######OpenITI# #META# book_id: 4518 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4796.epub&bid=4518 #META# title: عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب‏ #META# المؤلف: محمد بن محمد عاقولي #META# المحقق: علي عمر #META# المواضيع: المزارات #META# الناشر: مكتبة الثقافة الدينية #META# تاریخ الطبعة: 1428 ? #META# عدد الصفحات: 95 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (1). # الحمد لله الذى جعل البيت الحرام مثابة (2) للناس وأمنا، وكساه الإجلال ~~والإعظام (3) تفضلا منه ومنا، والصلاة على سيدنا محمد الممنون علينا به، ~~حيث ابتعثه الله تعالى منا [وعلى] (4) آله وأصحابه فأعطى، فجمع رسوله ما تمنى. # وبعد: فإن كتابنا هذا: «عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب» يشتمل على ~~خلاصة كتاب أبى الوليد الأزرقى، وجامع الأصول لمجد الدين المبارك ابن ~~الأثير الجزرى، من أحوال البيت الحرام، والمشاعر (5) العظام، ومدينة محمد ~~عليه أفضل [الصلاة و] (6) السلام. # يحتوى على ثلاثة أبواب، منزه عن الإطناب والإسهاب. # وأما كتاب الأزرقى فإنه روايتنا عن جماعة منهم الشيخ [العلامة] (7) عز ~~الدين محمد (8) بن عبد الله الشافعى، عن مسند الدنيا فخر الدين أبى الحسن ~~على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى، عن أبى الفرج عبد الرحمن بن على ~~الجوزى، عن القاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى، عن أبى طالب محمد ~~بن على بن أبى الفتح الحربى (9) العشارى، عن أبى بكر أحمد بن أبى PageV01P015 # موسى (1) بن عبد الصمد الهاشمى، عن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الهاشمى، ~~عن أبى الوليد محمد بن عبد الله بن أحى بن الوليد [بن الأزرق] (2) الأزرقى ~~الغسانى المؤلف. # وأما كتاب «جامع الأصول» (3) فإن روايتنا عن جماعة منهم: الشيخ عز الدين ~~الحسين بن محمد الشافعى، عن شيخه فخر الدين أبى الفضل عبد الله بن أبى ~~الثناء محمود بن داود بن بلدجى، عن مجد الدين المبارك بن محمد بن عبد ~~الكريم الجزرى (4) المؤلف، وبالله تعالى العون والتوفيق، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV01P016 ### ||| الباب الأول فى ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض وما جاء فى ذلك PageV01P017 # عن سعيد بن المسيب قال: قال كعب الأحبار: كانت الكعبة غثاء على الماء قبل ~~أن يخلق الله عز وجل السموات والأرض (1). # عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله ~~السموات والأرض بعث الله ريحا ms01 هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة فى موضع ~~[هذا] البيت كأنها قبة فدحا الله تعالى الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت ~~فأوتدها الله تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت ~~[مكة] أم القرى (2). # عن ليث بن معاذ قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): هذا البيت خامس ~~خمسة عشر بيتا [سبعة] منها فى السماء إلى العرش، وسبعة منها إلى تخوم الأرض ~~السفلى، وأعلاها الذى يلى العرش، البيت المعمور، لكل بيت منها حرم كحرم هذا ~~البيت، لو سقط منها لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى، ولكل بيت من ~~أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت (3). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما أهبط الله عز وجل آدم (عليه السلام) ~~إلى الأرض من الجنة كان رأسه فى السماء ورجلاه فى الأرض وهو مثل الفلك من ~~رعدته، قال فطأطأ الله عز وجل منه إلى ستين ذراعا فقال: يا رب ما لى لا ~~أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم؟ قال خطيئتك يا آدم، ولكن اذهب فابن لى بيتا ~~فطف به واذكرنى حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع (4) حول عرشى، قال: # فأقبل آدم (عليه السلام) يتخطى فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كل ~~مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة ولم تقع PageV01P019 # قدمه فى شىء من الأرض إلا صار عمرانا [وبركة] حتى انتهى إلى مكة فبنى ~~البيت الحرام، وإن جبرئيل (عليه السلام) ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت ~~على الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة الصخر ما لا يطيق [حمل] الصخرة منها ~~ثلاثون رجلا، وأنه بناه من خمسة أجبل، من لبنان، وطور زيتا، وطور سينا، ~~والجودى، وحراء حتى استوى على وجه الأرض (1). # عن عبد الله بن أبى زياد [أنه] قال: لما أهبط الله تعالى آدم (عليه ~~السلام) من الجنة قال: يا آدم ابن لى بيتا بحذاء بيتى الذى فى السماء تتعبد ~~فيه أنت وولدك ms02 كما تتعبد ملائكتى حول عرشى، فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى ~~بلغ الأرض السابعة فقذفت فيها الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض، وهبط ~~آدم (عليه السلام) بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على ~~الأساس، فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله سبحانه ~~وتعالى (2). ### ||| ذكر البيت المعمور # عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) فى حديث به قال: ~~سمى البيت المعمور لأنه (3) يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم ينزلون إذا ~~أمسوا فيطوفون بالكعبة يسلمون على النبى (صلى الله عليه وسلم) ثم ينصرفون ~~فلا تنالهم النوبة حتى تقوم الساعة (4). ### ||| ذكر حج آدم (عليه السلام) ودعائه لذريته # عن أبى المليح [أنه] قال: كان أبو هريرة يقول حج آدم (عليه السلام) فقضى ~~المناسك، فلما حج قال (5) أى رب إن لكل عامل جزاء، قال الله تعالى: أما ~~أنت يا آدم فقد PageV01P020 # غفرت [لك] وأما ذريتك فمن جاء منهم [هذا] البيت فباء بذنبه غفرت له، فحج ~~آدم فاستقبلته الملائكة بالردم، فقالت: بر حجك يا آدم، قد حججنا هذا البيت ~~قبلك بألفى عام، قال فماذا كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء ~~الكلمات، وكان طواف آدم (عليه السلام) سبعة أسابيع بالليل وخمسة أسابيع ~~بالنهار (1). # قال نافع: كان ابن عمر (عليه السلام) يفعل ذلك (2). # عن عثمان بن ساج قال أخبرنى سعيد أن آدم (عليه السلام) حج على رجليه ~~سبعين حجة ماشيا وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا: بر حجك يا آدم، أما ~~إنه حججنا قبلك بألفى عام (3). ### ||| ذكر بناء ولد آدم (عليه السلام) البيت بعد آدم (عليه السلام) # عن وهب بن منبه قال: لما رفعت الخيمة التى عزى الله بها آدم (عليه ~~السلام) من حلية الجنة حين وضعت له بمكة فى موضع البيت، ومات آدم (عليه ~~السلام) فبنى بنو آدم من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا ~~يعمرونه [هم] ومن بعدهم حتى ms03 كان زمن نوح (عليه السلام) فنسفه الغرق وغير ~~مكانه حتى بوئ لإبراهيم (عليه السلام) (4). # عن عثمان بن ساج قال: بلغنا- والله تعالى أعلم- أن إبراهيم خليل الله ~~تعالى عرج به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع ~~الكعبة، فقالت له الملائكة: يا خليل الله، اخترت حرم الله فى الأرض، قال: ~~فنباه من حجارة سبعة أجبل، قال: ويقولون خمسة، وكانت الملائكة تأتى ~~بالحجارة إلى إبراهيم (عليه السلام) من تلك الجبال (5). PageV01P021 # عن مجاهد [أنه] قال: كان موضع الكعبة قد خفى ودرس فى زمن الغرق فيما بين ~~نوح وإبراهيم (عليهما السلام)، قال: فكان موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها ~~السيول، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه، ~~وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض، ويدعو (1) عنده المكروب، فقل ~~من دعا (2) هنالك إلا استجيب له، وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ ~~الله مكانه لإبراهيم (عليه السلام)، لما (3) أراد من عمارة بيته وإظهار ~~دينه وشرايعه (4). # عن محمد بن إسحاق قال: لما أمر إبراهيم خليل الله تعالى أن يبنى البيت ~~الحرام أقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه يتكلم وهى بعد ريح ~~هفافة، ومعه ملك يدله على موضع البيت، حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل، وهو ~~يومئذ ابن عشرين سنة، وقد توفيت أمه قبل ذلك ودفنت فى موضع الحجر، فقال: # يا إسماعيل، إن الله عز وجل أمرنى أن أبنى له بيتا، فقال له إسماعيل: ~~وأين موضعه؟ # قال: فأشار الملك إلى موضع البيت، قال: فقاما يحفران عن القواعد ليس ~~معهما غيرهما فبلغ إبراهيم الأساس- أساس آدم (عليه السلام) الأول- فحفر عن ~~ربض فى البيت فوجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا، ثم بنى على ~~أساس آدم الأول وتطوقت السكينة كأنها حية على الأساس الأول، وقالت (5): # يا إبراهيم، ابن على فبنى عليها، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابى نافر ولا ~~جبار إلا رأيت عليه السكينة، فبنى البيت وجعل طوله فى السماء سبعة أذرع ~~وعرضه فى الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من ms04 الركن الأسود إلى الركن الشامى الذى ~~عند الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامى إلى الركن الغربى الذى ~~فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها من الركن الغربى إلى الركن ~~اليمانى PageV01P022 # أحد (1) وثلاثين ذراعا، وجعل عرض شقها اليمانى من الركن الأسود إلى الركن ~~اليمانى عشرين ذراعا لذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب (2). # قال وكذلك بنيان أساس آدم (عليه السلام)، وجعل بابها بالأرض غير مبوب حتى ~~كان تبع [أسعد] الحميرى هو الذى جعل لها بابا وغلقا فارسيا وكساها كسوة ~~تامة، ونحر عندها (3). # قال: وجعل إبراهيم (عليه السلام) الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك ~~تقتحمه العنز فكان زربا لغنم إسماعيل (عليه السلام) (4). # قال: وحفر إبراهيم (عليه السلام) جبا فى بطن البيت على يمين من دخله يكون ~~خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة وهو الجب الذى نصب عليه عمرو بن لحى، ~~هبل، الصنم الذى كانت قريش تعبده وتستقسم (5) عنده بالأزلام حين جاء به من ~~هيت من أرض الجزيرة (6). # قال: وكان إبراهيم يبنى وينقل له إسماعيل الحجارة على رقبته، فلما ارتفع ~~البنيان قرب له المقام فكان يقوم عليه ويبنى ويحوله إسماعيل فى نواحى البيت ~~حتى انتهى إلى موضع الركن الأسود (7). # قال إبراهيم لإسماعيل (عليهما السلام) يا إسماعيل أبغنى حجرا أضعه هاهنا ~~يكون للناس علما يبتدئون منه الطواف، فذهب إسماعيل يطلب له حجرا ورجع وقد ~~جاءه جبريل (عليه السلام) بالحجر الأسود، وكان الله تعالى استودع الركن أبا ~~قبيس حين غرق الله تعالى الأرض زمن نوح (عليه السلام)، وقال: إذا رأيت ~~خليلى يبنى بيتى فأخرجه له، قال: فجاءه إسماعيل فقال له: يا أبت من أين لك ~~[هذا]؟ قال: جاءنى PageV01P023 # به من لم يكلنى (1) إلى حجرك، جاء به جبريل (عليه السلام)، فلما وضع ~~جبريل الحجر فى مكانه وبنى عليه إبراهيم (عليه السلام) وهو حينئذ يتلألأ ~~بالأنوار من شدة بياضه فأضاء نوره شرقا وغربا ويمينا وشاما، قال فكان نوره ~~يضىء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحى الحرم، قال: وإنما ms05 شدة ~~سواده لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة فى الجاهلية والإسلام (2). # فأما حريقه فى الجاهلية فإنه ذهبت امرأة فى زمن قريش تجمر الكعبة فطارت ~~شرارة فى أستار الكعبة فاحترقت الكعبة فاحترق الركن الأسود، واسود، وتوهنت ~~الكعبة وكان الذى هاج قريشا على هدمها وبنائها (3). # وأما حريقه فى الإسلام ففى عصر ابن الزبير أيام حاصره الحصين بن نمير ~~الكندى، احترقت الكعبة فاحترق الركن فتفلق ثلاث فلق حتى شد شعبه ابن الزبير ~~بالفضة فسواده لذلك (4). # قال: ولولا ما مس الركن من أنجاس الجاهلية وأرجاسها ما مسه ذو عاهة إلا ~~شفى (5). # عن على رضى الله عنه، قال: السكينة لها رأس كرأس الإنسان ثم هى بعد ريح ~~هفافة (6). PageV01P024 ### ||| ذكر حج إبراهيم (عليه السلام) وأذانه بالحج وحج الأنبياء (عليهم السلام) # عن محمد بن إسحاق قال: لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) من ~~بناء البيت الحرام جاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: طف به سبعا فطاف به ~~سبعا هو وإسماعيل، يستلمان الأركان فى كل طواف فلما أكملا سبعا [هو ~~وإسماعيل] صليا خلف المقام ركعتين، قال: فقام معه جبريل فأراه المناسك ~~كلها: الصفا والمروة ومنى ومزدلفة وعرفة، قال: فلما دخل منى وهبط من العقبة ~~تمثل له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له جبريل: ارمه فرماه إبراهيم بسبع ~~حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس (1). # ثم مضى إبراهيم [فى] حجه وجبريل (عليه السلام) يوقفه على المواقف ويعلمه ~~المناسك حتى انتهى إلى عرفة، فلما انتهى إليها قال له جبريل: أعرفت مناسكك؟ ~~قال إبراهيم: نعم [قال]: فسميت عرفات بذلك (2). # قال: ثم أمر إبراهيم أن يؤذن فى الناس بالحج، قال: فقال له إبراهيم: يا ~~رب وما يبلغ صوتى؟ قال الله سبحانه: «أذن وعلى البلاغ» قال: فعلا على ~~المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها فجمعت له الأرض يومئذ سهلها ~~وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها حتى أسمعهم جميعا [قال] فأدخل أصبعيه فى ~~أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشاما وشرقا وغربا وبدأ بشق اليمن فقال: أيها ~~الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ms06 فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت ~~التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض ~~كلها، لبيك اللهم لبيك قال: وكانت الحجارة على ما هى عليه اليوم إلا أن ~~الله أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه فى المقام إلى اليوم، قال: ~~أفلا تراهم اليوم يقولون: لبيك PageV01P025 # اللهم لبيك، قال: فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم، وإنما حجهم ~~على قدر إجابتهم يومئذ، فمن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين، أو ثلاثا فثلاثا، ~~على هذا، قال: وأثر قدمى إبراهيم (عليه السلام) فى المقام آية، وذلك قوله تعالى: # @QUR@010 فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا (1) (سورة آل ~~عمران: آية 97) الآية. # قال ابن إسحاق: وبلغنى أن آدم (عليه السلام) كان استلم الأركان كلها قبل ~~إبراهيم وحجه إسحاق وسارة من الشام، قال: وكان إبراهيم يحجه كل سنة على ~~البراق، قال وحج بعده الأنبياء [والأمم] (2). # عن مجاهد قال: حج إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ماشيين (3). # عن عبد الله بن ضمرة السلولى يقول: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر ~~تسعة وتسعين نبيا جاءوا حجاجا فقبروا هنالك (4). # عن محمد بن سابط (5) عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: كان النبى من ~~الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبى ومن معه حتى يموت ~~[فيها] فمات بها نوح وهود وشعيب وصالح وقبورهم بين زمزم والحجر (6). # عن عروة بن الزبير قال: بلغنى أن البيت وضع لآدم (عليه السلام) يطوف به ~~ويعبد [الله] عنده وأن نوحا قد حجه، وجاءه وعظمه قبل الغرق فلما أصاب ~~الأرض حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق فكانت ربوة ~~حمراء معروف مكانه، فبعث الله هودا إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم ~~يحجه، ثم بعث الله صالحا إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه، ثم بوأه الله تعالى PageV01P026 # لإبراهيم فحجه، وعلم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله تعالى ~~نبيا بعد إبراهيم إلا حجه (1). # عن مجاهد قال: حج ms07 موسى النبى (عليه السلام) على جمل أحمر فمر بالروحاء ~~عليه عباءتان قطوانيتان مئتزر بإحداهما مرتدى بالأخرى، فطاف بالبيت ثم طاف ~~بين الصفا والمروة، فبينما هو يلبى بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من ~~السماء، وهو يقول: لبيك عبدى أنا معك، فخر موسى ساجدا (2). # عن عثمان بن ساج قال: أخبرنى صادق أنه بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: لقد مر بفج الروحاء، أو قال: لقد مر بهذا الفج سبعون نبا على ~~نوق حمر خطمها الليف، ولبوسهم العباء وتلبيتهم شتى منهم يونس بن متى، فكان ~~يونس يقول: # لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى يقول: لبيك أنا عبد لبيك [لبيك] قال: # وتلبية عيسى لبيك أنا عبدك، ابن أمتك، بنت عبديك لبيك (3). # عن عطاء بن السائب: أن إبراهيم (عليه السلام) رأى رجلا يطوف بالبيت ~~فأنكره فسأله ممن أنت؟ فقال: من أصحاب ذى القرنين، قال وأين هو؟ قال هو: # بالأبطح، فتلقاه إبراهيم (عليه السلام) فاعتنقه، فقيل لذى القرنين: لم لا ~~تركب؟ قال: ما كنت لأركب وهذا يمشى فحج (4) ماشيا. ### ||| ذكر بناء قريش الكعبة فى الجاهلية # عن أبى الطفيل قال: قلت: يا خال حدثنى عن بنيان الكعبة قبل أن تبنيها (5) ~~قريش قال: كانت برضم يابس ليس بمدر تنزوه العناق وتوضع الكسوة على الجدر ثم ~~تدلى [ثم] إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة، وهى يومئذ PageV01P027 # بساحل مكة، قبل جدة فانكسرت فسمعت [بها] قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها ~~وروميا [كان فيها] يقال له باقوم، نجارا بناء، فلما قدموا به مكة قالوا: لو ~~بنينا بيت ربنا فاجتمعوا لذلك ونقلوا الحجارة [من] الضواحى فبينا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ينقلها معهم إذ انكشفت نمرته، فنودى يا محمد، ~~عورتك، فذلك (1) أول ما (2) نودى، والله تعالى أعلم، فما رئيت له عورة ~~بعدها، فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها خرجت لهم حية سوداء الظهر، بيضاء ~~البطن لها رأس مثل رأس الجدى تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما رأوا ذلك ~~اعتزلوا عند المقام، وهو يومئذ فى مكانه اليوم، ثم قالوا: ms08 ربنا أردنا عمارة ~~بيتك، فرأوا طائرا أسود ظهره أبيض بطنه، أصفر الرجلين، أخذها فجرها حتى ~~أدخلها أجياد، ثم هدموها وبنوها عشرين ذراعا طولها، قال أبو الطفيل: ~~فاستقصرت قريش لقصر الخشب فتركوا منها فى الحجر ستة أذرع وشبرا (3). # عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: لما احترقت الكعبة فى الجاهلية ~~هدمتها قريش لتبنيها فكشفت عن ركن من أركانها الأساس فإذا حجر فيه مكتوب: ~~أنا يعفر لى عبد قرا (4)، أقرأ على ربى السلام من رأس ثلاثة آلاف سنة (5). ### ||| ذكر الجب الذى كان فى الكعبة ومال الكعبة # عن مجاهد قال: كان فى الكعبة على يمين من دخلها جب عميق حفره إبراهيم ~~خليل الرحمن وإسماعيل (صلوات الله عليهما) حين رفعا (6) القواعد وكان يكون ~~فيه ما يهدى للكعبة [من] حلى أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك، وكانت ~~الكعبة ليس لها سقف فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة، وكانت PageV01P028 # جرهم ترتضى (1) لذلك رجلا يكون عليه يحرسه، فبينا رجل ممن ارتضوا به ~~عندها إذ سولت له نفسه فنظر حتى إذا انتصف النهار وقامت الظلال وقامت ~~المجالس وانقطعت الطرق، ومكة إذ ذاك شديدة الحر، بسط رداءه ثم نزل فى البئر ~~فأخرج ما فيها فجعله فى ثوبه، فأرسل الله حجرا من البئر فحبسه حتى راح ~~الناس فوجدوه، فأخرجوه وأعادوا ما وجدوا فى ثوبه فى البئر فسميت تلك البئر ~~الأخسف [فلما أن خسف] بالجرهمى وحبسه الله عز وجل، بعث الله تعالى عند ذلك ~~ثعبانا فأسكنه فى ذلك الجب فى بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه ~~فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه، فلا يراه أحد إلا ذعر منه، وكان ربما ~~يشرف على جدار الكعبة، فأقام على ذلك فى زمن جرهم وزمن خزاعة وصدرا من عصر ~~قريش، حتى اجتمعت قريش فى الجاهلية على هدم البيت وعمارته، فحال بينهم وبين ~~هدمه حتى دعت قريش عند المقام عليه والنبى (صلى الله عليه وسلم) معهم [وهو] ~~يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحى ms09 بعد، فجاء عقاب فاختطفه ثم طار به نحو أجياد ~~الصغير (2). # عن عمرة بن عبيد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: لقد هممت ~~أن لا أدع فى الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها، فقال له أبى بن كعب: ~~والله ما ذلك لك، فقال عمر: لم؟ فقال إن الله عز وجل قد بين موضع كل مال ~~وأقره رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال عمر: صدقت (3). # عن الواقدى قال: وذكروا أن النبى (صلى الله عليه وسلم) وجد فى الجب الذى ~~كان فى الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت، وأن على بن ~~أبى طالب رضى الله عنه قال: يا رسول الله، لو استعنت بهذا المال على حربك ~~فلم يحركه، ثم ذكر لأبى بكر فلم يحركه (4). PageV01P029 # قال أبو الوليد الأزرقى حدثنى جدى وغيره من مشيخة (1) أهل مكة وبعض ~~الحجبة: أن الحسين بن الحسن العلوى عمد إلى خزانة الكعبة فى سنة مائتين فى ~~الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة فأخذ مما فيها مالا عظيما وانتقله إليه، وقال ~~ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا تنتفع به، نحن أحق به نستعين به على ~~حربنا (2). # عن عبيد الله بن زرارة قال: إن مال الكعبة كان يدعى الأبرق، ولم يخالط ~~مالا قط إلا محقه، ولم يرزأ منه أحد قط من أصحابنا إلا بان النقص من ماله، ~~وأدنى ما يصيب (3) صاحبه أن يشدد عليه الموت (4). # عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان فى دار خالد بن أسيد بمكة فجاءه رجل فقال: # أرسل معى بحلى إلى الكعبة، فقال: له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: ~~ما أحمقكم يا أهل العراق، أما فيكم مسكين؟ أما فيكم يتيم؟ أما فيكم فقير؟ ~~إن كعبة الله لغنية عن الذهب والفضة ولو شاء الله لجعلها ذهبا وفضة (5). ### ||| ذكر من كسا الكعبة فى الجاهلية # عن أبى هريرة عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه نهى عن سب أسعد الحميرى، ~~وهو تبع، وكان هو أول من كسا ms10 الكعبة (6). # عن محمد بن إسحاق قال: بلغنى عن غير واحد من أهل العلم أن أول من كسا ~~الكعبة كسوة كاملة تبع، وهو أسعد، أرى فى النوم أنه يكسوها فكساها الأنطاع ~~ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصايل [ثياب] حبرة من عصب اليمن وجعل لها بابا ~~يغلق (7). PageV01P030 # عن ابن أبى مليكة قال: كانت قريش فى الجاهلية (1) ترافد فى كسوة الكعبة، ~~فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها، من عهد قصى بن كلاب حتى نشأ أبو ~~ربيعة (2) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (3) بن مخزوم، وكان يختلف إلى ~~اليمن يتجر بها فأثرى فى المال فقال لقريش: أنا أكسو وحدى الكعبة سنة وجميع ~~قريش سنة، فكان يفعل ذلك حتى مات (4). ### ||| ذكر كسوة الكعبة فى الإسلام وطيبها # عن ابن المهاجر أن النبى (صلى الله عليه وسلم) خطب الناس يوم عاشوراء ~~فقال (صلى الله عليه وسلم): هذا يوم عاشوراء يوم تنقضى (5) فيه السنة، ~~وتستر فيه الكعبة، وترفع فيه الأعمال، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن ~~أحب منكم أن يصوم فليصم (6). # عن ابن جريج قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب ~~آخر الحاج حتى كانت بنو هاشم، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من ~~الديباج لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا ~~عليها الإزار (7). # عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يكسو بدنه إذا أراد أن يحرم، القباطى ~~والحبرة، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها، فإذا كان يوم النحر نزعها ثم ~~أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة (8). PageV01P031 # عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبى حبيبة عن أبيه قال: كسى البيت فى الجاهلية ~~الأنطاع، ثم كساه النبى (صلى الله عليه وسلم) الثياب اليمانية، ثم كساه عمر ~~وعثمان رضى الله عنهما القباطى، ثم كساه الحجاج الديباج، ويقال: أول من ~~كساه الديباج يزيد بن معاوية، ويقال: ابن الزبير رضى الله عنهما، ويقال: ~~عبد الملك بن مروان، وأول (1) من خلق جوف الكعبة ابن الزبير (2). # عن حبيب بن أبى ms11 ثابت (3) قال كسا النبى (صلى الله عليه وسلم) الكعبة ~~وكساها أبو بكر وعمر رضى الله عنهما (4). # عن عائشة رضى الله عنها قالت: كسوة البيت على الأمراء (5). # عن عائشة رضى الله عنها قالت: طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره (6). ### ||| ذكر تجريد الكعبة # عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان ينزع كسوة البيت فى كل سنة ~~فيقسمها على الحجاج فيستظلون بها على السمر بمكة (7). # عن عبد الله بن إسحاق الحجبى (8) عن جدته فاطمة بنت عبد الله قالت حج ~~المهدى فجرد الكعبة وطلا جدرانها من خارج بالغالية والمسك والعنبر، قالت: # فأخبرنى جدك- تعنى زوجها محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحجبى- قال: # صعدنا على ظهر الكعبة بقوارير من الغالية فجعلنا نفرغها على جدران الكعبة ~~من خارج من جوانبها كلها وعبيد الكعبة قد خرطوا فى البكار التى يخاط عليها ~~ثياب الكعبة يطلون بالغالية جدارنها من أسفلها إلى أعلاها (9). PageV01P032 # عن أبى الوليد قال: حدثنى جدى قال: حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ~~ومائة فرفع إليه أنه قد اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة حتى إنها قد أثقلتها ~~(1) ويخاف على جدرانها من ثقل الكسوة فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها ~~شيئا ثم ضمخها (2) من خارجها بالغالية والمسك والعنبر وطلا جدرانها كلها من ~~أسفلها إلى أعلاها من جوانبها كلها، ثم أفرغ عليها ثلاث كسى من قباطى وخز ~~وديباج، والمهدى قاعد على ظهر المسجد مما يلى دار الندوة وينظر إليها وهى ~~تطلى بالغالية وحين كسيت ثم لم يحرك ولم يخفف عنها من كسوتها شىء حتى كان ~~سنة المائتين فكثرت الكسوة أيضا عليها جدا، فجردها حسين بن حسن الطالبى فى ~~الفتنة وهو يومئذ قد أخذ مكة ليالى دعت المبيضة إلى أنفسها وأخذوا مكة، ~~فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا، وكان تجريد الحسين بن الحسن إياها ~~أول يوم من المحرم يوم السبت سنة مائتين، ثم كساها حسين بن الحسن كسوتين من ~~قز، إحداهما صفراء والأخرى بيضاء، مكتوب بينهما: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وصلى الله على محمد النبى وعلى أهل ms12 بيته الطيبين [الطاهرين] الأخيار، أمر ~~أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل (3) محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~بعمل هذه الكسوة لبيت الله الحرام (4). ### ||| ذكر ذرع البيت الحرام من خارج # طولها فى السماء سبعة وعشرون ذراعا، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود ~~إلى الركن الشامى خمسة وعشرون ذراعا، وذرع دبرها من الركن اليمانى إلى ~~الركن الغربى خمسة وعشرون ذراعا، وذرع شقها اليمانى من الركن الأسود إلى ~~الركن اليمانى عشرون ذراعا، وذرع شقها الذى فيه الحجر من الركن الشامى إلى ~~الركن الغربى واحد وعشرون ذراعا، وذرع جميع الكعبة مكسرا من أربعمائة PageV01P033 # ذراع وثمانية عشر ذراعا، وذرع بعد (1) جدار الكعبة ذراعان، والذراع أربعة ~~وعشرون إصبعا، والكعبة لها سقفان أحدهما فوق الآخر (2). ### ||| ذرع الكعبة من داخل # قال أبو الوليد: ذرع طول الكعبة فى السماء من داخلها إلى السقف الأسفل ~~مما يلى الكعبة ثمانية عشر ذراعا ونصف، وطول الكعبة فى السماء إلى السقف ~~(3) الأعلى عشرون ذراعا، وفى سقف الكعبة أربع روازن نافذة من السقف الأعلى ~~إلى السقف الأسفل للضوء، وعلى الروازن رخام، كان ابن الزبير رضى الله عنه ~~أتى به من اليمن من صنعاء، وبين السقفين فرجة، وذرع التحجير الذى فوق ظهر ~~سطح الكعبة ذراعان ونصف، وذرع عرض جدر التحجير كما يدور ذراع، وفى التحجير ~~ملبن مربع من ساج فى جدرات سطح الكعبة كما يدور، وفيه حلق حديد تشد فيها ~~ثياب الكعبة، وكانت أرض سطح الكعبة بالفسيفساء ثم كانت تكف- عليهم إذا جاء ~~المطر فقلعته الحجبة بعد سنة المائتين وشيدوه بالمرمر المطبوخ والجص، شيدته ~~تشييدا (4). # وميزاب الكعبة فى وسط الجدر الذى يلى الحجر بين الركن الشامى والركن ~~الغربى يسكب فى بطن الحجر، وذرع طول الميزاب أربعة أذرع وسعته ثمانية أصابع ~~فى ارتفاع مثلها، والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه، وكان الذى جعل ~~الذهب الوليد بن عبد الملك (5). # وذرع مسيل الماء فى الجدر ذراع وسبعة عشر إصبعا، وذرع داخل الكعبة من ~~وجهها من الركن الذى فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامى وفيه باب الكعبة ~~تسعة عشر ms13 ذراعا وعشر أصابع، وذرع ما بين الركن الشامى إلى الركن الغربى، PageV01P034 # وهو الشق الذى يلى الحجر خمسة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا، وذراع ما بين ~~الركن الغربى إلى الركن اليمانى وهو ظهر الكعبة عشرون ذراعا وستة أصابع، ~~وذرع ما بين الركن اليمانى إلى الركن الأسود ستة عشر ذراعا وستة أصابع (1). # وفى الكعبة ثلاثة كراسى من ساج، طول كل كرسى فى السماء ذراع ونصف، وعرض ~~كل كرسى منها ذراع وثمانية أصابع فى مثلها، والكراسى ملبسة صفائح ذهب، وفوق ~~الذهب ديباج، وتحت الكراسى رخام أحمر بقدر سعة الكراسى، وطول الرخام فى ~~السماء سبعة أصابع، وعلى الكراسى أساطين متفرقة ملبسة. # الأسطوانة الأولى التى على باب الكعبة ثلثها ملبس صفائح ذهب وفضة وبقيتها ~~مموهة، وذرع غلظها ثلاثة أذرع. # والأسطوانة الثانية وهى الوسطى من الأساطين ملبسة صفايح ذهب وفضة، وذرع ~~غلظها (2) ثلاثة أذرع، والأسطوانة الثالثة وهى التى تلى الحجر ثلثها ملبس ~~صفايح الذهب وبقيتها مموهة وذرع غلظها ذراعان ونصف وفوق الأساطين كراسى ساج ~~مربعة منقوشة بالذهب والزخرف، وعلى الكراسى ثلاث جوايز ساج أطرافها على ~~الجدر الذى فيه باب الكعبة، وأطرافها الأخرى على الجدر الذى يستقبل باب ~~الكعبة والجوايز منقوشة بالذهب والزخرف، ويدور تحت السقف إفريز منقوش ~~بالذهب والزخرف، وتحت الإفريز طوق من فسيفساء (3). # وذرع ما بين الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية أربعة أذرع ونصف، ~~وذرع ما بين الأسطوانة [الثانية إلى الأسطوانة الثالثة أربعة أذرع ونصف، ~~وذرع ما بين الأسطوانة] (4) الثالثة إلى الجدر الذى يلى الحجر ذراعان ~~وثمانية أصابع، PageV01P035 # وبين الأساطين من المعاليق سبعة وعشرون معلاقا، والمعاليق فى ثلثى ~~الأساطين والمعاليق فى عمد حديد (1) وسلاسل المعاليق فضة، وبين الجدر الذى ~~بين الحجر الأسود والركن اليمانى إلى الأسطوانة الأولى أحد عشر معلاقا، ومن ~~الأسطوانة الثانية ثمان معاليق فيها تاجان، ومن الأسطوانة الثانية إلى ~~الأسطوانة الثالثة ثمان معاليق، وهذه المعاليق كانت موجودة إلى سنة تسع ~~وثلاثين ومائتين (2). # قال أبو الوليد: فى الجدر الذى يقابل باب الكعبة وهو دبرها جزعة سوداء ~~مخططة ببياض وذرع سعتها اثنا عشر إصبعا فى ms14 مثلها، وهى مدورة وحولها طوق ذهب ~~عرضه ثلاثة أصابع، وهى تستقبل من دخل [من] باب الكعبة، وارتفاعها من بطن ~~الكعبة ستة أذرع ونصف، يقال: إن النبى (صلى الله عليه وسلم) مقابل موضعها ~~جعلها حيال حاجبه الأيمن، قال أبو الوليد: وهذه الجزعة أرسل بها الوليد بن ~~عبد الملك فجعلت هناك (3). # درج الكعبة: قال أبو الوليد وفى الكعبة إذا دخلتها على يمينك درجة يظهر ~~عليها إلى سطح الكعبة وهى مربعة مع جدرى الكعبة فى زاوية الركن الشامى منها ~~داخل فى الكعبة من جدرها الذى فيه بابها ثلاثة أذرع ونصف، وذرع الجدر الآخر ~~الذى يلى الحجر ثلاثة أذرع ونصف، وذرع باب الدرجة (4) فى السماء ثلاثة أذرع ~~ونصف [وذرع عرضه] ذراع ونصف، وبابها ساج فرد أعسر، وهو فى حد جدر الكعبة ~~وكان ساجه باديا ليس عليه ذهب ولا فضة حتى أمر أمير المؤمنين المتوكل على ~~الله فضربت على الباب صفايح من فضة وجعل له غلق (5) من فضة فى المحرم سنة ~~سبع وثلاثين ومائتين، وعلى الباب ملبن ساج ملبس فضة، وفى الباب حلقة فضة ~~وعلى الباب قفل من حديد فى الملبن الذى يلى جدار PageV01P036 # الكعبة، وباب الدرجة عن يمين من دخل الكعبة مقابله، وطول الدرجة فى ~~السماء من بطن الكعبة عشرون ذراعا، وعدد أضفارها ثمانية وأربعون ضفرا، ~~وفيها ثمان مستراحات، وعرض الدرجة ذراع وأربعة أصابع، وفى الدرجة ثمانى كوى ~~داخلة فى الكعبة، منها أربع حيال الباب وأربع حيال الأسطوانة التى تلى ~~الجدر الذى يلى الحجر، وعلى بابها الذى يلى سطح الكعبة باب ساج طوله ذراعان ~~ونصف، وعرض ذلك [الباب] ذراعان (1). ### ||| ذكر باب الكعبة # ذرع باب الكعبة فى السماء ستة أذرع وعشرة أصابع، وهما مصراعان عرض كل ~~مصراع ذراع وثمانية عشر إصبعا، وعود (2) الباب ساج وغلظه ثلاثة أصابع، فإذا ~~أغلقا فعرضهما ثلاثة أذرع ونصف (3). # وملبن باب الكعبة الذى يطأ عليه من دخلها داخل الجدر عشرة أصابع، والملبن ~~ساج وملبس صفايح ذهب، وعرض [وجه الملبن عشرة أصابع، وعرض] وجهه الآخر ~~أربعة أصابع، ووجه الباب ملبس صفايح ذهب، ms15 وفى الباب الأيسر أنف الباب ملبس ~~ذهبا منقوشا طرفاه (4) [مربعان] وعلى الأنف كتاب فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم @QUR@09 «ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام» . # (سورة البقرة: آية 149) PageV01P037 ### ||| ذكر صفة الشاذروان وذرع الكعبة من خارجها # فى السماء من البلاط المفروش حولها تسعة (1) وعشرون ذراعا وستة عشر ~~إصبعا، وطولها من الشاذروان سبعة وعشرون ذراعا، وعدد حجارة الشاذروان التى ~~حول الكعبة ثمانية وستون حجرا فى ثلاثة وجوه، من ذلك حد الركن الغربى إلى ~~الركن اليمانى خمسة وعشرون حجرا منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة ~~الباب الذى سد فى ظهر الكعبة، وبينه وبين الركن اليمانى أربعة أذرع، وفى ~~الركن اليمانى حجر مدور، وبين الركن اليمانى والركن الأسود ثلاثة أذرع ~~واثنا عشر أصبعا ليس فيه شاذروان، ومن حد الركن الشامى [إلى الركن] الذى ~~فيه الحجر الأسود ثلاثة وعشرون حجرا، ومن الشاذروان الذى يلى الملتزم إلى ~~الركن الذى فيه الحجر الأسود ذراعان ليس فيهما شاذروان وهو الملتزم، وطول ~~الشاذروان فى السماء ستة عشر إصبعا، وعرضه ذراع، وطول درجة الكعبة التى ~~يصعد عليها الناس إلى بطن الكعبة من خارج ثمانية أذرع ونصف، وعرضها ثلاثة ~~أذرع، وفيها من الدرج ثلاث عشرة درجة وهى من خشب الساج (2). ### ||| ذكر الحجر # عن عائشة رضى الله عنها [أنها] قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلى فيه ~~فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيدى فأدخلنى فى الحجر وقال لى: صلى ~~فى الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا ~~حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت (3). # عن المبارك بن حسان الأنماطى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز فى الحجر ~~فسمعته يقول شكا إسماعيل (عليه السلام) إلى ربه عز وجل حر مكة فأوحى الله ~~إليه إنى PageV01P038 # أفتح لك بابا من الجنة فى الحجر يجرى عليك [منه] الروح إلى يوم القيامة ~~وفى ذلك الموضع توفى، قال خالد بن سلمة المخزومى: فيرون أن ذلك الموضع ما ~~بين الميزاب إلى باب الحجر الغربى فيه قبره (1). # عن صفوان بن ms16 عبد الله بن صفوان الجمحى قال: حفر (2) ابن الزبير الحجر ~~فوجد فيه سقطا من حجارة خضر فسأل (3) قريشا عنه فلم يجد عند أحد منهم فيه ~~علما، قال: فأرسل إلى عبد الله بن صفوان فسأله فقال: هذا قبر إسماعيل (عليه ~~السلام) فلا تحركه، قال: فتركه (4). # وقال ابن إسحاق: كان قبر إسماعيل وقبر أمه هاجر فى الحجر (5). PageV01P039 ### ||| الباب الثانى فى ذكر الملتزم وغيره من الأماكن PageV01P041 ### ||| ذكر الملتزم والقيام فى ظهر الكعبة # عن أبى الزبير المكى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: الملتزم والمدعى ~~والمتعوذ ما بين الحجر والباب، قال أبو الزبير فدعوت هنالك فاستجيب لى (1). # عن مجاهد قال: رأيت ابن عباس وهو يستعيذ ما بين الركن والباب (2). # عن مجاهد قال: ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، ولا يقوم عبد ثم فيدعو ~~الله عز وجل بشىء إلا استجاب له (3). # عن مجاهد قال: الصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك (4). # عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما جئنا دبر ~~الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر ~~فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفه بسطا، وقال: هكذا رأيت ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفعل (5). # عن عطاء قال: مر ابن الزبير بعبد الله بن عباس بين الباب والركن الأسود ~~فقال ليس ها هنا الملتزم، الملتزم دبر البيت، قال ابن عباس: هناك ملتزم ~~عجايز قريش (6). # عن مجاهد قال: قال معاوية بن أبى سفيان: من قام عند ظهر البيت فدعا ~~استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (7). PageV01P043 # عن أيوب قال: رأيت القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز يقفان فى ظهر ~~الكعبه بحيال الباب فيتعوذان ويدعوان (1). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له [فقيل ~~له]: وإن كانت استلامة واحدة؟ قال: وإن كانت أوشك من برق الخلب (2). # عن عبد الله بن أبى سليمان مولى بنى مخزوم أنه قال: طاف آدم (عليه ~~السلام) سبعا بالبيت ms17 حتى نزل ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين ثم أتى الملتزم ~~فقال: اللهم إنك تعلم سريرتى وعلانيتى فاقبل معذرتى، وتعلم ما فى نفسى وما ~~عندى فاغفر لى ذنوبى، وتعلم حاجتى فأعطنى سؤلى، اللهم إنى أسألك إيمانا ~~يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبنى إلا ما كتبت لى والرضا بما ~~قضيت على، فأوحى الله إليه يا آدم قد دعوتنى بدعوات واستجبت لك، ولن يدعونى ~~بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه وكففت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من ~~قلبه، وجعلت الغنى بين عينه، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته الدنيا ~~[وهى] راغمة وإن كان لا يريدها (3). # قال أبو الوليد: حدثنى أحمد بن نصر العرنى عن عثمان بن اليمان عن حفص ابن ~~سليمان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) طاف أدم بالبيت سبعا حين نزل ... ثم نسق مثل هذا ~~الحديث (4). # قال أبو الوليد: ذرع الملتزم، وهو ما بين الكعبة وحد الركن الأسود أربعة ~~أذرع (5). PageV01P044 ### ||| الصلاة فى وجه الكعبة # عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال أمنى (1) ~~جبريل عند باب الكعبة مرتين (2). # عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: البيت كله قبلة، وقبلته وجهه، فإن ~~أخطأك وجهه فقبلة النبى (صلى الله عليه وسلم)، وقبلة النبى (صلى الله عليه ~~وسلم) ما بين الميزاب إلى الركن الشامى الذى يلى المقام (3). ### ||| الحطيم وأين موضعه (4) # عن مسلم بن خالد الزنجى قال: الحطيم (5) ما بين الركن والمقام وزمزم ~~والحجر، وكان إساف ونايلة رجل وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين ~~فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما فى مكان زمزم ونصب الآخر فى وجه الكعبة ~~ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا. # قال: فسمى هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ~~ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم، فقل من دعا هنالك على ظالم إلا ~~أهلك، وقل من حلف (6) هناك إثما (7) إلا عجلت له العقوبة، ms18 فكان ذلك يحجز ~~(8) بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الأيمان هنالك، فلم يزل ذلك حتى جاء ~~الله عز وجل بالإسلام فأخر الله تعالى ذلك لما أراد إلى يوم القيامة (9). PageV01P045 ### ||| المقام والأثر الذى فيه # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ليس فى الأرض من الجنة إلا الركن الأسود ~~والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما ~~مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله (1). # عن مجاهد فى قوله سبحانه وتعالى: @QUR@03 فيه آيات بينات (سورة آل ~~عمران: آية 97) قال: أثر قدميه فى المقام (صلى الله عليه وسلم) (2). # عن قتادة: @QUR@06 واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (سورة البقرة: آية 125) ~~[قال] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة ~~شيئا ما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثره وأصابعه فما ~~زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح (3). # قال أبو الوليد: وذرع المقام ذراع، والمقام مربع سعة أعلاه أربع عشرة ~~إصبعا فى أربع عشرة إصبعا، ومن أسفله مثل ذلك، وفى طرفيه من أعلاه (4)، ~~ومن أسفله طوق من ذهب، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا، ووسطه ~~مربع والقدمان داخلتان فى الحجر سبعة أصابع، ودخولهما منحرفتان، وبين ~~القدمين من الحجر إصبعان ووسطه قد استدق من التمسح به (5). PageV01P046 ### ||| ذكر بئر زمزم # عن وهب بن منبه قال فى زمزم والذى نفسى بيده إنها لفى كتاب الله مضنونة ~~[وإنها لفى كتاب الله برة، وإنها لفى كتاب الله شراب الأبرار] (1) وإنها ~~لفى كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم (2). # عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبى حسين (3) أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بعث إلى سهيل ابن عمرو يستهديه من ماء زمزم، فبعث إليه براويتين وجعل ~~عليهما كرا غوطيا (4). # عن جابر رضى الله عنه عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: [ماء] زمزم لما ~~شرب له (5). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~«التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق» (6). # عن عطاء ms19 أن كعب الأحبار حمل منها اثنتى عشرة راوية إلى الشام (7). # عن الضحاك بن مزاحم قال: بلغنى أن التضلع (8) من ماء زمزم براءة من ~~النفاق، وأن ماءها يذهب بالصداع، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر (9)، وأنه ~~سيأتى عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات (10). # قال أبو محمد الخزاعى وقد رأينا ذلك فى سنة (11) إحدى واثنتين وثمانين ~~ومائتين، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة فسال واديها بأسيال عظام فى سنة PageV01P047 # تسع وسبعين وسنة ثمانين ومائتين، فكثر ماء زمزم وارتفع حتى قارب رأسها ~~فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها، وما رأيتها قط ~~كذلك ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك، وعذبت (1) جدا حتى كان ماؤها أعذب ~~من مياه مكة التى يشربها أهلها (2). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: رأيت النبى (صلى الله عليه وسلم) نزع له ~~دلو من [ماء] زمزم فشرب قائما (3). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كنا مع النبى (صلى الله عليه وسلم) فى ~~صفة (4) [زمزم] فأمر بدلو فنزعت له من البئر فوضعها على شفة (5) البئر ثم ~~وضع يده من تحت عراقى الدلو ثم قال: باسم الله، ثم كرع فيها فأطال ثم أطال ~~فرفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم عاد فقال: باسم الله [ثم كرع فيها فأطال، ~~وهو دون الأول، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم كرع فيها فقال: بسم الله، ~~فأطال] (6)، وهو دون الثانى، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم قال (صلى ~~الله عليه وسلم): علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى ~~يتضلعوا (7). PageV01P048 ### ||| ذكر [حد] (1) المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه # عن على الأزدى (2) قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنا لنجد فى كتاب الله ~~المنزل أن حد المسجد من الحزورة (3) إلى المسعى (4). # عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال: أساس المسجد الحرام الذى وضعه ~~إبراهيم (عليه السلام) من الحزورة إلى المسعى (5) إلى مخرج سيل (6) أجياد (7). # عن عبد الجبار بن الورد المكى قال: سمعت عطاء بن أبى رباح يقول: ms20 المسجد ~~الحرام الحرم كله (8). # عن ابن جريج قال: كان المسجد الحرام ليس عليه جدرات محاطة إنما كانت ~~الدور محدقة به من كل جانب، غير أن بين الدور أبوابا (9) يدخل منها ~~[الناس] من كل نواحيه، فضاق على الناس، فاشترى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~دورا فهدمها، وهدم على من قرب من المسجد، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وتمنع ~~من البيع فوضعت أثمانها فى خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد، ثم أحاط عليه ~~جدارا قصيرا وقال لهم عمر: إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها ولم تنزل ~~[الكعبة] عليكم، ثم كثر الناس فى زمان عثمان فوسع المسجد واشترى من قوم ~~وأبى آخرون أن يبيعوا فهدم عليهم فصيحوا به فدعاهم فقال: إنما جرأكم (10) ~~على حلمى عنكم، قد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد فاحتذيت على مثاله ~~[فصيحتم]. PageV01P049 # ثم زاد الخلفاء فيه زيادات أخرى (1). # قال أبو الوليد (رحمه الله تعالى): ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ~~ذراع وعشرون ألف ذراع، وذرع المسجد الحرام طولا من باب بنى جمح إلى باب بنى ~~هاشم الذى عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب، أربعمائة ~~ذراع وأربعة أذرع مع جدريه يمر فى بطن الحجر لاصقا بجدر الكعبة، وعرضه من ~~باب دار الندوة إلى الجدر الذى يلى الوادى عند باب الصفا لا صقا بوجه ~~الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربعة أذرع وذرع [عرض] المسجد الحرام من المنارة ~~التى عند المسعى إلى المنارة التى عند باب بنى شيبة الكبير مائتا ذراع ~~وثمانية وسبعون ذراعا، وذرع عرض المسجد الحرام من منارة باب أجياد إلى ~~منارة بنى سهم مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا (2). # وعدد أساطين المسجد الحرام من شقه الشرقى مائة وثلاث أسطوانات، ومن شقه ~~الغربى مائة أسطوانة، وخمس أسطوانات، ومن شقه الشامى مائة وخمس وثلاثون ~~أسطوانة، و[من] شقه اليمانى مائة وإحدى وأربعون أسطوانة، فجميع ما فيه من ~~الأساطين أربعمائة أسطوانة وأربع وثمانون أسطوانة، طول كل أسطوانة عشرة ~~أذرع، وتدويرها ثلاثة أذرع، وبعضها (3) يزيد على بعض فى الطول والغلظ، وذرع ~~ما ms21 بين كل أسطوانتين ستة أذرع وثلاثة عشر إصبعا (4). # قال أبو الوليد، (رحمه الله تعالى): وفى المسجد الحرام ثلاثة وعشرون بابا ~~فيها ثلاث وأربعون طاقا، منها فى الشق الذى يلى المسعى، وهو الشرقى، خمسة ~~أبواب، وهو إحدى عشرة طاقا (5). PageV01P050 ### ||| فضل المسجد الحرام والصلاة فيه # عن أبى سعيد الخدرى قال: قال النبى (صلى الله عليه وسلم): تشد الرحال ~~(1) إلى ثلاثة مساجد: # المسجد الحرام، ومسجدى هذا، والمسجد الأقصى (2). # عن سعيد بن المسيب قال: استأذن رجل من عمر بن الخطاب فى إتيان بيت ~~المقدس، فقال له اذهب فتجهز، فإذا تجهزت فأعلمنى، فلما تجهز جاءه فقال له ~~عمر: اجعلها عمرة، قال: ومر به رجلان وهو يعرض إبل الصدقة فقال لهما: من ~~أين جئتما؟ فقالا: من بيت المقدس، قال: فعلاهما بالدرة، قال: أحج كحج ~~البيت، قالوا: إنما كنا مجتازين (3). # عن عطاء بن أبى رباح قال: جاء رجل إلى الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~يوم الفتح فقال: # إنى نذرت أن أصلى فى بيت [المقدس] فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ها هنا [فصل] فرد ذلك عليه ثلاثا، فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): والذى ~~نفسى بيده لصلاة ها هنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من البلدان (4). # عن ابن أبى مليكة (5) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): صلاة فى ~~مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة ~~فى المسجد الحرام أفضل من خمس وعشرين صلاة فيما سواه من المساجد (6). # عن ابن الزبير (7) قال النبى (صلى الله عليه وسلم): فضل المسجد الحرام ~~على مسجدى مائة صلاة (8). PageV01P051 ### ||| ذكر الصفا وذرع ما بينه وبين الركن الأسود # وذرع ما بين الصفا والمروة. # قال أبو الوليد (رحمه الله تعالى): وذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا ~~مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثمانية عشر أصبعا، وذرع ما بين المقام إلى ~~المسجد الذى يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعا ونصف، وذرع ~~ما بين باب المسجد الذى يخرج منه إلى الصفا إلى ms22 وسط الصفا مائة ذراع واثنا ~~عشرة ذراعا ونصف، وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة حجارة، ومن وسط الصفا إلى علم ~~المسعى الذى فى حد المنارة مائة ذراع واثنان وأربعون ذراعا ونصف، والعلم ~~أسطوانة طولها ثلاثة أذرع، وهى مبنية فى حد المنارة، وهى من الأرض على ~~أربعة أذرع، وهى ملبسة بفسيفساء وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعا، ~~وعرضه ذراع، مكتوب فيه بالذهب وفوقة طوق ساج، وذرع ما بين العلم الذى فى حد ~~المنارة إلى العلم الأخضر الذى على باب المسجد، وهو المسعى، مائة ذراع ~~واثنا عشر ذراعا، والسعى بين العلمين، وطول العلم الذى على باب المسجد عشرة ~~أذرع وأربعة عشر إصبعا، منه أسطوانة مبيضة ستة أذرع، وفوقها أسطوانة طولها ~~ذراعان وعشرون إصبعا، وهى ملبسة فسيفساء أخضر، وفوقها لوح طوله ذراع ~~وثمانية عشر إصبعا، واللوح مكتوب فيه بالذهب، وذرع ما بين العلم الذى على ~~باب المسجد إلى المروة خمس عشرة درجة، وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ~~ذراع وستة وستون ذراعا ونصف، وذرع ما بين العلم الذى على باب المسجد إلى ~~العلم الذى بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب، وبينهما عرض المسعى ~~خمسة وثلاثون ذراعا ونصف، ومن العلم الذى على باب دار العباس إلى العلم ~~الذى عند دار ابن عباد (1)، الذى بحذاء العلم الذى فى حد المنارة وبينهما ~~الوادى مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا (2). PageV01P052 ### ||| ذرع طواف سبع بالكعبة # قال أبو الوليد: [ذرع طواف سبع بالكعبة] ثمانمائة وستة وثلاثون ذراعا ~~وعشرون إصبعا، ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعا، ومن ~~الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة وستة وستون ذراعا ونصف، يكون سبع ~~بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وستون ذراعا ونصفا (1). ### ||| ذكر بناء درج الصفا والمروة # قال أبو الوليد: حدثنى جدى أحمد بن محمد، قال: كان الصفا والمروة يسند ~~فيهما من سعى بينهما، ولم يكن بينهما بناء ولا درج، حتى كان عبد الصمد بن ~~على فى خلافة أبى جعفر المنصور فبنى درجهما التى هى اليوم درجهما (2). ### ||| ذكر الحرم وكيف ms23 حرم # عن وهب بن منبه أن آدم (عليه السلام) اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظيم ~~المصيبة، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكى لبكائه، فعزاه الله ~~بخيمة من خيام الجنة وضعها بمكة فى موضع الكعبة قبل أن تكون، وتلك الخيمة ~~ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة ~~يلتهب [فيها نور] من نور الجنة، فكان ضوء ذلك النور ينتهى إلى موضع الحرم، ~~فلما سار آدم (عليه السلام) [إلى] مكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة ~~بالملائكة، فكانوا يقفون على مواقع أنصاب الحرم يحرسونه ويزودون عنه سكان ~~الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغى لهم أن ينظروا إلى شىء من ~~الجنة، لأن من نظر إلى شىء منها وجبت له، والأرض يومئذ نقية (3) طاهرة ~~طيبة، لم تنجس، ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها ~~الله سبحانه يومئذ مستقرا لملائكته، PageV01P053 # وجعلهم فيها كما كانوا فى السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فلم ~~تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله عز وجل آدم (عليه السلام)، ثم رفعها ~~إليه (1). ### ||| ذكر أول من نصب أنصاب الحرم # عن ابن عباس، رضى الله عنهما، أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم يريه ذلك ~~جبريل (عليه السلام)، فلما كان عام الفتح بعث رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) تميم بن أسد الخزاعى فجدد ما رثى منها (2). ### ||| ذكر حدود الحرم # قال أبو الوليد، (رحمه الله تعالى): من طريق المدينة دون التنعيم عند ~~بيوت غفار (3) ثلاثة أميال، ومن طريق اليمن من طرق إضاءة لبن فى ثنية لبن ~~على سبعة أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش عشرة أميال، ومن طريق الطائف ~~على طريق عرفة من بطن نمرة، على أحد عشر ميلا، ومن طريق العراق على ثنية ~~خل (4) بالمقطع على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة فى شعب (5) آل عبد ~~الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال (6). PageV01P054 ### ||| تعظيم الحرم والذنب (1) فيه # عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما قال: إن كانت الأمة من بنى إسرائيل ms24 ~~لتقدم [مكة] (2) فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم (3). # عن مجاهد فى قوله تعالى: @QUR@010 «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم» (سورة الحج: آية 25) قال: كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان: ~~أحدهما فى الحل، والآخر فى الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم فى الحل، ~~وإذا أراد أن يصلى صلى فى الحرم فقيل له فى ذلك فقال: إنا كنا نتحدث أن من ~~الإلحاد أن يقول: كلا والله، وبلى والله (4). # عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يقول لقريش: يا معشر قريش، الحقوا ~~بالأرياف فهو أعظم لأخطاركم، وأقل لأوزاركم (5). # عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلا من أهل المدينة بمكة فقال: ارجع إلى ~~المدينة، فقال الرجل: إنما جئت أطلب العلم، فقال سعيد بن المسيب: أما إذا ~~أبيت (6) فإنا كنا نسمع أن ساكن مكة لا يموت حتى يكون عنده [الحرم] ~~بمنزلة الحل، لما يستحل من حرمتها (7). # عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه قال: أخبرت أن عمر بن عبد العزيز ~~وافقه (8) شهر رمضان بمكة فخرج فصام بالطائف (9). PageV01P055 # عن ابن جريج قال: بلغنى أن الخطيئة بمكة بمائة خطيئة، والحسنة على نحو ~~(1) ذلك. # عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: الإلحاد [فى الحرم] شتم الخادم، فما ~~[فوق] ذلك [ظلما] (2). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: حج الحواريون، فلما دخلوا الحرم مشوا ~~تعظيما للحرم (3). # قال أبو الوليد: حدثنى [جدى] (4) عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: # كان يعجبهم إذا قدموا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن (5). ### ||| تذكر النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بمكة # عن ابن أبى نجيح قال: قالت عائشة، رضى الله عنها، لولا الهجرة لسكنت مكة، ~~إنى لم أر السماء بمكان قط أقرب إلى الأرض منها بمكة، ولم يطمئن قلبى ببلدة ~~قط ما (6) اطمأن بمكة، ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة (7). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما ~~أخرج من مكة: # [أما] ms25 والله لأنى لأخرج منك وأنى لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله، وأكرمها ~~على الله، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت (8)، يا بنى عبد مناف إن ~~كنتم ولاة هذا الأمر بعدى فلا تمنعن طائفا ببيت الله، عز وجل، أى ساعة شاء ~~من ليل PageV01P056 # أو نهار، ولولا أن تطغى (1) قريش لأخبرتها بما لها عند الله عز وجل، ~~اللهم أذقت أولها وبالا، فأذق آخرها (2) نوالا (3). ### ||| ذكر المحصب وحد المحصب # من الحجون مصعدا فى الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط خرمان (4) ~~مرتفعا عن بطن الوادى، فذلك كله المحصب، والحجون الجبل المشرف على مسجد ~~الحرس (5) بأعلى مكة على يمينك وأنت مصعد، وهو أيضا مشرف على شعب ~~[الجزارين إلى موضع القبة بمسجد] سلسبيل أم زبيدة (6). # عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إنما كان النبى (صلى الله عليه وسلم) ~~ينزل به- يعنى المحصب، لأنه كان أسمح لخروجه [حين يخرج] فمن شاء نزله ومن ~~شاء تركه (7). ### ||| منزل النبى (صلى الله عليه وسلم) # عن عطاء أن النبى (صلى الله عليه وسلم) بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل ~~بيوت مكة، قال: # كان إذا طاف بالبيت انطلق إلى أعلى مكة فاضطرب به إلا بنية، قال عطاء فى ~~حجته: فعل ذلك أيضا ونزل أعلى مكة قبل التعريف، وليلة النفر نزل أعلى ~~الوادى (8). # عن أبى رافع قال: قيل للنبى (صلى الله عليه وسلم) يوم الفتح: ألا تنزل ~~منزلك بالشعب؟ # قال: وهل ترك لنا عقيل منزلا؟ [قال] وكان عقيل بن أبى طالب قد باع PageV01P057 # منزل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومنازل إخوته من الرجال والنساء ~~بمكة حين هاجروا، ومنزل كل من هاجر من بنى هاشم، فقيل لرسول الله (1)(صلى ~~الله عليه وسلم): فانزل فى بعض بيوت مكة فى [غير] منزلك، فأبى رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) [وقال] لا أدخل البيوت، فلم يزل مضطربا بالحجون لم ~~يدخل بيتا، وكان يأتى المسجد من الحجون (2). # عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين منزلك غدا؟ قال وذلك فى ~~حجته، ms26 قال: وهل ترك لنا عقيل منزلا؟ قال: ونحن نازلون غدا إن شاء الله ~~تعالى بخيف (3) بنى كنانة، يعنى المحصب [حيث] تقاسمت قريش على الكفر، ~~وذلك أن بنى كنانة حالفت (4) قريشا على بنى هاشم أن لا يناكحوهم، ولا ~~يبايعوهم ولا يوارثوهم، إلا أبا لهب، فإنه لم يدخل الشعب مع بنى هاشم، ~~وتركته قريش لما تعلم من عداوته للنبى (صلى الله عليه وسلم)، وكانت بنو ~~هاشم كلها، مسلمها وكافرها، يحتمى للنبى (صلى الله عليه وسلم) إلا أبا لهب، ~~قال أسامة: ثم قال النبى (صلى الله عليه وسلم) عند ذلك: لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم (5). ### ||| ذكر منى ومنزل النبى (صلى الله عليه وسلم) # عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أين منى؟ قال: [من] العقبة إلى محسر (6)، ~~قال عطاء: فلا أحب أن ينزل أحد [إلا] فيما [بين] العقبة إلى محسر (7). # عن طاوس قال: منزل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمنى على يسار مصلى ~~الإمام، وكان يترل أزواجه موضع دار الإمارة، وكان منزل الأنصار خلف دار ~~الإمارة، وأومأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الناس [أن] انزلوا ها ~~هنا وها هنا (8). PageV01P058 ### ||| ذكر مسجد الخيف وفضل الصلاة فيه # قال أبو الوليد: ذرع مسجد الخيف من وجهه (1) فى طوله من حدته التى تلى ~~دار الإمارة إلى حدته التى تلى عرفة مائتا ذراع وثلاثة وسبعون ذراعا واثنا ~~عشر إصبعا. ومن حدته التى تلى الطريق السفلى فى عرضه إلى حدته التى تلى دار ~~الإمارة مائتا ذراع وأربعة وستون ذراعا وثمان عشرة إصبعا، وعرضه مما يلى ~~الإمارة مائتا ذراع (2). # عن مجاهد قال: حج خمسة وسبعون نبيا، كلهم قد طاف بالبيت وصلى فى مسجد ~~منى، فإن استطعت أن لا تفوتك صلاة فى مسجد منى فافعل (3). # عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية أن خالد بن مضرس أخبره أنه رأى أشياخا من ~~الأنصار يتحرون (4) مصلى النبى (صلى الله عليه وسلم) أمام المنارة قريبا ~~منها (5). # قال: أبو الوليد: قال جدى: الأحجار التى بين يدى المنارة، وهى موضع مصلى ~~النبى ms27 (صلى الله عليه وسلم) [لم] نزل نرى الناس وأهل العلم يصلون (6) ~~هنالك، ويقال له: مسجد العيشومة (7) وفيه عيشومة خضراء أبدا فى الخصب ~~والجدب بين حجرين من القبلة، وتلك العيشومة قديمة لم تزل [ثم] (8). # عن أبى الطفيل قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يسأل عن منى ويقال له: ~~عجبا لضيقه فى غير الحج، فقال ابن عباس: إن منى يتسع بأهله كما يتسع الرحم ~~للولد (9). PageV01P059 # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال إنما سميت منى منى لأن جبريل (عليه ~~السلام) حين أراد أن يفارق آدم (عليه السلام) قال له [تمن: قال أتمنى ~~الجنة، فسميت منى لأمنية آدم (عليه السلام)، عن عمر بن مطرف قال: إنما سميت ~~منى لما يمنى (1)] فيها من الدماء (2). # قال أحمد بن عمر: إنما سميت الجمار الجمار لأن آدم (عليه السلام) كان ~~يرمى إبليس فيجمر (3) من بين يديه، والإجمار (4): الإسراع (5). ### ||| ذكر ذرع مسجد مزدلفة وذرع ما بين منى ومزدلفة # قال أبو الوليد: ومن حد مؤخر مسجد منى إلى مسجد المزدلفة ميلان وذراع، أو ~~[إلا] (6) ذراعا، وذرع مسجد مزدلفة مكسرا ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع ~~وإحدى وأربعون ذراعا (7). # وله ستة أبواب، باب فى القبلة، وبابان فى الجدر الأيمن، وبابان فى الجدر ~~الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة أذرع، وقزح (8) عليه أسطوانة من حجارة ~~مدورة تدوير ما حولها أربعة وعشرون ذراعا، وطولها فى السماء اثنا عشر ~~ذراعا، وفيها خمس وعشرون درجة، وهى على أكمة مرتفعة كان يوقد عليها فى ~~خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة، وكانت قبل ذلك توقد عليها (9) ~~النار والحطب، فلما مات هارون، أمير المؤمنين، كانوا يضعون- عليها مصابيح كبارا PageV01P060 # يسرج فيها بفتل جلال (1) فكان ضوؤها يبلغ مكانا بعيدا ثم صارت اليوم ~~يوقد عليها مصابيح صغار وفتل رقاق ليلة مزدلفة (2). ### ||| ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة ومأزمى عرفة ومسجد عرفة وأبوابه والحرم والموقف # ذرع ما بين مأزمى عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشر إصبعا، وذرع ما بين ~~مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة عشر ms28 ~~ذراعا، وذرع مسجد عرفة من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاثة وستون ذراعا ~~ومن (3) جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع ~~وثلاثة عشر ذراعا (4). # وللمسجد عشرة أبواب، وفى المسجد محراب على دكان مرتفع يصلى عليه ~~[الإمام] (5) وبعض من معه، ويصلى بقية الناس أسفل، وارتفاع الدكان ذراعان، ~~ومن حد الحرم إلى مسجد عرفة ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع، ومن نمرة، ~~وهو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمى عرفة تريد ~~الموقف، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع فى خمسة أذرع، ذكروا أن النبى (صلى ~~الله عليه وسلم) كان ينزله يوم عرفة حتى يروح (6) إلى الموقف، وهو منزل ~~الأئمة [إلى] (7) اليوم، والغار داخل فى جدار دار الإمارة فى بيت فى ~~الدار، ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعا، ومن مسجد عرفة ~~إلى موقف الإمام عشية عرفة ميل، يكون الميل خلف الإمام إذا وقف وهو حيال ~~جبل المشاة (8). PageV01P061 ### ||| ذكر المزدلفة وحدودها والوقوف بها والنزول وقت الدفعة (1) منها والمشعر الحرام # عن جابر بن عبد الله قال: المزدلفة كلها موقف. عن ابن جريج قال: قلت ~~لنافع مولى ابن عمر: أين كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج؟ قال: على قزح نفسه ~~لا ينتهى حتى يتخلص (2) فيقف عليه مع الإمام كلما حج (3). # قال ابن جريج: قال محمد بن المنكدر: أخبرنى من رأى أبا بكر الصديق رضى ~~الله عنه واقفا على قزح، عن عمرو بن ميمون قال: سألت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ونحن بعرفة عن المشعر الحرام فقال: إن اتبعتنى أخبرتك، فدفعت معه حتى ~~إذا وضعت الركاب أيديها (4) فى الحرم قال: هذا المشعر الحرام، قلت: إلى أين؟ # قال: إلى أن تخرج منه (5). # عن عطاء قال: بلغنى أن النبى (صلى الله عليه وسلم) كان ينزل ليلة جمع فى ~~منزل الأئمة الآن ليلة جمع يعنى دار الإمارة التى فى قبلة مسجد مزدلفة (6). # قال ابن جريج: قلت لعطاء، وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضت (7) من ~~مأزمى عرفة ms29 فذلك (8) إلى محسر، وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن ~~مفضاهما (9) قال: قف أيهما (10) شئت، وأحب أن تقف دون قزح، هلم إلينا، قال ~~عطاء: فإذا أفضت (11) من مأزمى عرفة فانزل فى كل ذلك عن يمين وشمال (12). PageV01P062 ### ||| ذكر طريق ضب # [ضب طريق] مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهى فى أصل المأزمين عن يمينك ~~وأنت ذاهب إلى عرفة، وقد ذكروا أن النبى (صلى الله عليه وسلم) سلكها حين ~~غدا من منى إلى عرفة، قال ذلك بعض المكيين (1). # عن ابن جريج قال: سلك عطاء طريق ضب قال هى طريق موسى بن عمران (2). # عن ابن جريج قال: سألت عطاء أين كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينزل ~~يوم عرفة؟ # قال: بنمرة منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ~~ذاهب إلى عرفة يلقى عليها ثوب يستظل به (3). ### ||| ذكر عرفة وحدودها والموقف بها # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة ~~(4) إلى أجبال عرنة إلى الوصيق إلى ملتقى الوصيق إلى وادى عرفة، قال: # وموقف النبى (صلى الله عليه وسلم) عشية عرفة بين الأجبل النبعة والنبيعة ~~والنابت، وموقفه منها على النابت، وهى الظراب (5) التى تكتنف (6) موضع ~~الإمام، والنابت عند النشرة (7) التى خلف موقف الإمام، وموقفه (صلى الله ~~عليه وسلم) على ضرس من الجبل النابت مضرس بين أحجار هنالك ناتئة من الجبل ~~الذى يقال له: ألال (8) بعرفة عن يسار طريق الطائف وعن يمين الإمام. PageV01P063 # وله يقول نابغة بنى ذبيان: # بمصطحبات من لصاف وثبرة %~% يزرن ألالا سيرهن التدافع (1) ### ||| ذكر المواضع التى يستحب فيها الصلاة بمكة وما فيها من آثار النبى (صلى الله عليه وسلم) # قال أبو الوليد: البيت الذى ولد فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم ~~يزل بيتا حتى حجت الخيزران (2) أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدا ~~يصلى فيه، وأخرجته من الدار، وأشرعته فى الزقاق الذى فى أصل تلك الدار، ~~يقال له: زقاق المولد (3). # حدث ناس كانوا يسكنون ذلك البيت قبل أن جعل مسجدا قالوا: والله ms30 ما ~~أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة فأخرجنا منه فاشتد الزمان علينا ( (3)). ### ||| بيت خديجة رضى الله عنها # هو البيت الذى كان يسكنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخديجة، وفيه ~~ابتنى [بها] (4) وولدت فيه أولادها جميعا، فأخذه عقيل بن أبى طالب، ثم ~~اشتراه منه معاوية، وهو خليفة، فجعله مسجدا يصلى فيه (5). # ومسجد فى دار الأرقم بن أبى الأرقم المخزومى التى عند الصفا يقال لها دار ~~الخيزران، كان بيتا، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مختبيا فيه، وفيه ~~أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه (6). PageV01P064 # ومسجد بأعلى مكة عند الردم عند بير جبير بن مطعم يقال: إن النبى (صلى ~~الله عليه وسلم) صلى فيه (1). # ومسجد بأعلى مكة أيضا يقال له: مسجد الجن، وهو الذى يسميه أهل مكة مسجد ~~الحرس، وإنما سمى بذلك لأن صاحب الحرس كان يطوف مكة حتى إذا انتهى إليه وقف ~~عنده ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه ثم يرجع منحدرا (2). # ومسجد بأعلى مكة أيضا بحذاء مسجد الجن يقال له: مسجد الشجرة، يقال: # إن النبى (صلى الله عليه وسلم) دعا شجرة كانت فى موضعه، وهى فى مسجد ~~الجن، فسألها عن شىء فأقبلت تخط بأصلها وعروقها حتى وقفت بين يديه، فسألها ~~عما يريد ثم أمرها فرجعت حتى انتهت إلى موضعها (3). # مسجد السرر، ويسميه أهل مكة مسجد عبد الصمد [بن] (4) على، كان بناه (5). # ومسجد بعرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إبراهيم وليس بمسجد عرفة الذى ~~يصلى فيه الإمام (6). # ومسجد بمنى يقال له: مسجد الكبش (7). # ومسجد بأجياد فيه موضع يقال له المتكأ، قال أبو الوليد: قال لى جدى: # سمعت الزنجى مسلم بن خالد وسعيد بن سالم القداح وغيرهما من أهل العلم ~~يقولون: إن أمر المتكأ ليس بالقوى عندهم بل يضعفونه (8)، غير أنهم يثبتون ~~أن النبى (صلى الله عليه وسلم) صلى بأجياد الصغير لا يثبت ذلك الموضع ولا ~~يوقف عليه (9). # ومسجد على جبل أبى قبيس يقال له مسجد إبراهيم الخليل (عليه السلام). PageV01P065 ### ||| ذكر مسجد حراء وثور # عن عائشة رضى الله تعالى عنها ms31 قالت: أول ما بدئ به رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءته ~~مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه (1) الخلاء، فكان يأتى حراء- فيتحنث فيه، وهو ~~التعبد والتبرر الليالى ذوات العدد ويتزود بمثلها حتى فجأه الحق وهو فى غار ~~حراء، فجاءه الملك فيه، وقال اقرأ، قال: فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذنى ~~فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: اقرأ [فقلت ما أنا بقارئ، فأخذنى ~~فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ ~~فقال] (2)@QUR@025 اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) ~~اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (سورة ~~العلق: آية 1- 5). # عن ابن أبى مليكة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [لما] خرج هو وأبو ~~بكر رضى الله عنه إلى ثور، جعل أبو بكر يكون أمام النبى (صلى الله عليه ~~وسلم) مرة وخلفه مرة، فسأله النبى (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك؟ # فقال: إذا كنت [أمامك] خشيت أن تؤتى من خلفك، وإذا كنت خلفك خشيت أن ~~تؤتى من أمامك، حتى انتهى إلى الغار من ثور، قال أبو بكر: كما أنت أدخل يدى ~~فأحسه فإن كانت فيه دابة أصابتنى قبلك (3). # مسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم عند قرن مسقلة بالمعلاة، يزعمون أن عنده ~~بايع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة يوم الفتح (4). # مسجد البيعة (5) بين مأزمى منى بايع فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~الأنصار السبعين فى شعب العقبة (6). PageV01P066 # مسجد بذى طوى، عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان ينزل ~~بذى طوى حين يعتمر، وفى حجته حين حج تحت سمرة فى موضع المسجد (1). # مسجد الجعرانة: عن مجاهد أن المسجد الأقصى بالجعرانة الذى من وراء الوادى ~~بالعدوة القصوى مصلى النبى (صلى الله عليه وسلم)، فأما المسجد الأدنى فإنما ~~بناه رجل من قريش واتخذ (2) ذلك الحائط (3). # مسجد التنعيم: عن ابن جريج قال: رأيت عطاء يصف ms32 الموضع الذى اعتمرت منه ~~عائشة رضى الله عنها، قال: فأشار إلى الموضع الذى ابتنى فيه محمد بن على ~~الشافعى المسجد الذى من وراء الأكمة (4)، والله أعلم. PageV01P067 ### ||| الباب الثالث فى ذكر الفضائل PageV01P069 ### ||| فى ذكر الفضائل # وقد سبق كثير منها، الطواف وغيره، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: من طاف بالبيت كتب الله له ~~بكل خطوة حسنة ومحا (1) عنه سيئة (2). # وعن أبى سعيد الخدرى أنه كان يطوف بالبيت وهو يتكئ على غلام له يقال له: ~~طهمان، وهو يقول: لأن أطوف بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجرا، أو أصلى ~~ركعتين أحب إلى من أن أعتق طهمان، وضرب بيده على منكبه (3). # عن قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون (4) أن أنس بن مالك رضى الله عنه ~~قدم المدينة فركب إليه عمر بن عبد العزيز فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم ~~العمرة؟ قال: # بل الطواف (5). # عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: هذا البيت ~~دعامة الإسلام، من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله ~~عز وجل [إن قبضه] أن يدخله الجنة، وإن رده أن يرده بأجر وغنيمة (6). # عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فى مسجد الخيف فجاءه رجلان: أحدهما أنصارى، والآخر ثقفى، فسلما عليه ودعوا ~~له فقالا: جئناك يا رسول الله نسألك فقال: إن شئتما أخبرتكما بما جئتما ~~تسألان عنه فعلت، وإن شئتما أن أسكت فتسألان فعلت. # فقال الأنصارى للثقفى: سل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال الثقفى: ~~بل أنت فاسأله فإنى أعرف لك حقك، قال: أخبرنى يا رسول الله، قال: جئتنى ~~تسألنى عن PageV01P071 # مخرجك من بيتك، تؤم البيت الحرام وما لك فيه؟ وعن طوافك بالبيت وما لك ~~فيه، وعن الركعتين بعد الطواف وما لك فيهما؟ وعن طوافك بين الصفا والمروة ~~وما لك فيه؟ وعن موقفك عشية عرفة وما لك فيه؟ وعن رميك ms33 الجمار وما لك فيه؟ ~~وعن نحرك وما لك فيه؟ وعن حلاقك رأسك وما لك فيه، وعن طوافك بالبيت بعد ذلك ~~وما لك فيه؟ قال: إى (1)، والذى بعثك بالحق إنه الذى جئت أسألك عنه. # فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت ~~الحرام لا تضع ناقتك خفا (2) ولا ترفعه إلا كتب الله عز وجل لك بذلك حسنة، ~~ومحا عنك به خطيئة، ورفع لك به درجة. # وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب الله عز وجل به ~~حسنة، ومحا عنك به خطيئة ورفع لك بها درجة. # وأما طوافك بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا كتب الله عز وجل به ~~حسنة، ومحا عنك به خطيئة ورفع لك بها درجة. # وأما ركعتاك بعد الطواف فعتق رقبة من ولد إسماعيل. # وأما طوافك بين الصفا والمروة فيعدل سبعين رقبة. # وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله عز وجل يهبط إلى السماء الدنيا فيباهى بكم ~~الملائكة فيقول: هؤلاء عبادى جاءونى شعثا غبرا (3) من كل فج عميق، يرجون ~~(4) رحمتى، فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل أو كعدد القطر، أو كزبد البحر (5) ~~لغفرتها، أفيضوا (6) فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له. # وأما رميك الجمار فلك بكل رمية كبيرة من الكبار الموبقات الموجبات. # وأما نحرك فمذخور لك عند ربك. PageV01P072 # وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها (1) حسنة ويمحى (2) عنك بها خطيئة. # فقال: يا رسول الله أرأيت (3) إن كانت الذنوب أقل من ذلك؟ فقال: إذن ~~يذخر لك فى حسناتك. # وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك، يأتى ملك حتى يضع كفه ~~بين كتفيك (4) فيقول لك: اعمل فيما تستقبل، فقد غفرت لك ما مضى (5). # وقال الثقفى: أخبرنى يا رسول الله، قال: جئتنى تسألنى عن الصلاة، قال: إى ~~والذى بعثك بالحق، لعنها (6) جئت أسألك، قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء، فإنك إذا تمضمت انتثرت (7) الذنوب من منخريك، وإذا غسلت وجهك ~~انتثرت الذنوب من أشفار (8) عينيك، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب ms34 من أظفار ~~يديك، وإذا مسحت رأسك انتثرت الذنوب من رأسك، وإذا غسلت قدميك انتثرت ~~الذنوب من قدميك، وإذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر، وإذا ركعت ~~فأمكن يديك على ركبتيك (9) وافرق (10) بين أصابعك واطمئن راكعا، فإذا ~~سجدت فأمكن رأسك من السجود حتى تطمئن ساجدا، وصل من أول الليل وآخره، قال: ~~فإن وصلت الليل كله، قال: فأنت إذن (11) أنت. PageV01P073 # عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه جمع بنيه عند موته، ~~فقال: يا بنى لست آسى (1) على شىء كما آسى أن لا أكون (2) حججت ماشيا ~~فحجوا مشاة، قالوا: ومن أين؟ قال: من مكة حتى ترجعوا (3) إليها، فإن للراكب ~~بكل قدم سبعين حسنة، وللماشى بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قالوا ~~وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف حسنة (4). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: من طاف بالبيت سبعا كأن له عدل رقبة من ~~تقبل منه (5) والله أعلم. ### ||| ذكر الرحمة التى تنزل على أهل الطواف وفضل النظر إلى البيت # عن حسان بن عطية أن الله عز وجل خلق لهذا (6) البيت عشرين ومائة رحمة ~~ينزلها فى كل يوم، فستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين، ~~قال حسان: فنظرنا فإذا هى كلها للطائفين هو يطوف ويصلى وينظر (7). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~ينزل الله عز وجل على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة، ستون منها ~~للطائفين وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين (8). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: النظر إلى الكعبة محض الإيمان (9). PageV01P074 # عن سعيد بن المسيب قال: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا ~~كيوم ولدته أمه (1). # عن أبى السائب المدنى قال: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا تحاتت عنه ~~الذنوب كما يتحات الورق من الشجر (2). # عن زهير بن محمد قال: الجالس فى المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا ~~يصلى أفضل من المصلى فى بيته لا ينظر إلى البيت (3). ### ||| فضل الطواف فى ms35 المطر # عن داود بن عجلان قال: إنه طاف مع أبى عقال فى مطر، قال ونحن رجال، فلما ~~فرغنا (4) من سبعنا أتينا (5) نحو المقام، فوقف أبو عقال دون المقام فقال: ~~ألا أحدثكم بحديث (6) تسرون به- أو تعجبون به؟ قلنا: بلى، قال: طفت مع أنس ~~ابن مالك والحسن وغيرهما فى مطر فصلينا خلف المقام ركعتين فأقبل علينا أنس ~~بوجهه، فقال لنا: استأنفوا العمل فقد غفر لكم ما مضى، هكذا قال لنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وطفنا معه فى مطر (7). ### ||| الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها # عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طوافان لا ~~يوافقهما (8) عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فيغفر له ذنوبه ~~كلها بالغة ما بلغت، طواف PageV01P075 # بعد صلاة الفجر [يكون] فراغه مع طلوع الشمس، وطواف بعد صلاة العصر ~~[يكون] فراغه مع غروب الشمس (1). ### ||| فضل صيام شهر رمضان بمكة والإقامة بها # عن عثمان بن ساج قال ذكر عطاء بن كثير حديثا رفعه إلى النبى (صلى الله ~~عليه وسلم): المقام بمكة سعادة، والخروج منها شقوة، وقال عثمان: قال مقاتل: ~~من نزل مكة والمدينة من غير أهلها محتسبا حتى يموت دخل فى شفاعة محمد ~~(2)(صلى الله عليه وسلم). # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من ~~أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر له، كتب الله له مائة ألف ~~شهر رمضان بغير مكة، وكتب له بكل يوم حسنة، وكل ليلة حسنة، وكل يوم عتق ~~رقبة [وكل ليلة عتق رقبة] وكل يوم حملان (3) فرس فى سبيل الله [وكل ليلة ~~حملان فرس فى سبيل الله] (4). ### ||| فضل مقبرة مكة # عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: نعم ~~المقبرة هذه، مقبرة (5) أهل مكة (6). # عن محمد بن عبد الله بن صيفى أنه قال: من قبر فى هذه المقبرة بعث آمنا ~~(7) يوم القيامة- يعنى مقبرة مكة (8). PageV01P076 # آخر الفضائل المخرجة من كتاب (1) الأزرقى، ونشرع فى ms36 الفضائل المخرجة من ~~كتاب جامع الأصول معزوة (2) إلى أصولها. ### ||| فضل مكة والبيت والمسجد الحرام # عن أبى ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن أول بيت وضع للناس ~~مباركا يصلى فيه، الكعبة، قلت: ثم أى؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان ~~بينهما؟ قال: # أربعون عاما. أخرجه البخارى ومسلم والنسائى. # عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): نزل الحجر الأسود ~~من الجنة، وهو أشد بياضا من اللبن، وإنما سودته خطايا بنى آدم. أخرجه ~~الترمذى، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) فى الحجر الأسود: والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ~~ولسان ينطق فيشهد على من استلمه بحق. أخرجه الترمذى، قال أبو سعيد الخدرى: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد يأجوج ~~ومأجوج، قال البخارى: وقال عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة: لا تقوم الساعة حتى ~~لا يحج البيت. وقال البخارى: والأولى أكثر. # أبو هريرة أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى. أخرجه البخارى ومسلم. # ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة: ~~ما أطيبك من بلد وأحبك إلى ولولا أن قومى أخرجونى منك ما سكنت غيرك. أخرجه ~~الترمذى. # عبد الله بن عدى بن الحمراء (3) قال: PageV01P077 # رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واقفا على الحزورة (1) وهو يقول ~~والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرضى الله إلى الله، ولولا أنى أخرجت منك ما ~~خرجت (2) أخرجه الترمذى. ### ||| فضل الحج والعمرة # عن عائشة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله: نرى الجهاد (3) أفضل ~~الأعمال، أفلا (4) نجاهد؟ قال: لكن أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم ~~الحضر، قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم)، وفى رواية قالت: قلت: يا رسول الله، أفلا نحج حجة فنجاهد معك ms37 فإنى ~~لا أرى [فى] (5) القرآن عملا أفضل من الجهاد؟ قال: لا، ولكن أحسن الجهاد ~~وأجمله حج مبرور. # أخرجه البخارى والأولى إلى قوله مبرور، وأخرج الثانية النسائى. # عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفى (6) الكير ~~خبث الحديد والذهب والفضة، وليس لحجة (7) مبرورة ثواب (8) إلا الجنة، وما ~~من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه. أخرجه الترمذى. PageV01P078 # عن سهل بن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ما من مسلم يلبى ~~إلا لبى ما على يمينه وشماله من حجر أو شجر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها ~~هنا. أخرجه الترمذى. # أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: العمرة إلى العمرة ~~كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وفى رواية أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من حج لله، عز وجل، فلم يرفث ولم يفسق رجع ~~كيوم ولدته أمه. أخرجه البخارى ومسلم وأخرج الموطأ الأولى. # ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من ~~طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. أخرجه الترمذى. # أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من أهل ~~بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، أو وجبت له الجنة- شك الراوى أيتهما- قال أخرجه أبو داود. # ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال لامرأة من ~~الأنصار يقال لها: أم سنان (1) ما منعك أن تكونى حججت معنا؟ قالت: ناضحان ~~كانا لأبى فلان زوجها، حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقى أرضا لنا. # فعمرة فى رمضان تقضى حجة أو حجة معى، وفى رواية فإذا جاء رمضان فاعتمرى ~~فإن عمرة فيه تعدل حجة. # عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): جهاد ms38 الكبير ~~والصغير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة. أخرجه النسائى. # أبو بكر الصديق رضى الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل: أى ~~الحج أفضل؟ قال: العج والثج (2). أخرجه الترمذى، صدق رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم). PageV01P079 ### ||| فضل المدينة # أبو هريرة قال: لو رأيت الظبا ترتع (1) بالمدينة ما ذعرتها قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): # ما بين لابتيها حرام (2)، أخرجه البخارى ومسلم والموطأ والترمذى. # أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لا يصبر على لأواء ~~المدينة وشدتها أحد من أمتى إلا كنت له شفيعا يوم القيامة وشهيدا. أخرجه ~~مسلم والترمذى. # أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: يأتى على الناس زمان ~~يدعو الرجل قريبه وابن عمه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون، والذى نفسى بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها، إلا خلف (3) الله ~~فيها خيرا منه، ألا وإن المدينة كالكير يخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى ~~تنفى المدينة شرارها (4) كما ينفى الكير خبث الحديد (5). أخرجه مسلم. # ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من ~~استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإنى أشفع لمن يموت بها. أخرجه ~~الترمذى. # عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: اللهم اجعل ~~بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة. أخرجه البخارى ومسلم. # أبو هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): على أنقاب المدينة ~~ملائكة (6)، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال (7)، أخرجه البخارى ومسلم. # عبد الله بن زيد قال: قال النبى (صلى الله عليه وسلم): ما بين بيتى ~~ومنبرى روضة من رياض الجنة. أخرجه الترمذى. PageV01P080 # عن أبى سعيد الخدرى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى بيت ~~لبعض نسائه، فقلت: يا رسول الله أى المسجدين الذى أسس على التقوى؟ فأخذ كفا ~~من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجد كم هذا- لمسجد (1) المدينة (2). # أخرجه مسلم. ### ||| مسجد قباء # عن ابن عمر ms39 رضى الله عنهما قال: كان النبى (صلى الله عليه وسلم) يزور ~~قباء أو يأتى قباء، راكبا وماشيا زاد فى رواية فيصلى فيه ركعتين (3). # وفى رواية: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يأتى مسجد قباء كل سبت ~~راكبا وماشيا، وكان يقول: رأيت النبى (صلى الله عليه وسلم) كان يأتيه راكبا ~~وماشيا، قال ابن دينار: وكان ابن عمر يفعله. أخرج الأولى والزيادة مسلم، ~~وأخرج الثانية البخارى والنسائى (4). # سهل بن حنيف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خرج حتى يأتى ~~هذا المسجد، مسجد قباء، فصلى فيه فإن له كعدل عمرة. أخرجه النسائى. # عن أسيد بن ظهير (5) أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: الصلاة فى مسجد ~~قباء كعمرة. أخرجه الترمذى (6). ### ||| جبل أحد # عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن أحدا جبل يحبنا ~~ونحبه. أخرجه البخارى ومسلم. PageV01P081 ### ||| العقيق وذو الحليفة # عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: إن النبى (صلى الله عليه وسلم) أرى (1) ~~وهو فى معرس (2) بذى الحليفة ببطن الوادى، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة ~~(3)، أخرجه البخارى ومسلم والنسائى. # عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وهو بوادى العقيق يقول: أتانى الليلة آت، فقال صل فى هذا ~~الوادى المبارك وقل: عمرة فى حجة (4). أخرجه البخارى وأبو داود. # وعن مالك قال: لا ينبغى لأحد إن تجاوز المعرس إذا قفل راجعا إلى المدينة ~~حتى يصلى فيه ما بدا له، لأنه بلغنى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عرض ~~به. أخرجه أبو داود، وقال: المعرس على ستة أميال من المدينة (5). # قال ابن الأثير المعرس: موضع التعريس، وهو: نزول المسافر آخر الليل (6) ~~نزلة للاستراحة والنوم (7). ### ||| فضل الحجاز # عن عمرو بن عوف (8) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الدين ~~ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها (9) وليعقلن (10) الدين من ~~الحجاز معقل الأروية من رأس PageV01P082 # الجبل، إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى ms40 للغرباء، وهم الذين ~~يصلحون ما أفسد الناس من سنتى (1)- أخرجه الترمذى. # عن ابن عمر أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الإسلام بدأ غريبا، ~~وسيعود كما بدأ، ويأرز بين المسجدين كما تأرز (2) الحية إلى جحرها (3). ~~أخرجه مسلم. # قال ابن الأثير: (أرز) تأرز الحية إلى جحرها: إذا انضمت إليه والتجأت (4). # والأروية: الشاة الواحدة من شياه الجبل، وجمعها: أروى (5). # عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): غلظ القلوب والجفاء فى ~~المشرق، والإيمان فى أهل الحجاز (6). أخرجه مسلم. # تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكان الفراغ منه يوم ~~الأربعاء بعد الظهر اليوم الرابع من رمضان سنة 1148 ه PageV01P083 ms41