######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 736 #META# 011.AuthorDIED :: 795 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر, 1900 (؟) #META# 020.BookTITLE :: القواعد في الفقه الإسلامي #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Shamela_0021730 #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [خطبة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # (رب يسر وأعن) قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو الفرج زين الدين عبد ~~الرحمن بن رجب الحنبلي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته. # الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المحكم، وشيد معاقل العلم بخطابه ~~وأحكم، وفقه في دينه من أراد به خيرا من عباده وفهم، وأوقف من شاء على ما ~~شاء من أسرار مراده وألهم، فسبحان من حكم فأحكم، وحلل وحرم، وعرف وعلم، علم ~~بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة تهدي إلى الطريق الأقوم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المخصوص بجوامع ~~الكلم وبدائع الحكم، وودائع العلم والحلم والكرم صلى الله عليه وآله وصحبه ~~وسلم. # " أما بعد " فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، ~~وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب. # وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل ~~متباعد، فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر إن اللبيب من عذر. # فلقد سنح بالبال على غاية من الإعجال، كالارتجال أو قريبا من الارتجال، ~~في أيام يسيرة وليال. # ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في ~~كثير صوابه، والله المسئول أن يوفقنا لصواب القول والعمل، وأن يرزقنا ~~اجتناب أسباب الزيغ والزلل، إنه قريب مجيب لمن سأل، لا يخيب من إياه رجا ~~وعليه توكل. ### | (القاعدة الأولى) # الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد. # فيه خلاف في المذهب ينبني عليه مسائل: (أحدها) لو وقعت فيه نجاسة فهل ~~يعتبر مجموعه، فإن كان كثيرا لم ينجس بدون تغير وإلا نجس أو تعتبر كل جرية ~~بانفرادها فإن بلغت قلتين لم ينجس وإلا نجست. # فيه روايتان # PageV01P003 # حكاهما الشيرازي وغيره. # [غمس الإناء النجس في ماء جار] # (والثانية) : المذهب عند القاضي # والثانية: لو غمس الإناء النجس في ماء جار ومرت عليه سبع جريات فهل ذلك ~~غسلة واحدة أو سبع غسلات؟ على وجهين: ms001 حكاهما أبو الحسن بن الغازي تلميذ ~~الآمدي، # وذكر أن ظاهر كلام الأصحاب أن ذلك غسلة واحدة، وفي شرح المذهب للقاضي: أن ~~كلام أحمد يدل عليه، وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقيب كل جرية. # [انغمس المحدث حدثا أصغر في ماء جار للوضوء] # (والثالثة) : لو انغمس المحدث حدثا أصغر في ماء جار للوضوء ومرت عليه ~~أربع جريات متوالية فهل يرتفع بذلك حدثه أم لا؟ # على وجهين: أشهرهما عند الأصحاب أنه يرتفع حدثه. # وقال أبو الخطاب في الانتصار: ظاهر كلام أحمد أنه لا يرتفع حدثه لأنه لم ~~يفرق بين الجاري والراكد. # قلت: بل نص أحمد على التسوية بينهما في رواية محمد بن الحكم، وأنه إذا ~~انغمس في دجلة فإنه لا يرتفع حدثه حتى يخرج حدثه مرتبا. # [حلف لا يقف في هذا الماء وكان جاريا] # (والرابعة) لو حلف لا يقف في هذا الماء وكان جاريا لم يحنث عند أبي ~~الخطاب وغيره ; لأن الجاري يتبدل ويستخلف شيئا فشيئا، فلا يتصور الوقوف ~~فيه. # وقياس المنصوص أنه يحنث، لا سيما والعرف يشهد له والأيمان مرجعها إلى ~~العرف، ثم وجدت القاضي في الجامع الكبير ذكر نحو هذا [والله أعلم] . ### | (القاعدة الثانية) : # شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل، ~~وكذلك الظفر. # هذا هو جادة المذهب ويتفرع على ذلك مسائل: منها: إذا مس شعر امرأة بشهوة ~~لم ينتقض وضوءه، وكذلك ظفرها أو مسها بظفره أو شعره ولهذه المسألة مأخذ ~~آخر: وهو أن هذه الأجزاء ليست بمحل للشهوة الأصلية، وهي شرط لنقض الوضوء ~~عندنا. # [الشعر لا ينجس بالموت ولا بالانفصال] # (ومنها) أن الشعر لا ينجس بالموت ولا بالانفصال على المذهب، وكذا ما طال ~~من الظفر على احتمال فيه، أما على المشهور فإن انفصل من آدمي لم ينجس على ~~الصحيح ومن غيره ينجس، لأنه كانت فيه حياة ثم فارقته حال انفصاله فمنعه ~~الاتصال من التنجيس فإذا انفصل زال المانع فنجس. # [غسل الشعر في الجنابة والحدث] # (ومنها) غسله في الجنابة والحدث. # فأما الجنابة ففي وجوب غسله وجهان والذي رجحه ms002 صاحب المغني وذكر أنه ظاهر ~~كلام الخرقي عدم الوجوب طردا للقاعدة، ومن أوجبه فيقول: وجب تعبدا. # نعم إن كان وصول الماء إلى البشرة لا يمكن بدون غسله وجب لضرورة وجوب ~~إيصال الماء إلى ما تحته، وأما في الحدث الأصغر يجب غسل المسترسل منه على ~~الصحيح، وأما المحاذي لمحل الفرض فيجزئ إمرار الماء على ظاهره إذا كان ~~كثيفا، لأن إيصال الماء # PageV01P004 # إلى الحوائل في الوضوء كاف وإن لم تكن متصلة بالبدن اتصال خلقة كالخف ~~والعمامة والجبيرة فالمتصل خلقة أولى. # [أضاف طلاقا أو عتاقا أو ظهارا إلى الشعر أو الظفر] # (ومنها) لو أضاف طلاقا أو عتاقا أو ظهارا إلى الشعر أو الظفر لم يثبت به ~~الطلاق ولا العتاق ولا الظهار على الأصح. # [كان جيبه واسعا ترى منه عورته في الصلاة لكن له لحية كبيرة تستره] # (ومنها) لو كان جيبه واسعا ترى منه عورته في الصلاة لكن له لحية كبيرة ~~تستره فالمذهب أنه يكفيه في الستر، قال في المغني: نص عليه مع أنه قرر في ~~كتاب الحج أن الستر بالمتصل كاليد ونحوها لا فدية فيه. # وخالفه صاحب شرح الهداية وقال: هو ستر في الموضعين وتردد فيه القاضي في ~~شرح المذهب فجزم تارة بأن الستر بالمتصل ليس بستر في الإحرام ولا في الصلاة ~~ثم ذكر نص أحمد ورجع إلى أنه ستر في الصلاة دون الإحرام ; لأن القصد في ستر ~~الصلاة تغييب لون البشرة وفي الإحرام إنما يحرم الستر بما يستر به عادة. # فأما إيجاب الفدية به وضمانه من الصيد وتحريم نظره على الأجنبي، فلما ~~يتعلق بجملة البدن من إزالة جماله وتأذي الصيد بترويعه وإثبات اليد عليه، ~~وهو ممتنع، والافتتان بالمرأة ولهذا لو انفصل شعر المرأة جاز النظر إليه ~~على ظاهر كلام أبي الخطاب في الانتصار وحكى صاحب التلخيص فيه وجهين. ### | (القاعدة الثالثة) : # من وجبت عليه عبادة فأتى بما لو اقتصر على ما دونه ~~لأجزأه هل يوصف الكل بالوجوب أو قدر الإجزاء منه. # إن كانت الزيادة متميزة منفصلة فلا إشكال في أنها نفل بانفرادها كإخراج ms003 ~~صاعين منفردين في الفطرة ونحوها، وأما إن لم تكن متميزة ففيه وجهان مذكوران ~~في أصول الفقه وينبني عليه مسائل: (منها) إذا أدرك الإمام في الركوع بعد ~~فوات قدر الإجزاء منه هل يكون مدركا له في الفريضة. # ظاهر كلام القاضي وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا قلنا لا يصح اقتداء ~~المفترض بالمتنفل قال ابن عقيل ويحتمل أن تجري الزيادة مجرى الواجب في باب ~~الاتباع خاصة إذ الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلي الجمعة من ~~امرأة وعبد مسافر. # [وجب عليه شاة فذبح بدنة] # (ومنها) إذا وجب عليه شاة فذبح بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟ . # على وجهين (ومنها) إذا أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا يجزيه فهل الواجب ~~كله أو خمسه الواجب. # وحكى القاضي أبو يعلى الصغير فيه وجهين: فعلى القول بأن خمسه الواجب يجزئ ~~عن عشرين بعيرا أيضا، وعلى الآخر لا يجزئ عن عشرين إلا أربعة أبعرة. # [مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية] # (ومنها) إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية فهل ~~الكل فرض أو قدر الناصية منه. # (ومنها) إذا أخرج في الزكاة سنا أعلى من # PageV01P005 # الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع. # وقال أبو الخطاب كله فرض وقال القاضي بعضه تطوع وهو الصواب ; لأن الشارع ~~أعطاه جبرانا عن الزيادة، فأما ما كان الأصل فرضيته ووجوبه ثم سقط بعضه ~~تخفيفا فإذا فعل الأصل وصف الكل بالوجوب على الصحيح، فمن ذلك إذا صلى ~~المسافر أربعا فإن الكل فرض في حقه وعن أبي بكر أن الركعتين الأخيرتين تنفل ~~لا يصح اقتداء المفترض به فيهما وهو متمش على أصله وهو عدم اعتبار نية ~~القصر، والمذهب الأول ومنه إذا كفر الواطئ في الحيض بدينار فإن الكل واجب ~~وإن كان له الاقتصار على نصفه ذكره في المغني، ويتخرج فيه وجه من قول أبي ~~بكر فأما إن غسل رأسه بدلا عن مسحه وقلنا بالإجزاء ففي السائل منه وجهان: # أحدهما: أنه مستعمل في رفع حدث لأن الأصل ms004 هو الغسل وإنما سقط تخفيفا. # والثاني: وهو الصحيح أنه طهور لأن الغسل مكروه فلا يكون واجبا وقد يقال ~~والإتمام في السفر مكروه أيضا. ### | (القاعدة الرابعة) : # العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة ~~منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل ~~الوجوب أو قبل شرط الوجوب ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة: (منها) الطهارة سبب ~~وجوبها الحدث وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة فيجوز تقديمها ~~على العبادة ولو بالزمن الطويل بعد الحدث. # (ومنها) الصلاة فيجوز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر، والعشاء إلى وقت ~~المغرب لأن الشارع جعل الزوال سببا لوجوب الصلاتين عند العذر دون عدمه، ~~ولهذا لو أدرك جزءا من وقت الزوال ثم طرأ عليه عذر لزمه قضاء الصلاتين على ~~إحدى الروايتين، ولو زال العذر في آخر وقت العصر لزمه الصلاتان بلا خلاف ~~عندنا فعلم أن الوقتين قد صارا في حال العذر كالوقت الواحد، لكنه وقت جواز ~~بالنسبة إلى إحداهما، ووجوب بالنسبة إلى الأخرى. # (ومنها) صلاة الجمعة فإن سببها اليوم لأنها تضاف إليه فيجوز فعلها بعد ~~زوال وقت النهي من أول اليوم وإن كان الزوال هو وقت الوجوب. # (ومنها) زكاة المال يجوز تقديمها من أول الحول بعد كمال النصاب. # (ومنها) كفارات الإحرام إذا احتيج إليها للعذر فإن العذر سببها فيجوز ~~تقديمها بعد العذر وقبل فعل المحظور. # (ومنها) صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، ~~فبالشروع في إحرام العمرة # PageV01P006 # قد وجد السبب فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرا عن ذلك. # وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره، ولنا رواية أنه يجوز ذبحه ~~لمن دخل قبل العشر لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر وعلى المشهور لا يجوز في ~~غير أيام النحر لأن الشرع خصها بالذبح. # (ومنها) كفارة اليمين يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين مالية كانت ~~أو بدنية. # (ومنها) إخراج كفارة القتل أو الصيد بعد الجرح وقبل الزهوق. # (ومنها) النذر المطلق نحو إن شفى الله مريضي فلله علي أن ms005 أتصدق بكذا فله ~~أن يتصدق في الحال ذكره ابن عقيل في فنونه. # ويلتحق بهذه القاعدة ما يجوز تقديمه على شرط وجوبه بعد وجود سببه في غير ~~العبادات، كالإبراء من الدية بين الجناية والموت وأما من القصاص ففيه ~~روايتان وكتوفية المضمون عنه للضامن الدين بين الضمان والأداء وفيه وجهان ~~وكعفو الشفيع عن الشفعة قبل البيع وفيه روايتان، فإن سبب الشفعة الملك ~~وشرطها البيع، وأما إسقاط الورثة حقهم من وصية الموروث في مرضه فالمنصوص عن ~~أحمد أنه لا يصح وشبهه في موضع بالعفو عن الشفعة، فخرجه الشيخ مجد الدين في ~~تعليقه على الهداية على روايتين وكإيتاء المكاتب ربع الكتابة بعد عقدها ~~وقبل كمال الأداء وهو جائز. ### | (القاعدة الخامسة) : # من عجل عبادة قبل وقت الوجوب ثم جاء وقت الوجوب وقد ~~تغير الحال بحيث لو فعل المعجل في وقت الوجوب لم يجزئه فهل تجزئه أم لا؟ ~~هذا على قسمين: (أحدهما) أن يتبين الخلل في نفس العبادة بأن يظهر وقت ~~الوجوب أن الواجب غير المعجل ولذلك صور: # (منها) إذا كفر بالصوم قبل الحنث ثم حنث وهو موسر قال صاحب المغني لا ~~يجزئه لأنا تبينا أن الواجب غير ما أتى به وإطلاق الأكثرين مخالف لذلك لأنه ~~كان فرضه في الظاهر فبرئ به وانحلت يمينه بمعنى أنها لم تبق منعقدة ~~بالتكفير فصادف فعل المحلوف عليه ذمة بريئة من الواجب فلم يحصل به الحنث ; ~~لأن الكفارة حلته. # وقد صرح أبو بكر عبد العزيز بأن الكفارة قبل الفعل تحل اليمين المنعقدة ~~وبعده تكفر أثر المخالفة. # (ومنها) إذا كفر المتمتع بالصوم ثم قدر على الهدي وقت وجوبه فصرح ابن ~~الزاغوني في الإقناع بأنه لا يجزئه الصوم وإطلاق الأكثرين يخالفه، بل وفي ~~كلام بعضهم تصريح به وربما أشعر كلام أحمد بذلك لأن صومه صح فبرئت ذمته به ~~فصادف وقت وجوب الهدي ذمة بريئة من عهدة الواجب. # (ومنها) إذا عجل عن أربع وعشرين من الإبل أربع شياه ثم نتجت واحدة # PageV01P007 # قبل الحول ففيه وجهان: # أحدهما: لا يجزئه ويجب عليه إخراج بنت مخاض. ms006 # والثاني: يجزئه عن العشرين ويخرج عن الباقي خمس بنت مخاض ولا يقال إنه ~~يجب عليه شاة عن الخمس الزائدة التي لم يؤد عنها لئلا يفضي إلى إيجاب خمس ~~شياه عن خمس وعشرين. # (ومنها) إذا صلى الصبي في أول الوقت ثم بلغ ففي وجوب الإعادة وجهان ~~المنصوص أنه يجب واختار القاضي في شرح المهذب خلافه لأنه فعل المأمور به في ~~أول الوقت فصادفه وقت الوجوب وقد فعل المأمور فامتنع تعلق الوجوب به لذلك، ~~وهذا بخلاف ما إذا حج ثم بلغ فإن حجه ليس بمأمور به ولا معاقب على تركه ~~بخلاف الصلاة. # والقسم الثاني: أن يتبين الخلل في شرط العبادة المعجلة فالصحيح أنه يجزئه ~~ويتفرع عليه مسائل (منها) إذا عجل الزكاة إلى فقير مسلم فحال الحول وقد مات ~~أو ارتد أو استغنى من غيرها. # (ومنها) إذا جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم ثم دخل وقت الثانية ~~وهو واجد للماء. # (ومنها) إذا قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت ~~الثانية. ### | (القاعدة السادسة) : # إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه ~~ثم تبين بآخرة أن الواجب كان غيرها فإنه يجزئه ولذلك صور: منها إذا أحج ~~المعضوب عن نفسه ثم برئ فإنه يجزئه على المذهب لأنه فعل الواجب عليه في ~~وقته لا سيما إن قيل إن ذلك عليه على الفور. # (ومنها) إذا كفر العاجز عن الصيام بالإطعام للإياس من برئه ثم عوفي فإنه ~~لا يلزمه قضاء الصوم. # (ومنها) إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فإنها تعتد عندنا سنة فإذا ~~اعتدت سنة ثم رأت الحيض لم يلزمها الاعتداد به. # (ومنها) إذا صلى الظهر من لا جمعة عليه لأجل العذر ثم زال العذر قبل ~~تجميع الإمام فإنه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام، وأما ما حكي عن أبي ~~بكر أنه لا يجزئه فعل الظهر قبل تجميع الإمام فمن الأصحاب من بناه على هذا ~~الأصل وأنه تجب الإعادة لتبيننا أن الواجب عليه الجمعة، وليس هذا مأخذ أبي ~~بكر فإنه ms007 صرح بمأخذه وهو أن وقت الظهر في حق من لا جمعة عليه إنما يدخل ~~بفعل الجمعة من الإمام كما لا يدخل وقت الذبح في الأضاحي إلا بعد صلاة ~~الإمام. # PageV01P008 # ويلتحق بهذه القاعدة ما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط ثم تبين، فإنه ~~يغتفر في الأصح. # (فمن ذلك) إذا أدى الزكاة إلى من يظنه فقيرا فبان أنه غني فإنها تسقط على ~~أصح الروايتين. # (ومنها) إذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة، ثم تبين الخطأ فإنه لا ~~إعادة على الصحيح. # (ومنها) إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين في الظاهر ثم تبين فسقهما ففي النقض ~~روايتان، رجح ابن عقيل في الفنون عدمه، وبه جزم القاضي في كتاب الصيد من ~~خلافه، والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد والمشهور النقض لتعلق حق ~~الغير به، وأما إذا اصطاد بكلب علمه ثم أكل من الصيد فإنه لا تحرم صيوده ~~المتقدمة على الصحيح، لكن مأخذه أنا لم نتبين فساد تعليمه لجواز أن يكون ~~نسيه بعد تعلمه أو نسي إرساله، فأما الإعادة على من نسي الماء في رحله ~~وتيمم ثم صلى أو على من صلى صلاة شدة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان ~~بينه وبينه ما يمنع العبور فإنه مبني على أنه فرط بترك البحث والتحقيق. ### | (القاعدة السابعة) : # من تلبس بعبادة ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدا ~~له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه أم ~~يمضي ويجزئه. # هذا على ضربين: (أحدهما) أن يكون المتلبس به رخصة عامة شرعت تيسيرا على ~~المكلف وتسهيلا عليه مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف، ~~فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل كالمتمتع إذا عدم الهدي فإنه ~~رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته وهو موسر ~~في بلده لم يلزمه. # الضرب الثاني: أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره ~~بالكلية فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه ولو في أثناء ~~التلبس ms008 بالبدل كالعدة بالأشهر فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد ~~بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت ~~المدة، وإنما جوز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر لأن ~~حيضها غير معلوم ولا مظنون عوده. # وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض كمن ارتفع حيضها ~~لا تدري ما رفعه فاعتدت بالأشهر ثم حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلفة به ~~كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة بالأشهر. # PageV01P009 # وها هنا مسائل كثيرة مترددة بين الضربين: (منها) من شرع في صيام كفارة ~~ظهار أو يمين أو غيرهما ثم وجد الرقبة، فالمذهب لا يلزمه الانتقال لأن ذلك ~~رخصة، فهو كصيام المتمتع. # وفيه وجه يلزمه الانتقال لأن الكفارات مشروعة بإرباغ والزجر وفيها من ~~التغليظ ما ينافي الرخصة المطلقة، ولهذا يلزم شراء الرقبة بثمن في الذمة ~~إذا كان ماله غائبا، ولو لم يجد من يبيعه رقبة بالدين وماله غائب فهل يلزمه ~~انتظاره أو يجوز له العدول إلى الصيام للمشقة أو يفرق بين الظهار وغيره على ~~أوجه معروفة. # (ومنها) المتيمم إذا شرع في الصلاة ثم وجد الماء ففي بطلانها روايتان ; ~~لأن التيمم من حيث كونه رخصة عامة فهو كصيام المتمتع، ومن حيث كونه ضرورة ~~يشبه العدة بالأشهر. # وبيان الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث فإنه غير رافع له على المذهب ~~فلا يجوز إتمام الصلاة محدثا مع وجود الماء الرافع له. # (ومنها) إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمة ثم زال أحد الشرطين، فهل ينفسخ ~~نكاحه. # على روايتين والنكاح فيه شوب عبادة. ### | (القاعدة الثامنة) : # من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه ~~الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ # هذا أقسام: (أحدها) أن يكون المقدور عليه ليس مقصود في العبادة بل هو ~~وسيلة محضة إليها كتحريك اللسان في القراءة وإمرار الموسى على الرأس في ~~الحلق والختان، فهذا ليس بواجب لأنه إنما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع، ~~وقد سقط الأصل فسقط ما هو من ضرورته. # وأوجبه ms009 القاضي في تحريك اللسان خاصة وهو ضعيف جدا. # القسم الثاني: ما وجب تبعا لغيره وهو نوعان. # أحدهما: ما كان وجوبه احتياطا للعبادة ليتحقق حصولها كغسل المرفقين في ~~الوضوء فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟ على ~~وجهين: أشهرهما عند الأصحاب الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد. # واختيار القاضي في كتاب الحج من خلافه أنه يستحب وحمل كلام أحمد على ~~الاستحباب. # هذا إذا بقي شيء من العبادة كما في وضوء الأقطع، أما إذا لم يبق شيء ~~بالكلية سقط التبع كإمساك جزء من الليل في الصوم فلا يلزم من أبيح له الفطر ~~بالاتفاق. # (والثاني) ما وجب تبعا لغيره على وجه التكميل واللواحق مثل رمي الجمار ~~والمبيت بمنى لمن لم يدرك # PageV01P010 # الحج، فالمشهور أنه لا يلزمه لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا ~~يلزم من لم يقف بها. # وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى بلزومها ; لأنها عبادات في نفسها مستقلة، ~~ومن أمثلة ذلك: المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه على الأرض وقدر على ~~وضع بقية أعضاء السجود، فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح، لأن السجود على بقية ~~الأعضاء إنما وجب تبعا للسجود على الوجه وتكميلا له. # والقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه بانفراده، أو ~~هو غير مأمور به لضرورة (فالأول) كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن ~~إتمامه فلا يلزمه بغير خلاف. # (والثاني) كعتق بعض الرقبة في الكفارة فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن ~~التكميل لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السراية ~~والسعاية وقال «ليس لله شريك» فلا يشرع عتق بعض الرقبة. # القسم الرابع: ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه فيجب فعله ~~عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، برابها عليه مسائل كثيرة: (منها) العاجز عن ~~القراءة يلزمه القيام لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة لكنه أيضا مقصود ~~في نفسه وهو عبادة منفردة. # (ومنها) من عجز عن بعض الفاتحة لزمه الإتيان بالباقي. ms010 # (ومنها) من عجز عن بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر منه لأن تخفيف ~~الجنابة مشروع ولو بغسل أعضاء الوضوء كما يشرع للجنب إذا أراد النوم أو ~~الوطء أو الأكل ويستبيح به اللبث في المسجد عندنا ووقع التردد في مسائل ~~أخر. # منها: المحدث إذا وجد ما يكفي بعض أعضائه ففي وجوب استعماله وجهان، ومأخذ ~~من لا يراه واجبا إما أن الحدث الأصغر لا يتبعض رفعه فلا يحصل به مقصود، أو ~~أنه يتبعض لكنه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له فائدة، أو أن غسل بعض ~~أعضاء المحدث غير مشروع بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب كما تقدم. # (ومنها) إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر فهل يلزمه إخراجه على ~~روايتين، ومأخذ عدم الوجوب أنه كفارة بالمال فلا يتبعض كما لو قدر على ~~التكفير بإطعام بعض المساكين والصحيح الوجوب، والفرق بينه وبين الكفارة من ~~وجهين: # (أحدهما) : أن الكفارة بالمال تسقط إلى بدل هو الصوم بخلاف الفطرة. # (والثاني) أن الكفارة لا بد من تكميلها، والمقصود من التكفير بالمال ~~تحصيل إحدى المصالح الثلاث على # PageV01P011 # وجهها وهي العتق والإطعام والكسوة، وبالتلفيق يفوت ذلك فلا تبرأ الذمة من ~~الوجوب إلا بالإتيان بإحدى الخصال بكمالها أو بالصيام وفي الفطرة لا تبرأ ~~الذمة منها بدون إخراج الموجود. ### | (القاعدة التاسعة) : # في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم ~~عائدا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح، وإن كان عائدا إلى شرطها ~~فإن كان على وجه يختص بها فكذلك أيضا، وإن كان لا يختص بها ففي الصحة ~~روايتان أشهرهما عدمها، وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان ~~واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون فللأول أمثلة كثيرة: (منها) صوم ~~يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب (ومنها) الصلاة في أوقات النهي. # (ومنها) الصلاة في مواضع النهي فلا يصح على القول بأن النهي للتحريم ~~وإنما يصح على القول بأن النهي للتنزيه. # هذه طريقة المحققين وإن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصحة مع القول ms011 ~~بالتحريم (ومنها) صيام أيام التشريق فلا يصح تطوعا بحال، والخلاف في صحة ~~صومها فرضا مبني على أن النهي هل يشمل الفرض أم يختص التطوع وللثاني أمثلة ~~كثيرة: (منها) الصلاة بالنجاسة وبغير سترة وأشباه ذلك وللثالث أمثلة كثيرة: ~~(منها) الوضوء بالماء المغصوب (ومنها) الصلاة في الثوب المغصوب والحرير وفي ~~الصحة روايتان، وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط ~~العبادة، أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به. # للأصحاب فيه مأخذان ينبني عليهما لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن ~~عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته، وإن عللنا بترك المأمور صحت لأنه غير ~~واجد لسترة يؤمر بها، وأما من لم يجد إلا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير ~~خلاف على أصح الطريقين لإباحة لبسه في هذه الحال. # (ومنها) الصلاة في البقعة المغصوبة وفيها الخلاف وللبطلان مأخذان أيضا: # أحدهما أن البقعة شرط للصلاة ولهذا لا تصح الصلاة في الأرجوحة ولا على ~~بساط في الهواء. # والثاني: أن حركات المصلي وسكناته في الدار المغصوبة هو نفس المحرم ~~فالتحريم عائد إلى نفس الصلاة وإن كان غير مختص بها فهو كإخراج الزكاة ~~والهدي من المال المغصوب وللرابع أمثلة: (منها) الوضوء من الإناء المحرم. # (ومنها ) صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب وفي ذلك كله ~~وجهان واختيار أبي بكر عدم الصحة، وأما من عليه ثوبان # أحدهما # PageV01P012 # غصب فقيل هو مخرج على هذين الوجهين، وقيل بل هو كمن ليس عليه سوى الثوب ~~المغصوب لأن المباح لم يتعين للستر بل الستر حصل بواحد غير معين. # وأما الحج بالمال المغصوب ففي صحته روايتان فقيل لأن المال شرط لوجوبه ~~وشرط الوجوب كشرط الصحة ورجح ابن عقيل الصحة وجعله من القسم الرابع ومنع ~~كون المال شرطا لوجوبه لأنه يجب على القريب بغير مال وليس بشيء، فإنه شرط ~~في حق البعيد خاصة، كما أن المحرم شرط في حق المرأة دون الرجل والله أعلم. ### | (القاعدة العاشرة) : # الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات (منها) ما ~~يعتبر لفظه ومعناه وهو ms012 القرآن لإعجازه بلفظه ومعناه، فلا تجوز الترجمة عنه ~~بلغة أخرى. # (ومنها) ما يعتبر معناه دون لفظه كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود ~~وألفاظ الطلاق. # (ومنها) ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه ويدخل تحت ذلك صور: ~~(منها) التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة لا تجوز الترجمة عنه مع القدرة ~~عليه، ومع العجز عنه هل يلحق بالقسم الأول فيسقط أو بالثاني فيأتي به ~~بلغته،؟ على وجهين. # (ومنها) خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية على الصحيح وتصح مع ~~العجز. # (ومنها) لفظ النكاح ينعقد مع العجز بغير العربية ومع القدرة على التعلم ~~فيه وجهان. # (ومنها) لفظ اللعان وحكمه حكم لفظ النكاح. ### | (القاعدة الحادية عشرة) : # من عليه فرض هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه أم ~~لا. # هذا نوعان: # (أحدهما) : العبادات المحضة فإن كانت موسعة جاز التنفل قبل أدائها ~~كالصلاة بالاتفاق وقبل قضائها أيضا كقضاء رمضان على الأصح وإن كانت مضيقة ~~لم تصح على الصحيح ولذلك صور: (منها) إذا تضايق وقت المكتوبة هل ينعقد ~~التنفل [المطلق] حينئذ؟ على وجهين. # (ومنها) من عليه صلاة فائتة هل يصح التنفل المطلق قبل قضائها؟ . # على وجهين لأن قضاء الفوائت على الفور. # (ومنها) إذا شرع في التنفل بعد إقامة الصلاة المكتوبة فهل تصح؟ على وجهين ~~لأن الجماعة واجبة. # (ومنها) صوم رمضان لا يصح أن يصوم فيه عن غيره فإن فعل لم يصح عن نفله، ~~وهل ينقلب عن فرضه ينبني على وجوب نية التعيين. # (ومنها) إذا حج تطوعا قبل حجة الإسلام لم يقع عن # PageV01P013 # التطوع وانقلبت عن حجة الإسلام على المذهب الصحيح. # (ومنها) لو حج عن نذره أو عن نفل وعليه قضاء حجة فاسدة وقعت عن القضاء ~~دون ما نواه على المذهب أيضا، فأما إن تنفل بالحج بعد قضاء حجة الإسلام ~~وقبل الاعتمار أو بالعكس فهل يجوز أم لا. # قال في التلخيص ينبني على أن النسك هل هو على الفور أم لا، فإن قلنا على ~~الفور لم يجز وإلا جاز وفيه نظر. # وأما الزكاة فقال الأصحاب يصح ms013 أن يتنفل بالصدقة قبل أدائها وإن كانت على ~~الفور وكذلك نص أحمد في رواية مهنا فيمن عليه زكاة ونذر لا يبالي بأيهما ~~يبدأ، وهذا إذا كان ماله يتسع لهما فأما إن لم يتسع فسنذكره. # (النوع الثاني) : التصرفات المالية كالعتق والوقف والصدقة والهبة إذا ~~تصرف بها وعليه دين ولم يكن حجر عليه فالمذهب صحة تصرفه وإن استغرق ماله في ~~ذلك واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله أنه لا ينفذ شيء من ذلك مع مطالبة ~~الغرماء، العيهم قولا في المذهب ويمكن تخريجه في المذهب من أصلين: # (أحدهما) : ما نص عليه أحمد رحمه الله في رواية حنبل فيمن تبرع بماله ~~بوقف أو صدقة وأبواه محتاجان أن لهما رده واحتج بالحديث المروي في ذلك. # (والثاني) : أنه نص في رواية أخرى على من أوصى لأجانب وله أقارب محتاجون ~~أن الوصية ترد عليهم فتخرج من ذلك أن من تبرع وعليه نفقة واجبة لوارث أو ~~دين ليس له وفاء أنه يرد ولهذا يباع المدبر في الدين خاصة على رواية، ونقل ~~ابن منصور عن أحمد فيمن تصدق عند موته بماله كله قال هذا مردود لو كان في ~~حياته لم أجوز له إذا كان له ولد. ### | (القاعدة الثانية عشرة) : # المذهب أن العبادات الواردة على وجوه متعددة ~~يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها وإن كان ~~بعضها أفضل من بعض، لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها أو فعل جميع ~~الأنواع في أوقات شتى، ظاهر كلام الأصحاب الأول، واختار الشيخ تقي الدين ~~رحمه الله. # الثاني: لأن فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تنوعه وقال ابن ~~عقيل في صلاة الخوف إنها تنوعت بحسب المصالح فتصلى في كل وقت على صفة تكون ~~مناسبة له وهل الأفضل الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع أو الاقتصار ~~على واحد منها. # هذا فيه نزاع في المذهب # PageV01P014 # ويندرج تحت ذلك صور: (منها) مسح الأذنين المذهب أنه يستحب مسحهما مرة ~~واحدة إما مع الرأس أو بماء جديد ولا يسن ms014 الجمع بينهما وحكي عن القاضي عبد ~~الوهاب بن جلبة قاضي حران أن الأفضل الجمع بينهما عملا بالحديثين # (ومنها) الاستفتاح فالمذهب أن الأفضل الاستفتاح بسبحانك اللهم مقتصرا ~~عليه واختار ابن هبيرة أن الجمع بينه وبين الاستفتاح الغيهم وجهي أفضل، ~~وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله أنه يستفتح كذلك، ولكن ورد في الجمع أحاديث ~~متعددة وفيها ضعف وبتقدير ثبوتها فلا تكون المسألة من هذا القبيل. # (ومنها) إجابة المؤذن هل يشرع فيها الجمع بين الحيعلة والحوقلة أم لا ~~وكذا في التثويب في الفجر فيه وجهان. # (ومنها) سنة الجمعة بعدها نقل إبراهيم الحربي عن أحمد رحمه الله أنه قال: ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأربع ركعات وصلى هو ركعتين فأيهما فعلت فحسن ~~وإن أردت أن تحتاط صليت ركعتين وأربعا جمعت فعله وأمره وهذا مأخذ غريب ~~لاستحباب الست، وأما الأصحاب فلم يستندوا إلا إلى ما نقل عن بعض الصحابة من ~~صلاته ست ركعات # (ومنها) ألفاظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فإنه قد ~~ورد فيها كما صليت على آل إبراهيم وورد كما صليت على إبراهيم فهل يقال ~~الأفضل الجمع بينهما فإن من الأصحاب من اختار الجمع بينهما وقد يكون مستنده ~~جمع الروايتين وأنكر الشيخ رحمه الله ذلك وقال لم يبلغني فيه حديث مسند ~~ثابت بالجمع بينهما ولا يصح أن يجمع بين الروايتين لأنه كان يقول هذا تارة ~~وهذا تارة فأحد اللفظين بدل عن الآخر ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل كذا ~~قال، وقد ثبت في صحيح البخاري الجمع بينهما من حديث كعب بن عجرة وأخرجه ~~النسائي من حديث كعب أيضا ومن حديث أبي طلحة. ### | (القاعدة الثالثة عشرة) : # إذا وجدنا أثرا معلولا لعلة ووجدنا في محله علة ~~صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولا لغيرها لكن لا يتحقق وجود غيرها، فهل ~~يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا؟ في المسألة خلاف ولها صور ~~كثيرة قد يقوى في بعضها الإحالة وفي بعضها العدم ; لأن الأصل أن لا علة سوى ~~هذه المتحققة ms015 وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل الظاهر، ~~وقد تظهر الإحالة على غيرها فيختلفان. # PageV01P015 # فمن صور المسألة) ما إذا وقع في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم وجده متغيرا ~~فإنه يحكم بنجاسته عند الأصحاب إحالة للتغيير على النجاسة المعلوم طرمساء ~~فيه، والأصل عدم وجود مغير غيرها وخرج بعض المتأخرين فيه وجها آخر أنه طاهر ~~من مسألة الصيد الآتية والأولى أولى لأن الأصل طهارة الماء فلا يزال عنها ~~بالشك. # (ومنها) ما إذا وجد من النائم قبل نومه سبب يقتضي خروج المذي منه من تفكر ~~أو ملاعبة ونحوهما ثم نام واستيقظ ووجد بللا لم يتيقنه منيا ولم يذكر حلما ~~فإن المنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا غسل عليه إحالة للخارج على السبب ~~المتيقن وهو المقتضي لخروج المذي لأن الأصل عدم وجود غيره وقد تيقن وجوده ~~وحكي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى بوجوب الغسل # (ومنها) لو جرح صيدا جرحا غير موح ثم غاب عنه ووجده ميتا ولا أثر فيه غير ~~سهمه فهل يحل أكله؟ على روايتين أصحهما أنه يحل لحديث عدي بن حاتم. # والثانية: لا يحل لقول ابن عباس رضي الله عنهما كل ما أصميت ودع ما أنميت ~~ولذلك تسمى مسألة الإصماء والإنماء، وفيه رواية ثالثة إن غاب عنه ليلة لم ~~يحل وإلا حل وفيه حديث مرفوع وفيه ضعف، وعلل بأن هوام الليل كثيرة فكأن ~~الظاهر هنا وهو وجود سبب آخر حصل منه الزهوق قوي على الأصل وهو عدم إصابة ~~غير السهم له # (ومنها) لو جرح المحرم صيدا جرحا غير موح ثم غاب عنه ثم وجده ميتا فهل ~~يضمنه كله أو أرش الجرح؟ على وجهين وجزم بعض الأصحاب بضمان أرش الجرح فقط ~~لأنه المتيقن والأصل براءة الذمة. # (ومنها) لو جرح آدميا معصوما جرحا غير موح ثم مات وادعى أنه مات بسبب غير ~~سراية جرحه وأنكر الولي فالقول قول الولي مع يمينه ولم يحك أكثر الأصحاب في ~~ذلك خلافا إحالة للزهوق على الجرح المعلوم، وفي المجرد أنه إن مات عقيب ms016 ~~الجرح فالقول قول الولي وإن مات بعد مدة يندمل الجرح في مثلها. # فإن قامت بينة بأنه لم يزل ضمنا من الجرح حتى مات فكذلك وإلا فالقول قول ~~الجاني وفيه وجه آخر أن القول قول الولي. # (ومنها) لو قال لأمته ولها ولد هذا الولد مني، فهل يثبت بذلك استيلاد ~~الأمة على وجهين: # (أحدهما) : نعم لأنا لا نعلم سببا يتحقق به لحوق النسب [هنا] غير ملك ~~اليمين فيحال اللحوق عليه فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة. # (والثاني) لا لاحتمال استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء شبهة. # (ومنها) لو ادعى رق مجهول النسب فشهدت له بينة أن أمته ولدته ولم تقل في ~~ملكه فهل يحكم له به؟ على وجهين # PageV01P016 # رجح الشيخ مجد الدين أنها إن شهدت أن أمته ولدته ونحو ذلك مما فيه إضافة ~~الولد إلى الأمة المضافة إليه حكم له بالولد، فإن لم يكن كذلك بأن شهدت أن ~~هذا ولد هذه الأمة وأن أمه ملك له لم يحكم له بالولد # (ومنها) لو قال رجل: هذا ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة ~~أخرى فهو ابن الرجل وهل ترجح زوجته على الأخرى؟ على وجهين: # أحدهما: ترجح لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه. # والثاني: يتساويان لأن كل واحدة منهما لو انفردت لألحق بها فإذا اجتمعتا ~~تساوتا [ذكره في المغني] . # (ومنها) لو باع أمة له من رجل فولدت عند المشتري فادعى البائع أنه ولده ~~فصدقه المشتري أنها تصير أم ولد للبائع وينفسخ البيع نص عليه أحمد رحمه ~~الله في رواية مهنا وذكره أبو بكر وذكر ذلك القاضي في خلافه وتأوله على أنه ~~ادعى أنها ولدت في ملكه وصدقه المشتري على ذلك. # (ومنها) لو ولدت المطلقة الرجعية ولدا لا يمكن إلحاقه بالمطلق إلا بتقدير ~~وطء حاصل منه في زمن العدة، فهل يلحق به الولد في هذه الحال أم لا؟ على ~~روايتين أصحهما لحوقه لأن الفراش لم يزل بالكلية فإحالة الحمل عليه أولى ~~كحالة صلب النكاح وعلى هذا فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النسب؟ على وجهين: ms017 ~~أصحهما وهو المنصوص أنها [تصير] مرتجعة بذلك وينبني على ذلك مسألة مشكلة في ~~تعليق الطلاق بالولادة ذكرها صاحب المحرر فيه وأما شكل توجيهها على الأصحاب ~~فقد أفردنا لها جزءا. # (ومنها) أنه يجوز استيفاء الحق من مال الغريم إذا كان ثم سبب ظاهر يحال ~~الأخذ عليه ولا يجوز إذا كان السبب خفيا، هذا هو ظاهر المذهب فيباح للمرأة ~~أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف وللضيف إذا نزل بالقوم ~~فلم يقروه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف لأن السبب إذا ظهر لم ~~ينسب أخذه إلى خيانة بل يحال أخذه على السبب الظاهر بخلاف ما إذا خفي فإنه ~~ينسب بالأخذ إلى الخيانة. # (ومنها) لو قال في مرضه أن مت من مرضي هذا فسالم حر وإن برئت منه فغانم ~~حر ثم مات ولم يعلم هل مات من المرض أو برئ منه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) ~~يعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء ولأننا قد تحققنا انعقاد سبب ~~الموت بمرضه وشككنا في حدوث سبب آخر غيره فيحال الموت على سببه المعلوم. # (والثاني) : يعتق أحدهما بالقرعة لأن أحد الشرطين وجد ظاهرا وجهل عينه. # (والثالث) لا يعتق واحد منهما لاحتمال أن يكون مات في مرضه ذلك بسبب حادث ~~فيه من قتل أو غيره فلم يمت من مرضه ولم يبرأ منه فلم يتحقق وجود واحد من ~~الشرطين. # (ومنها) لو أصدقها تعليم سورة من القرآن ثم طلقها ووجدت حافظة لها ~~وتنازعا هل علمها الزوج فبرئ من الصداق أم لا فأيهما # PageV01P017 # يقبل قوله. # فيه وجهان وخرج عليهما الشيخ تقي الدين رحمه الله مسألة اختلافهما في ~~النفقة والكسوة مدة مقامها عند الزوج هل كانت من الزوج أو منها. # (ومنها) لو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت فيه ليلا ووجد في الزرع أثر ~~غنمه. # قضى بالضمان على صاحب الغنم نص عليه في رواية ابن منصور وجعل الشيخ تقي ~~الدين هذا وأشباهه من القيافة في الأموال وجعلها معتبرة كالقيافة في ~~الأنساب ويتخرج فيه وجه آخر أنه لا ms018 يكتفى بذلك. # (ومنها) لو تزوج بكرا فادعت أنه عنين فكذبها وادعى أنه أصابها وظهرت ثيبا ~~فادعت أن ثيوبتها بسبب آخر فالقول قول الزوج، ذكره الأصحاب ويتخرج فيه وجه ~~آخر من المسائل المتقدمة. # (ومنها) اللوث في القسامة ومسائله معروفة. ### | [القاعدة الرابعة عشر وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه] # (القاعدة الرابعة عشر) : إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا ~~يعلم عينه منهما، فهل يلحق الحكم بكل منهما أو لا يلحق بواحد منهما شيء في ~~المسألة خلاف ولها صور: (إحداها) إذا وجد اثنان منيا في ثوب ينامان فيه أو ~~سمعا صوتا خارجا ولم يعلم من أيهما هو ففي المسألة روايتان (إحداهما) لا ~~يلزم واحدا منهما غسل ولا وضوء نظرا إلى أن كل واحد منهما متيقن للطهارة ~~شاك في الحدث. # (والثانية) : يلزمهما الغسل والوضوء لأن الأصل زال يقينا في أحدهما فتعذر ~~البقاء عليه وتعين الاحتياط ولم يلتفت إلى النظر في كل واحد بمفرده كثوبين ~~أو إناءين نجس أحدهما. # (الصورة الثانية) قال أحد الرجلين إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، ~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق وغاب ولم يعلم ما هو. # ففيها وجهان: # أحدهما: ما قال القاضي في المجرد وأبو الخطاب وغيرهما يبني كل واحد منهما ~~على يقين نكاحه. # والثاني: وهو اختيار الشيرازي في الإيضاح وابن عقيل أنه تخرج المطلقة ~~منهما بالقرعة. # وقال القاضي في الجامع هو قياس المذهب لأن واحدة منهما طلقت يقينا فأخرجت ~~بالقرعة كما لو كانت الزوجتان لرجل واحد وذكر بعض الأصحاب احتمالا يقتضي ~~وقوع الطلاق بهما حكما كما تجب الطهارة عليهما في المسألة الأولى وقد أومأ ~~إليه أحمد في رواية # PageV01P018 # صالح، وحكى له قول الشعبي في رجل قال لآخر إنك لحسود فقال له الآخر ~~أحسدنا امرأته طالق ثلاثا فقال الآخر نعم، قال الشعبي حنثتما وخسرتما وبانت ~~منكما امرأتاكما جميعا وحكى له قول الحارث أدينهما وآمرهما بتقوى الله عز ~~وجل وأقول أنتما أعلم بما حلفتما عليه، فقال أحمد هذا شيء لا ms019 يدرك ألقاهما ~~في التهلكة فإنكاره لقول الحارث يدل على موافقته لقول الشعبي بوقوع الطلاق ~~فيهما. # هذا هو الظاهر ذكره الشيخ تقي الدين وقال هو بناء على أنه حلف على ما لم ~~يعلم صحته أو ما لا تدرك صحته فيحنث كقول مالك. # ويدل عليه تعليل أحمد وقوع الطلاق على من قال أنت طالق إن شاء الله بأن ~~مشيئة الله لا تدرك وهذا القول فيه بعد لأن إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن يباح ~~للأزواج من هي في زوجية الغير باطنا، وفي إجبارهما على تجديد الطلاق إجبار ~~الإنسان على قطع ملكه بغير حق وهو ضرر بخلاف إيجاب الطهارة عليهما فإنه لا ~~ضرر فيه ولنا وجه آخر بوجوب اعتزال كل منهما زوجته حتى يتيقن الأمر ونص ~~عليه أحمد رحمه الله في رواية عبد الله ونقل حرب عن أحمد رحمه الله أنه ذكر ~~هذه المسألة فتوقف فيها وقال أحب إلي أن لا أقول فيها شيئا وتوقف عنها # (الصورة الثالثة) قال أحدهما إن كان غرابا فأمتي حرة وقال الآخر إن لم ~~يكن غرابا فأمتي حرة وفيها الوجهان المذكوران في الطلاق، وقياس المنصوص ~~ههنا أن يكف كل واحد عن وطء أمته حتى يتيقن فإن اشترى أحدهما أمة الآخر عين ~~المعتقة منهما بالقرعة على أصح الوجهين لاجتماعهما في ملكه وإحداهما عتيقة ~~كما قلنا لا يصح أن يأتم أحدهما بالآخر في الصورة الأولى لأن أحدهما محدث ~~يقينا فينظر إليهما مجتمعين في حكم يتعلق باجتماعهما. # وليس من هذه القاعدة إذا وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر وأتت بولد وضاع ~~نسبه لفقد القافة أو غير ذلك وأرضعت أمه بلبنه ولدا آخر فإنه يصير حكم كل ~~من الصغيرين حكم ولد لكل واحد من الرجلين على الصحيح لأنه لم يتعين أن يكون ~~الولد لواحد منهما بل يجوز عندنا أن يكون لهما فليس مما نحن فيه. ### | (القاعدة الخامسة عشر) : # إذا استصحبنا أصلا وأعملنا ظاهرا في طهارة شيء ~~أو حله أو حرمته وكان لازم ذلك تغير أصل آخر يجب استصحابه أو ترك العمل ~~بظاهر آخر ms020 يجب إعماله لم يلتفت إلى ذلك اللازم على الصحيح، ولذلك صور: # PageV01P019 # منها) إذا استيقظ من نومه فوجد في ثوبه بللا وقلنا لا يلزمه الغسل على ما ~~سبق فيما إذا تقدم منه سبب المذي فلا يلزمه أيضا غسل ثوبه بحيث نقول إنما ~~سقط عنه الغسل لحكمنا بأن البلل مذي بل نقول في ثوبه الأصل طهارته فلا ينجس ~~بالشك، والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى في كل منهما على ~~أصله، ذكره ابن عقيل في فنونه عن الشريف أبي جعفر وينبغي على هذا التقدير ~~أن لا تجوز له الصلاة قبل الاغتسال في ذلك الثوب قبل غسله لأنا نتيقن وجود ~~المفسد للصلاة لا محالة. # (ومنها) إذا لبس خفا ثم أحدث ثم صلى وشك هل مسح على الخف قبل الصلاة أو ~~بعدها وقلنا ابتداء المدة من المسح جعلنا ابتداءها قبل الصلاة وأوجبنا ~~إعادة الصلاة لأن الأصل وجوب غسل الرجلين والأصل بقاء الصلاة في الذمة. # (ومنها) إذا رمى حيوانا مأكولا بسهم ولم يوحه فوقع في ماء يسير فوجده ~~ميتا فيه فإن الحيوان لا يباح خشية أن يكون الماء أعان على قتله والأصل ~~تحريمه حتى يتيقن وجود السبب المبيح له ولا يلزم من ذلك نجاسة الماء أيضا ~~لحكمنا على الصيد بأنه ميتة، بل يستصحب في الماء أصل الطهارة فلا ينجسه ~~بالشك ذكره ابن عقيل في فصوله # (ومنها) لو قال لامرأته في غضب اعتدي وظهرت منه قرائن تدل على إرادته ~~التعريض بالقذف أو فسره بالقذف فإنه يقع به الطلاق لأنه كناية اقترن بها ~~غضب وهل يحد معها ذكر ابن عقيل في المفردات احتمالين: # (أحدهما) : وبه جزم في عمد الأدلة أنه يحد ; لأنهما حقان عليه فلا يصدق ~~فيما الطبرس حدا منهما. # (والثاني) : لا يحد لأنه لو كان قذفا لم يكن طلاقا لتنافيهما ومن هذه ~~القاعدة الأحكام التي يثبت بعضها دون بعض كإرث الذي أقر بنسبه من لا يثبت ~~النسب بقوله والحكم بلحوق النسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه ~~المشكوك فيها من بلوغ أحد أبويه واستقرار ms021 المهر أو ثبوت العدة والرجعة أو ~~الحد أو ثبوت الوصية له أو الميراث وهي مسائل كثيرة. ### | (القاعدة السادسة عشر) : # إذا كان الواجب بدلا فتعذر الوصول إلى الأصل ~~حالة الوجوب، فهل يتعلق الوجوب بالبدل تعلقا مستقرا بحيث لا يعود إلى الأصل ~~عند وجوده للمسألة صور عديدة: (منها) هدي المتعة إذا عدمه ووجب الصيام عليه ~~ثم وجد الهدي قبل الشروع فيه، فهل يجب # PageV01P020 # عليه الانتقال أم لا ينبني على الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب أو بحال ~~الفعل فيه روايتان فإن قلنا بحال الوجوب صار الصوم أصلا لا بدلا وعلى هذا ~~فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدي؟ المشهور أنه يجزئه لأنه الأصل في الجملة ~~وإنما سقط رخصة، وحكى القاضي في شرح المذهب عن ابن حامد أنه لا يجزئه. # (ومنها) كفارة الظهار واليمين ونحوهما والحكم فيهما كهدي المتعة. # (ومنها) إذا أتلف شيئا له مثل وتعذر وجود المثل وحكم الحاكم بأداء القيمة ~~ثم وجد المثل قبل الأداء وجب أداء المثل ذكره الأصحاب لأنه قدر على الأصل ~~قبل أداء البدل فيلزمه كما إذا وجد الماء قبل الصلاة، وينبغي أن يحمل ~~كلامهم على ما إذا قدر على المثل عند الإتلاف ثم عدمه إما إن عدمه ابتداء ~~فلا يبعد أن يخرج في وجوب أداء المثل خلاف، وأما التيمم فلا يشبه ما نحن ~~فيه لأنه لو وجد الماء بعد فراغه منه لبطل ووجب استعمال الماء بنص الشارع ~~وهاهنا لو أدى القيمة لبرئ ولم يلزمه أداء المثل بعد وجوده. # وقال في التلخيص على الأظهر وهو يشعر بخلاف فيه. # (ومنها) لو جعل الإمام لمن دله على حصن جارية من أهله فأسلمت بعد الفتح ~~أو قبله وكانت أمة فإنه يجب له قيمتها إذا كان كافرا لأنه تعذر تسليم عينها ~~إليه فوجب له البدل فإن أسلم بعد إسلامها، فهل يعود حقه إلى عينها فيه؟ ~~لأصحابنا وجهان: # أحدهما: لا يعود لأن حقه استقر في القيمة فلا ينتقل إلى غيرها. # والثاني: بلى لأنه إنما انتقل إلى القيمة لمانع وقد زال فيعود حقه إليها. # (ومنها) لو ms022 أصدقها شجرا فأثمرت ثم طلقها قبل الدخول وامتنعت من دفع نصف ~~الثمرة مع الأصل تعينت له القيمة فإن قال أنا أرجع في نصف الشجرة وأترك ~~الثمرة عليها أو أترك الرجوع حتى تجدي ثمرتك ثم أرجع فيه ففيه وجهان حكاهما ~~القاضي وغيره # (أحدهما) : لا يجبر على قبول ذلك وهو الذي ذكره ابن عقيل لأن الحق قد ~~انتقل من العين فلم يعد إليها إلا بتراضيهما. # (والثاني) : يجبر عليه لأنه لا ضرر عليها فلزمها كما لو وجدها ناقصة فرضي ~~بها فعلى هذا الحق باق في العين والطمرس في ملكها وكذلك ذكر القاضي في موضع ~~من المجرد أنه إذا لم يأخذ القيمة حتى قطع الطلع وعاد النخل كما كان أن ~~للزوج الرجوع في نصفه. # (ومنها) لو طلقها قبل الدخول وقد باعت الصداق فلم يأخذ نصف قيمته حتى فسخ ~~البيع لعيب. # قال الأصحاب: ليس له أخذ نصفه لأن حقه وجب في القيمة ولم تكن العين ~~[حينئذ] في ملكهما ولا يبعد أن يخرج فيه وجه آخر بالرجوع كالتي قبلها وهذا ~~إذا لم نقل إنه يدخل في ملكه قهرا كالميراث فإن قلنا يدخل قهرا عاد حقه إلى ~~العين بعودها إليها ولا يقال هذا عاد إليها ملكا جديدا فلا يستحق الرجوع ~~فيه كما لا يستحق الأب الرجوع فيما خرج عن ملك الابن ثم عاد، لأنهم # PageV01P021 # قالوا لو عاد إليها قبل الطلاق لرجع فيه بغير خلاف لأن حقه فيه ثابت ~~بالقرآن. # وفي شرح الهداية لأبي البركات ما يدل على عكس ما ذكرنا وهو أنا إن قلنا ~~يدخل نصف المهر في ملك الزوج قهرا فليس له العود إلى عينه بحال نظرا إلى أن ~~القيمة تقوم مقام العين عند امتناع الرجوع في العين فيملك نصف القيمة قهرا ~~حينئذ، ولا ينتقل حقه عنها بعد ذلك # (ومنها) لو اشترى عينا ورهنها أو تعلق بها حق شفعة أو جناية ثم أفلس ثم ~~أسقط المرتهن أو الشفيع أو المجني عليه حقه فالبائع أحق بها من الغرماء ~~لزوال المزاحمة على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، ذكره ms023 أبو البركات في شرحه، ~~ويتخرج فيه وجه خر أنه أسوة الغرماء. ### | (القاعدة السابعة عشر) : # إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة ~~وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما يرجح. # ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة ولذلك صور. # (أحدها) إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين وصلاة أربع ركعات في زمن واحد ~~فالمشهور أن الكثرة أفضل، وحكي عن أحمد رواية أخرى بالعكس وحكي عنه رواية ~~ثالثة بالتسوية. # (والثانية) أهدى بدنة سمينة بعشرة وبدنتين بعشرة أو بأقل قال ابن منصور ~~قلت لأحمد بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة قال ثنتان أعجب إلي. # ورجح الشيخ تقي الدين تفضيل البدنة السمينة، وفي سنن أبي داود حديث يدل ~~عليه. # (والثالثة) رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة وآخر قرأ في تلك المدة سورا عديدة ~~سردا. # قال أحمد في رواية جعفر بن أحمد بن أبي قيماز وسئل أيما أحب إليك الترسل ~~أو الإسراع، قال: أليس قد جاء بكل حرف كذا وكذا حسنة؟ قالوا له: في السرعة؟ ~~قال: إذا صور الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء، وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة ~~على التدبر، ونقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر ~~أن يترسل، وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف، نقل عنه مثنى بن ~~جامع في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام ورجل أقل الأكل فقلت نوافله ~~وكان أكثر فكرة أيهما أفضل فذكر ما جاء في الفكر: تفكر ساعة خير من قيام ~~ليلة قال فرأيت هذا عنده أكثر يعني الفكر، وهذا يدل على تفضيل قراءة التفكر ~~على السرعة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو المنصوص صريحا عن الصحابة ~~والتابعين. # (والرابعة) رجلان أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة وانشرحت # PageV01P022 # بها وتنعمت وبادرت إليها طواعية ومحبة، والآخر يجاهد نفسه على تلك ~~الطاعات ويكرهها عليها أيهما أفضل قال الخلال كتب إلي يوسف بن عبد الله ~~الإسكافي حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يشرع ~~له وجه بر فيحمل نفسه على ms024 الكراهة وآخر يشرع له فيسر بذلك، فأيهما أفضل قال ~~ألم تسمع «النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه ~~فله أجران» ، وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه لأن له عملين جهادا وطاعة ~~أخرى، ولذلك كان له أجران، وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب ~~أبي سليمان والنخام، وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة أن الباذل لذلك ~~طوعا ومحبة أفضل وهو اختيار الشيخ تقي الدين لأن مقامه في طمأنينة النفس ~~أفضل من أعمال متعددة ولأنه من أرباب المنازل والمقامات والآخر من أرباب ~~الصلهام والبدايات، فمثلهما كمثل رجل مقيم بمكة يشتغل بالطواف والآخر يقطع ~~المفاوز والقفار في السير إلى مكة فعمله أشق والأول أفضل والله أعلم # (والخامسة) تعارض عتق رقبة نفيسة بمال وعتق رقاب متعددة بذلك المال، قال ~~القاضي وابن عقيل الرقاب أفضل وفيه أيضا نظر وقد كان طائفة من السلف كابن ~~عمر والربيع بن خثيم يستحبون الصدقة بما يشتهون من الأطعمة. # وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر، عملا بقوله ( {لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وهذا في العتق أولى مع قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم «خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا» والله أعلم. ### | (القاعدة الثامنة عشر) : # إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست ~~إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت ~~تداخلت أفعالهما، واكتفى فيهما بفعل واحد وهو على ضربين: # (أحدهما) : أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان [جميعا] يشترط أن ينويهما ~~جميعا على المشهور ومن أمثلة ذلك من عليه حدثان أصغر وأكبر فالمذهب أنه ~~يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين [جميعا] بها وعنه لا يجزئه ~~عن الأصغر حتى يأتي بالوضوء واختار أبو بكر أنه يجزئه عنهما إذا أتى بخصائص ~~الوضوء من الترتيب والموالاة وإلا فلا، وجزم به صاحب المبهج ولو كان عادما ~~للماء فتيمم تيمما واحدا ينوي به الحدثين أجزأه عنهما بغير خلاف # PageV01P023 # ونص عليه أحمد في رواية مهنا. # (ومنها) القارن إذا ms025 نوى الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد على ~~المذهب الصحيح وعنه لا بد من طوافين وسعيين كالمفرد، والقاضي وأبو الخطاب ~~في خلافيهما حكيا هذه الرواية على وجه آخر، وهو أنه لا تجزئه العمرة ~~الداخلة في ضمن الحج عن عمرة الإسلام بل عليه أن يأتي بعمرة مفردة بإحرام ~~مفرد لها. # (ومنها) إذا نذر الحج من عليه حج الفرض ثم حج حجة الإسلام فهل يجزئه عن ~~فرضه ونذره؟ على روايتين. # (إحداهما) يجزئه عنهما نص عليه أحمد في رواية أبي طالب ونقله عن ابن عباس ~~وهي اختيار أبي حفص. # (والثانية) : لا يجزئه، نقلها ابن منصور وعبد الله وهي المشهورة. # وقد حمل بعض الأصحاب كأبي الحسين في التمام الرواية الأولى على صحة وقوع ~~النذر قبل الفرض وفرضهما فيما إذا نوى النذر أنه يجزئه عنه وتبقى عليه حجة ~~الإسلام ولا يصح ذلك. # (ومنها) إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان فقدم في أول رمضان، هل يجزئه ~~رمضان عن فرضه ونذره على روايتين أشهرهما عند الأصحاب لا يجزئه عنهما ~~والثانية يجزئه عنهما نقلها المروذي وصرح بها الخرقي في كتابه وحملها ~~المتأخرون على أن نذره لم ينعقد لمصادفته رمضان ولا يخفى فساد هذا التأويل ~~وعلى رواية الإجزاء فقال صاحب المغني لا بد أن ينويه عن فرضه ونذره وقال ~~الشيخ مجد الدين لا يحتاج إلى نية النذر، قال وهو ظاهر كلام الخرقي وأحمد ~~لأنا نقدره كأنه نذر هذا القدر منجزا عند القدوم فجعله كالناذر لصوم رمضان ~~لجهة الفرضية وفيه بعد، ولو نذر صوم شهر مطلق فصام رمضان ينويه عنهما فإنه ~~يخرج على مسألة الحج، ذكره ابن الزاغوني وغيره. # (ومنها) لو نذر الصدقة بنصاب من المال وقت حلول الحول، فهل تجب فيه ~~الزكاة؟ على وجهين، وعلى القول بالوجوب فهل تجزيه الصدقة عن النذر والزكاة ~~إذا نواهما؟ على وجهين واختيار صاحب المغني الإجزاء وخالفه صاحب شرح ~~الهداية. # (ومنها) لو طاف عند خروجه من مكة طوافا ينوي به الزيارة والوداع، فقال ~~الخرقي في شرح المختصر وصاحب المغني في كتاب ms026 الصلاة يجزئه عنهما ويتخرج فيه ~~خلاف من المسألة التي بعدها. # (ومنها) لو أدرك الإمام راكعا فكبر [تكبيرة ينوي بها] تكبيرة الإحرام ~~والركوع فهل يجزئه؟ على وجهين حكاهما أبو الخطاب وغيره واختار [القاضي] عدم ~~الإجزاء للتشريك بين الركن وغيره وأخذه من نص أحمد رحمه الله فيمن رفع رأسه ~~من الركوع وعطس فقال [الحمد لله] ربنا ولك الحمد ينوي به الواجب وسنة الحمد ~~للعاطس أن لا يجزئه، واختار ابن شاقلا الإجزاء وشبهه بمن أخرج في الفطرة ~~أكثر من صاع # PageV01P024 # ولا يصح هذا التشبيه ومن الأصحاب من قال إن قلنا تكبيرة الركوع سنة ~~أجزأته وحصلت السنة بالنية تبعا للواجب، وإن قلنا واجبة لم يصح التشريك ~~وفيه ضعف. # وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام خلاف ما يقوله ~~المتأخرون. # (والضرب الثاني) أن يحصل له أحد العبادتين بنيتها، وتسقط عنه الأخرى ~~ولذلك أمثلة: # (منها) إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى معهم، سقطت عنه التحية. # (ومنها) لو سمع سجدتين معا، فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟ المنصوص في ~~رواية البرزاطي أنه يسجد سجدتين، ويتخرج أنه يكتفي بواحدة، وقد خرج الأصحاب ~~بالاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة وجها فهنا أولى. # (ومنها) إذا قدم المعتمر مكة فإنه يبدأ بطواف العمرة ويسقط عنه طواف ~~القدوم، وقياسه إذا أحرم بالحج من مكة ثم قدم [يوم] النحر أنه يجزئه طواف ~~الزيارة عنه والمنصوص هاهنا أنه يطوف قبله للقدوم، وخالف فيه صاحب المغني ~~وهو الأصح. # (ومنها) إذا صلى عقيب الطواف مكتوبة فهل يسقط عنه ركعتا الطواف على ~~روايتين، قال أبو بكر الأقيس أنها لا تسقط، ونقل أبو طالب عن أحمد رحمه ~~الله يجزئه ليس هما واجبتين، ونقل الأثرم عنه أرجو أن يجزئه وهذا قد يشعر ~~بأنه يحصل له بذلك الفرض ركعتا الطواف فيكون من الضرب الأول. # لكن لا يعتبر هنا نية ركعتي الطواف. # ويشبه هذه الرواية التي حكاها أبو حفص البرمكي عن أحمد في الجنب إذا ~~اغتسل ينوي الجنابة وحدها أنه يرتفع حدثه الأصغر تبعا وهي اختيار ms027 الشيخ تقي ~~الدين. # وقد يقال المقصود أن يقع عقيب الطواف صلاة كما أن المقصود أن يقع قبل ~~الإحرام صلاة فأي صلاة وجدت حصلت المقصود. # (ومنها) لو أخر طواف الزيارة إلى وقت خروجه فطاف فهل يسقط عنه طواف ~~الوداع أم لا؟ على روايتين [ونص في رواية ابن القاسم على سقوطه. # (ومنها) إذا أدرك الإمام راكعا فكبر للإحرام فهل تسقط عنه تكبيرة الركوع؟ ~~على روايتين] أيضا والمنصوص عنه الإجزاء. # وهل يشترط أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح أم لا؟ على روايتين نقلهما عنه ~~ابن منصور إحداهما لا يشترط بل يكفيه أن يكبر بنية الصلاة وإن لم يستحضر ~~بقلبه أنها تكبيرة الإحرام كما لو أدرك الإمام في القيام. # والثانية: لا بد أن ينوي بها الافتتاح لأنه قد اجتمع ههنا تكبيرتان فوقع ~~الاشتراك فاحتاجت تكبيرة الإحرام إلى نية تميزها بخلاف حال القيام فإنه لم ~~يقع فيه اشتراك. # (ومنها) إذا اجتمع في يوم عيد وجمعة فأيهما قدم أولا في الفعل سقط به ~~الثاني ولم يجب حضوره مع الإمام. # وفي سقوطه عن الإمام روايتان. # وعلى رواية عدم السقوط فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك # PageV01P025 # الصلاة ذكر صاحب التلخيص وغيره فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية تسقط بحضور ~~أربعين. # (ومنها) إذا اجتمع عقيقة وأضحية فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟ . # على روايتين منصوصتين. # وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية واختار الشيخ تقي الدين أنه لا تضحية بمكة ~~وإنما هو الهدي. # (ومنها) اجتماع الأسباب التي يجب بها الكفارات وتتداخل في الإيمان والحج ~~والصيام والظهار وغيرها. # فإذا أخرج كفارة واحدة عن واحد منها معين أجزأه وسقطت سائر الكفارات وإن ~~كان مبهما. # فإن كانت من جنس واحد أجزأه أيضا وجها واحدا عند صاحب المحرر. # وعند صاحب الترغيب أن فيه وجهين. # وإن كانت من جنسين فوجهان في اعتبار نية التعيين وأما الأحداث الموجبة ~~للطهارة من جنس أو جنسين موجبهما واحد فيتداخل موجبهما بالنية أيضا بغير ~~إشكال وإن نوى أحدهما فالمشهور أنه يرتفع الجميع ويتنزل ذلك على التداخل ~~كما قلنا في ms028 الكفارات أو على أن الحكم الواحد يعلل بعلل مستقلة، وإذا نوى ~~رفع حدث البعض فقد نوى واجبه وهو واحد لا تعدد فيه. # وعن أبي بكر لا يرتفع إلا ما نواه قال في كتاب المقنع إذا أجنبت المرأة ~~ثم حاضت يكون الغسل الواحد لهما جميعا إذا نوتهما به. # ويتنزل هذا على أنه لا يعلل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين بل إذا اجتمعت ~~أسباب موجبة تعددت الأحكام الواجبة بتعدد أسبابها ولم تتداخل وإن كانت جنسا ~~واحدا ورجح صاحب المحرر قول أبي بكر في غسل الجنابة والحيض لأنهما مختلفا ~~الأحكام إذ المنع المرتب على الحيض يزيد على المنع المرتب على الجنابة ~~لأنهما مختلفا الأجناس بخلاف غيرهما فهما كالجنسين وغيرهما كالجنس الواحد. # ومن الأصحاب من قال إن نوت رفع حدث الحيض ارتفعت الجنابة لدخول موانعها ~~فيه ولا عكس. ### | (القاعدة التاسعة عشر) : # إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات ~~بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب ويندرج تحت ذلك صور: # (منها) الطهارة فإذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت فعليه أن ~~يتطهر ويصلي بعد الوقت ذكره صاحب المغني. # وخالفه صاحب المحرر وقال يصلي بالتيمم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح. # (ومنها) الصلاة فإذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد الوقت وقبل ~~التمكن من الفعل فعليه القضاء في المشهور. # وقال ابن بطة وابن أبي موسى لا قضاء [عليه] . # (ومنها) الزكاة فإذا # PageV01P026 # تلف النصاب قبل التمكن من الأداء فعليه أداء زكاته على المشهور إلا ~~المعشرات إذا تلفت بآفة سماوية لكونها لم تدخل تحت يده فهي كالدين التاوي ~~قبل قبضه وخرج الشيرازي وغيره وجها بالسقوط مطلقا. # (ومنها) الصيام فإذا بلغ الصبي مفطرا في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه ~~كافر أو طهرت حائض لزمهم القضاء في أصح الروايتين. # (ومنها) الحج فلا يشترط لثبوته في الذمة التمكن من الأداء على أظهر ~~الروايتين وإنما يشترط للزوم أدائه بنفسه. # وأما قضاء العبادات فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء فقالوا فيمن أخر قضاء ~~رمضان لعذر ثم مات قبل زواله إنه ms029 لا يطعم عنه وإن مات بعد زواله والتمكن من ~~القضاء أطعم عنه. . # وأما [قضاء] المنذورات ففي اشتراط الأداء وجهان فلو نذر صياما أو حجا ثم ~~مات قبل التمكن منه فهل يقضى [عنه] ؟ على الوجهين وعلى القول بالقضاء فهل ~~يقضى الصيام الفائت بالمرض خاصة أو الفائت بالمرض والموت أيضا؟ على وجهين. ### | (القاعدة العشرون) : # النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد ~~من الكسب بخلافه على الصحيح. # ويظهر أثر ذلك في مسائل: (منها) لو كان عنده دون نصاب فكمل نصابا بنتاجه ~~فهل يحسب حوله من حين كمل كما لو كان النتاج من غيره أو من حين ملك الأمهات ~~لأن النتاج جزء من الأمهات فهو موجود فيها بالقوة من أول الحول؟ . # في المسألة روايتان ولو كان له مائة وخمسون درهما فاتجر بها حتى صارت ~~مائتين فحولها من حين كمل بغير خلاف لأن الكسب يتولد من الخارج وهو رغبات ~~الناس لا من نفس العين # (ومنها) لو عجل الزكاة عن نماء النصاب قبل وجوده فهل يجزئه؟ في ثلاثة ~~أوجه ثالثها يفرق بين أن يكون النماء نصابا فلا يجوز لاستقلاله بنفسه في ~~الوجوب وبين أن يكون دون نصاب فيجوز لتبعيته للنصاب في الوجوب، ويتخرج فيه ~~وجه رابع بالفرق بين أن يكون النماء نتاج ماشية أو ربح تجارة فيجوز في ~~الأول دون الثاني من المسألة التي قبلها. # (ومنها) لو اشترى شيئا فاستغله ونما عنده ثم رده بعيب فإن كان نماؤه كسبا ~~لم يرده معه قال كثير من الأصحاب بغير خلاف وإن كان متولدا من عينه كالولد ~~واللبن والصوف الحادث وثمرة الشجر فهل يرده معه؟ فيه روايتان معروفتان # (ومنها) لو قارض المريض في مرض الموت # PageV01P027 # وسمى للعامل أكثر من تسمية مثله صح ولم يحتسب من الثلث ولو ساقى وسمى ~~للعامل أكثر من تسمية المثل فوجهان أشهرهما أنه يعتبر من الثلث لحدوث الثمر ~~من عين ملكه. # (ومنها) لو فسخ العامل المضاربة قبل ظهور الربح لم يستحق المضارب شيئا، ~~ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثمرة استحق العامل أجرة المثل لأن ms030 الربح لا ~~يتولد من المال بنفسه وإنما يتولد من العمل ولم يحصل بعمله ربح والثمر ~~متولد من عين الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر فكان لعمله ~~تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ. # (ومنها) أن المشاركة بين اثنين بمال أحدهما وعمل الآخر إن كان المشاركة ~~فيما ينمو من العمل كالربح جاز كالمضاربة، وكمن دفع دابته أو عبده إلى من ~~يعمل عليه بشيء من كسبه فإنه يجوز على الأصح وإن كانت المشاركة فيما يحدث ~~عين المال كدر الحيوان ونسله ففيه روايتان. # وكثير من الأصحاب يختار فيه المنع لأن العامل لا يثبت حقه في أصل عين ~~المال والمتولد من العين حكمه حكمها ولكن هذا ممنوع عند من أجاز الاستئجار ~~على حصاد الزرع بجزء منه أو على نسج الثوب ببعضه. # وذلك منصوص عند أحمد أيضا واستثنى من ذلك أبو الخطاب في انتصاره ثمر ~~الشجر فإذا عمل الشريكان في شجر بينهما نصفين وشرطا التفاضل في ثمره جاز ~~[عنده] وفرق بين الثمر وغيره مما يتولد من عين المال بأن للعمل تأثيرا في ~~حصول الثمر بخلاف غيره. # ولهذا المعنى جازت المساقاة فأما الإجارة المحضة فيجوز فيما ينتفع ~~باستغلاله وإجارته من العقار وغيره. # ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه إلا فيما استثني من ذلك للحاجة كالظئر ~~ونحوها. # وعند تقي الدين رحمه الله أن الأعيان التي تستخلف شيئا فشيئا حكمه حكم ~~المنافع فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة كما يستوفى بالوقف والوصية. ### | (القاعدة الحادية والعشرون) : # وقد يختص الولد من بين سائر النماء المتولد ~~من العين بأحكام ويعبر عن ذلك بأن الولد هل هو كالجزء أو كالكسب؟ والأظهر ~~أنه جزء فمن ذلك لو ولدت الأمة الموقوفة ولدا فهل يكون ملكا للموقوف عليه ~~كثمر الشجرة أو يكون وقفا معها على وجهين أشهرهما أنه وقف معها لأنه جزء ~~منها ولهذا يصح وقفه ابتداء بخلاف الثمرة. # (ومنها) لو ولدت الموصى بمنافعها فإن قلنا الولد كسب فكله لصاحب المنفعة ~~وإن قلنا هو جزء ففيه وجهان: # أحدهما: أنه بمنزلتها. # والثاني: أنه للورثة لأن الأجزاء ms031 لهم دون المنافع. # (ومنها) هل يتبع الولد أمه في الكتابة الفاسدة كالصحيحة؟ فإن قلنا # PageV01P028 # هو جزء منها تبعها. # وإن قلنا هو كسب ففيه وجهان بناء على سلامة الاكتساب في الكتابة الفاسدة ### | (القاعدة الثانية والعشرون) : # العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها ~~فهل هي كالمعدومة حكما أو لا؟ . # فيه خلاف وينبني عليه مسائل: (ومنها) الماء الذي استهلكت فيه النجاسة فإن ~~كان كثيرا سقط حكمها بغير خلاف، وإن كان يسيرا فروايتان ثم من الأصحاب من ~~يقول إنما سقط حكمها وإلا فهي موجودة ومنهم من يقول بل الماء أحالها لأن له ~~قوة الإحالة فلم يبق لها وجود بل الموجود غيرها فهو عين طاهرة وهي طريقة ~~أبي الخطاب. # (ومنها) اللبن المشوب بالماء المنغمر فيه هل يثبت به تحريم الرضاع؟ فيه ~~وجهان: # أحدهما: وهو المحكي عن القاضي أنه يثبت. # والثاني: لا واختاره صاحب المغني وعلى الأول فإنما يحرم إذا شرب الماء ~~كله ولو في دفعات ويكون رضعة واحدة ذكره القاضي في خلافه. # (ومنها) لو خلط خمرا بماء واستهلك فيه ثم شربه لم يحد هذا هو المشهور، ~~وسواء قيل بنجاسة الماء أو لا. # وفي التنبيه لأبي بكر عبد العزيز من لت بالخمر سويقا أو صبها في لبن أو ~~ماء جار ثم شربها فعليه الحد، ولم يفرق بين أن يستهلك أو لا يستهلك. # (ومنها) لو خلط زيته بزيت غيره على وجه لا يتميز فهل هو استهلاك بحيث يجب ~~لصاحبه عوضه من أي موضع كان أو هو اشتراك. # في المسألة روايتان المنصوص في رواية عبد الله وأبي الحارث أنه اشتراك ~~واختاره ابن حامد والقاضي في خلافه واختار في المجرد أنه استهلاك. # وأما إن كان المختلط غصبا فقال في رواية أبي طالب هذا قد اختلط أوله ~~وآخره أعجب إلي أن يتنزه عنه كله يتصدق به وأنكر قول من قال يخرج منه قدر ~~ما خالطه. # واختار ابن عقيل في فنونه التحريم لامتزاج الحلال بالحرام واستحالة ~~انفراد أحدهما عن الآخر وعلى هذا فليس له إخراج قدر الحرام منه بدون إذن ms032 ~~المغصوب منه لأنها قسمة فلا يجوز بدون رضا الشريكين، لكن لأصحابنا وجه في ~~المكيل والموزون المشترك أن لأحد الشريكين الانفراد بالقسمة دون الآخر وهو ~~اختيار أبي الخطاب ونص عليه أحمد في الدراهم، ومنعه القاضي لكنه قال في ~~خلافه إن كان الحق في القدر المختلط لآدمي معين لم تجز القسمة بدون إذنه ~~وإن كان لغير معين كالذي انقطع خبر مالكه ووجب التصدق به، فللمالك ~~الاستبداد بالقسمة لأن له ولاية التصرف فيه بالصدقة، وهذا كله بناء على أنه ~~اشتراك. # وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه استهلاك قال في رواية المروذي يخرج ~~العوض منه وهذا يحتمل أنه أراد [أن] يخرج بدله عوضا منه وكذا ساقه # PageV01P029 # المروذي في كتاب الورع له أن أحمد قال يعطى العوض ولم يقل منه وإن كان ~~أراد أنه يخرج العوض من نفس المختلط فهو بناء على أنه شركة وأن له ~~الاستبداد بقسمة ذلك. # (ومنها) لو وصى له برطل من زيت معين ثم خلطه بزيت [آخر] فإن قلنا هو ~~اشتراك لم تبطل الوصية وإن قلنا هو استهلاك بطلت. # (ومنها) لو حلف لا يأكل شيئا فاستهلك في غيره ثم أكله قال الأصحاب لا ~~يحنث ولم يخرجوا فيه خلافا لأنه مبني على العرف ولم يقصد الامتناع من مثل ~~ذلك وقد يخرج فيه وجه بالحنث وقد أشار إليه أبو الخطاب كما سنذكره، وهذا ~~كله في المائعات والأدقة ونحوها مما يختلط بعض أجزائه ببعض، فأما الحبوب ~~والدراهم ونحوها فمن الأصحاب من قال حكمها حكم المائعات فيما سبق وفرعوا ~~على ذلك مسائل: [منها] لو اشترى ثمرة فلم يقبضها حتى اختلطت بغيرها ولم ~~تتميز فهل ينفسخ البيع على وجهين اختار القاضي في خلافه الانفساخ وفي ~~المجرد عدمه. # (ومنها) لو حلف لا يأكل حنطة فأكل شعيرا فيه حبات حنطة ففي حنثه وجهان ~~ذكرهما أبو الخطاب وغلطه صاحب الترغيب وقال يحنث بلا خلاف لأن الحب متميز ~~لم يستهلك بخلاف ما لو طحنت الحنطة بما فيها فاستهلكت فإنه لا يحنث. # (ومنها) لو اختلطت دراهمه بدراهم مغصوبة فالمنصوص عن ms033 أحمد في رواية ~~المروذي إن كانت الدراهم قليلة كثلاثة فيها درهم حرام وجب التوقف عنها حتى ~~يعلم وإن كانت كثيرة كثلاثين فيها درهم حرام فإنه يخرج منها درهما [واحدا] ~~ويتصرف في الباقي وله نصوص كثيرة في هذا المعنى وعلل بأن الكثير يجحف بماله ~~إخراجه وأنكر على من قال يخرج هذا قدر الحرام من القليل كالثلاثة إنكارا ~~[شديدا] وأما القاضي فتأول كلامه على الاستحباب لأنه كلما كثر الحلال بعد ~~تناول الحرام وشق التورع عن الجميع بخلاف القليل. # قال والواجب في الجميع إخراج قدر الحرام، وكذلك ذكر ابن عقيل في فصوله ~~وخالف في الفنون وقال يحرم الجميع. # (ومنها) لو خلط الوديعة وهي دراهم بماله ولم تتميز فالمشهور الضمان ~~لعدوانه حيث فوت تحصيلها وعنه رواية أخرى لا ضمان عليه لأن النقود لا يتعلق ~~الغرض بأعيانها بل بمقدارها وربما كان خلطها [مع ماله] أحفظ لها وعلى هذه ~~الرواية فإذا تلف بعض المختلط بغير عدوان جعل التالف كله من ماله وجعل ~~الباقي من الوديعة نص عليه لأن هذه الأصل أمانة بقاؤها ووجوب تسليمها ولم ~~يتيقن زوال ذلك ولهذا قلنا لو مات وعنده وديعة وجهل بقاؤها إنها تكون دينا ~~على التركة # PageV01P030 # وتأول القاضي وابن عقيل كلام أحمد رحمه الله في الضمان هنا على أن الخلط ~~كان عدوانا وهذا يدل على أنه لا ضمان عندهما إلا مع التعدي ولو اختلطت ~~الوديعة بغير فعله ثم ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد ذكره ~~أبو البركات ابن تيمية في شرح الهداية وقد تقدم أن القاضي ذكر في الخلاف ~~أنهما يصيران شريكين قال أبو البركات ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك ~~منهما وذكر القاضي أيضا في بعض تعاليقه فيمن معه دينار أمانة لغيره فسقط ~~منه مع دينار له في رحى فدارت عليهما حتى نقصا وكان نقص أحدهما أكثر من نقص ~~الآخر ولم يدر أيهما له أنه يحتاط فيدفع إلى صاحب الأمانة ما يغلب على ظنه ~~أنه قدر حقه فإن ادعى أن الثقيل له فالقول قوله في ms034 الظاهر لأن يده عليه ~~والله أعلم. ### | (القاعدة الثالثة والعشرون) : # من حرم عليه الامتناع من بدل شيء سئله ~~فامتنع فهل يسقط إذنه بالكلية أو يعتبر ويجبره الحاكم عليه هذا نوعان: # (أحدهما) : أن يكون المطلوب منه إذنا مجردا ويندرج تحته صور: (منها) وضع ~~الخشب على جدار جاره إذا لم يضر به وقد نص أحمد على عدم اعتبار إذنه في ذلك ~~وفي التلخيص أنه يجبر عليه إن أباه. # (ومنها) حج الزوجة الفرض ونص أحمد في رواية صالح على أنها لا تحج إلا ~~بإذنه وأنه ليس له منعها فعلى هذا يجبر على الإذن لها ونقل ابن أبي موسى عن ~~أحمد أن استئذانها له مستحب ليس بواجب. # (ومنها) إذا قلنا بوجوب الجمعة على العبد فهل يتوقف على إذن السيد؟ حكى ~~الأصحاب فيه روايتين: # إحداهما لا تجب على العبد حتى يأذن له السيد. # والثانية تجب بدون إذنه ويستحب له استئذانه فإن أذن له وإلا خالفه وذهب. # (ومنها) أخذ فاضل الكلأ والماء من أرضه هل يقف جواز الدخول إلى الأرض على ~~إذنه أم يجوز بدون إذنه؟ على وجهين ونص أحمد على جواز الرعي في الأرض ~~المغصوبة يدل على عدم اعتبار الإذن في ذلك ومن الأصحاب من قال الخلاف في ~~غير المحوط [فأما المحوط] فلا يجوز دخوله بغير إذن بغير خلاف. قال ومتى ~~تعذر الاستئذان لغيبة المالك أو غيرها أو استأذن فلم يأذن سقط إذنه كما في ~~الولي في النكاح ونقل مثنى الأنباري عن أحمد ما يشعر بالفرق بين الدخول ~~للماء والكلأ فيتعين الاستئذان للدخول للكلأ دون الماء. # (ومنها) بذل الضيافة الواجبة إذا امتنع منها جاز الأخذ من ماله ولا يعتبر ~~إذنه في أصح الروايتين نقلها علي بن سعيد عن أحمد ونقل عنه حنبل لا يأخذ ~~إلا بعلمهم ويطالبهم # PageV01P031 # بقدر حقه. # (ومنها) نفقة الزوجة الواجبة. # (ومنها) الطعام الذي يضطر إليه غيره فإنه يلزمه بذله له بقيمته فإن أبى ~~فللمضطر أخذه قهرا وإنما سقط اعتبار الإذن في هذه الصور لأن اعتباره يؤدي ~~إلى مشقة وحرج وربما أدى إلى فوات ms035 الحق بالكلية. # (النوع الثاني) : أن يكون المطلوب منه تصرفا لعقد أو فسخ أو غيرهما ~~ويندرج تحته صور: (منها) إذا طلب منه القسمة التي تلزمه الإجابة إليها ~~والأصحاب يقولون يجبر على ذلك فإن كان المشترك مثليا وهو المكيل والموزون ~~وامتنع أحد الشريكين من الإذن في القسمة أو غاب فهل يجوز للشريك الآخر أخذ ~~قدر حقه منه بدون إذن الحاكم؟ على وجهين # (أحدهما) : الجواز وهو قول أبي الخطاب # (والثاني) : المنع وهو قول القاضي لأن القسمة مختلف في كونها بيعا وإذن ~~الحاكم يرفع النزاع. # (ومنها) إذا امتنع من بيع الرهن فإن الحاكم يجبره عليه ويحبسه فإن أصر ~~باع عليه ومن الأصحاب من يقول الحاكم مخير إن شاء أجبره على البيع وإن شاء ~~باع عليه وهو المجزوم به في المغني. # (ومنها) إذا امتنع من الإنفاق على بهائمه فإنه يجبر على الإنفاق أو البيع ~~كذا أطلقه كثير من الأصحاب. # وقال ابن الزاغوني إن أبى باع الحاكم عليه. # (ومنها) المولي إذا وقف ثم امتنع من الفيئة فإنه يؤمر بالطلاق فإن طلق ~~فذاك وإلا ففيه روايتان: # (إحداهما) يجبر على الطلاق بالحبس والتضييق # (والثانية) : يطلق الحاكم عليه (ومنها) العنين إذا انقضت مدته وتحقق عجزه ~~وأبى أن يفارق زوجته فرق الحاكم بينهما. # (ومنها) إذا مثل بعبده قال أحمد في رواية الميموني يعتقه السلطان عليه ~~وظاهر هذا أنه لا يعتق بمجرد التمثيل ولكن يعتقه السلطان عليه بغير اختيار ~~لأن عتقه صار محتما لا محالة كما فعل عمر رضي الله عنه بخلاف طلاق المولي ~~فإنه لو فاء لم يطالب بالطلاق، ويحتمل أن يكون مراده أن السلطان يحكم عليه ~~بوقوع العتق كما هو المعروف في المذهب وفيه بعد # (ومنها) الموصى بعتقه إذا امتنع الوارث من إعتاقه أعتقه السلطان عليه ~~(ومنها) إذا اشترى عبدا بشرط العتق وقلنا يصح على الصحيح فأبى أن يعتقه ~~ففيه وجهان وقيل روايتان: # (إحداهما) ونص عليها أحمد في رواية الأثرم أن للبائع الفسخ بناء على أنه ~~حق له # (والثاني) : أنه يجبر المشتري على عتقه بناء على أنه حق لله ms036 [تعالى فعلى] ~~هذا إذا امتنع وأصر توجه أن يعتقه الحاكم عليه. # (ومنها) الحوالة على المليء هل يعتبر لبراءة المحيل رضا المحال فإن أبى ~~أجبره الحاكم عليه لأن احتياله على المليء واجب عندنا أو يبرأ بمجرد ~~الحوالة فيه عن أحمد روايتان حكاهما القاضي في خلافه وطائفة من الأصحاب ~~ومبناهما على أن الحوالة هل هي نقل # PageV01P032 # للحق أو تقبيض فإن قلنا نقلا لم يعتبر لها قبول. # وإن كانت تقبيضا فلا بد من القبض بالقول وهو قولها فيجبر المحتال عليه. # (ومنها) الولي في النكاح إذا امتنع من التزويج فهل يسقط حقه وينتقل إلى ~~غيره ممن هو أبعد منه أو لا فيقوم الحاكم مقامه على روايتين. # (ومنها) إذا أسلم على أكثر من أربعة وأبى أن يختار منهن أجبره الحاكم على ~~الاختيار وعزره مرة بعد أخرى حتى يختار. # ولم يختر له إذ الاختيار موكول إلى شهوته وغرضه لا غير [. # (ومنها) الكتابة إذا أوجبناها بسؤال العبد فأبى السيد أجبره الحاكم ~~عليها] . # (ومنها) إذا أتاه الغريم بدينه الذي يجب عليه قبضه فأبى أن يقبضه. # قال في المغني يقبضه الحاكم وتبرأ ذمة الغريم لقيام الحاكم مقام الممتنع ~~بولايته. # ولو أتاه الكفيل بالغريم فأبى أن يتسلمه فقال في المغني يشهد على امتناعه ~~ويبرأ لوجود الإحضار. # وذكر عن القاضي أنه يرفعه إلى الحاكم أولا ليسلمه إليه فإن تعذر أشهد على ~~امتناعه. ### | (القاعدة الرابعة والعشرون) : # من تعلق بماله حق واجب عليه فبادر إلى نقل ~~الملك عنه صح، ثم إن كان الحق متعلقا بالمال نفسه لم يسقط وإن كان متعلقا ~~بمالكه لمعنى زال بانتقاله عنه سقط، وإن كان لا يزول بانتقاله لم يسقط على ~~الأصح، ويدخل تحت ذلك صور: (منها) لو بادر الغال قبل إحراق رحله وباعه ففيه ~~وجهان حكاهما في المغني (أحدهما) يصح لأن ملكه باق لم يزل ويسقط التحريق ~~لانتقاله عنه فهو كما لو مات وانتقل إلى وارثه # (والثاني) : ينفسخ البيع ويحرق لأن حق التحريق أسبق وقد تعلق بهذا المال ~~عقوبة لمالكه على جريمته السابقة. # (ومنها) لو باع المشتري الشقص ms037 المشفوع قبل المطالبة بالشفعة ففيه وجهان: # (أحدهما) : أن البيع باطل لأن ملكه غير تام وهو ظاهر كلام أبي بكر في ~~التنبيه. # (والثاني) : أن البيع صحيح وهو قول الخرقي والمشهور في المذهب لأن أخذ ~~الشفيع من المشتري الثاني ممكن فإن اختار ذلك فعل وإلا فسخ البيع الثاني ~~وأخذ من الأول لسبق حقه عليه. # (ومنها) لو أمر الذمي بهدم بنائه العالي فبادر وباع من مسلم صح وسقط ~~الهدم لزوال علته فإنه لم يجب الهدم إلا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذمي لا ~~عقوبة للتعلية الماضية وقد زال الضرر بانتقاله إلى المسلم فهو كما لو بادر ~~المالك وأسلم فإن الهدم يسقط بلا تردد. # (ومنها) لو مال جداره إلى ملك جاره فطولب بهدمه فباع داره صح وهل يسقط # PageV01P033 # الضمان عنه بالسقوط بعد ذلك على رواية التضمين أم لا. # قال القاضي يسقط لأن الوقوع في غير ملكه وقال ابن عقيل إن قصد ببيعه ~~الفرار من المطالبة بهدمه لم يسقط الضمان لانعقاد سببه في ملكه كما لو باع ~~سهما بعد خروجه من كبد القوس فإن عليه ضمان ما يتلفه قال وكذا لو باع فخا ~~أو شبكة منصوبتين فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير لم يسقط عنه ~~ضمانه. # والظاهر أن القاضي لا يخالف في هذه الصور فإنه قال فيما إذا أخرج جناحا ~~أو ميزابا إلى الطريق ثم باع ملكه بعد المطالبة بإزالته ثم سقط فعليه ~~الضمان. لأن خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله بخلاف ميل الحائط فإنه لا فعل له ~~فيه وإنما يلزمه إزالته على وجه ممكن ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه. # (ومنها) لو اشترى عبدا بشرط العتق ثم باعه بهذا الشرط فهل يصح أم لا؟ . # على وجهين حكاهما الأزجي في نهايته وصحح عدم الصحة لأنه يتسلسل ولأن تعلق ~~حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة، كما لو نذر عتق عبد فإنه لا يصح بيعه ~~وعندي أن هذا الخلاف مترتب على أن الحق هل هو لله ويجبر عليه إن أباه أو ~~للبائع، فعلى الأول هو ms038 كالمنذور عتقه وعلى الثاني يسقط الفسخ لزوال الملك ~~وللبائع الرجوع بالأرش فإن هذا الشرط ينقص به الثمن عادة، ويحتمل أن يثبت ~~له الفسخ لسبق حقه. # (ومنها) لو باع العبد الجاني لزمه افتداؤه فإن كان معسرا فسخ البيع ~~تقديما لحق المجني عليه لسبقه. # (ومنها) لو باع الوارث التركة مع استغراقها بالدين ملتزما لضمانه ثم عجز ~~عن وفائه فإنه يفسخ البيع # (ومنها) لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب ثم أعسر فهل يفسخ في قدر الزكاة ~~أم لا؟ فيه وجهان مرتبان على أن الزكاة هل كانت متعلقة بعين المال أو بذمة ~~ربه؟ فإن قيل بعين المال فسخ البيع لاستيفائها منه وإلا فلا. ### | (القاعدة الخامسة والعشرون) : # من ثبت له ملك عين ببينة أو إقرار فهل ~~يتبعها ما يتصل بها أو تولد منها أم لا؟ . # في المسألة خلاف ولها صور: (منها) أن من ثبت له ملك أمة في يد غيره ومعها ~~ولد فهل يتبعها في الملك إذا ادعاه؟ على وجهين: # (أحدهما) : لا وهو الذي ذكره القاضي لأنه لا يتبعها في بيع ولا غيره ~~ويجوز أن يكون ولدته قبل ملكه لها. # (والثاني) : وإليه ميل ابن عقيل أنه يتبعها لأنه من أجزائها وقد ثبت سبق ~~اليد الحكمية لليد المشاهدة فتكون مرجحة عليها، ويشبه هذه المسألة ما إذا ~~ادعى أمة في يد غيره أنها أم ولده وأن # PageV01P034 # ولدها منه [حر] وأقام بذلك شاهدا وحلف معه أو رجلا وامرأتين ثبت ملكه ~~عليها وثبت استيلادها بإقراره وفي الولد روايتان حكاهما أبو الخطاب ~~(إحداهما) يثبت نسبه وحريته لكونه من نمائها فيتبعها ويكون ثبوت ذلك ~~بالإقرار لا بالبينة. # (والثانية) لا يثبت النسب ولا الحرية لأنهما لا يثبتان بهذه الشهادة وفيه ~~وجه يثبت النسب دون الحرية وتبقى [صحة] الولد على ملك من كانت بيده بناء ~~على صحة استلحاق نسب العبد كما جزم به صاحب التلخيص # (ومنها) لو ثبت له ملك أرض في يد غيره ببينة أو إقرار وفيها شجر قائم فهل ~~يتبعها أم لا؟ . # يحتمل أن يخرج على وجهين بناء على أن الشجر ms039 هل يتبع في البيع أم لا وأفتى ~~الشيخ تقي الدين رحمه الله أن ما كان متصلا بالأرض من الشجر فيد أهل الأرض ~~ثابتة عليه ما لم تأت حجة تدفع موجب اليد، مثل أن يكون الغارس قد عرف أنه ~~غرسه بماله وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل في الرهن فيما إذا اختلف ~~المتراهنان في رهينة الشجر في الأرض المرهونة أن القول قول المالك لأن ~~الاختلاف هنا في عقد واليد لا تدل عليه بخلاف ما لو كان الاختلاف في ملك ~~وصرح صاحب التلخيص بأن ما في دار الإنسان يكون في يده ولو كان منفصلا ~~منقولا ويحتمل تخريج ذلك على الروايتين في ملك المباحات الحاصلة في أرضه ~~بمجرد حصولها في الأرض نظرا إلى أن الأرض هل هي كاليد أم لا فإن قامت ~~البينة أن هذه الشجرة له وعليها ثمر فقال ابن عقيل يحكم له به حتى لو كان ~~الثمر بيد رجل وتبين سبق ملك الشجرة لغيره حكم له بالثمرة لثبوت سبق ملكه ~~على أخذ غيره للثمرة و [يتخرج] فيه وجه آخر كالولد وبه جزم ابن عقيل في ~~كتاب القضاء. # (ومنها) لو ثبت أن هذا العبد ملك له وهو في يد غيره وعلى العبد ثياب ~~فادعاها من العبد في يده. # فقال صاحب الكافي والترغيب هي له لأن يده عليها وهي منفصلة عن العبد ~~ويحتمل وجهين آخرين: # (أحدهما) : أن ما يتبع العبد من الثياب في البيع يتبعه هاهنا وما لا فلا. # (والثاني) : إن تطاولت مدة هذه اليد بحيث تبلى فيها ثياب العبد عادة ~~فالقول قول من هي في يده وإلا فلا إلحاقا لها بالعيب المتنازع في حدوثه عند ~~البائع أو المشتري إذا لم يحتمل الحال إلا قول أحدهما وحده # (ومنها) لو تنازع المؤجر والمستأجر في شيء من الدار المستأجرة فذكر ~~الأصحاب أن ما يتبع في البيع فهو للمؤجر وما لا يتبع إن كانت جرت به العادة ~~في المنازل ففيه خلاف. # والمنصوص أنه للمؤجر أيضا وكذلك الوجهان لو تنازع المؤجر والمستأجر في ~~كنز مدفون في الأرض ms040 وهل الحكم مختص بحالة بقاء يد المستأجر أم لا. # صرح في التلخيص في مسألة الكنز بأن الخلاف في صورة بقاء الإجارة ~~وانقضائها، ويشهد له مسألة المال المدفون إذا ادعاه من # PageV01P035 # كانت الأرض له ووصفه أنه يقبل منه وكذلك حكم اختلاف الزوجين في متاع ~~البيت جاز مع بقاء الزوجية وزوالها في أحد الطريقين للأصحاب. # (ومنها) لو أقر له بمظروف في ظرف كتمر في جراب أو كسيف في قراب أو فص في ~~خاتم أو رأس وأكارع في شاة أو نوى في تمر ففيه وجهان أشهرهما يكون مقرا ~~بالمظروف دون ظرفه، وهو قول ابن حامد والقاضي وأصحابه لأن الظرف غير مقر به ~~وإنما هو موصوف به فهو كقوله دابة في إصطبل. # والوجه الثاني [هو] مقر بهما وإلا لم يكن ثم فائدة لذلك الظرف. # وفرق بعض المتأخرين بين ما يتصل بظرفه عادة أو خلقة فيكون إقرارا به دون ~~ما هو منفصل عنه عادة ويحتمل التفريق بين أن يكون الثاني تابعا للأول فيكون ~~إقرارا به كتمر في جراب أو سيف في قراب وبين أن يكون متبوعا فلا يكون ~~إقرارا به كنوى في تمر ورأس في شاة وأما إن قال خاتم فيه فص وجراب فيه تمر ~~وقراب فيه سيف فقيل هو على الوجهين مطلقا وقيل في قوله خاتم فيه فص إنه ~~إقرار بهما جميعا بغير خلاف لأن إطلاق الخاتم يدخل فيه الفص فإذا وصفه ~~بالفص تيقن دخوله فيه ولم يجز إخراجه منه كقوله نعل لها شراك أو شاة عليها ~~صوف أو في ضرعها لبن ونحو ذلك وفي التلخيص لو أقر بخاتم ثم جاء بخاتم فيه ~~فص وقال ما أردت الفص احتمل وجهين أظهرهما دخوله لشمول الاسم ولو قال له ~~عندي جارية فهل يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملا؟ يحتمل وجهين. ### | (القاعدة السادسة والعشرون) : # من أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمنه وإن ~~أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ويتخرج على ذلك مسائل: (منها) لو صال عليه حيوان ~~آدمي أو بهيمة فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه ms041 ولو قتل حيوانا لغيره في ~~مخمصة ليحيي به نفسه ضمنه. # (ومنها) لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه على أصح ~~الوجهين وإن اضطر فقتله في المخمصة ليحيي به نفسه ضمنه. # (ومنها) لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ فداه لأن الأذى من غير ~~الشعر ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل الشعر على عينيه القلهذم لم ~~يفده. # (ومنها) لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه ولو ~~سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه. # (ومنها) لو وقعت بيضة نعامة من شجرة في الحرم على [عين] إنسان فدفعها ~~فانكسرت فلا ضمان عليه بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها لمخمصة. # (ومنها) لو قلع شوك الحرم لأذاه لم يضمنه ولو احتاج إلى إيقاد غصن # PageV01P036 # شجرة ضمنه ذكره أبو الخطاب وغيره وخالف صاحب المغني في جواز قطع الشوك ~~للنص الوارد فيه. ### | (القاعدة السابعة والعشرون) # : من أتلف نفسا أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى ~~نفسه فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره فعليه الضمان. # فمن ذلك الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما فلا فدية عليهما، ~~وإن أفطرتا خوفا على ولديهما فعليهما الفدية في المشهور عند الأصحاب # (ومنها) لو نجى غريقا في رمضان فدخل الماء في حلقه وقلنا يفطر به فعليه ~~الفدية، وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر فلا فدية عليه كالمريض ~~في قياس المسألة التي قبلها وفي التلخيص بعد أن ذكر الفدية على الحامل ~~والمرضع للخوف على جنينيهما، وهل يلحق بذلك من رزم إلى الإفطار لإنقاذ ~~غريق؟ يحتمل وجهين. # (ومنها) لو دفع صائلا عليه بالقتل لم يضمنه ولو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه ~~ذكره القاضي وفي الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل وابن الزاغوني لا ضمان عليه ~~أيضا. # (ومنها) لو أكره على الحلف بيمين لحق نفسه فحلف دفعا للظلم عنه لم تنعقد ~~يمينه ولو أكره على الحلف لدفع الظلم عن غيره فحلف انعقدت يمينه ذكره ~~القاضي ms042 في شرح المذهب وفي الفتاوى الرجبيات عن أبي الخطاب أيضا لا تنعقد ~~وهو الأظهر. ### | (القاعدة الثامنة والعشرون) : # إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه ~~والآخر غير مأذون فيه وجب الضمان كاملا على الصحيح، وإن كان من فعلين غير ~~مأذون فيهما فالضمان بينهما نصفين حتى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب ~~الضمان عليه لم يجب على الآخر أكثر من النصف ويتفرع على ذلك مسائل: (منها) ~~إذا زاد الإمام سوطا في الحد فمات المحدود فحكى أبو بكر في المسألة قولين: # (أحدهما) : يجب كمال الدية. # (والثاني) : يجب نصفها والأول هو المشهور وعليه القاضي وأصحابه لأن ~~المأذون فيه لا أثر له في الضمان وإنما الجناية ما زاد عليه فأسند بالضمان ~~إليها. # (ومنها) لو اقتص من الجاني ثم جرحه هو أو غيره عدوانا وجب كمال الدية ~~وفيه وجه آخر أنه يجب نصفها. # (ومنها) لو رمى صيدا فأثبته ولم يوحه ثم رماه آخر رمية غير موحية ومات من ~~الجرحين وجب ضمان # PageV01P037 # الصيد كله مجروحا بالجرح الأول على الثاني على المشهور من المذهب، لكن من ~~الأصحاب من يعلله بأن رمي الثاني انفرد بالعدوان فاستقل بالضمان ومنهم من ~~يعلله بأن رميه كان سببا للتحريم فلذلك وجب عليه كمال الضمان ويتخرج على ~~التعليل الأول وجه آخر بأن يضمنه بنصف القيمة مما قبلها. # (ومنها) لو استأجر دابة لمسافة معلومة فزاد عليها أو لحمل مقدار معلوم ~~فزاد عليه فتلفت الدابة فإنه يضمنها بكمال القيمة نص عليه في الصورة الأولى ~~وخرج الأصحاب وجها آخر بضمان النصف من مسألة الحد وكذلك حكم ما إذا ركب ~~الدابة مع المستأجر غيره فتلفت تحتهما. # (ومنها) إذا اشترك محل ومحرم في جرح صيد ومات من الجرحين فإنه يلزم ~~المحرم ضمانه كاملا هذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور ومهنا ~~وقال القاضي في المجرد مقتضى الفقه عندي أنه يلزمه نصف الجزاء وقاسه على ~~مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال والفرق واضح إذ الإذن ~~هناك منتف وههنا موجود نعم إن ms043 قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل ~~الصيد توجه ما ذكره القاضي فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه كما إذا باع من ~~لا جمعة عليه لمن عليه الجمعة بعد النداء. # [ (ومنها) لو اشترك في جرح آدمي مقتص وغيره فهل يجب على شريك المقتص كمال ~~الدية ونصفها؟ على وجهين] . # (ومنها) لو تزوج امرأة ثم دفعها هو وأجنبي فأذهب عذرتها ثم طلقها قبل ~~الدخول فنص أحمد في رواية مهنا على أنه يجب على الأجنبي نصف الغرم وهو أرش ~~البكارة وعلى الزوج نصف المهر فقط من غير أرش. # ووجه ذلك أن إذهاب البكارة على هذا الوجه غير مأذون فيه فيسقط الضمان به ~~ولزم الأجنبي نصف الأرش، وأما الزوج فأرش البكارة غير مضمون عليه وإنما ~~المضمون عليه المهر ولم يوجد ما يقرره وخرج صاحب المغني وجها آخر أنه يتقرر ~~المهر كله على الزوج بهذا الفعل مع انفراده به ; لأن الأجنبي لو استقل بهذا ~~الفعل للزمه مهر المثل كله على رواية منصوصة نقلها مهنا أيضا فإذا كان ~~موجبا للمهر ابتداء فلأن يقرره أولى ولكن في صورة الاشتراك في الفعل غير ~~المأذون فيه إنما يجب على الزوج نصف الضمان نعم يتخرج من هذه الرواية رواية ~~أخرى أن الأجنبي هنا عليه نصف مهر المثل، واختار ابن عقيل أن الزوج هنا يجب ~~عليه نصف أرش البكارة مع نصف المهر لأن الزوج إنما يستحق إتلاف البكارة ~~تبعا لاستيفاء حقه من الوطء فإذا أتلفه على غير هذا الوجه ضمنه كالمستعير ~~إذا أتلف خمل المنشفة مثلا بغير استعمال فإنه يضمن وأيضا فلو وجب لرجل قصاص ~~على آخر في نفسه فقطع بعض أعضائه عدوانا ضمنه لأنه لم يستحق إتلاف بعض ~~أعضائه إلا تبعا لإتلاف # PageV01P038 # جملته لا استقلالا. وفيه وجه آخر أن الأرش كله أو مهر المثل على الأجنبي ~~لأن الزوج مأذون له في إتلاف هذا الجزء في الجملة فيكون الأجنبي منفردا ~~بالجناية عليه فيستكمل عليه الضمان [ولو رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر ~~على أحدهم فقتله فهل تجب على الآخرين ثلثا ديته ms044 أو كمالها؟ على روايتين] ### | (القاعدة التاسعة والعشرون) : # من سومح في مقدار يسير فزاد عليه فهل تنتفي ~~المسامحة في الزيادة وحدها أو في الجميع فيه وجهان وللمسألة صور: # (منها) : الوكيل في البيع مع الإطلاق يملك البيع بثمن المثل وبدونه بما ~~يتغابن بمثله عادة فإذا باع بما لا يتغابن بمثله عادة فهل يضمن بقية ثمن ~~المثل كله أو القدر الزائد عما يتغابن به عادة؟ على وجهين ورجح ابن عقيل ~~ضمان بقية ثمن المثل كله واستشهد له بالنجاسة الكثيرة في الثوب يجب غسلها ~~ولا يفرد ههنا ما يعفى عنه بانفراده وكذلك العمل الكثير في الصلاة فإنه لو ~~أفرد منه القدر المعفو عنه بانفراده فقد يصير الباقي يسيرا فيلزم العفو عن ~~الكل وكذلك حكم ضرب الصبي معلمه أو المرأة زوجها ضربا مبرحا وماتا ضمن ~~الدية كلها ولو عفي عن القدر المباح بانفراده لم يجب كمال الدية وهذه ~~الصورة الأخيرة ترد إلى القاعدة التي قبل هذه حيث كان التلف تولد من ضرب ~~مأذون فيه وغير مأذون فأوجب كمال الضمان كما لو زاد على الحد سوطا فلا ~~دلالة له فيها. # (ومنها) لو أكل المضحي جميع أضحيته فهل يلزم ضمان ثلثها أو ما يقع عليه ~~الاسم؟ على وجهين، ولو تصدق أولا بما يقع عليه الاسم أجزأه لأن الصدقة ~~بالثلث كله مستحب ليس بواجب على المشهور في المذهب # (ومنها) لو تعدى الخارج من السبيل موضع العادة فهل يجب غسل الجميع أو ~~القدر المجاوز المطيم العادة ويجزئ الحجر في موضع العادة؟ على وجهين. # أشهرهما أن الواجب غسل المتعدى خاصة وهو قول القاضي واللمش نسبه إلى نص ~~أحمد لأن هذا لا ينسب فيه إلى تفريط وتعد بخلاف الوكيل والمضحي، والثاني ~~يلزمه غسل الجميع وبه جزم القاضي أبو يعلى الصغير ولم يحك فيه خلافا. # (ومنها) لو أدى زكاته إلى واحد وقلنا يجب الأداء إلى ثلاثة فهل يضمن ~~الثلثين وما يقع عليه الاسم؟ على وجهين. # PageV01P039 ### | (القاعدة الثلاثون) : # والوجوب فهل يعود إلى ملكه أم لا؟ فيه خلاف. # (فمن ذلك) إذا أوجب هديا أو ms045 أضحية عن واجب في ذمته ثم تعيبت فإنها لا ~~تجزيه وهل يعود المعيب إلى ملكه؟ على روايتين. # (ومنها) إذا عجل الزكاة فدفعها إلى الفقير ثم هلك المال فهل يرجع بها أم ~~لا؟ على وجهين # (ومنها) لو عجل عن ثلاثين من البقر تبيعا ثم نتجت عشرة قبل الحول وقلنا ~~لا يجزئ التبيع عن شيء منها فهل يرجع به؟ يخرج على الوجهين. ### | (القاعدة الحادية والثلاثون) : # من شرع في عبادة تلزم بالشروع ثم فسدت ~~فعليه قضاؤها على صفة التي أفسدها سواء كانت واجبة في الذمة على تلك الصفة ~~أو دونها ويتخرج على ذلك مسائل: # (منها) إذا صلى المسافر خلف مقيم وفسدت صلاته فإنه يجب عليه قضاؤها تامة # (ومنها) إذا أحرم من بلده ثم أفسد نسكه بجماع وجب قضاؤه والإحرام من موضع ~~إحرامه أولا نص عليه أحمد بخلاف ما إذا أحصر في نسكه ذاك ثم قضاه فإنه لا ~~يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه أيضا لأن المحصر فيه لم يلزمه ~~إتمامه. # (ومنها) إذا عين عما في ذمته من الهدي والأضحية ما هو أزيد صفة من الواجب ~~ثم تلف فإن كان تلفه بتفريطه فعليه إبداله بمثله وإن كان بغير تفريط ففيه ~~وجهان. # حكاهما القاضي في شرح المذهب وجزم صاحب المغني بأنه لا يلزمه أكثر مما ~~كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعيينه وقد تلفت بغير تفريط فسقطت كما لو ~~عين هديا تطوعا ثم تلف. # (ومنها) لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل ~~تلك الأيام؟ على وجهين. # وظاهر كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى لأن في الاعتكاف في هذا ~~الزمن فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف ~~في المسجد الحرام ثم أفسده فإنه يتعين القضاء فيه ولأن نذر اعتكافه يشتمل ~~على نذر اعتكاف ليلة القدر فتعين لأن غيرها لا يساويها وعلى هذا فنقول لو ~~نذر اعتكاف عشرة أيام فشرع في اعتكافها في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه ~~قضاؤه في ms046 العشر من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع عن نذره فإذا # PageV01P040 # أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده. ### | [(القاعدة الثانية والثلاثون) : # يصح عندنا استثناء منفعة العين المنتقل ~~ملكها من ناقلها مدة معلومة، ويتخرج على ذلك مسائل منها: المبيع إذا استثنى ~~البائع منفعته مدة معلومة صح، وحكي فيه رواية أخرى بعدم الصحة. # ومنها: الوقف، يصح أن يقف ويستثني منفعته مدة معلومة أو مدة حياته ; لأن ~~جهالة المدة هنا لا تؤثر فإنها لا تزيد على جهالة مدة كل بطن بالنسبة إلى ~~من بعده. # ومنها: العتق، ويصح أن يعتق عبده ويستثني نفعه مدة معلومة، نص عليه لحديث ~~سفينة، وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته، وعلى هذا يتخرج أن يعتق أمته ويجعل ~~عتقها صداقها ; لأنه استثنى الانتفاع بالبضع ويملكه بعقد النكاح وجعل العتق ~~عوضا عنه فانعقد في آن واحد. # ومنها: إذا كاتب أمته واستثنى منفعة الوطء فإنه يصح على المذهب المنصوص، ~~فإنه إنما نقل بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها. # ومنها: الوصية فيصح أن يوصي برقبة عين لشخص وبنفعها لآخر مطلقا أو مدة ~~معلومة أو نفعها للورثة. # ومنها: الهبة يصح أن يهبه شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة، وبذلك أجاب ~~الشيخ موفق الدين رحمه الله. # ومنها: عوض الصداق والخلع والصلح على مال، وقياس المذهب صحة استثناء ~~المنفعة فيها. ### | (القاعدة الثالثة والثلاثون) : # الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي ~~أم تغتفر فيه الجهالة بخلاف اللفظي فيه وجهان، والصحيح عند صاحب المغني ~~الصحة، وهو قياس المذهب، # خلافا للقاضي، ويخرج على ذلك مسائل: منها: لو باعه أمة حاملا بحر وقلنا ~~يصح استثناء الحمل لفظا فهل يصح أم لا؟ على وجهين. # ومنها: لو باعه عقارا تستحق فيه السكنى الزوجة المعتدة من الوفاة بالحمل ~~فهل يصح؟ قال في المغني لا، لأن مدة الحمل مجهولة بخلاف مدة الأشهر، وقال ~~الشيخ مجد الدين في مسودته على الهداية قياس المذهب صحة البيع، وأطلق. # ومنها: بيع الدار المؤجرة تصح وسواء علم المشتري بالإجارة أو لم يعلم. نص ~~عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد. # وقال ms047 في رواية الميموني ليس له أن يبيعها حتى يبين، فقد يكون مأخذه ~~اشتراط العلم بالمستثنى من المنافع في العقد، وقيل لأن البيع المطلق ~~اليتيمة المنافع وهي الآن ملك لغيره فيشبه تفريق الصفقة، ولكن أحمد إنما ~~أوجب بيان ذلك لأن تركه تدليس وتغرير، ولم يتعرض للصحة والبطلان، وسواء علم ~~بمقدار مدة الإجارة أو لم يعلم، هذا قياس المذهب، وقد ذكروا أنه لو اشترى ~~صبرة من طعام فبان تحتها دكة فإن علم بذلك فلا خيار له وإلا فله الخيار، ~~وعلمه بها يفضي إلى دخوله على جهالة مقدار الصبرة، ولو استثنى بلفظه ذلك لم ~~يصح. # ومنها: لو اشترى أمة مزوجة صح، سواء علم بذلك أو لم يعلم وتقع منافع ~~البضع مستثناة في هذا العقد حكما، ولو استثناها في العقد لفظا لم يصح. # ومنها: لو اشترى شجرا (و) عليه ثمر، أو أرضا فيها زرع، أو دارا فيها طعام ~~كثير صح، ووقع # PageV01P041 # بقاء الثمر والزرع والطعام مستثنى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة ~~وذلك مجهول، ولو استثنى بلفظه في مثل هذه المدة لم يصح. # ومنها: لو اشترى أمة وعبدا محرما صح ووقع مدة إحرامه مستثنى من البيع، ~~وسواء علم بذلك أو لم يعلم، نص عليه أحمد، مع أن مدة الإحرام لا تنضبط لا ~~سيما بالعمرة قد يقع الإبطاء في السير لعائق أو غيره، لكن قد يقال: إن ~~المسافة معلومة وأفعال النسك معلومة فصار كاستثناء ظهر الدابة إلى بلد ~~معين. ### | (القاعدة الرابعة والثلاثون) : # استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من ~~سريان العتق إليها كالاستثناء في العقد وأولى ; لأن الاستثناء الحكمي أقوى، ~~ولهذا يصح بيع العين المؤجرة والأمة المزوجة عند من لا يرى استثناء المنافع ~~في العقد خلافا للشيخ تقي الدين في قوله: يسري العتق إليها إن لم يستثن، ~~ويتفرع على هذا مسائل: منها: إذا عتقت الأمة المزوجة لم تملك منفعة البضع ~~التي هي مورد النكاح، وإنما يثبت لها الخيار تحت العبد لأنها كملت تحت ناقص ~~فزالت كفاءته بذلك، أو تعبدا غير معقول المعنى، ومن ms048 قال بسراية العتق قال: ~~قد ملكت بضعها فلم يبق لأحد عليها ملك فصار الخيار لها في المقام مع الزوج ~~أو مفارقته سواء كان حرا أو عبدا، وعلى هذا لو استثنى منفعة بضعها للزوج صح ~~ولم تملك الخيار سواء كان زوجها حرا أو عبدا ذكره الشيخ وقال: وهو مقتضى ~~المذهب، ويرد على هذا القول بملكها بضعها أنه لا يلزمه منه انفساخ نكاحها ~~حيث لم يبق للزوج ملك عليها، # ولا قائل بذلك، على أنه يمكن أن يقال عتق بعضها لا يلزم منه ثبوت الخيار ~~لها على الحر لأن حرية البضع لا تنافي استحقاق منفعته بعقد النكاح ابتداء ~~فالحرية الطارئة به أولى. # ومنها: لو أجر عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها لم تنفسخ الإجارة على ~~المذهب، وعند الشيخ تنفسخ إلا أن يستثنيها في العتق، وخرج صاحب المقنع ذلك ~~وجها لنا لا بناء على السراية بل على زوال ولاية السيد عن عبده بعتقه، ~~فيكون كما لو أجر الولي الصبي مدة ثم بلغ في أثنائها فإنه ينفسخ في وجه، ~~وهذا ضعيف فإن الولي تنقطع ولايته بالكلية عن الصبي ببلوغه رشيدا، بخلاف ~~السيد فإن استثناء منافعه بالشرط، والاستثناء الحكمي أقوى كما تقدم. # ومنها: لو أعتق الورثة العبد الموصى بمنافعه صح ولم يسر إلى المنافع. ### | (القاعدة الخامسة والثلاثون) : # من ملك منفعة عين بعقد ثم ملك العين بسبب آخر هل ينفسخ العقد الأول أم لا؟ ههنا صورتان: # PageV01P042 # إحداهما: أن يكون العقد الذي ملك به المنفعة عقدا مؤبدا، فإن لم يكن عقد ~~معاوضة فلا معنى لانفساخه كالموصى له بمنافع الأمة إذا اشتراها فإنه يجتمع ~~له ملكها بالعقدين ولا ضرر في ذلك، فهو كما لو كان ملكه للمنفعة بغير عقد ~~كملك الورثة لمنافع العين الموصى برقبتها إذا اشتروها من الموصى له، وإن ~~كان عقد معاوضة وهو النكاح انفسخ بملك الرقبة، لأنه ملك ضعيف ومختلف في ~~مورده هل هو المنفعة أو الانتفاع؟ ويختص بمنفعة البضع ويملك به الاستمتاع ~~بنفسه دون المعاوضة عليه فلا يجتمع مع الملك القوي، وهو ملك الرقبة، بل ms049 ~~يندفع به ولا نقول: إنه يدخل ملكه في ملك الرقبة ; لأن مالك الرقبة لم يكن ~~مالكا له فكيف يتضمن عقده على الرقبة بملكه، بل نقول قد اجتمع له ملك ~~الرقبة بجميع منافعها بجهة وملك البضع {ملكا} بجهة أخرى ضعيفة، فبطلت ~~خصوصيات الجهة الضعيفة كلها لمصيره مالكا للجميع ملكا تاما وهذا صحيح، فإنه ~~لا يمكن بعد هذا الملك أن يقال: إنه يملك الانتفاع بالبضع دون منفعته، ولا ~~أنه يملك الانتفاع به بنفسه دون المعاوضة عليه، فتعين إلغاء خصوصيات عقد ~~النكاح كلها. # والصورة الثانية: أن يكون العقد المملوك به المنفعة غير مؤبد كالإجارة، ~~فإذا ملك {العين} بعد ذلك فهل ينفسخ؟ فيه وجهان: ويندرج تحت ذلك صور: منها: ~~لو اشترى المستأجر العين المستأجرة من مؤجرها ففي انفساخ الإجارة وجهان ~~حكاهما الأصحاب وربما حكي روايتان: أحدهما: ينفسخ لأنه ملك الرقبة فبطل ملك ~~المنفعة كما لو اشترى زوجته. # والثاني: لا ينفسخ وهو الصحيح وهو اختيار القاضي وابن عقيل والأكثرين ; ~~لأن المنافع ملكها أولا بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر، والبيع بعد ذلك ~~يقع على ما يملكه البائع وهو العين المسلوبة النفع فصار كما لو اشترى العين ~~الموصى بمنافعها من الورثة واستأجر المنافع من مالكها في عقد أو عقدين، فإن ~~الإجارة لا تنفسخ بغير خلاف، ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة بخلاف ~~النكاح، وأيضا فالملك هاهنا أقوى من ملك النكاح لأنه يملك الانتفاع ~~والمعاوضة، ويملك به عموم المنافع، فلا تنفسخ بملك الرقبة، فإن قيل: لو لم ~~تنفسخ الإجارة لعادت المنافع بعد انقضاء مدتها إلى المؤجر لأنه لم يدخل في ~~عقد البيع، وإنما استأجرها مدة مؤقتة بخلاف الزوج، لأنه ملك المنفعة ملكا ~~مؤبدا، فالجواب أن البائع باع ما يملكه من العين ومنافعها التي يستحقها بعد ~~انقضاء مدة الإجارة، فإنه يملك العقد على المنافع التي تلي العقد والتي ~~تتأخر عنه بالإجارة عندنا فالبيع أولى، أما إن كان الاستئجار من غير البائع ~~وإن كان مالكا للمنافع المؤبدة فالإجارة باقية وتعود إليه بعد انقضاء المدة ~~بغير تردد، ولو ملك المستأجر ms050 العين بهبة فهو كما لو ملكها بشراء، صرح به ~~الشيخ مجد الدين في مسودته على الهداية، فأما إن وهب العين المستعارة من ~~المستعير فإنه تبطل العارية، وذكره القاضي وابن عقيل ; لأنه عقد غير لازم. # ومنها: لو استأجر دارا من أبيه ثم مات الأب وورثها فهل تنفسخ الإجارة؟ ~~فيه وجهان أيضا # PageV01P043 # وخرجهما صاحب التلخيص من المسألة التي قبلها، والمذهب عند القاضي في ~~الخلاف أنه لا ينفسخ كشراء المستأجر، وقال في المجرد ينفسخ، وتوجه بأن ~~الملك بالإرث قهري يقتضي تملك ما لا يتملك مثله بالعقود فجاز أن يملك به ~~المنافع المستأجرة من مستأجرها فتنفسخ الإجارة، وأيضا فقد ينبني هذا على ~~المنافع المستأجرة هل تحدث على ملك المؤجر ثم تنتقل إلى ملك المستأجر فإن ~~قلنا بذلك فلا معنى لحدوثها على ملكه وانتقالها إليه، هذا إذا كان ثم وارث ~~سواه لأن فائدة بقاء الإجارة استحقاق بقية الأجرة، فإذا لم يكن وارث سواه ~~فلا معنى لاستحقاقه العوض على نفسه إلا أن يكون على أبيه دين لغيره وقد مات ~~مفلسا بعد أن أسلفه الأجرة. # ومنها: لو اشترى طلعا لم يؤبر في رءوس نخلة بشرط قطعه ثم اشترى أصله في ~~الحال، فهل يتخرج انفساخ البيع في الطلع على ما مر من الوجهين لأنه بمنزلة ~~المنفعة لتبعه في البيع أم لا ; لأنه عين مستقلة؟ فيه تردد، والمجزوم به في ~~الكافي أنه لا ينفسخ بغير خلاف. ### | (القاعدة السادسة والثلاثون) : # من استأجر عينا ممن له ولاية الإيجار ثم ~~زالت ولايته قبل انقضاء المدة فهل تنفسخ الإجارة؟ هذا قسمان: # أحدهما: أن تكون إجارته إجارة بولاية محضة، فإن كان وكيلا محضا فالكلام ~~في موكله دونه. # وإن كان مستقلا بالتصرف فإن انتقلت الولاية إلى غيره، لا تنفسخ الإجارة ; ~~لأن الولي الثاني يقوم مقام الأول كما يقوم المالك الثاني مقام الأول، وإن ~~زالت الولاية عن المولى عليه بالكلية كصبي يبلغ بعد إيجاره أو إيجار عقاره ~~والمدة باقية، ففي الانفساخ وجهان أشهرهما عدمه، وهو قول القاضي وأصحابه ~~لأنه تصرف له تصرفا لازما فلا تنفسخ ببلوغه ms051 كما لو زوجه أو باع عقاره. # والثاني: ينفسخ، ذكره في المغني وجها لأنه أجره مدة لا ولاية له عليه ~~فيها بالكلية، فأشبه إجارة البطن الأول للوقف إذا انقرض قبل انقضاء المدة، ~~وفارق البيع لأنه ينبرم في الحال وتنقطع علقته. # نعم لو كان بلوغه في مدة الخيار ففيه نظر، وكذا النكاح ينبرم من حينه، ~~الماتمرغي المهر فيه بالدخول بخلاف الإجارة ; لأن الأجرة تتقسط فيها على ~~المدة ولا يستقر الملك فيها إلا باستيفاء المنافع شيئا بعد الشيء، وذكر في ~~المغني وجها آخر: أنه إن أجره مدة يعلم بلوغه فيها قطعا لم يصح في الزائد، ~~ويخرج الباقي على تفريق الصفقة ونحوه، ذكره صاحب التلخيص. # والقسم الثاني: أن تكون إجارته بملك ثم تنتقل إلى غيره وهو أنواع: أحدها: ~~أن تنتقل عنه إلى من يملك بالقهر ما يستولي عليه، فتنفسخ الإجارة لملكه ~~المنافع الباقية منها، ودخل تحت هذا إذا أجر مسلم شيئا ثم استولى عليه ~~الكفار، وإذا أجر الحربي شيئا لحربي ثم استولى عليه المسلمون، أما إن أجر ~~الحربي شيئا لمسلم أو ذمي ثم استولى عليه المسلمون فالإجارة باقية لأن ~~المنافع ملك لمعصوم فلا تملك. # PageV01P044 # وثانيها: أن ينتقل الملك إلى من خلفه في ماله ويقوم مقامه ويتلقى الملك ~~عنه فلا اعتراض له على عقوده بل هو منفذ لها وذلك كالوارث والمشتري والمتهب ~~والموصى له بالعين والزوجة إذا أخذت العين صداقا، أو أخذه منها عوضا عن خلع ~~أو صلحا أو غير ذلك. # وثالثها: أن يكون مزاحما للأول في الاستحقاق ومتلقيا للملك عمن تلقاه ~~الأول، لكن لا حق له في العين إلا بعد انتهاء استحقاقه كالبطن الثاني من ~~أهل الوقف إذا أجر البطن الأول ثم انقرض والإجارة قائمة وفيه وجهان: # أحدهما: وهو ما قال القاضي في المجرد: أنه قياس المذهب أنه لا تنفسخ ; ~~لأن الثاني لا حق له في العين إلا بعده فهو كالوارث. # والثاني: وهو المذهب الصحيح وبه جزم القاضي في خلافه، وقال: إنه ظاهر ~~كلام أحمد وابنه أبي الحسين وحكياه عن أبي إسحاق بن شاقلا، ms052 واختاره ابن ~~عقيل وغيره: أنه ينفسخ ; لأن الطبقة الثانية تستحق العين بجميع منافعها ~~تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى فلا حق للأولى فيه بعد انقراضهم، ~~بخلاف الورثة فإنهم لا منخريه عن مورثهم إلا ما خلفه في ملكه من الأموال ~~ولم يخلف هذه المنافع، وحق المالك لم ينقطع عن ميراثه بالكلية بل آثاره ~~باقية ولذلك تقضى ديونه وتنفذ وصاياه من الشركة وهي ملكه على قوله إلى أن ~~تقضى ديونه، فكيف يعرض عليه في تصرفاته بنفسه، وأيضا فهو كان يملك التصرف ~~في ماله على التأييد بوقف عقاره والوصية به وبما تحمل شجرته أبدا، والموقوف ~~عليه بخلافه في ذلك كله. # وخرج صاحب المغني وجها آخر ببطلان العقد من أصله بناء على تفريق الصفقة ~~كما سبق، لكن الأجرة إن كانت مقسطة على أشهر مدة الإجارة أو أعوامها فهي ~~صفقات متعددة على أصح الوجهين فلا تبطل جميعا ببطلان بعضها، وإن لم تكن ~~مقسطة فهي صفقة واحدة فيطرد فيها الخلاف المذكور. # واعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظرا ; لأن القاضي إنما فرضه فيما إذا أجر ~~الموقوف عليه لكون النظر له مشروطا وهذا محل تردد، أعني: إذا أجر بمقتضى ~~النظر المشروط له هل يلحق بالناظر العام فلا ينفسخ بموته الإجارات أم لا؟ ~~فإن من أصحابنا المتأخرين من ألحقه بالناظر العام في ذلك، وهكذا حكم المقطع ~~إذا أجر أقطاعه ثم انتقلت عنه إلى غيره بإقطاع أحد. # ورابعها: أن يكون مزاحما للأول في استحقاق التلقي عمن تلقى عنه الأول ~~بسبق حقه وتقديمه عليه وهو المشتري للشقص المشفوع إذا أجر، وقلنا بصحة ~~تصرفاته بالإجارة أو غيرها، ثم انتزعه الشفيع وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو ~~ما ذكره صاحب المقنع لا تنفسخ الإجارة، لأن ملك المؤجر ثابت، ويستحق الشفيع ~~الأجرة من يوم أخذه ; لأنه يستحق انتزاع العين والمنفعة، فإذا فات أحدهما ~~رجع إلى بدله وهو الأجرة ها هنا، كما نقول في الوقف إذا انتقل إلى البطن ~~الثاني ولم تنفسخ إجارته إنهم يستحقون # PageV01P045 # الأجرة من يوم الانتقال، وكذلك نص أحمد في رواية جعفر ms053 بن محمد على مثل ~~ذلك في بيع العين المؤجرة، وأن المشتري يستحق الأجرة من حين البيع، وهو ~~مشكل ; لأن المنافع في مدة الإجارة غير مملوكة للبائع فلا يدخل في عقد ~~البيع، ويجاب عنه بأن البائع يملك عوضها وهو الأجرة ولم يستقر بعد، ولو ~~انفسخ العقد لرجعت المنافع إليه، فإذا باع العين ولم يستثن شيئا لم تكن تلك ~~المنافع ولا عوضها مستحقا له لشمول البيع للعين ومنافعها، فيقوم المشتري ~~مقام البائع فيما كان يستحقه منها وهو استحقاقه عوض المنافع مع بقاء ~~الإجارة، وفي رجوعها إليه مع الانفساخ، وهذا هو أحد الوجهين للأصحاب، وهو ~~مثال نص أحمد المذكور أولا، وما ذكرنا قبل ذلك من رجوع المنافع إلى البائع ~~عند الانفساخ هو الذي ذكره صاحب المغني. # والثاني: أنه تنفسخ الإجارة بأخذه، وهو المجزوم به في المحرر، لما قلنا ~~من ثبوت حقه في العين والمنفعة، فيملك انتزاع كل منهما ممن هو في يده، ~~وفارق إجارة الوقف على وجه، لأن البطن الثاني لا حق لهم قبل انقراض الأول، ~~وهنا حق الشفيع ثابت قبل إيجار المشتري فينفسخ بأخذه لسبق حقه، ولهذا قلنا ~~على رواية إن تصرف المشتري في مدة الخيار مراعى، فإن فسخ البائع بطل، وأيضا ~~فلو لم تنفسخ الإجارة لوجب ضمان المنافع على المشتري بأجرة المثل لا ~~بالمسمى لأنه ضمان حيلولة، كما قلنا في أحد الوجهين إذا أعتق عبده المستأجر ~~لزمه ضمان قيمة منافعه فيما بقي من المدة. # والثالث: أن الشفيع بالخيار بين أن يفسخ الإجارة أو يتركها، وهو ظاهر ~~كلام القاضي في خلافه في مسألة الإعارة وهو أظهر، فإن الإجارة بيع المنافع، ~~ولو باع المشتري العين أو بعضها كان الشفيع مخيرا بين الأخذ ممن هو في يده ~~وبين الفسخ ليأخذ من المشتري. # وخامسها: أن ينفسخ ملك المؤجر ويعود إلى من انتقل الملك إليه منه، ~~فالمعروف من المذهب أن الإجارة لا تنفسخ بذلك ; لأن فسخ العقد له من حينه ~~لا من أصله. # وصرح أبو بكر في التنبيه بانفساخ النكاح لو أنكحها المشتري ثم ردها بعيب، ms054 ~~بناء أن الفسخ رفع للعقد من أصله. # وقال القاضي وابن عقيل في خلافيهما: الفسخ بالعيب رفع للعقد من حينه، ~~والفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله ; لأن الخيار يمنع اللزوم بالكلية، ولهذا ~~يمنع معه من التصرف في المبيع وثمنه بخلاف العيب. ### | (القاعدة السابعة والثلاثون) : # في توارد العقود المختلفة بعضها على بعض، ~~وتداخل أحكامها وتندرج تحتها صور: منها: إذا رهنه شيئا ثم أذن له في ~~الانتفاع به، فهل يصير عارية حالة الانتفاع أم لا؟ قال القاضي في خلافه، ~~وابن عقيل في نظرياته، وصاحب المغني والتلخيص: يصير مضمونا بالانتفاع لأن ~~ذلك حقيقة العارية، وأورد ابن عقيل في نظرياته في وقت ضمانه احتمالين: # أحدهما: أنه لا يصير مضمونا بدون الانتفاع # PageV01P046 # والثاني: يصير مضمونا بمجرد القبض إذا قبضه على هذا الشرط، لأنه صار ~~ممسكا للعين لمنفعة نفسه منفردا به، وهل يزول لزومه أم لا؟ ينبني على أن ~~إعارة الراهن بإذن المرتهن هل يزيل لزوم الرهن أم لا؟ وفيه طريقان: ~~إحداهما: أنه على روايتين وهي طريقة المحرر. # والثانية: إن أعاره المرتهن لم يزل اللزوم بخلاف غيره وهي طريقة المغني. # وقال صاحب المحرر في شرح الهداية: ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا ~~بحال ويشهد له قول أبي بكر في خلافه: شرط منفعة الرهن باطل وهو رهن بحاله. # ومنها: إذا أودعه شيئا ثم أذن له في الانتفاع به، فقال القاضي في خلافه ~~وابن عقيل في نظرياته وصاحب التلخيص: يصير مضمونا حالة الانتفاع لمصيره ~~عارية حينئذ قال ابن عقيل: ولا يضمن بالقبض قبل الانتفاع هاهنا لأنه لم ~~يمسكه لمنفعة نفسه منفردا بل لمنفعته ومنفعة مالكه، بخلاف الرهن. # ومن المتأخرين من قال: ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضمونا أيضا كالرهن، ~~وفرق صاحب المحرر بينهما، ولا اختلاف هاهنا بين العقدين في الجواز إلا أن ~~يكون مدة الانتفاع مؤقتة فيخرج فيها وجه باللزوم من رواية لزوم العارية ~~المؤقتة. # ومنها: إذا أعاره شيئا ليرهنه صح نص عليه، ونقل ابن المنذر الاتفاق عليه ~~ويكون مضمونا على الراهن ; لأنه مستعير وأمانة عند المرتهن ms055 عليه، وأما ~~اللزوم وعدمه فقال الأصحاب: هو لازم بالنسبة إلى الراهن والمالك، لكن ~~للمالك المطالبة كالأشنان، فإذا انفك زال اللزوم فيرجع فيه الملك، واستشكل ~~ذلك الحارثي وقال: إما أن يكون لازما فلا يملك المالك المطالبة قبل الأجل ~~وتكون العارية هنا لازمة لتعلق حق الغير وحصول الضرر بالرجوع كما في ~~العارية كبناء حائط ووضع خشب وشبههما انتهى. وصرح أبو الخطاب في انتصاره ~~بعدم لزومه فإن للمالك انتزاعه من يد المرتهن فيبطل الرهن. # ومنها: لو أعاره شيئا ثم رهنه عنده. # فقال أبو البركات في الشرح: قياس المذهب صحته ويسقط ضمان العارية لأنها ~~ليست لازمة، وعقد هذه الأمانة لازم، ثم أخذه من كلام الإمام أحمد في ورود ~~عقد الإعارة على الراهن كما سبق، ويتخرج في هذه المسألة ما في تلك. # ومنها: ورود عقد الرهن على الغصب، فيصح عندنا، ذكره أبو بكر والقاضي ~~ويبرأ به الغاصب، وكذا لو أودعه عنده أو أعاره إياه أو استأجره لخياطته أو ~~نحوها، ذكره أبو الخطاب وغيره. # وذكره القاضي في خلافه فيما إذا استأجره لخياطته ونحوها هل يبرأ به؟ على ~~وجهين، وذكر هو في المجرد وابن عقيل في الفصول المضاربة إذا جعل المالك ~~المغصوب مع الغاصب مضاربة صح ولم يبرأ من ضمانه إلى أن يدفعه ثمنا فيما ~~يشتري به فيبرأ حينئذ من الضمان، وعلى قول أبي الخطاب يبرأ في الحال. # PageV01P047 # ومنها: رهن المبيع المضمون على البائع قبل قبضه على ثمنه أو غيره إذا قيل ~~بصحته يزول به الضمان على قياس التي قبلها لأن يده صارت يد ارتهان. . # ومنها: لو قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك ~~بالدين وقبل ذلك فهو أمانة عنده إلى ذلك الوقت، ثم يصير مضمونا ; لأن قبضه ~~صار بعقد فاسد ذكره القاضي وابن عقيل، باللآلي عن أحمد في رواية محمد بن ~~الحسن بن هارون أنه لا يضمنه بحال ذكره القاضي في الخلاف ; لأن الشرط يفسد ~~فيصير وجوده كعدمه. # ومنها: لو كاتب المدبر أو دبر المكاتب صح نص عليه، ثم إن مات ms056 السيد ولم ~~يؤد العبد من الكتابة شيئا عتق بالتدبير من الثلث، وهل يكون كسبه له كما لو ~~عتق في حياة السيد وهو مكاتب أو للورثة كعتقه بالتدبير؟ على وجهين، وهكذا ~~حكم الاستيلاد والكتابة، ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدل على بطلان التدبير ~~بالكتابة بناء على أن التدبير وصية فيبطل بالكتابة. ### | (القاعدة الثامنة والثلاثون) : # فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن ~~موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟ ~~وفيه خلاف، يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى، ويتخرج على ذلك ~~مسائل: منها: لو أعاره شيئا وشرط عليه العوض فهل يصح أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: يصح ويكون كناية عن القرض فيملكه بالقبض إذا كان مكيلا أو موزونا ~~ذكره أبو الخطاب في انتصاره، وكذلك ذكر القاضي في خلافه وأبو الخطاب في ~~موضع من رءوس المسائل أنه يصح عندنا شرط العوض في العارية كما يصح شرط ~~العوض في الهبة ; لأن العارية هبة منفعة، ولا تفسد بذلك، مع أن القاضي قرر ~~أن الهبة المشروط فيها العوض ليست بيعا، وإنما الهبة تارة تكون تبرعا وتارة ~~تكون بعوض، وكذلك العتق، ولا يخرجان من موضعها، فكذلك العارية، وهذا مأخذ ~~آخر للصحة. # والثاني: أنها تفسد بذلك وجعله أبو الخطاب في موضع آخر المذهب ; لأن ~~العوض يخرجها عن موضعها، وفي التلخيص إذا أعاره عبده على أن يعيره الآخر ~~فرسه فهي إجارة فاسدة غير مضمونة فهذا رجوع إلى أنها كناية في عقد آخر، ~~والفساد إما أن يكون لاشتراط عقد في عقد آخر وإما لعدم تقدير المنفعتين، ~~وعليه خرجه الحارثي وقال: وكذلك لو قال أعرتك عبدي لتمونه أو دابتي ~~لتعلفها، وهذا يرجع إلى مؤنة العارية على المالك، وقد صرح الحلواني في ~~التبصرة بأنها على المستعير. # ومنها: لو قال خذ هذا المال مضاربة والربح كله لك أو لي فقال القاضي وابن ~~عقيل: هي مضاربة فاسدة يستحق فيها أجرة المثل، وكذلك قال صاحب المغني لكنه ~~قال إنه لا يستحق شيئا في # PageV01P048 # الصورة ms057 الثانية: لأنه دخل على أن لا شيء له ورضي به، وقال ابن عقيل في ~~موضع آخر من المساقاة. # وقال في المغني في موضع آخر: إنه إبضاع صحيح فراعى الحكم دون اللفظ، وعلى ~~هذا فيكون في الصورة الأولى قرضا. # ومنها: لو استأجر المكيل أو الموزون أو النقود أو الفلوس ولم يذكر ما ~~يستأجرها له، فقال القاضي في خلافه في الإجارات: يصلح ويكون قرضا ولنا وجه ~~آخر أنه لا يصح. # ومنها: لو أجره الأرض بثلث ما يخرج منها من زرع نص أحمد على صحته، واختلف ~~الأصحاب في معناه، فقال القاضي هي إجارة على حد المزارعة تصح بلفظ الإجارة ~~وحكمها حكمها. # وقال أبو الخطاب وابن عقيل وصاحب المغني: هي مزارعة بلفظ الإجارة فتصح ~~على قولنا يجوز أن يكون البذر من العامل وإلا فلا. # ومنها: لو أسلم في شيء حالا فهل يصح ويكون بيعا أو لا يصح؟ فيه وجهان: # أحدهما: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي لا يصح البيع بلفظ السلم. # والثاني: يصح، قاله القاضي في موضع من خلافه. # ومنها: إذا قال: أنت علي حرام أعني به الطلاق وقلنا الحرام صريح في ~~الظهار فهل يلغو تفسيره ويكون ظهارا أو يصح ويكون طلاقا؟ على روايتين. # ومنها: لو قال له في دين السلم: صالحني منه على مثل الثمن، قال القاضي: ~~يصح ويكون إقالة، وقال هو وابن عقيل: لا يجوز بيع الدين من الغريم بمثله ~~لأنه نفس حقه فيخرج في المسألة وجهان التفاتا إلى اللفظ والمعنى. ### | (القاعدة التاسعة والثلاثون) : # في انعقاد العقود بالكنايات واختلاف ~~الأصحاب في ذلك. # فقال القاضي: في مواضع: لا كناية إلا في الطلاق والعتاق، وسائر العقود لا ~~كناية فيها، وذكر أبو الخطاب في الانتصار نحوه، وزاد: ولا يحل العقود ~~بالكنايات غير النكاح والرق. # وقال في موضع آخر منه: تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النكاح لاشتراط ~~الشهادة عليه وهي لا تقع على النية وأشار إليه صاحب المغني أيضا، وكلام ~~كثير من الأصحاب يدل عليه، وهل المعاطاة التي ينعقد بها البيع والهبة ~~ونحوهما الكنايات ms058 وكذلك كنايات الوقف تنعقد به في الباطن صرح به الحلواني، ~~وقد تقدم في القاعدة التي قبلها كثير من فروع هذه القاعدة. # ومنها: لو أجره عينا بلفظ البيع ففي الصحة وجهان وقال صاحب التلخيص: إن ~~أضاف البيع إلى العين لم يصح والوجهان في إضافتها إلى المنفعة. # ومنها: الرجعة بالكنايات إن اشترطنا الإشهاد عليها لم يصح وإلا فوجهان، ~~وأطلق الوجهين # PageV01P049 # صاحب الترغيب وغيره. # والأولى ما ذكرناه، فأما قوله لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك فجعله ابن ~~حامد كناية ولم يعقد به النكاح حتى يقول: وتزوجتك. # وقال القاضي وهو صريح بقرينة ذكر الصداق، فإن الصريح قد يكون مجازا إذا ~~اشتهر وتبادر فهمه ولو مع القرينة، وفسره القاضي بأنه الظاهر ولا يشترط أن ~~يكون نصا، وكلام أحمد صريح في أن هذا اللفظ كناية قال في رواية صالح: إذا ~~قال: أجعل عتقك صداقك، أو قال: صداقك عتقك، كل ذلك جائز إذا كانت له نية ~~فنيته تصرح باعتبار النية، وتأوله القاضي بتأويل بعيد جدا، وكذلك نص أحمد ~~على ما إذا قال الخاطب للولي أزوجت وليتك؟ قال: نعم وقال: للمتزوج: أقبلت؟ ~~قال نعم أن النكاح ينعقد به، وذكره الخرقي، ونعم ههنا كناية ; لأن التقدير ~~نعم زوجت ونعم قبلت، وأكثر ما يقال إنها صريحة في الإعلام بحصول الإنشاء، ~~فالإنشاء إنما استفيد منها وليس فيها من ألفاظ صريح الإنشاء شيء فيكون ~~كناية عن لفظ النكاح وقبوله. ### | (القاعدة الأربعون) : # الأحكام المتعلقة بالأعيان بالنسبة إلى تبدل ~~الأملاك واختلافها عليها نوعان: # أحدهما: ما يتعلق الحكم فيه بملك واحد فإذا زال ذلك الملك سقط الحكم وصور ~~ذلك كثيرة: منها: الإجارة فمن استأجر شيئا مدة فزال ملك صاحبه عنه بتملك ~~قهري يشمل العين والمنفعة ثم عاد ملك المؤجر والمدة باقية لم تعد الإجارة، ~~هذا هو الظاهر ; لأن ملك المستأجر زال عن المنافع وثبت له الرجوع على ~~المالك بقسطه من الأجرة، فإذا استوفاه منه لم يبق له حق فتعود العين ~~بمنافعها ملكا للمؤجر، أما إن لم يستوف شيئا فقد سبق نظائرها في قاعدة من ~~تعذر عليه ms059 الأصل واستقر حقه في البدل ثم وجد الأصل فيحتمل وجهين، والأظهر ~~هنا عدم استحقاق المنافع لأن حقه سقط منه وانتقل إلى بدلها. # ومنها: الإعارة فلو أعاره شيئا ثم زال ملكه عنه ثم عاد لم تعد الإعارة. # ومنها: الوصية تبطل بإزالة الملك ولا تعود بعوده. # [النوع الثاني ما يتعلق الحكم فيه بنفس العين من حيث هي تعلقا لازما] # يختص تعلقه بملك دون ملك وله صور: منها: الرهن، فإذا رهن عينا رهنا لازما ~~ثم زال ملكه عنها بغير اختياره ثم عاد فالرهن باق بحاله، لأنه وثيقة لازمة ~~للعين فلا تنفك بتبدل الأملاك كأرش الجناية، غير أن الأرش لازم لرقبة ~~الجاني بدون القبض، والرهن لا يلزم أو لا يصح بدون القبض، وذكر الأصحاب ~~صورا يعود فيها الرهن بعود الملك: منها: لو سبى الكفار العبد المرهون ثم ~~استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه الإمام أحمد. # PageV01P050 # ومنها: لو تخمر العصير المرتهن ثم تخلل فإنه يعود رهنا كما كان. # وكذلك يعود الرهن بعد زواله وإن كان ملك الراهن باقيا عليه في مواضع. # ومنها: لو صالحه من دين الرهن على ما يشترط قبضه في المجلس صح الصلح ~~وبرئت ذمته من الدين وزال الرهن، فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح وعاد الدين ~~والرهن بحاله. # ومنها: ما قاله أبو بكر: إن عاد الرهن إلى الراهن بطل الرهن، فإن عاد ~~إليه عاد رهنا كما كان، وفي كلام أحمد نحوه، وتأوله القاضي وابن عقيل على ~~أنه بطل لزومه لأنه لو بطل بالكلية لم يعد بدون عقد، وهذا باطل بمسألة ~~الصلح، وقد وافقا عليه، والظاهر أن الرهن لا يبطل بعد لزومه بدون رضى ~~المرتهن. # ومن صور هذا النوع: المكاتب، فإن المكاتبة عقد لازم ثابت في الرقبة فلا ~~يسقط بانتقال الملك فيه. # ومنها: الأضحية المعينة فإن الحق ثابت في رقبتها لا يزول بدون اختيار ~~المالك فإذا تعيبت خرجت عن كونها أضحية، فإذا زال العيب عادت أضحية كما ~~كانت، ذكره ابن عقيل في عمده. # ومنها: التدبير على إحدى الروايتين. # ومنها رجوع الزوج في ms060 نصف الصداق بعد الفرقة فإنه يستحقه سواء كان قد زال ~~ملك الزوجة عنه ثم عاد أو لم يزل ; لأن حقه متعلق بعينه. # ومنها: عروض التجارة إذا خرجت عن ملكه بغير اختياره ثم عادت فإنه لا ~~ينقطع الحول بذلك كما إذا تخمر العصير ثم تخلل. ذكره ابن عقيل وغيره. # ومنها صفة الطلاق، تعود بعود النكاح، وسواء وجدت في زمن البينونة أو لم ~~توجد، على المذهب الصحيح. # ومنها: صفة العتق تعود بعود ملك الرقيق في أشهر الروايتين، وفي الأخرى لا ~~تعود إذا وجدت الصفة بعد زوال الملك، وفرق القاضي بين الطلاق والعتاق، بأن ~~ملك الرقيق لا يبنى فيه أحد الملكين على الآخر، بخلاف النكاح فإنه يبنى فيه ~~أحد الملكين على الآخر في عدد الطلاق على الصحيح، وهذا التفريق لا أثر له ; ~~إذ لو كان معتبرا لم يشترط لعدم الحنث ووجود الصفة في غير الملك. # ومنها: الرد بالعيب لا يمتنع بزوال الملك إذا لم يدل على الرضا، وهاهنا ~~مختلف في إلحاقها بأحد النوعين وهي محتملة: فمنها رجوع الأب فيما وهبه ~~لولده إذا أخرجه الابن عن ملكه ثم عاد إليه فهل يسقط حقه من الرجوع أم لا؟ # PageV01P051 # ومنها رجوع غريم المفلس في السلعة التي وجدها بعينها وكان المفلس قد ~~أخرجها عن ملكه ثم عادت إليه، وفي المسألتين ثلاثة أوجه: أحدها: لا حق لهما ~~فيها ; لأن حقهما متعلق بالعقد الأول المتلقى عنهما. # والثاني: غير متعلق عنهما فلا يستحقان فيه رجوعا. # والثالث: لهما الرجوع نظرا إلى أن حقهما ثابت في العين وهي موجودة فأشبه ~~الرد بالعيب. # والرابع: إن عاد بملك جديد سقط حقهما، وإن عاد بفسخ العقد فلهما الرجوع، ~~لأن الملك العائد بالفسخ تابع للملك الأول فإن الفسخ رفع للعقد الحادث ~~فيعود الملك كما كان. # ومنها: الفراش، فإذا وطئ أمة ثم باعها ووطئ أختها بالملك، ثم عادت الأولى ~~إلى ملكه فهل يعود الفراش أم لا؟ على وجهين، أشهرهما أنه يعود، وهو المنصوص ~~; فيجب عليه اجتنابهما حتى يحرم إحداهما. # والثاني: له استدامة استفراش الثانية ويجتنب الراجعة لزوال ms061 الفراش فيها ~~بزوال الملك وهو اختيار صاحب المحرر. # PageV01P052 ### | (القاعدة الحادية والأربعون) : # إذا تعلق بعين حق تعلقا لازما فأتلفها من يلزمه الضمان] # فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير عقد آخر؟ فيه خلاف، ويتخرج على ~~ذلك مسائل: منها: لو أتلف الرهن متلف وأخذت قيمته فظاهر كلامهم أنها تكون ~~رهنا بمجرد الأخذ وفرع القاضي على ذلك أن الوكيل في بيع المتلف يملك بيع ~~البدل المأخوذ بغير إذن جديد وخالفه صاحب الكافي والتلخيص، وظاهر كلام أبي ~~الخطاب في الانتصار في مسألة إبدال الأضحية أنه لا يصير رهنا إلا بجعل ~~الراهن. # ومنها: الوقف إذا أتلفه متلف وأخذت قيمته فاشتري بها بدله فهل يصير وقفا ~~بدون إنشاء الوقف عليه من الناظر حكى بعض الأصحاب في ذلك وجهين. # ومنها: إذا أتلف الأضحية متلف وأخذت منه القيمة أو باعها من أوجبها ثم ~~اشترى بالقيمة أو الثمن مثلها فهل تصير متعينة بمجرد الشراء يتخرج على ~~وجهين. # ومنها: الموصى له بعين إذا أتلفها متلف بعد الموت وقبل القبول فحقه باق ~~في بدلها. ### | (القاعدة الثانية والأربعون) : # في أداء الواجبات المالية وهي منقسمة إلى ~~دين وعين فأما الدين فلا يجب أداؤه بدون مطالبة المستحق إذا كان آدميا حتى ~~ذكر ابن عقيل في جواز السفر قبل المطالبة وجهين، وهذا ما لم يكن قراخاني له ~~وقتا للوفاء فأما إن عين وقتا كيوم كذا فلا ينبغي أن يجوز تأخيره عنه لأنه ~~لا فائدة للتوقيت إلا وجوب الأداء فيه بدون مطالبة، فإن تعين الوفاء فيه ~~أولا كالمطالبة به وأما إن كان الدين لله عز وجل فالمذهب أنه يجب أداؤه على ~~الفور لتوجه الأمر بأدائه من الله عز وجل، ودخل في ذلك الزكاة والكفارات ~~والنذور وقد نص أحمد على إجبار المظاهر على الكفارة في رواية ابن هانئ وأما ~~العين فأنواع: منها: الأمانات التي حصلت في يد المؤتمن برضى صاحبها فلا يجب ~~أداؤها إلا بعد المطالبة منه ودخل في ذلك الوديعة وكذلك أموال الشركة ~~والمضاربة والوكالة مع بقاء عقودها. # ومنها: الأمانات الحاصلة في يده بدون رضى ms062 أصحابها فيجب المبادرة إلى ردها ~~مع العلم بمستحقها والتمكن منه ولا يجوز التأخير مع القدرة ودخل في ذلك ~~اللقطة إذا علم صاحبها الوديعة والمضاربة والرهن # PageV01P053 # ونحوها إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه فإنه لا يجوز الإمساك بدون إذن ~~لأن المالك لم يرض به وكذا لو أطارت الريح ثوبا إلى داره لغيره لا يجوز له ~~الإمساك مع العلم بصاحبه ثم إن كثيرا من الأصحاب قالوا ههنا: الواجب الرد ~~وصرح كثير منهم بأن الواجب أحد شيئين إما الرد أو الإعلام كما في المغني ~~والمحرر والمستوعب ونحوه ذكره ابن عقيل وهو مراد غيرهم لأن مؤنة الرد لا ~~تجب عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ، ثم إن الثوب هل يحصل في يده ~~بسقوطه في داره من غير إمساك له أم لا؟ قال القاضي: لا يحصل في يده بذلك ~~وخالف ابن عقيل والخلاف هنا منزل على الخلاف فيما حصل في أرضه من المباحات ~~هل يملكها بذلك أم لا، وكذلك حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة ~~والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال الائتمان صرح به ~~القاضي في خلافه، وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين أو غيبته وظاهر كلامه أنه ~~يجب فعل الرد فإن العلم هنا حاصل للمالك وكذلك جعل ضمان الزكاة مبنيا على ~~حصولها في يده بغير رضى المستحق وأوجب عليه البداءة بالدفع وقاسها على ~~اللفظة ونحوها فدل على أن فعل الدفع في هذه الأعيان عنده واجب وعلى قياس ~~ذلك الرهن بعد استيفاء الدين والعين المؤجرة بعد انقضاء المدة، وذكر طائفة ~~من الأصحاب في العين المؤجرة أنه لا يجب على المستأجر فعل الرد ومنهم من ~~ذكر في الرهن كذلك وسيأتي في القاعدة التي تليها وأما الأعيان المملوكة ~~بالعقود قبل ومزدلفة فالأظهر أنها من هذا القبيل لأن المالك لم يرض ~~بإبقائها في يد الآخر فيجب التمكين من الأخذ ابتداء بدليل أنه لا يجوز ~~عندنا حبس المبيع على الثمن وذكر ابن عقيل في الصداق أنه إذا تلف قبل ~~المطالبة أو بعدها قبل التمكن من الأداء أنه ms063 لا يضمن كسائر الأمانات وقاسه ~~على من أطارت الريح إلى داره ثوبا، وهذا الكلام فيه نظر فإن الثوب لا يقف ~~ضمانه على المطالبة لكن مراده والله أعلم أن العلم يكفي فمتى كان المالك ~~عالما ولم يطلب فلا ضمان إذا لم يكن مؤنة الرد واجبة على من هو عنده وهذا ~~أحسن. # ومنها: الأعيان المضمونة فتجب المبادرة إلى الرد بكل حال وسواء كان ~~حصولها في يده بفعل مباح أو محظور أو بغير فعله فالأول كالعواري يجب ردها ~~إذا استوفى منها الغرض المستعار له ; قال الأصحاب: وهذا إذا انتهى قدر ~~الانتفاع المأذون فيه متوجه وسواء طالب المالك أو لم يطلب لأنها من قبيل ~~المضمونات فهي شبيهة بالمغصوب وكذلك حكم المقبوض مخافته ويستثنى من ذلك ~~المبيع المضمون على بائعه فلا يجب عليه سوى تمييزه وتمكين المشتري من قبضه ~~لأن نقله على المشتري دون البائع، والثاني كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد ~~ونحوهما، والثالث كالزكاة إذا قلنا تجب في العين فتجب المبادرة إلى الدفع ~~إلى المستحق مع القدرة عليه من غير ضرر لأنها من قبيل المضمونات عندنا ~~وكذلك الصيد إذا حرم وهو في # PageV01P054 # يده أو حصل في يده بعد الإحرام بغير فعل منه. ### | (القاعدة الثالثة والأربعون) : # فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد ~~القابض لمال غيره، لا يخلو إما يقبضه بإذنه أو بغير إذنه فإن قبضه بغير ~~إذنه فإن استند إلى إذن شرعي كاللقطة لم يضمن وكذا إن استند إلى إذن عرفي ~~كالمنقذ لمال غيره من التلف ونحوه وحكى في التلخيص وجها بضمان هذا وفيه بعد ~~ونص أحمد على أن من أخذ عبدا آبقا ليرده فأبق منه فلا ضمان عليه لكن قد ~~يقال هنا إذن شرعي في أخذ الآبق لرده وإن خلا عن ذلك كله فهو متعد وعليه ~~الضمان في الجملة هذا إذا كان أصل القبض غير مستند إلى إذن، أما إن وجد ~~استدامة قبض من غير إذن في الاستدامة فههنا ثلاثة أقسام: (أحدها) أن يكون ~~عقد على ملكه عقدا لازما ينقل الملك فيه ولم يقبضه المالك ms064 بعد فإن كان ~~ممتنعا من تسليمه فهو غاصب إلا حيث يجوز الامتناع من التسليم كتسليم العوض ~~على وجه أو لكونه رهنا عنده أو لاستثنائه منفعته مدة وإن لم يكن ممتنعا من ~~التسليم بل باذلا له فلا ضمان عليه على ظاهر المذهب إلا أن يكون المعقود ~~عليه مبهما لم يتعين بعد كقفيز من صبرة فإن عليه ضمانه في الجملة وبماذا ~~يخرج من ضمانه قال الخرقي والأصحاب لا يزول ضمانه بدون قبض المشتري وهل ~~يحصل القبض بمجرد التخلية مع التمييز أو لا يحصل بدون النقل فيما ينقل؟ على ~~روايتين فإن اعتبرنا النقل امتد الضمان إليه وهل يسقط بتفريط المشتري في ~~النقل؟ على وجهين أشهرهما أنه يسقط به والثاني لا يسقط حتى يوجد النقل بكل ~~حال، وذكر القاضي في خلافه في مسألة الجوائح أنه ظاهر كلام أحمد وفيه بعد ~~ثم وجدته منصوصا صريحا عن أحمد في الثمرة المشتراة قبل صلاحها بشرط القطع ~~إذا أخرها المشتري حتى تلفت بجائحة قبل صلاحها أنها من ضمان البائع معللا ~~بأنها في ملك البائع وفي حكمه نقله عنه الحسن بن ثواب وإن اعتبرنا التخلية ~~مع التمييز وهو الصحيح فلأنه يحصل به التمكن من القبض ولهذا ينتقل الضمان ~~في بيع الأعيان المتميزة بمجرد العقد على المذهب لحصول التمكن من القبض، ~~ولعل اشتراط النقل إنما يخرج على الرواية الأخرى وهي ضمان جميع [الأعيان] ~~قبل القبض فلا ينتقل الضمان [هنا] إلا بحقيقة القبض دون التمكن منه والأول ~~أظهر لأن الذي يجب على البائع التمييز والتخلية وهو التسليم فأما النقل ~~فواجب على المشتري # PageV01P055 # لأن فيه تفريعا لملك البائع من ماله فيكون بتركه مفرطا فينتقل الضمان ~~إليه ويشهد له شراء الثمر في رءوس النخل فإن الضمان ينتقل فيه بمجرد انتهاء ~~الثمر إلى أوان أخذه وصلاحيته له سواء قطعه المشتري أو لم يقطعه على الصحيح ~~ولكن هل يعتبر لانتقال الضمان التمكن من القطع أم لا؟ خرجها ابن عقيل على ~~وجهين من الزكاة ورجح عدم اعتبار التمكن والذي عليه القاضي والأكثرون ~~اعتبار التمكن من النقل ms065 في جميع الأعيان فلا يزال في ضمان البائع حتى يحصل ~~تمكن المشتري من النقل وصرح ابن عقيل بخلاف ذلك وأنه يضمن الأعيان المتميزة ~~بمجرد العقد سواء تمكن من القبض أو لم يتمكن كما قال في مسألة الجوائح ~~وكذلك حكم المملوك بصلح أو خلع أو صداق. # (القسم الثاني) أن يعقد عليه عقدا وينقله إلى يد المعقود له ثم ينتهي ~~العقد أو ينفسخ وهو نوعان: # (أحدهما) أن يكون عقد معاوضة كالبيع إذا انفسخ بعد قبضه بعيب أو خيار ~~والعين المستأجرة إذا انتهت المدة أو العين التي أصدقها المرأة وأقبضها ثم ~~طلقها قبل الدخول. # (والثاني) : أن يكون غير معاوضة كعقد الرهن إذا وفى الدين وكعقد الشركة ~~والمضاربة الوديعة والوكالة إذا فسخ العقد والمال في أيديهم فأما عقود ~~المعاوضات فيتوجه فيها للأصحاب وجوه: (أحدها) أن حكم الضمان بعد زوال العقد ~~حكم ضمان المالك الأول قبل التسليم فإن كان مضمونا عليه بعد انتهاء العقد ~~مضمونا له وإلا فلا وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب الكافي في آخرين اعتبارا ~~لأحد الضمانين بالآخر فعلى هذا إن كان عوضا في بيع أو نكاح وكان متميزا لم ~~يضمن على الصحيح وإن كان غير متميز ضمن وإن كان في إجارة ضمن بكل حال. # (والوجه الثاني) إن كان انتهاء العقد بسبب يستقل به من هو في يده كفسخ ~~المشتري أو يشارك فيه الآخر كالفسخ منهما فهو ضامن له لأنه يسبب إلى جعل ~~ملك غيره في يده وإن استقل به الآخر كفسخ البائع وطلاق الزوج فلا ضمان لأنه ~~حصل في يد هذا بغير سبب منه ولا عدوان فهو كما لو ألقى ثوبه في داره بغير ~~أمره وهذا الوجه ظاهر ما ذكره صاحب المغني في مسألة الصداق وعلى هذا يتوجه ~~ضمان العين المؤجرة بعد انتهاء المدة لأنه تسبب إلى رفع العقد مع المؤجر، ~~ووجه أن الإذن في القبض إنما كان لازما لوجوب الدفع للملك ولهذا يتملك ~~المشتري والمستأجر أخذه بدون إذنه فبعد زوال الملك لا يوجد إذن سابق ولا ~~لاحق ولو قدر وجود الإذن ms066 في القبض فإنما أذن في قبض ما ملك عليه فلا يكون ~~إذنا في قبض ملكه هو. # (والوجه الثالث) : حكم الضمان بعد الفسخ حكم ما قبله فإن # PageV01P056 # كان مضمونا فهو مضمون وإلا فلا يكون البيع بعد فسخه مضمونا لأنه كان ~~مضمونا على المشتري بحكم [العقد ولا] يزول الضمان بالفسخ صرح بذلك القاضي ~~في خلافه ومقتضى هذا ضمان الصداق على المرأة وهو ظاهر كلام صاحب المحرر ~~وأنه لا ضمان في الإجارة لأن العين لم تكن مضمونة من قبل، وصرح بذلك القاضي ~~وغيره. يوجه بأن المبيع والصداق إنما أقبضه لانتقال ملكه عنه بخلاف العين ~~المستأجرة فإنه أقبضها مع علمه بأنها ملكه فكان إذنا في قبض ملكه بخلاف ~~الأول حتى قال القاضي وأبو الخطاب لو عجل أجرتها ثم انفسخت قبل انتهاء ~~المدة فله حبسها حتى يستوفي الأجرة ولا يكون ضامنا. # (والوجه الرابع) أنه لا ضمان في الجميع ويكون المبيع بعد فسخه أمانة محضة ~~صرح بذلك أبو الخطاب في الانتصار لأنه حصل تحت يده ملك غيره بغير عدوان فلم ~~يضمنه كما لو أطارت الريح إليه ثوبا وكذلك اختاره القاضي في المجرد وابن ~~عقيل في الصداق بعد الطلاق. # (والوجه الخامس) : التفريق بين أن ينتهي العقد أو يطلق الزوج، وبين أن ~~ينفسخ العقد ففي الأول يكون أمانة محضة لأن حكم المالك ارتفع وعاد ملكا ~~للأول، وفي الفسخ يكون مضمونا لأن الفسخ يرفع حكم العقد بالكلية فيصير ~~مضمونا بغير عقد أو على وجه السوم في صورة البيع، وممن صرح بذلك الأزجي في ~~النهاية وصاحب التلخيص وهو ظاهر كلام ابن عقيل في مسائل الرد بالعيب وصرح ~~بأنه يضمن نقصه فيما قبل الفسخ وبعده بالقيمة لارتفاع العقد ويصير مقبوضا ~~على وجه السوم. # ونقل الأثرم عن أحمد فيمن دفع [إلى] آخر دينارا من شيء كان له عليه فخرج ~~فيه نقص فقال للدافع خذه وأعطني غيره فقال أمسكه معك حتى أبدله لك فضاع ~~الدينار فقال ما أعلم عليه شيئا إنما هو الساعة مؤتمن، فيحتمل أن يكون ~~مراده أن المفسوخ بعيب بعد فسخه ms067 أمانة، ويحتمل وهو أظهر أن يكون إنما جعله ~~أمانة لأمر المعطي بإمساكه له فهو كإيداعه منه. # (والنوع الثاني) عقود الشركات كالوكالة الوديعة والشركة والمضاربة والرهن ~~إذا انتهت أو انفسخت والهبة إذا رجع فيها الأب، أو قيل بجواز فسخها مطلقا ~~كما أفتى به الشيخ تقي الدين ففيها وجهان: # (أحدهما) أنها غير مضمونة صرح به القاضي وابن عقيل في الرهن وأنه لا يجب ~~رده إلى صاحبه استصحابا للإذن السابق والائتمان كما صرحوا به في الإجارة ~~وكذلك صرح به القاضي # PageV01P057 # وأبو الخطاب في خلافيهما في بقية العقود المسماة وأنها تبقى أمانة كما لو ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا، هذا يحتمل أنه مع علم المالك بالحال لا يجب ~~الدفع لأن الواجب التمكن منه لا حمله إليه كما تقدم. # والفرق بين عقود الأمانات المحضة والمعاوضات أن المعاوضات تضمن بالعقد ~~وبالقبض فإذا كان عقدها مضمنا كان فسخها كذلك وعقود الأمانات لا تضمن ~~بالعقد فكذلك بالفسخ. # (والوجه الثاني) أنه يصير مضمونا إن لم يبادر إلى الدفع إلى المالك كمن ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا وصرح به القاضي في موضع آخر من خلافه في الوديعة ~~والوكالة وكلام القاضي وابن عقيل يشعر بالفرق بين الوديعة والرهن فإنهما ~~عللا كون الرهن أمانة بأنه أمانة ووثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة ~~كما لو كان عنده وديعة فأذن له في بيعها ثم نهاه، وهذا التعليل مقتضاه ~~الفرق بين الوديعة وبين الشركة والمضاربة والوكالة لأن هذه العقود كلها ~~مشتملة على ائتمان وتصرف فإذا زال التصرف بقي الائتمان بخلاف الوديعة فإنه ~~ليس فيها غير ائتمان مجرد فإذا زال صار ضامنا وحكم المغصوب إذا أبرأ المالك ~~الغاصب من ضمانها كما ذكرنا. # (القسم الثالث) أن تحصل في يده بغير فعله كمن مات مورثه وعنده وديعة أو ~~شركة أو مضاربة فانتقلت إلى يده فلا يجوز له الإمساك بدون إعلام المالك كما ~~سبق لأن المالك لم يأتمنه، وقد نص أحمد في رواية ابن هانئ في الرهن أنه لا ~~يقر في يد الوصي حتى يقره الحاكم في يده فإن ms068 تلفت تحت يده قبل التمكن من ~~الأداء فلا ضمان لعدم التفريط، وكما لو تلفت اللقطة قبل ظهور المالك، ~~ويتخرج وجه آخر بالضمان كما خرجه ابن عقيل في البيع، وإن تلفت بعده ~~فالمشهور الضمان لتعديه بترك الرد مع إمكانه وهو غير مؤتمن، وحكى صاحب ~~المقنع وجها آخر وأشار إليه صاحب التلخيص أنه لا ضمان ويكون أمانة عنده كما ~~لو انقضت مدة الإجارة ثم تلفت العين عند المستأجر وبينهما فرق فإن المستأجر ~~مستصحب للإذن في القبض بخلاف هذا وكذلك حكم من أطارت الريح إلى بيته ثوبا ~~كما سبق ووقع في بعض كلام القاضي أنها أمانة عنده ولعل مراده مع علم المالك ~~وإمساكه عن المطالبة فيكون تقريرا، ولو دخل حيوان لغيره أو عبد له إلى داره ~~فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء لأن يده لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ذكره ابن ~~عقيل. # PageV01P058 ### | [فصل ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك] # فصل وأما ما قبض من مالكه بعقد لا يحصل به الملك فثلاثة أقسام (أحدها) ما ~~قبضه آخذه لمصلحة نفسه كالعارية فهو مضمون في ظاهر المذهب. # قالوا لأن الإذن إنما تعلق بالانتفاع وقبض العين وقع من حيث اللزوم فهو ~~كقبض المضطر مال غيره لإحياء نفسه لا يسقط عنه الضمان لأن إذن الشرع تعلق ~~بإحياء نفسه وجاء الإذن في الإتلاف من باب اللزوم ولو وهبه شقصا من عين ثم ~~أقبضه العين كلها ففي المجرد والفصول يكون نصيب الشريك وديعة عنده واستدرك ~~ذلك ابن عقيل في فنونه وقال بل هو عارية حيث قبضه لينتفع به بلا عوض وهذا ~~صحيح إن كان أذن له في الانتفاع به مجانا، أما إن طلب منه أجرة فهي إجارة ~~وإن لم يأذن له في الانتفاع بل في الحفظ فوديعة ولو قال أحد الشريكين للعبد ~~المشترك أنت حبيس على آخرنا موتا لم يعتق لموت الأول منهما ويكون في يد ~~الثاني عارية فإذا مات عتق ذكره القاضي في المجرد. # (القسم الثاني) ما أخذه لمصلحة مالكه خاصة كالمودع فهو أمين محض لكن ms069 إذا ~~تلفت الوديعة من بين ماله ففي ضمانه خلاف فمن الأصحاب من يبنيه على أن قوله ~~هل يقبل في ذلك أم لا، ومنهم من يقول تلفها من بين ماله أمارة على تفريطه ~~فيها وقد فرق أحمد بين العارية الوديعة بأن اليد في العارية آخذة وفي ~~الوديعة معاطاة وهو يرجع إلى تعيين جهة المصلحة فيهما وكذلك الوصي والوكيل ~~بغير جعل حتى لو كان له دين وعليه [دين] فوكله في قبض مال له وأذن له أن ~~يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه فإنه لا يضمنه نص عليه أحمد في ~~رواية مثنى الأنباري. # (القسم الثالث) ما قبضه لمنفعة تعود إليهما وهو نوعان: # أحدهما ما أخذه على وجه الملك فتبين فساده أو على وجه السوم فأما الأول ~~فهو المقبوض بعقد فاسد وهو مضمون في المذهب لأنه قبضه على وجه الضمان ولا ~~بد ونقل ابن مشيش وحرب عن أحمد ما يدل على أنه غير مضمون كالمقبوض على وجه ~~السوم. # وكذلك صرح بجريان الخلاف فيه ابن الزاغوني في فتاويه ونقل حنبل عن أحمد ~~في الهبة للثواب إن أراد ردها على صاحبها. # وقد نقصت بغير استعماله لم يضمن النقص وشبهه بالرهن وتأوله القاضي بتأويل ~~بعيد جدا وقد رده أبو البركات في تعليقه على الهداية ثم اختار هو # PageV01P059 # تخريجه على أن الهبة للثواب يغلب فيها حكم الهبات ومن حكم الهبة أن لا ~~يضمن نقصها قال ولازم هذا أن نقول لا يضمن قيمتها إذا تلفت بغير تعد قال ~~وهذا عندي أحسن الوجوه قال ومع هذا ففيه نظر وهو كما قال لأنه لو كان كذلك ~~لما فرق بين أن تنقص بفعله أو بغير فعله ولما صح تشبهه بالرهن. # ويحتمل عندي تخريجه على أحد وجهين إما أن يكون على أن الهبة بالثواب ~~المجهول فاسدة فيكون [ذلك] موافقا لما روي عنه في المقبوض بعقد فاسد أنه ~~غير مضمون وإما على أنها صحيحة وهو الأظهر لقوله ثم أراد رده إلى مالكه فدل ~~على أن له إمساكه وذلك لا يكون [إلا] مع الصحة ms070 فعلى هذا إنما لم يضمنه ~~النقص لأن الهبة للثواب لا تملك بدون دفع العوض وكذلك شبهها بالرهن وسنزيده ~~إيضاحا في المقبوض بالسوم إن شاء الله تعالى، وأما المقبوض على وجه السوم ~~فمن الأصحاب من يحكي في ضمانه روايتين سواء أخذ بتقدير الثمن أو بدونه وهي ~~طريقة القاضي، وابن عقيل وصحح الضمان لأنه مقبوض على وجه البدل والعوض فهو ~~كالمقبوض بعقد فاسد ثم إن كان لم يقدر الثمن ضمنه بقيمته وإلا فهل يضمنه ~~بالقيمة أو بالثمن [المقدر] ؟ على وجهين ذكرهما ابن عقيل وقال ابن أبي موسى ~~إن أخذه مع تقدير الثمن ليريه أهله فإن رضوه ابتاعه فهو مضمون بغير خلاف، ~~وكذلك إن ساوم صاحبه به ولم يقطع ثمنه وأخذه ليريه أهله وإن أخذه بإذن ~~مالكه من غير سوم ولا قطع ثمن ليريه أهله فإن رضوه وزن ثمنه ففيه روايتان ~~أيضا أظهرهما أنه غير مضمون عليه وجعل السامري الضمان فيما قطع ثمنه مبنيا ~~على أنه بيع بالمعاطاة بشرط الخيار وهذا يدل على أنه يجري فيه الخلاف إذا ~~قلنا لم ينعقد البيع بذلك وفي كلام أحمد إيماء إلى ذلك لأنه علل الضمان في ~~رواية ابن منصور بأنه ملكه وعلل في رواية غيره انتفاء الضمان فيما إذا لم ~~يقطع ثمنه بأنه ملك للبائع بعد حتى يقطع ثمنه ففهم منه أنه مع القطع ينتقل ~~الملك فيه إلى المشتري ويؤخذ من ذلك أن المقبوض بعقد فاسد لا يضمن أيضا ~~لبقاء الملك فيه لمالكه، وكذلك فرق بين أن يكون المأخوذ سلعتين ليختار ~~أيتهما شاء فلا يضمنها وبين أن يكون سلعة واحدة وهذا يحتمل ثلاثة أمور ~~(أحدها) ما قال السامري أنه بيع بشرط الخيار ويكون المعلق على الرضا فسخه ~~لا عقده. # (والثاني) أن يكون بيعا معلقا على شرط فقد فعله أحمد بنفسه لما رهن نعله ~~بالثمن ويبعد هذا أنه لم يفرق بين أن يتلف قبل الرضى به أو بعده. # (والثالث) : أن يكون بيعا بمعاطاة تراخى القبول فيه عن المجلس وقد نص على ~~صحة مثل ذلك في النكاح في ms071 رواية أبي طالب، ومن هذا النوع ما إذا قبض ~~المشتري زيادة على حقه غلطا فإنها تكون مضمونة عليه لأنه قبضها على وجه ~~العوض ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب ويحتمل أن لا يضمن على # PageV01P060 # معنى تعليل أحمد في المقبوض بالسوم أنه على ملك البائع ومن ذلك لو دفع ~~إليه كيسا وقال له استوف منه قدر حقك ففعل فهل يصح؟ على وجهين بناء على قبض ~~الوكيل لنفسه من نفسه والمنصوص الصحة نص عليه في رواية الأثرم ويكون الباقي ~~في يده وديعة وعلى عدم الصحة قدر حقه كالمقبوض بالسوم والباقي أمانة ذكره ~~في التلخيص ولو دفع إلى غريم له نقدا من غير جنس ما عليه ليصارفه عليه فيما ~~بعد فهي أمانة محضة نص عليه مع أنها قبضت من المضمون للمعاوضة وقياس قول ~~الأصحاب أنها مضمونة كما قالوا في الضامن إذا قبض من المضمون عنه قبل ~~الأداء على وجه الاستيفاء منه عند الوفاء أنه مضمون لقبضه على وجه المعاوضة ~~وأولى لأن القبض هنا وجد قبل الاستحقاق فهو كما لو أقبضت المرأة زوجها مالا ~~عوضا عما يستحقه عليها بالطلاق قبله. # (النوع الثاني) ما أخذ لمصلحتهما على غير وجه التمليك لعينه كالرهن ~~والمضاربة والشركة والوكالة بجعل والوصية كذلك فهذا كله أمانة على المذهب، ~~وفي الرهن رواية أخرى تدل على ضمانه وتأولها القاضي وأثبتها ابن عقيل ~~والأعيان المستأجرة والموصى بمنفعته أمانة كالرهن لأنه مقبوض على وجه ~~الاستحقاق. # [تنبيه من الأعيان المضمونة ما ليس له مالك من الخلق وما له مالك غير معين] # فالأول كالصيد إذا قبضه المحرم فإنه يجب تخليته وإرساله وسواء ابتدأ قبضه ~~في الإحرام أو كان في يده ثم أحرم وإن تلف قبل إرساله فإن كان بعد التمكن ~~منه وجب ضمانه للتفريط وإن كان قبله لزمه الضمان فيما ابتدأ قبضه في ~~الإحرام دون ما كان في يده قبله لتفريطه في الأولى دون الثانية، هذا قول ~~القاضي وصاحب المغني، وخرج ابن عقيل الضمان فيهما لأنها عين مضمونة فلا يقف ~~ضمانها على [عدم] التمكن من الرد كالعواري ms072 والغصوب. # والثاني الزكاة إذا قلنا تجب في العين فالمذهب وجوب الضمان بتلفها بكل ~~حال ; لأنها وجبت شكرا لنعمة المال النامي الموجود في جميع الحول فهي شبيهة ~~بالمعاوضة ويستثنى من ذلك ما لم يدخل تحت اليد كالديون والثمر في رءوس ~~الشجر لانتفاء قبضه وكمال الانتفاع به ومن الأصحاب من خرج وجها بسقوط ~~الضمان قبل إمكان الأداء مطلقا. ### | (القاعدة الرابعة والأربعون) : # في قبول قول الأمناء في الرد والتلف أما ~~التلف فيقبل فيه قول كل أمين إذ لا معنى للأمانة # PageV01P061 # إلا انتفاء الضمان، ومن لوازمه قبول قوله في التلف وإلا للزم الضمان ~~باحتمال التلف وهو لا يلزمه الضمان مع تحققه ويستثنى من ذلك الوديعة إذا ~~هلكت مال المودع على طريقة من يحكي الخلاف فيها في قبول [قول] المودع في ~~التلف لا في أصل ضمانه وكذلك العين المستأجرة والمستأجر على عمل [فيها] حكي ~~فيها رواية بالضمان فمن الأصحاب من جعلها رواية بثبوت الضمان فيها فلا تكون ~~أمانة، ومنهم من حكى الخلاف في قبول دعوى التلف بأمر خفي وهي طريقة ابن أبي ~~موسى فلا تخرج بذلك عن الأمانة وأما الرد فالأمناء ثلاثة أقسام. # الأول من قبض المال لمنفعة مالكه وحده فالمذهب أن قولهم في الرد مقبول ~~ونقل أبو طالب وابن منصور عن أحمد أن الوديعة إذا ثبتت ببينة لم تقبل دعوى ~~الرد بدون بينة وخرجها ابن عقيل على أن الإشهاد على دفع الحقوق الثابتة ~~بالبينة واجب فيكون تركه تفريطا فيجب فيه الضمان وكذلك خرج طائفة من ~~الأصحاب في وصي اليتيم أنه لا يقبل قوله في الرد بدون بينة، وعزاه القاضي ~~في خلافه إلى قول الخرقي وهو متوجه على هذا المأخذ ; لأن الإشهاد بالدفع ~~إلى اليتيم مأمور به بنص القرآن، وقد صرح أبو الخطاب في انتصاره باشتراطه ~~الإشهاد عليه كالنكاح. # القسم الثاني: من قبض المال لمنفعة نفسه كالمرتهن فالمشهور أن قوله في ~~الرد غير مقبول لشبهه بالمستعير وخرج أبو الخطاب وأبو الحسين وجها آخر ~~بقبول قوله في الرد لأنه أمين في الجملة وكذلك الخلاف في المستأجر. ms073 # القسم الثالث: من قبض المال لمنفعة مشتركة بينه وبين مالكه كالمضارب ~~والشريك والوكيل بجعل والوصي كذلك ففي قبول قولهم في الرد وجهان معروفان ~~لوجود الشائبتين في حقهم. # (أحدهما) عدم القبول ونص عليه أحمد في المضارب في رواية ابن منصور أن ~~عليه البينة بدفع رأس المال وهو اختيار ابن حامد وابن أبي موسى والقاضي في ~~المجرد وابن عقيل وغيرهم. # (والثاني) : قبول قولهم وهو اختيار القاضي في خلافه وابنه أبي الحسين ~~والشريف أبي جعفر وأبي الخطاب في خلافه ووجدت ذلك منصوصا عن أحمد في رواية ~~ابن منصور في المضارب أيضا في رجل دفع إلى آخر [ألف درهم] مضاربة فجاء بألف ~~فقال هذا ربح وقد دفعت إليك ألفا رأس مالك قال وهو مصدق فيما قال، ووجدت في ~~مسائل أبي داود عن أحمد نحو هذا أيضا، وكذلك نقل عنه مهنا في مضارب دفع إلى ~~رب المال كل يوم شيئا ثم قال كان من رأس المال أن القول قوله مع يمينه وحكم ~~الأجير المشترك حكم هؤلاء وكذلك من يعمل في عين بجزء من نمائها لأنه إما ~~أجير أو # PageV01P062 # شريك والفرق بينهم وبين المستأجر أن المستأجر قبض مال المؤجر ليستوفي منه ~~حق نفسه فصار حفظه لنفسه وصار المال في أيديهم أمانة لا حق لهم فيه وإنما ~~حقهم فيما ينمى منه أو في ذمة المالك فأما من يعمل في المال بجزء من عينه ~~فهو كالوصي الذي يأكل من مال اليتيم القول قوله في الرد أيضا صرح به القاضي ~~لأن المال لم يقبضه لحق نفسه بل للحفظ على المالك وحقه فيه متعلق بعمله ~~بخلاف المرتهن والمستأجر - ثم هاهنا أربعة أقسام # (أحدهما) أن يدعي الأمين أنه رد الأمانة إلى من ائتمنه وهذا هو الذي ~~ذكرناه # (والثاني) : أن يدعي الرد إلى غير من ائتمنه بإذنه فهل يقبل قوله؟ على ~~وجهين: # (أحدهما) : وهو المنصوص وهو اختيار أبي الحسن التميمي أنه يقبل قوله # (والثاني) : لا يقبل فقيل لتفريطه بترك الإشهاد على المدفوع إليه فلو ~~صدقه الأمين على الدفع لم يسقط الضمان وقيل ms074 بل لأنه ليس أمينا للمأمور ~~بالدفع إليه فلا يقبل قوله في الرد إليه كالأجنبي وكل من [هذه] الأقوال ~~الثلاثة قد نسب إلى الخرقي بل ونسب إليه أن دعوى الوصي الرد إلى اليتيم غير ~~مقبول كما سبق فربما اطرد هذا في دعوى الرد من جميع الأمناء إلى من ائتمنهم ~~وهو بعيد جدا وربما اختص بالوصي لأن ائتمانه ليس من جهة الصبي فهو كالأجنبي ~~معه. # هذا إذا ادعى الرد بإذن المالك وإن ادعاه مع عدم إذنه فلا يقبل منه حتى ~~ولا الأداء إلى الوارث والحاكم لأنهما لم يأتمناه نقله في التلخيص إلا أن ~~يدعي الرد إلى من يده كيد المالك كوكيله أو رد الوديعة إلى عبده وخازنه ~~ونحوهما ممن يحفظ ماله لأن أيديهم كيده، ويتوجه في دعوى الرد إلى الحاكم ~~والوارث بعد موت المورث القبول لقيامهما مقام المؤتمن وهو رد مبرئ. # القسم الثالث: أن يدعي غير الأمين - كوارثه - أن الأمين رد إلى المالك ~~فلا يقبل لأنه غير مؤتمن فلا يقبل قوله، ومن المتأخرين من خرج وجها بالقبول ~~لأن الأصل عدم حصولها في يده وجعل أصل أحد الوجهين فيما إذا مات من كان ~~عنده أمانة ولم توجد في تركته ولم يعلم بقاؤها عنده أنها لا تضمن ولا حاجة ~~إلى التخريج إذا لأن الضمان على هذا الوجه منتف سواء ادعى الوارث الرد أو ~~التلف أو لم يدع شيئا. # القسم الرابع: أن يدعي من حكمه حكم الأمناء في سقوط الضمان عنه بالتلف ~~قبل التمكن من الرد كوارث المودع ونحوه والملتقط بعد ظهور المالك ومن أطارت ~~الريح إلى داره ثوبا إذا # PageV01P063 # ادعوا الرد إلى المالك، ففي التلخيص لا يقبل لأن المالك لم يأتمنه ويتوجه ~~قبول دعواه في حالة لا يضمن فيها بالتلف لأنه مؤتمن شرعا في هذه الحالة. # [تنبيه عامل الصدقة مقبول القول في دفعها إلى المستحقين] # ولو كذبوه بغير خلاف وإن كان وكيلا بجعل ذكره القاضي في الأحكام ~~السلطانية لأن الصدقة عبادة فلا استحلاف فيها ولذلك لا يستحلف أربابها إذا ~~ادعوا الدفع إلى العامل وأنكر ms075 فكذلك العامل لأنه أمين لأربابها فيقبل قوله ~~عليهم في الرد وأما عامل الخراج فلا يقبل قوله في الدفع إلا ببينة أو تصديق ~~ذكره القاضي أيضا وعلل بأن الخراج دين فلا يقبل قول مستوفيه في دفعه إلى ~~مستحقه وهذا التعليل منتقض بالوكيل في استيفاء دين ودفعه إلى مستحقه فإن ~~قوله مقبول في ذلك كما سبق والأظهر تخريج حكم عامل الخراج على الوكيل فإن ~~كان متبرعا فالقول قوله وإن كان بجعل ففيه وجهان وكذلك يخرج في عامل الوقف ~~وناظره. ### | (القاعدة الخامسة والأربعون) : # عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها ~~أم لا؟ المذهب أن الأمانة المحضة تبطل بالتعدي والأمانة المتضمنة لأمر آخر ~~لا تبطل على الصحيح. # ويتخرج على هذا مسائل: منها: إذا تعدى في الوديعة بطلت ولم يجز له ~~الإمساك ووجب الرد على الفور لأنها أمانة محضة وقد زالت بالتعدي فلا تعود ~~بدون عقد متجدد هذا هو المشهور، ولو كانت عينين فتعدى في إحداهما فهل يصير ~~ضامنا لهما أو لما وجد فيه التعدي خاصة فيه تردد وذكره القاضي أبو يعلى ~~الصغير وذكره ابن الزاغوني أنه إذا زال التعدي وعاد إلى الحفظ لم تبطل وقد ~~يوجه بأن المالك أسند إليه الحفظ لرضاه بأمانته فمتى وجدت الأمانة فالإسناد ~~موجود لوجود علته فهو كما لو صرح بالتعليق فقال كلما خنت ثم عدت فأنت أمين ~~فإنه يصح لصحة تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة صرح به القاضي. # ومنها: الوكيل إذا تعدى فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ بل تزول أمانته ~~ويصير ضامنا ولهذا لو باع بدون ثمن المثل صح وضمن النقص لأن الوكالة إذن في ~~التصرف مع استئمان فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر هذا هو المشهور على هذا ~~فإنما يضمن ما [وقع] فيه التعدي خاصة حتى لو باعه وقبض ثمنه لم يضمنه لأنه ~~لم يتعد في عينه ذكره في التلخيص ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي ~~بحال إلا على طريقة ابن الزاغوني في الوديعة # PageV01P064 # وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد ms076 الوكالة لا ~~بطلانها فيفسد العقد ويصير متصرفا بمجرد الإذن، وحكى ابن عقيل في نظرياته ~~وصاحب المحرر وجها آخر وبه جزم القاضي في خلافه أن الوكالة تبطل كالوديعة ~~لزوال الائتمان والإذن في التصرف كان منوطا به. # ومنها: الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما كالنهالي من المذهب أنه يصير ~~ضامنا ويصح تصرفه لبقاء الإذن فيه ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة # ومنها: الرهن إذا تعدى المرتهن فيه زال ائتمانه وبقي مضمونا عليه ولم ~~تبطل توثقته وحكى ابن عقيل في نظرياته احتمالا ببطلان الرهن وفيه بعد لأنه ~~عقد لازم وحق للمرتهن على الراهن لا سيما إن كان مشروطا في عقد وقلنا يلزم ~~بمجرد العقد فإن الراهن يجبر على تقبيضه فكيف يزول بالتعدي. # ومنها: إذا استأجره لحفظ شيء مدة فحفظه في بعضها ثم ترك فهل تبطل ~~الإجارة؟ فيه وجهان قال ابن المثنى: أصحهما لا تبطل ; بل يزول الاستئمان ~~ويصير ضامنا. # وفي مسائل ابن منصور عن أحمد إذا استأجر أجيرا شهرا معلوما فجاء إليه في ~~نصف ذلك الشهر أن للمستأجر الخيار. والوجه الآخر يبطل العقد فلا يستحق شيئا ~~من الأجرة بناء على أصلنا فيمن امتنع من تسليم بعض المنافع المستأجرة أنه ~~لا يستحق أجرة وبذلك أفتى ابن عقيل في فنونه. # ومنها: الوصي إذا تعدى في التصرف فهل يبطل كونه وصيا أم لا؟ ذكر ابن عقيل ~~في المفردات [فيه] احتمالين: # أحدهما: لا يبطل بل تزول أمانته سبتية ضامنا كالوكيل والثاني تبطل لأنه ~~خرج من حيز الأمانة بالتفريط فزالت ولايته بانتفاء شرطها كالحاكم إذا فسق. # وفرض المسألة فيما إذا أقدم على البيع بدون قيمة المثل وعلى هذا يتخرج ~~بيع العدل الذي بيده الرهن له بدون ثمن المثل أو الثمن المقدر هل يصح أم لا ~~لأن الأمانة معتبرة فيه، واختيار صاحب المغني أنه لا يصح بيعه بدون ثمن ~~المثل لكنه علل بمخالفة الإذن وهو منتقض بالوكيل. # ولهذا ألحقه القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ببيع الوكيل فصححاه ~~وضمناه النقص ومثله إجارة الناظر للوقف بدون أجرة المثل. ### | (القاعدة السادسة والأربعون) ms077 : # في العقود الفاسدة هل هي منعقدة أو لا؟ ~~وهي نوعان: # أحدهما: العقود الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة. # وقد ذكرنا آنفا أن إفسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن لكن أحدية ~~تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود الصحيحة إلا مقيدة بالفساد. # وصرح القاضي في خلافه بأنه لو حلف على الشركة الفاسدة من أصلها أنها شركة ~~حنث قال ويمنع من التصرف فيها والمنع من # PageV01P065 # التصرف مع القول بنفوذه وبقاء الإذن مشكل لا سيما وقد قرر أن العامل ~~يستحق المسمى. # والنوع الثاني: العقود اللازمة فما كان منها لا يتمكن العبد من الخروج ~~منه بقوله كالإحرام فهو منعقد لأنه لا سبيل إلى التخلص منه إلا بإتمامه أو ~~الإحصار عنه، وما كان العبد متمكنا من الخروج منه بقوله فهو منقسم إلى ~~قسمين: # أحدهما: ما يترتب عليه حكم مبني على التغليب والسراية والنفوذ فهو منعقد ~~وهو النكاح والكتابة يترتب عليهما الطلاق والعتق فلقوتهما ونفوذهما انعقد ~~العقد المختص بهما ونفذ فيه وتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد ففي النكاح ~~يجب المهر بالعقد حتى لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر على وجه ويستقر ~~بالخلوة وتعتد فيه من حين الفرقة لا من حين الوطء وتعتد للوفاة فيه قبل ~~الطلاق وفي الكتابة تستتبع الأولاد والأكساب. # والثاني: ما لا يترتب عليه ذلك كالبيع والإجارة فالمعروف من المذهب أنه ~~غير منعقد ويترتب عليه أحكام الغصب وخرج أبو الخطاب في انتصاره صحة التصرف ~~في البيع الفاسد من النكاح واعترضه أحمد الحربي في تعليقه وقال النكاح ~~الفاسد منعقد فلهذا صح التصرف فيه بخلاف البيع ولكن أبو الخطاب قد لا يسلم ~~انعقاد النكاح الفاسد ولا غيره لأنه يرى أن المجامع يحل من إحرامه وأن ~~الطلاق في النكاح الفاسد إنما يقع ممن يعتقد صحته فمن هنا حسن عنده هذا ~~التخريج إذ البيع والنكاح في هذا على حد واحد وأبدى ابن عقيل في عمده ~~احتمالا بنفوذ الإقالة في البيع الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد قال ويفيد ~~ذلك أن حكم الحاكم بعد الإقالة بصحة العقد لا يؤثر. ms078 # وذكر ابن عقيل وغيره وجهين في نفوذ العتق في البيع الفاسد كالطلاق في ~~النكاح الفاسد وفرق بينهما على أحد الوجهين بأن الطلاق يسقط به حق نفسه ~~فنفذ بخلاف العتق فإنه يسقط به حق غيره وهو البائع وهذا كله يشعر بانعقاد ~~البيع وذكر ابن عقيل في فصوله احتمالين فيما إذا قال لغيره بعد نداء الجمعة ~~أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل هل ينفذ عتقه عن نفسه أو عن الآمر له ولكن ~~هذا عقد موضوع للعتق والملك تابع [له] فهو كالكتابة بخلاف البيع. فإن قيل: ~~فهلا قلتم إن صحة التصرف في البيع الفاسد مستند إلى الإذن كما في العقود ~~الجائزة إذا فسدت، قيل: ذلك لا يصح لوجهين: # (أحدهما) أن البيع وضع لنقل الملك لا للإذن وصحة التصرف فيه تستفاد من ~~الملك لا من الإذن بخلاف الوكالة فإنها كصاد للإذن، يوضحه أن الموكل أذن ~~لوكيله أن يتصرف له وقد فعل ما أمره والبائع إنما أذن للمشتري في التصرف ~~لنفسه بالملك ولا ملك ههنا. # (والثاني) : أن الإذن في البيع مشروط بسلامة عوضه فإذا لم يسلم العوض ~~انتفى الإذن والوكالة إذن مطلق بغير شرط. # PageV01P066 ### | (القاعدة السابعة والأربعون) # في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد] # ، كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده وكل عقد لا يجب الضمان ~~في صحيحه لا يجب الضمان في فاسده. # ونعني بذلك أن العقد الصحيح إذا كان موجبا للضمان فالفاسد كذلك وإذا لم ~~يكن الصحيح موجبا للضمان فالفاسد كذلك، فالبيع والإجارة والنكاح موجبة ~~للضمان مع الصحة فكذلك مع الفساد. # والأمانات كالمضاربة والشركة والوكالة الوديعة وعقود التبرعات كالهبة لا ~~يجب الضمان فيها مع الصحة. # فكذلك مع الفساد وكذلك الصدقة، فأما قول أصحابنا فيمن عجل زكاته ثم تلف ~~المال وقلنا له الرجوع به أنه إذا تلف ضمنه القابض فليس من القبض الفاسد ~~بشيء لأنه وقع صحيحا لكنه مراعى فإن بقي النصاب تبينا أنه قبض زكاة، وإن ~~تلف تبينا أنه لم يكن زكاة فيرجع بها. # نعم إذا ظهر قابض الزكاة ممن لا يجوز له ms079 أخذها فإنه يضمنها لكون القبض لم ~~يملك به وهو مفرط بقبض ما لا يجوز له قبضه فهذا من القبض الباطل لا الفاسد. # وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح وضمن في مثلها من الفاسد ~~فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة، وإنما يضمن العين بالثمن. # المقبوض بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب. والإجارة الصحيحة ~~تجب [فيها] الأجرة بتسليم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أو ~~لم ينتفع، وفي الإجارة الفاسدة روايتان: # إحداهما كذلك. # والثانية: لا تجب الأجرة إلا بالانتفاع، ولعلها راجعة إلى أن المنافع لا ~~تضمن في الغصب ونحوه إلا بالانتفاع وهو الأشبه. # وكذلك يخرج في ضمان منفعة المبيع ههنا، ولكن نقل [جماعة] عن أحمد ما يدل ~~على أن الإجارة الصحيحة لا تجب فيها الأجرة إلا بقدر الانتفاع إذا ترك ~~المستأجر بقية الانتفاع بعذر من جهته، وتأولها القاضي وابن عقيل وأقرها ~~صاحب شرح الهداية والقاضي أيضا في بعض تعاليقه والنكاح الصحيح يستقر فيه ~~المهر بالخلوة بدون الوطء. # وفي النكاح الفاسد روايتان أيضا وقد قيل إن ذلك مبني على أن البضع هل ~~يثبت عليه اليد أم لا. # وقد نقل عن أحمد فيما إذا نكح العبد نكاحا فاسدا أنه لا مهر لها وهو ~~محمول على أنه لم يوجد دخول أو على أنهما كانا عالمين بالتحريم فتكون ~~زانية. # ونقل ابن مشيش وحرب عنه أن المبيع المقبوض من غير تسمية ثمن لا يضمن لأنه ~~على ملك البائع، وقد سبق ذلك والعمل في المذهب على خلافه، إذا تقرر هذا فهل ~~يضمن في العقد الفاسد بما سمى فيه أو بقيمة المثل؟ فيه خلاف في مسائل: ~~منها: المبيع والمعروف في المذهب ضمانه بالقيمة لا بالثمن المسمى [فيه] نص ~~عليه أحمد في رواية # PageV01P067 # ابن منصور وأبي طالب لأن المسمى إنما وقع الرضى به في ضمان العقد والعقد ~~غير موجب للضمان. # وإنما يترتب الضمان بأمر آخر طارئ على العقد وهو التلف تحت يده فيجب ~~ضمانه بالقيمة أو المثل كما لو اتفقا على ms080 ضمان العارية عند إقباضها بشيء ثم ~~تلفت فإنه يلغى المتفق عليه ويجب المثل أو القيمة كذلك ههنا، وحكى القاضي ~~في المجرد وابن عقيل في الفصول في الكتابة عن أبي بكر عبد العزيز أن ~~المقبوض بالبيع الفاسد يضمن بالمسمى وهو اختيار الشيخ تقي الدين وقال إنه ~~قياس المذهب آخذا له من النكاح قال لأن إقباضه إياه إذن له في إتلافه ~~بالعوض المسمى فأشبه ما لو قال له أتلفه بألف درهم فأتلفه فإنه لا يستحق ~~[عليه] غير ما سمى له وقد يجاب عن هذا بأن المسمى إنما جعل عوضا عن الملك ~~لا عن الإتلاف ولم يتضمن العقد إذنا في الإتلاف إنما تضمن نقل ملك بعوض ولم ~~يوجد نقل الملك فلا يثبت العوض وإنما وجب الضمان بسبب متجدد. # ومنها: الإجارة الفاسدة والمعروف من المذهب ضمانها بأجرة المثل أيضا ~~ويتخرج على قول أبي بكر أنها تضمن بالأجرة المسماة والقول فيها كالقول في ~~البيع سواء. # ومنها: الكتابة الفاسدة تضمن بالمسمى فإذا أدى ما سمى فيها حصل العتق ولم ~~يلزمه ضمان قيمته ذكره أبو بكر وهو ظاهر كلام أحمد، واتفق الأصحاب على ذلك ~~لكن المتأخرون زعموا أن الكتابة الفاسدة تعليق بصفة فلا يؤثر فسادها ولا ~~تحريمها كما لو قال لعبده إن أعطيتني خمرا فأنت حر فأعطاه عتق لوجود الصفة ~~وأما أبو بكر فعنده أن الكتابة عقد معاوضة أبدا وهو اختيار ابن عقيل وهو ~~الأظهر ولا يقع العتق عنده بأداء المحرم لأن العقد لا ينعقد بعوض محرم بل ~~هو عنده باطل. # ومنها: النكاح الفاسد يستقر بالدخول فيه وجوب المهر المسمى في الرواية ~~المشهورة عن أحمد وهي المذهب عند أبي بكر وابن أبي موسى واختارها القاضي ~~وأكثر أصحابه في كتب الخلاف ويفرق بين النكاح والبيع بأن النكاح مع فساده ~~منعقد، ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد ~~الموت والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة ووجوب المهر فيه بالعقد وتقرره ~~بالخلوة فلذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح يوضحه أن ضمان المهر في النكاح ~~الفاسد ms081 ضمان عقد كضمانه في الصحيح وضمان البيع الفاسد ضمان تلف بخلاف البيع ~~الصحيح فإن ضمانه ضمان عقد، وحكي عن أحمد رواية أخرى أن الواجب مهر المثل ~~أخذا من رواية المروذي عنه في عبد تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها ~~عثمان الخمسين، وأنا أذهب إلى أن يعطي شيئا فلم يوجب المسمى وهو اختيار ~~الخرقي وصاحب المغني، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام فيمن أنكحت نفسها ~~[إن] لها المهر بما استحل منها فأوجب المهر بالاستحلال وهو الإصابة فدل على ~~أنه لم يجب بالعقد وإنما # PageV01P068 # وجب بالوطء والواجب بالوطء مهر المثل. وهذا ضعيف فإن الاستحلال يحصل ~~بمحاولة الحل وتحصيله وإن لم يوجد الوطء. # وقد يطلق على استحلال ما لم يحل من الأجنبية مثله وهو الخلوة أو المباشرة ~~وذلك مقرر عندنا للمهر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للملاعن مثل ذلك ~~وليس محمولا عندنا إلا على [مثل] ما ذكرنا لا على حقيقة الوطء، فأما عقود ~~المشاركات إذا فسدت كالشركة والمضاربة فهل يجب المسمى فيها أو أجرة المثل؟ ~~فيه خلاف بين الأصحاب وليس ذلك مما نحن فيه لأن كلامنا في ضمان القابض ~~بالعقد الفاسد وهذه العقود لا ضمان فيها على القابض، وإنما يجب له فيها ~~العوض بعمله أما المسمى وأما أجرة المثل على خلاف فيه. ### | (القاعدة الثامنة والأربعون) : # كل من ملك شيئا بعوض ملك عليه عوضه في آن ~~واحد ويطرد هذا في البيع والسلم والقرض والإجارة فيملك المستأجر المنافع ~~والمؤجر الأجرة بنفس العقد، وكذلك في النكاح في ظاهر المذهب فيملك الزوج ~~منفعة البضع بالعقد وتملك المرأة به الصداق كله وكذلك الكتابة تملك العبد ~~منافعه واكتسابه وتملك عليه النجوم بنفس العقد، وكذلك الخلع والإعتاق على ~~مال، وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير وأخذ الشفيع الشقص ~~ونحوهما، وأما تسليم العوضين فمتى كان أحدهما مؤجلا لم يمنع ذلك المطالبة ~~بتسليم الآخر وإن كانا حالين ففي البيع إن كان الثمن دينا في الذمة فالمذهب ~~وجوب إقباض البائع أولا لأن حق المشتري تعلق بعين فقدم على ms082 الحق المتعلق ~~بالذمة ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن على المنصوص لأنه صار في ~~يده أمانة فوجب رده بالمطالبة كسائر الأمانات، اختار صاحب المغني أن له ~~الامتناع من إقباضه حتى يحضر الثمن لأن تسليمه بدون الثمن ضررا بفوات الثمن ~~عليه فلا يلزم تسليمه حتى يحضره وقال أبو الخطاب في انتصاره الصحيح عندي ~~أنه لا يلزمه التسليم حتى يتسلم الثمن كما في النكاح وإن كان عينا فهما ~~سواء ولا يجبر أحدهما على البداءة بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض ~~منهما ثم يقبضهما فإن كان هناك خيار لهما أو لأحدهما لم يملك البائع ~~المطالبة بالنقد ذكره القاضي في الإجارات من خلافه وصرح به الأزجي في ~~نهايته ولا يملك المشتري قبض المبيع في مدة الخيار بدون إذن صريح من البائع ~~نص عليه أحمد في رواية ابن الشالنجي وأما في الإجارة فالمذهب أنه لا يجب ~~تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه أو العين المعقود عليها كما ~~لا يجب دفع الثمن إلا بعد تسليم المبيع ومتى تسلم العين وجب عليه تسليم ~~الأجرة لتمكنه من # PageV01P069 # الانتفاع بقبضها نص عليه أحمد. # وقال القاضي في تعليقه: إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل ~~لأنه قد سلم نفسه لاستيفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة. # ولعله يخص ذلك بالأجير الخاص لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر فهو شبيه ~~بتسليم العقار. # وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل ~~وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه، وظاهر هذا أن ~~المستأجر للعمل مدة يجب له أجرة كل يوم في آخره لأن ذلك مقتضى العرف، وقد ~~يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة كاستئجاره كل يوم بكذا فإنه ~~يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فيجب له الأجرة فيه لأنه غير ملزوم ~~بالعمل فيما بعده ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها أو ~~على أن المدة المعينة إذا ms083 عينا لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي إجارات ~~متعددة وأما النكاح فتستحق المرأة فيه المهر بالعقد ولها الامتناع من ~~التسليم حتى تقبضه في المذهب ذكره الخرقي والأصحاب، ونقله ابن المنذر ~~اتفاقا من العلماء وعلله الأصحاب بأن المنفعة المعقود عليها تتلف ~~بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنهما استرجاع عوضها بخلاف ~~المبيع فلذلك ملكت الامتناع من التسليم حتى تقبضه وهذه العلة موجودة فيما ~~لا يتباقى من المبيع من المطعومات والمشروبات والفواكه والرياحين ; بل في ~~سلع التجارة أيضا وهذا مما يرجح ما اختاره أبو الخطاب. # وأيضا فطرد هذا التعليل أن يجوز الامتناع من تسليم العين المؤجرة حتى ~~تستوفى الأجرة لأن المعقود عليه يتلف أيضا ويستهلك فلا يمكن استرداده عند ~~تعذر الوصول إلى الأجرة لكن قد يفرق بينهما بأن الزوج إذا تسلم المرأة فإنه ~~يستوفي في الحال ما يستقر به المهر فإذا تعذر أخذ المهر منه فات على الزوجة ~~المهر وما قاله، وأما في الإجارة فإذا تسلم المستأجر العين المؤجرة فللمؤجر ~~المطالبة حينئذ بالأجرة فإن تعذر حصولها ملك الفسخ فيرجع إلى المؤجر ما خرج ~~عنه أو غالبه وهذا إذا كانت الزوجة ممن يمكن الاستمتاع بها فإن كانت لا ~~تصلح لذلك فقال ابن حامد وغيره لها المطالبة به أيضا ورجح صاحب المغني ~~خلافه وخرجه صاحب الترغيب مما حكى الآمدي أنه لا يجب البداءة بتسليم المهر ~~بل يعدل كالثمن المعين فلا يلزم تسليم المهر إلا عند التمكن من تسلم العوض ~~المعقود عليه وقال الشيخ تقي الدين الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة ~~لها بنصف الصداق لأن النصف يستحق بإزاء الحبس وهو حاصل بالعقد والنصف الآخر ~~بإزاء الدخول فلا تستحقه إلا بالتمكن أما لو استقر المهر بالدخول ثم نشزت ~~المرأة فلا نفقة لها ولها أو لوليها أو سيدها إن كانت أمة المطالبة بالمهر ~~ذكره أبو بكر وغيره لأن وجوبه استقر بالتمكن فلا يؤثر فيه ما طرأ عليه بعده # PageV01P070 ### | (القاعدة التاسعة والأربعون) : # القبض في العقود على قسمين: # أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه كالبيع ms084 اللازم والرهن اللازم ~~والهبة اللازمة والصداق وعوض الخلع فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما ~~القبض فيها من موجبات عقودها. # الثاني: أن يكون القبض من تمام العقد كالقبض في السلم والربويات وفي ~~الرهن والهبة والوقف على رواية والوصية على وجه وفي بيع غير المعين أيضا ~~على خلاف فيه، فأما السلم فمتى تفرقا قبل قبض رأس ماله بطل وكذلك في ~~الربويات، وأما الرهن والهبة فهل يعتبر القبض فيهما في جميع الأعيان أو في ~~المبهم غير المتميز كقفيز من صبرة؟ على روايتين، وأما الوقف ففي لزومه بدون ~~إخراج الوقف عن يده روايتان معروفتان، وأما الوصية فهل تلزم بالقبول في ~~المبهم؟ فيه وجهان. # واختار القاضي وابن عقيل أنها لا تلزم فيه بدون قبض، وخرج صاحب المغني ~~وجها ثالثا أنها لا تلزم بدون القبض مطلقا كالهبة، وكذلك حكى صاحب المغني ~~وغيره وجهين في رد الموقوف عليه المعين للوقف هل يبطل برده، وصرح القاضي في ~~المجرد بأن الملك فيه لا يلزم بدون القبض وأما المبيع المبهم فذكر القاضي ~~في موضع أنه غير لازم بدون القبض وذكر في موضع آخر [أنه] لازم من جهته [ولم ~~يتعرض للمشتري ولعله جعله غير لازم من جهة البائع] لأنه لم يدخل في ضمانه ~~بعد واختار صاحب المغني أنه لازم في حقهما جميعا وقال هو ظاهر كلام الخرقي ~~واعلم أن كثيرا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرا للزومها ~~واستمرارها لا لانعقادها وإنشائها وممن صرح بذلك صاحب المغني وأبو الخطاب ~~في انتصاره وصاحب التلخيص وغيرهم، ومن الأصحاب من جعل القبض فيها شرطا ~~للصحة وممن صرح بذلك صاحب المحرر فيه في الصرف والسلم والهبة. # وقال في الشرح: مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض وفرع عليه ~~إذا دخل وقت الغروب من ليلة الفطر والعبد موهوب لم يقبض ثم قبض وقلنا يعتبر ~~في هبته القبض ففطرته على الواهب. # وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها ~~وكلام الخرقي يدل عليه أيضا، وكذلك ذكر القاضي أن ms085 القبض شرط في صحة الصرف ~~والسلم وصرح به كثير من الأصحاب، ولكن صاحب المحرر لم يذكر في الرهن إلا أن ~~القبض شرط للزومه، وصرح أبو بكر بأنه شرط لصحته وأن الرهن يبطل بزواله ~~وكذلك صاحب المحرر في شرح الهداية والشيرازي وغيرهما. # وأما القرض والصدقة والزكاة وغيرها ففيها طريقان إحداهما لا يملك إلا ~~بالقبض رواية واحدة وهي طريقة المجرد # PageV01P071 # والمبهج ونص عليه أحمد في مواضع. # والثانية: أنه في المبهم لا يملك بدون القبض بخلاف المعين فإنه يملك فيه ~~بالعقد وهي طريقة القاضي في خلافه وابن عقيل في مفرداته والحلواني وابنه ~~إلا أنهما حكيا في المعين روايتين كالهبة، وأما السهم من الغنيمة فيملك ~~بدون القبض إذا عينه الإمام بغير خلاف صرح به الحلواني وابن عقيل وغيرهما، ~~وأما العارية فلا تملك بدون القبض إن قيل إنها هبة منفعة وخرج القاضي فيها ~~رواية أخرى أنها تملك بمجرد العقد كهبة الأعيان وتلزم إذا كانت مؤقتة وإن ~~قيل هي إباحة فلا يحصل الملك فيها بحال بل يستوفى على ملك المالك كطعام ~~الضيف قال الشيخ تقي الدين: التحقيق أن يقال في هذه العقود: إذا لم يحصل ~~القبض فلا عقد، وإن كان بعض الفقهاء يقول بطل العقد فكما يقال إذا لم يقبل ~~المخاطب بطل الإيجاب فهذا بطلان ما لم يتم لا بطلان ما تم انتهى. ولا ~~يستبعد توقف انعقاد العقد على أمر زائد على الإيجاب والقبول كما يتوقف ~~انعقاد النكاح معهما على الشهادة. # وفي الهبة وجه ثالث حكي عن ابن حامد أن الملك فيها يقع مراعى فإن وجد ~~القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله وإلا فهو للواهب، وفرع على ذلك حكم ~~الفطرة وقد يطرد قوله بالوقف والمراعاة إلى بقية هذه العقود. # وأما البيع الذي يعتبر له القبض ففي كلام أبي بكر ما يدل على أنه لا ~~ينعقد بدون القبض أيضا، فإنه قال: إذا اشتراه كيلا فلا يقع بينهما إلا كيلا ~~وتأوله القاضي على نفي الضمان وهو بعيد قال: لأن أحمد قيل له في رواية ابن ~~مشيش أليس قد ms086 ملكه المشتري؟ قال بلى ولكن هو من مال البائع يعني إذا تلف، ~~قلت: لكن صرح أحمد في رواية ابن منصور بانتقال الملك قبل القبض فقال أما ما ~~يكال ويوزن فلا بد للبائع أن يوفيه المبتاع لأن ملك البائع فيه قائم حتى ~~يوفيه المشتري وما يكال ولا يوزن إذا كان معلوما فهو ملك للمشتري فما لزمه ~~من شيء فهو عليه. # وقال أيضا في طعام اشتري بالصفة ولا يحول البائع الثمن والبائع مالك بعد ~~ما لم يكله المشتري وهذا صريح لا يمكن تأويله، فيكون إذا عن أحمد في انتقال ~~الملك في بيع المكيل والموزون بدون القبض روايتان. ### | (القاعدة الخمسون) : # هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن أو ~~يقع بدونه مضمونا في الذمة هذا على ضربين: # أحدهما: التملك الاضطراري كمن اضطر إلى طعام الغير ومنعه وقدر على أخذه ~~فإنه يأخذه مضمونا سواء كان معه ثمن يدفعه في الحال أو لا لأن ضرره لا ~~يندفع إلا بذلك # PageV01P072 # والثاني: ما عدده من التمليكات المشروعة لإزالة ضرر ما كالأخذ بالشفعة ~~وأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر والزرع ومن الغاصب وتقويم الشقص ~~من العبد المشترك إذا قيل إنه تملك يقف على التقويم، وكالفسوخ التي يستقل ~~بها البائع بعد قبض الثمن يتخرج ذلك كله على وجهين فإن لأصحابنا في الأخذ ~~بالشفعة وجهين: # أحدهما: لا يملك بدون دفع الثمن وهو محكي عن ابن عقيل ويشهد له نص أحمد ~~أنه إذا لم يحضر المال مدة طويلة بطلت شفعته. # والثاني: تملك بدونه مضمونا في الذمة، ونص أحمد في فسخ البائع أنه لا ~~ينفذ بدون رد الثمن قال أبو طالب: قلت لأحمد يقولون إذا كان له الخيار فمتى ~~قال اخترت داري أو أرضي فالخيار له ويطالب بالثمن. قال: [كيف] له الخيار ~~ولم يعطه ماله ليس هذا بشيء إن أعطاه فله الخيار وإن لم يعطه ماله فليس له ~~الخيار، واختار الشيخ تقي الدين ذلك، وقد يتخرج مثله في سائر المسائل لأن ~~التسليط على انتزاع الأموال قهرا إن لم يقترن به دفع ms087 العوض وإلا حصل به ~~ضرورة فساد وأصل الانتزاع القهري إنما شرع لدفع الضرر والضرر لا يزال ~~بالضرر، وقد يفرق بين مسألة أبي طالب وبقية المسائل بأن البائع لو فسخ من ~~غير دفع الثمن اجتمع له العوض والمعوض، وذلك ممتنع ولا يوجد مثله في بقية ~~الصور إذ أكثر ما فيها التملك ويعوض في الذمة وهو جائز كالقرض وغيره. # [تنبيه الأملاك القهرية تخالف الاختيارية] # من جهة أسبابها وشروطها وأحكامها وتملك ما لا يتملك بها، أما الأول فيحصل ~~التملك القهري بالاستيلاء على ملك الغير الأجنبي، بخلاف الاختياري. # وأما الثاني فالتملك القهري كالأخذ بالشفعة هل يشترط منفعته كالبيع أم لا ~~لأنه قهري كالميراث قال في التلخيص: فيه تردد. # وأما الثالث فقد ذكرنا اشتراط دفع الثمن للتملك القهري، وللمشتري حبس ~~الشخص المشفوع على دفع الثمن، وإن قلنا يملك بدونه وينفذ تصرف الشفيع فيه ~~قبل قبضه، وهل يثبت له فيه خيار المجلس؟ على وجهين قال في التلخيص: ويخرج ~~التردد في الجميع نظرا إلى الجهتين. # وأما الرابع: فيملك الكافر العبد المسلم بالإرث ويرده عليه بعيب ونحوه في ~~أحد الوجهين وباستيلاد المسلم أمته وبالقهر، وكذلك تملك المصاحف بهذه ~~الأسباب، وهل يملك أم ولد المسلم بالقهر؟ على روايتين وتملك بالميراث الخمر ~~والكلب وكذا الصيد في حق المحرم على أحد الوجهين ولا يتملك ذلك كله ~~بالاختيار. # PageV01P073 ### | (القاعدة الحادية والخمسون) : # فيما يعتبر القبض لدخوله في ضمان مالكه وما لا يعتبر] # له الملك يقع تارة بعقد وتارة بغير عقد والعقود نوعان: # أحدهما عقود المعاوضات المحضة فينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل الملك ~~إليه بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره ~~وتعين فأما المبيع المبهم غير المتعين كقفيز من صبرة فلا ينتقل ضمانها بدون ~~القبض، وهل يكفي كيله وتمييزه أم لا بد من نقله؟ حكى الأصحاب فيه روايتين ~~ثم لهم طريقان: منهم من يقول هل التخلية قبض في جميع الأعيان المبيعة أم لا ~~بد من نقله؟ حكى الأصحاب فيه روايتين، ومنهم من يقول: التخلية قبض في ~~المبيع المتعين ms088 رواية واحدة، وفيما ليس بمتعين إذا عين وخلي بينه وبينه ~~روايتين وكلا الطريقين مسلك القاضي في خلافه وله في طريقة ثالثة سلكها في ~~المجرد أن الكيل قبض للمبهم رواية واحدة، وذكر قول أحمد في رواية محمد بن ~~الحسن بن هارون قبضه كيله والتخلية قبض في المعينات على روايتين وهذه أصح ~~مما قبلها وقد فرق أحمد بين المبهم فجعل قبضه كيله وبين الصبرة فجعل قبضها ~~نقلها في رواية الأثرم لأن المبهم إذا كيل فقد حصل فيه التمييز وزيادة وهي ~~اعتبار قدره وكلاهما من فعل البائع وهو الواجب عليه ولم يوجد في بقية ~~المعينات شيء من ذلك سوى تمييزها بنفسها، وعلى الطريقة الأولى فيكون بعد ~~كيله وتمييزه كسائر الأعيان المتميزة وما عدا ذلك من الأعيان المتميزة فهو ~~داخل في ضمان المشتري بالعقد في ظاهر المذهب لتمكنه من قبضه التام بالحيازة ~~وقد انقطعت علق البائع منه لأن عليه تسليمه والتمكين من قبضه وقد حصل، إلا ~~الثمر المشترى في رءوس شجره فإن المشتري لا يتمكن من تمام قبضه في الحال ~~بحيازته إليه، وكذلك ما لا يتأتى نقله في ساعة واحدة لكثرته فإنه لا ينتقل ~~إلى ضمانة المشتري إلا بعد مضي زمن يتأتى فيه نقله عادة صرح به القاضي ~~وغيره فالناقل للضمان هو القدرة التامة على الاستيفاء والحيازة وحكم المبهم ~~المشترى بعدد أو ذرع كذلك وأنكر أحمد في رواية ابن منصور دخول المعدود فيه ~~ولعل مراده إذا اشترى صبرة، وأما المشاع فكالمتعين لأن تسليمه يكون على ~~هيئة لا يقف على # PageV01P074 # إفرازه كذلك ذكره القاضي وابن عقيل والصبرة المبتاعة كيلا أو وزنا ~~كالقفيز المبهم عند الخرقي وأبي بكر والأكثرين لأن علق البائع لم تنقطع ~~منها ولم تتميز فإن زيادتها له ونقصها عليه وفي التلخيص أن بعض الأصحاب خرج ~~فيها وجها بإلحاقها بالعبد والثوب بناء على أن العلة اختلاط المبيع بغيره. # قال وهو ضعيف، قال: واستثنى بعض أصحابنا منها حمده في الصرف لقوله [عليه ~~الصلاة والسلام] السلام: إلا هاء وهاء. ومراده: أن الشارع اعتبر له القبض ~~فالتحق ms089 بالمبهمات ونقل صالح عن أحمد فيمن اشترى عبدا فمات في يد المبتاع هو ~~من مال المبتاع إلا أن يقول المبتاع تسلمه فلا يتسلمه وظاهر هذا أنه يكون ~~من ضمان البائع إلا أن يمتنع المشتري من تسلمه بعد عرضه عليه فيدخل في ~~ضمانه، ونقل حنبل عنه إذا عرضه البائع عليه ولم ينقده الثمن فتلف فهو من ~~مال البائع، وإن نقده الثمن وتركه عنده فهو من مال المشتري، ويلتحق بهذه ~~المضمونات من المبيع ما اشتري بصفة أو رؤية سابقة على العقد لأن الغيبة ~~مانعة من التمكن من القبض، فأما المبيع في مكان أو زمان يغلب فيه هلاك ~~السلعة فهل يكون مضمونا على البائع مطلقا أم لا؟ هذه مسألة تبايع الغنيمة ~~بعد القسمة في دار الحرب إذا غلب عليها العدو بعد ذلك وعن أحمد في ضمانها ~~روايتان، كذا حكى الأصحاب ولم يفرق أكثرهم بين ما قبل القبض وبعده. # [وظاهر] كلام ابن عقيل التفريق وأنه قبل القبض من ضمان البائع قولا واحدا ~~كالثمر المعلق في رءوس الشجر لتعرضه للآفات وفيه نظر فإن الثمر لم يتمكن ~~المشتري من قبضه تاما بخلاف المبيع المعين في دار الحرب، وخص أكثر الأصحاب ~~ذلك بمال الغنيمة لأن تطلب الكفار لها شديد وحرصهم على استردادها معلوم ~~بخلاف غيرها من أموال المسلمين وحكى ابن عقيل في تبايع المسلمين أموالهم ~~بينهم بدار الحرب إذا غلب عليها العدو قبل قبضه وجهين كمال الغنيمة فأما ما ~~بيع في دار الإسلام في زمن نهب ونحوه فمضمون على المشتري قولا واحدا ذكره ~~كثير من الأصحاب كشراء من يغلب على الظن هلاكه كمريض ميئوس منه أو مرتد أو ~~قاتل في محاربة أو في زمن طاعون غالب، ويحتمل في هذا أن يفرق بين التلف قبل ~~القبض وبعده فأما الأعيان المملوكة بعقد غير البيع كالصلح والنكاح والخلع ~~والعتق ونحو ذلك فحكمها حكم البيع فيما ذكرنا عند أكثر الأصحاب. # قال في المغني ليس فيه اختلاف، وحكى أبو الخطاب ومن اتبعه رواية بأن ~~الصداق مضمون على الزوج قبل القبض مطلقا فإنه ms090 نص فيما إذا أصدقها غلاما ~~ففقئت عينه قبل أن تقبضه أن عليه ضمانه وتأولها القاضي على أن الزوج فقأ ~~عينه # PageV01P075 # أو أنه امتنع من التسليم حتى فقئت عينه فيكون ضامنا بلا ريب ويمكن أن ~~يخرج من هذا رواية بأن ضمان جميع الأعيان لا تنتقل إلا بالقبض في البيع ~~وغيره وخرجها بعض الأصحاب رواية عن أحمد من نصه على ضمان صبر الطعام على ~~البائع قبل القبض فمن الأصحاب من تأولها على أنها بيعت كيلا، ومنهم من ~~أقرها رواية في المكيل والموزون وإن بيع جزافا، ومنهم من خرج منها رواية في ~~جميع الأعيان المتميزة ومأخذ ذلك أن علق الملك لا تنقطع عنه بدون القبض لأن ~~تسليمه واجب عليه بحق العقد ولم يوجد فلم تتم أحكام العقد فكان مضمونا على ~~المملك وهذه شبه ابن عقيل التي اعتمدها في أن ضمان جميع الأعيان على البائع ~~قبل القبض، وهي ضعيفة فإن البائع عليه التمكين من القبض وهو معنى التسليم ~~فإذا وجد منه فقد قضى ما عليه، وأما النقل فهو على المشتري دون البائع وهو ~~واجب عليه لتفريغ ملك البائع من ملكه، فكيف يكون تعديه بشغل أرض المالك ~~بملكه من غير إذنه أو مع مطالبته بتفريغه موجبا للضمان على البائع، ويحتمل ~~أن يفرق بين النكاح وغيره من العقود بأن المهر في النكاح ليس بعوض أصلي بل ~~هو شبيه بالهبة، ولهذا سماه الله نحلة فلا ينتقل ضمانه إلى المرأة بدون ~~القبض كالهبة والصدقة والزكاة، وهذا كله في الأعيان. # فأما المنافع في الإجارة لا تدخل في ضمان المستأجر بدون القبض أو التمكين ~~منه أو تفوته باختياره فإن استوفى المنافع فلا كلام وإن تمكن من استيفائها ~~بقبض العين أو تسليم الأجير الخاص نفسه تلفت من ضمانه أيضا لتمكنه من ~~الانتفاع. # والنوع الثاني: عقود لا معاوضة فيها كالصدقة والهبة والوصية، فالوصية ~~تملك بدون القبض والهبة والصدقة فيهما خلاف سبق فإذا قيل لا يملكان بدون ~~القبض فلا كلام لكن هل يكتفى بالقبض فيهما بالتخلية على رواية كالبيع أم لا ~~بد من ms091 النقل؟ باركت الأصحاب على تسوية الرهن والهبة بالبيع في كيفية القبض، ~~واختار صاحب التلخيص أنه لا يكفي التمكين ههنا في اللزوم ففي أصل الملك ~~أولى قال لأن القبض هنا سبب الاستحقاق بخلاف القبض في البيع فإن العقد سبب ~~لاستحقاق القبض فيكفي فيه التمكن. # وإن قيل يحصل الملك بمجرد العقد فلا ينبغي أن يكون مضمونا على الملك إذا ~~تلف في يده من غير منع لأنها عقود بر وتبرع فلا يقتضي الضمان وكلام الأصحاب ~~يشهد لذلك. # وأما الوصية إذا ثبت الملك للموصى له إما بالموت بمجرده من غير قبول أو ~~بالموت مراعى بالقبول أو بالقبول من حينه دون ما قبله على اختلاف الوجوه في ~~المسألة فإن ضمانه من حين القبول # PageV01P076 # على الموصى له من غير خلاف نعلمه إذا كان متمكنا من قبضه وأما [ما] قبل ~~القبول ففيه وجهان: # أحدهما: أنه من ضمان الموصى له أيضا وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي وصرح به ~~القاضي وابن عقيل في كتاب العتق، وكذلك صاحب المغني والترغيب وغيرهم، ولم ~~يحكوا فيه خلافا. # وهذا لأنا إن قلنا يملكه بمجرد الموت إما مع القبول أو بدونه فهو ملكه ~~فإذا تمكن من قبضه كان عليه ضمانه كما لو ملكه بهبة أو غيرها من العقود، ~~وإن قلنا لا يملكه إلا من حين القبول فلأن حقه تعلق بالغير تعلقا يمنع ~~الورثة من التصرف فيه فأشبه العبد الجاني إذا أخر المجني عليه استيفاء حقه ~~حتى نقص أو تلف ولأن حق الموصى له في التملك ثابت لا يمكن إبطاله فكان ضمان ~~النقص عليه وإن لم يحصل له الملك كما في ربح المضاربة إذا قلنا لا يملك إلا ~~بالقسمة ونصف الصداق إذا قلنا لا يملك إلا بالتملك والمغانم إذا قلنا لا ~~تملك بدون القسمة بخلاف بقية العقود فإن الحق فيها يمكن إبطاله. # والوجه الثاني: لا يدخل في ضمانه إلا بالقبول على الوجوه كلها وهو ~~المجزوم به في المحرر لأنه إن قيل لا يملك إلا من حينه فواضح لأنه لم يكن ~~قبل ذلك كله على ملكه ms092 فلا يحسب نقصه عليه، وإن قيل يملكه بالموت فالعين ~~مضمونة على التركة بدليل ما لو تلفت قبل القول فإنها تتلف من التركة لا من ~~مال الموصى له فكذلك أجزاؤها ; لأن القبول وإن كان مثبتا للملك من حين ~~الموت إلا أن ثبوته السابق تابع لثبوته من حين القبول والمعدوم حال القبول ~~لا يتصور الملك فيه فلا يثبت فيه ملك، نعم إن قيل يملكه بمجرد الموت من غير ~~قبول فينبغي أن يكون من ضمانه بكل حال كالمورث وهذا كله في المملوك بالعقد ~~فأما ما ملك بغير عقد فنوعان: # أحدهما: الملك القهري كالميراث وفي ضمانه وجهان: # أحدهما: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عينا حاضرة يتمكن من ~~قبضها قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل ترك مائتي دينار وعبدا قيمته ~~مائة دينار وأوصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد موت الرجل وجب العبد ~~للموصى له وذهبت دنانير الورثة وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب ; لأن ملكهم ~~استقر بثبوت سببه إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد ~~فأشبه ما في يد المودع ونحوه بخلاف المملوك بالعقود لأنه إما أن يخشى ~~انفساخ سبب الملك فيه أو يرجع ببدله فلذلك اعتبر له القبض وأيضا فالمملوك ~~بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن من القبض فالميراث أولى. # وقال القاضي وابن عقيل في كتاب العتق لا يدخل في ضمانهم بدون القبض لأنه ~~لم يحصل في أيديهم ولم ينتفعوا به فأشبه الدين والغائب ونحوهما ما لم ~~يتمكنوا من قبضه، فعلى هذا إن زادت التركة قبل القبض # PageV01P077 # فالزيادة للورثة، وإن نقصت لم يحسب النقص عليهم وكانت التركة ما بقي بعد ~~النقص حتى لو تلف المال كله سوى القدر الموصى به صار هو التركة ولم يكن ~~للموصى له سوى ثلثه إلا أن يقال إن الموصى له يملك الوصية بالموت بمجرده أو ~~مراعى بالقبول فلا تزاحمه الورثة لأن ملكه سبق استحقاقهم لمزاحمته بالنقص ~~فيختص به كما لو لم يتلف المال إلا بعد قبوله، وعلى ذلك خرج صاحب الترغيب ms093 ~~وغيره كلام أحمد في رواية ابن منصور، والأول أصح لأن الموصى له تمكن من أخذ ~~العين الموصى بها مع حضور التركة والتمكن [من] قبضها بغير خلاف ولو لم يدخل ~~في ضمانهم إلا بالقبض لم يمكن أن يأخذ من العين أكثر من ثلثها وتوقف قبض ~~الباقي على قبض الورثة فكلما قبضوا شيئا أخذ من الموصى به بقدر ثلثه كما لو ~~كانت التركة دينا أو غائبا لا يتمكن من قبضه. # والنوع الثاني: ما يحصل بسبب الآدمي يترتب عليه الملك فإن كان حيازة مباح ~~كالاحتشاش والاحتطاب والاغتنام ونحوها فلا إشكال ولا ضمان هنا على أحد ~~سواه، ولو وكل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة وكذلك اللقطة ~~بعد الحول لأنها في يده وإن كان تعين ماله في ذمة غيره من الديون فلا يتعين ~~في المذهب المشهور إلا بالقبض، وعلى القول الآخر يتعين بالإذن في القبض ~~فالمعتبر حكم ذلك الإذن. ### | (القاعدة الثانية والخمسون) : # في التصرف في المملوكات قبل قبضها: وهي ~~منقسمة إلى عقود وغيرها فالعقود نوعان: # أحدهما: عقود المعاوضات وتنقسم إلى بيع وغيره، فأما المبيع فقالت طائفة ~~من الأصحاب التصرف قبل القبض والضمان متلازمان فإن كان البيع مضمونا على ~~البائع لم يجز التصرف فيه للمشتري حتى يقبضه وإن كان قبل القبض من ضمان ~~المشتري جار له التصرف فيه، وصرح بذلك القاضي في الجامع الصغير وغيره. # وجعلوا العلة المانعة من التصرف توالي الضمانات. # وفي المذهب طريقة أخرى وهي أنه تلازم بين التصرف والضمان فيجوز التصرف ~~والضمان على البائع كما في بيع الثمرة قبل جدها فإنه يجوز في أصح الروايتين ~~وهي مضمونة على البائع ويمتنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافا على ~~إحدى الروايتين، وهي اختيار الخرقي مع أنها في ضمان المشتري وهذه طريقة ~~الأكثرين من الأصحاب فإنهم حكوا الخلاف في بيع الصبرة مع عدم الخلاف في # PageV01P078 # كونها مضمونة على البائع، وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد ~~والخلاف وابن عقيل في الفصول والمفردات والحلواني وابنه وغيرهم. # وصرح ابن عقيل في ms094 النظريات بأنه لا تلازم بين الضمان والتصرف وعلى هذا ~~فالقبض نوعان: قبض يبيح التصرف وهو الممكن في حال العقد وقبض ينقل الضمان ~~وهو القبض التام المقصود بالعقد، وقد حكى ابن عقيل وغيره الخلاف فيما يمتنع ~~التصرف فيه قبل قبضه هل هو المبهم أو جنس المكيل والموزون وإن بيع جزافا أو ~~المطعوم خاصة مكيلا أو موزونا كان أو غيرهما أو المطعوم المكيل أو الموزون ~~ونقله مهنا عن أحمد وضعف القاضي هذه الرواية ورجحها صاحب المغني ولم يذكروا ~~في الضمان ذلك، واختار ابن عقيل المنع من بيع جميع الأعيان قبل القبض معللا ~~بأن العقد الأول لم يتم حيث بقي من أحكامه التسليم فلا يرد عليه عقد آخر ~~قبل انبرامه ولم يجعل الضمان ملازما له، وكلام القاضي في الجامع الصغير قد ~~يتأول بأنه ذكر أن المتعين يجوز بيعه قبل القبض وغير المتعين لا يجوز ثم ~~لازم بعد ذلك بين جواز البيع والضمان وهو صحيح على ما ذكره فإنه اقتصر على ~~ذكر جادة المذهب وهو أن لا ضمان ولا منع من التصرف إلا في المبهم خاصة ولم ~~يبين أنه لا تلازم بين التصرف والضمان أن المنافع المستأجرة يجوز أن يؤجرها ~~المستأجر وهي مضمونة على المؤجر الأول والثمر المبيع على شجر المبيع يجوز ~~بيعه على المنصوص وهو مضمون على البائع الأول. # والمقبوض قبضا فاسدا كالمكيل إذا قبض جزافا فانتقل الضمان فيه إلى ~~المشتري ولا يجوز التصرف فيه قبل كيله وبيع الدين ممن هو في ذمته جائز على ~~المذهب وليس مضمونا على مالكه وكذلك المالك يتصرف في المغصوب والمعار ~~والمقبوض بعقد فاسد وضمانها على القابض، والتعليل بتوالي الضمانين ضعيف ~~لأنه لا محذور فيه كما لو تبايع الشقص المشفوع جماعة ثم انتزعه الشفيع من ~~الأول، وكذلك التعليل بخشية انتقاص الملك بتلفه عند البائع يبطل بالثمر ~~المشترى في رءوس الشجر وبإجارة المنافع المستأجرة وبهذا أيضا ينتقض تعليل ~~ابن عقيل، ويبيع الدين ممن هو عليه ; لأن البائع وفى عليه بالتخلية ~~والتمييز فلم يبق له علقة في العقد، وعلل أيضا ms095 بأنه داخل في بيع ما ليس ~~عنده وهو شبيه بالغرر لتعرضه للآفات، وهو يقتضي المنع في جميع الأعيان، ~~وأشار الإمام أحمد إلى أن المراد من النهي عن ربح ما لم يضمن حيث كان ~~مضمونا على بائعه فلا يربح فيه مشتريه، وكأنه حمل النهي عنه هو الربح على ~~النهي عن أصل الربح لأنه مظنة الربح، ويتخرج له قول آخر أن النهي عن حقيقة ~~الربح دون البيع بالثمن الذي اشتراه فإنه منع في رواية من إجارة المنافع ~~المستأجرة إلا بمثل الأجرة لئلا يربح فيما لم يضمن ومنع # PageV01P079 # في رواية أخرى من ربح ما اشتراه المضارب على وجه المخالفة لرب المال لأنه ~~ضامن له بالمخالفة فكره أحمد ربحه لدخوله في ربح ما لم يضمن وأجاز أصل ~~البيع وأجاز الاعتياض عن ثمن المبيع قبل قبضه بقيمته من غير ربح لئلا يكون ~~ربحا فيما لم يضمن فيخرج من هذا رواية أن كل مضمون على غير مالكه يجوز بيعه ~~بغير ربح ويلزم مثل ذلك في بيع الدين من الغريم والتمر على رءوس النخل ~~وغيرهما مما لم يضمنه البائع. # ونقل حنبل عن أحمد في بيع الطعام الموهوب قبل قبضه لا بأس به ما لم يكن ~~للتجارة وهذا يدل على أن المنع في بيع الطعام قبل قبضه هو الربح والتكسب ~~ولا فرق في ذلك بين بيعه من بائعه وغيره وقد نص أحمد على منع بيعه من بائعه ~~حتى يكيله. # واختلف الأصحاب في الإقالة فيه قبل قبضه فمنهم من خرجها على الخلاف في ~~كونها بيعا أو فسخا، فإن قيل إنها بيع لم يصح وإلا صحت، وعن أبي بكر أنه ~~منعها من الروايتين بدون كيل ثان لأنها تجديد ملك، ويتخرج لنا رواية ثالثة ~~بجواز البيع من البائع لأن أحمد أجاز في رواية منصوصة عنه بيعه من الشريك ~~الذي حضر كيله وعلمه من غير كيل آخر فالبائع أولى، وحكى القاضي في المجرد ~~وابن عقيل في الفصول في كتاب الإجارات رواية في جواز بيعه قبل القبض من ~~بائعه خاصة [و] ذكرا مأخذها، ms096 وهو اختلاف الروايتين عنه في بيع الدين في ~~الذمة إذا كان طعاما مكيلا أو موزونا قبل قبضه، وهذا مخالف لما ذكرناه في ~~البيع فإنهما خصا فيه الروايتين بما في الذمة سواء كان طعاما أو غيره هذا ~~في التصرف فيه بالبيع: وأما غيره من العقود فقال القاضي في المجرد وابن ~~عقيل لا يجوز رهنه ولا هبته ولا إجارته قبل القبض كالبيع، ثم ذكرا في الرهن ~~عن الأصحاب أنه يصح رهنه قبل قبضه لأنه لا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن بخلاف ~~البيع، وفي هذا المأخذ نظر لأن الرهن إنما يصح فيما يصح بيعه لأنه يفضي إلى ~~البيع لكن تركه في يد البائع لا يطول غالبا وقبضه متيسر فلذلك يصح رهنه، ~~وعلل ابن عقيل المنع من رهنه لأنه غير مقبوض ولا متميز ولا متعين وفيه ضعف ~~لإمكان تمييزه وقبضه. # وعلل مرة أخرى في الرهن والهبة بأن القبض شرط لهما فكيف ينبني عقد من ~~شرطه القبض على عقد لم يوجد فيه القبض. # وللأصحاب وجه آخر أنه بجواز رهنه على غير ثمنه حكاه أبو الخطاب فيما كان ~~معينا كالصبرة وأظنه منعه منه في المبهم لعدم تأتي القبض وهو معتبر فيه كما ~~ذكر ابن عقيل فخرج من هذا وجهان للأصحاب في سائر العقود. # ومن الأصحاب من قطع بجواز جعله مهرا معللا بأن ذلك غرر يسير يغتفر في ~~الصداق # PageV01P080 # ومنهم صاحب المحرر، وهذا وجه ثالث. # هذا كله في المبيع، فأما ثمنه فإن كان معينا جاز التصرف قبل قبضه، سواء ~~كان المبيع يجوز التصرف فيه قبل القبض أو لا، وصرح به القاضي وإن كان مبهما ~~لم يجز إلا بعد تمييزه، وإن كان دينا جاز أن يعاوض عنه قبل قبضه. # ذكره القاضي وابن عقيل ولم يخرجا المعاوضة على الخلاف في بيع الدين ممن ~~هو عليه. # وقد حكيا في ذلك روايتين والأكثرون أدخلوه في جملة صور الخلاف، وقد نص ~~أحمد على جواز اقتضاء أحد النقدين من الآخر بالقيمة في رواية الأثرم وابن ~~منصور وحنبل. # ونقل عنه القاضي البرتي في ms097 طعام في الذمة هل يشتري به شيئا ممن عليه ~~فتوقف قال فقلت [له] لم لا يكون مثل هذا اقتضاء الورق من الذهب فكأنه أجازه ~~من غير أن يوضحه إيضاحا بينا، وهذا يشعر أن اقتضاء أحد النقدين من الآخر ~~يجوز من غير خلاف لحديث ابن عمر في ذلك، والخلاف في المعاوضة عنهما ~~بغيرهما، ولم يذكر القاضي وابن عقيل في الصرف في ذلك خلافا، والمعنى في ذلك ~~أن النقدين لتقاربهما في المعنى أجريا مجرى الشيء الواحد فأخذ أحدهما عن ~~الآخر ليس بمعاوضة محضة بل هو نوع استيفاء، وقد صرح بذلك أحمد في رواية أبي ~~طالب قال: ليس هو ببيع وإنما هو اقتضاء ولذلك لم يجز إلا بالسعر لأنه لما ~~كانت المماثلة في القدر لاختلاف الجنس اعتبرت في القيمة، وهذا المأخذ هو ~~الذي ذكره صاحب المغني. # ومن الأصحاب من جعل مأخذه النهي عن ربح ما لم يضمن، وأما القاضي فأجاز ~~المعاوضة عن أحد النقدين بالآخر بما يتفقان عليه وتأول كلام أحمد بكلام ~~بعيد جدا، وقد ذكرنا أن طريقة القاضي وابن عقيل في الإجارة، أن ما في الذمة ~~إذا كان مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه قبل قبضه لأجنبي رواية واحدة وفي بيعه ~~لمن هو في ذمته روايتان لأنه قبل القبض مبهم غير متميز، وهذا الكلام في ~~التصرف في المبيع وعوضه فأما غير المبيع من عقود المعاوضات فهي ضربان: # أحدهما: ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه مثل الأجرة المعينة، والعوض ~~في الصلح بمعنى البيع ونحوهما فحكمه حكم البيع فيما سبق. # وأما التصرف في المنافع المستأجرة فإن كان بإعارة ونحوها فيجوز لأن له ~~استيفاء العوض بنفسه وممن يقوم مقامه، وإن كان بإجارة صح أيضا بعد قبض ~~العين ولم يصح قبلها إلا للمؤجر على وجه سبق. # ويصح إيجارها بمثل الأجرة وبأزيد في إحدى الروايتين وفي الأخرى يمنع ~~بزيادة لدخوله في ربح ما لم يضمن والصحيح الجواز لأن المنافع مضمونة على ~~المستأجر في وجه، بدليل أنه لو عطلها حتى فاتت من غير استيفاء تلفت من ~~ضمانه ms098 # PageV01P081 # فهي كالثمر في رءوس الشجر فهو مضمون عليه بإتلافه . # والضرب الثاني: ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه كالصداق وعوض ~~الخلع والعتق والمصالح به عن دم العمد، ونحو ذلك ففيه وجهان: # أحدهما: يجوز التصرف فيه قبل القبض وهو قول القاضي في المجرد وأبي الخطاب ~~- غير أنه استثنى منه الصداق - والسامري وصاحبي المغني والتلخيص ونص أحمد ~~على صحة هبة المرأة صداقها قبل القبض وهو تصرف فيه، ووجه ذلك أن تلف هذه ~~الأعواض لا تنفسخ بها عقودها فلا ضرر في التصرف فيها بخلاف البيع والإجارة ~~ونحوهما، ومع هذا فصرح القاضي في المجرد بأن غير المتميز فيها مضمون على من ~~هو بيده ففرق بين التصرف والضمان هنا ونسب إليه صاحب التلخيص أنه سوى ~~بينهما فأثبت الضمان ومنع التصرف وهو وهم عليه. # والوجه الثاني: أن حكمها حكم البيع فلا يجوز التصرف في غير المعين منها ~~قبل القبض وهو الذي ذكره القاضي في خلافه. # وقال هو قياس قول أصحابنا وابن عقيل في الفصول والمفردات والحلواني ~~والشيرازي وصاحب المحرر، واختاره صاحب المغني في كتاب النكاح إلحاقا لها ~~بسائر عقود المعاوضات، ولا يصح التفريق بعدم الانفساخ لأن الزبرة الحديدة ~~العظيمة إذا اشتريت وزنا فلا يخشى هلاكها والتصرف فيها ممنوع، ومنافع ~~الإجارة يخشى هلاكها والتصرف فيها جائز، ورجح الشيخ تقي الدين الأول ولكن ~~بناه على أن علة منع التصرف الربح فيما لم يضمن وهو منتف ههنا وهو أحد ~~المآخذ للأصحاب في أصل المسألة وعد القاضي في هذا الضرب القرض وأرش ~~الجنايات وقيم المتلفات، ووافقه ابن عقيل على قيم المتلفات وفيه نظر فإن ~~القرض لا يملك بدون القبض على ما جزم به في المجرد وقيم المتلفات ينفسخ ~~الصلح عنها بتلف العوض المضمون وكذلك أروش جنايات الخطأ بخلاف العمد أو ~~نحوه ليس بعقد ليدخله الفسخ ثم إنه مضمون في الذمة كالدين وذلك لا يتعين في ~~الخارج إلا بالقبض على المذهب وألحق صاحب التلخيص بهذا أيضا الملك العائد ~~بالفسخ قبل القبض والاسترداد لأنه لا يخشى انتقاض سببه، وهذا متجه على ms099 ~~الوجه الأول الذي اختاره. # فأما الوجه الثاني: فإن كان العقد المنفسخ عن غير معاوضة صارت العين ~~أمانة كالوديعة فيجوز التصرف فيها قبل القبض، وإن كان عقد معاوضة فهو مضمون ~~على الأشهر فيتوجه أن لا يمنع كالعواري والغصوب، لو حجر الحاكم على المفلس ~~ثم عين لكل غريم عينا من المال بحقه ملكه بمجرد التعيين ذكره القاضي في ~~الزكاة من المجرد فعلى هذا يتوجه أن يجوز له التصرف فيه قبل القبض. # تنبيه: ما اشترط القبض لصحة عقد لا يصح التصرف فيه قبل القبض لعدم ثبوت ~~الملك، وقد # PageV01P082 # صرح به في المحرر في الصرف ورأس مال السلم، فأما إن قيل بالملك بالعقد ~~فقد حكى في التلخيص في الصرف المتعين وجهين لأن انتفاء القبض ههنا مؤثر في ~~إبطال العقد، فلا يصح ورود عقد آخر عليه قبل انبرامه، والمنصوص عن أحمد في ~~رواية ابن منصور المنع في الصرف والسلم والعقود القهرية كالأخذ بالشفعة يصح ~~فيها قبل القبض ذكره أيضا في التلخيص # النوع الثاني عقود يثبت بها الملك من غير عوض كالوصية والهبة والصدقة، ~~فأما الوصية فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك وقبل القبض باتفاق من ~~الأصحاب فيما نعلمه، وسواء كان الموصى به معينا أو مبهما، وسواء قلنا له رد ~~المبهم قبل القبض أو لا، ولأن أكثر ما في جواز رده أنه غير لازم من جهته، ~~وهذا لا يمنع صحة التصرف لأنها لازمة من جهة الميت بموته فهو كالبيع ~~المشترط فيه الخيار للمشتري وحده، وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده ~~فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضا، وقد نص أحمد عليه كما سنذكره لأن حق ~~الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف ~~فيها بوجه، وأما الصدقة الواجبة والتطوع فالمذهب المنصوص أنها لا تملك بدون ~~القبض كما سبق فلا كلام على هذا، وعلى التخريج المذكور يملكها بدون القبض ~~فينبغي أن يكون كالهبة، وقد نص أحمد في رواية أبي الحارث وابن بختان في رجل ~~عليه دين ويريد رجل يقضيه عنه من زكاته قال ms100 يدفعه إليه، فقيل له هو محتاج ~~ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه وهذا ظاهر في ~~أنه ملك الزكاة بالتعيين والقبول وجاز تصرفه فيها بالوكالة قبل القبض، ~~وكذلك نقل حنبل في مسائله أن أحمد ذكر له قول أبي سلمة لا بأس إذا كان ~~للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ~~ذلك والدابة يبيعها قبل أن يقبضها قال أحمد لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة، ~~وقوله إذا لم يكن للتجارة لأن المنع من البيع إنما كان لدخوله في ربح ما لم ~~يضمن وما ملكه بغير عوض فلا يتصور فيه ربح، فأما لو نوى بتملكه التجارة ~~فظاهر كلامه المنع لأنه جعله من الأموال المعدة للربح فامتنع بيعه قبل ~~القبض. # هذا الكلام في العقود فأما الملك بغير عقد كالميراث والغنيمة والاستحقاق ~~من أموال الوقف أو الفيء للمتناولين منه كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل ~~الوقف المستحقين له فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه ~~قبل القبض بغير خلاف أيضا لأن حقهم مستقر فيه ولا علاقة لأحد معهم ويد من ~~هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء وأما قبل ثبوت الملك فله حالتان: ~~إحداهما أن لا يوجد سببه فلا يجوز التصرف فيه بغير إشكال كتصرف الوارث قبل ~~موت # PageV01P083 # مورثه والغانم قبل انقضاء الحرب ومن لا رسم له في ديون العطاء في الرزق. # والثانية: بعد وجود السبب وقبل الاستقرار كتصرف الغانم قبل القسمة على ~~قولنا إنهم يملكون [الغنيمة] بالحيازة، وهو المذهب الصحيح والمرتزقة قبل ~~حلول العطاء ونحوه فقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه ولا بيع ~~الصك بعين ولا ورق قولا واحدا، وإن باعه بعروض جاز في إحدى الروايتين إذا ~~قبض العروض قبل أن يتفرقا ومنع منه في الأخرى ولا يجوز بيع المغانم قبل أن ~~تقسم ولا الصدقات قبل أن تقبض [انتهى] . # [بيع العطاء قبل قبضه وهو رزق بيت المال] # فهذه أربع مسائل إحداها: ms101 بيع العطاء قبل قبضه وهو رزق بيت المال وقد نص ~~أحمد على كراهته في رواية أبي طالب وابن منصور وبكر بن محمد، وقال هو شيء ~~مغيب لا يدرى أيصل إليه أم لا أو ما هو وقال مرة لا يدرى يخرج أو لا وقال ~~في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء قال ابن عباس ما يدريه ما يخرج ~~ومتى يخرج لا يشتريه وكرهه وربما سمى هذا أيضا بيع الصكاك ونقل حرب عن أحمد ~~في بيع الزيادة في العطاء لا بأس به بعرض قلت وما تفسيره؟ قال هو الرجل ~~يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها بعرض قال وسألته عن بيع الصك بعرض قال ~~لا بأس به وروى حرب بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الزيادة في ~~العطاء إلا بعرض وهذه رواية ثانية بالجواز قال القاضي وابن عقيل هذه ~~الرواية فيما إذا بلغ بعد حلول العطاء لأنه وقت الاستحقاق فهو حينئذ دين ~~ثابت فيجوز بيعه على طريقتهما لا يجوز بيعه من غير الغريم فرجعا وتأولا ~~الرواية على أنه اشترى ذلك العرض بثمن مؤجل إلى وقت قبض العطاء وكان وقتهما ~~عندهما معلوما أو أنه أحال بثمن العرض على حقه من العطاء، ولا يخفى فساد ~~هذا التأويل لمن تأمل كلام أحمد، وقد يكون مراد ابن أبي موسى ببيع العطاء ~~قبل قبضه قبل استحقاق قبضه فأما إذا استحق فهو داخل في بيع الصكاك. # [بيع الصكاك قبل قبضها] # المسألة الثانية: بيع الصكاك قبل قبضها وهي الديون الثابتة على الناس ~~وتسمى صكاكا لأنها تكتب في صكاك وهي ما يكتب فيه من الرق ونحوه فيباع ما في ~~الصك فإن كان الدين نقدا وبيع بنقد لم يجز بلا خلاف لأنه صرف بنسيئة وإن ~~بيع بعرض وقبضه في المجلس ففيه روايتان إحداهما: لا يجوز قال أحمد في رواية ~~ابن منصور في بيع الصك هو غرر، ونقل أبو طالب عنه أنه كرهه وقال: الصك لا ~~يدرى أيخرج أو لا، وهذا يدل على أن مراده الصك من عطاء ms102 الديوان. # والثانية: الجواز نص عليهما في رواية حرب وحنبل ومحمد بن الحكم وفرق بينه ~~وبين العطاء # PageV01P084 # وقال الصك إنما يحتال على رجل وهو يقر بدين عليه والعطاء إنما هو شيء ~~مغيب لا يدري أيصل إليه أم لا وكذلك نقل حنبل عنه في الرجل يشتري الصك على ~~الرجل بالدين قال لا بأس به بالعرض إذا خرج ولا يبيعه حتى يقبضه يعني ~~مشتريه، وهذا يدل على أنه لم يجعله من ضمان مشتريه بمجرد القبض ولا أباح له ~~التصرف فيه لأنه بمنزلة المنافع والثمر في شجره، حاصل هذا يرجع إلى جواز ~~بيع الدين من غير الغريم وقد نص على جوازه كما ترى. # [مسألة بيع المغانم قبل أن تقسم] # المسألة الثالثة: بيع المغانم قبل أن تقسم ونص أحمد على كراهته في رواية ~~حرب وغيره وعلله في رواية صالح وابن منصور بأنه لا يدري ما يصيبه بمعنى أنه ~~مجهول القدر والعين وإن كان ملكه ثابتا عليه لكن الإمام له أن يخص كل واحد ~~بعين من الأعيان بخلاف قسمة الميراث وصح عن أبي الزبير قال جابر أكره بيع ~~الخمس من قبل أن يقسم وروى محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد - يعني ~~- العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم «لا تشتروا الصدقات حتى تقبض والمغانم حتى تقسم» أخرجه الإمام ~~أحمد وابن شهر [وإسحاق بن راهويه والبزار في مسنديهما] ومحمد بن زيد صالح ~~لا بأس به والباهلي بصري مجهول وشهر حاله مشهور وفي سنن أبي داود من حديث ~~رويفع بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم» وفي الحديث طول أخرج الترمذي بعضه ~~وحسنه. # وخرج النسائي من حديث ابن ; عباس أن «النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع المغانم حتى تقسم» وخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن إسحاق عن ms103 عبد الله بن أبي نجيح ~~عن مكحول أن «النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المغانم حتى تقسم» مرسل ~~وهذا في حق آحاد الجيش منهي عنه سواء باعه قبل القبض أو بعده لأنه قبل ~~القبض مجهول وبعده تعد وغلول فإنه لا يستبد بالقسمة دون الإمام وأما الإمام ~~فإذا رأى المصلحة في بيع شيء من الغنيمة وقسم ثمنه فله ذلك # [مسألة بيع الصدقات قبل أن تقبض] # المسألة الرابعة: بيع الصدقات قبل أن تقبض ومأخذه أن الصدقة لا تملك بدون ~~القبض وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن غير واحد أن ~~«النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الصدقة حتى تعتقل وتوسم» وعن يحيى ~~بن العلاء البجلي عن خثعم بن عبد الله عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب قال ~~«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصدقات حتى تقبض» وهذا المرسل ~~أشبه من المسند السابق. # فأما على القول بملكها بمجرد القبول إذا تعينت من غير # PageV01P085 # قبض فقد مر نص أحمد بجواز التوكيل فيها، وهو نوع تصرف فقياسه سائر ~~الصدقات، وتكون حينئذ كالهبة المملوكة بالعقد، وأما إذا عينها المالك من ~~ماله وأفردها فلا يصير بذلك صدقة ولا يخرج عن ملكه بدون قبض المستحق أو ~~قبوله وقد نص أحمد على أنها إذا تلفت بعد تعينها لم تبرأ ذمته من الزكاة ~~وأما إن كانت صدقة تطوع فاستحب إمضاءها وكره الرجوع فيها، ونقل عنه ما يدل ~~على خروجها عن ملكه بمجرد التعيين، ونقل عبد الله عنه أنه قال كل شيء جعله ~~الرجل لله يمضيه ولا يرجع في ماله، وذلك أنه قد خرج من ملكه فليس هو له من ~~صدقة أو معروف أو صلة رحم وإن كان قليلا أمضاه ونقل عنه جيش بن سندي في رجل ~~دفع إلى رجل دراهم فقال له تصدق بهذه الدراهم ثم إن الدافع جاء فقال رد إلي ~~الدراهم، ما يصنع المدفوع يردها عليه؟ قال لا يردها عليه يمضيها فيما أمره ~~به، ms104 ونقل جعفر بن محمد معناه وحمل القاضي ذلك على الاستحباب. # وقال ابن عقيل لا أعلم للاستحباب وجها وهو كما قال وإنما يتخرج على أن ~~الصدقة تتعين بالتعيين كما يقول في الهدي والأضحية أنه يتعين بالقول بلا ~~خلاف، وفي تعيينه بالنية وجهان فإذا قال هذه صدقة تعينت وصارت في حكم ~~المنذورة وصرح به الأصحاب لكن هل ذلك إنشاء للنذر أو إقرار؟ فيه خلاف بين ~~الأصحاب، وإذا عين بنيته أن يجعلها صدقة وعزلها عن ماله فهو كما اشترى شاة ~~ينوي التضحية بها، ولا يلزم من ذلك سقوط الزكاة عنه بتلفها قبل قبض المستحق ~~أو الإمام لأنا إن قلنا الزكاة في الذمة فهو كما لو عين عن الهدي واجب في ~~الذمة هديا فعطب فإنه يلزمه إبداله وإن قلنا في العين فلا يبرأ منها لفوات ~~قبض المستحق أو من يقوم مقامه وإيصاله أيضا واجب عليه فلا يبرأ بدونه، ولا ~~يكتفى فيه بالتمييز ولو حصل التمكين من القبض من فعل الدفع واجب عليه فكيف ~~إذا [لم] يحصل التمكين والله أعلم. ### | (القاعدة الثالثة والخمسون) : # من تصرف في عين تعلق بها حق لله تعالى أو ~~لآدمي معين إن كان الحق مستقرا فيها بمطالبة من له الحق بحقه أو يأخذه بحقه ~~لم ينفذ التصرف ولم يوجد سوى تعلق الحق لاستيفائه منها صح التصرف على ظاهر ~~المذهب، وقياس قول أبي بكر لا يصح حيث قال: لا يصح وقف الشفيع ولا رهن ~~الجاني، وكلامه في الشافي يدل على أن التصرف فيما وجبت فيه الزكاة لا يصح ~~في قدرها، وكذلك اختار أبو الخطاب في الانتصار أنه لا يصح التصرف في الجاني ~~بالبيع لتعلق الحق بعينه # PageV01P086 # فإن فداه السيد كان افتكاكا وسقط الحق المتعلق به كما لو وفى دين الرهن ~~والمذهب الأول، وهو الفرق بين أن يثبت استحقاق يتعلق بالعين وبين أن يترتب ~~على الثبوت مقتضاه بالأخذ بالحق أو بالمطالبة به فالأول ملك أن يتملك ~~والثاني يملك أو طالب بحقه الذي لا يمكن دفعه عنه، وهو شبيه بالفرق بين ~~المفلس قبل الحجر ms105 عليه وبعده، فالفلس مقتض للحجر والمنع من التصرف، ولا ~~يثبت ذلك إلا بالمطالبة والحكم ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة: منها ~~التصرف في المرهون ببيع أو غيره مما لا سراية له لا يصح لأن المرتهن أخذ ~~بحقه في الرهن من التوثيق والحبس وقبضه وحكم له به فهو بالنسبة إلى الرهن ~~كغرماء المفلس المحجور عليه، فأما العتق فإنما نفذ لقوته وسرايته كما نفذ ~~حج المرأة والعبد بدون إذن السيد والزوج حتى أنهما لا يملكان تحليلهما على ~~إحدى الروايتين كقوة الإحرام ولزومه، ولهذا ينعقد مع فساده ويلزم إتمامه. # ومنها الشفيع إذا طالب بالشفعة لا يصح تصرف المشتري بعد طلبه لأن حقه ~~تقرر وثبت، وقبل المطالبة إنما كان له أن يتملك والمطالبة إما تملك على رأي ~~القاضي وإما مؤذنة بالتملك ومانعة للمشتري من التصرف ; إذ تصرف المشتري ~~إنما كان نافذا لترك الشفيع الاحتجار عليه والأخذ بحقه وقد زال فإن نهى ~~الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالب بها لم يصر المشتري ممنوعا، بل تسقط ~~الشفعة على قولنا هي على الفور ذكره القاضي في خلافه. # ومنها إذا حل الدين على الغريم وأراد السفر فإن منعه غريمه من ذلك لم يجز ~~له السفر، وإن فعله كان عاصيا به لأنه حبسه وله ولاية حبسه لاستيفاء حقه ~~كالمرتهن في الرهن وإن لم يمنعه فهل له الإقدام على السفر؟ ذكر ابن عقيل ~~فيه وجهين: # أحدهما: يجوز لأن الحبس عقوبة لا يتوجه بدون الطلب والالتزام. # والثاني: لا لأنه يمنع بسفره حقا واجبا عليه لثبوت الحبس في حقه بل لما ~~يلزم في سفره من تأخير الحق الواجب عليه. # ومنها المفلس إذا طلب البائع منه سلعته التي يرجع بها قبل الحجر لم ينفذ ~~تصرفه نص عليه قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن المفلس هل يجوز فعله فيما ~~اشترى قبل أن يطالب البائع منه بما بايع المشتري عليه فقال إن أحدث فيه ~~المشتري عتقا أو بيعا أو هبة فهو جائز ما لم يطالب البائع، وذلك أن الحديث ~~قال هو أحق به فلا ms106 يكون أحق به إلا بالطلب فلعله أن لا يطالبه قلت: أرأيت ~~إن طلبه فلم يدفعه إليه؟ قال فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب ~~ونقل عنه إسماعيل أيضا كلاما يدل على أن مطالبة البائع - تثبت إما بتفليس ~~الحاكم أو باشتهار فلسه بين الناس، # PageV01P087 # وكذلك نقل عنه محمد بن موسى الزبداني أن اشتهار فلسه بظهور أماراته يمنع ~~نفوذ تصرفاته مطلقا. # ومنها لو وجد مضطرا وعنده طعام فاضل فبادر فباعه أو رهنه هل يصح؟ قال أبو ~~الخطاب في الانتصار في الرهن يصح، ويستحق أخذه من يد المرتهن والبائع مثله، ~~لم يفرق بين ما قبل الطلب وبعده، والأظهر أنه لا يصح البيع بعد الطلب لوجوب ~~الدفع بل ولو قيل لا يصح بيعه مطلقا مع علمه باضطراره لم يبعد لأن بذله له ~~واجب بالثمن فهو كما لو طالب الشفيع بالشفعة وأولى، لأن هذا يجب بذله ~~ابتداء لإحياء النفس، وقد يفرق بأن الشفيع حقه متعين في عين الشقص، وهذا ~~حقه في سد الرمق، ولهذا كان إطعامه فرضا على الكفاية فإذا نقله إلى غيره ~~تعلق الحق بذلك الغير ووجب البدل عليه وأما ما تعلق به حق مجرد فيندرج تحته ~~مسائل متعددة: # منها بيع النصاب بعد الحول فإنه يصح نص عليه لأن الوجوب إن كان متعلقا ~~بالذمة وحدها فلا إشكال وإن كان في العين وحدها فليس بمعنى الشركة ولا ~~بمعنى انحصار الحق فيها، ولا تجوز المطالبة بالإخراج منها عينا مع وجود ~~غيرها، فلا يتوجه انحصار الاستحقاق فيها بحال. # ومنها بيع الجاني يصح في المنصوص وهو قول أكثر الأصحاب، وسواء طالب ~~المجني عليه بحقه أم لا لأن حقه ليس في ملك العبد، ولو كان كذلك لملكه ~~ابتداء وإنما وجب له أرش جنايته ولم نجد محلا يتعلق به الوجوب سوى رقبة ~~العبد الجاني فانحصر الحق فيها بمعنى الاستيفاء منها فإن رضي المالك ببذله ~~جاز وإلا فإنما له أقل الأمرين من قيمة الجاني أو أرش جنايته فإنهما بدل ~~لزم قبوله والمطالبة منه إنما تتوجه بحقه وحقه هو أرش ms107 الجناية لا ملك رقبة ~~العبد على الصحيح فلا يتوجه المنع من التصرف فيه لأن تسليمه إليه لم يتعين. # ومنها من ملك عبدا من الغنيمة ثم ظهر سيده وقلنا حقه ثابت فيه بالقيمة ~~فباعه المغتنم قبل أخذ سيده صح ويملك السيد انتزاعه من الثاني، وكذلك لو ~~رهنه صح ويملك السيد انتزاعه من المرتهن ذكره أبو الخطاب في الانتصار ولم ~~يفرق بين أن يطالب بأخذه أو لا والأظهر أن المطالبة تمنع التصرف كالشفعة. # ومنها تصرف الورثة في التركة المعلق بها حق الغرماء وفي صحته وجهان ~~أصحهما الصحة وعلى المنع ينفذ بالعتق كالرهن، واختار ابن عقيل في نظرياته ~~أنه لا ينفذ إلا مع يسارهم لأن تصرفهم تبع لتصرف المورث في مرضه، وهذا ~~متوجه على قولنا إن حق الغرماء تعلق بالتركة في المرض. # ومنها تصرف الزوجة في نصف الصداق بعد الطلاق إذا قلنا لم يدخل في ملك ~~الزوج قهرا، قال # PageV01P088 # صاحب الترغيب: يحتمل وجهين لتردده بين خيار البيع وبين خيار الواهب. # ومنها تصرف من وهبه المريض ماله كله في مرضه قبل موته فيجوز وينفذ حتى لو ~~كان أمة كان له وطؤها، ذكره القاضي وحده في خلافه واستبعده الشيخ تقي الدين ~~لأنه يتوقف على إجازة الورثة فكيف يجوز قبلها، وقد يقال هو في الظاهر ملكه ~~بالقبض وموت الواهب، وانتقال الحق إلى الورثة مظنون فلا يمنع التصرف، وأما ~~تصرف المشتري في مدة الخيار له وللبائع فالمنصوص عن أحمد أنه موقوف على ~~إمضاء البيع، وكذلك ذكره أبو بكر في التنبيه، وهو ظاهر كلام القاضي في ~~خلافه لأنه تصرف في خالص ملكه، ولم يتعلق به سوى حق البائع في الفسخ وقد ~~زال، فأشبه تصرف الابن فيما وهبه له الأب غير أن تصرف الابن لا يقف على ~~إمضاء الأب ; لأن حق الأب في الفسخ يسقط بانتقال الملك، ولأن تسلط الأب على ~~الرجوع لم يكن لبقاء أثر ملكه، بل هو حق ثابت بالشرع مع ثبوت ملك الولد ~~واستقراره فلا يمنع التصرف، وطرد هذا في كل من تصرف في ملكه وقد ms108 تعلق به حق ~~غيره لا يبطل من أصله كتصرف المريض فيما زاد على ثلث ماله فإنه يقف على ~~إمضاء الورثة، وعتق المكاتب لرقيقه يقف على تمام ملكه، ذكره أبو بكر في ~~الخلاف، وكذا ذكره أبو الخطاب في الانتصار في مسألة إجازة الورثة أن تصرف ~~الراهن يصح ويقف على إجازة المرتهن، وذكر الشيخ مجد الدين أن هذا قول من ~~يقول بوقف تصرف الفضولي وذكر أبو الخطاب أيضا أن تصرف المشتري في الشقص ~~المشفوع يقف على إجازة الشفيع. ### | (القاعدة الرابعة والخمسون) : # من ثبت له حق في عين وسقط بتصرف غيره فيها، ~~فهل يجوز للمتصرف فيها الإقدام على التصرف المسقط لحق غيره قبل استئذانه أم ~~لا؟ هذا على ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون الحق الذي يسقط بالتصرف قد أخذ به ~~صاحبه وتملكه، والثاني أن يكون قد طالب به صريحا أو إيماء، الذين أن يثبت ~~له الحق شرعا ولم يأخذ به ولم يطالب به. # فأما الأول: فلا يجوز إسقاط حقه ولو ضمنه بالبدل كعتق العبد المرهون إذا ~~قلنا بنفوذه على المذهب المشهور، فإنه يجوز، ذكره غير واحد من الأصحاب منهم ~~القاضي وابن عقيل وصاحب # PageV01P089 # الكافي مع أن عتقه يوجب ضمان قيمته يكون رهنا لأن فيه إسقاطا لحقه القائم ~~في العين بغير رضاه، وكذلك إخراج الرهن بالاستيلاد محرم ولأجله منعنا أصل ~~الوطء، وكذلك ينبغي أن يكون عتق المفلس المحجور عليه إذا نفذناه لأن غرماءه ~~قد قطعوا تصرفه فيه بالحجر وتملكوا المال وقد ذكره ابن عقيل أيضا في تبذيره ~~قبل الحجر، وذكر القاضي في خلافه أن ظاهر كلام أحمد جواز عتق الراهن ~~كاقتصاصه من أحد عبيده المرهونين إذا قتله الآخر ولم يذكر لذلك نصا، ولعله ~~أخذه من قوله بنفوذ العتق ولا يدل، وأما اقتصاص الراهن من العبد المرهون أو ~~من قاتله، وقد صرح القاضي وابن عقيل بأنه يجوز لأن فيه تفويتا لحق المرتهن ~~من غير الرهن أو قيمته الواجبة له وواجبا على الراهن قيمته تكون رهنا، ~~وصرحا أيضا [ههنا] بأن العتق ههنا لا يجوز وإنما ذكرا ms109 جوازه في مسألة العتق ~~وظاهر كلام أحمد جواز القصاص فيكون الفرق بين القصاص والعتق أن وجوب القصاص ~~تعلق بالعبد تعلقا يقدم به على حق المرتهن بدليل أن حق الجاني مقدم على ~~المرتهن لانحصار حقه فيه بخلاف المرتهن وهذا مفقود في العتق. # وأما الثاني: فلا يجوز أيضا، ومنه خيار البائع المشترط في العقد لا يجوز ~~للمشتري إسقاطه بالتصرف في المبيع، وإن قلنا إن الملك له فإن اشتراطه ~~الخيار في العقد تعريض بالمطالبة بالفسخ. # وأما الثالث: ففيه خلاف، والصحيح أنه لا يجوز أيضا، ولهذا لا يجوز إسقاط ~~خياره الثابت في المجلس [بالعتق ولا غيره] كما لو اشترطه. # ويندرج في صور الخلاف مسائل: منها مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس ~~بغير إذنه خشية أن يفسخ الآخر، وفيه روايتان إحداهما يجوز ; لفعل ابن عمر. # والثانية لا يجوز ; لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» . وهو صريح في ~~التحريم وهو اختيار أبي بكر وصاحب المغني ومنها تصرف المشتري في الشقص ~~المشفوع بالوقف قبل الطلب ينبغي أن يخرج على الخلاف في التي قبلها، وصرح ~~القاضي بجوازه، وظاهر كلامه في مسألة التحيل على إسقاط الشفعة تحريمه وهو ~~الأظهر، ويدل عليه أن «النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الشريك حتى ~~يعرض على شريكه ليأخذ أو يذر» ، مع أن حقه من الأخذ لا يسقط بذلك، فأولى أن ~~ينهى عما يسقط حقه بالكلية ومنها وطء العبد زوجته الأمة إذا عتقت ولم تعلم ~~بالعتق ليسقط اختيارها للفسخ، الأظهر تخريجه على الخلاف. # وقال الشيخ مجد الدين في تعليقه على الهداية قياس مذهبنا جوازه وفيما ~~قاله نظر # PageV01P090 # ومنها تصرف الزوجة في نصف الصداق إذا طلق الزوج قبل الدخول وقلنا لم ~~يملكه [مهرا] فإنه لا يجوز صرح به في المحرر، فأما تصرف أحد المتبايعين ~~فيما بيده من العوض إذا استحق الآخر رد ما بيده بعيب أو خلف في صفة فيجوز، ~~ذكره القاضي في خلافه لأن تصرفه ms110 لا يمنع حق الآخر من رد ما بيده فإذا رده ~~استحق الرجوع بالعوض الذي بدله إن كان باقيا وإلا رجع ببدله وقياس هذا أن ~~للبائع التصرف في الثمن في مدة الخيار، وظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم أن ~~للبائع التصرف في الثمن في مدة الخيار إلا أن يتخذ حيلة على أن يقرض غيره ~~مالا ويأخذ منه ما ينتفع به صورة البيع ويشترط الخيار ليرجع فيه، وإن كان ~~على غير وجه الحيلة فيجوز ولم يمنعه من التصرف في الثمن. ### | (القاعدة الخامسة والخمسون) : # من ثبت له حق التملك بفسخ أو عقد هل يكون ~~تصرفه فسخا أم لا وهل ينفذ تصرفه أم لا؟ المذهب المشهور أنه لا يكون تملكا، ~~ولا ينفذ وفي بعض صورها خلاف، ومن صور المسألة البائع بشرط الخيار إذا تصرف ~~في المبيع لم يكن تصرفه فسخا ولم ينفذ نص عليه وقال في رواية ابن القاسم لا ~~يجوز عتق البائع لأنه غير مالك له في ذلك الوقت إنما له فيه خيار فإذا ~~اختاره ثم أعتقه جاز فأما دون أن يرد البيع فلا. # واختلف الأصحاب في المسألة على طرق: أحدها: لا يكون فسخا رواية واحدة ~~وإنما ينفسخ بالقول وهي طريقة أبي بكر والقاضي في خلافه وصاحب المحرر وهي ~~أصح وقد نص أحمد على أن بيعه ليس بفسخ في رواية إسماعيل بن سعيد ونص على ~~أنه إذا وطئ فعليه الحد في رواية مهنا. # والطريقة الثانية: أن المسألة على روايتين وهي طريقة القاضي في كتاب ~~الروايتين وأبي الخطاب وابن عقيل وصاحب المغني ورجح أنه فسخ لأن ملك ~~المشتري في مدة الخيار غير مستقر فينفسخ بمجرد تصرف البائع بخلاف بائع ~~المفلس فإن ملك المفلس تام. # والطريقة الثالثة أن تصرفه فسخ بغير خلاف كما أن تصرف المشتري إمضاء ~~وإبطال للخيار في المنصوص، وهي طريقة القاضي في المجرد والحلواني في ~~الكفاية وهي مخالفة للمنصوص ولا يصح اعتبار فسخ البائع بإمضاء المشتري لأن ~~ملك المشتري قائم وملك البائع مفقود. # والطريقة الرابعة: أن تصرفه بالوطء فسخ بلا خلاف لأنه ms111 اختيار بدليل وطء ~~من أسلم على # PageV01P091 # أكثر من أربع نسوة وبغيره وفيه الخلاف وهي طريقة صاحب الكافي وممن صرح ~~بأن الوطء اختيار القاضي في المجرد وحكاه في الخلاف عن أبي بكر في التنبيه ~~ولم أجده فيه ولا يصح إلحاق وطء البائع بوطء من أسلم على أكثر من أربع نسوة ~~لأن ملكه قائم فلذلك كان الوطء اختيارا في حقه فهو كوطء المشتري ههنا ~~والبائع بخلافه وقد نص أحمد على أن عليه الحد في رواية مهنا وأما نفوذ ~~التصرف فهو ممنوع على الأقوال كلها، صرح به الأكثرون من الأصحاب لأنه لم ~~يتقدمه ملك اللهم إلا أن يتقدمه سبب يوجب الانفساخ كالسوم ونحوه، وذكر ~~الحلواني في التبصرة أنه لا ينفذ ويتخرج من قاعدة لنا سنذكرها إن شاء الله ~~تعالى وهي أنه هل تكفي مقارنة شرط العقد في صحته؟ # ومنها إذا باع أمة بعبد ثم وجد بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الأمة، ~~وكذلك سائر السلع المعيبة إذا علم بها بعد العقد وليس له التصرف في عوضه ~~الذي أداه لأن ملك الآخر عليه تام مستقر فلو أقدم وأعتق الأمة أو وطئها لم ~~يكن ذلك فسخا ولم ينفذ عتقه. ذكره القاضي في خلافه وذكر في المجرد وابن ~~عقيل في الفصول احتمالا آخر أن وطأه يكون استرجاعا كما في وطء المطلقة ~~الرجعية. # ومن أسلم على أكثر من أربع نسوة وهذا واه جدا فإن الملك عن الرجعية ومن ~~أسلم عليهن لم يزل وهذا قد زال. # ومنها لو باع أمة ثم أفلس المشتري قبل نقد الثمن والأمة موجودة بعينها ~~فله استرجاعها بالقول بدون إذن الحاكم على أصح الوجهين حكاهما القاضي بناء ~~على نقض حكم الحاكم بخلافه فيكون كالفسخ المجمع عليه فلا يحتاج إلى حاكم، ~~ولو أقدم على التصرف فيها ابتداء لم ينفذ ولم يكن استرجاعا، وكذلك الوطء ~~ذكره القاضي في الخلاف لتمام ملك المفلس. وفي المجرد والفصول أن الوطء ~~استرجاع وأن فيه احتمالا آخر بعدمه، ويمكن تخريج هذا الخلاف في سائر ~~التصرفات على طريقة من أثبت الخلاف في تصرف ms112 البائع في مدة الخيار لأن ملك ~~المفلس غير تام بدليل منعه من التصرف في ماله لحق البائع فهو كالمشتري في ~~مدة الخيار غير أن ضعف الملك ههنا طارئ وفي الذكر الخيار مبتدئ ولا أثر ~~لذلك. # ومنها تصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل التملك هل يكون تملكا ويقوم ذلك ~~مقام قوله أو تملكه أو مقام المطالبة عند من أثبت بها الملك أو مقام الأخذ ~~باليد عند من أثبت الملك # PageV01P092 # به يمكن] على تخريجه على الخلاف في المسألة قبلها، ولا سيما بعد المطالبة ~~لأن حقه استقر وثبت وانقطع تصرف المشتري. # ومنها لو وهب الأب لولده شيئا وقبضه الولد ثم تصرف الأب فيه بعد القبض هل ~~يكون تصرفه رجوعا؟ المنصوص أن لا. قال أحمد في رواية أبي طالب إذا وهب ~~لابنه جارية وقبضها الابن لم يجز للأب عتقها حتى يرجع فيها. # وقال في رواية ابن هانئ هذه الجارية للابن وأعتق الأب ما ليس له، وخرج ~~أبو حفص البرمكي في كتاب حكم الوالدين في مال ولدهما رواية أخرى أن العتق ~~صحيح ويكون رجوعا وسيأتي تخريج هذا الأصل إن شاء الله تعالى، وفي التلخيص ~~لا يكون وطؤه رجوعا وهل يكون بيعه وعتقه ونحوهما رجوعا؟ على وجهين ولا ينفذ ~~عليهما لأنه لم يلاق الملك مثانين وجه بنفوذه لاقتران الملك به كما سبق # ومنها لو تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح له تملكه قبل التملك لم ينفذ ~~[انتهى] . ولم يكن تملكا على المعروف من المذهب وأن تملكه لا يحصل بدون ~~القبض الذي يراد التملك به وقد نص عليه أحمد في مواضع لأنه مباح فلم يتملك ~~بدون قبضه كالاصطياد والاحتشاش ولم يخرجوا في تملكه بالقبول خلافا من الهبة ~~ونحوها لأن الهبة عقد بين اثنين فيكتفى فيه بالقبول كعقود المعاوضة وههنا ~~اكتسابه مال مباح من غير عقد فلا يكتفى فيه بدون القبض والحيازة وما لم يجز ~~فهو باق على ما كان عليه وخرج أبو حفص البرمكي رواية أخرى بصحة تصرفه ~~بالعتق قبل القبض وأخذ ذلك مما رواه المروذي ms113 عنه أنه قال لو أن لابنه جارية ~~فعتقها كان جائزا وفي رواية محمد بن الحكم يعتق الأب من مال الابن وهو ملك ~~الابن حتى يعتق الأب أو يؤخذ وفي رواية الميموني أرى أن ماله يؤخذ منه ~~ويعتق منه إلا أم ولد ابنه وفي توجيه هذه الرواية طريقان: # أحدهما: أن رقيق الابن له فيه شبه ملك ولذلك نفذ استيلاؤه فينفذ عتقه ~~كعتق أمه من المغنم لكن لا يضمن لأن الأب لا يطالب بما أتلفه من مال ولده. # والثاني: أن يقال وقع الملك مقارنا للعتق فنفذ وهذا القدر من الملك يكتفى ~~به في العتق كما لو قال لغيره اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل صح ووقع العتق ~~والملك معا، ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال بيع الأب وشراؤه على ابنه جائز ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أنت ومالك لأبيك» وظاهر هذه الرواية جواز ~~الإقدام على التصرف في ماله ونفوذه وحصول التصرف به وفي التنبيه لأبي بكر ~~بيع الأب على ابنه وعتقه وصدقته ووطء إمائه ما لم يكن الابن قد وطئ جائز ~~ويجوز له بيع عبيده وإمائه وعتقهم، ولهذا القول مأخذان أيضا: # PageV01P093 # أحدهما: أن الملك يقترن بالتصرف فينفذ كما في نظيره. # والثاني: أن هذا تملك قهري في مال معين فيكتفى فيه بالقول الدال على ~~التملك كما ملك الهبة المعينة بمجرد القبول على رواية، ولهذا حكى طائفة من ~~الأصحاب في بيع المباحات النابتة والجارية في الأرض المملوكة [قبل حيازتها] ~~روايتين ولم يذكروا خلافا في أنها عين مملوكة وممن سلك هذا المسلك صاحب ~~المقنع في كتاب البيع وصاحب المحرر ووجه صحة البيع على هذا أنه مقدور على ~~تسليمه وليس مملوكا لغيره فهو كالمملوك، وهو قريب من بيع الصكاك قبل ~~استحقاقها، وقد تقدم الخلاف فيها، وأما تصرف الأب في أمة ولده بالوطء قبل ~~القبض فإن أحبلها صارت أم ولد له، وإن لم يحبلها، فإن قلنا لا يملك الأب ~~مال ولده إلا بالقبض لم يملكها حتى يقبضها، وإن قلنا يملك بمجرد التصرف ~~صارت ملكا له ms114 بالوطء بمجرده، ونقلت من خط القاضي وذكر أنه نقله من خط ابن ~~شاقلا قال الشيخ يعني أبا بكر عبد العزيز، روى الأثرم أن المرأة إذا وطئها ~~زوجها وانقضت العدة ثم تزوجت فإن أتت بولد لستة أشهر فتداعياه جميعا أرى ~~القافة. # وقال إذا وطئ الرجل جارية ابنه وإن كان الابن قد وطئ فلا حد على الأب ~~لأنها بنفس الوطء ملك له قال الشيخ في نفسي من مسألة الأثرم شيء انتهى. # فإن كان قوله إذا وطئ الرجل جارية ابنه إلى آخره من تمام رواية الأثرم ~~فيكون ذلك منصوصا عن أحمد وإلا فهو من كلام أبي بكر، وهو موافق لما ذكره في ~~التنبيه كما حكيناه عنه. وقوله وإن كان الابن قد وطئ يريد أن تملكها يثبت ~~مع وطء الابن فأما ثبوت الاستيلاد ففيه خلاف في المذهب ونقل ابن منصور عن ~~أحمد كلاما يدل بمفهومه على أنها لا تصير مستولدة له وهو ظاهر كلام ابن أبي ~~موسى والمرجح عند صاحب المغني أنها تصير مستولدة لأن التحريم لا ينافي ~~الاستيلاد وكالأمة المشتركة ولكن بينهما فرق وهو أن هذه محرمة على التأبيد ~~بخلاف المشتركة وقد نص أحمد على أن النسب لا يلحق بوطء الأمة المزوجة وإن ~~كان زوجها صغيرا لا يولد لمثله في رواية حرب وابن بختان وذكره أبو بكر وابن ~~أبي موسى فلمؤبدة التحريم أولى هذا كله ما لم يكن الابن قد استولدها فإن ~~كان استولدها لم ينتقل الملك فيها باستيلاد غيره كما لا ينتقل بالعقود، ~~وذكر ابن عقيل في فنونه أنها تصير مستولدة لهما جميعا كما لو وطئ الشريكان ~~أمتهما في طهر واحد وأتت بولد ألحقته القافة بهما لكن في مسألة القافة حكم ~~باستيلادهما [لها] دفعة واحدة وفي مسألتنا قد ثبت استيلاد الابن أولا لها ~~فلا ينتقل إلى غيره إلا أن يقال أم الولد تملك بالقهر على رواية والاستيلاد ~~سبب قهري ومنها تصرف السيد في مال عبده الذي ملكه إياه وقلنا يملكه، ظاهر ~~كلام أحمد أنه ينفذ ويكون استرجاعا لتضمنه إياه وذكر القاضي في ms115 الجامع ~~الكبير أنه يحتمل حمله على أنه سبق # PageV01P094 # رجوعه التصرف لينفذ. # ومنها تصرف الموصى له بالوصية بعد الموت هل يقوم مقام القبول؟ الأظهر ~~قيامه مقامه لأن سبب الملك قد استقر له التيابين لا يمكن إبطاله وقد كمل ~~بالموت على أحد الوجوه وهو منصوص عن أحمد ومثله الوقف على معين إذا قيل ~~باشتراط قبوله فأما العقود التي تملك له موجبها الرجوع فيها قبل القبول، ~~فهل يقوم التصرف فيها مقام القبول؟ فيه تردد يلتفت إلى انعقاد العقود ~~بالمعاطاة فأما الوكالة فيصح قبولها بالفعل صرح به الأصحاب لأنها إذن مجرد ~~وأمر بالتصرف فيصح امتثاله بالفعل وهل يساويها في ذلك سائر العقود الجائزة ~~كالشركة والمضاربة والمساقاة؟ ظاهر كلام التلخيص أو صريحه المساواة وحكى ~~القاضي في الأحكام السلطانية في صحة قبول القاضي القضاء بشروعه في النظر ~~احتمالين وجعل مأخذهما هل يجري الفعل مجرى النطق لدلالته عليه ويحسن ~~بناؤهما على أن ولاية القضاء عقد جائز أو لازم. # ومنها المطلقة الرجعية هل تحصل رجعتها بالوطء؟ على الروايتين مأخذهما عند ~~أبي الخطاب [الخلاف في وطئها] هل هو مباح أو محرم والصحيح بناؤه على اعتبار ~~الإشهاد للرجعية وعدمه وهو البناء المنصوص عن الإمام ولا عبرة بحل الوطء ~~ولا عدمه فلو وطئها في الحيض أو غيره كانت رجعة، وهل يشترط غيره أن ينوي ~~بالوطء الرجعة أم لا؟ نقل ابن منصور عن أحمد اعتباره وهو اختيار ابن أبي ~~موسى والمذهب عند القاضي ومن اتبعه خلاف ذلك، ولكن الرجعية لم يزل النكاح ~~عنها بالكلية وإنما حصل له تشعث لكن الرجعة يترتب عليها الاستباحة حقيقة في ~~المدة الزائدة على العدة. ### | (القاعدة السادسة والخمسون) : # شروط العقود من أهلية العاقد أو المعقود له ~~أو عليه إذا وجدت مقترنة بها ولم يتقدم عليها هل يكتفى بها في صحتها أم لا ~~بد من سبقها؟ المنصوص عن أحمد الاكتفاء بالمقارنة في الصحة وفيه وجه آخر لا ~~بد من السبق وهو اختيار ابن حامد والقاضي في الجملة ويتخرج على ذلك مسائل ~~قد ذكرنا عدة منها في القاعدة السابقة ومنها ms116 إذا أعتق أمته وجعل عتقها ~~صداقها فالمنصوص الصحة اكتفاء باقتران شروط النكاح وهو الحرية به كما دلت ~~عليه السنة الصحيحة واختار ابن حامد والقاضي عدم الصحة فمنهم من [جعل] ~~مأخذه انتفاء لفظ النكاح الصريح وهو ابن حامد ومنهم من [جعل] مأخذه انتفاء ~~تقدم الشرط. # ومنها لو باعه شيئا بشرط أن يرهنه على ثمنه صح نص عليه وقال القاضي وابن ~~حامد لا يصح لانتفاء الملك للرهن ولا تكفي المقارنة. # PageV01P095 # ومنها لو كاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة ففيه وجهان: # أحدهما [أنه] يصح وقيل إنه المنصوص وذكره القاضي وابن عقيل في النكاح ~~وأبو الخطاب والأكثرون اكتفاء باقتران البيع وشرطه وهو كون المشتري مكاتبا ~~يصح معاملته للسيد # والوجه الثاني: لا يصح قاله القاضي وابن عقيل في البيوع لأن الكتابة لم ~~تسبق عقد البيع. # ومنها لو ادعى أنه وكيل لزيد وأن لزيد على فلان ألفا وأقام البينة ~~بالوكالة والدين في حالة واحدة فهل يقبل ويدفع إليه المال أم لا بد من تقدم ~~ثبوت الوكالة على ثبوت الدين، قال القاضي في خلافه يحتمل وجهين والأشبه ~~اعتبار تقدم الوكالة لأنه ما لم نثبت وكالته لا يجب الدفع إليه واستشهد ~~للقبول بما لو شهد أنه ابتاع من فلان دارا وهو مالك لها بأنه يصح شهادتهما ~~بالبيع والملك في حالة واحدة. # ومنها لو قال إذا تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها ففي التلخيص قياس ~~المذهب صحته، ويتخرج وجه آخر أنه لا يصح لاقتران الوكالة وشرطها إذ شرطها ~~أن يكون الموكل مالكا لما وكل فيه وملك الطلاق يترتب على ثبوت النكاح ~~فيقارن الوكالة. # ومنها لو وجدت الكفاءة في النكاح حال العقد بأن يقول سيد العبد بعد إيجاب ~~النكاح قبلت له هذا النكاح وأعتقته فقال الشيخ تقي الدين قياس المذهب صحته ~~قال ويتخرج فيه وجه آخر يمنعها فأما اقتران الحكم مع شرطه في غير عقد هل ~~يثبت به الحكم أم لا؟ يتخرج عليه مسائل منها صحة الوصية لمن تثبت أهلية ~~ملكه بالموت كأم الولد ومدبره فإن السبب المستحق به هو ms117 الإيصاء وشرط ~~الاستحقاق هو الموت وعليه يترتب الاستحقاق، وقد اقترن به وجود أهلية ~~المستحق فيكفي في ثبوت الملك، هذا إذا قلنا إن الوصية تملك بالموت من غير ~~قبول، وإن قلنا تتوقف على القبول وهو المشهور فإن القبول يتأخر عن أهلية ~~الاستحقاق فيصح القبول حينئذ ولا يضر فوات أهليته عند الموت فإنه لو قال ~~اعتقوا [عني] عبدي وأعطوه كذا لصحت هذه الوصية ومنها إذا وجدت الحرية عقيب ~~موت المورث أو معه كما لو قال لعبده إن مات أبوك فأنت حر وكان أبوه حرا ~~فمات أو دبر ابن عمه ثم مات فإنه لا يرثه ذكره القاضي وصاحب المغني وعلله ~~بأن المانع لا يؤثر زواله حال الاستحقاق كما لا يؤثر وجوده عندنا في إسلام ~~الطفل بموت أبويه قال الشيخ تقي الدين ينبغي أن يخرج على الوجهين فيما إذا ~~حدثت الأهلية مع الحكم هل يكتفى بها أم يشترط تقدمها فإن قلنا تكفي ~~المقارنة ورث لأنه صار حرا ومالكا في حالة الرستفغني انتهى. ولا يقال هذا ~~يقتضي اقتران العلة ومعلولها وهو عندكم باطل لأنا نقول علة الإرث وسببه هو ~~النسب وهو سابق على الموت وإنما الحرية شرط له # PageV01P096 # ومنها عدة أم الولد إذا توفى سيدها، هل هي عدة حرة أو أمة وأكثر الروايات ~~عن أحمد أنها تعتد عدة أمة، وقال لو اعتدت عدة حرة لورثت ثم توقف في ذلك، ~~وقال دخلني منه شيء. # وقال مرة تعتد عدة حرة اكتفاء بالحرية المقارنة لوجوب العدة ولزوم مقارنة ~~العلة للمعلول هنا أظهر ولا يلزم لأن سبب العدة الاستفراش السابق والموت ~~شرطها والحرية شرط للعدة بالأشهر، ومن ههنا لم يلزم طرخال لأن سببه منتف ~~بالكلية وهو النكاح والنسب والولاء. ### | (القاعدة السابعة والخمسون) : # إذا تقارن الحكم ووجود المنع منه، فهل يثبت ~~الحكم أم لا؟ المذهب المشهور أنه لا يثبت. # وقال ابن حامد يثبت وإن تقارن الحكم بالدي المانع منه فهل يثبت الحكم معه ~~فيه وجهان، واختار القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وصاحب المغني أنه ~~لا يثبت واختار القاضي ms118 في خلافه وفي الجامع الكبير أنه يثبت وكذلك ابن عقيل ~~في عمد الأدلة وأبو الخطاب # فأما اقتران الحكم والمنع منه فيندرج تحته مسائل # : منها لو قال الزوج لامرأته أنت طالق مع انقضاء عدتك، أو قال كلما ولدت ~~ولدا فأنت طالق فولدت ولدين متعاقبين فإنها تطلق بالأول وتنقضي العدة ~~بالثاني، ولا تطلق به كما لا تطلق في قوله مع انقضاء عدتك، هذا المذهب ~~المشهور وعليه أبو بكر وأبو حفص والقاضي وأصحابه والخلاف فيه مع ابن حامد ~~وحده، وفي الفصول يشير إلى أن مأخذ ابن حامد في مسألة الولادة القول بتقارن ~~العلة ومعلولها فيقع الطلاق في حال الولادة قبل البينونة ولا يصح لأن ~~البينونة معلولة للولادة فلو اقترنت العلة ومعلولها لبانت مع الولادة أيضا ~~ومنها لو قال أنت طالق بعد موتي لم تطلق بغير خلاف نعلمه، ولو قال مع موتي ~~أو موتك لم تطلق نص عليه في رواية مهنا لأن الموت سبب البينونة فلا يجامعها ~~الطلاق ويلزم على قول ابن حامد الوقوع ههنا لأنه إذا وقع الطلاق مع الحكم ~~بالبينونة فإيقاعه مع سبب الحكم أولى ويلزم مثل ذلك القاضي ومن تابعه على ~~الوقوع مع سبب الانفساخ لتأخر الانفساخ عنه ولم يلتزموا ذلك، وادعوا ههنا ~~المقارنة دون السبق ولا يصح ولعل المانع من إيقاع الطلاق مع الموت هو عدم ~~الفائدة فيه بخلاف إيقاعه مع البينونة في الحياة فإنه يفيد التحريم أو نقص ~~العدد # PageV01P097 # ومنها لو قال زوج الأمة لها إن ملكتك فأنت طالق ثم ملكها لم تطلق، قال ~~الأصحاب وجها واحدا، ولا يصح لأن ابن حامد يلزمه القول ههنا القول بالوقوع ~~لاقترانه بالانفساخ ومنها لو أعتق الزوجان معا وقلنا لا خيار للمعتقة تحت ~~الحر فهل يثبت لها الخيار ههنا؟ على روايتين منصوصتين عن أحمد وقد اقترن ~~هنا المقتضى وهو حريتها والمانع وهو حريته فحصل الحكم بثبوت الخيار مع ~~المنع منه فإن قيل يشكل على ما ذكرتموه مسألتان منصوصتان عن الإمام أحمد: ~~إحداهما إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر، ثم باعه فإنه يعتق ms119 على البائع من ~~ماله نص عليه أحمد في رواية جماعة ولم ينقل عنه في ذلك خلاف فقد حكم بوقوع ~~العتق مع وجود المانع منه وهو انتقال الملك وهذا يلزم منه صحة قول ابن حامد ~~وطرده في إثبات الأحكام مع مقارنة المنع منها، مثل أن يقول لغير المدخول ~~بها إن طلقتك فأنت طالق ثم يطلقها فينبغي أن تطلق طلقتين، وكذلك إن قال إن ~~فسخت نكاحك لعيب أو نحوه فأنت طالق، وكذلك إن قال إن خالعتك فأنت طالق. # المسألة الثانية: إذا مات الذمي وله أطفال صغار حكم بإسلام الولد وورث ~~منه نص عليه ولم يثبت عنه خلاف ذلك حتى أن من الأصحاب من أنكر القول بعدم ~~توريثه وقال هو خلاف الإجماع ويلزم من توريثه إثبات الحكم المقترن بمانعه، ~~وهذا لا محيد عنه. والجواب أما على قول ابن حامد فهذا متجه لا بعد فيه وأما ~~على قول باركت الأصحاب فقد اختلفوا في تخريج كلام الإمام أحمد في مسألة ~~العتق على طرق: أحدها: أنه مبني على قوله بأن الملك لم ينقل عن البائع في ~~مدة الخيار، فأما على قوله بالانتقال وهو الصحيح فلا يعتق وهذه طريقة أبي ~~الخطاب في انتصاره وفيها ضعف فإن نصوص أحمد بالعتق هنا متكاثرة ورواية بقاء ~~الملك للبائع آخ لم تكن صريحة عن أحمد بل مستنبطة من كلامه وإنما المنقول ~~الصريح عنه انتقال الملك. # والطريق الثاني: أن عتقه على البائع لثبوت الخيار له فلم تنقطع علقه عن ~~المبيع بعد وهي طريقة القاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وأورد عليهم أن تصرف ~~البائع بالعتق في مدة الخيار لا ينفذ على المنصوص فأجابوا بأن هذا العتق ~~أنشأه في ملكه فلذلك نفذ في مدة الخيار بعد زوال ملكه فإن أحمد قال بنفوذ ~~الوصية بعد الموت. # وقال في رواية ابن ماهان يعتق من مال البائع قيل لأنه خلف عن ملك قال نعم # PageV01P098 # والطريق الثالث أنه يعتق على البائع عقيب إيجابه وقبل قبول المشتري وهي ~~طريقة ابن أبي موسى والسامري وصاحبي المغني والتلخيص لأنه إنما علقه ms120 على ~~بيعه وبيعه الصادر عنه هو الإيجاب فقط، ولهذا يسمى بائعا والقابل مشتريا، ~~ويقال باع هذا واشترى هذا، وإن كان العقد لا ينعقد بقبول المشتري لكن ~~القبول شرط محض لانعقاد البيع وليس هو من ماهيته فإذا وجد القبول تبينا أنه ~~عتق البائع قبله في ملكه قبل الانتقال وفي هذه [الطريقة] أيضا نظر فإن أحمد ~~نص على نفوذه بعد زوال الملك ولأن البيع المطلق إنما يتناول المنعقد لا ~~صورة البيع المجردة والطريق الرابع أنه يعتق على البائع في حالة انتقال ~~الملك إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب القبول وانتقال الملك وثبوت العتق ~~فيتدافعان وينفذ العتق لقوته وسرايته دون انتقال الملك وهي طريقة أبي ~~الخطاب في رءوس المسائل ويشهد لها تشبيه أحمد بالمدبر والوصية ولا يقال في ~~المدبر والوصية لا ينتقل إلى [مال] الورثة لتعلق حق غيرهم بها لأنها تمنع ~~ذلك على أحد الوجهين ونقول بل ينتقل إليهم المال الموصى به وهو ظاهر تعليل ~~أحمد في هذه المسألة فإنه قال في رواية الأثرم وقد قيل له كيف يعتق على ~~البائع وإنما وجب العتق بعد البيع فقال لو وصى له بمائة درهم ومات يعطاها ~~وإن كانت وجب له بعد الموت ولا ملك فهذا مثله، ونقل عنه صالح نحو هذا ~~المعنى أيضا وعلى هذه الطريقة فينفذ العتق مع قيام المانع له لقوته وسرايته ~~ولا يلزم مثل ذلك في غيره من العقود. # والطريق الخامس: أن يعتق بعد انعقاد البيع وصحته وانتقال الملك المبيع ~~إلى المشتري ثم ينفسخ البيع بالعتق على البائع وصرح بذلك القاضي في خلافه ~~وابن عقيل في عمده وصاحب المحرر، وهو ظاهر كلام أحمد وتشبيهه بالوصية ووجه ~~ذلك أن العتاق لقوته ونفوذه وسرايته إلى ملك الغير ينفذ، وإن وجد أحد طرفيه ~~في ملك والآخر في غير ملك فإذا عقده في غير ملك مضافا إلى وجود الملك صح ~~الملك ونفذ في المذهب الصحيح المشهور فكذا إذا عقده في ملك على نفوذه في ~~غير الملك فإنه ينفذ ولهذا نقول على إحدى الروايتين لو قال مملوكي ms121 فلان حر ~~بعد موتي بسنة يعتق كما قال وإن كان ذلك بعد زوال ملكه وانتقاله عنه، ولا ~~يقال لا ينتقل ملكه مع قيام الوصية لأن ذلك ممنوع على ظاهر كلام أحمد كما ~~تقدم ولا يلزم مثل هذا في غير العتق من العقود لأنها لا تسري إلى ملك الغير ~~ولا عهد نفوذها في غير ملك بحال، وخرج صاحب المحرر في تعليقه على الهداية ~~وجها فيما إذا علق طلاقها على خلعها فخالعها أنه يقع الطلاق المعلق كما يقع ~~العتق بعد البيع اللازم، فإن كان مراده أنه يقع مع الخلع فهي مسألة ابن ~~حامد في الوقوع مع البينونة وإن أراد بعده فمشكل، فإن الطلاق لم يعهد عندنا ~~وقوعه في غير ملك وسلك الشيخ تقي الدين طريقة أخرى فقال إن كان المعلق ~~للعتق قصده اليمين دون التبرر بعتقه أجزأه # PageV01P099 # كفارة يمين لأنه إذا باعه خرج عن ملكه فبقي كنذره أن يعتق عبد غيره ~~فيجزئه الكفارة وإن قصد به التقرب صار عتقه مستحقا كالنذر [فلا يصح بيعه ~~ويكون العتق معلقا على صورة البيع كما] لو قال لما لا يحل بيعه إذا بعته ~~فعلي عتق رقبة أو قال لأم ولده إن بعتك فأنت حرة وطرد قوله هذا في تعليق ~~الطلاق على الفسخ والخلع فجعله معلقا على صورة الفسخ والخلع قال ولو قيل ~~بانعقاد الفسخ والخلع المعلق عليه فلا يمنع وقوع الطلاق معه على رأي ابن ~~حامد حيث أوقعه مع البينونة بانقضاء العدة فكذا بالفسخ [والله أعلم] . # وأما مسألة الميراث فلا ريب أن أحمد نص على توريث الطفل من أبيه الكافر ~~والحكم بإسلامه بموته وخرجه من خرجه من الأصحاب كصاحب المغني على أن المانع ~~لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة ~~المانع [له] لأن الإسلام سبب المنع، والمنع يترتب عليه والحكم بالتوريث ~~سابق على المنع لاقترانه بسببه. # وأما اقتران الحكم والمانع فله صور # : منها توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أحد أبويه الكافرين منه وقد ~~ذكرت ومنها إذا قتلت أم الولد سيدها ms122 فإنه يلزمها أقل الأمرين من قيمتها أو ~~الدية نص عليه. # قال الأصحاب سواء قلنا إن الدية تحدث على ملك الورثة ابتداء أو على ملك ~~المورث أولا ; لأنا إن قلنا تحدث على ملك الورثة فقد اقترن الضمان بالحرية ~~وإنما لم يجب الضمان هنا بالدية مطلقا اكتفاء بمقارنة الشرط للحكم على ما ~~تقدم لأن الاعتبار هنا في الضمان بحالة الجناية وهي حينئذ رقيقة فلا يلزمها ~~أكثر من ضمان جناية الرقيق ولا يمنع من ذلك مقارنة الحرية بحالة وجوب ~~الضمان بناء على أن المانع إذا اقترن بالحكم لم يمنعه وإن قلنا إن الدية ~~تحدث على ملك المقتول أولا فقد وجب له ذلك في آخر جزء من حياته، وهي إذ ذاك ~~رقيقة فسبق وقت وجوب الضمان وقت الحرية، وإنما وجب الضمان هنا للسيد وإن ~~كان السيد لا يجب له الضمان على رقيقه لتعلق حق الورثة بماله في هذه الحالة ~~فصار كالواجب لها ابتداء، ولهذا كانوا هم المطالبين به والله أعلم. # ومنها إذا تزوج العادم للطول الخائف للعنت في عقد حرة وأمة فهل يصح نكاح ~~الأمة مع الحرة؟ على وجهين ومنها إذا قال المتزوج بأمة أبيه: إذا مات أبي ~~فأنت طالق ثم مات الأب فهل يقع الطلاق؟ على وجهين: # أحدهما: يقع، وهو قول القاضي في الجامع والخلاف وابن عقيل في العمد ~~واختيار أبي الخطاب لأن الموت يترتب عليه [وقوع] الطلاق والملك [والملك] ~~سبب انفساخ النكاح فقد سبق نفوذ # PageV01P100 # الطلاق وقوع الفسخ فنفذ. # والثاني: لا يقع وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول لأن ~~الطلاق قارن المانع وهو الملك فلم ينفذ. # ومنها إذا تزوج أمة ثم قال لها إن اشتريتك فأنت طالق وفيه الوجهان إن ~~قلنا ينتقل الملك مع الخيار وهو الصحيح، وإن قلنا لا ينتقل وقع الطلاق وجها ~~واحدا كذا اذكره أبو الخطاب وفي خلاف القاضي إذا حلف لا يبيع فباع بشرط ~~[الخيار] هل يحنث أن ذلك مبني على نقل الملك وعدمه فقياس قوله إنه لا يقع ~~الطلاق هنا في مدة الخيار إذا ms123 قلنا لا ينتقل الملك فيها وأنكر ذلك الشيخ ~~مجد الدين وقال يحنث بكل حال لأن البيع قد وجد. # ومنها إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاده ~~فإنها تطلق بالإعادة لأنه كلام في المشهور عند الأصحاب. # وقال ابن عقيل في عمد الأدلة قياس المذهب عندي أنه لا يحنث بهذا الكلام ~~لأنه من جنس اليمين الأولى ومؤكد لها، وإنما المقصود أذاها وهجرها وإضرارها ~~بترك كلامها وليس في هذه الإعادة ما ينافي ذلك فلا يحنث به وهذا أقوى ~~والتفريع على المشهور فإذا وقع الطلاق بالإعادة ثانيا فهل ينعقد به يمين ~~ثانية أم لا؟ في المسألة وجهان: # أحدهما: لا ينعقد وهو قول القاضي في الجامع والخلاف ومن اتبعه كالقاضي ~~يعقوب وابن عقيل وهو قياس قول صاحب المغني وله مأخذان: # أحدهما: وهو مأخذ القاضي ومن اتبعه أن الكلام يحصل بالشروع في الإعادة ~~قبل إتمامها فيقع الطلاق قبل إتمام الإعادة فلا ينعقد لأن تمام اليمين حصل ~~بعد البينونة. # والثاني: وهو الذي ذكره صاحب المغني في نظير هذه المسألة أن الطلاق وإن ~~وقف وقوعه إلى ما بعد إنهاء الإعادة إلا أن الإعادة يترتب عليها البينونة ~~فيقع انعقاد اليمين مع البينونة فيخرج على الخلاف في ثبوت الحكم مع المانع ~~أو مع سببه والأصح عنده عدمه. # والوجه الثاني: تنعقد اليمين وهو اختيار صاحب المحرر بناء على أن الطلاق ~~يقف وقوعه على تمام الإعادة لأن الكلام المطلق إنما ينصرف إلى المقيد ولا ~~تحصل الإفادة بدون ذكر جملة الشرط والجزاء فيقف الطلاق عليهما ويقع عقيبهما ~~لأنهما شرط لوقوعه وأما اليمين فوجدت مع شرط الطلاق فسبقت وقوعه. # يوضحه أن اليمين هي اللفظ المجرد وهو المعلق عليه الطلاق فإذا قال إن ~~كلمتك فأنت طالق فهو في معنى قوله إن حلفت يمينا بطلاقك على كلامك فأنت ~~طالق فتبين أن وجود اليمين سابقة لوقوع الطلاق ومنها إذا قال لامرأتيه ~~وإحداهما غير مدخول بها إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم قاله ثانيا ~~فإنهما يطلقان طلقة [طلقة] على المذهب المشهور وانعقدت ms124 اليمين مرة ثانية في ~~حق المدخول بها. # وأما في حق التي لم يدخل بها ففي انعقادها وجهان أحدهما أنها تنعقد وهو ~~قول أبي الخطاب وصاحب المحرر ومقتضى ما ذكره القاضي وابن عقيل في المسألة ~~التي قبلها لأن اليمين سبب البينونة # PageV01P101 # ووجدت مع شرط الطلاق لا مع وقوع الطلاق. # والثاني: لا ينعقد وهو اختيار صاحب المغني غير أنه وقع في النسخ خلل في ~~تعليله ; ووجهه أن اليمين وإن وجدت مع شرط الطلاق لكن انعقادها مفارق لوقوع ~~الطلاق فلم ينعقد لاقترانه بما يمنعه، فإن أعاده ثالثا قبل أن يجدد نكاح ~~البائن لم تطلق واحدة منهما على الوجهين لأن الحلف بطلاق البائن لا يمكن ~~فإن عاد وتزوج البائن ثم حلف بطلاقها وحدها فعلى الوجه الثاني لا تطلق لأن ~~اليمين الثانية لم تنعقد بحقها وتطلق الأخرى طلقة لوجود الحلف بطلاقها قبل ~~نكاح الثانية والحلف بطلاق الثانية بعد نكاحها فكمل الشرط في حق الأولى. # وعلى الوجه الأول تطلق كل واحدة منهما طلقة طلقة لأن الصفة الثانية ~~منعقدة في حقهما جميعا كذا ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما ~~معلق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علة لطلاق ~~كل واحدة منهما، فكما أنه لا بد من الحلف بطلاقها في زمن يكون فيه أهلا ~~لوقوع الطلاق كذلك الحلف بطلاق ضرتها لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام ~~شرطه فكيف يقع بهذه التي جدد نكاحها الطلاق وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي ~~بائن؟ وأجيب عنه بأن وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي وجود ~~آخرها فيه فيقع الطلاق عقيبه، وذكر صاحب المحرر في تعليقه على الهداية أن ~~هذا هو المذهب سواء قلنا يكفي في الحنث وجود بعض الصفة أم لا، نعم إن قلنا ~~يكفي وجود بعضها وقد وجد حال البينونة انبنى على أن الخلاف في حل اليمين ~~بالصفة الموجودة حال البينونة انتهى. # وعندي أن هذا قد يتخرج على خلاف المتأخرين في أن اليمين لا تنحل بوجود ~~الصفة حال البينونة فإن ms125 قلنا إنها مستثناة من عموم كلامه بقرينة الحال ~~فوجود بعضها حال البينونة لا عبرة له أيضا كوجود جميعها، وإن قلنا إن ~~اليمين لا تنحل بدون الحنث فيها اكتفي بوجود آخرها في النكاح لإمكان الحنث ~~فيه على أن الاكتفاء بوجود بعض الصفة حال البينونة وبعضها في النكاح مع ~~قولنا لا يكتفى بوجود بعض الصفة في الطلاق وقولنا إن الصفة الموجودة حال ~~البينونة لا تنحل بها اليمين لا يخلو عن إشكال [ونظر] والله أعلم. # ومنها إذا اشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وهو تسعة دنانير وقيمة الأب ~~ستة فقد حصل منها عطيتان من عطايا المريض محاباة البائع بثلث المال وعتق ~~الأب إذا قلنا إن عتقه من الثلث وفيه وجهان: # أحدهما: وهو قول القاضي في المحرر وابن عقيل في الفصول يتحاصان لأن ملك ~~المريض لأبيه مقارن لملك المشتري لثمنه وفي كل منهما عطية منجزة فتحاصا ~~لتقارنهما والثاني أنه تنفذ المحاباة ولا يعتق الأب وهو اختيار صاحب المحرر ~~لأن المحاباة سابقة لعتق الأب فإن ملك المشتري الثمن # PageV01P102 # الذي وقعت المحاباة فيه وقع مقارنا لملك الأب، وعتقه يترتب على ملكه ولم ~~يقارنه فقد قارنت المحاباة شرط عتق الأب لا عتقه فنفذت كسبقها. # ومنها لو أصدقها مائة درهم ثم طلقها قبل الدخول على خمسين من المهر فهل ~~تستحق جميع المهر أو ثلاثة أرباعه؟ على وجهين: أحدهما تستحقه كله لأنه ~~استحق عوضا عن الطلاق خمسين ورجع إليه بالطلاق قبل الدخول النصف الباقي ~~والثاني تستحق ثلاثة أرباعه لأن الطلاق ينتصف به المهر ويصير مشاعا بين ~~الزوجين فلا يستحق من الخمسين المخالع بها إلا نصفها، فلا يسلم للزوج عوضا ~~عن طلاقه إلا نصف الخمسين ويرجع إليه بالطلاق النصف. # ومن نصر الوجه الأول قال تنصف المهر يترتب على الخلع لا يفارقه فقد ملك ~~الخمسين كلها قبل التنصيف، لكن ملكه لها قارن سبب التنصيف وهو البينونة ~~فهذا مأخذ الوجهين، وللمسألة مأخذ آخر على تقدير التنصف قبل الملك وهو أن ~~يخالعها لخمسين من المهر مع علمها بأن المهر ينتصف بالمخالعة هل ms126 يتنزل على ~~خمسين مبهمة منه أو على الخمسين التي يستقر لها بالطلاق؟ . # وفي المسألة وجهان، وعليهما يتنزل الوجهان فيما إذا باع أحد الشريكين نصف ~~السلعة المشتركة هل ينزل البيع على نصف مشاع وإنما له فيه نصفه وهو الربع ~~أو على النصف الذي يخصه بملكه وكذلك في الوصية وغيرها واختيار القاضي أنه ~~يتنزل على النصف الذي يخصه كله بخلاف ما إذا قال له أشركتك في نصفه وهو لا ~~يملك سوى النصف فإنه يستحق منه الربع لأن الشركة تقتضي التساوي في الملكين ~~بخلاف البيع. والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور أنه لا يصح بيع النصف ~~حتى يقول نصيبي فإن أطلق تنزل على الربع. # ومنها إذا تزوج في مرض الموت بمهر يزيد على مهر المثل ففي المحاباة ~~روايتان إحداهما أنها موقوفة على إجازة الورثة لأنها عطية الوارث والثانية ~~تنفذ من الثلث نقلها المروذي والأثرم وصالح وابن منصور والفضل بن زياد ~~ويحتمل أن يكون مأخذه أن الإرث المقارن للعطية لا يمنع نفوذها ويحتمل أن ~~يقال إن الزوجة ملكها في حال ملك الزوج البضع وثبوت الإرث مترتب على ذلك ~~وكذلك نص في رواية أبي طالب فيمن أقر لزوجته في مرضه بمهر يزيد على مهر ~~المثل أن الزيادة تكون من الثلث ووجهه القاضي بما ذكرناه من الترتيب لأن ~~الإقرار تبين به أن الاستحقاق كان بالعقد وهذا كله يرجع إلى أن العطية ~~والوصية لمن يصير وارثا يعتبر من الثلث وهو خلاف المذهب المعروف لكن قد ~~يفرق بين أن يكون الوارث نسيبا أو زوجا كما فرق القاضي في كتاب الوصايا من ~~خلافه بينهما في مسألة الإقرار لأن النسب سبب إرثه قائم حال الوصية بخلاف ~~أحد الزوجين وفيما ذكره القاضي في توجيه أبي طالب نظر فإن أحمد لو اعتبر ~~حالة العقد لما جعله من # PageV01P103 # الثلث، وإنما يتخرج من هذه الرواية رواية عنه بأن إقرار المريض لوارثه ~~معتبر من الثلث والله أعلم. ### | (القاعدة الثامنة والخمسون) : # من تعلق به الامتناع من فعل هو متلبس به ~~فبادر إلى الإقلاع عنه، هل ms127 يكون إقلاعه فعلا للممنوع منه أو تركا له فلا ~~يترتب عليه شيء من أحكامه؟ هذا عدة أنواع: # أحدها ألا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به فلا يكون نزعه ~~فعلا للممنوع منه. # فمن ذلك إذا حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه، أو لا يركب دابة وهو راكبها، أو ~~لا يدخل دارا وهو فيها، وقلنا إن الاستدامة كالابتداء في جميع هذه الأفعال ~~فخلع الثوب ونزل عن الدابة وخرج من الدار في أول أوقات الإمكان، فإنه لا ~~يحنث لأن اليمين تقتضي الكف في المستقبل دون الماضي والحال فيتعلق الحكم ~~بأول أوقات الإمكان، ومنه ما إذا أحرم وعليه قميص فإنه ينزعه في الحال ولا ~~فدية عليه ; لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على المحل ولا ~~يقال إنه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبس بمحظوراته منتسب إلى مصاحبة ~~اللبس في الإحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر فإنه كان يمكنه أن ~~لا يحلف ولا ينذر حتى يترك التلبس بما يحلف عليه، ومنه ما إذا فعل فعلا ~~محرما جاهلا أو ناسيا ثم ذكر فإنه يجب عليه قطعه في الحال ولا يترتب عليه ~~أحكام أنصاصا له. # النوع الثاني أن يمنعه الشارع من الفعل في وقت معين ويعلم بالمنع ولكن لا ~~يستقر بوقت المنع حتى يتلبس بالفعل فيقلع عنه في الحال. # فاختلف أصحابنا في ذلك على وجهين: # أحدهما: أنه لا يترتب عليه حكم الفعل المنهي عنه بل يكون إقلاعه تركا ~~للفعل لأن ابتداءه كان مباحا حيث وقع قبل وقت التحريم، وهو اختيار أبي حفص ~~العكبري. # والثاني: أنه يكون حكمه حكم الفاعل بتركه لإقدامه على الفعل مع علمه ~~بتحريمه في وقته لا سيما مع قرب الوقت [وهذا ظاهر المذهب] . # من صور المسألة ما إذا جامع في ليل رمضان فأدركه الفجر وهو مجامع فنزع في ~~الحال فالمذهب أنه يفطر بذلك وفي الكفارة روايتان واختار أبو حفص أنه لا ~~يفطر ولا خلاف في أنه لا يأثم إذا كان حال الابتداء متيقنا لبقاء الليل ~~ويبني ms128 بعض الأصحاب المسألة على أصل آخر وهو أن النزع هل هو جزء من الجماع ~~أو ليس من الجماع وحكى في المسألة روايتين واختار الشيخ تقي الدين أنه لا ~~يفطر تطوعا في هذه الحالة ولا بالأكل ولا بغيره بناء على أنه إنما يتعلق به ~~حكم وجوب الإمساك عن المفطرات بعد العلم بطلوع الفجر فلا يكون الواقع منها ~~في حالة # PageV01P104 # الطلوع محرما ألبتة كما قلنا في محظورات الإحرام إنها إنما تثبت بعد ~~التلبس به، وقد روي عن أحمد ما يدل على ذلك فإنه قال إذا شك في طلوع الفجر ~~فإنه يأكل حتى لا يشك أنه طلع وفي المسألة أحاديث وآثار كثيرة تدل على ذلك ~~والله أعلم. # ومنها إذا وطئ امرأته فحاضت في أثناء الوطء فنزع هل يلزمه الكفارة إذا ~~قلنا يلزم المعذور فمن الأصحاب من خرجها على النزع هل هو جماع أم ترك ~~للجماع، ومنهم من خرجها على مسألة الصوم والأظهر أنه إن كان يعلم بمقتضى ~~العادة قرب وقت حيضها ثم وطئ وهو يخشى مفاجأة الحيض هو شبيه بمسألة الصوم ~~وإلا فلا كفارة لأنه إنما تعلق به المنع بعد وجود الحيض وقد ترك الوطء ~~حينئذ وكذلك ينبغي أن يقال في الوطء في ليل الصيام إنه إن ظن بقاء الليل ~~وأنه في مهلة منه لم يفطر وإن خشي مفاجأة الفجر أفطر لأنه أقدم على مكروه ~~أو محرم ابتداء # النوع الثالث أن يعلم قبل الشروع في فعل أنه إذا شرع فيه ترتب عليه ~~تحريمه وهو متلبس به # ، فهل يباح له الإقدام على ذلك الفعل لأن التحريم لم يثبت حينئذ أم لا ~~يباح لأنه يعلم أن إتمامه يقع حراما فيه لأصحابنا قولان، ومثال ذلك: أن ~~يقول لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أو فأنت علي كظهر أمي ومثل أن يعلم ~~أنه متى أولج في هذا الوقت طلع عليه الفجر وهو مولج فحكى الأصحاب في مسألة ~~الطلاق والظهار روايتين بنوهما على أن النزع هل هو جماع أو ليس بجماع ورجح ~~صاحب المغني التحريم في مسألة الطلاق ms129 والظهار على كلا القولين لأنه استمتاع ~~بأجنبية وهو حرام ولو كان لمس بدنها لشهوة فلمس الفرج بالفرج أولى بخلاف ~~الصائم فإنه لا يفطر بالوطء ويمكن منع كون النوع وطئا. قال: فإن قيل هذا ~~إنما يحصل ضرورة ترك الوطء الحرام قلنا فإذا لم يكن الوطء إلا بفعل محرم ~~ضرورة وهو ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله ~~إلا بأكل لحم الخنزير أو اشتبهت ميتة بمذكاة فإن الجميع محرم انتهى. وليس ~~هذا مطابقا لمسألتنا فإن ابتداء الوطء هنا منفرد عن الحرام متميز عنه لم ~~يشتبه بحرام أو لم يختلط به، فإذا انضم إلى ذلك أن النزع ترك للحرام لم يبق ~~ههنا حرام، وأيضا فإن النزع ههنا مقارن البينونة فيمكن النزاع في تحريمه ~~كما وقع النزاع في ترتب أحكام الزوجية معه وأما الإيلاج فمقارن لشرط ~~البينونة فإن قيل إن المقارن للشرط كالمقارن للمشروط على ما سبق تقريره في ~~القاعدة التي قبلها توجه تحريمه أيضا وإلا فلا. وأيضا فمن يقول النزع جزء ~~من الجماع وإن الجماع عبارة عن الإيلاج والنزع يلتزم أن الطلاق والظهار ~~إنما يقعان بعد النزع لا قبله فلا يحصل في أجنبية ولا مظاهر منها ولا يقال ~~يلزم على هذا أن لا يفطر الصائم بالإيلاج قبل غروب الشمس إذا نزع بعده لأن ~~مفطرات # PageV01P105 # الصائم لم تنحصر في الجماع وحده بل تحصل بأمور متعددة فيجوز أن يحصل بأحد ~~جزأي الجماع كما يحصل بالإنزال بالمباشرة ونحوه بخلاف الأحكام المترتبة على ~~مسمى الوطء فإنها لا تثبت إلا بعد تمام مسمى الوطء. # النوع الرابع: أن يتعمد الشروع في فعل محرم عالما بتحريمه ثم يريد تركه ~~والخروج منه وهو متلبس به فيشرع في التخلص منه بمباشرة أيضا # ، كمن توسط دارا مغصوبة ثم تاب وندم وأخذ في الخروج منها، أو طيب المحرم ~~بدنه عامدا ثم تاب، وشرع في غسله بيده قصدا لإزالته، أو غصب عينا ثم ندم ~~وشرع في حملها على رأسه إلى صاحبها، وما أشبه ذلك. # والكلام ههنا مقامين أحدهما: هل تصح ms130 التوبة في هذا الحال ويزول الإثم ~~بمجردها، أو لا يزول حتى ينفصل عن ملابسة الفعل بالكلية، وفيه لأصحابنا ~~وجهان: # أحدهما: وهو قول ابن عقيل أن توبته صحيحة ويزول عنه الإثم بمجردها ويكون ~~تخلصه من الفعل طاعة وإن كان ملابسا له لأنه مأمور به فلا يكون معصية، ولا ~~يقال من شرط التوبة الإقلاع ولم يوجد لأن هذا هو الإقلاع بعينه وأيضا ~~فالإقلاع إنما يشترط مع القدرة عليه دون العجز، كما لو تاب الغاصب وهو ~~محبوس في الدار المغصوبة أو توسط جمعا من الجرحى الصحيح ثم تاب وقد علم أنه ~~إن أقام قتل من هو عليه وإن انتقل قتل غيره لكن هذا من محل النزاع أيضا. # والوجه الثاني: وهو قول أبي الخطاب أن حركات الغاصب ونحوه في جروحه ليست ~~طاعة ولا مأمورا بها بل هي معصية ولكنه يفعلها لدفع أكبر المعصيتين بأقلهما ~~وأبو الخطاب وإن قال ليست طاعة هو يقول لا إثم فيها بل يقول بوجوبها وهو ~~معنى الطاعة وخرج بعض الأصحاب الخلاف في هذه المسألة على جواز الخلاف في ~~الإقدام على الوطء في مسائل النوع الثالث فإن قيل بجوازه لزم أن يكون الترك ~~امتثالا من كل وجه فلا يكون معصية وإن قيل بتحريمه لزم تحريم الترك ههنا ~~وقد يفرق بالتحريم ثم طار وهنا مستصحب من الابتداء فلا يلزم من الجواز ثم ~~الجواز هنا، ويلزم من التحريم هناك التحريم ههنا بطريق الأولى. # والمقام الثاني في الأحكام المترتبة على هذا الأصل وهي كثيرة فمنها غسل ~~الطيب بيده للمحرم يجوز لأن ترك الطيب لا فعل له ذكره الأصحاب واستدلوا ~~بحديث الذي أحرم وهو متضمخ بطيب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسله ~~عنه، ولكن هذا كان جاهلا بالحكم فهو كمن تطيب بعد إحرامه ناسيا فإنه يغسله ~~بغير خلاف وخص كثير من الأصحاب كالقاضي وغيره الحكم بالناسي وهو مشعر بأن ~~العامد بخلافه وهو متخرج على الخلاف السابق في كونه معصية، والصحيح التعميم ~~لأن مباشرة الفعل إنما جازت ضرورة للخروج منه والمحرم لا ضرورة له ms131 بالغسل ~~بيده، فلما أذن الشارع فيه دل على أن مباشرة # PageV01P106 # الطيب لقصد إزالته ومعالجته غير ممنوع ومنها إذا تعمد المأموم سبق إمامه ~~في ركوع أو سجود وقلنا لا تبطل صلاته بمجرد تعمد السبق، فهل يجب عليه العود ~~إلى متابعته الإمام أم لا؟ أطلق كثير من الأصحاب وجوب العود من غير تفريق ~~العامد وغيره، كما وردت روايات عن الصحابة عمر وابنه وابن مسعود رضي الله ~~عنهم وفرق صاحب المحرر بين العامد وغيره وقال: متى عاد العامد بطلت صلاته ~~لأنه قد تعمد زيادة ركن كامل عمدا وإنما يعود الساهي والجاهل، وقد يقال إن ~~عود العامد يتخرج على أن العود إنما هو قطع للفعل المنهي عنه الذي ارتكبه ~~ورجع عنه إلى متابعة الإمام الواجبة فلا يكون منهيا عنه بل مأمور به ~~كالخروج من الدار المغصوبة ونحوها على ما سبق وقد يفرق بأن حقيقة السجود ~~وضع الأعضاء المخصوصة على الأرض فإذا زيد هذا المقدار عمدا بطلت به الصلاة ~~وأما الهوى إليه والرفع منه فليسا من ماهيته وإنما هما حدان له فلا أثر ~~لنية قطعهما بالرفع فإن الرفع ليس منه وإنما هو غاية له وفصل بينه وبين ~~غيره وما مضى منه ووجد لا يمكن رفعه، وهو سجود تام فتبطل الصلاة بزيادته ~~عمدا، وهذا قد يلزم منه أن السبق للركن عمدا يبطل الصلاة وقد قيل إنه ~~المنصوص عن أحمد، وعلى الوجه الآخر فيقال لما لحقه الإمام في هذا الركن ~~واجتمع معه فيه اكتفي بذلك في المتابعة. ### | (القاعدة التاسعة والخمسون) : # العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو ~~بالقوة، وأما الفسوخ فترد على المعدوم حكما واختيارا على الصحيح وقد دل ~~عليه حديث المصراة حيث أوجب الشارع رد صاع التمر عوضا عن اللبن بعد تلفه ~~وهو مما ورد العقد عليه فدل على أنه حكم بفسخ العقد فيه ورد عوضه مع أصله ~~والرجوع بالثمن كاملا # فأما الانفساخ الحكمي بالتلف ففي مواضع # : منها إذا تلف المبيع المبهم قبل قبضه انفسخ العقد فيه وفي عوضه سواء ~~كان ثمنا أو مثمنا. # ومنها ms132 إذا تلفت الثمار المشتراة في رءوس النخل قبل جدها بجائحة فإن العقد ~~ينفسخ فيها. # ومنها إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضي مدة الإجارة انفسخ العقد فيما ~~بقي منها. # وأما الفسخ الاختياري فكثير # ، ومن مسائله إذا تلف المبيع في مدة الخيار هل يسقط الخيار أم لا يسقط؟ ~~وللبائع الفسخ فيرجع بعوضه ويرد الثمن على روايتين معروفتين ونقل أبو طالب ~~عنه إن أعتقه المشتري أو تلف عنه فللبائع الثمن وإن باعه ولم يمكنه رده فله ~~القيمة [ففرق بين التلف الحسي والحكمي وبين التفويت مع بقاء العين فأجاز ~~الفسخ] مع بقائها لإمكان الرجوع بخلاف التلف وأيضا # PageV01P107 # فتصرفه في المبيع في مدة الخيار جناية حال بها بين البائع والرجوع في ~~ماله فيملك أن يفسخ ويضمنه القيمة للحيلولة وإلى هذا المأخذ أشار أحمد رحمه ~~الله. # ومنها إذا اختلف المتبايعان في الثمن بعد تلف المبيع وفيه روايتان: # إحداهما يتخالفان ويفسخ البيع ويغرم المشتري القيمة. # والثانية: القول قول المشتري مع يمينه في قدر الثمن ولا فسخ اختارها أبو ~~بكر ومنها إذا تبايعا جارية بعبد أو ثوب ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبا وقد ~~تلف الآخر فإنه يرد ما بيده ويفسخ العقد ويرجع بقيمة التالف نص عليه أحمد ~~في رواية حنبل وابن منصور ولم يذكر الأصحاب فيه خلافا لأن هنا عينا باقية ~~يمكن الفسخ فيها فيقع الفسخ في التالف تبعا كما لو كان الثمن نقدا معينا ~~وقد تلف فإنه لا خلاف أنه يرد السلعة بالعيب ويأخذ بدل الثمن ومنها إذا تلف ~~بعض المبيع المعيب وأراد رده فهل يجوز رد الموجود مع قيمة المفقود ويأخذ ~~الثمن. # ظاهر كلام القاضي في خلافه في المسألة التي قبلها جوازه لأن الفسخ في ~~المفقود هنا تابع للفسخ في الموجود، وخرجه صاحب التلخيص على روايتين فيما ~~إذا اشترى شيئا فبان معيبا وقد تعيب عنده فإنه يرده على إحدى الروايتين ~~ويرد معها أرش العيب الحادث عنده منسوبا من قيمته لا من ثمنه فورد الفسخ ~~هنا على المفقود تبعا للموجود واعتذر ابن عقيل عن ضمانه بالقيمة ms133 فإنه لما ~~فسخ العقد صار المبيع في يده كالمقبوض على وجه السوم لأنه قبض بحكم عقد ~~فلذلك ضمن بالقيمة وهذا رجوع إلى أن الفسخ رفع للعقد من أصله وهو ضعيف، ~~ومقتضى هذا أن الأصل ضمانه بجزء من الثمن وهو مقتضى ما ذكره القاضي وابن ~~عقيل في مسائل التفليس لأن كل جزء من المبيع مقابل لجزء من الثمن فإذا لم ~~يكن رد المبيع كله رد الموجود منه بقسطه من الثمن كما في تفريق الصفقة وهذا ~~خلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري من البائع فإنه يأخذه منسوبا من الثمن ~~واختلف الأصحاب فيه فمنهم من يقول هو فسخ للعقد في مقدار العيب ورجوع بقسطه ~~من الثمن، وعلى هذا فالفسخ ورد على معدوم مستحق التسليم وهذا في المشترى في ~~الذمة كالسلم ظاهرا لأنه كان يستحقه سليما فأما في المعين فلم يقع العقد ~~على غير عينه فلا يمكن أن يكون الأرش فسخا إلا أن يكون إطلاق العقد على ~~العين يقتضي سلامتها وكأنها موصوفة بصفة السلامة وقد فاتت ومنهم من يقول بل ~~هو عوض عن الجزء الفائت. # وعلى هذا فهل هو عوض عن الجزء نفسه أو عن قيمته؟ ذهب القاضي في خلافه إلى ~~أنه عوض عن القيمة وذهب ابن عقيل في فنونه وابن المنى إلى أنه عوض عن العين # PageV01P108 # عنها بما شاء. # وإن قلنا القيمة لم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها، ومنهم من قال ~~هو إسقاط لجزء من الثمن في مقابلة الجزء الفائت الذي تعذر تسليمه لا على ~~وجه الفسخ لأن الفسخ لا يقابل الفائتة وينبني على ذلك جواز المصالحة عنه ~~بأكثر من قيمته، فإن قلنا المضمون العين فله المصالحة الصحة والسلامة وإنما ~~يقابل الأجزاء المشاعة فإذا عقد على عين موصوفة وفات بعض صفاتها رجع بما ~~قابله من الثمن من غير فسخ وكل من هذه الأقوال الثلاثة قاله القاضي في موضع ~~من خلافه وينبني على الخلاف في أن الأرش فسخ أو إسقاط لجزء من الثمن أو ~~معاوضته أنه إن كان فسخا أو إسقاطا ms134 لم يرجع إلا بقدره من الثمن ويستحق جزءا ~~من عين الثمن مع بقائه بخلاف ما إذا قلنا هو معاوضة وأما إن أسقط المشتري ~~خيار الرد بعوض بذله له البائع وقبله فإنه يجوز على حسب ما يتفقان عليه ~~وليس من الأرش في شيء ذكره القاضي وابن عقيل في الشفعة ونص أحمد على مثله ~~في النكاح في خيار المعتقة تحت عبد. # ومنها إذا تلفت العين المعيبة كلها فهل يملك المشتري الفسخ ورد بدلها أم ~~لا؟ الذي عليه الأكثرون أنه لا يملك ذلك وأشار إليه أحمد في رواية ابن ~~منصور قالوا: لأن الرد يستدعي مردودا ولا مردود إلا مع بقاء العين وظلامته ~~تستدرك بالأرش وهو ضعيف لأن البدل يقوم مقام العين وخرج القاضي في خلافه ~~جواز ذلك من رد المشتري أرش العيب الحادث عنده كما تقدم وذكر في أنه قياس ~~المذهب وتابعه عليه أبو الخطاب في انتصاره، وجزم به ابن عقيل في الفصول من ~~غير خلاف حكاه ومنها إذا اشترى ربويا بجنسه فبان معيبا ثم تلف قبل رده فإنه ~~يملك الفسخ ويرد بدله ويأخذ لأنه لا يجوز له أخذ الأرش على الصحيح بمحذور ~~الربا فتعين الفسخ. # ومنها الإقالة هل تصح بعد تلف العين؟ قال القاضي مرة: لا تصح لأنها عقد ~~يقف على الرضا من الجانبين فهي كالبيع بخلاف الرد بالعيب ثم قال في موضع ~~آخر قياس المذهب صحتها بعد التلف إذا قلنا هي فسخ وتابعه أبو الخطاب في ~~الانتصار وابن عقيل في نظرياته وحكى صاحب التلخيص فيها وجهين بخلاف الرد ~~بالعيب وفرق بأن الرد يستدعي مردودا بخلاف الفسخ وهو ضعيف فإن الرد فسخ ~~أيضا والإقالة تستدعي مقالا فيه ولكن البدل يقوم مقام المبدل هنا للضرورة. # ومنها الشركة في البيوع وهي نوع منها وحقيقتها أن يشتري رجل شيئا فيقول ~~لآخر أشركتك في نصفه أو جزء مشاع منه فيقبل فيصح ذلك ويكون تمليكا منجزا ~~بعوض في الذمة وموضوع هذا العقد أنه إن ربح المال المشترك فيه فالربح ~~بينهما الناطفية بالثمن ويصير المشتري شريكا في الربح ms135 فيأخذ حصته منه وإن ~~تلف المال أو خسر انفسخت الشركة فيكون الخسران أو التلف على المشتري فيقدر ~~انفساخ الشركة حكما في آخر زمن الملك قبل بيعه بخسارة أو تلفه # PageV01P109 # وإنما يحكم بالانفساخ بعد التلف والخسران فيكون هذا العقد مفيدا للشركة ~~في الربح خاصة ويكون فسخه معلقا على شرط ويكتفى بذلك بمسمى الشركة من غير ~~حاجة إلى شرط لفظي وقد نص أحمد على جواز هذا في رواية جماعة منهم الأثرم ~~ومهنا وأحمد بن القاسم وسندي وأبو طالب وأحمد بن سعيد وابن منصور وغيرهم ~~ونقل مثل ذلك عن شريح والشعبي صريحا وسئل أحمد هل يدخل هذا في ربح ما لم ~~يضمن؟ فقال: هو مثل المضارب يأخذ الربح ولا ضمان عليه. وقد أشكل توجيه كلام ~~أحمد على القاضي فحمله على محامل بعيدة جدا وحمله ابن أبي موسى على ظاهره ~~وتبعه الشيرازي إلا أنه خرج وجها آخر أن الوضيعة عليهما كالربح. ### | (القاعدة الستون) : # التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررا على أحد ~~المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ إلا أن يمكن ~~استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه. # فمن ذلك الموصى إليه أطلق كثير من الأصحاب أن له الرد بعد القبول في حياة ~~الموصي وبعده وقيد ذلك صاحب المحرر بما إذا وجد حاكما لئلا يضيع إسنادها ~~فيقع الضرر وأخذها من رواية حنبل عن أحمد في الوصي يدفع الوصية إلى الحاكم ~~فيبرأ منها قال إن كان حاكما فنعم وحكى رواية أخرى أنه لا يملك الرد بعد ~~الموت بحال ولا قبله إن لم يعلمه بذلك لما فيه من التغرير به وحكى ابن أبي ~~موسى رواية أنه ليس له الرد بحال إذا قبلها ومن الأصحاب من حملها على ما ~~بعد الموت، وحكاهما القاضي في خلافه صريحا في الحالين. # ومنها الوكيل في بيع الرهن إذا عزله الراهن يصح عزله على المنصوص لأن ~~الحاكم يأمره بالبيع ويبيع عليه وخرج ابن أبي موسى وجها آخر أنه لا ينعزل ~~لأن فيه تغرير للمرتهن ويتخرج ms136 وجه ثالث بالفرق بين أن يوجد حاكم يأمر ~~بالبيع أو لا من مسألة الوصية # ومنها أنه يجوز فسخ عقد الجعالة لكن يستحق العامل أجرة المثل لبطلان ~~المسمى بالفسخ فإذا عمل به أحد مستندا إليه استحق أجرة المثل كما لو سمى له ~~تسمية فاسدة ويتخرج أن يستحق في جعل الرد الأبق المسمى بالشروع لأنه ~~المستحق بالإطلاق وقد صار وجود التسمية كالعدم. # ومنها إذا فسخ المالك عقد المساقاة وقلنا هي جائزة فإن كان بعد ظهور ~~الثمرة فنصيب العامل فيها ثابت لأنه يملكه بالظهور رواية واحدة لأن حصة ~~المساقي ليست وقاية للمال بخلاف المضارب وكذلك لو فسخ العامل بعد الظهور، ~~وأما إن كان الفسخ قبل الظهور فإن كان من العامل فلا شيء له لإعراضه وإن ~~كان من المالك فعليه أجرة المثل للعامل لأنه منعه من إتمام عقد يقضي إلى ~~حصول # PageV01P110 # المسمى له غالبا فلزمه ضمانه وأيضا فإن ظهور الثمرة بعد الفسخ لعمل ~~العامل فيها أثر بالقيام عليها وخدمتها فلا يذهب عمله مجانا وقد أثر في ~~حصول المقصود ويتوجه على قول ابن عقيل في المضارب أن ينفسخ العقد بالنسبة ~~إلى المالك دون العامل فيستحق من ثمرة المسمى له. # ومنها إذا زارع رجلا على أرضه ثم فسخ المزارعة قبل ظهور الزرع أو قبل ~~البذر وبعد الحرث قال ابن منصور في مسائله قلت لأحمد: الأكار يريد أن يخرج ~~من الأرض فيبيع الزرع قال لا يجوز حتى يبدو صلاحه قلت فيبيع عمل يديه وما ~~عمل في الأرض وليس فيها زرع قال لم يجب له شيء بعد إنما يجب بعد التمام قال ~~ابن منصور يقول يجب له بعد ما يبلغ الزرع لما اشترط عليه أن يعمل حتى يفرغ ~~فأما أن يكون يذهب عمل يديه وما أنفق في الأرض فلا وذلك أنه إذا أخرجه ~~صاحبه أو خرج بإذنه فإذا خرج من ذات نفسه فليس له شيء انتهى # . فحمل ابن منصور قول أحمد أنه لا شيء له على ما إذا خرج بنفسه لأنه معرض ~~عما يستحقه من الأرض بخلاف ما ms137 إذا أخرجه المالك أو خرج بإذنه وظاهر كلامه ~~أنه تجب له أجرة عمله بيديه وما أنفق على الأرض من ماله من أن كلام أحمد قد ~~يحمل على أنه أراد أنه لا يبيع آثار عمله لأنها ليست أعيانا وهذا لا يدل ~~على أنه لا حق له فيها بالكلية ولهذا نقول في آثار الغاصب إنه يكون شريكا ~~بها على أحد القولين والمفلس ونحوه لا خلاف فيه مع أن القاضي قال في ~~الأحكام السلطانية قياس المذهب جواز بيع العمارة التي هي الإثارة ويكون ~~شريكا في الأرض بعمارته # وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن زارع رجلا على مزرعة بستانه ثم أجرها هل تبطل ~~المزارعة أنه إن زارعه مزارعة لازمة لم تبطل بالإجارة وإن لم تكن لازمة ~~أعطى الفلاح أجرة عمله وأفتى أيضا في رجل زرع أرضا وكانت بوارا وحرثها فهل ~~له إذا خرج منها فلاحه أنه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها فله ~~قيمتها على من انتفع بها فإن كان المالك انتفع بها وأخذ عوضا عنها من ~~المستأجرة فضمانها عليه وإن أخذ الأجرة عن الأرض وحدها فضمان الفلاحة على ~~المستأجر المنتفع بها ونص أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا معلومة وشرط ~~عليه أن يردها مفلوحة كما أخذها أن له أن يردها عليه كما شرط ويتخرج مثل ~~ذلك في المزارعة. # ومنها المضاربة تنفسخ بفسخ المالك لها ولو كان المال عرضا ولكن للمضارب ~~بيعه بعد الفسخ لتعلق حقه بربحه ذكره القاضي في خلافه وهو ظاهر كلام أحمد ~~في رواية الشيخ ابن منصور وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في باب الشركة ~~أن المضارب لا ينعزل ما دام عرضا بل يملك التصرف حتى ينض رأس [المال] وليس ~~للمالك عزله وإن هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وذكرا في المضاربة أنه ~~ينعزل بالنسبة إلى الشراء دون البيع وحمل صاحب المغني مطلق كلامهما في ~~الشركة على هذا التقييد ومعناه أن المضارب بعد الفسخ يملك تنضيض المال وليس ~~للمالك منعه من ذلك إذا كان فيه ربح ms138 لكن ابن عقيل صرح في موضع آخر بأن ~~العامل لا يملك الفسخ حتى ينض رأس المال مراعاة لحق # PageV01P111 # مالكه ثم قال ابن عقيل إذا قصد المالك بعزله الحيلة لاقتطاع الربح مثل أن ~~يشتري متاعا يرجو به الربح في موسم فينفسخ قبله ليقومه بسعر يومه ويأخذه لم ~~ينفسخ في حق المضارب في الربح وإذا جاء الموسم أخذ حصته منه فجعل العقد ~~باقيا بالنسبة إلى استحقاق نصيبه من الربح الذي أراد المالك إسقاطه بعد ~~انعقاد سببه بعمل المضارب فهو كالفسخ بعد ظهور الربح وقال ابن عقيل أيضا في ~~باب الجعالة المضاربة كالجعالة لا يملك رب المال فسخها بعد تلبس العامل ~~بالعمل وأطلق ذلك وقال في مفرداته إنما يملك المضارب الفسخ بعد أن ينض رأس ~~المال ويعلم رب المال أنه أراد الفسخ لئلا يتمادى به الزمان فيتعطل عليه ~~الأرباح. قال وهذا هو دوران بمذهبنا وأنه لا يحل لأحد المتعاقدين في الشركة ~~والمضاربات الفسخ مع كتم شريكه لأنه ذريعة إلى غاية الإضرار وهو تعطيل ~~المال عن الفوائد والأرباح ولهذا لا يملك عندنا فسخها ورأس المال قد صار ~~عروضا لكن إذا باع ونض رأس المال ينفسخ انتهى. # وحاصله أنه لا يجوز للمضارب الفسخ حتى ينض رأس المال ويعلم به ربه لئلا ~~يتضرر بتعطيل ماله عن الربح كما ذكر أنه في الفضول أن المالك لا يملك الفسخ ~~إذا توجه المال إلى الربح ولا يسقط به حق العامل وهو حسن جار على قواعد ~~المذهب في اعتبار المقاصد وسد الذرائع ولهذا قلنا إن المضارب إذا ضارب لآخر ~~من غير علم الأول وكان عليه في ذلك ضرر رد حقه من الربح في شركة الأول مع ~~مخالفته لإطلاق الأكثرين أنه إذا فسخ قبل الظهور فلا شيء له وأما ما ذكره ~~في باب الجعالة ففيه بعد إلا أن ينزل على مثل هذا الحال مع أن القاضي ذكر ~~مثله أيضا في باب الجعالة. # ومنها الشركة إذا فسخ أحدهما عقدها بالقول انفسخت وإن قال الآخر عزلتك ~~انعزل المعزول وحده ذكره القاضي وينفسخ مع ms139 كون المال عروضا أو ناضا وحكى ~~صاحب التلخيص رواية أخرى لا ينعزل حتى ينض المال كالمضارب قال وهو المذهب ~~وفرق بأن الشريك وكيل والربح يدخل تبعا بخلاف حق المضارب فإنه أصلي ولا ~~يدخل بدون البيع. # ومنها الوكيل إذا وكله في فعل شيء ثم عزله وتصرف قبل العلم تصرفا يوجب ~~الضمان فهل يضمنه الموكل؟ فيه وجهان مذكوران فيما إذا وكله في استيفاء ~~القصاص ثم عزله فاستوفاه قبل العلم قال أبو بكر لا ضمان على الوكيل فمن ~~الأصحاب من قال لعدم تفريطه ومنهم من قال لأن عفو موكله لم يصح حيث حصل على ~~وجه لا يمكن استدراكه فهو كما لو عفى بعد الرمي قال أبو بكر وهل يلزم ~~الموكل الضمان؟ على قولين أحدهما لا ضمان عليه ووجه بأن عفوه لم يصح كما ~~ذكرنا وبأنه محسن بالعفو فلا يترتب عليه الضمان به والثاني عليه الضمان ~~لأنه سلطه على قتل معصوم لا يعلم بعصمته فكان الضمان عليه كما لو أمر ~~بالقتل من لا يعلم تحريمه فقتل كان الضمان على الآمر وللأصحاب طريقة # PageV01P112 # ثانية وهي البناء على انعزال الوكيل قبل العلم فإن قلنا لا ينعزل لم يصح ~~العفو فيقع القصاص مستحقا لا ضمان فيه، وإن قلنا ينعزل صح العفو وضمن ~~الوكيل كما لو قتل مرتدا وكان [قد] أسلم ولم يعلم به وهل يرجع على الموكل؟ ~~على وجهين: # أحدهما: يرجع لتغريره. # والثاني: لا لأن العفو إحسان منه لا يقتضي الضمان وعلى هذا فالدية على ~~عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب لأنه خطأ استنمت القاضي في ماله لأنه عمد وهو ~~بعيد. # وقد يقال هو شبه عمد كذا حكى صاحب المغني، وللأصحاب طريقة ثالثة وهو إن ~~قلنا لا ينعزل لم يضمن الوكيل وهل يضمن العافي؟ على وجهين بناء على صحة ~~عفوه، وترددا بين تغريره وإحسانه، وإن قلنا ينعزل لزمته الدية. # وهل يكون في ماله أو على عاقلته؟ على وجهين، وهذه طريقة أبي الخطاب وصاحب ~~الترغيب وزادوا إذا قلنا في ماله فهل يرجع بها على الموكل؟ على وجهين، ولو ~~وكله ms140 في بيع شيء أو وقفه أو [في] عتق عبده ثم عزله ثم فعل ما وكله فيه قبل ~~العلم بعزله فإن قيل لا ينعزل قبل العلم فالتصرف صحيح ولا كلام وإن قيل ~~ينعزل فالعقد باطل وكذلك وقف المشتري وعتقه. # وأما استقلاله فقال الشيخ تقي الدين لا يضمنه الوكيل لانتفاء تفريطه ~~والمشتري مغرور وفي تضمينه خلاف في المذهب وإذا ضمن رجع على الغار على ~~الصحيح والغار هنا لا ضمان عليه فلا ضمان على واحد منهما انتهى. وعلى القول ~~بضمان الوكيل في مسألة استيفاء القصاص من غير رجوع قد يتوجه ضمان الوكيل ~~هنا وفيه بعد أيضا لأن الضمان هنا لو وجب لوجب للغار والغار من شأنه أن ~~يضمن لا أن يضمن له. # وأما المشتري فهو شبيه بالمشتري من المشتري من الغاصب إذا لم يعلما ~~بالغصب، والمعروف في المذهب تضمينه لكن لا يمكن الرجوع هنا على الوكيل. ### | (القاعدة الحادية والستون) : # المتصرف تصرفا عاما على الناس كلهم من غير ~~ولاية أحد معين وهو الإمام، هل يكون تصرفه عليهم بطريق الوكالة لهم أو ~~بطريق الولاية؟ في ذلك وجهان وخرج الآمدي روايتين بناء على أن خطأه هل هو ~~على عاقلته أو في بيت المال ; لأنا إن جعلناه على عاقلته فهو متصرف بنفسه ~~وإن جعلناه في بيت المال فهو متصرف بوكالتهم لهم وعليهم فلا يضمن لهم ولا ~~يهدر خطاءه فيجب في بيت المال واختيار القاضي في خلافه أنه متصرف بالوكالة ~~لعمومهم، وذكر في الأحكام السلطانية روايتين في انعقاد الإمامة بمجرد القهر ~~من غير عقد وهذا يحسن أن يكون أصلا للخلاف في الولاية والوكالة أيضا، ~~وينبني على هذا الخلاف أيضا انعزاله بالعزل ذكره الآمدي فإن قلنا هو وكيل ~~فله أن يعزل # PageV01P113 # نفسه وإن قلنا هو وال لم ينعزل بالعزل كما أن الرسول ليس له عزل نفسه ولا ~~ينعزل بموت من بايعه لأنه وكيل عن الجميع لا عن أهل البيعة وحدهم، وهل لهم ~~عزله إذا كان بسؤاله فحكمه حكم عزل نفسه، وإن كان بغير سؤاله لم يجز بغير ~~خلاف، هذا ms141 [ظاهر] ما ذكره القاضي وغيره وأما من كان تصرفه كالجيحون من ~~توليته فإن كان نائبا عنه كالوزير فإنه كالوكيل له ينعزل بعزله وبموته وإن ~~كان نائبا عن المسلمين كالأمير العام لم ينعزل بموت الإمام ذكره القاضي في ~~الأحكام السلطانية فأما القضاة فهل هم نواب الإمام أو المسلمين؟ فيه وجهان ~~معروفان ينبني عليهما جواز عزل الإمام له وعزله لنفسه وظاهر كلام القاضي في ~~الأحكام أن الخلاف مطرد في ولاية الإمارة العامة على البلاد وجباية الخراج. # وأما نواب القاضي فنوعان: # أحدهما: من ولايته خاصة كمن فوض إليه سماع شهادة معينة أو إحضار المستعدى ~~عليه فهم كالوكلاء ينعزلون بعزله وموته. # والثاني: من ولايته عامة كخلفائه وأمنائه على الأطفال ونوابه على القرى ~~فهل هم بمنزلة وكلائه أو نواب المسلمين فلا ينعزلون بموته؟ على وجهين ~~ذكرهما الآمدي، وصحح صاحب الترغيب عدم الانعزال، وحكى ابن عقيل عن الأصحاب ~~أنهم ينعزلون لأنهم نواب القاضي بخلاف القضاة فإنهم نواب للمسلمين، ولهذا ~~يجب على الإمام نصب القضاة ولا يجب على القضاة الاستنابة، ويجاب عنه بأن ~~القضاء ليس بفرض كفاية على رواية ولا يجب نصب قاض بالكلية وبأن الوجوب لا ~~يتعلق بمعين فلا أثر له في عدم نفوذ العزل ولهذا من عنده ودائع وعليه ديون ~~خفية يجب عليه الوصية عند الموت بأدائها وله عزل الموصى إليه بذلك ~~واستبداله ; وأما المتصرف تصرفا خاصا بتفويض من ليس له ولاية عامة فنوعان: # أحدهما: أن يكون المفوض له ولاية على ما يتصرف فيه كولي اليتيم وناظر ~~الوقف فإذا عقد عقدا جائزا أو متوقع الانفساخ كالشركة والمضاربة والوكالة ~~وإجارة الوقف فإنها لا تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره لا على نفسه وكذلك ~~الوكيل إذا أذن له موكله أن يوكل فيكون وكيله وكيلا لموكله لا له. # والثاني: من يفوض حقوق نفسه فهذه وكالة محضة ### | (القاعدة الثانية والستون) : # فيما ينعزل قبل العلم بالعزل، المشهور أن كل ~~من ينعزل بموت أو عزل هل ينعزل بمجرد ذلك أم يقف عزله على علمه؟ على ~~روايتين. # وسواء في ذلك الوكيل وغيره ms142 والإذن للزوجة أو العبد فيما لا يملكانه بدون ~~إذن إذا وجد بعده نهي لم يعلماه مخرج على الوكيل ذكره القاضي وكذلك إذن ~~المرتهن للراهن في التصرف إذا منع منه قبل تصرف الراهن ولم يعلم، ومن ~~الأصحاب من فرق بين # PageV01P114 # الوكيل وغيره ودخل في هذا صور: منها الحاكم إذا قيل بانعزاله قال القاضي ~~وأبو الخطاب فيه الخلاف الذي في الوكيل. # وفي التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه الشيخ تقي الدين لأن في ~~ولايته حقا لله وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا يثبت قبل بلوغ ~~الناسخ على الصحيح بخلاف الوكالة المحضة. # قال: هذا هو المنصوص عن أحمد وأيضا فإن ولاية القاضي عامة لما يترتب ~~عليها من عموم العقود والفسوخ فتعظم البلوى بإبطالها قبل العلم بخلاف ~~الوكالة # ومنها عقود المشاركات كالشركة والمضاربة، والمشهور أنها تنفسخ قبل العلم ~~كالوكالة وقد ذكرنا عن ابن عقيل فيما سبق في المضاربة أنها لا تنفسخ بفسخ ~~المضارب حتى يعلم رب المال. # ومنها الوديعة وقد ذكر القاضي في مواضع كثيرة من خلافه أن للمودع فسخها ~~بالقول في غيبة المودع وتنفسخ قبل علم المودع بالفسخ وتبقى في يده أمانة ~~كمن أطارت الريح إلى بيته ثوبا لغيره، ثم إنه ذكر في مسألة الوكالة أن ~~الوديعة لا يلحقها الفسخ بالقول وإنما تنفسخ بالرد إلى صاحبها أو بأن يتعدى ~~المودع فيها فلو قال المودع بمحضر من رب الوديعة أو في غيبته فسخت الوديعة ~~أو أزلت نفسها عنها لم تنفسخ قبل أن يصل إلى صاحبها ولم يضمنها. # فإما أن يكون هذا تفريقا بين فسخ المودع والمودع أو يكون اختلافا منه في ~~المسألة. والأول أشبه لأن فسخ المودع إخراج للمودع عن الاستحفاظ وهو يملكه ~~وأما المودع فليس له فيها تصرف سوى الإمساك والحفظ فلا يصح أن يرفعه مع ~~وجوده ويلتحق بهذه القاعدة. ### | (القاعدة الثالثة والستون) : # وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا ~~يعتبر علمه به ويندرج تحت ذلك مسائل: منها الطلاق ومنها الخلع فإنه يصح مع ms143 ~~الأجنبي على المذهب سواء قيل هو فسخ أو طلاق ولنا وجه آخر أنه لا يصح مع ~~الأجنبي إذا قلنا إنه فسخ كالإقالة والصحيح خلافه لأن فسخ البيع اللازم لا ~~يستقل به أحد المتبايعين بخلاف النكاح فإن الزوج يستقل بإزالته بالطلاق. # ومنها العتق ولو كان على مال نحو أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ومنها فسخ ~~المعتقة تحت عبد، ومنها فسخ البيع المعيب والمدلس وكذلك الإجارة، ومنها فسخ ~~العقود الجائزة بدون علم الآخر # PageV01P115 # وقد سبقت ومنها الفسخ بالخيار يملكه من يملك الخيار بغير علم الآخر عند ~~القاضي والأكثرين وخرج أبو الخطاب فيها وجها آخر أنه لا ينفسخ إلا أن يبلغه ~~في المدة من عزل الوكيل وفيه نظر فإن من له الخيار يتصرف بالفسخ لنفسه، ~~وهذه الفسوخ على ضربين: # أحدهما: ما هو مجمع على ثبوت أصل الفسخ به فلا يتوقف الفسخ به على حاكم ~~كسائر ما ذكرنا. # والثاني: ما هو مختلف فيه كالفسخ بالعنة والعيوب في الزوج وغيبته ونحو ~~ذلك فيفتقر إلى حكم حاكم لأنها أمور اجتهادية فإن كان الخلاف ضعيفا يسوغ ~~نقض الحكم به لم يفتقر الفسخ به إلى حكم حاكم ويتفرع على ذلك أخذ بائع ~~المفلس سلعته إذا وجدها بعينها وفيه وجهان بناء على نقض الحكم بخلافه ~~والمنصوص عن أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد أنه له ذلك، وكذلك تزوج امرأة ~~المفقود فإن في توقف فسخ نكاحها على الحاكم روايتين، قال في رواية ابن ~~منصور تتزوج وإن لم تأت السلطان وأحب إلي أن تأتيه ولعله رأى الحكم بخلافه ~~لا يسوغ لأنه إجماع عمر والصحابة، ورجح الشيخ تقي الدين أن جميع الفسوخ لا ~~تتوقف على حاكم. ### | (القاعدة الرابعة والستون) : # من توقف نفوذ تصرفه أو سقوط الضمان أو الحنث ~~عنه على الإذن فتصرف قبل العلم به ثم تبين أن الإذن كان موجودا هل يكون ~~كتصرف المأذون له أو لا؟ في المسألة وجهان تتخرج عليهما صور: منها لو تصرف ~~في مال غيره بعقد أو غيره ثم تبين أنه كان أذن له في التصرف هل ms144 يصح أم لا؟ ~~فيه وجهان. # ومنها لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها ولم تعلم ~~بإذنه فخرجت فهل تطلق؟ فيه وجهان،: وأشهرهما - هو المنصوص - أنها تطلق لأن ~~المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة فإنها أقدمت على ~~ذلك ولأن الإذن هنا إباحة بعد حظر فلا يثبت في حقها بدون علمها كإباحة ~~الشرع، ولأبي الخطاب في الانتصار طريقة ثانية وهي أن دعواه الإذن غير ~~مقبولة لوقوع الطلاق في الظاهر فلو أشهد على الإذن لنفعه ذلك ولم تطلق وهذا ~~ضعيف. # ومنها لو أذن البائع للمشتري في مدة الخيار في التصرف فتصرف بعد الإذن ~~وقبل العلم فهل ينفذ أم لا؟ يتخرج على الوجهين في التوكيل وأولى وجزم ~~القاضي في خلافه بعدم النفوذ. # ومنها لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير عالم ~~بالإذن # PageV01P116 # ضمن ذكره أبو الخطاب في الانتصار وهو بعيد جدا والصواب الجزم بعدم الضمان ~~لأن الضمان لا يثبت بمجرد الاعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطئ امرأة يظنها ~~أجنبية فتبينت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا عبرة باستصحاب أصل الضمان مع ~~زوال سببه كما أنه لو أكل في الصوم يظن الشمس لم تغرب فتبين أنها كانت غربت ~~فإنه لا يلزمه القضاء ويلتحق بهذه. ### | (القاعدة الخامسة والستون) : # وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين ~~أنه كان يملكه، وفيها خلاف أيضا ويندرج تحتها صور: منها لو باع ملك أبيه ~~بغير إذنه ثم تبين أن أباه كان قد مات ولا وارث له وفي صحة تصرفه وجهان ~~ويقال روايتان. # ومنها لو طلق امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته ففي وقوع الطلاق روايتان، ~~وبناهما أبو بكر على أن الصريح هل يحتاج إلى نية أم لا؟ قال القاضي إنما ~~هذا الخلاف في صورة الجهل بأهلية المحل ولا يطرد مع العلم به # ومنها لو لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي أمته وفيها ~~الخلاف أيضا، ونص أحمد على ذلك وفي المغني ms145 احتمال التفريق لأن هذا يقال ~~كثيرا في الطريق ولا يراد به العتق. # وهذا مع إطلاق القصد فأما إن قصد به المدح بالعفة ونحوها فليست من ~~المسألة بشيء ويتنزل الخلاف في هذا على [أن] الرضا بغير المعلوم هل هو رضى ~~معتبر والأظهر عدم اعتباره. # ومنها لو أبرأه من مائة درهم مثلا معتقدا أنه لا شيء له [عليه] ثم تبين ~~أنه كان له في ذمته مائة درهم وفيها الوجهان # ومنها لو جرحه جرحا لا قصاص فيه فعفا عن القصاص وسرايته ثم سرى إلى نفسه ~~فهل يسقط القصاص؟ يخرج على الوجهين أشار إلى ذلك الشيخ مجد الدين في تعليقه ~~على الهداية وبناه على أن القصاص هل يجب للميت أو لورثته كالدية، وجزم ~~القاضي وغيره بأنه لا يصح العفو ههنا. # ومنها لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا ~~قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة أو أنه كان طلقها ففي صحة النكاح الوجهان ~~ذكره القاضي ورجح صاحب المغني عدم الصحة هنا لفقد شرط النكاح في الابتداء ~~كما لو تزوجت المرتابة قبل زوال الريبة. # ومنها لو أمره غيره بإعتاق عبد يظن أنه للآمر فتبين أنه عبده ففي التلخيص ~~يحتمل تخريجه على من # PageV01P117 # أعتق عبدا في ظلمة ثم تبين أنه عبده لكن يرجع هنا على الآمر بالقيمة ~~لتغريره له، ويحتمل أن لا ينفذ لتغريره بخلاف ما إذا لم يغرره أحد فإنه غير ~~معذور فينفذ عتقه لمصادفته ملكه إذ المخاطبة بالعتق لعبد غيره شبيه بعتق ~~الهازل والمتلاعب فينفذ، وكذلك في الطلاق ونظير هذه في الطلاق أن يوكله شخص ~~في تطليق زوجته ويشير إلى امرأة معينة فيطلقها ظانا أنها امرأة الموكل ثم ~~تبين أنها امرأته. # وقد تخرج هذه المسألة على مسألة ما إذا نادى امرأة فأجابته امرأته الأخرى ~~فطلقها ينوي المناداة فإنه تطلق المناداة وحدها ولا تطلق المواجهة في ~~الباطن وفي الظاهر روايتان، فعلى هذا لا تطلق الموكل في طلاقها هنا وقد ~~يفرق بينهما بأن الطلاق هنا انصرف إلى جهة مقصودة فلم يحتج إلى ms146 صرفه إلى ~~غير المقصود وإن كانت مواجهة به بخلاف ما إذا لم يكن هناك جهة سوى المواجهة ~~فإن الطلاق يصير يصرفه عنها هزلا ولعبا ولا هزل في الطلاق. # ومنها لو اشترى آبقا يظن أنه لا يقدر على تحصيله فبان بخلافه ففي صحة ~~العقد وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن وفي المغني احتمال ~~ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع ~~في حقه لأنه متلاعب، وبين من لا يعلم ذلك فيصح لأنه لم يقدم على ما يعتقده ~~باطلا وقد تبين وجود شرط صحته. # وهذا يبين أن للمسألة التفاتا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو ~~قول القاضي. # وقال أبو الخطاب في انتصاره هو صحيح وهذا يرجح وجه بطلان البيع في ~~المسائل المبدوء بها. ### | (القاعدة السادسة والستون) # ولو تصرف مستندا إلى سبب ثم تبين خطؤه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو ~~موجود فهو نوعان: # أحدهما: أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحا أيضا فالتصرف صحيح مثل أن ~~يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي ثم تبين أنه نجم آخر مسامته. # والثاني: أن لا يكون ما ظنه مستندا [استنادا] صحيحا مثل أن يشتري شيئا ~~ويتصرف فيه ثم تبين أن الشراء كان فاسدا وأنه ورث تلك العين فإن قلنا في ~~القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى، وإن قلنا ثم بالبطلان فيحتمل هنا الصحة ~~لأنه استند إلى سبب مسوغ وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره فاستند التصرف إلى ~~مسوغ في الباطن والظاهر بخلاف القسم الذي قبله ذكره الشيخ تقي الدين [رحمه ~~الله] . والمذهب هنا الصحة بلا ريب لأن أصحابنا اختلفوا فيما إذا وهب ~~الغاصب المغصوب من # PageV01P118 # مالكه وأقبضه إياه هل يبرأ به أم لا؟ وحكى فيه ابن أبي موسى روايتين ~~والمشهور أنه لا يبرأ نص عليه أحمد معللا بأنه يحمل منته وربما كافأه على ~~ذلك واختار القاضي في خلافه وصاحب المغني أنه يبرأ لأن المالك تسلمه تسليما ~~تاما وعادت سلطنته إليه فبرئ [الغاصب] بخلاف ما إذا قدمه ms147 إليه فأكله فإنه ~~أباحه إياه ولم يملكه [إياه] فلم يعد إلى سلطنته وتصرفه ولهذا لم يكن له ~~التصرف فيه بالبيع والهبة وهذا اتفاق من أحمد وأصحابه على أن تصرفات المالك ~~تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من الغاصب وهو لا يعلم بالحال. ### | (القاعدة السابعة والستون) : # من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره ~~وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع فهل يستحق ~~الرجوع ببدله أم لا؟ في المسألة وجهان ولها صور: منها باع عينا ثم وهب ~~ثمنها للمشتري أو أبرأه منه ثم بان بها عيب يوجب الرد فهل له ردها ~~والمطالبة بالثمن أم لا؟ على وجهين. # وكذا لو أبرأه من بعض الثمن فهل له المطالبة بقدر ما أبرأه منه؟ على ~~الوجهين، واختار القاضي في خلافه أنه إذا رده لم يرجع عليه بشيء مما أبرأه ~~منه ويتخرج التفريق بين الهبة والإبراء فيرجع بالهبة دون الإبراء وسنذكر ~~أصله ولو ظهر هذا المبيع [معيبا] بعد أن تعيب عنده فهل له المطالبة بأرش ~~العيب؟ فيه طريقان أحدهما يخرجه على الخلاف في رده والأخرى يمنع المطالبة ~~هنا وجها واحدا وهو اختيار ابن عقيل لأنه صار منه تبرعا فلا يملك المطالبة ~~بزيادة عليه لئلا تجتمع له المطالبة بالثمن وبعض الثمن بخلاف ما إذا رده ~~فإنه لا يجتمع له ذلك. # ومنها لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه. # ومنها لو أصدق زوجته عينا فوهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول فهل يرجع ~~عليها ببدل نصفها؟ على روايتين، فإن قلنا يرجع فهل يرجع إذا كان الصداق ~~دينا فأبرأته منه؟ على وجهين أصحهما لا يرجع لأن ملكه لم يزل عنه. # ومنها لو كاتب عبده ثم أبرأه من دين الكتابة وعتق فهل يستحق المكاتب ~~الرجوع عليه بما كان له عليه من الإيتاء الواجب أم لا؟ من الأصحاب من خرجها ~~على الخلاف وضعف صاحب المغني ذلك لأن إسقاطه عنه يقوم مقام إيتائه، ولهذا ~~لو أسقط عنه القدر الواجب إيتاؤه واستوفى الباقي ms148 لم يلزمه أن يؤتيه شيئا، ~~وأيضا فالسيد أسقط عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه فقام مقام الإيتاء ~~بخلاف إسقاط المرأة الصداق قبل الطلاق. # PageV01P119 # ومنها لو شهد شاهدان بمال لزيد على عمرو ثم رجعا وقد قبضه زيد من عمرو ثم ~~وهبه له لم يسقط عنهما الضمان، ولو كان دينا فأبرأه منه قبل قبضه ثم رجعا ~~لم يلزمهما شيء ذكره القاضي في خلافه ولم يخرجه على الخلاف في المسائل ~~الأولى لأن الضمان لزمهما بوجوب التغريم وعود العين إلى الغارم من المحكوم ~~له بهبة لا يوجب البراءة كما لا يبرأ الغاصب بمثل ذلك في الرد إلى المغصوب ~~منه لتحمل منته نعم يتخرج القول بسقوط الضمان هنا إذا قلنا ببراءة الغاصب ~~بإعادة المال إلى المغصوب منه هبة لأنهما اعترفا بأنه قبضه عدوانا ثم رده ~~إليه هبة، وأما إذا أبرأه منه قبل القبض فلم يترتب على شهادتهما غرم فلذلك ~~سقط عنهما الضمان. # ومنها لو قضى الضامن الدين ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه فهل يرجع على ~~المضمون عنه؟ ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يرجع. # ولهذا قالوا لو قضى الدين بنقيضه لم يرجع إلا بما قضى وجعلوه كالمقرض لا ~~يرجع إلا بما غرم لكن هذا في الإبراء والمسامحة ظاهر فأما إن قضى الدين ~~لكماله ثم وهبه الغريم منه فلا يبعد تخريجه على الوجهين. ### | (القاعدة الثامنة والستون) : # إيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك ~~في شرط صحتها هل يجعلها كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟ هي نوعان: # أحدهما ما يشترط فيه النية الجازمة # فلا يصح إيقاعه بهذا التردد ما لم يكن الشك غلبة ظن تكفي مثله في إيقاع ~~العبادة أو العقد كغلبة الظن بدخول الوقت وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك. # ومن أمثلة ذلك إذا صلى يظن نفسه محدثا فتبين متطهرا. # ومنها لو شك هل ابتدأ [مدة] مسح الخفين في السفر أو الحضر فمسح يوما آخر ~~بعد انقضاء مدة الحضر ثم تبين أنه ابتدأها في السفر لزمه إعادة الصلاة ~~بالشك وهل يلزمه إعادة الوضوء؟ ms149 فيه وجهان: # أحدهما: لا يلزمه وبه جزم في المغني لأن الوضوء يصح مع الشك في سببه كمن ~~شك في الحدث فتوضأ ينوي رفعه ثم تبين محدثا. # والثاني: يلزمه لأن المسح رخصة ولم تتحقق إباحتها فلم يصح كمن قصر وهو ~~يشك في جواز القصر. # ومنها [لو توضأ من إناء مشتبه ثم تبين أنه طاهر لم تصح طهارته في المشهور ~~وقال القاضي أبو الحسين يصح وهو يرجع إلى أن الجزم بصحة الوضوء لا يشترط ~~كما سبق] . # ومنها لو توضأ شاكا في الحدث أو صلى مع غلبة ظنه بدخول الوقت ونوى الفرض ~~إن كان محدثا أو الوقت قد دخل وإلا # PageV01P120 # فالتجديد أو النفل، فذكر ابن عقيل أنه يجزئه لأن هذا حكمه ولو لم ينوه، ~~فإذا نواه لم يضره. # ومنها لو كان له مال حاضر وغائب فأدى زكاة ونوى أنها عن الغائب إن كان ~~سالما وإلا فتطوع فبان سالما أجزأه لما ذكرنا وحكي عن أبي بكر أنه لا يجزئه ~~لأنه لم يخلص النية عن الفرض. # ويتخرج منه وجه في التي قبلها أنه لا يصح وأولى لأن هناك لم يبن على أصل ~~مستصحب ولكنه بنى على غلبة ظن بدخول الوقت وهو يكفي في صحة الصلاة. # ومنها إذا نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل. # فهل يجزئه عن رمضان إن وافق؟ ينبني على أن نية التعيين هل تشترط لرمضان ~~فإن قلنا تشترط وهو المشهور في المذهب لم يجزئه لأنه لم يجزم بالتعيين ولم ~~يبن على أصل مستصحب يجوز الصيام فيه بخلاف مسألة الزكاة وهذا بخلاف ما لو ~~نوى ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عنه وإلا فأنا ~~مفطر فإنه يصح صيامه في أصح الوجهين لأنه بني على أصل لم يثبت زواله ولا ~~يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزم. # والثاني: وهو قول أبي بكر لا يجزئه للتردد، ونقل صالح عن أبيه أنه يجزئه ~~النية المترددة مع الغيم دون الصحو لأن الصوم مع الغيم لا يخلو ms150 من تردد ~~ينافي الجزم فإذا ترددت النية فقد نوى حكم الصوم فلا يضره بخلاف حالة الصحو ~~فإنه لا يحتاج فيها إلى التردد. # والنوع الثاني ما لا يحتاج إلى نية جازمة # فالصحيح فيه الصحة وقد سبق من أمثلته إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز ~~لها النكاح ثم تبين أنه كان جائزا ففي الصحة وجهان. # ومنها لو كان عند رجل دنانير وديعة فصارفه عليها وهو يجهل بقاءها ففيه ~~وجهان: # أحدهما: وهو قول القاضي في المجرد لا يصح لأنها ليست تالفة فتكون مصارفة ~~عليها وهي في الذمة ولا حاضرة فتكون مصارفة على عين. # والثاني: وهو قول ابن عقيل أنه يصح لأن الأصح بقاؤها فصار كبيع الحيوان ~~الغائب بالصفة فإنه يصح مع احتمال تلفه لأن الأصل بقاؤه قال ابن عقيل فإن ~~كانت باقية تقابضا وصح العقد وإن كانت تالفة تبين بطلان العقد، وهذا الذي ~~قاله صحيح إذا تلفت بغير تفريط فأما إن تلفت تلفا مضمونا في الذمة فينبني ~~على تعيين النقود بالتعيين فإن قلنا يتعين لم يصح العقد وإلا صح وقامت ~~الدنانير التي في الذمة مقام الوديعة لا على الوجه الذي يشترط فيه للصرف ~~التعيين فلا يصح على ما في الذمة. # ومنها لو وكله في شراء جارية فاشتراها له ثم جحد الموكل الوكالة فأراد ~~الوكيل أن يشتريها منه فلم يعترف بالملك ثم قال له إن كنت أذنت لك في ~~شرائها فقد بعتكها فهل يصح أم لا؟ على # PageV01P121 # وجهين: # أحدهما: لا يصح لأن البيع لا يصح تعليقه وهو قول القاضي وابن عقيل. # والثاني: يصح ذكره في الكافي احتمالا لأنه تعليق على شرط واقع يعلمانه ~~فلا يؤثر ذكره في العقد كما لو قال بعتك هذه إن كانت جارية ويشهد له نص ~~أحمد في رواية ابن منصور بصحة بيع الغائب إن كان سالما فإن هذا مقتضى إطلاق ~~العقد فلا يضر تعليق البيع [عليه] . # ومنها الرجعة في عقد نكاح شك في وقوع الطلاق فيه قال أصحابنا هي رجعة ~~صحيحة رافعة للشك وهي المسألة التي أفتى فيها شريك ms151 بأنه يطلق ثم يراجع ~~ومأخذه أن الرجعة مع الشك في الطلاق يصيرها كالمعلقة على شرط ولا يصح ~~تعليقها فلا يصح تمثيل قوله بمن شك في نجاسة ثوبه فأمر بتنجيسه ثم يغسله ~~وكذلك لم يصب من أدخل قوله في أخبار المغفلين فإن مأخذه في ذلك خفي عنه ~~فأما الرجعة مع الشك في حصول الإباحة بها كمن طلق وشك هل طلق ثلاثا أو ~~واحدة ثم راجع في العدة فيصح عند أكثر أصحابنا ههنا لأن الأصل بقاء النكاح ~~وقد شك في انقطاعه [والرجعة استيفاء له فصح مع الشك في انقطاعه] وعند ~~الخرقي لا يصح لأنه قد تيقن سبب التحريم وهو الطلاق فإنه إن كان ثلاثا فقد ~~حصل التحريم بدون زوج وأصابه وإن كان واحدة فقد حصل به التحريم بعد ~~البينونة بدون عقد جديد فالرجعة في العدة لا يحصل بها الحل إلا على هذا ~~التقدير فقط فلا يزول الشك مطلقا فلا يصح لأن تيقن سبب وجود التحريم مع ~~الشك في وجود المانع منه يقوم مقام تحقق وجود الحكم مع الشك في وجود المانع ~~فيستصحب حكم [وجود] السبب كما يعمل بالحكم ويلغى المانع المشكوك فيه كما ~~يلغى مع تيقن وجود حكمه وقد استشكل كثير من الأصحاب كلام الخرقي في تعليله ~~بأنه تيقن التحريم وشك في التحليل فظنوا أنه يقول بتحريم الرجعة وليس بلازم ~~لما ذكرنا # ومنها لو حكم حاكم في مسألة مختلف فيها بما يرى أن الحق في غيره أثم وعصى ~~بذلك ولم ينقض حكمه إلا أن يكون مخالفا لنص صريح ذكره ابن أبي موسى وقال ~~السامري بل ينقض حكمه لأن شرط صحة الحكم موافقة الاعتقاد، ولهذا لو حكم ~~بجهل لنقض حكمه مع أنه لا يعتقد بطلان ما حكم به فإذا اعتقد بطلانه فهو ~~بالرد أولى وللأصحاب وجهان فيما ينقض فيه حكم الجاهل والفاسق أحدهما تنقض ~~جميع أحكامه لفقد أهليته وهو قول أبي الخطاب وغيره. # والثاني: تنقض كلها إلا ما وافق الحق المنصوص والمجمع عليه وينقض ما وافق ~~الاجتهاد لأنه ليس من أهله وهو اختيار ms152 صاحب المغني ويشبه هذا القول في ~~الوصي الفاسق إذا قسم الوصية فإن أعطى الحقوق لمستحق معين يصح قبضه لم ~~يضمنه لأنه يجب إيصاله إليه وقد حصل وإن كان لغير معين فوجهان. # PageV01P122 # ومنها الحكم بإسلام من اتهم بالردة إذا أنكر وأقر بالشهادتين فإنه حكم ~~صحيح وإن حصل التردد في مستنده هل هو الإسلام المستمر على ما يدعيه أو ~~الإسلام المتجدد على تقدير صحة ما اتهم به؟ وقد قال الخرقي ومن تشهد عليه ~~بالردة؟ فقال ما كفرت فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم ~~يكشف عن شيء. # قال في المغني لأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك المرتد قال ولا ~~حاجة في ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته ونقل محمد بن الحكم عن أحمد ~~فيمن أسلم من أهل الكتاب ثم ارتد فشهد قوم عدول أنه تنصر أو تهود وقال هو ~~لم أفعل أنا مسلم قال أقبل قوله ولا أقبل شهادتهم وذكر كلاما معناه أن ~~إنكاره أقوى من الشهود وكذلك نقل عنه أبو طالب في رجل تنصر فأخذ فقال لم ~~أفعل قال يقبل منه وعلل بأن المرتد يستتاب لعله يرجع فيقبل منه فإذا أنكر ~~بالكلية فهو أولى بالقبول وليس في هذه الرواية أنه ثبت عليه الردة ولا فيها ~~أنه وجد منه غير إنكار الردة، وأما مسألة محمد بن الحكم ففيها أنه قال أنا ~~مسلم وذلك يحصل به الإسلام كالشهادتين وظاهر كلام أحمد يدل على أن إنكاره ~~يكفي في الرجوع إلى الإسلام ولو ثبت عليه الردة بالبينة وهو خلاف قول ~~أصحابنا. # وأما إن ثبت كفره بإقراره عليه ثم أنكر ففي المغني يحتمل أن لا يقبل ~~إنكاره وإن سلمنا فلأن الحد هنا وجب بقوله فيقبل رجوعه عنه بخلاف ما ثبت ~~بالبينة كما في حد الزنا. ### | (القاعدة التاسعة والستون) : # العقد الوارد على عمل معين إما أن يكون ~~لازما ثابتا في الذمة بعوض كالإجارة فالواجب تحصيل ذلك العمل ولا يتعين أن ~~يعمله المعقود معه إلا بشرط أو قرينة تدل عليه ms153 وإما أن يكون غير لازم وإنما ~~يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن فلا يجوز للمعقود معه أن يقيم غيره مقامه في ~~عمله إلا بإذن صريح أو قرينة دالة عليه ويتردد بين هذين من كان تصرف بولاية ~~إما ثابتة بالشرع كولي النكاح أو بالعقد كالحاكم وولي اليتيم. # أما الأول فله صور: منها الأجير المشترك فيجوز له الاستنابة في العمل ~~لأنه ضمن تحصيله لا عمله بنفسه واستثنى الأصحاب من ذلك أن يكون العمل ~~متفاوتا كالفسخ فليس له الاستنابة فيه بدون إذن المستأجر صريحا ونقلت من خط ~~القاضي على ظهر جزء من خلافه قال نقلت من مسائل ابن أبي حرب الجرجاني سمعت ~~أبا عبد الله سئل قال دفعت ثوبا إلى خياط فقطعه ثم دفعه إلى آخر ليخيطه قال ~~هو # PageV01P123 # ضامن ولعل هذا فيما [إذا] دلت الحال على وقوع العقد فيه على خياطة ~~المستأجر لجودة صناعته وحذقه وشهرته بذلك ولا يرضى المستأجر بعمل غيره ~~والمذهب الجواز بدون القرينة وعليه بنى الأصحاب صحة شركة الأبدان حتى ~~أجازوها مع اختلاف الصنائع على أحد الوجهين وكذلك لو استأجر أجيرا لعمل وهو ~~لا يحسنه ففي الصحة وجهان لأن العقد وقع على ضمان تسليم العمل وتحصيله لا ~~على المباشرة. # ومنها لو أصدقها عملا معلوما مقدرا بالزمان أو بغيره وقلنا يصح ذلك فهو ~~كالأجير المشترك. # وأما الثاني: وهو المتصرف بالإذن المجرد فله صور: منها الوكيل وفي جواز ~~توكيله بدون إذن روايتان معروفتان إلا فيما اقتضته دلالة الحال مثل أن يكون ~~العمل لا يباشره مثله أو يعجز عنه لكثرته فله الاستنابة بغير خلاف لكن هل ~~له الاستنابة في الجميع أو في القدر المعجوز عنه خاصة؟ على وجهين والأول ~~اختيار صاحب المغني # والثاني: قول القاضي وابن عقيل. # ومنها العبد المأذون له فيه وفيه طريقان: # أحدهما: أنه كالوكيل وهو المذكور في الكافي لأنه استفاد التصرف بالإذن ~~[فهو] كالوكيل. # والثاني: ليس له الاستنابة بدون إذن أو عرف بغير خلاف وهو ما ذكره في ~~التلخيص لقصور العبد في أملاكه وتصرفاته فلا يملك التصرف بدون إذن أو ms154 ~~قرينة. # ومنها الصبي المأذون له وهو كالوكيل ذكره في الكافي. # ومنها الشريك والمضارب وفيهما طريقان: # أحدهما: أن حكمهما حكم الوكيل على الخلاف فيه وهي طريقة القاضي ~~والأكثرين. # والثانية: يجوز لهما التوكيل بدون إذن وهو المجزوم به في المحرر وكذلك ~~رجحه أبو الخطاب في رءوس المسائل لعموم تصرفهما وكثرته وطول مدته غالبا ~~وهذه قرائن تدل على الإذن في التوكيل في البيع والشراء وكلام ابن عقيل يشعر ~~بالتفريق بين المضارب والشريك فيجوز للشريك التوكيل لأنه علل بأن الشريك ~~استفاد بعقد الشركة ما هو دونه وهو الوكالة لأنها أخص والشركة أعم فكان له ~~الاستنابة في الأخص بخلاف الوكيل فإنه استفاد بحكم العقد مثل العقد وهذا ~~يدل على إلحاق المضارب بالوكيل، وهذا الكلام في توكيلهما في البيع والشراء ~~فأما دفع المضارب المال مضاربة إلى غيره فلا يجوز بدون إذن صريح نص عليه ~~أحمد وعلل بأنه إنما ائتمنه على المال فكيف يسلمه إلى غيره، وحكى فيه رواية ~~أخرى بالجواز وأما الثالث وهو المتصرف بالولاية فمنه ولي اليتيم وفيه ~~طريقان: # أحدهما: أنه كالوكيل وهي طريقة القاضي # PageV01P124 # وابن عقيل وصاحب المغني لأن تصرفه بالإذن فهو كالوكيل. # والثاني: أنه يجوز التوكيل بخلاف الوكيل ورجحه القاضي وابن عقيل أيضا في ~~كتاب الوصايا وأبو الخطاب وجزم به في المحرر لأنه متصرف بالولاية وليس ~~وكيلا محضا فإنه يتصرف بعد الموت بخلاف الوكيل ولأنه يعتبر عدالته وأمانته ~~وهذا شأن الولايات ولأنه لا يمكنه الاستئذان أو تطول مدته ويكثر تصرفه ~~بخلاف الوكيل هذا في توكيله فأما في وصيته إلى غيره ففيها روايتان منصوصتان ~~واختار المنع أبو بكر والقاضي. # ومنها الحاكم هل له أن يستنيب غيره من غير إذن له في ذلك؟ وفيه طريقان: # أحدهما: طريق القاضي في المجرد والخلاف أنه كالوكيل على ما مر فيه. # والثاني: وهو طريق القاضي في الأحكام السلطانية وابن عقيل وصاحب المحرر ~~أن له الاستحلاف قولا واحدا ونص عليه أحمد في رواية مهنا بناء على أن ~~القاضي ليس بنائب للإمام بل هو ناظر للمسلمين لا عمن ولاه ولهذا لا ms155 يعزل ~~بموته ولا بعزله على ما سبق فيكون حكمه في ولايته حكم الإمام بخلاف الوكيل ~~ولأن الحاكم يضيق عليه تولي جميع الأحكام بنفسه ويؤدي ذلك إلى تعطيل مصالح ~~الناس العامة فأشبه من وكل فيما لا يمكنه مباشرته عادة لكثرته ومنه ولي ~~النكاح فإن كان مجبرا فلا إشكال في جواز توكيله لأن ولايته ثابتة شرعا من ~~غير جهة المرأة ولذلك لا يعتبر معه إذنها وإن كان غير مجبر ففيه طريقان: # أحدهما: أنه كالوكيل وهي طريقة القاضي لأنه متصرف بالإذن . # والثاني: [أنه] يجوز له التوكيل قولا واحدا وهو طريق صاحب المغني والمحرر ~~لأن ولايته ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة فلا تتوقف استنابته على إذنها ~~كالمجبر وإنما افترقا على اعتبار إذنها في صحة النكاح ولا أثر له ههنا. ### | (القاعدة السبعون) # : الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو مجرور ~~إذا كان مفعوله أو متعلقه عاما فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه أم يكون ذكر ~~الفاعل قرينة مخرجة له من العموم أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ فيه خلاف في ~~المذهب، والمرجح فيه التخصيص إلا مع التصريح بالدخول أو قرائن تدل عليه. # وتترتب على ذلك صور متعددة: منها النهي عن الكلام والإمام يخطب لا يشمل ~~الإمام على المذهب المشهور. # ومنها الأمر بإجابة المؤذن هل يشمل المؤذن نفسه؟ المنصوص هاهنا الشمول ~~والأرجح عدمه طردا للقاعدة. # ومنها إذا أذن [السيد] لعبده في التجارة لم يملك أن يؤجر نفسه، وللمنع ~~مأخذ آخر وهو أن # PageV01P125 # المنافع ليست من أموال التجارة ذكره القاضي # ومنها إذا أذن السيد لعبده أن يعتق عن كفارته من رقيق السيد لم يملك أن ~~يعتق نفسه وخرجها أبو بكر على وجهين وهذا يتمشى على طريقته وطريقة ابن حامد ~~والمتقدمين أن تكفير العبد بالمال لا ينبني على ملكه بالتمليك بل يكفر به ~~إذن السيد وإن لم يملكه، وإلا فلو ملك نفسه لانعتقت عليه قهرا ولم تجزئه عن ~~الكفارة. # ومنها هل يكون الرجل مصرفا لكفارة نفسه؟ في المسألة روايتان ثم من ~~الأصحاب من السحري في غير كفارة ms156 الجماع في رمضان لورود النص فيها، ومنهم من ~~حكاها في الجميع وجعل ذلك خصوصا للأعرابي وإسقاط الكفارة عنه لعجزه وكونها ~~لا تفضل عنه واختلفوا في محل الخلاف فقيل هو إذا كفر الغير عنه بإذنه هل ~~يجوز له أن يصرفها إليه أم لا، بناء على أن التكفير من الغير عنه لا يستلزم ~~دخولها في ملكه قبل ملك الفقير لها كما تقدم مثله في العتق وقيل بل إذا ~~تصدق عليه بها لفقره هل يجوز أن يأكلها وتكون كفارة أم لا؟ وهي طريقة ابن ~~أبي موسى. # ومنها هل يكون الرجل مصرفا لزكاته إذا أخذ الساعي منه فقد برئت ذمته منها ~~فله أن يعيدها إليه بعد ذلك، هذا هو المنصوص عن أحمد واختيار القاضي لأن ~~عودها إليه ههنا [بسبب] متجدد فهو كإرثه لها ولا نقول إنه قبضها عن زكاة ~~ماله لأنه برئ من زكاة ماله بقبض الساعي وإنما يأخذها من جملة الصدقات ~~المباحة له. # وقال أبو بكر مذهب أحمد لا يحل له أخذها ذكره في زكاة الفطر وعلل بأنها ~~طهرة فلا يجوز أن يتطهر بما قد تطهر به وهكذا الخلاف في رد الإمام خمس ~~الفيء والغنيمة على من أخذها منه وأما إسقاطها قبل القبض فلا يجوز لأن ~~الإبراء من الدين لا يسقط الزكاة ولا الخمس بل يجب فيها القبض بخلاف الخراج ~~والعشر المأخوذ من تجار أهل الكتاب لأنه فيء فيجوز للإمام إسقاطه ممن هو ~~واجب عليه إذا رأى فيه المصلحة وكذلك خمس الركاز إذا قيل هو فيء. # ومنها هل يكون الواقف مصرفا لوقفه كما إذا وقف [شيئا] على الفقراء ثم ~~افتقر فإنه يدخل على # PageV01P126 # الأصح ونص عليه أحمد في رواية المروذي وكذلك لو انقطع مصرف الوقف وقلنا ~~يرجع إلى أقاربه وقفا وكان الواقف حيا هل يرجع إليه؟ على روايتين حكاهما ~~ابن الزاغوني في الإقناع وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله، وكذلك لو وقف ~~على أولاده وأنسابهم [لهم] أبدا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه ~~إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد ms157 أولاده عن غير ولد والأب الواقف حي فهل يعود ~~نصيبه إليه لكونه أقرب الناس إليه أم لا؟ يخرج على ما قبلها والمسألة ~~ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه. # ومنها الوكيل في البيع هل له الشراء من نفسه؟ فيه روايتان معروفتان ~~وللمنع مأخذان: # أحدهما: التهمة وخشية ترك الاستقصاء في الثمن. # والثاني: أن سياق التوكيل في البيع يدل على إخراجه من جملة المشترين لأنه ~~جعله بائعا فلا يكون مشتريا ، وهذان المأخذان ذكرهما القاضي وغيره. # والثالث أنه لا يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد بنفسه ويأخذ بإحدى يديه من ~~الأخرى فإذا وكل رجلا يشتري له منه جاز نقل ذلك حنبل عن أحمد فعلى المأخذ ~~الأول لا يجوز له البيع ممن يتهم بمحاباة أيضا وهو ممن لا تقبل شهادته له، ~~ومنهم من خصه بمن له عليه ولاية وهو ولده الصغير دون من لا ولاية له عليه ~~وهي طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني. # وعلى الثاني والثالث يجوز له البيع من غيره إذا كان أهلا للقبول، ويجوز ~~على المأخذ الثالث أيضا أن يوكل من يشتري له لاندفاع محذور إيجاد الموجب ~~والقابل، وإن وكل من يبيع السلعة ويشتريها هو فذكر ابن أبي موسى أنه إن كان ~~مأذونا له في التوكيل في البيع جاز الشراء من وكيله قولا واحدا بناء على أن ~~هذا الوكيل الثاني وكيل للموكل الأول فكأنه اشترى السلعة من مالكها، وإن ~~كان لم يأذن له في التوكيل انبنى على جواز توكيله بدون إذن فإن أجزناه صح ~~البيع وإلا فلا فيحتمل أن يكون مأخذ الصحة أن الوكيل الثاني وكيل للموكل ~~الأول، ويدل عليه تعليله بذلك في صورة الإذن في مسألة النكاح ويحتمل أن ~~يعتبر التوكيل لئلا يتحد الموجب والقابل مع أن هذا منتقص بالأب في مال ولده ~~الطفل. # وأما رواية الجواز فاختلف في حكاية شروطها على طرق أحدها أنه يشترط ~~الزيادة على الثمن الذي ينتهي إليه الرغبات في النداء، وفي اشتراط أن يتولى ~~النداء غيره وجهان وهي طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل. ms158 # والثاني: أن المشترط التوكيل المجرد كما هي طريقة ابن أبي موسى ~~والشيرازي. # والثالث: أن المشترط أحد أمرين إما أن يوكل من يبيعه على قولنا بجواز ذلك ~~وإما الزيادة على ثمنه في النداء وهي طريقة القاضي في خلافه وأبي الخطاب، ~~وأما إن باع الوكيل واشترط على المشتري أن يشركه فيه فهل يجوز أم لا؟ على ~~روايتين. # إحداهما يجوز، نقلها أبو الحارث في الوكيل يبيع ويستثني # PageV01P127 # لنفسه الشركة أرجو ألا يكون به بأس. # والثانية: تكره نقلها ابن منصور في رجل يدفع إليه الثوب يبيعه فإذا باعه ~~قال أشركني فيه قال أكره هذا فأما إن أذن له الموكل في الشراء من نفسه فإنه ~~يجوز، قال كثير من الأصحاب رواية واحدة بخلاف النكاح وحكى الشيخ مجد الدين ~~فيه وجها آخر بالمنع قال وهل يكون حضور الموكل وسكوته كإذنه؟ يحتمل وجهين ~~أشبههما بكلام أحمد المنع، ونقل أحمد بن نصر الخفاف عن أحمد فيمن له على ~~رجل خمسون دينارا فوكله في بيع داره ومتاعه ليستوفي حقه فباعها بدراهم ~~ليصارف نفسه ويأخذها بالدنانير لم يجز ولكن يبيعها ويستقصي ويأخذ حقه قال ~~القاضي ظاهر كلامه أنه لا يجوز له بيعها بغير جنس حقه ليستوفي منه لأن ~~التهمة موجودة في عقد الصرف لنفسه من نفسه، وإنما أذن له في الاستيفاء ولم ~~يأذن له في المصارفة فإذا باعها بجنس حقه فله الاستيفاء منها بالإذن لأن ~~يده كيد موكله فهو يقبض من يد غيره لنفسه لكن هذه العلة موجودة في شراء ~~الموكل من نفسه وكذلك حكى في الخلاف في المسألتين روايتين وجعلها صاحب ~~التلخيص رواية يجوز أن توكيل الوكيل في إيفاء نفسه من جنس حقه خاصة وأنكر ~~الشيخ مجد الدين أن يكون فيها دلالة على المنع مدة البيع بغير جنس الحق لا ~~سيما إن كان جنس الحق غير نقد البلد وحمل قول أحمد ببيعها على الدراهم التي ~~هي الثمن وبنى ذلك على قولنا بمنع الوكيل من البيع من نفسه فأما على قولنا ~~بجوازه فإنه يجوز له ههنا مصارفة نفسه. # ومنها شراء ms159 الوكيل لموكله من ماله وحكمه حكم شراء الوكيل من مال موكله ~~ذكره ابن أبي موسى وغيره وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد فيمن بعث إليه بدراهم ~~ليشتري بها من بعض المواضع فبعث إليهم بما عنده وبالغ في الاستقصاء قال مما ~~لا يعجبني أن يبعث إليهم بما عنده حتى يبين أنه قد بعث إليهم من المتاع ~~الذي عنده. # ومنها شراء الوصي من مال اليتيم وحكمه حكم شراء الوكيل ، وفيه روايتان ~~منصوصتان ولم يذكر ابن أبي موسى فيه سوى المنع وكذلك حكم الحاكم وأمينه في ~~مال اليتيم ويتوجه التفريق بين الحاكم وغيره فإن الحاكم ولايته غير مستندة ~~إلى إذن فيكون عامة بخلاف من أسندت ولايته إلى إذن من غيره في التصرف فإن ~~إطلاق الإذن له يقتضي أن يتصرف مع غيره لا مع نفسه كما سبق وقد اعتمد ~~القاضي على هذا الفرق بين تصرف الأب وغيره. # ومنها الوكيل في نكاح امرأة ليس له أن يتزوجها لنفسه على المعروف من ~~المذهب وقد ذكر ابن أبي موسى أنه إن أذن له الولي في التوكيل فوكل غيره ~~فزوجه صح وكذا إن لم يأذن له وقلنا للوكيل أن يوكل مطلقا فأما من له ولاية ~~بالشرع كالولي والحاكم وأمينه فله أن يزوج نفسه وإن قلنا ليس # PageV01P128 # لهم أن يشتروا من المال ذكره القاضي في خلافه وفرق بأن المال القصد منه ~~الربح وهذا يقع فيه التهمة بخلاف النكاح فإن القصد منه الكفاءة وحسن العشرة ~~فإذا وجد ذلك صح وألحق أيضا الوصي بذلك، وفيه نظر فإن الوصي يشبه الوكيل ~~لتصرفه بالإذن وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها صرح به القاضي في ذلك وذلك حيث ~~يكون لها إذن معتبر ومتى زوج أحد من هؤلاء نفسه بإذن المرأة من غير توكيل ~~بل مباشرة لطرفي العقد ففي صحته روايتان وإن وكل في أحد الطرفين فقال أكثر ~~الأصحاب يصح رواية واحدة وأنكر ذلك ابن عقيل وقال متى قلنا لا يصح أن ~~يتولاه بنفسه لم يصح عقد وكيله له لأن وكيله قام مقام نفسه واستثنى من ms160 ذلك ~~الإمام إذا أراد أن يتزوج امرأة ليس لها ولي فإنه يتزوجها بولاية أحد نوابه ~~لأن نوابه نواب عن المسلمين لا عنه فيما يخصه. # ومنها إذا عمل أحد الشريكين في مال الشركة عملا يملك الاستئجار عليه ودفع ~~الأجرة فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا؟ على روايتين. # ومنها: الموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو وليس له أن يأخذه ويحج به ~~ويغزو نص عليه أحمد في رواية أبي داود وقال هو متعد لأنه لم يأمره وهذا ~~تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له. # ومنها: المأذون له أن يتصدق بمال هل له أن يأخذ منه لنفسه إذا كان من أهل ~~الصدقة؟ المذهب أنه لا يجوز ونص عليه أحمد في رواية ابن بختان وذكر في ~~المغني احتمالين آخرين: # أحدهما: الجواز مطلقا. # والثاني: الرجوع إلى القرائن فإن دلت قرينة على الدخول جاز الأخذ أو على ~~عدمه لم يجز ومع التردد يحتمل وجهين والجواز متخرج من مسألة شراء الوكيل ~~وأولى إذ لا عوض ههنا ينبغي وهو أمين على المال يتصرف فيه بالمصلحة ولكن ~~الأولى سد الذريعة لأن محاباة النفس لا يؤمن وعلى هذا فهل له أن يعطيه من ~~لا تقبل شهادته؟ له فيه وجهان: أشهرهما المنع. # والثاني: الجواز اختاره صاحبا المغني والمحرر. # ومنها: إذا وكل غريمه أن يبرئ غرماءه لم يدخل فيهم بمطلق العقد فإن سماه ~~أو وكله وحده جاز ذلك كما قلنا في البيع من نفسه على الأصح ذكره في شرح ~~الهداية وعزاه إلى القاضي وابن عقيل قال والفرق على الوجه الآخر افتقار ~~البيع إلى الإيجاب والقبول بخلاف الإبراء. # ومنها: لو قال في الأيمان ونحوها من التعليقات من دخل داري أو قال من دخل ~~دارك لم يدخل المتكلم في الصورة الأولى ولا المخاطب بها في الصورة الثانية ~~ذكره القاضي وغيره. # ومنها: الأموال التي تجب الصدقة فيها شرعا للجهل بأربابها كالغصوب ~~والودائع لا يجوز لمن هي في يده الأخذ منها على المنصوص وخرج القاضي جواز ~~الأكل له منها إذا كان فقيرا على ms161 الروايتين في شراء الوصي من نفسه كذا نقله ~~عنه ابن عقيل في فنونه وأفتى به الشيخ تقي الدين في # PageV01P129 # الغاصب الفقير إذا تاب وعلى المذهب يتخرج في إعطاء من لا تقبل شهادته له ~~الوجهان والمنصوص عن أحمد أنه لا يحابي به أصدقاءه بل يعطيهم أسوة بغيرهم ~~نقله عنه صالح وكذا نقل عنه المروذي إذا دفعها إلى أقارب له محتاجين إن كان ~~على طريق المحاباة لا يجوز وإن كان لم يحابهم فقد تصدق ونقل عنه حرب إذا ~~كان له إخوان محاويج قد كان يصلهم أيجوز له أن يدفعها إليهم فكأنه استحب أن ~~يعطي غيرهم وقال لا يحابي بها أحدا والظاهر أنه جعل إعطاءهم مع اعتبار ~~صلتهم محاباة فكذلك استحب العدول عنهم بالكلية. # تنبيه: لو وصى لعبده بثلث ماله دخل في الوصية ثلث العبد نفسه فيعتق، عليه ~~نص، ويكمل عتقه من باقي الوصية لأن ملكه للوصية مشروط بعتقه فكذلك دخل في ~~عموم المال الموصى به ضرورة صحة الوصية له. ### | (القاعدة الحادية والسبعون) : # فيما يجوز الأكل من الأموال بغير إذن ~~مستحقيها وهي نوعان: مملوك تعلق به حق الغير ومملوك للغير. # فأما الأول فهو مال الزكاة # فيجوز الأكل مما تتوق إليه الأنفس ويشق الانكفاف عنه من الثمار بقدر ما ~~يحتاج إليه من ذلك ويطعم الأهل والضيفان ولا يحتسب زكاته وكذلك يجب على ~~الخارص أن يدع خرصه الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال من كثرة الحاجة ~~وقلتها كما دلت عليه السنة فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة رجع عليهم بزكاتها، ~~وأما الزروع فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت العادة بأكله فريكا ونحوه نص ~~عليه وليس له الإهداء منها، وخرج القاضي في الأكل منها وجهين من الأكل من ~~الزروع التي ليس لها حافظ. # وأما الثاني: فينقسم إلى ما له مالك معين وإلى ما له مالك غير معين فأما ~~ما له مالك غير معين كالهدي والأضاحي فيجوز لمن هي في يده وهو المهدي ~~والمضحي أن يأكل منها ويدخر ويهدي كما دلت عليه السنة، وهل يجوز أكل أكثر ms162 ~~من الثلث أم لا؟ على وجهين أشهرهما الجواز، وهل المستحب أن يقسم الهدي ~~أثلاثا كالأضاحي أو يتصدق به كله أو بما يأكله منه؟ على وجهين، وأما ما له ~~مالك معين فنوعان: # أحدهما: أن يكون له عليه ولاية فإن كانت الولاية عليه لحفظ نفسه كالرهن ~~فإنه يجوز له الأكل مما بيده إذا كان دارا والانتفاع بظهره إذا كان مركوبا ~~لكن بشرط أن يعاوض عنه بالنفقة وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه ~~فالمنصوص جواز الأكل منه أيضا بقدر عمله. # ويتخرج على ذلك صور: منها ولي اليتيم يأكل مع الحاجة بقدر عمله وهل يرده ~~إذا أيسر؟ على روايتين واختار ابن عقيل # PageV01P130 # أنه يأكل مع الحاجة وعدمها ولو فرض له الحاكم شيئا جاز له أخذه مجانا ~~بغير خلاف هذا ظاهر كلام القاضي ونص [عليه] أحمد في رواية البرزاطي في الأم ~~الحاضنة أنها لا تأكل من مال ولدها إلا لضرورة إلا أن يفرض لها الحاكم في ~~المال حق الحضانة ووجهه أن من أعطاه غيره فله تدودت مع الغنى بخلاف الأخذ ~~بنفسه ولهذا أجاز للوصي الأخذ إذا شرط له الأب مع غناه وجاز للولي أن يدفع ~~مال اليتيم مضاربة إلى من يعمل فيه بجزء من ربحه ولم يجز له إذا عمل فيه ~~بنفسه أن يأخذ ولهذا المعنى جاز الأخذ لعامل الزكاة مع الغنى لأن المعطي له ~~[هو] الإمام # ومنها أمين الحاكم أو الحاكم إذا نظر في مال اليتيم. # قال القاضي مرة لا يأكل وفرق بينه وبين الوصي بأن الأب له أن يجعل للوصي ~~جعلا مع وجود متبرع بالنظر في مال اليتيم والولي متصرف بإذنه وتوليته بخلاف ~~أمين الحاكم فإنه لو وجد متبرعا بالحفظ لم يجز له أن يجعل لأحد جعلا عليه. # وقال مرة: له الأكل كوصي الأب وأخذه من نص أحمد على أن الحاكم يأخذ على ~~القضاء أجرا بقدر شغله وقال هو مثل ولي اليتيم وأما الأب فقال القاضي ليس ~~له الأكل لأجل عمله لغناه عنه بالنفقة الواجبة في ماله ولكن له الأكل منه ~~بجهة التمليك ms163 عندنا وضعف ذلك الشيخ تقي الدين. # ومنها ناظر الوقف والصدقات ونص أحمد على جواز أكله نقله عنه أبو الحارث ~~أنه قال في والي الوقف: إن أكل منه بالمعروف فلا بأس. قيل له: فيقضي منه ~~دينه؟ قال: ما سمعنا فيه شيئا وكذلك نقل عنه حرب في رجل أوصى إلى رجل بأرض ~~أو صدقة للمساكين فدخل الوصي الحائط أو الأرض فتناول بطيخة أو قثاء أو نحو ~~ذلك قال لا بأس بذلك إذا كان القيم بذلك أكل. # وترجم عليه بعض الأصحاب - وأظنه أبا حفص العكبري - الوصي يأكل من الوقف ~~الذي يليه وهذا ظاهر في أنه لا يشترط له الحاجة. وخرجه أبو الخطاب على عامل ~~اليتيم ونقل الميموني عن أحمد أنه ذكر حديث عمر حين وقف فأوصى إلى حفصة ثم ~~قال أحمد: وليه يأكل منه بالمعروف إذا اشترط ذلك ومفهومه المنع من الأكل ~~بدون الشرط فأما الوكيل في الصدقة فلا يأكل منه شيئا نقل يعقوب بن بختان عن ~~أحمد في رجل في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو فقير محتاج إليه فلا يأكل ~~منه إنما أمر أن ينفذ وصرح به القاضي في المجرد بأن من أوصى إليه بتفرقة ~~مال على المساكين أو دفع إليه رجل في حياته مالا ليفرقه صدقة لم يجز له أن ~~يأكل منه شيئا بحق قيامه لأنه منفذ وليس بعامل منم واستغراق. # ومنها الوكيل والأجير والمعروف منعهما من الأكل لاستغنائهما عنه بطلب ~~الأجرة من المؤجر والموكل لا سيما والأجير قد أخذ الأجرة على عمله ونقل ~~حنبل عن أحمد في الولي # PageV01P131 # والوصي يأكلان بالمعروف إذا كانا يصلحان ويقومان بأمره فأكلا بالمعروف ~~فلا بأس به بمنزلة الوكيل والأجير، قال القاضي في خلافه وظاهر هذا جواز ~~الأكل للوكيل. # النوع الثاني ما لا ولاية له عليه # فيجوز الأكل منه للضرورة بلا نزاع وأما مع عدمها فيجوز فيما تتوق إليه ~~النفوس مع عدم الحفظ والاحتراز عليه وذلك في صور منها الأكل من الأطعمة في ~~دار الحرب وإطعام الدواب المعدة للركوب فإن كانت للتجارة ففيه روايتان وإن ms164 ~~كانت للتصيد بها فوجهان. # وسواء كان يحتاج إليه أو لم يكن في أشهر الطريقين. وفي الثانية لا يجوز ~~إلا للحاجة بقدرها وفي رد عوضها في المغنم روايتان وهي طريقة ابن أبي موسى ~~واختلف الأصحاب في محل الجواز فقيل محله ما لم يحرزه الإمام فإذا أحرزه أو ~~وكل به من يحفظه لم يجز الأكل إلا لضرورة وهي طريقة الخرقي لأن إحرازه منع ~~من التناول منه وأما قبل الإحراز فإن حفظه يشق ويتسامح بمثله عادة وقيل ~~يجوز الأكل ما داموا في أرض الحرب وإن أحرز ما لم يقسم وهي طريقة القاضي، ~~وإن فضلت منه فضلة فهل يجب ردها مطلقا أو يشترط كثرتها؟ على روايتين. # ومنها إذا مر بثمر غير محوط ولا عليه ناظر فله أن يأكل منه مع الحاجة ~~وعدمها ولا يحمل على الصحيح المشهور من المذهب ولا فرق بين المتساقط على ~~الأرض وما على الشجر كما دلت عليه السنة وتنزيلا لتركه بغير حفظ مع العلم ~~بتوقان نفوس المارة إليه منزلة الإذن في الأكل منه لدلالته عليه عرفا مع ~~العلم بتسامح غالب النفوس في بذل يسير الأطعمة بخلاف المحفوظ بناظر أو حائط ~~فإن ذلك بمنزلة المنع منه وفي المذهب رواية ثانية بجواز الأكل من المتساقط ~~دون ما على الشجر لأن المسامحة في المتساقط أظهر ليسرع الفساد إليه ولم ~~يثبتها القاضي. # ورواية ثالثة بمنع الأكل مطلقا إلا مع الحاجة فيؤكل حينئذ مجانا بغير عوض ~~وعلى المذهب المشهور هل يلحق الزرع ولبن المواشي بالثمار؟ على روايتين فإن ~~الأكل من الزرع وحلب اللبن من الضرع إنما يفعل للحاجة لا للشهوة. ### | (القاعدة الثانية والسبعون) : # اشتراط النفقة والكسوة في العقود يقع على ~~وجهين معاوضة وغير معاوضة # فأما المعاوضة # فتقع في العقود اللازمة ويملك فيها الطعام والكسوة كما يملك غيرهما من ~~الأموال المعاوض بها فإن وقع التفاسخ قبل انقضاء المدة رجع بما عجل منها ~~إلا في نفقة الزوجة وكسوتها فإن في الرجوع بهما ثلاثة أوجه ثالثها يرجع ~~بالنفقة دون الكسوة (فمنها) الإجارة فيجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها ~~على ms165 الصحيح ومن الأصحاب من لم يجعل فيه خلافا. # ومنها: استئجار غير الظئر من الأجراء بالطعام والكسوة # PageV01P132 # وفيه روايتان أصحهما الجواز كالظئر. # ومنها: البيع فلو باعه ثوبا بنفقة عبده شهرا صح، ذكره القاضي في خلافه. # ومنها: النكاح تقع النفقة والكسوة فيه عوضا عن تسليم المنافع ولا يحتاج ~~إلى شرطها في العقد كما لا يحتاج فيه إلى ذكر المهر الذي يحصل به أصل ~~الاستباحة ولو شرطت عليه نفقة ولدها وكسوته صح وكان من المهر،. # وأما غير المعاوضة # فهو إباحة النفقة للعامل ما دام متلبسا بالعمل ويقع ذلك في العقود ~~الجائزة إما بأصل الأصل أو لأنه لا يجوز المعاوضة فيه بالشرع ويندرج تحت ~~ذلك صور: # (منها) المضاربة فيجوز اشتراط المضارب النفقة والكسوة في مدة المضاربة ~~ومنها: الشركة ومنها: الوكالة ومنها: المساقاة والمزارعة إذا قلنا بعدم ~~لزومها وما بقي معهم من النفقة المأخوذة والكسوة بعد الفسخ هذه العقود هل ~~يستقر ملكهم عليه أم لا؟ يحتمل أن لا يستقر لأن ما يتناوله إنما هو على وجه ~~الإباحة لا الملك، ولهذا قال الأصحاب إذا اشترط المضارب التسري من مال ~~المضاربة فاشترى أمة منه ملكها ويكون ثمنها قرضا عليه لأن الوطء لا يستباح ~~بدون الملك بخلاف المال فإنه يستباح بالبذل والإباحة كما يستبيح المرتهن ~~الانتفاع بالرهن بشرطه في عقد البيع نص عليه أحمد ويكون إباحة وأشار أبو ~~بكر عبد العزيز إلى رواية أخرى يملك المضارب الأمة بغير عوض وعلى هذا ~~فيحتمل أن تكون النفقة والكسوة تمليكا فلا يرد ما فضل منهما ويحتمل أن يفرق ~~بين اليسير والكثير كما في المأخوذ من المغنم. # ومنها: إذا أخذ الحاج نفقة من غيره ليحج عنه فإنه عقد جائز والنفقة فيه ~~إعانة على الحج لا أجرة وينفق على نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده وإن ~~فضلت فضلة ردها نص عليه وكذا إن كانت الحجة عن الميت بأن تكون حجة الإسلام ~~أو أوصى بأن يحج عنه فإن فاضل النفقة يسترده الورثة إلا أن يعين الموصي في ~~وصيته إعطاء مقدار معين لمن يحج ms166 عنه حجة فإن الفاضل يكون له في المعروف من ~~المذهب ونقل ابن منصور عن أحمد إذا قال حجوا عني بألف [درهم] حجة يحج عنه ~~حجة وما فضل يرد إلى الورثة، وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يدفع إلى من يحج ~~أكثر من نفقته ولم يجعل الباقي وصية لأن الحاج هنا غير معين فلا تصح الوصية ~~له بخلاف ما إذا كان معينا ووجه المذهب أن الموصى له يتعين بحجة فيصير ~~معلوما وإن قال حجوا عني بألف ولم يقل حجة فالمذهب أنها تصرف في حجة بعد ~~أخرى حتى تنفذ، وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى أنه يحج عنه حجة واحدة بنفقة ~~المثل والباقي للورثة. # (ومنها) إذا أخذ الحاج من الزكاة ليحج به فإنه يجوز بناء على قولنا إن ~~الحج من السبيل فإن حج ثم فضلت فضلة فهل يسترد أم لا؟ الأظهر استردادها ~~كالوصية وأولى لأن هذا المال يجب صرفه في مصارفه المعينة شرعا ولا يجوز ~~الإخلال بذلك بخلاف فاضل الوصية فإن الحق فيه للورثة ولهم تركة وقياس قول ~~الأصحاب في الغازي أنه لا يسترد # PageV01P133 # وظاهر كلام أحمد في رواية الميموني أن الدابة لا تسترد ولا يلزم مثله في ~~النفقة لأن الدابة قد صرفت في سبيل الله بخلاف فاضل النفقة ويملكها بخروجه ~~من بلده بخلاف الغازي نص [عليه أحمد] في رواية الميموني وعلل بأنه من حين ~~يخرج فهو ابن سبيل له حق في الزكاة، والغازي إنما أعطي للغزو فلا يملك ~~بدونه وهذا يرجع إلى أن من أخذ بسبب فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ أن له ~~الإمساك بالسبب الثاني وفيه خلاف بين الأصحاب. # ومنها إذا أخذ الغازي نفقة أو فرسا ليغزو عليها فإنه يجوز ويكون عقدا ~~جائزا لا لازما وهو إعانة على الجهاد لا استئجار عليه فإن رجع والفرس معه ~~ملكها ما لم يكن وقفا أو عارية نص عليه أحمد ولا يملكها حتى يغزو. # وقال القاضي في خلافه ويكون تمليكا بشرط ومعناه أنه تمليك مراعى بشرط ~~الغزو فإن غزا تبينا أنه ملكه ms167 بالقبض فإن قاعدة المذهب أن الهبة لا تقبل ~~التعليق وكذلك عقود المعاوضات وإن فضل معه من الكسوة فهو كالفرس وإن فضل من ~~النفقة ففيه روايتان: إحداهما يملكها أيضا نقلها علي بن سعيد. # والثانية: يرد الفاضل في الغزو إلا أن يؤذن له في الاستعانة به في غزوة ~~أخرى نقلها حنبل، والفرق بين النفقة وغيرها أن الدابة قد صرفت في سبيل الله ~~واستعملت فيه وكذلك الكسوة يحصل المقصود بها بخلاف ما فضل من النفقة فأما ~~إن أخذ من الزكاة ثم فضلت فضلة فقال الخرقي والأكثرون لا تسترد وحكى صاحب ~~المحرر وغيره وجهين وقد قدمنا الفرق بين مال الزكاة وغيره، ونص أحمد في ~~رواية المروذي على أن الدابة تكون له ولا يلزم مثله في النفقة لما قدمنا. ### | (القاعدة الثالثة والسبعون) : # اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ~~ضربين: # أحدهما: أن يكون استئجارا له مقابلا بعوض فيصح على ظاهر المذهب كاشتراط ~~المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزداد ~~به الثمن. # والثاني: أن يكون إلزاما له لما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل له ذلك من ~~مقتضى العقد ولوازمه مطلقا ولا يقابل بعوض فلا يصح وله أمثلة: منها اشتراط ~~مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع فلا يصح ويفسد به العقد ذكره ~~الخرقي وحكى ابن أبي موسى في فساده به وجهين لأن حصاد الزرع قد يتوهم أنه ~~من تمام التسليم الواجب كما ظنه بعض الفقهاء. # ومنها: اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة والمزارعة # PageV01P134 # على الآخر ما لم يلزمه بمقتضى العقد فلا يصح وفي فساد العقد به خلاف ~~ويتخرج صحة هذه الشروط أيضا من الشروط في النكاح وغيرها وهو ظاهر كلام أكثر ~~المتأخرين ولذلك استشكلوا مسألة الخرقي في حصاد الزرع. # ومنها شرط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد وحكي في صحته روايتان ~~والمنصوص عن أحمد فساده في رواية مهنا وأومأ إليه في رواية ابن منصور وقال ~~[ابن منصور] ليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم تسمية المكان يشير بذلك ms168 ~~إلى أن السلم يشترط فيه أن يذكر في العقد أوصاف المسلم فيه قدره وزمان محله ~~كما دل عليه الحديث وليس فيه ذكر مكان إيفائه فاشتراط ذكر مكانه يوهم أن ~~ذلك من جنس ما ذكر زمانه وأنه مستحق بنفس العقد بخلاف غيره من البيوع التي ~~لا يذكر في عقودها شيء من ذلك. ### | (القاعدة الرابعة والسبعون) : # فيمن يستحق العوض عن عمل بغير شرط وهو ~~نوعان: # أحدهما: أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض. # والثاني: أن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين وقيام بمصالحهم العامة أو ~~فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة # أما الأول أفسده تحته صور كثيرة كالملاح والمكاري والحجام والقصار ~~والخياط والدلال ونحوهم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، فإذا عمل استحق أجرة ~~المثل وإن لم يسم له شيء نص عليه. # وأما الثاني: فيدخل تحته صور: منها من قتل مشركا في حال الحرب مغررا ~~بنفسه في قتله فإنه يستحق سلبه بالشرع لا بالشرط في أصح الروايتين. # ومنها: العامل على الصدقات فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع. # قال أحمد في رواية صالح: العاملين عليها: الذين جعل الله لهم الثمن في ~~كتابة السلطان وقال في رواية حنبل يكون لهم الذي يراه الإمام وظاهر هذا أن ~~يجب ذلك له بالشرع إما مقدرا أو غير مقدر والولي يأخذ بنفسه وقد أمره الله ~~بالاستعفاف مع الغنى وأيضا فأموال الزكاة حق لغير معين بخلاف مال اليتيم ~~وأيضا فمال الزكاة يستحقه جماعة من الغني فالعامل الذي حصل الزكاة وجباها ~~أولى وأيضا فالعامل هو الذي جمع المال وحصله بخلاف ولي اليتيم وذكر القاضي ~~في الأحكام السلطانية أن قياس المذهب أن العامل لا يستحق إذا لم يشترط له ~~جعل إلا أن يكون معروفا بأخذ الأجرة على عمله والأول أصح لأن حقه ثابت ~~بالنص فهو كجعل رد الإباق وأولى لورود القرآن به. # ومنها: من رد آبقا على مولاه فإنه يستحق على رده جعلا بالشرع سواء شرطه ~~أو لم يشرطه على ظاهر المذهب وفيه أحاديث مرسلة وآثار والمعنى فيه الحث على ~~حفظه على ms169 سيده وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب والسعي في الأرض ~~بالفساد ولهذا المعنى اختص الوجوب برد الآبق [دون غيره من الحيوان والمتاع ~~وسواء كان معروفا # PageV01P135 # برد الإباق ] أو لم يكن إلا السلطان فإنه لا شيء له نص عليه في رواية حرب ~~لانتصابه للمصالح وله حق في بيت المال على ذلك وكذلك لم يكن له الأكل من ~~مال اليتيم كما سبق. # ومنها: من أنقذ مال غيره من التلف كمن خلص عبد غيره من فلاة مهلكة أو ~~متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محققا أو قريبا منه بالبحر وفم السبع فنص ~~أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني في ~~العبد أيضا وحكى القاضي فيه احتمالا بعدم الوجوب كاللقطة وأورد في المجرد ~~عن نص أحمد فيمن خلص من فم السبع شاة أو خروفا أو غيرهما فهو لمالكه الأول ~~ولا شيء للمخلص والصحيح الأول لأن هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه بخلاف ~~اللقطة وكذلك لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فإنه يجب لهم ~~الأجرة على الملاك ما ذكره في المغني لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال ~~من التهلكة فإن الغواص إذا علم أنه يستحق الأجرة غرر بنفسه وبادر إلى ~~التخليص بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له فهو في معنى رد الآبق وفي مسودة ~~شرح الهداية لأبي البركات: وعندي أن كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة ~~على تخليص المتاع من المهالك دون الآدمي لأن الآدمي أهل في الجملة لحفظ ~~نفسه وفيه نظر وقد يكون صغيرا أو عاجزا وتخليصه أهم وأولى من المتاع وليس ~~في كلام أحمد تفرقة فأما من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا فالمعروف من ~~المذهب أنه لا أجرة له ونقل أبو جعفر الجرجاني عن أحمد في رجل عمل في قناة ~~رجل بغير إذنه فقال لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون مصلحة لصاحب ~~القناة وهذه تتخرج على أصلين: # أحدهما: أن الغاصب يكون شريكا بآثار عمله. ms170 # والثاني: أن يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك لتملكها عليه وخرج ~~القاضي في خلافه بأن يكون شريكا بآثار عمله إذا زادت به القيمة وذكر نص ~~أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ وتبعه على ذلك جماعة من ~~الأصحاب وحمل ابن عقيل في مفرداته هذه النصوص على أن العامل هنا في القناة ~~كان شريكا فيها وليس في المنصوص شيء يشعر بذلك ومن الأصحاب من أقر النصوص ~~على ظاهرها وجعل هذا الحكم مطردا في كل من عمل عملا كغيره فيه مصلحة له وهو ~~محتاج إليه كحصاد زرعه والاستخراج من معدنه ونحو ذلك تخريجا من العمل في ~~القناة ومنهم الحارثي وكأنهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضولي فللمالك حينئذ أن ~~يمضيه ويرد عوضه وهو أجرة المثل وله أن يمضيه فيكون العامل شريكا بالعمل ~~وقد قال القاضي في بعض تعاليقه وقرأته بخطه في الأجير إذا عمل في العين ~~المستأجر عليها دون ما شرط عليه أن المالك مخير إن شاء رد عمله وأخذ وصار ~~الأجير # PageV01P136 # شريكا بعمله وإن شاء قبل العمل ورجع على الأجير بالأرش وذكر نص أحمد في ~~رواية الميموني بالرجوع بالأرش ثم حمله على أنه كان قد رضي بالعمل. # وقال القاضي في خلافه: قياس المذهب إذا لم يأت الحائك بالثوب على الصفة ~~المشروطة إن شاء ضمنه قيمة الغزل ولا أجرة له وإن شاء ضمنه قيمته منسوجا ~~وعليه الأجرة، وتكون الأجرة ههنا بما زاد على قيمة الغزل. # ثم ذكر رواية الميموني هذه وقال هي محمولة على أن صاحب الثوب اختار ~~تقويمه معمولا والتزم قيمة الصنعة التي هي دون التي وافقه عليها وهذا الذي ~~قاله بعيد جدا أن يضمن المالك الصانع قيمة الثوب مع بقائه ولا يصح حمل كلام ~~أحمد على ما قاله لأن أحمد قال: ينظر ما بينهما فيرجع به على الصانع، وهذا ~~تصريح بالرجوع عليه بالأرش خاصة. # وأيضا فلو غصب غزلا ونسجه لم يملك المالك التزامه به ويطالبه بالقيمة ~~فكيف يملك مطالبة الأجير بذلك، وذكر ابن عقيل في هذه المسألة ms171 أن المالك ~~يملك استرجاع الأجرة المسماة ودفع أجرة المثل ثم ذكر احتمالا بالرجوع ~~بالأرش كما هو المنصوص والله أعلم. # ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا ~~كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته صرح به صاحب المغني ويفيد هذا أنه لا ~~يضمن ما نقض بذبحه. ### | (القاعدة الخامسة والسبعون) : # فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه ~~وهو نوعان: # أحدهما: من أدى واجبا عن غيره # والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره. # فأما النوع الأول فيندرج تحته صور: منها: إذا قضى عنه دينا واجبا بغير ~~إذنه فإنه يرجع به عليه في أصح الروايتين وهي المذهب عند الخرقي وأبي بكر ~~والقاضي والأكثرين، واشترط القاضي أن ينوي الرجوع ويشهد على نيته عند ~~الأداء فلو نوى التبرع أو أطلق النية فلا رجوع له واشترط أيضا أن يكون ~~المدين ممتنعا من الأداء، وهو يرجع إلى أن لا رجوع إلا عند تعذر إذنه وخالف ~~في ذلك صاحبا المغني والمحرر وهو ظاهر الخلاف للقاضي في المجرد والأكثرين ~~وهذا في ديون الآدميين. # فأما ديون الله عز وجل كالزكاة والكفارة فلا يرجع بها من أداها عمن هي ~~عليه، وعلل القاضي ذلك بأن أداءها بدون إذن من هي عليه لا يصح لتوقفها على ~~نيته ويلزم على هذا لو حج رجل عن ميت بدون إذن وليه وقلنا يصح أو أعتق عنه ~~في نذر أو أطعم عنه في كفارة وقلنا يصح أن له الرجوع بما أنفق لسقوط اعتبار ~~الإذن هنا ويكون كأداء أحد الخليطين الزكاة من ماله عن الجميع. # ومنها: لو اشترى أسيرا مسلما حرا من أهل دار الحرب ثم أطلقه أو أخرجه إلى ~~دار الإسلام فله الرجوع عليه بما اشتراه به سواء أذن له # PageV01P137 # أو لم يأذن لأن الأسير يجب عليه افتداء نفسه ليتخلص من الأسر فإذا فداه ~~غيره فقد أدى عنه واجبا رجع به عليه وأكثر الأصحاب لم يحكوا في الرجوع ههنا ~~خلافا وحكى القاضي في كتاب الروايتين فيه ms172 رواية أخرى يتوقف الرجوع على ~~الإذن. # وهل يعتبر للرجوع ههنا نية أم يكفي إطلاق النية؟ على وجهين : # أحدهما: تعتبر نية الرجوع لقضاء الديون وهو ظاهر كلام القاضي. # والثاني: يرجع ما لم ينو التبرع وبه جزم في المحرر للأثر المروي عن عمر ~~رضي الله عنه ولأن انفكاك الأسرى مطلوب شرعا فيرغب فيه بتوسعة طرف الرجوع ~~لئلا تقل الرغبة فيه. # ومنها: نفقة الرقيق والزوجات والأقارب والبهائم إذا امتنع من يجب عليه ~~النفقة فأنفق عليهما غيره بنية الرجوع فله الرجوع كقضاء الديون ذكره القاضي ~~في خلافه وابن عقيل في مفرداته. # ومنها: لو أنفق على عبده الآبق في حال رده إليه فإنه يرجع بما أنفق نص ~~عليه وجزم به الأكثرون من غير خلاف فإنه يستحق جعلا على الرد عوضا عن بذله ~~منافعه فلأن يجب له العوض عما بذله من المال في رده أولى، واشترط أبو ~~الخطاب وصاحب المحرر العجز عن استئذان المالك وضعفه صاحب المغني ولا يتوقف ~~الرجوع على تسليمه فلو أبق منه قبل ذلك فله الرجوع بما أنفق عليه نص عليه ~~أحمد في رواية عبد الله وصرح به الأصحاب وكذلك حكم المنقطع بمهلكة وحكى أبو ~~بكر وابن أبي موسى في الرجوع بنفقته روايتين، ولو أراد استخدامه بدل النفقة ~~ففي جوازه روايتان حكاهما أبو الفتح الحلواني في الكفاية كالعبد المرهون. # ومنها: نفقة اللقطة حيوانا كانت أو غيره مما يحتاج في حفظه إلى مؤنة ~~وإصلاح فإن كانت بإذن حاكم رجع بها لأن إذنه قائم مقام إذن الغائب وإن لم ~~يكن بإذنه ففيه الروايتان. # ومنهم من يرجح هاهنا عدم الرجوع لأن حفظها لم يكن متعينا بل كان مخيرا ~~بينه وبين بيعها وحفظ ثمنها وذكر ابن أبي موسى أن الملتقط إذا أنفق غير ~~مطوع بالنفقة فله الرجوع بها وإن كان محتسبا في الرجوع روايتان. # ومنها: نفقة اللقيط خرجها بعض الأصحاب على الروايتين، ومنهم من قال يرجع ~~ههنا قولا واحدا وإليه ميل صاحب المغني لأن له ولاية على الملتقط ونص أحمد ~~أنه يرجع بما أنفقه على بيت المال. ms173 # ومنها: الحيوان المودع إذا أنفق عليه المستودع ناويا للرجوع فإن تعذر ~~استئذان مالكه رجع وإن لم يتعذر فطريقان: إحداهما أنه على الروايتين في ~~قضاء الدين وأولى لأن للحيوان حرمة في نفسه فوجب تقديمه على الديون أحيانا ~~وهي طريقة صاحب المغني. # والثانية: لا يرجع قولا واحدا وهي ي طريقة المحرر ومتابعة لأبي الخطاب ~~لكن من اعتبر الرجوع في قضاء الدين بعذر الإذن فههنا أولى وأما من لم يعتبر ~~ذلك في الدين واعتبره ههنا فالفرق أن قضاء الدين فيه براء لذمته وتخليص له ~~من الغريم وههنا اشتغال لذمته بدين لم تكن مشتغلة به وهو ضعيف وينتقض بنفقة ~~الأقارب كما تقدم فإن # PageV01P138 # المطالبة هنا متوجهة من الحاكم بإلزامه فقد خلصه من ذلك وعجل براءته منه ~~وقضاء الدين لم تبرأ به ذمته بالكلية بل هي مشغولة بدين المؤدي عنه أيضا ~~فإن الإذن في الإنفاق على الحيوان المؤتمن عليه عرفي فينزل منزلة اللفظي. # ومنها: نفقة طائر غيره إذا عشش في داره قال أحمد في رواية المروذي في ~~طيرة أفرخت عند قوم من الجيران فالفراخ تتبع الأم يردون على أصحابها فإن ~~كان قد علف الفراخ مدة مقامها في يده متطوعا لم يرجع وإن لم يتطوع يحتسب ~~بالنفقة أخذ من صاحبها ما أنفق ولم يفرق بين إمكان الاستئذان وعدمه، وخرج ~~القاضي رواية أخرى بعدم الرجوع بكل حال من نظيرتها في المرتهن وغيره. # وأما النوع الثاني وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به # فله صور منها: إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو ~~امتناعه قال أحمد في رواية أبي القاسم في رجلين بينهما أراض أو دار أو عبد ~~يحتاج إلى أن ينفق ذلك على ذلك فيأبى الآخر. # قال: ينظر في ذلك فإن كان يضر بشريكه ويمتنع مما يجب عليه ألزم ذلك وحكم ~~به عليه ولا يضر بهذا ينفق ويحكم به عليه. # ويتفرع على هذه المسألة فروع من جملتها إذا كان بينهما حائط مشترك أو سقف ~~فانهدم وطلب أحدهما أن يبني الآخر ms174 معه فالمذهب أنه يجبر على ذلك، وفيه ~~رواية أخرى لا يجبر فيه فينفرد الطالب بالبناء ويمنع الشريك من الانتفاع ~~حتى يأخذ منه ما يخص حصته من النفقة نص عليه ; لأن من جاز له البناء في ملك ~~غيره لم يكن متبرعا كالوصي والحاكم في ملك اليتيم. # ومن صور النوع إذا جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بغير إذن الراهن، قال ~~أكثر الأصحاب كالقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم إن لم يتعذر استئذانه ~~فلا رجوع وإن تعذر خرج على الخلاف في نفقة الحيوان المرهون لأن الفداء هنا ~~لمصلحة الرهن واستبقائه وهو واجب على الراهن لحق المرتهن. # وقال صاحب المحرر: لا يرجع بشيء وأطلق لأن المالك لم يجب عليه الافتداء ~~ههنا، وكذلك لو سلمه لم يلزمه قيمته لتكون رهنا وقد وافق الأصحاب على ذلك ~~وإنما خالف فيه ابن أبي موسى. # ومنها مؤنة الرهن من كري مخزنه وإصلاحه وتشميسه ونحو ذلك لا يلزم الراهن ~~إذا قام بها المرتهن بدون إذنه مع تعذره فهي جارية مجرى نفقة الحيوان ~~المرهون على ما سيأتي صرح به الأصحاب لأن ذلك مما لا بد منه لحفظ مالية ~~الرهن فصار واجبا على الرهن لعلاقة حق المرتهن. # ومنها لو خربت الدار المرهونة فعمرها المرتهن بغير إذن فقال القاضي في ~~المجرد وصاحب المغني والمحرر لا يرجع إلا بأعيان آلته لأن بناء الدار لا ~~يجب على المالك، والمجزوم به في الخلاف الكبير للقاضي أنه يرجع لأنه من ~~مصلحة الرهن. # وقال ابن عقيل يحتمل عندي أنه يرجع بما # PageV01P139 # ينحفظ به أصل مالية الدار لحفظ وثيقته لأنها نفقة لحفظ مالية وثيقة وذلك ~~غرض صحيح انتهى. # ولو قيل إن كانت الدار بعد ما خرب منها تحرز قيمة الدين المرهون [به] لم ~~يرجع لأنه لا حاجة له إلى عمارتها حينئذ وإن كانت دون حقه أو وفق حقه ويخشى ~~من تداعيها للخراب شيئا فشيئا حتى تنقص عن مقدار الحق فله أن يعمر ويرجع ~~لمكان مسحها. # ومنها عمارة المستأجر في الدار المستأجرة ولا يرجع بها نص عليه أحمد في ~~غلق ms175 الدار إذا عمله الساكن ويحتمل الرجوع بناء على مثله في الرهن، ولكن حكى ~~صاحب التلخيص أن المؤجر يجبر على الترميم بإصلاح منكسر وإقامة مائل فأما ~~تجديد البناء والأخشاب فلا يلزمه لأنه إجبار على تسليم عين لم يتناولها ~~العقد وللمستأجر الخيار، قال ويحتمل أن يلزمه التجديد انتهى. # فعلى [القول] الأول لا يمكن القول برجوع المستأجر بما أنفق على التجديد ~~وعلى الثاني يتوجه الرجوع. # [فصل ينفق المرتهن على الرهن بإطعام أو كسوة إذا كان عبدا أو حيوانا] # (فصل) وقد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجبا يتعلق به حقه ~~وفي ذلك طريقان: # أحدهما: أنه على روايتين وهي طريقة الأكثرين والثاني يرجع ههنا رواية ~~واحدة وهي طريقة القاضي في خلافه فمن ذلك أن ينفق المرتهن على الرهن بإطعام ~~أو كسوة إذا كان عبدا أو حيوانا ففيه الطريقان أشهرهما أنه على الروايتين ~~كذلك وقال القاضي في المجرد والروايتين وأبو الخطاب وابن عقيل والأكثرون ~~والمذهب عند الأصحاب الرجوع ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث، وكذلك نقل ~~عنه ابن القاسم وأبي هانئ أنه يركب ويحلب بقدر نفقته، ولم يعتبر إذنا كما ~~دل عليه النص الصحيح وأيضا فالإذن في الإنفاق ههنا عرفي فيقوم مقام اللفظي ~~وبالمرتهن إليه حاجة لحفظ وثيقة فصار كبناء أحد الشريكين الحائط المشترك، ~~ونقل [عنه] ابن منصور فيمن ارتهن دابة فعلفها بغير إذن صاحبها فالعلف على ~~المرتهن، من أمره أن يعلف؟ وكذلك نقل عنه مهنا في كفن العبد المرهون لكن ~~الكفن من النوع الأول، وهذه الرواية ظاهر ما أورده ابن أبي موسى وحمل ~~القاضي في كتاب الخلاف هذا النص على أن الرهن كان حاضرا وأمكن استئذانه ~~وعلف بدون إذن وقد صرح القاضي بأن الرجوع مشروط بتعذر الاستئذان واعتبر ~~صاحب المحرر في لزوم نفقة الأقارب # PageV01P140 # أن يستدان عليه بإذن الحاكم مع قوله إنها لا تلزم بفرض الحاكم وفيه نظر. # وفي الترغيب ليس لغير الأب الاستقراض إلا بإذن الحاكم حتى ولا للزوجة في ~~حقها وحق ولدها الصغير، وإنما للزوجة الأخذ من مال زوجها ms176 الموسر عند ~~الامتناع إذا قدرت على قدر كفايتها وحكى في أخذها لولدها وجهين قال وليس ~~لها الإنفاق على الطفل من ماله لو كان له مال بدون إذن وليه لانتفاء ~~ولايتها عليه، وهذا كله مخالف لظاهر كلام أحمد المتقدم ولقواعد المذهب فإن ~~المذهب أنها تأخذ لنفسها ولولدها ونص أحمد على أنها تقبض الزكاة لولدها ~~الطفل وقد سبق قول القاضي وغيره أن من أنفق على أقارب غيره الذين يلزمه ~~نفقتهم فإنه يرجع بذلك عليه كما يرجع بقضاء الدين الواجب عليه وذكر ابن أبي ~~موسى أن الزوجة إذا استدانت على زوجها نفقة المثل مع غيبته فإنها ترجع عليه ~~ولم يعتبر إذن حاكم مع أنه لم يحك خلافا في سقوط نفقة [الزوجة بناء على ~~أنها لا تسقط بمضي الزمان في أشهر الروايتين] بمضي الزمان بدون فرض الحاكم ~~لها وكذلك أبو الخطاب وابن عقيل وصاحب المحرر مع أنه وافق طريقة الخلاف في ~~الرجوع قولا واحدا بخلاف ما ذكره في الضمان وضعف صاحب المغني اعتبار الإذن ~~طردا لما ذكره في الضمان. # ومنها: إذا هرب الجمال وترك الجمال فأنفق عليها المستأجر بدون إذن حاكم ~~ففي الرجوع الروايتان ومقتضى طريقة القاضي أنه يرجع رواية واحدة. ثم إن ~~الأكثرين اعتبروا هنا استئذان الحاكم بخلاف ما ذكره في الرهن واعتبروه أيضا ~~في المودع واللقطة وفي المغني إشارة إلى التسوية من الكل في عدم الاعتبار ~~وأن الإنفاق بدون إذنه يخرج على الخلاف في قضاء الدين، وكذلك اعتبروا ~~الإشهاد على نية الرجوع وفي المغني وغيره وجه آخر أنه لا يعتبر وهو الصحيح. # ومنها: إذا هرب المساقي قبل تمام العمل استؤجر عليه من يتمه والحكم فيه ~~كالجمال إلا أن للمالك الفسخ ولو قلنا بلزوم المساقاة لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه. # ومنها: إذا غاب الزوج فاستدانت الزوجة النفقة على نفسها وأولادها الصغار ~~نفقة المثل من غير زيادة فإنها ترجع بذلك نص عليه في رواية أبي زرعة ~~الدمشقي ولم يعتبر إذن الحاكم. # ومنها: إذا أعاره شيئا ليرهنه ثم افتكه المعير بقضاء الدين فإنه يرجع هنا ~~قولا ms177 واحدا على ظاهر كلام القاضي. # ومنها: لو قضى أحد الورثة الدين عن الميت ليزول تعلقه بالتركة فإنه يرجع ~~أيضا ولم يذكر القاضي فيه خلافا وهذه المسألة والتي قبلها قد لا يطرد فيهما ~~الخلاف لأن الإنفاق ههنا لاستصلاح ملك المنفق فهو كإنفاق الشريك على عمارة ~~الحائط يرجع # PageV01P141 # به بغير خلاف وإنما الخلاف إذا كان الإنفاق لاستصلاح ما تعلق به حق ~~المنفق إلا أن الأصحاب صرحوا باطراد الخلاف في صورة المساقاة مع تعلق ~~الاستصلاح فيها بعين مال المنفق. ### | (القاعدة السادسة والسبعون) : # الشريكان في عين مال أو منفعة إذا كانا ~~محتاجين إلى رفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر في ~~الصحيح من المذهب وفي رواية أخرى إن أمكن أحدهما أن يستقل بدفع الضرر فعله ~~ولم يجبر الآخر معه لكن إن أراد الآخر الانتفاع بما فعله شريكه فله منعه ~~حتى يعطيه حصة ملكه من النفقة فإن احتاجا إلى تجديد منفعة فلا إجبار. # ويندرج تحت ذلك صور: منها: إذا انهدم الحائط المشترك فالمذهب إجبار ~~الممتنع منهما بالبناء مع الآخر نص عليه في رواية جماعة فإن الإجبار هنا من ~~جنس المعاوضة في الأموال المشتركة واجبة لدفع الضرر بالانتزاع بالشفعة وبيع ~~ما لا يمكن قسمته والمغني فيه أن المالك مستحق الانتفاع بملكه ويجب على ~~شريكه تمكينه منه فإذا دار الأمر بين تعطيل الحق بالكلية وبين المعاوضة ~~عليه فالمعاوضة عليه أولى لأنه يرجع فيها إلى الانتفاع بالبدل بخلاف ~~التعطيل وأما الرواية الثابتة بعدم الإجبار فهي مأخوذة من نص أحمد على عدم ~~الإجبار في بناء حيطان السفل إذا كان العلو لآخر وانهدم الكل أنه لا يجبر ~~صاحب العلو على البناء مع صاحب السفل في السفل والفرق واضح لأن السفل ملكه ~~مختص بصاحبه بخلاف الحائط المشترك ولذلك عقد الخلال لكل واحد منهما بابا ~~وذكر النص بالإجبار في الحائط والنص بانتفائه بالصورة الأخرى وعلى تقدير ~~ثبوت هذه الرواية في الحائط فللشريك الاستبداد ببنائه من ماله بغير إذن ~~حاكم وصرح القاضي في خلافه واعتبر في المجرد استئذان الحاكم ونص ms178 أحمد على ~~أنه يشهد على ذلك، وله منع الشريك الآخر من الانتفاع بما كان له عليه من ~~الحقوق إن أعاده بآلة جديدة من ماله وإن أعاده بآلته الأولى ففيه وجهان: # أحدهما: ليس له المنع لأنه عين ملكهما المشترك وهو قول القاضي في المجرد ~~وابن عقيل والأكثرين. # والثاني: له المنع حتى يأخذ نصف قيمة التالف لأنه متقوم حيث وقع مأذونا ~~فيه شرعا وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى والقاضي في خلافه وجزم به صاحب المحرر ~~وافتتاح صاحب التلخيص عن بعض متأخري الأصحاب وإذا أعاده بآلة جديدة واتفقا ~~على دفع القيمة جاز، لكن هل المدفوع نصف قيمة البناء أو نصف ما أنفق عليه؟ ~~ذكر القاضي في خلافه فيه روايتين مأخذهما هل ذلك من باب الرجوع بما أنفق ~~على ملكه بإذن معتبر أو هو # PageV01P142 # معاوضة عن ملك الثاني كضمان سراية العتق والاستيلاد، وإن امتنع الثاني من ~~القول وطلب رفع البناء من أصله ليعيداه من مالهما فقد يتخرج على هذا البناء ~~فإن قلنا هو رجوع بما أنفق على ملكه لم يكن له الامتناع وإن قلنا هو معاوضة ~~فله ذلك وفي المجرد والفصول البناء على الإجبار ابتداء وعدمه فإن قلنا يجبر ~~أجبر هنا على التبقية وإلا فلا وقد يقال هو معاوضة سواء كان بالقيمة أو ~~بالنفقة كما أن زرع الغاصب يعاوض عنه بالقيمة على رواية وبالنفقة على أخرى ~~والإجبار على المعاوضات لإزالة الضرر غير مستبعد فإن قيل فعندكم لا يجوز ~~للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبة على جداره فكيف منعتم ههنا؟ قلنا ~~إنما منعناها هنا من عود الحق القديم المتضمن ملك الانتفاع قهرا سواء كان ~~محتاجا إليه أو لم يكن، وأما التمكين من الوضع للارتفاق فتلك مسألة أخرى ~~وأكثر الأصحاب يشترطون فيها الحاجة والتزم ابن عقيل في المفردات تخريج ~~رواية من هذه المسألة منع الجار من وضع الخشب مطلقا ثم اعتذر بأن حق الوضع ~~هنا سقط عقوبة لامتناعه من النفقة الواجبة وحمل حديث الزبير وشريكه في شراج ~~الحرة على مثل ذلك. # ومنها: إذا انهدم ms179 السقف الذي بين سفل أحدهما وعلو الآخر فذكر الأصحاب في ~~الإجبار الروايتين والمنصوص ههنا أنه إن انكسر خشبه فيه فبناؤهما بينهما ~~لأن المنفعة لهما جميعا وظاهره الإجبار وإن انهدم السقف والحيطان لم يجبر ~~صاحب العلو على بناء الحيطان لأنها خاص ملك صاحب السفل ولكنه يجبر على أن ~~يبني معه السقف فإن لم يفعل أشهد عليه ومنعه من الانتفاع به حتى يعطيه حقه ~~ويجبر صاحب السفل على بنائه لأنه سترة له نقل ذلك عنه أبو طالب، ونقل عنه ~~ابن الحكم أن صاحب السفل لا يجبر على بناء لأجل صاحب العلو لكن صاحب العلو ~~له أن يبني الحيطان م عليها ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيه ما ~~بنى به السفل ويكون لهما جميعا وهذا يحتمل أنه أراد أن يعطيه ما بنى به ~~الحيطان فيصير البيت كما كان لأحدهما سفله وللآخر علوه وهو ظاهر كلامه، ~~ويحتمل أن يعطيه نصف قيمة بناء السفل وتكون الحيطان مشتركة بينهما ولذلك ~~حكى الأصحاب روايتين في مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل في بناء الحيطان حتى ~~أخذ القاضي منهما رواية بعدم الإجبار في الحائط المشترك وهو بعيد لأن هذا ~~المعنى لو كان صحيحا لكان الاشتراك حادثا بعد البناء، فلا يلحق به الملك ~~المشترك قبل البناء وحكى القاضي في خلافه في إجبار صاحب السفل على بناء ~~حائطه لحق صاحب العلو ثلاث روايات أحدها إجباره منفردا بنفقته وأخذها من ~~رواية أبي طالب وفيه نظر لأن أحمد علل بأنه سترة له فعلم أن إجباره لحق ~~جاره لا لحق صاحب العلو ولكن قد يقال إن تضرر صاحب العلو بترك بناء السفل ~~أشد من تضرر الجار بترك السترة لأن هذا # PageV01P143 # يمنعه حقه بالكلية بخلاف ترك السترة وهذه الرواية هي المذهب عند ابن أبي ~~موسى. # والثانية: يجبر على الاتفاق على وجه الاشتراك نقلها يعقوب بن بختان فقال ~~يشتركون على السفل وهو مروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه. # الثالثة لا يجبر وهي رواية ابن الحكم وحكى في المجرد إجبار كل منهما على ~~أن ms180 يبني مع الآخر الحيطان روايتان وكذا في الإجبار على بناء السقف الذي ~~يختص بملك صاحب العلو وحاصل هذا يرجع إلى أنه هل يلزم الإنسان بناء ملكه ~~الخاص به إذا كان انتفاع غيره به مستحقا كما يلزمه دفع الضرر عنه ببناء ~~السترة وهل يلزم الشريك في الانتفاع البناء مع المالك كالشريك في الملك ~~وعلى هذا يخرج إذا كان له على حائط جار له يحاذيه ساباط بحق فانهدم الحائط ~~هل يجبر المالك على بنائه؟ وظاهر كلام القاضي في خلافه إجباره أن يبنيه ~~منفردا به بغير خلاف ولعل هذا فيما إذا كان بحق معاوضة ومثله ذكر ابن عقيل ~~في فنونه في من له حق إجراء مائه على سطح غيره فعاب السطح ولو بجريان مائه ~~عليه لم يلزم صاحب الماء المشاركة في الإصلاح وكذا لو كان ماء تلك الدار ~~يجري إلى بئر بحق فعابت فعابت البئر لم يلزم صاحب الماء المشاركة في ~~إصلاحها ويخرج ذلك كله على الخلاف في السفل الذي علوه لمالك [آخر] يتوجه ~~ويرجع إلى أن الشركة في الانتفاع هل هي كالشركة في الملك # (ومنها) القناة المشتركة إذا تهدمت نص أحمد على الإجبار على العمارة كما ~~سبق ولم يذكر ابن أبي موسى فيه خلافا وإنما ذكر الروايتين في الحائط والفرق ~~أن الحائط يمكن قسمته بخلاف القناة والبئر وطرد القاضي والأكثرون فيه ~~الروايتين وإذا لم نقل بالإجبار فعمر أحدهما لم يكن له منع الآخر من الماء. ~~ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب التلخيص والمغني لأن الماء باق على ~~ما كان عليه من الملك والإباحة وإنما أزال الضرر عن طريقه ولا يقع الاشتغال ~~على ملك الآلات المعمور بها، وفي الخلاف الكبير والتمام لأبي الحسين له ~~المنع من الانتفاع بالقناة ويشهد له نص عليه بالمنع من سكنى السفل إذا بناه ~~صاحب العلو ومنع الشريك من الانتفاع بالحائط إذا أعيد بآلاته العتيقة لأن ~~ذلك كله انتفاع بما بذل فيه الشريك ماله فيمنع منه بغير إذنه ولأن إنفاقه ~~على نفسه وشريكه جائز فيستحق الرجوع ولا يكون ms181 متبرعا. # ومنها: أن ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد الشريكين قسمته أجبر ~~الآخر عليها وعلى التزام كلفها ومؤنها لتكميل نفع الشريك، فأما ما لا يقبل ~~القسمة فإنه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر بيعه نص أحمد على ذلك في ~~رواية الميموني فقال إذا اختلفوا في القسمة فليس للمضار شيء إذا كان يدخله ~~نقصان ثمنه بيع وأعطوا الثمن وكذا نقل حنبل عن أحمد أنه قال كل قسمة منها ~~ضرر لا أرى أن يقسم. مثل عبد بين رجلين وأرض في قسمتها ضرر ويقال لصاحبها ~~إما أن تشتري # PageV01P144 # وإما أن تتركه إذا كان ضررا وصرح بذلك ابن أبي موسى والقاضي والحلواني ~~والشيرازي وابن عقيل والسامري وصاحب الترغيب، وصرح بمثله في إجارة العين ~~إذا لم يتفقا على المهايأة أو تشاحا، وكذلك قال القاضي في خلافه وأبو ~~الخطاب في انتصاره، وكثير منهم صرحوا بأنه يباع عند طلب القسمة وإن لم يطلب ~~البيع. ولهذا مأخذان: # أحدهما: أنه إذا تعذر قسمة العين عدل إلى قسمة بدلها وهو القيمة، وهذا ~~مأخذ من قال يباع بمجرد طلب القسمة، وهو ظاهر كلام أحمد. # والثاني: أن حق الشريك في نصف القيمة مثلا لا في قيمة النصف فلو باع ~~نصيبه مفردا لنقص حقه ويدل على أن حقه في نصف القيمة أن الشرع أمر في ~~السراية أن يقوم العبد كله ثم يعطى الشركاء قيمة حصصهم، وقد نص الأصحاب على ~~أن للولي بيع التركة على الصغار والكبار إذا كان في تبعيضها ضرر واحتيج إلى ~~البيع، وما دل عليه كلام بعضهم من امتناع البيع على الكبار في غير هذه ~~الصورة قد يكون بناء على أن ضرر ما نقص ليس بمانع من قسمة الإجبار كقول ~~الخرقي، وإنما المانع منهما أن لا ينتفع بالمقسوم فحينئذ يكون عدم الإجبار ~~على البيع في حالة نقص القيمة مبنيا على أن القسمة ممكنة ومع الإجبار عليها ~~لا يقع الإجبار على البيع ثم وجدت في مسائل ابن منصور عن أحمد في عبد بين ~~رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى ms182 الآخر، قال أحمد يبيع كل منهما حصته وهذا ~~يدل على أنه لا إجبار على البيع مع الشريك، وهذا كله في المشاع المشترك، ~~فأما المتميز كمن في أرضه غرس لغيره أو في ثوبه صبغ لغيره إذا طلب أحدهما ~~أن يبيع الآخر معه ففي إجباره وجهان، أوردهما صاحب المحرر في غراس المستعير ~~لأنه يستدام في الأرض فلا يتخلص أحدهما من صاحبه بدون البيع، بخلاف غرس ~~الغاصب فإنه يتخلص منه بالقلع، فأما البيع ففي المغني وغيره في بيع الغاصب ~~إن طلب مالك الثوب أن يبيع معه لزمه وفي العكس وجهان وجزم القاضي في خلافه ~~بالإجبار على البيع بطلب الغاصب، وأما صبغ المشتري إذا أفلس وأخذ البائع ~~ثوبه وطلب أحدهما البيع أجبر الآخر عليه، وهذا لأن الصبغ يستدام في الثوب ~~فلا يتخلص من الشركة فيه بدون البيع، وإنما فرقنا بين طلب الغاصب وغيره على ~~وجه لئلا يتسلط الغاصب بعدوانه على إخراج ملك غيره عنه قهرا # ومنها: قسمة المنافع بالمهايأة هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ المشهور عدم ~~الوجوب ولم يذكر القاضي وأصحابه في المذهب سواه وفرقوا بين المهايأة ~~والقسمة بأن القسمة إفراز أحد الملكين من الآخر والمهايأة معاوضة حيث كانت ~~استيفاء للمنفعة من مثلها في زمن آخر، وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقه ~~فلا يلزم بخلاف قسمة الأعيان، ونص أحمد في رواية صالح وحنبل وأبي طالب في ~~العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين نصفه أو كاتبه فإنه يكون يوما لنفسه ~~ويوما لسيده الباقي، وتأوله القاضي # PageV01P145 # على التراضي وهو بعيد، وحكى أبو بكر في التنبيه فيه روايتين، إحداهما: ~~يكون يوما لنفسه ويوما لسيده، والأخرى أن كسبه بينهما وهذا يدل على وقوع ~~المهايأة حكما من غير طلب وفي المسألة وجه آخر أنه تجب المهايأة بالمكان ~~دون الزمان لانتفاء تأخر استيفاء أحدهما لحقه في المهايأة بالأمكنة فهو ~~كقسمة الأعيان واختاره صاحب المحرر وعلى القول بانتفاء الوجوب مطلقا فيجوز ~~بالتراضي، وهل تقع لازمة إذا كانت مدتها معلومة أو جائزة؟ على وجهين. ~~والمجزوم في الترغيب الجواز، واختار صاحب المحرر ms183 اللزوم، وعلى القول ~~بالجواز لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن رجع بعد الاستيفاء ~~غرم ما انفرد به وقال الشيخ تقي الدين لا ينفسخ حتى ينقضي الدور ويستوفي كل ~~منهما حقه منه، ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم وهي أن من له زوجتان فقسم ~~لإحداهما ثم أراد أن يطلق الأخرى لم يجز له حتى يوفيها حقها من القسم لئلا ~~يفوت حقها بالطلاق، ولا يقال هذه القسمة لازمة بخلاف المهايأة لأنها إنما ~~لزمت لأجل المساواة بين الزوجية، ولهذا قال القاضي ومن اتبعه أن قسم ~~الابتداء ليس بواجب ولو استوفى أحدهما شرطته ثم تلفت المنافع في الذكر ~~الآخر قبل تمكنه من القبض، فأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله بأنه يرجع على ~~الأول ببدل حصته من تلك المدة التي استوفاها ما لم يكن قد رضي بمنفعة الزمن ~~المتأخر على أي حال كان جعلا للتالف قبل القبض كالتالف في الإجارة قال ~~وسواء قلنا القسمة إفراز أو بيع فإن المعادلة معتبرة فيها على القولين ~~ولهذا ثبت فيها خيار العيب والتدليس انتهى. # وهذا على القول بالجواز ظاهر، ولكن الشيخ رجح اللزوم. ويتخرج في الرجوع ~~حينئذ وجهان بناء على الروايتين فيما إذا تقاسم الشريكان الدين في ذمم ~~الغرماء ثم تلف أحدهما قبل القبض هل يستحق صاحبه الرجوع على الآخر فيما ~~قبضه أم لا؟ على روايتين نقلهما معا ابن منصور في مسائله عن أحمد، ورواية ~~الرجوع حملها الأصحاب على أن القسمة لم تصح، لكن المراد بقولهم لم تصح أنها ~~غير لازمة لأن القبض بها محرم باطل، ولهذا قالوا لو قبض شيئا بإذن شريكه ~~لانفرد به على الصحيح فيكون حينئذ شبهه بالمهايأة. # ومنها: الزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ~~ذلك أجبر الآخر عليه، ذكره القاضي، وحكاه عن أبي بكر فيما إذا أوصى لأحدهما ~~بزرع وللآخر بتبنه وأخذه من مسألة الجدار وهو أولى بالوجوب لأن السقي من ~~باب حفظ الأصل وإبقائه فهو شرطة السقف إذا انكسر بعض خشبه والحائط المائل، ~~وذلك أولى ms184 بالوجوب من بناء الساقط لأن إعادة الحائط بعد زواله شبيه بإحداث ~~المنفعة لكن لما كان ردا له إلى ما كان عليه ألحق باستيفاء المنفعة، وألحق ~~الشيخ تقي الدين بهذا كل ما فيه حفظ الأصل إذا احتيج إليه مثل الحارس ~~والناظر والدليل على الطريق # PageV01P146 # والرشوة التي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال، وذكر القاضي أيضا فيمن ~~اشترى شجرا وعليه ثمر للبائع أن أحدهما إذا طلب السقي لحاجة ملكه إليه أجبر ~~الآخر على التمكين لدخوله على ذلك وتكون الأجرة على الطلب لاختصاصه بالطلب ~~دون صاحبه، وهذا يشمل ما إذا كان [نفع] السقي راجعا إليهما، وعلل ذلك في ~~المغني بأن السقي لحاجته وظاهره اختصاصه بحالة عدم حاجة الآخر فإن النفع ~~إذا كان لهما فالمئونة عليهما كبناء الجدار وإن عطش الأصل وخيف عليه الضرر ~~ففي الإجبار على القطع وجهان ذكرهما في المغني وعلل للإجبار بأن الضرر لاحق ~~للثمن لا محالة مع القطع والتبقية والأصل ينحفظ بالقطع فمراعاته أولى، وذكر ~~القاضي وابن عقيل فيما لو وصى بثمر شجر لرجل وبرقبته لآخر أنه لا يجبر ~~أحدهما على السقي لأن أحدهما لم يدخل على حفظ مال الآخر بخلاف الثمر ~~المشترى في رءوس النخل، وهذا في سقي أحدهما بخالص حق الآخر بخلاف ما سبق في ~~الوصية بالزرع والتبن. . ### | (القاعدة السابعة والسبعون) : # من اتصل ملكه بملك غيره متميزا عنه وهو ~~تابع له ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه وفي إبقائه على الشركة ضرر لم ~~يفصله مالكه فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه ويجبر المالك على ~~القبول. وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل فالمشهور أنه ليس له ~~تملكه قهرا لزوال ضرره بالفصل ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة: منها ~~غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه المالك فللمؤجر تملكه ~~بالقيمة لأنه لا يملك قلعه بدون ضمان نقصه، وفيه ضرر عليه ذكر ذلك القاضي ~~وابن عقيل والأكثرون، ولم يشترط أبو الخطاب أن لا يقلعه المالك فلعله جعل ~~الخيرة لمالك الأرض دون مالك الغراس والبناء. ms185 # ومنها: غراس المستعير وبناؤه إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإعارة وقلنا ~~يلزم بالتوقيت فالمنصوص عن أحمد أنه يتملك بالقيمة نقله عنه مهنا وابن ~~منصور، وكذلك نقل عنه جعفر بن محمد لكن قال في رواية يتملك بالنفقة ولمالكه ~~القلع ابتداء بغير خلاف، ولا يجبر عليه إذا كان فيه ضرر وإن لم يكن فيه ضرر ~~فتردد فيه كلام الأصحاب، وظاهر كلام أحمد أنه لا يقلع بدون شرط # ومنها: غراس المشتري في الأرض المشفوعة وبناؤه حيث يتصور ذلك إذا انتزع ~~الشفيع فإنه يأخذه مع الأرض بقيمته نص عليه ولمالكه أن يقلعه أيضا ولا يجبر ~~عليه إلا أن يضمن له النقص. # ومنها: غراس المفلس وبناؤه إذا رجع صاحب الأرض فللمفلس والغرماء القلع ~~فإن أبوه وطلب البائع # PageV01P147 # التملك بالقيمة ملكه، وكذلك إذا طلب القلع مضمونا. # ومنها: إذا أصدقها أرضا فغرست فيها أو بنت ثم طلقها قبل الدخول فطلب ~~الرجوع في نصفها وبذل نصف قيمة الغراس والبناء قال الخرقي يجبر على القبول. # وقال القاضي يسقط حقه إلى القيمة على قوله فليست المسألة مما نحن فيه فإن ~~قيل هذه المسألة والتي قبلها يتملك فيهما الغراس والبناء مع الأرض فلا ~~يكونان من صور مسائل القاعدة. قيل بل هما منها فإن الشفيع إنما استحق ~~انتزاع بناء المشتري وغراسه لأنه أحدثه في حال تعلق حقه به، فكأنه قد أحدثه ~~في ملكه، وكذلك الزوجة لأنها قبل الدخول لم يستقر لها الملك على النصف ~~لتعرضه لعوده إلى الزوج باختياره تارة وبغيره أخرى، وفي انتقال ملك النصف ~~إليها خلاف مشهور فكذلك [يستحق] الزوج تملكه. # ومنها: القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس وبنى فللمالك تملكه بالقيمة ~~كغراس المستعير ولا يقلع إلا مضمونا بالاستناد إلى الإذن، ذكره القاضي وابن ~~عقيل. # ومنها: غرس المشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالحال، والمنصوص عن أحمد أنه ~~يتملك بالقيمة ولا يقلع مجانا نقله عنه حرب ويعقوب بن بختان في رجل باع ~~أرضا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر قال يرد عليه قيمة الغراس أو ~~نفقته ms186 ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره، وكذلك نقل عنه محمد بن أبي حرب ~~الجرجاني عن أحمد فيمن اشترى أرضا فغرس فيها وعمل ثم استحقها آخر أنه يرد ~~عليه قيمة الغراس يوم يستحق ليس هذا مثل الغراس في أرض غيره فيقلع غرسه، ~~وحمل القاضي هذه النصوص على أن له القيمة على من غره كما في الغرور بنكاح ~~أمة، قال فأما المستحق الأرض فلا ضمان عليه لأنه لم يحصل منه إذن في ذلك، ~~وهذا مخالف لمدلول هذه النصوص على ما لا يخفى وكونه لم يحصل منه إذن لا ~~ينفي كون الغراس محرما كما نقول فيمن حمل السيل إلى أرضه نوى فنبت شجرا أنه ~~كغراس المستعير على أصح الوجهين لا يقلع مجانا لعدم التعدي في غرسه وهو ~~اختياره أعني القاضي، وأقرها الباقي في موضع من خلافه رواية، وكذلك صاحب ~~المحرر، ولكن الذي ذكره ابن أبي موسى والقاضي في المجرد وتبعه عليه ~~المتأخرون أن للمالك قلعه مجانا ويرجع المشتري بالنقص على من غره والصحيح ~~الأول ولا يثبت عن أحمد سواه، وهو قول الليث ومالك وأبي عبيد وبه قضى عمر ~~بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، لكن عمر بن الخطاب خير صاحب ~~الأرض بين أن يعطي الغارس قيمة غرسه وبين أن يدفع الغارس إليه قيمة أرضه، ~~وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز، لكنه إنما قضى بدفع قيمة الأرض إلى المالك ~~عند عجزه عن دفع قيمة الغراس وقد ذكر هذه الآثار أبو عبيد القاسم بن سلام # PageV01P148 # في كتاب الأموال، والخلال في كتاب القرعة من الجامع # ومنها: غراس الغاصب وبناؤه والمشهور عن أحمد أن للمالك قلعه مجانا وعليه ~~الأصحاب، وعنه رواية ثانية لا يقلع بل يتملك بالقيمة أيضا وممن حكاها ~~القاضي وابن عقيل في كتاب الروايتين لهما وخرجاها في خلافيهما من مسألة ~~الصبغ، ونص عليها أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه فيمن غصب أرضا أو دارا ~~وبنى فيها قال يعجبني أن يغرم البناء ويغطى لأنه إن أخذ الغاصب بناء أضر ms187 ~~برب الأرض في الخراب والهدم ويكون أيضا ذهاب مال الغاصب في الآجر والجص وكل ~~شيء وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد في رجل اكترى أرضا فغرس فيها أشجارا واشترط ~~عليه رب الأرض أن لا يغرس فيها غيره فغرس فيها شجرا يعني غير ما اشترطه ~~وأثمر الشجر وأراد أن يقلع الغراس قال لا يقلع الشجر من الأرض [لئلا] يضر ~~بهما جميعا، وعلى هذه الرواية فلا يقلع إلا مضمونا لغرس المستعير كذلك ~~حكاها القاضي وابن عقيل فلذلك يملك بالقيمة حيث لم يكن القلع بدون ضرر. # ومنها: إذا بنى الوارث في الأرض الموصى بها قال ابن أبي موسى إن كان غير ~~عالم بالوصية فهو محترم يتملك بقيمته غير مقلوع وجها واحدا، وإن كان عالما ~~بالوصية فكذلك ويتوجه أن يقلع بناءه ولم يفرق بين ما قبل القبول وبعده فإن ~~ظاهر كلامه أن الوصية تملك بالموت من غير قبول فإنه ذكر أن من أوصى لمن لا ~~يعرف حملت وصيته إلى الحاكم ليفرقها في أبواب البر ونص أحمد على ذلك أيضا ~~ولكن ما ذكره من أن الوارث إذا بنى وهو عالم بالوصية أن بناءه لا يقلع يشكل ~~على ذلك لأنه يكون كبناء الغاصب، وأما غير العالم فبناؤه كبناء المشتري من ~~الغاصب على ما سبق، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور أن البناء للورثة ~~ولم يتعرض لتملكه عليهم ولا لقلعه فظاهره أنه محترم وذلك يرجع إلى أن ~~الموصى له يملكه من حين القبول، أما إن قيل يملكه بالموت أو يتبين بقبوله ~~ملكه بالموت فالبناء في الأرض مع العلم بالحال تفريط وعدوان. # ومنها: من كان في أرضه نخلة لغيره فلحق صاحب الأرض ضرر بدخوله قال أحمد ~~في رواية حنبل ذكر له الحديث الذي ورد في ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر صاحبها أن يبيع فأبى فأمره أن يناقل فأبى فأمره أن يهب فأبى «فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مضار، اذهب فاقلع نخله» قال أحمد كلما كان ~~على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ms188 ذلك فإن أجاب وإلا جبره السلطان، ولا يضر ~~بأخيه إذا كان ذلك فيه مرفق له والحديث المشار إليه أخرجه أبو داود في ~~السنن وأورده الخلال في الجامع من وجه آخر # ولا يقال لم يأمره بضمان النقص فيكون كغرس الغاصب فكيف يتملك لأنا قدمنا ~~الخلاف في غرس [الغاصب] وأيضا فالأمر بالقلع هنا إنما كان عند الإصرار على ~~المضارة والامتناع من قبول # PageV01P149 # ما يدفع ضرر المالك ولهذا قال أصحابنا في المستعير إذا امتنع المعير من ~~الضمان مطلقا فطلب قيمة الغراس والبناء أجيب إلى ذلك وإن طلب القلع وضمان ~~النقص لم يجب. # ومن ذلك إذا اشترى حيوانا يؤكل واستثنى رأسه أو أطرافه فإنه يصح، فإذا ~~امتنع المشتري من الذبح لم يجب وكان له قيمة المستثنى نص عليه. # ومن ذلك من ملك ثوبا فصبغه ثم زال عنه ملكه بفسخ هل يملك من عاد إليه ~~الملك ويملك الصبغ بالقيمة أم لا قال الأصحاب في بائع المفلس إذا دفع إليه ~~الثوب وفيه صبغ أن له تملكه بالقيمة لأنه معد للبيع ولا بد فيكون البائع ~~أولى منه لاتصاله بملكه، وأما إن رجع إليه بفسخ بعيب فالمشهور أنه لا يملك ~~تملكه قهرا، وخرج ابن عقيل وجها آخر أنه يتملكه بالقيمة من مسألة الخرقي في ~~الصداق حيث قال له تملك الصبغ بقيمته، ونقل حنبل عن أحمد أن المشتري يرد ~~المبيع على البائع ويأخذ منه قيمة الصبغ وهذا يشعر بإجبار البائع على دفع ~~قيمته، وأما الغاصب إذا صبغ الثوب فهل للمالك تملك الصبغ بقيمته قهرا أم ~~لا؟ فيه وجهان واختار القاضي وابن عقيل عدمه وصحح بعض الأصحاب خلافه لأن ~~المشهور أنه لا يملك قلعه ويملكه على وجه مضمونا بخلاف البناء والغراس فلا ~~يتخلص من الضرر بدون تملكه فأما الآثار التي يقع بها الشركة كضرب الحديد ~~مسامير ونجر الخشب أبوابا فإن كان ذلك من الغاصب فنص أحمد في رواية محمد بن ~~الحكم على أن المالك يدفع إليه قيمة الزيادة ويتملكه عليه وكذا قال ابن أبي ~~موسى والشيرازي لكنهما جعلا المردود نفقة ms189 العمل دون القيمة. ### | (القاعدة الثامنة والسبعون) : # من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح تملكه ~~وتخلصه من ملك غيره فإن لم يكن ممن دخل النقص عليه بتفريط باشتغال ملكه ~~بملك غيره فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان منه تفريط فلا ضمان على من ~~أدخل النقص وكذا إن وجد ممن دخل النقص عليه إذن في تفريغ ملكه من ملك غيره ~~حيث لا يجبر الآخر على التفريغ وإن وجد منه إذن في إشغال ملكه بمال غيره ~~حيث لا يجبر الآخر على التفريغ فوجهان، ويفرع على ذلك مسائل كثيرة منها: لو ~~باع دارا فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه فإنه يهدم ويضمن للمشتري ~~النقص. # ومنها: لو اشترى أرضا فيها زرع للبائع فحصده فإن لم يبق له عروق أو كانت ~~لا تضر فليس عليه نقلها، وإن كانت تضر عروقه بالأرض كالقطن والذرة فعليه ~~النقل وتسوية الحفر ذكره القاضي # PageV01P150 # وابن عقيل. # ومنها: لو دخل حيوان غيره داره وتعذر إخراجه بدون هدم بعضها أو أدخلت ~~بهيمة غيره رأسها في قدره أو وقع دينار غيره في محبرته وتعذر إخراجه بدون ~~الكسر ولم يكن ذلك بتفريط أحد فهدمت الدار وكسرت القدر أو المحبرة فالضمان ~~على صاحب الحيوان والدينار. # ومنها: لو حمل السيل إلى أرضه غرس غيره فنبت فيها فقلعه مالكه فعليه ~~تسوية حفره. # ومنها: لو اشترى أرضا فغرسها ثم أفلس ورجع فيها البائع واختار المفلس ~~والغرماء القلع فعليهم تسوية الحفر وضمان أرش النقص لأنه نقص حصل بفعلهم في ~~ملك البائع ليخلص ملكهم منه. # ومنها: لو غصب فصيلا وأدخله داره وكبر وتعذر إخراجه بدون هدمها فإنها ~~تهدم من غير ضمان لتفريطه، وكذلك إذا غصب غراسا وغرسه في أرضه فإنه يقلع ~~ولا يضمن حفره. # ومنها: لو غصب ثوبا فصبغه ثم طلب قلع صبغه وقلنا يملكه فعليه نقص الثوب ~~بذلك كما لو غرس الأرض التي غصبها ثم قلع غرسه. # ومنها: لو أعاره أرضا للغراس ثم أخذ غرسه فإن كان قد شرط عليه القلع فلا ~~يلزمه ضمان النقص بذلك ولا ms190 تسوية الحفر لأن المالك رضي بذلك باشتراطه [له] ~~وإن لم يشترط عليه القلع فوجهان: # أحدهما: لا يلزمه أيضا قاله القاضي وابن عقيل لأن الإعارة مع العلم بجواز ~~القلع رضاء بما ينشأ عنه من الحفر. # والثاني: يلزمه ذلك وبه جزم صاحب الكافي لأنه قلع باختياره حيث لا يجبر ~~عليه فقد أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ماله وعلى هذا فلو طلب منه ~~المالك القلع وبذل أرش النقص فينبغي أن لا يلزمه التسوية لأن القلع بأمر ~~المالك مع أن كلام ابن عقيل وغيره يشعر بخلاف ذلك فأما الإعارة للزرع إذا ~~كان عروقه الثابتة تضر بالأرض فقد يقال يجب نقلها وتسوية الحفر لأن الزرع ~~يجبر على تفريغ الأرض منه بخلاف الغرس وقد يقال لا يجب لأن الإذن فيه مع ~~العلم بأنه لا يبقي رضا بما ينشأ من قلعه المعتاد. # ومنها: إذا أجره أرضا للغراس وانقضت المدة كان القلع مشروطا عند انقضائها ~~فلا ضمان وإن لم يكن مشروطا ففيه الوجهان أيضا ولم يحك صاحب الكافي في ~~الضمان خلافا وهو ظاهر كلام القاضي في المجرد وعلل بأنه قلع غرسه من أرض ~~غيره التي لا يدله عليها بغير أمره، وجزم صاحب التلخيص بعدم الضمان، ولم ~~يذكر فيه خلافا وعلل بأن المالك دخل على ذلك # ومنها: إذا غرس المشتري في الأرض ثم انتزعها الشفيع فقلع المشتري غرسه ~~ففيه وجهان: # أحدهما: عليه تسوية الحفر وضمان النقص، وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قلعه في ~~ملك غيره لتخليص ملكه. # والثاني: لا يلزمه ذلك ذكره القاضي وبه جزم في الكافي معللا بانتفاء ~~عدوانه مع أنه جزم في باب العارية بخلافه والقاضي إنما علله بأنه ملك نفسه ~~من ملك نفسه وهذا إنما يكون إذا قلع قبل تملك الشفيع لا بعده. # PageV01P151 ### | (القاعدة التاسعة والسبعون) : # الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام] # [القسم الأول أن يزرع عدوانا محضا غير مستند إلى إذن بالكلية] # : القسم الأول أن يزرع عدوانا محضا غير مستند إلى إذن بالكلية، # وهو زرع الغاصب فالمذهب أن المالك إن أدركه ms191 نابتا في الأرض فله تملكه ~~بنفقته أو بقيمته على اختلاف الروايتين، وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه، ~~ونقل حرب عن أحمد أن له تملكه أيضا، ووهم أبو حفص العكبري ناقلها على أن من ~~الأصحاب من رجحها بناء على أن الزرع نبت على ملك مالك الأرض ابتداء ~~والمعروف في المذهب خلافه والمعتمد عند الأصحاب في المسألة هو حديث رافع بن ~~خديج، وقد احتج به أحمد تارة، وقال تارة ما أراه محفوظا وذكر فيه حديثا آخر ~~مرسلا من مراسيل الحسن بن محمد ابن الحنفية، وقال هو شيء لا يوافق القياس ~~وفرق بين زرع الغاصب وغرسه حيث يقلع غرسه كما دل عليه قوله «ليس لعرق ظالم ~~حق» فإن الزرع يتلف بالقلع فقلعه فساد بخلاف الغرس ومن الأصحاب من قرر ~~موافقته للقياس بأن المتولد بين أبوين مملوكين من الآدميين يكون ملكا لمالك ~~الأم دون مالك الأب بالاتفاق مع كونه مخلوقا من مائهما وبطون الأمهات ~~بمنزلة الأرض وماء الفحول بمنزلة البذر، ولهذا سمى النساء حرثا «ولعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من سقى ماءه زرع غيره» فجعل الولد زرعا وهو لمالك أمه ~~وسر ذلك أن الحيوان ينعقد من الماءين ثم وأدخلني من دم المرأة فأكثر أجزائه ~~مخلوقة من الأم كذلك البذر ينحل في الأرض وينعقد الزرع من التربة والحبة ثم ~~يتغذى من الأرض ومائها وهوائها فتصير أكثر أجزائه من الأرض وإنما خير مالك ~~الأرض بين تملكه وبين أخذ الأجرة لأنه قابل لاستيفائه بعقد الإجارة بخلاف ~~الإيلاد وجبر حق صاحب البذر بإعطائه قيمة بذره ونفقة عمله حيث كان متقوما ~~بخلاف ما يخلق منه الولد فإنه لا قيمة له فلذلك لم يجب لأحد الأبوين شيء ~~وهذا مطرد في جميع المتولدات بين شيئين في الحيوان والنبات والمعدن حتى لو ~~ألقى رجل في أرض رجل شيئا مما تنبت المعادن لكان الخارج منه لرب الأرض ~~كالنتاج والزرع وهذه الطريقة سلكها القاضي في خلافه وابن عقيل والشيخ تقي ~~الدين وهذا ملخص من كلامه # [القسم الثاني أن يؤذن له في ms192 زرع شيء فيزرع ما ضرره أعظم] # منه كمن استأجر لزرع شعير فزرع ذرة أو دخنا فحكمه عند الأصحاب حكم الغاصب ~~لتعديه بزرعه فإنه غير مستند إلى إذن والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله ~~أن عليه ضمان أجرة المثل للزيادة ولم يذكر تملكا فإن هذا الزرع بعضه مأذون ~~فيه وهو قدر ضرر المستأجر له والزيادة عليه غير مأذون فيها، وهي غير متميزة ~~فكيف يتملك # PageV01P152 # المؤجر الزرع كله. # وقد ينبني ذلك على اختلاف الوجهين في قدر الواجب من الأجرة هل هو الأجرة ~~المسماة مع تفاوت ما بين الأجرتين من أجرة المثل أم الواجب أجرة المثل ~~للجميع حيث تمحض عدوان؟ والمنصوص الأول وهو قول الخرقي، والقاضي. # والثاني: اختيار ابن عقيل وافتتاح القاضي عن أبي بكر وكلامه في التنبيه ~~موافق الوجه الأول لا يتوجه أن يتملك المؤجر الزرع كله وعلى الثاني يتوجه ~~ذلك فكيف جزم القاضي بتملكه مع اختياره للوجه الأول في الضمان. # ولو استأجر للزرع مدة معينة فزرع فيها ما لا تتناهى في تلك المدة ثم ~~انقضت فقال الأصحاب حكمه بعد انقضاء المدة حكم زرع الغاصب للعدوان، ثم إن ~~القاضي وابن عقيل قالا عليه تفريغ الأرض بعد المدة وليس بجار على قواعد ~~المذهب فإنما المالك مخير بين تملكه وتركه بالأجرة فأما القلع فلا. # [القسم الثالث أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد] # كالمالك [والوكيل] والوصي والناظر إما بمزارعة فاسدة أو بإجارة فاسدة. ~~فقال الأصحاب الزرع لمن زرعه وعليه لرب الأرض أجرة مثله. وذكر القاضي في ~~خلافه أن أحمد نص عليه في رواية حرب في البيع الفاسد وإنما رواية حرب في ~~الغرس. # وذكره الخرقي أيضا في المزارعة الفاسدة لأن الزرع هنا استند إلى إذن من ~~له الإذن فلا يكون عدوانا ويحتمل أن هذا التفريق بين إذن المالك ومن يتصرف ~~لغيره بطريق المصلحة كالوصي فلا يعتبر إذنه لانتفاء المصلحة في العقد ~~الفاسد ويحتمل أيضا التفريق بين عقود الملك كالبيع وعقود التصرف بالإذن ~~كالمزارعة لأن عقود الملك وقع العقد فيها على الملك دون الإذن ms193 ولهذا لم يصح ~~تصرف المشتري في العقد الفاسد بخلاف عقود التصرف فإن الإذن موجود في صحيحها ~~وفاسدها ولذلك صححنا التصرف في فاسدها وقد ورد في ذلك حديث مرسل من طريق ~~الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، عن «أربعة اشتركوا في زرع على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم قبلي الأرض، وقال الآخر قبلي ~~الفدن، وقال الآخر قبلي البذر، وقال الآخر علي العمل. فلما استحصد الزرع ~~تفاتوا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الزرع لصاحب البذر وألغى ~~صاحب الأرض وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم، وجعل لصاحب الفدان شيئا معلوما» ~~، وقد أنكر أحمد هذا الحديث قال في رواية ابن القاسم لا يصح والعمل على ~~غيره. وقال أبو داود سمعت أحمد ذكر هذا الحديث قال هو منكر # لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزرع لصاحب الأرض، وفي هذا الحديث جعل ~~الزرع لصاحب البذر، وهذا الكلام يدل على أن العمل عند الإمام # PageV01P153 # أحمد على أن يكون الزرع لصاحب الأرض في الإجارة الفاسدة والمزارعة ~~الفاسدة. # وقال في رواية إبراهيم بن الحارث الحديث حديث أبي جعفر الخطمي يشير إلى ~~ما رواه أبو جعفر عن سعيد بن المسيب. # قال قال كان ابن عمر لا يرى بها يعني المزارعة بأسا حتى بلغه عن رافع بن ~~خديج حديث فلقيه فقال رافع «أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فرأى ~~زرعا فقال: ما أحسن زرع ظهير، أليس أرض ظهير؟ قالوا بلى ولكنه أزرعها، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خذوا زرعكم وردوا عليه نفقته» أخرجه أبو داود ~~والنسائي ولأبي داود معناه في حديث عبد الرحمن بن أبي أنعم عن رافع بن خديج ~~والدارقطني نحوه من حديث عائشة، ولابن عدي معناه من حديث جابر وفيهما ضعف، ~~وكل هذه واردة في المزارعة الفاسدة لا في الغصب وقد رجح الإمام أحمد حديث ~~أبي جعفر على حديث أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج فيمن زرع في أرض قوم ~~بغير قزح، وقال الحديث ms194 حديث أبي جعفر وقال في رواية أبي داود أبو إسحاق زاد ~~فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف فقد بين أن التملك بالنفقة ~~إنما يثبت عنده في المزارعة الفاسدة أن يتملك الزرع فيها مع ثبوت الحديث ~~فيها بخصوصيتها دون الغصب لا سيما وقد أنكر حديث جعل الزرع لرب البذر وصرح ~~بأن العمل على غيره. # وقد خرج الشيخ تقي الدين وجها في المزارعة الفاسدة أنها تتملك بالنفقة من ~~زرع الغاصب وقد رأيت أن كلام أحمد إنما يدل عليه لا على خلافه. # [القسم الرابع أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم تبين بخلافه] # مثل أن تتبين الأرض مستحقة للغير فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة ~~أيضا نقله عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث. # ومنها: وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب ~~وبنائه، وأما على المنصوص هناك أن غرسه وبناءه محترم كغرس المستعير ~~والمستأجر وبنائهما فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه وعليه الأجرة ~~ويرجع بها على الغاصب لتقديره، وبمثل ذلك أفتى الشيخ تقي الدين لكنه جعل ~~الزرع بين المالك والمزارع نصفين بناء على أصله في إيجار الغاصب بالمال أن ~~الربح بينه وبين المالك وطرده أن يكون زرع الغاصب كذلك ولكن لا نعلم به ~~قائلا، ثم وجدنا ابن أبي ليلى يقول بذلك في زرع الغاصب. # وفي أجرة ما بناه في الأرض المغصوبة وقد وافقه أحمد على أجرة البناء ~~خاصة. ويشهد لهذا الوجه أن الزرع النابت في أرض الغير مما حمله السيل ~~لمالكه مبقى هنا بالأجرة لحصوله من غير عدوان ولا تفريط، وإن كان الإذن ~~منتفيا وههنا مثله ويحتمل أن يتملكه مالك الأرض أيضا كالمزروع بعقد فاسد ~~على ما دل عليه كلام أحمد وليس # PageV01P154 # الامتناع من قلع الغرس مجانا منافيا لتملك الزرع فإن المانع من القلع ~~إدخال الضرر على مالك الغراس بالنقص وهو معذور لغرره وهو يتعذر عليه الرجوع ~~على الغاصب والمقتضي لتملك الزرع هو انتفاء الإذن الصحيح وهو موجود هنا ~~ولهذا ms195 يتملك غراسه وإن قيل باحترامه. # [القسم الخامس يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها إلى غيره] # القسم الخامس: أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها ~~إلى غيره والزرع قائم فيها، وهو نوعان: # أحدهما: أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته ~~فالزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال. # ويدخل تحت هذا من استأجر أرضا من مالكها وزرعها ثم مات المؤجر وانتقلت ~~إلى ورثته. # ومن اشترى أرضا فزرعها ثم أفلس فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع ~~للمفلس. # ومن أصدق امرأته أرضا فزرعها ثم طلقها قبل الدخول والزرع قائم وقلنا له ~~الرجوع فإن الزرع مبقى بغير أجرة إلى أوان أخذه وكذلك حكم من زرع في أرض ~~يملكها ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره يكون الزرع بغير أجرة مبقى فيها ~~إلى أوان أخذه. # والنوع الثاني: أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره. # ومن أمثلة ذلك الوقف إذا زرع فيه أهل البطن الأول أو من أجروه ثم انتقل ~~إلى البطن الثاني والزرع قائم، فإن قيل إن الإجارة لا تنفسخ وللبطن الثاني ~~حصتهم من الأجرة فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة، وإن قيل بالانفساخ ~~وهو المذهب الصحيح فهو كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان بقاؤه بغير ~~تفريط من المستأجر فتبقى بالأجرة إلى أوان أخذه. # وقد نص أحمد عليه في رواية مهنا في مسألة الإجارة المنقضية وأفتى به في ~~الوقف الشيخ تقي الدين وأفتى مرة أخرى بأنه يجعل مزارعة بين المزارع ورب ~~الأرض لنموه من أرض أحدهما وبذر الآخر، وكذلك أفتى في الأقطاع المزروعة إذا ~~انتقلت إلى مقطع آخر والزرع قائم فيها. # ومنها: الشفيع إذا انتزع الأرض وفيها زرع للمشتري فهو محترم وهل يستحق ~~أجرة المثل على المشتري؟ على وجهين: # أحدهما: لا يستحق شيئا وهو المذكور في المغني والتلخيص وقال أبو البركات ~~في تعليقه على الهداية هو أصح الوجهين لأصحابنا إلحاقا له ببيع الأرض ~~المزروعة فإن الأخذ ms196 بالشفعة نوع بيع قهري. # والثاني: له الأجرة من حين أخذه ذكره أبو الخطاب في انتصاره، وهو أظهر ~~لأن حق الشفيع في العين والمنفعة جميعا لوقوع العقد عليهما جميعا وفي ترك ~~الزرع مجانا تفويت لحقه من المنفعة بغير عوض فلا يجوز. # [القسم السادس حمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره فنبت فيها] # فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيملك بقيمته أو بزرع ~~المستعير أو المستأجر من بعد انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر؟ ~~على وجهين، أشهرهما أنه كزرع المستعير وهو # PageV01P155 # اختيار القاضي وابنه أبي الحسين وابن عقيل وذكره أبو الخطاب عن أحمد لكن ~~هل يترك في الأرض مجانا أم بأجرة؟ على وجهين: # أحدهما: أنه يترك مجانا قاله القاضي وابن عقيل لأنه وإن انتفى عنه إذن ~~الملك فقد انتفى عنه فعل الزارع فيتقابلان ولأنه حصل في الأرض بغير تفريط ~~فهو كالقائم في الأرض المبيعة. # والثاني: له الأجرة ذكره أبو الخطاب عن أحمد لأنه زرع حصل ابتداؤه في أرض ~~الغير بغير إذن فأوجب الأجرة على المشتري من الغاصب وهو لا يعلم. # [القسم السابع زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالإعارة ثم رجع المالك] # القسم السابع من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالإعارة ثم رجع المالك ~~فالزرع مبقى لمن زرعه إلى أوان حصاده بغير خلاف لكن هل تجب عليه الأجرة من ~~حين الرجوع أم لا؟ على وجهين أشهرهما الوجوب وهو قول القاضي وأصحابه. # والثاني: انتفاء لأنه دخل على الانتفاع بغير عوض، وهو اختيار صاحب المحرر ~~وظاهر كلام أحمد في رواية صالح يشهد له. # القسم الثامن: من زرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق غيره كالراهن ~~والمؤجر وكان ذلك يضر بالمستأجر وبالمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حلول ~~الدين فهو كزرع الغاصب: وكذلك غراسه وبناؤه فيقلع الجميع ذكره القاضي في ~~خلافه وإنما قلع الزرع منه لأن مالك الأرض هنا هو الزارع والمتعلق حقه بها ~~لا يمكنه تملكه لعدم ملكه فيتعين القلع وفيه نظر أما في الرهن فيمكن أن ms197 ~~يقال إن نقص الأرض ينجبر وإزالة الزرع فإنه من جملة نماء الأرض فلا يجوز ~~قلعه كذلك مع ما فيه من إتلاف مال الراهن، وقد صرح القاضي في المجرد وابن ~~عقيل في الفصول بأن الغراس الحادث في الأرض المرهونة بنفسه أو بفعل الراهن ~~يكون رهنا لأنه من نمائها والزرع مثله ولو قيل إنه لا يدخل في الرهن فيجوز ~~أن يؤخذ من الراهن أجرة مثله أو ما نقص من قيمة الأرض بسببه ويجعل رهنا وقد ~~وقع في كلام أحمد في رواية ابن منصور وكلام ابن أبي موسى ما يدل على جواز ~~انتفاع الراهن بالرهن بإذن المرتهن وتؤخذ منه الأجرة وتجعل رهنا وهذا في ~~معناه وأما المستأجر ولا سيما إن كان استأجر لزرع فيجوز أن يقال له يملك ~~الزرع بنفقته إذ هو مالك المنفعة قد يقال مثله في الزرع في أرض الوقف إن ~~الموقوف عليه يتملكه بالنفقة تملكه منفعة الأرض ويحمل تخريج ذلك على ~~الوجهين في تملك الموقوف عليه للشفعة بشركة الوقف على طريق من علل ثبوت ~~الشفعة بكونه مالكا وانتفاءها بتصور ملكه فكذلك ههنا، وكذا القول في تملكه ~~للغراس والبناء وعلى هذا يتخرج ما لو غصب الأرض [الموصى بمنافعها] أو ~~المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة؟ . # PageV01P156 ### | (القاعدة الثمانون) # ما تكرر حمله من أصول البقول والخضراوات هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر] # ؟ فيه وجهان وينبني على ذلك مسائل: منها هل يجوز بيع هذه الأصول مفردة أم ~~لا إن ألحقناها بالشجر لتكرر حملها جاز فيه صرح القاضي وابن عقيل في موضع ~~وفرقا في موضع آخر بين ما يتباقى منها سنين كالقطن الحجازي فيجوز بيع ~~أصوله، وما لا يتباقى إلا سنة ونحوها لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع إلا أن ~~تباع معه الأرض كالزرع ورجح صاحب التلخيص أن المقاثي ونحوها لا يجوز بيعها ~~إلا بشرط القطع فإنها مع أصولها معرضة للآفات كالزرع وهو مقتضى كلام الخرقي ~~وابن أبي موسى. # ومنها: إذا باع الأرض وفيها هذه الأصول فإن قلنا هي كالشجر ms198 انبنى على أن ~~الشجر هل يدخل في بيع الأرض مع الإطلاق أم لا؟ وفيه وجهان. وإن قلنا هي ~~كالزرع لم تدخل في البيع وجها واحدا وللأصحاب في المسألة أيضا طريقان: # إحداهما أن حكمها حكم الشجر في تبقية الأرض وهي طريقة ابن عقيل وصاحب ~~المحرر. # والثانية: أنها تتبع وجها واحدا بخلاف الشجر لأن تبقيتها في الأرض معتاد ~~ولا يقصد نقلها وتحويلها فهي كالمنبوذات وهي طريقة أبي الخطاب وصاحب المغني ~~وعلى ما قررناه أولا يخرج فيها طريقة ثالثة أنها لا تتبع وجها واحدا ~~كالزرع. # ومنها: إذا غصب أرضا فزرع فيها ما يتكرر حمله فإن قيل هو كالشجر فللمالك ~~قلعه مجانا وإن قيل هو كالزرع فللمالك تملكه بالقيمة وفي المسألة وجهان ~~مذكوران في المغني. # ومنها: لو اشترى لقطة ظاهرة من هذه الأصول فتلفت بجائحة قبل القطع فإن ~~قيل حكمها حكم ثمر الشجر تلفت من ضمان البائع، وإن قيل هي كالزرع خرجت على ~~الوجهين في إجاحة الزروع. # ومنها: لو ساقى على هذه الأصول فإن قيل هي كالشجر صحت المساقاة وإن قيل ~~هي كالزرع فهي مزارعة. ### | (القاعدة الحادية والثمانون) : # النماء المتصل في الأعيان المملوكة ~~العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالمفسوخ تتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند ~~أصحابنا والمنصوص عن أحمد أنه لا يتبع وهو الذي ذكره الشيرازي في المبهج، ~~ولم يحك فيه خلافا وهو اختيار ابن عقيل صرح به في كتاب الصداق والشيخ تقي ~~الدين ويتبع الأصل في التوثقة والضمان على المشهور. ويتخرج على ذلك مسائل: ~~منها: المردود بالعيب إذا كان قد زاد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صناعة ~~فالمشهور عند # PageV01P157 # الأصحاب أن الزيادة للبائع تبعا لأصلها ولا يستحق المشتري عليه شيئا وخرج ~~ابن عقيل بأن الزيادة للمشتري وكذلك قال الشيرازي وزاد أنه يرجع على البائع ~~بقيمة النماء وكذلك ذكره الشيخ تقي الدين إبهامه من عموم كلام أحمد في ~~رواية أبي طالب إذا اشترى غنما فنمت ثم استحقت فالنماء له قال وهذا يعم ~~المنفصل والمتصل قلت وقد نص أحمد على الرجوع بقيمة النماء المتصل صريحا ms199 كما ~~قال الشيرازي في رواية ابن منصور فيمن اشترى سلعة فنمت عنده وكان بها داء ~~فإن شاء المشتري حبسها ورجع بقدر الدواء وإن شاء ردها ورجع عليه بقدر ~~النماء وتأولها القاضي على أن النماء المتصل يرده معها وهو ظاهر الفساد لأن ~~الضمير في قوله رجع يعود إلى المشتري وفي قوله عليه يعود إلى البائع وإنما ~~يرجع المشتري على [البائع بقيمة] النماء المنفصل، ووجه الإجبار هنا على دفع ~~القيمة أن البائع قد أجبر على أخذ سلعته ورد ثمنها فكذلك نماؤها المتصل بها ~~يتبعها في حكمها وإن لم يقع عليه العقد والمردود بالإقالة والخيار يتوجه ~~فيه مثل ذلك إلا أن يقال الفسخ للخيار وقع للعقد من أصله بخلاف العيب ~~والإقالة وقد صرح بذلك القاضي وابن عقيل في خلافهما وفيه بعد # ومنها المبيع إذا أفلس مشتريه قبل نقد الثمن ووجده البائع قد نما نماء ~~متصلا قال القاضي وأصحابه يرجع به ولا شيء للمفلس وكذلك ابن أبي موسى ذكر ~~الرجوع وهو مأخوذ مما روى الميموني وإسحاق بن إبراهيم عن أحمد إذا زادت ~~العين أو نقصت يرجع في الزيادة والنقصان، ولفظ رواية إسحاق قيل له فإن كان ~~زاد أو نقص يوم اشتراه قال هو أحق به زاد أو نقص، وهذا يحتمل أن يراد به ~~زيادة السعر ونقصانه وإن استبعد ذلك فليس في استحقاق الرجوع ما ينافي ~~مطالبته بقيمة الزيادة كما لو كانت الزيادة صبغا في الثوب. # وقال الخرقي ليس له الرجوع وذكر القاضي في كتاب الهبة من خلافه أنه منصوص ~~عن أحمد فيكون أسوة بالغرماء كما لو طلق الزوج قبل الدخول وقد زاد الصداق ~~زيادة متصلة وفارق الرد بالعيب عند من سلمه لأن الرد بالعيب قد رضي المشتري ~~برده بزيادته بخلاف المفلس. # ولأن الرد بالعيب استند إلى سبب مقارن للعقد والفسخ هنا استند إلى سبب ~~حادث وهو حكم الحاكم وهو شبيه بالطلاق قبل الدخول وينتقض الأول بما لو ~~اشترى عبدا بثوب فوجد صاحب الثوب به عيبا فإنه يرده ويأخذ العبد وإن كان قد ~~سمن. # والثاني: ms200 بما لو باعه عينا بعد إفلاسه وقبل حجر الحاكم فإن حجره إنما هو ~~معتبر لثبوت المفلس وظهوره. # وقد سبق نص أحمد بذلك وأيضا فلو باعه بعد الحجر ولم يعلم فإنه يرجع بها ~~في أحد الوجهين. وفرق الأولون بين رجوع البائع ههنا وبين الصداق بأن الصداق ~~يمكن للزوج الرجوع إلى بدله تاما بخلاف البائع فإنه لا يمكنه الدخول إلى ~~حقه تاما إلا بالرجوع، هذا ضعيف لأن اندفاع الضرر عنه بالبدل لا يسقط حقه ~~من # PageV01P158 # العين ولو كان ثابتا ثم يبطل بما لو كانت الزوجة مفلسة فإن حقه لا يثبت ~~في العين فبطل الفرق ويتخرج من رواية ابن منصور في الرد بالعيب أن يرجع ~~البائع ههنا ويرد قيمة الزيادة كما لو صبغ المفلس الثوب. # ومنها: ما وهب الأب لولده إذا زاد زيادة متصلة فهل يمنع رجوع الأب أم لا؟ ~~على روايتين معروفتين. # والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور امتناع الرجوع وعلى القول بجوازه ~~فلا شيء] على الأب للزيادة لأنها تابعة لما يباح له من مال ولده فهو ~~بالرجوع والقبض يتملك لها. # ومنها: إذا أصدقها شيئا فزاد زيادة متصلة ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له ~~الرجوع في نصفه وسقط حقه منه إلى قيمة النصف ذكره الخرقي ولم نعلم عن أحد ~~من الأصحاب خلافه حتى جعله القاضي في المجرد رواية واحدة وفرق بينه وبين ~~البائع المفلس بأن فسخ البائع رفع للعقد من أصله والطلاق قاطع للنكاح من ~~حينه فلا يكون للزوج حق في الزيادة وهذا ممنوع فإن الفسخ بالفلس رفع للعقد ~~من حينه أيضا فهو كالطلاق، وخرج صاحب المحرر الرجوع في النصف بزيادة متصلة ~~من الرواية المحكية عن أحمد في الرجوع في نصف الزيادة المنفصلة وأولى. ~~وسنذكر أصل هذه الرواية فيما بعد إن شاء الله تعالى ويتخرج فيه وجه آخر ~~بالرجوع في النصف بزيادته وبرد قيمة الزيادة كما في الفسخ بالعيب على ما ~~تقدم. وهذا إذا كانت العين يمكن فصلها وقسمتها. # وإن لم يكن فهو شريك بقيمة النصف يوم الإصداق # ومنها: إذا ms201 اشترى قصيلا بشرط القطع فتركه حتى سنبل واشتد أو ثمرا ولم يبد ~~صلاحه بشرط القطع فتركه حتى بدأ صلاحه فهل يبطل البيع بذلك أم لا؟ فيه ~~روايتان: أشهرهما أنه يبطل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ~~والقاضي والأكثرين وللبطلان مأخذان: # أحدهما: أن تأخيره محرم لحق الله تعالى فأبطل البيع كتأخير القبض في ~~الربويات ولأنه وسيلة إلى شراء الثمرة وبيعها قبل بدو صلاحها وهو محرم، ~~ووسائل المحرم ممنوعة وبهذا علل أحمد في رواية أبي طالب. # والمأخذ الثاني: أن مال المشتري اختلط بمال البائع قبل التسليم على وجه ~~لا يتميز منه فبطل به البيع كما لو تلف فإن تلفه في هذه الحال يبطل البيع ~~لضمانه على البائع فعلى المأخذ الأول لا يبطل البيع إلا بالتأخير إلى بدو ~~الصلاح واشتداد الحب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وظاهر كلام ~~الخرقي، ويكون تأخره إلى ما قبل ذلك جائزا وقد نص أحمد في رواية الحسن بن ~~بواب على أنه إذا أخره حتى تلف بعاهة قبل صلاحه أنه من ضمان البائع معللا ~~بأن هذا نشأ في ملك البائع ونخله فلما علل بانفصاله لملك البائع علم أن ~~البيع لم يكن منفسخا قبل تلفه وكان التأخير تفريطا ولو كان المشترى رطبة أو ~~ما أشبهها من النعناع والهندبا أو صوفا على ظهر فتركها حتى طالت لم ينفسخ ~~البيع لأنه لا نهي في بيع هذه الأشياء وهذه طريقة القاضي في المجرد. # وعلى المأخذ الثاني # PageV01P159 # يبطل البيع بمجرد الزيادة واختلاط المالين إلا أنه يعفى عن الزيادة ~~اليسيرة كاليوم واليومين ونص على ذلك أحمد في رواية أحمد بن سعيد ولا فرق ~~بين الثمر والزرع وغيرهما من الرطبة والبقول والصوفة وهي طريقة أبي بكر عبد ~~العزيز والقاضي في خلافه وصاحب المغني وبمثل ذلك أجاب أبو الحسن الجزري ~~فيمن اشترى خشبا ليقطعه فتركه حتى اشتد وغلظ أن البيع ينفسخ ومتى تلف ~~بجائحة بعد التمكن من قطعه فهو من ضمان المشتري وهو مصرح به في المجرد ~~والمغني وتكون الزكاة على البائع ms202 على هذا المأخذ بغير إشكال وإما على الأول ~~فيحتمل أن يكون على المشتري لأن ملكه إنما ينفسخ بعد بدو الصلاح وفي تلك ~~الحال تجب الزكاة فلا تسقط بمقارنته الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران ~~الحكم ومانعه كما سبق، ويحتمل أن يكون على البائع ثم يذكر الأصحاب فيه ~~خلافا لأن الفسخ ببدو الصلاح استند إلى سبب سابق عليه وهو تأخير القطع وقد ~~يقال يبدو الصلاح بتعين انفساخ العقد من حين التأخير ونقل أبو طالب عن أحمد ~~فيما إذا تركه حتى صار شعيرا إن أراد حيلة فسد البيع فمن الأصحاب من جعل ~~هذه رواية ثالثة بالبطلان مع قصد التحيل على شراء الزرع قبل استناده ~~للتبقية كابن عقيل في التذكرة ومنهم من قال بل متى تعمد الحيلة فسد البيع ~~من أصله ولم ينعقد بغير خلاف، وإنما الخلاف فيما إذا لم يقصد الحيلة ثم ~~تركه حتى بدا صلاحه كصاحب المغني. # ومنهم من قال قصد الحيلة إنما يؤثر في الإثم لا في الفساد وعدمه وهي ~~طريقة القاضي، وإذا تقرر هذا فالزيادة إنما تعلم باختلاف القيمة لعدم ~~تمييزها في نفسها وهي تفاوت ما بين القيمة يوم الشراء وبعد الزيادة الحادثة ~~[بعده] ، كذلك قال القاضي في المجرد ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور على ~~ما سيأتي، وهو متمش على المأخذ الثاني في الانفساخ بمجرد الزيادة بعد ~~العقد. # وأما على المأخذ الأول فالزيادة هي تفاوت ما بين القيمة قبل بدو الصلاح ~~وبعده لأنه لم يزل عنه ملك المشتري وقت ظهور الصلاح، وبذلك جزم في الكافي ~~وحكاه في المغني احتمالا عن القاضي، وبقي الكلام في حكم الزيادة على ~~الروايتين. # أما رواية الانفساخ ففيها روايتان: إحداهما أنها للبائع وهي اختيار ابن ~~أبي موسى والقاضي ونقلها أبو طالب وغيره عن أحمد لأن البيع متى انفسخ يعود ~~إلى بائعه بنمائه المنفصل كسمن العبد ونحوه بل هنا أولى لأنه نماء من تيقنه ~~في ملكه فحقه فيه أقوى. # والثانية: يتصدقان بها مع فساد البيع. # قال القاضي في المجرد والروايتين نقلها حنبل قال ms203 وهي محمولة عندي على ~~الاستحباب بوقوع الخلاف في صحة العقد وفساده ومستحق النماء فأستحب الصدقة ~~به وأنكر الشيخ مجد الدين ثبوت هذه الرواية وقال هي سهو من القاضي، قال ~~وإنما ذكرها القاضي في خلافه # PageV01P160 # مستدلا بها على الصحة فأما مع الفساد فلا وجه لهذا القول، وأما ابن أبي ~~موسى فقال وعنه يتصدق البائع بالفضل لأنه نماء في غير ملكه، وهذا التعليل ~~يرد عليه الزيادة في المردود بالعيب ونحوه، لكن المراد أن هذه الزيادة عادت ~~إليه لانفساخ العقد على وجه منهي عنه في الشرع بخلاف الرد بالعيب. ثم حكى ~~رواية ثالثة باشتراك البائع والمشتري في الزيادة، وهذه الرواية ترجع إلى ~~القول بأن الزيادة المتصلة لا تتبع في الفسخ بل تبقى على ملك المشتري، ~~وإنما شاركه البائع فيها لأنها نمت من ملكه وملك المشتري ولولا ذلك لانفرد ~~بها المشتري وخص ابن أبي موسى هذا الخلاف بالثمار، فأما الزرع فلم يذكر فيه ~~خلافا [إلا] أن الزيادة للبائع، وأما على رواية الصحة ففي حكم الزيادة ثلاث ~~روايات إحداهن إنما يشتركان بينهما [فيها] ، نقلها أحمد بن سعيد لحدوثها ~~على ملكيهما كما سبق وحملها القاضي على الاستحباب ولا يصح، وبالاشتراك أجاب ~~أبو حفص البرمكي فيمن اشترى [خشبا] للقطع فتركه حتى اشتد وغلظ. # والثانية: يتصدقان بها وأخذها القاضي في خلافه من رواية حنبل وتلك قد صرح ~~فيها أحمد بفساد البيع على ما حكاه القاضي أيضا في المجرد و [كتاب] ~~الروايتين ثم قال وهذا عندي على الاستحباب المنهي عن ربح ما لم يضمن وهذا ~~لم يضمن على المشتري فكره له ربحه وكره للبائع لحدوثه على ملك المشتري، ~~وكذلك مال صاحب المغني إلى حملها على الاستحباب لأن الصدقة بالشبهات مستحب ~~وهذه شبهة لاشتباه الأمر في مستحقها، ولحدوثها بجهة محظورة ويشبه هذه ~~الرواية ما نص عليه أحمد في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب أنه ~~يتصدق به وفيمن أجر ما استأجره بربح أنه يتصدق به لدخوله في ربح ما لم ~~يضمن. والرواية الثالثة أن الزيادة كلها للبائع نقلها القاضي ms204 في خلافه في ~~مسألة زرع الغاصب، ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى قصيلا ~~فتركه حتى سنبل يكون للمشتري منه بقدر ما اشترى يوم اشترى فإن كان فيه فضل ~~كان للبائع صاحب الأرض قيل له وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه فطلع؟ قال ~~كذلك في النخل فإن كان فيه زيادة فهو لصاحب الأرض البائع، ووجهه القاضي بأن ~~الزيادة من [نماء] ملك البائع فهي كالربح في المال المغصوب فإنه يكون لصاحب ~~المال دون الغاصب ويلغى تصرفه فيه لكونه محظورا كذلك ههنا ويمكن أن يفرق ~~بينه وبين تصرف الغاصب بأن الغاصب إنما له آثار عمل فألغيت وهنا للمشتري ~~عين مال نمت فكيف يسقط حقه من نمائها، ويجاب عنه بأن المشتري إنما يستحق ~~بالعقد ما وقع عليه العقد من الثمرة وما زاد على ذلك فلا حق فيه وهذا البيع ~~لم يتم قبضه فيه ولا وجد في ضمانه فلا يستحق أن يقبض غير ما وقع عليه البيع ~~بمقتضى عقده. # وحمل القاضي قول أحمد ههنا وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه على أنه اشترى ~~جذوعه ليقطعها. # وقال الشيخ مجد الدين ويحتمل عندي أن # PageV01P161 # يقال بأن زيادة الثمرة في صفتها للمشتري وما طال من الجزة للبائع لأن هذه ~~الزيادة لو فرضنا أن المشتري كان قد جز ما اشتراه لأمكن وجودها ويكون ~~للبائع، فكذلك إذا لم تجز انتهى. واختار القاضي خلاف هذا كله وأن الزيادة ~~كلها للمشتري مع صحة العقد وللبائع مع فساده ولم يثبت في كتاب الروايتين في ~~المذهب في هذا خلافا، وما قاله من انفراد المشتري بالثمرة بزيادتها مخالف ~~لمنصوص أحمد وقياسه كذلك على سمن العبد غير صحيح لأن هذه الزيادة نمت من ~~أصل البائع مع استحقاق إزالتها عنه بخلاف سمن العبد وطوله ولو قال مع ذلك ~~بوجوب الأجرة للبائع إلى حين القطع لكان أقرب كما أفتى به ابن بطة فيمن ~~اشترى خشبا للقطع فتركه في أرض البائع حتى غلظ واشتد أنه يكون بزيادته ~~للمشتري وعليه لصاحب الأرض أجرة أرضه للمدة التي تركها فيه وأخذه ms205 من غرس ~~الغاصب ولكن تبقية الشجر في الأرض له أجرة معتبرة وللمالك الزرع فأما تبقية ~~الثمر على رءوس الشجر فلا يستحق له أجرة بحال ذكره القاضي في التفليس وحكم ~~العرايا إذا تركت في رءوس النخل [حتى أثمرت] حكم الثمر إذا ترك حتى يبدو ~~صلاحه عند القاضي وأكثر الأصحاب ; ومنهم من لم يحك خلافا في البطلان في ~~العرية بخلاف الثمر والزرع كالحلواني وابنه ويفرق بينهما بأن بيع العرايا ~~رخصة مستثناة من المزابنة المحرمة شرعت للحاجة إلى أكل الرطب وشرائه بالثمن ~~فإذا ترك حتى صار تمرا فقد زال المعنى الذي شرعت لأجله الرخصة وصار بيع تمر ~~بتمر فلم يصح إلا بتعيين المساواة والله أعلم. # وأما العقود فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك بالقبول أو غيره ~~فلم يكن موجودا حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه فمن ذلك الموصى به إذا نمي ~~نماء منفصلا بعد الموت وقبل القبول فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث ذكره ~~صاحب المغني. # وقال صاحب المحرر إن قلنا لا ينتقل الملك إلا من حين القبول فالزيادة ~~محسوبة كذلك عليه من الثلث، وإن قلنا ثبتت من حين الموت فالزيادة له غير ~~محسوبة عليه من التركة لأنها نماء ملكه ومنه الشقص المشفوع إذا كان فيه شجر ~~فنما قبل الأخذ بالشفعة فإنه يأخذه بنمائه بالثمن الذي وقع عليه العقد ولا ~~شيء عليه في الزيادة وكذلك لو كان فيه ثمر أو زرع فنما وقلنا يتبع في ~~الشفعة كما هو أحد الوجهين فيهما ولو تأبر الطلع المشمول بالبيع في يد ~~المشتري ثم أخذه الشفيع ففي تبعيته وجهان لتعلق حقه بالطلع ونمائه. # (ومنه) لو اشترى رجل من أهل الحرب ما استولوا عليه من مال مسلم ثم نما ~~عند المشتري نماء منفصلا حتى زادت قيمته فإنه يأخذه بالثمن الذي اشتراه به ~~ولا شيء عليه للزيادة فنص عليه أحمد في رواية مهنا، وأما تبعية النماء في ~~عقود التوثق فإنه يتبع في الرهن وأموال الزكاة والجاني في التركة المتعلق # PageV01P162 # بها حقوق الغرماء، وإن قيل بانتقالها إلى الورثة لأن ms206 التعلق فيها إما ~~تعلق رهن أو جناية والنماء المتصل تابع فيهما صرح القاضي وابن عقيل بذلك ~~كله متفرقا في كلامهما، وأما عقود الضمان فتتبع في الغصب على ظاهر المذهب ~~وحكى ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنه لا يتبع ولا يكون النماء المتصل ~~الحادث في يد الغاصب مضمونا إذا رد الأصل كما قبضه وقياسه العارية لأن ~~الانتفاع حاصل به فيصير حكمه حكم الأصل كنماء العين المستأجرة وتتبع أيضا ~~في الصيد الذي في يد المحرم، وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان معروفان. ### | (القاعدة الثانية والثمانون) : # والنماء المنفصل تارة يكون متولدا من عين ~~الذات كالولد والطلع والصوف واللبن والبيض وتارة يكون متولدا من غيرها ~~واستحق بسبب العين كالمهر والأرش. والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة: عقود ~~وسبابته وحقوق يتعلق بغير فسخ ولا عقد فأما العقود فلها حالتان إحداهما [أن ~~ترد] على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل فلا يتبعها النماء وسواء كان من ~~العين أو غيرها إلا ما كان متولدا من العين في حال اتصاله بها واستتاره ~~وتعيبه فيها بأصل الخلقة فإنه يدخل تبعا كالولد واللبن والبيض والطلع غير ~~المؤبر أو كان ملازما للعين لا يفارقها عادة كالشعر والصوف فإنها تلحق ~~بالمتصل في استتباع العين وفي المجرد والفصول وجه في الرهن أنه لا يدخل فيه ~~صوف الحيوان ولبنه ولا ورق الشجر المقصود وهو بعيد، أما المنفصل البائن فلا ~~يتبع بغير خلاف إلا في التدبير فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين. # والحالة الثانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين فينقسم العقد ~~إلى تملك [وغيره] . وأما عقود التمليكات المنجزة فما ورد منها على عين ~~والمنفعة بعوض أو غيره فإنه يستلزم استتباع النماء المنفصل من العين وغيره ~~كالبيع والهبة والعتق وعوضه وعوض الخلع والكتابة والإجارة والصداق وغيرها ~~وما ورد منها على العين المجردة من غير منفعة كالوصية بالرقبة دون المنافع ~~والمشتري لها من مستحقها على القول بصحة المبيع فلا يتبع فيه النماء من غير ~~العين، وفي استتباع الأولاد وجهان بناء على أن الولد جزء أو كسب ms207 وما ورد ~~فيها على المنفعة المجردة فإن عم المنافع كالوقف والوصية بالمنفعة تتبع فيه ~~النماء الحادث من العين وغيرها إلا الولد فإن فيه وجهين مصرحا بهما في ~~الوقف ومخرجين في غيره بناء على أنه جزء أو كسب وفي أرش الجناية على الطرف ~~بالإتلاف احتمالان مذكوران في الترغيب هل هو للموقف عليه كالفوائد أو يشترى ~~به شقص يكون وقفا كبدل الجملة فإن كانت الجناية بغير إتلاف فالأرش للموقوف ~~عليه # PageV01P163 # وجها واحدا وإن كان العقد على منفعة خاصة لا تتأبد كالإجارة فلا تتبع فيه ~~شيئا من النماء المنفصل بغير خلاف وأما عقود غير التمليكات المنجزة فنوعان: # أحدهما: [ما] يئول إلى التمليك فما كان منه لازما لا يستقل العاقد أو من ~~يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين ~~وغيرها ويندرج في ذلك صور # منها: المكاتبة فيملك اكتسابها ويتبعها أولادها بمجرد العقد. # ومنها: المكاتب يملك اكتسابه ويتبعه أولاده من أمته كما يتبع الحر ولده ~~من أمته ولا يتبعه ولده من أمة لغيره. # ومنها: الموصى بعتقه إذا كتسب بعد الموت وقبل إعتاق الورثة فإن كسبه له ~~ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر لأن إعتاقه واجب لحق الله تعالى ولا ~~يتوقف على قبول فهو كالمعتق بخلاف الوصية لمعين وقال صاحب المغني في آخر ~~باب العتق كسبه للورثة كأم الولد ولكن يمكن التفريق بينهما بأن أم الولد ~~مملوكة لسيدها والموصى بعتقه غير مملوك للورثة لأن الوصية تمنع انتقاله ~~إليهم، وإذا قيل هو على ملك الميت فهو ملك تقديري لا يمنع من استحقاق الكسب ~~فلو كان أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها الولد كأم الولد هذا هو ~~الظاهر. # وقال القاضي في تعليقه لا يعتق. # ومنها: المعلق عتقه بوقت أو صفة بعد الموت كمن قال لعبده إن مت ثم دخلت ~~الدار فأنت حر أو أنت حر بعد موتي بسنة وصححنا ذلك فكسبه بين الموت ووجود ~~شرط العتق للورثة ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب المغني كأم الولد بخلاف ~~الموصى بعتقه. # لأن ذلك أوجب ms208 عتقه في الحال وهذا يتردد في وجود شرط عتقه فإنه قد يجيء ~~الوقت المعين بعد موته ولا توجد الصفة حتى ذكر في المغني في منع الوارث من ~~التصرف فيه قبل الصفة احتمالين وصرح صاحب المستوعب بأنه باق على حكم ملك ~~الميت لا ينتقل إلى الورثة كالموصى بعتقه. # وعلى هذا فيتوجه أن كسبه له وما قيل من احتمال موته قبل الصفة معارض ~~باحتمال موت الموصى بعتقه قبل العتق، وأما إن كانت أمة وولدت بعد الموت فهو ~~تابع لها كأم الولد صرح به القاضي وابن عقيل وهو متوجه سواء قيل إن هذا ~~العقد تدبير كقول ابن أبي موسى والقاضي في خلافه أو قيل إنه تعليق كقول ~~القاضي في المجرد وابن عقيل فإنه تعليق لازم مستقر لا يمكن إبطاله فهو ~~كالكتابة، وهذا يشهد لما ذكرنا من تبعية الولد في التي قبلها. # ومنها: الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه فأفتى الشيخ تقي ~~الدين أنه يصرف منصرف الوقف لأن نماءه قبل الوقف كنمائه بعده. # (ومنها) ما نقل يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانئ عن أحمد فيمن جعل مالا ~~في وجوه البر فاتجر به الوصي قال إن ربح # PageV01P164 # جعل ربحه مع المال فيما أوصى به وإن خسر كان ضمانا، فهذا إن كان مراده ~~إذا وصى بتفرقة عين المال فواضح وإن كان وصى أن يشتري فيما ينمو ويوقف أو ~~يتصدق بنمائه كان مخالفا لما أفتى به الشيخ. # ومنها: الموصى به لمعين يقف على قبوله إذا نما بعد الموت وقبل القبول ~~نماء منفصلا فينبني على أن الملك قبل القبول هل هو للوارث أو للميت أو ~~للموصى له، وفيه ثلاثة أوجه فإن قيل إنه للوارث فهو مختص بنمائه وإن قيل هو ~~على ملك الميت فنماؤه من التركة وإن قيل إنه للموصى له بمعنى أنا نتبين ~~بقبوله ملكه بالموت أو قيل إنه لا يتوقف ملكه على قبول فنماؤه كله للموصى ~~له. # ومنها: النذر والصدقة والوقف إذا لزمت في عين لم يجز لمن أخرجها عن ملكه ~~أنه يشتري شيئا ms209 من نتاجها نص عليه أحمد في الصدقة والوقف في رواية حنبل. # ولو اشترى عبدا فأعتقه ثم بان به عيب فأخذ أرشه فهل يملك لنفسه أو يجب ~~عليه صرفه في الرقاب على روايتين وخص القاضي الروايتين بالعتق عن الواجب ~~إذا كان العيب يمنع الإجزاء إلحاقا للأرش بالولاء. # ولو اشترى شاة فأوجبها أضحية ثم أصاب بها عيبا فأخذ أرشه اشترى به أضحية ~~فإن لم يمكن تصدق به ذكره القاضي وفرق بينه وبين العتق بأن القصد من العتق ~~تكميل أحكام العبد وقد حصل والقصد من الأضحية إيصال لحمها إلى المساكين ~~فإذا كان فيه عيب دخل الضرر عليهم فوجب أرشه عليهم جبرا [وتكميلا] لحقهم ~~وفي الكافي احتمال آخر أن الأرش له كما في العتق وأما الهدي والأضاحي إذا ~~تعين فإن قيل إن ملكه لا يزول بالتعيين كقول القاضي والأكثرين فهو من هذا ~~النوع وإن جاز إبداله لأن إبداله نقل للحق لا إسقاط له كالوقف ويتبعه نماؤه ~~منه كالولد فإذا ولدت الأضحية ذبح معها ولدها وهل يكون أضحية بطريق التبع ~~أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: هو أضحية قاله في المغني فيجوز أن يأكل منه كأمه. # والثاني: ليس بأضحية قاله ابن عقيل قال وإن تصدق به صحيحا فهل يجزئ؟ فيه ~~احتمالان لتردده بين الصدقة المطلقة وبين أن يحذي به حذو الأم والأشبه ~~بكلام أحمد أنه أضحية فإنه قال في رواية ابن مشيش يذبحها وولدها عن سبعة ~~وقال في رواية ابن منصور يبدأ بأيهما شاء في الذبح وأنكر قول من قال لا ~~يبدأ إلا بالأم وعلى هذا فهل يصير الولد تابعا لأمه أو مستقلا بنفسه حتى لو ~~باع أمه أو عابت وقلنا يرد إلى ملكه فهل يرجع ولدها معها؟ على وجهين ذكرهما ~~في المغني ولا فرق بين أن يعين ابتداء أو عن واجب في الذمة على صحيح وفيه ~~وجه آخر أن المعينة عما في الذمة لا يتبعها ولدها لأن الواجب في الذمة واحد ~~والصحيح الأول لأنها بالتعيين صارت كالمعينة ابتداء وأما اللبن فيجوز شربه ~~ما لم يعجفها ms210 للنص ولأن الأكل من لحمها جائز فيجوز الانتفاع بغيره من ~~منافعها ومن درها وظهرها فأما الصوف فنص أحمد على كراهة جزه إلا أن يطول ~~ويكون جزه # PageV01P165 # نفعا لها، قال الأصحاب ويتصدق به وفرقوا بين الصوف واللبن بأن الصوف كان ~~موجودا حال إيجابها فورد الإيجاب عليه واللبن يتجدد شيئا بعد شيء فهو ~~كمنفعة ظهرها. # وقال القاضي في المجرد ويستحب له الصدقة بالشعر وله الانتفاع به وذكر ابن ~~الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب وله الانتفاع بهما إذا لم ~~يضر بالهدي وكذلك قال صاحب التلخيص في اللبن. # ولو فقأ رجل عين الهدي المعين ابتداء أخذ منه أرشه وتصدق به ذكره القاضي ~~في خلافه وإن قيل بزوال ملكه بالتعيين كقول أبي الخطاب فهو من قسم ~~التمليكات المنجزة كالعتق والوقف وإن جاز الانتفاع ببعض منافعه كمن وقف ~~مسجدا فإنه ينتفع به مع جملة المسلمين. # وأما ما كان منها غير لازم وهو [ما] يملك العاقد إبطاله إما بالقول أو ~~تمنع نفوذ الحق المتعلق به بإزالة الملك من غير وجوب إبدال فلا يتبع فيه ~~النماء من غير عينه، وفي استتباع الولد خلاف، ويندرج تحت ذلك صور: منها: ~~المدبرة فإنه يتبعها ولدها على المذهب المشهور وعنه رواية أخرى لا يتبعها ~~وزعم أبو الخطاب في انتصاره أن هذا الخلاف نزل على أن التدبير هل هو لازم ~~أم لا. # فإن قيل بلزومه تبع الولد وإلا لم يتبع وأبى أكثر الأصحاب ذلك وعلى القول ~~بالتبعية قال الأكثرون يكون مدبرا بنفسه لا بطريق التبع بخلاف ولد المكاتبة ~~وقد نص أحمد في رواية ابن منصور على أن الأم لو عتقت في حياة السيد لم يعتق ~~الولد حتى يموت وعلى هذا لو رجع في تدبير الأم وقلنا له ذلك بقي الولد ~~مدبرا هذا قول القاضي وابن عقيل. # وقال أبو بكر في التنبيه بل هو تابع محض لها إن عتقت عتق وإن رقت رق وهو ~~ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضا. # ومنها: المعلق عتقها بصفة إذا حملت وولدت بين التعليق ووجود الصفة ms211 ففي ~~عتقه معها وجهان معروفان ولو لم توجد الصفة في الأم لم يعتق ولو وجدت فيه ~~الصفة لأنه تابع محض. # ومنها: الموصى بعتقها أو وقفها إذا ولدت قبل موت الموصى لم يتبعها ذكره ~~القاضي في الموصى بعتقها وقياسه الأخرى ويحتمل أن تتبع في الوصية بالوقف ~~بناء على أن المغلب فيه شوب التحرير دون التمليك # ومنها: المعلق وقفها بالموت إن قلنا هو لازم وهو ظاهر كلام أحمد من رواية ~~الميموني [صارت كالمستولدة فينبغي أن يتبعها ولدها وإن قلنا ليس بلازم ~~وكلام أحمد في آخر رواية الميموني] يشعر به حيث قال إن كان تناول وشبهه ~~بالمدبر يعني أنه يتبعه فهل يتبعها الولد كالمدبر أو لا يتبع لأن الوقف ~~تغلب فيه شائبة التمليك فهو كالموصى به ويحتمل وجهين. # النوع الثاني عقود موضوعة لغير تمليك العين فلا يملك بها النماء بغير ~~إشكال إذ الأصل لا يملك فالفرع أولى ولكن هل يكون النماء تابعا لأصله في ~~ورود العقد عليه وفي كونه مضمونا أم غير # PageV01P166 # مضمون فإن كان العقد واردا على العين وهو لازم فحكم النماء حكم الأصل، ~~وإن كان غير لازم أو لازما لكنه معقود على المنفعة من غير تأييد أو على ما ~~في الذمة فلا يكون النماء داخلا في العقد وهل يكون تابعا للأصل في الضمان ~~وعدمه فيه وجهان: # أحدهما: أنه تابع له فيهما. # والثاني: إن شارك الأصل في المعنى الذي أوجب الضمان أو الائتمان تبعه ~~وإلا فلا ويندرج تحت ذلك صور:. # (منها) المرهون فنماؤه المنفصل كله رهن معه سواء كان متولدا من عينه ~~كالثمرة والولد أو من كسبه كالأجرة أو بدلا عنه كالأرش وهو داخل معه في عقد ~~الرهن فيملك الوكيل في بيع الرهن بيعه معه وإن كان حادثا بعد العقد ~~والتوكيل. # ومنها: الأجير كالراعي وغيره فيكون النماء في يده أمانة كأصله ولا يلزمه ~~رعي سخال الغنم المعينة في عقد الرعي لأنها غير داخلة فيه بخلاف ما إذا كان ~~الاستئجار على رعي غير معينة فإن عليه رعي سخالها لأن عليه أن يرعى ما ms212 جرى ~~العرف به مع الإطلاق ذكره القاضي في المجرد. # ومنها: المستأجر يكون النماء في يده أمانة كأصله وليس له الانتفاع به ~~لأنه غير داخل في العقد وهل له إمساكه بغير استئذان مالكه تبعا لأصله جعلا ~~للإذن في إمساك أصله إذنا في إمساك نمائه أم لا؟ كمن أطارت الريح إلى داره ~~ثوب غيره خرجه القاضي وابن عقيل؟ على وجهين. # ومنها: الوديعة هل يكون نماؤها وديعة وأمانة محضة كالثوب المطار إلى ~~داره؟ على وجهين أيضا. # (ومنها) العارية لا يرد عقد الإعارة على ولدها فليس للمستعير الانتفاع به ~~وهل هو مضمون كأصله أم لا؟ على وجهين ذكرهما القاضي وابن عقيل في باب الرهن ~~أحدهما هو مضمون لأنه تابع لأصله. # والثاني: ليس بمضمون لأن أصله إنما ضمن لإمساكه للانتفاع به [في باب ~~الرهن] والنماء ممسوك لحفظه على المالك فيكون أمانة وقالا في كتاب الغصب إن ~~في ولد العارية وجها واحدا. # ومنها: المقبوضة على وجه السوم إذا ولدت في يد القابض قال القاضي وابن ~~عقيل حكمه حكم أصله إن قلنا هو مضمون فالولد مضمون وإلا فلا يمكن أن يخرج ~~فيه وجه آخر أنه ليس بمضمون كولد العارية لأن أمه إنما ضمنت لقبضها بسبب ~~الضمان والتمليك والولد ولم يحصل قبضه على هذا الوجه فهو كالثوب المطار ~~بالريح إلى ملكه. # ومنها: المقبوض بعقد فاسد وفي ضمان زيادته وجهان ووجه القاضي سقوط الضمان ~~بأنه إنما دخل على ضمان العين دون نمائها وهو منتقض بتضمينه الأجرة. # ومنها: الشاهدة والضامنة والكفيلة لا يتعلق بأولادهن شيء من هذه الأحكام ~~لأن هذه حقوق متعلقة بالذمة لا بالعين فهي كسائر عقود المداينات ذكره ~~القاضي في المجرد وابن عقيل واختار القاضي في خلافه أن ولد الضامنة يتبعها ~~ويباع معها كولد المرهونة بناء على أن دين المأذون له يتعلق برقبته وضعفه ~~ابن عقيل في نظرياته لأن التعلق بالرقبة هنا كتعلق الجناية فلا # PageV01P167 # يسري # ومنها: لو حلف لا يأكل مما اشتراه فلان فأكل من لبنه أو بيضه لم يحنث لأن ~~العقد لم يتعلق ذكره القاضي في ms213 خلافه فإن اليمين ليست لازمة بل يخير الحالف ~~بين التزامها وبين الحنث فيها وتكفيرها [وهذا] بخلاف ما لو حلف لا يأكل من ~~هذه الشاة فإنه يحنث بأكل لبنها لأنه لا يؤكل منها في الحياة عادة إلا ~~اللبن فأما نتاجها ففيه نظر. # [فصل النماء في الفسوخ لا تتبع فيها النماء الحاصل من الكسب] # (فصل) # هذا حكم النماء في العقود وأما في الفسوخ فلا تتبع فيها النماء الحاصل من ~~الكسب بغير خلاف، وأما المتولد من العين ففي تبعيته فيها روايتان # في الجملة ترجعان إلى أن الفسخ هل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه ~~والأصح عدم الاستتباع ويندرج تحت ذلك صور: منها: إذا عجل الزكاة ثم هلك ~~المال وقلنا له الرجوع بها فإنه يرجع بها وهل يرجع بزيادتها المتصلة؟ على ~~وجهين أظهرهما لا يرجع. # والثاني: يرجع واختاره القاضي في خلافه # ومنها: المبيع في مدة الخيار إذا نما نماء منفصلا ثم فسخ البيع هل يرجع ~~البائع أم لا؟ خرجه طائفة من الأصحاب كصاحبي التلخيص والمستوعب على وجهين ~~كالفسخ بالعيب، وقد ذكر القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده أن الفسخ ~~بالخيار فسخ للعقد من أصله لأنه لم يرض فيه بلزوم البيع بخلاف الفسخ بالعيب ~~ونحوه فعلى هذا يرجع بالنماء المنفصل في الخيار بخلاف العيب # ومنها: الإقالة إذا قلنا هي فسخ فالنماء للمشتري ذكره القاضي في خلافه، ~~ويتخرج فيه وجه آخر أنه يرده مع أصله حكاه أبو البركات في تعليقه عن القاضي ~~في خلافه أيضا. # ومنها: الرد بالعيب وفي رد النماء فيه روايتان أشهرهما أنه لا يرد كالكسب ~~ونقل ابن منصور عن أحمد كلاما يدل على أن اللبن وحده يرد عوضه لحديث ~~المصراة ونقل عنه ابن منصور أيضا أنه ذكر له قول سفيان في رجل باع ماشية أو ~~شاة فولدت أو نخلا لها ثمرة فوجد بها عيبا أو استحق أخذ منه قيمة الثمرة ~~وقيمة الولد إن كان أحدث فيهم شيئا أو كان باع أو استهلك فإن كان مات أو ~~ذهب به الريح فليس ms214 عليه شيء قال أحمد كما قال وهذا يدل على أن النماء ~~المنفصل يرده مع وجوده ويرد عوضه مع تلفه إن كان تلف بفعل المشتري وإن كان ~~تلف بفعل الله تعالى لم يضمن لأن المشتري لم يدخل على ضمانه فيكون كالأمانة ~~عنده وأما إذا ما انتفع به فإنه يستقر الضمان عليه فيرد عوضه كما دل عليه ~~حديث المصراة وكما نقول في المتهب من الغاصب أنه إذا انتفع بالموهوب فأتلفه ~~استقر الضمان عليه وحمل القاضي هذه الرواية على أن البائع كان قد دلس العيب ~~وإن كان النماء موجودا حال العقد ولكن المنصوص عن أحمد في المدلس أنه يرجع ~~بالثمن وإن تلف المبيع إلا أن نصه في صورة الإباق وهو تلف بغير فعل المشتري ~~وأطلق الأكثرون ذلك من غير تفصيل بين أن يتلف بفعله أو بفعل غيره لأنه سلطه ~~على # PageV01P168 # إتلافه بتغريره فلا يستقر عليه الضمان كما يرجع المغرور في النكاح ~~بالمهر، وحكى طائفة من المتأخرين رواية أخرى أنه لا يرجع مع التلف بل يأخذ ~~الأرش ورجحه أبو الخطاب في انتصاره وصاحب المغني وهذا تفصيل بين أن يكون ~~التلف بانتفاعه أو بفعل الله تعالى كما حمل القاضي عليه، رواية ابن منصور ~~أصح، وهو ظاهر كلام أبي بكر وبذلك أجاب عن حديث المصراة، وكذلك أجاب القاضي ~~في خلافه. # ويمكن أن يقال مثل ذلك في النماء الحادث إذا رد بعيب على القول برده كما ~~حملنا عليه رواية ابن منصور أولا والله أعلم # ومنها: فسخ البائع لإفلاس المشتري بالثمن هل يتبعه النماء المنفصل؟ فيه ~~روايتان: إحداهما يتبع وهي المرجحة عند القاضي في الخلاف وابن عقيل ونص ~~أحمد في رواية حنبل فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري رجعت ~~إلى الأول لأنها مال البائع وقد استحقها وولدها وهكذا ذكره أبو بكر في ~~التنبيه، وذكر القاضي في خلافه لفظ هذه الرواية أن أحمد ذكر له قول مالك ~~فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت ثم أفلس المشتري أن الجارية والدابة وولدها ~~للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ms215 ذلك فيعطوه حقه كاملا ويمسكون ذلك فقال أحمد ~~ترجع إلى الأول لأنها ماله وهذا يدل على غير الرجوع في الجارية أو الدابة. # وإنما القائل بالرجوع في الولد مالك وليس في كلام أحمد موافقة له وأبو ~~بكر كثيرا ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه فيقع فيه تغيير شديد ~~ووقع له مثل هذا في كتاب زاد المسافر كثيرا مع أن ابن أبي موسى وغيره ~~تأولوا الرجوع بالولد على أنه كان موجودا في عقد البيع حملا، واختار هو ~~وابن حامد أنها للمفلس لأنها نمت في ملكه وهو ظاهر كلام الخرقي وكذلك صححه ~~القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول. # ومنها: اللقطة إذا جاء مالكها وقد نمت نماء منفصلا فهل يسترده معها؟ على ~~وجهين خرجهما القاضي وابن عقيل من المفلس وفرق بينهما صاحب المغني ويحتمل ~~الرجوع هنا بالزيادة المنفصلة وجها واحدا لأن تملكها إنما كان مستندا إلى ~~فقد ربها في الظاهر وقد تبين خلافه فانفسخ الملك من أصله لظهور الخطأ في ~~مستنده ووجب الرجوع بما وجده منها قائما، وهذا [هو] الذي ذكره ابن أبي موسى ~~وذكر أصلا من كلام أحمد في طيرة فرخت عند قوم أنهم يردون فراخها. # ومنها رجوع الأب فيما وهبه لولده إذا كان قد نما نماء منفصلا هل يسترده ~~معه أم لا؟ فيه وجهان. # ومنها: إذا وهب المريض جميع ماله في مرضه ونما نماء منفصلا [ومات] ولم ~~يجز الورثة فذكر القاضي في خلافه أن الموهوب له يملكه بالقبض وجاز له ~~التصرف فيه إجماعا وإنما يثبت للورثة حق الفسخ فيما زاد على الثلث وإذا جاز ~~وأسقط حقهم من الفسخ فعلى هذا يتخرج في استرجاع النماء وجهان أظهرهما أن ~~النماء للمتهب # PageV01P169 # إلى حين الفسخ نبه على هذا الشيخ مجد الدين والمعروف في المذهب أن الهبة ~~تقع مراعاة فلا يتبين ملكها إلا حين خروجها من الثلث عند الموت وإن خرج ~~بعضها فله منها مقدار الثلث ويتبعه نماؤه والزائد مبني على الخلاف في ~~الإجازة هل هي تنفيذ أو هي عطية مبتدأة. # ومنها: إذا ms216 عاد الصداق أو نصفه إلى الزوج قبل الدخول بطلاق أو فسخ وقد ~~نما عند الزوجة نماء منفصلا فهل يرجع بنمائه أو نصفه المذهب أنه لا يرجع به ~~ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وصالح نقل عنه ابن منصور أنه ذكر له قول ~~سفيان في رجل تزوج امرأة على خادمة ثم زوجها غلاما فولدت أولادا، فطلق ~~امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمتها وقيمة ولدها قال أحمد جيد واختلف ~~أصحابنا في معنى هذه الرواية على طريقين: # أحدهما: وهو مسلك القاضي أنها تدل على أن الزوجة إنما ملكت بالعقد نصف ~~الصداق فيكون لها نصف نمائه وجعل قوله وقيمة ولدها مجرورا بالعطف على قوله ~~نصف قيمتها أي ونصف قيمة ولدها. # قال وذكر القيمة ههنا محمول على التراضي عليها أو على أن المراد نصف الأم ~~ونصف الولد ولم يرد القيمة وهذا المسلك ضعيف جدا أو في تمام النصف ما يبطله ~~وهو قول أحمد فإن أعتقها قبل أن يدخل بها لا يجوز عتقها لأنها من حين ~~تزوجها وجبت لها الجارية وهذا تصريح بأنها ملكت الأمة كلها بالعقد إذ لولا ~~ذلك لعتق نصفها بالملك وسرى عتقها إلى الباقي مع اليسار وكذلك سلك أبو بكر ~~في زاد المسافر وابن أبي موسى في تخريج هذا النص وبنياه على أن المرأة لم ~~تملك بالعقد إلا النصف ثم خرج أبو بكر لأحمد قولا آخر في هذه المسألة على ~~قوله تملك الصداق كله بالعقد أن الأولاد والنماء لها ويرجع بنصف قيمة الأم ~~دون الأولاد يعني الزوج قال وبه أقول وهو اختيار صاحب المغني أيضا فرارا من ~~التفريق بين الأم وولدها في بعض الزمان وأما ابن أبي موسى فإنه خرج وجها ~~على القول بملك الصداق كله بالعقد أن الولد للمرأة لحدوثه في ملكها ولها ~~نصف قيمة الأم فجعل للزوجة القيمة كما في نص أحمد وهذا الوجه ضعيف جدا حيث ~~تضمن التفريق بين الأم وولدها بغير العتق ومنع الزوجة من أخذ نصف الأمة وهو ~~أقرب إلى عدم التفريق من أخذ نصف ms217 القيمة، وعند القاضي إذا قيل إن الولد كله ~~له فللزوج نصف قيمة الأم صرح به في المجرد، وقال في الخلاف يرجع بنصف ~~الأمة. # والطريق الثاني: في معنى الرواية أنها تدل على أن النماء المنفصل يرجع به ~~الزوج بالفرقة تبعا للأصل، وهذا مسلك جماعة منهم صاحب المحرر لكنه استشكل ~~إيجاب القيمة دون المعين وقال لا أدري هل هو لنقص الولادة أو لغير ذلك فإن ~~أحمد جعل للمرأة نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد لأجل حق الزوج فبطل في نصف ~~الأمة وولدها وليس ذلك بأولى من العكس. # وقد يجاب عن ذلك بأن بالطلاق يرجع به نصف الأمة # PageV01P170 # إلى الزوج قهرا كالميراث لأنه باق بعينه لا سيما والأملاك القهرية يملك ~~بها ما لا يملك بالعقود الاختيارية فلا يجبر الزوج بعد ذلك على أخذ قيمته ~~بل يتعين تكميل الملك له في الأم والولد حذرا من التفريق المحرم. # ويشبه هذا ما قاله الخرقي فيما إذا كان الصداق أرضا فنبت فيه ثم طلقها ~~قبل الدخول أن الزوج يرجع بنصف الأرض ويتملك عليها البناء الذي فيه بالقيمة ~~لكن أحمد في تمام هذا النص بعينه من رواية ابن منصور ذكر مسألة البناء وصبغ ~~الثوب وقال للزوج نصف القيمة لأنه استهلاك ففرق بين أن يكون المرأة وصلت ~~الصداق بمالها على وجه لا ينفصل عنه إلا بضرر عليها وبين أن يكون باقيا ~~بعينه ففي الأول يتعين للزوج نصف القيمة لاختلاط المالين وفي الثاني يرجع ~~بنصف العين لبقائها بحالها وإنما جاء الإجبار على تكميل الملك [للمانع] ~~الشرعي من التفريق ويحتمل عندي في معنى رواية ابن منصور طريق ثالث وهو أن ~~يكون أراد [أحمد] أن للزوجة نصف قيمة الأمة ولها قيمة ولدها كاملة لأن ~~الولد نماء تختص به الزوجة وقد عاد إلى الزوج نصف الأم فيجبر الزوج على أخذ ~~نصف قيمة الأم وقيمة الولد بكمالها حذرا من التفريق، ولعل هذا أظهر مما ~~قبله والله أعلم. # ومنها: من وجد عين ماله الذي استولى [عليه] الكفار من المغنم قبل القسمة ~~وقد نما نماء منفصلا، ms218 فإن قلنا لم يملكه الكفار بالاستيلاء فهو له بنمائه ~~وإن قلنا ملكوه فإنه يرجع فيه وهل يرجع بنمائه؟ يتخرج على وجهين كبائع ~~المفلس لأن حقوق الغانمين متعلقة بالنماء كتعلق حقوق غرماء المفلس بأحواله ~~وذكر القاضي في المجرد أنها إذا كانت أمة فوطئها الحربي وولدت منه أن الولد ~~غنيمة لا يرجع به المالك لأنه حدث في ملك الحربي الواطئ فانعقد حرا لكن هذا ~~قد يختص باستيلاد المالك لها فإن ولده ينعقد حرا وإنما يطرأ عليه الرق بعد ~~ذلك فلا يكون من نمائها بخلاف ما لو زوجها فولدت من الزوج فإنه يكون من ~~نمائها لانعقاده رقيقا. # وقد سئل أحمد عن عبد المسلم إذا لحق بدار الحرب ثم رجع ومعه من أموالهم ~~فتوقف في مستحق المال الذي معه، وقال مرة هو للمسلمين وأنكر أن يكون للسيد ~~وعلل بأن العبد ليس له غنيمة. # قال الخلال وهذا هو المذهب لأن العبد لا غنيمة له وحمله القاضي على أن ما ~~يأخذه الواحد من دار الحرب يكون فيئا قال: وأما إن قلنا هو لآخذه فهو هنا ~~للسيد. # [فصل الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ] # فصل وأما الحقوق المتعلقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ # فإن كانت ملكا قهريا فحكمه حكم سائر التملكات، وإن لم تكن ملكا فإن كانت ~~حقا لازما لا يمكن إبطاله بوجه كحق الاستيلاد وسرى حكمه إلى الأولاد دون ~~الأكساب لبقاء ملك مالكه عليه وإن كان غير لازم بل يمكن إبطاله إما باختيار # PageV01P171 # المالك أو برضى المستحق لم يتبع النماء فيه الأصل بحال ويتخرج على ذلك ~~مسائل: منها: الأمة الجانية لا يتعلق الجناية بأولادها ولا أكسابها لأن حق ~~الجناية ليس بالقوي، ولهذا لم يمنع التصرف عندنا ولأن حق الجناية تعلق ~~بالجناية لصدور الجناية منها وهذا مفقود في ولدها وكسبها ملك للسيد بخلاف ~~المكاتبة. # ومنها: تركه من عليه دين إذا تعلق بها حق الغرماء بموته فإن قيل هي باقية ~~على حكم ملك الميت تعلق حق الغرماء بالنماء أيضا كالمرهون كذا ذكره القاضي ~~وابن عقيل ms219 في كتاب القسمة وينبغي أن يقال إن قلنا إن تعلق الدين بالتركة ~~تعلق رهن يمنع التصرف فيه فالأمر كذلك وإن قلنا تعلق جناية لا يمنع التصرف ~~فلا يتعلق بالنماء، وأما إن قلنا لا تنتقل التركة إلى الورثة بمجرد الموت ~~لم تتعلق حقوق الغرماء بالنماء إذ هو تعلق قهري كالجناية كذا ذكر القاضي ~~وابن عقيل. # وخرج الآمدي وصاحب المغني تعلق الحق بالنماء مع الانتقال أيضا كتعلق ~~الرهن ويقوى هذا على قولنا إن التعلق تعلق رهن وقد ينبني ذلك على أصل آخر ~~وهو أن الدين هل هو باق في ذمة الميت أو انتقل إلى ذمم الورثة أو هو متعلق ~~بأعيان التركة لا غير، وفيه ثلاثة أوجه الأول قول الآمدي وابن عقيل في ~~الفنون وصاحب المغني وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت. # والثاني: قول القاضي في خلافه وأبي الخطاب في انتصاره وابن عقيل في موضع ~~آخر [كذلك] قال القاضي في المجرد لكنه خصه بحالة تأجيل الدين لمطالبة ~~الورثة بالتوثقة والثالث قول ابن أبي موسى فيتوجه على قوله أن لا يتعلق ~~الحقوق بالنماء إذ هو لتعلق الجناية وعلى الأولين يتوجه تعلقها بالنماء ~~كالرهن وقد يقال لا يتعلق حقوق الغرماء بالنماء إذا قلنا تنتقل التركة إلى ~~الورثة بكل حال إلا أن نقول إن الدين في ذممهم لأن تبعية النماء في الرهن ~~إنما يحكم به إذا كان النماء ملكا لمن عليه الحق فأما إن كان ملكا لغيره لم ~~يتبع كما لو رهن المكاتب سيده فإن كسبه لا يكون داخلا في الرهن لأنه على ~~ملك المكاتب فكذلك ينبغي أن يقال فيمن تجزيه شيئا ليرهنه فرهنه أن النماء ~~لا يدخل في الرهن لذلك وقد يقال التركة تعلق الحق تعلقا قهريا مع انتقال ~~ملكها إلى الورثة فكذلك نماؤها. # ويجاب عنه بأن التعلق حالة الانتقال إنما ثبت بضعف المانع منه حيث اقتران ~~التعلق ومانعه وهو الانتقال، فأما بعد الانتقال واستقرار الملك فيه فلا ~~يتعلق لسبق المانع واستقراره والله أعلم. # وأما تعلق الضمان بالأعيان للتعدي فيتبع فيه النماء ms220 المنفصل إذا كان ~~داخلا تحت اليد العدوانية # : فمن ذلك الغصب يضمن فيه النماء المنفصل على المذهب ولم يحك ابن أبي ~~موسى في ضمانه خلافا مع حكايته الخلاف في المتصل ولا يظهر الفرق بينهما ~~فالتخريج متوجه بل قد # PageV01P172 # يقال ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور التي سقناها في الرد بالعيب تدل ~~على عدم الضمان حيث سرى بين ظهور العين وبين الاستحقاق. # (ومنه) الأمانات إذا تعدى فيها ثم نمت فإنه يتبعها في الضمان ومنه صيد ~~الحرم والإحرام يضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسية وإن لم يدخل ~~تحت اليد لكنه هلك بسبب إمساك الأم ففيه خلاف مشهور. # [تنبيه الطلع والحمل هل هما زيادة منفصلة أو متصلة] # [تنبيه] اضطرب كلام الأصحاب في الطلع والحمل هل هما زيادة منفصلة أو ~~متصلة؟ أما الطلع فللأصحاب فيه طرق أحدها أنه زيادة متصلة سواء أبر أو لم ~~يؤبر وبه جزم القاضي وابن عقيل في كتاب الصداق وأن الزوج يجبر على قبوله ~~إذا بذلتها الزوجة بكل حال وكذا ذكر صاحب الكافي في كتاب الصداق وجعل كل ~~ثمرة على شجرها زيادة متصلة وصرح القاضي في المجرد في باب الغصب بأن ~~الزيادة المتصلة التي يمكن إفرادها كصبغ الثوب وتزويق الدار والمسامير هل ~~يجبر على قبولها؟ يخرج على وجهين أصحهما يجبر وهو قول الخرقي في الصداق. # والثاني: أنه زيادة منفصلة بكل حال أبر أو لم يؤبر لأنه يمكن فصله ~~وإفراده بالبيع كذا أطلقه القاضي وابن عقيل أيضا في موضع من التفليس والرد ~~بالعيب وصرح صاحب المغني بإبدائه احتمالا وحكاه في الكافي عن ابن حامد. # الثالث: أن المؤبر زيادة منفصلة وغير المؤبر زيادة متصلة صرح به القاضي ~~وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب وذكر أنه منصوص عن أحمد اعتبارا ~~بالتبعية في البيع وعدمها. # الرابع: أن غير المؤبر زيادة متصلة بغير خلاف وفي المؤبر وجهان وهذه ~~طريقة صاحب الترغيب في الصداق. # والخامس: أن المؤبر زيادة منفصلة وجها واحدا وفي غير المؤبر وجهان واختار ~~ابن حامد أنها منفصلة وهي طريقة الكافي ms221 في التفليس: وأما الحمل فقال القاضي ~~وابن عقيل في الصداق هو زيادة طيف قال القاضي ويجبر الزوج على قبولها إذا ~~بذلتها المرأة وخالفه ابن عقيل في الآدميات لأن الحمل فيهن نقص من جهة ~~وزيادة من جهة بخلاف البهائم فإنه فيها زيادة محضة. # وقال القاضي في التفليس ينبني على أن الحمل هل له حكم أم لا؟ فإن قلنا له ~~حكم فهو زيادة منفصلة وإلا فهو زيادة متصلة كالسمن وفي التلخيص الأظهر أنه ~~يتبع في الرجوع كما يتبع في البيع والحب إذا صار زرعا والبيضة إذا صارت ~~فرخا فأكثر الأصحاب على أنها داخلة في النماء المتصل كذلك قال القاضي وابن ~~عقيل في الفلس والغصب وذكر صاحب المغني وجها آخر وصححه أنه من باب تغير بما ~~يزيل الاسم لأن الأول استحال وكذا ابن عقيل في موضع آخر وفي المجرد # : ولو حلف لا يأكل بيضة فصارت فروجا أو حبا فصار سنبلا أنه لا يحنث بأكله ~~لزوال الاسم، وهذا إنما يتوجه على قول ابن عقيل في مسألة تعارض الاسم ~~والتعيين فأما على المشهور فينبغي أن يحنث وبه جزم القاضي في خلافه وكما ~~أشار إليه ابن عقيل # PageV01P173 # في الفصول كما لو حلف لا يأكل هذا التمر فصار دبسا وقد تفرق في مسألة ~~البيضة ببقاء حلاوة التمر ولونه في الدبس بخلاف الفروج. # ولو اشترى بيضة فوجد فيها فروجا فالبيع باطل نص عليه في رواية ابن منصور، ~~وهو يشهد للقول بأن البيض والفروج عينان متغايران كما إذا تبايعا دابة ~~يظنان بأنها حمار فإذا هي فرس، والقصيل إذا صار سنبلا فهو زيادة متصلة وإذا ~~اشتد الحب فليس بعده زيادة لا متصلة ولا منفصلة ذكره القاضي. ### | (القاعدة الثالثة والثمانون) # إذا انتقل الملك عن النخلة بعقد أو فسخ] # (القاعدة الثالثة والثمانون) : إذا انتقل الملك عن النخلة بعقد أو فسخ ~~يتبع فيه الزيادة المتصلة دون المنفصلة أو بانتقال استحقاق فإن كان فيه طلع ~~مؤبر لم يتبعه في الانتقال وإن كان غير مؤبر تبعه كذا قال القاضي في كتاب ~~التفليس من المجرد وقال ms222 سواء كان الانتقال بعوض اختياري كالبيع والصلح ~~والنكاح والخلع أو بعوض ونوو كالأخذ بالشفعة ورجوع البائع في عين ماله ~~بالفلس وبيع الرهن بعد أن أطلع بغير اختيار الراهن والرجوع في الهبة بشرط ~~الثواب أو كان الانتقال بغير عوض سواء كان الانتقال اختياريا كالهبة ~~والصدقة أو غير اختياري كالرجوع في الهبة للأب، وهو ظاهر كلامه في بيع ~~الأصول والثمار أيضا لأنه جعل الكل كالبيع سواء وصرح بذلك صاحب الكافي في ~~العقود والفسوخ وأما ابن عقيل فإنه أطلق في الفسخ بالإفلاس والرجوع في ~~الهبة أن الطلع يتبع الأصل ولم يفصل وعلل بأن الفسخ رفع للعقد من أصله وصرح ~~صاحب المغني في البيع بأن الفسخ يتبع الطلع فيه أصله سواء أبر أو لم يؤبر ~~لأنه نماء متصل فأشبه السمن وصرح بدخول الإقالة والفسخ بالعيب في ذلك وهو ~~موافق لكلام الأصحاب في الصداق وقد قدمنا أن صاحب المغني ذكر احتمالا في ~~الفسخ بالفلس ونحوه أنه لا يتبع فيه الطلع سواء أبر أو لم يؤبر لتميزه ~~وإمكان إفراده بالعقد فهو كالمنفصل بخلاف السمن ونحوه، وهذا عكس ما ذكره في ~~البيع وهو مع ذلك موافق لإطلاق كثير من الأصحاب أن الثمرة لا ترد مع الأصل ~~بالعيب من غير تفصيل وكذا في الفلس فتحرر من هذا أن العقود كالبيع والصلح ~~والصداق وعوض الخلع والأجرة والهبة والرهن يفرق فيها بين حالة التأبير ~~وعدمه. # ونص عليه أحمد في الرهن في رواية محمد بن الحكم إلا أن في الأخذ في ~~الشفعة وجها آخر سبق ذكره أنه يقع فيه المؤبر إذا كان في حال البيع غير ~~مؤبر ولأن الأخذ يستند إلى البيع إذ هو سبب الاستحقاق وأما الفسوخ ففيها ~~ثلاثة أوجه: أحدها أن الطلع يتبع فيها مع التأبير وعدمه بناء على أن الطلع ~~زيادة متصلة بكل حال أو على أن الفسخ رفع العقد من أصله. # والثاني: لا يتبع # PageV01P174 # بحال بناء على أنه زيادة منفصلة وإن لم يؤبر: والثالث إن كان مؤبرا تبع ~~وإلا فلا كالعقود هذا كله على القول بأن النماء ms223 المنفصل لا يتبع في الفسوخ، ~~أما إن قيل بتبعيته فلا إشكال في أن الطلع يتبع سواء أبر أو لم يؤبر وكذلك ~~إن قيل إن الفسوخ لا يتبع فيها الزيادة المتصلة فإن الطلع لا يتبع فيها بكل ~~حال، وأما الوصية والوقف فالمنصوص عن أحمد أنه يدخل فيهما الثمرة لاستشمام ~~يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت من غير تفريق بين أن يؤبر أو لا يؤبر ~~نقله عنه أبو بكر بن صدقة في الرجل يوصي بالكرم أو البستان لرجل ثم يموت ~~وفي الكرم حمل فهو للموصى له وقال في رواية محمد بن موسى وسئل عن الرجل ~~يوصي البستان أو الكرم لرجل ثم يموت وفي الكرم أو البستان حمل لمن الحمل؟ ~~قال إن كان يوم أوصى به له فيه حمل فهو له وأطلق بأنه يدخل في الوصية ولم ~~يفصل وقد توجه بأن الوصية عقد تبرع لا يستدعي عوضا فدخل فيها كل متصل بخلاف ~~عقود المعاوضات وعلى هذا فالهبة المطلقة كذلك وهو خلاف ما ذكره الأصحاب ~~وكذلك الوقف المنجز وأولى ويحتمل أن يختص ذلك بما فيه معنى القربة من الوقف ~~والصدقة والوصية، وأما اعتبار وجوده يوم الوصية مع أن الملك يتراخى إلى ما ~~بعد الموت فلأن العقد إذا انعقد كان سببا لنقل الملك وإنما تأخر تأثيره إلى ~~حين الموت فإذا وجد الموت استند الملك إلى حال الإيصاء ولهذا لو وصى له ~~بأمة حامل ثم مات الموصى له قبل الوضع فالولد للموصى له بغير خلاف، وسواء ~~قلنا إن للحمل حكما وإنه كالمنفصل أم لا. وأما إن تجدد مستحق من أهل الوقف ~~وفي النخل طلع فههنا حالتان: إحداهما أن يكون استحقاقه من غير انتقال من ~~غيره. # والمنصوص عن أحمد أنه إن حدث استحقاقه بعد التأبير لم يستحق من الثمر ~~شيئا وإن كان قبله استحق. # قال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل أوقف نخلا على ولد قوم ~~وولده ما توالدوا ثم ولد مولود قال إن كان النخل أبر فليس له في ذلك شيء ms224 ~~وهو ملك الأول وإن لم يكن أبر فهو معهم وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له ~~شيء وإن كان لم يبلغ الحصاد فله فيه، وكذلك الأصحاب صرحوا بالفرق بين ~~المؤبر وغيره ههنا منهم ابن أبي موسى والقاضي وأصحابه معللين بتبعية غير ~~المؤبر في العقد فكذا في الاستحقاق وعلل بعض الأصحاب بأن غير المؤبر في حكم ~~المعدوم لاستتاره وكمونه والمؤبر في حكم سراويل لبروزه وظهوره. # الحالة الثانية: أن يخرج بعض أهل الاستحقاق لموت أو غيره وينتقل نصيبه ~~إلى غيره قال يعقوب بن بختان سئل أحمد عن رجل مات فقال ضيعتي التي بالثغر ~~لموالي الذين بالثغر وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد وأولادهم فلمن ~~بالثغر أن يأخذوا من هذه الضيعة التي ههنا؟ قال لا، قد أفرد هذه من هذه # PageV01P175 # فقيل له فقدم بعض من بالثغر إلى هنا وخرج من هنا بعضهم إلى ثم وقد أبرت ~~النخل ألهم فيها شيء؟ قال لا فقيل فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت فقال ~~وهذا أيضا شبيه بهذا كأنه رأى ما كان قبل التأبير جائز أو كما قال وهذا ~~موافق لنصه السابق في أن تجدد المستحق للوقف بعد التأبير لا يقتضي استحقاقه ~~منه وأما خروج الخارج من البلد فلم يشمله جوابه وانقطاع حق المستحق بموته ~~أو زوال صفة الاستحقاق شبيه بانفساخ العقد المزيل للملك قهرا وقد سبق ~~الخلاف فيه لا سيما على قولنا إن الوقف ملك للموقوف عليه فيصير موته ~~كانفساخ ملكه في الأصل فيخرج في تبعية الطلع الخلاف السابق فإن قيل ~~بالتفريق بين ما قبل التأبير وبعده فلأن الطلع إذا لم يؤبر في حكم الحمل في ~~البطن واللبن في الضرع فلا يكون له حكم بملك ولا غيره حتى يظهر وإن سلم أن ~~له حكما بالملك فالمستحق الحادث. لما شارك في غير المؤبر مع ظهوره على ملك ~~الأول دل على أن ملكهم لم يستقر عليه بخلاف المؤبر فإن ملكهم استقر عليه ~~فمن زال استحقاقه قبل استقرار الملك سقط حقه. # [فصل الزهور التي تخرج منضمة ثم تتفتح ms225 كالورد والياسمين والبنفسج والنرجس هل تتبع الأصل] # (فصل) هذا كله في حكم ثمر النخل فأما غيره من الشجر فما كان له كمام تفتح ~~فيظهر ثمره كالقطن فهو كالطلع وألحق أصحابنا به الزهور التي تخرج منضمة ثم ~~تتفتح كالورد والياسمين والبنفسج والنرجس وفيه نظر: فإن هذا المنظم هو نفس ~~الثمرة أو قشرها الملازم لها كقشر الرمان فظهوره ظهور الثمرة بخلاف الطلع ~~فإنه وعاء للثمرة وكلام الخرقي يدل على ذلك حيث قال وكذلك بيع الشجر إذا ~~كان فيه ثمر باد وبدو الورد ونحوه ظهوره من شجره وإنما كان منضما وللأصحاب ~~وجهان في الورق المقصود كورق التوت هل يعتبر بفتحه كالثمر أو يتبع الأصل ~~لمجرد ظهوره وهذه فعليه بمعناه ومنه ما يظهر نوره ثم يتناثر فيظهر ثمره ~~كالتفاح والمشمش ففيه ثلاثة أوجه أحدها إن تناثر نوره فهو للبائع وإلا فلا ~~وبه جزم القاضي في خلافه لأن ظهور ثمره يتوقف على تناثر نوره. # والثاني: أنه بظهور نوره للبائع ذكره القاضي احتمالا جعلا للنور كما في ~~الطلع لأن الطلع ليس هو عين الثمرة بل هي مستترة فيه فتكبر في جوفه وتظهر ~~حتى يصير تلك في طرفها وهي قمع الرطبة. # والثالث: للبائع بظهور الثمرة وإن لم يتناثر النور كما إذا كبر قبل ~~انتثاره وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار صاحب المغني وهو أصح، وقياس ما في ~~بطن الطلع على النور لا يصح لأن النور يتناثر وما في جوف الطلع ينمو ~~ويتزايد حتى يصير ثمرا. # (ومنه) ما يظهر ثمرته من غير نور فهو للبائع بظهوره سواء كان له قشر يبقى ~~فيه إلى أكله كالرمان والموز أو له قشران كالجوز واللوز أو لا قشر له بعيره ~~والتوت وقال القاضي ما له قشران لا يكون للبائع إلا بتشقق قشره الأعلى. ~~ورده صاحب المغني بأن تشققه في شجره نادر وتشققه قبل كماله يفسده # PageV01P176 # بخلاف الطلع وفي المبهج الاعتبار بانعقاد لبه فإن لم ينعقد تبع أصله وإلا ~~فلا، وأما الزرع الظاهر في الأرض إذا انتقل الملك فيها بالمبيع ونحوه فهو ~~للبائع لأنه ms226 ليس من أجزاء الأرض وإنما هو مودع فيها فأشبه الثمرة المؤبرة ~~قال في المغني: لا أعلم فيه خلافا وفي المبهج للشيرازي إن كان الزرع بدا ~~صلاحه لم يتبع وإن لم يبد صلاحه على وجهين فإن قلنا لا يتبع أخذ البائع ~~بقطعه إلا أن يستأجر الأرض من المشتري إلى حين إدراكه، وأما إذا بدا صلاحه ~~فإنه يبقى في الأرض من غير أجرة إلى حين حصاده، وهذا غريب جدا مخالف [لما] ~~عليه الأصحاب مع أن كلام أحمد في استحقاق الوقف يشهد له حيث قال إن ولد ~~مولود من أهل الوقف قبل أن يبلغ الحصاد استحق وإلا لم يستحق لأنه قد انتهى ~~نموه وزيادته ببلوغه للحصاد، وهكذا قال ابن أبي موسى لكنه عبر بالاستحصاد ~~وعدمه. # وأما صاحب المغني فقال ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا حق ~~فيه للمتجدد لأنه كالثمر المؤبر، وأما ما كان يتبع في البيع وهو ما لم يظهر ~~مما يتكرر حمله من الرطبات والخضراوات فيستحق فيه المتجدد وقياس المنصوص في ~~الزرع أن يستحق المتجدد في الوقف من الثمر حتى يبدو صلاحه ويجوز بيعه مطلقا ~~ولكن أحمد فرق بينهما كما تقدم فاعتبر في الزرع بلوغ الحصاد وفي الثمر ~~التأبير ونصه مع ذلك في استحقاق الموصى له بالشجر المثمر الموجود فيه حال ~~الوصية من غير تفريق بين أن يبدو صلاحه أو لا يبدو مشكل، وأفتى الشيخ تقي ~~الدين بأن الثمر إنما يستحقه من بدا الصلاح في زمن استحقاقه حتى لو مات ~~البطن الأول وقد أطلع الثمر بعلمه ثم بدا صلاحه بعد موته فإنه يكون للبطن ~~الثاني، وقال في شجر الجوز الموقوف إنه إن أدرك أوان قطعه في حياة البطن ~~الأول فهو له فإن مات وبقي في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة في ~~منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول فإما أن تقسم ~~الزيادة بينهما على قدر القيمتين وإما أن تعطى الورثة أجرة الأرض للبطن ~~الثاني. # وإن غرسه البطن الأول من مال الواقف ولم ms227 يدرك إلا بعد انتقاله إلى البطن ~~الثاني فهو لهم وليس لوارثه الأول فيه شيء واعلم أن ما ذكرناه في استحقاق ~~الموقوف عليه ههنا إنما هو إذا كان استحقاقه بصفة محضة مثل كونه ولدا أو ~~فقيرا أو نحوه، أما إذا كان استحقاق الوقف عوضا عن عمل وكان وصياح كالأجرة ~~يبسط على جميع السنة كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة أو إن كان استغلال ~~الأرض لجهة الوقف من ماله فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الاستحقاق في ذلك ~~العام منه حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد حتى ~~لو تأخر إدراك ذلك العام # PageV01P177 # إلى أثناء العام الذي بعده لم يستحق منه من تجدد استحقاقه في عام الإدراك ~~واستحق منه من مات في العام الذي قبله وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين رحمه ~~الله. # وأفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر بأن الاعتناء في ذلك بسنة المغل دون ~~السنة الهلالية في جماعة مقرين في نزيه حصل لهم حاصل من قريتهم الموقوفة ~~عليهم يطلبون أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضي وهو مغل سنة خمس وأربعين مثلا ~~فهل يصرف إليهم الناظر بحساب سنة المغل مع أنه قد نزل بعد هؤلاء المتقدمين ~~جماعة شاركوا في حساب سنة المغل فإن أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية لم ~~يبق للمتأخرين إلا شيء يسير فأجاب بأنه لا يحتسب إلا بسنة المغل دون ~~الهلالية ووافقه جماعة من الشافعية والحنفية على ذلك. ### | (القاعدة الرابعة والثمانون) : # الحمل هل له حكم قبل انفصاله أم لا] # [الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان] # [النوع الأول ما يتعلق بسبب الحمل بغيره] # (القاعدة الرابعة والثمانون) : الحمل هل له حكم قبل انفصاله أم لا؟ حكى ~~القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايتين قالوا والصحيح من المذهب أن ~~له حكما وهذا الكلام على إطلاقه قد يستشكل فإن الحمل يتعلق به أحكام كثيرة ~~ثابتة بالاتفاق مثل عزل الميراث له وصحة الوصية له ووجوب الغرة بقتله ~~وتأخير إقامة الحدود واستيفاء القصاص من أمه حتى تضعه وإباحة الفطر لها إذا ms228 ~~خشيت عليه ووجوب النفقة لها إذا كانت بائنا وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة ~~في ذلك الطهر قبل ظهوره إلى غير ذلك من الأحكام ولم يريدوا إدخال مثل هذه ~~الأحكام في محل الروايتين، وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل ~~نوعان: أحدهما: ما يتعلق بسبب الحمل بغيره # فهذا ثابت بالاتفاق لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة فإذا ~~ظهرت أمارة الحمل كان وجوده هو الظاهر فترتب عليه أحكامه في الظاهر فإن خرج ~~حيا تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن وإن بان أنه لم يكن حمل أو خرج ميتا ~~تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به أو بحياته كإرثه ووصيته وهذه الأحكام ~~كثيرة جدا وبعضها متفق عليه وبعضها فيه اختلاف فمن أحكامه إذا ماتت كافرة ~~وفي بطنها حمل محكوم بإسلامه لم يدفن في مقابر الكفار لحرمة الحمل. # ومنها إخراج الفطرة عن الحمل وهي مستحبة وفي وجوبها طريقان للأصحاب منهم ~~من جزم بنفي الوجوب ومنهم من قال في المسألة روايتان. # ومنها: فطر الحامل إذا خافت على جنينها من الصوم ويجب عليها القضاء ~~والكفارة وهل الكفارة من مالها أو بينها وبين من يلزمه نفقة # PageV01P178 # الحمل؟ على احتمالين ذكرهما ابن عقيل في فنونه. # ومنها: إذا اشترى جارية فبانت حاملا فنص أحمد في رواية أبي طالب أن ~~البائع إن أقر بوطئها ردت إليه لأنها أم ولد له وإن أنكر فإن شاء المشتري ~~ردها وإن شاء لم يردها فأبطل البيع مع إقرار البائع بالوطء بمجرد تبين ~~الحمل وقال ابن عقيل: عندي لا يجب الرد حتى تضع ما تصير به الأمة أم ولد ~~لجواز أن يكون كذلك وهذا تفريع على قولنا بصحة البيع قبل الاستبراء فأما ~~على الرواية فالبيع من أصله باطل لعدم استبراء البائع. # (ومنها) لو وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها خرجت من الرهن ولزمه قيمتها ~~تكون رهنا كذا قاله كثير من الأصحاب ومنهم من قال يتأخر الضمان حتى تضع ~~فيلزمه قيمتها يوم أحبلها. # ومنها: إذا وطئ جارية من المغنم فحملت فإنها تقوم عليه في الحال ms229 وتصير ~~مستولدة له، هذا هو المنصوص عن أحمد وقال القاضي في خلافه لا تصير مستولدة ~~بناء على أن الغنيمة لا تملك بدون القسمة لكن يمنع من بيعها لكونها حاملا ~~بحر ولا يؤخر قسمتها فتعين أن يحسب عليه من نصيبه كذلك. # ومنها: إذا قال لزوجته إن كنت حاملا فأنت طالق فالمنصوص عن أحمد في رواية ~~أنه ينظر إليها النساء فإن خفي عليهن فإن جاءت به لتسعة أشهر أو لستة أشهر ~~حنث فأوقع الطلاق بشهادة النساء بالحمل أو بولادتها لغالب مدة الحمل عند ~~خفائه وصحح القاضي في موضع من الجامع هذه الرواية وقال أكثر الأصحاب إن ~~ولدت لأكثر من نهاية مدة الحمل لم تطلق وإن ولدت لدون أكثر مدة الحمل فإن ~~كان لم يطأها بعد اليمين طلقت وإن وطئها بعد اليمين فإن ولدت لدون ستة أشهر ~~من أول الوطء طلقت وإن ولدت لأكثر منه فوجهان أشهرهما لا تطلق وجعله القاضي ~~في المجرد وجها واحدا لاحتمال العلوق به من الوطء المتجدد. # والثاني: تطلق لأن الأصل عدمه وفيه وجه آخر لا تطلق حتى تضعه لدون ستة ~~أشهر بكل حال لأنه لا يتعين وجوده عند اليمين بدون ذلك والطلاق لا يقع مع ~~الشك والاحتمال. # ومنها: إذا كان لرجل زوجة لها ولد من غيره فمات ولا أب له وقد كان تقدم ~~من الزوج وطء هذه الزوجة فإنه يمنع من وطئها بعد موت ولدها حتى يتبين هل هي ~~حامل من وطئه المتقدم أم لا لأجل ميراث الحمل من أخيه، وكذلك إذا كان عبد ~~تحته حرة قد وطئها وله أخ حر فيموت أخوه الحر فإنه يمنع من وطء زوجته حتى ~~يتبين هل هي حامل أم لا لأجل ميراث الحمل من عمه ثم إن جاءت بولد لستة أشهر ~~من حين الموت فإنه يرث بلا إشكال وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ولأقل من ~~أكثر مدة الحمل فإن كف الزوج عن الوطء من حين الموت ورث الحمل لأن الظاهر ~~أنها كانت حاملا قال أحمد في رواية ابن منصور # PageV01P179 # في ms230 رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت: إنها إن جاءت بولد لدون ستة ~~أشهر من يوم مات منها ورثناه وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه إلا ~~ببينة، ويكف عن امرأته إذا مات ولدها فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر من ستة ~~أشهر فلا أدري هو أخوه أم لا وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد وإن ~~لم يكف فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضا وكان كمن لم يطأ ~~وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث وبه ~~جزم القاضي في المجرد إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها ~~وقال في الجامع الكبير يحتمل وجهين خرجهما من مسألة تعليق الطلاق على الحمل ~~التي تقدمت. # [النوع الثاني الأحكام الثابتة للحمل في نفسه] # من ملك وتملك وعتق وحكم بإسلام واستلحاق نسب ونفيه وضمان ونفقة، وهذا ~~النوع هو مراد من يأن الخلاف في الحمل له حكم أم لا وبعض هذه الأحكام ثابتة ~~بغير خلاف ولنذكر جملة من هذه الأحكام فمنها وجوب النفقة له فيجب نفقة ~~الحمل على الأب وإن كانت أمة لا نفقة لها كالبائن بالاتفاق، وهذه النفقة ~~للحمل لا لأمه على أصح الروايتين وهي اختيار الخرقي وأبي بكر، ولهذا يدور ~~معه وجودا وعدما فعلى هذه يجب مع نشوز الأم وكونها حاملا من وطء شبهة أو ~~نكاح فاسد ويجب على سائر من تجب عليه نفقة الأقارب مع فقد الأب بالموت أو ~~الإعسار ذكره القاضي في خلافه وصاحب المحرر، وتسقط بيسار الحمل إذا حكم له ~~بملك، ذكره القاضي أيضا في الخلاف وظاهر كلامه في كتاب الروايتين يخالف ذلك ~~ويجب الإنفاق في مدة الحمل ولا يقف على الوضع نص عليه أحمد وخرج الآمدي ~~وأبو الخطاب وجها إذا قلنا: لا حكم للحمل أنه لا يجب للحمل نفقة حتى ينفصل ~~فترجع بها وهو ضعيف مصادم لقوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وأما أم الولد ms231 إذا مات عنها سيدها وهي حامل فليست ~~من هذا القبيل وإن كان أبو الخطاب ذكر في وجوب النفقة لها لأجل الحمل ~~روايتين بل نفقة هذه من جنس نفقة الحامل المتوفى عنها، وفيها أيضا روايتان ~~وليس ذلك مبنيا على أن النفقة للحمل أو للحامل كما زعم ابن الزاغوني وغيره ~~فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت ولكن هذا من باب النفقة على المحبوسة بحق ~~الزوج من ماله كنفقة البائن الحامل نعم إن يتوجه أن يقال إن قلنا النفقة ~~للحامل وجبت كنفقة أم الولد والمتوفى عنها من التركة ; لأنهما محبوستان لحق ~~الزوج فإذا وجبت لهما نفقة فهي من ماله وإن قلنا النفقة للحمل فهي على ~~الورثة كما سبق، وهذا عكس ما ذكره ابن الزاغوني وغيره وفي نفقة أم الولد ~~الحامل ثلاث روايات عن أحمد: أحدها لا نفقة لها نقلها حرب وابن بختان. # والثاني: ينفق عليها من نصيب ما في بطنها نقلها محمد بن يحيى الكحال، ~~والثالثة إن لم تكن # PageV01P180 # ولدت من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال إذا كانت حاملا وإن كانت ~~ولدت قبل ذلك فهي في عداد الأحرار ينفق عليها من نصيبها نقلها عنه جعفر بن ~~محمد وهي مشكلة جدا ومعناها عندي والله أعلم أنها إذا كانت حاملا ولم تضع ~~من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال لما ذكرنا من حبسها على سيدها ~~بالحمل فتكون النفقة عليه حيث لم يثبت استيلادها بعد، ويجوز أن لا تصير أم ~~ولد بالكلية وتسترق فإذا أنفق عليها من جميع المال فإن بين عتقها وقد ~~استوفت الواجب لها وإن رقت لم يذهب على الورثة شيء من حيث أنفق على رقيقهم ~~من مالهم وإن كانت ولدت قبل ذلك من سيدها فقد ثبت لها حكم الاستيلاد في ~~حياة السيد وهو معنى قوله هي في عداد الأحرار، وحينئذ يعتق لموت السيد بلا ~~ريب فإيجاب نفقتها على ولدها أولى من إيجابها من مال سيدها ويزيده إيضاحا ~~في المسألة الآتية # (ومنها) وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله وقد نص أحمد ms232 في رواية ~~الكحال أن نفقة أم الولد الحامل من نصيب ما في بطنها ذكره القاضي في خلافه ~~واستشكله الشيخ مجد الدين قال ; لأن الحمل إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف ~~نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط؟ ويجاب عنه بأن هذا النص يشهد لثبوت ~~ملكه بالإرث من حين موت موروثه وإنما خروجه حيا يتبين به وجود ذلك فإذا ~~حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة عليه وعلى من يلزمه ~~نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه كما يتصرف في مال المفقود ~~إذا غلب على الظن هلاكه ويقسم ماله بين ورثته، وإن جاز أن يكون حيا بل هو ~~الأصل حتى لو قدم حيا وقد استهلك ماله في أيدي الورثة ففي ضمانه روايتان، ~~وكذا يقال في مال الحمل ويشهد له إذا أنفق الزوج على البائن يظنها حاملا ثم ~~تبين أنها لم تكن حاملا ففي الرجوع روايتان أيضا، وقد يحمل إيجاب الأم من ~~نصيب الحمل على أن الأم ترجع به على نصيبه إذا وضعته حيا وفيه بعد # (ومنها) ملكه بالميراث وهو منفق عليه في الجملة لكن هل يثبت له الملك ~~بمجرد موت موروثه وتبين ذلك بخروجه حيا أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيا؟ ~~فيه خلاف بين الأصحاب وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له هل هي ~~معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حاملا ~~لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا فإذا انفصل حيا تبينا ثبوتها من حين وجود ~~أسبابها، وهذا هو تحقيق معنى قول من قال هل الحمل له حكم أم لا؟ # والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك ~~بالإرث من حين موت أبيه وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب، ونقل عن أحمد ~~ما يدل على خلافه أيضا فروى عنه جعفر بن محمد في نصراني مات وامرأته ~~نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت هل ترث؟ قال: لا، وقال إنما ~~مات ms233 أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة وحكم له بحكم الإسلام # PageV01P181 # وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبد الله مات نصراني وامرأته حامل ~~فأسلمت بعد موته قال: ما في بطنها مسلم قلت يرث أباه إذا كان كافرا وهو ~~مسلم؟ قال لا يرثه فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللا بأن إرثه يتأخر إلى ~~ما بعد ولادته ; لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد ~~الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه زمن الولادة إما بإسلام أمه كما دل عليه ~~كلام أحمد هنا أو بموت أبيه على ظاهر المذهب، والحكم بالإسلام لا يتوقف على ~~العلم به بخلاف التوريث وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا ~~انعقد سببه في حياة الموروث وأصول أحمد تشهد لذلك في إسلام القريب الكافر ~~قبل قسمة الميراث، وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية ~~الكحال في النفقة فيرث الحمل بموت أبيه ومنه وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت ~~أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم ومانعه. وأما إن قيل: لا ~~يحكم بإسلامه بموت أحد على ما ذكرناه واضح لا خفاء فيه وقد ألم به بعض ~~الأصحاب وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا في تخريج كلام أحمد وللقاضي في ~~تخريجه ثلاثة أوجه: الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميراث أوجب منعه من ~~التوريث كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم يوجب توريثه اعتبارا ~~بالقسمة في التوريث والمنع وهذه طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل في ~~الفصول وهي ظاهرة الفساد ; لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا ~~يسقط توريثه منه بغير خلاف فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيبا في ~~الإسلام وحثا عليه وهذا المقصود ينعكس ههنا. # والثاني: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت ~~أبيه منه ونصه هذا يدل على عدم التوريث فيكون رواية ثانية في المسألة وهذه ~~طريقة القاضي في كتاب الروايتين وهي ضعيفة ; لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ~~ذلك ms234 ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم بإسلامه بموته غير مختلف فيه ~~حتى نقل ابن المنذر وغيره عليه الإجماع فلا يصح حمل كلام أحمد على ما يخالف ~~الإجماع. # الثالث: أن الحكم بإسلام هذا الطفل جعل بشيئين بموت أبيه وإسلام أمه. ~~وهذا الثاني مانع قوي ; لأنه متفق عليه فلذلك [منع] الميراث بخلاف الولد ~~المنفصل إذا مات أحد أبويه فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه ; لأن المانع ~~فيه ضعيف للاختلاف فيه وهذه طريقة القاضي في خلافه وهي ضعيفة أيضا ومخالفة ~~لتعليل أحمد فإن أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة المانع وضعفه ~~وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة المانع لا لضعفه # (ومنها) ثبوت الملك له بالوصية وفيه الخلاف السابق بالتوريث واختار ~~القاضي أن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة للتعليق بخلاف ~~الهبة وابن عقيل تارة وافق شيخه وتارة خالفه، وحكم بثبوت الملك من حين موت ~~الموصي وقبول الولي له، وصرح به # PageV01P182 # أبو المعالي التنوخي وبأنه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان ~~مالا زكويا وكذلك في المملوك بالإرث وحكى وجها آخر أنه لا يجري في حول ~~الزكاة حتى توضع للتردد في كونه حيا مالكا فهو كالمكاتب ولا يعرف هذا ~~التفريع في المذهب. # (ومنها) الإقرار المطلق للحمل هل يصح أم لا على وجهين وقال التميمي لا ~~يصح وقال أبو حامد والقاضي يصح واختلف في مأخذ البطلان فقيل ; لأن الحمل لا ~~يملك إلا بالإرث والوصية، فلو صح الإقرار له تملك بغيرهما وهو فاسد فإن ~~الإقرار كاشف للملك ومبين له لا موجب له وقيل ; لأن ظاهر الإطلاق ينصرف إلى ~~المعاملة ونحوها وهي مستحيلة مع الحمل وهو ضعيف ; لأنه إذا صح له الملك ~~توجه حمل الإقرار مع الإطلاق عليه، وقيل ; لأن الإقرار للحمل تعليق له على ~~شرط في الولادة ; لأنه لا يملك بدون خروجه حيا والإقرار لا يقبل التعليق ~~وهذه طريقة ابن عقيل وهي أظهر وترجع المسألة حينئذ إلى ثبوت الملك له ~~وانتفائه كما سبق. # (ومنها) ms235 استحقاق الحمل من الوقف والمنصوص عن أحمد كما سبق أنه لا يستحق ~~حتى يوضع، وهو قول القاضي والأكثرين وقال ابن عقيل يثبت له استحقاق الوقف ~~في حال كونه حملا حتى صحح الوقف على الحمل ابتداء وقياس قوله في الهبة كذلك ~~إذ تمليك الحمل عنده تمليك منجز لا معلق وإنما منع القاضي صحة الهبة له ; ~~لأن تمليكه معلق على خروجه حيا والهبة لا تقبل التعليق وأفتى الشيخ تقي ~~الدين باستحقاق الحمل من الوقف أيضا ويمكن التفريق على المنصوص بين الوقف ~~وغيره من الإرث والوصية والهبة فإن الوقف إنما المقصود منافعه وثمراته ~~وفوائده، وهي مستحقة على التأبيد لقوم بعد قوم والحمل ليس من أهل الانتفاع ~~فلا يستحق منه شيئا مع وجود المنتفعين به حتى يولد ويحتاج إلى الانتفاع ~~معهم بخلاف الملك الذي يختص به واحد معين لا يشاركه فيه غيره، فإن هذا ثبت ~~للحمل ولا يجوز انتزاعه منه مع وجوده، ويلزم من ذلك صحة الوقف على الحمل ~~المعين دون استحقاقه مع أهل الوقف. # (ومنها) الأخذ للحمل بالشفعة إذا مات مورثه بعد المطالبة، قال الأصحاب لا ~~يؤخذ له ثم منهم من علل بأنه لا يخطبني وجوده ومنهم من علل بانتفاء ملكه ~~ويتخرج وجه آخر بالأخذ له بالشفعة بناء على أن له حكما وملكا # (ومنها) اللعان على الحمل، وفيه روايتان ذكرهما القاضي في خلافه وفي كتاب ~~الروايتين إحداهما لا يصح نفيه ولا الالتعان عليه ; لأنه غير محقق، نقلها ~~أبو طالب وحنبل والميموني عن أحمد وعلل باحتمال كونه ربحا وهذا هو المذهب ~~عند الأصحاب. # والثانية: تلاعن بالحمل نقلها ابن منصور عن أحمد قال الخلال هو قول أول ~~وذكر النجاد أنه هو المذهب واختاره صاحب المغني، وعلى هذا الخلاف يخرج صحة ~~استلحاق الحمل والإقرار به ; لأن لحوق النسب أسرع ثبوتا من نفيه والمنصوص ~~عن أحمد # PageV01P183 # في رواية ابن القاسم أنه لا يلزم الإقرار به وهو منزل على قوله: إنه لا ~~ينتفي باللعان عليه. # (ومنها) وجوب الغرة بقتله إذا ألقته أمه ميتا من الضرب وهو ثابت بالسنة ms236 ~~الصحيحة وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من اعترض على ذلك معللا ~~بأنه لم يشارك الأحياء في صفاتهم الخاصة من الأكل والشرب والاستهلال وأن ~~ذلك يقتضي إهداره، ونسبه إلى أنه من إخوان الكهان حيث تكلم بكلام مسجع باطل ~~في نفسه، والعجب كل العجب ممن يدعي التحقيق ويرتضي لنفسه مشاركة هذا ~~المعترض، ويقول القياس يقتضي إهداره وليس كما ظنه فإن هذا الجنين إما أن ~~يكون صادفه الضرب وفيه حياة ويكون ذلك قبل وجود الحياة فيه ولا يجوز أن ~~يكون قد فارقته الحياة ; لأنه لو مات لم يستقر في البطن وحينئذ فالجاني إما ~~أن يكون قتله أو منع انعقاد حياته فضمنه بالغرة لتفويت انعقاد حياته كما ~~ضمن المغرور ولده بالغرة لتفويت انعقادهم أرقاء ولم يضمنوا كمال الدية ~~والقيمة أيضا فإن دلائل حياته وسقوطه ميتا عقيب الضربة كالقاطع بأنها هي ~~التي قتلته ولعل ذلك الظن فوت مرتبة اللوث الموجب للقسامة، وإن ماتت أمه ~~قبله فموتها سبب قتله بالاختناق وفقد التعدي. وذلك يوجب الضمان ولا يشترط ~~الانفصال إلا لثبوت الضمان في الظاهر فلو ماتت الأم وجنينها وجب ضمانهما ~~لكن اشترط أحمد في رواية ابن منصور الانفصال، قال في امرأة قتلت وهي حامل ~~إذا لم يلق الجنين فليس فيه شيء، قال القاضي والأصحاب: يكفي أن يظهر منه يد ~~أو رجل أو يكون قد انشق جوفها فشوهد الجنين وإن لم ينفصل ; لأن العلم بحاله ~~يحصل بذلك وقد قال أحمد في رواية أبي طالب إذا كان الجنين في بطن أمه فقتلت ~~الأم ومات الجنين فعلى العاقلة دية الأم ودية الجنين ولم يشترط الانفصال. # ولو ماتت امرأة وشوهد لجوفها حركة ثم عصر جوفها فخرج الجنين ميتا فهل ~~تضمنه العاصرة على احتمالين ذكرهما القاضي وأبو الخطاب في خلافهما أحدهما ~~تضمنه ; لأن الظاهر أنه مات بجناية العصر. # والثاني: لا يضمن ; لأنه منخنق بموت أمه فلا يبقى جناية بعدها. # . وهل يختص الضمان بجنين الآدمية أم يتعدى إلى غيرها من الحيوانات؟ ذهب ~~أكثر الأصحاب إلى الاختصاص ; لأن ضمان الجنين الميت ms237 على خلاف القياس، ~~قالوا: وإنما يجب ضمان ما نقص من أمه بالجناية، ونص عليه أحمد في رواية ابن ~~منصور، وقال أبو بكر يجب ضمان جنين البهائم بعشر قيمة أمه كجنين الأمة ~~وقياسه جنين الصيد في الحرم والإحرام، والمشهور أنه يضمن بما نقص أمه أيضا ~~; لأن غير الآدمي لا يضمن بمقدر وإنما يضمن بما نقص. # ولو ألقت البهيمة بالجناية جنينا حيا ثم مات فاحتمالان ذكرهما القاضي ~~وابن عقيل في الرهن أحدهما يضمن قيمة الولد حيا لا غير. # والثاني: عليه أكثر الأمرين من قيمته أو ما نقصت الأم، وكذلك ذكر صاحب ~~المغني في الأمة إذا # PageV01P184 # أسقطت الجنين، هل يجب ضمانه فقط أو يجب معه ضمان نقصها أو ضمان أكثر ~~الأمرين ثلاث احتمالات والمذهب الأول ولم يذكر القاضي سواه وخرج الشيخ مجد ~~الدين أن جنين الأمة يضمن بما نقصت أمه لا غير بناء على قوله إن الرقيق لا ~~يضمن بمقدر بل بما ينقص بكل حال. # ولو قتل صيدا ماخضا ففيه ثلاثة أوجه # أحدها: يفديه بمثله من النعم ماخض وهو قول أبي الخطاب. # والثاني: يفديه بقيمته مثله ; لأن اللحم الماخض يفسد فقيمة المثل أزيد من ~~قيمة لحمه وهو قول القاضي. # والثالث: يجزيه أن يفديه بمثله غير ماخض ; لأن هذه الصفة عيب في اللحم ~~فلا يعتبر في المثل كسائر العيوب ذكره في المغني احتمالا # (ومنها) هل يوصف قتل الجنين بالعمدية أم لا؟ ، قال أحمد في رواية ابن ~~منصور في امرأة شربت دواء فأسقطت: إن كانت تعمدت فأحب إلي أن يعتق رقبة، ~~وإن سقط حيا ثم مات فالدية على عاقلتها لأبيه ولا يكون لأمه شيء ; لأنها ~~القاتلة. قيل له: فإن شربت عمدا؟ قال: هو شبيه العمد شربت ولا تدري يسقط أم ~~لا. عسى لا يسقط. الدية على العاقلة والظاهر أنه لم يجعله عمدا للشك في ~~وجوده لا للشك في الإسقاط بالدواء ; لأنه قد يكون الإسقاط معلوما كما أن ~~القتل بالسم ونحوه معلوم ومن هذه الرواية أخذ الأصحاب رواية وجوب الكفارة ~~بقتل العمد ولا يصح ذلك فإنه ms238 صرح بأنه ليس بعمد وإنما هو شبه عمد. # (ومنها) عتق الجنين هل ينفذ من حينه أو هو موقوف على خروجه حيا؟ في ~~المسألة روايتان: # إحداهما: ينفذ من حينه وهو المذهب. # والثانية: لا يعتق حتى تضعه حيا نص عليها في رواية ابن منصور قال: لا يجب ~~العتق إلا بالولادة، وهو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت وكذلك الخلاف إذا أعتق ~~تبعا لعتق أمه أو يملكه ممن يعتق برحم # ويتفرع على هذا الأصل فروع: الفرع الأول: لو زوج ابنه بأمته فولدت ولدا ~~بعد موت الجد سيد الأمة فإن قلنا يعتق الحمل فقد عتق على جده نص على ذلك ~~أحمد في رواية أبي طالب وصالح وإن قلنا لا يعتق حتى يوضع فهو تركة موروثة ~~عن سيده فيرث منه أبوه وأعمامه بقدر حصصهم ويعتق عليهم بالملك نص على ذلك ~~أحمد في رواية المروذي وهذا ; لأننا إن قلنا ليس للحمل حكم فالمعنى أنه لا ~~يثبت له حكم الأولاد المستقلين وإلا فهو موجود حقيقة ومودع في أمه فالملك ~~فيه قائم وطرد القاضي وابن عقيل الخلاف في ثبوت ملكه أيضا وذكرا في الوصية ~~أنه لو وصى بأمة لزوجها وهي حامل منه فولدت فإن قلنا: للحمل حكم فهو موصى ~~به معها يتبعها في الوصية، وإن قلنا: لا حكم له لم يدخل في الوصية وكان ~~ملكا لمن ولدته في ملكه ; لأنه حينئذ ثبت له حكم بظهوره. فإن ولدته في حياة ~~الموصي فهو له أو بعد موته وقبل القبول فهو لمن حكمنا له بالملك في تلك ~~الحال على الخلاف فيه وإن ولدته بعد قبوله فهو له ويعتق عليه، وهذا يقتضي ~~ههنا أنا إذا قلنا لا حكم للحمل ولا يعتق على جده فمات الجد ووضع بعد موته ~~أنه إذا كان # PageV01P185 # وضعه بعد القسمة فهو ملك لمن حصلت الأمة له، وإن كان قبل القسمة فهو ~~مشترك بينهم لا ; لأنه موروث عن أبيهم بل ; لأنه نماء ملكهم المشترك فظهر ~~بهذا أن للأصحاب في معنى كون الحمل له حكم أو لا حكم له ms239 طريقين: # أحدهما: أنه هل هو كجزء من أجزاء أمه أو كالمعدوم وإنما يحكم بوجوده ~~بالوضع. # والثاني: وهو المنصوص أنه مملوك منفصل عن أمه ومودع فيها ولكن هل يثبت له ~~حكم الولد المستقل بدون انفصاله أو لا يثبت له ذلك حتى ينفصل. # الفرع الثاني إذا أعتق الأمة الحامل عتق حملها معها. ولكن هل يقف عتقه ~~على انفصاله أو يعتق من حين عتق أمه على ما تقدم وقياس ما ذكره القاضي وابن ~~عقيل أنه لا يعتق بالكلية إذ هو كالمعدوم قبل الوضع وهو بعيد جدا فإن أسوأ ~~ما يقدر في الحمل أنه ورد عليه العتق في حال منع من نفوذه مانع فوقف على ~~زواله كعتق المريض لكل رقيقه، فإنه، يقف على إجازة الورثة ومن أصلنا أن ~~العتق قبل الملك يصح تعليقه عليه في ظاهر المذهب فإن كان أصله موجودا في ~~ملكه صح تعليقه بغير خلاف عند المحققين كمن قال لأمته كل ولد تلدينه حر، ~~وهذا العتق قد باشر بالعتق أمته وحملها متصل بها فوقف نفوذ عتقه على ~~صلاحيته للعتق بظهوره، وقد صرح القاضي في خلافه بأنه لو أعتق الحمل وكان ~~علقة عتق، وإن لم يكن مملوكا حينئذ نظر إلى هذا المعنى والله أعلم. # الفرع الثالث: أعتق الأمة واستثنى حملها صح وكان الولد رقيقا نص عليه في ~~رواية جماعة وتوقف فيه رواية ابن الحكم، وخرج ابن أبي موسى والقاضي أنه لا ~~يصح استثناؤه بناء على أنه كجزء من أجزائها وخرجوه من عدم صحة استثنائه في ~~البيع، ولا يصح ; لأن البيع تنافيه الجهالة بخلاف العتق. # الفرع الرابع: أعتق الموسر أمة له حملها لغيره فهل يعتق بالسراية أم لا ؟ ~~إن قلنا أنه مستقل بنفسه لم يسر إليه العتق وإنما دخل مع الأم إذا كان ~~مملوكا لمالكها تبعا لاتصاله بالأم واجتماعهما في ملكه كما يتبع الطلع ~~المؤبر للنخل في العقد إذا كان ملكا لمالكه ولا يتبع إذا كان ملكا لغيره ~~وهذا اختيار السامري وصاحبي التلخيص والمحرر. # وقال القاضي والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يعتق ويضمنه لمالكه ms240 بناء على ~~أنه كجزء منها. # الفرع الخامس: لو أعتق الحمل وحده صح ونفذ وهل يعتق من حينه أو يقف على ~~خروجه حيا مبني على ما سبق وأشار القاضي وابن عقيل في ديات الأجنة إلى خلاف ~~لنا في صحة عتقه بناء على أنه كالمعدوم وهو ضعيف. # وقياس قول من قال هو كجزء منها أن يسري عتقه إليها وهو ضعيف أيضا. وينبني ~~على هذا الفرع لو ضرب بطن أمة حامل فأعتق السيد حملها بعد الجناية أو أعتقه ~~السيد # PageV01P186 # ثم جنى عليه ثم انفصل ميتا أو انفصل حيا ثم مات عقيب الانفصال. # فهذا ينبني على أن العتق هل حصل قبل الانفصال أو لم يحصل إلا بعده، وعلى ~~أصل آخر وهو إذا جرح رقيقا ثم عتق فسرى إلى نفسه فمات هل يضمنه بدية حر أو ~~بقيمة عبد على روايتين فإذا علم هذا فههنا صور أربعة: # (أحدها) أن يجني عليه ثم يعتق ثم ينفصل ميتا فينبني على أن العتق هل حصل ~~له حال كونه حملا أم لا، فإن قلنا لم يحصل له العتق حينئذ وجب ضمانه بضمان ~~جنين مملوك عشر قيمة أمه وإن قلنا قد عتق انبنى على الخلاف في اعتبار ~~الضمان بحال السراية أو الجناية، فإن قلنا: الاعتبار بحال الجناية فكذلك ~~وإن قلنا بحال السراية ففيه غرة ضمان جنين حر. # وقيل يضمنه ضمان رقيق وجها واحدا كذلك ذكره القاضي وابن عقيل إذ لم يتحقق ~~عتقه لجواز تلفه قبله وحكيا أيضا فيما إذا لو أعتق الأم بعد الجناية ثم ~~ألقت جنينها وجهين مخرجين من الاختلاف في اعتبار حالة السراية أو الجناية ~~والفرق بينهما غير متوجه. # (والصورة الثانية) : أن يجنى عليه ثم يعتق ثم ينفصل حيا ثم يموت فقد حصل ~~له العتق بغير خلاف فينبني على الخلاف في اعتبار الضمان هل هو بحالة ~~السراية أو الجناية؟ كما تقدم وفي مسودة شرح الهداية يضمنه بدية حر رواية ~~واحدة وهو سهو. # (الصورة الثالثة) : أن يعتق أولا ثم يجنى عليه ثم ينفصل حيا، فيجب ضمانه ~~بدية حر إن قلنا: ms241 عتق وهو حمل، وإن قلنا: لا يعتق إلا بعد الانفصال انبنى ~~على الخلاف في اعتبار الضمان هل هو بحالة الجناية أو السراية فإن قلنا ~~بحالة السراية ضمنه بدية حر وإلا ضمنه ضمان رقيق وظاهر كلام صاحب المحرر ~~أنه يجب ضمانه بدية حر وجها واحدا ; لأن الجناية وقعت بعد العتق المباشر ~~ووجد الموت بعد النفوذ وفيه نظر، والأظهر أنه كمن جني عليه بعد التعليق ثم ~~مات بعد وجود الصفة. # (والصورة الرابعة) : أن يعتق ثم يجنى عليه ثم ينفصل ميتا فإن قلنا عتق ~~وهو حمل ضمنه ضمان جنين حر وإن قلنا إنه لم يعتق ضمنه ضمان جنين رقيق ونص ~~عليه أحمد في رواية ابن منصور معللا بأنه لم يعتق بعد، وفي الخلاف الكبير ~~والمحرر أن حربا نقل ذلك أيضا عن أحمد وليس كذلك وإنما حكاه أحمد في روايته ~~عن الزهري وقال ما أدري كيف وجهه. # وقال القاضي وابن عقيل إذا قلنا لا يصح عتق الحمل فوجوده كعدمه في جميع ~~هذه الصور فهو ضعيف كما سبق. # (ومنها) ورود العقود على الحامل كالبيع والهبة والوصية والإصداق قال ~~القاضي وابن عقيل: إن قلنا: للحمل حكم فهو داخل في العقد ويأخذ قسطا من ~~العوض، وإن قلنا: لا حكم له لم يأخذ قسطا من العوض وكان بعد وضعه حكمه حكم ~~النماء المنفصل فلو ردت العين بعيب أو إفلاس أو طلاق فإن قلنا له حكم، رد ~~مع الأصل وإلا # PageV01P187 # كان حكمه حكم النماء، وقياس المنصوص عن أحمد في الحمل أنه لا يعتق وأنه ~~تركة موروثة يقتضي أن حكمه حكم الأجزاء لا حكم الولد المنفصل، فيجب رده مع ~~العين وإن قلنا لا حكم له إذ المراد بذلك أنه لا يثبت له حكم الأولاد لا ~~أنه معدوم وهذا أصح وهو ظاهر كلام الأكثرين في مسألة الفلس ولا فرق بين ما ~~يعتبر له القبض من العقود كالرهن والهبة وما لا يعتبر قبضه ويحصل قبضه تبعا ~~لأمه ذكره القاضي في خلافه ويتخرج على هذا الأصل مسألة اشتراط الحمل في ~~البيع والسلم في ms242 الحيوان الحامل وغير ذلك. # (ومنها) جنين الدابة المذكاة هل يحكم بزكاته معها قبل الانفصال أم لا؟ ~~قال ابن عقيل في فنونه: لا يحكم بذكاته إلا بعد الانفصال وظاهر كلام أحمد ~~خلافه فإنه قال هو ركن من أركانها وفرق بين الجنين والولد المنفصل بأن ~~الجنين فيه غرة والولد فيه الدية فعلم أنه ليس له حكم الأولاد، وهذا يرجح ~~أنه جزء من الأم وأن تذكيته تابع لتذكيتها، وأما إن قيل بأنه ولد مستقل ~~ففيه نظر، وقد ينبني على ذلك أنه هل يجب فيه إراقة دمه إذا خرج أم لا وكلام ~~أحمد في ذلك يدل على روايتين، وأكثر النصوص عنه يدل على الاستحباب فقط وفي ~~بعضها ما يشعر بالوجوب وهذا ينزع إلى أنه ولد مستقل لكن عفي عن موته بغير ~~تذكية لاتصاله بأمه عند تذكيتها ثم وجب سفح دمه ليحصل مقصود التذكية فيه. # (ومنها) إذا ماتت الحامل وصلى عليها هل ينوي الصلاة على حملها قال ابن ~~عقيل في فنونه لا، وعلل بالشك في وجوده وهذا متوجه على القول بأنه كالمعدوم ~~قبل الانفصال، وعلى القول بأنه كالجزء من الأم أيضا. وأما إن قيل بأنه ولد ~~مستقل ففيه نظر. وقد يقال: شرط ثبوت الأحكام له ظهوره ولم يوجد فهذا متوجه. ### | (القاعدة الخامسة والثمانون) : # الحقوق خمسة أنواع (أحدها) حق ملك كحق السيد في مال المكاتب ومال القن إذا قلنا يملك ~~بالتمليك وما يمتنع إرثه لمانع كالتركة المستغرقة بالدين على رواية، ~~كالمحرم إذا مات موروثه وفي ملكه صيد على أظهر الوجهين. # [النوع الثاني حق تملك كحق الأب في مال ولده وحق العاقد للعقد إذا وجب له] # (والثاني) حق تملك كحق الأب في مال ولده وحق العاقد للعقد إذا وجب له وحق ~~العاقد في عقد يملك فسخه ليعيد ما خرج عنه إلى ملكه مع أن في هذا شائبة من ~~حق الملك وحق الشفيع في الشقص وههنا صور مختلف فيها هل يثبت فيها الملك أو ~~حق التمليك؟ (فمنها) حق المضارب في الربح بعد الظهور وقبل القسمة وفيه ~~روايتان: إحداهما ms243 أنه يملكها بالظهور: والثانية لم يملكه وإنما ملك أن ~~يتملكه وهو حق متأكد حتى لو مات ورث عنه، ولو أتلف # PageV01P188 # المالك المال غرم نصيبه وكذلك الأجنبي، ولو أسقط المضارب حقه منه فإن ~~قلنا هو ملكه لم يسقط، وإن قلنا لم يملكه بعد ففي التلخيص احتمالان: # أحدهما: يسقط كالغنيمة. # والثاني: لا ; لأن الربح هنا مقصود وقد تأكد سببه بخلاف الغنيمة فإن ~~مقصود الجهاد إعلاء كلمة الله لا المال. # (ومنها) حق الغانم في الغنيمة قبل القسمة وفيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص وعليه جمهور الأصحاب أنه يثبت الملك فيها بمجرد ~~الاستيلاء لكن هل يشترط الإحراز أم لا على وجهين: # أحدهما: لا يشترط وتملك بمجرد تقضي الحرب وهو قول القاضي في المجرد ومن ~~تابعه على طريقته. # والثاني: يشترط وهو قول الخرقي وابن أبي موسى كسائر المباحات ورجحه صاحب ~~المغني فعلى هذا لا يستحق منها إلا من شهد الإحراز، وأما على الأول فاعتبر ~~القاضي والأكثرون شهود إحراز الوقعة وقالوا لا يستحق من لم يشهده. # وفصل في الأحكام السلطانية بين الجيش وأهل المدد فأما الجيش فيستحقون ~~بحضور جزء من الوقعة إذا كان تخلفهم عن الباقي لعذر كموت الغازي أو موت ~~فرسه، وأما المدد فيعتبر لاستحقاقهم شهود انجلاء الحرب، ونص أحمد في رواية ~~يعقوب بن بختان فيمن قتل في المعركة يعطى ورثته نصيبه. # والوجه الثاني: لا يملك الغنيمة إلا باختيار الملك وهو اختيار القاضي في ~~خلافه. فعلى هذا إنما ثبت لهم حق التملك كالشفيع فمن مات منهم قبل اختيار ~~التملك أو المطالبة فلا حق له ذكره صاحب الترغيب وظاهر كلام القاضي في ~~خلافه في باب الشفعة أن الحق ينتقل إلى الورثة بدون القبول والمطالبة وإن ~~قالوا اخترنا القسمة لزمت حقوقهم ولم تسقط بالإعراض ذكره صاحب الترغيب ~~بخلاف ما إذا أسقطوا حقوقهم قبل الاختيار فإنه يسقط على الوجهين لضعف الملك ~~وعدم استقراره ويصير فيئا فإن أسقط البعض دون البعض فالكل لمن يسقط حقه. # (ومنها) حق من وجد ماله بعينه في المغنم قبل القسمة مما ملكه الكفار ~~بالاستيلاء عليه ms244 فإنه يثبت له حق التمليك عند الأصحاب وخرجه شيخ الإسلام ~~ابن تيمية الشيخ تقي الدين على الخلاف في حق الغانمين. # (ومنها) حق الزوج في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول هل يثبت له فيه الملك ~~قهرا أو يثبت له حق التملك فلا يملك بدونه فيه وجهان والأول هو المنصوص ~~وعلى الثاني فتكفي فيه المطالبة واختيار التملك على ظاهر كلام أبي الخطاب ~~كرجوع الأب وزعم صاحب الترغيب أن هذا مرتب على الخلاف في عفو الذي بيده ~~عقدة النكاح هل هو الزوج أو الولي وليس كذلك ولا يلزم من طلب العفو من ~~الزوج أن يكون هو المالك فإن العفو يصح عما يثبت فيه حق التملك كالشفعة ~~وليس في قولنا أن الذي بيده # PageV01P189 # عقدة النكاح هو الأب ما يستلزم أن الزوج لم يملك نصف المهر ; لأنه إنما ~~يعفو عن النصف المختص بابنته فأما النصف الآخر فلا تعرض لذكره بنفي ولا ~~إثبات. والعجب أنه حكى بعد ذلك في صحة عفو الزوج عن النصف إذا قلنا: قد دخل ~~في ملكه وجهين والصحيح المشهور أنه يصح عفوه إن كان مالكا كما يصح عفو ~~الزوجة مع ملكها بنص القرآن لكن إن كان الصداق دينا صح الإبراء منه بسائر ~~ألفاظ المباراة من الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل ولا ~~يشترط له قبول وإن كان عينا وقلنا لم يملكه وإنما يثبت له حق التملك فكذلك ~~وكذلك يصح عفو الشفيع عن الشفعة ذكره القاضي وابن عقيل وإن قلنا ملك نصف ~~الصداق صح بلفظ الهبة والتملك وهل يصح بلفظ العفو على وجهين: # أحدهما: لا يصح قاله ابن عقيل. # والثاني يصح قاله القاضي ورجحه صاحب المغني وهو الصحيح ; لأن عقد الهبة ~~عندنا ينعقد بكل لفظ يفيد معناه من غير اشتراط إيجاب ولا قبول بلفظ معين. # وقال القاضي وابن عقيل يشترط ههنا الإيجاب والقبول والقبض وحكى صاحب ~~الترغيب في اشتراط القبول وجهين والصحيح أن القبض لا يشترط في الفسوخ ~~كالإقالة ونحوها وصرح به القاضي في خلافه وكذلك يصح رجوع الأب في الهبة من ms245 ~~غير قبض وكذلك فسخ عقد الرهن وغيرها. # (ومنها) حق الملتقط في اللقطة بعد حول التعريف وفيه وجهان أشهرهما أنه ~~يثبت له الملك بغير اختياره واختاره القاضي وقال: إنه ظاهر كلام أحمد ~~والثاني لا يدخل حتى يختار وهو اختيار أبي الخطاب فيكون حقه فيها حق تملك. # (ومنها) الموصى له بعد موت الموصي وفيه وجهان: # أحدهما: أنه يثبت له الملك وقيل إنه ظاهر كلام أحمد. # والثاني: إنما يثبت له حق التملك بالقبول وهو المشهور عند الأصحاب. # (ومنها) من نبت في أرضه كلأ أو نحوه من المباحات أو توحل فيها صيد أو سمك ~~ونحوه فهل يملكه بذلك في المسألة روايتان معروفتان وأكثر النصوص عن أحمد ~~يدل على الملك وعلى الرواية الأخرى إنما ثبت حق التملك وهو مقدم على غيره ~~بذلك إذ لا يلزمه أن يبذل من الماء والكلأ إلا الفاضل عن حوائجه ولو سبق ~~غيره وحقق سبب الملك بحيازته إليه فقال القاضي والأكثرون يملكه وخرج ابن ~~عقيل أنه لا يملكه ; لأنه سبب منهي عنه فلا يفيد الملك ويشبه هذا الخلاف في ~~الطائفة التي تغزو بدون إذن الإمام هل يملكون شيئا من غنيمتهم أم لا وقرر ~~القاضي في موضع من خلافه أن الأسباب الفعلية تفيد الملك وإن كانت محظورة ~~كأخذ المسلم أموال أهل الحرب غصبا وإن دخل إليهم بأمان بخلاف القولية. وفي ~~موضع آخر صرح بخلاف ذلك وأنه لا يملك به المسلم وهو الصحيح من المذهب # (ومنها) متحجر الموات المشهور. أنه لا يملكه بذلك ونقل صالح عن أبيه # PageV01P190 # ما يدل على أنه يملكه وعلى الأول فهو أحق بتملكه بالأحياء فإن بادر الغير ~~فأحياه ففي ملكه وجهان معروفان هذا كله فيمن انعقد له سبب التملك وصار ~~التملك واقفا على اختياره. فأما إن ثبت له رغبة في التملك ووعد به ولم ~~ينعقد السبب كالمستام والخاطب إذا ركن إليهما فلا يجوز مزاحمتهما أيضا ولكن ~~يصح على المنصوص وخرج القاضي وجها بالبطلان من البيع على بيعه والفرق ~~بينهما واضح ; لأن الحق في البيع انعقد وأخذ به ولا كذلك ms246 ههنا ولأن المفيد ~~للملك هنا العقد والمحرم سابق عليه فهو كاستيلاد الأب والشريك يحصل له ~~الملك بالعلوق لما كان المحرم وهو الوطء سابقا عليه. # [النوع الثالث حق الانتفاع] # ويدخل فيه صور: (منها) وضع الجار خشبه على جدار جاره إذا لم يضر به للنص ~~الوارد فيه. # (ومنها) إجراء الماء في أرض غيره إذا اضطر إلى ذلك في إحدى الروايتين ~~لقضاء عمرته قال الشيخ تقي الدين وكذلك إذا احتاج أن يجري ماءه في طريق ~~مائه مثل أن يجري مياه سطوحه أو غيرها في قناة لجاره أو يسوق في قناة عذبة ~~ماء ثم يقاسمه جاره ولو وضع على النهر عبارة يجري فيها الماء فخرجها ~~الأصحاب على الروايتين ونقل أبو طالب عن أحمد في قوم اقتسموا دارا كانت لها ~~أربعة سطوح يجري الماء عليها فلما اقتسموا أراد أحدهم أن يمنع من جريان ~~الماء للآخر عليه وقال هذا قد صار لي وليس بيننا شرط فقال أحمد يرد الماء ~~إلى ما كان وإن لم يشرط ذلك ولا يضر به. وحمل طائفة من أصحابنا هذه الرواية ~~على أنه يحصل به ضرر يمنعه من جريان الماء وإنه يحتاج إلى أن ينقض سطحه ~~ويستحدث له مسيلا فجعل له أن يجريه على رسمه الأول كذلك كما يجري ماؤه في ~~أرض غيره للحاجة أو يضع خشبة على جداره وكذا ذكره ابن عقيل وغيره وحمله ~~بعضهم على أن الدار إذا اقتسمت كانت مرافقها كلها باقية مشتركة بين الجمع ~~كالاستطراق في طريقها، ولهذا قلنا لو حصل الطريق في حصة أحد المقتسمين ولا ~~منفذ للآخر لم تصح القسمة، وعلى هذا حمله صاحب شرح الهداية وخرج صاحب ~~المغني في رواية أبي طالب وجها في مسألة الطريق بصحة القسمة وبقاء حق ~~الاستطراق فيه للآخر وبينهما فرق، فإن الطريق لا يراد منه سوى الاستطراق ~~فالاشتراك فيه يزيل معنى القسمة والاختصاص بخلاف إجراء الماء على السطح ~~فإنه لا يمنع صاحب السطح من الانفراد بالانتفاع به بسائر وجوه الانتفاعات ~~المختصة بالملك. # (ومنها) لو باع أرضا فيها زرع يحصد مرة ms247 واحدة ولم يبد صلاحه أو شجرا عليه ~~ثمر لم يبد صلاحه كان ذلك مبقى في الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذ ~~بغيره أجرة ولو أراد تفريغ الأرض من الزرع لينتفع بها إلى وقت الجذاذ أو ~~يؤجرها لم # PageV01P191 # يكن له ذلك كما لا يملك الجار إعارة غيره ما يستحقه من الانتفاع بملك ~~جاره، وكذلك لو باع زرعا قد بدا صلاحه في أرض فإن عليه إبقاءه إلى وقت ~~صلاحه للحصاد فأما إن باع شجرة فهل يدخل منبتها في البيع على وجهين ذكرهما ~~القاضي وحكى عن ابن شاقلا أنه لا يدخل وإن ظاهر كلام أحمد الدخول حيث قال ~~فيمن أقر بشجرة لرجل هي له بأصلها وعلى هذا لو انقلعت فله إعادة غيرها ~~مكانها ولا يجوز ذلك على قول ابن شاقلا كالزرع إذا حصد فلا يكون له في ~~الأرض سوى حق الانتفاع. # [النوع الرابع حق الاختصاص] # وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه وهو ~~غير قابل للشمول والمعاوضات ويدخل تحت ذلك صور: # (منها) الكلب المباح اقتناؤه كالمعلم لمن يصطاد به فإن كان لا يصطاد به ~~أو كان الكلب جروا يحتاج إلى تعليم فوجهان. # (ومنها) الأدهان المتنجسة المنتفع بها بالإيقاد وغيره على القول بالجواز ~~فأما نجسة العين كدهن الميتة فالمنصوص أنه لا يجوز الانتفاع به، ونقل ابن ~~منصور عن أحمد ما يدل على جوازه. # (ومنها) جلد الميتة المدبوغ إذا قيل يجوز الانتفاع به في اليابسات فأما ~~ما لا يجوز الانتفاع به من النجاسات بحال فلا يد ثابتة عليه، وآية ذلك أنه ~~لا يجب رده على من انتزعه ممن هو في يده بخلاف ما فيه نفع مباح فإنه يجب ~~رده نعم لو غصب خمرا فتخللت في يد الغاصب وجب ردها ذكره القاضي وابن عقيل ~~والأصحاب ; لأن يد الأول لم تزل عنها بالغصب فكأنها تخللت في يده واختلفت ~~عبارات الأصحاب في زوال الملك بمجرد التخمير فأطلق الأكثرون الزوال، منهم ~~القاضي وابن عقيل. وظاهر كلام بعضهم أن الملك لم يزل ومنهم صاحب المغني ms248 في ~~كتاب الحج وفي كلام القاضي ما يدل عليه وبكل حال فلو عادت خلا عاد الملك ~~الأول لحقوقه من ثبوت الرهنية وغيرها حتى لو خلف خمرا ودينا فتخللت الخمر ~~قضى منه دينه ذكره القاضي في المجرد في الرهن وذكر هو وابن عقيل أيضا فيه ~~لو وهب الخمر وأقبضها أو أراقها فجمعها آخر فتحللت في يد الثاني فهل هي ملك ~~له أو للأول على احتمالين وفرقا بين ذلك وبين الغصب بأن الأول زالت يده ~~عنها بالإراقة والإقباض وثبت يد الثاني بخلاف الغصب ورجح صاحب المغني أن ~~الرهن لا يبطل بتخمير العصير وهذا كله يدل على ثبوت اليد على الخمر لإمكان ~~عودها مالا. # (ومنها) مرافق الأملاك كالطرق والأفنية ومسيل المياه ونحوها هل هي مملوكة ~~أو ثبت فيها حق الاختصاص؟ وفي المسألة وجهان: # أحدهما: ثبوت حق الاختصاص فيها من غير ملك وبه جزم القاضي وابن عقيل في ~~باب إحياء الموات وفي الغصب ودل عليه المنصوص عن أحمد فيمن حفر في فنائه ~~بئرا أنه متعد بحفره # PageV01P192 # في غير ملك، وطرد القاضي ذلك حتى في حريم البئر ورتب عليه أنه لو باعه ~~أرضا بفنائها لم يصح البيع ; لأن الفناء لا يختص به إذ استطراقه عام بخلاف ~~ما لو باع بطريقها، وأورد ابن عقيل احتمالا بصحة البيع بالفناء ; لأنه من ~~الحقوق فهو كمسيل المياه. # والوجه الثاني: الملك وصرح به الأصحاب في الطرق وجزم به في الكل صاحب ~~المغني وأخذه من نص أحمد والخرقي على ملك حريم البئر # (ومنها) مرافق الأسواق المتسعة التي يجوز البيع والشراء فيها كالدكاكين ~~المباحة ونحوها فالسابق إليها أحق بها، وهل ليخطبوا حقه بانتهاء النهار أو ~~يمتد إلى أن ينقل قماشه عنها إلى وجهين، وظاهر كلام أحمد في رواية حرب ~~الأول لجريان العادة بانتفاء الزيادة عليه، وعلى الثاني فلو أطال الجلوس ~~فهل يصرف أم لا على وجهين ; لأنه يفضي إلى الاختصاص بالحق المشترك. # (ومنها) الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو مباح فيكون الجالس أحق ~~بمجلسه إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعا للجلوس أما ms249 إن قام لحاجة عارضة ~~ونيته العود فهو أحق بمجلسه ويستثنى من ذلك الصبي إذا قام في صف فاضل أو في ~~وسط الصف فإنه يجوز نقله عنه صرح به القاضي، وهو ظاهر كلام أحمد وعليه حمل ~~فعل طرفة بن كعب بقيس بن عباد. # [النوع الخامس حق التعلق لاستيفاء الحق] # والنوع الخامس حق التعلق لاستيفاء الحق وله صور: # (منها) تعلق حق المرتهن بالرهن ومعناه أن جميع أجزاء الرهن محبوس بكل جزء ~~من الدين حتى يستوفي جميعه. # (ومنها) تعلق حق الجناية بالجاني ومعناه أن حقه انحصر في ماليته وله ~~المطالبة بالاستيفاء منه ويتعلق الحق بمجموع الرقبة لا بقدر الأرش على ظاهر ~~كلام الأصحاب ويباع جميعه في الجناية ويوفى منه الحق ويرد الفضل على السيد، ~~وذكر القاضي في المجرد أن ظاهر كلام أحمد أنه لا يرد عليه شيء وهذا صريح في ~~تعلق الحق بالجميع وللأصحاب في العبد المرهون إذا جنى وكان في قيمته فضل عن ~~الأرش هل يباع جميعه أو بمقدار الأرش فيه وجهان لكن بيع جميعه يندفع به عن ~~السيد ضرر نقص القيمة بالتشقيص. # (ومنها) تعلق حق الغرماء بالتركة هل يمنع انتقالها بالإرث على روايتين، ~~وهل هو كتعلق الجناية أو الرهن؟ اختلف كلام الأصحاب في ذلك وصرح الأكثرون ~~بأنه كمتعلق الرهن ويفسر بثلاثة أشياء: أحدها، أن تعلق الدين بالتركة وبكل ~~جزء من أجزائها فلا ينفك منها شيء حتى يوفى الدين كله. وصرح بذلك القاضي في ~~خلافه إذا كان الوارث واحدا قال وإن كان جماعة انقسم عليهم بالحصص ويتعلق ~~كل حصة من الدين بنظيرها من التركة وبكل جزء منها لا ينفك منها شيء حتى ~~يوفي جميع تلك الحصة ولا فرق في ذلك بين أن # PageV01P193 # يكون الدين مستغرقا للتركة أو غير مستغرق صرح به جماعة منهم صاحب الترغيب ~~في التفليس. # الثاني: أن الدين في الذمة ويتعلق بالتركة وهل هو في ذمة الميت أو ~~الورثة؟ على وجهين سبق ذكرهما. # والثالث: أنه يمنع صحة التصرف وفي ذلك وجهان أيضا سبقا وهل تعلق حقهم ~~بالمال من حين المرض ms250 أم لا؟ تردد الأصحاب في ذلك ونقل الميموني عن أحمد ~~فيمن عليه دين يحيط بجميع ما ترك يجوز له أن يعتق ويهب يعني الميت؟ قال: ~~نعم، قلت: هذا ليس له مال، قال: أليس ثلثه له؟ قلت: ليس هذا المال له، قال: ~~أليس هو الساعة في يده؟ قلت: بلى، ولكنه لغيره، قال: دعها فإنها مسألة فيها ~~لبس، والذي كان عنده على ما ناظرته أن هذا جائز. واستشكل القاضي هذه ~~الرواية فيما قرأته بخطه وجعل ظاهرها صحة الوصية بالثلث مع الدين وحملها ~~على أحد وجهين: إما أن يكون حكم المريض مع الغرماء كحكمه مع الورثة لتعلق ~~حق الجميع بماله فلا يكون ممنوعا من التصرف بالثلث مع واحد منهما. أو أن ~~يقف صحة تصرفه على إجازة الغرماء. وقال الشيخ تقي الدين هي بدل على أن ~~الغرماء لا يتعلق حقهم بالمال إلا بعد الموت ; لأن حقهم في الحياة في ذمته ~~والورثة لا يتعلق حقهم بالمال مع الدين فيبقى الثلث الذي ملكه الشارع ~~التصرف فيه لا مانع له من التصرف فيه فينفذ تصرفه فيه منجزا لا معلقا ~~بالموت بخلاف الزائد على الثلث إذا لم يكن عليه دين فإن حق الورثة يتعلق به ~~في مرضه إذ لا حق لهم في ذمته. # قلت: وتردد كلام القاضي وابن عقيل في خلافيهما في المريض هل لورثته منعه ~~من إنفاق جميع ماله في الشهوات أم لا؟ ففي موضع جزما بثبوت المنع لهم لتعلق ~~حقوقهم بماله وأنكر ذلك في مواضع. # (ومنها) تعلق حق الموصى له بالمال هل يتبع الانتقال إلى الورثة؟ جعل ~~طائفة من الأصحاب حكمه حكم الدين ومنهم أبو الخطاب في انتصاره وأبو الحسين ~~في فروعه ويشهد لذلك قول طائفة من الأصحاب أن الموصى به قبل القبول على ملك ~~الورثة وجزم القاضي في خلافه بعدم انتقاله إلى الورثة مفرقا بين الدين ~~والوصية بأن حق الموصى له في عين التركة ولا يملك الورثة إبدال حقه بخلاف ~~الدين فإن حق صاحبه في التركة والذمة وللورثة التوفية من غيره وأخذ ذلك مما ~~رواه ms251 ابن منصور عن أحمد فيمن أوصى أن يخرج من ماله كذا وكذا في كذا وكذا ~~سنة، قال: لا يقسم المال حتى ينفذوا ما قال إلا أن يضمنوا أن يخرجوه فلهم ~~أن يقسموا البقية وكذلك في المجرد والفصول في باب الشركة أن الموصى له إن ~~كان معينا فهو شريك في قدر ما وصى له به وإن كان غير معين كالفقراء ~~والمساكين لم يجز للورثة التصرف حتى يفردوا نصيب الموصى له ومما يدل على ~~عدم انتقاله إلى الورثة أن المشهور عندنا صحة الوصية بالزائد على الثلث وإن ~~إجازة الورثة لها تنفيذ لا ابتداء عطية # (ومنها) تعلق الزكاة بالنصاب هل هو تعلق شركة أو ارتهان أو تعلق ~~الاستيفاء كالجناية اضطرب # PageV01P194 # كلام الأصحاب في ذلك اضطرابا كثيرا. ويحصل منه ثلاثة أوجه: أحدها، أنه ~~تعلق شركة وصرح به القاضي في موضع من شرح المذهب وظاهر كلام أبي بكر يدل ~~عليه وقد بينه في موضع آخر. # والثاني: تعلق استيفاء وصرح به غير واحد منهم القاضي، ثم منهم من يشبهه ~~بتعلق الجناية ومنهم من يشبهه بتعلق الدين بالتركة. # والثالث: أنه تعلق رهن وينكشف هذا النزاع بتحرير مسائل: # (منها) أن الحق هل هو متعلق بجميع النصاب أو بمقدار الزكاة فيه غير معين؟ ~~وقد نقل القاضي وابن عقيل الاتفاق على الثاني. # (ومنها) أنه مع التعلق بالمال هل يكون ثابتا في ذمة المالك أم لا؟ # وظاهر كلام الأكثرين أنه على القول بالتعلق بالعين لا يثبت في الذمة منه ~~شيء إلا أن يتلف المال أو يتصرف فيه المالك بعد الحول. فظاهر كلام أبي ~~الخطاب وصاحب المحرر في شرح الهداية أنا إذا قلنا: الزكاة في الذمة فيتعلق ~~بالعين تعلق استيفاء محض كتعلق الديون بالتركة وهو اختيار الشيخ تقي الدين ~~شيخ الإسلام بن تيمية وهو حسن # (ومنها) منع التصرف والمذهب أن لا يمنع كما سبق. # (ومنها) أعني صور تعلق الحقوق بالأموال تعلق حق غرماء المفلس بماله بعد ~~الحجر وهو تعلق استحقاق الاستيفاء منه. # (ومنها) تعلق ديون الغرماء بمال المأذون له وقد ذكر القاضي ms252 في المجرد أن ~~هذا التعلق هل يصح شراء السيد منه كمال المكاتب مع سيده أو لا؟ كالمرهون ~~بالنسبة إلى الراهن على احتمالين وهذا لا يتوجه على ظاهر المذهب، وهو تعلق ~~ديونه بذمة السيد وإنما يتوجه على قولنا يتعلق برقبة العبد وقد صرح في ~~الخلاف الكبير ببناء المسألة على هذا. # (ومنها) تعلق حقوق الفقراء بالهدي والأضاحي المعينة ويقدمون بما يجب صرفه ~~إليهم منها على الغرماء في حياة الموجب وبعد وفاته. ### | (القاعدة السادسة والثمانون) : # الملك أربعة أنواع: ملك عين ومنفعة، وملك ~~عين بلا منفعة، وملك منفعة بلا عين، وملك انتفاع من غير ملك المنفعة. # أما النوع الأول فهو عامة الأملاك الواردة على الأعيان المملوكة بالأسباب ~~المقتضية لها من بيع وهبة وإرث وغير ذلك. # واعلم أن ابن عقيل ذكر في الواضح في أصول الفقه إجماع الفقهاء على أن ~~العباد لا يملكون الأعيان وإنما مالك الأعيان خالقها سبحانه وتعالى وأن ~~العباد لا يملكون سوى الانتفاع بها على الوجه المأذون فيه شرعا فمن كان ~~مالكا لعموم الانتفاع فهو المالك المطلق ومن كان مالكا لنوع منه فملكه مقيد ~~ويختص باسم خاص يمتاز به كالمستأجر والمستعير وغير ذلك. # PageV01P195 # وكذا ذكر ابن الزاغوني في كتاب غرر البيان ورجحه الشيخ تقي الدين رحمه ~~الله. فعلى هذا جميع الأملاك إنما هي ملك الانتفاع ولكن التقسيم ههنا وارد ~~على المشهور. # [النوع الثاني ملك العين بدون منفعة] # وقد أثبته الأصحاب في الوصية بالمنافع لواحد وبالرقبة لآخر أو تركها ~~للورثة، وقد قال أحمد في رواية مهنا فيمن أوصى بخدمة عبده أو ظهر دابة تركب ~~أو بدار تسكن. فقال: الدار لا بأس بها وأكره العبد والدابة ; لأنهما يموتان ~~قال أبو بكر الذي أقول به أن الوصية تصح في جميع ذلك ; لأن الدار تخرب أيضا ~~وحمل القاضي كلام أحمد على الكراهة دون إبطال الوصية. # قال الشيخ تقي الدين رحمه الله لم يرد أحمد أن الوصية لا تجوز إلا بما ~~يدوم نفعه فإن هذا لا يقوله أدنى من له نظر في الفقه فضلا عن أن يكون ms253 هذا ~~الإمام، وإنما أراد أن العبد والدابة إذا أوصى بمنافعهما على التأبيد فلم ~~يترك للورثة ما ينتفعون به فلا يجوز أن يحسب ذلك عليهم من الميراث فإنه لا ~~فائدة في الرقبة المجردة عن المنافع بل هو ضرر محض بجواز الوصية وقد شرط ~~الله تعالى لجواز الوصية عدم المضارة لكن إن قصد الموصي إيصال جميع المنافع ~~إلى الموصى له فهذه وصية بالرقبة فلا يحتسب على الورثة منها شيء ولا يصح ~~الإيصاء معها بالرقبة وإن قصد مع ذلك إبقاء الرقبة للورثة أو الإيصاء بها ~~لآخر بطلت الوصية لامتناع أن تكون المنافع كلها لشخص والرقبة لآخر ولا سبيل ~~إلى ترجيح أحد الأمرين فيبطلان. # إما إن وصى في وقت بالرقبة لشخص وفي آخر بالمنافع لغيره فهو كما لو وصى ~~بعين لاثنين في وقتين واستدل على أن تمليك جميع المنافع تمليك للعين ~~بالرقبى والعمرى فإنها تمليك للرقبة حيث كانت تمليكا للمنافع في الحياة ~~وهذا المعنى منتف في الوصية بسكنى الدار ; لأن هذا تمليك منفعة خاصة ينتهي ~~بموت الموصى له وبخراب الدار فيعود الملك إلى الورثة كما يعود الملك في ~~السكنى في الحياة. # [النوع الثالث ملك المنفعة بدون عين] # وهو ثابت بالاتفاق وهو ضربان: # أحدهما: ملك مؤبد ويندرج تحته صور: # (منها) الوصية بالمنافع كما سبق ويشمل جميع أنواعها إلا منفعة البضع فإن ~~في دخولها بالوصية وجهين. # (ومنها) الوقف فإن منافعه وثمراته مملوكة للموقوف عليه في ملكه لرقبته ~~وجهان معروفان لهما فوائد متعددة . # (ومنها) الأرض الخراجية المقرة في يد من هي في يده بالخراج يملك منافعها ~~على التأبيد. # والضرب الثاني: ملك غير مؤبد فمنه الإجارة ومنافع المبيع المستثناة في ~~العقد مدة معلومة، ومنه ما هو غير موقت لكنه غير لازم كالعارية على وجه ~~وإقطاع الاستغلال. # [النوع الرابع ملك الانتفاع المجرد] # وله صور متعددة: # PageV01P196 # منها) ملك المستعير فإنه يملك الانتفاع لا المنفعة إلا على رواية ابن ~~منصور عن أحمد أن العارية المؤقتة تلزم كذا قال الأصحاب، ويمكن أن يقال: ~~لزوم العارية المؤقتة إنما يدل على وجوب الوفاء ببدل ms254 الانتفاع لا على تمليك ~~المنفعة. # (ومنها) المنتفع بملك جاره من وضع خشب وممر في دار ونحوه وإن كان بعقد ~~صلح فهو إجارة. # (ومنها) إقطاع الأرفاق كمقاعد الأسواق ونحوها. (ومنها) الطعام في دار ~~الحرب قبل حيازته يملك الغانمون الانتفاع به بقدر الحاجة وقياسه الأكل من ~~الأضحية والثمر المعلق ونحوه. # (ومنها) أكل الضيف لطعام المضيف فإنه إباحة محضة لا يحصل به الملك بحال ~~على المشهور عندنا وعن أحمد رواية بإجزاء الإطعام في الكفارات وينزل على ~~أحد قولين، إما أن الضيف يملك ما قدم إليه وإن كان ملكا خاصا بالنسبة إلى ~~الأكل، وإما أن الكفارة لا يشترط فيها تمليك. # (ومنها) عقد النكاح، وترددت عبارات الأصحاب في مورده هل هو الملك أو ~~الاستباحة؟ فمن قائل هو الملك. ثم ترددوا هل هو ملك منفعة البضع أو ملك ~~الانتفاع بها وقيل بل هو الحل لا الملك ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة ~~مع أنه لا ملك لها وقيل بل المعقود عليه ازدواج كالمشاركة ولهذا فرق الله ~~سبحانه بين الازدواج وملك اليمين وإليه ميل الشيخ تقي الدين فيكون من باب ~~المشاركات دون المعاوضات. ### | (القاعدة السابعة والثمانون) : # فيما يقبل النقل والمعاوضة من الحقوق ~~المالية والأملاك، أما الأملاك التامة فقابلة للنقل بالعوض وغيره في ~~الجملة، وأما ملك المنافع فإن كان بعقد لازم ملك فيه نقل الملك بمثل العقد ~~الذي ملك به أو دونه دون ما هو أعلى منه ويملك المعاوضة عليه أيضا صرح به ~~القاضي في خلافه ويندرج تحت هذا صور: # (منها) إجارة المستأجر جائزة على المذهب الصحيح بمثل الأجرة وأكثر وأقل. # (ومنها) إجارة الوقف. # (ومنها) إجارة المنافع الموصى بها وصرح بها القاضي في خلافه. # (ومنها) إجارة المنافع المستثناة في عقد البيع. # (ومنها) إجارة [أرض] العنوة الخراجية، والمذهب الصحيح صحتها وهو نص أحمد ~~ولكن استحب المزارعة فيها على الاستئجار، وحكى القاضي وابن عقيل رواية أخرى ~~بالمنع كرباع مكة وقد أشار أحمد في رواية حنبل إلى كراهة منعها وسنذكره في ~~موضعه # (ومنها) إعارة العارية المؤقتة إذا قيل بلزومها وملك المنفعة ms255 فيها فإنه ~~يجوز ولا تجوز الإجارة ; لأنها أعلى صرح به # PageV01P197 # القاضي في خلافه، وأما إجارة إقطاع الاستغلال التي موردها منفعة الأرض ~~دون رقبتها فلا نقل فيها نعلمه، وكلام القاضي قد يشعر بالمنع ; لأنه جعل ~~مناط صحة الإجارة للمنافع لزوم العقد وهذا منتف في الإقطاع وقد قال الشيخ ~~تقي الدين رحمه الله: يجوز، وجعل الخلاف فيه مبتدعا وقرره بأن الإمام جعله ~~للجند عوضا عن أعمالهم فهو كالمملوك بعوض ولأن إذنه في الإيجار عرفي فجاز ~~كما لو صرح به، ولو تهايأ الشريكان على الأرض وقلنا لا يلزم فهل لأحدهما ~~إجارة حصته؟ الأظهر جوازه ; لأن المهايآت إذا فسخت عاد الملك مشاعا فيخرج ~~على الخلاف في إجارة المشاع وتستثنى من ذلك الحقوق الثابتة دفعا لضرر ~~الأملاك فلا يصح النقل فيها بحال وتصح المعاوضة على إثباتها واستيفائها. # وأما ملك الانتفاع وحقوق الاختصاص سوى البضع وحقوق التملك فهل يصح نقل ~~الحق فيها أم لا؟ إن كانت لازمة جاز النقل لمن يقوم مقامه فيها بغير عوض ~~وفي جوازه بعوض خلاف ويندرج ذلك في مسائل: # (منها) ما ثبتت عليه يد الاختصاص كالكلب والزيت النجس المنتفع به فإنه ~~تنتقل اليد فيه بالإرث والوصية والإعارة في الكلب، وفي الهبة وجهان اختار ~~القاضي عدم الصحة وخالفه صاحب المغني وليس بينهما خلاف في الحقيقة ; لأن ~~نقل اليد في هذه الأعيان بغير عوض جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في ~~خلافه. # ، وأما إجارة الكلب فالمذهب أنها لا تصح ; لأنها معاوضة ولا مالية فيه ~~وحكى أبو الفتح الحلواني فيها وجهين وكذا خرج أبو الخطاب وجها بالجواز ~~فيكون معاوضة عن نقل اليد ويرده النهي عن بيعه وقد كان يمكن جعله معاوضة عن ~~نقل اليد. # (ومنها) المستعير لا يملك نقل حقه من الانتفاع إلا أن يقول بلزوم العارية ~~كما سبق. # (ومنها) مرافق الأملاك من الأفنية والأزقة المشتركة تصح إباحتها والإذن ~~في الانتفاع بها كالإذن في فتح باب ونحوه. # قال في التلخيص: ويكون إعارة على الأشبه وتجوز المعاوضة عن فتح الأبواب ~~ونحوها ذكره في المغني والتلخيص وهو ms256 شبيه بالمصالحة بعوض على إجراء الماء ~~في أرضه أو فتح الباب في حائطه أو وضع خشب على جداره ونحوه، وهذا متوجه على ~~القول بملك هذه المرافق أما على القول بعدم الملك فهو شبيه بنقل اليد بعوض ~~كما سبق وكذلك ذكر الأصحاب جواز المصالحة على الروشن الخارج في الدرب ~~المشترك وأما [على] الشجرة ففيها خلاف معروف لكونها لا تدوم على حالة واحدة ~~وأما الانتفاع بأفنية الأملاك والمساجد بغير إذن من الملاك والإمام فإن كان ~~فيه ضرر لم يجز وإلا ففي جوازه روايتان ذكره القاضي في الأحكام السلطانية ~~وتجوز المصالحة بعوض على إسقاط حقه من وضع الخشب على جداره ونحوه ذكره في ~~المجرد. # (ومنها) متحجر الموات ومن أقطعه الإمام مواتا ليحييه # PageV01P198 # لا يملكه بمجرد ذلك على المذهب لكن يثبت له فيه حق التملك فيجوز نقل الحق ~~إلى غيره بهبة وإعارة وينتقل إلى ورثته من بعده وهل له المعاوضة عنه على ~~وجهين أصلهما المعاوضة عن الحقوق فإن هذا حق تملك كما سبق وفارق الشفعة فإن ~~النقل فيها ممتنع ; لأنها من حقوق الأملاك فهي مما استثني من القاعدة. # قال أحمد في رواية ابن منصور: الشفعة لا تباع ولا توهب وحمل القاضي قوله ~~لا تباع على أن المشتري ليس له أن يصالح الشفيع عنها بعوض قال ; لأنه خيار ~~لا يسقط إلى مال فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط والمجلس بخلاف خيار ~~القصاص والعيب ; لأنه يسقط إلى الدية والأرش والأظهر حمل قول أحمد لا تباع ~~ولا توهب على أن الشفيع ليس له نقلها إلى غيره بعوض ولا غيره فأما مصالحته ~~للمشتري فهو كالمصالحة على ترك وضع الخشب على جدار ونحوه. وذكر القاضي في ~~باب الشفعة أيضا أن خيار العيب تجوز المصالحة عنه بعوض وعلل بأن العيب يمنع ~~لزوم العقد ومع عدم اللزوم تجوز الزيادة في الثمن والنقص منه فجعل الصلح ~~ههنا إسقاطا من الثمن كالأرش، على قياس خيار الشرط والمجلس ; لأن التصرف في ~~الثمن بالنقص والزيادة فيه ممكن. # (ومنها) الكلأ والماء في الأرض المملوكة إذا ms257 قلنا لا يملكان بدون الحيازة ~~فللمالك الإذن في الأخذ وليس له المعاوضة عند أكثر الأصحاب. ووقع في المقنع ~~والمحرر ما يقتضي حكاية روايتين في جواز المعاوضة وإن قلنا بعدم الملك ~~ولعله من باب المعاوضة عما يستحق تملكه فيلتحق بالقاعدة # (ومنها) مقاعد الأسواق ومجالس المساجد ونحوها يصح نقل الحق فيهما بغير ~~عوض ; لأن الحق فيهما لازم بالسبق ولو آثر بها غيره فسبق ثالث فجلس فهل ~~يكون أحق من المؤثر أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: نعم ; لأن الحق القائم زال بانفصاله فصار الحق ثابتا بالسبق. # والثاني: لا ; لأنه لو قام لحاجة ونحوها لم يسقط حقه فكذا إذا آثر غيره ; ~~لأنه أقامه مقام نفسه وبنى بعضهم هذا الخلاف على القول بعدم كراهة الإيثار ~~بالقرب فأما إن قلنا بكراهيته فالسابق أحق به وجها واحدا وفرق بعضهم بين ~~مجالس المساجد ونحوها ومقاعد الأسواق فأجاز النقل في المقاعد خاصة ; لأنها ~~منافع دنيوية فهي كالحقوق المالية. # (ومنها) الطعام المباح في دار الحرب يجوز نقل اليد فيه إلى من هو من أهل ~~الاستحقاق من المغنم أيضا لاشتراك الكل في استحقاق الانتفاع ولا يكون ذلك ~~تمليكا لانتفاء ملكه بالأخذ حتى لو احتاج إلى صاع من بر جيد وعنده صاعان ~~رديئان فله أن يبدلهما بصاع إذ هو مأخوذ على الإباحة دون التمليك صرح به ~~القاضي وابن عقيل. # (ومنها) المباح أكله من مال الزكاة والأضاحي يجوز إطعامه للضيفان ونحوهم ~~لاستقرار الحق فيه بخلاف طعام الضيافة ولا يجوز المعاوضة عن شيء من ذلك. # (ومنها) منافع الأرض الخراجية فيجوز نقلها بغير عوض إلى من يقوم # PageV01P199 # مقامه فيها وينتقل إلى الوارث ويقوم مقام موروثه فيها. # وكذلك يجوز جعلها مهرا نص عليه في رواية عبد الله ونص في رواية ابن هانئ ~~وغيره على جواز دفعها إلى الزوجة عوضا عما تستحقه عليه من المهر وهذا ~~معاوضة عن منافعها المملوكة فأما البيع فكرهه أحمد ونهى عنه واختلف قوله في ~~بيع العمارة التي فيها لئلا يتخذ طريقا إلى بيع رقبة الأرض التي تملك بل هي ~~إما وقف وإما ms258 للمسلمين جميعا ونص في رواية المروذي على أنه يبيع آلات ~~عمارته بما يساوي وكره أن يبيع بأكثر من ذلك لهذا المعنى وكذلك نقل عنه ابن ~~هانئ أنه قال يقوم دكانه ما فيه من غلق وكل شيء يحدثه فيه فيعطى ذلك ولا ~~أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان ورخص في رواية عنه في شرائها دون بيعها ; ~~لأن شراءها استنقاذ لها بعوض ممن يتعدى الصرف فيها وهو جائز ورخص في رواية ~~المروذي أيضا في بيع ما يحتاج إليه للنفقة منها فإن كان فيه فضل عن النفقة ~~تصدق به وكل هذا بناء على أن رقبة هذه الأرض وقفها عمر رضي الله عنه ومن ~~الأصحاب من حكى رواية أخرى بجواز البيع مطلقا كالحلواني وابنه وكذلك خرجها ~~ابن عقيل من نص أحمد على صحة وقفها ولو كانت وقفا لم يصح وقفها وكذلك وقع ~~في كلام أبي بكر وابن شاقلا وابن أبي موسى ما يقتضي الجواز وله مأخذان: # أحدهما: أن الأرض ليست وقفا وهو مأخذ ابن عقيل وعلى هذا فإن كانت مقسومة ~~فلا إشكال في ملكها وإن كانت فيئا لبيت المال وأكثر كلام أحمد يدل عليه فهل ~~تصير وقفا بنفس الانتقال إلى بيت المال أم لا؟ على وجهين. فإن قلنا لا تصير ~~وقفا فللإمام بيعها وصرف ثمنها إلى المصالح. وهل له إقطاعها إقطاع تمليك ~~على وجهين ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية. # والمأخذ الثاني: أن البيع هنا وارد على المنافع دون الرقبة فهو نقل ~~للمنافع المستحقة بعوض وهذا اختيار الشيخ تقي الدين ويدل عليه من كلام أحمد ~~أنه أجاز دفعها عوضا عن المهر ويشهد له ما تقدم من المعاوضة عن المنافع في ~~مسائل متعددة وإن كان القاضي وابن عقيل والأكثرون صرحوا بعدم صحة بيع ~~المنافع المجردة والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان: # أحدهما: منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فهذه قد ~~جوز الأصحاب بيعها في مواضع (منها) أن أصل وضع الخراج على العنوة إذا قيل ~~هي فيء فإنه ليس بأجرة بل هو شبيه ms259 بها ومتردد بينها وبين البيع. # (ومنها) المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه ونحوها ~~وليس بإجارة محضة لعدم تقديره المدة وهو شبيه بالبيع. # (ومنها) لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة فهل له أن يبيعها منه على ~~روايتين ذكرهما ابن أبي موسى وهما منصوصتان عن أحمد ولا يقال هو لا يملك ~~بيع العبد في هذه الحال ; لأن هذه المنافع كانت بملك المعاوضة عنها في حال ~~الرق وقد استبقاها بعد زواله فاستمر حكم المعاوضة عليها كما يستمر حكم # PageV01P200 # وطء المكاتبة إذا استثناه في عقد الكتابة وهل الكتابة إلا عقد معاوضة على ~~المنافع. # النوع الثاني: المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيان أو كانت أعيانها غير ~~قابلة للمعاوضة فهذا محل الخلاف الذي نتكلم فيه ههنا والله أعلم. ### | (القاعدة الثامنة والثمانون) : # في الانتفاع وإحداث ما ينتفع به من الطرق ~~المسلوكة في الأمصار والقرى وهوائها وقرارها. أما الطريق نفسه فإن كان ضيقا ~~أو أحدث فيه ما يضر بالمارة فلا يجوز بكل حال، وأما مع السعة وانتفاء الضرر ~~فإن كان المحدث فيه متأبدا كالبناء والغراس فإن كان لمنفعة خاصة بآحاد ~~الناس لم يجز على المعروف من المذهب وإن كان لمنفعة عامة ففيه خلاف معروف ; ~~منهم من يطلقه ومنهم من يخصه بحالة انتفاء إذن الإمام فيه وإن كان غير ~~متأبد ونفعه خاص كالجلوس وإيقاف الدابة فيه ففيه خلاف أيضا. وأما القرار ~~الباطن فحكمه حكم الظاهر على المنصوص. وأما الهواء فإن كان الانتفاع به ~~خاصا بدون إذن الإمام فالمعروف منعه بإذنه فيه خلاف ويندرج تحت ذلك مسائل ~~كثيرة. # (منها) إذا حفر في طريق واسع بئرا فإن كان لنفع المسلمين ففيه طريقان: # أحدهما: إن كان بإذن الإمام جاز وإن كان بدون إذنه ففيه روايتان قاله ~~القاضي وابن عقيل وصاحب المحرر. # والثاني: فيه روايتان على الإطلاق قاله أبو الخطاب وصاحب المغني إذ البئر ~~مظنة العطب، وإن كان الحفر لنفسه ضمن بكل حال ولو كان في فنائه نص عليه ولا ~~يجوز إذن الإمام فيه عند الأصحاب. وفي الأحكام السلطانية للقاضي ms260 أن له ~~التصرف في فنائه بما شاء من حفر وغيره إذا لم يضر وإما في فناء غيره، فإن ~~أضر بأهله لم يجز وإن لم يضر جاز وهل يعتبر إذنهم أو إذن الإمام في فناء ~~المسجد على وجهين. # (ومنها) إذا بنى مسجدا في طريق واسع لم يضر بالمارة قال الأكثرون من ~~الأصحاب إن كان بإذن الإمام جاز وإلا فروايتان وقال أحمد في رواية ابن ~~الحكم أكره الصلاة في المسجد الذي لا يؤخذ من الطريق إلا أن يكون بإذن ~~الإمام، ومنهم من أطلق الروايتين وكلام أحمد أكثره غير مقيد قال في رواية ~~المروذي المساجد التي في الطرقات حكمها أن تهدم. وقال إسماعيل الشالنجي: ~~سألت أحمد عن طريق واسع للمسلمين عنه غنى وبهم إلى أن يكون هناك مسجد حاجة ~~هل يجوز أن يبنى هناك مسجد؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يضر بالطريق. قال: ~~وسألت أحمد هل يبنى على خندق مدينة المسلمين مسجد للمسلمين عامة؟ قال: لا ~~بأس بذلك إذا لم يضر بالطريق. # قال الجوزجاني في المترجم: والذي عنى أحمد من الضرر بالطريق ما وقت النبي ~~صلى الله عليه وسلم من السبع الأذرع كذا قال ومراده أنه # PageV01P201 # يجوز البناء إذا فضل من الطريق سبعة أذرع والمنصوص عن أحمد أن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم «إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع» في أرض ~~مملوكة لقوم أرادوا البناء فيها وتشاجروا في مقدار ما يتركونه منها للطريق ~~وبذلك فسره ابن بطة وأبو حفص العكبري والأصحاب وأنكروا جواز تضييق الطريق ~~الواسع إلى أن يبقى منه سبعة أذرع. # (ومنها) بناء غير المساجد في الطرقات فإن كان البناء للوقف على المسجد ~~فهو كبناء المسجد قاله الشيخ تقي الدين بن تيمية وكذا إن كان لمصلحة عامة ~~كخان مسبل ونحوه وإن كان لمنفعة تختص بأحد الناس فالمشهور عدم جوازه ; لأن ~~الطريق مشترك فلا يملك أحد إسقاط الحق المشترك منه والاختصاص به ولا يملك ~~الإمام الإذن في ذلك وفي كتاب الطرقات لابن بطة أن بعض الأصحاب أفتى بجوازه ~~وأخذه من ms261 نص أحمد في بناء المسجد. والفرق واضح ; لأن بناء المسجد حق ~~الاشتراك فيه باق غير أنه انتقل من استحقاق المرور إلى استحقاق اللبث ~~للعبادة، وكلام أحمد يدل على المنع قال في رواية ابن القاسم: إذا كان ~~الطريق قد سلكه الناس وصير طريقا فليس لأحد أن يأخذ منها شيئا قليلا ولا ~~كثيرا. وقال في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة لم يبن فيها ; ~~لأن فيها ضررا وهو أن الماء يرجع قال القاضي معناه إذا بنى في طريق المارة ~~فضر بالمارة في ذلك الطريق فلم يجوزه، وكره في رواية ابن بختان أن يطحن في ~~الغروب وقال ربما غرقت السفن وقال في رواية مثنى: إذا كانت في طريق الناس ~~فلا يعجبني والغروب كأنها طاحون يصنع في النهر الذي تجري فيه السفن وكره ~~شراء ما يطحن فيها. وذكر ابن عقيل في الغربة في النهر: إن كان وضعها بإذن ~~الإمام والطريق واسع والجريان معتدل بحيث يمكن الاحتراز منه جاز وإلا لم ~~يجز. ولعل الغربة كالسفينة لا تتأبد بخلاف البناء وحكم الغراس حكم البناء ~~وقد قال أحمد في النخلة المغروسة في المسجد: أنها غرست بغير حق فلا أحب ~~الأكل منها ولو قلعها الإمام كان أولى ومن الأصحاب من أطلق فيها الكراهة ~~كصاحب المبهج وجعل ثمرها لجيران المسجد الفقراء ونص أحمد في رواية ابن هانئ ~~وابن بختان في دار السبيل يغرس فيها كرم قال: إن كان يضر بهم فلا. وظاهره ~~جوازه مع انتفاء الضرر ولعل الغرس كان لجهة السبيل أيضا. # (ومنها) اختصاص آحاد الناس في الطريق بانتفاع لا يتأبد فمن ذلك الجلوس ~~للبيع والشراء فقال الأكثرون: إن كان الطريق واسعا ولا ضرر في الجلوس ~~بالمارة جاز بإذن الإمام وبدون إذنه وإلا لم يجز وللإمام أن يقطعه من شاء ~~وذكر القاضي في الأحكام السلطانية في جوازه بدون إذن الإمام روايتين، وحكى ~~في كتاب الروايتين في المسألة روايتين بالجواز والمنع ثم حملهما على اختلاف ~~حالتين ; فالجواز إذا لم يضر بالمارة والمنع إذا ضر وجعل حق الجلوس ms262 كحق ~~الاستطراق ; لأنه لا يعطل # PageV01P202 # حق المرور بالكلية فهو كالقيام لحاجة وأظن أن ابن بطة حكى قبله روايتين ~~مطلقتين في الجواز وعدمه وكذلك ذكر صاحب المقنع في الجلوس في الطريق الواسع ~~هل يوجب ضمان ما عثر به على روايتين وذلك يدل على الخلاف في جوازه، وأما ~~القاضي فقال: لا يضمن بالجلوس رواية واحدة. # ومن ذلك لو ربط دابته أو أوقفها في الطريق والمنصوص منعه قال في رواية ~~أبي الحارث إذا أقام دابته على الطريق فهو ضامن لما جنت ليس له في الطريق ~~حق، وكذا نقل عنه أبو طالب وحنبل ضمان جناية الدابة إذا ربطها في الطريق، ~~وكذا أطلق ابن أبي موسى وأبو الخطاب من غير تفريق بين حالة التضييق والسعة ~~ومأخذه أن طبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق كوضع ~~الحجر ونصب السكين فيه. وحكى القاضي في كتاب الروايتين رواية أخرى بعدم ~~الضمان إذا وقف في طريق واسع لقول أحمد في رواية أحمد بن سعيد إذا وقف على ~~نحو ما يقف الناس أو في موضع يجوز أن يقف في مثله فنفحت بيد أو رجل فلا شيء ~~عليه قال القاضي ظاهره أنه لا ضمان إذا كان واقفا لحاجة وكان الطريق واسعا، ~~وأما الآمدي فحمل المنع على حالة ضيق الطريق والجواز على حالة سعته والمذهب ~~عنه الجواز مع السعة وعدم الإضرار رواية واحدة، ومن المتأخرين من جعل ~~المذهب المنع رواية واحدة وصرح صاحب التلخيص بجريان الخلاف في صورتي القيام ~~والربط وخالف بعض المتأخرين وقال الربط عدوان بكل حال وربط السفينة ~~وإرساؤها في النهر المسلوك. # قال ابن عقيل إن كان بإذن الإمام والطريق واسع والجريان معتدل جاز وإلا ~~لم يجز وخالف بعض الأصحاب في اعتبار إذن الإمام في هذا لتكرره، قال ~~الميموني: ملت أنا وأبو عبد الله إلى ودواعيه يعني في دجلة فاكترى زورقا من ~~ودواعيه فرأيته يتخطى زوجتكهما عدة لأناس ولم أره استأذن أحدا منهم قال بعض ~~الأصحاب ; لأنه حريم دجلة وهو مشترك بين المسلمين فلما ضيقوه جاز المشي ~~عليه ms263 وعلى قياس ذلك لو وضع في المسجد سرير ونحوه جازت الصلاة عليه من غير ~~استئذان بخلاف ما إذا بسط فيه مصلى وقلنا لا يثبت به السبق فإنه يرفع ويصلى ~~موضعه ولا يصلى عليه ; لأن رفعه لا مشقة فيه. # ومن ذلك الانتفاع بالطريق بإلقاء الكناسة والأقذار فإن كان نجاسة فهو ~~كالتخلي في الطريق وهو منهي عنه لكن هل هو نهي كراهة أو نهي تحريم كلام ~~الأصحاب مختلف في ذلك وإن كان مما يحصل به الزلق كرش الماء وصبه وإلقاء ~~قشور البطيخ أو يحصل به العثور كالحجر فلا يجوز والضمان واجب به وقد نص ~~عليه أحمد في رش الماء قال في الترغيب إلا أن يرشه ليسكن به الغبار فهو ~~مصلحة عامة فيصير كحفر البئر السابلة. وفيه روايتان. # (ومنها) الحفر في الطريق وهو ممنوع سواء تركه ظاهرا أو غطاه وأسقف عليه. # قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن الرجل يحفر في فنائه البئر أو المخرج ~~المغلق. # PageV01P203 # قال: لا هذا طريق للمسلمين. قلت: إنما هي بئر تحفر ويسد رأسها. قال: أليس ~~في طريق المسلمين أكره هذا كله فمنع من التصرف في باطن الطريق بالحفر، ونقل ~~عنه ابن هانئ وابن بختان والفضل بن زياد في رجل في داره شجرة، فنبت من ~~عروقها شجرة في دار رجل آخر، لمن هذه الشجرة ؟ قال: ما أدري ما هذا وربما ~~كان ضررا على صاحب الأرض. # قال القاضي وظاهر هذا أنه إذا لم يكن فيها ضرر وهو أن تكون عروقها تحت ~~الأرض لا يؤخذ بقلعها ; لأن الضرر إنما يكون بظهورها على وجه الأرض. انتهى ~~وفيه نظر، وصرح ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه بوجوب إزالة عروق شجرته ~~من أرض غيره # (ومنها) إشراع الأجنحة والساباطات والخشب والحجارة في الجدار إلى الطريق ~~فلا يجوز ويضمن به نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وابن منصور ومهنا ~~وغيرهم. ولم يعتبر إذن الإمام في ذلك، وكذلك ذكر القاضي في المجرد وصاحب ~~المغني وقال القاضي في خلافه والأكثرون يجوز بإذن الإمام مع انتفاء الضرر ms264 ~~به، وفي شرح الهداية للشيخ مجد الدين في كتاب الصلاة " إن كان لا يضر ~~بالمارة جاز " وهل يفتقر إلى إذن الإمام؟ على روايتين: إحداهما، يفتقر ; ~~لأنه ملك مشترك بين المسلمين فلا يجوز تخصيصه بجهة خاصة إلا للإمام. # والثانية: لا يفتقر ; لأن منفعة الطريق المرور وهو لا يختل بذلك وأما ~~الميازيب ومسيل المياه فكذلك عند الأصحاب قال المروذي: سقف لأبي عبد الله ~~سطح الحاكة وجعل مسيل المياه إلى الطريق وبات تلك الليلة فلما أصبح قال: ~~ادع لي النجار يحول الميزاب إلى الدار. فدعوته له فحوله وهذا لا يدل على ~~التحريم ; لأنه لو اعتقده محرما لم يفعله ابتداء وإنما حوله تورعا لحصول ~~الشبهة فيه، وفي المغني احتمال بجوازه مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة ~~من المتأخرين. وقال الشيخ تقي الدين إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو ~~السنة وذكر حديث العباس في ذلك والمانعون يقولون ميزاب العباس وضعه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيده فكان أبلغ من إذنه فيه ولا كلام فيما أذن فيه ~~الإمام. ### | (القاعدة التاسعة والثمانون) : # أسباب الضمان ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف. ~~أما عقود الضمان فقد سبق ذكرها وكذلك سبق ذكر الأيدي الضامنة، وأما الإتلاف ~~فالمراد به أن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه كالقتل والإحراق أو ينصب سببا ~~عدوانا فيحصل به الإتلاف بأن يحفر بئرا في غير ملكه عدوانا أو يؤجج نارا في ~~يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير أو كان الماء محتبسا بشيء وعادته ~~الانطلاق فيزيل احتباسه وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن فدخل تحت ~~ذلك ما إذا حل وكاء زق مائع فاندفق # PageV01P204 # أو فتح قفصا عن طائر فطار أو حل عبدا آبقا فهرب هذا هو الذي ذكره ابن ~~حامد والقاضي والأكثرون ; لأنه تسبب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادة واستثنى ~~ابن عقيل في فنونه ما كان من الطيور يألف البروج ويعتاد العود فقال لا ضمان ~~في إطلاقه وإن لم يعد ; لأن العادة جارية بعوده فليس إطلاقه إتلافا وقال: ~~أيضا في الفنون الصحيح التفرقة بين ما يحال ms265 الضمان على فعله كالآدمي وما لا ~~يحال عليه الضمان كالحيوانات والجمادات فإذا حل قيد العبد لم يضمن ; لأن ~~العبد له اختيار ويصح إحالة الضمان عليه فيقطع مباشرته للتلف بسبب مطلقه، ~~وهذا الذي قاله إنما يصح لو كان العبد من أهل الضمان لسيده فأما إذا لم يكن ~~من أهل الضمان للسيد تعين إحالة الضمان على المتسبب ولهذا قال الأصحاب إن ~~جناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على الغاصب حيث لم يكن العبد من أهل ~~الضمان للسيد فأحيل على الغاصب لتعديه بوضع يده عليه مع أنه ليس سببا ~~للجناية ولكن خرج ابن الزاغوني في الإقناع وجها آخر أنه لا ضمان على الغاصب ~~; لأن الجناية من أصلها غير قابلة للتضمين لتعلقها بالرقبة المملوكة للمجني ~~عليه فلا يلزم الغاصب شيء منها ولا يلزم مثله في مطلق العبد ; لأنه متسبب ~~إلى الإتلاف فإذا لم يمكن إحالة الضمان على المباشر أحيل على المتسبب صيانة ~~للجناية على مال المعصوم عن الإهدار مهما أمكن، وخرج الآمدي وجها آخر أن ~~جناية العبد على سيده مضمونة عليه في ذمته يتبع بها بعد عتقه. # وههنا فرع متردد فيه بين ضمان اليد وضمان الإتلاف وهو ما إذا حفر بئرا ~~عدوانا أو نصب شبكة أو منجلا للصيد ثم مات ثم وقع في البئر حيوان مضمون أو ~~عثر بآلات الصيد حيوان مضمون فإن جعلناه من باب الإتلاف ضمن من التركة وبه ~~صرح في المجرد وابن عقيل في الفصول في باب الرهن حتى قالا: لو بيعت التركة ~~لفسخ في قدر الضمان منها لسبق سببه ولو كانت التركة عبدا فأعتقه الورثة قبل ~~الوقوع ضمنوا قيمة العبد كالمرهون صرح به القاضي في الخلاف وإن جعلناه من ~~ضمان اليد فهل يجعل كيد المشاهدة بعد الموت أو يجعل اليد لمن انتقل الملك ~~إليه يحتمل على وجهين أصلهما اختلاف الأصحاب فيما لو نصب شبكة فوقع فيها ~~صيد بعد موته هل هو تركة موروثة جعلا لها كيده المشاهدة أو هو ملك للورثة ; ~~لأنها صارت كأيديهم؟ والذي صرح به القاضي وابن عقيل ms266 أنه تركة موروثة وقال ~~أبو الخطاب في الانتصار: بل هو ملك للورثة بانتقال ملك الشبكة إليه كما ~~يتولد من النتاج الموروث ويثمر من الشجر وأما في العدوان المجرد فيحتمل أن ~~ينقطع حكمه بموته ويحتمل أن يكون ضمانه من تركة المتعدي لانعقاد سببه في ~~حياته، ويشبه ذلك الخلاف فيمن مال حائطه فطولب بنقضه فباعه ثم سقط هل يسقط ~~عنه الضمان؟ فيه وجهان سبق ذكرهما، وهل يجب الضمان على من انتقل الملك إليه ~~إذا استدامه أم لا؟ الأظهر وجوبه عليه كمن اشترى حائطا مائلا فإنه يقوم ~~مقام البائع فيه # PageV01P205 # فإذا طولب بإزالته فلم يفعل ضمن على رواية. # ولو حفر عبده بئرا عدوانا بغير إذنه ثم أعتقه ثم تلف بها مال أو غيره ففي ~~المغني الضمان على العبد لاستقلاله بالجناية وفي التلخيص هو على السيد بقدر ~~قيمة العبد فما دون لثبوته عليه قبل العتق بذلك فقد وجد السبب في ملكه فلا ~~ينتقل وهو بعيد. # [تنبيه أتلف الغاصب المغصوب] # تنبيه لو أتلف الغاصب المغصوب ضمنه ضمان إتلاف ويد وقد نص أحمد على أن من ~~أمسك صيدا في الحرم ثم كفر عنه ثم ذبحه أنه يجزيه وهذا يدل على أنه جعله ~~ضمان يد وإلا لما جاز تقديم كفارة الإتلاف عليه ويدل أيضا على جواز تقديم ~~الكفارة وإن كان موجبها معصية وفيه وجه بالمنع ذكره القاضي في تعليقه ; لأن ~~التقديم رخصة فلا تستباح بمحرم. ### | (القاعدة التسعون) : # الأيدي المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة يد ~~يمكن أن يثبت باستيلائها الملك فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل ~~الملك به أو لم يحصل ويد لا يثبت لها الملك وينتفي عنها الضمان ويد لا يثبت ~~لها الملك ويثبت عليها الضمان. أما الأولى فيدخل فيها صور: (منها) استيلاء ~~المسلمين على أموال أهل الحرب. # (ومنها) استيلاء أهل الحرب على أموال المسلمين ; لأنهم يملكون علينا ~~بالاستيلاء وهو المشهور عند الأصحاب وينتفي الضمان عنهم فيما لم يملكوه ~~أيضا مما تثبت عليه الأيدي كأم الولد وما لم يحوزوه إلى دارهم وما شرد ~~إليهم ms267 من دواب المسلمين وأرقائهم على قولنا أنهم لا يملكون ذلك أيضا. # (ومنها) استيلاء الأب على مال الابن فإن كان استيلاء يحصل به الملك فلا ~~إشكال في انتفاء الضمان، وإن كان على غير وجهه وجه التملك فلا يثبت به ~~الضمان ولو أتلفه على أصح الوجهين وهو المذهب عند صاحب المحرر. # وأما اليد الثانية فيدخل فيها صور: (منها) من له ولاية شرعية بالقبض. # (ومنها) من قبض المال لحفظه على المالك فإنه لا يضمنه وقد نص أحمد فيمن ~~أخذ آبقا ليرده إلى سيده فهرب منه أنه لا ضمان عليه لكن أخذ الآبق فيه إذن ~~شرعي وفي التلخيص وجه آخر بالضمان في المستنقذ من الغاصب للرد لعدم الولاية ~~وهو ضعيف ولو كان القابض حاكما فهو أولى بنفي الضمان لعموم ولايته وفي ~~التلخيص فيما إذا حمل المغصوب إليه ليدفعه إلى مالكه فهل يلزم قبوله على ~~وجهين وصحح اللزوم وهو تفريق بين الحاكم وغيره وفي المجرد والفصول والمغني ~~ليس للحاكم انتزاع مال الغائب والمغصوب إلا أن يكون له ولاية عليه # PageV01P206 # بوجه ما مثل أن يجده في تركة ميت ووارثه غائب فله الأخذ ; لأن له ولاية ~~على تركة الميت بتنفيذ وصاياه وقضاء ديونه أو يجدها في يد السارق فيقطعه ~~وتنزع منه العين تبعا لولاية القطع، والمسألة مذكورة في مسألة وجوب القصاص ~~للغائب ومسألة قطع السارق لمال الغائب. # (ومنها) الطائفة الممتنعة عن حكم الإمام كالبغاة لا يضمن الإمام وطائفته ~~وما أتلفوه عليهم حال الحرب وفي تضمينهم ما أتلفوه على الإمام في تلك الحال ~~روايتان أصحهما نفي الضمان إلحاقا لهم بأهل الحرب. وأما أهل الردة إذا ~~لحقوا بدار الحرب أو اجتمعوا بدار منفردين ولهم منعة ففي تضمينهم روايتان ~~واختار أبو بكر عدم التضمين إلحاقا لهم بأهل دار الحرب، وأما اليد الثالثة ~~فهي اليد العارية التي يترتب عليها الضمان. ### | (القاعدة الحادية والتسعون) : # يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة ~~المنقولة إذا وجد فيها النقل. فأما غير المنقول فالمشهور عند الأصحاب أنه ~~يضمن بالعقد وباليد أيضا كما يضمن في عقود التمليكات بالاتفاق ونقل ms268 ابن ~~منصور عن أحمد أن العقار لا يضمن بمجرد اليد في الغصب من غير إتلاف. وكذلك ~~قال أبو جعفر العكبري في العارية فيما قرأته بخط القاضي وأما المنقول فإن ~~حصل نقله ترتب عليه ضمان اليد والعقد وإن لم يوجد النقل فهل يضمن بالعقد ~~فيه كلام سبق في أحكام القبوض، وأما اليد المجردة فقال القاضي في خلافه: لا ~~يتوقف الضمان بها على النقل أيضا كالعقد وكما يصير المودع ضامنا بمجرد جحود ~~الوديعة من غير نقل ولا إزالة يد. ورتب على ذلك أنه لو باع الغاصب العين ~~المغصوبة وخلى بينه وبين المشتري فتلفت قبل النقل ثم جاء المالك، أن له أن ~~يضمن المشتري، قال: وإن سلمناه تعين منع تضمينه فلأنه لم يحصل كمال ~~الاستيلاء وهو النقل فيما يمكن نقله وإنما تردد في هذا ; لأنه فرع متردد ~~بين الضمان بالعقد وباليد وفي التلخيص إثبات اليد [وجزم ابن عقيل في ~~نظرياته بأن المشتري هاهنا لا يضمنه ضمان غصب وإن كان يضمنه في البيع ~~الصحيح ضمان عقد بمجرد التخلية وقاسه على العقار فإن البائع إذا خلى بينه ~~وبين المشتري خار من ضمانه بالعقد، ولو ظهر له مستحق لم يضمنه بذلك ضمان ~~غصب فيما يقبل النقل] إلا في الدابة فإن ركوبها كاف وكذلك الجلوس على الفرش ~~; لأنه غاية الاستيلاء وصرح القاضي في خلافه بمثل ذلك في الدابة. # وأما غير الأموال # PageV01P207 # المحضة فنوعان: # أحدهما: ما فيه شائبة الحرية لثبوت بعض أحكامها دون حقيقتها كأم الولد ~~والمكاتب والمدبر فيضمن باليد على ما ذكره القاضي والأصحاب وكذلك يضمن ~~بالعقد الفاسد في قياس المذهب قاله أبو البركات في تعليقه على الهداية. # والثاني: الحر المحض هل تثبت عليه اليد فيترتب عليه الضمان أم لا؟ ~~المعروف من المذهب أن الحر لا تثبت عليه اليد فلا يضمن بها بحال ولو كان ~~تابعا لمن تثبت عليه اليد كمن غصب أمة حاملا بحر ذكره القاضي في خلافه بما ~~يشعر أنه محل وفاق حكى القاضي في خلافه أيضا وتابعه صاحب المحرر في ثبوت ~~اليد على الحر ms269 الصغير وضمانه بالتلف تحتها روايتين منصوصتين لشبهه بالعبد ~~حيث يتمكن من دعوى نسبه مع جهالته ودعوى رقه. # وقال القاضي في مواضع متعددة من خلافه: تثبت اليد على الحر الكبير بالعقد ~~دون اليد وبنى على ذلك أن الأجير الخاص إذا أسلم نفسه إلى مستأجره فلم ~~يستعمله استقرت له الأجرة لتلف منافعه تحت يده. وكذلك يجب المهر بالخلوة في ~~النكاح الفاسد عندنا لدخول المنفعة تحت اليد بالتمكن من الاستيفاء وكذلك لو ~~تداعى اثنان زوجية امرأة وأقاما البينة وهي في يد أحدهما فهي له ترجيحا ~~باليد كذا ذكره القاضي وإنما يتوجه على قولنا بتقدم بينة الداخل، وحكى صاحب ~~التلخيص وجها بثبوت اليد على منافع الحر دون ذاته ورتب عليه صحة إجارة ~~المستأجر للأجير الخاص وجزم الأزجي في النهاية بصحته وبنى عليه جواز صحة ~~إجارة الكافر للمسلم المستأجر معه وذكر احتمالين، وبنى صاحب التلخيص أيضا ~~على ذلك غصب الحر وحبسه عن العمل فإن في ضمان أجرته وجهين. # [تنبيه منفعة البضع لا تدخل تحت اليد] # تنبيه: من الأصحاب من قال منفعة البضع لا تدخل تحت اليد وبه جزم القاضي ~~في خلافه وابن عقيل في تذكرته وغيرهما ، وفرعوا عليه صحة تزويج الأمة ~~المغصوبة وإن الغاصب لا يضمن مهرها ولو حبسها عن النكاح حتى فات بالكبر. # وخالف ابن المنى وجزم في تعليقه بضمان مهر الأمة بتفويت النكاح وذكر في ~~الحرة ترددا لامتناع ثبوت اليد عليها وقد يتفرع على ذلك أن الأمة الموطوءة ~~بغير إذن المالك لو حملت ثم تلفت بالولادة ضمنها الواطئ بخلاف الحرة إذا ~~زنى بها كرها فحملت ثم ماتت من الطلق قال في التلخيص ; لأن الاستيلاء كأنه ~~إثبات يد وهلاك تحت اليد المستولية على الرحم والحرة لا تدخل تحت اليد ~~ومجرد السبب ضعيف وفي المغني يضمنها مطلقا لحصول التسبب في التلف. ### | (القاعدة الثانية والتسعون) : # هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد المالك أم ~~لا؟ في المسألة خلاف وقد قال أحمد في رواية # PageV01P208 # ابن الحكم فيمن أسره أهل الحرب ومعه جارية أنها ملكه مع أن مذهبه ms270 المشهور ~~عنه أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء، والأظهر أنه إن زال ~~انتفاع المالك وسلطانه ثبت الضمان وإلا فلا، ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) لو غصب دابة عليها مالكها ومتاعه ففي الخلاف الكبير لا يضمن، ~~وكذلك قال الأصحاب لو استولى على حر كبير لم يضمن ثيابه ; لأنها في يد ~~المالك ولو كان الحر صغيرا. وقلنا لا تثبت اليد عليه ففي ثيابه وجهان نظرا ~~إلى [أن] يده لا قوة لها على المنع وهذا يشهد لاعتبار بقاء الامتناع في ~~انتفاء الضمان. # (ومنها) لو استأجر دابة إلى مسافة فزاد عليها أو لحمل شيء فزاد عليه وهي ~~في يد المؤجر فتلفت قال في المجرد: يضمن لتعديه بالزيادة، وسكوت المالك لا ~~يمنع الضمان كمن خرق ثوبه وهو لا يمنع. وفي التلخيص لا يضمن إذا تلفت بفعل ~~الله تعالى، وإن تلفت بالحمل ففي تكميل الضمان عليه وتنصيفه وجهان، ويتوجه ~~التفريق بين أن يكون قادرا على الامتناع أو لا يكون كذلك فيجب الضمان مع ~~عدم القدرة كمن غصب دابة وأكره المالك على أن يحمل له عليها متاعه فإن هذا ~~زيادة عدوان فلا يسقط به الضمان. # (ومنها) الأجير المشترك إذا جنت يده على العين المستأجرة على العمل فيها ~~ويد صاحبها ثابتة عليها فلا ضمان قاله القاضي في المجرد، قال ; لأنه ليس ~~بأكثر من الغاصب والغاصب لا يضمن ما دام يد صاحبه ثابتة عليه انتهى. # ومراده بثبوت يد صاحبه ثبوت سلطته وتصرفه ولهذا لو أعاد الغاصب المغصوب ~~إلى يد المالك على وجه لا يعود تصرفه إليه، مثل إن رهنه عبده أو استأجره ~~للعمل فيه لم يبرأ بذلك على الصحيح إلا أن لا يعلم أنه ملكه. # (ومنها) لو دخل دار إنسان بغير إذنه أو جلس على بساطه بغير إذنه والمالك ~~جالس في الدار أو على البساط ففي الخلاف الكبير لا ضمان وعلل بانتفاء ~~الحيلولة ورفع اليد. وكذلك قال فيمن ركب دابة غيره إن حال بينه وبينها ورفع ~~يده عنها ضمن وهذا يرجع إلى اشتراط الحيلولة والقهر للضمان وفي التلخيص لو ms271 ~~دخل دار المالك وهو فيها قاصد للغصب فهو غاصب للنصف لاجتماع يدهما ~~واستيلائهما بشرط قوة الداخل وتمكنه من القهر وإن كان المالك غائبا فالدخول ~~غصب بكل حال لحصول الاستيلاء به وذكر بعض أصحابنا في خلافه أن الجالس على ~~بساط غيره بغير إذنه يكون ضامنا لما جلس عليه منه والداخل إن دخل بنية ~~الغصب صار غاصبا. # (ومنها) لو أردف المالك خلفه على الدابة فتلفت فهل يضمن الرديف نصف ~~القيمة لكونه مستعيرا أم لا لثبوت يد المالك عليها ذكر في التلخيص احتمالين ~~وصحح للثاني. # [تنبيه كانت العين ملكا لاثنين فرفع الغاصب يد أحدهما ووضع يده موضع يده وأقر الآخر] # تنبيه: لو كانت العين ملكا لاثنين فرفع الغاصب يد أحدهما ووضع يده موضع ~~يده وأقر الآخر على حاله فهل يكون غاصبا لنصيب رفع يده خاصة أم هو غاصب ~~لنصف العين من الشريكين مشاعا # PageV01P209 # قال القاضي وابن عقيل: هو غاصب لنصف من رفع يده فقط ورجحه الشيخ تقي ~~الدين مستدلا بأن الأعمال بالنيات، فعلى، هذا لو استعمل الغاصب والشريك ~~الملك وانتفعا به لم يلزم هذا الشريك لشريكه المخرج شيء فلو باعا العين صح ~~في نصيب الشريك البائع كله وبطل في النصف الذي باعه الغاصب والمنصوص عن ~~أحمد يدل على خلاف ; لأنه نص في رواية حرب على أن من غصب من قوم ضيعة ثم رد ~~إلى أحدهم نصيبه مشاعا لم يطب للمردود عليه الانفراد بما رد عليه وهو يشبه ~~أصله المنصوص عنه في منع إجارة المشاع من غير الشريك لتعذر تسليمه بانفراده ~~فعلى هذا ليس للشريك الذي لم يرفع يده التصرف إلا في الربع خاصة والربع ~~الآخر حق لشريكه المغصوب منه ولم يجتمع ههنا يد الغاصب مع يد المالك في ~~شيء. ### | (القاعدة الثالثة والتسعون) : # من قبض مغصوبا من غاصبه ولم يعلم أنه مغصوب ~~فالمشهور عن الأصحاب أنه بمنزلة الغاصب في جواز تضمينه ما كان الغاصب يضمنه ~~من عين ومنفعة ثم إن كان القابض قد دخل على ضمان عين أو منفعة استقر ضمانها ~~عليه ولم يرجع ms272 على الغاصب وإن ضمنه المالك ما لم يدخل على ضمانه ولم يكن ; ~~حصل له بما ضمنه نفع رجع به على الغاصب وإن كان حصل له به نفع فهل يستقر ~~ضمانه عليه أم يرجع على الغاصب على روايتين هذا ما ذكره القاضي والأكثرون ~~وفي بعضه خلاف نشير إليه في موضعه إن شاء الله تعالى، وهذه الأيدي القابضة ~~من الغاصب مع عدم العلم بالحال عشرة # (الأولى) الغاصبة يتعلق بها الضمان كأصلها ويستقر عليها مع التلف تحتها ~~ولا يطالب بما زاد على مدتها. # (والثانية) : الآخذة لمصلحة الدافع كالاستيداع والوكالة بغير جعل ~~فالمشهور أن للمالك تضمينها ثم يرجع بما ضمن على الغاصب لتغريره، وفيه وجه ~~آخر باستقرار الضمان عليها لتلف المال تحتها من غير إذن صرح به القاضي في ~~المجرد في باب المضاربة وسيأتي أصله ويتخرج فيه وجه آخر أنه لا يجوز ~~تضمينها بحال من الوجه المحكي كذلك في المرتهن ونحوه وأولى، وخرجه الشيخ ~~تقي الدين من مودع المودع حيث لا يجوز له الإيداع فإن الضمان على الأول ~~وحده كذلك قال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول وذكر أنه ظاهر كلام ~~أحمد ومن الأصحاب من منع ظهوره وعلى تقدير أنه كذلك فرقوا بين مودع المودع ~~ومودع الغاصب فإن الموجب للضمان في الأول القبض وهو سبب واحد فلا يجب به ~~الضمان من جهتين بخلاف مودع الغاصب فإن قبضه صالح لتضمينه حيث كان الضمان ~~مستقرا على الغاصب قبله وبأن الضمان يترتب على القبض فهو متأخر عنه والقبض # PageV01P210 # من يد أمينه ولا عدوان فيه لعدم العلم فاختص الضمان بالمتعدي بخلاف مودع ~~الغاصب لقبضه من يد ضامنه قبل القبض واعلم أن ما ذكره الأصحاب في الوكالة ~~والرهن أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع ~~مستحقا لم يلزمهما شيء، لا تناقض هذه المسألة كما يتوهمه من قصر فهمه ; لأن ~~مراد الأصحاب بقولهم لم يلزم الوكيل شيء أنه لا يطالبه المشتري بالثمن الذي ~~أقبضه إياه ; لأن حقوق العقد يتعلق بالموكل دون الوكيل. أما أن ms273 الوكيل لا ~~يطالبه المستحق للعين بالضمان فهذا لم يتعرضوا له ههنا ألبتة. وهو بمعزل من ~~مسألتهم بالكلية. # (الثالثة) القابضة لمصلحتها، ومصلحة الدافع كالشريك والمضارب والوكيل ~~بجعل والمرتهن، فالمشهور جواز تضمينها أيضا وترجع بما ضمنت لدخولها على ~~الأمانة وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني في الرهن احتمالين ~~آخرين: # أحدهما: أنه يستقر الضمان على القابض لتلف مال الغير تحت يده التي لم ~~يؤذن له في القبض فهي كالعالمة بالحال، إجازة هذا الوجه في المضارب أيضا. # والثاني: لا يجوز تضمينها بحال لدخولها على الأمانة وينبغي أن يكون هو ~~المذهب وأنه لا يجوز تضمين القابض ما لم يدخل على ضمانه في جميع هذه ~~الأقسام فإن المنصوص عن أحمد فيمن اشترى أرضا فغرس فيها ثم ظهرت مستحقة أنه ~~لا يملك المستحق قلعه إلا مع ضمان نقصه كالغراس المحترم الصادر عن إذن ~~المالك فجعل المغرور كالمأذون له فلا يضمن ابتداء ما لم يلزم ضمانه. وكذلك ~~نقل حرب وغيره عن أحمد في المغرور في النكاح أن فداء ولده على من غرره ولم ~~يجعل على الزوج مطالبة. # وقريب من ذلك ما نقل عنه مهنا فيمن بعث رجلا إلى رجل له عنده مال فقال له ~~خذ منه دينارا فأخذ منه أكثر أن الضمان على المرسل لتغريره ويرجع هو على ~~الرسول، وحكى القاضي وغيره في المضاربة وجها آخر أن الضمان في هذه الأمانات ~~يستقر على من ضمن منهما فأيهما ضمن لم يرجع على الآخر. # (الرابعة) : القابضة لمصلحتها خاصة إما باستيفاء العين كالقرض أو ~~باستيفاء المنفعة كالعارية فهي داخلة في الضمان في العين دون المنفعة فإذا ~~ضمنت العين والمنفعة رجعت على الغاصب بضمان المنفعة ; لأن ضمانها كان ~~بتغريره، وفي المذهب رواية ثانية لا يرجع بضمان المنفعة إذا تلفت ~~بالاستيفاء ويستقر الضمان عليها في مقابلة الانتفاع لاستيفائها بدله ; كي ~~لا يجتمع لها العوض والمعوض، وأصل الروايتين الروايتان في رجوع المغرور ~~بالمهر على من غره وإن ضمن الغاصب المنفعة ابتداء ففيه طريقان: # أحدهما: البناء على الروايتين فإن قلنا لا يرجع القابض ms274 عليه إذا ضمن ~~ابتداء رجع الغاصب هنا عليه وإلا فلا وهي طريقة أبي الخطاب ومن اتبعه ~~والقاضي وابن عقيل في موضع. # والثاني: أنه لا يرجع الغاصب على القابض قولا واحدا قاله القاضي # PageV01P211 # وابن عقيل في موضع آخر. # وأما العين فلا يرجع بضمانها حيث دخلت على ضمانها وعلى الاحتمال الأول في ~~القسم الذي قبله يستقر ههنا عليها ضمان العين والمنفعة سواء تلفت المنفعة ~~باستيفاء أو بتفويت وعلى الاحتمال الآخر وهو أنه لا يجوز تضمينها بالكلية ~~فلا تطالب هذه بضمان ما لم يلتزم ضمانه ابتداء ويستقر عليها ضمان ما دخلت ~~على ضمانه ما دخلت على ضمانه ويتخرج لنا وجه آخر أنه لا يستقر عليها ضمان ~~شيء وسنذكر أصله في القسم الذي بعده. # (الخامسة) : القابضة تملكا بعوض مسمى عن العين بالبيع فهي داخلة على ضمان ~~العين دون المنفعة فإذا ضمنت قيمة العين والمنفعة لم يرجع بما ضمنت من قيمة ~~العين كدخولها على ضمانها ولكن يسترد الثمن من الغاصب ; لأنه لم يملكه ~~لانتفاء صحة العقد وسواء كانت القيمة التي ضمنت المالك وفق الثمن أو دونه ~~أو فوقه على ما اقتضاه كلام الأصحاب ههنا وفي البيع الفاسد وفي ضمان ~~المغرور المهر. وفي التلخيص احتمال إن كانت القيمة أزيد رجعت بالزيادة على ~~الغاصب حيث لم يدخل على الضمان بأكثر من الثمن المسمى، وبه جزم ابن المنى ~~في خلافه وقد سبق في قاعدة ضمان العقود الفاسدة بالمسمى أو بعوض المثل ما ~~يشبه هذا ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة فقياس ~~المذهب أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر الوديعة بغير إذن أن الربح ~~للمالك، ثم من الأصحاب من بينه على القول بوقف العقود على الإجازة وهي ~~طريقة القاضي في خلافه وابن عقيل، ومنهم من يطلق ذلك وكذا في المضارب إذا ~~خالف وعنه رواية أخرى يتصدق بالربح ; لأنه ربح ما لم يضمن. # وهل للمضارب أجرة المثل على روايتين وطردهما أبو الفتح الحلواني في ~~الكفاية في الغاصب وحكى صاحب المغني في باب ms275 الرهن رواية أخرى باستقرار ~~الضمان على الغاصب في البيع فلا يرجع على المشتري بشيء مما صنعه وحكاه في ~~الكافي في باب المضاربة وجها وصرح القاضي بمثل ذلك في خلافه في مسألة رجوع ~~المغرور بالمهر. وهو عندي قياس المذهب حيث قلنا في إحدى الروايتين برجوع ~~المغرور بنكاح الأمة على من غره مع استيفائه منفعة البضع واستهلاكها ودخوله ~~على ضمانها، ولهذا طرد محققوا الأصحاب هذا الخلاف فيما إذا زوجها الغاصب ~~ووطئها الزوج هل يرجع بالمهر على الغاصب سواء ضمنه المالك المهر أو لم ~~يضمنه؟ وأيضا فإن المنصوص عن أحمد أن البائع إذا دلس العيب ثم تلف عند ~~المشتري فله الرجوع بالثمن وكذلك لو نقص أو تعيب وهو موجود فإنه يرده بغير ~~شيء ويأخذ الثمن إلا أن يكون حصل له انتفاع بما نقصه فإنه يرد عوضه على أحد ~~الوجهين إلحاقا له بلبن المصراة مع أنه قد دخل على ضمان العين بالمسمى ولكن ~~سقط عنه كتدليس البائع العيب وهو لا يمنع صحة العقد على الصحيح من المذهب ~~فلأنه لا يستقر الضمان على المشتري من الغاصب مع تدليس # PageV01P212 # الغاصب عليه وعدم صحة العقد أولى. # وأما المنافع إذا ضمنها المالك للمشتري بناء على أن المنافع المغصوبة ~~مضمونة وهو المذهب فيرجع بذلك على الغاصب لدخوله على استيفائها في ملكه ~~بغير عوض وسواء انتفع بها أو تلفت تحت يده وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع بما ~~انتفع به لاستيفائه عوضه كما تقدم وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى، وحكم ~~الثمرة والولد الحادث من المبيع حكم المنافع إذا ضمنها رجع ببدلها على ~~الغاصب. وكذلك الكسب صرح به القاضي في خلافه إلا أن يكون انتفع بشيء من ذلك ~~فيخرج على الروايتين وقد أشار أحمد إلى هذا في رواية ابن منصور فيمن باع ~~ماشية أو شاة فولدت أو نخلا لها ثمرة فوجد بها عيبا أو استحق أخذ منه قيمة ~~الثمرة وقيمة الولد إن كان أحدث فيهم شيئا أو بأن باع أو استهلك فإن كان ~~مات أو ذهب به الريح فليس ms276 عليه شيء فأوجب عليه ضمان ما انتفع به من الثمرة ~~والنتاج دون ما أتلف في يده بغير فعله ولم يذكر رجوعا على الغاصب. # وظاهر كلامه ما تلف في يده من النماء فليس للمالك تضمينه ابتداء ; لأنه ~~لم يدخل على ضمانه ولم ينتفع به وهذا يقوي التخريج المذكور في القسم الذي ~~قبله، وكذلك ظاهر كلام ابن أبي موسى لا يضمن المشتري إلا ما يستقر عليه ~~ضمانه سواء دخل على ضمانه أو لم يدخل عليه لكن انتفع به كالخدمة ومهر ~~المشتراة وأما قيمة الأولاد فلا يرجع بها عنده ; لأن نفعها لغيره لا له، ~~وأوجب على الغاصب قيمة غرس المشتري غير مقلوع إذا قلعه المالك ومراده ما ~~نقص بقلعه وإنما أجاز للمالك قلع الغراس من غير ضمان نقصه ; لأن ذلك ليس من ~~باب تضمين الغاصب بل هو من باب امتناع المالك من الضمان له فإن تفريغ الأرض ~~من الغراس الذي لم يأذن فيه لا بد من تمكينه منه، ولا ضمان عليه فيه حيث لم ~~يأذن فيه وإنما للضمان على الغار لتعديه. كما أن تضمين القابض ما لم يلتزم ~~ضمانه ممتنع حيث أمكن تضمين الغاصب لالتزامه للضمان وتعديه فظهر بهذا أن ~~الذي يدل عليه كلام أحمد أن القابض لا يضمن إلا ما حصل له به نفع فيضمنه ~~وهل يرجع به على روايتين كرجوع المغرور في باب النكاح بالمهر. # تنبيه: لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ولو أقر بصحة ~~البيع ففي الرجوع احتمالان ذكرهما القاضي، وقد يخرج كذلك في الإقرار بالملك ~~حيث علم أن مستنده اليد، وقد بان عدوانها. # (اليد السادسة) القابضة عوضا مستحقا بغير عقد البيع كالصداق وعوض الخلع ~~والعتق والصلح عن دم عمد إذا كان معينا منه أو كان القبض وفاء كدين مستقر ~~في الذمة من ثمن مبيع أو غيره وصداق أو قيمة متلف ونحوه فإذا تلفت هذه ~~الأعيان في يد من قبضها ثم استحقت فللمستحق الرجوع # PageV01P213 # على القابض ببدل العين والمنفعة على ما تقرر، ويتخرج وجها آخر أن لا ms277 ~~مطالبة له عليه وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى في الصداق والباقي مثله على ~~القول بالتضمين فيرجع على الغاصب بما غرم من قيمة المنافع لتغريره إلا بما ~~انتفع به فإنه مخرج على الروايتين. # وأما قيم الأعيان فمقتضى ما ذكره القاضي ومن اتبعه أنه لا يرجع بها ; ~~لأنه دخل على أنها مضمونة عليه بحقه وسواء كانت القيمة المضمونة وفق حقه أو ~~دونه أو أزيد منه إلا على الوجه المذكور في البيع بالرجوع بفضل القيمة. ثم ~~إن كان القبض وفاء عن دين ثابت في الذمة فهو باق بحاله وإن كان عوضا متعينا ~~في العقد لم ينفسخ العقد ههنا باستحقاقه فيه. ولو قلنا: إن النكاح على ~~المغصوب لا يصح ; لأن القول بانتفاء الصحة مختص بحالة العلم كذلك ذكره ابن ~~أبي موسى ويرجع على الزوج بقيمة المستحق في المنصوص وهو قول القاضي في ~~خلافه. # وقال في المجرد ويجب مهر المثل وأما عوض الخلع والعتق والصلح عن دم العمد ~~ففيها وجهان: # أحدهما : يجب الرجوع فيها بقيمة العوض المستحق وهو المنصوص ; لأن هذه ~~العقود لا تنفسخ باستحقاق أعواضها فيجب قيمة العوض وهو قول القاضي في أكثر ~~كتبه وجزم به صاحب المحرر. # والثاني: يجب قيمة المستحق في الخلع والصلح عن الدم بخلاف العتق فإن ~~الواجب فيه قيمة العبد ; لأن العبد له قيمة في نفسه فيرجع بقيمته بخلاف ~~البضع والدم فإن القيمة لعوضهما لا لهما وهو قول القاضي في البيوع من خلافه ~~ويشبه قول أصحابنا فيما إذا جعل عتق أمته صداقها وقلنا لا ينعقد به النكاح ~~فأبت أن تتزوجه على ذلك فإن عليها قيمة نفسها لا قيمة مهر مثلها وعلى الوجه ~~المخرج في البيع أن المغرور يرجع بقيمة العين على الغاصب فههنا كذلك. # (اليد السابعة) القابضة بمعاوضة عن المنفعة وهي يد المستأجر فقال القاضي ~~والأكثرون إذا ضمنت المنفعة لم يرجع بها ولو زادت أجرة المثل على الأجرة ~~المسماة ففيه ما مر من زيادة قيمة العين على الثمن وإذا ضمنت قيمة العين ~~رجعت بها على الغاصب لتغريره وفي تعليقة ms278 أبي البركات على الهداية ويتخرج ~~لأصحابنا وجهان: # أحدهما: أن المستأجر لا ضمان عليه بحال لقول فرضيت يضمن العين وهل القرار ~~عليه؟ لنا وجهان: # أحدهما: عليه. # والثاني: على الغاصب وهو الذي ذكره القاضي في خلافه انتهى والوجه الأول ~~منزل على القول بأن المغرور لا يضمن شيئا ابتداء ولا استقرارا والوجه الآخر ~~في قرار ضمان العين عليه يتنزل على الوجه المذكور في استقرار الضمان على ~~المرتهن ونحوه بتلف العين تحت يده. # (اليد الثامنة) القابضة للشركة وهي المتصرفة في المال بما ينميه بجزء من ~~النماء كالشريك والمضارب والمزارع والمساقي ولهم جرة على الغاصب لعملهم له ~~بعوض لم يسلم، فأما المضارب والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد ~~دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال فإذا ضمنوا على المشهور رجعوا # PageV01P214 # بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح فلا يرجعون بضمانها لدخولهم على ضمانها ~~عليهم بالعمل لذلك ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي والمزارع نظيره، وأما ~~المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة سواء قلنا ~~ملكوا الربح بالظهور أو لا ; لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم الانفراد ~~بالقسمة فلم يتعين لهم شيء مضمون. وحكى الأصحاب في المضارب بغير إذن وجها ~~آخر أن لا يرجع بما ضمنه بناء على الوجه المذكور باستقرار الضمان على من ~~تلف المال بيده، ويتخرج وجه آخر أن لا يملك المالك تضمينهم بحال لدخولهم ~~على الأمانة، وقد ذكرنا فيما تقدم حكم ضمان الشريك والمضارب للمال وإنما ~~أعدناه ههنا لذكر النماء، وأما المساقي إذا ظهر الشجر مستحقا بعد تكملة ~~العمل فللعامل أجرة المثل لعمله على الغاصب وأما الثمر إذا تلف فله حالتان: ~~إحداهما، أن يتلف بعد القسمة فللمالك تضمين كل من الغاصب والعامل ما قبضه ~~وله أن يضمن الكل للغاصب فإذا ضمنه الكل رجع على العامل بما قبضه لنفسه ; ~~لأنه أخذ العوض فهو كالمشتري من الغاصب، وفي المغني احتمال لا يرجع عليه ~~لتغريره فأشبه من قال لغيره: كل هذا فإنه طعامي. ثم بان مستحقا وهو قريب من ~~الوجه السابق باستقرار ms279 ضمان المبيع على الغاصب بكل حال. وهل للمالك أن يضمن ~~العامل جميع الثمرة ذكر القاضي فيه احتمالين: # أحدهما: نعم ; لأن يده تثبت على الكل مشاهدة بغير حق ثم يرجع العامل على ~~الغاصب بما قبضه من الثمر على المشهور وبالكل على الاحتمال المذكور. # والثاني: لا ; لأنه لم يكن قابضا على الحقيقة وإنما كان مراعيا حافظا ~~ويشهد لهذا ما قاله ابن حامد فيما إذا اختلف المساقي والمالك في قدر ~~المشروط للعامل من الثمر وأقاما بينتين أنه تقدم بينة العامل ; لأنه خارج ~~والمالك هو الداخل لاتصال الثمر بملكه، ولو اشترى ثمرة شجر شراء فاسدا وخلى ~~البائع بينه وبينه على شجره لم يضمنه بذلك لعدم ثبوت يده عليه وذكر بعض ~~أصحابنا أنه محل وفاق. # الحالة الثانية أن يتلف الثمر قبل القسمة إما على الشجر أو بعد جده ففي ~~التلخيص في مطالبة العامل بالجميع احتمالان وكذا لو تلف بعض الشجر وهو ~~ملتفت إلى أن يد العامل هل تثبت على الشجر والثمر الذي عليه أم لا؟ والأظهر ~~أن لا ; لأن الضمان عندنا لا ينتقل في الثمر المعلق على شجرة بالتخلية إلا ~~أن يقال يده هاهنا على الثمر حصلت تبعا لثبوت يده على الشجر فيقال في ثبوت ~~يده على الشجر [هاهنا] تردد ذكرناه آنفا حتى لو تلف بعض الشجر ففي تضمينه ~~للعامل الاحتمالان صرح به في التلخيص أيضا ولو اشترى شجرة بثمرها فهل يدخل ~~الثمر في ضمانها تبعا لشجره قال ابن عقيل في فنونه: لا يدخل والمذهب دخوله ~~تبعا لانقطاع علق البائع عنه من السقي وغيره وبكل حال فيتوجه أن يضمن ~~العامل الثمر التالف بعد جداده واستحفاظه بخلاف ما على # PageV01P215 # الشجر (اليد التاسعة) القابضة تملكا لا بعوض إما للعين بمنافعها بالهبة ~~والوقف والصدقة والوصية أو للمنفعة كالموصى له بالمنافع فالمشهور أنها ترجع ~~بما ضمنته بكل حال ; لأنها دخلت على أنها غير ضامنة لشيء فهي مغرورة إلا ما ~~حصل لها به نفع ففي رجوعها بضمانه الروايتان. ويتخرج وجه آخر أنها لا تضمن ~~ابتداء ما لم يستقر ضمانها عليه. ms280 وذكر القاضي وابن عقيل رواية أنه لا ترجع ~~بما ضمنته بحال وهو منزل على القول باستقرار الضمان على من تلف تحت يده وإن ~~كان أمينا كما سبق ثم اختلف الأصحاب في محل الروايتين في الرجوع بما انتفعت ~~به على طرق ثلاثة: إحداهن، أن محلهما إذا لم يقل الغاصب: هذا ملكي أو ما ~~يدل عليه، فإن قال ذلك فالمدار عليه بغير خلاف لاعترافه باستقرار الضمان ~~عليه ونفيه عن القابض وهي طريقة المغني. # والثانية: إن ضمن المالك القابض ابتداء ففي رجوعه على الغاصب الروايتان ~~مطلقا وإن ضمن الغاصب ابتداء فإن كان القابض قد أقر له بالملكية لم يرجع ~~على القابض رواية واحدة، ولو قلنا: إن ما ينتفع به يستقر ضمانه عليه ; لأنه ~~بإقراره بالملك معترف بأن المستحق ظالم له بالتغريم فلا يرجع بظلمه على غير ~~ظالمه وهي طريقة القاضي. # والثالث: في الخلاف من الكل من غير تفصيل وهي طريقة أبي الخطاب وغيره. # (اليد العاشرة) المتلفة للمال نيابة عن الغاصب كالذبح للحيوان والطابخ له ~~فلا قرار عليها بحال وإنما القرار على الغاصب لوقوع الفعل له فهو كالمباشر ~~كذا قال القاضي وابن عقيل والأصحاب ويتخرج وجه آخر بالقرار عليها فيما ~~تلفته كالمودع إذا تلفت تحت يده وأولى لمباشرتها للإتلاف، ويتخرج وجه آخر ~~لا ضمان عليها بحال من نص أحمد فيمن حفر لرجل في غير ملكه بئرا فوقع فيها ~~إنسان، فقال الحافر: ظننت أنها في ملكه. فلا شيء عليه وبذلك جزم القاضي ~~وابن عقيل في كتاب الجنايات مع اشتراك الحافر والآمر في التسبب وانفراد ~~الحافر بمباشرة السبب وإنما سقط عنه الضمان لعدم علمه بالحال وههنا أولى ; ~~لاشتراكها في ثبوت اليد ولو أتلفته على وجه محرم شرعا عالمة بتحريمه ~~كالقاتلة للعبد المغصوب والمحرقة للمال بإذن الغاصب ففي التلخيص يستقر ~~عليها الضمان ; لأنها عالمة بتحريمة فهي كالعالمة بأنه مال الغير ورجح ~~الحارثي دخولها في قسم المغرور ; لأنها غير عالمة بالضمان فتغرير الغاصب ~~لها حاصل والله أعلم. ### | (القاعدة الرابعة والتسعون) : # قبض مال الغير من يد قابضه بحق بغير ms281 إذن ~~مالكه إن كان يجوز له إقباضه فهو أمانة عند الثاني إن كان الأول أمينا وإلا ~~فلا، وإن لم يك إقباضه جائزا فالضمان عليهما، ويتخرج وجه آخر ألا يضمن # PageV01P216 # غير الأول ويندرج تحت ذلك صور: # (منها) مودع المودع فإن كان حيث يجوز الإيداع فلا ضمان على واحد منهما، ~~وإن كان حيث لا يجوز فالضمان على الأول وفي الثاني وجهان سبق ذكرهما. # (ومنها) المستأجر من المستأجر فإن كان حيث يجوز الإيجار بأن كان لمن يقوم ~~مقامه في الانتفاع فلا ضمان وإلا فلا يثبت الضمان عليها وقراره في العين ~~على الأول ويتخرج وجه آخر أنه لا ضمان على الثاني بحال من المودع. # (ومنها) مضارب المضارب حيث يجوز له فهو أمين وهل الثاني مضارب للمالك ~~والأول وكيل في العقد لا شيء له من الربح أو هو مضارب للأول فالربح بينهما؟ ~~على وجهين جزم به القاضي في المجرد بالأول ثم اختار الثاني فيما إذا دفعه ~~مضاربة وقلنا لا يجوز له ذلك وحيث منع من دفعه مضاربة فللمالك تضمين أيهما ~~شاء، ويرجع الثاني على الأول إن لم يعلم بالحال لدخوله على الأمانة. # وفيه وجه آخر لا يرجع لحصول التلف تحت يده وقد سبق أصله ويتخرج أن لا ~~يضمن الثاني بحال وإن علم بالحال فهل هو كالغاصب لا أجرة له أو كالمضارب ~~المتعدي له أجرة المثل؟ يحتمل وجهين قاله صاحب التلخيص وحكاهما صاحب الكافي ~~روايتين من غير تقييد بحالة العلم. # (ومنها) وكيل الوكيل حيث لا يجوز التوكيل فهو كالمضارب في الضمان. # (ومنها) المستعير من المستعير فإن قلنا بجوازه فكل منهما ضامن للعين دون ~~المنفعة لدخوله على ذلك على بصيرة فإذا تلفت عند الثاني ضمنه المالك كما لو ~~كان هو المعير له ولم يرجع على الأول لانتفاء التغرير، وإن قلنا بالمنع وهو ~~المشهور فللمالك مطالبة كل منهما بضمان العين والمنفعة، والمدار على الثاني ~~لحصول التلف في يده إن كان عالما بالحال ومع عدم العلم يستقر عليه ضمان ~~العين دون المنفعة فإنه يستقر ضمانها على الأول لتغريره، كذا ms282 قال الأصحاب. ~~ويتخرج وجه آخر أنه لا يضمن الثاني إذا لم يعلم بالحال. # (ومنها) المستعير من المستأجر قال في التلخيص هو أمين على الصحيح لقبضه ~~من يد أمين فلا يكون ضامنا. # (ومنها) المشتري من الوكيل المخالف مخالفة يفسد بها البيع إذا تلف المبيع ~~في يده فللموكل تضمين القيمة من شاء منهما من الوكيل والمشتري على المشهور، ~~ثم إن ضمن الوكيل رجع على المشتري لتلفه في يده. ### | (القاعدة الخامسة والتسعون) : # من أتلف مال غيره وهو يظن أنه له أو تصرف ~~فيه يظن لنفسه ولاية عليه ثم يتبين خطأ ظنه فإن كان مستندا إلى سبب ظاهر من ~~غيره ثم تبين خطأ المتسبب أو أقر بتعمده للجناية ضمن المتسبب # PageV01P217 # وإن كان مستندا إلى اجتهاد مجرد كمن دفع مالا تحت يده إلى من يظن أنه ~~مالكه أو أنه يجب الدفع إليه أو أنه يجوز ذلك، أو دفع ماله الذي يجب عليه ~~إخراجه لحق الله إلى من يظنه مستحقا ثم تبين الخطأ، ففي ضمانه قولان، وإن ~~تبين أن المستند لا يجوز الاعتماد عليه ولم يتبين أن الأمر بخلافه فإن تعلق ~~به حكم فنقص فالضمان على المتلف وإلا فلا ضمان ويندرج تحت هذه الجملة ~~مسائل. (منها) أن يشهد شاهدان بموت زيد فيقسم ماله بين ورثته ثم يتبين ~~بطلان الشهادة بقدومه حيا فنص [أحمد] في رواية الميموني أنهما يضمنان المال ~~ولم يتعرض للورثة وظاهر كلامه استقرار الضمان على المشهور أو اختصاصهم به ~~وهو في الجملة موافق لقوله المشهور عنه في تقرير الضمان على الغار كما سبق ~~وقال القاضي يحتمل أن يكون أغرم الورثة ورجعوا بذلك على الشهود لتغريرهم ~~ولا ضمان هنا على الحاكم ; لأنه ملجأ إلى الحكم من جهة الشهود ونقل أبو ~~النضر العجلي عن أحمد في حاكم رجم رجلا بشهادة أربعة بالزنا ثم تبين أنه ~~مجبوب أن الضمان على الحاكم ولعل تضمينه ههنا لتفريطه إذ المجبوب لا يخفى ~~أمره غالبا فتركه الفحص عن حاله تفريط. # (ومنها) لو حكم الحاكم بمال ثم رجع الشهود وصرحوا بالخطأ أو ms283 التعمد ~~بشهادة الزور فإن الضمان يختص بهم لاعترافهم ولا ينتقض حكم الحاكم بمجرد ~~ذلك ولا يرجع على المحكوم له بشيء كما لو باع عينا أو وهبها أو أقر بها ~~لرجل ثم أقر بها بعد ذلك لآخر فإنه لا يقبل إقراره على الأول ويضمن الثاني # (ومنها) أن يحكم الحاكم بمال ويستوفي ثم يتبين أن الشهود فساق أو كفار ~~فإن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق نقله أبو الخطاب في انتصاره. وأما في ~~الظاهر فهو نافذ وهل يجب نقضه؟ المذهب وجوبه وهو قول الخرقي والقاضي كتبين ~~انتفاء شرط الحكم فلم يصادف محلا ثم يجب ضمان المال على المحكوم له لإتلافه ~~له مباشرة قال القاضي ولو كان المحكوم له معسرا فللمستحق مطالبة الإمام ~~قرار الضمان على المحكوم له ولا شيء على المزكين بحال، ولو حكم لآدمي ~~بإتلاف نفس أو طرف فطريقان: # أحدهما: هو كالمال ; لأن المستوفي هو المحكوم له والإمام ممكن لا غير وهي ~~طريقة المحرر. # والثاني: يضمنه الحاكم صرح به القاضي في المجرد وهو وفق إطلاق الأكثرين ; ~~لأن المحكوم له لم يقبض شيئا فنسب الفعل إلى خطأ الإمام كما لو كان ~~المستوفي حقا لله تعالى عز وجل فإن ضمانه على الإمام وحكى القاضي وغيره ~~رواية أخرى أنه لا ينقض الحكم إذا بان الشهود فساقا ويضمن الشهود كما لو ~~رجعوا عن الشهادة وهذا ضعيف جدا، ولا أصل لذلك في كلام أحمد وإنما أخذوه من ~~رواية الميموني في المسألة الأولى، وتلك لا فسق فيها لجواز العدليات الشهود ~~وإنما ضمنوا لتبين بطلان شهادتهم بالعيان فهو أعظم من الرجوع ولا يمكن بقاء ~~الحكم بعد تبين فساد المحكوم به عيانا ولا يصح إلحاق # PageV01P218 # الفسق في الضمان بالرجوع ; لأن الراجعين اعترفوا ببطلان شهادتهم وتسببهم ~~إلى انتزاع مال المعصوم وقولهم غير مقبول على نقض الحكم فتعين تغريمهم، ~~وليس ههنا اعتراف يبنى عليه التغريم فلا وجه له فالصواب الجزم بأنه لا ضمان ~~على أحد على القول بأن الحكم لا ينقض كما جزم به في المحرر. . # (ومنها) إذا وصى إلى رجل ms284 بتفريق ثلثه ففعل ثم يتبين أن عليه دينا مستغرقا ~~للتركة ففي ضمانه روايتان ولكن هنا لم يتصرف في ملك الغرماء بل فيما تعلق ~~به حقهم ولكنه تعلق قوي لا سيما إن قلنا لم ينتقل إلى الورثة ولهذا قال ~~أحمد في رواية ابن منصور في التركة هي للغرماء لا للورثة ولهذا لا يملك ~~الورثة التصرف فيها إلا بشرط الضمان، وخرج الشيخ تقي الدين على هذا الخلاف ~~كل من تصرف بولاية في مال ثم تبين أنه مستحق. # (ومنها) لو وصى لشخص بشيء فلم يعرف الموصى له صرفه الوصي أو الحاكم فيما ~~يراه من أبواب البر فإن جاء الموصى له وأثبت ذلك فهل يضمن المفرق ما فرقه ~~على روايتين: قال ابن أبي موسى أظهرهما لا ضمان عليه. # وقال أبو بكر في الثاني: إن فعله الوصي بإذن الحاكم لم يضمن وإن فعله ~~بدون إذنه ضمن. # (ومنها) لو اشترى الورثة عبدا من التركة وأعتقوه تنفيذا لوصية مورثهم ~~بذلك ثم ظهر دين مستغرق فإنهم يضمنون للغرماء ذكره القاضي وابن عقيل ويتخرج ~~فيه وجه آخر بانتفاء الضمان من مسألة الوصي. # (ومنها) لو اشترى المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه صح وعتق عليه، ~~وهل يضمنه العامل؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها يضمن بكل حال سواء كان عالما ~~بالحال أو جاهلا قاله القاضي في المجرد وأبو الخطاب. # والثاني: إن كان جاهلا لم يضمن وإن كان عالما ضمن كما لو عامل فاسقا أو ~~مماطلا أو سافر سفرا مخوفا أو دفع الوصي أو أمين الحاكم مال اليتيم مضاربة ~~إلى من ظاهره العدالة فبان بخلافه فإنه لا ضمان في ذلك كله إلا مع العلم ~~وهو قول أبي بكر في التنبيه والقاضي في خلافه. # والثالث: لا ضمان بكل حال حكاه أبو بكر على الضمان هل يضمنه بالثمن ~~المشترى أو بقيمة المثل ويكون الضمان في الربح الزائد على وجهين ذكرهما أبو ~~بكر. # (ومنها) إذا دفع القصار ثوب رجل إلى غيره خطأ فتصرف فيه المدفوع إليه ~~بقطع أو لبس يظنه ثوبه فنقل حنبل عن ms285 أحمد في قصار أبدل الثوب فأخذه صاحبه ~~فقطعه وهو لا يعلم أنه ثوبه، قال: على القصار إذا أبدل، قيل له: فإن كان ~~مالا فأنفقه؟ قال: ثمن هذا مثل المال على الذي أنفقه ; لأنه مال تلف، ففرق ~~بين المال إذا أنفق وتلف وبين الثوب إذا قطع ; لأن العين هنا موجودة فيمكن ~~الرجوع فيها ويضمن نقصها القصار لجنايته خطأ. # وظاهر كلامه أن لا شيء على القاطع ; لأنه مغرور ولم يدخل على [الضمان] . # أما إن دفع إليه دراهم غيره يظنه صاحبها فأنفقها فالضمان على المنفق وإن ~~كان مغرورا لتلف المال تحت يده بانتفاعه به وذلك مقرر # PageV01P219 # للضمان مع اليد على إحدى الروايتين، ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في هذه ~~المسألة أنه ذكر له قول مالك لا يغرم الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب ~~فقال لا يعجبني ما قال: ولكن إذا هو لم يعلم فلبسه فإن عليه ما نقص ليس على ~~القصار شيء فأوجب هنا الضمان على اللابس لاستيفائه المنفعة دون الدافع بأنه ~~لم يتعمد الجناية فكأن إحالة الضمان على المستوفي للنفع أولا وهذه الرواية ~~توافق ما قبلها في تقرير الضمان على المنتفع لا سيما والدافع هنا معذور ~~وإنما ضمن القصار القطع ; لأنه تلف لم يحدث من انتفاع القابض، فكان ضمانه ~~على الدافع لنسبته إليه، فالروايتان إذا متفقتان ومن الأصحاب من جعلهما ~~مختلفتين في أن الضمان هل هو على القصار أو المدفوع إليه، ثم منهم من حمل ~~رواية ضمان القصار على أنه كان أجيرا مشتركا فيضمن جناية يده، ورواية عدم ~~ضمانه على أنه كان أجيرا خاصا فلا يضمن جنايته ما لم يتعمدها، وأشار القاضي ~~إلى ذلك في المجرد # (ومنها) لو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها ثم أقام غيره البينة أنها له ~~فإن كان الدفع بحكم حاكم فلا ضمان على الدافع وإن كان بدونه فوجهان: # أحدهما: لا ضمان لوجوب الدافع عليه فلا ينسب إلى تفريط. # والثاني: عليه الضمان وهو قول القاضي، ثم يرجع به على الواصف إلا أن يكون ~~قد أقر به بالملك، أما ms286 لو دفع الوديعة إلى من يظنه صاحبها ثم تبين الخطأ ~~فقال الأصحاب يضمن لتفريطه. ويتخرج فيه وجه آخر أن الضمان على المتلف وحده، ~~وهو ظاهر ما نقله حنبل عن أحمد في مسألة القصار # ولو قتل من يظنه قاتل أبيه لاشتباهه به في الصورة قتل به لتفريطه في ~~اجتهاده ذكره ابن عقيل في مفرداته. ويتخرج فيه وجه آخر أن لا قود وأنه يضمن ~~بالدية كما لو قطع يسار قاطع يمينه ظانا أنها اليمين فإنه لا قود وسواء كان ~~الجاني عاقلا أو مجنونا وفي وجوب الدية وجهان. # (ومنها) لو مضى على المفقود زمن تجوز فيه قسمة ماله فقسم ثم قدم فذكر ~~القاضي أن أبا بكر حكى في ضمان ما تلف في أيدي الورثة منه روايتين، ~~والمنصوص عن أحمد في رواية الميموني وابن منصور وأبي داود عدم الضمان وهو ~~الذي ذكره أبو بكر في التنبيه، ووجهه أنه جاز اقتسام المال في الظاهر ~~والتصرف فيه، ولهذا يباح لزوجته أن تتزوج وإذا قدم خير بينهما وبين المهر ~~فجعل التصرف فيما يملكه من مال وبضع موقوفا على تنفيذه وإجازته ما دام ~~موجودا فإذا تلف فقد مضى الحكم فيه ونفذ فإن إجازته ورده إنما يتعلق ~~بالموجود لا بالمفقود، وقد نص أحمد في رواية أبي طالب على أنه إذا قدم بعد ~~أن تزوجت زوجته وماتت فلا خيار له ولا يرثها، ويشبه ذلك اللقطة إذا قدم ~~المالك بعد الحول والتملك وقد تلفت فالمشهور أنه يجب ضمانها للمالك وذكر ~~ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا يجب الضمان مع التلف وإنما يجب # PageV01P220 # الرد مع بقاء العين. # (ومنها) لو قبضت المطلقة البائن النفقة يظن أنها حامل ثم بانت حاملا ففي ~~الرجوع عليها روايتان. # (ومنها) لو غاب الزوج فأنفقت الزوجة من ماله ثم تبين موته فهل يرجع عليها ~~بما أنفقته بعد الموت على روايتين # (ومنها) لو دفع زكاته أو كفارته إلى من يظنه فقيرا فبان أنه غني ففي وجوب ~~الضمان عليه روايتان أصحهما أن لا ضمان وكذلك لو كان العامل هو الدافع ms287 قاله ~~القاضي في الأحكام السلطانية. # وقال في المجرد لا يضمن الإمام بغير خلاف ; لأنه أمين ولم يفرط ; لأن هذا ~~لا يمكن الاحتراز منه، وإن بان عبدا أو كافرا أو هاشميا فقيل هو على الخلاف ~~وبه جزم ابن عقيل في فنونه، وكذلك ذكر القاضي في آخر الجامع الصغير إلا أنه ~~خرج الخلاف في الضمان هنا على القول بعدمه في المغني وقيل لا يجزئه رواية ~~واحدة لظهور التفريط في الاجتهاد فإن هذه الأوصاف لا تخفى بخلاف الغني وإن ~~بان أنه بسبب نفسه فطريقان: # أحدهما: لا يجزئه قولا واحدا كما لو بان أنه عند نفسه. # والثاني: هو لو بان غنيا والمنصوص ههنا الإجزاء ; لأن المانع خشية ~~المحاباة وهو منتف مع عدم العلم. # قال الشيخ تقي الدين وعلى قياس ذلك مال الفيء والخمس، والأموال الموصى ~~بها، والموقوفة إذا ظن المتصرف فيها أن الأخذ مستحق فأخطأ ### | (القاعدة السادسة والتسعون) : # من وجب عليه أداء عين مال فأداه عنه بغير ~~إذنه هل تقع موقعه وينتفي الضمان عن المؤدي؟ هذا على قسمين: أحدهما: أن ~~تكون العين ملكا لمن وجب عليه الأداء وقد تعلق بها حق للغير فإن كان ~~المتصرف له ولاية التصرف وقع الموقع ولا ضمان، ولو كان الواجب دينا وإن لم ~~يكن له ولاية فإن كانت العين متميزة بنفسها فلا ضمان ويجزئ، وإن لم تكن ~~متميزة من بقية ماله ضمن ولم يجزئ إلا أن يجيز المالك التصرف فنقول بوقف ~~عقود الفضولي على الإجازة # ويتفرع على هذا مسائل: (منها) لو امتنع من وفاء دينه وله مال فباع الحاكم ~~ماله ووفاه عنه صح وبرئ منه ولا ضمان # (ومنها) لو امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه تجزئ عنه ~~ظاهرا وباطنا في أصح الوجهين وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي ; لأن للإمام ~~ولاية على الممتنع وهذا حق تدخله النيابة فوقع موقعه. # (ومنها) لو تعذر استئذان من وجبت عليه الزكاة لغيبة أو حبس فأخذ الساعي ~~الزكاة من ماله سقطت عنه. # (ومنها) ولي الصبي والمجنون يخرج عنهما الزكاة ويجزئ كما يؤدي ms288 عنهما سائر ~~الواجبات # PageV01P221 # المالية من النفقات والغرامات. # (ومنها) إذا عين أضحية فذبحها غيره بغير إذنه أجزأت عن صاحبها ولم يضمن ~~الذابح شيئا نص عليه ; لأنها متعينة للذبح ما لم يبدلها وإراقة دمها واجب. ~~فالذابح قد عجل الواجب فوقع موقعه ولا فرق عند الأكثرين بين أن تكون معينة ~~ابتداء أو عن الواجب في الذمة، وفرق صاحب التلخيص بين ما وجب في الذمة ~~وغيره. وقال: المعينة عنها في الذمة يشترط لها نية المالك غيره بغير إذنه ~~فقال عند الذبح: فلا يجزئ ذبح غيره لها بغير إذنه فيضمن # (ومنها) لو أحرم وفي يده المشاهدة صيد فأطلقه القاضي والأكثرون لا يضمن ; ~~لأنه فعل الواجب عليه كما لو أدى عنه دينه في هذا الحال وفي المبهج ~~للشيرازي أنه لا يضمن ; لأن ملكه لم يزل عنه وإرسال الغير إتلاف يوجب ~~الضمان فهو كقتله اللهم إلا أن يكون المرسل حاكما أو ولي صبي فلا ضمان ~~للولاية وهذا كله بناء على قولنا يجب [عليه] إرساله وإلحاقه بالوحش وهو ~~المنصوص، أما إن قلنا يجوز له نقل يده إلى غيره بإعارة أو إيداع كما قاله ~~القاضي في المجرد وابن عقيل في باب العارية فالضمان واجب بغير إشكال. # (ومنها) لو نذر الصدقة بمال معين فتصدق به عنه غيره ففيه وجهان: # أحدهما: لا ضمان عليه كالأضحية وهو اختيار أبي الخطاب في انتصاره سواء ~~قيل بزوال ملكه أو امتناع الإبدال كما [لو] اختاره أو ببقاء الملك وجواز ~~الإبدال إذ لا فرق بين الدراهم المنذورة وبين الأضحية [في ذلك الثاني: ~~الضمان وهو قول القاضي وابن عقيل ويشكل الفرق بينه وبين الأضحية] . # لا سيما والمنقول لا يتعين بالتعيين في العقود على إحدى الروايتين بخلاف ~~الحيوان، وقد يقال في الفرق: إن الأضحية إنما يجوز إبدالها بخير منها ~~والنقود متساوية غالبا فلا معنى لإبدالها، وقد أشار القاضي إلى الفرق بأن ~~النذر يحتاج إخراجه إلى نية كالزكاة وهذا ممنوع بل نقول في نذر الصدقة ~~بالمعين ما نقول في الأضحية المعينة. # وأما إذا أدى غيره زكاته الواجبة من ماله ms289 أو نذره الواجب في الذمة أو ~~كفارته من ماله بغير إذنه حيث لا ولاية له عليه فإنه يضمن في المشهور ; ~~لأنه لا يسقط به فرض المالك لفوات النية المعتبرة منه وممن يقوم مقامه، ~~وخرج الأصحاب نفوذه بالإجازة من نفوذ تصرف الفضولي [بها] . وهذا الذي ~~ذكرناه في العبادات كالزكاة والأضحية والنذر إنما هو إذا نواه المخرج عن ~~المالك فأما إن نوى عن نفسه وكان عالما بالحال فهو غاصب محض فلا يصح تصرفه ~~لنفسه بأداء الزكاة ولا بذبح الأضحية والهدي ولا غيرهما ; لأنه وقع من أصله ~~تعديا وذلك ينافي التقرب. # وخرج بعض الأصحاب وجها ذكره بعضهم رواية في الزكاة وخرجه ابن أبي موسى ~~وجها في العتق لكن إذا التزم ضمانه في ماله وهذا شبيه بتصرف الفضولي، وهل ~~يجزئ عن المالك في هذه الحال أم لا، حكى # PageV01P222 # القاضي في الأضحية روايتين والصواب أن الروايتين تتنزل على اختلاف حالتين ~~لا على اختلاف قولين فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها أضحية ~~الغير لم يجزئ لغصبه واستيلائه على مال الغير وإتلافه له عدوانا، وإن كان ~~يظن الذابح أنها أضحية لاشتباهها عليه أجزأت عن المالك. # وقد نص أحمد على الصورتين في رواية ابن القاسم وسندي مفرقا بينهما مصرحا ~~بالتعليل المذكور وكذلك الخلال فرق بينهما وعقد لهما بابين منفردين فلا يصح ~~التسوية بعد ذلك، ومتى قيل بعدم الإجزاء فعلى الذابح الضمان لكن هل يضمن ~~أرش الذبح أو كمال القيمة؟ أما على رواية تحريم ذبيحة الغاصب فضمان القيمة ~~متعين، وعلى القول بالحل وهو المشهور فقد يقال إن كانت معينة عن واجب في ~~الذمة فحكم هذا الذبح حكم عطبها وإذا عطبت فهل ترجع إلى ملكه على روايتين ~~فإن قيل برجوعها إلى ملكه فعلى الذابح أرش نقص الذبح خاصة وإن قيل لا يرجع ~~إلى ملكه فالذبح حينئذ بمنزلة إتلافها بالكلية فيضمن الجميع ويشتري المالك ~~بالقيمة ما يذبحه عن الواجب عليه ويصرف الكل مصرف الأضحية وإن كانت معينة ~~ابتداء أو تطوعا فقد فوت على المالك التقرب بها. وكونها أضحية ms290 أو هديا لكن ~~على وجه لا يلزمه بدلها فيحتمل أن يتصدق بلحمها كالعاطب دون محله، ويأخذ ~~أرش الذبح من الذابح ويتصدق به، ويحتمل أن يضمنه قيمتها وهو أظهر ; لأنه ~~فوت عليها التقرب بها على وجه لا يعود إليه منها شيء فهو كإتلافها وأما إذا ~~فرق الأجنبي اللحم فقال الأصحاب لا يجزئ ; لأن أحمد قال في رواية ابن منصور ~~فيما إذا ذبح كل واحد أضحية الآخر يعتقد أنهما يترادان اللحم قالوا وإن تلف ~~فعليه ضمان قيمته وأبدى ابن عقيل في فنونه احتمالا بالإجزاء ; لأن التفرقة ~~ليست واجبة على المالك بدليل ما لو ذبحها فسرقت، ويشهد له قول أحمد في ~~رواية المروذي وغيره في رجل اشترى لقوم نسكا فاشترى لكل واحد شاة ثم لم ~~يعرف هذه من هذه، قال: يتراضيان ويتحالان ولا بأس أن يأخذ كل واحد شاة بعد ~~التحليل فدل على أن التفريق إذا وقع من غير قصد ولا تعمد أنه يجزئ ولولا ~~ذلك لم تجز التضحية بهذه الأضحية المشتبهة، وقد يكون عن واجب في الذمة ~~ويحمل قوله يترادان اللحم مع بقائه. # [القسم الثاني أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له] # فأداه الغير إلى مستحقه فإن كان مستحقه معينا فإنه يجزئ ولا ضمان وإن لم ~~يكن معينا ففي الإجزاء خلاف، ويندرج تحت ذلك مسائل: # (منها) المغصوب والودائع إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت ولا ضمان. # (ومنها) إذا # PageV01P223 # اصطاد المحرم صيدا في إحرامه فأرسله غيره من يده فلا ضمان. # (ومنها) [إذا] دفع أجنبي عينا موصى بها إلى مستحق معين لم يضمن ووقعت ~~موقعها، وكذا لو كانت الوصية بمال غير معين بل مقدر وإن كانت لغير معين ففي ~~الضمان وجهان ونص أحمد في رواية حنبل فيمن بيده وديعة وصى بها المعين أن ~~المودع يدفعها إلى الموصى له والورثة قيل له: فإن دفعها إلى الموصى له ~~يضمن؟ قال: أخاف، قيل له: فيعطيه القاضي؟ قال: لا ولكن يدفعه إليهم. ونص في ~~رواية مهنا ضمانه بالدفع إلى الموصي وهذا محمول على أنه لم تثبت الوصية ~~ظاهرا، ms291 وصرح الأصحاب بأنه لو كان عليه دين فوصى به صاحبه لمعين كان مخيرا ~~في دفعه إلى الورثة والموصى له ; لأنه صار حقا له فهو كالوارث المعين وعلى ~~هذا يتخرج دفع مال الوقف إلى مستحقه المعين مع وجود الناظر فيه. ### | (القاعدة السابعة والتسعون) : # من بيده مال أو في ذمته دين يعرف مالكه ~~ولكنه غائب يرجى قدومه، فليس له التصرف فيه بدون إذن الحاكم إلا أن يكون ~~تافها فله الصدقة به عنه، نص عليه في مواضع، وإن كان قد آيس من قدومه بأن ~~مضت مدة يجوز فيها أن تزوج امرأته ويقسم ماله وليس له وارث فهل يجوز التصرف ~~في ماله بدون إذن الحاكم؟ قد يتخرج على وجهين أصلهما الروايتان في امرأة ~~المفقود هل تتزوج بدون الحاكم أم لا؟ في رواية صالح جواز التصدق به ولم ~~يعين حاكما. وإن لم يعرف مالكه بل جهل جاز التصدق به عنه لشرط الضمان بدون ~~إذن الحاكم قولا واحدا على أصح الطريقين وعلى الثانية فيه روايتان وهي ~~طريقة القاضي في كتاب الروايتين وفي موضع من المجرد وجزم في موضع آخر منه ~~بتوقف التصرف على إذن الحاكم والأولى أصح ويتخرج على هذه القاعدة مسائل. # (منها) اللقطة التي لا تملك إذا أخرنا الصدقة بها أو التي يخشى فسادها ~~إذا أراد التصدق بها فالمنصوص جواز الصدقة بها من غير حاكم وذكر أبو الخطاب ~~رواية أخرى أنه إن كان يسيرا باعه وتصدق به وإن كان كثيرا رفعه إلى السلطان ~~وقال: نقلها مهنا، ورواية مهنا إنما هي فيمن باع من رجل شيئا ثم مات ~~المشتري قبل قبضه وخشي البائع فساده وهذا مما له مالك معروف ويمكن الاطلاع ~~على معرفة ورثته فليست المسألة، نبه على ذلك الشيخ مجد الدين رحمه الله. # (ومنها) اللقيط إذا وجد معه مال فإنه ينفق عليه منه بدون إذن حاكم ذكره ~~ابن حامد قال أبو الخطاب وروى عنه أبو الحارث ما يدل # PageV01P224 # على أنه لا ينفق عليه إلا بإذن حاكم، قال الشيخ مجد الدين: وهذه الرواية ~~إنما هي في ms292 المودع أنه لا ينفق على زوجه المستودع وأهله في غيبته إلا بإذن ~~الحاكم وليس هذا نظير مسألتنا ; لأن الولاية هنا على معروف فنظيره من وجد ~~طفلا معروف النسب أبوه غائب. # (ومنها) الرهون التي لا تعرف أهلها نص أحمد على جواز الصدقة بها في رواية ~~أبي طالب وأبي الحارث وغيرهما وتأوله القاضي في المجرد وابن عقيل على أنه ~~تعذر إذن الحاكم لما روى عنه أبو طالب أيضا إذا كان عنده رهن وصاحبه غائب ~~وخاف فساده يأتي السلطان ليأمر ببيعه ولا يبيعه بغير إذن السلطان وأنكر ذلك ~~الشيخ مجد الدين وغيره وأقروا النصوص على وجوهها فإن كان المالك معروفا ~~لكنه غائب رفع أمره إلى السلطان وإن جهل جاز التصرف فيه بدون حاكم وإن علم ~~صاحبه لكنه آيس منه تصدق به عنه. نص عليه في رواية أبي الحارث. # (ومنها) الودائع التي جهل مالكها يجوز التصرف فيها بدون حاكم نص عليه ~~وكذلك إن فقد ولم يطلع على خبره وليس له ورثة يتصدق به نص عليه ولم يعتبر ~~حاكما قال القاضي في المجرد فيحتمل أن يحمل على إطلاقه ; لأنه من فعل ~~المعروف ويحتمل أن يحمل عند تعذر إذن الحاكم ; لأن هذا المال مصرفه إلى بيت ~~المال وتفرقة مال بيت المال موكولة إلى اجتهاد الإمام. انتهى والصحيح ~~الإطلاق وبيت المال ليس بوارث على المذهب المشهور وإنما يحفظ فيه المال ~~الضائع فإذا أيس من وجود صاحبه فلا معنى للحفظ ومقصود الصرف في مصلحة ~~المالك تحصل بالصدقة به عنه وهو أولى من الصرف إلى بيت المال ; لأنه ربما ~~صرف عن فساد بيت المال إلى غير مصرفه وأيضا فالفقراء مستحقون من مال بيت ~~المال فإذا وصل لهم هذا المال على غير يد الإمام فقد حصل المقصود، ولهذا ~~قلنا على أحد الوجهين إذا فرق الأجنبي الوصية وكانت لغير معين كالفقراء ~~فإنها تقع الموقع، ولا يضمن كما لو كانت الوصية لمعين، وعلى هذا الأصل ~~يتخرج جواز أخذ الفقراء الصدقة من يد من ماله حرام كقطاع الطريق وأفتى ~~القاضي بجوازه ونص أحمد ms293 في رواية صالح فيمن كانت عنده ودائع فوكل في دفعها ~~ثم مات وجهل ربها وأيس من الاطلاع عليه يتصدق بها عنه الوكيل وورثة الموكل ~~في البلد الذي كان صاحبها فيه حيث يرون أنه كان، وهم ضامنون إذا ظهر له ~~وارث، واعتبار الصدقة في موضع المالك مع الجهل به، وقد نص على مثله في ~~الغصب وفي مال الشبهة واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل القرية (يعني إذا ~~جهل القاتل) ووجه الحجة منه أن الغرم لما اختص بأهل المكان الذي فيه الجاني ~~; لأن الظاهر أن الجاني أو عاقلته المختصين بالغرم لا يخلو المكان [منهم] ~~فكذلك الصدقة بالمال # PageV01P225 # المجهول مالكه ينبغي أن يختص بأهل مكانه ; لأنه أقرب إلى وصول المال إليه ~~إن كان موجودا أو إلى ورثته ويراعى في ذلك الفقراء ; لأنها صدقة كما يراعى ~~في موضع الدية الغني # (ومنها) الغصوب التي جهل ربها فيتصدق بها أيضا وقد نص على ذلك في رواية ~~جماعة ولم يذكر أكثر الأصحاب فيه خلافا وطرد القاضي في كتاب الروايتين فيه ~~الخلاف بناء على أنه مستحق لبيت المال وكذلك حكم المسروق ونحوه نص عليه. ~~ولو مات المالك ولا وارث له يعلم فكذلك يتصدق به نص عليه أحمد أيضا. # [تنبيه الديون المستحقة كالأعيان وجهل أصحابها] # تنبيهان: # أحدهما: الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها نص عليه ومع أنه ~~نص على أن من قال لغريمه: تصدق عني بالدين الذي لي عليك لم يبرأ بالصدقة ~~عنه، ولو وكله في قبضه من نفسه حيث لم يتعين المدفوع ملكا له فإن الدين لا ~~يتعين ملكه فيه بدون قبضه أو قبض وكيله وفرق القاضي في خلافه بين أن يكون ~~المأمور بالدفع إليه معينا أو غير معين فإن كان معينا برئ بالدفع إليه ~~كالوكيل وخرج في المجرد المسألة على بيع الوكيل من نفسه نظرا إلى أن العلة ~~هي القبض من نفسه حيث وكله المالك في التعيين والقبض، وقد أطلق هاهنا جواز ~~الصدقة به، فإما أن يكون هذا رواية ثانية بالجواز مطلقا أو محمولا على ms294 حالة ~~تعذر وجود المالك أو وكيله وهو الأقرب، وكذلك نص في رواية أبي طالب فيمن ~~عليه دين لرجل قد مات وعليه ديون للناس فقضى عنه دينه بالدين الذي عليه أنه ~~يبرأ به في الباطن. # والثاني: إذا أراد من بيده عين جهل ربها أن يتملكها ويتصدق، بقيمتها عن ~~مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باع ما لا ~~يملك ولا يعرف له أربابا أرجو أن يخرج قيمة الآجر فيتصدق به أن ينجو من ~~إثمه، وقد يتخرج فيه الخلاف من جواز شراء التوكيل من نفسه ويشهد له اختلاف ~~الرواية عنه فيمن له دين وعنده رهن وانقطع خبر صاحبه وباعه هل له أن يستوفي ~~دينه منه ويتصدق بالفاضل أم يتصدق به كله؟ على روايتين ; لأن فيه استيفاء ~~للحق بنفسه من تحت يده واختار ابن عقيل جوازه مطلقا وخرجه من بيع الوكيل من ~~نفسه ومن مواضع أخر. ### | (القاعدة الثامنة والتسعون) : # من ادعى شيئا ووصفه دفع إليه بالصفة إذا ~~جهل ربه ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه وإلا فلا. ويتخرج على ذلك مسائل: # (منها) اللقطة يجب دفعها إلى واصفها نص عليه وإن وصفها اثنان فهي لهما، ~~وقيل: يقرع بينهما، وإن # PageV01P226 # استقصى أحدهما الصفات واقتصر الآخر على القدر الذي يجزئ الدفع فوجهان ~~يخرجان من الترجيح بالفساخ والنتاج ذكره ابن عقيل في مفرداته. # (ومنها) الأموال المغصوبة والمنهوبة والمسروقة كالموجودة مع اللصوص وقطاع ~~الطريق ونحوهم يكتفى فيها بالصفة. # (ومنها) تداعي المؤجر والمستأجر دفنا في الدار فهو لواصفه منهما نص عليه ~~في رواية الفضل بن زياد # (ومنها) اللقيط إذا تنازع اثنان أيهما التقطه وليس في يد أحدهما فمن وصفه ~~منهما فهو أحق به. # (ومنها) لو وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة فإنه يستحقه بالوصف ونحوه مما ~~يدل على أنه له، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل وسئل أتزيد على ذلك ~~بينة؟ قال: لا بد من بيان يدل على أنه له وإن علم ذلك دفعه إليه الأمير ~~انتهى، وقد قضى سعد بن أبي ms295 وقاص رضي الله عنه فيها بالعلامة المحضة. ### | (القاعدة التاسعة والتسعون) : # ما تدعوا الحاجة إلى الانتفاع به من ~~الأعيان ولا ضرر في بذله لتيسيره وكثرة وجوده أو المنافع المحتاج إليها يجب ~~بذله مجانا بغير عوض في الأظهر ويندرج تحت ذلك مسائل: (منها) الهر لا يجوز ~~بيعه على أصح الروايتين وثبت في صحيح مسلم النهي عنه. ومأخذ المنع ما ~~ذكرنا. # (ومنها) الماء الجاري والكلأ يجب بذل الفاضل منه للمحتاج إلى الشرب ~~واسقاء بهائمه وكذلك زروعه على الصحيح أيضا، وسواء قلنا يملكه من هو في ~~أرضه أم لا والصحيح أن مأخذ المنع من بيعه ما ذكرنا لا أنه غير مملوك بملك ~~الأرض فإن النصوص متكاثرة عن أحمد الجوزقة المباحات النابتة في الأرض، ~~ويشهد له أيضا ما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في اللقاط لا أرى لصاحب ~~الأرض أن يمنعه الناس فيه سواء مع أنه مملوك له بلا إشكال ولا يقال زال ~~ملكه عنه بمصيره منبوذا مرغوبا عنه ; لأن المنع والبيع ينافي ذلك. # (ومنها) وضع الخشب على جدار الجار إذا لم يضر وكذلك إجراء المال على أرضه ~~في إحدى الروايتين. # (ومنها) إعارة الحلي ظاهر كلام أحمد وجماعة من الأصحاب وجوبه وصرح به بعض ~~المتأخرين واختار بعضهم وجوب بذل الماعون وهو ما خف قدره وسهل كالدلو ~~والفأس والقدر والمنخل وإعارة الفحل للضراب وهو اختيار الحارثي وإليه ميل ~~الشيخ تقي الدين. # (ومنها) المصحف تجب عليه إعارته لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفا ~~غيره نقله القاضي في الجامع الكبير وذكر ابن عقيل في كلام مفرد له أن ~~الأصحاب عللوا قولهم لا يقطع # PageV01P227 # لسرقة المصحف فإن له فيه حق النظر لاستخراج أحكام الشرع إذا خفيت عليه ~~وعلى صاحبه بذله كذلك قال ابن عقيل وهذا تعليل يقتضي التسوية بين سرقته ~~وسرقة كتب السنن فإنها مضمنة من الأحكام أمثال ذلك. والحاجة داعية إليها ~~وبذلها من المحاويج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى واجب على مالكها ~~انتهى. # (ومنها) ضيافة المجتازين. المذهب وجوبها وأما إطعام المضطرين فواجب لكن ms296 ~~لا يجب بذله مجانا بل بالعوض، وأما المنافع المضطر إليها كمنفعة الظهر ~~للمنقطعين في الأسفار وإعارة ما يضطر إليه ففي وجوب بذلها مجانا وجهان ~~واختيار الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى الطعام إن كان فقيرا وجب بذله له ~~مجانا ; لأن إطعامه فرض كفاية لا يجوز أخذ العوض عنه بخلاف الغني فإن ~~الواجب معاوضته فقط وهذا حسن، وحكى الآمدي رواية أنه لا يضمن المضطر الطعام ~~الذي أخذه من صاحبه قهرا لمنعه إياه. # (ومنها) رباع مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها على المذهب المنصوص واختلف ~~في مأخذه فقيل ; لأن مكة فتحت عنوة فصارت وقفا أو فيئا فلا ملك فيها لأحد ~~وعلى هذا فينبني الخلاف في البيع والإجارة على الخلاف في فتحها عنوة أو ~~صلحا، وقيل بل ; لأن الحرم حريم البيت والمسجد الحرام وقد جعله الله للناس ~~سواء العاكف فيه والباد، فلا يجوز لأحد التخصيص بمكة وتحجيره بل الواجب أن ~~يكون الناس فيه شرعا واحدا لعموم الحاجة إليه فمن احتاج إلى ما بيده منه ~~سكنه وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه وهو مسلك ابن عقيل في ~~نظرياته وسلكه القاضي في خلافه أيضا واختاره الشيخ تقي الدين وتردد كلامه ~~في جواز البيع فأجازه مرة كبيع أرض العنوة عنده ويكون نقلا لليد بعوض ومنعه ~~في أخرى إذ الأرض وأبعاض البناء من الحرم غير مملوك للباني وإنما له ~~التأليف وقد رجح به بتقديمه في الانتفاع كمن بنى في أرض مسبلة للسكنى بناء ~~من ترابها وأحجارها ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدل على جواز البيع دون ~~الإجارة وتأوله القاضي وعلى هذا المأخذ فقد يختص البيع بالقول بفتحها عنوة ~~لمصير الأرض فيئا وقد نص أحمد في رواية حنبل على أن علة الكراهة أنها فتحت ~~عنوة فصار المسلمون فيها شركا واحدا قال وعمر إنما ترك السواد لذلك قال: ~~ولا يعجبني منازل السواد ولا أرضهم وهذا نص بكراهة المنع في سائر أراضي ~~العنوة وبكل حال فلا يجب الإسكان في دور مكة إلا في الفاضل عن حاجة الساكن ms297 ~~نص عليه ### | (القاعدة المائة) : # الواجب بالنذر. هل يلحق الواجب بالشروع أو بالمندوب؟ ~~فيه خلاف يتنزل عليه مسائل كثيرة: # PageV01P228 # (منها) الأكل من أضحية النذر وفيه وجهان اختار أبو بكر الجواز. # (ومنها) فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي وفيه وجهان أشهرهما الجواز. # (ومنها) نذر أيام التشريق والصلاة في وقت النهي وفيه وجهان أيضا واختار ~~ابن عقيل أنه كنذر المعصية ; لأن الملزم بالنذر هو التطوع المطلق. # (ومنها) لو نذر صلاة فهل يجزئه ركعة أم لا بد من ركعتين؟ على روايتين. # (ومنها) لو نذر عتق رقبة لم يجزئه إلا سليمة ذكره القاضي حملا له على ~~واجب الشرع ويحتمل أن يجزئه ما يقع عليه الاسم كالوصية فإن القاضي سلمها مع ~~أن المنصوص عن أحمد فيمن وصى بعتق رقبة لا يعتق عليه إلا سليمة. ### | (القاعدة الحادية بعد المائة) : # من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان ~~بنصفيهما معا فهل يجزئه أم لا؟ فيه خلاف يتنزل عليه مسائل # (منها) لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين وفيها وجهان وقيل إن كان باقيهما ~~حرا أجزأ وجها واحدا لتكميل الحرية، وخرجوا على الوجهين لو أخرج في الزكاة ~~نصفي شاتين وزاد صاحب التلخيص لو أهدى نصفي شاتين وفيه نظر إذ المقصود من ~~الهدي اللحم ولهذا أجزأ فيه شقص من بدنة. # وقد روي عن أحمد ما يدل على الإجزاء هاهنا. # (ومنها) لو أخرج الجبران في زكاة الإبل شاة وعشرة دراهم فهل يجزئه على ~~وجهين # (ومنها) لو كفر يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة فإنه يجزئ على ~~المشهور وفيه وجه مذكور في شرح الهداية في زكاة الفطر. # (ومنها) لو أخرج في الفطرة صاعا من جنسين والمذهب الإجزاء ويتخرج فيه ~~وجه. # (ومنها) لو كفر في محظورات الحج بصيام يوم وإطعام أربعة مساكين فالأظهر ~~منعه، وفي أحكام القرآن للقاضي يحتمل الجواز ; لأنها على التخيير بخلاف ~~كفارة اليمين. وعلى قياس هذا لو أعتق في كفارة اليمين ثلث رقبة وأطعم أربعة ~~مساكين وكسا أربعة أنه يجزئه وفيه بعد. # (ومنها) لو أخرج عن أربعمائة من الإبل أربع حقاق وخمس بنات ms298 لبون أجزأ ~~بغير خلاف عندنا ; لأنه عمل بمقتضى قوله في كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة ولأن هذه واجبات متعددة فهي ككفارات متعددة فإن أخرج بتشقيص كما ~~لو أخرج عن مائتين حقتين وبنتي لبون ونصفا فهو كإخراج نصفي شاتين على ما ~~سبق. ### | (القاعدة الثانية بعد المائة) : # من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط ~~الواجبات على وجه محرم وكان مما تدعو النفوس إليه ألغى ذلك السبب وصار ~~وجوده كالعدم ولم يترتب عليه أحكامه ويتخرج على ذلك مسائل كثيرة: # PageV01P229 # منها) الفار من الزكاة قبل تمام الحول بتنقيص النصاب أو إخراجه عن ملكه ~~تجب عليه الزكاة ولو صرف أكثر أمواله في ملك ما لا زكاة فيه كالعقار والحلي ~~فهل ينزل منزلة الفار على وجهين؟ . # (ومنها) المطلق في مرضه لا يقطع طلاقه حق الزوجة من إرثها منه إلا أن ~~تنتفي التهم بسؤال الزوجة ونحوه ففيه روايتان. # (ومنها) القاتل لموروثه لا يرثه، وسواء كان متهما أو غير متهم عند أكثر ~~الأصحاب وحكى ابن عقيل في مفرداته وعمد الأدلة وجها أنه متى انتفت التهمة ~~كقتل الصبي والمجنون لم يمتنع الإرث قال وهو أصح عندي. # (ومنها) قتل الموصى له الموصي بعد الوصية فإنه تبطل الوصية رواية واحدة ~~على أصح الطريقين. # (ومنها) السكران بشرب الخمر عمدا يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله فيما ~~عليه في المشهور من المذهب بخلاف من سكر ببنج أو نحوه. # (ومنها) لو أزال عقله بأن ضرب رأسه فجن فإنه لا يقع طلاقه على المنصوص ; ~~لأن ذلك مما لا تدعو النفوس إليه بل في الطبع وازع عنه، وكذلك لا يجب عليه ~~قضاء الصلاة إذا جن في هذه الحالة على الصحيح. # (ومنها) تخليل الخمر لا يفيد حله ولا طهارته على المذهب الصحيح. # (ومنها) ذبح الصيد في حق المحرم لا يبيحه بالكلية وذبح المحل للمحرم لا ~~يبيحه للمحرم المذبوح له وفي حله لغيره من المحرمين وجهان، ولا يرد على هذا ~~ذبح الغاصب والسارق ; لأن ذبحهما لا يترتب عليه الإباحة لهما فإنه باق على ~~ملك ms299 المالك ولا إباحة بدون إذنه مع أن أبا بكر التزم تحريمه مطلقا وحكاه ~~رواية. # [قاعدة من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه] # ويلتحق بهذه القاعدة (قاعدة) من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه ~~محرم عوقب بحرمانه ويدخل فيها من مسائل: # الأولى مسألة قتل الموروث والموصى له (ومنها) الغال من الغنيمة يحرم ~~أسهمه منها على إحدى الروايتين. # (ومنها) من تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه على التأبيد على رواية. # (ومنها) من تزوجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأبيد كما روي عن عمر نص ~~عليه أحمد في رواية عبد الله ذكره الخلال في أحكام العبيد عن الخضر بن ~~المثنى الكندي عنه. والخضر مجهول تفرد عن عبد الله برواية المناكير التي لا ~~يتابع عليها # (ومنها) من اصطاد صيدا قبل أن يحل من إحرامه لم يحل له وإن تحلل حتى ~~يرسله ويطلقه. # ، وأما إذا قتل الغريم غريمه فإنه يحل دينه عليه كما لو مات صرح به جماعة ~~من الأصحاب. ويتخرج فيه وجه آخر أنه لا يحل طردا للقاعدة. ### | (القاعدة الثالثة بعد المائة) : # الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع ~~الاتصال المعتاد ولا ينقطع بالتفرق اليسير ولذلك صور: # (منها) مكاثرة الماء النجس القليل بالماء الكثير يعتبر له الاتصال ~~المعتاد دون صب القلتين # PageV01P230 # دفعة واحدة. # (ومنها) الوضوء إذا اعتبر حالة الموالاة لم يقطعه التفرق اليسير، وهل ~~الاعتبار بالعرف أو بجفاف الأعضاء على روايتين. # (ومنها) الصلاة يجوز البناء عليها إذا سلم ساهيا مع قرب الفصل ولا تبطل ~~بذلك. # (ومنها) المسافر إذا أقام مدة يومين فهو سفر واحد ينبني بعضه على بعض وإن ~~زاد لم يبن. # (ومنها) إذا ترك العمل في المعدن الترك المعتاد أو لعذر ولم يقصد الإهمال ~~ثم عاد إلى الاستخراج ضم الأول إلى الثاني في النصاب. # (ومنها) الطواف إذا تخلله صلاة مكتوبة أو جنازة يبنى عليه سواء قلنا ~~الموالاة سنة أو شرط على أشهر الطريقين للأصحاب. # (ومنها) لو حلف لا أكلت إلا أكلة واحدة ms300 في يومي هذا فأكل متواصلا لم يحنث ~~وإن تفرق التفرق المعتاد على الأكلة الواحدة ولو طال زمن الأكل وإن قطع ثم ~~عاد بعد طول الفصل حنث. ذكره القاضي في خلافه في القطع في السرقة والآمدي، ~~وقياسه لو حلف لا وطئها إلا مرة واحدة فإن الوطء في العرف عبارة عن الوطء ~~التام المستدام إلى الإنزال ولا يبعد أن يقال مثله فيمن رتب على مطلق ~~الوطء. وفي الترغيب أنه ظاهر كلام أصحابنا فيما إذا قال إن وطئتك فوالله لا ~~وطئتك ولكن منصوص الحنث بالتقاء الختانين، وقد ذكر القاضي وجها أنه لا حق ~~على من أكمل الوطء المعلق عليه الطلاق الثلاث بإتمامه إلى الإنزال # (ومنها) لو أخرج السارق من الحرز بعض النصاب ثم دخل وأخرج ما فيه وكل ~~منهما بانفراده لا يبلغ نصابا فإن لم يطل الفصل بينهما قطع وإن طال ففيه ~~وجهان ذكرهما القاضي في خلافه وصاحب المحرر عنه في الترغيب وقال اختار بعض ~~شيوخي أنه لا قطع مع طول الفصل # (ومنها) إذا ترك المرتضع الثدي بغير اختياره ثم عاد إليه قبل طول الفصل ~~فهي رضعة واحدة عند ابن حامد وكذا ذكر الآمدي أنه لو قطع باختياره لتنفس أو ~~إعياء يلحقه ثم عاد ولم يطل الفصل فهي رضعة واحدة قال: ولو انتقل من ثدي ~~إلى آخر ولم يطل الفصل فإن كان من امرأة واحدة فهي رضعة واحدة وإن كان من ~~امرأتين فوجهان، وحكى أبو الخطاب عن ابن حامد نحو ذلك في جميع الصور إلا في ~~صورة المرأتين وذكر أنها ظاهر كلام الخرقي وحكى عن أبي بكر أنها تكون ~~رضعتين في جميع ذلك وأنه ظاهر كلام أحمد والله أعلم. ### | (القاعدة الرابعة بعد المائة) : # الرضا بالمجهول قدرا أو جنسا أو وصفا هل ~~هو رضا معتبر لازم؟ إن كان الملتزم عقدا أو فسخا يصح إبهامه بالنسبة إلى ~~أنواعه أو إلى أعيان من يرد عليه صح الرضا به وألزم بغير خلاف وإن كان غير ~~ذلك ففيه خلاف، فالأول له صور: # PageV01P231 # (منها) أن يحرم منها بمثل ما ms301 أحرم به فلان أو بأحد الأنساك فيصح. # (ومنها) إذا طلق إحدى زوجاته فيصح وتعين بالقرعة على المذهب. # (ومنها) لو أعتق أحد عبيده فيصح ويعين بالقرعة أيضا على الصحيح،. # وأما الثاني فله صور: # (منها) إذا طلق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه والتزم موجبه عند أهله ففي ~~لزوم الطلاق له وجهان، والمنصوص في رواية أبي الحارث أنه لا يلزمه الطلاق ~~وهو قول القاضي وابن عقيل والأكثرين. # (ومنها) إذا طلق العجمي بلفظ الطلاق ولم يفهم معناه ولكنه التزم موجبه ~~عند العرب فيه الخلاف. # (ومنها) إذا عتق العجمي أو العربي بغير لغته ولم يفهم معناه ففيه خلاف ~~ونص أحمد من رواية عبد الله أنه لا يلزم العتق. # (ومنها) إذا قال لامرأته: أنت طالق مثل ما طلق فلان زوجته. ولم يعلم فهل ~~يلزمه مثل طلاق فلان بكل حال أو لا يلزمه أكثر من واحدة؟ فيه وجهان. # (ومنها) إذا قال: أيمان البيعة تلزمني لأفعلن كذا ولم يعلم ما هي فيه. ~~وفيه ثلاثة أوجه: أحدها لا تنعقد يمينه بالكلية. # والثاني: تنعقد إذا لزمها ونواها وبه أفتى أبو القاسم الخرقي فيما حكى ~~عنه ابن بطة، قال أبو القاسم: وكان أبي يتوقف فيها ولا يجيب فيها بشيء: ~~والثالث ينعقد فيما عدا اليمين بالله بشرط النية بناء على أن اليمين بالله ~~لا تصح بالكتابة وفيه وجه رابع وهو ظاهر كلام القاضي في خلافه أنه يلزمه ~~موجبها نواها أو لم ينوها وصرح به أيضا في بعض تعاليقه وقال: لأن من أصلنا ~~وقوع الطلاق والعتاق بالكتابة بالخط وإن لم ينوه. # (ومنها) لو قال: أيمان المسلمين تلزمني ففي الخلاف للقاضي يلزمه اليمين ~~بالله تعالى والطلاق والعتاق والظهار والنذر نوى ذلك أو لم ينوه وهو مفرع ~~على قوله في أيمان البيعة قال الشيخ مجد الدين وذكره اليمين بالله تعالى ~~والنذر مبني على قولنا بعدم تداخل كفاراتهما. فأما على قولنا بالتداخل ~~فيجزئه لهما كفارة اليمين وقياس المشهور عن أصحابنا في يمين البيعة أنه لا ~~يلزمه شيء حتى ينويه ويلزمه أو لا يلزمه شيء بالكلية ms302 حتى يعلمه أو يفرق بين ~~اليمين بالله تعالى وغيرها، مع أن صاحب المحرر لم يحك خلافا على اللزوم ~~هاهنا وإن لم ينوها ; لأن أيمان المسلمين معروفة بينهم ولا سيما اليمين ~~بالله وبالطلاق والعتاق بخلاف أيمان البيعة. # (ومنها) البراءة من المجهول وأشهر الروايات صحتها مطلقا سواء جهل المبرئ ~~قدره ووصفه أو جهلهما معا وسواء عرفه المبرئ أو لم يعرفه. # والثانية: لا يصح إذا عرفه المبرئ سواء علم المبرئ بمعرفته أو لم يعلم ~~وفيه تخريج أنه إن علم معرفته صح وإن ظن جهله لم يصح ; لأنه غار له. # والثالثة لا يصح البراءة من المجهول وإن جهلاه إلا فيما تعذر علمه ~~للضرورة وكذلك البراءة من الحقوق # PageV01P232 # في الأعراض والمظالم. # (ومنها) البراءة من عيوب المبيع إذا لم يعين منها شيء وفيه روايتان. # أشهرهما أنه لا يبرأ: والثانية يبرأ إلا من عيب علمه فكتمه لتغريره وغشه، ~~وخرج أبو الخطاب وجها آخر بالصحة مطلقا من البراءة من المجهول. # (ومنها) إجازة الوصية المجهولة وفي صحتها وجهان. ### | (القاعدة الخامسة بعد المائة) : # في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى ~~المبهمات: أما الإنشاءات فمنها العقود وهي أنواع: أحدها، عقود التمليكات ~~المحضة كالبيع والصلح بمعناه وعقود التوثقات كالرهن والكفالة والتبرعات ~~اللازمة بالعقد أو بالقبض بعده كالهبة والصدقة. فلا يصح في مبهم من أعيان ~~متفاوتة كعبد من عبيد وشاة من قطيع وكفالة أحد هذين الرجلين وضمان أحد هذين ~~الدينين، وفي الكفالة احتمال ; لأنه تبرع فهو كالإعارة والإباحة ويصح في ~~مبهم من أعيان متساوية مختلطة كقفيز صبرة فإن كانت متميزة متفرقة ففيه ~~احتمالان ذكرهما في التلخيص، وظاهر كلام القاضي الصحة فإنه ذكر في الخلاف ~~أنه يصح إجارة عين من أعيان متقاربة النفع ; لأن المنافع لا تتفاوت ~~كالأعيان وإن كانت مختلفة من جنس واحد كصبرة مختلفة الأجزاء فوجهان: # أحدهما: البطلان كالأعيان المتميزة. # والثاني: الصحة وله من كل نوع بحصته والثاني: عقود معاوضات غير متمحضة ~~كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة ~~وجهان أصحهما الصحة وفي الكناية طريقان: # أحدهما: أنها ms303 كذلك وهي طريقة القاضي. # والثاني: لا تصح وجها واحدا ; لأن عوضها مال محض # والثالث: عقد تبرع معلق بالموت فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من ~~التوسع كعبد من عبيده وشاة من قطيعه وهل يعين بتعيين الورثة أو بالقرعة على ~~روايتين، ومثله عقود التبرعات كإعارة أحد هذين الثوبين وإباحة أحد هذين ~~الرغيفين، وكذلك عقود المشاركات والأمانات المحضة مثل أن يقول: ضارب بإحدى ~~هاتين المائتين وهما في كيسين ودع عنك الأخرى عندك وديعة، أو ضارب من هذه ~~المائة بخمسين فإنه يصح التماثل ذكره صاحب التلخيص. فأما إن كان الإبهام في ~~التملك فإن كان على وجه يئول إلى العلم كقوله: أعطوا أحد هذين كذا صحت ~~الوصية كما لو قال في الجعالة: من رد عبدي فله كذا، وإن كان على وجه لا ~~يئول إلى العلم كالوصية لأحد هذين ففيه روايتان وعلى الصحة يميز بالقرعة: ~~وأما الفسوخ فما وضع منها على التغليب والسراية صح في المبهم كالطلاق ~~والعتاق، وخرج صاحب التلخيص وجها في الوقف أنه كالعتق لما فيه من التحرير ~~والمذهب خلافه ; لأن الوقف عقد # PageV01P233 # تمليك فهو بالهبة أشبه: وأما الإخبارات فما كان منها خبرا دينيا أو كان ~~يجب به حق على المخبر قبل في المبهم، فإن تعلق به وجوب حق على غيره لم يقبل ~~إلا فيما يظهر له فيه عذر الاشتباه ففيه خلاف. وإن تعلق به وجوب الحق على ~~غيره لغيره فحكمه حكم إخبار من وجب عليه الحق # ويخرج على ذلك مسائل: # (منها) لو أخبره أن كلبا ولغ في أحد هذين الإناءين لا بعينه قبل وصار كمن ~~اشتبه عليه طاهر بنجس، وكذلك لو أخبره بنجاسة أحد الثوبين، أو أن أحد هذين ~~اللحمين ميتة والآخر مذكاة ونحو ذلك. # (ومنها) الإقرار فيصح المبهم ويلزم بتعيينه مثل أن يقول: أحد هذين ملك ~~لفلان، أو له عندي درهم أو دينار. ويصح للمبهم كما لو أقر أنه أعتق أحد ~~هذين العبدين، أو أعتقه موروثه، وكذلك إذا أقر أنه زوج إحدى بناته من رجل ~~ولم يسمها ثم مات فإنها ms304 تميز بالقرعة على المنصوص، وكذلك لو أقر أن هذه ~~العين التي في يده لأحد هذين وديعة ولا أعلمه عينا فإنهما يقترعان عليها نص ~~عليه، وكذا لو أقر أنه باع هذه العين من أحد هذين وهما يدعيانها فإنهما ~~يقترعان ولو كانت في يد أحدهما. نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجلين ~~ادعى كل واحد منهما أنه اشترى من رجل ثوبا وقال أحدهما: اشتريته بمائة، ~~وقال: الآخر بمائتين وأقر البائع أنه باعه بمائتين ولم يعين، فإنه يقرع ~~بينهما وإن أقاما بينتين وكان الثوب في يد أحدهما، وهذا اختيار أبي بكر ولا ~~اعتبار بهذه اليد للعلم بمستندها. وعنه رواية أخرى أنها يد معتبرة فتكون ~~العين لصاحبها ومع تعارض البينتين يخرج على الخلاف في بينة الداخل والخارج. # (ومنها) الدعوى بالمبهم فإن كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهما كالوصية ~~والعبد المطلق في المبهم ونحوه فإنها تصح قال في الترغيب: وألحق أصحابنا ~~الإقرار بذلك قال والصحيح عندي أن دعوى الإقرار بالمعلوم لا يصح ; لأنه ليس ~~بالحق ولا موجبه فكيف بالمجهول. # وأما الدعوى على المبهم فلا تصح ولا تسمع ولا يثبت بها قسامة ولا غيرها. ~~فلو قال: قتل أبي أحد هؤلاء الخمسة لم يسمع. # قال في الترغيب ويحتمل أن يسمع للحاجة فإن مثله يقع كثيرا ويحلف كل واحد ~~منهم قال: وكذلك والقباء في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة ولا يجري في ~~الإقرار والبيع إذا قال: نسيت ; لأنه مقصر. # (ومنها) الشهادة بالمبهم فإن كان المشهود به [يصح] مبهما صحت الشهادة به ~~كالعتق والطلاق والإقرار والوصية وإلا لم يصح لا سيما الشهادة التي لا تصح ~~بدون دعوى فإنها تابعة للدعوى في الحكم، أما إن شهدت البينة أنه طلق أو ~~أعتق أو أبطل وصية معينة وادعت نسيان عينها ففي القبول وجهان حكاهما في ~~المحرر وجزم ابن أبي موسى بقبول الشهادة بالرجوع عن أحد الوصيتين مطلقا ~~وكذلك حكي عن أبي بكر ونقل ابن منصور عن أحمد في شاهدين شهدا على رجل # PageV01P234 # أنه أخذ من يتيم ألفا وشهد آخران على ms305 آخر أنه هو الذي أخذها يأخذ الولي ~~بأيهما شاء ولعل المراد أنه إذا صدق إحدى البينتين حكم له بها. # [فصل لو تعلق الإنشاء باسم لا يتميز به مسماه] # " فصل " ولو تعلق الإنشاء باسم لا يتميز به مسماه لوقوع الشركة فيه فإن ~~لم ينوه في الباطن معينا فهو كالتصريح بالإبهام وإن نوى به معينا فإن كان ~~العقد مما لا يشترط له الشهادة صح وإلا ففيه خلاف والإخبار تابع للإنشاء في ~~ذلك ويتخرج على ذلك مسائل: # (منها) ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسماه ولا يصح. فلو قال: زوجتك ~~بنتي وله بنات لم يصح، وأما إن عينا في الباطن واحدة وعقدا العقد عليها ~~باسم غير مميز نحو أن يقول: بنتي وله بنات أو يسميها باسم وينويا في الباطن ~~غير مسماه ففي الصحة وجهان اختار القاضي في موضع الصحة وأبو الخطاب والقاضي ~~في موضع آخر البطلان، ومأخذه أن النكاح يشترط له الشهادة ويتعذر الإشهاد ~~على النية. وعن أبي حفص العكبري إن كانت المسماة غلطا لا يحل نكاحها لكونها ~~مزوجة أو غير ذلك صح النكاح وإلا فلا، فلو وقع مثل هذا في غير النكاح مما ~~لا يشترط له الشهادة فإن قلنا في النكاح يصح ففي غيره أولى، وإن قلنا في ~~النكاح لا يصح فمقتضى تعليل من علل باشتراط الشهادة أن يصح في غيره مما لا ~~يعتبر الإشهاد عليه لصحتها. # (ومنها) الوصية لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم فله حالتان: إحداهما، أن ~~يعلم بقرينة أو غيرها أنه أراد واحدا منهما معينا وأشكل علينا معرفته فههنا ~~يصح الوصية بغير تردد ويخرج المستحق منهما بالقرعة على قياس المذهب في ~~اشتباه المستحق للمال بغيره من الزوجة المطلقة، والسلعة المبيعة وغيرهما. # والحالة الثانية: أن يطلق وقد يذهل عن تعيين أحدهما بعينه فهو كالوصية ~~لأحدهما مبهما، وكذلك حكى الأصحاب في الصحة روايتين ولكن المنصوص عن أحمد ~~الصحة. # قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاثة غلمان ثلاثتهم اسمهم فرج فوصى ~~عند موته فقال فرج حر وفرج له مائة ms306 وفرج ليس له شيء. قال أبي: يقرع بينهم ~~فمن أصابته القرعة فهو حر وأما صاحب المائة فلا شيء له وذلك أنه عبد والعبد ~~هو وماله لسيده. وهذا يدل على الصحة مع اشتراك الاسم ; لأنه إنما علل ~~البطلان ههنا لكونه عبدا فدل على أنه لو كان حرا لاستحق، وزعم صاحب المغني ~~أن رواية صالح تدل على بطلان الوصية وخالفه صاحب المحرر. # ونقل حنبل قال أبو عبد الله: في رجل له غلامان اسمهما واحد فأوصى عند ~~موته فقال: فلان حر بعد موتي لأحد الغلامين وله مائتا درهم، وفلان ليس هو ~~حر واسمهما واحد، فقال: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر وأما صاحب ~~المائتين فليس له شيء وذلك أنه عبد والعبد وماله لسيده وهذه لا تدل على مثل ~~ما دلت عليه رواية صالح لكن السؤال يقتضي أن الموصى له بالمائتين هو العتيق ~~والجواب يدل على خلافه، ومن # PageV01P235 # ثم زعم صاحب المحرر أنها تدل على بطلان الوصية للإبهام وليس كذلك ; لأنه ~~إنما علل بكونه عبدا لم يعتق وتأولها القاضي وابن عقيل على أن الوصية لم ~~تصح لكونه عبدا حال الإيصاء ولا يكفي حريته حال الاستحقاق، وعلى هذا فلا ~~تصح الوصية لأم الولد والمدبر وهو ضعيف جدا. # وجواب أحمد إنما يتنزل على أن الموصى له بالدراهم غير المعتق. ونقل يعقوب ~~بن بختان أن أبا عبد الله سأل عن رجل له ثلاثة غلمان اسم كل واحد منهم فرج، ~~فقال: فرج حر ولفرج مائة درهم. # قال: يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو حر والذي أوصى له بالمائة لا شيء له ; ~~لأن هذا ميراث، وهذه الرواية من جنس ما قبلها حيث علل فيها ببطلان الوصية ~~بكون العبد الموصى له ميراثا للورثة فهذه الروايات التي ساقها الخلال في ~~الجامع وكلها دالة على الصحة وهو قول القاضي وساقها أبو بكر في الشافي على ~~أن الموصى له بالدراهم هو المعتق وأن أحمد صحح الوصية له في رواية صالح ~~وأبطلها في رواية حنبل قال أبو بكر: وبالصحة أقول، وفي الخلال أيضا ms307 عن مهنا ~~أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى عند موته لفلان بن فلان من ~~أصحاب فلان ألف درهم أو أحاله بها والشهود لا يعرفون فلان بن فلان كيف ~~يصنعون وقد مات الرجل؟ قال: ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان من ~~أصحاب فلان؟ قلت: فإن جاء رجلان فقال كل واحد منهما: أنا فلان بن فلان من ~~أصحاب فلان قال: فلا يدفع إليهما شيئا حتى يكون رجل واحد، والظاهر أن أحمد ~~لم يتوقف في الدفع إلا ليتيقن المستحق من غيره لا لصحة الوصية فإنها ههنا ~~لمعين في نفس وإنما اشتبه علينا لاشتراك الاسمين فلذلك وقف الدفع على معرفة ~~عين المستحق إذا رجي انكشاف الحال وأما مع الإياس من ذلك فيتعين تعيين ~~المستحق بالقرعة قاله بعض الأصحاب المتقدمين وهو الحق. # (ومنها) اشتباه المدعى عليه إذا كتب القاضي إلى قاضي بلد آخر أن لفلان ~~على فلان بن فلان المسمى الموصوف كذا. فأحضره المكتوب إليه بالصفة والنسب ~~فادعى أن له مشاركا في ذلك ولم يثبت حكم عليه وإن أثبت أن له مشاركا في ~~الاسم والصفة والنسب وقف حتى يعلم الخصم منهما ولم يجز القضاء مع عدم ~~العلم. أما لو كان المدعي المكتوب فيه حيوانا أو عبدا موصوفا ولم يثبت له ~~مشارك ففيه وجهان: أشهرهما أنه يسلم إلى المدعي مختوم العتق ويؤخذ منه كفيل ~~حتى يأتي القاضي الكاتب فيشهد الشهود على عينه ويقضى له به، وإن يشهدوا على ~~عينه وجب رده إلى الحاكم الذي سلمه ويكون في ضمان الذي أخذه ; لأنه أخذه ~~بغير استحقاق. # والوجه الثاني: لا يسلم # PageV01P236 # إلا بالشهادة على عينه. # والفرق بينها وبين التي قبلها أن الحر قد طابق قول المدعي اسمه ونسبه ~~وصفته فيبعد الاشتراك، والعبد والحيوان إنما حصل الاتفاق في وصفه أو في ~~وصفه واسمه والوصف كثير الاشتباه وكذلك الاسم ونظير هذا ما ذكروه في شهادة ~~الأعمى أنه إن عرف المشهود عليه باسمه ونسبه قبلت شهادته وإن عرفه برؤيته ~~قبل عماه فوصفه ففي قبولها وجهان ; لأن ms308 الوصف المجرد يحصل فيه الاشتراك. # (ومنها) لو كان له ابنتان اسمهما واحد فوهب لإحداهما شيئا أو أقر لها ثم ~~مات ولم يبين فقال القاضي في بعض تعاليقه قياس المذهب إخراج المستحقة منهما ~~بالقرعة كما لو أقر أنه زوج إحدى بناته ثم مات ولم يبين، وهذا صحيح ; لأن ~~الهبة والإقرار هنا وقع لمعنى في الباطن وإنما أشكل علينا الوقوف عليه ~~فيميز بالقرعة. # (ومنها) لو وجد في كتاب وقف أن رجلا وقف على فلان وبني بنيه واشتبه هل ~~المراد بني بنيه (جمع ابن) أو بني بنيه (واحدة البنات) قال ابن عقيل في ~~فنونه: يكون بينهما عندنا لتساويهما كما في تعارض البينات. # قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا تعارض البينتين بل هو بمنزلة تردد البينة ~~الواحدة ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة وإلا ~~فالصحيح إما التساقط وإما القرعة فيحتمل أن يقرع ههنا ; لأن الحق ثبت لإحدى ~~الجهتين ولم يعلم عينها، ويحتمل أن يرجح بنو البنين ; لأن العادة أن ~~الإنسان إذا وقف على ولد بنيه لا يخص منهما الذكور بل يعم أولادهما بخلاف ~~الوقف على ولد الذكور فإنه يخص ذكورهم كثيرا كآبائهم ولأنه لو أراد ولد ~~البنت لسماها باسمها أو لشرك بين ولدها وولد سائر بناته، قال: وهذا أقرب ~~إلى الصواب. وأفتى رحمه الله فيمن وقف على أحد أولاده وله عدة أولاد وجهل ~~اسمه أنه يميز بالقرعة. ### | (القاعدة السادسة بعد المائة) : # ينزل المجهول منزلة المعدوم وإن كان الأصل ~~بقاءه إذا يئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره وذلك في مسائل: # (منها) الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض أو غالبه إلى منتهى ~~أكثره، حكمه حكم المعدوم حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطاهرات كلها فإن ~~مدة الاستحاضة تطول ولا غاية لها تنتظر بخلاف الزائد على الأقل في حق ~~المبتدأة على ظاهر المذهب حيث تقضي الصوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة ~~بالتكرار ; لأن أمره ينكشف بالتكرار عن قرب. وكذلك النفاس المشكوك # PageV01P237 # فيه تقضي فيه الصوم ; لأنه لا يتكرر # (ومنها) اللقطة بعد ms309 الحول فإنها تتملك لجهالة ربها وما لا يتملك منها ~~يتصدق به عنه على الصحيح وكذلك الودائع والغصوب ونحوها. # (ومنها) مال من لا يعلم له وارث فإنه يوضع في بيت المال كالضائع مع أنه ~~لا يخلو من بني عم أعلى إذ الناس كلهم بنو آدم فمن كان أسبق إلى الاجتماع ~~مع الميت في أب من آبائه فهو عصبته ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم. وجاز صرف ~~ماله في المصالح، وكذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحالة ولم يلتفت ~~إلى هذا المجهول. ولنا رواية أخرى أنه ينتقل إلى بيت المال إرثا لهذا ~~المعنى فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف ~~لقواعد المذهب وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ~~ثم يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عينا فهو والأول بمعنى واحد وينبني على ~~ذلك مسألة اقتصاص الإمام ممن قتل من لا وارث له وفي المسألة وجهان: منهم من ~~بناهما على أن بيت المال هل هو وارث أم لا؟ ومنهم من قال: لا ينبني على ~~ذلك، ثم لهم طريقان: # أحدهما: أنه لا يقتص ولو قلنا بأنه وارث ; لأن في المسلمين الصبي ~~والمجنون والغائب وهي طريقة أبي الخطاب. # والثاني: يجوز الاقتصاص. وإن قلنا ليس بوارث ; لأن ولاية الإمام ونظره في ~~المصالح قائم مقام الوارث وهو مأخذ ابن الزاغوني. # (ومنها) إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر جاز له الإقدام على النكاح من ~~نسائه ولا يحتاج إلى التحري في ذلك على أصح الوجهين، وكذلك لو اشتبهت ميتة ~~بلحم أهل مصر أو قرية، أو اشتبه حرام قليل بمباح كثير ونحو ذلك إلا أن يكثر ~~الحرام ويغلب فيخرج المسألة على تعارض الأصل والظاهر كثياب الكفار ~~وأوانيهم. # (ومنها) طين الشوارع محكوم بطهارته على الصحيح المنصوص. # (ومنها) إذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها فإنها تميز بالقرعة ويحل له وطء ~~البواقي على المذهب الصحيح المشهور وكذلك لو أعتق واحدة من إمائه. # (ومنها) إذا أحرم بنسك وأنسيه ثم عينه بقران ms310 فإنه يجزئه عن الحج، وهل ~~يجزئه عن العمرة؟ وجهين أشهرهما عند المتأخرين لا يجزئه لجواز أن يكون أحرم ~~بحج أو لا، ثم أدخل عليه العمرة بنية القران فلا تصح عمرته. # والثاني: يجزئه ; لأنه إنما يمنع من إدخال العمرة على الحج مع العلم فأما ~~مع عدمه فلا تنزيلا للمجهول كالمعدوم فكأنه ابتدأ الإحرام بهما من حين ~~التعيين. ### | (القاعدة السابعة بعد المائة) : # تمليك المعدوم، والإباحة له نوعان: ~~أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة فالمشهور أنه لا يصح. # والثاني: أن يكون بطريق التبعية فيصح في الوقف والإجازة وهذا إذا صرح ~~بدخول المعدوم فأما # PageV01P238 # إن لم يصرح وكان المحل لا يستلزم المعدوم ففي دخوله خلاف، وكذا لو انتقل ~~الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم # ويتخرج على هذه القاعدة مسائل: # (منها) الإجازة لفلان ولمن يولد له فإنها تصح وفعل ذلك أبو بكر بن أبي ~~داود [وهو] من أعيان أصحابنا فإنه أجاز لشخص وولده ولحبل الحبلة # (ومنها) الإجازة لمن يولد لفلان ابتداء فأفتى القاضي فيها بالصحة مطلقا ~~نقله عنه أبو بكر الخطيب. وقياس قوله في الوقف عدم الصحة. # (ومنها) الوقف على من سيولد له فصرح القاضي في خلافه بأنه لا يصح ; لأنه ~~وقف على من لا يملك في الحال واقتصر عليه فلم يصح كما لو وقف على العبد. # قال أحمد: في رواية صالح الوقف إنما يكون أن يوقفه على ولده أو من يكون ~~من أقاربه فإذا انقرضوا فهو صدقة على المساكين أو من رأى قال الشيخ مجد ~~الدين ظاهره يعطى صحة الوقف ابتداء على من يولد له أو من يوجد من أقاربه ~~وهذا عندي وقف معلق بشرط. انتهى. ويمكن أن يحمل على أن مراده من يكون ~~[موجودا] من أقاربه فيكون كان ناقصة وخبرها محذوفا. # (ومنها) الوقف على ولده وولد ولده أبدا أو من يولد له فيصح بغير إشكال نص ~~عليه. # (ومنها) لو وقف على ولده وله أولاد موجودون ثم حدث له ولد آخر ففي دخوله ~~روايتان، وظاهر كلام أحمد دخوله في المولود قبل تأبير النخل وقد سبق ms311 وهو ~~قول ابن أبي موسى وظاهر كلام القاضي وابن عقيل وأفتى به ابن الزاغوني. # (ومنها) لو وقف على ولده ثم على ولدهم أبدا على أن من مات عن ولد فنصيبه ~~لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته فكان في درجته عند موته ~~اثنان مثلا فتناولا نصيبه ثم حدث ثالث فهل يشاركهم يخرج فيه وجهان من التي ~~قبلها والدخول هنا أولى وبه أفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر المقدسي ; لأن ~~الوقف على الأولاد قد يلحظ فيهم أعيان الموجودين عند الوقف بخلاف الدرجة ~~والطبقة فإنه لا يلحظ فيه إلا مطلق الجهة وعلى هذا فلو حدث من هو أعلى من ~~الموجودين وكان في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى، فإنه يفترغه منهم. وأما ~~حكم الوصية فإنها لا تصح لمعدوم بالأصالة كمن [أوصى] بحمل هذه الجارية صرح ~~به القاضي وابن عقيل وفي دخول المتجدد بعد الوصية وقبل موت الموصي روايتان. # وذكر القاضي فيمن وصى لمواليه وله مدبرون وأمهات أولاد أنهم يدخلون وعلل ~~بأنهم موال حال الموت والوصية تعتبر بحال الموت وخرج الشيخ تقي الدين على ~~الخلاف في المتجدد بين الوصية والموت. # قال: بل هذا متجدد بعد الموت فمنعه أولى وهذا الذي قاله يتوجه إن علقنا ~~الوصية بصدق الاسم فأما إن كان قصد الموصي # PageV01P239 # الوصية لأعيان رقيقه وسماهم باسم يحدث لهم الجوع يستحقون الوصية بغير ~~توقف. وأفتى الشيخ أيضا بدخول المعدوم في الوصية تبعا كمن وصى بغلة ثمره ~~للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد فيكون، وهو له قريب من تعليق الوصية بشرط ~~آخر بعد الموت. # والمنصوص عن أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فيمن أوصى أن يتصدق في ~~سكة فلان بكذا وكذا فسكنها قوم بعد موت الموصي قال: إنما كانت الوصية للذين ~~كانوا، ثم قال: ما أدري كيف هذا؟ قيل له: فيشبه هذا الكورة قال: لا الكورة ~~وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم. # ففرق بين الكورة والسكة ; لأن الكورة لا يلحظ الموصي فيها قوما معينين ~~لعدم ms312 انحصار أهلها وإنما المراد تفريق الوصية الموصى بها فيستحق المتجدد ~~فيها بخلاف السكة فإنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. يفارق الوقف ~~في ذلك الوصية ; لأن الوقف تحبيس وتسبيل اليتيمة المتجدد من الطباق فكذا ~~الطبقة الواحدة بخلاف الوصية فإنها تمليك فيستدعي موجودا في الحال. ### | (القاعدة الثامنة بعد المائة) : # ما جهل وقوعه مترتبا أو متقارنا هل يحكم ~~عليه بالتقارن أو بالتعاقب؟ فيه خلاف، والمذهب الحكم بالتعاقب لبعد ~~التقارن. ويندرج تحت ذلك صور: # (منها) المتوارثان إذا ماتا جملة بهدم أو غرق أو طاعون وجهل تقارن موتهما ~~وتعاقبه حكمنا بتعاقبه على المذهب المشهور، وورثنا كل واحد منهما من الآخر ~~من تلاد ماله دون ما ورثه من صاحبه. وخرج أبو الخطاب رواية أخرى بعدم ~~التوارث للشك في شرطه وكذلك لو علم سبق أحدهما بالموت وجهل عينه أو علم ~~عينه ثم نسي على المذهب لكن هذا يستند إلى أن تيقن الحياة لا يشترط ~~للتوريث. # (ومنها) إذا أقيم في المصر جمعتان لغير حاجة وشك هل أحرم بهما معا ~~فيبطلان وتعاد الجمعة، أو أحرم بهما مترتبتين فتصلى الظهر؟ على الوجهين ~~أصحهما تعاد الظهر ; لأن التقارن مستبعد وعلى الثاني تعاد الجمعة إما ~~لاحتمال المقارنة أو تنزيلا للمجهول كالمعدوم. # (ومنها) إذا زوج وليان وجهل هل وقع العقدان معا فيبطلان أو مترتبين فيصحح ~~أحدهما بالقرعة؟ ففيه وجهان أيضا: # أحدهما: يبطلان لاحتمال التقارن والثاني لاستبعاده. # (ومنها) إذا أسلم الزوجان الكافران قبل الدخول واختلفا هل أسلما معا أو ~~متعاقبين فهل القول قول مدعي التقارن فلا ينفسخ النكاح أو مدعي التعاقب ; ~~لأن الظاهر معه على وجهين يرجعان إلى تعارض الأصل والظاهر. # (ومنها) إذا كان في يد رجل عبد فادعى رجلان كلا منهما أنه باعه هذا العبد ~~بألف وأقاما بذلك بينتين ولم يؤرخا فهل يصح العقدان # PageV01P240 # ويلزمه الثمنان لجواز أن يكون في عقدين في وقتين مختلفين وحد استرجاع ~~العقد بينهما أو يتعارض البينتان، لجواز أن يكون عقدا واحدا فيسقطان والأصل ~~براءة ذمته على وجهين. ### | (القاعدة التاسعة بعد المائة) : # المنع من واحد مبهم من أعيان ms313 أو معين ~~مشتبهة بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع بمنع التصرف في تلك الأعيان قبل ~~تمييزه، والمنع من الجمع يمنع من التصرف في القدر الذي يحصل به الجمع خاصة، ~~فإن حصل الجمع دفعة واحدة منع من الجميع مع التساوي، فإن كان لواحد منهما ~~مزية على غيره بأن يصح وروده على غيره ولا عكس اختص الفساد به على الصحيح ~~والمنع من القدر المشترك كالمنع من الجميع يقتضي العموم، فللأول أمثلة: # (منها) إذا طلق واحدة مبهمة منع من وطء زوجاته حتى يميز بالقرعة على ~~الصحيح، وحكى رواية أخرى أنه يميزها بتعيينه. # (ومنها) إذا أعتق أمة من إمائه مبهمة منع من وطء واحدة منهن حتى تميز ~~المعتقة بالقرعة وفيه وجه بالتعيين. # (ومنها) إذا اشتبهت المطلقة ثلاثا بزوجاته منع من وطء واحدة منهن حتى ~~يميز المطلقة ويميزها بالقرعة على ظاهر المذهب. # (ومنها) لو اشتبهت أخته بعدد محصور من الأجنبيات منع من التزوج بكل واحدة ~~منهن حتى يعلم أخته من غيرها. # (ومنها) إذا اشتبهت ميتة بمذكاة فإنه يمنع من الأكل منهما حتى يعلم ~~المذكاة. # (ومنها) اشتباه الآنية النجسة بالطاهرة يمنع من الطهارة بواحدة منها حتى ~~يتبين على الظاهر. # (ومنها) لو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فاختلطت في تمر فإنه يمنع من أكل ~~تمرة منه حتى يعلم عين التمرة، وإن كنا لا نحكم عليه بالحنث بأكل واحدة. # (ومنها) لو حلف بطلاق زوجاته أن لا يطأ واحدة منهن ونوى واحدة مبهمة فإنه ~~يمنع من الوطء حتى يميزها بالقرعة وقيل بتعيينه. # (ومنها) لو أعطينا الأمان لواحد من أهل حصن أو أسلم واحد منهم ثم تداعوه ~~حرم قتلهم بغير خلاف، وفي استرقاقهم وجهان : # أحدهما: وهو المنصوص أنه يحرم مع التداعي. # والثاني: أنه يخرج واحد منهم بالقرعة ويرق الباقون، وهو قول أبي بكر ~~والخرقي ورجحه ابن عقيل في روايته إلحاقا له باشتباه المعتق بغيره، كما لو ~~أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده ثم مات ولم يوجده قافة فإنا ~~نقرع لإخراج الحرية وإن كان أحدهما حر الأصل والصحيح الأول ms314 ; لأن أهل الحصن ~~لم يسبق لهم رق فإرقاقهم إلا واحد يؤدي إلى ابتداء الإرقاق مع الشك في ~~إباحته بخلاف ما إذا كان أحد المشتبهين رقيقا فأخرج غيره بالقرعة فإنه إنما ~~يستدام الرق مع # PageV01P241 # الشك في زواله # وللثاني أمثلة: # (منها) إذا ملك أختين أو أما وبنتا فالمشهور أن له الإقدام على وطء واحدة ~~منهما ابتداء فإذا فعل حرمت الأخرى، وعن أبي الخطاب أنه يمنع من وطء واحدة ~~منهما حتى تحرم الأخرى، ونقل ابن هانئ عن أحمد ما يدل عليه وهو راجع إلى ~~تحريم إحداهما مبهمة والأول أصح ; لأن المحرم هو ما يحصل به الجمع # (ومنها) إذا وطئ الأختين واحدة بعد الأخرى يمتنع من وطئهما جميعا حتى ~~يحرم إحداهما لثبوت صبيات جميعا؟ أم تباح له الأولى إذا استبرأ الثانية ; ~~لأنهما أخص بالتحريم حيث كان الجمع حاصلا بوطئها على وجهين، والأظهر هاهنا ~~الأول لثبوت الفراش لهما جميعا فيكون الممنوع منهما واحدة مبهمة. # (ومنها) إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة فأسلمن أو كن كتابيات ~~فالأظهر أن له وطء أربع منهن ويكون اختيارا منه ; لأن التحريم إنما يتعلق ~~بالزيادة على الأربع وكلام القاضي قد يدل على هذا وقد يدل على تحريم الجميع ~~قبل الاختيار. # (ومنها) لو قال لزوجاته الأربع: والله لا وطئتكن، وقلنا لا تحنث بفعل ~~البعض فأشهر الوجهين أنه لا يكون مواليا حتى يطأ ثلاثا فيصير حينئذ موليا ~~من الرابعة وهو قول القاضي في المجرد وأبي الخطاب ; لأنه يمكنه وطء كل ~~واحدة منهن من غير حنث فلا تكون يمينه مانعة بخلاف ما إذا وطئ ثلاثا فإنه ~~لا يمكنه وطء الرابعة بدون حنث. # والثاني: هو مول في الحال من الجميع وهو قول القاضي في خلافه وابن عقيل ~~في عمده، وقال هو ظاهر كلام أحمد ومأخذ الخلاف أن الحكم المعلق بالهيئة ~~الاجتماعية هل هو حكم على ما يتم به مسماها حنث أو على مجموع الأجزاء في ~~حالة الاجتماع دون الانفراد فعلى الثاني يكون موليا من الجميع ويتوقف حنثه ~~بوطء كل واحدة على وطء البواقي ms315 معها. # (ومنها) إذا زنى بامرأة وله أربع نسوة ففي التعليق للقاضي يمنع من وطء ~~الأربع حتى يستظهر بالزانية حمل، واستبعده الشيخ مجد الدين وهو كما قال ; ~~لأن التحريم هنا لأجل الجمع بين خمس فيكفي فيه أن يمسك عن [وطء] واحدة منهن ~~لا حتى تستبرئ. وصرح به صاحب الترغيب، وقد ذكر صاحب المغني مثله فيمن أسلم ~~على خمس نسوة ففارق واحدة فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن حتى تستبرئ ~~المفارقة. # (ومنها) إذا تزوج خمسا أو أختين في عقد واحد فالنكاح باطل ; لأن الجميع ~~حصل به ولا مزية للبعض على البعض فيبطل بخلاف ما إذا تزوجهن في عقود متفرقة ~~وذكر القاضي في خلافه احتمالا بالقرعة فيما إذا زوج الوليان من رجلين دفعة ~~واحدة وهذا مثله ولكن هذا لعلة تخالف الإجماع قاله الشيخ مجد الدين ولكنه ~~يعتضد بالرواية التي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال لعبيده أيكم جاءني بخبر ~~كذا فهو حر فأتاه به اثنان معا عتق واحد منهما بالقرعة، كذلك لو قال: # PageV01P242 # أول غلام يطلع علي فهو حر أو أول امرأة تطلع علي فهي طالق. فطلع عليه ~~عبيده كلهم ونساؤه كلهن أنه يطلق ويعتق واحد منهم بالقرعة نص عليه في رواية ~~مهنا وأقره القاضي وصاحب المغني في موضع منه على ظاهره وتأولا مرة على أنهم ~~طلعوا واحدا بعد واحد وأشكل السابق وهذا هو الأظهر ; لأنه اجتهاد وغيره ~~بعيد. # وأما إن كان لبعضهم مزية فله صور: (منها) إذا تزوج أما وبنتا في عقد واحد ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يبطل النكاحان معا وهو قول القاضي وابن عقيل وصاحب المغني. # والثاني: يبطل نكاح الأم وحدها حكاه صاحب الكافي وجزم به صاحب المحرر ; ~~لأن نكاح البنت لا يمنع نكاح الأم إذا عري عن الدخول بخلاف العكس فكان نكاح ~~الأم أولى بالإبطال. # (ومنها) لو أسلم الكافر على أم وبنت لم يدخل بواحدة منهما فالمذهب أنه ~~ينفسخ نكاح الأم وحدها وتحرم عليه على التأبيد ويثبت نكاح البنت نص عليه ~~[أحمد] فيما ذكره القاضي في خلافه واتفق الأصحاب عليه وبناه ms316 القاضي على أن ~~أنكحة الكفار صحيحة فإذا صح النكاح في البنت صارت أمها من أمهات نسائه ~~فحرمت عليه، قال: ولو لم يكن صحيحا فيها كان له أن يختار أيهما شاء وهذا ~~يخالف ما قرره في الجامع الكبير أن العقد الفاسد في النكاح يحرم ما يحرمه ~~الصحيح وهذا النكاح غايته أنه فاسد ; لأنه مختلف في صحته والمنصوص عن أحمد ~~في رواية أبي طالب أنه يفرق بينه وبين الأم والبنت وقد حرمتا عليه وهذا ~~محمول على ما إذا وجد الدخول بهما ; لأنه قال في تمام هذه الرواية: إذا كان ~~تحته أختان فرق بينه وبين أحدهما، وإذا كان تحته فوق أربع فرق بينه وبين ~~الزيادة فدل على أنه لم يجعله كابتداء العقد # (ومنها) لو تزوج كبيرة وصغيرة ولم يدخل بها حتى أرضعت الصغيرة فسد نكاح ~~الكبيرة لمصيرها من أمهات نسائه وفي الصغيرة. روايتان: # أحدهما: يفسد نكاحها أيضا عمن عقد على أم وبنت ابتداء. # والثانية: لا يبطل وهي أصح ومسألة الجمع في العقد قد سبق الخلاف فيها ~~وعلى التسليم فيها فالفرق بينهما وبين مسألتنا أن الجمع هاهنا حصل في ~~الاستدامة دون الابتداء والدوام أقوى من الابتداء فهو كمن أسلم عن أم وبنت. # (ومنها) لو كان تحت ذمي أربع نسوة ثم استرق للحوقه بدار الحرب أو غيره ~~قال الشيخ مجد الدين: يحتمل أن يتخير منهن اثنين كما لو أسلم عبد وتحته ~~أربع، ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع كالرضاع إلى الحادث المحرم للجمع. # (ومنها) لو تزوج حرة وأمة في عقد وهو فاقد لشرط نكاح الإماء فإنه يبطل ~~نكاح الأمة وحدها على الأصح ; لأن الحرة تمتاز عليهما بصفة ورود نكاحها ~~عليها مثل هذه الحال ولا عكس. # وللثالث وهو المنع من القدر المشترك أمثلة: (منها) لو قال لزوجاته: والله ~~لا وطئت إحداكن ناويا بذلك الامتناع من وطء مسمى إحداهن # PageV01P243 # وهو القدر المشترك بين الجميع فيكون موليا من الجميع مع أن العموم يستفاد ~~أيضا من كونه مفردا مضافا. أما لو قال: لا وطئت واحدة منكن فالمذهب الصحيح ~~أنه يعم ms317 الجميع وهو قول القاضي والأصحاب بناء على أن النكرة في سياق النفي ~~يفيد العموم، وحكى القاضي عن أبي بكر أنه يكون موليا من واحدة غير معينة ~~وأخذه من قوله إذا آلى من واحدة منهن وأشكلت عليه أخرجت بالقرعة ولا يصح ~~هذا الأخذ كما لا الجور، وحكى صاحب المغني عن القاضي كذلك والقاضي مصرح ~~بخلافه فإنه قال هو إيلاء من الجميع رواية واحدة ولكنه قال: متى وطئ واحدة ~~منهن انحلت يمينه من الكل بخلاف ما إذا قال لا وطئت كل واحدة منكن أو لا ~~وطئتكن فإنه إذا وطئ واحدة منهن حنث وبقي الإيلاء من البواقي، وإن لم يحنث ~~بوطئهن ; لأن حقهن من الوطء لم يستوف، والفرق بين الصور الثلاث أن قوله لا ~~أطأ كل واحدة بهمدانية ولا وبابتغي في قوة أيمان متعددة لإضافته إلى متعدد ~~بخلاف قوله لا الأسرشني واحدة منكن فإنه مضاف إلى مفرد منكن موضوع بالأصالة ~~لنفي الوحدة. وعمومه عموم بدل لا شمول فاليمين فيه واحدة فتنحل بالحنث بوطء ~~واحدة ولكن مقتضى هذا التفريق أن تتعدد الكفارة في الصورتين الأولتين بوطء ~~كل واحدة. وهو قياس إحدى الروايتين في الظهار من نسائه بكلمة واحدة أن ~~الكفارة تتعدد ويمكن أن يقال النكرة في سياق النفي إن قيل أنها تعم بوضعها ~~كما تعم صيغ الجموع فالصور الثلاث متساوية، وإن قيل: إن عمومها جاء ضرورة ~~نفي الماهية فالمنفي بها واحد لا تعدد فيه وهو الماهية المطلقة فيتجه تفريق ~~القاضي المذكور والله أعلم. # (ومنها) إذا قال: إن خرجتي من الدار مرة بغير إذني فأنت طالق ونوى بذلك ~~بين المرات اقتضى العموم بغير إشكال وإن أطلق فقال القاضي في خلافه تتقيد ~~يمينه بمرة واحدة، وسلم أنه لو أذن لها مرة فخرجت بإذنه ثم خرجت بعد ذلك ~~بغير إذنه لم تطلق، وخالفه أبو الخطاب وابن عقيل في خلافهما وهو الحق، ثم ~~اختلف المأخذ فقال ابن عقيل: ذكر المرة تنبيه على المنع من الزيادة عليها ~~وظاهر كلام أبي الخطاب أن العموم أتى من دخول النكرة في الشرط ms318 ولا حاجة إلى ~~ذلك كله فإن اليمين عندنا إنما تنحل بالحنث ولو خرجت مائة مرة بإذنه لم ~~تنحل اليمين بذلك عندنا والمحلوف عليه قائم وهو خروجها مرة بغير إذنه فمتى ~~وجد ترتب عليه الحنث. ### | (القاعدة العاشرة بعد المائة) : # من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما ~~سقط الآخر، وإن أسقط أحدهما أثبت الآخر، وإن # PageV01P244 # امتنع منهما فإن كان امتناعه ضررا على غيره استوفى له الحق الأصلي الثابت ~~له إذا كان ماليا، وإن لم يكن حقا ثابتا سقط وإن كان الحق غير مالي ألزم ~~بالاختيار وإن كان حقا واجبا له وعليه فإن كان مستحقه غير معين حبس حتى ~~يعينه ويوفيه، وإن كان مستحقا معينا فهل يحبس ويستوفى منه الحق الذي عليه ~~فيه الخلاف، وإن كان حقا عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفي، وإن كان عليه ~~حقان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل ويندرج تحت هذه القاعدة ~~صور: # (منها) لو عفى مستحق القصاص عنه وقلنا الواجب له أحد أمرين تعين له المال ~~ولو عفى عن المال ثبت له القود. # (ومنها) لو اشترى شيئا فظهر على عيب فيه ثم استعمله استعمالا لا يدل على ~~الرضا بإمساكه لم يسقط حقه من المطالبة بالأرش عند ابن عقيل ; لأن العيب ~~موجب لأحد شيئين إما الرد وإما الأرش فإسقاط أحدهما لا يسقط به الآخر. # وقال ابن أبي موسى والقاضي يسقط الأرش أيضا وفيه بعد. # (ومنها) لو أتاه الغريم بدينه في محله ولا ضرر عليه في قبضه فإنه يؤمر ~~بقبضه أو إبرائه فإن امتنع قبضه له الحاكم وبرئ غريمه # (ومنها) [لو ] امتنع الموصى له من القبول والرد حكم عليه بالرد وسقط حقه ~~من الوصية. # (ومنها) لو تحجر مواتا وطالت مدته ولم يحيه ولم يرفع يده عنه فإن حقه ~~يسقط منه. # (ومنها) لو أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة وامتنع من الاختيار حبس ~~وعزر حتى يختار. # (ومنها) لو أخرت المعتقة تحت عبد الاختيار حتى طالت المدة أجبرها الحاكم ~~على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتمكين من الاستمتاع ms319 # (ومنها) لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق فروايتان إحداهما يحبس ~~حتى يفيء أو يطلق. # والثانية: يفرق الحاكم بينهما. # . (ومنها) لو حل دين الرهن وامتنع من توفيته وليس ثم وكيل في البيع باعه ~~الحاكم ووفى الدين منه. # (ومنها) لو ادعي عليه فأنكر وطلب منه اليمين فنكل عنها وقضى بالنكول وجعل ~~مقرا ; لأن اليمين بدل عن الإقرار وعن النكول فإذا امتنع من البدل حكم عليه ~~بالأصل. # (ومنها) لو نكل المدعى عليه عن الجواب بالكلية فإن كانت الدعوى مما يقضى ~~فيها بالنكول فهل يقضي عليه به هاهنا أم يحبس حتى يجيب على وجهين، وإن كانت ~~مما لا يقضى فيها بالنكول كالقتل والحد فهل يحبس حتى يقر أو يخلى سبيله على ~~وجهين. ### | (القاعدة الحادية عشر بعد المائة) : # إذا كان الواجب بسبب واحد أحد شيئين ~~فقامت حجة بها أحدهما دون الآخر فهل يثبت أم لا؟ على روايتين ويخرج عليهما ~~مسائل: (منها) إذا قلنا موجب قتل العمد أحد شيئين فإذا ادعى أولياء المقتول ~~على ولي القاتل في القسامة # PageV01P245 # فنكل فهل يلزمه الدية على روايتين. # (ومنها) لو ادعى جراحة عمدا على شخص وأتى بشاهد وامرأتين فهل تلزمه ديتها ~~على روايتين والصحيح فيها عدم وجوب الدية لئلا يلزم أن يجب بالقتل الدية ~~عينا وأما إن قلنا أن موجب القتل القصاص عينا فالدية بدل فلا يجب بما لا ~~يجب به المبدول. # (ومنها) شهد رجل وامرأتان بقتل عبد عبدا عمدا فهل يثبت بذلك غرم قيمة ~~العبد دون القود على روايتين حكاهما صاحب المحرر، وذكر أن رواية وجوب ~~القيمة رواها ابن منصور. وتأملت رواية ابن منصور فإذا ظاهرها أن القاتل كان ~~حرا فلا يكون جنايته موجبة للقود، فلا تكون المسألة من هذا القبيل بل من ~~نوع آخر وهو إذا كانت الجناية موجبة للمال عينا وقامت بها بينة يثبت بها ~~المال دون أصل الجناية فهل يجب بها المال على روايتين، كما لو كانت الجناية ~~خطأ أو عمدا يوجب المال دون القود وأتى عليها بشاهد وامرأتين أو ادعى قتل ~~كافر ms320 في الصف وأتى بشاهد وحلف معه فهل يستحق بذلك سلبه على الروايتين ### | (القاعدة الثانية عشر بعد المائة) : # إذا اجتمع للمضطر محرمان كل منهما لا ~~يباح بدون الضرورة وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضررا ; لأن الزيادة لا ~~ضرورة إليها فلا يباح، ويتخرج على ذلك مسائل: # (منها) إذا وجد المحرم صيدا وميتة فإنه يأكل الميتة نص عليه أحمد ; لأن ~~في أكل الصيد ثلاث جنايات صيده وذبحه وأكله، وأكل الميتة فيها جناية واحدة، ~~وعلى هذا فلو وجد لحم صيد ذبحه محرم وميتة فإنه يأكل لحم الصيد قاله القاضي ~~في خلافه ; لأن كلا منهما فيه جناية واحدة ويتميز الصيد بالاختلاف في كونه ~~مذكى وفي هذا نظر فإن أكل الصيد جناية على الإحرام ولهذا يلزمه بها الجزاء ~~عند الحنفية وهو مستغنى عن ذلك بالأكل من الميتة، ثم وجدت أبا الخطاب في ~~انتصاره اختار أكل الميتة وعلله بما ذكرنا، ولو وجد بيض صيد فظاهر كلام ~~القاضي أنه يأكل الميتة ولا يكسره ويأكله ; لأن كسره جناية كذبح الصيد. # (ومنها) نكاح الإماء والاستمناء كلاهما إنما يباح للضرورة ويقدم نكاح ~~الإماء كما نص عليه ابن عباس ; لأنه مباح بنص والآخر متردد فيه. # وقال ابن عقيل في مفرداته الاستمناء أحب إلي من نكاح الأمة. وفيه نظر ~~وأما نكاح الإماء ووطء المستحاضة فقال ابن عقيل إنما يباح وطء المستحاضة ~~عند خوف العنت وعدم الطول لنكاح غيرها، وظاهر هذا أن نكاح الإماء مقدم ~~عليه، ويتوجه بما ذكرنا من النص على إباحة نكاح الإماء دون وطء المستحاضة ~~فإنه في معنى وطء الحائض لكونه دم أذى # (ومنها) من أبيح له الفطر لشبقه فلم يمكنه الاستمناء # PageV01P246 # واضطر إلى الجماع في الفرج فله فعله فإن وجد زوجة مكلفة صائمة وأخرى ~~حائضة ففيه احتمالان ذكرهما صاحب المغني أحدهما وطء الصائمة أولى ; لأن ~~أكثر ما فيه أنها تفطر لضرر غيرها وذلك جائز لفطرها لأجل الولد، وأما وطء ~~الحائض فلم يعهد في الشرع جوازه فإنه حرم للأذى ولا يزول الأذى بالحاجة ~~إليه. # والثاني: مخير لتعارض مفسدة وطء الحائض من ms321 غير إفساد عبادة عليها وإفساد ~~صوم الطاهرة والأول هو الصحيح لما ذكرنا من إباحة الفطر لأسباب دون وطء ~~الحائض. # (ومنها) إذا ألقي في السفينة نار واستوى الأمران في الهلاك أعني المقام ~~في النار وإلقاء النفوس في الماء فهل يجوز إلقاء النفوس في الماء أو يلزم ~~المقام على روايتين، والمنقول عن أحمد في رواية مهنا أنه قال: أكره طرح ~~نفوسهم في البحر. # وقال في رواية أبي داود: يصنع كيف شاء، قيل له: هو في اللج لا يطمع في ~~النجاة، قال: لا أدري فتوقف ورجح ابن عقيل وغيره وجوب المقام مع تيقن ~~الهلاك فيها لئلا يكون قاتلا لنفسه بخلاف ما إذا لم يتيقنوا ذلك لاحتمال ~~النجاة بالإلقاء. ### | (القاعدة الثالثة عشر بعد المائة) : # إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على ~~جملة أخرى، فهل يتوزع أفراد الجمل الموزعة على أفراد الأخرى أو كل فرد على ~~مجموع الجملة الأخرى، هذه على قسمين: الأول أن توجد قرينة تدل على تعيين ~~أحد الأمرين فلا خلاف في ذلك. فمثال ما دلت القرينة فيه على توزيع الجملة ~~على الجملة الأخرى - فيقابل كل فرد كامل بفرد يقابله إما لجريان العرف أو ~~دلالة الشرع على ذلك، وإما لاستحالة ما سواه - أن يقول لزوجتيه: إن أكلتما ~~هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقت ~~لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين أو يقول لعبديه: إن ركبتما دابتيكما أو ~~لبستما ثوبيكما أو تقلدتما سيفيكما أو اعتقلتما رمحكما أو دخلتما بزوجتيكما ~~فأنتما حران، فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته أو لبس ثوب أو تقلد سيفه أو ~~رمحه أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق ; لأن الانفراد بهذا عرفي وفي ~~بعضه شرعي فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة ذكره في المغني. ومثال ~~ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد ~~الجملة الأخرى أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلمتما زيدا أو كلمتما عمرا فأنتما ~~طالقتان فلا يطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدا وعمرا # [القسم الثاني أن لا ms322 يدل على إرادة أحد التوزيعين] # فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول أو الثاني في المسألة خلاف ~~والأشهر أنه يوزع كل من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا ~~أمكن وصرح بذلك القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب في مسألة الظهار من نسائه ~~بكلمة # PageV01P247 # واحدة. وكذلك لا يذكر الخلاف إلا في بعض الصور ويجب طرده في سائرها ما لم ~~يمنع منه مانع ولذلك أمثلة كثيرة (فمنها) قوله صلى الله عليه وسلم في تعليل ~~مسحه الخفين «إني أدخلتهما وهما طاهرتين» هل المراد أنه أدخل كل واحدة من ~~قدميه الخفين وكل واحدة منهما طاهرة أو المراد أنه أدخل كل القدمين الخفين ~~وكل قدم في حال إدخالها طاهرة. وينبني على ذلك مسألة ما إذا غسل إحدى رجليه ~~ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف فعلى التوزيع الأول وهو توزيع ~~المفرد على الجملة لا يجوز المسح ; لأنه في حال إدخال الرجل الأولى الخف لم ~~يكن الرجلان طاهرتين وعلى الثاني وهو توزيع المفرد على المفرد يصح، وفي ~~المسألة روايتان عن أحمد ولكن القائل بأن الحدث الأصغر لا يتبعض وأنه لا ~~يرتفع إلا بعد استكمال الطهارة بمنع طهارة الرجل الأولى عند دخول الخف نعم ~~وجدت طهارتهما عند استكمال لبس الخفين وذلك من باب توزيع الجملة على ~~الجملة. # (ومنها) مسألة) : مد عجوة وهي قاعدة عظيمة بنفسها فلنذكر هاهنا مضمونها ~~ملخصا: إذا باع ربويا بجنسه ومعه من غير جنسه من الطرفين أو أحدهما كمد ~~عجوة ودرهم بمد عجوة أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة بدرهمين ففيه روايتان ~~أشهرهما بطلان العقد وله مأخذان: # أحدهما: وهو مسلك القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي ~~القيمة يقسط الثمن على قيمتهما وهذا يؤدي هاهنا إما إلى يقين التفاضل وإما ~~إلى الجهل بالتساوي وكلاهما مبطل للعقد في أموال الربا. وبيان ذلك: أنه إذا ~~باع مدا يساوي درهمين ودرهما بمدين يساويان ثلاثة دراهم كان الدرهم في ~~مقابلة ثلثي مد ويبقى مد في مقابلة مد وثلث ذلك ربا وكذلك إذا باع ms323 مدا ~~يساوي درهما ودرهمين بمدين يساوين ثلاثة دراهم فإنه يتقابل الدرهمان بمد ~~وثلث مد ويبقى ثلثا مد في مقابلة مد، وأما إن فرض التساوي كمد يساوي درهما، ~~ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم فإن التقويم ظن وتخمين فلا يتعين معه المساواة ~~والجهل بالتساوي هاهنا كالعلم بالتفاضل فلو فرض أن المدين من شجرة واحدة أو ~~من زرع واحد وإن الدرهمين من نقد واحد ففيه وجهان ذكرهما القاضي في خلافه ~~احتمالين: # أحدهما: الجواز لتحقق المساواة. # والثاني: المنع لجواز أن يتغير أحدهما قبل العقد فتنقص قيمته وحده وصحح ~~أبو الخطاب في انتصاره المنع قال ; لأنا لا نقابل مدا بمد ودرهما بدرهم بل ~~نقابل مدا بنصف مد ونصف درهم، وكذلك لو خرج مستحقا لاسترد ذلك وحينئذ ~~فالجهل بالتساوي قائم، هذا ما ذكره في تقريره هذه الطريقة. وهو عندي ضعيف ; ~~لأن المنقسم هو قيمة الثمن على قيمة # PageV01P248 # المثمن [لا إجراء أحدهما على قيمة الآخر ففيما إذا باع مدا يساوي درهمين ~~ودرهما بمدين يساويان ثلاثة لا نقول درهم مقابل بثلثي مد بل نقول ثلث الثمن ~~مقابل بثلث المثمن فنقابل ثلث المدين بثلث مد وثلث درهم ونقابل ثلث المدين ~~بثلثي مد وثلثي درهم فلا تنفك مقابلة كل جزء من المدين بجزء من المد ~~والدرهم] مقابل لثلث المثمن فيقابل ثلث المدين ثلث مد وثلث درهم ويقابل ~~ثلثا المدين بثلثي مد وثلثي درهم فلا ينفك مقابلة كل جزء من المدين بجزء من ~~المد والدرهم. # ولهذا لو باع شقصا وسيفا بمائة درهم وعشرة دنانير لأخذ الشفيع الشقص ~~بحصته من الدراهم والدنانير، نعم نحتاج إلى معرفة ما يقابل الدراهم أو المد ~~من الجملة الأخرى إذا ظهر أحدهما مستحقا أو رد بعيب أو غيره ليرد ما قابله ~~من عوضه حيث كان المردود هاهنا معينا مفردا، أما مع صحة العقد في الكل ~~واستدامته فإنا نوزع أجزاء الثمن على أجزاء المثمن بحسب القيمة وحينئذ ~~فالمفاضلة المتيقنة كما ذكروه منتفية، وأما إن المساواة غير معلومة فقدت في ~~بعض الصور كما سبق. # والمأخذ الثاني: أن ذلك ممنوع ms324 سدا لذريعة الربا. فإن اتخاذ ذلك حيلة على ~~الربا الصريح واقع كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلا للمائة في مقابلة ~~الكيس وقد لا يساوي درهما فمنع ذلك وإن كانا مقصودين حسما لهذه المادة، وفي ~~كلام أحمد إيماء إلى هذا المأخذ. # والرواية الثانية: يجوز ذلك بشرط أن يكون مع الربوي من غير جنسه من ~~الطرفين أو يكون مع أحدهما ولكن المفرد أكثر من الذي معه غيره نص عليه أحمد ~~في رواية جماعة جعلا لغير الجنس في مقابلة الجنس وفي مقابلة الزيادة، ومن ~~المتأخرين كالسامري من يشترط فيما إذا كان كل واحد من غير جنسه من الجانبين ~~التساوي جعلا لكل جنس في مقابلة جنسه وهو أولى من جعل الجنس في مقابلة غيره ~~لا سيما مع اختلافهما في القيمة وعلى هذه الرواية فإنما يجوز ذلك ما لم يكن ~~حيلة على الربا وقد نص أحمد على هذا الشرط في رواية حرب ولا بد منه. # وعلى هذه الرواية يكون التوزيع هاهنا للأفراد على الأفراد وعلى الرواية ~~الأولى هو من باب توزيع الأفراد على الجمل أو توزيع الجمل على الجمل، ~~وللأصحاب في المسألة طريقة ثانية. وهو أنه لا يجوز بيع المحلى بجنس حليته ~~قولا واحدا، وفي بيعه بنقد آخر روايتان ويجوز بيعه بعرض رواية واحدة وهي ~~طريقة أبي بكر في التنبيه وابن أبي موسى والشيرازي وأبي محمد التميمي وأبي ~~عبد الله الحسين الهمداني في كتاب المقتدى، ومن هؤلاء من جزم بالمنع من ~~بيعه بنقد من جنسه وغير جنسه كأبي بكر في التنبيه. # وقال الشيرازي الأظهر المنع ومنهم من جزم بالجواز في بيعه بغير جنسه ~~كالتميمي ومنهم من حكى الخلاف كابن أبي موسى ونقل # PageV01P249 # البرزاطي عن أحمد ما يشهد لهذه الطريقة في حلي صنع من مائة درهم فضة ~~ومائة نحاس أنه لا يجوز بيعه كله بالفضة ولا بالذهب ولا بوزنه من الفضة ~~والنحاس. # ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس وبيع كل واحد منهما وحده، وفي ~~توجيه هذه الطريقة غموض وحاصله أن بيع المحلى بنقد ms325 من جنسه قبل التمييز ~~والتفصيل بينه وبين حليته يؤدي إلى الربا ; لأنه بيع ربوي بجنسه من غير ~~تحقق مساواة ; لأن بعض الثمن يقابل العرض فيبقى الباقي مقابلا للربوي ولا ~~تتحقق مساواته وأما مع تمييز الربوي ومعرفة مقداره فإنما منعوا [منه] إذا ~~ظهر فيه وجه الحلية أو كان التفاضل فيه متيقنا كبيع عشرة دراهم مكسورة ~~بثمانية صحاح وفلسين أو ألف صحاح بألف مكسورة وثوب أو ألف صحاح ودينار بألف ~~ومائة مكسورة هكذا ذكره ابن أبي موسى وأما بيعه بنقد آخر أو بربوي من غير ~~جنسه ولكن علة الربا فيها واحدة فالخلاف فيه مبني على الخلاف في بيع ~~الموزونات والمكيلات وبعضها ببعض جزافا وفي جوازه روايتان. # واختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي في خلافه المنع بأنه لو استحق ~~أحدهما لم يدر بما يرجع على صاحبه فيؤدي إلى الربا من جهة العقد وهكذا علل ~~أهل هذه الطريقة المنع في هذه المسألة وفيه ضعف فإن المستحق لم يصح العقد ~~فيها وعوضه ثابت في الذمة فيجوز المصالحة عنه كسائر الديون المجهولة وهذا ~~الخلاف يشبه الخلاف في اشتراط العلم برأس مال وضبط صفاته وأنه إذا أسلم في ~~جنسين لم يجز حتى يبين قسط كل واحد منهما فإن السلم والصرف متقاربان وهذا ~~كله في الجنسين. # فأما بيع نوعي جنس بنوع منه ففيه طريقان: # أحدهما: أن حكم نوعي الجنس حكم الجنسين وهو طريق القاضي وأصحابه نظرا ; ~~لأن توزيع العوض بالقيمة فيؤدي ذلك هاهنا إلى تعين المفاضلة وليس هاهنا شيء ~~من غير الجنس يجعل في مقابلة الفاضل. # والثاني: الجواز هاهنا وهو طريق أبي بكر ورجحه صاحب المغني والتلخيص نظرا ~~إلى أن الجودة والرداءة لا تعتبر في الربويات مع اتحاد النوع فكذا في الجنس ~~الواحد، والتقسيط إنما يكون في غير أموال الربا أو في الجنس بدليل ما لو ~~باع نوعا بنوع يشتمل على جيد ورديء فإن المذهب جوازه ولكن ذكر أبو الخطاب ~~في انتصاره فيه احتمالا بالمنع، ونقل ابن القاسم عن أحمد إن كان نقدا لم ~~يجز فإن كان ms326 ثمرا جاز، والفرق أن أنواع الثمار يكثر اختلاطها ويشق تمييزها ~~بخلاف أنواع النقود وهذا كله فيما إذا كان الربوي مقصودا بالعقد فإن كان ~~غير مقصود بالأصالة وإنما هو تابع لغيره فهذا ثلاثة أنواع: # أحدها: ما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا كتزويق الدار ونحوه فلا يمنع من ~~البيع بجنسه بالاتفاق. # والثاني: ما يقصد تبعا لغيره وليس أصلا # PageV01P250 # لمال الربا كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه إذا كان المقصود الأصلي هو ~~العبد وفيه ثلاث طرق أحدها أنه يصح رواية واحدة سواء قلنا أن العبد يملك أو ~~لا يملك وهي طريقة أبي بكر والخرقي والقاضي في خلافه وابن عقيل في مواضع من ~~فصوله وصاحب المغني وهو المنصوص عن أحمد. # والثانية: البناء على ملك العبد فإن قلنا يملك يصح ; لأن المال ملك العبد ~~فليس بداخل في عقد البيع كمال المكاتب لا يدخل معه في بيعه وإن قلنا لا ~~يملك اعتبر له شروط البيع وهي طريقة القاضي في المجرد وأبي الخطاب في ~~انتصاره. # والثالثة طريقة صاحب المحرر إن قلنا لا يملك اعتبر له شروط البيع وإن ~~قلنا يملك فإن كان مقصودا اعتبر له ذلك وإلا فلا. وأنكر القاضي في المجرد ~~أن يكون القصد وعدمه معتبرا في صحة العقد وفي الظاهر وهو عدول عن قواعد ~~المذهب وأصوله. # النوع الثالث: ما لا يقصد وهو تابع لغيره وهو أصل لمال الربا إذا بيع بما ~~فيه وهو ضربان: # أحدهما: أن يمكن إفراد التابع بالبيع كبيع نخلة عليها رطب برطب. وفيه ~~طريقان: # أحدهما: وهو طريق القاضي في المجرد المنع ; لأنه مال مستقل بنفسه فوجب ~~اعتبار أحكامه بنفسه منفردا عن حكم الأصل. # والثاني: الجواز وهي طريقة أبي بكر والخرقي وابن بطة والقاضي في الخلاف ~~كما سبق في بيع العبد ذي المال، واشترط ابن بطة وغيره أن يكون الرطب غير ~~مقصود ولذلك شرط في بيع النخلة التي عليها ثمر لم يبد صلاحه أن يكون الثمر ~~غير مقصود ونص أحمد عليه في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم، وتأوله ~~القاضي لغير معين ms327 ومعنى قولنا غير مقصود أي بالأصالة وإنما المقصود في ~~الأصلي الشجر والثمر مقصود تبعا، والضرب. # الثاني: أن لا يكون التابع مما لا يجوز إفراده بالبيع كبيع شاة لبون بلبن ~~أو ذات صوف بصوف وبيع الثمر بالنوى فيجوز هاهنا عند القاضي في المجرد وابن ~~حامد وابن أبي موسى ومنع منه أبو بكر والقاضي في خلافه، وقد حكي في المسألة ~~روايتان عن أحمد ولعل المنع ينزل على ما إذا كان الربوي مقصودا والجواز على ~~عدم القصد وقد صرح باعتبار عدم القصد ابن عقيل وغيره ويشهد له تعليل ~~الأصحاب كلهم الجواز بأنه تابع غير مقصود، واعلم أن هذه المسألة منقطعة عن ~~مسائل) : مد عجوة وأن القول بالجواز لا يتقيد بزيادة المفرد على ما معه. # وقد نص أحمد في بيع العبد الذي له مال بمال دون الذي معه وقاله القاضي في ~~خلافه في مسألة العبد والنوى بالثمر وكذلك المنع فيها مطلق عند الأكثرين، ~~ومن الأصحاب من خرجها أو بعضها على مسائل مد عجوة ففرق بين أن يكون المفرد ~~أكثر من الذي معه غيره أو لا وقد صرح به طائفة من الأصحاب كأبي الخطاب وابن ~~عقيل في مسألة العبد ذي المال وكذلك حكى أبو الفتح الحلواني # PageV01P251 # رواية في بيع الشاة ذات الصوف واللبن بالصوف واللبن أنه يجوز بشرط أن ~~يكون المفرد أكثر مما في الشاة من جنسه ولعل هذا مع قصد اللبن والصوف ~~بالأصالة والجواز مع عدم القصد فيرتفع الخلاف حينئذ والله أعلم. وإن حمل ~~على إطلاقه فهو متنزل على أن التبعية هاهنا لا عبرة فيها وأن الربوي التابع ~~لغيره فهو مستقل بنفسه. # (ومنها) إذا باع رجل عبدين له من رجلين بثمن واحد فإن المبيع يقع شائعا ~~بينهما فيكون لكل واحد منهما نصف كل عبد، ولا يتخرج هنا وجه آخر أن يكون ~~لكل واحد عبد ; لأنه يلزم من ذلك عدم تعيين المبيع فيفسد البيع، نعم لو كان ~~العقد مما يصح به مبهما كالوصية والمهر والخلع توجه هذا التخريج فيه. ولو ~~أقر لرجل بنصف عبدين ثم ms328 فسره بعبد معين قبل بخلاف ما إذا أقر له بنصف هذين ~~العبدين ثم فسره بأحدهما ذكره صاحب الترغيب ; لأن الأول مطلق فيصح تفسيره ~~بمعين كما لو قال لزوجته: أنت طالق نصف تطليقتين فإنها تطلق واحدة، وأما ~~إذا أوصى له بثلث ثلاثة أعبد ثم استحق منهم اثنان فهل يستحق ثلث الباقي أو ~~كله فيه وجهان. وهذا قد يتوهم منه قبول التفسير بعبد مفرد مع التعيين وليس ~~كذلك بل حرك هذين الوجهين أنه هل يدخل العبيد ونحوهم قسمة الإجبار أم لا؟ ~~وفيه وجهان والمنصوص دخولها. # (ومنها) إذا رهنه اثنان عينين أو عينا لهما صفقة واحدة على دين له عليهما ~~مثل أن يرهناه دارا لهما على ألف درهم له عليهما نص أحمد في رواية مهنا على ~~أن أحدهما إذا قضى ما عليه ولم يقض الآخر أن الدار رهن على ما بقي. فظاهر ~~هذا أنه جعل نصيب كل واحد [رهنا] بجميع الحق توزيعا للمفرد على الجملة لا ~~على المفرد وبذلك جزم أبو بكر في التنبيه وابن أبي موسى وأبو الخطاب وهو ~~المذهب عند صاحب التلخيص. # قال القاضي: هذا بناء على الرواية التي تقول: إن عقد الاثنين مع الواحد ~~في حكم الصفقة الواحدة. أما إذا قلنا بالمذهب الصحيح في حكم عقدين كان نصيب ~~كل واحد مرهونا بنصف الدين قال: ويجوز أن يكون كل واحد منهما لما رهن صار ~~كفيلا عن صاحبه فلا ينفك الرهن في نصيبه حتى يؤدي بجميع ما عليه، وتأوله ~~[أيضا] في موضع آخر على أن كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فإذا قضى أحدهما ~~لم ينفك حقه من الرهن ; لأنه مطالب بما ضمنه. # قال: وأما إن لم يضمن كل واحد منهما ما على صاحبه فله الرجوع بقدر حصته. ~~وليس في كلام أحمد ما يدل على الضمان وقد نبه على ذلك الشيخ مجد الدين ~~وقال: على هذا يصح الرهن ممن ليس الدين عليه وعلى الأول لا يصح، وتأول ~~القاضي أيضا في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني كلام أحمد على أن الرهن انفك ~~في ms329 نصيب الموفي للدين لكن ليس للراهن مقاسمة المرتهن # PageV01P252 # لما عليه من الضرر لا لمعنى أن المعين يكون كلها رهنا وبمثل ذلك تأول ~~صاحب المغني ما قاله أبو الخطاب والحلواني وغيرهما فيمن رهن عند رجلين فوفى ~~أحدهما أنه يبقى جميعه رهنا عند الآخر وتأوله على المنع من المقاسمة وهو ~~ضعيف لوجهين: # أحدهما: أن أحمد نص على أن الدار رهن على ما بقي. # والثاني: أن انفكاك أحد النصيبين وقبض صاحبه له لا يتوقف على المقاسمة ~~فإن الشريك يقبض نصيبه المشترك من غير اقتسام ويكون قبضا صحيحا إذ القبض ~~يتأتى في المشاع ويشبه هذه المسألة ما إذا كاتب عبدين له صفقة واحدة بعوض ~~واحد ثم أدى أحدهما حصته من الكتابة هل يعتق أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: يعتق وهو اختيار القاضي وأصحابه ; لأنه أدى ما يخصه فهو كما لو ~~أدى أحد المشتريين حصته من الثمن فإنه يتسلم نصيبه تسليما مشاعا عند ~~الأصحاب وما ذكره في المغني من منع التسليم في هذه المسألة فهو يرجع إلى ~~أنه لا يتسلم العين كلها وهذا صحيح وقد صرح به القاضي في الخلاف والجامع ~~الصغير. # والوجه الثاني: أنه لا يعتق واحد منهما حتى يؤديا جميع مال الكتابة وهو ~~قول أبي بكر وابن أبي موسى ونقل مهنا عن أحمد ما يشهد له واختلفوا في مأخذه ~~فقيل ; لأن الكتابة عتق معلق بشرط فلا يقع إلا بعد كمال شرطه وهو هاهنا ~~أداء جميع المال وهذا بعيد عن أصل أبي بكر ; لأنه يرى أن الكتابة عقد ~~معاوضة محضة لا تعليق فيها بحال، وقيل: لأن كل واحد منهم كفيل ضامن عن ~~صاحبه فلا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه، وقيل ; لأنها صفقة واحدة فلا تتبعض ~~وهذا قد يرجع إلى الضمان أيضا كأنه التزم كل واحد منهما الألف عنه وعن ~~صاحبه فيكون توزيعا للمفرد على الجملة إذ لو لم يلزم أحدهما أداء جميع ~~المال [لما] وقف عتقه على أدائه. وقد اختلف كلام القاضي وابن عقيل في ضمان ~~كل منهما عن الآخر فنفياه تارة وأثبتاه ms330 أخرى، ونقل ابن منصور عن أحمد في ~~رجل له على قوم حق أنه كتب في كتابهم أيهم شئت أخذت بحقي منه يأخذ أيهم شاء ~~ومفهومه أن الغرماء لا ضمان بينهم بدون الشرط بكل حال. # (ومنها) لو وضع المتراهنان الرهن على يدي عدلين وكانا عينين منفردين أو ~~كان مما يقسم كالمكيل والموزون فهل لهما انقسامه وانفراد كل واحد منهما ~~بحفظ نصيبه أم لا على وجهين: # أحدهما: يجوز ذلك قاله القاضي في المجرد توزيعا للمفرد على المفرد فيكون ~~كل واحد منهما أمينا على نصفه وصرح القاضي بذلك، وعلى هذا فلو دفع أحدهما ~~النصف المقسوم الذي بيده إلى الآخر فتلف في يده فهل يضمنه على احتمالين ~~ذكرهما القاضي ; لأنه انفرد به بعد القسمة # PageV01P253 # بخلاف ما إذا سلم الكل قبل القسمة فإنه لا يضمن كذا قال القاضي. وقال مرة ~~أخرى: يضمن نصفه أيضا. # والثاني: لا يجوز اقتسامه بل يتعين حفظه كله على كل واحد منهما مجتمعين. ~~وهو قول القاضي في خلافه وابن عقيل وصاحب المغني والتلخيص ; لأن المتراهنين ~~إنما رضيا بحفظهما جميعا فلا يجوز لهما الانفراد كالوصيين والوكيل في البيع ~~وعلى هذا يخرج الوديعة لاثنين والوصية بالنسبة إلى الحفظ خاصة دون التصرف ~~فإنه لا يستقل أحدهما بشيء منه. # وقد روي عن أحمد ما يدل على جواز انفراد كل واحد منهما بنصف التصرف فنقل ~~عنه حرب فيمن قال لرجلين: تصدقا عني بألفي درهم من ثلثي فأخذ كل واحد ألفا ~~فتصدق بها على حدة ليكون أسهل عليهما فلم ير به بأسا. وهذا قد يختص بالصدقة ~~لحصول المقصود منها بالانفراد بخلاف غيره من التصرفات التي يقصد بها الحظ ~~والغبطة والكسب. # قال في التلخيص: ولو وكل اثنين في المخاصمة لم يكن لواحد الاستبداد بها ~~كالوصيين ووكيلي التصرف ويحتمل أن يكون له ; لأن العرف في الخصومة يقتضيه ~~بخلاف غيرها انتهى. وقال [القاضي] أيضا: ولو تعدد المعين فاحتمالان يعني في ~~تعدد الصفقة واتحادها. # (ومنها) الضمان فإذا ضمن اثنان دية رجل لغريمه فهل كل واحد منهما ضامن ~~لجميع الدين أو بالحصة ms331 على وجهين: # أحدهما: كل منهما ضامن للجميع نص عليه أحمد في رواية مهنا في رجل له على ~~رجل ألف درهم فكفل بها كفيلان كل واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذ جميع ~~حقه منه وكذا قال أبو بكر في التنبيه فيمن قال للرجل ألق متاعك في البحر ~~على أني وركبان السفينة ضمناء فألقاه ضمنه دونهم إلا أن يتطوعوا بالضمان ~~معه. # وقد يكون مأخذ أبي بكر أن هذا من باب التغرير فإنه إنما ألقاه ظنا منه أن ~~قيمته ترد عليه اعتمادا على قول هذا القائل فلذلك لزمه الضمان وعلى هذا ~~فيفرق بين أن يكون صاحب المتاع عالما بالحكم أو جاهلا [به] . # والوجه الثاني: أن الضمان بالحصة إلا أن يصرحوا بما يقتضي خلافه مثل أن ~~يقولوا ضمنا لك، وكل واحد منا الألف التي لك على فلان فإن كل واحد يلزمه ~~الألف حينئذ. وأما مع إطلاق ضمان الألف منهم بالحصة وهذا قول القاضي في ~~المجرد والخلاف وصاحب المغني وذكر ابن عقيل في المسألة احتمالين وبناه ~~القاضي على أن الصفقة تتعدد بتعدد الضامنين فيصير الضمان موزعا عليهما وعلى ~~هذا فلو كان المضمون دينا متساويا على رجلين فهل يقال كل واحد منهما ضامن ~~لنصف الدينين أو كل منهما ضامن لأحدهما بانفراد؟ إذا قلنا بصحة ضمان المبهم ~~يحتمل وجهين والأول أشبه بكلام الأصحاب، وشبيه بهذه المسألة # PageV01P254 # ما إذا كفل اثنين شخصا لآخر فسلمه أحدهما إلى المكفول له فهل يبرأ الكفيل ~~الآخر أم لا على وجهين: أشهرهما أنه لا يبرأ ; لأنهما كفالتان والوثيقتان ~~إذا انحلت إحداهما بغير توفية بقيت الأخرى كالضامنين إذا برئ أحدهما وهذا ~~قول القاضي وأصحابه. # والثاني: يبرأ ; لأن التوفية قد وجدت بالتسليم فهو كما لو سلم المكفول ~~نفسه أو وفى أحد الضامنين الدين وهو احتمال في الكافي وقول الأزجي في ~~نهايته وهو ظاهر كلام السامري في فروقه وهو يعود إلى أنها كفالة واحدة ~~والأظهر أنهما إن كفلا كفالة الاشتراك فإن قالا: كفلنا لك زيدا نسلمه إليك ~~فإذا سلمه أحدهما برئ الآخر ; لأن التسليم الملتزم ms332 واحد فهو كأداء أحد ~~الضامنين للمال، وإن كفلا كفالة انفراد واشتراك بأن قالا كل واحد منها كفيل ~~لك بزيد فكل منهما ملتزم له إحضارا فلا يبرأ بدونه ما دام الحق باقيا على ~~المكفول فهو كما لو كفلا عقدين متفرقين وهذا قياس قول القاضي في ضمان ~~الرجلين للدين. # واعلم أن عقود التوثقات والأمانات إذا اشتملت على جمل فإنه يمكن فيها ~~توزيع أفراد الجملة أو أجزائها على أفراد الجملة المقابلة لها أو على أجزاء ~~العين المقابلة لها فيقابل كل مفرد لمفرد أو كل مفرد لجزء أو كل جزء لجزء، ~~ويمكن توزيع كل فرد من الجملة على مجموع أفراد الجملة الأخرى أو أجزائها ~~فيثبت الاشتراك بالإشاعة ويكون العقد على هذين الاحتمالين واحدا ويمكن أن ~~يثبت حكم التوثقة والأمانة بكماله لكل فرد فرد فيكون هاهنا عقود متعددة وقد ~~ذكرنا في هذه المسائل التفريع على هذه الاحتمالات الثلاثة: فأما عقود ~~التمليكات فلا يتأتى فيها الاحتمال الثالث ولو قيل بتعدد الصفقة فيما يتعدد ~~المتعاقدين لاستحالة أن يكون الملك ثابتا في عين واحدة لمالكين على الكمال، ~~وإنما يقع التردد فيها بين الاحتمالين الأولين. ويستثنى من ذلك صورتان: # إحداهما: أن يوصي بعين لزيد ثم يوصي بها لعمرو ويقول: ليس برجوع كما هو ~~المشهور من المذهب فيكون كل منهما مستحقا للعين لكمالها ويقع التزاحم ~~فيشتركان في قسمها، فلو مات أحدهما قبل الموصي أو رد لاستحقها الآخر ~~بكمالها. # والثانية: أن يقف على قوم معينين أو موصوفين ثم على آخرين بعدهم فإن كل ~~واحد من الطبقة الأولى مستحق لجميع الوقف بانفراده حتى لو لم يبق من الطبقة ~~سواه لاستحق الوقف كله هكذا ذكره القاضي والأصحاب. # وقد نص عليه أحمد في رواية يوسف بن أبي موسى ومحمد بن عبيد الله المنادي ~~فيمن وقف ضيعة على ولده وأولادهم وأولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا فإن حدث ~~بواحد منهم حدث الموت دفع ذلك إلى ولده يعني الواقف وولد أولادهم يجري ذلك ~~عليهم ما تناسلوا وقد ولد هؤلاء القوم الذين وقف عليهم أولادا هل يدخلون مع ms333 ~~آبائهم # PageV01P255 # في القسمة أو يصير هذا الشيء إليهم بعد الموت موت آبائهم ومن مات منهم ~~ولم يخلف ولدا يرجع نصيبه إلى إخوته أم لا؟ قال: يجري ذلك على الولد وولد ~~الولد يتوارثون ذلك حتى لا يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته وظاهر ~~كلامه أنه يكون ترتيب أفراد بين كل ولد ووالده لقوله يتوارثون ذلك. وجعل ~~قول الواقف من مات عن ولد فنصيبه لولده مقتضيا لهذا الترتيب ومخصصا لعموم ~~أول الكلام المقتضي للتشريك. # وقد زعم الشيخ مجد الدين أن كلام القاضي في المجرد يدل على خلاف ذلك وأنه ~~يكون مشتركا بين الأولاد وأولادهم ثم يضاف إلى كل ولد نصيب والده بعد موته، ~~وليس في كلام القاضي ما يدل على ذلك لمن راجعه وتأمله. وأما قوله حتى لا ~~يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته فيعني به أن من مات عن غير ولد ~~فنصيبه لإخوته وهذا قد يدل لما ذكره الأصحاب أن من مات من طبقة انتقل نصيبه ~~إلى الباقين منها بإطلاق الواقف وقد يقال: لا دلالة فيه على ذلك ; لأن هذا ~~الواقف وقف على ولده وولد ولده أبدا بالتشريك فلو تركنا هذا ضرتك بين ~~البطون كلها لكنه استثنى من ذلك أن من مات عن ولد فنصيبه لولده ففهم منه أن ~~الولد لا يستحق مع والده فيبقى ما عداه داخلا في عموم أول الكلام فاستحقاق ~~الإخوة هاهنا متلقى من كلام الواقف ومثل هذا لا نزاع فيه، وإنما النزاع ~~فيما إذا لم يدل كلام الواقف عليه ولا يقال: قد دل كلام الواقف عليه حيث ~~جعله بعد تلك الطبقة لطبقة أخرى فلم يجعل للثانية فيه حقا فيه مع وجود ~~الأولى فدل على أن الأولى هي المستحقة ما دامت موجودة ; لأنه قد. # يجاب عنه بأن نفي استحقاق الثانية مع وجود الأولى لا يدل على أن الأولى ~~هي المستحقة لجميعه لجواز صرفه مصرف المنقطع إلا أن هذا بعيد من مقصود ~~الواقف والأظهر من مقصوده ما ذكرنا فعلى هذا يكون عوده إلى بقية الطبقة ms334 ~~مستفادا من معنى كلام الواقف، ويشبه ذلك ما لو وقف على فلان فإذا انقرض ~~أولاده فعلى المساكين فهل يكون بعد موت فلان لأولاده؟ ثم من بعدهم على ~~المساكين أو تصرف بعد موت فلان مصرف المنقطع حتى تنقرض أولاده، ثم يصرف على ~~المساكين أو تصرف بعد موت فلان مصرف المنقطع حتى تنقرض أولاده، ثم يصرف على ~~المساكين على وجهين مذكورين في الكافي. # والأول قول القاضي وابن عقيل، ولنا في المسألة مسلك آخر وهو أن يقال ~~الوقف تحبيس للمال في وجوه البر والموقوف عليهم هو المصرف المعين لاستحقاقه ~~فلا يمنع أن يستحقه لكل واحد منهم بانفراده، ويقع التزاحم فيه عند الاجتماع ~~بخلاف التمليكات المحضة فإنه يستحيل أن يملك كل واحد من المملكين جميع ما ~~وقع فيه التمليك، وهذا على قولنا أن الموقوف عليه لا يملك عين الوقف أظهر، ~~ويتعلق بهذا من مسائل التوزيع ما إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده ~~أبدا فهل يقال: لا ينتقل إلى أحد من أولاد أولاده # PageV01P256 # إلا بعد انقراض جميع أولاده أو ينتقل بعد كل ولد إلى ولده؟ المعروف عند ~~الأصحاب الأول وهو الذي ذكره القاضي وأصحابه ومن اتبعهم. # وحكى الشيخ تقي الدين رحمه الله وجها آخر بالثاني ورجحه فعلى الأول يكون ~~من باب توزيع الجملة على الجملة، وعلى الثاني يكون من باب توزيع المفرد على ~~المفرد، ويشهد لهذا من كلام أحمد ما رواه عنه يوسف بن أبي موسى ومحمد بن ~~عبيد الله المنادي في رجل أوقف ضيعة على أن لعلي بن إسماعيل ربع غلتها ما ~~دام حيا وربعا منها لولد عبد الله وولد محمد وولد أحمد بينهم بالسوية وإن ~~مات علي بن إسماعيل فوزعوا هذين الربعين بين ولده وولد الثلاثة ففعلوا ذلك. ~~ثم إن بعض ولد علي بن إسماعيل مات وترك ولدا كيف نصنع بنصيبه يدفع إلى ولده ~~أو يرد على شركائه ولم يقل الميت إن مات علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده ~~إنما قال ولد علي بن إسماعيل، قال الإمام أحمد: يدفع ما ms335 جعل لولد علي بن ~~إسماعيل إلى ولده فإن مات بعض ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده أيضا ; لأنه ~~قال: بين ولد علي بن إسماعيل وهذا من ولد علي بن إسماعيل فدل هذا الكلام ~~على أصلين: # أحدهما، أن ولد الولد داخل في مسمى الولد عند الإطلاق. # والثاني: أنه إنما يستحقه ولد الولد بعد موت أبيه ويختص به دون طبقة أبيه ~~المشاركين له حيث ذكر [أن] ابن إسماعيل توفي عن ولد وأن بعض ولده توفي عن ~~ولد ونقل إلى هذا الولد نصيب أبيه مع وجود المشاركين للأب من إخوته، ووجه ~~هذا أنه لما رتب بين علي بن إسماعيل وولده ولم يجعل لولده شيئا إلا بعد ~~موته فكذلك ينبغي أن يكون الترتيب بين ولده وولد ولده وهذا خلاف ما ذكره ~~الأصحاب من الوجهين في كيفية استحقاق ولد الولد إذا قيل بدخوله في مطلق ~~الولد هل يستحق مع الولد مشركا أو بعد انقراض الولد كلهم مرتبا ترتيب طبقة ~~على طبقة فإن أحمد جعله مرتبا ترتيب أفراد بين كل ولد وولده فيؤخذ من ذلك ~~أن من وقف على أولاده ثم على أولادهم أبدا أن يكون مرتبا بين كل والد وولده ~~وبين بقية طبقته . # وقد يفرق بينهما بأن الوقف هاهنا أولا كان بين شخص وولده فروعي هذا ~~الترتيب في استحقاق ولده وولد ولده وليس في طبقة بعد طبقة ولكن سنذكر من ~~كلام أحمد في مسألة التدبير ما يحسن تخريج هذا الوجه منه إن شاء الله ~~تعالى. # (ومنها) إذا علق طلاق نسائه أو عتق رقيقه على صفات متعددة فوجد بعضها من ~~بعض وباقيها من بعض آخر فهل يكفي في وقوع الطلاق والعتاق مع قطع النظر عن ~~الحنث بوجود بعض الصفة فإن للأصحاب في الاكتفاء ببعض الصفة في الطلاق ~~والعتاق طرقا ثلاثة، إحداهن أنه يكتفي بها كما يكتفي بذلك في الحنث في ~~اليمين وهي طريقة القاضي واستثنى في الجامع من ذلك أن تكون # PageV01P257 # الصفة معارضة. # والثانية: لا يكتفي بها وإن اكتفيا ببعض المحلوف عليه في الحنث ; لأن ms336 هذا ~~شرط ومشروط وعلة ومعلول فلا يترتب الأثر إلا على تمام المؤثر وهي طريقة ابن ~~عقيل وصاحب المغني. # والثالثة: إن كانت الصفة تنتفي قطعا أو تبعا أو تصديقا أو تكذيبا فهي ~~كاليمين وإلا فهي علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها وهي طريقة صاحب ~~المحرر. والقاضي يفرع على اختياره في هذه المسائل فقال فيما إذا قال ~~لعبيده: إذا أديتم إلي ألفا فأنتم أحرار عتق كل واحد منهم بأداء حصته، ~~وكذلك إذا قال لعبيده: إذا دخلتم الدار فأنتم أحرار عتق من دخل منهم ; لأن ~~وجود الصفة تقوم مقام جميعها فمتى أدى واحد منهم عتق هكذا ذكره في باب ~~الكتابة ورده الشيخ مجد الدين وقال: هو عندي خطأ يقينا ; لأن هذه الصفة لا ~~تشتمل على منع ولا حث انتهى. # وعندي أنه لو صح الاكتفاء ببعض الصفة هاهنا لم يصح ما قاله القاضي ولم ~~يتفرع على الاكتفاء لبعض الصفة إذ لو كان التفريع على ذلك لعتقوا كلهم ~~بأداء بعضهم لبعض الألف وبدخول بعضهم الدار وهذا خلاف قول القاضي وإنما ~~يتوجه ما قاله القاضي على أن يكون من باب توزيع المفردات على المفردات ~~فكأنه قال: من دخل منكم الدار فهو حر ومن أدى إلي حصته من الألف فهو حر، ~~وهذا لا تعلق له بمسألة الاكتفاء ببعض الصفة وكلام أحمد يدل على اعتبار هذا ~~التوزيع في مثل هذه التعليقات، فإنه نص في رواية مهنا في عبد بين رجلين ~~قالا له: إذا متنا فأنت حر، ثم مات أحدهما عتقت حصته فقط فإذا مات الآخر ~~عتقت حصته. # قال أبو بكر ; لأنهما كالمعتقين على انفرادهما وهذا هو المذهب عند أبي ~~بكر وابن أبي موسى، وتعليل أبي بكر يدل على أنه جعله من باب توزيع المفرد ~~على المنفرد كأنهما قالا: إن مات أحد منا فنصيبه منك حر، وتأول القاضي ذلك ~~على أن العتق حصل بوجود بعض الصفة ورده الشيخ مجد الدين بأن الصفة إنما ~~تكفي ببعضها إذا كانت في معنى اليمين يقضي حضا أو منعا، وما لم يكن كذلك ms337 ~~كطلوع الشمس وقدوم زيد فلا يكتفي فيه بالبعض، ونقل الإجماع عليه وهو مردود ~~من وجه آخر وهو أنه لو اكتفى ببعض الصفة لعتق العبد كله عليها بموت أحدهما ~~لم يكن وجه لعتق نصيب أحدهما. # وإنما لم يسر إلى نصيب صاحبه لأحد أمرين إما ; لأن السراية تمنع بعد ~~الموت كما هو إحدى الروايتين أو ; لأن التدبير يمنع السراية وهو أحد ~~الوجهين. وخرج الشيخ مجد الدين المسألة على روايتين من مسألة تعليق العتق ~~على صفة بعد الموت فإن في صحته روايتين: # أحدهما: يصح هذا التعليق ولا يعتق منه شيء هاهنا حتى يموت الآخر منهما ~~فيعتق العبد كله حينئذ: والثانية لا يصح هذا التعليق ولا يعتق به شيء من ~~العبد هاهنا ; لأن كلا منهما علق عتقه على موته وموت شريكه ولا يوجد إلا ~~بعد موته، ولكن هاهنا قد يمكن اجتماع موتهما في آن واحد فلا يتوجه # PageV01P258 # إبطال التعليق من أصله بخلاف قوله: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر. # ومن هذه المسائل: لو قال لزوجتيه: إن دخلتما هاتين الدارين أو كلمتما ~~زيدا وعمرا فأنتما طالقتان فكلمت إحداهما زيدا والأخرى عمرا أو دخلت كل ~~واحدة منهما دارا، وقلنا لا يكتفي ببعض الصفة فهل تطلقان أم لا؟ فيه وجهان ~~ذكرهما أبو الخطاب ومن بعده من الأصحاب وجعل أبو الخطاب المذهب الوقوع ~~وإنما ذكر الأخرى تخريجا. ومذهب الحنفية والمالكية الوقوع وهو أحد وجهي ~~الشافعية مع قولهم وقول الحنفية أن بعض الصفة لا يكفي في الحنث فعلم بذلك ~~أن هذا ليس مفرعا على الاكتفاء ببعض الصفة. # ويتخرج في مسائل التدبير السابقة أن تطلق هاهنا كل واحدة بدخول الدار عقب ~~دخولها ولا يتوقف طلاقها على دخول الأخرى ; لأن معنى كلامه من دخلت منكما ~~دارا من هاتين الدارين فهي طالق، ويتخرج من هذا القول هاهنا فيما إذا قال ~~لهما: إن حضتما فأنتما طالقان. # وجه أن كل واحدة تطلق بحيض نفسها وأن لا يشترط ثبوت حيض كل واحدة منهما ~~بالنسبة إليهما بل يكفي ثبوت حقها في حيضها بإقرارها. وكذلك في ms338 قوله: إن ~~شئتما فأنتما طالقتان فشاءت إحداهما، أو إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ~~ثم حلف بطلاق إحداهما أنها تطلق. ومن العجب أن القاضي لم يفرع شيئا من هذه ~~المسائل على اختياره في الاكتفاء بوجود بعض الصفة مطلقا سواء اقتضت حثا أو ~~منعا أو كانت تعليقا محضا، ومقتضى قوله أن يطلقا هاهنا معا بوجود حيض ~~إحداهما، ومشيئة إحداهما، والحلف بطلاق إحداهما في هذه المسائل # (ومنها) إذا قال لزوجاته الأربع: أوقعت بينكن أو عليكن ثلاث تطليقات فهل ~~تقسم كل طلقة على الأربع أرباعا ثم يكمل فيقع بهن الثلاث جميعا أو يوزع ~~الثلاث على الأربع فيلحق كل واحدة ثلاثة أرباع طلقة ثم تكمل فتطلق كل واحدة ~~منهن طلقة على روايتين: # الأولى: اختيار أبي بكر والقاضي: # والثانية: اختيار أبي الخطاب وصاحب المغني قال: لأن القسمة بالأجزاء إنما ~~تكون في المختلفات كالدور ونحوها فأما الجمل المتساوية من جنس كالنقود ~~فإنها تقسم برءوسها ويكمل نصيب كل واحدة كأربعة لهم درهمان صحيحان يقسم لكل ~~واحد نصف من درهم واحد فكذلك الطلقات ويمكن الأولين الجواب عن هذا بأن هذه ~~القسمة لا تمنع الاشتراك في الاستحقاق من كل جزء ولهذا قيل في قسمة الأموال ~~المشتركة: إنها بيع ومتى ثبت استحقاق كل واحد من الشركاء لجزء من كل عين ~~قبل القسمة توجه وقوع الطلاق الثلاث هاهنا بكل واحدة كما لو مات زوج المرأة ~~وخلف إخوتها أرقاء مع عبيد آخر فإنه يعتق عليها من كل أخ لها بنسبة نصيبها ~~من الميراث وإن كان نصيبها لا يستوعب قيمة الجميع. # ولو قال: أنتن طوالق ثلاثا طلق كلهن ثلاثا نص عليه في رواية ابن منصور، ~~ولم يذكر القاضي فيه خلافا ; لأنه # PageV01P259 # أضاف الثلاثة إلى الجميع وفي الصورتين الأولتين أرسل الثلاث بينهن أو ~~عليهن. # ويتوجه تخريج الخلاف فيها أيضا ; لأن إضافة الثلاث إليهن لا ينافي أن ~~يوزع الثلاثة على مجموعهن لا على كل واحدة منهن. # ومما يدخل في هذا الباب قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ~~[التوبة: 60] الآية فهل المراد توزيع مجموع الصدقات على مجموع ms339 الأصناف أو ~~كل فرد من أفراد الصدقات على مجموع الأصناف. # وينبني على ذلك مسألة وجوب استيعاب الأصناف بكل صدقة وفي ذلك روايتان ~~أشهرهما أنه غير واجب. # وهل يجب على الإمام إذا اجتمعت عنده الصدقات أنه يعم الأصناف منها أم لا ~~قال ابن عقيل يجب على ذلك تبغضيني التوفية باستيعاب الأصناف بمجموع الصدقات ~~كما دلت عليه الآية. # وقال القاضي يستحب ذلك ولا يجب ; لأن حق بقية الأصناف يسقط بإعطاء الملاك ~~لهم وأيضا فليس في الآية إيجاب الاستيعاب لصدقات كل عام فيجوز تعويضهم في ~~كل عام آخر، ومما يدخل فيه أيضا قوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية هل اقتضت مقابلة مجموع ~~المظاهرين لمجموع [نسائهم وتوزيعه مع كل مظاهر على زوجته أو مقابلة كل فرد ~~من المظاهرين مجموع] نسائه المظاهر منهن؟ قرر أبو الخطاب وغيره من أصحابنا ~~الثاني واستدل على أن المظاهرة من جميع الزوجات بكلمة واحدة لا يوجب سوى ~~كفارة واحدة وكذلك قال في قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم} [النساء: 23] إلى آخر الآية، أن المراد حرمت على كل واحد بناته ~~وأخواته وعماته وخالاته. # فأما الأمهات فجعلها في مقابلة الأفراد بالأفراد قال ; لأنه لما لم يتصور ~~أن يكون للواحد أمان علم أنه أراد الواحد في مقابلة الواحد وأما ما احتمل ~~الجمع في مقابلة الواحد فإنه عمل حيلة، والأظهر والله أعلم أن الكل مما ~~قوبل فيه الواحد بالواحد والجملة بالجملة وأن المعنى حرمت على كل واحد أمه ~~وبنته وأخته إذ لو أريد مقابلة الواحد بالجمع لحرم على كل واحد أمهات ~~الجميع وبناتهم وهو باطل قطعا. ### | (القاعدة الرابعة عشر بعد المائة) : # إطلاق الشركة هل يتنزل على المناصفة ~~أو هو مبهم يفتقر إلى تفسير؟ فيه وجهان ذكرهما صاحب التلخيص في البيع. # والذي ذكره الأصحاب في الإقرار أنه مبهم وكذلك صرح به ابن عقيل في ~~نظرياته مختارا له. # وقال القاضي في المجرد في البيع في خلافه أيضا ينزل على المناصفة وهل ~~يقال باستحقاق الشريك من كل جزء ms340 أو بمرغينان يحتمل وجهين وكلام الأصحاب يدل ~~على بالمزنية، # PageV01P260 # ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) لو قال لمشتري سلعة أشركني في هذه السلعة فهل يصح وينزل على ~~المناصفة أم لا للجهالة؟ على وجهين ذكرهما في التلخيص، والمجزوم به في ~~المحرر الصحة تنزيلا على المناصفة. # (ومنها) لو قال هذا العبد شركة بيني وبين فلان أو هو شريكي، وفيه وجهان ~~المجزوم في الإقرار الإبهام ويرجع في تفسيره إليه وهو اختيار ابن عقيل وقال ~~القاضي في خلافه هو بينهما نصفين. # (ومنها) لو أوقع طلاقا ثلاثا بامرأة له ثم قال للأخرى شركتك معها فإن ~~قلنا: بالمناصفة اقتضى وقوع اثنتين. وإن قلنا: الإبهام لم يقع أكثر من ~~واحدة ; لأنها اليقين إلا أن يفسره بأكثر من ذلك ويحتمل أن يقع ثلاثا بناء ~~على [أن] الشركة تقتضي الاستحقاق من كل جزء. وقد يقال هذا إنما يمكن في ~~التمليكات دون طلاق فإن حقيقة الاشتراك في طلاق الأولى لا تمكن فحمل على ~~استحقاق نظيره. # أما لو تعدد الشركاء فهل يقال يستحق الشريك نصف مالهم أو مثل واحد منهم ~~على وجهين ذكرهما القاضي في البيع وبنى عليهما لو اشترى اثنان شيئا ثم ~~اشتركا ثلاثا فيه فهل له نصفه أو ثلثه على وجهين، وخرج صاحب الترغيب والشيخ ~~مجد الدين في المسودة الوجهين فيما إذا قال لثلاثة نسوة أوقعت بينكن طلقة ~~ثم قال لرابعة أشركتك معهن هل يقع بها طلقة واحدة أو طلقتين؟ على الوجهين. ### | (القاعدة الخامسة عشر بعد المائة) : # الحقوق المشتركة بين اثنين فصاعدا ~~نوعان: أحدهما: ما يقع استحقاق كل واحد بانفراده لجميع الحق ويتزاحمون فيه ~~عند الاجتماع. # والثاني: ما يستحق كل واحد من الحق بحصته بخاصة # وللأول أمثلة كثيرة: (منها) الشفعاء المجتمعون كل منهم يستحق الشفعة ~~بكمالها فإذا عفى أحدهم عن حقه توفر على الباقين # (ومنها) غرماء المفلس الذي لا يفي ماله بدين كل واحد على انفراده وهم ~~كالشفعاء. (ومنها) الأولياء المتساوون في النكاح # (ومنها) العصبات المجتمعون في الميراث. ويتفرع على ذلك لو اجتمع اثنان ~~نصف كل واحد منهما حر فهل ms341 يستحقان المال كله أم لا على وجهين: # أحدهما يستحقان جميع المال رجحه القاضي والسامري وطائفة من الأصحاب، وله ~~مأخذان: # أحدهما جمع الحرية فيها فيملك بها حرية ابن وهو مأخذ أبي الخطاب وغيره ~~والثاني أن حق كل واحد منهما مع كمال حريته في جميع المال لا في نصفه وإنما ~~أخذ نصفه لمزاحمة أخيه له وحينئذ فقد أخذ كل واحد # PageV01P261 # منهما نصف المال هنا وهو نصف حقه مع كمال حريته فلم يأخذ زيادة على قدر ~~ما فيه من الحرية. # والوجه الثاني: لا يستحقان المال كله لئلا تستوي [حال] حريتهما الكاملة ~~والمبعضة. وهل يستحقان نصفه تنزيلا لهما حالين أو ثلاثة أرباعه تنزيلا لهما ~~ثلاثة أحوال؟ على وجهين. # ولو كان ابن نصفه حرا مع أم فعلى المأخذ الثاني في الوجه الأول يتوجه أن ~~يأخذ نصف المال كله وهو أحد الوجوه للأصحاب ورجحه الشيخ تقي الدين وذكر أنه ~~اختيار أبيه، قيل يأخذ نصف الباقي بعد ربع الأم وهو اختيار أبي بكر والقاضي ~~في خلافه. وقيل يأخذ نصف ما كان يأخذه حال كمال الحرية وهو هنا ربع السدس ~~وهو الذي ذكره إبراهيم الحربي في كتاب الفرائض واختاره القاضي في المجرد ~~وابن عقيل وصاحب المحرر ; لأن القدر الذي حجبت عنه الأم يستحقه كله وإنما ~~يتنصف عليه ما عداه. # (ومنها) ذو الفروض المجتمعون المزدحمون في فرض واحد كالزوجات والجدات، ~~ويتفرع على هذا إذا اجتمعت جدتان أم أم وأم أب مع ابنها الأب وقلنا إنه ~~يحجبها فهل تستحق الأم السدس كله أو نصفه على وجهين، أصحهما أنها تستحق ~~السدس كله لزوال المزاحمة مع قيام الاستحقاق لجميعه، والثاني يستحق نصفه ~~وله مأخذان: # أحدهما: أن أم الأب تحجبها عن السدس إلى نصفه فلا أثر لكونها محجوبة كما ~~يحجب ولد الأم الأم مع انحجابهم بالأب وفيه نظر، فإن حجب الأم إنما هو ~~بطريق المزاحمة ولا مزاحمة هنا. # وحجب الإخوة للأم ليس بالمزاحمة فإنهم لا يشاركونها في فرضها وإنما ~~وجودهم هو مقتض لتنقيص فرضها. # والثاني أن أم الأب لها مع أم الأم نصف ms342 السدس فلما حجب الأب أمه توفر ذلك ~~عليه لا على الأخرى، ورد بأن ولد الأم يحجبون الأم عن السدس ثم لا يأخذونه ~~بل يتوفر على الأب، وقد يجاب عنه بأن ولد الأم لما كانوا محجوبين بالأب ~~توفر ما حجبوا عنه الأم على من حجبهم وهو الأب كذلك هنا. # (ومنها) الوصايا المزدحمة في عين أو مقدار من مال فإن حق كل واحد منهم في ~~مجموع وصيته وإنما يأخذ دون ذلك للمزاحمة فإذا رد بعضهم توفر على الباقين ~~وإن أجاز الورثة بعض الوصايا دون بعض فهل يعطى المجاز له القدر الذي كان ~~يأخذه في حال الإجازة للكل أو يكمل له الجزء المسمى في الوصية كله إن أمكن ~~لقيام استحقاقه له وقد أمكن وصوله إليه بزوال المزاحمة بالرد على غيره فيه ~~وجهان، صحح صاحب المحرر. # الثاني: ومن رجح الأول قال القدر المزاحم به كان حقا للمزاحم فإذا رده ~~الورثة عليه توفر عليهم لا على الوصية الأخرى ويشهد للأول ما ذكره الخرقي ~~وابن حامد والقاضي والأصحاب فيمن وصى لرجل بعبد قيمته ثلث ماله ولآخر بثلث # PageV01P262 # ماله. # فإن أجازه الورثة فللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه لمزاحمة الآخر له فيه ~~ولصاحب الثلث ربع العبد وثلث باقي المال وإن ردوا قسم الثلث بينهما نصفين ~~فيأخذ صاحب وصية العبد بقدر سدس المال كله من العبد ويأخذ الآخر سدس العبد ~~وسدس باقي المال لزوال المزاحمة بالرد فأمكن وصول كل منهما إلى نصف ما سمى ~~له كاملا فلا ينقص منه، وخرج صاحب المحرر وجها آخر من الوجه الثاني في ~~المسألة التي قبلها أنه يقسم الثلث بينهما على حسب ما كان يقتسمان وصيتهما ~~حال الإجازة فيفضل نصيب صاحب الثلث على نصيب صاحب العبد وهو اختيار صاحب ~~المغني تسوية [بينهما] في الرد والإجازة، وفي تخريج هذه المسألة التي قبلها ~~نظر ; لأن الورثة هناك قد يكون مقصودهم بالرد على أحدهما توفير ما كان ~~يأخذه بالمزاحمة عليهم كما لو أجازوا لصاحب الوصية بالكل وردوا على الموصى ~~له بالثلث فلو أعطينا صاحب الكل ما ردوه ms343 على صاحب الثلث لم يبق في ردهم ~~فائدة لهم. # وهنا لا يخرج عنهم سوى الثلث فينبغي أن تقسم الوصيتان على قدرهما عملا ~~بمراد الموصي من التسوية حيث أمكن ولا ضرر على الورثة في ذلك. # . (ومنها) استحقاق الغانمين من الغنيمة متى رد بعضهم توفر على الباقين ~~وسواء قلنا ملكوه بالاستيلاء أو لم يملكوه. # (ومنها) الموقوف عليهم إذا رد بعضهم توفر على الباقين كما لو مات بعضهم ~~وقد سبقت. # (ومنها) حد القذف الموروث لجماعة يستحق كل واحد بانفراده فإذا أسقطه ~~بعضهم فللباقين استيفاؤه. # وأما النوع الثاني فله أمثلة: # (منها) عقود التمليكات المضافة إلى عدد فيملك كل واحد منهم بحصته ~~لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكا لجميع العين. ثم هاهنا حالتان: # أحدهما: أن يكون التمليك بعوض مثل أن يبيع من رجلين عبدا أو عبدين بثمن ~~فيقع الشراء بينهما نصفين ويلزم كل واحد نصف الثمن وإن كان لاثنين عبدان ~~مفردان لكل واحد عبد فباعاهما من رجلين صفقة واحدة لكل واحد عبدا معينا ~~بثمن واحد ففي صحة البيع وجهان أصحهما وهو المنصوص الصحة وعليه فيقتسمان ~~الثمن على قدر قيمتي العبدين، وذكر القاضي وابن عقيل وجها آخر أنهما ~~يقتسمانه على عدد رءوس المبيع نصفين تخريجا من أحد الوجهين فيمن إذا تزوج ~~أربعا في عقد بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد أنه يكون بينهن أرباعا وهو ~~هاهنا بعيد جدا ; لأن البضع ليس بمال محض فكيف سوى به الأموال المبتغى بها ~~الأرباح والتكسب وخرجاه أيضا في الكتابة وهو أقرب من البيع إذ الكتابة فيها ~~معنى العتق. # الحالة الثانية: أن يكون بغير عوض مثل أن يهب لجماعة شيئا أو يملكهم إياه ~~عن # PageV01P263 # زكاة أو كفارة مشاعا في الكفارة فقياس كلام الأصحاب في التمليك بعوض أنهم ~~يتساوون في ملكهم، وحكى صاحب المغني فيما إذا وضع طعاما في الكفارة بين يدي ~~عشرة مساكين فقال: هو بينكم بالسوية فقبلوه، ثلاثة أوجه: أحدها وهو الذي ~~جزم به أولا أنه يجزيه ; لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع به قبل القسمة ~~كما لو دفع دين ms344 غرمائه بينهم. # والثاني: وحكاه عن ابن حامد يجزيه وإن لم يقل بالتسوية ; لأن قوله خذوها ~~عن كفارتي يقتضي التسوية ; لأن ذلك حكمها. # والثالث وافتتاح عن القاضي أنه إن علم أنه وصل إليه كل واحد قدر حقه أجزأ ~~وإلا لم يجزه هذا ما ذكره. وأصل ذلك ما قاله القاضي في المجرد إذا أفرد ~~ستين مدا وقال لستين مسكينا خذوها فأخذوها أو قال كلوها ولم يقل بالسوية أو ~~قال قد ملكتموها بالسوية فأخذوها. فقال شيخنا أبو عبد الله بن حامد: يجزيه ~~; لأن قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية ; لأن حكم الكفارة أن يكون بينهم ~~بالسوية فإن عرف أنها وصلت إليهم بالسوية أجزأه وإن علم التفاضل فمن حصل ~~معه التفضيل فقد أخذ زيادة ومن أخذ أقل كان عليه أن يكمله وإن لم يعلم كيف ~~وصل إليهم لم يجزيه وعليه استئنافها ; لأنه لم يعلم قدر ما وصل إلى كل واحد ~~بعينه. انتهى. # فحكى الكل عن ابن حامد وصاحب المغني جعل الإجزاء مطلقا قول ابن حامد ~~واعتبار الوصول قول القاضي وليس كذلك وكذلك استشكل الشيخ مجد الدين ما وقع ~~في المجرد وقال لعله وقع غلط في النسخة وليس كذلك أيضا فإني نقلت ما ذكرته. ~~قال: ولعل من أصل القاضي بخطه. ثم قال: عندي أنا إن قلنا ملكوها بالتخلية ~~وأنها قبض أجزأته بكل حال. قال: ولعل هذا اختيار ابن حامد وهذا بعيد جدا بل ~~اختيار ابن حامد عكسه وإن الهبة والصدقة لا تملك بدون قبض، وقد قدمنا ذلك ~~عنه في مسائل القبوض وإن القبض في المنقول بالنقل فيتوجه على هذا أنه لا بد ~~من تحقيق قبض كل واحد لمقدار ما يجزئ دفعه إليه ; لأنه لم يملكه بدونه ولا ~~عبرة بالإيجاب لهم بالسوية وما حكاه القاضي عن ابن حامد يشعر بأن إطلاق ~~قوله خذوا هذا وهو لكم لا يحمل على التسوية، فإنه إنما علل بأن التسوية حكم ~~الكفارة وهذا مخالف لما قرروه في عقود المعاوضات. # وأما ماحكاه في المغني من طرد الخلاف فيما لو قال هو بينكم ms345 بالسوية أو ~~اقتصر على قوله هو بينكم ألبتة فليس ذلك في كلام القاضي ويتخرج ذلك على أصل ~~وهو أن إطلاق البينة هل يقتضي التساوي أم لا؟ وفي المسألة وجهان: # أحدهما: أنه يقتضيه وهو الذي ذكره الأصحاب في المضاربة إذا قال: خذ هذا ~~المال فاتجر فيه والربح بيننا. أنهما يتساويان فيه وصرح القاضي وابن عقيل ~~والأصحاب في مسألة المضاربة في أن إطلاق القرار بشيء أنه بينه وبين زيد # PageV01P264 # يتنزل على الناصفة أيضا، وكذلك صرحوا به في الوصايا إذا قال وصيت لفلان ~~وفلان بمائة بينهما أن لكل واحد خمسين. # ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن قال بين فلان وفلان مائة درهم ~~وأحدهما ميت ليس للحي إلا خمسون درهما وكذلك لو قال لفلان وفلان مائة درهم ~~وأحدهما ميت وأنكر قول سفيان بالتفرقة بينهما، وهذا تصريح بأن إطلاق الوصية ~~يتنزل على التساوي كما قال بينهما. # والوجه الثاني: أن إطلاق البينة لا تقتضي التساوي وبه جزم القاضي في ~~خلافه وابن عقيل في عمده في مسألة الإقرار في كتاب البيع وكذلك ذكره أبو ~~الخطاب في الإقرار وصاحبا المغني والمحرر # (ومنها) القصاص المستحق لجماعة بقتل موروثهم يستحق كل واحد منهم بالحصة ~~فمن عفى منهم سقط حقه وسقط الباقي ; لأنه لا يتبعض. # وهاهنا صور مختلف فيها هل يلحق بالنوع الأول أو الثاني كالغرامات الواجبة ~~على جماعة بسبب واحد كالمشتركين في قتل آدمي أو صيد [محرم] أو في وطء في ~~الحج أو في الصيام هل يتعدد عليهم الديات والجزاء والكفارة؟ وكذلك عقود ~~التوثقات كالرهن والضمان والكفالة وقد سبق ذكرها. ### | (القاعدة السادسة عشر بعد المائة) : # من استند تملكه إلى سبب مستقر لا ~~يمكن إبطاله وتأخر حصول الملك عنه فهل ينعطف إحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد ~~السبب ويثبت إحكامه من حينئذ أم لا يثبت إلا من حين ثبوت الملك؟ فيه خلاف ~~وللمسألة أمثلة كثيرة: # (منها) ملك الشفيع إذا أخذ بالشفعة وثم نخل مؤبر كان وقت البيع غير مؤبر ~~وفيه وجهان سبق ذكرهما. # (ومنها) ملك الموصى له إذا قبل ms346 بعد الموت فهل يثبت له الملك من حين الموت ~~أم لا وفيه خلاف معروف. # . (ومنها) إذا تملك المالك للأرض زرع الغاصب بنفقته بعد بدو صلاحه فهل ~~يجب زكاته عليه أم على الغاصب؟ على وجهين وقد سبق في بيع الثمر قبل بدو ~~صلاحها بشرط القطع نحو ذلك. # . (ومنها) الفسخ بالعيب والخيار فإنه يستند إلى مقارن للعقد فهل هو رفع ~~للعقد من أصله أو من حينه وفيه خلاف معروف. # (ومنها) دية المقتول هل تحدث على ملك الوارث ; لأنها تجب [بعد] الموت أو ~~على ملك الموروث ; لأن سببها وجد في حياته على روايتين معروفتين وحكى ابن ~~الزاغوني في الإقناع الروايتين في القصاص أيضا هل هو واجب للورثة ابتداء أو ~~موروث عن الميت. # (ومنها) إذا انعقد سبب الملك أو الضمان في الحياة وتحقق بعد الموت كمن ~~نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد [موته] أو عثر بها إنسان ففيه خلاف سبق ذكره. # (ومنها) [إذا كاتب عبدا ثم مات ولم # PageV01P265 # يؤدي إليه شيئا فأدى إلى ورثته وعتق فهل الولاء للسيد الذي كاتبه لانعقاد ~~سببه في ملكه أو للورثة المؤدى إليهم لتحقق السبب في ملكهم؟ على روايتين ~~والمذهب أن الولاء للسيد الأول] . # (ومنها) إذا كاتب المكاتب عبدا فأدى إليه وعتق قبل أدائه أو أعتقه بمال ~~وقلنا له ذلك ففي ولايته وجهان: # أحدهما: أنه للسيد الأول وهو محكي عن أبي بكر لثبوت الولاء على هذا العتق ~~في حال ليس مولاه من أهل الميراث فاستقر لمولى المولى: والثاني هو موقوف ~~فإن أدى المكاتب الأول وعتق فالولاء له لانعقاده له قبل عتقه وهو قول ~~القاضي في المجرد ورجح في الخلاف قول أبي بكر حتى حكى عنه أنه لو عتق ~~المكاتب الأول قبل الثاني فالولاء للسيد لانعقاد سبب الولاء له حيث كان ~~المكاتب ليس أهلا له وكلام أبي بكر إنما يدل على استقرار الولاء للسيد إذا ~~وقعت الكتابة أو العتق المنجز بإذنه وأما ما وقع بغير إذنه فالعتق عنده ~~موقوف على أداء المكاتب الأول فينبغي أن يكون الولاء له كولاء ذوي ms347 رحمه ~~والذين اشتراهم في حال الكتابة # وأما العبد القن إذا أعتق بإذن سيده مما ملكه وقلنا بملكه فحكى صاحب ~~المغني عن طلحة العاقولي من أصحابنا أنه موقوف فإن عتق فالولاء له وإن مات ~~قنا فهو للسيد. # وفي المجرد للقاضي أن الولاء للسيد مطلقا ونص أحمد في رواية ابن منصور في ~~عبد أذن له سيده أن يبتاع عبدا أو يعتقه أن ولاءه لسيده وقال إذا أذنوا له ~~فكأنهم هم المعتقون وهذا يدل على الفرق بين عتق المكاتب بإذن سيده وعتقه ~~بدونه كما سبق ويحتمل أن يكون مخرجا على قوله أن العبد لا يملك وأنه أعتقه ~~بإذن سيده بطريق الوكالة ثم ليس في نصه أن العبد عتق بعد ذلك وإنما فيه أن ~~سيده باعه. # ويشبه هذه المسائل إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه ~~واختار منهن أربعا انفسخ نكاح البواقي وهل يبتدئن العدة من حين الاختيار ; ~~لأن نكاحهن إنما انفسخ به أو من حين الإسلام ; لأنه السبب على وجهين. # فأما تصرف الفضولي إذا قلنا يقف على الإجازة فأجازه من عقد له فهل يقع ~~الملك فيه من حين العقد حتى يكون النماء له أم من حين الإجازة؟ على وجهين: # أحدهما: من حين العقد وبه قطع القاضي في الجامع وصاحب المغني في مسألة ~~نكاح الفضولي. # والثاني: من حين الإجازة وبه جزم صاحب النهاية ولكن السبب هنا غير مستقر ~~لإمكان زواله بالرد ويشهد للوجه الثاني أن القاضي صرح بأن حكم الحاكم ~~المختلف فيه إنما يفيد صحة المحكوم به وانعقاده من حين الحكم وقبل الحكم ~~كان باطلا. # ويلتحق بهذه القاعدة العبادات التي يكتفي بحصول بعض شرائطها في أثناء ~~وقتها إذا وجد الشرط في أثنائها فهل يحكم لها بحكم ما اجتمعت شرائطها من ~~ابتدائها أم لا؟ فيه خلاف أيضا وينبني عليه مسائل. # (منها) إذا نوى الصائم المتطوع الصوم من أثناء النهار فهل يحكم له بحكم ~~الصيام من أوله أم حين نواه فلا يثاب على صومه إلا من # PageV01P266 # حين النية على وجهين. # والثاني: ظاهر كلام ms348 أحمد. # (ومنها) إذا بلغ الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف فهل ~~يجزئهما عن حجة الإسلام على روايتين أشهرهما الإجزاء فقيل ; لأن إحرامهما ~~انعقد مراعى ; لأنه قابل للنقل والانقلاب، وقيل بل بقدر ما مضى منه ~~كالمعدوم ويكتفي بالموجود منه، وقيل إن قلنا الإحرام شرط محض كالطهارة ~~للصلاة اكتفى بالموجود منه وإن قيل هو ركن لم يكتف به. ### | (القاعدة السابعة عشر بعد المائة) : # كل عقد معلق يختلف باختلاف حالين إذا ~~وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر فهل يغلب عليه جانب التعليق أو جانب ~~الوقوع في المسألة قولان إلا أن يقتضي اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعا ~~فيلغي ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) الوصية لمن هو في الظاهر وارث فيصير عند الموت غير وارث أو بالعكس ~~والمذهب أن الاعتبار بحال الموت ولم يحك الأكثرون فيه خلافا فإن الوصية ~~للورثة لا يمكن أن تلزم والوصية للأجنبي بالثلث فما دون لا يمكن أن تقف على ~~الإجازة ومنهم من حكى خلافا ضعيفا في الاعتبار بحال الوصية كما حكى أبو بكر ~~وأبو الخطاب رواية أن الوصية في حال الصحة من رأس المال ولا يصح عن أحمد ~~وإنما أراد به العطية المنجزة كذلك قال القاضي وغيره # (ومنها) إذا علق عتق عبده في صحته بشرط فوجد في مرضه فهل يعتق من الثلث ~~أو من رأس المال؟ على وجهين، وحكى القاضي في خلافه روايتين واختار أبو بكر ~~وابن أبي موسى أنه يعتق من الثلث وهذا إذا لم تكن الصفة واقعة باختيار ~~المعلق فإن كانت من فعله فهو من الثلث بغير خلاف وقد نص عليه أحمد في رواية ~~صالح أنه إذا قال لامرأته أنت كذا وكذا وإن لم أخرج إلى البصرة وقال: لم ~~تكن لي نية في تعجيل ذلك فلا تطلق حتى يكون في وقت لا يقدر أن يخرج فيه. # وكذلك لو قال غلامه حر إن لم يفعل كذا وكذا فلم يكن له نية فلا يعتق حتى ~~يكون في وقت لا يقدر أن يفعل الذي ms349 قال، فإذا طلقت ورثته واعتدت وإذا عتق ~~كان من ثلثه وهكذا حكم ما إذا أعتق حمل أمته في صحته ثم وضعته في مرضه ~~وقلنا لا يعتق الحمل إلا بعد الوضع # (ومنها) إذا علق طلاق امرأته في صحة على صفة فوجدت في مرضه ولم يكن من ~~فعله فهل ترثه أم لا على روايتين والمنصوص أنها ترثه في رواية صالح ومهنا ~~والأخرى مخرجة من مسألة قذفها في الصحة وملاعنتها في المرض. # (ومنها) إذا # PageV01P267 # أوصى إلي فاسق وصار عدلا عند الموت فهل يصح الوصية بناء على قولنا لا يصح ~~الإيصاء إلى الفاسق؟ على وجهين. # (ومنها) لو وصى لزيد بدار ثم انهدم بعض بنائها قبل الموت فهل يدخل ملك ~~الأنقاض في الوصية؟ على وجهين. وكذا الوجهان لو زاد فيها بناء لم يكن حال ~~الوصية ذكر ذلك أبو الخطاب. # (منها) لو قال العبد متى ملكت عبدا فهو حر. وقلنا يصح هذا التعليق من ~~الحر كما هو المشهور من المذهب ثم عتق ثم ملك عبدا فهل يعتق على وجهين. # ولو وصى المكاتب بشيء ثم عتق قبل موته فهل يصح وصيته خرجها الشيخ مجد ~~الدين على وجهين. # (ومنها) لو قال العبد لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم عتق ثم ~~دخلت الدار فهل تطلق ثلاثا أو اثنين حيث لم يكن مالكا حال التعليق لأكثر ~~منها؟ على وجهين. # (ومنها) لو علق طلاق امرأته قبل الدخول على قدوم زيد مثلا ثم دخل بها ثم ~~قدم زيد وهي حائض فإنه يقع الطلاق بدعيا لا بمعنى الإثم به بل بمعنى أمره ~~بالمراجعة فيه ولو كان قد علق طلاقا أو غيره على طلاق البدعة ترتب عليه ولم ~~يحك الأصحاب فيه خلافا. # ولو قال: إن قمت فأنت طالق فقامت وهي حائض فهل يكون بدعيا قال في رعاية ~~الانتصار مباح وفي الترغيب بدعي. ### | (القاعدة الثامنة عشر بعد المائة) : # تعليق فسخ العقد وإبطاله لوجوده إن ~~كان فيه مقصود معتبر شرعا صح وإلا لم يصح إذ لو صح لصار العقد غير مقصود في ~~نفسه هذا ms350 مقتضى قواعد المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل: # (منها) إذا علق الطلاق بالنكاح فالمذهب المنصوص عن أحمد أنه لا يصح ; لأن ~~النكاح لا يقصد للطلاق عقيب العقد. واختلفت الرواية عنه فيمن حلف لزوجته أن ~~لا يتزوج عليها بتعليق طلاق من يتزوجها عليه بنكاحها هل يصح أم لا؟ على ~~روايتين ; لأن هذا فيه حق للزوجة فيصير مقصودا كما لو شرط أن لا يتزوج ~~عليها فمن الأصحاب من خص الخلاف بهذه الصورة ولم يخرج ومنهم من خرج في الكل ~~روايتين. # هذا كله إذا لم تكن حالة التعليق في نكاحه فإن كانت في نكاحه حينئذ وعلق ~~طلاقها على نكاح آخر يوجد فنص أحمد في رواية ابن منصور وغيره على أنه يصح ~~هذا التعليق وافتتاح القاضي في المجرد عن أبي بكر # ورجحه ابن عقيل ; لأن التعليق هنا في نكاح ومن أصلنا أن صفة المطلقة ~~تتناول جميع الأنكحة بإطلاقها وتعود الصفة فيها فكيف إذا قيدت بنكاح معين ~~ولو علقه في ملك يمينه لأمته على نكاحها بعد عتقها فنص أحمد في رواية ابن ~~هانئ على أنه يصح معللا بأن ملك اليمين كالنكاح في استباحته الوطء فلا # PageV01P268 # يكون التعليق كتعليق نكاح الأجنبية وكذلك نص فيمن أعتق أمته ثم قال لها ~~متصلا بعتقها إن نكحتك فأنت طالق أنه يصح ; لأنه في هذه الحالة يملك عقد ~~النكاح عليها قهرا فلم ينقطع آثار الملك فيه بالكلية فلذلك انعقدت فيه ~~الصفة. # (ومنها) تعليق العتق بالملك والمذهب المنصوص صحته ; لأن الملك يراد للعتق ~~ويكون مقصودا كما في شراء ذي الرحم وغيره والخلال وصاحبه لا يثبتان في ~~المذهب في ذلك خلافا وابن حامد والقاضي يحكيان في ذلك روايتين. # (ومنها) تعليق النذر بالملك مثل: إن رزقني الله مالا فلله علي أن أتصدق ~~به أو بشيء منه. فيصح ونقل الشيخ تقي الدين عليه بالاتفاق وقد دل على ذلك ~~قوله تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] ~~الآيات. # (ومنها) تعليق فسخ الوكالة على وجودها أو تعليق الوكالة على فسخها ~~كالوكالة الدورية، وقد ذكر ms351 صاحب التلخيص أن قياس المذهب صحة ذلك بناء على ~~أن الوكالة قابلة للتعليق عندنا وكذلك فسخها وقال الشيخ تقي الدين لا يصح ; ~~لأنه يؤدي إلى أن تصير العقود الجائزة لازمة وذلك تغيير لقاعدة الشرع وليس ~~مقصود المعلق إيقاع الفسخ وإنما قصده الامتناع من التوكيل وحله قبل وقوعه ~~والعقود لا تنفسخ قبل انعقادها. # (ومنها) تعلق فسخ البيع بالإقالة على وجود البيع أو تعليق فسخ النكاح ~~بالعيب على وجود النكاح وقد صرح الأصحاب ببطلان ذلك منهم القاضي وابن عقيل ~~وأبو الخطاب معللين بأنه وقع العقد قبل عقده، ومنهم من يعلل بأن الفسوخ لا ~~تقبل التعليق # وقد صرح كثير منهم كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وصاحب المغني بهذا ~~المأخذ وهو مخالف لما نص عليه أحمد في مسألة: إن جئتني بالثمن إلى كذا وكذا ~~وإلا فلا بيع بيننا. أنه يصح ويكون تعلقا للفسخ على شرط وقد صرح القاضي في ~~جوازه في البيع خاصة في خلافه ومن المتأخرين من صرح به في فسخ الإجارة ~~أيضا. # (ومنها) تعليق فسخ التدبير بوجوده وصرح القاضي في المجرد بامتناعه فيما ~~إذا قال لأمته المدبرة: كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره. فقال لا يكون ~~رجوعا ; لأن الرجوع إنما يصح في تدبير موجود هذا بعد ما خلق فكيف يكون ~~رجوعا كما لو قال: لعبده متى دبرتك فقد رجعت. لم يصح. هذا لفظه. ### | [القاعدة التاسعة عشر بعد المائة # إذا وجد لفظا عاما قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول أو مخالف له] # [القسم الأول أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل] # (القاعدة التاسعة عشر بعد المائة) : إذا وجدنا لفظا عاما قد خص بعض ~~أفراده بحكم موافق للأول أو مخالف له فهل يقضي بخروج الخاص من العام ~~وانفراده بحكمه المختص به أو يقضي بدخوله فيه فيتعارضان مع اختلاف الحكم # PageV01P269 # ويتعدد سبب الاستحقاق مع إبقائه هذا على قسمين: # أحدهما: أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل فالمذهب أنه يفرد الخاص ~~بحكمه ولا يقضي بدخوله في العام وسواء إن كان ذلك الحكم ms352 مما يمكن الرجوع ~~عنه كالوصايا أو لا يمكن كالإقرار، ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) لو قال هذه الدار لزيد ولي منها هذا البيت قبل ولم يدخل البيت في ~~الإقرار صرح به الأصحاب، ويجيء على هذا اختيار ابن عقيل في مسألة: كان له ~~علي. # وقضيته أنه لا يقبل منه في القضاء أن لا يقبل هاهنا أفراد البيت ; لأن ~~مأخذه أن المعطوف بالواو جملة مستقلة غير مرتبطة بما قبلها فهي دعوى مستقلة ~~كما قالوا في قوله أنت طالق وعليك ألف أنها تطلق بغير عوض بخلاف الاستثناء ~~والصفات فإنها مع ما قبلها شيء واحد والصحيح الأول وأن المعطوف بالواو مع ~~المعطوف عليه في حكم الجملة الواحدة وهو المنصوص عن أحمد وأما أنت طالق ~~وعليك ألف ففيها روايتان ومأخذ الوقوع بغير عوض ما ذكروه. # (ومنها) لو وصى لزيد بشيء وللمساكين بشيء وهو مسكين فإنه لا يستحق مع ~~المساكين من نصيبهم شيئا نص عليه أحمد في رواية ابن هانئ وعلي بن سعيد ونقل ~~القاضي فيما قرأته بخطه الاتفاق على أن زيدا لا يستحق من وصية المساكين في ~~مثل هذه الصورة وإن كان مسكينا مع أن ابن عقيل في فنونه حكى عنه أنه خرج ~~وجها آخر بمشاركتهم إذا كان مسكينا. # (ومنها) لو وصى لزيد بخاتم وبفصه لآخر أو وصى لرجل بعبد وبمنافعه لآخر أو ~~لأحدهما بالدار ولآخر بسكناها ونحو ذلك بلفظ لا يقتضي انفراد كل واحد بما ~~وصى له به صريحا فقال أبو بكر في الشافي: لكل واحد منهما ما وصى له به لا ~~يشاركه الآخر فيه وحمله الشيخ مجد الدين على أنه كان في كلام واحد متصل ~~وأخذه من مسألة الإقرار السابقة والمنصوص عن أحمد هاهنا التوقف. # قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل أوصى بعبد لرجل ثم أوصى به لآخر قال ~~هذه مشكلة فقلت له فإن ناسا يقولون يكون العبد بينهم نصفين قال لا فقلت له ~~فإن أوصى بدار لرجل وأوصى بغلتها لآخر فقال هذه مثل تلك فقلت لأبي عبد الله ~~أنه أوصى ms353 بخاتمه لرجل وأوصى بالفص لآخر فقال وهذه أيضا مثل تلك ولم يخبرني ~~فيهم بشيء فتوقف في المسألة وأنكر قوله من قال بالاشتراك في العبد إذا أوصى ~~به لاثنين وجعل حكم الوصية بالدار وغلتها والخاتم وفصه حكم الوصية بعبد ~~لاثنين فدل على أنه لا اشتراك في الفص والغلة. # وظاهر كلامه أنه يكون للموصى له به بخصوصه لكن هذا قد يكون مأخذه أن ~~الوصية الثانية # PageV01P270 # رجوع عن الأولى كما أشعر به كلامه في العبد والمشهور في المذهب أن الوصية ~~بعين مرة لرجل ومرة لغيره لا يكون رجوعا بل يشتركان فيها كما نص عليه أحمد ~~في الوصية بالأجزاء المنسوبة كالثلث ونحوه. # (ومنها) لو وصى لرجل بثلثه ووصى لآخر بقدر منه قال أحمد في رواية الحسن ~~بن ثواب في رجل قال ثلثي هذا لفلان ويعطى فلان منه مائة درهم في كل شهر إلى ~~أن يموت قال هو للآخر منهما قيل كيف؟ قال ; لأن الوصية رجعت إلى الذي قال ~~ويعطى هذا منه كل شهر وإذا مات هذا أو فضل شيء يرد إلى صاحب الثلث هذه ~~الرواية تدل على تقدم الوصية بالمقدر على الوصية بالجزء المنسوب ; لأنهما ~~كالخاصة والعامة. # وكتب القاضي بخطه على حاشية الجامع للخلال ظاهر كلام أحمد أن الوصية ~~الثانية تقتضي الرجوع عن الأولى ; لأن الثانية تستغرق جميع المال إذ العمر ~~ليس له حد معروف. # قال وقد قيل لا يكون رجوعا ويقسم الثلث على أربعة للموصى له بالثلث سهم ~~وثلاثة للآخر كما لو وصى لرجل بماله ولآخر بثلثه انتهى. # وكلا الوجهين المذكورين فيهما ضعف ; لأن أحمد رد الفضل عن النفقة إلى ~~الأول وهذا يبطل أنه رجوع ولأن الوصية للثاني إنما هي من الثلث فكيف تكون ~~وصية بالمال كله فتعين حملها على ما قدمناه أولا. # فأما المسألة التي ذكرها الخرقي في كتابه وهي إذا أوصى لرجل بمعين من ~~ماله كعبد ولآخر وتبعه بجزء مشاع منه كالثلث أن الوصيتين يزدحمان في المعين ~~مع الإجازة كما لو وصى به لاثنين وتبعه على ذلك ابن حامد والقاضي والأصحاب، ms354 ~~فهذا قد يحمل على ما إذا كانت الوصيتان في وقتين مختلفين ولا إشكال على هذا ~~وإن حمل على إطلاقه وهو الذي اقتضاه كلام الأكثرين فهو وجه آخر ونصوص أحمد ~~وأصوله تخالفه كنصه في رواية مهنا في الوصية بالعبد لاثنين ونصه على أن من ~~وصى لزيد بشيء ولجيرانه بشيء وزيد من جيرانه أنه لا يستحق من الوصية ~~للجيران شيئا، وقد ذكر ابن حامد أن الأصحاب استشكلوا مسألة الخرقي وأنكروها ~~عليه ونسبوه إلى التفرد بها. # [القسم الثاني أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين] # فهاهنا حالتان: إحداهما أن يكون المتكلم بها لا يمكنه الرجوع عن كلامه ~~ولا يقبل منه كالأقارير والشهادات والعقود فيقع التعارض في الشهادات ولا ~~يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني رجوعا عن الأول هكذا ذكره غير واحد ~~المتأخرين مع أن كلام أحمد وأبي بكر عبد العزيز في أن الخاص لا يدخل في ~~العام ليس فيه تفصيل بين الكلام الواحد وغيره. # وقد يقال إن الخاص لا يدخل في العام مطلقا ويكون تخصيصه بالذكر قرينة ~~مخرجة من العموم ما لم يعارض ذلك قرينة تقتضي دخوله فيه وعلى تقدير دخوله ~~فيه بقرينة أو مطلقا فإذا تعارض دلالة العام ودلالة الخاص في شيء فهل ترجع ~~دلالة الخاص أم # PageV01P271 # يتساويان ذكر ابن عقيل في الواضح أنهما يتساويان وذكر أبو الخطاب في ~~التمهيد أنه يقدم دلالة الخاص وهذا هو الذي ذكره القاضي وابن عقيل أيضا ~~والأصحاب كلهم في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وفي مسألة تقديم الخاص ~~على العام عند التعارض وإن علم تقدم الخاص حتى قال أبو الخطاب وغيره لا ~~يجوز أن ينسخ العام الخاص ; لأنه ليس بمساو له. # والحالة الثانية: أن يكون الرجوع ممكنا كالوصية وعزل الإمام لمن يمكنه ~~عزله وولايته فهذا يشبه تعارض العام الخاص في كلام الشارع في الأحكام وفي ~~ذلك ثلاث روايات: أشهرهن تقديم الخاص مطلقا وتخصيص العموم به سواء جهل ~~التاريخ أو علم. # والثانية: إن جهل التاريخ فكذلك والإقدام المتأخر منهما. # والثالثة إن علم التاريخ عمل بالمتأخر وإن جهل ms355 تعارضا # [القاعدة الأولى إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة واستحقاق بجهة عامة] # ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان إحداهما: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة ~~كوصية معينة وميراث واستحقاق بجهة عامة كالفقر والمسكنة فإنه لا يأخذ إلا ~~بالجهة الخاصة نص عليه أحمد ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) : إذا وصى لزيد بشيء [ولجيرانه بشيء وهو من الجيران فإنه لا يعطى ~~من نصيب الجيران. # (ومنها) إذا وصى لزيد بشيء] وللفقراء بشيء وزيد فقير. # لا يعطي من نصيب الفقراء شيئا نص أحمد على الصورتين وخرج القاضي فيما ~~نقله ابن عقيل في فنونه الاستحقاق بجهة الفقراء والجوار كما يستحق عامل ~~الزكاة الأخذ بجهة الفقر مع العمالة. # (ومنها) لو وصى لأقاربه بشيء ووصى أن يكفر عنه بإيمان فلا يعطى من ~~الكفارة من أخذ من الوصية من الأقارب نص على ذلك في رواية صالح. # (ومنها) لو وصى للفقراء وورثته فقراء لم يجز لهم الأخذ من الوصية نص عليه ~~في رواية حرب. وقال الوارث لا يصرف في المال مرتين على أن الوارث لا يحج عن ~~الميت ويأخذ الوصية وحمله القاضي على منعه من أخذ الزائد عن نفقة المثل ~~فأما نفقة المثل فيجوز ; لأنها معاوضة. # [القاعدة الثانية إذا اجتمعت صفات في عين فهل يتعدد الاستحقاق بها] # (القاعدة الثانية) : إذا اجتمعت صفات في عين فهل يتعدد الاستحقاق بها ~~كالأعيان المتعددة المشهور في المذهب أنها كالأعيان في تعدد الاستحقاق ~~ويندرج تحت ذلك صور. (منها) الأخذ من الزكاة بالفقر والغرم والغزو ونحوه. # (ومنها) الأخذ من الخمس بأوصاف متعددة. (ومنها) الأخذ من الصدقات ~~المنذورة والفيء والوقوف. # (ومنها) المواريث بأسباب متعددة كالزوج ابن عم وابن العم إذا كان أخا لأم ~~بالاتفاق وكذلك الجدات المدليات بقرابتين والأرحام والمجوس ونحوهم ممن يدلي ~~بنسبين فإنهم يرثون بالجميع على الصحيح من المذهب. # (ومنها) في تعليق الطلاق كما لو قال إن كلمت رجلا [فأنت طالق وإن كلمت ~~فقيها فأنت طالق وإن كلمت أسود فأنت طالق فكلمت # PageV01P272 # رجلا] فقيها أسود طلقت ثلاثا، وكذا لو قال: إن ولدت ولدا فأنت ms356 طالق وإن ~~ولدت أنثى فأنت طالق فولدت أنثى طلقت طلقتين. # وقال الشيخ تقي الدين: لا تطلق إلا طلقة واحدة في المسائل كلها مع الطلاق ~~; لأن الأظهر من مراد الحالف أنت طالق سواء ولدت ذكرا أو أنثى، وسواء كلمت ~~رجلا أو فقيها أو أسود، فينزل الإطلاق عليه لاشتهاره في العرف، إلا أن ينوي ~~خلافه. # ونص الإمام أحمد في رواية ابن منصور فيمن قال لامرأته: أنت طالق طلقة إن ~~ولدت ذكرا وطلقتين إن ولدت أنثى فولدت ذكرا وأنثى أنه على ما نوى، إنما ~~أراد ولادة واحدة، وأنكر قول سفيان أنه يقع عليها، فالأول ما علق وبه وتبين ~~بالثاني ولا تطلق به، وقول سفيان وهو الذي عليه أصحابنا: أبو بكر وأبو حفص ~~والقاضي وأصحابه، وكذلك ابن حامد وزاد أنها تطلق بالثاني أيضا. # والمنصوص أصح ; لأن الحالف إنما حلف على حمل واحد وولادة واحدة، والغالب ~~أنه لا يكون إلا ولدا واحدا، لكنه لما كان ذكرا مرة وأنثى أخرى نوع التعليق ~~عليه، فإذا ولدت هذا الحمل ذكرا وأنثى لم يقع به المعلق بالذكر والأنثى ~~جميعا، بل المعلق بأحدهما فقط ; لأنه لم يقصد إلا إيقاع أحد الطلاقين، ~~وإنما ردده لتردده في كون المولود ذكرا أو أنثى، وينبغي أن يقع أكثر ~~الطلاقين إذا كان القصد تطليقها بهذا الوضع، سواء كان ذكرا أو أنثى، لكنه ~~أوقع بولادة أحدهما أكثر من الآخر، فيقع به أكثر المعلقين تنبيه: إذا كانت ~~الجهة واحدة لم يتعدد الاستحقاق بتعدد الأوصاف المدلية إليها كالوصية ~~لقرابته إذا أدلى شخص بقرابتين والآخر بقرابة واحدة. # ذكره القاضي في خلافه في الوصية للإخوة أنه يستوي الإخوة للأبوين والإخوة ~~للأب والإخوة للأم ; لأن الكل مشتركون في جهة الأخوة فلا عبرة بتعدد الجهات ~~الموصلة إليها. ### | (القاعدة العشرون بعد المائة) : # يرجح ذو القرابتين على ذي القرابة ~~الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق في مسائل: منها: في ~~الأخ للأبوين على الأخ للأب في الميراث بالولاء رواية واحدة، وخرج ابن ~~الزاغوني في كتابه التلخيص في الفرائض رواية أخرى باشتراكه في ms357 مسألة ~~النكاح. # ومنها: تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب في ولاية النكاح في إحدى ~~الروايتين، اختارها أبو بكر ورجحه صاحب المغني. ومنها: تقديمه عليه في حمل ~~العاقلة، وفيه الروايتان. # ومنها: تقديمه عليه في الصلاة على الجنازة، وفيه الروايتان أيضا. # ومنها: في الوقف المقدم فيه بالقرب، وكذلك الوصية، فيترجح الأخ للأبوين ~~على الأخ للأب صرح به القاضي والأصحاب في الوصية، وعللوا بأن الانفراد ~~بالقرابة كالتقدم بدرجة، وخالف الشيخ تقي الدين في الوقف، وقال: لا يرجع ~~فيه بالقرابة الأجنبية عن استحقاق الوقف. ### | (القاعدة الحادية والعشرون بعد المائة) : # في تخصيص العموم بالعرف وله ~~صورتان: إحداهما أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار ~~حقيقة عرفية، فهذا يختص به العموم بغير خلاف. فلو حلف لا يأكل شواء اختصت ~~يمينه باللحم المشوي دون البيض وغيره مما يشوى، وكذلك لو حلف على لفظ ~~الدابة والسقف والسراج والوتد لا يتناول إلا ما # PageV01P273 # يسمى في العرف كذلك، دون الآدمي والسماء والشمس والجبل، فإن هذه التسمية ~~فيها هجرت حتى عادت مجازا الصورة الثانية: أن لا يكون كذلك وهو نوعان: # أحدهما: ما لا يطلق عليه الاسم العام إلا مقيدا به ولا يفرد بحال، فهذه ~~لا يدخل في العموم بغير خلاف نعلمه، فخيار شنبر وتمر هندي لا يدخلان في ~~مطلق الثمر والخيار، ذكره القاضي في خلافه، ونظيره ماء الورد لا يدخل في ~~اسم الماء المطلق. # والنوع الثاني: ما يطلق عليه الاسم العام لكن الأكثر أن لا يذكر معه إلا ~~بقيد أو قرينة، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه، ففيه وجهان # ويتفرع عليهما مسائل منها: لو حلف لا يأكل الرءوس فقال القاضي يحنث بأكل ~~كل ما يسمى رأسا من رءوس الطيور والسمك، ونقله في موضع عن أحمد، وقال في ~~موضع العرف يعتبر في تعميم الخاص لا في تخصيص العام. # وقال أبو الخطاب: لا يحنث إلا برأس يؤكل في العادة مفردا، وكذلك ذكر ~~القاضي في موضع من خلافه أن يمينه تختص بما يسمى رأسا عرفا، وحكى ابن ~~الزاغوني ms358 في الإقناع روايتين. # إحداهما: يحنث بأكل كل رأس. # والثانية: لا يحنث إلا بأكل رأس بهيمة الأنعام خاصة، وعزى الأولى إلى ~~الخرقي، وفي الترغيب ذكر الوجه الثاني ; أنه لا يحنث إلا بأكل رأس يباع ~~مفردا للأكل عادة، قال فإن جرت عادة قوم بأكل رءوس الظباء حنث به في ذلك ~~المكان، وفي غيره وجهان مأخذهما هل الاعتبار بأصل العادة أو عادة الحالف؟ ~~انتهى. # ومنها: لو حلف لا يأكل البيض فهو على الوجهين أيضا، فيحنث عند القاضي ~~بأكل بيض السمك وغيره، ولا يحنث عند أبي الخطاب إلا بأكل بيض يزايل بائضه ~~في حياته، وزعم صاحب الكافي أن التخصيص هنا إنما كان إضافة الأكل إلى ~~الرءوس والبيض، حيث كانت العادة تختص بعض أنواعها، وظاهر كلامه أنه لو علق ~~حكما سوى الأكل لعم بغير خلاف وفيه نظر. # ومنها: لو حلف لا يأكل اللحم فأكل لحم السمك ففيه وجهان أيضا. # وقال أحمد في رواية صالح هو على نيته. # قال القاضي: معناه إن نوى لحما بعينه لم يحنث بأكل غيره مع الإطلاق وهو ~~قول الخرقي. # وقال ابن أبي موسى لا يحنث مع الإطلاق وإنما يحنث بإدخاله بالنية، ولعله ~~ظاهر كلام أحمد. # ومنها: لو حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما فالمنصوص في رواية مهنا ~~أنه يحنث وأنه لا يرجع في ذلك إلى نية، واستدل بأن المسجد والحمام يسمى ~~بيتا بالكتاب والسنة وهذا يخالف نصه في رواية صالح في لحم السمك، فيخرج له ~~في المسألة روايتان، وخرج الأصحاب في هذا وجها بعدم الحنث، وخرجه صاحب ~~المحرر من نصه الآتي فيمن حلف بصدقة ماله أنه يختص بما يسمى عنده مالا، ~~وكذا الخلاف لو حلف لا يركب فركب سفينة. # ومنها: لو حلف لا يشم الريحان، فقال القاضي: تختص يمينه بالفارسي ; لأنه ~~المسمى بالريحان عرفا. # وقال أبو الخطاب وغيره: يحنث بكل نبت له رائحة طيبة ; لأنه ريحان حقيقة ~~وهذا # PageV01P274 # يعاكس قولهما في مسألة الرءوس والبيض. # ومنها: لو حلف لا يأكل لحم بقر، فهل يحنث بأكل لحم بقر الوحش؟ على وجهين، ms359 ~~ذكرهما في الترغيب، وخرجهما من وجهين. حكاهما فيما إذا حلف لا يركب حمارا ~~فركب حمارا وحشيا هل يحنث أم لا؟ والخلاف هاهنا يقرب أخذه من مسألة وجوب ~~الزكاة في بقر الوحش، والحنث في مسألة الركوب أضعف ; لأن الركوب إنما يراد ~~به الحمار الأهلي، ويشبه هذا الخلاف لأصحابنا في مرور الحمار الوحشي بين ~~يدي المصلي هل يقطع صلاته أم لا؟ وقد حكاه أبو البقاء في شرح الهداية. # ومنها: لو حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح، هل يحنث أو لا؟ المشهور أنه لا ~~يحنث، وتوقف أحمد في رواية. # ومنها: لو حلف بعتق عبيده أو أعتقهم منجزا، فقال الخرقي. # وأبو بكر: يتناول القن والمدبر والمكاتب وأم الولد وأشقاصه، وزاد القاضي ~~عبيد عبده التاجر. ونص عليه أحمد في المكاتب في رواية ابن منصور، وخرج ~~القاضي رواية بعدم دخول المكاتبين بدون نية من رواية مهنا في الأشقاص أنهم ~~لا يدخلون في عتق المماليك، إلا أن ينويهم، ومأخذه أنهم خارجون من مسمى ~~الرقيق والمملوك عرفا، ولو قيل إن أم الولد كذلك لم يبعد. # ومنها: لو حلف بصدقة ماله وأراد البر أو نذره نذر تبرر فإنه يتصدق بثلث ~~جميع ماله عند الأصحاب. # ونقل الأثرم عن أحمد أنه سئل هل الثلث من الصامت خاصة أو من جميع ما ~~يملك؟ فقال ذلك على قدر ما نوى وعلى قدر مخرج يمينه، والأموال عند الناس ~~تختلف، الأعراب يسمون الإبل والغنم الأموال، وغيرهم يسمى الصامت، وغيرهم ~~الأرضين، فلو أن أعرابيا قال: مالي صدقة أليس كنا نأخذ بإبله أو نحو هذا؟ ، ~~قال القاضي في خلافه: فظاهر هذا أنه يرجع إلى نيته في ذلك فإن أطلق يرجع ~~إلى عرف الإطلاق عند الناذر. # وقال أحمد أيضا في رواية صالح إذا قال جاريتي حرة إن لم أصنع كذا وكذا ~~قال ابن عمر وابن عباس تعتق، وإذا قال مالي في المساكين لم يدخل فيه ~~جاريته. # قال القاضي: فظاهر هذا أن الأمة لا تدخل في عموم المال، قال والمذهب ~~التعميم، والعجب أنه لم يحك بالتعميم عن أحمد نصا ms360 صريحا ولا ظاهرا. # ومنها: لو حلف لا مال له وله مال غير زكوي، فقال الأصحاب يحنث وأخذوه من ~~المسألة التي قبلها، قال ابن الزاغوني في الإقناع: وظاهر كلام أحمد أنه لا ~~يحنث ; لأنه قال في رواية الحربي نحن لا نعد الدار والثياب والخادم مالا. ### | (القاعدة الثانية والعشرون بعد المائة) : # يخص العموم بالعادة على ~~المنصوص، وذلك في مسائل ; منها: لو وصى لأقربائه أو أهل بيته، قال أحمد في ~~رواية ابن القاسم: إذا قال لأهل بيتي أو قرابتي فهو على ما يعرف من مذهب ~~الرجل، إن كان يصل عمته وخالته، ونقل سندي نحوه. # وقال # PageV01P275 # في رواية صالح في الوصية لأهل بيته: ينظر من كان يصل من أهل بيته من قبل ~~أبيه وأمه، فإن كان لا يصل قرابته من قبل أمه فأهل بيته من قبل أبيه. ~~واختلف الأصحاب في حكاية هذه الرواية على طريقين: # أحدهما: أنها رواية ثالثة في قرابة الأم خاصة أنهم لا يدخلون في الوصية، ~~إلا إن كان يصلهم في حياته، وهذه طريقة القاضي في المجرد. # والطريق الثاني: أنها هي المذهب، وأن الاعتبار بمن كان يصله في حياته بكل ~~حال، فإن لم تكن له عادة بالصلة فهي لقرابة الأب، وهي طريقة القاضي في ~~خلافه، ونقل عن أحمد: أنه لا اعتبار بالصلة، قال في رواية ابن منصور في رجل ~~وصى في فقراء أهل بيته وله قرابة في بغداد وقرابة في بلاده وكان يصل في ~~حياته الذين ببغداد. # قال: يعطي هؤلاء الحضور والذين في بلاده وكذلك نقل عبد الله أبو حفص ~~البرمكي هذا قول آخر لا يعتبر بمن كان يصل في حياته. قلت: ويحتمل أن يقال ~~منع الصلة هاهنا لمن ليس ببغداد قد علم سببه، وهو تعذر الصلة للبعد، ~~والكلام إنما هو فيما تركه مع القدرة عليه. # قال القاضي: ويشهد لرواية ابن منصور ما روى عبد الله عنه في رجل وصى ~~بصدقة في أطراف بغداد وقد كان ربما تصدق في بعض الأرباض وهو حي، قال يتصدق ~~عنه في أبواب بغداد كلها. # ومنها: لو ms361 وصى لقرابة غيره وكان يصل بعضهم، أو وصى للفقهاء أو الفقراء ~~وكان يصل بعضهم. # قال القاضي في خلافه لا رواية فيه، ولا يمتنع أن نقول فيه ما نقوله في ~~أقارب نفسه. # ومنها: لو وقف على بعض أولاده ثم على أولاد أولاده فهل يختص البطن الثاني ~~بأولاد المسمين أو لا؟ أو يشمل جميع ولد ولده نص أحمد في رواية حرب على أنه ~~يشمل جميع ولد الولد. # ويتخرج وجه آخر بالاختصاص بولد من وقف عليهم اعتبارا بآبائهم فإن هذه ~~عطية واحدة، فحمل بعضها على بعض أقرب من حمل الوصية على العطية في الحياة، ~~وهذا النص هو قوله في رواية حرب في رجل له ولد صغار خاف عليهم الضيعة فأوقف ~~ماله على ولده، وكتب كتابا وقال هذا صدقة على ولده فلان وفلان سماهم، ثم ~~قال وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء قال هم شركاء، فحمله الشيخان: صاحب ~~المغني وصاحب المحرر على ما قلنا، وتبويب الخلال يدل عليه. # وقد يقال: إنما عم البطن الثاني ولد الولد ; لأن تخصيص البطن بالصغار كان ~~لخوفه عليهم الضيعة، وهذا المعنى مفقود في البطن الثاني، فذلك أشرك فيه ~~أولاد الأولاد كلهم، وحمله القاضي وابن عقيل على أن البطن الأول يشترك فيه ~~ولد المسلمون وغيرهم أخذا من عموم قوله: صدقة على ولده، وتخصيص بعضهم ~~بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم لقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} [البقرة: 98] . وهذا فاسد ; لأن الآية فيها عطف نسق بالواو وهاهنا ~~إما عطف بيان أو بدل، وأيهما كان فيقتضي التخصيص بالحكم ; لأن عطف البيان ~~موضح لمتبوعه ومطابق له، وإلا لم يكن بيانا، والبدل هو الواسطة المقصود ~~بالحكم فيعين التخصيص به، ولهذا لو قال من له أربع زوجات: زوجتي فلانة طالق ~~لم تطلق الثلاث # PageV01P276 # البواقي، أو قال من له عبيد عبدي فلان حر لم يعتق من عداه بغير خلاف. # ومنها: لو استأجر أجيرا يعمل له مدة معينة حمل على ما جرت العادة بالعمل ~~فيه من الزمان دون غيره بغير خلاف. # ومنها: لو حلف لا يأكل من هذه ms362 الشجرة اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة وهو ~~الثمر دون ما لا يؤكل عادة كالورق والخشب. ### | (القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائة) : # ويخص العموم بالشرع أيضا على ~~الصحيح في مسائل: منها: إذا نذر صوم الدهر لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من ~~أيام السنة أو وما يجب صومه شرعا كرمضان على أصح الروايتين. # ومنها: لو حلف لا يأكل لحما لم يتناول يمينه اللحم المحرم على أحد ~~الوجهين. # ومنها: لو وصى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون في أحد الوجهين. حكاهما في ~~الترغيب وظاهر كلامه الدخول، وظاهر كلام ابن أبي موسى وابن عقيل خلافه. # ومنها: لو وكله أن يطلق زوجته فهل يدخل فيه الطلاق المحرم؟ على وجهين ~~ذكرهما ابن عقيل وصاحب المحرر. # ومنها: لو نذر اعتكاف شهر متتابع فله أن يعتكف في غير الجامع ويخرج إلى ~~الجمعة لاستثنائها بالشرع، وفيه وجه لا يجوز الاعتكاف في غير الجامع، ~~والأول المذهب، كما أنه لا ينقطع في الصيام المتتابع بصوم رمضان ولا فطر ~~أيام النهي. ### | (القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائة) : # هل نخص اللفظ العام بسببه الخاص ~~إذا كان السبب هو المقتضي له؟ فيه وجهان. # أحدهما: لا يخص به بل يقضي بعموم اللفظ، وهو اختيار القاضي في الخلاف ~~والآمدي وأبي الفتح الحلواني وأبي الخطاب وغيرهم وأخذوه من نص أحمد في ~~رواية علي بن سعيد فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه ثم زال الظلم قال ~~أحمد النذر يوفى به. # وكذلك أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخا أنه ~~يحنث بتكليمه تغليبا للتعيين على الوصف قالوا: والسبب والقرينة عندنا تعم ~~الخاص ولا تخصص العام. # والوجه الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح عند صاحبي المغني والمحرر، ولكن صاحب ~~المحرر استثنى صورة النهر وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه ثم ~~زال، وصاحب المغني عزى # PageV01P277 # الخلاف إليها، ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة، وقال: هو قياس المذهب ; لأن ~~المذهب أن الصفة لا تنحل بالفعل حالة البينونة ; لأن اليمين بمقتضى دلالة ms363 ~~الحال تقتضي التخصيص بحالة الزوجية دون غيرها. # وكذلك جزم به القاضي في موضع من المجرد واختاره الشيخ تقي الدين، وفرق ~~بينه وبين مسألة النهر المنصوصة بأن نص أحمد إنما هو النذر، والناذر إذا ~~قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقا كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم ~~التي تركوها لله، وإن زال المعنى الذي تركوها لأجله فإن ترك شيئا لله يمتنع ~~فيه العود مطلقا، وإن كان بسبب قد يتغير، ولهذا نهى المتصدق أن يشتري ~~صدقته، وهذا أحسن، وقد يكون جده صاحب المحرر لحظ هذا حيث خص صورة النهر ~~بالحنث مع الإطلاق بخلاف غيرها من الصور وأما مسألة الحلف على العين ~~الموصوفة بالصفة فإن كان ثم سبب يقتضي اختصاص اليمين بحال بقاء الصفة لم ~~يحنث بالكلام بعد زوالها صرح به في الكافي والمحرر فهي كمسألتنا، ويتفرع ~~على هذه القاعدة مسائل: منها: لو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى، فهل يحنث ~~بغداء غير ذلك المحلوف بسببه؟ على وجهين وجزم القاضي في الكفاية وصاحب ~~المحرر بعدم الحنث. # ومنها: لو حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي، فعزل فهل تنحل ~~يمينه؟ على وجهين، وفي الترغيب وإن كان السبب أو القرائن تقتضي حالة ~~الولاية اختص بها، وإن كانت تقتضي الرفع إليه بعينه، مثل أن يكون مرتكب ~~المنكر قرابة الوالي مثلا وقصد إعلامه بذلك لأجل قرابته، وذكر الولاية ~~تعريفا، تتناول اليمين حال الولاية والعزل، وإن لم يكن دلالة بحال فهل يبر ~~برفعه إليه بعد العزل ويحنث بتركه؟ على وجهين، فإن كانت يمينه رفعه إلى ~~الولي من غير تعيين، فهل يتعين المنصوص في الحال أم يبرأ بالرفع إلى كل من ~~ينصب بعده؟ على وجهين، لتردد الألف واللام بين تعريف العهد والجنس، ولو علم ~~بمنكر بعد علم الوالي احتمل وجهين. # أحدهما: أن البر قد فات كما لو رآه معه. # والثاني: لم يفت ; لأن صورة الرفع ممكنة، ثم على الوجه الأول يخرج على ما ~~إذا تبدد الماء الذي في الكوز بعد حلفه على شربه، أو أبرأه من الدين ms364 بعد ~~حلفه على قضائه، وفيه وجهان انتهى. # فجعل محل الوجهين إذا انتفت القرائن والدلائل بالكلية، ومع دلالة الحال ~~والسبب يختص الرفع بحالة الولاية وجها واحدا. # ومنها: لو حلف على عبده أو زوجته أو لغريمه لا يخرج إلا بإذنه، ثم باع ~~العبد وطلق الزوجة ووفى الغريم، فهل تنحل يمينه ؟ على الوجهين. # ومنها: لو قالت له زوجته: تزوجت علي؟ قال كل امرأة لي طالق، فإن المخاطبة ~~تطلق بذلك نص عليه في رواية المروذي وابن هانئ، وكذلك نقل عنه أبو داود ~~السجستاني في رجل تزوج امرأة فقيل له: إن لك غيرها فقال: كل امرأة لي طالق ~~فسكت، فقيل إلا فلانة فقال إلا فلانة، # PageV01P278 # فإن لم أعنها، فأبى أن يفتي فيه، وهذا توقف منه، وخرج ابن عقيل في عمد ~~الأدلة المسألة على روايتين. ### | (القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة) : # النية النية تعم الخاص وتخصص ~~العام بغير خلاف فيها، وهل تقيد المطلق أو تكون استثناء من النص؟ على وجهين ~~فيها، فهذه أربعة أقسام: # أما القسم الأول: فله صور كثيرة: منها: لو حلف على زوجته لا تركت هذا ~~الصبي يخرج فخرج بغير اختيارها، فنص أحمد في رواية مهنا أنه إن نوى أن لا ~~يخرج من الباب فخرج فقد حنث وإن كان نوى أن لا تدعه لم يحنث ; لأنها لم ~~تدعه. # ومنها: لو قال: إن رأيتك تدخلين هذه الدار فأنت طالق فنص أحمد في رواية ~~مهنا أنه وإن أراد أن لا تدخلها بالكلية فدخلت ولم يرها حنث، وإن كان نوى ~~إذا رآها فلا يحنث حتى يراها تدخلها. # وقرر القاضي في موضع أن هذا اللفظ ونحوه موضوع في العرف لعموم الامتناع ~~وكذلك ابن عقيل، فعلى هذا لا يحتاج إلى نية العموم بل إذا أطلق اقتضى ~~الامتناع من شرب الماء فما فوقه خاصة، وصرح به ابن عقيل. # ومنها: لو حلف لا يدخل هذا البيت يريد هجران قوم فدخل عليهم بيتا آخر حنث ~~نص عليه في رواية أحمد بن يحيى الكحال. # ومنها: فلو حلف لا يشرب له الماء ونوى الامتناع من ms365 جميع ماله حنث بتناول ~~كل ما يملكه. # ومنها: لو حلف أن لا يضربه ونوى أن لا يؤلمه حنث بكل ما يؤلمه من خنق وعض ~~وغيرهما نص عليه. # ومنها: لو حلف لا يكلم امرأته يقصد هجرانها بذلك حنث بوطئها ، أومأ إليه ~~أحمد. # ومنها: لو طلق امرأته طلقة رجعية وحلف لا راجعتها وأراد الامتناع من ~~عودها إليه مطلقا حنث بتزوجها بنكاح جديد بعد البينونة نص عليه أحمد في ~~رواية ابن منصور. # ومنها: لو حلف على زوجته لا خرجت من بيته لتهنئة ولا تعزية، ونوى أن لا ~~تخرج أصلا، هل يحنث بخروجها لغير تهنئة ولا تعزية؟ فذكر القاضي في بعض ~~تعاليقه أنه توقف فيها، وأن القاضي أبا الطيب الطبري من الشافعية قال له ~~مقتضى مذهبكم أنه لا يحنث ; لأن الغرض يختلف في الخروج، ولا يوجد المقصود ~~في كل خروج، بخلاف ما إذا قصد قطع المنة، فإن المنة توجد في غير المحلوف ~~عليه. # PageV01P279 # قلت: والصواب الجزم بالحنث هاهنا مطلقا، وعليه يدل نص أحمد في المسألتين ~~الأولتين المذكورتين هاهنا، ولا يشبه هذا المحلوف لا يلبس من غزلها يقصد ~~قطع المنة فإنه لا يحنث بالانتفاع بغير الغزل وثمنه من أموالها ; لأن ~~العموم هناك يستفاد من السبب، وهنا يستفاد من النية فهو أبلغ. # وأما القسم الثاني: فصوره كثيرة جدا. # منها: أن يقول نسائي طوالق ويستثني بقلبه واحدة، أو يحلف لا يسلم على زيد ~~فسلم على جماعة هو فيهم ويستثنيه بقلبه، ووقع في كلام القاضي وابن عقيل في ~~هذه المسألة ما يقتضي حكاية روايتين في حنثه في مسألة السلام، وتأوله صاحب ~~المحرر في تعليقه على الهداية، على أن المراد هل يقبل منه دعوى إرادة ذلك ~~أم لا، قال: وقد صرحا بذلك في موضع آخر من كتابيهما. # ولو حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا هو فيه مع جماعة ونوى بدخوله ~~غيره، هل يحنث؟ خرجه القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب على وجهين في مسألة ~~السلام، قال صاحب المحرر: وعندي فيه نظر ; لأن الدخول فعل حسي لا يتميز ~~بخلاف ms366 السلام. # ومنها: لو قال لزوجته: إن لبست ثوبا فأنت طالق، وقال أردت أحمر، وقال: إن ~~لبست فأنت طالق ثم قال: أردت ثوبا أحمر وقال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم ~~قال أردت في هذه السنة، فالجمهور من الأصحاب على أنه يدين في ذلك في قبوله ~~الحكم روايتان. وشذ طائفة فحكوا الخلاف في تديينه في الباطن ; منهم ~~الحلواني وابنه وكذلك وقع في موضع من مفردات ابن عقيل في الإيمان، وكذلك ~~وقع للقاضي في المجرد، قال صاحب المحرر: وهو سهو، وذكر القاضي في كتاب ~~الحيل: إنه إن كان المخصص بالنية ملفوظا صح تخصيصه وإلا فلا. فلو حلف لا ~~يأكل شيئا أبدا ونوى به اللحم قبل، وإن حلف لا يأكل ونوى اللحم لم تنفعه ~~نيته ; لأنه خصص ما ليس في لفظه، وحمل حنبل اختلاف كلام أحمد في قبول دعوى ~~خلاف الظاهر في اليمين على اختلاف حالين لا على اختلاف قولين، وذكر السامري ~~في فروقه: أن المنوي إن كان يرفع مقتضى الحكم بالكلية كالاستثناء بالمشيئة ~~في اليمين بالله أو حيث ينفع لم يصح بالنية إلا مع الظلم، وقد نص أحمد في ~~رواية حرب على صحة استثناء المظلوم في نفسه بالمشيئة ; لأنها ترفع الحكم ~~بالكلية فهو، كالنسخ، فلا يصح بالنية إلا مع العذر، بخلاف شروط الطلاق ~~ونحوها، فإنها تصح بالنية مطلقا ; لأنها مخصصة لا رافعة. # وأما القسم الثالث: فله صور. # منها: إذا نذر الصدقة بمال ونوى في نفسه قدرا معينا، فنص أحمد في رواية ~~أبي داود أنه لا يلزمه ما نواه، وخرج صاحب المحرر في تعليقه على الهداية ~~اللزوم قال: وقد نص أحمد فيمن نذر صوما أو صلاة ونوى في نفسه أكثر مما ~~يتناوله اللفظ أنه يلزم ما نواه، وهذا مثله، وكذلك رجح ابن عقيل اللزوم ~~فيما نوى في الجميع، وكذلك ذكر صاحب الكافي أنه لو حلف ليأكلن لحما أو ~~فاكهة أو ليشربن ماء أو ليكلمن رجلا أو ليدخلن دارا وأراد بيمينه معينا ~~تعلقت يمينه به دون غيره، وإن نوى الفعل في وقت بعينه اختص ms367 به ولم يذكر فيه ~~خلافا. # PageV01P280 # ومنها: لو قال أنت طالق ونوى ثلاثا فهل يلزمه الثلاث أم لا يقع به أكثر ~~من واحدة؟ على روايتين. وجه القول بلزوم الثلاث: إن طالقا اسم فاعل، وهو ~~صادق على ما قام به الفعل مرة وأكثر، فيكون محتملا للكثرة فينصرف إليها ~~بالنية. # ورأيت في كتاب شرح القوافي لابن جني أن الأفعال كلها للعموم، وحكاه عن ~~أبي علي وهو غريب، وأما إذا قال ثلاثا فتطلق ثلاثا لكن لنا فيه طريقان: # أحدهما: أن ثلاثا صفة بمصدر محذوف تقديره طلاقا ثلاثا والمصدر يتضمن ~~العدد. # والثاني: أن ثلاثا صالح لا يقع الثلاث من طريق الكناية، وذكر الطلاق يقرر ~~الإيقاع بها، كنية الطلاق، ويتفرع على المأخذين هل وقع الثلاث بقوله: أنت ~~طالق، أنت طالق، أم بقوله ثلاثا، ولو ماتت مثلا في حال قوله ثلاثا هل تقع ~~الثلاث أو واحدة؟ على وجهين ذكرهما في الترغيب، وهذا إنما يتوجه على قولنا: ~~أنه إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثا أنه يقع به الثلاث، أما إذا قلنا لا يقع ~~الثلاث بالنية لم يقع الثلاث إلا بقوله ثلاثا بغير خلاف. # ومنها: إذا وقع العقد على اسم مطلق ونوى تعيينه قبل العقد فهل يصح أم لا؟ ~~قد سبق لنا أن في صحة النكاح وجهين إذا قال زوجتك بنتي وله بنات ونويا ~~واحدة معينة، وإن مأخذ البطلان اشتراط الشهادة على النكاح، وهذا يقتضي صحة ~~سائر العقود التي لا يحتاج فيها إلى الشهادة بمثل ذلك. # وصرح صاحب المحرر إذا اشترى شيئا بثمن مطلق في الذمة ونوى نقده من المال ~~المغصوب ونقده منه فهل يكون العقد باطلا كما لو وقع على عين المغصوب أو ~~يكون صحيحا على روايتين. وإنما خرج الخلاف في تقييد المطلق بالنية دون ~~تخصيص العام بها ; لأن تخصيص العام نقص منه وقصر له على بعض مدلوله، وذلك ~~إنما يكون بالنية والإرادة فهي المخصصة حقيقة، وإنما تسمى الأدلة الدالة ~~على التخصيص مخصصات لدلالتها على الإرادة المخصصة، وهذا بخلاف تقييد المطلق ~~فإنه زيادة على مدلوله فلا تثبت الزيادة ms368 بالنية المجردة. فإن قيل هذا ينتقض ~~عليكم بتعميم الخاص بالنية فإنه إلزام زيادة على اللفظ بمجرد النية، قيل ~~الفرق بينهما أن الخاص إذا أريد به العام كان نصا على الحكم في صورة لعلة، ~~فيتعدى الحكم إلى كل ما وجدت فيه تلك العلة، وهذا غير موجود في المطلق إذا ~~أريد به بعض مقيداته. # وأما القسم الرابع: فله صور. منها: لو قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه ~~إلا واحدة. فهل يلزمه الثلاث في الباطن؟ على وجهين: # أحدهما: لا يلزمه وهو قول أبي الخطاب وصاحب الحلواني. # والثاني: يقع به الثلاثة في الباطن وهو الذي جزم به السامري في فروقه، ~~وصاحب المغني، # PageV01P281 # واختاره صاحب المحرر ; لأن النية إنما تصرف اللفظ إلى محتمل ولا احتمال ~~في النص الصريح، إنما الاحتمال في العموم، ويشهد له قول أحمد في رواية ~~صالح: النية فيما خفي ليس فيما ظهر. # ومنها: لو قال نسائي الأربع طوالق واستثنى بقوله فلانة فهي كالتي قبلها. # ومنها: لو قال كل عبد لي حر واستثنى بقلبه بعض عبيده، فذكر ابن أبي موسى ~~في صحته روايتين، ولكن صحة الاستثناء هنا أظهر، وفي كلام أحمد في مسألة ~~الأشقاص ما يدل عليه ; لأن كلا وإن كانت موضوعة لاستغراق ما يضاف إليه، إلا ~~أنها من صيغ العموم القابلة في الجملة. # [تنبيه الإثبات والنفي في الأيمان] # تنبيه حسن: فرق الأصحاب بين الإثبات والنفي في الأيمان في مسائل، وقالوا ~~في الإثبات: لا يتعلق البر إلا بتمام المسمى، وفي الحنث يتعلق ببعضه على ~~الصحيح، وقالوا: الأيمان تحمل على عرف الشرع والشارع إذا نهى عن شيء تعلق ~~النهي بجملته وأبعاضه، وإذا أمر بشيء لم يحصل الامتثال بدون الإتيان ~~بكماله. # فأخذ الشيخ تقي الدين من هذا أن اليمين في الإثبات لا تعم وفي النفي تعم، ~~كما عمت أجزاء المحلوف، قال: وقد ذكر القاضي في موضع من خلافه أن السبب ~~يقتضي التعميم في النفي دون الإثبات. قال الشيخ: وهذا قياس المذهب في ~~الأيمان، وقرره بأن المفاسد يجب اجتنابها كلها، بخلاف المصالح فإنه إنما ~~يجب تحصيل ms369 ما يحتاج إليه منها ; فإذا وجب تحصيل منفعة لم يجب تحصيل أخرى ~~مثلها للاستغناء عنها بالأولى، وكلامه يشمل التعميم بالنية أيضا، حتى ذكر ~~في العلة المنصوصة في كلام الشارع أنها كانت في تحريم تعدت بالقياس إلى غير ~~المنصوص عليه بالعلة، وإن كانت إيجابا لم تتعد، وذكر أن هذا قياس المذهب. # وحكى عن أبي الخطاب أنه لو قال: أوجبت كل يوم أكل السكر ; لأنه حلو وجب ~~أكل كل حلو، ثم قال وهذا بعيد، بل الذي يقال إنه يجب كل يوم أكل شيء من ~~الحلو كائنا ما كان، قال وفيه نظر ; لأنه يبطل إيجاب السكر، وعلى هذا ~~التقدير يرفع إشكال في مسألة قول السيد: أعتقت غانما لسواده، وأنه لا يعتق ~~عليه كل أسود كما هو قول الجمهور، خلافا لما ذكره أبو الفتح الحلواني وأبو ~~الخطاب. ### | (القاعدة السادسة والعشرون بعد المائة) : # الصور التي لا تقصد من العموم ~~عادة إما لندورها أو لاختصاصها بمانع لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلم ~~بأنه لم يرد إدخالها فيه هل يحكم بدخولها أم لا؟ في المسألة خلاف، ويترجح ~~في بعض المواضع الدخول وفي بعضها عدمه بحسب قوة القرائن وضعفها، ويتخرج على ~~هذه القاعدة مسائل كثيرة: # (منها) : إذا قيل تزوجت على امرأتك فقال: كل امرأة طالق هل تطلق المرأة ~~المخاطبة أم لا إذا # PageV01P282 # قال لم أردها؟ وقد سبق أن أحمد نص تارة على أنها تطلق وتوقف فيها أخرى. # وخرجها ابن عقيل على روايتين. # ومنها: لو قذف أباه إلى آدم وحواء، فنص أحمد في رواية حرب أن عليه حدا ~~واحدا ولم يجعله ردة عن الإسلام ; لأنه لم يقصد دخول الأنبياء في ذلك ولا ~~يقصد ذلك مسلم، وخرج شيخ الإسلام ابن تيمية فيها وجها آخر أنه ردة من ~~المسألة الآتية. # ومنها: لو قال عصيت الله فيما أمرني به هل يكون يمينا؟ قال القاضي ليس ~~بيمين ; لأن المشهور تخصيص المعاصي بالذنوب دون الكفر وقال صاحب المحرر ~~عندي أنه يمين لدخول التوحيد فيه. # ومنها: لو قال لعبيده وهم عنده: أنتم أحرار، وكان فيهم ms370 أم ولده وهو لا ~~يعلم بها ولم يرد عتقها، هل تعتق أم لا؟ على روايتين حكاهما أبي بكر وابن ~~أبي موسى. # ونص أحمد على عتقها في رواية ابن هانئ وغيره، وشبهها في رواية أحمد بن ~~الحسين بن حسان بمن نادى امرأة له فأجابته أخرى فطلقها يظنها المناداة، ~~وقال: تطلق هذه بالإجابة وتلك بالتسمية، وهذه المسألة أعني مسألة المناداة ~~فيها روايتان: # إحداهما: تطلق المناداة وحدها نقلها مهنا وهي اختيار الأكثرين كأبي بكر ~~وابن حامد والقاضي فيتعين تخريج رواية في أم الولد أنها لا تعتق منها، وعلى ~~الرواية الثانية: تطلق المناداة والمجيبة، وظاهر كلام أحمد في رواية أحمد ~~بن الحسين بن حسان أنهما يطلقان جميعا في الباطن. # والظاهر، كما يقول في إحدى الروايتين إذا لقي امرأة يظنها أجنبية فطلقها ~~فإذا هي زوجته، أن زوجته تطلق ظاهرا أو باطنا. # وزعم صاحب المحرر أن المجيبة إنما تطلق ظاهرا، والفرق بينهما وبين ~~المطلقة التي يعتقدها أجنبية أن الطلاق هاهنا صادف محلا فنفذ فيه وهو ~~المناداة فلا يحتاج إلى محل آخر، بخلاف طلاق من يعتقدها أجنبية، فإنه لو لم ~~يقع بها للغي الطلاق الصادر من أهله في محله ولا سبيل إليه، وقد أشار أحمد ~~إلى معنى هذا الفرق وسنذكره فيما بعد إن شاء الله. # ومنها: لو حلف لا يسلم على فلان فسلم على جماعة هو فيهم وهو لا يعلم ~~بمكانه ولم يرده بالسلام، فحكى الأصحاب في حنثه الروايتين، ويشبه تخريجهما ~~على مسألة من حلف لا يفعل ففعله جاهلا بأنه المحلوف عليه، والمنصوص هاهنا ~~عن أحمد الحنث في رواية مهنا، حتى فيما إذا كان المحلوف عليه مستترا بين ~~القوم ببارية في المسجد وهو لا يراه. # ونقل أبو طالب إن كان وحده فسلم عليه وهو لا يعرفه حنث، وإن كان بين ~~جماعة وهو لم يعلم به لم يحنث ; لأنه أراد الجماعة، وهذا يشبه ما تقدم في ~~الفرق بين المناداة إذا أجابت غيرها، وبين من يطلقها يعتقدها أجنبية، فإن ~~المحلوف عليه لم يقصد السلام عليه بالكلية، وهناك من يصح ms371 قصده وغيره، ~~فانصرف السلام إليه دونه، بخلاف ما إذا كان وحده فالمحلوف عليه وجد ولكن مع ~~الجهل به، وقد تأول القاضي رواية أبي طالب هذه على أنه أخرجه بالنية من ~~السلام ولا يصح ; لأنه لم يكن عالما بحضوره بينهم، فكيف يستثنيه بالنية؟ # ومنها: لو وقف المسلم على قرابته أو أهل قريته أو وصى لهم وفيهم مسلمون ~~وكفار لم يتناول # PageV01P283 # الكفار حتى يصرح بدخولهم نص عليه في رواية حرب وأبي طالب، ولو كان فيهم ~~مسلم واحد والباقي كفار ففي الاقتصار عليه وجهان ; لأن حمل اللفظ العام على ~~واحد بعيد جدا. # ومنها: لو تهايأ المعتق بعضه هو وسيده على منافعه وأكسابه، فهل يدخل فيها ~~الأكساب النادرة كالركاز والهدية واللقطة أم لا؟ على وجهين. # ومنها: لو قال ما أحل الله علي حرام وله زوجة ومال وقال لم أرد زوجتي فهو ~~مظاهر، عليه كفارة الظهار نص عليه في رواية ابن منصور ; لأن الزوجة أشهر ~~أفراد الحلال الذي يقصد تحريمه، ولا ينصرف الذهن ابتداء إلى غيره، فلا يصح ~~إخراجه من العموم بعدم إرادة دخوله، وإنما يصح إخراجه بإرادة عدم دخوله. # فأما إن لم تكن له زوجة وله مال فهو يمين كسائر تحريم المباحات، وإذا كان ~~له زوجة ومال فعليه كفارة ظهار لا غير. نص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~وأبي طالب في صورة: كل ما أحل الله علي حرام. # وقال ابن عقيل يجب مع كفارة الظهار كفارة يمين لدخول المال في العموم. # ووجه القاضي نص عليه أحمد بتوجيهات مستبعدة، وعندي في تخريجه وجهان: # أحدهما: أن المتبادر إلى الأفهام من تحريم الحلال تحريم الزوجة دون ~~الأموال، فإنها لا تقصد بالتحريم فلا تدخل في العموم لكونها لا تقصد عادة، ~~فتكون المسألة حينئذ في صورة القاعدة. # والثاني: أن تكون مخرجة على قوله بتداخل الأيمان، وأن موجبها واحد فإن ~~الجنس هاهنا واحد وهو تحريم الحلال، فصار موجبه كفارة واحدة، ثم تعينت ~~بكفارة الظهار لدخول كفارة اليمين فيها من غير عكس. ### | (القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة) : # إذا استند إتلاف ms372 أموال الآدميين ~~ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب إلا إذا كانت ~~المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، سواء كانت ملجئة، ثم إن كانت ~~المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها بالكلية استقل السبب وحده بالضمان، وإن ~~كان فيها عدوان شاركت السبب في الضمان. فالأقسام ثلاثة: # ومن صور القسم الأول مسائل: منها: إذا حفر واحد بئرا عدوانا ثم دفع غيره ~~فيها آدميا معصوما أو مالا لمعصوم فسقط فتلف فالضمان على الدافع وحده. # ومنها لو فتح قفصا عن طائر فاستقر بعد فتحه فجاء آخر فنفره فالضمان على ~~المنفر وحده. # ومنها: لو رمى معصوما من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده به فالقاتل هو الثاني ~~دون الأول. # فأما أن لو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وفيه حياة مستقرة فضربه آخر فمات ~~فالقاتل هو الأول وعليه الغرة ويعزر الثاني ; لأن الضارب ليس بمتسبب بل هو ~~مباشر للقتل فلذلك لزمه الضمان. # وكذا لو رمى به صيدا فأصاب مقتله ثم رماه آخر فمات فالقاتل هو الأول ~~فيباح الصيد بذلك والثاني جان عليه فيضمن # PageV01P284 # ما خرق من جلده هذا قول القاضي والأكثرين وخرجه طائفة على الخلاف في ~~تحريم ما سقط بعد الذبح في بناء ونحوه لإعانته على قتله وظاهر كلام الخرقي ~~تحريمه هاهنا فيضمن الثاني قيمته كاملة ويسقط منها قدر جرح الأول. # ومن صور القسم الثاني مسائل: منها: لو قدم إليه طعاما مسموما عالما به ~~فأكله وهو لا يعلم بالحال، فالقاتل هو المقدم، وعليه القصاص أو الدية. # ومنها: لو قتل الحاكم حدا أو قصاصا بشهادة ثم أقر الشهود أنهم تعمدوا ~~الكذب فالضمان والقود عليهم دون الحاكم. ونقل أبو النصر العجلي عن أحمد إذا ~~رجم الحاكم بشهادة أربعة ثم تبين أن المرجوم مجبوب فالضمان على الحاكم وهو ~~مشكل ; لأنه قد تبين كذبهم بالعيان فهو كإقرارهم بتعمد الكذب، وقد يفرق بأن ~~المجبوب لا يخفى أمره غالبا فالإقدام على رجمه لا يخلو من تفريط، وبأن ~~الشهود قد يشتبه عليهم فلا يتحقق تعمدهم للكذب وأما إن تبين أن الشهود فسقة ms373 ~~أو كفار وقلنا ينقض الحكم وكان الحق لآدمي فالضمان على المحكوم له ، وإن كان ~~لله تعالى فله حالتان: # إحداهما: أن يستند الحاكم في قبول الشهادة إلى تزكية من زكاهم وفيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدهما: الضمان على المزكيين قاله أبو الخطاب وصححه صاحب الكافي والترغيب ~~; لأنهم ألجئوا الحاكم إلى الحكم، والحاكم فعل ما وجب عليه، والشهود لا ~~يعترفون ببطلان شهادتهم فيتعين إحالة الضمان على المزكيين. # والثاني: الضمان على الحاكم وحده قاله القاضي وابن عقيل في كتاب ~~الشهادات: لأنه مفرط بالحكم بشهادة من لا تجوز شهادتهم، وحكمه يختص ~~بالمحكوم به، بخلاف التزكية، فإنها لا تختص بالمحكوم به. # والثالث: يخير المستحق بين تضمين من شاء من الحاكم والمزكيين والقرار على ~~المزكيين قاله القاضي وابن عقيل في كتاب الحدود، لما ذكرنا من وجه تغريم كل ~~منهما فيخير المستحق ويستقر الضمان على المزكيين لإلجائهم الحاكم إلى ~~الحكم. وحكي عن أبي الخطاب وجه رابع: أن الضمان على الشهود كما لو رجعوا عن ~~الشهادة ولا يصح حكايته عنه لتصريحه بخلافه ; وهو غير متجه ; لأنهم لم ~~يعترفوا ببطلان شهادتهم ولا ظهر كذبهم، بخلاف الراجعين عن الشهادة. لكن ذكر ~~القاضي وأبو الخطاب رواية أنه لا ينقض الحكم ويضمن الشهود وهذا ضعيف جدا. # PageV01P285 # وخرج صاحب المحرر في تعليقه على الهداية ضمان الشهود من إحدى الروايتين ~~فيما إذا شهد أربعة بالزنا ثم بانوا فساقا فإنهم يحدون على إحدى الروايتين ~~وإن لم يعترفوا ببطلان قولهم، وهذا تخريج ضعيف ; لأن الشهادة بالزنا قذف في ~~المعنى موجبة للحد في نفسها، إلا أن يوجد معها كمال النصاب المعتبر ولم ~~يوجد ذلك هنا، ولذلك يجب عليهم حد القذف، سواء استوفى من المشهود عليه الحد ~~أو لا، وليس المستوفى من الشاهد نظير المستوفى من المشهود عليه. # وأما الشهادة بالمال فلا يترتب عليها ضمان إلا بعد أن ينشأ عنها غرم ثم ~~يتبين بطلانها إما بإقرار الشاهد أو يتبين كذبها بالعيان، ولم يوجد واحد ~~منهما. # والحالة الثانية: أن لا يكون ثم تزكية فالضمان على الحاكم وحده، ذكره ~~الخرقي والأصحاب ; لتفريطه ms374 بقبول من لا تجوز قبول شهادته من غير إلجاء له ~~إلى القبول . # ومنها: المكره على إتلاف مال الغير وفي الضمان وجهان: # أحدهما: أنه على المكره وحده، لكن للمستحق مطالبة المتلف، ويرجع به على ~~المكره ; لأنه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان، بخلاف المكره على ~~القتل فإنه غير معذور، فلهذا شاركه في الضمان، وبهذا جزم القاضي في كتاب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وابن عقيل في عمد الأدلة. # والثاني: عليهما بالضمان كالدية، صرح به في التلخيص، وذكره القاضي في بعض ~~تعاليقه احتمالا، وعلل باشتراكهما في الإثم، وهذا تصريح بأن الإكراه لا ~~يبيح إتلاف مال الغير، وكان فرض الكلام في الوديعة، وحكى احتمالا آخر: أن ~~الضمان على المتلف وحده، كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله، وهذا ضعيف جدا ~~; لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه. # ولو أكره على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضي: لا ضمان ; لأنه ~~ليس بإتلاف. # وكذا ذكره في بعض تعاليقه، وصرح به في المجرد مفرقا بينه وبين الإكراه ~~على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا، وهذا التعليل يشمل ~~الإتلاف أيضا، وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغني والقاضي في المجرد، ~~وفي شرح الهداية لأبي البركات المذهب أنه لا يضمن، كما لو حلف لا يدخل ~~الدار فدخلها مكرها، وفي الفتاوى الرجبيات عن أبي الخطاب وابن عقيل الضمان ~~مطلقا ; لأنه افتدى بها ضرورة، وعن ابن الزاغوني أنه إن أكره على التسليم ~~بالتهديد والوعيد فعليه الضمان ولا إثم، وإن ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان. # وأشار صاحب المحرر في مسألة الإكراه على الأكل في الصوم من شرح الهداية ~~إلى خلاف في أصل جواز تضمين المكره على إتلاف المال، وقد ذكر صاحب المغني ~~في الأيمان أن المحرم إذا قتل صيدا مكرها فضمانه على المكره له، وقد نص ~~أحمد في رواية ابن ثوب على أن حافر البئر عدوانا إذا أكرهه السلطان على ~~الحفر لم يضمن، لكن هذا إكراه على السبب دون المباشرة، وهذه النقول ms375 الثلاثة # PageV01P286 # ترجع إلى أنه لا يضمن ابتداء من لا يستقر عليه الضمان وقد تقدم ذلك. # وأما المكرهة على الوطء في الحج والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها، فهل ~~يجب عليها الكفارة في مالها أو لا يجب عليها شيء أو يجب على الزوج أن ~~يتحملها عنها؟ ثلاث روايات، وتأول بعضهم الأولى على أنها ترجع بها على ~~الزوج. # والمكره على حلق رأسه في الإحرام تجب الفدية على الحالق في أشهر الوجهين ~~قاله أبو بكر. # والوجه الثاني: تجب على المحلوق ويرجع بها على الحالق ذكره ابن أبي موسى ~~وجها ; لأن حلق الشعر كالإتلاف، ولهذا يستوي عمده وسهوه على المشهور. # ومن صور القسم الثالث مسائل: منها: المكره على القتل، والمذهب اشتراك ~~المكره في القود والضمان ; لأن الإكراه ليس بعذر في القتل، وذكر القاضي في ~~المجرد وابن عقيل في باب الرهن: أن أبا بكر ذكر أن القود على المكره ~~المباشر ولم يذكر على المكره قودا، قالا: والمذهب وجوبه عليهما كما نص عليه ~~أحمد في الشهود الراجعين إذا اعترفوا بالعمد. # وقد بين القاضي في خلافه كلام أبي بكر، وأنه قال في الأسير إذا أكره على ~~قتل مسلم فقتله فعليه القود، وهاهنا المكره ليس من أهل الضمان ; لأنه حربي، ~~فلذلك لم يذكر تضمينه، وذكر ابن الصيرفي أن أبا بكر السمرقندي من أصحابنا ~~خرج وجها أنه لا قود على واحد منهما من رواية امتناع قتل الجماعة بالواحد ~~وأولى ; لأن السبب هاهنا غير صالح في واحد منهما ; لأن أحدهما متسبب والآخر ~~ملجأ، وفي صورة الاشتراك هما مباشران مختاران. # ومنها: الممسك مع القاتل فإنهما يشتركان في الضمان والقود على إحدى ~~الروايتين، وفي الأخرى يختص المباشر بهما ويحبس الماسك حتى يموت. # ومنها: لو حفر بئرا عدوانا في الطريق فوضع آخر حجرا إلى جانبها فهل يختص ~~بالضمان الواضع جعلا له كالدافع أو يشتركان فيه كالممسك والقاتل؟ على ~~روايتين. # ولو كان الحافر غير متعد فالضمان على الواضع وحده، وهي من صور القسم ~~الثاني. # ومنها: لو دل المودع لصا على الوديعة فسرقها بالضمان عليهما، ذكرهما ms376 ~~القاضي وغيره، كما لو دل المحرم محرما آخر على صيد فقتله، ولو دل حلالا ~~فالضمان على المحرم وحده، وهي من صور القسم الثاني. # ومنها: لو أحرم وفي يده المشاهدة صيد وتمكن من إرساله فلم يفعل حتى قتله ~~محرم آخر ففيه احتمالان ذكرهما القاضي في المجرد: # أحدهما: الضمان على القاتل ; لأنه مباشر والأول متسبب غير ملجئ. # والثاني: الضمان عليهما ; على الأول باليد وعلى الثاني بالمباشرة. # ويتخرج على هذين الوجهين كل من أتلف عينا في يد من هي مضمونة عليه باليد، ~~هل يضمن المتلف وحده الجميع دون صاحب اليد أو يجوز تضمين صاحب اليد ويرجع ~~على المتلف؟ وفرض القاضي في كتاب التخريج مسألة الصيد في حالين: صاد أحدهما ~~في الحرم صيدا فقتله الآخر # PageV01P287 # فيه. # وذكر أن عليهما جزاءين كاملين، أحدهما على القاتل بقتله، والآخر على ~~الممسك لتلفه في يده قبل إرساله، ثم يرجع الذي في يده على القاتل بما غرمه ~~; لأنه قرر عليه ضمانا كان قادرا على التخلص منه بالإرسال، وصرح في أثناء ~~المسألة بأن المغصوب إذا أتلفه متلف في يد الغاصب كان المالك مخيرا في ~~المطالبة لمن شاء منهما. ### | (القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة) : # إذا اختلف حال المضمون في حالي ~~الجناية والسراية. فهاهنا أربعة أقسام: أحدها: أن يكون مضمونا في الحالين، ~~لكن يتفاوت قدر الضمان فيهما، فهل الاعتبار بحال السراية أو حال الجناية؟ ~~على روايتين. # والقسم الثاني: أن يكون مهدرا في الحالين فلا ضمان بحال. # والثالث: أن تكون الجناية مهدرة والسراية في حال الضمان فتهدر تبعا ~~للجناية بالاتفاق والرابع: أن تكون الجناية في حال الضمان والسراية في حال ~~الإهدار، فهل يسقط الضمان أم لا؟ على وجهين. # فأما القسم الأول فله أمثلة منها: لو جرح ذميا فأسلم ثم مات فلا قود، وهل ~~يجب فيه دية مسلم أو دية ذمي؟ على وجهين، اختار القاضي وأبو الخطاب وجوب ~~دية ذمي اعتبارا بحال الجناية، وابن حامد وجوب دية مسلم. # وذكر ابن أبي موسى أنه نص أحمد، وبكل حال فالدية تكون لورثته من المسلمين ~~; لأنه استحق ms377 أرش جرحه حيا فملكه ثم أسلم فانتقل ما ملكه إلى ورثته ~~المسلمين ذكره القاضي في خلافه وأبو الخطاب في الانتصار. # ومنها: لو جرح عبدا ثم أعتق ثم مات من الجرح، فهل يضمن بقيمته أو بديته؟ ~~على روايتين، نقل حنبل عن أحمد يضمنه بقيمته لا بالدية، وكذلك ذكره أبو بكر ~~في خلافه ونصره القاضي في الخلاف أيضا. # ونقل ابن منصور عنه فيمن ضرب بطن أمة فأعتقت ثم أسقطت جنينا حيا ثم مات ~~هو حر وعليه ديته ; لأن العتق لا يجب إلا بالولادة وهذا اختيار ابن حامد، ~~وحكى عنه القاضي أنه يجب أقل الأمرين من قيمة العبد أو الدية. # وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن ابن حامد أوجب دية حر للمولى منها أقل ~~الأمرين من نصف الدية أو نصف القيمة والباقي لورثته. وذكر القاضي في المجرد ~~احتمالا بوجوب أكثر الأمرين من القيمة أو الدية. # وذكر ابن أبي موسى أن المنصوص في الذمي إذا أسلم وجوب دية مسلم وفي العبد ~~إذا عتق قيمة عبد، ثم خرج المسألة على روايتين، وعلى الأول فجميع القيمة ~~للسيد ذكره أبو بكر والقاضي # PageV01P288 # والأصحاب ; لأن السراية لا تثبت منفردة وإنما تجب تابعة للجناية وقد ثبت ~~أرش الجرح للسيد حين كان المجروح عبدا لا يملك، فتتبع السراية الجناية ~~ويكون أرشها لمستحق أرش الجناية وهو السيد، وهكذا لو باعه المولى بعد الجرح ~~ثم مات عند المشتري فالقيمة كلها للأول ذكره القاضي # وذكر ابن الزاغوني في الإقناع فيما إذا قطع يدي عبد وقيمته ألفا دينار ~~فأعتقه سيده ثم مات احتمالين: # أحدهما: أن الألفين بين السيد والورثة نصفين توزيعا للقيمة على السراية ~~والجناية. # والثاني: يقسم بينهما أثلاثا ; لأن للسيد ما يقابل اليدين وهو كمال ~~الدية، وللورثة كمال الدية وهو بقدر نصف القيمة، ولا قصاص على الحر المسلم ~~في هذه المسألة والتي قبلها، لانتفاء المكافأة حال الجناية. # تنبيه: ذكر القاضي في خلافه أن رواية الضمان بدية حر نقلها حرب عن أحمد، ~~وتبعه صاحب المحرر، وزاد أن للسيد منها أقل الأمرين، ولم ينقل حرب ms378 شيئا من ~~ذلك، وإنما نقل أنه ذكر له قول الزهري يضمنه بقيمة مملوك؟ فقال ما أدري كيف ~~هذا؟ ولم يجب بشيء، وهذا يدل على أنه أنكر ضمانه بالقيمة، وإنما نقل ابن ~~منصور عن أحمد أنه يضمنه بدية حر كاملة باللفظ الذي زعم القاضي أن حربا ~~نقله. # ومنها: لو ضرب بطن أمة حامل فأعتقت أو جنينها ثم ألقته ميتا، فهل يضمنه ~~بغرة جنين حر أو بقيمة جنين أمة؟ على وجهين. # وكذلك لو ضرب بطن نصرانية حامل بنصراني فأسلمت ثم ألقت جنينا ميتا هل ~~يضمنه ضمان جنين مسلم أو ذمي على وجهين. # ومنها: لو قطع يدي عبد وقيمته ألفان ثم سرت إلى نفسه ومات وقيمته ألف ~~فقال القاضي في خلافه: قياس المذهب أنه لا يضمنه بألفين ; لأن نقصان القيمة ~~كنقصان بدله بالحرية، وقد قلنا يضمن بألفين إذا عتق، كذلك هاهنا، وهذا موضع ~~مجمع عليه ; لأن موته حصل بقطع يده وقيمته في تلك الحال ألفان. # ويلتحق بهذا ما إذا جرح ذمي خطأ ثم أسلم وسرى الجرح إلى النفس وفيه ثلاثة ~~أوجه مذكورة في المغني والمحرر. # أحدها: الدية على عاقلته حال الجرح وبه جزم في الكافي والمحرر اعتبارا ~~بحال الجناية. # والثاني: على عاقلته أرش الجرح والزائد بالسراية في ماله ; لأنه حصل بعد ~~مخالفته لدين عاقلته. # والثالث: الدية كلها في ماله كما لو اختلفت ديته حال الرمي والإصابة على ~~ما يأتي ذكره ; لأن أرش الجرح إنما يستقر بالاندمال أو السراية، ولو كان ~~الجانب ابن معتقة لقوم ثم أنجز ولاءه إلى موالي أبيه ففي المحرر هو على هذا ~~الخلاف، وفي الكافي الدية في ماله، ولم يذكر خلافا. # وأما القسم الثاني فمن أمثلته: ما إذا جرح عبدا حربيا ثم عتق ثم مات، أو ~~جرح عبدا مرتدا ثم مات، فلا ضمان ; لأن الحربي والمرتد لا يضمن حرا كان أو ~~عبدا. # وأما القسم الثالث فله أمثلة: منها: لو جرح حربيا ثم أسلم ثم مات فلا ~~ضمان. # PageV01P289 # ومنها: لو جرح مرتدا ثم أسلم ثم مات فلا ضمان أيضا. وذكر صاحب ms379 الترغيب أن ~~الضمان هنا مخرج على الضمان فيما إذا طرأ الإسلام بعد الرمي وقبل الإصابة. # ومنها: لو جرح صيدا في الحل ثم دخل الحرم فمات فيه فلا ضمان ويحل أكله، ~~ذكاة في الحل ذكره القاضي، ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور، وقد سأله عن ~~قول سفيان في صيد ذمي في الحل فتحامل فدخل الحرم فمات قال ليس عليه كفارة ~~ويكره أكله ; لأنه مات في الحرم. # قال أحمد: ما أحسن ما قال: وهذه الكراهة كراهة تنزيه. # ومنها: لو جرح عبد نفسه ثم عتق ثم مات فهل يضمنه أم لا على وجهين، ذكرهما ~~في الترغيب ; لأن عبد نفسه إنما يهدر ضمانه على السيد دون غيره، فهو مضمون ~~في الجملة، بخلاف المرتد والحربي، وظاهر كلام القاضي أنه يضمنه بدية حر، ~~وأما على قول أبي بكر أن الضمان بالقيمة فلا إشكال في عدم ضمانه، ولهذا ~~خرجه صاحب الكافي على الوجهين في الاعتبار بحال الجناية أو السراية. # وأما القسم الرابع فله أمثلة: منها لو جرح مسلما أو قطع يده عمدا فارتد ~~ثم مات فهل يجب القود في طرفه أم لا؟ على وجهين، المرجح منهما عدمه ; لأن ~~الجراحة صارت نفسا لا قود فيها بالاتفاق، وفي الترغيب أصل الوجهين الخلاف ~~فيما إذا قطع يده عمدا فسرت إلى نفسه، هل يقتص في الطرف ثم في النفس أم في ~~النفس فحسب؟ وعلى وجه ثبوت القود هل يستوفيه الإمام أو وليه المسلم؟ على ~~وجهين، والمحكي عن أبي بكر أنه يستوفيه الولي. # قال في الترغيب أصلهما أن ماله هل هو فيء أو لورثته، وهو ظاهر كلام ~~الآمدي، قال في الترغيب: وعلى القول بأن الوارث يستوفيه لو عفا على مال لم ~~يكن له المال لامتناع إرثه، وفي المحرر الوجهان على قولنا ماله فيء، وأما ~~ضمان طرفه ففيه وجهان: # أحدهما: لا ضمان أيضا ; لأن الجناية صارت نفسا مهدرة. # والثاني: يضمن لثبوت ضمان الطرف قبل الردة، ثم هل يضمن بأقل الأمرين من ~~دية النفس أو الطرف أو بدية الطرف مطلقا؟ على وجهين ، المرجح ms380 منهما الأول، ~~ولم يذكر في المحرر سواه. # ومنها: لو جرح صيدا في الحرم فخرج إلى الحل فمات لزمه كمال ضمانه، ذكره ~~القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما تغليبا لضمان الصيد حيث كان له حالان يضمن ~~في أحدهما دون الآخر، كالمتولد بين مأكول وغيره، ويتوجه أن يضمن أرش جرحه ~~خاصة من المسألة التي قبلها. ### | (القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائة) : # إذا تعينت حال المرمي تجيئ بين ~~الرمي والإصابة، فهل الاعتبار بحال الإصابة أم بحالة الرمي، أم يفرق بين ~~القود والضمان، أم بين أن يكون بين الرمي مباحا أو محظورا؟ فيه للأصحاب ~~أوجه ويتفرع على ذلك مسائل: # PageV01P290 # منها: لو رمى مسلم ذميا أو حر عبدا فلم يقع بهما السهم حتى أسلم الذمي ~~وعتق العبد ثم ماتا فهل يجب القود أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: لا يجب وهو قول الخرقي وابن حامد وصححه القاضي لفقد التكافؤ حين ~~الجناية وهو حالة الإرسال، فهو كما لو رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة. # والثاني: يجب وهو قول أبي بكر، وأخذه مما روى الحسن بن محمد بن الحارث عن ~~أحمد في رجل أرسل سهما على زيد فأصاب عمرا قال هو عمد عليه القود، فاعتبر ~~الرمي المحظور إذا أصاب به معصوما وإن كان غير المقصود. # وفرق أبو بكر بين رمي المرتد والذمي بأن رمي المرتد مباح، ورده القاضي ~~بأن رميه للأمان لا إلى آحاد الناس فهو غير مباح لآحادهم، وأما النص ~~المذكور فلم يجب عنه القاضي، ويمكن الجواب عنه بأنه قصد هناك مكافئا وأصاب ~~نظيره وهنا لم يقصد مكافئا، وقد خرج صاحب الكافي وجوب القصاص في مسألة النص ~~على قول أبي بكر وقد تبين أنها أصله وأما صاحب المحرر فجعله خطأ بغير خلاف ~~; لأنه أصاب من لم يقصده، فأشبه ما إذا قصد صيدا، وهذا ضعيف ; لأنه قصد ~~معصوما فأصاب نظيره، بخلاف من قصد صيدا، ولهذا لو قصد صيدا معينا فأصاب ~~غيره حل، بخلاف ما إذا رمى هدفا يعلمه فأصاب صيدا فإنه لا يحل، أما لو ظن ~~الهدف صيدا فأصاب صيدا ms381 فوجهان، وقد يتخرج هاهنا مثلهما لو رمى هدفا يظنه ~~آدميا معصوما فأصاب آدميا معصوما غيره ; لأن أصل الرمي كان محظورا فهذا ~~الكلام في القود، وأما الضمان فيضمنه بدية حر ذكره الخرقي والقاضي ~~والأكثرون ولم يحكوا فيه خلافا، حتى نقل صاحب الترغيب اتفاق الأصحاب على ~~ذلك اعتبارا بحالة الإصابة، فإنه إنما أصاب حرا مسلما وتكون دية المعتق ~~لورثته دون السيد. ذكره القاضي. # ومنها: لو رمى إلى مرتد أو إلى حربي فأسلما ثم وصل إليهما السهم فقتلهما ~~فلا قود بغير خلاف ; لأن دمهما حال الرمي كان مهدرا، وهل يجب الضمان؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها: وجوبه فيهما قاله القاضي في خلافه والآمدي وأبو الخطاب ~~في موضع من الهداية، وعزاه غير واحد إلى الخرقي اعتبارا بحالة الإصابة وهما ~~حينئذ مسلمان معصومان، ولا أثر لانتفاء العصمة حال السبب، كما لو حفر بئرا ~~لهما فوقعا فيها بعد إسلامهما فإنه يضمنها بغير خلاف ذكره القاضي وغيره قال ~~القاضي: ولا نسلم أن رمي الحربي والمرتد مباح مطلقا بل هو مراعا فإن أسلم ~~قبل الوقوع تبينا أنه لم يكن مباحا. # والثاني: لا ضمان فيهما وهو أشهر، وحكاه القاضي في رواية عن أبي بكر في ~~المرتد، وقال لا خلاف فيه في المذهب ; لأن رميهما كان مأمورا به، وقد حصل ~~على وجه لا يمكن تلافيه، فأشبه ما إذا جرحهما ثم أسلما. # والثالث: يضمن المرتد دون الحربي وأصل هذا الوجه طريقة القاضي في المجرد ~~وابن عقيل # PageV01P291 # وأبو الخطاب في موضع من الهداية أنه لا يضمن الحربي بغير خلاف ; وفي ~~المرتد وجهان، والفرق أن المرتد قتله إلى الإمام فالرامي إليه متعد وهو ~~كالرامي إلى الذمي، بخلاف الحربي فإن لكل أحد قتله، فرميه ليس بعدوان، أما ~~عكسه وهو لما رمى إلى معصوم فأصابه السهم وهو مهدر كمسلم ارتد وذمي نقض ~~العهد بين الرمي والإصابة فلا ضمان بغير خلاف أعلمه بين الأصحاب ; لأن ~~الإصابة لم تصادف معصوما، فهو كما لو رمى معصوما، فأصابه السهم بعد موته، ~~وكذلك لو رمى عبدا قيمته عشرون دينارا فأصابه السهم ms382 وقيمته عشرة فإنه يضمنه ~~بقيمته وقت الإصابة لا وقت الرمي بغير خلاف ذكره القاضي وغيره. # ومنها: لو رمى الذمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا وقد أسلم الرامي، فقال ~~الآمدي يجب ضمانه في ماله ; لأنه لم يكن مسلما حال الرمي لتعقله عاقلته ~~المسلمون، ولا يجب على عاقلته من أهل الذمة ; لأنه حين الإصابة كان مسلما ~~وبذلك جزم صاحب المحرر والكافي، وكذلك حكم ما إذا رمى ابن معتقة فلم يصب ~~حتى أنجز ولاؤه إلى موالي أبيه، ولو رمى مسلما سهما ثم ارتد ثم أصاب سهمه ~~فقتل فهل تجب الدية في ماله اعتبارا بحال الإصابة أم على عاقلته اعتبارا ~~بحال الرمي على وجهين ذكرهما صاحب المستوعب. # ويخرج منها في المسألتين الأولتين وجهان أيضا: # أحدهما: أن الضمان على أهل الذمة وموالي الأم. # والثاني: أنه على المسلمين وموالي الأب. # ومنها: لو رمى الحلال إلى صيد ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه، ولو رمى المحرم ~~إلى صيد ثم أحل قبل الإصابة لم يضمنه اعتبارا بحال الإصابة فيما ذكره ~~القاضي في خلافه في الجنايات، قال: ويجيء على قوم أحمد فيمن رمى طيرا على ~~غصن في الحل أصله في الحرم أن يضمن هنا في الموضعين تغليبا للضمان، انتهى. # ويتخرج عدم الضمان فيما إذا رمى وهو محل ثم أحرم، من عدم ضمان الحربي إذا ~~أسلم قبل الإصابة اعتبارا بإباحة الرمي، إلا أن يفرق بأن قصد الإحرام عقيب ~~الرمي سبب إلى الجناية على الصيد فبه ولا سيما إن قصد الرمي قبل الإحرام ~~لذلك. # ومنها: لو رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم فقتله فعليه ضمانه على ~~المنصوص. # قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل رمى صيدا في الحل فأصابه في الحرم ~~قال عليه جزاؤه. وقال أيضا في روايته وذكر له قول سفيان لو رمى شيئا في ~~الحل فدخلت رميته في الحرم فأصابت شيئا ضمن ; لأن يده التي جنت. # قال أحمد ما أحسن ما قال. # وكذلك نص أحمد في رواية ابن منصور في شجرة في الحل غصنها في الحرم عليه ms383 ~~طير لا يرمى ولم يفصل بين رميه من الحل والحرم، وبهذا جزم ابن أبي موسى ~~والقاضي والأكثرون، ولم يذكر القاضي في خلافه سواه ; لأنه صيد معصوم بمحله ~~فلا يباح قتله بكل حال وفيه الضمان. # وذكر القاضي في المجرد وأبو الخطاب وجماعة رواية أخرى أنه لا يضمنه ~~اعتبارا بحال الرامي ومحله وهو ضعيف، ولا يثبت عن أحمد، وإنما أخذه القاضي ~~في رواية ابن منصور في إباحة # PageV01P292 # الاصطياد بالكلب وإرساله من الحرم إلى الحل. # قال فظاهر هذا أنه متى كان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فلا ضمان ولا ~~يصح لوجهين: # أحدهما: أن النص في الكلب، والكلب له فعل اختياري، فإذا أرسله في الحرم ~~على صيد في الحل فهو بمنزلة من وكل عبده في الحرم في شراء صيد من الحل ~~وذبحه فيه. وهذا بخلاف ما إذا أرسل سهمه ; لأنه منسوب إلى فعله، ولهذا فرق ~~أحمد في رواية ابن منصور بين أن يرسل سهمه من الحل إلى صيد في الحل فيدخل ~~الحرم فيقتل فيه فيضمنه، وبين أن يرسل الكلب فلا يضمن ; لأن دخول الكلب إلى ~~الحرم باختياره، ودخول السهم لفعل الرامي، ولهذا لو أصاب سهم آدميا لضمنه، ~~ولو أصاب الكلب آدميا لم يضمنه، وإلى هذا التفريق أشار ابن أبي موسى حيث ~~ضمن في الرمي السهم في المسألتين ولم يضمن في صيد الكلب إذا أرسله في الحل ~~فصاد في الحرم، إلا أن يرسله بقرب الحرم، وأما إن أرسله في الحرم فصاد في ~~الحل فحكى فيه روايتين قال: والأظهر عنه أنه لا جزاء فيه، ولكن القاضي إنما ~~صرح بالخلاف في الكلب، وأبو الخطاب هو الذي طرد الخلاف في السهم. # والوجه الثاني: أن هذا النص إنما يدل على انتفاء الضمان فيما إذا أرسل ~~سهمه من الحرم على صيد في الحل ; لأن صيد الحل غير معصوم فلا يصح إلحاق صيد ~~الحرم به، وقد فرق طوائف من الأصحاب بين الصورتين فمنهم من جزم بنفي الضمان ~~فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحل، وبالضمان في العكس من غير ms384 خلاف حكاه ~~فيهما، وهو في المبهج للشيرازي. # ومنهم من حكى الخلاف فيهما، وصحح الفرق وهو صاحب المغني، ومنهم من حكى ~~الخلاف فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحل ولم يحك الخلاف في ضمان عكسه ~~وهو القاضي في خلافه، وأخذ نفي الضمان في الصورة الأولى من رواية ابن منصور ~~المذكورة، والضمان من رواية ابن منصور أيضا عن أحمد فيمن قتل صيدا على غصن ~~في الحل أصله في الحرم أنه يضمنه. # وفي أخذ الضمان من هذا نظر، فإن الغصن تابع لمحل معصوم وهو أصل الشجرة ~~الذي في الحرم فكان حكمه حكم الحرم بخلاف الحل، ولهذا لم يفرق أحمد بين ~~قتله من الحل أو من الحرم فدل على أن حكم الغصن عنده حكم الحرم، ونقل ابن ~~منصور عنه أيضا وذكر له قول سفيان في شجرة أصلها في الحل الغصن عنده حكم ~~الحرم، ونقل ابن منصور عنه أيضا وذكر له قول سفيان في شجرة كان في الحرم ~~فلا يرم، قال أحمد: ما أحسن ما قال،. # فجعل القاضي هذه رواية ثانية مخالفة للأولى، وحكى في الصيد الذي على غصن ~~في الحل أصله في الحرم روايتين، وليس كذلك، فإن أحمد ضمن الصيد في الأولى ~~إلحاقا للفرع بأصله في الحرمة، ولم يضمن في الثانية إلحاقا للفرع بأصله في ~~عدم الحرمة، وإنما ضمن ما كان على الغصن تابعا لقراره من الأرض دون أصله ~~وهو مخالف لنص أحمد. # ومنها: هل الاعتبار بحال الصيد بأهلية الرامي وسائر الشروط حال الرمي أو ~~الإصابة؟ فيه وجهان: # PageV01P293 # أحدهما: الاعتبار بحال الإصابة وبه جزم القاضي في خلافه في كتاب ~~الجنايات، وأبو الخطاب في رءوس المسائل، فلو رمى وهو محرم أو مرتد أو مجوسي ~~ثم وقع السهم بالصيد وقد حل أو أسلم حل أكله، ولو كان بالعكس لم يحل، وقد ~~سبق الخلاف في المحرم. # والثاني: الاعتبار بحال الرامي، قاله القاضي في كتاب الصيد وأخذه من نص ~~أحمد في رواية يوسف بن أبي موسى في رجل رمى بنشاب وسمى فمات الرامي قبل أن ~~يصيب فلا ms385 بأس بأكله إذا رماه بما يجرح، وفرع عليه ما إذا رمياه جميعا ~~فأصابه سهم أحدهما أولا فأثخنه ثم أصابه سهم الآخر فقتله أنه يجوز أكله ; ~~لأن الثاني أرسل سهمه قبل امتناعه والقدرة عليه. # قال: وقد أومأ إليه أحمد في رواية محمد بن الحكم في رجلين رميا صيدا ~~فأصابه جميعا، فإن كانا قد معلفها جميعا أكلاه، قال القاضي معناه إذا كانا ~~رمياه جميعا بماله حد، ولم يفرق بين أن يتقدم إصابة أحدهما على الآخر أو ~~يتأخر انتهى. # ومما يتفرع على ذلك: التسمية فإنها تشترط عند الإرسال، ولو سمى بعد ~~إرساله فإن الزجر بالتسمية وزاد جريه كفى، وإلا فلا نص عليه في رواية ~~الميموني. وقال القاضي في كتاب الجنايات إنما اعتبرت التسمية وقت الإرسال ~~لمشقة معرفته # PageV01P294 # وقت الإصابة. وهذا مشعر بأنه لو سمى عند الإصابة مع العلم بها لأجزأ. ### | (القاعدة الثلاثون بعد المائة) : # المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه ~~ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزكوات ولا يجب فيه الحج والكفارات ولا يوفي منه ~~الديون والنفقات نص على ذلك أحمد في مسائل: # (منها) الزكاة قال أبو داود سئل أحمد عن رجل له دار يقبل من الزكاة قال ~~نعم، قلت هي دار واسعة قال أرجو أن لا يكون به بأس، قيل له فإن كان له خادم ~~قال أرجو، قيل له فرس قال إن كان يغزو عليه في سبيل الله فأرجو أن لا يكون ~~به بأس. # وقال جعفر بن محمد سئل أبو عبد الله عن رجل عنده جارية تساوي مائة دينار ~~يحتاج إليها للخدمة يأخذ من الزكاة؟ قال نعم، وسئل عن الدار قال إذا لم يكن ~~فضل كثير ما يحتاج إليه يعطى. # وقال في رواية ابن الحكم يعطى من الزكاة صاحب المسكن وإن كان له مسكن ~~يفضل عنه. # ويتفرع على هذا: أن العرض الذي لا يباع على المفلس في دينه إذا كان يفي ~~بدين صاحبه وبيده نصاب فإنه لا يجعل الدين في مقابلته حتى يزكي النصاب بغير ~~خلاف ; لأنه لا يجب صرفه إلى جهة ودين ووفائه ms386 منه، وأما ما يباع على المفلس ~~فهل يجعل الدين في مقابلته ويزكي النصاب على روايتين. # ومنها: الحج قال أحمد في رواية الميموني إذا كان المسكن والمسكنين ~~والخادم أو الشيء الذي يعود به على عياله فلا يباع إذا كان كفاية لأهله، ~~وقد يكون المنازل يكريها إنما هي قوته وقوت عياله فإذا خرج عن كفايته ~~ومؤنته ومؤنة عياله باع. # والضيعة مثل ذلك إذا كان فضلا عن المؤنة باعه. # وقال في رواية ابن الحكم إذا كان لرجل أرض فلا أرى أن يبيع ويحج ولا يجب ~~المسكن والخادم في ملكه أو بيده نقد يريد شراءهما به في هذا الباب. # ومنها: المفلس ولأحمد فيه نصوص كثيرة أنه لا يباع المسكن إلا أن يكون فيه ~~فضل فيباع الفضل ويترك له بقدر الحاجة منه نص عليه في رواية أبي الحارث ~~وأبي طالب. # وأما الخادم فلا يباع عليه إذا كان محتاجا إليه لزمن أو كبر أو حاجة ~~غيرهما نص عليه أحمد في رواية عبد الله وأبي طالب وغيرهما. # وقال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا كان مسكنا واسعا نفيسا أو خادما نفيسا ~~يشتري له ما يقيمه ويجعل سائره للغرماء وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد ولا فرق ~~بين أن يكون الخادم والمسكن في ملكه أو يحتاج إليهما فيترك له ثمنهما على ~~ظاهر كلام الأصحاب فإنهم قالوا لو كان مسكنه وثيابه عين مال رجل يرجع بها ~~وترك له بدلها من بقية المال ليشتري له منه إن لم # PageV01P295 # يكن فيه من جنسها ; لأن حق الغريم يتعلق بعين ماله بخلاف المفلس فإن ~~حاجته تندفع بغيرها أما إذا لم يكن للمفلس سواها وهي عين مال رجل وكان ~~الشراء قبل الإفلاس لم يؤخذ منه وإن كان بعده ففي الكافي يحتمل أن يؤخذ منه ~~لئلا يؤدي إلى الحيلة على أخذ أموال الناس. # ومنها: الشريك في عبد إذا أعتق حصته وليس له سوى دار وخادم فهو معسر لا ~~يعتق عليه سوى حصته ولا يباع ذلك في قيمة حصة شريكه. # قال ابن منصور قلت لأحمد من ms387 أعتق شقصا في عبد ضمن إن كان له مال؟ قال عتق ~~كله في ماله إن كان له مال، قلت كم قدر المال؟ قال لا يباع فيه دار ولا ~~رباع ولم يقم لي على شيء معلوم. # قال القاضي معناه لا يباع ما لا غنى له عن سكناه كالمفلس. # ومنها: التكفير بالمال لا يباع فيه المسكن والخادم ذكره القاضي والأصحاب ~~وقالوا يباع فيه الفاضل عن ذلك حتى لو كان له رقبة نفيسة يمكن أن يشتري ~~بثمنها رقبتان فيستغني بخدمة أحدهما ويعتق الأخرى لزمه ذلك، وهكذا الدار ~~والملابس. # وأما إن وجب عليه التكفير وله خادم لا يحتاج إليه ثم احتاج إليه قبل ~~التكفير فمن الأصحاب من جزم هنا بلزوم العتق ; لأنه بمثابة من كان موسرا ~~حال يحنث العتق ثم أعسر قبل التكفير فإن العتق يستقر في ذمته. # ومنها: نفقة الأقارب قال أبو طالب قيل لأحمد فإن كان له دار يبيعها وينفق ~~على ابنه؟ قال لا بد له من مسكن إن كان له فضل عن مسكنه فضل عن نفقة عياله ~~فلينفق عليهم وإن لم يكن له فضل ولا سعة فلا ينفق عليهم. # وصرح صاحب الترغيب بأن نفقة القريب لا يباع فيها إلا ما يباع على المفلس ~~في دينه وهكذا ينبغي أن يكون حكم الجزية والخراج والعاقلة. # وذكر الآمدي أن من وجبت عليه نفقة قريبه فغيب ماله وامتنع منها ووجد ~~الحاكم له عقارا فله بيعه والنفقة فيه على أقاربه، وكذا ذكر صاحب المغني في ~~نفقة الزوجة والأولاد ولعل المراد بذلك العقار الذي لا يحتاج إليه للسكنى ~~أو أن هذا يختص بالممتنع من النفقة مع قدرته عليها للضرورة حيث لم يقدر له ~~على غير عقاره ### | (القاعدة الحادية والثلاثون بعد المائة) : # القدرة على اكتساب المال ~~بالبضع ليس بغنى معتبر، صرح به القاضي في خلافه وفرع عليه مسائل: # (منها) إذا أفلست المرأة وهي ممن يرغب في نكاحها لم تجبر على النكاح لأخذ ~~المهر بغير خلاف ومنها: أنه لا يجب عليها نفقة الأقارب بقدرتها على النكاح ~~وتحصيل المهر ومنها: ms388 أنه لا تمنع من أخذ الزكاة بذلك أيضا ومنها: لو كان ~~لمفلس أم ولد لم يجبر على نكاحها وأخذ مهرها وإن كان # PageV01P296 # يجبر على إجارتها وأخذ أجرتها. ### | (القاعدة الثانية والثلاثون بعد المائة) : # القدرة على اكتساب المال ~~بالصناعات غني بالنسبة إلى نفقة النفس، ومن تلزم نفقته من زوجة وخادم وهل ~~هو غني فاضل عن ذلك على روايتين، ويتفرع على ذلك مسائل: # (منها) القوي المكتسب لا يباح له أخذ الزكاة بجهة الفقر فإنه غني ~~بالاكتساب، وهل له الأخذ للغرم إذا كان عليه دين وعلى وجهين: # أحدهما له ذلك قاله القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده في الزكاة وكذلك ~~ذكراه في المجرد والفصول في باب الكتابة. # والثاني: لا يجوز وبه جزم الشيخ مجد الدين في شرح الهداية وهذا الخلاف في ~~إجباره على التكسب لوفاء دينه كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # والأول ظاهر كلام أحمد ; لأنه أباح السؤال للمكاتب فقال هو مغرم ويباح له ~~الأخذ من الزكاة مع قوته واكتسابه مع أن دينه لا يجبر على الكسب لوفائه على ~~المذهب فمن عليه دين يجبر على الكسب لوفائه أولى بالأخذ. # ومنها: وجوب الحج على القوي المكتسب فإن كان بعيدا عن مكة فالمذهب انتفاء ~~الوجوب وإن كان قريبا فوجهان. # وقال الشيخ مجد الدين يتوجه على أصلنا في البعيد أن يجب الحج إن كان ~~قادرا على التكسب في طريقة كما يجبره على الكسب لوفاء دينه ولكن يمكن بأن ~~حقوق الله مبنية على المسامحة بخلاف حقوق الآدميين ولهذا لا يجب عليه ~~التكسب لتحصيل مال يحج به ولا يعتق به في الكفارة. # ومنها: وفاء الديون وفي إجبار المفلس على الكسب للوفاء روايتان مشهورتان. # فأما المكاتب فلا يجبر على الكسب لوفاء دينه على المذهب المشهور ; لأنه ~~دين ضعيف، وخرج ابن عقيل وجها بالوجوب كسائر الديون. # ومنها: أن القدرة على الكسب بالحرفة يمنع وجوب نفقته على أقاربه صرح به ~~القاضي في خلافه وكذا ذكر صاحب الكافي وغيره وأما إن لم يكن له حرفة وهو ~~صحيح فهل تجب له النفقة؟ ms389 حكى أبو الخطاب روايتين وخصهما القاضي بغير ~~العمودين وأوجب نفقة العمودين مطلقا مع عدم الحرفة وفرق في زكاة الفطر من ~~المجرد بين الأب وغيره وأوجب النفقة للأب بكل حال وشرط في الابن وغيره ~~الزمانة، وأما وجوب النفقة على أقاربه من الكسب فصرح القاضي في خلافه وفي ~~المجرد وابن عقيل في مفرداته وابن الزاغوني والأكثرون بالوجوب. # قال القاضي في خلافه كلام أحمد أنه لا فرق في ذلك بين الوالدين والأولاد ~~وغيرهم من الأقارب. # وخرج صاحب الترغيب المسألة على روايتين من اشتراط انتفاء الحرفة للإنفاق ~~وهو ضعيف، وأظهر منه أن يخرج على الخلاف في # PageV01P297 # إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه. # ومنها: أن الفقير المكتسب هل يحتمل العقل مع العاقلة فيه روايتان. # ومنها: الجزية هل تجب على الفقير المكتسب على روايتين أشهرهما الوجوب. ### | (القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة) : # يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا ~~في مسائل: # (منها) شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب ولا يثبت النسب بشهادتهن به ~~استقلالا # ومنها: شهادة النساء على إسقاط الجنين بالضربة يوجب الغرة إن سقط ميتا ~~والدية إن سقط حيا. # ومنها: شهادة امرأة على الرضاع يقبل على المذهب ويترتب على ذلك انفساخ ~~النكاح. # ومنها: لو شهد واحد برؤية هلال رمضان ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال ~~فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين. # أشهرهما لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد. # والثاني: بلى، ويثبت الفطر تبعا للصوم ومن الأصحاب من قال إن كان غيما ~~أفطروا وإلا فلا. # ومنها: لو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر ومن الأصحاب من اقتضى كلامه ~~حكاية الإنفاق عليه ; لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب، وله مأخذ آخر ~~وهو أن للغروب عليه أمارات تورث ظنا بانفرادها فإذا انضم إليها قول الثقة ~~قوي بخلاف الشهادة برؤية هلال الفطر. # ومنها: صلاة التراويح ليلة الغيم تبعا للصيام على أحد الوجهين وذكر ~~القاضي احتمالا بثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع الطلاق المعلق ~~به وحلول آجال الديون وهو ضعيف هنا، نعم، إذا شهد واحد برؤية الهلال ثبت ms390 به ~~الشهر وترتبت عليه هذه الأحكام وإن كانت لا تثبت بشهادة واحدة ابتداء صرح ~~به ابن عقيل في عمد الأدلة. # ومنها: لو حلف بالطلاق على حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله ~~فرواه واحد ثبت الحديث به ووقع الطلاق وإن كان الطلاق لا يثبت بخلاف واحد ~~ذكره ابن عقيل في العمد أيضا، ويتخرج عدم وقوع الطلاق في المسألتين من ~~المسألة الآتية. # ومنها: لو حلف بالطلاق أنه ما غصب شيئا ثم ثبت عليه بشاهد ويمين أو برجل ~~وامرأتين فهل يقع به الطلاق على وجهين وحكاهما القاضي في خلافه في كتاب ~~القطع في السرقة والآمدي روايتين وجزم القاضي في المجرد وابن عقيل في ~~الفصول وصاحب المغني بعدم الوقوع واختار السامري الوقوع وقال صاحب المحرر ~~في تعليقه على الهداية وعندي أن قياس قول من عفا عن الجاهل والناسي في ~~الطلاق أن لا يحكم عليه به ولو ثبت الغصب برجلين. # ومنها: لو علق الطلاق بالولادة فشهد بها النساء حيث لم يقبل قول المرأة ~~في ولادتها هل يقع الطلاق؟ المشهور الوقوع وبه جزم القاضي في خلافه وتبعه ~~الشريف أبو حفص # PageV01P298 # وأبو المواهب العكبري وأبو الخطاب والأكثرون ويشهد له نص أحمد في رواية ~~مهنا إذا قال لها إن حضت فأنت وضرتك طالق فشهد النساء بحيضها طلقتا جميعا، ~~وخرج صاحب المحرر فيه وجها آخر أنه لا يقع الطلاق من المسألة التي قبلها. # ومنها: لو ادعى المكاتب إذا أخر نجوم الكتابة فأنكر السيد فأتى المكاتب ~~بشاهدين ويمين أو برجل وامرأتين على ما قال فهل يعتق أم لا؟ قال الخرقي ~~يعتق ولم يحك صاحب المغني فيه خلافا وحكى صاحب الترغيب فيه وجهين. # ومنها: إذا وقف وقفا معلقا بموته فإنه يصح على المنصوص في رواية الميموني ~~وذكره الخرقي وقال القاضي لا يصح والأول أصح ; لأنها وصية والوصايا تقبل ~~التعليق # ومنها: البراءة المعلقة بموت المبرئ تصح أيضا لدخولها ضمنها في الوصية نص ~~عليه في رواية المروذي وقاله القاضي والأصحاب وكذا إبراء المجروح للجاني من ~~دمه أو تحليله منه ms391 يكون وصية معلقة بموته، وهل هي وصية للقاتل على طريقين ~~فعند القاضي هي وصية للقاتل فيخرج على الخلاف في الوصية، وعند أبي بكر ليس ~~الإبراء والعفو وصية ; لأنه إسقاط لا تمليك وقال الآمدي هو المذهب قال ~~وإنما يكون إبراء محضا قبل الاندمال فأما بعده فعلى وجهين. # ومنها: إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق بألف فإنه يصح ذكره القاضي ~~وتدخل المعاوضة تبعا للطلاق إذا قبلته فإنه لا بد من قبولها، كذلك لو قالت ~~له: إن طلقتني فلك علي ألف. فطلقها بانت ولزمها الألف، قال الشيخ تقي الدين ~~ذكر القاضي في خلافه ما يقتضي أنه لا يعلم فيه خلافا وقال الشيخ عليه ما ~~إذا قالت: إن طلقتني فأنت بريء من صداقي فطلقها أنه يبرأ من صداقها ويقع ~~الطلاق بائنا ; لأن تعليق الإبراء أقرب إلى الصحة من تعليق التمليك لتردد ~~الإبراء بين الإسقاط والتمليك يقع معلقا في الجعالة والسبق فهاهنا كذلك. # ومنها: إذا قال من أسلم على أكثر من أربع نسوة كلما أسلمت واحدة منكن فهي ~~طالق فهل يصح على وجهين. # أحدهما: لا يصح ; لأن الطلاق اختيار والاختيار لا يتعلق بالشرط. # والثاني: يصح ; لأن الطلاق يقبل التعليق والاختيار يثبت تبعا له وضمنا. # ومنها: إذا قال رجل لآخر أعتق عبدك عني وعلي ثمنه فقال القاضي في خلافه ~~هو استدعاء للعتق والملك يدخل تبعا وضمنا لضرورة وقوع العتق له وصرح بأنه ~~ملك قهري حتى أنه يثبت للكافر على المسلم إذا كان العبد المستدعى عتقه ~~مسلما والمستدعي كافرا مع أنه منع من شراء الكافر من يعتق عليه بالملك من ~~المسلمين حيث كان العقد موضوعا فيه للملك دون العتق، وكذلك على قياس قوله ~~سراية عتق الشريك وأولى إتلاف محض يحصل بغير اختيار أحد ولا قصده. # ويتفرع على ذلك إذا أعتق الكافر الموسر شركا له من عبد مسلم فإنه يسري ~~ولا يخرج على الخلاف في شراء مسلم يعتق عليه بملكه كما فعل أبو الخطاب ~~وغيره. # ومنها: صلاة الحاج # PageV01P299 # عن غيره ركعتي الطواف تحصل ضمنا وتبعا للحج ms392 وإن كانت الصلاة لا تقبل ~~النيابة استقلالا وقد أشار الإمام أحمد إلى هذا في رواية الشالنجي. # ومنها: أن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزائد على ثمن المثل ما ~~يتغابن بمثلها عادة ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء ذكره القاضي وغيره، ~~ولكنهم جعلوا مأخذه أن المحاباة ليست ببذل صريح وإنما فيها معنى البذل ~~وجعلها من هذه القاعدة أولى. # ومنها: لو كان له أمتان لكل منهما ولد فقال أحدهما: ولدي ثم مات ولم ~~يتبين ولم يبين وارثه ولم يوجد قافة، أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهو ~~حر وأمه معتقة بالاستيلاد وإن كان أقر أنه أحبلها في ملكه، وهل يثبت نسب ~~الولد ويرثه أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: أنه لا يثبت نسبه ولا يرث به وهو الذي ذكره القاضي في المجرد ~~وابن عقيل والسامري ; لأن القرعة لا مدخل لها في الأنساب. # [قال القاضي وهذان الوجهان مخرجان من الخلاف في دخول القرعة فيما إذا زوج ~~الوليان فلم يعلم السابق منهما] . # والثاني: يثبت نسبه ويرث وهو الذي ذكره القاضي في خلافه وصاحب التلخيص ~~وذكر صاحب التلخيص أنه قياس المذهب ; لأنه حر استندت حريته إلى الإقرار ~~فأشبه ما لو عينه في إقراره # ومنها: لو طلق واحدة معينة من نسائه ثم مات ولم يعلم عينها أقرع بينهن ~~وأخرجت المطلقة بالقرعة ولم يجب عليها عدة الوفاة، وتحسب لها عدة الطلاق من ~~حينه وعلى البواقي عدة الوفاة في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه ; لأن الطلاق ~~لما ثبت بالقرعة تبعه لوازمه من العدة وغيرها. # وقال القاضي يعتد الكل بأطول الأجلين وستأتي المسألة فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى. # ومنها : لو قال الخنثى المشكل: أنا رجل. وقبلنا قوله في ذلك في النكاح فهل ~~يثبت في حقه سائر أحكام الرجال تبعا للنكاح ويزول بذلك إشكاله؟ أم يقبل ~~قوله في حقوق الله تعالى وفيما عليه من حقوق الآدميين دون ماله منها لئلا ~~يلزم قبول قوله في استحقاقه بميراث ذكر وديته فيه وجهان. . ### | (القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائة) : # المنع أسهل ms393 من الرفع، ويتخرج ~~على ذلك مسائل كثيرة جدا: # (منها) تخمير الخل ابتداء بأن يوضع فيها خل يمنع تخميرها مشروع، وتخليلها ~~بعد تخميرها ممنوع. # (منها) ذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده وهو مشروع ودبغ جلده ~~بعد نجاسته بالموت لا يفيد طهارته على ظاهر المذهب. # ومنها: السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر ولو # PageV01P300 # سافر في أثناء يوم من رمضان ففي استباحة الفطر روايتان والإتمام فيه أفضل ~~بكل حال. # ونقل ابن منصور عن أحمد رضي الله عنه إن نوى السفر من الليل ثم سافر في ~~أثناء النهار أفطر وإن نوى السفر في النهار وسافر فيه فلا يعجبني أن يفطر ~~فيه. # والفرق أن نية السفر من الليل تمنع الوجوب إذا وجد السفر في النهار فيكون ~~الصيام قبله مراعى بخلاف ما إذا طرأت النية والسفر في أثناء النهار. # ومنها: أن الرجل يملك منع زوجته من حج النذر والنفل فإن شرعت فيه بدون ~~إذنه ففي جواز تحليلها روايتان. # ومنها: أن وجود الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة يمنع الدخول فيها ~~بالتيمم، ولو دخل فيها بالتيمم ثم وجد الماء فهل يبطل الصلاة أم لا على ~~روايتين، وكذلك الخلاف في القدرة على نكاح الحرة بعد نكاح الأمة هل يبطل ~~نكاحها على روايتين. # ونمنعه ابتداء وكذلك في القدرة على كفارة الظهار بالعتق بعد الشروع في ~~الصيام لا يوجب الانتقال على الصحيح وقبله يوجب # (منها) أن المرأة تملك منع نفسها حتى تقبض صداقها فإن سلمت نفسها ابتداء ~~قبل قبض الصداق فهل تملك الامتناع بعد ذلك حتى تقبضه على وجهين. # وكذلك اختار صاحب المغني في البيع أن البائع يملك الامتناع عن تسليم ~~المبيع حتى يقبض ثمنه فإذا سلمه لم يملك استرجاعه ومنع المشتري من التصرف ~~فيه والحجر عليه مستندا إلى هذه القاعدة، وهو خلاف ما قاله القاضي وأصحابه ~~في مسألة الحجر الغريب ومنها اختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداء ~~ولا يفسخه في الدوام على الأشهر بل يقف الأمر على انقضاء العدة فيه # ومنها: الإسلام يمنع ابتداء الرق ms394 ولا يرفعه بعد حصوله وإنما استرق ولد ~~الأمة المسلمة ; لأنه جزء منها فهو في معنى استدامة الرق على المسلم، وأما ~~الأسرى إذا أسلموا قبل الاسترقاق فإنما أجاز استرقاقهم لانعقاد سببه في ~~الكفر انعقادا تاما فاستند إلى سبب موجود في الكفر. ### | (القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المائة) : # الملك القاصر من ابتداء لا ~~يستباح فيه الوطء بخلاف ما كان القصور طارئا عليه نص على ذلك أحمد رضي الله ~~عنه. # فمن الأول: المشتراة بشرط الخيار في مدة الخيار وكذلك المشتراة بشرط أن ~~لا يبيع ولا يهب وإن باعها فالمشتري أحق بها نص عليه أحمد ونصوصه صريحة ~~بصحة هذا البيع والشرط ومنع الوطء قال في رواية عبد الله فيمن باع جارية ~~على أن لا يبيع ولا يهب البيع جائز ولا يقربها ; لأن عمر بن الخطاب قال لا ~~يقرب فرجا فيه شرط لأحد، كذلك قال مهنا في رواية حرب # PageV01P301 # وزاد إن اشترطوا إن باعها فهم أحق بها بالثمن فلا يقربها يذهب إلى حديث ~~عمر حين قال لابن مسعود وكذلك نقل مهنا وقال في رواية أبي طالب فيمن اشترى ~~أمة بشرط لا يقربها وفيها شرط وكذلك نقل ابن منصور وقول عمر الذي أشار إليه ~~وهو ما رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن مسعود ~~اشترى جارية من امرأة وشرط لها إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها فسأل ~~ابن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال لا ينكحها وفيها شرط. # قال حنبل قال عمي كل شرط في فرج فهو على هذا والشرط الواحد في البيع جائز ~~إلا أن عمر كره لابن مسعود أن يطأها ; لأنه شرط لامرأته الذي شرط فلم يجوز ~~عمر أن يطأها وفيها شرط وكذلك نص أحمد في رواية ابن هانئ على منع الوطء في ~~الأمة المشتراة بشرط التدبير ونص أيضا في رواية ابن منصور على منع وطء بنت ~~المدبرة دون أمها وكاع الأصحاب في توجيهه والأمر فيه واضح على ما قررناه إذ ~~بنت المدبرة مدبرة من ابتداء ms395 ملكها بخلاف أمها، وكذلك نص على المنع من وطء ~~الأمة المملوكة بالعمرى وحمله القاضي على الاستحباب وهو بعيد، والصواب حمله ~~على أن الملك بالعمرى قاصر ولهذا نقول على رواية: إذا شرط رجوعها إليه بعد ~~صح فيكون تمليكا مؤقتا. # ومن ذلك الأمة الموصى بمنافعها لا يجوز للوارث وطؤها على أصح الوجهين وهو ~~قول القاضي خلافا لابن عقيل ولكن لهذه المسألة مأخذ آخر وهو أن منفعة البضع ~~هل هي داخلة في المنافع الموصى بها أم لا؟ ومن الثاني: أم الولد والمدبرة ~~والمكاتبة إذا اشترطوا وطئها في عقد الكتابة والموجرة والجانية. # وأما المرهونة فإنما منع من وطئها لوجهين: # أحدهما أنه يفضي إلى استيلادها فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن. # والثاني: أن الراهن ممنوع من الانتفاع بالرهن بغير إذن المرتهن ولو ~~بالاستخدام وغيره فالوطء أولى. ### | (القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائة) : # الوطء المحرم العارض هل يستتبع ~~تحريم مقدماته أم لا؟ إن كان لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالأمة ~~المشتراة إذا ملكت بعقد محرم فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها، وإن كان لغير ~~ذلك من الموانع فهو نوعان: # أحدهما العبادات المانعة من الوطء وهي على ضربين. ضرب يمتنع فيه جنس ~~الترفه والاستمتاع بالنساء فيمنع الوطء والمباشرة كالإحرام القوي وهو ما ~~قبل التحلل الأول والاعتكاف. وضرب يمتنع فيه الجماع وما أفضى إلى الإنزال، ~~فلا يمنع مما بعد إفضاؤه إليه من # PageV01P302 # الملامسة ولو كانت لشهوة وهو الصيام، وأما الإحرام الضعيف وهو ما بين ~~التحللين والمذهب أنه يحرم بالوطء والمباشرة، وفيه رواية أخرى أنه يحرم ~~الوطء خاصة. # النوع الثاني غير العبادات فهل يحرم مع الوطء غيره فيه قولان في المذهب. ~~ويخرج على ذلك مسائل منها الحيض والنفاس يحرم بهما الوطء في الفرج ولا يحرم ~~ما دونه في المذهب الصحيح وفيه رواية أخرى يمنع الاستمتاع ما بين السرة ~~والركبة. # ومنها: الظهار يحرم الوطء في الفرج وفي الاستمتاع بمقدماته روايتان ~~أشهرهما التحريم. # ومنها: الأمة المسبية في مدة الاستبراء يحرم وطئها وفي الاستمتاع ~~بالمباشرة روايتان وصحح القاضي في المجرد الجواز. # ومنها: الزوجة ms396 الموطوءة لشبهة يحرم وطؤها مدة الاستبراء وفي مقدمات الوطء ~~وجهان. # ومنها: الجمع بين الأختين المملوكتين في الاستمتاع بمقدمات الوطء قال ابن ~~عقيل يكره ولا يحرم، ويتوجه أن يحرم أما إذا قلنا أن المباشرة لشهوة كالوطء ~~في تحريم الأخت حتى تحرم الأولى فلا إشكال. ### | (القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة) : # [القاعدة الأولى في استيفاء القود] # الواجب بقتل العمد هل هو القود ~~عينا أو أحد أمرين إما القود وإما الدية، فيه روايتان معروفتان ويتفرع ~~عليهما ثلاث قواعد، استيفاء القود، والعفو عنه، والصلح عنه. # " القاعدة الأولى " في استيفاء القود. فيتعين حق المستوفي فيه بغير إشكال ~~ثم إن قلنا: الواجب القود عينا فلا يكون الاستيفاء تفويتا للمال وإن قلنا ~~أحد الأمرين فهل هو تفويت للمالك أم لا؟ على وجهين، ويتفرع عليها مسائل: # (منها) إذا قتل العبد المرهون، فاقتص الراهن من قاتله بغير إذن المرتهن ~~فهل يلزمه الضمان للمرتهن أم لا على وجهين. # أشهرهما اللزوم نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو اختيار القاضي ~~والأكثرين [قالوا ولا يجوز له القصاص بدون إذن المرتهن] ; لأن الواجب كان ~~أحد أمرين فإذا عينه بالقصاص فقد فوت المال الواجب على المرتهن وقد كان ~~تعلق حقه برقبة العبد المرهون فيتعلق ببدله الواجب فهو كما لو قتله أو ~~أعتقه فيضمنه بقيمته في المنصوص وبه جزم في المحرر وقال القاضي والأكثرون ~~بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية والخلاف في هذا يشبه الخلاف فيما ~~يضمن به العبد الجاني إذا أعتقه عالما بالجناية. # والوجه الثاني: لا يلزمه ضمان وصححه صاحب المحرر ; لأن المال إنما يتعين ~~بالاختيار والاختيار نوع تكسب والتكسب للمرتهن لا يلزم ولهذا لم يلزم ~~المفلس أخذ المال إذا جنى عليه جناية # PageV01P303 # توجب القود بل له الاقتصاص ولا نعدم شيئا مع تعلق حقوق الغرماء بأعيان ~~ماله وليس له مال آخر يغرم منه فظاهر كلام صاحب الكافي أن الوجهين على ~~قولنا موجب العمد القود عينا. فأما إن قلنا أحد أمرين وجب الضمان لتفويت ~~المال الواجب وهو بعيد فأما إن قلنا الواجب القود عينا ms397 فإنما فوت اكتساب ~~المال لم يفوت مالا واجبا فلا يتوجه الضمان بالكلية وأطلق القاضي وابن عقيل ~~من غير بناء على أحد القولين ويتعين بناؤه على القول بأن الواجب أحد أمرين ~~; لأنهما صرحا في العفو أنه لا يوجب الضمان إذا قلنا الواجب القود عينا، ~~وعللا بأنه إنما فوت على المرتهن اكتساب المال وذلك غير لازم له والاقتصاص ~~مثل العفو ثم وجد الشيخ مجد الدين صرح بهذا البناء الذي ذكرته. # ومنها: إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالديون عمدا وقلنا ينتقل الملك ~~إلى الورثة فاختاروا القصاص فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا؟ يخرج على ~~المرهون. # ومنها: العبد الموصى بمنفعته إذا قتل عمدا فهل لمالك الرقبة الاقتصاص بعد ~~إذن مالك المنفعة وهل يضمن أم لا؟ صرح القاضي في خلافه بالمنع كالرهن سواء ~~وهذا يتخرج على أحد الوجهين وهو أن حق مالك المنفعة لم يبطل بالقتل وأما ~~على الوجه الآخر وهو بطلان حقه بالقتل جعلا للوصية بالمنفعة كالهبة التي لم ~~تقبض فلا يمنع مالك الرقبة من الاقتصاص فلا شيء عليه. # ومنها: إذا جنى على المكاتب فهل له أن يقتص بدون إذن سيده ذكر القاضي في ~~المجرد وابن عقيل الجواز ; لأن المطالبة بالقصاص والعفو عنه إلى العبد دون ~~سيده ولو كان قنا وقال القاضي في خلافه قياس المذهب قول أبي بكر في منعه من ~~الاقتصاص من عبيده إذا قتل بعضهم بعضا ; لأنه لا يجوز له الاقتصاص بدون إذن ~~سيده وفيه نظر فإن القاتل قد فوت مالا مملوكا فهو كقتل الراهن المرهون ~~بقصاص استحقه عليه، ولكن لا يلزم ضمان المكاتب لسيده ; لأن السيد لا يستحق ~~انتزاع ذلك منه وهذا بخلاف اقتصاص المكاتب من الجاني عليه فإنه لم يفوت به ~~مالا مملوكا له. # ومنها: لو قتل العبد الموصى به لمعين قبل قبوله فهل للورثة الاقتصاص بدون ~~إذن الموصى له، إذا قلنا هو ملك يتوجه المنع إذا قلنا: إن الجناية أوجبت ~~أحد شيئين فإن فعلوا ضمنوا للموصى له القيمة إذا قبل. # ومنها: لو قتل عبد من مال المضاربة ms398 عمدا فإن كان في المال ربح فهما ~~شريكان وليس لأحدهما الانفراد بالقصاص ولا العفو. هذا ظاهر كلام القاضي ~~وابن عقيل فلو اقتص رب المال بغير اختيار المضارب توجه أن يضمن للمضارب ~~حصته من الربح إن قلنا الواجب بالقتل أحد شيئين. # [القاعدة الثانية في العفو عن القصاص] # " القاعدة الثانية " في العفو عن القصاص وله ثلاثة أحوال. # أحدها أن يقع العفو إلى الدية وفيه طريقان إحداهما ثبوت الدية على ~~الروايتين [وهي طريقة القاضي والثانية: بناؤه على الروايتين] . # PageV01P304 # فإن قلنا موجبه أحد شيئين ثبتت الدية وإلا لم يثبت شيء بدون تراض منهما ~~وهي طريقة أبي الخطاب وابن عقيل وذكرها القاضي أيضا في المضاربة، فيكون ~~القود باقيا بحاله ; لأنه لم يرض بإسقاطه إلا بعوض ولم يحصل له. # والحالة الثانية: أن يعفو عن القصاص ولا يذكر مالا، فإن قلنا موجبه ~~القصاص عينا فلا شيء له، وإن قلنا أحد شيئين ثبت المال وخرج ابن عقيل أنه ~~إذا عفي عن القود سقط ولا شيء بكل حال على كل قول ; لأنه بعفوه عنه تعين ~~الواجب فيه بتصرفه فيه فهو كما لو أسلم على أكثر من أربع ثم طلق إحداهن ~~فإنه يتعين الاختيار فيها وهذا ضعيف فإن إسقاط القود ترك له وإعراض عنه ~~وعدول إلى غيره وليس اختيارا له ولهذا يملك العفو عن القود والمال جميعا ~~وليس له اختيارهما جميعا بخلاف الزوجات فإنه لا يملك طلاق أكثر من أربع ~~منهن على المشهور. # الحالة الثالثة: أن يعفو عن القود إلى غير مال مصرحا بذلك فإن قلنا ~~الواجب القصاص عينا فلا مال له في نفس الأمر وقوله هذا لغو، وإن قلنا ~~الواجب أحد شيئين سقط القصاص والمال جميعا، فإن كان ممن تبرع له كالمفلس ~~المحجور عليه والمكاتب والمريض فيما زاد على الثلث والورثة مع استغراق ~~الديون للتركة فوجهان: # أحدهما لا يسقط المال بإسقاطهم وهو المشهور ; لأن المال وجب بالعفو عن ~~القصاص ولا يمكنهم إسقاطه بعد ذلك كالعفو عن دية الخطأ. # الثاني: يسقط في المحرر أنه المنصوص عليه ; لأن المال لا يتعين ms399 بدون ~~اختياره له أو إسقاط القصاص وحده وأما إسقاطهما في كلام واحد متصل سقطا ~~جميعا من غير دخول المال في ملكه ويكون ذلك اختيارا منه. نقول لترك التملك ~~فلا يدخل المال في ملكه، إذا تقرر هذا فهل يكون العفو تفويتا [للمال إن ~~قلنا إن الواجب القود عينا لم يكن العفو تفويتا للمال] فلا يوجب ضمانا صرح ~~به القاضي وابن عقيل وكلام أبي الخطاب يدل على وجوب الضمان وصرح في الكافي ~~بأنه على وجهين كما لو اقتص منه في هذه الحالة فإن عنده في الضمان وجهين ~~وقد سبق بيان ضعف ذلك ومخالفته لظاهر تعليل القاضي وابن عقيل. # وكذلك في التلخيص أن في الضمان هاهنا وجهين وصحح عدمه ولم يذكر في الضمان ~~إذا اقتص خلافا، وفرق بعض الأصحاب بين الضمان بالاقتصاص وعدم الضمان بالعفو ~~بأنه إذا اقتص فقد استوفى بدل المال فلذلك لزمه الضمان بخلاف ما إذا عفى ~~فإنه لم يستوف له بدلا بل فات عليهما جميعا، ولهذا لو أبر أحد الشريكين ~~الغريم من حقه برئ ولم يلزم الضمان لشريكه بخلاف ما إذا استوفى حقه أو بدله ~~فإنه لشريكه نصيبه منه، وإن قلنا الواجب أحد شيئين فعفي مجانا ففي الكافي ~~هو كالعفو عن المال فإن كان محجورا عليه لم يصح وإن كان واهيا ففيه ثلاثة ~~أوجه: # PageV01P305 # أحدهما لا يصح وهو اختياره أعني صاحب الكافي كما لا يصح عفو المفلس. # والثاني: يصح يؤخذ منه القيمة تكون رهنا ; لأنه أتلفه بعفوه وهو قول أبي ~~الخطاب وبه جزم صاحب التلخيص. # والثالث يصح بالنسبة إلى الراهن دون المرتهن فتؤخذ القيمة من الجاني تكون ~~رهنا مكانه فإذا زال الرهن ردت إلى الجاني وهو قول القاضي وابن عقيل، وأما ~~على الوجه الثاني الذي حكيناه في أصل المسألة في صحة عفو المفلس والمريض ~~فيما إذا زاد على الثلث والورثة ونحوهم فيتخرج في الضمان وجهان كالاقتصاص ~~إذا قلنا الواجب أحد شيئين، ويتخرج على هذا الأصل مسائل: # (منها) عفو الراهن عن الجناية على المرهون وقد ذكرنا حكمه مستوفى. # ومنها: عفو المفلس ms400 عن الجناية الموجبة للقود مجانا فالمشهور أنا إن قلنا ~~الواجب القود عينا صح، وإن قلنا الواجب أحد أمرين لم يصح العفو عن المال ~~وعلى الوجه الآخر الذي قيل أنه المنصوص يصح، وعلى طريقة من حكى الضمان وهو ~~المرهون، وإن قلنا الواجب القود عينا يخرج هاهنا مثله. # ومنها: عفو المكاتب عن القصاص وحكمه حكم المفلس. # ومنها: عفو الورثة عن القصاص مع استغراق الديون وحكمه حكم ذلك # ومنها: عفو المريض عن القصاص وحكمه فيما إذا زاد على الثلث كذلك. # ومنها: إذا عفى الوارث عن العبد الجاني على العبد الموصى بمنفعته هل يضمن ~~لمالك المنفعة قيمتها على وجهين حكاهما في الترغيب والأظهر تخريجهما على أن ~~حق صاحب المنفعة هل سقط بالإتلاف أم لا، ويتوجه أن لا ينفذ عفوه في قدر ~~قيمة المنافع ; لأنها ملك للغير إذا قلنا الواجب أحد أمرين وهذا بخلاف ~~العفو عن الجاني على العبد المستأجر ; لأن الإجارة تنفسخ بالقتل ويرجع ~~المستأجر ببقية الأجرة # ومنها: إذا قتل العبد الموصى به المعين قبل قبوله فهل للورثة العفو عن ~~قاتله بدون اختيار الموصى له به ; لأن قيمته له صرح بذلك أبو الخطاب ~~والأصحاب، ويتوجه تخريج ذلك على هذا الأصل إن قلنا الواجب القصاص عينا فلم ~~يجب بهذه الجناية مال فلهم العفو ولا سيما على قولنا أن ملكه قبل القبول ~~لهم، وإن قلنا الواجب القود عينا في المرهون يخرج هاهنا مثله. # ومنها: العفو عن الوارث الجاني في مرض الموت عن دم العمد إن قلنا الواجب ~~القود عينا فهو صحيح وإن قلنا الواجب أحد شيئين فكذلك صرح به القاضي في ~~خلافه في ويتوجه فيه وجه آخر بوقوفه على إجازة الورثة. # " تنبيهان ": # أحدهما: لو أطلق العفو عن الجاني عمدا فهل يتنزل عفوه على القود والدية ~~أو على القود وحده، وحكى صاحب المحرر ثلاثة أوجه. # أحدها وذكر أنه المنصوص أنه ينصرف إليها جميعا ونص عليه أحمد رحمه الله ~~في رواية مهنا. # والثاني: ينصرف إلى القود وحده إلا أن يقر بقوري بإرادة # PageV01P306 # الدية مع القود. # والثالث يكون عفوا ms401 عنهما إلا أن يقول لم أرد الدابة فيحلف ويقبل منه. # وفي الترغيب إن قلنا الواجب القود وحده سقط ولا دية، وإن قلنا أحد شيئين ~~انصرف العفو إلى القصاص في أصح الروايتين والأخرى يسقطان جميعا. # " الثاني ": لو اختار القصاص فله ذلك وهل له العفو عنه إلى الدية إن قلنا ~~الواجب هو القصاص عينا فله تركه إلى الدية وإن قلنا الواجب أحد شيئين فعلى ~~بالسقى حكاهما في الترغيب: # أحدهما: نعم، وهو قول القاضي وابن عقيل ولأن أكثر ما فيه أنه معين له ~~القصاص فيجوز له تركه إلى مال كما إذا قلنا هو الواجب عينا. # والثاني: لا، وهو احتمال في الكافي والمحرر ; لأنه أسقط حقه من الدية ~~باختياره فلم يكن له الرجوع إليها كما لو عفى عنها وعن القصاص. وفارق ما ~~إذا قلنا أن القود هو الواجب عينا ; لأن المال لم يسقط بإسقاطه ويجاب عن ~~هذا بأن الذي أسقطه هو الدية الواجبة بالجناية، والمأخوذ هنا غيره وهو ~~مأخوذ بطريق المصالحة عن القصاص المتعين. # [القاعدة الثالثة الصلح عن موجب الجناية] # (القاعدة الثالثة) : الصلح عن موجب الجناية، فإن قلنا هو القود وحده فله ~~الصلح عنه بمقدار الدية وبأقل وأكثر منها إذ الدية غير واجبة بالجناية ~~وكذلك إذا اختار القود أولا ثم رجع إلى المال وقلنا له ذلك فإن الدية سقط ~~وجوبها وإن قلنا أحد شيئين فهل يكون الصلح عنها صلحا عن القود أو المال على ~~وجهين؟ يتفرع عليهما مسائل: # (منها) هل يصح الصلح على أكثر من الدية من غير جنسها أم لا؟ قال أبو ~~الخطاب في الانتصار لا يصح لأن الدية تجب بالعفو والمصالحة فلا يجوز أخذ ~~أكثر من الواجب من الجنس وكذلك قال صاحب التلخيص يصح غير جنس الدية ولا يصح ~~على جنسها إلا بعد تعيين الجنس من إبل أو بقر أو غنم أعطي من ربا النسيئة ~~وربا الفضل، وأطلق الأكثرون جواز الصلح بأكثر من الدية من غير تفصيل. # قال في المغني لا أعلم فيه خلافا وصرح السامري في فروقه بجواز الصلح ~~بأكثر من ms402 الدية. # وإن قلنا الواجب أحد شيئين وعلل بأن القود ثابت فالمأخوذ عوض عنه وليس من ~~جنسه فجاز من غير تقدير كسائر المعاوضات الجائزة. # وأما القود فقد يقال إنما يسقط بعد صحة الصلح وثبوته وأما مجرد المعاوضة ~~في عقد الصلح فلا يوجب سقوطه فإنه إنما يسقطه بعوض فلا يسقط بدون ثبوت ~~العوض له. # ومنها: لو صالح عن دم العمد بشقص هل يؤخذ بالشفعة أم لا إن قلنا الواجب ~~القود عينا فالشقص مأخوذ بعوض غير مالي فلا شفعة فيه على أشهر الوجهين وهو ~~قول أبي بكر والقاضي والأكثرين خلافا لأبي حامد، وإن قلنا الواجب أحد شيئين ~~فهو مأخوذ بعوض مالي إذ هو عوض عن الدية لتعيينها باختيار الصلح صرح به ~~صاحب المغني والتلخيص # PageV01P307 # وكذلك السامري في المستوعب وهو خلاف ما قرره في الفروق ويتوجه على قول من ~~قال الصلح عن القود أن يطرد فيه الوجهان الأولان وهو وقف على إطلاق ~~الأكثرين. # ومنها: لو قتل عبده عبدا من مال التجارة عمدا فصالح المالك عنه بمال فذكر ~~القاضي في التخريج أنه إن قلنا الواجب القصاص عينا لم يصر المال المصالح به ~~للتجارة إلا بنية وعلل بأنه ليس بعوض عن المقتول بل عن القصاص وإن قلنا أحد ~~شيئين فهو من مال التجارة بغير نية كثمن المبيع، وعلل بأنه عوض عن المقتول ~~فهو كقتل الخطأ، وهذا منزل على أن الصلح وقع على المال أما إن قيل إنه واقع ~~عن القود فقد يقال كذلك ; لأنه بدل عن العبد وقد يقال لا يصير للتجارة إلا ~~بنية وظاهر تعليل القاضي يدل عليه ; لأنه عوض عما كان يستحقه على مالك ~~الجاني من إراقة دمه بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية فإنه ~~استوفى المال الواجب بالقتل عوضا عن العبد المقتول. # وذكر القاضي وابن عقيل في المضاربة إذا قتل عبد عبدا من عبيد المضاربة ~~عمدا فصالح عنه بمال من مال المضاربة ; لأنه بدل بكل حال عن مال المضاربة ~~فهو كالثمن ولم يبنياه على الخلاف في موجب العمد إذ ms403 هو بدل عنه بكل حال فلا ~~حاجة هاهنا إلى نية ولكن قد يبني على ما ذكرناه من أن الصلح هل وقع عن ~~المال أو عن القود وقال أبو البركات في تعليقه على الهداية يحتمل عندي أنه ~~متى قلنا القصاص يجب عينا أن المضاربة قد بطلت ويكون الجميع ما صالح عنه ~~للسيد ملكا جديدا. ### | (القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المائة) : # العين المتعلق بها حق لله ~~تعالى أو لآدمي، إما أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فإن كانت مضمونة وجب ~~ضمانها بالتلف والإتلاف بكل حال، وإن لم تكن مضمونة لم يجب ضمانها بالتلف ~~ووجب بالإتلاف إن كان مستحق موجود وإلا فلا، أما الأول فله أمثلة: (منها) ~~الزكاة فإذا قلنا تتعلق بالعين على المشهور فإنها لا تسقط بتلف المال ويجب ~~ضمانها. # ومنها: الصيد في حق المحرم وفي الحرم مضمون على المالك بالجزاء. # وأما الثاني فله أمثلة كثيرة: (منها) الرهن يضمن # PageV01P308 # بالإتلاف مثل أن يستهلكه الراهن أو يعتقه إن كان عبدا ولا يضمن بالتلف. # ومنها: العبد الجاني إذا أعتقه سيده فإنه يضمنه وهل يضمنه بأرش الجناية ~~مطلقا أو بأقل الأمرين منه ومن قيمته على روايتين ذكرهما القاضي في المجرد ~~وأنكر في الخلاف رواية الضمان بالأرش مطلقا قال ; لأنه أتلف محل الحق فلم ~~يلزمه أكثر من ضمانه بخلاف ما إذا اختار فداءه فإنه مع بقائه قد يرغب فيه ~~راغب فيبذل فيه ما يستوفي منه الأرش كله فلذلك ضمنه بأرش كله على رواية ~~ونقل عنه ابن منصور أنه إذا علم بالجناية ضمنه بالأرش كله وإن لم يعلم لزمه ~~الأقل ونقل عنه حرب إن لم يعلم فلا شيء عليه بحال وإن علم ضمنه بالقيمة فقط ~~ولو قتله المالك لزمه قيمته للمجني عليه ذكره القاضي في خلافه وإن قتله ~~أجنبي ففي الخلاف الكبير يسقط الحق كما لو مات وحكى القاضي في كتاب ~~الروايتين والآمدي روايتين. # إحداهما يسقط الحق قال القاضي نقلها مهنا لفوات محل الجناية. # والثانية: لا تسقط نقلها حرب واختارها أبو بكر وبها جزم القاضي في المجرد ~~فيتعلق ms404 الحق بقيمته ; لأنها بدله فهو كما لو مات القاتل عمدا فإن الدية تجب ~~في تركته وجعل القاضي المطالبة على هذه الرواية للسيد، والسيد يطالب الجاني ~~بالقيمة. # ومنها: إذا قتل رجلا عمدا ثم قتل القاتل قال أحمد في رواية ابن ثوب في ~~رجل قتل رجلا عمدا ثم قتل الرجل خطأ لهم الدية قيل له وإن قتل عمدا قال وإن ~~قتل عمدا فقيل له فإن قوما يقولون إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم ~~الدية قال ليس كذلك الحديث إن أولياءه بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا ~~قبلوا الدية فقد نص على أن القاتل إذا قتل تعينت الدية في تركته وعلل بأن ~~الواجب بقتل العمد أحد شيئين وقد فات أحدهما فتعين الآخر. # وهذا يدل على أنه لا يجب شيء إذا قلنا الواجب القود عينا وهذا يقوى على ~~قولنا إن الدية لا تثبت إلا بالتراضي. # وخرج الشيخ تقي الدين وجها آخر وقواه أنه يسقط الدية بموت القاتل أو قتله ~~بكل حال معسرا كان أو موسرا وسواء قلنا الواجب القود عينا أو أحد شيئين ; ~~لأن الدية إنما تجب بإزاء العفو وبعد موت القاتل لا عفو، فيكون موته كموت ~~العبد الجاني والعجب من القاضي في خلافه كيف حمل هذه الرواية على أن أولياء ~~المقتول الأول يخيرون في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه أو يأخذوا الدية ~~وتبعه على ذلك صاحب المحرر فحكاه رواية ومن تأمل لفظ الرواية علم أنها لا ~~تدل على ذلك ألبتة. # وقال القاضي أيضا في خلافه الدية واجبة في التركة سواء قلنا الواجب أحد ~~شيئين أو القصاص عينا وكلام أحمد يدل على خلاف ذلك كما رأيته وكذلك نص عليه ~~في رواية ابن القاسم في الرجل يقتل عمدا ثم يقدم ليقاد منه فيأتي رجل ~~فيقتله قال الولي الأول بالخيار إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فلما ذهب ~~الدم فينظر إلى أولياء هذا المقتول الثاني فإن هم أخذوا الدية من القاتل ~~الأخير فقد صار ميراثا من # PageV01P309 # ماله ثم يعود أولياء الدم ms405 الأول فيأخذونها منهم بدم صاحبهم وكذلك نقل أبو ~~الخطاب عن أحمد وقال إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال ; لأنه ~~مخير إن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا وهذا كله تصريح بالحكم والتعليل وجعل ~~المطالبة بالدية لأولياء القاتل الأول ; لأن الدية في ماله. # وخرج صاحب المغني وجها أن المطالبة لقاتل القاتل ; لأنه لو فوت محل الحق ~~فهو كما لو قتل العبد الجاني وللأصحاب وجهان فيما إذا قتل الجاني بعض ~~الورثة حيث لا ينفرد بالاستيفاء هل الباقين حصتهم من الدية في مال الجاني ~~أم على المقتص على وجهين وعلى الأول يرجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق ~~حقه. # ونقل صالح وابن منصور عن أحمد في رجل قتل رجلا فقامت البينة عند الحاكم ~~فأمر بقتله فعدا بعض ورثة المقتول فقتل الرجل بغير أمر الحاكم. # فقال هذا قد وجب عليه القتل ما للحاكم هاهنا وظاهر هذا أنه لا يلزمه ضمان ~~; لأنه استوفى الحق لنفسه ولشركائه ولا سيما إن قلنا الواجب بقتل العمد ~~القود عينا. # ومنها: لو عين الأضحية أو هديا لا عن واجب في الذمة فإن أتلفه أو تلف ~~بتفريطه فعليه ضمانه بمثله ; لأن مستحقه موجود وهم مساكين وإن تلف بغير ~~تفريط فلا شيء عليه، ونقل القاضي في خلافه وأبو الخطاب في انتصاره [وابن ~~عقيل في عمده رواية] بوجوب الضمان كالزكاة وأخذوا من قول الخرقي ومن ساق ~~هديا واجبا فعطب دون محله فعليه مكانه، وهذا بعيد جدا وكلام الخرقي إنما هو ~~في الواجب في الذمة. # قالوا وكذا الخلاف فيمن نذر الصدقة بمال معين ولم يفعل حتى تلف هل يضمنه ~~على الروايتين. # ومنها: لو نذر عتق عبد معين فمات قبل أن يعتقه لم يلزمه عتق غيره ولزمه ~~كفارة يمين نص عليه أحمد لعجزه عن المنذور، وإن قتله السيد فهل يلزمه ضمانه ~~على وجهين: # أحدهما: لا يلزمه قاله القاضي وأبو الخطاب ; لأن القصد من العتق تكميل ~~الأحكام والمصرف للعبد فإذا فات المصرف لم يبق مستحق للعتق. # والثاني: يلزمه قاله ابن عقيل ms406 فيجب صرف قيمته في الرقاب أخذا من قولنا في ~~الولاء إذا حصل من المعتقين في الكفارة صرف في الرقاب والولاء أليس من ~~القيمة ; لأنه بدل الاكتساب والقيمة بدل الذات وإذا كانت هذه الرقاب مصرفا ~~فلا وجه لسقوط القيمة عنه، ولو أتلفه أجنبي فقال أبو الخطاب لسيده القيمة ~~ولا يلزمه صرفها في العتق وخرج بعض الأصحاب وجها بوجوبه وهو قياس قول ابن ~~عقيل ; لأن البدل قائم مقام المبدل ولهذا لو وصى له بعبد فقتل قبل قبوله ~~فإن قيمته له إذا قتل. # PageV01P310 ### | (القاعدة التاسعة والثلاثون بعد المائة) : # الحقوق الواجبة من جنس إذا كان بعضها مقدرا بالشرع وبعضها غير مقدر به] # ، فهي ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون تقدير الحق خشية سقوط صاحبه فحيث كان ~~من لم يقدر حقه يستحق الجميع عند الانفراد كذوي الفروض مع العصبات في ~~الميراث، فهاهنا قد يزيد الحق الذي لم يقدر على الحق المقدر ; لأنه أقوى ~~منه. # والنوع الثاني: أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق وغير المقدر موكولا إلى ~~الرأي والاجتهاد من غير تقديره بأصل يرجع إليه فلا يراد الحق الذي لم يقدر ~~على المقدر هاهنا # ، وله صور: منها: الحد والتعزير فلا يبلغ بتعزير الحر والعبد أدنى ~~حدودهما إلا فيما سببه الوطء فيجوز أن يبلغ بالتعزير عليه في حق الحر مائة ~~جلدة بدون نفي، وقيل لا يبلغ المائة بل ينقص منه سوطا وفي حق العبد خمسين ~~إلا سوطا، ويجوز النقص منه على ما يراه السلطان، ومن الأصحاب من حكى أنه لا ~~يبلغ بالتعزير في معصية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير ~~جنسها. # قال في المغني: ويحتمله كلام أحمد والخرقي وعن أحمد لا يزاد في كل تعزير ~~عشر جلدات لخبر أبي بردة. # ومنها: السهم من الغنيمة والرضخ فلا يبلغ بالرضخ لآدمي سهمه المقدر ولا ~~بالرضخ لمركوب سهمه المقدر. # النوع الثالث: أن يكون أحدهما مقدرا شرعا والآخر تقديره راجع إلى ~~الاجتهاد ولكنه يرجع إلى أصل يضبط به فهل هو كالمقدر أم لا؟ إن كان محلهما ~~واحدا لم يجاوز ms407 به المقدر وفي بلوغه خلاف، وإن كان محلهما مختلفا فالخلاف ~~في بلوغ المقدر ومجاوزته، فالأول كالحكومة إذا كانت في محل له مقدر فلا ~~يجاوز بها المقدر، وكذلك المحل وفي بلوغه وجهان: # والثاني: كدية الحر مع قيمة العبد فإذا جاوزت قيمة العبد فهل تجب القيمة ~~بكماله أم لا يجوز أن يبلغ بها دية الحر بل ينقص منها؟ على روايتين، وقد ~~يخرج عليهما جواز بلوغ الحكومة الأرش المقدر مطلقا. ### | (القاعدة الأربعون بعد المائة) : # من سقطت عنه العقوبة بإتلاف نفس أو طرف ~~مع قيام المقتضى له لمانع فإنه يتضاعف عليه الغرم، ويتخرج على ذلك مسائل: ~~منها: إذا قتل مسلم ذميا عمدا ضمنه بدية مسلم. # ومنها: من سرق من غير حرز فإنه يتضاعف عليه الغرم نص عليه، وقيل يختص ذلك ~~بالثمر والكثر. # ومنها: الضالة المكتومة يضمن بقيمتها مرتين نص عليه أحمد في رواية ابن ~~منصور معللا بأن التضعيف في الضمان هو لدرء القطع وهذا # PageV01P311 # متوجه على أصله في قطع جاحد العارية. # ومنها: لو قلع الأعور عين الصحيح فإنه لا يقتص منه وتلزمه الدية كاملة نص ~~عليه. # ومنها: الصغير إذا قتل عمدا وقلنا إن له عمدا صحيحا ضوعف عليه الدية في ~~ماله. # ومنها: السرقة عام المجاعة قال القاضي في خلافه يتضاعف الغرم فيها من غير ~~قطع على قول أحمد ; لأنه لو احتج في رواية الأثرم بحديث عمر في رقيق حاطب. # ومنها: السرقة من الغنيمة إذا قلنا هي كالغلول وإن الغال يحرم سهمه منها ~~على رواية، فيجتمع عليه غرم ما سرقه مع حرمان سهمه المستحق منها، وقد يكون ~~قدر السرقة وأقل وأكثر. # وليس من هذه القاعدة تغليظ الدية بقتل ذي الرحم عمدا ; لأن القصاص فيه قد ~~يكون واجبا في غير الابن، وإنما هو لزيادة حرمة الجناية فهو كالتضعيف ~~بالقتل في الحرم والإحرام. ### | (القاعدة الحادية والأربعون بعد المائة) : # إذا أتلف عينا تعلق بها حق ~~الله تعالى من يجب عليه حفظها واستيفاؤها إلى مدة معلومة لزمه ضمانها ~~بقيمتها في ذلك الوقت، لا يوم تلفها أو بمثلها على صفاتها ms408 في ذلك الوقت لا ~~يوم تلفها على أصح الوجهين، ويتخرج على ذلك صور: منها لو ترك الساعي زكاة ~~الثمار أمانة بيد رب المال فأتلفها قبل جفافها أو تلفت بتفريطه ضمنها ~~بقدرها يابسا لا رطبا على الصحيح، وعنه يضمنها بمثلها رطبا. # ومنها: لو أتلف الأضحية أو الهدي فعليه ضمانه بأكثر القيمتين من يوم ~~الإتلاف أو يوم النحر، وفيه وجه يضمنها بقيمتها يوم التلف قبل يوم النحر ~~بكل حال كما لو كان أجنبيا، وفي الكافي يضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها أو ~~هدي مثلها ; لأنه فوت الإراقة والتفرقة بعد لزومهما فلزمه ضمانها، كما لو ~~أتلف شيئين، قال: ويشتري بالقيمة هديا ويحتمل أن يتصدق به، ويلتحق بهذا ما ~~إذا أكل المضحي جميع أضحيته أو الهدي مما منع من أكله فإنه يضمنه بمثله ~~لحما نص عليه في رواية ابن منصور، لا تلزمه الإراقة والتفرقة وقد أتى ~~بأحدهما وبقي الآخر فلزمه ضمانه، ولو أتلفه غيره فعليه قيمته ; لأنه لا ~~يلزمه الإراقة فلزمته القيمة ويشتري بها مثله. ### | (القاعدة الثانية والأربعون بعد المائة) : # ما زال من الأعيان ثم عاد بأصل ~~الخلقة أو بصنع آدمي هل يحكم على العائد بحكم الأول أم لا؟ فيه خلاف يطرد ~~في مسائل منها: لو قلع سنه أو قطع أذنه فأعاده في الحال فثبت والتحم كما ~~كان لم يرح، فهل يحكم بطهارته أم لا نص أحمد على طهارته إذا ثبت والتحم، ~~وعلى نجاسته إذا لم يثبت، وحكى القاضي المسألة على روايتين، وفرق ابن أبي ~~موسى بين أن يثبت ويلتحم فيحكم بطهارته لعود الحياة إليه، وهذا بخلاف ما ~~إذا لم يثبت وهذا حسن. # فإن كان بجناية جان فالمنصوص عن أحمد أنه لا قود فيه ولا دية سوى حكومة ~~نقصه. واختاره أبو بكر، وبناه كثير من الأصحاب على القول بطهارته. # وقال القاضي حقه بحاله فأما إن اقتص من الجاني فأعاده والتحم فهل للمقتص ~~إبانته ثانيا أم لا؟ نص أحمد في رواية ابن منصور على أن له إبانته، وعلل ~~بأن القصاص للشين والشين قد زال. # وقال القاضي ms409 في المجرد ليس له ذلك. # ومنها: لو قلع ظفر آدمي أو سنه أو شعره ثم عاد أو جنى عليه فأذهب شمه أو ~~بصره ثم عاد # PageV01P312 # بحاله فلا ضمان بحال في المذهب ; لأن أطراف الآدمي لا تضمن بالإتلاف إذ ~~ليست أموالا، فإنما يضمن بما نقص الجملة ولم يوجد نقص، ولا فرق في ذلك بين ~~الحر والعبد صرح به جماعة. ويتوجه التفريق ; لأن أعضاء الرقيق أموال ولهذا ~~يجوز بيع لبن الأمة دون الحرة على وجه لنا، وقد ذكروا في الجارية المغصوبة ~~إذا هزلت عند الغاصب ثم سمنت فهل يضمن نقصها؟ على وجهين، والأشبه بكلامه ~~أنه لا ضمان ; لأنه نص في رواية ابن منصور فيمن كسر خلخالا لغيره أن عليه ~~إصلاحه، وبينهما فرق فإن إصلاح الخلخال نوع ضمان بخلاف عود السمن، ولكن صرح ~~صاحب التلخيص بأنه لو غصب جدارا فنقضه ثم أعاده فعليه أرش نقصه، إلا أن هذا ~~بناه على أن الواجب الأرش فالبناء عدوان ولا يسقط به الواجب. # وكذلك ذكر القاضي فيما إذا باع الغاصب الدار المغصوبة فنقضها المشتري ثم ~~بناها أن على المشتري ضمان قيمتها مبنية ومنقوضة يرجع به على الغاصب. # ومنها: نبات الحرم إذا قطعه أو غصنا من شجرة منه ثم عاد ففي ضمانه وجهان، ~~وكذلك لو جنى على ريش طائر في الحرم أو الإحرام ثم نبت فهل يضمنه؟ على ~~وجهين، لتردد ضمان صيد الحرم ونباته وصيد المحرم بين ضمان الأموال إذ هي ~~أموال في الجملة، وبين ضمان الآدميين ; لأنه واجب لحق الله تعالى، والأشبه ~~أن صيد الحرم ونباته ملحق بالآدميين لعصمته بمحله بالنسبة إلى جميع الناس، ~~بخلاف صيد المحرم فإن تحريمه يختص به فهو شبيه بالأموال المملوكة التي تحل ~~لمالكها دون غيره. # ومنها: لو أعاره حائطا لوضع خشبه عليه فسقط الجدار ثم أعاده فهل له إعادة ~~الوضع أم لا؟ فيه وجهان: ليس له ذلك بدون إذن ; لأن الثاني غير الأول فلم ~~تتناوله الإعادة والصلح، ذكره القاضي وابن عقيل في العارية. # والثاني: له ذلك إن أعاده بآلته العتيقة وإلا فلا، ms410 وحكي عن القاضي # PageV01P313 # ولا أظنه يصح عنه ولو كان الوضع مستحقا بعقد صلح فله الوضع بكل حال وجها ~~واحدا. # ومنها: إذا أجره دارا فانهدم جدارها فأعاده المؤجر فصرح به القاضي وابن ~~عقيل بأن هذا المجدد لم يقع عليه العقد، وفرعا عليه أنه لا يجبر على ~~التجديد، وكذا ذكر صاحب التلخيص مع قوله: إن جدد فلا خيار له، وحكى وجها ~~بإجباره على التجديد كما يجبر على الترميم، ويتوجه التفريق بين أن تعاد ~~بآلتها العتيقة أو غيرها كما في التي قبلها. # ومنها: مسألة الجدار المشترك إذا انهدم وأعاده أحد الشريكين فهل يعود حق ~~شريكه فيه. # إن أعاده بآلة جديدة لم يعد وإن كان بآلته العتيقة فوجهان سبق ذكرهما. # ومنها: لو وصى له بدار فانهدمت فالمشهور بطلان الوصية بزوال الاسم ولا ~~يعود بعود البناء ; لأنه غير الأول، ويتوجه عودها إن أعادها بآلتها ~~القديمة، وفيه وجه آخر لا تبطل الوصية بكل حال ولو لم يعد بناؤها، وعلى هذا ~~فهل يستحق أنقاضها الموجودة حال الوصية؟ على وجهين يرجعان إلى أن الاعتبار ~~هل هو بحال الوصية أو بحال الموت، وهل يستحق البناء المتجدد فيها على وجهين ~~أيضا. # ومنها: إذا تهدمت الكنيسة التي تقر في دار الإسلام فهل يمكنون من ~~إعادتها؟ على روايتين معروفتين، بناء على أن الإعادة هل هي استدامة أو ~~إنشاء، ولو فتح بلد عنوة وفيه كنيسة متهدمة تقر فهل يجوز بناؤها؟ فيه ~~طريقان: # أحدهما: المنع منه مطلقا. # والثاني: بناؤه على الخلاف في بناء المنهدمة. ### | (القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائة) : # يقوم البدل مقام المبدل ويسد ~~مسده ويبني حكمه على حكم مبدله في مواضع كثيرة، وقد سبق ذكر بعضها. # ومنها: إذا مسح على الخف ثم خلعه فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى ~~الروايتين، ولو فاتت الموالاة ; لأن المسح كمل الوضوء وأتمه وقام مقام غسل ~~الرجلين إلى حين الخلع، فإذا وجد الخلع وتعقبه غسل القدمين فالوضوء ~~كالمتواصل. # وعلى هذا لو وجد ما يكفي لغسل بعض أعضاء الحدث الأصغر فاستعمله فيها ثم ~~تيمم للباقي ثم وجد الماء بعد ms411 فوات الموالاة لم يلزمه إلا غسل باقي الأعضاء ~~وهو ظاهر ما ذكره الشيخ مجد الدين في شرح الهداية لكنه بناه على سقوط ~~الموالاة للعذر. # ومنها: لو افترق المتصارفان ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبا وأراد الرد وأخذ ~~بدله في مجلس الرد فهل ينتقض الصرف بذلك أم لا؟ على روايتين. # ومنها: إذا حضر الجمعة أربعون رجلا من أهل وجوبها ثم تبدلوا في أثناء ~~الخطبة أو الصلاة بمثلهم انعقدت الجمعة وتمت بهم. # ومنها: لو أبدل نصابا من أموال الزكاة بنصاب من جنسه بني على حول الأول ~~على المذهب، ولو أبدله بغير جنسه استأنف # PageV01P314 # إلا في إبدال أحد النقدين بالآخر فإن فيه روايتين، وخرج أبو الخطاب في ~~انتصاره رواية بالبناء في الإبدال من غير الجنس مطلقا. # ومنها: لو أبدل مصحفا بمثله جاز نص عليه، بخلاف ما لو باعه بثمن وذكر أبو ~~بكر في المبادلة هل هي بيع أم لا؟ على روايتين، وأنكر القاضي ذلك وقال هي ~~بيع بلا خلاف، وإنما أجاز أحمد إبدال المصحف بمثله ; لأنه لا يدل على ~~الرغبة عنه ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي بخلاف أخذ ثمنه # ومنها: لو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من الآنية جاز نص ~~عليه ; لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع بالجلد نفسه في متاع البيت. # ومنها: إبدال الهدي والأضاحي بخير منها وهو جائز نص عليه، وكذلك إبدال ~~الوقف إذا خرب والمسجد إذا باد بأهله، والوقف مع عمارته بخير منه روايتان. # ومنها: لو مات رب المال وهو في يد المضارب أو شريك العنان وأراد الوارث ~~تقريره وأذن له في التصرف جاز، وهل هو ابتداء عقد أو استدامة؟ على وجهين ~~ذكرهما في التلخيص وغيره، وأشار إليهما القاضي وابن عقيل بأن كان المال ~~عرضا وقلنا يصح القراض على العرض فلا كلام، وإن قلنا لا يصح فخرجهما القاضي ~~على وجهين. # قال في التلخيص: إن قلنا هو ابتداء فلا يصح، وإن قلنا تقرير جاز ; لأنه ~~عرض هو اشتراه وجنس رأس المال قد تعين من قبل فرجع إليه بخلاف ms412 الابتداء، ~~أما إذا مات العامل وأراد المالك تقرير وارثه وكان المال عرضا فهو ~~كالابتداء وجها واحدا قاله القاضي والأكثرون، وفرقوا بين موت رب المال وموت ~~العامل بأن رب المال ترك للوارث أصلا يبني عليه وهو المال فلذلك صح بناء ~~العقد عليه بخلاف العامل فإنه لم يكن منه سوى العمل وقد زال بموته فلم يخلف ~~لوارثه أصلا يبني عليه. # ومنها: لو كاتبه على عرض فأداه فوجده معيبا فرده فهل يستحق بدله ولا ~~يرتفع العتق أم يرتفع العتق برده؟ على وجهين وبناه بعضهم على أن الملك هل ~~يحصل بالقبض أم يقف على الرضى. # ومنها: لو اعتاض عن دين الكتابة بغير جنسه فهل يعتق المكاتب؟ على وجهين. # ومنها: أن العوض هل يقوم مقام المعوض في البر والحنث أم لا؟ على وجهين. ### | (القاعدة الرابعة والأربعون بعد المائة) : # فيما يقوم فيه الورثة مقام ~~موروثهم من الحقوق، وهي نوعان: حق له وحق عليه. فأما النوع الأول فما كان ~~من حقوقه يجب بموته كالدية والقصاص في النفس فلا ريب في أن لهم استيفاءه ~~وسواء قلنا إنه ثابت لهم ابتداء أو منتقل إليهم عن موروثهم ولا يؤثر مطالبة ~~المقتول بذلك شيئا على المعروف من المذهب، ومال الشيخ تقي الدين إلى أن ~~مطالبته بالقصاص توجب تحتمه فلا يتمكنون بعدها من العفو وما كان واجبا له ~~في حياته إن كان قد طالب به أو هو في يده ثبت لهم إرثه. # فمنه: الشفعة إذا طالب بها نص عليه أحمد في أكثر الروايات وتوقف في رواية ~~ابن القاسم وقال هو موضع نظر. # ومنه حد القذف ونص عليه أيضا ويستوفيه الوارث لنفسه بحكم الإرث عند ~~القاضي. # وقال ابن عقيل فيما قرأته بخطه إنما يستوفي للميت بمطالبته منه ولا ~~ينتقل، وكذا الشفعة فيه فإن ملك الوارث وإن كان طارئا على البيع إلا أنه ~~مبني على ملك موروثه. # ومنه: خيار الشرط ونص عليه أحمد أيضا. # ومنه: الدم نص عليه أحمد في رواية محمد بن موسى والمراد به ما دون النفس ~~إذا وجب له في حياته ms413 ثم مات من غير سرايته بعد طلبه. # ومنه: خيار الرجوع في الهبة إذا طالب به ذكره القاضي في خلافه. # PageV01P315 # ومنه الأرض الخراجية التي بيده ; لأن هذا حق قد أحدثه وحازه، وكذلك ~~الموات المتحجر وحقوق الاختصاصات التي تحت يده كلها. # ومنه: حصة المضارب من الربح إذا قلنا لا تملك بالظهور فإن اشتراطه لها في ~~العقد مع عمله في المال لأجلها أبلغ من المطالبة باللفظ، وهذا بخلاف الغانم ~~إن سلمناه على قولنا لا يملك حصته بدون التملك فإنه لم يجاهد للغنيمة وإنما ~~جاهد لإعلاء كلمة الله تعالى والغنيمة تابعة . # وأما إن لم يكن يطالب به فهو ضربان: # أحدهما: حقوق التملكات والحقوق التي ليست بمالية فبعثت وحد القذف ففيه ~~قولان في المذهب أشهرهما: أنه لا يورث ويندرج في ذلك صور. # منها: الشفعة فلا تورث مطالبته على المذهب وله مأخذان أشار إليهما أحمد ~~أحدهما: أنه حق له فلا يثبت بدون مطالبته به ولو علمت رغبته من غير مطالبته ~~لكفى في الإرث ذكره القاضي في خلافه. # والثاني: أن حقه فيها سقط بتركه وإعراضه لا سيما على قولنا إنها على ~~الفور، فعلى هذا لو كان غائبا فلهم المطالبة وليس لهم ذلك على الأول ونقل ~~عنه أبو طالب إذا مات صاحب الشفعة فلولده أن يطلبوا الشفعة تورثه وظاهر هذا ~~أن لهم المطالبة بها بكل حال فإنه صرح ببقاء إرثها في رواية مهنا وغيره وقد ~~وقع التردد في كلامه في ثبوت الإرث فيها. # ومنها: حق الفسخ بخيار الشرط فلا تورث بغير مطالبة نص عليه أيضا وخرج أبو ~~الخطاب وغيره وجها آخر بإرثه مطلقا. # ومنها الفسخ الثابت بالرجوع في الهبة فلا يثبت بدون المطالبة أيضا صرح به ~~القاضي، وظاهر كلام أبي الخطاب تخريج الخلاف فيه، وعن أحمد في الهبة المخصص ~~بها بعض الولد إذا مات الواهب قبل التعديل والرجوع هل للورثة الرجوع أم لا؟ ~~روايتان، ومأخذهما أن رجوع الوالد في هذه الهبة هل هو من باب الرجوع في ~~الهبة الثابتة للوالد دون غيره فلا يقوم فيه مقامه أو هو ms414 ثابت لاستدراك ~~الظلم والجور؟ وعلى هذا هل هو مأمور به لحق نفسه حيث ظلم واعتدى فأمر ~~بالتعديل فإذا لم يفعله سقط أو هو مأمور به لحق بقية الأولاد المظلومين ~~فيثبت لهم الرد إذا تعذر الرد من جهته؟ # ومنها حد القذف فلا يورث بدون المطالبة أيضا نص عليه وخرج أبو الخطاب فيه ~~وجها بالإرث والمطالبة. # ومنها: القصاص فيما دون النفس وظاهر كلام أحمد كما قدمناه أنه يسقط بدون ~~الطلب، وظاهر كلام القاضي والأكثرين أنه يستوفي، وعللوا بأنه يسقط إلى مال ~~فهو كخيار الرد بالعيب. # ومنها: خيار قبول الوصية المنصوص عن أحمد أن الوصية تبطل بموت الموصى له ~~قبل وصولها إليه. # كذلك نقله عنه ابن منصور وغيره وهو اختيار القاضي والأكثرين إذا مات قبل ~~القبول. # وقال الخرقي يثبت الخيار بين القبول والرد لورثة الموصى له ; لأن الوصية ~~لزمت بموت الموصي فهي كالمملوكة ونقل صالح عن أبيه إذا أوصى لقرابته أو أهل ~~بيته ثم مات بعضهم بعد الميت وقبل القسمة وقد وجبت # PageV01P316 # الوصية لكل من أوصى له إذا كان حيا أوصى له. # قال الشيخ مجد الدين وهذا نص لما قال الخرقي وليس بنص فيه لاحتمال أن ~~يكون أثبت ملكا بمجرد الموت من غير قبول أو بالقبول، فليس في النص ما ينفيه ~~صريحا ورواية ابن منصور بالبطلان لم يتعرض فيها للقبول بل للقبض. # الضرب الثاني: حقوق أملاك ثابتة متعلقة بالأملاك الموروثة فينتقل إلى ~~الورثة بانتقال الأموال المتعلقة بها بدون المطالبة بخلاف الضرب الأول فإن ~~الحقوق فيه من حقوق المالكين لا من حقوق الأملاك، ولهذا لا تجب الشفعة ~~عندنا لكافر على مسلم ; لأنه ليس من أهل الاستحقاق على المسلم. ومن صور ~~ذلك: الرهن فإذا مات وله دين برهن انتقل برهنه إلى الورثة. # ومنها: الكفيل وهو كالرهن ; لأنه توثقة فهو كالشهادة، وعلله القاضي بأنه ~~يستوفي منه المال كالرهن والضابط عنده أن ما فيه مال ينتقل إلى الورثة وما ~~لا فلا. # ومنها: الضمان فإذا مات وله دين له به ضامن انتقل إلى الورثة مضمونا ~~بخلاف ما إذا ms415 أحال به رب الدين في حياته فإنه ينفسخ الضمان بالحوالة نص ~~أحمد عليه في رواية مهنا ; لأن الأجنبي ليس بخليفة لرب الدين فلا ينتقل ~~إليه بحقوقه بخلاف الوارث. # ومنها: الأجل فلا يحل الدين المؤجل إذا أوثقه الورثة برهن أو كفيل في ~~أشهر الروايتين. # ومنها: الرد بالعيب وقد تردد القاضي في خلافه هل هو ثابت ابتداء أو بطريق ~~الإرث؟ والمشهور أنه إرث ; لأن الرد إنما يثبت لمن كان العقد له والخيار ~~الثابت بفوات الصفة المشروطة في العقد مثله. # ذكره القاضي أيضا معللا بأنه يستحق فيه الأرش، وذكر القاضي في كتاب ~~التخريج أن من باع سلعة إلى أجل ثم مات المشتري فاشتراها البائع من وارثه ~~بأقل من الثمن لم يجز ; لأن الوارث يملكها على حكم ملك الميت بدليل أنه ~~يردها على بائعها بالعيب فصار الشراء منه كالشراء من المورث، وهذا غريب، ~~وهو يشبه الوجه الذي حكاه ابن عقيل في بناء الوارث على حول المورث في ~~الزكاة. # [النوع الثاني الحقوق التي هي على الموروث] # ، فإذا كانت لازمة قام الوارث مقامه فيقام الوارث مقامه في إيفائها وإن ~~كانت جائزة، فإن بطلت بالموت فلا كلام وإن لم تبطل بالموت فالوارث قائم ~~مقامه في إمضائها وردها ويتخرج على ذلك مسائل:. # منها: إذا مات وعليه ديون أو أوصى بوصايا فللورثة تنفيذها إذا لم يعين ~~وصيا. # ومنها: إذا مات وعليه عبادة واجبة تفعل عنه بعد موته كالحج والمنذورات ~~فإن الورثة يفعلونها عنه ويجب عليهم بذلك إن كان له مال وإلا فلا. # ولو فعلها عنه أجنبي بدون إذنهم ففي الإجزاء وجهان وكذلك الكفارات ~~الواجبة بالمال قال في المغني إن أعتق فيها الأجنبي لم يصح وإن أعتق الوارث ~~صح ; ; لأنه قائم مقام الموروث في مال وأداء واجباته، وفي البلغة إن كان له ~~مال صح عتقه عنه وإن لم يكن له مال لم يصح عتقه عنه ويصح إطعامه عنه، وأما ~~الأجنبي فلا يصح عتقه عنه وفي صحة إطعامه عنه وجهان، ولو مات من أوجب أضحية ~~قبل ذبحها فالوارث يقوم مقامه في ms416 الذبح. # PageV01P317 # تنبيه: كثير من الأصحاب يطلق ذكر الوارث هنا. # وقال ابن عقيل وغيره: هو الأقرب فالأقرب، وكذلك قال الخرقي: هو الوارث من ~~العصبة، فأما الوارث بالشفعة فيدخل فيه العصبات وذوو الفروض والرحم، وأما ~~الوارث لحد القذف فكذلك على المنصوص وقيل يختص بالعصبة وقيل بمن عدا ~~الزوجين من الورثة. # ومنها: إذا مات الراهن قبل إقباض الرهن الذي لا يلزمه بدون قبض فوارثه ~~قائم مقامه في اختيار التقبيض والامتناع ذكره الأصحاب، وقالوا وهو ظاهر ~~كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب ; لأنه عقد يئول إلى اللزوم فلا ~~يبطل في الموت كالبيع في مدة الخيار، بخلاف الشركة والمضاربة مع أن في ~~المضاربة خلافا سبق. # ومنها: إذا مات الواهب قبل لزوم الهبة بالقبض ففيه وجهان: # أحدهما: يقوم وارثه مقامه في ذلك كالرهن قاله أبو الخطاب. # والثاني: يبطل وهو المنصوص في رواية ابن منصور واختيار ابن أبي موسى ~~وقاله القاضي وابن عقيل في الهبة في الصحة، وأما العطية في المرض إذا مات ~~قبل إقباضها فجعلا الورثة فيها بالخيار لشبهها بالوصية. ### | (القاعدة الخامسة والأربعون بعد المائة) : # المعتدة البائن في حكم الزوجات ~~في مسائل: # منها: أن المبتوتة في مرض الموت ترث في العدة دون ما بعدها على إحدى ~~الروايتين ; لأن الطلاق مانع من الإرث فلما قصد به الفرار من الحق المنعقد ~~سببه ضعف منه فلم يعمل في المنع ما دامت علق الزوجية قائمة. # ومنها: تحريم نكاح الأخت في عدة أختها البائن. # والخامسة في عدة الرابعة تنزيلا لحالة العدة منزلة حالة النكاح. # ومنها: أن العدتين من رجلين لا يتداخلان فإذا وطئت البائن بشبهة في عدتها ~~أتمت عدة الأول واستأنفت العدة للثاني على المذهب فلا تكون محبوسة على ~~رجلين في عدة واحدة، كما لا يحبس عليهما في نكاح واحد، وإن كان الواطئ ~~بشبهة هو الزوج تداخلت العدتان ; لأنهما من رجل واحد، إلا أن تحمل من أحد ~~الوطأين ففي التداخل وجهان لكون العدتين من جنسين، وذكر أبو بكر فيما إذا ~~وطئت زوجة الطفل ثم مات عنها ثم وضعت قبل ms417 تمام عدة الوفاة أنها لا تحل له ~~حتى تكمل عدة الوفاة، قال الشيخ مجد الدين وظاهر هذا تداخل العدتين. # ومنها: لو طلق المدخول بها طلاقا بائنا ثم نكحها في العدة ثم طلقها قبل ~~الدخول ففيها طريقان: # أحدهما: أنها على الروايتين في الرجعية إذا روجعت أو طلقت في العدة قبل ~~الإصابة هل تبني أو تستأنف وهو المذكور في المجرد والفصول والمحرر. # والثاني: تبني هنا رواية واحدة وهو ما في # PageV01P318 # تعليق القاضي وعمد الأدلة لانقطاع النكاح الثاني عن الأول بالبينونة ~~بخلاف الرجعية. # ومنها: لو مات مسلم وزوجته ذمية فأسلمت في العدة قبل قسمة الميراث فنص ~~أحمد في رواية البرزاطي على أنها ترث ما لم تنقض عدتها، وعلى هذا فلو أسلمت ~~المرأة أولا ثم ماتت في مدة العدة لم يرثها زوجها الكافر ولو أسلم قبل ~~القسمة لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها، وحكى القاضي عن أبي بكر أن الزوجين ~~لا يتوارثان بالإسلام قبل القسمة بحال، قال وظاهر كلام الأصحاب خلافه وأنه ~~لا فرق في ذلك بين الزوجين وغيرهما كما يرث الزوجان من الدية سواء قيل ~~بحدوثها على ملكهم أو على ملك الموروث، ولم يذكر القاضي المنصوص عن أحمد، ~~وأما نفقة البائن فإن كانت بفسخ أو طلاق فلها السكنى والنفقة مع الحمل وإلا ~~فلا، هذا ظاهر المذهب ; لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ولهذا ~~لم يجب قبل التسليم ولا مع النشوز وعنه لها السكنى خاصة إذا لم تكن حاملا، ~~وعنه لها النفقة والسكنى حكاها ابن الزاغوني وغيره مطلقا، وقيل هي كالزوجة ~~يجوز لها الخروج والتجول بإذن الزوج مطلقا. ### | (القاعدة السادسة والأربعون بعد المائة) : # تفارق المطلقة الرجعية الزوجات ~~في صور: منها: أن في إباحتها في مدة العدة روايتين، وعلى رواية التحريم فهل ~~يجب لها المهر بالوطء؟ على وجهين. # ومنها: أن طلاقها في مدة العدة طلاق بدعة على أصح الروايتين. # ومنها: أن الإيلاء منها هل يصح منها؟ على روايتين. # ومنها: هل يصح اختيارها لزوجها إذا عتقت تحت عبد؟ على وجهين. # ومنها: لو نكحت المطلقة ثلاثا زوجا ms418 آخر فخلى بها ثم طلقها وقلنا تجب ~~عليها العدة بالخلوة وثبتت الرجعة وهو ظاهر المذهب ثم وطئها في مدة العدة ~~فهل يحلها لزوجها الأول؟ على روايتين، حكاهما صاحب الترغيب. # ومنها: إذا علقت الرجعية في مدة العدة بولد فهل تلحق بمطلقها أم لا؟ على ~~روايتين. # ومنها: أن المعتدة من أجنبي من طفلها هل تعود إلى حضانته في مدة الرجعة ~~أم لا تعود حتى تنقضي عدتها؟ على وجهين . # ومنها: لو مات زوج الرجعية فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تعتد بأطولهما؟ ~~على روايتين. # ومنها: أن الرجعية يجب عليها لزوم منزلها لحق الله تعالى كالمتوفى عنها ~~نص عليه أحمد في رواية أبي داود وذكره القاضي في خلافه وصاحب المحرر، وقيل ~~هي كالزوجة يجوز لها الخروج والتجول # PageV01P319 # بإذن الزوج مطلقا. ### | (القاعدة السابعة والأربعون بعد المائة) : # أحكام النساء على النصف من ~~أحكام الرجال في مواضع: منها: الميراث والدية، ومنها: العقيقة عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة. # ومنها: الشهادة والعتق، فيعدل عتق امرأتين بعتق رجل في الفكاك من النار، ~~كما دل عليه الحديث، وحكى ابن أبي موسى في المسألة روايتين. إحداهما: كذلك. # والثانية: وجعلها المذهب: أن عتق العبد والأمة في ذلك سواء. # ومنها: عطية الأولاد في الحياة فإن المشروع عندنا أن يكون على سبيل ~~الميراث خلافا لابن عقيل. # ومنها: الصلاة فإن المرأة تسقط عنها الصلاة أيام الحيض، وأكثر الحيض على ~~ظاهر المذهب خمسة عشر يوما وهو نصف الشهر. ### | (القاعدة الثامنة والأربعون بعد المائة) : # من أدلى بوارث وقام مقامه في ~~استحقاق إرثه سقط به، وإن أدلى به ولم يرث ميراثه لم يسقط به، ويتخرج على ~~ذلك مسألتان: إحداهما: ولد الأم يدلون بالأم ويرثون معها ; لأنهم يرثون ~~بالأخوة لا بالأمومة. # والثانية: الجدة أم الأب ترث مع الأب على ظاهر المذهب ; لأنها لا ترث ~~ميراث جدة لا ميراث جد. ### | (القاعدة التاسعة والأربعون بعد المائة) : # الحق الثابت لمعين يخالف الثابت لغير معين في أحكام # منها من له وارث معين ليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه، ومن لا وارث له ms419 من ~~ذي فرض ولا عصبة ولا رحم هل له أن يوصي بماله كله أم لا؟ على روايتين، فمن ~~الأصحاب من بناهما على هذه القاعدة، ومنهم من بناهما على أن بيت المال هل ~~هو عصبة وارث أم لا؟ ويتعلق بهذا إذا أقر الإمام بنسب من لا يعلم له وارث ~~معين قال القاضي وابن عقيل يثبت نسبه ; لأن المال للمسلمين والإمام نائبهم، ~~وهذا كأنه تفريع على القول بتوريث بيت المال، ويتوجه مثل ذلك في إجازة ~~الإمام وصية من وصى بكل ماله وقلنا لا يجوز له الزيادة على الثلث. # وذكر الأصحاب أن من قتل ولا وارث له فللإمام # PageV01P320 # العفو عن قاتله إلى الدية وليس له العفو مجانا ; لأنه كتوريث القاتل، وهل ~~له أن يقتص؟ على وجهين قد سبق ذكر مأخذهما. # ومنها: الأموال التي يجهل ربها يجوز التصدق منها بخلاف ما علم ربها، وقد ~~سبق من ذلك صور عديدة. # ومنها: إذا مات من لا وارث له وعليه دين مؤجل فهل يحل؟ قال القاضي وابن ~~عقيل في المجرد وصاحب المغني: يحل ; لأن الأصل يستحقه الوارث وقد عدم هنا. ~~وذكر القاضي في خلافه احتمالين ; لأن له وارثا لكنه غير معين، وقد يتخرج ~~على هذا ما إذا مات المستأجر ولا وارث له، هل تنفسخ الإجارة أم لا؟ فإن ~~أحمد نص فيمن اكترى بعيرا ليحج عليه فمات في بعض الطريق فإن عاد البعير ~~خاليا فعليه بقدر ما وجب له، ووجهه صاحب المغني غيره بأنه تعذر انتفاعه في ~~بقية المدة وليس له وارث يستوفي المنفعة فانفسخت الإجارة بذلك. # وصرح الأصحاب بأن الإمام يأخذ بالشفعة إذا مات من لا وارث له بعد ~~المطالبة بها، وفي عمد الأدلة لابن عقيل أن حد القذف كذلك في قياس المذهب. # ومنها: أن المال المستحق لغير معين كالزكاة لا تقف أداؤه على مطالبتهم ~~ولا على مطالبة وكيلهم وهو الإمام، ولهذا لا تسقط الزكاة عندنا بتلف النصاب ~~قبل التمكن من الأداء، بخلاف المستحق لمعين فإنه لا يجب الأداء إليه بدون ~~مطالبة. ### | (القاعدة الخمسون بعد المائة) : # تعتبر ms420 الأسباب في عقود التمليكات كما ~~يعتبر في الأيمان، ويتخرج على هذا مسائل متعددة: منها: مسائل العينة. # ومنها: هدية المقترض قبل الأداء فإنه لا يجوز قبولها ممن لم يجر له منه ~~عادة. # ومنها: هدية المشركين لأمير الجيش فإنه لا يختص بها على المذهب بل هي ~~غنيمة أو فيء على اختلاف الأصحاب. # ومنها: هدايا العمال قال أحمد في رواية أبي طالب في الهدايا التي تهدى ~~للأمير فيعطى منها الرجل قال: هذا الغلول، ومنع الأصحاب من قبول القاضي ~~هدية من لم تجر العادة بهديته له قبل ولايته. # ومنها: هبة المرأة زوجها صداقها إذا سألها ذلك، فإن سببها طلب استدامة ~~النكاح، فإن طلقها فلها الرجوع فيها نص عليه أحمد في رواية عبد الله. # ومنها: الهدية لمن يشفع له بشفاعة عند السلطان ونحوه فلا يجوز. ذكره ~~القاضي، وأومأ إليه # PageV01P321 # لأنها كالأجرة، والشفاعة من المصالح العامة فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، ~~وفيه حديث صريح في السنن، ونص أحمد في رواية صالح فيمن عنده وديعة فأداها ~~فأهديت إليه هدية أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة، وحكم الهدية عند أداء ~~سائر الأمانات حكم الوديعة. # ومنها: ما نص عليه أحمد في رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحما ثم استزاد ~~البائع فزاده ثم رد اللحم بعيب فالزيادة لصاحب اللحم ; لأنها أخذت بسبب ~~اللحم فجعلها تابعة للعقد في الرد ; لأنها مأخوذة بسببه، وإن كانت غير ~~لاحقة به. # وتأولها القاضي على أنها إن كانت مأخوذة في المجلس فلحقت بالعقد، وخرج ~~ابن عقيل منها رواية بلحوق الزيادة بعد لزوم العقد والحاجة إلى ذلك. # ومنها: ماحكاه الأثرم عن أحمد في المولى يتزوج العربية يفرق بينهما، فإن ~~كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها يردوه، وإن كان أهدى هدية يردونها ~~عليه. # قال القاضي في الجامع ; لأن في هذه الحالة تدل على أنه وهب له بشرط بقاء ~~العقد فإذا زال ملك الرجوع بها كالهبة بشرط الثواب انتهى. # وهذا في الفرقة القهرية لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر، وكذلك الفرقة ~~الاختيارية المقسطة للمهر فأما النسخ المقرر للمهر أو ms421 نصفه فتثبت معه ~~الهدية. # فأما إن كانت العطية لغير المتعاقدين لسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها ففي ~~النظريات لابن عقيل: أن فسخ البيع بإقالة ونحوها لم يقف على التراضي فلا ~~يرد الأجرة وإن فسخ بخيار أو عيب ردت ; لأن البيع وقع مترددا بين اللزوم ~~وعدمه، وقياسه في النكاح أنه إن فسخ لفقد الكفاءة أو العيب ردت، وإن فسخ ~~لردة أو رضاع أو مخالعة لم ترد. ### | (القاعدة الحادية والخمسون بعد المائة) : # دلالة الأحوال يختلف بها دلالة ~~الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها، ويترتب عليها الأحكام ~~بمجردها، ويتخرج عليه مسائل: منها: كنايات الطلاق في حالة الغضب والخصومة ~~لا يقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها. # ومنها: كنايات القذف وحكمها كذلك على الصحيح، حتى إن ابن عقيل جعلها مع ~~دلالة الحال صرائح. # ومنها: لو تلفظ الأسير بكلمة الكفر ثم ادعى أنه كان كرها فالقول قوله ; ~~لأن الأسر دليل الإكراه والتقية. # ومنها: لو أتى الكافر بالشهادتين على طريق الاستهزاء والحكاية وقال ولم ~~أرد الإسلام مع دلالة الحال على صدقه، فهل يقبل منه؟ على روايتين حكاهما ~~القاضي في روايتيه، ويتخرج عليهما لو أقر بمال في هذه الحال، وأفتى جماعة ~~بلزوم ما أقر به. # ومنها: لو أقر المحبوس أو المضروب عدوانا ثم ادعى الإكراه قبل قوله نص ~~عليه. # ولو أحضر إلى سلطان فأقر ثم ادعى أنه دهش ولم يعقل ما أقر به لم يقبل. نص ~~عليه أيضا. # ويتخرج قبوله إذا # PageV01P322 # ظهرت منه أمارة ذلك من تلجلجه في كلام ورعدة ونحوها. # ومنها: لو دخل حربي إلينا ومعه سلاح فادعى أنه جاء مستأمنا لم يقبل قوله، ~~وإن لم يكن معه سلاح قبل نص عليه. # وكذلك لو جاء بعض عسكرنا بحربي وادعى أنه أسره وقال: بل أمنتني، ففيه ~~روايتان. # وثالثها: أن القول قول من يدل الحال على صدقه لضعفه أو قوته. # ومنها: لو جاء المكاتب سيده بتمام كتابته فقبضها السيد ثم قال له أنت حر ~~ثم بان المال مستحقا وقال السيد: إنما أردت الإخبار بعتقه بالأداء ولم أرد ms422 ~~تنجيز عتقه فالقول قوله ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل، وقد نص أحمد في ~~رواية المروذي في رجل قال لامرأته إن خرجت فأنت طالق، فاستعارت امرأة ~~ثيابها فلبستها فأبصرها زوجها حين خرجت من الباب فقال قد فعلت أنت طالق، ~~وقال يقع طلاقه على امرأته، فنص على وقوع طلاقه، مع أن الظاهر أنه أراد ~~الإخبار بوقوع طلاقها المحلوف به على خروجها ولم يدنيه في ذلك. وأيضا فلو ~~قيل أنه قصد إنشاء الطلاق فإنه إنما أوقعه عليها بخروجها الذي منعها منه ~~ولم يكن موجودا، وهذا يشهد لقول القاضي فيما إذا قال لزوجته أنت طالق أن ~~دخلت الدار. بفتح الهمزة أنها تطلق مطلقا سواء كانت قد دخلت أو لم تدخل، ~~خلافا لما ذكره ابن أبي موسى أنها لا تطلق إذا لم تكن دخلت من قبل ; لأنه ~~إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها، وكذلك أفتى ابن عقيل في فنونه ~~فيمن قيل له قد زنت زوجتك فقال هي طالق، ثم تبين له أنها لم تكن زنت أنها ~~لا تطلق. # وجعل السبب كالشرط اللفظي أولى، وهذا هو قول عطاء بن أبي رباح. # ومنها: لو سرق عينا وادعى أنها ملكه ففي قطعه روايتان. # ثالثها: إن كان معروفا بالسرقة قطع وإلا فلا صححها، صاحب الترغيب. # ومنها: لو ادعى دفع ثوبه إلى من يخيطه أو يقصره أو ركب سفينة وهو معروف ~~بأخذ الأجرة على ذلك استحق الأجرة. . # ومنها: الهبة التي يراد بها الثواب بدلالة حال الواهب من غير شرط، نقل ~~حنبل عن أحمد ما يدل على وجوب ناعم، والمشهور خلافه. # ومنها: لو وجد لقيط وبجنبه مال ظاهر أو مدفون طريا فإنه يحكم له به. # PageV01P323 # وكذلك ما يكون بالقرب من الإنسان أو بين يديه من متاع أو طعام ونحوه، ~~ذكره ابن عقيل، قال: كذلك رزمة الثياب تشاجر الحطب يحكم بها للواقف بقربها ~~; لأن ذلك شاهد وضعها عنه للاستراحة فكأنه على رأسه انتهى. # وينبغي تقييده بمن كان يليق به حملها دون من لا يحملها مثله. # ومنها: لو تنازع الزوجان في ms423 متاع البيت فما صلح للرجل فهو للرجل وما صلح ~~للنساء فهو للمرأة، وكذلك لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما أو نازع رب ~~الدار خياطا فيها في إبرة أو مقص، أو تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع ~~أو مصراع له شكل منصوب. ومن هذا الباب اللوث في القسامة والقضاء بمعاقد ~~القمط وهو رواية حكاها ابن أبي موسى # وإلحاق النسب بالقافة. # ومنها: لو ادعى دعوى يشهد الظاهر بكذبها مثل أن ادعى على الخليفة أنه ~~اشترى منه ما فيه ثقل وحملها بيده لم تسمع دعواه بغير خلاف ذكره القاضي في ~~خلافه، وإن أطلق الدعوى عليه ففي سماعها قبل أن يبين أن لها أصلا روايتان ~~لاحتمال معاملته بوكيله. # ومنها: لو اختلف الزوجان في قدر المهر فالقول قول من يدعي مهر المثل على ~~إحدى الروايتين. ### | (القاعدة الثانية والخمسون بعد المائة) : # المحرمات في النكاح أربعة ~~أنواع: # النوع الأول: المحرمات بالنسب، وضابط ذلك أنه يحرم على الإنسان أصوله ~~وفروعه، وفروع أصله الأدنى وإن سفلن، وفروع أصوله البعيدة دون بناتهن فيدخل ~~في أصوله: أمه وأم أمه وأم أبيه وإن علون، ودخل في فروعه: بنته وبنت بنته ~~وبنت ابنه وإن نزلن، ودخل في فرع أصله الأدنى: أخواته من الأبوين أو من ~~أحدهما وبناتهن وبنات الإخوة وأولادهم وإن سفلن، ودخل في فروع أصوله ~~البعيدة: العمات والخالات وعمات الأبوين وخالاتهما وإن علون. # ولم يبق من الأقارب حلالا سوى أصول فروعه البعيدة وهن بنات العم وبنات ~~العمات وبنات الخال وبنات الخالات. # [النوع الثاني المحرمات بالصهر] # ، وهن أقارب الزوجين وكلهن حلال إلا أربعة أصناف حلائل الآباء والأبناء ~~وأمهات النساء وبنات النساء المدخول بهن. # فيحرم على كل واحد من الزوجين أصول الآخر وفروعه فيحرم على الرجل أم ~~امرأته وأم أبيها وإن علت. # ويحرم عليه بنت امرأته وهي الربيبة وبنت بنتها وإن سفلت، وتحرم بنت ~~الربيب أيضا نص عليه في رواية صالح، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لا يعلم فيه ~~نزاعا، ويحرم عليه أن يتزوج بامرأة أبيه وإن علا، وامرأة ابنه وإن سفل. # [النوع ms424 الثالث المحرمات بالجمع] # ، فكل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع بينهما بحيث لو كانت إحداهما ~~ذكرا لم يجز له التزوج بالأخرى لأجل النسب دون الصهر. # فلا يجوز له الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت ولا بينها وبين خالتها وإن ~~علت، ولا بين الأختين ولا بين البنت وأمها وإن علت. # قال الشعبي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: لا يجمع الرجل ~~بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يصلح له أن يتزوجها، ذكره الإمام أحمد ~~في رواية ابنه عبد الله بإسناده. # وإنما قلنا لأجل النسب دون الصهر ليخرج من ذلك الجمع بين زوجة رجل وابنته ~~من غيرها فإنه مباح إذ لا محرمية بينهما ليخشى عليهما القطيعة لكن يرد على ~~هذا من كان بينهما تحريم من الرضاع فإنه يحرم عليه الجمع بينهما نص عليه في ~~رواية الأثرم وحرب، وتوقف في رواية ابن منصور في كون تشبيه الزوجة بالمحرمة ~~من الرضاع ظاهرا فدل أن تحريم الرضاع لا يساوي تحريم النسب من جميع الوجوه ~~- والله أعلم. # [النوع الرابع المحرمات بالرضاع] # ، فيحرم به ما يحرم من النسب في الأنواع الثلاثة المتقدمة # PageV01P324 # واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة فلا يحرم على ~~الرجل نكاح زوجته وابنتها من الرضاع، ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه ~~من الرضاع. وقال أحمد في رواية ابن بدينا في حليلة الابن من الرضاع: لا ~~يعجبني أن يتزوجها، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وليس على هذا الضابط ~~إيراد صحيح سوى المرضعة بلبن الزنا، والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله ~~أنها محرمة كالبنت من الزنا فلا إيراد إذا - والله أعلم. ### | (القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائة) : # ولد الولد هل يدخل في مسمى ~~الولد عند الإطلاق، هذا ثلاثة أنواع: # أحدها: أنه يدخل في مسماه مطلقا مع وجود الولد وعدمه، وذلك في صور: # منها المحرمات في النكاح كالبنات وحلائل الأبناء. # ومنها: امتناع القصاص بين الأب وولده. # ومنها: امتناع قطعه في السرقة من مال ولده. # ومنها: رد شهادة الوالد ms425 لولده. . # ومنها: وجوب إعتاق الولد على والده. # ومنها: جر الولاء، فإذا كان ابن معتقه قوم أبوه وجده رقيقين فبعتق جده ~~انتقل الولاء إلى موالي الجد، سواء كان الأب موجودا أو لم يكن في إحدى ~~الروايتين، وفي الأخرى إن كان الأب مفقودا جر الجد الولاء إلى مواليه، وإن ~~كان موجودا لم يجره بحال، وفي الثالثة لا يجره الجد بحال فيختص جر الولاء ~~بعتق الأب. # ومنها: الوقف على الولد فيدخل فيه ولد الولد نص عليه أحمد في رواية ~~المروزي ويوسف بن أبي موسى ومحمد بن عبيد الله المنادي، وهو الذي جزم به ~~الخلال وابن أبي موسى والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر خلافه وغيرهم. # وهل يدخلون مع آبائهم بالتشريك أو لا يدخلون إلا بعدهم على الترتيب؟ على ~~وجهين للأصحاب، وفي الترتيب فهل هو ترتيب بطن على بطن فلا يستحق أحد من ولد ~~الولد شيئا مع وجود فرد من الأولاد، أو ترتيب فرد على فرد فيستحق كل ولد ~~نصيب والده بعد فقده؟ على وجهين: والثاني هو منصوص أحمد وقد سبق ذكره، وفي ~~أحكام القرآن للقاضي: إن كان ثم ولد لم يدخل ولد الولد وإن لم يكن ولد دخل، ~~واستشهد بآية المواريث قال: ويصح حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وفي حالين ~~مختلفين لا في جهة واحدة، مع أنه ذكر احتمالا بأن إطلاق الولد على ولد ~~الولد حقيقة، قال: والأشبه أنه مجاز لصحة نفيه، وفي المجرد للقاضي لو وقف ~~على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على الفقراء فهو بعد البطن الثاني من ~~ولده للفقراء، ومن الأصحاب من فهم منه أن ولد الولد لا يدخلون في إطلاق ~~الولد، ومنهم من قال بل إنما رتب بطنا بعد بطن مرتين ثم # PageV01P325 # جعل بعدهما للفقراء أعلم أنه أراد البطنين الأولين خاصة بخلاف حالة ~~الإطلاق، وإلى هذا أشار صاحب التلخيص. # ومنها: الوصية لولده ، وقد جعل الأصحاب حكمها حكم الواقف، وذكر أبو الخطاب ~~أن أحمد نص على دخولهم في ذلك، والمعروف عن أحمد إنما هو في الوقف، وأشار ~~الشيخ تقي ms426 الدين إلى دخولهم في الوقف دون الوصية ; لأن الوقف يتأبد فيستحق ~~ولده طبقة بعد طبقة والوصية تمليك للموجودين فيختص بالطبقة العليا ~~الموجودة. # وحيث قيل بدخول ولد الولد في الوقف والوصية فإنما هو في ولد البنين فأما ~~ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب، اختار الخرقي والقاضي أنهم لا يدخلون، ~~واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم. # ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد، فمن ~~الأصحاب من قال لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه ويدخلون في ~~مسمى ولد الولد ; لأنهم من ولد الولد حقيقة ليسوا بولد حقيقة، وهذه طريقة ~~ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب المغني. # ومنها: المنع في دفع الزكاة إلى الولد يدخل فيه ولد الولد وسواء في ذلك ~~ولد الذكور والإناث على المنصوص عن أحمد ; لأن ولد البنت قد ثبت له حكم ~~الولد في موضع فيثبت له حكم المنع من الزكاة، بخلاف الوقف والوصية فإن ~~المراعى فيهما صدق الاسم وثبوته في العرف لا جريان الحكم، والله أعلم. # [النوع الثاني ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده] # وذلك في صور: منها: الميراث فيرث ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم كما يرثون ~~آباءهم، ولكن لا يرثهم الجد مع فقد الأب كما يرث الأب على ظاهر المذهب. # وفيه وجه آخر أنه يرثهم كأب مطلقا بحيث يحجب الإخوة كلهم، اختاره ابن بطة ~~وأبو حفص البرمكي والشيخ تقي الدين. # ومنها: ولاية النكاح ; فيلي الجد فيها بعد الأب مقدما على الابن على قول ~~الخرقي والقاضي لكن لا يقوم مقام الأب في الإجبار على المذهب، وحكى ابن ~~الزاغوني رواية أنه يقوم مقامه في الإجبار. # ومنها: ولاية الصلاة على الجنازة فيلي الجد بعد الأب مقدما على الابن على ~~الصحيح أيضا. # ومنها: الحضانة فإن الجد أولى رجالها بها بعد الأب. # [النوع الثالث ما لا يدخل فيه في مسمى الولد بحال] # وذلك في صور كثيرة. # منها: الرجوع في الهبة. # ومنها: الأخذ من مال الولد بغير حاجة. # ومنها: ولاية المال وفيه ms427 رواية. # PageV01P326 # ومنها الاستئذان في الجهاد. # ومنها: الاستتباع في الإسلام. # ومنها: الانفراد بالنفقة مع وجود وارث غيره موسرا كان الوارث الذي معه أو ~~معسرا فالمعروف أن حكمه حكم سائر من تلزمه النفقة، هل يلزمه كمال النفقة أو ~~بقدر إرثه؟ على روايتين أصحهما لا يلزمه أكثر من مقدار إرثه منه، وفي ~~الإقناع لابن الزاغوني أن هذا الخلاف في الجد والجدة خاصة وأن سائر الأقارب ~~لا يلزم منهم الغني النفقة إلا بالحصة بغير خلاف. ### | (القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائة) : # خروج البضع من الزوج هل هو متقوم أم لا؟ بمعنى أنه هل يلزمه المخرج له ~~قهرا ضمانة للزوج بالمهر؟ وفيه قولان في المذهب ويذكر أن روايتين عن أحمد، ~~وأكثر الأصحاب كالقاضي ومن بعده يقولون: ليس بمتقوم، وخصوا هذا الخلاف بمن ~~عدا الزوجة فقالوا لا يضمن الزوج شيئا بغير خلاف، واختار الشيخ تقي الدين ~~أنه متقوم على الزوجة وغيرها، وحكاه قولا في المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل: ~~منها لو أفسد مفسد نكاح امرأة قبل الدخول بها برضاع أو غيره فإنه يجب عليه ~~نصف المهر حيث يلزم الزوج نصف المهر كما إذا كانت الفرقة من الأجنبي وحده ~~وله مأخذان: # أحدهما: أن خروج البضع من الزوج متقوم فيتقوم قبل الدخول بنصف المهر ~~المسمى وفيه وجه بنصف مهر المثل. # والثاني: أنه ليس بمتقوم لكن المفسد قرر هذا النصف على الزوج إذا كان ~~بصدد أن يسقط عنه بانفساخ النكاح بسبب من جهتها. # والثالث: أن المهر كله يسقط بالفرقة لكن يجب لها نصف المهر وجوبا مبتدئا ~~بالفرقة التي استقل بها الأجنبي فلذلك لزمه ضمانه ذكره القاضي في خلافه ~~وفيه بعد. # وأما حيث لا يلزم الزوج شيء كما إذا وطئ الأب أو الابن زوجته قبل الدخول ~~بتمكينها فهل يلزمه له نصف المهر أم لا؟ على وجهين مذكورين في المغني وغيره ~~وهما متنزلان على أن البضع هو متقوم أم لا؟ إذ لا غرم هنا على الزوج. # ونقل مهنا عن أحمد في رجل تزوج امرأة فبعثوا إليه ابنتها فدخل بها وهو لا ~~يعلم ms428 قال حرمتا عليه جميعا قال فقلت له: ما عليه فقال عليه لهذه المهر بما ~~استحل من فرجها. قلت وللأخرى ما عليه قال لها نصف الصداق. # قلت يرجع بالنصف الذي غرم لابنتها قال لا، وإنما لم يرجع هنا عنده ; لأن ~~فساد نكاحه منسوب إليه مباشرة فلذلك استقر الضمان عليه، ويخرج فيه وجه آخر ~~أنه لا يرجع بما غرمه على من غره وأما إن كان الإفساد بعد الدخول بإرضاع أو ~~غيره ففيه وجهان: # أحدهما: أن على المفسد ضمان المهر المستقر على الزوج وهو منصوص أحمد في ~~رواية ابن القاسم بناء على أن خروج البضع متقوم، وكما يضمن الغار المهر لمن ~~غره وإن استقر بالدخول بل هنا أولى ; لأن المغرور قد يكون فسخ النكاح ~~باختياره كما إذا دلس عليه عيب أو نحوه حيث لم يرض بالمهر إلا مع السلامة ~~من العيوب وهنا # PageV01P327 # الفسخ بسبب الأجنبي فإنه هو المانع للزوج من الاستمتاع فكان الرجوع عليه ~~بالمهر أولى، إذ الزوج يجب تمكينه من جنس الاستمتاع ويعود إليه المهر بمنعه ~~من جنسه إذا لم يكن يستحقه مقدرا بخلاف منفعة الإجارة فإنها تتقسط على ~~المدة، مع أن الإجارة تسقطها الأجرة عندنا بمنع المؤجر من التسليم المستحق ~~بالعقد كله. # والوجه الثاني: أنه لا ضمان على المفسد بحال لاستقرار المهر على الزوج ~~بالوطء بناء على أن خروجه غير متقوم وإليه ميل ابن أبي موسى واختاره طائفة ~~من المتأخرين. # وأما إن كان المفسد للنكاح هو الزوجة وحدها بالرضاع أو غيره فقال ~~الأصحاب. # لا ضمان عليها بغير خلاف، لئلا يلزم استباحة بضعها بغير عوض، واختار ~~الشيخ تقي الدين أن عليها الضمان وأخذه من مسألة المهاجرة وامرأة المفقود ~~كما سيأتي وكما قال الأصحاب في الغارة أنه لا مهر لها بل عندنا في الإجارة ~~أن غصب المؤجر يسقط الأجرة كلها بخلاف غصب غيره لاستحقاق التسليم عليه، ~~وأجاب عما قيل من استباحة البضع بدون عوض بأن العوض وجب لها بالعقد ثم وجب ~~عليها ضمانه بسبب آخر فلم يخل العقد من عوض، كما يجب لها ms429 بالعقد على البائع ~~ضمان ما تعلق به حق توفية بإتلافه قبل القبض ولم يخل البيع من ثمن والله ~~أعلم. # ومنها: شهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول فإنهم يغرمون نصف المهر، وإن ~~رجعوا بعد الدخول فهل يغرمون المهر كله أم لا يغرمون شيئا؟ على روايتين، ~~مأخذهما تقويم البضع وعدمه. # وعلى التغريم يغرمون المهر المسمى وقيل مهر المثل. # ومنها: امرأة المفقود إذا تزوجت بعد المدة المعتبرة ثم قدم زوجها المفقود ~~فإنه يخير بين زوجته وبين المهر، فإن اختار المهر أخذ من الزوج الثاني ~~المهر الذي أقبضه إياها أعني الأول ; لأنه هو الذي استحقه على أصح ~~الروايتين. # وعلى الثانية يأخذ المهر الذي أعطاها الثاني، وبكل حال فهل يستقر ضمانه ~~على الزوج الثاني أم يرجع به على المرأة؟ على روايتين: # أحدهما: يرجع به عليها ; لأن الفرقة جاءت منها فيستقر الضمان عليها. # والثاني: لا يرجع به ; لأن المرأة استحقته بالإصابة فلا يجوز أخذه منها. # ومنها: إذا طلق رجل امرأة ثم راجعها في العدة وأشهد على الرجعة ولم تعلم ~~المرأة حتى انقضت عدتها وتزوجت ودخل بها الثاني، وقلنا على رواية: إن ~~الثاني أحق بها، فهل تضمن المرأة لزوجها المهر أم لا؟ على وجهين، واختار ~~القاضي الضمان ; لأن خروج البضع متقوم. # ومنها: إذا أسلمت المرأة من أهل دار الحرب وهاجرت إلينا ثم تزوجها مسلم ~~بعد انقضاء عدتها في دار الإسلام فهل يلزمه أن يرد على زوجها الكافر مهرها ~~الذي أمهرها إياه؟ على روايتين حكاهما ابن أبي موسى، وظاهر القرآن يدل على ~~وجوبه، لكن أكثر الأصحاب على عدم الوجوب ; لأن الآية نزلت في قصة صلح ~~الحديبية وكان الصلح قد وقع على رد النساء قبل تحريمه، فلما حرم الرد بعد ~~صحة اشتراط وجب رد بدله وهو المهر، وأما بعد ذلك فلا يجوز اشتراط رد النساء ~~فلا يصح اشتراط # PageV01P328 # رد مهورهن ; لأنه شرط مال للكفار من غير ضرورة، ومن اختار الوجوب كالشيخ ~~تقي الدين منع أن يكون رد النساء مشروطا في صلح الحديبية ومنع عدم جواز شرط ~~رد المهر، لا ms430 سيما إذا كان مشروطا من الطرفين. # ومنها: خلع المسلم زوجته بمحرم يعلمان تحريمه كخمر أو خنزير، قال أبو بكر ~~والقاضي والأصحاب: هو كالخلع الخالي عن العوض فإذا صححناه لم يلزم الزوج ~~شيء بخلاف النكاح على ذلك وعند الشيخ تقي الدين يرجع إلى المهر كالنكاح، ~~ويحتمل كلام الخرقي في خلع الأمة على سلعة بيدها أنه لا يصح ويتبع بقيمتها ~~بعد العتق. # ومنها: مخالعة الأب ابنته الصغيرة بشيء من ماله فالمذهب أنه غير جائز وأن ~~الضمان على الأب نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم، وخرج بعض المتأخرين ~~وجها بجوازه بأن خروج البضع متقوم فما بذل مالها إلا فيما له قيمة فلا يكون ~~تبرعا، وخرجه بعضهم من الرواية التي تقول فيها أن للأب العفو عن نصف المهر ~~في الطلاق قبل الدخول بناء على أنه الذي بيده عقدة النكاح، وذكر صاحب ~~المغني احتمالا في ولي الصغيرة والسفيهة والمجنونة مطلقا إذا رأى الحظ في ~~ذلك، وكذلك أشار إليه ابن عقيل في الفصول. # ومنها: إذا قال لزوجته أنت طالق بألف فلم تقبل طلقت رجعيا ولم يلزمها شيء ~~نص عليه أحمد - رحمه الله تعالى - في رواية مهنا، ولو قال لعبده أنت حر ~~بألف فلم يقبل لم يعتق عند الأصحاب، والفرق بينهما أن خروج البضع غير متقوم ~~بخلاف العبد فإنه مال محض وخرج الشيخ تقي الدين وجها أنه يعتق العبد بغير ~~شيء كما في الطلاق ; لأن الطلاق والعتاق فيهما حق لله تعالى وليس العوض ~~بركن فيهما إذا لم يعلقهما عليه بل أوقعهما منجزا وشرط فيهما العوض، فإذا ~~لم يلتزما العوض لغي ووقع الطلاق والعتق لما فيهما من الحق لله تعالى الذي ~~لا يمكن إبطاله. ### | (القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة) : # يتقرر المهر كله للمرأة بأحد ~~ثلاثة أشياء: الأول: الوطء فيتقرر به المهر على كل حال، وأما مقدماته ~~كاللمس للشهوة والنظر إلى الفرج أو إلى جسدها وهي عارية فمن الأصحاب من ~~ألحقه بالوطء وجعله مقررا رواية واحدة ; لأنه آكد من الخلوة المجردة، ومنهم ~~من خرجه على وجهين أو ms431 روايتين من الخلاف في تحريم المصاهرة به. # وقال ابن عقيل: إن كانت عادته فعل ذلك في الملأ استقر به المهر ; لأن ذلك ~~خلوة مثله وإلا فلا، والمنصوص عن أحمد رحمه الله في رواية مهنا أنه إذا ~~تعمد النظر إليها وهي عريانة تغتسل وجب لها المهر. # [الثاني الخلوة ممن يمكن الوطء بمثله] # والثاني: الخلوة ممن يمكن الوطء بمثله، فإن كان ثم مانع إما حسي كالجب ~~والرتق أو شرعي # PageV01P329 # كالإحرام والحيض، فهل يقرر المهر؟ على طرق للأصحاب: # أحدهما: أن في المسألة روايتين مطلقتين وهي طريقة القاضي في الجامع وصاحب ~~المحرر وكذا لصاحب المغني، إلا أنه أورد رواية ثالثة بالعوض بين المانع ~~المتأكد شرعا كالإحرام وصيام رمضان ففيه روايتان، وإن كان لا يمنع الدواعي ~~كالحيض والجب والرتق استقر رواية واحدة، وهي طريقة القاضي في المجرد وابن ~~عقيل في الفصول، والثالثة: إن كانت الموانع بالزواج استقر الصداق رواية ~~واحدة، وإن كانت بالزوجة فهل يستقر؟ على روايتين وهي طريقة القاضي في ~~خلافه. # ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى أنه لا يستقر المهر بالخلوة لمجردها بدون ~~الوطء أخذا مما روي يعقوب بن بختان عن أحمد إذا خلا بها وقال لم أطأها ~~وصدقته إن لها نصف الصداق وعليها العدة، وأنكر الأكثرون هذه الرواية وحملوا ~~رواية يعقوب هذه على وجه آخر وهو أن الخلوة إنما قررت المهر ; لأنه مظنة ~~الوطء المقرر فقامت مقامه في التقرير ; لأن حقيقة الوطء لا يطلع عليه غالبا ~~فعلق الحكم على مظنته، فإذا تصادق الزوجان على انتفاء الحقيقة التي هي ~~الوطء لم يقبل ذلك في إسقاط العدة ; لأن فيها حقا لله تعالى، وهل يقبل في ~~سقوط نصف المهر؟ على روايتين، نقل ابن بختان قوله ; لأنه حق محض للزوجة، ~~وقد أقرت بسقوطه، ونقل الأكثرون عدم قبوله لملازمته للعدة وهذا يرجع إلى أن ~~الخلوة مقررة لمظنة الوطء، ومن الأصحاب من قال إنما قررت لحصول التمكين بها ~~وهي طريقة القاضي، وردها ابن عقيل بأن الخلوة مع الجب لا تمكين بها، قال: ~~وإنما قررت لأحد أمرين إما لإجماع ms432 الصحابة وهو حجة، أو ; لأن طلاقها بعد ~~الخلوة بها وردها زهدا فيها، ففيه ابتذال وكسر لها، فوجب جبره بالمهر، وقيل ~~بل المقرر هو استباحة ما لا يستباح إلا بالنكاح من المرأة فدخل في ذلك ~~الخلوة واللمس بمجردهما ; لأن ذلك كله معقود عليه في النكاح، والمهر يستقر ~~بنيل بعض المعقود عليه لا يقف على نيل جميعه، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ~~حرب، قيل له: فإن أخذها وعندها نسوة فمسها وقبض عليها ونحو ذلك من غير أن ~~يخلو بها؟ قال: إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره فعليه المهر. # وعلى هذا فقال الشيخ تقي الدين: يتوجه أن يستقر المهر بالخلوة وإن منعه ~~الوطء، بخلاف ما ذكره ابن حامد والقاضي والأصحاب. # [الثالث الموت قبل الدخول وقيل الفرقة] # المقرر الثالث: الموت قبل الدخول وقيل الفرقة، وإن طلقها في المرض ثم مات ~~فيه فهل يستقر لها المهر؟ على روايتين بناء على توريثها منه وعدمه، ويتقرر ~~بأمر رابع وهو البغاك عذرتها بدفعها، على رواية خرجها صاحب المغني وقد ~~سبقت. ### | (القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة) : # فيما ينتصف به المهر قبل ~~استقراره وما يسقط به الفرقة قبل الدخول إن كانت من جهة الزوج وحده أو من ~~جهة أجنبي وحده تنصف بها المهر المسمى، وإن كانت من جهة الزوجة وحدها سقط ~~بها المهر، وإن كانت من جهة الزوجين معا أو من جهة الزوجة مع أجنبي ففي ~~تنصف المهر # PageV01P330 # وسقوطه روايتان، فهذه خمسة أقسام: القسم الأول ما استقل به الزوج وله ~~صور. # منها: طلاقه وسواء كان منجزا أو متعلقا بصفة وسواء كانت الصفة من فعلها ~~أو لم تكن، كذا ذكره الأصحاب، قالوا: لأن السبب كان منه وهو الطلاق وإنما ~~حقيقته لوجود شرطه والحكم إنما يضاف إلى صاحب السبب. # وقال الشيخ تقي الدين، إن كانت الصفة من فعلها الذي لها منه بد فلا مهر ~~لها، ويمكن تخريج ذلك من إحدى الروايتين في المريض إذا علق طلاق امرأته على ~~ما لها منه بد ففعلته فإن في إرثها روايتين، ويشهد لذلك مسألة ms433 التخيير فإنه ~~لو خيرها قبل الدخول فاختارت نفسها فهل يسقط مهرها أو ينتصف؟ على روايتين ~~حكاهما ابن أبي موسى والتخيير توكيل محض والتعليق بفعلها في معناه، ~~والمنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا مهر للمخيرة، قال مهنا: سألت أحمد عن ~~رجل تزوج امرأة ثم طلبت منه الخيار فاختارت نفسها ولم يكن دخل بها، لها ~~عليه نصف الصداق، قال في قلبي منها شيء، ثم قال لا ينبغي أن يكون لها شيء، ~~قلت إني سألت غير واحد قال يكون لها عليه نصف الصداق. فقال لي فإن أسلمت ~~امرأة مجوسية وأبى زوجها أن يسلم يكون لها عليه صداقها؟ قال في هذا: يدخل ~~عليهم انتهى. # ومنها: خلعه، ونص عليه أحمد في رواية مهنا أنه يوجب نصف المهر وعلله ~~القاضي بأن الخلع يستقل به الزوج ; لأنه يصح مع الأجنبي بدون رضى المرأة ~~فلذلك نسب إليه. # وفيه وجه آخر أنه يسقط به المهر، فمن الأصحاب من خرجه على أنه فسخ فيكون ~~كسائر الفسوخ من الزوج ومنهم من جعله مما يشترك به الزوجان ; لأنه إنما ~~يكون بسؤال المرأة فتكون الفرقة فيه من قبلها، ولذلك يسقط إرثها بالخلع في ~~المرض، وهذا على قولنا لا يصح مع الأجنبي أظهر. # فأما إن وقع مع الأجنبي وصححناه فينبغي أن ينتصف به المهر وجها واحدا. # ومنها: إسلامه والزوجة غير كتابية في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يسقط ~~المهر ; لأنه فعل الواجب عليه، وإنما وقعت الفرقة بامتناعها من الإسلام فلا ~~يكون لها مهر. # ومنها: ردته عن الإسلام. # ومنها: إقراره بالنسب أو بالرضاع أو غير ذلك من المفسدات فيقبل منه في ~~انفساخ النكاح دون سقوط النصف. # ومنها: أن يطأ أم زوجته أو ابنتها بشبهة أو زنا فينفسخ نكاح البنت ويجب ~~لها نصف الصداق نص عليه أحمد في رواية ابن هانئ، ويستثنى من هذا القسم ~~الفسوخ التي يملكها الزوج لضرر يلحقه إما لظهور عيب في الزوجة أو فوات شرط ~~فيسقط بها المهر ; لأن حكم الفسوخ في العقود لعيب ظهر في المعقود عليه ~~يزداد للعوضين من الجانبين ms434 وقد وجد ذلك قبل تمكنه من قبض المعقود عليه ~~واستيفائه، وإنما استحقت نصف المهر في الصداق وما كان في معناه جبرا لها ~~حيث لم يكن له موجب من جهتها، # PageV01P331 # وهنا قد وجد سبب من جهتها فصار كالمنسوب إليها. # [القسم الثاني ما استقل به الأجنبي وحده] # . ومن صور ذلك: أن ترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى. # ومنها: أن يكره رجل زوجة أبيه أو ابنه على الوطء قبل الدخول. # [القسم الثالث ما استقلت به الزوجة وحدها] # وله صور: منها: ردتها. # ومنها: إسلامها، فيه رواية أخرى أن لها نصف المهر ; لأنها فعلت الواجب ~~عليها فنسب الفسخ إلى امتناع الزوج. # ومنها: إرضاعها ممن يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج، وكذلك ارتضاعها ~~منها وهي صغيرة. . # ومنها: فسخها النكاح لعيب الزوج، قال الأصحاب: هو منسوب إليها لا إليه ~~فسقط المهر أيضا لذلك، وفرقوا بينهما بأن فسخه لعيبها رد للمعقود عليه بعيب ~~فلا ينسب إلا إلى من دلس العيب، بخلاف فسخها لعيبه فإن العيب ليس في ~~المعقود عليه بل في غيره فقد امتنعت من تسليم المعقود عليه مع سلامة ~~العوضين لضرر دخل، فلذلك نسب الفعل إليها، وهذا يرجع إلى أن الزوج غير ~~معقود عليه في النكاح وفيه خلاف سبق ذكره، والأظهر في الفرق أن يقال الفسوخ ~~الشرعية التي يملكها كل من الزوجين على الآخر إنما شرعت لإزالة ضرر حاصل ~~فإذا وقعت قبل الدخول فقد رجع كل من الزوجين على الآخر إلى ما بذله سليما ~~كما خرج فلا حق له في غيره، بخلاف الطلاق وما في معناه من موجبات الفرقة ~~بغير ضرر ظاهر فإنه يحصل به للمرأة انكسار وضرر فجبره الشارع بإعطائها نصف ~~المهر عند تسمية المهر والمتعة عند فقد التسمية - والله أعلم. # ونقل مهنا عن أحمد في مجبوب تزوج امرأة فلما دخل عليها لم ترض به، لها ~~ذلك وعليه نصف الصداق إذا لم ترض به. # قال الشيخ تقي الدين: هذا يدل على أن المرأة إذا فسخت قبل الدخول فلها ~~نصف الصداق ; لأن سبب الفسخ هو العيب من جهته ms435 وهي معذورة في الفسخ، وأما ~~القاضي فقال قد وجد الدخول وإنما لم يقرر المهر كله للمانع القائم به. # ومنها: فسخها النكاح لإعسار الزوج بالمهر أو النفقة أو غير ذلك كالفسخ ~~لفوات شرط صحيح، قال القاضي والأكثرون: هو منسوب إليها فيسقط به مهرها كما ~~في الفسخ لعيب الزوج وقال أبو بكر في التنبيه: فسخها لفوات الشرط يجب لها ~~به نصف الشرط ; لأن فوات الشرط من قبل الزوج فنسب الفسخ به إليه دونها، ~~وقياسه الفسخ بمنع النفقة ونحوها مما هو من فعل الزوج وهو قادر على إزالته، ~~وأما الفسخ لعسرته فهو كالفسخ لعيبه كما تقدم، قال الشيخ تقي الدين: ويلزم ~~من # PageV01P332 # قال إن خروج البضع متقوم بمهر المثل وإن الفرقة من جهتها كإتلاف البائع ~~للمبيع قبل القبض أن يخير الزوج بين مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمى لها ~~وبين إسقاط المسمى. # ومنها: فسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول وفيه روايتان: # أحدهما: لا مهر لها اختارها الخرقي وغيره لاستقلالها بالفسخ كالحرة، ~~والثانية: ينتصف المهر نقلها مهنا واختارها أبو بكر ; لأن السيد هو مستحق ~~المهر فلا يسقط بفسخ غيره، ويجاب عنه بأن إعتاق السيد لسبب في الفسخ يسقط ~~حقه لتسببه في سقوطه. # وإن باشره غيره، كمن قال لغيره: ألق متاعي في البحر ففعل. # [القسم الرابع ما اشترك فيه الزوجان] # وله صور. # منها: لعانها فذكر أبو بكر أن فرقة اللعان جاءت من جهة الزوجة ; لأن ~~الفرقة إنما تقع بلعانها. # وقال القاضي: يخرج على روايتين أصلهما إذا لاعنها في مرض موته فهل ترثه؟ ~~على روايتين . # ومنها: أن يخالعها وقد سبق أن المنصوص عن أحمد أن لها نصف الصداق وهو قول ~~القاضي وأصحابه، ولأن لنا فيه وجها آخر أنه يسقط المهر كله إذا قلنا هو فسخ ~~فإنه يكون منسوبا إليهما، فيكون كالتلاعن، بخلاف ما إذا قلنا إنه طلاق فإن ~~الطلاق يستقل به الزوج فهو كما لو قال لها ابتداء أنت طالق بألف فقبلته، ~~ويتخرج لنا وجه آخر أنه يسقط به المهر، وإن قلنا هو طلاق بناء على أنه ms436 جاء ~~من قبلها بسؤالها ولهذا كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه هل ترثه أو لا؟ ~~روايتان. وجزم ابن أبي موسى أنها لا ترثه ; لأن الفرقة جاءت من قبلها فلا ~~يكون لها شيء من الصداق حينئذ، يؤيد هذا أن الخلع يسقط حقوق الزوجية كلها ~~في إحدى الروايتين عن أحمد ونصف المهر من الحقوق فيسقط على هذه الرواية. # [القسم الخامس ما كان من جهة الزوجة مع أجنبي] # وله صور. # منها: شراؤها للزوج وفيه وجهان أشهرهما وهو اختيار أبي بكر والقاضي ~~وأصحابه أنه ينتصف بها المهر تغليبا لجهة الأجنبي هنا وهو البائع، إذ هو ~~أصل العقد ومنه نشأ وعنه تلقى. # والثاني: يسقط المهر تغليبا لجهة الزوجة إذ الانفساخ متعقب لقبولها، فأما ~~شراء الزوج لزوجته فهل يتنصف به المهر أو يسقط؟ على وجهين أيضا، واختار أبو ~~بكر أنه يسقط تغليبا لجهة البائع هنا أيضا وهو سيد الأمة المستحق لمهرها ~~فهو كمجيء الفسخ من الحرة المستحقة للمهر، وهذا متجه على ما اختاره في فسخ ~~المعتقة تحت عبد، فعلى هذا لو باعها السيد الذي زوجها لأجنبي ثم باعها ~~الأجنبي للزوج قبل الدخول لم يسقط ; لأن الفرقة جاءت من البائع الثاني وهو ~~غير مستحق للمهر. هذا كلام صاحب المحرر، وعلل صاحب الكافي سقوط المهر بأن ~~الزوجة شاركته في الفسخ فسقط مهرها كالفسخ بعيب، ومعنى هذا أن كونها أمة ~~صفة لها ثابتة بعد ملك الزوج وذلك يوجب الفسخ فأسند إليه وإن لم يكن ~~باختيارها، كما استند فسخها لعيب الزوج إليه وإن لم يكن باختياره. وعلى هذا ~~فلا فرق بين شرائها من مستحق مهرها وغيرها، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين. # PageV01P333 # ومنها: إذا مكنت الزوجة من نفسها من ينفسخ النكاح بوطئه كأب الزوج أو ~~ابنه فقال القاضي ومن اتبعه يسقط مهرها إسنادا للفسخ إليها. # وقال الشيخ تقي الدين يتخرج على وجهين ; لأن الفرقة منها ومن الأجنبي. # [القسم السادس الفرقة الإجبارية] # وبقي هنا قسم سادس: وهي الفرقة الإجبارية ولها صور. # منها: أن يسلم الكافر وتحته عدد لا يجوز له جمعه في ms437 الإسلام فينفسخ نكاح ~~العدد الزائد فلا يجب لهن شيء من المهر ذكره القاضي في الجامع والخلاف ~~معللا بأنه ممنوع من إمساكهن فهو كالنكاح الفاسد، وجزم به صاحب المغني ~~والمحرر، ويتخرج لنا وجه آخر أنه يجب تنصف المهر من المسألة التي بعدها. # وأما الطلاق في النكاح الفاسد فذكر ابن عقيل وجها أن المهر ينتصف به قبل ~~الدخول، وعلى المشهور فإنما يسقط ; لأن المهر يجب في النكاح الفاسد ~~بالإصابة لا بالعقد بخلاف الصحيح. # ومنها: إذا تزوج أختين في عقدين وأشكل السابق وأمرناه بالطلاق فطلقها ~~فقال أبو بكر يتوجه في المهر قولان: # أحدهما: يجب نصف المهر ثم يقترعان فمن وقعت عليها القرعة حكم لها به ; ~~لأنه واجب عليه لإحداهما في نفس الأمر فتعين بالقرعة، والثاني لا يجب شيء ~~به لأنه مكره على الطلاق فكأن الفسخ جاء من جهة المرأة فلا تستحق شيئا. # والمنقول عن أحمد في هذه المسألة ما نقله عنه مهنا أنه قال يفرق بينهما ~~وقد قيل يكون نصف المهر لهما جميعا، وما أخلقه أن يكون كذلك ولكن لم أسمع ~~فيه شيئا وهذا يدل على أنهما يقتسمان نصف المهر لا يقترعان عليه. # ولو زوج الوليان امرأة من زوجين وجهل السابق منهما وأمرناهما بالطلاق فهل ~~يجب لها نصف المهر على أحدهما ويعين بالقرعة أم لا يجب لها شيء؟ على وجهين، ~~وحكى عن أبي بكر أنه اختار أنه لا شيء لها وبه أفتى أبو يعلى النجاد قال ~~الشيخ تقي الدين: ويتخرج على هذا الخلاف ما إذا ورثت المرأة زوجها فإن ~~الفرقة هاهنا بفعل الله عز وجل فهو كاشتباه الزوج. ### | (القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة) : # إذا تغير حال المرأة التي في ~~العدة بانتقالها من رق إلى حرية أو طرأ عليها سبب موجب لعدة أخرى من الزوج ~~كوفاته فهل يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة أو إلى عدة حرة؟ إن كان زوجها ~~متمكنا من تلافي نكاحها في العدة لزمها الانتقال وإلا فلا، إلا ما يستثنى ~~من ذلك من الإبانة في المريض. # ويتخرج على هذا مسائل: منها: الرجعية ms438 إذا أعتقت أو توفي زوجها انتقلت إلى ~~عدة حرة أو عدة وفاة. # ومنها: إذا كانت تحت عبد مشرك إماء فأسلمن وأعتقن فإن عدتهن عدة حرائر ; ~~لأنه عتق في عدة يتمكن الزوج فيها من الاستدراك بالإسلام فهي في معنى عدة ~~الرجعية، بخلاف ما إذا أسلم العبد ثم عتق الإماء وهن على الشرك فإن عدتهن ~~عدة إماء ; لأن الزوج لا يمكنه تلافي نكاحهن. # PageV01P334 # ومنها: المرتد إذا قتل في عدة امرأته فإنها تستأنف عدة الوفاة نص عليه في ~~رواية ابن منصور ; لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بالإسلام بناء على أن الفسخ ~~يقف على انقضاء العدة. # ومنها: لو أسلمت المرأة وهي تحت كافر ثم مات قبل انقضاء العدة فإنها ~~تنتقل إلى عدة الوفاة في قياس التي قبلها ذكره الشيخ تقي الدين. ### | (القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة) : # إذا تعارض معنا أصلان عمل ~~بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه، فإن تساويا خرج في المسألة وجها غالبا. # من صور ذلك: ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه القلتين فهل يحكم ~~بنجاسته أو طهارته على وجهين: # أحدهما: يحكم بنجاسته وهو المرجح عند صاحب المغني والمحرر ; لأن الأصل ~~عدم بلوغه قلتين. # والثاني: هو طاهر وهو الأظهر ; لأن الأصل في الماء الطهارة وأما أن أصله ~~القلة فقد لا يكون كذلك، كما إذا كان كثيرا ثم نقص وشك في قدر الباقي منه، ~~ويعضد هذا أن الأصل وجوب الطهارة بالماء فلا يعدل إلى التيمم إلا بعد تيقن ~~عدمه، وأيضا فللأصحاب خلاف في الماء الذي وقعت فيه النجاسة هل الأصل فيه أن ~~ينجس إلا أن يبلغ حد الكثرة فلا ينجس لمشقة حفظ الكثير من النجاسة، أم ~~الأصل فيه الطهارة إلا أن يكون يسيرا فينجس ; لأن اليسير لا يكاد يحمل ~~النجاسة عليه غالبا، فعلى الأول يجب الحكم بنجاسة هذا الماء وعلى الثاني ~~يحكم بطهارته، وعلى هذين المأخذين يتخرج الخلاف في إثبات نصف القربة الذي ~~روى الشك فيه في ضبط القلتين وإسقاطه، وينبني على ذلك أن القلتين هل هما ~~خمس قرب أو أربع - والله ms439 أعلم. # ومنها: ما إذا وقع في الماء اليسير روثة وشك هل هي من مأكول أو غيره؟ أو ~~مات فيه حيوان وشك هل هو ذو نفس سائلة أم لا؟ وفيه وجهان: # أحدهما: أنه نجس ; لأن الأصل في الأرواث والميتات النجاسة، وحيث قضى ~~بطهارة شيء منها فرخصة على خلاف الأصل، ولم يتحقق وجود المرخص هاهنا فيبقى ~~على الأصل. # والثاني: أنه طاهر وهو المرجح عند الأكثرين ; لأن الأصل في الماء الطهارة ~~فلا يزال عنها بالشك، وقد منع بعضهم أن الأصل في الأرواث النجاسة، ونص أحمد ~~في رواية محمد بن أبي حرب في رجل وطئ على روث لا يدري لحمار أو برذون فرخص ~~فيه إذا لم يعرفه. # ومنها: إذا قعد الذباب على نجاسة رطبة ثم سقط بالقرب على ثوب وشك في جفاف ~~النجاسة ففيه وجهان: # أحدهما: أنه نجس ; لأن الأصل بقاء الرطوبة نقلها أبو بكر عن أحمد. # والثاني: لا ينجس ; لأن الأصل طهارة الثوب. # ومنها: إذا أدرك الإمام في الركوع فكبر وركع معه وشك هل رفع إمامه قبل ~~ركوعه أو بعده فالمذهب أنه لا يعتد له بتلك الركعة ; لأن الأصل عدم الإدراك ~~وهو منقول عن ابن عمر رضي الله عنهما # PageV01P335 # وقال صاحب التلخيص: يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يعتد له بها ; لأن الأصل بقاء الإمام في الركوع. # ومنها: إذا شك هل ترك واجبا في الصلاة فهل يلزمه السجود؟ على وجهين: # أحدهما: يلزمه لأن الأصل عدم الإتيان به. # والثاني: لأن الأصل عدم لزوم السجود. # ومنها: إذا كان ماله غائبا فإن كان منقطعا خبره لم يجب إخراج الزكاة وإن ~~لم يكن خبر منقطعا كالمودع ونحوه ففي وجوب إخراج زكاته قبل قبضه وجهان. # والمنصوص عن أحمد في رواية مهنا أنه لا يجب، وعلل بأنه لا يدري لعل المال ~~ذهب. # ويبني بعض الأصحاب هذا على الخلاف في محل الزكاة، فإن قلنا في العين لم ~~يجب الإخراج حتى يقبضها ويتمكن من الإخراج منها، وإن قلنا في الذمة وجب ~~الإخراج من غيرها. # ويتوجه عندي أن أذيتك في وجوب الزكاة في المال ms440 المنقطع خبره وجهان بناء ~~على محل التعليق، فإن قلنا هو العين وجب ; لأن الأصل بقاؤها، لكن لا يلزم ~~تساعا الزكاة حتى يقبض كالدين، وإن قلنا هو الذمة لم يجب ; لأن الأصل براءة ~~الذمة، وقد شك في اشتغالها، وأما إن قلنا لا تجب الزكاة في المال الضال ~~والمغصوب فهذا مثله. # ومنها: العبد الآبق المنقطع خبره هل تجب فطرته أم لا؟ المنصوص عن أحمد في ~~رواية صالح أنه لا تجب ; لأن الأصل براءة الذمة والفطرة في الذمة ويتخرج ~~لنا وجه آخر أنه يجب بناء على جواز عتقه ; لأن الأصل بقاؤه. # ومنها: جواز عتقه في الكفارة والمشهور عدمه. وذكر أبو الخطاب احتمالا ~~بالإجزاء ; لأن الأصل بقاؤه وذكر ابن أبي موسى في شرح الخرقي وجهين عن ~~الأصحاب، وصحح عدم الإجزاء ; لأن الأصل بقاء الكفارة في الذمة وقد عضده ~~الظاهر الدال على هلاك العبد من انقطاع خبره، فرجح هذا الأصل باعتضاده بهذا ~~الظاهر، وأيضا فالكفارة ثابتة في الذمة، وقد شك في وقوع العتق عنها فلا ~~يسقط بمجرد ذلك. # ومنها: إذا ظهر بالمبيع عيب واختلفا هل حدث عند المشتري أو عند البائع ~~ففيه روايتان. # إحداهما: القول قول البائع ; لأن الأصل سلامة المبيع ولزوم البيع ~~بالتفرق. # والثانية: القول قول المشتري ; لأن الأصل عدم القبض المبرئ، وأطلق أكثر ~~الأصحاب هذا الخلاف وفرق بعضهم بين أن يكون المبيع عينا معينة أو في الذمة، ~~فإن كان في الذمة فالقول قول القابض وجها واحدا ; لأن الأصل اشتغال ذمة ~~البائع فلم تثبت براءتها. # ومنها: من لزمه ضمان قيمة عين فوصفها بعيب ينقص القيمة وأنكر المستحق فهل ~~يقبل قوله في دعوى العيب ; لأنه غارم، والأصل إبراء ذمته، أو قول خصمه في ~~إنكار العيب ; لأن الأصل عدمه؟ على وجهين. # ومنها: إذا آجره عبدا وسلمه إليه ثم ادعى المستأجر أن العبد آبق من يده ~~وأنكر المؤجر ففيه # PageV01P336 # روايتان، إحداهما: القول قول المؤجر نقلها حنبل ; لأن الأصل عدم الإباق، ~~وأن المؤجر ملك الأجرة كلها بالعقد # والثانية: القول قول المستأجر، نقلها ابن منصور ; لأن الأصل عدم تسليم ms441 ~~المنفعة المعقود عليها، ولو ادعى أن العبد مرض فالقول قول المؤجر نص عليه ~~في رواية ابن منصور مفرقا بينه وبين الإباق ; لأن المرض يمكن إقامة البينة ~~عليه بخلاف الإباق. # ومنها: إذا ضرب للعنين الأجل واختلفا في الإصابة والمرأة ثيب، فهل القول ~~قول الزوجة ; لأن الأصل عدم الوطء أو قول الزوج ; لأن الأصل عدم ثبوت ~~الفسخ؟ على روايتين. # وعنه رواية ثالثة: أنه يخلى معها ويؤمر بإخراج مائه وهذا يرجع إلى ترجيح ~~الظاهر على الأصل. # ومنها: إذا شك الزوجان بعد الدخول فقال الزوج أسلمت في عدتك فالنكاح باق، ~~فقالت بل أسلمت بعد انقضاء عدتي، فوجهان: # أحدهما: أن القول قوله ; لأن الأصل بقاء النكاح. # والثاني: القول قولها ; لأن الأصل عدم إسلامه في العدة. # ومنها: إذا قال أسلمت قبلك فلا نفقة لك، وقالت بل أسلمت قبلك فلي النفقة، ~~ففيه أيضا وجهان: # أحدهما: القول قولها ; لأن الأصل وجوب النفقة. # والثاني: والقول قوله ; لأن النفقة إنما تجب بالتمكين من الاستمتاع ~~والأصل عدم وجوده كذا ذكر صاحب الكافي، وعلل القاضي أن النفقة تجب يوما ~~فيوما فالأصل عدم وجوبها، وينتقض التعليلان بالاختلاف في النشوز. # ومنها: إذا علق الطلاق على عدم شيء وشك في وجوده، فهل يقع الطلاق؟ على ~~وجهين: # أحدهما: لا يقع وهو المذهب عند صاحب المحرر ; لأن الأصل بقاء النكاح وعدم ~~وقوع الطلاق. # والثاني: يقع، ونقل مهنا عن أحمد ما يدل عليه فيمن حلف ليأكلن تمرة ~~فاختلطت في تمر كثير إن لم يأكله كله حنث، وبذلك جزم ابن أبي موسى ~~والشيرازي والسامري ورجحه ابن عقيل في فنونه ; لأن الأصل وجود شرط الطلاق ~~وهو العدم، وهو بخلاف ما إذا استمر الشك ولم يوجد ما يدل على بقاء العدم ~~ولا على انتفائه، فإن وجد ما يدل على بقائه يقينا وقع الطلاق بغير خلاف، ~~وإن وجد ما يدل على بقائه ظاهرا وكان حجة شرعية يجب قبولها فكذلك، وإن كان ~~أمارة محضة وقع أيضا على المشهور، وإن وجد ما يدل على انتفاء العدم يقينا ~~لم يقع الطلاق بغير خلاف، وإن وجد ms442 ما يدل على انتفائه ظاهرا فوجهان على ~~قولنا بوقوع الطلاق مع استمرار الشك المساوي المطلق عليه. # ومنها: لو قتل من لا يعرف ثم ادعى رقه أو كفره وأنكر الولي ذلك فهل يقبل ~~قوله ; لأن الأصل عصمة دمه أو قول الولي ; لأن الأصل في القتل إيجاب القصاص ~~إلا أن يمنع مانع ولم يتحقق وجود المانع؟ على وجهين أشهرهما الثاني، وحكى ~~الأول عن أبي بكر، وكذا الخلاف فيما إذا جنى على عضو ثم ادعى شلله، فأنكر ~~المجني عليه لكن المحكي هاهنا عن أبي بكر أن القول قول المنكر، وكذلك ~~الوجهان فيما إذا قد ملفوفا نصفين ثم ادعى أنه كان ميتا فأنكر الولي ; لأن ~~الأصل عصمة الدم والأصل حياة المقدود، وكذا الوجهان لو جنى على بطن حامل ~~فألقت ولدا لوقت يعيش المولود في مثله واختلفا في حياته عند الوضع لتعارض ~~أصل الحياة وبراءة الذمة، وكذا الوجهان لو زاد في القصاص # PageV01P337 # من الجرح وقال إنما حصلت الزيادة باضطراب المقتص منه وأنكر ذلك ; لأن ~~الأصل عدم الاضطراب ووجوب الضمان والأصل براءة ذمته وما يدعيه محتمل. # ومنها: لو شهدت بينة بالنكاح وقد ثبت الطلاق فهل يجب به جميع المهر أو ~~نصفه فقط؟ على وجهين: # أحدهما: يجب المهر كله ; لأنه وجب بالعقد ولم يثبت له مسقط ولا لبعضه. ~~وهو مقتضى كلام أبي الخطاب وصاحب المحرر. # والثاني: يجب نصف المهر فقط ; لأن النصف الآخر لا يستقر إلا بالدخول ولم ~~يتحقق والأصل عدمه وهو قول القاضي. # وقال صاحب المغني: إن أنكر الزوج الدخول فالقول قوله في نصف المهر وإلا ~~فالقول قولها في وجوبه كله. # ومنها: إذا رمى صيدا فجرحه ثم غاب ووجده ميتا ولا أثر به غير سهمه، أو ~~جرحه جرحا موحيا ثم سقط في ماء ونحوه فهل يباح؟ على روايتين ; لأن الأصل ~~عدم مشاركة سبب آخر في قتله، والأصل تحريم الحيوان حتى يتيقن سبب إباحته، ~~لكن الأصل الأول معتضد بأن الظاهر موته بهذا السبب دون غيره. # ومنها: إذا جاء بعض العسكر بمشرك فادعى المشرك أن المسلم أمنه وأنكر ms443 ففيه ~~روايتان. # إحداهما: القول قول المسلم في إنكار الأمان ; لأن الأصل عدم الأمان. # والثانية: القول قول المشرك ; لأن الأصل في الدماء الحظر إلا بيقين ~~الإباحة، وقد وقع الشك هنا فيها. # وفيه رواية ثالثة: أن القول قول من يدل الحال على صدقه منهما ترجيحا لأحد ~~الأصلين بالظاهر الموافق له، وقريب من هذه المسألة إذا دخل الحربي دار ~~الإسلام وادعى أن بعض المسلمين عقد له أمانا فهل يقبل قوله؟ على وجهين ~~ذكرهما صاحب المغني، ونص أحمد أنه إذا ادعى أنه جاء مستأمنا فإن كان معه ~~سلاح لم يقبل منه وإلا قبل فيخرج هاهنا مثله. ### | (القاعدة التاسعة والخمسون بعد المائة) : # إذا تعارض الأصل والظاهر فإن ~~كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعا كالشهادة والرواية والإخبار فهو مقدم على ~~الأصل بغير خلاف، وإن لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة ~~أو القرائن أو غلبة الظن ونحو ذلك، فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى ~~الظاهر، وتارة يعمل بالظاهر ولا يلتفت إلى الأصل، وتارة يخرج في المسألة ~~خلاف، فهذه أربعة أقسام. القسم الأول. ما ترك العمل فيه بالأصل للحجة ~~الشرعية وهي قول من يجب العمل بقوله، وله صور كثيرة جدا: منها: شهادة عدلين ~~بشغل ذمة المدعى عليه. # ومنها: شهادة عدلين ببراءة ذمة من علم اشتغال ذمته بدين ونحوه. # ومنها: إخبار الثقة العدل بأن كلبا ولغ في هذه الإناء. # PageV01P338 # ومنها: إخباره بدخول وقت الصلاة. # ومنها: شهادة الواحد العدل برؤية هلال رمضان فإنه مقبول على ظاهر المذهب، ~~وفيه رواية أخرى لا بد من شهادة عدلين كسائر الشهود، وفرق أبو بكر بين أن ~~يراه في المصر فلا يقبل وبين أن يراه خارج المصر فيقدم المصر فيقبل خبره. # ومنها: إخبار الثقة بطلوع الفجر في رمضان فإنه يحرم الطعام والشراب ~~والجماع. # ومنها: إخباره بغروب الشمس في رمضان فإنه يبيح الفطر ; صرح به الأصحاب ~~ولم يجعلوه كالشهادة على هلال شوال، والفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن وقت الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب فإذا ثبت دخول وقت الصلاة ~~بإخبار الثقة ثبت ms444 دخول وقت الإفطار تبعا له وقد يثبت تبعا ما لا يثبت ~~استقلالا، بخلاف الشهادة بهلال شوال. # والثاني: أن إخبار الثقة هنا يقارنه أمارات تشهد بصدقه ; لأن وقت الغروب ~~يتميز بنفسه وعليه أمارات تورث غلبة الظن، فإذا انضم إليها إخبار الثقة قوي ~~الظن، وربما أفاد العلم بخلاف هلال الفطر فإنه لا أمارة عليه، وفي صحيح ابن ~~حبان من حديث سهل بن سعد قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما ~~أمر رجلا فأوفى على شيء، فإذا قال قد غابت الشمس أفطر» ، وصح عن ابن عباس ~~أنه كان يضع طعامه عند الفطر في رمضان ويبعث إقرارا يرقب الشمس فإذا قال قد ~~وجبت قال كلوا. # ومن ذلك: قبوله قول الأمناء ونحوهم ممن يقبل قوله في تلف مال أو ثمن عليه ~~من مال أو غيره. # ومنه أيضا: قبول قول المعتدة في انقضاء عدتها بالأقراء ولو في شهر في أحد ~~الوجهين، والمنصوص أنه لا يقبل إلا بالبينة في الشهر، وفرق صاحب الترغيب ~~بين من لها عادة منتظمة فلا يقبل مخالفتها إلا ببينة، بخلاف من لا عادة ~~لها، وفي الفنون لابن عقيل لا يقبل مع فساد النساء إلا ببينة تشهد أن هذه ~~عادتها أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار وتكرر ثلاثا. # [القسم الثاني ما عمل بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة] # ونحوها، وله صور كثيرة: منها: إذا ادعت الزوجة بعد طول مقامها مع الزوج ~~أنه لم توصلها النفقة الواجبة ولا الكسوة. # فقال الأصحاب: القول قولها مع يمينها ; لأن الأصل معها مع أن العادة تبعد ~~ذلك جدا، واختار الشيخ تقي الدين الرجوع إلى العادة وخرجه وجها من المسائل ~~المختلف فيها كما سيأتي ذكرها - إن شاء الله تعالى - قال: وإذا وجد معها ~~نظير الصداق أو الكسوة ولم يعلم لها سبب يملك ذلك به من غير الزوج فينبغي ~~أن يخرج على وجهين، كما إذا أصدقها تعليم سورة ثم وجدت متعلمة لها بعد مدة ~~وقالت لم يعلمني الزوج، وادعى هو أنه علمها فإن في المسألة وجهين. # ومنها: ms445 إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن وشك في ~~زوالها فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زواله، ولا يكتفي في ذلك بغلبة ~~الظن ولا غيره، وكذلك لو تيقن حدثا أو # PageV01P339 # نجاسة وغلب على ظنه زوالها فإنه يبني على الأصل، وكذلك في النكاح والطلاق ~~وغيرهما. # ومنها: إذا شك في طلوع الفجر في رمضان فإنه يباح له الأكل حتى يتيقن ~~طلوعه نص عليه، أحمد، ولا عبرة في ذلك بغلبة الظن وبالقرائن ونحوها ما لم ~~يكن مستندا إلى إخبار ثقة بالطلع. # ومنها: إذا زنى من له زوجة وولد فأنكر أن يكون وطئ زوجته، قال أصحابنا: ~~لا يرجم ; لأن الأصل عدم الوطء ولحوق النسب يثبت بمجرد الإمكان ووجود ~~القرائن. # [القسم الثالث ما عمل فيه بالظاهر ولم يلتفت إلى الأصل] # وله صور: منها: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ~~ركن منها فإنه لا يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم الإتيان به وعدم براءة ~~الذمة لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال فيرجع ~~هذا الظاهر على الأصل، ولا فرق في ذلك بين الوضوء وغيره على المنصوص عن ~~أحمد، وفي الوضوء وجه أن الشك في ترك بعضه بعد الفراغ كالشك في ذلك قبل ~~الفراغ ; لأن حكمه باق بعد الفراغ منه، بخلاف الصلاة وغيرها. # ومنها: لو صلى ثم رأى عليه نجاسة وشك هل لحقته قبل الصلاة أو بعدها وأمكن ~~الأمران فالصلاة صحيحة، وإن كان الأصل عدم انعقاد الصلاة وبقاؤها في الذمة ~~حتى يتيقن صحتها، لكن حكم بالصحة ; لأن الظاهر صحة أعمال المكلف وجريانها ~~على الكمال وعضد ذلك أن الأصل عدم مقارنة الصلاة للنجاسة، وترجع المسألة ~~حينئذ إلى تعارض أصلين رجح أحدهما بظاهر عضده. # ومنها: إذا اختلف الجنسان بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد، كما إذا ~~ادعى البائع أنه كان صبيا أو غير ذلك وأنكر المشتري فالقول قول المشتري على ~~المذهب، ونص عليه أحمد في صورة دعوى الصغير في رواية ms446 ابن منصور ; لأن ~~الظاهر وقوع العقود على وجه الصحة دون الفساد وإن كان الأصل عدم البلوغ ~~والإذن. # وذكر الأصحاب وجها آخر في دعوى الصغير أنه يقبل ; لأنه لم يثبت تكليفه ~~والأصل عدمه، بخلاف دعوى عدم الإذن من مكلف فإن المكلف لا يتعاطى في الظاهر ~~إلا الصحيح. # قال الشيخ تقي الدين: وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات إذا اختلفا ~~هل وقعت بعد البلوغ أو قبله ; لأن الأصل في العقود الصحة فإما أن يقال هذا ~~عام وإما أن يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكا فيه غير محكوم ~~ببلوغه أو لا يتيقن، فأما مع تيقن الشك قد تيقنا صدور التصرف ممن لم تثبت ~~أهليته والأصل عدمها، فقد شككنا في شرط الصحة وذلك مانع من الصحة، وأما في ~~الحالة الأخرى فإنه يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها والظاهر صدوره ~~وقت الأهلية، والأصل عدمه قبل وقتها، فالأهلية هنا متيقن وجودها. # ثم ذكر أن من لم يقر بالبلوغ حتى تعلق به حق مثل إسلامه بإسلام أبيه أو ~~ثبوت الذمة له تبعا # PageV01P340 # لأبيه أو بعد تصرف الولي له أو تزويج ولي أبعد منه لموليته فهل يقبل منه ~~دعوى البلوغ حينئذ أم لا لثبوت هذه الأحكام المتعلقة به في الظاهر قبل ~~دعواه؟ وأشار إلى تخريج المسألة على الوجهين فيما إذا ارتجع الرجعية زوجها ~~فقالت قد انقضت عدتي، وشبهه أيضا بما إذا ادعى المجهول المحكوم بإسلامه ~~ظاهرا كاللقيط المقر بعد البلوغ فإنه لا تسمع منه على الصحيح، وكذا لو تصرف ~~المحكوم بحريته ظاهرا كاللقيط ثم ادعى الرق ففي قبوله خلاف معروف. # ومنها: إذا غلب على ظنه دخول وقت الصلاة فإنه تصح صلاته ولا يشترط أن ~~يتيقن دخوله في ظاهر المذهب، وحكى عن ابن حامد أن يعتبر التيقن. # ومنها: الفطر في الصيام يجوز بغلبة ظن غروب الشمس في ظاهر المذهب، ومن ~~الأصحاب من قال لا يجوز الفطر إلا مع تيقن الغروب وبه جزم صاحب التلخيص، ~~والأول أصح ; لأن الوقت عليه أمارات تعرف بها فاكتفي فيها بالظن ms447 الغالب، ~~بخلاف ما لا أمارة عليه من إتمام الصلاة والطهارة والحدث ونحوها، وأيضا ~~فالصلاة والطهارة ونحوهما كل منهما عبادة فعليه مطلوبة الوجود إذا شك في ~~فعل شيء منها فالأصل عدمه فلا يخرج من عهدته إلا بيقين، والصوم عبادة وكف ~~عن محظورات خاصة، فمتى لم يتيقن وقوع محظوراتها في وقتها لم يحكم ببطلانها، ~~وإنما منع من الخروج منها بمجرد الشك المساوي ; لأن الأصل بقاء الصوم ولم ~~يترجح ظن يعارضه، فإذا ترجح الظن عمل به ولم يحكم ببطلانه بوقوع محظوراته ~~حينئذ لا سيما وفعل محظوراته مع ترجيح ظن انقضائه مطلوب شرعا على الأظهر ~~ولهذا جاز الأكل أو استحب مع ظن طلوع الفجر حتى يتيقن طلوعه كما سبق، ~~والفرق بينه وبين وقت الصلاة من وجهين: # أحدهما ; أن الصلاة يجوز فعلها مع غلبة ظن دخول وقتها ولا يجب، وكذلك ~~الصيام يجوز الإمساك بنية الصوم مع غلبة ظن ولا يجب فهما سواء: والثاني: أن ~~الصلاة عبادة فعليه لا تستغرق مجموع وقتها بل تفعل في جزء منه، فإذا فعلت ~~في زمن يغلب على الظن أنه من وقتها كفى، والصوم عبادة تستغرق زمنها وهي من ~~باب الكف والترك لا من باب الأعمال، فيكفي اشتراط الكف عن محظوراتها في ~~زمانها المحقق دون المشكوك فيه، ولا يبطل بفعل شيء من محظوراتها في زمن لا ~~يتحقق أنه وقت الصيام، إلا أن يكون الأصل بقاء وقت الصيام ولم يغلب على ~~الظن خروجه فلا يباح حينئذ الإقدام على الإفطار ولا تبرأ الذمة بمجرد ذلك، ~~وهذا كما قلنا فيمن صلى ثم رأى عليه نجاسة يمكن أنها لحقته بعد الصلاة ~~سواء. # ومنها: أن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها وإن لم تكن لها عادة فإلى ~~تمييزها، وإن لم يكن لها عادة وتمييز رجعت إلى غالب عادات النساء وهي ست أو ~~سبع على الصحيح ; لأن الظاهر مساواتها لهن وإن كان الأصل عدم فراغ حيضها ~~حينئذ. # ومنها: امرأة المفقود تتزوج بعد انتظار أربع سنين ويقسم ماله حينئذ ; لأن ~~الظاهر موته، وإن كان الأصل بقاؤه لكن هل يثبت ms448 له أحكام المعدوم من حين ~~فقده أو لا يثبت إلا من حين إباحة أزواجه وقسمة ماله؟ على وجهين، ينبني ~~عليهما لو مات له في مدة انتظاره من يرثه فهل يحكم بتوريثه منه أم لا؟ # PageV01P341 # ونص أحمد على أنه يزكي ماله بعد مدة انتظاره معللا بأنه مات وعليه زكاة ~~وهذا يدل على أنه لا يحكم له بأحكام الموتى إلا بعد مدة وهو الأظهر، ويلتحق ~~بهذا أن امرأة المفقود بعد مدة انتظارها تعتد للوفاة ثم تباح للأزواج فهل ~~تجب لها النفقة من ماله في مدة العدة كما في مدة الانتظار أم لا؟ على ~~وجهين: # أحدهما: لا يجب وهو الذي ذكره ابن الزاغوني في الإقناع. وقال أبو البركات ~~في الشرح: هو قياس المذهب عندي ; لأنه حكم بوفاته بعد مدة الانتظار فصارت ~~معتدة للوفاة. # والثاني: يجب لها النفقة قاله القاضي ; لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين ~~الموت ولم توجد هاهنا وكذا ذكر صاحب المغني وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد ~~العدة أيضا ; لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما. # ومنها: أن النوم الخلعين ينقض الوضوء ; لأنه مظنة خروج الحدث وإن كان ~~الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة. # وحكى ابن أبي موسى في شرح الخرقي وجها آخر: أن النوم نفسه حدث لكن يعفى ~~عن يسيره كالدم ونحوه. # ومنها: إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين وادعى الجهل بتحريم ~~الزنا لم يقبل قوله ; لأن الظاهر يكذبه وإن كان الأصل عدم علمه بذلك. # ومنها: إذا ادعت المعتقة تحت عبد الجهل بالعتق أو بثبوت الخيار ومثلها لا ~~يجهل ذلك، فإنه لا يقبل قولها. # ومنها: إذا زوج المولى امرأة يعتبر إذنها لصحة العقد، ثم أنكرت الإذن فإن ~~كان بعد الدخول لم يقبل قولها ; لأن تمكينها يكذبها، وإن كان قبله فإن كان ~~إذنها السكوت وادعت أن سكوتها كان حياء لا رضا لم يقبل قولها نص عليه أحمد ~~في رواية الأثرم ; لأن السكوت في حكم الشارع إقرار به ورضا فلا يسمع دعوى ~~خلافه. وإن ادعت أنها ms449 ردت أو كان إذنها النطق فأنكرته فقال القاضي القول ~~قولها ; لأن الأصل معها ولم يوجد ظاهر يخالفه. # ومنها: لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معين بمهر مسمى وشهد به ~~شاهدان ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معين بمهر مسمى وشهد به شاهدان ~~ثم اختلفا. # فقالت المرأة: هما نكاحان ولي المهران، وقال الزوج: بل نكاح واحد تكرر ~~عقده فالقول قول الزوجة ; لأن الظاهر معها، وكذا لو شهدت بينة أنه باعه هذا ~~الثوب في يوم كذا بثمن كذا وشهدت بينة أخرى أنه باعه منه في يوم آخر بثمن. # فقال المشتري: هو عقد واحد كررناه. # وقال البائع: بل هو عقدان فالقول قول البائع ; لأن الظاهر معه، ذكره أبو ~~بكر والقاضي والأصحاب. # وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يكون القول قوله لأن الأصل عدم الفرقة ~~بينهما والأصل براءته من المهر الثاني. # [القسم الرابع ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل وبالعكس] # ويكون ذلك غالبا عند تقاوم الظاهر والأصل تساويهما، وله صور كثيرة: منها: ~~إذا سخن الماء بنجاسته وغلب على الظن وصول الدخان إليه ففي كراهته وجهان. # PageV01P342 # أشهرهما أنه يكره. # ومنها: لو أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء وشك هل ولغ فيه أم لا؟ وكان ~~فمه رطبا فهل يحكم بنجاسة الماء ; لأن الظاهر ولوغه أم بطهارته ; لأنها ~~الأصل؟ على وجهين ذكرهما الأزجي. # ومنها: إذا وقع في ماء يسير ما لا نفس له سائلة وشك هل هو متولد من ~~النجاسة أم لا؟ وكان هناك بئر وحش فإن كان إلى البئر أقرب أو هو بينهما ~~بالسوية فهو طاهر، وإن كان إلى الحش أقرب فوجهان: # أحدهما: أنه نجس والآخر أنه طاهر ما لم يعاين خروجه من الحش نقل ذلك صاحب ~~المبهم عن شيخه ابن تميم. # ومنها: طين الشوارع وفيه روايتان. # إحداهما: أنه طاهر ونص عليه في مواضع، وجعله أبو البركات في شرحه المذهب ~~ترجيحا للأصل وهو الطهارة في الأعيان كلها. # والثانية: أنه نجس ترجيحا للظاهر وجعله صاحب التلخيص المذهب حتى ms450 حكى عن ~~ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يعفى عن يسيره وأبدى احتمالا بالعفو عنه لمشقة ~~الاحتراز، وحكى عن ابن عقيل العفو عن يسيره إلا ما تحقق نجاسته من الأرض ~~فلا يعفى عنه، وذكر صاحب المبهم عن ابن تميم أنه قال: إذا كان الشتاء ولم ~~يتعين موضع النجاسة ففي نجاسة الأرض روايتان، فإذا جاء الصيف حكم بطهارتها ~~رواية واحدة، وللمسألة أصول تنبني عليها. # أحدها: ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر. # والثاني: طهارة الأرض وغسالتها بماء المطر وغيره إذا لم يبق للنجاسة أثر، ~~سواء كانت النجاسة التي على الأرض أثرا أو عينا على الصحيح من المذهب. # والثاني: بالاستحالة وفي المذهب خلاف يبنى عليه طهارة الطين إذا بقيت فيه ~~عين النجاسة ثم استهلكت فيه حتى ذهب أثرها. # والثالث: طهارة الأرض بالجفاف والشمس والريح، وقد توقف فيه أحمد وذهب ~~كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك، وخالفهم صاحب المحرر في شرح ~~الهداية. # ويبنى على ذلك طهارة الأرض مع مشاهدة النجاسات فيها وإن لم يصبها الماء - ~~والله أعلم. # ومنها: المقبرة المشكوك في نبشها إذا تقادم عهدها هل يحكم بنجاستها ; لأن ~~الظاهر نبشها أو بطهارتها ; لأن الأصل عدمه؟ على وجهين. # ومنها: ثياب الكفار وأوانيهم وفيها ثلاث روايات عن أحمد إحداها: الإباحة ~~ترجيحا للأصل وهو الطهارة. # والثانية: الكراهية لخشية إصابة النجاسة لها إذ هو الظاهر. # والثالثة: إن قوي الظاهر جدا لم يجز استعمالها بدون غسل، ويتفرع على هذه ~~الرواية روايتان. إحداهما: أنه يمنع من استعمال ما ولي عورتهم من الثياب ~~قبل غسله دون ما علا منها. # والثانية: يمنع من استعمال الأواني والثياب مطلقا ممن يحكم بأن ذبيحته ~~ميتة كالمشركين والمجوس دون غيرهم. # وقال الخرقي في شرحه وابن أبي موسى: لا يجوز استعمال قدور النصارى ~~لاستحلالهم الخنزير، وزاد الخرقي ولا أواني طبيخهم دون أوعية الماء ونحوها ~~مما يبعد إصابته بالنجاسة، وزاد أبي موسى المنع من # PageV01P343 # استعمال ثياب من لا تحل ذبيحته كالمجوس مطلقا، وما سفل من ثياب أهل ~~الكتاب ولصق بأبدانهم حتى تغسل. # ومنها: ثياب الصبيان ومن لا ms451 يتحرز من النجاسة وفيه ثلاثة أوجه: الكراهة، ~~وعدمها، والمنع حتى تغسل، وهو اختيار ابن أبي موسى. # ومنها: إذا شك المصلي في عدد الركعات وفيه ثلاثة روايات عن أحمد رحمه ~~الله ورضي عنه. # إحداها: أنه يبني على الأقل وهو المتيقن ; لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك ~~فيها. # والثانية: يبني على غالب ظنه للحديث الوارد في ذلك. # والثالثة: إن قوي الظن بإقرار غيره له عليه بنى على غالب ظنه وهو الإمام ~~إذا أقره المأمومون، وإن كان منفردا # PageV01P344 # بنى على اليقين وهي المشهورة في المذهب. # فأما إن سبح له اثنان من المأمومين فإنه يرجع إليهما ما لم يتيقن صواب ~~نفسه على الروايات كلها. # وقال ابن عقيل إنما يرجع إليهما إذا قلنا يبني على غالب ظنه ; لأن ~~تنبيههما إنما يفيد غلبة الظن والأول أصح ; لأن الرجوع إلى قولهما رجوع إلى ~~بينة شرعية فيترك الأصل لأجلها كسائر البينات الشرعية بخلاف غلبة الظن ~~المجردة إذا جوزنا له العمل بالظن الغالب فإنه يجوز له ترك العمل باليقين ~~وصرح به القاضي في كتاب أحكام القرآن وغيره. # ولو شهد اثنان من المأمومين على الإمام أنه أحدث في صلاته وأنكر هو وبقية ~~المأمومين أعادوا الصلاة كلهم نص عليه في رواية مهنا واحتج بخبر ذي اليدين. # ومنها: إذا شك في عدد الطواف وفيه روايتان إحداهما يرجع إلى الأصل وهو ~~المتيقن. # والثاني: يرجع إلى غالب ظنه كالصلاة فإن أخبره اثنان بما طاف فهل يرجع ~~إلى قولهما على وجهين والمنصوص أنه يرجع إليهما وكذا الوجهان لو أخبر ~~المصلي من ليس معه في الصلاة هل يرجع إليهما أم لا. # وفي المغني يرجع الطائف إلى خبر الثقة الواحد العدل ; لأنه خبر ديني فلا ~~يشترط فيه التعدد وإنما اشترطنا العدد في الصلاة لخبر ذي اليدين فبقي ما ~~عداها على الأصل. # ومنها: لو وجد في دار الإسلام ميت مجهول الدين فإن لم يكن عليه علامة ~~السلام ولا الكفر أو تعارض فيه علامة السلام والكفر صلى عليه. نص عليه فإن ~~كان عليه الكفر خاصة فمن الأصحاب من قال يصلى ms452 عليه والمنصوص عن أحمد أنه لا ~~يصلى عليه ويدفن وهذا يرجع إلى تعارض الأصل والظاهر إذ الأصل في دار ~~الإسلام الإسلام والظاهر في هذا الكفر، ولو كان الميت في دار الكفر فإن كان ~~عليه علامات الإسلام صلي عليه وإلا فلا نص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد ~~وهذا ترجيح للظاهر على الأصل هاهنا كما رجحه في الصورة الأولى ولم يرجح ~~الأصحاب هنا الأصل كما رجحوه ثم ; لأن هذا الأصل قد عارضه أصل آخر وهو أن ~~الأصل في كل مولود أنه يولد على الفطرة. # ومنها: إذا اختلف الزوجان في قدر المهر ولا بينة ففيه روايتان. # إحداهما القول قول الزوج ; لأنه منكر وغارم) : والأصل براءة ذمته من ~~القدر الزائد على ما يقرر به. # والثانية القول قول مدعي مهر المثل ; لأن الظاهر معه. # ومنها: إذا أسلم الزوجان قبل الدخول وقال الزوج أسلمنا معا فنحن على ~~نكاحنا، وقالت الزوجة بل على التعاقب فلا نكاح فوجهان: # أحدهما: القول قول الزوج ; لأن الأصل معه. # والثاني: القول قول الزوجة ; لأن الظاهر معها إذ وقوع الإسلام معا في آن ~~واحد نادر والظاهر خلافه. # ومنها: إذا خلا بامرأته وصدقته أنه لم يطأها وقلنا لا يتقرر بذلك المهر ~~على رواية سبقت وكان له منها ولد فهل يتقرر المهر بذلك ; لأن الغالب أن ~~الولد، إنما ينعقد عن الإصابة أولا ; لأن الأصل عدم إصابتها ويحتمل أنه سبق ~~الماء إلى فرجها فانعقد به الولد على وجهين # PageV01P345 # ذكرهما القاضي في المجرد وفيه نظر فإن سبق الماء إلى الفرج إنما يكون بعد ~~ما تقرر المهر من وطء دون الفرج كما سبق تقريره، والأظهر في تعليل عدم تقرر ~~المهر أن يقال: الولد يثبت نسبه بمجرد الإمكان بخلاف استقرار المهر. # (ومنها) لو زوج رجل وليته ثم ظهرت معيبة وادعى الولي أنه لم يعلم عيبها ~~ففيه وجهان: # أحدهما: القول قول الولي مع بينته ; لأن الأصل معه إلا أن يكون العيب ~~جنونا ويكون الولي ذا اطلاع عليها فلا يقبل قوله وهو اختيار صاحب المغني. # والثاني: إن كان الولي ms453 قريبا كالأب والجد والابن لم يقبل قوله مطلقا ; ~~لأن الظاهر يكذبه وإن كان بعيدا قبل قوله مع يمينه وهو قول القاضي ووافقه ~~ابن عقيل إلا أنه فصل بين عيوب الفرج وغيرها فسوى بين الأولياء كلهم في ~~عيوب الفرج بخلاف غيرها. # (ومنها) إذا اختلط مال حرام بحلال وكان الحرام أغلب فهل يجوز التناول منه ~~أم لا؟ على وجهين لأن الأصل في الأعيان الإباحة والغالب ههنا الحرام كما ~~قال أحمد في رواية حرب إذا كان أكثر ماله [النهب] والربا ونحو ذلك فكأنه ~~ينبغي له أن يتنزه عنه إلا أن يكون شيئا يسيرا امرأتك لا يعرف، وقريب من ~~هذا إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس وكان الطاهر أكثر فإن في جواز التحري ~~روايتين، وظاهر كلام أحمد في رواية المروذي جوازه، واختاره أبو بكر وابن ~~شاقلا وأبو علي النجاد وصححه ابن عقيل لكن هنا اعتضد أصل الطهارة فإن ~~الظاهر إصابة الطاهر لكثرته. # (ومنها) إذا قذف مجهول النسب وادعى رقه وأنكر المقذوف فهل يحد؟ على ~~روايتين لأن الأصل عدم لزوم الحد والأغلب على الناس الحرية، أو يقال: الأصل ~~فيهم الحرية فيكون ذا من باب تعارض الأصلين. # (ومنها) إذا قال لمدخول بها: أنت طالق أنت طالق، ولم يقصد بالثانية ~~تأكيدا ولا إيقاعا بل أطلق النية. فقال الأصحاب: تطلق اثنين ; لأنه موضوع ~~للإيقاع كاللفظ الأول، ولهذا يقال: إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد ~~فالتأسيس أولى وهذا يرجع إلى الحمل على الظاهر مع بقاء الزوجية وعدم وقوع ~~الثانية والثالثة إذا كرر ثلاثا فيتوجه أن يخرج رواية أخرى بوقوع الرستفغني ~~مع الإطلاق لأنه المتيقن، ويشهد ما نقله صالح عن أبيه أنه قال: إذا قال: ~~أنت طالق أنت طالق، وقد دخل بها فهو على ما أراد إن كان أراد إفهامها فهو ~~الذي أراد وإن أراد غير ذلك فهو على ما أراد فلم يوقع الثانية بدون النية. # وقد حكى أبو بكر عبد العزيز فيما إذا قال: أنت طالق بل أنت طالق، وأطلق ~~النية أنه لا يلزمه أكثر من واحدة فإن نوى بالثانية ms454 طلقة أخرى فهل يلزمه أم ~~لا؟ على قولين ; لأنه إعادة اللفظ الأول بعينه فلا يحتمل التكرار كذلك حكى ~~القاضي عنه في كتاب الروايتين. # ويلزم من ذلك أنه إذا قال: أنت طالق وكرره وأطلق النية أنه لا يلزمه أكثر ~~من واحدة وههنا مسألة حسنة نص # PageV01P346 # عليها أحمد في رواية ابن منصور فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق بل أنت ~~طالق، قال: هي تطليقتان هذا كلام مستقيم وإن قال: أنت طالق لا بل أنت طالق ~~هي واحدة، والفرق بينهما أن بل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا ~~كذلك لأن اسم الفاعل من المفردات وإن كان متحملا لضمير بدليل أنه يعرب، ~~والجمل لا تعرب، ولأنه لا يقع صلة ولو كان جملة لوقع صلة وحينئذ فيكون ما ~~بعده معطوفا على ما قبله وقد أوقع قبله واحدة ثم عطف عليها أخرى فتقع ~~اثنتان، كما لو أتى بواو خلعت وهذا معنى قول أحمد: هذا كلام مستقيم - يعني ~~أنه نسق بعضه على بعض كسائر المعطوف بالواو وثم ونحوهما - وأما قول ابناي ~~إن ما قبله يصير مسكوتا عنه غير مثبت ولا منفي فهذا فيما يقبل النفي بعد ~~إثباته، والطلاق ليس كذلك فتعين إثبات الأول وعطف الثاني عليه. # وأما إذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق فقد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد ~~نفيه فيكون المثبت هو المنفي بعينه وهو الطلقة الأولى فلا يقع به طلقة ~~ثانية، وهو قريب من معنى الاستدراك كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى ~~فاستدرك وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه فهذا إعادة ~~للأول لا استئناف طلاق. # (ومنها) إذا قال: الطلاق يلزمني أو أنت الطلاق، فهل يلزمه واحدة أو ~~الثلاثة؟ على روايتين لأن الألف واللام قد يراد بها العهد أي الطلاق ~~المعهود المسنون وهو الواحدة، ويراد بها مطلق الجنس، ويراد بها استغراق ~~الجنس لكنها في الاستغراق والعموم أظهر والمتيقن من ذلك الواحدة، والأصل ~~بقاء النكاح. وعلى رواية وقوع الثلاث فلو نوى به ما دونها فهل يقع به ms455 ما ~~نواه خاصة أو يقع به الثلاث ويكون ذلك صريحا في الثلاث؟ فيه طريقان ~~للأصحاب، ولو قال الطلاق يلزمني وله أكثر من زوجة، فإن كان هناك نية أو سبب ~~يقتضي التعميم أو التخصيص عمل به. ومع فقد النية والسبب خرجها بعض الأصحاب ~~على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة لأن الاستغراق في ~~الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله، وقد فرق بعضهم بينهما بأن عموم ~~المصدر لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته ; لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ~~ولفظا وإنما يدل على مفعولاته بواسطة، فلفظ الأكل والشرب مثلا يعم الأنواع ~~منه والأعداد أبلغ من عموم المأكول والمشروب إذا كان عاما فلا يلزم من ~~عمومه لأفراده عموم أنواع مفعولاته، ذكر ذلك كله الشيخ تقي الدين رحمه الله ~~بمعناه، وفي موضع آخر قوي وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث ~~بالزوجة الواحدة وفرق بأن وقوع الثلاث بالواحدة محرم بخلاف وقوع الطلاق ~~بالزوجات المتعددات، وقد يقال: إن قوله الطلاق يلزمه، وإن كان صيغة عموم ~~لكن إذا لم ينو عمومه كان مخصصا بالشرع عند من # PageV01P347 # يحرم جمع الثلاث وهو ظاهر المذهب فتكون المسألة حينئذ من صور التخصيص ~~بالشرع وقد ذكرنا نظائرها في قاعدة سبقت. # (ومنها) إذا قال زوجتي طالق أو عبدي حر وله زوجتان وعبيد فالمنصوص أنه ~~يقع الطلاق والعتق بالجميع إلا أن ينوي عددا معينا ; لأن اسم الجنس المضاف ~~للعموم فهو كالجمع المعروف. ذكر صاحب المغني احتمالا ورجحه أنه لا يقع ~~الطلاق والعتاق مع إطلاق النية إلا بواحد لأن اللفظ صالح للواحد والجميع ~~فحمله على الواحد أولى ; لأنه المتيقن ولو كان الجمع أظهر فيه ترجيحا للأصل ~~على الظاهر. # (ومنها) إذا قال له: عندي درهم ودرهم ودرهم. فهل يلزمه درهمان أو ثلاثة؟ ~~على وجهين ذكرهما أبو بكر في الشافي ونزلهما صاحب التلخيص على تعارض الأصل ~~والظاهر ; فإن الظاهر عطف الثالث على الثاني ويحتمل إرادة التكرار به لأنه ~~بلفظه فيحمل عليه عند الإطلاق لأنه اليقين، قال: ولو قال: أردت بالثلاث ~~تكرار الثاني قبل ms456 على الوجهين لاحتماله. وذكر صاحب المغني في الطلاق ~~احتمالا أنه لا يقبل إرادة التكرار والتأكيد مع حرف العطف لمخالفة الظاهر ; ~~لأن ظاهر العطف يقتضي المغايرة. ### | (القاعدة الستون بعد المائة) : # تستعمل القرعة في تميز المستحق إذا ثبت ~~الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق. ويستعمل أيضا في ~~تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عن اشتباهه والعجز على الاطلاع عليه، ~~وسواء في ذلك الأموال والأبضاع في ظاهر المذهب، وفي الأبضاع قول آخر: إنه ~~لا تؤثر القرعة في حل المعين منها في الباطن ولا يستعمل في إلحاق النسب عند ~~الاشتباه على ظاهر المذهب ويستعمل في حقوق الاختصاص والولايات ونحوها، ولا ~~تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداء، وفي الكفارة وجه ~~ضعيف أن القرعة تميز اليمين المنسية. # ونحن نذكر هاهنا مسائل القرعة المذكورة في المذهب من أول الفقه إلى آخره ~~بحسب الإمكان، والله الموفق (فمنها) إذا اجتمع محدثان حدثا أكبر أو أصغر ~~وعندهما ما يكفي أحدهما ولا اختصاص لأحدهما به ففيه وجهان: # أحدهما: يقترعان عليه لاستوائهما في الحاجة إليه. # والثاني: يقسم بينهما ولو كان أحدهما جنبا والآخر محدثا حدثا أصغر وكان ~~الماء يكفي كل واحد منهما ويفضل عنه فضلة لا يكفي الآخر ففيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها المحدث أولى لأن فضلته يمكن الجنب استعمالها بخلاف فضلة الجنب فإنما ~~لا ترفع حدث المحدث ولا شيئا منه. # والثاني: الجنب أولى لغلظ حدثه. # والثالث: هما سواء فيقرع بينهما أو يعطيه باذل الماء لمن شاء منهما، قال ~~صاحب التلخيص: هذه المسألة صورها جماعة من أصحابنا في ماء مباح أو مملوك ~~أراد مالكه بذله لأحدهم، وفيه نظر فإن المباح قبل وضع الأيدي عليه لا ملك ~~فيه، وبعد # PageV01P348 # وضع الأيدي للجميع، والمالك له ولاية صرفه إلى من شاء، قال: ويتصور ذلك ~~عندي في الوصية بالماء لأولاهم به انتهى. # ويتصور أيضا في النذر لأولاهم به والوقف عليه وفيما إذا طلب المالك معرفة ~~أولاهم ليؤثره به وفيما إذا ما وردوا على مباح وازدحموا وتشاحوا في التناول ~~أولا. # (ومنها) إذا ms457 تشاحوا في الأذان مع تساويهم المرجح بها فيه، فإنه يقرع ~~بينهم نص عليه أحمد في رواية أبي داود وأبي طالب ومحمد بن موسى واحتج بأن ~~سعدا أقرع بينهم في الأذان يوم القادسية ونص في رواية أبي داود على تقديم ~~القرعة على اختيار الجيران، وفي رواية محمد بن أبي موسى على أن المتعاهد ~~للمسجد بالعمارة أحق # (ومنها) إذا اجتمع عراة ومع واحد ثوب قد صلى فيه استحب له إعارته لرفقائه ~~فإن ضاق الوقت وفيهم من يصلح للإمامة استحب إعارته فيصلي فيه إماما والعراة ~~خلفه، فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة ~~فهو أحق به، ذكره في المغني. # (ومنها) إذا استوى اثنان في الصفات المرجح بها في الإمامة من كل وجه ~~وتشاحا أقرع بينهما، كما في الأذان (وكذلك) إذا اجتمع اثنان من أولياء ~~الميت واستويا وتشاحا في الصلاة عليه أقرع بينهما، ولو ولي إمامة المسجد ~~رجلان صح وكانا في الإمامة سواء وأيهما سبق إليها كان أحق بها فإن حضرا معا ~~احتمل أن يقرع بينهما فيقدم من قرع له منهما، واحتمل أن يرجع إلى اختيار ~~أهل المسجد لأحدهما ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية. # (ومنها) إذا قدم ميتين إلى مكان من مقبرة مسبلة في آن واحد ولم يكن ~~لأحدهما هناك مزية من أهل مدفونين عنده أو نحو ذلك فإنه يقرع بينهما صرح به ~~الأصحاب. # وكذلك إذا دفن اثنان في قبر واحد واستويا في الصفات فإنه يقدم أحدهما إلى ~~القبلة بالقرعة، كما فعل معاذ بن جبل بامرأتيه # (ومنها) إذا اجتمع ميتان فبذل لهما كفنان وكان أحد الكفنين أجود من الآخر ~~ولم يعين الباذل ما لكل واحد منهما فإنه يقرع بينهما ; لما ورد في السنة ~~بذلك، فروى الإمام أحمد في المسند من حديث الزبير أنه قال «: لما كان يوم ~~أحد أقبلت صفية: يعني أمه فأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما ~~لأخي حمزة فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى ~~جنبه رجل من الأنصار قتيل ms458 قد فعل به ما فعل بحمزة، قال فوجدنا غضاضة وحياء ~~أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقال: لحمزة ثوب وللأنصاري ~~ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في ~~الذي طار له» ، وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لما عدد أحاديث القرعة فعرفه ~~أحمد وعده معها وهذا يشعر بأنه أخذ به # (ومنها) ولو اشتبه عبده بعبد غيره فهل يصح بيع عبده المشتبه من مال الآخر ~~قبل تمييزه أم لا؟ قال القاضي في خلافه: يحتمل # PageV01P349 # أن لا يصح العقد حتى يقع التمييز، وبماذا يقع يحتمل أن يقرع بينهما فيعين ~~بالقرعة ثم يبيعه لأنه قد اختلط المستحق بغيره ويحتمل أن يقف على المراضاة. ~~ولو سلمناه فلأن الجهالة هنا بغير فعله فعفي عنها قال: وأجود ما يقال فيها: ~~إنهما يبيعان العبدين ويقتسمان الثمن على قيمة العبدين كما قلنا إذا اختلط ~~زيته بزيت الآخر وأحدهما أجود من الآخر أنهما يبيعان الزيت ويقتسمان الثمن ~~على قدر القيمة انتهى. # (ومنها) إذا ادعى الوديعة اثنان فقال المودع: لا أعلم لمن هي منكما. فإنه ~~يقرع بينهما، فمن قرع فصاحبه ، حلف وأخذها نص عليه أحمد، وهي من فروع مسألة ~~تداعي عين بيد ثالث يعترف بأنها لأحدهما وسنذكرها إن شاء الله. # (ومنها) إذا سبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة كالطرق الواسعة، ~~ورحاب المساجد ونحوها لمعاش أو غيره، فالمذهب أنه يقدم أحدهما بالقرعة، ~~وفيه وجه بتقديم السلطان لمن يرى منهما بنوع من الترجيح، وكذلك لو استبقا ~~إلى موضع في رباط مسبل أو خان، أو استبق فقيهان إلى مدرسة أو صوفيان إلى ~~خانكاه ذكره الحارث وهذا يتوجه على أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما في ~~المدارس والخوانق المختصة بوصف معين أنه لا يتوقف الاستحقاق فيها على تنزيل ~~ناظر، فأما على الوجه الآخر وهو توقف الاستحقاق على تنزيله فليس إلا ترجيحه ~~له بنوع من الترجيحات. وقد يقال: إنه يرجح بالقرعة مع التساوي. # (ومنها) إذا سبق اثنان إلى معدن مباح أو غيره من المباحات وضاق المكان ~~إلا عن أحدهما ففيه ms459 وجهان: # أحدهما: يقترعان عليه اختاره صاحب المغني. # والثاني: قاله القاضي وإن كان أحدهما للتجارة هايأ الإمام بينهما باليوم ~~أو الساعة بحسب ما يرى لأنه يطول، وإن كان للحاجة فاحتمالات: أحدها يقرع ~~بينهما. # والثاني: ينصب من يأخذ لهما ثم يقسم. # والثالث: يقدم من يراه أحوج وأولى، وأما إن وقعت أيديهما على المباح فهو ~~بينهما بغير خلاف وإن كان في كلام بعض الأصحاب ما يوهم خلاف ذلك فليس بشيء # (ومنها) إذا اجتمع اثنان بين نهر مباح لكل منهما أرض يحتاج إلى السقي منه ~~وكانا متقابلين ولم يمكن قسمة الماء بينهما أقرع بينهما فقدم من له القرعة، ~~فإن كان لا يفضل عن أحدهما سقى من له القرعة بقدر حقه من الماء ثم تركه ~~للآخر ; فإنه يساويه في استحقاق الماء وإنما القرعة للتقديم في استيفاء ~~الحق لا في أصل الحق بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما ~~فضل عن الأعلى، وهنا الماء بينهما يستحق كل منهما أن يأخذ بقدر نسبة حقه ~~منه ذكره في المغني. # (ومنها) إذا وصف للقطة نفسان فهل يقسم بينهما أو يقرع؟ فمن خرجت له ~~القرعة فهي له على وجهين (ومنها) إذا التقط اثنان طفلا وتساويا في الصفات ~~أقرع بينهما ولم يقر بأيديهما جميعا كما في الحضانة، وإن ادعى نفسان التقاط ~~طفل فإن كان في أيديهما أقرع بينهما فأقر # PageV01P350 # بيد من خرجت له القرعة فإن استويا في عدم اليد ولم يصفه أحدهما، فقال ~~القاضي والأكثرون: لا حق لأحدهما فيه ويعطيه الحاكم لمن شاء منهما أو من ~~غيرهما ; لأنه لم يثبت لهما سبب الاستحقاق وقال صاحب المغني: الأولى أن ~~يقرع بينهما لأنهما تنازعا شيئا في يد غيرهما فأشبه ما لو تنازعا وديعة. ~~وفيه نظر. فإن الوديعة لمعين ولا مدعي لها سواهما بخلاف اللقيط فإن الحق ~~لمن سبق إليه ولم يثبت السبق لواحد منهما فصار كغيرهما، ولو ادعى اثنان ~~لقطة بين أيديهما كل منهما يقول: أنا سبقت إليها، أقرع بينهما ذكره القاضي ~~في خلافه. وهذا في الظاهر يخالف قوله في ms460 دعوى التقاط الطفل إلا أن يفرق ~~بينهما بأن اللقطة تئول إلى الملك، فهي كتداعي اثنين ملكية عين بين أيديهما ~~لا يد عليها لأحد كما سيأتي إن شاء الله. # (ومنها) إذا وصى لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم فهل تبطل الوصية، أو ~~تصح ويميز أحدهما بالقرعة؟ فيه خلاف سبق ذكره مبسوطا، وكذا سبق ذكر من وهب ~~أحد أولاده وتعذر الوقوف على عينه أو وقف عليه واشتبه فيهم. # (ومنها) إذا أوصى لزيد بعبد من عبيده قال الخرقي يعطي واحدا منهم بالقرعة ~~كما لو أعتق واحدا مبهما. والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور أن له أخسهم ~~يعني أدنى ما يقع عليه الاسم ; لأنه المتيقن، وإنما أقرعنا في العتق لأن ~~العتق حق للعبيد وقد تساووا في استحقاقه فيميز بالقرعة، وهنا الحق للموصى ~~له وإنما يستحق ما يصدق عليه الاسم. # (ومنها) إذا مات المتوارثان وعلم أسبقهما موتا ثم نسي. فقال القاضي: لا ~~يمتنع أن نقول هنا بالقرعة لتعيين السابق، والمذهب أن حكم ذلك حكم ما لو ~~جهلوا الحال أو لأنه يورث كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه ~~منه، ولو ادعى ورثة كل واحد منهما بسبق الآخر ولا بينة لهما، أو تعارضت ~~البينتان ففيه أوجه. أحدها يعين السابق بالقرعة، اختاره ابن أبي موسى وضعفه ~~أبو بكر في كتاب الخلاف. # والثاني: يتوارثان كما لو جهل الورثة الحال وهو قول أبي الخطاب وقال ~~القاضي في المجرد وابن عقيل: هو قياس المذهب. # والثالث: يحلف ورثة كل واحد لإسقاط دعوى الآخر ولا يتوارثان. نص عليه ~~أحمد واختاره الخرقي ; لأن ورثة كل واحد قد علم استحقاقه لإرثه، وغيرهم ~~يدعي عليهم استحقاق مشاركة وهم ينكرون ذلك، فيكون القول قولهم مع أيمانهم. ~~بخلاف مسائل الغرقى فإن الورثة متفقون فيها على عدم العلم بالسابق وليس ~~فيهم مدع لاستحقاق انفراده بمال ميته. والوجه الرابع وهو اختيار أبي بكر في ~~كتاب الخلاف أنه يقسم القدر المتنازع فيه من الميراث بين مدعيه نصفين ~~وعليهما اليمين في ذلك كما لو تنازعا دابة ms461 في أيديهما. # (ومنها) إذا مات عن زوجات وقد طلق إحداهن طلاقا يقطع الإرث أو كان نكاح ~~بعضهن فاسدا لا تورث فيه، وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد فإنها تعين ~~بالقرعة، والميراث للبواقي نص عليه أحمد. # (ومنها) الأولياء المستوون في النكاح إذا تشاحوا أقرع بينهم # PageV01P351 # فإن سبق من أخطأته القرعة فزوج فهل يصح أم لا؟ على وجهين. # (ومنها) لو زوج وليان من اثنين وجهل أسبق العقدين، ففيه روايتان: # أحدهما: يمين الأسبق بالقرعة، فمن خرجت له القرعة فهي زوجته ولا يحتاج ~~إلى تجديد عقد ولا يحتاج الآخر إلى طلاق هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل ~~وابن منصور وقد ذكر هذه الرواية في هذا الوجه القاضي في المجرد [وابن عقيل ~~وغيرهما وذكر القاضي في الجامع] والخلاف والروايتين وأبو الخطاب وغيرهما: ~~أن الآخر يؤمر بالطلاق كما يطلق في النكاح الفاسد. وفيه ضعف ; فإن هذا لم ~~يتحقق له نكاح منعقد بخلاف الناكح نكاحا فاسدا، وأيضا فمجرد طلاقه بتقدير ~~أن يكون نكاحه هو السابق لا يفيد حل المرأة للآخر، فلهذا قال طائفة من ~~الأصحاب: يجدد الذي خرجت عليه القرعة النكاح لتحل له بيقين. # وقد حكى ذلك القاضي في كتاب الروايتين عن أبي بكر أحمد بن سليمان النجاد ~~ثم رده بأنه لا يبقى حينئذ معنى للقرعة فإنه إذا أمر أحدهما بالطلاق وأمر ~~القارع بتجديد النكاح فقد خلت المرأة من زوجيتهما معا، فلها أن تتزوج من ~~شاءت منهما ومن غيرهما. ولا فائدة حينئذ للقرعة. وهذا بعينه قول من يقول ~~بفسخ نكاحهما كما سيأتي. وقال الشيخ تقي الدين لو كان الأمر كما ذكروه لم ~~يبق من الروايتين فرق ولا للقرعة فائدة، وإنما يجب على رواية القرعة أن ~~يقال: هي زوجة القارع بحيث يجب عليه نفقتها وسكناها، ولو مات ورثته، لكن لا ~~يطؤها حتى يجدد العقد فيكون تجديد العقد يحل الوطء فقط. # ولعل هذا قياس المذهب، أو يقال: أنه لا يحكم بالزوجية إلا بالتجديد ويكون ~~التجديد واجبا عليه وعليها كما كان الطلاق واجبا على الآخر، قال: وليس في ~~كلام ms462 أحمد تعرض لطلاق ولا لتجديد الآخر النكاح فإن القرعة جعلها الشارع حجة ~~وبينة تفيد الحل ظاهرا كالشهادة والنكول ونحوهما مما لا يوقف معه على حقيقة ~~الأمر في الباطن. والمجهول غير مكلف به العباد بل هو في نظر الشرع كالمعدوم ~~ما دام مجهولا، ونظير هذه الرواية في القرعة أن المشهور من المذهب أن من ~~طلق واحدة من زوجاته ثم أنسيها فإنها تعين بالقرعة ويحل له وطء البواقي ~~فكذلك هاهنا يميز النكاح الصحيح من الباطل بالقرعة ويفيد حل الوطء ولا يقال ~~هناك: الأصل فيمن لم يخرج عليها القرعة بقاء النكاح ولم يتيقن وقوع الطلاق ~~عليها، وهنا الأصل عدم انعقاد النكاح في كل واحد منهما فلا يباح الوطء بدون ~~تيقن العقد الصحيح لأنا نقول: الاستصحاب بطل بيقين وقوع الطلاق المحرم. # ولهذا أبطل أصحابنا الاستصحاب في مسألة اشتباه الماء الطاهر بالنجس ~~ومنعوا استعمال أحدهم بالتحري لأن الاستصحاب زال حكمه بيقين التنجس. وحينئذ ~~تتفق الصورتان ; لأن في إحداهما اشتبهت الزوجة بالمطلقة ثلاثا وفي الأخرى ~~اشتبه الزوج بغيره وكون أحدهما له أصلا في الحل دون الآخر لا أثر # PageV01P352 # له عندنا. ولهذا يسوى بين اشتباه البول بالماء الطاهر واشتباه الماء ~~النجس بالطاهر، ونحن نقول على أحد الوجهين: لو أقر بأن ولد إحدى إمائه ~~ابنه، ثم مات ولم يعينه بين بالقرعة وإن كان حر الأصل. # واعلم أن القاضي حكى عن أبي بكر بن سليمان النجاد أنه يقرع بين الزوجين ~~فمن قرع أمر صاحبه بالطلاق ثم جدد الآخر نكاحه، وقرأت بخط القاضي في بعض ~~مجاميعه قال: حكى أبو الحسن الجزري قال سئل أبو علي النجاد عن رجل زوج ~~ابنته على صداق ألف درهم ثم مات الأب قبل دخول الزوج بها، فحضر ثلاثة رجال ~~كل واحد منهم يقول زوجني أبوك منك على صداق ألف درهم قبضها مني، وعدم كل ~~واحد منهم البينة في الحال وقالت البنت: أعلم أن واحدا من هؤلاء الثلاثة ~~تزوجني يقينا ولكن لا أعرفه عينا فقال أبو علي النجاد ترفع أمرها إلى ~~الحاكم فيجبر الثلاثة على أن ms463 يطلقها كل واحد منهم طلقة واحدة ثم يقترع بين ~~الثلاثة على الألف فأيهم كانت له القرعة أخذ الألف ثم يقال للمرأة: تزوجي ~~أيهم شئت إن أحببت فإن كانت هذه الحكاية مستند القاضي في الحكاية عن النجاد ~~فقد وهم في تسميته ; فإن الحكاية عن أبي علي ونسبها هو إلى أبي بكر بن ~~سليمان وليست المسألة في نكاحين مشتبهين بل في دعوى القرعة فيها إنما هي ~~للمال لا لمحل البضع فلا يصح ماحكاه القاضي عن أبي بكر النجاد بالكلية ~~فليحقق ذلك، والرواية الثانية يفسخ النكاحان جميعا ثم تتزوج من شاءت منهما ~~أو من غيرهما إذا شاءت نقلها أبو الحارث ومهنا، وهي اختيار أبي بكر في ~~خلافه والخرقي. # وحكى ابن أبي موسى في المسألة روايتين. # إحداهما يبطل النكاحان. # والثانية: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له قال: والأول أظهر وأصح، ~~وظاهره أن النكاحين يبطلان من غير فسخ ويشهد له ما نقله ابن منصور عن أحمد ~~في وليين زوجا امرأة لا تدري أيهما زوج قبل، قال ما أرى لواحد منهما هاهنا ~~نكاحا، ومن الأصحاب من حكى ذلك وجها وقيده بما إذا أمكن وقوعهما معا وقد ~~جعل القاضي في خلافه المذهب كذلك. وأما إن علم وقوعهما معا فهما جميعا ~~باطلان غير منعقدين. # وذكر القاضي في خلافه وفي كتاب الروايتين أن حكمه حكم ما لو وقعا مترتبين ~~وجهل أسبقهما فيه الروايتان. # قال أبو البركات وهذا لا وجه له ولعله خرق الإجماع، فأما حكم المهر في ~~هذين النكاحين المشتبهين فقد سبق ذكره، وإن في وجوب نصف المهر على من تخرج ~~القرعة عليه منهما وجهين، فإن ماتت المرأة قبل الفسخ ففي المغني احتمالان: # أحدهما: يوقف نصف ميراثها أو ربعه حتى يصطلحا عليه. # والثاني: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنه المستحق وورث. # قال الشيخ تقي الدين: وكلا الوجهين لا يخرج على المذهب، وأما الأول فلأنا ~~لا نقف الخصومات قط. # وأما الثاني فكيف يحلف من قال: لا أعرف الحال؟ ، وإنما المذهب على رواية ~~القرعة: أيهما قرعه فله ms464 الميراث # PageV01P353 # بلا يمين، وأما على قولنا لا يقرع، فإذا قلنا إنها تأخذ من أحدهما نصف ~~المهر بالقرعة فكذلك يرثها أحدهما بالقرعة بطريق الأولى، وإما إن قلنا لا ~~مهر فهنا قد يقال بالقرعة أيضا انتهى. وإن مات الزوجان جميعا فلها ربع ~~ميراث أحدهما فإن اتفقت مع أحد الزوجين قبل موته أو مع ورثته أنه هو السابق ~~فالميراث لها منه بغير إشكال، وإن ادعت أن أحدهما هو السابق وأنكر هو أو ~~ورثته فالقول قولهم مع أيمانهم. فإن نكلوا قضى عليهم وإن لم تقر المرأة ~~بسبق أحدهما ففي المغني احتمالان: # أحدهما: أن يحلف ورثة كل منهما ويبرأ. # والثاني: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فلها ربع ميراثه وهذا الوجه ~~الثاني يتعين فيما إذا أنكر الورثة العلم بالحال، ويشهد له نص أحمد في ~~رواية حنبل وغيره فيمن زوج إحدى بناته من رجل ثم مات الأب ثم مات الزوج ولم ~~يعلم عين الزوجة أنه يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي التي ترثه، وقد ~~ذكر ذلك صاحب المغني أيضا فيما إذا ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد ~~ولم يقر الواحد منهما بذلك ثم ماتا أنه يقرع بينهما، ويكون لها ميراث من ~~تقع القرعة عليه ولم يذكر فيه خلافا # (ومنها) إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم طلق الجميع ثلاثا فالمشهور ~~عند الأصحاب أنه يخرج منهن أربع بالقرعة فيكن المختارات وله نكاح البواقي ~~بعد عدة الأربع بناء على أن الطلاق اختيار والقرعة لها مدخل في تعيين ~~المطلقات المبهمات فيميزن بالقرعة ويحكم باختيارهن وينفسخ نكاح البواقي ~~بغير طلاق فيباح له نكاحهن بدون زوج وإصابة بعد انقضاء عدة البواقي. وقال ~~القاضي في خلافه في كتاب البيع: يطلق الجميع ثلاثا لأن نكاحهن ثابت لم يحكم ~~بفساده فيلحقهن الطلاق الثلاث فلا ينكح شيئا منهن إلا بعد زوج وإصابة. وهذا ~~يرجع إلى أن الطلاق فسخ وليس باختيار ولكن يلزم منه أن يكون للرجل في ~~الإسلام أكثر من أربع زوجات يتصرف فيهن بخصائص ملك النكاح من الطلاق وغيره ~~وهو بعيد، واختيار ms465 الشيخ تقي الدين أن الطلاق هنا فسخ ولا يحسب من الطلاق ~~الثلاث وليس باختيار، وإن مات قبل أن يختار منهن أربعا فإنه يقرع بينهن ~~فيورث أربع منهن بالقرعة، وأما العدة ففيها وجهان: # أحدهما: على الجميع عدة الوفاة قاله القاضي في الجامع لأنه مات والكل ~~محبوسات على نكاحه فكان عليهن عدة الوفاة، وإسلامه لم يوجب البينونة في ~~الزائد على الأربع بل البينونة تقف على اختياره فإذا اختار في حياته أربعا ~~فعدة البواقي من حين الاختيار على المشهور لا من حين الإسلام. # والثاني: وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل وصاحب المغني أن عليهن أطول ~~الأمرين من عدة الوفاة وعدة الوطء وعللوه بأن أربعا منهن زوجات والبواقي ~~موطوآت بشبهة فيجب على الجميع أطول العدتين لتبرأ الذمة من العدة الواجبة ~~بيقين، وهذا لا يخرج إلا على القول بأن البينونة ثبتت بالإسلام وتتبين ~~بالاختيار فإذا اختار أربعا # PageV01P354 # فعدة البواقي من حين إسلامه، وأما إذا قلنا: عدتهن من حين اختياره فهن ~~زوجات له حتى يختار فلا يتوجه أن يجب عليهن سوى عدة الوفاة إلا أن يقال إن ~~نكاحهن في حكم الفاسد لأنه لا يجوز استدامته بحال فلا يجوز أن يثبت له ~~خصائص النكاح الصحيح ويجاب عنه بأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الموت أوجب ~~عدة الوفاة على المنصوص فهذا أولى. # ويلتحق بهذه المسألة ما إذا طلق واحدة مبهمة أو معينة ثم أنسيها ثم مات ~~قبل القرعة فإنا نقرع بينهن وتخرج المطلقة بالقرعة ويورث البواقي كما نص ~~عليه أحمد، وأما العدة فذكر القاضي في خلافه أنه يجب على كل واحدة منهن عدة ~~الوفاة إن لم يكن دخل بهن يسقط الفرض بيقين وإن دخل بهن لزمهن أطول الأمرين ~~من عدة الطلاق ومن حينه وعدة الوفاة من حينها ; لأن كل واحدة منهن يحتمل أن ~~تكون مطلقة وأن تكون زوجة، فلا تبرأ الذمة بدون ذلك وهذا يخالف المنصوص عن ~~أحمد فإنه نص في رواية أبي طالب أنه يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة لم ~~تورث ولم تعتد، ومراده أنها لم ms466 تعتد عدة الوفاة وهذا يدل على أن العدة ~~تابعة للميراث وهو ظاهر كلام القاضي في المجرد فمن خرجت لها قرعة الطلاق ~~فليس عليها سوى عدة الطلاق من حينها، وعلى البواقي عدة الوفاة من حينها ; ~~لأن القرعة بينة شرعية وقد حكمنا بحل البضع بها كما سبق فجاز أن يبتني ~~عليها حكم العدة لأنها من توابع الطلاق ولوازمه، فعلى هذا المنصوص يتخرج في ~~مسألة من أسلم على أكثر من أربع ثم مات قبل أن يختار منهن أن يقرع بين أربع ~~منهن فيكن المختارات وتلزمهن عدة الوفاة من حينها ويلزم السهوكة عدة الوطء ~~من حين الإسلام إذا قلنا إن عدتهن من حين الإسلام وعلى قول القاضي على ~~الجميع أطول الأجلين. # (ومنها) إذا أصدق الزوجة عبدا من عبيده فحكى طائفة من الأصحاب في المسألة ~~روايتين: # أحدهما: أنه يتعين بالقرعة. # والثانية: لها الوسط منهم وخرج ابن عقيل فيها وجهين آخرين: # أحدهما: أنه يعطيها ما يختاره هو. # والثاني: يعطي ما تختاره هي، واختار أنهم إن تساووا فلها واحد بالقرعة ~~وإلا فلها الوسط، والمنصوص عن أحمد في ذلك ما نقله مهنا في رجل تزوج امرأة ~~على عبد من عبيده فقال: أعطيها من أحسنهم؟ قال ليس له ذلك ولكن يعطيها من ~~أوسطهم فقلت له ترى أن يقرع بينهم؟ قال: نعم، فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ ~~قال نعم، يقرع بين العبيد. وتأول أبو بكر هذا على أنه تزوجها على عبد معين ~~واشتبه. # قال القاضي ولا يصح هذا التأويل ; لأنه قال يعطي وسطهم، ولو كان معينا لم ~~يعتبر الأوسط ونقل عنه جعفر بن محمد: يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم ~~مثلها. # (ومنها) إذا دعاه اثنان إلى وليمة عرس واستويا في الصفات المرجحة أقرع ~~بينهما. # (ومنها) إذا زفت إليه امرأتان معا فإنه يقدم إحداهما بالقرعة. # (ومنها) إذا أراد السفر بإحدى زوجاته أو البداءة بها لم يجز بدون قرعة ~~إلا أن يرضى البواقي بذلك. # (ومنها) لو طلق امرأة # PageV01P355 # من نسائه مبهمة بأن قال لامرأتيه: إحداكما طالق ولم ينو معينا فإنه يعين ms467 ~~المطلقة بالقرعة في ظاهر المذهب ونص عليه أحمد في رواية جماعة، وفيه رواية ~~ثانية أن له تعيينها باختياره، وتوقف أحمد مرة فيها في رواية أبي الحارث. # (ومنها) إذا طلق واحدة معينة من نسائه ثم أنسيها أو جهلها ابتداء كمن قال ~~إن كان هذا الطائر غرابا ويسعه طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق، فطار ~~ولم يعرف ما كان فالمشهور أيضا أنها تعين بالقرعة ويحل له البواقي. كما أنه ~~لو أعتق أمة من إمائه وأنسيها عينها بالقرعة وحل له البواقي لأن القرعة ~~قامت مقام الشاهد والمخبر للضرورة، والشارع لم يكلف العباد بما في نفس ~~الأمر بل بما ظهر وبدا وإن كان مخالفا لما في نفس الأمر، والمجهول كالمعدوم ~~مادام مجهولا فإذا علم ظهر حكمه كالاجتهاد مع النص والتيمم مع الماء، وقد ~~نص أحمد صريحا على هذا في رواية جماعة وعن أحمد: لا يقرع بل يوقف حتى ~~يتبين، قال الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ولا يعلم ~~أيتهن طلق؟ قال: أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة. قلت: أرأيت إن مات هذا؟ ~~قال: أقول بالقرعة، أي لأجل الميراث بعد الموت. # وهذه اختيار صاحب المغني. والمذهب: الأول، وعليه فلو ذكر أن المطلقة غير ~~من أصابتها القرعة وأنه يذكر ذلك لزمه الطلاق فيها. وهل ترجع التي وقعت ~~عليها القرعة؟ توقف فيه أحمد مرة. وقال في رواية الميموني: إن كانت تزوجت ~~لم ترجع إليه ; لأن حق الزوج الثاني تعلق بها فلا يقبل قوله في إسقاط حقه ~~وفسخ نكاحه، وإن لم تتزوج فإن كانت القرعة بفعل الحاكم لم ترجع إليه أيضا ~~نص عليه في رواية الميموني أيضا. # قال ابن أبي موسى: وهو يرجع إلى أن حكم الحاكم له تأثير في التحريم. ~~وفيما قاله نظر، بل الظاهر أنه يرجع أن فعل الحاكم حكم فلا يقبل قول الزوج ~~فيما يرفع فعل الحاكم لأن تعليق حكم الحاكم كتعلق حكم الزوج وأولى، وإن لم ~~تكن القرعة من الحاكم رجعت إليه. نص عليه أيضا لأن إخباره بذلك مقبول قبل ms468 ~~القرعة فكذلك بعدها إلا أن يتضمن إبطال حق لغيره ولم يوجد ذلك هنا، وعن أبي ~~بكر وابن حامد لا يرجع إليه لأنه متهم في نفي الطلاق عنها فلا يقبل قوله ~~فيه # (ومنها) لو رأى رجلان طائرا فقال أحدهما إن كان غرابا فامرأتي طالق ثلاثا ~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق ثلاثا ففيه وجهان: # أحدهما: يبني كل واحد منهما على يقين نكاحه ولا يحكم عليه بالطلاق ولأنه ~~متيقن لحل زوجته شاك في تحريمها، بخلاف ما إذا كانت الزوجتان لرجل واحد ~~فإنه تيقن زوال النكاح في إحدى زوجتيه فلذلك عينت بالقرعة وهذا اختيار ~~القاضي وأبي الخطاب وكثير من المتأخرين. # والثاني: أنه يقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة طلقت زوجته كما لو كانا ~~لرجل واحد وهو اختيار الشيرازي في الإيضاح وابن عقيل والحلواني وفي الجامع ~~للقاضي أنه قياس المذهب وعلى الأول فمن اعتقد خطأ الآخر # PageV01P356 # دونه حل الوطء وإن شك وتردد كف عنه وجوبا عند القاضي. وورعا عند ابن عقيل ~~والمنصوص عن أحمد في هذه المسألة ما رواه ابنه عبد الله أنه قال: يعتزلان ~~نساءهما حتى يتيقن فيحتمل أن يكون حكما لوقوع الطلاق على أحدهما ولكن لم ~~تخرجه بالقرعة كما رواه الشالنجي عنه ويحتمل وهو الأظهر أنه منع من الوطء ~~خاصة كما قاله القاضي. # قال الشيخ تقي الدين تأملت نصوص أحمد فوجدته يأمر باعتزال الرجل امرأته ~~في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أهو بار فيها أم لا؟ حتى ~~يستيقن أنه بار فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا، وإن علم أنه بار في وقت ~~وشك في وقت اعتزلها وقت الشك. وحاصله أنه متى علق الطلاق بشرط وأمكن وجوده ~~فإنه يعتزل امرأته حتى يعلم انتفاؤه. نص على فروع هذا الأصل في مواضع ~~(منها) إذا قال إن كنت حاملا فأنت طالق يعتزلها حتى يتبين الحمل. # (ومنها) إذا وكل وكيلا في طلاق امرأته يعتزلها حتى يدري ما يفعل. # (ومنها) إذا قال أنت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر ms469 ~~لإمكان أن يكون أول ليلة. # (ومنها) إذا قال أنت طالق قبل موتي بشهر فإنه يعتزلها مطلقا نقله عنه ~~مهنا (ومنها) مسألة إن كان الطائر غرابا، وهي هذه المسألة. # (ومن مسائل القرعة) إذا قال لامرأته إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة وإن ~~ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت ذكرا وأنثى متعاقبين وأشكل السابق منهما ~~فوجهان: # أحدهما: أنه يقع بها واحدة لأنه المتيقن والزائد عليه مشكوك فيه فيلغى ~~كما لو طلق وشك هل طلق واحدة أو اثنتين، وهذا قول أبي الخطاب ورجحه صاحب ~~المغني. # والثاني: يعين الواقع منهما بالقرعة قاله القاضي وابن عقيل لأنه تيقن ~~وقوع أحد المتعلقين وشك فميز بالقرعة كما لو تيقن وقوع طلاق إحدى الزوجتين ~~وشك في عينها، ومأخذ الخلاف أن القرعة لا مدخل لها في إلحاق الطلاق لأحد ~~الأعيان المشتبهة فمن قال بالقرعة هنا جعلها لتعيين إحدى الصفتين وجعل وقوع ~~الطلاق لازما لذلك ومن منعها نظر إلى القصد بها هنا هو اللازم وهو الوقوع ~~ولا مدخل للقرعة فيه وهذا أظهر. # (ومن غرائب مسائل القرعة في الطلاق) إذا قال لزوجاته الأربع أيتكن لم ~~أطأها الليلة فصواحباتها طوالق ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن فالمشهور عند ~~الأصحاب أنهن يطلقن ثلاثا ثلاثا ; لأن شرط الطلاق وهو خلو الوطء في الليلة ~~قد تحقق في آخر جزء منها فإذا بقي جزء منها لا يتسع للإيلاج تحقق شرط طلاق ~~الجميع دفعة واحدة فيطلق الجميع ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات لم ~~يطأهن فاجتمعت شروط وقوع الثلاث عليها. وحكى أبو بكر في التنبيه في المسألة ~~وجهين عن الأصحاب: # أحدهما هذا. # والآخر: وهو الذي ذكره أولا وجزم به أن إحداهن تطلق ثلاثا والبواقي يطلقن ~~اثنتين اثنتين، وعلله بأنه لما امتنع عن الأولى طلقت الثلاث واحدة واحدة ~~فلما امتنع عن الثانية طلقت الأولى واحدة والثالثة والرابعة ثنتين # PageV01P357 # ثنتين فلما امتنع عن الثالثة طلقت الأولى اثنتين والثانية اثنتين ~~والثالثة كذلك وبانت الرابعة فلما امتنع عن الرابعة امتنع عنها وهي غير ~~زوجة فلم يقع بالامتناع فيها طلاق فعلى ms470 هذا الوجه ينبغي أن يقرع بينهن، فمن ~~خرجت لها قرعة الثلاث حرمت بدون زوج وإصابة، وملك رجعة البواقي. وشرح كلامه ~~إن يقدر على الامتناع من وطئهن مرتبا ; لأنه لا يمكن إلا كذلك فإذا بقي من ~~الليلة زمن لا يتسع للإيلاج في أربع فقد تعذر وطء الأولى حينئذ فتطلق ~~الثلاثة البواقي طلقة طلقة فإذا بقي زمن لا يتسع للإيلاج في الثلاث فقد ~~تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى والثانية والرابعة طلقة طلقة فيجتمع على ~~الأولى والثانية طلقة وعلى الثالثة والرابعة طلقتان، فإذا بقي زمن لا يتسع ~~للإيلاج في اثنتين فقد تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى والثانية والرابعة ~~فيجتمع على الأولى والثانية طلقتان وعلى الرابعة ثلاث طلقات فتحرم حينئذ ~~وتخرج عن الزوجية فلا يبقى الامتناع من وطئها شرطا لطلاق صواحباتها ; لأن ~~تقدير الكلام: أيتكن لم أطأها الليلة وهي زوجتي. # وقد تعذر ذلك في هذه الرابعة، وهذا يرجع إلى أنه متى حلف بالطلاق على فعل ~~شيء في وقت متسع فتعذر فعله في آخر أجزاء ذلك الوقت أنه لا يحنث لأن حنثه ~~إنما هو بترك ذلك في آخر الوقت فيستدعي وجود المحلوف عليه حينئذ. والمعروف ~~من المذهب أنه يحنث في حال التعذر كما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم ~~فتلف قبل مضي اليوم فإنه يحنث في الحال، وعلى ما ذكره أبو بكر لا يحنث. # وقال صاحب المستوعب: ويمكن أن يقال الأولى منهن من كان وقت اليمين حظها ~~من القسم والثانية التي تليها. # (ومنها) إذا ادعى الزوج الرجعة والزوجة انقضاء العدة في آن واحد ففيه ~~وجهان: # أحدهما: القول قول المرأة لأن الزوج مدع وهي منكرة. # والثاني: يقرع بينهما فمن قرع له فالقول قوله. # (ومنها) إذا آلى من واحدة معينة واشتبهت عليه فإنها تميز بالقرعة ذكره ~~أبو بكر وإن آلى من واحدة غير معينة ففي المحرر وجهان: # أحدهما: يعين بالقرعة. # والثاني: بتعيينه وهما مخرجان من الروايتين في مسألة الطلاق وفي المعنى ~~له وطء الجميع سوى واحدة منهن فإذا لم يبق سوى واحدة تعين الإيلاء ms471 فيها ~~لأنه لا يمكن وطؤها بدون الحنث في هذه الحال بخلاف ما قبلها فلا يصير ~~مواليا بدون ذلك. # (ومنها) إذا تعذر إثبات النسب بالقافة إما لعدمها أو لعدم إلحاقها بالنسب ~~لإشكاله عليها ولاختلافها فيه ونحو ذلك فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة وقد ~~قال أحمد في رواية علي ابن سعد في حديث علي في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع ~~بينهم قال: لا أعرفه صحيحا وأوهنه وقال في رواية يعني ابن منصور وفي حديث ~~عمر في القافة أعجب إلي يعني من هذا الحديث وعلى هذا فهل يضيع نسبه أو يترك ~~حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعين له فيلحق به؟ على وجهين: # والأول قول أبي بكر، والثاني قول ابن حامد واختار صاحب المحرر أنه يلحق ~~بالمدعيين معا كالمدعيين لعين # PageV01P358 # ليست في يد أحدهما إذا استويا في البينة أو عدمها فإن العين تقسم بينهما ~~وكذا هاهنا يلحق النسب بهما إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة. وقال إسحاق بن ~~إبراهيم سألت أبا عبد الله عن حديث عمر أن رجلين اختصما إليه أيهما وقع على ~~امرأة في طهرها، أيش تقول فيه؟ قال أحمد إن ولدت خيرت الابن أيهما شاء ~~اختار ويرثهما جميعا، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار. # قال القاضي هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من شاء منهما. # وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب المحرر لأنه ~~ورثه منهما ولم يوقفه إلى بلوغه وتخييره إنما هو للحضانة، والأظهر عندي أن ~~مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معا ورثهما وخير في المقام عند ~~من يختار منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان. وعن ~~أحمد أنه يقرع بينهما فيلحق نسبه بالقرعة ذكرهما في المغني في كتاب الفرائض ~~وهي مأخوذة والله أعلم مما روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها قد أقرع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خمسة مواضع فذكر منها: وأقرع في الولد من حديث ~~الأجلح عن الشعبي عن ms472 أبي الخليل عن زيد بن أرقم وهو مختلف فيه، وأذهب إلى ~~القرعة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع. قلت إن بعض الناس لا يجيزون ~~القرعة إلا في الأموال. قال: أليس قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~نسائه؟ والقرعة في القرآن في موضعين. # وظاهر هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب وقد ذكرنا طرق حديث زيد بن أرقم ~~والاختلاف فيه وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع العزم في جزء ~~مفرد. وقد قال أبو بكر عبد العزيز: لو صح لقلنا به وأما حكم تحريم النكاح ~~فإن ألحقت القافة الولد بأحد الواطئين وكانت بنتا حلت لأولاد الآخر ولم تحل ~~لأحد من الواطئين لكونها ربيبة له وإن لم توجد قافة فإن قلنا يضيع النسب ~~حرمت على الواطئين وأولادهم كما إذا اشتبهت ذات محرم بأجنبي وإن قلنا يترك ~~حتى يبلغ فينسب إلى أحدهما بميل الطبع ففي حلها لولد الآخر بلبن هذه المرأة ~~احتمالان ذكرهما صاحب الترغيب في الرضاع. # (وأما حكم العدة) فقال أكثر الأصحاب إن ألحقت القافة الولد بأحدهما انقضت ~~به عدتها منه ثم اعتدت للآخر وإن ألحقته بهما انقضت به عدتها منهما. وفي ~~الانتصار لأبي الخطاب لا يمتنع على أصلنا أن نقول تنقضي به عدة أحدهما لا ~~بعينه وتعتد للآخر فيما إذا ألحقته القافة بهما كما لو وطئها رجلان بشبهة ~~وجهل السابق. وأما إن ضاع نسبه فإن لم توجد قافة وأشكل عليهم ففي الإقناع ~~لابن الزاغوني يضاف إلى أحدهما بالقرعة وتنقضي به عدتها منه. قال ويحتمل أن ~~تستأنف العدة لهما لأنه لا يعلم به البراءة من ماء أحدهما حيث لم ينسب إلى ~~واحد منهما. # وفي المجرد والفصول والمغني يلزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاث قروء لأنه إن ~~كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان من الثاني فعليها أن ~~تكمل عدة الأول ليسقط # PageV01P359 # الفرض بيقين. وأما حكم الميراث إذا تعذر إلحاق النسب بواحد منهما ومات ~~الولد ففي المجرد في العدد قياس المذهب أنه يقرع بينهما فمن ms473 تقع عليه ~~القرعة حكم له بالميراث، كما قلنا إذا طلق إحدى نسائه ومات. ثم قال فإن كان ~~للطفل أم ولأحد المتداعيين فيه ولد أو كان لها ولد ولأحدهما ولد فيجوز أن ~~يكون للميت أخوان ويجوز أن لا يكون فيحكم له بالثلث ولا تحجب بالشك. # قال الشيخ مجد الدين وفي هذا عندي نظر من وجهين: # أحدهما: أن القرعة إنما تشرع عندنا إذا امتنع الجمع من الأمرين وهنا يمكن ~~أن يكون منهما عندنا. # والثاني: أن القاضي ذكر في المجرد في كتاب الفرائض: أنه يوقف المشكوك فيه ~~حتى يصلح عليه ثم العجب أنه جعل للأم هنا الثلث حيث يشك، هل لها الثلث أو ~~السدس؟ وكان ينبغي أن تعطى بمقتضى القرعة انتهى. وأقول القرعة هنا أرجح من ~~الإيقاف لأن فيها فصلا للأحكام وأما احتمال كونه منهما فهو بعيد جدا فلا ~~تعويل عليه وإنما التعويل على العادة الغالبة وأنه ابن لواحد منهما نعم لو ~~عولنا على هذا الاحتمال لقسمنا إرثه بينهما بالسوية وهو متوجه أيضا. # وأما دخول القرعة فيما تستحقه الأم من الثلث أو السدس فغير ممكن، كما لا ~~تدخل القرعة فيما تستحقه الخنثى من ميراث ذكر أو أنثى ولأنه فيما يستحقه من ~~له حاجب مفقود ونحو ذلك. تنبيه: هذا الكلام في إلحاق النسب ابتداء بالقرعة ~~فأما إذا أقر بولد مبهم من أمة له ثم مات ولم يتبين وتعذرت القافة أقرعنا ~~لأجل الحرية فمن خرجت عليه القرعة فهو حر، وهل يثبت نسبه بذلك؟ فيه خلاف ~~سبق ذكره ; لأن الحرية هنا مستندة إلى الإقرار والقرعة فيرجحه # (ومنها) إذا بلغ سبع سنين فإنه يخير بين أبيه وأمه في الحضانة على ظاهر ~~المذهب فإن لم يختر واحدا منهما أو اختارهما جميعا أقرع بينهما على ~~المشهور، وفيه وجه يعطى لأمه. وأما قبل السبع فإذا استوى في استحقاق حضانته ~~رجلان كأخوين أو امرأتين كأختين فإنه يعين أحدهما بالقرعة أيضا. # (ومنها) إذا استحق القود جماعة وتشاحوا في مباشرة الاستيفاء ففيه وجهان. ~~أشهرهما أنه يقدم أحدهما بالقرعة. # والثاني: بتعيين الإمام، قاله ابن ms474 أبي موسى هذا إذا كان المقتول واحدا ~~فإن كانوا جماعة وطلب ولي كل واحد منهم أن يقتص على الكمال ففيه وجهان ~~أيضا: # أحدهما: أنه يقرع بينهم فمن خرجت قرعته أقيد به ويجب للباقين الدية. # والثاني: يبدأ بالسابق في القتل فيقاد به وتتعين الدية للباقين، فإن ~~قتلهم دفعة واحدة قدم من تخرج له القرعة ولم يذكر صاحب المغني سوى هذا ~~الوجه. # وقال أبو الخطاب في الانتصار يقتل للجميع ويؤخذ من ماله بقية ديات الجميع ~~تقسم بينهم، وحكى أن المنصوص عن أحمد أنهم إذا طلبوا القتل فليس لهم غيره ~~ويكونون قد أخذوا بعض حقوقهم وسقط بعضها، وبعد بأن القصاص لا يتبعض في ~~الاستيفاء والإسقاط. # (ومنها) إذا أعطينا الأمان لمشرك في حصن ليفتحه # PageV01P360 # لنا ففعل ثم اشتبه علينا وادعى كل منهم أنه المستأمن ففيه وجهان: # أحدهما: وهو المنصوص في رواية ابن هانئ أنه يحرم قتلهم واسترقاقهم جميعا. # والثاني: يخرج أحدهم بالقرعة فيكون حرا ويرق الباقون وحكي ذلك عن أبي بكر ~~والخرقي لأن القرعة تميز الحر من العبد عند الاشتباه، ولو كان حر الأصل كما ~~لو أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده ثم مات ولم يوجد قافة فإنا ~~نقرع بينهما للحرية وإن كان حر الأصل. ومن نصر الأول قال إرقاق الباقين هنا ~~يؤدي إلى ابتداء الإرقاق مع الشك في إباحته بخلاف من أعتق أحد عبيده واشتبه ~~عليه فإنه ليس فيه سوى استدامة الإرقاق مع الشك في زواله فالاستدامة تبقيه ~~على الأصل الذي لم يتحقق زواله والابتداء نقل عن الأصل المتحقق مع الشك في ~~إباحته، نعم لو كان المعطي للأمان امرأة واشتبهت علينا لتوجيه جواز إرقاق ~~النساء سوى واحدة بالقرعة لأن النساء يصرن أرقاء بنفس السبي فقد اشتبه ها ~~هنا الرقيق بحر الأصل كمسألة الإقرار المشار إليها، وكذلك لو أسلم واحد من ~~حصن قبل فتحه ثم فتحناه وادعى كلهم أنه المسلم فإنه يخرج بالقرعة واحد فلا ~~يسترق، ويسترق الباقون لأنهم إنما أسلموا بعد القهر وذلك يوجب استرقاقهم ~~على ليكسبوا فقد اشتبه هاهنا ms475 الحر بمن يثبت استرقاقه فيميز بالقرعة. # وجعل أصحابنا حكم هذه المسألة حكم مسألة دعوى الأمان في جريان الخلاف ~~فيها. # (ومنها) إذا جعلنا مالا لمن يفتح الحصن فادعى اثنان كل منهما أنه الذي ~~فتحه دون الآخر، فقال أبو بكر في التنبيه فيه قولان: # أحدهما: أن المال بينهما جميعا لأنهما فيه سواء بدعواهما له. # والآخر يقرع بينهما فمن أصابته القرعة كان المال له. # (ومنها) لو حلف بيمين ولم يدر أي الأيمان هي فالمنصوص عن أحمد أنه لا ~~يلزمه شيء قال في رواية ابن منصور في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي طلاق أو ~~غيره قال لا يجب عليه الطلاق حتى يعلم أو يستيقن، وظاهره أنه لا يلزمه شيء ~~من موجبات الأيمان كلها لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها. ~~وتوقف أحمد في رواية أخرى قال صالح: سألت أبي عن رجل حلف على يمين لا يدري ~~ما حلف بالله أم بالطلاق أو بالمشي قال لو عرف اجترأت أن أجيب فيها فكيف ~~إذا لم يدر؟ ، وفي المسألة قولان آخران: # أحدهما: أنه يقرع بين الأيمان كلها من الطلاق والعتاق والظهار واليمين ~~بالله فما خرج بالقرعة لزمه مقتضاه، وهو بعيد لما يتضمنه من إيقاع الطلاق ~~والعتاق بالشك ولكنه احتمال ذكره ابن عقيل في فنونه. # وذكر القاضي في بعض تعاليقه أنه استفتي في هذه المسألة فتوقف فيها ثم نظر ~~فإذا قياس المذهب أنه يقرع بين الأيمان كلها الطلاق والعتاق والظهار ~~واليمين بالله، فأي يمين وقعت عليها القرعة فهي المحلوف عليها قال ثم وجدت ~~عن أحمد # PageV01P361 # ما يقتضي أنه لا يلزمه حكم هذه اليمين وذكر رواية ابن منصور. # والثاني: أنه يلزمه كفارة كل يمين لأنه يتيقن وجوب أحدهما وشك في عينه ~~وذكره ابن عقيل في فنونه أيضا، وهو متجه فيما إذا علم أنها إحدى الأيمان ~~المكفرة، وأما إن شك هل هي مما يدخله التكفير أو لا؟ فلا يزول شكه بالتكفير ~~المذكور، وفي مسائل إبراهيم الحربي سمعت رجلا سأل أحمد بن حنبل عن يمين ~~حلفها فقال ms476 له أحمد كيف حلفت فقال له الرجل ليس أدري كيف حلفت؟ فقال أحمد ~~حدثنا يحيى بن آدم قال قال رجل لشريك حلفت وليس أدري كيف حلفت؟ فقال له ~~شريك: ليتني إذا دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك انتهى. # وهذه الرواية يحتمل أن يكون المراد أنه لم يدر بماذا حلف فيكون كرواية ~~صالح السابقة، ويحتمل أنه لم يدر ما حلف عليه، مثل أن يعلم أنه حلف بالطلاق ~~مثلا ليفعل شيئا ونسي ما حلف عليه وهنا قد شك في شرط الطلاق وهو عدمي فلا ~~يلزمه طلاق على المذهب عند صاحب المحرر، وفيه وجه يحنث في آخر أوقات ~~الإمكان لأن الأصل وجود [ما علق عليه وهو العدم وإن حلف بالطلاق لا يفعل ~~كذا فهنا شرط الطلاق وجودي] وهو الفعل فلا يقع الطلاق بالشك في وجوده وأفتى ~~الشيخ تقي الدين فيمن حلف لا يفعلن شيئا ثم نسيه أنه لا يحنث لأنه عاجز عن ~~البر وهو يرجع إلى الوجه المذكور في الصورة الأولى # (ومنها) إذا تناضل حزبان واقتسموا الرجال بالاختيار واختلفوا في البادي ~~بالاختيار من كل حزب أقرع بينهم لذلك ، وكذلك إذا اختلفت الرماة في المبتدي ~~بالرامي وتشاحوا أقرع بينهم في قياس المذهب قاله الآمدي واختار القاضي أنه ~~يقدم من أخرج السبق فإن لم يكن أقرع بينهم واختار صاحب الترغيب أنه لا يصح ~~عقد المناضلة حتى يعين المبتدئ فيه بالرمي. # (ومنها) إذا استوى اثنان من أهل الفيء في درجة ففي المجرد يقدم أسنهما ثم ~~أقدمهما هجرة وفي الأحكام السلطانية يقدم بالسابقة في الإسلام ثم بالدين ثم ~~بالسن ثم بالشجاعة، ثم ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما ~~على رأيه واجتهاده. # (ومنها) إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح قدم ~~أحدهما بالقرعة قال القاضي هذا قياس المذهب كالأذان. # (ومنها) لو عقدت الإمامة لاثنين في عقدين مترتبين وجهل السابق منهما فقال ~~القاضي: يخرج على روايتين. إحداهما بطلان العقد فيهما. # والثانية: استعمال القرعة بناء على ما إذا زوج الوليان وجهل السابق ms477 ~~منهما، فإنه على روايتين كذلك هنا انتهى. # ولكن المشهور في حكاية الرواية الأولى في كتاب القاضي وأصحابه أنه يفسخ ~~النكاحان وقياس هذا أنه يفسخ العقدان لأنهما يبطلان من غير فسخ. # (ومنها) إذا ولى الإمام قاضيين في بلد # PageV01P362 # عملا واحدا وقلنا بصحة ذلك فاختلف الخصمان فيمن يحتكمان إليه فالقول قول ~~المدعي، فإن تساويا في الدعوى اعتبر أقرب الحاكمين إليهما، فإن استويا أقرع ~~بينهما. # وقيل: يمنعان من التخاصم حتى يتفقا على أحدهما قال القاضي: والأول أشبه ~~بقولنا. # (ومنها) إذا هجم الخصوم على القاضي دفعة واحدة وتشاحوا في التقدم وليس ~~فيهم مسافر فإنه يقدم أحدهم بالقرعة [وكذا إذا ادعى الخصمان عنده معا فإنه ~~يقدم أحداهما بالقرعة] # (ومنها) القرعة في القسمة إذا عدل القاسم السهام بالأجزاء إن تساوت ~~وبالقيمة إن اختلفت وبالرد فيما يقتضي الرد فإنه يقرع بين الشركاء وهو مخير ~~إن شاء كتب اسم كل واحد منهم في رقعة، ثم تخلط الرقاع ويخرج على كل اسم ~~رقعة منها، وإن شاء كتب اسم كل سهم في رقعة ثم خلطها وأخرج واحدة واحدة، كل ~~منهما على اسم واحد من الشركاء فإذا تمت القرعة لزمت القسمة للشركاء. وفيه ~~وجه: لا يلزمه فيما فيه رد حتى يتراضيا به بعد القسمة لأنها بيع إذا دخلها ~~الرد فيشترط لها التراضي. # (ومنها) إذا تداعى اثنان عينا بيد ثالث فأقر بها لأحدهما مبهما وقال: لا ~~أعلم عينه فإنه يقرع بينهما فمن قرع فهي له، وهل يحلف؟ على وجهين، ذكرهما ~~أبو بكر. والمنصوص عن أحمد أن عليه اليمين وعليه حمل حديث أبي هريرة «إذا ~~أحب الرجلان اليمين أو كرهاها فليستهما عليه» لكنه قال إذا كرها اليمين ~~وخرجت القرعة لأحدهما فهي له بغير يمين، ولا فرق بين أن يكون وديعة أو ~~عارية أو رهنا أو بيعا مردودا بعيب أو خيار أو غيرها نص عليه في المردود في ~~رواية ابن منصور. # وإن قال من هي في يده ليس لي ولا أعلم لمن هي؟ ففيها ثلاثة أوجه: إحداها ~~يقترعان عليها، كما لو أقر بها لأحدهما ms478 مبهما. # والثاني: يجعل عند أمين الحاكم. # والثالث: تقر في يد من هي في يده. والأول ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ~~صالح وأبي طالب وأبي النصر وغيرهم. والوجهان الآخران مخرجان من مسألة من هي ~~في يده شيء معترف بأنه ليس له ولا يعرف مالكه فادعاه معين فهل يدفع إليه أم ~~لا؟ وهل تقر بيد من هو في يده أم ينتزعه الحاكم؟ فيه خلاف. # (ومنها) إذا تداعى اثنان عينا ليست في يد أحدهما ففيها وجهان: # أحدهما: يقسم بينهما كالتي بأيديهما. # والثاني: يقرع بينهما فيعطى لمن قرع كما لو كانت بيد ثالث وهو ظاهر كلام ~~أحمد في رواية صالح في اثنين تداعيا كيسا ليست أيديهما عليه أنهما يستهمان ~~عليه فمن خرج سهمه فهو له مع يمينه ولم يفرق بين أن يكون في يد غيرهما أو ~~لا يكون في يد واحد منهما. # (ومنها) إذا تعارضت البينتان ففي المسألة ثلاث روايات. إحداهن يسقطان ~~بالتعارض ويصيران كمن لا بينة لهما. # والثانية: يستعملان بقسمة العين بينهما بغير يمين. # والثالثة: يرجح أحدهما بالقرعة فمن قرع له حلف وأخذ العين. هكذا حكى ~~القاضي في بعض كتبه هذه الرواية وتبعه عليها كثير من الأصحاب وأنكرها في ~~كتاب المجرد # PageV01P363 # والخلاف. # وقال: إنما معناها أن البينتين يسقطان بالتعارض وتصير العين في يد غيرهما ~~المتداعيين فيقرع بينهما على ما تقدم وصرح أحمد بهذا المعنى في رواية حنبل ~~فقال: لو أقاما البينة جميعا أسقطت البينتين جميعا لأن كل واحدة منهما قد ~~أكذبت صاحبتها ويستهمان على اليمين. # وحكى ابن شهاب في عيون المسائل رواية أخرى: أنه يوقف الأمر حتى يتبين أو ~~يصطلحا عليه، ولو كانت العين المنازع فيها بيد أحدهما فلا تعارض، بل نقدم ~~بينة الخارج في أشهر الروايتين وفي الأخرى بينة الداخل، إلا أن يكون ~~التنازع في سبب اليد بأن يدعي كل منهما أنه اشتراها من زيد أو اتهبها منه ~~ويقيم بذلك بينة، ففيه روايتان إحداهما أنه كبينة الداخل والخارج على ما ~~سبق وهي المذهب عند القاضي. # والثانية: يتعارضان ; لأن السبب اليد هو ms479 نفس المتنازع فيه فلا تبقى مؤثرة ~~لأنهما اتفقا على أن ملك هذه الدار لزيد وعنه هو سميتك فلذلك لم يبق لليد ~~تأثير لأنه قد علم مستندها وهو الشراء الذي عورض بمثله، وهذه الرواية ~~اختيار أبي بكر وابن أبي موسى وصاحب المحرر. # واختار أبو بكر هاهنا وابن أبي موسى أنه يرجح بالقرعة، ونص عليه أحمد في ~~رواية ابن منصور في رجل باع ثوبا فجاء رجل فأقام البينة أنه اشتراه بمائة ~~وأقام الآخر البينة أنه اشتراه بمائتين والبائع يقول: بعته بمائتين والثوب ~~في يد البائع بعد. قال ليس قول البائع بشيء، يقرع بينهما فمن أصابته القرعة ~~فهو له بالذي ادعى أنه اشتراه به. قلت: فإن كان الثوب في يد أحدهما ولا ~~يدري أيهما اشتراه أولا قال لا ينفعه ما في يده إذا كان مقرا أنه اشتراه من ~~فلان فلا ينفعه ما في يده. # والعجب أن القاضي في المجرد حكى هذا النص عن أحمد وذكر أنه أجاب بقسمة ~~الثوب بينهما نصفين ثم تأوله على أنه كان في أيديهما، وإنما أجاب أحمد فيه ~~بالقرعة كما ذكرناه وإنما المجيب بالقسمة سفيان الثوري فإن إسحاق بن منصور ~~يذكر لأحمد أولا المسألة، وجواب سفيان فيها فيجيبه أحمد عنها بعد ذلك ~~بالموافقة أو بالمخالفة فربما يشتبه جواب أحمد بجواب سفيان وقد وقع ذلك ~~للقاضي كثيرا فلينبه لذلك وليراجع كلام أحمد من أصل مسائل ابن منصور، ووقع ~~في الإرشاد لابن أبي موسى في هذه المسألة كما وقع للقاضي فإنه نقل عن أحمد ~~أنه إذا كان الثوب في يد البائع فهو بينهما نصفين وإن كان في يد أحدهما ~~أقرع بينهما وهو وهم أيضا. # وذكر الشيخ تقي الدين: أن مقتضى المذهب أنه إذا شهدت البينتان بالعقدين ~~أو الإقرارين أو الحكمين أن يصدق البينتان به إن علم السابق وإلا كان ~~بمنزلة أن تشهد بينة واحدة بالعقدين ولا يعلم السابق منهما. فهنا إما أن ~~يقرع أو يبطل العقدان، فلا يبقى هنا عقد صحيح يحكم به فيقر في يد ذي اليد ~~وتكون الدعوى حينئذ ms480 لمن انتقل عنه على صاحب اليد قال وقياس المذهب فيما إذا ~~اشتبه أسبق عقدي البيع أن يفسخهما إلا إذا تعذر موجب الفسخ من رد الثمن ~~ونحوه فإنه يقرع لأن من أصلنا أنه إذا اشتبه المالك بغير المالك أو الملك ~~بغير الملك # PageV01P364 # فإنا نقرع، فإذا أمكن فسخ العقد ورد كل مال إلى صاحبه فهو خير من خطر ~~القرعة # (ومنها) الإقراع في العتق وهو أشهر ما وردت فيه السنة بالإقراع فيه ~~ويندرج تحته صور كثيرة (فمنها) إذا أعتق في مرضه عبيده أو دبرهم ولم يخرجوا ~~من ثلثه فإنه يقرع بينهم فيعتق منهم بقدر الثلث. نص عليه أحمد في رواية ~~جماعة قال القاضي ويكون العتق مراعى فإن مات ولم يجز الورثة تبينا أن الحر ~~منهم اثنان مثلا وأن العتق كان واقعا عليهما دون غيرهما ولكنهما كانا غير ~~معينين وإنما تميزا وتعينا بالقرعة كما يتميز ويتعين الحقوق المشتركة في ~~العقار وغيره بالإقراع في القسمة وغيرها. # ويستثنى من هذا صور لا إقراع فيها ذكرها الأصحاب (أحدها) إذا كان عتق أحد ~~العبدين مرتبا على الآخر بأن قال إن أعتقت سالما فغانم حر فإنه يعتق سالم ~~وحده إذا عتقه ولا يقرع لأن القرعة قد تفضي إلى عتق غانم وحده فيلزمه منه ~~ثبوت المشروط بدون شرطه. # (والثانية) إذا قال في مرضه: اعتقوا سالما إن خرج من الثلث وإلا فاعتقوا ~~منه ما عتق، وقال أيضا اعتقوا غانما إن خرج من الثلث وإلا فاعتقوا منه ما ~~عتق قال الأصحاب يعتق من كل واحد نصفه مع تساوي قيمتها لأنه لم يقصد ~~بالوصية تكميل الحرية في كل واحد فلم يقرع. كما لو قال: اعتقوا نصف سالم ~~وإلا فنصف غانم. # (والثالثة) إذا أعتق أمة حاملا في مرض موته ولم يتسع الثلث لها ولحملها ~~قالوا لا يجوز الإقراع لأن الحمل تبع لأمه وجزء منها ولا يجوز إفراده ~~بالعتق دونها والقرعة قد تفضي إلى ذلك ولا أن تعتق هي دون حملها إذا ~~استوعبت قيمتها الثلث ; لأن الولد تبع لها وعتقه ملازم لعتقها فلا يمكن أن ms481 ~~يعتق منها شيء ولا يعتق منه مثله فيتعين أن يعتق منها ومن حملها بالحصة. # وذهب علي بن أبي موسى إلى أن الإقراع إنما يدخل حيث كان العتق لمبهم غير ~~معين وتشاح العبيد فيه فأما إن كان لمعين فلا إقراع وكذا إن لم يتشاح فيه ~~العبيد وحكي عن أبي بكر في خلافه ما يوافق ذلك فعلى هذا إذا وصى بعتق عبيده ~~ولم يجز الورثة أعتقوا منهم بمقدار الثلث. فإن تشاح العبيد في العتق أقرع ~~بينهم فعتق من وقع عليه سهم الحرية منهم وكذلك لو دبرهم ذكره ابن أبي موسى ~~وذكر هو وأبو بكر فيما إذا شهدت بينة على مريض أنه أعتق عبده هذا وشهدت ~~أخرى أنه أعتق عبده هذا أنه يجب العتق لهما ويتحاص فيه العبدان، قال أبو ~~بكر: لأن القرعة إنما تجب إذا كان أحدهما حرا والآخر عبدا يعني إذا كان ~~العتق لواحد لا للجميع وهذا مناقض لما ذكره ابن أبي موسى في تدبيرهم كلهم ~~إلا أن نقول: تدبيرهم يقع موقوفا مراعى كعتقهم المنجز في مرضه فيعتق منهم ~~من عدم الإجازة قدر الثلث، وهو مبهم فيميز بالقرعة بخلاف ما إذا أعتق عبدين ~~معينين. # وهو ضعيف ; فإنه لا فرق بين أن يكون العبيد جميع ماله أو نصفه مثلا، إذ ~~لا بد من الرد إلى الثلث وقد نقل ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه ~~اعتقوا عني أحد عبدي هذين أنه يعتق أحدهما # PageV01P365 # فإن تشاحا في العتق يقرع بينهما وإنما قال: يعتق أحدهما ابتداء لأنه وصية ~~فالواجب فيها ما يصدق عليه الاسم كما لو وصى بأحدهما لزيد # (ومنها) لو عتق أحد عبيده فإنه يعين بالقرعة ويتخرج وجه آخر أنه يعتقه ~~بتعيينه من الرواية السابقة في الطلاق ولو أعتق عبدا من عبيده ثم أنسيه أو ~~جهله ابتداء كمسألة الطائر المشهورة فإنه يخرج بالقرعة أيضا ويتخرج وجه آخر ~~أنه لا يقرع هاهنا من الطلاق وأشار إليه بعض الأصحاب لكن قياس الرواية ~~المذكورة في الطلاق أنه يقرع فمن خرجت له القرعة عتق ويستدام الملك ms482 في غيره ~~إلا أنه لا يستباح وطء شيء منهن إذا كن إماء ولو قال رجل: إن كان هذا ~~الطائر غرابا فعبدي حر، وقال آخر: إن لم يكن غرابا فعبدي حر، وجهل أمره ~~فالمشهور أنه لا يعتق واحد من العبدين فإن اشترى أحد المالكين عبد الآخر ~~ففيه وجهان: # أحدهما: يعتق ما اشتراه لأن استدامته لاسترقاق عبده إقرار منه لأن عبد ~~صاحبه هو الذي عتق فإذا اشتراه نفذ إقراره على نفسه فعتق عليه. # والثاني: أنه يعتق أحدهما غير معين ثم يميز بالقرعة وهو أصح لأن تمسكه ~~بعبده إنما كان استصحابا للأصل لا غير، وأما الولاء فعلى الوجه الأول هو ~~موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه، وعلى الثاني إن وقعت الحرية على ~~المشتري فكذلك وإن وقعت على عبده فولاؤه له ويتوجه أن يقال: يقرع بينهما ~~فمن قرع فالولاء له كما تقدم مثل ذلك في الولد الذي يدعيه أبوان وأولى ; ~~لأن هاهنا إنما عتق على واحد غير معين وهناك يمكن أن يكون الولد لهما وكذلك ~~يقال لو كان عبد بين شريكين موسرين فقال أحدهما: إن كان الطائر غرابا ~~فنصيبي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر فإن العبد يعتق على أحدهما ~~وهو غير معلوم فيميز بالقرعة ويكون له الولاء. # (ومنها) لو قال لأمته: أول ما تلدينه حر فولدت ولدين واشتبه أولهما خروجا ~~فإنه يميز بالقرعة نص عليه ; لأن العتق وقع على معين وجهل ابتداء ولو قال ~~أول غلام لي يطلع فهو حر فطلع عبيده كلهم أو قال لزوجاته أيتكن طلع أولا ~~فهي طالق فطلعن كلهن فنص أحمد على أنه يميز واحد من العبيد وامرأة من ~~الزوجات بالقرعة في رواية مهنا واختلف الأصحاب في هذا النص فمنهم من حمله ~~على أن اطلاعهم كان مرتبا وأشكل السابق فيميز بالقرعة كمسألة الولادة ومنهم ~~من أقر النص على ظاهره وأنهم طلعوا دفعة واحدة. # وقال: صفة الأولية شاملة لكل واحد منهم بانفراده والمعتق إنما أراد عتق ~~واحد منهم فميز بالقرعة وهي طريقة القاضي في خلافه ومن ms483 الأصحاب من قال يعتق ~~ويطلق الجميع لأن تركة صفة لكل واحد منهم ولفظه صالح للعموم لأنه مفرد ~~[مضاف] أو يقال الأولية صفة للمجموع لا للأفراد وهو الذي ذكره صاحب المغني ~~في الطلاق ومنهم من قال: لا تطلق ولا يعتق شيء منهم لأن الأول لا يكون إلا ~~فردا لا تعدد فيه والفردية مشتبهة هنا وهو الذي ذكره القاضي وابن عقيل # PageV01P366 # في الطلاق والسامري وصاحب الكافي، ويتخرج وجه آخر وهو أنه إن طلع بعدهم ~~من عبيده وزوجاته طلقن وعتقن وإلا فلا ; بناء على أن الأول هو السابق ~~لغيره، فلا يكون أولا حتى يأتي بعده غيره فيتحقق له بذلك صيغة الأولية وهو ~~وجه لنا، ذكره ابن عقيل وغيره، وقريب من هذه المسألة ما ذكره ابن أبي موسى ~~في كتاب العتق فقال: واختلف قوله في الرجل يقول لعبيده أيكم جاءني بخبر كذا ~~فهو حر فأتى بذلك الخبر اثنان معا أو أكثر على روايتين قال في أحدهما: قد ~~عتق واحد منهم فيقرع بينهم فمن قرع صاحبه فقد عتق. وقال في الأخرى فقد عتقا ~~جميعا انتهى. # فأما وجه عتقهما جميعا فظاهر لأن أيا من صيغ العموم وأما وجه عتق أحدهما ~~بالقرعة فهو أن المتبادر إلى الأفهام من هذا التعليق الخصوص وأنه إنما أريد ~~به عتق واحد يجيء بالخبر فيصير عموم هذا اللفظ عموما بدليله لا عموم شمول ~~فلا يعتق به أكثر من واحدة فإذا اجتمع اثنان على الإتيان بالخبر أعتق ~~أحدهما بالقرعة وليس هذا كما لو قال لزوجاته أيتكن خرجت فهي طالق فإذا خرجن ~~جميعا طلقن لأن الخروج بالنسبة إلى الجميع سواء. وأما الإخبار فالمقصود منه ~~يحصل من أحد المخبرين فلا حاجة إلى الآخر، ولهذا قلنا: على أحد الوجوه. وهو ~~قول القاضي أنه لو قال لزوجاته من أخبرني منكن بكذا فهي طالق فأخبرنه ~~متفرقات أنه لا يطلق منهن إلا الأولى لأن مقصوده من الإخبار وهو الإعلام ~~حاصل بها ولهذا لو قال من دخل داري فله درهم فدخل جماعة فلكل واحد منهم ~~درهم. # ولو قال: من جاءني ms484 فله درهم فجاءه جماعة فلهم درهم واحد بينهم. ذكره ~~القاضي في كتاب أحكام القرآن قال لأن الشرط وجد من الجماعة وجودا واحدا ~~بخلاف دخول الدار فإن كل واحد وجد منه دخول كامل، ولو قال رجل من سبق فله ~~كذا فسبق اثنان معا ففيه وجهان: # أحدهما: السبق المذكور بينهما كما لو قال من رد ضالتي فله كذا فردها ~~جماعة. # والثاني: لكل منهم سبق كامل لأنه سابق بانفراده، وحاصل الأمر في هذا ~~الباب: أن المعلق عليه تارة يكون شيئا واحدا لا تعدد فيه كرد الآبق ونحوه ~~فلا يتعدد المشروط بعدد المحصلين له ; لأنهم اشتركوا في تحصيل شيء واحد ~~فاشتركوا في استحقاق المرتب عليه وتارة يكون قابلا للعدد وهو نوعان: # أحدهما: ما يكون التعدد فيه مقصودا لدخول الدار ونحوه فيتعدد الاستحقاق ~~على الصحيح كما إذا قال من دخل داري فهو حر أو فله درهم أو فهي طالق وكذلك ~~تجيء على هذا إذا قال: من جاءني فله درهم، لأن تعدد الاثنين مطلوب بخلاف ما ~~ذكره القاضي. # ومسألة السبق قد يقال هي من هذا النوع وقد يقال السبق إنما حصل من ~~المجموع لا من كل فرد منهم، أو كل فرد منهم ليس بسابق للباقين بل هو سابق ~~لمن تأخر عنه ومساو لمن جامعه فالمتصف بالسبق هو المجموع لا كل فرد منهم ~~فلذلك استحقوا # PageV01P367 # جعلا واحدا وهذا أظهر. # والنوع الثاني ما لا يكون التعدد فيه مقصودا كالإتيان بالخبر فهل يشترك ~~الآتون به في الاستحقاق أم يختص به واحد منهم ويميز بالقرعة؟ فيه الخلاف ~~الذي ذكره ابن أبي موسى. والذي نقله صالح عن أحمد أنه يعتق الجميع ونقل ~~حنبل أنه يعتق واحد منهم بالقرعة، وحمل أبو بكر رواية صالح على أنه أراد ~~العموم ورواية حنبل على أنه أراد واحدا غير لبزيغ معين وما ذكرنا أشبه. ~~وعلى هذا يتخرج مسألة أو لكن يطلع على ما إذا قيل: إن الأولية صفة لكل واحد ~~من المجتمعين لأن هذا التعليق لم يقصد به إلا واحد غير معين لم يرد به ~~الجميع ms485 وأما إن قيل: الأولية صفة للمجموع يوجه وقوع العتق والطلاق. # (ومنها) لو اشتبه عبده بعبيد غيره قال القاضي: قياس المذهب أنه يعتق عبده ~~الذي يملكه عن واجب وغيره ثم يقرع بينهم فيخرج عبده بالقرعة، ولو اشتبهت ~~زوجته بأجانب فطلقها فله إخراجها بالقرعة ونكاح البواقي على قياس ما ذكره ~~الأصحاب فيمن أسلم على أكثر من أربع فطلق الجميع ثلاثا أنه يخرج أربعا ~~بالقرعة ثم ينكح البواقي، ولو اشتبهت أخته بأجنبيات فقال القاضي في خلافه: ~~لا يمتنع التميز بالقرعة كما لو زوج إحدى بناته برجل واشتبه فيهن فإنها ~~تميز بالقرعة على المنصوص. # وفي عمد الأدلة لابن عقيل لو اختلط عبده بأحرار لم يقرع ولو اختلط من ~~أعتقه وله عتقه ومن لا يملك عتقه إلا بإجازة جاز أن يقرع بينهما لأن القرعة ~~لا تعمل في آكد التحريمين وتعمل في أيسرهما. ### | [فصل فوائد تلحق بالقواعد وهي فوائد مسائل مشتهرة فيها اختلاف في المذهب] # [المسألة الأولى ما يدركه المسبوق في الصلاة هل هو آخر صلاته أو أولها] # فصل وهذه فوائد تلحق بالقواعد وهي فوائد مسائل مشتهرة فيها اختلاف في ~~المذهب ينبني على الاختلاف فيها فوائد متعددة (الأولى) فمن ذلك ما يدركه ~~المسبوق في الصلاة هل هو آخر صلاته أو أولها وفي هذه المسألة روايتان عن ~~الإمام أحمد: # أحدهما: ما يدركه آخر صلاته وما يقضيه أولها وهو ظاهر المذهب والثانية ~~عكسها # ولهذا الاختلاف فوائد (إحداها) محل الاستفتاح فعلى الأولى يستفتح في أول ~~ركعة يقضيها إذ هي أول صلاته نقلها حرب وفي شرح المذهب للقاضي لا يشرع ~~الاستفتاح فيها لفوات محله وعلى الثانية يستفتح في أول ركعة يدركها لأنها ~~أولته. نقلها ابن حزم. # (الفائدة الثانية) : التعوذ فعلى الأولى يتعوذ إذا قام للقضاء خاصة وعلى ~~الثانية يتعوذ في أول ركعة يدركها وهذا بناء على قولنا إن التعوذ يختص بأول ~~ركعة فأما على قولنا هو مشروع في كل ركعة فتلغى هذه الفائدة. # (الفائدة الثالثة) : هيئة القراءة في الجهر والإخفات فإذا فاتته الركعتان ~~الأولتان من المغرب أو # PageV01P368 # العشاء جهر في ms486 قضائهما من غير كراهة نص عليه في رواية الأثرم وإن أم ~~فيهما وقلنا بجوازه سن له الجهر وهذا على الرواية الأولى وعلى الثانية لا ~~جهر هاهنا. # (الفائدة الرابعة) : مقدار القراءة، وللأصحاب في ذلك طريقان: # أحدهما: أنه إذا أدرك ركعتين من الرباعية فإنه يقرأ في المقضيتين بالحمد ~~وسورة معها على كلا الروايتين. # قال ابن أبي موسى لا يختلف قوله في ذلك وذكر الخلال أن قوله استقر على ~~ذلك وفي المغني هو قول الأئمة الأربعة لا نعلم عنهم فيه خلافا. # والطريق الثاني بناؤه على الروايتين فإن قلنا ما يقضيه أول صلاته فكذلك ~~وإلا اقتصر فيه على الفاتحة وهي طريقة القاضي ومن بعده وذكره ابن أبي موسى ~~تخريجا وقد نص عليه أحمد في رواية الأثرم وأومأ إليه في رواية حرب وغيره ~~وأنكر صاحب المحرر الطريقة الأولى وقال لا يتوجه إلا على رأي من رأى قراءة ~~السورة في كل ركعة أو على رأي من رأى قراءة السورتين في الآخرتين إذا ~~نسيهما في الأولتين. قلت. # وقد أشار أحمد إلى مأخذ ثالث وهو الاحتياط للتردد فيهما، وقراءة السورة ~~سنة مؤكدة فيحتاط لها أكثر من الاستفتاح والاستعاذة ولو أدرك من الرباعية ~~ركعة واحدة فإن قلنا ما يقضيه أولى صلاته قرأ في الأولتين من الثلاثة ~~بالحمد وسورة وفي الثالثة بالحمد وحدها. ونقل عنه الميموني يحتاط ويقرأ في ~~الثلاث بالحمد وسورة قال الخلال رجع عنها أحمد. # (الفائدة الخامسة) : قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق مع من يصلي الوتر ~~بسلام واحد فإنه يقع في محله ولا يعيده إن قلنا: ما يدركه آخر صلاته، وإن ~~قلنا: أولها أعاده في آخر ركعة يقضيها. # (الفائدة السادسة) : تكبيرات العيد الزوائد إذا أدرك المسبوق الركعة ~~الثانية من العيد فإن قلنا هي أول صلاته كبر خمسا في المقضية وإلا كبر ~~سبعا. # (الفائدة السابعة) : إذا سبق ببعض تكبيرات صلاة الجنازة فإن قلنا ما ~~يدركه آخر صلاته تابع الإمام في الذكر الذي هو فيه ثم قرأ في أول تكبيرة ~~يقضيها وإن قلنا ما يدركه أول صلاته قرأ فيها بالفاتحة. ms487 # (الفائدة الثامنة) محل التشهد الأول في حق من أدرك من المغرب أو الرباعية ~~ركعة وفي المسألة روايتان: # إحداهما: تودها عقيب قضاء ركعة. # والثانية: عقيب ركعتين نقلها حرب. والأولى اختيار أبي بكر والقاضي وذكر ~~الخلال أن الرويات استقرت عليها، واختلف في بناء الروايتين فقيل على ~~الروايتين في أصل المسألة إن قلنا ما يقضيه أول صلاته لم يجلس إلا عقيب ~~ركعتين وإن قلنا هو آخرها تشهد عقيب ركعة لأنها ثانيته وهذه طريقة ابن عقيل ~~في فصوله وأومأ إليها أحمد في رواية حرب. # وقيل إن الروايتين على قولنا ما يدركه آخر صلاته وهي طريقة صاحب المحرر ~~وغيره ونص أحمد على ذلك صريحا في رواية عبد الله والبراثي مفرقا بين ~~القراءة والتشهد وعلل في رواية عبد الله بأنه # PageV01P369 # احتاط بالجمع من مذهب ابن مسعود في الجلوس عقيب ركعة وهو مذهب ابن عمر في ~~القراءة في الركعتين وقد صح عن ابن مسعود أنه يجلس عقيب ركعة مع قوله أن ما ~~أدركه مع الإمام آخر صلاته نقله عنه أحمد. وزعم صاحب المغني أن الكل جائز. # ويرده ما نقله مهنا عن أحمد أنه إذا جلس عقيب ركعتين سجد للسهو فجعله ~~كتارك التشهد الأول، ومما يحسن تخريجه على هذا الخلاف ولم نجده منقولا ~~تطويل الركعة الأولى على الثانية وترتيب السورتين في الركعتين فأما رفع ~~اليدين إذا أقام من التشهد الأول إذا قلنا باستحبابه فيحتمل أن يرفع إذا ~~قام إلى الركعة المحكوم بأنها ثالثته سواء قام عن تشهد أو غيره، ويحتمل أن ~~يرفع إذا قام من تشهده الأول المعتد به سواء كان عقيب الثانية أو لم يكن ~~لأن محل هذا الرفع هو القيام من هذا التشهد فيتبعه حيث كان وهذا أظهر والله ~~أعلم. # [المسألة الثانية الزكاة هل تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه] # (الثانية) الزكاة هل تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه. # اختلف الأصحاب في ذلك على طرق: (إحداها) أن الزكاة تجب في العين رواية ~~واحدة. وهي طريقة ابن أبي موسى والقاضي في المجرد. # (والثانية) : أن الزكاة ms488 تجب في الذمة رواية واحدة وهي طريقة أبي الخطاب ~~في الانتصار وصاحب التلخيص متابعة للخرقي (والثالثة) أنها تجب في الذمة ~~وتتعلق بالنصاب وقع ذلك في كلام القاضي وأبي الخطاب وغيرهما وهي طريقة ~~الشيخ تقي الدين. # (والرابعة) أن في المسألة روايتين: # إحداهما: تجب في العين والثانية في الذمة وهي طريقة كثير من الأصحاب ~~المتأخرين وفي كلام أبي بكر في الشافي ما يدل على هذه الطريقة ولكن آخر ~~كلامه يشعر بتنزيل القولين على اختلاف حالين وهما يسار المالك وإعساره فإن ~~كان موسرا وجبت الزكاة في ذمته وإن كان معسرا وجبت في عين ماله وهو غريب. # وللاختلاف في محل التعلق ; هل هو العين أو الذمة؟ فوائد كثيرة: # (الأولى) : إذا ملك نصابا واحدا ولم يؤد زكاته أحوالا فإن قلنا الزكاة في ~~العين وجبت زكاة الحول الأول دون ما بعده ونص عليه أحمد واختاره أكثر ~~الأصحاب لأن قدر الزكاة زال الملك فيه على قول وعلى آخر ضعف الملك فيه ~~لاستحقاق تملكه والمستحق في حكم المؤدى فصار كالمنذور سواء، فإن المنذور ~~يجوز عندنا إبداله بمثله وهذا كذلك وإن قلنا الزكاة في الذمة وجبت لكل حول ~~إلا إذا قلنا: إن دين الله عز وجل يمنع الزكاة. # وقال السامري: يتكرر زكاته لكل حول على القولين وتأول كلام أحمد بتأويل ~~فاسد وهذا فيما كانت زكاته من جنسه فأما إن كانت من غير جنسه كالإبل ~~المزكاة بالغنم تكررت لكل حول على كلا القولين نص عليه معللا بأنه لم يستحق ~~إخراج جزء منه فيبقى الملك فيه تاما وهذا ما ذكر الخلال وابن أبي موسى ~~والقاضي والأكثرون وذكر الشيرازي في المبهج أنه كالأول لا يجب سوى زكاة ~~واحدة ومتى استأصلت الزكاة المال سقطت بعد ذلك صرح به في التلخيص ونص أحمد ~~في رواية مهنا على # PageV01P370 # وجوبها في الدين بعد استغراقه بالزكاة، فإما أن يحمل ذلك على القول ~~بالوجوب في الذمة وإما أن يفرق بين الدين والعين بأن الدين وصف حكمي لا ~~وجود له في الخارج فتتعلق زكاته بالذمة رواية واحدة، ولكن نص ms489 أحمد في رواية ~~غير واحد على التسوية بين الدين والعين في امتناع الزكاة فيما بعد الحول ~~الأول. # وصرح بذلك أبو بكر وغيره " تنبيه " تعلق الزكاة بالعين مانع من وجوب ~~الزكاة في الحول الثاني وما بعده وهل هو مانع من انعقاد الحول الثاني ~~ابتداء؟ فيه وجهان: # أحدهما: أنه مانع منه لقصور الملك فهو كدين الآدمي وأولى لتعلقه بالعين ~~وهو قول القاضي في شرح المذهب وصاحب المغني. # والثاني: أنه غير مانع من الانعقاد وهو قول القاضي في المجرد وابن عقيل ~~ونقل صاحب المحرر الاتفاق عليه وهو ظاهر ما ذكره الخلال في الجامع وأورد عن ~~أحمد من رواية حنبل ما يشهد له فلو أخرج الزكاة الأولى من غير النصاب في ~~أثناء الحول الثاني بني الحول الثاني على الأول من غير فصل بينهما على هذا. # وعلى الأول يستأنفه من حين الإخراج وينبني على هذين الوجهين مسألة معروفة ~~في باب الخلطة والله أعلم. # (الفائدة الثانية) : إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة ~~وبعد تمام الحول فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك إلا زكاة الزروع ~~والثمار إذا تلف بجائحة قبل القطع فيسقط زكاتها اتفاقا لانتفاء التمكن من ~~الانتفاع، بها وخرج ابن عقيل وجها بوجوب زكاتها أيضا وهو ضعيف مخالف ~~للإجماع، وعن أحمد رواية ثانية بالسقوط فمنهم من قال هي عامة في جميع ~~الأموال ومنهم من خصها بالمال الباطن دون الظاهر ومنهم من عكس ذلك ومنهم من ~~خصها بالمواشي. # واختلفوا في مأخذ الخلاف على طريقين: أحدهما: أنه البناء على الخلاف في ~~محل الزكاة فإن قيل هو الذمة لم يسقط وإلا سقطت وهو طريق الحلواني في ~~التبصرة والسامري وقيل: إنه ظاهر كلام الخرقي وفي كلام أحمد إيماء إليه ~~أيضا. # والطريق الثاني عدم البناء على ذلك وهو طريق القاضي والأكثرين فوجه ~~استقرار الوجوب مطلقا إنما إن قلنا التعلق بالذمة فظاهر وإن قلنا بالعين ~~فلأن وجوبها كان شكرا لنعمة ثم سببها وهو النصاب الباقي النامي وشرطها وهو ~~الحول فاستقر وجوبها بتمام الانتفاع بهذا المال حولا كالأجرة ms490 المعينة ~~المستقرة بانقضاء مدة الإجارة وأيضا فمنهم من قال تعلقها بالعين ولا يبقى ~~تعلقها بالذمة فهي كدين الرهن ووجه السقوط مطلقا أنا إن قلنا: تعلقها ~~بالعين فواضح كالأمانات والعبد الجاني، وإن قلنا بالذمة فالوجوب إنما يستقر ~~فيها بالتمكن من الفعل كالصلاة على رواية، يوضحه أن الزكاة وجبت مساواة ~~للفقراء من المال فيسقط بتلفه وفقر صاحبه واختار السقوط مطلقا صاحب المغني. # (الفائدة الثالثة) : إذا مات من عليه زكاة أو دين وضاقت التركة عنهما # PageV01P371 # فالمنصوص عن أحمد أنهما يتحاصان. نقله عنه أحمد بن القاسم وحرب ويعقوب بن ~~بختان. # واختلف الأصحاب في ذلك فمنهم من أقر النص على ظاهره وأجرى المحاصة على ~~كلا القولين في محل الزكاة لأنا إن قلنا هو الذمة فقد تساويا في محل التعلق ~~وفي أن كلا منهما حق لآدمي، وتمتاز الزكاة بأنها من حق الله عز وجل وإن ~~قلنا: العين فدين الآدمي يتعلق بعد موته بالتركة أيضا فيتساويان وهذه طريقة ~~أبي الخطاب وصاحب المحرر، ومنهم من حمل النص بالمحاصة على القول بتعلق ~~الزكاة بالذمة لاستوائها في محل التعلق فأما على القول بتعلقها بالنصاب ~~فتقدم الزكاة لتعلقها بالعين كدين الرهن وهذه طريقة القاضي في المجرد ~~والسامري. # وفي كلام أحمد إيماء إليها ومن الأصحاب من وافق على هذا البناء لكن بشرط ~~أن يكون النصاب موجودا إذ لا تعلق بالعين إلا مع وجوده فأما مع تلفه ~~فالزكاة في الذمة فيساوي دين الآدمي وهذا تخريج في المحرر مع أن صاحبه ذكر ~~في شرح الهداية أن النصاب متى كان موجودا قدمت الزكاة سواء قلنا يتعلق ~~بالعين أو بالذمة لا تعلق بسبب المال يزداد بزيادته وينقص بنقصه ويختلف ~~باختلاف صفاته والزكاة من قبل مون المال وحقوقه ونوائبه فيقدم كذلك على ~~سائر الديون، وحمل نص أحمد بالمحاصة على حالة عدم النصاب. # فأما إن كان المالك حيا وأفلس فظاهر كلام أحمد في رواية ابن القاسم أنه ~~يقدم الدين على الزكاة لأن تأخر إخراج الزكاة سائغ للعذر وهو محتاج هاهنا ~~إلى إسقاط مطالبة الآدمي له وملازمته وحبسه فيكون ms491 عذرا له في التأخر بخلاف ~~ما بعد الموت فإنه لو قدم دين الآدمي لفاتت الزكاة بالكلية وظاهر كلام ~~القاضي والأكثرين أنه تقدم الزكاة حتى في حالة الحجر وهذا قد يتنزل على ~~القول بالوجوب في العين إلا أن صاحب شرح الهداية صرح بتقديمها على كلا ~~القولين مع بقاء النصاب كقوله فيما بعد الموت على ما سبق. # (الفائدة الرابعة) : إذا كان النصاب مرهونا ووجبت فيه الزكاة فهل تؤدى ~~زكاته منها هاهنا حالتان. إحداهما أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة ~~فتؤدى الزكاة من عينه صرح به الخرقي والأصحاب وله مأخذان: # أحدهما: أن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين، ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين ~~فيقدم عند التزاحم، وما اختص تعلقه بالعين كما يقدم حق الجاني على المرتهن ~~إذا لحق المنحصر في العين يفوت بفواتها بخلاف المتعلق بالذمة مع العين فإنه ~~يستوفي من الذمة عند فوات العين وهذا مأخذ القاضي وفيه ضعف فإن الزكاة ~~عندنا لا تسقط بتلف النصاب مطلقا بل تتعلق بالذمة حينئذ فهي إذا كدين ~~الرهن، والأظهر في هذا أن يقال تعلق الزكاة قهري وتعلق الرهن اختياري، ~~والقهري أقوى كالجناية أو يقال هو تعلق بسبب المال وتعلق الرهن بسبب خارجي ~~والتعلق بسبب المال يقدم كجناية العبد المرهون على هذا المأخذ متى قيل ~~يتعلق الزكاة بالذمة خاصة لم يقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين # PageV01P372 # وصرح به بعض المتأخرين. # والمأخذ الثاني: أن النصاب سبب دين الزكاة يقدم دينها عند مزاحمة غيره من ~~الديون في النصاب كما يقدم من وجد عين ماله عند رجل أفلس وهذا مأخذ صاحب ~~التلخيص وعلى هذا فلا يفرق الحال بين قولنا: تتعلق الزكاة بالذمة أو ~~بالعين. # الحالة الثانية أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن فليس له ~~أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب. وذكره الخرقي أيضا ; لأن ~~تعلق حق المرتهن مانع من تصرف الراهن في الرهن بدون إذن والزكاة لا يتعين ~~إخراجها منه. وذكر السامري أنه متى قلنا: الزكاة تتعلق بالعين فله إخراجها ~~منه أيضا لأنه ms492 تعلق قهري وينحصر في العين فهو كحق الجناية. # (الفائدة الخامسة) : التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره ~~والمذهب صحته ونص عليه أحمد قال الأصحاب وسواء قلنا الزكاة في العين أو في ~~الذمة وذكر أبو بكر في الشافي أنا إن قلنا الزكاة في الذمة صح التصرف مطلقا ~~وإن قلنا في العين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة وهذا لمدبر على قولنا: أن ~~تعلق الزكاة تعلق شركة أو رهن صرح به بعض المتأخرين وترك أبو بكر على هذا ~~الاختلاف الروايتين المنصوصتين عن أحمد في المرأة إذا وهبت زوجها مهرها ~~الذي لها في ذمته فهل تجب زكاته عليه أو عليها قال فإن صححنا هبة المهر ~~جميعه فعلى المرأة إخراج زكاته من مالها وإن صححنا الهبة فيما عدا مقدار ~~الزكاة كان قدر الزكاة حقا للمساكين في ذمة الزوج فيلزمه أداؤه إليهم ويسقط ~~عنه بالهبة ما عداه وهذا بناء غريب جدا. # وعلى المذهب فلو باع النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته حينئذ بغير خلاف كما ~~لو تلف فإن عجز عن أدائها فطريقان: # أحدهما: ما قاله صاحب شرح الهداية: إن قلنا الزكاة في الذمة ابتداء لم ~~يفسخ البيع كما لو وجب عليه دين الآدمي وهو موسر فباع متاعه ثم أعسر، وإن ~~قلنا في العين فسخ العقد في قدرها تقديما لحق المساكين لسبقه. # والثاني: ما قاله صاحب المغني إنها تتعين في ذمته كسائر الديون بكل حال ~~ثم ذكر احتمالا بالفسخ في مقدار الزكاة من غير بناء على محل التعلق. # (الفائدة السادسة) لو كان النصاب غائبا عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه ~~لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه. # نص عليه أحمد في رواية مهنا وصرح به الشيخ مجد الدين في موضع من شرح ~~الهداية لأن الزكاة مواساة فلا يلزم أداؤها قبل التمكن من الانتفاع بالمال ~~المواسي منه، ونص أحمد في رواية ابن تواب فيمن وجب عليه زكاة مال فأقرضه ~~أنه لا يلزمه أداء زكاته حتى يقبضه لأن عوده مرجو بخلاف التالف بعد ms493 الحول ~~وهذا لعله يرجع إلى أن أداء الزكاة يجب على الفور. # وقال القاضي وابن عقيل يلزمه أداء زكاته قبل قبضه لأنه في يده حكما ولهذا ~~يتلف من ضمانه بخلاف الدين الذي في ذمة غريمه، وكذلك ذكر صاحب شرح الهداية ~~في موضع آخر وأشار في موضع # PageV01P373 # إلى بناء ذلك على محل الزكاة فإن قلنا: الذمة، لزمه الإخراج عنه من غيره ~~; لأن زكاته لا تسقط بتلفه بخلاف الدين، وإن قلنا: العين، لم يلزمه الإخراج ~~حتى يتمكن من قبضه والصحيح الأول ووجوب الزكاة عن الغائب إذا تلف قبل قبضه ~~مخالف لكلام أحمد # (الفائدة السابعة) إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فهل ~~يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أم من نصيبه من الربح خاصة؟ ~~على وجهين معروفين بناهما بعض الأصحاب على الخلاف في محل التعلق فإن قلنا ~~الذمة فهي محسوبة من الأصل والربح كقضاء الديون وإن قلنا العين حسبت من ~~الربح كالمئونة لأن الزكاة إنما تجب في المال النامي فيحتسب من نمائه، ~~ويمكن أن ينبني على هذا الأصل أيضا الوجهان في جواز إخراج المضارب زكاة ~~حصته من مال المضاربة فإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين فله الإخراج منه وإلا ~~فلا وفي كلام بعضهم إيماء إلى ذلك وأما حق رب المال فليس للمضارب تزكيته ~~بدون إذنه نص عليه في رواية المروذي اللهم إلا أن يصير المضارب شريكا فيكون ~~حكمه حكم سائر الخلطاء والله أعلم. # [المسألة الثالثة المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول هل يضم إلى النصاب أو يفرد عنه] # [الثالثة] المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول، هل يضم إلى النصاب أو ~~يفرد عنه؟ إذا استفاد مالا زكويا من جنس النصاب في أثناء حوله فإنه يفرد ~~بحول عندنا ولكن هل نضمه إلى النصاب في العدد ونخلطه به ويزكيه زكاة خالطة ~~أو يفرده بالزكاة كما أفرده بالحول فيه ثلاثة أوجه: # (أحدها) أنه يفرده بالزكاة كما يفرده بالحول وهذا الوجه مختص بما إذا كان ~~المستفاد نصابا أو دون نصاب ولا يعتبر فرض ms494 النصاب أما إن كان دون نصاب ~~وتغير فرض النصاب لم يتأت فيه هذا الوجه صرح به صاحب شرح الهداية لأنه ~~مضموم إلى النصاب في العدد فيلزمه حينئذ جعل ما ليس بوقص في المال وقصا وهو ~~ممتنع، ويختص هذا الوجه أيضا بالحول الأول دون ما بعده لأن ما بعد الحول ~~الأول تجتمع مع النصاب في الحول كله بخلاف الحول الأول صرح بذلك غير واحد ~~وكلام بعضهم يشعر باطراده في كل الأحوال وصرح القاضي أبو يعلى الصغير ~~بحكاية ذلك وجها. # والوجه الثاني: أنه يزكى زكاة خلطة وصححه صاحب شرح الهداية كما لو اختلط ~~نفسان في أثناء حول وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد فيه دون صاحبه وزعم أن ~~صاحب المغني ضعفه فيه وإنما ضعف الأول. # والوجه الثالث: أنه يضم إلى النصاب فيزكى زكاة ضم وعلى هذا، فهل الزيادة ~~كنصاب منفرد أم لكل نصاب واحد؟ على وجهين: # أحدهما: أنها كنصاب منفرد ولولا ذلك لزكى النصاب عقيب تمام حوله بحصته من ~~فرض المجموع ولم يزك زكاة انفراد وهذا قول أبي الخطاب في انتصاره وصاحب ~~المحرر. # والثاني: أنه نصاب واحد وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل وصاحب المغني # PageV01P374 # وهو الأظهر إنما زكاة النصاب زكاة انفراد لانفراده في أول حوله الأول ~~بخلاف الحول الثاني وما بعده فعلى هذا إذا تم حول المستفاد وجب إخراج بقية ~~المجموع بكل حال لأنه بكمال حوله يتم حول الجميع. فيجب تتمة زكاته ولا يكون ~~ذلك عن المستفاد بخصوصه، وعلى الأول إذا تم حول المستفاد وجب فيه ما بقي من ~~فرض الجميع بعد إسقاط ما أخرج عن الأول منه إلا أن يزيد بقية الفرض على فرض ~~المستفاد بانفراده أو نقص عنه أو يكون من غير جنس فرض الأول فإنه يتعذر ~~هاهنا وجه الضم ويتعين وجه الخلطة ويلغو وجه الانفراد أيضا على ما سبق ~~وبهذا كله صرح صاحب شرح الهداية وبناه على أن المخرج عن المستفاد بخصوصيته. # ويظهر فائدة اختلاف هذين الوجهين في أنواع ثلاثة. # (النوع الأول) أن يكون تتمة فرض زكاة الجميع أكثر ms495 من فرض المستفاد ~~لخصوصية مثل أن يملك خمسين من البقر ثم ثلاثين بعدها فإذا تم حول الأولى ~~فعليه مسنة فإذا تم حول الثانية فعليه مسنة أخرى على الوجه الثاني وهو ~~الأظهر وعلى الأول يمتنع الضم هنا لئلا يئول إلى إيجاب مسنة عن ثلاثين ويجب ~~إما تبيع على وجه الانفراد أو ثلاثة أرباع مسنة على وجه الخلطة. # (النوع الثاني) : أن تكون تتمة الواجب دون فرض المستفاد بانفراده مثل أن ~~يملك ستا وسبعين من الإبل ثم ستا وأربعين بعدها فإذا تم حول الأولى فعليه ~~ابنتا لبون فإذا تم حول الثانية فعلى الوجه الثاني يلزم تمام فرض المجموع ~~وهو بنت لبون وعلى الأول يمنع ذلك لأن فرضه على الانفراد حقة فيزكي ما على ~~الخلطة أو الانفراد. وهذا بعيد فإن وجه الضم إذا اعتبر مع كون المستفاد ~~يصير وقصا محضا يضمه إلى النصاب إن كان فيه زكاة بانفراده فكيف لا يعتبر ~~إذا كان فرضه دون فرضه بانفراده. # (النوع الثالث) أن يكون فرض النصاب الأول المخرج عند تمام حوله من غير ~~جنس فرض المجموع أو نوعه مثل أن يملك عشرين من الإبل ثم خمسا بعدها فعلى ~~الوجه الأول يمتنع الضم هاهنا لتعذر طرح المخرج عن الأول من واجب الكل وعلى ~~الثاني وهو الأظهر يجب إخراج تتمة الزكاة وإن كان من غير الجنس لضرورة ~~اختلاف الحولين لا سيما ونحن على أحد الوجهين نجبر بتشقيص الفرض لغير ضرورة ~~كإخراج نصفي شاة عن أربعين أو حقتين وبنتي لبون ونصفا عن مائتين من الإبل ~~فهاهنا أولى. وعلى هذا فقد يتفق وجه الخلطة ووجه الضم على هذا التقدير حيث ~~لم تكن زكاة الخلطة مفضية إلى زيادة الفرض أو نقصه، وقد يختلفان حيث أدى ~~الاتفاق إلى أحد الأمرين وسبب ذلك أن هذا النوع على ضربين: # أحدهما: أن لا يكون في واحد منهما أعني النصاب، والمستفاد وقص ولا حدث من ~~اجتماعهما وقص فيزكى كما تقدم وهو أن يأخذ فرضي الجميع فيخرج عند تمام حول ~~المستفاد حصته منه ويتفق منها وجه الضم والخلطة ms496 فيوجب على الوجهين فيما إذا ~~كان المستفاد خمسا من الإبل # PageV01P375 # بعد عشرين خمس بنت مخاض وهو مقارب لشاة فإن الشارع أوجب أربع شياه في ~~عشرين وبنت مخاض في خمس وعشرين فتكون مقدرة في خمس فاستقام وكذا لو استفاد ~~عشرة من البقر بعد ثلاثين فإنه يجب للزيادة ربع مسنة لأن التبيع مقابل ~~لثلاثة أرباع مسنة. والمسنة تعدل تبيعا وثلثا أبدا. # الضرب الثاني: أن يكون في المال وقص إما حالة اجتماعه أو حالة انفراده ~~فقط فيختلف ها هنا وجه الضم والخلطة فإنا على وجه الضم نجمع من النصاب ~~الأول ما تعلق به الفرض منه ويضم إليه تتمة نصاب المجموع من الباقي ثم يأخذ ~~من فرض المجموع حصة هذه التتمة وهي بقية ما يتعلق به الفرض من مجموع المال ~~ويجعل الباقي من المال إن بقي منه شيء كالمعدوم، فمثال ذلك والوقص موجود ~~حالة الاجتماع لو ملك عشرين من الإبل ثم تسعا منها فإذا تم حول الثانية ~~ضممت إلى العشرين الأولى خمسا تكن خمسة وعشرين فرضها بنت مخاض وقد أخرجنا ~~عن العشرين أربع شياه فيخرج عن الباقي خمس بنت مخاض، وعلى وجه الخلطة يخرج ~~عنها تسعة أجزاء من أصل تسعة وعشرين جزءا من بنت مخاض. # ومثال الوقص موجودا حالة الانفراد فقط لو ملك أربعة عشر من الإبل ثم أحد ~~عشر بعدها فإذا تم حول الأولى فعليه شاتان فإذا تم حول الثانية ضمها إلى ~~عشرة من الإبل تتمة النصاب وهي عشرة فأوجبنا فيها ثلاثة أخماس بنت مخاض لأن ~~فيهما جميعا وقصا لم يؤد عنه، والمال عند الاجتماع لا وقص فيه فيجب تأدية ~~زكاته كله فإذا كان قد أخرج عن بعضه وجب الإخراج عن جميع ما لم يخرج عنه ~~منه. وعلى وجه الخلطة يجب في الزيادة وحدها خمسان من بنت مخاض وخمس خمس بنت ~~مخاض فإذا تعذر هذا فالمستفاد لا يخلو من أربعة أقسام. (الأول) أن يكون ~~نصابا معتبرا للفرض مثل أن يملك أربعين شاة ثم إحدى وثمانين بعدها ففي ~~الأربعين شاة عند حولها، فإذا تم ms497 حول الثانية فوجهان: # أحدهما: فيها شاة أيضا وهو متخرج على وجهي الضم والانفراد. # والثاني: فيها شاة وأحد وأربعون جزءا من أصل مائة وأحد وعشرين جزءا من ~~شاة وهو وجه الخلطة لأن ذلك حصة المستفاد من الشاتين الواجبتين في الجميع. # وذكر القاضي وابن عقيل وجماعة أن وجه الخلطة هنا كوجه الانفراد يجب فيه ~~شاة أيضا لئلا يفضي إلى إيجاب زيادة على فرض الجميع، وهو مردود بأنهم ~~أوجبوا بالخلطة زيادة على فرض الجميع في غير هذا الموضع. # (القسم الثاني) أن تكون الزيادة نصابا لا يغير الفرض كمن ملك أربعين شاة ~~ثم أربعين بعدها ففي الأول إذا تم حولها شاة فإذا تم حول الثانية فثلاثة ~~أوجه: # أحدها: لا شيء فيها وهو وجه الضم لأن الزيادة بالضم تصير وقصا. # والثاني: فيها شاة وهو وجه الانفراد. # والثالث فيها نصف شاة وهو وجه الخلطة. # (القسم الثالث) أن تكون الزيادة لا تبلغ نصابا ولا تغير الفرض كمن ملك ~~أربعين من الغنم ثم ملك بعدها عشرين ففي الأول # PageV01P376 # إذا تم حولها شاة. فإذا تم حول الثانية فوجهان: # أحدهما: لا شيء فيها وهو متوجه على وجهي الضم والانفراد. # والثاني فيها ثلث الشاة وهو وجه الخلطة. # (القسم الرابع) أن لا تبلغ الزيادة نصابا. وتغير الفرض كمن ملك ثلاثين من ~~البقر ثم عشرا بعدها فإذا تم حول الأولى ففيها تبيع فإذا تم حول الزيادة ~~فقال الأصحاب يجب فيها ربع مسنة ولم يذكروا فيها خلافا، ومنهم من صرح بنفي ~~الخلاف كصاحب المحرر وعلل بأن وجه الانفراد متعذر لما سبق وكذا وجه وتوى ~~لأنه يفضي على أصله إلى استثناء شيء وطرحه من غير جنسه وهو طرح التبيع من ~~المسنة وهو متعذر فتعين وجه الخلطة. # وأما صاحب الكافي فظاهر كلامه أن هذا متمش على وجه الضم أيضا بناء على ~~أصله الذي تقدم من أن الكل نصاب واحد، وفرضه مسنة وقد أخرج تبيعا وهو يعدل ~~ثلاثة أرباع مسنة فيجب إخراج بقية فرض المال وهو هنا ربع مسنة لأن التبيع ~~يعدل ثلاثة أرباع المسنة كما سبق ms498 تقريره فتبيع وربع مسنة يعدل المسنة كاملة # [المسألة الرابعة الملك في مدة الخيار هل ينتقل إلى المشتري أم لا] # [الرابعة] الملك في مدة الخيار هل ينتقل إلى المشتري أم لا؟ في هذه ~~المسألة روايتان عن الإمام أحمد أشهرهما انتقال الملك إلى المشتري بمجرد ~~العقد وهي المذهب الذي عليه الأصحاب. # (والثانية) : لا ينتقل حتى ينقضي الخيار فعلى هذا يكون الملك للبائع ومن ~~الأصحاب من حكى أن الملك يخرج عن البائع ولا يدخل إلى المشتري وهو ضعيف. # وللروايتين فوائد عديدة (منها) وجوب الزكاة فإذا باع نصابا من الماشية ~~بشرط الخيار حولا فزكاته على المشتري على المذهب سواء فسخ العقد أو أمضى، ~~وعلى الرواية الثانية: الزكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له. # (ومنها) لو باعه عبدا بشرط الخيار وأهل هلال الفطر وهو في مدة الخيار ~~فالفطرة على المشتري على المذهب وعلى البائع على الثانية. # (ومنها) لو كسب المبيع في مدة الخيار كسبا أو نما نماء منفصلا فهو ~~للمشتري فسخ العقد أو أمضى وعلى الثانية هو للبائع. # (ومنها) مئونة الحيوان والعبد المشترى بشرط الخيار يجب على المشتري على ~~المذهب وعلى البائع على الثانية # (ومنها) إذا تلف المبيع في مدة الخيار فإن كان بعد القبض أو لم يكن منهما ~~فهو من مال المشتري على المذهب وعلى الثانية من مال البائع. # (ومنها) لو تعيب المبيع في مدة الخيار فعلى المذهب لا يرد بذلك إلا أن ~~يكون غير مضمون على المشتري ; لانتفاء القبض وعلى الثانية له الرد بكل حال # (ومنها) تصرف المشتري في مدة الخيار، فلا يجوز إلا بما يحصل به تجربته ~~إلا أن يكون الخيار له وحده كذا ذكر الأصحاب والمنصوص عن أحد في رواية أبي ~~طالب أن له التصرف فيه بالاستقلال. وفرق بينه وبين وطء الأمة المشتراة بشرط ~~من وجهين: # أحدهما: أن ذلك فرج فيحتاط له. # والثاني: أن ذلك شرط وهذا خيار وهذا يدل على جواز تصرفه بما لا يمنع ~~البائع # PageV01P377 # من الرجوع كالاستخدام والإجارة، وإنما يمنع من إخراجه من ملكه أو تعريضه ~~للخروج ms499 بالرهن والتدبير والكتابة ونحوها هذا كله على المذهب، وعلى الرواية ~~الثانية يجوز التصرف للبائع وحده لأنه مالك ويملك الفسخ فإن الخيار وقع ~~لغرض الفسخ دون الإمضاء فأما حكم نفوذ التصرف وعدمه فالمشهور في المذهب أنه ~~لا ينفذ بحال إلا بالعتق ونقل مهنا وغيره عن أحمد أنه موقوف على انقضاء مدة ~~الخيار هذا إذا كان الخيار لهما فإن كان للبائع وحده فكذلك في تصرف المشتري ~~الروايتان. # وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنه إن أجازه البائع صح والثمن له وإن رده ~~بطل البيع وعلى المشتري استرداده. فإن تعذر فعليه قيمته وإن سرق أو هلك فهو ~~من ضمان المشتري. فحمل السامري هذه الرواية على أن الملك لم ينتقل إلى ~~المشتري، وآخرها يبطل ذلك. والصحيح أنها رواية بطلان التصرف من أصلها لكنها ~~مفرعة أن الفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله فيتبين به أن الملك كان للبائع ~~وعلى أن تصرف الفضولي موقوف على إجازة المالك، وإن كان الخيار للمشتري وحده ~~صح تصرفه، ذكره أبو بكر والقاضي وغيرهما لانقطاع حق البائع ها هنا وظهر ~~كلام أحمد في رواية حرب أنه لا ينفذ حتى يتقدمه إمضاء العقد وهو ظاهر كلام ~~ابن أبي موسى أيضا لقصور الملك فلو تصرف المشتري مع البائع والخيار لهما ~~صح، ذكره صاحب المغني والمحرر. # وفي المجرد للقاضي احتمالان هذا كله تفريع على المذهب وهو انتقال الملك ~~إلى المشتري، فأما على الرواية الأخرى فإن كان الخيار لهما وللبائع وحده صح ~~تصرف البائع مطلقا لأن الملك له وهو بتصرفه مختار للفسخ بخلاف تصرف المشتري ~~فإنه يختار به الإمضاء، وحق الفسخ يقدم عليه. # (ومنها) الوطء في مدة الخيار فإن وطئ المشتري فلا شيء عليه لأن الملك له ~~وإن وطئ البائع فإن كان جاهلا بالتحريم فلا حد عليه وإن كان عالما فالمنصوص ~~عن أحمد في رواية مهنا: أنه يجب عليه الحد وهو اختيار أبي بكر وابن حامد ~~والقاضي والأكثرين ; لأنه وطء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك وهو محرم ~~بالإجماع فوجب به الحد كوطء المرتهن، ومن ms500 الأصحاب من قيد ذلك بأن يعلم أن ~~الملك لا ينفسخ بوطئه أما إن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد لأن تمام الوطء ~~وقع في ملك فتمكنت الشبهة فيه. # ومن الأصحاب من حكى رواية ثانية بعدم الحد مطلقا ومال إلى ذلك ابن عقيل ~~وصاحبا المغني والمحرر لوقوع الاختلاف في حصول الملك له وفي انفساخ العقد ~~بوطئه بل وبمقدمات وطئه فيكون الوطء حينئذ في ملك تام، وأما على الرواية ~~الثانية فلا حد على البائع وعلى المشتري الخلاف # (ومنها) ترتب موجبات الملك من الانعتاق بالرحم أو بالتعلق وانفساخ النكاح ~~ونحوها فتثبت في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب. وعلى الثانية لا ~~يثبت إلا بعد # PageV01P378 # انقضائه. # ولو حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار خرج على الخلاف أيضا ذكره القاضي وأنكر ~~الشيخ مجد الدين ذلك وقال بحنثه على الروايتين. # فأما الأخذ بالشفعة فلا يثبت في مدة الخيار على الروايتين عند أكثر ~~الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية حنبل فمن الأصحاب من علل بأن الملك لم ~~يستقر بعد، ومنهم من علل بأن الأخذ بالشفعة يسقط حق البائع من الخيار فلذلك ~~لم تجز المطالبة بها في مدته وهو تعليل القاضي في خلافه فعلى هذا لو كان ~~الخيار للمشتري وحده لثبتت الشفعة وذكر أبو الخطاب احتمالا بثبوت الشفعة ~~مطلقا إذا قلنا بانتقال الملك إلى المشتري. # (ومنها) إذا باع أحد الشريكين شقصا بشرط الخيار فباع الشفيع حصته في مدة ~~الخيار فعلى المذهب يستحق المشتري الأول انتزاع شقص الشفيع من يد مشتريه ~~لأنه شريك الشفيع حالة بيعه وعلى الثانية يستحق البائع الأول لأن الملك باق ~~له # (ومنها) لو باع الملتقط اللقطة بعد الحول بشرط الخيار ثم جاء ربها في مدة ~~الخيار فإن قلنا لم ينتقل الملك فالرد واجب وإن قلنا بانتقاله فوجهان. ~~المجزوم به في الكافي الوجوب. # (ومنها) لو باع محل صيدا بشرط الخيار ثم أحرم في مدته فإن قلنا انتقل ~~الملك عنه فليس له الفسخ لأنه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه وإن قلنا ~~لم ينتقل الملك ms501 عنه فله ذلك ثم إن كان في مدة المشاهدة أرسله وإلا فلا. # (ومنها) لو باعت الزوجة قبل الدخول الصداق بشرط الخيار ثم طلقها الزوج ~~فإن قلنا الملك انتقل عنها ففي لزوم استردادها وجهان وإن قلنا لم يزل فيها ~~استرده وجها واحدا. # (ومنها) لو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء ~~على المذهب، وعلى الثانية لا يلزمه لبقاء الملك. # (ومنها) لو اشترى أمة بشرط الخيار واستبرأها في مدته فإن قلنا: الملك لم ~~ينتقل إليه لم يكفه ذلك الاستبراء وإن قلنا بانتقاله ففي الهداية والمغني ~~يكفي وفي الترغيب والمحرر وجهان لعدم استقرار الملك. # [المسألة الخامسة الإقالة هل هي فسخ أو بيع] # [الخامسة] الإقالة هل هي فسخ أو بيع في المسألة روايتان منصوصتان اختار ~~الخرقي والقاضي والأكثرون أنها فسخ وحكاه القاضي عن أبي بكر وفي التنبيه ~~لأبي بكر التصريح باختياره أنها بيع. # ولهذا الخلاف فوائد عديدة (الأولى) إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز ~~بيعه قبل قبضه فيجوز على قولنا: هي فسخ، ولا يجوز على الثانية إلا على ~~رواية حكاها القاضي في المجرد في الإجارات أنه يصح بيعه من بائعه خاصة قبل ~~القبض. # (الفائدة الثانية) : هل يجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن إن قلنا: ~~هي فسخ جازت كذلك، وإن قلنا: هي بيع فلا هذه طريقة أبي بكر في التنبيه ~~والقاضي والأكثرين وحكي عن أبي بكر أنه لا بد فيها من كيل ثان على ~~الروايتين كما أن الفسخ في النكاح يقوم مقام الطلاق في إيجاب العدة. # (الفائدة الثالثة) إذا تقايلا بزيادة على الثمن أو نقص منه أو بغير جنس # PageV01P379 # الثمن فإن قلنا: هي فسخ، لم يصح ; لأن الفسخ رفع للعقد فتبين إذا أن ~~العوضين على وجههما كالرد بالعيب وغيره، وإن قلنا: هي بيع فوجهان، حكاهما ~~أبو الخطاب ومن بعده: # أحدهما: يصح وقاله القاضي في كتاب الروايتين كسائر البيوع. # والثاني: لا يصح وهو المذهب عند القاضي في خلافه، وصححه السامري لأن ~~مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع ms502 كل واحد إلى ماله فلم يجز ~~بأكثر من الثمن وإن كانت بيعا فبيع التولية وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن ~~أحمد في رجل اشترى سلعة فندم فقال: أقلني ولك كذا وكذا، قال أحمد: أكره أن ~~يكون ترجع إليه سلعته ومعها فضل إلا أن يكون تسعرت السوق أو تاركا البيع ~~فباعه بيعا مستأنفا فلا بأس به، ولكن إن جاء إلى نفس البيع فقال: أقلني ~~فيها ولك كذا وكذا، فهذا مكروه فقد كره الإقالة في البيع الأول بزيادة بكل ~~حال ولم يجوز الزيادة إلا إذا أقر البائع بحاله وتبايعاه بيعا مستأنفا. إذا ~~تسعرت السوق جازت الإقالة بنقص في مقابلة نقص السعر، وكذا لو تغيرت صفة ~~السلعة، وأولى. # ونص في رواية أحمد بن القاسم وسندي وحنبل على الكراهة بكل حال نقدا كان ~~البيع أو نسيئة بعد نقد الثمن أو قبله معللا كشبهة مسائل العينة لأنه ترجع ~~السلعة إلى صاحبها ويبقى له على المشتري فضل درهم ولكن محذور الربا هنا ~~بعيد جدا لأنه لا يقصد أحدا أن يدفع عشرة ثم يأخذ نقدا خمسة مثلا لا سيما ~~والدافع هنا هو الطالب لذلك، الراغب. # ونقل عنه ما يدل على جوازه قال في رواية الأثرم وسأله عن بيع العربون ~~فذكر له حديث عمر فقيل له: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول وهذا عن عمر ثم ~~قال: أليس كان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يرد السلعة إلى صاحبها إلا إذا ~~كرها ومعها شيء. ثم قال هذا مثله فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح ~~وهو يرى جواز بيع العربون وهذا الخلاف هنا شبيه بالخلاف في جواز الخلع ~~بزيادة على المهر، فأما البيع المبتدأ فيجوز بأكثر من ثمنه كما نقله عنه ~~ابن منصور وكذلك نقله عنه حرب فيمن باع ثوبا بعشرين وقبضها ثم احتاج إليه ~~فاشتراه وصيتهما وعشرين نقدا قال لا بأس به ولا يجوز نسيئة ولم ير بأسا أن ~~يشتريه بمثل الثمن نقدا ونسيئة ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوبا بنقد ثم ~~احتاج إليه ms503 يشتريه بنسيئة قال إذا لم يرد بذلك الحيلة كأنه لم ير به بأسا. # وصرح أبو الخطاب وطائفة من الأصحاب بأن كل بيع وإن كان ينفذ لا يجوز ~~لبائعه شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثمن، ويجوز بعده وكذلك نقل ابن منصور عن ~~أحمد أنه بعد القبض يبيعه كيف شاء # (الفائدة الرابعة) تصح الإقالة بلفظ الإقالة والمصالحة إن قلنا: هي فسخ، ~~ذكره القاضي وابن عقيل وإن قلنا هي بيع لم ينعقد بذلك صرح به القاضي في ~~خلافه قال ما يصلح للحل لا يصلح للعقد وما يصلح للعقد لا يصلح للحل فلا ~~ينعقد البيع بلفظ الإقالة ولا الإقالة بلفظ البيع. # وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها # PageV01P380 # بذلك تكون معطاة. # (الفائدة الخامسة) إذا قلنا هي فسخ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة ~~المقال فيه والقدرة على تسليمه وتميزه عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها ~~بيع ذكره صاحب المغني في التفليس، ولو تقايلا العبد وهو غائب بعد مضي مدة ~~لأن يتغير في مثلها أو بعد إباقه واشتباهه بغيره صح على الأول دون الثاني ~~ولو تقايلا مع غيبة أحدهما بأن طلبت منه الإقالة فدخل الدار وقال على الفور ~~أقلتك فإن قلنا هي فسخ صح وإن قلنا هي بيع لم يصح ذكره القاضي وأبو الخطاب ~~في تعليقهما لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس. # ونقل أبو الخطاب عن أحمد صحة قبول الزوج للنكاح بعد المجلس واختلف ~~الأصحاب في تأويلها وفي كلام القاضي أيضا ما يقتضي أن الإقالة لا تصح في ~~غيبة الآخر على الروايتين لأنها في حكم العقود لتوقفها على رضى المتبايعين ~~بخلاف الرد بالعيب والفسخ بالخيار وهل يصح مع تلف السلع على طريقتين: # أحدهما: لا يصح على الروايتين وهي طريقة القاضي في موضع من خلافه وصاحب ~~المغني. # والثاني: إن قلنا هي فسخ صحت وإلا لم تصح قال القاضي في موضع من خلافه هو ~~قياس المذهب وفي التلخيص وجهان فإن أصلهما الروايتان إذا تلف المبيع في مدة ~~الخيار # (الفائدة السادسة) هل تصح الإقالة بعد ms504 النداء للجمعة إن قلنا هي بيع لم ~~تصح وإلا صحت ذكره القاضي وابن عقيل. # (الفائدة السابعة) نمي المبيع نماء منفصلا ثم تقايلا فإن قلنا الإقالة ~~بيع لم يتبع النماء بغير خلاف وإن قلنا فسخ فقال القاضي النماء للمشتري ~~وينبغي تخريجه على الوجهين كالرد بالعيب والرجوع للمفلس. # (الفائدة الثامنة) باعه نخلا حائلا ثم تقايلا وقد اطلع فإن قلنا المقايلة ~~بيع فالثمرة إن كانت مؤبرة فهي للمشتري الأول وإن لم تكن مؤبرة فهي للبائع ~~الأول وإن قلنا هي فسخ تبعت الأصل بكل حال سواء كانت مؤبرة أو لا لأنه نماء ~~منفصل ذكره في المغني وقد سبقت المسألة في قاعدة النماء. # (الفائدة التاسعة) هل يثبت فيها خيار المجلس إن قلنا هي فسخ لم يثبت ~~الخيار وإن قلنا هي بيع ففي التلخيص يثبت الخيار كسائر العقود ويحتمل عندي ~~أن لا يثبت أيضا لأن الخيار وضع للنظر في الحظ والمقيد وعلى دخل على أنه لا ~~حظ له وإنما هو متبرع والمستقبل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ~~ترو ونظر وعلم بأن الحظ له في ذلك وندم على أن العقد الأول فلا يحتاج بعد ~~ذلك إلى مهلة لإعادة النظر والله أعلم. # (الفائدة العاشرة) هل يرد بالمعيب إن قلنا هي بيع ردت به وإن قلنا هي فسخ ~~فيحتمل أن لا يرد به لأن الأصحاب قالوا الفسخ لا يفسخ ويحتمل أن يرد به كما ~~جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب لأحد الشفيعين وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ ~~الخلع بالعيب في عوضه وبفوت حقه فيه وبإفلاس الزوجة به. # (الفائدة الحادية عشرة) # PageV01P381 # الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه وفيها طريقان: # أحدهما: على الخلاف فإن قلنا: هي فسخ جازت وإن قلنا بيع لم يجز وهي طريقة ~~القاضي وابن عقيل في روايتهما وصاحب الروضة وابن الزاغوني. # والثانية: جواز الإقالة فيه على الروايتين وهي طريقة الأكثرين ونقل ابن ~~المنذر الإجماع على ذلك # (الفائدة الثانية عشرة) باعه جزءا مشاعا من أرضه ثم تقايلا فإن قلنا: ~~الإقالة فسخ لم يستحق المشتري ولا من حدث ms505 له شركة في الأرض قبل المقايلة ~~شيئا من الشقص بالشفعة وإن قلنا هي بيع تثبت لهم الشفعة وكذلك لو باع أحد ~~الشريكين حصته ثم عفا الآخر عن شفعته ثم تقايلا وأراد العافي أن يعود إلى ~~الطلب فإن قلنا الإقالة فسخ لم يكن له ذلك وإلا فله الشفعة. # (الفائدة الثالثة عشر) اشترى شقصا مشفوعا ثم تقايلاه قبل الطلب فإن قلنا ~~هي بيع لم يسقط كما لو باعه لغير بائعه وإن قلنا فسخ فقيل لا تسقط أيضا وهو ~~قول القاضي وأصحابه لأن الشفعة استحقت بنفس البيع فلا تسقط بعده وقيل يسقط ~~وهو المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم وهو ظاهر كلام أبي حفص والقاضي ~~في خلافه. # (الفائدة الرابعة عشر) هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما اشتراه؟ ~~من الأصحاب من قال: إن قلنا الإقالة بيع ملك، وإلا فلا ; لأن الفسخ ليس من ~~التجارة المأذون فيها وهي طريقة ابن عقيل في موضع من فصوله، والأكثرون على ~~أن يملكها على القولين مع المصلحة كما يملك الفسخ بالخيار. # (والخامسة عشر) هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة إن قلنا ~~هي بيع لم يملكه وإن قلنا فسخ فالأظهر أنه يملكه كما يملك الفسخ بخيار أو ~~عيب ولا يتقيد بالأحظ على الأصح لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف بل من تمام العقد ~~الأول ولواحقه. # (الفائدة السادسة عشر) لو وهب الوالد لابنه شيئا فباعه ثم رجع إليه ~~بإقالة. فإن قلنا: هي بيع امتنع رجوع الأب فيه وإن قلنا هي فسخ فوجهان، ~~وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده. # (الفائدة السابعة عشر) : باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض فهل يلزمه ~~استبراؤها؟ فيه طريقان: # أحدهما: قاله أبو بكر وابن أبي موسى إن قلنا الإقالة بيع وجب الاستبراء، ~~وإن قلنا: فسخ لم يجب. # والثاني: أن في المسألة روايتين مطلقا من غير بناء كل هذا الأصل ثم قيل ~~إنه مبني على انتقال الضمان عن البائع وعدمه وإليه أشار ابن عقيل وقيل بل ~~يرجع ms506 إلى أن تجدد الملك مع تحقق البراءة من الحمل هل يوجب الاستبراء وهذا ~~أظهر. # (الفائدة الثامنة عشر) : لو حلف لا يبيع أو ليبيعن أو علق على البيع ~~طلاقا أو عتقا ثم أقال فإن قلنا هي بيع ترتبت عليها أحكامه من البر والحنث ~~وإلا فلا وقد يقال الأيمان تبنى على العرف وليس في العرف أن الإقالة بيع. # (الفائدة التاسعة عشر) : تقايلا في بيع فاسد ثم حكم الحاكم بصحة العقد ~~ونفوذه فهل يؤثر حكمه؟ إن قلنا: هي بيع فحكمه بصحة العقد الأول صحيح # PageV01P382 # لأن العقد باق وقد تأكد ترتب عقد آخر عليه وإن قلنا: هي فسخ لم ينفذ لأن ~~العقد ارتفع بالإقالة فصار كأنه لم يوجد ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة ~~لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته فلم ينفذ ولم يؤثر فيه شيئا هذا ~~ظاهر ما ذكره ابن عقيل في عمد الأدلة. # (الفائدة العشرون) : لو باع ذميا آخر خمرا وقبضت دون ثمنها ثم أسلم ~~البائع وقلنا يجب له الثمن فأقال المشتري فيها فإن قلنا الإقالة بيع لم يصح ~~لأن شراء المسلم للخمر لا يصح. وإن قلنا هي فسخ احتمل أن يصح فيرتفع بها ~~العقد ولا يدخل في ملك المسلم فهي في معنى إسقاط الثمن عن المشتري واحتمل ~~أن لا يصح لأنه استرداد لملك الخمر كما قال أصحابنا في المحرم أنه لا يسترد ~~الصيد بخيار ولا غيره فإن رد عليه بذلك صح الرد ولم يدخل في ملكه فيلزمه ~~إرساله. # وفي التلخيص لو رد العبد المسلم على بائعه الكافر بعيب صح ودخل في ملكه ~~لأنه قهري كالإرث فيمكن أن يقال في رد الصيد على المحرم بعيب ورد الخمر على ~~المسلم بالعيب كذلك، إذا قلنا: يملكان بالقهر. # (الفائدة الحادية والعشرون) : الإقالة هل تصح بعد موت المتعاقدين؟ ذكر ~~القاضي في موضع من خلافه أن خيار الإقالة يبطل بالموت ولا يصح بعده. وقال ~~في موضع آخر إن قلنا: هي بيع صحت من الورثة وإن قلنا: فسخ فوجهان. # [المسألة السادسة النقود هل تتعين بالتعيين في العقد ms507 أم لا] # [السادسة] النقود هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا؟ في المسألة روايتان ~~عن أحمد أشهرهما أنها تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات حتى إن القاضي في ~~تعليقه أنكر ثبوت الخلاف في ذلك المذهب، والأكثرون أثبتوه. # ولهذا الخلاف فوائد كثيرة (منها) أنه يحكم بملكها للمشتري بمجرد التعيين ~~فيملك التصرف فيها وإن تلفت تلفت من ضمانه على المذهب وعلى الرواية الأخرى ~~لا يملكها بدون القبض فهي قبله ملك البائع وتتلف من ضمانه. # (ومنها) لو بان الثمن مستحقا فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد لأنه وقع على ~~ملك الغير فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحقة، وعلى الثانية لا تبطل وله ~~البدل، وهاهنا مسألة مشتملة على قواعد المذهب وهي إذا غصب نقودا واتجر فيها ~~وربح فإن نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك فمن الأصحاب من بناه على ~~القول بوقف تصرف الغاصب على الإجارة كابن عقيل وصاحب المغني ومنهم من بناه ~~على أن تصرفات الغاصب صحيحة بدون إجازة لأنه مدة تطول فيشق استدراكها وفي ~~القضاء ببطلانها ضرر عليه وعلى المالك بتفويته الربح، وهي طريقة صاحب ~~التلخيص، والصحة عنده مختصه بالتصرف الكثير وأشار إليه صاحب المغني وأن ما ~~لم يدركه المالك ولم يقدر على استرجاعه يصح التصرف فيه بدون إنكاره لهذا ~~المعنى. # ومن الأصحاب من نزله على أن الغاصب اشترى في ذمته ثم نقد الثمن وهي طريقة ~~القاضي في بعض كتبه وابن عقيل في موضع آخر ويشهد لهذا أن المروذي نقل عن ~~أحمد التفرقة # PageV01P383 # بين الشراء بعين الغصب والشراء في الذمة فتنزل نصوصه المطلقة على هذا ~~المقيد وإنما كان الربح للمالك مع أن الشراء وقع للغاصب لأنه نتيجة ملك ~~المغصوب منه وفائدته فهو كالمتولد من عينه. ويحتمل أن يخرج ذلك على رواية ~~عدم تعيين النقود بالتعيين في العقد فيبقى كالشراء في الذمة سواء. # (ومنها) إذا بان النقد المعين معيبا فله حالتان: # أحدهما: أن يكون عيبه من غير جنسه فيبطل العقد من أصله نص عليه وذكره ~~الأصحاب وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدراهم بذلك ms508 فلم يصح العقد عليه ~~كما لو عقد على شاة فبانت حمارا وأومأ إليه أحمد في رواية الميموني فقال إن ~~كان ذهبا حمل عليه شيء دخل فيه من الفضة أو النحاس أو خالطه غيره فقد زال ~~عنه اسم الذهب ; لما دخل فيه وهذا متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك وأما إن ~~كان فيه يسير من غير جنسه فلا يزال عنه الاسم بالكلية فلا ينبغي بطلان ~~العقد ها هنا بالكلية. # وهذا ظاهر كلام أبي محمد التميمي في خصاله ويحتمل أن يبطل العقد هاهنا ~~لمعنى آخر وهو أن البائع لا يمكن إجباره على قبول هذا وإنما باع بدينار ~~كامل والمشتري لا يجبر على دفع بقية الدينار لأنه إنما اشترى بهذا الدينار ~~المتعين فبطل العقد ويحتمل أن يصح البيع بما في الدينار من الذهب بقسطه من ~~المبيع ويبطل الباقي، وللمشتري الخيار لتبعض المبيع عليه وأصل هذين ~~الاحتمالين الروايتان فيما إذا باعه أرضا معينة على أنها عشرة أذرع فبانت ~~تسعة يحتمل أن يصح البيع كله بدينار ويلزم المشتري بثمن الدينار من غيره ~~ذهبا ; لأن العقد وقع على دينار كامل فإذا بان دونه وجب إتمامه جمعا بين ~~المقصدين: التعيين والتسمية. # وأصل هذا الوجه ما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى سمنا في ~~ظرف فوجد فيه ربا إن كان سمانا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا وإن لم يكن عنده ~~سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن وإنما فرق بين السمان وغيره لأن السمان شأنه ~~بيع السمن فكأنه باعه بمقدار الظرف سمنا وأما غيره فإنما باعه هذا الظرف ~~المعين. والنقود من جنس الأول لا الثاني. # (الحالة الثانية) : أن يكون عيبها من جنسها ولم ينقص وزنها كالسواد في ~~الفضة فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ وليس له البدل لتعيين النقد في ~~العقد ومن أمسك فله الأرش إلا في صرفها بحبسها صرح به الحلواني وابنه وصاحب ~~المحرر وفي بعض نسخ الخرقي ما يقتضيه وظاهر كلام أبي الخطاب خلافه فهذا كله ~~تفريع على رواية تعيين النقود فأما على الأخرى ms509 فلا يبطل العقد بحال إلا أن ~~يتفرقا والعيب من غير الجنس لفوات قبض المعقود عليه في المجلس ولا فسخ بذلك ~~وإنما يثبت به البدل دون الأرش لأن الواجب في الذمة دون المعين # (ومنها) إذا باعه سلعة بنقد معين فعلى المشهور لا يجبر واحد منهما على ~~البداءة بالتسليم بل ينصب عدل يقبض منهما ثم يقضيهما لتعلق حق كل واحد ~~منهما بعين معينة فهما سواء وعلى # PageV01P384 # الرواية الأخرى هو كما لو باعه بنقد في الذمة فيجبر البائع أولا على ~~التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه. ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~وتأوله القاضي على أن البيع وقع على ثمن في الذمة. # (ومنها) لو باعه سلعة بنقد معين ثم أتاه به فقال هذا الثمن وقد خرج معيبا ~~وأنكر المشتري، فيه ثلاث طرق: أحدها إن قلنا النقود تتعين بالتعين فالقول ~~قول المشتري لأنه يدعي عليه استحقاق الرد والأصل عدمه، وإن قلنا لا يتعين ~~فوجهان: # أحدهما: القول قول المشتري أيضا لأنه أقبض في الظاهر ما عليه. # والثاني: قول القابض لأن الثمن في ذمته والأصل اشتغالها به إلا أن يثبت ~~براءتها منه وهذه طريقة السامري في المستوعب. # والطريقة الثانية: إن قلنا النقود لا تتعين فالقول قول البائع وجها واحدا ~~لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن ولم يثبت براءتها منه، وإن قلنا ~~تتعين فوجهان مخرجان من الروايتين فيما إذا ادعى كل من المتبايعين أن العيب ~~حدث عنده في السلعة أحدهما القول قول البائع لأنه يدعي سلامة العقد والأصل ~~عدمه، ويدعي عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه. # والثاني: قول القابض لأنه منكر التسليم والأصل عدمه وهذه طريقة القاضي في ~~بعض تعاليقه وجزم صاحب المغني والمحرر بأن القول قول البائع إذا أنكر أن ~~يكون المردود بالعيب هو المبيع ولم يحكيا خلافا. ولا فصل بين أن يكون ~~المبيع في الذمة أو معينا نظرا إلى أنه يدعي عليه استحقاق الرد والأصل ~~عدمه. # وذكر الأصحاب مثل ذلك في مسائل الصرف وفرق السامري في فروقه بين أن يكون ~~المردود بعيب وقع عليه ms510 معينا فيكون القول قول البائع وبين أن يكون في الذمة ~~فيكون القول قول المشتري لما تقدم. # وهذا فيما إذا أنكر المدعى عليه العيب أن ماله كان معيبا أما إن اعترف ~~بالعيب فقد فسخ صاحبه وأنكر أن يكون هذا هو المعين فالقول قول من هو في يده ~~صرح به في التفليس في المغني معللا بأنه قبل استحقاق ما ادعى عليه الآخر، ~~والأصل معه ويشهد له أن المبيع في مدة الخيار إذا رده المشتري بالخيار ~~فأنكر البائع أن يكون هو المبيع فالقول قول المشتري حكاه ابن المنذر عن ~~أحمد لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بالخيار، وبذلك وجهه صاحب المغني وقد ~~ينبني على ذلك أن المبيع بعد الفسخ بعيب ونحوه هل هو أمانة في يد المشتري ~~أو مضمون عليه وفيه خلاف سبق ذكره. فإن الأمانات القول قول من هي في يده مع ~~الاختلاف في عينها وقد نص عليه أحمد في الرهن، ولذلك نص في اختلاف ~~المتبايعين في عين المبيع المعين قبل قبضه أن القول قول البائع وقد يكون ~~مأخذه أنه أمانة عنده ومن الأصحاب من علل بأن الأصل براءة ذمة البائع مما ~~يدعي عليه فهو كما أقر بعين لرجل ثم أحضرها فأنكر المقر له أن تكون هي ~~المقر بها فإن القول قول المقر مع يمينه # (ومنها) لو كان عبدين شريكين، قيمة نصيب كل منهما عشرة دنانير فقال رجل ~~يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها # PageV01P385 # لأحدهما اعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة ففعل عتق نصيب المسئول ~~عن السائل وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا؟ . إن قلنا: إن النقود تتعين ~~بالتعيين لم يسر لأن المسئول ملكها عليه بالعقد فلم يبق في ملك السائل شيء ~~فصار معسرا وإن قلنا: لا يتعين سرى إلى حصة الشريك كما لو اشترى ذلك النصيب ~~بثمن في الذمة لأنه مالك لقيمة حصة الآخر وذكر السامري ويفيد هذا أن الدين ~~المستغرق لا يمنع السراية. # [المسألة السابعة العبد هل يملك بالتمليك أم لا] # (السابعة) العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟ في ms511 المسألة روايتان عن أحمد. ~~أشهرهما عند الأصحاب أنه لا يملك وهو اختيار الخرقي وأبو بكر والقاضي ~~والأكثرين. # والثانية: يملك اختارها ابن شاقلا وصححها ابن عقيل وصاحب المغني # ولهذا الخلاف فوائد كثيرة جدا (فمنها) لو ملك السيد عبده مالا زكويا فإن ~~قلنا: لا يملكه فزكاته على السيد لأنه ملكه وإن قلنا: يملكه فلا زكاة على ~~السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد لأن ملكه مزلزل ولهذا لم يلزمه ففيه ~~نفقة الأقارب، ولا يعتق عليه رحمه بالشراء هذا ما قال أكثر الأصحاب، منهم ~~أبو بكر والقاضي وهو ظاهر كلام الخرقي وفي كلام أحمد إيماء إليه وحكى بعض ~~الأصحاب رواية وجوب زكاته على العبد على القول بأنه ملكه ومنهم من اشترط مع ~~ذلك إذن السيد ; لقول أحمد فيزكيه بإذن سيده وإنما مراده أن المال للسيد ~~وزكاته عليه. # والعبد كالوكيل والمودع فلا يزكي بدون إذنه وعن ابن حامد أنه ذكر احتمالا ~~بوجوب زكاته على السيد على كلا القولين لأنه إما ملك له أو في حكم ملكه ~~لتمكنه من التصرف فيه كسائر أمواله. # (ومنها) إذا ملكه السيد وأهل عليه هلال الفطر فإن قلنا لا يملكه ففطرته ~~على السيد وإن قلنا يملكه فوجهان: # أحدهما: لا فطرة له على أحد، قاله القاضي وابن عقيل اعتبارا بزكاة المال ~~كما سبق # والثاني: فطرته على السيد، صححه صاحب المغني لأن نفقته على السيد وكذلك ~~فطرته. # (ومنها) تكفيره بالمال في الحج والأيمان والظهار ونحوها، وفيه للأصحاب ~~طرق أحدها البناء على ملكه وعدمه فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال في ~~الجملة وإلا فلا وهذه طريقة القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وأكثر المتأخرين ~~; لأن التكفير بالمال يستدعي ملك المال فإذا كان هذا غير قابل للملك ~~بالكلية ففرضه الصيام خاصة وعلى القول بالملك فإنه يكفر بالإطعام وهل يكفر ~~بالعتق؟ على روايتين لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس العبد من ~~أهلها. # وهل يلزمه التكفير بالمال أو يجوز له مع إجزاء الصيام المتوجه إن كان في ~~ملكه مال فأذن له السيد بالتكفير منه لزمه ذلك ms512 وإن لم يكن في ملكه بل أراد ~~السيد أن يملكه ليكفر لم يلزمه كالحر المعسر إذا بذل له مال. وعلى هذا ~~يتنزل ما ذكره صاحب المغني من لزوم التكفير بالمال في الحج ونفي اللزوم في ~~الظهار # PageV01P386 # (الطريقة الثانية) : أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين ~~سواء قلنا يملك أو لا يملك حكاها القاضي في المجرد عن شيخه ابن حامد وغيره ~~من الأصحاب وهي طريقة أبي بكر فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ~~يملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لم يجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب ~~فكذلك الكفارات والوجه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه. مأخذان: # أحدهما: أن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ~~ماله والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله في ملك المكفر عنه، كما يقول في ~~رواية في كفارة المجامع في رمضان إذا عجز عنها وقلنا لا يسقط تكفير غيره ~~عنه إلا بإذنه جاز أن يدفعها إليه وكذلك في سائر الكفارات على إحدى ~~الروايتين ولو كانت قد دخلت في ملكه لم يجز أن يأخذها هو لأنه لا يكون ~~حينئذ إخراجا للكفارة # (والمأخذ الثاني) : أن العبد ثبت له في ملك قاصر بحسب حاجته إليه وإن لم ~~يثبت له الملك المطلق التام فيجوز أن يثبت له في المال المكفر به ملك ينتج ~~له التكفير بالمال دون بيعه وهبته كما أثبتنا له في الأمة ملكا قاصرا أبيح ~~له التسري بها دون بيعها ولا هبتها على ما سنذكره وهذا اختيار الشيخ تقي ~~الدين. # ووجه التفريق بين العتق والإطعام أن التكفير بالعتق محتاج إلى ملك بخلاف ~~الإطعام ذكره ابن أبي موسى ولهذا لو أمر من عليه الكفارة رجلا أن يطعم عنه ~~ففعل أجزأته ولو أمر أن يعتق عنه ففي جزائه عنه روايتان ولو تبرع الوارث ~~بالإطعام الواجب عن موروثه صح ولو تبرع عنه بالعتق لم يصح ولو أعتق الأجنبي ~~عن الموروث لم يصح ولو أطعم عنه فوجهان # (الطريقة الثالثة) أنه لا يجزئ التكفير بغير ms513 الصيام بحال على كلا ~~الطريقين وهي ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب الظهار وصاحب التلخيص وغيرهما ~~لأن العبد وإن قلنا يملك فإن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة كما سبق فلا يكون ~~مخاطبا بالتكفير بالمال بالكلية فلا يكون فرضه غير الصيام بالأصالة بخلاف ~~الحر العاجز فإنه قابل للتملك ومن هاهنا والله أعلم قال الخرقي العبد أيضا ~~إذا حنث ثم عتق لا يجزئه التكفير بغير الصوم بخلاف المعسر إذا حنث ثم أيسر. # وقال أيضا في العبد: إذا فاته الحج أنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما ~~وقال في الحر المعسر: إنه يصوم في الإحصار صيام التمتع والفرق بينهما أن ~~العبد ليس من أهل الملك القابل لتعلق الواجبات به فيتعلق به وجوب الصيام ~~بالأصالة وفدية الفوات والإحصار ولم يرد فيها نص بغير الهدي فأوجبنا على ~~العبد صياما يقوم مقام الهدي ويعدل قيمة الشاة كما وجب في جزاء الصيد لأن ~~هذا الصيام واجب بالأصالة ليس بدلا عن الهدي ويعدل الهدي، وشبيه به فيكون ~~فرض العبد بالأصالة بخلاف الحر المعسر فإن الواجب في ذمته بالأصالة هو ~~الهدي فإن عجز عنه انتقل إلى البدل الذي شرع للهدي وهو صيام المتعة. # (ومنها) إذا باع عبدا وله مال وفيه # PageV01P387 # للأصحاب طرق (إحداها) البناء على الملك وعدمه فإن قلنا يملك لم يشترط ~~معرفة المال ولا سائر شرائط البيع فيه لأنه غير داخل في العقد وإنما اشترط ~~على ملك العبد ليكون عبدا ذا مال وذلك صفة في العبد لا تفرد بالمعاوضة وهو ~~كبيع المكاتب الذي له مال وإن قلنا لا يملك اشترط لمالكه معرفته وأن بيعه ~~بغير جنس المال أو بجنسه بشرط أن يكون الثمن أكثر على رواية ويشترط التقابض ~~لأن المال حينئذ داخل في عقد البيع وهذه طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل ~~وأبي الخطاب في انتصاره وغيرهم. # (والطريقة الثانية) : اعتبار قصد المال أو عدمه لا غير فإن كان المال ~~مقصودا للمشتري اشترط علمه وسائر شروط البيع وإن كان غير مقصود بل قصد ~~المشتري تركه للعبد لينتفع ms514 به وحده لم يشترط ذلك لأنه تابع غير مقصود وهذه ~~الطريقة هي المنصوصة عن أحمد وأكثر أصحابه كالخرقي وأبي بكر والقاضي في ~~خلافه وكلامه ظاهر في الصحة. وإن قلنا: إن العبد لا يملك وترجع المسألة على ~~هذه الطريقة إلى بيع ربوي بغير جنسه ومعه من جنسه ما هو غير مقصود وقد ~~استوفينا الكلام عليها في القواعد ورجح صاحب المغني هذه الطريقة. # (والطريقة الثالثة) : الجمع بين الطريقتين وهي طريقة القاضي في الجامع ~~الكبير وصاحب المحرر ومضمونها أنا إن قلنا: العبد يملك لم يشترط لماله شروط ~~البيع بحال، وإن قلنا: لا يملك فإن كان المال مقصودا للمشتري اشترط له ~~شرائط البيع وإن كان غير مقصود له لم يشترط له ذلك. # (ومنها) إذا أذن المسلم لعبده الذمي أن يشتري له بماله عبدا مسلما ~~فاشتراه فإن قلنا: يملك لم يصح شراؤه له، وإن قلنا: لا يملك صح وكان مملوكا ~~للسيد. # قال الشيخ مجد الدين هذا قياس المذهب عندي قلت ويتخرج فيه وجه آخر لا يصح ~~على القولين بناء على أحد الوجهين أنه لا يصح شراء الذمي لمسلم بالوكالة ~~ولو كان بالعكس بأن يأذن الكافر لعبده المسلم الذي يثبت ملكه عليه أن يشتري ~~بماله رقيقا مسلما. فإن قلنا: يملك صح وكان العبد له وإن قلنا: لا يملك لم ~~يصح. # (ومنها) تسري العبد وفيه طريقان: # أحدهما: بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا: يملك جاز تسريه وإلا فلا ; ~~لأن الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بنص الكتاب والسنة وهي طريقة القاضي ~~والأصحاب بعده. # والثانية: يجوز تسريه على كلا الروايتين وهي طريقة الخرقي وأبي بكر وابن ~~أبي موسى ورجحها صاحب المغني وهي أصح فإن منصوص أحمد لا تختلف في إباحة ~~التسري له، فتارة علل بأنه يملك وتارة اعترف بأنه خلاف القياس وأنه جاز ~~لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز التسري وإن قيل لا يملك اتباعا ~~للصحابة في ذلك ووجهه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا بد من أن يثبت له ~~ملك ما يحتاج ms515 إلى الانتفاع به ولذلك يملك عقد النكاح وهو ملك لمنفعة البضع ~~فكذلك يملك التسري ويثبت له هذا الملك الخاص لحاجته إليه ولا يجوز تسريه # PageV01P388 # بدون إذن. نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ; ولأنه لا يملك التصرف في ماله ~~بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد به، والتسري فيه إضرار بالجارية، ~~وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها. ونقل عنه أبو طالب ~~وإبراهيم بن هانئ يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر يتسرى عبيده في ماله فلا ~~يعيب عليهم. # قال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع للخلال ظاهر هذا أنه يجوز تسريه ~~من غير إذن له لأنه مالك له. انتهى. # ويمكن أن يحمل نص اشتراطه على التسري من مال سيده إذا كان مأذونا له ونصه ~~يقدم على اشتراط تسريه في مال نفسه الذي يملكه وقد أومأ إلى هذا في رواية ~~جماعة وهو الأظهر ونقل الأثرم عنه في الرجل يهب لعبده جارية لا يطؤها ولكنه ~~يتسرى في ماله إذا أذن له سيده وفسر ماله بمال العبد الذي في يديه وهذا في ~~اعتبار الإذن في التسري من مال نفسه وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي ~~يملكها السيد فيه إشكال ولعله منع الوطء بدون إذن السيد فيكون ذلك منه ~~اشتراطا لإذن السيد بكل حال. # واعلم أن الإمام أحمد متردد في تسري العبد بأمة سيده ونكاحه هل هما جنس ~~واحد أم لا فقال في رواية حنبل: لا يبيع أمته المزوجة بعبده حتى يطلقها ~~العبد فجعله تمليكا لازما ونقل عنه الأكثرون جوازه واختلف عنه في بيع سرية ~~عبده فنقل عنه الميموني الجواز ونقل عنه جعفر بن محمد المنع معللا بأن ~~التسري بمنزلة النكاح يريد أنه لازم لا يجوز الرجوع فيه وكذا نقل عنه ابن ~~هانئ وغيره واختلف عنه في جواز تسري العبد بأكثر من أمتين فنقل عنه ~~الميموني الجواز وأبو الحارث المنع كالنكاح، ولم يختلف عنه في أن العبد ~~وسريته يوجب تحريمهما عليه لزوال ملكه عنها ونقله عن ابن عمر واختلف عنه في ~~عتق ms516 العبد وزوجته هل ينفسخ به النكاح؟ على روايتين بناء على تغليب جهة ~~التمليك فيه أو جهة النكاح وقد استشكل أكثر هذه النصوص القاضي وربما أولها ~~ونزلها على ما ذكر الشيخ تقي الدين وهذه المسائل المذكورة منصوصة عن السلف ~~حكما وتعليلا كما ذكرنا وكذلك قال الشيخ مجد الدين ظاهر كلام أحمد إباحة ~~التسري للعبد وإن قلنا: لا يملك فيكون نكاحا عنده وحمل قول أبي بكر على مثل ~~ذلك وعلى هذا فهل يشترط له الإشهاد وكلام أحمد يقتضي استحبابه لا غير وفي ~~ثبوت المهر به خلاف معروف # (ومنها) لو باع السيد عبد نفسه بمال في يده فهل يعتق أم لا؟ المنصوص عن ~~أحمد أنه يعتق بذلك وذكره الخرقي مع قوله: إن العبد لا يملك، ونزله القاضي ~~على القول بالملك فيكون دخول السيد مع عبده في بيعه نفسه بماله إقرارا له ~~على ملكه فيصح بيعه ويعتق، وإن قلنا: لا يملك لم يصح بيعه ويحتمل أن يقال ~~بيعه نفسه هنا كناية عن عتقه فيعتق به بكل حال، ولهذا قال الأصحاب: أن بيع ~~السيد عبده نفسه بمال تعليق لعتقه على التزامه فيعتق على ملك السيد فيكون ~~هاهنا تعليقا على إيفاء # PageV01P389 # هذا المال، يعتق به أما إن دفع مالا إلى رجل ليشتريه به من سيده ففعل ~~وأعتقه المشتري فهل يصح العقد ويعتق إن اشتراه الرجل في الذمة؟ ثم نقد ~~المال صح وعتق وإن اشتراه بغير المال انبنى على الروايتين في تعيين النقود ~~بالتعيين على ما سبق والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله وأبي الحارث وأبي ~~داود البطلان معللا بما ذكرنا وذكره الخرقي، والفرق بين هذه والتي قبلها أن ~~السيد لم يعلم ههنا أنها ماله فلا يكون إقرارا لها على ملك العبد ونص في ~~رواية مهنا وحنبل على أنه يعتق ويغرم المشتري الثمن وهذا قد يتنزل على ~~القول بأن النقود لا تتعين. # وقد يتنزل مع القول بالتعيين على أنه عقد فاسد مختلف فيه فينفذ فيه العتق ~~كما ينفذ الطلاق في النكاح المختلف فيه وهو أحد الوجهين ms517 للأصحاب وكذلك نقل ~~مهنا عنه في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر فاشتراه بها من سيده ~~وأعتقه أنه يرجع صاحب المال بماله فإن استهلك كان دينا على العبد ويعتق ~~العبد وحمل القاضي في موضع من المجرد وتبعه ابن عقيل [في] المسألة على أن ~~العبد وكل الرجل في شراء نفسه من سيده فيكون المشتري وكيلا للعبد وتكون ~~وكالة صحيحة قال الشيخ مجد الدين فعلى هذا يكون قد عتق في الباطن في الحال ~~ويلزم المشتري الثمن ويرجع به على العبد. # وقال أيضا في موضع آخر: هذا فيه إشكال لأن العبد عندنا لا يصح أن يشتري ~~من سيده شيئا بنفسه فكيف يصح توكيله فيه ولهذا قال أحمد لا ربا بين العبد ~~وسيده قال: ويحتمل أن يصح بناء على أن العبد يملك ويلتزم عليه جريان الربا ~~بينهما، قال ويحتمل أن تكون هذه المسألة غلطا في كتابيهما يعني القاضي وابن ~~عقيل وأن الصواب في ذلك أن يقال إذا وكل رجل العبد في شراء نفسه من سيده. # (ومنها) إذا عتق السيد عبده وله مال فهل يستقر ملكه للعبد أم يكون للسيد ~~على روايتين فمنهم من بناهما على القول بالملك وعدمه فإن قلنا يملكه استقر ~~ملكه عليه بالعتق وإلا فلا وهي طريقة أبي بكر والقاضي في خلافه وصاحب ~~المحرر ومنهم من جعل الروايتين على القول بالملك. # (ومنها) لو اشترى العبد زوجته الأمة بماله فإن قلنا يملك انفسخ نكاحه وإن ~~قلنا لا يملك لم ينفسخ. # (ومنها) لو ملكه سيده أمة فاستولدها فإن قلنا لا يملك فالولد ملك السيد ~~وإن قلنا يملك فالولد مملوك للعبد لكنه لا يعتق عليه حتى يعتق فإذا عتق ولم ~~ينزعه منه قبل عتقه عتق عليه لتمام ملكه حينئذ. ذكره القاضي في المجرد. # (ومنها) هل ينفذ تصرف السيد في مال العبد دون استرجاعه؟ إن قلنا العبد لا ~~يملك صح بغير إشكال وإن قلنا يملك فظاهر كلام أحمد أنه ينفذ عتق السيد ~~لرقيق عبده قال القاضي في الجامع الكبير فيحتمل أن يكون ms518 رجع فيه قبل عتقه ~~قال وإن حمل على ظاهره فلأن عتقه يتضمن الرجوع في التمليك. # (ومنها) الوقف على العبد فنص أحمد على أنه لا يصح فقيل إن ذلك يتفرع على ~~القول # PageV01P390 # بأنه لا يملك فأما: إن قيل إنه يملك صح الوقف عليه كالمكاتب في أظهر ~~الوجهين، والأكثرون على أنه لا يصح الوقف عليه في الروايتين لضعف ملكه. # (ومنها) وصية السيد لعبده بشيء من ماله فإن كان بجزء مشاع منه صح وعتق من ~~العبد بنسبة ذلك الجزء لدخوله في عموم المال وكمل عتقه من بقية الوصية نص ~~عليه، فقيل لأن الوصية إنما صحت لعقده فتقديم العتق أهم وأنفع له. وقيل بل ~~الجزء الشائع الموصى به غير متعين فتعين في العبد تصحيحا للوصية مهما أمكن. ~~ويحتمل أن يقال: ملك بالوصية جزءا مشاعا من نفسه فتعتق عليه وملك به بقية ~~الوصية فصار معسرا فسرى العتق إلى الباقي مضمونا بالسراية من بقية الوصية ~~إذ لا مال له سواها كمن ملك بعض ذي رحم محرم منه بفعله وأولى. وهذا المأخذ ~~منقول عن ابن سيرين وهو حسن وفي كلام أبي الحسن التميمي ما يشعر به أيضا. # وصرح بعضهم أنه يعتق منه بنسبة الوصية من المال فيسري العتق إلى جميعه ~~إذا احتمله الثلث بناء على القول بالسراية بالوصية بعد الموت ويكمل له بقية ~~الوصية من المال إن احتمل الثلث ذلك وإن كانت الوصية بجزء معين أو مقدر ففي ~~صحة الوصية روايتان أشهرهما عدم الصحة فمن الأصحاب من بناهما على أن العبد ~~هل يملك أم لا وأشار إلى ذلك أحمد في رواية صالح. وهذه طريقة ابن أبي موسى ~~والشيرازي وابن عقيل وغيرهم. ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية كقدر المعين ~~أو المقدر من التركة لا بعينه فيعود إلى الجزء المشاع وهو بعيد جدا # (ومنها) لو غزا العبد على فرس ملكه إياها سيده فإن قلنا يملكها لم يسهم ~~لها ولأن الفرس تبع لمالكها فإذا كان مالكها من أهل الرضخ فكذلك فرسه وإن ~~قلنا: لا يملكها أسهم لها لأنها ms519 لسيده كذا قال الأصحاب، والمنصوص عن أحمد ~~في رواية ابن الحكم أنه يسهم لفرس العبد وتوقف مرة أخرى، وقال لا يسهم لها ~~متحدا ونقل عنه أبو طالب إذا غزا العبد مع سيده ومعه فرسان ومع سيده فرسان ~~يسهم لفرسي السيد ولا يسهم لفرسي العبد لأن الكل للسيد ولا يسهم لأكثر من ~~فرسين. # " تنبيه " الخلاف في ملك العبد بالتمليك هل هو مختص بتمليك سيده أم لا ~~قال صاحب التلخيص وهو مختص به فلا يملك من غير جهته وكلام الأكثرين يدل على ~~خلافه. ويتفرع على ذلك مسائل: (منها) ملكه اللقطة بعد الحول قال طائفة من ~~الأصحاب ينبني على روايتي الملك وعدمه جعلا لتمليك الشارع كتمليك السيد، ~~وظاهر كلام ابن أبي موسى أنه يملك اللقطة وإن لم يملك بتمليك سيده لأنه ~~تمليك شرعي يثبت قهرا فيثبت له حكما وفارق الميراث لأن العبد ليس من أهله ~~لانقطاع تصرفه وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال وعند صاحب التلخيص لا ~~يملكها بغير خلاف وكذلك في الهداية والمغني أنها ملك لسيده # (ومنها) حيازته المباحات من احتطاب أو احتشاش أو اصطياد أو معدن أو غير ~~ذلك. فمن الأصحاب من قال: هو ملك لسيده دونه رواية واحدة كالقاضي وابن عقيل ~~لأن جوارح العبد ومنافعه ملك لسيده # PageV01P391 # فهي كيد نفسه فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكما نعم لو أذن السيد ~~له في ذلك فهو كتمليكه إياه ذكره القاضي وغيره وخرج طائفة المسألة على ~~الخلاف في ملك العبد وعدمه منهم الشيخ مجد الدين وقاسه على اللقطة وهو ظاهر ~~كلام ابن عقيل في موضع آخر. # (ومنها) إذا وصى للعبد أو وهب له وقبله بإذن سيده أو بدونه إذا أجزنا له ~~في ذلك على المنصوص فالمال للسيد نص عليه في رواية حنبل وذكره القاضي وغيره ~~وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد. # (ومنها) لو خلع العبد زوجته بعوض فهو للسيد ذكره الخرقي وظاهر كلام ابن ~~عقيل بناؤه على الخلاف في ملك العبد ويعضده أن العبد هنا يملك البضع ms520 فملك ~~عوضه بالخلع ; لأن من يملك شيئا ملك عوضه فأما مهر الأمة فهو للسيد لأنه ~~عوض عن ملك السيد وهو منفعة البضع فيكون تملكه له كأجرة العبد له بخلاف ما ~~تقدم فإنه ليس عوضا عن ملكه. # [المسألة الثامنة المضارب هل يملك الربح بالظهور أم لا] # [الثامنة] المضارب هل يملك الربح بالظهور أم لا؟ ذكر أبو الخطاب أنه يملك ~~بالظهور رواية واحدة وقال الأكثرون في المسألة روايتان (إحداهما) يملكه ~~بالظهور وهي المذهب المشهور. # والرواية الثانية: لا يملك بدون القسمة، ونصرها القاضي في خلافه في ~~المضاربة ويستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه ولا يستقر بدونها ~~ومن الأصحاب من قال يستقر بالمحاسبة التامة كابن أبي موسى وغيره وبذلك جزم ~~أبو بكر عبد العزيز وهو المنصوص صريحا عن أحمد. # ولهذا الاختلاف فوائد: (منها) انعقاد الحول على حصة المضارب من الربح قبل ~~القسمة فإن قيل لا يملك بدونها فلا انعقاد قبلها وإن قيل يملك بمجرد الظهور ~~فهل ينعقد الحول عليها قبل استقرار الملك فيها أم لا ينعقد بدون الاستقرار؟ ~~ففيه للأصحاب طرق: # (أحدهما) : لا ينعقد الحول عليها بدون استقرار بحال من غير خلاف وهي ~~طريقة القاضي في المجرد والخلاف ومن اتبعه وكذلك طريقة أبي بكر وابن أبي ~~موسى إلا أن القاضي عنده الاستقرار بالقسمة وعندهما بالمحاسبة التامة ~~فينعقد الحول عندهما بالمحاسبة وهو المنصوص عن أحمد في رواية صالح وابن ~~منصور وحنبل. # (والطريقة الثانية) : إن قلنا: يملكه بالظهور انعقد الحول عليه من حينه ~~وإلا فلا. وهي طريقة القاضي من موضع من الجامع الصغير وأبي الخطاب. # (والطريقة الثالثة) : إن قلنا: لا يثبت الملك قبل الاستقرار لم ينعقد ~~الحول وإن قلنا يثبت بدونه فهل ينعقد قبله؟ على وجهين وهي طريقة ابن عقيل ~~وصاحبي المغني والمحرر لكنهما رجحا عدم الانعقاد وابن عقيل صحح الانعقاد في ~~باب المضاربة وأما رب المال فعليه زكاة رأس ماله مع حصته من الربح وينعقد ~~الحول عليها بالظهور وأما بقية الربح فلا يلزمه زكاته، سواء قلنا: يملكه ~~العامل بالظهور أو لا في ظاهر كلام ms521 أحمد وهو قول القاضي والأكثرين لأنه إن ~~سلم فهو للعامل وإن تلف تلف عليهما وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه يلزمه ~~زكاته إذا قلنا لا يملكه العامل بدون القسمة وهو ظاهر كلام القاضي في خلافه ~~في مسألة المزارعة وهو ضعيف. # (ومنها) لو اشترى العامل بعد ظهور # PageV01P392 # الربح من يعتق عليه بالملك ففيه طريقان: # (أحدهما) : البناء على الملك بالظهور وعدمه فإن قلنا يملك به عتق عليه ~~وإلا فلا وكذلك قال القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين وأبو الفتح الحلواني. # (والطريق الثاني) : إن قلنا لا يملك بالظهور لم يعتق وإن قلنا يملك به ~~فوجهان، كذا قال جماعة منهم صاحب التلخيص: # أحدهما: يعتق عليه، وهو قول القاضي وأبي الخطاب وأومأ إليه أحمد في رواية ~~ابن منصور. # والثاني: لا يعتق لعدم استقرار الملك وهو قول أبي بكر في التنبيه فإن ~~الملك فيه غير تام ولهذا لا يجزئ في حول الزكاة كما سبق، والعتق يستدعي ~~ملكا بدليل أن المكاتب لا يعتق عليه ذو رحمه بملكه، والأول أصح فإن العتق ~~يسري إلى ملك الأجنبي المحض ولا يمنعه الدين بخلاف الزكاة والمكاتب ليس من ~~أهل التبرع ولهذا لو باشر العتق بنفسه لم ينفذ فكذا بالملك وأولى، وعلى هذا ~~إذا اشترى رحمه بعد ظهور الربح عتق عليه منه بقدر حصته ثم إن كان موسرا سرى ~~عليه لأن العتق بالشراء وهو ما فعله باختياره ولو اشترى قبل ظهور الربح ثم ~~ظهر الربح بارتفاع الأسواق وقلنا يملك به عتق عليه نصيبه ولم يسر إذ لا ~~اختيار له في ارتفاع الأسواق وذكره في التلخيص. # (ومنها) لو وطئ العامل أمة من مال المضاربة بعد ظهور الربح فإن قلنا ~~يملكه بالظهور فالولد حر وعليه قيمة الأمة وتصير أم ولد وإن لم يكن ظهر ربح ~~لم يثبت شيء من ذلك ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهل عليه الجلد إن لم ~~يكن ظهر؟ على وجهين: # أحدهما: لا حد عليه ويعزر ونص عليه في رواية ابن منصور واختاره صاحب ~~المغني لأن الربح مبني على ms522 التقويم وهو أمر اجتهادي لا يقطع به. # والثاني: عليه الحد قاله القاضي لانتفاء الملك وشبهته. # (ومنها) لو اشترى العامل لنفسه من مال المضاربة فإن لم يظهر ربح صح. نص ~~عليه لأنه ملك لغيره وكذلك إن ظهر ربح وقلنا: لا يملكه بالظهور وإن قلنا: ~~يملكه به فهو كشراء أحد الشريكين من مال الشركة والمذهب أنه يبطل في قدر ~~حقه لأنه ملكه فلا يصح شراؤه له وفي الباقي روايتان: تفريق الصفقة وخرج أبو ~~الخطاب رواية بصحته في الكل من الرواية التي يخير فيها لرب المال أن يشتري ~~من مال المضاربة لنفسه لأن علاقة حق المضارب به صيرته كالمنفرد عن ملكه ~~فكذا المضارب مع رب المال وأولى. # (ومنها) لو اشترى العامل شقصا للمضاربة وله فيه شركة فهل له الأخذ ~~بالشفعة فيه طريقان: # أحدهما: ما قال أبو الخطاب ومن تابعه فيه وجهان: # أحدهما: لا يملك الأخذ واختاره في رءوس المسائل لأنه يتصرف لرب المال ~~فامتنع أخذه كما يمنع شراء الوصي والوكيل فيما يتواليان بيعه. # والثاني: له الأخذ وخرجه من وجوب الزكاة عليه في حصته فإنه يصير حينئذ ~~شريكا يتصرف لنفسه وشريكه ومع تصرفه لنفسه تزول التهمة ولأنه يأخذ مثل ~~الثمن المأخوذ به فلا تهمة بخلاف شراء الوصي والوكيل وعلى هذا فالمسألة ~~مقيدة بحالة ظهور الربح ولا بد. # (والطريقة الثانية) : ما قال صاحب المغني إن لم يكن في المال ربح أو كان ~~وقلنا لا يملكه بالظهور فله الأخذ لأن الملك # PageV01P393 # لغيره فكذلك الأخذ وإن كان فيه ربح وقلنا يملكه بالظهور ففيه الوجهان ~~بناء على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الربح على ما سبق. # (ومنها) لو أسقط العامل حقه من الربح بعد ظهوره فإن قلنا يملكه بالظهور ~~لم يسقط وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة فوجهان وقد سبقت في القواعد. # (ومنها) لو قارض المريض وسمى للعامل فوق تسمية المثل قال القاضي ~~والأصحاب: يجوز ولا يعتبر من الثلث لأن ذلك لا يؤخذ من ماله وإنما يستحقه ~~بعمله من الربح الحادث ويحدث على ملك العامل ms523 دون المالك وهذا إنما يتوجه ~~على القول بأنه يملكه بالظهور وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة احتمل أن يحسب ~~من الثلث لأنه خارج حينئذ من ملكه واحتمل أن لا يحسب منه وهو ظاهر كلامهم ~~لأن المال الحاصل لم يفوت عليهم منه شيئا وإنما زادهم فيه ربحا. # [المسألة التاسعة الموقوف عليه هل يملك رقبة الموقوف أم لا] # [التاسعة] الموقوف عليه هل يملك رقبة الوقوف أم لا؟ في المسألة روايتان ~~معروفتان أشهرهما أنه ملك للموقوف عليه. # والثانية: لا، فعلى هذه هل هو ملك للواقف أو لله تعالى فيه خلاف أيضا. # ويتنزل على هذا الاختلاف مسائل: (منها) زكاة الوقف إذا كان ماشية موقوفة ~~على معين فهل يجب زكاتها فيه طريقان: # أحدهما: بناؤه على هذا الخلاف فإن قلنا: هو ملك للموقوف عليه فعليه ~~زكاتها وإن قلنا ملك لله فلا زكاة وهذه طريقة المحرر وهو ظاهر كلام أحمد في ~~رواية مهنا وعلي بن سعيد وعلى هذا فإن قلنا: يملكه الواقف فعليه زكاته ونص ~~أحمد على أن من وقف على أقاربه فإن الزكاة عليه بخلاف من وقف على المساكين. # والطريقة الثانية: لا زكاة فيه على الروايتين قاله القاضي وابن عقيل ~~لقصور الملك فيه (فأما) الشجر الموقوف فتجب الزكاة في ثمره على الموقوف ~~عليه وجها واحدا لأن ثمره ملك للموقوف عليه، وقال الشيرازي لا زكاة فيه ~~مطلقا ونقله غيره رواية # (ومنها) لو جنى الوقف فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل إنه مالكه ~~لأنه امتنع من تسليمه فيلزمه فداؤه وإن قيل: هو ملك لله فالأرش من كسب ~~العبد وقيل بل من بيت المال وفيه وجه لا يلزم الموقوف عليه الأرش على قولين ~~لأن امتناعه من التسليم بغير اختياره إذ لا قدرة له عليه على التسليم بحال. # (ومنها) إذا كان الوقف أمة فولاية تزوجها للموقوف عليه إن قيل: إنه ~~يملكها وإن قيل: هي ملك لله فالولاية للحاكم فيزوجها بإذن الموقوف عليه وإن ~~قيل هي ملك الواقف فهو أولى. # (ومنها) نظر الواقف إذا لم يشترط له ناظر فعلى القول ms524 بملك الموقوف عليه ~~له النظر فيه وعلى القول بأنه ملك لله نظره للحاكم، وظاهر كلام أحمد أن ~~نظره للحاكم وهو قول ابن أبي موسى قال الحارثي وعندي أن هذا القول لا يختص ~~بالقول بانتفاء ملك الموقوف عليه بل ينظر فيه الحاكم، وإن قلنا للموقوف ~~عليه لعلاقة حق من يأتي بعد. # (ومنها) هل يستحق الشفعة وبشركة الوقف؟ فيه طريقان: # أحدهما: البناء على أنه هل يملك الموقوف عليه؟ فإن قيل بملكه استحق به ~~الشفعة # PageV01P394 # وإلا فلا. # (والثاني) : الوجهان بناء على قولنا يملكه وهذا ما قال صاحب المحرر لأن ~~الملك قاصر وهذا كله متفرع على المذهب في جواز قسمة الوقف من المعلق أما ~~على الوجه الآخر بمنع القسمة فلا شفعة إذ لا شفعة في ظاهر المذهب إلا فيما ~~يقبل القسمة من العقار وكذلك بنى صاحب التلخيص الوجهين هنا على الخلاف في ~~قبول القسمة. # (ومنها) لو زرع الغاصب في أرض الوقف فهل للموقوف عليه تملكه بالنفقة؟ إن ~~قيل: هو المالك، فله ذلك، وإلا فهو كالمستأجر ومالك المنفعة ففيه تردد سبق ~~ذكره في القواعد. # (ومنها) نفقة الوقف، وهي في غلته ما لم يشرط من غيرها فإن لم يكن له غلة ~~فوجهان: # أحدهما: نفقته على الموقوف عليه. # والثاني: هي في بيت المال فقيل هما مبنيان على انتقال الملك وعدمه وقد ~~يقال بالوجوب عليه وإن كان الملك لغيره كما نقول بوجوبها على الموصى له ~~بالمنفعة على وجه. # (ومنها) لو فضل بعض ولده على بعض في الوقف فالمنصوص الجواز بخلاف الهبة ~~فقيل: هو بناء على أن الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه، فإن قلنا بانتقاله ~~لم يجز كالهبة وهو قول أبي الخطاب وغيره، وقيل بل يجوز على القولين لأنه لم ~~يخصه بالملك بل جعله ملكا لجهة متصلة على وجه القربة وجعل الولد بعض تلك ~~الجهة، وشبيه بهذا وقف المريض على وارثه هل يقف على الإجازة كهبة أم ينفذ ~~من الثلث لأنه ليس تخصيصا للوارث بل تملك لجهة متصلة فالوارث بعض أفراده؟ ~~وفيه روايتان. # (ومنها) الوقف على نفسه وفي ms525 صحته روايتان وبناهما أبو الخطاب على هذا ~~الأصل فإن قلنا الوقف ملك للموقوف عليه لم يصح وقفه على نفسه لأنه لا يصح ~~أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه وإن قلنا لله تعالى صح. # (ومنها) الوقف المنقطع هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه أو إلى ورثة ~~الواقف؟ فيه روايتان، والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره أنه يعود إلى ~~ورثة الموقوف عليه وظاهر كلامه أنه يعود إليهم إرثا لا وقفا وبه جزم الخلال ~~في الجامع وابن أبي موسى وهذا منزل على القول بأنه ملك للموقوف عليه كما ~~صرح به أبو الخطاب وغيره ويشهد له أن أحمد في رواية حنبل شبه الوقف بالعمرى ~~والرقبى وجعلها لورثة الموقوف عليه كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة ~~المعطي. # وجعل الخلال حكم الوقف المنقطع والرقبى واحدا وأنكر الشيخ مجد الدين هذا ~~البناء وادعى أنه إنما يرجع وقفا على الورثة فلا يلزم ملك الموقوف عليه ~~وهذا مخالف لنص أحمد لمن تأمله. نعم، وفرق أحمد في رواية أبي طالب بين ~~الوقف المنقطع وبين العمرى بأن العمرى ملك للمعمر والوقف ليس يملك به شيئا ~~إنما هو لمن أوقفه يضعه حيث شاء مثل السكنى فهذه الرواية تدل على أن ~~الموقوف عليه لا يملك سوى [منفعة] الرقبة وأن الرقبة ملك للواقف. # (ومنها) لو وطئ الموقوف عليه الأمة الموقوفة فأولدها فلا حد لأنها إما ~~ملك له أو له فيها شبهة ملك وهل تصير أم ولد له؟ إن قلنا هي ملك له صارت ~~مستولدة له فتعتق بموته ويؤخذ قيمتها من تركته يشتري بها رقبة مكانها تكون ~~وقفا وإن قلنا لا يملكها لا تصير مستولدة له وهي وقف بحالها. # (ومنها) لو تزوج الموقوف # PageV01P395 # عليه الأمة الموقوفة فإن قيل هي ملك له لم يصح وإلا صح، ذكره صاحب ~~التلخيص وغيره، وفيه نظر، فإنه يملك منفعة البضع على كلا القولين ولهذا ~~يكون المهر له. # [المسألة العاشرة إجازة الورثة هل هي تنفيذ للوصية أو ابتداء عطية] # [العاشرة إجازة الورثة هل هي تنفيذ للوصية أو ابتداء عطية؟ ms526 في المسألة ~~روايتان معروفتان أشهرهما أنها تنفيذ، وهذا الخلاف قيل إنه مبني على أن ~~الوصية بالزائد على الثلث هل هو باطل أو موقوف على الإجازة؟ وقيل: بل هذا ~~الخلاف مبني على القول بالوقف أما على البطلان فلا وجه للتنفيذ، وهو أشبه ~~قرر الشيخ تقي الدين أن الوارث إذا استثنى حقه قبل القسمة فإنه يسقط وطرد ~~هذا في الأعيان المشاعة كالغانم إذا استثنى حقه من الغنيمة والموقوف عليه ~~إذا أسقط حقه من الوقف والمضارب إذا أسقط حقه من الربح وأحد الزوجين إذا ~~عفا عن حقه من المهر إذا كان عينا والحق المشاع بالديون في جواز إسقاطه قبل ~~القسمة. # ولهذا الخلاف فوائد عديدة: (منها) أنه لا يشترط لها شروط الهبة من ~~الإيجاب والقبول والقبض فيصح بقوله أجزت وأنفذت ونحو ذلك وإن لم يقبل ~~الموصى له في المجلس. وإن قلنا: هي هبة افتقرت إلى إيجاب وقبول ذكره ابن ~~عقيل وغيره وكلام القاضي يقتضي أن في صحتها بلفظ الإجازة إذا قلنا هي هبة ~~وجهين، قال الشيخ مجد الدين: والصحة ظاهر المذهب وهل نعتبر أن يكون المجاز ~~معلوما للمجيز ففي الخلاف للقاضي والمحرر هو مبني على هذا الخلاف وصرح بعد ~~ذلك صاحب المحرر بأنه لو أجاز قدرا منسوبا من المال ثم قال ظننت المال ~~قليلا لم يقبل قوله ولا تنافي بينهما لوجهين: # (أحدهما) : أن صحة إجازة المجهول لا ينافي ثبوت الرجوع إذا تبين فيه ضرر ~~على المجيز لم يعلمه استدراكا لظلامته، كما تقول فيمن أسقط شفعته ~~والاستكساب ثم بان بخلافه، فإن له العود إليها فكذلك هاهنا إذا أجاز الجزء ~~الموصى به يظنه قليلا فبان كثيرا فله الرجوع بما زاد على ما في ظنه. # والثاني: أنه إذا اعتقد أن النصف الموصى به مثلا مائة وخمسون درهما فبان ~~ألفا فهو إنما أجاز مائة وخمسين درهما ولم يجز أكثر منها فلا تنفذ إجازته ~~في غيرها وهذا بخلاف ما إذا أجاز النصف كائنا ما كان فإنه يصح ويكون إسقاطا ~~لحقه من مجهول فينفذ كالإبراء وطريقة صاحب المغني أن الإجازة ms527 لا تصح ~~بالمجهول ولكن هل يصدق في دعوى الجهالة؟ على وجهين، ومن الأصحاب من قال إن ~~قلنا: الإجازة تنفيذ صحت بالمجهول ولا رجوع، وإن قلنا: هبة فوجهان. # (ومنها) لو وقف على وارثه فأجازه فإن قلنا الإجازة تنفيذ صحت بالمجهول ~~ولا رجوع وإن قلنا هبة فوجهان. # (ومنها) لو وقف على وارثه فأجازه فإن قلنا الإجازة تنفيذ صح الوقف ولزم ~~وإن قلنا هبة فهو كوقف الإنسان على نفسه. # (ومنها) إذا كان المجاز عتقا فإن قلنا الإجازة تنفيذ فالولاية للموصي ~~تختص به عصبته وإن قلنا عطية فالولاء لمن أجاز وإن كان أنثى. # (ومنها) لو كان المجيز أبا للمجاز له كمن أوصى لولد ولده فأجازه ولده ~~فليس للمجيز الرجوع فيه إن قلنا هو تنفيذ وإن قلنا عطية فله ذلك لأنه قد ~~وهب لولده مالا # (ومنها) لو # PageV01P396 # حلف لا يهب فأجاز فإن قلنا هي عطية حنث وإلا فلا # (ومنها) لو قبل الوصية المفتقرة إلى الإجازة قبل الإجازة ثم أجيزت فإن ~~قلنا الإجازة تنفيذ فالملك ثابت له من حين قبوله أولا، وإن قلنا: عطية، لم ~~يثبت الملك إلا بعد الإجازة ذكره القاضي في خلافه. # (ومنها) أن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز هل يزاحم بالزائد ما لم ~~يجاوزه؟ وهو مبني على هذا الخلاف ذكره صاحب المحرر وأشكل توجيهه على ~~الأصحاب وهو واضح فإنه إذا كانت معنا وصيتان إحداهما مجاوزة للثلث والأخرى ~~لا تجاوزه كنصف وثلث وأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة، فإن قلنا: ~~الإجازة تنفيذ يزاحم صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما ~~على خمسة، لصاحب النصف ثلاثة أخماسه والآخر خمساه ثم تكمل لصاحب النصف نصفه ~~بالإجازة وإن قلنا الإجازة عطية فإنما يزاحم بثلث خاص إذ الزيادة عليه عطية ~~محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فينقسم الثلث ~~بينهما على نصفين ثم يكمل لصاحب النصف ثلثه بالإجازة. # وهذا مبني على أن القول: بأن الإجازة عطية أو تنفيذ فيفرع على القول ~~بإبطال الوصية بالزائد على الثلث وصحتها كما سبق # (ومنها) ms528 لو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثة فإن قلنا إجازته عطية ~~فهي معتبرة من ثلثه وإن قلنا: تنفيذ فطريقان: # أحدهما: القطع بأنها من الثلث أيضا كذلك قال القاضي في خلافه وصاحب ~~المحرر وشبهه بالصحيح إذا حابا في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار ~~فإنه تصير محاباته من الثلث ; لأنه تمكن من استرداد ماله إليه فلم يفعل ~~فقام ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض، ونظيره لو وهب لولده شيئا ثم مرض ~~وهو بحاله ولم يرجع فيه والطريق الثاني أن المسألة على وجهين. وهي طريقة ~~أبي الخطاب في انتصاره وهما منزلان على أصل الخلاف في حكم الإجازة وقد ~~يتنزلان على أن الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به أو يمنع من الوصية ~~للانتقال وفيه وجهان فإن قلنا ينتقل إليهم فالإجازة من الثلث ; لأنه إخراج ~~مال مملوك وإلا فهي من رأس ماله ; لأنه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ~~ملكه وإنما تعلق به حق ملكه بخلاف محاباة الصحيح إذا مرض فإن المال كان على ~~ملكه وهو قادر على استرجاعه. # (ومنها إجازة المفلس وفي المغني هي نافذة وهو منزل على القول بالتنفيذ ~~ولا يبعد على القاضي في التي قبلها أن لا ينفذ وقاله صاحب المغني في الشفعة ~~معللا بأنه ليس من أهل التبرع. # [المسألة الحادية عشرة الموصى له هل يملك الوصية من حين الموت أم من حين قبوله لها] # [الحادية عشرة] الموصى له هل يملك الوصية من حين الموت أم من حين قبوله ~~لها؟ في المسألة وجهان معروفان. وعلى القول بأنه إنما يملكها من حين قبوله ~~فهل هي قبله على ملك الميت أو على ملك الورثة؟ على وجهين أيضا. # وأكثر الأصحاب على القول بأنه ملك للموصى له وهو قول أبي بكر والخرقي ~~ومنصوص أحمد بل نص أحمد في مواضع على أنه لا يعتبر له القبول فيملكه قهرا ~~كالميراث وهو وجه للأصحاب حكاه غير واحد. # ولهذا الاختلاف فوائد عديدة (فمنها) حكم نمائه بين # PageV01P397 # الموت والقبول فإن قلنا هو ms529 على ملك الموصى له فهو لا يحتسب عليه من ~~الثلث، وإن قلنا: هو على ملك الموصي فتتوفر به التركة فيزداد به الثلث وإن ~~قلنا هو على ملك الورثة فنماؤه لهم خاصة. # وذكر القاضي في خلافه أن ملك الموصى له لا يتقدم القبول وأن النماء قبله ~~للورثة مع أن العين باقية على حكم ملك الميت فلا يتوفر الثلث ; لأنه لم يكن ~~ملكا له حين الوفاة وذكر أيضا إذا قلنا إنه مراعى وإنا نبين بقبول الموصى ~~له ملكه له من حين الموت فإن النماء يكون للموصى له معتبرا من الثلث فإن ~~خرج من الثلث مع الأصل فهما له وإلا كان له بقدر الثلث من الأصل فإن فضل ~~شيء من الثلث كان له من النماء. # (ومنها) لو نقص الموصى به في سعر أو صفة ففي المحرر إن قلنا يملكه بالموت ~~اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من يوم الموت إلى ~~القبول ; لأن الزيادة حصلت في ملكه فلا يحسب عليه، والنقص لم يدخل في ضمانه ~~بل هو من ضمان التركة ولهذا لو تلفت العين أو بعضها لبطلت الوصية في التالف ~~وأما نقص الأسعار فلا تضمن عندنا. وإن قلنا: يملكه من حين القبول واعتبرت ~~قيمته يوم القبول سعرا وصفة ; لأنه لم يملكه قبل ذلك والمنصوص عن أحمد في ~~رواية ابن منصور وذكره الخرقي أنه يعتبر قيمته يوم الوصية ولم يحك صاحب ~~المغني فيه خلافا فظاهره أنه يعتبر بيوم الموت على الوجوه كلها ; لأن حقه ~~تعلق بالموصى له تعليقا قطع تصرف الورثة فيه فيكون ضمانه عليه كالعبد ~~الجاني إذا أخر المجني عليه استيفاء حقه منه حتى تلف أو نقص # (ومنها) لو كان الموصى به أمة فوطئها الموصى له قبل القبول وبعد الموت ~~فإن قلنا الملك له فهي أم ولده وإلا فلا، ولو وطئها الوارث فإن قلنا الملك ~~له فهي أم ولده ويلزمه قيمتها للموصى له، وإن قلنا لا يملكها لم تكن أم ولد ~~له. # (ومنها) لو وصى بأمة لزوجها فلم يعلم حتى ms530 أولدها أولادا ثم قبل الوصية ~~فإن قيل يملكها بالموت فولده حر والأمة أم ولده ويبطل نكاحه بالموت وإن قيل ~~لا يملكها إلا بعد القبول فنكاحه باق قبل القبول وولده رقيق للوارث. # (ومنها) لو وصى لرجل بابنه فمات الموصى له قبل القبول وقلنا يقوم وارثه ~~مقامه فيه فقبل ابنه صح وعتق وهل يرث من أبيه الميت أم لا إن قلنا يملكه ~~بالموت فقد عتق به فيكون حرا عند موت أبيه فيرث منه وإن قلنا إنما يملكه ~~بعد القبول فهو عند موت أبيه رقيق فلا يرث، ولو كانت الوصية بمال في هذه ~~الصورة فإن قلنا: يثبت الملك بالموت فهو ملك للميت فيوفي منه ديونه ووصاياه ~~وعلى الوجه الآخر هو ملك للوارث الذي قبل. ذكره في المحرر ويتخرج فيه وجه ~~آخر أنه يكون ملكا للموصى له على الوجهين ; لأن التمليك حصل له فكيف يصح ~~الملك ابتداء لغيره؟ ،، ولهذا نقول على إحدى الروايتين: إن المكاتب إذا مات ~~وخلف وفاء أنه يؤدي منه بقية مال الكتابة. ويتبين بذلك موته حرا مع أن ~~الحرية لا تثبت للمكاتب إلا بعد الأداء. # (ومنها) لو وصى لرجل بأرض فبنى الوارث فيها وغرس قبل القبول ثم قبل ففي ~~الإرشاد إن كان الوارث عالما بالوصية قلع بناءه وغرسه مجانا # PageV01P398 # وإن كان جاهلا فعلى وجهين، وهو متوجه على القول بالملك بالموت أما إن قيل ~~هي قبول قبل القبول على ملك الوارث فهو كبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه، ~~فيكون محترما يتملك بقيمته. # (ومنها) لو بيع شقص في شركة الورثة والموصى له قبل قبوله فإن قلنا الملك ~~له من حين الموت فهو شريك للورثة في الشفعة وإلا فلا حق فيها # (ومنها) جريانه من حين الموت في حول الزكاة فإن قلنا يملكها الموصى له ~~جرى في حوله وإن قلنا للورثة فهل يجري في حولهم حتى لو تأخر القبول سنة ~~كانت زكاته عليهم أم لا لضعف ملكهم فيه وتزلزله وتعلق حق الموصى له به فهو ~~كمال المكاتب؟ فيه تردد. # [المسألة الثانية عشرة الدين هل يمنع انتقال ms531 التركة إلى الورثة أم لا] # [الثانية عشرة] الدين هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا؟ في ~~المسألة روايتان أشهرهما الانتقال، وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه قال ~~ابن عقيل: هي المذهب وقد نص أحمد أن المفلس إذا مات سقط حق البائع من عين ~~ماله لأن المال انتقل إلى ورثته. # والرواية الثانية: لا ينتقل، نقلها ابن منصور في رجل مات وترك دارا وعليه ~~دين فجاء الغرماء يبتغون المال وقال أحد بنيه: أنا أعطي ربع الدين ودعوا لي ~~ربع الدار قال أحمد: هذه الدار للغرماء لا يرثونها، يعني الأولاد ولا فرق ~~بين ديون الله تعالى وديون الآدميين ولا بين الديون الثابتة في الحياة ~~والمتجددة بعد الموت لسبب منه يقتضي الضمان كحفر بئر ونحوه، صرح به القاضي. ~~وهل يعتبر كون الدين محيطا بالتركة أم لا؟ ظاهر كلام طائفة اعتباره حيث ~~فرضوا المسألة في الدين المستغرق، وكلام أبي الخطاب في انتصاره كالصريح في ~~قيمته ومنهم من صرح بالمنع من الانتقال وإن لم يكن مستغرقا ذكره في مسائل ~~الشفعة وعلى القول بالانتقال فيتعلق حق الغرماء بها جميعا وإن لم يستغرقها ~~الدين صرح به صاحب الترغيب وهل تعلق حقهم بها تعلق رهن أو جناية؟ فيه خلاف ~~يتحرر بتحرير مسائل: # (إحداها) هل يتعلق جميع الدين بالتركة وبكل جزء من أجزائها أو يتقسط؟ صرح ~~القاضي في خلافه بالأول إن كان الوارث واحدا وإن كان متعددا انقسم على قدر ~~حقوقهم وتعلق بحصة كل وارث منهم قسطها من الدين وبكل جزء منها كالعبد ~~المشترك إذا رهنه الشريكان بدين عليهما. # (والثانية) : هل يمنع هذا التعلق من نفوذ التصرف؟ وسنذكره والثالثة هل ~~يتعلق الدين بعين التركة مع الذمة؟ فيه للأصحاب ثلاثة أوجه: # أحدها ينتقل إلى ذمم الورثة قاله القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما وابن ~~عقيل ومنهم من قيده بالمؤجل ومنهم من خصه بالقول بانتقال التركة إليهم. # والثاني: هو باق في ذمة الميت. ذكره القاضي أيضا والآمدي وابن عقيل في ~~فنونه وصاحب المغني وهو ظاهر كلام الأصحاب في ضمان دين الميت. # والثالث: ms532 يتعلق بأعيان التركة فقط قاله ابن أبي موسى ورد بلزوم براءة ذمة ~~الميت فيها بالتلف وإذا عرف هذا فلهذا الاختلاف فوائد: # (منها) نفوذ تصرف الورثة فيها ببيع أو غيره من العقود فإن قلنا بعدم ~~الانتقال إليهم فلا إشكال في عدم النفوذ، وإن قلنا بالانتقال فوجهان: # أحدهما: لا ينفذ، قاله القاضي في المجرد وابن عقيل في باب الشركة # PageV01P399 # من كتابيهما وحمل القاضي في غير المجرد رواية ابن منصور على هذا. # والثاني: ينفذ، قاله القاضي وابن عقيل أيضا في الرهن والقسمة وجعلاه ~~المذهب وإنما يجوز لهم التصرف بشرط الضمان قاله القاضي قال ومتى خلى الورثة ~~بين التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون ونصب الحاكم من يوفيهم منها ~~ولم يملكها الغرماء بذلك. وهذا يدل على أنهم إذا تصرفوا فيما طولبوا ~~بالديون كلها كما تقول في سيد الجاني إذا فداه: إنه يفديه بأرش الجناية ~~بالغا ما بلغ على رواية، وكلام أحمد في رواية البرزاطي هاهنا يدل عليه ~~وسنذكره وفي الكافي إنما يضمنون أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين وعلى ~~الأول ينفذ العتق خاصة كعتق الراهن. # ذكره أبو الخطاب في انتصاره وحكى القاضي في المجرد في باب العتق في نفوذ ~~العتق مع عدم العلم بالدين وجهين، وأنه لا ينفذ مع العلم وجعل صاحب الكافي ~~مأخذهما أن حقوق الغرماء المتعلقة بالتركة هل يملك الورثة إسقاطها ~~بالتزامهم الأداء من عندهم أم لا؟ ورواية ابن منصور السابقة تدل على أنهم ~~لا يملكون ذلك وفي النظريات لابن عقيل أن عتق الورثة إنما ينفذ مع يسارهم ~~دون إعسارهم اعتبارا بعتق موروثهم في مرضه ; لأن موروثهم كان ملكه ثابتا ~~فيها بغير خلاف ولا ينفذ عتقه مع الإعسار فلأن لا ينفذ عتقهم مع إعسارهم ~~والاختلاف في ملكهم أولى. # وهل يصح رهن التركة عند الغرماء؟ قال القاضي في المجرد لا: يصح، وعلل ~~بأنها كالمرهونة عندهم بحقهم، والمرهون لا يصح رهنه وبأن التركة ملك للورثة ~~فلا يصح رهن ملك الغير بغير إذنه فعلى التعليل الأول لا يصح رهن الورثة لها ~~من الغرماء، وإن ms533 قيل: هي ملكهم، وعلى الثاني: ينبغي أن يصح رهن الموصى لها ~~إذا قلنا ليست ملكا للورثة. # (ومنها) نماء التركة. فإن قلنا لا ينتقل إلى الورثة تعلق حق الغرماء ~~بالنماء كالأصل، وإن قلنا: ينتقل إليهم فهل يتعلق حق الغرماء بالنماء؟ على ~~وجهين. وقد سبق بسط هذه المسألة في قاعدة النماء. # (ومنها) لو مات رجل عليه دين وله مال زكوي فهل يبتدئ الورثة حول زكاته من ~~حين موت موروثه أم لا؟ إن قلنا: لا تنتقل التركة إليه مع الدين فلا إشكال ~~في أنه لا يجري في حوله حتى ينتقل إليه وإن قلنا: ينتقل انبنى على أن الدين ~~هل هو مضمون في ذمة الوارث أو هو في ذمة الميت خاصة، فإن قلنا الدين في ذمة ~~الوارث وكان مما يمنع الزكاة انبنى على أن الدين المانع هل يمنع انعقاد ~~الحول من ابتدائه أو يمنع الوجوب في انتهائه خاصة؟ فيه روايتان محكيتان في ~~شرح الهداية. # والمذهب أنه يمنع الانعقاد فيمتنع انعقاد الحول على مقدار الدين من المال ~~وإن قلنا إنما يمنع وجوب الزكاة في آخر الحول منع من الوجوب هاهنا آخر ~~الحول في قدره أيضا، وإن قلنا: ليس في ذمة الوارث شيء فظاهر كلام أصحابنا ~~أن تعلق الدين بالمال مانع وسنذكره. # (ومنها) لو كان له شجر وعليه دين فمات فهاهنا صورتان إحداهما أن يموت قبل ~~أن يثمر ثم أثمرت قبل الوفاء فينبني على أن الدين هل يتعلق بالنماء أم لا؟ ~~فإن قلنا يتعلق به خرج على الخلاف في منع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة، ~~وإن قلنا: يتعلق به فالزكاة على الوارث # PageV01P400 # وهذا كله بناء على القول بانتقال الملك إليه أما إن قلنا لا ينتقل فلا ~~زكاة عليه إلا أن ينفك التعلق قبل بدو صلاحه. # الصورة الثانية: أن يموت بعد ما أثمرت فيتعلق الدين بالثمرة ثم إن كان ~~موته بعد وقت الوجوب فقد وجبت عليه الزكاة إلا أن نقول: إن الدين يمنع ~~الزكاة في المال الظاهر وإن كان قبل وقت الوجوب، فإن قلنا تنتقل التركة إلى ms534 ~~الورثة مع الدين فالحكم كذلك لأنه مال لهم تعلق به دين ولا سيما إن قلنا: ~~إنه في ذمتهم وإن قلنا لا تنتقل التركة إليهم فلا زكاة عليهم وهذه المسألة ~~تدل على أن النماء المنفصل يتعلق به حق الغرماء بغير خلاف # (ومنها) : لو مات وله عبيد وعليه دين وأهل هلال الفطر فإن قلنا لا ينتقل ~~الملك فلا فطرة لهم على أحد، وإن قلنا: ينتقل ففطرتهم على الورثة. # (ومنها) لو كانت التركة حيوانا فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة فالنفقة ~~عليهم وإلا فمن التركة كمؤنته وكذلك مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه. # (ومنها) لو مات المدين وله شقص فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء فهل للورثة ~~الأخذ بالشفعة؟ إن قلنا بالانتقال إليهم فلهم ذلك وإلا فلا، فلو كان الوارث ~~شريك الموروث وبيع نصيب الموروث في دينه فإن قلنا بالانتقال فلا شفعة ~~للوارث، ولأن البيع وقع في ملكه فلا يملك استرجاعه وإن قيل بعده فله الشفعة ~~; لأن المبيع لم يكن في ملكه بل في شركته. # (ومنها) لو وطئ الوارث الجارية الموروثة والدين يستغرق فأولدها، فإن ~~قلنا: هي ملكه فلا حد ويلزمه قيمتها يوفي منها الدين كما لو وطئ الراهن. ~~وإن قلنا: ليست ملكه فلا حد أيضا لشبهة الملك فإنه يملكها بالفكاك فهي ~~كالرهن وعليه قيمتها ومهرها يوفى بها الدين، ذكره أبو الخطاب في انتصاره ~~ففائدة الخلاف حينئذ وجوب المهر. # (ومنها) لو تزوج الابن أمة أبيه ثم قال لها إن مات أبي فأنت طالق وقال ~~أبوه إن مت فأنت حرة ثم مات وعليه دين مستغرق لم تعتق لاستغراق الدين ~~للتركة فلا ثلث للميت لينفذ منه العتق وهل يقع الطلاق قال القاضي في المجرد ~~نعم وعلل بأنه لم يملكها فهي باقية على نكاحه وقال ابن عقيل لا تطلق ; لأن ~~التركة تنتقل إلى الورثة فيسبق الفسخ الطلاق فالوجهان مبنيان على الانتقال ~~وعدمه وكذلك لو لم يدبرها الأب سواء. وفي المذهب وجه آخر بالوقوع وإن قيل ~~بالانتقال حتى ولو لم يكن دين بنى على ما سبق من الطلاق للفسخ وقد ms535 ذكرناه ~~في القواعد. # (ومنها) لو أقر لشخص فقال له في ميراثه ألف فالمشهور أنه متناقض في ~~إقراره وفي التلخيص يحتمل أن يلزمه إذ المشهور عندنا أن الدين لا يمنع ~~الميراث فهو كما لو قال: له في هذه التركة ألف فإنه إقرار صحيح وعلى هذا ~~فإذا قلنا: يمنع الدين الميراث كان مناقضا بغير خلاف # (ومنها) لو مات وترك ابنين وألف درهم وعليه ألف درهم دين ثم مات أحد ~~الابنين وترك ابنا ثم أبرأ الغريم الورثة # فذكر القاضي أنه يستحق ابن الابن نصف التركة بميراثه عن أبيه وذكره في ~~موضع إجماعا، وعلله في موضع بأن التركة تنتقل مع الدين فانتقل ميراث الابن ~~إلى أبيه وهذا يفهم منه أنه على القول بمنع الانتقال يختص به ولد الصلب ; ~~لأنه هو الباقي من الورثة وابن الابن ليس # PageV01P401 # بوارث معه والتركة لم تنتقل إلى أبيه وإنما انتقلت بعد موته ويشهد لهذا ~~ما ذكره صاحب المحرر في الوصية إذا مات الموصى له وقبل وارثه فإنه يملكه هو ~~دون موروثه على قولنا بملك الوصية من حين القبول # (ومنها) رجوع بائع المفلس في عين ماله بعد موت المفلس ويحتمل بناؤه على ~~هذا الخلاف فإن قلنا ينتقل إلى الورثة امتنع رجوعه وبه علل الإمام أحمد وإن ~~قلنا لا ينتقل يرجع به ولا سيما والحق هنا متعلق في الحياة تعلقا متأكدا ~~ومن العجب أن عن أحمد رواية بسقوط حق المرتهن من الرهن بموته فيكون أسوة ~~الغرماء كغريم المفلس، حكاها القاضي وابن عقيل وهذا عكس ما نحن فيه. # (ومنها) ما نقل البزراطي عن أحمد أنه سئل عن رجل مات وخلف ألف درهم وعليه ~~للغرماء أكثر من ألف درهم وليس له وارث غير ابنه فقال ابنه لغرمائه اتركوا ~~هذا الألف في يدي وأخروني في حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم، قال ~~إذا كانوا استحقوا قبض هذه الألف وإنما يؤخرونه ليوفيهم لأجل أن يتركها في ~~يديه فهذا لا خير له فيه إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه في الباقي ما ~~شاءوا، قال بعض ms536 شيوخنا تخرج هذه الرواية على القول بأن التركة لا تنتقل قال ~~إن قلنا تنتقل إليهم جاز ذلك وهو أقيس بالمذهب، وتوجيه ما قال إن حق ~~الغرماء في عين التركة دون ذمة الورثة فإذا أسقطوا حقهم من التعلق بشرط أن ~~يوفيهم الورثة بقية حقوقهم فهو إسقاط بعوض غير لازم للورثة فإن قيل بانتقال ~~التركة إلى الوارث فقد أذن له في الانتفاع بماله بعوض يلزمه له في ذمته وإن ~~قيل بعدم الانتقال فهو شبيه بتمليكه ألفا بألفين إلى أجل وإن لم يكن تمليكا ~~مع أن قول أحمد لا خير فيه ليس تصريحا بالتحريم فيحتمل الكراهة. قوله ~~ويؤخرونه في الباقي ما شاءوا يدل على أن الورثة إذا تصرفوا في التركة صاروا ~~ضامنين جميع الدين في ذمتهم فيطالبون به ومتى كان الدين في ذمم الورثة قوي ~~الجواز ; لأن انتقاله إلى ذممهم فرع انتقال التركة إليهم فيبقى كالمفلس إذا ~~طلب من غرمائه الإمهال وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفيهم إياها كاملة ~~إلى أجل. # (ومنها) ولاية المطالبة بالتركة إذا كانت دينا ونحوه هل للورثة خاصة أم ~~للغرماء والورثة قال أحمد في رواية عبد الله في رجل مات وخلف وديعة عند رجل ~~ولم يوص إليه بشيء وخلف عليه دينا يجوز لهذا المودع أن يدفع إلى ولد الميت؟ ~~فقال: إن كان أصحاب الدين جميعا يعلمون أنه مودع ويخاف تبعتهم أن يرجعوا ~~عليه ليخلفوا جميع أصحاب الدين والورثة يسلم إليهم ونقل صالح نحوه وهذا يدل ~~على أن للغرماء ولاية المطالبة والرجوع على المودع إذا سلم الوديعة إلى ~~الورثة وحمله القاضي على الاحتياط قال ; لأن التركة ملك للورثة ولهم الوفاء ~~من غيرها. # وظاهر كلامه إن قلنا: التركة ملك لهم فلهم ولاية الطلب وإن قلنا ليست ~~ملكا لهم فليس لهم الاستقلال بذلك وقال الشيخ مجد الدين عندي إن نص أحمد ~~على ظاهره لأن الورثة والغرماء تتعلق حقوقهم بالتركة كالرهن والجاني فلا ~~يجوز الدفع إلى بعضهم قال وإنما المشكل أن مفهوم كلامه جواز الدفع إلى ~~الورثة بمفردهم ولعله أراد إذا # PageV01P402 # وثق بتوفيتهم ms537 الدين (انتهى) ولا ريب أن حقوق الورثة تتعلق بها أيضا وإن ~~قلنا لا ينتقل إليهم وهم قائمون مقام الوصي عند عدمه أيضا في إيفائه الديون ~~وغيرها عند طائفة من الأصحاب فالمتوجه هو الدفع إلى الورثة والغرماء جميعهم ~~ولا يملكون الدفع إلى الغرماء بانفرادهم بكل حال وقد نص أحمد في رواية مهنا ~~فيمن عنده وديعة وصى بها ربها لرجل ثم مات أن المودع لا يدفعها إلى الموصى ~~له. فإن فعل ضمن، ولكن يجمع الورثة والموصى له فإن أجازوا وإلا دفع إليهم ~~جميعا ولعل هذا فيما إذا لم يثبت الوصية في الظاهر وإنما المودع يدعي ذلك ~~وأنها لا تخرج من الثلث وكذلك قال إن أجازوا لغير الورثة وإلا فالعين ~~الموصى بها إذا خرجت من الثلث لا حق فيها للورثة ولا تنتقل إليهم بكل حال ~~على الصحيح وفي المحرر أن من عليه دين يوصي به لمعين فهو مخير إن شاء دفعه ~~إلى الموصي وإن شاء دفعه إلى الموصى له بخلاف الوصية المطلقة فإنه لا يبرأ ~~بدون الدفع إلى الوارث والوصي جميعا ; لأنها كالدين وقد نص أحمد أيضا في ~~رواية أبي طالب فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين فقضى ربه أنه يجوز في ~~الباطن دون الظاهر ووجهه القاضي بأن الورثة لا حق لهم في ذلك المال الذي في ~~مقابلة الدين فلا يكون متصرفا في حقوقهم وهذا متوجه على القول بأن التركة ~~لا تنتقل إليهم مع الدين فلا يكون القضاء من أموالهم ويرجع ذلك إلى أن كل ~~مال مستحق يجوز دفعه إلى مستحقه مع وجود من له ولاية القبض، وقد سبق ذكره ~~في القواعد. # [المسألة الثالثة عشر التدبير هل هو وصية أو عتق بصفة] # [الثالثة عشر] التدبير هل هو وصية أو عتق بصفة؟ في المسألة روايتان ينبني ~~عليهما فوائد كثيرة: (منها) لو قتل المدبر سيده هل يعتق وفيه طريقان: # أحدهما: بناؤه على الروايتين إن قلنا: هو عتق بصفة عتق وإن قلنا: وصية لم ~~يعتق لأن المذهب أن الموصى له إذا قتل الموصي بعد الوصية ms538 لم يعتق وهي طريقة ~~ابن عقيل وغيره. # والثانية: أنه لا يعتق على الروايتين وهي طريقة القاضي ; لأنه لم يعلقه ~~على موته بقتله إياه. # (ومنها) بيع المدبر وهبته والمذهب الجواز ; لأنه وصية أو تعليق بصفة ~~وكلاهما لا يمنع نقل الملك قبل الصفة وفيه رواية أخرى بالمنع بناء على أنه ~~عتق بصفة فيكون لازما كالاستيلاء. # (ومنها) اعتباره من الثلث على المذهب ; لأنه وصية ونقل حنبل أنه من رأس ~~المال وهو متخرج على أنه عتق لازم كالاستيلاء. # (ومنها) إبطال التدبير والرجوع عنه بالقول وفي صحته روايتان بناهما ~~الخرقي والأصحاب على هذا الأصل فإن قيل: هو وصية جاز الرجوع عنه وإن قلنا: ~~عتق فلا وللقاضي وأبي الخطاب في تعليقهما طريقة أخرى أن الروايتين هنا على ~~قولنا إنه وصية ; لأنها وصية نتجت بالموت من غير قبول بخلاف بقية الوصايا ~~وهو منتقض بالوصية لجهات البر ولأبي الخطاب في الهداية طريقة ثالثة وهي ~~بناء هاتين الروايتين على جواز الرجوع بالبيع أما إن قلنا: يمتنع الرجوع ~~بالفعل فالقول أولى. # (ومنها) لو باع المدبر ثم اشتراه فهل يكون بيعه رجوعا فلا يعود تدبيره أو ~~لا يكون رجوعا فيعود؟ فيه روايتان أيضا بناهما القاضي والأكثرون على هذا ~~الأصل فإن قلنا التدبير وصية بطلت بخروجه # PageV01P403 # على ملكه ولم يبعد نفوذه وإن قلنا: هو تعليق بصفة عاد بعود الملك بناء ~~على أصلنا في عود الصفة بعود الملك في العتق والطلاق وطريقة الخرقي وطائفة ~~من الأصحاب أن التدبير يعود بعود الملك. هاهنا رواية واحدة بخلاف ما إذا ~~أبطل تدبيره بالقول وهو يتنزل على أحد أمرين إما أن الوصية لا تبطل بزوال ~~الملك مطلقا بل تعود بعوده وإما أن هذا حكم الوصية بالعتق خاصة. # (ومنها) لو قال عبدي فلان حر بعد موتي بسنة فهل يصح ويعتق بعد موته بسنة ~~أم يبطل ذلك؟ على روايتين بناهما طائفة من الأصحاب على هذا الأصل فإن قلنا: ~~التدبير وصية صح تقييدها بصفة أخرى توجد بعد الموت، وإن قلنا: عتق بصفة لم ~~يصح ذلك. وهؤلاء قالوا: لو صرح بالتعليق ms539 فقال إن دخلت الدار بعد موتي بسنة ~~فأنت حر لم يعتق رواية واحدة وهي طريقة ابن عقيل في إشارته والصحيح أن هذا ~~الخلاف ليس مبنيا على هذا الأصل فإن التدبير والتعليق بالصفة إنما يبطل ~~بالموت مع الإطلاق ; لأن مقتضى الإطلاق وجود الصفة في حياة السيد فأما مع ~~التنفيذ بما يمنع بعد الموت فتنفيذ به ومن الأصحاب من جعل هذا العقد تدبيرا ~~ومنهم من ينفي ذلك ولهم في حكاية الخلاف فيه أربعة طرق قد ذكرناها في غير ~~هذا الموضع. # (ومنها) لو كاتب مدبره فهل يكون رجوعا عن التدبير؟ إن قلنا عتق بصفة لم ~~يكن رجوعا، وإن قلنا هو وصية انبنى على أن كتابة الموصى به هل تكون رجوعا ~~فيه؟ وجهان أشهرهما أنه رجوع والمشهور في المذهب أن كتابة المدبر ليست ~~رجوعا عن تدبيره ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدل على أنه رجوع. # (ومنها) لو وصى بعبده ثم دبره ففيه وجهان أشهرهما أنه رجوع عن الوصية ~~والثاني ليس برجوع فعلى هذا فائدة الوصية به أنه لو أبطل تدبيره بالقول ~~لاستحقه الموصى له ذكره في المغني وقال الشيخ تقي الدين ينبني على أن ~~التدبير هل هو عتق بصفة أو وصية فإن قلنا: هو عتق بصفة قدم على الموصي به ~~وإن قلنا هو وصية فقد ازدحمت وصيتان في هذا العبد فينبني على أن الوصايا ~~المزدحمة إذا كان بعضها عتقا هل يقدم أو يتحاص العتق وغيره؟ على روايتين ~~فإن قلنا بالمحاصة فهو كما لو دبر نصفه ووصى بنصفه ويصح ذلك على المنصوص ~~(انتهى) وقد يقال الموصى له إن قيل لا يملك حتى يقبل فقد سبق زمن العتق ~~لزمن ملكه فينفذ وإن قيل: يملك من حين الموت فقد قارن زمن ملكه زمن العتق ~~فينبغي تقديم العتق كما نص عليه أحمد في مسألة من عتق عبده ببيعه. # (ومنها) الوصية بالمدبر والمذهب أنها لا تصح ذكره القاضي وأبو الخطاب في ~~خلافيهما ; لأن التدبير الطارئ إذا أبطل الوصية على المشهور فكيف يصح طريان ~~الوصية على التدبير ومزاحمتها له؟ ms540 وبنى الشيخ هذه المسائل أيضا على الأصول ~~السابقة. # (ومنها) ولد المدبرة والمشهور أنه يتبعها في التدبير كما ولدته بعده سواء ~~كان موجودا حال التعليق أو العتق أو حادثا بينهما وحكى القاضي في كتاب ~~الروايتين في تبعية الولد روايتين وبناهما على أن التدبير هل هو عتق لازم ~~كالاستيلاد ومن هنا قال أبو الخطاب في انتصاره # PageV01P404 # تبعية الولد مبني على لزوم التدبير وخرج أبو الخطاب وجها أنه لا يتبعها ~~الحادث بينهما وإنما يتبعها إذا كان موجودا معها في أحدهما من حكم ولد ~~المعلق عتقها بصفة بناء على أن التدبير تعليق بصفة فينبغي على هذا أن يخرج ~~طريقة أخرى أنه لا يتبعها الولد الحادث بينهما بغير خلاف وإنما كان موجودا ~~في أحد الحالين فهل يتبعها؟ على وجهين بناء على أن المدبر وصية وحكم ولد ~~الموصى بها كذلك وعند الأصحاب # (ومنها) لو جحد السيد التدبير عن أحمد أنه ليس برجوع وقال الأصحاب إن ~~قلنا هو عتق بصفة لم يكن رجوعا وإن قلنا: هو وصية فوجهان بناء على أن جحد ~~الموصي الوصية هل هو رجوع أم لا؟ . # [المسألة الرابعة عشر نفقة الحامل هل هي واجبة لها أو لحملها] # [الرابعة عشر] نفقة الحامل هل هي واجبة لها أو لحملها في المسألة روايتان ~~مشهورتان أصحهما أنها للحمل وهي اختيار الخرقي وأبي بكر، وينبني عليها ~~فوائد. (منها) إذا كان أحد الزوجين رقيقا، فإن قلنا النفقة للزوجة وجبت لها ~~على الزوج ; لأن نفقة زوجة العبد في كسبه أو تتعلق برقبته حكاه ابن المنذر ~~إجماعا وفي الهداية نفقة زوجته على سيده فتجب هاهنا على السيد وإن قلنا: ~~للحمل لم تجب عليه ; لأنه إن كان هو الرقيق فلا يجب عليه نفقة أقاربة وإن ~~كانت هي الرقيقة فالولد مملوك لسيد الأمة فنفقته على مالكه. # (ومنها) إذا كان الزوج معسرا فإن قلنا للزوجة وجبت عليه وإن قلنا للحمل ~~لم تجب عليه ; لأن نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزوجة. # (ومنها) لو مات الزوج فهل يلزم أقاربه النفقة إن قلنا هي للحمل لزمت ~~الورثة ms541 وإن قلنا هي للزوجة لم يلزمهم بحال. # (ومنها) لو غاب الزوج فهل تثبت النفقة في ذمته فيه طريقان: # أحدهما: إن قلنا هي للزوجة ثبتت في ذمته ولم تسقط بمضي الزمان على ~~المشهور من المذهب وإن قلنا: هي للحمل سقطت ; لأن نفقة الأقارب لا تثبت في ~~الذمة والثاني لا تسقط بمضي الزمان على الروايتين وهي طريقة المغني وعلل ~~بأنها مصروفة إلى الزوج ويتعلق حقها بها فهي كنفقتها. ويشهد له قول الأصحاب ~~لو لم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين أنها حامل لزم نفقة الماضي. # (ومنها) إذا اختلعت الحامل بنفقتها فهل يصح جعل النفقة عوضا للخلع. # قال الشيرازي: إن قلنا النفقة لها تصح وإن قلنا للحمل لم تصح ; لأنها لم ~~تملكها. وقال القاضي والأكثرون: يصح على الروايتين ; لأنها مصروفة إليها ~~وهي المنتفعة بها] . # (ومنها) لو نشزت الزوجة حاملا فإن قلنا نفقة الحمل لها سقطت بالنشوز وإن ~~قلنا للحمل لم تسقط به. # (ومنها) الحامل من وطء الشبهة أو نكاح فاسد فهل تجب نفقتها على الواطئ إن ~~قلنا النفقة لها لم تجب ; لأن النفقة لا تجب للموطوءة بشبهة ولا في نكاح ~~فاسد ; لأنه لا يتمكن من الاستمتاع بها إلا أن يسكنها في منزل يليق بها ~~تحصينا لمائه فيلزمها ذلك ذكره في المحرر وتجب لها النفقة حينئذ ذكره الشيخ ~~تقي الدين. وإن قلنا: النفقة للحمل وجبت لأن النسب لاحق بهذا الواطئ ونص ~~أحمد في رواية ابن الحكم على وجوب النفقة لها وقال الشيخ تقي الدين يتوجه ~~وجوب النفقة لها مطلقا من غير حمل كما يجب # PageV01P405 # لها المهر المسمى ويتقرر بالخلوة على المنصوص لأنها محبوسة عليه في العقد ~~الفاسد ولا تتزوج عندنا بدون طلاقه وقاسه على العبد المقبوض بعقد فاسد، ولو ~~ألزم حاكم بالنفقة في النكاح الفاسد المختلف فيه لاعتقاد صحته فللزوج ~~الرجوع بالنفقة عند من يرى فساده، ذكره القاضي في المجرد وذكر صاحب المغني ~~احتمالا بعدم الرجوع ; لأنه نقض للحكم المختلف فيه ولا يجوز ما لم يخالف ~~كتابا أو إجماعا. وذكر في المغني أيضا أنه ms542 لو أنفق في النكاح الفاسد من غير ~~حاكم لم يرجع ; لأنه إن علم فساده كان متبرعا وإن لم يعلم فهو مفرط. # (ومنها) لو كان الحمل موسرا بأن يوصي له بشيء فيقبله الأب فإن قلنا ~~النفقة له سقطت نفقته عن أبيه وإن قلنا لأمه لم تسقط، ذكره القاضي في ~~خلافه. # (ومنها) لو دفع إليها النفقة فتلفت بغير تفريط فإن قلنا النفقة لها لم ~~يلزم بدلها وإن قلنا للحمل وجب إبدالها ; لأن ذلك حكم نفقة الأقارب. # (ومنها) لو أعتق الحامل من ملك يمينه فهل يلزمه نفقتها إن قلنا: النفقة ~~لها لم تجب إلا حيث تجب نفقة العتق وإن قلنا: النفقة للحمل وجبت بكل حال. # (ومنها) فطرة المطلقة الحامل إن قلنا النفقة لها وجبت لها الفطرة وإن ~~قلنا للحمل ففطرة الحمل على أبيه غير واجبة على الصحيح # (ومنها) هل تجب السكنى للمطلقة الحامل إن قلنا: النفقة لها فلها السكنى ~~أيضا وإن قلنا: للحمل فلا سكنى لها ذكره الحلواني في التبصرة. # (ومنها) نفقة المتوفى عنها إذا كانت حاملا، وفي وجوبها روايتان بناهما ~~ابن الزاغوني على هذا إلا أنه قال: فإن قلنا : النفقة للحمل وجبت من التركة ~~كما لو كان الأب حيا وإن قلنا للمرأة لم تجب وهذا لا يصح ; لأن نفقة ~~الأقارب لا تجب بعد الموت، والأظهر أن الأمر بالعكس وهو أنا إن قلنا للحمل ~~لم يجب للمتوفى عنها لهذا المعنى وإن قلنا للمرأة وجبت ; لأنها محبوسة على ~~الميت لحقه فتجب نفقتها من ماله وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل هل له حكم ~~أم لا؟ . # (ومنها) البائن في الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملا فلها النفقة وحكى ~~الحلواني وابنه رواية أنه لا نفقة لها كالمتوفى عنها وخصها ابنه بالمبتوتة ~~بالثلاث وبناها على أن النفقة للمرأة والمبتوتة لا تستحق نفقة، إنما تستحق ~~النفقة إذا قلنا هي للحمل وهذا متوجه في القياس إلا أنه ضعيف مخالف للنص ~~والإجماع فيما أظن ووجوب النفقة للمبتوتة الحامل يرجح القول بأن النفقة ~~للحمل # (ومنها) لو تزوج امرأة على ms543 أنها حرة فبانت أمة وهو ممن يباح له نكاح ~~الإماء ففسخ بعد الدخول وهي حامل منه ففي كتاب النكاح من المجرد هو النكاح ~~الفاسد إن قلنا: النفقة للحمل وجبت على الزوج وإن قلنا: للحامل لم تجب عليه ~~ذكره في النفقات ما يدل على وجوبها على الروايتين وهو الصحيح ; لأن هذا ~~نكاح صحيح فيلزم فيه النفقة وفي عدته. # (ومنها) لو وطئت الرجعية بشبهة أو نكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن يكون ~~من الزوج والواطئ فيلزمها أن تعتد بعد وضعه عدة الواطئ فأما نفقتها في مدة ~~هذه العدة فإن قلنا: النفقة للحمل فعليهما النفقة عليها حتى تضع ; لأن ~~الحمل لأحدهما يقينا ولا نعلم عينه ولا ترجع # PageV01P406 # المرأة على الزوج بشيء من الماضي، وإن قلنا: لا نفقة للحامل فلا نفقة لها ~~على واحد منهما مدة الحمل ; لأنه يحتمل أنه من الزوج فيلزمه النفقة ويحتمل ~~أنه من الآخر فلا نفقة لها (عليه) فلا تجب بالشك فإذا وضعته فقد علمنا أن ~~النفقة على أحدهما وهو غير معين فيلزمهما جميعا النفقة حتى ينكشف الأب ~~منهما. وترجع المرأة على الزوج بعد الوضع بنفقة أقصر المدتين من مدة الحمل ~~أو قدر ما بقي من العدة بعد الوطء الفاسد ; لأنها تعتد عنه بأحدهما قطعا ثم ~~إذا زال الإشكال وألحقته القافة بأحدهما بعينه عمل بمقتضى ذلك فإن كان معها ~~وفق حقها من النفقة وإلا رجعت على الزوج بالفضل ولو كان الطلاق بائنا ~~فالحكم كما تقدم في جميع ما ذكرنا إلا في مسألة واحدة وهي أنه لا ترجع ~~المرأة بعد الوضع بشيء على الزوج سواء قلنا: النفقة للحمل أو للحامل ; لأن ~~النفقة لا تستحق مع البينونة إلا بالحمل وهو غير متحقق هنا أنه منه بخلاف ~~الرجعية ذكر ذلك كله القاضي في المجرد. ولو قيل في صورة الرجعية إذا قلنا ~~النفقة للحمل إنها تجب على من خرجت عليه القرعة من الزوج والواطئ وكذا بعد ~~الوضع وقبل ثبوت نسبه من أحدهما ليوجبه إلا أن يقال: يحتمل أن يكون منهما ~~جميعا فتمتنع ms544 القرعة على أحدهما لذلك ومتى ثبت نسبه من أحدهما فقال القاضي ~~في موضع من المجرد: يرجع عليه الآخر بما أنفق ; لأنه لم ينفق متبرعا وقيده ~~في موضع آخر منه بأنه يشترط الرجوع وينفق بإذن الحاكم فإن شرط الرجوع وأنفق ~~من غير إذن حاكم فعلى روايتين كقضاء الدين وقد ذكرنا ذلك مستوفى في القواعد ~~والصحيح هنا الرجوع مطلقا لأنه واجب عليه في الظاهر وقد ذكر صاحب المغني أن ~~الملاعنة لو أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه لأنها إنما ~~أنفقت لظنها أنه لا أب له وأما إذا قلنا: النفقة للحامل فإنا لم نوجب لها ~~النفقة على واحد منهما ; لأن الحامل لا نفقة لها على الواطئ بشبهة أو في ~~نكاح فاسد كما سبق والزوج ليس بمتمكن من الاستمتاع بها في حالة الحمل ; لأن ~~الرجعية إذا حملت في عدة من شبهة انقطعت عدة الزوج من مدة الحمل وحرم على ~~الزوج الاستمتاع بها وهل له رجعتها في هذه المدة لبقاء بقية عدته عليها على ~~وجهين وجزم القاضي في خلافه بالمنع ورجح صاحب المغني الجواز على الوجهين لا ~~نفقة لها لتحريم الاستمتاع بها على الزوج سواء كانت مكنت من الوطء أو لا ~~فإنه لو غصبها غاصب فلا نفقة لها. # [المسألة الخامسة عشر القتل العمد هل موجبه القود] # [الخامسة عشر] القتل العمد هل موجبه القود عنها أو أحد أمرين في المسألة ~~روايتان وقد سبق ذكرهما وفوائدهما في القواعد بما يغني عنه.. # [المسألة السادسة عشر المرتد هل يزول ملكه بالردة أم لا] # [السادسة عشر] المرتد هل يزول ملكه بالردة أم لا؟ في المسألة روايتان ~~إحداهما لا يزول ملكه بل هو باق عليه كالمستمر على عصمته. # والثانية: تزول وفي وقت زواله روايتان إحداهما: من حين موته مرتدا. # والثانية: من حين ردته فإن أسلم أعيد إليه ماله ملكا جديدا وهي اختيار ~~أبي بكر وابن أبي موسى # PageV01P407 # رواية ثالثة أنا نتبين بموته مرتدا زوال ملكه من حين الردة # ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة (منها) لو ارتد في أثناء حول الزكاة ms545 فإن قلنا ~~زال ملكه بالردة انقطع الحول بغير تردد. وإن قلنا لا يزول فالمشهور أن ~~الزكاة لا تجب عليه وإن عاد إلى الإسلام فينقطع الحول أيضا ; لأن الإسلام ~~من شرائط وجوب الزكاة فيعتبر وجوده في جميع الحول. وحكى ابن شاقلا رواية ~~أنه تجب عليه الزكاة إذا عاد لما مضى من الأحوال واختارها ابن عقيل وإن ~~ارتد بعد الحول لم تسقط عنه إلا إذا عاد إلى الإسلام وقلنا: إن المرتد لا ~~يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من الواجبات والصحيح من المذهب خلافه. # (ومنها) لو ارتد المعسر ثم أيسر في زمن ارتداده ثم عاد إلى الإسلام وقد ~~أعسر فإن قلنا إن ملكه يزول بالردة لم يلزمه الحج باليسار السابق وإن قلنا ~~لا يزول ملكه فهل يلزمه الحج بذلك اليسار فينبني عليه وجوب العبادات عليه ~~في حال الردة وإلزامه قضاءها بعد عوده إلى الإسلام والصحيح عدم الوجوب فلا ~~يكون بذلك مستطيعا. # (ومنها) حكم تصرفاته بالمعاوضات والتبرعات وغيرها فإن قلنا: لا يزول ملكه ~~بحال فهي صحيحة نافذة وإن قلنا يزول بموته أقر المال بيده في حياته ونفذت ~~معاوضاته ووقفت تبرعاته المنجزة والمعلقة بالموت فإذا مات ردت كلها وإن لم ~~تبلغ الثلث ; لأن حكم الردة حكم المرض المخوف وإنما لم تنفذ من ثلثه ; لأن ~~ماله يصير فيئا بموته مرتدا وإن قلنا: يزول ملكه في الحال جعل في بيت المال ~~ولم يصح تصرفه فيه بحال لكن إذا أسلم رد إليه ملكا جديدا وإن قلنا: هو ~~موقوف مراعى حفظ الحاكم ماله ووقفت تصرفاته كلها فإن أسلم أمضيت وإلا تبينا ~~فسادها. تنبيه) إنما تبطل تصرفاته لنفسه في ماله فلو تصرف لغيره بالوكالة ~~صح، ذكره القاضي وابن عقيل ; لأن إبطال تصرفاته إنما هو لزوال ملكه ولا أثر ~~لذلك فيتصرفه بالوكالة، نعم لو كان قد وكل وكيلا ثم ارتد وقلنا يزول ملكه ~~بطلت وكالته ولو تصرف لنفسه بنكاح لم يصح لأن الردة تمنع الإقرار على ~~النكاح وإن زوج موليته لم يصح لزوال ولايته بالردة حتى عن أمته الكافرة. # (ومنها) ms546 لو باع شقصا مشفوعا في الردة فإن قلنا بصحة بيعه أخذ منه بالشفعة ~~وإلا فلا ولو بيع في زمن ردته شقص فجعل في تركته فإن قلنا ملكه باق أخذ ~~بالشفعة وإلا فلا. # (ومنها) لو حاز مباحا أو عمل عملا بأجرة فإن قلنا ملكه باق ملك ذلك وإن ~~قلنا زال ملكه لم يملكه فإن عاد إلى الإسلام بعد ذلك فهل يعود ملكها إليه؟ ~~فيه احتمالان مذكوران في المغني # (ومنها) الوصية له وفي صحتها وجهان بناء على زوال ملكه وبقائه فإن قلنا ~~زال ملكه لم تصح الوصية له وإلا صحت. # (ومنها) ميراثه، فإن قلنا لا يزول ملكه بحال فهو لورثته من المسلمين أو ~~من دينه الذي اختاره على اختلاف الروايتين في ذلك وإن قلنا يزول ملكه من ~~حين الردة أو بالموت فماله فيء ليس لورثته منه شيء. ومنها نفقة من تلزمه ~~نفقته فإن قلنا ملكه باق ولو في حياته أو مراعى أنفق عليهم من ماله مدة ~~الردة، وإن قلنا: زال بالردة فلا نفقة لهم منه في مدة الردة ; لأنه لا ~~يملكه. # (ومنها قضاء # PageV01P408 # ديونه وهو كالنفقة فيقضي ديونه على الروايات كلها إلا على رواية زوال ~~ملكه من حين الردة فلا تقضى منه الديون المتجددة في الردة وتقضى منه الديون ~~الماضية فإنه إنما يكون فيئا ما فضل عن أداء ديونه ونفقات من يلزمه نفقته ~~لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها فيؤخذ من ماله ويصير الباقي فيئا. # (ومنها) لو دبر عبدا ثم ارتد السيد ثم عاد إلى الإسلام فإن قلنا لا يزول ~~ملكه فالتدبير بحاله وإن قلنا زال ملكه انبنى على أن زوال الملك على المدبر ~~هل يبطل تدبيره أم لا وجزم ابن أبي موسى ببطلان تدبيره. # [المسألة السابعة عشر الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم لا] # [السابعة عشر] الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم لا. المذهب ~~عند القاضي أنهم يملكونها من غير خلاف والمذهب عند أبي الخطاب في انتصاره ~~أنهم لا يملكونها. وقد نقل أبو طالب عن أحمد ما يدل على ms547 ذلك، وحكى طائفة ~~روايتين في المسألة منهم ابن عقيل في فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم الملك ~~وقال الشيخ تقي الدين إن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وإنما نص على ~~أحكام أخذ منها ذلك والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوي أملاك ~~المسلمين من كل وجه ولهذا الخلاف فوائد: (منها) أن من وجد من المسلمين عين ~~ماله قبل القسمة أخذه مجانا بغير عوض وإن وجده بعد القسمة فالمنصوص عن أحمد ~~أنه لا يأخذه بغير عوض وهل يسقط حقه منه بالكلية أو يكون أحق به بالثمن؟ ~~على روايتين واختار أبو الخطاب أنه أحق به مجانا بكل حال. وقد قال أحمد في ~~رواية أبي طالب في هذا: هو القياس ; لأن الملك لا يزول إلا بهبة أو صدقة ~~ولكن عمر قال لا حق له فيه # (ومنها) إذا قلنا يملكون أموال المسلمين فغنمت منهم ولم يعلم أربابها من ~~المسلمين فإنه يجوز قسمتها والتصرف فيها ومن قال: لا يملكوها فقياس قوله ~~إنه لا يجوز قسمتها ولا التصرف بل توقف كاللقطة ذكره صاحب المغني وغيره ~~وأما ما عرف مالكه من المسلمين فإنه لا يجوز قسمته بل يرد إليه على القولين ~~ونص عليه أحمد في رواية غير واحد وقيد ذلك من رواية أبي داود فيما إذا كان ~~مالكه بالقرب. # (ومنها) إذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم نص عليه أحمد وقال ~~في رواية أبي طالب ليس بين الناس اختلاف في ذلك، وهذا يتنزل على القول ~~بالملك فإن قيل لا يملكونها فهي لربها ومتى وجدها وقال أبو الخطاب في ~~انتصاره ونفى صاحب المغني الخلاف في المذهب في المسألة فكأنه ظن أن أبا ~~الخطاب وافق عليها فإنه لم يقف على الانتصار. ولعل مأخذه أن الشارع ملك ~~الكافر بإسلامه ما في يده من أموال المسلمين بقوله «من أسلم على شيء فهو ~~له» فهذا تمليك جديد يملكونها به لا بالاستيلاء الأول والله أعلم. وقد قيل ~~إن هذا يرجع إلى كل ما قبضه الكافر من الأموال وغيرها قبضا فاسدا ms548 يعتقدون ~~جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ~~ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين من النفوس والأموال بالإجماع # (ومنها) لو كان لمسلم أمتان أختان فأبقت إحداهما إلى دار # PageV01P409 # الحرب فاستولوا عليها فله وطء الباقية عنده ; لأن ملكه زال عن أختها، ~~وقياس قول أبي الخطاب لا يجوز حتى يحرم الآبقة بعتق أو نحوه ; لأنه لا يمنع ~~من وطء إحدى الأختين ابتداء قبل تحريم الأخرى # (ومنها) لو استولى العدو على مال مسلم ثم عاد إليه بعد حول أو أحوال فإن ~~قلنا: ملكوه فلا زكاة عليه لما مضى من المدة بغير خلاف وإن قلنا لم يملكوه ~~فهل يلزمه زكاته لما مضى؟ على روايتين بناء على زكاة المال المغصوب والضائع ~~من ربه # (ومنها) لو أعتق المسلم عبده الذي استولى عليه الكفار فإن قلنا: ملكوه، ~~لم يعتق وإلا عتق. # (ومنها) لو سبى الكفار أمة مزوجة بمسلم فإن قلنا يملكونها فالقياس أنه ~~ينفسخ النكاح ; لأنهم يملكون رقبتها ومنافعها فيدخل فيه منفعة بضعها فينفسخ ~~نكاح زوجها كما ينفسخ نكاح الكافرة المسبية لسبينا لها لهذا المعنى. ومن ~~الأصحاب من علل انفساخ الكافرة المسبية بالجهل ببقاء زوجها فيكون كالمعدوم ~~وعلى هذا يمتنع انفساخ النكاح هاهنا وأبو الخطاب منع من انفساخ النكاح ~~بالسبي بكل حال وهو قول شاذ ومخالف الكتاب والسنة. والعين المؤجرة كالأمة ~~المزوجة سواء فأما الزوجة الحرة فلا ينفسخ النكاح بسببها لأنهم لا يملكون ~~الحرة بالسبي فلا يملكون بضعها وفي مسائل ابن هانئ عن أحمد إذا سبيت المرأة ~~ولها زوج ثم استنقذت تعود إلى زوجها إن شاءت وهذا يدل على انفساخ النكاح ~~بالسبي ووجهه أن منافع الحرة في حكم الأموال ولهذا تضمن بالغصب على رأي ~~فجاز أن تملك بالاستيلاد بخلاف غيره ولا سيما والاستيلاء سبب قوي يملك به ~~ما لا يملك بالعقود الاختيارية ولهذا يملكون به المصاحف والرقيق المسلم ~~ويملكون به كأم الولد على رواية فجاز أن يملكوا به منفعة بضع الحرة ولا ~~يلزم من ذلك إباحة وطئها لهم ; لأن تصرفهم في أموال المسلمين ms549 لا يباح لهم ~~وإن قيل: إنهم يملكونها وعلى هذا فلو سبوا أجيرا مستأجرا لمسلم انفسخت ~~الإجارة أيضا. وقد تأول الآمدي قول أحمد: ترجع إليه إن شاءت على أن المراد ~~إن شاءت ترجع إليه في العدة من وطء أهل الحرب وإن شاءت اعتدت في موضع آخر ; ~~لأن العدة ليست بحق له وإنما هي حق عليها لزمها في غير جهته ولا يخفى بعد ~~هذا التأويل من كلام أحمد وأن كلامه لا يدل عليه بوجه. # (ومنها) لو استولى الكفار على مدبر لمسلم ثم عاد إلى سيده فهل يبطل ~~تدبيره؟ إن قلنا: إنهم لم يملكوه لم يبطل وإن قلنا ملكوه انبنى على أن ~~المدبر إذا زال الملك فيه فهل يبطل التدبير أم لا؟ على روايتين وجزم ابن ~~أبي موسى ببطلانه هاهنا فأما المكاتب فلا تبطل كتابته ; لأنه يجوز بيعه ~~ويبقى على كتابته وكذلك المرهون ; لأن الملك ينتقل فيه بالإرث وغيره والرهن ~~باق. # (سؤال) عندكم الكافر لا يملك انتزاع ملك المسلم بالشفعة قهرا مع أنها ~~معلومة فكيف يملك عليه قهرا بغير عوض (الجواب) عنه أن الكفار لا يملكون ~~أموال المسلمين بمجرد الاستيلاء ، على المنصوص عن أحمد بل بالحيازة إلى ~~دارهم فعلى هذا لا يثبت لهم تملك في دار الإسلام وعلى الرواية الأخرى ~~المخرجة أنهم يملكون بمجرد الاستيلاء فالمستولى عليه إما أن يكون # PageV01P410 # عقارا فلا يتصور استيلاؤهم عليه إلا بمصير الدار دار حرب فلا ملك لهم في ~~دار الإسلام أيضا وإما أن يكون منقولا فالمنقول يخالف حكمه حكم العقار ; ~~لأن العقار يختص بدار الإسلام والكافر ملتجئ إليها ومستذم ومتحصن بها وليس ~~من أهلها بالأصالة فهو كالمستأجر مع المالكين ولهذا يمنع الكافر من إحياء ~~الموات في دار الإسلام على قول مع أنه زيادة عمارة وليس الموات ملكا لمعين ~~من المسلمين فكيف يمكن من انتزاع ملك المسلم المعين وإذا كان المسلم يباح ~~له مزاحمة الكافر فيما ثبت له فيه حق رغبة، وإبطال حقه منه بعد سبقه إليه ~~بالخطبة على خطبته والسوم على سومه كما نص عليه أحمد استدلالا ms550 بالحديث فكيف ~~يمكن من نقص ملك المسلم وانتزاعه منه قهرا بعد ثبوت الملك له؟ هذا باطل ~~قطعا وهذا أحسن من الاستدلال بقوله «وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى ~~أضيقه» مع أني لم أر أحدا استدل به وقد استدل أحمد بحديث الطريق وبالأمر ~~بإخراجهم من جزيرة العرب. # [المسألة الثامنة عشر الغنيمة هل تملك بالاستيلاء المجرد] # [الثامنة عشر] الغنيمة هل تملك بالاستيلاء المجرد أم لا بد معه من نية ~~التمليك المنصوص عن أحمد؟ وعليه أكثر الأصحاب أنها تملك بمجرد الاستيلاء ~~وإزالة أيدي الكفار عنها وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا قال ~~القاضي في خلافه لا يملك بدون احتياز الملك وتردد في الملك قبل القسمة هل ~~هو باق للكفار أو أن ملكهم انقطع عنها؟ وينبني على هذا الخلاف فوائد عديدة. # (منها) : جريانه في حول الزكاة فإن كانت الغنيمة أجناسا لم ينعقد عليها ~~حول بدون القسمة وجها واحدا ; لأن حق الواحد منهم لم يستقر في جنس معين وإن ~~كانت جنسا واحدا فوجهان: # أحدهما: ينعقد الحول عليهما بالاستيلاء بناء على حصول الملك به قاله ~~القاضي في المجرد وابن عقيل . # والثاني: لا ينعقد بدون القسمة، قاله القاضي في خلافه وحكاه عن أبي بكر ~~وبناه على أن الملك لا يثبت فيها بدون اختيار التملك لفظا وهذا بعيد ; لأن ~~أبا بكر يقول بنفوذ العتق قبل القسمة ولأنه لو كان كذلك لانعقد الحول عليها ~~باحتياز التملك دون القسمة إذ القسمة مجردها يفيد الملك عند القاضي وإنما ~~مأخذ أبي بكر أن استحقاق الغانمين ليس على وجه الشركة المحضة ولذلك لا ~~يتعين حق أحدهم منها بدون حصوله له بالقسمة فلا ينعقد عليها الحول قبلها ~~كما لو كانت أصنافا. # (ومنها) لو أعتق أحد الغانمين رقيقا من الغنم بعد ثبوت رقه أو كان فيهم ~~من يعتق عليه بالملك عتق وإن كان بقدر حقه وإن كان حقه دونه فهو كمن أعتق ~~شقصا من عبد نص عليه في رواية المروذي وابن الحكم واختاره أبو بكر والقاضي ~~في المجرد وقال في الخلاف لا ms551 يعتق حتى يسبق تملكه لفظا، ووافقه أبو الخطاب ~~في انتصاره ولكنه أثبت الملك بمجرد قصد التملك واختار صاحب المحرر المنصوص ~~فيما إذا كانت الغنيمة جنسا واحدا، وقول القاضي فيما إذا كانت أجناسا كما ~~سبق في الزكاة وفي الإرشاد لابن أبي موسى إن أعتق جارية معينة قبل القسمة ~~لم يعتق فإن حصلت له # PageV01P411 # بعد ذلك بالقسمة عتقت قال وإن كان في السبي من يعتق عليه بالملك عتق عليه ~~إن كان بقدر حصته وإلا عتق منه بقدر حصته فكأنه جعله عتقا قهريا كالإرث ~~وفرق بينه وبين العتق الاختياري # (ومنها) لو استولد أحد الغانمين جارية من السبي قبل القسمة فالمنصوص أنها ~~تصير أم ولد له ويضمن لبقية الغانمين حقوقهم منها وقال القاضي في خلافه لا ~~تصير مستولدة له وإنما يتعين حقه فيها ; لأن حملها بحر يمنع بيعها وفي ~~تأخير قسمتها حتى تضع ضرر على أهل الغنيمة فوجب تسليمها إليه من حقه وهذا ~~بعيد جدا. ولأبي الخطاب في انتصاره طريقة أخرى وهي أنه إنما نفذ استيلادها ~~لشبهة الملك فيها وإن لم ينفذ إعتاقها كما ينفذ استيلاد الابن في أمة أبيه ~~دون إعتاقها وهو أيضا ظاهر ما ذكره صاحب المحرر وحكى في تعليقه على الهداية ~~احتمالا آخر بالفرق بين أن تكون الغنيمة جنسا واحدا أو أجناسا كما ذكره في ~~العتق. # (ومنها) لو أتلف أحد الغانمين شيئا من الغنيمة قبل القسمة فإن قلنا الملك ~~ثابت فيها فعليه ضمان نصيب شركائه خاصة، ونص عليه أحمد في الاستيلاد وإن ~~قلنا: الملك فيها فعليه ضمان جميعها. # (منها) لو أسقط الغانم حقه قبل القسمة ففيه طريقان: # أحدهما: أنه مبني على الخلاف فإن قلنا يملكونها لم يسقط الحق بذلك وإلا ~~سقط وهو ظاهر ما ذكره القاضي في خلافه. # والثاني: يسقط على القولين لضعف الملك وعدم استقراره وهو ما ذكره صاحب ~~المحرر والترغيب. # (ومنها) لو مات أحدهم قبل القسمة والاحتياز فالمنصوص أن حقه ينتقل إلى ~~ورثته وظاهر كلام القاضي أنه وافق على ذلك وجعل الموروث هو الحق دون المال ~~وفي الترغيب إن ms552 قلنا: لا يملك بدون الاختيار فمن مات قبله فلا شيء له ولا ~~يورث عنه كحق الشفعة ويحتمل أن يقال على هذا يكتفي بالمطالبة في ميراث الحق ~~كالشفعة. # (ومنها) لو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فإن قلنا قد ~~ملكوه لم يقبل كشهادة أحد الشريكين للآخر وإن قلنا: لم يملكوا قبلت، ذكره ~~القاضي في خلافه قال الشيخ تقي الدين وفي قبولها نظر، وإن قلنا: لم يملكوا ~~; لأنها شهادة تجر نفعا قلت هذا ذكره القاضي في مسألة ما إذا وطئ أحد ~~الغانمين جارية من المغنم وذكر في مسألة السرقة من بيت المال والغنيمة أنه ~~لا يقبل شهادة أحد الغانمين بمال مطلقا وهو الأظهر. # [المسألة التاسعة عشر القسمة هل هي إفراز أو بيع] # [التاسعة عشر] القسمة هل هي إفراز أو بيع المذهب أن قسمة الإجبار وهي ما ~~لا يحصل فيه رد عوض من أحد الشريكين ولا ضرر عليه إفراز لا بيع وذهب ابن ~~بطة إلى أنها كالبيع في أحكامه وحكى الآمدي روايتين قال الشيخ مجد الدين: ~~الذي يتحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد، وإفراز في الباقي ~~لأن أصحابنا قالوا في قسمة الطلق عن الوقف إذا كان فيها رد من جهة صاحب ~~الوقف جاز ; لأنه يشتري به الطلق وإن كان في جهة صاحب الطلق لم يجز ويتفرع ~~على الاختلاف في كونها إفرازا أو بيعا فوائد كثيرة: (منها) لو كان بينهما ~~ماشية مشتركة فاقتسماها في أثناء الحول واستداما خلطة الأوصاف فإن قلنا: ~~القسمة # PageV01P412 # إفراز لم ينقطع الحول بغير خلاف وإن قلنا: بيع خرج على بيع الماشية ~~بجنسها في أثناء الحول هل يقطعه أم لا # (ومنها) إذا تقاسما وصرحا بالتراضي واقتصرا على ذلك فهل يصح إن قلنا: هي ~~إفراز صحت وإن قلنا بيع فوجهان حكاهما صاحب الترغيب وكأن مأخذهما الخلاف في ~~اشتراط الإيجاب والقبول، وظاهر كلامه أنها تصح بلفظ القسمة على الوجهين ~~ويتخرج أن لا يصح من الرواية التي سعيت في التلخيص باشتراط لفظ البيع ~~والشراء في البيع # (ومنها) لو ms553 تقاسموا ثمر النخل والعنب على الشجر أو الزرع المشتمل في ~~سنبله خرصا أو الربويات على ما يختارون من كيل أو وزن فإن قلنا هي إفراز ~~جاز ونص عليه أحمد في رواية الأثرم في جواز القسمة بالخرص وإن قلنا: بيع لم ~~يصح وفي الترغيب إشارة إلى خلاف في الجواز مع القول بالإفراز وكذلك لو ~~تقاسموا الثمر على الشجر قبل صلاحه بشرط التبقية فيجوز على القول بالإفراز ~~دون البيع. # (ومنها) لو كان بعض العقار وقفا وبعضه طلقا وطلب أحدهما القسمة جازت إن ~~قلنا: هي إفراز وإن قلنا بيع لم يجز ; لأنه بيع للوقف فأما إن كان الكل ~~وقفا فهل يجوز قسمته؟ فيه طريقان: # أحدهما: أنه كإفراز الطلق من الوقف سواء وهو المجزوم به في المحرر. # والثاني: أنه لا يصح قسمته على الوجهين جميعا على الأصح وهي طريقة ~~الترغيب وعلى القول بالجواز فهو مختص بما إذا كان وقفا على جهتين لا على ~~جهة واحدة صرح به الأصحاب نقله الشيخ تقي الدين. # (ومنها) قسمة المرهون كله أو نصفه مشاعا إن قلنا هي إفراز صحت وإن قلنا ~~بيع لم تصح ولو استقر بها المرتهن فإن رهنه أحد الشريكين حصته من حق معين ~~من دار ثم اقتسما فحصل البيت في حصة شريكه فظاهر كلام القاضي أنه لا يمنع ~~منه على القول بالإفراز قال صاحب المغني يمنع منه. # (ومنها) إذا اقتسما أرضا فبنى أحدهما في نصيبه وغرس ثم استحقت الأرض يقلع ~~غرسه وبناؤه، فإن قلنا: هي إفراز لم يرجع على شريكه وإن قلنا: بيع رجع عليه ~~بقيمة القبض إذا كان عالما بالحال دونه ذكره في المغني وجزم القاضي بالرجوع ~~عليه مع قوله: إن القسمة إفراز. # (ومنها) ثبوت الخيار فيها وفيه طريقان: # أحدهما: ينبني على الخلاف وإن قلنا إفراز لم يثبت فيها خيار وإن قلنا بيع ~~ثبت وهو المذكور في الفصول والتلخيص وفيه ما يوهم اختصاص الخلاف في خيار ~~المجلس فأما خيار المجلس فلا يثبت فيها على الوجهين. # والثاني: يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط على الوجهين قاله ms554 القاضي في ~~خلافه معللا بأن ذلك جعل للارتياء فيما فيه الحظ وهذا المعنى موجود في ~~القسمة. وقال الشيخ تقي الدين وهذا صريح في أن قسمة التراضي إفراز ; لأن ~~قسمة الإجبار لا معنى لثبوت الخيار فيها إذ في كل لحظة يملك الإجبار فلا ~~يقع ثبوت الخيار في فسخها وذكر أيضا أنه حيث وجبت القسمة فينبغي أن تكون ~~لازمة ; لأن أحدهما لو فسخها كان للآخر مطالبته بإعادتها فلا فائدة فيه وقد ~~يكون فيه ضرر على أحدهما فإنه قد يتصرف فيما حصل له ولغيره فإذا انقضت # PageV01P413 # القسمة تقرر بذلك ولم يحصل له الانتفاع ولا سيما إن تكرر ذلك من شريكه ~~مضارة. قلت ويشهد لهذا ما ذكره القاضي في خلافه في المعنيين بالنفقة فإذا ~~طلق الحاكم عليه رجعيا ثم ارتجع من غير يسار تحدد له أنه لا يصح رجعته لما ~~فيه من إعادة الضرر الذي أزلناه بالطلاق وقال ابن عقيل في عمد الأدلة وصاحب ~~المغني: له الرجعة فإذا ارتجع عادت المطالبة له فإن طلق عليه حتى يستوفي ~~الطلاق الثلاث وأخذه ابن عقيل من المولي عليه إذا طلق في أثناء المدة بعد ~~طلب الفيئة طلاقا رجعيا فإن له رجعتها ويطالب بالفيئة ثانيا والقاضي يفرق ~~بينهما بأن رجعة المولى أقرب إلى حصول مقصود المرأة من الفيئة من حال العدة ~~الجارية إلى البينونة بخلاف رجعة المعسر ولكن لا يتوجه على قول ابن عقيل ~~التمكين من فسخ قسمة الإجبار هنا ; لأن الضرر في الطلاق لا يتأبد ; لأنه ~~محدود بثلاث مرات بخلاف ضرر الفسخ هنا فإنه يكون لا نهاية له وذكر الشيخ ~~تقي الدين أن المولى إذا طلق لم يكن من الرجعة إلا بشرط أن يفيء ; لأن أصل ~~الرجعة إنما أباحها الله لمن أراد الإصلاح فكيف بالمولي الذي يظهر قصد ~~الإضرار فلا يمكن من الرجعة بدون شرط الفيئة ; لأن ارتجاعه زيادة في ~~الإضرار وذكر في الكافي في هذه المسألة أنهما إن اقتسما بأنفسهما لم يلزم ~~القسمة إلا بتراضيهما وتفرقهما كالبيع وإن قسم بينهما الحاكم أو قسمه عدل ~~عالم نصفاه ms555 بينهما لزمت قسمته بغير رضاهما إلا أن يكون فيها رد فوجهان، ~~نظرا إلى أنها بيع فيقف على الرضاء وإلى أن المقاسم كالحاكم وقرعته كحكمه. # (ومنها) ثبوت الشفعة فيها وفيه طريقان: # أحدهما: بناؤه على الخلاف فإن قلنا إفراز لم يثبت وإلا ثبت وهو ما ذكره ~~السامري في باب الربا. # والثاني: لا يوجب الشفعة على الوجهين قاله القاضي وصاحب المحرر ; لأنه لو ~~ثبت لأحدهما على الآخر لثبت الآخر عليه فيتناميان ومنهما قسمة المتشاركين ~~في الهدي والأضاحي اللحم، فإن قلنا: إفراز جازت وإن قلنا بيع لم يجز وهذا ~~ظاهر كلام الأصحاب # (ومنها) لو حلف لا يبيع فقاسم فإن قلنا القسمة بيع حنث وإلا فلا ذكره ~~الأصحاب وقد يقال الأيمان محمولة على العرف ولا تسمى القسمة بيعا في العرف ~~فلا يحنث بها ولا بالحوالة ولا بالإقالة وإن قيل هي بيوع. # (ومنها) لو اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين أو وصية فإن قلنا ~~هي إفراز فالقسمة باقية على الصحة وإن قلنا بيع فوجهان بناء على الخلاف في ~~بيع التركة المستغرقة بالدين وقد سبق. # (ومنها) لو ظهر في القسمة غبن فاحش فإن قلنا هي إفراز لم يصح لتبين فساد ~~الإفراز، وإن قلنا: بيع صحت وثبت فيها خيار الغبن ذكره في الترغيب والبلغة # (ومنها) لو اقتسما دارا نصفين ظهر بعضها مستحقا فإن قلنا القسمة إفراز ~~انتقضت القسمة لفساد الإفراز وإن قلنا بيع لم ينتقض ويرجع على شريكه بقدر ~~حقه في المستحق كما إذا قلنا بذلك في تفريق الصفقة كما لو اشترى دارا فبان ~~بعضها مستحقا ذكره الآمدي وفي المحرر إن كان المستحق معينا وهو في الحصتين ~~فالقسمة بحالها ولم يحك خلافا وذكره صاحب الكافي احتمالا بالبطلان بناء على ~~عدم تفريق الصفقة إذا قلنا # PageV01P414 # هي بيع وإن كان المستحق معينا في إحدى الحصتين أو شائعا فيهما أو في ~~أحدهما فثلاثة أوجه في المحرر أحدها تبطل. # والثاني: لا تبطل، والثالث تبطل بالإشاعة في أحديهما خاصة، وهو ظاهر كلام ~~القاضي والأول اختيار القاضي وابن عقيل مع قولهما بتفريق ms556 الصفقة قال الشيخ ~~مجد الدين: والوجهان الأولان فرع على قولنا بتفريق الصفقة في المبيع فأما ~~إن قلنا: لا تفريق هناك بطلت هاهنا وجها واحدا وفي البلغة إذا ظهر بعض حصة ~~أحدهما مستحقا انتقضت القسمة وإن ظهرت حصتها على استواء النسبة وكان معينا ~~لم ينتقض وإذا عللنا بفساد تفريق الصفقة بالجهالة، وإن عللناه فسعى على ما ~~لا يجوز بطلت وإن كان المستحق مشاعا انتقضت القسمة في الجميع على أصح ~~الوجهين # (ومنها) إذا مات رجل وزوجته حامل وقلنا: لها السكنى فأراد الورثة قسمة ~~المسكن قبل انقضاء العدة من غير إضرار بها بأن يعلموا الحدود بخط أو نحوه ~~بغير نقص ولا بناء ففي المغني يجوز ذلك ولم ينبه على الخلاف في القسمة مع ~~أنه قال لا يصح بيع المسكن في هذه الحال لجهالة مدة الحمل المستثناة فيه ~~حكما وهذا يدل على أن هذا يغتفر في القسمة على الوجهين ويحتمل أن يقال متى ~~قلنا: القسمة بيع، وإن بيع هذا المسكن يصح لم تصح القسمة. # (ومنها) قسمة الدين في ذمم الغرماء فإن قلنا القسمة إفراز صحت وإن قلنا ~~بيع لم تصح وقد حكى الأصحاب في المسألة روايتين وهذا البناء متوجه على ~~طريقه من طرد الخلاف في قسمة التراضي كالشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى مع ~~أنه يميل إلى دخول الإجبار في قسمة الدين على الغرماء المتقاربين في ~~الملاءة ; لأن الذمم عندنا تتكافأ بدليل الإجبار على قبول الحوالة على ~~الملي وخص القاضي وابن عقيل الروايتين بما إذا كان الدين في ذمتين فصاعدا ~~فإن كان في ذمة واحد لم تصح قسمته رواية واحدة وأنكر ذلك الشيخ مجد الدين ~~ويشهد لقوله أن القاضي في خلافه قال: إذا قبض أحد الشريكين من الدين بإذن ~~شريكه اختص بما قبضه وفرق في موضع آخر بين الدين الثابت بعقد فيختص أحد ~~الشريكين بما قبضه منه ولو بغير إذن وبين الثابت بإرث ونحوه فلا يختص. # وقد نص أحمد في رواية ابن منصور على الاشتراك في ثمن الطعام المشترك ونص ~~في روايته على جواز ms557 القسمة بالتراضي في الذمة الواحدة وسلك صاحب المغني في ~~توجيه الروايتين في المسألة طريقة ثانية وهي أن قبض أحد الشريكين من الدين ~~المشترك هل هو قسمة للدين أو تعيين لحقه بالأخذ كالإبراء فإن قلنا هو قسمة ~~لم يجز لأحدهما الانفراد بالقبض فإن أذن الشريك فيه فوجهان: # أحدهما: يصح وينفرد به القابض ; لأن الحق لشريكه وقد أسقطه. # والثاني: لا يصح وهو قول أبي بكر ; لأن حق الشريك في الذمة لا في عين ~~المال فلا ينفذ إذنه في قبض الأعيان. وفيه ضعف فإن الأعيان هي متعلق حقه ~~وكذلك يتعلق حقوق غرماء المفلس بماله، وإن قلنا ليس القبض قسمة جاز ; لأن ~~حق الشريك في الذمة ولا ينتقل إلى العين إلا بقبض الغريم أو وكيله فقبض ~~الشريك تعين لحقه لا غير فيختص به دون شريكه سواء كان بإذن الشريك # PageV01P415 # أو بدونه. # وكذلك حكى صاحب المغني هذه الرواية وذكر عن أحمد ما يدل عليها وقد أنكرها ~~أبو بكر عبد العزيز ويتوجه عندي في توجيه الروايتين طريقة ثالثة وهي أن أحد ~~الشريكين إذا قبض من الدين فإنما قبض حقه المختص به لكن ليس له القبض دون ~~شريكه لاشتراكهما في أصل الاستحقاق كغرماء المفلس فإذا قبض بدون إذن شريكه ~~فهل لشريكه مقاسمته فيما قبضه أم لا؟ على الروايتين فوجه المحاصة القياس ~~على قبض بعض الشركاء من الأعيان المشتركة بدون قسمة كالمواريث أو من ~~الأعيان المتعلق بها حقوقهم كمال المفلس، ووجه عدم المحاصة أن المقبوض من ~~الدين كله حق للقابض ولهذا لو أتلف في يده كان من نصيبه ولم يضمن لشريكه ~~شيئا بخلاف القبض من الأعيان فعلى هذا الرواية لا فرق بين أن يقبض بإذن ~~الشريك أو بدونه وعلى الأولى إن قبض بإذنه فهل له محاصة فيه؟ على وجهين ; ~~لأن حقه في المحاصة إنما ثبت بعد القبض فهو كإسقاط الشفعة قبل البيع والله ~~أعلم وقد يقال: التراضي بقبض كل واحد منهما بعض الدين قسمة له ; لأن القسمة ~~في الأعيان تقع في المحاسبة والأقوال في المنصوص فكذا في الديون ms558 وأما إن ~~كان المشترك بعضه عينا وبعضه دينا فأخذ بعض الشركاء العين وبعضهم الدين وقد ~~نص أحمد على جوازه مع الكراهة. # وحكاه عن ابن عباس وقال: لا يكون إلا في الميراث وخرجه الشيخ مجد الدين ~~على القول بجواز بيع الدين من غير الغريم ; لأن هذه القسمة بيع بغير خلاف ~~عنده وعلى ما ذكره الشيخ تقي الدين قد يطرد فيها الخلاف والله أعلم. # (ومنها) قبض أحد الشريكين نصيبه من المال المشترك المثلي مع غيبة الآخر ~~وامتناعه من الإذن بدون إذن الحاكم، وفيه وجهان سبق ذكرهما في القواعد ~~والوجهان على قولنا: القسمة إفراز فإن قلنا هي بيع لم يجز وجها واحدا فأما ~~غير المثلي فلا يقسم إلا مع الشريك أو من يقوم مقامه كالوصي والولي والحاكم # (ومنها) لو اقتسما دارا فحصل الطريق في نصيب أحدهما ولم يكن للآخر منفذ ~~يتطرق منه فقال أبو الخطاب وصاحب المغني والمحرر تبطل القسمة وخرج صاحب ~~المغني فيه وجها آخر أنها تصح ويشتركان في الطريق من نص أحمد على اشتراكهما ~~في مسيل الماء وقد ذكرنا ذلك فيما سبق في القواعد ويتوجه أن يقال: إن قلنا ~~القسمة إفراز بطلت وإن قلنا بيع صحت ولزم الشريك تمكينه من الاستطراق بناء ~~على قول الأصحاب: إذا باعه بيتا من وسط داره ولم يذكر طريقا صح البيع ~~واستتبع طريقه كما ذكره القاضي في خلافه لو اشترط عليه الاستطراق في القسمة ~~صح قال الشيخ مجد الدين هذا قياس مذهبنا في جواز بيع الممر. # (ومنها) لو حلف لا يأكل مما اشتراه زيد فاشترى زيد وعمرو طعاما مشاعا ~~وقلنا يحنث بالأكل منه فتقاسماه ثم أكل الحالف من نصيب عمرو فذكر الآمدي ~~أنه لا يحنث ; لأن القسمة إفراز # PageV01P416 # حق لا بيع وهذا لا يقضي أنه يحنث إذا قلنا هي بيع وقال القاضي قياس ~~المذهب أنه يحنث مطلقا ; لأن القسمة لا تخرجه عن أن يكون زيدا اشتراه عند ~~أصحابنا بأكل ما اشتراه زيد ولو انتقل الملك عنه إلى غيره وفي المعنى ~~احتمال: لا يحنث هنا، وعليه يتخرج ms559 أنه لا يحنث إذا قلنا القسمة بيع. # ونختم هذه الفوائد بذكر فائدتين بل قاعدتين يكثر ذكرهما في مسائل الفقه ~~وانتشر فروعهما انتشارا كثيرا ونذكر ضوابطهما وأقسامهما. # [المسألة العشرون التصرفات للغير بدون إذنه هل تقف على إجازته أم لا] # [العشرون] الفائدة الأولى التصرفات للغير بدون إذنه هل تقف على إجازته أم ~~لا ويعبر عنها بتصرف الفضولي وتحتها أقسام (القسم الأول) أن تدعو الحاجة ~~إلى التصرف في مال الغير أو حقه ويتعذر استئذانه إما للجهل بعينه أو لغيبته ~~ومشقة انتظاره فهذا التصرف مباح جائز موقوف على الإجازة وهو في الأموال غير ~~مختلف فيه في المذهب وغير محتاج إلى إذن حاكم على الصحيح، وفي الإبضاع ~~مختلف فيه غير أن الصحيح من المذهب جوازه أيضا وفي افتقاره إلى الحاكم ~~خلاف، فأما الأموال فكالتصرف باللقطة التي لا تملك وكالتصديق بالودائع ~~والغصوب التي لا يعرف ربها أو انقطع خبره. # وقد سبق في القواعد استقصاء هذا النوع ويكون ذلك موقوفا فإن أجازه المالك ~~وقع له أجره وإلا ضمنه المتصرف وكان أجره له صرح به الصحابة رضي الله عنهم ~~وأما الإبضاع فتزويج امرأة المفقود إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك فإن ~~امرأته تتربص أربع سنين ثم تعتد وتباح للأزواج وفي توقف ذلك على الحاكم ~~روايتان. # واختلف في مأخذهما فقيل ; لأن أمارات موته طاهرة فهو كالميت حكما وقيل بل ~~لأن انتظاره يعظم به الضرر على زوجته فيباح لها فسخ نكاحه كما لو ضارها ~~بالغيبة وامتنع من القدوم مع المراسلة وعلى هذين المأخذين ينبني أن الفرقة ~~هل تبطل ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط وتبني الاختلاف في طلاق المولى لها وله، ~~مأخذ ثالث وهو الأظهر وهو أن الحاجة دعت هنا إلى التصرف في حقه من بضع ~~الزوجة بالفسخ عليه فيصح الفسخ ويزوجها بغيره ابتداء للحاجة فإن لم يظهر ~~فالأمر على ما هو عليه وإن ظهر فإن ذلك موقوف على إجازته فإذا قدم فإن شاء ~~أمضاه وإن شاء رده. # والقسم الثاني: أن لا تدعو الحاجة إلى هذا التصرف ابتداء بل إلى صحته ~~وتنفيذه ms560 بأن تطول مدة التصرف وتكثر ويتعدد استرداد أعيان أمواله فالأصحاب ~~فيه طريقان أشهرهما أنه على الخلاف الآتي ذكره. # والثاني: أنه ينفذها هنا بدون إجازة دفعا لضرر المالك بتفويت الربح وضرر ~~المشتري بتحريم ما قبضوه بهذه العقود وهذه طريقة صاحب التلخيص في باب ~~المضاربة وصاحب المغني في موضع منه والقسم الثالث أن لا تدعو الحاجة إلى ~~ذلك ابتداء ولا دواما فهذا القسم في بطلان التصرف فيه من أصله ووقوفه على ~~إجازة المالك وتنفيذه # PageV01P417 # روايتان معروفتان، واعلم أن لتصرف الشخص في مال غيره حالتان (إحداهما) أن ~~يتصرف فيه لمالكه فهذا محل الخلاف الذي ذكرناه وهو نائب في التصرف في ماله ~~بالبيع والإجارة ونحوهما. # وأما في النكاح فللأصحاب فيه طريقان: أحدهما إجراؤه على الخلاف وهو ما ~~قال القاضي والأكثرون والثاني الجزم ببطلانه قولا واحدا وهو طريق أبي بكر ~~وابن أبي موسى ونص أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن القاسم فعلى هذا ~~لو زوج المرأة أجنبي ثم أجاز الولي لم ينفذ بغير خلاف كما لو زوجت المرأة ~~نفسها، نعم لو زوج غير الأب من الأولياء الصغيرة بدون إذنها أو زوج الولي ~~الكبيرة بدون إذنها فهل يبطل من أصله أو يقف على إجازتها على روايتين ذكر ~~ذلك ابن أبي موسى. # (الحالة الثانية) : أن يتصرف لنفسه وهو الغاصب ومن يتملك مال غيره لنفسه ~~فيجيزه له المالك فأما الغاصب فذكر أبو الخطاب في جميع تصرفاته الحكمية: ~~روايتين: # إحداهما البطلان # والثانية: الصحة قال وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والزكاة والحج ~~والعقود كالبيع والإجارة والنكاح وعلى ذلك جماعة ممن بعده ثم منهم من أطلق ~~هذا الخلاف غير مقيد بالوقف على الإجازة ومنهم من قيده بها كالقاضي في ~~خلافه وابن عقيل وصاحب المغني في موضع من كلامهما فإن أريد بالصحة من غير ~~وقف على الإجازة ووقوع التصرف من المالك وإفادة ذلك للمالك له فهو الطريق ~~الثاني في القسم الثاني الذي سبق ذكره وإن أريد الوقوع للغاصب من غير إجازة ~~ففاسد قطعا في صورة شرائه في الذمة إذا نفذ المال ms561 من المغصوب فإن الملك ثبت ~~له فيها نص عليه في رواية المروذي ولا ينافي ذلك قولنا: إن الربح للمالك ; ~~لأنه فائدة ماله ويلزمه فيختص به وإن كان أصل الملك لغيره صرح به القاضي في ~~خلافه # ومن فروع ذلك في العبادات المالية لو أخرج الزكاة عن ماله من مال حرام ~~فالمشهور أنه يقع باطلا وحكى عن أحمد أنه إن أجازه المالك أجزأته وإلا فلا. # (ومنها) لو تصدق الغاصب بالمال فإنه لا تقع الصدقة له ولا يثاب عليه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من ~~غلول» ولا يثاب المالك على ذلك أيضا لعدم نسبته إليه، ذكره ابن عقيل في ~~فنونه ونقل عنه ونقل نحوه عن سعيد بن المسيب ومن الناس من قال يثاب المالك ~~عليه ورجحه بعض شيوخنا هذا الذي تولد من مال اكتسبه فيؤجر وإن لم يقصده كما ~~يؤجر على المصائب التي تولد له خيرا وعلى عمل ولده الصالح وعلى ما ينتفع به ~~الناس والدواب من زرعه وثماره # (ومنها) لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه مثلا فإنه لا يجزئه صرح به ~~الأصحاب ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد ; لأن أصل الذبح لم يقع قربة ~~من الابتداء فلا ينقلب قربة بعده كما لو ذبحها للحمها ثم نوى بها المتعة، ~~وحكى الأصحاب رواية موقوفة على إجازة المالك كالزكاة ونص أحمد على الفرق ~~بين أن يعلم أنها # PageV01P418 # لغيره فلا يجزيه وبين أن يظنها لنفسه فتجزيه في رواية ابن القاسم وسندي ~~وسوى كثير من الأصحاب بينهما في حكاية الخلاف ولا يصح. # (ومنها) لو أنكح الأمة المغصوبة وفي وقفه على الإجازة الخلاف، وعلى طريقة ~~أبي بكر وابن أبي موسى هو باطل قولا واحدا ويبعد هاهنا القول بنفوذه مطلقا ~~وبدون إجازة بل هو باطل مخالف لنص السنة ولنصوص أحمد المتكاثرة وأما من ~~يتملك مال غيره لنفسه بعوض أو غيره فيجيزه لمالك فهو شبيه بتصرف الفضولي ~~المحض فيخرج على الخلاف فيه. ومن صور ذلك ما إذا ms562 قال عبد فلان حر في مالي ~~فأجازه المالك فالمنصوص عن أحمد أنه لا ينفذ وخرج ابن أبي موسى وجها بنفوذه ~~بالإجازة ويلزمه ضمانه. # (القسم الرابع) التصرف للغير في الذمة دون المال بغير ولاية عليه فإن كان ~~بعقد نكاح ففيه الخلاف السابق وإن كان ببيع ونحوه مثل أن يشتري في ذمته ~~فطريقان: # أحدهما: أنه غير الخلاف أيضا قاله القاضي وابن عقيل في موضع وأبو الخطاب ~~في الانتصار. # والثاني: الجزم بالصحة هاهنا قولا واحدا ثم إن أجازه المشتري له ملكه ~~وإلا لزم من اشتراه، وهو قول الخرقي والأكثرين وقال القاضي في موضع آخر ~~وابن عقيل يصح بغير خلاف لكن هل يلزم المشتري ابتداء أو بعد رد المشتري له؟ ~~على روايتين، واختلف الأصحاب هل تفتقر الحال بين أن يسمى المشترى له في ~~العقد أم لا فمنهم من قال لا فرق بينهما، منهم ابن عقيل وصاحب المغني ومنهم ~~من قال إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله، ذكره القاضي وأبو ~~الخطاب في انتصاره في غالب ظني وابن المنى (كذا) وهو مفهوم كلام صاحب ~~المحرر. # (القسم الخامس) التصرف في مال الغير بإذنه على وجه تحصل فيه مخالفة الإذن ~~وهو نوعان: # أحدهما: أن تحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة بأن يكون التصرف ~~الواقع أولى بالرضا به من المأذون فيه فالصحيح أنه يصح اعتبارا فيه بالإذن ~~العرفي # (ومن صور ذلك) ما لو قال بعه بمائة فباعه بثمانين فإنه يصح. وكذلك لو قال ~~اشتر لي بمائة فاشترى له بثمانين. # (ومنها) لو قال له بعه بمائة نسيئة فباعه بمائة نقدا فإنه يصح. # (ومنها) لو قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار فإنه يصح على الصحيح ~~وفيه وجه لا يصح لمخالفته في جنس النقد. # (ومنها) لو قال بع هذه الشاة بدينار فباعها بدينار وثوب أو ابتاع شاة ~~وثوبا بدينار فإنه يصح قال القاضي هو المذهب ثم ذكر احتمالا أنه يبطل في ~~الثوب بحصته من الشاة لأنه من غير الجنس. # (ومنها) لو أمر أن يشتري ms563 له شاة بدينار فاشترى شاتين بالدينارين تساوي كل ~~واحد منهما دينارا فإنه يصح لذلك فإن باع إحداهما بدون إذنه ففيه طريقان: # أحدهما: أنه يخرج على التصرف الفضولي. # والثاني: وجها واحدا وهو المنصوص عن أحمد لخبر عروة بن الجعد ولأن ما فوق ~~الشاة المأمور بها لم يتعين أنه صحيح # PageV01P419 # فصار موكولا إلى نظره وما يراه. # (النوع الثاني) : أن يقع التصرف مخالفا للإذن على وجه لا يرضى به الآذن ~~عادة مثل مخالفة المضارب والوكيل في صفقة العقد دون أصله كأن يبيع المضارب ~~نسئا على قولنا بمنعه منه أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر ~~منه أو يبيع نسئا أو بغير نقد البلد صرح القاضي في المجرد باستواء الجميع ~~في الحكم فللأصحاب هاهنا طرق أحدها أنه يصح ويكون المتصرف ضامنا للمالك وهو ~~اختيار القاضي في خلافه ومن اتبعه في المخالفة في الثمن ; لأن التصرف هنا ~~مستند أصله إلى إذن صحيح وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه فيصح العقد ~~بأصل الإذن ويضمن المخالف لمخالفته في صفته وعلى هذا فلا فرق بين أن يبيع ~~الوكيل بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه على المنصوص في رواية ابن منصور ~~ومن الأصحاب من فرق بينهما وأبطله في صورة الشراء كصاحب المغني والسامري ~~ولا فرق أيضا بين أن يقدر له الثمن أو لا على أصح الطريقين وصرح به القاضي ~~وغيره ونص أحمد على ذلك في رواية الأثرم وأبي داود وابن منصور. # والثاني: أنه يبطل العقد مع مخالفته التسمية لمخالفة صريح الإذن بخلاف ما ~~إذا لم يسمه فإنه إنما خالف دلالة العرف، ومن قال ذلك القاضي في المجرد ~~وابن عقيل في فصوله وفرق القاضي في خلافه وكثير من الأصحاب بين البيع نسئا ~~وبغير نقد البلد فأبطله فيهما بخلاف نقص الثمن وزيادته وفرقوا بأن المخالفة ~~في النساء وغير نقد البلد وقعت في جميع العقد وفي النقص والزيادة وفي بعضه، ~~وفيه ضعف وقد نص أحمد على التفريق بينهما في رواية ابن منصور. # والطريقة الثانية: أن في الجميع روايتين: # إحداهما ms564 الصحة والضمان # والثانية: البطلان وهي طريقة القاضي في المجرد وابن عقيل وصححا رواية ~~البطلان وتأولا رواية الضمان على بطلان العقد وأن العين تعذر ردها فيأخذ ~~المالك الثمن ويضمن المشتري ما نقص من قيمة السلعة من الثمن. وهذا بعيد جدا ~~وهو مخالف لصريح كلام أحمد وحاصل هذه الطريقة أن هذه المخالفة كتصرف ~~الفضولي سواء وظاهر كلام الخرقي في الوقف هاهنا عن الإجازة دون المخالفة ~~لأصل العقد مثل أن يشتري بعين ماله ما لم يأذن له في شرائه فإنه صرح في ~~البطلان هاهنا وجعله كتصرف الفضولي المحض، ونص أحمد في رواية عبد الله ~~وصالح فيمن أمر رجلا أن يشتري له شيئا فخالفه كان ضامنا فإن شاء الذي أعطاه ~~ضمنه وأخذ ما دفعه إليه وإن شاء أجاز البيع، فإن كان فيه ربح فهو لصاحب ~~المال على حديث عروة والبارقي وهذا نص للوقف بالمخالفة إلا أنه لم يقيده ~~بالمخالفة بالصفة. # والطريقة الثالثة أن في البيع بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدر ~~له الثمن ولا عين النقد روايتين: # البطلان كتصرف الفضولي # والصحة. # ولا يضمن الوكيل شيئا ; لأن إطلاق العقد يقتضي البيع بأي ثمن كان وأي نقد ~~كان بناء على أن # PageV01P420 # الأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بشيء من جزئياتها والبيع نسئا كالبيع ~~بغير نقد البلد وهذه الطريقة سلكها القاضي في المجرد وابن عقيل أيضا في ~~موضع آخر وهي بعيدة جدا لمخالفته لمنصوص أحمد وكذلك حكم المخالفة في المهر ~~فلو أذنت المرأة لوليها أن يزوجها بمهر سمته فزوجها بدونه فإنه يصح ويضمن ~~الزيادة نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وحكى الأصحاب رواية أخرى أنه يسقط ~~المسمى ويلزم الزوج مهر المثل وكذا لو لم يسم المهر فإن الإطلاق ينصرف إلى ~~مهر المثل ويستثنى من ذلك الأب خاصة فإنه لا يلزم في عقده سوى المسمى ولو ~~لم تأذن فيه أو طلبت تمام المهر نص عليه في رواية مهنا وأما المخالفة في ~~عوض الخلع إذا خالع وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل أو وكيل الزوج بدونه ms565 ~~فيه ثلاثة أوجه: # البطلان وهو قول ابن حامد والقاضي، والصحة وهو قول أبي بكر ومنصوص أحمد، ~~والبطلان بمخالفته وكيله والصحة بمخالفته وكيلها، وهو قول أبي الخطاب ومع ~~الصحة يضمن الوكيل الزيادة والنقص وهذا الخلاف من الأصحاب منهم من أطلقه مع ~~تقدير المهر وتركه ومنهم من خصه بما إذا وقع التقدير، فأما مع الإطلاق فيصح ~~الخلع وجها واحدا وفيه وجهان آخران ذكرهما القاضي: # أحدهما: يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل. # والثاني: يخير الزوج بين قبول العوض ناقصا ولا شيء له غيره ويسقط حقه من ~~الرجعة وبين رده على المرأة ويثبت له الرجعة وفي مخالفته وكيل الزوجة وجه ~~آخر أنه يلزمها أكثر الأمرين من المسمى ومهر المثل. ذكره ابن البنا # (القسم السادس) التصرف للغير بمال المتصرف مثل أن يشتري بعين ماله سلعة ~~لزيد ففي المجرد يقع باطلا رواية واحدة ومن الأصحاب من خرجه على الخلاف في ~~تصرف الفضولي وهو أصح ; لأن العقد يقف على الإجازة ويعتبر الثمن من ماله ~~يكون إقراضا للمشتري له أو هبة له فهو كمن وجب لغيره عقد في ماله فقبله ~~الآخر بعد المجلس وقد نص أحمد على صحة مثل ذلك في النكاح في رواية أبي طالب ~~والصحيح في توجيهها أنها من باب وقف العقود على الإجازة وهو مأخذ ابن عقيل ~~وغيره فعلى هذا لا فرق في ذلك بين عقد وعقد فكل من أوجب عقد الغائب عن ~~المجلس فبلغه فقبله فقد أجازه وأمضاه ويصح على هذه الرواية، ويرى أبو بكر ~~رواية أخرى أنه لا يصح إلا في مجلس واحد واختارها. # [المسألة الحادية والعشرون الصفقة الواحدة هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا] # [الحادية والعشرون] # (الفائدة الثانية) : الصفقة الواحدة هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا ~~فإذا بطل بعضها بطل كلها؟ في المسألة روايتان أشهرهما أنها تتفرق وللمسألة ~~صور: # أحدها: أنه يجمع العقدين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز بالكلية إما ~~مطلقا أو في تلك الحال فيبطل العقد فيما لا يجوز عليه العقد بانفراده وهل ~~يبطل في ms566 الباقي؟ على الروايتين. ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات وغيرها ~~كالرهن والهبة والوقف ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه كالمبيع وما لا يبطل ~~كالنكاح فإن النكاح فيه روايتان # PageV01P421 # منصوصتان عن أحمد غير أن صاحب المغني اختار أن البيع إذا كان الثمن ~~منقسما عليه بالقيمة كعبدين أحدهما مغصوب أنه لا يصح العقد فيهما تعليلا ~~بجهالة العوض بخلاف ما يقسم الثمن عليه بالأجزاء كقفيز من صبرة واحدة وهذا ~~مأخذ البطلان وراء تفريق الصفقة كما لو قالوا فيما إذا باع معلوما ومجهولا: ~~إنه لا يصح رواية واحدة ; لجهالة الثمن فهذا هو المانع هنا من تفريقهما وفي ~~التلخيص أن للبطلان في الكل مأخذين: # أحدهما: كون الصفة لا تقبل التجزئة والانقسام. # والثاني: جهالة العوض قال: فعلى الأول يطرد الخلاف في كل العقود وعلى ~~الثاني لا يطرد فيما لا عوض فيه أو لا يفسد بفساد عوضه كالنكاح، قال على ~~الأول لو قال يقبل كل واحد بكذا لم يصح ويصح على الثاني انتهى ثم إنه حكى ~~في تعدد الصفقة تفصيل الثمن وجهين وصحح بعددها فعلى هذا يصح في قوله: يقبل ~~كل واحد بكذا على المأخذين ثم أنه اختار أن المتبايعين إن علما أن بعض ~~الصفقة غير قابل للبيع لم يصح رواية واحدة ; لأنهما دخلا على جهالة الثمن ~~وإن جهلا ذلك فهو محل الروايتين ; لأن الجهل بمثل ذلك تأثير في الصحة كما ~~لو شرى المبيع الذي لا يسقط أرشه بعد العتق وهذا ضعيف فإن البائع علم ~~بالعيب في العقد ولا يمنع الصحة وكذا في بيع النجش واختار البائع بزيادة ~~على الثمن عمدا فإن البيع يصح في ذلك كله ويسقط بعض الثمن وهاهنا طريقة ~~ثانية لدفع جهالة الثمن وهي تقسيطه على عدد المبيع لا على القيم. ذكره ~~القاضي وابن عقيل وجها في باب الشركة والكتابة من المجرد والفصول فيما إذا ~~باع عبدين أحدهما له والآخر لغيره أن الثمن يتقسط عليهما نصفين كما لو تزوج ~~امرأتين في عقد وهذا بعيد جدا ولا أظن يطرد إلا فيما إذا كان جنسا ms567 واحدا. ~~وذكر في باب الضمان من كتابيهما طريقة ثالثة وهي أنه يمسك ويصح العقد عليه ~~بكل الثمن أو يرده وهذا في غاية الفساد اللهم إلا أن يخص هذا بمن كان عالما ~~بالحال، وأن بعض المعقود عليه لا يصح العقد عليه فيكون قد دخل على بذل ~~الثمن في مقابلة ما يصح عليه العقد خاصة كما نقول فيمن أوصى لحي وميت يعلم ~~موته بشيء أن الوصية كلها للحي. ولبعضهم طريقة أخرى في المسألة وهي إن كان ~~مما لا يجوز عليه العقد غير قابل للمعاوضة بالكلية، كالطريق بطل البيع ; ~~لأنه غير قابل للتحول بالكلية وقياسه الخمر وإن كان قابلا للصحة ففيه ~~الخلاف. ذكره الأزجي ولا يثبت ذلك في المذهب. وعلى القول بالتفريق فللمشتري ~~الخيار إذا لم يكن عالما بتبعيض الصفقة عليه وله أيضا الأرش إذا أمسك ~~بالقسط فيما ينقص بالتفريق كالعبد الواحد والثوب الواحد ذكره صاحب المغني ~~في الضمان. # الصورة الثانية: أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئا من الجمع ~~بينه وبين الآخر فهاهنا حالتان إحداهما أن يمتاز بعض الأفراد بمزية فهل يصح ~~العقد بخصوصه أم يبطل في الكل ؟ فيه # PageV01P422 # خلاف والأظهر صحة المزية. # (فمن أمثلة صور ذلك) ما إذا اجتمع عقد نكاح بين أم وبنت فهل يبطل فيهما ~~أو يصح في البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس؟ على وجهين. # (ومنها) لو جمع حر واجد للطول أو غير خائف للعنت بين حرة وأمة في عقد، ~~ففيه روايتان منصوصتان: إحداهما يبطل النكاحان معا. # الثانية: يصح نكاح الحرة وحدها. وهي أصح لأنها تمتاز بصحة ورود نكاحها ~~على نكاح الأمة من غير عكس فهي كالبنت مع الأم وأولى لجواز دوام نكاح الأمة ~~معها على الصحيح أيضا. # (ومنها) أن يتزوج حر خائف للعنت غير واجد للطول حرة تعفه بإفرادها وأمة ~~في عقد واحد وفيه وجهان: # أحدهما: يصح نكاح الحرة وحدها وهو ظاهر كلام القاضي في المجرد ; لأن ~~الحرة تمتاز على الأمة بصحة ورود نكاحها عليها فاختصت بالصحة. # والثاني: يصح نكاحهما معا قال ms568 القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما ; لأن له ~~في هذه الحال قبول نكاح كل واحدة منهما على الانفراد فيصح الجمع بينهما كما ~~لو جمع بين أمة ثم حرة. والأول أصح ; لأن قدرته على نكاح الحرة تمنعه من ~~نكاح الأمة بمقارنة نكاح الحرة أولى بالمنع. أما إذا كان المتزوج عبدا ~~وقلنا بمنعه من نكاح الأمة على الحرة التي تعفه ففيه وجهان: # أحدهما: أنه كالحر سواء قاله القاضي في الجامع وصاحب المحرر. # والثاني: يصح جمعه بينهما في عقد بغير خلاف و [. # .... # ] وصاحب المغني لأن العبد لا تمنعه القدرة على نكاح الحرة من نكاح الأمة ~~[. # .] مقارنة نكاحهما وإنما يمنع بسبق نكاح الحرة. # الحالة الثانية: أنه لا يمتاز بعضها عن بعض بموته فالمشهور البطلان في ~~الكل إذ ليس بعضها أولى ببعض في الصحة مثل أن يتزوج أختين في عقد أو خمسا ~~في عقد فالمذهب البطلان في الكل نص عليه أحمد في رواية صالح وأبي الحارث ~~ونقل عنه ابن منصور إذا تزوج أختين في عقد يختار إحداهما وتأوله القاضي على ~~أنه يختارها بعقد مستأنف وهو بعيد. وخرج القاضي فيما إذا زوج الوليان من ~~رجلين وقعا معا أنه يقرع بينهما فمن أقرع له فهي زوجته ويخرج هنا أمثلة. # الصورة الثالثة: أن يجمعا في صفقة شيئين يصح العقد فيهما أم يبطل العقد ~~في أحدهما قبل استقراره فإنه يختص بالبطلان دون الآخر. # قال القاضي وابن عقيل رواية واحدة ; لأن التفريق وقع هنا دواما لا ابتداء ~~والدوام أسهل من الابتداء ومع هذا فقد حكموا فيما إذا تفرق المتصارفان عن ~~قبض بعض الصرف أنه يبطل العقد فيما لم يقبض وفي الباقي روايتان. تفريق ~~الصفقة وهذا تفريق في الدوام إلا أن يقال: القبض في الصرف شرط لانعقاد ~~العقد لا لدوامه وأن العقد مراعى بوجوده. # صرح به جماعة من الأصحاب فيكون التفريق # PageV01P423 # حينئذ في الابتداء غير أن القاضي حكى الخلاف في تفريق الصفقة في السلم ~~والصرف، تصريحه في المسألة بأن القبض شرط للدوام دون الانعقاد وهذا يقتضي ~~ولا بد تخريج الخلاف في تفريق ms569 الصفقة دواما قبل استقرار العقد. # وذكر أبو بكر الشامي أن مال الزكاة إذا بيع ثم أعسر البائع بالزكاة ~~فللساعي الفسخ في قدرها فإذا فسخ في قدرها فهل ينفسخ الباقي؟ يخرج على ~~روايتي تفريق الصفقة وهذا تصريح بإجراء الخلاف في التفريق في الدوام فإن ~~انفسخ هنا بسبب سابق على العقد فلا يستقر العقد معه فهذا في البيع ونحوه ~~فأما في النكاح فإن طرأ ما يقتضي تحريم إحدى المرأتين بعينها كردة ورضاع ~~واختصت بانفساخ النكاح وحدها بغير خلاف وإن طرأ ما يقتضي تحريم الجمع ~~بينهما فإن لم يكن لأحديهما مزية بأن صارتا أما وبنتا بالارتضاع فروايتان ~~أصحهما يختص الانفساخ بالأم وحدها إذا لم يدخل بهما ; لأن الاستدامة أقوى ~~من الابتداء فهو كمن أسلم على أم وبنت ولم يدخل بهما فإنه يثبت نكاح البنت ~~دون الأم والله أعلم. ### | [خاتمة الكتاب] # وجد في آخر النسخة ما نصه: الحمد لله كثيرا بلا انتهاء وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # تمت القواعد بتجديد مالكها الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد سيف ~~الحنبلي غفر الله له ولوالديه ومشايخه في الدين آمين. PageV01P424 ms570