######OpenITI# #META# bkid: 29574 #META# bk: تفسير سورة الفاتحة لابن رجب #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير الفاتحة #META# المؤلف: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 795 ه) #META# المحقق: سامي بن محمد بن جاد الله #META# الناشر: دار المحدث للنشر والتوزيع #META# الطبعة: الأولى، 1427 ه #META# عدد الأجزاء: 1 #META# فائدة: هذا الكتاب ليس ضمن «تفسير ابن رجب» لطارق بن عوض الله، ولا ضمن «مجموع رسائل ابن رجب» لطلعت حلواني #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن رجب الحنبلي #META# authinf: ابن رجب الحنبلي (736 - 795 ه، 1336 - 1393 م). زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، الواعظ. الإمام الحافظ، المحدث، الفقيه، ولد في بغداد وسمع من أبي الفتح الميدومي. له مصنفات عديدة، منها:. • شرح الترمذي. • شرح علل الترمذي. • طبقات الحنابلة. • فتح الباري شرح صحيح البخاري لم يتمه. • جامع العلوم والحكم شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم؛. • التوحيد. وغيرها. نشأ وتوفي بدمشق. نقلا عن. الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 29574 #META# over: 1 #META# seal: F0DD6065 #META# oauth: 184 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: التفاسير #META# lng: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي #META# higrid: 795 #META# ad: 795 #META# aseal: 19A95569 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/29574 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم. ### | AUTO فصل # في الكلام على تفسير الفاتحة # ونقدم قبل تفسيرها مقدمة تشتمل على خمسة فصول: # الفصل الأول: في موضع نزولها. # الثاني: في عددها. # الثالث: في أسمائها. # الرابع: في فضائلها، ويتضمن الكلام على مسألة تفاضل القرآن. # الخامس: في أحكامها. # * * * PageV01P015 ### || AUTO الفصل الأول: في موضع نزولها ### ||| AUTO وفيه ثلاثة أقوال # : # أحدها: أنها نزلت بمكة، نقل عن علي وابن عباس وأبي هريرة والأكثرين، حتى ~~قال أبو ميسرة: هي أول سورة نزلت من القرآن بمكة، وأنها ابتدئت ب «بسم الله ~~الرحمن الرحيم». خرجه البيهقي في «الدلائل» (¬1). # وقيل: أول ما نزل: «بسم الله الرحمن الرحيم» منفردة، قال الفخر الخطيب ~~(¬2): وهو قول الأكثرين من الذين قالوا: لم تنزل «المدثر» و «اقرأ» أولا ~~(¬3). ونقله في موضع آخر عن ابن PageV01P016 # عباس (¬1). # وقيل: أول ما نزل: {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] , كما جاء في حديث جابر ~~الصحيح (¬2). # وقيل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وهذا هو الصحيح، فإنه لما أنزل عليه: ~~{اقرأ باسم ربك الذي خلق} رجع فتدثر، فنزل: {ياأيها المدثر}. # والقول الثاني في موضع نزول الفاتحة: أنها أنزلت بالمدينة. قاله جماعة، ~~منهم مجاهد، روى منصور عن مجاهد قال: إن إبليس رن أربع رنات: حين لعن، وحين ~~أهبط من الجنة، وحين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحين أنزلت فاتحة ~~الكتاب، وأنزلت بالمدينة. # وروى الطبراني في «الأوسط»: حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة أن إبليس رن حين أنزلت ~~فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة. # وقال: لم يروه عن منصور إلا أبو الأحوص، تفرد به أبو بكر بن أبي شيبة ~~(¬3). PageV01P017 # ورواه سفيان وغيره عن منصور ووقفوه على مجاهد. # والقول الثالث: أنها أنزلت مرة بمكة، ومرة بالمدينة، فهي مكية مدنية. # وحكى أبو الليث أن نصفها نزل بالمدينة، ونصفها بمكة (¬1). # وقيل: نزلت بين مكة والمدينة. # والصحيح أنها أنزلت بمكة، فإن «سورة الحجر» مكية بالاتفاق، وقد أنزل الله ms01 ~~فيها: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] , وقد ~~فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة، فعلم أن نزولها متقدم على ~~نزول «الحجر»، وأيضا فإن الصلاة فرضت بمكة، ولم ينقل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه صلوا صلاة بغير فاتحة الكتاب أصلا، فدل على أن نزولها ~~كان بمكة. # وأما الرواية بأنها أول سورة أنزلت من القرآن فالأحاديث الصحيحة ترده. # * * * PageV01P018 ### || AUTO الفصل الثاني: في عددها # وهي سبع آيات كما دل عليه قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} ~~[الحجر: 87]، وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة, ونقل غير واحد ~~الاتفاق على أنها سبع، منهم ابن جرير (¬1) وغيره، لكن من عد البسملة آية ~~منها جعل الآية السابعة: {غير المغضوب عليهم}، ومن لم يجعل البسملة آية ~~منها جعل الآية السابعة: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (¬2) آمين. # وفيها قولان شاذان: # أحدهما: أنها ست آيات، حكي عن حسين الجعفي. # والثاني: أنها ثمان آيات، وأن: {إياك نعبد} آية، نقل PageV01P019 # عن عمرو بن عبيد، ولا يعبأ به. # وأما كلماتها: فهي خمس وعشرون كلمة. # وأما حروفها: فمائة وثلاثة عشر حرفا. # * * * PageV01P020 ### || AUTO الفصل الثالث: في أسمائها # ولها أسماء متعددة: # أحدها: فاتحة الكتاب، ففي «الصحيحين» عن عبادة بن الصامت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (¬1)، وإنما ~~سميت «فاتحة الكتاب» لافتتاح سور القرآن بها كتابة، وقراءة في الصلاة، وهذا ~~مما استدل به من قال: إن ترتيب سور القرآن منصوص عليه كترتيب الآيات ~~إجماعا. ذكره أبو العباس. # وسأل حرب أحمد عمن يقرأ أو يكتب من آخر السورة إلى أولها، فكرهه شديدا. # وفي «تعليق القاضي» في أن البسملة ليست من الفاتحة: مواضع الآي كالآي ~~أنفسها، ألا ترى أن من رام إزالة ترتيبها كمن PageV01P021 # رام إسقاطها، وإثبات الآي لا يجوز إلا بالتواتر كذلك مواضعها. # وذكر أبو البركات أن تنكيس الآيات يكره إجماعا، لأنه مظنة تغير المعنى ~~بخلاف السورتين. # هذا لفظه، وينبغي أن يقال: فيحرم للمظنة، وتنكيس الكلمات محرم، مبطل ~~للصلاة اتفاقا. # وقال جمهور العلماء ms02 - منهم المالكية والشافعية -: ترتيب السور بالاجتهاد ~~من الصحابة. # قال الإمام أبو العباس: فعلى هذا يجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في ~~الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم في كتابتها، لكن لما ~~اتفقوا على المصحف زمن عثمان - رضي الله عنه - صار هذا مما سنه الخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها (¬1). # وقيل: سميت فاتحة لأن الحمد فاتحة كل كلام. # وقيل: سميت فاتحة لأنها أول سورة نزلت من السماء. # وقال الثعلبي: هي مفتتحة بالآية التي تفتتح بها الأمور تيمنا PageV01P022 # وتبركا، وهي التسمية. # الاسم الثاني: أم الكتاب، ففي «المسند» و «سنن ابن ماجه» عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى صلاة ~~لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج» (¬1). # وفي «سنن أبي داود» من حديث أبي هريرة: «{الحمد لله رب العالمين} أم ~~القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني» (¬2). # وقد سماها ابن عباس وغيره: أم الكتاب. # وأنكر الحسن تسميتها بذلك، وقال: أم الكتاب الحلال والحرام. يشير إلى ~~قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات} [آل عمران: 7]، وربما وجه بأن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ، كما ~~في قوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] , ~~وقوله تعالى: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] , وهذا لا ~~يدل على منع تسمية الفاتحة بذلك. PageV01P023 # وقد اختلف في معنى تسميتها بأم الكتاب، فقيل: لأنها تتقدم على بقية سور ~~الكتاب في الخط، فهي تؤم السور بتقدمها عليها. # [ ... ] (¬1) فالكتاب كله راجع إلى معانيها، فهي كالأصل له، كما سميت مكة ~~أم القرى، لأن البلدان دحيت من تحتها. # وقيل: أصالتها من حيث أنها محكمة لم يتطرق إليها نسخ، من قوله تعالى: ~~{منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7]. # وقيل غير ذلك، والله أعلم. # الاسم الثالث: أم القرآن، وقد ورد تسميتها بذلك في أحاديث كثيرة: # منها حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ms03 وسلم -: «كل صلاة لا يقرأ ~~فيها بأم القرآن فهي خداج» خرجه مسلم (¬2). # وخرج من حديث عبادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بأم القرآن» (¬3). # وقد أطلق عليها هذا الاسم كثير من العلماء، ومنهم الحسن PageV01P024 # الذي كره تسميتها بأم الكتاب، وكره ابن سيرين تسميتها بأم القرآن، وهو ~~محجوج بما ذكرنا. # الاسم الرابع: السبع المثاني، وقد فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالفاتحة كما سيأتي ذكره، وذكر وكيع في «كتابه» عن سفيان عن عمرو بن ميمون ~~عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «{ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: فاتحة الكتاب». # وممن قال (الفاتحة هي السبع المثاني): ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد ~~وعكرمة وخلق كثير. # واختلف في تسميتها بالمثاني، قيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة، لم يعطها ~~أحد قبلهم، كما سيأتي، وروي عن ابن عباس. # وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وهو المشهور. # وقيل: لأنها في كل صلاة. # وقيل: لأن فيها ثناء على الله عز وجل. # وقيل: لأنها قسمت نصفين، نصف لله، ونصف لعبده, كما في حديث أبي هريرة. PageV01P025 # وقيل: لأن أهل السموات يصلون بها كما يصلي بها أهل الأرض، وقد جاء عن عمر ~~أنها صلاة الملائكة. # وقيل: لأنه ثني نزولها فنزلت مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة. # وقيل: لأنها مستثناة من سائر الكتب المنزلة، كما سيأتي (¬1). # وقيل: لأن الكلمات التي فيها مثناة، ك {الرحمن الرحيم}، وقوله: {إياك ~~نعبد وإياك نستعين}، وكقوله: {الصراط المستقيم * صراط الذين}، وقوله: ~~{المغضوب عليهم ولا الضالين} (¬2)، وقوله: {عليهم} و {عليهم}، وفي قراءة ~~عمر: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) فهذه الكلمات كلها مثنى مثنى، فسميت ~~مثاني لذلك. # واعلم أن المثاني تطلق باعتبار معنيين: # أحدهما: باعتبار ما ثني لفظه وكرر. # والثاني: باعتبار ما ثنيت أنواعه وأقسامه، وكررت، فإن PageV01P026 # التثنية يراد بها مطلق العدد من غير تخصيص بعدد الاثنين، كما في قوله ~~تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] أي: مرة بعد مرة. # والقرآن نوعان: # أحدهما: ما كرر لفظه ms04 لفائدة مجددة، فهذا هو المتشابه. # والثاني: ما نوع وقسم ولم يكرر لفظه، فهذا المثاني. # وقد جمع الله بين هذين الوصفين في قوله تعالى: {نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني} [الزمر: 23] فوصف الكتاب كله بأنه متشابه ومثاني، فإما أن ~~يكون تنويعا إلى هذين النوعين، وهما: النظائر المتماثلة، والمثاني في ~~الأنواع؛ وإما أن يكون المراد أن آياته المتماثلة ثنيت فيه في مواضع لحكم ~~وفوائد متجددة، وسورة الفاتحة [ ... ] (¬1) على المثاني بهذين التفسيرين، ~~لأنها تضمنت الأنواع والأقسام المعددة [ ... ] (¬2) وذكر العبادة ~~والاستعانة، وذكر المغضوب عليهم والضالين، وتضمنت ذكر النظائر المتماثلة، ~~وثنيت فيها PageV01P027 # كتكرير {إياك}، و {الصراط}، و {عليهم}، وتكرير: {الرحمن الرحيم} على قول ~~من يقول إن البسملة منها. # فإن قيل: قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] يدل على ~~أنها من جملة المثاني لا كلها، وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في الفاتحة: «هي السبع المثاني». # فالجواب: أن القرآن كله أربعة أقسام: السبع الطول، والمئون، والمثاني، ~~والمفصل، كما في «المسند» وغيره عن واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور ~~المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل» (¬1). # وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس وغيره. # والسبع الطول هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، ~~والأعراف، ويونس، كذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير، وقيل: إن السابعة: ~~الأنفال وبراءة. # والمئون: ما كان بعد ذلك من السور يبلغ عدده مائة، مائة، PageV01P028 # أو يزيد عليها قليلا أو ينقص قليلا. # والمثاني: ما سوى ذلك، وسوى المفصل، وسمي مثاني قيل: لأنه يتلو المئين، ~~فكأن المئين أوائل وهذه ثواني؛ وقيل: لأنه تثنى فيه القصص والأمثال ~~والفرائض والحدود، ونقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير. # فالفاتحة من قسم المثاني، لأنها ليست من السبع الطوال، وليست من المئين، ~~ولا من المفصل، فتعين أنها من المثاني، وإنما سماها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - السبع المثاني لاختصاصها من بين بقية سور المثاني بمعاني أخر تقتضي ~~أنها أحق بهذا الاسم من غيرها ms05 من السور كتثنيتها في الصلاة وغير ذلك، فصارت ~~نوعا مستقلا بنفسه فلذلك سميت: «السبع المثاني»، مع أن في لفظ الترمذي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها سبع من المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أعطيته» (¬1). # الاسم الخامس: القرآن العظيم، وسيأتي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الفاتحة: «هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» (¬2)، PageV01P029 # ففسر السبع المثاني والقرآن العظيم بالفاتحة، فيكون هذا العطف حينئذ من ~~باب: عطف الصفات على الصفات، لا من: عطف الموصوفات على الموصوفات، ونظيره ~~قوله سبحانه وتعالى: {سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى ~~* والذي أخرج المرعى} [الأعلى: 1 - 4]، وكذلك قراءة عائشة وغيرها من ~~الصحابة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر)، ومن المفسرين ~~من قال: إن القرآن العظيم المراد به بقية القرآن، فجعله من باب ذكر الخاص ~~قبل العام [ ... ] (¬1) وهو قليل، والمعروف عكسه، وهو ذكر الخاص بعد العام. # الاسم السادس: الصلاة، فقد ثبت في حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ~~فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل» خرجه مسلم (¬2). # وإنما سميت «صلاة» لأن الصلاة لا تخلو عنها، ولا تصح إلا بها، فسميت ~~«صلاة»، كما تسمى الصلاة «قرآنا»، كما PageV01P030 # في قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78]. # وقد سماها بهذا الاسم جماعة من الأئمة. # وقال أبو شامة في أثناء كلام له: هذا إذا سلمنا توجه التنصيف إلى آيات ~~الفاتحة، وذلك ممنوع من أصله، وإنما التنصيف متوجه إلى الصلاة بنص الحديث، ~~فإن قيل: المراد قراءة الصلاة، قلنا: بل المراد قسمة ذكر الصلاة، أي: الذكر ~~المشروع فيها وهو ثناء ودعاء, فالثناء: منصرف إلى الله تعالى، سواء ما وقع ~~منه في القراءة، وما وقع منه في الركوع والسجود، وغيرهما، والدعاء منصرف ~~إلى العبد، سواء ما وقع منه في القراءة والسجود وغيرهما. # وأقره عليه النووي مع تسميته الفاتحة ب «الصلاة» (¬1). # الاسم السابع: رقية الحق، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه ms06 وسلم - أنه ~~قال للذي رقى بالفاتحة: «وما يدريك أنها رقية»، وثبت أنه قال: «لقد أكلت ~~برقية حق». PageV01P031 # الاسم الثامن: سورة الحمد، وقد اشتهر تسميتها بذلك، وحمل كثير من الناس ~~حديث: (كان يفتتح الصلاة ب {الحمد لله رب العالمين} على أنه أريد ذكر اسم ~~السورة. # فإن قيل: ففي القرآن سور كثيرة أولها: {الحمد لله}، فما وجه تسمية ~~الفاتحة ب «سورة الحمد» دون غيرها؟ # فالجواب: أن الثناء على الله سبحانه في هذه السورة هو المقصود الأعظم من ~~سائر معانيها، وقد استوعب نحو شطرها، فهو الغالب عليها، فسميت بما غلب ~~عليها، بخلاف غيرها. # الاسم التاسع: الشفاء، ذكره غير واحد، وذكروا من حديث ابن سيرين عن أبي ~~سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فاتحة الكتاب شفاء ~~من كل داء»، وفي رواية: «من كل سم إلا السام»، وهو الموت. # وقيل: إن الدارمي خرجه (¬1)، وروي مرسلا عن عبد الملك بن عمير أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «في فاتحة الكتاب: شفاء من كل داء» (¬2). PageV01P032 # وتسمى «الشافية» أيضا. # قال الرازي: وأقول: الأمراض منها ما هو روحانية، ومنها ما هو جسمانية، ~~بدليل تسميته تعالى الكفر مرضا، في قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} [البقرة: 10]. # وهذه السورة مشتملة على معرفة الأصول والفروع والمكاشفات، فهي في الحقيقة ~~شفاء، بل الشفاء (¬1) في هذه المقامات الثلاثة (¬2). # الاسم الحادي عشر: الوافية، بالفاء، حكي عن سفيان بن عيينة، لأنها لا ~~تقبل الحذف، فلا بد من الإتيان بها وافية تامة. # وقال الزمخشري: إنما سميت وافية لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من ~~الثناء على الله عز وجل بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد ~~والوعيد (¬3). # الاسم الثاني عشر: الأساس، روي عن الشعبي أنه سماها «الأساس»، وأنه قال: ~~سمعت ابن عباس يقول: أساس الكتب القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وأساس ~~الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم. PageV01P033 # ولم نقف على إسناده. # قال الرازي: وسميت أساسا لوجهين: أحدهما: أنها أول سورة من القرآن، فهي ~~كالأساس، والثاني: [أن أشرف العبادات بعد الإيمان هو الصلاة] (¬1)، وهذه ms07 ~~السورة مشتملة على (¬2) ما لا بد منه في الإيمان، والصلاة لا تتم إلا بها (¬3). # ولها أسماء أخر ك «سورة الشكر»، و «سورة الدعاء» , و «سورة تعلم ~~المسألة»، و «سورة الكنز» - لأنها من كنز تحت العرش -، و «أم المحامد»، ~~والله تعالى أعلم. # * * * PageV01P034 ### || AUTO الفصل الرابع # في فضائلها وخصائصها # وهذه السورة العظيمة لها فضائل وخصائص عديدة، ولم يثبت في فضائل شيء من ~~السور أكثر مما ثبت في فضلها، وفضل «سورة الإخلاص»، ونذكر ما يحضرنا من ~~فضائلها: # الفضيلة الأولى: أنها أعظم سورة في القرآن وأفضل، ففي «صحيح البخاري» عن ~~أبي سعيد بن المعلى قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا ~~أعلمك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ ». قال: فأخذ ~~بيدي، فلما أرد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله، إنك قلت: لأعلمنك ~~أعظم سورة في القرآن. قال: «نعم، الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيته» (¬1). PageV01P035 # وروى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جابر ~~قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبرك يا عبد الله بن ~~جابر عن [ ... ] (¬1) سورة في القرآن». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: ~~«اقرأ: {الحمد لله رب العالمين} حتى تختمها» (¬2). # وعبد الله بن جابر هذا هو: البياضي الأنصاري، وقيل: هو العبدي. # وروى النسائي في «عمل اليوم والليلة»: حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا ~~علي بن عبد الحميد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في منزلة، فنزل ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت ~~إليه، فقال: «ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ » قال: فتلى عليه: {الحمد لله رب ~~العالمين} (¬3). # وروى أبو علي الصواف في «فوائده»: حدثنا إبراهيم بن PageV01P036 # هاشم ثنا سعيد (¬1) بن زنبور ثنا سليم أبو (¬2) مسلم عن الحسن بن دينار ~~عن يزيد الرشك قال: سمعت أبا زيد - وكانت له صحبة - قال: كنت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ms08 بعض فجاج المدينة ليلا، فسمع رجلا يتهجد بأم ~~القرآن، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستمع له حتى ختمها، ثم قال: ~~«ما في القرآن مثلها». # وخرجه الطبراني في «الأوسط» عن إبراهيم بن هاشم، وقال: لا يروى هذا ~~الحديث عن أبي زيد عمرو بن أخطب إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليم بن مسلم (¬3). # وهذه الأحاديث صريحة في أن الفاتحة أفضل سور القرآن. # وقد اختلف في تفضيل بعض القرآن على بعض، فأنكر قوم ذلك، قالوا: لأنه كله ~~كلام الله، وصفة من صفاته, فلا يوصف بعضه بالفضل على بعض، وحكي عن مالك نحو ~~هذا (¬4)، وهو PageV01P037 # قول الأشعري وابن الباقلاني وجماعة. # وقيل: التفضيل يعود إلى ثوابه وأجره، لا إلى ذاته، وهو قول طائفة منهم ~~ابن حبان (¬1). # وقيل: بل التفضيل يعود إلى [ ... ] (¬2) اعتبارين: # أحدهما: اعتبار تكلم الله به. # والثاني: اعتبار ما تضمنه من المعاني، فما تضمن التوحيد والتنزيه أعظم ~~مما تضمن الإخبار عن الأمم أو ذكر أبي لهب ونحو ذلك. # وهذا قول إسحاق وكثير من العلماء والمتكلمين، وهو الصحيح الذي تدل عليه ~~النصوص الصحيحة. # الفضيلة الثانية: أنه لم ينزل في القرآن، ولا في التوراة ولا في الإنجيل، ~~مثلها، فروى عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنزل ~~الله تبارك وتعالى في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع ~~المثاني». أخرجه عبدالله بن PageV01P038 # الإمام أحمد والنسائي (¬1). # وأخرجه الترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بن كعب: «أتحب أن أعلمك ~~سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان ~~مثلها؟ » قلت: نعم. قال: «كيف تقرأ في الصلاة؟ » فقرأت أم القرآن، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، ~~ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها ms09 سبع من ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته». وقال: حديث حسن صحيح (¬2). # وأخرجه الإمام أحمد بنحوه مختصرا عن سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر ~~عن العلاء به (¬3). # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: هي فاتحة الكتاب (¬4)، استثناها ~~الله تعالى لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذخرها PageV01P039 # لهم ولم يعطها أحد قبل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو عبيد (¬1). # الفضيلة الثالثة: أنها من كنز من تحت العرش، روينا من طريق صالح المري عن ~~ثابت البناني عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل ~~أعطاني فيما من به علي: إني أعطيتك فاتحة الكتاب، هي من كنوز عرشي، قسمتها ~~بيني وبينك نصفين». # وعن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فاتحة ~~الكتاب، وآية الكرسي، و {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18]، و ~~{قل اللهم مالك الملك} [آل عمران: 26]؛ هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن ~~وبين الله حجاب. أخرجه أبو عمرو الداني بإسناده في «كتاب البيان» (¬2) له. # الفضيلة الرابعة: أن هذه السورة مختصة بمناجاة الرب تعالى، ولهذا اختصت ~~الصلاة بها، فإن المصلي يناجي ربه، وإنما يناجي العبد ربه بأفضل الكلام ~~وأشرفه، وهي مقسومة بين العبد والرب نصفين، فنصفها الأول ثناء للرب عز وجل، ~~والرب تعالى يسمع مناجاة العبد له، ويرد على المناجي جوابه ويسمع PageV01P040 # دعاء العبد بعد الثناء ويجيبه إلى سؤاله، وهذه الخصوصية ليست لغيرها من ~~السور، ولم يثبت مثل ذلك في شيء من القرآن إلا في خاتمة «سورة البقرة»، ~~فإنها أيضا من الكنز الذي تحت العرش، ويجاب الدعاء بها كدعاء الفاتحة، غير ~~أن الفاتحة تمتاز عليها من وجهين: # أحدهما: الثناء أولها وتلك لا ثناء فيها، وإنما فيها أخبار عن الإيمان ~~والفاتحة تتضمنه. # والثاني: أن دعاء الفاتحة أفضل، وهو: هداية الصراط المستقيم الذي لا نجاة ~~بدونه، وتلك فيها الدعاء بما هو من لواحق ذلك وتتماته، ولا يمكن ms10 حصوله بدون ~~هداية الصراط المستقيم. # الفضيلة الخامسة: أنها متضمنة لمقاصد الكتب المنزلة من السماء كلها، فذكر ~~ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن قال: أنزل الله سبحانه أربعمائة كتاب وأربعة ~~كتب، جمعها في أربعة كتب: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وجمع الأربعة ~~في القرآن، وجمع القرآن في المفصل، وجمع المفصل في الفاتحة وجمع علم ~~الفاتحة في: {إياك نعبد وإياك نستعين}. # وروى أبو عبيد في «كتابه» بإسناده: عن الحسن عن PageV01P041 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» (¬1). # ويشهد لهذا تسميتها: أم الكتاب، وأم الشيء: أصله ومجتمعه. # وبيان اشتمال هذه السورة على جميع مقاصد الكتب المنزلة على وجه الاختصار: # أن الله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعائه الخلق إلى ~~معرفته وتوحيده، وعبادته ومحبته والقرب منه والإنابة إليه؛ هذا هو مقصود ~~الرسالة ولبها وقطب رحاها الذي تدور عليه، وما وراء ذلك فإنها مكملات ~~ومتممات ولواحق؛ فكل أحد مفتقر إلى معرفة ذلك علما، والإتيان به عملا، فلا ~~سعادة للعبد ولا فلاح ولا نجاة بدون هذين المقصدين. # وسورة الفاتحة مشتملة على مقاصد ذلك، لأنها تضمنت التعريف بالرب سبحانه ~~بثلاثة أسماء ترجع سائر الأسماء إليها، وهي: (الله) و (الرب) و (الرحمن)، ~~وبنيت السورة على PageV01P042 # الإلهية والربوبية والرحمة؛ ف {إياك نعبد} مبني على الإلهية، و {وإياك ~~نستعين} مبني على الربوبية، وطلب الهداية إلى صراطه المستقيم مبني على ~~الرحمة، والحمد يتضمن الأمور الثلاثة فهو تعالى محمود على إلهيته وربوبيته ~~ورحمته. # والثناء والمجد كمالان لحمده، وتضمنت السورة: توحيد الإلهية والربوبية ~~بقوله: {إياك نعبد وإياك نستعين}، ولما كان كل أحد محتاجا إلى طلب الهداية ~~إلى الصراط المستقيم وسلوكه علما ومعرفة، ثم عملا وتلبسا = احتاج العبد إلى ~~سؤال ذلك وطلبه ممن هو بيده، وكان هذا الدعاء أعظم ما يفتقر إليه العبد ~~ويضطر إليه في كل طرفة عين، فإن الناس ثلاثة أقسام: # قسم عرفوا الحق وحادوا عنه: المغضوب عليهم. # وقسم جهلوه وهم: الضالون. # وقسم عرفوه وعملوا به وهم: المنعم عليهم. # وكان (¬1) العبد لا ms11 يملك لنفسه نفعا ولا ضرا احتاج إلى سؤال الهداية إلى ~~صراط المنعم عليهم، والتخلص من طريق أهل PageV01P043 # الغضب والضلال ممن يملك ذلك ويقدر عليه. # وتضمنت السورة أيضا: إثبات النبوة والمعاد، أما المعاد: فمن ذكر يوم ~~الدين، وهو يوم الجزاء بالأعمال، وأما النبوة: فمن ذكر تقسيم الخلق إلى ~~ثلاثة أقسام، وإنما انقسموا هذه القسمة بحسب النبوات ومعرفتهم بها ~~ومتابعتهم لها. # فهذا قول مختصر يبين تضمن سورة الفاتحة لجميع أصول مقاصد الرسالة، والكتب ~~المنزلة من السماء. # الفضيلة السادسة: أن سورة الفاتحة شفاء من كل داء، فهي شفاء من الأمراض ~~القلبية، وشفاء من الأسقام البدنية؛ وقد تقدم عن أبي سعيد عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «فاتحة الكتاب شفاء من كل داء إلا السام» (¬1). ~~والسر في ذلك: أن القرآن كله شفاء عام، فهو شفاء لأدواء القلوب من الجهل ~~والشك والريب وغير ذلك، قال الله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57]. # وهو أيضا شفاء لأدواء الأجسام، وقد وصفه الله عز وجل بأنه شفاء مطلق في ~~غير موضع، فقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا PageV01P044 # هدى وشفاء} [فصلت: 44]، وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين} [الإسراء: 82]، و (من) هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض. # وفي «سنن ابن ماجه» من حديث علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «خير الدواء القرآن» (¬1). # فالقرآن كله شفاء، والفاتحة أعظم سورة فيه، فلها من خصوصية الشفاء ما ليس ~~لغيرها، ولم يزل العارفون يتداوون بها من أسقامهم، ويجدون تأثيرها في البرء ~~والشفاء عاجلا؛ ولكن ها هنا نكتة ينبغي التفطن لها، وهي: أن الرقا ~~والتعاويذ بمنزلة السلاح، والسلاح يحتاج تأثيره إلى قوة الضارب به، وكون ~~المحل قابلا للتأثير، فالسلاح بضاربه لا بحده، فمتى كان السلاح سلاحا تاما ~~في نفسه لا آفة فيه، والساعد الضارب به قوي، والمضروب به قابل للقطع = أثر ~~القطع لا محالة، ومتى تخلف شيء من هذه الثلاثة = تخلف تأثيره. # وكذلك الرقا والتعاويذ تستدعي قوة ms12 وهمة الفاعل وتأثيره وقبول المحل ~~للتأثير، فمتى تخلف الشفاء بهذه الرقا الشرعية كان PageV01P045 # بخلل (¬1) في واحد من هذين أو فيهما، ومتى وجدا على وجههما حصل التأثير، ~~فإذا أخذ القلب الرقا بقبول تام وكان للراقي همة مؤثرة، ونفس فعالة، وقوة ~~صادقة، وعزيمة تامة، وإيمان كامل، وقلب حاضر، وبصيرة نافذة = أثر في إزالة الداء. # ويتعلق بهذا مسألة الرقا بالقرآن، وهو جائز، والأحاديث [ ... ] (¬2)، ~~وأما حديث: «الرقا والتمائم شرك» ففيه جوابان: # أحدهما: نسخه، وإنما كان ذلك في أول الأمر، لأن الرقا مظنة الشرك، فعلق ~~الحكم بالمظنة، ثم علق بالحقيقة، لا سيما وكان في أول الأمر القصد حسم مادة ~~الشرك بالكلية، كما نهي عن الشرب في الظروف لأنها مظنة السكر، ثم رخص فيها. # والثاني: أن يحمل ذلك على ما هو شرك في نفسه، وهو أظهر، وقد كره أحمد ~~تعليق التمائم قبل نزول البلاء دون ما بعده (¬3)، والله أعلم. PageV01P046 # الفضيلة السابعة: أنها حرز من شياطين الجن والإنس، وأنها تعدل ثلث ~~القرآن. # خرج أبو الشيخ بإسناده عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«إذا وضع العبد جنبه على فراشه، فقال: بسم الله، وقرأ فاتحة الكتاب = أمن ~~من شر الجن والإنس، ومن كل شيء، وهي تعدل ثلث القرآن». # وفي «معجم الطبراني الأوسط» بسنده عن ابن عباس يرفعه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من قرأ أم القرآن و {قل هو الله أحد}، فكأنما قرأ ثلث ~~القرآن» (¬1). # تفرد به الواسطي. # وروى عبد بن حميد في «مسنده» بسنده عن ابن عباس PageV01P047 # مرفوعا قال: «فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن» (¬1). # الفضيلة الثامنة: أن قراءة الفاتحة يحصل بها كمال الصلاة وقبولها، ~~وبدونها تكون الصلاة خداجا ناقصة غير تمام، بل لا تكون الصلاة مجزية مقبولة ~~بدون تلاوتها، فإذا تليت في الصلاة صارت الصلاة تامة مجزية، وقد ورد أن ~~الملائكة يصلون بها كما يصلي بها أهل الأرض. # ويتصل الكلام في هذا ب # * * * PageV01P048 ### || AUTO الفصل الخامس # وهو: أحكام الفاتحة # فمن أحكامها: أن قراءتها في الصلاة ركن من أركان الصلاة، لا تصح بدونها ~~في ms13 الجملة، وهذا القول أحد قولي العلماء، وحكاه الترمذي عن أكثر الصحابة، ~~منهم: عمر وجابر وعمران بن حصين (¬1)، وهو قول أكثر السلف وفقهاء أهل ~~الحجاز وأهل الحديث كابن عون وابن المبارك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ~~ثور وداود، وغيرهم، وهو الصحيح عن مالك، وهو مذهب الإمام أحمد الذي نقله ~~معظم أصحابه الرواة عنه، وعليه أهل مذهبه قاطبة. # والقول الثاني: أنها ليست من فروض الصلاة، بل تجزئ قراءة غيرها في ~~الجملة، وهذا قول طائفة من فقهاء العراق، ثم PageV01P049 # اختلفوا في القدر المجزئ من القراءة: # فقيل: تجزئ قراءة ثلاث آيات، وهو محكي عن سعيد بن جبير. # وقيل: بل ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة تعدلهن، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وقيل: بل تجزئ قراءة آية واحدة مطلقا، وهو المحكي عن أبي حنيفة وذكره ~~طائفة من أصحابنا رواية عن أحمد، وأن حربا نقلها عنه، فذكر القاضي في ~~«الجامع الكبير» أنه وجد بخط بعض أصحابنا: [ ... ] (¬1) وكتاب أبي إسحاق بن ~~شاقلا (¬2) أخبرنا أبو بكر عبد العزيز حدثني الخلال ثنا حرب الكرماني قال: ~~قلت لأبي عبد الله: رجل قرأ بآية من القرآن ولم يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: ~~الصلاة جائزة. قلت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب». قال: على طريق الفضل لا على طريق PageV01P050 # الإيجاب. # قال القاضي: وهذا صريح في أن الصلاة تصح بغير الفاتحة، وأنها لا تتعين لها. # وهذه الرواية مذكورة في «جامع الخلال» على غير هذه الصفة، وقد نقلت من خط ~~القاضي مما انتقاه من «الجامع»، قال: نقل حرب عنه: إذا نسي أن يقرأ فاتحة ~~الكتاب فقرأ قرآنا، فقال: وما بأس بذلك، أليس قد قرأ قرآنا؟ ! قال الخلال: ~~الذي رواه حرب قد رجع أحمد عنه. # وهذه الرواية بهذه الصيغة قد لا تدل على نفي وجوب الفاتحة في الجملة، بل ~~على سقوطها بالنسيان، فتصير من جملة واجبات الصلاة التي تجب مع الذكر، ~~وتسقط بالسهو، كالتسبيح في الركوع والسجود عنده، وهذا أحد قولي الشافعي وهو ~~قول الحسن والشعبي: أن من نسي الفاتحة سجد للسهو؛ ms14 وقد روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - صحة الصلاة إذا نسي الفاتحة، ولكن ضعف الرواية عنه: الإمام أحمد ~~والبخاري وغيرهما، وروي عن عمر خلاف ذلك، وأنه أعاد الصلاة. # وإذا قلنا: لا تتعين الفاتحة، بل تجزئ آية، فظاهر ذلك: ولو كانت قصيرة، ~~ولو كلمة، وقد يقال: بل تحمل هذه الرواية PageV01P051 # على آية متوسطة، لا قصيرة، ولا طويلة. # وقد قال أبو البقاء العكبري من أصحابنا في «شرح الهداية» له نحو هذا، ~~فإنه قال: لم أجد لأصحابنا في بعض الآية التي يجوز للجنب قراءتها حدا، ~~وظاهر قولهم: أنه يجوز ذلك وإن كثر البعض، وأن (¬1) بمنزلة آيات متوسطة. # قال: والأمر محمول عندي على غير ذلك، وهو أن يحمل البعض على مقدار دون ~~آية متوسطة إذا كان كلاما تاما غير متعلق بما قبله وبعده. # وقال ابن عقيل: إذا قلنا: لا تتعين الفاتحة، بل يعتبر أن يأتي بسبع آيات ~~فيها عدد حروفها، أو بسبع آيات وإن لم تبلغ حروفها، على وجهين. # قال أبو البركات بن تيمية: وهذا مخالف لمنصوص أحمد كما سبق، وهو سهو، لأن ~~اعتبار السبع من فروع وجوب الفاتحة، لا من القول بعدم وجوبها. # وقد عاد ابن عقيل نقض (¬2) كلامه في موضع آخر! وقال: PageV01P052 # تكفيه الآية كما نص عليه أحمد. # قلت: لكن حكى الحلواني رواية: أنه يجب سبع آيات إذا قلنا: لا تتعين ~~الفاتحة؛ والظاهر - إن صحت هذه الرواية عن أحمد - فالمراد بها: إما أن تجب ~~الفاتحة أو سبع آيات سواها. # وحكي عن أحمد: أنه يجب قراءة ما تيسر، لكن لم أر من ذكر ما المراد بقراءة ~~ما تيسر: هل المراد به في كل ركعة تجب قراءة ما تيسر، أو تجب قراءة ما تيسر ~~في ركعة من الصلاة، كما ذهب إليه الحسن البصري وبعض أصحاب داود؟ . # وإذا قلنا: تتعين الفاتحة للصلاة، فهل تتعين في كل ركعة، أم لا؟ فمذهبنا ~~ومذهب أكثر العلماء: أنها تتعين في كل ركعة، وحكي عن أحمد: أن القراءة تجب ~~في ركعتين من الرباعية [ ... ] (¬1). # وقول صاحب «المغني» يدل على تعيين الأوليين ms15 (¬2)، وحكاه النووي في «شرح ~~المهذب» عن أبي حنيفة (¬3)، وعن مالك: إن PageV01P053 # ترك القراءة في ركعة من الصبح لم يجزئه، وإن تركها في ركعة من غيرها ~~أجزأه؛ وعن الثوري وإسحاق بن راهويه نحوه، وحكي عن الحسن بن صالح والأصم: ~~أن القراءة لا تجب في الصلاة. # والصحيح قول جمهور العلماء، وهو: تعيين الفاتحة للصلاة دون غيرها، ~~والدليل عليه: ما ثبت عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وفي لفظ: «بأم القرآن». # وتوجيه الدلالة من هذا النص يحتاج إلى تقرير مقدمة، وهي: أن الحقائق ~~المنفية نوعان: # أحدهما: أن تكون لغوية، ولا غرض لنا الآن في ذكر هذا النوع وحكمه. # والثاني: أن تكون شرعية، كالصلاة والصيام، ونحوهما، وهو المقصود هاهنا ~~بالذكر، فهذا إذا دخل عليه النفي لم يكن مجملا عند جمهور الفقهاء؛ وذهب ~~طائفة من المتكلمين: إلى أنه مجمل، فلا يستدل به على نفي الصحة ولا وجودها، PageV01P054 # والأقوال في هذه المسألة تبلغ سبع أقاويل، لأن القائلين بإجماله لهم ~~مذهبان: # أحدهما: أن النفي ظاهر في نفي الذات حسا وهي موجودة، فلا بد من إضمار ~~حكم، إما الصحة وإما الكمال، وليس أحدهما أولى من الآخر، ولا يضمران جميعا، ~~لأن الاقتضاء لا عموم له. # والمذهب الثاني: أنه ظاهر في الشرعي، لكنه متردد بين نفي الكمال ونفي ~~الصحة، كما تقدم، وهذا الذي حكاه الماوردي عن المحققين، وأما جمهور الفقهاء ~~والمتكلمين فلا إجمال عندهم في ذلك، لكنهم اختلفوا فيه على خمسة أقوال: # أحدها: أنه محمول على نفي الكمال خاصة، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب ~~السابقة (¬1)، وتقرير هذا أن اللفظ قد استعمل في نفي الصحة تارة وفي نفي ~~الكمال أخرى، كقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، وقوله: «لا صلاة ~~لملتفت»، ونحو ذلك، فإن جعل حقيقة فيهما أو في أحدهما: لزم المجاز أو ~~الاشتراك، فيجعل حقيقة في القدر المشترك PageV01P055 # بينهما، وهو نفي الكمال مع قطع النظر عن الصحة نفيا وإثباتا، وهذا ضعيف. # والقول الثاني: أنه ms16 عام يتناول نفي الذات ونفي الحكم والصفة، فإذا خص نفي ~~الذات بالعقل = بقي ما عداه، وهذا الذي حكاه أبو المعالي الجويني عن جمهور ~~الفقهاء، وهو مبني على: أن النفي لا يتوجه إلى المسمى الشرعي، بل إلى ~~اللغوي، وفي نسبته إلى أكثر الفقهاء نظر، لأن أكثرهم يثبت الشرعية. # والقول الثالث: أنه ينصرف إلى الشرعي، لكنه عام في نفي الذات والصحة ~~والكمال. # والقول الرابع: أنه ظاهر في نفي الصحة، ولا ينصرف إلى نفي الكمال إلا ~~بدليل، وهذا قول أكثر المحققين من أصحابنا وأصحاب الشافعي، وهو الذي يدل ~~عليه كلام أحمد في أكثر الروايات عنه. # والقول الخامس: أن نفي المسميات الشرعية لأمر متعلق بها يدل على وجوب ذلك ~~الأمر الذي انتفت لأجله، فإن الشيء إنما يجوز نفيه لانتفاء واجب من ~~واجباته، ولا يجوز نفيه لانتفاء سنة من مسنوناته، إذ لو جاز ذلك لجاز نفي ~~صلاة أكثر المسلمين PageV01P056 # وصيامهم وحجهم، فإن اجتماع جميع سنن العبادة فيها من أندر الأمور، ومعلوم ~~أنه لا يجوز أن يقال: لا صلاة لمن لم يسبح في ركوعه وسجوده ثلاثا، ولا صلاة ~~لمن لم يقرأ في الصبح بطوال المفصل، ولا صلاة لمن لم يتوضأ ثلاثا، ونحو ~~ذلك، وحقيقة هذا القول يرجع إلى أن المراد بهذا النفي = نفي الكمال، لكن ~~نفي كمال الواجبات، لا كمال المستحبات، وهذا اختيار أبي العباس ابن تيمية ~~(¬1)، وهو الأرجح؛ والله أعلم (¬2). # * * * PageV01P057 ### | AUTO فصل # في الكلام على قوله: # {الحمد لله رب العالمين} # وينحصر في أربعة فصول: # الفصل الأول: في الحمد. # والثاني: في اسم الله الأعظم. # الثالث: في الرب. # الرابع: في العالمين. # * * * PageV01P058 ### || AUTO الفصل الأول # في الحمد # والكلام عليه من ثلاثة أوجه: # الأول: في تفسيره: اختلف في معنى الحمد، فقيل: هو الثناء بمحاسن المحمود، ~~وهو المشهور، وذكر ابن جرير بإسناده عن كعب قال: من قال: الحمد لله، فذلك ~~ثناء على الله (¬1). # ولكن بين الحمد والثناء فرق، ولهذا يقول الله عز وجل: (حمدني عبدي) ثم ~~يقول: (أثنى علي عبدي) فالثناء تكرير الحمد وتثنيته؛ وقيل: هو المدح، وهو ~~مقلوب عنه، ms17 وهو يلاقيه في الاشتقاق الأوسط - وهو الاجتماع في عين الحروف ~~دون نظمها -، وفي الحديث: «لا أحد أحب إليه المدح من الله»، وفرق بين المدح ~~والحمد بوجوه: PageV01P060 # أحدها: أن الحمد لا يكون إلا للحي، والمدح يكون للحي والميت. # والثاني: أن الحمد لا يكون إلا بعد تقدم الإحسان، والمدح يكون قبله، وهذا ~~ضعيف، فإن الله يحمد نفسه. # والثالث: أن المدح لا يكون إلا باللسان، والحمد يكون بالقلب بناء على أنه ~~الرضا كما سيأتي، ذكره العماني وفيه نظر. # والرابع: أن قولك: مدحت زيدا، لا يصدق بدون سابقة مدح، بخلاف قولك: الحمد ~~لله، فإن هذا خبر يحصل به إنشاء الحمد، ففيه معنى الخبر ومعنى الإنشاء. # والخامس: أن الحمد: الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لها والرضا بها، ~~والمدح: الإخبار بمحاسنه فقط. قاله أبو عبد الله بن القيم (¬1). # وقيل: الحمد: هو الشكر على النعم، قاله ابن جرير والمبرد، وغيرهما وأسنده ~~ابن جرير مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وموقوفا على ابن عباس ~~(¬2). PageV01P061 # ولكن بين الحمد والشكر فرق من وجهين: # أحدهما: أن الحمد يكون على النعم وغيرها، بخلاف الشكر فإنه لا يكون إلا ~~على النعم. # وقد نازع في ذلك من نازع: أن (¬1) جميع أفعال الله عز وجل نعم. # والثاني: أن الحمد يكون باللسان والقلب، والشكر يكون باللسان والقلب ~~والعمل، وقيل: الحمد هو [ ... ] (¬2) الرضا [ ... ] (¬3) فإن أريد به: أن ~~الحمد باللسان ليس بحمد فباطل، وإن أريد: أن الرضا شطره فصحيح، وإن أريد: ~~أن الرضا بالقلب يكون حمدا كما قال العماني ففيه نظر. # وهل يختص الحمد بلفظ الحمد، أو يكون بأعم منه؟ فيه خلاف، الصحيح عمومه. # والتحقيق: أن الحمد: هو ارتضاء صفات المحمود الحسنة والإخبار عنها ~~باللسان، فهو إذا: الإخبار بمحاسن المحمود مع PageV01P062 # المحبة لها والرضا بها. # والحمد يكون على النعم بالاتفاق، ويكون على غير النعم أيضا على المشهور ~~من الأفعال الحسنة وإن لم تكن نعما على الحامد، بخلاف الشكر فإنه لا يكون ~~إلا على النعم، هذا هو المشهور. # ولكن التحقيق أن جميع ما يفعله الله سبحانه فهو نعمة ms18 أو فيه من النعمة ما ~~يستحق به الحمد والشكر، فإن المصائب والأمراض كفارات وطهور، فهي نعمة، ~~وإهلاك المكذبين وعقوبة الكافرين نعمة على المؤمنين يحصل لهم بها الاعتبار، ~~ولهذا قال تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] والآلاء: النعم، ~~قاله بعد ذكر جهنم وغيرها. # وهل يحمد على الذات والصفات اللازمة لها؟ فيه خلاف: # فمن الناس من قال: يمدح عليه ولا يحمد، ذكره الرازي في «تفسيره»، والصحيح ~~أنه يحمد عليها أيضا، لأنه مرجع الحمد وفيها يجتمع، ولأن تنعم العباد بما ~~يتعلق بالذات أعظم من تنعمهم بالمخلوقات في الدنيا بالمعرفة والذكر ~~والمحبة، وفي الآخرة بالرؤية والنظر، وقد قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا PageV01P063 # ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} ~~[الإسراء: 111]، فهذا أمر بالحمد له على صفات كماله من وحدانيته وصمديته. # وقوله: {الحمد لله}، الألف واللام فيه: # قيل: للعهد، أي: الحمد المعهود. # وقيل: لتعريف الجنس، أي: مطلق الحمد، وهو ضعيف. # وقيل: للاستغراق، قاله أبو جعفر الباقر وغيره، وهو أصح، وفي الأثر: ~~«اللهم لك الحمد كله»، وفي دعاء القنوت: «ونثني عليك الخير كله»، وقوله: ~~«لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». # فإن قيل: فإذا كان الحمد كله لله، فكيف يحمد غيره من خلقه، والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (محمد)، وهو مفعل من الحمد؟ قيل: عنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: أن الحمد كله لله، بمعنى: أنه هو المستحق للحمد، وهو الحامد لما ~~يشاء من خلقه، فلا يحمد إلا من حمده هو، فحمد بعض مخلوقاته إنما هو بحمده ~~له، فلا يخرج ذلك PageV01P064 # كون الحمد كله له، لكن تارة باعتبار أنه يحمد، وتارة باعتبار أنه يحمد. # والثاني: أن كون الحمد كله له لا ينافي أن يحمد غيره من خلقه ببعض أنواع الحمد. # والثالث: أن حمد غيره بالنسبة إلى حمده كلا حمد، فلذلك حصر الحمد في حقه ~~سبحانه، فصار الحمد كله له. # فائدة: لم يقل: أحمد الله، ولكن قال: الحمد لله، وهذه العبارة الثانية ~~أولى لوجوه: # منها: أنه ms19 لو قال: أحمد الله [ ... ] (¬1) ذلك على حمده، أما إذا قال: ~~الحمد لله أفاد ذلك أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين. # ومنها: أن الحمد لله يقتضي أن الحمد والثناء حق الله وملكه، فاللفظ الدال ~~على كونه مستحقا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصا واحدا حمده. # ومنها: أنه لو قال: أحمد الله، لكان قد حمد، لكن لا PageV01P065 # حمد (¬1) يليق به، أما إذا قال: الحمد لله، فكانه قال: من أنا حتى أحمده؟ ~~لكنه محمود بجميع حمد الحامدين، مثاله: لو سئلت: هل لفلان عليك نعمة؟ فإن ~~قلت: نعم، فقد حمدته، لكن حمدا ضعيفا، وإن قلت: بل نعمه على كل الخلائق، ~~فقد حمدته بأكمل المحامد. # فائدة: الحمد لله ثمانية أحرف، وأبواب الجنة ثمانية، فمن قال هذه ~~الثمانية عن صفاء قلبه = استحق ثمانية أبواب الجنة (¬2). # فائدة: قدم التسبيح على التحميد في قولك: سبحان الله والحمد لله، لأن ~~التسبيح إشارة إلى أنه تام، والتحميد يدل على كونه تعالى فوق التمام، فلهذا ~~السبب كان الابتداء بالتحميد أولى. # الوجه الثاني: في فضائل الحمد. PageV00P066 # يتلوه بقية الكلام عليها فيما بعد # إن شاء الله تعالى ms20