######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0015.png) # الحمد لله مقدر الموت على العباد، ومحذر الفوت لينتهزوا فرصة ~~الاجتهاد، وجاعل موت المؤمنين وسيلة إلى لقائه، ومدخلا إلى دار إحسانه، ~~وحسن جزائه، ومعرجا(3) تعرج منه أرواحهم إلى حضرات القدس، ~~ومخرجا يتروحون فيه من غموم الدنيا، بنفحات القرب والأنس. # أحمده على حسن بلائه لنا في الموت والحياة، وأشكره على توفيقه ~~لشهود() حسن اختياره(2) للمؤمنين في كل ما قدره وأمضاه. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، الذي اصطفاه بالتفضيل على سائر7 خلقه واجتباه، ~~وجعله إماما لأهل أعصار الدنيا، ثم نقله إلى الآخرة ليأتم به أهل تقواه. # ولقد خيره - سبحانه - بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده ~~وارتضاه، لا جرم أنه نقله إلى الرفيق الأعلى وجعل أعلى الفردوس مثواه، ~~صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وأدام ذلك بمدد لا يدرك منتهاه. PageV01P015 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0016.png) # أما بعد: # فإن النفوس مقطورة على كراهة المؤلمات، والنفرة عن مفارقة ~~المألوفات، إلا أنها إذا انكشفت لها عواقب الأمور المريرة ، من النتائج ~~النفيسة والفوائد الجليلة والخيور الكثيره، أقدمت على أخطار تلك الأمور، ~~وتوصلت بكآبة الدواء إلى ما في الشفاء من السرور. # [سبب تأليف الكتاب] # ولما كان الموت أعظم مصائب الدنيا، وكانت النفوس تكل عن ~~حمل أعباء ذكره وتعيا، وتتقاعس عن إجابة دعائه بل تغالط به حتى صار ~~عندها نسيا، مع بغتات وروده على ممر الأنفاس، وصدمات جنوده التي ~~تجول في الخلق بالهجوم والاختلاس. # خصوصا في أوقات الطواعين(3)، التي تقاربت فتقاربت معها(4) آجال ~~الناس، وأدارت على الأخياء من هموم الموت أمر كاس، [1/ظ] وأنذرت ~~بقرب فرارهم والتحاقهم بالأموات، وأحضرت بالبال ما تناسته الأوهام من ~~الشتات. # ورأيت قوى البشرية قد وهت عن حمل سكراته، وعزائمها قد فترت ~~عن ملاقاة صدماته، وجزعها قد قطعها عن التهيو لملاقاته، ومنعها من التلذذ ~~بحب لقاء الله والشوق إلى حضراته. PageV01P016 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0017.png) ~~م اف ك الفلب ا إل لقالء المبوب # أحببت أن أداوي نفسي وغيرها من هذا الداء العضال، ms01 وأجلو بعض ~~محاسن الموت على الإسلام، تشويقا إلى لقاء ذي الجلال. # ثم رأيت مسارعة الموت حائلة بين المؤمل والآمال، فانتهزت الفرصة ~~بالاختصار والإجمال، وذكرت في هذا التعليق كليات منبهة على ما تحتها مع ~~تجريد غالبها عن الاستدلال. # [منهج المؤلف في كتابه] # واعتمدت ذكر الأمور الواضحة الصحيحة التي يكاد غالبها يعلم ~~بالضرورة من الدين، ليكون ذلك أدعى إلى قبول الدواء واستجابة ~~المدعوين، وربما أذكر ما لم يبلغ رتبة الصحة إذا كان كالتفصيل لإجمال ~~الصحيح؛ تنبيها على ما فيه من زيادة التبيين. # أو لاشتماله على ذكر [بعض](2) الفضائل، وذلك قدر يكتفى به في الدين، ~~وعملت بمقتصى قوله تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ). # وكتبت ما تبادر في استحضاري أولا أولا، ولم أقصد حسن ترتيب ولا ~~إخكام وضع؛ لكوني مستعجلا، وسميته: «حادي القلوب إلى لقاء المعبوب». # وكان من أهم مقاصدي بهذا التعليق تشجيع النفوس على ملاقاة ~~جيوش الموت، لتتلقاه بهاماتها(3) وهممها. ولتقدم عليه عند حلوله راغبة في ~~بقائها الذي هو في صورة عدمها. # اا PageV01P017 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0018.png) ~~ولقد شجع جماعة من الأكابر نفوسهم عند مظان الموت وشجعهم ~~غيرهم، ثم المشجعون لأنفسهم مختلفو المقاصد في ذلك. ~~فمنهم من حمله على ذلك: الاشتياق إلى الله سبحانه وتعالى. ~~ومنهم من حمله على ذلك: التفويض إلى الله سبحانه. ~~[ومنهم من حمله عليه: شهود ما عند الله من الخير بعد الموت]. ~~*ومنهم من حمله عليه: حب الراحة من الدنيا. ~~* ومنهم من حمله عليه تلك الأمور كلها. ~~لما قيل [2/ و] لأبي بكر الصديق فه له في مرض موته: ألا ندعوا لك ~~الطبيب؟ قال: الطبيب قد رآني. ~~قالوا: فماذا قال لك؟ قال: قال: إني أفعل ما أريد(3). ~~ولما اشتد النزع على معاذ بن جبل ثحل حين طعن في طاعون ~~عمواس4، بحيث كان نزعه كما روي لم ينزع مثله أحد. ~~فكان إذا أفاق من غمرة من غمراته فتح طرفه، ثم قال: اللهم أحتفني ~~كيف شئت، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك(. ~~ولما اشتد الطاعون المذكور قال الناس لمعاذ: ادع الله تعالى يرفع عنا ms02 PageV01P018 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0019.png) ~~هذا الرجز. # فقال: إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، ~~وشهادة يختص بها الله عزوجل من شاء منكم، اللهم آت آل معاذ نصيبهم ~~الأوفى من هذه الرحمة. فطعن ابناه. # فقال: كيف تجدانكما ? فقال: يا أبتاه (الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين). # فقال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت امرأته ~~فهلكت، وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول: إنها صغيرة فبارك ~~فيها، فإنك تبارك في الصغير حتى هلك. # *ولفظ رواية أخرى: أنه قال عند إفاقته : احتف حتفك، فوعزتك إني ~~لأحبك. # ولما حضره الموت قال: مرحبا بالموت زائرا مغبا حثيثا جاء على ~~فاقة. # اللهم إني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أحب ~~الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظماء في ~~الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. PageV01P019 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0020.png) # وممن شجع نفسه بلال زاله، قوله: غدا ألقى الأحبة، محمدا ~~وحزبه. # وأنس بن النضر [2/ظ] حيث قال يوم أحد: الجنة ورب النضر، ~~إني أجد ريحها من دون أحد، ثم قاتل حتى قتل2 # وعلي بن أبي طالب ناه لما دعا الناس إلى البيعة فجاء عبد الرحمن ~~بن ملجم - وهو الذي كان على يديه قتله - نل- فرده علي مرتين ثم أتاه ~~الثالثة فقال علي: ما يحبس أشقاها؟ لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من ~~رأسه - ثم تمثل بهذين البيتين: ~~اشدد حيازيمك للموتفإن الموت لاقيد ~~ولا تجزع من القتل إذا حل بواديكا(3 # وطلحة نزله لما أتاه السهم الغرب() ووقع في حلقه قال: بسم الله ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا. # وسالم مولى أبي حذيفة ، لما كان يوم اليمامة آخذا اللواء بيمينه ~~فقطعت، فتناولها بشماله فقطعت، فاعتنق اللواء وجعل يقرأ: (وما محمد إلا PageV01P020 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0021.png) ~~الل ا اي الف ما إلى لقاءالنحبوب ~~رسول قد خلت من قبله الرسل أفاين مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) ~~عمران: 144] إلى أن قتل ضلقته. # فانظر كيف شجع نفسه على القتال وعلى الموت بتلاوة الآية ms03 المشتملة ~~عليهما ليتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقتاله وموته. # والمشجعون لأنفسهم على الموت كثيرون يطول تغدادهم هنا. # PageV01P021 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0022.png) # وأما من شجعه غيره مع شجاعته فكثير أيضا. # لما كان اليوم الذي قتل فيه عبد الله بن الزبير بن العوام، دخل على أمه ~~أسماء ولها يومئذ من العمر مائة سنة لم يسقط لها سن # فقالت: يا عبد الله! ما فعلت في حربك؟ تعني محاربته مع الحجاج لما ~~جاء قاصده بالحرب إلى مكة، فقال: بلغوا مكان كذا وكذا، وضحك وقال: ~~إن في الموت لراحة. # فقالت: يا بني لعلك تتمناه [3/ و] لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على ~~أحد طرفيك، إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك، ثم ~~ودعها. # فقالت له: يا بني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل، فوالله ~~لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة، وخرج عنها2، فأنشأ ~~يقول: ~~ولست بمبتاع الحياة بسبة لا مرتق من خشية الموت سلما # ولما حمل على القوم رجم، فأصابته آجرة(4) في مفرقه ففلقت رأسه، ~~فوقف قائما وهو يقول: [من الطويل] PageV01P022 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0023.png) ~~ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا يقطر الدما # ولقد عظمت شجاعته ورسخ في الثبات قدمه، حتى لقد قال له أخوه ~~عروة ذإلك: قد دنا الحجاج منك، وقد لحق به فلان وفلان، وأخذت دار ~~فلان ودار فلان. # وهو مع ذلك حريص على لقائهم، حتى عرف منه عروة أنه لا يسلم ~~نفسه، فغضب منه وقال له: والله إن يأخذوك يقطعوك إربا إربا فقال: ~~ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي ~~وذلك في ذات الإله وإن يشا يبارك على أوصال شلو ممزع2 # ولما طعن عمر بن الخطاب فالعهه وأشرف على الموت، دخل الناس ~~عليه يثنون عليه. # وجاء شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، ببشرى الله [3/ظ] لك، من ~~صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت ثم ~~شهادة(3). # وفي «صحيح البخاري»: ms04 «أن ابن عباس تلفةا قال لعمر أيضا وقد طعن، ~~وكأنه يجزعه: PageV01P023 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0024.png) ~~صحبته، ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ~~ثم فارقك وهو عنك راض، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم ولئن ~~فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، وذكر تتمة القصة. # واعلم أن عمر ن كان أشجع أهل زمانه على ملاقاة الموت وغيره، ~~ولكن فعل الناس ذلك معه؛ مشيا على سنن السنة المعروفة عندهم من ~~تشجيع من احتضر ومن أصيب. # ومن المعلوم تأكد استحباب التخفيف عن نفوس المؤمنين فيما ~~يصيبهم، ولهذا سنت التعزية؛ تخفيفا عن النفوس، وتسلية لها. # وكمال التعزية دعاء بالأجر وتعظيمه وبحسن العزاء وبالمغفرة للميت، ~~وبسط القول في محاسن ما يصير إليه موتى المسلمين، وما يتضاعف من ~~الأجور للصابرين، وتقوية الأحبة على ملاقاة أخطار الأقدار. # ولم يزل الناس يقصدون ذلك؛ حرصا على حفظ نظام الشجاعة، حتى ~~لقد دخلت امرأة من العرب على ذوي ميت لتعينهم على عزائهم فأنشدت: ~~إذا لم تززنا النائبات بأرضن ركبنا المطايا نخوها فنزؤرها(4) # ويظهر مما سيق له هذا البيت أمران مهمان: # أحدهما: التشجيع على ملاقاة النائبات حتى لو لم تزرهم بأرضهم ~~زاروها، أي اللائق بهممنا أيها العرب الذين قال قائلنا: PageV01P024 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0025.png) ~~اكا اال الفليك ها إل لقلء المحبوب # * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل() * # أن نقيم [4/ و صدورنا ونصف أقدامنا ونوجه عزائمنا لملاقاة أخطار ~~الرزايا، ونكر عليها كر الظافر على المنهزم، ونركب المطايا إلى أوطانها. # والثاني: الكشف عن تحتم القضاء والقدر بتصويب النوائب إلى ~~جنس البشر، فلا مفر لهم عن البلايا، ولا انفكاك لهم عن ما قدر من الرزايا، ~~حتى لو لم تأتهم في أوطانهم سيقوا إليها وحركوا حتى يركبوا2) مطاياهم إلى ~~أوطانها. # وليتذكر هنا أحوال من سيق لأجله، وأزعج عن وطنه إلى محل حتفه ~~أو رزيته بسعيه وحيله. # وبالجملة فكل مقدر واقع، ولا يغني حذر مدافع، ولا جزع3) جازع. # وهذا أوان شروعي فيما قصدت، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # 4 ~~اللطائف والظرائف ص239. ~~(2) في [ش]، و[ن]: يركبون. ~~(3) في [ش] : خون. قلت: ms05 ولعلها: خور. PageV01P025 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0026.png) # اعلم أيها الأخ الجازع من الموت على الإسلام، القانع بالحياة الدنيا ~~دون لقاء الملك العلام أن مما يسهل عليك الموت: تأمل نتائجه وفوائده ~~التي لا تحصى جملة تفاصيلها، ولا تستقصى محاسن قليلها فكيف بجليلها. # وها أنا أذكرك ببعضها لتحب الآخرة فتقوى على الزهد في الدنيا ~~ورفضها، وتحب لقاء الله فيحب الله لقاءك. # ولما قالت سيدتنا عائشة ل عهما: يا رسول الله! كلنا نكره الموت. قال ~~لله عليه وسلم ويس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب ~~لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه، كره لقاء الله ~~وكره الله لقاءه»(2). # فينبغي لمن أراد التشجيع على الموت ذكر محاسنه وفوائده، فلهذا ~~أقول: # جوامع الخيور في أمرين وهما: دفع الضرر وجلب النفع، وقد جمع ~~الموت على الإسلام أنواع الأمرين كلهما PageV01P026 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0027.png) # فمما يدفعه الموت من الضرر الديني : ضرر الشيطان وفتنه ومحنه ~~وتزيينه ووسوسته وإلقائه وتحسينه. # 41/ظ] وما يترتب على ذلك كله من فساد العقل والقلب والروح ~~والنفس والبدن والمال والدين والعرض وسواد الصحيفة وخبث السريرة ~~وقبح السيرة وشماتة الأعداء في الدين والدنيا. # والتعرض بذلك لأنواع الابتلاءات الواقعة مع الجزاء على أعمال ~~المكلفين في الدنيا وفي الآخرة، والوقوع في مهالك سخط رب العالمين، وما ~~يتعلق بذلك كله. # فما دام الإنسان حيا هو معرض لهذه الأمور غير متفلت من يد ~~الشيطان الرجيم إلا المعصومون بعناية الله؛ فإن الله يحميهم. # ولا يكاد العبد يتيقن ثبوت العناية له على هذا الوجه إلا الخواص ~~وقليل ما هم، فإذا مات العبد أفلت من يد الشيطان، وحصل له من كيده ~~الأمان. PageV01P027 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0028.png) # ومما يدفعه الموت على الإسلام من الضرر الديني أيضا: ضرر ~~التفريط في مقتضيات التكليف، والتكاسل عن سلوك الصراط المستقيم ~~بالترك والتسويف، وتسخط النفوس بمشاق ما كلفت به، ولا سيما نفس من ~~إيمانه ضعيف. # وكل هذه آثار ضعف البشرية، وتلعثم النفس الحيوانية، وينضم إلى ~~ذلك كله دفع ضرر الدنيا بأنواعه كأعداء الجنس، وغيرهم من الجن ms06 ~~والإنس، وضرر السباع والحشرات وسائر المؤذيات من الحيوانات ~~والنباتات، والآثار الكونيات، وضرر الآلام والأسقام والأمراض، ~~والأعراض التي لا ينفك تواردها عن الأجسام. # وضرر الفكر الناشئة عن أحاديث النفوس بفوات ملائم، وهجوم ~~مؤلم، وما ينشأ عن ذلك من هم مهرم، وغم مسقم. # ودفع ضرر الفجائع بموت الآباء والأمهات، والبنين والبنات، والإخوة ~~والأخوات، والأقارب والزوجات. # و[موت الأحباب والأصحاب] والجيران والمعارف وذوي ~~المودات، والأرقاء، والخدم والحشم [ه/و] والدواب المأكولات ~~والمركوبات والمسموعات والمقتنيات. # ومصائب الأموال والأبدان والأعراض، وغير ذلك من الآفات. # ومن تأمل الحياة الدنيا وجدها مؤسسة على فقد الملائم ووجدان PageV01P028 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0029.png) ~~ليكلك الق باف إل لقلءالمجبوب -45 ~~المؤلم، وما أحسن قول زهير: ~~من يتمن العمر فليدرع صبرا عل فقد أحبابه ~~ومن يعمرير في نفسه ما يتمناه لأعدائه(2) # فلقد حق لكل عاقل أن يحب ما فيه راحته من هذه المؤلمات، ~~وسلامته من أوعار هذه المشقات، ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه وما ~~أحسن ما أنشده بعضهم(3). ~~جزى الله عنا الموت خيرا لأنه أبر بنا من كل أم ؤرأف ~~يخلص أشراك(4) النفوس من الردى ويدني من الدار التي هي أشرف( # واعلم أن الزمان إذا فسد وكثرت فتنه، وتراكمت ظلماته تأكدت نفرة ~~المؤمن من الدنيا وزادت رغبته في الموت. # وفي الحديث: «اثنان يكرههما ابن آدم: يكره الموت، والموت خير ~~للمؤمن من الفتنة. # ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب»(6). # وفي الصحيحين» وغيرهما ا صلى الله عليه وسلم وت به جنازة فقال: مستريح PageV01P029 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0030.png) ~~قال: قلنا: يا رسول الله! ما المستريح؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من ~~نصب الدنيا وأذاها، إلى رحمة الله عزوجل». ~~قلنا: فما المستراح منه ? قال: العبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد ~~والشجر والدواب». # PageV01P030 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0031.png) # ومما يندفع من الضرر بالموت على الإسلام بعد الموت أخطار ~~خطيرة، وأكدار كثيرة، منها: # [فتنة القبر] # فتنة القبر، فمن ثبت عند الموت حتى مات مسلما، [5/ ظ] ثبت في القبر ~~بتلقين الحجة، فلا تضره الفتنة، قال الله سبحانه: ( يثبت الله الذين امنوا ~~بالقول الثايت في الحيوة الدنيا وف ms07 الأخرة). # قيل: التثبيت في الآخرة تلقين الحجة في القبر، ودفع ضرر الفتنة. # وفي «الصحيحين»: أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله: (يثبت الله الذين أمنوا ~~بالقول الثابت). PageV01P031 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0032.png) ~~ومما يندفع بالموت على الإسلام من الضرر العام: ضرر الذنوب ~~والآثام، فإن الموت يكفرها بفضل الله سبحانه. ~~كما ثبت وصح من قول البي صلى الله عليه وسلم الموت كفارة لكل مسلم. ~~وإذا اندفع ضرر الآثام، حصلت السلامة من أنواع العذاب، وأهوال ~~يوم المآب، وما يكون من تفاصيل ذلك مما يتدبره أولوالألباب. ~~وبهذا القدر يتنبه الإنسان لما يندفع بالموت على الإسلام من أنواع ~~الضرر الدينية والدنيوية. PageV01P032 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0033.png) ~~م ا اللف كبن إل لقاء المحبوب # [منافع الموت على الإسلام] ~~وأما جلب المنافع فيقع التنبيه عليه بأمور: ~~من أعظمها: وجوب الجنة لمن مات على الإسلام، وهذا مما وقع ~~عليه الإجماع، وصرحت به الآيات والأحاديث الصحيحة. ~~كقوله تعالى: (ومن يأته، مؤمنا قد عمل الصالحات فأوليك لهم الدرجات العلى ~~( جنت عدن تجرى من تحثها الأنهر خلدين فيها وذلك جزاء من تزكى ) . ~~قال الكلبي : تزكى: أي أعطى زكاة نفسه بقول: لا إله إلا الله. ~~وقوله تعالى: (إن الذين امنوا وعملوا الصللحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) ~~[الكهف: 107]. ~~وقوله تعالى: (وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنت ~~تجرى من تحتها الأنهر كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هاذا الذى رزقنا ~~من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها/و أزوج مطهرة وهم فيها ~~خدلدون ) [البقرة: 45]. ~~وقوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولابآك هم غير البرية ~~(2) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحها الأنهر خلدين فيها أبدا رضى الله ~~عنهم ورضوا عنة ذلك لمن خشى ربه). ~~ونظائر هذه الآيات كثيرة معروفة. ~~وفي «الصحيح» من قول النبيصى لله علي [مآن مات لا يشرك بالله شيئا دخل PageV01P033 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0034.png) ~~الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار»(1). # وفي «الصحيح» أيضاها صلى ms08 الله عليه وسلم ال : «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة. # والمراد بكونه لا يحجب عن الجنة أنه لا يكون بينه وبينها حجاب، أو ~~عذاب إن شاء الله تعالى. # وهذا مقتضى الأحاديث الصحيحة، وسياق الآيات الصريحة كما أنبه ~~على بعضه فيما يأتي إن شاء الله تعالى. # ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على دخول المؤمن الجنة على ما ~~كان منه من عمل: ما ثبت في «الصحيحين منل ا صلى الله عليه وسلم ال : «من شهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ~~ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، [وأن النار حق] ~~أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء»(3). # *وفي رواية: «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»4. # أي: فلا يعذبه بالنار وليس المراد أنه يصير إلى الجنة بعد التعذيب ~~بالنار. PageV01P034 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0035.png) ~~فإن هذا الحديث سيق للبشرى بدخول الجنة مع ما يكون من قبائح ~~الأعمال إذا صح الإيمان. ~~وأيضا فمن فرض دخوله النار طهر بذلك من ذنوبه فلا يخرج من النار ~~وعليه شيء من أدران أعماله القبيحة، فظهر أن الذي يدخل الجنة على ما ~~كان منه من العمل لا يدخل النار للتعذيب. ~~ويدل على هذا الرواية الثانية في «صحيح مسلم»: «من شهد أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا [6/ ظ رسول الله حرم الله عليه النار»(1) . ~~ويؤيده أيضا حديث معاذ الثابت في الصحيحين واه صلى الله عليه وسلم ال : ~~يا معاذا». قال: لبيك يا رسول الله وسعديك. ~~قال: «يا معاذ». قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا. ~~قال: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، صدقا ~~من قلبه إلا حرمه الله على النار». ~~قال: يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: «إذن يتكلوا». ~~فأخبر بها معاذ عند موته تأثما2. ~~فهذا الحديث مصرح بعدم التعذيب بالنار. ~~ومثله ms09 أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عتبان بن مالك زال لما اا صى الله عليه وسلمإل ~~منزله وقال: «أين تحب أن أصلى لك من بيتك»- وذكر الحديث إلى أن ذكر أن ~~رجلا قال: ما فعل مالك لا أراه ? فقال رجل: ذلك منافق لا يحب الله ~~ورسوله. PageV01P035 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0036.png) # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقل ذلك ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك ~~وجه الله1. # وهذا الحديث في «الصحيحين» أيضا. # ومثله أيضا ما ثبت في «الصحيحين» أيضا من حديث معاذ فالهه أن ~~النبيصلى الله عليه وسلم ل له : «هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله ؟». # قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا». فقلت: ~~يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتكلوا(2)»(3). # وهذا المعنى من دخول المؤمنين الجنة من غير تعذيب بالنار هو الذي ~~وقعت به [7/ و] البشارة من النبي صلى الله عليه وسلم ملعاذ، وأراد معاذ فلظه أن يبشر الناس ~~بذلك فمنعه البي صلى الله عليه وسلم وف اتكالهم على ذلك وتركهم للأعمال. # ونظير هذا ما ثبت في «الصحيح» أيضا، من قوله صلى الله عليه وسلم أباي هريرة نله: ~~«اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله ~~مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة»(4). # وانظر كيف منعه عمر بن الخطاب ناليه من إفشاء هذه البشارة، وراجع PageV01P036 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0037.png) ~~ل ا ل لف ) إلى لقلءالمبوب ~~النبي صلى الله عليه وسل ذلك، وقال: يا رسول الله دعهم يعملوا ولا يتكلو. # ولهذه الأحاديث شواهد من الكتاب والسنة، فمن الآيات الشاهدة ~~لذلك قوله تعالى: (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) ~~.248 # وقال تعالى: ( فأنذر تك نارا تلغى لا يصللها إلا الأشقى الذى كذب ~~وتولى). # وقال تعالى: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا ms10 رهقا)]. # وقال تعالى بعد أن ذكر عذاب الكافرين في سورة نون(2 : ( إن لمنقين ~~عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المستلمين كالمجرمين). # وحيث ذكر الله سبحانه في كتابه العزيز أهل الجنة لم يذكر قسيمهم من ~~أهل النار إلا الكافرين والمكذبين أو المجرمين أو الضالين أو الفاسقين، ~~ونحو ذلك، مريدا بذلك كله أهل الكفر على اختلاف طبقاتهم وتعدد ~~جهالاتهم. # ألا ترى كيف لما نزل قوله سبحانه: (الذين امنوا ولة يلبسوا إيمنهم ~~بظلي أولائك لهم الأمن وهم تهتدون)، شق ذلك على الصحابة ~~ظلفه وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم. # فقال لهم البي صلى الله عليهوسلم: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو ~~يعظه: (يبني لا تشركة بالله إب الشرك لظلم عظيم). ~~(1) سبق - وفي رواية: فخلهم يعملون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلهم. ~~(2) ليست في [ش]. ~~(3) أخرجه البخاري في صحيحه (32) كتاب الإيمان - باب: ظلم دون ظلم، ومسلم في صحيحه # (124) كتاب الإيمان - باب: صدق الإيمان وإخلاصه، والترمذي في جامعه (3067) كتاب # التفسير - باب: ومن سورة الأنعام. PageV01P037 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0038.png) ~~وإذا تقرر أن من سلم إيمانه من الظلم الذي هو الشرك، وأخلص لله ~~دينه كان له الأمن والهداية فكيف لا يأمن من التعذيب [7/ظ] بالنار ويهدى ~~إلى الجنة. ~~واعلم أن هذا الحكم ثابت بلا خلاف لكل من مات على الإسلام ~~سالما من ارتكاب الآثام أو تائبا إلى الله في زمان التوبة من الاجترام. ~~أما من قارف المعاصي واكتسب السيئات ولم يتب قبل الممات، فإنهم ~~أقسام يوم القيامة: ~~منهم: من يكون له حسنات من المكفرات للسيئات فتكفر بها ~~سيئاته. ~~ومنهم: من تشمله المغفرة فلا يوكل إلى حسناته. ~~ثم المغفور لهم. ~~منهم: من يتوقف حاله على الشفاعة، ومنهم من لا يتوقف. ~~والشفاعة متعددة كما يأتي. ~~ومنهم : من يدخل النار [ليطهر فيها](2) غير خالد فيها. ~~إلا أن الداخلين من عصاة المؤمنين النار لا يشاركون الكفار في عذاب ~~النار من وجوه: ~~منها: أن طبقتهم أعلى من طباقهم، وأخف. ~~ومنها: أنهم لا يسلسلون ولا يغلون. PageV01P038 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0039.png) # ومنها: أنهم ms11 لا يجرعون الصديد ولا الحميم ولا الغسلين وما ~~أشبه ذلك. # ومنها: أنهم لا يخلدون. # * ومنها: أن النار لا تأكل مواضع السجود منهم(2) ولا أكبادهم. # ومنها: أنهم لا يحسون ألمها إلا في ابتداء الورود. # فإنهم يماتون إماتة كما ثبت في الحديث، بخلاف الكافر؛ فإنه لا يموت ~~فيها ولا يخيى فالمؤمنون يماتون رفقا بهم وتخفيفا عليهم ولطفا بهم في ~~القضاء. # وقريب من هذا المعنى: أنه لما وجب ورود النار بمقتضى قوله تعالى: ~~(وإن منكم إلا واردها) وكان في القوم من لا يعذب اختلفت ~~مراتبهم في ورودها: # فمنهم من يمر على الصراط المنصوب عليها متعاليا عنه، مبعدا ~~عنها، مع الإسراع كالبرق أو كالريح ونحو ذلك. # فلا يحسون ألمها، بل لا يسمعون حسيسها، كما قال تعالى: (إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسن أولاك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ~~وهم في ما آشتهت أنفسهم خالدون لا يخرنهم الفزع الأحبر) ~~.[103،101 PageV01P039 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0040.png) ~~56- اا الفلبا ها إلى لقاءالمبوب # ومنهم من يلزم بالمرور على الصراط من غير تجاف عنه ، لما ~~يقتضيه عمله وحاله، إلا أنه يدركه اللطف، فيغلب نور إيمانه لهب النار ~~فيطفئه، كما جاء في الحديث: «إن النار [8/ و] تقول للمؤمن: جزيا مؤمنا فقد ~~أطفأ نورك لهبي»1). # ولا يخفى عليك أن هذا القول من النار لا يكون إلا للمؤمن الضعيف ~~البطيئ السير، فكيف يكون انطفاء النار بنور المؤمن القوي? وكيف يكون ~~خمود النار إذا أركز النبي صل الله عليه وسلم ربته على الصراط المنصوب عليها. # لا جرم أنه جاء في الحديث أن المؤمنين يمرون بالنار ويخلصون منها ~~إلى الجنة، فإذا رأوا الجنة قالوا: قد وعدنا بورود النار فما لنا ما وردناها? # فتقول لهم الملائكة: قد وردتم النار، ولكن حين وردتموها كانت ~~خامدة(3). # فإذا اقتضى اللطف في القضاء عند وجوب ورودها خمودها، واقتضى ~~اللطف في القضاء الموجب لسكناهم إماتتهم ظهرت عناية الله بالمؤمنين ~~ولاح من ذلك أن الله لا يحب أن يعذبهم. # وكيف يعذبهم وقد شفع فيهم نبيه صل الله عليه وسلم # فقد ثبتل لى الله عليه ms12 وسلم، فع يديه ودعا، ثم سجد، ثم قام فدعا، [ثم سجد ثم ~~قام فدعا] ثم سجد- ثلاثا، فلما سئل عن ذلك؟ قال: # «سألت ربي في أمتي فأعطاني ثلثهم فسجدت شكرا، ثم سألته فيهم ~~(1) اخرجه الطبراني في الكبير (668/22)، وتمام في فوائده (143/2)، والمقدسي في ذكر النار # (227/2)، وأبو نعيم في الحلية (329/9)، والبيهقي في الشعب (339/1). ~~(2) سقط من [ن] : اركز، حربته. ~~(3) سياتي. PageV01P040 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0041.png) ~~شكرا»1). # وفي لصحيح مسلم» أن البي صلى الله عليه وسلم لا قول الله عروجل في إبراهمي صل الله عليه وسلم ~~(رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه من) الآية. وقال عيسى ~~له عليه وسلم (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه ~~وقال: «اللهم أمتي أمتي» وبكى، وذكر تتمة الحديث، وفيه: «يا جبريل! اذهب ~~إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك»2). # فإن قلت: مقتضى سياق هذا الحديث أن لا يعذب الله أحدا من هذه ~~الأمة، وقد قدمت أنه لابد أن يدخل() بعض العصاة النار. # * فالجواب [8/ ظ] من وجوه: # *منها: ما تقدم أيضا من أنهم يحصل لهم اللطف في القضاء فيكون ~~المسئول من الله في حق الأمة اللطف فيما وجب من القضاء، والتخفيف فيما ~~لابد(9 لهم منه من البلاء. # ومنها: أنه يحتمل أيضا أنه لولا الشفاعة، لكان عذابهم يشبه عذاب ~~عصاة الكفار، ولكن الله تعالى خفف عنهم حتى إذا استوجب شارب ~~الخمر المؤمن مثلا والعياذ بالله التعذيب بالنار، ولا يبلغ عذابه بها مبلغ PageV01P041 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0042.png) ~~58- ع لف ب افا الى لقالء المحبؤب ~~تعذيب شيارب الخمر الكافر. # ومنها: أنه يحتمل أيضا أن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أفاد عدم خلودهم ~~في النار كالكفار. # وكل هذه الوجوه راجعة إلى التخفيف، ولا شك فيه. # وما تقدم يدل عليه، وقال تعالى: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ~~ضويفا )] وإرادة التخفيف في الآية عامة وإن كان السبب خاصا. # ولقد كان بعض الأولياء يحلف بالله تعالى أن النار على عصاة ~~المؤمنين كما ms13 الحمام. # وكلامه محمول على تقريب مناسبة الكرب الحاصل من جهنم على ~~لمؤمن من الكرب الحاصل لداخل الحمام عند استعماله لما يحتاج إليه من ~~لمائه(3) - والله أعلم. # ومنها: أنه يحتمل أيضا الحمل على غالب الأمة. # ومنها: أنه يحتمل أيضا أن المشفوع لهم هم الذين لم تقدح ~~معاصيهم في عقائدهم، ومما قد يدل عليه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا4) من قلبه إلا حرمه الله ~~على النار»(8). PageV01P042 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0043.png) # ونظائر ذلك مما تقدم، ويكون المعذبون من عصاة هذه الأمة في النار ~~أهل البدع والقوادح في العقائد التي لم تبلغ حد الكفر الشرعي والله تعالى ~~أعلم بحقيقة الأمر . # لكن لهذه الأمة عناية من الله سبحانه، وللإيمان2 بالله أثر ظاهر في ~~الحماية من العذاب. # ومن ذلك ما ثبت في «صحيح مسلمل اه صلى الله عليه وسلم ال : إذا كان يوم القيامة ~~دفع الله لكل مسلم يهوديا [4/ و] أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار»3. # وفي رواية أخرى: «لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه من النار ~~يهوديا أو نصرانيا»(4). # وفي «سنن ابن ماجة عنه صلى الله عليه وسلم ل : «إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في السجود فيسجدون له طويلا ثم قال: ارفعوا رؤوسكم فقد ~~جعلنا عدتكم فداءكم من النار»(2). # وفي رواية لغيره: «إن هذه الأمة أمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا كان ~~يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين، فيقال: هذا ~~فداؤك من النار»6). # وإذا فدي المسلم من النار ووجبت له الجنة، فأي خير يفوته، وأي ~~فضل يتجاوزه؟! PageV01P043 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0044.png) # وها أنا أذكر بعض ما يترتب على ذلك من جلب النفع أيضا: # فمما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع المتقدمة عليه: وقوع ~~البشرى عند الموت. # وقد ثبت كما قدمته لك أن المؤمن يبشر عند الموت برحمة الله تعالى ~~وجنته، وسيأتيك أيضا ما يؤكد هذا المعنى، وقد ms14 قال سبحانهوتعالى: ~~(الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى ~~الأخرة ) 64،63] قال بعض المفسرين: [في] الحياة الدنيا: هي البشرى ~~الواقعة عند الموت، وقيل غير ذلك. # وقد جاء في البشرى عند الموت عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا ~~استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال: السلام عليك ياولي ~~الله، الله يقرأ عليك السلام ثم قرأ: (النين نوقهم الملهكة طيبين يقولون سلم ~~عليكم)) «النحل:24. # وممن نص على تسليم الملائكة على المؤمن عند الموت: عبد الله بن PageV01P044 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0045.png) ~~ال ع ا الفل ا اثني) إلى لقلء المبوب ~~مسعود(1، والبراء بن عازب(2)، وغيرهما. # وعن مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده؛ ولتقر عينه. # واعلم أن البشرى تتكرر للمؤمنين في الحياة الدنيا وفي البرزخ، ويوم ~~البعث، [9/ ظ] وفي الجنة. # والبشرى العامة لهم من الله تعالى قد نطق بها القرآن في غير موضع كما ~~في قوله سبحانه: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذيب ~~امنوا وهدى وبثرىن للمسلمين). # وقوله تعالى : (ونزلنا عليك الكتاب تبيكنا لكل شىء وهدى ورحمة ~~وبشرى للمسلمين). # وقوله تعالى: (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا ~~وبشرى للمحسنين). # قال ابن عباس: أي للموحدين # وانظر كيف شملت البشرى المذكورة في هذه الآيات الثلاث أرباب ~~المراتب الثلاث من أهل دين الإسلام، وهم المسلمون والمؤمنون PageV01P045 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0046.png) ~~والمحسنون. # وكيف لا يبشرون كلهم، وقد ثبت لهم الاصطفاء بمن فيهم من ظالم ~~لنفسه، ومقتصد، وسابق كما قال تعالى: (ثم أورثنا الكناب الذين آصطفينا من ~~عبادنا فينهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرت بإذن الله ~~ذلك هو الفضل الكبير). # ألا وإن من أمارات الاصطفاء كونهم اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها، ~~وأنابوا إلى الله، لا جرم استحقوا البشرى، كما قال تعالى: (والذين اجتنبوا ~~الطلغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى). # ثم إن الله سبحانه أمر نبي صلى الله عليه وسلم ابشارة أيضا كما في نحو قوله تعالى: ~~(وبشر المحسنين)، وقوله تعالى : (وبشر المؤمنين) ~~2، وقوله: (وبشر الذين عامنوا وعملوا الصالحات) ms15 إلى غير ~~ذلك من الآيات. فالحمد لله على الإيمان. # فإن قلت: قد قيد الله سبحانه البشرى بالجنة في غالب الآيات بالإيمان ~~وعمل الصالحات، وليس كل مؤمن يعمل الصالحات. # بل المؤمنون الذين يعملون الصالحات قليل كما قال تعالى: (إلا الذين ~~امنوا وعملوا الصللحات وقليل ما هم ). # فكيف يستدل بالآيات المقيدة بعمل الصالحات على عموم البشرى ~~الكل مؤمن?! # فالجواب: أن الغالب على المؤمنين الإتيان بالأعمال الصالحات، ~~فخرج ذلك مخرج الغالب. PageV01P046 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0047.png) # 63 # ويحتمل أن يقال أيضا: إن الله تعالى [10/ و] لم يكلفنا استيعاب جنس ~~الأعمال الصالحات، بل كلفنا منها ما نقدر عليه كما قال تعالى: (فآنقوا الله ما ~~استطعتم). # وقد تحمل الألف واللام في قوله: (الصالحات) على أنهما للعهد، ~~ويكون المراد الأعمال الواجبات. # أو يراد جنس العمل الصالح، والجنس يصدق بوجود البعض، وهذا ~~هو الظاهر. # نعم من استفرغ جهده في الأعمال الصالحات فلا شك في استحقاقه ~~البشرى أكثر من غيره. # وأما من أتى ببعض ما يقدر عليه، وترك البعض، فإن الله سبحانه لا ~~يبخسه ما عمله بل يجزيه به، ويكتبه له ولا ينقص أجر عمله الصالح. # كما قال تعالى : (ومن يعمل من الصالحت وهو مؤمب فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما). # وقال تعالى : (فمن يعمل مب الصاللحات وهو مؤمن فلا كفران ~~لسعيهء وإنا لهر كاتبون). # ولقد بشر سبحانه من عمل مع الإيمان عملا صالحا من ذكر أو أنثى، ~~فقال تعالى : (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحبينه حيوة ~~طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). # وقال تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ). # واعلم أن الأصل إذا زكا، زكا الفرع، ولما كان الإيمان بالله أزكى ~~الأصول، وكانت بركته سارية في فروعه كلها زكى الله سبحانه أعمال PageV01P047 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0048.png) ~~المؤمنين وبارك فيها. # حتى ربما نمت بركة العمل الواحد من أعمال المؤمن حتى يتصف ~~بصفة القبول، فيتقبل الله سبحانه ذلك العمل ولو كان في الأصل يسيرا أو ~~يضاعفه، ويجعل في مقابلته الجنة بما فيها. # وكم من عمل من أعمال البر ms16 يغفر الله لأجله أعمالا كثيرة من ~~النقائص فيغفرها. # وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فمن ذلك: # ما صلل ا صلى الله عليه وسلم ال : كان رجل يداين الناس، وكان يقول لفتاه : إذا أتيت ~~معسرا فتجاوز عنه، لعل الله(3) يتجاوز عنا. قال: فلقي الله فتجاوز عنه»). # وفي رواية في «الصحيح»: «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له ~~شيء من الخير، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان [10/ظ] موسرا فكان يأمر غلمانه ~~أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله عزوجل: أنا أحق بذلك منه، تجاوزوا عن ~~عبدي»(5) # وفي «الصحيح» أيضا: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة PageV01P048 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0049.png) ~~ن لف ف الف لبفا إلى لقالء التمحبوب ~~فلينفس عن معسر أو يضع عنه. # وفي «الصحيح» أيضا: «من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ~~ظله»). # وفي الحديث أيضا: «من أشبع جائعا أو كسى عاريا أو آوى مسافرا أعاذه ~~الله من أهوال يوم القيامة3. # وفي الحديث أيضا: «من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة ~~الموقف يوم القيامة»4). # وفي «الصحيح» أيضا : ا صلى الله عليه وسلم ل : «أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، ~~ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها أو تصديق موعودها إلا أدخله الله ~~بها الجنة»(5). # وفي «الصحيح اه صلى الله عليه وسلم ال : بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه ~~العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من ~~العطش. PageV01P049 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0050.png) # ايكام الفب إلى لقلءالمحبوب # فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ~~فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، ~~فغفر له». # قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا? فقا صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة ~~أجرم # *وفي رواية في «الصحيح» أيضا: «بينما كلب يطيف بركية(2) قد كاد ~~يقتله العطش، إذ رأته بغي(2) من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها ms17 فاستقت له ~~فسقته، فغفر لها به»). الموق: هو الخف. # وصح أيضاها لى الله عليه وسلم ال : القد رأيت رجلا يتقلب في الحجنة في شجرة ~~قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين»(8). # وفي رواية في «الصحيح» أيضا : «بينما رجل يمشي بطريق، وجد ~~غصن شوك على الطريق، فأخره فشكر الله له، فغفر له». # وفي «الصحيحين» أيضا: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم ~~تطلع فيه الشمس؛ تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله ~~عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة PageV01P050 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0051.png) ~~ان ف فم لالقبا إلى لقلءالمبوب ~~تمشيها إلى الصلاة صدقة، [11/ و2 وتميط الأذى عن الطريق صدقة»(). # وفي رواية في «الصحيح» أيضا: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين ~~وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، ~~وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر ~~بمعروف أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذ وقد ~~زحزح نفسه عن النار». # وفي «الصحيح» أيضا: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة ~~طيبة3 # وفي الحديث مما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: ما من مسلمين ~~يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرق. # وروى أبو داود أيضا، والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إن من القرآن سورة ~~ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك»9). # وفي رواية لأبي داود: «تشفع». # وفي «الصحيح»: «أن سورة الإخلاص وهي قل هو الله أحد تعدل ثلث PageV01P051 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0052.png) ~~القرآن»1. # وروى الترمذي: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة، ~~(قل هو الله أحد).ق صلى الله عليه وسلم: إن حبها أدخلك الجنة. # وقد روى البخاري هذا الحديث تعليقا. # وفي صحيح مسلم» من قول النبي صلى الله عليه وسلم: لن يلج النار أحد صلى قبل ~~طلوع الشمس، وقبل غروبها»). يعني: الفجر والعصر. # وهاتان ms18 الصلاتان هما المشار إليهما أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم اابت في ~~«الصحيحين»: «من صل البردين(5) دخل الحجنة»6). # وفي «الصحيحين ا لى الله عليه وسلم ال : «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل ~~منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه(7) شيء؟»، قالوا: لا يبقى من درنه ~~شيء . قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»8). PageV01P052 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0053.png) # 69 # [وفي «الصحيحين: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صى الله عليه وسلم. ~~فأخبره، فأنزل الله تعالى: (وأقم الصلوة طرف النهار وزلفا من اليل إن ~~الحسنات يذهبن السيئات)، فقال الرجل: ألي هذا ? قال: لجميع ~~أمتي كلهم. # والمراد تكفير السيئات الصغائر كما هو مبين في الحديث الصحيح من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة ~~لما بينهن ما لم تغش الكبائر»42. # وفي «الصحيح» أيضا: «ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن ~~وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت ~~كبيرة، وذلك الدهر كله»(3). # وفي «الصحيحين» أيضا: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يارسول الله أصبت حدا فأقمه على، وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول الله ~~الله عليه وسلم، لما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقم في كتاب ~~الله. قال: «هل حضرت معنا الصلاة؟» قال: نعم. قال: «قد غفر لك. # قال العلماء: المراد بالحد هنا معصية توجب التعزير ، لا الحد ~~الشرعي، فإن ذلك لا يسقط بالصلاة، ولا يجوز للإمام تركه(9) PageV01P053 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0054.png) # وفي الصحيح» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال: «إذا توضأ العبد المسلم- أو ~~المؤمن - فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء - أو ~~مع آخر قطر الماء - فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها ~~يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء- فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة ~~مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقيا ms19 من الذنوب». # وفي «الصحيح» أيضا: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به ~~الدرجات»؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى ~~المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط»(2) . # وهذا الباب من تعداد المكفرات والأعمال المضاعفات واسع جدا، ~~وإنما ذكرت هذه الأشياء؛ منبها بها على غيرها ومعرفا بها سعة رحمة الله ~~تعالى. # ولا يبرح المؤمن بين أمر مكفر وأمر رافع للدرجات، وانظر إلى قوله ~~لله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر عليها فكان ~~خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر عليها فكان خيرا له»3. # ثم إن المكفرات لذنوب المؤمن لا تنحصر في أعماله الصالحة بل PageV01P054 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0055.png) ~~ات لفر ل الف ول) إلى لقلء النحبوب ~~تكون مما يجزيه به الله تعالى عليه، ويقدره من الأسقام والآلام والأعراض ~~التي لا ينفك الإنسان عنها، وآخرها الموت. # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : الموت كفارة لكل مسلم. # (12/و] فان قلت(3) : قد قيد بعض الأحاديث التكفير بالصغائر، فماذا ~~يصنع صاحب الكبائر؟ # قلت: يلجأ إلى التوبة؛ فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، كما ثبت في ~~الحديث مما رواه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن. # وفي صحيح مسلم اه صلى الله عليه وسلم ال : إن الله تعالى يبسط يده بالليل ~~ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع ~~الشمس من مغربها». # وفي «الصحيحين»: «لوأن لابن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون له ~~واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»). # وفي «الصحيحين أنلى لله ل قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة ~~وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل ~~تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة? PageV01P055 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0056.png) PageV01P056 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0057.png) ~~ا فم الق لا إلى لقلالمبوب ~~إلى الله سبحانه فإن التوبة تجب ما قبلها. # وابسط رجاءك [12/ظ وعلق أطماعك بمنة الله - سبحانه - فهو ms20 الذي ~~من عليك بالإيمان، وهداك إلى الإسلام، ويسر لك خصالا من الخير جعلها ~~أسبابا لفكاكك من النار، وسلامتك من أهوال يوم القيامة، وسلما لدخول ~~الجنة، والظفر بما أعد الله فيها من النعيم المقيم. # وقد تقدمت لك في الأحاديث الصحيحة أشياء من هذا المعنى. # وذكر القرطبي في «التذكرة»1) حديث الترمذي الحكيم، الذي أخرجه ~~في «نوادر الأصول»2) بسنده عن عبد الرحمن بن سمرة قال: لخرج علينا ~~رسول الله صلصلى الله عليه وسلم نعن في مسجد المدينة فقال: إني رأيت البارحة عجبا، رأيت ~~رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره3) بوالديه فرده عنه، ~~ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ~~ذلك). # ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين(5)، فجاءه ذكر الله فخلصه ~~من بينهم(2. PageV01P057 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0058.png) ~~فاستنقذته من أيديهم. # ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما ورد حوضا منع منه، فجاءه ~~صيامه فسقاه وأرواه، ورأيت رجلا من أمتي، والنبيون قعود حلقا حلقا، كلما دنا ~~الحلقة طردوه(2)، فجاء اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده(2) إلى جنبي. # ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ~~ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة، فهو متحير فيها ~~فجاءته، حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور. # ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين، ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم ~~فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه فكلموه. # ورأيت رجلا من أمتي يتقي شرر النار، ووهجها بيده(5) عن وجهه، ~~فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه. # ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره ~~بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه(6) مع ملائكة ~~الرحمة. # ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه ~~حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على(2) الله. PageV01P058 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0059.png) ~~افا ف الفلع تف إلى لقاءالمحبوب # ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته (13/ و] من قبل شماله، فجاءه ~~خوفه من الله تعالى فأخذ ms21 صحيفته فجعلها في يمينه. # ورأيت رجلا من أمتي قد خف1 ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه. # ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير(2) جهنم، فجاءه وجله من الله ~~فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه ~~التي بكى من خشية الله في الدنيا فاستخرجته من النار. # ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاءه ~~حسن ظنه بالله3) فسكن رعدته ومضى. # ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا، ويحبو أحيانا، ويتعلق ~~أحيانا، فجاءته صلاته عل فأخذت بيده وأقامته ومضى على الصراط(). # ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه، ~~فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب وأدخلته(2) الجنة»). # هذا حديث عظيم لغالبه شواهد من الآيات والأحاديث الصحيحة ~~والحسان. PageV01P059 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0060.png) # فأما كون بر الوالدين يؤخر الموت. ~~فقد ثبت في «الصحيحين ا صلى الله عليه وسلم فال: «من أحب أن يبسط له في رزقه ~~وينسأ له في أثره فليصل رحمه»(1. # معنى ينسا له في أثره: يؤخر له في أجله، ولا شك أن بر الوالدين من ~~أعظم أنواع صلة الرحم. # وأما كون الذكر يستنقذ من الشياطين، فقد قال الله تعالى: (إن ~~آلذين اتقوا إذا مسمهم طلبف من الشيطن تذكروا فإذا هم تبصرون) ~~[الأعراف: 201]. ~~وقال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض لهر شيطانا فهو لهر قرين) ~~ازخرف: 36]. ~~وفي الحديث: «إن الشيطان إذا سمع المؤذن أدبر وله حصاص»2. أي ~~ضراط. # وأما تخليص الصلاة من ملائكة العذاب فقد تقدم ما يدل عليه، ومن ~~تتبع الأحاديث الواردة في فضائل الصلاة وجد فيها دلائل على ذلك. # وأما كون الصيام يروي من العطش فيدل عليه ما في «الصحيحين» من ~~دخول الصائم الجنة من باب الريان PageV01P060 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0061.png) # -77 ~~وأما كون دموع الباكي من خشية الله تستخرجه من النار؛ فقد روى ~~الترمذي أبو عيسى في جامعه [13/ظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «لا يلج النار رجل ~~بكى من خشية الله حتى يعود ms22 اللبن في الضرع، ولا يجتمع على عبد غبار في ~~سبيل الله ودخان جهنم». ~~قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ~~وروى أيضا أعني الترمذي، اه صلى الله عليه وسلم ال : عينان لا تمسهما النار: عين ~~بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»2 . ~~قال الترمذي فيه : حديث حسن. ~~وفي الصخيحين: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وقال فيه: ~~ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه(3. ~~وأما كون حسن الظن بالله يسكن الرعدة، فقد صح فيما حكاه النبي ~~الله عليه وسلم من الله سبحانه أنه قال : أنا عند ظن عبدي بي ~~معناه أنا محقق له ما يظنه بي من الخير، ويرجوه عندي من الفضل. ~~وإذا حقق الله سبحانه لعبده ذلك المرجو من الفضل حصل له البشر ~~والطمأنينة فزالت الرعدة والخوف. PageV01P061 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0062.png) ~~78- ف الف ا إلى لقلءالمجبوب # وأماكون الصلاة على الني صلى الله عليه وسلم أخذ بيد العبد على الصراط وتقيمه ~~وتمضي به بعد أن كان يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا. # فلأن الصلاة على النبي صل الله عليه وسلم من أعظم الأعمال وأفضل الأقوال فهي ~~جابرة للخلل(3 الحاصل في عمل العبد المقتضي لزخفه على الصراط إذ ~~المرور على الصراط على قدر الأعمال. # فلما عجز عمل هذا العبد عن إقامته وإمراره على الصراط جاءت ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم افنت عن غيرها وكفت العامل بها. # *وقد أخرج الترمذي أبو عيسى في «جامعه» [حديثا)، وقال فيه: ~~حديث حسن، عن أبي بن كعب نلك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب ثلث ~~الليل قام فقال: «يا أيها الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء ~~الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه». # قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي? ~~فقال: «ما شئت». قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». # قلت: فالنصف? قال: ما شئت؛ فإن زدت فهو خير لك». # قلت: فالثلثين؟ قال: «ما شئت فإن زدت فهو ms23 خير لك». # قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تحفى همك، ويغفر لك ~~ذنبلي»(5). PageV01P062 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0063.png) ~~ا( ك ف الف ل با إل لقلءالمبوب # وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي بن كعب() أيضا قال: # قال رجل: أرأيت يا رسول الله إن جعلت صلاتي كلها صلاة عليك? ~~قال: «إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك. # *وأما كون شهادة أن لا إله إلا الله تفتح أبواب الجنة: فقد ثبت في ~~مسند أحمد(3 وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : مفتاح الجنة: شهادة أن لا إله إلا ~~الله. # وروى أبو نعيم الحافظ بسنده أن أعرابيا قال: يا رسول الله ما مفتاح ~~الجنة? قال: «لا إله إلا الله. # وفي «صحيح البخاري» عن وهب بن منبه أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة ~~لا إله إلا الله? قال: بلى. ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان. فإن أتيت بمفتاح له ~~أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح(2، # قال كثير من العلماء: المراد بالأسنان هنا الأعمال الصالحة: من أركان ~~الإسلام وشرائع الدين، ولوازم الشرع. # ويحتمل أن يراد بالأسنان الأعمال التي يشترط اعتقاد كونها من ~~فرائض الإيمان، بحيث يقدح إنكار وجوبها في الإيمان. # ويحتمل أن يراد بالأسنان إخلاص الشهادتين بصدق القلب في ~~التصديق. PageV01P063 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0064.png) ~~80- افاف الفلا إلى لقلءالمبوب ~~ويحتمل أن يراد أن من جاء بمفتاح الشهادة، وله أسنان من الأعمال ~~الصالحة فتح له فتح العاملين. # ومن جاء بمفتاح الشهادة وليس له أسنان من الأعمال الصالحة لم ~~يفتح له فتح العاملين. ~~ولكن يرجى له أن يفتح له فتح المغفور لهم. # فقد ثبت وصح: أن أهل لا إله إلا الله كلهم يدخلون الجنة. # فانظر - بصرك الله وأراك عنده ما يسرك- إلى أن الواحدة من الفعلات ~~الصالحات تؤثر من الخير مثل هذه الآثار. # فكيف بمن اجتمعت له كثير من الخصال، ولعمري لقد يبعد البعد ~~الكلي أن يخلو مؤمن عاقل مستطيع عن(1) عمل من أعمال البر حتى لو فرط ~~في الصلاة لا يكاد يفرط في [14/ ظ] الصيام. # ولو ms24 فرط في الصيام لا يكاد يفرط في الزكاة، ولو فرط فيها لا يكاد يفرط ~~في الحج. # ولو فرط فيه لا يكاد يفرط في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~ولو فرط فيهما لا يكاد يفرط في نصيحة مسلم، أو إعانته، أو هدايته، أو نفعه ~~بوجه من الوجوه. # ولو خلا من ذلك كله لا يخلو من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومتى خلا من ~~هذه الأمور كلها والعياذ بالله فهو منافق. # وكل من حقق الله تعالى له الإيمان ووفقه للقيام بحق الشهادتين لابد PageV01P064 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0065.png) ~~الت جال ا الفل إلى لقلء المبوب ~~أن يستفرغ جهده في مراضي1 ربه سبحانه. # فيأتي بما هو مطلوب به من الأعمال الصالحات على حسب استطاعته، ~~ويمتثل قوله تعالى: (فأنقوا الله ما آستطعتم). # فإن فرضنا أنه أخل بالكمال، فلابد أن يجد ثمرة من ثمرات الإيمان في ~~ظاهره وباطنه، ولو لم يكن إلا الخوف من الله تعالى. # وناهيك بالخوف من سبب كبير لمغفرة الله تعالى، ودخول الجنة. # وقد ثبت وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: # «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، وذروا نصفه في ~~البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا ~~من العالمين. # فلما مات الرجل فعلوا به ما أمرهم به، فأمر الله البر فجمع ما فيه، ~~وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت ~~أعلم، فغفر الله له. # قوله: «لئن قدر الله عليه» أي لئن ضيق عليه مثل قوله تعالى: (وأما إذا ~~ما ابثلله فقدر عليه رزقه)، وقوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما انله الله) وليس المراد أنه يشك في قدرة الله تعالى ~~عليه، فإن ذلك كفر، والكفر لا يغفر. PageV01P065 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0066.png) # إذا تقرر هذا، فتأمل - رحمك الله - كيف حصلت المغفرة لعبد لم ~~يعمل حسنة قط بسبب وجود خوفه من الله سبحانه. # فليت شعري هل يخلو مسلم من حسنة، ومن خوف الله سبحانه؟ ms25 ومن ~~ذا الذي لا يخاف عذاب الله، ويرجو رحمته سبحانه؟ # وفي الحديث ا صلى الله عليه وسلم خل على شاب يعوده في مرضه [15/ و] فقال له: ~~لكيف تجدك؟) قال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعا في ~~قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا دخل الجنة»(1). # خرجه الترمذي أيضا، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خل على شاب يعوده وهو في ~~الموت، فقال له: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال النبي ~~لله عليه وسلم ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه ~~مما يخاف»2). # وكيف لا يرجو المؤمن رحمة الله ومغفرته، وهو موقن بقدرته سبحانه ~~على كل شيء. # وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ابر أن الله سبحانه يقول: «من علم أني ذو ~~قدرة على مغفرة الذنوب، غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا»3). # فليطب المؤمن نفسا وليقر عينا، فوالله ليكونن من رحمة الله سبحانه PageV01P066 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0067.png) ~~الي ف الف ا إلى لقاءالمبوب ~~للمؤمنين وعفوه عن ذنوبهم، وستره لفضائحهم، وإكرامه لهم ورفع ~~درجاتهم، وإرضاء نبيه صلى الله عليه وسلم ما يمنحهم أكثر مما يتعلق به الرجاء، ومن ذا ~~الذي يحيط بسعة رحمة الله سبحانه؟! # وستقف إن شاء الله بعد ذلك على بعض ما يكون يوم القيامة من سعة ~~رحمة الله تعالى للمؤمنين، بحيث يزيد في بشراك. # ومن تدبر ما يكون يوم القيامة من مغفرته سبحانه للمؤمنين، وقبوله ~~ليسير أعمالهم الصالحة، ونحو ذلك من فضله سبحانه وتعالى، رأى ما تقر به ~~عينه، وينشرح به صدره. # ومما يجلبه الموت على الإسلام من الفوائد والمنافع، ما يكون ~~قبيله من شهود مقعد الجنة. # كما ثبت في الحديث الصحيح المتقدم ذكره، وفي غيره أيضا من ~~الأحاديث، فرؤية المؤمن لمقعده من الجنة واقعة له قبل موته لا محالة. وهذا ~~لعموم المؤمنين. # وأما في حال غالب الحياة فلا يكاد يظفر بها إلا أفراد الأولياء، وربما ~~ينكشف لكثير منهم ms26 في برازخ المنام، أو برازخ الملكوت من وراء حجب PageV01P067 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0068.png) ~~المثل # فأما قوله تعالى: ( فلا تعلم نقس ما أخفى لهم من قرة أعين) ~~فيحتمل أن يراد به نفوس الأتباع. # ويحتمل أن يراد به كل نفس، ويكون المراد عدم الإحاطة بالجنة من ~~كل وجه، وإن انكشفت بعض حقائقها أي فلا تعلم نفس جميع ما أخفي ~~لهم. # ويحتمل أن يكون المراد نفي علم النفوس من حيث استعدادها، ~~وترتيب نظرها وتحرير فكرها، وأقيستها وما أشبه ذلك. # أي فالنفوس من حيث استعدادها بعلومها الكسبية فلا تقف على ما ~~أخفي لهم من قرة أعين؛ لأنه أمر على غير القواعد المعروفة، والأمور ~~المألوفة. # وإنما الله سبحانه يطلع من يشاء على ما يشاء منه، فحظ كل مؤمن أن ~~ينظر عند موته إلى مقعده. # ومنهم من يتسع مجال كشفه حتى ينظر مع ذلك بقية قصوره ونعمه ~~وغير ذلك. # ومنهم من تنكشف له الجنة بوجه من وجوه الكشف فيطالع ما هو أعم ~~من مقعده من مقاعد الأنبياء والأولياء ونحو ذلك. PageV01P068 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0069.png) # قال الله سبحانه وتعالى : (إن المتقين فى جنت ونهر فى مقعد صدق عند ~~مليك مقندر )55. # فمقعد الصدق إذا انكشف للمؤمن أمد صدق إيمانه بصدق عيانه ~~فيحصل عين اليقين بعد علم اليقين، وتتكمل أنوار التصديق الجناني والعياني ~~وتزول عيون الشكوك عن القلب . # ويالها من حالة تؤيس الشيطان الرجيم من استمالة المؤمن عند موته ~~بشك فضلا عن إيقاعه في مهلك إفك. # وهذا من سر تثبيت الله تعالى لعبده المؤمن بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا. # وتأمل - بصرك الله - لطافة إضافة مقعد الصدق بالعندية العظمى ~~المسندة للمليك المقتدر. # وما في ذلك من الإيماء1 [16/و2 إلى دوام نعيمهم ونفاسة قدر ~~إمدادهم التي هي مقدورات المقتدر مع أنه المليك. # وناهيك بعطايا مليك مقتدر لأحبابه وأوليائه. # واعلم أن بعض من يشاهد مقعد الصدق يتسع مجال نظره إلى أن يرمق ~~سر العندية، فربما غاب بشهود العندية عن شهود المقعد. # وما أطيب حالة يشاهد فيها العبد مقامه عند محبوبه، ويطالع لطائف ~~عندية سيده الرحيم به ms27 المحسن إليه، مع اتساع رحمته ومملكته وقدرته. # ليت شعري أي محب لا يهزه الشوق إلى هذا ?! أو أي مشتاق لا يطربه ~~وجود هذا؟! PageV01P069 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0070.png) # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع: ما يكون من تخفيفه على ~~المؤمن، وتهوين سكراته، وتسهيل خطفاته. # وما يكون عقبه أيضا من تلقي ملائكة الرحمة للروح المؤمنة ~~وعروجهم بها وبشارتها، وانفساح القبر ونوره، والاستئناس بالعمل الصالح. # وافتراش فرش الجنة، ولبس ملابسها، ورؤية منازلها، والتنعم ~~بالرياحين وغير ذلك مما يختص به المؤمن، ولا يكون عكسه إلا للكافر. # كما وقع التنبيه عليه في الأحاديث ومن ذلك حديث البراء نملته وهو ~~الحديث المشهور الصحيح كما ذكره القرطبي رحمالله في «التذكرة». # وقال: خرجه أبو داود الطيالسي2، وعبد بن حميد(2 في مسنديهما، ~~وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية»()، وهناد بن السري في ~~«زهده»)، وأحمد بن حنبل في مسنده() وغيرهم، وهو حديث صحيح له ~~طرق كثيرة إلى آخر ما قال. # ثم ساق الحديث عن البراء نل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و ~~جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد. ~~(1) كما قال تعالى: (وتنلقلهم الملتبكة). ~~(2) في مسنده (753/102). ~~(3) (359/1) التذكرة للقرطبي - المنهاج). ~~(4) الإمام الحافظ الفقيه ابو الحسن وابو محمد علي بن معبد بن شداد العبدي الرقي المتوفى # سنة 218 ه - الجرح والتعديل (205/6)، ميزان (3/ 157). PageV01P070 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0071.png) # 87 # فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير، ~~فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء، ويخفض بصره، وينظر إلى الأرض، ثم ~~قال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» قالها مرارا. # ثم قال: «إن العبد إذا كان [16/ ظ] في قبل من الآخرة، وانقطاع من الدنيا، ~~جاءه ملك فجلس(2) عند رأسه، فيقول: اخرجي أيتها النفس الطيبة، إلى مغفرة ~~من الله ورضوان، فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر السقاء». # وقال(3) عمرو في حديثه ولم يقله أبو عوانة: «وإن كنتم ترون غير ذلك، ~~وتنزل ملائكة من الجنة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من ~~أكفان الجنة، وحنوط من ms28 حنوطها، فيجلسون منه مد البصر، فإذا قبضها الملك ~~لم يدعوها(4) في يده طرفة عين، [قال] فذلك قوله تعالى: (توفته رسلنا وهم لا ~~يفرطون) . # قال: «فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت، فتعرج بها(5) الملائكة، فلا ~~يأتون على جند بين السماء والأرض، إلا قالوا ما هذه الروح؟ فيقال: فلان ~~بأحسن أسمائه. # حتى ينتهون(6) به إلى أبواب سماء الدنيا، فيفتح(7) له ويشيعه من كل ~~سماء مقربوها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة. ~~(1) كناية عن شدة الإنصات والهدوء. PageV01P071 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0072.png) # ي اف ابما الف إلىلقاءالمبوب ~~فيقول: اكتبوا كتابه في عليين (وما أرنك ما عليون كتاب مرقوم ~~شهده)، فيكتب كتابه في عليين. ~~ثم يقال: ردوه إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها نعيدهم ~~ومنها نخرجهم تارة أخرى». ~~قال: «فيرد إلى الأرض وتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان شديدا ~~الانتهار فينتهرانه ويجلسانه. ~~فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام. ~~فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول ~~الله. فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا بالبينات من ربنا فآمنت به ~~وصدقته. ~~قال: وذلك قوله عزوجل: (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في ~~الحيوة الدنيا وف الأخرة ). ~~قال: «وينادي مناد من السماء: أن قد صدق عبدي، فألبسوه من الجنة، ~~وأفرشوه منها، وأروه منزله منها. ~~[فيلبس من الجنة ويفرش له منها ويرى منزله منها](2)، ويفسح له مد ~~بصره، ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب. ~~فيقول: أبشر بما أعده الله عروجل لك، أبشر برضوان الله وجنات فيها ~~نعيم مقيم. ~~فيقول بشرك الله بخير، من أنت؟ فوجهك الوجه الحسن الذي جاء بالخير. PageV01P072 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0073.png) ~~ص افف القكبكف ) إلى لقلء المحبوب # فيقول: [17/ و] هذا يومك الذي كنت توعد، والأمر الذي كنت توعد، ~~أنا(1) عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله، بطيئا عن ~~معصية الله، فجزاك الله خيرا. فيقول: يا رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ~~ومالي»ء # قال: «وإن(2) كان فاجرا فكان(3) في قبل من الآخرة، ms29 وانقطاع من الدنيا ~~جاءه ملك فيجلس عند رأسه، فيقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة أبشري ~~بسخط من الله وغضبه،، فتنزل ملائكة سود الوجوه معهم مسوح من نار، ~~فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في يده طرفة عين». # قال: «فتفترق في جسده فتستخرجها(2) تقطع معها العروق والعصب ~~كالسفود الكثير الشعب في الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك فتخرج كأنتن ريح ~~وجدت. # فلا يمر على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذه الروح ~~الخبيث(6)؟ فيقولون: هذا فلان بأسوأ أسمائه، حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا. # فلا تفتح له فيقولون: ردوه إلى الأرض، إني(7) وعدتهم أني منها خلقتهم ~~وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى». # قال: «فيرمى به من السماء» قال: فتلا هذه الآية: (ومن يشرك الله فكأنما PageV01P073 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0074.png) ~~خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق). # قال: «ويعاد(1 إلى الأرض وتعاد فيه روحه، ويأتيه ملكان شديدا ~~الانتهار فينتهرانه، ويجلسانه. # فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري. # فيقولان: فما2) تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي ~~لاسمه [فيقال: محمد] فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك». # قال: «فيقال: لا دريت، فيضيق(3) عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ~~ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب. # فيقول: أبشر بعذاب من(4) الله وسخطه. فيقول: من أنت؛ فوجهك الذي ~~جاء بالشر؟ # فيقول: أنا عملك الخبيث، والله ما علمتك إلا كنت بطيئا عن طاعة الله ~~سريعا إلى معصية الله - قال عمرو في حديثه، عن المنهال عن زاذان عن البراء ~~ل عن النيصلى اله عليه وسلم :17/ظ فيقيض له ملك( أصم أبكم معه مرزبة لو ~~ضرب بها على( جبل صار ترابا- أو قال: رميما- فيضربه بها ضربة يسمعها ~~الخلائق إلا الثقلين، ثم تعاد فيه الروح فيضربه ضربة أخرى. # هذا لفظ أبي داود الطيالسي. PageV01P074 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0075.png) # قال القرطبي: وخرجه علي بن معبد من عدة طرق بمعناه، وزاد فيه: ~~ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد، فيضربه ضربة فيدق بها من ms30 ~~ذؤابته إلى خصره، ثم يعاد فيضربه ضربة فيدق بها من ذؤابته() إلى خصره(2)»). # وزاد في بعض طرقه عند قوله: «مرزبة من حديد: لو اجتمع عليه ~~الثقلان لم ينقلوها، فيضرب بها ضربة فيصير ترابا، ثم تعاد فيه الروح، ~~ويضرب بها ضربة يسمعها من على الأرض غير الثقلين». # «اثم يقال: افرشوا له لوحين من نار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيفرش له ~~لوحان من نار، ويفتح له باب إلى النار». # وزاد فيه عند قوله) : «وانقطاع من الدنيا: نزلت به ملائكة غلاظ ~~شداد معهم(5) حنوط من نار، وسرابيل من قطران يحتوشونه فتنتزع نفسه كما ~~ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، يقطع معه عروقها، فإذا ~~خرجت نفسه لعنه كل ملك في السماء، وكل ملك في الأرض». # فتأمل هذا الحديث العظيم يظهر لك منه أن قسيم المؤمن المذكور ~~فيه، هو الفاجر، والمراد به الكافر، وهو الذي يحصل له من الهوان والخزي ~~والعذاب ما يحصل. # ويدل على أن المراد به الكافر، الإخبار عنه في أثناء الحديث أنه إذا PageV01P075 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0076.png) ~~سئل في القبر عن النبيصلى الله عليه وسلم ا يهتدي لاسمه. # فيقال: محمد. فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون ذلك. # وأخرج البزار في مسنده، من حديث أبي هريرة فه لك أن البي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن المؤمن إذا حضر أجله، أتته الملائكة بحريرة فيها مسك، ~~وضبائر(3) ريحان، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين(3). # ويقال: يا أيتها(4) النفس المطمئنة! اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح ~~الله وكرامته [18/ و] فإذا خرجت روحه وضع على ذلك المسك والريحان، وطويت ~~عليه الحريرة وذهب بها إلى عليين»(5). # وعن أبي أيوب الأنصاري ف قال: «إذا قبضت نفس المؤمن تلقاها ~~هل الرحمة من عباد الله، كما تتلقون(6) البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ~~يسألونه. # فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب PageV01P076 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0077.png) ~~وا ا م اللقالك) إلل لقالء المعبوب # وذكر أبو نعيم1 عن وهب بن منبه قال: «إن لله في السماء السابعة دارا، ~~يقال لها: ms31 البيضاء. تجتمع فيها أرواح المؤمنين. # فإذا مات الميت من أهل الدنيا، تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا، ~~كما يسأل الغائب أهله إذا قدم إليهم». # وفي الحديث أيضا: أن الأرواح(2) أشد فرحا بروح المؤمن إذا تلقته من ~~الغائب بأهله إذا قدم عليهم. # وقد أخرج ابن ماجة - رحمالله - في سننه(4) بإسناد جميع رواته ثقات: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ال : «تحضر الملائكة، فإذا كان الرجل صالحا، قالوا: اخرجي أيتها ~~النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب. # اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير غضبان. فلا يزال ~~يقال لها ذلك حتى تخرج. # ثم يعرج بها إلى السماء. فيفتح لها. فيقولون: من هذا؟ فيقولون: فلان ابن ~~فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب. # ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان، ورب راض غير غضبان. فلا يزال ~~يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تباركوتعالى». وذكر تتمة ~~الحديث. ومعناه قريب مما تقدم. # وقوله: السماء التي فيها الله أي التي فيها أمره الخاص وقضاؤه PageV01P077 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0078.png) ~~94 ~~الخاص، وظهور أحكامه الخاصة. # ومن تأمل ما تقدم من حديث البزار وغيره من الأحاديث الواردة في ~~معناه، ظهر له أن كل مؤمن يحصل له عند الموت ما ذكر من تلقي ملائكة ~~الرحمة، ونحو ذلك. # فإنه لم يجعل له قسيما إلا الكافر، وإن عبر عنه بعبارات، [18/ظا وقد ~~جاء في حديث آخر ذكره القرطبي(2) أيضا أن العبد المؤمن إذا توفي «بعث الله ~~عزوجل إليه ملكين، وأرسل إليه بخرقة من الجنة. # فقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان ورب ~~عنك راض غير غضبان. # فتخرج كأطيب ريح من مسك ما وجدها أحد بأنفه قط، والملائكة ~~على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من قبل الأرض روح طيبة، ونسمة طيبة. # فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا دعا لها وصلى عليها، حتى ~~يؤتى بها الرحمن فتسجد الملائكة. # ثم يقولون: هذا عبدك فلان قد توفيته، وكان يعبدك3 لا يشرك بك ~~شيئا فيقول: مروه فليسجد فتسجد النسمة. ms32 # ثم يدعى) ميكائيل فيقول: اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ~~حتى أسألك عنها يوم القيامة. PageV01P078 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0079.png) # ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعين ذراعا عرضه، وسبعين ذراعا طوله، ~~وينبذ له فيه الرياحين، ويستر بالحرير فإن كان معه شيء من القرآن كفاه ~~نوره، وإن لم يكن معه جعل له في قبره نور(1 مثل نور الشمس. # ويكون مثله كمثل العروس ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. قال: ~~فيقوم من نومه كأنه لم يشبع من نومته». ثم ذكر تتمة الحديث في توفي ~~الكافر. # وقال الغزالي - رحالله تعالى- في كتابه المسمى بلكشف علوم ~~الآخرة»2) : إذا قبض الملك النفس السعيدة، تناولها ملكان حسان الوجوه، ~~عليهما أثواب حسنة، ولهما رائحة طيبة، فيلفونها في حرير(2) من حرير الجنة، ~~وهي على قدر النحلة، شخص إنساني ما فقد من عقله، ولا من علمه ~~المكتتب له في دار الدنيا. # فيعرجون بها في الهواء(5)، فلا يزال(6) يمر بالأمم السالفة، والقرون ~~الخالية كأمثال الجراد المنتشر، حتى تنتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين ~~الباب. # فيقال للأمين: من أنت؟ فيقول: أنا صلصائيل، وهذا فلان معي بأحسن ~~أسمائه وأحبها إليه فيقول: نعم الرجل كان [19/و] فلان، وكانت عقيدته PageV01P079 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0080.png) ~~غير شاك. # ثم ينتهي به إلى السماء الثانية، فيقرع الباب فيقال له: من أنت? فيقول ~~مقالته الأولى، فيقولون: أهلا وسهلا بفلان، كان محافظا على صلاته بجميع ~~فرائضها. # ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الثالثة فيقرع الباب فيقال له: من ~~أنت؟ فيقول الأمين مقالته الأولى والثانية. فيقال: مرحبا بفلان كان يراعي ~~الله في حق ماله، ولا يتمسك منه بشيء. # ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء الرابعة فيقرع الباب فيقال: من أنت? ~~فيقول كدأبه في مقالته فيقال: أهلا وسهلا بفلان، كان يصوم فيحسن الصوم، ~~ويحفظه من أدران الرفث، وحرام الطعام. # ثم ينتهي إلى السماء الخامسة فيقرع الباب فيقال: من أنت? فيقول ~~كعادته فيقال: أهلا وسهلا بفلان، أدى حجة الله الواجبة من غير سمعة ولا ~~رياء. # ثم ينتهي إلى السماء السادسة فيقرع الباب فيقال: من أنت? فيقول ~~الأمين ms33 كدأبه في مقالته، فيقال: مرحبا بالرجل الصالح، والنفس الطيبة كان ~~كثير البر بوالديه فيفتح له الباب. # ثم يمر حتى ينتهي إلى السماء السابعة فيقرع الباب فيقال: من أنت? ~~فيقول: الأمين مقالته فيقال: مرحبا بفلان، كان كثير الاستغفار بالأسحار، ~~ويتصدق في السر، ويكفل الأيتام. PageV01P080 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0081.png) # 97 # ثم يفتح له فيمر حتى ينتهي إلى سرادقات الجلال فيقرع الباب ~~فيقال له: من أنت? فيقول الأمين مثل قوله فيقول: أهلا وسهلا بالعبد ~~الصالح، والنفس الطيبة كان كثير الاستغفار، ويأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر ويكرم المساكين، ويمر بملأ من الملائكة كلهم يبشرونه بالخير ~~ويصافحونه. # حتى ينتهي إلى سدرة المنتهي فيقرع الباب فيقال: من أنت? فيقول: ~~الأمين كدأبه في مقالته فيقال: أهلا وسهلا بفلان، كان عمله عملا صالحا ~~خالصا لوجه الله عرقجل. # ثم يفتح له فيمر في بحر من نار، ثم يمر في بحر من نور، ثم يمر في بحر ~~من ظلمة، ثم يمر في بحر من ماء، ثم يمر في بحر من ثلج، ثم يمر به في بحر ~~من برد طول كل بحر منها ألف عام. # ثم يخترق الحجب المضروبة على عرش الرحمن، وهي ثمانون ألفا ~~من السرادقات، لها شراريف، لكل سرادق ثمانون ألف شرافة. # على كل شرافة ثمانون ألف قمر، يهللون لله ويسبحونه [19/ظ] ~~ويقدسونه، لو برز منها قمر واحد إلى سماء الدنيا لعبد من دون الله، ~~ولأحرقها نورا. # فحينئذ ينادى من الحضرة القدسية من وراء أولئك السرادقات: من PageV01P081 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0082.png) ~~هذه النفس التي جئتم بها؟ فيقال: فلان ابن فلان. # فيقول الجليل جلجلاله: قربوه فنعم العبد كنت يا عبدي، فإذا أوقفه بين ~~يديه الكريمتين أخجله ببعض اللوم والمعاتبة، حتى يظن أنه قد هلك ثم يعفو ~~عنه سبحانه1). # فإن قلت: لا أجد لي هذه الصفات المذكورة في هذه القصة. # قلت: لابد لك من فتح أبواب السموات، فإنها لا تغلق إلا عن الكفار ~~خاصة، كما قال تعالى: ( إن الذين كذبوا بعا يافنا واستكبروا عنها لا نفتح لهم أبوب ~~السماء ولا يدخلون الجنة حق يلج الجمل ms34 في سم الياط وكذالك نجزى المجرمين) ~~[الأعراف: 0]. # إلا أن المؤمن المتصف بالصفات المحمودة المذكورة، يفتح له فتح ~~أخص من الفتح لمن دونه من المؤمنين، وهو فتح مقرون بالتهنئة والبشارة، ~~ونحوهما، ومراتب الفتح متفاوتة بتفاوت حال المفتوح لهم. # وإذا تقرر أن المؤمن لابد له أن يلج ملكوت السماوات، رجي له من ~~فضل الله سبحانه حصول الكرامات، فإنه يبعد أن يأذن الكريم في حضور ~~رجائه، ويفتح ما طرق من أبوابه، ثم يمنع جزيل ثوابه أو يقابل بأليم عقابه. # ومن انتهت روحه إلى الله سبحانه على إثر ما لاقته من الآلام ، ~~والأسقام، والهموم، والأحزان، والأراجيف والمخاوف، جدير بأن يجبر الله ~~كسره، ويرحم ذله، ويغني فقره، ويغفر وزره، ويقابله بإحسانه، وعفوه ~~وغفرانه. PageV01P082 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0083.png) # يحكى عن يحيى بن أكثم القاضي أنه رئى في المنام بعد موته فقيل ~~له: ما فعل الله بك? # فقال: أوقفني بين يديه ثم قال: يا شيخ السوء! فعلت كذا، وفعلت ~~كذا؟ فقلت: يا رب ما هكذا حدثت عنك، قال: فبماذا حدثت عني يا يحيى? ~~فقلت: # حدثني الزهري عن معمر، عن عروة، عن عائشة [20/ و] عن البي صلى الله عليه وسلم. ~~عن جبريل عنك سبحانك أنك قلت: إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة شابت ~~في الإسلام. # فقال: يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق ~~عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل، وقد غفرت لك. # ويحكى أيضا أن ابن نباتة رئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك? ~~فقال: أوقفني بين يديه الكريمتين، وقال: أنت الذي تخلص كلامك حتى ~~يقال: ما أفصحه! PageV01P083 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0084.png) ~~100 # فقلت: سبحانك إني كنت أصفك. قال: قل ما كنت تقول في دار الدنيا. ~~قلت: أبادهم الذي خلقهم، وأسكتهم الذي أنطقهم، وسيوجدهم كما ~~أعدمهم، وسيجمعهم كما فرقهم. قال لي: صدقت اذهب فقد غفرت لك # ويحكى أيضا أن منصور بن عمار2 رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله ~~بك? فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: بماذا جئتني يا منصور? # قلت: بست وثلاثين حجة قال: ما قبلت ms35 منها شيئا ولا واحدة. ثم ~~قال: بماذا جئتني يا منصور؟ قلت: بثلاثمائة وستين ختمة للقرآن. قال: ما ~~قبلت منها واحدة. # ثم قال: فبماذا(4) جئتني يا منصور؟ قال: جئتك بك. قال سبحانه: الآن ~~جئتني اذهب فقد غفرت لك(5). # وهذه وإن كانت منامات فلها شواهد مما تقدم من الآيات والأحاديث ~~فانظر - بصرك الله - إلى وقوع المغفرة، والعفو عقب التفليس. # واعلم أن سر ذلك هو غنى الله سبحانه، وإذا ظهر لك أن غاية العاملين ~~الفلس، وأنهم عند فلسهم يستغنون بعفو الله سبحانه ومغفرته عن أعمالهم ~~وأحوالهم انبسط رجاؤك بسبب تحققك لفلسك وافتقارك. # على أنك متى رأيت لنفسك افتقارا فقد رأيت لك حالة، ولكن مع ~~تحققك بالفقر والفاقة والفلس لا تعتمد على أن ذلك يوجب العفو PageV01P084 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0085.png) # بل ارج الله وعلق أطماعك به سبحانه من غير تعليل بحالة من ~~الحالات، ولا صفة من الصفات. # [20/ظ] كما قال شيخنا الكبير، واحد زمانه عبد السلام بن مشيش ~~رحمة الله عليه - لتلميذه شيخنا الكبير واحد زمانه السيد الشريف أبي الحسن ~~الشاذلي - رحمة الله عليه-: # يا أبا الحسن! بماذا تلقى الله ? قال: بفقري. قال: لقد لقيته إذا بالصنم ~~الأعظم، ولكن الق الله بالله. # فطب يا حبيبي نفسا بالموت على الإسلام؛ فإنه وسيلة إلى هذه ~~المعارج إلى حضرات القرب، وسماع خطاب الملك العلام، والظفر عنده ~~بالعفو، وما يترتب عليه من فوائد موائد الإكرام. # واعلم أنه ورد أن الملكين الواردين على المؤمن في قبره يسمى ~~أحدهما مبشرا، والآخر بشيرا(5) # وورد أيضا أن ملكا يسمى رؤمان يرد على المؤمن قبل الملكين، PageV01P085 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0086.png) ~~ويلقنه الحجة، ويهيئه لورودهما عليه. # فأي خوف على المؤمن والحالة هذه، وأي سرور يفوته ومقعده من ~~الجنة يعرض عليه في قبره بكرة وعشيا إلى أن يبعث إن شاء الله من الآمنين. # ويرى في القيامة ما تقر به عينه من رحمة أرحم الراحمين. # ومن سبقت له من الله سبحانه1 العناية حتى وفقه للإيمان، وجعله من ~~خير أمة أخرجت للناس. # وثبته عند الموت كيف لا يحسن إليه إذا بعثه ms36 من قبره إليه، وأحضره ~~بين يديه، فالمرجو من فضل الله سبحانه أن يبدي يوم القيامة للمؤمن من ~~رحمته فوق ما يرجوه ويؤمله. # حتى إنه سبحانه يبعده عن النار، ويقرب منه الجنة، ألم تسمع قوله ~~تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسن أولائك عنها مبعدونل ~~يسمعون حسيسها). # وقال تعالى: (وأزلفت الجنة للمنقين للن وبرزت الجعيم للغاوين) ~~.291 # واعلم أن غالب إطلاق المتقين يراد به المؤمنون، وإذا تقرر بعد ~~المؤمنين عن النار وقربهم من الجنة وصيرورتهم خالدين فيما اشتهت ~~أنفسهم ظهر من ذلك فوزهم بالأمن، [21/ و ونجاتهم من الحزن وطمأنينتهم ~~عند الفزع الأكبر. # ولهذا رتب الله سبحانه هذا الأمر على ما قبله فقال سبحانه: (إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسغ أو لأك عنها مبعدون لا يتمعون حسيسهاوهم PageV01P086 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0087.png) ~~ي لا ف الفلب اا إلى لقلء المحبوب ~~فى ما آشتهت أنفسهم خالدونلا يخرنهم الفزع الأتبر وتثلقلهم ~~الملتبكة هكذا يومكم الذى كنتم توعدون). # فإن قلت: أليس قد صرحت آيات القرآن الكريم، والأخبار الصحيحة ~~بشدة أهوال يوم القيامة. # قلت: بلى، وهذا مما يجب علينا أن نؤمن به ونصدقه، ونستعد له، إلا ~~أن تعسير هذا اليوم واشتداده وتعاظم أهواله إنما هو على الكافرين ~~والمنافقين. # وأما من صح إيمانه وتحقق توحيده فإنه يسهل عليه بفضل الله تعالى، ~~قال الله تعالى: (فإذا نقر فى الناقور فذلك يومبذ يوم عسير على الكافرين غير ~~يسير) المدثر: 8- 10]. # وقال تعالى: (فأما من أوت كتبه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~( وينقلب إلى أهلهه مسرورا). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يوم القيامة يكون على المؤمن كركعتي الفجر. # واعلم أن كل مؤمن يأخذ كتابه باليمين، ولا يأخذ كتابه بالشمال إلا ~~الكفار والمنافقون فكل من أخذ كتابه باليمين من أهل الجنة. # إلا أن منهم من يطهر بالنار ويستوفي ما كتب له من تعذيب أو تخجيل ~~أو نحو ذلك قبل دخوله الجنة. # ومنهم من تقع فيه شفاعة نبيه أو شفاعة أحد من العلماء أو الشهداء أو PageV01P087 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0088.png) ~~المؤمنين فإن هؤلاء كلهم يشفعون. # ومنهم ms37 من تدركه المغفرة من غير شفاعة أيضا. # ومنهم من لم يستوجب عقوبة بالكلية وهم المحسنون. # وعلى كل حال، فكل مؤمن يأخذ كتابه باليمين ولابد له من دخول ~~الجنة والخلود فيها قال الله تعالى: [2/ ظ (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ~~في سدر مخضود « وطلح منضود (اوظل ممدودر3)) وماء مسكوب وفكهة كثيرة ~~لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة). # وقال الله تعالى: (فأما من أوت كتبه بيمينه، فيقول هآوم اقرءوا كنبيةإني ~~ظنت أن ملق حامية فهو فى عينة راضيةف جنة عالية اقطوفها دانية ~~تج كوا واشربوا هنينآ بما أسلفتم في الأيام الخالية)قة24]. # وانظر كيف ذكر سبحانه لنا عقب هذا من يؤتى كتابه بشماله، وبين أنه ~~الكافر فقال تعالى: (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)ة. # وفي هذا تأكيد لما قررته لك من كون كل مؤمن يؤتى كتابه بيمينه، وكل ~~من أخذ كتابه بيمينه ينال من فضل الله ما ذكره الله سبحانه لأصحاب اليمين، ~~فالحمد لله على الإيمان، وهو المسئول سبحانه أن يثبتنا عليه. PageV01P088 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0089.png) # ومما يجلبه الموت على الإسلام تثقيل الميزان حتى لقد تثقل كفة ~~الذنوب بالسيئات وتطيش كفة الحسنات فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا الله ~~فتوضع في كفة الحسنات فتطيش كفة السيئات. # فما الظن بمن له بطائق مملوءة بلا إله إلا الله. # واعلم أن الموزون إنما هو الألفاظ الدالة على الإيمان والمعارف ~~والأحوال الصالحة. # وأما نفس الإيمان القائم بالقلب، وهو التصديق وما معه من لوازمه ~~العرفانية واليقينية، والعلوم الدينية فذلك أعز وأثقل من أن يوزن أو يكال. # فياليت شعري إذا كانت كلمة الشهادة الدالة على التوحيد تطيش معها ~~كفة السيئات فكيف تبقى السيئات مع المدلول عليه من نفائس التوحيد ~~وجواهر التمجيد وحقائق الرضا بالرب المجيد ?! # ولقد وجبت الجنة لمن رضي بالله ربا وآمن به كما ثبت من قول النبي ~~له عليهول من قال: رضيت بالله ربا [22/ و وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه نبيتا ورسولا ~~وجبت له الجنة»(1). # وإذا كان الإخبار بالرضا على هذه الكيفية يوجب الجنة فكيف بحقيقة ~~الرضا؟ لا ms38 جرم أن بعض الأشياخ(2) نبه على أن الجنة إنما هي جزاء الأقوال ~~والأفعال الصالحة. ~~(1) اخرجه مسلم في صحيحه (1884)، وأبو داود في سننه (1529) كتاب الصلاة - باب: في PageV01P089 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0090.png) ~~اا اللف ا ا إلل لقالء المحبوب # وإن المعارف وما معها من صالح الأحوال ليس لها جزاء إلا النظر إلى ~~الله سبحانه ورضاه وما يكون منه سبحانه من المنح المرتبة على الرضا مما لا ~~تصل إدراكات أهل الدنيا إلى تصوره. # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع: دنو المؤمن من ربه ~~يوم القيامة وستره عليه ومغفرته لذنوبه؛ فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أ قال: ~~لايدنى المؤمن يوم القيامة من ربه، حتى يضع كنفه عليه، فيقرره بذنوبه، ~~فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب أعرف. # قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى ~~صحيفة حسناته». # وفي رواية: «فيعطى كتابه بيمينه». # ثم قال: «وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رعوس الخلائق: هؤلاء ~~الذين كذبوا على الله». # وفي رواية: «هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين». # وروي أيضا أن الني صل اله عليه وسلم ال : إذا كان يوم القيامة خلا الله - عروجل ~~بعبده المؤمن، يوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر الله له لا يطلع على ذلك ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل، وسترعليه من ذنوبه ما يكرهه أن يقف عليها، ثم يقول ~~لسيئاته: كوني حسنات»3. PageV01P090 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0091.png) # 107 ~~قال القرطبي: وخرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي في ~~كتاب «الديباج»2) له، وذكر سنده إلى أبي هريرة نللنه قال: ~~ائدني الله العبد منه يوم القيامة، ويضع(3) عليه كنفه فيستره من ~~الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك() الستر. ~~فيقول له: اقرأ يا ابن آدم كتابك. قال: فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه، ~~ويمر بالسيئة فيسود لها وجهه. ~~قال: فيقول الله تعالى(5) له: [22/ ظا أتعرف يا عبدي؟ قال: فيقول: نعم يا ~~رب أعرف. قال: فيقول: إني أعرف بها منك قد غفرتها لك. ~~قال: فلا تزال حسنة تقبل فيسجد ms39 وسيئة تغفر فيسجد، فلا يرى الخلائق ~~منه إلا ذلك حتى ينادي الخلائق بعضها بعضا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص ~~قط، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين الله تعالى». ~~قيل: هذه الذنوب المغفورة هي التي تاب منها. ~~وقيل: هي الصغائر، وقيل: كبائر بين العبد وبين الله، وقيل: ما لم يكن ~~في وسعه ويدخل تحت كسبه مما تحدث به النفوس، وقيل غير ذلك. PageV01P091 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0093.png) ~~لا والله، فقال: «الله11) أرحم بعباده من هذه بولدها»2. ~~[23/ و] ومن تدبر سعة رحمة الله سبحانه وما يكون من جميل صنعه ~~بالمؤمنين رأى العجب العجاب. ~~حتى لقد يحسن الحق سبحانه معاملة من حقت عليه الكلمة، ودخول ~~النار فإذا أخرجه منها أعطاه بدل كل سيئة حسنة. ~~فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار، يؤتى ~~بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، ويخبأ عنه كبارها. ~~فيقال له: عملت يوم كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها. ~~فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها ~~هاهنا». ~~قال أبو ذر وهو الراوي: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحك حتى بدت PageV01P093 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0094.png) ~~ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع تكرر الشفاعات من ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشفع الشفاعة العامة أولا، وهي الشفاعة في فصل القضاء. ~~وقد ذكر الني صلى الله عليه وسلم ديث الشفاعة بطوله(1، ثم قال في آخره: «يا محمدا ~~ارفع رأسك وسل تغط، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: يا رب أمتي، فيقال: ~~أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الحجنة، ~~وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. ~~ثم قال: والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة ~~كما2) بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبضرى». ~~وفي رواية في «الصحيح»: كما بين مكة وحمير(2. ~~ثم يشلف صلى الله عليه وسلفبية الشفاعات، ومنها الشفاعة عند ms40 تطاير الكتب. # والشفاعة عند الميزان، والشفاعة [23/ظ2 على(4 الصراط، والشفاعة ~~عند الحوض، والشفاعة في المذنبين المستوجبين النار فلا يدخلونها(3). # والشفاعة في آخرين دخلوا النار فيخرجون منها(2)، ويدخلون الجنة، ~~والشفاعة في درجات الجنة. # وشفاعه صلى الله عليه وسلم عالى التفصيل لا تحصى كثرة، وهذه الشفاعات كلها PageV01P094 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0095.png) ~~ال اوا ا الفكا إلل لقاءالميبوب ~~واقعة بحمد الله تعالى للمؤمنين. # وقد صح أن النبي صل الله عليه وسلم ال : أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: ~~لا إله إلا الله، خالصا من قبل نفسه»1). # وقل صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإنى اختبأت دعوتى شفاعة ~~لأمتى، فهى(2) نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا»(3). # وصح ا صلى الله عليه وسلم ل : «اد خرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. # وثبت عن جابر بن عبد الله ضله أنه قال عند ذكر هذا الحديث(5): من ~~زادت حسناته على سيئاته، فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب. # ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم ~~يدخل الجنة. # وإنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوبق نفسه. # فاشرح صدرك بالرجاء، حقق الله لي ولك ما نرجوه. # وتأمل ما قاله جابر فعاليه وتأمل حالك فأسوأ أحوالك: أن تكون من ~~الذين أوبقوا أنفسهم، وفيهم يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الشفيع المقبول ~~الذي لا ترد شفاعته ولله الحمد والمنة. PageV01P095 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0096.png) ~~112- # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع بياض الوجه يوم القيامة ~~قال الله تعالى: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوة فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم بعد إيمنكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففى رحمة الله هم فيها خلدون)ما. # فجعل سبحانه الذين ابيضت وجوههم قسيما [،2/ و] للذين اسودت ~~وجوههم، وبين أن الذين تسود وجوههم هم الذين يقال لهم: أكفرتم بعد ~~إيمانكم. # فاقتضى ذلك أن كل مؤمن يبيض وجهه، وأن كل من ابيض وجهه ~~خالد في رحمة الله. # وروى الترمذي أبو عيسى أن النبي صلى ms41 الله عليه وسلم ل في قول الله تبارك وتعالىي: ~~( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال: يدعى أحدهم فيعطى كتابه ~~بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من ~~لؤلؤ يتلألأ. # قال: فينطلق إلى أصحابه، فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم بارك لنا في هذا ~~حتى يأتيهم فيقول: أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا». # قال: «وأما الكافر فيسود وجهه». وذكر تتمة الحديث. # فهذا مما يقوي في نفسك أن سواد الوجه لا يكون إلا للكافر، وأن كل ~~مؤمن يبيض وجهه بحمد الله تعالى. # وبه قال أبي بن كعب، واختاره الطبري، وقال الحسن: هم المنافقون، ~~وهو تنصيص على بعض الكفار. PageV01P096 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0097.png) # 113 # وقال مالك بن أنس: هم أهل الأهواء، وقال ابن عباس: تبيض وجوه ~~أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. # وفي الحديث ما يؤيده والمراد بأهل الأهواء، وأهل البدعة من يقدح ~~هواهم وبدعتهم في الإيمان. # ومما يقوي في نفسك بياض وجوه المؤمنين أيضا: قوله تعالى: ~~(وجوه يؤمئذ تسفرة ضاحكة مستبشرة)] يريد سبحانه بذلك ~~وجوه المؤمنين. # يدل على ذلك قوله سبحانه عقب ذلك: (ووجوه يؤمبذ علنها غبرة ~~ترهقها قنرة أولبك هم الكفرة الفجرة). # وقوله تعالى: (للذين أحسنوا المحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلةه ~~أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السييات)لاي ~~.[47 # وقد ظهر لك من هذه الآية أن المراد بالذين كسبوا السئت2/ ظ] ~~الكفار، بدليل ذكر خلودهم في النار. PageV01P097 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0098.png) ~~ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع: ورود حوض النبي ~~له عليه وسلم وقد صح أنه لأهل اليمن ~~وأن اتساعه كما بين بضرى وصنعاء(3)، وما بين أيلة ومكة)، وأن عدد ~~آنيته كعدد نجوم السماء، وأن من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. ~~وأنه يصب فيه ميزابان من الجنة أحدهما ذهب والآخر فضة(. ~~واعلم أن القرطبي وغيره صححوا أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين: قبل ~~الصراط وبعده. ومنهم من قال: هو حوض واحد بعد الصراط. PageV01P098 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0099.png) # ومما يجلبه الموت على الإسلام ms42 من المنافع، أن يصير المؤمن ~~شافعا لغيره، وقد صح أن المؤمنين يشفعون يوم القيامة إلا أنهم مرتبون في ~~الشفاعة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # فإذا شفع الأنبياء شفع العلماء والشهداء والصديقون على ترتيبهم ~~أيضا، وفي الحديث: «يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء»1). # واعلم أن المؤمن يشفع على قدر عمله، كما ثبت في الحديثهال صلى الله عليه وسلم. ~~قال: «يقال للرجل: قم يا فلان فاشفع، فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة، ولأهل ~~البيت وللرجل وللرجلين على قدر عمله»2 # ولقد أخي صلى الله عليه وسلم ان في أمته من يشفع لأكثر من ربيعة ومضر، وبين أنه ~~عثمان وفال (3) # وكذلك جاء في الحديث من طرق: أن كل واحد من السبعين ألفا الذين ~~يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب يشفع في سبعين ألفا PageV01P099 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0100.png) ~~116- تك اف يف الف ل بافا إلى لقلءالمحبوب ~~وقد صح في وصف السبعين ألفا الأولين أنهم لا يرقون ولا يسترقون، ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. # فإذا ثبتت الشفاعة في العدد الكثير لأرباب التوكل حتى إن المتوكل ~~الموصوف بهذا الوصف يشفع في سبعين ألفا قرب ثبوت الشفاعة لغير ~~المتوكلين من أرباب الأخلاق المرضية [ه2/ و] والأحوال السنية. كالرضا ~~والمحبة والأنس والمعرفة ونحو ذلك. # ثم إن المتوكل الموصوف في الحديث لا يكاد يخلو من الشفاعة في ~~عدد يناسب مقدار توكله وهو معنى ما تقدم من كون المؤمن يشفع على قدر ~~عمله. # وعلى هذا: فلا يكاد مؤمن يخلو من توكل يقع منه في عمره ولو مرة ~~واحدة وبالجملة: فالفضل الرباني جزيل2 # والمؤمن لا يخلو حاله: # - إما أن يكون شافعا. # - أو مشفوعا فيه. # - أو متغمدا بالرحمة مغاثا بالمغفرة. # فالحمد لله على ما من به من الإيمان وثمراته، ونسأله - سبحانه - أن ~~يختم لنا به ويثبتنا عليه، ويحقق لنا حقائقه ويوفقنا للعمل بما يحققه ويتقبل ~~منا بفضله وكرمه. # وروى الطبراني في معجمه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع PageV01P100 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0101.png) ~~مع وجود الشفاعات من الأنبياء والمرسلين وعلماء الدين والشهداء ~~والصالحين والخواص الصديقين ms43 وعموم المؤمنين. # بل إن شفاعة سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم مغنية لنا بحمد الله- ~~تعالى - عن شفاعة غيره. # والظاهر أن شفاعات المؤمنين إنما تكون إظهارا لفخرهم ورفعا ~~القدرهم. # فيشفع البي صلى الله عليه وسلم اولا الشفاعة العامة، ثم غيرها من الشفاعات ~~المهمات، ويشفع الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- ثم يؤذن لمن ~~سواهم من خواص المؤمنين، ثم لمن دونهم من العوام في الشفاعة، فإذا ~~أخذوا نصيبهم من الشفاعات فظهرت مقاديرهم وتفضلاتهم وتفاضلهم، ~~شفع البي صلى الله عليه وسلم آضا فيمن بقي من العصاة على حسن ما يؤذن له في ذلك، ثم ~~يخرج الله - تبارك وتعالى - بعد ذلك من النار كل من قال لا إله إلا الله، كما ثبت ~~في الحديث4. PageV01P101 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0102.png) ~~و الا كخ الف ي فا إلى لقلءالمبوب # ويحثى - سبحانهآ - [ه2 ظ] ثلاث حثيات، وهم قوم علم منهم ~~الإيمان ولم يعملوا حسنة قط بحيث لا يوجد لهم شيء يبعث على شفاعة ~~الشافعين. # واعلم أن الشفاعات تقع في المذنبين بسبب خصال الخير- وإن ~~قلت - حتى إن الرجل من أهل الجنة ليطلع على أهل النار فيناديه رجل من ~~أهل النار: هل تعرفني? فيقول: لا والله ما أعرفك، فيقول: أما استسقيتني يوم ~~كذا وكذا فسقيتك? فيقول: بلى قد عرفتك، فيقول: اشفع لي، فيشفع له عند ~~الله، فيشفعه فيه ويخرجه من النار»- ثبت ذلك في الحديث2). # - وثبت أيضا: أن من أهل النار من يقول للرجل من أهل الجنة: ألم ~~نرسلني في حاجة كذا فقضيت لك حاجتك، فاشفع لي(3. # وقد تقدم أن الله يغفر للعبد بالخصلة الواحدة من خصال الخير، فمن ~~له خصلة واحدة إن فاتته المغفرة ابتداء لم تفته بواسطة الشفاعة ولله الحمد ~~والمنة. # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع وجود النور معهم، قال ~~الله سبحانه : (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ينعى نورهم بين أيديهم وايتنه) ديد ~~.14 PageV01P102 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0103.png) # 119 # قال البغوي في تفسيره(1): أي(2) : عن أيمانهم، قال بعضهم: أراد جميع ~~جوانبهم، فعبر بالبعض عن الكل، وذلك دليلهم إلى الجنة. # وقال قتادة: ذكر ms44 لنا أن نبيلله صلى الله عليه وسلم ال : من المؤمنين من يضيء نوره ~~من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء، ودون ذلك، حتى إن من المؤمنين من لا ~~يضيء نوره إلا موضع قدميه»). # وقال عبد الله بن مسعود: يؤتون نؤرهم على قدر أعمالهم، فمنهم ~~من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا من ~~نوره على(5) إبهامه فيطفي(6) مرة ويقد مرة7). # وقال الضحاك ومقاتل: (يسعى نورهم بين أيديهم وبائنه): كتبهم، يريد ~~أن كتبهم التي أعطوها بأيمانهم ونورهم بين أيديهم، وتقول لهم الملائكة: ~~بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها [26/ و] الأنهار خالدين فيها ذلك هو ~~الفوز العظيم»8. ~~(1) معالم التنزيل (34/8). ~~(2) في المعالم (34/8) : يعني عن أيمانهم. ~~(3) معالم التنزيل (34/8). ~~(4) اخرجه عبد الرزاق (2/ 275)، والطبري (222/27). ~~(8) كذا- وفي المعالم: أعلى إبهامه. ~~(6) كذا- وفي المعالم: فيطفا. ~~(7) رواه الطبري (223/27)، والحاكم (478/2) وصححه. ~~(8) أخرجه الطبري (223/27) . PageV01P103 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0104.png) # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع: # رؤية الله - سبحانه - قبل دخول الجنة، فقد ثبت في «صحيح مسلم ~~وغيره ذلك، ولفظ رواية مسلم: عن أبي هريرة فل لنه أن ناسا قالوا لرسول الله ~~لله عليه وسلم يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ~~تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «هل تضارون ~~في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا، قال: «فإنكم ترونه كذلك، ~~يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان ~~يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد ~~الطواغيت الطواغيت وتبقي هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في صورة غير ~~صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا ~~حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، ~~فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري ~~جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز»- وذكر تتمة الحديث(1. # قوله: «فيأتيهم الله في صورة ms45 غير صورته التي يعرفون» أي : في صفة ~~غير صفته التي يعرفونها، وكذلك يأتيهم في الصورة التي يعرفون، أي: في ~~الصفة التي يعرفون، وهذا معنى الرواية الأخرى: «فيقول: هل بينكم وبينه ~~آية فتعرفونه بها؟» فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد ~~لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء ~~إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على فقاه. PageV01P104 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0105.png) # 121 # وإنما وجب أن نؤول ذلك بالصفة لاستحالة المماثلة والمشابهة ~~على الله - سبحانه - فمن زعم أن المراد من الصورة في هذا الحديث [2/ظ] ~~ما يعهد من الصور فقد أعظم الفرية على الله؛ فإن الله- تعالى- قال: (ولا ~~يحيطون به، علما)، وقال: (ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير). # فنحن نؤمن بكل ما جاء عن ربنا على ما علمه ربنا من الوجه اللائق ~~بقدوسيته - سبحانه2. # فإذا تأملت أيها المؤمن المشتاق إلى لقاء الله ما من به- سبحانه- ~~عليك من التعرف هناك بصفات كماله والتجلي بصفات جماله والإمداد ~~بالمشاهدة مع إلقاء العلم عليك بالمشهود، وتدبرت ما يتضمنه ذلك من ~~عنايته - سبحانه - بك وتقريبه لك وإقباله عليك ورفع مقامك إلى هذا الأمر ~~الجليل وقلبت بصيرتك في حقائق هذه المنح ملأ السرور وجودك وهزك ~~الطرب وحركك الشوق. PageV01P105 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0106.png) # ومما يجلبه الموت على الإسلام من المنافع: دخول الجنة من ~~أبوابها المفتحة، ومنهم من يدخلها من أي أبوابها شاء، ومنهم من يختص ~~بباب ويشارك غيره فيما عداه مع ما يقترن بذلك من تسليم الملائكة - عليهم ~~الصلاة والسلام- عليهم، وملاقاة أهلهم وحورهم وولدانهم، وهدايتهم ~~إلى قصورهم وسرورهم بقصورهم وما يشتمل عليه مساكنهم من عجائب ~~الطرف والتحف، وارتفاعها واتساعها وغزارة أنهارها والتفاف أشجارها ~~وتنوع ثمارها وملابسهم وحللهم وحليهم، وأوانيهم الذهب والفضة وحسن ~~هيئاتهم وكمال أرجهم وطيب عرقهم وصفاء أوقاتهم وسلامة عيشهم من ~~المنغصات، واجتماعهم مع أحبابهم في أنعم الحالات وأكمل المسرات، ~~وجلوسهم على أرائك ومنابر النور، ومرافقتهم النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين [27/ وا وتنعمهم بمشاهداتهم ومجالساتهم وزياراتهم لربهم ~~سبحانه وتعالى ms46 وحضورهم عنده في مقعد صدق، ومشاهدتهم بجمال وجهه ~~الكريم، وتشنيف مسامعهم بمخاطباته - تعالى - لهم، وإضافتهم إليه ~~بالعبدية، وكمال طمأنينتهم برضاه- تعالى- عنهم، واستقرار البسط التام ~~بدوام رضاه- سبحانه - عنهم، ودوام خلودهم في الجنة، وما اشتملت عليه ~~من النعم والكرامات إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت حصر النقول ولا ~~إحصاء العقول، وكيف يحاط بالجنة علما على جهة التفصيل، والحق- ~~سبحانه - يقول في كتابه العزيز: ( فلا تعلم نقسل ما أخفى لهم من قرة أعين) ~~[السجدة17]. PageV01P106 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0107.png) # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم آخبر عن الله - تعالى - أنه قال : أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». PageV01P107 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0108.png) # [وها أنا] أذكر بعض الأحاديث والآيات المنبهة على الجنة وما ~~اشتملت عليه من جليل النعم وخطير الكرم، منبها بها على كمال صفاتها ~~وعظم قدر كراماتها. # [أبواب الجنة واتساعها] # وأبتدئ بذكر أبوابها واتساعها، ثم ما يكون من كيفية دخول أهلها ~~ووصولهم إلى منازلهم وما يلقون بعد ذلك. # أما أبواب الجنة: فقد ذكرها الله- سبحانه - في كتابه ممتنا بفتحها ~~على المتقين وبما يقترن مع ذلك من تسليم الملائكة - عليهم الصلاة ~~والسلام - على الداخلين، فقال تعالى: (وسيق الذين أتقوا ربهم إلى آلجنة ~~زمرا حتى إذا جاء وها وفتحت ) الآيات [الزمر: 3]. # وهذا بعد قوله: (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا). # لا جرم أن المراد بالمتقين الموحدون، إلا أن الموحد الكامل يتقي ~~المعاصي كما يتقي الشرك. # وهكذا [27ظ] أبواب الجنة ثمانية فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «في الحجنة ~~ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون»2. # وفي الصحيح أيضا ال صلى الله عليه وسلم خال : من أنفق زوجين من شيء من ~~الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة الثمانية: يا عبد اللها هذا خير، فمن ~~كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من PageV01P108 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0109.png) ~~صم اي للفكب إلي لقاءالمجبوب ~~باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب ms47 الصدقة، ومن كان من أهل ~~الصيام، دعي من باب الصيام وهو باب الريان». # فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما على من دعي من تلك ~~الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها? # قال: نعم وأرجو أن تكون منهم # وفي «الصحيح» أيضا: اه صلى الله عليه وسلم ال : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ ~~أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء](2). # زاد الترمذي بعد ذكر الشهادتين المذكورتين: «اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين» وفي الحديث روايات أخر، منها: «من توضا ~~فأحسن الوضوء، ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»3). # وفي رواية: «أنه يرفع بصره إلى السماء». PageV01P109 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0110.png) ~~126- ا ف ف الفلبففما إل لقلء المبوب # وفي سنن ابن ماجةه ا صلى الله عليه وسلم ال : «ما من مسلم يتوفى له ثلاثة أولاد لم ~~يبلغوا الحنث() إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل»2). # واعلم أن لهذه الأمة بابا يخصها [28/ و] وإن كانوا شركاء غيرهم ~~فيما عداه من الأبواب. # وأخرج الإمام أحمد فل في مسنده: أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: لباب أمتي ~~الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسير الراكب ثلاثا، ثم إنهم ليضغطون عليه ~~حتى تكاد مناكبهم تزول»3. # وفي المسند- أيضا- في حديث طويل أ صلى الله عليه وسلم ال: أتاني جبريل ~~فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي يدخل منه أمتي»4) # وفي الصحيح المتفق عليه من حديث أبي هريرة فلق قال: لوضعت ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم صعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع وكان أحب ~~الشاة إليه، فنهس نهسة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة». # فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال: ألا تقولون كيف؟» قالوا: كيف يا ~~رسول الله؟ قال: يقوم الناس لرب العالمين، ms48 فيسمعهم الداعي وينفذهم ~~البصر» - ثم ذكر بقية حديث الشفاعة بطوله، إلى أن قال فيه: PageV01P110 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0111.png) ~~و ف الفلحب فا إلى لقلءالتمبوب # «فأقول: يا رب! أمتي، فيقول: يا محمدا أدخل من أمتك من لا حساب ~~عليهم من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي ~~نفس محمد بيده إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر». # وفي لفظ: «كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى». # وروى أبو نعيم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فل : الباب الذي يدخل منه ~~أهل الجنة مسيرة الراكب المجود ثلاثا، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد ~~مناكبهم تزول». # وهذه الرواية توافق رواية: «ما بين مكة [28/ظ] وبصرى» والله أعلم. # وفي مسند الإمام أحمد - رحمالله تعالى - يرفعه إلى النبيصلى الله عليه وسلم ال: ~~توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله، وما بين مصراعين من مصاريع ~~الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم القيامة وإنه لكظيظظ»3). # وكذلك روي مرفوعا - أيضا- إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مسند عبد بن ~~حميد: «ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة». # واعلم أن أبواب الجنة بعضها فوق بعض، كما أن الجنان بعضها فوق ~~بعض. # وإذا كان كذلك، فالظاهر - كما نبه عليه بعضهم أيضا - أن باب الجنة ~~المرتفعة أوسع من باب الجنة التي تحتها، والله تعالى - أعلم. # واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز من الله- سبحانه-. PageV01P111 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0112.png) # كما أخرج الطبراني في معجمه بسنده إلى سلمان الفارسي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ~~كتاب من الله لفلان من فلان، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية»(). # وفي حديث آخر(2) : «يعطى المؤمن جوازا على الصراط: بسم الله الرحمن ~~الرحيم- هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان، أدخلوه جنة عاليه قطوفها ~~دانية». # وقد نطق القرآن بكتاب المؤمن فقال تعالى: (إن كتاب الأبرار لفى ~~علتين ثوما أنزرلك ما عليوناكثب مرقوم ال ايشهده المقرون). ms49 # وانظر إلى كون المؤمن تكتب له السعادة والجنة في مواطن، فمنها: # أنه كتب في قبضة أهل اليمين حين قبض الحق قبضتي الجنة والنار(2 ~~كما في الحديث ومنها: عند نفخ الروح فيه، ومنها: أنه يكتب عند موته في ~~ديوان أهل الجنة. # ومنها: انه يعطى هذا الجواز المذكور قبل دخول الجنة. # فما أسعد المؤمنين بفضل ربهم [29/ و سبحانه. # وفي الحديث: أن الله- سبحانه- خلق جنات عدن بيده وبناها لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك الأذفر، وترابها الزعفران ~~وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقالت PageV01P112 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0113.png) ~~كك للف لب انا إل لقلء المبوب ~~الملائكة : طوبى لك منزل الملوك. # وروى ابن أبي الدنيا - بسنده - إلى علي ن قال: سألت رسول ~~ل صلى الله عليه وسلمن هذه الآية : (يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا). # قال: قلت: يا رسول الله! ما الوفد إلا ركب. # قال البي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا ~~بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألا، كل خطوة ~~منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة، فإذا خلقه4) من ياقوتة حمراء على ~~صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنة يخرج(3) من أصلها عينان، فإذا شربوا ~~من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم وإذا توضئوا من الأخرى لم تشعث ~~أشعارهم(2) أبدا، فيضربون الحلقة بالصفحة(7)، فلو سمعت طنين الحلقة ايا ~~علي](8) فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستحثها(9) العجلة فتبعث قيمها ~~فيفتح(10) له الباب، فلولا أن الله عروجل عرفه نفسه لخر له ساجدا مما يرى من ~~النور والبهاء، فيقول: أنا قيمك الذي وكلت بأمرك، فيتبعه فيقفوا أثره فيأتي PageV01P113 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0114.png) ~~لماافي للف ب ا إلى لقلءالمحبوب ~~زوجته فتستحثها العجلة، فتخرج من الخيمة تعانقه وتقول: أنت حبي وأنا ~~حبك، وأنا الراضية فلا أسخط أبدا، وأنا الناعمة فلا أبأس(1) أبدا، وأنا الخالدة ~~فلا أظعن أبدا، فيدخل بيتا، من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، مبني على ~~جندل(2) اللؤلو والياقوت، ms50 طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر، ما منها ~~طريقة تشاكل صاحبتها، فيأتي الأريكة فإذا عليها [29/ ظ] سرير، على السرير ~~سبعون فراشا، عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يري مخ ساقها ~~من باطن الجلد(3)، يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم أنهار ~~مطردة: نهر(5) من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر، وأنهار من عسل ~~مصفى لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال ~~بأقدامها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، لم يخرج من بطون الماشية، فإذا اشتهوا ~~الطعام جاءتهم طير بيض فترفع(6) أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي ~~الألوان شاءوا، ثم تطير فتذهب، وفيها ثمار مدلاة(7 إذا اشتهوها انبعث(4 ~~الغصن إليهم، فيأكلون من أي الثمار شاءوا(9)، إن شاءوا(10) قائمين، وإن شاءوا ~~نائمين، وإن شاءوا متكئين، وذلك قوله تعالى: (وجن آلجننين دان). PageV01P114 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0115.png) ~~وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ(1». # وهذا الحديث وإن كان إسناده ضعيفا والمعروف أنه موقوف على ~~علي ذ فله شواهد من الأحاديث الصحيحة كما سيأتي إن شاء الله تعالى- ~~وإنما صدرت بذكره قبل غيره؛ بكونه جامعا لكثير من أمور الجنة. # *واعلم أنه قد استقر في الأذهان بالطرق الصحيحة أن سيدنا رسول ~~صلى الله عليه وسلم وال من يستفتح باب الجنة ويفتح له، وأن الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - لا يدخلون الجنة إلا بعه صلى الله عليه وسلم ما أن الجنة محرمة على الأمم ~~حتى تدخلها هذه الأمة. # وأما ما تقدم ذكره في الحديث السابق من أن المؤمنين إذا وصلوا إلى ~~الجنة وجدوا بابا فيه حلقة من ياقوته حمراء على صفائح الذهب، فهو ~~محمول على الباب المخصوص بجنان المؤمن ولا يكون المراد به الباب ~~الكبير الجامع الشامل لجميع جنات المؤمنين الذي هو باب الجنة الكبرى؛ ~~فإن ذلك الباب [30/ و] يفتحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا كما تقدم، ثم يصيره مفتوحا ~~للمؤمنين. PageV01P115 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0116.png) # وأما أول من يدخل بعد أبي بكر ذاه: # فقد ثبت في «الصحيحين»(1 أن النبي صلى الله عليه وسلم ال : «أول ms51 زمرة تلج الجنة ~~صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون فيها ولا ~~يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم ~~المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ~~لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يسبحون الله ~~بكرة وعشية. # وفي الصحيحين» أيضا: ال صلى الله عليه وسلم ال: # «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ~~ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ~~لا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة(2)، ~~وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ~~ستون ذراعا في السماء»(3). # وفي بعض السنن عه صلى الله عليه وسلم: اول من يدعى إلى الحجنة يوم القيامة ~~الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء»4) PageV01P116 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0117.png) ~~ف ا فا اللفل ب إلى لقلءالمجبو # وفي مسند الإمام أحمد ا صلى الله عليه وسلم ال : «عرض علي أول ثلاثة من أمتي ~~يدخلون الجنة: فالشهيد: وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير ~~ضعيف ذو عيال. # وأول ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط، وذو ثروة [30/ظ] من مال لا ~~يؤدي حق الله في ماله، وفقير فخور». # وفي المسند المذكور - أيضا- ما أخرجه الطبراني - أيضا- : أن عبد الله ~~بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون أول من يدخل الجنة? ~~قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: «فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في ~~صدره لا يستطيع لها قضاء، تقول الملائكة: ربناا نحن ملائكتك وخزنتك، ~~وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول: عبادي لا يشركون بي شيئا، ~~يتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، لم يستطع لها قضاء، فعند ~~ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار»(2). # * وفي مسند الإمام أحمد- أيضا - ما أخرجه الترمذي- أيضا- وقال ~~فيه: حسن صحيح، اه صلى الله عليه وسلم ال : «يدخل فقراء ms52 المسلمين الجنة قبل أغنيائهم PageV01P117 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0118.png) # *وفي رواية الترمذي(2: «يدخل فقراء أمتي الحجنة قبل الأغنياء بأربعين ~~خريفا والجمع يمكن باختلاف عالم الخمسمائة عام، وعالم الأربعين ~~خريفا، ويمكن باختلاف حال الفقراء والأغنياء كما ذكرهآ بعضهم، وقد ~~يمكن بغير ذلك أيضا3. PageV01P118 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0119.png) ~~ف وا م الفلايفا افهم إلى لقلء المبوب # [أمة الإسلام أكثرأهل الجنة] ~~وهذه الأمة أكثر أهل الجنة. ~~فقد ثبت في مسند الإمام أحمد، وفي «جامع الترمذي» وغير ذلك مما ~~هو على شرط الصحيح ال صلى الله عليه وسلم ال: ~~أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة منها ثمانون صفا»(. ~~* فأما الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: ~~فقد ثبت في «الصحيحين اه صلى الله عليه وسلم ال : يدخل الجنة من أمتي زمرة ~~311/ و] هم سبعون ألفا، أوجههم إضاءة من القمر ليلة البدر». ~~فقام عكاشة بن محصن الأسدي فرفع النمرة عليه فقال: يا رسول الله! ~~ادع الله أن يجعلني منهم. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم ~~ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم ~~قال: «سبقك بها عكاشة»(2). ~~وفي «الصحيحين» أيضا أ لى الله عليه وسلم ال: ~~«ليدخلن الجنة من أمتى سبعون أو سبعمائة ألف آخذ بعضهم ببعض ~~حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر»(. ~~وفي «الصحيحين»- أيضال اه صلى الله عليه وسلم ال: ~~عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل PageV01P119 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0120.png) ~~م ا الف ا إلى لقاءالمبوب ~~والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، ~~فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، ~~فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا ~~عقاب. # ثم نهض فدخل منزله فحاص الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة ~~بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله، ms53 ~~وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما الذي تخوضون فيه ? ~~فأخبروه. # فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ~~فقال عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. # فقال: لأنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، ~~فقال: «سبقك بها عكاشة1). # وروى أبو بكر ابن أبي شيبة- بسنده - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : لوعدني ~~ربي أن يدخل الحجنة من أمتي سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا لا حساب ~~عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ربي». # وقذ [31/ ظ] روي هذا من طريق آخر. # وروى الطبراني اه صى الله عليه وسلم ال : إن ربي عنقجل وعدني أن يدخل من PageV01P120 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0121.png) ~~ال الالل إلى لقلء المحبوب ~~أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا، ثم يحثو ربي ~~تبارك وتعاليى بكفيه ثلاث حثيات». # فكبر عمر نال، وقال: «إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم ~~وعشائرهم، وأرجو الله أن يجعلني في إحدى الحثيات الأواخر». # * وفي «الغيلانيات» عن أبي بكر الصديق نلك قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير ~~حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ~~ربي، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا». # وفي «الغيلانيات») أيضا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم. # لوعدني ربي عروجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، فاستزدته، ~~فزادني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، وما أرى بقي من أمتي شيء. # وقد جاء في بعض الأحاديث من طرق: أن الله - تعالى - يدخل الجنة ~~أربعمائة ألف(3). PageV01P121 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0122.png) ~~وأما قصور الجنة وخيامها وغرفها وأنهارها وترابها وحصباؤها ~~وغير ذلك مما في الجنة، فمن ذلك. ~~ما ثبت في «الصحيحين» أ صلى الله عليه وسلم ل: ~~إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا، ~~للمؤمن فيها أهلون، ms54 يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بضعهم بعضا». ~~ونقل عن «فوائد ابن السماك أنه روى بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم:3/و ~~قال: «ألا أحدثكم بغرف الحجنة؟». ~~قلنا: بلى يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا. ~~قال: «إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت». ~~قال: قلنا: يا رسول الله! لمن هذه الغرف? ~~قال: لالمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام» وصلى بالليل والناس ~~نيام». ~~قال: قلنا: يا رسول الله! ومن يطيق ذلك?. PageV01P122 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0123.png) ~~والقرائن. # * وروى الترمذي في «جامعه ا صلى الله عليه وسلم ال : «يبعث أهل الجنة على ~~صورة آدم في ميلاد ثلاث وثلاثين سنة، جردا مردا مكحلين، ثم يذهب بهم إلى ~~شجرة في الجنة فيكسون منها، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم». # وفي «الصحيحين»(3) أن ه لي ؤخخبر: «أن أول طعام يأكله أهل الجنة إذا ~~دخلوا زيادة كبد الحوت»، وفي لفظ: «زيادة كبد النون»- والنون: هو الحوت. # وفي «الصحيح»(4): «أن غذائهم على إثر ذلك أن ينحر لهم ثور الحجنة الذي ~~كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين تسمى سلسبيلا». # *وفي «الصحيحين»(5) (32 ظ أنى اله عليه وقلال: «تكون الأرض يوم القيامة ~~خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفا أحدكم خبزته في السفر نزلا PageV01P123 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0124.png) ~~الأهل الجنة». ~~فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم. ~~ثم قال: ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة? ~~قال: بلى، قال: تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ينا ثم ضحك حتى بدت نواجده، ثم قال: ~~«ألا أخبركم بإدامهم؟0 قالوا: بلى، قال: إدامهم باللام ونون. ~~قال: وما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفا. ~~وثبت في لاصحيح البخاري» : «أن ريح الحجنة ينشق(22 من مسيرة ~~أربعين عاما». ~~* وفي رواية للترمذي(2): «مسيرة سبعين خريفا». ~~* وفي وراية للطبراني(4): «مسيرة مائة عام». ~~ويحتمل ms55 هذا الاختلاف أن يكون بحسب اختلاف إدراك أهل الجنة ~~وتفاوت مراتبهم فمن كان أعلى رتبة نشق من مسيرة مائة عام، ويحتمل غير ~~ذلك، والله أعلم. ~~وفي لصحيح مسلم ا صلى الله عليه وسلم ال : «ينادي مناد في الجنة: ~~إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، PageV01P124 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0125.png) ~~االكف للفل بنا إلى لقلءالمبؤب ~~وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وذلك ~~قول الله عزقجل: «ونودوا أن تلكم الحجنة أورثتموها بما كنت تعملون». # وثبت في «صحيح مسلم»1 أيضا: # صلى الله عليه وسلم ال : «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا ~~أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل (33/ و2 موازيننا ~~ويبيض وجوهنا ويدخلنا الحجنة وينجينا من النار؟ # فيكشف الحجاب، فينظرون إلى الله، فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو ~~أحب من النظر إليه. # *وفي «الصحيحين» أنى لله عليه وسلم ال : «إن الله عركجل يقول: يا أهل الجنة1 ~~فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. # فيقول: هل رضيتم? فيقولون: مالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط ~~أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك # قالوا: ربناا وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا ~~أسخط عليكم أبدا»(2). # وفي «الصحيحين» أيضا: ا صلى الله عليه وسلم ال: # «يدخل أهل الجنة الحجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مناد بينهم فيقول: يا ~~أهل الجنة1 خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، كل خاله فيما هو ~~فيه. PageV01P125 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0126.png) ~~142 # وفي «الصحيحين» أن البي صلى الله عليه وسلم ال: # «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عامم لا يقطعها واقرءوا إن ~~شئتم: (وظل ممدور)». # وفي بعض الطرق: «يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا ~~يقطعها»2). # وفي مسند أحمد صله عله ا صلى الله عليه وسلم ال: # «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما، أو مائة سنة هي ms56 ~~شجرة الخلد»(3). # وروى الترمذي والنسائي وغيرها أ صلى اله عليه وسلم ال : يقول الله: # أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر، واقرءوا إن شئتم: ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما ~~كانوا يعملون). # وفي الحجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن ~~شئتم: (وظل ممدود) الواقعة : 3] وموضع سوط [33 ظ من الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها، واقرؤا إن شئتم: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد PageV01P126 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0127.png) ~~اوو ف الف اا إلى لقاء المبوب ~~فاز ) [آل عمران: 185]»1). # وفي بعض السنن: أن رجلا قال: يا رسول الله! ما طوبى؟ قال: «تلك ~~شجرة في الحجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها»2). # وفي طريق آخر : أن رجلا قال: يا رسول الله! طوبى لمن رآك وآمن بك? ~~قال: طوبي لمن رآني وآمن بي، ثم طوبي ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني. # فقال له رجل: وما طوبى؟ قال: اشجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب ~~أهل الجنة تخرج من أكمامها»(3). # وقد روى الإمام أحمد في مسنده أول هذا الحديث بزيادة، ولفظه: ~~لاطوبى لمن رآني، وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني». سبع مرات). # وإذا تقرر أن الراكب يسير في ظل هذه الشجرة مائة عام، فيحتمل أن ~~يكون المراد بالسير المذكور: السير في ظلها حول أصلها. # ويدل عليه مافي مسند أحمد من بعض حديث اه صلى الله عليه وسلم ال للأعرابي ~~الذي سأله عن طوبى: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها ~~حتي تنكسر ترقوتها هرما»(2). PageV01P127 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0128.png) ~~م الا فل الق ك) إل لقلء المبوب # وروى ابن المبارك بسنده إلى ابن عباس أنه قال: «نخل الحجنة جذوعها ~~من زمرد أخض، وكربها1 ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها ~~مقطعاتهم وحللهم، وثمرتها أمثال القلال أو الدلاء، أشد بياضا من اللبن، وأحلى ~~من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم ms57 # والكرب بفتح الكاف والراء وبالباء الموحدة: أصول السعف. # وروى الترمذي، وقال فيه: حديث حسن اه صلى الله عليه وسلم 34/ و] قال: ما في ~~الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب»3) # وفي «مسند أحمد» في حديث الأعرابي الذي سأل النبيصلى الله عليه وسلم عن ~~الجنة، وهو الذي تقدمت الإشارة إليه قريبا أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فيها عنب? ~~قال: نعم، قال: فما عظم العنقود? قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع، ولا ~~يفتر». # قال: فما عظم الحبة ? قال: هل ذبح أبوك تيسا من غنمه قط عظيما? ~~قال: نعم. قال: «فسلخ إهابه فأعطاه أمك قال: اتخذي لنا منه دلوا». قال: نعم. # قال الأعرابي: فإن تلك الحبة لتشبعني، وأهل بيتي. قال: نعم، وعامة PageV01P128 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0129.png) ~~عشيرتك». # وفي بعض المسانيد في ذكر سدرة المنتهى : اه صلى الله عليه وسلم ال : ايسير الراكب ~~في ظل الفنن(1 منها مائة سنة، أو قال: يستظل في الفنن، منها مائة راكب، فيها ~~قراش الذهب كأن ثمرها القلال»(2. # وروى ابن المبارك(3) بسنده عن مجاهد أنه قال: أرض الجنة من ~~ورق، وترابها مسك، وأصول أشجارها ذهب وورق وأفنانها لؤلؤ وزبرجد ~~وياقوت. # والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه، ومن أكل جالسا لم ~~يؤذه، ومن أكل مضطجعا لم يؤذه، وذللت قطوفها تذليلا. # وفي بعض السنن عن سلمان نله: أن أصول شجر الجنة اللؤلؤ ~~والذهب. PageV01P129 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0130.png) # وأما أنهار الجنة فقد مدحها القرآن الكريم، قال الله تعالى: (مثل الجنة ~~آلتى وعد المتقون فيها أنهر من ملء غير اسن وأنهر من لبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر ~~لذة لشاربين وأنهار من عسل مصفى). # وثبت في «الصحيح»: أن أنهار [34/ ظ] الجنة تفجر من الفردوس، وأن ~~الفردوس وسط الجنة وأعلاها. # وقال تعالى: (إنا أعطينلك الكوثر). # وثبت في «صحيح البخاري» أصلى الله عليه وسلم ل : «بينا أنا أسير في الحجنة، إذ أنا ~~بنهر حافتاه قباب اللؤلو المجوف. # فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فضرب ~~الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر»2). ms58 # وفي حديث الترمذي ا صلى الله عليه وسلم ال : «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ~~ذهب، ومجراه على الياقوت والدر، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من ~~العسل، وأشد بياضا من الثلج3. # قال الترمذي: حديث حسن صحيح. PageV01P130 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0131.png) ~~بنالا فني القي ا بل إلى لقل المبوب ~~وروى الترمذي أيضا، وقال: حديث حسن. ~~لى الله عليه وسلم ال : «إن في الجنة بحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر، وبحر اللين ~~ثم تشقق الأنهار بعد». ~~وروى ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك فل قال: أظنكم تظنون ~~أن أنهار الجنة أخدود في الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض، ~~إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت، وطينه المسك الأذفر. ~~قال: والأذفر: الذي لا خلط له. ~~وقد ذكر الله سبحانه عيون الجنة في مواضع من كتابه العزيز قال تعالى: ~~(إن المتقين فى جنات وعيون). ~~وقال تعالى: (عينآ يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا). ~~وقال تعالى: (عينا فيها تسمى سلسبيلا). ~~وقال: (فيهما عينان تجريان فبأى الآء ربكما تكذبان). ~~وقال تعالى: (فيهما عينان نضاختان ). ~~ومشارب الجنة منوعة منها [35/ و ما نبه عليه قوله تعالى: (يسقون من ~~زحيق مختوم (ختامهر مسك). ~~وقوله تعالى: ( يطاف عليهم بكأس من معين) الآية الصافات:5]. PageV01P131 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0132.png) # وقوله تعالى: (وأسا دهاقا). # وقوله تعالى: (يطوف علتهم ولدان مخلدون باكواب) الآية [الواقعة: ،8. # وبالجمله فأنهار الجنة، وعيونها وجميع ما فيها فوق ما تبلغه الأماني من ~~الحسن والكمال. # وأهل الجنة يأكلون مما يشتهون، ويشربون مما يشتهون، ولا يبولون ~~ولا يبصقون، ولا يمتخطون. # كما ثبت في صحيح مسلم اه صلى الله عليه وسلم ال : «يأكل أهل الجنة فيها ~~ويشربون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يبولون، طعامهم ذاك جشاء كرشح ~~المسك، يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس». # وفي رواية: قالوا: فما بال الطعام؟ قال: «جشاء ورشح كرشح المسك ~~يلهمون التسبيح والتحميد. # وفي مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي: أن رجلا من أهل الكتاب جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ms59 ويشربون. قال: ~~لانعم، والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع ~~والشهوة. قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة ~~أذى. قال: «تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك، PageV01P132 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0134.png) ~~عليها. # وقيل: الغول: وجع البطن، وقيل الصداع، وقيل: الإثم. # وقوله: (ولاهم عنها ينزفوت) على قراءة من فتح الزاي هو ~~السكر أيضا. # ومن كسر الزاي(1 فمعناه: لا ينفد شرابهم. # وقال تعالى: (يطوف عليهم وا ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وأس من ~~معيز لا يصدعون عنما ولا يزفون وفكهة مما يتخيرون ولتم طيرمما ~~يشتهون وحورعين كأمثل اللؤلوالسكنون جزاءآيما كانآوا يعملون لا ~~يسمعون فيا لغوا ولاتأثيما إلا قيلا سلما سلما وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ~~فى سد رمخضود وطلح منضور وظل ممدودل وماء مسكوب وفاكهة ~~كثيرة لامقطوعة ولاممنوعة وفر مرتعة إن أنشانهن إنياء جعلنهن ~~أتكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين)38). # والآيات الواردة في الجنة ومافيها كثيرة معلومة، وإنما ذكرت بعضها PageV01P134 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0135.png) ~~لاشتماله على ذكر الآنية. # والأكواب: جمع كوب قال الفراء: هو المستدير الرأس نمي 1 . ~~له. # وقال أبو عبيد: هي الأباريق التي لا خراطيم لها11. وكنلث نيد ~~البخاري في صحيحه(2). # وقال ابن عباس: هي الأباريق التي لا آذان لها، وقريب منه قور ~~مقاتل. # وأوان مستديرة الرأس ليس لها عري، ولا شك في أن الأكواب غير ~~الأباريق. # فقد غاير الله تعالى بينها بالعطف فقال تعالى: (باكواب واباريق وكأس من ~~معين) ة80 ولا شك أن آنية الجنة منها ما هو من ذهب. ومنها ما هو من ~~فضة. # ففي الصحيحين ا صلى الله عليه وسلم ال : جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، ~~وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. PageV01P135 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0137.png) # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من جاهل سأل عالما». فسكت البي صلى الله عليه وسلم. ~~ساعة. # ثم قال: «أين السائل عن ثياب الجنة». قال: ها هو ذا يا رسول الله. ق: ~~ايل تشق عنها ثمر الجنة»1 ثلاث مرار41. # وروى ابن أبي الدنيا اله صلى ms60 الله عليه وسلم ال : ما منكم من [أحد] يدخر جة ~~إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء، إن ء ة ~~وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود متر حتتر ~~التعمان وأرق [37/ و] وأحسن»3) # وروى ابن أبي الدنيا أيضا: أن ابن عباس قيل له: ما حلل انجء ف. ~~قيها شجرة، فيها ثمر كأنه الرمان، فإذا أراد ولي الله كسوة انحدرت ن مر ~~غصونها)، فانفلقت عن سبعين حلة ألوان بعد ألوان ثم تنطبق فربم ~~كاتت(5). # وفي الحديث أيضا ال صلى اللهل عليه وسلم كر شجرة طوبى وقال: «ثياب أهل الجنه ~~تخرج من أكمامها»(6). # وعن أبي هريرة مل أنه قال: دار المؤمن في الجنة لؤلؤة فيها [أربعوز PageV01P137 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0138.png) ~~ألف دار] شجرة تنبت الحلل، فيأخذ الرجل بإصبعيه، وأشار بالسبابة ~~والإبهام سبعين حلة ممنطقة(1 باللؤلؤ والمرجان2. ~~وفي الحديث ا صلى الله عليه وسم لا قول الله تعالى : (جنات عدن يدخلونها يحلون ~~فيا من أساور من ذهب). ~~فقال: «إن عليهم التيجان أدني لؤلؤة لتضيء ما بين المشرق والمغرب»3). ~~وقد ذكر الله سبحانه فرش أهل الجنة فقال تعالى: (متكعين على فرش ~~بطابنها من إستبرق). ~~وقال تعالى: (وفرش مرفوعة). ~~وروى الترمذي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ي قوله تعالى: (وفرش مرفوعة) ~~[الواقعة: 37] قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة ~~عام. ~~قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بارتفاعها محلها. ~~قال: ويؤيده ما رواه ابن وهب عنه صلى الله عليه وسلم آنآ قال في قوله تعالى: (وفرش ~~مرفوعة) قال: ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض ~~وقال تعالى: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان) قال PageV01P138 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0139.png) ~~ات ا ا للف بث إل لقاء الميبوب ~~سعيد بن جبير: الرفرف: رياض الجنة()، والعبقري متاة 11:1..11، ~~والرفرف [37/ظ2 جمع رفرفة، وجمع الرفرف: رفارف. # وقال الحسن ومقاتل والقرظي: الرفرف: البسط، وقال قتادة ~~والضحاك: الرفرف مجالس خضر فوق الفرش. # وقال ابن كيسان: هي المرافق، وقال ابن عيينة: ms61 هي الزرابي، والزرابي ~~هي البسط العريضة ذات الألوان، تشبيها لها بزرابي البنات وهي ألوانه. # وقال بعضهم4) : الزرابي البسط المخملة، أي التي لها أهداب في أثناء ~~قيامها ولحمتها. # وقيل: كل ثوب عريض عند العرب يسمى رفرفا(5) # وأما قوله تعالى: (وعبقري حسان) فقال ابن عباس: ~~العبقري هنا البسط الطنافس، وقريب منه قول الكلبي إنها البسط المخملة. # وقال قتادة: هي عتاق الزرابي وقد تقدم نقله عن ابن جبير أيضا. # وقال مجاهد : هي من الديباج الغليظ، والعبقري جمع واحدته : ~~عبقرية. # وقال تعالى: (فيا سرر مرفوعة والواب موضوة ونارة مصفوقة ~~وزراي مبثوثة). PageV01P139 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0140.png) ~~ولما ذكر سبحانه الفرش المرفوعة ذكر أيضا أن السرر مرفوعة أيضا، ~~ولا يخفى أيضا أن ارتفاع السرير أكثر من ارتفاع الفرش. ~~قال ابن عباس في قوله تعالى: (فيا سرر مرفوعة) ألواحها ~~من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير كما بين مكة وأيلة. ~~وعن الكلبي: أن طول السرير في السماء مائة عام، وأن السرر مرتفعة ما ~~لم يجئ أهلها. ~~فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى ~~موضعها. ~~وقال تعالى: (متكين على سرر مصفوفة) إعلاما بتقاربها ~~وحسن [38/ و] ترتيبها وعدم تدابرها وكمال تقابلها. ~~وقال تعالى: (على سرر موضونة متكفين عليها متقابلين)، ~~، والموضونة: المرتبة المنضودة التي هي على نسج واحد. ~~وإذا تأملت ارتفاع الفرش وارتفاع الأسرة ظهر لك من ذلك أن ارتفاع ~~القصور والغرف التي تكون فيها الأسرة لا يكاد يحاط بها. ~~وما الظن بارتفاع جملة الغرف التي بعضها فوق بعض. ~~قال الله تعالى: (لكن الذين أنقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى ~~من تحثها الأنهر). ~~وأما الأرائك فهي السرر التي تكون في الحجال هي البشاخين PageV01P140 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0141.png) ~~ال ا لالفت لب إلى لقلء المحبوب ~~وواحدة الأرائك: أريكة. # وقال الجوهري في «صحاحه»: الأريكة سرير متخذ مزين في قبة أو ~~بيت، ومقتضى كلام الجوهري هذا أن الأريكة مجموعة من ثلاثة أشياء ~~وهي: السرير والفرش والقبة والبيت. # وبه صرح غيره ثم إنك قد علمت أن للمؤمن على هذه ms62 السرر أهلين ~~وزوجات وتقدم لك ذكر بعض صفاتهن. # قال الله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة) اختلف في وجه ~~طهارتهن ومجموع ماقيل في طهارتهن أنهن مطهرات الأبدان من كل ما ~~يستقذر كالحيض والنفاس والمذي والمني والبصاق والمخاط والصنان ~~والعمش والبكاء وطول الأظفار، وشعث الأشعار ونحو ذلك. # ومطهرات الأخلاق من كل سوء ومطهرات في جميع عوالمهن ~~ومعالمهن من كل إثم وقبيح. # وقال تعالى: (وزوجناهم بحور عين) والحور جمع حوراء: ~~وهي الشابة الجميلة الفائقة في حسنها. # قال زيد بن أسلم: الحوراء: التي يحار الطرف فيها. # والعين: معناه: حسان الأعين. # وقال تعالى: (فيهن قاصرات الطرف لم [ظ يطمتهن إنس قبلهم ولا جان ~~فبأي الاء ربكما تكذبان كأنهمن الياقوت والمرجان) فيهن ~~قاصرات الطرف أي: قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى PageV01P141 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0142.png) ~~غيرهم. ~~وقيل: قصرن أطراف أزواجهن عليهن بحسنهن فلا يدعن في أطراف ~~أزواجهن فضلة استحسان لغيرهن. ~~وقوله تعالى: (لم يظمتهن إنس قبلهم ولا جان) أي : لم ~~يمسهن. ~~وقيل: لم يفتضهن أي لم يأخذ فضتهن وهي البكارة. ~~واختلف في المراد بهن فقيل: الحور اللواتي نشأن في الجنة. ~~وقيل: نساء الدنيا أيضا من أهل الجنة، وإن كن في الدنيا ثيبات لأن الله ~~تعالى أنشأهن في الجنة إنشاء آخر. ~~كما قال تعالى: (إنا أنشانهن إنثاء)لآية عة. ~~وقيل: هن اللواتي متن وهن أبكار. ~~وقوله: (كأنهان الياقوت والمرجان) أي في الصفاء. ~~وقال تعالى: (حور مقصورات في الخيام) أي محبوسات في ~~الخيام، في قول جماعة. ~~وقيل قوله: (فى الخيام) صفة لحور أي هن في الخيام وليس معمولا ~~لمقصورات. ~~وروى الطبراني بسنده إلى أم سلمة فلهها قالت: قلت: يا رسول الله ~~أخبرني عن قول الله عزوجل: (وحور عين):حور: بيض، عين: ضخام PageV01P142 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0143.png) ~~يي الف القل باافا ال لقالءالمعبوب ~~العيون، شفر(1 الحوراء بمنزلة جناح النسر». # قلت: أخبرني عن قول الله عروجل: (فيهن خيرات حسان) ~~قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه. # قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله عروجل: (كأتهن بيض منون) ~~[الصافات: 49] قال : «رقتهن كرقة الجلد الذي في داخل البيضة مما ms63 يلي القشرة»(3). # قلت: يا رسول الله! أخبرني عن قوله عروجل: (عربا أترابا) ~~قال: «هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا(4) شمطا(5) خلقهن الله بعد ~~الكبر فجعلهن [39/ و] عذاري، عربا: متعشقات محببات، أترابا: على ميلاد ~~واحد. # قلت : يا رسول الله! نساء الدنيا أفضل أم الحور العين? # قال: «بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظهارة على البطانة. # قلت: يا رسول الله وبم ذاك? قال: بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله ~~عزوجل ألبس الله عروجل، وجوههن النور وأجسادهن الحرير، بيض الألوان خضر ~~الثياب، صفر الحلى، مجامرهن الدر، وأمشاطهن الذهب. # يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، ونحن ~~المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، طوبي لمن كنا له وكان PageV01P143 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0144.png) ~~160 # قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجين وثلاثة وأربعة، ثم تموت ~~فتدخل الجنة، ويدخلون معها، من يكون زوجها؟ فقال: يا أم سلمة إنها تخير ~~فتختار أحسنهم خلقا، فتقول: أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار ~~الدنيا، فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة # وبالجمله: فلا شك في أن نساء الجنة من الآدميات والحور في أكمل ~~الصور جمالا وحسنا وريحا طيبا وصفا وضياء. # ففي «البخاري»(2) من حديث مرفوع: «لو اطلعت امرأة من نساء أهل ~~الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا، ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها ~~خير من الدنيا وما فيها». # وروى أبو يعلى الموصلي بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدثناها لى الله عليه وسلم ال في ~~حق الداخلين إلى الجنة: «فيدخل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة ما ~~ينشئ الله تعالى. # وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما في الدنيا. # يدخل على الأولى منهما [39/ظ] في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب ~~1 مكلل باللؤلؤ عليه سبعون زوجا -أي صنفا- من سندس وإستبرق. # ثم يضع يده بين كتفيها، ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها ~~وجلدها ولحمها، وإنه لينظر ms64 إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في ~~قصبة الياقوت. PageV01P144 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0145.png) ~~ت ا ف لف ف إلىلقل المحبوب # كبده لها مرآة وكبدها له مرآة، فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ولا ~~يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها. # فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا نمل إلا أنه لا مني ~~ولا منية ألا إن لك أزواجا غيرها. # فيخرج فيأتيهن واحدة بعد واحدة، كلما جاء واحدة قالت: والله ما في ~~الحجنة شيء أحسن منك أو ما في الجنة شيء أحب إلي منك». # وروى الترمذي ا صلى الله عليه وسلم ال : «إن أدنى أهل الجنة الذى له ثمانون ألف ~~خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين ~~الجابية(2) إلى صنعاء». وليس بخاف أن للمؤمن في الجنة سراري غير ~~الزوجات. # وعن أبي هريرة فالك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله هل نصل ~~إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: «إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء»2. # واعلم أنه لم يثبت في الصحيح( إلا أن لكل واحد من أهل الجنة ~~زوجتين، وقد قرر بعض العلماء أن ذلك محمول على الزوجتين من بنات ~~آدم.وله في الحديث شاهد والله تعالى أعلم. PageV01P145 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0146.png) ~~وتاف الفاا إل لقلء المحبوب # وإذا تأملت الأحاديث الواردة في الزوجات ظهر لك أن الزوجتين من ~~الآدميات مما هو واقع في الجنة لعموم المؤمنين [40/ و] بحيث لا يخلو ~~واحد( منهم من ذلك، وليس في الأحاديث ما يمنع الزيادة لأفاضل أهل ~~الجنة على الزوجتين والله أعلم. # ولا يزال المؤمن في الجنة في نعيمه المقيم مع أهله وحوره، في قصوره ~~وجنوده، وغلمانه وولدانه، يرفل في كرم الله سبحانه وامتنانه. # حتى تتعدد لديه المطربات وتغنيه العذارى بمحاسن تلك الأصوات، ~~ويزيده الله تعالى من تلك المادة. # ما جاءت به الأحاديث المرويات فمن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا عن ~~الأوزاعي قال: # بلغني أنه ليس في ms65 خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل، فيأمره الله ~~تباركوتعالى فيأخذ في السماع، فما يبقى ملك لامقرب] في السماوات إلا قطع ~~عليه صلاته حيث فيمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث. # فيقول الله عرجل: وعزتي وجلالي لو علم العباد قدر عظمتي ما عبدوا ~~غيري(2 # وروى أيضا ابن أبي الدنيا أيضا عن مالك بن دينار في قوله تعالى: PageV01P146 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0147.png) ~~ت اف ا للقلا إلىلقلءالمحبوب ~~الدنيا. # قال: فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان1. # وعن شهر بن حوشب قال: إن الله جل ثناؤه يقول لملائكته: إن عبادي ~~كانوا يحبون الصوت الحسن الرخيم في الدنيا فيدعونه من أجلي. # فأسمعوا عبادي فيأخذون بأصوت من تهليل وتسبيح وتكبير لم ~~يسمعوا بمثله قط2. # وفي الأحاديث الواردة ما يدل على أن سماع أهل الجنة يكون تارة من ~~إسرافيل، وتارة من داود عليهما الصلاة والسلام. # وتارة من ملائكة آخرين وتارة من [40/ظ] الحور وتارة من الأشجار، ~~وتارة من غير ذلك. # وإن من أجل ما يرد عليهم من المنح النفيسة في الجنة سماع سلام ~~الحق سبحانه عليهم إذا أشرف عليهم في الجنة. # وقال لهم: سلام عليكم يا أهل الجنة فيرونه عيانا كما ثبت ذلك في ~~الأحاديث. # وكيف إذا دعوا إلى حضرة قربه، ومشهد قدسه سبحانه، ونصبت لهم ~~منابر بين يديه و شاهدوه. # وتشنفت أسماعهم بكلامه سبحانه لهم، وقراءته سبحانه عليهم، ~~وتودده إليهم PageV01P147 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0148.png) # اله إلى لقلء الفبوب ~~وقد روى الشافعي في مسنده(1) في فضل يوم الجمعة حديثا ذكر فيه أن ~~جبريل سمى يوم الجمعة بيوم المزيد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ل: # يا جبريل ما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح(2)، ~~فيه كثب مسك، فإذا كان يوم الحجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته. # وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ~~ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون. # فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله لهم: أنا ربكم قد ~~صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم. # فيقولون: ربنا نسألك رضوانك. فيقول: ms66 قد رضيت عنكم، ولكم علي ~~ما تمنيتم، ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من ~~الخير»3) ~~وفي الحديث أيضا مما رواه أبو نعيم(: «إذا سكن أهل الجنة، أتاهم ~~ملك يقول: إن الله يأمركم أن تزوروه فيجتمعون، فيأمر الله تعالى داود عليه ~~السلام فيرفع صوته بالتسبيح، والتهليل. ثم توضع مائدة الخلد» . # قالوا: يا رسول الله، وما مائدة الخلد؟ قال: «ازاوية من زواياها أوسع ما ~~بين المشرق والمغرب، فيطعمون، ثم يسقون، ثم يكسون. # فيقولون: (41/و] لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عزجل، فيتجلى لهم PageV01P148 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0149.png) ~~ل ل ف الفل ب إلى لقلء المحبوب ~~فيخرون سجدا فيقال لهم: لستم في دار عمل، إنما أنتم في دار جزاء»(1). # والأحاديث في هذا المعنى متعددة. # واعلم أن الله سبحانه يعطي المؤمنين ما يتمنون، ولا يزالون يتمنون ~~بإذن ربهم سبحانه حتى تعجز عقولهم وتدبيراتهم وشهواتهم عن الأماني ~~والمسائل. # لأنهم نالوا كل ما يخطر لهم من النعيم، فيقول الله تعالى بعد ذلك كله: ~~تمنوا علي فلا يعرفون ما يتمنون. # فيرجعون إلى علمائهم فيسألونهم فيستنبطون لهم أشياء يتمنونها. # ولقد يخطر لي أن العلماء يستنبطون ذلك من أسرار أسماء الله وآثار ~~صفاته سبحانه. # ويتوصلون بالأسماء والصفات إلى كنوز مواهب خفيت على غيرهم. # وعلى كل حال فأهل الجنة ملوك وأي ملوك قال الله سبحانه: (وإنا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا). # فيستغلى هذا الملك بما فيه مما لا تصل إليه الأماني، ولا تبلغه ~~الشهوات ببدل الروح بالموت؟ ! لا والله. # هذا والله هو المطلب الأعز، والوصول الأخص، والقرب الأنص. # كيف بك بها أيها المؤمن وقد أخذت مداركك كلها ما أربها على ~~حسبها، وانتهيت إلى حضرة المواصلة، ونلت منها معالي رتبها وحصلت ~~على رضا محبوبك عنك على الدوام. PageV01P149 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0150.png) PageV01P150 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0151.png) ~~فا ف ل لق ب ف إلى لقل المبوب ~~ورجونا الاستجابة. # وأنت عند ظن عبدك بك، فلك الحمد، ولك الشكر، ولك الثناء ~~الحسن الجميل. # سبحانك اللهم وبحمدك تباركت، وتعاليت، وتقدست عن أن تنفعك ~~طاعة، أو تضرك ms67 معصية. # ربنا أسألك بما وجب لك من وصف الغناء، أن تجود بجودك علينا، ~~فقد حققتنا بصفة الفقر. # ربنا اغفر لنا، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا [42/و2 تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد ~~لله رب العالمين. PageV01P151 ![image file](./0797IbnBintMaylaq.HadiQulub_0152.png) PageV01P152 ms68