء فاسدا وخلى البائع بينه وبينه على شجره لم يضمنه بذلك ~~لعدم ثبوت يده عليه وذكر بعض أصحابنا أنه محل وفاق الحالة الثانية أن يتلف ~~الثمر قبل القسمة إما على الشجر أو بعد جده ففي التلخيص في مطالبة العامل ~~بالجميع احتمالان وكذا لو تلف بعض الشجر وهو ملتفت إلى أن يد PageV01P244 ~~العامل هل تثبت على الشجر والثمر الذي عليه أم لا والأظهر أن لا لأن الضمان ~~عندنا لا ينتقل في الثمر المعلق على شجرة بالتخلية إلا أن يقال يده هاهنا ~~على الثمر حصلت تبعا لثبوت يده على الشجر فيقال في ثبوت يده على الشجر ~~هاهنا تردد ذكرناه آنفا حتى لو تلف بعض الشجر ففي تضمينه للعامل الاحتمالان ~~صرح به في التلخيص أيضا ولو اشترى شجرة بثمرها فهل يدخل الثمر في ضمانها ~~تبعا لشجره قال ابن عقيل في فنونه لا يدخل والمذهب دخوله تبعا لانقطاع علق ~~البائع عنه من السقي وغيره وبكل حال فيتوجه أن يضمن العامل الثمر التالف ~~بعد جداده واستحفاظه بخلاف ما على الشجر اليد التاسعة القابضة تملكا لا ~~بعوض إما للعين بمنافعها بالهبة والوقف والصدقة والوصية أو للمنفعة كالموصى ~~له بالمنافع فالمشهور أنها ترجع بما ضمنته بكل حال لأنها دخلت على أنها غير ~~ضامنة لشيء فهي مغرورة إلا ما حصل لها به نفع ففي رجوعها بضمانه الروايتان ~~ويتخرج وجه آخر أنها لا تضمن ابتداء ما لم يستقر ضمانها عليه وذكر القاضي ~~وابن عقيل رواية ms279 أنه لا ترجع بما ضمنته بحال وهو منزل على القول باستقرار ~~الضمان على من تلف تحت يده وإن كان أمينا كما سبق ثم اختلف الأصحاب في محل ~~الروايتين في الرجوع بما انتفعت به على طرق ثلاثة إحداهن أن محلهما إذا لم ~~يقل الغاصب هذا ملكي أو ما يدل عليه فإن قال ذلك فالمدار عليه بغير خلاف ~~لاعترافه باستقرار الضمان عليه ونفيه عن القابض وهي طريقة المغني والثانية ~~إن ضمن المالك القابض ابتداء ففي رجوعه على الغاصب الروايتان مطلقا وإن ضمن ~~الغاصب ابتداء فإن كان القابض قد أقر له بالملكية لم يرجع على القابض رواية ~~واحدة ولو قلنا إن ما ينتفع به يستقر ضمانه عليه لأنه بإقراره بالملك معترف ~~بأن المستحق ظالم له بالتغريم فلا يرجع بظلمه على غير ظالمه وهي طريقة ~~القاضي والثالث في الخلاف من الكل من غير تفصيل وهي طريقة أبي الخطاب وغيره ~~اليد العاشرة المتلفة للمال نيابة عن الغاصب كالذبح للحيوان والطابخ له فلا ~~قرار عليها بحال وإنما القرار على الغاصب لوقوع الفعل له فهو كالمباشر كذا ~~قال القاضي وابن عقيل والأصحاب ويتخرج وجه آخر بالقرار عليها فيما تلفته ~~كالمودع إذا تلفت تحت يده وأولى لمباشرتها للإتلاف ويتخرج وجه آخر لا ضمان ~~عليها بحال من نص أحمد PageV01P245 فيمن حفر لرجل في غير ملكه بئرا فوقع ~~فيها إنسان فقال الحافر ظننت أنها في ملكه فلا شيء عليه وبذلك جزم القاضي ~~وابن عقيل في كتاب الجنايات مع اشتراك الحافر والآمر في التسبب وانفراد ~~الحافر بمباشرة السبب وإنما سقط عنه الضمان لعدم علمه بالحال وههنا أولى ~~لاشتراكها في ثبوت اليد ولو أتلفته على وجه محرم شرعا عالمة بتحريمه ~~كالقاتلة للعبد المغصوب والمحرقة للمال بإذن الغاصب ففي التلخيص يستقر ~~عليها الضمان لأنها عالمة بتحريمة فهي كالعالمة بأنه مال الغير ورجح ~~الحارثي دخولها في قسم المغرور لأنها غير عالمة بالضمان فتغرير الغاصب لها ~~حاصل والله أعلم القاعدة الرابعة والتسعون قبض مال الغير من يد قابضه بحق ~~بغير إذن مالكه إن كان يجوز ms280 له إقباضه فهو أمانة عند الثاني إن كان الأول ~~أمينا وإلا فلا وإن لم يك إقباضه جائزا فالضمان عليهما ويتخرج وجه آخر ألا ~~يضمن غير الأول ويندرج تحت ذلك صور منها مودع المودع فإن كان حيث يجوز ~~الإيداع فلا ضمان على واحد منهما وإن كان حيث لا يجوز فالضمان على الأول ~~وفي الثاني وجهان سبق ذكرهما ومنها المستأجر من المستأجر فإن كان حيث يجوز ~~الإيجار بأن كان لمن يقوم مقامه في الانتفاع فلا ضمان وإلا فلا يثبت الضمان ~~عليها وقراره في العين على الأول ويتخرج وجه آخر أنه لا ضمان على الثاني ~~بحال من المودع ومنها مضارب المضارب حيث يجوز له فهو أمين وهل الثاني مضارب ~~للمالك والأول وكيل في العقد لا شيء له من الربح أو هو مضارب للأول فالربح ~~بينهما على وجهين جزم به القاضي في المجرد بالأول ثم اختار الثاني فيما إذا ~~دفعه مضاربة وقلنا لا يجوز له ذلك وحيث منع من دفعه مضاربة فللمالك تضمين ~~أيهما شاء ويرجع الثاني على الأول إن لم يعلم بالحال لدخوله على الأمانة ~~وفيه وجه آخر لا يرجع لحصول التلف تحت يده وقد سبق أصله ويتخرج أن لا يضمن ~~الثاني بحال وإن علم بالحال فهل هو كالغاصب لا أجرة له أو كالمضارب المتعدي ~~له أجرة المثل يحتمل وجهين قاله صاحب التلخيص وحكاهما صاحب الكافي روايتين ~~من غير تقييد بحالة العلم ومنها وكيل الوكيل حيث لا يجوز التوكيل فهو ~~كالمضارب في الضمان PageV01P246 ومنها المستعير من المستعير فإن قلنا ~~بجوازه فكل منهما ضامن للعين دون المنفعة لدخوله على ذلك على بصيرة فإذا ~~تلفت عند الثاني ضمنه المالك كما لو كان هو المعير له ولم يرجع على الأول ~~لانتفاء التغرير وإن قلنا بالمنع وهو المشهور فللمالك مطالبة كل منهما ~~بضمان العين والمنفعة والمدار على الثاني لحصول التلف في يده إن كان عالما ~~بالحال ومع عدم العلم يستقر عليه ضمان العين دون المنفعة فإنه يستقر ضمانها ~~على الأول لتغريره كذا قال الأصحاب ويتخرج وجه آخر ms281 أنه لا يضمن الثاني إذا ~~لم يعلم بالحال ومنها المستعير من المستأجر قال في التلخيص هو أمين على ~~الصحيح لقبضه من يد أمين فلا يكون ضامنا ومنها المشتري من الوكيل المخالف ~~مخالفة يفسد بها البيع إذا تلف المبيع في يده فللموكل تضمين القيمة من شاء ~~منهما من الوكيل والمشتري على المشهور ثم إن ضمن الوكيل رجع على المشتري ~~لتلفه في يده القاعدة الخامسة والتسعون من أتلف مال غيره وهو يظن أنه له أو ~~تصرف فيه يظن لنفسه ولاية عليه ثم يتبين خطأ ظنه فإن كان مستندا إلى سبب ~~ظاهر من غيره ثم تبين خطأ المتسبب أو أقر بتعمده للجناية ضمن المتسبب وإن ~~كان مستندا إلى اجتهاد مجرد كمن دفع مالا تحت يده إلى من يظن أنه مالكه أو ~~أنه يجب الدفع إليه أو أنه يجوز ذلك أو دفع ماله الذي يجب عليه إخراجه لحق ~~الله إلى من يظنه مستحقا ثم تبين الخطأ ففي ضمانه قولان وإن تبين أن ~~المستند لا يجوز الاعتماد عليه ولم يتبين أن الأمر بخلافه فإن تعلق به حكم ~~فنقص فالضمان على المتلف وإلا فلا ضمان ويندرج تحت هذه الجملة مسائل منها ~~أن يشهد شاهدان بموت زيد فيقسم ماله بين ورثته ثم يتبين بطلان الشهادة ~~بقدومه حيا فنص أحمد في رواية الميموني أنهما يضمنان المال ولم يتعرض ~~للورثة وظاهر كلامه استقرار الضمان على المشهور أو اختصاصهم به وهو في ~~الجملة موافق لقوله المشهور عنه في تقرير الضمان على الغار كما سبق وقال ~~القاضي يحتمل أن يكون أغرم الورثة ورجعوا بذلك على الشهود لتغريرهم ولا ~~ضمان هنا على الحاكم لأنه ملجأ إلى الحكم من جهة الشهود ونقل أبو النضر ~~العجلي عن أحمد في حاكم رجم رجلا بشهادة أربعة بالزنا ثم تبين أنه مجبوب أن ~~الضمان على الحاكم ولعل تضمينه ههنا لتفريطه إذ المجبوب لا يخفى أمره غالبا ~~فتركه الفحص عن حاله تفريط PageV01P247 ومنها لو حكم الحاكم بمال ثم رجع ~~الشهود وصرحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور فإن الضمان ms282 يختص بهم ~~لاعترافهم ولا ينتقض حكم الحاكم بمجرد ذلك ولا يرجع على المحكوم له بشيء ~~كما لو باع عينا أو وهبها أو أقر بها لرجل ثم أقر بها بعد ذلك لآخر فإنه لا ~~يقبل إقراره على الأول ويضمن الثاني ومنها أن يحكم الحاكم بمال ويستوفي ثم ~~يتبين أن الشهود فساق أو كفار فإن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق نقله ~~أبو الخطاب في انتصاره وأما في الظاهر فهو نافذ وهل يجب نقضه المذهب وجوبه ~~وهو قول الخرقي والقاضي كتبين انتفاء شرط الحكم فلم يصادف محلا ثم يجب ضمان ~~المال على المحكوم له لإتلافه له مباشرة قال القاضي ولو كان المحكوم له ~~معسرا فللمستحق مطالبة الإمام قرار الضمان على المحكوم له ولا شيء على ~~المزكين بحال ولو حكم لآدمي بإتلاف نفس أو طرف فطريقان أحدهما هو كالمال ~~لأن المستوفي هو المحكوم له والإمام ممكن لا غير وهي طريقة المحرر والثاني ~~يضمنه الحاكم صرح به القاضي في المجرد وهو وفق إطلاق الأكثرين لأن المحكوم ~~له لم يقبض شيئا فنسب الفعل إلى خطأ الإمام كما لو كان المستوفي حقا لله ~~تعالى عز وجل فإن ضمانه على الإمام وحكى القاضي وغيره رواية أخرى أنه لا ~~ينقض الحكم إذا بان الشهود فساقا ويضمن الشهود كما لو رجعوا عن الشهادة ~~وهذا ضعيف جدا ولا أصل لذلك في كلام أحمد وإنما أخذوه من رواية الميموني في ~~المسألة الأولى وتلك لا فسق فيها لجواز العدليات الشهود وإنما ضمنوا لتبين ~~بطلان شهادتهم بالعيان فهو أعظم من الرجوع ولا يمكن بقاء الحكم بعد تبين ~~فساد المحكوم به عيانا ولا يصح إلحاق الفسق في الضمان بالرجوع لأن الراجعين ~~اعترفوا ببطلان شهادتهم وتسببهم إلى انتزاع مال المعصوم وقولهم غير مقبول ~~على نقض الحكم فتعين تغريمهم وليس ههنا اعتراف يبنى عليه التغريم فلا وجه ~~له فالصواب الجزم بأنه لا ضمان على أحد على القول بأن الحكم لا ينقض كما ~~جزم به في المحرر ومنها إذا وصى إلى رجل بتفريق ثلثه ففعل ثم يتبين ms283 أن عليه ~~دينا مستغرقا للتركة ففي ضمانه روايتان ولكن هنا لم يتصرف في ملك الغرماء ~~بل فيما تعلق به حقهم ولكنه تعلق قوي لا سيما إن قلنا لم ينتقل إلى الورثة ~~ولهذا قال أحمد في رواية ابن منصور في التركة هي للغرماء لا للورثة ولهذا ~~لا يملك الورثة التصرف فيها إلا بشرط PageV01P248 الضمان وخرج الشيخ تقي ~~الدين على هذا الخلاف كل من تصرف بولاية في مال ثم تبين أنه مستحق ومنها لو ~~وصى لشخص بشيء فلم يعرف الموصى له صرفه الوصي أو الحاكم فيما يراه من أبواب ~~البر فإن جاء الموصى له وأثبت ذلك فهل يضمن المفرق ما فرقه على روايتين قال ~~ابن أبي موسى أظهرهما لا ضمان عليه وقال أبو بكر في الثاني إن فعله الوصي ~~بإذن الحاكم لم يضمن وإن فعله بدون إذنه ضمن ومنها لو اشترى الورثة عبدا من ~~التركة وأعتقوه تنفيذا لوصية مورثهم بذلك ثم ظهر دين مستغرق فإنهم يضمنون ~~للغرماء ذكره القاضي وابن عقيل ويتخرج فيه وجه آخر بانتفاء الضمان من مسألة ~~الوصي ومنها لو اشترى المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه صح وعتق عليه ~~وهل يضمنه العامل فيه ثلاثة أوجه أحدها يضمن بكل حال سواء كان عالما بالحال ~~أو جاهلا قاله القاضي في المجرد وأبو الخطاب والثاني إن كان جاهلا لم يضمن ~~وإن كان عالما ضمن كما لو عامل فاسقا أو مماطلا أو سافر سفرا مخوفا أو دفع ~~الوصي أو أمين الحاكم مال اليتيم مضاربة إلى من ظاهره العدالة فبان بخلافه ~~فإنه لا ضمان في ذلك كله إلا مع العلم وهو قول أبي بكر في التنبيه والقاضي ~~في خلافه والثالث لا ضمان بكل حال حكاه أبو بكر على الضمان هل يضمنه بالثمن ~~المشترى أو بقيمة المثل ويكون الضمان في الربح الزائد على وجهين ذكرهما أبو ~~بكر ومنها إذا دفع القصار ثوب رجل إلى غيره خطأ فتصرف فيه المدفوع إليه ~~بقطع أو لبس يظنه ثوبه فنقل حنبل عن أحمد في قصار أبدل الثوب ms284 فأخذه صاحبه ~~فقطعه وهو لا يعلم أنه ثوبه قال على القصار إذا أبدل قيل له فإن كان مالا ~~فأنفقه قال ثمن هذا مثل المال على الذي أنفقه لأنه مال تلف ففرق بين المال ~~إذا أنفق وتلف وبين الثوب إذا قطع لأن العين هنا موجودة فيمكن الرجوع فيها ~~ويضمن نقصها القصار لجنايته خطأ وظاهر كلامه أن لا شيء على القاطع لأنه ~~مغرور ولم يدخل على الضمان أما إن دفع إليه دراهم غيره يظنه صاحبها فأنفقها ~~فالضمان على المنفق وإن كان مغرورا لتلف المال تحت يده بانتفاعه به وذلك ~~مقرر للضمان مع اليد على إحدى الروايتين ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في هذه ~~المسألة أنه ذكر له قول مالك لا يغرم الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب ~~فقال لا يعجبني ما قال ولكن إذا هو لم يعلم PageV01P249 فلبسه فإن عليه ما ~~نقص ليس على القصار شيء فأوجب هنا الضمان على اللابس لاستيفائه المنفعة دون ~~الدافع بأنه لم يتعمد الجناية فكأن إحالة الضمان على المستوفي للنفع أولا ~~وهذه الرواية توافق ما قبلها في تقرير الضمان على المنتفع لا سيما والدافع ~~هنا معذور وإنما ضمن القصار القطع لأنه تلف لم يحدث من انتفاع القابض فكان ~~ضمانه على الدافع لنسبته إليه فالروايتان إذا متفقتان ومن الأصحاب من ~~جعلهما مختلفتين في أن الضمان هل هو على القصار أو المدفوع إليه ثم منهم من ~~حمل رواية ضمان القصار على أنه كان أجيرا مشتركا فيضمن جناية يده ورواية ~~عدم ضمانه على أنه كان أجيرا خاصا فلا يضمن جنايته ما لم يتعمدها وأشار ~~القاضي إلى ذلك في المجرد ومنها لو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها ثم أقام ~~غيره البينة أنها له فإن كان الدفع بحكم حاكم فلا ضمان على الدافع وإن كان ~~بدونه فوجهان أحدهما لا ضمان لوجوب الدافع عليه فلا ينسب إلى تفريط والثاني ~~عليه الضمان وهو قول القاضي ثم يرجع به على الواصف إلا أن يكون قد أقر به ~~بالملك أما لو دفع الوديعة إلى من ms285 يظنه صاحبها ثم تبين الخطأ فقال الأصحاب ~~يضمن لتفريطه ويتخرج فيه وجه آخر أن الضمان على المتلف وحده وهو ظاهر ما ~~نقله حنبل عن أحمد في مسألة القصار ولو قتل من يظنه قاتل أبيه لاشتباهه به ~~في الصورة قتل به لتفريطه في اجتهاده ذكره ابن عقيل في مفرداته ويتخرج فيه ~~وجه آخر أن لا قود وأنه يضمن بالدية كما لو قطع يسار قاطع يمينه ظانا أنها ~~اليمين فإنه لا قود وسواء كان الجاني عاقلا أو مجنونا وفي وجوب الدية وجهان ~~ومنها لو مضى على المفقود زمن تجوز فيه قسمة ماله فقسم ثم قدم فذكر القاضي ~~أن أبا بكر حكى في ضمان ما تلف في أيدي الورثة منه روايتين والمنصوص عن ~~أحمد في رواية الميموني وابن منصور وأبي داود عدم الضمان وهو الذي ذكره أبو ~~بكر في التنبيه ووجهه أنه جاز اقتسام المال في الظاهر والتصرف فيه ولهذا ~~يباح لزوجته أن تتزوج وإذا قدم خير بينهما وبين المهر فجعل التصرف فيما ~~يملكه من مال وبضع موقوفا على تنفيذه وإجازته ما دام موجودا فإذا تلف فقد ~~مضى الحكم فيه ونفذ فإن إجازته ورده إنما يتعلق بالموجود لا بالمفقود وقد ~~نص أحمد في رواية أبي طالب على أنه إذا قدم بعد أن تزوجت زوجته وماتت فلا ~~خيار له ولا يرثها ويشبه ذلك اللقطة إذا قدم المالك بعد الحول والتملك وقد ~~تلفت فالمشهور أنه يجب ضمانها للمالك وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا ~~يجب الضمان مع التلف وإنما يجب الرد مع بقاء PageV01P250 العين ومنها لو ~~قبضت المطلقة البائن النفقة يظن أنها حامل ثم بانت حاملا ففي الرجوع عليها ~~روايتان ومنها لو غاب الزوج فأنفقت الزوجة من ماله ثم تبين موته فهل يرجع ~~عليها بما أنفقته بعد الموت على روايتين ومنها لو دفع زكاته أو كفارته إلى ~~من يظنه فقيرا فبان أنه غني ففي وجوب الضمان عليه روايتان أصحهما أن لا ~~ضمان وكذلك لو كان العامل هو الدافع قاله القاضي في الأحكام السلطانية ms286 وقال ~~في المجرد لا يضمن الإمام بغير خلاف لأنه أمين ولم يفرط لأن هذا لا يمكن ~~الاحتراز منه وإن بان عبدا أو كافرا أو هاشميا فقيل هو على الخلاف وبه جزم ~~ابن عقيل في فنونه وكذلك ذكر القاضي في آخر الجامع الصغير إلا أنه خرج ~~الخلاف في الضمان هنا على القول بعدمه في المغني وقيل لا يجزئه رواية واحدة ~~لظهور التفريط في الاجتهاد فإن هذه الأوصاف لا تخفى بخلاف الغني وإن بان ~~أنه بسبب نفسه فطريقان أحدهما لا يجزئه قولا واحدا كما لو بان أنه عند نفسه ~~والثاني هو لو بان غنيا والمنصوص ههنا الإجزاء لأن المانع خشية المحاباة ~~وهو منتف مع عدم العلم قال الشيخ تقي الدين وعلى قياس ذلك مال الفيء والخمس ~~والأموال الموصى بها والموقوفة إذا ظن المتصرف فيها أن الأخذ مستحق فأخطأ ~~القاعدة السادسة والتسعون من وجب عليه أداء عين مال فأداه عنه بغير إذنه هل ~~تقع موقعه وينتفي الضمان عن المؤدي هذا على قسمين أحدهما أن تكون العين ~~ملكا لمن وجب عليه الأداء وقد تعلق بها حق للغير فإن كان المتصرف له ولاية ~~التصرف وقع الموقع ولا ضمان ولو كان الواجب دينا وإن لم يكن له ولاية فإن ~~كانت العين متميزة بنفسها فلا ضمان ويجزئ وإن لم تكن متميزة من بقية ماله ~~ضمن ولم يجزئ إلا أن يجيز المالك التصرف فنقول بوقف عقود الفضولي على ~~الإجازة ويتفرع على هذا مسائل منها لو امتنع من وفاء دينه وله مال فباع ~~الحاكم ماله ووفاه عنه صح وبرئ منه ولا ضمان PageV01P251 ومنها لو امتنع من ~~أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه تجزئ عنه ظاهرا وباطنا في أصح ~~الوجهين وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي لأن للإمام ولاية على الممتنع وهذا حق ~~تدخله النيابة فوقع موقعه ومنها لو تعذر استئذان من وجبت عليه الزكاة لغيبة ~~أو حبس فأخذ الساعي الزكاة من ماله سقطت عنه ومنها ولي الصبي والمجنون يخرج ~~عنهما الزكاة ويجزئ كما يؤدي عنهما سائر الواجبات المالية من ms287 النفقات ~~والغرامات ومنها إذا عين أضحية فذبحها غيره بغير إذنه أجزأت عن صاحبها ولم ~~يضمن الذابح شيئا نص عليه لأنها متعينة للذبح ما لم يبدلها وإراقة دمها ~~واجب فالذابح قد عجل الواجب فوقع موقعه ولا فرق عند الأكثرين بين أن تكون ~~معينة ابتداء أو عن الواجب في الذمة وفرق صاحب التلخيص بين ما وجب في الذمة ~~وغيره وقال المعينة عنها في الذمة يشترط لها نية المالك غيره بغير إذنه ~~فقال عند الذبح فلا يجزئ ذبح غيره لها بغير إذنه فيضمن ومنها لو أحرم وفي ~~يده المشاهدة صيد فأطلقه القاضي والأكثرون لا يضمن لأنه فعل الواجب عليه ~~كما لو أدى عنه دينه في هذا الحال وفي المبهج للشيرازي أنه لا يضمن لأن ~~ملكه لم يزل عنه وإرسال الغير إتلاف يوجب الضمان فهو كقتله اللهم إلا أن ~~يكون المرسل حاكما أو ولي صبي فلا ضمان للولاية وهذا كله بناء على قولنا ~~يجب عليه إرساله وإلحاقه بالوحش وهو المنصوص أما إن قلنا يجوز له نقل يده ~~إلى غيره بإعارة أو إيداع كما قاله القاضي في المجرد وابن عقيل في باب ~~العارية فالضمان واجب بغير إشكال ومنها لو نذر الصدقة بمال معين فتصدق به ~~عنه غيره ففيه وجهان أحدهما لا ضمان عليه كالأضحية وهو اختيار أبي الخطاب ~~في انتصاره سواء قيل بزوال ملكه أو امتناع الإبدال كما لو اختاره أو ببقاء ~~الملك وجواز الإبدال إذ لا فرق بين الدراهم المنذورة وبين الأضحية في ذلك ~~الثاني الضمان وهو قول القاضي وابن عقيل ويشكل الفرق بينه وبين الأضحية لا ~~سيما والمنقول لا يتعين بالتعيين في العقود على إحدى الروايتين بخلاف ~~الحيوان وقد يقال في الفرق إن الأضحية إنما يجوز إبدالها بخير منها والنقود ~~متساوية غالبا فلا معنى لإبدالها وقد أشار القاضي إلى الفرق PageV01P252 ~~بأن النذر يحتاج إخراجه إلى نية كالزكاة وهذا ممنوع بل نقول في نذر الصدقة ~~بالمعين ما نقول في الأضحية المعينة وأما إذا أدى غيره زكاته الواجبة من ~~ماله أو نذره الواجب في الذمة ms288 أو كفارته من ماله بغير إذنه حيث لا ولاية له ~~عليه فإنه يضمن في المشهور لأنه لا يسقط به فرض المالك لفوات النية ~~المعتبرة منه وممن يقوم مقامه وخرج الأصحاب نفوذه بالإجازة من نفوذ تصرف ~~الفضولي بها وهذا الذي ذكرناه في العبادات كالزكاة والأضحية والنذر إنما هو ~~إذا نواه المخرج عن المالك فأما إن نوى عن نفسه وكان عالما بالحال فهو غاصب ~~محض فلا يصح تصرفه لنفسه بأداء الزكاة ولا بذبح الأضحية والهدي ولا غيرهما ~~لأنه وقع من أصله تعديا وذلك ينافي التقرب وخرج بعض الأصحاب وجها ذكره ~~بعضهم رواية في الزكاة وخرجه ابن أبي موسى وجها في العتق لكن إذا التزم ~~ضمانه في ماله وهذا شبيه بتصرف الفضولي وهل يجزئ عن المالك في هذه الحال أم ~~لا حكى القاضي في الأضحية روايتين والصواب أن الروايتين تتنزل على اختلاف ~~حالتين لا على اختلاف قولين فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها ~~أضحية الغير لم يجزئ لغصبه واستيلائه على مال الغير وإتلافه له عدوانا وإن ~~كان يظن الذابح أنها أضحية لاشتباهها عليه أجزأت عن المالك وقد نص أحمد على ~~الصورتين في رواية ابن القاسم وسندي مفرقا بينهما مصرحا بالتعليل المذكور ~~وكذلك الخلال فرق بينهما وعقد لهما بابين منفردين فلا يصح التسوية بعد ذلك ~~ومتى قيل بعدم الإجزاء فعلى الذابح الضمان لكن هل يضمن أرش الذبح أو كمال ~~القيمة أما على رواية تحريم ذبيحة الغاصب فضمان القيمة متعين وعلى القول ~~بالحل وهو المشهور فقد يقال إن كانت معينة عن واجب في الذمة فحكم هذا الذبح ~~حكم عطبها وإذا عطبت فهل ترجع إلى ملكه على روايتين فإن قيل برجوعها إلى ~~ملكه فعلى الذابح أرش نقص الذبح خاصة وإن قيل لا يرجع إلى ملكه فالذبح ~~حينئذ بمنزلة إتلافها بالكلية فيضمن الجميع ويشتري المالك بالقيمة ما يذبحه ~~عن الواجب عليه ويصرف الكل مصرف الأضحية وإن كانت معينة ابتداء أو تطوعا ~~فقد فوت على المالك التقرب بها وكونها أضحية أو هديا لكن على وجه ms289 لا يلزمه ~~بدلها فيحتمل أن يتصدق PageV01P253 بلحمها كالعاطب دون محله ويأخذ أرش ~~الذبح من الذابح ويتصدق به ويحتمل أن يضمنه قيمتها وهو أظهر لأنه فوت عليها ~~التقرب بها على وجه لا يعود إليه منها شيء فهو كإتلافها وأما إذا فرق ~~الأجنبي اللحم فقال الأصحاب لا يجزئ لأن أحمد قال في رواية ابن منصور فيما ~~إذا ذبح كل واحد أضحية الآخر يعتقد أنهما يترادان اللحم قالوا وإن تلف ~~فعليه ضمان قيمته وأبدى ابن عقيل في فنونه احتمالا بالإجزاء لأن التفرقة ~~ليست واجبة على المالك بدليل ما لو ذبحها فسرقت ويشهد له قول أحمد في رواية ~~المروذي وغيره في رجل اشترى لقوم نسكا فاشترى لكل واحد شاة ثم لم يعرف هذه ~~من هذه قال يتراضيان ويتحالان ولا بأس أن يأخذ كل واحد شاة بعد التحليل فدل ~~على أن التفريق إذا وقع من غير قصد ولا تعمد أنه يجزئ ولولا ذلك لم تجز ~~التضحية بهذه الأضحية المشتبهة وقد يكون عن واجب في الذمة ويحمل قوله ~~يترادان اللحم مع بقائه القسم الثاني أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له ~~فأداه الغير إلى مستحقه فإن كان مستحقه معينا فإنه يجزئ ولا ضمان وإن لم ~~يكن معينا ففي الإجزاء خلاف ويندرج تحت ذلك مسائل منها المغصوب والودائع ~~إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت ولا ضمان ومنها إذا اصطاد المحرم صيدا في ~~إحرامه فأرسله غيره من يده فلا ضمان ومنها إذا دفع أجنبي عينا موصى بها إلى ~~مستحق معين لم يضمن ووقعت موقعها وكذا لو كانت الوصية بمال غير معين بل ~~مقدر وإن كانت لغير معين ففي الضمان وجهان ونص أحمد في رواية حنبل فيمن ~~بيده وديعة وصى بها المعين أن المودع يدفعها إلى الموصى له والورثة قيل له ~~فإن دفعها إلى الموصى له يضمن قال أخاف قيل له فيعطيه القاضي قال لا ولكن ~~يدفعه إليهم ونص في رواية مهنا ضمانه بالدفع إلى الموصي وهذا محمول على أنه ~~لم تثبت الوصية ظاهرا وصرح الأصحاب بأنه لو كان ms290 عليه دين فوصى به صاحبه ~~لمعين كان مخيرا في دفعه إلى الورثة والموصى له لأنه صار حقا له فهو ~~كالوارث المعين وعلى هذا يتخرج دفع مال الوقف إلى مستحقه المعين مع وجود ~~الناظر فيه PageV01P254 القاعدة السابعة والتسعون من بيده مال أو في ذمته ~~دين يعرف مالكه ولكنه غائب يرجى قدومه فليس له التصرف فيه بدون إذن الحاكم ~~إلا أن يكون تافها فله الصدقة به عنه نص عليه في مواضع وإن كان قد آيس من ~~قدومه بأن مضت مدة يجوز فيها أن تزوج امرأته ويقسم ماله وليس له وارث فهل ~~يجوز التصرف في ماله بدون إذن الحاكم قد يتخرج على وجهين أصلهما الروايتان ~~في امرأة المفقود هل تتزوج بدون الحاكم أم لا في رواية صالح جواز التصدق به ~~ولم يعين حاكما وإن لم يعرف مالكه بل جهل جاز التصدق به عنه لشرط الضمان ~~بدون إذن الحاكم قولا واحدا على أصح الطريقين وعلى الثانية فيه روايتان وهي ~~طريقة القاضي في كتاب الروايتين وفي موضع من المجرد وجزم في موضع آخر منه ~~بتوقف التصرف على إذن الحاكم والأولى أصح ويتخرج على هذه القاعدة مسائل ~~منها اللقطة التي لا تملك إذا أخرنا الصدقة بها أو التي يخشى فسادها إذا ~~أراد التصدق بها فالمنصوص جواز الصدقة بها من غير حاكم وذكر أبو الخطاب ~~رواية أخرى أنه إن كان يسيرا باعه وتصدق به وإن كان كثيرا رفعه إلى السلطان ~~وقال نقلها مهنا ورواية مهنا إنما هي فيمن باع من رجل شيئا ثم مات المشتري ~~قبل قبضه وخشي البائع فساده وهذا مما له مالك معروف ويمكن الاطلاع على ~~معرفة ورثته فليست المسألة نبه على ذلك الشيخ مجد الدين رحمه الله ومنها ~~اللقيط إذا وجد معه مال فإنه ينفق عليه منه بدون إذن حاكم ذكره ابن حامد ~~قال أبو الخطاب وروى عنه أبو الحارث ما يدل على أنه لا ينفق عليه إلا بإذن ~~حاكم قال الشيخ مجد الدين وهذه الرواية إنما هي في المودع أنه لا ينفق على ms291 ~~زوجه المستودع وأهله في غيبته إلا بإذن الحاكم وليس هذا نظير مسألتنا لأن ~~الولاية هنا على معروف فنظيره من وجد طفلا معروف النسب أبوه غائب ومنها ~~الرهون التي لا تعرف أهلها نص أحمد على جواز الصدقة بها في رواية أبي طالب ~~وأبي الحارث وغيرهما وتأوله القاضي في المجرد وابن عقيل على أنه تعذر إذن ~~الحاكم لما روى عنه أبو طالب أيضا إذا كان عنده رهن وصاحبه غائب وخاف فساده ~~يأتي السلطان ليأمر ببيعه ولا يبيعه بغير إذن السلطان وأنكر ذلك الشيخ مجد ~~الدين وغيره وأقروا النصوص على وجوهها فإن كان المالك معروفا لكنه غائب رفع ~~أمره إلى السلطان وإن جهل جاز التصرف فيه بدون حاكم وإن علم صاحبه لكنه آيس ~~منه تصدق به عنه PageV01P255 نص عليه في رواية أبي الحارث ومنها الودائع ~~التي جهل مالكها يجوز التصرف فيها بدون حاكم نص عليه وكذلك إن فقد ولم يطلع ~~على خبره وليس له ورثة يتصدق به نص عليه ولم يعتبر حاكما قال القاضي في ~~المجرد فيحتمل أن يحمل على إطلاقه لأنه من فعل المعروف ويحتمل أن يحمل عند ~~تعذر إذن الحاكم لأن هذا المال مصرفه إلى بيت المال وتفرقة مال بيت المال ~~موكولة إلى اجتهاد الإمام انتهى والصحيح الإطلاق وبيت المال ليس بوارث على ~~المذهب المشهور وإنما يحفظ فيه المال الضائع فإذا أيس من وجود صاحبه فلا ~~معنى للحفظ ومقصود الصرف في مصلحة المالك تحصل بالصدقة به عنه وهو أولى من ~~الصرف إلى بيت المال لأنه ربما صرف عن فساد بيت المال إلى غير مصرفه وأيضا ~~فالفقراء مستحقون من مال بيت المال فإذا وصل لهم هذا المال على غير يد ~~الإمام فقد حصل المقصود ولهذا قلنا على أحد الوجهين إذا فرق الأجنبي الوصية ~~وكانت لغير معين كالفقراء فإنها تقع الموقع ولا يضمن كما لو كانت الوصية ~~لمعين وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء الصدقة من يد من ماله حرام ~~كقطاع الطريق وأفتى القاضي بجوازه ونص أحمد في رواية صالح فيمن كانت ms292 عنده ~~ودائع فوكل في دفعها ثم مات وجهل ربها وأيس من الاطلاع عليه يتصدق بها عنه ~~الوكيل وورثة الموكل في البلد الذي كان صاحبها فيه حيث يرون أنه كان وهم ~~ضامنون إذا ظهر له وارث واعتبار الصدقة في موضع المالك مع الجهل به وقد نص ~~على مثله في الغصب وفي مال الشبهة واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل القرية ~~يعني إذا جهل القاتل ووجه الحجة منه أن الغرم لما اختص بأهل المكان الذي ~~فيه الجاني لأن الظاهر أن الجاني أو عاقلته المختصين بالغرم لا يخلو المكان ~~منهم فكذلك الصدقة بالمال المجهول مالكه ينبغي أن يختص بأهل مكانه لأنه ~~أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا أو إلى ورثته ويراعى في ذلك ~~الفقراء لأنها صدقة كما يراعى في موضع الدية الغني ومنها الغصوب التي جهل ~~ربها فيتصدق بها أيضا وقد نص على ذلك في رواية جماعة ولم يذكر أكثر الأصحاب ~~فيه خلافا وطرد القاضي في كتاب الروايتين فيه الخلاف بناء على أنه مستحق ~~لبيت المال وكذلك حكم المسروق ونحوه نص عليه ولو مات المالك ولا وارث له ~~يعلم فكذلك يتصدق به نص عليه أحمد أيضا PageV01P256 تنبيهان أحدهما الديون ~~المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها نص عليه ومع أنه نص على أن من قال ~~لغريمه تصدق عني بالدين الذي لي عليك لم يبرأ بالصدقة عنه ولو وكله في قبضه ~~من نفسه حيث لم يتعين المدفوع ملكا له فإن الدين لا يتعين ملكه فيه بدون ~~قبضه أو قبض وكيله وفرق القاضي في خلافه بين أن يكون المأمور بالدفع إليه ~~معينا أو غير معين فإن كان معينا برئ بالدفع إليه كالوكيل وخرج في المجرد ~~المسألة على بيع الوكيل من نفسه نظرا إلى أن العلة هي القبض من نفسه حيث ~~وكله المالك في التعيين والقبض وقد أطلق هاهنا جواز الصدقة به فإما أن يكون ~~هذا رواية ثانية بالجواز مطلقا أو محمولا على حالة تعذر وجود المالك أو ~~وكيله وهو الأقرب وكذلك نص في ms293 رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل قد مات ~~وعليه ديون للناس فقضى عنه دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ به في الباطن ~~والثاني إذا أراد من بيده عين جهل ربها أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن ~~مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باع ما لا ~~يملك ولا يعرف له أربابا أرجو أن يخرج قيمة الآجر فيتصدق به أن ينجو من ~~إثمه وقد يتخرج فيه الخلاف من جواز شراء التوكيل من نفسه ويشهد له اختلاف ~~الرواية عنه فيمن له دين وعنده رهن وانقطع خبر صاحبه وباعه هل له أن يستوفي ~~دينه منه ويتصدق بالفاضل أم يتصدق به كله على روايتين لأن فيه استيفاء للحق ~~بنفسه من تحت يده واختار ابن عقيل جوازه مطلقا وخرجه من بيع الوكيل من نفسه ~~ومن مواضع أخر القاعدة الثامنة والتسعون من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه ~~بالصفة إذا جهل ربه ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه وإلا فلا ويتخرج على ذلك ~~مسائل منها اللقطة يجب دفعها إلى واصفها نص عليه وإن وصفها اثنان فهي لهما ~~وقيل يقرع بينهما وإن استقصى أحدهما الصفات واقتصر الآخر على القدر الذي ~~يجزئ الدفع فوجهان يخرجان من الترجيح بالفساخ والنتاج ذكره ابن عقيل في ~~مفرداته ومنها الأموال المغصوبة والمنهوبة والمسروقة كالموجودة مع اللصوص ~~وقطاع الطريق ونحوهم يكتفى فيها بالصفة ومنها تداعي المؤجر والمستأجر دفنا ~~في الدار فهو لواصفه منهما نص عليه في رواية الفضل بن زياد PageV01P257 ~~ومنها اللقيط إذا تنازع اثنان أيهما التقطه وليس في يد أحدهما فمن وصفه ~~منهما فهو أحق به ومنها لو وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة فإنه يستحقه ~~بالوصف ونحوه مما يدل على أنه له وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وسئل ~~أتزيد على ذلك بينة قال لا بد من بيان يدل على أنه له وإن علم ذلك دفعه ~~إليه الأمير انتهى وقد قضى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فيها بالعلامة ~~المحضة القاعدة التاسعة والتسعون ما ms294 تدعوا الحاجة إلى الانتفاع به من ~~الأعيان ولا ضرر في بذله لتيسيره وكثرة وجوده أو المنافع المحتاج إليها يجب ~~بذله مجانا بغير عوض في الأظهر ويندرج تحت ذلك مسائل منها الهر لا يجوز ~~بيعه على أصح الروايتين وثبت في صحيح مسلم النهي عنه ومأخذ المنع ما ذكرنا ~~ومنها الماء الجاري والكلأ يجب بذل الفاضل منه للمحتاج إلى الشرب واسقاء ~~بهائمه وكذلك زروعه على الصحيح أيضا وسواء قلنا يملكه من هو في أرضه أم لا ~~والصحيح أن مأخذ المنع من بيعه ما ذكرنا لا أنه غير مملوك بملك الأرض فإن ~~النصوص متكاثرة عن أحمد الجوزقة المباحات النابتة في الأرض ويشهد له أيضا ~~ما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في اللقاط لا أرى لصاحب الأرض أن يمنعه ~~الناس فيه سواء مع أنه مملوك له بلا إشكال ولا يقال زال ملكه عنه بمصيره ~~منبوذا مرغوبا عنه لأن المنع والبيع ينافي ذلك ومنها وضع الخشب على جدار ~~الجار إذا لم يضر وكذلك إجراء المال على أرضه في إحدى الروايتين ومنها ~~إعارة الحلي ظاهر كلام أحمد وجماعة من الأصحاب وجوبه وصرح به بعض المتأخرين ~~واختار بعضهم وجوب بذل الماعون وهو ما خف قدره وسهل كالدلو والفأس والقدر ~~والمنخل وإعارة الفحل للضراب وهو اختيار الحارثي وإليه ميل الشيخ تقي الدين ~~ومنها المصحف تجب عليه إعارته لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفا ~~غيره نقله القاضي في الجامع الكبير وذكر ابن عقيل في كلام مفرد له أن ~~الأصحاب عللوا PageV01P258 قولهم لا يقطع لسرقة المصحف فإن له فيه حق النظر ~~لاستخراج أحكام الشرع إذا خفيت عليه وعلى صاحبه بذله كذلك قال ابن عقيل ~~وهذا تعليل يقتضي التسوية بين سرقته وسرقة كتب السنن فإنها مضمنة من ~~الأحكام أمثال ذلك والحاجة داعية إليها وبذلها من المحاويج إليها من القضاة ~~والحكام وأهل الفتاوى واجب على مالكها انتهى ومنها ضيافة المجتازين المذهب ~~وجوبها وأما إطعام المضطرين فواجب لكن لا يجب بذله مجانا بل بالعوض وأما ~~المنافع المضطر إليها كمنفعة ms295 الظهر للمنقطعين في الأسفار وإعارة ما يضطر ~~إليه ففي وجوب بذلها مجانا وجهان واختيار الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى ~~الطعام إن كان فقيرا وجب بذله له مجانا لأن إطعامه فرض كفاية لا يجوز أخذ ~~العوض عنه بخلاف الغني فإن الواجب معاوضته فقط وهذا حسن وحكى الآمدي رواية ~~أنه لا يضمن المضطر الطعام الذي أخذه من صاحبه قهرا لمنعه إياه ومنها رباع ~~مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها على المذهب المنصوص واختلف في مأخذه فقيل ~~لأن مكة فتحت عنوة فصارت وقفا أو فيئا فلا ملك فيها لأحد وعلى هذا فينبني ~~الخلاف في البيع والإجارة على الخلاف في فتحها عنوة أو صلحا وقيل بل لأن ~~الحرم حريم البيت والمسجد الحرام وقد جعله الله للناس سواء العاكف فيه ~~والباد فلا يجوز لأحد التخصيص بمكة وتحجيره بل الواجب أن يكون الناس فيه ~~شرعا واحدا لعموم الحاجة إليه فمن احتاج إلى ما بيده منه سكنه وإن استغنى ~~عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه وهو مسلك ابن عقيل في نظرياته وسلكه القاضي ~~في خلافه أيضا واختاره الشيخ تقي الدين وتردد كلامه في جواز البيع فأجازه ~~مرة كبيع أرض العنوة عنده ويكون نقلا لليد بعوض ومنعه في أخرى إذ الأرض ~~وأبعاض البناء من الحرم غير مملوك للباني وإنما له التأليف وقد رجح به ~~بتقديمه في الانتفاع كمن بنى في أرض مسبلة للسكنى بناء من ترابها وأحجارها ~~ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدل على جواز البيع دون الإجارة وتأوله القاضي ~~وعلى هذا المأخذ فقد يختص البيع بالقول بفتحها عنوة لمصير الأرض فيئا وقد ~~نص أحمد في رواية حنبل على أن علة الكراهة أنها فتحت عنوة فصار المسلمون ~~فيها شركا واحدا قال وعمر إنما ترك السواد لذلك قال ولا يعجبني منازل ~~السواد ولا أرضهم وهذا نص بكراهة المنع في سائر أراضي العنوة وبكل حال فلا ~~يجب الإسكان في دور مكة إلا في الفاضل عن حاجة الساكن نص عليه PageV01P259 ~~القاعدة المائة الواجب بالنذر هل يلحق الواجب بالشروع أو ms296 بالمندوب فيه خلاف ~~يتنزل عليه مسائل كثيرة منها الأكل من أضحية النذر وفيه وجهان اختار أبو ~~بكر الجواز ومنها فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي وفيه وجهان أشهرهما ~~الجواز ومنها نذر أيام التشريق والصلاة في وقت النهي وفيه وجهان أيضا ~~واختار ابن عقيل أنه كنذر المعصية لأن الملزم بالنذر هو التطوع المطلق ~~ومنها لو نذر صلاة فهل يجزئه ركعة أم لا بد من ركعتين على روايتين ومنها لو ~~نذر عتق رقبة لم يجزئه إلا سليمة ذكره القاضي حملا له على واجب الشرع ~~ويحتمل أن يجزئه ما يقع عليه الاسم كالوصية فإن القاضي سلمها مع أن المنصوص ~~عن أحمد فيمن وصى بعتق رقبة لا يعتق عليه إلا سليمة القاعدة الحادية بعد ~~المائة من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معا فهل يجزئه أم لا فيه ~~خلاف يتنزل عليه مسائل منها لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين وفيها وجهان ~~وقيل إن كان باقيهما حرا أجزأ وجها واحدا لتكميل الحرية وخرجوا على الوجهين ~~لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين وزاد صاحب التلخيص لو أهدى نصفي شاتين وفيه ~~نظر إذ المقصود من الهدي اللحم ولهذا أجزأ فيه شقص من بدنة وقد روي عن أحمد ~~ما يدل على الإجزاء هاهنا ومنها لو أخرج الجبران في زكاة الإبل شاة وعشرة ~~دراهم فهل يجزئه على وجهين ومنها لو كفر يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة ~~خمسة فإنه يجزئ على المشهور وفيه وجه مذكور في شرح الهداية في زكاة الفطر ~~ومنها لو أخرج في الفطرة صاعا من جنسين والمذهب الإجزاء ويتخرج فيه وجه ~~ومنها لو كفر في محظورات الحج بصيام يوم وإطعام أربعة مساكين فالأظهر منعه ~~وفي أحكام القرآن للقاضي يحتمل الجواز لأنها على التخيير بخلاف كفارة ~~اليمين PageV01P260 وعلى قياس هذا لو أعتق في كفارة اليمين ثلث رقبة وأطعم ~~أربعة مساكين وكسا أربعة أنه يجزئه وفيه بعد ومنها لو أخرج عن أربعمائة من ~~الإبل أربع حقاق وخمس بنات لبون أجزأ بغير خلاف عندنا لأنه عمل بمقتضى قوله ~~في كل ms297 أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ولأن هذه واجبات متعددة فهي ~~ككفارات متعددة فإن أخرج بتشقيص كما لو أخرج عن مائتين حقتين وبنتي لبون ~~ونصفا فهو كإخراج نصفي شاتين على ما سبق القاعدة الثانية بعد المائة من أتى ~~بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم وكان مما تدعو ~~النفوس إليه ألغى ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ولم يترتب عليه أحكامه ~~ويتخرج على ذلك مسائل كثيرة منها الفار من الزكاة قبل تمام الحول بتنقيص ~~النصاب أو إخراجه عن ملكه تجب عليه الزكاة ولو صرف أكثر أمواله في ملك ما ~~لا زكاة فيه كالعقار والحلي فهل ينزل منزلة الفار على وجهين ومنها المطلق ~~في مرضه لا يقطع طلاقه حق الزوجة من إرثها منه إلا أن تنتفي التهم بسؤال ~~الزوجة ونحوه ففيه روايتان ومنها القاتل لموروثه لا يرثه وسواء كان متهما ~~أو غير متهم عند أكثر الأصحاب وحكى ابن عقيل في مفرداته وعمد الأدلة وجها ~~أنه متى انتفت التهمة كقتل الصبي والمجنون لم يمتنع الإرث قال وهو أصح عندي ~~ومنها قتل الموصى له الموصي بعد الوصية فإنه تبطل الوصية رواية واحدة على ~~أصح الطريقين ومنها السكران بشرب الخمر عمدا يجعل كالصاحي في أقواله ~~وأفعاله فيما عليه في المشهور من المذهب بخلاف من سكر ببنج أو نحوه ومنها ~~لو أزال عقله بأن ضرب رأسه فجن فإنه لا يقع طلاقه على المنصوص لأن ذلك مما ~~لا تدعو النفوس إليه بل في الطبع وازع عنه وكذلك لا يجب عليه قضاء الصلاة ~~إذا جن في هذه الحالة على الصحيح ومنها تخليل الخمر لا يفيد حله ولا طهارته ~~على المذهب الصحيح PageV01P261 ومنها ذبح الصيد في حق المحرم لا يبيحه ~~بالكلية وذبح المحل للمحرم لا يبيحه للمحرم المذبوح له وفي حله لغيره من ~~المحرمين وجهان ولا يرد على هذا ذبح الغاصب والسارق لأن ذبحهما لا يترتب ~~عليه الإباحة لهما فإنه باق على ملك المالك ولا إباحة بدون إذنه مع أن أبا ~~بكر التزم تحريمه ms298 مطلقا وحكاه رواية ويلتحق بهذه القاعدة قاعدة من تعجل حقه ~~أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه ويدخل فيها من مسائل ~~الأولى مسألة قتل الموروث والموصى له ومنها الغال من الغنيمة يحرم أسهمه ~~منها على إحدى الروايتين ومنها من تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه على ~~التأبيد على رواية ومنها من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأبيد كما ~~روي عن عمر نص عليه أحمد في رواية عبد الله ذكره الخلال في أحكام العبيد عن ~~الخضر بن المثنى الكندي عنه والخضر مجهول تفرد عن عبد الله برواية المناكير ~~التي لا يتابع عليها ومنها من اصطاد صيدا قبل أن يحل من إحرامه لم يحل له ~~وإن تحلل حتى يرسله ويطلقه وأما إذا قتل الغريم غريمه فإنه يحل دينه عليه ~~كما لو مات صرح به جماعة من الأصحاب ويتخرج فيه وجه آخر أنه لا يحل طردا ~~للقاعدة القاعدة الثالثة بعد المائة الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع ~~الاتصال المعتاد ولا ينقطع بالتفرق اليسير ولذلك صور منها مكاثرة الماء ~~النجس القليل بالماء الكثير يعتبر له الاتصال المعتاد دون صب القلتين دفعة ~~واحدة ومنها الوضوء إذا اعتبر حالة الموالاة لم يقطعه التفرق اليسير وهل ~~الاعتبار بالعرف أو بجفاف الأعضاء على روايتين PageV01P262 ومنها الصلاة ~~يجوز البناء عليها إذا سلم ساهيا مع قرب الفصل ولا تبطل بذلك ومنها المسافر ~~إذا أقام مدة يومين فهو سفر واحد ينبني بعضه على بعض وإن زاد لم يبن ومنها ~~إذا ترك العمل في المعدن الترك المعتاد أو لعذر ولم يقصد الإهمال ثم عاد ~~إلى الاستخراج ضم الأول إلى الثاني في النصاب ومنها الطواف إذا تخلله صلاة ~~مكتوبة أو جنازة يبنى عليه سواء قلنا الموالاة سنة أو شرط على أشهر ~~الطريقين للأصحاب ومنها لو حلف لا أكلت إلا أكلة واحدة في يومي هذا فأكل ~~متواصلا لم يحنث وإن تفرق التفرق المعتاد على الأكلة الواحدة ولو طال زمن ~~الأكل وإن قطع ثم عاد بعد طول الفصل حنث ms299 ذكره القاضي في خلافه في القطع في ~~السرقة والآمدي وقياسه لو حلف لا وطئها إلا مرة واحدة فإن الوطء في العرف ~~عبارة عن الوطء التام المستدام إلى الإنزال ولا يبعد أن يقال مثله فيمن رتب ~~على مطلق الوطء وفي الترغيب أنه ظاهر كلام أصحابنا فيما إذا قال إن وطئتك ~~فوالله لا وطئتك ولكن منصوص الحنث بالتقاء الختانين وقد ذكر القاضي وجها ~~أنه لا حق على من أكمل الوطء المعلق عليه الطلاق الثلاث بإتمامه إلى ~~الإنزال ومنها لو أخرج السارق من الحرز بعض النصاب ثم دخل وأخرج ما فيه وكل ~~منهما بانفراده لا يبلغ نصابا فإن لم يطل الفصل بينهما قطع وإن طال ففيه ~~وجهان ذكرهما القاضي في خلافه وصاحب المحرر عنه في الترغيب وقال اختار بعض ~~شيوخي أنه لا قطع مع طول الفصل ومنها إذا ترك المرتضع الثدي بغير اختياره ~~ثم عاد إليه قبل طول الفصل فهي رضعة واحدة عند ابن حامد وكذا ذكر الآمدي ~~أنه لو قطع باختياره لتنفس أو إعياء يلحقه ثم عاد ولم يطل الفصل فهي رضعة ~~واحدة قال ولو انتقل من ثدي إلى آخر ولم يطل الفصل فإن كان من امرأة واحدة ~~فهي رضعة واحدة وإن كان من امرأتين فوجهان وحكى أبو الخطاب عن ابن حامد نحو ~~ذلك في جميع الصور إلا في صورة المرأتين وذكر أنها ظاهر كلام الخرقي وحكى ~~عن أبي بكر أنها تكون رضعتين في جميع ذلك وأنه ظاهر كلام أحمد والله أعلم ~~PageV01P263 القاعدة الرابعة بعد المائة الرضا بالمجهول قدرا أو جنسا أو ~~وصفا هل هو رضا معتبر لازم إن كان الملتزم عقدا أو فسخا يصح إبهامه بالنسبة ~~إلى أنواعه أو إلى أعيان من يرد عليه صح الرضا به وألزم بغير خلاف وإن كان ~~غير ذلك ففيه خلاف فالأول له صور منها أن يحرم منها بمثل ما أحرم به فلان ~~أو بأحد الأنساك فيصح ومنها إذا طلق إحدى زوجاته فيصح وتعين بالقرعة على ~~المذهب ومنها لو أعتق أحد عبيده فيصح ويعين بالقرعة أيضا ms300 على الصحيح وأما ~~الثاني فله صور منها إذا طلق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه والتزم موجبه عند ~~أهله ففي لزوم الطلاق له وجهان والمنصوص في رواية أبي الحارث أنه لا يلزمه ~~الطلاق وهو قول القاضي وابن عقيل والأكثرين ومنها إذا طلق العجمي بلفظ ~~الطلاق ولم يفهم معناه ولكنه التزم موجبه عند العرب فيه الخلاف ومنها إذا ~~عتق العجمي أو العربي بغير لغته ولم يفهم معناه ففيه خلاف ونص أحمد من ~~رواية عبد الله أنه لا يلزم العتق ومنها إذا قال لامرأته أنت طالق مثل ما ~~طلق فلان زوجته ولم يعلم فهل يلزمه مثل طلاق فلان بكل حال أو لا يلزمه أكثر ~~من واحدة فيه وجهان ومنها إذا قال أيمان البيعة تلزمني لأفعلن كذا ولم يعلم ~~ما هي فيه وفيه ثلاثة أوجه أحدها لا تنعقد يمينه بالكلية والثاني تنعقد إذا ~~لزمها ونواها وبه أفتى أبو القاسم الخرقي فيما حكى عنه ابن بطة قال أبو ~~القاسم وكان أبي يتوقف فيها ولا يجيب فيها بشيء والثالث ينعقد فيما عدا ~~اليمين بالله بشرط النية بناء على أن اليمين بالله لا تصح بالكتابة وفيه ~~وجه رابع وهو ظاهر كلام القاضي في خلافه أنه يلزمه موجبها نواها أو لم ~~ينوها وصرح به أيضا في بعض تعاليقه وقال لأن من أصلنا وقوع الطلاق والعتاق ~~بالكتابة بالخط وإن لم ينوه PageV01P264 ومنها لو قال أيمان المسلمين ~~تلزمني ففي الخلاف للقاضي يلزمه اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق ~~والظهار والنذر نوى ذلك أو لم ينوه وهو مفرع على قوله في أيمان البيعة قال ~~الشيخ مجد الدين وذكره اليمين بالله تعالى والنذر مبني على قولنا بعدم ~~تداخل كفاراتهما فأما على قولنا بالتداخل فيجزئه لهما كفارة اليمين وقياس ~~المشهور عن أصحابنا في يمين البيعة أنه لا يلزمه شيء حتى ينويه ويلزمه أو ~~لا يلزمه شيء بالكلية حتى يعلمه أو يفرق بين اليمين بالله تعالى وغيرها مع ~~أن صاحب المحرر لم يحك خلافا على اللزوم هاهنا وإن لم ينوها لأن أيمان ~~المسلمين معروفة ms301 بينهم ولا سيما اليمين بالله وبالطلاق والعتاق بخلاف أيمان ~~البيعة ومنها البراءة من المجهول وأشهر الروايات صحتها مطلقا سواء جهل ~~المبرئ قدره ووصفه أو جهلهما معا وسواء عرفه المبرئ أو لم يعرفه والثانية ~~لا يصح إذا عرفه المبرئ سواء علم المبرئ بمعرفته أو لم يعلم وفيه تخريج أنه ~~إن علم معرفته صح وإن ظن جهله لم يصح لأنه غار له والثالثة لا يصح البراءة ~~من المجهول وإن جهلاه إلا فيما تعذر علمه للضرورة وكذلك البراءة من الحقوق ~~في الأعراض والمظالم ومنها البراءة من عيوب المبيع إذا لم يعين منها شيء ~~وفيه روايتان أشهرهما أنه لا يبرأ والثانية يبرأ إلا من عيب علمه فكتمه ~~لتغريره وغشه وخرج أبو الخطاب وجها آخر بالصحة مطلقا من البراءة من المجهول ~~ومنها إجازة الوصية المجهولة وفي صحتها وجهان القاعدة الخامسة بعد المائة ~~في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات أما الإنشاءات فمنها العقود ~~وهي أنواع أحدها عقود التمليكات المحضة كالبيع والصلح بمعناه وعقود ~~التوثقات كالرهن والكفالة والتبرعات اللازمة بالعقد أو بالقبض بعده كالهبة ~~والصدقة فلا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة كعبد من عبيد وشاة من قطيع ~~وكفالة أحد هذين الرجلين وضمان أحد هذين الدينين وفي الكفالة احتمال لأنه ~~تبرع فهو كالإعارة والإباحة ويصح في مبهم من أعيان متساوية مختلطة كقفيز ~~صبرة فإن كانت متميزة متفرقة ففيه احتمالان ذكرهما في التلخيص وظاهر كلام ~~القاضي الصحة فإنه ذكر في الخلاف أنه يصح إجارة عين من أعيان متقاربة النفع ~~لأن المنافع لا تتفاوت كالأعيان وإن كانت مختلفة من جنس واحد PageV01P265 ~~كصبرة مختلفة الأجزاء فوجهان أحدهما البطلان كالأعيان المتميزة والثاني ~~الصحة وله من كل نوع بحصته والثاني عقود معاوضات غير متمحضة كالصداق وعوض ~~الخلع والصلح عن دم العمد ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان أصحهما ~~الصحة وفي الكناية طريقان أحدهما أنها كذلك وهي طريقة القاضي والثاني لا ~~تصح وجها واحدا لأن عوضها مال محض والثالث عقد تبرع معلق بالموت فيصح في ~~المبهم بغير خلاف لما دخله من ms302 التوسع كعبد من عبيده وشاة من قطيعه وهل يعين ~~بتعيين الورثة أو بالقرعة على روايتين ومثله عقود التبرعات كإعارة أحد هذين ~~الثوبين وإباحة أحد هذين الرغيفين وكذلك عقود المشاركات والأمانات المحضة ~~مثل أن يقول ضارب بإحدى هاتين المائتين وهما في كيسين ودع عنك الأخرى عندك ~~وديعة أو ضارب من هذه المائة بخمسين فإنه يصح التماثل ذكره صاحب التلخيص ~~فأما إن كان الإبهام في التملك فإن كان على وجه يئول إلى العلم كقوله أعطوا ~~أحد هذين كذا صحت الوصية كما لو قال في الجعالة من رد عبدي فله كذا وإن كان ~~على وجه لا يئول إلى العلم كالوصية لأحد هذين ففيه روايتان وعلى الصحة يميز ~~بالقرعة وأما الفسوخ فما وضع منها على التغليب والسراية صح في المبهم ~~كالطلاق والعتاق وخرج صاحب التلخيص وجها في الوقف أنه كالعتق لما فيه من ~~التحرير والمذهب خلافه لأن الوقف عقد تمليك فهو بالهبة أشبه وأما الإخبارات ~~فما كان منها خبرا دينيا أو كان يجب به حق على المخبر قبل في المبهم فإن ~~تعلق به وجوب حق على غيره لم يقبل إلا فيما يظهر له فيه عذر الاشتباه ففيه ~~خلاف وإن تعلق به وجوب الحق على غيره لغيره فحكمه حكم إخبار من وجب عليه ~~الحق ويخرج على ذلك مسائل منها لو أخبره أن كلبا ولغ في أحد هذين الإناءين ~~لا بعينه قبل وصار كمن اشتبه عليه طاهر بنجس وكذلك لو أخبره بنجاسة أحد ~~الثوبين أو أن أحد هذين اللحمين ميتة والآخر مذكاة ونحو ذلك ومنها الإقرار ~~فيصح المبهم ويلزم بتعيينه مثل أن يقول أحد هذين ملك لفلان أو له عندي درهم ~~أو دينار ويصح للمبهم كما لو أقر أنه أعتق أحد هذين العبدين أو أعتقه ~~موروثه وكذلك إذا أقر أنه زوج إحدى بناته من رجل ولم يسمها ثم مات فإنها ~~PageV01P266 تميز بالقرعة على المنصوص وكذلك لو أقر أن هذه العين التي في ~~يده لأحد هذين وديعة ولا أعلمه عينا فإنهما يقترعان عليها نص عليه وكذا لو ms303 ~~أقر أنه باع هذه العين من أحد هذين وهما يدعيانها فإنهما يقترعان ولو كانت ~~في يد أحدهما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجلين ادعى كل واحد منهما ~~أنه اشترى من رجل ثوبا وقال أحدهما اشتريته بمائة وقال الآخر بمائتين وأقر ~~البائع أنه باعه بمائتين ولم يعين فإنه يقرع بينهما وإن أقاما بينتين وكان ~~الثوب في يد أحدهما وهذا اختيار أبي بكر ولا اعتبار بهذه اليد للعلم ~~بمستندها وعنه رواية أخرى أنها يد معتبرة فتكون العين لصاحبها ومع تعارض ~~البينتين يخرج على الخلاف في بينة الداخل والخارج ومنها الدعوى بالمبهم فإن ~~كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهما كالوصية والعبد المطلق في المبهم ونحوه ~~فإنها تصح قال في الترغيب وألحق أصحابنا الإقرار بذلك قال والصحيح عندي أن ~~دعوى الإقرار بالمعلوم لا يصح لأنه ليس بالحق ولا موجبه فكيف بالمجهول وأما ~~الدعوى على المبهم فلا تصح ولا تسمع ولا يثبت بها قسامة ولا غيرها فلو قال ~~قتل أبي أحد هؤلاء الخمسة لم يسمع قال في الترغيب ويحتمل أن يسمع للحاجة ~~فإن مثله يقع كثيرا ويحلف كل واحد منهم قال وكذلك والقباء في دعوى الغصب ~~والإتلاف والسرقة ولا يجري في الإقرار والبيع إذا قال نسيت لأنه مقصر ومنها ~~الشهادة بالمبهم فإن كان المشهود به يصح مبهما صحت الشهادة به كالعتق ~~والطلاق والإقرار والوصية وإلا لم يصح لا سيما الشهادة التي لا تصح بدون ~~دعوى فإنها تابعة للدعوى في الحكم أما إن شهدت البينة أنه طلق أو أعتق أو ~~أبطل وصية معينة وادعت نسيان عينها ففي القبول وجهان حكاهما في المحرر وجزم ~~ابن أبي موسى بقبول الشهادة بالرجوع عن أحد الوصيتين مطلقا وكذلك حكي عن ~~أبي بكر ونقل ابن منصور عن أحمد في شاهدين شهدا على رجل أنه أخذ من يتيم ~~ألفا وشهد آخران على آخر أنه هو الذي أخذها يأخذ الولي بأيهما شاء ولعل ~~المراد أنه إذا صدق إحدى البينتين حكم له بها فصل ولو تعلق الإنشاء باسم لا ~~يتميز ms304 به مسماه لوقوع الشركة فيه فإن لم ينوه في الباطن معينا فهو كالتصريح ~~بالإبهام وإن نوى به معينا فإن كان العقد مما لا يشترط له الشهادة صح وإلا ~~ففيه خلاف والإخبار تابع للإنشاء في ذلك ويتخرج على ذلك مسائل PageV01P267 ~~منها ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسماه ولا يصح فلو قال زوجتك بنتي ~~وله بنات لم يصح وأما إن عينا في الباطن واحدة وعقدا العقد عليها باسم غير ~~مميز نحو أن يقول بنتي وله بنات أو يسميها باسم وينويا في الباطن غير مسماه ~~ففي الصحة وجهان اختار القاضي في موضع الصحة وأبو الخطاب والقاضي في موضع ~~آخر البطلان ومأخذه أن النكاح يشترط له الشهادة ويتعذر الإشهاد على النية ~~وعن أبي حفص العكبري إن كانت المسماة غلطا لا يحل نكاحها لكونها مزوجة أو ~~غير ذلك صح النكاح وإلا فلا فلو وقع مثل هذا في غير النكاح مما لا يشترط له ~~الشهادة فإن قلنا في النكاح يصح ففي غيره أولى وإن قلنا في النكاح لا يصح ~~فمقتضى تعليل من علل باشتراط الشهادة أن يصح في غيره مما لا يعتبر الإشهاد ~~عليه لصحتها ومنها الوصية لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم فله حالتان ~~إحداهما أن يعلم بقرينة أو غيرها أنه أراد واحدا منهما معينا وأشكل علينا ~~معرفته فههنا يصح الوصية بغير تردد ويخرج المستحق منهما بالقرعة على قياس ~~المذهب في اشتباه المستحق للمال بغيره من الزوجة المطلقة والسلعة المبيعة ~~وغيرهما والحالة الثانية أن يطلق وقد يذهل عن تعيين أحدهما بعينه فهو ~~كالوصية لأحدهما مبهما وكذلك حكى الأصحاب في الصحة روايتين ولكن المنصوص عن ~~أحمد الصحة قال صالح سألت أبي عن رجل مات وله ثلاثة غلمان ثلاثتهم اسمهم ~~فرج فوصى عند موته فقال فرج حر وفرج له مائة وفرج ليس له شيء قال أبي يقرع ~~بينهم فمن أصابته القرعة فهو حر وأما صاحب المائة فلا شيء له وذلك أنه عبد ~~والعبد هو وماله لسيده وهذا يدل على الصحة مع اشتراك الاسم لأنه إنما ms305 علل ~~البطلان ههنا لكونه عبدا فدل على أنه لو كان حرا لاستحق وزعم صاحب المغني ~~أن رواية صالح تدل على بطلان الوصية وخالفه صاحب المحرر ونقل حنبل قال أبو ~~عبد الله في رجل له غلامان اسمهما واحد فأوصى عند موته فقال فلان حر بعد ~~موتي لأحد الغلامين وله مائتا درهم وفلان ليس هو حر واسمهما واحد فقال يقرع ~~بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر وأما صاحب المائتين فليس له شيء وذلك أنه ~~عبد والعبد وماله لسيده وهذه لا تدل على مثل ما دلت عليه رواية صالح لكن ~~السؤال يقتضي أن الموصى له بالمائتين هو العتيق والجواب يدل على خلافه ومن ~~ثم زعم صاحب المحرر أنها تدل على بطلان الوصية للإبهام وليس كذلك لأنه إنما ~~PageV01P268 علل بكونه عبدا لم يعتق وتأولها القاضي وابن عقيل على أن ~~الوصية لم تصح لكونه عبدا حال الإيصاء ولا يكفي حريته حال الاستحقاق وعلى ~~هذا فلا تصح الوصية لأم الولد والمدبر وهو ضعيف جدا وجواب أحمد إنما يتنزل ~~على أن الموصى له بالدراهم غير المعتق ونقل يعقوب بن بختان أن أبا عبد الله ~~سأل عن رجل له ثلاثة غلمان اسم كل واحد منهم فرج فقال فرج حر ولفرج مائة ~~درهم قال يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو حر والذي أوصى له بالمائة لا شيء له ~~لأن هذا ميراث وهذه الرواية من جنس ما قبلها حيث علل فيها ببطلان الوصية ~~بكون العبد الموصى له ميراثا للورثة فهذه الروايات التي ساقها الخلال في ~~الجامع وكلها دالة على الصحة وهو قول القاضي وساقها أبو بكر في الشافي على ~~أن الموصى له بالدراهم هو المعتق وأن أحمد صحح الوصية له في رواية صالح ~~وأبطلها في رواية حنبل قال أبو بكر وبالصحة أقول وفي الخلال أيضا عن مهنا ~~أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى عند موته لفلان بن فلان من ~~أصحاب فلان ألف درهم أو أحاله بها والشهود لا يعرفون فلان بن فلان كيف ~~يصنعون وقد مات ms306 الرجل قال ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان من أصحاب ~~فلان قلت فإن جاء رجلان فقال كل واحد منهما أنا فلان بن فلان من أصحاب فلان ~~قال فلا يدفع إليهما شيئا حتى يكون رجل واحد والظاهر أن أحمد لم يتوقف في ~~الدفع إلا ليتيقن المستحق من غيره لا لصحة الوصية فإنها ههنا لمعين في نفس ~~وإنما اشتبه علينا لاشتراك الاسمين فلذلك وقف الدفع على معرفة عين المستحق ~~إذا رجي انكشاف الحال وأما مع الإياس من ذلك فيتعين تعيين المستحق بالقرعة ~~قاله بعض الأصحاب المتقدمين وهو الحق ومنها اشتباه المدعى عليه إذا كتب ~~القاضي إلى قاضي بلد آخر أن لفلان على فلان بن فلان المسمى الموصوف كذا ~~فأحضره المكتوب إليه بالصفة والنسب فادعى أن له مشاركا في ذلك ولم يثبت حكم ~~عليه وإن أثبت أن له مشاركا في الاسم والصفة والنسب وقف حتى يعلم الخصم ~~منهما ولم يجز القضاء مع عدم العلم أما لو كان المدعي المكتوب فيه حيوانا ~~أو عبدا موصوفا ولم يثبت له مشارك ففيه وجهان أشهرهما أنه يسلم إلى المدعي ~~مختوم العتق ويؤخذ منه كفيل حتى يأتي القاضي الكاتب فيشهد الشهود على عينه ~~ويقضى له به وإن يشهدوا على عينه وجب رده إلى الحاكم الذي سلمه ويكون في ~~ضمان الذي أخذه لأنه أخذه بغير استحقاق والوجه الثاني لا يسلم إلا بالشهادة ~~على عينه PageV01P269 والفرق بينها وبين التي قبلها أن الحر قد طابق قول ~~المدعي اسمه ونسبه وصفته فيبعد الاشتراك والعبد والحيوان إنما حصل الاتفاق ~~في وصفه أو في وصفه واسمه والوصف كثير الاشتباه وكذلك الاسم ونظير هذا ما ~~ذكروه في شهادة الأعمى أنه إن عرف المشهود عليه باسمه ونسبه قبلت شهادته ~~وإن عرفه برؤيته قبل عماه فوصفه ففي قبولها وجهان لأن الوصف المجرد يحصل ~~فيه الاشتراك ومنها لو كان له ابنتان اسمهما واحد فوهب لإحداهما شيئا أو ~~أقر لها ثم مات ولم يبين فقال القاضي في بعض تعاليقه قياس المذهب إخراج ~~المستحقة منهما بالقرعة كما لو ms307 أقر أنه زوج إحدى بناته ثم مات ولم يبين ~~وهذا صحيح لأن الهبة والإقرار هنا وقع لمعنى في الباطن وإنما أشكل علينا ~~الوقوف عليه فيميز بالقرعة ومنها لو وجد في كتاب وقف أن رجلا وقف على فلان ~~وبني بنيه واشتبه هل المراد بني بنيه جمع ابن أو بني بنيه واحدة البنات قال ~~ابن عقيل في فنونه يكون بينهما عندنا لتساويهما كما في تعارض البينات قال ~~الشيخ تقي الدين ليس هذا تعارض البينتين بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة ~~ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة وإلا فالصحيح ~~إما التساقط وإما القرعة فيحتمل أن يقرع ههنا لأن الحق ثبت لإحدى الجهتين ~~ولم يعلم عينها ويحتمل أن يرجح بنو البنين لأن العادة أن الإنسان إذا وقف ~~على ولد بنيه لا يخص منهما الذكور بل يعم أولادهما بخلاف الوقف على ولد ~~الذكور فإنه يخص ذكورهم كثيرا كآبائهم ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها ~~باسمها أو لشرك بين ولدها وولد سائر بناته قال وهذا أقرب إلى الصواب وأفتى ~~رحمه الله فيمن وقف على أحد أولاده وله عدة أولاد وجهل اسمه أنه يميز ~~بالقرعة PageV01P270 القاعدة السادسة بعد المائة ينزل المجهول منزلة ~~المعدوم وإن كان الأصل بقاءه إذا يئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره وذلك في ~~مسائل منها الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض أو غالبه إلى منتهى ~~أكثره حكمه حكم المعدوم حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطاهرات كلها فإن ~~مدة الاستحاضة تطول ولا غاية لها تنتظر بخلاف الزائد على الأقل في حق ~~المبتدأة على ظاهر المذهب حيث تقضي الصوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة ~~بالتكرار لأن أمره ينكشف بالتكرار عن قرب وكذلك النفاس المشكوك فيه تقضي ~~فيه الصوم لأنه لا يتكرر ومنها اللقطة بعد الحول فإنها تتملك لجهالة ربها ~~وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح وكذلك الودائع والغصوب ونحوها ~~ومنها مال من لا يعلم له وارث فإنه يوضع في بيت المال كالضائع مع أنه لا ~~يخلو ms308 من بني عم أعلى إذ الناس كلهم بنو آدم فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع ~~الميت في أب من آبائه فهو عصبته ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم وجاز صرف ماله ~~في المصالح وكذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحالة ولم يلتفت إلى ~~هذا المجهول ولنا رواية أخرى أنه ينتقل إلى بيت المال إرثا لهذا المعنى فإن ~~أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف لقواعد ~~المذهب وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ثم ~~يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عينا فهو والأول بمعنى واحد وينبني على ذلك ~~مسألة اقتصاص الإمام ممن قتل من لا وارث له وفي المسألة وجهان منهم من ~~بناهما على أن بيت المال هل هو وارث أم لا ومنهم من قال لا ينبني على ذلك ~~ثم لهم طريقان أحدهما أنه لا يقتص ولو قلنا بأنه وارث لأن في المسلمين ~~الصبي والمجنون والغائب وهي طريقة أبي الخطاب والثاني يجوز الاقتصاص وإن ~~قلنا ليس بوارث لأن ولاية الإمام ونظره في المصالح قائم مقام الوارث وهو ~~مأخذ ابن الزاغوني ومنها إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر جاز له الإقدام على ~~النكاح من نسائه ولا PageV01P271 يحتاج إلى التحري في ذلك على أصح الوجهين ~~وكذلك لو اشتبهت ميتة بلحم أهل مصر أو قرية أو اشتبه حرام قليل بمباح كثير ~~ونحو ذلك إلا أن يكثر الحرام ويغلب فيخرج المسألة على تعارض الأصل والظاهر ~~كثياب الكفار وأوانيهم ومنها طين الشوارع محكوم بطهارته على الصحيح المنصوص ~~ومنها إذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها فإنها تميز بالقرعة ويحل له وطء ~~البواقي على المذهب الصحيح المشهور وكذلك لو أعتق واحدة من إمائه ومنها إذا ~~أحرم بنسك وأنسيه ثم عينه بقران فإنه يجزئه عن الحج وهل يجزئه عن العمرة ~~وجهين أشهرهما عند المتأخرين لا يجزئه لجواز أن يكون أحرم بحج أو لا ثم ~~أدخل عليه العمرة بنية القران فلا تصح عمرته والثاني يجزئه لأنه إنما يمنع ms309 ~~من إدخال العمرة على الحج مع العلم فأما مع عدمه فلا تنزيلا للمجهول ~~كالمعدوم فكأنه ابتدأ الإحرام بهما من حين التعيين القاعدة السابعة بعد ~~المائة تمليك المعدوم والإباحة له نوعان أحدهما أن يكون بطريق الأصالة ~~فالمشهور أنه لا يصح والثاني أن يكون بطريق التبعية فيصح في الوقف والإجازة ~~وهذا إذا صرح بدخول المعدوم فأما إن لم يصرح وكان المحل لا يستلزم المعدوم ~~ففي دخوله خلاف وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم ويتخرج على ~~هذه القاعدة مسائل منها الإجازة لفلان ولمن يولد له فإنها تصح وفعل ذلك أبو ~~بكر بن أبي داود وهو من أعيان أصحابنا فإنه أجاز لشخص وولده ولحبل الحبلة ~~ومنها الإجازة لمن يولد لفلان ابتداء فأفتى القاضي فيها بالصحة مطلقا نقله ~~عنه أبو بكر الخطيب وقياس قوله في الوقف عدم الصحة ومنها الوقف على من ~~سيولد له فصرح القاضي في خلافه بأنه لا يصح لأنه وقف على من لا يملك في ~~الحال واقتصر عليه فلم يصح كما لو وقف على العبد قال أحمد في رواية صالح ~~الوقف إنما يكون أن يوقفه على ولده أو من يكون من أقاربه فإذا انقرضوا فهو ~~صدقة على المساكين أو من رأى قال الشيخ مجد الدين ظاهره يعطى صحة الوقف ~~ابتداء على من يولد له أو من يوجد من أقاربه وهذا عندي وقف معلق بشرط انتهى ~~ويمكن أن يحمل على أن مراده من يكون موجودا من أقاربه فيكون PageV01P272 ~~كان ناقصة وخبرها محذوفا ومنها الوقف على ولده وولد ولده أبدا أو من يولد ~~له فيصح بغير إشكال نص عليه ومنها لو وقف على ولده وله أولاد موجودون ثم ~~حدث له ولد آخر ففي دخوله روايتان وظاهر كلام أحمد دخوله في المولود قبل ~~تأبير النخل وقد سبق وهو قول ابن أبي موسى وظاهر كلام القاضي وابن عقيل ~~وأفتى به ابن الزاغوني ومنها لو وقف على ولده ثم على ولدهم أبدا على أن من ~~مات عن ولد فنصيبه لولده ومن مات عن غير ms310 ولد فنصيبه لمن في درجته فكان في ~~درجته عند موته اثنان مثلا فتناولا نصيبه ثم حدث ثالث فهل يشاركهم يخرج فيه ~~وجهان من التي قبلها والدخول هنا أولى وبه أفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ~~المقدسي لأن الوقف على الأولاد قد يلحظ فيهم أعيان الموجودين عند الوقف ~~بخلاف الدرجة والطبقة فإنه لا يلحظ فيه إلا مطلق الجهة وعلى هذا فلو حدث من ~~هو أعلى من الموجودين وكان في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى فإنه يفترغه ~~منهم وأما حكم الوصية فإنها لا تصح لمعدوم بالأصالة كمن أوصى بحمل هذه ~~الجارية صرح به القاضي وابن عقيل وفي دخول المتجدد بعد الوصية وقبل موت ~~الموصي روايتان وذكر القاضي فيمن وصى لمواليه وله مدبرون وأمهات أولاد أنهم ~~يدخلون وعلل بأنهم موال حال الموت والوصية تعتبر بحال الموت وخرج الشيخ تقي ~~الدين على الخلاف في المتجدد بين الوصية والموت قال بل هذا متجدد بعد الموت ~~فمنعه أولى وهذا الذي قاله يتوجه إن علقنا الوصية بصدق الاسم فأما إن كان ~~قصد الموصي الوصية لأعيان رقيقه وسماهم باسم يحدث لهم الجوع يستحقون الوصية ~~بغير توقف وأفتى الشيخ أيضا بدخول المعدوم في الوصية تبعا كمن وصى بغلة ~~ثمره للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد فيكون وهو له قريب من تعليق الوصية ~~بشرط آخر بعد الموت والمنصوص عن أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فيمن ~~أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا فسكنها قوم بعد موت الموصي قال إنما ~~كانت الوصية للذين كانوا ثم قال ما أدري كيف هذا قيل له فيشبه هذا الكورة ~~قال لا الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم ~~ففرق بين الكورة والسكة لأن الكورة لا يلحظ الموصي فيها قوما معينين لعدم ~~انحصار أهلها وإنما المراد تفريق الوصية الموصى بها فيستحق المتجدد فيها ~~بخلاف السكة فإنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين PageV01P273 لحصرهم يفارق ~~الوقف في ذلك الوصية لأن الوقف تحبيس وتسبيل اليتيمة المتجدد من الطباق ~~فكذا الطبقة ms311 الواحدة بخلاف الوصية فإنها تمليك فيستدعي موجودا في الحال ~~القاعدة الثامنة بعد المائة ما جهل وقوعه مترتبا أو متقارنا هل يحكم عليه ~~بالتقارن أو بالتعاقب فيه خلاف والمذهب الحكم بالتعاقب لبعد التقارن ويندرج ~~تحت ذلك صور منها المتوارثان إذا ماتا جملة بهدم أو غرق أو طاعون وجهل ~~تقارن موتهما وتعاقبه حكمنا بتعاقبه على المذهب المشهور وورثنا كل واحد ~~منهما من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه من صاحبه وخرج أبو الخطاب رواية ~~أخرى بعدم التوارث للشك في شرطه وكذلك لو علم سبق أحدهما بالموت وجهل عينه ~~أو علم عينه ثم نسي على المذهب لكن هذا يستند إلى أن تيقن الحياة لا يشترط ~~للتوريث ومنها إذا أقيم في المصر جمعتان لغير حاجة وشك هل أحرم بهما معا ~~فيبطلان وتعاد الجمعة أو أحرم بهما مترتبتين فتصلى الظهر على الوجهين ~~أصحهما تعاد الظهر لأن التقارن مستبعد وعلى الثاني تعاد الجمعة إما لاحتمال ~~المقارنة أو تنزيلا للمجهول كالمعدوم ومنها إذا زوج وليان وجهل هل وقع ~~العقدان معا فيبطلان أو مترتبين فيصحح أحدهما بالقرعة ففيه وجهان أيضا ~~أحدهما يبطلان لاحتمال التقارن والثاني لاستبعاده ومنها إذا أسلم الزوجان ~~الكافران قبل الدخول واختلفا هل أسلما معا أو متعاقبين فهل القول قول مدعي ~~التقارن فلا ينفسخ النكاح أو مدعي التعاقب لأن الظاهر معه على وجهين يرجعان ~~إلى تعارض الأصل والظاهر ومنها إذا كان في يد رجل عبد فادعى رجلان كلا ~~منهما أنه باعه هذا العبد بألف وأقاما بذلك بينتين ولم يؤرخا فهل يصح ~~العقدان ويلزمه الثمنان لجواز أن يكون في عقدين في وقتين مختلفين وحد ~~استرجاع العقد بينهما أو يتعارض البينتان لجواز أن يكون عقدا واحدا فيسقطان ~~والأصل براءة ذمته على وجهين القاعدة التاسعة بعد المائة المنع من واحد ~~مبهم من أعيان أو معين مشتبهة بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع بمنع ~~PageV01P274 التصرف في تلك الأعيان قبل تمييزه والمنع من الجمع يمنع من ~~التصرف في القدر الذي يحصل به الجمع خاصة فإن حصل الجمع دفعة واحدة منع من ms312 ~~الجميع مع التساوي فإن كان لواحد منهما مزية على غيره بأن يصح وروده على ~~غيره ولا عكس اختص الفساد به على الصحيح والمنع من القدر المشترك كالمنع من ~~الجميع يقتضي العموم فللأول أمثلة منها إذا طلق واحدة مبهمة منع من وطء ~~زوجاته حتى يميز بالقرعة على الصحيح وحكى رواية أخرى أنه يميزها بتعيينه ~~ومنها إذا أعتق أمة من إمائه مبهمة منع من وطء واحدة منهن حتى تميز المعتقة ~~بالقرعة وفيه وجه بالتعيين ومنها إذا اشتبهت المطلقة ثلاثا بزوجاته منع من ~~وطء واحدة منهن حتى يميز المطلقة ويميزها بالقرعة على ظاهر المذهب ومنها لو ~~اشتبهت أخته بعدد محصور من الأجنبيات منع من التزوج بكل واحدة منهن حتى ~~يعلم أخته من غيرها ومنها إذا اشتبهت ميتة بمذكاة فإنه يمنع من الأكل منهما ~~حتى يعلم المذكاة ومنها اشتباه الآنية النجسة بالطاهرة يمنع من الطهارة ~~بواحدة منها حتى يتبين على الظاهر ومنها لو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة ~~فاختلطت في تمر فإنه يمنع من أكل تمرة منه حتى يعلم عين التمرة وإن كنا لا ~~نحكم عليه بالحنث بأكل واحدة ومنها لو حلف بطلاق زوجاته أن لا يطأ واحدة ~~منهن ونوى واحدة مبهمة فإنه يمنع من الوطء حتى يميزها بالقرعة وقيل بتعيينه ~~ومنها لو أعطينا الأمان لواحد من أهل حصن أو أسلم واحد منهم ثم تداعوه حرم ~~قتلهم بغير خلاف وفي استرقاقهم وجهان أحدهما وهو المنصوص أنه يحرم مع ~~التداعي والثاني أنه يخرج واحد منهم بالقرعة ويرق الباقون وهو قول أبي بكر ~~والخرقي ورجحه ابن عقيل في روايته إلحاقا له باشتباه المعتق بغيره كما لو ~~أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده ثم مات ولم يوجده قافة فإنا ~~نقرع لإخراج الحرية وإن كان أحدهما حر الأصل والصحيح الأول لأن أهل الحصن ~~لم يسبق لهم رق فإرقاقهم PageV01P275 إلا واحد يؤدي إلى ابتداء الإرقاق مع ~~الشك في إباحته بخلاف ما إذا كان أحد المشتبهين رقيقا فأخرج غيره بالقرعة ~~فإنه إنما يستدام الرق مع الشك في ms313 زواله وللثاني أمثلة منها إذا ملك أختين ~~أو أما وبنتا فالمشهور أن له الإقدام على وطء واحدة منهما ابتداء فإذا فعل ~~حرمت الأخرى وعن أبي الخطاب أنه يمنع من وطء واحدة منهما حتى تحرم الأخرى ~~ونقل ابن هانئ عن أحمد ما يدل عليه وهو راجع إلى تحريم إحداهما مبهمة ~~والأول أصح لأن المحرم هو ما يحصل به الجمع ومنها إذا وطئ الأختين واحدة ~~بعد الأخرى يمتنع من وطئهما جميعا حتى يحرم إحداهما لثبوت صبيات جميعا أم ~~تباح له الأولى إذا استبرأ الثانية لأنهما أخص بالتحريم حيث كان الجمع ~~حاصلا بوطئها على وجهين والأظهر هاهنا الأول لثبوت الفراش لهما جميعا فيكون ~~الممنوع منهما واحدة مبهمة ومنها إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة ~~فأسلمن أو كن كتابيات فالأظهر أن له وطء أربع منهن ويكون اختيارا منه لأن ~~التحريم إنما يتعلق بالزيادة على الأربع وكلام القاضي قد يدل على هذا وقد ~~يدل على تحريم الجميع قبل الاختيار ومنها لو قال لزوجاته الأربع والله لا ~~وطئتكن وقلنا لا تحنث بفعل البعض فأشهر الوجهين أنه لا يكون مواليا حتى يطأ ~~ثلاثا فيصير حينئذ موليا من الرابعة وهو قول القاضي في المجرد وأبي الخطاب ~~لأنه يمكنه وطء كل واحدة منهن من غير حنث فلا تكون يمينه مانعة بخلاف ما ~~إذا وطئ ثلاثا فإنه لا يمكنه وطء الرابعة بدون حنث والثاني هو مول في الحال ~~من الجميع وهو قول القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده وقال هو ظاهر كلام ~~أحمد ومأخذ الخلاف أن الحكم المعلق بالهيئة الاجتماعية هل هو حكم على ما ~~يتم به مسماها حنث أو على مجموع الأجزاء في حالة الاجتماع دون الانفراد ~~فعلى الثاني يكون موليا من الجميع ويتوقف حنثه بوطء كل واحدة على وطء ~~البواقي معها ومنها إذا زنى بامرأة وله أربع نسوة ففي التعليق للقاضي يمنع ~~من وطء الأربع حتى يستظهر بالزانية حمل واستبعده الشيخ مجد الدين وهو كما ~~قال لأن التحريم هنا لأجل الجمع بين خمس فيكفي فيه ms314 أن يمسك عن وطء واحدة ~~منهن لا حتى تستبرئ وصرح به صاحب الترغيب وقد ذكر صاحب المغني مثله فيمن ~~أسلم على خمس نسوة ففارق PageV01P276 واحدة فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن ~~حتى تستبرئ المفارقة ومنها إذا تزوج خمسا أو أختين في عقد واحد فالنكاح ~~باطل لأن الجميع حصل به ولا مزية للبعض على البعض فيبطل بخلاف ما إذا ~~تزوجهن في عقود متفرقة وذكر القاضي في خلافه احتمالا بالقرعة فيما إذا زوج ~~الوليان من رجلين دفعة واحدة وهذا مثله ولكن هذا لعلة تخالف الإجماع قاله ~~الشيخ مجد الدين ولكنه يعتضد بالرواية التي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال ~~لعبيده أيكم جاءني بخبر كذا فهو حر فأتاه به اثنان معا عتق واحد منهما ~~بالقرعة كذلك لو قال أول غلام يطلع علي فهو حر أو أول امرأة تطلع علي فهي ~~طالق فطلع عليه عبيده كلهم ونساؤه كلهن أنه يطلق ويعتق واحد منهم بالقرعة ~~نص عليه في رواية مهنا وأقره القاضي وصاحب المغني في موضع منه على ظاهره ~~وتأولا مرة على أنهم طلعوا واحدا بعد واحد وأشكل السابق وهذا هو الأظهر ~~لأنه اجتهاد وغيره بعيد وأما إن كان لبعضهم مزية فله صور منها إذا تزوج أما ~~وبنتا في عقد واحد ففيه وجهان أحدهما يبطل النكاحان معا وهو قول القاضي ~~وابن عقيل وصاحب المغني والثاني يبطل نكاح الأم وحدها حكاه صاحب الكافي ~~وجزم به صاحب المحرر لأن نكاح البنت لا يمنع نكاح الأم إذا عري عن الدخول ~~بخلاف العكس فكان نكاح الأم أولى بالإبطال ومنها لو أسلم الكافر على أم ~~وبنت لم يدخل بواحدة منهما فالمذهب أنه ينفسخ نكاح الأم وحدها وتحرم عليه ~~على التأبيد ويثبت نكاح البنت نص عليه أحمد فيما ذكره القاضي في خلافه ~~واتفق الأصحاب عليه وبناه القاضي على أن أنكحة الكفار صحيحة فإذا صح النكاح ~~في البنت صارت أمها من أمهات نسائه فحرمت عليه قال ولو لم يكن صحيحا فيها ~~كان له أن يختار أيهما شاء وهذا يخالف ما قرره في ms315 الجامع الكبير أن العقد ~~الفاسد في النكاح يحرم ما يحرمه الصحيح وهذا النكاح غايته أنه فاسد لأنه ~~مختلف في صحته والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب أنه يفرق بينه وبين الأم ~~والبنت وقد حرمتا عليه وهذا محمول على ما إذا وجد الدخول بهما لأنه قال في ~~تمام هذه الرواية إذا كان تحته أختان فرق بينه وبين أحدهما وإذا كان تحته ~~فوق أربع فرق بينه وبين الزيادة فدل على أنه لم يجعله كابتداء العقد ومنها ~~لو تزوج كبيرة وصغيرة ولم يدخل بها حتى أرضعت الصغيرة فسد نكاح الكبيرة ~~لمصيرها من أمهات نسائه وفي الصغيرة روايتان أحدهما يفسد نكاحها أيضا ~~PageV01P277 عمن عقد على أم وبنت ابتداء والثانية لا يبطل وهي أصح ومسألة ~~الجمع في العقد قد سبق الخلاف فيها وعلى التسليم فيها فالفرق بينهما وبين ~~مسألتنا أن الجمع هاهنا حصل في الاستدامة دون الابتداء والدوام أقوى من ~~الابتداء فهو كمن أسلم عن أم وبنت ومنها لو كان تحت ذمي أربع نسوة ثم استرق ~~للحوقه بدار الحرب أو غيره قال الشيخ مجد الدين يحتمل أن يتخير منهن اثنين ~~كما لو أسلم عبد وتحته أربع ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع كالرضاع إلى الحادث ~~المحرم للجمع ومنها لو تزوج حرة وأمة في عقد وهو فاقد لشرط نكاح الإماء ~~فإنه يبطل نكاح الأمة وحدها على الأصح لأن الحرة تمتاز عليهما بصفة ورود ~~نكاحها عليها مثل هذه الحال ولا عكس وللثالث وهو المنع من القدر المشترك ~~أمثلة منها لو قال لزوجاته والله لا وطئت إحداكن ناويا بذلك الامتناع من ~~وطء مسمى إحداهن وهو القدر المشترك بين الجميع فيكون موليا من الجميع مع أن ~~العموم يستفاد أيضا من كونه مفردا مضافا أما لو قال لا وطئت واحدة منكن ~~فالمذهب الصحيح أنه يعم الجميع وهو قول القاضي والأصحاب بناء على أن النكرة ~~في سياق النفي يفيد العموم وحكى القاضي عن أبي بكر أنه يكون موليا من واحدة ~~غير معينة وأخذه من قوله إذا آلى من واحدة منهن وأشكلت ms316 عليه أخرجت بالقرعة ~~ولا يصح هذا الأخذ كما لا الجور وحكى صاحب المغني عن القاضي كذلك والقاضي ~~مصرح بخلافه فإنه قال هو إيلاء من الجميع رواية واحدة ولكنه قال متى وطئ ~~واحدة منهن انحلت يمينه من الكل بخلاف ما إذا قال لا وطئت كل واحدة منكن أو ~~لا وطئتكن فإنه إذا وطئ واحدة منهن حنث وبقي الإيلاء من البواقي وإن لم ~~يحنث بوطئهن لأن حقهن من الوطء لم يستوف والفرق بين الصور الثلاث أن قوله ~~لا أطأ كل واحدة بهمدانية ولا وبابتغي في قوة أيمان متعددة لإضافته إلى ~~متعدد بخلاف قوله لا الأسرشني واحدة منكن فإنه مضاف إلى مفرد منكن موضوع ~~بالأصالة لنفي الوحدة وعمومه عموم بدل لا شمول فاليمين فيه واحدة فتنحل ~~بالحنث بوطء واحدة ولكن مقتضى هذا التفريق أن تتعدد الكفارة في الصورتين ~~الأولتين بوطء كل واحدة وهو قياس إحدى الروايتين في الظهار من نسائه بكلمة ~~واحدة أن PageV01P278 الكفارة تتعدد ويمكن أن يقال النكرة في سياق النفي إن ~~قيل أنها تعم بوضعها كما تعم صيغ الجموع فالصور الثلاث متساوية وإن قيل إن ~~عمومها جاء ضرورة نفي الماهية فالمنفي بها واحد لا تعدد فيه وهو الماهية ~~المطلقة فيتجه تفريق القاضي المذكور والله أعلم ومنها إذا قال إن خرجتي من ~~الدار مرة بغير إذني فأنت طالق ونوى بذلك بين المرات اقتضى العموم بغير ~~إشكال وإن أطلق فقال القاضي في خلافه تتقيد يمينه بمرة واحدة وسلم أنه لو ~~أذن لها مرة فخرجت بإذنه ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه لم تطلق وخالفه أبو ~~الخطاب وابن عقيل في خلافهما وهو الحق ثم اختلف المأخذ فقال ابن عقيل ذكر ~~المرة تنبيه على المنع من الزيادة عليها وظاهر كلام أبي الخطاب أن العموم ~~أتى من دخول النكرة في الشرط ولا حاجة إلى ذلك كله فإن اليمين عندنا إنما ~~تنحل بالحنث ولو خرجت مائة مرة بإذنه لم تنحل اليمين بذلك عندنا والمحلوف ~~عليه قائم وهو خروجها مرة بغير إذنه فمتى وجد ترتب عليه الحنث القاعدة ms317 ~~العاشرة بعد المائة من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما سقط الآخر وإن ~~أسقط أحدهما أثبت الآخر وإن امتنع منهما فإن كان امتناعه ضررا على غيره ~~استوفى له الحق الأصلي الثابت له إذا كان ماليا وإن لم يكن حقا ثابتا سقط ~~وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار وإن كان حقا واجبا له وعليه فإن كان ~~مستحقه غير معين حبس حتى يعينه ويوفيه وإن كان مستحقا معينا فهل يحبس ~~ويستوفى منه الحق الذي عليه فيه الخلاف وإن كان حقا عليه وأمكن استيفاؤه ~~منه استوفي وإن كان عليه حقان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل ~~ويندرج تحت هذه القاعدة صور منها لو عفى مستحق القصاص عنه وقلنا الواجب له ~~أحد أمرين تعين له المال ولو عفى عن المال ثبت له القود ومنها لو اشترى ~~شيئا فظهر على عيب فيه ثم استعمله استعمالا لا يدل على الرضا بإمساكه لم ~~يسقط حقه من المطالبة بالأرش عند ابن عقيل لأن العيب موجب لأحد شيئين إما ~~الرد وإما الأرش فإسقاط أحدهما لا يسقط به الآخر وقال ابن أبي موسى والقاضي ~~يسقط الأرش أيضا وفيه بعد ومنها لو أتاه الغريم بدينه في محله ولا ضرر عليه ~~في قبضه فإنه يؤمر بقبضه أو إبرائه PageV01P279 فإن امتنع قبضه له الحاكم ~~وبرئ غريمه ومنها لو امتنع الموصى له من القبول والرد حكم عليه بالرد وسقط ~~حقه من الوصية ومنها لو تحجر مواتا وطالت مدته ولم يحيه ولم يرفع يده عنه ~~فإن حقه يسقط منه ومنها لو أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة وامتنع من ~~الاختيار حبس وعزر حتى يختار ومنها لو أخرت المعتقة تحت عبد الاختيار حتى ~~طالت المدة أجبرها الحاكم على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتمكين من ~~الاستمتاع ومنها لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق فروايتان إحداهما ~~يحبس حتى يفيء أو يطلق والثانية يفرق الحاكم بينهما ومنها لو حل دين الرهن ~~وامتنع من توفيته وليس ثم وكيل في البيع باعه ms318 الحاكم ووفى الدين منه ومنها ~~لو ادعي عليه فأنكر وطلب منه اليمين فنكل عنها وقضى بالنكول وجعل مقرا لأن ~~اليمين بدل عن الإقرار وعن النكول فإذا امتنع من البدل حكم عليه بالأصل ~~ومنها لو نكل المدعى عليه عن الجواب بالكلية فإن كانت الدعوى مما يقضى فيها ~~بالنكول فهل يقضي عليه به هاهنا أم يحبس حتى يجيب على وجهين وإن كانت مما ~~لا يقضى فيها بالنكول كالقتل والحد فهل يحبس حتى يقر أو يخلى سبيله على ~~وجهين القاعدة الحادية عشر بعد المائة إذا كان الواجب بسبب واحد أحد شيئين ~~فقامت حجة بها أحدهما دون الآخر فهل يثبت أم لا على روايتين ويخرج عليهما ~~مسائل منها إذا قلنا موجب قتل العمد أحد شيئين فإذا ادعى أولياء المقتول ~~على ولي القاتل في القسامة فنكل فهل يلزمه الدية على روايتين ومنها لو ادعى ~~جراحة عمدا على شخص وأتى بشاهد وامرأتين فهل تلزمه ديتها على روايتين ~~والصحيح فيها عدم وجوب الدية لئلا يلزم أن يجب بالقتل الدية عينا وأما إن ~~قلنا أن موجب القتل القصاص عينا فالدية بدل فلا يجب بما لا يجب به المبدول ~~ومنها شهد رجل وامرأتان بقتل عبد عبدا عمدا فهل يثبت بذلك غرم قيمة العبد ~~دون PageV01P280 القود على روايتين حكاهما صاحب المحرر وذكر أن رواية وجوب ~~القيمة رواها ابن منصور وتأملت رواية ابن منصور فإذا ظاهرها أن القاتل كان ~~حرا فلا يكون جنايته موجبة للقود فلا تكون المسألة من هذا القبيل بل من نوع ~~آخر وهو إذا كانت الجناية موجبة للمال عينا وقامت بها بينة يثبت بها المال ~~دون أصل الجناية فهل يجب بها المال على روايتين كما لو كانت الجناية خطأ أو ~~عمدا يوجب المال دون القود وأتى عليها بشاهد وامرأتين أو ادعى قتل كافر في ~~الصف وأتى بشاهد وحلف معه فهل يستحق بذلك سلبه على الروايتين القاعدة ~~الثانية عشر بعد المائة إذا اجتمع للمضطر محرمان كل منهما لا يباح بدون ~~الضرورة وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضررا لأن الزيادة ms319 لا ضرورة إليها ~~فلا يباح ويتخرج على ذلك مسائل منها إذا وجد المحرم صيدا وميتة فإنه يأكل ~~الميتة نص عليه أحمد لأن في أكل الصيد ثلاث جنايات صيده وذبحه وأكله وأكل ~~الميتة فيها جناية واحدة وعلى هذا فلو وجد لحم صيد ذبحه محرم وميتة فإنه ~~يأكل لحم الصيد قاله القاضي في خلافه لأن كلا منهما فيه جناية واحدة ويتميز ~~الصيد بالاختلاف في كونه مذكى وفي هذا نظر فإن أكل الصيد جناية على الإحرام ~~ولهذا يلزمه بها الجزاء عند الحنفية وهو مستغنى عن ذلك بالأكل من الميتة ثم ~~وجدت أبا الخطاب في انتصاره اختار أكل الميتة وعلله بما ذكرنا ولو وجد بيض ~~صيد فظاهر كلام القاضي أنه يأكل الميتة ولا يكسره ويأكله لأن كسره جناية ~~كذبح الصيد ومنها نكاح الإماء والاستمناء كلاهما إنما يباح للضرورة ويقدم ~~نكاح الإماء كما نص عليه ابن عباس لأنه مباح بنص والآخر متردد فيه وقال ابن ~~عقيل في مفرداته الاستمناء أحب إلي من نكاح الأمة وفيه نظر وأما نكاح ~~الإماء ووطء المستحاضة فقال ابن عقيل إنما يباح وطء المستحاضة عند خوف ~~العنت وعدم الطول لنكاح غيرها وظاهر هذا أن نكاح الإماء مقدم عليه ويتوجه ~~بما ذكرنا من النص على إباحة نكاح الإماء دون وطء المستحاضة فإنه في معنى ~~وطء الحائض لكونه دم أذى ومنها من أبيح له الفطر لشبقه فلم يمكنه الاستمناء ~~واضطر إلى الجماع في الفرج فله فعله فإن وجد زوجة مكلفة صائمة وأخرى حائضة ~~ففيه احتمالان ذكرهما صاحب المغني أحدهما وطء الصائمة أولى لأن أكثر ما فيه ~~أنها تفطر لضرر غيرها وذلك جائز PageV01P281 لفطرها لأجل الولد وأما وطء ~~الحائض فلم يعهد في الشرع جوازه فإنه حرم للأذى ولا يزول الأذى بالحاجة ~~إليه والثاني مخير لتعارض مفسدة وطء الحائض من غير إفساد عبادة عليها ~~وإفساد صوم الطاهرة والأول هو الصحيح لما ذكرنا من إباحة الفطر لأسباب دون ~~وطء الحائض ومنها إذا ألقي في السفينة نار واستوى الأمران في الهلاك أعني ~~المقام في النار وإلقاء النفوس ms320 في الماء فهل يجوز إلقاء النفوس في الماء أو ~~يلزم المقام على روايتين والمنقول عن أحمد في رواية مهنا أنه قال أكره طرح ~~نفوسهم في البحر وقال في رواية أبي داود يصنع كيف شاء قيل له هو في اللج لا ~~يطمع في النجاة قال لا أدري فتوقف ورجح ابن عقيل وغيره وجوب المقام مع تيقن ~~الهلاك فيها لئلا يكون قاتلا لنفسه بخلاف ما إذا لم يتيقنوا ذلك لاحتمال ~~النجاة بالإلقاء القاعدة الثالثة عشر بعد المائة إذا وجدنا جملة ذات أعداد ~~موزعة على جملة أخرى فهل يتوزع أفراد الجمل الموزعة على أفراد الأخرى أو كل ~~فرد على مجموع الجملة الأخرى هذه على قسمين الأول أن توجد قرينة تدل على ~~تعيين أحد الأمرين فلا خلاف في ذلك فمثال ما دلت القرينة فيه على توزيع ~~الجملة على الجملة الأخرى فيقابل كل فرد كامل بفرد يقابله إما لجريان العرف ~~أو دلالة الشرع على ذلك وإما لاستحالة ما سواه أن يقول لزوجتيه إن أكلتما ~~هذين الرغيفين فأنتما طالقتان فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقت ~~لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين أو يقول لعبديه إن ركبتما دابتيكما أو ~~لبستما ثوبيكما أو تقلدتما سيفيكما أو اعتقلتما رمحكما أو دخلتما بزوجتيكما ~~فأنتما حران فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته أو لبس ثوب أو تقلد سيفه أو ~~رمحه أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق لأن الانفراد بهذا عرفي وفي بعضه ~~شرعي فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة ذكره في المغني ومثال ما دلت ~~القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة ~~الأخرى أن يقول رجل لزوجتيه إن كلمتما زيدا أو كلمتما عمرا فأنتما طالقتان ~~فلا يطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدا وعمرا القسم الثاني أن لا يدل على ~~إرادة أحد التوزيعين فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول أو الثاني ~~في المسألة خلاف والأشهر أنه يوزع كل من أفراد الجملة PageV01P282 على جميع ~~أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن وصرح بذلك القاضي ms321 وابن عقيل وأبو الخطاب في ~~مسألة الظهار من نسائه بكلمة واحدة وكذلك لا يذكر الخلاف إلا في بعض الصور ~~ويجب طرده في سائرها ما لم يمنع منه مانع ولذلك أمثلة كثيرة فمنها قوله صلى ~~الله عليه وسلم في تعليل مسحه الخفين إني أدخلتهما وهما طاهرتين هل المراد ~~أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين وكل واحدة منهما طاهرة أو المراد أنه ~~أدخل كل القدمين الخفين وكل قدم في حال إدخالها طاهرة وينبني على ذلك مسألة ~~ما إذا غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف فعلى ~~التوزيع الأول وهو توزيع المفرد على الجملة لا يجوز المسح لأنه في حال ~~إدخال الرجل الأولى الخف لم يكن الرجلان طاهرتين وعلى الثاني وهو توزيع ~~المفرد على المفرد يصح وفي المسألة روايتان عن أحمد ولكن القائل بأن الحدث ~~الأصغر لا يتبعض وأنه لا يرتفع إلا بعد استكمال الطهارة بمنع طهارة الرجل ~~الأولى عند دخول الخف نعم وجدت طهارتهما عند استكمال لبس الخفين وذلك من ~~باب توزيع الجملة على الجملة ومنها مسألة مد عجوة وهي قاعدة عظيمة بنفسها ~~فلنذكر هاهنا مضمونها ملخصا إذا باع ربويا بجنسه ومعه من غير جنسه من ~~الطرفين أو أحدهما كمد عجوة ودرهم بمد عجوة أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة ~~بدرهمين ففيه روايتان أشهرهما بطلان العقد وله مأخذان أحدهما وهو مسلك ~~القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة يقسط الثمن ~~على قيمتهما وهذا يؤدي هاهنا إما إلى يقين التفاضل وإما إلى الجهل بالتساوي ~~وكلاهما مبطل للعقد في أموال الربا وبيان ذلك أنه إذا باع مدا يساوي درهمين ~~ودرهما بمدين يساويان ثلاثة دراهم كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد ويبقى مد ~~في مقابلة مد وثلث ذلك ربا وكذلك إذا باع مدا يساوي درهما ودرهمين بمدين ~~يساوين ثلاثة دراهم فإنه يتقابل الدرهمان بمد وثلث مد ويبقى ثلثا مد في ~~مقابلة مد وأما إن فرض التساوي كمد يساوي درهما ودرهم بمد يساوي درهما ~~ودرهم فإن التقويم ظن ms322 وتخمين فلا يتعين معه المساواة والجهل بالتساوي هاهنا ~~كالعلم بالتفاضل فلو فرض أن المدين من شجرة واحدة أو من زرع واحد وإن ~~الدرهمين من نقد واحد ففيه وجهان ذكرهما القاضي في خلافه احتمالين أحدهما ~~الجواز لتحقق المساواة والثاني المنع لجواز أن يتغير أحدهما قبل العقد ~~فتنقص قيمته وحده وصحح PageV01P283 أبو الخطاب في انتصاره المنع قال لأنا ~~لا نقابل مدا بمد ودرهما بدرهم بل نقابل مدا بنصف مد ونصف درهم وكذلك لو ~~خرج مستحقا لاسترد ذلك وحينئذ فالجهل بالتساوي قائم هذا ما ذكره في تقريره ~~هذه الطريقة وهو عندي ضعيف لأن المنقسم هو قيمة الثمن على قيمة المثمن لا ~~إجراء أحدهما على قيمة الآخر ففيما إذا باع مدا يساوي درهمين ودرهما بمدين ~~يساويان ثلاثة لا نقول درهم مقابل بثلثي مد بل نقول ثلث الثمن مقابل بثلث ~~المثمن فنقابل ثلث المدين بثلث مد وثلث درهم ونقابل ثلث المدين بثلثي مد ~~وثلثي درهم فلا تنفك مقابلة كل جزء من المدين بجزء من المد والدرهم مقابل ~~لثلث المثمن فيقابل ثلث المدين ثلث مد وثلث درهم ويقابل ثلثا المدين بثلثي ~~مد وثلثي درهم فلا ينفك مقابلة كل جزء من المدين بجزء من المد والدرهم ~~ولهذا لو باع شقصا وسيفا بمائة درهم وعشرة دنانير لأخذ الشفيع الشقص بحصته ~~من الدراهم والدنانير نعم نحتاج إلى معرفة ما يقابل الدراهم أو المد من ~~الجملة الأخرى إذا ظهر أحدهما مستحقا أو رد بعيب أو غيره ليرد ما قابله من ~~عوضه حيث كان المردود هاهنا معينا مفردا أما مع صحة العقد في الكل ~~واستدامته فإنا نوزع أجزاء الثمن على أجزاء المثمن بحسب القيمة وحينئذ ~~فالمفاضلة المتيقنة كما ذكروه منتفية وأما إن المساواة غير معلومة فقدت في ~~بعض الصور كما سبق والمأخذ الثاني أن ذلك ممنوع سدا لذريعة الربا فإن اتخاذ ~~ذلك حيلة على الربا الصريح واقع كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلا للمائة ~~في مقابلة الكيس وقد لا يساوي درهما فمنع ذلك وإن كانا مقصودين حسما لهذه ~~المادة وفي ms323 كلام أحمد إيماء إلى هذا المأخذ والرواية الثانية يجوز ذلك بشرط ~~أن يكون مع الربوي من غير جنسه من الطرفين أو يكون مع أحدهما ولكن المفرد ~~أكثر من الذي معه غيره نص عليه أحمد في رواية جماعة جعلا لغير الجنس في ~~مقابلة الجنس وفي مقابلة الزيادة ومن المتأخرين كالسامري من يشترط فيما إذا ~~كان كل واحد من غير جنسه من الجانبين التساوي جعلا لكل جنس في مقابلة جنسه ~~وهو أولى من جعل الجنس في مقابلة غيره لا سيما مع اختلافهما في القيمة وعلى ~~هذه الرواية فإنما يجوز ذلك ما لم يكن حيلة على الربا وقد نص أحمد على هذا ~~الشرط في رواية حرب ولا بد منه وعلى هذه الرواية يكون التوزيع هاهنا ~~للأفراد على الأفراد وعلى الرواية الأولى هو PageV01P284 من باب توزيع ~~الأفراد على الجمل أو توزيع الجمل على الجمل وللأصحاب في المسألة طريقة ~~ثانية وهو أنه لا يجوز بيع المحلى بجنس حليته قولا واحدا وفي بيعه بنقد آخر ~~روايتان ويجوز بيعه بعرض رواية واحدة وهي طريقة أبي بكر في التنبيه وابن ~~أبي موسى والشيرازي وأبي محمد التميمي وأبي عبد الله الحسين الهمداني في ~~كتاب المقتدى ومن هؤلاء من جزم بالمنع من بيعه بنقد من جنسه وغير جنسه كأبي ~~بكر في التنبيه وقال الشيرازي الأظهر المنع ومنهم من جزم بالجواز في بيعه ~~بغير جنسه كالتميمي ومنهم من حكى الخلاف كابن أبي موسى ونقل البرزاطي عن ~~أحمد ما يشهد لهذه الطريقة في حلي صنع من مائة درهم فضة ومائة نحاس أنه لا ~~يجوز بيعه كله بالفضة ولا بالذهب ولا بوزنه من الفضة والنحاس ولا يجوز بيعه ~~حتى يخلص الفضة من النحاس وبيع كل واحد منهما وحده وفي توجيه هذه الطريقة ~~غموض وحاصله أن بيع المحلى بنقد من جنسه قبل التمييز والتفصيل بينه وبين ~~حليته يؤدي إلى الربا لأنه بيع ربوي بجنسه من غير تحقق مساواة لأن بعض ~~الثمن يقابل العرض فيبقى الباقي مقابلا للربوي ولا تتحقق مساواته وأما مع ~~تمييز الربوي ms324 ومعرفة مقداره فإنما منعوا منه إذا ظهر فيه وجه الحلية أو كان ~~التفاضل فيه متيقنا كبيع عشرة دراهم مكسورة بثمانية صحاح وفلسين أو ألف ~~صحاح بألف مكسورة وثوب أو ألف صحاح ودينار بألف ومائة مكسورة هكذا ذكره ابن ~~أبي موسى وأما بيعه بنقد آخر أو بربوي من غير جنسه ولكن علة الربا فيها ~~واحدة فالخلاف فيه مبني على الخلاف في بيع الموزونات والمكيلات وبعضها ببعض ~~جزافا وفي جوازه روايتان واختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي في خلافه ~~المنع بأنه لو استحق أحدهما لم يدر بما يرجع على صاحبه فيؤدي إلى الربا من ~~جهة العقد وهكذا علل أهل هذه الطريقة المنع في هذه المسألة وفيه ضعف فإن ~~المستحق لم يصح العقد فيها وعوضه ثابت في الذمة فيجوز المصالحة عنه كسائر ~~الديون المجهولة وهذا الخلاف يشبه الخلاف في اشتراط العلم برأس مال وضبط ~~صفاته وأنه إذا أسلم في جنسين لم يجز حتى يبين قسط كل واحد منهما فإن السلم ~~والصرف متقاربان وهذا كله في الجنسين فأما بيع نوعي جنس بنوع منه ففيه ~~طريقان أحدهما أن حكم نوعي الجنس حكم الجنسين وهو طريق القاضي وأصحابه نظرا ~~إلى PageV01P285 توزيع العوض بالقيمة فيؤدي ذلك هاهنا إلى تعين المفاضلة ~~وليس هاهنا شيء من غير الجنس يجعل في مقابلة الفاضل والثاني الجواز هاهنا ~~وهو طريق أبي بكر ورجحه صاحب المغني والتلخيص نظرا إلى أن الجودة والرداءة ~~لا تعتبر في الربويات مع اتحاد النوع فكذا في الجنس الواحد والتقسيط إنما ~~يكون في غير أموال الربا أو في الجنس بدليل ما لو باع نوعا بنوع يشتمل على ~~جيد ورديء فإن المذهب جوازه ولكن ذكر أبو الخطاب في انتصاره فيه احتمالا ~~بالمنع ونقل ابن القاسم عن أحمد إن كان نقدا لم يجز فإن كان ثمرا جاز ~~والفرق أن أنواع الثمار يكثر اختلاطها ويشق تمييزها بخلاف أنواع النقود ~~وهذا كله فيما إذا كان الربوي مقصودا بالعقد فإن كان غير مقصود بالأصالة ~~وإنما هو تابع لغيره فهذا ثلاثة أنواع أحدها ما ms325 لا يقصد عادة ولا يباع ~~مفردا كتزويق الدار ونحوه فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتفاق والثاني ما ~~يقصد تبعا لغيره وليس أصلا لمال الربا كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه ~~إذا كان المقصود الأصلي هو العبد وفيه ثلاث طرق أحدها أنه يصح رواية واحدة ~~سواء قلنا أن العبد يملك أو لا يملك وهي طريقة أبي بكر والخرقي والقاضي في ~~خلافه وابن عقيل في مواضع من فصوله وصاحب المغني وهو المنصوص عن أحمد ~~والثانية البناء على ملك العبد فإن قلنا يملك يصح لأن المال ملك العبد فليس ~~بداخل في عقد البيع كمال المكاتب لا يدخل معه في بيعه وإن قلنا لا يملك ~~اعتبر له شروط البيع وهي طريقة القاضي في المجرد وأبي الخطاب في انتصاره ~~والثالثة طريقة صاحب المحرر إن قلنا لا يملك اعتبر له شروط البيع وإن قلنا ~~يملك فإن كان مقصودا اعتبر له ذلك وإلا فلا وأنكر القاضي في المجرد أن يكون ~~القصد وعدمه معتبرا في صحة العقد وفي الظاهر وهو عدول عن قواعد المذهب ~~وأصوله النوع الثالث ما لا يقصد وهو تابع لغيره وهو أصل لمال الربا إذا بيع ~~بما فيه وهو ضربان أحدهما أن يمكن إفراد التابع بالبيع كبيع نخلة عليها رطب ~~برطب وفيه طريقان PageV01P286 أحدهما وهو طريق القاضي في المجرد المنع لأنه ~~مال مستقل بنفسه فوجب اعتبار أحكامه بنفسه منفردا عن حكم الأصل والثاني ~~الجواز وهي طريقة أبي بكر والخرقي وابن بطة والقاضي في الخلاف كما سبق في ~~بيع العبد ذي المال واشترط ابن بطة وغيره أن يكون الرطب غير مقصود ولذلك ~~شرط في بيع النخلة التي عليها ثمر لم يبد صلاحه أن يكون الثمر غير مقصود ~~ونص أحمد عليه في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم وتأوله القاضي لغير معين ~~ومعنى قولنا غير مقصود أي بالأصالة وإنما المقصود في الأصلي الشجر والثمر ~~مقصود تبعا والضرب الثاني أن لا يكون التابع مما لا يجوز إفراده بالبيع ~~كبيع شاة لبون بلبن أو ذات صوف بصوف وبيع الثمر ms326 بالنوى فيجوز هاهنا عند ~~القاضي في المجرد وابن حامد وابن أبي موسى ومنع منه أبو بكر والقاضي في ~~خلافه وقد حكي في المسألة روايتان عن أحمد ولعل المنع ينزل على ما إذا كان ~~الربوي مقصودا والجواز على عدم القصد وقد صرح باعتبار عدم القصد ابن عقيل ~~وغيره ويشهد له تعليل الأصحاب كلهم الجواز بأنه تابع غير مقصود واعلم أن ~~هذه المسألة منقطعة عن مسائل مد عجوة وأن القول بالجواز لا يتقيد بزيادة ~~المفرد على ما معه وقد نص أحمد في بيع العبد الذي له مال بمال دون الذي معه ~~وقاله القاضي في خلافه في مسألة العبد والنوى بالثمر وكذلك المنع فيها مطلق ~~عند الأكثرين ومن الأصحاب من خرجها أو بعضها على مسائل مد عجوة ففرق بين أن ~~يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو لا وقد صرح به طائفة من الأصحاب كأبي ~~الخطاب وابن عقيل في مسألة العبد ذي المال وكذلك حكى أبو الفتح الحلواني ~~رواية في بيع الشاة ذات الصوف واللبن بالصوف واللبن أنه يجوز بشرط أن يكون ~~المفرد أكثر مما في الشاة من جنسه ولعل هذا مع قصد اللبن والصوف بالأصالة ~~والجواز مع عدم القصد فيرتفع الخلاف حينئذ والله أعلم وإن حمل على إطلاقه ~~فهو متنزل على أن التبعية هاهنا لا عبرة فيها وأن الربوي التابع لغيره فهو ~~مستقل بنفسه ومنها إذا باع رجل عبدين له من رجلين بثمن واحد فإن المبيع يقع ~~شائعا بينهما فيكون لكل واحد منهما نصف كل عبد ولا يتخرج هنا وجه آخر أن ~~يكون لكل واحد عبد لأنه يلزم من ذلك عدم تعيين المبيع فيفسد البيع نعم لو ~~كان العقد مما يصح به مبهما كالوصية PageV01P287 والمهر والخلع توجه هذا ~~التخريج فيه ولو أقر لرجل بنصف عبدين ثم فسره بعبد معين قبل بخلاف ما إذا ~~أقر له بنصف هذين العبدين ثم فسره بأحدهما ذكره صاحب الترغيب لأن الأول ~~مطلق فيصح تفسيره بمعين كما لو قال لزوجته أنت طالق نصف تطليقتين فإنها ~~تطلق واحدة ms327 وأما إذا أوصى له بثلث ثلاثة أعبد ثم استحق منهم اثنان فهل ~~يستحق ثلث الباقي أو كله فيه وجهان وهذا قد يتوهم منه قبول التفسير بعبد ~~مفرد مع التعيين وليس كذلك بل حرك هذين الوجهين أنه هل يدخل العبيد ونحوهم ~~قسمة الإجبار أم لا وفيه وجهان والمنصوص دخولها ومنها إذا رهنه اثنان عينين ~~أو عينا لهما صفقة واحدة على دين له عليهما مثل أن يرهناه دارا لهما على ~~ألف درهم له عليهما نص أحمد في رواية مهنا على أن أحدهما إذا قضى ما عليه ~~ولم يقض الآخر أن الدار رهن على ما بقي فظاهر هذا أنه جعل نصيب كل واحد ~~رهنا بجميع الحق توزيعا للمفرد على الجملة لا على المفرد وبذلك جزم أبو بكر ~~في التنبيه وابن أبي موسى وأبو الخطاب وهو المذهب عند صاحب التلخيص قال ~~القاضي هذا بناء على الرواية التي تقول إن عقد الاثنين مع الواحد في حكم ~~الصفقة الواحدة أما إذا قلنا بالمذهب الصحيح في حكم عقدين كان نصيب كل واحد ~~مرهونا بنصف الدين قال ويجوز أن يكون كل واحد منهما لما رهن صار كفيلا عن ~~صاحبه فلا ينفك الرهن في نصيبه حتى يؤدي بجميع ما عليه وتأوله أيضا في موضع ~~آخر على أن كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فإذا قضى أحدهما لم ينفك حقه من ~~الرهن لأنه مطالب بما ضمنه قال وأما إن لم يضمن كل واحد منهما ما على صاحبه ~~فله الرجوع بقدر حصته وليس في كلام أحمد ما يدل على الضمان وقد نبه على ذلك ~~الشيخ مجد الدين وقال على هذا يصح الرهن ممن ليس الدين عليه وعلى الأول لا ~~يصح وتأول القاضي أيضا في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني كلام أحمد على أن ~~الرهن انفك في نصيب الموفي للدين لكن ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه ~~من الضرر لا لمعنى أن المعين يكون كلها رهنا وبمثل ذلك تأول صاحب المغني ما ~~قاله أبو الخطاب والحلواني وغيرهما فيمن رهن عند رجلين فوفى ms328 أحدهما أنه ~~يبقى جميعه رهنا عند الآخر وتأوله على المنع من المقاسمة وهو ضعيف لوجهين ~~أحدهما أن أحمد نص على أن الدار رهن على ما بقي والثاني أن انفكاك أحد ~~النصيبين وقبض صاحبه له لا يتوقف على المقاسمة فإن الشريك يقبض نصيبه ~~المشترك من غير اقتسام ويكون قبضا صحيحا PageV01P288 إذ القبض يتأتى في ~~المشاع ويشبه هذه المسألة ما إذا كاتب عبدين له صفقة واحدة بعوض واحد ثم ~~أدى أحدهما حصته من الكتابة هل يعتق أم لا على وجهين أحدهما يعتق وهو ~~اختيار القاضي وأصحابه لأنه أدى ما يخصه فهو كما لو أدى أحد المشتريين حصته ~~من الثمن فإنه يتسلم نصيبه تسليما مشاعا عند الأصحاب وما ذكره في المغني من ~~منع التسليم في هذه المسألة فهو يرجع إلى أنه لا يتسلم العين كلها وهذا ~~صحيح وقد صرح به القاضي في الخلاف والجامع الصغير والوجه الثاني أنه لا ~~يعتق واحد منهما حتى يؤديا جميع مال الكتابة وهو قول أبي بكر وابن أبي موسى ~~ونقل مهنا عن أحمد ما يشهد له واختلفوا في مأخذه فقيل لأن الكتابة عتق معلق ~~بشرط فلا يقع إلا بعد كمال شرطه وهو هاهنا أداء جميع المال وهذا بعيد عن ~~أصل أبي بكر لأنه يرى أن الكتابة عقد معاوضة محضة لا تعليق فيها بحال وقيل ~~لأن كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه فلا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه وقيل ~~لأنها صفقة واحدة فلا تتبعض وهذا قد يرجع إلى الضمان أيضا كأنه التزم كل ~~واحد منهما الألف عنه وعن صاحبه فيكون توزيعا للمفرد على الجملة إذ لو لم ~~يلزم أحدهما أداء جميع المال لما وقف عتقه على أدائه وقد اختلف كلام القاضي ~~وابن عقيل في ضمان كل منهما عن الآخر فنفياه تارة وأثبتاه أخرى ونقل ابن ~~منصور عن أحمد في رجل له على قوم حق أنه كتب في كتابهم أيهم شئت أخذت بحقي ~~منه يأخذ أيهم شاء ومفهومه أن الغرماء لا ضمان بينهم بدون الشرط بكل حال ~~ومنها ms329 لو وضع المتراهنان الرهن على يدي عدلين وكانا عينين منفردين أو كان ~~مما يقسم كالمكيل والموزون فهل لهما انقسامه وانفراد كل واحد منهما بحفظ ~~نصيبه أم لا على وجهين أحدهما يجوز ذلك قاله القاضي في المجرد توزيعا ~~للمفرد على المفرد فيكون كل واحد منهما أمينا على نصفه وصرح القاضي بذلك ~~وعلى هذا فلو دفع أحدهما النصف المقسوم الذي بيده إلى الآخر فتلف في يده ~~فهل يضمنه على احتمالين ذكرهما القاضي لأنه انفرد به بعد القسمة بخلاف ما ~~إذا سلم الكل قبل القسمة فإنه لا يضمن كذا قال القاضي وقال مرة أخرى يضمن ~~نصفه أيضا PageV01P289 والثاني لا يجوز اقتسامه بل يتعين حفظه كله على كل ~~واحد منهما مجتمعين وهو قول القاضي في خلافه وابن عقيل وصاحب المغني ~~والتلخيص لأن المتراهنين إنما رضيا بحفظهما جميعا فلا يجوز لهما الانفراد ~~كالوصيين والوكيل في البيع وعلى هذا يخرج الوديعة لاثنين والوصية بالنسبة ~~إلى الحفظ خاصة دون التصرف فإنه لا يستقل أحدهما بشيء منه وقد روي عن أحمد ~~ما يدل على جواز انفراد كل واحد منهما بنصف التصرف فنقل عنه حرب فيمن قال ~~لرجلين تصدقا عني بألفي درهم من ثلثي فأخذ كل واحد ألفا فتصدق بها على حدة ~~ليكون أسهل عليهما فلم ير به بأسا وهذا قد يختص بالصدقة لحصول المقصود منها ~~بالانفراد بخلاف غيره من التصرفات التي يقصد بها الحظ والغبطة والكسب قال ~~في التلخيص ولو وكل اثنين في المخاصمة لم يكن لواحد الاستبداد بها كالوصيين ~~ووكيلي التصرف ويحتمل أن يكون له لأن العرف في الخصومة يقتضيه بخلاف غيرها ~~انتهى وقال القاضي أيضا ولو تعدد المعين فاحتمالان يعني في تعدد الصفقة ~~واتحادها ومنها الضمان فإذا ضمن اثنان دية رجل لغريمه فهل كل واحد منهما ~~ضامن لجميع الدين أو بالحصة على وجهين أحدهما كل منهما ضامن للجميع نص عليه ~~أحمد في رواية مهنا في رجل له على رجل ألف درهم فكفل بها كفيلان كل واحد ~~منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذ جميع حقه منه وكذا ms330 قال أبو بكر في التنبيه ~~فيمن قال للرجل ألق متاعك في البحر على أني وركبان السفينة ضمناء فألقاه ~~ضمنه دونهم إلا أن يتطوعوا بالضمان معه وقد يكون مأخذ أبي بكر أن هذا من ~~باب التغرير فإنه إنما ألقاه ظنا منه أن قيمته ترد عليه اعتمادا على قول ~~هذا القائل فلذلك لزمه الضمان وعلى هذا فيفرق بين أن يكون صاحب المتاع ~~عالما بالحكم أو جاهلا به والوجه الثاني أن الضمان بالحصة إلا أن يصرحوا ~~بما يقتضي خلافه مثل أن يقولوا ضمنا لك وكل واحد منا الألف التي لك على ~~فلان فإن كل واحد يلزمه الألف حينئذ وأما مع إطلاق ضمان الألف منهم بالحصة ~~وهذا قول القاضي في المجرد والخلاف وصاحب المغني وذكر ابن عقيل في المسألة ~~احتمالين وبناه القاضي على أن الصفقة تتعدد بتعدد الضامنين فيصير الضمان ~~موزعا عليهما وعلى هذا فلو كان المضمون دينا متساويا على رجلين فهل يقال كل ~~واحد منهما ضامن لنصف الدينين أو كل منهما ضامن PageV01P290 لأحدهما ~~بانفراد إذا قلنا بصحة ضمان المبهم يحتمل وجهين والأول أشبه بكلام الأصحاب ~~وشبيه بهذه المسألة ما إذا كفل اثنين شخصا لآخر فسلمه أحدهما إلى المكفول ~~له فهل يبرأ الكفيل الآخر أم لا على وجهين أشهرهما أنه لا يبرأ لأنهما ~~كفالتان والوثيقتان إذا انحلت إحداهما بغير توفية بقيت الأخرى كالضامنين ~~إذا برئ أحدهما وهذا قول القاضي وأصحابه والثاني يبرأ لأن التوفية قد وجدت ~~بالتسليم فهو كما لو سلم المكفول نفسه أو وفى أحد الضامنين الدين وهو ~~احتمال في الكافي وقول الأزجي في نهايته وهو ظاهر كلام السامري في فروقه ~~وهو يعود إلى أنها كفالة واحدة والأظهر أنهما إن كفلا كفالة الاشتراك فإن ~~قالا كفلنا لك زيدا نسلمه إليك فإذا سلمه أحدهما برئ الآخر لأن التسليم ~~الملتزم واحد فهو كأداء أحد الضامنين للمال وإن كفلا كفالة انفراد واشتراك ~~بأن قالا كل واحد منها كفيل لك بزيد فكل منهما ملتزم له إحضارا فلا يبرأ ~~بدونه ما دام الحق باقيا على المكفول فهو كما ms331 لو كفلا عقدين متفرقين وهذا ~~قياس قول القاضي في ضمان الرجلين للدين واعلم أن عقود التوثقات والأمانات ~~إذا اشتملت على جمل فإنه يمكن فيها توزيع أفراد الجملة أو أجزائها على ~~أفراد الجملة المقابلة لها أو على أجزاء العين المقابلة لها فيقابل كل مفرد ~~لمفرد أو كل مفرد لجزء أو كل جزء لجزء ويمكن توزيع كل فرد من الجملة على ~~مجموع أفراد الجملة الأخرى أو أجزائها فيثبت الاشتراك بالإشاعة ويكون العقد ~~على هذين الاحتمالين واحدا ويمكن أن يثبت حكم التوثقة والأمانة بكماله لكل ~~فرد فرد فيكون هاهنا عقود متعددة وقد ذكرنا في هذه المسائل التفريع على هذه ~~الاحتمالات الثلاثة فأما عقود التمليكات فلا يتأتى فيها الاحتمال الثالث ~~ولو قيل بتعدد الصفقة فيما يتعدد المتعاقدين لاستحالة أن يكون الملك ثابتا ~~في عين واحدة لمالكين على الكمال وإنما يقع التردد فيها بين الاحتمالين ~~الأولين ويستثنى من ذلك صورتان إحداهما أن يوصي بعين لزيد ثم يوصي بها ~~لعمرو ويقول ليس برجوع كما هو المشهور من المذهب فيكون كل منهما مستحقا ~~للعين لكمالها ويقع التزاحم فيشتركان في قسمها فلو مات أحدهما قبل الموصي ~~أو رد لاستحقها الآخر بكمالها والثانية أن يقف على قوم معينين أو موصوفين ~~ثم على آخرين بعدهم فإن كل واحد من الطبقة الأولى مستحق لجميع الوقف ~~بانفراده حتى لو لم يبق من الطبقة سواه لاستحق الوقف كله هكذا ذكره القاضي ~~والأصحاب وقد نص عليه أحمد في رواية يوسف بن أبي موسى ومحمد بن عبيد الله ~~المنادي فيمن وقف ضيعة على ولده وأولادهم PageV01P291 وأولاد أولادهم أبدا ~~ما تناسلوا فإن حدث بواحد منهم حدث الموت دفع ذلك إلى ولده يعني الواقف ~~وولد أولادهم يجري ذلك عليهم ما تناسلوا وقد ولد هؤلاء القوم الذين وقف ~~عليهم أولادا هل يدخلون مع آبائهم في القسمة أو يصير هذا الشيء إليهم بعد ~~الموت موت آبائهم ومن مات منهم ولم يخلف ولدا يرجع نصيبه إلى إخوته أم لا ~~قال يجري ذلك على الولد وولد الولد يتوارثون ذلك حتى لا ms332 يكون للميت ولد ~~فيرد على الباقين من إخوته وظاهر كلامه أنه يكون ترتيب أفراد بين كل ولد ~~ووالده لقوله يتوارثون ذلك وجعل قول الواقف من مات عن ولد فنصيبه لولده ~~مقتضيا لهذا الترتيب ومخصصا لعموم أول الكلام المقتضي للتشريك وقد زعم ~~الشيخ مجد الدين أن كلام القاضي في المجرد يدل على خلاف ذلك وأنه يكون ~~مشتركا بين الأولاد وأولادهم ثم يضاف إلى كل ولد نصيب والده بعد موته وليس ~~في كلام القاضي ما يدل على ذلك لمن راجعه وتأمله وأما قوله حتى لا يكون ~~للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته فيعني به أن من مات عن غير ولد فنصيبه ~~لإخوته وهذا قد يدل لما ذكره الأصحاب أن من مات من طبقة انتقل نصيبه إلى ~~الباقين منها بإطلاق الواقف وقد يقال لا دلالة فيه على ذلك لأن هذا الواقف ~~وقف على ولده وولد ولده أبدا بالتشريك فلو تركنا هذا ضرتك بين البطون كلها ~~لكنه استثنى من ذلك أن من مات عن ولد فنصيبه لولده ففهم منه أن الولد لا ~~يستحق مع والده فيبقى ما عداه داخلا في عموم أول الكلام فاستحقاق الإخوة ~~هاهنا متلقى من كلام الواقف ومثل هذا لا نزاع فيه وإنما النزاع فيما إذا لم ~~يدل كلام الواقف عليه ولا يقال قد دل كلام الواقف عليه حيث جعله بعد تلك ~~الطبقة لطبقة أخرى فلم يجعل للثانية فيه حقا فيه مع وجود الأولى فدل على أن ~~الأولى هي المستحقة ما دامت موجودة لأنه قد يجاب عنه بأن نفي استحقاق ~~الثانية مع وجود الأولى لا يدل على أن الأولى هي المستحقة لجميعه لجواز ~~صرفه مصرف المنقطع إلا أن هذا بعيد من مقصود الواقف والأظهر من مقصوده ما ~~ذكرنا فعلى هذا يكون عوده إلى بقية الطبقة مستفادا من معنى كلام الواقف ~~ويشبه ذلك ما لو وقف على فلان فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين فهل يكون ~~بعد موت فلان لأولاده ثم من بعدهم على المساكين أو تصرف بعد موت فلان مصرف ~~المنقطع ms333 حتى تنقرض أولاده ثم يصرف على المساكين أو تصرف بعد موت فلان مصرف ~~المنقطع حتى تنقرض أولاده ثم يصرف على المساكين على وجهين مذكورين في ~~الكافي والأول قول القاضي وابن عقيل PageV01P292 ولنا في المسألة مسلك آخر ~~وهو أن يقال الوقف تحبيس للمال في وجوه البر والموقوف عليهم هو المصرف ~~المعين لاستحقاقه فلا يمنع أن يستحقه لكل واحد منهم بانفراده ويقع التزاحم ~~فيه عند الاجتماع بخلاف التمليكات المحضة فإنه يستحيل أن يملك كل واحد من ~~المملكين جميع ما وقع فيه التمليك وهذا على قولنا أن الموقوف عليه لا يملك ~~عين الوقف أظهر ويتعلق بهذا من مسائل التوزيع ما إذا وقف على أولاده ثم على ~~أولاد أولاده أبدا فهل يقال لا ينتقل إلى أحد من أولاد أولاده إلا بعد ~~انقراض جميع أولاده أو ينتقل بعد كل ولد إلى ولده المعروف عند الأصحاب ~~الأول وهو الذي ذكره القاضي وأصحابه ومن اتبعهم وحكى الشيخ تقي الدين رحمه ~~الله وجها آخر بالثاني ورجحه فعلى الأول يكون من باب توزيع الجملة على ~~الجملة وعلى الثاني يكون من باب توزيع المفرد على المفرد ويشهد لهذا من ~~كلام أحمد ما رواه عنه يوسف بن أبي موسى ومحمد بن عبيد الله المنادي في رجل ~~أوقف ضيعة على أن لعلي بن إسماعيل ربع غلتها ما دام حيا وربعا منها لولد ~~عبد الله وولد محمد وولد أحمد بينهم بالسوية وإن مات علي بن إسماعيل فوزعوا ~~هذين الربعين بين ولده وولد الثلاثة ففعلوا ذلك ثم إن بعض ولد علي بن ~~إسماعيل مات وترك ولدا كيف نصنع بنصيبه يدفع إلى ولده أو يرد على شركائه ~~ولم يقل الميت إن مات علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده إنما قال ولد علي بن ~~إسماعيل قال الإمام أحمد يدفع ما جعل لولد علي بن إسماعيل إلى ولده فإن مات ~~بعض ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده أيضا لأنه قال بين ولد علي بن إسماعيل ~~وهذا من ولد علي بن إسماعيل فدل هذا الكلام على ms334 أصلين أحدهما أن ولد الولد ~~داخل في مسمى الولد عند الإطلاق والثاني أنه إنما يستحقه ولد الولد بعد موت ~~أبيه ويختص به دون طبقة أبيه المشاركين له حيث ذكر أن ابن إسماعيل توفي عن ~~ولد وأن بعض ولده توفي عن ولد ونقل إلى هذا الولد نصيب أبيه مع وجود ~~المشاركين للأب من إخوته ووجه هذا أنه لما رتب بين علي بن إسماعيل وولده ~~ولم يجعل لولده شيئا إلا بعد موته فكذلك ينبغي أن يكون الترتيب بين ولده ~~وولد ولده وهذا خلاف ما ذكره الأصحاب من الوجهين في كيفية استحقاق ولد ~~الولد إذا قيل بدخوله في مطلق الولد هل يستحق مع الولد مشركا أو بعد انقراض ~~الولد كلهم مرتبا ترتيب طبقة على طبقة فإن أحمد جعله مرتبا ترتيب أفراد بين ~~كل ولد وولده فيؤخذ من ذلك أن من وقف على أولاده ثم على أولادهم أبدا أن ~~يكون مرتبا بين كل PageV01P293 والد وولده وبين بقية طبقته وقد يفرق بينهما ~~بأن الوقف هاهنا أولا كان بين شخص وولده فروعي هذا الترتيب في استحقاق ولده ~~وولد ولده وليس في طبقة بعد طبقة ولكن سنذكر من كلام أحمد في مسألة التدبير ~~ما يحسن تخريج هذا الوجه منه إن شاء الله تعالى ومنها إذا علق طلاق نسائه ~~أو عتق رقيقه على صفات متعددة فوجد بعضها من بعض وباقيها من بعض آخر فهل ~~يكفي في وقوع الطلاق والعتاق مع قطع النظر عن الحنث بوجود بعض الصفة فإن ~~للأصحاب في الاكتفاء ببعض الصفة في الطلاق والعتاق طرقا ثلاثة إحداهن أنه ~~يكتفي بها كما يكتفي بذلك في الحنث في اليمين وهي طريقة القاضي واستثنى في ~~الجامع من ذلك أن تكون الصفة معارضة والثانية لا يكتفي بها وإن اكتفيا ببعض ~~المحلوف عليه في الحنث لأن هذا شرط ومشروط وعلة ومعلول فلا يترتب الأثر إلا ~~على تمام المؤثر وهي طريقة ابن عقيل وصاحب المغني والثالثة إن كانت الصفة ~~تنتفي قطعا أو تبعا أو تصديقا أو تكذيبا فهي كاليمين وإلا فهي علة ms335 محضة فلا ~~بد من وجودها بكمالها وهي طريقة صاحب المحرر والقاضي يفرع على اختياره في ~~هذه المسائل فقال فيما إذا قال لعبيده إذا أديتم إلي ألفا فأنتم أحرار عتق ~~كل واحد منهم بأداء حصته وكذلك إذا قال لعبيده إذا دخلتم الدار فأنتم أحرار ~~عتق من دخل منهم لأن وجود الصفة تقوم مقام جميعها فمتى أدى واحد منهم عتق ~~هكذا ذكره في باب الكتابة ورده الشيخ مجد الدين وقال هو عندي خطأ يقينا لأن ~~هذه الصفة لا تشتمل على منع ولا حث انتهى وعندي أنه لو صح الاكتفاء ببعض ~~الصفة هاهنا لم يصح ما قاله القاضي ولم يتفرع على الاكتفاء لبعض الصفة إذ ~~لو كان التفريع على ذلك لعتقوا كلهم بأداء بعضهم لبعض الألف وبدخول بعضهم ~~الدار وهذا خلاف قول القاضي وإنما يتوجه ما قاله القاضي على أن يكون من باب ~~توزيع المفردات على المفردات فكأنه قال من دخل منكم الدار فهو حر ومن أدى ~~إلي حصته من الألف فهو حر وهذا لا تعلق له بمسألة الاكتفاء ببعض الصفة ~~وكلام أحمد يدل على اعتبار هذا التوزيع في مثل هذه التعليقات فإنه نص في ~~رواية PageV01P294 مهنا في عبد بين رجلين قالا له إذا متنا فأنت حر ثم مات ~~أحدهما عتقت حصته فقط فإذا مات الآخر عتقت حصته قال أبو بكر لأنهما ~~كالمعتقين على انفرادهما وهذا هو المذهب عند أبي بكر وابن أبي موسى وتعليل ~~أبي بكر يدل على أنه جعله من باب توزيع المفرد على المنفرد كأنهما قالا إن ~~مات أحد منا فنصيبه منك حر وتأول القاضي ذلك على أن العتق حصل بوجود بعض ~~الصفة ورده الشيخ مجد الدين بأن الصفة إنما تكفي ببعضها إذا كانت في معنى ~~اليمين يقضي حضا أو منعا وما لم يكن كذلك كطلوع الشمس وقدوم زيد فلا يكتفي ~~فيه بالبعض ونقل الإجماع عليه وهو مردود من وجه آخر وهو أنه لو اكتفى ببعض ~~الصفة لعتق العبد كله عليها بموت أحدهما لم يكن وجه لعتق نصيب أحدهما وإنما ms336 ~~لم يسر إلى نصيب صاحبه لأحد أمرين إما لأن السراية تمنع بعد الموت كما هو ~~إحدى الروايتين أو لأن التدبير يمنع السراية وهو أحد الوجهين وخرج الشيخ ~~مجد الدين المسألة على روايتين من مسألة تعليق العتق على صفة بعد الموت فإن ~~في صحته روايتين أحدهما يصح هذا التعليق ولا يعتق منه شيء هاهنا حتى يموت ~~الآخر منهما فيعتق العبد كله حينئذ والثانية لا يصح هذا التعليق ولا يعتق ~~به شيء من العبد هاهنا لأن كلا منهما علق عتقه على موته وموت شريكه ولا ~~يوجد إلا بعد موته ولكن هاهنا قد يمكن اجتماع موتهما في آن واحد فلا يتوجه ~~إبطال التعليق من أصله بخلاف قوله إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر ومن هذه ~~المسائل لو قال لزوجتيه إن دخلتما هاتين الدارين أو كلمتما زيدا وعمرا ~~فأنتما طالقتان فكلمت إحداهما زيدا والأخرى عمرا أو دخلت كل واحدة منهما ~~دارا وقلنا لا يكتفي ببعض الصفة فهل تطلقان أم لا فيه وجهان ذكرهما أبو ~~الخطاب ومن بعده من الأصحاب وجعل أبو الخطاب المذهب الوقوع وإنما ذكر ~~الأخرى تخريجا ومذهب الحنفية والمالكية الوقوع وهو أحد وجهي الشافعية مع ~~قولهم وقول الحنفية أن بعض الصفة لا يكفي في الحنث فعلم بذلك أن هذا ليس ~~مفرعا على الاكتفاء ببعض الصفة ويتخرج في مسائل التدبير السابقة أن تطلق ~~هاهنا كل واحدة بدخول الدار عقب دخولها ولا يتوقف طلاقها على دخول الأخرى ~~لأن معنى كلامه من دخلت منكما دارا من هاتين الدارين فهي طالق ويتخرج من ~~هذا القول هاهنا فيما إذا قال لهما إن PageV01P295 حضتما فأنتما طالقان وجه ~~أن كل واحدة تطلق بحيض نفسها وأن لا يشترط ثبوت حيض كل واحدة منهما بالنسبة ~~إليهما بل يكفي ثبوت حقها في حيضها بإقرارها وكذلك في قوله إن شئتما فأنتما ~~طالقتان فشاءت إحداهما أو إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم حلف بطلاق ~~إحداهما أنها تطلق ومن العجب أن القاضي لم يفرع شيئا من هذه المسائل على ~~اختياره في الاكتفاء بوجود بعض ms337 الصفة مطلقا سواء اقتضت حثا أو منعا أو كانت ~~تعليقا محضا ومقتضى قوله أن يطلقا هاهنا معا بوجود حيض إحداهما ومشيئة ~~إحداهما والحلف بطلاق إحداهما في هذه المسائل ومنها إذا قال لزوجاته الأربع ~~أوقعت بينكن أو عليكن ثلاث تطليقات فهل تقسم كل طلقة على الأربع أرباعا ثم ~~يكمل فيقع بهن الثلاث جميعا أو يوزع الثلاث على الأربع فيلحق كل واحدة ~~ثلاثة أرباع طلقة ثم تكمل فتطلق كل واحدة منهن طلقة على روايتين الأولى ~~اختيار أبي بكر والقاضي والثانية اختيار أبي الخطاب وصاحب المغني قال لأن ~~القسمة بالأجزاء إنما تكون في المختلفات كالدور ونحوها فأما الجمل ~~المتساوية من جنس كالنقود فإنها تقسم برءوسها ويكمل نصيب كل واحدة كأربعة ~~لهم درهمان صحيحان يقسم لكل واحد نصف من درهم واحد فكذلك الطلقات ويمكن ~~الأولين الجواب عن هذا بأن هذه القسمة لا تمنع الاشتراك في الاستحقاق من كل ~~جزء ولهذا قيل في قسمة الأموال المشتركة إنها بيع ومتى ثبت استحقاق كل واحد ~~من الشركاء لجزء من كل عين قبل القسمة توجه وقوع الطلاق الثلاث هاهنا بكل ~~واحدة كما لو مات زوج المرأة وخلف إخوتها أرقاء مع عبيد آخر فإنه يعتق ~~عليها من كل أخ لها بنسبة نصيبها من الميراث وإن كان نصيبها لا يستوعب قيمة ~~الجميع ولو قال أنتن طوالق ثلاثا طلق كلهن ثلاثا نص عليه في رواية ابن ~~منصور ولم يذكر القاضي فيه خلافا لأنه أضاف الثلاثة إلى الجميع وفي ~~الصورتين الأولتين أرسل الثلاث بينهن أو عليهن ويتوجه تخريج الخلاف فيها ~~أيضا لأن إضافة الثلاث إليهن لا ينافي أن يوزع الثلاثة على مجموعهن لا على ~~كل واحدة منهن ومما يدخل في هذا الباب قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين الآية فهل المراد توزيع مجموع الصدقات على مجموع الأصناف أو كل ~~فرد من أفراد الصدقات على مجموع الأصناف وينبني على ذلك مسألة وجوب استيعاب ~~الأصناف بكل صدقة وفي PageV01P296 ذلك روايتان أشهرهما أنه غير واجب وهل ~~يجب على الإمام إذا اجتمعت عنده الصدقات أنه يعم ms338 الأصناف منها أم لا قال ~~ابن عقيل يجب على ذلك تبغضيني التوفية باستيعاب الأصناف بمجموع الصدقات كما ~~دلت عليه الآية وقال القاضي يستحب ذلك ولا يجب لأن حق بقية الأصناف يسقط ~~بإعطاء الملاك لهم وأيضا فليس في الآية إيجاب الاستيعاب لصدقات كل عام ~~فيجوز تعويضهم في كل عام آخر ومما يدخل فيه أيضا قوله تعالى والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة الآية هل اقتضت مقابلة مجموع ~~المظاهرين لمجموع نسائهم وتوزيعه مع كل مظاهر على زوجته أو مقابلة كل فرد ~~من المظاهرين مجموع نسائه المظاهر منهن قرر أبو الخطاب وغيره من أصحابنا ~~الثاني واستدل على أن المظاهرة من جميع الزوجات بكلمة واحدة لا يوجب سوى ~~كفارة واحدة وكذلك قال في قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~إلى آخر الآية أن المراد حرمت على كل واحد بناته وأخواته وعماته وخالاته ~~فأما الأمهات فجعلها في مقابلة الأفراد بالأفراد قال لأنه لما لم يتصور أن ~~يكون للواحد أمان علم أنه أراد الواحد في مقابلة الواحد وأما ما احتمل ~~الجمع في مقابلة الواحد فإنه عمل حيلة والأظهر والله أعلم أن الكل مما قوبل ~~فيه الواحد بالواحد والجملة بالجملة وأن المعنى حرمت على كل واحد أمه وبنته ~~وأخته إذ لو أريد مقابلة الواحد بالجمع لحرم على كل واحد أمهات الجميع ~~وبناتهم وهو باطل قطعا PageV01P297 القاعدة الرابعة عشر بعد المائة إطلاق ~~الشركة هل يتنزل على المناصفة أو هو مبهم يفتقر إلى تفسير فيه وجهان ذكرهما ~~صاحب التلخيص في البيع والذي ذكره الأصحاب في الإقرار أنه مبهم وكذلك صرح ~~به ابن عقيل في نظرياته مختارا له وقال القاضي في المجرد في البيع في خلافه ~~أيضا ينزل على المناصفة وهل يقال باستحقاق الشريك من كل جزء أو بمرغينان ~~يحتمل وجهين وكلام الأصحاب يدل على بالمزنية ويتفرع على ذلك مسائل منها لو ~~قال لمشتري سلعة أشركني في هذه السلعة فهل يصح وينزل على المناصفة أم لا ~~للجهالة على وجهين ذكرهما في التلخيص والمجزوم به في ms339 المحرر الصحة تنزيلا ~~على المناصفة ومنها لو قال هذا العبد شركة بيني وبين فلان أو هو شريكي وفيه ~~وجهان المجزوم في الإقرار الإبهام ويرجع في تفسيره إليه وهو اختيار ابن ~~عقيل وقال القاضي في خلافه هو بينهما نصفين ومنها لو أوقع طلاقا ثلاثا ~~بامرأة له ثم قال للأخرى شركتك معها فإن قلنا بالمناصفة اقتضى وقوع اثنتين ~~وإن قلنا الإبهام لم يقع أكثر من واحدة لأنها اليقين إلا أن يفسره بأكثر من ~~ذلك ويحتمل أن يقع ثلاثا بناء على أن الشركة تقتضي الاستحقاق من كل جزء وقد ~~يقال هذا إنما يمكن في التمليكات دون طلاق فإن حقيقة الاشتراك في طلاق ~~الأولى لا تمكن فحمل على استحقاق نظيره أما لو تعدد الشركاء فهل يقال يستحق ~~الشريك نصف مالهم أو مثل واحد منهم على وجهين ذكرهما القاضي في البيع وبنى ~~عليهما لو اشترى اثنان شيئا ثم اشتركا ثلاثا فيه فهل له نصفه أو ثلثه على ~~وجهين وخرج صاحب الترغيب والشيخ مجد الدين في المسودة الوجهين فيما إذا قال ~~لثلاثة نسوة أوقعت بينكن طلقة ثم قال لرابعة أشركتك معهن هل يقع بها طلقة ~~واحدة أو طلقتين على الوجهين القاعدة الخامسة عشر بعد المائة الحقوق ~~المشتركة بين اثنين فصاعدا نوعان أحدهما ما يقع استحقاق كل واحد بانفراده ~~لجميع الحق ويتزاحمون فيه عند الاجتماع والثاني ما يستحق كل واحد من الحق ~~بحصته PageV01P298 بخاصة وللأول أمثلة كثيرة منها الشفعاء المجتمعون كل ~~منهم يستحق الشفعة بكمالها فإذا عفى أحدهم عن حقه توفر على الباقين ومنها ~~غرماء المفلس الذي لا يفي ماله بدين كل واحد على انفراده وهم كالشفعاء ~~ومنها الأولياء المتساوون في النكاح ومنها العصبات المجتمعون في الميراث ~~ويتفرع على ذلك لو اجتمع اثنان نصف كل واحد منهما حر فهل يستحقان المال كله ~~أم لا على وجهين أحدهما يستحقان جميع المال رجحه القاضي والسامري وطائفة من ~~الأصحاب وله مأخذان أحدهما جمع الحرية فيها فيملك بها حرية ابن وهو مأخذ ~~أبي الخطاب وغيره والثاني أن حق كل واحد منهما ms340 مع كمال حريته في جميع المال ~~لا في نصفه وإنما أخذ نصفه لمزاحمة أخيه له وحينئذ فقد أخذ كل واحد منهما ~~نصف المال هنا وهو نصف حقه مع كمال حريته فلم يأخذ زيادة على قدر ما فيه من ~~الحرية والوجه الثاني لا يستحقان المال كله لئلا تستوي حال حريتهما الكاملة ~~والمبعضة وهل يستحقان نصفه تنزيلا لهما حالين أو ثلاثة أرباعه تنزيلا لهما ~~ثلاثة أحوال على وجهين ولو كان ابن نصفه حرا مع أم فعلى المأخذ الثاني في ~~الوجه الأول يتوجه أن يأخذ نصف المال كله وهو أحد الوجوه للأصحاب ورجحه ~~الشيخ تقي الدين وذكر أنه اختيار أبيه قيل يأخذ نصف الباقي بعد ربع الأم ~~وهو اختيار أبي بكر والقاضي في خلافه وقيل يأخذ نصف ما كان يأخذه حال كمال ~~الحرية وهو هنا ربع السدس وهو الذي ذكره إبراهيم الحربي في كتاب الفرائض ~~واختاره القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المحرر لأن القدر الذي حجبت عنه ~~الأم يستحقه كله وإنما يتنصف عليه ما عداه ومنها ذو الفروض المجتمعون ~~المزدحمون في فرض واحد كالزوجات والجدات ويتفرع على هذا إذا اجتمعت جدتان ~~أم أم وأم أب مع ابنها الأب وقلنا إنه يحجبها فهل تستحق الأم السدس كله أو ~~نصفه على وجهين أصحهما أنها تستحق السدس كله لزوال المزاحمة مع قيام ~~الاستحقاق لجميعه والثاني يستحق نصفه وله مأخذان أحدهما أن أم الأب تحجبها ~~عن السدس إلى نصفه فلا أثر لكونها محجوبة كما يحجب PageV01P299 ولد الأم ~~الأم مع انحجابهم بالأب وفيه نظر فإن حجب الأم إنما هو بطريق المزاحمة ولا ~~مزاحمة هنا وحجب الإخوة للأم ليس بالمزاحمة فإنهم لا يشاركونها في فرضها ~~وإنما وجودهم هو مقتض لتنقيص فرضها والثاني أن أم الأب لها مع أم الأم نصف ~~السدس فلما حجب الأب أمه توفر ذلك عليه لا على الأخرى ورد بأن ولد الأم ~~يحجبون الأم عن السدس ثم لا يأخذونه بل يتوفر على الأب وقد يجاب عنه بأن ~~ولد الأم لما كانوا محجوبين بالأب توفر ما ms341 حجبوا عنه الأم على من حجبهم وهو ~~الأب كذلك هنا ومنها الوصايا المزدحمة في عين أو مقدار من مال فإن حق كل ~~واحد منهم في مجموع وصيته وإنما يأخذ دون ذلك للمزاحمة فإذا رد بعضهم توفر ~~على الباقين وإن أجاز الورثة بعض الوصايا دون بعض فهل يعطى المجاز له القدر ~~الذي كان يأخذه في حال الإجازة للكل أو يكمل له الجزء المسمى في الوصية كله ~~إن أمكن لقيام استحقاقه له وقد أمكن وصوله إليه بزوال المزاحمة بالرد على ~~غيره فيه وجهان صحح صاحب المحرر الثاني ومن رجح الأول قال القدر المزاحم به ~~كان حقا للمزاحم فإذا رده الورثة عليه توفر عليهم لا على الوصية الأخرى ~~ويشهد للأول ما ذكره الخرقي وابن حامد والقاضي والأصحاب فيمن وصى لرجل بعبد ~~قيمته ثلث ماله ولآخر بثلث ماله فإن أجازه الورثة فللموصى له بالعبد ثلاثة ~~أرباعه لمزاحمة الآخر له فيه ولصاحب الثلث ربع العبد وثلث باقي المال وإن ~~ردوا قسم الثلث بينهما نصفين فيأخذ صاحب وصية العبد بقدر سدس المال كله من ~~العبد ويأخذ الآخر سدس العبد وسدس باقي المال لزوال المزاحمة بالرد فأمكن ~~وصول كل منهما إلى نصف ما سمى له كاملا فلا ينقص منه وخرج صاحب المحرر وجها ~~آخر من الوجه الثاني في المسألة التي قبلها أنه يقسم الثلث بينهما على حسب ~~ما كان يقتسمان وصيتهما حال الإجازة فيفضل نصيب صاحب الثلث على نصيب صاحب ~~العبد وهو اختيار صاحب المغني تسوية بينهما في الرد والإجازة وفي تخريج هذه ~~المسألة التي قبلها نظر لأن الورثة هناك قد يكون مقصودهم بالرد على أحدهما ~~توفير ما كان يأخذه بالمزاحمة عليهم كما لو أجازوا لصاحب الوصية بالكل ~~PageV01P300 وردوا على الموصى له بالثلث فلو أعطينا صاحب الكل ما ردوه على ~~صاحب الثلث لم يبق في ردهم فائدة لهم وهنا لا يخرج عنهم سوى الثلث فينبغي ~~أن تقسم الوصيتان على قدرهما عملا بمراد الموصي من التسوية حيث أمكن ولا ~~ضرر على الورثة في ذلك ومنها استحقاق الغانمين من ms342 الغنيمة متى رد بعضهم ~~توفر على الباقين وسواء قلنا ملكوه بالاستيلاء أو لم يملكوه ومنها الموقوف ~~عليهم إذا رد بعضهم توفر على الباقين كما لو مات بعضهم وقد سبقت ومنها حد ~~القذف الموروث لجماعة يستحق كل واحد بانفراده فإذا أسقطه بعضهم فللباقين ~~استيفاؤه وأما النوع الثاني فله أمثلة منها عقود التمليكات المضافة إلى عدد ~~فيملك كل واحد منهم بحصته لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكا لجميع العين ~~ثم هاهنا حالتان أحدهما أن يكون التمليك بعوض مثل أن يبيع من رجلين عبدا أو ~~عبدين بثمن فيقع الشراء بينهما نصفين ويلزم كل واحد نصف الثمن وإن كان ~~لاثنين عبدان مفردان لكل واحد عبد فباعاهما من رجلين صفقة واحدة لكل واحد ~~عبدا معينا بثمن واحد ففي صحة البيع وجهان أصحهما وهو المنصوص الصحة وعليه ~~فيقتسمان الثمن على قدر قيمتي العبدين وذكر القاضي وابن عقيل وجها آخر ~~أنهما يقتسمانه على عدد رءوس المبيع نصفين تخريجا من أحد الوجهين فيمن إذا ~~تزوج أربعا في عقد بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد أنه يكون بينهن أرباعا ~~وهو هاهنا بعيد جدا لأن البضع ليس بمال محض فكيف سوى به الأموال المبتغى ~~بها الأرباح والتكسب وخرجاه أيضا في الكتابة وهو أقرب من البيع إذ الكتابة ~~فيها معنى العتق الحالة الثانية أن يكون بغير عوض مثل أن يهب لجماعة شيئا ~~أو يملكهم إياه عن زكاة أو كفارة مشاعا في الكفارة فقياس كلام الأصحاب في ~~التمليك بعوض أنهم يتساوون في ملكهم وحكى صاحب المغني فيما إذا وضع طعاما ~~في الكفارة بين يدي عشرة مساكين فقال هو بينكم بالسوية فقبلوه ثلاثة أوجه ~~PageV01P301 أحدها وهو الذي جزم به أولا أنه يجزيه لأنه ملكهم التصرف فيه ~~والانتفاع به قبل القسمة كما لو دفع دين غرمائه بينهم والثاني وحكاه عن ابن ~~حامد يجزيه وإن لم يقل بالتسوية لأن قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية ~~لأن ذلك حكمها والثالث وافتتاح عن القاضي أنه إن علم أنه وصل إليه كل واحد ~~قدر حقه أجزأ وإلا ms343 لم يجزه هذا ما ذكره وأصل ذلك ما قاله القاضي في المجرد ~~إذا أفرد ستين مدا وقال لستين مسكينا خذوها فأخذوها أو قال كلوها ولم يقل ~~بالسوية أو قال قد ملكتموها بالسوية فأخذوها فقال شيخنا أبو عبد الله بن ~~حامد يجزيه لأن قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية لأن حكم الكفارة أن ~~يكون بينهم بالسوية فإن عرف أنها وصلت إليهم بالسوية أجزأه وإن علم التفاضل ~~فمن حصل معه التفضيل فقد أخذ زيادة ومن أخذ أقل كان عليه أن يكمله وإن لم ~~يعلم كيف وصل إليهم لم يجزيه وعليه استئنافها لأنه لم يعلم قدر ما وصل إلى ~~كل واحد بعينه انتهى فحكى الكل عن ابن حامد وصاحب المغني جعل الإجزاء مطلقا ~~قول ابن حامد واعتبار الوصول قول القاضي وليس كذلك وكذلك استشكل الشيخ مجد ~~الدين ما وقع في المجرد وقال لعله وقع غلط في النسخة وليس كذلك أيضا فإني ~~نقلت ما ذكرته قال ولعل من أصل القاضي بخطه ثم قال عندي أنا إن قلنا ملكوها ~~بالتخلية وأنها قبض أجزأته بكل حال قال ولعل هذا اختيار ابن حامد وهذا بعيد ~~جدا بل اختيار ابن حامد عكسه وإن الهبة والصدقة لا تملك بدون قبض وقد قدمنا ~~ذلك عنه في مسائل القبوض وإن القبض في المنقول بالنقل فيتوجه على هذا أنه ~~لا بد من تحقيق قبض كل واحد لمقدار ما يجزئ دفعه إليه لأنه لم يملكه بدونه ~~ولا عبرة بالإيجاب لهم بالسوية وما حكاه القاضي عن ابن حامد يشعر بأن إطلاق ~~قوله خذوا هذا وهو لكم لا يحمل على التسوية فإنه إنما علل بأن التسوية حكم ~~الكفارة وهذا مخالف لما قرروه في عقود المعاوضات وأما ماحكاه في المغني من ~~طرد الخلاف فيما لو قال هو بينكم بالسوية أو اقتصر على قوله هو بينكم ألبتة ~~فليس ذلك في كلام القاضي ويتخرج ذلك على أصل وهو أن إطلاق البينة هل يقتضي ~~التساوي أم لا وفي المسألة وجهان أحدهما أنه يقتضيه وهو الذي ذكره الأصحاب ~~في المضاربة ms344 إذا PageV01P302 قال خذ هذا المال فاتجر فيه والربح بيننا ~~أنهما يتساويان فيه وصرح القاضي وابن عقيل والأصحاب في مسألة المضاربة في ~~أن إطلاق القرار بشيء أنه بينه وبين زيد يتنزل على الناصفة أيضا وكذلك ~~صرحوا به في الوصايا إذا قال وصيت لفلان وفلان بمائة بينهما أن لكل واحد ~~خمسين ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن قال بين فلان وفلان مائة درهم ~~وأحدهما ميت ليس للحي إلا خمسون درهما وكذلك لو قال لفلان وفلان مائة درهم ~~وأحدهما ميت وأنكر قول سفيان بالتفرقة بينهما وهذا تصريح بأن إطلاق الوصية ~~يتنزل على التساوي كما قال بينهما والوجه الثاني أن إطلاق البينة لا تقتضي ~~التساوي وبه جزم القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده في مسألة الإقرار في ~~كتاب البيع وكذلك ذكره أبو الخطاب في الإقرار وصاحبا المغني والمحرر ومنها ~~القصاص المستحق لجماعة بقتل موروثهم يستحق كل واحد منهم بالحصة فمن عفى ~~منهم سقط حقه وسقط الباقي لأنه لا يتبعض وهاهنا صور مختلف فيها هل يلحق ~~بالنوع الأول أو الثاني كالغرامات الواجبة على جماعة بسبب واحد كالمشتركين ~~في قتل آدمي أو صيد محرم أو في وطء في الحج أو في الصيام هل يتعدد عليهم ~~الديات والجزاء والكفارة وكذلك عقود التوثقات كالرهن والضمان والكفالة وقد ~~سبق ذكرها القاعدة السادسة عشر بعد المائة من استند تملكه إلى سبب مستقر لا ~~يمكن إبطاله وتأخر حصول الملك عنه فهل ينعطف إحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد ~~السبب ويثبت إحكامه من حينئذ أم لا يثبت إلا من حين ثبوت الملك فيه خلاف ~~وللمسألة أمثلة كثيرة منها ملك الشفيع إذا أخذ بالشفعة وثم نخل مؤبر كان ~~وقت البيع غير مؤبر وفيه وجهان سبق ذكرهما ومنها ملك الموصى له إذا قبل بعد ~~الموت فهل يثبت له الملك من حين الموت أم لا وفيه خلاف معروف ومنها إذا ~~تملك المالك للأرض زرع الغاصب بنفقته بعد بدو صلاحه فهل يجب زكاته عليه أم ~~على الغاصب على وجهين وقد سبق في بيع ms345 الثمر قبل بدو صلاحها بشرط القطع ~~PageV01P303 نحو ذلك ومنها الفسخ بالعيب والخيار فإنه يستند إلى مقارن ~~للعقد فهل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه وفيه خلاف معروف ومنها دية ~~المقتول هل تحدث على ملك الوارث لأنها تجب بعد الموت أو على ملك الموروث ~~لأن سببها وجد في حياته على روايتين معروفتين وحكى ابن الزاغوني في الإقناع ~~الروايتين في القصاص أيضا هل هو واجب للورثة ابتداء أو موروث عن الميت ~~ومنها إذا انعقد سبب الملك أو الضمان في الحياة وتحقق بعد الموت كمن نصب ~~شبكة فوقع فيها صيد بعد موته أو عثر بها إنسان ففيه خلاف سبق ذكره ومنها ~~إذا كاتب عبدا ثم مات ولم يؤدي إليه شيئا فأدى إلى ورثته وعتق فهل الولاء ~~للسيد الذي كاتبه لانعقاد سببه في ملكه أو للورثة المؤدى إليهم لتحقق السبب ~~في ملكهم على روايتين والمذهب أن الولاء للسيد الأول ومنها إذا كاتب ~~المكاتب عبدا فأدى إليه وعتق قبل أدائه أو أعتقه بمال وقلنا له ذلك ففي ~~ولايته وجهان أحدهما أنه للسيد الأول وهو محكي عن أبي بكر لثبوت الولاء على ~~هذا العتق في حال ليس مولاه من أهل الميراث فاستقر لمولى المولى والثاني هو ~~موقوف فإن أدى المكاتب الأول وعتق فالولاء له لانعقاده له قبل عتقه وهو قول ~~القاضي في المجرد ورجح في الخلاف قول أبي بكر حتى حكى عنه أنه لو عتق ~~المكاتب الأول قبل الثاني فالولاء للسيد لانعقاد سبب الولاء له حيث كان ~~المكاتب ليس أهلا له وكلام أبي بكر إنما يدل على استقرار الولاء للسيد إذا ~~وقعت الكتابة أو العتق المنجز بإذنه وأما ما وقع بغير إذنه فالعتق عنده ~~موقوف على أداء المكاتب الأول فينبغي أن يكون الولاء له كولاء ذوي رحمه ~~والذين اشتراهم في حال الكتابة وأما العبد القن إذا أعتق بإذن سيده مما ~~ملكه وقلنا بملكه فحكى صاحب المغني عن طلحة العاقولي من أصحابنا أنه موقوف ~~فإن عتق فالولاء له وإن مات قنا فهو للسيد وفي المجرد ms346 للقاضي أن الولاء ~~للسيد مطلقا ونص أحمد في رواية ابن منصور في عبد أذن له سيده أن يبتاع عبدا ~~أو يعتقه أن ولاءه لسيده وقال إذا أذنوا له فكأنهم هم المعتقون وهذا يدل ~~على الفرق بين عتق المكاتب بإذن سيده وعتقه بدونه كما سبق ويحتمل أن يكون ~~PageV01P304 مخرجا على قوله أن العبد لا يملك وأنه أعتقه بإذن سيده بطريق ~~الوكالة ثم ليس في نصه أن العبد عتق بعد ذلك وإنما فيه أن سيده باعه ويشبه ~~هذه المسائل إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه واختار منهن ~~أربعا انفسخ نكاح البواقي وهل يبتدئن العدة من حين الاختيار لأن نكاحهن ~~إنما انفسخ به أو من حين الإسلام لأنه السبب على وجهين فأما تصرف الفضولي ~~إذا قلنا يقف على الإجازة فأجازه من عقد له فهل يقع الملك فيه من حين العقد ~~حتى يكون النماء له أم من حين الإجازة على وجهين أحدهما من حين العقد وبه ~~قطع القاضي في الجامع وصاحب المغني في مسألة نكاح الفضولي والثاني من حين ~~الإجازة وبه جزم صاحب النهاية ولكن السبب هنا غير مستقر لإمكان زواله بالرد ~~ويشهد للوجه الثاني أن القاضي صرح بأن حكم الحاكم المختلف فيه إنما يفيد ~~صحة المحكوم به وانعقاده من حين الحكم وقبل الحكم كان باطلا ويلتحق بهذه ~~القاعدة العبادات التي يكتفي بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها إذا وجد ~~الشرط في أثنائها فهل يحكم لها بحكم ما اجتمعت شرائطها من ابتدائها أم لا ~~فيه خلاف أيضا وينبني عليه مسائل منها إذا نوى الصائم المتطوع الصوم من ~~أثناء النهار فهل يحكم له بحكم الصيام من أوله أم حين نواه فلا يثاب على ~~صومه إلا من حين النية على وجهين والثاني ظاهر كلام أحمد ومنها إذا بلغ ~~الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف فهل يجزئهما عن حجة ~~الإسلام على روايتين أشهرهما الإجزاء فقيل لأن إحرامهما انعقد مراعى لأنه ~~قابل للنقل والانقلاب وقيل بل بقدر ما مضى منه ms347 كالمعدوم ويكتفي بالموجود ~~منه وقيل إن قلنا الإحرام شرط محض كالطهارة للصلاة اكتفى بالموجود منه وإن ~~قيل هو ركن لم يكتف به القاعدة السابعة عشر بعد المائة كل عقد معلق يختلف ~~باختلاف حالين إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر PageV01P305 فهل ~~يغلب عليه جانب التعليق أو جانب الوقوع في المسألة قولان إلا أن يقتضي ~~اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعا فيلغي ويتفرع على ذلك مسائل منها ~~الوصية لمن هو في الظاهر وارث فيصير عند الموت غير وارث أو بالعكس والمذهب ~~أن الاعتبار بحال الموت ولم يحك الأكثرون فيه خلافا فإن الوصية للورثة لا ~~يمكن أن تلزم والوصية للأجنبي بالثلث فما دون لا يمكن أن تقف على الإجازة ~~ومنهم من حكى خلافا ضعيفا في الاعتبار بحال الوصية كما حكى أبو بكر وأبو ~~الخطاب رواية أن الوصية في حال الصحة من رأس المال ولا يصح عن أحمد وإنما ~~أراد به العطية المنجزة كذلك قال القاضي وغيره ومنها إذا علق عتق عبده في ~~صحته بشرط فوجد في مرضه فهل يعتق من الثلث أو من رأس المال على وجهين وحكى ~~القاضي في خلافه روايتين واختار أبو بكر وابن أبي موسى أنه يعتق من الثلث ~~وهذا إذا لم تكن الصفة واقعة باختيار المعلق فإن كانت من فعله فهو من الثلث ~~بغير خلاف وقد نص عليه أحمد في رواية صالح أنه إذا قال لامرأته أنت كذا ~~وكذا وإن لم أخرج إلى البصرة وقال لم تكن لي نية في تعجيل ذلك فلا تطلق حتى ~~يكون في وقت لا يقدر أن يخرج فيه وكذلك لو قال غلامه حر إن لم يفعل كذا ~~وكذا فلم يكن له نية فلا يعتق حتى يكون في وقت لا يقدر أن يفعل الذي قال ~~فإذا طلقت ورثته واعتدت وإذا عتق كان من ثلثه وهكذا حكم ما إذا أعتق حمل ~~أمته في صحته ثم وضعته في مرضه وقلنا لا يعتق الحمل إلا بعد الوضع ومنها ~~إذا علق طلاق امرأته في صحة على ms348 صفة فوجدت في مرضه ولم يكن من فعله فهل ~~ترثه أم لا على روايتين والمنصوص أنها ترثه في رواية صالح ومهنا والأخرى ~~مخرجة من مسألة قذفها في الصحة وملاعنتها في المرض ومنها إذا أوصى إلي فاسق ~~وصار عدلا عند الموت فهل يصح الوصية بناء على قولنا لا يصح الإيصاء إلى ~~الفاسق على وجهين ومنها لو وصى لزيد بدار ثم انهدم بعض بنائها قبل الموت ~~فهل يدخل ملك الأنقاض في الوصية على وجهين وكذا الوجهان لو زاد فيها بناء ~~لم يكن حال الوصية ذكر ذلك أبو الخطاب منها لو قال العبد متى ملكت عبدا فهو ~~حر وقلنا يصح هذا التعليق من الحر كما PageV01P306 هو المشهور من المذهب ثم ~~عتق ثم ملك عبدا فهل يعتق على وجهين ولو وصى المكاتب بشيء ثم عتق قبل موته ~~فهل يصح وصيته خرجها الشيخ مجد الدين على وجهين ومنها لو قال العبد لزوجته ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم عتق ثم دخلت الدار فهل تطلق ثلاثا أو ~~اثنين حيث لم يكن مالكا حال التعليق لأكثر منها على وجهين ومنها لو علق ~~طلاق امرأته قبل الدخول على قدوم زيد مثلا ثم دخل بها ثم قدم زيد وهي حائض ~~فإنه يقع الطلاق بدعيا لا بمعنى الإثم به بل بمعنى أمره بالمراجعة فيه ولو ~~كان قد علق طلاقا أو غيره على طلاق البدعة ترتب عليه ولم يحك الأصحاب فيه ~~خلافا ولو قال إن قمت فأنت طالق فقامت وهي حائض فهل يكون بدعيا قال في ~~رعاية الانتصار مباح وفي الترغيب بدعي القاعدة الثامنة عشر بعد المائة ~~تعليق فسخ العقد وإبطاله لوجوده إن كان فيه مقصود معتبر شرعا صح وإلا لم ~~يصح إذ لو صح لصار العقد غير مقصود في نفسه هذا مقتضى قواعد المذهب ويتخرج ~~على ذلك مسائل منها إذا علق الطلاق بالنكاح فالمذهب المنصوص عن أحمد أنه لا ~~يصح لأن النكاح لا يقصد للطلاق عقيب العقد واختلفت الرواية عنه فيمن حلف ~~لزوجته أن لا يتزوج عليها بتعليق طلاق ms349 من يتزوجها عليه بنكاحها هل يصح أم ~~لا على روايتين لأن هذا فيه حق للزوجة فيصير مقصودا كما لو شرط أن لا يتزوج ~~عليها فمن الأصحاب من خص الخلاف بهذه الصورة ولم يخرج ومنهم من خرج في الكل ~~روايتين هذا كله إذا لم تكن حالة التعليق في نكاحه فإن كانت في نكاحه حينئذ ~~وعلق طلاقها على نكاح آخر يوجد فنص أحمد في رواية ابن منصور وغيره على أنه ~~يصح هذا التعليق وافتتاح القاضي في المجرد عن أبي بكر ورجحه ابن عقيل لأن ~~التعليق هنا في نكاح ومن أصلنا أن صفة المطلقة تتناول جميع الأنكحة ~~بإطلاقها وتعود الصفة فيها فكيف إذا قيدت بنكاح معين ولو علقه في ملك يمينه ~~لأمته على نكاحها بعد عتقها فنص أحمد في رواية ابن هانئ على أنه يصح معللا ~~بأن ملك اليمين كالنكاح في PageV01P307 استباحته الوطء فلا يكون التعليق ~~كتعليق نكاح الأجنبية وكذلك نص فيمن أعتق أمته ثم قال لها متصلا بعتقها إن ~~نكحتك فأنت طالق أنه يصح لأنه في هذه الحالة يملك عقد النكاح عليها قهرا ~~فلم ينقطع آثار الملك فيه بالكلية فلذلك انعقدت فيه الصفة ومنها تعليق ~~العتق بالملك والمذهب المنصوص صحته لأن الملك يراد للعتق ويكون مقصودا كما ~~في شراء ذي الرحم وغيره والخلال وصاحبه لا يثبتان في المذهب في ذلك خلافا ~~وابن حامد والقاضي يحكيان في ذلك روايتين ومنها تعليق النذر بالملك مثل إن ~~رزقني الله مالا فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه فيصح ونقل الشيخ تقي ~~الدين عليه بالاتفاق وقد دل على ذلك قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن الآيات ومنها تعليق فسخ الوكالة على وجودها أو تعليق ~~الوكالة على فسخها كالوكالة الدورية وقد ذكر صاحب التلخيص أن قياس المذهب ~~صحة ذلك بناء على أن الوكالة قابلة للتعليق عندنا وكذلك فسخها وقال الشيخ ~~تقي الدين لا يصح لأنه يؤدي إلى أن تصير العقود الجائزة لازمة وذلك تغيير ~~لقاعدة الشرع وليس مقصود المعلق إيقاع الفسخ ms350 وإنما قصده الامتناع من ~~التوكيل وحله قبل وقوعه والعقود لا تنفسخ قبل انعقادها ومنها تعلق فسخ ~~البيع بالإقالة على وجود البيع أو تعليق فسخ النكاح بالعيب على وجود النكاح ~~وقد صرح الأصحاب ببطلان ذلك منهم القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب معللين بأنه ~~وقع العقد قبل عقده ومنهم من يعلل بأن الفسوخ لا تقبل التعليق وقد صرح كثير ~~منهم كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وصاحب المغني بهذا المأخذ وهو مخالف ~~لما نص عليه أحمد في مسألة إن جئتني بالثمن إلى كذا وكذا وإلا فلا بيع ~~بيننا أنه يصح ويكون تعلقا للفسخ على شرط وقد صرح القاضي في جوازه في البيع ~~خاصة في خلافه ومن المتأخرين من صرح به في فسخ الإجارة أيضا ومنها تعليق ~~فسخ التدبير بوجوده وصرح القاضي في المجرد بامتناعه فيما إذا قال لأمته ~~المدبرة كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره فقال لا يكون رجوعا لأن الرجوع ~~إنما يصح في تدبير موجود هذا بعد ما خلق فكيف يكون رجوعا كما لو قال لعبده ~~متى دبرتك فقد رجعت لم يصح هذا لفظه PageV01P308 القاعدة التاسعة عشر بعد ~~المائة إذا وجدنا لفظا عاما قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول أو مخالف له ~~فهل يقضي بخروج الخاص من العام وانفراده بحكمه المختص به أو يقضي بدخوله ~~فيه فيتعارضان مع اختلاف الحكم ويتعدد سبب الاستحقاق مع إبقائه هذا على ~~قسمين أحدهما أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل فالمذهب أنه يفرد ~~الخاص بحكمه ولا يقضي بدخوله في العام وسواء إن كان ذلك الحكم مما يمكن ~~الرجوع عنه كالوصايا أو لا يمكن كالإقرار ويتفرع على ذلك مسائل منها لو قال ~~هذه الدار لزيد ولي منها هذا البيت قبل ولم يدخل البيت في الإقرار صرح به ~~الأصحاب ويجيء على هذا اختيار ابن عقيل في مسألة كان له علي وقضيته أنه لا ~~يقبل منه في القضاء أن لا يقبل هاهنا أفراد البيت لأن مأخذه أن المعطوف ~~بالواو جملة مستقلة غير مرتبطة بما قبلها فهي ms351 دعوى مستقلة كما قالوا في ~~قوله أنت طالق وعليك ألف أنها تطلق بغير عوض بخلاف الاستثناء والصفات فإنها ~~مع ما قبلها شيء واحد والصحيح الأول وأن المعطوف بالواو مع المعطوف عليه في ~~حكم الجملة الواحدة وهو المنصوص عن أحمد وأما أنت طالق وعليك ألف ففيها ~~روايتان ومأخذ الوقوع بغير عوض ما ذكروه ومنها لو وصى لزيد بشيء وللمساكين ~~بشيء وهو مسكين فإنه لا يستحق مع المساكين من نصيبهم شيئا نص عليه أحمد في ~~رواية ابن هانئ وعلي بن سعيد ونقل القاضي فيما قرأته بخطه الاتفاق على أن ~~زيدا لا يستحق من وصية المساكين في مثل هذه الصورة وإن كان مسكينا مع أن ~~ابن عقيل في فنونه حكى عنه أنه خرج وجها آخر بمشاركتهم إذا كان مسكينا ~~ومنها لو وصى لزيد بخاتم وبفصه لآخر أو وصى لرجل بعبد وبمنافعه لآخر أو ~~لأحدهما بالدار ولآخر بسكناها ونحو ذلك بلفظ لا يقتضي انفراد كل واحد بما ~~وصى له به صريحا فقال أبو بكر في الشافي لكل واحد منهما ما وصى له به لا ~~يشاركه الآخر فيه وحمله الشيخ مجد الدين على أنه كان في كلام واحد متصل ~~وأخذه من مسألة الإقرار السابقة والمنصوص عن أحمد هاهنا التوقف قال مهنا ~~سألت أبا عبد الله عن رجل أوصى بعبد لرجل ثم أوصى به لآخر قال هذه ~~PageV01P309 مشكلة فقلت له فإن ناسا يقولون يكون العبد بينهم نصفين قال لا ~~فقلت له فإن أوصى بدار لرجل وأوصى بغلتها لآخر فقال هذه مثل تلك فقلت لأبي ~~عبد الله أنه أوصى بخاتمه لرجل وأوصى بالفص لآخر فقال وهذه أيضا مثل تلك ~~ولم يخبرني فيهم بشيء فتوقف في المسألة وأنكر قوله من قال بالاشتراك في ~~العبد إذا أوصى به لاثنين وجعل حكم الوصية بالدار وغلتها والخاتم وفصه حكم ~~الوصية بعبد لاثنين فدل على أنه لا اشتراك في الفص والغلة وظاهر كلامه أنه ~~يكون للموصى له به بخصوصه لكن هذا قد يكون مأخذه أن الوصية الثانية رجوع عن ~~الأولى كما أشعر ms352 به كلامه في العبد والمشهور في المذهب أن الوصية بعين مرة ~~لرجل ومرة لغيره لا يكون رجوعا بل يشتركان فيها كما نص عليه أحمد في الوصية ~~بالأجزاء المنسوبة كالثلث ونحوه ومنها لو وصى لرجل بثلثه ووصى لآخر بقدر ~~منه قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب في رجل قال ثلثي هذا لفلان ويعطى فلان ~~منه مائة درهم في كل شهر إلى أن يموت قال هو للآخر منهما قيل كيف قال لأن ~~الوصية رجعت إلى الذي قال ويعطى هذا منه كل شهر وإذا مات هذا أو فضل شيء ~~يرد إلى صاحب الثلث هذه الرواية تدل على تقدم الوصية بالمقدر على الوصية ~~بالجزء المنسوب لأنهما كالخاصة والعامة وكتب القاضي بخطه على حاشية الجامع ~~للخلال ظاهر كلام أحمد أن الوصية الثانية تقتضي الرجوع عن الأولى لأن ~~الثانية تستغرق جميع المال إذ العمر ليس له حد معروف قال وقد قيل لا يكون ~~رجوعا ويقسم الثلث على أربعة للموصى له بالثلث سهم وثلاثة للآخر كما لو وصى ~~لرجل بماله ولآخر بثلثه انتهى وكلا الوجهين المذكورين فيهما ضعف لأن أحمد ~~رد الفضل عن النفقة إلى الأول وهذا يبطل أنه رجوع ولأن الوصية للثاني إنما ~~هي من الثلث فكيف تكون وصية بالمال كله فتعين حملها على ما قدمناه أولا ~~فأما المسألة التي ذكرها الخرقي في كتابه وهي إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ~~كعبد ولآخر وتبعه بجزء مشاع منه كالثلث أن الوصيتين يزدحمان في المعين مع ~~الإجازة كما لو وصى به لاثنين وتبعه على ذلك ابن حامد والقاضي والأصحاب ~~فهذا قد يحمل على ما إذا كانت الوصيتان في وقتين مختلفين ولا إشكال على هذا ~~وإن حمل على إطلاقه وهو الذي اقتضاه كلام الأكثرين فهو وجه آخر ونصوص أحمد ~~وأصوله تخالفه PageV01P310 كنصه في رواية مهنا في الوصية بالعبد لاثنين ~~ونصه على أن من وصى لزيد بشيء ولجيرانه بشيء وزيد من جيرانه أنه لا يستحق ~~من الوصية للجيران شيئا وقد ذكر ابن حامد أن الأصحاب استشكلوا مسألة الخرقي ~~وأنكروها ms353 عليه ونسبوه إلى التفرد بها القسم الثاني أن يكون الخاص والعام في ~~كلامين منفردين فهاهنا حالتان إحداهما أن يكون المتكلم بها لا يمكنه الرجوع ~~عن كلامه ولا يقبل منه كالأقارير والشهادات والعقود فيقع التعارض في ~~الشهادات ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني رجوعا عن الأول هكذا ~~ذكره غير واحد المتأخرين مع أن كلام أحمد وأبي بكر عبد العزيز في أن الخاص ~~لا يدخل في العام ليس فيه تفصيل بين الكلام الواحد وغيره وقد يقال إن الخاص ~~لا يدخل في العام مطلقا ويكون تخصيصه بالذكر قرينة مخرجة من العموم ما لم ~~يعارض ذلك قرينة تقتضي دخوله فيه وعلى تقدير دخوله فيه بقرينة أو مطلقا ~~فإذا تعارض دلالة العام ودلالة الخاص في شيء فهل ترجع دلالة الخاص أم ~~يتساويان ذكر ابن عقيل في الواضح أنهما يتساويان وذكر أبو الخطاب في ~~التمهيد أنه يقدم دلالة الخاص وهذا هو الذي ذكره القاضي وابن عقيل أيضا ~~والأصحاب كلهم في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وفي مسألة تقديم الخاص ~~على العام عند التعارض وإن علم تقدم الخاص حتى قال أبو الخطاب وغيره لا ~~يجوز أن ينسخ العام الخاص لأنه ليس بمساو له والحالة الثانية أن يكون ~~الرجوع ممكنا كالوصية وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته فهذا يشبه تعارض ~~العام الخاص في كلام الشارع في الأحكام وفي ذلك ثلاث روايات أشهرهن تقديم ~~الخاص مطلقا وتخصيص العموم به سواء جهل التاريخ أو علم والثانية إن جهل ~~التاريخ فكذلك والإقدام المتأخر منهما والثالثة إن علم التاريخ عمل ~~بالمتأخر وإن جهل تعارضا ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان إحداهما إذا اجتمع في ~~شخص استحقاق بجهة خاصة كوصية معينة وميراث واستحقاق بجهة عامة كالفقر ~~والمسكنة فإنه لا يأخذ إلا بالجهة الخاصة نص عليه أحمد ويتفرع على ذلك ~~مسائل منها إذا وصى لزيد بشيء ولجيرانه بشيء وهو من الجيران فإنه لا يعطى ~~من نصيب الجيران PageV01P311 ومنها إذا وصى لزيد بشيء وللفقراء بشيء وزيد ~~فقير لا يعطي من نصيب الفقراء شيئا نص أحمد على ms354 الصورتين وخرج القاضي فيما ~~نقله ابن عقيل في فنونه الاستحقاق بجهة الفقراء والجوار كما يستحق عامل ~~الزكاة الأخذ بجهة الفقر مع العمالة ومنها لو وصى لأقاربه بشيء ووصى أن ~~يكفر عنه بإيمان فلا يعطى من الكفارة من أخذ من الوصية من الأقارب نص على ~~ذلك في رواية صالح ومنها لو وصى للفقراء وورثته فقراء لم يجز لهم الأخذ من ~~الوصية نص عليه في رواية حرب وقال الوارث لا يصرف في المال مرتين على أن ~~الوارث لا يحج عن الميت ويأخذ الوصية وحمله القاضي على منعه من أخذ الزائد ~~عن نفقة المثل فأما نفقة المثل فيجوز لأنها معاوضة القاعدة الثانية إذا ~~اجتمعت صفات في عين فهل يتعدد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة المشهور في ~~المذهب أنها كالأعيان في تعدد الاستحقاق ويندرج تحت ذلك صور منها الأخذ من ~~الزكاة بالفقر والغرم والغزو ونحوه ومنها الأخذ من الخمس بأوصاف متعددة ~~ومنها الأخذ من الصدقات المنذورة والفيء والوقوف ومنها المواريث بأسباب ~~متعددة كالزوج ابن عم وابن العم إذا كان أخا لأم بالاتفاق وكذلك الجدات ~~المدليات بقرابتين والأرحام والمجوس ونحوهم ممن يدلي بنسبين فإنهم يرثون ~~بالجميع على الصحيح من المذهب ومنها في تعليق الطلاق كما لو قال إن كلمت ~~رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق وإن كلمت أسود فأنت طالق فكلمت ~~رجلا فقيها أسود طلقت ثلاثا وكذا لو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق وإن ولدت ~~أنثى فأنت طالق فولدت أنثى طلقت طلقتين وقال الشيخ تقي الدين لا تطلق إلا ~~طلقة واحدة في المسائل كلها مع الطلاق لأن الأظهر من مراد الحالف أنت طالق ~~سواء ولدت ذكرا أو أنثى وسواء كلمت رجلا أو فقيها أو أسود فينزل الإطلاق ~~عليه لاشتهاره في العرف إلا أن ينوي خلافه PageV01P312 ونص الإمام أحمد في ~~رواية ابن منصور فيمن قال لامرأته أنت طالق طلقة إن ولدت ذكرا وطلقتين إن ~~ولدت أنثى فولدت ذكرا وأنثى أنه على ما نوى إنما أراد ولادة واحدة وأنكر ~~قول سفيان أنه يقع عليها فالأول ms355 ما علق وبه وتبين بالثاني ولا تطلق به وقول ~~سفيان وهو الذي عليه أصحابنا أبو بكر وأبو حفص والقاضي وأصحابه وكذلك ابن ~~حامد وزاد أنها تطلق بالثاني أيضا والمنصوص أصح لأن الحالف إنما حلف على ~~حمل واحد وولادة واحدة والغالب أنه لا يكون إلا ولدا واحدا لكنه لما كان ~~ذكرا مرة وأنثى أخرى نوع التعليق عليه فإذا ولدت هذا الحمل ذكرا وأنثى لم ~~يقع به المعلق بالذكر والأنثى جميعا بل المعلق بأحدهما فقط لأنه لم يقصد ~~إلا إيقاع أحد الطلاقين وإنما ردده لتردده في كون المولود ذكرا أو أنثى ~~وينبغي أن يقع أكثر الطلاقين إذا كان القصد تطليقها بهذا الوضع سواء كان ~~ذكرا أو أنثى لكنه أوقع بولادة أحدهما أكثر من الآخر فيقع به أكثر المعلقين ~~تنبيه إذا كانت الجهة واحدة لم يتعدد الاستحقاق بتعدد الأوصاف المدلية ~~إليها كالوصية لقرابته إذا أدلى شخص بقرابتين والآخر بقرابة واحدة ذكره ~~القاضي في خلافه في الوصية للإخوة أنه يستوي الإخوة للأبوين والإخوة للأب ~~والإخوة للأم لأن الكل مشتركون في جهة الأخوة فلا عبرة بتعدد الجهات ~~الموصلة إليها القاعدة العشرون بعد المائة يرجح ذو القرابتين على ذي ~~القرابة الواحدة وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق في مسائل منها ~~في الأخ للأبوين على الأخ للأب في الميراث بالولاء رواية واحدة وخرج ابن ~~الزاغوني في كتابه التلخيص في الفرائض رواية أخرى باشتراكه في مسألة النكاح ~~ومنها تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب في ولاية النكاح في إحدى الروايتين ~~اختارها أبو بكر ورجحه صاحب المغني ومنها تقديمه عليه في حمل العاقلة وفيه ~~الروايتان ومنها تقديمه عليه في الصلاة على الجنازة وفيه الروايتان أيضا ~~ومنها في الوقف المقدم فيه بالقرب وكذلك الوصية فيترجح الأخ للأبوين على ~~الأخ للأب صرح به القاضي والأصحاب في الوصية وعللوا بأن الانفراد بالقرابة ~~كالتقدم PageV01P313 بدرجة وخالف الشيخ تقي الدين في الوقف وقال لا يرجع ~~فيه بالقرابة الأجنبية عن استحقاق الوقف القاعدة الحادية والعشرون بعد ~~المائة في تخصيص العموم بالعرف وله صورتان ms356 إحداهما أن يكون قد غلب استعمال ~~الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية فهذا يختص به العموم بغير ~~خلاف فلو حلف لا يأكل شواء اختصت يمينه باللحم المشوي دون البيض وغيره مما ~~يشوى وكذلك لو حلف على لفظ الدابة والسقف والسراج والوتد لا يتناول إلا ما ~~يسمى في العرف كذلك دون الآدمي والسماء والشمس والجبل فإن هذه التسمية فيها ~~هجرت حتى عادت مجازا الصورة الثانية أن لا يكون كذلك وهو نوعان أحدهما ما ~~لا يطلق عليه الاسم العام إلا مقيدا به ولا يفرد بحال فهذه لا يدخل في ~~العموم بغير خلاف نعلمه فخيار شنبر وتمر هندي لا يدخلان في مطلق الثمر ~~والخيار ذكره القاضي في خلافه ونظيره ماء الورد لا يدخل في اسم الماء ~~المطلق والنوع الثاني ما يطلق عليه الاسم العام لكن الأكثر أن لا يذكر معه ~~إلا بقيد أو قرينة ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه ففيه وجهان ويتفرع ~~عليهما مسائل منها لو حلف لا يأكل الرءوس فقال القاضي يحنث بأكل كل ما يسمى ~~رأسا من رءوس الطيور والسمك ونقله في موضع عن أحمد وقال في موضع العرف ~~يعتبر في تعميم الخاص لا في تخصيص العام وقال أبو الخطاب لا يحنث إلا برأس ~~يؤكل في العادة مفردا وكذلك ذكر القاضي في موضع من خلافه أن يمينه تختص بما ~~يسمى رأسا عرفا وحكى ابن الزاغوني في الإقناع روايتين إحداهما يحنث بأكل كل ~~رأس والثانية لا يحنث إلا بأكل رأس بهيمة الأنعام خاصة وعزى الأولى إلى ~~الخرقي وفي الترغيب ذكر الوجه الثاني أنه لا يحنث إلا بأكل رأس يباع مفردا ~~للأكل عادة قال فإن جرت عادة قوم بأكل رءوس الظباء حنث به في ذلك المكان ~~وفي غيره وجهان مأخذهما هل الاعتبار بأصل العادة أو عادة الحالف انتهى ~~PageV01P314 ومنها لو حلف لا يأكل البيض فهو على الوجهين أيضا فيحنث عند ~~القاضي بأكل بيض السمك وغيره ولا يحنث عند أبي الخطاب إلا بأكل بيض يزايل ~~بائضه في حياته وزعم ms357 صاحب الكافي أن التخصيص هنا إنما كان إضافة الأكل إلى ~~الرءوس والبيض حيث كانت العادة تختص بعض أنواعها وظاهر كلامه أنه لو علق ~~حكما سوى الأكل لعم بغير خلاف وفيه نظر ومنها لو حلف لا يأكل اللحم فأكل ~~لحم السمك ففيه وجهان أيضا وقال أحمد في رواية صالح هو على نيته قال القاضي ~~معناه إن نوى لحما بعينه لم يحنث بأكل غيره مع الإطلاق وهو قول الخرقي وقال ~~ابن أبي موسى لا يحنث مع الإطلاق وإنما يحنث بإدخاله بالنية ولعله ظاهر ~~كلام أحمد ومنها لو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما فالمنصوص في ~~رواية مهنا أنه يحنث وأنه لا يرجع في ذلك إلى نية واستدل بأن المسجد ~~والحمام يسمى بيتا بالكتاب والسنة وهذا يخالف نصه في رواية صالح في لحم ~~السمك فيخرج له في المسألة روايتان وخرج الأصحاب في هذا وجها بعدم الحنث ~~وخرجه صاحب المحرر من نصه الآتي فيمن حلف بصدقة ماله أنه يختص بما يسمى ~~عنده مالا وكذا الخلاف لو حلف لا يركب فركب سفينة ومنها لو حلف لا يشم ~~الريحان فقال القاضي تختص يمينه بالفارسي لأنه المسمى بالريحان عرفا وقال ~~أبو الخطاب وغيره يحنث بكل نبت له رائحة طيبة لأنه ريحان حقيقة وهذا يعاكس ~~قولهما في مسألة الرءوس والبيض ومنها لو حلف لا يأكل لحم بقر فهل يحنث بأكل ~~لحم بقر الوحش على وجهين ذكرهما في الترغيب وخرجهما من وجهين حكاهما فيما ~~إذا حلف لا يركب حمارا فركب حمارا وحشيا هل يحنث أم لا والخلاف هاهنا يقرب ~~أخذه من مسألة وجوب الزكاة في بقر الوحش والحنث في مسألة الركوب أضعف لأن ~~الركوب إنما يراد به الحمار الأهلي ويشبه هذا الخلاف لأصحابنا في مرور ~~الحمار الوحشي بين يدي المصلي هل يقطع صلاته أم لا وقد حكاه أبو البقاء في ~~شرح الهداية ومنها لو حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح هل يحنث أو لا المشهور أنه ~~لا يحنث وتوقف أحمد في رواية ومنها لو حلف بعتق عبيده ms358 أو أعتقهم منجزا فقال ~~الخرقي وأبو بكر يتناول القن والمدبر والمكاتب وأم الولد وأشقاصه وزاد ~~القاضي عبيد عبده التاجر ونص عليه أحمد PageV01P315 في المكاتب في رواية ~~ابن منصور وخرج القاضي رواية بعدم دخول المكاتبين بدون نية من رواية مهنا ~~في الأشقاص أنهم لا يدخلون في عتق المماليك إلا أن ينويهم ومأخذه أنهم ~~خارجون من مسمى الرقيق والمملوك عرفا ولو قيل إن أم الولد كذلك لم يبعد ~~ومنها لو حلف بصدقة ماله وأراد البر أو نذره نذر تبرر فإنه يتصدق بثلث جميع ~~ماله عند الأصحاب ونقل الأثرم عن أحمد أنه سئل هل الثلث من الصامت خاصة أو ~~من جميع ما يملك فقال ذلك على قدر ما نوى وعلى قدر مخرج يمينه والأموال عند ~~الناس تختلف الأعراب يسمون الإبل والغنم الأموال وغيرهم يسمى الصامت وغيرهم ~~الأرضين فلو أن أعرابيا قال مالي صدقة أليس كنا نأخذ بإبله أو نحو هذا قال ~~القاضي في خلافه فظاهر هذا أنه يرجع إلى نيته في ذلك فإن أطلق يرجع إلى عرف ~~الإطلاق عند الناذر وقال أحمد أيضا في رواية صالح إذا قال جاريتي حرة إن لم ~~أصنع كذا وكذا قال ابن عمر وابن عباس تعتق وإذا قال مالي في المساكين لم ~~يدخل فيه جاريته قال القاضي فظاهر هذا أن الأمة لا تدخل في عموم المال قال ~~والمذهب التعميم والعجب أنه لم يحك بالتعميم عن أحمد نصا صريحا ولا ظاهرا ~~ومنها لو حلف لا مال له وله مال غير زكوي فقال الأصحاب يحنث وأخذوه من ~~المسألة التي قبلها قال ابن الزاغوني في الإقناع وظاهر كلام أحمد أنه لا ~~يحنث لأنه قال في رواية الحربي نحن لا نعد الدار والثياب والخادم مالا ~~القاعدة الثانية والعشرون بعد المائة يخص العموم بالعادة على المنصوص وذلك ~~في مسائل منها لو وصى لأقربائه أو أهل بيته قال أحمد في رواية ابن القاسم ~~إذا قال لأهل بيتي أو قرابتي فهو على ما يعرف من مذهب الرجل إن كان يصل ~~عمته وخالته ونقل سندي نحوه ms359 وقال في رواية صالح في الوصية لأهل بيته ينظر ~~من كان يصل من أهل بيته من قبل أبيه وأمه فإن كان لا يصل قرابته من قبل أمه ~~فأهل بيته من قبل أبيه واختلف الأصحاب في حكاية هذه الرواية على طريقين ~~أحدهما أنها رواية ثالثة في قرابة الأم خاصة أنهم لا يدخلون في الوصية إلا ~~إن كان يصلهم في حياته وهذه طريقة القاضي في المجرد والطريق الثاني أنها هي ~~المذهب وأن الاعتبار بمن كان يصله في حياته بكل حال فإن لم تكن له عادة ~~بالصلة فهي لقرابة الأب وهي طريقة القاضي في خلافه ونقل عن PageV01P316 ~~أحمد أنه لا اعتبار بالصلة قال في رواية ابن منصور في رجل وصى في فقراء أهل ~~بيته وله قرابة في بغداد وقرابة في بلاده وكان يصل في حياته الذين ببغداد ~~قال يعطي هؤلاء الحضور والذين في بلاده وكذلك نقل عبد الله أبو حفص البرمكي ~~هذا قول آخر لا يعتبر بمن كان يصل في حياته قلت ويحتمل أن يقال منع الصلة ~~هاهنا لمن ليس ببغداد قد علم سببه وهو تعذر الصلة للبعد والكلام إنما هو ~~فيما تركه مع القدرة عليه قال القاضي ويشهد لرواية ابن منصور ما روى عبد ~~الله عنه في رجل وصى بصدقة في أطراف بغداد وقد كان ربما تصدق في بعض ~~الأرباض وهو حي قال يتصدق عنه في أبواب بغداد كلها ومنها لو وصى لقرابة ~~غيره وكان يصل بعضهم أو وصى للفقهاء أو الفقراء وكان يصل بعضهم قال القاضي ~~في خلافه لا رواية فيه ولا يمتنع أن نقول فيه ما نقوله في أقارب نفسه ومنها ~~لو وقف على بعض أولاده ثم على أولاد أولاده فهل يختص البطن الثاني بأولاد ~~المسمين أو لا أو يشمل جميع ولد ولده نص أحمد في رواية حرب على أنه يشمل ~~جميع ولد الولد ويتخرج وجه آخر بالاختصاص بولد من وقف عليهم اعتبارا ~~بآبائهم فإن هذه عطية واحدة فحمل بعضها على بعض أقرب من حمل الوصية على ~~العطية في الحياة ms360 وهذا النص هو قوله في رواية حرب في رجل له ولد صغار خاف ~~عليهم الضيعة فأوقف ماله على ولده وكتب كتابا وقال هذا صدقة على ولده فلان ~~وفلان سماهم ثم قال وولد ولده وله ولد غير هؤلاء قال هم شركاء فحمله ~~الشيخان صاحب المغني وصاحب المحرر على ما قلنا وتبويب الخلال يدل عليه وقد ~~يقال إنما عم البطن الثاني ولد الولد لأن تخصيص البطن بالصغار كان لخوفه ~~عليهم الضيعة وهذا المعنى مفقود في البطن الثاني فذلك أشرك فيه أولاد ~~الأولاد كلهم وحمله القاضي وابن عقيل على أن البطن الأول يشترك فيه ولد ~~المسلمون وغيرهم أخذا من عموم قوله صدقة على ولده وتخصيص بعضهم بالذكر لا ~~يقتضي التخصيص بالحكم لقوله تعالى وملائكته ورسله وجبريل وميكال وهذا فاسد ~~لأن الآية فيها عطف نسق بالواو وهاهنا إما عطف بيان أو بدل وأيهما كان ~~فيقتضي التخصيص بالحكم لأن عطف البيان موضح لمتبوعه ومطابق له وإلا لم يكن ~~بيانا والبدل هو الواسطة المقصود بالحكم فيعين التخصيص به ولهذا لو قال من ~~له أربع زوجات زوجتي فلانة طالق لم تطلق الثلاث البواقي أو قال من له عبيد ~~عبدي PageV01P317 فلان حر لم يعتق من عداه بغير خلاف ومنها لو استأجر أجيرا ~~يعمل له مدة معينة حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره ~~بغير خلاف ومنها لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة اختصت يمينه بما يؤكل منها ~~عادة وهو الثمر دون ما لا يؤكل عادة كالورق والخشب القاعدة الثالثة ~~والعشرون بعد المائة ويخص العموم بالشرع أيضا على الصحيح في مسائل منها إذا ~~نذر صوم الدهر لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام السنة أو وما يجب صومه ~~شرعا كرمضان على أصح الروايتين ومنها لو حلف لا يأكل لحما لم يتناول يمينه ~~اللحم المحرم على أحد الوجهين ومنها لو وصى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون ~~في أحد الوجهين حكاهما في الترغيب وظاهر كلامه الدخول وظاهر كلام ابن أبي ~~موسى وابن عقيل خلافه ms361 ومنها لو وكله أن يطلق زوجته فهل يدخل فيه الطلاق ~~المحرم على وجهين ذكرهما ابن عقيل وصاحب المحرر ومنها لو نذر اعتكاف شهر ~~متتابع فله أن يعتكف في غير الجامع ويخرج إلى الجمعة لاستثنائها بالشرع ~~وفيه وجه لا يجوز الاعتكاف في غير الجامع والأول المذهب كما أنه لا ينقطع ~~في الصيام المتتابع بصوم رمضان ولا فطر أيام النهي القاعدة الرابعة ~~والعشرون بعد المائة هل نخص اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو ~~المقتضي له فيه وجهان أحدهما لا يخص به بل يقضي بعموم اللفظ وهو اختيار ~~القاضي في الخلاف والآمدي وأبي الفتح الحلواني وأبي الخطاب وغيرهم وأخذوه ~~من نص أحمد في رواية علي بن سعيد فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه ثم ~~زال الظلم قال أحمد النذر يوفى به وكذلك أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا ~~يكلم هذا الصبي فصار شيخا أنه يحنث بتكليمه تغليبا للتعيين على الوصف قالوا ~~والسبب والقرينة عندنا تعم الخاص ولا تخصص العام PageV01P318 والوجه الثاني ~~لا يحنث وهو الصحيح عند صاحبي المغني والمحرر ولكن صاحب المحرر استثنى صورة ~~النهر وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه ثم زال وصاحب المغني ~~عزى الخلاف إليها ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة وقال هو قياس المذهب لأن ~~المذهب أن الصفة لا تنحل بالفعل حالة البينونة لأن اليمين بمقتضى دلالة ~~الحال تقتضي التخصيص بحالة الزوجية دون غيرها وكذلك جزم به القاضي في موضع ~~من المجرد واختاره الشيخ تقي الدين وفرق بينه وبين مسألة النهر المنصوصة ~~بأن نص أحمد إنما هو النذر والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقا ~~كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها لله وإن زال المعنى ~~الذي تركوها لأجله فإن ترك شيئا لله يمتنع فيه العود مطلقا وإن كان بسبب قد ~~يتغير ولهذا نهى المتصدق أن يشتري صدقته وهذا أحسن وقد يكون جده صاحب ~~المحرر لحظ هذا حيث خص صورة النهر بالحنث مع الإطلاق بخلاف غيرها ms362 من الصور ~~وأما مسألة الحلف على العين الموصوفة بالصفة فإن كان ثم سبب يقتضي اختصاص ~~اليمين بحال بقاء الصفة لم يحنث بالكلام بعد زوالها صرح به في الكافي ~~والمحرر فهي كمسألتنا ويتفرع على هذه القاعدة مسائل منها لو دعي إلى غداء ~~فحلف لا يتغدى فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه على وجهين وجزم القاضي ~~في الكفاية وصاحب المحرر بعدم الحنث ومنها لو حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته ~~إلى فلان القاضي فعزل فهل تنحل يمينه على وجهين وفي الترغيب وإن كان السبب ~~أو القرائن تقتضي حالة الولاية اختص بها وإن كانت تقتضي الرفع إليه بعينه ~~مثل أن يكون مرتكب المنكر قرابة الوالي مثلا وقصد إعلامه بذلك لأجل قرابته ~~وذكر الولاية تعريفا تتناول اليمين حال الولاية والعزل وإن لم يكن دلالة ~~بحال فهل يبر برفعه إليه بعد العزل ويحنث بتركه على وجهين فإن كانت يمينه ~~رفعه إلى الولي من غير تعيين فهل يتعين المنصوص في الحال أم يبرأ بالرفع ~~إلى كل من ينصب بعده على وجهين لتردد الألف واللام بين تعريف العهد والجنس ~~ولو علم بمنكر بعد علم الوالي احتمل وجهين أحدهما أن البر قد فات كما لو ~~رآه معه والثاني لم يفت لأن صورة الرفع ممكنة ثم على الوجه الأول يخرج على ~~ما إذا تبدد الماء الذي في الكوز بعد حلفه على شربه أو أبرأه من الدين بعد ~~حلفه على قضائه وفيه وجهان انتهى PageV01P319 فجعل محل الوجهين إذا انتفت ~~القرائن والدلائل بالكلية ومع دلالة الحال والسبب يختص الرفع بحالة الولاية ~~وجها واحدا ومنها لو حلف على عبده أو زوجته أو لغريمه لا يخرج إلا بإذنه ثم ~~باع العبد وطلق الزوجة ووفى الغريم فهل تنحل يمينه على الوجهين ومنها لو ~~قالت له زوجته تزوجت علي قال كل امرأة لي طالق فإن المخاطبة تطلق بذلك نص ~~عليه في رواية المروذي وابن هانئ وكذلك نقل عنه أبو داود السجستاني في رجل ~~تزوج امرأة فقيل له إن لك غيرها فقال كل امرأة لي ms363 طالق فسكت فقيل إلا فلانة ~~فقال إلا فلانة فإن لم أعنها فأبى أن يفتي فيه وهذا توقف منه وخرج ابن عقيل ~~في عمد الأدلة المسألة على روايتين القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة ~~النية النية تعم الخاص وتخصص العام بغير خلاف فيها وهل تقيد المطلق أو تكون ~~استثناء من النص على وجهين فيها فهذه أربعة أقسام أما القسم الأول فله صور ~~كثيرة منها لو حلف على زوجته لا تركت هذا الصبي يخرج فخرج بغير اختيارها ~~فنص أحمد في رواية مهنا أنه إن نوى أن لا يخرج من الباب فخرج فقد حنث وإن ~~كان نوى أن لا تدعه لم يحنث لأنها لم تدعه ومنها لو قال إن رأيتك تدخلين ~~هذه الدار فأنت طالق فنص أحمد في رواية مهنا أنه وإن أراد أن لا تدخلها ~~بالكلية فدخلت ولم يرها حنث وإن كان نوى إذا رآها فلا يحنث حتى يراها ~~تدخلها وقرر القاضي في موضع أن هذا اللفظ ونحوه موضوع في العرف لعموم ~~الامتناع وكذلك ابن عقيل فعلى هذا لا يحتاج إلى نية العموم بل إذا أطلق ~~اقتضى الامتناع من شرب الماء فما فوقه خاصة وصرح به ابن عقيل ومنها لو حلف ~~لا يدخل هذا البيت يريد هجران قوم فدخل عليهم بيتا آخر حنث نص عليه في ~~رواية أحمد بن يحيى الكحال ومنها فلو حلف لا يشرب له الماء ونوى الامتناع ~~من جميع ماله حنث بتناول كل ما يملكه ومنها لو حلف أن لا يضربه ونوى أن لا ~~يؤلمه حنث بكل ما يؤلمه من خنق وعض PageV01P320 وغيرهما نص عليه ومنها لو ~~حلف لا يكلم امرأته يقصد هجرانها بذلك حنث بوطئها أومأ إليه أحمد ومنها لو ~~طلق امرأته طلقة رجعية وحلف لا راجعتها وأراد الامتناع من عودها إليه مطلقا ~~حنث بتزوجها بنكاح جديد بعد البينونة نص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~ومنها لو حلف على زوجته لا خرجت من بيته لتهنئة ولا تعزية ونوى أن لا تخرج ~~أصلا هل يحنث بخروجها لغير تهنئة ولا ms364 تعزية فذكر القاضي في بعض تعاليقه أنه ~~توقف فيها وأن القاضي أبا الطيب الطبري من الشافعية قال له مقتضى مذهبكم ~~أنه لا يحنث لأن الغرض يختلف في الخروج ولا يوجد المقصود في كل خروج بخلاف ~~ما إذا قصد قطع المنة فإن المنة توجد في غير المحلوف عليه قلت والصواب ~~الجزم بالحنث هاهنا مطلقا وعليه يدل نص أحمد في المسألتين الأولتين ~~المذكورتين هاهنا ولا يشبه هذا المحلوف لا يلبس من غزلها يقصد قطع المنة ~~فإنه لا يحنث بالانتفاع بغير الغزل وثمنه من أموالها لأن العموم هناك ~~يستفاد من السبب وهنا يستفاد من النية فهو أبلغ وأما القسم الثاني فصوره ~~كثيرة جدا منها أن يقول نسائي طوالق ويستثني بقلبه واحدة أو يحلف لا يسلم ~~على زيد فسلم على جماعة هو فيهم ويستثنيه بقلبه ووقع في كلام القاضي وابن ~~عقيل في هذه المسألة ما يقتضي حكاية روايتين في حنثه في مسألة السلام ~~وتأوله صاحب المحرر في تعليقه على الهداية على أن المراد هل يقبل منه دعوى ~~إرادة ذلك أم لا قال وقد صرحا بذلك في موضع آخر من كتابيهما ولو حلف لا ~~يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا هو فيه مع جماعة ونوى بدخوله غيره هل يحنث ~~خرجه القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب على وجهين في مسألة السلام قال صاحب ~~المحرر وعندي فيه نظر لأن الدخول فعل حسي لا يتميز بخلاف السلام ومنها لو ~~قال لزوجته إن لبست ثوبا فأنت طالق وقال أردت أحمر وقال إن لبست فأنت طالق ~~ثم قال أردت ثوبا أحمر وقال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال أردت في هذه ~~السنة فالجمهور من الأصحاب على أنه يدين في ذلك في قبوله الحكم روايتان وشذ ~~طائفة فحكوا الخلاف في تديينه في الباطن منهم الحلواني وابنه وكذلك وقع في ~~موضع من مفردات ابن عقيل في الإيمان وكذلك وقع للقاضي في PageV01P321 ~~المجرد قال صاحب المحرر وهو سهو وذكر القاضي في كتاب الحيل إنه إن كان ~~المخصص بالنية ملفوظا صح تخصيصه وإلا ms365 فلا فلو حلف لا يأكل شيئا أبدا ونوى ~~به اللحم قبل وإن حلف لا يأكل ونوى اللحم لم تنفعه نيته لأنه خصص ما ليس في ~~لفظه وحمل حنبل اختلاف كلام أحمد في قبول دعوى خلاف الظاهر في اليمين على ~~اختلاف حالين لا على اختلاف قولين وذكر السامري في فروقه أن المنوي إن كان ~~يرفع مقتضى الحكم بالكلية كالاستثناء بالمشيئة في اليمين بالله أو حيث ينفع ~~لم يصح بالنية إلا مع الظلم وقد نص أحمد في رواية حرب على صحة استثناء ~~المظلوم في نفسه بالمشيئة لأنها ترفع الحكم بالكلية فهو كالنسخ فلا يصح ~~بالنية إلا مع العذر بخلاف شروط الطلاق ونحوها فإنها تصح بالنية مطلقا ~~لأنها مخصصة لا رافعة وأما القسم الثالث فله صور منها إذا نذر الصدقة بمال ~~ونوى في نفسه قدرا معينا فنص أحمد في رواية أبي داود أنه لا يلزمه ما نواه ~~وخرج صاحب المحرر في تعليقه على الهداية اللزوم قال وقد نص أحمد فيمن نذر ~~صوما أو صلاة ونوى في نفسه أكثر مما يتناوله اللفظ أنه يلزم ما نواه وهذا ~~مثله وكذلك رجح ابن عقيل اللزوم فيما نوى في الجميع وكذلك ذكر صاحب الكافي ~~أنه لو حلف ليأكلن لحما أو فاكهة أو ليشربن ماء أو ليكلمن رجلا أو ليدخلن ~~دارا وأراد بيمينه معينا تعلقت يمينه به دون غيره وإن نوى الفعل في وقت ~~بعينه اختص به ولم يذكر فيه خلافا ومنها لو قال أنت طالق ونوى ثلاثا فهل ~~يلزمه الثلاث أم لا يقع به أكثر من واحدة على روايتين وجه القول بلزوم ~~الثلاث إن طالقا اسم فاعل وهو صادق على ما قام به الفعل مرة وأكثر فيكون ~~محتملا للكثرة فينصرف إليها بالنية ورأيت في كتاب شرح القوافي لابن جني أن ~~الأفعال كلها للعموم وحكاه عن أبي علي وهو غريب وأما إذا قال ثلاثا فتطلق ~~ثلاثا لكن لنا فيه طريقان أحدهما أن ثلاثا صفة بمصدر محذوف تقديره طلاقا ~~ثلاثا والمصدر يتضمن العدد والثاني أن ثلاثا صالح لا يقع ms366 الثلاث من طريق ~~الكناية وذكر الطلاق يقرر الإيقاع بها كنية الطلاق ويتفرع على المأخذين هل ~~وقع الثلاث بقوله أنت طالق أنت طالق أم بقوله ثلاثا ولو ماتت مثلا في حال ~~قوله ثلاثا هل تقع الثلاث أو واحدة على وجهين ذكرهما في الترغيب وهذا إنما ~~يتوجه على قولنا أنه إذا قال أنت طالق ونوى PageV01P322 ثلاثا أنه يقع به ~~الثلاث أما إذا قلنا لا يقع الثلاث بالنية لم يقع الثلاث إلا بقوله ثلاثا ~~بغير خلاف ومنها إذا وقع العقد على اسم مطلق ونوى تعيينه قبل العقد فهل يصح ~~أم لا قد سبق لنا أن في صحة النكاح وجهين إذا قال زوجتك بنتي وله بنات ~~ونويا واحدة معينة وإن مأخذ البطلان اشتراط الشهادة على النكاح وهذا يقتضي ~~صحة سائر العقود التي لا يحتاج فيها إلى الشهادة بمثل ذلك وصرح صاحب المحرر ~~إذا اشترى شيئا بثمن مطلق في الذمة ونوى نقده من المال المغصوب ونقده منه ~~فهل يكون العقد باطلا كما لو وقع على عين المغصوب أو يكون صحيحا على ~~روايتين وإنما خرج الخلاف في تقييد المطلق بالنية دون تخصيص العام بها لأن ~~تخصيص العام نقص منه وقصر له على بعض مدلوله وذلك إنما يكون بالنية ~~والإرادة فهي المخصصة حقيقة وإنما تسمى الأدلة الدالة على التخصيص مخصصات ~~لدلالتها على الإرادة المخصصة وهذا بخلاف تقييد المطلق فإنه زيادة على ~~مدلوله فلا تثبت الزيادة بالنية المجردة فإن قيل هذا ينتقض عليكم بتعميم ~~الخاص بالنية فإنه إلزام زيادة على اللفظ بمجرد النية قيل الفرق بينهما أن ~~الخاص إذا أريد به العام كان نصا على الحكم في صورة لعلة فيتعدى الحكم إلى ~~كل ما وجدت فيه تلك العلة وهذا غير موجود في المطلق إذا أريد به بعض ~~مقيداته وأما القسم الرابع فله صور منها لو قال أنت طالق ثلاثا واستثنى ~~بقلبه إلا واحدة فهل يلزمه الثلاث في الباطن على وجهين أحدهما لا يلزمه وهو ~~قول أبي الخطاب وصاحب الحلواني والثاني يقع به الثلاثة في الباطن وهو الذي ~~جزم ms367 به السامري في فروقه وصاحب المغني واختاره صاحب المحرر لأن النية إنما ~~تصرف اللفظ إلى محتمل ولا احتمال في النص الصريح إنما الاحتمال في العموم ~~ويشهد له قول أحمد في رواية صالح النية فيما خفي ليس فيما ظهر ومنها لو قال ~~نسائي الأربع طوالق واستثنى بقوله فلانة فهي كالتي قبلها ومنها لو قال كل ~~عبد لي حر واستثنى بقلبه بعض عبيده فذكر ابن أبي موسى في PageV01P323 صحته ~~روايتين ولكن صحة الاستثناء هنا أظهر وفي كلام أحمد في مسألة الأشقاص ما ~~يدل عليه لأن كلا وإن كانت موضوعة لاستغراق ما يضاف إليه إلا أنها من صيغ ~~العموم القابلة في الجملة تنبيه حسن فرق الأصحاب بين الإثبات والنفي في ~~الأيمان في مسائل وقالوا في الإثبات لا يتعلق البر إلا بتمام المسمى وفي ~~الحنث يتعلق ببعضه على الصحيح وقالوا الأيمان تحمل على عرف الشرع والشارع ~~إذا نهى عن شيء تعلق النهي بجملته وأبعاضه وإذا أمر بشيء لم يحصل الامتثال ~~بدون الإتيان بكماله فأخذ الشيخ تقي الدين من هذا أن اليمين في الإثبات لا ~~تعم وفي النفي تعم كما عمت أجزاء المحلوف قال وقد ذكر القاضي في موضع من ~~خلافه أن السبب يقتضي التعميم في النفي دون الإثبات قال الشيخ وهذا قياس ~~المذهب في الأيمان وقرره بأن المفاسد يجب اجتنابها كلها بخلاف المصالح فإنه ~~إنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه منها فإذا وجب تحصيل منفعة لم يجب تحصيل أخرى ~~مثلها للاستغناء عنها بالأولى وكلامه يشمل التعميم بالنية أيضا حتى ذكر في ~~العلة المنصوصة في كلام الشارع أنها كانت في تحريم تعدت بالقياس إلى غير ~~المنصوص عليه بالعلة وإن كانت إيجابا لم تتعد وذكر أن هذا قياس المذهب وحكى ~~عن أبي الخطاب أنه لو قال أوجبت كل يوم أكل السكر لأنه حلو وجب أكل كل حلو ~~ثم قال وهذا بعيد بل الذي يقال إنه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما ~~كان قال وفيه نظر لأنه يبطل إيجاب السكر وعلى هذا التقدير يرفع ms368 إشكال في ~~مسألة قول السيد أعتقت غانما لسواده وأنه لا يعتق عليه كل أسود كما هو قول ~~الجمهور خلافا لما ذكره أبو الفتح الحلواني وأبو الخطاب القاعدة السادسة ~~والعشرون بعد المائة الصور التي لا تقصد من العموم عادة إما لندورها أو ~~لاختصاصها بمانع لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلم بأنه لم يرد إدخالها ~~فيه هل يحكم بدخولها أم لا في المسألة خلاف ويترجح في بعض المواضع الدخول ~~وفي بعضها عدمه بحسب قوة القرائن وضعفها ويتخرج على هذه القاعدة مسائل ~~كثيرة منها إذا قيل تزوجت على امرأتك فقال كل امرأة طالق هل تطلق المرأة ~~المخاطبة أم لا إذا قال لم أردها وقد سبق أن أحمد نص تارة على أنها تطلق ~~وتوقف فيها أخرى وخرجها ابن عقيل على روايتين PageV01P324 ومنها لو قذف ~~أباه إلى آدم وحواء فنص أحمد في رواية حرب أن عليه حدا واحدا ولم يجعله ردة ~~عن الإسلام لأنه لم يقصد دخول الأنبياء في ذلك ولا يقصد ذلك مسلم وخرج شيخ ~~الإسلام ابن تيمية فيها وجها آخر أنه ردة من المسألة الآتية ومنها لو قال ~~عصيت الله فيما أمرني به هل يكون يمينا قال القاضي ليس بيمين لأن المشهور ~~تخصيص المعاصي بالذنوب دون الكفر وقال صاحب المحرر عندي أنه يمين لدخول ~~التوحيد فيه ومنها لو قال لعبيده وهم عنده أنتم أحرار وكان فيهم أم ولده ~~وهو لا يعلم بها ولم يرد عتقها هل تعتق أم لا على روايتين حكاهما أبي بكر ~~وابن أبي موسى ونص أحمد على عتقها في رواية ابن هانئ وغيره وشبهها في رواية ~~أحمد بن الحسين بن حسان بمن نادى امرأة له فأجابته أخرى فطلقها يظنها ~~المناداة وقال تطلق هذه بالإجابة وتلك بالتسمية وهذه المسألة أعني مسألة ~~المناداة فيها روايتان إحداهما تطلق المناداة وحدها نقلها مهنا وهي اختيار ~~الأكثرين كأبي بكر وابن حامد والقاضي فيتعين تخريج رواية في أم الولد أنها ~~لا تعتق منها وعلى الرواية الثانية تطلق المناداة والمجيبة وظاهر كلام أحمد ~~في رواية أحمد بن ms369 الحسين بن حسان أنهما يطلقان جميعا في الباطن والظاهر كما ~~يقول في إحدى الروايتين إذا لقي امرأة يظنها أجنبية فطلقها فإذا هي زوجته ~~أن زوجته تطلق ظاهرا أو باطنا وزعم صاحب المحرر أن المجيبة إنما تطلق ظاهرا ~~والفرق بينهما وبين المطلقة التي يعتقدها أجنبية أن الطلاق هاهنا صادف محلا ~~فنفذ فيه وهو المناداة فلا يحتاج إلى محل آخر بخلاف طلاق من يعتقدها أجنبية ~~فإنه لو لم يقع بها للغي الطلاق الصادر من أهله في محله ولا سبيل إليه وقد ~~أشار أحمد إلى معنى هذا الفرق وسنذكره فيما بعد إن شاء الله ومنها لو حلف ~~لا يسلم على فلان فسلم على جماعة هو فيهم وهو لا يعلم بمكانه ولم يرده ~~بالسلام فحكى الأصحاب في حنثه الروايتين ويشبه تخريجهما على مسألة من حلف ~~لا يفعل ففعله جاهلا بأنه المحلوف عليه والمنصوص هاهنا عن أحمد الحنث في ~~رواية مهنا حتى فيما إذا كان المحلوف عليه مستترا بين القوم ببارية في ~~المسجد وهو لا يراه ونقل أبو طالب إن كان وحده فسلم عليه وهو لا يعرفه حنث ~~وإن كان بين جماعة وهو لم يعلم به لم يحنث لأنه أراد الجماعة وهذا يشبه ما ~~تقدم في الفرق بين المناداة إذا أجابت غيرها وبين من يطلقها يعتقدها أجنبية ~~فإن المحلوف عليه لم يقصد PageV01P325 السلام عليه بالكلية وهناك من يصح ~~قصده وغيره فانصرف السلام إليه دونه بخلاف ما إذا كان وحده فالمحلوف عليه ~~وجد ولكن مع الجهل به وقد تأول القاضي رواية أبي طالب هذه على أنه أخرجه ~~بالنية من السلام ولا يصح لأنه لم يكن عالما بحضوره بينهم فكيف يستثنيه ~~بالنية ومنها لو وقف المسلم على قرابته أو أهل قريته أو وصى لهم وفيهم ~~مسلمون وكفار لم يتناول الكفار حتى يصرح بدخولهم نص عليه في رواية حرب وأبي ~~طالب ولو كان فيهم مسلم واحد والباقي كفار ففي الاقتصار عليه وجهان لأن حمل ~~اللفظ العام على واحد بعيد جدا ومنها لو تهايأ المعتق بعضه هو وسيده على ms370 ~~منافعه وأكسابه فهل يدخل فيها الأكساب النادرة كالركاز والهدية واللقطة أم ~~لا على وجهين ومنها لو قال ما أحل الله علي حرام وله زوجة ومال وقال لم أرد ~~زوجتي فهو مظاهر عليه كفارة الظهار نص عليه في رواية ابن منصور لأن الزوجة ~~أشهر أفراد الحلال الذي يقصد تحريمه ولا ينصرف الذهن ابتداء إلى غيره فلا ~~يصح إخراجه من العموم بعدم إرادة دخوله وإنما يصح إخراجه بإرادة عدم دخوله ~~فأما إن لم تكن له زوجة وله مال فهو يمين كسائر تحريم المباحات وإذا كان له ~~زوجة ومال فعليه كفارة ظهار لا غير نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وأبي ~~طالب في صورة كل ما أحل الله علي حرام وقال ابن عقيل يجب مع كفارة الظهار ~~كفارة يمين لدخول المال في العموم ووجه القاضي نص عليه أحمد بتوجيهات ~~مستبعدة وعندي في تخريجه وجهان أحدهما أن المتبادر إلى الأفهام من تحريم ~~الحلال تحريم الزوجة دون الأموال فإنها لا تقصد بالتحريم فلا تدخل في ~~العموم لكونها لا تقصد عادة فتكون المسألة حينئذ في صورة القاعدة والثاني ~~أن تكون مخرجة على قوله بتداخل الأيمان وأن موجبها واحد فإن الجنس هاهنا ~~واحد وهو تحريم الحلال فصار موجبه كفارة واحدة ثم تعينت بكفارة الظهار ~~لدخول كفارة اليمين فيها من غير عكس PageV01P326 القاعدة السابعة والعشرون ~~بعد المائة إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق ~~الضمان بالمباشرة دون السبب إلا إذا كانت المباشرة مبنية على السبب وناشئة ~~عنه سواء كانت ملجئة ثم إن كانت المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها ~~بالكلية استقل السبب وحده بالضمان وإن كان فيها عدوان شاركت السبب في ~~الضمان فالأقسام ثلاثة ومن صور القسم الأول مسائل منها إذا حفر واحد بئرا ~~عدوانا ثم دفع غيره فيها آدميا معصوما أو مالا لمعصوم فسقط فتلف فالضمان ~~على الدافع وحده ومنها لو فتح قفصا عن طائر فاستقر بعد فتحه فجاء آخر فنفره ~~فالضمان على المنفر وحده ومنها لو رمى معصوما من شاهق فتلقاه آخر ms371 بسيف فقده ~~به فالقاتل هو الثاني دون الأول فأما أن لو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وفيه ~~حياة مستقرة فضربه آخر فمات فالقاتل هو الأول وعليه الغرة ويعزر الثاني لأن ~~الضارب ليس بمتسبب بل هو مباشر للقتل فلذلك لزمه الضمان وكذا لو رمى به ~~صيدا فأصاب مقتله ثم رماه آخر فمات فالقاتل هو الأول فيباح الصيد بذلك ~~والثاني جان عليه فيضمن ما خرق من جلده هذا قول القاضي والأكثرين وخرجه ~~طائفة على الخلاف في تحريم ما سقط بعد الذبح في بناء ونحوه لإعانته على ~~قتله وظاهر كلام الخرقي تحريمه هاهنا فيضمن الثاني قيمته كاملة ويسقط منها ~~قدر جرح الأول ومن صور القسم الثاني مسائل منها لو قدم إليه طعاما مسموما ~~عالما به فأكله وهو لا يعلم بالحال فالقاتل هو المقدم وعليه القصاص أو ~~الدية ومنها لو قتل الحاكم حدا أو قصاصا بشهادة ثم أقر الشهود أنهم تعمدوا ~~الكذب فالضمان والقود عليهم دون الحاكم ونقل أبو النصر العجلي عن أحمد إذا ~~رجم الحاكم بشهادة أربعة ثم تبين أن المرجوم مجبوب فالضمان على الحاكم وهو ~~مشكل لأنه قد تبين كذبهم بالعيان فهو كإقرارهم بتعمد الكذب وقد يفرق بأن ~~المجبوب لا يخفى أمره غالبا فالإقدام على رجمه لا يخلو PageV01P327 من ~~تفريط وبأن الشهود قد يشتبه عليهم فلا يتحقق تعمدهم للكذب وأما إن تبين أن ~~الشهود فسقة أو كفار وقلنا ينقض الحكم وكان الحق لآدمي فالضمان على المحكوم ~~له وإن كان لله تعالى فله حالتان إحداهما أن يستند الحاكم في قبول الشهادة ~~إلى تزكية من زكاهم وفيه ثلاثة أوجه أحدهما الضمان على المزكيين قاله أبو ~~الخطاب وصححه صاحب الكافي والترغيب لأنهم ألجئوا الحاكم إلى الحكم والحاكم ~~فعل ما وجب عليه والشهود لا يعترفون ببطلان شهادتهم فيتعين إحالة الضمان ~~على المزكيين والثاني الضمان على الحاكم وحده قاله القاضي وابن عقيل في ~~كتاب الشهادات لأنه مفرط بالحكم بشهادة من لا تجوز شهادتهم وحكمه يختص ~~بالمحكوم به بخلاف التزكية فإنها لا تختص بالمحكوم به والثالث يخير المستحق ms372 ~~بين تضمين من شاء من الحاكم والمزكيين والقرار على المزكيين قاله القاضي ~~وابن عقيل في كتاب الحدود لما ذكرنا من وجه تغريم كل منهما فيخير المستحق ~~ويستقر الضمان على المزكيين لإلجائهم الحاكم إلى الحكم وحكي عن أبي الخطاب ~~وجه رابع أن الضمان على الشهود كما لو رجعوا عن الشهادة ولا يصح حكايته عنه ~~لتصريحه بخلافه وهو غير متجه لأنهم لم يعترفوا ببطلان شهادتهم ولا ظهر ~~كذبهم بخلاف الراجعين عن الشهادة لكن ذكر القاضي وأبو الخطاب رواية أنه لا ~~ينقض الحكم ويضمن الشهود وهذا ضعيف جدا وخرج صاحب المحرر في تعليقه على ~~الهداية ضمان الشهود من إحدى الروايتين فيما إذا شهد أربعة بالزنا ثم بانوا ~~فساقا فإنهم يحدون على إحدى الروايتين وإن لم يعترفوا ببطلان قولهم وهذا ~~تخريج ضعيف لأن الشهادة بالزنا قذف في المعنى موجبة للحد في نفسها إلا أن ~~يوجد معها كمال النصاب المعتبر ولم يوجد ذلك هنا ولذلك يجب عليهم حد القذف ~~سواء استوفى من المشهود عليه الحد أو لا وليس المستوفى من الشاهد نظير ~~المستوفى من المشهود عليه وأما الشهادة بالمال فلا يترتب عليها ضمان إلا ~~بعد أن ينشأ عنها غرم ثم يتبين بطلانها إما بإقرار الشاهد أو يتبين كذبها ~~بالعيان ولم يوجد واحد منهما PageV01P328 والحالة الثانية أن لا يكون ثم ~~تزكية فالضمان على الحاكم وحده ذكره الخرقي والأصحاب لتفريطه بقبول من لا ~~تجوز قبول شهادته من غير إلجاء له إلى القبول ومنها المكره على إتلاف مال ~~الغير وفي الضمان وجهان أحدهما أنه على المكره وحده لكن للمستحق مطالبة ~~المتلف ويرجع به على المكره لأنه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان ~~بخلاف المكره على القتل فإنه غير معذور فلهذا شاركه في الضمان وبهذا جزم ~~القاضي في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وابن عقيل في عمد الأدلة ~~والثاني عليهما بالضمان كالدية صرح به في التلخيص وذكره القاضي في بعض ~~تعاليقه احتمالا وعلل باشتراكهما في الإثم وهذا تصريح بأن الإكراه لا يبيح ~~إتلاف مال الغير وكان فرض ms373 الكلام في الوديعة وحكى احتمالا آخر أن الضمان ~~على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله وهذا ضعيف جدا لأن ~~المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه ولو أكره على تسليم ~~الوديعة إلى غير المالك فقال القاضي لا ضمان لأنه ليس بإتلاف وكذا ذكره في ~~بعض تعاليقه وصرح به في المجرد مفرقا بينه وبين الإكراه على القتل بأن ~~القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا ~~وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغني والقاضي في المجرد وفي شرح الهداية ~~لأبي البركات المذهب أنه لا يضمن كما لو حلف لا يدخل الدار فدخلها مكرها ~~وفي الفتاوى الرجبيات عن أبي الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لأنه افتدى بها ~~ضرورة وعن ابن الزاغوني أنه إن أكره على التسليم بالتهديد والوعيد فعليه ~~الضمان ولا إثم وإن ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان وأشار صاحب المحرر في ~~مسألة الإكراه على الأكل في الصوم من شرح الهداية إلى خلاف في أصل جواز ~~تضمين المكره على إتلاف المال وقد ذكر صاحب المغني في الأيمان أن المحرم ~~إذا قتل صيدا مكرها فضمانه على المكره له وقد نص أحمد في رواية ابن ثوب على ~~أن حافر البئر عدوانا إذا أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن لكن هذا إكراه ~~على السبب دون المباشرة وهذه النقول الثلاثة ترجع إلى أنه لا يضمن ابتداء ~~من لا يستقر عليه الضمان وقد تقدم ذلك وأما المكرهة على الوطء في الحج ~~والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها فهل يجب عليها PageV01P329 الكفارة في ~~مالها أو لا يجب عليها شيء أو يجب على الزوج أن يتحملها عنها ثلاث روايات ~~وتأول بعضهم الأولى على أنها ترجع بها على الزوج والمكره على حلق رأسه في ~~الإحرام تجب الفدية على الحالق في أشهر الوجهين قاله أبو بكر والوجه الثاني ~~تجب على المحلوق ويرجع بها على الحالق ذكره ابن أبي موسى وجها لأن حلق ~~الشعر كالإتلاف ولهذا يستوي عمده وسهوه على المشهور ومن صور ms374 القسم الثالث ~~مسائل منها المكره على القتل والمذهب اشتراك المكره في القود والضمان لأن ~~الإكراه ليس بعذر في القتل وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في باب الرهن ~~أن أبا بكر ذكر أن القود على المكره المباشر ولم يذكر على المكره قودا قالا ~~والمذهب وجوبه عليهما كما نص عليه أحمد في الشهود الراجعين إذا اعترفوا ~~بالعمد وقد بين القاضي في خلافه كلام أبي بكر وأنه قال في الأسير إذا أكره ~~على قتل مسلم فقتله فعليه القود وهاهنا المكره ليس من أهل الضمان لأنه حربي ~~فلذلك لم يذكر تضمينه وذكر ابن الصيرفي أن أبا بكر السمرقندي من أصحابنا ~~خرج وجها أنه لا قود على واحد منهما من رواية امتناع قتل الجماعة بالواحد ~~وأولى لأن السبب هاهنا غير صالح في واحد منهما لأن أحدهما متسبب والآخر ~~ملجأ وفي صورة الاشتراك هما مباشران مختاران ومنها الممسك مع القاتل فإنهما ~~يشتركان في الضمان والقود على إحدى الروايتين وفي الأخرى يختص المباشر بهما ~~ويحبس الماسك حتى يموت ومنها لو حفر بئرا عدوانا في الطريق فوضع آخر حجرا ~~إلى جانبها فهل يختص بالضمان الواضع جعلا له كالدافع أو يشتركان فيه ~~كالممسك والقاتل على روايتين ولو كان الحافر غير متعد فالضمان على الواضع ~~وحده وهي من صور القسم الثاني ومنها لو دل المودع لصا على الوديعة فسرقها ~~بالضمان عليهما ذكرهما القاضي وغيره كما لو دل المحرم محرما آخر على صيد ~~فقتله ولو دل حلالا فالضمان على المحرم وحده وهي من صور القسم الثاني ومنها ~~لو أحرم وفي يده المشاهدة صيد وتمكن من إرساله فلم يفعل حتى قتله محرم آخر ~~ففيه احتمالان ذكرهما القاضي في المجرد أحدهما الضمان على القاتل لأنه ~~مباشر والأول متسبب غير ملجئ والثاني الضمان عليهما على الأول باليد وعلى ~~الثاني بالمباشرة PageV01P330 ويتخرج على هذين الوجهين كل من أتلف عينا في ~~يد من هي مضمونة عليه باليد هل يضمن المتلف وحده الجميع دون صاحب اليد أو ~~يجوز تضمين صاحب اليد ويرجع على المتلف وفرض القاضي ms375 في كتاب التخريج مسألة ~~الصيد في حالين صاد أحدهما في الحرم صيدا فقتله الآخر فيه وذكر أن عليهما ~~جزاءين كاملين أحدهما على القاتل بقتله والآخر على الممسك لتلفه في يده قبل ~~إرساله ثم يرجع الذي في يده على القاتل بما غرمه لأنه قرر عليه ضمانا كان ~~قادرا على التخلص منه بالإرسال وصرح في أثناء المسألة بأن المغصوب إذا ~~أتلفه متلف في يد الغاصب كان المالك مخيرا في المطالبة لمن شاء منهما ~~القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة إذا اختلف حال المضمون في حالي ~~الجناية والسراية فهاهنا أربعة أقسام أحدها أن يكون مضمونا في الحالين لكن ~~يتفاوت قدر الضمان فيهما فهل الاعتبار بحال السراية أو حال الجناية على ~~روايتين والقسم الثاني أن يكون مهدرا في الحالين فلا ضمان بحال والثالث أن ~~تكون الجناية مهدرة والسراية في حال الضمان فتهدر تبعا للجناية بالاتفاق ~~والرابع أن تكون الجناية في حال الضمان والسراية في حال الإهدار فهل يسقط ~~الضمان أم لا على وجهين فأما القسم الأول فله أمثلة منها لو جرح ذميا فأسلم ~~ثم مات فلا قود وهل يجب فيه دية مسلم أو دية ذمي على وجهين اختار القاضي ~~وأبو الخطاب وجوب دية ذمي اعتبارا بحال الجناية وابن حامد وجوب دية مسلم ~~وذكر ابن أبي موسى أنه نص أحمد وبكل حال فالدية تكون لورثته من المسلمين ~~لأنه استحق أرش جرحه حيا فملكه ثم أسلم فانتقل ما ملكه إلى ورثته المسلمين ~~ذكره القاضي في خلافه وأبو الخطاب في الانتصار ومنها لو جرح عبدا ثم أعتق ~~ثم مات من الجرح فهل يضمن بقيمته أو بديته على روايتين نقل حنبل عن أحمد ~~يضمنه بقيمته لا بالدية وكذلك ذكره أبو بكر في خلافه ونصره القاضي في ~~الخلاف أيضا ونقل ابن منصور عنه فيمن ضرب بطن أمة فأعتقت ثم أسقطت جنينا ~~حيا ثم مات هو PageV01P331 حر وعليه ديته لأن العتق لا يجب إلا بالولادة ~~وهذا اختيار ابن حامد وحكى عنه القاضي أنه يجب أقل الأمرين من قيمة العبد ~~أو الدية ms376 وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن ابن حامد أوجب دية حر للمولى منها ~~أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف القيمة والباقي لورثته وذكر القاضي في ~~المجرد احتمالا بوجوب أكثر الأمرين من القيمة أو الدية وذكر ابن أبي موسى ~~أن المنصوص في الذمي إذا أسلم وجوب دية مسلم وفي العبد إذا عتق قيمة عبد ثم ~~خرج المسألة على روايتين وعلى الأول فجميع القيمة للسيد ذكره أبو بكر ~~والقاضي والأصحاب لأن السراية لا تثبت منفردة وإنما تجب تابعة للجناية وقد ~~ثبت أرش الجرح للسيد حين كان المجروح عبدا لا يملك فتتبع السراية الجناية ~~ويكون أرشها لمستحق أرش الجناية وهو السيد وهكذا لو باعه المولى بعد الجرح ~~ثم مات عند المشتري فالقيمة كلها للأول ذكره القاضي وذكر ابن الزاغوني في ~~الإقناع فيما إذا قطع يدي عبد وقيمته ألفا دينار فأعتقه سيده ثم مات ~~احتمالين أحدهما أن الألفين بين السيد والورثة نصفين توزيعا للقيمة على ~~السراية والجناية والثاني يقسم بينهما أثلاثا لأن للسيد ما يقابل اليدين ~~وهو كمال الدية وللورثة كمال الدية وهو بقدر نصف القيمة ولا قصاص على الحر ~~المسلم في هذه المسألة والتي قبلها لانتفاء المكافأة حال الجناية تنبيه ذكر ~~القاضي في خلافه أن رواية الضمان بدية حر نقلها حرب عن أحمد وتبعه صاحب ~~المحرر وزاد أن للسيد منها أقل الأمرين ولم ينقل حرب شيئا من ذلك وإنما نقل ~~أنه ذكر له قول الزهري يضمنه بقيمة مملوك فقال ما أدري كيف هذا ولم يجب ~~بشيء وهذا يدل على أنه أنكر ضمانه بالقيمة وإنما نقل ابن منصور عن أحمد أنه ~~يضمنه بدية حر كاملة باللفظ الذي زعم القاضي أن حربا نقله ومنها لو ضرب بطن ~~أمة حامل فأعتقت أو جنينها ثم ألقته ميتا فهل يضمنه بغرة جنين حر أو بقيمة ~~جنين أمة على وجهين وكذلك لو ضرب بطن نصرانية حامل بنصراني فأسلمت ثم ألقت ~~جنينا ميتا هل يضمنه ضمان جنين مسلم أو ذمي على وجهين ومنها لو قطع يدي عبد ~~وقيمته ألفان ms377 ثم سرت إلى نفسه ومات وقيمته ألف فقال القاضي في خلافه قياس ~~المذهب أنه لا يضمنه بألفين لأن نقصان القيمة كنقصان بدله بالحرية وقد قلنا ~~يضمن بألفين إذا عتق كذلك هاهنا وهذا موضع مجمع عليه لأن موته حصل بقطع يده ~~وقيمته في تلك الحال ألفان ويلتحق بهذا ما إذا جرح ذمي خطأ ثم أسلم وسرى ~~الجرح إلى النفس وفيه ثلاثة أوجه PageV01P332 مذكورة في المغني والمحرر ~~أحدها الدية على عاقلته حال الجرح وبه جزم في الكافي والمحرر اعتبارا بحال ~~الجناية والثاني على عاقلته أرش الجرح والزائد بالسراية في ماله لأنه حصل ~~بعد مخالفته لدين عاقلته والثالث الدية كلها في ماله كما لو اختلفت ديته ~~حال الرمي والإصابة على ما يأتي ذكره لأن أرش الجرح إنما يستقر بالاندمال ~~أو السراية ولو كان الجانب ابن معتقة لقوم ثم أنجز ولاءه إلى موالي أبيه ~~ففي المحرر هو على هذا الخلاف وفي الكافي الدية في ماله ولم يذكر خلافا ~~وأما القسم الثاني فمن أمثلته ما إذا جرح عبدا حربيا ثم عتق ثم مات أو جرح ~~عبدا مرتدا ثم مات فلا ضمان لأن الحربي والمرتد لا يضمن حرا كان أو عبدا ~~وأما القسم الثالث فله أمثلة منها لو جرح حربيا ثم أسلم ثم مات فلا ضمان ~~ومنها لو جرح مرتدا ثم أسلم ثم مات فلا ضمان أيضا وذكر صاحب الترغيب أن ~~الضمان هنا مخرج على الضمان فيما إذا طرأ الإسلام بعد الرمي وقبل الإصابة ~~ومنها لو جرح صيدا في الحل ثم دخل الحرم فمات فيه فلا ضمان ويحل أكله ذكاة ~~في الحل ذكره القاضي ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور وقد سأله عن قول ~~سفيان في صيد ذمي في الحل فتحامل فدخل الحرم فمات قال ليس عليه كفارة ويكره ~~أكله لأنه مات في الحرم قال أحمد ما أحسن ما قال وهذه الكراهة كراهة تنزيه ~~ومنها لو جرح عبد نفسه ثم عتق ثم مات فهل يضمنه أم لا على وجهين ذكرهما في ~~الترغيب لأن عبد نفسه ms378 إنما يهدر ضمانه على السيد دون غيره فهو مضمون في ~~الجملة بخلاف المرتد والحربي وظاهر كلام القاضي أنه يضمنه بدية حر وأما على ~~قول أبي بكر أن الضمان بالقيمة فلا إشكال في عدم ضمانه ولهذا خرجه صاحب ~~الكافي على الوجهين في الاعتبار بحال الجناية أو السراية وأما القسم الرابع ~~فله أمثلة منها لو جرح مسلما أو قطع يده عمدا فارتد ثم مات فهل يجب القود ~~في طرفه أم لا على وجهين المرجح منهما عدمه لأن الجراحة صارت نفسا لا قود ~~فيها بالاتفاق وفي الترغيب أصل الوجهين الخلاف فيما إذا قطع يده عمدا فسرت ~~إلى نفسه هل يقتص في PageV01P333 الطرف ثم في النفس أم في النفس فحسب وعلى ~~وجه ثبوت القود هل يستوفيه الإمام أو وليه المسلم على وجهين والمحكي عن أبي ~~بكر أنه يستوفيه الولي قال في الترغيب أصلهما أن ماله هل هو فيء أو لورثته ~~وهو ظاهر كلام الآمدي قال في الترغيب وعلى القول بأن الوارث يستوفيه لو عفا ~~على مال لم يكن له المال لامتناع إرثه وفي المحرر الوجهان على قولنا ماله ~~فيء وأما ضمان طرفه ففيه وجهان أحدهما لا ضمان أيضا لأن الجناية صارت نفسا ~~مهدرة والثاني يضمن لثبوت ضمان الطرف قبل الردة ثم هل يضمن بأقل الأمرين من ~~دية النفس أو الطرف أو بدية الطرف مطلقا على وجهين المرجح منهما الأول ولم ~~يذكر في المحرر سواه ومنها لو جرح صيدا في الحرم فخرج إلى الحل فمات لزمه ~~كمال ضمانه ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما تغليبا لضمان الصيد حيث ~~كان له حالان يضمن في أحدهما دون الآخر كالمتولد بين مأكول وغيره ويتوجه أن ~~يضمن أرش جرحه خاصة من المسألة التي قبلها القاعدة التاسعة والعشرون بعد ~~المائة إذا تعينت حال المرمي تجيئ بين الرمي والإصابة فهل الاعتبار بحال ~~الإصابة أم بحالة الرمي أم يفرق بين القود والضمان أم بين أن يكون بين ~~الرمي مباحا أو محظورا فيه للأصحاب أوجه ويتفرع على ذلك مسائل منها لو رمى ~~مسلم ms379 ذميا أو حر عبدا فلم يقع بهما السهم حتى أسلم الذمي وعتق العبد ثم ~~ماتا فهل يجب القود أم لا على وجهين أحدهما لا يجب وهو قول الخرقي وابن ~~حامد وصححه القاضي لفقد التكافؤ حين الجناية وهو حالة الإرسال فهو كما لو ~~رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة والثاني يجب وهو قول أبي بكر وأخذه مما روى ~~الحسن بن محمد بن الحارث عن أحمد في رجل أرسل سهما على زيد فأصاب عمرا قال ~~هو عمد عليه القود فاعتبر الرمي المحظور إذا أصاب به معصوما وإن كان غير ~~المقصود وفرق أبو بكر بين رمي المرتد والذمي بأن رمي المرتد مباح ورده ~~القاضي بأن رميه للأمان لا إلى آحاد الناس فهو غير مباح لآحادهم وأما النص ~~المذكور فلم يجب عنه القاضي ويمكن الجواب عنه بأنه قصد هناك مكافئا وأصاب ~~نظيره وهنا لم يقصد مكافئا وقد خرج صاحب الكافي وجوب القصاص في مسألة النص ~~على قول أبي بكر وقد PageV01P334 تبين أنها أصله وأما صاحب المحرر فجعله ~~خطأ بغير خلاف لأنه أصاب من لم يقصده فأشبه ما إذا قصد صيدا وهذا ضعيف لأنه ~~قصد معصوما فأصاب نظيره بخلاف من قصد صيدا ولهذا لو قصد صيدا معينا فأصاب ~~غيره حل بخلاف ما إذا رمى هدفا يعلمه فأصاب صيدا فإنه لا يحل أما لو ظن ~~الهدف صيدا فأصاب صيدا فوجهان وقد يتخرج هاهنا مثلهما لو رمى هدفا يظنه ~~آدميا معصوما فأصاب آدميا معصوما غيره لأن أصل الرمي كان محظورا فهذا ~~الكلام في القود وأما الضمان فيضمنه بدية حر ذكره الخرقي والقاضي والأكثرون ~~ولم يحكوا فيه خلافا حتى نقل صاحب الترغيب اتفاق الأصحاب على ذلك اعتبارا ~~بحالة الإصابة فإنه إنما أصاب حرا مسلما وتكون دية المعتق لورثته دون السيد ~~ذكره القاضي ومنها لو رمى إلى مرتد أو إلى حربي فأسلما ثم وصل إليهما السهم ~~فقتلهما فلا قود بغير خلاف لأن دمهما حال الرمي كان مهدرا وهل يجب الضمان ~~فيه ثلاثة أوجه أحدها وجوبه فيهما قاله القاضي في ms380 خلافه والآمدي وأبو ~~الخطاب في موضع من الهداية وعزاه غير واحد إلى الخرقي اعتبارا بحالة ~~الإصابة وهما حينئذ مسلمان معصومان ولا أثر لانتفاء العصمة حال السبب كما ~~لو حفر بئرا لهما فوقعا فيها بعد إسلامهما فإنه يضمنها بغير خلاف ذكره ~~القاضي وغيره قال القاضي ولا نسلم أن رمي الحربي والمرتد مباح مطلقا بل هو ~~مراعا فإن أسلم قبل الوقوع تبينا أنه لم يكن مباحا والثاني لا ضمان فيهما ~~وهو أشهر وحكاه القاضي في رواية عن أبي بكر في المرتد وقال لا خلاف فيه في ~~المذهب لأن رميهما كان مأمورا به وقد حصل على وجه لا يمكن تلافيه فأشبه ما ~~إذا جرحهما ثم أسلما والثالث يضمن المرتد دون الحربي وأصل هذا الوجه طريقة ~~القاضي في المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب في موضع من الهداية أنه لا يضمن ~~الحربي بغير خلاف وفي المرتد وجهان والفرق أن المرتد قتله إلى الإمام ~~فالرامي إليه متعد وهو كالرامي إلى الذمي بخلاف الحربي فإن لكل أحد قتله ~~فرميه ليس بعدوان أما عكسه وهو لما رمى إلى معصوم فأصابه السهم وهو مهدر ~~كمسلم ارتد وذمي نقض العهد بين الرمي والإصابة فلا ضمان بغير خلاف أعلمه ~~بين الأصحاب لأن الإصابة لم تصادف معصوما فهو كما لو رمى معصوما فأصابه ~~السهم بعد موته وكذلك لو رمى عبدا قيمته عشرون دينارا فأصابه السهم وقيمته ~~عشرة فإنه يضمنه بقيمته وقت الإصابة لا وقت الرمي بغير خلاف ذكره ~~PageV01P335 القاضي وغيره ومنها لو رمى الذمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا وقد ~~أسلم الرامي فقال الآمدي يجب ضمانه في ماله لأنه لم يكن مسلما حال الرمي ~~لتعقله عاقلته المسلمون ولا يجب على عاقلته من أهل الذمة لأنه حين الإصابة ~~كان مسلما وبذلك جزم صاحب المحرر والكافي وكذلك حكم ما إذا رمى ابن معتقة ~~فلم يصب حتى أنجز ولاؤه إلى موالي أبيه ولو رمى مسلما سهما ثم ارتد ثم أصاب ~~سهمه فقتل فهل تجب الدية في ماله اعتبارا بحال الإصابة أم على عاقلته ~~اعتبارا بحال ms381 الرمي على وجهين ذكرهما صاحب المستوعب ويخرج منها في ~~المسألتين الأولتين وجهان أيضا أحدهما أن الضمان على أهل الذمة وموالي الأم ~~والثاني أنه على المسلمين وموالي الأب ومنها لو رمى الحلال إلى صيد ثم أحرم ~~قبل أن يصيبه ضمنه ولو رمى المحرم إلى صيد ثم أحل قبل الإصابة لم يضمنه ~~اعتبارا بحال الإصابة فيما ذكره القاضي في خلافه في الجنايات قال ويجيء على ~~قوم أحمد فيمن رمى طيرا على غصن في الحل أصله في الحرم أن يضمن هنا في ~~الموضعين تغليبا للضمان انتهى ويتخرج عدم الضمان فيما إذا رمى وهو محل ثم ~~أحرم من عدم ضمان الحربي إذا أسلم قبل الإصابة اعتبارا بإباحة الرمي إلا أن ~~يفرق بأن قصد الإحرام عقيب الرمي سبب إلى الجناية على الصيد فبه ولا سيما ~~إن قصد الرمي قبل الإحرام لذلك ومنها لو رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم ~~فقتله فعليه ضمانه على المنصوص قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل رمى ~~صيدا في الحل فأصابه في الحرم قال عليه جزاؤه وقال أيضا في روايته وذكر له ~~قول سفيان لو رمى شيئا في الحل فدخلت رميته في الحرم فأصابت شيئا ضمن لأن ~~يده التي جنت قال أحمد ما أحسن ما قال وكذلك نص أحمد في رواية ابن منصور في ~~شجرة في الحل غصنها في الحرم عليه طير لا يرمى ولم يفصل بين رميه من الحل ~~والحرم وبهذا جزم ابن أبي موسى والقاضي والأكثرون ولم يذكر القاضي في خلافه ~~سواه لأنه صيد معصوم بمحله فلا يباح قتله بكل حال وفيه الضمان وذكر القاضي ~~في المجرد وأبو الخطاب وجماعة رواية أخرى أنه لا يضمنه اعتبارا بحال الرامي ~~ومحله وهو ضعيف ولا يثبت عن أحمد وإنما أخذه القاضي في رواية ابن منصور في ~~إباحة الاصطياد بالكلب وإرساله من الحرم إلى الحل قال فظاهر هذا أنه متى ~~PageV01P336 كان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فلا ضمان ولا يصح لوجهين ~~أحدهما أن النص في الكلب والكلب له فعل ms382 اختياري فإذا أرسله في الحرم على ~~صيد في الحل فهو بمنزلة من وكل عبده في الحرم في شراء صيد من الحل وذبحه ~~فيه وهذا بخلاف ما إذا أرسل سهمه لأنه منسوب إلى فعله ولهذا فرق أحمد في ~~رواية ابن منصور بين أن يرسل سهمه من الحل إلى صيد في الحل فيدخل الحرم ~~فيقتل فيه فيضمنه وبين أن يرسل الكلب فلا يضمن لأن دخول الكلب إلى الحرم ~~باختياره ودخول السهم لفعل الرامي ولهذا لو أصاب سهم آدميا لضمنه ولو أصاب ~~الكلب آدميا لم يضمنه وإلى هذا التفريق أشار ابن أبي موسى حيث ضمن في الرمي ~~السهم في المسألتين ولم يضمن في صيد الكلب إذا أرسله في الحل فصاد في الحرم ~~إلا أن يرسله بقرب الحرم وأما إن أرسله في الحرم فصاد في الحل فحكى فيه ~~روايتين قال والأظهر عنه أنه لا جزاء فيه ولكن القاضي إنما صرح بالخلاف في ~~الكلب وأبو الخطاب هو الذي طرد الخلاف في السهم والوجه الثاني أن هذا النص ~~إنما يدل على انتفاء الضمان فيما إذا أرسل سهمه من الحرم على صيد في الحل ~~لأن صيد الحل غير معصوم فلا يصح إلحاق صيد الحرم به وقد فرق طوائف من ~~الأصحاب بين الصورتين فمنهم من جزم بنفي الضمان فيما إذا أرسل سهمه من ~~الحرم إلى الحل وبالضمان في العكس من غير خلاف حكاه فيهما وهو في المبهج ~~للشيرازي ومنهم من حكى الخلاف فيهما وصحح الفرق وهو صاحب المغني ومنهم من ~~حكى الخلاف فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحل ولم يحك الخلاف في ضمان ~~عكسه وهو القاضي في خلافه وأخذ نفي الضمان في الصورة الأولى من رواية ابن ~~منصور المذكورة والضمان من رواية ابن منصور أيضا عن أحمد فيمن قتل صيدا على ~~غصن في الحل أصله في الحرم أنه يضمنه وفي أخذ الضمان من هذا نظر فإن الغصن ~~تابع لمحل معصوم وهو أصل الشجرة الذي في الحرم فكان حكمه حكم الحرم بخلاف ~~الحل ولهذا لم يفرق أحمد ms383 بين قتله من الحل أو من الحرم فدل على أن حكم ~~الغصن عنده حكم الحرم ونقل ابن منصور عنه أيضا وذكر له قول سفيان في شجرة ~~أصلها في الحل الغصن عنده حكم الحرم ونقل ابن منصور عنه أيضا وذكر له قول ~~سفيان في شجرة كان في الحرم فلا يرم قال أحمد ما أحسن ما قال فجعل القاضي ~~هذه رواية ثانية مخالفة للأولى وحكى في الصيد الذي على غصن في الحل أصله في ~~الحرم روايتين وليس كذلك فإن أحمد ضمن الصيد في الأولى PageV01P337 إلحاقا ~~للفرع بأصله في الحرمة ولم يضمن في الثانية إلحاقا للفرع بأصله في عدم ~~الحرمة وإنما ضمن ما كان على الغصن تابعا لقراره من الأرض دون أصله وهو ~~مخالف لنص أحمد ومنها هل الاعتبار بحال الصيد بأهلية الرامي وسائر الشروط ~~حال الرمي أو الإصابة فيه وجهان أحدهما الاعتبار بحال الإصابة وبه جزم ~~القاضي في خلافه في كتاب الجنايات وأبو الخطاب في رءوس المسائل فلو رمى وهو ~~محرم أو مرتد أو مجوسي ثم وقع السهم بالصيد وقد حل أو أسلم حل أكله ولو كان ~~بالعكس لم يحل وقد سبق الخلاف في المحرم والثاني الاعتبار بحال الرامي قاله ~~القاضي في كتاب الصيد وأخذه من نص أحمد في رواية يوسف بن أبي موسى في رجل ~~رمى بنشاب وسمى فمات الرامي قبل أن يصيب فلا بأس بأكله إذا رماه بما يجرح ~~وفرع عليه ما إذا رمياه جميعا فأصابه سهم أحدهما أولا فأثخنه ثم أصابه سهم ~~الآخر فقتله أنه يجوز أكله لأن الثاني أرسل سهمه قبل امتناعه والقدرة عليه ~~قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية محمد بن الحكم في رجلين رميا صيدا فأصابه ~~جميعا فإن كانا قد معلفها جميعا أكلاه قال القاضي معناه إذا كانا رمياه ~~جميعا بماله حد ولم يفرق بين أن يتقدم إصابة أحدهما على الآخر أو يتأخر ~~انتهى ومما يتفرع على ذلك التسمية فإنها تشترط عند الإرسال ولو سمى بعد ~~إرساله فإن الزجر بالتسمية وزاد جريه كفى وإلا فلا ms384 نص عليه في رواية ~~الميموني وقال القاضي في كتاب الجنايات إنما اعتبرت التسمية وقت الإرسال ~~لمشقة معرفته وقت الإصابة وهذا مشعر بأنه لو سمى عند الإصابة مع العلم بها ~~لأجزأ القاعدة الثلاثون بعد المائة المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه ~~ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزكوات ولا يجب فيه الحج والكفارات ولا يوفي منه ~~الديون والنفقات نص على ذلك أحمد في مسائل منها الزكاة قال أبو داود سئل ~~أحمد عن رجل له دار يقبل من الزكاة قال نعم قلت PageV01P338 هي دار واسعة ~~قال أرجو أن لا يكون به بأس قيل له فإن كان له خادم قال أرجو قيل له فرس ~~قال إن كان يغزو عليه في سبيل الله فأرجو أن لا يكون به بأس وقال جعفر بن ~~محمد سئل أبو عبد الله عن رجل عنده جارية تساوي مائة دينار يحتاج إليها ~~للخدمة يأخذ من الزكاة قال نعم وسئل عن الدار قال إذا لم يكن فضل كثير ما ~~يحتاج إليه يعطى وقال في رواية ابن الحكم يعطى من الزكاة صاحب المسكن وإن ~~كان له مسكن يفضل عنه ويتفرع على هذا أن العرض الذي لا يباع على المفلس في ~~دينه إذا كان يفي بدين صاحبه وبيده نصاب فإنه لا يجعل الدين في مقابلته حتى ~~يزكي النصاب بغير خلاف لأنه لا يجب صرفه إلى جهة ودين ووفائه منه وأما ما ~~يباع على المفلس فهل يجعل الدين في مقابلته ويزكي النصاب على روايتين ومنها ~~الحج قال أحمد في رواية الميموني إذا كان المسكن والمسكنين والخادم أو ~~الشيء الذي يعود به على عياله فلا يباع إذا كان كفاية لأهله وقد يكون ~~المنازل يكريها إنما هي قوته وقوت عياله فإذا خرج عن كفايته ومؤنته ومؤنة ~~عياله باع والضيعة مثل ذلك إذا كان فضلا عن المؤنة باعه وقال في رواية ابن ~~الحكم إذا كان لرجل أرض فلا أرى أن يبيع ويحج ولا يجب المسكن والخادم في ~~ملكه أو بيده نقد يريد شراءهما به في هذا الباب ومنها المفلس ms385 ولأحمد فيه ~~نصوص كثيرة أنه لا يباع المسكن إلا أن يكون فيه فضل فيباع الفضل ويترك له ~~بقدر الحاجة منه نص عليه في رواية أبي الحارث وأبي طالب وأما الخادم فلا ~~يباع عليه إذا كان محتاجا إليه لزمن أو كبر أو حاجة غيرهما نص عليه أحمد في ~~رواية عبد الله وأبي طالب وغيرهما وقال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا كان ~~مسكنا واسعا نفيسا أو خادما نفيسا يشتري له ما يقيمه ويجعل سائره للغرماء ~~وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد ولا فرق بين أن يكون الخادم والمسكن في ملكه أو ~~يحتاج إليهما فيترك له ثمنهما على ظاهر كلام الأصحاب فإنهم قالوا لو كان ~~مسكنه وثيابه عين مال رجل يرجع بها وترك له بدلها من بقية المال ليشتري له ~~منه إن لم يكن فيه من جنسها لأن حق الغريم يتعلق بعين ماله بخلاف المفلس ~~فإن حاجته تندفع بغيرها أما إذا لم يكن للمفلس سواها وهي عين مال رجل وكان ~~الشراء قبل الإفلاس لم يؤخذ منه وإن كان بعده ففي الكافي يحتمل أن يؤخذ منه ~~لئلا يؤدي إلى الحيلة على أخذ أموال الناس PageV01P339 ومنها الشريك في عبد ~~إذا أعتق حصته وليس له سوى دار وخادم فهو معسر لا يعتق عليه سوى حصته ولا ~~يباع ذلك في قيمة حصة شريكه قال ابن منصور قلت لأحمد من أعتق شقصا في عبد ~~ضمن إن كان له مال قال عتق كله في ماله إن كان له مال قلت كم قدر المال قال ~~لا يباع فيه دار ولا رباع ولم يقم لي على شيء معلوم قال القاضي معناه لا ~~يباع ما لا غنى له عن سكناه كالمفلس ومنها التكفير بالمال لا يباع فيه ~~المسكن والخادم ذكره القاضي والأصحاب وقالوا يباع فيه الفاضل عن ذلك حتى لو ~~كان له رقبة نفيسة يمكن أن يشتري بثمنها رقبتان فيستغني بخدمة أحدهما ويعتق ~~الأخرى لزمه ذلك وهكذا الدار والملابس وأما إن وجب عليه التكفير وله خادم ~~لا يحتاج إليه ثم احتاج ms386 إليه قبل التكفير فمن الأصحاب من جزم هنا بلزوم ~~العتق لأنه بمثابة من كان موسرا حال يحنث العتق ثم أعسر قبل التكفير فإن ~~العتق يستقر في ذمته ومنها نفقة الأقارب قال أبو طالب قيل لأحمد فإن كان له ~~دار يبيعها وينفق على ابنه قال لا بد له من مسكن إن كان له فضل عن مسكنه ~~فضل عن نفقة عياله فلينفق عليهم وإن لم يكن له فضل ولا سعة فلا ينفق عليهم ~~وصرح صاحب الترغيب بأن نفقة القريب لا يباع فيها إلا ما يباع على المفلس في ~~دينه وهكذا ينبغي أن يكون حكم الجزية والخراج والعاقلة وذكر الآمدي أن من ~~وجبت عليه نفقة قريبه فغيب ماله وامتنع منها ووجد الحاكم له عقارا فله بيعه ~~والنفقة فيه على أقاربه وكذا ذكر صاحب المغني في نفقة الزوجة والأولاد ولعل ~~المراد بذلك العقار الذي لا يحتاج إليه للسكنى أو أن هذا يختص بالممتنع من ~~النفقة مع قدرته عليها للضرورة حيث لم يقدر له على غير عقاره القاعدة ~~الحادية والثلاثون بعد المائة القدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى ~~معتبر صرح به القاضي في خلافه وفرع عليه مسائل منها إذا أفلست المرأة وهي ~~ممن يرغب في نكاحها لم تجبر على النكاح لأخذ المهر بغير خلاف ومنها أنه لا ~~يجب عليها نفقة الأقارب بقدرتها على النكاح وتحصيل المهر PageV01P340 ومنها ~~أنه لا تمنع من أخذ الزكاة بذلك أيضا ومنها لو كان لمفلس أم ولد لم يجبر ~~على نكاحها وأخذ مهرها وإن كان يجبر على إجارتها وأخذ أجرتها القاعدة ~~الثانية والثلاثون بعد المائة القدرة على اكتساب المال بالصناعات غني ~~بالنسبة إلى نفقة النفس ومن تلزم نفقته من زوجة وخادم وهل هو غني فاضل عن ~~ذلك على روايتين ويتفرع على ذلك مسائل منها القوي المكتسب لا يباح له أخذ ~~الزكاة بجهة الفقر فإنه غني بالاكتساب وهل له الأخذ للغرم إذا كان عليه دين ~~وعلى وجهين أحدهما له ذلك قاله القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده في ~~الزكاة وكذلك ms387 ذكراه في المجرد والفصول في باب الكتابة والثاني لا يجوز وبه ~~جزم الشيخ مجد الدين في شرح الهداية وهذا الخلاف في إجباره على التكسب ~~لوفاء دينه كما سنذكره إن شاء الله تعالى والأول ظاهر كلام أحمد لأنه أباح ~~السؤال للمكاتب فقال هو مغرم ويباح له الأخذ من الزكاة مع قوته واكتسابه مع ~~أن دينه لا يجبر على الكسب لوفائه على المذهب فمن عليه دين يجبر على الكسب ~~لوفائه أولى بالأخذ ومنها وجوب الحج على القوي المكتسب فإن كان بعيدا عن ~~مكة فالمذهب انتفاء الوجوب وإن كان قريبا فوجهان وقال الشيخ مجد الدين ~~يتوجه على أصلنا في البعيد أن يجب الحج إن كان قادرا على التكسب في طريقة ~~كما يجبره على الكسب لوفاء دينه ولكن يمكن بأن حقوق الله مبنية على ~~المسامحة بخلاف حقوق الآدميين ولهذا لا يجب عليه التكسب لتحصيل مال يحج به ~~ولا يعتق به في الكفارة ومنها وفاء الديون وفي إجبار المفلس على الكسب ~~للوفاء روايتان مشهورتان فأما المكاتب فلا يجبر على الكسب لوفاء دينه على ~~المذهب المشهور لأنه دين ضعيف وخرج ابن عقيل وجها بالوجوب كسائر الديون ~~ومنها أن القدرة على الكسب بالحرفة يمنع وجوب نفقته على أقاربه صرح به ~~القاضي في خلافه وكذا ذكر صاحب الكافي وغيره وأما إن لم يكن له حرفة وهو ~~صحيح فهل تجب له النفقة حكى أبو الخطاب روايتين وخصهما القاضي بغير ~~العمودين وأوجب نفقة العمودين مطلقا مع عدم الحرفة وفرق في زكاة الفطر من ~~المجرد بين الأب وغيره وأوجب النفقة للأب بكل حال وشرط في الابن وغيره ~~الزمانة PageV01P341 وأما وجوب النفقة على أقاربه من الكسب فصرح القاضي في ~~خلافه وفي المجرد وابن عقيل في مفرداته وابن الزاغوني والأكثرون بالوجوب ~~قال القاضي في خلافه كلام أحمد أنه لا فرق في ذلك بين الوالدين والأولاد ~~وغيرهم من الأقارب وخرج صاحب الترغيب المسألة على روايتين من اشتراط انتفاء ~~الحرفة للإنفاق وهو ضعيف وأظهر منه أن يخرج على الخلاف في إجبار المفلس على ~~الكسب لوفاء ms388 دينه ومنها أن الفقير المكتسب هل يحتمل العقل مع العاقلة فيه ~~روايتان ومنها الجزية هل تجب على الفقير المكتسب على روايتين أشهرهما ~~الوجوب القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة يثبت تبعا ما لا يثبت ~~استقلالا في مسائل منها شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب ولا يثبت ~~النسب بشهادتهن به استقلالا ومنها شهادة النساء على إسقاط الجنين بالضربة ~~يوجب الغرة إن سقط ميتا والدية إن سقط حيا ومنها شهادة امرأة على الرضاع ~~يقبل على المذهب ويترتب على ذلك انفساخ النكاح ومنها لو شهد واحد برؤية ~~هلال رمضان ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال فهل يفطرون أم لا على وجهين ~~أشهرهما لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد والثاني بلى ويثبت الفطر ~~تبعا للصوم ومن الأصحاب من قال إن كان غيما أفطروا وإلا فلا ومنها لو أخبر ~~واحد بغروب الشمس جاز الفطر ومن الأصحاب من اقتضى كلامه حكاية الإنفاق عليه ~~لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب وله مأخذ آخر وهو أن للغروب عليه ~~أمارات تورث ظنا بانفرادها فإذا انضم إليها قول الثقة قوي بخلاف الشهادة ~~برؤية هلال الفطر ومنها صلاة التراويح ليلة الغيم تبعا للصيام على أحد ~~الوجهين وذكر القاضي احتمالا بثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع ~~الطلاق المعلق به وحلول آجال الديون وهو ضعيف هنا نعم إذا شهد واحد برؤية ~~الهلال ثبت به الشهر وترتبت عليه هذه الأحكام وإن كانت لا تثبت بشهادة ~~واحدة ابتداء صرح به ابن عقيل في عمد الأدلة ومنها لو حلف بالطلاق على حديث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله فرواه واحد ثبت الحديث به ووقع ~~الطلاق وإن كان الطلاق لا يثبت بخلاف واحد ذكره ابن عقيل في PageV01P342 ~~العمد أيضا ويتخرج عدم وقوع الطلاق في المسألتين من المسألة الآتية ومنها ~~لو حلف بالطلاق أنه ما غصب شيئا ثم ثبت عليه بشاهد ويمين أو برجل وامرأتين ~~فهل يقع به الطلاق على وجهين وحكاهما القاضي في خلافه في كتاب القطع في ~~السرقة والآمدي روايتين ms389 وجزم القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وصاحب ~~المغني بعدم الوقوع واختار السامري الوقوع وقال صاحب المحرر في تعليقه على ~~الهداية وعندي أن قياس قول من عفا عن الجاهل والناسي في الطلاق أن لا يحكم ~~عليه به ولو ثبت الغصب برجلين ومنها لو علق الطلاق بالولادة فشهد بها ~~النساء حيث لم يقبل قول المرأة في ولادتها هل يقع الطلاق المشهور الوقوع ~~وبه جزم القاضي في خلافه وتبعه الشريف أبو حفص وأبو المواهب العكبري وأبو ~~الخطاب والأكثرون ويشهد له نص أحمد في رواية مهنا إذا قال لها إن حضت فأنت ~~وضرتك طالق فشهد النساء بحيضها طلقتا جميعا وخرج صاحب المحرر فيه وجها آخر ~~أنه لا يقع الطلاق من المسألة التي قبلها ومنها لو ادعى المكاتب إذا أخر ~~نجوم الكتابة فأنكر السيد فأتى المكاتب بشاهدين ويمين أو برجل وامرأتين على ~~ما قال فهل يعتق أم لا قال الخرقي يعتق ولم يحك صاحب المغني فيه خلافا وحكى ~~صاحب الترغيب فيه وجهين ومنها إذا وقف وقفا معلقا بموته فإنه يصح على ~~المنصوص في رواية الميموني وذكره الخرقي وقال القاضي لا يصح والأول أصح ~~لأنها وصية والوصايا تقبل التعليق ومنها البراءة المعلقة بموت المبرئ تصح ~~أيضا لدخولها ضمنها في الوصية نص عليه في رواية المروذي وقاله القاضي ~~والأصحاب وكذا إبراء المجروح للجاني من دمه أو تحليله منه يكون وصية معلقة ~~بموته وهل هي وصية للقاتل على طريقين فعند القاضي هي وصية للقاتل فيخرج على ~~الخلاف في الوصية وعند أبي بكر ليس الإبراء والعفو وصية لأنه إسقاط لا ~~تمليك وقال الآمدي هو المذهب قال وإنما يكون إبراء محضا قبل الاندمال فأما ~~بعده فعلى وجهين ومنها إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق بألف فإنه يصح ~~ذكره القاضي وتدخل المعاوضة تبعا للطلاق إذا قبلته فإنه لا بد من قبولها ~~كذلك لو قالت له إن طلقتني فلك علي ألف فطلقها بانت ولزمها الألف قال الشيخ ~~تقي الدين ذكر القاضي في خلافه ما يقتضي أنه لا يعلم ms390 فيه خلافا وقال الشيخ ~~عليه ما إذا قالت إن طلقتني فأنت بريء PageV01P343 من صداقي فطلقها أنه ~~يبرأ من صداقها ويقع الطلاق بائنا لأن تعليق الإبراء أقرب إلى الصحة من ~~تعليق التمليك لتردد الإبراء بين الإسقاط والتمليك يقع معلقا في الجعالة ~~والسبق فهاهنا كذلك ومنها إذا قال من أسلم على أكثر من أربع نسوة كلما ~~أسلمت واحدة منكن فهي طالق فهل يصح على وجهين أحدهما لا يصح لأن الطلاق ~~اختيار والاختيار لا يتعلق بالشرط والثاني يصح لأن الطلاق يقبل التعليق ~~والاختيار يثبت تبعا له وضمنا ومنها إذا قال رجل لآخر أعتق عبدك عني وعلي ~~ثمنه فقال القاضي في خلافه هو استدعاء للعتق والملك يدخل تبعا وضمنا لضرورة ~~وقوع العتق له وصرح بأنه ملك قهري حتى أنه يثبت للكافر على المسلم إذا كان ~~العبد المستدعى عتقه مسلما والمستدعي كافرا مع أنه منع من شراء الكافر من ~~يعتق عليه بالملك من المسلمين حيث كان العقد موضوعا فيه للملك دون العتق ~~وكذلك على قياس قوله سراية عتق الشريك وأولى إتلاف محض يحصل بغير اختيار ~~أحد ولا قصده ويتفرع على ذلك إذا أعتق الكافر الموسر شركا له من عبد مسلم ~~فإنه يسري ولا يخرج على الخلاف في شراء مسلم يعتق عليه بملكه كما فعل أبو ~~الخطاب وغيره ومنها صلاة الحاج عن غيره ركعتي الطواف تحصل ضمنا وتبعا للحج ~~وإن كانت الصلاة لا تقبل النيابة استقلالا وقد أشار الإمام أحمد إلى هذا في ~~رواية الشالنجي ومنها أن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزائد على ثمن ~~المثل ما يتغابن بمثلها عادة ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء ذكره ~~القاضي وغيره ولكنهم جعلوا مأخذه أن المحاباة ليست ببذل صريح وإنما فيها ~~معنى البذل وجعلها من هذه القاعدة أولى ومنها لو كان له أمتان لكل منهما ~~ولد فقال أحدهما ولدي ثم مات ولم يتبين ولم يبين وارثه ولم يوجد قافة أقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة فهو حر وأمه معتقة بالاستيلاد وإن كان أقر أنه ~~أحبلها في ms391 ملكه وهل يثبت نسب الولد ويرثه أم لا على وجهين أحدهما أنه لا ~~يثبت نسبه ولا يرث به وهو الذي ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل والسامري ~~لأن القرعة لا مدخل لها في الأنساب قال القاضي وهذان الوجهان مخرجان من ~~الخلاف في دخول القرعة فيما إذا زوج الوليان فلم يعلم السابق منهما والثاني ~~يثبت نسبه ويرث وهو الذي ذكره القاضي في خلافه وصاحب التلخيص وذكر صاحب ~~التلخيص أنه قياس المذهب لأنه حر استندت حريته إلى الإقرار فأشبه ما لو ~~PageV01P344 عينه في إقراره ومنها لو طلق واحدة معينة من نسائه ثم مات ولم ~~يعلم عينها أقرع بينهن وأخرجت المطلقة بالقرعة ولم يجب عليها عدة الوفاة ~~وتحسب لها عدة الطلاق من حينه وعلى البواقي عدة الوفاة في ظاهر كلام أحمد ~~رضي الله عنه لأن الطلاق لما ثبت بالقرعة تبعه لوازمه من العدة وغيرها وقال ~~القاضي يعتد الكل بأطول الأجلين وستأتي المسألة فيما بعد إن شاء الله تعالى ~~ومنها لو قال الخنثى المشكل أنا رجل وقبلنا قوله في ذلك في النكاح فهل يثبت ~~في حقه سائر أحكام الرجال تبعا للنكاح ويزول بذلك إشكاله أم يقبل قوله في ~~حقوق الله تعالى وفيما عليه من حقوق الآدميين دون ماله منها لئلا يلزم قبول ~~قوله في استحقاقه بميراث ذكر وديته فيه وجهان القاعدة الرابعة والثلاثون ~~بعد المائة المنع أسهل من الرفع ويتخرج على ذلك مسائل كثيرة جدا منها تخمير ~~الخل ابتداء بأن يوضع فيها خل يمنع تخميرها مشروع وتخليلها بعد تخميرها ~~ممنوع منها ذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده وهو مشروع ودبغ جلده ~~بعد نجاسته بالموت لا يفيد طهارته على ظاهر المذهب ومنها السفر قبل الشروع ~~في الصيام يبيح الفطر ولو سافر في أثناء يوم من رمضان ففي استباحة الفطر ~~روايتان والإتمام فيه أفضل بكل حال ونقل ابن منصور عن أحمد رضي الله عنه إن ~~نوى السفر من الليل ثم سافر في أثناء النهار أفطر وإن نوى السفر في النهار ~~وسافر فيه فلا يعجبني أن ms392 يفطر فيه والفرق أن نية السفر من الليل تمنع ~~الوجوب إذا وجد السفر في النهار فيكون الصيام قبله مراعى بخلاف ما إذا طرأت ~~النية والسفر في أثناء النهار ومنها أن الرجل يملك منع زوجته من حج النذر ~~والنفل فإن شرعت فيه بدون إذنه ففي جواز تحليلها روايتان ومنها أن وجود ~~الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة يمنع الدخول فيها بالتيمم ولو دخل ~~فيها بالتيمم ثم وجد الماء فهل يبطل الصلاة أم لا على روايتين وكذلك الخلاف ~~PageV01P345 في القدرة على نكاح الحرة بعد نكاح الأمة هل يبطل نكاحها على ~~روايتين ونمنعه ابتداء وكذلك في القدرة على كفارة الظهار بالعتق بعد الشروع ~~في الصيام لا يوجب الانتقال على الصحيح وقبله يوجب منها أن المرأة تملك منع ~~نفسها حتى تقبض صداقها فإن سلمت نفسها ابتداء قبل قبض الصداق فهل تملك ~~الامتناع بعد ذلك حتى تقبضه على وجهين وكذلك اختار صاحب المغني في البيع أن ~~البائع يملك الامتناع عن تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه فإذا سلمه لم يملك ~~استرجاعه ومنع المشتري من التصرف فيه والحجر عليه مستندا إلى هذه القاعدة ~~وهو خلاف ما قاله القاضي وأصحابه في مسألة الحجر الغريب ومنها اختلاف الدين ~~المانع من النكاح يمنعه ابتداء ولا يفسخه في الدوام على الأشهر بل يقف ~~الأمر على انقضاء العدة فيه ومنها الإسلام يمنع ابتداء الرق ولا يرفعه بعد ~~حصوله وإنما استرق ولد الأمة المسلمة لأنه جزء منها فهو في معنى استدامة ~~الرق على المسلم وأما الأسرى إذا أسلموا قبل الاسترقاق فإنما أجاز ~~استرقاقهم لانعقاد سببه في الكفر انعقادا تاما فاستند إلى سبب موجود في ~~الكفر القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المائة الملك القاصر من ابتداء لا ~~يستباح فيه الوطء بخلاف ما كان القصور طارئا عليه نص على ذلك أحمد رضي الله ~~عنه فمن الأول المشتراة بشرط الخيار في مدة الخيار وكذلك المشتراة بشرط أن ~~لا يبيع ولا يهب وإن باعها فالمشتري أحق بها نص عليه أحمد ونصوصه صريحة ~~بصحة هذا البيع والشرط ومنع ms393 الوطء قال في رواية عبد الله فيمن باع جارية ~~على أن لا يبيع ولا يهب البيع جائز ولا يقربها لأن عمر بن الخطاب قال لا ~~يقرب فرجا فيه شرط لأحد كذلك قال مهنا في رواية حرب وزاد إن اشترطوا إن ~~باعها فهم أحق بها بالثمن فلا يقربها يذهب إلى حديث عمر حين قال لابن مسعود ~~وكذلك نقل مهنا وقال في رواية أبي طالب فيمن اشترى أمة بشرط لا يقربها ~~وفيها شرط وكذلك نقل ابن منصور وقول عمر الذي أشار إليه وهو ما رواه حماد ~~بن سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن مسعود اشترى جارية من ~~امرأة وشرط لها إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها فسأل ابن مسعود عن ~~ذلك عمر بن الخطاب فقال لا ينكحها وفيها شرط قال حنبل قال PageV01P346 عمي ~~كل شرط في فرج فهو على هذا والشرط الواحد في البيع جائز إلا أن عمر كره ~~لابن مسعود أن يطأها لأنه شرط لامرأته الذي شرط فلم يجوز عمر أن يطأها ~~وفيها شرط وكذلك نص أحمد في رواية ابن هانئ على منع الوطء في الأمة ~~المشتراة بشرط التدبير ونص أيضا في رواية ابن منصور على منع وطء بنت ~~المدبرة دون أمها وكاع الأصحاب في توجيهه والأمر فيه واضح على ما قررناه إذ ~~بنت المدبرة مدبرة من ابتداء ملكها بخلاف أمها وكذلك نص على المنع من وطء ~~الأمة المملوكة بالعمرى وحمله القاضي على الاستحباب وهو بعيد والصواب حمله ~~على أن الملك بالعمرى قاصر ولهذا نقول على رواية إذا شرط رجوعها إليه بعد ~~صح فيكون تمليكا مؤقتا ومن ذلك الأمة الموصى بمنافعها لا يجوز للوارث وطؤها ~~على أصح الوجهين وهو قول القاضي خلافا لابن عقيل ولكن لهذه المسألة مأخذ ~~آخر وهو أن منفعة البضع هل هي داخلة في المنافع الموصى بها أم لا ومن ~~الثاني أم الولد والمدبرة والمكاتبة إذا اشترطوا وطئها في عقد الكتابة ~~والموجرة والجانية وأما المرهونة فإنما منع من وطئها لوجهين أحدهما أنه ms394 ~~يفضي إلى استيلادها فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن والثاني أن الراهن ممنوع ~~من الانتفاع بالرهن بغير إذن المرتهن ولو بالاستخدام وغيره فالوطء أولى ~~القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائة الوطء المحرم العارض هل يستتبع تحريم ~~مقدماته أم لا إن كان لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالأمة المشتراة ~~إذا ملكت بعقد محرم فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها وإن كان لغير ذلك من ~~الموانع فهو نوعان أحدهما العبادات المانعة من الوطء وهي على ضربين ضرب ~~يمتنع فيه جنس الترفه والاستمتاع بالنساء فيمنع الوطء والمباشرة كالإحرام ~~القوي وهو ما قبل التحلل الأول والاعتكاف وضرب يمتنع فيه الجماع وما أفضى ~~إلى الإنزال فلا يمنع مما بعد إفضاؤه إليه من الملامسة ولو كانت لشهوة وهو ~~الصيام وأما الإحرام الضعيف وهو ما بين التحللين والمذهب أنه يحرم بالوطء ~~والمباشرة وفيه رواية أخرى أنه يحرم الوطء خاصة النوع الثاني غير العبادات ~~فهل يحرم مع الوطء غيره فيه قولان في المذهب ويخرج على ذلك مسائل منها ~~الحيض والنفاس يحرم بهما الوطء في الفرج ولا يحرم ما دونه في المذهب الصحيح ~~وفيه رواية أخرى يمنع الاستمتاع ما بين السرة والركبة PageV01P347 ومنها ~~الظهار يحرم الوطء في الفرج وفي الاستمتاع بمقدماته روايتان أشهرهما ~~التحريم ومنها الأمة المسبية في مدة الاستبراء يحرم وطئها وفي الاستمتاع ~~بالمباشرة روايتان وصحح القاضي في المجرد الجواز ومنها الزوجة الموطوءة ~~لشبهة يحرم وطؤها مدة الاستبراء وفي مقدمات الوطء وجهان ومنها الجمع بين ~~الأختين المملوكتين في الاستمتاع بمقدمات الوطء قال ابن عقيل يكره ولا يحرم ~~ويتوجه أن يحرم أما إذا قلنا أن المباشرة لشهوة كالوطء في تحريم الأخت حتى ~~تحرم الأولى فلا إشكال القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة الواجب بقتل ~~العمد هل هو القود عينا أو أحد أمرين إما القود وإما الدية فيه روايتان ~~معروفتان ويتفرع عليهما ثلاث قواعد استيفاء القود والعفو عنه والصلح عنه ~~القاعدة الأولى في استيفاء القود فيتعين حق المستوفي فيه بغير إشكال ثم إن ~~قلنا الواجب القود عينا فلا يكون الاستيفاء تفويتا للمال ms395 وإن قلنا أحد ~~الأمرين فهل هو تفويت للمالك أم لا على وجهين ويتفرع عليها مسائل منها إذا ~~قتل العبد المرهون فاقتص الراهن من قاتله بغير إذن المرتهن فهل يلزمه ~~الضمان للمرتهن أم لا على وجهين أشهرهما اللزوم نص عليه أحمد في رواية ابن ~~منصور وهو اختيار القاضي والأكثرين قالوا ولا يجوز له القصاص بدون إذن ~~المرتهن لأن الواجب كان أحد أمرين فإذا عينه بالقصاص فقد فوت المال الواجب ~~على المرتهن وقد كان تعلق حقه برقبة العبد المرهون فيتعلق ببدله الواجب فهو ~~كما لو قتله أو أعتقه فيضمنه بقيمته في المنصوص وبه جزم في المحرر وقال ~~القاضي والأكثرون بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية والخلاف في هذا ~~يشبه الخلاف فيما يضمن به العبد الجاني إذا أعتقه عالما بالجناية والوجه ~~الثاني لا يلزمه ضمان وصححه صاحب المحرر لأن المال إنما يتعين بالاختيار ~~والاختيار نوع تكسب والتكسب للمرتهن لا يلزم ولهذا لم يلزم المفلس أخذ ~~المال إذا جنى عليه جناية توجب القود بل له الاقتصاص ولا نعدم شيئا مع تعلق ~~حقوق الغرماء بأعيان ماله وليس له مال آخر يغرم منه فظاهر كلام صاحب الكافي ~~أن الوجهين على قولنا موجب العمد القود عينا فأما إن قلنا أحد أمرين وجب ~~الضمان لتفويت المال الواجب وهو بعيد فأما إن قلنا الواجب القود عينا فإنما ~~فوت اكتساب المال لم يفوت مالا واجبا فلا PageV01P348 يتوجه الضمان بالكلية ~~وأطلق القاضي وابن عقيل من غير بناء على أحد القولين ويتعين بناؤه على ~~القول بأن الواجب أحد أمرين لأنهما صرحا في العفو أنه لا يوجب الضمان إذا ~~قلنا الواجب القود عينا وعللا بأنه إنما فوت على المرتهن اكتساب المال وذلك ~~غير لازم له والاقتصاص مثل العفو ثم وجد الشيخ مجد الدين صرح بهذا البناء ~~الذي ذكرته ومنها إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالديون عمدا وقلنا ~~ينتقل الملك إلى الورثة فاختاروا القصاص فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا ~~يخرج على المرهون ومنها العبد الموصى بمنفعته إذا قتل عمدا فهل لمالك ms396 ~~الرقبة الاقتصاص بعد إذن مالك المنفعة وهل يضمن أم لا صرح القاضي في خلافه ~~بالمنع كالرهن سواء وهذا يتخرج على أحد الوجهين وهو أن حق مالك المنفعة لم ~~يبطل بالقتل وأما على الوجه الآخر وهو بطلان حقه بالقتل جعلا للوصية ~~بالمنفعة كالهبة التي لم تقبض فلا يمنع مالك الرقبة من الاقتصاص فلا شيء ~~عليه ومنها إذا جنى على المكاتب فهل له أن يقتص بدون إذن سيده ذكر القاضي ~~في المجرد وابن عقيل الجواز لأن المطالبة بالقصاص والعفو عنه إلى العبد دون ~~سيده ولو كان قنا وقال القاضي في خلافه قياس المذهب قول أبي بكر في منعه من ~~الاقتصاص من عبيده إذا قتل بعضهم بعضا لأنه لا يجوز له الاقتصاص بدون إذن ~~سيده وفيه نظر فإن القاتل قد فوت مالا مملوكا فهو كقتل الراهن المرهون ~~بقصاص استحقه عليه ولكن لا يلزم ضمان المكاتب لسيده لأن السيد لا يستحق ~~انتزاع ذلك منه وهذا بخلاف اقتصاص المكاتب من الجاني عليه فإنه لم يفوت به ~~مالا مملوكا له ومنها لو قتل العبد الموصى به لمعين قبل قبوله فهل للورثة ~~الاقتصاص بدون إذن الموصى له إذا قلنا هو ملك يتوجه المنع إذا قلنا إن ~~الجناية أوجبت أحد شيئين فإن فعلوا ضمنوا للموصى له القيمة إذا قبل ومنها ~~لو قتل عبد من مال المضاربة عمدا فإن كان في المال ربح فهما شريكان وليس ~~لأحدهما الانفراد بالقصاص ولا العفو هذا ظاهر كلام القاضي وابن عقيل فلو ~~اقتص رب المال بغير اختيار المضارب توجه أن يضمن للمضارب حصته من الربح إن ~~قلنا الواجب بالقتل أحد شيئين القاعدة الثانية في العفو عن القصاص وله ~~ثلاثة أحوال أحدها أن يقع العفو إلى الدية وفيه طريقان إحداهما ثبوت الدية ~~على الروايتين وهي طريقة القاضي والثانية PageV01P349 بناؤه على الروايتين ~~فإن قلنا موجبه أحد شيئين ثبتت الدية وإلا لم يثبت شيء بدون تراض منهما وهي ~~طريقة أبي الخطاب وابن عقيل وذكرها القاضي أيضا في المضاربة فيكون القود ~~باقيا بحاله لأنه لم يرض بإسقاطه ms397 إلا بعوض ولم يحصل له والحالة الثانية أن ~~يعفو عن القصاص ولا يذكر مالا فإن قلنا موجبه القصاص عينا فلا شيء له وإن ~~قلنا أحد شيئين ثبت المال وخرج ابن عقيل أنه إذا عفي عن القود سقط ولا شيء ~~بكل حال على كل قول لأنه بعفوه عنه تعين الواجب فيه بتصرفه فيه فهو كما لو ~~أسلم على أكثر من أربع ثم طلق إحداهن فإنه يتعين الاختيار فيها وهذا ضعيف ~~فإن إسقاط القود ترك له وإعراض عنه وعدول إلى غيره وليس اختيارا له ولهذا ~~يملك العفو عن القود والمال جميعا وليس له اختيارهما جميعا بخلاف الزوجات ~~فإنه لا يملك طلاق أكثر من أربع منهن على المشهور الحالة الثالثة أن يعفو ~~عن القود إلى غير مال مصرحا بذلك فإن قلنا الواجب القصاص عينا فلا مال له ~~في نفس الأمر وقوله هذا لغو وإن قلنا الواجب أحد شيئين سقط القصاص والمال ~~جميعا فإن كان ممن تبرع له كالمفلس المحجور عليه والمكاتب والمريض فيما زاد ~~على الثلث والورثة مع استغراق الديون للتركة فوجهان أحدهما لا يسقط المال ~~بإسقاطهم وهو المشهور لأن المال وجب بالعفو عن القصاص ولا يمكنهم إسقاطه ~~بعد ذلك كالعفو عن دية الخطأ الثاني يسقط في المحرر أنه المنصوص عليه لأن ~~المال لا يتعين بدون اختياره له أو إسقاط القصاص وحده وأما إسقاطهما في ~~كلام واحد متصل سقطا جميعا من غير دخول المال في ملكه ويكون ذلك اختيارا ~~منه نقول لترك التملك فلا يدخل المال في ملكه إذا تقرر هذا فهل يكون العفو ~~تفويتا للمال إن قلنا إن الواجب القود عينا لم يكن العفو تفويتا للمال فلا ~~يوجب ضمانا صرح به القاضي وابن عقيل وكلام أبي الخطاب يدل على وجوب الضمان ~~وصرح في الكافي بأنه على وجهين كما لو اقتص منه في هذه الحالة فإن عنده في ~~الضمان وجهين وقد سبق بيان ضعف ذلك ومخالفته لظاهر تعليل القاضي وابن عقيل ~~وكذلك في التلخيص أن في الضمان هاهنا وجهين وصحح عدمه ولم يذكر ms398 في الضمان ~~إذا اقتص خلافا وفرق بعض الأصحاب بين الضمان بالاقتصاص وعدم الضمان بالعفو ~~بأنه إذا اقتص فقد استوفى بدل المال فلذلك لزمه الضمان بخلاف ما إذا عفى ~~فإنه لم يستوف له بدلا بل PageV01P350 فات عليهما جميعا ولهذا لو أبر أحد ~~الشريكين الغريم من حقه برئ ولم يلزم الضمان لشريكه بخلاف ما إذا استوفى ~~حقه أو بدله فإنه لشريكه نصيبه منه وإن قلنا الواجب أحد شيئين فعفي مجانا ~~ففي الكافي هو كالعفو عن المال فإن كان محجورا عليه لم يصح وإن كان واهيا ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدهما لا يصح وهو اختياره أعني صاحب الكافي كما لا يصح ~~عفو المفلس والثاني يصح يؤخذ منه القيمة تكون رهنا لأنه أتلفه بعفوه وهو ~~قول أبي الخطاب وبه جزم صاحب التلخيص والثالث يصح بالنسبة إلى الراهن دون ~~المرتهن فتؤخذ القيمة من الجاني تكون رهنا مكانه فإذا زال الرهن ردت إلى ~~الجاني وهو قول القاضي وابن عقيل وأما على الوجه الثاني الذي حكيناه في أصل ~~المسألة في صحة عفو المفلس والمريض فيما إذا زاد على الثلث والورثة ونحوهم ~~فيتخرج في الضمان وجهان كالاقتصاص إذا قلنا الواجب أحد شيئين ويتخرج على ~~هذا الأصل مسائل منها عفو الراهن عن الجناية على المرهون وقد ذكرنا حكمه ~~مستوفى ومنها عفو المفلس عن الجناية الموجبة للقود مجانا فالمشهور أنا إن ~~قلنا الواجب القود عينا صح وإن قلنا الواجب أحد أمرين لم يصح العفو عن ~~المال وعلى الوجه الآخر الذي قيل أنه المنصوص يصح وعلى طريقة من حكى الضمان ~~وهو المرهون وإن قلنا الواجب القود عينا يخرج هاهنا مثله ومنها عفو المكاتب ~~عن القصاص وحكمه حكم المفلس ومنها عفو الورثة عن القصاص مع استغراق الديون ~~وحكمه حكم ذلك ومنها عفو المريض عن القصاص وحكمه فيما إذا زاد على الثلث ~~كذلك ومنها إذا عفى الوارث عن العبد الجاني على العبد الموصى بمنفعته هل ~~يضمن لمالك المنفعة قيمتها على وجهين حكاهما في الترغيب والأظهر تخريجهما ~~على أن حق صاحب المنفعة هل سقط بالإتلاف ms399 أم لا ويتوجه أن لا ينفذ عفوه في ~~قدر قيمة المنافع لأنها ملك للغير إذا قلنا الواجب أحد أمرين وهذا بخلاف ~~العفو عن الجاني على العبد المستأجر لأن الإجارة تنفسخ بالقتل ويرجع ~~المستأجر ببقية الأجرة ومنها إذا قتل العبد الموصى به المعين قبل قبوله فهل ~~للورثة العفو عن قاتله بدون اختيار الموصى له به لأن قيمته له صرح بذلك أبو ~~الخطاب والأصحاب ويتوجه تخريج ذلك PageV01P351 على هذا الأصل إن قلنا ~~الواجب القصاص عينا فلم يجب بهذه الجناية مال فلهم العفو ولا سيما على ~~قولنا أن ملكه قبل القبول لهم وإن قلنا الواجب القود عينا في المرهون يخرج ~~هاهنا مثله ومنها العفو عن الوارث الجاني في مرض الموت عن دم العمد إن قلنا ~~الواجب القود عينا فهو صحيح وإن قلنا الواجب أحد شيئين فكذلك صرح به القاضي ~~في خلافه في ويتوجه فيه وجه آخر بوقوفه على إجازة الورثة تنبيهان أحدهما لو ~~أطلق العفو عن الجاني عمدا فهل يتنزل عفوه على القود والدية أو على القود ~~وحده وحكى صاحب المحرر ثلاثة أوجه أحدها وذكر أنه المنصوص أنه ينصرف إليها ~~جميعا ونص عليه أحمد رحمه الله في رواية مهنا والثاني ينصرف إلى القود وحده ~~إلا أن يقر بقوري بإرادة الدية مع القود والثالث يكون عفوا عنهما إلا أن ~~يقول لم أرد الدابة فيحلف ويقبل منه وفي الترغيب إن قلنا الواجب القود وحده ~~سقط ولا دية وإن قلنا أحد شيئين انصرف العفو إلى القصاص في أصح الروايتين ~~والأخرى يسقطان جميعا الثاني لو اختار القصاص فله ذلك وهل له العفو عنه إلى ~~الدية إن قلنا الواجب هو القصاص عينا فله تركه إلى الدية وإن قلنا الواجب ~~أحد شيئين فعلى بالسقى حكاهما في الترغيب أحدهما نعم وهو قول القاضي وابن ~~عقيل ولأن أكثر ما فيه أنه معين له القصاص فيجوز له تركه إلى مال كما إذا ~~قلنا هو الواجب عينا والثاني لا وهو احتمال في الكافي والمحرر لأنه أسقط ~~حقه من الدية باختياره فلم يكن له ms400 الرجوع إليها كما لو عفى عنها وعن القصاص ~~وفارق ما إذا قلنا أن القود هو الواجب عينا لأن المال لم يسقط بإسقاطه ~~ويجاب عن هذا بأن الذي أسقطه هو الدية الواجبة بالجناية والمأخوذ هنا غيره ~~وهو مأخوذ بطريق المصالحة عن القصاص المتعين القاعدة الثالثة الصلح عن موجب ~~الجناية فإن قلنا هو القود وحده فله الصلح عنه بمقدار الدية وبأقل وأكثر ~~منها إذ الدية غير واجبة بالجناية وكذلك إذا اختار القود أولا ثم رجع إلى ~~المال وقلنا له ذلك فإن الدية سقط وجوبها وإن قلنا أحد شيئين فهل يكون ~~الصلح عنها صلحا عن القود أو المال على وجهين يتفرع عليهما مسائل منها هل ~~يصح الصلح على أكثر من الدية من غير جنسها أم لا قال أبو الخطاب في ~~PageV01P352 الانتصار لا يصح لأن الدية تجب بالعفو والمصالحة فلا يجوز أخذ ~~أكثر من الواجب من الجنس وكذلك قال صاحب التلخيص يصح غير جنس الدية ولا يصح ~~على جنسها إلا بعد تعيين الجنس من إبل أو بقر أو غنم أعطي من ربا النسيئة ~~وربا الفضل وأطلق الأكثرون جواز الصلح بأكثر من الدية من غير تفصيل قال في ~~المغني لا أعلم فيه خلافا وصرح السامري في فروقه بجواز الصلح بأكثر من ~~الدية وإن قلنا الواجب أحد شيئين وعلل بأن القود ثابت فالمأخوذ عوض عنه ~~وليس من جنسه فجاز من غير تقدير كسائر المعاوضات الجائزة وأما القود فقد ~~يقال إنما يسقط بعد صحة الصلح وثبوته وأما مجرد المعاوضة في عقد الصلح فلا ~~يوجب سقوطه فإنه إنما يسقطه بعوض فلا يسقط بدون ثبوت العوض له ومنها لو ~~صالح عن دم العمد بشقص هل يؤخذ بالشفعة أم لا إن قلنا الواجب القود عينا ~~فالشقص مأخوذ بعوض غير مالي فلا شفعة فيه على أشهر الوجهين وهو قول أبي بكر ~~والقاضي والأكثرين خلافا لأبي حامد وإن قلنا الواجب أحد شيئين فهو مأخوذ ~~بعوض مالي إذ هو عوض عن الدية لتعيينها باختيار الصلح صرح به صاحب المغني ~~والتلخيص وكذلك السامري في ms401 المستوعب وهو خلاف ما قرره في الفروق ويتوجه على ~~قول من قال الصلح عن القود أن يطرد فيه الوجهان الأولان وهو وقف على إطلاق ~~الأكثرين ومنها لو قتل عبده عبدا من مال التجارة عمدا فصالح المالك عنه ~~بمال فذكر القاضي في التخريج أنه إن قلنا الواجب القصاص عينا لم يصر المال ~~المصالح به للتجارة إلا بنية وعلل بأنه ليس بعوض عن المقتول بل عن القصاص ~~وإن قلنا أحد شيئين فهو من مال التجارة بغير نية كثمن المبيع وعلل بأنه عوض ~~عن المقتول فهو كقتل الخطأ وهذا منزل على أن الصلح وقع على المال أما إن ~~قيل إنه واقع عن القود فقد يقال كذلك لأنه بدل عن العبد وقد يقال لا يصير ~~للتجارة إلا بنية وظاهر تعليل القاضي يدل عليه لأنه عوض عما كان يستحقه على ~~مالك الجاني من إراقة دمه بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية ~~فإنه استوفى المال الواجب بالقتل عوضا عن العبد المقتول وذكر القاضي وابن ~~عقيل في المضاربة إذا قتل عبد عبدا من عبيد المضاربة عمدا فصالح عنه بمال ~~من مال المضاربة لأنه بدل بكل حال عن مال المضاربة فهو كالثمن ولم يبنياه ~~على الخلاف في موجب العمد إذ هو بدل عنه بكل حال فلا حاجة هاهنا إلى نية ~~ولكن قد يبني على ما ذكرناه من أن الصلح هل وقع عن المال أو عن القود وقال ~~أبو البركات في تعليقه PageV01P353 على الهداية يحتمل عندي أنه متى قلنا ~~القصاص يجب عينا أن المضاربة قد بطلت ويكون الجميع ما صالح عنه للسيد ملكا ~~جديدا القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المائة العين المتعلق بها حق لله ~~تعالى أو لآدمي إما أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فإن كانت مضمونة وجب ~~ضمانها بالتلف والإتلاف بكل حال وإن لم تكن مضمونة لم يجب ضمانها بالتلف ~~ووجب بالإتلاف إن كان مستحق موجود وإلا فلا أما الأول فله أمثلة منها ~~الزكاة فإذا قلنا تتعلق بالعين على المشهور فإنها لا تسقط بتلف ms402 المال ويجب ~~ضمانها ومنها الصيد في حق المحرم وفي الحرم مضمون على المالك بالجزاء وأما ~~الثاني فله أمثلة كثيرة منها الرهن يضمن بالإتلاف مثل أن يستهلكه الراهن أو ~~يعتقه إن كان عبدا ولا يضمن بالتلف ومنها العبد الجاني إذا أعتقه سيده فإنه ~~يضمنه وهل يضمنه بأرش الجناية مطلقا أو بأقل الأمرين منه ومن قيمته على ~~روايتين ذكرهما القاضي في المجرد وأنكر في الخلاف رواية الضمان بالأرش ~~مطلقا قال لأنه أتلف محل الحق فلم يلزمه أكثر من ضمانه بخلاف ما إذا اختار ~~فداءه فإنه مع بقائه قد يرغب فيه راغب فيبذل فيه ما يستوفي منه الأرش كله ~~فلذلك ضمنه بأرش كله على رواية ونقل عنه ابن منصور أنه إذا علم بالجناية ~~ضمنه بالأرش كله وإن لم يعلم لزمه الأقل ونقل عنه حرب إن لم يعلم فلا شيء ~~عليه بحال وإن علم ضمنه بالقيمة فقط ولو قتله المالك لزمه قيمته للمجني ~~عليه ذكره القاضي في خلافه وإن قتله أجنبي ففي الخلاف الكبير يسقط الحق كما ~~لو مات وحكى القاضي في كتاب الروايتين والآمدي روايتين إحداهما يسقط الحق ~~قال القاضي نقلها مهنا لفوات محل الجناية والثانية لا تسقط نقلها حرب ~~واختارها أبو بكر وبها جزم القاضي في المجرد فيتعلق الحق بقيمته لأنها بدله ~~فهو كما لو مات القاتل عمدا فإن الدية تجب في تركته وجعل القاضي المطالبة ~~على هذه الرواية للسيد والسيد يطالب الجاني بالقيمة ومنها إذا قتل رجلا ~~عمدا ثم قتل القاتل قال أحمد في رواية ابن ثواب في رجل قتل PageV01P354 ~~رجلا عمدا ثم قتل الرجل خطأ لهم الدية قيل له وإن قتل عمدا قال وإن قتل ~~عمدا فقيل له فإن قوما يقولون إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم الدية ~~قال ليس كذلك الحديث إن أولياءه بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا قبلوا ~~الدية فقد نص على أن القاتل إذا قتل تعينت الدية في تركته وعلل بأن الواجب ~~بقتل العمد أحد شيئين وقد فات أحدهما فتعين الآخر وهذا يدل ms403 على أنه لا يجب ~~شيء إذا قلنا الواجب القود عينا وهذا يقوى على قولنا إن الدية لا تثبت إلا ~~بالتراضي وخرج الشيخ تقي الدين وجها آخر وقواه أنه يسقط الدية بموت القاتل ~~أو قتله بكل حال معسرا كان أو موسرا وسواء قلنا الواجب القود عينا أو أحد ~~شيئين لأن الدية إنما تجب بإزاء العفو وبعد موت القاتل لا عفو فيكون موته ~~كموت العبد الجاني والعجب من القاضي في خلافه كيف حمل هذه الرواية على أن ~~أولياء المقتول الأول يخيرون في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه أو يأخذوا ~~الدية وتبعه على ذلك صاحب المحرر فحكاه رواية ومن تأمل لفظ الرواية علم ~~أنها لا تدل على ذلك ألبتة وقال القاضي أيضا في خلافه الدية واجبة في ~~التركة سواء قلنا الواجب أحد شيئين أو القصاص عينا وكلام أحمد يدل على خلاف ~~ذلك كما رأيته وكذلك نص عليه في رواية ابن القاسم في الرجل يقتل عمدا ثم ~~يقدم ليقاد منه فيأتي رجل فيقتله قال الولي الأول بالخيار إن شاء قتل وإن ~~شاء أخذ الدية فلما ذهب الدم فينظر إلى أولياء هذا المقتول الثاني فإن هم ~~أخذوا الدية من القاتل الأخير فقد صار ميراثا من ماله ثم يعود أولياء الدم ~~الأول فيأخذونها منهم بدم صاحبهم وكذلك نقل أبو الخطاب عن أحمد وقال إذا ~~فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال لأنه مخير إن شاء أخذ الدية وإن ~~شاء عفا وهذا كله تصريح بالحكم والتعليل وجعل المطالبة بالدية لأولياء ~~القاتل الأول لأن الدية في ماله وخرج صاحب المغني وجها أن المطالبة لقاتل ~~القاتل لأنه لو فوت محل الحق فهو كما لو قتل العبد الجاني وللأصحاب وجهان ~~فيما إذا قتل الجاني بعض الورثة حيث لا ينفرد بالاستيفاء هل الباقين حصتهم ~~من الدية في مال الجاني أم على المقتص على وجهين وعلى الأول يرجع ورثة ~~الجاني على المقتص بما فوق حقه ونقل صالح وابن منصور عن أحمد في رجل قتل ~~رجلا فقامت البينة عند ms404 الحاكم فأمر بقتله فعدا بعض ورثة المقتول فقتل الرجل ~~بغير أمر الحاكم فقال هذا قد وجب عليه القتل ما للحاكم هاهنا وظاهر هذا أنه ~~لا PageV01P355 يلزمه ضمان لأنه استوفى الحق لنفسه ولشركائه ولا سيما إن ~~قلنا الواجب بقتل العمد القود عينا ومنها لو عين الأضحية أو هديا لا عن ~~واجب في الذمة فإن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه بمثله لأن مستحقه ~~موجود وهم مساكين وإن تلف بغير تفريط فلا شيء عليه ونقل القاضي في خلافه ~~وأبو الخطاب في انتصاره وابن عقيل في عمده رواية بوجوب الضمان كالزكاة ~~وأخذوا من قول الخرقي ومن ساق هديا واجبا فعطب دون محله فعليه مكانه وهذا ~~بعيد جدا وكلام الخرقي إنما هو في الواجب في الذمة قالوا وكذا الخلاف فيمن ~~نذر الصدقة بمال معين ولم يفعل حتى تلف هل يضمنه على الروايتين ومنها لو ~~نذر عتق عبد معين فمات قبل أن يعتقه لم يلزمه عتق غيره ولزمه كفارة يمين نص ~~عليه أحمد لعجزه عن المنذور وإن قتله السيد فهل يلزمه ضمانه على وجهين ~~أحدهما لا يلزمه قاله القاضي وأبو الخطاب لأن القصد من العتق تكميل الأحكام ~~والمصرف للعبد فإذا فات المصرف لم يبق مستحق للعتق والثاني يلزمه قاله ابن ~~عقيل فيجب صرف قيمته في الرقاب أخذا من قولنا في الولاء إذا حصل من ~~المعتقين في الكفارة صرف في الرقاب والولاء أليس من القيمة لأنه بدل ~~الاكتساب والقيمة بدل الذات وإذا كانت هذه الرقاب مصرفا فلا وجه لسقوط ~~القيمة عنه ولو أتلفه أجنبي فقال أبو الخطاب لسيده القيمة ولا يلزمه صرفها ~~في العتق وخرج بعض الأصحاب وجها بوجوبه وهو قياس قول ابن عقيل لأن البدل ~~قائم مقام المبدل ولهذا لو وصى له بعبد فقتل قبل قبوله فإن قيمته له إذا ~~قتل القاعدة التاسعة والثلاثون بعد المائة الحقوق الواجبة من جنس إذا كان ~~بعضها مقدرا بالشرع وبعضها غير مقدر به فهي ثلاثة أنواع أحدها أن يكون ~~تقدير الحق خشية سقوط صاحبه فحيث كان من لم يقدر ms405 حقه يستحق الجميع عند ~~الانفراد كذوي الفروض مع العصبات في الميراث فهاهنا قد يزيد الحق الذي لم ~~يقدر على الحق المقدر لأنه أقوى منه والنوع الثاني أن يكون التقدير لنهاية ~~الاستحقاق وغير المقدر موكولا إلى الرأي والاجتهاد من غير تقديره بأصل يرجع ~~إليه فلا يراد الحق الذي لم يقدر على المقدر هاهنا وله صور PageV01P356 ~~منها الحد والتعزير فلا يبلغ بتعزير الحر والعبد أدنى حدودهما إلا فيما ~~سببه الوطء فيجوز أن يبلغ بالتعزير عليه في حق الحر مائة جلدة بدون نفي ~~وقيل لا يبلغ المائة بل ينقص منه سوطا وفي حق العبد خمسين إلا سوطا ويجوز ~~النقص منه على ما يراه السلطان ومن الأصحاب من حكى أنه لا يبلغ بالتعزير في ~~معصية حدا مشروعا في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها قال في المغني ~~ويحتمله كلام أحمد والخرقي وعن أحمد لا يزاد في كل تعزير عشر جلدات لخبر ~~أبي بردة ومنها السهم من الغنيمة والرضخ فلا يبلغ بالرضخ لآدمي سهمه المقدر ~~ولا بالرضخ لمركوب سهمه المقدر النوع الثالث أن يكون أحدهما مقدرا شرعا ~~والآخر تقديره راجع إلى الاجتهاد ولكنه يرجع إلى أصل يضبط به فهل هو ~~كالمقدر أم لا إن كان محلهما واحدا لم يجاوز به المقدر وفي بلوغه خلاف وإن ~~كان محلهما مختلفا فالخلاف في بلوغ المقدر ومجاوزته فالأول كالحكومة إذا ~~كانت في محل له مقدر فلا يجاوز بها المقدر وكذلك المحل وفي بلوغه وجهان ~~والثاني كدية الحر مع قيمة العبد فإذا جاوزت قيمة العبد فهل تجب القيمة ~~بكماله أم لا يجوز أن يبلغ بها دية الحر بل ينقص منها على روايتين وقد يخرج ~~عليهما جواز بلوغ الحكومة الأرش المقدر مطلقا القاعدة الأربعون بعد المائة ~~من سقطت عنه العقوبة بإتلاف نفس أو طرف مع قيام المقتضى له لمانع فإنه ~~يتضاعف عليه الغرم ويتخرج على ذلك مسائل منها إذا قتل مسلم ذميا عمدا ضمنه ~~بدية مسلم ومنها من سرق من غير حرز فإنه يتضاعف عليه الغرم نص عليه وقيل ms406 ~~يختص ذلك بالثمر والكثر ومنها الضالة المكتومة يضمن بقيمتها مرتين نص عليه ~~أحمد في رواية ابن منصور معللا بأن التضعيف في الضمان هو لدرء القطع وهذا ~~متوجه على أصله في قطع جاحد العارية ومنها لو قلع الأعور عين الصحيح فإنه ~~لا يقتص منه وتلزمه الدية كاملة نص عليه ومنها الصغير إذا قتل عمدا وقلنا ~~إن له عمدا صحيحا ضوعف عليه الدية في ماله PageV01P357 ومنها السرقة عام ~~المجاعة قال القاضي في خلافه يتضاعف الغرم فيها من غير قطع على قول أحمد ~~لأنه لو احتج في رواية الأثرم بحديث عمر في رقيق حاطب ومنها السرقة من ~~الغنيمة إذا قلنا هي كالغلول وإن الغال يحرم سهمه منها على رواية فيجتمع ~~عليه غرم ما سرقه مع حرمان سهمه المستحق منها وقد يكون قدر السرقة وأقل ~~وأكثر وليس من هذه القاعدة تغليظ الدية بقتل ذي الرحم عمدا لأن القصاص فيه ~~قد يكون واجبا في غير الابن وإنما هو لزيادة حرمة الجناية فهو كالتضعيف ~~بالقتل في الحرم والإحرام القاعدة الحادية والأربعون بعد المائة إذا أتلف ~~عينا تعلق بها حق الله تعالى من يجب عليه حفظها واستيفاؤها إلى مدة معلومة ~~لزمه ضمانها بقيمتها في ذلك الوقت لا يوم تلفها أو بمثلها على صفاتها في ~~ذلك الوقت لا يوم تلفها على أصح الوجهين ويتخرج على ذلك صور منها لو ترك ~~الساعي زكاة الثمار أمانة بيد رب المال فأتلفها قبل جفافها أو تلفت بتفريطه ~~ضمنها بقدرها يابسا لا رطبا على الصحيح وعنه يضمنها بمثلها رطبا ومنها لو ~~أتلف الأضحية أو الهدي فعليه ضمانه بأكثر القيمتين من يوم الإتلاف أو يوم ~~النحر وفيه وجه يضمنها بقيمتها يوم التلف قبل يوم النحر بكل حال كما لو كان ~~أجنبيا وفي الكافي يضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها أو هدي مثلها لأنه فوت ~~الإراقة والتفرقة بعد لزومهما فلزمه ضمانها كما لو أتلف شيئين قال ويشتري ~~بالقيمة هديا ويحتمل أن يتصدق به ويلتحق بهذا ما إذا أكل المضحي جميع ~~أضحيته أو الهدي مما منع من ms407 أكله فإنه يضمنه بمثله لحما نص عليه في رواية ~~ابن منصور لا تلزمه الإراقة والتفرقة وقد أتى بأحدهما وبقي الآخر فلزمه ~~ضمانه ولو أتلفه غيره فعليه قيمته لأنه لا يلزمه الإراقة فلزمته القيمة ~~ويشتري بها مثله القاعدة الثانية والأربعون بعد المائة ما زال من الأعيان ~~ثم عاد بأصل الخلقة أو بصنع آدمي هل يحكم على العائد بحكم الأول أم لا فيه ~~خلاف يطرد في مسائل منها لو قلع سنه أو قطع أذنه فأعاده في الحال فثبت ~~والتحم كما كان لم يرح فهل يحكم بطهارته أم لا نص أحمد على طهارته إذا ثبت ~~والتحم وعلى نجاسته إذا لم PageV01P358 يثبت وحكى القاضي المسألة على ~~روايتين وفرق ابن أبي موسى بين أن يثبت ويلتحم فيحكم بطهارته لعود الحياة ~~إليه وهذا بخلاف ما إذا لم يثبت وهذا حسن فإن كان بجناية جان فالمنصوص عن ~~أحمد أنه لا قود فيه ولا دية سوى حكومة نقصه واختاره أبو بكر وبناه كثير من ~~الأصحاب على القول بطهارته وقال القاضي حقه بحاله فأما إن اقتص من الجاني ~~فأعاده والتحم فهل للمقتص إبانته ثانيا أم لا نص أحمد في رواية ابن منصور ~~على أن له إبانته وعلل بأن القصاص للشين والشين قد زال وقال القاضي في ~~المجرد ليس له ذلك ومنها لو قلع ظفر آدمي أو سنه أو شعره ثم عاد أو جنى ~~عليه فأذهب شمه أو بصره ثم عاد بحاله فلا ضمان بحال في المذهب لأن أطراف ~~الآدمي لا تضمن بالإتلاف إذ ليست أموالا فإنما يضمن بما نقص الجملة ولم ~~يوجد نقص ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد صرح به جماعة ويتوجه التفريق لأن ~~أعضاء الرقيق أموال ولهذا يجوز بيع لبن الأمة دون الحرة على وجه لنا وقد ~~ذكروا في الجارية المغصوبة إذا هزلت عند الغاصب ثم سمنت فهل يضمن نقصها على ~~وجهين والأشبه بكلامه أنه لا ضمان لأنه نص في رواية ابن منصور فيمن كسر ~~خلخالا لغيره أن عليه إصلاحه وبينهما فرق فإن إصلاح الخلخال نوع ms408 ضمان بخلاف ~~عود السمن ولكن صرح صاحب التلخيص بأنه لو غصب جدارا فنقضه ثم أعاده فعليه ~~أرش نقصه إلا أن هذا بناه على أن الواجب الأرش فالبناء عدوان ولا يسقط به ~~الواجب وكذلك ذكر القاضي فيما إذا باع الغاصب الدار المغصوبة فنقضها ~~المشتري ثم بناها أن على المشتري ضمان قيمتها مبنية ومنقوضة يرجع به على ~~الغاصب ومنها نبات الحرم إذا قطعه أو غصنا من شجرة منه ثم عاد ففي ضمانه ~~وجهان وكذلك لو جنى على ريش طائر في الحرم أو الإحرام ثم نبت فهل يضمنه على ~~وجهين لتردد ضمان صيد الحرم ونباته وصيد المحرم بين ضمان الأموال إذ هي ~~أموال في الجملة وبين ضمان الآدميين لأنه واجب لحق الله تعالى والأشبه أن ~~صيد الحرم ونباته ملحق بالآدميين لعصمته بمحله بالنسبة إلى جميع الناس ~~بخلاف صيد المحرم فإن تحريمه يختص به فهو شبيه بالأموال المملوكة التي تحل ~~لمالكها دون غيره ومنها لو أعاره حائطا لوضع خشبه عليه فسقط الجدار ثم ~~أعاده فهل له إعادة الوضع أم لا فيه وجهان ليس له ذلك بدون إذن لأن الثاني ~~غير الأول فلم تتناوله الإعادة PageV01P359 والصلح ذكره القاضي وابن عقيل ~~في العارية والثاني له ذلك إن أعاده بآلته العتيقة وإلا فلا وحكي عن القاضي ~~ولا أظنه يصح عنه ولو كان الوضع مستحقا بعقد صلح فله الوضع بكل حال وجها ~~واحدا ومنها إذا أجره دارا فانهدم جدارها فأعاده المؤجر فصرح به القاضي ~~وابن عقيل بأن هذا المجدد لم يقع عليه العقد وفرعا عليه أنه لا يجبر على ~~التجديد وكذا ذكر صاحب التلخيص مع قوله إن جدد فلا خيار له وحكى وجها ~~بإجباره على التجديد كما يجبر على الترميم ويتوجه التفريق بين أن تعاد ~~بآلتها العتيقة أو غيرها كما في التي قبلها ومنها مسألة الجدار المشترك إذا ~~انهدم وأعاده أحد الشريكين فهل يعود حق شريكه فيه إن أعاده بآلة جديدة لم ~~يعد وإن كان بآلته العتيقة فوجهان سبق ذكرهما ومنها لو وصى له بدار فانهدمت ~~فالمشهور بطلان ms409 الوصية بزوال الاسم ولا يعود بعود البناء لأنه غير الأول ~~ويتوجه عودها إن أعادها بآلتها القديمة وفيه وجه آخر لا تبطل الوصية بكل ~~حال ولو لم يعد بناؤها وعلى هذا فهل يستحق أنقاضها الموجودة حال الوصية على ~~وجهين يرجعان إلى أن الاعتبار هل هو بحال الوصية أو بحال الموت وهل يستحق ~~البناء المتجدد فيها على وجهين أيضا ومنها إذا تهدمت الكنيسة التي تقر في ~~دار الإسلام فهل يمكنون من إعادتها على روايتين معروفتين بناء على أن ~~الإعادة هل هي استدامة أو إنشاء ولو فتح بلد عنوة وفيه كنيسة متهدمة تقر ~~فهل يجوز بناؤها فيه طريقان أحدهما المنع منه مطلقا والثاني بناؤه على ~~الخلاف في بناء المنهدمة القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائة يقوم البدل ~~مقام المبدل ويسد مسده ويبني حكمه على حكم مبدله في مواضع كثيرة وقد سبق ~~ذكر بعضها ومنها إذا مسح على الخف ثم خلعه فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى ~~الروايتين ولو فاتت الموالاة لأن المسح كمل الوضوء وأتمه وقام مقام غسل ~~الرجلين إلى حين الخلع فإذا وجد الخلع وتعقبه غسل القدمين فالوضوء ~~كالمتواصل وعلى هذا لو وجد ما يكفي لغسل بعض أعضاء الحدث الأصغر فاستعمله ~~فيها ثم تيمم للباقي ثم وجد الماء بعد فوات الموالاة لم يلزمه إلا غسل باقي ~~الأعضاء وهو ظاهر ما ذكره الشيخ مجد الدين في شرح الهداية لكنه بناه على ~~سقوط الموالاة للعذر PageV01P360 ومنها لو افترق المتصارفان ثم وجد أحدهما ~~بما قبضه عيبا وأراد الرد وأخذ بدله في مجلس الرد فهل ينتقض الصرف بذلك أم ~~لا على روايتين ومنها إذا حضر الجمعة أربعون رجلا من أهل وجوبها ثم تبدلوا ~~في أثناء الخطبة أو الصلاة بمثلهم انعقدت الجمعة وتمت بهم ومنها لو أبدل ~~نصابا من أموال الزكاة بنصاب من جنسه بني على حول الأول على المذهب ولو ~~أبدله بغير جنسه استأنف إلا في إبدال أحد النقدين بالآخر فإن فيه روايتين ~~وخرج أبو الخطاب في انتصاره رواية بالبناء في الإبدال من غير الجنس مطلقا ~~ومنها ms410 لو أبدل مصحفا بمثله جاز نص عليه بخلاف ما لو باعه بثمن وذكر أبو بكر ~~في المبادلة هل هي بيع أم لا على روايتين وأنكر القاضي ذلك وقال هي بيع بلا ~~خلاف وإنما أجاز أحمد إبدال المصحف بمثله لأنه لا يدل على الرغبة عنه ولا ~~على الاستبدال به بعوض دنيوي بخلاف أخذ ثمنه ومنها لو أبدل جلود الأضاحي ~~بما ينتفع به في البيت من الآنية جاز نص عليه لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع ~~بالجلد نفسه في متاع البيت ومنها إبدال الهدي والأضاحي بخير منها وهو جائز ~~نص عليه وكذلك إبدال الوقف إذا خرب والمسجد إذا باد بأهله والوقف مع عمارته ~~بخير منه روايتان ومنها لو مات رب المال وهو في يد المضارب أو شريك العنان ~~وأراد الوارث تقريره وأذن له في التصرف جاز وهل هو ابتداء عقد أو استدامة ~~على وجهين ذكرهما في التلخيص وغيره وأشار إليهما القاضي وابن عقيل بأن كان ~~المال عرضا وقلنا يصح القراض على العرض فلا كلام وإن قلنا لا يصح فخرجهما ~~القاضي على وجهين قال في التلخيص إن قلنا هو ابتداء فلا يصح وإن قلنا تقرير ~~جاز لأنه عرض هو اشتراه وجنس رأس المال قد تعين من قبل فرجع إليه بخلاف ~~الابتداء أما إذا مات العامل وأراد المالك تقرير وارثه وكان المال عرضا فهو ~~كالابتداء وجها واحدا قاله القاضي والأكثرون وفرقوا بين موت رب المال وموت ~~العامل بأن رب المال ترك للوارث أصلا يبني عليه وهو المال فلذلك صح بناء ~~العقد عليه بخلاف العامل فإنه لم يكن منه سوى العمل وقد زال بموته فلم يخلف ~~لوارثه أصلا يبني عليه ومنها لو كاتبه على عرض فأداه فوجده معيبا فرده فهل ~~يستحق بدله ولا يرتفع العتق أم يرتفع العتق برده على وجهين وبناه بعضهم على ~~أن الملك هل يحصل بالقبض أم يقف PageV01P361 على الرضى ومنها لو اعتاض عن ~~دين الكتابة بغير جنسه فهل يعتق المكاتب على وجهين ومنها أن العوض هل يقوم ~~مقام المعوض في البر والحنث ms411 أم لا على وجهين القاعدة الرابعة والأربعون بعد ~~المائة فيما يقوم فيه الورثة مقام موروثهم من الحقوق وهي نوعان حق له وحق ~~عليه فأما النوع الأول فما كان من حقوقه يجب بموته كالدية والقصاص في النفس ~~فلا ريب في أن لهم استيفاءه وسواء قلنا إنه ثابت لهم ابتداء أو منتقل إليهم ~~عن موروثهم ولا يؤثر مطالبة المقتول بذلك شيئا على المعروف من المذهب ومال ~~الشيخ تقي الدين إلى أن مطالبته بالقصاص توجب تحتمه فلا يتمكنون بعدها من ~~العفو وما كان واجبا له في حياته إن كان قد طالب به أو هو في يده ثبت لهم ~~إرثه فمنه الشفعة إذا طالب بها نص عليه أحمد في أكثر الروايات وتوقف في ~~رواية ابن القاسم وقال هو موضع نظر ومنه حد القذف ونص عليه أيضا ويستوفيه ~~الوارث لنفسه بحكم الإرث عند القاضي وقال ابن عقيل فيما قرأته بخطه إنما ~~يستوفي للميت بمطالبته منه ولا ينتقل وكذا الشفعة فيه فإن ملك الوارث وإن ~~كان طارئا على البيع إلا أنه مبني على ملك موروثه ومنه خيار الشرط ونص عليه ~~أحمد أيضا ومنه الدم نص عليه أحمد في رواية محمد بن موسى والمراد به ما دون ~~النفس إذا وجب له في حياته ثم مات من غير سرايته بعد طلبه ومنه خيار الرجوع ~~في الهبة إذا طالب به ذكره القاضي في خلافه ومنه الأرض الخراجية التي بيده ~~لأن هذا حق قد أحدثه وحازه وكذلك الموات المتحجر وحقوق الاختصاصات التي تحت ~~يده كلها ومنه حصة المضارب من الربح إذا قلنا لا تملك بالظهور فإن اشتراطه ~~لها في العقد مع عمله في المال لأجلها أبلغ من المطالبة باللفظ وهذا بخلاف ~~الغانم إن سلمناه على قولنا لا يملك حصته بدون التملك فإنه لم يجاهد ~~للغنيمة وإنما جاهد لإعلاء كلمة الله تعالى والغنيمة تابعة وأما إن لم يكن ~~يطالب به فهو ضربان أحدهما حقوق التملكات والحقوق التي ليست بمالية فبعثت ~~وحد القذف ففيه قولان في المذهب أشهرهما أنه لا يورث PageV01P362 ويندرج ms412 في ~~ذلك صور منها الشفعة فلا تورث مطالبته على المذهب وله مأخذان أشار إليهما ~~أحمد أحدهما أنه حق له فلا يثبت بدون مطالبته به ولو علمت رغبته من غير ~~مطالبته لكفى في الإرث ذكره القاضي في خلافه والثاني أن حقه فيها سقط بتركه ~~وإعراضه لا سيما على قولنا إنها على الفور فعلى هذا لو كان غائبا فلهم ~~المطالبة وليس لهم ذلك على الأول ونقل عنه أبو طالب إذا مات صاحب الشفعة ~~فلولده أن يطلبوا الشفعة تورثه وظاهر هذا أن لهم المطالبة بها بكل حال فإنه ~~صرح ببقاء إرثها في رواية مهنا وغيره وقد وقع التردد في كلامه في ثبوت ~~الإرث فيها ومنها حق الفسخ بخيار الشرط فلا تورث بغير مطالبة نص عليه أيضا ~~وخرج أبو الخطاب وغيره وجها آخر بإرثه مطلقا ومنها الفسخ الثابت بالرجوع في ~~الهبة فلا يثبت بدون المطالبة أيضا صرح به القاضي وظاهر كلام أبي الخطاب ~~تخريج الخلاف فيه وعن أحمد في الهبة المخصص بها بعض الولد إذا مات الواهب ~~قبل التعديل والرجوع هل للورثة الرجوع أم لا روايتان ومأخذهما أن رجوع ~~الوالد في هذه الهبة هل هو من باب الرجوع في الهبة الثابتة للوالد دون غيره ~~فلا يقوم فيه مقامه أو هو ثابت لاستدراك الظلم والجور وعلى هذا هل هو مأمور ~~به لحق نفسه حيث ظلم واعتدى فأمر بالتعديل فإذا لم يفعله سقط أو هو مأمور ~~به لحق بقية الأولاد المظلومين فيثبت لهم الرد إذا تعذر الرد من جهته ومنها ~~حد القذف فلا يورث بدون المطالبة أيضا نص عليه وخرج أبو الخطاب فيه وجها ~~بالإرث والمطالبة ومنها القصاص فيما دون النفس وظاهر كلام أحمد كما قدمناه ~~أنه يسقط بدون الطلب وظاهر كلام القاضي والأكثرين أنه يستوفي وعللوا بأنه ~~يسقط إلى مال فهو كخيار الرد بالعيب ومنها خيار قبول الوصية المنصوص عن ~~أحمد أن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل وصولها إليه كذلك نقله عنه ابن ~~منصور وغيره وهو اختيار القاضي والأكثرين إذا مات قبل القبول وقال ms413 الخرقي ~~يثبت الخيار بين القبول والرد لورثة الموصى له لأن الوصية لزمت بموت الموصي ~~فهي كالمملوكة ونقل صالح عن أبيه إذا أوصى لقرابته أو أهل بيته ثم مات ~~بعضهم بعد الميت وقبل القسمة وقد وجبت الوصية لكل من أوصى له إذا كان حيا ~~أوصى PageV01P363 له قال الشيخ مجد الدين وهذا نص لما قال الخرقي وليس بنص ~~فيه لاحتمال أن يكون أثبت ملكا بمجرد الموت من غير قبول أو بالقبول فليس في ~~النص ما ينفيه صريحا ورواية ابن منصور بالبطلان لم يتعرض فيها للقبول بل ~~للقبض الضرب الثاني حقوق أملاك ثابتة متعلقة بالأملاك الموروثة فينتقل إلى ~~الورثة بانتقال الأموال المتعلقة بها بدون المطالبة بخلاف الضرب الأول فإن ~~الحقوق فيه من حقوق المالكين لا من حقوق الأملاك ولهذا لا تجب الشفعة عندنا ~~لكافر على مسلم لأنه ليس من أهل الاستحقاق على المسلم ومن صور ذلك الرهن ~~فإذا مات وله دين برهن انتقل برهنه إلى الورثة ومنها الكفيل وهو كالرهن ~~لأنه توثقة فهو كالشهادة وعلله القاضي بأنه يستوفي منه المال كالرهن ~~والضابط عنده أن ما فيه مال ينتقل إلى الورثة وما لا فلا ومنها الضمان فإذا ~~مات وله دين له به ضامن انتقل إلى الورثة مضمونا بخلاف ما إذا أحال به رب ~~الدين في حياته فإنه ينفسخ الضمان بالحوالة نص أحمد عليه في رواية مهنا لأن ~~الأجنبي ليس بخليفة لرب الدين فلا ينتقل إليه بحقوقه بخلاف الوارث ومنها ~~الأجل فلا يحل الدين المؤجل إذا أوثقه الورثة برهن أو كفيل في أشهر ~~الروايتين ومنها الرد بالعيب وقد تردد القاضي في خلافه هل هو ثابت ابتداء ~~أو بطريق الإرث والمشهور أنه إرث لأن الرد إنما يثبت لمن كان العقد له ~~والخيار الثابت بفوات الصفة المشروطة في العقد مثله ذكره القاضي أيضا معللا ~~بأنه يستحق فيه الأرش وذكر القاضي في كتاب التخريج أن من باع سلعة إلى أجل ~~ثم مات المشتري فاشتراها البائع من وارثه بأقل من الثمن لم يجز لأن الوارث ~~يملكها على حكم ملك ms414 الميت بدليل أنه يردها على بائعها بالعيب فصار الشراء ~~منه كالشراء من المورث وهذا غريب وهو يشبه الوجه الذي حكاه ابن عقيل في ~~بناء الوارث على حول المورث في الزكاة النوع الثاني الحقوق التي هي على ~~الموروث فإذا كانت لازمة قام الوارث مقامه فيقام الوارث مقامه في إيفائها ~~وإن كانت جائزة فإن بطلت بالموت فلا كلام وإن لم تبطل بالموت فالوارث قائم ~~مقامه في إمضائها وردها ويتخرج على ذلك مسائل منها إذا مات وعليه ديون أو ~~أوصى بوصايا فللورثة تنفيذها إذا لم يعين وصيا PageV01P364 ومنها إذا مات ~~وعليه عبادة واجبة تفعل عنه بعد موته كالحج والمنذورات فإن الورثة يفعلونها ~~عنه ويجب عليهم بذلك إن كان له مال وإلا فلا ولو فعلها عنه أجنبي بدون ~~إذنهم ففي الإجزاء وجهان وكذلك الكفارات الواجبة بالمال قال في المغني إن ~~أعتق فيها الأجنبي لم يصح وإن أعتق الوارث صح لأنه قائم مقام الموروث في ~~مال وأداء واجباته وفي البلغة إن كان له مال صح عتقه عنه وإن لم يكن له مال ~~لم يصح عتقه عنه ويصح إطعامه عنه وأما الأجنبي فلا يصح عتقه عنه وفي صحة ~~إطعامه عنه وجهان ولو مات من أوجب أضحية قبل ذبحها فالوارث يقوم مقامه في ~~الذبح تنبيه كثير من الأصحاب يطلق ذكر الوارث هنا وقال ابن عقيل وغيره هو ~~الأقرب فالأقرب وكذلك قال الخرقي هو الوارث من العصبة فأما الوارث بالشفعة ~~فيدخل فيه العصبات وذوو الفروض والرحم وأما الوارث لحد القذف فكذلك على ~~المنصوص وقيل يختص بالعصبة وقيل بمن عدا الزوجين من الورثة ومنها إذا مات ~~الراهن قبل إقباض الرهن الذي لا يلزمه بدون قبض فوارثه قائم مقامه في ~~اختيار التقبيض والامتناع ذكره الأصحاب وقالوا وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ~~ابن منصور وأبي طالب لأنه عقد يئول إلى اللزوم فلا يبطل في الموت كالبيع في ~~مدة الخيار بخلاف الشركة والمضاربة مع أن في المضاربة خلافا سبق ومنها إذا ~~مات الواهب قبل لزوم الهبة بالقبض ففيه وجهان أحدهما يقوم ms415 وارثه مقامه في ~~ذلك كالرهن قاله أبو الخطاب والثاني يبطل وهو المنصوص في رواية ابن منصور ~~واختيار ابن أبي موسى وقاله القاضي وابن عقيل في الهبة في الصحة وأما ~~العطية في المرض إذا مات قبل إقباضها فجعلا الورثة فيها بالخيار لشبهها ~~بالوصية القاعدة الخامسة والأربعون بعد المائة المعتدة البائن في حكم ~~الزوجات في مسائل منها أن المبتوتة في مرض الموت ترث في العدة دون ما بعدها ~~على إحدى الروايتين لأن الطلاق مانع من الإرث فلما قصد به الفرار من الحق ~~المنعقد سببه ضعف منه فلم يعمل في المنع ما دامت علق الزوجية قائمة ومنها ~~تحريم نكاح الأخت في عدة أختها البائن والخامسة في عدة الرابعة تنزيلا ~~لحالة العدة منزلة حالة النكاح PageV01P365 ومنها أن العدتين من رجلين لا ~~يتداخلان فإذا وطئت البائن بشبهة في عدتها أتمت عدة الأول واستأنفت العدة ~~للثاني على المذهب فلا تكون محبوسة على رجلين في عدة واحدة كما لا يحبس ~~عليهما في نكاح واحد وإن كان الواطئ بشبهة هو الزوج تداخلت العدتان لأنهما ~~من رجل واحد إلا أن تحمل من أحد الوطأين ففي التداخل وجهان لكون العدتين من ~~جنسين وذكر أبو بكر فيما إذا وطئت زوجة الطفل ثم مات عنها ثم وضعت قبل تمام ~~عدة الوفاة أنها لا تحل له حتى تكمل عدة الوفاة قال الشيخ مجد الدين وظاهر ~~هذا تداخل العدتين ومنها لو طلق المدخول بها طلاقا بائنا ثم نكحها في العدة ~~ثم طلقها قبل الدخول ففيها طريقان أحدهما أنها على الروايتين في الرجعية ~~إذا روجعت أو طلقت في العدة قبل الإصابة هل تبني أو تستأنف وهو المذكور في ~~المجرد والفصول والمحرر والثاني تبني هنا رواية واحدة وهو ما في تعليق ~~القاضي وعمد الأدلة لانقطاع النكاح الثاني عن الأول بالبينونة بخلاف ~~الرجعية ومنها لو مات مسلم وزوجته ذمية فأسلمت في العدة قبل قسمة الميراث ~~فنص أحمد في رواية البرزاطي على أنها ترث ما لم تنقض عدتها وعلى هذا فلو ~~أسلمت المرأة أولا ثم ماتت في مدة ms416 العدة لم يرثها زوجها الكافر ولو أسلم ~~قبل القسمة لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها وحكى القاضي عن أبي بكر أن ~~الزوجين لا يتوارثان بالإسلام قبل القسمة بحال قال وظاهر كلام الأصحاب ~~خلافه وأنه لا فرق في ذلك بين الزوجين وغيرهما كما يرث الزوجان من الدية ~~سواء قيل بحدوثها على ملكهم أو على ملك الموروث ولم يذكر القاضي المنصوص عن ~~أحمد وأما نفقة البائن فإن كانت بفسخ أو طلاق فلها السكنى والنفقة مع الحمل ~~وإلا فلا هذا ظاهر المذهب لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ولهذا ~~لم يجب قبل التسليم ولا مع النشوز وعنه لها السكنى خاصة إذا لم تكن حاملا ~~وعنه لها النفقة والسكنى حكاها ابن الزاغوني وغيره مطلقا وقيل هي كالزوجة ~~يجوز لها الخروج والتجول بإذن الزوج مطلقا القاعدة السادسة والأربعون بعد ~~المائة تفارق المطلقة الرجعية الزوجات في صور منها أن في إباحتها في مدة ~~العدة روايتين وعلى رواية التحريم فهل يجب لها المهر بالوطء على وجهين ~~PageV01P366 ومنها أن طلاقها في مدة العدة طلاق بدعة على أصح الروايتين ~~ومنها أن الإيلاء منها هل يصح منها على روايتين ومنها هل يصح اختيارها ~~لزوجها إذا عتقت تحت عبد على وجهين ومنها لو نكحت المطلقة ثلاثا زوجا آخر ~~فخلى بها ثم طلقها وقلنا تجب عليها العدة بالخلوة وثبتت الرجعة وهو ظاهر ~~المذهب ثم وطئها في مدة العدة فهل يحلها لزوجها الأول على روايتين حكاهما ~~صاحب الترغيب ومنها إذا علقت الرجعية في مدة العدة بولد فهل تلحق بمطلقها ~~أم لا على روايتين ومنها أن المعتدة من أجنبي من طفلها هل تعود إلى حضانته ~~في مدة الرجعة أم لا تعود حتى تنقضي عدتها على وجهين ومنها لو مات زوج ~~الرجعية فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تعتد بأطولهما على روايتين ومنها أن ~~الرجعية يجب عليها لزوم منزلها لحق الله تعالى كالمتوفى عنها نص عليه أحمد ~~في رواية أبي داود وذكره القاضي في خلافه وصاحب المحرر وقيل هي كالزوجة ~~يجوز لها الخروج والتجول بإذن ms417 الزوج مطلقا القاعدة السابعة والأربعون بعد ~~المائة أحكام النساء على النصف من أحكام الرجال في مواضع منها الميراث ~~والدية ومنها العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ومنها الشهادة ~~والعتق فيعدل عتق امرأتين بعتق رجل في الفكاك من النار كما دل عليه الحديث ~~وحكى ابن أبي موسى في المسألة روايتين إحداهما كذلك والثانية وجعلها المذهب ~~أن عتق العبد والأمة في ذلك سواء ومنها عطية الأولاد في الحياة فإن المشروع ~~عندنا أن يكون على سبيل الميراث خلافا لابن عقيل ومنها الصلاة فإن المرأة ~~تسقط عنها الصلاة أيام الحيض وأكثر الحيض على ظاهر المذهب خمسة عشر يوما ~~وهو نصف الشهر PageV01P367 القاعدة الثامنة والأربعون بعد المائة من أدلى ~~بوارث وقام مقامه في استحقاق إرثه سقط به وإن أدلى به ولم يرث ميراثه لم ~~يسقط به ويتخرج على ذلك مسألتان إحداهما ولد الأم يدلون بالأم ويرثون معها ~~لأنهم يرثون بالأخوة لا بالأمومة والثانية الجدة أم الأب ترث مع الأب على ~~ظاهر المذهب لأنها لا ترث ميراث جدة لا ميراث جد القاعدة التاسعة والأربعون ~~بعد المائة الحق الثابت لمعين يخالف الثابت لغير معين في أحكام منها من له ~~وارث معين ليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه ومن لا وارث له من ذي فرض ولا عصبة ~~ولا رحم هل له أن يوصي بماله كله أم لا على روايتين فمن الأصحاب من بناهما ~~على هذه القاعدة ومنهم من بناهما على أن بيت المال هل هو عصبة وارث أم لا ~~ويتعلق بهذا إذا أقر الإمام بنسب من لا يعلم له وارث معين قال القاضي وابن ~~عقيل يثبت نسبه لأن المال للمسلمين والإمام نائبهم وهذا كأنه تفريع على ~~القول بتوريث بيت المال ويتوجه مثل ذلك في إجازة الإمام وصية من وصى بكل ~~ماله وقلنا لا يجوز له الزيادة على الثلث وذكر الأصحاب أن من قتل ولا وارث ~~له فللإمام العفو عن قاتله إلى الدية وليس له العفو مجانا لأنه كتوريث ~~القاتل وهل له أن يقتص على وجهين قد ms418 سبق ذكر مأخذهما ومنها الأموال التي ~~يجهل ربها يجوز التصدق منها بخلاف ما علم ربها وقد سبق من ذلك صور عديدة ~~ومنها إذا مات من لا وارث له وعليه دين مؤجل فهل يحل قال القاضي وابن عقيل ~~في المجرد وصاحب المغني يحل لأن الأصل يستحقه الوارث وقد عدم هنا وذكر ~~القاضي في خلافه احتمالين لأن له وارثا لكنه غير معين وقد يتخرج على هذا ما ~~إذا مات المستأجر ولا وارث له هل تنفسخ الإجارة أم لا فإن أحمد نص فيمن ~~اكترى بعيرا ليحج عليه فمات في بعض الطريق فإن عاد البعير خاليا فعليه بقدر ~~ما وجب له ووجهه صاحب المغني غيره بأنه تعذر انتفاعه في بقية المدة وليس له ~~وارث يستوفي المنفعة فانفسخت الإجارة بذلك PageV01P368 وصرح الأصحاب بأن ~~الإمام يأخذ بالشفعة إذا مات من لا وارث له بعد المطالبة بها وفي عمد ~~الأدلة لابن عقيل أن حد القذف كذلك في قياس المذهب ومنها أن المال المستحق ~~لغير معين كالزكاة لا تقف أداؤه على مطالبتهم ولا على مطالبة وكيلهم وهو ~~الإمام ولهذا لا تسقط الزكاة عندنا بتلف النصاب قبل التمكن من الأداء بخلاف ~~المستحق لمعين فإنه لا يجب الأداء إليه بدون مطالبة القاعدة الخمسون بعد ~~المائة تعتبر الأسباب في عقود التمليكات كما يعتبر في الأيمان ويتخرج على ~~هذا مسائل متعددة منها مسائل العينة ومنها هدية المقترض قبل الأداء فإنه لا ~~يجوز قبولها ممن لم يجر له منه عادة ومنها هدية المشركين لأمير الجيش فإنه ~~لا يختص بها على المذهب بل هي غنيمة أو فيء على اختلاف الأصحاب ومنها هدايا ~~العمال قال أحمد في رواية أبي طالب في الهدايا التي تهدى للأمير فيعطى منها ~~الرجل قال هذا الغلول ومنع الأصحاب من قبول القاضي هدية من لم تجر العادة ~~بهديته له قبل ولايته ومنها هبة المرأة زوجها صداقها إذا سألها ذلك فإن ~~سببها طلب استدامة النكاح فإن طلقها فلها الرجوع فيها نص عليه أحمد في ~~رواية عبد الله ومنها الهدية لمن يشفع له ms419 بشفاعة عند السلطان ونحوه فلا ~~يجوز ذكره القاضي وأومأ إليه لأنها كالأجرة والشفاعة من المصالح العامة فلا ~~يجوز أخذ الأجرة عليها وفيه حديث صريح في السنن ونص أحمد في رواية صالح ~~فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة ~~وحكم الهدية عند أداء سائر الأمانات حكم الوديعة ومنها ما نص عليه أحمد في ~~رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحما ثم استزاد البائع فزاده ثم رد اللحم بعيب ~~فالزيادة لصاحب اللحم لأنها أخذت بسبب اللحم فجعلها تابعة للعقد في الرد ~~لأنها مأخوذة بسببه وإن كانت غير لاحقة به وتأولها القاضي على أنها إن كانت ~~مأخوذة في المجلس فلحقت بالعقد وخرج ابن عقيل منها رواية بلحوق الزيادة بعد ~~PageV01P369 لزوم العقد والحاجة إلى ذلك ومنها ماحكاه الأثرم عن أحمد في ~~المولى يتزوج العربية يفرق بينهما فإن كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل ~~بها يردوه وإن كان أهدى هدية يردونها عليه قال القاضي في الجامع لأن في هذه ~~الحالة تدل على أنه وهب له بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع بها كالهبة ~~بشرط الثواب انتهى وهذا في الفرقة القهرية لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر وكذلك ~~الفرقة الاختيارية المقسطة للمهر فأما النسخ المقرر للمهر أو نصفه فتثبت ~~معه الهدية فأما إن كانت العطية لغير المتعاقدين لسبب العقد كأجرة الدلال ~~ونحوها ففي النظريات لابن عقيل أن فسخ البيع بإقالة ونحوها لم يقف على ~~التراضي فلا يرد الأجرة وإن فسخ بخيار أو عيب ردت لأن البيع وقع مترددا بين ~~اللزوم وعدمه وقياسه في النكاح أنه إن فسخ لفقد الكفاءة أو العيب ردت وإن ~~فسخ لردة أو رضاع أو مخالعة لم ترد فأما إن كانت العطية لغير المتعاقدين ~~لسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها ففي النظريات لابن عقيل أن فسخ البيع ~~بإقالة ونحوها لم يقف على التراضي فلا يرد الأجرة وإن فسخ بخيار أو عيب ردت ~~لأن البيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه وقياسه في النكاح أنه إن فسخ لفقد ~~الكفاءة أو العيب ms420 ردت وإن فسخ لردة أو رضاع أو مخالعة لم ترد فأما إن كانت ~~العطية لغير المتعاقدين لسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها ففي النظريات لابن ~~عقيل أن فسخ البيع بإقالة ونحوها لم يقف على التراضي فلا يرد الأجرة وإن ~~فسخ بخيار أو عيب ردت لأن البيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه وقياسه في ~~النكاح أنه إن فسخ لفقد الكفاءة أو العيب ردت وإن فسخ لردة أو رضاع أو ~~مخالعة لم ترد القاعدة الحادية والخمسون بعد المائة دلالة الأحوال يختلف ~~بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها ويترتب عليها ~~الأحكام بمجردها ويتخرج عليه مسائل منها كنايات الطلاق في حالة الغضب ~~والخصومة لا يقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها ومنها كنايات القذف وحكمها ~~كذلك على الصحيح حتى إن ابن عقيل جعلها مع دلالة الحال صرائح ومنها لو تلفظ ~~الأسير بكلمة الكفر ثم ادعى أنه كان كرها فالقول قوله لأن الأسر دليل ~~الإكراه والتقية ومنها لو أتى الكافر بالشهادتين على طريق الاستهزاء ~~والحكاية وقال ولم أرد الإسلام مع دلالة الحال على صدقه فهل يقبل منه على ~~روايتين حكاهما القاضي في روايتيه ويتخرج عليهما لو أقر بمال في هذه الحال ~~وأفتى جماعة بلزوم ما أقر به ومنها لو أقر المحبوس أو المضروب عدوانا ثم ~~ادعى الإكراه قبل قوله نص عليه ولو أحضر إلى سلطان فأقر ثم ادعى أنه دهش ~~ولم يعقل ما أقر به لم يقبل نص عليه أيضا ويتخرج قبوله إذا ظهرت منه أمارة ~~ذلك من تلجلجه في كلام ورعدة ونحوها ومنها لو دخل حربي إلينا ومعه سلاح ~~فادعى أنه جاء مستأمنا لم يقبل قوله وإن لم PageV01P370 يكن معه سلاح قبل ~~نص عليه وكذلك لو جاء بعض عسكرنا بحربي وادعى أنه أسره وقال بل أمنتني ففيه ~~روايتان وثالثها أن القول قول من يدل الحال على صدقه لضعفه أو قوته ومنها ~~لو جاء المكاتب سيده بتمام كتابته فقبضها السيد ثم قال له أنت حر ثم بان ~~المال مستحقا وقال السيد إنما ms421 أردت الإخبار بعتقه بالأداء ولم أرد تنجيز ~~عتقه فالقول قوله ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل وقد نص أحمد في رواية ~~المروذي في رجل قال لامرأته إن خرجت فأنت طالق فاستعارت امرأة ثيابها ~~فلبستها فأبصرها زوجها حين خرجت من الباب فقال قد فعلت أنت طالق وقال يقع ~~طلاقه على امرأته فنص على وقوع طلاقه مع أن الظاهر أنه أراد الإخبار بوقوع ~~طلاقها المحلوف به على خروجها ولم يدنيه في ذلك وأيضا فلو قيل أنه قصد ~~إنشاء الطلاق فإنه إنما أوقعه عليها بخروجها الذي منعها منه ولم يكن موجودا ~~وهذا يشهد لقول القاضي فيما إذا قال لزوجته أنت طالق أن دخلت الدار بفتح ~~الهمزة أنها تطلق مطلقا سواء كانت قد دخلت أو لم تدخل خلافا لما ذكره ابن ~~أبي موسى أنها لا تطلق إذا لم تكن دخلت من قبل لأنه إنما طلقها لعلة فلا ~~يثبت الطلاق بدونها وكذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له قد زنت زوجتك ~~فقال هي طالق ثم تبين له أنها لم تكن زنت أنها لا تطلق وجعل السبب كالشرط ~~اللفظي أولى وهذا هو قول عطاء بن أبي رباح ومنها لو سرق عينا وادعى أنها ~~ملكه ففي قطعه روايتان ثالثها إن كان معروفا بالسرقة قطع وإلا فلا صححها ~~صاحب الترغيب ومنها لو ادعى دفع ثوبه إلى من يخيطه أو يقصره أو ركب سفينة ~~وهو معروف بأخذ الأجرة على ذلك استحق الأجرة ومنها الهبة التي يراد بها ~~الثواب بدلالة حال الواهب من غير شرط نقل حنبل عن أحمد ما يدل على وجوب ~~ناعم والمشهور خلافه ومنها لو وجد لقيط وبجنبه مال ظاهر أو مدفون طريا فإنه ~~يحكم له به وكذلك ما يكون بالقرب من الإنسان أو بين يديه من متاع أو طعام ~~ونحوه ذكره ابن عقيل قال كذلك رزمة الثياب تشاجر الحطب يحكم بها للواقف ~~بقربها لأن ذلك شاهد وضعها عنه للاستراحة فكأنه على رأسه انتهى وينبغي ~~تقييده بمن كان يليق به حملها دون من لا يحملها ms422 مثله PageV01P371 ومنها لو ~~تنازع الزوجان في متاع البيت فما صلح للرجل فهو للرجل وما صلح للنساء فهو ~~للمرأة وكذلك لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما أو نازع رب الدار خياطا ~~فيها في إبرة أو مقص أو تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له ~~شكل منصوب ومن هذا الباب اللوث في القسامة والقضاء بمعاقد القمط وهو رواية ~~حكاها ابن أبي موسى وإلحاق النسب بالقافة ومنها لو ادعى دعوى يشهد الظاهر ~~بكذبها مثل أن ادعى على الخليفة أنه اشترى منه ما فيه ثقل وحملها بيده لم ~~تسمع دعواه بغير خلاف ذكره القاضي في خلافه وإن أطلق الدعوى عليه ففي ~~سماعها قبل أن يبين أن لها أصلا روايتان لاحتمال معاملته بوكيله ومنها لو ~~اختلف الزوجان في قدر المهر فالقول قول من يدعي مهر المثل على إحدى ~~الروايتين القاعدة الثانية والخمسون بعد المائة المحرمات في النكاح أربعة ~~أنواع النوع الأول المحرمات بالنسب وضابط ذلك أنه يحرم على الإنسان أصوله ~~وفروعه وفروع أصله الأدنى وإن سفلن وفروع أصوله البعيدة دون بناتهن فيدخل ~~في أصوله أمه وأم أمه وأم أبيه وإن علون ودخل في فروعه بنته وبنت بنته وبنت ~~ابنه وإن نزلن ودخل في فرع أصله الأدنى أخواته من الأبوين أو من أحدهما ~~وبناتهن وبنات الإخوة وأولادهم وإن سفلن ودخل في فروع أصوله البعيدة العمات ~~والخالات وعمات الأبوين وخالاتهما وإن علون ولم يبق من الأقارب حلالا سوى ~~أصول فروعه البعيدة وهن بنات العم وبنات العمات وبنات الخال وبنات الخالات ~~النوع الثاني المحرمات بالصهر وهن أقارب الزوجين وكلهن حلال إلا أربعة ~~أصناف حلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء وبنات النساء المدخول بهن فيحرم ~~على كل واحد من الزوجين أصول الآخر وفروعه فيحرم على الرجل أم امرأته وأم ~~أبيها وإن علت ويحرم عليه بنت امرأته وهي الربيبة وبنت بنتها وإن سفلت ~~وتحرم بنت الربيب أيضا نص عليه في رواية صالح وذكر الشيخ تقي الدين أنه لا ~~يعلم فيه نزاعا ويحرم عليه أن يتزوج بامرأة أبيه وإن ms423 علا وامرأة ابنه وإن ~~سفل النوع الثالث المحرمات بالجمع فكل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع ~~بينهما بحيث لو كانت إحداهما ذكرا لم يجز له التزوج بالأخرى لأجل النسب دون ~~الصهر فلا PageV01P372 يجوز له الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت ولا بينها ~~وبين خالتها وإن علت ولا بين الأختين ولا بين البنت وأمها وإن علت قال ~~الشعبي كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون لا يجمع الرجل بين ~~امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يصلح له أن يتزوجها ذكره الإمام أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله بإسناده وإنما قلنا لأجل النسب دون الصهر ليخرج من ذلك ~~الجمع بين زوجة رجل وابنته من غيرها فإنه مباح إذ لا محرمية بينهما ليخشى ~~عليهما القطيعة لكن يرد على هذا من كان بينهما تحريم من الرضاع فإنه يحرم ~~عليه الجمع بينهما نص عليه في رواية الأثرم وحرب وتوقف في رواية ابن منصور ~~في كون تشبيه الزوجة بالمحرمة من الرضاع ظاهرا فدل أن تحريم الرضاع لا ~~يساوي تحريم النسب من جميع الوجوه والله أعلم النوع الرابع المحرمات ~~بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب في الأنواع الثلاثة المتقدمة واختار ~~الشيخ تقي الدين أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة فلا يحرم على الرجل نكاح ~~زوجته وابنتها من الرضاع ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه من الرضاع ~~وقال أحمد في رواية ابن بدينا في حليلة الابن من الرضاع لا يعجبني أن ~~يتزوجها يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وليس على هذا الضابط إيراد صحيح ~~سوى المرضعة بلبن الزنا والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله أنها محرمة ~~كالبنت من الزنا فلا إيراد إذا والله أعلم القاعدة الثالثة والخمسون بعد ~~المائة ولد الولد هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق هذا ثلاثة أنواع أحدها ~~أنه يدخل في مسماه مطلقا مع وجود الولد وعدمه وذلك في صور منها المحرمات في ~~النكاح كالبنات وحلائل الأبناء ومنها امتناع القصاص بين الأب وولده ومنها ~~امتناع قطعه في السرقة من ms424 مال ولده ومنها رد شهادة الوالد لولده ومنها وجوب ~~إعتاق الولد على والده ومنها جر الولاء فإذا كان ابن معتقه قوم أبوه وجده ~~رقيقين فبعتق جده انتقل الولاء إلى موالي الجد سواء كان الأب موجودا أو لم ~~يكن في إحدى الروايتين وفي الأخرى PageV01P373 إن كان الأب مفقودا جر الجد ~~الولاء إلى مواليه وإن كان موجودا لم يجره بحال وفي الثالثة لا يجره الجد ~~بحال فيختص جر الولاء بعتق الأب ومنها الوقف على الولد فيدخل فيه ولد الولد ~~نص عليه أحمد في رواية المروزي ويوسف بن أبي موسى ومحمد بن عبيد الله ~~المنادي وهو الذي جزم به الخلال وابن أبي موسى والقاضي فيما علقه بخطه على ~~ظهر خلافه وغيرهم وهل يدخلون مع آبائهم بالتشريك أو لا يدخلون إلا بعدهم ~~على الترتيب على وجهين للأصحاب وفي الترتيب فهل هو ترتيب بطن على بطن فلا ~~يستحق أحد من ولد الولد شيئا مع وجود فرد من الأولاد أو ترتيب فرد على فرد ~~فيستحق كل ولد نصيب والده بعد فقده على وجهين والثاني هو منصوص أحمد وقد ~~سبق ذكره وفي أحكام القرآن للقاضي إن كان ثم ولد لم يدخل ولد الولد وإن لم ~~يكن ولد دخل واستشهد بآية المواريث قال ويصح حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ~~وفي حالين مختلفين لا في جهة واحدة مع أنه ذكر احتمالا بأن إطلاق الولد على ~~ولد الولد حقيقة قال والأشبه أنه مجاز لصحة نفيه وفي المجرد للقاضي لو وقف ~~على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على الفقراء فهو بعد البطن الثاني من ~~ولده للفقراء ومن الأصحاب من فهم منه أن ولد الولد لا يدخلون في إطلاق ~~الولد ومنهم من قال بل إنما رتب بطنا بعد بطن مرتين ثم جعل بعدهما للفقراء ~~أعلم أنه أراد البطنين الأولين خاصة بخلاف حالة الإطلاق وإلى هذا أشار صاحب ~~التلخيص ومنها الوصية لولده وقد جعل الأصحاب حكمها حكم الواقف وذكر أبو ~~الخطاب أن أحمد نص على دخولهم في ذلك والمعروف عن أحمد إنما ms425 هو في الوقف ~~وأشار الشيخ تقي الدين إلى دخولهم في الوقف دون الوصية لأن الوقف يتأبد ~~فيستحق ولده طبقة بعد طبقة والوصية تمليك للموجودين فيختص بالطبقة العليا ~~الموجودة وحيث قيل بدخول ولد الولد في الوقف والوصية فإنما هو في ولد ~~البنين فأما ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب اختار الخرقي والقاضي أنهم لا ~~يدخلون واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم ونص أحمد في رواية المروذي على ~~أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد فمن الأصحاب من قال لا يدخلون في مطلق ~~الولد إذا وقع الاقتصار عليه ويدخلون في مسمى ولد الولد لأنهم من ولد الولد ~~حقيقة ليسوا بولد حقيقة وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب ~~المغني PageV01P374 ومنها المنع في دفع الزكاة إلى الولد يدخل فيه ولد ~~الولد وسواء في ذلك ولد الذكور والإناث على المنصوص عن أحمد لأن ولد البنت ~~قد ثبت له حكم الولد في موضع فيثبت له حكم المنع من الزكاة بخلاف الوقف ~~والوصية فإن المراعى فيهما صدق الاسم وثبوته في العرف لا جريان الحكم والله ~~أعلم النوع الثاني ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده وذلك في صور منها ~~الميراث فيرث ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم كما يرثون آباءهم ولكن لا يرثهم ~~الجد مع فقد الأب كما يرث الأب على ظاهر المذهب وفيه وجه آخر أنه يرثهم كأب ~~مطلقا بحيث يحجب الإخوة كلهم اختاره ابن بطة وأبو حفص البرمكي والشيخ تقي ~~الدين ومنها ولاية النكاح فيلي الجد فيها بعد الأب مقدما على الابن على قول ~~الخرقي والقاضي لكن لا يقوم مقام الأب في الإجبار على المذهب وحكى ابن ~~الزاغوني رواية أنه يقوم مقامه في الإجبار ومنها ولاية الصلاة على الجنازة ~~فيلي الجد بعد الأب مقدما على الابن على الصحيح أيضا ومنها الحضانة فإن ~~الجد أولى رجالها بها بعد الأب النوع الثالث ما لا يدخل فيه في مسمى الولد ~~بحال وذلك في صور كثيرة منها الرجوع في الهبة ومنها الأخذ من مال الولد ms426 ~~بغير حاجة ومنها ولاية المال وفيه رواية ومنها الاستئذان في الجهاد ومنها ~~الاستتباع في الإسلام ومنها الانفراد بالنفقة مع وجود وارث غيره موسرا كان ~~الوارث الذي معه أو معسرا فالمعروف أن حكمه حكم سائر من تلزمه النفقة هل ~~يلزمه كمال النفقة أو بقدر إرثه على روايتين أصحهما لا يلزمه أكثر من مقدار ~~إرثه منه وفي الإقناع لابن الزاغوني أن هذا الخلاف في الجد والجدة خاصة وأن ~~سائر الأقارب لا يلزم منهم الغني النفقة إلا بالحصة بغير خلاف PageV01P375 ~~القاعدة الرابعة و الخمسون بعد المائة خروج البضع من الزوج هل هو متقوم أم ~~لا بمعنى أنه هل يلزمه المخرج له قهرا ضمانة للزوج بالمهر وفيه قولان في ~~المذهب ويذكر أن روايتين عن أحمد وأكثر الأصحاب كالقاضي ومن بعده يقولون ~~ليس بمتقوم وخصوا هذا الخلاف بمن عدا الزوجة فقالوا لا يضمن الزوج شيئا ~~بغير خلاف واختار الشيخ تقي الدين أنه متقوم على الزوجة وغيرها وحكاه قولا ~~في المذهب ويتخرج على ذلك مسائل منها لو أفسد مفسد نكاح امرأة قبل الدخول ~~بها برضاع أو غيره فإنه يجب عليه نصف المهر حيث يلزم الزوج نصف المهر كما ~~إذا كانت الفرقة من الأجنبي وحده وله مأخذان أحدهما أن خروج البضع من الزوج ~~متقوم فيتقوم قبل الدخول بنصف المهر المسمى وفيه وجه بنصف مهر المثل ~~والثاني أنه ليس بمتقوم لكن المفسد قرر هذا النصف على الزوج إذا كان بصدد ~~أن يسقط عنه بانفساخ النكاح بسبب من جهتها والثالث أن المهر كله يسقط ~~بالفرقة لكن يجب لها نصف المهر وجوبا مبتدئا بالفرقة التي استقل بها ~~الأجنبي فلذلك لزمه ضمانه ذكره القاضي في خلافه وفيه بعد وأما حيث لا يلزم ~~الزوج شيء كما إذا وطئ الأب أو الابن زوجته قبل الدخول بتمكينها فهل يلزمه ~~له نصف المهر أم لا على وجهين مذكورين في المغني وغيره وهما متنزلان على أن ~~البضع هو متقوم أم لا إذ لا غرم هنا على الزوج ونقل مهنا عن أحمد في رجل ~~تزوج امرأة فبعثوا ms427 إليه ابنتها فدخل بها وهو لا يعلم قال حرمتا عليه جميعا ~~قال فقلت له ما عليه فقال عليه لهذه المهر بما استحل من فرجها قلت وللأخرى ~~ما عليه قال لها نصف الصداق قلت يرجع بالنصف الذي غرم لابنتها قال لا وإنما ~~لم يرجع هنا عنده لأن فساد نكاحه منسوب إليه مباشرة فلذلك استقر الضمان ~~عليه ويخرج فيه وجه آخر أنه لا يرجع بما غرمه على من غره وأما إن كان ~~الإفساد بعد الدخول بإرضاع أو غيره ففيه وجهان أحدهما أن على المفسد ضمان ~~المهر المستقر على الزوج وهو منصوص أحمد في رواية ابن القاسم بناء على أن ~~خروج البضع متقوم وكما يضمن الغار المهر لمن غره وإن استقر بالدخول بل هنا ~~أولى لأن المغرور قد يكون فسخ النكاح باختياره كما إذا دلس عليه عيب أو ~~نحوه حيث لم يرض بالمهر إلا مع السلامة من العيوب وهنا الفسخ بسبب الأجنبي ~~فإنه هو المانع للزوج من الاستمتاع فكان الرجوع عليه بالمهر أولى إذ الزوج ~~يجب تمكينه من جنس الاستمتاع ويعود إليه المهر بمنعه من جنسه إذا لم يكن ~~يستحقه مقدرا بخلاف منفعة الإجارة فإنها تتقسط على المدة مع أن الإجارة ~~PageV01P376 تسقطها الأجرة عندنا بمنع المؤجر من التسليم المستحق بالعقد ~~كله والوجه الثاني أنه لا ضمان على المفسد بحال لاستقرار المهر على الزوج ~~بالوطء بناء على أن خروجه غير متقوم وإليه ميل ابن أبي موسى واختاره طائفة ~~من المتأخرين وأما إن كان المفسد للنكاح هو الزوجة وحدها بالرضاع أو غيره ~~فقال الأصحاب لا ضمان عليها بغير خلاف لئلا يلزم استباحة بضعها بغير عوض ~~واختار الشيخ تقي الدين أن عليها الضمان وأخذه من مسألة المهاجرة وامرأة ~~المفقود كما سيأتي وكما قال الأصحاب في الغارة أنه لا مهر لها بل عندنا في ~~الإجارة أن غصب المؤجر يسقط الأجرة كلها بخلاف غصب غيره لاستحقاق التسليم ~~عليه وأجاب عما قيل من استباحة البضع بدون عوض بأن العوض وجب لها بالعقد ثم ~~وجب عليها ضمانه بسبب آخر فلم ms428 يخل العقد من عوض كما يجب لها بالعقد على ~~البائع ضمان ما تعلق به حق توفية بإتلافه قبل القبض ولم يخل البيع من ثمن ~~والله أعلم ومنها شهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول فإنهم يغرمون نصف المهر ~~وإن رجعوا بعد الدخول فهل يغرمون المهر كله أم لا يغرمون شيئا على روايتين ~~مأخذهما تقويم البضع وعدمه وعلى التغريم يغرمون المهر المسمى وقيل مهر ~~المثل ومنها امرأة المفقود إذا تزوجت بعد المدة المعتبرة ثم قدم زوجها ~~المفقود فإنه يخير بين زوجته وبين المهر فإن اختار المهر أخذ من الزوج ~~الثاني المهر الذي أقبضه إياها أعني الأول لأنه هو الذي استحقه على أصح ~~الروايتين وعلى الثانية يأخذ المهر الذي أعطاها الثاني وبكل حال فهل يستقر ~~ضمانه على الزوج الثاني أم يرجع به على المرأة على روايتين أحدهما يرجع به ~~عليها لأن الفرقة جاءت منها فيستقر الضمان عليها والثاني لا يرجع به لأن ~~المرأة استحقته بالإصابة فلا يجوز أخذه منها ومنها إذا طلق رجل امرأة ثم ~~راجعها في العدة وأشهد على الرجعة ولم تعلم المرأة حتى انقضت عدتها وتزوجت ~~ودخل بها الثاني وقلنا على رواية إن الثاني أحق بها فهل تضمن المرأة لزوجها ~~المهر أم لا على وجهين واختار القاضي الضمان لأن خروج البضع متقوم ومنها ~~إذا أسلمت المرأة من أهل دار الحرب وهاجرت إلينا ثم تزوجها مسلم بعد انقضاء ~~عدتها في دار الإسلام فهل يلزمه أن يرد على زوجها الكافر مهرها الذي أمهرها ~~إياه على روايتين حكاهما ابن أبي موسى وظاهر القرآن يدل على وجوبه لكن أكثر ~~الأصحاب PageV01P377 على عدم الوجوب لأن الآية نزلت في قصة صلح الحديبية ~~وكان الصلح قد وقع على رد النساء قبل تحريمه فلما حرم الرد بعد صحة اشتراط ~~وجب رد بدله وهو المهر وأما بعد ذلك فلا يجوز اشتراط رد النساء فلا يصح ~~اشتراط رد مهورهن لأنه شرط مال للكفار من غير ضرورة ومن اختار الوجوب ~~كالشيخ تقي الدين منع أن يكون رد النساء مشروطا في صلح الحديبية ms429 ومنع عدم ~~جواز شرط رد المهر لا سيما إذا كان مشروطا من الطرفين ومنها خلع المسلم ~~زوجته بمحرم يعلمان تحريمه كخمر أو خنزير قال أبو بكر والقاضي والأصحاب هو ~~كالخلع الخالي عن العوض فإذا صححناه لم يلزم الزوج شيء بخلاف النكاح على ~~ذلك وعند الشيخ تقي الدين يرجع إلى المهر كالنكاح ويحتمل كلام الخرقي في ~~خلع الأمة على سلعة بيدها أنه لا يصح ويتبع بقيمتها بعد العتق ومنها مخالعة ~~الأب ابنته الصغيرة بشيء من ماله فالمذهب أنه غير جائز وأن الضمان على الأب ~~نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وخرج بعض المتأخرين وجها بجوازه بأن ~~خروج البضع متقوم فما بذل مالها إلا فيما له قيمة فلا يكون تبرعا وخرجه ~~بعضهم من الرواية التي تقول فيها أن للأب العفو عن نصف المهر في الطلاق قبل ~~الدخول بناء على أنه الذي بيده عقدة النكاح وذكر صاحب المغني احتمالا في ~~ولي الصغيرة والسفيهة والمجنونة مطلقا إذا رأى الحظ في ذلك وكذلك أشار إليه ~~ابن عقيل في الفصول ومنها إذا قال لزوجته أنت طالق بألف فلم تقبل طلقت ~~رجعيا ولم يلزمها شيء نص عليه أحمد رحمه الله تعالى في رواية مهنا ولو قال ~~لعبده أنت حر بألف فلم يقبل لم يعتق عند الأصحاب والفرق بينهما أن خروج ~~البضع غير متقوم بخلاف العبد فإنه مال محض وخرج الشيخ تقي الدين وجها أنه ~~يعتق العبد بغير شيء كما في الطلاق لأن الطلاق والعتاق فيهما حق لله تعالى ~~وليس العوض بركن فيهما إذا لم يعلقهما عليه بل أوقعهما منجزا وشرط فيهما ~~العوض فإذا لم يلتزما العوض لغي ووقع الطلاق والعتق لما فيهما من الحق لله ~~تعالى الذي لا يمكن إبطاله القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة يتقرر ~~المهر كله للمرأة بأحد ثلاثة أشياء الأول الوطء فيتقرر به المهر على كل حال ~~وأما مقدماته كاللمس للشهوة والنظر إلى PageV01P378 الفرج أو إلى جسدها وهي ~~عارية فمن الأصحاب من ألحقه بالوطء وجعله مقررا رواية واحدة لأنه آكد من ~~الخلوة ms430 المجردة ومنهم من خرجه على وجهين أو روايتين من الخلاف في تحريم ~~المصاهرة به وقال ابن عقيل إن كانت عادته فعل ذلك في الملأ استقر به المهر ~~لأن ذلك خلوة مثله وإلا فلا والمنصوص عن أحمد رحمه الله في رواية مهنا أنه ~~إذا تعمد النظر إليها وهي عريانة تغتسل وجب لها المهر والثاني الخلوة ممن ~~يمكن الوطء بمثله فإن كان ثم مانع إما حسي كالجب والرتق أو شرعي كالإحرام ~~والحيض فهل يقرر المهر على طرق للأصحاب أحدهما أن في المسألة روايتين ~~مطلقتين وهي طريقة القاضي في الجامع وصاحب المحرر وكذا لصاحب المغني إلا ~~أنه أورد رواية ثالثة بالعوض بين المانع المتأكد شرعا كالإحرام وصيام رمضان ~~ففيه روايتان وإن كان لا يمنع الدواعي كالحيض والجب والرتق استقر رواية ~~واحدة وهي طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول والثالثة إن كانت ~~الموانع بالزواج استقر الصداق رواية واحدة وإن كانت بالزوجة فهل يستقر على ~~روايتين وهي طريقة القاضي في خلافه ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى أنه لا ~~يستقر المهر بالخلوة لمجردها بدون الوطء أخذا مما روي يعقوب بن بختان عن ~~أحمد إذا خلا بها وقال لم أطأها وصدقته إن لها نصف الصداق وعليها العدة ~~وأنكر الأكثرون هذه الرواية وحملوا رواية يعقوب هذه على وجه آخر وهو أن ~~الخلوة إنما قررت المهر لأنه مظنة الوطء المقرر فقامت مقامه في التقرير لأن ~~حقيقة الوطء لا يطلع عليه غالبا فعلق الحكم على مظنته فإذا تصادق الزوجان ~~على انتفاء الحقيقة التي هي الوطء لم يقبل ذلك في إسقاط العدة لأن فيها حقا ~~لله تعالى وهل يقبل في سقوط نصف المهر على روايتين نقل ابن بختان قوله لأنه ~~حق محض للزوجة وقد أقرت بسقوطه ونقل الأكثرون عدم قبوله لملازمته للعدة ~~وهذا يرجع إلى أن الخلوة مقررة لمظنة الوطء ومن الأصحاب من قال إنما قررت ~~لحصول التمكين بها وهي طريقة القاضي وردها ابن عقيل بأن الخلوة مع الجب لا ~~تمكين بها قال وإنما قررت لأحد أمرين إما ms431 لإجماع الصحابة وهو حجة أو لأن ~~طلاقها بعد الخلوة بها وردها زهدا فيها ففيه ابتذال وكسر لها فوجب جبره ~~بالمهر وقيل بل المقرر هو استباحة ما لا يستباح إلا بالنكاح من المرأة فدخل ~~في ذلك الخلوة واللمس بمجردهما لأن ذلك كله معقود عليه في النكاح والمهر ~~يستقر بنيل بعض المعقود عليه لا يقف على نيل جميعه وهذا ظاهر كلام ~~PageV01P379 أحمد في رواية حرب قيل له فإن أخذها وعندها نسوة فمسها وقبض ~~عليها ونحو ذلك من غير أن يخلو بها قال إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره ~~فعليه المهر وعلى هذا فقال الشيخ تقي الدين يتوجه أن يستقر المهر بالخلوة ~~وإن منعه الوطء بخلاف ما ذكره ابن حامد والقاضي والأصحاب المقرر الثالث ~~الموت قبل الدخول وقيل الفرقة وإن طلقها في المرض ثم مات فيه فهل يستقر لها ~~المهر على روايتين بناء على توريثها منه وعدمه ويتقرر بأمر رابع وهو البغاك ~~عذرتها بدفعها على رواية خرجها صاحب المغني وقد سبقت القاعدة السادسة ~~والخمسون بعد المائة فيما ينتصف به المهر قبل استقراره وما يسقط به الفرقة ~~قبل الدخول إن كانت من جهة الزوج وحده أو من جهة أجنبي وحده تنصف بها المهر ~~المسمى وإن كانت من جهة الزوجة وحدها سقط بها المهر وإن كانت من جهة ~~الزوجين معا أو من جهة الزوجة مع أجنبي ففي تنصف المهر وسقوطه روايتان فهذه ~~خمسة أقسام القسم الأول ما استقل به الزوج وله صور منها طلاقه وسواء كان ~~منجزا أو متعلقا بصفة وسواء كانت الصفة من فعلها أو لم تكن كذا ذكره ~~الأصحاب قالوا لأن السبب كان منه وهو الطلاق وإنما حقيقته لوجود شرطه ~~والحكم إنما يضاف إلى صاحب السبب وقال الشيخ تقي الدين إن كانت الصفة من ~~فعلها الذي لها منه بد فلا مهر لها ويمكن تخريج ذلك من إحدى الروايتين في ~~المريض إذا علق طلاق امرأته على ما لها منه بد ففعلته فإن في إرثها روايتين ~~ويشهد لذلك مسألة التخيير فإنه لو خيرها قبل ms432 الدخول فاختارت نفسها فهل يسقط ~~مهرها أو ينتصف على روايتين حكاهما ابن أبي موسى والتخيير توكيل محض ~~والتعليق بفعلها في معناه والمنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا مهر للمخيرة ~~قال مهنا سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة ثم طلبت منه الخيار فاختارت نفسها ~~ولم يكن دخل بها لها عليه نصف الصداق قال في قلبي منها شيء ثم قال لا ينبغي ~~أن يكون لها شيء قلت إني سألت غير واحد قال يكون لها عليه نصف الصداق فقال ~~لي فإن أسلمت امرأة مجوسية وأبى زوجها أن يسلم يكون لها عليه صداقها قال في ~~هذا يدخل عليهم انتهى ومنها خلعه ونص عليه أحمد في رواية مهنا أنه يوجب نصف ~~المهر وعلله القاضي بأن الخلع يستقل به الزوج لأنه يصح مع الأجنبي بدون رضى ~~المرأة فلذلك نسب إليه وفيه PageV01P380 وجه آخر أنه يسقط به المهر فمن ~~الأصحاب من خرجه على أنه فسخ فيكون كسائر الفسوخ من الزوج ومنهم من جعله ~~مما يشترك به الزوجان لأنه إنما يكون بسؤال المرأة فتكون الفرقة فيه من ~~قبلها ولذلك يسقط إرثها بالخلع في المرض وهذا على قولنا لا يصح مع الأجنبي ~~أظهر فأما إن وقع مع الأجنبي وصححناه فينبغي أن ينتصف به المهر وجها واحدا ~~ومنها إسلامه والزوجة غير كتابية في إحدى الروايتين وفي الأخرى يسقط المهر ~~لأنه فعل الواجب عليه وإنما وقعت الفرقة بامتناعها من الإسلام فلا يكون لها ~~مهر ومنها ردته عن الإسلام ومنها إقراره بالنسب أو بالرضاع أو غير ذلك من ~~المفسدات فيقبل منه في انفساخ النكاح دون سقوط النصف ومنها أن يطأ أم زوجته ~~أو ابنتها بشبهة أو زنا فينفسخ نكاح البنت ويجب لها نصف الصداق نص عليه ~~أحمد في رواية ابن هانئ ويستثنى من هذا القسم الفسوخ التي يملكها الزوج ~~لضرر يلحقه إما لظهور عيب في الزوجة أو فوات شرط فيسقط بها المهر لأن حكم ~~الفسوخ في العقود لعيب ظهر في المعقود عليه يزداد للعوضين من الجانبين وقد ~~وجد ذلك قبل تمكنه ms433 من قبض المعقود عليه واستيفائه وإنما استحقت نصف المهر ~~في الصداق وما كان في معناه جبرا لها حيث لم يكن له موجب من جهتها وهنا قد ~~وجد سبب من جهتها فصار كالمنسوب إليها القسم الثاني ما استقل به الأجنبي ~~وحده ومن صور ذلك أن ترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى ومنها أن يكره رجل ~~زوجة أبيه أو ابنه على الوطء قبل الدخول القسم الثالث ما استقلت به الزوجة ~~وحدها وله صور منها ردتها ومنها إسلامها فيه رواية أخرى أن لها نصف المهر ~~لأنها فعلت الواجب عليها فنسب الفسخ إلى امتناع الزوج ومنها إرضاعها ممن ~~يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج وكذلك ارتضاعها منها وهي صغيرة ~~PageV01P381 ومنها فسخها النكاح لعيب الزوج قال الأصحاب هو منسوب إليها لا ~~إليه فسقط المهر أيضا لذلك وفرقوا بينهما بأن فسخه لعيبها رد للمعقود عليه ~~بعيب فلا ينسب إلا إلى من دلس العيب بخلاف فسخها لعيبه فإن العيب ليس في ~~المعقود عليه بل في غيره فقد امتنعت من تسليم المعقود عليه مع سلامة ~~العوضين لضرر دخل فلذلك نسب الفعل إليها وهذا يرجع إلى أن الزوج غير معقود ~~عليه في النكاح وفيه خلاف سبق ذكره والأظهر في الفرق أن يقال الفسوخ ~~الشرعية التي يملكها كل من الزوجين على الآخر إنما شرعت لإزالة ضرر حاصل ~~فإذا وقعت قبل الدخول فقد رجع كل من الزوجين على الآخر إلى ما بذله سليما ~~كما خرج فلا حق له في غيره بخلاف الطلاق وما في معناه من موجبات الفرقة ~~بغير ضرر ظاهر فإنه يحصل به للمرأة انكسار وضرر فجبره الشارع بإعطائها نصف ~~المهر عند تسمية المهر والمتعة عند فقد التسمية والله أعلم ونقل مهنا عن ~~أحمد في مجبوب تزوج امرأة فلما دخل عليها لم ترض به لها ذلك وعليه نصف ~~الصداق إذا لم ترض به قال الشيخ تقي الدين هذا يدل على أن المرأة إذا فسخت ~~قبل الدخول فلها نصف الصداق لأن سبب الفسخ هو العيب من جهته وهي معذورة في ~~الفسخ وأما ms434 القاضي فقال قد وجد الدخول وإنما لم يقرر المهر كله للمانع ~~القائم به ومنها فسخها النكاح لإعسار الزوج بالمهر أو النفقة أو غير ذلك ~~كالفسخ لفوات شرط صحيح قال القاضي والأكثرون هو منسوب إليها فيسقط به مهرها ~~كما في الفسخ لعيب الزوج وقال أبو بكر في التنبيه فسخها لفوات الشرط يجب ~~لها به نصف الشرط لأن فوات الشرط من قبل الزوج فنسب الفسخ به إليه دونها ~~وقياسه الفسخ بمنع النفقة ونحوها مما هو من فعل الزوج وهو قادر على إزالته ~~وأما الفسخ لعسرته فهو كالفسخ لعيبه كما تقدم قال الشيخ تقي الدين ويلزم من ~~قال إن خروج البضع متقوم بمهر المثل وإن الفرقة من جهتها كإتلاف البائع ~~للمبيع قبل القبض أن يخير الزوج بين مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمى لها ~~وبين إسقاط المسمى ومنها فسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول وفيه روايتان ~~أحدهما لا مهر لها اختارها الخرقي وغيره لاستقلالها بالفسخ كالحرة والثانية ~~ينتصف المهر نقلها مهنا واختارها أبو بكر لأن السيد هو مستحق المهر فلا ~~يسقط بفسخ غيره ويجاب عنه بأن إعتاق السيد لسبب في الفسخ يسقط حقه لتسببه ~~في سقوطه وإن باشره غيره كمن قال لغيره ألق متاعي في البحر ففعل ~~PageV01P382 القسم الرابع ما اشترك فيه الزوجان وله صور منها لعانها فذكر ~~أبو بكر أن فرقة اللعان جاءت من جهة الزوجة لأن الفرقة إنما تقع بلعانها ~~وقال القاضي يخرج على روايتين أصلهما إذا لاعنها في مرض موته فهل ترثه على ~~روايتين ومنها أن يخالعها وقد سبق أن المنصوص عن أحمد أن لها نصف الصداق ~~وهو قول القاضي وأصحابه ولأن لنا فيه وجها آخر أنه يسقط المهر كله إذا قلنا ~~هو فسخ فإنه يكون منسوبا إليهما فيكون كالتلاعن بخلاف ما إذا قلنا إنه طلاق ~~فإن الطلاق يستقل به الزوج فهو كما لو قال لها ابتداء أنت طالق بألف فقبلته ~~ويتخرج لنا وجه آخر أنه يسقط به المهر وإن قلنا هو طلاق بناء على أنه جاء ~~من قبلها بسؤالها ولهذا ms435 كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه هل ترثه أو لا ~~روايتان وجزم ابن أبي موسى أنها لا ترثه لأن الفرقة جاءت من قبلها فلا يكون ~~لها شيء من الصداق حينئذ يؤيد هذا أن الخلع يسقط حقوق الزوجية كلها في إحدى ~~الروايتين عن أحمد ونصف المهر من الحقوق فيسقط على هذه الرواية القسم ~~الخامس ما كان من جهة الزوجة مع أجنبي وله صور منها شراؤها للزوج وفيه ~~وجهان أشهرهما وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه أنه ينتصف بها المهر ~~تغليبا لجهة الأجنبي هنا وهو البائع إذ هو أصل العقد ومنه نشأ وعنه تلقى ~~والثاني يسقط المهر تغليبا لجهة الزوجة إذ الانفساخ متعقب لقبولها فأما ~~شراء الزوج لزوجته فهل يتنصف به المهر أو يسقط على وجهين أيضا واختار أبو ~~بكر أنه يسقط تغليبا لجهة البائع هنا أيضا وهو سيد الأمة المستحق لمهرها ~~فهو كمجيء الفسخ من الحرة المستحقة للمهر وهذا متجه على ما اختاره في فسخ ~~المعتقة تحت عبد فعلى هذا لو باعها السيد الذي زوجها لأجنبي ثم باعها ~~الأجنبي للزوج قبل الدخول لم يسقط لأن الفرقة جاءت من البائع الثاني وهو ~~غير مستحق للمهر هذا كلام صاحب المحرر وعلل صاحب الكافي سقوط المهر بأن ~~الزوجة شاركته في الفسخ فسقط مهرها كالفسخ بعيب ومعنى هذا أن كونها أمة صفة ~~لها ثابتة بعد ملك الزوج وذلك يوجب الفسخ فأسند إليه وإن لم يكن باختيارها ~~كما استند فسخها لعيب الزوج إليه وإن لم يكن باختياره وعلى هذا فلا فرق بين ~~شرائها من مستحق مهرها وغيرها وهو مقتضى إطلاق الأكثرين ومنها إذا مكنت ~~الزوجة من نفسها من ينفسخ النكاح بوطئه كأب الزوج أو ابنه فقال PageV01P383 ~~القاضي ومن اتبعه يسقط مهرها إسنادا للفسخ إليها وقال الشيخ تقي الدين ~~يتخرج على وجهين لأن الفرقة منها ومن الأجنبي وبقي هنا قسم سادس وهي الفرقة ~~الإجبارية ولها صور منها أن يسلم الكافر وتحته عدد لا يجوز له جمعه في ~~الإسلام فينفسخ نكاح العدد الزائد فلا يجب لهن شيء ms436 من المهر ذكره القاضي في ~~الجامع والخلاف معللا بأنه ممنوع من إمساكهن فهو كالنكاح الفاسد وجزم به ~~صاحب المغني والمحرر ويتخرج لنا وجه آخر أنه يجب تنصف المهر من المسألة ~~التي بعدها وأما الطلاق في النكاح الفاسد فذكر ابن عقيل وجها أن المهر ~~ينتصف به قبل الدخول وعلى المشهور فإنما يسقط لأن المهر يجب في النكاح ~~الفاسد بالإصابة لا بالعقد بخلاف الصحيح ومنها إذا تزوج أختين في عقدين ~~وأشكل السابق وأمرناه بالطلاق فطلقها فقال أبو بكر يتوجه في المهر قولان ~~أحدهما يجب نصف المهر ثم يقترعان فمن وقعت عليها القرعة حكم لها به لأنه ~~واجب عليه لإحداهما في نفس الأمر فتعين بالقرعة والثاني لا يجب شيء به لأنه ~~مكره على الطلاق فكأن الفسخ جاء من جهة المرأة فلا تستحق شيئا والمنقول عن ~~أحمد في هذه المسألة ما نقله عنه مهنا أنه قال يفرق بينهما وقد قيل يكون ~~نصف المهر لهما جميعا وما أخلقه أن يكون كذلك ولكن لم أسمع فيه شيئا وهذا ~~يدل على أنهما يقتسمان نصف المهر لا يقترعان عليه ولو زوج الوليان امرأة من ~~زوجين وجهل السابق منهما وأمرناهما بالطلاق فهل يجب لها نصف المهر على ~~أحدهما ويعين بالقرعة أم لا يجب لها شيء على وجهين وحكى عن أبي بكر أنه ~~اختار أنه لا شيء لها وبه أفتى أبو يعلى النجاد قال الشيخ تقي الدين ويتخرج ~~على هذا الخلاف ما إذا ورثت المرأة زوجها فإن الفرقة هاهنا بفعل الله عز ~~وجل فهو كاشتباه الزوج القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة إذا تغير حال ~~المرأة التي في العدة بانتقالها من رق إلى حرية أو طرأ عليها سبب موجب لعدة ~~أخرى من الزوج كوفاته فهل يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة أو إلى عدة حرة ~~إن كان زوجها متمكنا من تلافي نكاحها في العدة لزمها الانتقال وإلا فلا إلا ~~ما يستثنى من ذلك من الإبانة في المريض ويتخرج على هذا مسائل منها الرجعية ~~إذا أعتقت أو توفي زوجها انتقلت إلى عدة حرة ms437 أو عدة وفاة ومنها إذا كانت ~~تحت عبد مشرك إماء فأسلمن وأعتقن فإن عدتهن عدة حرائر لأنه عتق PageV01P384 ~~في عدة يتمكن الزوج فيها من الاستدراك بالإسلام فهي في معنى عدة الرجعية ~~بخلاف ما إذا أسلم العبد ثم عتق الإماء وهن على الشرك فإن عدتهن عدة إماء ~~لأن الزوج لا يمكنه تلافي نكاحهن ومنها المرتد إذا قتل في عدة امرأته فإنها ~~تستأنف عدة الوفاة نص عليه في رواية ابن منصور لأنه كان يمكنه تلافي النكاح ~~بالإسلام بناء على أن الفسخ يقف على انقضاء العدة ومنها لو أسلمت المرأة ~~وهي تحت كافر ثم مات قبل انقضاء العدة فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة في قياس ~~التي قبلها ذكره الشيخ تقي الدين القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة إذا ~~تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه فإن تساويا خرج في ~~المسألة وجها غالبا من صور ذلك ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه ~~القلتين فهل يحكم بنجاسته أو طهارته على وجهين أحدهما يحكم بنجاسته وهو ~~المرجح عند صاحب المغني والمحرر لأن الأصل عدم بلوغه قلتين والثاني هو طاهر ~~وهو الأظهر لأن الأصل في الماء الطهارة وأما أن أصله القلة فقد لا يكون ~~كذلك كما إذا كان كثيرا ثم نقص وشك في قدر الباقي منه ويعضد هذا أن الأصل ~~وجوب الطهارة بالماء فلا يعدل إلى التيمم إلا بعد تيقن عدمه وأيضا فللأصحاب ~~خلاف في الماء الذي وقعت فيه النجاسة هل الأصل فيه أن ينجس إلا أن يبلغ حد ~~الكثرة فلا ينجس لمشقة حفظ الكثير من النجاسة أم الأصل فيه الطهارة إلا أن ~~يكون يسيرا فينجس لأن اليسير لا يكاد يحمل النجاسة عليه غالبا فعلى الأول ~~يجب الحكم بنجاسة هذا الماء وعلى الثاني يحكم بطهارته وعلى هذين المأخذين ~~يتخرج الخلاف في إثبات نصف القربة الذي روى الشك فيه في ضبط القلتين ~~وإسقاطه وينبني على ذلك أن القلتين هل هما خمس قرب أو أربع والله أعلم ~~ومنها ما إذا وقع في الماء اليسير روثة ms438 وشك هل هي من مأكول أو غيره أو مات ~~فيه حيوان وشك هل هو ذو نفس سائلة أم لا وفيه وجهان أحدهما أنه نجس لأن ~~الأصل في الأرواث والميتات النجاسة وحيث قضى بطهارة شيء منها فرخصة على ~~خلاف الأصل ولم يتحقق وجود المرخص هاهنا فيبقى على الأصل والثاني أنه طاهر ~~وهو المرجح عند الأكثرين لأن الأصل في الماء الطهارة فلا يزال عنها بالشك ~~وقد منع بعضهم PageV01P385 أن الأصل في الأرواث النجاسة ونص أحمد في رواية ~~محمد بن أبي حرب في رجل وطئ على روث لا يدري لحمار أو برذون فرخص فيه إذا ~~لم يعرفه ومنها إذا قعد الذباب على نجاسة رطبة ثم سقط بالقرب على ثوب وشك ~~في جفاف النجاسة ففيه وجهان أحدهما أنه نجس لأن الأصل بقاء الرطوبة نقلها ~~أبو بكر عن أحمد والثاني لا ينجس لأن الأصل طهارة الثوب ومنها إذا أدرك ~~الإمام في الركوع فكبر وركع معه وشك هل رفع إمامه قبل ركوعه أو بعده ~~فالمذهب أنه لا يعتد له بتلك الركعة لأن الأصل عدم الإدراك وهو منقول عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما وقال صاحب التلخيص يحتمل وجهين أحدهما أنه يعتد له ~~بها لأن الأصل بقاء الإمام في الركوع ومنها إذا شك هل ترك واجبا في الصلاة ~~فهل يلزمه السجود على وجهين أحدهما يلزمه لأن الأصل عدم الإتيان به والثاني ~~لأن الأصل عدم لزوم السجود ومنها إذا كان ماله غائبا فإن كان منقطعا خبره ~~لم يجب إخراج الزكاة وإن لم يكن خبر منقطعا كالمودع ونحوه ففي وجوب إخراج ~~زكاته قبل قبضه وجهان والمنصوص عن أحمد في رواية مهنا أنه لا يجب وعلل بأنه ~~لا يدري لعل المال ذهب ويبني بعض الأصحاب هذا على الخلاف في محل الزكاة فإن ~~قلنا في العين لم يجب الإخراج حتى يقبضها ويتمكن من الإخراج منها وإن قلنا ~~في الذمة وجب الإخراج من غيرها ويتوجه عندي أن أذيتك في وجوب الزكاة في ~~المال المنقطع خبره وجهان بناء على محل التعليق فإن قلنا ms439 هو العين وجب لأن ~~الأصل بقاؤها لكن لا يلزم تساعا الزكاة حتى يقبض كالدين وإن قلنا هو الذمة ~~لم يجب لأن الأصل براءة الذمة وقد شك في اشتغالها وأما إن قلنا لا تجب ~~الزكاة في المال الضال والمغصوب فهذا مثله ومنها العبد الآبق المنقطع خبره ~~هل تجب فطرته أم لا المنصوص عن أحمد في رواية صالح أنه لا تجب لأن الأصل ~~براءة الذمة والفطرة في الذمة ويتخرج لنا وجه آخر أنه يجب بناء على جواز ~~عتقه لأن الأصل بقاؤه ومنها جواز عتقه في الكفارة والمشهور عدمه وذكر أبو ~~الخطاب احتمالا بالإجزاء لأن الأصل بقاؤه وذكر ابن أبي موسى في شرح الخرقي ~~وجهين عن الأصحاب وصحح عدم الإجزاء لأن الأصل بقاء الكفارة في الذمة وقد ~~عضده الظاهر الدال على هلاك العبد من انقطاع خبره فرجح هذا الأصل باعتضاده ~~بهذا الظاهر وأيضا فالكفارة ثابتة في PageV01P386 الذمة وقد شك في وقوع ~~العتق عنها فلا يسقط بمجرد ذلك ومنها إذا ظهر بالمبيع عيب واختلفا هل حدث ~~عند المشتري أو عند البائع ففيه روايتان إحداهما القول قول البائع لأن ~~الأصل سلامة المبيع ولزوم البيع بالتفرق والثانية القول قول المشتري لأن ~~الأصل عدم القبض المبرئ وأطلق أكثر الأصحاب هذا الخلاف وفرق بعضهم بين أن ~~يكون المبيع عينا معينة أو في الذمة فإن كان في الذمة فالقول قول القابض ~~وجها واحدا لأن الأصل اشتغال ذمة البائع فلم تثبت براءتها ومنها من لزمه ~~ضمان قيمة عين فوصفها بعيب ينقص القيمة وأنكر المستحق فهل يقبل قوله في ~~دعوى العيب لأنه غارم والأصل إبراء ذمته أو قول خصمه في إنكار العيب لأن ~~الأصل عدمه على وجهين ومنها إذا آجره عبدا وسلمه إليه ثم ادعى المستأجر أن ~~العبد آبق من يده وأنكر المؤجر ففيه روايتان إحداهما القول قول المؤجر ~~نقلها حنبل لأن الأصل عدم الإباق وأن المؤجر ملك الأجرة كلها بالعقد ~~والثانية القول قول المستأجر نقلها ابن منصور لأن الأصل عدم تسليم المنفعة ~~المعقود عليها ولو ادعى أن العبد مرض فالقول ms440 قول المؤجر نص عليه في رواية ~~ابن منصور مفرقا بينه وبين الإباق لأن المرض يمكن إقامة البينة عليه بخلاف ~~الإباق ومنها إذا ضرب للعنين الأجل واختلفا في الإصابة والمرأة ثيب فهل ~~القول قول الزوجة لأن الأصل عدم الوطء أو قول الزوج لأن الأصل عدم ثبوت ~~الفسخ على روايتين وعنه رواية ثالثة أنه يخلى معها ويؤمر بإخراج مائه وهذا ~~يرجع إلى ترجيح الظاهر على الأصل ومنها إذا شك الزوجان بعد الدخول فقال ~~الزوج أسلمت في عدتك فالنكاح باق فقالت بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فوجهان ~~أحدهما أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح والثاني القول قولها لأن الأصل ~~عدم إسلامه في العدة ومنها إذا قال أسلمت قبلك فلا نفقة لك وقالت بل أسلمت ~~قبلك فلي النفقة ففيه أيضا وجهان أحدهما القول قولها لأن الأصل وجوب النفقة ~~والثاني والقول قوله لأن النفقة إنما تجب بالتمكين من الاستمتاع والأصل عدم ~~وجوده كذا ذكر صاحب الكافي وعلل القاضي أن النفقة تجب يوما فيوما فالأصل ~~عدم وجوبها وينتقض التعليلان بالاختلاف في النشوز PageV01P387 ومنها إذا ~~علق الطلاق على عدم شيء وشك في وجوده فهل يقع الطلاق على وجهين أحدهما لا ~~يقع وهو المذهب عند صاحب المحرر لأن الأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق ~~والثاني يقع ونقل مهنا عن أحمد ما يدل عليه فيمن حلف ليأكلن تمرة فاختلطت ~~في تمر كثير إن لم يأكله كله حنث وبذلك جزم ابن أبي موسى والشيرازي ~~والسامري ورجحه ابن عقيل في فنونه لأن الأصل وجود شرط الطلاق وهو العدم وهو ~~بخلاف ما إذا استمر الشك ولم يوجد ما يدل على بقاء العدم ولا على انتفائه ~~فإن وجد ما يدل على بقائه يقينا وقع الطلاق بغير خلاف وإن وجد ما يدل على ~~بقائه ظاهرا وكان حجة شرعية يجب قبولها فكذلك وإن كان أمارة محضة وقع أيضا ~~على المشهور وإن وجد ما يدل على انتفاء العدم يقينا لم يقع الطلاق بغير ~~خلاف وإن وجد ما يدل على انتفائه ظاهرا فوجهان على قولنا بوقوع ms441 الطلاق مع ~~استمرار الشك المساوي المطلق عليه ومنها لو قتل من لا يعرف ثم ادعى رقه أو ~~كفره وأنكر الولي ذلك فهل يقبل قوله لأن الأصل عصمة دمه أو قول الولي لأن ~~الأصل في القتل إيجاب القصاص إلا أن يمنع مانع ولم يتحقق وجود المانع على ~~وجهين أشهرهما الثاني وحكى الأول عن أبي بكر وكذا الخلاف فيما إذا جنى على ~~عضو ثم ادعى شلله فأنكر المجني عليه لكن المحكي هاهنا عن أبي بكر أن القول ~~قول المنكر وكذلك الوجهان فيما إذا قد ملفوفا نصفين ثم ادعى أنه كان ميتا ~~فأنكر الولي لأن الأصل عصمة الدم والأصل حياة المقدود وكذا الوجهان لو جنى ~~على بطن حامل فألقت ولدا لوقت يعيش المولود في مثله واختلفا في حياته عند ~~الوضع لتعارض أصل الحياة وبراءة الذمة وكذا الوجهان لو زاد في القصاص من ~~الجرح وقال إنما حصلت الزيادة باضطراب المقتص منه وأنكر ذلك لأن الأصل عدم ~~الاضطراب ووجوب الضمان والأصل براءة ذمته وما يدعيه محتمل ومنها لو شهدت ~~بينة بالنكاح وقد ثبت الطلاق فهل يجب به جميع المهر أو نصفه فقط على وجهين ~~أحدهما يجب المهر كله لأنه وجب بالعقد ولم يثبت له مسقط ولا لبعضه وهو ~~مقتضى كلام أبي الخطاب وصاحب المحرر والثاني يجب نصف المهر فقط لأن النصف ~~الآخر لا يستقر إلا بالدخول ولم يتحقق والأصل عدمه وهو قول القاضي وقال ~~صاحب المغني إن أنكر الزوج الدخول فالقول قوله في نصف المهر وإلا فالقول ~~قولها في وجوبه كله ومنها إذا رمى صيدا فجرحه ثم غاب ووجده ميتا ولا أثر به ~~غير سهمه أو جرحه جرحا موحيا ثم سقط في ماء ونحوه فهل يباح على روايتين لأن ~~الأصل عدم مشاركة PageV01P388 سبب آخر في قتله والأصل تحريم الحيوان حتى ~~يتيقن سبب إباحته لكن الأصل الأول معتضد بأن الظاهر موته بهذا السبب دون ~~غيره ومنها إذا جاء بعض العسكر بمشرك فادعى المشرك أن المسلم أمنه وأنكر ~~ففيه روايتان إحداهما القول قول المسلم في إنكار الأمان ms442 لأن الأصل عدم ~~الأمان والثانية القول قول المشرك لأن الأصل في الدماء الحظر إلا بيقين ~~الإباحة وقد وقع الشك هنا فيها وفيه رواية ثالثة أن القول قول من يدل الحال ~~على صدقه منهما ترجيحا لأحد الأصلين بالظاهر الموافق له وقريب من هذه ~~المسألة إذا دخل الحربي دار الإسلام وادعى أن بعض المسلمين عقد له أمانا ~~فهل يقبل قوله على وجهين ذكرهما صاحب المغني ونص أحمد أنه إذا ادعى أنه جاء ~~مستأمنا فإن كان معه سلاح لم يقبل منه وإلا قبل فيخرج هاهنا مثله القاعدة ~~التاسعة والخمسون بعد المائة إذا تعارض الأصل والظاهر فإن كان الظاهر حجة ~~يجب قبولها شرعا كالشهادة والرواية والإخبار فهو مقدم على الأصل بغير خلاف ~~وإن لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة أو القرائن أو غلبة ~~الظن ونحو ذلك فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى الظاهر وتارة يعمل بالظاهر ~~ولا يلتفت إلى الأصل وتارة يخرج في المسألة خلاف فهذه أربعة أقسام القسم ~~الأول ما ترك العمل فيه بالأصل للحجة الشرعية وهي قول من يجب العمل بقوله ~~وله صور كثيرة جدا منها شهادة عدلين بشغل ذمة المدعى عليه ومنها شهادة ~~عدلين ببراءة ذمة من علم اشتغال ذمته بدين ونحوه ومنها إخبار الثقة العدل ~~بأن كلبا ولغ في هذه الإناء ومنها إخباره بدخول وقت الصلاة ومنها شهادة ~~الواحد العدل برؤية هلال رمضان فإنه مقبول على ظاهر المذهب وفيه رواية أخرى ~~لا بد من شهادة عدلين كسائر الشهود وفرق أبو بكر بين أن يراه في المصر فلا ~~يقبل وبين أن يراه خارج المصر فيقدم المصر فيقبل خبره ومنها إخبار الثقة ~~بطلوع الفجر في رمضان فإنه يحرم الطعام والشراب والجماع PageV01P389 ومنها ~~إخباره بغروب الشمس في رمضان فإنه يبيح الفطر صرح به الأصحاب ولم يجعلوه ~~كالشهادة على هلال شوال والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن وقت الفطر ملازم ~~لوقت صلاة المغرب فإذا ثبت دخول وقت الصلاة بإخبار الثقة ثبت دخول وقت ~~الإفطار تبعا له وقد يثبت تبعا ما ms443 لا يثبت استقلالا بخلاف الشهادة بهلال ~~شوال والثاني أن إخبار الثقة هنا يقارنه أمارات تشهد بصدقه لأن وقت الغروب ~~يتميز بنفسه وعليه أمارات تورث غلبة الظن فإذا انضم إليها إخبار الثقة قوي ~~الظن وربما أفاد العلم بخلاف هلال الفطر فإنه لا أمارة عليه وفي صحيح ابن ~~حبان من حديث سهل بن سعد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما ~~أمر رجلا فأوفى على شيء فإذا قال قد غابت الشمس أفطر وصح عن ابن عباس أنه ~~كان يضع طعامه عند الفطر في رمضان ويبعث إقرارا يرقب الشمس فإذا قال قد ~~وجبت قال كلوا ومن ذلك قبوله قول الأمناء ونحوهم ممن يقبل قوله في تلف مال ~~أو ثمن عليه من مال أو غيره ومنه أيضا قبول قول المعتدة في انقضاء عدتها ~~بالأقراء ولو في شهر في أحد الوجهين والمنصوص أنه لا يقبل إلا بالبينة في ~~الشهر وفرق صاحب الترغيب بين من لها عادة منتظمة فلا يقبل مخالفتها إلا ~~ببينة بخلاف من لا عادة لها وفي الفنون لابن عقيل لا يقبل مع فساد النساء ~~إلا ببينة تشهد أن هذه عادتها أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار وتكرر ~~ثلاثا القسم الثاني ما عمل بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ونحوها ~~وله صور كثيرة منها إذا ادعت الزوجة بعد طول مقامها مع الزوج أنه لم توصلها ~~النفقة الواجبة ولا الكسوة فقال الأصحاب القول قولها مع يمينها لأن الأصل ~~معها مع أن العادة تبعد ذلك جدا واختار الشيخ تقي الدين الرجوع إلى العادة ~~وخرجه وجها من المسائل المختلف فيها كما سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى قال ~~وإذا وجد معها نظير الصداق أو الكسوة ولم يعلم لها سبب يملك ذلك به من غير ~~الزوج فينبغي أن يخرج على وجهين كما إذا أصدقها تعليم سورة ثم وجدت متعلمة ~~لها بعد مدة وقالت لم يعلمني الزوج وادعى هو أنه علمها فإن في المسألة ~~وجهين ومنها إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب ms444 أو أرض أو بدن وشك ~~في زوالها PageV01P390 فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زواله ولا يكتفي ~~في ذلك بغلبة الظن ولا غيره وكذلك لو تيقن حدثا أو نجاسة وغلب على ظنه ~~زوالها فإنه يبني على الأصل وكذلك في النكاح والطلاق وغيرهما ومنها إذا شك ~~في طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى يتيقن طلوعه نص عليه أحمد ~~ولا عبرة في ذلك بغلبة الظن وبالقرائن ونحوها ما لم يكن مستندا إلى إخبار ~~ثقة بالطلع ومنها إذا زنى من له زوجة وولد فأنكر أن يكون وطئ زوجته قال ~~أصحابنا لا يرجم لأن الأصل عدم الوطء ولحوق النسب يثبت بمجرد الإمكان ووجود ~~القرائن القسم الثالث ما عمل فيه بالظاهر ولم يلتفت إلى الأصل وله صور منها ~~إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها فإنه لا ~~يلتفت إلى الشك وإن كان الأصل عدم الإتيان به وعدم براءة الذمة لكن الظاهر ~~من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال فيرجع هذا الظاهر على ~~الأصل ولا فرق في ذلك بين الوضوء وغيره على المنصوص عن أحمد وفي الوضوء وجه ~~أن الشك في ترك بعضه بعد الفراغ كالشك في ذلك قبل الفراغ لأن حكمه باق بعد ~~الفراغ منه بخلاف الصلاة وغيرها ومنها لو صلى ثم رأى عليه نجاسة وشك هل ~~لحقته قبل الصلاة أو بعدها وأمكن الأمران فالصلاة صحيحة وإن كان الأصل عدم ~~انعقاد الصلاة وبقاؤها في الذمة حتى يتيقن صحتها لكن حكم بالصحة لأن الظاهر ~~صحة أعمال المكلف وجريانها على الكمال وعضد ذلك أن الأصل عدم مقارنة الصلاة ~~للنجاسة وترجع المسألة حينئذ إلى تعارض أصلين رجح أحدهما بظاهر عضده ومنها ~~إذا اختلف الجنسان بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد كما إذا ادعى البائع ~~أنه كان صبيا أو غير ذلك وأنكر المشتري فالقول قول المشتري على المذهب ونص ~~عليه أحمد في صورة دعوى الصغير في رواية ابن منصور لأن الظاهر وقوع العقود ~~على وجه الصحة ms445 دون الفساد وإن كان الأصل عدم البلوغ والإذن وذكر الأصحاب ~~وجها آخر في دعوى الصغير أنه يقبل لأنه لم يثبت تكليفه والأصل عدمه بخلاف ~~دعوى عدم الإذن من مكلف فإن المكلف لا يتعاطى في الظاهر إلا الصحيح قال ~~الشيخ تقي الدين وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات إذا اختلفا هل وقعت ~~PageV01P391 بعد البلوغ أو قبله لأن الأصل في العقود الصحة فإما أن يقال ~~هذا عام وإما أن يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكا فيه غير ~~محكوم ببلوغه أو لا يتيقن فأما مع تيقن الشك قد تيقنا صدور التصرف ممن لم ~~تثبت أهليته والأصل عدمها فقد شككنا في شرط الصحة وذلك مانع من الصحة وأما ~~في الحالة الأخرى فإنه يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها والظاهر صدوره ~~وقت الأهلية والأصل عدمه قبل وقتها فالأهلية هنا متيقن وجودها ثم ذكر أن من ~~لم يقر بالبلوغ حتى تعلق به حق مثل إسلامه بإسلام أبيه أو ثبوت الذمة له ~~تبعا لأبيه أو بعد تصرف الولي له أو تزويج ولي أبعد منه لموليته فهل يقبل ~~منه دعوى البلوغ حينئذ أم لا لثبوت هذه الأحكام المتعلقة به في الظاهر قبل ~~دعواه وأشار إلى تخريج المسألة على الوجهين فيما إذا ارتجع الرجعية زوجها ~~فقالت قد انقضت عدتي وشبهه أيضا بما إذا ادعى المجهول المحكوم بإسلامه ~~ظاهرا كاللقيط المقر بعد البلوغ فإنه لا تسمع منه على الصحيح وكذا لو تصرف ~~المحكوم بحريته ظاهرا كاللقيط ثم ادعى الرق ففي قبوله خلاف معروف ومنها إذا ~~غلب على ظنه دخول وقت الصلاة فإنه تصح صلاته ولا يشترط أن يتيقن دخوله في ~~ظاهر المذهب وحكى عن ابن حامد أن يعتبر التيقن ومنها الفطر في الصيام يجوز ~~بغلبة ظن غروب الشمس في ظاهر المذهب ومن الأصحاب من قال لا يجوز الفطر إلا ~~مع تيقن الغروب وبه جزم صاحب التلخيص والأول أصح لأن الوقت عليه أمارات ~~تعرف بها فاكتفي فيها بالظن الغالب بخلاف ما لا أمارة عليه من إتمام الصلاة ms446 ~~والطهارة والحدث ونحوها وأيضا فالصلاة والطهارة ونحوهما كل منهما عبادة ~~فعليه مطلوبة الوجود إذا شك في فعل شيء منها فالأصل عدمه فلا يخرج من عهدته ~~إلا بيقين والصوم عبادة وكف عن محظورات خاصة فمتى لم يتيقن وقوع محظوراتها ~~في وقتها لم يحكم ببطلانها وإنما منع من الخروج منها بمجرد الشك المساوي ~~لأن الأصل بقاء الصوم ولم يترجح ظن يعارضه فإذا ترجح الظن عمل به ولم يحكم ~~ببطلانه بوقوع محظوراته حينئذ لا سيما وفعل محظوراته مع ترجيح ظن انقضائه ~~مطلوب شرعا على الأظهر ولهذا جاز الأكل أو استحب مع ظن طلوع الفجر حتى ~~يتيقن طلوعه كما سبق والفرق بينه وبين وقت الصلاة من وجهين أحدهما أن ~~الصلاة يجوز فعلها مع غلبة ظن دخول وقتها ولا يجب وكذلك الصيام يجوز ~~الإمساك بنية الصوم مع PageV01P392 غلبة ظن ولا يجب فهما سواء والثاني أن ~~الصلاة عبادة فعليه لا تستغرق مجموع وقتها بل تفعل في جزء منه فإذا فعلت في ~~زمن يغلب على الظن أنه من وقتها كفى والصوم عبادة تستغرق زمنها وهي من باب ~~الكف والترك لا من باب الأعمال فيكفي اشتراط الكف عن محظوراتها في زمانها ~~المحقق دون المشكوك فيه ولا يبطل بفعل شيء من محظوراتها في زمن لا يتحقق ~~أنه وقت الصيام إلا أن يكون الأصل بقاء وقت الصيام ولم يغلب على الظن خروجه ~~فلا يباح حينئذ الإقدام على الإفطار ولا تبرأ الذمة بمجرد ذلك وهذا كما ~~قلنا فيمن صلى ثم رأى عليه نجاسة يمكن أنها لحقته بعد الصلاة سواء ومنها أن ~~المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها وإن لم تكن لها عادة فإلى تمييزها وإن ~~لم يكن لها عادة وتمييز رجعت إلى غالب عادات النساء وهي ست أو سبع على ~~الصحيح لأن الظاهر مساواتها لهن وإن كان الأصل عدم فراغ حيضها حينئذ ومنها ~~امرأة المفقود تتزوج بعد انتظار أربع سنين ويقسم ماله حينئذ لأن الظاهر ~~موته وإن كان الأصل بقاؤه لكن هل يثبت له أحكام المعدوم من حين فقده أو لا ~~يثبت ms447 إلا من حين إباحة أزواجه وقسمة ماله على وجهين ينبني عليهما لو مات له ~~في مدة انتظاره من يرثه فهل يحكم بتوريثه منه أم لا ونص أحمد على أنه يزكي ~~ماله بعد مدة انتظاره معللا بأنه مات وعليه زكاة وهذا يدل على أنه لا يحكم ~~له بأحكام الموتى إلا بعد مدة وهو الأظهر ويلتحق بهذا أن امرأة المفقود بعد ~~مدة انتظارها تعتد للوفاة ثم تباح للأزواج فهل تجب لها النفقة من ماله في ~~مدة العدة كما في مدة الانتظار أم لا على وجهين أحدهما لا يجب وهو الذي ~~ذكره ابن الزاغوني في الإقناع وقال أبو البركات في الشرح هو قياس المذهب ~~عندي لأنه حكم بوفاته بعد مدة الانتظار فصارت معتدة للوفاة والثاني يجب لها ~~النفقة قاله القاضي لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت ولم توجد هاهنا ~~وكذا ذكر صاحب المغني وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضا لأنها باقية ~~على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما ومنها أن النوم الخلعين ينقض ~~الوضوء لأنه مظنة خروج الحدث وإن كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة وحكى ~~ابن أبي موسى في شرح الخرقي وجها آخر أن النوم نفسه حدث لكن يعفى عن يسيره ~~كالدم ونحوه ومنها إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين وادعى الجهل ~~بتحريم الزنا لم يقبل PageV01P393 قوله لأن الظاهر يكذبه وإن كان الأصل عدم ~~علمه بذلك ومنها إذا ادعت المعتقة تحت عبد الجهل بالعتق أو بثبوت الخيار ~~ومثلها لا يجهل ذلك فإنه لا يقبل قولها ومنها إذا زوج المولى امرأة يعتبر ~~إذنها لصحة العقد ثم أنكرت الإذن فإن كان بعد الدخول لم يقبل قولها لأن ~~تمكينها يكذبها وإن كان قبله فإن كان إذنها السكوت وادعت أن سكوتها كان ~~حياء لا رضا لم يقبل قولها نص عليه أحمد في رواية الأثرم لأن السكوت في حكم ~~الشارع إقرار به ورضا فلا يسمع دعوى خلافه وإن ادعت أنها ردت أو كان إذنها ~~النطق فأنكرته فقال القاضي القول ms448 قولها لأن الأصل معها ولم يوجد ظاهر ~~يخالفه ومنها لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معين بمهر مسمى وشهد ~~به شاهدان ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معين بمهر مسمى وشهد به ~~شاهدان ثم اختلفا فقالت المرأة هما نكاحان ولي المهران وقال الزوج بل نكاح ~~واحد تكرر عقده فالقول قول الزوجة لأن الظاهر معها وكذا لو شهدت بينة أنه ~~باعه هذا الثوب في يوم كذا بثمن كذا وشهدت بينة أخرى أنه باعه منه في يوم ~~آخر بثمن فقال المشتري هو عقد واحد كررناه وقال البائع بل هو عقدان فالقول ~~قول البائع لأن الظاهر معه ذكره أبو بكر والقاضي والأصحاب وقال الشيخ تقي ~~الدين ينبغي أن يكون القول قوله لأن الأصل عدم الفرقة بينهما والأصل براءته ~~من المهر الثاني القسم الرابع ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل ~~وبالعكس ويكون ذلك غالبا عند تقاوم الظاهر والأصل تساويهما وله صور كثيرة ~~منها إذا سخن الماء بنجاسته وغلب على الظن وصول الدخان إليه ففي كراهته ~~وجهان أشهرهما أنه يكره ومنها لو أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء وشك هل ~~ولغ فيه أم لا وكان فمه رطبا فهل يحكم بنجاسة الماء لأن الظاهر ولوغه أم ~~بطهارته لأنها الأصل على وجهين ذكرهما الأزجي ومنها إذا وقع في ماء يسير ما ~~لا نفس له سائلة وشك هل هو متولد من النجاسة أم لا وكان هناك بئر وحش فإن ~~كان إلى البئر أقرب أو هو بينهما بالسوية فهو طاهر وإن كان إلى الحش أقرب ~~فوجهان أحدهما أنه نجس والآخر أنه طاهر ما لم يعاين خروجه من PageV01P394 ~~الحش نقل ذلك صاحب المبهم عن شيخه ابن تميم ومنها طين الشوارع وفيه روايتان ~~إحداهما أنه طاهر ونص عليه في مواضع وجعله أبو البركات في شرحه المذهب ~~ترجيحا للأصل وهو الطهارة في الأعيان كلها والثانية أنه نجس ترجيحا للظاهر ~~وجعله صاحب التلخيص المذهب حتى حكى عن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يعفى عن ms449 ~~يسيره وأبدى احتمالا بالعفو عنه لمشقة الاحتراز وحكى عن ابن عقيل العفو عن ~~يسيره إلا ما تحقق نجاسته من الأرض فلا يعفى عنه وذكر صاحب المبهم عن ابن ~~تميم أنه قال إذا كان الشتاء ولم يتعين موضع النجاسة ففي نجاسة الأرض ~~روايتان فإذا جاء الصيف حكم بطهارتها رواية واحدة وللمسألة أصول تنبني ~~عليها أحدها ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر والثاني طهارة الأرض وغسالتها ~~بماء المطر وغيره إذا لم يبق للنجاسة أثر سواء كانت النجاسة التي على الأرض ~~أثرا أو عينا على الصحيح من المذهب والثاني بالاستحالة وفي المذهب خلاف ~~يبنى عليه طهارة الطين إذا بقيت فيه عين النجاسة ثم استهلكت فيه حتى ذهب ~~أثرها والثالث طهارة الأرض بالجفاف والشمس والريح وقد توقف فيه أحمد وذهب ~~كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك وخالفهم صاحب المحرر في شرح الهداية ~~ويبنى على ذلك طهارة الأرض مع مشاهدة النجاسات فيها وإن لم يصبها الماء ~~والله أعلم ومنها المقبرة المشكوك في نبشها إذا تقادم عهدها هل يحكم ~~بنجاستها لأن الظاهر نبشها أو بطهارتها لأن الأصل عدمه على وجهين ومنها ~~ثياب الكفار وأوانيهم وفيها ثلاث روايات عن أحمد إحداها الإباحة ترجيحا ~~للأصل وهو الطهارة والثانية الكراهية لخشية إصابة النجاسة لها إذ هو الظاهر ~~والثالثة إن قوي الظاهر جدا لم يجز استعمالها بدون غسل ويتفرع على هذه ~~الرواية روايتان إحداهما أنه يمنع من استعمال ما ولي عورتهم من الثياب قبل ~~غسله دون ما علا منها والثانية يمنع من استعمال الأواني والثياب مطلقا ممن ~~يحكم بأن ذبيحته ميتة كالمشركين والمجوس دون غيرهم وقال الخرقي في شرحه ~~وابن أبي موسى لا يجوز استعمال قدور النصارى لاستحلالهم الخنزير وزاد ~~الخرقي ولا أواني طبيخهم دون أوعية الماء ونحوها مما يبعد إصابته بالنجاسة ~~وزاد أبي موسى المنع من استعمال ثياب من لا تحل ذبيحته كالمجوس مطلقا وما ~~سفل من ثياب أهل الكتاب ولصق بأبدانهم حتى تغسل ومنها ثياب الصبيان ومن لا ~~يتحرز من النجاسة وفيه ثلاثة أوجه الكراهة وعدمها PageV01P395 والمنع ms450 حتى ~~تغسل وهو اختيار ابن أبي موسى ومنها إذا شك المصلي في عدد الركعات وفيه ~~ثلاثة روايات عن أحمد رحمه الله ورضي عنه إحداها أنه يبني على الأقل وهو ~~المتيقن لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها والثانية يبني على غالب ظنه ~~للحديث الوارد في ذلك والثالثة إن قوي الظن بإقرار غيره له عليه بنى على ~~غالب ظنه وهو الإمام إذا أقره المأمومون وإن كان منفردا بنى على اليقين وهي ~~المشهورة في المذهب فأما إن سبح له اثنان من المأمومين فإنه يرجع إليهما ما ~~لم يتيقن صواب نفسه على الروايات كلها وقال ابن عقيل إنما يرجع إليهما إذا ~~قلنا يبني على غالب ظنه لأن تنبيههما إنما يفيد غلبة الظن والأول أصح لأن ~~الرجوع إلى قولهما رجوع إلى بينة شرعية فيترك الأصل لأجلها كسائر البينات ~~الشرعية بخلاف غلبة الظن المجردة إذا جوزنا له العمل بالظن الغالب فإنه ~~يجوز له ترك العمل باليقين وصرح به القاضي في كتاب أحكام القرآن وغيره ولو ~~شهد اثنان من المأمومين على الإمام أنه أحدث في صلاته وأنكر هو وبقية ~~المأمومين أعادوا الصلاة كلهم نص عليه في رواية مهنا واحتج بخبر ذي اليدين ~~ومنها إذا شك في عدد الطواف وفيه روايتان إحداهما يرجع إلى الأصل وهو ~~المتيقن والثاني يرجع إلى غالب ظنه كالصلاة فإن أخبره اثنان بما طاف فهل ~~يرجع إلى قولهما على وجهين والمنصوص أنه يرجع إليهما وكذا الوجهان لو أخبر ~~المصلي من ليس معه في الصلاة هل يرجع إليهما أم لا وفي المغني يرجع الطائف ~~إلى خبر الثقة الواحد العدل لأنه خبر ديني فلا يشترط فيه التعدد وإنما ~~اشترطنا العدد في الصلاة لخبر ذي اليدين فبقي ما عداها على الأصل ومنها لو ~~وجد في دار الإسلام ميت مجهول الدين فإن لم يكن عليه علامة السلام ولا ~~الكفر أو تعارض فيه علامة السلام والكفر صلى عليه نص عليه فإن كان عليه ~~الكفر خاصة فمن الأصحاب من قال يصلى عليه والمنصوص عن أحمد أنه لا يصلى ~~عليه ويدفن ms451 وهذا يرجع إلى تعارض الأصل والظاهر إذ الأصل في دار الإسلام ~~الإسلام والظاهر في هذا الكفر ولو كان الميت في دار الكفر فإن كان عليه ~~علامات الإسلام صلي عليه وإلا فلا نص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد وهذا ~~ترجيح للظاهر على الأصل هاهنا كما رجحه في الصورة الأولى ولم يرجح الأصحاب ~~هنا الأصل كما PageV01P396 رجحوه ثم لأن هذا الأصل قد عارضه أصل آخر وهو أن ~~الأصل في كل مولود أنه يولد على الفطرة ومنها إذا اختلف الزوجان في قدر ~~المهر ولا بينة ففيه روايتان إحداهما القول قول الزوج لأنه منكر وغارم ~~والأصل براءة ذمته من القدر الزائد على ما يقرر به والثانية القول قول مدعي ~~مهر المثل لأن الظاهر معه ومنها إذا أسلم الزوجان قبل الدخول وقال الزوج ~~أسلمنا معا فنحن على نكاحنا وقالت الزوجة بل على التعاقب فلا نكاح فوجهان ~~أحدهما القول قول الزوج لأن الأصل معه والثاني القول قول الزوجة لأن الظاهر ~~معها إذ وقوع الإسلام معا في آن واحد نادر والظاهر خلافه ومنها إذا خلا ~~بامرأته وصدقته أنه لم يطأها وقلنا لا يتقرر بذلك المهر على رواية سبقت ~~وكان له منها ولد فهل يتقرر المهر بذلك لأن الغالب أن الولد إنما ينعقد عن ~~الإصابة أولا لأن الأصل عدم إصابتها ويحتمل أنه سبق الماء إلى فرجها فانعقد ~~به الولد على وجهين ذكرهما القاضي في المجرد وفيه نظر فإن سبق الماء إلى ~~الفرج إنما يكون بعد ما تقرر المهر من وطء دون الفرج كما سبق تقريره ~~والأظهر في تعليل عدم تقرر المهر أن يقال الولد يثبت نسبه بمجرد الإمكان ~~بخلاف استقرار المهر ومنها لو زوج رجل وليته ثم ظهرت معيبة وادعى الولي أنه ~~لم يعلم عيبها ففيه وجهان أحدهما القول قول الولي مع بينته لأن الأصل معه ~~إلا أن يكون العيب جنونا ويكون الولي ذا اطلاع عليها فلا يقبل قوله وهو ~~اختيار صاحب المغني والثاني إن كان الولي قريبا كالأب والجد والابن لم يقبل ~~قوله مطلقا لأن ms452 الظاهر يكذبه وإن كان بعيدا قبل قوله مع يمينه وهو قول ~~القاضي ووافقه ابن عقيل إلا أنه فصل بين عيوب الفرج وغيرها فسوى بين ~~الأولياء كلهم في عيوب الفرج بخلاف غيرها ومنها إذا اختلط مال حرام بحلال ~~وكان الحرام أغلب فهل يجوز التناول منه أم لا على وجهين لأن الأصل في ~~الأعيان الإباحة والغالب ههنا الحرام كما قال أحمد في رواية حرب إذا كان ~~أكثر ماله النهب والربا ونحو ذلك فكأنه ينبغي له أن يتنزه عنه إلا أن يكون ~~شيئا يسيرا امرأتك لا يعرف وقريب من هذا إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس ~~وكان الطاهر أكثر فإن في جواز التحري روايتين وظاهر كلام أحمد في رواية ~~المروذي جوازه واختاره أبو بكر وابن شاقلا وأبو علي النجاد وصححه ابن عقيل ~~لكن هنا اعتضد أصل الطهارة فإن الظاهر إصابة PageV01P397 الطاهر لكثرته ~~ومنها إذا قذف مجهول النسب وادعى رقه وأنكر المقذوف فهل يحد على روايتين ~~لأن الأصل عدم لزوم الحد والأغلب على الناس الحرية أو يقال الأصل فيهم ~~الحرية فيكون ذا من باب تعارض الأصلين ومنها إذا قال لمدخول بها أنت طالق ~~أنت طالق ولم يقصد بالثانية تأكيدا ولا إيقاعا بل أطلق النية فقال الأصحاب ~~تطلق اثنين لأنه موضوع للإيقاع كاللفظ الأول ولهذا يقال إذا دار الأمر بين ~~التأسيس والتأكيد فالتأسيس أولى وهذا يرجع إلى الحمل على الظاهر مع بقاء ~~الزوجية وعدم وقوع الثانية والثالثة إذا كرر ثلاثا فيتوجه أن يخرج رواية ~~أخرى بوقوع الرستفغني مع الإطلاق لأنه المتيقن ويشهد ما نقله صالح عن أبيه ~~أنه قال إذا قال أنت طالق أنت طالق وقد دخل بها فهو على ما أراد إن كان ~~أراد إفهامها فهو الذي أراد وإن أراد غير ذلك فهو على ما أراد فلم يوقع ~~الثانية بدون النية وقد حكى أبو بكر عبد العزيز فيما إذا قال أنت طالق بل ~~أنت طالق وأطلق النية أنه لا يلزمه أكثر من واحدة فإن نوى بالثانية طلقة ~~أخرى فهل يلزمه أم لا على قولين لأنه ms453 إعادة اللفظ الأول بعينه فلا يحتمل ~~التكرار كذلك حكى القاضي عنه في كتاب الروايتين ويلزم من ذلك أنه إذا قال ~~أنت طالق وكرره وأطلق النية أنه لا يلزمه أكثر من واحدة وههنا مسألة حسنة ~~نص عليها أحمد في رواية ابن منصور فيما إذا قال لامرأته أنت طالق بل أنت ~~طالق قال هي تطليقتان هذا كلام مستقيم وإن قال أنت طالق لا بل أنت طالق هي ~~واحدة والفرق بينهما أن بل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك ~~لأن اسم الفاعل من المفردات وإن كان متحملا لضمير بدليل أنه يعرب والجمل لا ~~تعرب ولأنه لا يقع صلة ولو كان جملة لوقع صلة وحينئذ فيكون ما بعده معطوفا ~~على ما قبله وقد أوقع قبله واحدة ثم عطف عليها أخرى فتقع اثنتان كما لو أتى ~~بواو خلعت وهذا معنى قول أحمد هذا كلام مستقيم يعني أنه نسق بعضه على بعض ~~كسائر المعطوف بالواو وثم ونحوهما وأما قول ابناي إن ما قبله يصير مسكوتا ~~عنه غير مثبت ولا منفي فهذا فيما يقبل النفي بعد إثباته والطلاق ليس كذلك ~~فتعين إثبات الأول وعطف الثاني عليه وأما إذا قال أنت طالق لا بل أنت طالق ~~فقد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه فيكون المثبت هو المنفي بعينه وهو ~~الطلقة الأولى فلا يقع به طلقة ثانية وهو قريب من PageV01P398 معنى ~~الاستدراك كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى فاستدرك وأثبته لئلا يتوهم ~~السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه فهذا إعادة للأول لا استئناف طلاق ومنها ~~إذا قال الطلاق يلزمني أو أنت الطلاق فهل يلزمه واحدة أو الثلاثة على ~~روايتين لأن الألف واللام قد يراد بها العهد أي الطلاق المعهود المسنون وهو ~~الواحدة ويراد بها مطلق الجنس ويراد بها استغراق الجنس لكنها في الاستغراق ~~والعموم أظهر والمتيقن من ذلك الواحدة والأصل بقاء النكاح وعلى رواية وقوع ~~الثلاث فلو نوى به ما دونها فهل يقع به ما نواه خاصة أو يقع به الثلاث ~~ويكون ذلك ms454 صريحا في الثلاث فيه طريقان للأصحاب ولو قال الطلاق يلزمني وله ~~أكثر من زوجة فإن كان هناك نية أو سبب يقتضي التعميم أو التخصيص عمل به ومع ~~فقد النية والسبب خرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على ~~الزوجة الواحدة لأن الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله ~~وقد فرق بعضهم بينهما بأن عموم المصدر لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته ~~لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ولفظا وإنما يدل على مفعولاته بواسطة فلفظ ~~الأكل والشرب مثلا يعم الأنواع منه والأعداد أبلغ من عموم المأكول والمشروب ~~إذا كان عاما فلا يلزم من عمومه لأفراده عموم أنواع مفعولاته ذكر ذلك كله ~~الشيخ تقي الدين رحمه الله بمعناه وفي موضع آخر قوي وقوع الطلاق بجميع ~~الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة الواحدة وفرق بأن وقوع الثلاث بالواحدة ~~محرم بخلاف وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات وقد يقال إن قوله الطلاق يلزمه ~~وإن كان صيغة عموم لكن إذا لم ينو عمومه كان مخصصا بالشرع عند من يحرم جمع ~~الثلاث وهو ظاهر المذهب فتكون المسألة حينئذ من صور التخصيص بالشرع وقد ~~ذكرنا نظائرها في قاعدة سبقت ومنها إذا قال زوجتي طالق أو عبدي حر وله ~~زوجتان وعبيد فالمنصوص أنه يقع الطلاق والعتق بالجميع إلا أن ينوي عددا ~~معينا لأن اسم الجنس المضاف للعموم فهو كالجمع المعروف ذكر صاحب المغني ~~احتمالا ورجحه أنه لا يقع الطلاق والعتاق مع إطلاق النية إلا بواحد لأن ~~اللفظ صالح للواحد والجميع فحمله على الواحد أولى لأنه المتيقن ولو كان ~~الجمع أظهر فيه ترجيحا للأصل على الظاهر ومنها إذا قال له عندي درهم ودرهم ~~ودرهم فهل يلزمه درهمان أو ثلاثة على PageV01P399 وجهين ذكرهما أبو بكر في ~~الشافي ونزلهما صاحب التلخيص على تعارض الأصل والظاهر فإن الظاهر عطف ~~الثالث على الثاني ويحتمل إرادة التكرار به لأنه بلفظه فيحمل عليه عند ~~الإطلاق لأنه اليقين قال ولو قال أردت بالثلاث تكرار الثاني قبل على ~~الوجهين لاحتماله وذكر صاحب المغني في الطلاق احتمالا ms455 أنه لا يقبل إرادة ~~التكرار والتأكيد مع حرف العطف لمخالفة الظاهر لأن ظاهر العطف يقتضي ~~المغايرة القاعدة الستون بعد المائة تستعمل القرعة في تميز المستحق إذا ثبت ~~الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق ويستعمل أيضا في ~~تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عن اشتباهه والعجز على الاطلاع عليه ~~وسواء في ذلك الأموال والأبضاع في ظاهر المذهب وفي الأبضاع قول آخر إنه لا ~~تؤثر القرعة في حل المعين منها في الباطن ولا يستعمل في إلحاق النسب عند ~~الاشتباه على ظاهر المذهب ويستعمل في حقوق الاختصاص والولايات ونحوها ولا ~~تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداء وفي الكفارة وجه ~~ضعيف أن القرعة تميز اليمين المنسية ونحن نذكر هاهنا مسائل القرعة المذكورة ~~في المذهب من أول الفقه إلى آخره بحسب الإمكان والله الموفق فمنها إذا ~~اجتمع محدثان حدثا أكبر أو أصغر وعندهما ما يكفي أحدهما ولا اختصاص لأحدهما ~~به ففيه وجهان أحدهما يقترعان عليه لاستوائهما في الحاجة إليه والثاني يقسم ~~بينهما ولو كان أحدهما جنبا والآخر محدثا حدثا أصغر وكان الماء يكفي كل ~~واحد منهما ويفضل عنه فضلة لا يكفي الآخر ففيه ثلاثة أوجه أحدها المحدث ~~أولى لأن فضلته يمكن الجنب استعمالها بخلاف فضلة الجنب فإنما لا ترفع حدث ~~المحدث ولا شيئا منه والثاني الجنب أولى لغلظ حدثه والثالث هما سواء فيقرع ~~بينهما أو يعطيه باذل الماء لمن شاء منهما قال صاحب التلخيص هذه المسألة ~~صورها جماعة من أصحابنا في ماء مباح أو مملوك أراد مالكه بذله لأحدهم وفيه ~~نظر فإن المباح قبل وضع الأيدي عليه لا ملك فيه وبعد وضع الأيدي للجميع ~~والمالك له ولاية صرفه إلى من شاء قال ويتصور ذلك عندي في الوصية بالماء ~~لأولاهم به انتهى ويتصور أيضا في النذر لأولاهم به والوقف عليه وفيما إذا ~~طلب المالك معرفة أولاهم ليؤثره به وفيما إذا ما وردوا على مباح وازدحموا ~~وتشاحوا في التناول أولا PageV01P400 ومنها إذا تشاحوا في الأذان مع ~~تساويهم المرجح بها فيه فإنه ms456 يقرع بينهم نص عليه أحمد في رواية أبي داود ~~وأبي طالب ومحمد بن موسى واحتج بأن سعدا أقرع بينهم في الأذان يوم القادسية ~~ونص في رواية أبي داود على تقديم القرعة على اختيار الجيران وفي رواية محمد ~~بن أبي موسى على أن المتعاهد للمسجد بالعمارة أحق ومنها إذا اجتمع عراة ومع ~~واحد ثوب قد صلى فيه استحب له إعارته لرفقائه فإن ضاق الوقت وفيهم من يصلح ~~للإمامة استحب إعارته فيصلي فيه إماما والعراة خلفه فإن استووا ولم يكن ~~الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق به ذكره في المغني ~~ومنها إذا استوى اثنان في الصفات المرجح بها في الإمامة من كل وجه وتشاحا ~~أقرع بينهما كما في الأذان وكذلك إذا اجتمع اثنان من أولياء الميت واستويا ~~وتشاحا في الصلاة عليه أقرع بينهما ولو ولي إمامة المسجد رجلان صح وكانا في ~~الإمامة سواء وأيهما سبق إليها كان أحق بها فإن حضرا معا احتمل أن يقرع ~~بينهما فيقدم من قرع له منهما واحتمل أن يرجع إلى اختيار أهل المسجد ~~لأحدهما ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية ومنها إذا قدم ميتين إلى مكان ~~من مقبرة مسبلة في آن واحد ولم يكن لأحدهما هناك مزية من أهل مدفونين عنده ~~أو نحو ذلك فإنه يقرع بينهما صرح به الأصحاب وكذلك إذا دفن اثنان في قبر ~~واحد واستويا في الصفات فإنه يقدم أحدهما إلى القبلة بالقرعة كما فعل معاذ ~~بن جبل بامرأتيه ومنها إذا اجتمع ميتان فبذل لهما كفنان وكان أحد الكفنين ~~أجود من الآخر ولم يعين الباذل ما لكل واحد منهما فإنه يقرع بينهما لما ورد ~~في السنة بذلك فروى الإمام أحمد في المسند من حديث الزبير أنه قال لما كان ~~يوم أحد أقبلت صفية يعني أمه فأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ~~لأخي حمزة فكفنوه فيهما قال فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه ~~رجل من الأنصار قتيل قد فعل به ما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة ms457 وحياء أن ~~يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقال لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب ~~فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الذي ~~طار له وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لما عدد أحاديث القرعة فعرفه أحمد وعده ~~معها وهذا يشعر بأنه أخذ به PageV01P401 ومنها ولو اشتبه عبده بعبد غيره ~~فهل يصح بيع عبده المشتبه من مال الآخر قبل تمييزه أم لا قال القاضي في ~~خلافه يحتمل أن لا يصح العقد حتى يقع التمييز وبماذا يقع يحتمل أن يقرع ~~بينهما فيعين بالقرعة ثم يبيعه لأنه قد اختلط المستحق بغيره ويحتمل أن يقف ~~على المراضاة ولو سلمناه فلأن الجهالة هنا بغير فعله فعفي عنها قال وأجود ~~ما يقال فيها إنهما يبيعان العبدين ويقتسمان الثمن على قيمة العبدين كما ~~قلنا إذا اختلط زيته بزيت الآخر وأحدهما أجود من الآخر أنهما يبيعان الزيت ~~ويقتسمان الثمن على قدر القيمة انتهى ومنها إذا ادعى الوديعة اثنان فقال ~~المودع لا أعلم لمن هي منكما فإنه يقرع بينهما فمن قرع فصاحبه حلف وأخذها ~~نص عليه أحمد وهي من فروع مسألة تداعي عين بيد ثالث يعترف بأنها لأحدهما ~~وسنذكرها إن شاء الله ومنها إذا سبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة ~~كالطرق الواسعة ورحاب المساجد ونحوها لمعاش أو غيره فالمذهب أنه يقدم ~~أحدهما بالقرعة وفيه وجه بتقديم السلطان لمن يرى منهما بنوع من الترجيح ~~وكذلك لو استبقا إلى موضع في رباط مسبل أو خان أو استبق فقيهان إلى مدرسة ~~أو صوفيان إلى خانكاه ذكره الحارث وهذا يتوجه على أحد الاحتمالين اللذين ~~ذكرهما في المدارس والخوانق المختصة بوصف معين أنه لا يتوقف الاستحقاق فيها ~~على تنزيل ناظر فأما على الوجه الآخر وهو توقف الاستحقاق على تنزيله فليس ~~إلا ترجيحه له بنوع من الترجيحات وقد يقال إنه يرجح بالقرعة مع التساوي ~~ومنها إذا سبق اثنان إلى معدن مباح أو غيره من المباحات وضاق المكان إلا عن ~~أحدهما ففيه وجهان أحدهما يقترعان عليه اختاره صاحب المغني والثاني قاله ms458 ~~القاضي وإن كان أحدهما للتجارة هايأ الإمام بينهما باليوم أو الساعة بحسب ~~ما يرى لأنه يطول وإن كان للحاجة فاحتمالات أحدها يقرع بينهما والثاني ينصب ~~من يأخذ لهما ثم يقسم والثالث يقدم من يراه أحوج وأولى وأما إن وقعت ~~أيديهما على المباح فهو بينهما بغير خلاف وإن كان في كلام بعض الأصحاب ما ~~يوهم خلاف ذلك فليس بشيء ومنها إذا اجتمع اثنان بين نهر مباح لكل منهما أرض ~~يحتاج إلى السقي منه وكانا متقابلين ولم يمكن قسمة الماء بينهما أقرع ~~بينهما فقدم من له القرعة فإن كان لا يفضل PageV01P402 عن أحدهما سقى من له ~~القرعة بقدر حقه من الماء ثم تركه للآخر فإنه يساويه في استحقاق الماء ~~وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الأعلى مع ~~الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما فضل عن الأعلى وهنا الماء بينهما يستحق ~~كل منهما أن يأخذ بقدر نسبة حقه منه ذكره في المغني ومنها إذا وصف للقطة ~~نفسان فهل يقسم بينهما أو يقرع فمن خرجت له القرعة فهي له على وجهين ومنها ~~إذا التقط اثنان طفلا وتساويا في الصفات أقرع بينهما ولم يقر بأيديهما ~~جميعا كما في الحضانة وإن ادعى نفسان التقاط طفل فإن كان في أيديهما أقرع ~~بينهما فأقر بيد من خرجت له القرعة فإن استويا في عدم اليد ولم يصفه أحدهما ~~فقال القاضي والأكثرون لا حق لأحدهما فيه ويعطيه الحاكم لمن شاء منهما أو ~~من غيرهما لأنه لم يثبت لهما سبب الاستحقاق وقال صاحب المغني الأولى أن ~~يقرع بينهما لأنهما تنازعا شيئا في يد غيرهما فأشبه ما لو تنازعا وديعة ~~وفيه نظر فإن الوديعة لمعين ولا مدعي لها سواهما بخلاف اللقيط فإن الحق لمن ~~سبق إليه ولم يثبت السبق لواحد منهما فصار كغيرهما ولو ادعى اثنان لقطة بين ~~أيديهما كل منهما يقول أنا سبقت إليها أقرع بينهما ذكره القاضي في خلافه ~~وهذا في الظاهر يخالف قوله في دعوى التقاط الطفل إلا أن يفرق بينهما بأن ~~اللقطة ms459 تئول إلى الملك فهي كتداعي اثنين ملكية عين بين أيديهما لا يد عليها ~~لأحد كما سيأتي إن شاء الله ومنها إذا وصى لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم ~~فهل تبطل الوصية أو تصح ويميز أحدهما بالقرعة فيه خلاف سبق ذكره مبسوطا ~~وكذا سبق ذكر من وهب أحد أولاده وتعذر الوقوف على عينه أو وقف عليه واشتبه ~~فيهم ومنها إذا أوصى لزيد بعبد من عبيده قال الخرقي يعطي واحدا منهم ~~بالقرعة كما لو أعتق واحدا مبهما والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور أن ~~له أخسهم يعني أدنى ما يقع عليه الاسم لأنه المتيقن وإنما أقرعنا في العتق ~~لأن العتق حق للعبيد وقد تساووا في استحقاقه فيميز بالقرعة وهنا الحق ~~للموصى له وإنما يستحق ما يصدق عليه الاسم ومنها إذا مات المتوارثان وعلم ~~أسبقهما موتا ثم نسي فقال القاضي لا يمتنع أن نقول هنا بالقرعة لتعيين ~~السابق والمذهب أن حكم ذلك حكم ما لو جهلوا الحال أو لأنه PageV01P403 يورث ~~كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه ولو ادعى ورثة كل ~~واحد منهما بسبق الآخر ولا بينة لهما أو تعارضت البينتان ففيه أوجه أحدها ~~يعين السابق بالقرعة اختاره ابن أبي موسى وضعفه أبو بكر في كتاب الخلاف ~~والثاني يتوارثان كما لو جهل الورثة الحال وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي ~~في المجرد وابن عقيل هو قياس المذهب والثالث يحلف ورثة كل واحد لإسقاط دعوى ~~الآخر ولا يتوارثان نص عليه أحمد واختاره الخرقي لأن ورثة كل واحد قد علم ~~استحقاقه لإرثه وغيرهم يدعي عليهم استحقاق مشاركة وهم ينكرون ذلك فيكون ~~القول قولهم مع أيمانهم بخلاف مسائل الغرقى فإن الورثة متفقون فيها على عدم ~~العلم بالسابق وليس فيهم مدع لاستحقاق انفراده بمال ميته والوجه الرابع وهو ~~اختيار أبي بكر في كتاب الخلاف أنه يقسم القدر المتنازع فيه من الميراث بين ~~مدعيه نصفين وعليهما اليمين في ذلك كما لو تنازعا دابة في أيديهما ومنها ~~إذا مات عن زوجات وقد طلق ms460 إحداهن طلاقا يقطع الإرث أو كان نكاح بعضهن فاسدا ~~لا تورث فيه وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد فإنها تعين بالقرعة ~~والميراث للبواقي نص عليه أحمد ومنها الأولياء المستوون في النكاح إذا ~~تشاحوا أقرع بينهم فإن سبق من أخطأته القرعة فزوج فهل يصح أم لا على وجهين ~~ومنها لو زوج وليان من اثنين وجهل أسبق العقدين ففيه روايتان أحدهما يمين ~~الأسبق بالقرعة فمن خرجت له القرعة فهي زوجته ولا يحتاج إلى تجديد عقد ولا ~~يحتاج الآخر إلى طلاق هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وابن منصور وقد ذكر ~~هذه الرواية في هذا الوجه القاضي في المجرد وابن عقيل وغيرهما وذكر القاضي ~~في الجامع والخلاف والروايتين وأبو الخطاب وغيرهما أن الآخر يؤمر بالطلاق ~~كما يطلق في النكاح الفاسد وفيه ضعف فإن هذا لم يتحقق له نكاح منعقد بخلاف ~~الناكح نكاحا فاسدا وأيضا فمجرد طلاقه بتقدير أن يكون نكاحه هو السابق لا ~~يفيد حل المرأة للآخر فلهذا قال طائفة من الأصحاب يجدد الذي خرجت عليه ~~القرعة النكاح لتحل له بيقين وقد حكى ذلك القاضي في كتاب الروايتين عن أبي ~~بكر أحمد بن سليمان النجاد ثم رده بأنه لا يبقى حينئذ معنى للقرعة فإنه إذا ~~أمر أحدهما بالطلاق وأمر القارع بتجديد النكاح فقد خلت المرأة من زوجيتهما ~~معا فلها أن تتزوج من شاءت منهما ومن غيرهما ولا فائدة حينئذ PageV01P404 ~~للقرعة وهذا بعينه قول من يقول بفسخ نكاحهما كما سيأتي وقال الشيخ تقي ~~الدين لو كان الأمر كما ذكروه لم يبق من الروايتين فرق ولا للقرعة فائدة ~~وإنما يجب على رواية القرعة أن يقال هي زوجة القارع بحيث يجب عليه نفقتها ~~وسكناها ولو مات ورثته لكن لا يطؤها حتى يجدد العقد فيكون تجديد العقد يحل ~~الوطء فقط ولعل هذا قياس المذهب أو يقال أنه لا يحكم بالزوجية إلا بالتجديد ~~ويكون التجديد واجبا عليه وعليها كما كان الطلاق واجبا على الآخر قال وليس ~~في كلام أحمد تعرض لطلاق ولا لتجديد الآخر النكاح فإن القرعة ms461 جعلها الشارع ~~حجة وبينة تفيد الحل ظاهرا كالشهادة والنكول ونحوهما مما لا يوقف معه على ~~حقيقة الأمر في الباطن والمجهول غير مكلف به العباد بل هو في نظر الشرع ~~كالمعدوم ما دام مجهولا ونظير هذه الرواية في القرعة أن المشهور من المذهب ~~أن من طلق واحدة من زوجاته ثم أنسيها فإنها تعين بالقرعة ويحل له وطء ~~البواقي فكذلك هاهنا يميز النكاح الصحيح من الباطل بالقرعة ويفيد حل الوطء ~~ولا يقال هناك الأصل فيمن لم يخرج عليها القرعة بقاء النكاح ولم يتيقن وقوع ~~الطلاق عليها وهنا الأصل عدم انعقاد النكاح في كل واحد منهما فلا يباح ~~الوطء بدون تيقن العقد الصحيح لأنا نقول الاستصحاب بطل بيقين وقوع الطلاق ~~المحرم ولهذا أبطل أصحابنا الاستصحاب في مسألة اشتباه الماء الطاهر بالنجس ~~ومنعوا استعمال أحدهم بالتحري لأن الاستصحاب زال حكمه بيقين التنجس وحينئذ ~~تتفق الصورتان لأن في إحداهما اشتبهت الزوجة بالمطلقة ثلاثا وفي الأخرى ~~اشتبه الزوج بغيره وكون أحدهما له أصلا في الحل دون الآخر لا أثر له عندنا ~~ولهذا يسوى بين اشتباه البول بالماء الطاهر واشتباه الماء النجس بالطاهر ~~ونحن نقول على أحد الوجهين لو أقر بأن ولد إحدى إمائه ابنه ثم مات ولم ~~يعينه بين بالقرعة وإن كان حر الأصل واعلم أن القاضي حكى عن أبي بكر بن ~~سليمان النجاد أنه يقرع بين الزوجين فمن قرع أمر صاحبه بالطلاق ثم جدد ~~الآخر نكاحه وقرأت بخط القاضي في بعض مجاميعه قال حكى أبو الحسن الجزري قال ~~سئل أبو علي النجاد عن رجل زوج ابنته على صداق ألف درهم ثم مات الأب قبل ~~دخول الزوج بها فحضر ثلاثة رجال كل واحد منهم يقول زوجني أبوك منك على صداق ~~ألف درهم قبضها مني وعدم كل واحد منهم البينة في الحال وقالت البنت أعلم أن ~~واحدا من هؤلاء الثلاثة تزوجني يقينا ولكن لا أعرفه عينا فقال أبو علي ~~النجاد ترفع أمرها إلى الحاكم فيجبر الثلاثة على أن يطلقها كل واحد منهم ~~طلقة واحدة ثم يقترع بين ms462 الثلاثة على PageV01P405 الألف فأيهم كانت له ~~القرعة أخذ الألف ثم يقال للمرأة تزوجي أيهم شئت إن أحببت فإن كانت هذه ~~الحكاية مستند القاضي في الحكاية عن النجاد فقد وهم في تسميته فإن الحكاية ~~عن أبي علي ونسبها هو إلى أبي بكر بن سليمان وليست المسألة في نكاحين ~~مشتبهين بل في دعوى القرعة فيها إنما هي للمال لا لمحل البضع فلا يصح ~~ماحكاه القاضي عن أبي بكر النجاد بالكلية فليحقق ذلك والرواية الثانية يفسخ ~~النكاحان جميعا ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما إذا شاءت نقلها أبو ~~الحارث ومهنا وهي اختيار أبي بكر في خلافه والخرقي وحكى ابن أبي موسى في ~~المسألة روايتين إحداهما يبطل النكاحان والثانية يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة فهي له قال والأول أظهر وأصح وظاهره أن النكاحين يبطلان من غير فسخ ~~ويشهد له ما نقله ابن منصور عن أحمد في وليين زوجا امرأة لا تدري أيهما زوج ~~قبل قال ما أرى لواحد منهما هاهنا نكاحا ومن الأصحاب من حكى ذلك وجها وقيده ~~بما إذا أمكن وقوعهما معا وقد جعل القاضي في خلافه المذهب كذلك وأما إن علم ~~وقوعهما معا فهما جميعا باطلان غير منعقدين وذكر القاضي في خلافه وفي كتاب ~~الروايتين أن حكمه حكم ما لو وقعا مترتبين وجهل أسبقهما فيه الروايتان قال ~~أبو البركات وهذا لا وجه له ولعله خرق الإجماع فأما حكم المهر في هذين ~~النكاحين المشتبهين فقد سبق ذكره وإن في وجوب نصف المهر على من تخرج القرعة ~~عليه منهما وجهين فإن ماتت المرأة قبل الفسخ ففي المغني احتمالان أحدهما ~~يوقف نصف ميراثها أو ربعه حتى يصطلحا عليه والثاني يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة حلف أنه المستحق وورث قال الشيخ تقي الدين وكلا الوجهين لا يخرج على ~~المذهب وأما الأول فلأنا لا نقف الخصومات قط وأما الثاني فكيف يحلف من قال ~~لا أعرف الحال وإنما المذهب على رواية القرعة أيهما قرعه فله الميراث بلا ~~يمين وأما على قولنا لا يقرع فإذا ms463 قلنا إنها تأخذ من أحدهما نصف المهر ~~بالقرعة فكذلك يرثها أحدهما بالقرعة بطريق الأولى وإما إن قلنا لا مهر فهنا ~~قد يقال بالقرعة أيضا انتهى وإن مات الزوجان جميعا فلها ربع ميراث أحدهما ~~فإن اتفقت مع أحد الزوجين قبل موته أو مع ورثته أنه هو السابق فالميراث لها ~~منه بغير إشكال وإن ادعت أن أحدهما هو PageV01P406 السابق وأنكر هو أو ~~ورثته فالقول قولهم مع أيمانهم فإن نكلوا قضى عليهم وإن لم تقر المرأة بسبق ~~أحدهما ففي المغني احتمالان أحدهما أن يحلف ورثة كل منهما ويبرأ والثاني ~~يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فلها ربع ميراثه وهذا الوجه الثاني يتعين ~~فيما إذا أنكر الورثة العلم بالحال ويشهد له نص أحمد في رواية حنبل وغيره ~~فيمن زوج إحدى بناته من رجل ثم مات الأب ثم مات الزوج ولم يعلم عين الزوجة ~~أنه يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي التي ترثه وقد ذكر ذلك صاحب ~~المغني أيضا فيما إذا ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد ولم يقر الواحد ~~منهما بذلك ثم ماتا أنه يقرع بينهما ويكون لها ميراث من تقع القرعة عليه ~~ولم يذكر فيه خلافا ومنها إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم طلق الجميع ~~ثلاثا فالمشهور عند الأصحاب أنه يخرج منهن أربع بالقرعة فيكن المختارات وله ~~نكاح البواقي بعد عدة الأربع بناء على أن الطلاق اختيار والقرعة لها مدخل ~~في تعيين المطلقات المبهمات فيميزن بالقرعة ويحكم باختيارهن وينفسخ نكاح ~~البواقي بغير طلاق فيباح له نكاحهن بدون زوج وإصابة بعد انقضاء عدة البواقي ~~وقال القاضي في خلافه في كتاب البيع يطلق الجميع ثلاثا لأن نكاحهن ثابت لم ~~يحكم بفساده فيلحقهن الطلاق الثلاث فلا ينكح شيئا منهن إلا بعد زوج وإصابة ~~وهذا يرجع إلى أن الطلاق فسخ وليس باختيار ولكن يلزم منه أن يكون للرجل في ~~الإسلام أكثر من أربع زوجات يتصرف فيهن بخصائص ملك النكاح من الطلاق وغيره ~~وهو بعيد واختيار الشيخ تقي الدين أن الطلاق هنا فسخ ولا يحسب ms464 من الطلاق ~~الثلاث وليس باختيار وإن مات قبل أن يختار منهن أربعا فإنه يقرع بينهن ~~فيورث أربع منهن بالقرعة وأما العدة ففيها وجهان أحدهما على الجميع عدة ~~الوفاة قاله القاضي في الجامع لأنه مات والكل محبوسات على نكاحه فكان عليهن ~~عدة الوفاة وإسلامه لم يوجب البينونة في الزائد على الأربع بل البينونة تقف ~~على اختياره فإذا اختار في حياته أربعا فعدة البواقي من حين الاختيار على ~~المشهور لا من حين الإسلام والثاني وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل ~~وصاحب المغني أن عليهن أطول الأمرين من عدة الوفاة وعدة الوطء وعللوه بأن ~~أربعا منهن زوجات والبواقي موطوآت بشبهة فيجب على الجميع أطول العدتين ~~لتبرأ الذمة من العدة الواجبة بيقين وهذا لا يخرج إلا على القول بأن ~~البينونة ثبتت بالإسلام وتتبين بالاختيار فإذا PageV01P407 اختار أربعا ~~فعدة البواقي من حين إسلامه وأما إذا قلنا عدتهن من حين اختياره فهن زوجات ~~له حتى يختار فلا يتوجه أن يجب عليهن سوى عدة الوفاة إلا أن يقال إن نكاحهن ~~في حكم الفاسد لأنه لا يجوز استدامته بحال فلا يجوز أن يثبت له خصائص ~~النكاح الصحيح ويجاب عنه بأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الموت أوجب عدة ~~الوفاة على المنصوص فهذا أولى ويلتحق بهذه المسألة ما إذا طلق واحدة مبهمة ~~أو معينة ثم أنسيها ثم مات قبل القرعة فإنا نقرع بينهن وتخرج المطلقة ~~بالقرعة ويورث البواقي كما نص عليه أحمد وأما العدة فذكر القاضي في خلافه ~~أنه يجب على كل واحدة منهن عدة الوفاة إن لم يكن دخل بهن يسقط الفرض بيقين ~~وإن دخل بهن لزمهن أطول الأمرين من عدة الطلاق ومن حينه وعدة الوفاة من ~~حينها لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مطلقة وأن تكون زوجة فلا تبرأ الذمة ~~بدون ذلك وهذا يخالف المنصوص عن أحمد فإنه نص في رواية أبي طالب أنه يقرع ~~بينهن فأيتهن أصابتها القرعة لم تورث ولم تعتد ومراده أنها لم تعتد عدة ~~الوفاة وهذا يدل على أن العدة تابعة ms465 للميراث وهو ظاهر كلام القاضي في ~~المجرد فمن خرجت لها قرعة الطلاق فليس عليها سوى عدة الطلاق من حينها وعلى ~~البواقي عدة الوفاة من حينها لأن القرعة بينة شرعية وقد حكمنا بحل البضع ~~بها كما سبق فجاز أن يبتني عليها حكم العدة لأنها من توابع الطلاق ولوازمه ~~فعلى هذا المنصوص يتخرج في مسألة من أسلم على أكثر من أربع ثم مات قبل أن ~~يختار منهن أن يقرع بين أربع منهن فيكن المختارات وتلزمهن عدة الوفاة من ~~حينها ويلزم السهوكة عدة الوطء من حين الإسلام إذا قلنا إن عدتهن من حين ~~الإسلام وعلى قول القاضي على الجميع أطول الأجلين ومنها إذا أصدق الزوجة ~~عبدا من عبيده فحكى طائفة من الأصحاب في المسألة روايتين أحدهما أنه يتعين ~~بالقرعة والثانية لها الوسط منهم وخرج ابن عقيل فيها وجهين آخرين أحدهما ~~أنه يعطيها ما يختاره هو والثاني يعطي ما تختاره هي واختار أنهم إن تساووا ~~فلها واحد بالقرعة وإلا فلها الوسط والمنصوص عن أحمد في ذلك ما نقله مهنا ~~في رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده فقال أعطيها من أحسنهم قال ليس له ذلك ~~ولكن يعطيها من أوسطهم فقلت له ترى أن يقرع بينهم قال نعم فقلت تستقيم ~~القرعة في هذا قال نعم يقرع بين العبيد وتأول أبو بكر هذا على أنه تزوجها ~~على PageV01P408 عبد معين واشتبه قال القاضي ولا يصح هذا التأويل لأنه قال ~~يعطي وسطهم ولو كان معينا لم يعتبر الأوسط ونقل عنه جعفر بن محمد يقوم ~~الخادم وسطا على قدر ما يخدم مثلها ومنها إذا دعاه اثنان إلى وليمة عرس ~~واستويا في الصفات المرجحة أقرع بينهما ومنها إذا زفت إليه امرأتان معا ~~فإنه يقدم إحداهما بالقرعة ومنها إذا أراد السفر بإحدى زوجاته أو البداءة ~~بها لم يجز بدون قرعة إلا أن يرضى البواقي بذلك ومنها لو طلق امرأة من ~~نسائه مبهمة بأن قال لامرأتيه إحداكما طالق ولم ينو معينا فإنه يعين ~~المطلقة بالقرعة في ظاهر المذهب ونص عليه أحمد في ms466 رواية جماعة وفيه رواية ~~ثانية أن له تعيينها باختياره وتوقف أحمد مرة فيها في رواية أبي الحارث ~~ومنها إذا طلق واحدة معينة من نسائه ثم أنسيها أو جهلها ابتداء كمن قال إن ~~كان هذا الطائر غرابا ويسعه طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق فطار ولم ~~يعرف ما كان فالمشهور أيضا أنها تعين بالقرعة ويحل له البواقي كما أنه لو ~~أعتق أمة من إمائه وأنسيها عينها بالقرعة وحل له البواقي لأن القرعة قامت ~~مقام الشاهد والمخبر للضرورة والشارع لم يكلف العباد بما في نفس الأمر بل ~~بما ظهر وبدا وإن كان مخالفا لما في نفس الأمر والمجهول كالمعدوم مادام ~~مجهولا فإذا علم ظهر حكمه كالاجتهاد مع النص والتيمم مع الماء وقد نص أحمد ~~صريحا على هذا في رواية جماعة وعن أحمد لا يقرع بل يوقف حتى يتبين قال ~~الشالنجي سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال ~~أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا قال أقول بالقرعة أي ~~لأجل الميراث بعد الموت وهذه اختيار صاحب المغني والمذهب الأول وعليه فلو ~~ذكر أن المطلقة غير من أصابتها القرعة وأنه يذكر ذلك لزمه الطلاق فيها وهل ~~ترجع التي وقعت عليها القرعة توقف فيه أحمد مرة وقال في رواية الميموني إن ~~كانت تزوجت لم ترجع إليه لأن حق الزوج الثاني تعلق بها فلا يقبل قوله في ~~إسقاط حقه وفسخ PageV01P409 نكاحه وإن لم تتزوج فإن كانت القرعة بفعل ~~الحاكم لم ترجع إليه أيضا نص عليه في رواية الميموني أيضا قال ابن أبي موسى ~~وهو يرجع إلى أن حكم الحاكم له تأثير في التحريم وفيما قاله نظر بل الظاهر ~~أنه يرجع أن فعل الحاكم حكم فلا يقبل قول الزوج فيما يرفع فعل الحاكم لأن ~~تعليق حكم الحاكم كتعلق حكم الزوج وأولى وإن لم تكن القرعة من الحاكم رجعت ~~إليه نص عليه أيضا لأن إخباره بذلك مقبول قبل القرعة فكذلك بعدها إلا أن ~~يتضمن إبطال حق لغيره ms467 ولم يوجد ذلك هنا وعن أبي بكر وابن حامد لا يرجع إليه ~~لأنه متهم في نفي الطلاق عنها فلا يقبل قوله فيه ومنها لو رأى رجلان طائرا ~~فقال أحدهما إن كان غرابا فامرأتي طالق ثلاثا وقال الآخر إن لم يكن غرابا ~~فامرأتي طالق ثلاثا ففيه وجهان أحدهما يبني كل واحد منهما على يقين نكاحه ~~ولا يحكم عليه بالطلاق ولأنه متيقن لحل زوجته شاك في تحريمها بخلاف ما إذا ~~كانت الزوجتان لرجل واحد فإنه تيقن زوال النكاح في إحدى زوجتيه فلذلك عينت ~~بالقرعة وهذا اختيار القاضي وأبي الخطاب وكثير من المتأخرين والثاني أنه ~~يقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة طلقت زوجته كما لو كانا لرجل واحد وهو ~~اختيار الشيرازي في الإيضاح وابن عقيل والحلواني وفي الجامع للقاضي أنه ~~قياس المذهب وعلى الأول فمن اعتقد خطأ الآخر دونه حل الوطء وإن شك وتردد كف ~~عنه وجوبا عند القاضي وورعا عند ابن عقيل والمنصوص عن أحمد في هذه المسألة ~~ما رواه ابنه عبد الله أنه قال يعتزلان نساءهما حتى يتيقن فيحتمل أن يكون ~~حكما لوقوع الطلاق على أحدهما ولكن لم تخرجه بالقرعة كما رواه الشالنجي عنه ~~ويحتمل وهو الأظهر أنه منع من الوطء خاصة كما قاله القاضي قال الشيخ تقي ~~الدين تأملت نصوص أحمد فوجدته يأمر باعتزال الرجل امرأته في كل يمين حلف ~~الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أهو بار فيها أم لا حتى يستيقن أنه بار ~~فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت ~~اعتزلها وقت الشك وحاصله أنه متى علق الطلاق بشرط وأمكن وجوده فإنه يعتزل ~~امرأته حتى يعلم انتفاؤه نص على فروع هذا الأصل في مواضع منها إذا قال إن ~~كنت حاملا فأنت طالق يعتزلها حتى يتبين الحمل PageV01P410 ومنها إذا وكل ~~وكيلا في طلاق امرأته يعتزلها حتى يدري ما يفعل ومنها إذا قال أنت طالق ~~ليلة القدر يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر لإمكان أن يكون أول ليلة ومنها ~~إذا قال أنت ms468 طالق قبل موتي بشهر فإنه يعتزلها مطلقا نقله عنه مهنا ومنها ~~مسألة إن كان الطائر غرابا وهي هذه المسألة ومن مسائل القرعة إذا قال ~~لامرأته إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت ~~ذكرا وأنثى متعاقبين وأشكل السابق منهما فوجهان أحدهما أنه يقع بها واحدة ~~لأنه المتيقن والزائد عليه مشكوك فيه فيلغى كما لو طلق وشك هل طلق واحدة أو ~~اثنتين وهذا قول أبي الخطاب ورجحه صاحب المغني والثاني يعين الواقع منهما ~~بالقرعة قاله القاضي وابن عقيل لأنه تيقن وقوع أحد المتعلقين وشك فميز ~~بالقرعة كما لو تيقن وقوع طلاق إحدى الزوجتين وشك في عينها ومأخذ الخلاف أن ~~القرعة لا مدخل لها في إلحاق الطلاق لأحد الأعيان المشتبهة فمن قال بالقرعة ~~هنا جعلها لتعيين إحدى الصفتين وجعل وقوع الطلاق لازما لذلك ومن منعها نظر ~~إلى القصد بها هنا هو اللازم وهو الوقوع ولا مدخل للقرعة فيه وهذا أظهر ومن ~~غرائب مسائل القرعة في الطلاق إذا قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها ~~الليلة فصواحباتها طوالق ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن فالمشهور عند ~~الأصحاب أنهن يطلقن ثلاثا ثلاثا لأن شرط الطلاق وهو خلو الوطء في الليلة قد ~~تحقق في آخر جزء منها فإذا بقي جزء منها لا يتسع للإيلاج تحقق شرط طلاق ~~الجميع دفعة واحدة فيطلق الجميع ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات لم ~~يطأهن فاجتمعت شروط وقوع الثلاث عليها وحكى أبو بكر في التنبيه في المسألة ~~وجهين عن الأصحاب أحدهما هذا والآخر وهو الذي ذكره أولا وجزم به أن إحداهن ~~تطلق ثلاثا والبواقي يطلقن اثنتين اثنتين وعلله بأنه لما امتنع عن الأولى ~~طلقت الثلاث واحدة واحدة فلما امتنع عن الثانية طلقت الأولى واحدة والثالثة ~~والرابعة ثنتين ثنتين فلما امتنع عن الثالثة طلقت الأولى اثنتين والثانية ~~اثنتين والثالثة كذلك وبانت الرابعة فلما امتنع عن الرابعة امتنع عنها وهي ~~غير زوجة فلم يقع بالامتناع فيها طلاق فعلى هذا الوجه ينبغي أن يقرع بينهن ~~فمن خرجت لها ms469 قرعة PageV01P411 الثلاث حرمت بدون زوج وإصابة وملك رجعة ~~البواقي وشرح كلامه إن يقدر على الامتناع من وطئهن مرتبا لأنه لا يمكن إلا ~~كذلك فإذا بقي من الليلة زمن لا يتسع للإيلاج في أربع فقد تعذر وطء الأولى ~~حينئذ فتطلق الثلاثة البواقي طلقة طلقة فإذا بقي زمن لا يتسع للإيلاج في ~~الثلاث فقد تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى والثانية والرابعة طلقة طلقة ~~فيجتمع على الأولى والثانية طلقة وعلى الثالثة والرابعة طلقتان فإذا بقي ~~زمن لا يتسع للإيلاج في اثنتين فقد تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى ~~والثانية والرابعة فيجتمع على الأولى والثانية طلقتان وعلى الرابعة ثلاث ~~طلقات فتحرم حينئذ وتخرج عن الزوجية فلا يبقى الامتناع من وطئها شرطا لطلاق ~~صواحباتها لأن تقدير الكلام أيتكن لم أطأها الليلة وهي زوجتي وقد تعذر ذلك ~~في هذه الرابعة وهذا يرجع إلى أنه متى حلف بالطلاق على فعل شيء في وقت متسع ~~فتعذر فعله في آخر أجزاء ذلك الوقت أنه لا يحنث لأن حنثه إنما هو بترك ذلك ~~في آخر الوقت فيستدعي وجود المحلوف عليه حينئذ والمعروف من المذهب أنه يحنث ~~في حال التعذر كما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم فتلف قبل مضي اليوم ~~فإنه يحنث في الحال وعلى ما ذكره أبو بكر لا يحنث وقال صاحب المستوعب ويمكن ~~أن يقال الأولى منهن من كان وقت اليمين حظها من القسم والثانية التي تليها ~~ومنها إذا ادعى الزوج الرجعة والزوجة انقضاء العدة في آن واحد ففيه وجهان ~~أحدهما القول قول المرأة لأن الزوج مدع وهي منكرة والثاني يقرع بينهما فمن ~~قرع له فالقول قوله ومنها إذا آلى من واحدة معينة واشتبهت عليه فإنها تميز ~~بالقرعة ذكره أبو بكر وإن آلى من واحدة غير معينة ففي المحرر وجهان أحدهما ~~يعين بالقرعة والثاني بتعيينه وهما مخرجان من الروايتين في مسألة الطلاق ~~وفي المعنى له وطء الجميع سوى واحدة منهن فإذا لم يبق سوى واحدة تعين ~~الإيلاء فيها لأنه لا يمكن وطؤها بدون الحنث في هذه ms470 الحال بخلاف ما قبلها ~~فلا يصير مواليا بدون ذلك ومنها إذا تعذر إثبات النسب بالقافة إما لعدمها ~~أو لعدم إلحاقها بالنسب لإشكاله عليها ولاختلافها فيه ونحو ذلك فالمشهور ~~أنه لا يلحق بالقرعة وقد قال أحمد في رواية PageV01P412 علي ابن سعد في ~~حديث علي في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم قال لا أعرفه صحيحا وأوهنه ~~وقال في رواية يعني ابن منصور وفي حديث عمر في القافة أعجب إلي يعني من هذا ~~الحديث وعلى هذا فهل يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه ~~إليه من المدعين له فيلحق به على وجهين والأول قول أبي بكر والثاني قول ابن ~~حامد واختار صاحب المحرر أنه يلحق بالمدعيين معا كالمدعيين لعين ليست في يد ~~أحدهما إذا استويا في البينة أو عدمها فإن العين تقسم بينهما وكذا هاهنا ~~يلحق النسب بهما إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة وقال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا ~~عبد الله عن حديث عمر أن رجلين اختصما إليه أيهما وقع على امرأة في طهرها ~~أيش تقول فيه قال أحمد إن ولدت خيرت الابن أيهما شاء اختار ويرثهما جميعا ~~ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار قال القاضي هذا موافق لقول ~~ابن حامد أنه ينسب إلى من شاء منهما وقال الحارثي إنما دل على أنه ينسب ~~إليهما كما اختاره صاحب المحرر لأنه ورثه منهما ولم يوقفه إلى بلوغه ~~وتخييره إنما هو للحضانة والأظهر عندي أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة ~~بالأبوين معا ورثهما وخير في المقام عند من يختار منهما فإنه سئل عن حديث ~~عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان وعن أحمد أنه يقرع بينهما فيلحق نسبه ~~بالقرعة ذكرهما في المغني في كتاب الفرائض وهي مأخوذة والله أعلم مما روى ~~صالح عن أبيه أنه قال القرعة أراها قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~خمسة مواضع فذكر منها وأقرع في الولد من حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي ~~الخليل عن زيد بن أرقم وهو مختلف فيه ms471 وأذهب إلى القرعة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقرع قلت إن بعض الناس لا يجيزون القرعة إلا في الأموال قال أليس ~~قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه والقرعة في القرآن في موضعين ~~وظاهر هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب وقد ذكرنا طرق حديث زيد بن أرقم ~~والاختلاف فيه وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع العزم في جزء ~~مفرد وقد قال أبو بكر عبد العزيز لو صح لقلنا به وأما حكم تحريم النكاح فإن ~~ألحقت القافة الولد بأحد الواطئين وكانت بنتا حلت لأولاد الآخر ولم تحل ~~لأحد من الواطئين لكونها ربيبة له وإن لم توجد قافة فإن قلنا يضيع النسب ~~حرمت على الواطئين وأولادهم كما إذا اشتبهت ذات محرم بأجنبي وإن قلنا ~~PageV01P413 يترك حتى يبلغ فينسب إلى أحدهما بميل الطبع ففي حلها لولد ~~الآخر بلبن هذه المرأة احتمالان ذكرهما صاحب الترغيب في الرضاع وأما حكم ~~العدة فقال أكثر الأصحاب إن ألحقت القافة الولد بأحدهما انقضت به عدتها منه ~~ثم اعتدت للآخر وإن ألحقته بهما انقضت به عدتها منهما وفي الانتصار لأبي ~~الخطاب لا يمتنع على أصلنا أن نقول تنقضي به عدة أحدهما لا بعينه وتعتد ~~للآخر فيما إذا ألحقته القافة بهما كما لو وطئها رجلان بشبهة وجهل السابق ~~وأما إن ضاع نسبه فإن لم توجد قافة وأشكل عليهم ففي الإقناع لابن الزاغوني ~~يضاف إلى أحدهما بالقرعة وتنقضي به عدتها منه قال ويحتمل أن تستأنف العدة ~~لهما لأنه لا يعلم به البراءة من ماء أحدهما حيث لم ينسب إلى واحد منهما ~~وفي المجرد والفصول والمغني يلزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاث قروء لأنه إن ~~كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان من الثاني فعليها أن ~~تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين وأما حكم الميراث إذا تعذر إلحاق النسب ~~بواحد منهما ومات الولد ففي المجرد في العدد قياس المذهب أنه يقرع بينهما ~~فمن تقع عليه القرعة حكم له بالميراث كما قلنا إذا ms472 طلق إحدى نسائه ومات ثم ~~قال فإن كان للطفل أم ولأحد المتداعيين فيه ولد أو كان لها ولد ولأحدهما ~~ولد فيجوز أن يكون للميت أخوان ويجوز أن لا يكون فيحكم له بالثلث ولا تحجب ~~بالشك قال الشيخ مجد الدين وفي هذا عندي نظر من وجهين أحدهما أن القرعة ~~إنما تشرع عندنا إذا امتنع الجمع من الأمرين وهنا يمكن أن يكون منهما عندنا ~~والثاني أن القاضي ذكر في المجرد في كتاب الفرائض أنه يوقف المشكوك فيه حتى ~~يصلح عليه ثم العجب أنه جعل للأم هنا الثلث حيث يشك هل لها الثلث أو السدس ~~وكان ينبغي أن تعطى بمقتضى القرعة انتهى وأقول القرعة هنا أرجح من الإيقاف ~~لأن فيها فصلا للأحكام وأما احتمال كونه منهما فهو بعيد جدا فلا تعويل عليه ~~وإنما التعويل على العادة الغالبة وأنه ابن لواحد منهما نعم لو عولنا على ~~هذا الاحتمال لقسمنا إرثه بينهما بالسوية وهو متوجه أيضا وأما دخول القرعة ~~فيما تستحقه الأم من الثلث أو السدس فغير ممكن كما لا تدخل القرعة فيما ~~تستحقه الخنثى من ميراث ذكر أو أنثى ولأنه فيما يستحقه من له حاجب مفقود ~~ونحو ذلك PageV01P414 تنبيه هذا الكلام في إلحاق النسب ابتداء بالقرعة فأما ~~إذا أقر بولد مبهم من أمة له ثم مات ولم يتبين وتعذرت القافة أقرعنا لأجل ~~الحرية فمن خرجت عليه القرعة فهو حر وهل يثبت نسبه بذلك فيه خلاف سبق ذكره ~~لأن الحرية هنا مستندة إلى الإقرار والقرعة فيرجحه ومنها إذا بلغ سبع سنين ~~فإنه يخير بين أبيه وأمه في الحضانة على ظاهر المذهب فإن لم يختر واحدا ~~منهما أو اختارهما جميعا أقرع بينهما على المشهور وفيه وجه يعطى لأمه وأما ~~قبل السبع فإذا استوى في استحقاق حضانته رجلان كأخوين أو امرأتين كأختين ~~فإنه يعين أحدهما بالقرعة أيضا ومنها إذا استحق القود جماعة وتشاحوا في ~~مباشرة الاستيفاء ففيه وجهان أشهرهما أنه يقدم أحدهما بالقرعة والثاني ~~بتعيين الإمام قاله ابن أبي موسى هذا إذا كان المقتول واحدا فإن كانوا ms473 ~~جماعة وطلب ولي كل واحد منهم أن يقتص على الكمال ففيه وجهان أيضا أحدهما ~~أنه يقرع بينهم فمن خرجت قرعته أقيد به ويجب للباقين الدية والثاني يبدأ ~~بالسابق في القتل فيقاد به وتتعين الدية للباقين فإن قتلهم دفعة واحدة قدم ~~من تخرج له القرعة ولم يذكر صاحب المغني سوى هذا الوجه وقال أبو الخطاب في ~~الانتصار يقتل للجميع ويؤخذ من ماله بقية ديات الجميع تقسم بينهم وحكى أن ~~المنصوص عن أحمد أنهم إذا طلبوا القتل فليس لهم غيره ويكونون قد أخذوا بعض ~~حقوقهم وسقط بعضها وبعد بأن القصاص لا يتبعض في الاستيفاء والإسقاط ومنها ~~إذا أعطينا الأمان لمشرك في حصن ليفتحه لنا ففعل ثم اشتبه علينا وادعى كل ~~منهم أنه المستأمن ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص في رواية ابن هانئ أنه ~~يحرم قتلهم واسترقاقهم جميعا والثاني يخرج أحدهم بالقرعة فيكون حرا ويرق ~~الباقون وحكي ذلك عن أبي بكر والخرقي لأن القرعة تميز الحر من العبد عند ~~الاشتباه ولو كان حر الأصل كما لو أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ~~ولده ثم مات ولم يوجد قافة فإنا نقرع بينهما للحرية وإن كان حر الأصل ومن ~~نصر الأول قال إرقاق الباقين هنا يؤدي إلى ابتداء الإرقاق مع الشك في ~~إباحته بخلاف من أعتق أحد عبيده واشتبه عليه فإنه ليس فيه سوى استدامة ~~الإرقاق مع الشك في زواله فالاستدامة تبقيه على PageV01P415 الأصل الذي لم ~~يتحقق زواله والابتداء نقل عن الأصل المتحقق مع الشك في إباحته نعم لو كان ~~المعطي للأمان امرأة واشتبهت علينا لتوجيه جواز إرقاق النساء سوى واحدة ~~بالقرعة لأن النساء يصرن أرقاء بنفس السبي فقد اشتبه ها هنا الرقيق بحر ~~الأصل كمسألة الإقرار المشار إليها وكذلك لو أسلم واحد من حصن قبل فتحه ثم ~~فتحناه وادعى كلهم أنه المسلم فإنه يخرج بالقرعة واحد فلا يسترق ويسترق ~~الباقون لأنهم إنما أسلموا بعد القهر وذلك يوجب استرقاقهم على ليكسبوا فقد ~~اشتبه هاهنا الحر بمن يثبت استرقاقه فيميز بالقرعة وجعل أصحابنا حكم ms474 هذه ~~المسألة حكم مسألة دعوى الأمان في جريان الخلاف فيها ومنها إذا جعلنا مالا ~~لمن يفتح الحصن فادعى اثنان كل منهما أنه الذي فتحه دون الآخر فقال أبو بكر ~~في التنبيه فيه قولان أحدهما أن المال بينهما جميعا لأنهما فيه سواء ~~بدعواهما له والآخر يقرع بينهما فمن أصابته القرعة كان المال له ومنها لو ~~حلف بيمين ولم يدر أي الأيمان هي فالمنصوص عن أحمد أنه لا يلزمه شيء قال في ~~رواية ابن منصور في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي طلاق أو غيره قال لا يجب ~~عليه الطلاق حتى يعلم أو يستيقن وظاهره أنه لا يلزمه شيء من موجبات الأيمان ~~كلها لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها وتوقف أحمد في رواية ~~أخرى قال صالح سألت أبي عن رجل حلف على يمين لا يدري ما حلف بالله أم ~~بالطلاق أو بالمشي قال لو عرف اجترأت أن أجيب فيها فكيف إذا لم يدر وفي ~~المسألة قولان آخران أحدهما أنه يقرع بين الأيمان كلها من الطلاق والعتاق ~~والظهار واليمين بالله فما خرج بالقرعة لزمه مقتضاه وهو بعيد لما يتضمنه من ~~إيقاع الطلاق والعتاق بالشك ولكنه احتمال ذكره ابن عقيل في فنونه وذكر ~~القاضي في بعض تعاليقه أنه استفتي في هذه المسألة فتوقف فيها ثم نظر فإذا ~~قياس المذهب أنه يقرع بين الأيمان كلها الطلاق والعتاق والظهار واليمين ~~بالله فأي يمين وقعت عليها القرعة فهي المحلوف عليها قال ثم وجدت عن أحمد ~~ما يقتضي أنه لا يلزمه حكم هذه اليمين وذكر رواية ابن منصور والثاني أنه ~~يلزمه كفارة كل يمين لأنه يتيقن وجوب أحدهما وشك في عينه وذكره ابن عقيل في ~~فنونه PageV01P416 أيضا وهو متجه فيما إذا علم أنها إحدى الأيمان المكفرة ~~وأما إن شك هل هي مما يدخله التكفير أو لا فلا يزول شكه بالتكفير المذكور ~~وفي مسائل إبراهيم الحربي سمعت رجلا سأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها فقال ~~له أحمد كيف حلفت فقال له الرجل ليس أدري ms475 كيف حلفت فقال أحمد حدثنا يحيى بن ~~آدم قال قال رجل لشريك حلفت وليس أدري كيف حلفت فقال له شريك ليتني إذا ~~دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك انتهى وهذه الرواية يحتمل أن يكون ~~المراد أنه لم يدر بماذا حلف فيكون كرواية صالح السابقة ويحتمل أنه لم يدر ~~ما حلف عليه مثل أن يعلم أنه حلف بالطلاق مثلا ليفعل شيئا ونسي ما حلف عليه ~~وهنا قد شك في شرط الطلاق وهو عدمي فلا يلزمه طلاق على المذهب عند صاحب ~~المحرر وفيه وجه يحنث في آخر أوقات الإمكان لأن الأصل وجود ما علق عليه وهو ~~العدم وإن حلف بالطلاق لا يفعل كذا فهنا شرط الطلاق وجودي وهو الفعل فلا ~~يقع الطلاق بالشك في وجوده وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن حلف لا يفعلن شيئا ~~ثم نسيه أنه لا يحنث لأنه عاجز عن البر وهو يرجع إلى الوجه المذكور في ~~الصورة الأولى ومنها إذا تناضل حزبان واقتسموا الرجال بالاختيار واختلفوا ~~في البادي بالاختيار من كل حزب أقرع بينهم لذلك وكذلك إذا اختلفت الرماة في ~~المبتدي بالرامي وتشاحوا أقرع بينهم في قياس المذهب قاله الآمدي واختار ~~القاضي أنه يقدم من أخرج السبق فإن لم يكن أقرع بينهم واختار صاحب الترغيب ~~أنه لا يصح عقد المناضلة حتى يعين المبتدئ فيه بالرمي ومنها إذا استوى ~~اثنان من أهل الفيء في درجة ففي المجرد يقدم أسنهما ثم أقدمهما هجرة وفي ~~الأحكام السلطانية يقدم بالسابقة في الإسلام ثم بالدين ثم بالسن ثم ~~بالشجاعة ثم ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه ~~واجتهاده ومنها إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح قدم ~~أحدهما بالقرعة قال القاضي هذا قياس المذهب كالأذان ومنها لو عقدت الإمامة ~~لاثنين في عقدين مترتبين وجهل السابق منهما فقال القاضي يخرج على روايتين ~~إحداهما بطلان العقد فيهما والثانية استعمال القرعة بناء على PageV01P417 ~~ما إذا زوج الوليان وجهل السابق منهما فإنه على روايتين كذلك هنا انتهى ~~ولكن المشهور ms476 في حكاية الرواية الأولى في كتاب القاضي وأصحابه أنه يفسخ ~~النكاحان وقياس هذا أنه يفسخ العقدان لأنهما يبطلان من غير فسخ ومنها إذا ~~ولى الإمام قاضيين في بلد عملا واحدا وقلنا بصحة ذلك فاختلف الخصمان فيمن ~~يحتكمان إليه فالقول قول المدعي فإن تساويا في الدعوى اعتبر أقرب الحاكمين ~~إليهما فإن استويا أقرع بينهما وقيل يمنعان من التخاصم حتى يتفقا على ~~أحدهما قال القاضي والأول أشبه بقولنا ومنها إذا هجم الخصوم على القاضي ~~دفعة واحدة وتشاحوا في التقدم وليس فيهم مسافر فإنه يقدم أحدهم بالقرعة ~~وكذا إذا ادعى الخصمان عنده معا فإنه يقدم أحداهما بالقرعة ومنها القرعة في ~~القسمة إذا عدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت وبالقيمة إن اختلفت وبالرد ~~فيما يقتضي الرد فإنه يقرع بين الشركاء وهو مخير إن شاء كتب اسم كل واحد ~~منهم في رقعة ثم تخلط الرقاع ويخرج على كل اسم رقعة منها وإن شاء كتب اسم ~~كل سهم في رقعة ثم خلطها وأخرج واحدة واحدة كل منهما على اسم واحد من ~~الشركاء فإذا تمت القرعة لزمت القسمة للشركاء وفيه وجه لا يلزمه فيما فيه ~~رد حتى يتراضيا به بعد القسمة لأنها بيع إذا دخلها الرد فيشترط لها التراضي ~~ومنها إذا تداعى اثنان عينا بيد ثالث فأقر بها لأحدهما مبهما وقال لا أعلم ~~عينه فإنه يقرع بينهما فمن قرع فهي له وهل يحلف على وجهين ذكرهما أبو بكر ~~والمنصوص عن أحمد أن عليه اليمين وعليه حمل حديث أبي هريرة إذا أحب الرجلان ~~اليمين أو كرهاها فليستهما عليه لكنه قال إذا كرها اليمين وخرجت القرعة ~~لأحدهما فهي له بغير يمين ولا فرق بين أن يكون وديعة أو عارية أو رهنا أو ~~بيعا مردودا بعيب أو خيار أو غيرها نص عليه في المردود في رواية ابن منصور ~~وإن قال من هي في يده ليس لي ولا أعلم لمن هي ففيها ثلاثة أوجه إحداها ~~يقترعان عليها كما لو أقر بها لأحدهما مبهما والثاني يجعل عند أمين الحاكم ~~والثالث تقر في ms477 يد من هي في يده والأول ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ~~صالح وأبي طالب وأبي النصر وغيرهم والوجهان PageV01P418 الآخران مخرجان من ~~مسألة من هي في يده شيء معترف بأنه ليس له ولا يعرف مالكه فادعاه معين فهل ~~يدفع إليه أم لا وهل تقر بيد من هو في يده أم ينتزعه الحاكم فيه خلاف ومنها ~~إذا تداعى اثنان عينا ليست في يد أحدهما ففيها وجهان أحدهما يقسم بينهما ~~كالتي بأيديهما والثاني يقرع بينهما فيعطى لمن قرع كما لو كانت بيد ثالث ~~وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح في اثنين تداعيا كيسا ليست أيديهما عليه ~~أنهما يستهمان عليه فمن خرج سهمه فهو له مع يمينه ولم يفرق بين أن يكون في ~~يد غيرهما أو لا يكون في يد واحد منهما ومنها إذا تعارضت البينتان ففي ~~المسألة ثلاث روايات إحداهن يسقطان بالتعارض ويصيران كمن لا بينة لهما ~~والثانية يستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين والثالثة يرجح أحدهما ~~بالقرعة فمن قرع له حلف وأخذ العين هكذا حكى القاضي في بعض كتبه هذه ~~الرواية وتبعه عليها كثير من الأصحاب وأنكرها في كتاب المجرد والخلاف وقال ~~إنما معناها أن البينتين يسقطان بالتعارض وتصير العين في يد غيرهما ~~المتداعيين فيقرع بينهما على ما تقدم وصرح أحمد بهذا المعنى في رواية حنبل ~~فقال لو أقاما البينة جميعا أسقطت البينتين جميعا لأن كل واحدة منهما قد ~~أكذبت صاحبتها ويستهمان على اليمين وحكى ابن شهاب في عيون المسائل رواية ~~أخرى أنه يوقف الأمر حتى يتبين أو يصطلحا عليه ولو كانت العين المنازع فيها ~~بيد أحدهما فلا تعارض بل نقدم بينة الخارج في أشهر الروايتين وفي الأخرى ~~بينة الداخل إلا أن يكون التنازع في سبب اليد بأن يدعي كل منهما أنه ~~اشتراها من زيد أو اتهبها منه ويقيم بذلك بينة ففيه روايتان إحداهما أنه ~~كبينة الداخل والخارج على ما سبق وهي المذهب عند القاضي والثانية يتعارضان ~~لأن السبب اليد هو نفس المتنازع فيه فلا تبقى مؤثرة لأنهما اتفقا على ms478 أن ~~ملك هذه الدار لزيد وعنه هو سميتك فلذلك لم يبق لليد تأثير لأنه قد علم ~~مستندها وهو الشراء الذي عورض بمثله وهذه الرواية اختيار أبي بكر وابن أبي ~~موسى وصاحب المحرر واختار أبو بكر هاهنا وابن أبي موسى أنه يرجح بالقرعة ~~ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل باع ثوبا فجاء رجل فأقام البينة ~~أنه PageV01P419 اشتراه بمائة وأقام الآخر البينة أنه اشتراه بمائتين ~~والبائع يقول بعته بمائتين والثوب في يد البائع بعد قال ليس قول البائع ~~بشيء يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو له بالذي ادعى أنه اشتراه به قلت ~~فإن كان الثوب في يد أحدهما ولا يدري أيهما اشتراه أولا قال لا ينفعه ما في ~~يده إذا كان مقرا أنه اشتراه من فلان فلا ينفعه ما في يده والعجب أن القاضي ~~في المجرد حكى هذا النص عن أحمد وذكر أنه أجاب بقسمة الثوب بينهما نصفين ثم ~~تأوله على أنه كان في أيديهما وإنما أجاب أحمد فيه بالقرعة كما ذكرناه ~~وإنما المجيب بالقسمة سفيان الثوري فإن إسحاق بن منصور يذكر لأحمد أولا ~~المسألة وجواب سفيان فيها فيجيبه أحمد عنها بعد ذلك بالموافقة أو بالمخالفة ~~فربما يشتبه جواب أحمد بجواب سفيان وقد وقع ذلك للقاضي كثيرا فلينبه لذلك ~~وليراجع كلام أحمد من أصل مسائل ابن منصور ووقع في الإرشاد لابن أبي موسى ~~في هذه المسألة كما وقع للقاضي فإنه نقل عن أحمد أنه إذا كان الثوب في يد ~~البائع فهو بينهما نصفين وإن كان في يد أحدهما أقرع بينهما وهو وهم أيضا ~~وذكر الشيخ تقي الدين أن مقتضى المذهب أنه إذا شهدت البينتان بالعقدين أو ~~الإقرارين أو الحكمين أن يصدق البينتان به إن علم السابق وإلا كان بمنزلة ~~أن تشهد بينة واحدة بالعقدين ولا يعلم السابق منهما فهنا إما أن يقرع أو ~~يبطل العقدان فلا يبقى هنا عقد صحيح يحكم به فيقر في يد ذي اليد وتكون ~~الدعوى حينئذ لمن انتقل عنه على صاحب اليد قال وقياس المذهب ms479 فيما إذا اشتبه ~~أسبق عقدي البيع أن يفسخهما إلا إذا تعذر موجب الفسخ من رد الثمن ونحوه ~~فإنه يقرع لأن من أصلنا أنه إذا اشتبه المالك بغير المالك أو الملك بغير ~~الملك فإنا نقرع فإذا أمكن فسخ العقد ورد كل مال إلى صاحبه فهو خير من خطر ~~القرعة ومنها الإقراع في العتق وهو أشهر ما وردت فيه السنة بالإقراع فيه ~~ويندرج تحته صور كثيرة فمنها إذا أعتق في مرضه عبيده أو دبرهم ولم يخرجوا ~~من ثلثه فإنه يقرع بينهم فيعتق منهم بقدر الثلث نص عليه أحمد في رواية ~~جماعة قال القاضي ويكون العتق مراعى فإن مات ولم يجز الورثة تبينا أن الحر ~~منهم اثنان مثلا وأن العتق كان واقعا عليهما دون PageV01P420 غيرهما ~~ولكنهما كانا غير معينين وإنما تميزا وتعينا بالقرعة كما يتميز ويتعين ~~الحقوق المشتركة في العقار وغيره بالإقراع في القسمة وغيرها ويستثنى من هذا ~~صور لا إقراع فيها ذكرها الأصحاب أحدها إذا كان عتق أحد العبدين مرتبا على ~~الآخر بأن قال إن أعتقت سالما فغانم حر فإنه يعتق سالم وحده إذا عتقه ولا ~~يقرع لأن القرعة قد تفضي إلى عتق غانم وحده فيلزمه منه ثبوت المشروط بدون ~~شرطه والثانية إذا قال في مرضه اعتقوا سالما إن خرج من الثلث وإلا فاعتقوا ~~منه ما عتق وقال أيضا اعتقوا غانما إن خرج من الثلث وإلا فاعتقوا منه ما ~~عتق قال الأصحاب يعتق من كل واحد نصفه مع تساوي قيمتها لأنه لم يقصد ~~بالوصية تكميل الحرية في كل واحد فلم يقرع كما لو قال اعتقوا نصف سالم وإلا ~~فنصف غانم والثالثة إذا أعتق أمة حاملا في مرض موته ولم يتسع الثلث لها ~~ولحملها قالوا لا يجوز الإقراع لأن الحمل تبع لأمه وجزء منها ولا يجوز ~~إفراده بالعتق دونها والقرعة قد تفضي إلى ذلك ولا أن تعتق هي دون حملها إذا ~~استوعبت قيمتها الثلث لأن الولد تبع لها وعتقه ملازم لعتقها فلا يمكن أن ~~يعتق منها شيء ولا يعتق منه مثله فيتعين أن ms480 يعتق منها ومن حملها بالحصة ~~وذهب علي بن أبي موسى إلى أن الإقراع إنما يدخل حيث كان العتق لمبهم غير ~~معين وتشاح العبيد فيه فأما إن كان لمعين فلا إقراع وكذا إن لم يتشاح فيه ~~العبيد وحكي عن أبي بكر في خلافه ما يوافق ذلك فعلى هذا إذا وصى بعتق عبيده ~~ولم يجز الورثة أعتقوا منهم بمقدار الثلث فإن تشاح العبيد في العتق أقرع ~~بينهم فعتق من وقع عليه سهم الحرية منهم وكذلك لو دبرهم ذكره ابن أبي موسى ~~وذكر هو وأبو بكر فيما إذا شهدت بينة على مريض أنه أعتق عبده هذا وشهدت ~~أخرى أنه أعتق عبده هذا أنه يجب العتق لهما ويتحاص فيه العبدان قال أبو بكر ~~لأن القرعة إنما تجب إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا يعني إذا كان العتق ~~لواحد لا للجميع وهذا مناقض لما ذكره ابن أبي موسى في تدبيرهم كلهم إلا أن ~~نقول تدبيرهم يقع موقوفا مراعى كعتقهم المنجز في مرضه فيعتق منهم من عدم ~~الإجازة قدر الثلث وهو مبهم فيميز بالقرعة بخلاف ما إذا أعتق عبدين معينين ~~وهو ضعيف فإنه لا فرق بين أن يكون العبيد جميع ماله أو نصفه مثلا إذ لا بد ~~من الرد إلى الثلث وقد نقل ابن PageV01P421 منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه ~~اعتقوا عني أحد عبدي هذين أنه يعتق أحدهما فإن تشاحا في العتق يقرع بينهما ~~وإنما قال يعتق أحدهما ابتداء لأنه وصية فالواجب فيها ما يصدق عليه الاسم ~~كما لو وصى بأحدهما لزيد ومنها لو عتق أحد عبيده فإنه يعين بالقرعة ويتخرج ~~وجه آخر أنه يعتقه بتعيينه من الرواية السابقة في الطلاق ولو أعتق عبدا من ~~عبيده ثم أنسيه أو جهله ابتداء كمسألة الطائر المشهورة فإنه يخرج بالقرعة ~~أيضا ويتخرج وجه آخر أنه لا يقرع هاهنا من الطلاق وأشار إليه بعض الأصحاب ~~لكن قياس الرواية المذكورة في الطلاق أنه يقرع فمن خرجت له القرعة عتق ~~ويستدام الملك في غيره إلا أنه لا يستباح وطء شيء منهن ms481 إذا كن إماء ولو قال ~~رجل إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال آخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ~~وجهل أمره فالمشهور أنه لا يعتق واحد من العبدين فإن اشترى أحد المالكين ~~عبد الآخر ففيه وجهان أحدهما يعتق ما اشتراه لأن استدامته لاسترقاق عبده ~~إقرار منه لأن عبد صاحبه هو الذي عتق فإذا اشتراه نفذ إقراره على نفسه فعتق ~~عليه والثاني أنه يعتق أحدهما غير معين ثم يميز بالقرعة وهو أصح لأن تمسكه ~~بعبده إنما كان استصحابا للأصل لا غير وأما الولاء فعلى الوجه الأول هو ~~موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه وعلى الثاني إن وقعت الحرية على ~~المشتري فكذلك وإن وقعت على عبده فولاؤه له ويتوجه أن يقال يقرع بينهما فمن ~~قرع فالولاء له كما تقدم مثل ذلك في الولد الذي يدعيه أبوان وأولى لأن ~~هاهنا إنما عتق على واحد غير معين وهناك يمكن أن يكون الولد لهما وكذلك ~~يقال لو كان عبد بين شريكين موسرين فقال أحدهما إن كان الطائر غرابا فنصيبي ~~حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر فإن العبد يعتق على أحدهما وهو ~~غير معلوم فيميز بالقرعة ويكون له الولاء ومنها لو قال لأمته أول ما تلدينه ~~حر فولدت ولدين واشتبه أولهما خروجا فإنه يميز بالقرعة نص عليه لأن العتق ~~وقع على معين وجهل ابتداء ولو قال أول غلام لي يطلع فهو حر فطلع عبيده كلهم ~~أو قال لزوجاته أيتكن طلع أولا فهي طالق فطلعن كلهن فنص أحمد على أنه يميز ~~واحد من العبيد وامرأة من الزوجات بالقرعة في رواية مهنا واختلف الأصحاب في ~~هذا النص فمنهم من حمله على أن اطلاعهم كان مرتبا وأشكل السابق فيميز ~~بالقرعة كمسألة الولادة ومنهم من أقر النص على ظاهره وأنهم طلعوا دفعة ~~واحدة وقال صفة الأولية شاملة لكل واحد منهم بانفراده والمعتق إنما أراد ~~عتق واحد PageV01P422 منهم فميز بالقرعة وهي طريقة القاضي في خلافه ومن ~~الأصحاب من قال يعتق ويطلق الجميع لأن تركة صفة ms482 لكل واحد منهم ولفظه صالح ~~للعموم لأنه مفرد مضاف أو يقال الأولية صفة للمجموع لا للأفراد وهو الذي ~~ذكره صاحب المغني في الطلاق ومنهم من قال لا تطلق ولا يعتق شيء منهم لأن ~~الأول لا يكون إلا فردا لا تعدد فيه والفردية مشتبهة هنا وهو الذي ذكره ~~القاضي وابن عقيل في الطلاق والسامري وصاحب الكافي ويتخرج وجه آخر وهو أنه ~~إن طلع بعدهم من عبيده وزوجاته طلقن وعتقن وإلا فلا بناء على أن الأول هو ~~السابق لغيره فلا يكون أولا حتى يأتي بعده غيره فيتحقق له بذلك صيغة ~~الأولية وهو وجه لنا ذكره ابن عقيل وغيره وقريب من هذه المسألة ما ذكره ابن ~~أبي موسى في كتاب العتق فقال واختلف قوله في الرجل يقول لعبيده أيكم جاءني ~~بخبر كذا فهو حر فأتى بذلك الخبر اثنان معا أو أكثر على روايتين قال في ~~أحدهما قد عتق واحد منهم فيقرع بينهم فمن قرع صاحبه فقد عتق وقال في الأخرى ~~فقد عتقا جميعا انتهى فأما وجه عتقهما جميعا فظاهر لأن أيا من صيغ العموم ~~وأما وجه عتق أحدهما بالقرعة فهو أن المتبادر إلى الأفهام من هذا التعليق ~~الخصوص وأنه إنما أريد به عتق واحد يجيء بالخبر فيصير عموم هذا اللفظ عموما ~~بدليله لا عموم شمول فلا يعتق به أكثر من واحدة فإذا اجتمع اثنان على ~~الإتيان بالخبر أعتق أحدهما بالقرعة وليس هذا كما لو قال لزوجاته أيتكن ~~خرجت فهي طالق فإذا خرجن جميعا طلقن لأن الخروج بالنسبة إلى الجميع سواء ~~وأما الإخبار فالمقصود منه يحصل من أحد المخبرين فلا حاجة إلى الآخر ولهذا ~~قلنا على أحد الوجوه وهو قول القاضي أنه لو قال لزوجاته من أخبرني منكن ~~بكذا فهي طالق فأخبرنه متفرقات أنه لا يطلق منهن إلا الأولى لأن مقصوده من ~~الإخبار وهو الإعلام حاصل بها ولهذا لو قال من دخل داري فله درهم فدخل ~~جماعة فلكل واحد منهم درهم ولو قال من جاءني فله درهم فجاءه جماعة فلهم ~~درهم واحد بينهم ذكره ms483 القاضي في كتاب أحكام القرآن قال لأن الشرط وجد من ~~الجماعة وجودا واحدا بخلاف دخول الدار فإن كل واحد وجد منه دخول كامل ولو ~~قال رجل من سبق فله كذا فسبق اثنان معا ففيه وجهان أحدهما السبق المذكور ~~بينهما كما لو قال من رد ضالتي فله كذا فردها جماعة والثاني لكل منهم سبق ~~كامل لأنه سابق بانفراده PageV01P423 وحاصل الأمر في هذا الباب أن المعلق ~~عليه تارة يكون شيئا واحدا لا تعدد فيه كرد الآبق ونحوه فلا يتعدد المشروط ~~بعدد المحصلين له لأنهم اشتركوا في تحصيل شيء واحد فاشتركوا في استحقاق ~~المرتب عليه وتارة يكون قابلا للعدد وهو نوعان أحدهما ما يكون التعدد فيه ~~مقصودا لدخول الدار ونحوه فيتعدد الاستحقاق على الصحيح كما إذا قال من دخل ~~داري فهو حر أو فله درهم أو فهي طالق وكذلك تجيء على هذا إذا قال من جاءني ~~فله درهم لأن تعدد الاثنين مطلوب بخلاف ما ذكره القاضي ومسألة السبق قد ~~يقال هي من هذا النوع وقد يقال السبق إنما حصل من المجموع لا من كل فرد ~~منهم أو كل فرد منهم ليس بسابق للباقين بل هو سابق لمن تأخر عنه ومساو لمن ~~جامعه فالمتصف بالسبق هو المجموع لا كل فرد منهم فلذلك استحقوا جعلا واحدا ~~وهذا أظهر والنوع الثاني ما لا يكون التعدد فيه مقصودا كالإتيان بالخبر فهل ~~يشترك الآتون به في الاستحقاق أم يختص به واحد منهم ويميز بالقرعة فيه ~~الخلاف الذي ذكره ابن أبي موسى والذي نقله صالح عن أحمد أنه يعتق الجميع ~~ونقل حنبل أنه يعتق واحد منهم بالقرعة وحمل أبو بكر رواية صالح على أنه ~~أراد العموم ورواية حنبل على أنه أراد واحدا غير لبزيغ معين وما ذكرنا أشبه ~~وعلى هذا يتخرج مسألة أو لكن يطلع على ما إذا قيل إن الأولية صفة لكل واحد ~~من المجتمعين لأن هذا التعليق لم يقصد به إلا واحد غير معين لم يرد به ~~الجميع وأما إن قيل الأولية صفة للمجموع يوجه وقوع العتق ms484 والطلاق ومنها لو ~~اشتبه عبده بعبيد غيره قال القاضي قياس المذهب أنه يعتق عبده الذي يملكه عن ~~واجب وغيره ثم يقرع بينهم فيخرج عبده بالقرعة ولو اشتبهت زوجته بأجانب ~~فطلقها فله إخراجها بالقرعة ونكاح البواقي على قياس ما ذكره الأصحاب فيمن ~~أسلم على أكثر من أربع فطلق الجميع ثلاثا أنه يخرج أربعا بالقرعة ثم ينكح ~~البواقي ولو اشتبهت أخته بأجنبيات فقال القاضي في خلافه لا يمتنع التميز ~~بالقرعة كما لو زوج إحدى بناته برجل واشتبه فيهن فإنها تميز بالقرعة على ~~المنصوص وفي عمد الأدلة لابن عقيل لو اختلط عبده بأحرار لم يقرع ولو اختلط ~~من أعتقه وله عتقه ومن لا يملك عتقه إلا بإجازة جاز أن يقرع بينهما لأن ~~القرعة لا تعمل في آكد التحريمين وتعمل في أيسرهما فصل وهذه فوائد تلحق ~~بالقواعد وهي فوائد مسائل مشتهرة فيها اختلاف في المذهب ينبني على الاختلاف ~~فيها فوائد متعددة PageV01P424 المسألة الأولى فمن ذلك ما يدركه المسبوق في ~~الصلاة هل هو آخر صلاته أو أولها وفي هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد ~~أحدهما ما يدركه آخر صلاته وما يقضيه أولها وهو ظاهر المذهب والثانية عكسها ~~ولهذا الاختلاف فوائد إحداها محل الاستفتاح فعلى الأولى يستفتح في أول ركعة ~~يقضيها إذ هي أول صلاته نقلها حرب وفي شرح المذهب للقاضي لا يشرع الاستفتاح ~~فيها لفوات محله وعلى الثانية يستفتح في أول ركعة يدركها لأنها أولته نقلها ~~ابن حزم الفائدة الثانية التعوذ فعلى الأولى يتعوذ إذا قام للقضاء خاصة ~~وعلى الثانية يتعوذ في أول ركعة يدركها وهذا بناء على قولنا إن التعوذ يختص ~~بأول ركعة فأما على قولنا هو مشروع في كل ركعة فتلغى هذه الفائدة الفائدة ~~الثالثة هيئة القراءة في الجهر والإخفات فإذا فاتته الركعتان الأولتان من ~~المغرب أو العشاء جهر في قضائهما من غير كراهة نص عليه في رواية الأثرم وإن ~~أم فيهما وقلنا بجوازه سن له الجهر وهذا على الرواية الأولى وعلى الثانية ~~لا جهر هاهنا الفائدة الرابعة مقدار القراءة وللأصحاب في ذلك ms485 طريقان أحدهما ~~أنه إذا أدرك ركعتين من الرباعية فإنه يقرأ في المقضيتين بالحمد وسورة معها ~~على كلا الروايتين قال ابن أبي موسى لا يختلف قوله في ذلك وذكر الخلال أن ~~قوله استقر على ذلك وفي المغني هو قول الأئمة الأربعة لا نعلم عنهم فيه ~~خلافا والطريق الثاني بناؤه على الروايتين فإن قلنا ما يقضيه أول صلاته ~~فكذلك وإلا اقتصر فيه على الفاتحة وهي طريقة القاضي ومن بعده وذكره ابن أبي ~~موسى تخريجا وقد نص عليه أحمد في رواية الأثرم وأومأ إليه في رواية حرب ~~وغيره وأنكر صاحب المحرر الطريقة الأولى وقال لا يتوجه إلا على رأي من رأى ~~قراءة السورة في كل ركعة أو على رأي من رأى قراءة السورتين في الآخرتين إذا ~~نسيهما في الأولتين قلت وقد أشار أحمد إلى مأخذ ثالث وهو الاحتياط للتردد ~~فيهما وقراءة السورة سنة مؤكدة فيحتاط لها أكثر من الاستفتاح والاستعاذة ~~ولو أدرك من الرباعية ركعة واحدة فإن قلنا ما يقضيه أولى صلاته قرأ في ~~الأولتين من الثلاثة بالحمد وسورة وفي الثالثة بالحمد وحدها ونقل عنه ~~الميموني يحتاط ويقرأ في الثلاث بالحمد وسورة قال الخلال رجع عنها أحمد ~~الفائدة الخامسة قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي الوتر بسلام واحد ~~فإنه يقع في محله ولا يعيده إن قلنا ما يدركه آخر صلاته وإن قلنا أولها ~~أعاده في آخر PageV01P425 ركعة يقضيها الفائدة السادسة تكبيرات العيد ~~الزوائد إذا أدرك المسبوق الركعة الثانية من العيد فإن قلنا هي أول صلاته ~~كبر خمسا في المقضية وإلا كبر سبعا الفائدة السابعة إذا سبق ببعض تكبيرات ~~صلاة الجنازة فإن قلنا ما يدركه آخر صلاته تابع الإمام في الذكر الذي هو ~~فيه ثم قرأ في أول تكبيرة يقضيها وإن قلنا ما يدركه أول صلاته قرأ فيها ~~بالفاتحة الفائدة الثامنة محل التشهد الأول في حق من أدرك من المغرب أو ~~الرباعية ركعة وفي المسألة روايتان إحداهما تودها عقيب قضاء ركعة والثانية ~~عقيب ركعتين نقلها حرب والأولى اختيار أبي بكر والقاضي وذكر ms486 الخلال أن ~~الرويات استقرت عليها واختلف في بناء الروايتين فقيل على الروايتين في أصل ~~المسألة إن قلنا ما يقضيه أول صلاته لم يجلس إلا عقيب ركعتين وإن قلنا هو ~~آخرها تشهد عقيب ركعة لأنها ثانيته وهذه طريقة ابن عقيل في فصوله وأومأ ~~إليها أحمد في رواية حرب وقيل إن الروايتين على قولنا ما يدركه آخر صلاته ~~وهي طريقة صاحب المحرر وغيره ونص أحمد على ذلك صريحا في رواية عبد الله ~~والبراثي مفرقا بين القراءة والتشهد وعلل في رواية عبد الله بأنه احتاط ~~بالجمع من مذهب ابن مسعود في الجلوس عقيب ركعة وهو مذهب ابن عمر في القراءة ~~في الركعتين وقد صح عن ابن مسعود أنه يجلس عقيب ركعة مع قوله أن ما أدركه ~~مع الإمام آخر صلاته نقله عنه أحمد وزعم صاحب المغني أن الكل جائز ويرده ما ~~نقله مهنا عن أحمد أنه إذا جلس عقيب ركعتين سجد للسهو فجعله كتارك التشهد ~~الأول ومما يحسن تخريجه على هذا الخلاف ولم نجده منقولا تطويل الركعة ~~الأولى على الثانية وترتيب السورتين في الركعتين فأما رفع اليدين إذا أقام ~~من التشهد الأول إذا قلنا باستحبابه فيحتمل أن يرفع إذا قام إلى الركعة ~~المحكوم بأنها ثالثته سواء قام عن تشهد أو غيره ويحتمل أن يرفع إذا قام من ~~تشهده الأول المعتد به سواء كان عقيب الثانية أو لم يكن لأن محل هذا الرفع ~~هو القيام من هذا التشهد فيتبعه حيث كان وهذا أظهر والله أعلم الثانية ~~الزكاة هل تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه اختلف الأصحاب في ذلك على طرق ~~إحداها أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة وهي طريقة ابن أبي موسى والقاضي ~~PageV01P426 في المجرد والثانية أن الزكاة تجب في الذمة رواية واحدة وهي ~~طريقة أبي الخطاب في الانتصار وصاحب التلخيص متابعة للخرقي والثالثة أنها ~~تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب وقع ذلك في كلام القاضي وأبي الخطاب وغيرهما ~~وهي طريقة الشيخ تقي الدين والرابعة أن في المسألة روايتين إحداهما تجب في ~~العين ms487 والثانية في الذمة وهي طريقة كثير من الأصحاب المتأخرين وفي كلام أبي ~~بكر في الشافي ما يدل على هذه الطريقة ولكن آخر كلامه يشعر بتنزيل القولين ~~على اختلاف حالين وهما يسار المالك وإعساره فإن كان موسرا وجبت الزكاة في ~~ذمته وإن كان معسرا وجبت في عين ماله وهو غريب وللاختلاف في محل التعلق هل ~~هو العين أو الذمة فوائد كثيرة الأولى إذا ملك نصابا واحدا ولم يؤد زكاته ~~أحوالا فإن قلنا الزكاة في العين وجبت زكاة الحول الأول دون ما بعده ونص ~~عليه أحمد واختاره أكثر الأصحاب لأن قدر الزكاة زال الملك فيه على قول وعلى ~~آخر ضعف الملك فيه لاستحقاق تملكه والمستحق في حكم المؤدى فصار كالمنذور ~~سواء فإن المنذور يجوز عندنا إبداله بمثله وهذا كذلك وإن قلنا الزكاة في ~~الذمة وجبت لكل حول إلا إذا قلنا إن دين الله عز وجل يمنع الزكاة وقال ~~السامري يتكرر زكاته لكل حول على القولين وتأول كلام أحمد بتأويل فاسد وهذا ~~فيما كانت زكاته من جنسه فأما إن كانت من غير جنسه كالإبل المزكاة بالغنم ~~تكررت لكل حول على كلا القولين نص عليه معللا بأنه لم يستحق إخراج جزء منه ~~فيبقى الملك فيه تاما وهذا ما ذكر الخلال وابن أبي موسى والقاضي والأكثرون ~~وذكر الشيرازي في المبهج أنه كالأول لا يجب سوى زكاة واحدة ومتى استأصلت ~~الزكاة المال سقطت بعد ذلك صرح به في التلخيص ونص أحمد في رواية مهنا على ~~وجوبها في الدين بعد استغراقه بالزكاة فإما أن يحمل ذلك على القول بالوجوب ~~في الذمة وإما أن يفرق بين الدين والعين بأن الدين وصف حكمي لا وجود له في ~~الخارج فتتعلق زكاته بالذمة رواية واحدة ولكن نص أحمد في رواية غير واحد ~~على التسوية بين الدين والعين في امتناع الزكاة فيما بعد الحول الأول وصرح ~~بذلك أبو بكر وغيره تنبيه تعلق الزكاة بالعين مانع من وجوب الزكاة في الحول ~~الثاني وما بعده وهل هو مانع من انعقاد الحول الثاني ابتداء فيه ms488 وجهان ~~أحدهما أنه مانع منه لقصور الملك فهو PageV01P427 كدين الآدمي وأولى لتعلقه ~~بالعين وهو قول القاضي في شرح المذهب وصاحب المغني والثاني أنه غير مانع من ~~الانعقاد وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل ونقل صاحب المحرر الاتفاق ~~عليه وهو ظاهر ما ذكره الخلال في الجامع وأورد عن أحمد من رواية حنبل ما ~~يشهد له فلو أخرج الزكاة الأولى من غير النصاب في أثناء الحول الثاني بني ~~الحول الثاني على الأول من غير فصل بينهما على هذا وعلى الأول يستأنفه من ~~حين الإخراج وينبني على هذين الوجهين مسألة معروفة في باب الخلطة والله ~~أعلم الفائدة الثانية إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة ~~وبعد تمام الحول فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزروع ~~والثمار إذا تلف بجائحة قبل القطع فيسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من ~~الانتفاع بها وخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف للإجماع ~~وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط فمنهم من قال هي عامة في جميع الأموال ومنهم ~~من خصها بالمال الباطن دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من خصها بالمواشي ~~واختلفوا في مأخذ الخلاف على طريقين أحدهما أنه البناء على الخلاف في محل ~~الزكاة فإن قيل هو الذمة لم يسقط وإلا سقطت وهو طريق الحلواني في التبصرة ~~والسامري وقيل إنه ظاهر كلام الخرقي وفي كلام أحمد إيماء إليه أيضا والطريق ~~الثاني عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضي والأكثرين فوجه استقرار الوجوب ~~مطلقا إنما إن قلنا التعلق بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين فلأن وجوبها كان ~~شكرا لنعمة ثم سببها وهو النصاب الباقي النامي وشرطها وهو الحول فاستقر ~~وجوبها بتمام الانتفاع بهذا المال حولا كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء ~~مدة الإجارة وأيضا فمنهم من قال تعلقها بالعين ولا يبقى تعلقها بالذمة فهي ~~كدين الرهن ووجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا تعلقها بالعين فواضح كالأمانات ~~والعبد الجاني وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر فيها بالتمكن من الفعل ~~كالصلاة على رواية يوضحه ms489 أن الزكاة وجبت مساواة للفقراء من المال فيسقط ~~بتلفه وفقر صاحبه واختار السقوط مطلقا صاحب المغني الفائدة الثالثة إذا مات ~~من عليه زكاة أو دين وضاقت التركة عنهما فالمنصوص عن أحمد أنهما يتحاصان ~~نقله عنه أحمد بن القاسم وحرب ويعقوب بن بختان واختلف الأصحاب في ذلك فمنهم ~~من أقر النص على ظاهره وأجرى المحاصة على كلا القولين في محل الزكاة لأنا ~~إن قلنا هو الذمة فقد تساويا في محل التعلق وفي أن كلا منهما حق لآدمي ~~وتمتاز الزكاة بأنها من حق الله عز وجل وإن قلنا العين فدين الآدمي يتعلق ~~بعد موته بالتركة أيضا فيتساويان وهذه طريقة أبي الخطاب وصاحب المحرر ومنهم ~~من حل PageV01P428 النص بالمحاصة على القول بتعلق الزكاة بالذمة لاستوائها ~~في محل التعلق فأما على القول بتعلقها بالنصاب فتقدم الزكاة لتعلقها بالعين ~~كدين الرهن وهذه طريقة القاضي في المجرد والسامري وفي كلام أحمد إيماء ~~إليها ومن الأصحاب من وافق على هذا البناء لكن بشرط أن يكون النصاب موجودا ~~إذ لا تعلق بالعين إلا مع وجوده فأما مع تلفه فالزكاة في الذمة فيساوي دين ~~الآدمي وهذا تخريج في المحرر مع أن صاحبه ذكر في شرح الهداية أن النصاب متى ~~كان موجودا قدمت الزكاة سواء قلنا يتعلق بالعين أو بالذمة لا تعلق بسبب ~~المال يزداد بزيادته وينقص بنقصه ويختلف باختلاف صفاته والزكاة من قبل مون ~~المال وحقوقه ونوائبه فيقدم كذلك على سائر الديون وحمل نص أحمد بالمحاصة ~~على حالة عدم النصاب فأما إن كان المالك حيا وأفلس فظاهر كلام أحمد في ~~رواية ابن القاسم أنه يقدم الدين على الزكاة لأن تأخر إخراج الزكاة سائغ ~~للعذر وهو محتاج هاهنا إلى إسقاط مطالبة الآدمي له وملازمته وحبسه فيكون ~~عذرا له في التأخر بخلاف ما بعد الموت فإنه لو قدم دين الآدمي لفاتت الزكاة ~~بالكلية وظاهر كلام القاضي والأكثرين أنه تقدم الزكاة حتى في حالة الحجر ~~وهذا قد يتنزل على القول بالوجوب في العين إلا أن صاحب شرح الهداية صرح ~~بتقديمها على كلا ms490 القولين مع بقاء النصاب كقوله فيما بعد الموت على ما سبق ~~الفائدة الرابعة إذا كان النصاب مرهونا ووجبت فيه الزكاة فهل تؤدى زكاته ~~منها هاهنا حالتان إحداهما أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة فتؤدى ~~الزكاة من عينه صرح به الخرقي والأصحاب وله مأخذان أحدهما أن الزكاة ينحصر ~~تعلقها بالعين ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين فيقدم عند التزاحم وما اختص ~~تعلقه بالعين كما يقدم حق الجاني على المرتهن إذا لحق المنحصر في العين ~~يفوت بفواتها بخلاف المتعلق بالذمة مع العين فإنه يستوفي من الذمة عند فوات ~~العين وهذا مأخذ القاضي وفيه ضعف فإن الزكاة عندنا لا تسقط بتلف النصاب ~~مطلقا بل تتعلق بالذمة حينئذ فهي إذا كدين الرهن والأظهر في هذا أن يقال ~~تعلق الزكاة قهري وتعلق الرهن اختياري والقهري أقوى كالجناية أو يقال هو ~~تعلق بسبب المال وتعلق الرهن بسبب خارجي والتعلق بسبب المال يقدم كجناية ~~العبد المرهون على هذا المأخذ متى قيل يتعلق الزكاة بالذمة خاصة لم يقدم ~~على حق المرتهن لتعلقه بالعين وصرح به بعض المتأخرين والمأخذ الثاني أن ~~النصاب سبب دين الزكاة يقدم دينها عند مزاحمة غيره من الديون في النصاب كما ~~يقدم من وجد عين ماله عند رجل أفلس وهذا مأخذ صاحب التلخيص وعلى هذا فلا ~~يفرق الحال بين قولنا تتعلق الزكاة بالذمة أو PageV01P429 بالعين الحالة ~~الثانية أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن فليس له أداء الزكاة ~~منه بدون إذن المرتهن على المذهب وذكره الخرقي أيضا لأن تعلق حق المرتهن ~~مانع من تصرف الراهن في الرهن بدون إذن والزكاة لا يتعين إخراجها منه وذكر ~~السامري أنه متى قلنا الزكاة تتعلق بالعين فله إخراجها منه أيضا لأنه تعلق ~~قهري وينحصر في العين فهو كحق الجناية الفائدة الخامسة التصرف في النصاب أو ~~بعضه بعد الحول ببيع أو غيره والمذهب صحته ونص عليه أحمد قال الأصحاب وسواء ~~قلنا الزكاة في العين أو في الذمة وذكر أبو بكر في الشافي أنا إن قلنا ~~الزكاة ms491 في الذمة صح التصرف مطلقا وإن قلنا في العين لم يصح التصرف في مقدار ~~الزكاة وهذا لمدبر على قولنا أن تعلق الزكاة تعلق شركة أو رهن صرح به بعض ~~المتأخرين وترك أبو بكر على هذا الاختلاف الروايتين المنصوصتين عن أحمد في ~~المرأة إذا وهبت زوجها مهرها الذي لها في ذمته فهل تجب زكاته عليه أو عليها ~~قال فإن صححنا هبة المهر جميعه فعلى المرأة إخراج زكاته من مالها وإن صححنا ~~الهبة فيما عدا مقدار الزكاة كان قدر الزكاة حقا للمساكين في ذمة الزوج ~~فيلزمه أداؤه إليهم ويسقط عنه بالهبة ما عداه وهذا بناء غريب جدا وعلى ~~المذهب فلو باع النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته حينئذ بغير خلاف كما لو تلف ~~فإن عجز عن أدائها فطريقان أحدهما ما قاله صاحب شرح الهداية إن قلنا الزكاة ~~في الذمة ابتداء لم يفسخ البيع كما لو وجب عليه دين الآدمي وهو موسر فباع ~~متاعه ثم أعسر وإن قلنا في العين فسخ العقد في قدرها تقديما لحق المساكين ~~لسبقه والثاني ما قاله صاحب المغني إنها تتعين في ذمته كسائر الديون بكل ~~حال ثم ذكر احتمالا بالفسخ في مقدار الزكاة من غير بناء على محل التعلق ~~الفائدة السادسة لو كان النصاب غائبا عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه لم ~~يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه نص عليه أحمد في رواية مهنا ~~وصرح به الشيخ مجد الدين في موضع من شرح الهداية لأن الزكاة مواساة فلا ~~يلزم أداؤها قبل التمكن من الانتفاع بالمال المواسي منه ونص أحمد في رواية ~~ابن تواب فيمن وجب عليه زكاة مال فأقرضه أنه لا يلزمه أداء زكاته حتى يقبضه ~~لأن عوده مرجو بخلاف التالف بعد الحول وهذا لعله يرجع إلى أن أداء الزكاة ~~يجب على الفور وقال القاضي وابن عقيل يلزمه أداء زكاته قبل قبضه لأنه في ~~يده حكما ولهذا يتلف من ضمانه بخلاف الدين الذي في ذمة غريمه وكذلك ذكر ~~صاحب شرح الهداية في موضع آخر وأشار في ms492 PageV01P430 موضع إلى بناء ذلك على ~~محل الزكاة فإن قلنا الذمة لزمه الإخراج عنه من غيره لأن زكاته لا تسقط ~~بتلفه بخلاف الدين وإن قلنا العين لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه ~~والصحيح الأول ووجوب الزكاة عن الغائب إذا تلف قبل قبضه مخالف لكلام أحمد ~~الفائدة السابعة إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فهل يحسب ~~ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أم من نصيبه من الربح خاصة على ~~وجهين معروفين بناهما بعض الأصحاب على الخلاف في محل التعلق فإن قلنا الذمة ~~فهي محسوبة من الأصل والربح كقضاء الديون وإن قلنا العين حسبت من الربح ~~كالمئونة لأن الزكاة إنما تجب في المال النامي فيحتسب من نمائه ويمكن أن ~~ينبني على هذا الأصل أيضا الوجهان في جواز إخراج المضارب زكاة حصته من مال ~~المضاربة فإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين فله الإخراج منه وإلا فلا وفي كلام ~~بعضهم إيماء إلى ذلك وأما حق رب المال فليس للمضارب تزكيته بدون إذنه نص ~~عليه في رواية المروذي اللهم إلا أن يصير المضارب شريكا فيكون حكمه حكم ~~سائر الخلطاء والله أعلم الثالثة المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول هل ~~يضم إلى النصاب أو يفرد عنه إذا استفاد مالا زكويا من جنس النصاب في أثناء ~~حوله فإنه يفرد بحول عندنا ولكن هل نضمه إلى النصاب في العدد ونخلطه به ~~ويزكيه زكاة خالطة أو يفرده بالزكاة كما أفرده بالحول فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~أنه يفرده بالزكاة كما يفرده بالحول وهذا الوجه مختص بما إذا كان المستفاد ~~نصابا أو دون نصاب ولا يعتبر فرض النصاب أما إن كان دون نصاب وتغير فرض ~~النصاب لم يتأت فيه هذا الوجه صرح به صاحب شرح الهداية لأنه مضموم إلى ~~النصاب في العدد فيلزمه حينئذ جعل ما ليس بوقص في المال وقصا وهو ممتنع ~~ويختص هذا الوجه أيضا بالحول الأول دون ما بعده لأن ما بعد الحول الأول ~~تجتمع مع النصاب في الحول كله بخلاف الحول الأول ms493 صرح بذلك غير واحد وكلام ~~بعضهم يشعر باطراده في كل الأحوال وصرح القاضي أبو يعلى الصغير بحكاية ذلك ~~وجها والوجه الثاني أنه يزكى زكاة خلطة وصححه صاحب شرح الهداية كما لو ~~اختلط نفسان في أثناء حول وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد فيه دون صاحبه وزعم ~~أن صاحب المغني ضعفه فيه وإنما ضعف الأول PageV01P431 والوجه الثالث أنه ~~يضم إلى النصاب فيزكى زكاة ضم وعلى هذا فهل الزيادة كنصاب منفرد أم لكل ~~نصاب واحد على وجهين أحدهما أنها كنصاب منفرد ولولا ذلك لزكى النصاب عقيب ~~تمام حوله بحصته من فرض المجموع ولم يزك زكاة انفراد وهذا قول أبي الخطاب ~~في انتصاره وصاحب المحرر والثاني أنه نصاب واحد وهو ظاهر كلام القاضي وابن ~~عقيل وصاحب المغني وهو الأظهر إنما زكاة النصاب زكاة انفراد لانفراده في ~~أول حوله الأول بخلاف الحول الثاني وما بعده فعلى هذا إذا تم حول المستفاد ~~وجب إخراج بقية المجموع بكل حال لأنه بكمال حوله يتم حول الجميع فيجب تتمة ~~زكاته ولا يكون ذلك عن المستفاد بخصوصه وعلى الأول إذا تم حول المستفاد وجب ~~فيه ما بقي من فرض الجميع بعد إسقاط ما أخرج عن الأول منه إلا أن يزيد بقية ~~الفرض على فرض المستفاد بانفراده أو نقص عنه أو يكون من غير جنس فرض الأول ~~فإنه يتعذر هاهنا وجه الضم ويتعين وجه الخلطة ويلغو وجه الانفراد أيضا على ~~ما سبق وبهذا كله صرح صاحب شرح الهداية وبناه على أن المخرج عن المستفاد ~~بخصوصيته ويظهر فائدة اختلاف هذين الوجهين في أنواع ثلاثة النوع الأول أن ~~يكون تتمة فرض زكاة الجميع أكثر من فرض المستفاد لخصوصية مثل أن يملك خمسين ~~من البقر ثم ثلاثين بعدها فإذا تم حول الأولى فعليه مسنة فإذا تم حول ~~الثانية فعليه مسنة أخرى على الوجه الثاني وهو الأظهر وعلى الأول يمتنع ~~الضم هنا لئلا يئول إلى إيجاب مسنة عن ثلاثين ويجب إما تبيع على وجه ~~الانفراد أو ثلاثة أرباع مسنة على وجه الخلطة النوع الثاني أن ms494 تكون تتمة ~~الواجب دون فرض المستفاد بانفراده مثل أن يملك ستا وسبعين من الإبل ثم ستا ~~وأربعين بعدها فإذا تم حول الأولى فعليه ابنتا لبون فإذا تم حول الثانية ~~فعلى الوجه الثاني يلزم تمام فرض المجموع وهو بنت لبون وعلى الأول يمنع ذلك ~~لأن فرضه على الانفراد حقة فيزكي ما على الخلطة أو الانفراد وهذا بعيد فإن ~~وجه الضم إذا اعتبر مع كون المستفاد يصير وقصا محضا يضمه إلى النصاب إن كان ~~فيه زكاة بانفراده فكيف لا يعتبر إذا كان فرضه دون فرضه بانفراده النوع ~~الثالث أن يكون فرض النصاب الأول المخرج عند تمام حوله من غير جنس فرض ~~المجموع أو نوعه مثل أن يملك عشرين من الإبل ثم خمسا بعدها فعلى الوجه ~~الأول يمتنع الضم هاهنا لتعذر طرح المخرج عن الأول من واجب الكل وعلى ~~الثاني وهو الأظهر يجب إخراج تتمة الزكاة وإن كان من غير الجنس لضرورة ~~اختلاف الحولين لا PageV01P432 سيما ونحن على أحد الوجهين نجبر بتشقيص ~~الفرض لغير ضرورة كإخراج نصفي شاة عن أربعين أو حقتين وبنتي لبون ونصفا عن ~~مائتين من الإبل فهاهنا أولى وعلى هذا فقد يتفق وجه الخلطة ووجه الضم على ~~هذا التقدير حيث لم تكن زكاة الخلطة مفضية إلى زيادة الفرض أو نقصه وقد ~~يختلفان حيث أدى الاتفاق إلى أحد الأمرين وسبب ذلك أن هذا النوع على ضربين ~~أحدهما أن لا يكون في واحد منهما أعني النصاب والمستفاد وقص ولا حدث من ~~اجتماعهما وقص فيزكى كما تقدم وهو أن يأخذ فرضي الجميع فيخرج عند تمام حول ~~المستفاد حصته منه ويتفق منها وجه الضم والخلطة فيوجب على الوجهين فيما إذا ~~كان المستفاد خمسا من الإبل بعد عشرين خمس بنت مخاض وهو مقارب لشاة فإن ~~الشارع أوجب أربع شياه في عشرين وبنت مخاض في خمس وعشرين فتكون مقدرة في ~~خمس فاستقام وكذا لو استفاد عشرة من البقر بعد ثلاثين فإنه يجب للزيادة ربع ~~مسنة لأن التبيع مقابل لثلاثة أرباع مسنة والمسنة تعدل تبيعا وثلثا أبدا ms495 ~~الضرب الثاني أن يكون في المال وقص إما حالة اجتماعه أو حالة انفراده فقط ~~فيختلف ها هنا وجه الضم والخلطة فإنا على وجه الضم نجمع من النصاب الأول ما ~~تعلق به الفرض منه ويضم إليه تتمة نصاب المجموع من الباقي ثم يأخذ من فرض ~~المجموع حصة هذه التتمة وهي بقية ما يتعلق به الفرض من مجموع المال ويجعل ~~الباقي من المال إن بقي منه شيء كالمعدوم فمثال ذلك والوقص موجود حالة ~~الاجتماع لو ملك عشرين من الإبل ثم تسعا منها فإذا تم حول الثانية ضممت إلى ~~العشرين الأولى خمسا تكن خمسة وعشرين فرضها بنت مخاض وقد أخرجنا عن العشرين ~~أربع شياه فيخرج عن الباقي خمس بنت مخاض وعلى وجه الخلطة يخرج عنها تسعة ~~أجزاء من أصل تسعة وعشرين جزءا من بنت مخاض ومثال الوقص موجودا حالة ~~الانفراد فقط لو ملك أربعة عشر من الإبل ثم أحد عشر بعدها فإذا تم حول ~~الأولى فعليه شاتان فإذا تم حول الثانية ضمها إلى عشرة من الإبل تتمة ~~النصاب وهي عشرة فأوجبنا فيها ثلاثة أخماس بنت مخاض لأن فيهما جميعا وقصا ~~لم يؤد عنه والمال عند الاجتماع لا وقص فيه فيجب تأدية زكاته كله فإذا كان ~~قد أخرج عن بعضه وجب الإخراج عن جميع ما لم يخرج عنه منه وعلى وجه الخلطة ~~يجب في الزيادة وحدها خمسان من بنت مخاض وخمس خمس بنت مخاض فإذا تعذر هذا ~~فالمستفاد لا يخلو من أربعة أقسام الأول أن يكون نصابا معتبرا للفرض مثل أن ~~يملك أربعين شاة ثم إحدى وثمانين PageV01P433 بعدها ففي الأربعين شاة عند ~~حولها فإذا تم حول الثانية فوجهان أحدهما فيها شاة أيضا وهو متخرج على وجهي ~~الضم والانفراد والثاني فيها شاة وأحد وأربعون جزءا من أصل مائة وأحد ~~وعشرين جزءا من شاة وهو وجه الخلطة لأن ذلك حصة المستفاد من الشاتين ~~الواجبتين في الجميع وذكر القاضي وابن عقيل وجماعة أن وجه الخلطة هنا كوجه ~~الانفراد يجب فيه شاة أيضا لئلا يفضي إلى إيجاب زيادة ms496 على فرض الجميع وهو ~~مردود بأنهم أوجبوا بالخلطة زيادة على فرض الجميع في غير هذا الموضع القسم ~~الثاني أن تكون الزيادة نصابا لا يغير الفرض كمن ملك أربعين شاة ثم أربعين ~~بعدها ففي الأول إذا تم حولها شاة فإذا تم حول الثانية فثلاثة أوجه أحدها ~~لا شيء فيها وهو وجه الضم لأن الزيادة بالضم تصير وقصا والثاني فيها شاة ~~وهو وجه الانفراد والثالث فيها نصف شاة وهو وجه الخلطة القسم الثالث أن ~~تكون الزيادة لا تبلغ نصابا ولا تغير الفرض كمن ملك أربعين من الغنم ثم ملك ~~بعدها عشرين ففي الأول إذا تم حولها شاة فإذا تم حول الثانية فوجهان أحدهما ~~لا شيء فيها وهو متوجه على وجهي الضم والانفراد والثاني فيها ثلث الشاة وهو ~~وجه الخلطة القسم الرابع أن لا تبلغ الزيادة نصابا وتغير الفرض كمن ملك ~~ثلاثين من البقر ثم عشرا بعدها فإذا تم حول الأولى ففيها تبيع فإذا تم حول ~~الزيادة فقال الأصحاب يجب فيها ربع مسنة ولم يذكروا فيها خلافا ومنهم من ~~صرح بنفي الخلاف كصاحب المحرر وعلل بأن وجه الانفراد متعذر لما سبق وكذا ~~وجه وتوى لأنه يفضي على أصله إلى استثناء شيء وطرحه من غير جنسه وهو طرح ~~التبيع من المسنة وهو متعذر فتعين وجه الخلطة وأما صاحب الكافي فظاهر كلامه ~~أن هذا متمش على وجه الضم أيضا بناء على أصله الذي تقدم من أن الكل نصاب ~~واحد وفرضه مسنة وقد أخرج تبيعا وهو يعدل ثلاثة أرباع مسنة فيجب إخراج بقية ~~فرض المال وهو هنا ربع مسنة لأن التبيع يعدل ثلاثة أرباع المسنة كما سبق ~~تقريره فتبيع وربع مسنة يعدل المسنة كاملة الرابعة الملك في مدة الخيار هل ~~ينتقل إلى المشتري أم لا في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد أشهرهما ~~انتقال الملك إلى المشتري بمجرد العقد وهي المذهب الذي عليه الأصحاب ~~والثانية لا ينتقل حتى ينقضي الخيار فعلى هذا يكون الملك للبائع ومن ~~الأصحاب من حكى أن الملك يخرج عن البائع ولا يدخل ms497 إلى المشتري وهو ضعيف ~~PageV01P434 وللروايتين فوائد عديدة منها وجوب الزكاة فإذا باع نصابا من ~~الماشية بشرط الخيار حولا فزكاته على المشتري على المذهب سواء فسخ العقد أو ~~أمضى وعلى الرواية الثانية الزكاة على البائع إذا قيل الملك باق له ومنها ~~لو باعه عبدا بشرط الخيار وأهل هلال الفطر وهو في مدة الخيار فالفطرة على ~~المشتري على المذهب وعلى البائع على الثانية ومنها لو كسب المبيع في مدة ~~الخيار كسبا أو نما نماء منفصلا فهو للمشتري فسخ العقد أو أمضى وعلى ~~الثانية هو للبائع ومنها مئونة الحيوان والعبد المشترى بشرط الخيار يجب على ~~المشتري على المذهب وعلى البائع على الثانية ومنها إذا تلف المبيع في مدة ~~الخيار فإن كان بعد القبض أو لم يكن منهما فهو من مال المشتري على المذهب ~~وعلى الثانية من مال البائع ومنها لو تعيب المبيع في مدة الخيار فعلى ~~المذهب لا يرد بذلك إلا أن يكون غير مضمون على المشتري لانتفاء القبض وعلى ~~الثانية له الرد بكل حال ومنها تصرف المشتري في مدة الخيار فلا يجوز إلا ~~بما يحصل به تجربته إلا أن يكون الخيار له وحده كذا ذكر الأصحاب والمنصوص ~~عن أحد في رواية أبي طالب أن له التصرف فيه بالاستقلال وفرق بينه وبين وطء ~~الأمة المشتراة بشرط من وجهين أحدهما أن ذلك فرج فيحتاط له والثاني أن ذلك ~~شرط وهذا خيار وهذا يدل على جواز تصرفه بما لا يمنع البائع من الرجوع ~~كالاستخدام والإجارة وإنما يمنع من إخراجه من ملكه أو تعريضه للخروج بالرهن ~~والتدبير والكتابة ونحوها هذا كله على المذهب وعلى الرواية الثانية يجوز ~~التصرف للبائع وحده لأنه مالك ويملك الفسخ فإن الخيار وقع لغرض الفسخ دون ~~الإمضاء فأما حكم نفوذ التصرف وعدمه فالمشهور في المذهب أنه لا ينفذ بحال ~~إلا بالعتق ونقل مهنا وغيره عن أحمد أنه موقوف على انقضاء مدة الخيار هذا ~~إذا كان الخيار لهما فإن كان للبائع وحده فكذلك في تصرف المشتري الروايتان ~~وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى ms498 أنه إن أجازه البائع صح والثمن له وإن رده ~~بطل البيع وعلى المشتري استرداده فإن تعذر فعليه قيمته وإن سرق أو هلك فهو ~~من ضمان المشتري فحمل السامري هذه الرواية على أن الملك لم ينتقل إلى ~~المشتري وآخرها يبطل ذلك والصحيح PageV01P435 أنها رواية بطلان التصرف من ~~أصلها لكنها مفرعة أن الفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله فيتبين به أن الملك ~~كان للبائع وعلى أن تصرف الفضولي موقوف على إجازة المالك وإن كان الخيار ~~للمشتري وحده صح تصرفه ذكره أبو بكر والقاضي وغيرهما لانقطاع حق البائع ها ~~هنا وظهر كلام أحمد في رواية حرب أنه لا ينفذ حتى يتقدمه إمضاء العقد وهو ~~ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضا لقصور الملك فلو تصرف المشتري مع البائع ~~والخيار لهما صح ذكره صاحب المغني والمحرر وفي المجرد للقاضي احتمالان هذا ~~كله تفريع على المذهب وهو انتقال الملك إلى المشتري فأما على الرواية ~~الأخرى فإن كان الخيار لهما وللبائع وحده صح تصرف البائع مطلقا لأن الملك ~~له وهو بتصرفه مختار للفسخ بخلاف تصرف المشتري فإنه يختار به الإمضاء وحق ~~الفسخ يقدم عليه ومنها الوطء في مدة الخيار فإن وطئ المشتري فلا شيء عليه ~~لأن الملك له وإن وطئ البائع فإن كان جاهلا بالتحريم فلا حد عليه وإن كان ~~عالما فالمنصوص عن أحمد في رواية مهنا أنه يجب عليه الحد وهو اختيار أبي ~~بكر وابن حامد والقاضي والأكثرين لأنه وطء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك وهو ~~محرم بالإجماع فوجب به الحد كوطء المرتهن ومن الأصحاب من قيد ذلك بأن يعلم ~~أن الملك لا ينفسخ بوطئه أما إن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد لأن تمام ~~الوطء وقع في ملك فتمكنت الشبهة فيه ومن الأصحاب من حكى رواية ثانية بعدم ~~الحد مطلقا ومال إلى ذلك ابن عقيل وصاحبا المغني والمحرر لوقوع الاختلاف في ~~حصول الملك له وفي انفساخ العقد بوطئه بل وبمقدمات وطئه فيكون الوطء حينئذ ~~في ملك تام وأما على الرواية الثانية فلا حد على ms499 البائع وعلى المشتري ~~الخلاف ومنها ترتب موجبات الملك من الانعتاق بالرحم أو بالتعلق وانفساخ ~~النكاح ونحوها فتثبت في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب وعلى ~~الثانية لا يثبت إلا بعد انقضائه ولو حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار خرج على ~~الخلاف أيضا ذكره القاضي وأنكر الشيخ مجد الدين ذلك وقال بحنثه على ~~الروايتين فأما الأخذ بالشفعة فلا يثبت في مدة الخيار على الروايتين عند ~~أكثر الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية حنبل فمن الأصحاب من علل بأن الملك لم ~~يستقر بعد ومنهم من علل بأن الأخذ بالشفعة يسقط حق البائع من الخيار فلذلك ~~لم تجز المطالبة بها في مدته وهو تعليل القاضي في خلافه فعلى هذا لو كان ~~الخيار للمشتري وحده لثبتت الشفعة وذكر أبو الخطاب احتمالا بثبوت الشفعة ~~مطلقا إذا قلنا بانتقال الملك إلى المشتري ومنها إذا باع أحد الشريكين شقصا ~~بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار PageV01P436 فعلى المذهب يستحق ~~المشتري الأول انتزاع شقص الشفيع من يد مشتريه لأنه شريك الشفيع حالة بيعه ~~وعلى الثانية يستحق البائع الأول لأن الملك باق له ومنها لو باع الملتقط ~~اللقطة بعد الحول بشرط الخيار ثم جاء ربها في مدة الخيار فإن قلنا لم ينتقل ~~الملك فالرد واجب وإن قلنا بانتقاله فوجهان المجزوم به في الكافي الوجوب ~~ومنها لو باع محل صيدا بشرط الخيار ثم أحرم في مدته فإن قلنا انتقل الملك ~~عنه فليس له الفسخ لأنه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه وإن قلنا لم ~~ينتقل الملك عنه فله ذلك ثم إن كان في مدة المشاهدة أرسله وإلا فلا ومنها ~~لو باعت الزوجة قبل الدخول الصداق بشرط الخيار ثم طلقها الزوج فإن قلنا ~~الملك انتقل عنها ففي لزوم استردادها وجهان وإن قلنا لم يزل فيها استرده ~~وجها واحدا ومنها لو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع ~~الاستبراء على المذهب وعلى الثانية لا يلزمه لبقاء الملك ومنها لو اشترى ~~أمة بشرط الخيار واستبرأها في مدته ms500 فإن قلنا الملك لم ينتقل إليه لم يكفه ~~ذلك الاستبراء وإن قلنا بانتقاله ففي الهداية والمغني يكفي وفي الترغيب ~~والمحرر وجهان لعدم استقرار الملك الخامسة الإقالة هل هي فسخ أو بيع في ~~المسألة روايتان منصوصتان اختار الخرقي والقاضي والأكثرون أنها فسخ وحكاه ~~القاضي عن أبي بكر وفي التنبيه لأبي بكر التصريح باختياره أنها بيع ولهذا ~~الخلاف فوائد عديدة الأولى إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه فيجوز على قولنا هي فسخ ولا يجوز على الثانية إلا على رواية حكاها ~~القاضي في المجرد في الإجارات أنه يصح بيعه من بائعه خاصة قبل القبض ~~الفائدة الثانية هل يجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن إن قلنا هي فسخ ~~جازت كذلك وإن قلنا هي بيع فلا هذه طريقة أبي بكر في التنبيه والقاضي ~~والأكثرين وحكي عن أبي بكر أنه لا بد فيها من كيل ثان على الروايتين كما أن ~~الفسخ في النكاح يقوم مقام الطلاق في إيجاب العدة الفائدة الثالثة إذا ~~تقايلا بزيادة على الثمن أو نقص منه أو بغير جنس الثمن فإن قلنا ~~PageV01P437 هي فسخ لم يصح لأن الفسخ رفع للعقد فتبين إذا أن العوضين على ~~وجههما كالرد بالعيب وغيره وإن قلنا هي بيع فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن ~~بعده أحدهما يصح وقاله القاضي في كتاب الروايتين كسائر البيوع والثاني لا ~~يصح وهو المذهب عند القاضي في خلافه وصححه السامري لأن مقتضى الإقالة رد ~~الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل واحد إلى ماله فلم يجز بأكثر من الثمن وإن ~~كانت بيعا فبيع التولية وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن أحمد في رجل اشترى ~~سلعة فندم فقال أقلني ولك كذا وكذا قال أحمد أكره أن يكون ترجع إليه سلعته ~~ومعها فضل إلا أن يكون تسعرت السوق أو تاركا البيع فباعه بيعا مستأنفا فلا ~~بأس به ولكن إن جاء إلى نفس البيع فقال أقلني فيها ولك كذا وكذا فهذا مكروه ~~فقد كره الإقالة في البيع الأول بزيادة بكل حال ms501 ولم يجوز الزيادة إلا إذا ~~أقر البائع بحاله وتبايعاه بيعا مستأنفا إذا تسعرت السوق جازت الإقالة بنقص ~~في مقابلة نقص السعر وكذا لو تغيرت صفة السلعة وأولى ونص في رواية أحمد بن ~~القاسم وسندي وحنبل على الكراهة بكل حال نقدا كان البيع أو نسيئة بعد نقد ~~الثمن أو قبله معللا كشبهة مسائل العينة لأنه ترجع السلعة إلى صاحبها ويبقى ~~له على المشتري فضل درهم ولكن محذور الربا هنا بعيد جدا لأنه لا يقصد أحدا ~~أن يدفع عشرة ثم يأخذ نقدا خمسة مثلا لا سيما والدافع هنا هو الطالب لذلك ~~الراغب ونقل عنه ما يدل على جوازه قال في رواية الأثرم وسأله عن بيع ~~العربون فذكر له حديث عمر فقيل له تذهب إليه قال أي شيء أقول وهذا عن عمر ~~ثم قال أليس كان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يرد السلعة إلى صاحبها إلا إذا ~~كرها ومعها شيء ثم قال هذا مثله فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح ~~وهو يرى جواز بيع العربون وهذا الخلاف هنا شبيه بالخلاف في جواز الخلع ~~بزيادة على المهر فأما البيع المبتدأ فيجوز بأكثر من ثمنه كما نقله عنه ابن ~~منصور وكذلك نقله عنه حرب فيمن باع ثوبا بعشرين وقبضها ثم احتاج إليه ~~فاشتراه وصيتهما وعشرين نقدا قال لا بأس به ولا يجوز نسيئة ولم ير بأسا أن ~~يشتريه بمثل الثمن نقدا ونسيئة ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوبا بنقد ثم ~~احتاج إليه يشتريه بنسيئة قال إذا لم يرد بذلك الحيلة كأنه لم ير به بأسا ~~وصرح أبو الخطاب وطائفة من الأصحاب بأن كل بيع وإن كان ينفذ لا يجوز لبائعه ~~شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثمن ويجوز بعده وكذلك نقل ابن منصور عن أحمد أنه ~~بعد القبض يبيعه كيف شاء الفائدة الرابعة تصح الإقالة بلفظ الإقالة ~~والمصالحة إن قلنا هي فسخ ذكره القاضي وابن عقيل وإن قلنا هي بيع لم ينعقد ~~بذلك صرح به القاضي في خلافه قال ما يصلح PageV01P438 للحل ms502 لا يصلح للعقد ~~وما يصلح للعقد لا يصلح للحل فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة ولا الإقالة ~~بلفظ البيع وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك تكون معطاة الفائدة ~~الخامسة إذا قلنا هي فسخ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المقال فيه ~~والقدرة على تسليمه وتميزه عن غيره ويشترط ذلك على القول بأنها بيع ذكره ~~صاحب المغني في التفليس ولو تقايلا العبد وهو غائب بعد مضي مدة لأن يتغير ~~في مثلها أو بعد إباقه واشتباهه بغيره صح على الأول دون الثاني ولو تقايلا ~~مع غيبة أحدهما بأن طلبت منه الإقالة فدخل الدار وقال على الفور أقلتك فإن ~~قلنا هي فسخ صح وإن قلنا هي بيع لم يصح ذكره القاضي وأبو الخطاب في ~~تعليقهما لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس ونقل أبو الخطاب عن ~~أحمد صحة قبول الزوج للنكاح بعد المجلس واختلف الأصحاب في تأويلها وفي كلام ~~القاضي أيضا ما يقتضي أن الإقالة لا تصح في غيبة الآخر على الروايتين لأنها ~~في حكم العقود لتوقفها على رضى المتبايعين بخلاف الرد بالعيب والفسخ ~~بالخيار وهل يصح مع تلف السلع على طريقتين أحدهما لا يصح على الروايتين وهي ~~طريقة القاضي في موضع من خلافه وصاحب المغني والثاني إن قلنا هي فسخ صحت ~~وإلا لم تصح قال القاضي في موضع من خلافه هو قياس المذهب وفي التلخيص وجهان ~~فإن أصلهما الروايتان إذا تلف المبيع في مدة الخيار الفائدة السادسة هل تصح ~~الإقالة بعد النداء للجمعة إن قلنا هي بيع لم تصح وإلا صحت ذكره القاضي ~~وابن عقيل الفائدة السابعة نمي المبيع نماء منفصلا ثم تقايلا فإن قلنا ~~الإقالة بيع لم يتبع النماء بغير خلاف وإن قلنا فسخ فقال القاضي النماء ~~للمشتري وينبغي تخريجه على الوجهين كالرد بالعيب والرجوع للمفلس الفائدة ~~الثامنة باعه نخلا حائلا ثم تقايلا وقد اطلع فإن قلنا المقايلة بيع فالثمرة ~~إن كانت مؤبرة فهي للمشتري الأول وإن لم تكن مؤبرة فهي للبائع الأول وإن ~~قلنا هي فسخ تبعت الأصل ms503 بكل حال سواء كانت مؤبرة أو لا لأنه نماء منفصل ~~ذكره في المغني وقد سبقت المسألة في قاعدة النماء الفائدة التاسعة هل يثبت ~~فيها خيار المجلس إن قلنا هي فسخ لم يثبت الخيار وإن قلنا هي بيع ففي ~~التلخيص يثبت الخيار كسائر العقود ويحتمل عندي أن لا يثبت أيضا لأن الخيار ~~وضع للنظر في الحظ والمقيد وعلى دخل على أنه لا حظ له وإنما هو متبرع ~~PageV01P439 والمستقبل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ترو ونظر ~~وعلم بأن الحظ له في ذلك وندم على أن العقد الأول فلا يحتاج بعد ذلك إلى ~~مهلة لإعادة النظر والله أعلم الفائدة العاشرة هل يرد بالمعيب إن قلنا هي ~~بيع ردت به وإن قلنا هي فسخ فيحتمل أن لا يرد به لأن الأصحاب قالوا الفسخ ~~لا يفسخ ويحتمل أن يرد به كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب لأحد ~~الشفيعين وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ الخلع بالعيب في عوضه وبفوت حقه فيه ~~وبإفلاس الزوجة به الفائدة الحادية عشرة الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه ~~وفيها طريقان أحدهما على الخلاف فإن قلنا هي فسخ جازت وإن قلنا بيع لم يجز ~~وهي طريقة القاضي وابن عقيل في روايتهما وصاحب الروضة وابن الزاغوني ~~والثانية جواز الإقالة فيه على الروايتين وهي طريقة الأكثرين ونقل ابن ~~المنذر الإجماع على ذلك الفائدة الثانية عشرة باعه جزءا مشاعا من أرضه ثم ~~تقايلا فإن قلنا الإقالة فسخ لم يستحق المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض ~~قبل المقايلة شيئا من الشقص بالشفعة وإن قلنا هي بيع تثبت لهم الشفعة وكذلك ~~لو باع أحد الشريكين حصته ثم عفا الآخر عن شفعته ثم تقايلا وأراد العافي أن ~~يعود إلى الطلب فإن قلنا الإقالة فسخ لم يكن له ذلك وإلا فله الشفعة ~~الفائدة الثالثة عشر اشترى شقصا مشفوعا ثم تقايلاه قبل الطلب فإن قلنا هي ~~بيع لم يسقط كما لو باعه لغير بائعه وإن قلنا فسخ فقيل لا تسقط أيضا وهو ~~قول القاضي وأصحابه ms504 لأن الشفعة استحقت بنفس البيع فلا تسقط بعده وقيل يسقط ~~وهو المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم وهو ظاهر كلام أبي حفص والقاضي ~~في خلافه الفائدة الرابعة عشر هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما ~~اشتراه من الأصحاب من قال إن قلنا الإقالة بيع ملك وإلا فلا لأن الفسخ ليس ~~من التجارة المأذون فيها وهي طريقة ابن عقيل في موضع من فصوله والأكثرون ~~على أن يملكها على القولين مع المصلحة كما يملك الفسخ بالخيار والخامسة عشر ~~هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة إن قلنا هي بيع لم يملكه ~~وإن قلنا فسخ فالأظهر أنه يملكه كما يملك الفسخ بخيار أو عيب ولا يتقيد ~~بالأحظ على الأصح لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف بل من تمام العقد الأول ولواحقه ~~PageV01P440 الفائدة السادسة عشر لو وهب الوالد لابنه شيئا فباعه ثم رجع ~~إليه بإقالة فإن قلنا هي بيع امتنع رجوع الأب فيه وإن قلنا هي فسخ فوجهان ~~وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده ~~الفائدة السابعة عشر باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض فهل يلزمه استبراؤها ~~فيه طريقان أحدهما قاله أبو بكر وابن أبي موسى إن قلنا الإقالة بيع وجب ~~الاستبراء وإن قلنا فسخ لم يجب والثاني أن في المسألة روايتين مطلقا من غير ~~بناء كل هذا الأصل ثم قيل إنه مبني على انتقال الضمان عن البائع وعدمه ~~وإليه أشار ابن عقيل وقيل بل يرجع إلى أن تجدد الملك مع تحقق البراءة من ~~الحمل هل يوجب الاستبراء وهذا أظهر الفائدة الثامنة عشر لو حلف لا يبيع أو ~~ليبيعن أو علق على البيع طلاقا أو عتقا ثم أقال فإن قلنا هي بيع ترتبت ~~عليها أحكامه من البر والحنث وإلا فلا وقد يقال الأيمان تبنى على العرف ~~وليس في العرف أن الإقالة بيع الفائدة التاسعة عشر تقايلا في بيع فاسد ثم ~~حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه فهل يؤثر حكمه إن قلنا هي بيع فحكمه بصحة ~~العقد ms505 الأول صحيح لأن العقد باق وقد تأكد ترتب عقد آخر عليه وإن قلنا هي ~~فسخ لم ينفذ لأن العقد ارتفع بالإقالة فصار كأنه لم يوجد ويحتمل أن ينفذ ~~وتلغى الإقالة لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته فلم ينفذ ولم يؤثر ~~فيه شيئا هذا ظاهر ما ذكره ابن عقيل في عمد الأدلة الفائدة العشرون لو باع ~~ذميا آخر خمرا وقبضت دون ثمنها ثم أسلم البائع وقلنا يجب له الثمن فأقال ~~المشتري فيها فإن قلنا الإقالة بيع لم يصح لأن شراء المسلم للخمر لا يصح ~~وإن قلنا هي فسخ احتمل أن يصح فيرتفع بها العقد ولا يدخل في ملك المسلم فهي ~~في معنى إسقاط الثمن عن المشتري واحتمل أن لا يصح لأنه استرداد لملك الخمر ~~كما قال أصحابنا في المحرم أنه لا يسترد الصيد بخيار ولا غيره فإن رد عليه ~~بذلك صح الرد ولم يدخل في ملكه فيلزمه إرساله وفي التلخيص لو رد العبد ~~المسلم على بائعه الكافر بعيب صح ودخل في ملكه لأنه قهري كالإرث فيمكن أن ~~يقال في رد الصيد على المحرم بعيب ورد الخمر على المسلم بالعيب كذلك إذا ~~قلنا يملكان بالقهر الفائدة الحادية والعشرون الإقالة هل تصح بعد موت ~~المتعاقدين ذكر القاضي في موضع من خلافه أن خيار الإقالة يبطل بالموت ولا ~~يصح بعده وقال في موضع آخر إن قلنا هي بيع صحت من الورثة وإن قلنا فسخ ~~فوجهان PageV01P441 المسألة السادسة النقود هل تتعين بالتعيين في العقد أم ~~لا في المسألة روايتان عن أحمد أشهرهما أنها تتعين بالتعيين في عقود ~~المعاوضات حتى إن القاضي في تعليقه أنكر ثبوت الخلاف في ذلك المذهب ~~والأكثرون أثبتوه ولهذا الخلاف فوائد كثيرة منها أنه يحكم بملكها للمشتري ~~بمجرد التعيين فيملك التصرف فيها وإن تلفت تلفت من ضمانه على المذهب وعلى ~~الرواية الأخرى لا يملكها بدون القبض فهي قبله ملك البائع وتتلف من ضمانه ~~ومنها لو بان الثمن مستحقا فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد لأنه وقع على ملك ~~الغير فهو كما ms506 لو اشترى سلعة فبانت مستحقة وعلى الثانية لا تبطل وله البدل ~~وهاهنا مسألة مشتملة على قواعد المذهب وهي إذا غصب نقودا واتجر فيها وربح ~~فإن نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك فمن الأصحاب من بناه على القول ~~بوقف تصرف الغاصب على الإجارة كابن عقيل وصاحب المغني ومنهم من بناه على أن ~~تصرفات الغاصب صحيحة بدون إجازة لأنه مدة تطول فيشق استدراكها وفي القضاء ~~ببطلانها ضرر عليه وعلى المالك بتفويته الربح وهي طريقة صاحب التلخيص ~~والصحة عنده مختصه بالتصرف الكثير وأشار إليه صاحب المغني وأن ما لم يدركه ~~المالك ولم يقدر على استرجاعه يصح التصرف فيه بدون إنكاره لهذا المعنى ومن ~~الأصحاب من نزله على أن الغاصب اشترى في ذمته ثم نقد الثمن وهي طريقة ~~القاضي في بعض كتبه وابن عقيل في موضع آخر ويشهد لهذا أن المروذي نقل عن ~~أحمد التفرقة بين الشراء بعين الغصب والشراء في الذمة فتنزل نصوصه المطلقة ~~على هذا المقيد وإنما كان الربح للمالك مع أن الشراء وقع للغاصب لأنه نتيجة ~~ملك المغصوب منه وفائدته فهو كالمتولد من عينه ويحتمل أن يخرج ذلك على ~~رواية عدم تعيين النقود بالتعيين في العقد فيبقى كالشراء في الذمة سواء ~~ومنها إذا بان النقد المعين معيبا فله حالتان أحدهما أن يكون عيبه من غير ~~جنسه فيبطل العقد من أصله نص عليه وذكره الأصحاب وعللوه بأنه زال عنه اسم ~~الدينار والدراهم بذلك فلم يصح العقد عليه كما لو عقد على شاة فبانت حمارا ~~وأومأ إليه أحمد في رواية الميموني فقال إن كان ذهبا حمل عليه شيء دخل فيه ~~من الفضة أو النحاس أو خالطه غيره فقد زال عنه اسم الذهب لما دخل فيه وهذا ~~متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك وأما إن كان فيه يسير من غير جنسه فلا ~~يزال عنه الاسم بالكلية فلا ينبغي بطلان العقد ها هنا بالكلية وهذا ظاهر ~~كلام أبي محمد التميمي في خصاله PageV01P442 ويحتمل أن يبطل العقد هاهنا ~~لمعنى آخر وهو أن البائع لا ms507 يمكن إجباره على قبول هذا وإنما باع بدينار ~~كامل والمشتري لا يجبر على دفع بقية الدينار لأنه إنما اشترى بهذا الدينار ~~المتعين فبطل العقد ويحتمل أن يصح البيع بما في الدينار من الذهب بقسطه من ~~المبيع ويبطل الباقي وللمشتري الخيار لتبعض المبيع عليه وأصل هذين ~~الاحتمالين الروايتان فيما إذا باعه أرضا معينة على أنها عشرة أذرع فبانت ~~تسعة يحتمل أن يصح البيع كله بدينار ويلزم المشتري بثمن الدينار من غيره ~~ذهبا لأن العقد وقع على دينار كامل فإذا بان دونه وجب إتمامه جمعا بين ~~المقصدين التعيين والتسمية وأصل هذا الوجه ما نص عليه أحمد في رواية ابن ~~منصور فيمن اشترى سمنا في ظرف فوجد فيه ربا إن كان سمانا عنده سمن أعطاه ~~بوزنه سمنا وإن لم يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن وإنما فرق بين ~~السمان وغيره لأن السمان شأنه بيع السمن فكأنه باعه بمقدار الظرف سمنا وأما ~~غيره فإنما باعه هذا الظرف المعين والنقود من جنس الأول لا الثاني الحالة ~~الثانية أن يكون عيبها من جنسها ولم ينقص وزنها كالسواد في الفضة فالبائع ~~بالخيار بين الإمساك والفسخ وليس له البدل لتعيين النقد في العقد ومن أمسك ~~فله الأرش إلا في صرفها بحبسها صرح به الحلواني وابنه وصاحب المحرر وفي بعض ~~نسخ الخرقي ما يقتضيه وظاهر كلام أبي الخطاب خلافه فهذا كله تفريع على ~~رواية تعيين النقود فأما على الأخرى فلا يبطل العقد بحال إلا أن يتفرقا ~~والعيب من غير الجنس لفوات قبض المعقود عليه في المجلس ولا فسخ بذلك وإنما ~~يثبت به البدل دون الأرش لأن الواجب في الذمة دون المعين ومنها إذا باعه ~~سلعة بنقد معين فعلى المشهور لا يجبر واحد منهما على البداءة بالتسليم بل ~~ينصب عدل يقبض منهما ثم يقضيهما لتعلق حق كل واحد منهما بعين معينة فهما ~~سواء وعلى الرواية الأخرى هو كما لو باعه بنقد في الذمة فيجبر البائع أولا ~~على التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه ونص عليه أحمد في رواية ms508 ابن ~~منصور وتأوله القاضي على أن البيع وقع على ثمن في الذمة ومنها لو باعه سلعة ~~بنقد معين ثم أتاه به فقال هذا الثمن وقد خرج معيبا وأنكر المشتري فيه ثلاث ~~طرق أحدها إن قلنا النقود تتعين بالتعين فالقول قول المشتري لأنه يدعي عليه ~~استحقاق الرد والأصل عدمه وإن قلنا لا يتعين فوجهان أحدهما القول قول ~~المشتري أيضا لأنه أقبض في الظاهر ما عليه والثاني قول القابض لأن الثمن في ~~ذمته والأصل اشتغالها به إلا أن يثبت براءتها منه وهذه طريقة السامري في ~~المستوعب PageV01P443 والطريقة الثانية إن قلنا النقود لا تتعين فالقول قول ~~البائع وجها واحدا لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن ولم يثبت براءتها ~~منه وإن قلنا تتعين فوجهان مخرجان من الروايتين فيما إذا ادعى كل من ~~المتبايعين أن العيب حدث عنده في السلعة أحدهما القول قول البائع لأنه يدعي ~~سلامة العقد والأصل عدمه ويدعي عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه والثاني قول ~~القابض لأنه منكر التسليم والأصل عدمه وهذه طريقة القاضي في بعض تعاليقه ~~وجزم صاحب المغني والمحرر بأن القول قول البائع إذا أنكر أن يكون المردود ~~بالعيب هو المبيع ولم يحكيا خلافا ولا فصل بين أن يكون المبيع في الذمة أو ~~معينا نظرا إلى أنه يدعي عليه استحقاق الرد والأصل عدمه وذكر الأصحاب مثل ~~ذلك في مسائل الصرف وفرق السامري في فروقه بين أن يكون المردود بعيب وقع ~~عليه معينا فيكون القول قول البائع وبين أن يكون في الذمة فيكون القول قول ~~المشتري لما تقدم وهذا فيما إذا أنكر المدعى عليه العيب أن ماله كان معيبا ~~أما إن اعترف بالعيب فقد فسخ صاحبه وأنكر أن يكون هذا هو المعين فالقول قول ~~من هو في يده صرح به في التفليس في المغني معللا بأنه قبل استحقاق ما ادعى ~~عليه الآخر والأصل معه ويشهد له أن المبيع في مدة الخيار إذا رده المشتري ~~بالخيار فأنكر البائع أن يكون هو المبيع فالقول قول المشتري حكاه ابن ~~المنذر عن أحمد لاتفاقهما ms509 على استحقاق الفسخ بالخيار وبذلك وجهه صاحب ~~المغني وقد ينبني على ذلك أن المبيع بعد الفسخ بعيب ونحوه هل هو أمانة في ~~يد المشتري أو مضمون عليه وفيه خلاف سبق ذكره فإن الأمانات القول قول من هي ~~في يده مع الاختلاف في عينها وقد نص عليه أحمد في الرهن ولذلك نص في اختلاف ~~المتبايعين في عين المبيع المعين قبل قبضه أن القول قول البائع وقد يكون ~~مأخذه أنه أمانة عنده ومن الأصحاب من علل بأن الأصل براءة ذمة البائع مما ~~يدعي عليه فهو كما أقر بعين لرجل ثم أحضرها فأنكر المقر له أن تكون هي ~~المقر بها فإن القول قول المقر مع يمينه ومنها لو كان عبدين شريكين قيمة ~~نصيب كل منهما عشرة دنانير فقال رجل يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها ~~لأحدهما اعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة ففعل عتق نصيب المسئول عن ~~السائل وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا إن قلنا إن النقود تتعين ~~بالتعيين لم يسر لأن المسئول ملكها عليه بالعقد فلم يبق في ملك السائل شيء ~~فصار معسرا وإن قلنا لا يتعين سرى إلى حصة الشريك كما لو اشترى ذلك النصيب ~~بثمن في الذمة لأنه مالك لقيمة حصة الآخر وذكر السامري ويفيد هذا أن الدين ~~المستغرق لا يمنع السراية PageV01P444 المسألة السابعة العبد هل يملك ~~بالتمليك أم لا في المسألة روايتان عن أحمد أشهرهما عند الأصحاب أنه لا ~~يملك وهو اختيار الخرقي وأبو بكر والقاضي والأكثرين والثانية يملك اختارها ~~ابن شاقلا وصححها ابن عقيل وصاحب المغني ولهذا الخلاف فوائد كثيرة جدا ~~فمنها لو ملك السيد عبده مالا زكويا فإن قلنا لا يملكه فزكاته على السيد ~~لأنه ملكه وإن قلنا يملكه فلا زكاة على السيد لانتفاء ملكه له ولا على ~~العبد لأن ملكه مزلزل ولهذا لم يلزمه ففيه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه ~~بالشراء هذا ما قال أكثر الأصحاب منهم أبو بكر والقاضي وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وفي كلام أحمد إيماء إليه وحكى بعض ms510 الأصحاب رواية وجوب زكاته على ~~العبد على القول بأنه ملكه ومنهم من اشترط مع ذلك إذن السيد لقول أحمد ~~فيزكيه بإذن سيده وإنما مراده أن المال للسيد وزكاته عليه والعبد كالوكيل ~~والمودع فلا يزكي بدون إذنه وعن ابن حامد أنه ذكر احتمالا بوجوب زكاته على ~~السيد على كلا القولين لأنه إما ملك له أو في حكم ملكه لتمكنه من التصرف ~~فيه كسائر أمواله ومنها إذا ملكه السيد وأهل عليه هلال الفطر فإن قلنا لا ~~يملكه ففطرته على السيد وإن قلنا يملكه فوجهان أحدهما لا فطرة له على أحد ~~قاله القاضي وابن عقيل اعتبارا بزكاة المال كما سبق والثاني فطرته على ~~السيد صححه صاحب المغني لأن نفقته على السيد وكذلك فطرته ومنها تكفيره ~~بالمال في الحج والأيمان والظهار ونحوها وفيه للأصحاب طرق أحدها البناء على ~~ملكه وعدمه فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال في الجملة وإلا فلا وهذه ~~طريقة القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وأكثر المتأخرين لأن التكفير بالمال ~~يستدعي ملك المال فإذا كان هذا غير قابل للملك بالكلية ففرضه الصيام خاصة ~~وعلى القول بالملك فإنه يكفر بالإطعام وهل يكفر بالعتق على روايتين لأن ~~العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس العبد من أهلها وهل يلزمه التكفير ~~بالمال أو يجوز له مع إجزاء الصيام المتوجه إن كان في ملكه مال فأذن له ~~السيد بالتكفير منه لزمه ذلك وإن لم يكن في ملكه بل أراد السيد أن يملكه ~~ليكفر لم يلزمه كالحر المعسر إذا بذل له مال وعلى هذا يتنزل ما ذكره صاحب ~~المغني من لزوم التكفير بالمال في الحج ونفي اللزوم في الظهار الطريقة ~~الثانية أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء قلنا يملك أو ~~PageV01P445 لا يملك حكاها القاضي في المجرد عن شيخه ابن حامد وغيره من ~~الأصحاب وهي طريقة أبي بكر فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ~~يملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لم يجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب ~~فكذلك الكفارات والوجه تكفيره بالمال مع القول ms511 بانتفاء ملكه مأخذان أحدهما ~~أن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ماله ~~والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله في ملك المكفر عنه كما يقول في رواية في ~~كفارة المجامع في رمضان إذا عجز عنها وقلنا لا يسقط تكفير غيره عنه إلا ~~بإذنه جاز أن يدفعها إليه وكذلك في سائر الكفارات على إحدى الروايتين ولو ~~كانت قد دخلت في ملكه لم يجز أن يأخذها هو لأنه لا يكون حينئذ إخراجا ~~للكفارة والمأخذ الثاني أن العبد ثبت له في ملك قاصر بحسب حاجته إليه وإن ~~لم يثبت له الملك المطلق التام فيجوز أن يثبت له في المال المكفر به ملك ~~ينتج له التكفير بالمال دون بيعه وهبته كما أثبتنا له في الأمة ملكا قاصرا ~~أبيح له التسري بها دون بيعها ولا هبتها على ما سنذكره وهذا اختيار الشيخ ~~تقي الدين ووجه التفريق بين العتق والإطعام أن التكفير بالعتق محتاج إلى ~~ملك بخلاف الإطعام ذكره ابن أبي موسى ولهذا لو أمر من عليه الكفارة رجلا أن ~~يطعم عنه ففعل أجزأته ولو أمر أن يعتق عنه ففي جزائه عنه روايتان ولو تبرع ~~الوارث بالإطعام الواجب عن موروثه صح ولو تبرع عنه بالعتق لم يصح ولو أعتق ~~الأجنبي عن الموروث لم يصح ولو أطعم عنه فوجهان الطريقة الثالثة أنه لا ~~يجزئ التكفير بغير الصيام بحال على كلا الطريقين وهي ظاهر كلام أبي الخطاب ~~في كتاب الظهار وصاحب التلخيص وغيرهما لأن العبد وإن قلنا يملك فإن ملكه ~~ضعيف لا يحتمل المواساة كما سبق فلا يكون مخاطبا بالتكفير بالمال بالكلية ~~فلا يكون فرضه غير الصيام بالأصالة بخلاف الحر العاجز فإنه قابل للتملك ومن ~~هاهنا والله أعلم قال الخرقي العبد أيضا إذا حنث ثم عتق لا يجزئه التكفير ~~بغير الصوم بخلاف المعسر إذا حنث ثم أيسر وقال أيضا في العبد إذا فاته الحج ~~أنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما وقال في الحر المعسر إنه يصوم في ~~الإحصار صيام ms512 التمتع والفرق بينهما أن العبد ليس من أهل الملك القابل لتعلق ~~الواجبات به فيتعلق به وجوب الصيام بالأصالة وفدية الفوات والإحصار ولم يرد ~~فيها نص بغير الهدي فأوجبنا على العبد صياما يقوم مقام الهدي ويعدل قيمة ~~الشاة كما وجب في جزاء الصيد لأن هذا الصيام واجب بالأصالة ليس بدلا عن ~~الهدي ويعدل الهدي وشبيه به فيكون فرض العبد بالأصالة بخلاف الحر المعسر ~~فإن الواجب في ذمته بالأصالة هو الهدي فإن عجز عنه انتقل إلى البدل الذي ~~شرع للهدي وهو صيام المتعة PageV01P446 ومنها إذا باع عبدا وله مال وفيه ~~للأصحاب طرق إحداها البناء على الملك وعدمه فإن قلنا يملك لم يشترط معرفة ~~المال ولا سائر شرائط البيع فيه لأنه غير داخل في العقد وإنما اشترط على ~~ملك العبد ليكون عبدا ذا مال وذلك صفة في العبد لا تفرد بالمعاوضة وهو كبيع ~~المكاتب الذي له مال وإن قلنا لا يملك اشترط لمالكه معرفته وأن بيعه بغير ~~جنس المال أو بجنسه بشرط أن يكون الثمن أكثر على رواية ويشترط التقابض لأن ~~المال حينئذ داخل في عقد البيع وهذه طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل وأبي ~~الخطاب في انتصاره وغيرهم والطريقة الثانية اعتبار قصد المال أو عدمه لا ~~غير فإن كان المال مقصودا للمشتري اشترط علمه وسائر شروط البيع وإن كان غير ~~مقصود بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده لم يشترط ذلك لأنه تابع ~~غير مقصود وهذه الطريقة هي المنصوصة عن أحمد وأكثر أصحابه كالخرقي وأبي بكر ~~والقاضي في خلافه وكلامه ظاهر في الصحة وإن قلنا إن العبد لا يملك وترجع ~~المسألة على هذه الطريقة إلى بيع ربوي بغير جنسه ومعه من جنسه ما هو غير ~~مقصود وقد استوفينا الكلام عليها في القواعد ورجح صاحب المغني هذه الطريقة ~~والطريقة الثالثة الجمع بين الطريقتين وهي طريقة القاضي في الجامع الكبير ~~وصاحب المحرر ومضمونها أنا إن قلنا العبد يملك لم يشترط لماله شروط البيع ~~بحال وإن قلنا لا يملك فإن كان المال مقصودا للمشتري ms513 اشترط له شرائط البيع ~~وإن كان غير مقصود له لم يشترط له ذلك ومنها إذا أذن المسلم لعبده الذمي أن ~~يشتري له بماله عبدا مسلما فاشتراه فإن قلنا يملك لم يصح شراؤه له وإن قلنا ~~لا يملك صح وكان مملوكا للسيد قال الشيخ مجد الدين هذا قياس المذهب عندي ~~قلت ويتخرج فيه وجه آخر لا يصح على القولين بناء على أحد الوجهين أنه لا ~~يصح شراء الذمي لمسلم بالوكالة ولو كان بالعكس بأن يأذن الكافر لعبده ~~المسلم الذي يثبت ملكه عليه أن يشتري بماله رقيقا مسلما فإن قلنا يملك صح ~~وكان العبد له وإن قلنا لا يملك لم يصح ومنها تسري العبد وفيه طريقان ~~أحدهما بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا يملك جاز تسريه وإلا فلا لأن ~~الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بنص الكتاب والسنة وهي طريقة القاضي ~~والأصحاب بعده والثانية يجوز تسريه على كلا الروايتين وهي PageV01P447 ~~طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغني وهي أصح فإن منصوص ~~أحمد لا تختلف في إباحة التسري له فتارة علل بأنه يملك وتارة اعترف بأنه ~~خلاف القياس وأنه جاز لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز التسري وإن ~~قيل لا يملك اتباعا للصحابة في ذلك ووجهه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا ~~بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به ولذلك يملك عقد النكاح وهو ~~ملك لمنفعة البضع فكذلك يملك التسري ويثبت له هذا الملك الخاص لحاجته إليه ~~ولا يجوز تسريه بدون إذن نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ولأنه لا يملك ~~التصرف في ماله بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد به والتسري فيه ~~إضرار بالجارية وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها ونقل ~~عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانئ يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر يتسرى ~~عبيده في ماله فلا يعيب عليهم قال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع ~~للخلال ظاهر هذا أنه يجوز تسريه من غير ms514 إذن له لأنه مالك له انتهى ويمكن أن ~~يحمل نص اشتراطه على التسري من مال سيده إذا كان مأذونا له ونصه يقدم على ~~اشتراط تسريه في مال نفسه الذي يملكه وقد أومأ إلى هذا في رواية جماعة وهو ~~الأظهر ونقل الأثرم عنه في الرجل يهب لعبده جارية لا يطؤها ولكنه يتسرى في ~~ماله إذا أذن له سيده وفسر ماله بمال العبد الذي في يديه وهذا في اعتبار ~~الإذن في التسري من مال نفسه وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي يملكها السيد ~~فيه إشكال ولعله منع الوطء بدون إذن السيد فيكون ذلك منه اشتراطا لإذن ~~السيد بكل حال واعلم أن الإمام أحمد متردد في تسري العبد بأمة سيده ونكاحه ~~هل هما جنس واحد أم لا فقال في رواية حنبل لا يبيع أمته المزوجة بعبده حتى ~~يطلقها العبد فجعله تمليكا لازما ونقل عنه الأكثرون جوازه واختلف عنه في ~~بيع سرية عبده فنقل عنه الميموني الجواز ونقل عنه جعفر بن محمد المنع معللا ~~بأن التسري بمنزلة النكاح يريد أنه لازم لا يجوز الرجوع فيه وكذا نقل عنه ~~ابن هانئ وغيره واختلف عنه في جواز تسري العبد بأكثر من أمتين فنقل عنه ~~الميموني الجواز وأبو الحارث المنع كالنكاح ولم يختلف عنه في أن العبد ~~وسريته يوجب تحريمهما عليه لزوال ملكه عنها ونقله عن ابن عمر واختلف عنه في ~~عتق العبد وزوجته هل ينفسخ به النكاح على روايتين بناء على تغليب جهة ~~التمليك فيه أو جهة النكاح وقد استشكل أكثر هذه النصوص القاضي وربما أولها ~~ونزلها على ما ذكر الشيخ تقي الدين وهذه المسائل المذكورة منصوصة عن السلف ~~حكما PageV01P448 وتعليلا كما ذكرنا وكذلك قال الشيخ مجد الدين ظاهر كلام ~~أحمد إباحة التسري للعبد وإن قلنا لا يملك فيكون نكاحا عنده وحمل قول أبي ~~بكر على مثل ذلك وعلى هذا فهل يشترط له الإشهاد وكلام أحمد يقتضي استحبابه ~~لا غير وفي ثبوت المهر به خلاف معروف ومنها لو باع السيد عبد نفسه بمال في ~~يده فهل ms515 يعتق أم لا المنصوص عن أحمد أنه يعتق بذلك وذكره الخرقي مع قوله إن ~~العبد لا يملك ونزله القاضي على القول بالملك فيكون دخول السيد مع عبده في ~~بيعه نفسه بماله إقرارا له على ملكه فيصح بيعه ويعتق وإن قلنا لا يملك لم ~~يصح بيعه ويحتمل أن يقال بيعه نفسه هنا كناية عن عتقه فيعتق به بكل حال ~~ولهذا قال الأصحاب أن بيع السيد عبده نفسه بمال تعليق لعتقه على التزامه ~~فيعتق على ملك السيد فيكون هاهنا تعليقا على إيفاء هذا المال يعتق به أما ~~إن دفع مالا إلى رجل ليشتريه به من سيده ففعل وأعتقه المشتري فهل يصح العقد ~~ويعتق إن اشتراه الرجل في الذمة ثم نقد المال صح وعتق وإن اشتراه بغير ~~المال انبنى على الروايتين في تعيين النقود بالتعيين على ما سبق والمنصوص ~~عن أحمد في رواية عبد الله وأبي الحارث وأبي داود البطلان معللا بما ذكرنا ~~وذكره الخرقي والفرق بين هذه والتي قبلها أن السيد لم يعلم ههنا أنها ماله ~~فلا يكون إقرارا لها على ملك العبد ونص في رواية مهنا وحنبل على أنه يعتق ~~ويغرم المشتري الثمن وهذا قد يتنزل على القول بأن النقود لا تتعين وقد ~~يتنزل مع القول بالتعيين على أنه عقد فاسد مختلف فيه فينفذ فيه العتق كما ~~ينفذ الطلاق في النكاح المختلف فيه وهو أحد الوجهين للأصحاب وكذلك نقل مهنا ~~عنه في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر فاشتراه بها من سيده ~~وأعتقه أنه يرجع صاحب المال بماله فإن استهلك كان دينا على العبد ويعتق ~~العبد وحمل القاضي في موضع من المجرد وتبعه ابن عقيل في المسألة على أن ~~العبد وكل الرجل في شراء نفسه من سيده فيكون المشتري وكيلا للعبد وتكون ~~وكالة صحيحة قال الشيخ مجد الدين فعلى هذا يكون قد عتق في الباطن في الحال ~~ويلزم المشتري الثمن ويرجع به على العبد وقال أيضا في موضع آخر هذا فيه ~~إشكال لأن العبد عندنا لا يصح ms516 أن يشتري من سيده شيئا بنفسه فكيف يصح توكيله ~~فيه ولهذا قال أحمد لا ربا بين العبد وسيده قال ويحتمل أن يصح بناء على أن ~~العبد يملك ويلتزم عليه جريان الربا بينهما قال ويحتمل أن تكون هذه المسألة ~~غلطا في كتابيهما يعني القاضي وابن عقيل وأن الصواب في ذلك أن يقال إذا وكل ~~رجل العبد في شراء نفسه من سيده PageV01P449 ومنها إذا عتق السيد عبده وله ~~مال فهل يستقر ملكه للعبد أم يكون للسيد على روايتين فمنهم من بناهما على ~~القول بالملك وعدمه فإن قلنا يملكه استقر ملكه عليه بالعتق وإلا فلا وهي ~~طريقة أبي بكر والقاضي في خلافه وصاحب المحرر ومنهم من جعل الروايتين على ~~القول بالملك ومنها لو اشترى العبد زوجته الأمة بماله فإن قلنا يملك انفسخ ~~نكاحه وإن قلنا لا يملك لم ينفسخ ومنها لو ملكه سيده أمة فاستولدها فإن ~~قلنا لا يملك فالولد ملك السيد وإن قلنا يملك فالولد مملوك للعبد لكنه لا ~~يعتق عليه حتى يعتق فإذا عتق ولم ينزعه منه قبل عتقه عتق عليه لتمام ملكه ~~حينئذ ذكره القاضي في المجرد ومنها هل ينفذ تصرف السيد في مال العبد دون ~~استرجاعه إن قلنا العبد لا يملك صح بغير إشكال وإن قلنا يملك فظاهر كلام ~~أحمد أنه ينفذ عتق السيد لرقيق عبده قال القاضي في الجامع الكبير فيحتمل أن ~~يكون رجع فيه قبل عتقه قال وإن حمل على ظاهره فلأن عتقه يتضمن الرجوع في ~~التمليك ومنها الوقف على العبد فنص أحمد على أنه لا يصح فقيل إن ذلك يتفرع ~~على القول بأنه لا يملك فأما إن قيل إنه يملك صح الوقف عليه كالمكاتب في ~~أظهر الوجهين والأكثرون على أنه لا يصح الوقف عليه في الروايتين لضعف ملكه ~~ومنها وصية السيد لعبده بشيء من ماله فإن كان بجزء مشاع منه صح وعتق من ~~العبد بنسبة ذلك الجزء لدخوله في عموم المال وكمل عتقه من بقية الوصية نص ~~عليه فقيل لأن الوصية إنما صحت لعقده فتقديم العتق ms517 أهم وأنفع له وقيل بل ~~الجزء الشائع الموصى به غير متعين فتعين في العبد تصحيحا للوصية مهما أمكن ~~ويحتمل أن يقال ملك بالوصية جزءا مشاعا من نفسه فتعتق عليه وملك به بقية ~~الوصية فصار معسرا فسرى العتق إلى الباقي مضمونا بالسراية من بقية الوصية ~~إذ لا مال له سواها كمن ملك بعض ذي رحم محرم منه بفعله وأولى وهذا المأخذ ~~منقول عن ابن سيرين وهو حسن وفي كلام أبي الحسن التميمي ما يشعر به أيضا ~~وصرح بعضهم أنه يعتق منه بنسبة الوصية من المال فيسري العتق إلى جميعه إذا ~~احتمله الثلث بناء على القول بالسراية بالوصية بعد الموت ويكمل له بقية ~~الوصية من المال إن احتمل الثلث ذلك وإن كانت الوصية بجزء معين أو مقدر ففي ~~صحة الوصية روايتان أشهرهما PageV01P450 عدم الصحة فمن الأصحاب من بناهما ~~على أن العبد هل يملك أم لا وأشار إلى ذلك أحمد في رواية صالح وهذه طريقة ~~ابن أبي موسى والشيرازي وابن عقيل وغيرهم ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية ~~كقدر المعين أو المقدر من التركة لا بعينه فيعود إلى الجزء المشاع وهو بعيد ~~جدا ومنها لو غزا العبد على فرس ملكه إياها سيده فإن قلنا يملكها لم يسهم ~~لها ولأن الفرس تبع لمالكها فإذا كان مالكها من أهل الرضخ فكذلك فرسه وإن ~~قلنا لا يملكها أسهم لها لأنها لسيده كذا قال الأصحاب والمنصوص عن أحمد في ~~رواية ابن الحكم أنه يسهم لفرس العبد وتوقف مرة أخرى وقال لا يسهم لها ~~متحدا ونقل عنه أبو طالب إذا غزا العبد مع سيده ومعه فرسان ومع سيده فرسان ~~يسهم لفرسي السيد ولا يسهم لفرسي العبد لأن الكل للسيد ولا يسهم لأكثر من ~~فرسين تنبيه الخلاف في ملك العبد بالتمليك هل هو مختص بتمليك سيده أم لا ~~قال صاحب التلخيص وهو مختص به فلا يملك من غير جهته وكلام الأكثرين يدل على ~~خلافه ويتفرع على ذلك مسائل منها ملكه اللقطة بعد الحول قال طائفة من ~~الأصحاب ينبني ms518 على روايتي الملك وعدمه جعلا لتمليك الشارع كتمليك السيد ~~وظاهر كلام ابن أبي موسى أنه يملك اللقطة وإن لم يملك بتمليك سيده لأنه ~~تمليك شرعي يثبت قهرا فيثبت له حكما وفارق الميراث لأن العبد ليس من أهله ~~لانقطاع تصرفه وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال وعند صاحب التلخيص لا ~~يملكها بغير خلاف وكذلك في الهداية والمغني أنها ملك لسيده ومنها حيازته ~~المباحات من احتطاب أو احتشاش أو اصطياد أو معدن أو غير ذلك فمن الأصحاب من ~~قال هو ملك لسيده دونه رواية واحدة كالقاضي وابن عقيل لأن جوارح العبد ~~ومنافعه ملك لسيده فهي كيد نفسه فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكما ~~نعم لو أذن السيد له في ذلك فهو كتمليكه إياه ذكره القاضي وغيره وخرج طائفة ~~المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه منهم الشيخ مجد الدين وقاسه على ~~اللقطة وهو ظاهر كلام ابن عقيل في موضع آخر ومنها إذا وصى للعبد أو وهب له ~~وقبله بإذن سيده أو بدونه إذا أجزنا له في ذلك على المنصوص فالمال للسيد نص ~~عليه في رواية حنبل وذكره القاضي وغيره وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ~~ملك العبد PageV01P451 ومنها لو خلع العبد زوجته بعوض فهو للسيد ذكره ~~الخرقي وظاهر كلام ابن عقيل بناؤه على الخلاف في ملك العبد ويعضده أن العبد ~~هنا يملك البضع فملك عوضه بالخلع لأن من يملك شيئا ملك عوضه فأما مهر الأمة ~~فهو للسيد لأنه عوض عن ملك السيد وهو منفعة البضع فيكون تملكه له كأجرة ~~العبد له بخلاف ما تقدم فإنه ليس عوضا عن ملكه الثامنة المضارب هل يملك ~~الربح بالظهور أم لا ذكر أبو الخطاب أنه يملك بالظهور رواية واحدة وقال ~~الأكثرون في المسألة روايتان إحداهما يملكه بالظهور وهي المذهب المشهور ~~والرواية الثانية لا يملك بدون القسمة ونصرها القاضي في خلافه في المضاربة ~~ويستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه ولا يستقر بدونها ومن ~~الأصحاب من قال يستقر بالمحاسبة التامة كابن أبي موسى ms519 وغيره وبذلك جزم أبو ~~بكر عبد العزيز وهو المنصوص صريحا عن أحمد ولهذا الاختلاف فوائد منها ~~انعقاد الحول على حصة المضارب من الربح قبل القسمة فإن قيل لا يملك بدونها ~~فلا انعقاد قبلها وإن قيل يملك بمجرد الظهور فهل ينعقد الحول عليها قبل ~~استقرار الملك فيها أم لا ينعقد بدون الاستقرار ففيه للأصحاب طرق أحدهما لا ~~ينعقد الحول عليها بدون استقرار بحال من غير خلاف وهي طريقة القاضي في ~~المجرد والخلاف ومن اتبعه وكذلك طريقة أبي بكر وابن أبي موسى إلا أن القاضي ~~عنده الاستقرار بالقسمة وعندهما بالمحاسبة التامة فينعقد الحول عندهما ~~بالمحاسبة وهو المنصوص عن أحمد في رواية صالح وابن منصور وحنبل والطريقة ~~الثانية إن قلنا يملكه بالظهور انعقد الحول عليه من حينه وإلا فلا وهي ~~طريقة القاضي من موضع من الجامع الصغير وأبي الخطاب والطريقة الثالثة إن ~~قلنا لا يثبت الملك قبل الاستقرار لم ينعقد الحول وإن قلنا يثبت بدونه فهل ~~ينعقد قبله على وجهين وهي طريقة ابن عقيل وصاحبي المغني والمحرر لكنهما ~~رجحا عدم الانعقاد وابن عقيل صحح الانعقاد في باب المضاربة وأما رب المال ~~فعليه زكاة رأس ماله مع حصته من الربح وينعقد الحول عليها بالظهور وأما ~~بقية الربح فلا يلزمه زكاته سواء قلنا يملكه العامل بالظهور أو لا في ظاهر ~~كلام أحمد وهو قول القاضي والأكثرين لأنه إن سلم فهو للعامل وإن تلف تلف ~~عليهما وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه يلزمه زكاته إذا قلنا لا يملكه ~~العامل بدون القسمة وهو ظاهر كلام القاضي PageV01P452 في خلافه في مسألة ~~المزارعة وهو ضعيف ومنها لو اشترى العامل بعد ظهور الربح من يعتق عليه ~~بالملك ففيه طريقان أحدهما البناء على الملك بالظهور وعدمه فإن قلنا يملك ~~به عتق عليه وإلا فلا وكذلك قال القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين وأبو ~~الفتح الحلواني والطريق الثاني إن قلنا لا يملك بالظهور لم يعتق وإن قلنا ~~يملك به فوجهان كذا قال جماعة منهم صاحب التلخيص أحدهما يعتق عليه وهو قول ~~القاضي ms520 وأبي الخطاب وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور والثاني لا يعتق ~~لعدم استقرار الملك وهو قول أبي بكر في التنبيه فإن الملك فيه غير تام ~~ولهذا لا يجزئ في حول الزكاة كما سبق والعتق يستدعي ملكا بدليل أن المكاتب ~~لا يعتق عليه ذو رحمه بملكه والأول أصح فإن العتق يسري إلى ملك الأجنبي ~~المحض ولا يمنعه الدين بخلاف الزكاة والمكاتب ليس من أهل التبرع ولهذا لو ~~باشر العتق بنفسه لم ينفذ فكذا بالملك وأولى وعلى هذا إذا اشترى رحمه بعد ~~ظهور الربح عتق عليه منه بقدر حصته ثم إن كان موسرا سرى عليه لأن العتق ~~بالشراء وهو ما فعله باختياره ولو اشترى قبل ظهور الربح ثم ظهر الربح ~~بارتفاع الأسواق وقلنا يملك به عتق عليه نصيبه ولم يسر إذ لا اختيار له في ~~ارتفاع الأسواق وذكره في التلخيص ومنها لو وطئ العامل أمة من مال المضاربة ~~بعد ظهور الربح فإن قلنا يملكه بالظهور فالولد حر وعليه قيمة الأمة وتصير ~~أم ولد وإن لم يكن ظهر ربح لم يثبت شيء من ذلك ونص عليه أحمد في رواية ابن ~~منصور وهل عليه الجلد إن لم يكن ظهر على وجهين أحدهما لا حد عليه ويعزر ونص ~~عليه في رواية ابن منصور واختاره صاحب المغني لأن الربح مبني على التقويم ~~وهو أمر اجتهادي لا يقطع به والثاني عليه الحد قاله القاضي لانتفاء الملك ~~وشبهته ومنها لو اشترى العامل لنفسه من مال المضاربة فإن لم يظهر ربح صح نص ~~عليه لأنه ملك لغيره وكذلك إن ظهر ربح وقلنا لا يملكه بالظهور وإن قلنا ~~يملكه به فهو كشراء أحد الشريكين من مال الشركة والمذهب أنه يبطل في قدر ~~حقه لأنه ملكه فلا يصح شراؤه له وفي الباقي روايتان تفريق الصفقة وخرج أبو ~~الخطاب رواية بصحته في الكل من الرواية التي يخير فيها لرب المال أن يشتري ~~من مال المضاربة لنفسه لأن علاقة حق المضارب به صيرته كالمنفرد عن ملكه ~~فكذا المضارب مع رب المال وأولى ms521 PageV01P453 ومنها لو اشترى العامل شقصا ~~للمضاربة وله فيه شركة فهل له الأخذ بالشفعة فيه طريقان أحدهما ما قال أبو ~~الخطاب ومن تابعه فيه وجهان أحدهما لا يملك الأخذ واختاره في رءوس المسائل ~~لأنه يتصرف لرب المال فامتنع أخذه كما يمنع شراء الوصي والوكيل فيما ~~يتواليان بيعه والثاني له الأخذ وخرجه من وجوب الزكاة عليه في حصته فإنه ~~يصير حينئذ شريكا يتصرف لنفسه وشريكه ومع تصرفه لنفسه تزول التهمة ولأنه ~~يأخذ مثل الثمن المأخوذ به فلا تهمة بخلاف شراء الوصي والوكيل وعلى هذا ~~فالمسألة مقيدة بحالة ظهور الربح ولا بد والطريقة الثانية ما قال صاحب ~~المغني إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا لا يملكه بالظهور فله الأخذ ~~لأن الملك لغيره فكذلك الأخذ وإن كان فيه ربح وقلنا يملكه بالظهور ففيه ~~الوجهان بناء على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الربح على ما ~~سبق ومنها لو أسقط العامل حقه من الربح بعد ظهوره فإن قلنا يملكه بالظهور ~~لم يسقط وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة فوجهان وقد سبقت في القواعد ومنها ~~لو قارض المريض وسمى للعامل فوق تسمية المثل قال القاضي والأصحاب يجوز ولا ~~يعتبر من الثلث لأن ذلك لا يؤخذ من ماله وإنما يستحقه بعمله من الربح ~~الحادث ويحدث على ملك العامل دون المالك وهذا إنما يتوجه على القول بأنه ~~يملكه بالظهور وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة احتمل أن يحسب من الثلث لأنه ~~خارج حينئذ من ملكه واحتمل أن لا يحسب منه وهو ظاهر كلامهم لأن المال ~~الحاصل لم يفوت عليهم منه شيئا وإنما زادهم فيه ربحا التاسعة الموقوف عليه ~~هل يملك رقبة الوقوف أم لا في المسألة روايتان معروفتان أشهرهما أنه ملك ~~للموقوف عليه والثانية لا فعلى هذه هل هو ملك للواقف أو لله تعالى فيه خلاف ~~أيضا ويتنزل على هذا الاختلاف مسائل منها زكاة الوقف إذا كان ماشية موقوفة ~~على معين فهل يجب زكاتها فيه طريقان أحدهما بناؤه على هذا الخلاف فإن قلنا ms522 ~~هو ملك للموقوف عليه فعليه زكاتها وإن قلنا ملك لله فلا زكاة وهذه طريقة ~~المحرر وهو ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا وعلي بن سعيد وعلى هذا فإن قلنا ~~يملكه الواقف فعليه زكاته ونص أحمد على أن من وقف على PageV01P454 أقاربه ~~فإن الزكاة عليه بخلاف من وقف على المساكين والطريقة الثانية لا زكاة فيه ~~على الروايتين قاله القاضي وابن عقيل لقصور الملك فيه فأما الشجر الموقوف ~~فتجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجها واحدا لأن ثمره ملك للموقوف ~~عليه وقال الشيرازي لا زكاة فيه مطلقا ونقله غيره رواية ومنها لو جنى الوقف ~~فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل إنه مالكه لأنه امتنع من تسليمه ~~فيلزمه فداؤه وإن قيل هو ملك لله فالأرش من كسب العبد وقيل بل من بيت المال ~~وفيه وجه لا يلزم الموقوف عليه الأرش على قولين لأن امتناعه من التسليم ~~بغير اختياره إذ لا قدرة له عليه على التسليم بحال ومنها إذا كان الوقف أمة ~~فولاية تزوجها للموقوف عليه إن قيل إنه يملكها وإن قيل هي ملك لله فالولاية ~~للحاكم فيزوجها بإذن الموقوف عليه وإن قيل هي ملك الواقف فهو أولى ومنها ~~نظر الواقف إذا لم يشترط له ناظر فعلى القول بملك الموقوف عليه له النظر ~~فيه وعلى القول بأنه ملك لله نظره للحاكم وظاهر كلام أحمد أن نظره للحاكم ~~وهو قول ابن أبي موسى قال الحارثي وعندي أن هذا القول لا يختص بالقول ~~بانتفاء ملك الموقوف عليه بل ينظر فيه الحاكم وإن قلنا للموقوف عليه لعلاقة ~~حق من يأتي بعد ومنها هل يستحق الشفعة وبشركة الوقف فيه طريقان أحدهما ~~البناء على أنه هل يملك الموقوف عليه فإن قيل بملكه استحق به الشفعة وإلا ~~فلا والثاني الوجهان بناء على قولنا يملكه وهذا ما قال صاحب المحرر لأن ~~الملك قاصر وهذا كله متفرع على المذهب في جواز قسمة الوقف من المعلق أما ~~على الوجه الآخر بمنع القسمة فلا شفعة إذ لا شفعة في ظاهر المذهب إلا ms523 فيما ~~يقبل القسمة من العقار وكذلك بنى صاحب التلخيص الوجهين هنا على الخلاف في ~~قبول القسمة ومنها لو زرع الغاصب في أرض الوقف فهل للموقوف عليه تملكه ~~بالنفقة إن قيل هو المالك فله ذلك وإلا فهو كالمستأجر ومالك المنفعة ففيه ~~تردد سبق ذكره في القواعد ومنها نفقة الوقف وهي في غلته ما لم يشرط من ~~غيرها فإن لم يكن له غلة فوجهان أحدهما نفقته على الموقوف عليه والثاني هي ~~في بيت المال فقيل هما مبنيان على انتقال الملك وعدمه وقد يقال بالوجوب ~~عليه وإن كان الملك لغيره كما نقول بوجوبها على الموصى له بالمنفعة على وجه ~~PageV01P455 ومنها لو فضل بعض ولده على بعض في الوقف فالمنصوص الجواز بخلاف ~~الهبة فقيل هو بناء على أن الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه فإن قلنا ~~بانتقاله لم يجز كالهبة وهو قول أبي الخطاب وغيره وقيل بل يجوز على القولين ~~لأنه لم يخصه بالملك بل جعله ملكا لجهة متصلة على وجه القربة وجعل الولد ~~بعض تلك الجهة وشبيه بهذا وقف المريض على وارثه هل يقف على الإجازة كهبة أم ~~ينفذ من الثلث لأنه ليس تخصيصا للوارث بل تملك لجهة متصلة فالوارث بعض ~~أفراده وفيه روايتان ومنها الوقف على نفسه وفي صحته روايتان وبناهما أبو ~~الخطاب على هذا الأصل فإن قلنا الوقف ملك للموقوف عليه لم يصح وقفه على ~~نفسه لأنه لا يصح أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه وإن قلنا لله تعالى صح ~~ومنها الوقف المنقطع هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه أو إلى ورثة الواقف فيه ~~روايتان والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره أنه يعود إلى ورثة الموقوف ~~عليه وظاهر كلامه أنه يعود إليهم إرثا لا وقفا وبه جزم الخلال في الجامع ~~وابن أبي موسى وهذا منزل على القول بأنه ملك للموقوف عليه كما صرح به أبو ~~الخطاب وغيره ويشهد له أن أحمد في رواية حنبل شبه الوقف بالعمرى والرقبى ~~وجعلها لورثة الموقوف عليه كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة المعطي ms524 وجعل ~~الخلال حكم الوقف المنقطع والرقبى واحدا وأنكر الشيخ مجد الدين هذا البناء ~~وادعى أنه إنما يرجع وقفا على الورثة فلا يلزم ملك الموقوف عليه وهذا مخالف ~~لنص أحمد لمن تأمله نعم وفرق أحمد في رواية أبي طالب بين الوقف المنقطع ~~وبين العمرى بأن العمرى ملك للمعمر والوقف ليس يملك به شيئا إنما هو لمن ~~أوقفه يضعه حيث شاء مثل السكنى فهذه الرواية تدل على أن الموقوف عليه لا ~~يملك سوى منفعة الرقبة وأن الرقبة ملك للواقف ومنها لو وطئ الموقوف عليه ~~الأمة الموقوفة فأولدها فلا حد لأنها إما ملك له أو له فيها شبهة ملك وهل ~~تصير أم ولد له إن قلنا هي ملك له صارت مستولدة له فتعتق بموته ويؤخذ ~~قيمتها من تركته يشتري بها رقبة مكانها تكون وقفا وإن قلنا لا يملكها لا ~~تصير مستولدة له وهي وقف بحالها ومنها لو تزوج الموقوف عليه الأمة الموقوفة ~~فإن قيل هي ملك له لم يصح وإلا صح ذكره صاحب التلخيص وغيره وفيه نظر فإنه ~~يملك منفعة البضع على كلا القولين ولهذا يكون المهر له PageV01P456 المسألة ~~العاشرة إجازة الورثة هل هي تنفيذ للوصية أو ابتداء عطية في المسألة ~~روايتان معروفتان أشهرهما أنها تنفيذ وهذا الخلاف قيل إنه مبني على أن ~~الوصية بالزائد على الثلث هل هو باطل أو موقوف على الإجازة وقيل بل هذا ~~الخلاف مبني على القول بالوقف أما على البطلان فلا وجه للتنفيذ وهو أشبه ~~قرر الشيخ تقي الدين أن الوارث إذا استثنى حقه قبل القسمة فإنه يسقط وطرد ~~هذا في الأعيان المشاعة كالغانم إذا استثنى حقه من الغنيمة والموقوف عليه ~~إذا أسقط حقه من الوقف والمضارب إذا أسقط حقه من الربح وأحد الزوجين إذا ~~عفا عن حقه من المهر إذا كان عينا والحق المشاع بالديون في جواز إسقاطه قبل ~~القسمة ولهذا الخلاف فوائد عديدة منها أنه لا يشترط لها شروط الهبة من ~~الإيجاب والقبول والقبض فيصح بقوله أجزت وأنفذت ونحو ذلك وإن لم يقبل ~~الموصى له في ms525 المجلس وإن قلنا هي هبة افتقرت إلى إيجاب وقبول ذكره ابن عقيل ~~وغيره وكلام القاضي يقتضي أن في صحتها بلفظ الإجازة إذا قلنا هي هبة وجهين ~~قال الشيخ مجد الدين والصحة ظاهر المذهب وهل نعتبر أن يكون المجاز معلوما ~~للمجيز ففي الخلاف للقاضي والمحرر هو مبني على هذا الخلاف وصرح بعد ذلك ~~صاحب المحرر بأنه لو أجاز قدرا منسوبا من المال ثم قال ظننت المال قليلا لم ~~يقبل قوله ولا تنافي بينهما لوجهين أحدهما أن صحة إجازة المجهول لا ينافي ~~ثبوت الرجوع إذا تبين فيه ضرر على المجيز لم يعلمه استدراكا لظلامته كما ~~تقول فيمن أسقط شفعته والاستكساب ثم بان بخلافه فإن له العود إليها فكذلك ~~هاهنا إذا أجاز الجزء الموصى به يظنه قليلا فبان كثيرا فله الرجوع بما زاد ~~على ما في ظنه والثاني أنه إذا اعتقد أن النصف الموصى به مثلا مائة وخمسون ~~درهما فبان ألفا فهو إنما أجاز مائة وخمسين درهما ولم يجز أكثر منها فلا ~~تنفذ إجازته في غيرها وهذا بخلاف ما إذا أجاز النصف كائنا ما كان فإنه يصح ~~ويكون إسقاطا لحقه من مجهول فينفذ كالإبراء وطريقة صاحب المغني أن الإجازة ~~لا تصح بالمجهول ولكن هل يصدق في دعوى الجهالة على وجهين ومن الأصحاب من ~~قال إن قلنا الإجازة تنفيذ صحت بالمجهول ولا رجوع وإن قلنا هبة فوجهان ~~ومنها لو وقف على وارثه فأجازه فإن قلنا الإجازة تنفيذ صحت بالمجهول ولا ~~رجوع وإن قلنا هبة فوجهان ومنها لو وقف على وارثه فأجازه فإن قلنا الإجازة ~~تنفيذ صح الوقف ولزم وإن قلنا هبة فهو كوقف الإنسان على نفسه PageV01P457 ~~ومنها إذا كان المجاز عتقا فإن قلنا الإجازة تنفيذ فالولاية للموصي تختص به ~~عصبته وإن قلنا عطية فالولاء لمن أجاز وإن كان أنثى ومنها لو كان المجيز ~~أبا للمجاز له كمن أوصى لولد ولده فأجازه ولده فليس للمجيز الرجوع فيه إن ~~قلنا هو تنفيذ وإن قلنا عطية فله ذلك لأنه قد وهب لولده مالا ومنها لو حلف ~~لا ms526 يهب فأجاز فإن قلنا هي عطية حنث وإلا فلا ومنها لو قبل الوصية المفتقرة ~~إلى الإجازة قبل الإجازة ثم أجيزت فإن قلنا الإجازة تنفيذ فالملك ثابت له ~~من حين قبوله أولا وإن قلنا عطية لم يثبت الملك إلا بعد الإجازة ذكره ~~القاضي في خلافه ومنها أن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز هل يزاحم ~~بالزائد ما لم يجاوزه وهو مبني على هذا الخلاف ذكره صاحب المحرر وأشكل ~~توجيهه على الأصحاب وهو واضح فإنه إذا كانت معنا وصيتان إحداهما مجاوزة ~~للثلث والأخرى لا تجاوزه كنصف وثلث وأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث ~~خاصة فإن قلنا الإجازة تنفيذ يزاحم صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم ~~الثلث بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة أخماسه والآخر خمساه ثم تكمل ~~لصاحب النصف نصفه بالإجازة وإن قلنا الإجازة عطية فإنما يزاحم بثلث خاص إذ ~~الزيادة عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا ~~فينقسم الثلث بينهما على نصفين ثم يكمل لصاحب النصف ثلثه بالإجازة وهذا ~~مبني على أن القول بأن الإجازة عطية أو تنفيذ فيفرع على القول بإبطال ~~الوصية بالزائد على الثلث وصحتها كما سبق ومنها لو أجاز المريض في مرض موته ~~وصية موروثة فإن قلنا إجازته عطية فهي معتبرة من ثلثه وإن قلنا تنفيذ ~~فطريقان أحدهما القطع بأنها من الثلث أيضا كذلك قال القاضي في خلافه وصاحب ~~المحرر وشبهه بالصحيح إذا حابا في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار ~~فإنه تصير محاباته من الثلث لأنه تمكن من استرداد ماله إليه فلم يفعل فقام ~~ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض ونظيره لو وهب لولده شيئا ثم مرض وهو ~~بحاله ولم يرجع فيه والطريق الثاني أن المسألة على وجهين وهي طريقة أبي ~~الخطاب في انتصاره وهما منزلان على أصل الخلاف في حكم الإجازة وقد يتنزلان ~~على أن الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به أو يمنع من الوصية للانتقال ~~وفيه وجهان فإن قلنا ينتقل إليهم فالإجازة من ms527 الثلث لأنه إخراج PageV01P458 ~~مال مملوك وإلا فهي من رأس ماله لأنه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ~~ملكه وإنما تعلق به حق ملكه بخلاف محاباة الصحيح إذا مرض فإن المال كان على ~~ملكه وهو قادر على استرجاعه ومنها إجازة المفلس وفي المغني هي نافذة وهو ~~منزل على القول بالتنفيذ ولا يبعد على القاضي في التي قبلها أن لا ينفذ ~~وقاله صاحب المغني في الشفعة معللا بأنه ليس من أهل التبرع الحادية عشرة ~~الموصى له هل يملك الوصية من حين الموت أم من حين قبوله لها في المسألة ~~وجهان معروفان وعلى القول بأنه إنما يملكها من حين قبوله فهل هي قبله على ~~ملك الميت أو على ملك الورثة على وجهين أيضا وأكثر الأصحاب على القول بأنه ~~ملك للموصى له وهو قول أبي بكر والخرقي ومنصوص أحمد بل نص أحمد في مواضع ~~على أنه لا يعتبر له القبول فيملكه قهرا كالميراث وهو وجه للأصحاب حكاه غير ~~واحد ولهذا الاختلاف فوائد عديدة فمنها حكم نمائه بين الموت والقبول فإن ~~قلنا هو على ملك الموصى له فهو لا يحتسب عليه من الثلث وإن قلنا هو على ملك ~~الموصي فتتوفر به التركة فيزداد به الثلث وإن قلنا هو على ملك الورثة ~~فنماؤه لهم خاصة وذكر القاضي في خلافه أن ملك الموصى له لا يتقدم القبول ~~وأن النماء قبله للورثة مع أن العين باقية على حكم ملك الميت فلا يتوفر ~~الثلث لأنه لم يكن ملكا له حين الوفاة وذكر أيضا إذا قلنا إنه مراعى وإنا ~~نبين بقبول الموصى له ملكه له من حين الموت فإن النماء يكون للموصى له ~~معتبرا من الثلث فإن خرج من الثلث مع الأصل فهما له وإلا كان له بقدر الثلث ~~من الأصل فإن فضل شيء من الثلث كان له من النماء ومنها لو نقص الموصى به في ~~سعر أو صفة ففي المحرر إن قلنا يملكه بالموت اعتبرت قيمته من التركة بسعره ~~يوم الموت على أدنى صفاته من يوم الموت ms528 إلى القبول لأن الزيادة حصلت في ~~ملكه فلا يحسب عليه والنقص لم يدخل في ضمانه بل هو من ضمان التركة ولهذا لو ~~تلفت العين أو بعضها لبطلت الوصية في التالف وأما نقص الأسعار فلا تضمن ~~عندنا وإن قلنا يملكه من حين القبول واعتبرت قيمته يوم القبول سعرا وصفة ~~لأنه لم يملكه قبل ذلك والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور وذكره الخرقي ~~أنه يعتبر قيمته يوم الوصية ولم يحك صاحب المغني فيه خلافا فظاهره أنه ~~يعتبر بيوم الموت على الوجوه PageV01P459 كلها لأن حقه تعلق بالموصى له ~~تعليقا قطع تصرف الورثة فيه فيكون ضمانه عليه كالعبد الجاني إذا أخر المجني ~~عليه استيفاء حقه منه حتى تلف أو نقص ومنها لو كان الموصى به أمة فوطئها ~~الموصى له قبل القبول وبعد الموت فإن قلنا الملك له فهي أم ولده وإلا فلا ~~ولو وطئها الوارث فإن قلنا الملك له فهي أم ولده ويلزمه قيمتها للموصى له ~~وإن قلنا لا يملكها لم تكن أم ولد له ومنها لو وصى بأمة لزوجها فلم يعلم ~~حتى أولدها أولادا ثم قبل الوصية فإن قيل يملكها بالموت فولده حر والأمة أم ~~ولده ويبطل نكاحه بالموت وإن قيل لا يملكها إلا بعد القبول فنكاحه باق قبل ~~القبول وولده رقيق للوارث ومنها لو وصى لرجل بابنه فمات الموصى له قبل ~~القبول وقلنا يقوم وارثه مقامه فيه فقبل ابنه صح وعتق وهل يرث من أبيه ~~الميت أم لا إن قلنا يملكه بالموت فقد عتق به فيكون حرا عند موت أبيه فيرث ~~منه وإن قلنا إنما يملكه بعد القبول فهو عند موت أبيه رقيق فلا يرث ولو ~~كانت الوصية بمال في هذه الصورة فإن قلنا يثبت الملك بالموت فهو ملك للميت ~~فيوفي منه ديونه ووصاياه وعلى الوجه الآخر هو ملك للوارث الذي قبل ذكره في ~~المحرر ويتخرج فيه وجه آخر أنه يكون ملكا للموصى له على الوجهين لأن ~~التمليك حصل له فكيف يصح الملك ابتداء لغيره ولهذا نقول على إحدى الروايتين ~~إن ms529 المكاتب إذا مات وخلف وفاء أنه يؤدي منه بقية مال الكتابة ويتبين بذلك ~~موته حرا مع أن الحرية لا تثبت للمكاتب إلا بعد الأداء ومنها لو وصى لرجل ~~بأرض فبنى الوارث فيها وغرس قبل القبول ثم قبل ففي الإرشاد إن كان الوارث ~~عالما بالوصية قلع بناءه وغرسه مجانا وإن كان جاهلا فعلى وجهين وهو متوجه ~~على القول بالملك بالموت أما إن قيل هي قبول قبل القبول على ملك الوارث فهو ~~كبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه فيكون محترما يتملك بقيمته ومنها لو بيع ~~شقص في شركة الورثة والموصى له قبل قبوله فإن قلنا الملك له من حين الموت ~~فهو شريك للورثة في الشفعة وإلا فلا حق فيها ومنها جريانه من حين الموت في ~~حول الزكاة فإن قلنا يملكها الموصى له جرى في حوله وإن قلنا للورثة فهل ~~يجري في حولهم حتى لو تأخر القبول سنة كانت زكاته عليهم أم لا لضعف ملكهم ~~فيه وتزلزله وتعلق حق الموصى له به فهو كمال المكاتب فيه تردد PageV01P460 ~~المسألة الثانية عشرة الدين هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا في ~~المسألة روايتان أشهرهما الانتقال وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه قال ~~ابن عقيل هي المذهب وقد نص أحمد أن المفلس إذا مات سقط حق البائع من عين ~~ماله لأن المال انتقل إلى ورثته والرواية الثانية لا ينتقل نقلها ابن منصور ~~في رجل مات وترك دارا وعليه دين فجاء الغرماء يبتغون المال وقال أحد بنيه ~~أنا أعطي ربع الدين ودعوا لي ربع الدار قال أحمد هذه الدار للغرماء لا ~~يرثونها يعني الأولاد ولا فرق بين ديون الله تعالى وديون الآدميين ولا بين ~~الديون الثابتة في الحياة والمتجددة بعد الموت لسبب منه يقتضي الضمان كحفر ~~بئر ونحوه صرح به القاضي وهل يعتبر كون الدين محيطا بالتركة أم لا ظاهر ~~كلام طائفة اعتباره حيث فرضوا المسألة في الدين المستغرق وكلام أبي الخطاب ~~في انتصاره كالصريح في قيمته ومنهم من صرح بالمنع من الانتقال وإن لم يكن ~~مستغرقا ms530 ذكره في مسائل الشفعة وعلى القول بالانتقال فيتعلق حق الغرماء بها ~~جميعا وإن لم يستغرقها الدين صرح به صاحب الترغيب وهل تعلق حقهم بها تعلق ~~رهن أو جناية فيه خلاف يتحرر بتحرير مسائل إحداها هل يتعلق جميع الدين ~~بالتركة وبكل جزء من أجزائها أو يتقسط صرح القاضي في خلافه بالأول إن كان ~~الوارث واحدا وإن كان متعددا انقسم على قدر حقوقهم وتعلق بحصة كل وارث منهم ~~قسطها من الدين وبكل جزء منها كالعبد المشترك إذا رهنه الشريكان بدين ~~عليهما والثانية هل يمنع هذا التعلق من نفوذ التصرف وسنذكره والثالثة هل ~~يتعلق الدين بعين التركة مع الذمة فيه للأصحاب ثلاثة أوجه أحدها ينتقل إلى ~~ذمم الورثة قاله القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما وابن عقيل ومنهم من قيده ~~بالمؤجل ومنهم من خصه بالقول بانتقال التركة إليهم والثاني هو باق في ذمة ~~الميت ذكره القاضي أيضا والآمدي وابن عقيل في فنونه وصاحب المغني وهو ظاهر ~~كلام الأصحاب في ضمان دين الميت والثالث يتعلق بأعيان التركة فقط قاله ابن ~~أبي موسى ورد بلزوم براءة ذمة الميت فيها بالتلف وإذا عرف هذا فلهذا ~~الاختلاف فوائد PageV01P461 منها نفوذ تصرف الورثة فيها ببيع أو غيره من ~~العقود فإن قلنا بعدم الانتقال إليهم فلا إشكال في عدم النفوذ وإن قلنا ~~بالانتقال فوجهان أحدهما لا ينفذ قاله القاضي في المجرد وابن عقيل في باب ~~الشركة من كتابيهما وحمل القاضي في غير المجرد رواية ابن منصور على هذا ~~والثاني ينفذ قاله القاضي وابن عقيل أيضا في الرهن والقسمة وجعلاه المذهب ~~وإنما يجوز لهم التصرف بشرط الضمان قاله القاضي قال ومتى خلى الورثة بين ~~التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون ونصب الحاكم من يوفيهم منها ولم ~~يملكها الغرماء بذلك وهذا يدل على أنهم إذا تصرفوا فيما طولبوا بالديون ~~كلها كما تقول في سيد الجاني إذا فداه إنه يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ~~على رواية وكلام أحمد في رواية البرزاطي هاهنا يدل عليه وسنذكره وفي الكافي ~~إنما يضمنون أقل الأمرين من ms531 قيمة التركة أو الدين وعلى الأول ينفذ العتق ~~خاصة كعتق الراهن ذكره أبو الخطاب في انتصاره وحكى القاضي في المجرد في باب ~~العتق في نفوذ العتق مع عدم العلم بالدين وجهين وأنه لا ينفذ مع العلم وجعل ~~صاحب الكافي مأخذهما أن حقوق الغرماء المتعلقة بالتركة هل يملك الورثة ~~إسقاطها بالتزامهم الأداء من عندهم أم لا ورواية ابن منصور السابقة تدل على ~~أنهم لا يملكون ذلك وفي النظريات لابن عقيل أن عتق الورثة إنما ينفذ مع ~~يسارهم دون إعسارهم اعتبارا بعتق موروثهم في مرضه لأن موروثهم كان ملكه ~~ثابتا فيها بغير خلاف ولا ينفذ عتقه مع الإعسار فلأن لا ينفذ عتقهم مع ~~إعسارهم والاختلاف في ملكهم أولى وهل يصح رهن التركة عند الغرماء قال ~~القاضي في المجرد لا يصح وعلل بأنها كالمرهونة عندهم بحقهم والمرهون لا يصح ~~رهنه وبأن التركة ملك للورثة فلا يصح رهن ملك الغير بغير إذنه فعلى التعليل ~~الأول لا يصح رهن الورثة لها من الغرماء وإن قيل هي ملكهم وعلى الثاني ~~ينبغي أن يصح رهن الموصى لها إذا قلنا ليست ملكا للورثة ومنها نماء التركة ~~فإن قلنا لا ينتقل إلى الورثة تعلق حق الغرماء بالنماء كالأصل وإن قلنا ~~ينتقل إليهم فهل يتعلق حق الغرماء بالنماء على وجهين وقد سبق بسط هذه ~~المسألة في قاعدة النماء ومنها لو مات رجل عليه دين وله مال زكوي فهل يبتدئ ~~الورثة حول زكاته من حين موت موروثه أم لا إن قلنا لا تنتقل التركة إليه مع ~~الدين فلا إشكال في أنه لا يجري في حوله حتى ينتقل إليه وإن قلنا ينتقل ~~انبنى على أن الدين هل هو مضمون في ذمة الوارث PageV01P462 أو هو في ذمة ~~الميت خاصة فإن قلنا الدين في ذمة الوارث وكان مما يمنع الزكاة انبنى على ~~أن الدين المانع هل يمنع انعقاد الحول من ابتدائه أو يمنع الوجوب في ~~انتهائه خاصة فيه روايتان محكيتان في شرح الهداية والمذهب أنه يمنع ~~الانعقاد فيمتنع انعقاد الحول على مقدار الدين من ms532 المال وإن قلنا إنما يمنع ~~وجوب الزكاة في آخر الحول منع من الوجوب هاهنا آخر الحول في قدره أيضا وإن ~~قلنا ليس في ذمة الوارث شيء فظاهر كلام أصحابنا أن تعلق الدين بالمال مانع ~~وسنذكره ومنها لو كان له شجر وعليه دين فمات فهاهنا صورتان إحداهما أن يموت ~~قبل أن يثمر ثم أثمرت قبل الوفاء فينبني على أن الدين هل يتعلق بالنماء أم ~~لا فإن قلنا يتعلق به خرج على الخلاف في منع الدين الزكاة في الأموال ~~الظاهرة وإن قلنا يتعلق به فالزكاة على الوارث وهذا كله بناء على القول ~~بانتقال الملك إليه أما إن قلنا لا ينتقل فلا زكاة عليه إلا أن ينفك التعلق ~~قبل بدو صلاحه الصورة الثانية أن يموت بعد ما أثمرت فيتعلق الدين بالثمرة ~~ثم إن كان موته بعد وقت الوجوب فقد وجبت عليه الزكاة إلا أن نقول إن الدين ~~يمنع الزكاة في المال الظاهر وإن كان قبل وقت الوجوب فإن قلنا تنتقل التركة ~~إلى الورثة مع الدين فالحكم كذلك لأنه مال لهم تعلق به دين ولا سيما إن ~~قلنا إنه في ذمتهم وإن قلنا لا تنتقل التركة إليهم فلا زكاة عليهم وهذه ~~المسألة تدل على أن النماء المنفصل يتعلق به حق الغرماء بغير خلاف ومنها لو ~~مات وله عبيد وعليه دين وأهل هلال الفطر فإن قلنا لا ينتقل الملك فلا فطرة ~~لهم على أحد وإن قلنا ينتقل ففطرتهم على الورثة ومنها لو كانت التركة ~~حيوانا فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة فالنفقة عليهم وإلا فمن التركة ~~كمؤنته وكذلك مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه ومنها لو مات المدين وله شقص ~~فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء فهل للورثة الأخذ بالشفعة إن قلنا بالانتقال ~~إليهم فلهم ذلك وإلا فلا فلو كان الوارث شريك الموروث وبيع نصيب الموروث في ~~دينه فإن قلنا بالانتقال فلا شفعة للوارث ولأن البيع وقع في ملكه فلا يملك ~~استرجاعه وإن قيل بعده فله الشفعة لأن المبيع لم يكن في ملكه بل في شركته ~~ومنها لو ms533 وطئ الوارث الجارية الموروثة والدين يستغرق فأولدها فإن قلنا هي ~~ملكه فلا حد ويلزمه قيمتها يوفي منها الدين كما لو وطئ الراهن وإن قلنا ~~ليست ملكه فلا حد PageV01P463 أيضا لشبهة الملك فإنه يملكها بالفكاك فهي ~~كالرهن وعليه قيمتها ومهرها يوفى بها الدين ذكره أبو الخطاب في انتصاره ~~ففائدة الخلاف حينئذ وجوب المهر ومنها لو تزوج الابن أمة أبيه ثم قال لها ~~إن مات أبي فأنت طالق وقال أبوه إن مت فأنت حرة ثم مات وعليه دين مستغرق لم ~~تعتق لاستغراق الدين للتركة فلا ثلث للميت لينفذ منه العتق وهل يقع الطلاق ~~قال القاضي في المجرد نعم وعلل بأنه لم يملكها فهي باقية على نكاحه وقال ~~ابن عقيل لا تطلق لأن التركة تنتقل إلى الورثة فيسبق الفسخ الطلاق فالوجهان ~~مبنيان على الانتقال وعدمه وكذلك لو لم يدبرها الأب سواء وفي المذهب وجه ~~آخر بالوقوع وإن قيل بالانتقال حتى ولو لم يكن دين بنى على ما سبق من ~~الطلاق للفسخ وقد ذكرناه في القواعد ومنها لو أقر لشخص فقال له في ميراثه ~~ألف فالمشهور أنه متناقض في إقراره وفي التلخيص يحتمل أن يلزمه إذ المشهور ~~عندنا أن الدين لا يمنع الميراث فهو كما لو قال له في هذه التركة ألف فإنه ~~إقرار صحيح وعلى هذا فإذا قلنا يمنع الدين الميراث كان مناقضا بغير خلاف ~~ومنها لو مات وترك ابنين وألف درهم وعليه ألف درهم دين ثم مات أحد الابنين ~~وترك ابنا ثم أبرأ الغريم الورثة فذكر القاضي أنه يستحق ابن الابن نصف ~~التركة بميراثه عن أبيه وذكره في موضع إجماعا وعلله في موضع بأن التركة ~~تنتقل مع الدين فانتقل ميراث الابن إلى أبيه وهذا يفهم منه أنه على القول ~~بمنع الانتقال يختص به ولد الصلب لأنه هو الباقي من الورثة وابن الابن ليس ~~بوارث معه والتركة لم تنتقل إلى أبيه وإنما انتقلت بعد موته ويشهد لهذا ما ~~ذكره صاحب المحرر في الوصية إذا مات الموصى له وقبل وارثه فإنه يملكه هو ~~دون ms534 موروثه على قولنا بملك الوصية من حين القبول ومنها رجوع بائع المفلس في ~~عين ماله بعد موت المفلس ويحتمل بناؤه على هذا الخلاف فإن قلنا ينتقل إلى ~~الورثة امتنع رجوعه وبه علل الإمام أحمد وإن قلنا لا ينتقل يرجع به ولا ~~سيما والحق هنا متعلق في الحياة تعلقا متأكدا ومن العجب أن عن أحمد رواية ~~بسقوط حق المرتهن من الرهن بموته فيكون أسوة الغرماء كغريم المفلس حكاها ~~القاضي وابن عقيل وهذا عكس ما نحن فيه ومنها ما نقل البزراطي عن أحمد أنه ~~سئل عن رجل مات وخلف ألف درهم وعليه للغرماء أكثر من ألف درهم وليس له وارث ~~غير ابنه فقال ابنه لغرمائه اتركوا هذا الألف في PageV01P464 يدي وأخروني ~~في حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم قال إذا كانوا استحقوا قبض هذه ~~الألف وإنما يؤخرونه ليوفيهم لأجل أن يتركها في يديه فهذا لا خير له فيه ~~إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه في الباقي ما شاءوا قال بعض شيوخنا تخرج ~~هذه الرواية على القول بأن التركة لا تنتقل قال إن قلنا تنتقل إليهم جاز ~~ذلك وهو أقيس بالمذهب وتوجيه ما قال إن حق الغرماء في عين التركة دون ذمة ~~الورثة فإذا أسقطوا حقهم من التعلق بشرط أن يوفيهم الورثة بقية حقوقهم فهو ~~إسقاط بعوض غير لازم للورثة فإن قيل بانتقال التركة إلى الوارث فقد أذن له ~~في الانتفاع بماله بعوض يلزمه له في ذمته وإن قيل بعدم الانتقال فهو شبيه ~~بتمليكه ألفا بألفين إلى أجل وإن لم يكن تمليكا مع أن قول أحمد لا خير فيه ~~ليس تصريحا بالتحريم فيحتمل الكراهة قوله ويؤخرونه في الباقي ما شاءوا يدل ~~على أن الورثة إذا تصرفوا في التركة صاروا ضامنين جميع الدين في ذمتهم ~~فيطالبون به ومتى كان الدين في ذمم الورثة قوي الجواز لأن انتقاله إلى ~~ذممهم فرع انتقال التركة إليهم فيبقى كالمفلس إذا طلب من غرمائه الإمهال ~~وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفيهم إياها كاملة إلى أجل ومنها ولاية ~~المطالبة ms535 بالتركة إذا كانت دينا ونحوه هل للورثة خاصة أم للغرماء والورثة ~~قال أحمد في رواية عبد الله في رجل مات وخلف وديعة عند رجل ولم يوص إليه ~~بشيء وخلف عليه دينا يجوز لهذا المودع أن يدفع إلى ولد الميت فقال إن كان ~~أصحاب الدين جميعا يعلمون أنه مودع ويخاف تبعتهم أن يرجعوا عليه ليخلفوا ~~جميع أصحاب الدين والورثة يسلم إليهم ونقل صالح نحوه وهذا يدل على أن ~~للغرماء ولاية المطالبة والرجوع على المودع إذا سلم الوديعة إلى الورثة ~~وحمله القاضي على الاحتياط قال لأن التركة ملك للورثة ولهم الوفاء من غيرها ~~وظاهر كلامه إن قلنا التركة ملك لهم فلهم ولاية الطلب وإن قلنا ليست ملكا ~~لهم فليس لهم الاستقلال بذلك وقال الشيخ مجد الدين عندي إن نص أحمد على ~~ظاهره لأن الورثة والغرماء تتعلق حقوقهم بالتركة كالرهن والجاني فلا يجوز ~~الدفع إلى بعضهم قال وإنما المشكل أن مفهوم كلامه جواز الدفع إلى الورثة ~~بمفردهم ولعله أراد إذا وثق بتوفيتهم الدين انتهى ولا ريب أن حقوق الورثة ~~تتعلق بها أيضا وإن قلنا لا ينتقل إليهم وهم قائمون مقام الوصي عند عدمه ~~أيضا في إيفائه الديون وغيرها عند طائفة من الأصحاب فالمتوجه هو الدفع إلى ~~الورثة والغرماء جميعهم ولا يملكون الدفع إلى الغرماء بانفرادهم بكل حال ~~وقد نص أحمد في رواية مهنا فيمن عنده وديعة وصى بها ربها لرجل ثم مات أن ~~المودع لا PageV01P465 يدفعها إلى الموصى له فإن فعل ضمن ولكن يجمع الورثة ~~والموصى له فإن أجازوا وإلا دفع إليهم جميعا ولعل هذا فيما إذا لم يثبت ~~الوصية في الظاهر وإنما المودع يدعي ذلك وأنها لا تخرج من الثلث وكذلك قال ~~إن أجازوا لغير الورثة وإلا فالعين الموصى بها إذا خرجت من الثلث لا حق ~~فيها للورثة ولا تنتقل إليهم بكل حال على الصحيح وفي المحرر أن من عليه دين ~~يوصي به لمعين فهو مخير إن شاء دفعه إلى الموصي وإن شاء دفعه إلى الموصى له ~~بخلاف الوصية المطلقة فإنه لا ms536 يبرأ بدون الدفع إلى الوارث والوصي جميعا ~~لأنها كالدين وقد نص أحمد أيضا في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لميت وعلى ~~الميت دين فقضى ربه أنه يجوز في الباطن دون الظاهر ووجهه القاضي بأن الورثة ~~لا حق لهم في ذلك المال الذي في مقابلة الدين فلا يكون متصرفا في حقوقهم ~~وهذا متوجه على القول بأن التركة لا تنتقل إليهم مع الدين فلا يكون القضاء ~~من أموالهم ويرجع ذلك إلى أن كل مال مستحق يجوز دفعه إلى مستحقه مع وجود من ~~له ولاية القبض وقد سبق ذكره في القواعد الثالثة عشر التدبير هل هو وصية أو ~~عتق بصفة في المسألة روايتان ينبني عليهما فوائد كثيرة منها لو قتل المدبر ~~سيده هل يعتق وفيه طريقان أحدهما بناؤه على الروايتين إن قلنا هو عتق بصفة ~~عتق وإن قلنا وصية لم يعتق لأن المذهب أن الموصى له إذا قتل الموصي بعد ~~الوصية لم يعتق وهي طريقة ابن عقيل وغيره والثانية أنه لا يعتق على ~~الروايتين وهي طريقة القاضي لأنه لم يعلقه على موته بقتله إياه ومنها بيع ~~المدبر وهبته والمذهب الجواز لأنه وصية أو تعليق بصفة وكلاهما لا يمنع نقل ~~الملك قبل الصفة وفيه رواية أخرى بالمنع بناء على أنه عتق بصفة فيكون لازما ~~كالاستيلاء ومنها اعتباره من الثلث على المذهب لأنه وصية ونقل حنبل أنه من ~~رأس المال وهو متخرج على أنه عتق لازم كالاستيلاء ومنها إبطال التدبير ~~والرجوع عنه بالقول وفي صحته روايتان بناهما الخرقي والأصحاب على هذا الأصل ~~فإن قيل هو وصية جاز الرجوع عنه وإن قلنا عتق فلا وللقاضي وأبي الخطاب في ~~تعليقهما طريقة أخرى أن الروايتين هنا على قولنا إنه PageV01P466 وصية ~~لأنها وصية نتجت بالموت من غير قبول بخلاف بقية الوصايا وهو منتقض بالوصية ~~لجهات البر ولأبي الخطاب في الهداية طريقة ثالثة وهي بناء هاتين الروايتين ~~على جواز الرجوع بالبيع أما إن قلنا يمتنع الرجوع بالفعل فالقول أولى ومنها ~~لو باع المدبر ثم اشتراه فهل يكون بيعه رجوعا ms537 فلا يعود تدبيره أو لا يكون ~~رجوعا فيعود فيه روايتان أيضا بناهما القاضي والأكثرون على هذا الأصل فإن ~~قلنا التدبير وصية بطلت بخروجه على ملكه ولم يبعد نفوذه وإن قلنا هو تعليق ~~بصفة عاد بعود الملك بناء على أصلنا في عود الصفة بعود الملك في العتق ~~والطلاق وطريقة الخرقي وطائفة من الأصحاب أن التدبير يعود بعود الملك هاهنا ~~رواية واحدة بخلاف ما إذا أبطل تدبيره بالقول وهو يتنزل على أحد أمرين إما ~~أن الوصية لا تبطل بزوال الملك مطلقا بل تعود بعوده وإما أن هذا حكم الوصية ~~بالعتق خاصة ومنها لو قال عبدي فلان حر بعد موتي بسنة فهل يصح ويعتق بعد ~~موته بسنة أم يبطل ذلك على روايتين بناهما طائفة من الأصحاب على هذا الأصل ~~فإن قلنا التدبير وصية صح تقييدها بصفة أخرى توجد بعد الموت وإن قلنا عتق ~~بصفة لم يصح ذلك وهؤلاء قالوا لو صرح بالتعليق فقال إن دخلت الدار بعد موتي ~~بسنة فأنت حر لم يعتق رواية واحدة وهي طريقة ابن عقيل في إشارته والصحيح أن ~~هذا الخلاف ليس مبنيا على هذا الأصل فإن التدبير والتعليق بالصفة إنما يبطل ~~بالموت مع الإطلاق لأن مقتضى الإطلاق وجود الصفة في حياة السيد فأما مع ~~التنفيذ بما يمنع بعد الموت فتنفيذ به ومن الأصحاب من جعل هذا العقد تدبيرا ~~ومنهم من ينفي ذلك ولهم في حكاية الخلاف فيه أربعة طرق قد ذكرناها في غير ~~هذا الموضع ومنها لو كاتب مدبره فهل يكون رجوعا عن التدبير إن قلنا عتق ~~بصفة لم يكن رجوعا وإن قلنا هو وصية انبنى على أن كتابة الموصى به هل تكون ~~رجوعا فيه وجهان أشهرهما أنه رجوع والمشهور في المذهب أن كتابة المدبر ليست ~~رجوعا عن تدبيره ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدل على أنه رجوع ومنها لو وصى ~~بعبده ثم دبره ففيه وجهان أشهرهما أنه رجوع عن الوصية والثاني ليس برجوع ~~فعلى هذا فائدة الوصية به أنه لو أبطل تدبيره بالقول لاستحقه الموصى له ms538 ~~ذكره في المغني وقال الشيخ تقي الدين ينبني على أن التدبير هل هو عتق بصفة ~~أو وصية فإن قلنا هو عتق بصفة قدم على الموصي به وإن قلنا هو وصية فقد ~~ازدحمت وصيتان في PageV01P467 هذا العبد فينبني على أن الوصايا المزدحمة ~~إذا كان بعضها عتقا هل يقدم أو يتحاص العتق وغيره على روايتين فإن قلنا ~~بالمحاصة فهو كما لو دبر نصفه ووصى بنصفه ويصح ذلك على المنصوص انتهى وقد ~~يقال الموصى له إن قيل لا يملك حتى يقبل فقد سبق زمن العتق لزمن ملكه فينفذ ~~وإن قيل يملك من حين الموت فقد قارن زمن ملكه زمن العتق فينبغي تقديم العتق ~~كما نص عليه أحمد في مسألة من عتق عبده ببيعه ومنها الوصية بالمدبر والمذهب ~~أنها لا تصح ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما لأن التدبير الطارئ إذا ~~أبطل الوصية على المشهور فكيف يصح طريان الوصية على التدبير ومزاحمتها له ~~وبنى الشيخ هذه المسائل أيضا على الأصول السابقة ومنها ولد المدبرة ~~والمشهور أنه يتبعها في التدبير كما ولدته بعده سواء كان موجودا حال ~~التعليق أو العتق أو حادثا بينهما وحكى القاضي في كتاب الروايتين في تبعية ~~الولد روايتين وبناهما على أن التدبير هل هو عتق لازم كالاستيلاد ومن هنا ~~قال أبو الخطاب في انتصاره تبعية الولد مبني على لزوم التدبير وخرج أبو ~~الخطاب وجها أنه لا يتبعها الحادث بينهما وإنما يتبعها إذا كان موجودا معها ~~في أحدهما من حكم ولد المعلق عتقها بصفة بناء على أن التدبير تعليق بصفة ~~فينبغي على هذا أن يخرج طريقة أخرى أنه لا يتبعها الولد الحادث بينهما بغير ~~خلاف وإنما كان موجودا في أحد الحالين فهل يتبعها على وجهين بناء على أن ~~المدبر وصية وحكم ولد الموصى بها كذلك وعند الأصحاب ومنها لو جحد السيد ~~التدبير عن أحمد أنه ليس برجوع وقال الأصحاب إن قلنا هو عتق بصفة لم يكن ~~رجوعا وإن قلنا هو وصية فوجهان بناء على أن جحد الموصي الوصية هل هو رجوع ~~أم ms539 لا الرابعة عشر نفقة الحامل هل هي واجبة لها أو لحملها في المسألة ~~روايتان مشهورتان أصحهما أنها للحمل وهي اختيار الخرقي وأبي بكر وينبني ~~عليها فوائد منها إذا كان أحد الزوجين رقيقا فإن قلنا النفقة للزوجة وجبت ~~لها على الزوج لأن نفقة زوجة العبد في كسبه أو تتعلق برقبته حكاه ابن ~~المنذر إجماعا وفي الهداية نفقة زوجته على سيده فتجب هاهنا على السيد وإن ~~قلنا للحمل لم تجب عليه لأنه إن كان هو الرقيق فلا يجب عليه نفقة أقاربة ~~وإن كانت هي الرقيقة فالولد مملوك لسيد الأمة فنفقته على مالكه ومنها إذا ~~كان الزوج معسرا فإن قلنا النفقة للزوجة وجبت عليه وإن قلنا للحمل ~~PageV01P468 لم تجب عليه لأن نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزوجة ~~ومنها لو مات الزوج فهل يلزم أقاربه النفقة إن قلنا هي للحمل لزمت الورثة ~~وإن قلنا هي للزوجة لم يلزمهم بحال ومنها لو غاب الزوج فهل تثبت النفقة في ~~ذمته فيه طريقان أحدهما إن قلنا هي للزوجة ثبتت في ذمته ولم تسقط بمضي ~~الزمان على المشهور من المذهب وإن قلنا هي للحمل سقطت لأن نفقة الأقارب لا ~~تثبت في الذمة والثاني لا تسقط بمضي الزمان على الروايتين وهي طريقة المغني ~~وعلل بأنها مصروفة إلى الزوج ويتعلق حقها بها فهي كنفقتها ويشهد له قول ~~الأصحاب لو لم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل لزم نفقة الماضي ~~ومنها إذا اختلعت الحامل بنفقتها فهل يصح جعل النفقة عوضا للخلع قال ~~الشيرازي إن قلنا النفقة لها تصح وإن قلنا للحمل لم تصح لأنها لم تملكها ~~وقال القاضي والأكثرون يصح على الروايتين لأنها مصروفة إليها وهي المنتفعة ~~بها ومنها لو نشزت الزوجة حاملا فإن قلنا نفقة الحمل لها سقطت بالنشوز وإن ~~قلنا للحمل لم تسقط به ومنها الحامل من وطء الشبهة أو نكاح فاسد فهل تجب ~~نفقتها على الواطئ إن قلنا النفقة لها لم تجب لأن النفقة لا تجب للموطوءة ~~بشبهة ولا في نكاح فاسد لأنه لا يتمكن ms540 من الاستمتاع بها إلا أن يسكنها في ~~منزل يليق بها تحصينا لمائه فيلزمها ذلك ذكره في المحرر وتجب لها النفقة ~~حينئذ ذكره الشيخ تقي الدين وإن قلنا النفقة للحمل وجبت لأن النسب لاحق ~~بهذا الواطئ ونص أحمد في رواية ابن الحكم على وجوب النفقة لها وقال الشيخ ~~تقي الدين يتوجه وجوب النفقة لها مطلقا من غير حمل كما يجب لها المهر ~~المسمى ويتقرر بالخلوة على المنصوص لأنها محبوسة عليه في العقد الفاسد ولا ~~تتزوج عندنا بدون طلاقه وقاسه على العبد المقبوض بعقد فاسد ولو ألزم حاكم ~~بالنفقة في النكاح الفاسد المختلف فيه لاعتقاد صحته فللزوج الرجوع بالنفقة ~~عند من يرى فساده ذكره القاضي في المجرد وذكر صاحب المغني احتمالا بعدم ~~الرجوع لأنه نقض للحكم المختلف فيه ولا يجوز ما لم يخالف كتابا أو إجماعا ~~وذكر في المغني أيضا أنه لو أنفق في النكاح الفاسد من غير حاكم لم يرجع ~~لأنه إن علم فساده كان متبرعا وإن لم يعلم فهو مفرط PageV01P469 ومنها لو ~~كان الحمل موسرا بأن يوصي له بشيء فيقبله الأب فإن قلنا النفقة له سقطت ~~نفقته عن أبيه وإن قلنا لأمه لم تسقط ذكره القاضي في خلافه ومنها لو دفع ~~إليها النفقة فتلفت بغير تفريط فإن قلنا النفقة لها لم يلزم بدلها وإن قلنا ~~للحمل وجب إبدالها لأن ذلك حكم نفقة الأقارب ومنها لو أعتق الحامل من ملك ~~يمينه فهل يلزمه نفقتها إن قلنا النفقة لها لم تجب إلا حيث تجب نفقة العتق ~~وإن قلنا النفقة للحمل وجبت بكل حال ومنها فطرة المطلقة الحامل إن قلنا ~~النفقة لها وجبت لها الفطرة وإن قلنا للحمل ففطرة الحمل على أبيه غير واجبة ~~على الصحيح ومنها هل تجب السكنى للمطلقة الحامل إن قلنا النفقة لها فلها ~~السكنى أيضا وإن قلنا للحمل فلا سكنى لها ذكره الحلواني في التبصرة ومنها ~~نفقة المتوفى عنها إذا كانت حاملا وفي وجوبها روايتان بناهما ابن الزاغوني ~~على هذا إلا أنه قال فإن قلنا النفقة للحمل وجبت من ms541 التركة كما لو كان الأب ~~حيا وإن قلنا للمرأة لم تجب وهذا لا يصح لأن نفقة الأقارب لا تجب بعد الموت ~~والأظهر أن الأمر بالعكس وهو أنا إن قلنا للحمل لم يجب للمتوفى عنها لهذا ~~المعنى وإن قلنا للمرأة وجبت لأنها محبوسة على الميت لحقه فتجب نفقتها من ~~ماله وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل هل له حكم أم لا ومنها البائن في ~~الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملا فلها النفقة وحكى الحلواني وابنه رواية ~~أنه لا نفقة لها كالمتوفى عنها وخصها ابنه بالمبتوتة بالثلاث وبناها على أن ~~النفقة للمرأة والمبتوتة لا تستحق نفقة إنما تستحق النفقة إذا قلنا هي ~~للحمل وهذا متوجه في القياس إلا أنه ضعيف مخالف للنص والإجماع فيما أظن ~~ووجوب النفقة للمبتوتة الحامل يرجح القول بأن النفقة للحمل ومنها لو تزوج ~~امرأة على أنها حرة فبانت أمة وهو ممن يباح له نكاح الإماء ففسخ بعد الدخول ~~وهي حامل منه ففي كتاب النكاح من المجرد هو النكاح الفاسد إن قلنا النفقة ~~للحمل وجبت على الزوج وإن قلنا للحامل لم تجب عليه ذكره في النفقات ما يدل ~~على وجوبها على الروايتين وهو الصحيح لأن هذا نكاح صحيح فيلزم فيه النفقة ~~وفي عدته PageV01P470 ومنها لو وطئت الرجعية بشبهة أو نكاح فاسد ثم بان بها ~~حمل يمكن أن يكون من الزوج والواطئ فيلزمها أن تعتد بعد وضعه عدة الواطئ ~~فأما نفقتها في مدة هذه العدة فإن قلنا النفقة للحمل فعليهما النفقة عليها ~~حتى تضع لأن الحمل لأحدهما يقينا ولا نعلم عينه ولا ترجع المرأة على الزوج ~~بشيء من الماضي وإن قلنا لا نفقة للحامل فلا نفقة لها على واحد منهما مدة ~~الحمل لأنه يحتمل أنه من الزوج فيلزمه النفقة ويحتمل أنه من الآخر فلا نفقة ~~لها عليه فلا تجب بالشك فإذا وضعته فقد علمنا أن النفقة على أحدهما وهو غير ~~معين فيلزمهما جميعا النفقة حتى ينكشف الأب منهما وترجع المرأة على الزوج ~~بعد الوضع بنفقة أقصر المدتين من ms542 مدة الحمل أو قدر ما بقي من العدة بعد ~~الوطء الفاسد لأنها تعتد عنه بأحدهما قطعا ثم إذا زال الإشكال وألحقته ~~القافة بأحدهما بعينه عمل بمقتضى ذلك فإن كان معها وفق حقها من النفقة وإلا ~~رجعت على الزوج بالفضل ولو كان الطلاق بائنا فالحكم كما تقدم في جميع ما ~~ذكرنا إلا في مسألة واحدة وهي أنه لا ترجع المرأة بعد الوضع بشيء على الزوج ~~سواء قلنا النفقة للحمل أو للحامل لأن النفقة لا تستحق مع البينونة إلا ~~بالحمل وهو غير متحقق هنا أنه منه بخلاف الرجعية ذكر ذلك كله القاضي في ~~المجرد ولو قيل في صورة الرجعية إذا قلنا النفقة للحمل إنها تجب على من ~~خرجت عليه القرعة من الزوج والواطئ وكذا بعد الوضع وقبل ثبوت نسبه من ~~أحدهما ليوجبه إلا أن يقال يحتمل أن يكون منهما جميعا فتمتنع القرعة على ~~أحدهما لذلك ومتى ثبت نسبه من أحدهما فقال القاضي في موضع من المجرد يرجع ~~عليه الآخر بما أنفق لأنه لم ينفق متبرعا وقيده في موضع آخر منه بأنه يشترط ~~الرجوع وينفق بإذن الحاكم فإن شرط الرجوع وأنفق من غير إذن حاكم فعلى ~~روايتين كقضاء الدين وقد ذكرنا ذلك مستوفى في القواعد والصحيح هنا الرجوع ~~مطلقا لأنه واجب عليه في الظاهر وقد ذكر صاحب المغني أن الملاعنة لو أنفقت ~~على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه لأنها إنما أنفقت لظنها أنه لا أب ~~له وأما إذا قلنا النفقة للحامل فإنا لم نوجب لها النفقة على واحد منهما ~~لأن الحامل لا نفقة لها على الواطئ بشبهة أو في نكاح فاسد كما سبق والزوج ~~ليس بمتمكن من الاستمتاع بها في حالة الحمل لأن الرجعية إذا حملت في عدة من ~~شبهة انقطعت عدة الزوج من مدة الحمل وحرم على الزوج الاستمتاع بها وهل له ~~رجعتها في هذه المدة لبقاء بقية عدته عليها على وجهين وجزم القاضي في خلافه ~~بالمنع ورجح صاحب المغني الجواز على الوجهين لا نفقة لها لتحريم الاستمتاع ~~بها على الزوج ms543 سواء كانت مكنت من الوطء أو لا فإنه لو غصبها غاصب فلا نفقة ~~لها الخامسة عشر القتل العمد هل موجبه القود عنها أو أحد أمرين في المسألة ~~PageV01P471 روايتان وقد سبق ذكرهما وفوائدهما في القواعد بما يغني عنه ~~السادسة عشر المرتد هل يزول ملكه بالردة أم لا في المسألة روايتان إحداهما ~~لا يزول ملكه بل هو باق عليه كالمستمر على عصمته والثانية تزول وفي وقت ~~زواله روايتان إحداهما من حين موته مرتدا والثانية من حين ردته فإن أسلم ~~أعيد إليه ماله ملكا جديدا وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى رواية ثالثة ~~أنا نتبين بموته مرتدا زوال ملكه من حين الردة ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة ~~منها لو ارتد في أثناء حول الزكاة فإن قلنا زال ملكه بالردة انقطع الحول ~~بغير تردد وإن قلنا لا يزول فالمشهور أن الزكاة لا تجب عليه وإن عاد إلى ~~الإسلام فينقطع الحول أيضا لأن الإسلام من شرائط وجوب الزكاة فيعتبر وجوده ~~في جميع الحول وحكى ابن شاقلا رواية أنه تجب عليه الزكاة إذا عاد لما مضى ~~من الأحوال واختارها ابن عقيل وإن ارتد بعد الحول لم تسقط عنه إلا إذا عاد ~~إلى الإسلام وقلنا إن المرتد لا يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من الواجبات ~~والصحيح من المذهب خلافه ومنها لو ارتد المعسر ثم أيسر في زمن ارتداده ثم ~~عاد إلى الإسلام وقد أعسر فإن قلنا إن ملكه يزول بالردة لم يلزمه الحج ~~باليسار السابق وإن قلنا لا يزول ملكه فهل يلزمه الحج بذلك اليسار فينبني ~~عليه وجوب العبادات عليه في حال الردة وإلزامه قضاءها بعد عوده إلى الإسلام ~~والصحيح عدم الوجوب فلا يكون بذلك مستطيعا ومنها حكم تصرفاته بالمعاوضات ~~والتبرعات وغيرها فإن قلنا لا يزول ملكه بحال فهي صحيحة نافذة وإن قلنا ~~يزول بموته أقر المال بيده في حياته ونفذت معاوضاته ووقفت تبرعاته المنجزة ~~والمعلقة بالموت فإذا مات ردت كلها وإن لم تبلغ الثلث لأن حكم الردة حكم ~~المرض المخوف وإنما لم تنفذ من ثلثه ms544 لأن ماله يصير فيئا بموته مرتدا وإن ~~قلنا يزول ملكه في الحال جعل في بيت المال ولم يصح تصرفه فيه بحال لكن إذا ~~أسلم رد إليه ملكا جديدا وإن قلنا هو موقوف مراعى حفظ الحاكم ماله ووقفت ~~تصرفاته كلها فإن أسلم أمضيت وإلا تبينا فسادها تنبيه إنما تبطل تصرفاته ~~لنفسه في ماله فلو تصرف لغيره بالوكالة صح ذكره القاضي وابن عقيل لأن إبطال ~~تصرفاته إنما هو لزوال ملكه ولا أثر لذلك فيتصرفه بالوكالة نعم لو كان قد ~~وكل وكيلا ثم ارتد وقلنا يزول ملكه بطلت وكالته ولو تصرف لنفسه بنكاح لم ~~يصح لأن الردة تمنع الإقرار على النكاح وإن زوج موليته لم يصح لزوال ولايته ~~PageV01P472 بالردة حتى عن أمته الكافرة ومنها لو باع شقصا مشفوعا في الردة ~~فإن قلنا بصحة بيعه أخذ منه بالشفعة وإلا فلا ولو بيع في زمن ردته شقص فجعل ~~في تركته فإن قلنا ملكه باق أخذ بالشفعة وإلا فلا ومنها لو حاز مباحا أو ~~عمل عملا بأجرة فإن قلنا ملكه باق ملك ذلك وإن قلنا زال ملكه لم يملكه فإن ~~عاد إلى الإسلام بعد ذلك فهل يعود ملكها إليه فيه احتمالان مذكوران في ~~المغني ومنها الوصية له وفي صحتها وجهان بناء على زوال ملكه وبقائه فإن ~~قلنا زال ملكه لم تصح الوصية له وإلا صحت ومنها ميراثه فإن قلنا لا يزول ~~ملكه بحال فهو لورثته من المسلمين أو من دينه الذي اختاره على اختلاف ~~الروايتين في ذلك وإن قلنا يزول ملكه من حين الردة أو بالموت فماله فيء ليس ~~لورثته منه شيء ومنها نفقة من تلزمه نفقته فإن قلنا ملكه باق ولو في حياته ~~أو مراعى أنفق عليهم من ماله مدة الردة وإن قلنا زال بالردة فلا نفقة لهم ~~منه في مدة الردة لأنه لا يملكه ومنها قضاء ديونه وهو كالنفقة فيقضي ديونه ~~على الروايات كلها إلا على رواية زوال ملكه من حين الردة فلا تقضى منه ~~الديون المتجددة في الردة وتقضى منه الديون الماضية فإنه ms545 إنما يكون فيئا ما ~~فضل عن أداء ديونه ونفقات من يلزمه نفقته لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها ~~فيؤخذ من ماله ويصير الباقي فيئا ومنها لو دبر عبدا ثم ارتد السيد ثم عاد ~~إلى الإسلام فإن قلنا لا يزول ملكه فالتدبير بحاله وإن قلنا زال ملكه انبنى ~~على أن زوال الملك على المدبر هل يبطل تدبيره أم لا وجزم ابن أبي موسى ~~ببطلان تدبيره السابعة عشر الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم ~~لا المذهب عند القاضي أنهم يملكونها من غير خلاف والمذهب عند أبي الخطاب في ~~انتصاره أنهم لا يملكونها وقد نقل أبو طالب عن أحمد ما يدل على ذلك وحكى ~~طائفة روايتين في المسألة منهم ابن عقيل في فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم ~~الملك وقال الشيخ تقي الدين إن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وإنما ~~نص على أحكام أخذ منها ذلك والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوي ~~أملاك المسلمين من كل وجه ولهذا الخلاف فوائد PageV01P473 منها أن من وجد ~~من المسلمين عين ماله قبل القسمة أخذه مجانا بغير عوض وإن وجده بعد القسمة ~~فالمنصوص عن أحمد أنه لا يأخذه بغير عوض وهل يسقط حقه منه بالكلية أو يكون ~~أحق به بالثمن على روايتين واختار أبو الخطاب أنه أحق به مجانا بكل حال وقد ~~قال أحمد في رواية أبي طالب في هذا هو القياس لأن الملك لا يزول إلا بهبة ~~أو صدقة ولكن عمر قال لا حق له فيه ومنها إذا قلنا يملكون أموال المسلمين ~~فغنمت منهم ولم يعلم أربابها من المسلمين فإنه يجوز قسمتها والتصرف فيها ~~ومن قال لا يملكوها فقياس قوله إنه لا يجوز قسمتها ولا التصرف بل توقف ~~كاللقطة ذكره صاحب المغني وغيره وأما ما عرف مالكه من المسلمين فإنه لا ~~يجوز قسمته بل يرد إليه على القولين ونص عليه أحمد في رواية غير واحد وقيد ~~ذلك من رواية أبي داود فيما إذا كان مالكه بالقرب ومنها إذا أسلموا وفي ~~أيديهم أموال ms546 المسلمين فهي لهم نص عليه أحمد وقال في رواية أبي طالب ليس ~~بين الناس اختلاف في ذلك وهذا يتنزل على القول بالملك فإن قيل لا يملكونها ~~فهي لربها ومتى وجدها وقال أبو الخطاب في انتصاره ونفى صاحب المغني الخلاف ~~في المذهب في المسألة فكأنه ظن أن أبا الخطاب وافق عليها فإنه لم يقف على ~~الانتصار ولعل مأخذه أن الشارع ملك الكافر بإسلامه ما في يده من أموال ~~المسلمين بقوله من أسلم على شيء فهو له فهذا تمليك جديد يملكونها به لا ~~بالاستيلاء الأول والله أعلم وقد قيل إن هذا يرجع إلى كل ما قبضه الكافر من ~~الأموال وغيرها قبضا فاسدا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام كالعقود ~~الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين ~~من النفوس والأموال بالإجماع ومنها لو كان لمسلم أمتان أختان فأبقت إحداهما ~~إلى دار الحرب فاستولوا عليها فله وطء الباقية عنده لأن ملكه زال عن أختها ~~وقياس قول أبي الخطاب لا يجوز حتى يحرم الآبقة بعتق أو نحوه لأنه لا يمنع ~~من وطء إحدى الأختين ابتداء قبل تحريم الأخرى ومنها لو استولى العدو على ~~مال مسلم ثم عاد إليه بعد حول أو أحوال فإن قلنا ملكوه فلا زكاة عليه لما ~~مضى من المدة بغير خلاف وإن قلنا لم يملكوه فهل يلزمه زكاته لما مضى على ~~روايتين بناء على زكاة المال المغصوب والضائع من ربه PageV01P474 ومنها لو ~~أعتق المسلم عبده الذي استولى عليه الكفار فإن قلنا ملكوه لم يعتق وإلا عتق ~~ومنها لو سبى الكفار أمة مزوجة بمسلم فإن قلنا يملكونها فالقياس أنه ينفسخ ~~النكاح لأنهم يملكون رقبتها ومنافعها فيدخل فيه منفعة بضعها فينفسخ نكاح ~~زوجها كما ينفسخ نكاح الكافرة المسبية لسبينا لها لهذا المعنى ومن الأصحاب ~~من علل انفساخ الكافرة المسبية بالجهل ببقاء زوجها فيكون كالمعدوم وعلى هذا ~~يمتنع انفساخ النكاح هاهنا وأبو الخطاب منع من انفساخ النكاح بالسبي بكل ~~حال وهو قول شاذ ومخالف الكتاب والسنة والعين المؤجرة كالأمة المزوجة سواء ms547 ~~فأما الزوجة الحرة فلا ينفسخ النكاح بسببها لأنهم لا يملكون الحرة بالسبي ~~فلا يملكون بضعها وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد إذا سبيت المرأة ولها زوج ثم ~~استنقذت تعود إلى زوجها إن شاءت وهذا يدل على انفساخ النكاح بالسبي ووجهه ~~أن منافع الحرة في حكم الأموال ولهذا تضمن بالغصب على رأي فجاز أن تملك ~~بالاستيلاد بخلاف غيره ولا سيما والاستيلاء سبب قوي يملك به ما لا يملك ~~بالعقود الاختيارية ولهذا يملكون به المصاحف والرقيق المسلم ويملكون به كأم ~~الولد على رواية فجاز أن يملكوا به منفعة بضع الحرة ولا يلزم من ذلك إباحة ~~وطئها لهم لأن تصرفهم في أموال المسلمين لا يباح لهم وإن قيل إنهم يملكونها ~~وعلى هذا فلو سبوا أجيرا مستأجرا لمسلم انفسخت الإجارة أيضا وقد تأول ~~الآمدي قول أحمد ترجع إليه إن شاءت على أن المراد إن شاءت ترجع إليه في ~~العدة من وطء أهل الحرب وإن شاءت اعتدت في موضع آخر لأن العدة ليست بحق له ~~وإنما هي حق عليها لزمها في غير جهته ولا يخفى بعد هذا التأويل من كلام ~~أحمد وأن كلامه لا يدل عليه بوجه ومنها لو استولى الكفار على مدبر لمسلم ثم ~~عاد إلى سيده فهل يبطل تدبيره إن قلنا إنهم لم يملكوه لم يبطل وإن قلنا ~~ملكوه انبنى على أن المدبر إذا زال الملك فيه فهل يبطل التدبير أم لا على ~~روايتين وجزم ابن أبي موسى ببطلانه هاهنا فأما المكاتب فلا تبطل كتابته ~~لأنه يجوز بيعه ويبقى على كتابته وكذلك المرهون لأن الملك ينتقل فيه بالإرث ~~وغيره والرهن باق سؤال عندكم الكافر لا يملك انتزاع ملك المسلم بالشفعة ~~قهرا مع أنها معلومة فكيف يملك عليه قهرا بغير عوض الجواب عنه أن الكفار لا ~~يملكون أموال المسلمين بمجرد الاستيلاء على المنصوص عن PageV01P475 أحمد بل ~~بالحيازة إلى دارهم فعلى هذا لا يثبت لهم تملك في دار الإسلام وعلى الرواية ~~الأخرى المخرجة أنهم يملكون بمجرد الاستيلاء فالمستولى عليه إما أن يكون ~~عقارا فلا يتصور ms548 استيلاؤهم عليه إلا بمصير الدار دار حرب فلا ملك لهم في ~~دار الإسلام أيضا وإما أن يكون منقولا فالمنقول يخالف حكمه حكم العقار لأن ~~العقار يختص بدار الإسلام والكافر ملتجئ إليها ومستذم ومتحصن بها وليس من ~~أهلها بالأصالة فهو كالمستأجر مع المالكين ولهذا يمنع الكافر من إحياء ~~الموات في دار الإسلام على قول مع أنه زيادة عمارة وليس الموات ملكا لمعين ~~من المسلمين فكيف يمكن من انتزاع ملك المسلم المعين وإذا كان المسلم يباح ~~له مزاحمة الكافر فيما ثبت له فيه حق رغبة وإبطال حقه منه بعد سبقه إليه ~~بالخطبة على خطبته والسوم على سومه كما نص عليه أحمد استدلالا بالحديث فكيف ~~يمكن من نقص ملك المسلم وانتزاعه منه قهرا بعد ثبوت الملك له هذا باطل قطعا ~~وهذا أحسن من الاستدلال بقوله وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه مع ~~أني لم أر أحدا استدل به وقد استدل أحمد بحديث الطريق وبالأمر بإخراجهم من ~~جزيرة العرب الثامنة عشر الغنيمة هل تملك بالاستيلاء المجرد أم لا بد معه ~~من نية التمليك المنصوص عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب أنها تملك بمجرد ~~الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات ~~أم لا قال القاضي في خلافه لا يملك بدون احتياز الملك وتردد في الملك قبل ~~القسمة هل هو باق للكفار أو أن ملكهم انقطع عنها وينبني على هذا الخلاف ~~فوائد عديدة منها جريانه في حول الزكاة فإن كانت الغنيمة أجناسا لم ينعقد ~~عليها حول بدون القسمة وجها واحدا لأن حق الواحد منهم لم يستقر في جنس معين ~~وإن كانت جنسا واحدا فوجهان أحدهما ينعقد الحول عليهما بالاستيلاء بناء على ~~حصول الملك به قاله القاضي في المجرد وابن عقيل والثاني لا ينعقد بدون ~~القسمة قاله القاضي في خلافه وحكاه عن أبي بكر وبناه على أن الملك لا يثبت ~~فيها بدون اختيار التملك لفظا وهذا بعيد لأن أبا بكر يقول بنفوذ العتق قبل ~~القسمة ولأنه لو كان كذلك لانعقد الحول عليها ms549 باحتياز التملك دون القسمة إذ ~~القسمة مجردها يفيد الملك عند القاضي وإنما مأخذ أبي بكر أن استحقاق ~~الغانمين ليس PageV01P476 على وجه الشركة المحضة ولذلك لا يتعين حق أحدهم ~~منها بدون حصوله له بالقسمة فلا ينعقد عليها الحول قبلها كما لو كانت ~~أصنافا ومنها لو أعتق أحد الغانمين رقيقا من الغنم بعد ثبوت رقه أو كان ~~فيهم من يعتق عليه بالملك عتق وإن كان بقدر حقه وإن كان حقه دونه فهو كمن ~~أعتق شقصا من عبد نص عليه في رواية المروذي وابن الحكم واختاره أبو بكر ~~والقاضي في المجرد وقال في الخلاف لا يعتق حتى يسبق تملكه لفظا ووافقه أبو ~~الخطاب في انتصاره ولكنه أثبت الملك بمجرد قصد التملك واختار صاحب المحرر ~~المنصوص فيما إذا كانت الغنيمة جنسا واحدا وقول القاضي فيما إذا كانت ~~أجناسا كما سبق في الزكاة وفي الإرشاد لابن أبي موسى إن أعتق جارية معينة ~~قبل القسمة لم يعتق فإن حصلت له بعد ذلك بالقسمة عتقت قال وإن كان في السبي ~~من يعتق عليه بالملك عتق عليه إن كان بقدر حصته وإلا عتق منه بقدر حصته ~~فكأنه جعله عتقا قهريا كالإرث وفرق بينه وبين العتق الاختياري ومنها لو ~~استولد أحد الغانمين جارية من السبي قبل القسمة فالمنصوص أنها تصير أم ولد ~~له ويضمن لبقية الغانمين حقوقهم منها وقال القاضي في خلافه لا تصير مستولدة ~~له وإنما يتعين حقه فيها لأن حملها بحر يمنع بيعها وفي تأخير قسمتها حتى ~~تضع ضرر على أهل الغنيمة فوجب تسليمها إليه من حقه وهذا بعيد جدا ولأبي ~~الخطاب في انتصاره طريقة أخرى وهي أنه إنما نفذ استيلادها لشبهة الملك فيها ~~وإن لم ينفذ إعتاقها كما ينفذ استيلاد الابن في أمة أبيه دون إعتاقها وهو ~~أيضا ظاهر ما ذكره صاحب المحرر وحكى في تعليقه على الهداية احتمالا آخر ~~بالفرق بين أن تكون الغنيمة جنسا واحدا أو أجناسا كما ذكره في العتق ومنها ~~لو أتلف أحد الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة فإن قلنا الملك ms550 ثابت فيها ~~فعليه ضمان نصيب شركائه خاصة ونص عليه أحمد في الاستيلاد وإن قلنا الملك ~~فيها فعليه ضمان جميعها منها لو أسقط الغانم حقه قبل القسمة ففيه طريقان ~~أحدهما أنه مبني على الخلاف فإن قلنا يملكونها لم يسقط الحق بذلك وإلا سقط ~~وهو ظاهر ما ذكره القاضي في خلافه والثاني يسقط على القولين لضعف الملك ~~وعدم استقراره وهو ما ذكره صاحب المحرر والترغيب PageV01P477 ومنها لو مات ~~أحدهم قبل القسمة والاحتياز فالمنصوص أن حقه ينتقل إلى ورثته وظاهر كلام ~~القاضي أنه وافق على ذلك وجعل الموروث هو الحق دون المال وفي الترغيب إن ~~قلنا لا يملك بدون الاختيار فمن مات قبله فلا شيء له ولا يورث عنه كحق ~~الشفعة ويحتمل أن يقال على هذا يكتفي بالمطالبة في ميراث الحق كالشفعة ~~ومنها لو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فإن قلنا قد ملكوه لم ~~يقبل كشهادة أحد الشريكين للآخر وإن قلنا لم يملكوا قبلت ذكره القاضي في ~~خلافه قال الشيخ تقي الدين وفي قبولها نظر وإن قلنا لم يملكوا لأنها شهادة ~~تجر نفعا قلت هذا ذكره القاضي في مسألة ما إذا وطئ أحد الغانمين جارية من ~~المغنم وذكر في مسألة السرقة من بيت المال والغنيمة أنه لا يقبل شهادة أحد ~~الغانمين بمال مطلقا وهو الأظهر التاسعة عشر القسمة هل هي إفراز أو بيع ~~المذهب أن قسمة الإجبار وهي ما لا يحصل فيه رد عوض من أحد الشريكين ولا ضرر ~~عليه إفراز لا بيع وذهب ابن بطة إلى أنها كالبيع في أحكامه وحكى الآمدي ~~روايتين قال الشيخ مجد الدين الذي يتحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما ~~يقابل الرد وإفراز في الباقي لأن أصحابنا قالوا في قسمة الطلق عن الوقف إذا ~~كان فيها رد من جهة صاحب الوقف جاز لأنه يشتري به الطلق وإن كان في جهة ~~صاحب الطلق لم يجز ويتفرع على الاختلاف في كونها إفرازا أو بيعا فوائد ~~كثيرة منها لو كان بينهما ماشية مشتركة فاقتسماها في أثناء ms551 الحول واستداما ~~خلطة الأوصاف فإن قلنا القسمة إفراز لم ينقطع الحول بغير خلاف وإن قلنا بيع ~~خرج على بيع الماشية بجنسها في أثناء الحول هل يقطعه أم لا ومنها إذا ~~تقاسما وصرحا بالتراضي واقتصرا على ذلك فهل يصح إن قلنا هي إفراز صحت وإن ~~قلنا بيع فوجهان حكاهما صاحب الترغيب وكأن مأخذهما الخلاف في اشتراط ~~الإيجاب والقبول وظاهر كلامه أنها تصح بلفظ القسمة على الوجهين ويتخرج أن ~~لا يصح من الرواية التي سعيت في التلخيص باشتراط لفظ البيع والشراء في ~~البيع ومنها لو تقاسموا ثمر النخل والعنب على الشجر أو الزرع المشتمل في ~~سنبله خرصا أو الربويات على ما يختارون من كيل أو وزن فإن قلنا هي إفراز ~~جاز ونص عليه أحمد في رواية الأثرم في جواز القسمة بالخرص وإن قلنا بيع لم ~~يصح وفي الترغيب إشارة إلى PageV01P478 خلاف في الجواز مع القول بالإفراز ~~وكذلك لو تقاسموا الثمر على الشجر قبل صلاحه بشرط التبقية فيجوز على القول ~~بالإفراز دون البيع ومنها لو كان بعض العقار وقفا وبعضه طلقا وطلب أحدهما ~~القسمة جازت إن قلنا هي إفراز وإن قلنا بيع لم يجز لأنه بيع للوقف فأما إن ~~كان الكل وقفا فهل يجوز قسمته فيه طريقان أحدهما أنه كإفراز الطلق من الوقف ~~سواء وهو المجزوم به في المحرر والثاني أنه لا يصح قسمته على الوجهين جميعا ~~على الأصح وهي طريقة الترغيب وعلى القول بالجواز فهو مختص بما إذا كان وقفا ~~على جهتين لا على جهة واحدة صرح به الأصحاب نقله الشيخ تقي الدين ومنها ~~قسمة المرهون كله أو نصفه مشاعا إن قلنا هي إفراز صحت وإن قلنا بيع لم تصح ~~ولو استقر بها المرتهن فإن رهنه أحد الشريكين حصته من حق معين من دار ثم ~~اقتسما فحصل البيت في حصة شريكه فظاهر كلام القاضي أنه لا يمنع منه على ~~القول بالإفراز قال صاحب المغني يمنع منه ومنها إذا اقتسما أرضا فبنى ~~أحدهما في نصيبه وغرس ثم استحقت الأرض يقلع غرسه وبناؤه فإن ms552 قلنا هي إفراز ~~لم يرجع على شريكه وإن قلنا بيع رجع عليه بقيمة القبض إذا كان عالما بالحال ~~دونه ذكره في المغني وجزم القاضي بالرجوع عليه مع قوله إن القسمة إفراز ~~ومنها ثبوت الخيار فيها وفيه طريقان أحدهما ينبني على الخلاف وإن قلنا ~~إفراز لم يثبت فيها خيار وإن قلنا بيع ثبت وهو المذكور في الفصول والتلخيص ~~وفيه ما يوهم اختصاص الخلاف في خيار المجلس فأما خيار المجلس فلا يثبت فيها ~~على الوجهين والثاني يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط على الوجهين قاله ~~القاضي في خلافه معللا بأن ذلك جعل للارتياء فيما فيه الحظ وهذا المعنى ~~موجود في القسمة وقال الشيخ تقي الدين وهذا صريح في أن قسمة التراضي إفراز ~~لأن قسمة الإجبار لا معنى لثبوت الخيار فيها إذ في كل لحظة يملك الإجبار ~~فلا يقع ثبوت الخيار في فسخها وذكر أيضا أنه حيث وجبت القسمة فينبغي أن ~~تكون لازمة لأن أحدهما لو فسخها كان للآخر مطالبته بإعادتها فلا فائدة فيه ~~وقد يكون فيه ضرر على أحدهما فإنه قد يتصرف فيما حصل له ولغيره فإذا انقضت ~~القسمة تقرر بذلك ولم يحصل له الانتفاع ولا سيما إن تكرر ذلك من شريكه ~~مضارة قلت ويشهد لهذا ما ذكره القاضي في خلافه في المعنيين بالنفقة فإذا ~~طلق الحاكم عليه رجعيا ثم PageV01P479 ارتجع من غير يسار تحدد له أنه لا ~~يصح رجعته لما فيه من إعادة الضرر الذي أزلناه بالطلاق وقال ابن عقيل في ~~عمد الأدلة وصاحب المغني له الرجعة فإذا ارتجع عادت المطالبة له فإن طلق ~~عليه حتى يستوفي الطلاق الثلاث وأخذه ابن عقيل من المولي عليه إذا طلق في ~~أثناء المدة بعد طلب الفيئة طلاقا رجعيا فإن له رجعتها ويطالب بالفيئة ~~ثانيا والقاضي يفرق بينهما بأن رجعة المولى أقرب إلى حصول مقصود المرأة من ~~الفيئة من حال العدة الجارية إلى البينونة بخلاف رجعة المعسر ولكن لا يتوجه ~~على قول ابن عقيل التمكين من فسخ قسمة الإجبار هنا لأن الضرر في الطلاق لا ms553 ~~يتأبد لأنه محدود بثلاث مرات بخلاف ضرر الفسخ هنا فإنه يكون لا نهاية له ~~وذكر الشيخ تقي الدين أن المولى إذا طلق لم يكن من الرجعة إلا بشرط أن يفيء ~~لأن أصل الرجعة إنما أباحها الله لمن أراد الإصلاح فكيف بالمولي الذي يظهر ~~قصد الإضرار فلا يمكن من الرجعة بدون شرط الفيئة لأن ارتجاعه زيادة في ~~الإضرار وذكر في الكافي في هذه المسألة أنهما إن اقتسما بأنفسهما لم يلزم ~~القسمة إلا بتراضيهما وتفرقهما كالبيع وإن قسم بينهما الحاكم أو قسمه عدل ~~عالم نصفاه بينهما لزمت قسمته بغير رضاهما إلا أن يكون فيها رد فوجهان نظرا ~~إلى أنها بيع فيقف على الرضاء وإلى أن المقاسم كالحاكم وقرعته كحكمه ومنها ~~ثبوت الشفعة فيها وفيه طريقان أحدهما بناؤه على الخلاف فإن قلنا إفراز لم ~~يثبت وإلا ثبت وهو ما ذكره السامري في باب الربا والثاني لا يوجب الشفعة ~~على الوجهين قاله القاضي وصاحب المحرر لأنه لو ثبت لأحدهما على الآخر لثبت ~~الآخر عليه فيتناميان ومنهما قسمة المتشاركين في الهدي والأضاحي اللحم فإن ~~قلنا إفراز جازت وإن قلنا بيع لم يجز وهذا ظاهر كلام الأصحاب ومنها لو حلف ~~لا يبيع فقاسم فإن قلنا القسمة بيع حنث وإلا فلا ذكره الأصحاب وقد يقال ~~الأيمان محمولة على العرف ولا تسمى القسمة بيعا في العرف فلا يحنث بها ولا ~~بالحوالة ولا بالإقالة وإن قيل هي بيوع ومنها لو اقتسم الورثة العقار ثم ~~ظهر على الميت دين أو وصية فإن قلنا هي إفراز فالقسمة باقية على الصحة وإن ~~قلنا بيع فوجهان بناء على الخلاف في بيع التركة المستغرقة بالدين وقد سبق ~~ومنها لو ظهر في القسمة غبن فاحش فإن قلنا هي إفراز لم يصح لتبين فساد ~~PageV01P480 الإفراز وإن قلنا بيع صحت وثبت فيها خيار الغبن ذكره في ~~الترغيب والبلغة ومنها لو اقتسما دارا نصفين ظهر بعضها مستحقا فإن قلنا ~~القسمة إفراز انتقضت القسمة لفساد الإفراز وإن قلنا بيع لم ينتقض ويرجع على ~~شريكه بقدر حقه في المستحق كما ms554 إذا قلنا بذلك في تفريق الصفقة كما لو اشترى ~~دارا فبان بعضها مستحقا ذكره الآمدي وفي المحرر إن كان المستحق معينا وهو ~~في الحصتين فالقسمة بحالها ولم يحك خلافا وذكره صاحب الكافي احتمالا ~~بالبطلان بناء على عدم تفريق الصفقة إذا قلنا هي بيع وإن كان المستحق معينا ~~في إحدى الحصتين أو شائعا فيهما أو في أحدهما فثلاثة أوجه في المحرر أحدها ~~تبطل والثاني لا تبطل والثالث تبطل بالإشاعة في أحديهما خاصة وهو ظاهر كلام ~~القاضي والأول اختيار القاضي وابن عقيل مع قولهما بتفريق الصفقة قال الشيخ ~~مجد الدين والوجهان الأولان فرع على قولنا بتفريق الصفقة في المبيع فأما إن ~~قلنا لا تفريق هناك بطلت هاهنا وجها واحدا وفي البلغة إذا ظهر بعض حصة ~~أحدهما مستحقا انتقضت القسمة وإن ظهرت حصتها على استواء النسبة وكان معينا ~~لم ينتقض وإذا عللنا بفساد تفريق الصفقة بالجهالة وإن عللناه فسعى على ما ~~لا يجوز بطلت وإن كان المستحق مشاعا انتقضت القسمة في الجميع على أصح ~~الوجهين ومنها إذا مات رجل وزوجته حامل وقلنا لها السكنى فأراد الورثة قسمة ~~المسكن قبل انقضاء العدة من غير إضرار بها بأن يعلموا الحدود بخط أو نحوه ~~بغير نقص ولا بناء ففي المغني يجوز ذلك ولم ينبه على الخلاف في القسمة مع ~~أنه قال لا يصح بيع المسكن في هذه الحال لجهالة مدة الحمل المستثناة فيه ~~حكما وهذا يدل على أن هذا يغتفر في القسمة على الوجهين ويحتمل أن يقال متى ~~قلنا القسمة بيع وإن بيع هذا المسكن يصح لم تصح القسمة ومنها قسمة الدين في ~~ذمم الغرماء فإن قلنا القسمة إفراز صحت وإن قلنا بيع لم تصح وقد حكى ~~الأصحاب في المسألة روايتين وهذا البناء متوجه على طريقه من طرد الخلاف في ~~قسمة التراضي كالشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى مع أنه يميل إلى دخول ~~الإجبار في قسمة الدين على الغرماء المتقاربين في الملاءة لأن الذمم عندنا ~~تتكافأ بدليل الإجبار على قبول الحوالة على الملي وخص القاضي وابن ms555 عقيل ~~الروايتين بما إذا كان الدين في ذمتين فصاعدا فإن كان في ذمة واحد لم تصح ~~قسمته رواية واحدة وأنكر ذلك الشيخ مجد الدين ويشهد لقوله أن القاضي في ~~خلافه قال إذا قبض أحد الشريكين من الدين بإذن شريكه اختص بما قبضه وفرق في ~~موضع آخر بين الدين الثابت بعقد فيختص أحد PageV01P481 الشريكين بما قبضه ~~منه ولو بغير إذن وبين الثابت بإرث ونحوه فلا يختص وقد نص أحمد في رواية ~~ابن منصور على الاشتراك في ثمن الطعام المشترك ونص في روايته على جواز ~~القسمة بالتراضي في الذمة الواحدة وسلك صاحب المغني في توجيه الروايتين في ~~المسألة طريقة ثانية وهي أن قبض أحد الشريكين من الدين المشترك هل هو قسمة ~~للدين أو تعيين لحقه بالأخذ كالإبراء فإن قلنا هو قسمة لم يجز لأحدهما ~~الانفراد بالقبض فإن أذن الشريك فيه فوجهان أحدهما يصح وينفرد به القابض ~~لأن الحق لشريكه وقد أسقطه والثاني لا يصح وهو قول أبي بكر لأن حق الشريك ~~في الذمة لا في عين المال فلا ينفذ إذنه في قبض الأعيان وفيه ضعف فإن ~~الأعيان هي متعلق حقه وكذلك يتعلق حقوق غرماء المفلس بماله وإن قلنا ليس ~~القبض قسمة جاز لأن حق الشريك في الذمة ولا ينتقل إلى العين إلا بقبض ~~الغريم أو وكيله فقبض الشريك تعين لحقه لا غير فيختص به دون شريكه سواء كان ~~بإذن الشريك أو بدونه وكذلك حكى صاحب المغني هذه الرواية وذكر عن أحمد ما ~~يدل عليها وقد أنكرها أبو بكر عبد العزيز ويتوجه عندي في توجيه الروايتين ~~طريقة ثالثة وهي أن أحد الشريكين إذا قبض من الدين فإنما قبض حقه المختص به ~~لكن ليس له القبض دون شريكه لاشتراكهما في أصل الاستحقاق كغرماء المفلس ~~فإذا قبض بدون إذن شريكه فهل لشريكه مقاسمته فيما قبضه أم لا على الروايتين ~~فوجه المحاصة القياس على قبض بعض الشركاء من الأعيان المشتركة بدون قسمة ~~كالمواريث أو من الأعيان المتعلق بها حقوقهم كمال المفلس ووجه عدم المحاصة ~~أن المقبوض ms556 من الدين كله حق للقابض ولهذا لو أتلف في يده كان من نصيبه ولم ~~يضمن لشريكه شيئا بخلاف القبض من الأعيان فعلى هذا الرواية لا فرق بين أن ~~يقبض بإذن الشريك أو بدونه وعلى الأولى إن قبض بإذنه فهل له محاصة فيه على ~~وجهين لأن حقه في المحاصة إنما ثبت بعد القبض فهو كإسقاط الشفعة قبل البيع ~~والله أعلم وقد يقال التراضي بقبض كل واحد منهما بعض الدين قسمة له لأن ~~القسمة في الأعيان تقع في المحاسبة والأقوال في المنصوص فكذا في الديون ~~وأما إن كان المشترك بعضه عينا وبعضه دينا فأخذ بعض الشركاء العين وبعضهم ~~الدين وقد نص أحمد على جوازه مع الكراهة وحكاه عن ابن عباس وقال لا يكون ~~إلا في الميراث وخرجه الشيخ مجد الدين على القول بجواز بيع الدين من غير ~~الغريم لأن هذه القسمة بيع بغير خلاف عنده وعلى ما ذكره الشيخ تقي الدين قد ~~يطرد فيها الخلاف والله أعلم ومنها قبض أحد الشريكين نصيبه من المال ~~المشترك المثلي مع غيبة الآخر وامتناعه من PageV01P482 الإذن بدون إذن ~~الحاكم وفيه وجهان سبق ذكرهما في القواعد والوجهان على قولنا القسمة إفراز ~~فإن قلنا هي بيع لم يجز وجها واحدا فأما غير المثلي فلا يقسم إلا مع الشريك ~~أو من يقوم مقامه كالوصي والولي والحاكم ومنها لو اقتسما دارا فحصل الطريق ~~في نصيب أحدهما ولم يكن للآخر منفذ يتطرق منه فقال أبو الخطاب وصاحب المغني ~~والمحرر تبطل القسمة وخرج صاحب المغني فيه وجها آخر أنها تصح ويشتركان في ~~الطريق من نص أحمد على اشتراكهما في مسيل الماء وقد ذكرنا ذلك فيما سبق في ~~القواعد ويتوجه أن يقال إن قلنا القسمة إفراز بطلت وإن قلنا بيع صحت ولزم ~~الشريك تمكينه من الاستطراق بناء على قول الأصحاب إذا باعه بيتا من وسط ~~داره ولم يذكر طريقا صح البيع واستتبع طريقه كما ذكره القاضي في خلافه لو ~~اشترط عليه الاستطراق في القسمة صح قال الشيخ مجد الدين هذا قياس مذهبنا في ms557 ~~جواز بيع الممر ومنها لو حلف لا يأكل مما اشتراه زيد فاشترى زيد وعمرو ~~طعاما مشاعا وقلنا يحنث بالأكل منه فتقاسماه ثم أكل الحالف من نصيب عمرو ~~فذكر الآمدي أنه لا يحنث لأن القسمة إفراز حق لا بيع وهذا لا يقضي أنه يحنث ~~إذا قلنا هي بيع وقال القاضي قياس المذهب أنه يحنث مطلقا لأن القسمة لا ~~تخرجه عن أن يكون زيدا اشتراه عند أصحابنا بأكل ما اشتراه زيد ولو انتقل ~~الملك عنه إلى غيره وفي المعنى احتمال لا يحنث هنا وعليه يتخرج أنه لا يحنث ~~إذا قلنا القسمة بيع ونختم هذه الفوائد بذكر فائدتين بل قاعدتين يكثر ~~ذكرهما في مسائل الفقه وانتشر فروعهما انتشارا كثيرا ونذكر ضوابطهما ~~وأقسامهما العشرون الفائدة الأولى التصرفات للغير بدون إذنه هل تقف على ~~إجازته أم لا ويعبر عنها بتصرف الفضولي وتحتها أقسام القسم الأول أن تدعو ~~الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه ويتعذر استئذانه إما للجهل بعينه أو ~~لغيبته ومشقة انتظاره فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة وهو في ~~الأموال غير مختلف فيه في المذهب وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح وفي ~~الإبضاع مختلف فيه غير أن الصحيح من المذهب جوازه أيضا وفي افتقاره إلى ~~الحاكم خلاف فأما الأموال فكالتصرف باللقطة التي لا تملك وكالتصديق ~~بالودائع والغصوب التي لا يعرف ربها أو انقطع خبره وقد سبق في القواعد ~~استقصاء هذا النوع ويكون ذلك موقوفا PageV01P483 فإن أجازه المالك وقع له ~~أجره وإلا ضمنه المتصرف وكان أجره له صرح به الصحابة رضي الله عنهم وأما ~~الإبضاع فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك فإن امرأته ~~تتربص أربع سنين ثم تعتد وتباح للأزواج وفي توقف ذلك على الحاكم روايتان ~~واختلف في مأخذهما فقيل لأن أمارات موته طاهرة فهو كالميت حكما وقيل بل لأن ~~انتظاره يعظم به الضرر على زوجته فيباح لها فسخ نكاحه كما لو ضارها بالغيبة ~~وامتنع من القدوم مع المراسلة وعلى هذين المأخذين ينبني أن الفرقة هل تبطل ~~ظاهرا وباطنا ms558 أو ظاهرا فقط وتبني الاختلاف في طلاق المولى لها وله مأخذ ~~ثالث وهو الأظهر وهو أن الحاجة دعت هنا إلى التصرف في حقه من بضع الزوجة ~~بالفسخ عليه فيصح الفسخ ويزوجها بغيره ابتداء للحاجة فإن لم يظهر فالأمر ~~على ما هو عليه وإن ظهر فإن ذلك موقوف على إجازته فإذا قدم فإن شاء أمضاه ~~وإن شاء رده والقسم الثاني أن لا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداء بل إلى ~~صحته وتنفيذه بأن تطول مدة التصرف وتكثر ويتعدد استرداد أعيان أمواله ~~فالأصحاب فيه طريقان أشهرهما أنه على الخلاف الآتي ذكره والثاني أنه ينفذها ~~هنا بدون إجازة دفعا لضرر المالك بتفويت الربح وضرر المشتري بتحريم ما ~~قبضوه بهذه العقود وهذه طريقة صاحب التلخيص في باب المضاربة وصاحب المغني ~~في موضع منه والقسم الثالث أن لا تدعو الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا دواما ~~فهذا القسم في بطلان التصرف فيه من أصله ووقوفه على إجازة المالك وتنفيذه ~~روايتان معروفتان واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتان إحداهما أن ~~يتصرف فيه لمالكه فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه وهو نائب في التصرف في ماله ~~بالبيع والإجارة ونحوهما وأما في النكاح فللأصحاب فيه طريقان أحدهما إجراؤه ~~على الخلاف وهو ما قال القاضي والأكثرون والثاني الجزم ببطلانه قولا واحدا ~~وهو طريق أبي بكر وابن أبي موسى ونص أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن ~~القاسم فعلى هذا لو زوج المرأة أجنبي ثم أجاز الولي لم ينفذ بغير خلاف كما ~~لو زوجت المرأة نفسها نعم لو زوج غير الأب من الأولياء الصغيرة بدون إذنها ~~أو زوج الولي الكبيرة بدون إذنها فهل يبطل من أصله أو يقف على إجازتها على ~~روايتين ذكر ذلك ابن أبي موسى الحالة الثانية أن يتصرف لنفسه وهو الغاصب ~~ومن يتملك مال غيره لنفسه فيجيزه له المالك فأما الغاصب فذكر أبو الخطاب في ~~جميع تصرفاته الحكمية روايتين إحداهما البطلان والثانية الصحة قال وسواء في ~~ذلك العبادات PageV01P484 كالطهارة والزكاة والحج والعقود كالبيع والإجارة ~~والنكاح وعلى ذلك ms559 جماعة ممن بعده ثم منهم من أطلق هذا الخلاف غير مقيد ~~بالوقف على الإجازة ومنهم من قيده بها كالقاضي في خلافه وابن عقيل وصاحب ~~المغني في موضع من كلامهما فإن أريد بالصحة من غير وقف على الإجازة ووقوع ~~التصرف من المالك وإفادة ذلك للمالك له فهو الطريق الثاني في القسم الثاني ~~الذي سبق ذكره وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة ففاسد قطعا في صورة ~~شرائه في الذمة إذا نفذ المال من المغصوب فإن الملك ثبت له فيها نص عليه في ~~رواية المروذي ولا ينافي ذلك قولنا إن الربح للمالك لأنه فائدة ماله ويلزمه ~~فيختص به وإن كان أصل الملك لغيره صرح به القاضي في خلافه ومن فروع ذلك في ~~العبادات المالية لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام فالمشهور أنه يقع ~~باطلا وحكى عن أحمد أنه إن أجازه المالك أجزأته وإلا فلا ومنها لو تصدق ~~الغاصب بالمال فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ولا يثاب المالك ~~على ذلك أيضا لعدم نسبته إليه ذكره ابن عقيل في فنونه ونقل عنه ونقل نحوه ~~عن سعيد بن المسيب ومن الناس من قال يثاب المالك عليه ورجحه بعض شيوخنا هذا ~~الذي تولد من مال اكتسبه فيؤجر وإن لم يقصده كما يؤجر على المصائب التي ~~تولد له خيرا وعلى عمل ولده الصالح وعلى ما ينتفع به الناس والدواب من زرعه ~~وثماره ومنها لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه مثلا فإنه لا يجزئه صرح به ~~الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد لأن أصل الذبح لم يقع قربة من ~~الابتداء فلا ينقلب قربة بعده كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة وحكى ~~الأصحاب رواية موقوفة على إجازة المالك كالزكاة ونص أحمد على الفرق بين أن ~~يعلم أنها لغيره فلا يجزيه وبين أن يظنها لنفسه فتجزيه في رواية ابن القاسم ~~وسندي وسوى ms560 كثير من الأصحاب بينهما في حكاية الخلاف ولا يصح ومنها لو أنكح ~~الأمة المغصوبة وفي وقفه على الإجازة الخلاف وعلى طريقة أبي بكر وابن أبي ~~موسى هو باطل قولا واحدا ويبعد هاهنا القول بنفوذه مطلقا وبدون إجازة بل هو ~~باطل مخالف لنص السنة ولنصوص أحمد المتكاثرة وأما من يتملك مال غيره لنفسه ~~بعوض أو غيره فيجيزه لمالك فهو شبيه بتصرف الفضولي المحض فيخرج على الخلاف ~~فيه ومن صور ذلك ما إذا قال عبد فلان حر في مالي فأجازه المالك فالمنصوص عن ~~أحمد أنه لا ينفذ وخرج ابن أبي موسى وجها بنفوذه بالإجازة ويلزمه ضمانه ~~PageV01P485 القسم الرابع التصرف للغير في الذمة دون المال بغير ولاية عليه ~~فإن كان بعقد نكاح ففيه الخلاف السابق وإن كان ببيع ونحوه مثل أن يشتري في ~~ذمته فطريقان أحدهما أنه غير الخلاف أيضا قاله القاضي وابن عقيل في موضع ~~وأبو الخطاب في الانتصار والثاني الجزم بالصحة هاهنا قولا واحدا ثم إن ~~أجازه المشتري له ملكه وإلا لزم من اشتراه وهو قول الخرقي والأكثرين وقال ~~القاضي في موضع آخر وابن عقيل يصح بغير خلاف لكن هل يلزم المشتري ابتداء أو ~~بعد رد المشتري له على روايتين واختلف الأصحاب هل تفتقر الحال بين أن يسمى ~~المشترى له في العقد أم لا فمنهم من قال لا فرق بينهما منهم ابن عقيل وصاحب ~~المغني ومنهم من قال إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله ذكره ~~القاضي وأبو الخطاب في انتصاره في غالب ظني وابن المنى كذا وهو مفهوم كلام ~~صاحب المحرر القسم الخامس التصرف في مال الغير بإذنه على وجه تحصل فيه ~~مخالفة الإذن وهو نوعان أحدهما أن تحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة ~~بأن يكون التصرف الواقع أولى بالرضا به من المأذون فيه فالصحيح أنه يصح ~~اعتبارا فيه بالإذن العرفي ومن صور ذلك ما لو قال بعه بمائة فباعه بثمانين ~~فإنه يصح وكذلك لو قال اشتر لي بمائة فاشترى له بثمانين ومنها لو ms561 قال له ~~بعه بمائة نسيئة فباعه بمائة نقدا فإنه يصح ومنها لو قال بعه بمائة درهم ~~فباعه بمائة دينار فإنه يصح على الصحيح وفيه وجه لا يصح لمخالفته في جنس ~~النقد ومنها لو قال بع هذه الشاة بدينار فباعها بدينار وثوب أو ابتاع شاة ~~وثوبا بدينار فإنه يصح قال القاضي هو المذهب ثم ذكر احتمالا أنه يبطل في ~~الثوب بحصته من الشاة لأنه من غير الجنس ومنها لو أمر أن يشتري له شاة ~~بدينار فاشترى شاتين بالدينارين تساوي كل واحد منهما دينارا فإنه يصح لذلك ~~فإن باع إحداهما بدون إذنه ففيه طريقان أحدهما أنه يخرج على التصرف الفضولي ~~والثاني وجها واحدا وهو المنصوص عن أحمد لخبر عروة بن الجعد ولأن ما فوق ~~الشاة المأمور بها لم يتعين أنه صحيح فصار موكولا إلى نظره وما يراه النوع ~~الثاني أن يقع التصرف مخالفا للإذن على وجه لا يرضى به الآذن عادة مثل ~~مخالفة المضارب والوكيل في صفقة العقد دون أصله كأن يبيع المضارب نسئا على ~~قولنا بمنعه منه أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه أو يبيع ~~نسئا أو بغير نقد البلد PageV01P486 صرح القاضي في المجرد باستواء الجميع ~~في الحكم فللأصحاب هاهنا طرق أحدها أنه يصح ويكون المتصرف ضامنا للمالك وهو ~~اختيار القاضي في خلافه ومن اتبعه في المخالفة في الثمن لأن التصرف هنا ~~مستند أصله إلى إذن صحيح وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه فيصح العقد ~~بأصل الإذن ويضمن المخالف لمخالفته في صفته وعلى هذا فلا فرق بين أن يبيع ~~الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه على المنصوص في رواية ابن منصور ~~ومن الأصحاب من فرق بينهما وأبطله في صورة الشراء كصاحب المغني والسامري ~~ولا فرق أيضا بين أن يقدر له الثمن أو لا على أصح الطريقين وصرح به القاضي ~~وغيره ونص أحمد على ذلك في رواية الأثرم وأبي داود وابن منصور والثاني أنه ~~يبطل العقد مع مخالفته التسمية لمخالفة صريح الإذن بخلاف ما إذا لم ms562 يسمه ~~فإنه إنما خالف دلالة العرف ومن قال ذلك القاضي في المجرد وابن عقيل في ~~فصوله وفرق القاضي في خلافه وكثير من الأصحاب بين البيع نسئا وبغير نقد ~~البلد فأبطله فيهما بخلاف نقص الثمن وزيادته وفرقوا بأن المخالفة في النساء ~~وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد وفي النقص والزيادة وفي بعضه وفيه ضعف ~~وقد نص أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن منصور والطريقة الثانية أن في ~~الجميع روايتين إحداهما الصحة والضمان والثانية البطلان وهي طريقة القاضي ~~في المجرد وابن عقيل وصححا رواية البطلان وتأولا رواية الضمان على بطلان ~~العقد وأن العين تعذر ردها فيأخذ المالك الثمن ويضمن المشتري ما نقص من ~~قيمة السلعة من الثمن وهذا بعيد جدا وهو مخالف لصريح كلام أحمد وحاصل هذه ~~الطريقة أن هذه المخالفة كتصرف الفضولي سواء وظاهر كلام الخرقي في الوقف ~~هاهنا عن الإجازة دون المخالفة لأصل العقد مثل أن يشتري بعين ماله ما لم ~~يأذن له في شرائه فإنه صرح في البطلان هاهنا وجعله كتصرف الفضولي المحض ونص ~~أحمد في رواية عبد الله وصالح فيمن أمر رجلا أن يشتري له شيئا فخالفه كان ~~ضامنا فإن شاء الذي أعطاه ضمنه وأخذ ما دفعه إليه وإن شاء أجاز البيع فإن ~~كان فيه ربح فهو لصاحب المال على حديث عروة والبارقي وهذا نص للوقف ~~بالمخالفة إلا أنه لم يقيده بالمخالفة بالصفة والطريقة الثالثة أن في البيع ~~بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدر له الثمن ولا عين النقد روايتين ~~البطلان كتصرف الفضولي والصحة ولا يضمن الوكيل شيئا لأن إطلاق العقد يقتضي ~~البيع بأي ثمن كان وأي نقد كان بناء على أن الأمر بالماهية الكلية ليس ~~PageV01P487 أمرا بشيء من جزئياتها والبيع نسئا كالبيع بغير نقد البلد وهذه ~~الطريقة سلكها القاضي في المجرد وابن عقيل أيضا في موضع آخر وهي بعيدة جدا ~~لمخالفته لمنصوص أحمد وكذلك حكم المخالفة في المهر فلو أذنت المرأة لوليها ~~أن يزوجها بمهر سمته فزوجها بدونه فإنه يصح ويضمن الزيادة ms563 نص عليه أحمد في ~~رواية ابن منصور وحكى الأصحاب رواية أخرى أنه يسقط المسمى ويلزم الزوج مهر ~~المثل وكذا لو لم يسم المهر فإن الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل ويستثنى من ~~ذلك الأب خاصة فإنه لا يلزم في عقده سوى المسمى ولو لم تأذن فيه أو طلبت ~~تمام المهر نص عليه في رواية مهنا وأما المخالفة في عوض الخلع إذا خالع ~~وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل أو وكيل الزوج بدونه فيه ثلاثة أوجه ~~البطلان وهو قول ابن حامد والقاضي والصحة وهو قول أبي بكر ومنصوص أحمد ~~والبطلان بمخالفته وكيله والصحة بمخالفته وكيلها وهو قول أبي الخطاب ومع ~~الصحة يضمن الوكيل الزيادة والنقص وهذا الخلاف من الأصحاب منهم من أطلقه مع ~~تقدير المهر وتركه ومنهم من خصه بما إذا وقع التقدير فأما مع الإطلاق فيصح ~~الخلع وجها واحدا وفيه وجهان آخران ذكرهما القاضي أحدهما يبطل المسمى ويرجع ~~إلى مهر المثل والثاني يخير الزوج بين قبول العوض ناقصا ولا شيء له غيره ~~ويسقط حقه من الرجعة وبين رده على المرأة ويثبت له الرجعة وفي مخالفته وكيل ~~الزوجة وجه آخر أنه يلزمها أكثر الأمرين من المسمى ومهر المثل ذكره ابن ~~البنا القسم السادس التصرف للغير بمال المتصرف مثل أن يشتري بعين ماله سلعة ~~لزيد ففي المجرد يقع باطلا رواية واحدة ومن الأصحاب من خرجه على الخلاف في ~~تصرف الفضولي وهو أصح لأن العقد يقف على الإجازة ويعتبر الثمن من ماله يكون ~~إقراضا للمشتري له أو هبة له فهو كمن وجب لغيره عقد في ماله فقبله الآخر ~~بعد المجلس وقد نص أحمد على صحة مثل ذلك في النكاح في رواية أبي طالب ~~والصحيح في توجيهها أنها من باب وقف العقود على الإجازة وهو مأخذ ابن عقيل ~~وغيره فعلى هذا لا فرق في ذلك بين عقد وعقد فكل من أوجب عقد الغائب عن ~~المجلس فبلغه فقبله فقد أجازه وأمضاه ويصح على هذه الرواية ويرى أبو بكر ~~رواية أخرى أنه لا يصح إلا في مجلس ms564 واحد واختارها الحادية والعشرون الفائدة ~~الثانية الصفقة الواحدة هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا فإذا بطل بعضها ~~بطل كلها في المسألة روايتان أشهرهما أنها تتفرق وللمسألة صور PageV01P488 ~~أحدها أنه يجمع العقدين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز بالكلية إما مطلقا ~~أو في تلك الحال فيبطل العقد فيما لا يجوز عليه العقد بانفراده وهل يبطل في ~~الباقي على الروايتين ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها كالرهن ~~والهبة والوقف ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه كالمبيع وما لا يبطل كالنكاح ~~فإن النكاح فيه روايتان منصوصتان عن أحمد غير أن صاحب المغني اختار أن ~~البيع إذا كان الثمن منقسما عليه بالقيمة كعبدين أحدهما مغصوب أنه لا يصح ~~العقد فيهما تعليلا بجهالة العوض بخلاف ما يقسم الثمن عليه بالأجزاء كقفيز ~~من صبرة واحدة وهذا مأخذ البطلان وراء تفريق الصفقة كما لو قالوا فيما إذا ~~باع معلوما ومجهولا إنه لا يصح رواية واحدة لجهالة الثمن فهذا هو المانع ~~هنا من تفريقهما وفي التلخيص أن للبطلان في الكل مأخذين أحدهما كون الصفة ~~لا تقبل التجزئة والانقسام والثاني جهالة العوض قال فعلى الأول يطرد الخلاف ~~في كل العقود وعلى الثاني لا يطرد فيما لا عوض فيه أو لا يفسد بفساد عوضه ~~كالنكاح قال على الأول لو قال يقبل كل واحد بكذا لم يصح ويصح على الثاني ~~انتهى ثم إنه حكى في تعدد الصفقة تفصيل الثمن وجهين وصحح بعددها فعلى هذا ~~يصح في قوله يقبل كل واحد بكذا على المأخذين ثم أنه اختار أن المتبايعين إن ~~علما أن بعض الصفقة غير قابل للبيع لم يصح رواية واحدة لأنهما دخلا على ~~جهالة الثمن وإن جهلا ذلك فهو محل الروايتين لأن الجهل بمثل ذلك تأثير في ~~الصحة كما لو شرى المبيع الذي لا يسقط أرشه بعد العتق وهذا ضعيف فإن البائع ~~علم بالعيب في العقد ولا يمنع الصحة وكذا في بيع النجش واختار البائع ~~بزيادة على الثمن عمدا فإن البيع يصح في ذلك كله ويسقط ms565 بعض الثمن وهاهنا ~~طريقة ثانية لدفع جهالة الثمن وهي تقسيطه على عدد المبيع لا على القيم ذكره ~~القاضي وابن عقيل وجها في باب الشركة والكتابة من المجرد والفصول فيما إذا ~~باع عبدين أحدهما له والآخر لغيره أن الثمن يتقسط عليهما نصفين كما لو تزوج ~~امرأتين في عقد وهذا بعيد جدا ولا أظن يطرد إلا فيما إذا كان جنسا واحدا ~~وذكر في باب الضمان من كتابيهما طريقة ثالثة وهي أنه يمسك ويصح العقد عليه ~~بكل الثمن أو يرده وهذا في غاية الفساد اللهم إلا أن يخص هذا بمن كان عالما ~~بالحال وأن بعض المعقود عليه لا يصح العقد عليه فيكون قد دخل على بذل الثمن ~~في مقابلة ما يصح عليه العقد خاصة كما نقول فيمن أوصى لحي وميت يعلم موته ~~بشيء أن الوصية كلها للحي ولبعضهم طريقة أخرى في المسألة وهي إن كان مما لا ~~يجوز عليه العقد غير قابل للمعاوضة PageV01P489 بالكلية كالطريق بطل البيع ~~لأنه غير قابل للتحول بالكلية وقياسه الخمر وإن كان قابلا للصحة ففيه ~~الخلاف ذكره الأزجي ولا يثبت ذلك في المذهب وعلى القول بالتفريق فللمشتري ~~الخيار إذا لم يكن عالما بتبعيض الصفقة عليه وله أيضا الأرش إذا أمسك ~~بالقسط فيما ينقص بالتفريق كالعبد الواحد والثوب الواحد ذكره صاحب المغني ~~في الضمان الصورة الثانية أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئا من ~~الجمع بينه وبين الآخر فهاهنا حالتان إحداهما أن يمتاز بعض الأفراد بمزية ~~فهل يصح العقد بخصوصه أم يبطل في الكل فيه خلاف والأظهر صحة المزية فمن ~~أمثلة صور ذلك ما إذا اجتمع عقد نكاح بين أم وبنت فهل يبطل فيهما أو يصح في ~~البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس على وجهين ومنها لو جمع حر ~~واجد للطول أو غير خائف للعنت بين حرة وأمة في عقد ففيه روايتان منصوصتان ~~إحداهما يبطل النكاحان معا الثانية يصح نكاح الحرة وحدها وهي أصح لأنها ~~تمتاز بصحة ورود نكاحها على نكاح الأمة من غير عكس ms566 فهي كالبنت مع الأم ~~وأولى لجواز دوام نكاح الأمة معها على الصحيح أيضا ومنها أن يتزوج حر خائف ~~للعنت غير واجد للطول حرة تعفه بإفرادها وأمة في عقد واحد وفيه وجهان ~~أحدهما يصح نكاح الحرة وحدها وهو ظاهر كلام القاضي في المجرد لأن الحرة ~~تمتاز على الأمة بصحة ورود نكاحها عليها فاختصت بالصحة والثاني يصح نكاحهما ~~معا قال القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما لأن له في هذه الحال قبول نكاح كل ~~واحدة منهما على الانفراد فيصح الجمع بينهما كما لو جمع بين أمة ثم حرة ~~والأول أصح لأن قدرته على نكاح الحرة تمنعه من نكاح الأمة بمقارنة نكاح ~~الحرة أولى بالمنع أما إذا كان المتزوج عبدا وقلنا بمنعه من نكاح الأمة على ~~الحرة التي تعفه ففيه وجهان أحدهما أنه كالحر سواء قاله القاضي في الجامع ~~وصاحب المحرر والثاني يصح جمعه بينهما في عقد بغير خلاف و وصاحب المغني لأن ~~العبد لا تمنعه القدرة على نكاح الحرة من نكاح الأمة مقارنة نكاحهما وإنما ~~يمنع بسبق نكاح الحرة الحالة الثانية أنه لا يمتاز بعضها عن بعض بموته ~~فالمشهور البطلان في الكل إذ ليس بعضها أولى ببعض في الصحة مثل أن يتزوج ~~أختين في عقد أو خمسا في عقد فالمذهب البطلان في الكل نص عليه أحمد في ~~رواية صالح وأبي الحارس ونقل عنه ابن منصور إذا PageV01P490 تزوج أختين في ~~عقد يختار إحداهما وتأوله القاضي على أنه يختارها بعقد مستأنف وهو بعيد ~~وخرج القاضي فيما إذا زوج الوليان من رجلين وقعا معا أنه يقرع بينهما فمن ~~أقرع له فهي زوجته ويخرج هنا أمثلة الصورة الثالثة أن يجمعا في صفقة شيئين ~~يصح العقد فيهما أم يبطل العقد في أحدهما قبل استقراره فإنه يختص بالبطلان ~~دون الآخر قال القاضي وابن عقيل رواية واحدة لأن التفريق وقع هنا دواما لا ~~ابتداء والدوام أسهل من الابتداء ومع هذا فقد حكموا فيما إذا تفرق ~~المتصارفان عن قبض بعض الصرف أنه يبطل العقد فيما لم يقبض وفي الباقي ~~روايتان تفريق ms567 الصفقة وهذا تفريق في الدوام إلا أن يقال القبض في الصرف شرط ~~لانعقاد العقد لا لدوامه وأن العقد مراعى بوجوده صرح به جماعة من الأصحاب ~~فيكون التفريق حينئذ في الابتداء غير أن القاضي حكى الخلاف في تفريق الصفقة ~~في السلم والصرف تصريحه في المسألة بأن القبض شرط للدوام دون الانعقاد وهذا ~~يقتضي ولا بد تخريج الخلاف في تفريق الصفقة دواما قبل استقرار العقد وذكر ~~أبو بكر الشامي أن مال الزكاة إذا بيع ثم أعسر البائع بالزكاة فللساعي ~~الفسخ في قدرها فإذا فسخ في قدرها فهل ينفسخ الباقي يخرج على روايتي تفريق ~~الصفقة وهذا تصريح بإجراء الخلاف في التفريق في الدوام فإن انفسخ هنا بسبب ~~سابق على العقد فلا يستقر العقد معه فهذا في البيع ونحوه فأما في النكاح ~~فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها كردة ورضاع واختصت بانفساخ ~~النكاح وحدها بغير خلاف وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع بينهما فإن لم يكن ~~لأحديهما مزية بأن صارتا أما وبنتا بالارتضاع فروايتان أصحهما يختص ~~الانفساخ بالأم وحدها إذا لم يدخل بهما لأن الاستدامة أقوى من الابتداء فهو ~~كمن أسلم على أم وبنت ولم يدخل بهما فإنه يثبت نكاح البنت دون الأم والله ~~أعلم وجد في آخر النسخة ما نصه الحمد لله كثيرا بلا انتهاء وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تمت القواعد بتجديد مالكها ~~الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد سيف الحنبلي غفر الله له ولوالديه ~~ومشايخه في الدين آمين PageV01P491 ms568