######OpenITI# #META# bkid: 132974 #META# bk: إرشاد السالك إلى أفعال المناسك #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إرشاد السالك إلى أفعال المناسك #META# المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن فرحون المدني المالكي (المتوفى: 799 ه / 1397 م) #META# دراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان #META# أصل الكتاب: أطروحة دكتوراة في الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء بالرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود #META# ىالناشر: مكتبة العبيكان، الرياض - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1423 ه - 2002 م #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم واحد متسلسل) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن فرحون #META# authinf: ابن فرحون (000 - 799 ه = 000 - 1397 م). إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري. • عالم بحاث، ولد ونشأ ومات في المدينة. وهو مغربي الأصل، نسبته إلى يعمر بن مالك، من عدنان. • رحل إلى مصر والقدس والشام سنة 792 ه. وتولى القضاء بالمدينة سنة 793 ثم أصيب بالفالج في شقه الأيسر، فمات بعلته عن نحو 70 عاما. • وهو من شيوخ المالكية. له:. • (الديباج المذهب - ط) في تراجم أعيان المذهب المالكي. • (تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام - ط). • (درة الغواص في محاضرة الخواص - خ). • (طبقات علماء الغرب - خ). • (تسهيل المهمات - خ) في شرح جامع الأمهات لابن الحاجب، فقه. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 132974 #META# over: 1 #META# seal: C58068B3 #META# oauth: 623 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري #META# higrid: 799 #META# ad: 799 #META# aseal: 12E0C638 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/132974 #META#Header#End# # بسم (¬1) الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # رب يسر وأعن يا كريم (¬2) # قال الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن ~~فرحون اليعمري رحمه الله تعالى (¬3). ### | AUTO [مقدمة الكتاب] # أما بعد حمد الله (¬4)، وسلام على عباده الذين اصطفى، فإن الحج إلى بيت ~~الله الحرام، أحد قواعد الإسلام، ومن الشعائر العظام، المتكرر فعله في كل ~~عام، فيجب على مريد الحج (¬5) أن يتعلم من أحكامه ما يؤدي به مناسك الحج ~~على الوجه المأمور به. PageV01P087 # وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج (¬1) في منسكه (¬2) من حديث عطاء ~~(¬3)، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعلموا المناسك فإنها من دينكم" ~~(¬4). PageV01P088 # قال القرافي (¬1) في الذخيرة (¬2) والغزالي (¬3) وغيرهما: أجمع المسلمون ~~أنه PageV01P089 # لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه (¬1). # وقد اختلف أصحابنا فيمن فعل عبادة على وجه الصحة جاهلا (¬2) بتمييز فرضها ~~من نفلها؟ فقيل: تصح، وقيل: لا تصح (¬3)، نقلهما أبو القاسم السيوري (¬4). PageV01P090 # قال ابن معلى (¬1): والقولان معا (¬2) منقولان عن الشافعية. # وقال بعض العلماء: من أخل بمعرفة مناسكه خفنا عليه أن يرجع بلا حج؛ لأن ~~تقليد عوام مكة، بل عوام الفقهاء، في أفعال الحج يوجب الرجوع بلا حج (¬3) - ~~إلا أن يتغمد الله تعالى العبد برحمته - لإخلالهم بمعرفة أحكام مصححاته ~~ومفسداته. # وقد اشتمل هذا المختصر على أبواب: # الأول: في الترغيب في الحج وفضله. # الثاني: في بيان آداب سفر الحج. # الثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه. # الرابع: في التمتع. # الخامس: في القران. PageV01P091 # السادس: في صفة العمرة المفردة. # السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم. # الثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإذا تركه تم حجه، ووجب عليه دم (¬1) # التاسع: في محظورات الحج المنجبرة. # العاشر: في فضائل الحج وما ندب إلى الإتيان به. # الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها. # الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله أطعم شيئا من طعام. # الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه. # الرابع عشر: في ms001 حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد. # الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج، وذكر أيام الحج وشعائر الحج. # السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم * الوطء ومقدماته. # السابع عشر: في موانع الحج، وفوات الوقوف. # الثامن عشر: في النيابة في الحج، والإجارة عليه. # التاسع عشر: في ذكر حرم مكة - شرفها الله تعالى - وذكر حرم المدينة PageV01P092 # النبوية، وحكم الاصطياد (¬1) في حرميهما، وقطع الشجر الذي فيهما. # العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي للحاج أن يقصدها للتبرك (¬2) بها. # الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي ~~بالبقيع، وذكر فضل المدينة وفضل أهلها وذكر المزارات الكائنة بها. # والله المسؤول في التوفيق لما يرضيه، بمنه وكرمه، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله، عليه توكلت وإليه أنيب (¬3). PageV01P093 ### | AUTO الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله # ذكر أبو الفرج بن الجوزي (¬1) في كتابه "مثير الغرام الساكن إلى أشرف ~~الأماكن" (¬2) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: "من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت، ما أتاه ~~عبد سأل الله دنيا إلا أعطاه الله منها ولا آخرة إلا ادخر الله له منها" ~~(¬3). PageV01P095 # وفي البخاري من حديث أبي هريرة (¬1) رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حج لله هذا البيت (¬2) فلم يرفث ولم يفسق ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (¬3). # تفسير الرفث (¬4): قال أبو عمر بن عبد البر (¬5): PageV01P096 # الرفث هنا السباب (¬1) وقبيح الكلام، والتعريض للنساء. # قال القرطبي (¬2) في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (¬3). قال ابن عباس (¬4) وابن جبير ~~(¬5)، PageV01P097 # والسدي (¬1)، وقتادة (¬2)، والحسن (¬3) وعكرمة (¬4)، PageV01P098 # والزهري (¬1) ومالك - رحمهم الله تعالى - الرفث: الجماع، أي فلا جماع ~~لأنه يفسده (¬2). وقال ابن عمر (¬3) وطاووس (¬4) وعطاء وغيرهم - PageV01P099 # رحمهم الله - الرفث: الإفحاش للمرأة بالكلام (¬1). # قال القاضي أبو بكر بن العربي (¬2): المراد بقوله عز وجل: {فلا رفث} ms002 (¬3) ~~نفيه مشروعا لا موجودا، فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله تعالى ليس ~~في خلف، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا وجوده محسوسا (¬4) كقوله ~~تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} (¬5). PageV01P100 # وأما الفسوق فالمراد به جميع المعاصي كلها، قاله ابن عباس وعطاء والحسن (¬1). # وقال ابن زيد ومالك: الفسوق: الذبح للأصنام، ومنه قوله تعالى: {أو فسقا ~~أهل لغير الله به} (¬2). # وقيل (¬3): التنابز بالألقاب، ومنه قوله تعالى {ولا تنابزوا بالألقاب بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (¬4). # وقيل (¬5): المراد به السباب (¬6) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر" (¬7). PageV01P101 # قال القرطبي: والقول (¬1) الأول أصح، لأنه يتناول جميع الأقوال (¬2). # وأما الجدال في الحج فروي عن ابن عباس (¬3) - رضي الله عنهما - أنه قال: ~~المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى الله تبارك عن ذلك. # مسألة: # قال بعض العلماء (¬4): وعلى هذا فالجدال معصية؛ وهو داخل في قوله تعالى: ~~{ولا فسوق} (¬5) على ما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما. # تنبيه: # قال القرطبي - رحمه الله -: فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها (¬6). PageV01P102 # وقال مالك بن أنس - رحمة الله عليه -: الجدال هنا أن يختلف الناس أيهم ~~أصاب موقف إبراهيم الخليل (¬1) - صلى الله عليه وسلم -, كما كانوا يفعلون ~~في الجاهلية، فالمعنى على هذا التأويل: لا جدال في مواضعه (¬2)، والله ~~تعالى أعلم. # وقال النووي (¬3) - رحمه الله: قال العلماء: الرفث اسم لكل لغو وخنا (¬4) ~~وفجور وزور ومجون بغير حق، والفسوق: الخروج عن طاع الله تعالى (¬5). PageV01P103 # وروى ابن حبان (¬1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الحاج اذا قضى ~~آخر طوافه بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (¬2). # قال ابن الجوزي: ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "دعوة الحاج لا ترد حتى يرجع" (¬3). # قال ابن الحاج في منسكه: ومن حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي، ~~دعاهم الله تعالى فأجابوه وسألوه فأعطاهم" (¬4). PageV01P104 # قال ابن الجوزي: ومن حديث ms003 جابر (¬1) - رضي الله عنه - أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من جاء هذا البيت حاجا فطاف به أسبوعا، ثم أتى مقام (¬2) ~~إبراهيم عليه السلام فصلى عنده ركعتين، ثم أتى زمزم (¬3) فشرب من مائها ~~أخرجه الله من ذنوبه، كيوم ولدته أمه" (¬4). PageV01P105 # ومنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربعة حق على الله عز وجل عونهم: ~~الغازي، والمتزوج، والمكاتب، والحاج" (¬1). # ومنه من حديث عمرو (¬2) بن شعيب (¬3) عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال (¬4): "الحاج وفد الله، إن سألوا أعطوا، وإن أنفقوا أخلف ~~عليهم، والذي نفس أبي القاسم بيده ما أهل مهل ولا كبر مكبر على شرف (¬5) ~~إلا أهل بين PageV01P106 # يديه وهلل بتهليله وتكبيره حتى يبلغ منقطع التراب" (¬1). # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يستجاب للحاج من حين يدخل مكة إلى ~~أن يرجع إلى أهله وفضل أربعين يوما" (¬2). # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا لقيت الحاج فصافحه وسلم عليه ~~* ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإنه مغفور له" رواه أحمد بن حنبل (¬3). # وعن أبي سعيد الخدري (¬4) - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P107 # قال: "إن الله تبارك وتعالى قال: إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في ~~المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم" (¬1) رواه ابن أبي شيبة ~~وابن حبان في صحيحه. # تنبيه: # قال العلماء: وهو محمول على الاستحباب، والتأكيد في هذه المدة. # قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الأزدي (¬2) في منسكه: ذكر أبو جعفر ~~العقيلي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "حجوا قبل أن لا تحجوا، قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ ~~قال: PageV01P108 # تقعد عربانهما على أذناب شعابها فلا يصل إلى الحج أحد" (¬1). # وروى عبد الرزاق من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"حجوا تستغنوا" (¬2). ذكره (¬3) ابن جماعة (¬4). PageV01P109 # قال ابن الحاج: وذكر النضر بن شميل (¬1) من حديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أنه - صلى ms004 الله عليه وسلم - قال لعمرو (¬2) بن العاص - رضي الله ~~عنه - في حديث مبايعته له: "أو ما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة ~~تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ " (¬3). # ومنه عن النضر بن شميل عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: بلغنا عن أبي ذر ~~(¬4) PageV01P110 # وعثمان - رضي الله عنهما - أنهما قالا: من حج استأنف العمل (¬1). # وقال أبو إسحاق بن شعبان المالكي (¬2): كان الصدر الأول يقولون لمن حج: ~~استأنف (¬3) العمل (¬4). PageV01P111 # وعن أبي موسى (¬1) - رضي الله عنه -: "الحاج يشفع في أربعمائة من أهل ~~بيته، ويبارك في أربعين بعيرا من أمهات البعير الذي حمله، ويخرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه". ذكره ابن جماعة (¬2). # قال أبو محمد عبد الحق: وذكر عبد الرزاق: أن رجلا قال لأبي موسى - رضي ~~الله عنه -: يا أبا موسى، إني كنت أعالج الحج (¬3)، وقد ضعفت وكبرت فهل من ~~شيء يعدل الحج؟ فقال: هل تستطيع أن تعتق سبعين رقبة من ولد (¬4) إسماعيل؟ ~~وأما الحل والرحيل فلا أعلم له عدلا (¬5). # وقال سعيد بن جبير: ما أتى هذا البيت طالب حاجة قط دنيا ولا آخرة إلا PageV01P112 # رجع بحاجته (¬1). # وحكى القاضي عياض (¬2) في كتاب الشفا عن بعض شيوخ (¬3) المغرب: أن قوما ~~أتوه فأعلموه أن كتامة (¬4) قتلوا رجلا وأضرموا عليه النار فلم تعمل فيه، ~~وبقي أبيض البدن، فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ فقالوا: نعم. فقال: PageV01P113 # حدثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية داين ربه، ومن حج ثالثة حرم ~~الله شعره وبشره (¬1) على النار (¬2). # قال أبو عبد الله بن الحاج: وذكر عبد الرزاق عن مجاهد (¬3) عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - * قال لرجل من ~~الأنصار: "سل حاجتك وإن شئت أخبرتك. قال الأنصاري: فذلك أعجب إلي. قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت ماذا لي ~~فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفك بعرفة وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمار، ~~وتقول: ماذا PageV01P114 # لي فيه؟ وعن طوافك بالبيت، وتقول: ms005 ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسك، وتقول ماذا ~~لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفك بعرفة وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسك؟ ، ~~وتقول: ماذا لي فيه؟ قال: أي والذي بعثك بالحق نبيا. فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطأها راحلتك ~~حسنة وتمحى عنك بها سيئة، وأما طوافك - يعني الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب ~~لك (¬1)، ويأتيك ملك حتى يضع يده بين كتفيك فيقول: اعمل لما بقي، فقد غفر ~~لك ما مضى. وأما طوافك بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة، وأما وقوفك ~~بعرفة فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: ~~هؤلاء عبيدي جاؤوني شعثا (¬2) غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون ~~عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ ! فلو كان عليك مثل رمل عالج (¬3) أو مثل ~~أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار ~~فإنه مدخر لك. وأما حلقك (¬4) رأسك PageV01P115 # فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك ~~أمك" (¬5). # واستقصاء ما ورد في فضائل الحج يخرجنا عن المقصود. PageV01P116 ### || AUTO باب ما جاء في فضل العمرة # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس ~~له جزاء إلا الجنة" (¬1). # قال العلماء: والمبرور الذي لا يخالطه إثم. # وقيل: الذي لا رياء فيه ولا رفث ولا فسوق (¬2). # وقيل: المقبول. ومن علامات القبول: أن يرجع خيرا مما كان، وأن لا يعاود ~~المعاصي. # وقال ابن الجوزي (¬3): وروي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - PageV01P117 # أنه قال: قيل: يا رسول الله، ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء ~~السلام" (¬1). # وقد روي عن مالك - رحمه الله - أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقالت *: إني كنت تجهزت للحج فاعترض لي، فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه ms006 كحجة) (¬2). # وفي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة" ~~(¬3)، وفي PageV01P118 # رواية: "تعدل حجة معي" (¬1). PageV01P119 # وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يعتمر في رجب (¬1). # وروي عن عائشة (¬2) - رضي الله عنها - أنها كانت تعتمر في رجب (¬3). # قال أبو محمد عبد الحق الأزدي (¬4) في منسكه: وذكر وهب بن منبه (¬5) PageV01P120 # عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في حديث طويل: "أنا الله ذو مكة سكانها ~~خيرتي وجيراني، وعمارها وزوارها وفدي وضيفاني في كنفي، وافدين علي في ذمتي ~~وجواري، أعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا، وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق، يعجون (¬1) بالتكبير عجيجا، ويرجون (¬2) بالدعاء ~~رجيجا، وينتحبون بالبكاء نحيبا، من اعتمره لا يريد غيره فقد زارني، ووفد ~~علي، ومن نزل بي فحق علي أن أتحفه بكرامتي، وحق على الكريم أن يكرم ضيفه ~~ووفده، وأن يسعف كلا بحاجته" (¬3). # قال عبد الملك بن حبيب (¬4): وأفضل شهور السنة للعمرة شهر رجب وشهر ~~رمضان. PageV01P121 ### ||| AUTO فصل في التجرد في الإحرام # وذكر أبو عبد الله بن الحاج عن ابن أبي شيبة من حديث جابر بن عبد الله - ~~رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من محرم ~~يضحى للشمس (¬1) حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يصبح كيوم ولدته أمه" (¬2). ~~رواه أحمد (¬3) وهذا لفظه، ورواه ابن ماجه أيضا (¬4). # وقال بعضهم (¬5): PageV01P122 # ضحيت له كي أستظل بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا (¬1) # فيا حسرتا إن كان حجك باطلا ... ويا أسفا إن كان حجك؛ ناقصا (¬2) PageV01P123 ### ||| AUTO فصل: التلبية # (*) # جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "ما من ملب يلبي إلا ~~لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ها ~~هنا ومن ها هنا" أخرجه الترمذي (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما أهل مهل (¬2) قط إلا بشر، ولا كبر مكبر ~~قط إلا بشر، قيل: يا نبي الله، بالجنة؟ قال: نعم" (¬3). PageV01P124 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أتاني ms007 جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية". رواه مالك (¬1) والأربعة (¬2) وابن حبان (¬3) ~~والحاكم (¬4). وهذا اللفظ للنسائي. PageV01P125 # وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأتون الروحاء (¬1) حتى ~~تبح حلوقهم من التلبية (¬2). # وعن بكر بن عبد الله (¬3) قال: سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - يرفع ~~صوته بالتلبية حتى أني لأسمع دوي صوته بين الجبال، رواه ابن المنذر (¬4) *. PageV01P126 ### ||| AUTO فصل: من مات في حج أو عمرة أو بعد قدومه # (¬1) # روى الدارقطني عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر لم يعرض ولم ~~يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة" (¬2). # وروي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هذا البيت دعامة (¬3) الإسلام، فمن خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر ~~زائرا، PageV01P127 # كان مضمونا على الله إن قبضه أن يدخله الجنة وإن رده رده بأجر وغنيمة" ~~(¬1). أخرجه الأزرقي (¬2). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من خرج مجاهدا، فمات، كتب الله له أجره إلى يوم القيامة؛ ومن خرج ~~معتمرا. فمات كتب الله له أجره إلى يوم القيامة". أخرجه أبو داود (¬3). # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من مات بمكة أو في طريق مكة، بعث من الآمنين" (¬4). PageV01P128 # وعن سلمان (¬1) - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "من مات في أحد (¬2) الحرمين، وجبت له شفاعتي، وكان يوم القيامة من ~~الآمنين" (¬3). # قال بعض السلف: كنا نحدث أن "من ختم له بإحدى ثلاث - إما قال: وجبت له ~~الجنة، وإما قال: برئ من النار -: من صام شهر رمضان، فإذا انقضى الشهر مات، ~~ومن خرج حاجا، فإذا رجع من حجه مات، ومن خرج معتمرا فإذا رجع من عمرته مات" ~~(¬4). PageV01P129 ### || AUTO باب: ما جاء في حج الماشي والراكب # يروى أن آدم (¬1) - عليه السلام - حج على رجليه سبعين حجة، ms008 أخرجه الأزرقي (¬2). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن آدم عليه السلام حج من الهند أربعين ~~حجة على رجليه (¬3). أخرجه ابن الجوزي (¬4). # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ما آسى على شيء ما آسى على أني ~~لم أحج ماشيا. PageV01P130 # ولقد حج الحسن بن علي (¬1) - رضي الله عنهما - خمس عشرة حجة ماشيا، وإن ~~النجائب (¬2) لتقاد معه، ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، حتى إنه ~~ليعطي الخف ويمسك النعل. رواه البيهقي (¬3). # وروي أن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرض، فجمع بنيه وأهله، فقال لهم: يا ~~بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حج من مكة ماشيا، ~~حتى يرجع إليها، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم". فقال ~~بعضهم: وما حسنات الحرم؟ فقال: "كل حسنة بمائة ألف PageV01P131 # حسنة" (¬1) رواه الحاكم وصحح إسناده *. # وروى الطبراني في معجمه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال لبنيه: ~~يا بني، أخرجوا من مكة حاجين مشاة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي ~~بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة" (¬2). قال عز الدين بن جماعة: رجال إسناده ~~ثقات (¬3). PageV01P132 # ويروى: "أن الملائكة تعتنق المشاة وتصافح الركبان" (¬1) وسيأتي اختلاف ~~الفقهاء في (¬2) أيهما أفضل (¬3). PageV01P133 ### ||| AUTO فصل: النفقة في الحج # وعن بريدة (¬1) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، الدرهم (¬2) بسبعمائة ضعف". # قال ابن جماعة: رواه أحمد (¬3) وابن المنذر (¬4). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، عام حجة الوداع بمكة: "الحاج والعمار وفد الله، يعطيهم ما سألوا، ~~ويستجيب لهم فيما دعوا، ويخلف عنهم ما أنفقوا، ويضاعف لهم الدرهم ألف ألف ~~درهم (¬5)، والذي بعثني بالحق الدرهم منها أثقل من جبلكم" (¬6). PageV01P134 # وأشار إلى أبي قبيس (¬1) رواه الفاكهي. # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا خرج الحاج من بيته ms009 كان في حرز الله، فإن مات قبل أن يقضي نسكه وقع ~~أجره (¬2) على الله، وإن بقي حتى يقضي نسكه غفر له. وإنفاق الدرهم الواحد ~~في ذلك الوجه يعدل أربعين ألفا". رواه الحافظ زكي الدين المنذري (¬3) رحمه ~~الله تعالى (¬4). PageV01P135 ### ||| AUTO فصل: الطواف بالبيت # ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ينزل الله - عز وجل - كل يوم على هذا البيت عشرين ومائة ~~رحمة: ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين" (¬1). # وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله - عز وجل - يباهي بالطائفين" (¬2). PageV01P136 # وفي رواية أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: سمعته - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "ما رفع رجل قدما ولا وضعها، إلا كتب الله له عشر ~~حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات" (¬1). # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من طاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين وشرب ماء زمزم، غفرت ~~له ذنوبه بالغة ما بلغت" (¬2) أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري (¬3). PageV01P137 # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا خرج المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض في الرحمة، فإذا دخله ~~غمرته الرحمة، ثم لا يرفع * قدما ولا يضعها إلا كتب الله بكل قدم خمسمائة ~~حسنة، وحط عنه خمسمائة سيئة، ورفعت له خمسمائة درجة، فإذا فرغ من الطواف ~~وصلى ركعتين دبر المقام، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أجر عشر رقاب ~~من ولد إسماعيل، واستقبله ملك على الركن، وقال له: استأنف العمل فيما ~~يستقبل فقد كفيت ما مضى، وشفع (¬1) في سبعين من أهل بيته" (¬2). أخرجه ~~الفاكهي والأزرقي (¬3). # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين" (¬4) ذكره القاضي ~~عياض في الشفا (¬5). # وقد ms010 روى سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير أنه قال: "من حج البيت فطاف خمسين ~~أسبوعا قبل أن يرجع، كان كمن ولدته أمه" (¬6). PageV01P138 # وفي الترمذي: "من طاف بالبيت خمسين مرة" (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "استكثروا من الطواف، فإنه أثقل شيء تجدونه ~~في صحائفكم، وأرجى عمل تجدونه" (¬2). ### |||| AUTO مسألة # : # قال القرافي في الذخيرة: وأفضل أركان الحج الطواف؛ لأنه مشتمل على الصلاة ~~وهو في نفسه مشبه بها، والصلاة أفضل من الحج (¬3)، فيكون أفضل الأركان ~~(¬4). PageV01P139 # ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة" (¬1) أى إدراك الحج عرفة. # وفي رسالة الحسن البصري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~جلس مستقبل القبلة ساعة واحدة محتسبا لله عز وجل تعظيما للبيت، كان له كأجر ~~الحاج والمعتمر والمرابط القائم" (¬2). # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وغفرت ~~له ذنوبه بالغة ما بلغت: طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف ~~بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس (¬3) فقال رجل: يا رسول الله، PageV01P140 # فإن كان بعده أو قبله؟ قال: يلحق به"، رواه الفاكهي والأزرقي (¬1) ~~وغيرهما (¬2). # وفي رواية الفاكهي أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ولم ~~تستحب هاتان الساعتان؟ قال: "لأنهما ساعتان لا تعدوهما الملائكة". # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان أحب الأعمال إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قدم مكة الطواف بالبيت (¬3). ### |||| AUTO مسألة # : # مذهب مالك - رحمه الله - أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة، بخلاف أهل ~~مكة (¬4). PageV01P141 # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يطوف سبعة أسابيع بالليل وخمسة ~~بالنهار (¬1). ذكره الأزرقي، وقال: إن آدم عليه الصلاة والسلام كان يطوف كذلك. # الحسن البصري في رسالته: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~طاف حول البيت أسبوعا * في يوم صائف شديد الحر واستلم الحجر في كل طواف من ~~غير أن يؤذي أحدا وقل كلامه إلا بذكر ms011 الله، كان له بكل قدم يرفعها ويضعها ~~سبعون ألف حسنة، وتمحى عنه سبعون ألف سيئة، وترفع له سبعون ألف درجة" (¬2). # وذكر ابن أبى شيبة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن ~~عمر: يا أيا عبد الرحمن إنك لتزاحم على هذين الركنين (¬3) زحاما ما رأيت ~~أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله! قال: ان أفعل، فإني ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مسحهما يحط الخطايا" (¬4) ~~وسمعته يقول: "من PageV01P142 # طاف بهذا البيت لم يرفع قدما، ولم يضع قدما إلا كتب الله له بها حسنة ~~وحطت عنه خطيئة، ورفعت له درجة". حتى سمعته يقول: "من أحصى أسبوعا كان له ~~بعدل رقبة" (¬1). # قال ابن وضاح (¬2): قوله: أحصى أسبوعا، أي طاف أسبوعا، وتحفظ فيه أن (¬3) ~~لا يغلط. # وذكر الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد له عن ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- أنه قال: من طاف بهذا البيت سبعا وصلى ركعتين كان كمن أعتق رقبة (¬4). PageV01P143 ### ||| AUTO الطواف في المطر # عن أبي عقال (¬1) قال: طفت مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - في مطر، فلما ~~قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال أنس - رضي الله عنه - ~~"ائتنفوا (¬2)، العمل، فقد غفر لكم" هكذا قال لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وطفنا معه في مطر (¬3). رواه ابن ماجه (¬4). # وذكر النضر بن شميل بروايته عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أنه كان مع ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - عند البيت فطاف ابن عمر وصلى ركعتين، وقال: "هاتان ~~يكفران ما أمامهما" (¬5). PageV01P144 # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من طاف بالكعبة في يوم مطر كتب ~~الله له بكل قطرة تصيبه حسنة، ومحي عنه بالأخرى سيئة" (¬1). ### ||| AUTO الدعاء عند محاذاة الميزاب # ومما ذكره ابن الجوزي (¬2) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا حاذى ~~الميزاب، وهو في الطواف، يقول: "اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو ~~عند الحساب" (¬3). # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: صلوا في مصلى الأخيار. قيل: ms012 وما مصلى ~~الأخيار؟ قال: تحت الميزاب (¬4). PageV01P145 ### ||| AUTO فصل: الملتزم والدعاء فيه # قال أبو عبد الله بن الحاج: روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما بين الركن والباب ملتزم، من ~~(¬1) دعا الله عنده، من ذي حاجة أو ذي كربة أو ذي غم فرج الله عنه" (¬2). # وروى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "كان يلصق وجهه وصدره (¬3) بالملتزم" (¬4). # وقال ابن حبيب: الملتزم الموضع * الذي يعتنق ويلج الداعي فيه بالدعاء، ~~كذا فسره مطرف (¬5). PageV01P146 # وقلت له: ترى أن تعتنق؟ # قال: نعم، وقد سمعت مالكا يستحب ذلك. # قال مالك: وهو المتعوذ أيضا (¬1). # وروى أبو الزبير (¬2) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الملتزم ~~والمدعى والمتعوذ: ما بين الحجر إلى الباب (¬3). # وروي عن القاسم بن محمد (¬4) وعمر بن عبد العزيز (¬5) وجعفر بن PageV01P147 # محمد (¬1) وأيوب السختياني (¬2) وحميد الطويل (¬3)، أنهم كانوا يلتزمون ~~ظهر البيت بين الركن اليماني والباب المؤخر. # وقال بعضهم: إن ذلك ملتزم، وهو خلاف ما تقدم. # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ذلك الملتزم، وهنا المتعوذ. فكأنه ~~جعل ذلك موضع رغبة، وهذا موضع استعاذة. # وكذلك تدل ألفاظ الأخبار عن القاسم بن محمد، ومن ذكرنا معه، على أنه موضع ~~استعاذة، والله أعلم. PageV01P148 ### ||| AUTO فصل: الدعاء عند الركن اليماني # روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق الله السماوات والأرض، فإذا ~~مررتم به فقولوا: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} الآية (¬1) فإنه يقول آمين ~~(¬2) ". # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "أنه وكل به سبعون ألف ملك يؤمنون على ~~الدعاء عنده" (¬3). PageV01P149 ### ||| AUTO فصل: استلام الحجر الأسود # عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "استقبل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحجر، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت فإذا هو بعمر - رضي ~~الله عنه - يبكي، فقال: يا عمر، ها هنا تسكب العبرات". رواه ابن ms013 ماجه (¬1) ~~والحاكم وصحح إسناده (¬2). # وذكر ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليبعثن الحجر يوم القيامة، له ~~عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق" (¬3). PageV01P150 # قال ابن الجوزي (¬1): وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ~~الحجر يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فمسح الحجر؛ فقد بايع الله ورسوله (¬2). # وفي لفظ آخر: يمين الله في الأرض يصافح بها عباده (¬3) كما يصافح أحدكم ~~أخاه (¬4). # وقيل: إن الله تعالى لما أخذ الميثاق كتب كتابا على الذرية، فألقمه الحجر ~~الأسود. # قال العلماء: ولهذه العلة يقول لامسه: اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ~~ووفاء بعهدك (¬5). PageV01P151 ### ||| AUTO فصل: الشرب من ماء زمزم # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "ماء زمزم لما شرب له (¬1)، إن شربته ~~تريد به الشفاء شفاك الله، وإن شربته لظمإ أرواك الله، وإن شربته لجوع ~~أشبعك الله". # وروي عنه أيضا أنه قال: "اشربوا من شراب الأبرار، وصلوا في مصلى الأخيار، ~~قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: زمزم. قيل: وما مصلى الأخيار؟ قال: تحت ~~الميزاب" (¬2) *. # وجاء أنه لا يعمد إليها امرؤ يتضلع (¬3) منها ريا ابتغاء بركتها إلا ~~أخرجت PageV01P152 # منه مثل ما شرب من الداء، وأحدثت له شفاء (¬1). # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "النظر إليها عبادة، والطهور ~~منها يحبط الخطايا، وما امتلأ جوف عبد من زمزم إلا ملأه الله علما وبرا". # ومن ها هنا كان عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - إذا دعا قوما عنده ~~سقاهم منها. ### |||| AUTO تنبيه # : # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "والطهور منها يحبط الخطايا" يريد: الوضوء ~~خاصة (¬2) إذا كانت أعضاء الوضوء طاهرة (¬3). وأما الاستنجاء به فقد شدد في ~~الكراهة فيه، وجاء أنه يحدث البواسير، وكذلك غسل النجاسات التي على البدن ~~أو غيره. # قال ابن شعبان - من أصحابنا -: ولا يغسل به نجس (¬4)، وهو طعام PageV01P153 # طعم (¬1) وشفاء سقم (¬2)، وهو لما شرب له، وهي مباركة ms014 (¬3). # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يتضلع منها منافق" (¬4). # وروى الحميدي: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهدى سهيل بن عمرو ~~(¬5) من PageV01P154 # ماء زمزم، فبعث إليه براوية من ماء زمزم وجعل عليها كرا غوطيا" (¬1). ### |||| AUTO مسألة # : # قال ابن الحاج: يستحب لمن حج أن يكثر من ماء زمزم، تبركا ببركته. فيكون ~~منه شربه ووضوؤه ما أقام بمكة، ويستكثر من الدعاء عند شربه. # وروى مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إذا شربت من ماء ~~زمزم فقل: اللهم اجعله لي علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء (¬2)، ~~واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك (¬3). PageV01P155 ### |||| AUTO مسألة # : # قال ابن حبيب: يستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده، فإنه شفاء لمن استشفى ~~به (¬1). ### ||| AUTO الترغيب في دخول الكعبة # ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة وصلى فيها (¬2). # وذكر البخاري أن عمر - رضي الله عنه - كان كثيرا ما يحج ولا PageV01P156 # يدخلها (¬1). # وذكر ابن الجوزي عن مجاهد أنه قال: دخول البيت دخول في حسنة، وخروج منه ~~خروج من سيئة (¬2)، ويعني: أنه يخرج من سيئاته عند خروجه منه. ### |||| AUTO مسألة # : # قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك - رحمه الله - أنه سئل عن الصلاة في ~~البيت وعن دخوله كلما قدر عليه؟ فقال: ذلك واسع حسن (¬3). # قال: وقد سئل مالك عن دخول البيت المرتين والثلاث في اليوم؟ فقال: لا بأس ~~به (¬4). PageV01P157 ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # : # ومن صلى في البيت الحرام، واستقبل أي نواحيه (¬1) شاء شرقا أو غربا، فلا ~~بأس بذلك (¬2). # قال مالك - رحمه الله -: وأحب إلي أن يجعل الباب خلف ظهره، وهو الوجه ~~الذي صلى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3) *. ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # : # قال ابن حبيب: واخلع نعليك إذا دخلت الكعبة (¬4)، واجتنب أن PageV01P158 # تبصق فيها أو تمخط، ونزهها ما استطعت، فإنها بقعة مكرمة شرفها تعالى على ~~بقاع الأرض، وألح في الدعاء والرغبة إذا دخلتها فإنه مقام عظيم. ### ||||| AUTO تنبيه # : # قوله: "شرفها الله على بقاع الأرض" مستثنى من ms015 ذلك ما ضم أعضاءه الكريمة - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقد أجمعوا على أفضليته على ما سواه (¬1). # قال ابن حبيب: وكان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، - فيما أخبرني ~~ابن عبد الحكم - (¬2) إذ دخل الكعبة قال: اللهم إنك وعدت الأمان داخل بيتك ~~وأنت خير منزول به، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة، حتى ~~تبلغنيها برحمتك (¬3). PageV01P159 ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # : # قال مالك: ولا يعتنق شيئا من أساطينه. وقد دخله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم أسمع أنه اعتنق من أساطينه شيئا (¬1). ### |||| AUTO ### |||| AUTO مسألة # : # قال أبو عبد الله بن الحاج: وأجمع العلماء على أن من حج واعتمر ولم يدخل ~~الكعبة، أن نسكه تام ولا شيء عليه. ### ||||| AUTO تنبيه # : # من أراد دخول البيت فتعذر عليه فليدخل الحجر، فإنه لا فرق بينهما، لأنه ~~بعض البيت وإنما أخرج منه. # قالت عائشة - رضي الله عنها - كنت أحب أن أدخل البيت، فأصلي فيه، فأخذ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي وأدخلني الحجر وقال: "صلي في الحجر، إن ~~أردت دخول البيت، فإنه قطعة منه، وإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه ~~من البيت"، خرجه أبو داود (¬2) والترمذي (¬3). PageV01P160 # ولذلك ترك محجرا ومنع من صلاة الفريضة في الحجر، كما منع من إيقاع ~~الفريضة في البيت (¬1)، والأخبار متواترة في أنه من البيت، والقدر الذي قطع ~~من البيت نحو ستة أذرع والباقي في المسجد (¬2) والله أعلم. ### ||| AUTO فصل: يوم عرفة # روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما رئي الشيطان في ~~يوم هو أصغر ولا أدحر (¬3) ولا أحقر منه يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من ~~تنزل الرحمة وتجاوز PageV01P161 # الله عن الذنوب العظام" (¬1). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الله يباهي بأهل عرفات وأهل المشعر ملائكته (¬2) فيقول: انظروا إلى ~~عبادي جاؤوا شعثا غبرا، أشهدكم أني قد غفرت لهم" (¬3). # وذكر قاسم بن أصبغ (¬4) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن ~~النبي صلى الله عليه ms016 وسلم: "إذا كان يوم عرفة ينزل الله تعالى إلى سماء ~~الدنيا، فيقول *: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق، أشهدكم ~~أني قد غفرت لهم. قال: فتقول الملائكة: يا رب فيهم فلان وفلان، PageV01P162 # قال: فيقول عز وجل: قد غفرت لهم أجمعين (¬1)، وما من يوم أكثر عتقا من ~~النار من يوم عرفة" (¬2). # وقال أبو محمد عبد الحق الأزدي في منسكه: ذكر ابن المبارك (¬3) من PageV01P163 # حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "وقف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعرفات، وقد كادت الشمس أن تغرب، فقال: يا بلال! أنصت لي الناس، ~~فقام بلال - رضي الله عنه - فقال: أنصتوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فأنصت الناس فقال: يا معشر الناس! أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي ~~السلام، وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم ~~التبعات، فقام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله، لنا ~~خاصة؟ فقال: هذا لكم، ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة" فقال عمر - رضي الله ~~عنه - كثر خير الله وطاب (¬1). # وروى ابن جريج (¬2). PageV01P164 # عن محمد بن المنكدر (¬1) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المغفرة تنزل مع الحركة الأولى، فإذا ~~كانت الدفعة العظمى فعند ذلك يضع إبليس التراب على رأسه ويدعو بالويل ~~والثبور فتجتمع إليه شياطينه فيقولون: مالك؟ فيقول: قوم فتنتهم منذ ستين ~~وسبعين سنة غفر لهم في طرفة عين" (¬2). PageV01P165 ### || CHECK الفصل الأول: في الاستخارة في سفر الحج ### | AUTO الباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصول # : # الفصل الأول: في الاستخارة (*) في سفر الحج # إذا عزم على السفر صلى ركعتين ينوي بهما الاستخارة (¬1)، ويستحب أن يقرأ ~~في الأولى بقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية بقل هو الله أحد، فإذا سلم ~~صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: PageV01P167 # اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك ~~تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام ms017 الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن لي ~~في سفري هذا في هذا الوقت خيرا لي في ديني ودنياي، ومعاشي وعاجل أمري وآجله ~~فاقدره لي، ويسره في وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن لي في سفري هذا في هذا ~~الوقت شرا لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني ~~عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، يا أرحم الراحمين. PageV01P168 ### || AUTO الفصل الثاني: فيما يجوز صرفه من المال في الحج # قال ابن معلى السبتي في منسكه: قال العلماء: يجب على مريد الحج أن يحرص ~~على أن تكون نفقته حلالا * لا شبهة فيها، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل ~~إلا طيبا. # وقال ابن عطاء الله (¬1) في منسكه: وإنما أتي على كثير من الناس، في عدم ~~قبول عباداتهم وعدم استجابة دعواتهم، لعدم تصفية أقواتهم عن الحرام ~~والشبهات (¬2). PageV01P169 ### ||| AUTO مسألة # : # وقال سند بن عنان (¬1) المالكي في كتابه الطراز (¬2): إذا حج بمال مغصوب ~~ضمنه وأجزاه حجه، وهو قول الجمهور (¬3). # وعن الإمام أحمد بن حنبل: أنه لا يجزئه وحجه باطل (¬4). PageV01P170 # وقال التادلي (¬1) في منسكه وفي شرح الرسالة لعبد الصادق ونقله من كتاب ~~جمل من أصول العلم لابن رشد (¬2) قال: وسألته: عمن حج بمال حرام أترى ذلك ~~مجزيا عنه ويغرم المال لأصحابه؟ # قال: أما في مذهبنا فلا يجزئه ذلك، وأما في قول الشافعي: فذلك جائز ويرد ~~المال ويطيب له حجه (¬3)؛ وقول الشافعي هذا أقرب إلى مذهب مالك PageV01P171 # ابن أنس (¬1). ### |||| AUTO فرع # : # فإذا قلنا بالإجزاء، فقد أشار جماعة من العلماء المالكية والشافعية إلى ~~عدم القبول، منهم: القرافي (¬2) والقرطبي من أصحابنا والغزالي والنووي (¬3) ~~من الشافعية. PageV01P172 # قلت: ورأيت في بعض الكتب، ولم يحضرني الآن، عن مالك - رحمه الله - عدم ~~الإجزاء، وأنه وقف في المسجد الحرام في الحاج (¬1). ونادى: يا أيها الناس، ~~من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، من حج بمال حرام فليس ~~له حج، أو كلام هذا معناه (¬2). ### |||| AUTO تنبيه # : # قال التادلي: وجدت بخط الشيخ الفقيه الصالح أبي إسحاق إبراهيم ms018 بن يحيى ~~المعروف بابن الأمين القرطبي (¬3)، من تلامذة ابن رشد، على ظهر شرحه لكتاب ~~الموطإ، ما نصه: قال أحمد بن خالد (¬4). قال ابن وضاح: يستحب لمن حج بمال ~~فيه شبهة شيء أن ينفقه في سفره وما يريد من حوائجه، ويتحرى PageV01P173 # أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ثياب إحرامه ~~وشبه هذا. ورأيته يستحب هذا ويعجبه (¬1) أن يعمل به، وذكره عن بعض السلف (¬2). # ومن هذا المعنى ما نقله ابن المعلى عن الغزالي - رحمه الله - أن من خرج ~~لحج واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب، فإن لم يقدر فمن ~~وقت الإحرام إلى التحلل، فإن لم يقدر فليجتهد يوم عرفة (¬3)، فإن لم يقدر ~~فليلزم قلبه مما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب، فعساه سبحانه أن ينظر ~~إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهيته (¬4) *. PageV01P174 ### ||| AUTO مسألة # : # ونقل ابن الحاج عن كتاب ابن المواز (¬1) والعتبية (¬2) قال ابن القاسم: ~~قال مالك - رحمه الله -: لا بأس أن يحج بثمن ولد الزنى. PageV01P175 ### || AUTO الفصل الثالث: فيما يفعله عند إرادة الخروج إلى الحج من منزله # قال عز الدين بن جماعة في منسكه عن بعض العلماء: إنه يستحب أن يتصدق بشيء ~~عند سفره وأن يصل رحمه بما أمكن (¬1). # قال النووي: وإذا أراد الخروج من منزله صلى ركعتين، لما روي أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما ~~عندهم حين يريد سفرا" رواه الطبراني (¬2). PageV01P176 # وقال بعض الشافعية: إنه يستحب أن يقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب قل يا ~~أيها الكافرون، وفي الثانية قل هو الله أحد (¬1). # وقال النووي: ويستحب أن يقرأ بعد سلامه آية الكرسي ولإيلاف قريش لآثار ~~فيها عن بعض السلف (¬2). # ومن الآثار: أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه ~~حتى يرجع (¬3). # واستحب بعضهم أن يقرأ: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} (¬4). # قال: فإذا فرغ من هذه القراءة يستحب له ms019 أن يدعو بإخلاص ونيه. # ومن أحسن ما يقول: # "اللهم بك أستعين وعليك أتوكل، اللهم ذلل لي صعوبة أمري وسهل PageV01P177 # علي مشقة سفري، وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، واصرف عني كل شر، رب ~~اشرح لي صدري ونور قلبي ويسر لي أمري، اللهم إني أستحفظك وأستودعك نفسي ~~وديني وأهلي وأقاربي، وكل ما أنعمت به علي وعليهم من آخرة ودنيا، فاحفظنا ~~أجمعين من كل سوء يا كريم" (¬1). # ويفتتح دعاءه ويختتمه بالتحميد لله تعالى. والصلاة على سيدنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬2). # وروي أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: # "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من ~~الضيعة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأمرض وهون علينا ~~السفر" (¬3). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أراد سفرا PageV01P178 # فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا يضيع ودائعه" (¬1). رواه ابن السني. # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: لم يرد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت *، ~~وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم به، وما ~~أنت أعلم به مني، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي، ووجهني إلى الخير ~~حيثما توجهت" (¬2). # فإذا خرج من منزله وودع أهله فليقل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من ذلك (¬3). PageV01P179 # وهو ما روته أم سلمة (¬1) - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا خرج من بيته قال: # "بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل، أو نظلم ~~أو نجهل أو يجهل علينا" (¬2). رواه الأربعة. # وما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، ms020 لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، PageV01P180 # قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت (¬1)، فيتنحى له الشيطان، قال: فيقول ~~له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي". رواه أبو داود (¬2) والترمذي ~~(¬3) والنسائي وابن حبان وابن ماجه (¬4). # وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا خرج من منزله يقول: "بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، التكلان على الله" (¬5)، رواه الحاكم. PageV01P181 # ثم يقصد أقاربه وأصدقاءه فيودعهم ويستحل منهم، ويسألهم الدعاء. # قال النووي: فقد روي أن الله تعالى جاعل له في دعائهم خيرا. PageV01P182 # تنبيه: # فإن كان في مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - فليجعل آخر عهده بالسلام ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) والابتهال عنده والاستمداد فيما ~~يقصده من خيري الدارين، وإن كان في غير المدينة وفي بلده من ترجى بركته، ~~فليقصده ويسأله الدعاء. # وينبغي لقرابة المسافر وأصدقائه أن يشيعوه. وكذلك إن كان المسافر رجلا ~~عالما أو من الصالحين أن يشيع عند خروجه بالمشي معه والدعاء له. # ويدل على مشروعية ذلك ذكر ثنيات الوداع. # قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: هذا الموضع بالمدينة سمي بذلك لأن ~~الحاج من المدينة يودع بها مشيعه. # وقيل: سميت بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودع فيها بعض ~~المسلمين. # فائدة: # وثنيات الوداع: خارج المدينة النبوية في طريق الركب الشامي (¬2) قريبا من ~~قبر النفس الزكية (¬3)، وهي كذا على يمين الذاهب إلى طريق الشام، وعلى PageV01P183 # يسار الطريق متصل بجبل سلع (¬1) وهو موضع مشهور. # قال القاضي عياض في "المدارك" (¬2) *: ولما انصرف عيسى بن دينار (¬3) من ~~عند ابن القاسم (¬4) شيعه ثلاثة فراسخ، وهي تسعة أميال. PageV01P184 # فرع: # وصفة الموادعة على ما رواه الترمذي (¬1) والنسائي (¬2) وابن خزيمة (¬3) ~~أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يقول للرجل إذا أراد سفرا: ادن مني ~~أودعك، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يودعنا فيقول: "أستودع ~~الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك". # وفي كتاب ابن السني عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عنه - صلى الله عليه ms021 ~~وسلم - أنه ودع غلاما فقال له: "زودك الله التقوى (¬4) ووجهك في الخير ~~وكفاك الهم". # ويستحب أن يقول (¬5) للمسافر إذا ولى: "اللهم اطو له البعيد، وهون عليه ~~السفر"، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المروي في ذلك (¬6). PageV01P185 ### ||| AUTO فصل: فيما جاء في المصافحة والمعانقة وتقبيل الرأس واليد وغيرهما والسلام عند الانصراف # ولم أقف على مشروعية المصافحة عند الوداع بخلاف القدوم، والظاهر الجواز؛ ~~لأن المصافحة جائزة بل مستحبة، كلما لقي الرجل أخاه، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تصافحوا يذهب الغل" (¬1) وكرهها مالك في حكاية أشهب (¬2). حكاه ~~ابن PageV01P186 # شاس (¬1) وغيره. # قال (¬2) ابن يونس (¬3)، وسئل مالك عن المصافحة؟ فقال: إن الناس ليفعلون ~~ذلك، وأما أنا فلا أفعله (¬4). # وروي عن مالك في المصافحة غير هذا، وأنه صافح سفيان بن عيينة (¬5) PageV01P187 # وقال: لولا أنها بدعة لعانقتك، فاحتج عليه سفيان بمعانقة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لجعفر رضي الله عنه (¬1)، حين قدم من أرض الحبشة، فقال ~~مالك: ذلك خاص بجعفر، ورآه سفيان عاما (¬2). # وأجاز مالك في رسالته (¬3) لهارون الرشيد (¬4) أن يعانق قريبه، إذا قدم ~~من سفره (¬5). PageV01P188 # وقيل: إن هذه الرسالة لم تثبت لمالك (¬1). # قال الشارمساحي (¬2): وفي المصافحة عن مالك ثلاث روايات: # إحداها: أنها مكروهة دون كراهة المعانقة، والأخرى: جوازها. # والثالثة: استحبابها، وهو مقتضى مذهبه في الموطإ بإدخاله حديث الأمر بها ~~(¬3). PageV01P189 # ونقل القاضي عياض في "المدارك" قال مصعب (¬1): لما قدم أمير المؤمنين ~~المهدي (¬2) المدينة استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر ~~بمالك انحرف المهدي إليه، فعانقه وسلم عليه (¬3). ### |||| AUTO تنبيه # : # وفي تلقي مالك وأشراف المدينة المهدي على أميال دليل على أن العمل عندهم ~~على ذلك، وأنه لا بأس بذلك لأهل الفضل. # وكره مالك معانقة الرجل الرجل، وتلا قوله تعالى (¬4): {تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام} (¬5). # وأما تقبيل اليد والرأس وغيرهما فقال ابن يونس: سئل مالك - رحمه PageV01P190 # الله - عن الرجل يقبل يد الوالي أو رأسه، أو المولى يفعل ذلك بسيده (¬1)؟ ~~فقال: ليس ذلك من عمل الناس هو من عمل الأعاجم (¬2). # وأرخص لابنه * القادم من سفر أن يتلقاه ويقبله. ms022 # قال: ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه أم زوجته. # قيل: فتقبيل رأس أبيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا (¬3). # وسئل في رواية أخرى: هل يقبل يد أبيه (¬4) أو عمه؟ قال: لا أرى أن يفعل، ~~وإن من العبرة أن من مضى لم يكن يفعل ذلك (¬5). # وقيل: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا قدم من سفر قبل ابنه سالما ~~(¬6)، وقال: شيخ يقبل شيخا (¬7). PageV01P191 # وقيل لمالك: أرأيت من قدم من سفر فتلقاه ابنته أو أخته فتقبله؟ قال: لا ~~بأس بذلك. # وقال أيضا: لا بأس أن يقبل خد ابنته (¬1). # قيل: أفترى أن تقبله ختنته (¬2) أو تعتنقه وهي متجالة؟ (¬3) فكره ذلك ~~(¬4). PageV01P192 ### || AUTO الفصل الرابع: فيما يقال عند الركوب والنزول ودخول القرى # فإذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فإذا استوى على ظهر دابته فليقل: ~~{سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ~~(¬1). ثم يقول: # الحمد لله، ثلاث مرات، ثم يكبر، ثلاث مرات، ثم يقول: سبحانك إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # لحديث علي - رضي الله عنه - في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه ~~أبو داود (¬2) والترمذي (¬3). # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا استوى PageV01P193 # على بعيره - خارجا إلى سفر - يكبر ثلاثا ثم قال: " {سبحان الذي سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون} اللهم إنا نسألك في ~~سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم هون (¬1) علينا سفرنا ~~هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم ~~إني أعوذ بك من وعثاء السفر (¬2) وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال ~~والأهل والولد (¬3) "، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون". رواه مسلم (¬4). # وفي رواية له: وكآبة المنقلب وسوء المنظر (¬5). # وإن كان في سفينة قال عند ركوبها: {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي PageV01P194 # لغفور رحيم} (¬1)، {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ms023 ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} (¬2) لما روي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذلك لأمتي أمان من الغرق" رواه ابن ~~السني (¬3). # ويقول أيضا: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون}، إذا ركب السفينة، لقوله تعالى: {وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه وتقولوا} (¬4)، الآية. # فهي صريحة في استعمال هذا الذكر في السفينة والبعير. # ومنها: التكبير، إذا صعد الثنايا وشبهها، والتسبيح إذا هبط الأودية، وذلك ~~مروي في البخاري (¬5) وفي PageV01P195 # مسلم (¬1) نحوه، غير أنه لم يذكر التسبيح * وذكر عوض التسبيح التهليل ~~والتكبير. # ومنها: إذا نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ~~فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله، رواه مالك في الموطإ (¬2)، وخرجه PageV01P196 # مسلم (¬1) والترمذي (¬2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها: أنه يكره النزول في قارعة الطريق لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك، فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل، رواه مسلم (¬3). # ومنها: أنه ينبغي إذا نزل منزلا أن يودعه بركعتين، لحديث أنس - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينزل منزلا إلا ودعه ~~بركعتين. رواه الحاكم وصححه (¬4). # ومنها: إذا أقبل الليل فليقل ما روي في سنن أبي داود وغيره عن PageV01P197 # عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا سافر فأقبل الليل قال: # "يا أرض: ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك ~~وشر ما يدب عليك، أعوذ بك من أسد رأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد ~~ومن والد وما ولد" (¬1). # قال الخطابي (¬2): ساكن البلد: هم الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد PageV01P198 # من الأرض ما كان مأوى لحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل. # قال: ويحتمل أن المراد بالوالد إبليس، وما ولد: الشياطين (¬1). # الأسود: الشخص، وكل شخص يسمى أسود. # ومنها إذا أراد دخول قرية ms024 فليقل ما رواه النسائي في سننه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللهم رب ~~السماوات السبع وما أظللن، والأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما ~~أظللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من ~~شرها وشر أهلها وشر ما فيها" (¬2). # قال النووي: وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: # "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال: # "اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من PageV01P199 # شرها وشر ما جمعت فيها. اللهم ارزقنا حياها (¬1)، وأعذنا من وباها، ~~وحببنا إلى أهلها، وأحبب صالحي أهلها إلينا" (¬2). PageV01P200 ### || AUTO الفصل الخامس: في آداب سفره في نفسه ومع رفقائه # قال تاج الدين بن عطاء الله في "منسكه": وينبغي لمريد الحج أن يقدم النية ~~في امتثال أمر الله عز وجل عند شروعه في سفره لتكون * حركاته في سفره كلها ~~طاعة، والأولي أن تكون نيته خالصة، لا يخالطها شيء من المقاصد الدنيوية. # فرع: # قال القرافي في "قواعده": فلو حج وخلط في نيته قصد التجارة، أو كانت ~~متمحضة للتجارة ونية الحج تابعة، صح حجه، ولم يكن آثما (¬1). # وينبغي له أن ينظر في الرفيق، فيجتهد في اختيار من لا بد له منه من ~~المكارية (¬2) والتجارة: فليكن مع من يصلي ومن الغالب علي حاله اجتناب PageV01P201 # المنكر، ولو كان ذلك بزيادة أجرة. ### ||| AUTO مسألة # : # قال ابن الحاج في منسكه: وفي كتاب ابن المواز: ولا بأس أن يحج ومعه ~~النصراني يخدمه (¬1) وقد يكري الحاج مع النصراني للرخص وحسن الصحبة. # قلت: وعلي هذا فلا يكره الكراء مع أهل البدع واستخدامهم، وإن كان يؤدي ~~إلي مخالطتهم، إذا كان له بهم رفق أكثر من غيرهم والله أعلم. # وينبغي له أن يعتمد مع رفقائه بسط الوجه وحسن الخلق والإيثار بما لا PageV01P202 # يضره فقده وحمل ما بدر إليه منهم من أمر مؤلم أو تقصير في حقه، فبذلك ~~ينشرح له ms025 صدره ويطيب له سفره. # وذكر ابن رشد في "البيان والتحصيل" أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~كان يخدم أصحابه في سفر الحج ويدور بإبلهم وهم نيام، وذلك من كرم طباعه ~~(¬1) - رضي الله عنه -. # وينبغي له إذا كان قادرا علي المشي أن يريح دابته بما لا يضره من المشي (¬2). # قال عز الدين بن جماعة: ويجب ذلك في الدابة المستأجرة، حيث جرت العادة، ~~إلا إذا كانت مطيقة، ورضي به المالك (¬3). # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلا وناقته تقاد"، رواه البيهقي (¬4). PageV01P203 # وقال الغزالي: وفي المشي عن الدابة صدقتان: # أحدهما: ترويح الدابة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "في كل كبد رطبة ~~أجر" (¬1). # والأخرى: إدخال السرور على مالكها. # قال: وفيه أيضا راحة للراكب وصحة لبدنه ورياضة، وفي ذلك آثار عن السلف (¬2). # وقال ابن عطاء الله في "منسكه": في المشي عن الدابة فوائد؛ منها: أن ~~المشي إلى العبادات أفضل، فليقصد ذلك لعظيم أجره (¬3). # قال ابن معلى: قالوا: ويحرم عليه أن يحمل دابته فوق طاقتها وأن يجوعها من ~~غير ضرورة، فإن حملها الجمال فوق طاقتها لزم المستأجر الامتناع من ذلك. PageV01P204 # قال سحنون (¬1) - رحمه الله -: وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~إذا رأى دابة مثقلة خفف عنها مخافة أن يسأله الله تعالى عما تقلده منها. ~~ويكره ضرب الدابة في الوجه، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - * عن ذلك (¬2). # قال ابن معلى: أما ضرب الدابة في غير الوجه فمباح؛ لأنها لا تتأدب ~~بالكلام. وقد أجازوا ركوبها بالمهاميز (¬3) وقد حرك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعيره بالمحجن، PageV01P205 # لكن يكون ذلك برفق، لا كما يفعله أصحاب القلوب القاسية والأيدي الخاطئة ~~من المبالغة في ضربها، فإن ذلك تعذيب لها، وهو حرام لنهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن تعذيب الحيوان (¬1). # ولا ينبغي للمسافر اتخاذ الأجراس (¬2)، ولا يعلقها علي دابته، ولا يقلدها ~~بالأوتار (¬3) فإنه مكروه، فإن وقع ذلك من الرفقة ولم يقدر علي إزالته ~~فلينكره ms026 علي قدر استطاعته، ويبرأ إلى الله تعالى من ذلك. # قال النووي: ويجتنب النوم علي الدابة (¬4)، لأنه يثقل بالنوم. # قال ابن معلى: ويحمل كلامه على كثرة النوم، فإن في صحيح مسلم أن PageV01P206 # النبي - صلى الله عليه وسلم - نام علي راحلته (¬1). # وينبغي له أن يجتنب المخاصمة ومزاحمة الناس في الطريق وعند الموارد جهده، ~~وليصن لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الألفاظ القبيحة، ولا ~~يوبخ سائلا، بل يواسيه بما تيسر خصوصا بالماء في أوقات العطش أو يرده (¬2) ~~بالحسنى، وليلحظ في مخالطته للناس قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حج هذا ~~البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (¬3). # وينبغي لمريد الحج أن يلتمس رفقة، فقد كره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الوحدة في السفر (¬4). # وفي الحديث الصحيح: "الراكب شيطان، والاثنان شيطانان والثلاثة ركب" (¬5). PageV01P207 # وقال (¬1) - صلى الله عليه وسلم -: "خير الصحابة أربعة". رواه الترمذي (¬2). # وخرج البزار في مسنده وابن عبد البر في التمهيد أنه - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم" (¬3). PageV01P208 # وفي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن الناس يعلمون ما في ~~الوحدة ما سار راكب" (¬1) # قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: يعني وحده. # وينبغي إذا ترافق ثلاثة فأكثر أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيا ~~ثم ليطيعوه لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬2). # ففي مسند أبي داود عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا كانوا ثلاثة ~~فليؤمروا أحدهم" (¬3). ### |||| AUTO فائدة # : # قال النووي: روينا في كتاب ابن السني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، يا ~~عباد الله PageV01P209 # احبسوا، فإن الله عز وجل حاضر (¬1) سيحبسها (¬2) ". # وذكر النووي أنه جربها هو وغيره، فوجدوا أثر ذلك على الفور (¬3). ### |||| AUTO فائدة # : # قال النووي عن بعض كبار العلماء * أنه ليس رجل يكون على دابة صعبة، فيقول ~~في أذنها: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه ms027 يرجعون} (¬4) إلا وقفت بإذن الله عز وجل (¬5). PageV01P210 ### ||| AUTO مسألة # : # قال ابن معلى: قال النووي: يستحب للحاج أن لا يشارك أحدا في زاد ولا ~~راحلة، فإن المشاركة تمنع من التصرف في وجوه الخير (¬1). # قال: ولم أقف على نص في هذه ال ### ||| AUTO مسألة # في مذهبنا، غير أني سمعت من أثق به، ينقل عن بعض المتأخرين: أنها لا تجوز. # وذكر شيخنا يحيى بن جماعة التونسي (¬2) في مختصره: أنه يؤخذ من كتاب ~~الأضحية من المدونة جواز المخارجة. # وهي أن يكون جماعة فيخرج كل واحد منهم مثل ما يخرجه الآخر. بشرط أن تكون ~~نفوسهم طيبة. # قال: وبالجملة، فلا ينبغي أن يقدم على ذلك؛ لأن طيب النفوس شرط PageV01P211 # في الجواز وذلك متعذر لاختلاف أحوال الناس؛ ولذلك قال النووي: لو أذن له ~~شريكه في التصرف لم يؤثر ذلك في استمرار رضاه (¬1). ### ||| AUTO مسألة # : # الركوب في سفر الحج أفضل، اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ~~وهذا عند مالك (¬3) والشافعي (¬4) والجمهور. # وقال بعض المتأخرين من المالكية كاللخمي (¬5) وغيره: المشي أفضل. PageV01P212 ### ||| AUTO مسألة # : # والحج علي القتب (¬1) أفضل من المحمل (¬2)، اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه (¬3) رضي الله عنهم. # وكرهوا الهوادج والمحامل (¬4) إلا لعذر أو ضرورة، وليست الرئاسة وارتفاع ~~المنزلة عذرا في ترك السنة. PageV01P213 ### | AUTO الباب الثالث: في أحكام الحج وصفته وأركانه # ويجب الحج بالإسلام والحرية والتكليف والاستطاعة. # قال القاضي عبد الوهاب (¬1): الإسلام شرط في الأداء بناء على أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع (¬2)، وهو المشهور (¬3). PageV01P215 # والحرية: شرط (¬1) بلا خلاف. # والصبي والمجنون: لا يخاطبان بالحج، حتى يحتلم الصبي ويفيق المجنون (¬2). # وأما الاستطاعة: فهي مورد النص، قال الله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬3). # فالاستطاعة سبب الوجوب، وهي معتبرة بحال المكلف (¬4) في صحة PageV01P216 # بدنه وماله وعادته وقدرته من غير تحديد، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ~~والمسافات في القرب والبعد وكثرة الجلد وقلته، فمن قدر على الوصول إلى مكة ~~إما راجلا وإما راكبا بشراء أو كراء فقد لزمه فرض الحج، فإن كان (¬1) الرجل ~~ممن لا يقدر على المشي أو ms028 يقدر عليه بمشقة تفدحه (¬2) أو كان عيشه في بلده ~~* يتعذر عليه في طريقه كالصناعة التي لا يجدها، والسؤال الذي لا يجد له ~~موضعا في طريقه، فهذا لا يجب عليه الحج، حتي يجد الزاد والراحلة (¬3)، ~~ويلزمه أن يبيع في ذلك ما يبيع عليه السلطان في الدين (¬4). # وسئل ابن القاسم عن الرجل تكون له قرية ليس له غيرها أيبيعها في حجة ~~الإسلام ويترك ولده لا شيء لهم يعيشون به؟ # قال: نعم، ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة (¬5). PageV01P217 # قال أبو الوليد بن رشد: هذا إذا أمن عليهم الضيعة ولم يخش عليهم التلف؛ ~~لأن الله تعالى أوجب عليه نفقتهم في ماله، كما أوجب عليه الحج، فهما حقان ~~لله تعالى تعينا في ماله، فإذا ضاق عنهما وجب أن يبدأ بنفقة الولد؛ لأن ~~خشية الهلاك عليهم تسقط عنه فرض الحج (¬1). # مسألة: # وفي الذخيرة (¬2) قال مالك: يقدم الحج على زواجه، إلا أن يخاف العنت (¬3) ~~فيتزوج؛ لأن مفاسد الزني عظيمة (¬4). # ولا يجوز له أن يتزوج الأمة مع وجود الطول لتوفير المال للحج (¬5). PageV01P218 # ويقدمه على دين والده (¬1)؛ لأن دين والده لا يجب (¬2). # مسألة: # إن وجد النفقة لذهابه فقط وجب عليه الحج. # قال اللخمي: إلا أن يخشى الضياع هناك فيراعي نفقة العود إلى أقرب موضع ~~يعيش فيه. # فرع: # إذا لم يكن له مال وبذل له مال لم يلزمه قبوله عند الجميع؛ لأن أسباب ~~الوجوب لا يجب تحصيلها على أحد، وكذلك لو بذل له ذلك على سبيل القرض؛ لأن ~~الدين يمنع الحج (¬3). PageV01P219 ### || AUTO فصل: في حج الماشي # وله حالات: # الأولى: إذا كان ذا حرفة في بلده وهو قادر على المشي بغير مشقة فادحة، ~~وحرفته لا تتعذر عليه في الطريق، سواء كانت صنعة أو كرية، فإن الحج يجب ~~عليه وإن لم يجد زادا ولا مركبا. # وقيل: لا يلزمه إذا كانت حرفته السؤال. # الثانية: أن تكون حرفته مما تتعذر عليه في طريقه (¬1) وهو يقدر على ~~المشي، فالحج واجب عليه إذا وجد الزاد خاصة. # الثالثة: أن تكون حرفته في بلده مما لا تتعذر عليه ms029 في طريقه، وهو لا يقدر ~~على المشي فيعتبر في حقه وجود المركب خاصة. # الرابعة: إذا كان عيشه ببلده من غير السؤال، وهو يقدر أن يتوصل إلى مكة ~~بالسؤال، فلا خلاف في أنه لا يجب عليه الحج. # واختلف هل يباح له ذلك أم يكره؟ فقيل: بالإباحة، وقيل: بالكراهة، والأول ~~قول مالك في رواية ابن عبد الحكم. والثاني قوله في سماع ابن القاسم PageV01P220 # من كتاب البضائع والوكالات (¬1). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # وحكم الأعمى إذا وجد قائدا حكم البصير (¬2). ### ||| AUTO ### ||| AUTO مسألة # : # أفتى أبو الوليد بن رشد بأن فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس * وأهل المغرب، ~~للمشقة اللاحقة لهم في بلاد المغرب وغيرها (¬3). PageV01P221 # وقال ابن طلحة الأندلسي (¬1) في كتابه "المدخل": وقد لقيت في بلاد المغرب ~~وأنا قاصد الحج من المغرب ما اعتقدت معه أن الحج ساقط عن أهل المغرب، بل ~~حرام لما يركبونه من المخاطرات (¬2). # وأفتى الشيخ أبو بكر الطرطوشي (¬3) بأنه حرام على أهل المغرب، فمن PageV01P222 # خاطر وحج فقد سقط فرضه ولكنه أثم بما ارتكب من الغرر (¬1). # وقال القاضي (¬2) أبو بكر بن العربي: والعجب ممن يقول: إن الحج ساقط عن ~~أهل المغرب، وهو يسافر من قطر إلي قطر ويخرق البحار، ويقطع المخاوف في ~~مقاصد دينية ودنيوية، والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق ~~المال وإعطائه في الطريق وغيره (¬3) لمن لا يرضى. ### |||| AUTO فرع # : # وفي الذخيرة: ويسقط فرض الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفس أو يطلب ~~من المال ما لا يتحدد، أو يتحدد ويجحف (¬4)، وفي غير المجحف PageV01P223 # خلاف (¬1). # وأفتى الشيخ أبو عمران الفاسي (¬2) جماعة مشوا للحج فطلب أعرابي منهم لكل ~~حمل ثمن درهم، بأن يرجعوا فرجعوا (¬3). PageV01P224 # وقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن طلب منه ظالم في الطريق أو في دخول ~~مكة مالا، فقال بعض الناس: لا يدخل ولا يعطيه وليرجع، والذي أراه أن يعطيه، ~~ولا ينبغي أن يدخل في ذلك خلاف، فإنه يجوز للرجل أن يصون عرضه ممن يهتكه ~~بمال يدفعه له، وهذا بإجماع الأمة، وقد جاء: "ما وقي به المرء ms030 عرضه فهو ~~صدقة" (¬1) فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن يمنعه إياه. ولو أن ظالما قال ~~لرجل: لا أمكنك من الوضوء والصلاة إلا بجعل لوجب عليه أن يعطيه (¬2). ### ||| AUTO مسألة # (¬3): # فإن كان مع الرجل زاد وراحلة إلا أنه لا يقدر على المشي من اللصوص PageV01P225 # وما أشبه ذلك فكان مالك يقول: هو عذر بين. ثم رجع بعدما أفتى به زمانا، ~~وقال: الحذر لا ينجي من القدر، فإذا وجد الرجل الزاد المبلغ والراحلة وصحة ~~البدن فالحج واجب عليه. # قال ابن المواز: ولم يقل مالك ذلك إلا في مدينة الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأما ما سواها من الأمصار فهو بالخيار، إن شاء أجاب وإن شاء ترك، ~~نقله ابن رشد في كتاب جمل من أصول العلم. ### ||| AUTO مسألة # : # والبحر لا يمنع وجوب الحج إذا لم يكن له طريق إلا منه، إذا كان يركب وكان ~~غالبه السلامة، فإن غلب العطب أو علم تعطيل الصلاة بميد (¬1) أو ضيق ونحوه ~~فإنه لا يركبه (¬2). PageV01P226 ### || AUTO فصل # والمرأة كالرجل في الاستطاعة، وتزيد عليه باستصحاب زوج * أو محرم، فإن لم ~~يكن أو أبى المحرم ووجدت رفقة مأمونة من رجال أو نساء لزمها الحج (¬1). # واعتبار الأمن في رفقة النساء: أن تتحفظ معهم من أهل الشر من الرجال، ~~وهذا هو المشهور (¬2). # وقال ابن عبد الحكم: لا تخرج إلا مع محرم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي ~~محرم منها" (¬3)، PageV01P227 # وإن الفساد مع الرفقة المأمونة لا يتعذر بالليل (¬1). # وقال ابن حبيب: إن كانت صرورة (¬2) خرجت وإلا فلا. # قال ابن رشد: ولو كانت متجالة (¬3) أو ممن لا يؤبه إليه لم تمنع من ~~الخروج. ### ||| AUTO تنبيه # (¬4): # واختلف هل يكون عبدها محرما يخلو بها ويسافر معها؟ فيه قولان، وعلى القول ~~بالجواز، فهل يشترط أن يكون وغدا؟ - وبه قال مالك - أو لا يشترط ذلك؟ PageV01P228 # ذهب القاضي إسماعيل (¬1) وغيره إلى جواز ذلك. # قال ابن القطان (¬2): وهو الصحيح. # وذهب ابن القصار (¬3) وابن عبد الحكم إلى المنع (¬4) من ms031 ذلك. PageV01P229 # وللشافعية أيضا قولان. # قال الأسفراييني (¬1): والصحيح المنع. # من كتاب النظر في أحكام النظر لابن القطان (¬2). # وأما الكافل (¬3) فإنه يخلو بمكفولته ويسافر معها؛ لأنه لها كالأب، من PageV01P230 # كتاب الطرر لابن عات (¬1)، نقله من كتاب الاستغناء لابن عبد الغفور (¬2) ~~وحكاه عن ابن عيشون (¬3). PageV01P231 ### ||| AUTO مسألة # : # وفي ركوب البحر والمشي البعيد للقادرة قولان (¬1). # وكره مالك للنساء ركوب البحر ونهى عنه خشية التكشف. # قال ابن رشد: وهذا إذا كن في معزل عن مخالطة الرجال عند قضاء الحاجة ~~ويقدرن علي الصلاة، وإلا فلا يحل لهن أن يحججن فيه. من البيان (¬2). # والذي رجحه القاضي عياض وجزم به: أن الحج لا يلزمها ماشية؛ لأن مشيها ~~عورة، إلا فيما قرب من مكة (¬3). PageV01P232 # قال اللخمي: وهذا يحسن في المرأة الرائعة الحسنة ومن ينظر مثلها عند ~~مشيها (¬1)، وأما المتجالة ومن لا يؤبه لها (¬2) من النساء فيجب عليها، ~~كالرجل (¬3). PageV01P233 ### || AUTO ### || AUTO فصل # وشرط صحته الإسلام # فلا يصح الكافر ويصح ممن لا يجب عليه كالصبي والعبد (¬1). ### || AUTO فصل # وأما حكم أدائه فهو على الفور (¬2). # والقول بالتراخي للمغاربة (¬3) مستقرأ من مسائل مثل قوله فيمن منعه أبواه ~~من الخروج إلى الحج، فقال: يترضاهما العام والعامين (¬4)، فإن أذنا له وإلا ~~خرج وتركهما. PageV01P234 # وليس هذا بالقوي؛ لأن طاعة الأبوين واجبة، فالتأخير لأجل تعارض واجبين ~~(¬1)، والكلام حيث لا تعارض، بل فيه دليل علي الفورية؛ لأن استمرار طاعتهما ~~واجب، وقد قال في آخر السؤال: فإن أذنا له وإلا خرج وتركهما. # وكل مسألة استقرئ منها التراخي لا تقوى * كقوله فيمن مات زوجها فأرادت ~~الحج: تقعد في بيتها حتى تخرج من عدتها. # فهذه المسألة (¬2). استقرأ اللخمي منها التراخي (¬3)، وهو غير قوي لتعارض ~~واجبين أيضا. PageV01P235 # قال ابن عبد السلام (¬1): إذا تأملت المسائل المأخوذ منها التراخي وجدتها ~~أقرب إلى دلالتها على الفور منه على التراخي. # والذي يحكيه العراقيون عن مالك أنه على الفور (¬2)، وهو الذي ارتضاه ابن ~~بشير (¬3) وغيره، PageV01P236 # وشهره ابن بزيزة (¬1) في شرح التلقين، وابن عسكر (¬2) في شرح العمدة له، ~~والقرافي في الذخيرة (¬3)، ونصره الطرطوشي في تعليقه الخلاف، وهو أقرب ms032 إلى ~~أصول المذهب وإلي الاحتياط. # ومن قال بالتراخي قال: إنه مغيى بخوف الفوات (¬4). PageV01P237 # قال القاضي أبو بكر بن بكير (¬1): هو شبه وقت الصلاة. # ولا يشبهه؛ لأن لخوف فوات الوقت علامات تدل عليه، بخلاف فواته بالموت أو ~~بعوارض الأمراض (¬2) وغير ذلك. # قال: واحتج القائل بالتراخي بأن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وغيره ~~من المسلمين حجوا (¬3) قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مقيم ~~بالمدينة، ونعوذ بالله أن يكون أبو بكر - رضي الله عنه - أدى الفرض أو أحد ~~من المسلمين (¬4) قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله عز وجل ~~يقول: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي PageV01P238 # الله ورسوله} (¬1) فأي تقدم أغلظ من أن يؤدى فرض (¬2) الحج قبل أن يؤديه ~~هو؟ وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضحى قبل أن يضحي أن يعيد ~~أضحيته (¬3)، فكيف بالحج (¬4) الذي هو أحد دعائم الإسلام؟ # هذا ما لا يجوز أن يظنه ظان ولا يتوهمه متوهم. # وكيف وحج أبي بكر - رضي الله عنه - كان والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قائم، وهو أن المسلمين والمشركين اجتمعوا في الحج، فهذا أدل دليل علي ما ~~قلناه، وإنما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرا علي المسلمين (¬5)، ~~وإنما كان حجهم تبررا - على ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر ~~المشاهد والحج قبل أن يهاجر - لا أداء لأداء فريضة. # وقد قال مجاهد وعكرمة: إن حج أبي بكر - رضي الله عنه - وقع في PageV01P239 # ذي القعدة وحج النبي - صلى الله عليه وسلم - من العام المقبل وقع في ذي ~~الحجة (¬1). # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: "ألا إن الزمان قد استدار ~~كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض (¬2)، وإن النسيء زيادة في الكفر" (¬3). # فزال النسيء بحج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن زائلا قبل حجه، ~~ولسنا نشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرض عليه الحج * حين أمر ~~أبا بكر - رضي الله عنه - ثم أردفه بعلي - رضي الله عنه - معه براءة قبل ~~السنة التي حج فيها، ms033 ليخلص الحج لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وللمسلمين، ولا يجامعهم في حجهم مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وهذا إنما ~~كان بسورة براءة التي بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتلى على PageV01P240 # من حج بمنى (¬1). انتهى. # وللقاضي إسماعيل والقاضي أبي الفرج (¬2) مثل ما قاله ابن بكير، ويؤيد ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني مناسككم" (¬3). # فدل على أن ما وقع قبل ذلك إنما كان على وجه التبرر، ولم يتلقوا ما فرض ~~الله تعالى عليهم إلا من فعله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P241 ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما العمرة فسنة مؤكدة مرة في العمر، وقيل: واجبة (¬1). # وحكمها في الاستطاعة حكم الحج (¬2)، ويكره تكرارها في السنة عند مالك. # وقال مطرف وابن الماجشون (¬3): لا يكره تكرارها (¬4). ### || AUTO ### || AUTO فصل # وللحج ميقاتان (¬5): زماني ومكاني. PageV01P242 # فالزماني: شهور الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة (¬1). # وقيل: العشر منه. # وقيل: إلى آخر أيام الرمي، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO فرع # : # ويكره الإحرام بالحج قبل أشهره، ويلزم (¬2) إن وقع علي المشهور، ولا ~~ينقلب عمرة (¬3). PageV01P243 # وقيل: لا ينعقد الإحرام بالحج؛ لأنه بمنزلة من قدم الظهر قبل الزوال ويحل ~~بعمرة، قاله مالك أيضا. # قال اللخمي: وقوله: ويحل بعمرة، استحسان وهو بمنزلة من دخل في صلاة ثم ~~ذكر صلاة فإنه يستحب له أن ينصرف عن شفع. # قال ابن القاسم: فإن قطع فلا شيء عليه (¬1)؛ من التبصرة. ### |||| AUTO مسألة # : # ولا ميقات للعمرة من الزمان (¬2)، ويصح الإحرام بها (¬3) في كل وقت من ~~السنة من غير كراهة إلا في أيام منى لمن حج (¬4). # والميقات المكاني (¬5) للمقيم بمكة من أهلها وغيرهم إذا أرادوا الحج من ~~(¬6) PageV01P244 # مكة (¬1). # وفي تعيين المسجد الحرام قولان: بالاستحباب وعدمه. # وعلى تعيينه، فلا يحرم من باب المسجد (¬2)، بل من عند البيت (¬3). # وقال ابن حبيب: يهل من باب المسجد. # وأما العمرة لمن كان بمكة، فلا بد لمريدها من الجمع بين الحل والحرم ~~(¬4)، ويكفي الخروج إلى الحل ولو بخطوة، والأفضل أن يحرم من الجعرانة (¬5) ~~أو PageV01P245 # التنعيم (¬1). # وأما الآفاقي (¬2)، فأهل المدينة: لهم ذو ms034 PageV01P246 # الحليفة (¬1)، ولأهل نجد قرن (¬2)، والجحفة (¬3) لأهل الشام ومصر ~~والمغرب، ولأهل اليمن يلملم (¬4)، ولأهل العراق وخراسان والمشرق ذات عرق (¬5). # وسواء في ذلك الحج والعمرة. PageV01P247 # ومن كان مسكنه بين الميقات ومكة أو بين ميقاتين أحرم من داره أو من مسجده. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # ولا يجوز لمريد الإحرام إذا مر على بعض هذه المواقيت أن يتجاوزه فيحرم ~~بعده، لا إلى ميقات سواه ولا إلى غير ميقات، إلا أن يتعداه إلى ميقات له، ~~كالشامي والمصري يمر بذي الحليفة فلهم تجاوزه إلى الجحفة * بشرط أن يمروا ~~بها (¬1)، فإن لم يمروا بها فليس لهم أن يتجاوزوا ذا الحليفة بغير إحرام، ~~قاله ابن حبيب في الواضحة. # وقال اللخمي: يريد إذا لم يكن سيرهم على موضع يحاذي الجحفة. ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # والإحرام من أول الميقات أفضل (¬2). # ويكره تقديم الإحرام قبل الوصول إلى الميقات، ويلزم إن وقع (¬3). ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # قال ابن الحاج: والحج واجب على من كان في الجزائر مثل: الأندلس، PageV01P248 # لأنها بحار مأمونة؛ ولأنهم لا يجدون طريقا من غيره (¬1). # ونقل أبو عمران الفاسي عن ابن شعبان، أنه قال: ليس علي أهل الجزائر حج. # والأول أصح، وهو عن مالك. ### ||| AUTO فرع # : # ومن لم يكن مروره على الميقات، فيلزمه أن يتحرى محاذاة الميقات الذي ~~يليه، ويحرم إذا حاذاه سواء سار في البر أو البحر (¬2). ### |||| AUTO تنبيه # : # قولهم: سواء حاذاه في البر أو البحر، أما البر فظاهر، وأما البحر فهذا ~~حكمه مع غلبة الظن أنه يسلم من عوارض التعويق بالريح، وأما إن خشي فلا ~~ينبغي أن يكون الحكم كما ذكروا، لأنه يؤدي إلى التغرير والخطر بفوات الحج ~~وبقائه محرما، وهذا من المشقة. فيؤخر إحرامه حتى يصل إلى البر، هذا حكم PageV01P249 # بحر القلزم (¬1)؛ لأنه يأتي علي ساحل الجحفة ويمكنه النزول إلى البر، ~~والإحرام من نفس الجحفة. # قال سند: وواسع أن يؤخر إحرامه حتى يصل إلى جدة، لما يلحقه من المضرة إن ~~نزل إلى البر (¬2) وفارق رحله، وكذا إن أحرم في البحر للتغرير، فيؤخر ~~إحرامه حتى يأمن ويهدي، ويحرم ms035 إذا نزل جدة (¬3)، وقيل: إذا رحل منها، وهو ~~الأظهر. # وأما بحر عيذاب (¬4)، فلا يلزمه أن يحرم فيه إذا حاذى الجحفة للتغرير، ~~ولا دم عليه للتأخير، قاله سند. ### ||| AUTO فرع # : # لو أخر المدني الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة من غير مرض ففي الدم ~~قولان، من مناسك التادلي. PageV01P250 ### || AUTO باب: أركان الحج التي لا بد للمحرم من الإتيان بها ولا يجزئ في تركها هدي ولا غيره # وهي: الإحرام وطواف الإفاضة والسعي والوقوف بعرفة جزءا من ليلة النحر. # زاد ابن الماجشون: ورمي جمرة العقبة (¬1). # تنبيه: # ومراد ابن الماجشون (¬2) أنه إذا ترك رمي جمرة العقبة في جميع أيام الرمي ~~حتى انقضت أيام الرمي ولم يرمها، فإنه يبطل حجه، وليس مراده رمي جمرة ~~العقبة يوم النحر؛ لأن المنقول عنه أنه إذا لم يرمها يوم النحر حتى أمسى ~~فليرمها وعليه دم، وإن ذكرها قبل انقضاء أيام منى رماها وعليه بدنة، ذكره ~~عنه ابن حبيب. PageV01P251 # وزاد ابن الماجشون: الوقوف بالمشعر الحرام مع جمرة العقبة (¬1). PageV01P252 # ونقل ابن الحاج عن أبي عبيد (¬1) من أصحابنا أنه يقول بذلك أيضا، واحتج ~~بأن الله تعالى ذكره في القرآن (¬2). ### ||| AUTO الركن الأول: الإحرام # أما الإحرام (¬3): فهو الدخول في حرمة الشيء، وحرمة الشيء: ما لا يحل ~~انتهاكه، وبهذا التفسير يزول الإشكال عن قول ابن الحاجب: الإحرام وينعقد ~~بالنية (¬4)، فظاهر كلامه أن الإحرام * مباين للنية، ذكره الجزولي (¬5). PageV01P253 # وقال القاضي عبد الوهاب: هو الاعتقاد (¬1) بالقلب الدخول في الحج أو ~~العمرة (¬2). # يعني أن تكون له نية تميز ما دخل فيه عن غيره؛ لأن الإحرام يكون بالحج ~~الفرض والنفل، ويكون بالعمرة، فلا بد من النية التي تخلص الإحرام لشيء معين. # وقال ابن شاس: الإحرام ينعقد بالنية المقترنة بقول أو فعل كالتلبية ~~والتوجه على الطريق، فجعل مالك - رحمه الله - أحد هذين شرطا في الانعقاد. # واشترط ابن حبيب التلبية عند الإحرام (¬3). # وأما مجرد النية فالمنصوص أنه لا ينعقد بها. # وخرج اللخمي الانعقاد على القول بانعقاد الطلاق بالنية (¬4)، وضعفه ابن PageV01P254 # بشير (¬1). # وفي الذخيرة قال سند: ينعقد بمجرد النية (¬2). # وقال التادلي: ms036 وصرح بذلك في الكتاب (¬3) والمعلم (¬4) والقبس (¬5) ~~والتلقين (¬6)، وقال به جماعة من الأشياخ. PageV01P255 # وقال سند: وهو المحكي عنا في الخلافيات، فلو نوى وأقام بموضعه كان محرما. ~~ولو نوى وهو يجامع أهله انعقد ولزمه التمادي في الحج والقضاء، ولم يحك خلافا. # وفي التبصرة لابن محرز (¬1) قال أشهب: لو كبر أو هلل أو سبح، يريد بذلك ~~الإحرام كان محرما. # قال ابن يونس: الاتفاق على أنه إذا قلد (¬2) الهدي أو أشعره (¬3) ينوي به ~~الإحرام ولم يلب، أن إحرامه صحيح. PageV01P256 # فرع: # كره مالك التسمية في كتاب ابن المواز. # وروى ابن وهب (¬1) عن مالك: التسمية أحب إلي. # وروي عنه: ذلك واسع. # فرع: # لو أحرم مطلقا لا ينوي حجا ولا عمرة، قال أشهب: هو بالخيار في صرفه إلى ~~أحدهما، وإلى الحج أفضل، وقال أيضا: إلى القران (¬2) أفضل. # فرع: # لو اختلف عقده ونطقه فالاعتبار بالعقد (¬3). PageV01P257 # فرع: # ولو نسي ما أحرم به، قال أشهب: يكون قارنا (¬1) غير أنه ينبغي أن يقول ~~الآن: لبيك بحجة؛ لاحتمال أن يكون الذي نسيه عمرة. # فرع: # ولو شك هل أفرد (¬2) أو قرن تمادى على نية القران وحده؛ وإن شك هل أحرم ~~بعمرة أو بحج مفرد طاف (¬3) وسعى، لإمكان أن يكون إحرامه بعمرة مفردة ولا ~~يحلق لاحتمال أن يكون في حج ويتمادى على عمل الحج، ويهدي لتأخير الحلاق ليس ~~للقران؛ لأنه لم يحدث نية، وإنما تمادى على النية المتقدمة في شيء واحد، ~~فإن كانت نيته بعمرة فقد تمت بالطوف والسعي، وتماديه بعد ذلك لا يكون به ~~قارنا، وإن كانت نيته بالحج كان مفردا وكان ذلك الطواف له لا للعمرة؛ لأنه ~~لم يحدث نية العمرة (¬4). PageV01P258 # فرع: # لو نوى الحج ولم ينو الفرض، ولا النفل، انصرف إلى الفرض إن كان صرورة، ~~لقوته (¬1). # فرع: # ولو نوى النفل قبل حجة الفريضة لزم، ولم ينقلب إلى الفرض. # فرع: # ولو أحرم بما أحرم به فلان، وهو لا يعلمه، جاز عند أشهب والشافعية (¬2) ~~لقصة (¬3) علي (¬4) - رضي الله عنه -. PageV01P259 # قال سند: ولو أحرم في الصلاة بما أحرم به إمامه قال أشهب: يجزيه، من ms037 ~~الذخيرة (¬1). # مسألة (¬2): # رفض النية في الحج لا يضر (¬3). PageV01P260 # فصل: في سنن الإحرام # وهي أربعة: # الأولى: الغسل (¬1)، فإذا وصل مريد الحج إلى الميقات فليغتسل للإحرام، ~~فإنه آكد اغتسال الحج، وهو سنة (¬2) ولا دم في تركه؛ لأنه يفعل قبل التلبس ~~بالإحرام (¬3)، ولا يترك إلا من ضرورة مثل قلة الماء وضيق وقت أو سير رفقة ~~أو خوف كشفه أو شبه ذلك. # قال سحنون: ومن تركه (¬4) فقد أخذ بحظه من الإساءة ولا شيء عليه (¬5)، ~~وكذلك لو ترك الوضوء وأهل ومضى. PageV01P261 # والرجل والمرأة والصغير والحائض والنفساء سواء، يسن لهم الغسل (¬1). # قال سند: ومن عدم الماء سقط عنه الغسل، ولا يتيمم مكانه. # قال ابن خويز منداد (¬2): وهو عند مالك آكد من غسل الجمعة (¬3). # قال ابن الماجشون: ومن تركه جاهلا أو ناسيا فلا إثم عليه. # فرع: # فإن أحرم قبل الغسل، فإن بعد تمادي، وإن قرب فهل يؤمر بإعادته؟ قولان. PageV01P262 # فرع: # قال في الكتاب: إن اغتسل بالمدينة ومضى لذي الحليفة من فوره أجزاه، فإن ~~تأخر بياض النهار أعاد (¬1). # وفي كتاب ابن المواز: إن اغتسل بكرة فتأخر خروجه إلى الظهر كرهته. وهذا طويل. # قال ابن حبيب: واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يخرج مكانه فيحرم ~~بذي الحليفة، وذلك أفضل. # وبالمدينة اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجرد ولبس ثوبي ~~إحرامه (¬2). # قال مالك: ولا بأس اذا اغتسل بالمدينة أن يلبس ثيابه إلى ذي الحليفة، ثم ~~ينزعها إذا أحرم. # قال سند: وكل من كان منزله عن الميقات بثلاثة أميال جاز أن يغتسل منه، ~~كالمدينة مع ذي الحليفة (¬3). PageV01P263 # ويفهم من هذا أن بين المدينة وذي الحليفة ثلاثة أميال، وهي أزيد من ستة. # فرع: # قال ابن حبيب (¬1): ثم إذا اغتسلت بالمدينة ولبست ثوبي إحرامك فأت القبر ~~المكرم فودع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر (¬2) رضي الله ~~عنهما، ثم اركع ركعتين إذا كنت في وقت صلاة، تسأل الله تعالى فيهما العون ~~على سفرك وأن يقبلك بالعتق من النار، ثم امض بلا تلبية إلى الميقات. # فرع: # جملة اغتسال الحج المتفق ms038 عليها والمختلف فيها في المذهب سبع: للإحرام، ~~ولدخول مكة، وللطواف، وفي عرفة عند رواحه إلى الصلاة (¬3) ولمزدلفة، ولطواف ~~الإفاضة، ولرمي الجمار. # ويسن أيضا لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - (¬4). PageV01P264 # وآكدها بعد غسل الإحرام الغسل لدخول مكة (¬1). # قال بعض المتأخرين: يكتفي بالغسل لدخول مكة (¬2)، عن غسل الطواف؛ لأنه ~~إنما شرع لأجله؛ لأنه أول مبدوء به عند الدخول. # وبعضهم لم يكتف به، وقال: لا بد من غسل الطواف وإنما ذلك للدخول فقط. # فرع: # ويكتفي بالغسل للطواف عن الغسل للسعي؛ لأن أحدهما مرتبط بالآخر وتابع له. PageV01P265 # مسألة: # ويغتسل عند مالك - رحمه الله - في الحج (¬1) في ثلاثة مواضع: للإحرام ~~(¬2)، ولدخول مكة، ولرواحه إلى الصلاة بعرفة. # فرع: # ولا تغتسل الحائض ولا النفساء (¬3) لدخول مكة؛ لأنه للطواف ودخول المسجد، ~~وهما ممنوعان منهما (¬4). # وروي أن الحائض تغتسل لدخول مكة بذي طوى (¬5) كغير الحائض، وهذا يؤيد ما ~~تقدم من القول بعدم الاجتزاء بغسل الدخول عن غسل الطواف. # فرع: # ويتدلك ويتنظف في غسل الإحرام فقط، وفي ما سواه يصب الماء، إلا أن تصيبه ~~جنابة فيتدلك برفق. PageV01P266 # فرع: # ولا بأس أن يقص شاربه وأظفاره ويستحد ويكتحل ويلبد (¬1) شعره بالغسول ~~والصمغ (¬2) ويظفره ليقل قمله، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬3). # وجعل ابن بشير فعل ذلك مستحبا. # فرع: # وتمتشط المرأة قبل إحرامها بالحناء وما لا طيب فيه وتختضب. PageV01P267 # مسألة: # ومنع مالك الطيب المؤنث (¬1) عند الإحرام، فإن فعل: فالمشهور لا شيء ~~عليه، وهو عند مالك مكروه ولا فدية فيه؛ لأنه لم يستعمل طيبا بعد الإحرام، ~~وإن وجد ريحه؛ قاله في الذخيرة (¬2). # قال ابن بشير: فإن تطيب بما يبقى ريحه بعد الإحرام فهل يفتدي أم لا؟ (¬3) ~~قولان، ولو أحرم في ثوب فيه ريح طيب فقد أتى مكروها، ولا فدية عليه. # وفي الذخيرة: وتنزع المحرمة ما صادف الإحرام من الطيب، ويؤمر المحرم ~~بغسله بصب الماء عليه. فإن لم يزل إلا بالمباشرة باشره بالغسل ولا شيء عليه ~~(¬4). PageV01P268 # الثانية: التجرد من المخيط، ويلبس إزارا ورداء ونعلين. # وزاد القاضي عياض في قواعده: مما ليس لهما حارك ms039 كنعل التكرور (¬1) التي ~~لها عقب يستر بعض القدم (¬2). # وثياب الإحرام: هي (¬3) الملاحف والأردية والمئزر وما كان مثل ذلك مما لا ~~يخاط، إلا العمائم فلا يلبسها المحرم. # وقال أبو عمران (¬4): إن كان في عنقه كتاب نزعه قبل أن يحرم. # والبياض أفضل ألوان (¬5) الثياب، فينبغي له أن يلبس ثوبين أبيضين: يأتزر ~~بأحدهما ويرتدي بالآخر لم يمسهما زعفران * ولا ورس ولا شيء من الطيب. ~~والمصبوغ بغير طيب مكروه لمن يقتدى به، وجائز لعوام الناس، والمورس حرام ~~باتفاق. # والورس: نبات باليمن صبغه بين الصفرة والحمرة طيب الرائحة. PageV01P269 # ويجوز الثوب الأخضر والأزرق وما أشبه ذلك. # فرع: # ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك - رحمه ~~الله - في ثوب حججا ما غسله (¬1). # وسيأتي في باب ما يوجب الفدية ذكر المصبغات. # الثالثة: الركوع للإحرام، وأقله ركعتان ولا حد لأكثره. # وذكر ابن القاسم الجزيري (¬2) أنه يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون، وقل ~~هو الله أحد. # ومن كان إحرامه من ذي الحليفة فينبغي له أن يدخل المسجد الذي بها ويصلي ~~فيه ركعتين، يسأل الله فيهما العون على سفره والرجوع بالعتق من النار، ~~والأفضل أن تكون الصلاة التي يحرم بعدها نافلة مختصة بالإحرام، فإن PageV01P270 # أحرم عقب فرض جاز (¬1). # وفي التنبيهات، قال بعض الشيوخ: مفهوم المذهب أن سنة الإحرام أن تكون عقب ~~صلاة لا أن من سنته (¬2) أن يصلي من أجله (¬3). # قال ابن الحاج: وفي ديوان أشهب يستحب أن يكون بإثر فريضة. # فرع: # ويحرم من أتى الميقات في أي وقت شاء، فإن كان في غير وقت صلاة انتظر حل ~~النافلة، إلا أن يكون مراهقا (¬4) أو خائفا وشبه ذلك من العذر، فيجوز أن ~~يحرم، وإن لم يصل (¬5)، وإن صلى فريضة لا يتنفل بعدها ولم PageV01P271 # يمكنه انتظار وقت النافلة أحرم عقيب الفريضة، وذلك خير من الإحرام بغير ~~صلاة (¬1). # فرع: # فإن نسي الركوع حتى أحرم تخرج على نسيان الغسل، وقد تقدم ذكره. # فرع: # ولا يحرم دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، ولكن إذا خرج منه ركب راحلته، ~~فإذا ms040 استوت به في فناء المسجد لبى ولم ينتظر أن تسير، وإن كان ماشيا فحين ~~يخرج من المسجد متوجها للذهاب (¬2). # وفي مختصر الواضحة: فإذا خرجت من المسجد فاركب راحلتك وأنت مستقبل الكعبة ~~من فناء المسجد، فإذا استوت بك قائمة وانبعثت بك سائرة لب، وهذا خلاف لما ~~تقدم من أنه لا ينتظر انبعاثها بالسير. # مسألة: # سئل مالك عن الجمال يأتي بالقوم إلى ذي الحليفة، فينيخ بهم عند غير PageV01P272 # المسجد، فيقول: اذهبوا فصلوا وارجعوا إلى أحمالكم أحملكم، وقال المكترون: ~~بل تنيخ عند باب المسجد حتى نصلي ثم نركب ثم نهل (¬1)، فقال مالك: يجبر ~~الجمال على أن ينيخ بهم عند باب المسجد، حتى يصلوا (¬2) ثم يركبوا ثم يهلوا. # قال ابن رشد: كان ذلك عرفا وعليه دخل الكري (¬3). # وعلى هذا لو تغير العرف فهل يجبر الجمال على ذلك؟ وظاهر المذهب * يقتضي ~~تغير الحكم بتغير العرف، والله أعلم. # الرابعة: # التلبية - وهي مسنونة في الحج والعمرة غير مفروضة، قاله ابن الجلاب (¬4). PageV01P273 # قال الباجي (¬1): ومعنى ذلك عندي أنها ليست من أركان الحج، وإلا فهي ~~واجبة؛ ولذلك يجب الدم بتركها (¬2). # وفي الموطإ: إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم ~~لبيك، لبيك لا PageV01P274 # شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (¬1). # وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة (¬2) في تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد قوله: لا شريك لك، لبيك إله الحق (¬3) لبيك، فهذه ~~تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان يلبي بها في حجه وعمرته. # وزاد فيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لبيك ذا النعماء والفضل ~~الحسن، لبيك لبيك (¬4) مرهوبا منك ومرغوبا إليك (¬5). PageV01P275 # وزاد ابن عمر - رضي الله عنهما - لبيك لبيك وسعديك والخير (¬1) بيديك ~~والرغباء إليك والعمل (¬2). # قال مالك: وأكره أن يزاد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # وروي عنه: لا بأس أن يزاد فيها. # وفي الذخيرة: وليس في التلبية دعاء ولا صلاة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬4). PageV01P276 # قال الباجي: ويروى ms041 إن الحمد بكسر الهمزة في (إن) (¬1) وفتحها. # وقال قوم: إن كسرة الهمزة أبلغ في المدح (¬2). # وقال الخطابي: الفتح رواية العامة (¬3). # قال ثعلب (¬4): والاختيار كسر إن وهو أجود من الفتح؛ لأن الذي يكسر يذهب ~~إلى أن معنى لبيك: الحمد والنعمة لك على كل حال، والذي يفتح PageV01P277 # يذهب إلى أن معنى لبيك لهذا السبب (¬1). # ويجوز النعمة بضم التاء وفتحها (¬2). # واختار بعضهم الوقف على قوله: والملك، وليبتدئ: لا شريك لك. # قوله: والرغباء يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء والقصر (¬3)، وبفتحها ~~مع القصر (¬4)، ومعناه: الرغبة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل. # وينبغي للحاج استشعار الخضوع والخشوع لله تعالى عند الأخذ في التلبية، ~~وإظهار الاستكانة والإنابة إليه (¬5) سبحانه وتعالى. # وقد ذكر مصعب الزبيري (¬6) عن مالك - رحمه الله تعالى - قال: PageV01P278 # اختلفت إلى جعفر بن محمد الصادق (¬1) زمانا، وما كنت أراه إلا على إحدى ~~ثلاث خصال: إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، ~~وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله تعالى، ولقد حججت معه سنة، ~~فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يهل كان يغشى عليه، فقلت له: لا بد لك ~~من ذلك؟ فقال: يا ابن أبي عامر إني أخشى أن أقول: لبيك اللهم، فيقول: لا ~~(¬2) لبيك ولا سعديك. # قال مالك *: ولقد أحرم جده علي بن الحسين زين العابدين (¬3)، فلما أراد ~~أن يقول: لبيك اللهم - أو قالها - غشي عليه وسقط عن ناقته فهشم وجهه PageV01P279 # - رضي الله عنهم أجمعين (¬1) -. # فرع: # وليرفع المحرم صوته بالتلبية ولا يسرف ولا يلح ولا يسكت، وقد جعل الله ~~لكل شيء قدرا (¬2). # ولا ترفع المحرمة صوتها بالتلبية كرفع الرجل، ولكن تسمع نفسها (¬3). # قال مالك: والعجمي يلبي بلسانه. # ومن سنتها: الموالاة. # قال مالك: ولا يرد سلاما حتى يفرغ، ويكررها بإثر الصلوات المكتوبات ~~والنوافل، وحين يلقى الرفاق، وعند انضمام الرفاق، وعلى كل شرف من PageV01P280 # الأرض يشرف عليه (¬1) أو يهبط منه وفي بطون الأودية (¬2)، وفيما بين ms042 ذلك ~~راكبا كنت أو نازلا أو قائما أو قاعدا (¬3). # ولا ترفع صوتك بالتلبية في مسجد الجماعات، فأما في المسجد الحرام أو مسجد ~~منى فارفع ما استطعت (¬4). # وإذا قلنا: لا يرفع صوته في المساجد، فإنه يسمع نفسه ومن يليه. # قال سند: وروي عنه الرفع في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لأنها غير ~~معمورة. # فرع: # ولا تكره التلبية للجنب والحائض (¬5). PageV01P281 # مسألة: # ومن أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده ثم يشعره ثم يجلله (¬1)، وكل ذلك ~~واسع، ثم يدخل المسجد ويركع ويحرم. # والسنة اتصال ذلك كله. # مسألة: # اختلف في زمن قطع التلبية الأولى، وفي معاودتها بعده، وفي قطعها بعد ~~معاودتها. # الموضوع الأول: قطعها الأول. PageV01P282 # قال مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل، وهو مفرد بالحج أو ~~قارن، فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ الطواف إلى أن يفرغ من سعيه ~~بين الصفا والمروة، فإن لبى في الطواف فهو في سعة، وكذلك بين الصفا ~~والمروة. # وروى ابن المواز أن المحرم بالحج من الميقات يقطعها عند دخول الحرم (¬1). # والأول مذهب المدونة (¬2). # الموضوع الثاني: معاودتها بعد القطع الأول. PageV01P283 # فروى أشهب عن مالك: يعاودها بعد الطواف. # وروى ابن المواز: يعاودها بعد السعي. # الوضع الثالث: قطعها بعد معاوتها. # فقيل: يقطعها إذا زالت الشمس وراح إلى الصلاة، وهو المشهور. # وقيل: إذا زالت الشمس. # وقيل: إذا راح إلى الموقف. # وعلى القول الآخر: يلبي بين ظهراني خطبته؛ لأن رواحه إلى الموقف بعد ~~الصلاة (¬1). # وفرق ابن الجلاب (¬2) بين من يأتي عرفة محرما فيقطع يوم عرفة، وبين من ~~يحرم بعرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة (¬3). # وإذا قطع التلبية بعرفة لم يعاودها (¬4). PageV01P284 # مسألة: # وسئل سحنون عن المحرم: هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ قال: ~~نعم، لا بأس بذلك، وليس هو مثل المعتكف، ذكره ابن رشد في البيان (¬1). PageV01P285 # فصل: في دخول مكة # وإذا وصلت إلى حرم مكة فيستحب لك أن تقول: اللهم إن هذا (¬1) حرمك وأمنك، ~~فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك وأهل ~~طاعتك (¬2)، وتدعو بما تحب. # ويستحب ms043 لمن كان حاجا أو معتمرا أن لا يدخل مكة حتى يغتسل بذي طوى ويأمر ~~من معه بذلك، وإن اغتسل بعد دخوله فواسع، وقد تقدم ذكر هذا عند ذكر الغسل ~~للإحرام (¬3). # وذو طوى: هو الوادي الذي بعد الثنية التي يصعد إليها من الوادي المعروف ~~الآن بالزاهر، على يسارك وأنت قادم إلى مكة من طريق التنعيم، فهناك بات ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4) واغتسل لدخولها (¬5). PageV01P286 # وطوى بفتح الطاء مقصورة. # والذي بطريق الطائف طواء بالمد. # فرع: # واستحب مالك أن يدخل مكة نهارا (¬1)، ومن أتاها ليلا فواسع أن يدخل (¬2). # ويستحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل مكة من كداء الثنية (¬3) التي ~~بأعلى مكة (¬4)، ومن دخل من غيرها فذلك واسع، ثم يهبط من الثنية PageV01P287 # العليا (¬1) المذكورة على الأبطح والمقبرة على يساره وهو نازل منها، ثم ~~يأخذ كما هو إلى المسجد الحرام، ولا يعرج على شيء دونه إلا لحط رحله. # ويستحب له أن يدخل من باب بني شيبة (¬2)، وهو باب بني عبد مناف؛ لأنه ~~قبالة البيت، ويقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: بسم الله والصلاة والسلام ~~على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. # فإذا رأى البيت المكرم كبر ثلاث تكبيرات ورفع يديه وقال: اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام (¬3)، اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتكريما وتعظيما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا ~~وتكريما وتعظيما وبرا، الحمد لله كثيرا طيبا مباركا كما هو أهله وكما ينبغي ~~لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، اللهم ~~إنك دعوت إلى حج بيتك وقد جئت لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني ~~كله، لا إله إلا أنت، اللهم إني جئتك من شقة بعيدة مؤملا لمعروفك فأنلني ~~(¬4) معروفا من معروفك يغنني عن معروف من سواك * يا أرحم الراحمين. PageV01P288 # ثم تدعو بما شئت من خيري الدنيا والآخرة، فإذا وقع بصرك على البيت في ~~انحدارك من العقبة فارفع يديك، وقل ما تقدم. # وأول ما تبدأ به ms044 بعد دخول المسجد الحرام استلام الحجر (¬1) الأسود بعد أن ~~تنوي الطواف، وهذا هو طواف القدوم، ولا تبدأ بالركوع، بل بالطواف كفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬2)، إلا أن تجد الإمام في فرض فتصلي معه، ثم تطوف، ~~أو تخاف فوات مكتوبة فتقدمها حينئذ على الطواف. ### ||| AUTO الركن الثاني: الطواف # فأما طواف القدوم فإنه سنة لغير المكي، وأوقع عليه مالك اسم الوجوب. # قالوا: معناه وجوب السنن، ولا رجوع لتركه. # واختلف: هل على تاركه دم أم لا؟ # قال مالك مرة: إن كان غير مراهق (¬3) فعليه الدم. PageV01P289 # وقال أيضا: إنه يجزئ عنه طواف الإفاضة. # وهو ساقط عن المراهق (¬1). # والمراهق: هو الذي يضيق وقته عن إيقاع طواف القدوم والسعي وما لا بد له ~~من أحواله، ويخشى فوات الحج إن تشاغل بذلك كله، فله تأخير الطواف. # ولمالك في المختصر: إن قدم يوم عرفة فليؤخر، إن شاء طاف وسعى، وإن قدم ~~يوم التروية (¬2) ومعه أهله فليؤخر إن شاء، وإن لم يكن معه أهله فليطف ~~ويسع، يريد: لأنه بأهله في شغل، وحال المنفرد أخف. # فرع: # خمسة يسقط عنهم الطواف الأول والسعي؛ وهم: المراهق، والمكي المحرم بالحج ~~من مكة، والمتمتع، والقارن من أهل (¬3) مكة على اختلاف فيه، والمردف في ~~أثناء طوافه. # فهؤلاء الخمسة لا يطوفون ويسعون، إلا في يوم النحر. PageV01P290 # فصل # فإذا تقدمت للطواف فاستقبل الحجر والركن اليماني على يسارك وكبر، ثم قبله ~~بفيك من غير صوت إن قدرت، وإلا فضع يدك عليه وضعها على فيك من غير تقبيل، ~~فإن لم تدركه بيدك لازدحام الناس فكبر عند محاذاتك له ولا تشر إليه بيدك. # قال في المدونة: وليس عليه أن يستلم الحجر في ابتداء الطواف إلا في ~~الواجب (¬1)، يعني: إلا في الطواف الواجب، وهذا يدل على أنه واجب في الطواف ~~الواجب. # وللطواف شروط: # الأول: طهارة الحدث: وهي معتبرة في جميع الطواف. # وفي الذخيرة (¬2): قال أبو حنيفة والمغيرة (¬3) من أصحابنا: لا تشترط PageV01P291 # الطهارة قياسا على الوقوف، بل هي سنة (¬1)، فإن طاف محدثا فعليه شاة، أو ~~جنبا فعليه بدنة (¬2). # وفي الجواهر: إن طاف ms045 غير متطهر أعاد، فإن رجع إلى بلده قبل أن يعيد رجع ~~من بلده على إحرامه فطاف (¬3). # وقال المغيرة: يعيد ما دام بمكة، فإن أصاب * النساء وخرج إلى بلده أجزأه (¬4). # وهذا في طواف الإفاضة. PageV01P292 # فإن كان قد طاف بعده تطوعا لم يعد من بلده؛ لأن طواف التطوع هنا يجزؤه عن ~~الواجب، وهذا قوله في المدونة. # ولا دم عليه عند ابن القاسم. # وإن لم يكن طاف بعده تطوعا فيرجع حلالا، إلا من النساء والصيد والطيب؛ ~~لأن حكمه باق على ما كان في منى، وقد كان بمنى قبل طواف الإفاضة ممنوعا من ~~ذلك، ثم يعتمر ويهدي. # وقيل: لا عمرة عليه إلا أن يطأ. # وجل الناس يقولون: لا عمرة عليه، وإنما عليه الهدي، ولا حلق عليه، لأنه ~~حلق بمنى. # وأما لو كان هذ الطواف طواف القدوم لم يركع له من بلده إلا أن يكون سعى ~~بعده، فهو حينئذ بمنزلة طواف الإفاضة في جميع ذلك، إلا أن يكون سعى بعد ~~طواف الإفاضة؛ لأن السعي ركن، ومن شرط صحته أن يكون بعد طواف صحيح، فإذا ~~بطل الطواف لعدم الوضوء صار سعيا بغير طواف. # فرع: # ونسيان بعض الطواف كجميعه (¬1). PageV01P293 # قال في المدونة: إن كان قريبا بنى وطاف شوطا وركع وأعاد السعي، وإن ذكره ~~بعد أن انتقض وضوؤه أو في طريق بلده رجع فابتدأ الطواف وركع وسعى (¬1)، ولو ~~انتقض وضوؤه في أثنائه تطهر واستأنف الطواف إن كان واجبا، ولو أحدث بعد ~~فراغه من الطواف وقبل أن يركع فتوضأ وركع ولم يعد الطواف جهلا حتى رجع إلى ~~بلده، فليركع بموضعه، ويبعث بهدي. # قال ابن المواز: ولا تجزئه الركعتان الأوليان ولو بنى بعد وضوئه على ما ~~مضى من طوافه لم يجزه كالصلاة. # وروى ابن حبيب أنه يجزئه ولا وجه لهذه الرواية. # الثاني: طهارة الخبث (¬2): # ومن طاف بنجاسة طرحها حين ذكر، وبنى (¬3)، فإن ذكر بعد ركعتي الطواف ففي ~~استحباب إعادتهما قولان. # فإن ذكر قبل الركوع أجزأه الطواف (¬4) عند ابن القاسم، وأعاد عند أشهب. PageV01P294 # وقال ابن رشد: حكم الطواف بالبيت حكم الصلاة، ms046 فعلى هذا يجري فيه الخلاف ~~الجاري هناك (¬1)، وكذلك قال ابن الحاجب (¬2). # الثالث: ستر العورة (¬3): # وحكمها أيضا في الطواف حكم الصلاة، وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به. # وكره مالك أن يطوف بمغطى الفم، أو تطوف المرأة منتقبة (¬4) كالصلاة. # قال أشهب: ومن فعل ذلك أجزأه. # الرابع: الموالاة. # ولا يفرق بين أجزاء طوافه، فإن فعل ابتدأ، ويجوز أن يفرق لصلاة الفرض ~~تقام عليه وهو في الطواف (¬5). # واستخف أن يترك طوافه النافلة لصلاة النافلة، وإن كان الاختيار أن لا ~~يفعل *. PageV01P295 # ولا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إذا خشي أن تقام عليه الصلاة، قبل أن ~~يفرغ من طوافه؛ ولا أن يدخل في طواف التطوع إذا خشي أن تفوته ركعتا الفجر ~~إن أكمل طوافه. # ولو خرج لصلاة الجنازة، فهل يبتدئ أو يبني؟ قولان. # ولو خرج لنسيان نفقة (¬1) فالمنصوص أنه يبتدئ. # وإذا خرج للفريضة فإنه يبني قبل أن يتنفل، فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ~~ابتدأه، والمستحب أن يخرج على كمال شوط عند الحجر. # فإن خرج من غيره، فقال ابن حبيب: يدخل من موضع خرج. # فإن بقي من الطواف شوطان أتمهما إلى أن تعتدل الصفوف. # تنبيه: # فإن قلت: إذا تقرر أنه يقطع الطواف إذا أقيمت عليه الفريضة، فهل يقطع إذا ~~أقيمت عليه صلاة أحد الأئمة الأربعة، وهم الشافعي والمالكي والحنبلي ~~والحنفي المرتبون لإقامة الصلاة في مقاماتهم المشهورة اليوم، أو المعتبر ~~صلاة إمام المقام دون غيره؟ # فالجواب، - والله أعلم - أن ذلك مبني على أصل، وهو: هل تعد هذه المقامات ~~الأربعة كمساجد مستقلة بأئمة راتبين، أو الإمام الراتب في PageV01P296 # المسجد الحرام هو إمام المقام، وهو الأول، وما عداه كجماعة بعد جماعة في ~~مسجد واحد له إمام راتب؟ # فعلى الأول: يقطع إذا أقيمت عليه صلاة أحدهم. # وعلى الثاني: لا يقطع لغير صلاة الأول. ويكون الثاني أو الثالث أو الرابع ~~كرجل صلى بجماعة في المسجد بعد صلاة الإمام، فلا يجب قطع الطواف لأجله. # وقد استفتي (¬1) بعض شيوخ المذهب في حكم الأئمة المتجددين في المسجد ~~الحرام في أوائل المائة ms047 السادسة بأمر بعض خلفاء بني العباس. PageV01P297 # وصور الاستفتاء: ما تقول السادة الفقهاء - أئمة الإسلام، وأمناء الله على ~~الأحكام - في الأئمة المقامين في المسجد الحرام، بمكة - زادها الله تشريفا ~~وتكريما وتعظيما - وهم: إمام الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة، الذين ~~أقامهم (¬1) الإمام الخليفة - أعلى الله قدره - على ما هم عليه الآن، وكون ~~بعضهم يتقدم بالصلاة أول الوقت ثم يليه الآخر ثم الآخر، ثم الآخر، كل واحد ~~يصلي بجماعة في مقامه المعين له، هل يجوز ذلك في المسجد الحرام ويعد مقام ~~كل واحد كأنه مسجد مستقل بنفسه، ولا يكره الصلاة فيه، والحال هذه، خلف واحد ~~منهم سواء كان أولا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا، وأن من سبق منهم أولا ~~بالصلاة بعد الزوال ثم تلاه الآخر منتظرا بجماعته، وصلى في أوائل الوقت ~~المعتبر في الفضيلة عنده. هل يكون السابق أفضل، أو كل واحد منهم أوقع ~~الصلاة في وقته، أو يعد المسجد الحرام * كالمسجد الواحد؟ وأن المقامات ~~المنسوبة إلى كل إمام من الأئمة كالأئمة في المسجد الواحد، فتكره الصلاة ~~خلف الثاني منهم، ويعد الثاني والثالث والرابع كأنهم جماعة بعد جماعة في ~~مسجد واحد فيكره ذلك، ويكون الإمام الراتب هو السابق بالصلاة. وإذا كان ~~الخليفة قد عين إماما منهم بالسبقية بالصلاة أولا، ثم عين الثاني والثالث ~~والرابع على الترتيب، هل يتعين هذا المعين السابق ويكون هو الإمام الراتب، ~~ومن بعده لا يعتبر (¬2) بتعيين الخليفة له، ويكون كالجماعة PageV01P298 # الثانية في المسجد الواحد فتكره الصلاة خلفه أم لا؟ ، وهل تكون الصلاة ~~خلف الإمام السابق المصلي في مقام إبراهيم عليه السلام فى مقابلة باب ~~الكعبة أفضل ممن صلى خلف غيره من الأئمة في موضع إمامته من المسجد الحرام ~~أم لا؟ . الجواب عن كل فصل من ذلك شافيا مبينا - رحمكم الله تعالى - فأجاب ~~عن ذلك جماعة. # أولهم الإمام العلامة أبو محمد عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء الله ~~(¬1) المالكي مؤلف البيان والتقريب في شرح التهذيب وله اختصار التهذيب، ~~وغير ذلك، وهو رفيق الإمام أبي عمرو بن الحاجب في الاشتغال ms048 في القراءة على ~~الشيخ أبي الحسن الأبياري - (¬2). PageV01P299 # ونص جوابه: الصلاة خلف كل الأئمة الذين أمر بترتيبهم إمام المسلمين - ~~خليفة الله في الأرض- أعز الله نصره وأعلى أبدا كلمته - في مقاماتهم ~~المذكورة تامة لا كراهة فيها، إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك، ~~وسواء في ذلك الا ول ومن بعده. وإذا كان الإمام الأول يصلي في أول الوقت ~~فالصلاة خلف غيره ممن يؤخر إلى ربع القامة أفضل في غير الصبح والمغرب، ~~والمصلي خلف غيره - والله أعلم -، وكتبه عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عطاء ~~الله المالكي. # وأجاب بعده الإمام العلامة جامع الفضائل أبو العباس أحمد بن عمر بن ~~إبراهيم الأندلسي ثم القرطبي الأنصاري الملقب ضياء الدين (¬1)، كان من ~~أعيان فقهاء المالكية، ومن الأئمة المشهورين. وهو مؤلف كتاب المفهم في شرح ~~صحيح مسلم، واختصر صحيحي البخاري ومسلم، وتآليفه مشهورة، توفي بالإسكندرية ~~في سنة ست وعشرين وستمائة، وقال بعضهم: توفي سنة ست وخمسين وستمائة (¬2) ~~فانظره. PageV01P300 # ونص جوابه: كذلك أقول، غير أن (¬1) ترتيب الأئمة في الوقت إن كان بإذن ~~الإمام فلا سبيل إلى مخالفته، وإن كان بغير إذنه فكل إمام يحافظ على ما هو ~~الأفضل عند إمامه، ولا يجوز لمتبع إمام أن يخالف مذهب إمامه بغير موجب شرعي ~~- والله أعلم - وكتبه أحمد بن عمر القرطبي *. # وأجاب بعده الإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن سعيد الربعي الإمام ~~الفاضل المؤلف، وهو جد قضاة الإسكندرية، وبيت الربعي بيت قضاء وعلم وصلاح ~~وجلالة، وقضاء الإسكندرية متوارث فيهم إلى الآن. # ونص جوابه: إذا كان الإمام - أعزه الله تعالى ونصره وأدام خلافته - قد ~~أمر الأئمة بذلك لم يكن في الصلاة خلف أحد منهم كراهة لزوال المعنى الذي ~~كره أن يصلي جماعة بعد جماعة في مسجد له إمام راتب، وإذا صلوا في مقدار ربع ~~القامة إلى ثلثها بعد الزوال فقد صلوا في أول الوقت - والله أعلم -، قاله ~~عبد الله بن سعيد بن إبراهيم الربعي. # وأجاب بعده الإمام العلامة قاضي القضاة محمد بن الحسين بن رشيق (¬2) PageV01P301 # قاضي الإسكندرية، وكان شيخ المالكية هو ms049 وأبوه (¬1) وجده، وبيته بيت علم، ~~كان من سادات المشائخ، جمع بين العلم والعمل والورع والتقوى. ومولده سنة ~~خمس وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة - رحمه الله تعالى -. # ونص جوابه: يقول الفقير إلى رحمة ربه محمد بن الحسين بن رشيق بجواب ~~الإمام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن سعيد الربعي. # وأجاب غيره بما نصه: كذلك أقول، والصلاة خلف إمام المقام كالصلاة خلف ~~غيره من الأئمة في الفضيلة، - والله أعلم - كتبه أحمد بن سليمان المرجاني ~~(¬2) عفا الله تعالى عنه. # وأجاب غيره: أقول كذلك، وبالله التوفيق، كتبه حسن بن عثمان بن علي رحمه ~~الله (¬3). PageV01P302 # وأجاب غيره: كذلك أقول، وكتبه عبد الرحيم بن يوسف بن المخيلي وأحال على ~~جواب الربعي. # ووقفت بثغر الإسكندرية على تأليف يخالف ما أفتى به الجماعة، وأن الإمام ~~الراتب هو إمام المقام، ولا أثر لأمر الخليفة في رفع الكراهة الحاصلة في ~~جمع جماعة بعد جماعة، واستدل على ذلك بأدلة كثيرة وألف في ذلك تأليفا، ولم ~~يحضرني الآن اسم مؤلفه (¬1) - رحمة الله عليه -. PageV01P303 # فصل # وأما الكلام في الطواف الواجب فكرهه مالك، وأما في التطوع فلا بأس به ~~ذكره الباجي (¬1). # وفي المدونة: كان مالك يوسع في الأمر الخفيف من الحديث في الطواف (¬2). # قال ابن حبيب: والكلام في السعي بغير ما أنت فيه أخف منه في الطواف. # وأما القراءة فيه ففي المدونة كان يكره القراءة في الطواف فكيف بإنشاد ~~الشعر (¬3). # وروى ابن المواز عن مالك أن القراءة في الطواف لم تكن من عمل الناس * ولا ~~بأس بها إذا أخفاها، ولا يكثر من ذلك، وفي التكثير (¬4) قولان: الجواز ~~والكراهة. PageV01P304 # وكذلك التلبية فيه فيها قولان: الجواز والكراهة. # قال ابن حبيب: والوقوف للحديث في الطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في ~~الطواف الواجب أشد (¬1). # الخامس: أن يجعل البيت عن يساره ولو جعل البيت عن يمينه لم يصح ولزمته ~~الإعادة (¬2)، وقيل: إن رجع إلى بلده لم تلزمه الإعادة. # فرع: # وأما البداءة بالحجر الأسود، فقال سند: هو سنة، فإن ترك البداءة به عامدا ~~ابتدأ (¬3)، من الذخيرة للقرافي. ms050 PageV01P305 # وفي كتاب محمد: قلت: فمن بدأ في طوافه بالركن اليماني؟ قال: إذا فرغ من ~~طوافه أتم ذلك فتمادى من الركن اليماني إلى الركن الأسود، فإن لم يذكر حتى ~~خرج من مكة وتباعد أو انتقض وضوؤه أجزأه، ويبعث بهدي. # ولو ابتدأ الطواف من باب البيت؟ قال: يلغي ما مشى من باب البيت إلى أن ~~يبلغ الركن. # قيل: فلو ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود وبين الباب بالشيء اليسير ثم ~~ذكر؟ قال: هذا يجزئه ولا شيء عليه. # السادس: أن يخرج بجملته عن البيت. # وفي الكتاب (¬1): ولا يعتد بما طاف بداخل الحجر ويبني على ما طاف خارجا ~~منه (¬2). PageV01P306 # وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده، فليرجع، وهو كمن لم يطف. # وقوله: ويبني على ما طاف خارجا منه (¬1)، يعني الأشواط الكاملة، وأما بعض ~~الشوط فلا، قاله أبو إبراهيم الأعرج (¬2) في طرره على التهذيب، وذكره ~~التادلي في مناسكه. # تنبيه مهم (¬3): # قال ابن شاس في شروط الطواف: الثالث: أن يطوف خارج البيت ولا يمشي على ~~شاذروان (¬4). # وتبعه ابن الحاجب (¬5) وابن عبد السلام وابن المعلى في مناسكه وابن PageV01P307 # جماعة التونسي والتادلي في مناسكه، وجعلوه من التنبيهات المهمات وعولوا ~~على ما قاله النووي - رحمه الله - (¬1). # قال أبو العباس التادلي - رحمه الله - قال النووي: الشاذروان والحجر من ~~البيت، فأما الشاذروان: فهو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجا عن عرض ~~الجدار مرتفعا على وجه (¬2) الأرض قدر ثلثي ذراع. # قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا الشاذروان نقضته قريش من أصل الجدار ~~حين بنوا البيت، وهو ظاهر في جوانب البيت، فلو طاف أحد خارج الشاذروان وكان ~~بعض إحدى رجليه عليه أحيانا لم يصح طوافه. # ثم قال: وينبغي أن يتنبه هنا لدقيقة، وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه ~~في حالة التقبيل في جزء من البيت، فليثبت قدميه في موضعهما، حتى يفرغ من ~~التقبيل، ويعتدل قائما، لأنه * لو زالت (¬3) قدماه عن موضعهما PageV01P308 # إلى جهة الباب قليلا، ولو قدر شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل ~~اعتدل في الموضع الذي زالتا ms051 (¬1) إليه ومضى من هناك (¬2) في طوافه لكان قد ~~قطع جزءا من طوافه، وبدنه في هذا الشاذروان فيبطل طوافه (¬3). # وقال غيره من فضلاء (¬4) الشافعية: يجب على الطائف أن يكون بجميع بدنه ~~خارج الشاذروان والحجر. # فينبغي للطائف أن يحترز في حال استلام الحجر والركن اليماني من هذا ~~الشاذروان (¬5)؛ لأنه إن طاف وبدنه (¬6) أو رأسه في هذا الشاذروان أو وطأه ~~برجله لم يصح طوافه، فالواجب على الطائف أن يثبت قدميه في مطافه (¬7) مخافة ~~مزاحمة الناس حتى يفرغ من تقبيله ويعتدل قائما ثم يمشي (¬8). PageV01P309 # قال: وهذا من الدقائق النفيسة، وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل ~~بما قلناه. # قال التادلي: وقد نبه المتأخرون من المالكية على التحفظ من الشاذروان، ~~كابن الحاجب وغيره، كما نبهت عليه الشافعية. # وأما هذه الدقيقة التي حذرت الشافعية منها عند التقبيل وبلغت في الإيضاح ~~على التنبيه عليها، فلم أر أحدا من المالكية نبه عليها غير شيخنا المحقق ~~أبي يحيى بن جماعة، فقال في كتابه المسمى بتذكرة المبتدئ: وإذا قبل الطائف ~~الحجر وقف حتى يعتدل قائما، وحينئذ يأخذ في المشي (¬1)، انتهى. # واعلم أن ابن شاس - رحمه الله - هو المتبوع في ذكر هذه المسألة، ولم ~~يذكرها أحد من المالكية قبله (¬2) - فيما علمت - وأظنه أخذها من كلام PageV01P310 # الغزالي، ففي كلامه ما يقتضي ذلك (¬1). # وقد قال الشيخ الإمام العلامة الخطيب أبو عبد الله بن رشيد (¬2) - بضم ~~الراء وفتح الشين المعجمة - في رحلته، وهو كتاب حسن مفيد (¬3): اعلم أنه ~~نشأ في الطواف مسألة الله أعلم بوقت نشأة الكلام فيها، وهو ما (¬4) أحاط ~~بالبيت ملتصقا به أسفل الجدار ما بين الركنين اليمانيين، وهو الذي يسمى PageV01P311 # بالشاذروان، وكان بسيطا ثم زهق في هذا الوقت الأخير حتى صار كأنه مثلث ~~احتياطا - فيما زعموا - على الطائفين أن لا يفسدوا طوافهم بكونهم إذا طافوا ~~ماشين عليه حيث كان بسيطا يكون طوافهم في جزء من البيت، وكان منتهاه إلى ~~قريب من الركن، ولم يكن من هذه الزيادة الظاهرة تحت الحجر الأسود شيء، ثم ~~زيدت بمقدار سائره في المدة الأخيرة. # وهذا ms052 الاسم - أعني الشاذروان - لفظة عجمية * وهي بلسان الفرس بكسر الذال، ~~لا توجد هذه التسمية في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن صحابي، ولا عن أحد من ~~السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند فقهاء المالكية المتقدمين والمتأخرين إلا ~~ما وقع في الجواهر لابن شاس (¬1) وتبعه أبو عمرو بن الحاجب (¬2) ولا شك أن ~~ذلك منقول من كتب الشافعية، وأقدم من ذكر ذلك منهم - فيما وقفت عليه - ~~المزني (¬3) حسبما نقله صاحب PageV01P312 # الشامل (¬1). # وذكره من أصحابنا القاضي أبو بكر بن العربي من غير تعرض لبيان حكم، بل ~~ذكر أنه شاهدها سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: وقست خارجها والحجر ~~والشاذروان. # ولنرجع إلى الكلام في هذه المسألة فنقول: انعقد إجماع أهل العلم قبل طرو ~~هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إبراهيم عليه السلام من جهة ~~الركنين اليمانيين، ولذلك استلمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ~~الآخرين (¬2)، وأن ابن الزبير (¬3) لما PageV01P313 # نقضه (¬1) وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر وأقامه على الأسس الظاهرة ~~التي عاينها العدول من الصحابة وكبار التابعين (¬2). # وكذلك وقع الاتفاق على أن الحجاج (¬3) لما نقض البيت بأمر عبد الملك (¬4) ~~لم ينقض إلا جهة الحجر خاصة وأقام فرش داخل الكعبة إلى ما كان عليه من ~~الارتفاع، وغلق الباب الغربي وهو باق مسدود إلى الآن ظاهر لكل أحد. وكان ~~ابن الزبير فتح للبيت بابا غربيا وترك الحجاج أيضا ما زاده ابن الزبير في ~~ارتفاع PageV01P314 # البيت على حاله (¬1)، وليس للشاذروان في هذا العمل كله ذكر. # ولنذكر كلام بعض أئمة الشافعية في ذلك: # قال أبو نصر بن الصباغ الشافعي (¬2) محتجا في ذلك على أبي حنيفة - رحمه ~~الله - حيث قال في الركن اليماني: لا يستلمه (¬3) لأنه لا يقبل فلا تستلمه ~~كالركنين الآخرين (¬4). # قال ابن الصباغ: أما قياسهم على الركنين الآخرين، فالجواب أن الركن PageV01P315 # اليماني بني على قواعد إبراهيم عليه السلام، بخلاف الركن الآخر فإنه لم ~~يبن (¬1) على قواعد إبراهيم عليه السلام، فافترقا. # فانظر كيف أقر ابن الصباغ في التفرقة بين اليمانيين وغيرهما أن اليمانيين ~~على ms053 قواعد إبراهيم عليه السلام، فلو كان الشاذروان من البيت لكان الركن ~~الأسود داخلا في البيت ولم يكن متمما على قواعد إبراهيم عليه السلام. # وقال محيي الدين النووي: الركن الأسود فيه فضيلتان، إحداهما: كونه على ~~قواعد إبراهيم عليه السلام، والثانية كونه فيه الحجر الأسود. وأما اليماني ~~ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام. وأما الركنان ~~الآخران فليس فيهما شيء من هذين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين ~~*: الاستلام والتقبيل للفضيلتين. وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله؛ لأن (¬2) ~~فيه فضيلة واحدة. وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان (¬3). # فهذا النووي صرح بأن اليمانيين متممان على قواعد إبراهيم - عليه السلام - ~~فمن أين نشأ الشاذروان؟ ! # قال القاضي عياض (¬4) - رحمه الله - في "الإكمال": وقوله: "لم أر PageV01P316 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح إلا الركن الأسود والذي يليه" ~~(¬1)؛ لأن اليمانيين على أس البيت وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا ~~ركنين صحيحين؛ لأن الحجر وراءهما. # وما حكي (¬2) عن ابن الزبير - رضي الله عنهما - من استلام الأربعة، قال ~~القابسي (¬3): لأنه كان بنى البيت على قواعده الأربع، وكانت أركانا كلها. PageV01P317 # قال القاضي: ولو بني الآن على ما بناه ابن الزبير لاستلمت كلها، كما فعل ~~ابن الزبير (¬1) رضي الله عنهما. # فهذان الإمامان أبو الحسن القابسي (¬2) والقاضي عياض نصا على أن ~~اليمانيين على قواعد إبراهيم عليه السلام. # قال ابن رشيد: وهذا عندي أمر لا يحتاج إلى نقل، والمتشكك فيه كمن يتشكك ~~في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة (¬3). # واعلم أنه وقع في كلام أبي عمرو بن الصلاح (¬4) الشافعي أن قريشا لما PageV01P318 # رفعوا الأساس بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض، قال: وهو القدر الظاهر ~~الآن من الشاذروان الأصلي قبل تزليقه، نقضوا (¬1) عرض الجدار من عرض الأساس الأول. # وهذا الذي قاله لم يأت به حديث صحيح ولا ورد في قول صاحب يصح سنده، ولعل ~~ذلك من نقل (¬2) التاريخيين ولو صح هذا لاشتهر ونقل. # وهدم عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - الكعبة حتى بلغ بها الأرض، ~~وأتمها على ms054 قواعد إبراهيم - عليه السلام -، وكون الحجاج لم يهدم مما بناه ~~ابن الزبير إلا ناحية الحجر، لكونه أدخله في البيت أمر معلوم مقطوع به مجمع ~~عليه، منقول بالسند الصحيح في الكتب المعتمدة لا يشك فيه أحد. # فإذا ثبت هذا فكيف يقال: إن هذا القدر الظاهر الآن مما نقضته قريش من عرض ~~الجدار؟ وهل بقي لبناء قريش أثر؟ PageV01P319 # فالسهو والغلط فيما نقله ابن الصلاح مقطوع به والعصمة للأنبياء. # والذي نقله أبو عبيد (¬1) في كتابه "المسالك والممالك": "أن ابن الزبير ~~لما هدم الكعبة كلها (¬2) وألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعا وظهرت ~~أسسها وأشهد الناس عليها، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ~~ذلك الأساس (¬3) ". # فهذا الذي يسميه الناس اليوم الشاذروان اسم حادث على شيء * وضع (¬4) ~~ليصان به الجدار خيفة إجحاف السيول. # وذكر ابن عبد ربه (¬5) في كتابه "العقد" في صفة الكعبة ما فيه إشارة إلى PageV01P320 # أنه جعل حول البيت ما يقيه من السيول (¬1). # وقال تقي الدين بن تيمية (¬2) في مناسكه الجديد: وليس الشاذروان من ~~البيت، بل جعل عمادا للبيت. # ومما يؤيد ذلك أن داخل الحجر تحت حائط الكعبة شاذروان نظير الشاذروان ~~الذي خارج البيت، ولم يقل أحد: إن هذا الذي في الحجر له حكم الشاذروان ~~الخارج، ولا أنه عماد وأن الخارج شاذروان، فكون هذا الشاذروان مراعى في ~~الطواف لا دليل عليه، ومثل هذا لا يثبت إلا بالإجماع الصحيح المتواتر ~~النقل. PageV01P321 # وقد ذكر أبو العباس القباب (¬1) أحد علماء الأعلام بمدينة فاس هذه ~~المسألة في شرحه لقواعد القاضي عياض، واستبعد صحة ما حذروا منه في ~~الشاذروان (¬2). # وقول بعض المتأخرين من الشافعية: ينبغي أن يتفطن لدقيقة (¬3)، من PageV01P322 # العجب فإن (¬1) هذه الدقيقة كيف يمكن أن تغيب عن الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من أهل العلم، فلا يتنبه أحد لها مع تكرر الحج في كل عام، إن هذا لمن ~~الأمر البعيد لا تسكن إليه نفس عاقل (¬2)، والمصنف لا يحتاج إلى جميع ما ~~ذكرناه من الإيضاح والبيان (¬3). والله تعالى هو الموفق للصواب. # الشرط السابع: أن يكون طوافه داخل ms055 المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم. # قال في التهذيب: من طاف من وراء زمزم أو في سقائف الحرم من زحام فلا بأس ~~به، وإن كان لحر لا لزحام أعاد الطواف (¬4). # قال سحنون: لا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف. # وحكي عن أبي محمد (¬5) أن: من طاف في السقائف لا يرجع PageV01P323 # لذلك من بلده (¬1). # قال ابن شبلون (¬2): يرجع من بلده (¬3). # قال سند: يستحب الدنو من البيت كالصف الأول (¬4). # الثامن: إكمال العدد (¬5). # فمن طاف أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي السابع وصلى الركعتين وسعى، فإن ~~كان قريبا طاف شوطا واحدا وركع وسعى، وإن طال ذلك أو انتقض وضوؤه، أو ذكر ~~ذلك في طريقه أو بلده رجع فابتدأ الطواف من أوله وركع وسعى، وإن كان قد ~~جامع النساء فليرجع وليعمل كما وصفنا في الذي طاف على غير وضوء. PageV01P324 # فائدة: # نقل ابن حبيب عن مجاهد أنه كره أن يقال: شوط أو دور، ولكن يقال: طوف (¬1). # فرع: # والشك في الإتمام كتيقن (¬2) النقص (¬3). # فرع: # ولو أخبره أحد بالإكمال أجزأه. # وسئل مالك عن الرجل يطوف بالبيت فيشك في طوافه ورجلان معه فيقولان له: قد ~~أتممت طوافك؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا (¬4). PageV01P325 # مسألة: # من تمام الطواف أن يمر بجميع بدنه على الحجر. # وذكر ابن المعلى عن بعض الشافعية أن كيفية ذلك أن يستقبل البيت ويقف إلى ~~جانب الحجر الأسود الذي إلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر الأسود ~~عن يمينه ويصير منكبه عند طرف الحجر، ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر ~~مارا إلى جهة يمينه، حتى يجاوز الحجر بجميع بدنه، فإذا جاوزه انفتل (¬1) ~~وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، لو فعل هذا وترك استقبال الحجر أولا ~~أجزأه (¬2). # وهذا من الحرج الذي لا يلزم والمذهب مبني على عدم هذا التحديد ومراعاة ~~هذه الكيفيات، والمراعى أن يبتدئ من الحجر الأسود ويحتاط في ابتداء الشوط ~~الأول بحيث يكون ابتداؤه من أول الحجر الأسود. # التاسع: اتصال ركعتين، ويصليهما عند المقام إن قدر على ذلك تأسيا برسول ~~الله ms056 - صلى الله عليه وسلم - (¬3). PageV01P326 # قال ابن الحاج: وإن شاء صلاهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحجر. # وقال الشارمساحي: يصليهما حيث شاء، إلا في ثلاثة مواضع داخل البيت، وعلى ~~ظهره، وما بين الحجر والبيت (¬1). # يعني: أنه إذا صلى تحت ميزاب الرحمة صار مستقبل الكعبة مستدبرا بعضها؛ ~~ولهذا منع من الصلاة داخل الكعبة وعلى ظهرها؛ لأنه مستقبل البعض مستدبر البعض. # وإن (¬2) صلاهما في الحجر فهل يكتفي بهما؟ # قال ابن بشير: في المذهب قولان. PageV01P327 # وسئل مالك عن الذي يتنفل بالطواف، أترى أن يركع ركوع الطواف في الحجر؟ ~~قال: ما يعجبني، ثم قال بعد ذلك: لا أرى بأسا أن يركع لطواف النافلة. # ولما كان الركوع للطواف الواجب واجبا منع من إيقاعه في الحجر كالفرض، ~~والركوع للطواف النفل، لما أوجبه على نفسه بدخوله في الطواف كره أن يفعله ~~(¬1) في الحجر. # فرع: # ويستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف ب {قل ياأيها الكافرون} في الأولى، و {قل ~~هو الله أحد} في الثانية مع أم القرآن (¬2). # مسألة: # وإن ترك حاج أو معتمر الركعتين أعاد الطواف، ثم أتى بهما عقيب الطواف ~~(¬3) وسعى (¬4)؛ لأن ذلك من سننهما مع التمكن، وقيل: يركعهما ولا يعيد ~~الطواف. PageV01P328 # فرع: # وإن ذكرهما في سعيه رجع، فركع ليقع السعي بعدهما، وهو السنة في ذلك، إن ~~كان على وضوء، وإلا أعاد الطواف بعد الوضوء (¬1)، وإن قرب، قاله مالك. # وقال ابن حبيب: إن انتقض وضوؤه ابتدأ الطواف، إن كان واجبا، وهو مخير في ~~التطوع (¬2). # مسألة: # قال الباجي: ومن حكم الطواف وركعتيه أن يؤتى بهما بطهارة واحدة (¬3). PageV01P329 # نظائر (¬1): # قال التادلي: أربع مسائل من شرطها الطهارة الواحدة: سجود السهو قبل ~~السلام، إذا أخره بعد السلام ثم أحدث أعاد الصلاة على قول * لأنه يلزم أن ~~يكون بوضوء الصلاة، والطواف مع ركعتيه، والوتر مع ركعتيه. # وزاد اللخمي بعد هذا: الطواف مع السعي، إذا طاف ليلا وسعى صبحا (¬2) ~~بطهارة واحدة فإنه يجزئه، وإلا أعاد ما دام بمكة، فإن خرج أهدى ويجزئه. # ويزاد خامس: وهو خطبة الجمعة إذا ذكر أنه جنب. # قال صاحب ms057 الحلل: ينزل ويغتسل ويبني إن قرب ذلك، فإن طال ابتدأ الخطبة، ~~وقيل: يتمادى ويستخلف من يصلي بهم. # فرع: # قال القرافي (¬3): وإن ذكرهما بعد السعي، قال مالك: يركعهما ويعيد PageV01P330 # السعي، فإن لم يذكر حتى طال ذلك أياما أو رجع إلى بلده قال ابن القاسم: ~~يركعهما مكانه في سائر الطرقات في الحج والعمرة ويهدي وطئ أم لا، فإن ~~ذكرهما بمكة أو قريبا منها ولم يطأ، فإن كانتا من طواف القدوم وليس بمراهق ~~رجع فطاف وسعى وأهدى، وإن كانتا من طواف الإفاضة وليس بمراهق رجع فطاف وسعى ~~وأهدى، وإن كانتا من طواف الإفاضة طاف ولا دم عليه؛ لأن طواف القدوم متعين ~~الوقت بخلاف الإفاضة. # وقوله: إن طواف الإفاضة غير متعين الوقت، فيه نظر. بل هو متعين الوقت، ~~وهو من يوم النحر إلى آخر شهر ذي الحجة. # قال: وإن كانتا من طواف القدوم الذي أخره وهو مراهق أو أحرم من مكة أو ~~كانتا من عمرة طاف وسعى ولا دم عليه. # وإن وطئ، وهما من أي طواف كانتا، فتذكر بمكة أو قريبا منها طاف وركع وسعى ~~لما فيه سعي وأهدى واعتمر، وإن رجع إلى بلده ركعهما مكانه وأهدى (¬1). # ويختلف في جعل النسيان عذرا كالمراهقة فيسقط الدم، وإذا قلنا تختص ~~الإفاضة بوقت معين، وجب الدم. # وعلى رأي أشهب: يجب الدم في العمرة للتفريق. PageV01P331 # وقال مالك في الكتاب: إن كانتا من عمرة لم يجب عليه شيء، إلا أن يلبس ~~الثياب ويتطيب، فالدم ينوب عنهما (¬1). # وقال المغيرة: يرجع لهما لأن فعلهما لا يفوت، والأول أحسن لأنهما ليستا ~~بركن ولا يختصان بمكان معين، من الذخيرة (¬2). # مسألة: # لو طاف أسبوعا كاملا ونسي أن يركع بعده وطاف شوطا ثامنا أو أكثر من ذلك ~~ثم ذكر ذلك ولم يكن قصد أن يجمع بين أسبوعين فإنه يقطع ويركع ركعتين للسبع ~~الكامل، ويلغي ما زاد عليه، ولا يعتد به إن أراد أن يطوف أسبوعا آخر، وهذا ~~حكم العامد أيضا، فأما إذا أكمل أسبوعين عامدا أو ناسيا صلى لكل واحد منهما ~~ركعتين (¬3)، قاله الباجي. # فرع: ms058 # لا خلاف في جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، والأفضل: أن ~~يكون بعد طلوع الشمس وبعد غروبها، لتتصل الركعتان PageV01P332 # بالطواف (¬1). # وفي الذخيرة: ولو (¬2) ركعهما بعد العصر أعادهما استحبابا، والقياس ~~الإجزاء؛ لأن الوقت يقبل الصحة بدليل فعل المفروضات، والمشهور: أن لا ~~يركعهما بعد الصبح، حتى تطلع الشمس. # وقال مطرف: يركع إن كان بغلس * والمستحب فعلهما في المسجد أو بمكة، فإن ~~فعلهما في طريقه بوضوء واحد فلا رجوع عليه، وإن انتقض وضوؤه أعاد الطواف ~~والسعي. # فرع: # وإذا أخرهما إلى المغرب قدم المغرب عليهما، قاله ابن القاسم (¬3). # وقيل: هو مخير في تقديم أيهما شاء. # مسألة: # قال ابن رشد: قال ابن نافع (¬4): وإذا طاف قبل الصبح فخشي الإقامة، ~~فليبدأ بركعتي الطواف قبل ركعتي الفجر. PageV01P333 # تنبيه: # يقال: سبع بضم السين وفتحها، فمن فتح جعله جمعا، ومن ضم جعله اسما مفردا ~~بمعنى الأسبوع، والأسبوع: اسم مفرد يراد به الجمع وليس بجمع، والسبوع: جمع ~~سبع بفتح السين كفلس وفلوس. PageV01P334 # فصل: في سنن الطواف # وهي أربع: # الأولى: الرمل، وهو سنة، وقيل: مستحب، وعلى هذا يأتي اختلاف قول مالك - ~~رحمه الله تعالى - في وجوب الإعادة على من تركه، وفي وجوب الدم على من ترك ~~الإعادة. # ومعنى الرمل: الإسراع في الطواف بالخبب، ولا يحسر عن منكبيه ولا يحركهما (¬1). # قال ابن رشد: والخبب في طواف القدوم في الحج والعمرة سنة لمن أحرم من ~~الميقات باتفاق، ولمن أحرم من التنعيم أو الجعرانة على اختلاف، ولا يخب في ~~طواف الإفاضة ولا في التطوع، ولا على أهل مكة خبب (¬2). PageV01P335 # فرع: # واختلف فيمن قدم مراهقا، فلم يطف حتى رجع من منى لطواف الإفاضة. # فروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان لا يرمل. # وفي كتاب ابن المواز: أنه يرمل. # مسألة: # واختلف في أهل مكة إذا حجوا هل عليهم رمل؟ فكان ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- لا يرى عليهم رملا. # وقال ابن وهب: استحب مالك أن يرملوا # وقال الباجي: قال مالك: يرمل المعتمر المكي وغيره؛ لأنه قادم من الحل على ~~وجه يتعقب طوافه ms059 السعي (¬1)، ولا رمل في طواف الوداع باتفاق. # مسألة: # وفي الرمل بالصبي يطاف به قولان، وأجراهما اللخمي في المريض (¬2). PageV01P336 # فرع: # ولا رمل على النساء في طواف ولا سعي (¬1) # مسألة: # ومحله الثلاثة أشواط الأول # فإن زوحم في الرمل ولم يجد مسلكا رمل بقدر طاقته (¬2). # مسألة: # وفي الذخيرة: يستحب الدنو من البيت في الطواف (¬3)، إذ هو المقصود، فإن ~~لم يجد فرجة فيها يرمل تأخر إلى حاشية الناس؛ لأن الرمل أفضل من الدنو. # مسألة: # فإن لم يرمل في الطواف الواجب، فإن بعد فلا إعادة عليه، وهل يهدي أم لا؟ ~~قولان (¬4). PageV01P337 # وآخر قولي مالك: أنه ليس عليه دم، وإن قرب ففي الإعادة قولان. # وفي المدونة، قال مالك: وإن ذكر في الشوط الرابع أنه لم يرمل مضى ولا شيء ~~عليه (¬1) *. # قال ابن يونس: وهذا مبني على أنه لا إعادة عليه، وأما على قوله: إن قرب ~~أعاد، فينبغي أن يبتدئ ويلغي ما مضى. # الثانية: أن يطوف (¬2) ماشيا، فإن طاف محمولا أو راكبا لعذر أجزأه وإلا ~~أعاد الطواف إلا أن يكون رجع إلى بلده فليهرق دما. # الثالثة: الدعاء، وليس بمحدود (¬3)، وقد تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول بين (¬4) PageV01P338 # الركنين: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (¬1). # وكان عبد الرحمن بن عوف (¬2) - رضي الله عنه - يقول في الطواف: رب قني شح ~~نفسي (¬3). # وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. PageV01P339 # قال سند: ويستحب إذا فرغ من طوافه أن يقف بالملتزم للدعاء ويعتنق ويلح ~~بالدعاء. # وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يضع صدره ووجهه وذراعيه وكتفيه على ~~الحائط ويبسطهما ثم يقول: هكذا رأيته - صلى الله عليه وسلم - يفعل (¬1). # فائدة: # وقال الحسن بن أبي الحسن (¬2): يستحب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعا: عند ~~الملتزم، وتحت الميزاب، وخلف المقام (¬3)، وفي الطواف، وفي عرفة، وفي جمع ~~وهو المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات، وعند الصفا، وعند المروة، وفي زمزم ~~وفي السعي، ms060 وعند المشعر (¬4). انتهى. # ويستحب أيضا عند الحلاق. # والملتزم: يسمى الحطيم، لأنه يدعى فيه على الظالم فيحطم. PageV01P340 # الرابعة: استلام (¬1) الحجر الأسود بفيه في أول كل شوط لمن قدر عليه، فإن ~~لم يقدر وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل. # وجمهورهم على أنه يقبل يده، إلا مالكا في أحد قوليه، والرواية (¬2) ~~الأخرى عنه أنه يقبل يده (¬3) فإن لم يقدر بيده لمسه بعود ووضعه على فيه ~~(¬4)، وفي تقبيله روايتان (¬5)، فإن لم يقدر قام بحذائه وكبر ومضى (¬6) ولا ~~يشير إليه بيده، ويضعها على فيه، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. PageV01P341 # ولا يسجد عليه عند مالك، قال: وهو بدعة (¬1). # وجمهورهم على جواز فعل ذلك (¬2). # قال ابن حبيب: وما أرى كراهة مالك للسجود إلا في الفتوى، ولا بأس به ~~للرجل في خاصة نفسه (¬3). # ولا يقبل الركن اليماني ولكن يستلمه باليد (¬4). # واختلف عنه في تقبيل اليد. # وليس ذلك بلازم للنساء عند جميعهم. # فرع: # وإذا فرغ من الطواف فأراد الركوع، فليس عليه أن يعود إلى الاستلام، فإذا ~~ركع وأراد الخروج إلى السعي عاد فاستلم، فإن طاف بعد ذلك تطوعا ابتدأ ~~بالاستلام. PageV01P342 # فرع: # وليس عليه أن يستلم الركن في ابتداء طوافه، إلا في طوافه (¬1) الواجب، ~~إلا أن يشاء *. # مسألة: # قال ابن وضاح (¬2): واستلام الحجر الأسود بغير صوت، وإنما يكون بالصوت في ~~قبلة الشهوة. # قال أبو عمران: وهذا تضييق، ومن قبل مصحفا أو خبزا أو رأس عالم، هل يقال ~~له هذا (¬3)؟ وإنما هو صوت يتولد (¬4) مع التقاء الأعضاء (¬5). PageV01P343 # فكأنه يقول: ذلك واسع صوت في استلامه أم لا؟ # مسألة: # ولا تستلم الركنين اللذين يليان الحجر ولا يقبلان (¬1)، ولا يكبر إذا ~~حاذاهما لأنهما ليس بركني البيت، بل هما بعض الجدار. # مسألة: # وأما استلام الركن لغير طواف فلا بأس به، وليس من شأن الناس، ومن سنن ~~(¬2) استلام الركن: الطهارة. # قال مالك: ولا يستلم الركن إلا طاهرا. # مسألة: # ولا يستلم الركن اليماني عند الخروج، ولكن يستلم الحجر الأسود، ولا يزيد ~~على التكبير عند استلام الحجر والركن اليماني، في قول مالك - رحمه ms061 الله -. PageV01P344 # وعن مالك في "المجموعة": إذا استقبل الركن (¬1) حمد الله وكبر (¬2). # قال ابن الحاج: وليزاحم على الحجر الأسود ما لم يكن أذى. # ومكروهات الطواف الإحدى عشرة: # السجود على الركن، واستلام الركنين اللذين يليان الحجر، وقراءة القرآن ~~(¬3) وكثرة الكلام فيه، وإنشاد الشعر (¬4)، وشرب الماء لغير (المضطر والبيع ~~والشراء) (¬5) مختلطا بالنساء (¬6)، وتغطية (الرجل فمه وطواف) (¬7) المرأة ~~متنقبة، والركوب لغير عذر. # وفي بعضها خلاف، من ابن راشد (¬8). PageV01P345 # وزاد غيره الحسر عن المنكبين، والطواف عن صبي قبل أن يطوف عن نفسه. ### ||| AUTO الركن الثالث: السعي # : # وهو (من الواجبات التي) (¬1) لا تنجبر بالدم عند مالك - رحمه الله تعالى -. # وصفة الخروج إلى السعى أن يسلم من ركعتي الطواف ثم يستلم الحجر الأسود، ~~(ثم يخرج إلى السعي) (1). # ولم يحدد مالك لمن أراد الخروج إلى الصفا بابا يخرج منه، غير أن باب ~~الصفا أقرب إلى الخروج إليه (¬2). PageV01P346 ### |||| CHECK [الشرط الأول] # وقد استحب الدخول إلى مكة من كداء الثنية (¬1) ودخول المسجد من باب بني ~~شيبة (¬2)، والخروج من مكة من كدى (¬3)؛ لأنه أسمح ولم يقل ذلك في الخروج ~~من باب الصفا للسعي لكونه أسمح. # وله شروط: # الأول: الترتيب، وهو أن يأتي بالسعي بعد الطواف، فلو بدأ بالسعي رجع فطاف ~~وسعى، انظر الموطأ (¬4). PageV01P347 # فلو طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف سبعا أو سبعين تطوعا، فأحب إلي أن يعيد ~~الطواف ثم يسعى، وإن لم يعد رجوت أن يكون في سعة. # قال الباجي: ومن طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف ~~فواتها، كخوفه على منزله أو كالحقن (¬1). # ويبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يبدو له البيت، وإن لم يصعد فلا شيء عليه. ~~ولا يجب إلصاق العقبين بالصفا على المذهب *، بل مبلغه من غير تحديد، وهذا ~~إذا لم يصعد. # قال ابن المعلى عن بعض أهل المذهب: والاحتياط أن يصعد؛ للخروج من الخلاف. # قال: واشترط بعض العلماء أن يلصق عقبيه بالصفا، ويلصق أصابع رجليه ~~بالمروة (¬2). PageV01P348 # وقال بعض أصحابنا: يجب أن يرقى بقدر قامة. # والصحيح: أنه لا يجب. وقصدهم استيعاب ما بين الصفا ms062 والمروة (¬1). # تنبيه: # قال الشيخ محب الدين الطبري (¬2) الشافعي - إمام المقام بمكة، وكان من ~~الأئمة المقتدى بهم وتصانيفه دالة على تمكنه في العلم وسعة اطلاعه - في ~~منسكه: والمقصود باشتراط الرقي عند من يشترطه ليس إلا طلب حصول استيعاب ما ~~بين الصفا والمروة، وذلك يحصل بغير رقي، فمن دخل بنفسه أو بدايته تحت العقد ~~المشرف على المروة فقد استوعب ما بينهما، وكذا من وقف بنفسه أو بدابته على ~~الأرض ملاصقا لسفل ما ظهر من الدرج أو قريبا PageV01P349 # من ذلك يصدق عليه أنه راق على الصفا؛ لأن اليوم بعض درج الصفا، وهي خمس ~~أو ست منها، قد اندفن (¬1) في التراب وربت عليهن الأرض، فلا حاجة إلى ~~اشتراط الرقي (¬2). # قال: ثم إنه لا خلاف عندنا في جواز السعي راكبا، والراكب يتعذر عليه ~~الرقي بمركوبه، لا سيما المحايز (¬3) والمحامل وشبهها، وتكليفه النزول عن ~~مركوبه كلما وصل إلى الصفا والمروة لأجل الرقي (¬4) مشقة شديدة، وقد أجمع ~~الناس على خلافها. انتهى. # وهو إمام عظيم يرجع إليه في صحة النقل، وما ذكره من دفن درج الصفا صحيح؛ ~~لأن أصحابنا قالوا: يرقى على الصفا حتى يبدو له البيت، والبيت في زماننا ~~يظهر للواقف على الأرض من غير رقي، وارتفاع الأرض ظاهر فاعلمه. PageV01P350 # فإذا رقى على الصفا قام مستقبل البيت وقرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله} (¬1) الآية، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # وفي الموطإ (¬3) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا ~~الله أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". يفعل ذلك ثلاث مرات ويدعو. # واستحسن بعضهم أن يقول: الله أكبر، الله أكبر (¬4) ولله الحمد، الله أكبر ~~على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك PageV01P351 # له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على ms063 كل شيء قدير ~~(¬1)، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون (¬2). # وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: اللهم إنك قلت: {ادعوني أستجب ~~لكم} (¬3) وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا ~~تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم (¬4) *. # ثم تدعو بما أحببت، ولا تلبي، ولا تدع الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال ابن حبيب: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله ~~كثيرا، ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير. # ثم تدعو بما استطعت، ثم تعيد التكبير والتهليل، ثم تدعو، تفعل ذلك PageV01P352 # سبع مرات، فتكون إحدى وعشرين تكبيرة وسبع تهليلات (¬1). # وتدعو بين ذلك، ثم تفعل على المروة كما فعلت على الصفا، هكذا تفعل في كل ~~وقفة حتى تتم سبعة أشواط فتصير أربع وقفات على الصفا، وأربع على المروة. # مسألة: # وتقف النساء أيضا على الصفا إلا من بها علة أو ضعف، وليس عليهن أن يصعدن ~~إلى أعلاه إلا أن يخلو فيصعدن (¬2) وذلك أفضل (¬3) لهن (¬4). # مسألة: # والسنة: القيام على الصفا والمروة، ولا يجلس إلا من عذر، وإن جلس في أعلا ~~الصفا فلا شيء عليه. # فرع: # قال ابن حبيب: وإن زوحمت على الارتقاء على الصفا إلى حيث ترى البيت فلا ~~حرج إن شاء الله تعالى. PageV01P353 # فرع: # وهل يرفع يديه في الدعاء (¬1) هناك؟ هنالك قولان، وبالرفع قال ابن حبيب. # قال: يرفعهما إلى حذو المنكبين وظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض (¬2). ### |||| AUTO الشرط الثاني: الموالاة # : # فإن جلس بين ظهراني سعيه (¬3) جلوسا خفيفا، فلا شيء عليه. # وإن تطاول ذلك حتى صار كالتارك لما كان فيه ابتدأ (¬4). # قال أبو محمد بن أبي زيد (¬5): يريد أن يبتدئ الطواف PageV01P354 # والسعي (¬1). # قال ابن القاسم: وكذلك إن تحدث مع أحد، أو باع أو اشترى أو صلى على ~~جنازة: فيبني فيما خف من ذلك (¬2) ولم يتطاول، بخلاف الطواف، وإن كثر ذلك ~~ابتدأ سعيه، قاله ابن حبيب. ### ||||| AUTO ms064 فرع # : # وإن أقيمت عليه الصلاة في السعي فليتماد، إلا أن يضيق وقت تلك الصلاة، ~~فليصل ثم يبني على ما مضى له، وإن أصابه حقن في سعيه توضأ ولا يستأنف (¬3) ~~بخلاف الطواف، وكذلك لو رعف غسل الدم وبنى. PageV01P355 ### |||| CHECK الشرط الرابع: أن يتقدمه طواف صحيح. ### ||||| AUTO فرع # : # وأما الجلوس لغير علة فممنوع، فإن فعل وكان شيئا خفيفا فلا شيء عليه وبئس ~~ما صنع. وإن طال استأنف، فإن لم يستأنف وأتم سعيه على ما تقدم منه، فقال ~~أشهب: لا شيء عليه. # ووجهه: أن اتصاله ليس بشرط في صحته، وإنما هو من فضائله. ### |||| AUTO الشرط الثالث: إكمال العدد # : # فإن ترك شوطا منه في حجة (¬1) أو عمرة صحيحة أو فاسدة فليرجع لذلك من ~~بلده (¬2). # ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه. # ومن ابتدأ بالمروة ألغي ذلك الشوط وزاد شوطا، ليكون باديا بالصفا *. # الشرط الرابع: أن يتقدمه طواف صحيح (¬3). PageV01P356 # ويسعى الحاج عقيب طواف القدوم، فإن كان مراهقا فعقيب طواف الإفاضة. # وإن أخره غير المراهق حتى فعله عقيب طواف الإفاضة لزمه الدم عند ابن ~~القاسم، خلافا لأشهب (¬1). # ولو أخره حتى فعله عقيب طواف الوداع أجزأه عند مالك؛ خلافا لابن عبد الحكم. ### ||||| AUTO فرع # : # ولو دخل مكة فطاف ولم ينو الفرض فلا أحب له أن يسعى إلا بعد طواف ينوي به الفرض. # وقد تقدم أن مالكا - رحمه الله - أطلق على طواف القدوم أنه واجب، ومعناه ~~وجوب السنن المؤكدة. # وأما سننه فخمس: ### |||||| AUTO الأولى: اتصاله بالطواف # (¬2) إلا الشيء اليسير، وله أن يطوف بعد الصبح PageV01P357 # ويسعى بعد طلوع الشمس، وكذلك بعد العصر، فإن طاف ليلا وأخر السعي حتى ~~أصبح أجزأه إذا كان بوضوء واحد، وإلا أعاد الطواف والسعي والحلاق، فإن خرج ~~من مكة أهدى وأجزأه (¬1). ### |||||| AUTO الثانية: الطهارة # : # قال الحفيد (¬2) في "البداية": اتفقوا على أن من شروطه الطهارة من الحيض ~~كما في الطواف. # وما قاله الحفيد مخالف لنصوص المذهب (¬3). # ولا خلاف بينهم أن الطهارة من الحدث ليست من شرطه إلا الحسن، فإنه ~~اشترطها (¬4). PageV01P358 # فإن احتاج إلى قضاء الحاجة وهو ms065 يسعى قطع وقضى حاجته وبنى، قاله مالك، ~~يريد: ويستحب له أن يجدد الوضوء (¬1). # قال مالك: وإن انتقض وضوؤه في السعي أو ذكر أنه على غير وضوء فأحب إلي أن ~~يقطع ويتوضأ ويبني، وإن أتمه على غير وضوء أجزأه. # قال مالك: ولا أحب لأحد أن يفعله، من مختصر الواضحة (¬2). ### |||||| AUTO الثالثة: المشي # : # قال مالك: ولا يسعى أحد بين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر، ونهى عن ذلك ~~أشد النهي (¬3). # قال عنه ابن المواز: وإن ركب من غير عذر أعاد سعيه إن كان قريبا، وإن بعد ~~ذلك وطال أجزأه وأهدى (¬4). PageV01P359 ### |||||| CHECK الرابعة: أن يتقدمه طواف واجب. # الرابعة: أن يتقدمه طواف واجب (¬1). ### |||||| AUTO الخامسة: الرمل # : # والرمل في السبعة الأشواط (¬2) كلها في بطن المسيل خاصة، وهو ما بين ~~الميلين الأخضرين (¬3). # وفي مناسك التادلي مما نقله من كتاب التدريب (¬4) لابن القاسم الحريري ~~(¬5) ما نصه: ويبدأ بالصفا ويختم المروة ثلاثة خببا وأربعة مشيا. # وهو نقل غريب. ### ||||| AUTO فرع # : # والرمل في السعي أشد من الرمل حول البيت، ولا رمل على النساء (¬6)، PageV01P360 # ومن رمل في جميع سعيه بين الصفا والمروة أجزأه، وقد أساء (¬1). # قال مالك: وإن لم يرمل في بطن المسيل فلا شيء عليه (¬2). # وفي كتاب أبي إسحاق التونسي (¬3): الرمل في السعي واجب على من حج أو ~~اعتمر من المواقيت أو من مكة أو من دون المواقيت. # وإن ترك الرمل فقد اختلف في ذلك. # فقال مرة: لا شيء عليه من إعادة ولا دم *. # وقال مرة (¬4): يعيد، فإن طال، فلا شيء عليه. PageV01P361 ### ||||| AUTO فرع # : # زاد ابن الحاجب في سنن السعي: تقبيل الحجر عند الخروج إلى السعي والرقي ~~في الصفا والدعاء (¬1). وغيره ذكره في الفضائل. ### ||| AUTO الركن الرابع: الوقوف بعرفة # (¬2): # فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة وهو اليوم (¬3) المسمى يوم الزينة أتى ~~الناس الذين وصلوا إلى مكة وغيرهم وقت الظهر إلى المسجد الحرام، ويخطب ~~الإمام بعد صلاة الظهر خطبة واحدة لا يجلس فيها على المشهور. # وهذه الخطبة هي الأولى من خطب الحج (¬4) يذكر فيها فضل الحج ويعلم الناس ~~فيها ms066 مناسكهم وما يصنعون من خروجهم إلى منى يوم التروية (¬5)، PageV01P362 # ويلبي في أثناء خطبته هذه، وحسن أن يفتتحها (¬1) بالتلبية، ولا يلبي في ~~الخطبتين اللتين بعدها في يوم عرفة وفي ثاني يوم النحر، ولكنه يكبر فيهما، ~~ويفتتحهما بالتكبير كسائر الخطب (¬2). # مسألة: # فإذا زالت الشمس من يوم التروية فطف بالبيت سبعا، واركع واخرج إلى منى، ~~فإن خرجت قبل ذلك لا حرج. # وروى ابن المواز عن مالك: يخرج من مكة يوم التروية إلى منى، قدر ما يصلون ~~بها الظهر، فإذا وصل إلى منى صلى بها الصلوات لوقتها قصرا (¬3) ويبيت بها، ~~إلى أن يصبح، فيصلي بها الصبح، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬4). PageV01P363 # وسيأتي وقت السير منها إلى عرفة قريبا. # فرع: # وكره مالك المقام بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا من شغل أو يدركه وقت ~~الجمعة قبل أن يخرج إلى منى، فإنه يصلي الجمعة قبل أن يخرج. # وقال في موضع آخر: من (¬1) أقام بها أربعة أيام فهؤلاء عليهم حضور الجمعة (¬2). # قال أصبغ (¬3): فأما المسافر فإن شاء خرج وإن شاء حضرها، وأحب إلي أن PageV01P364 # يصليها لفضيلة المسجد الحرام. # وقال محمد: وأحب إلي خروجه إلى منى ليصلي بها الظهر (¬1). # وإنما تكلم مالك على من غفل حتى أخذه الوقت. # وفي منسك ابن الحاج، قال مالك: وإذا (¬2) كان يوم التروية يوم الجمعة ~~فليصل (¬3) الإمام بمنى ركعتين بغير خطبة ويسر القراءة. # فرع: # وكره مالك أن يتقدم الناس إلى منى قبل يوم التروية (¬4)، وإلى عرفة قبل ~~يوم عرفة. # واختلف في تقديم الأثقال. # فكره مالك ذلك حماية أن يتقدم الناس بأنفسهم؛ ولأنه لا بد أن يكون معها ~~من يصونها. # وأجازه أشهب. PageV01P365 # مسألة: # ثم يغدو الإمام والناس إلى عرفة بعد طلوع الشمس، ومن غدا قبل ذلك فلا شيء ~~عليه، ولا يجاوز بطن محسر حتى تطلع الشمس على ثبير (¬1)؛ وهو جبل بمنى؛ لأن ~~ما قبل محسر (¬2) في حكم منى، وتقول في مسيرك إلى عرفة: اللهم إليك توجهت ~~ووجهك الكريم أردت، ونحوك قصدت، وما عندك طلبت، وإياك رجوت، وبك وثقت، ~~أسألك أن تبارك ms067 لي في سفري، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تقضي حوائجي، وأن ~~تجعلني ممن تباهي به من هو أفضل مني *، إنك على كل شيء قدير، اللهم اجعل ~~ذنبي مغفورا، وحجي مبرورا، وارحمني ولا تخيبني، إنك على كل شيء قدير (¬3). # وتلبي وتقرأ القرآن وتكثر من سائر الأذكار والدعوات وتكثر من قوله عز ~~وجل: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (¬4). PageV01P366 # فرع: # وكره مالك أن يمر إلى عرفة من غير طريق المأزمين (¬1) فإن فعل فلا شيء ~~عليه (¬2)، والاختيار لذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه (¬3) وسلم، ~~وليس ذلك من المناسك، ذكره ابن زرقون (¬4) في شرح الموطإ، وإنما يذكر أهل ~~المذهب ذلك في الدفع من عرفات ولم أره لغيره فانظره. PageV01P367 # فرع: # وفي الذخيرة قال مالك: ويستحب الذهاب راكبا (¬1) لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2) # مسألة: # فإذا وصل الإمام إلى عرفة فلينزل بنمرة (¬3) وهو الموضع الذي يقال له: ~~الأراك (¬4) وهو أفضل منازل عرفة، وفيه نزل رسول PageV01P368 # الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # وينزل الناس حيث شاؤوا من عرفة، وما قرب من مواضع منافعهم وكان أخف وأسهل. # فإذا قرب الزوال، فيستحب (¬2) أن تغتسل كغسلك عند دخول مكة، وكذلك تفعل ~~المرأة وإن كانت حائضا أو نفساء. # فإذا زالت الشمس رحت مع الناس إلى مسجد عرفة غير ملب على المشهور (¬3) ثم ~~صليت مع الإمام الظهر والعصر جمعا وقصرا بأذان وإقامة لكل صلاة (¬4). PageV01P369 # وسنة خطبة عرفة قبل الصلاة، ويبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس (¬1). # قال ابن حبيب: أو قبل الزوال بيسير قدر ما يفرغ من الخطبة وقد زالت ~~الشمس، فإن عجزت فصلها في رحلك جمعا وقصرا بإقامة لكل صلاة، ومع الإمام أفضل. # قال ابن حبيب: ولا أحب لأحد أن يترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإمام، فإن ~~صليت وحدك فلا تتنفل بينهما، فإذا سلم الإمام من صلاة العصر وكنت معه أو ~~وحدك، فاذهب مع الإمام إلى موقف عرفات وهي جبال الرحمة. # وعرفة كلها وجبالها وسهلها وطرقها كلها موقف، وليس لموضع منها فضل على ~~غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم ms068 -: "عرفة كلها موقف" (¬2). # وإن وقفت عند الصخرات من سفح (¬3) الجبل حيث يقف الإمام فهو أفضل (¬4)؛ ~~لأنه موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) [في جبال] عرفة، ولكنى مع ~~الناس، ولم PageV01P370 # يصب من وقف بمسجد عرفة (¬1). # وقال أصبغ: لا يجزئ الوقوف فيه (¬2). # واتفقوا أنه لا يجزئ الوقوف ببطن عرنة (¬3). PageV01P371 # وتأخذ في التهليل والتكبير في مسيرك إلى الموقف (¬1). # فرع: # فإذا وقفت فاستقبل البيت راكبا كنت أو ماشيا ولا تقف على الأرض إلا أن ~~تكون بك علة تمنعك الركوب * أو تكون بدابتك علة فلا بأس بذلك (¬2). # قال مالك: الوقوف على ظهور الدواب سنة، والوقوف على الأرض رخصة (¬3). # ووقوفك طاهرا متوضئا أفضل (¬4)، وإن كنت جنبا من احتلام أو على غير وضوء ~~فقد أسأت ولا شيء عليك (¬5)، ولا تجلس إلا لكلال. PageV01P372 # فصل # وليكن وقوفك بسكينة ووقار، وأكثر من الدعاء لوالديك وأقاربك ومشائخك ~~وأصحابك وأصدقائك وسائر من أحسن إليك وجميع المسلمين، وأخلص التوبة واترك ~~الإصرار، وأكثر من الاستغفار والزم الندم على سالف الذنوب، والتزم (¬1) ~~الإقلاع عنها والعزم على أن لا تعود إليها، والاستعانة بالله تعالى على ~~ذلك، واجتهد في ذلك الزمن في الذكر والدعاء والابتهال، فهو أفضل أيام السنة ~~للدعاء، وهو معظم الحج ومقصوده والمعول عليه، فينبغي أن تستفرغ جهدك في ذلك ~~واحذر كل الحذر من التقصير في ذلك كله، فإن ذلك اليوم لا يمكن تداركه بخلاف ~~غيره، ويكون للمسلمين من دعائك نصيب وافر، فإن ذلك يزيدك ولا ينقصك، ولا ~~تتكلف السجع في الدعاء، فإنه يذهب الانكسار والخضوع والافتقار والمسكنة ~~والذلة والخشوع، إلا أن يدعو بدعوات محفوظة له أو لغيره مسجوعة لا يشغل ~~قلبه بترتيبها. # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: إذا دعا أحدكم فليصل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مقبولة، والله تعالى أكرم من أن يقبل (¬2) بعض دعائك ويرد بعضه (¬3). PageV01P373 # وهذه أدعية القرآن الكريم، والبداية بها أحسن: # ويبدأ بالفاتحة لاشتمالها على قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم (6) ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ms069 الضالين} (¬1)، {ربنا تقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} (¬2)، {ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (¬3)، {ربنا أفرغ علينا ~~صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} (¬4)، {ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ~~ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين} (¬5)، {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ PageV01P374 # هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8) ربنا إنك جامع الناس ~~ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} (¬1)، {ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ~~* ذنوبنا وقنا عذاب النار} (¬2)، {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع ~~الدعاء} (¬3)، {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} ~~(¬4)، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين} (¬5)، {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ~~(191) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192) ربنا ~~إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193) ربنا وآتنا ما وعدتنا على ~~رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} (¬6)، {ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول (¬7) فاكتبنا مع الشاهدين} (¬8)، {ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن PageV01P375 # لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (¬1)، {ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين} (¬2)، {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} (¬3)، {أنت ولينا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (155) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة إنا هدنا إليك} (¬4)، {على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} (¬5)، {فاطر السماوات ~~والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين} (¬6)، ~~{رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (40) ربنا اغفر لي ~~ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} ms070 (¬7)، {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني ~~مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} (¬8)، {ربنا آتنا من لدنك رحمة ~~وهيئ لنا من أمرنا رشدا} (¬9)، {رب لا تذرني PageV01P376 # فردا وأنت خير الوارثين} (¬1)، {رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) ~~واحلل عقدة من لساني (27) يفقهوا قولي} (¬2)، {رب أنزلني منزلا مباركا وأنت ~~خير المنزلين} (¬3)، {رب فلا تجعلني في القوم (¬4) الظالمين} (¬5)، {رب ~~أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون} (¬6)، {ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما} (¬7)، ~~{ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} (¬8)، ~~{رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين (83) واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84) ~~واجعلني من ورثة جنة النعيم (85) واغفر لأبي إنه كان من الضالين (86) ولا ~~تخزني يوم يبعثون (87) يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب ~~سليم} (¬9)، {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل ~~صالحا PageV01P377 # ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} (¬1)، {رب إني ظلمت نفسي فاغفر ~~لي} (¬2)، {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} (¬3)، {رب إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير} (¬4)، {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين} * (¬5)، {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} (¬6)، {ربنا عليك ~~توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ~~واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم} (¬7)، {ربنا أتمم لنا نورنا واغفر ~~لنا إنك على كل شيء قدير} (¬8)، {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} (¬9)، {قل أعوذ برب الفلق ~~(1) من شر ما خلق (2) ومن شر PageV01P378 # غاسق إذا وقب (3) ومن شر النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد} ~~(¬1)، {قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) من شر الوسواس ~~الخناس (4) الذي يوسوس في صدور الناس ms071 (5) من الجنة والناس} (¬2)، وقد روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، ~~وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت (¬3) وهو على كل شيء قدير" (¬4). # فيستحب الإكثار من ذلك. # وفي الترمذي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: "أكثر دعاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم عرفة في الموقف: اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما ~~نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي، ولك يا رب (¬5) ~~تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر (¬6) وشتات الأمر، ~~اللهم PageV01P379 # إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح (¬1). # اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من ~~عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في ~~الدارين، وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين، وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها ~~أبدا، وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدا، اللهم انقلني من ذل ~~المعصية إلى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك ~~عمن سواك، اللهم نور قلبي وقبري وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله (¬2). # اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة ~~من كل إثم، رب (¬3) أسألك أن لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ~~ولا دينا إلا قضيته ولا مرضا إلا شفيته ولا مريضا إلا عافيته (¬4)، ولا PageV01P380 # عدوا إلا كفيته، ولا عيبا إلا سترته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ~~لك فيها رضى إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين *، اللهم اجعل في سمعي ~~نورا وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، اللهم إني أعوذ بك ~~من شر ما يلج بالليل وشر ما يلج بالنهار، وشر ما تهب به الريح (¬1) وشر ~~بوائق ms072 الدهر (¬2)، اللهم اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة، اللهم صل على ~~سيدنا (¬3) محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (¬4) في العالمين إنك حميد ~~مجيد، اللهم اجعلنا ممن صدقه بتوفيقك، واتبعه بإرشادك وتسديدك، وأمتنا على ~~ملته بنعمتك، واحشرنا في زمرته برحمتك، اللهم بنورك اهتدينا وبفضلك ~~استغنينا وفي كنفك أصبحنا وأمسينا، أنت الأول فلا شيء قبلك، أنت الآخر فلا ~~شيء بعدك، نعوذ بك من الفشل PageV01P381 # وآلائك، وأن تجعل لنا نورا في حياتنا، ونورا في مماتنا، ونورا في قبورنا، ~~ونورا في حشرنا، ونورا نتوسل به إليك * ونورا نفوز به لديك، فإننا ببابك ~~سائلون، ولنوالك متعرضون ولأفضالك راجون، اللهم اهدنا إلى الحق. واجعلنا من ~~أهله، وانصرنا به، اللهم اجعل شغل قلوبنا بذكر عظمتك، وفراغ أبداننا في شكر ~~نعمتك، وأنطق ألسنتنا بوصف منتك، وقنا نوائب الزمان وصولة السلطان، ووساوس ~~الشيطان، واكفنا مؤنة الاكتساب، وارزقنا بغير حساب، اللهم اختم بالخير ~~آجالنا، وحقق بفضلك آمالنا، وسهل في بلوغ رضاك سبيلنا، وحسن في جميع ~~الأحوال أعمالنا، اللهم اغفر لنا ولآبائنا كما ربونا صغارا، واغفر لهم ما ~~ضيعوا من حقك، واغفر لنا ما ضيعنا من حقك وحقوقهم، واغفر لخاصتنا وعامتنا، ~~وللمسلمين والمسلمات، فإنك جواد بالخيرات، يا من لا تراه العيون، ولا ~~تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، يا منقذ ~~الغرقى، ويا منجي الهلكى يا شاهد كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا من يسمع ~~ويرى (¬1)، يا حسن العطايا، يا قديم الإحسان، يا دائم المعروف، يا من لا ~~غنى لشيء عنه، ولا بد لكل شيء منه، يا من رزق كل شيء عليه ومصير كل شيء ~~إليه، إليك ارتفعت أيدي السائلين، وامتدت أعناق العابدين، نسألك اللهم أن ~~تجعلنا في كنفك، وجوارك وحرزك وعياذك، وسترك، وأمانك، اللهم إنا نعوذ بك من ~~جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، اللهم اقسم لنا من ~~خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك (¬2) واقسم لنا من فضلك ms073 ما تعصمنا PageV01P382 # والكسل، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى والفقر، اللهم نبهنا لذكرك في ~~أوقات الغفلة (¬1) واستعملنا في طاعتك (¬2) في أيام المهلة، واسلك بنا إلى ~~جنتك طريقا سهلة، اللهم اجعلنا ممن آمن بك فهديته، وتوكل عليك فكفيته وسألك ~~فأعطيته، وتضرع إليك فرحمته، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة ~~من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم يا ~~عالم الخفيات، يا سامع الأصوات، يا باعث الأموات، يا مجيب الدعوات، يا قاضي ~~الحاجات، يا خالق الأرض والسماوات، أنت الذي لا إله إلا أنت الواحد الذي لا ~~يبخل، والحليم الذي لا يعجل، لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك رب كل شيء، وخالق ~~كل شيء، ومالك كل شيء، ومقدر كل شيء، أسألك اللهم أن ترزقني علما نافعا ~~ورزقا واسعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، وعملا زاكيا، وإيمانا خالصا، وهب ~~لنا إنابة المخلصين، وخضوع المخبتين، وأعمال الصالحين، ويقين الصادقين، ~~وسعادة المتقين، ودرجات الفائزين، يا أفضل من قصد، وأكرم من سئل، وأحلم من ~~عصي، ما أحلمك على من عصاك، وأقربك ممن دعاك، وأعطفك على من سألك، لك الخلق ~~والأمر، إن أطعناك فبفضلك، وإن عصيناك فبعلمك، لا مهتدي إلا من هديت، ولا ~~ضال إلا من أضللت، ولا غني إلا من أغنيت، ولا فقير إلا من أفقرت، ولا معصوم ~~إلا من عصمت، ولا مستور إلا من سترت، نسألك (¬3) أن تهب لنا جزيل عطائك، ~~والسعادة بلقائك، والفوز بجوارك، والمزيد من نعمك PageV01P383 # به من فتنة الدنيا وتغنينا به عن أهلها، واجعل في قلوبنا من السلو عنها ~~والمقت لها والبصر بعيوبها مثل ما جعلت في قلوب من فارقها زهدا فيها ورغبة ~~عنها من أولئك المخلصين المعصومين، يا أرحم الراحمين، اللهم لا تدع لنا في ~~مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته، ولا ~~كربا إلا كشفته، ولا دينا إلا قضيته، ولا عدوا إلا كفيته، ولا فسادا إلا ~~أصلحته، ولا مريضا إلا عافيته، ولا غائبا إلا أدنيته (¬1)، ولا خلة إلا ~~سددتها، ولا حاجة ms074 من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إلا ~~قضيتها فإنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، اللهم ما كان منا من ~~تقصير فاجبره بسعة عفوك، وتجاوز عنه بفضلك ورحمتك، واقبل منا ما كان صالحا، ~~وأصلح منا ما كان فاسدا، فإنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~مقدم لما أخرت، ولا مؤخرا لما قدمت، ولا مضل لمن هديت، ولا مذل لمن واليت، ~~ولا ناصر لمن عاديت، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، قولك حق، ووعدك حق، ~~وحكمك عدل، وقضاؤك فصل، ذل كل شيء لعزتك، وتواضع كل شيء لعظمتك * لا يحول ~~دونك شيء، ولا يعجزك شيء، إليك نشكو قساوة قلوبنا، وجمود أعيننا، وطول ~~آمالنا مع اقتراب آجالنا وكثرة ذنوبنا، فنعم المشكو إليه أنت، فارحم ضعفنا، ~~وأعطنا لمسكنتنا، ولا تحرمنا لقلة شكرنا، فما لنا إليك شافع أرجى في أنفسنا ~~منك، فارحم تضرعنا، واجعل خوفنا كله منك، ورجاءنا كله فيك، وتوكلنا كله ~~عليك، يا من علمه بنا محيط، وقضاؤه فينا سابق، أعذنا من وجوب سخطك، ونزول ~~نقمتك، وزوال نعمتك، فإنه لا طاقة لنا بالجهد، ولا صبر لنا على البلاء، PageV01P384 # اللهم إنا نسألك النجاة يوم الحساب، والمغفرة والرحمة يوم العذاب، والرضى ~~يوم الثواب، والنور يوم الظلمة، والري يوم العطش، والفرج يوم الكرب، وقرة ~~عين لا تنفد، ومصاحبة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، اللهم إنه لا بد ~~لنا من لقائك، فاجعل عند ذلك عذرنا مقبولا، وذنبنا مغفورا، وعملنا موفورا، ~~وسعينا مشكورا، اللهم أصبح ذلي مستجيرا بعزك، وفقري مستجيرا بغناك (¬1)، ~~وخوفي مستجيرا بحلمك، وأصبح وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الكريم الباقي ~~الدائم (¬2). # اللهم إني أصبحت لا يمنعني منك أحد إن أردتني، ولا يعطيني أحد إن حرمتني، ~~إلهي لا تحرمني لقلة شكري، ولا تخذلني لقلة صبري، : {وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ~~وهو الغفور الرحيم} (¬3) اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت ~~نعمره، واجعل ms075 ما بعده خيرا لنا منه (¬4)، رب اغفر لي ولوالدي (¬5) ولآبائي ~~ولإخواني وأهل بيتي، وذريتي والمؤمنين، والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، ~~اللهم من مات منهم فاغفر له ذنبه ونور له قبره، وأنس وحشته، وأمن روعته، ~~وابعثه آمنا من عقابك، وقنا بثوابك مع الذين PageV01P385 # أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومن بقي منا فاهده ~~فيمن هديت، وعافه فيمن عافيت، وتوله فيمن توليت، وبارك له فيما أعطيت، وقه ~~برحمتك شر ما قضيت، فإنك (¬1) تقضي ولا يقضى عليك، وحبب إليه طاعتك، وارزقه ~~العون على عبادتك، والحفظ بكفايتك، والعز بولايتك، اللهم إنا نسألك العصمة ~~والرحمة والنعمة (¬2) ونعوذ بك من الفتنة والمحنة، اللهم ألف بين قلوبنا، ~~وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا (¬3) في أسماعنا وأبصارنا، ~~وأزواجنا وذرياتنا (¬4) واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، وأتمها ~~علينا، اللهم اجعلنا هداة * في مهتدين، واجعلنا أهل بيت صالحين، وفقنا ~~للدين، واجعلنا من أئمة المتقين يا ذا الفضل العظيم، اللهم إني أعوذ بك من ~~الكسل والهرم، والغرم والمأثم، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة ~~القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال، اللهم ~~اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ~~اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ PageV01P386 # بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من ضلع الدين ~~(¬1)، وقهر الرجال، اللهم فالق الإصباح جاعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر، ومتعني بسمعي وبصري وقوتي في ~~سبيلك، اللهم يسرني لفعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت ~~بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي وإسرافي في أمري وما ~~أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي وكل ذلك مني، ms076 اللهم ~~فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ~~أنت ربي رحماني (¬2)، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهم إنك ~~تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي ~~فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني (¬3) أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى ~~أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتب الله لي، ورضني بقضائك وبما قسمت لي (¬4). ~~اللهم أعني على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالطاعة، اللهم أغنني ~~بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك، اللهم إني لا أملك لنفسي نفع ما PageV01P387 # أرجو، ولا أستطيع دفع ما أكره، وأصبح الخير كله بيدك، وأصبحت فقيرا إلى ~~رحمتك، فلا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ~~(¬1)، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يرحمني، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول ~~به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به ~~علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا واجعله الوارث منا، ~~واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، اللهم إني أسألك كلمة ~~الإخلاص في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشيتك في الغيب ~~والشهادة، وأسألك الرضا بالقدر، ونعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ولذة ~~العيش بعد الموت، وشوقا إلى لقائك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم *، وأعوذ بك ~~من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، وألبسنا لباس ~~التقوى، اللهم يا من لا تخفى عليه خافية اغفر لي ما خفي على الناس من ~~خطيئتي، إلهي سترت علي ذنوبا في الدنيا أنا إلى سترها يوم القيامة أحوج، ~~إلهي لا تظهر خطيئتي إلى المخلوقين (¬2) ولا تفضحني بها على رؤوس العالمين، ~~اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعلمي من الرياء، وبصري من ~~الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إليك هربت بأوزاري ~~وذنوبي أحملها على ظهري عالما بأن لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، فاغفر لي ~~فإنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك خلقتني ورزقتني ms077 وأمرتني ونهيتني وخوفتني ~~من عذاب ما نهيتني عنه، PageV01P388 # ورغبتني في ثواب ما أمرتني به، وسلطت علي عدوا وأسكنته صدري وأجريته مجرى ~~دمي، إن هممت بفاحشة شجعني، وإن هممت بصالحة بطأني، ولا ينساني إن نسيت، ~~ولا يغفل عني إن غفلت، ينتصب لي عند الشهوات، ويتعرض لي عند الشبهات، لا ~~يصرف عني كيده إلا أنت، اللهم أقهر سلطانه علي بسلطانك عليه حتى تشغله عني ~~فأكون من المعصومين فلا حول ولا قوة إلا بك، اللهم رضني بقضائك، وأسعدني ~~بقدرتك حتى لا أحب تأخير شيء عجلته، ولا تعجيل شيء أخرته، ولا تهتك ستري، ~~ولا تبد عورتي وأمن روعتي، واكفني شر عدوي، واقض ديني، وأنعم علي بفكاك ~~رقبتي من النار، اللهم ارحم غربتي في الدنيا ومصرعي عند الموت ووحشتي في ~~قبري ومقامي بين يديك، اللهم إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، ~~اللهم امح بقليل عفوك عظيم ذنوبي، اللهم فرغني لما خلقتني ولا تشغلني بما ~~تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهم إني ~~أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضل في هداك، أو أذل في عزك، أو أضام في ~~سلطانك، أو أضطهد (¬1) والأمر إليك، اللهم إنا نحب طاعتك وإن قصرنا عنها، ~~ونكره معصيتك وإن ركبناها، اللهم إنا نعوذ بك من نزول سخطك، وزوال نعمتك، ~~فإنه لا طاقة لنا بالجهد ولا صبر لنا على البلاء، اللهم إنك عفو تحب العفو ~~ولولا العفو أحب الأشياء إليك ما ابتليت بالذنب أحب الخلق إليك، فارحمنا ~~واعف عنا وأدخلنا الجنة وإن لم نكن من أهلها، وخلصنا من النار وإن كنا قد ~~استوجبناها، اللهم إني عليك قدمت وأنت PageV01P389 # أقدمتني، وإني إليك جئت وأنت حملتني، أطعتك بأمرك فلك المنة، وعصيتك ~~بعلمك فلك الحجة، فبوجوب حجتك وانقطاع حجتي إلا ما قبلتني ورددتني مغفورا ~~لي، ، اللهم إن لك عندي حقوقا فتصدق بها علي، وللناس قبلي تبعات فتحملها ~~عني، وأنا ضيفك فاجعل قراي الجنة، اللهم وسع علينا في الدنيا، وزهدنا فيها، ~~ولا تقترها علينا وترغبنا فيها * برحمتك يا ms078 أرحم الراحمين (¬1) [كامل] # يا من (¬2) يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع # يا من يرجى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمفزع # يا من خزائن ملكه في قول (كن) ... امنن فإن الخير عندك أجمع # مالي سوى فقري إليك وسيلة ... وبالافتقار (¬3) إليك فقري أدفع # مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... فإذا رددت (¬4) فأي باب أقرع PageV01P390 # ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع # حاشا لفضلك (¬1) أن يقنط عاصيا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع # اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، ~~والسلامة من كل إثم، وأسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم أصلح لي ~~ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي ~~التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في (¬2) كل خير، واجعل الموت راحة ~~لي من كل شر، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا ~~فرجته، ولا عيبا إلا سترته، ولا حاجة إلا قضيتها، اللهم إني أعوذ بك من كل ~~عمل يخزيني، وأعوذ بك من كل صاحب يرديني، وأعوذ بك من كل أمل يلهيني، اللهم ~~اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في هذا اليوم وفيما بعده، من كل خير ~~تقسمه، ونور تهدي به، ورحمة تنشرها، ورزق تبسطه، وضر تكشفه، وصبر تلبسه، ~~وبلاء تدفعه، وفتنة تصرفها، اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما ~~لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك ~~من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك ~~الصالحون، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا PageV01P391 # دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا ~~وارض عنا (¬1) وتقبل منا، وأدخلنا ms079 الجنة، ونجنا من النار، وأصلح لنا شأننا ~~كله، اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا طيبا وعملا متقبلا، يا ذا المعروف ~~الذي لا ينقطع أبدا، ويا ذا النعم التي لا تحصى عددا (¬2) اجعل لي من أمري ~~فرجا ومخرجا، اللهم إنك ندبتنا ورغبتنا في أن نعفو عمن ظلمنا، اللهم إنا ~~ظلمنا أنفسنا فاعف عنا، اللهم إنك أمرتنا بالرفق والإحسان إلى المساكين، ~~اللهم إنا مساكينك، وقفنا ببابك فلا تردنا خائبين يا أرحم الراحمين *. PageV01P392 # فصل # وللدعاء آداب يجب على العبد أن يستعملها حين دعائه، فإن ذلك أرجى للإجابة ~~وأنجح للطلبة. # منها: تقديم التوبة من الذنوب (¬1) والاستغفار مما يذكر منها وما لا يذكر. # منها: إخلاص العبد وإقباله على دعائه، فإن الله عز وجل لا يسمع دعاء (¬2) ~~من قلبه لاه (¬3). PageV01P393 # ومنها الإخلاص لله تعالى، فإن الله عز وجل لا يقبل من مسمع. # ومنها: أن يكون راغبا، راهبا، متذللا، لقوله تعالى: {كانوا يسارعون في ~~الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} (¬1)، ولا يقنط من رحمة ~~الله تعالى، وإن تأخرت الإجابة، فقد روي عن رسول الله أنه قال: "يستجاب ~~لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي" (¬2) وقال عليه السلام: "لقد ~~بارك الله لرجل أكثر الدعاء في حاجة أعطيها أو منعها" (¬3). # نقلته من خط والدي، ولم يرفعه. # ومنها: أنه لا يرفع صوته بالدعاء جدا (¬4)، لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ~~إنكم تدعون سميعا بصيرا" (¬5). PageV01P394 # ومنها: أنه يقوي رجاءه في الله تعالى، وقد قال سفيان بن عيينة: لا يمنع ~~أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله عز وجل قد أجاب شر الخلق وهو ~~إبليس لما قال: {رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} (¬1). # ومنها: أن يسأل غيره أن يدعو له، ويتمادى هو على الإصرار وترك الدعاء، بل ~~ينبغي له أن يساعد الداعي له بالإخلاص في الإنابة، وطلب الإجابة له وللداعي ~~له (¬2)، فإنه قد جاء في الآثار أن الله تعالى لا ينظر إلى قلب (¬3) لاه (¬4). # وقال ms080 يحيى بن معاذ (¬5): من كان قلبه مع السيئات لم تنفعه PageV01P395 # الحسنات (¬1)، فالقلب المصر على المعصية واللاهي عن التوجه والالتجاء إلى ~~الله تعالى في قضاء حاجته متلاعب ممقوت، والآيات الكريمة دالة على ذلك، فقد ~~قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (¬2). # ومعنى فليستجيبوا لي، أي: فليجيبوني بالطاعة. والقلب المصر أو اللاهي غير ~~مجيب، والفاء في قوله {فليستجيبوا لي} جواب الشرط. # وقال عز من قائل: {ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون ~~جهنم داخرين} (¬3) أي يستكبرون عن دعائي ومسألتي، وقيل: عن توحيدي. # وقال عز من قال: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (¬4) *. # وقال عز من قائل: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم ~~الشيطان ما كانوا يعملون} (¬5). PageV01P396 # وروي عن زيد بن أسلم (¬1) أنه قال: ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ~~ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه (¬2). # ومنها: أن يبتدئ بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول دعائه ~~وفي أوسطه، ويختم بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - (¬3). PageV01P397 # ومنها: أن يكون في جلوسه على هيئة التشهد، فإنها الحالة المشروعة في أشرف ~~العبادات، وهي الصلاة. # وأنشد بعضهم (¬1): # وإني لأدعو الله والأمر ضيق ... علي فما ينفك أن يتفرجا # ورب فتى ضاقت عليه أموره ... أصاب لها في دعوة الله مخرجا # فخذ نفسك بالاجتهاد في ذلك الزمن، فإنه موقف عظيم تسكب فيه العبرات، ~~وتقال فيه العثرات، وترجى فيه الطلبات وهو أعظم مجامع الدنيا، فيه يجتمع ~~عباد الله الصالحون، والأولياء المخلصون، فلا تضيع ذلك الوقت بما PageV01P398 # لا يعود عليك نفعه وترجى (¬1) بركته، فإنه إذا فات لا يستدرك. # مسألة: # وقد تقدم أن أول الوقوف زوال الشمس؛ وأما آخره فطلوع الفجر من اليوم ~~العاشر، ولا يجب استيعاب الوقت إجماعا، وأجمعت الأمة على إجزاء جزء من ~~الليل (¬2) فإن وقف (¬3) بها نهارا دون الليل لم يجزه عند مالك (¬4). ~~ويجزئه عند الشافعي (¬5) والحنفي (¬6) وعليه دم. # فلو دفع قبل ms081 الليل مغلوبا عليه، فهل يجزؤه أم لا؟ قولان، ونفي الإجزاء هو ~~أصل المذهب، وثبوته مراعاة للخلاف (¬7). PageV01P399 # ولو دفع حين الغروب أجزأه عند ابن القاسم. # ولو دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غربت الشمس، قال مالك: أجزأه ~~وعليه دم، لعزمه على ترك الليل (¬1). # فرع: # ومن جاء ليلا، وقد دفع الإمام، أجزأه أن يقف قبل طلوع الفجر (¬2). # وأما من تعمد ترك الوقوف مع الإمام نهارا، أو وقف ليلا وهو غير مراهق ~~فعليه الهدي. # تنبيه: # واجتماع الناس يوم عرفة في مساجد الأمصار وقت الوقوف بعرفة يذكرون ~~ويدعون، تشبها بالحجاج، نص عليه الشيخ أبو بكر الطرطوشي: أنه من البدع ~~(¬3). PageV01P400 # وقد قال ابن الجوزي: أجازه ابن عباس رضي الله عنهما، وكان يفعله (¬1). # وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: أرجو أن يكون خفيفا، وقد فعله جماعة من ~~السلف (¬2) رحمهم الله تعالى. PageV01P401 # فصل: فى الدفع من عرفة # قال القرافي: والسنة الدفع مع الإمام *، فإن تقدمه في السير أجزأه (¬1). # قال ابن حبيب: وإذا دفع الإمام فارفع يديك إلى الله عز وجل، وسله المغفرة ~~والعفو عنك، وعن والديك وأولادك، وقضاء الحوائج، وادفع وعليك السكينة ~~والوقار، سواء كنت راكبا أو ماشيا، وإذا كنت ماشيا فامش الهوينا، وإن كنت ~~راكبا فاعنق (¬2) ولا تهرول. ولا بأس إن وجدت فرجة أن تحرك شيئا (¬3). # ويكون طريقك بين المأزمين (¬4)، وهما الجبلان بين عرفة والمزدلفة، ومن مر ~~على غير المأزمين أو سلك وراءهما (¬5) فلا شيء عليه. PageV01P402 # والمأزم: بالهمزة، المضيق، سميا مأزمين للضيق الذي بينهما. # فرع: # ويستحب الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن في مسيره إلى المزدلفة (¬1). # ويقول: اللهم إليك أرغب، وإياك أرجو، فتقبل نسكي ووفقني وارزقني من الخير ~~أكثر مما أطلب، ولا تخيبني إنك أنت الله الجواد الكريم (¬2). # ويكثر من قوله: لا إله إلا الله، والله أكبر. # فرع: # قال سند: ومن دفع فلا ينزل ببعض تلك المياه لعشاء أو استراحة (¬3) # مسألة: # فإذا وصلت إلى المزدلفة فابدأ بالصلاة قبل أن تحط رحلك (¬4)، فتصلي بها ~~المغرب والعشاء جمعا (¬5) وقصرا، بأذانين وإقامتين في رواية ابن القاسم، ~~وقيل: PageV01P403 # بأذان ms082 وإقامتين، ولا بأس أن تحط رحلك قبل الصلاة مثل: الرحل الخفيف، ما ~~لم تضطر إلى رحلك لثقل دابتك فلا بأس بذلك. # فرع: # قال ابن الحاج: ولا تتعش قبل صلاة المغرب، وإن كان خفيفا. # وافعل ذلك بين صلاة المغرب والعشاء إن كان خفيفا، وإن كان فيه طول فأخره ~~(¬1) إلى بعد العشاء، فهو أولى. # فرع: # ومن أسرع فأتى المزدلفة قبل مغيب الشفق، فقد قال ابن حبيب: لا يصلي حتى ~~يغيب الشفق، وسواء في ذلك الإمام وغيره. # وقال أشهب: يصلون حينئذ، وخالفه ابن القاسم في هذا. # مسألة: # واختلف فيمن صلى المغرب والعشاء قبل أن يأتي المزدلفة. # فقال ابن حبيب: لا يجزئه ذلك ويعيدهما، وإن صلاهما بعد مغيب الشفق. # وقال أشهب: لا يعيدهما (¬2). PageV01P404 # وقيل: يعيد العشاء الأخيرة فقط. # وقال مالك: لا يصليهما قبل المزدلفة إلا من به عذر أو بدابته، ولا يجمع ~~بينهما إلا بعد مغيب الشفق (¬1). # وقال محمد: يصلي كل صلاة لوقتها. # فرع: # والصلاة مع الإمام في المزدلفة أفضل (¬2)، فإن لم يدرك الإمام أو لم يقدر ~~على الوصول إليه صلى في رحله. # ولا يتنفل بينهما (¬3)، ويتنفل بعدهما ما بدا له ولا بد له (¬4) من ~~الوتر. PageV01P405 # فرع: # والنزول بالمزدلفة المشهور وجوبه، قال القرافي (¬1) # وإطلاق الوجوب فيه تسامح، وإنما هو سنة يجب بتركها الدم. # قال أبو إبراهيم: ومن تركه لعذر كالمراهق ونحوه فلا دم عليه، ومن تركه من ~~غير عذر فعليه دم؛ خلافا لعبد الملك (¬2). # قال أبو إبراهيم الأعرج: ومن ترك النزول والوقوف معا فعليه دم، كان له ~~عذر أو لم يكن (¬3). # والفرق بين النزول والمبيت أن المبيت الاستراحة * بغير شك، والنزول ~~الواجب يحصل بحط الرحل والتمكن من المبيت (¬4). # ولا يشترط استغراق النصف الأول من الليل، خلافا للشافعي (¬5). PageV01P406 # واختلف عن مالك في القدر المستحق من الزمان بالمزدلفة هل هو الليل كله أو ~~جله أو أقل زمان، حكى ذلك ابن خويز منداد. # فرع: # ويستحب كثرة التنفل والذكر في ليلة المزدلفة فهي من الليالي المشهورة، ~~وقد انضم إلى شرف الليلة شرف المكان، وكونه في الحرم والإحرام (¬1) ومجمع ms083 ~~الحجيج، وليلة العيد عقب ذلك الموقف العظيم (¬2). # مسألة: # فإذا صليت الصبح بالمزدلفة وقفت عند المشعر الحرام تستقبل الكعبة ثم تكبر ~~وتهلل وتحمد الله وتدعو (¬3) فتقول: # اللهم إني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله، وأن تصلح لي ~~شأني كله، وأن تصرف عني الشر كله، فإنه لا يفعل ذلك غيرك ولا يجود PageV01P407 # به إلا أنت، اللهم كما أوقفتنا (¬1) فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك، ~~واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: {فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم} (¬2). # ويكثر من قوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار (¬3)، اللهم لك الحمد كله، ولك الكمال كله، ولك الجلال كله، ولك ~~التقديس كله، اللهم اغفر لي جميع ما أسلفته، واعصمني فيما بقي، وارزقني ~~عملا صالحا ترضى به عني يا ذا الفضل العظيم، اللهم إني أتشفع إليك بخواص ~~عبادك، وأتوسل إليك بك وأسألك أن ترزقني جوامع الخير كله، وأن تمن علي بما ~~مننت به على أوليائك الصالحين (¬4)، وأن تصلح حالي في الدنيا والآخرة، يا ~~أرحم الراحمين (¬5). PageV01P408 # مسألة: # قال ابن الحاج: المزدلفة والمشعر وجمع (¬1) وقزح (¬2) أسماء مترادفة، ~~وعلى هذا فيقف في أي موضع شاء من المزدلفة، والمعروف أن المشعر - موضع خاص ~~في المزدلفة - (¬3) ودليل الأول قول سعيد بن جبير: ما بين الجبلين موقف (¬4). # وقال ابن حبيب: المشعر ما بين جبلي المزدلفة، ويقف الإمام حيث المنارة ~~التي على قزح، ويكون وجهك في وقوفك بالمشعر قبالة البيت، وجاء أنه عليه ~~السلام وقف على قزح، وقال: "هذا قزح وهو موقف، وجمع كلها موقف" (¬5) نقله ~~ابن الحاج. PageV01P409 # مسألة: # قال ابن القاسم: والوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الصبح (¬1). # قال ابن الحاج: والشأن أن تصلي الصبح حين يتصدع الفجر، ومن وقف بعد ~~الفجر، وقبل أن يصلي الصبح، فهو كمن لم يقف. # فرع: # ومن بات بالمشعر الحرام فلم يقف حتى دفع ms084 الإمام، فلا يقف بعده ولا يتخلف عنه. # فرع: # لو أتى بعد الفجر ونزل بالمزدلفة، فقال ابن القاسم: لا دم عليه، وقال ~~أشهب: عليه الدم (¬2) قاله * اللخمي. # فرع: PageV01P410 # قال اللخمي: وإن كان قد وقف بعرفة ليلا وأتى بعد طلوع الشمس، فلا يقف ~~بالمشعر؛ لأن وقت الوقوف قد ذهب. # فرع: # إذا دفع من عرفة إلى منى ولم ينزل بالمزدلفة، فقال مالك: عليه دم، خلافا ~~لابن الماجشون، فإنه قال: لا دم عليه، قاله اللخمي. # وقال ابن رشد في المقدمات: وذهب ابن الماجشون إلى أن الوقوف بالمشعر ~~فريضة (¬1). # قال أبو إبراهيم الأعرج: ولعل له قولين (¬2). # وإن نزل بها ثم دفع إلى منى أول الليل أو وسطه فلا دم عليه. # فرع: # وإذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر الحرام، فقال مالك وابن القاسم: لا ~~دم عليه (¬3)، وإن وقف بالمشعر ولم ينزل بالمزدلفة فعليه الدم. PageV01P411 # فرع: # ولا يقف أحد بالمشعر إلى طلوع الشمس، ولا إلى الإسفار جدا، ولكن يدفع قبل ~~ذلك، فإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه، ومن تأخر إلى طلوع الشمس ~~فقد أساء، ولا شيء عليه (¬1). # قال ابن الحاج: ووقت دفع الإمام من المشعر الإسفار الذي يجوز تأخير ~~الصلاة إليه. # وفي طرر التهذيب لأبي الحسن (¬2): هو الإسفار الأول لا الثاني (¬3). PageV01P412 # وقاله اللخمي في التبصرة. # فرع: # ويستحب الدفع من المشعر بدفع الإمام، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا ~~أو يتأخروا، وإن قدموا فيكون تقديمهم في آخر الليل قبل صلاة الصبح، فيصلون ~~الصبح بمنى (¬1). # وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقدم ضعفة أهله، ~~فيقفون عند المشعر الحرام بالليل (¬2) فيذكرون الله تعالى ما بدا لهم؛ ثم ~~يدفعون قبل أن يقف الإمام (¬3). # وعلى هذا فينبغي لمن رحل ليلا أن يفعل فعلهم ويقتدي بهم في ذلك، ولا يحرم ~~نفسه الوقوف إذا فاته الوقوف على سنته. PageV01P413 # فرع: # وفي الحاوي لأبي الفرج (¬1): إذا أخر الدافع مجيئه من عرفة إلى المزدلفة ~~حتى فاته المبيت والصلاة بها لم يقف بالمشعر. # قال ابن القاسم: وأرى أن يقف. # وقال مالك: إن ms085 فاته البيت بالمشعر وأراد الصلاة مع الإمام وقف معه. انتهى. # ومراده: وأدرك معه صلاة الصبح، لقوله: وفاته المبيت. # فرع: # قال ابن حبيب: وتفعل في الدفع من المشعر من الذكر والسكينة مثل فعلك في ~~الدفع من عرفة، وتهرول في بطن محسر (¬2) اقتداء بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬3) وأصحابه - رضي الله عنهم - والأئمة بعده، وهي السنة، ومقدار ما ~~تهرول PageV01P414 # في بطن محسر هو (¬1) قدر رمية حجر؛ لأنه ورد ذلك في حديث جابر (¬2). # قال مالك: وأحب للمحرم الماشي إذا هبط من محسر أن يسعى على قدميه مثل ما ~~يصنع الراكب، ومن ترك الإسراع فلا شيء عليه - راكبا كان أو ماشيا - فإذا ~~خرجت من بطن محسر رجعت إلى السكينة والوقار. PageV01P415 # فصل # واختلف من أين ينبغي له أخذ الجمرات؟ والذهب أن له أخذها من حيث شاء، ~~واستحب الجمهور أن يأخذها من المزدلفة ليلة مبيته بها (¬1) ويلتقطها لقطا * ~~وهو أفضل من كسرها (¬2). # وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأخذها من وادي محسر (¬3). # تنبيه (¬4): # والقدر المستحب لقطه من المزدلفة هي السبع التي يرميها في جمرة العقبة، ~~وليس مراده جميع الجمار، قاله ابن حبيب في مختصر الواضحة. # قال: ووجه ذلك أنه مأمور بالمبادرة برميها عند وصوله إلى منى كما سنذكره. # وقدرها قدر البندقة كما قاله ابن جماعة التونسي. PageV01P416 # وقال ابن عطاء الله الإسكندري: ينبغي أن تكون فوق الفستقة ودون البندقة، ~~ولا تكون من حصى المسجد الحرام ولا مما رمي به، فإن ذلك مكروه، وتكون ~~الجمار طاهرة. وهي سبعون حصاة لمن لا يتعجل، وتسع وأربعون لمن يتعجل. # قال ابن الحاج: ورمي الجمار بالحجارة، وما عدا الحجارة من حجارة الكحل ~~والزرنيخ وشبهها من المعادن أو الذهب. # فإذا وصلت إلى منى فترمي جمرة العقبة بسبع حصيات على الهيئة التي جئت ~~عليها من ركوب أو مشي، قبل أن تحط رحلك. # قال سند: لأنها تحية الحرم، وذلك ضحى يوم النحر فتكبر مع كل حصاة رافعا ~~صوتك (¬1). # فرع: # وفي الذخيرة قال سند: اختلف في تحديد أول وقت (¬2) رميها، هل هو نصف ms086 ~~الليل أو طلوع الفجر أو طلوع الشمس (¬3). # قوله: نصف الليل، لم أره، والمعروف في المذهب أن أوله طلوع الفجر. PageV01P417 # وقال ابن رشد في البيان: إنه إن رمى قبل طلوع الفجر لم يجزه بلا خلاف (¬1). # وفي التهذيب: الشأن أن يرميها ضحوة، فإن رميت بعد الطلوع (¬2)، وقبل طلوع ~~الشمس أجزأك، وأما قبل الفجر فيلزم الإعادة، والرجال والنساء سواء (¬3). # قال ابن عطاء الله: قال بعض أصحابنا: ويقول مع كل حصاة: الله أكبر في ~~طاعة الرحمن وغضب الشيطان (¬4). # وقال ابن الحاج: تكبر ثلاثا وتقول: على رغم الشيطان وطاعة الرحمن. PageV01P418 # تنبيه: # وخص التكبير دون سائر الذكر للسنة (¬1)، فإن سبح ولم يكبر فقال ابن ~~القاسم: ما سمعت فيه شيئا (¬2). # وقال أبو الوليد الباجي: لا شيء عليه عندي؛ لأنه لو ترك التكبير فلا شيء ~~عليه، قاله ابن القاسم (¬3). # وتقف للرمي من أسفل الجمرة من بطن الوادي وأنت مستقبل القبلة والعقبة ~~(¬4) عن يمينك. # قال مالك: وإن رماها من فوقها أجزأه. # وقال القاضي عياض: ويرمي جمرة العقبة من حيث تيسر عليه من أعلى العقبة أو ~~أسفلها أو وسطها، كل ذلك يجزئ، والمستحب من بطن الوادي من PageV01P419 # أسفلها (¬1) كما جاء في الحديث (¬2)، هذا كله قول كافة العلماء. # وقال الباجي: من رمى جمرة العقبة من أسفلها فليجعل منى عن يمينه ومكة عن ~~يساره، ويستقبل العقبة (¬3). # فرع: # قال اللخمي: وتوالي الرمي مع التكبير برفع الصوت، ولا تقف عندها للدعاء * ~~ولا لغيره. # قال ابن الحاج: وقل: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا. PageV01P420 # مسألة: # ووقت أدائها يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب وقيل: الأفضل في أدائها ~~من طلوع الشمس إلى الزوال وما بعده لأهل الأعذار كالمريض والناسي. # ووقع لابن القاسم في العتبية: إذا زالت الشمس يوم النحر فقد فات الرمي ~~إلا لمريض أو ناس (¬1). # وحمل على فوات وقت الفضيلة. # وسيأتي ذكر وقت قضائها في بيان وقت الرمي. # قال ابن المعلى: واستحب بعض المتأخرين من المالكية أن يرجع إلى منى بعد ~~رميه من فوق الجمرة، ولا يرجع على طريقه لئلا يضر الناس بالمزاحمة. # فصل ms087 # ثم تنزل في منزلك من منى، وتقول: # الحمد لله الذي بلغنيها (¬2) سالما معافى، اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا PageV01P421 # عبدك، وفي قبضتك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك، اللهم إني ~~أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني، يا أرحم الراحمين (¬1). # فصل # فإذا نزلت بمنى بعد رمي جمرة العقبة، فإن كان معك هدي بدأت به قبل الحلق ~~فتنحره؛ لأن سائق الهدي لا يحل من شيء حتى ينحر هديه. # وتقول عند نحره: بسم الله، اللهم منك وإليك فأسألك أن تتقبل مني كما ~~تقبلت من إبراهيم خليلك ونبيك عليه السلام (¬2). # ولا تذبح حتى ترمي الجمرة، ومن ذبح قبل الرمي أو حلق بعد الرمي وقبل ~~الذبح أجزأه ولا شيء عليه. # فصل # ووقت نحر الهدايا وذبحها بعد الفجر، والأفضل ضحوة، ومن ذبح قبل الفجر ~~أعاد. PageV01P422 # والهدي: جزاء الصيد، وما وجب لأجل نقص في حج أو عمرة كدم القران والتمتع ~~والفساد والفوات وغيرهما، ومن ذلك ما نوى به الهدي من النسك، وإن لم ينو به ~~هديا فهو نسك وليس بهدي. # والنسك: ما وجب لإلقاء التفث وطلب الرفاهية من اللباس، والدهن والطيب ~~ونحو ذلك (¬1)، ودم النسك لا يختص بزمان ولا مكان (¬2). # فرع: # وكره مالك أن ينحر هديه أو أضحيته غيره، فإن استناب أجزأه (¬3) إلا أن ~~يكون النائب غير مسلم فلا يجزئه. # وسيأتي بيان أيام النحر. PageV01P423 # فصل # ثم تحلق رأسك (¬1)، فإذا نحرت وحلقت فقد حل لك كل شيء إلا النساء والصيد ~~والطيب (¬2). فإن تطيبت قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليك (¬3) على المشهور. # فرع: # قال اللخمي: الناس في الحلق والتقصير على ثلاثة أوجه: حلاق وتقصير، ~~وتخيير بينهما. PageV01P424 # فالحلاق: لمن لا وفرة (¬1) له، وللأقرع ولمن لبد (¬2) أو عقص أو ظفر من ~~الرجال، إذا لم يمكن تقصيره كذلك. # والتقصير: فرض النساء، فلا يجوز لهن أن يحلقن إلا لضرر (¬3) برؤوسهن ~~(¬4)؛ لأن حلقهن مثلة (¬5)، وكذلك بنت تسع أو عشر تقصر ولا تحلق، وإن كانت ~~* صغيرة جاز أن تحلق أو تقصر. # والخيار بينهما: لمن له وفرة من الرجال، ولم يلبد ولا ms088 ظفر ولا عقص. PageV01P425 # قال الشيخ أبو محمد البلنسي (¬1) في شرح الرسالة: الحلاق ثلاثة: فرض وسنة ~~ومكروه. # فالفرض: لمن لبد أو عقص. # والسنة: لمن لم يلبد ولم يعقص. # والمكروه: للنساء لأنه مثله. # قال ابن حبيب: والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند ~~الإحرام، ليمنعه من الشعث. # والعقص: أن يجمع شعره في قفاه إذا كان مجمما لئلا يشعث. والعقد مثله. # والظفر: أن يظفر رأسه إذا كان مجمما، لئلا يشعث. PageV01P426 # فصل: في موضع الحلاق (¬1) وصفته ووقته # فأما موضعه فقال الباجي: موضع الحلاق في الحج منى وفي العمرة مكة وذلك ~~على وجه الاستحباب، فلو حلق في الحج بمكة أو منى أو في الحل فلا شيء عليه ~~إذا حلق في أيام منى (¬2). # قال ابن الحاج: قال مالك: موضع الحلاق أو التقصير في الحج عند الجمرة أو ~~حيث شاء من منى. # وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: لا ينبغي لأحد أن يحلق خلف العقبة، ذكره في ~~النوادر (¬3). # وأما وقته فبعد طلوع الفجر ورمي جمرة العقبة ونحر الهدي إن كان، وأما آخر ~~وقته فآخر أيام الرمي، فإن لم يحلق فيها حلق وأهدى سواء كان بمكة أو رجع ~~إلى بلده. # فرع: # فلو توجه للإفاضة قبل الحلق فذكر وهو بمكة قبل الطواف، فليرجع حتى يحلق ~~ثم يفيض. PageV01P427 # فرع # لو قدم الإفاضة على الرمي والنحر والحلق، فعن مالك: الإجزاء مع الهدي، ~~وقيل لا يجزئه، وهو كمن لم يفض، وقيل: يعيد الحلق مع الإفاضة (¬1). # وقال الباجي: ومن أفاض قبل الحلق فاختلف فيه (¬2). # وفي المختصر: أنه يرجع فيحلق ثم يفيض، فإن لم يفض فلا شيء عليه، وقيل: ~~ينحر ثم يحلق ولا شيء عليه. # فرع: # ومن حلق قبل النحر فلا فدية عليه على الأصح (¬3)، ومن نحر قبل الرمي فلا ~~فدية عليه. # وأما من حلق قبل أن يرمي فعليه فدية الأذى (¬4). PageV01P428 # وهذا فيمن أفرد الحج، وسواء كان قدم السعي أو أخره كالمراهق أو المحرم ~~بالحج من مكة، وأما القارن فمشهور مذهب مالك أن حكمه في ذلك حكم المفرد. # وذكر أبو ms089 بكر بن الجهم (¬1) أن القارن لا يحلق بعد الرمي حتى يطوف ويسعى (¬2). # تنبيه: # ومعنى هذه الرواية: أن هذا القارن أخر الطواف الأول والسعي إلى يوم ~~النحر؛ لأن الذي لم يؤخرهما قد طاف وسعى لعمرته، ولم يبق له إلا PageV01P429 # طواف الإفاضة، ولا شركة للعمرة فيه، وحكمه أن يحلق كما يحلق الحاج، هكذا ~~فسره اللخمي. # فرع: # ومن ضلت (¬1) بدنته يوم النحر أخر الحلاق وطلبها ما بينه وبين الزوال، ~~فإن وجدها وإلا حلق * وأفاض، وفعل ما يفعله من ليس معه هدي، من وطء النساء ~~وغيره كان ذلك الهدي مما عليه بدله أم لا. # فرع: # والحلاق يجمع أمرين: كونه نسكا من مناسك الحج كالرمي، وكونه تحللا يبيح ~~بعض ما كان ممنوعا منه. # فرع: # لو وطئ قبل الحلق حلق بعد ذلك وأهدى، ولو كان قد طاف طواف الإفاضة (¬2)، ~~وسواء كان ذلك في أيام منى أو بعد أن وصل بلده، وذلك بخلاف الصيد. # فلو صاد (¬3) بعد طواف الإفاضة وقبل الحق فلا يلزمه جزاء؛ لأن الصيد PageV01P430 # حل له بالإفاضة، وتأخير الحلق لا يمنع من الصيد. # وأما صفته، فقال الباجي: نقل ابن المواز عن مالك، أن من الشأن أن يغسل ~~رأسه بالخطمي (¬1) والغاسول، حين يريد أن يحلق (¬2). # ومعناه: إن كان قد لبد رأسه؛ لأن ذلك أيسر عليه ولا يلزمه بما تساقط من ~~شعره وإزالة الشعث شيء. # وأما المعتمر فيكره أن يغسل رأسه قبل حلقه أو يقتل شيئا من الدواب أو يقص ~~شاربه أو أظفاره أو يلبس مخيطا، بعد تمام السعي وقبل الحلق (¬3). # قال ابن حبيب: فإن فعل فلا شيء عليه. # والفرق بينهما: أن الحاج قد وجد منه قبل الحلاق تحلل وهو الرمي، والمعتمر ~~لم يوجد منه قبل الحلاق تحلل (¬4). # ويبدأ الحالق بالشق الأيمن (¬5) ويستقبل القبلة، ويستحب أن يكثر من PageV01P431 # الدعاء وقت الحلاق، فإن الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه، فيما ذكر أهل العلم. # ولتقل في دعائك: اللهم لك وضعت شعري، فحط عني وزري وزك لي عملي، واغفر لي ~~ذنوبي، اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة، وامح بها عني سيئة، ms090 وامح عني بها ~~سيئة، وارفع لي بها درجة، واغفر لي وللمحلقين والمقصرين يا أرحم الراحمين ~~يا واسع المغفرة (¬1). # فإذا فرغت من حلاقك كبرت وقلت: الحمد لله الذي قضى عنا نسكنا، اللهم زدنا ~~إيمانا وتوفيقا ويقينا وعونا، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين ~~أجمعين (¬2). # فرع: # ولا يتم نسك الحلق إلا بحلاق جميع الرأس والشعر الذي على الأذنين. PageV01P432 # قال ابن الحاج: قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن الحاج لا يحلق ما على ~~أذنيه من الشعر. # قال التادلي في منسكه: وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من ~~الوجه كما ذكر في الوضوء. # قال الباجي: ويبلغ في الحلق إلى العظمين اللذين في الصدغين (¬1). قال ابن ~~حبيب: ولا يجزئ حلق بعض الرأس. حكاه الشيخ أبو بكر وغيره عن مالك (¬2). # قال سند: الخلاف في استيعاب الرأس حلقا كالخلاف في استيعابه مسحا في ~~الوضوء (¬3). # وأما التقصير فلا يخلو أن يكون المقصر رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا PageV01P433 # قصر من جميع شعر رأسه (¬1) واستوعبه بالتقصير ويجز ذلك جزا من قرب أصوله، ~~فإن لم يجزه * من قرب أصوله وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه. قاله الباجي (¬2). # قال الطرطوشي: ومعنى ذلك أن يأخذ منه ما يقع عليه اسم التقصير، وليس ذلك ~~بأن يأخذ الشيء اليسير، وهو ممنوع أن يفعل من ذلك ما تفعله المرأة فتأخذ ~~(¬3) قدر الأنملة أو فوقها أو دونها قليلا وتجمع أطراف قرونها ليعم التقصير ~~جميع شعرها. # قال مالك: ليس لذلك عندنا حد معلوم، وما أخذته منه أجزأها، ولا بد أن تعم ~~الشعر كله طويله وقصيره. نقله الباجي (¬4). # تنبيه: # قال أبو عمرو (¬5) بن القطان في كتاب النظر في أحكام النظر: لا PageV01P434 # يقصر للمرأة رجل سواء كانت شابة أو عجوزا، بل هي أو امرأة أو محرم (¬1). # فرع: # ويمر الأقرع الموسى على رأسه (¬2) لأنها عبادة تتعلق بالشعر، فينتقل إلى ~~البشرة كالمسح في الوضوء، والدليل فعل عمر رضي الله عنه لذلك. # فرع: # ولا بأس للحاج بعد رمي جمرة العقبة أن يحلق عانته ويقص أظفاره ويأخذ من ~~شاربه (¬3) ولحيته قبل ms091 أن يحلق رأسه (¬4) بخلاف المعتمر، وقد تقدم PageV01P435 # الفرق بينهما (¬1). قاله الباجي. # ومراده بالأخذ من اللحية: أن يأخذ من طولها (¬2). # وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقصر ما زاد على القبضة (¬3). # وقال ابن حبيب في الواضحة: وبالغ في الأخذ من اللحية عند حلاقك رأسك، ~~فإنه مستحب في ذلك الوقت، ما لا يستحب في غيره (¬4). PageV01P436 # فرع: # والحلاق بالموسى؛ فمن حلق بالنورة، فقال ابن القاسم في المدونة: يجزئه (¬1). # وقال أشهب: لا يجزئه، ورآه تعبدا فيقتصر (¬2) فيه على السنة. # فرع: # ومن حل من عمرته في أشهر الحج فالحلاق له (¬3) أفضل إلا أن تقرب (¬4) ~~أيام الحج، ويريد الحج، فليقصر لمكان حلاقه في الحج قاله ابن المواز (¬5). PageV01P437 # فصل: في طواف الإفاضة # وينبغي أن لا يؤخر طواف الإفاضة بعد الحلق إلا بقدر ما يقضي حوائجه التي ~~لا بد له منها، فيذهب إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة. # ويسمى طواف الزيارة، وطواف الصدر (بفتح الصاد والدال) وطواف الفرض، وطواف ~~الركن (¬1)، قاله النووي في منسكه (¬2). # وكره مالك أن يقال: طواف الزيارة، أو يقال: زرنا قبره عليه الصلاة ~~والسلام (¬3). PageV01P438 # قال ابن رشد في جامعه: قيل: إنما كره ذلك لما للزائر من فضل على المزور ~~في صلته (¬1) بزيارته إياه، وإنما تفعل الزيارة تأدية لما يلزم من فعله ~~(¬2) ورغبته في الثواب عليه (¬3). # وهذا الطواف ركن من أركان الحج بالإجماع (¬4). # قال القرافي في الذخيرة: وتحديد أول وقته مبني على تحديد أول وقت PageV01P439 # الرمي هل هو بعد طلوع الشمس يوم النحر أو طلوع الفجر أو نصف الليل (¬1). # ولعله يريد بعد نصف الليل * على مذهب الشافعي (¬2). # ولا يجوز قبل يوم عرفة إجماعا. # تنبيه: # قال القاضي عياض: واختلف فيمن طاف غيره من طواف قدوم أو وداع أو تطوع ~~ونسي طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلده؟ # وعن مالك وأصحابه: في إجزاء طواف القدوم عنه روايتان. # وأكثر العلماء ومشهور قولي مالك: أنه لا يجزئه (¬3). # واختلف أيضا عندنا: هل يجزئ طواف الوداع عن طواف (¬4) الإفاضة؟ والأشهر ~~أنه يجزئ (¬5). PageV01P440 # وكذلك طواف التطوع. # يريد: إذا تطوع يوم النحر وأما قبله فلا يجزئه ms092 (¬1). # وأما تحديد آخر وقته، فالمشهور تمام الشهر، وعليه دم بدخول المحرم. ~~والخلاف في آخر وقته مبني على الخلاف في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة بكماله، وقيل: العشر منه. # وقيل: إن أشهر الحج تنقضي بفراغ أيام الرمي. # وفائدة هذا الخلاف تظهر في تأخير طواف الإفاضة، فعلى المشهور: لا يلزم ~~الدم إلا من أخره إلى المحرم (¬2). وعلى القول الثاني: من أخره إلى الحادي ~~عشر لزمه الدم. ذكره أبو بكر الطرطوشي في تعليقه الخلاف. # وعلى القول الثالث: إن أوقعه في اليوم الرابع عشر لزمه الدم. # وفي المدونة: إن أخره حتى مضت أيام التشريق، فانصرف من منى إلى مكة فلا ~~بأس (¬3). وإن أخره أياما حتى تطاول طاف وأهدى. # وهذ اخارج عن الأقوال الثلاثة، فيكون رابعا. قاله ابن عبد السلام. PageV01P441 # فرع: # فإذا طفت طواف الإفاضة فلا تسع بعده إن كنت قد سعيت عقيب طواف القدوم، ~~وإن كنت لم تسع سعيت عقيب طواف الإفاضة (¬1). # هذا (¬2) حكم المفرد والقارن، وأما المتمتع الذي طاف وسعى قبل عرفة ثم ~~أحرم بالحج فإنه يطوف طواف الإفاضة ويسعى. # فرع: # فلو أخر غير المتمتع طواف القدوم والسعي عامدا، حتى خرج إلى منى، فليطف ~~وليسع إذا رجع من منى ويهدي. # وإن كان ناسيا أو مراهقا فلا دم عليه. # قال ابن الجلاب: والقياس عندي في الناسي أن عليه الدم بخلاف المراهق ~~(¬3). PageV01P442 # وقاله الأبهري (¬1). # فرع: # فإذا طفت طواف الإفاضة فقد حل لك (¬2) النساء والصيد والطيب، بشرط تقدم ~~الحلاق. # فرع: # فإن حاضت المرأة أو نفست قبل طواف الإفاضة لم تبرح حتى تفيض، ويحبس عليها ~~كريها (¬3) أقصى جلوس النساء في الحيض والاستظهار (¬4)، ويحبس في النفاس ~~ستين يوما (¬5). PageV01P443 # واستحسن في سماع أشهب أن تعينه في العلف (¬1). # قال القرافي: وحيث قلنا بحبسه فلا يزاد على الكراء الأول. # وأما المحرم فيحبس عليها حتى يمكنها النفر. وأما الرفقة فإن كان حبسها ~~لهم اليومين والثلاثة حبسوا مع الكري، وإن كان أكثر من ذلك لم يحبس إلا ~~الكري والمحرم *. # تنبيه: # قال القرافي وغيره: إنما يحبس عليها كريها إذا كان يمكنه ms093 الانفراد في ~~السفر، كالقرى التي حول مكة شرفها الله تعالى. وأما أهل الآفاق البعيدة ~~الذين لا يسيرون إلا جملة فلا يحبس عليها الكري، ويفسخ الكراء بينهما، ~~وكراؤه محمول على زمن الحج (¬2) عادة؛ لأنها لو صرحت له بذلك عند العقد لم ~~يرض، وهي كالمحصر بالعدو، وللكري عليها حق الفسخ (¬3). PageV01P444 # فرع: # ولا يلزمها إذا فاسخها (¬1) الكري جميع الأجرة، ويحتمل أن يقال بلزومها، ~~لأن الامتناع منها، قاله في الذخيرة (¬2). # فرع: # وفي الذخيرة: وروي عن سحنون أن من حبسها الحيض عن طواف الإفاضة فإنها ~~تطوف، للخلاف في اشتراط الطهارة في الطواف؛ ولأنه يستباح للضرورة كقراءة ~~القرآن للحائض لضرورة النسيان (¬3) وما هنا أعظم (¬4). # قال التادلي: وعلى ما قاله سحنون من أنها تطوف كذلك فتؤخر الركوع حتى ~~تطهر وتهدي. # قال التادلي: وخرج بعض فضلاء الشافعية من أهل عصرنا على أحد قولي مالك، ~~فيمن نسي طواف الإفاضة، وقد كان طاف للقدوم ولم يذكر حتى رجع إلى بلده: أنه ~~يجزئه عن طواف الإفاضة، فكذلك (¬5) ينبغي قضاء PageV01P445 # الصلاة بالحيض بخلاف النسيان، فإذا طافت للقدوم ثم طرأ عليها الحيض قبل ~~الإفاضة انصرفت وتركت الطواف للضرورة، وكانت بمنزلة من رجع إلى بلده ناسيا ~~للطواف وقد كان طاف للقدوم. # قال: وهو تخريج لا بأس به. انتهى. # تنبيه: # واعلم أن التخريج ليس بقول، ولا يجوز أن ينسب لمن خرج على قوله أنه يقول ~~به. نقله التادلي في شرح الرسالة عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (¬1). # وقال ابن عبد السلام من أصحابنا: القول المخرج لا يقلده العامي ولا ينصره ~~الفقيه ولا يختاره المجتهد. # يريد: ولا يجوز الحكم ولا الفتيا به. # فهذا التخريج، وإن كان ظاهرا، لا بأس به كما قاله التادلي فلا يجوز أن ~~يقلده العامي ولا يفتي به الفقيه، ولا يخرج عن المذهب بمثل (¬2) هذا ~~التخريج. PageV01P446 # تنبيه: # وما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر، وإن علمت أنه إنما ~~يقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك، وحكمها حكم الحائض. وإن استدام ~~انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صح طوافها إذا طافت ms094 في ذلك الطهر، وإن ~~عاودها الدم في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم بها حكم ~~(¬1) الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم. ولم أر نصا في جواز الإقدام على ~~ذلك، إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدوام. # وقد سئل الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله المنوفي (¬2) عن امرأة عالجت ~~استعجال دم الحيض لقصد الخروج من العدة فجاءتها الحيضة فهل تخرج * من ~~العدة؟ فقال: الظاهر أنها لا تخرج من العدة بذلك. وتوقف عن ترك الصلاة ~~والصيام. # قال صاحب التوضيح (¬3): وإنما قال: الظاهر، لاحتمال أن استعجاله لا PageV01P447 # يخرجه عن الحيض، فعلى بحثه في أن استعجاله لا يؤثر فينبغي أن رفعه لا ~~يؤثر، لا سيما إذا عاودها بقرب ذلك، والله أعلم. # وقال ابن رشد: وسئل مالك عن المرأة تخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب ~~تشربه لتأخير الحيض؟ قال: ليس ذلك بصواب وكرهه. # قال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها الضرر (¬1) في جسمها ~~(¬2). انتهى. # فانظر هل هذا مثل (¬3) الأدوية التي تقطع الدم بعد وجوده أم لا؟ وهو ~~الظاهر فإن المرأة بعد إتيان الدم محكوم عليها بأنها حائض ولا يزول حكمه ~~إلا بدوام انقطاعه (¬4) أقل مدة ما بين الدمين، فتأمله. PageV01P448 # فصل # فإذا فرغت من الإفاضة فينبغي التعجيل بالعود إلى منى (¬1)، ولا تقيم بمكة ~~للتنفل بالطواف، وخفف (¬2) أن تقيم لأجل الصلاة إذا أذن وأنت بمكة. # فإذا رجعت إلى منى فصل الظهر ثم كبر، فإنه يستحب التكبير عقب خمس عشرة ~~مكتوبة أولها ظهر يوم النحر وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر ~~أيام التشريق. ويفعل ذلك أهل سائر (¬3) الآفاق تشبها بأهل منى، وبيان ذلك: ~~أن أول صلاة يكبر بعدها أهل منى هي صلاة الظهر من يوم النحر؛ وآخر ذلك صلاة ~~الصبح يوم الرابع. # وأما صلاة الظهر فإنهم ينفرون بعد الزوال وقبل الصلاة فيصلون الظهر في ~~المحصب، بهذا وردت السنة (¬4). PageV01P449 # وصفة التكبير (¬1): الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ~~والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، ms095 ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا، الحمد لله على ما هدانا، اللهم اجعلنا لك من ~~الشاكرين. # فرع: # قال ابن حبيب: ينبغي لأهل منى وغيرهم أن يكبروا أول النهار، ثم إذا ~~ارتفع، ثم إذا زالت الشمس بعد الصلاة والرمي، ثم بالعشي، وكذلك فعل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه (¬2). # يريد: ويجهرون (¬3) بالتكبير. PageV01P450 # فرع: # ومن نسي التكبير عقيب الصلاة كبر إن كان قريبا، فإن تباعد فلا شيء عليه. # وقد قال مالك: يكبر ما دام في مجلسه، فإذا قام فلا شيء عليه (¬1). # فرع: # وإن نسي الإمام التكبير فإن كان قريبا قعد وكبر، وإن تباعد فلا شيء عليه، ~~فإن (¬2) ذهب ولم يكبر والقوم جلوس كبروا. # فرع: # ويكبر النساء والمسافرون وأهل البوادي ومن صلى وحده والعبيد وغيرهم. # وفي المختصر: لا تكبر النساء دبر الصلوات. # فرع: # قال الباجي: وأهل الآفاق لا يجهرون بالتكبير في خروجهم إلى المصلى ولا ~~دبر الصلوات، والحجاج يجهرون به. في كل * الساعات إلى الزوال من PageV01P451 # اليوم الرابع، فيرمون ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر ~~والعصر في المحصب (¬1). # فرع: # وفي التكبير خلف النوافل قولان: المشهور عدم التكبير (¬2). PageV01P452 # فصل: في أحكام الرمي (¬1) # فإذا زالت الشمس في ثاني يوم النحر فيسن للحاج أن يتوضأ، ويذهب قبل ~~الصلاة ماشيا، فيرمي الجمار الثلاث يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد (¬2) منى ~~فيرميها من فوقها (¬3) مما يلي مسجد منى بسبع حصيات متواليات (¬4) مع ~~التكبير، يرفع به صوته، ثم يتقدم أمامها مما يلي الجمرة الوسطى ويجعلها خلف ~~ظهره فيدعو ويهلل ويكبر، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدر ~~إسراع سورة البقرة (¬5). PageV01P453 # وفي رفع يديه في الدعاء قولان. # قال ابن حبيب: وإذا دعا راغبا بسط يديه فجعل بطونهما إلى السماء، وإذا ~~دعا راهبا جعل بطونهما مما يلي الأرض، وذلك في كل دعاء. # فإن رمى عن غيره وقف ودعا عنه. # ثم يثني بالجمرة الوسطى فيرميها من فوقها كما تقدم، ويتقدم للدعاء (¬1) ~~أمامها، إلا أنه لا يجعلها خلف ظهره، بل يقف يسارها، وهو السنة في ذلك. ~~ولعل ذلك توسعة على الناس في المرور إلى ms096 الجمرة الثالثة. # ويستقبل الكعبة في وقوفه للدعاء كالأولى (¬2) ومن ترك الوقوف للدعاء (¬3) ~~فلا شيء عليه. # ثم يثلث برمي جمرة العقبة فيرميها من أسفلها، وقد تقدم بيان ذلك (¬4) في ~~رمي جمرة العقبة يوم النحر. ولا يقف للدعاء عندها فتلك السنة. # ثم يذهب الإمام إلى مسجد منى في هذا اليوم بعد تمام الرمي، فيصلي الظهر ~~بالناس، ثم يخطب خطبة واحدة لا يجلس فيها على المشهور. PageV01P454 # وقال ابن حبيب: يجلس في وسطها (¬1). فيعلم الناس حكم الرمي والمبيت ~~والتكبير وحكم التعجيل وغير ذلك من الأحكام. وهذه هي الخطبة الثالثة. # أما أهل منى فيتمون الصلاة كما يتم أهل عرفة الصلاة لو كان بها أهل ~~مقيمون. # ومن لم يحضر مع الإمام الصلاة والخطبة فإنه يبدأ بالرمي، ثم يصلي في رحله ~~أو حيث شاء، والأولى الصلاة في المسجد في أيام منى لمن قدر. # فصل # قال القرافي: والجمار اسم للحصى لا للمكان، جمع جمرة، والجمرة اسم للحصاة (¬2). # وإنما سمي الموضع جمرة (¬3) باسم ما جاوره، وهو اجتماع الحصى فيه. # وقد تقدم في حكم نزوله بالمزدلفة ذكر الموضع الذي تؤخذ منه الجمار، PageV01P455 # وحكم الرمي بغير الحجارة وحكم طهارتها وعددها (¬1). # وقد تقدم (¬2) أيضا حكم رمي جمرة العقبة يوم النحر، وأنه لا يرمي فيه غيرها. # وقد تقرر أن الرمي في أيام (¬3) منى بعد الزوال وقبل الصلاة. # ومن رمى بعد الصلاة، فقد ترك الأولى، ولا شيء عليه. # فرع: # والقادر على الرمي يباشر ذلك بنفسه، والعاجز عن الرمي يستنيب وعليه دم، ~~ويتحرى وقت رمي نائبه (¬4) فيدعو ثم يصلي *. # فرع: # وإذا قدر على حمل المريض، وهو يقوى على الرمي، حمل في محمل أو على ظهر ~~إنسان أو دابة، ورمى بيده. # وإن لم يجد من يحمله أو لا يستطيع الرمي رمى عنه غيره. PageV01P456 # فإن صح المريض في أيام الرمي رمى عن نفسه، وعليه دم سواء رمى عن نفسه بعد ~~أن صح أو اكتفى برمي غيره عنه. # فرع: # ويبدأ النائب بالرمي عن نفسه، فإن قدم الصبي أو المريض أجزأه. # فرع: # والصبي الذي لا يحسن الرمي يرمى عنه، ms097 ولا دم، ولا يجزئ رمى واحد عن الصبي ~~وعن نفسه ويعيد الرمي عن نفسه وعن غيره. # فإن لم يرم الصبي القادر أو لم يرم عن الصغير فالدم على من أحجهما. # وأما تحديد وقت الرمي، فأوله كما تقدم إذا زالت الشمس. # وتقدم ذكر أول وقت رمي جمرة العقبة (¬1)، وأما آخر وقت رمي جمرة العقبه ~~يوم النحر فهو (¬2) الغروب (¬3). # واختلف في ليلة الحادي عشر، فقيل: الرمي فيها أداء، وقيل: قضاء، وقضاؤها ~~في ثاني يومها، وقيل: آخر الرابع. PageV01P457 # وأداء الثلاث من الزوال إلى الغروب، وقيل: إلى الاصفرار، ويجزئ بعده فإن ~~رمى بالليل، فقيل: قضاء، وقيل: أداء (¬1). # وقضاء الثاني في الثالث وقضاء الثالث في الرابع من يوم النحر، فإذا خرج ~~الرابع فات الرمي، ولزم الدم (¬2). # وقال أبو مصعب (¬3): من نسي جمرة من الجمار فليرم متى ما ذكر، بمنزلة ~~الصلاة. # فرع: # قال محمد: ولا أحب لأحد أن يرمي إلا متوضئا، وهو قول مالك، ولا يعيد إن ~~كان غير متوضئا، ولكن لا يتعمد ذلك. PageV01P458 # فرع: # ومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد الوسطى ثم ~~الأخيرة. # وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأخيرة ثم الأولى أعاد الوسطى والأخيرة. # ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط. # فإن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله. # وهذا مبني على أن الترتيب واجب (¬1). # وقال ابن بشر: اختلف في الترتيب هل هو من باب الأوجب أو من باب الأولى؟ # وتستحب الإعادة على القول بالاستحباب. # فرع: # فلو ترك جمرة ثم ذكرها في يومها أتى بها ولا شيء عليه إن كانت الأخيرة، ~~وإن كانت الأولى أو الوسطى أتى بها وأعاد ما بعدها، وقيل: يعيد (¬2). PageV01P459 # وإن ذكرها بعد مضي يومها أتى بها وأعاد ما بعدها في يومها، وأعاد الجمرة ~~الحاضرة في يوم ذكرها (¬1) بناء على ما تقدم. # فرع: # واختلف أيضا في الموالاة في حصى الجمرة الواحدة: هل هي واجبة أو مستحبة؟ # وقال القرافي: قيل: الفور شرط مطلقا، وقيل: مع الذكر. # فرع: # وفي الذخيرة: ومن رمى بسبع (¬2) حصيات في مرة لم ms098 يجزه وهو كواحدة، وكذلك ~~لو رمى في مرة (¬3) بحصاتين اعتد بواحدة * منهما، والأخرى لغو لا حكم لها. # فرع: # ومن شك في رميه في جمرة واحدة أو في الجمار كلها، فليبن على يقينه. PageV01P460 # فرع: # ومن بقيت حصاة في يده لا يدري من أي الجمار هي فليرم بها الجمرة الأولى ~~ثم يعيد الوسطى والأخيرة (¬1)، وقيل: يستأنف الجمار الثلاث (¬2). # فرع: # ومن رمى حصاة فوقعت قرب الجمرة فإن وقعت في موضع حصى الجمرة أجزأه (¬3) ~~وإن لم تبلغ رأس الموضع (¬4). # وإن سقطت في محمل رجل فنفضها صاحب المحمل فسقطت في الجمرة، لم يجزه؛ ~~لأنها لم تقع في الجمرة من فعله. # ولو أصابت المحمل ثم سقطت في الجمرة أجزأه (¬5). # ولو شك في وصولها الجمرة فالظاهر عدم الإجزاء. # ولو رمى الجمرة فتعدتها لم يجزه لعدم الاتصال. PageV01P461 # فرع: # ولو أصابت البناء القائم وسقطت في المرمى أجزأه، كما إذا أصابت المحمل ثم ~~سقطت بنفسها في الجمرة. # فرع: # ولو ثبتت في شقوق البناء القائم فأفتى الشيخ خليل صاحب التوضيح بعدم ~~الإجزاء. وكان شيخه أبو محمد عبد الله المنوفي يميل إلى الإجزاء (¬1). # فرع: # ولو وضع الحصاة وضعا لم تجزه. # وعن أشهب: إن نوى بالطرح الرمي أجزأه (¬2)، فانظر هل يأتي ذلك في الموضع؟ # فرع: # فلو رمى الجمار بخمس خمس فذكر قبل غروب الشمس، رمى الأولى بحصاتين وأعاد ~~الثانية والثالثة، وإن ذكر بعد غروب الشمس فعل ما ذكرنا PageV01P462 # وكان عليه دم، وإن لم يذكر إلا في الغد، وقد رمى، فإنه يفعل ما ذكرنا، ~~ويعيد رمي يومه. # فرع: # قال ابن رشد: ومن نسي الرمي يوما أو يومين ثم ذكر (¬1)، فقال ابن وهب عن ~~مالك: يرمي لما فاته في اليوم الثالث لليومين الماضيين، ويهدي. # قال ابن وهب: إن كان عامدا قضى وأهدى، وإن كان ناسيا قضى ولا هدي عليه، ~~وإن لم يذكر حتى خرجت أيام الرمي فعليه الهدي وفاته القضاء، خلافا لأبي مصعب. # تنبيه (¬2): # الأولى في الهدي في ترك الجمرة الواحدة أو الجمار بدنة، وقيل: في الجمرة ~~الواحدة بقرة وفي الجمار بدنة، فإن لم يجد ms099 البدنة فبقرة وإلا فشاة. # وأما الحصاة الواحدة فالهدي فيها شاة، ومن لم يقدر على الهدي صام عشرة ~~أيام. PageV01P463 # فصل # ومن أراد أن يتعجل (¬1) فليرم في اليوم الثاني من أيام الرمي، وهو ثالث ~~يوم النحر، ثم ينفرد ولا يقيم بمنى، ويصلي الظهر بالمحصب (¬2). أو في ~~الطريق. PageV01P464 # ومن كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر، ما لم تصفر الشمس، ولا يصلي يوم النفر ~~بمسجد منى غير صلاة الصبح، قاله عبد الحق في تهذيب الطالب، ونقله عن مالك ~~في الموازية. # فرع: # وإذا تعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام الرمي. # وقال ابن حبيب: سنة المتعجل أن يرمي جمار اليوم الثاني بعد الزوال قبل ~~الصلاة ثم يعود من فوره * فيرمي لليوم الثالث، كما كان يفعل لو أقام، ثم ~~ينفر صادرا إلى مكة، وليس عليه أن ينزل المحصب. # وكذلك قال ابن شهاب. # والأول (¬1) هو قول مالك وأصحابه أعني في سقوط الرمي. # وأما نزول المصحب فليس هو محل الخلاف بل حكمهم (¬2) القصد إلى مكة لطواف ~~الوداع. # ونقل مكي (¬3) من أصحابنا في منسكه أن يدفن حصى اليوم الثالث. PageV01P465 # فرع: # وأما حكم الرعاة في الرمي فقد رخص لهم أن ينصرفوا لرعي الإبل، إذا رموا ~~جمرة العقبة، وأن يخرجوا عن منى في رعيهم، ويقيموا ليلتهم وغدهم، وهو اليوم ~~الثاني، وليلة اليوم الثالث من أيام الرمي (¬1) ويأتون إلى منى يوم النفر ~~الأول فيرمون اليومين ثم يتعجلون إن شاؤوا أو يقيمون (¬2). # فصل # وأهل مكة في التعجيل حكمهم كأهل الآفاق، على الأصح. # وروى ابن القاسم عن مالك: ليس ذلك لهم، إلا أن يكون لهم عذر من تجارة أو ~~مرض (¬3). PageV01P466 # فرع: # وهل لمن تعجل من أهل الآفاق أن يبيتوا بمكة ويمضوا على تعجيلهم؟ المذهب ~~أن لهم ذلك. # وقال ابن الماجشون وابن حبيب: لا يصح لهم التعجيل إلا بشرط أن لا يبيتوا ~~في مكة، وذلك خاص بمن تعجل من أهل مكة، فمن بات من أهل الآفاق بمكة وجب ~~عليه أن يرجع إلى منى حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث. # وعلى قولهما إن ms100 لم يرجع لزمه الدم. # فرع: # ومن نوى أن يتعجل وغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليس له أن يتعجل فإن تعجل ~~لزمه الدم بترك المبيت والرمي. # تنبيه: # ويستثنى من ذلك من تعجل وطاف للوداع، وخرج مسافرا، فكان ممره على منى، ~~فغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليمض ولا دم عليه (¬1). PageV01P467 # فرع: # أما إن أقام المتعجل بمكة حتى أمسى، فقال مالك: لا أرى عليه شيئا. # تنبيه: # التعجيل لا يحتاج إلى نية يحدثها في منى، فلو أفاض من منى إلى مكة في ~~اليوم الثاني من أيام الرمي، ثم بدا له أن يتعجل ويسافر من مكة قبل أن تغرب ~~الشمس، فذلك له، فإن غربت عليه الشمس بمكة قبل أن يبدو له فليرجع إلى منى ~~حتى يرمي من الغد، حكاه ابن رشد عن مالك. # فرع: # ويلزم الحاج المبيت بمنى ليالي منى ثلاث ليال والمتعجل (¬1) ليلتين. # وقال ابن عبد الحكم عن مالك وابن حبيب عن ابن الماجشون: من أقام بمكة ~~أكثر ليلة ثم أتى منى فبات فيها باقي ليله فلا شيء عليه إلا أن يبيت ليلة ~~كاملة فيلزمه الدم، ولو كان له عذر من مرض أو غيره لم يسقط عنه الدم حكاه ~~الباجي (¬2). PageV01P468 # وما حكاه عن ابن عبد الحكم وابن حبيب خلاف ما في المدونة (¬1). # والمشهور: لزوم الدم إذا بات بغير منى جل ليلته. # ومن بات وراء العقبة التي * عندها الجمرة ليلة أو جلها فليهد. رواه ابن ~~المواز عن مالك (¬2). # والجل ما زاد على النصف. # فصل # قال مالك: لا ينبغي لإمام الحاج أن يتعجل؛ وذلك لأنه يقتدى به، فيقتدي به ~~في التعجيل من لم تكن له نية فيه، وإقامة شعائر الحج مطلوبة وهو أولى من ~~إقامها. # وأما تقديم الأثقال إلى مكة فلا بأس به في حق كل أحد من الحجاج، كتقديم ~~الأثقال إلى عرفة قبل يومها. PageV01P469 # فصل: في الرجوع من منى للسفر إلى بلده # ويستحب لمن رجع من منى ممن لم يتعجل أن ينزل بأبطح مكة حيث المقبرة، وهو ~~المحصب أيضا، فيصلي فيه أربع صلوات: الظهر والعصر ms101 والمغرب والعشاء، ثم يدخل ~~مكة بعد العشاء للسنة (¬1). # ووسع مالك لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالترك سرا (¬2) لئلا ~~يشتهر ذلك، فتترك السنة، وكان هذا شيء يفعل ثم ترك. قاله ابن الحاج. # قال القرافي: وليس بنسك (¬3). # والجمهور (¬4) على أن النزول به ليلة الرابع غير مستحب (¬5)، واستحبه ~~مالك لمن يقتدى به. PageV01P470 # فصل (¬1) # فإذا دخلت مكة وقد كنت طفت للإفاضة وأنت تريد الرحيل فطف للوداع، وإن كنت ~~تريد الإقامة فأنت في الطواف بالخيار. # فصل: في طواف الوداع # ويسمى طواف الصدر (¬2). # وطواف الوداع مندوب إليه ولا دم في تركه، وهو آخر نسك يفعله الحاج (¬3)، ~~والنسك: العبادة. # وحكمه أن يتصل بالخروج؛ لأن هذا حكم الوداع، ولو اشتغل بعده بشراء أو بيع ~~أو شغل (¬4) بجهاز السفر ساعة من نهاره فذلك مغتفر له، وإنما PageV01P471 # يعد فصلا طويلا إذا أقام يوما وليلة على ما في المدونة (¬1). # وقال سند: وروي عن مالك أن من ودع وأقام إلى الغد فهو في سعة. # وقال ابن القاسم: إن أقام يوما أو بعض يوم أعاد (¬2). # وقال ابن الماجشون: إن بات لتجديد كراء أو يعد مريضا لم يعد. # فرع: # وإذا طاف للوداع وخرج من المسجد لم يمش إلى خلفه. # فرع: # ومن طاف للإفاضة وخرج من فوره، أو أتى بالعمرة بعد الحج فطاف لها وسعى ~~وحلق وأراد السفر، فالطواف في هاتين الصورتين بجزئ عن طواف الوداع إذا خرج ~~من فوره على ما تقدم. PageV01P472 # فرع: # قال الباجي: ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إلى ذي (¬1) طوى أو إلى ~~الأبطح، فمن ودع وأقام بها يوما وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل (¬2). # فرع: # ومن نسي أو جهل فسافر ولم يطف، ثم ذكر أو علم بما جهل، فإن كان قريبا ~~رجع، وإن كان ممن تلحقه المشقة بالرجوع فلا شيء عليه. # فرع: # ومن خرج من مكة ليعتمر من نحو الجحفة ودع، وإن كان من نحو التنعيم أو ~~الجعرانة لم يودع، وإذا فرغ من عمرته * فإن خرج بإثر فراغه فلا وداع عليه، ~~وإن أقام بعد عمرته اليوم ms102 أو اليومين ودع، والمكي إذا أراد سفرا فعليه أن يودع. # فرع: # قال مالك: وطواف الوداع مستحب للنساء والصبيان والعبيد (¬3). PageV01P473 # تنبيه: # إذا طاف طواف الإفاضة قبل يوم النفر، ونوى أن لا يعود إلى مكة لأجل ما ~~يلحقه من المشقة بمفارقة الجمال، إذا كان ممن لا ينزل بمكة ولا بالقرب منها ~~بل ينزل في التنعيم أو قريبا منه (¬1)، ثم عاد إلى منى فرمى الجمار ونفر من ~~منى مع الكري وخشي فوات الرفقة إن طاف للوداع، أو خشي على رحله، فالظاهر أن ~~ذلك يجزئ على الخلاف في طواف الوداع: هل هو نسك يختم به أفعال الحج أو هو ~~نسك مستقل لوداع البيت خاصة؟ وهو ظاهر كلام ابن القاسم أنه لوداع البيت. # وكلام أشهب يدل على أنه نسك، يختم به أفعال الحج. # انظر كلام التادلي في منسكه. # فرع: # ولطواف الوداع ركعتان، ومن نسيهما حتى تباعد أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء ~~عليه. وإن كان بالقرب وهو على طهارته رجع فركعهما، وإن انتقض وضوؤه ابتدأ ~~الطواف وركعتيه. # وإن كان توديعه بعد العصر فله أن يركع الركعتين إذا حلت النافلة في الحرم ~~أو خارجا عنه. PageV01P474 # فرع: # وإذا حاضت المرأة بعد الإفاضة تركت طواف الوداع (¬1). # قال سند: فلو طهرت بالقرب رجعت كناسي الطواف (¬2). # ويستحب له إذا فرغ من طواف الوداع أن يقف بالملتزم بين الركن والباب أو ~~حيث أمكنه، فيحمد الله تعالى ويشكره على ما من به عليه وهداه إليه، ويكثر ~~من الدعاء فيما شاء من خيري الدنيا والآخرة، فإنه موضع رغبة ومكان إجابة. # وليقل إن شاء: # اللهم إني عبدك حملتني على ما سخرت بنعمتك حتى بلغتني بيتك الحرام، وقضيت ~~عني المناسك، فإن كنت يا رب قبلت مني ورضيت عني فازدد عني رضا وإلا فأسألك ~~أن ترضى عني الآن برحمتك قبل مفارقة بيتك ومحل أمنك، اللهم قني شر نفسي وشر ~~كل ذي شر وكل ما ينقص أجري أو يحبط عملي، واجمع لي خيري الدنيا والآخرة، ~~واطو لي بعد السفر، وأصلح لي الرفيق، وهون علي الطريق، وأقدمني سالما ms103 مع ~~المسلمين يا أرحم الراحمين (¬3). PageV01P475 # ثم تصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتنصرف. # تنبيه: # تقدم أنه إذا أراد الخروج من المسجد للسعي قبل الحجر الأسود ثم يخرج، ولم ~~يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، وهو حسن ~~فتأمله. # وإذا أخذ في السفر فيستحب له التكبير على كل شرف. # ففي الموطإ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - * كان إذا قفل من حج أو ~~غزو يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ~~ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده (¬1) وهزم الأحزاب وحده ~~(¬2). PageV01P476 ### | AUTO الباب الرابع: في التمتع ### || AUTO [معنى التمتع] # وهو مأخوذ من المتاع (¬1)، ومعناه: أنه انتفع بسبب اعتماره في أشهر الحج، ~~وذلك أنه يحل من العمرة ويفعل ما يفعله الحلال إلى أن يحرم بالحج يوم ~~التروية من مكة، ولا يحتاج إلى أن يخرج إلى أفقه، فقد انتفع بسقوط السفر ~~إلى أفقه والإحرام من ميقاته. فهذه المدة التي تحلل فيها مع توفر سفر الحج، ~~والإحرام هو المتاع، ولا يقال: إن التمتع هو سقوط سفره من الميقات، بل سقوط ~~السفر من بلده. # ولو قيل: إن التمتع (¬2) هو سقوط السفر من الميقات، لزم عليه أن من اعتمر ~~في غير أشهر الحج، ثم أقام حتى حج، أن يسمى متمتعا لسقوط (¬3) السفر عنه من ~~ميقاته، وهذا لا يقوله أحد. # وصفته: أن يعتمر في أشهر الحج، ثم يحل منها ثم يحج من عامه (¬4). PageV01P477 # ولوجوب الدم سبعة شروط (¬1). # الأول: أن يجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد قبل أن يرجع إلى أفقه أو ~~مثل أفقه في البعد. والأفق: البلد. فلو عاد ثم حج من عامه لم يكن متمتعا، ~~لأنه أنشأ لكل نسك سفرا. # تنبيه: # أطلق المؤلفون هذا الشرط وقيده أبو محمد بما إذا كان يمكنه أن يصل إلى ~~أفقه ثم يعود من عامه، فلو كان أفقه بإفريقية فرجع ms104 إلى مصر ثم حج سقط عنه ~~دم التمتع، لأنه لا يمكنه العود إلى أفقه (¬2). # أما لو رجع الآفاقي فأحرم بالحج من ميقاته، لم يسقط عنه الدم للتمتع ~~(¬3). PageV01P478 # الثاني: # أن يكون ذلك في عام واحد. فإن قلت: فعله العمرة في أشهر الحج يوجب أن ~~يكونا في عام واحد؟ قلت: لا يوجد ذلك لاحتمال أن لا يحج في ذلك العام ويحج ~~عن غيره، فيسقط عنه الدم في حجه عن غيره على المشهور. # الثالث: # أن يقدم العمرة على الحج، فلو اعتمر بعد فراغ الحج في أشهر الحج لم يكن ~~متمتعا (¬1). # الرابع: # أن يفعل العمرة أو شيئا منها في أشهر الحج، ما خلا حلق الرأس في العمرة، ~~فإنه إذا فعله وحده بعد هلال شوال فليس بمتمتع، ولا هدي عليه. # الخامس: # أن يحل من العمرة قبل الإحرام بالحج؛ لأنه لو أحرم بالحج قبل تمام العمرة ~~كان قارنا لا متمتعا. PageV01P479 # السادس: # أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو المكي ومن في حكمه؛ لأن المكي لا ~~يربح ميقاتا. # وبيان ذلك: أن الآفاقي حقه أن يخرج إلى أفقه أو إلى مثل أفقه، فيحرم من ~~ميقاته؛ فإذا أحرم من مكة فقد ربح عدم الخروج فيلزمه الدم، وأما المكي * ~~فحكمه أن يحرم من مكة ولا يلزمه الخروج، فهذا معنى قولهم: لأن المكي لا ~~يربح ميقاتا (¬1)، وكذلك من كان من أهل (¬2) ذي طوى فليس عليهم هدي لتمتع ~~ولا قران. قاله مالك وابن القاسم وأشهب. # وكذلك من ترك أهله بمكة من أهل الآفاق وخرج لغزو أو تجارة، فليس عليه هدي ~~لتمتعه ولا لقرانه، إذا رجع ونيته الإقامة. # وقيل: إنما يسقط عن أهل مكة ومن في حكمهم دم التمتع خاصة، وأما دم القران ~~فلا، وهو قول ابن الماجشون، وقاله محمد بن عبد الحكم. PageV01P480 # تنبيه: # واعلم أن المراعى في كونه من حاضري المسجد الحرام أنه يكون مستوطنا (¬1) ~~بمكة وقت العمرة، وإن كان آفاقيا كما لو قدم آفاقي بعمرة في شهر رمضان وحل ~~منها في شهر رمضان، ثم استوطن مكة ثم اعتمر في شوال، ms105 فحكمه حكم المكي في ~~سقوط الدم. # السابع: # أن تكون العمرة والحج عن نفسه، أو يكونا عمن استنابه. أما إن كان أحدهما ~~عن نفسه والآخر عن غيره فالمشهور سقوط الدم (¬2)؛ لأن كل واحد منهما عن شخص ~~معين يوجب أن يكون الآتي بهما كرجلين، فكما لا يلفق (¬3) التمتع من فعل ~~رجلين فكذلك لا يلفق (3) من فعل واحد عن رجلين أو عنه وعن غيره، واعتبر في ~~القول الآخر اتحاد الآتي بهما لا تعدد المفعول عنه. # تنبيه: # وهذا التشهير ذكره ابن الحاجب (¬4) وتعقبه ابن راشد وقال (¬5): هذان PageV01P481 # القولان ذكرهما ابن شاس (¬1) ولم يشهر منهما واحدا. # والذي حكاه ابن يونس وابن أبي زيد في النوادر أنه متمتع (¬2) فانظره. # تنبيه: # زاد الباجي شرطين آخرين. # أحدهما: أن تكون العمرة صحيحة. # والثاني: أن يكون مقصوده التمتع (¬3). # فكرهما في حصر المرض. # فهذه تسعة شروط يتداخل منها الخامس مع الثالث؛ لأن الإحلال من العمرة قبل ~~الإحرام بالحج يستلزم تقديم العمرة على الحج، وأهل المذهب كلهم يعدونهما ~~شرطين متباينين وليس كذلك، قاله التادلي. # تنبيه: # وما ذكره الباجي من اشتراط كون العمرة صحيحة نص ابن يونس على خلافه. PageV01P482 # ونصه: ومن اعتمر في أشهر الحج فأفسد عمرته بالوطء ثم حل منها ثم حج من ~~عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع وعليه قضاء عمرته بعد أن يحل من حجه وحجه تام. # فرع: # ويجب دم التمتع بإحرام الحج بعد تمام عمرته في أشهر الحج، وأما إحرامه ~~بالعمرة فى أشهر الحج فلا يوجب عليه دما. # ويجوز له تعيين هدي التمتع بالتقليد والإشعار. # فرع: # ولا يجوز نحر هدي التمتع والقران قبل يوم النحر. # فرع: # وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا هدي عليه على المشهور (¬1) ~~*، وأما بعدها فقال ابن القاسم: الهدي من رأس ماله، وقال سحنون: لا يكون في ~~رأس ماله ولا في ثلثه، إلا أن تشاء الورثة ذلك من عندهم. PageV01P483 # تم بعون الله تعالى # الجزء الأول من كتاب إرشاد السالك إلى أفعال المناسك لابن فرحون # ويليه الجزء الثاني، ومبدؤه الباب الخامس في صفة القرآن ms106# إرشاد السالك إلى أفعال المناسك # تأليف # برهان الدين إبراهيم بن فرحون المدني المالكي (المتوفى سنة 799 ه - 1397 م) # دراسة وتحقيق # الدكتور محمد بن الهادي أبو الأجفان # أستاذ بكلية الشريعة قسم الدراسات العليا الشرعية # جامعة أم القرى - مكة # [الجزء الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P484 ### | AUTO الباب الخامس: في صفة القرآن ### || AUTO [معنى القران] # وهو أن يقرن العمرة بالحج معا في إحرام واحد ينويهما (¬1) جميعا، ويكون ~~عمله لهما واحدا، ويقدم العمرة في نيته قبل الحج، والنية تكفيه وإن لم ~~يسمهما، وإن سماهما قدم العمرة في اللفظ وقال: لبيك اللهم بعمرة وحجة. # وعليه طواف واحد وسعي واحد. # وإن أصاب صيدا أو فعل ما يلزمه به الفدية فجزاء واحد وفدية واحدة (¬2): # وله صفة أخرى تسمى الإرداف، وهو أن يدخل الحج على العمرة قبل طوافها، ~~فتندرج العمرة في الحج، ومعنى اندراجها أنه يستغني بطواف الحج وسعيه وحلاقه ~~عن الطواف للعمرة والسعي والحلاق. PageV02P493 # فرع: # فإن أردف الحج بعد أن طاف وقبل أن يركع ارتدف، على كراهية لذلك. # وقيل: يرتدف ولو ركع، وقيل: يرتدف ما لم يتم السعي، وعلى هذا القول فيبطل ~~السعي ويقطعه. # وقال أشهب: إذا شرع في الطواف وأكمل شوطا لم يرتدف، ولا يكون قارنا. # فرع مرتب: # وإذا قلنا: يرتدف بعد الشروع في الطواف، فإن كان قبل إكمال الطواف لم ~~يلزمه إتمامه، وإن كان بعده ركع؛ لأن الركوع من تمام الطواف، وإن كان قد ~~ركع لم يسع. # فرع: # قال ابن زرقون: ولا خلاف في إباحة الإفراد والتمتع والقران، وإنما ~~اختلفوا في الأفضل من ذلك. # وفي التهذيب: الإفراد أفضل (¬1). PageV02P494 # واختلف فيما بين التمتع والقران (¬1) على أربعة أقوال: # أحدها: القران أفضل، وهو لمالك في المجموعة، لشبهه بالإفراد. # الثاني: التمتع أفضل: وهو من المعونة (¬2) والتلقين (¬3)، لاشتماله على ~~العملين. # الثالث: أنه يختلف باختلاف الأحوال. # قال أشهب: القران أحب إلي، ومن قدم وبينه وبين الحج زمن طويل، يشق عليه ~~فيه الإحرام، ويخاف قلة الصبر، فالتمتع أحب إلي. # الرابع: لا يجوز تفضيل بعضها على بعض؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شرعها ~~ولم ms107 يفضل بينها. # يريد: الإفراد والقران والتمتع. # فرع: # قال اللخمي: من أردف الحج من الحل طاف للقدوم إذا دخل مكة، وإن كان أردفه ~~بعد أن دخل الحرم لم يطف، وأخر ذلك حتى يقدم من عرفة؛ لأنها PageV02P495 # حل؛ وشبهه بالمكي الذي يحرم بالحج من مكة. # فرع: # ولا يرتدف حج على عمرة فاسدة ولا يلزمه إن فعل (¬1)، وقال عبد الملك: ~~يرتدف الحج على العمرة الفاسدة. # وسيأتي بيانه في حكم الوطء. # فرع: # ومن المدونة قال مالك: وإذا أحرم مكي بعمرة من مكة، ثم أضاف إليها حجة؛ ~~لزماه وصار قارنا (¬2) ويخرج إلى الحل فإن الحرم ليس بميقات للعمرة، ولا دم ~~عليه للقران، لأنه مكي. # وقال ابن الماجشون: عليه دم القران. PageV02P496 # فصل # وشرط وجود دم القران (¬1): أن يحج من عامه؛ لأنه نقص طوافا وسعيا للعمرة، ~~واندرجا له في الحج. # تنبيه: # هذا الشرط لا يحتاج إليه إذا تأملته، وقد نص عليه المتأخرون، لأن مرادهم ~~الاحتراز عمن فاته الحج، لأنه حينئذ يتحلل بعمرة وبحج من العام الثاني، ~~فيسقط عنه دم القران الذي لزمه في العام الأول، فإن لم يتحلل فقد نقص طوافا ~~وسعيا، كما ذكرناه، فيجبر بالدم، قاله ابن عبد السلام. # وله شرط ثان: وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا من ذي طوى، فإن ~~الحاضر لا دم عليه، كما تقدم على المشهور (¬2). # وقال عبد الملك: يلزمهم (¬3) الدم؛ لأن القران أسقط عنهم أحد العملين. # وللحاضر أن يفعل في القران، في الاكتفاء بطواف واحد وسعي واحد، ما يفعله ~~غير الحاضر. PageV02P497 # فرع: # ولا يشترط في وجوب دم القران الإحرام به في أشهر الحج، كما يشترط في دم ~~التمتع؛ بل لو أحرم به قبل أشهر الحج كان قارنا؛ لأن موجب الدم إسقاط أحد ~~العملين، فمتى وجد، وجد الوجوب. # فرع: # لو أحرم بالحج، ثم أدخل العمرة عليه، لم ينعقد، وكان إحرامه بها لغوا؛ ~~ولا يجب قضاؤها؛ لأن الأضعف لا يدخل على الأقوى، وكذلك لو أدخل حجا على حج ~~لم ينعقد الثاني؛ والله أعلم. PageV02P498 ### | AUTO الباب السادس: في صفة العمرة المفردة ms108 ### || AUTO [حكم العمرة] # قال مالك رحمه الله: العمرة سنة، ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها. # يريد: أنها سنة مؤكدة (¬1) وليست بفرض كالحج (¬2). # وقال ابن حبيب وأبو بكر بن الجهم: هي فرض كالحج (¬3). PageV02P499 # وبه قال الشافعي (¬1) وجماعة من أهل المدينة. # فمن أراد العمرة عمل في غسله وإحرامه وتلبيته وغير ذلك من اجتناب ما ~~يجتنبه المحرم بالحج، كما يعمل الحاج. ### || AUTO فرع # : # قال ابن المواز: فإن أحرم بالعمرة (¬2) من الميقات قطع التلبية إذا دخل ~~أوائل PageV02P500 # الحرم؛ لأن زمانه قد طال في التلبية، وإن أحرم بها من الجعرانة قطع ~~التلبية إذا دخل بيوت مكة، وإن أحرم بها من أدنى الحل، وهو التنعيم، قطعها ~~إذا رأى البيت أو دخل المسجد، وهو الذي ذكره ابن الجلاب (¬1). # وساوى في المدونة وغيرها بين التنعيم والجعرانة (¬2). # ثم لا يعاود التلبية بعد دخوله، ثم يطوف ويركع في غير الحجر والبيت، ~~ويسعى كما يفعله الحاج، ثم يحلق (¬3) * أو يقصر، وقد كملت عمرته بذلك (¬4). ### || AUTO فرع # : # قال ابن القاسم: قال مالك: ولا بأس أن يلبي الحاج بين الصفا (¬5) ~~والمروة، PageV02P501 # وأما المعتمر فلا، سواء أحرم من ميقاته أو من التنعيم، ولا يلبي في ~~الطواف ولا السعي. ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # فمن كان معه هدي فمن حكمه (¬1) أن يسوقه من الحل إلى الحرم وينحره بمكة، ~~وكل فجاج مكة وطرقها منحر لهذا الهدي، وأفضل ذلك المروة. # ومن كان معه هدي أخر الحلاق والتقصير حتى ينحر هديه؛ ثم يحل له ما حرم ~~عليه في الإحرام. ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # فإن تطيب المعتمر أو لبس بعد السعي والنحر وقبل الحلاق، فلا شيء عليه ~~ويكره له. # مسألة: # فإن جامع بعد السعي وقبل الحلاق، فعليه هدي وعمرته تامة على المشهور. # وروي عن مالك: أنها تفسد ويجب قضاؤها مع الهدي. # وعلى هذا القول يكون الحلق ركنا. PageV02P502 # وإن جامع قبل الركوع فسدت عمرته، ووجب عليه القضاء والهدي، وكذا قبل ~~السعي؛ لأنه ركن كالطواف. ### || AUTO فرع: [متى تكره العمرة]. # لم يكن مالك - رحمه الله - يكره العمرة في شيء من أيام السنة ms109 كلها إلا ~~لأهل منى الحجاج، فكان يكره لهم (¬1) أن يعتمروا في يوم النحر وأيام ~~التشريق، حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق (¬2)، وهو الرابع من يوم ~~النحر، وهذه الكراهة للحاج على المنع (¬3)، فإن أحرموا في آخر أيام التشريق ~~قبل أن تغرب الشمس بعد الرمي والإفاضة لزمهم الإحرام، وسواء في ذلك من تعجل ~~في يومين أو تأخر، قاله ابن المواز. # ولا يعمل من عمل العمرة شيئا حتى تغيب الشمس، وما عمل من ذلك فعمله باطل، ~~وهو على إحرامه. فإن وطئ بعده (¬4) أفسد عمرته، ووجب عليه قضاؤها بعد ~~تمامها وأهدى. # وقال ابن القاسم: إن أحرم المتعجل بالعمرة لم ينعقد إحرامه. PageV02P503 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # وقال ابن حبيب: تكره العمرة في شوال وذي القعدة وعشر من (¬1) ذي الحجة ~~لمن أراد أن يقيم بمكة حتى يحج من فوره ذلك، وقد نهى عنه عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه، وذكر الأثر في ذلك في مختصر الواضحة. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # وأما غير الحاج فلا تكره له العمرة في أيام منى، وإن كان يحل منها قبل ~~انقضاء أيام التشريق في أي بلد كان. # وهل له أن يعتمر يوم النحر؟ فحكى القاضي أبو محمد على قواعد المذهب أنه ~~ليس له ذلك؛ لأن يوم النحر يوم الحج الأكبر، ويحتمل أن يكون حكم يوم النحر ~~في ذلك حكم أيام التشريق. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # قال مالك: لا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا (¬2) وقد تقدم ذلك (¬3). # وأجاز ذلك مطرف وابن المواز (¬4). PageV02P504 ### || CHECK فرع: [أفضل شهور السنة للعمرة] ### || AUTO فرع # : # وليس على المعتمر طواف قدوم، وإنما عليه طواف العمرة، وكذا من أحرم بالحج ~~من مكة مفردا كان أو قارنا. ### || AUTO فرع # : [أفضل شهور السنة للعمرة] # قال ابن حبيب: أفضل شهور السنة للعمرة رجب * ورمضان، وقد جاء أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وقد تقدم ذلك في فضل ~~العمرة (¬1). # واعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر (¬2) إحداهن في رجب (¬3)، نقله ~~ابن الحاج. وكون PageV02P505 # إحداهن في ms110 رجب شاذ (¬1). ### || AUTO فرع: [حيض المعتمرة] # : # فإذا حاضت المعتمرة قبل أن تطوف وتسعى وقد قاربها وقت الحج وتخاف فواته ~~فإنها تحرم بالحج وتكون كمن قرن الحج والعمرة، وعليها طواف واحد وسعي واحد ~~وهدي. PageV02P506 # قال مالك: عليها أن تعتمر عمرة واحدة أخرى إذا حلت أحب إلي كما فعلت ~~عائشة (¬1) رضي الله عنها، وإن اقتصرت على قرانها أجزأها عن حجها وعمرتها (¬2). # وإن حاضت بعد أن طافت وصلت الركعتين فإنها تسعى وتتم عمرتها، ولو قدمت ~~هذه المعتمرة مكة ثم حاضت، والوقت واسع لا تخشى الفوات فإنها تنتظر حتى ~~تطهر وتطوف وتسعى، وتحل من عمرها. # فإن طافت وسعت في أشهر الحج، ثم أحرمت بالحج من عامها (¬3) كانت متمتعة، ~~وعليها الهدي للعمرة تنحره بمنى. PageV02P507 ### | AUTO الباب السابع: في حج الصبي والمرأة والعبد والكافر يسلم ### || AUTO [حج الولي بالصبي] # وللولي أن يحج بالصبي (¬1)، ويلبي الطفل الذي يتكلم، والطفل الذي لا ~~يتكلم لا يلبي عنه. # وكيفية إحرامه: أن ينوي الولي إدخال الصبي في الإحرام، ولا يلزمه أن ينوي ~~إدخاله عند الميقات، بل له أن يؤخر إحرامه حتى يدنو من الحرم، وإذا PageV02P509 # نوى إدخاله في الإحرام جرده من المخيط، فينعقد إحرامه بذلك (¬1) الفعل. # فرع: # وفي الموازية: لا يحج بالرضيع. وهو محمول على الكراهة. # قال ابن الجلاب: والرضيع ونحوه (¬2) لا يجرد للإحرام، ويجرد غيره من ~~المتحركين (¬3). # فرع: # ويطوف الولي (¬4) بالطفل ويسعى به محمولا، إن لم يقو على السعي، ويرمي ~~عنه إن لم يحسن، ويحضره المشاعر بعرفة والمزدلفة والمشعر الحرام (¬5) ومنى، ~~ولا يركع عنه ركعتي الطواف على المشهور (¬6)، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يركع أحد عن أحد" (¬7). PageV02P510 # ونقل ابن عبد الحكم: أنه يركع عنه؛ لأنه ينوب عنه في النية وهي كالصلاة، ~~لا ينوب فيها أحد عن أحد (¬1). # وأما من عقل الصلاة فيأمره وليه بالركوع. # فرع: # وإذا كان الولي مأمورا بتجريد الطفل، فلا بأس أن يبقي عليه الخلاخيل ~~الفضة ونحوها (¬2). # فرع: # وأما الصبي المميز والعبد فيحرمان عن أنفسهما، ويفعلان ما يفعله الكبير، ~~إذا أحرما بإذن الولي والسيد (¬3). PageV02P511 # فرع: # وإذا لم ms111 تدع ضرورة إلى الحج بالمولى عليه من يتيم ونحوه فزيادة نفقة ~~السفر تلزم الولي، إلا أن يخاف عليه (¬1) * ضيعة في غيبته، ولا يجد من ~~يكفله، فالنفقة كلها في مال الصبي (¬2). # فرع: # وما لزم الصبي من الفدية وجزاء الصيد فعلى وليه؛ لأنه المتسبب في لزوم ~~ذلك له (¬3). # وقيل: هو في مال الصبي؛ لأنه المباشر، والمباشر مقدم في الضمان على ~~المتسبب، فأشبه الجناية. PageV02P512 # وقيل: حكمها حكم زيادة النفقة، فيفرق بين خروجه مختارا أو خشية الضيعة. # فرع: # ولا يطوف بالصبي إلا من طاف عن نفسه (¬1) وجائز أن يسعى به من لم يسع لنفسه. # ومن سعى بصبي ينوي السعي عن نفسه وعن الصبي أجزأهما عند مالك، وذلك إذا ~~طاف بالصبي غيره، حتى لا يفصل الذي يسعى به بين طوافه وسعيه بطواف الصبي ~~(¬2) ذكره في الطرر لأبي إبراهيم الأعرج. # ولو فعل ذلك به في الطواف أعاد الطائف عن نفسه استحبابا، وقيل: إيجابا. # وأما الصبي فقيل: يجزيه، وقيل: يعيد عنه استحبابا، وقيل: إيجابا وقيل: ~~يجزئ عنهما. # فرع: # وإذا طاف به غير محمول رمل به الأشواط الثلاثة في بطن المسيل. وإن PageV02P513 # كان محمولا فقال ابن القاسم: لا يرمل به، وقال أصبغ: يرمل، والأول أحسن. # فرع: # ولو خلط الرمي بنية واحدة عنه وعن الصبي لم يجزه، وفيه خلاف. # ولو رمى عن نفسه كل جمرة بسبع عنه وسبع عن الصبي حتى أكمل أجزأ عنهما. # وكذلك لو رمى حصاة عنه وحصاة عن الصبي، حتى أكمل سبعا عنه وسبعا عن ~~الصبي، أجزأهما أيضا؛ وتغتفر تفرقته بين رميه عن نفسه ورميه عن الصبي؛ ~~لأنها تفرقة يسيرة، كما لو تراخى يسيرا، ذكره عبد الحق في تهذيب الطالب. # فرع: # فلو بلغ الصبي في أثناء حجه بعد الإحرام، مضى فيه ولا يجزئه عن فرضه. # وكذلك العبد يعتق في أثناء الحج لا يجزئه عن فرضه (¬1)؛ لأن ابتداء حجهما ~~على وجه التطوع، فلا ينوب لهما عن الفرض (¬2)، إلا أن يكون PageV02P514 # الصبي والعبد غير محرمين. # فإذا بلغ الصبي وعتق العبد وأحرما بالحج، ولو كان ذلك ليلة النحر بعد ms112 ~~النفر من عرفة ووقفا بعرفة، فإنه يجزيهما عن حجة الفرض (¬1). # وكذلك لو أحرم الصبي أو العبد بغير إذن الولي أو السيد فحلل الولي الصبي ~~وحلل السيد العبد، واستصحبا في السفر، فبلغ الصبي فأذن له الولي في الإحرام ~~فوقف بعرفة ليلة النحر، أجزأه عن حجة الفريضة، أما لو أحرم بإذنه فليس له ~~تحليله (¬2). # وكذلك العبد والأمة (¬3). PageV02P515 # قال ابن راشد: وأما العبد فلو عتق بعد أن حلله سيده فهل حكمه حكم الصبي ~~إذا أحرم عن فرضه أجزأه؟ أوليس كالصبي لأنه مكلف فيتقدم قضاء ما ترتب عليه ~~ويجدد الإحرام بالحجة التي حلله منها ويبقى فرضه في ذمته؟ قولان: # قال ابن راشد: لا يحتاج إلى تجديد إحرام ويستمر على إحرامه الذي حلله ~~سيده منه، ورأى أنه لم يبطل وإنما كان ممنوعا من الإتمام لحق السيد. # ولم يحك اللخمي إلا القول ببطلان إحرامه بالتحليل. # تنبيه: # ما ذكره ابن راشد نحوه في كلام صاحب التوضيح (¬1) وكلاهما فيه إشكال. # وقد نقل غيرهما أن العبد إذا أحرم بفريضته أنها تصح، وإنما الخلاف هل ~~يلزم العبد قضاء الحجة التي حلله سيده منها أولا؟ قولان (¬2). # وهذا أقرب إلى صحة النقل (¬3). PageV02P516 # فصل # وإذا أسلم الكافر وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام (¬1)، ولو كان ~~إسلامه ليلة النحر فإنه يحرم ويلبي، ثم يقطع التلبية، ولا يضره كونه لم ~~يختتن، ويأتي ببقية أفعال الحج. # فصل # وإذا تطوعت المرأة بالحج بغير إذن زوجها فحللها بعد إحرامها فعليها ~~القضاء. # وقال سحنون: لا قضاء على المرأة إذا طلقت، ولا على العبد إذا عتق. # فرع: # ومن أكره امرأته على الوطء فأفسد حجها وهي متطوعة أو في نذر معين كان ~~عليها القضاء عند ابن القاسم. # ولا شيء عليها عند أشهب. # فلو فارقها وتزوجت لم يكن لزوجها منعها من قضاء ما قد وجب عليها، ومؤنتها ~~على المطلق لها؛ لأنه لما أكرهها كان عليه أن يحجها. وإن كانت نفقة عام ~~القضاء أكثر من الأولى؛ لأنه المتسبب في تكليفها النفقة الثانية. PageV02P517 # وإن مات أخذ ذلك من رأس ماله، وإن ماتت هي ms113 أهدى عنها. # والقضاء على الفور في قابل تطوعا كان أو فرضا. # فرع: # وأما المرأة الصرورة المستطيعة لحج الفرض فليس لزوجها منعها، وإن قلنا: ~~الحج على التراخي، وهذا هو الأصح. # فرع: # فلو أحرمت بحجة الفرض من الميقات، لكن على بعد من وقت الحج، كان له أن ~~يحلها، إذا كانت له إليها حاجة إذا خرج معها وهو حلال لم يحرم (¬1). # فرع: # وفي المدونة إذا أحرمت بحجة الفرض (¬2) فحللها الزوج فإنها يجب عليها ~~القضاء (¬3). # وقال أكثر أهل المذهب: تحليلها باطل، وهي باقية على الإحرام (¬4). PageV02P518 # ولو أفسد الحج عليها بالوطء تمادت في حجها الفاسد وقضته، وكان على الزوج ~~أن ينفق عليها في القضاء (¬1) كما تقدم. # فرع: # إذا أحرمت المرأة ثم طلقت فإنها تمضي على إحرامها، ولو سبق الطلاق ~~الإحرام لم يصح لها أن تحرم حتى تنقضي العدة. # وقال أبو الحسن الصغير: إذا أحرمت المرأة بعد موت زوجها نفذت، وهي عاصية. # فرع: # وإذا كانت الأمة زوجة، فقال سند: لا تحج إلا بإذن سيدها وزوجها (¬2) # تنبيه: # لو أعطت المرأة زوجها مهرها على أن يحج بها لم يجز (¬3)؛ لأنه فسخ دين في ~~دين، قاله ابن القاسم (¬4) * في سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال. PageV02P519 # وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات ما يعارض ذلك (¬1) فانظره. ### || AUTO فرع: [نفقة المحرمة بالحج] # : # إذا أحرمت المرأة بالحج فهل تسقط نفقتها عن زوجها جملة أو إنما يسقط ~~الزائد على نفقة الحضر؟ # فمن رأى النفقة في مقابلة الاستمتاع أسقطها جملة؛ لأن الزوج ممنوع منه، ~~ومن نظر إلى وجوب الحج على المرأة وأنه (¬2) لا بد لها منه أسقط الزائد ~~فقط، وكأنه أمر (¬3) دخل عليه كالمرض. # والمنقول عن مالك: أنه لا يجب على الرجال نفقة زوجاتهم إلى الحج، وذلك ~~عليهن في أموالهن؛ ذكره ابن حبيب في الواضحة (¬4). # تنبيه: # إذا كانت الزوجة حرة وأحرم زوجها بالحج فليس له منعها من الحج PageV02P520 # تطوعا؛ لأنها لا تعطل عليه استمتاعا (¬1) ذكره القرافي في الذخيرة (¬2) # تنبيه: # المرأة كالرجل في أفعال الحج: فرائضه وسننه وفضائله، إلا أنها تزيد على ~~الرجال بزيادة ms114 استصحاب زوج أمحرم. وتلبس الثياب والحلي والمعصفرات، ما لم ~~ينتفض عليها منه شيء (¬3)، وتغطي محملها. # ويزيد الرجل عليها بالصعود على الصفا والمروة، إلا أن تخلو فتصعد وموقف ~~المرأة أسفلهما. # ولا ترمل حول البيت ولا تسعى بين الميلين الأخضرين كالرجل (¬4)، ولا ترفع ~~صوتها بالتلبية (¬5)، وتقصيرها دون تقصير (¬6) الرجل، ولها ترك طواف الوداع ~~للحيض والنفاس (¬7). PageV02P521 # وقوله في المرأة: تلبس المعصفر، هو رواية ابن حبيب عن مالك والمشهور ~~منعها منه (¬1)، والله أعلم. PageV02P522 ### | AUTO الباب الثامن: فيما شرع للحاج فعله، فإذا تركه تم حجه ووجب عليه الدم # فمن ذلك سنن الحج المؤكدة (¬1) التي إذا تركها المحرم متعمدا أثم، ووجب ~~عليه الهدي. # فأولها: الإحرام من الميقات، فلو جاوزه وهو يريد الإحرام ثم أحرم بعد أن ~~تجاوزه كثيرا فعليه دم، وإن عاد قبل البعد فلا دم عليه إن كان جاهلا، وقيل: ~~سواء جهل أو لا. وهذا مقيد بما إذا رجع قبل أن يحرم، وكذا لو لم يرجع فعليه الدم. # فلو عاد بعد إحرامه لزمه الدم، ولو مع القرب. # تنبيه: # هكذا نقله ابن شاس (¬2) وتبعه ابن الحاجب (¬3)، وفيه نظر؛ لأن في PageV02P523 # المدونة: إذا عاد لا دم عليه مطلقا إلا أن يحرم (¬1). # وفي الإكمال: ومن جاوز الميقات ونيته الحج أو العمرة رجع ما لم يحرم عند ~~مالك ولا دم عليه، وهو ظاهر كلام اللخمي وغيره، ذكره في التوضيح (¬2). ### || AUTO فرع # : # وإذا لم يقصد دخول مكة بأحد النسكين وجاوز ميقاته مريدا دخولها لحاجة ~~ودخلها حلالا، أو بدا له بعد ذلك فدخلها بأحد النسكين محرما *، ففي وجوب ~~الدم لتجاوزه الميقات خمسة أقوال: # أحدها: وجوب الدم سواء كان صرورة أو غير صرورة أحرم أم لم يحرم. # الثاني: سقوطه مطلقا. # الثالث: وهو المشهور، إن أحرم وهو صرورة وجب الدم؛ وإن لم يكن صرورة أو ~~لم يحرم فلا دم عليه. # الرابع: يجب الدم، إن كان صرورة سواء أحرم أو لا. PageV02P524 # الخامس: يجب عليه إن أحرم، كان صرورة أو لا. # وهذه الخمسة بعضها أقوال، وبعضها تأويلات للشيوخ في فهم كلام المدونة ~~وليست كلها أقوالا ms115 منصوصة. ### || AUTO فرع # : # فلو لم يقصد (¬1) دخول مكة عند تجاوزه الميقات بل قصد ما هو دونها من ~~البلاد، وهو صرورة مستطيع، فهل يلزمه بتجاوز الميقات دم أم لا؟ قولان سواء ~~أراد بعد ذلك مكة أم لا. # الثانية: التلبية، وأقلها مرة، فإن تركها جملة فعليه الهدي على المشهور. # وقد تقدم في أركان الحج القول بأن التلبية كتكبيرة الإحرام، ونسب ذلك ~~لابن حبيب. # وكلامه في الواضحة بخلاف ذلك، وأنه يصح الإحرام ويلبي إن كان قريبا، وإن ~~تباعد فعليه الدم كما في المدونة (¬2). # قال ابن الحاج: وقيل: إن ابتدأ بها (¬3) ثم تركها فعليه دم. # الثالثة: طواف القدوم، فإن تركه محرم بحج من الحل، وهو غير مراهق، PageV02P525 # بل تركه اختيارا فعليه الدم (¬1). # وقال أشهب: لا شيء عليه، ولو كان مختارا. # وقاسه على المراهق. # وفي سقوطه عن الناسي قولان. # الرابعة: السعي بعد طواف القدوم، فإن تركه محرم بالحج من الحل وهو غير ~~مراهق ولا ناس أو امرأة ليست حائضا إلى طواف الإفاضة، فالدم على المشهور. ### || AUTO ### || AUTO فرع # (¬2): # واعلم أن الحيض غير مانع من السعي، وإنما هو مانع من شرطه وهو وقوعه بعد طواف. ### || AUTO ### || AUTO فرع # : # فلو ترك طواف القدوم والسعي لزمه فيهما دم واحد. PageV02P526 # الخامسة: المشي في طواف القدوم، وفي طواف الإفاضة، فإن ركب مختارا ولم ~~يعد وفات برجوعه إلى بلده أو بالبعد فعليه هدي. # السادسة: المشي في السعي. وفي الموازية عن ابن القاسم إن ركب لغير عذر ~~أعاد إن كان قريبا، وإن تطاول أجزأه وأهدى. نقله الباجي (¬1) وابن يونس عن ~~ابن القاسم. # السابعة: أن يقف بعرفة نهارا قبل الدفع مع الإمام، فإن ترك الوقوف نهارا، ~~ووقف ليلا وهو غير مراهق، فعليه الهدي. # الثامنة: أن ينزل بالمزدلفة عقيب النفر من عرفة ويبيت بها، ويقف مع ~~الإمام في المشعر الحرام، فلو لم ينزل بها وذهب إلى منى أو حبسه عن الوصول ~~إليها مرض أو غيره، حتى فاته النزول بها تلك الليلة فعليه الدم على الأشهر (¬2). # والقول بالسقوط منقول عن ابن الماجشون وقد تقدم هذا ms116 (¬3). PageV02P527 # فائدة: # الوقوف بالمشعر أخفض رتبة من البيت بالمزدلفة * فقد نقل اللخمي عن مالك ~~وابن القاسم أنه إذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر فلا دم عليه، وإن وقف ~~بالمشعر ولم ينزل بالمزدلفة كان عليه الدم. قال: وجعلوا النزول بالمزدلفة ~~آكد من: الوقوف بالمشعر. # التاسعة: رمي الجمار. فإن تركها في أيامها أو جمرة منها أو حصاة حتى ~~انقضت أيام الرمي فعليه الهدي، وكذلك لو فعلها في وقت القضاء. # والهدي في ترك الجمار كلها بدنة، فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجدها فشاة، ~~فأما في حصاة أو حصاتين فعليه شاة. # العاشرة: ترك المبيت بمنى يوجب الدم (¬1) وقد تقدم بيانه (¬2). # الحادية عشرة: أن يحلق بمنى في أيام منى، فلو (¬3) ترك الحلاق حتى خرج ~~شهر ذي الحجة. قال بعضهم: لو خرجت أيام الرمي فإنه يحلق ويهدي، وقولهم: إن ~~أخر الحلاق حتى بلغ بلده، هذا ليس بشرط. # الثانية عشرة: أن يطوف طواف الإفاضة في يوم النحر، فلو طاف بعده وجب الدم ~~على أن آخر أشهر الحج اليوم العاشر، ولو أخر طواف الإفاضة حتى PageV02P528 # انقضت أيام الرمي وتباعد ذلك أياما حلق وأهدى. قاله في المدونة (¬1). # قال ابن عبد السلام: وإذا تأملت ما في المدونة وجدته خارجا عن الأقوال ~~الثلاثة التي ذكروها في آخر أشهر الحج، وقد تقدم تعيين المشهور في المسألة، ~~وكذلك لو أخره هو والسعي جميعا فإنما عليه هدي واحد. # الثالثة عشرة: رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر، فإن تركها (¬2) حتى غابت ~~الشمس فعليه الدم على المشهور. # الرابعة عشرة: من لم يحضر الصلاة بعرفة مع الإمام فليجمع بين الصلاتين ~~ولا يفرقهما، فإن ترك الجمع بينهما وفرقهما مختارا فعليه الدم، وقيل: لا دم ~~عليه، وهو المشهور. # الخامسة عشرة: أن لا يؤخر ركعتي طواف القدوم أو ركعتي طواف الإفاضة حتى ~~يتباعد، فإن نسيهما حتى تباعد عن مكة أو رجع إلى بلده ركعهما وأهدى، سواء ~~وطئ أو لم يطأ، وكذا لو نسيهما حتى فرغ من حجه وهو بمكة أو قريب منها رجع ~~وركع وسعى وأهدى، وهذا حكم الطواف الواجب. ms117 # فإن كان الطواف تطوعا فلا شيء عليه إذا بعد أو انتقضت طهارته، وإنما عليه ~~فعلهما فقط. ذكره ابن حبيب عن مالك فيمن نسي ركعتي طواف الوداع. انظره في ~~مختصر الواضحة. PageV02P529 # السادسة عشرة: من أنشأ الحج (¬1) من مكة فلا يسعى إلا بعد طواف الإفاضة ~~(¬2)، فإن طاف وسعى قبل عرفات أعاد السعي بعد طواف الإفاضة، فإن لم يسع ~~بعده ورجع إلى بلده فعليه الهدي، وكذلك لو أخر السعي عن طواف الإفاضة ~~وأوقعه بعد طواف الوداع، ورجع إلى بلده، فعليه الدم. # السابعة عشرة: إذا طاف محمولا من غير عذر، ثم لم يرجع لطوافه حتى رجع إلى ~~بلده، فعليه دم. # الثامنة عشرة: إذا عجز عن حلق رأسه * فلم يقدر عليه ولا على التقصير من ~~وجع به، فعليه هدي. والأولى أن تكون بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد ~~فشاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام. # ومحل هذه الدماء يأتي بيانه في ذكر دماء الحج (¬3). PageV02P530 ### || CHECK القسم الأول: لبس المخيط وما يلحق به مما في معناه ### | AUTO الباب التاسع: في محظورات الحج # والمحظور: هو ما يمنع المحرم من تعاطيه، فإن فعله لم يفسد حجه وينجبر ~~بالفدية، وهي أربعة أقسام: # القسم الأول: لبس المخيط (¬1) وما يلحق به مما في معناه، ويحرم على الرجل ~~لبس المخيط إذا لبسه على الوجه الذي خيط له، فمن لبس قميصا فهو لابس له على ~~الوجه الذي خيط له، ومن جعله على ظهره فليس لابسا له على الوجه الذي خيط له. # فرع: # وفي معنى المخيط (بالخاء المعجمة) المحيط (بالحاء المهمة) كجلد حيوان سلخ ~~ولبس أو لبد (¬2) جعل كالقميص، أو درع (¬3) حديد أو ثوب منسوج، PageV02P531 # كما يوجد في بعض البرانس (¬1) ينسج (¬2) نسجا لا يحتاج معه إلى خياطة. # تنبيه: # وهذا حكم برانس المغاربة وما ينسجه العجم من زي المسلمين، وأما برانس ~~العجم والروم وما ينسج (¬3) من الجوخ من زي لباس النصارى فلبسه حرام، فإن ~~لبسه أثم وافتدى، ويؤدب للتشبه بالكفار، ويلحق بالمخيط ما لو جعل للرداء أو ~~للإزار أزرارا أو خلله أو عقده. ms118 # فرع: # وإذا أدخل منكبيه في القباء (¬4) لزمته الفدية، وإن لم يدخل يديه في كميه ~~ولا زرره عليه؛ لأن ذلك دخول فيه، لكونه يثبت وبعضهم يلبسه كذلك، بخلاف ما ~~لو قلبه وجعل أسفله على منكبيه فلا فدية؛ لأنه لا يثبت ولا يلبس كذلك. PageV02P532 # تنبيه: # فإن قلت: جعل مالك الطرح على الظهر لبسا في باب الأيمان ولم يجعله هنا لبسا؟ # قلت: الفرق بينهما ضيق الأيمان، بدليل تفرقته في باب الإحرام بين الطول ~~والقصر في لبس الثوب (¬1) وشبهه، فلو حلف لا يلبس ثوبا معينا، فلبسه ثم ~~نزعه من فوره حنث. # والمحرم ممنوع من لبس الثوب، فلو لبسه ثم نزعه من فوره لم تجب عليه فدية، ~~ذكره في الطرر أبو إبراهيم الأعرج. # فرع: # لو لبس قميصا ليقيسه عليه أو عقد أزراره أو خلل رداءه أو زرره ولم يطل ~~ذلك كمثل شيل (¬2) الرجل أو طلوع الدابة أو النزول عنها وما أشبه ذلك لم ~~تلزمه فدية، وإن طال ذلك حتى انتفع به افتدى، فلو صلى به، وهو كذلك، فقال ~~الشيخ أبو إسحاق: قيل: عليه الفدية، لانتفاعه بذلك في سترة الصلاة، لا لأجل ~~الطول، وقيل: لا فدية عليه، إذا كان قريبا كغير المصلي. PageV02P533 # تنبيه: # قال القرافي: والمعتبر في الطول دفع مضرة حر أو برد، طال أو قصر (¬1). # ومثال حصول النفع مع قصر الزمان كتغطية رأسه وقت نزول مطر شديد، وإن لم ~~يقصد دفع ضرر فالطول كاليوم لحصول الترفه. # فرع: # قال ابن راشد: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يجوز * له أن يغطي رأسه ~~(¬2) في الإحرام (¬3). # فرع: # ولا يجوز له أن يغطي وجهه أيضا، ففي المدونة: وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ~~(¬4). PageV02P534 # وأخذ مالك بقول ابن عمر رضي الله عنهما: إن ما فوق الذقن من الرأس لا ~~يخمره المحرم (¬1). # وقال مالك: من غطى وجهه افتدى (¬2). # تنبيه: # ويفهم من قول ابن الحاجب: ويحرم على الرجل أن يغطي رأسه لا وجهه على ~~المشهور (¬3)، أن المشهور جواز تغطية الوجه (¬4)، وهو مما تعقب عليه. # قال الباجي: وإلى المنع ذهب مالك. وإنما ذكر ms119 قضية عثمان رضي الله عنه ~~ليكون للمجتهد طريق إلى الاجتهاد. وحكى القاضي عبد الوهاب فيه قولين: ~~بالكراهة والتحريم للمتأخرين (¬5). PageV02P535 # وقال ابن بشير: يمنع المحرم من تغطية الوجه والرأس. # وقال ابن شاس: إحرام الرجل في وجهه ورأسه (¬1). # فالحاصل: أن تغطية ما فوق الذقن لا يجوز على المشهور. # والقول الثاني: الكراهة. # ومرادهم: إذا غطى رأسه أو وجهه بما يعد ساترا كالثوب، وأما لو غطاه بيده ~~فلا شيء عليه (¬2). # فرع: # قال في العتبية: ويكره أن يكب وجهه على الوسادة من شدة (¬3) الحر (¬4). PageV02P536 # فرع: # وليس من تغطية الرأس أن يحمل عليه ما لا بد له منه من خرجه وجرابه وغيره ~~من حوائجه؛ لأن ذلك مما تدعو إليه الضرورة، فإن حمل على رأسه ما لا تدعو ~~إليه الضرورة افتدى، كحمله تجارة ونحوها؛ وكذلك لو حمل ما لا بد له منه على ~~رأسه بخلا منه بالكراء وهو غني فإنه يفتدي، وكذلك لو حمل على رأسه لغيره ~~فإنه يفتدي. # قال أشهب: إلا أن يكون ما يحمله على رأسه مما يتعيش به كالعطار مثلا ~~فيجوز ولو كان تجارة. # يريد: إذا لم يكن بخلا ولم يكن ذا غنى. PageV02P537 # فصل # ويجوز استظلاله بالبناء والأخبية وما في معنى ذلك مما يثبت (¬1). # وفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب: واجتنب في إحرامك الاستظلال من المشي ~~راكبا كنت أو ماشيا ما لم تكن نازلا بالأرض. وقال لي ابن الماجشون لو خيرت ~~بين أن أحج مستظلا أو أقعد في بيتي لاخترت القعود. # واستظلال الراكب والماشي من المتاع الذي لا يجوز له. # قال: وللنازل أن يلقي ثوبا (¬2) على شجرة فيقيل تحته، وإن أراد أن يحمل ~~ذلك على محمله لم يجز له ذلك. # وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما من محرم يضحى ~~للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كيوم ولدته أمه" (¬3). # فرع: # قال ابن يونس: وفي كتاب محمد: لا بأس أن يستظل المحرم تحت المحمل، وهو سائر. # ومنع سحنون أن يستظل بظل المحمل وهو سائر (¬4). PageV02P538 # ونقل ابن بشير في ms120 الاستظلال بالبعير قولين أصحهما الجواز. # وأما الاستظلال بالمحمل وهو في الأرض فجائز. # فرع: # وفي الاستظلال بشيء يضعه على المحمل وهو راكب فيه أو نازل في الأرض، وهو ~~فيه قولان في الفدية، بخلاف الاستظلال * بجانبه وهو في الأرض، كما تقدم ~~ذكره في التوضيح (¬1). # قال اللخمي: إن لم يكشف ما على المحارة (¬2) افتدى (¬3) وكذا لو استظل ~~بثوب يضعه على عود كالراية، وهو على البعير أو في الأرض، ففي الفدية قولان. # والقول بالفدية (¬4) في هذه الصورة لمالك. # تنبيه: # قال ابن الحاج: الفدية عند مالك في ذلك مستحبة غير واجبة. # وفي منسك التادلي عن ابن رشد: أنه روي عن مالك أن استحسن الفدية PageV02P539 # لمن استظل في محمله من غير ضرورة، ونصوصهم مصرحة بوجوب الفدية وسقوطها. # وعلى القول بالسقوط فهي مستحبة. # وعن ابن المواز: لا يستظل إذا نزل بأعواد ويجعل عليها كساء أو غيره. # وقال يحيى بن عمر (¬1): لا بأس بذلك كله إذا نزل بالأرض وهو كالبناء ~~المضروب وكالشجرة يلقى عليها ثوب، على قول ابن الماجشون. # وقول مالك: وجوب الفدية إذا استظل بثوب ألقاه على شجرة. # فرع: # قال مالك: ولا يعجبني أن يستظل في يوم عرفة بشيء. PageV02P540 # فرع: # قال مالك: إذا كان الرجل عديل المرأة (¬1) فلا يستظل هو وتستظل هي وقاله ~~ابن القاسم. # وروي عن مالك: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ظلا (¬2) وعسى أن يكون في ذلك ~~بعض السعة إن اضطر إلى ذلك (¬3). # قال ابن الحاج في منسكه: وله أن يرفع فوق رأسه شيئا يقيه من المطر. # يريد: أنه يرفعه على يديه ولا يضعه على رأسه. # واختلف هل له أن يرفع شيئا يقيه من البرد؟ فوسع في ذلك مالك، ولم ير ذلك ~~ابن القاسم. # تنبيه: # والمنع من الاستظلال في المحمل أو على الدابة إنما هو لمن فعله لغير ~~ضرورة، وأما المريض فيجوز أن يجعل على محمله ما يقيه الشمس. # ولو كان للمريض عديل في المحمل جاز جعل الظل لهما إذا كان أرفق للمريض ~~(¬4). ويفعل ذلك ابتداء ولا فدية على المريض ولا على الصحيح. روي هذا ms121 عن ~~مالك. PageV02P541 # ونقل ابن الحاج: أن المريض يفتدي وعديله الصحيح من باب أولى. # فرع: # لا يجوز للمحرم أن يشد منطقة على مئزره، ولا يشد عليه خيطا ولا ما أشبهه ~~(¬1) فإن فعله (¬2) افتدى (¬3). # فإن احتاج إلى حمل نفقته في منطقة أو هميان (¬4) شده على جلده من تحت ~~المئزر. # ولا يشد على وسطه نفقة غيره فإن فعل افتدى. # تنبيه: # فلو شد الهميان على وسطه وليس هو لنفقة الطريق بل (¬5) للتجارة فعليه ~~الفدية (¬6)، قاله ابن حبيب وابن يونس. # وله أن يضيف نفقة غيره إلى نفقته إذا كان أصل مقصوده لنفقة نفسه (¬7) PageV02P542 # لا أن يشدها للنفقتين معا، فإن نفدت نفقته لم يسعه بقاء غيره ويردها إليه ~~إن وجده، فإن لم يجده حملها ولا شيء عليه؛ لأنه ابتدأ حملها بوجه جائز. # فرع: # فإن شد نفقته على عضده أو فخذه فمكروه، ولا فدية عليه على المشهور *. # ووجه القول بالفدية: أنه شدها في موضع غير معهود لذلك، فكان كمن شدها ~~لغير ضرورة، وساوى في المشهور بين العضد والفخذ والوسط؛ لأن العضد أحفظ من ~~الوسط، والفخذ أخفى للنفقة من الوسط. # فرع: # تقدم أن الاحتزام للعمل وللركوب والنزول جائز، وكذا لو استثفر بمئزره (¬1). # وفي ابن الجلاب قول بالكراهة (¬2). # وأما لغير العمل فإن طال لزمته الفدية. PageV02P543 # فرع: # وفي تقلد السيف لغير ضرورة، قيل: تجب الفدية، وقيل: لا. # وكذا لو تقلده لضرورة جرى فيه القولان، والقول بالفدية في الجلاب (¬1). # فرع: # لا يشد المحرم مئزرا على مئزره؛ لأن الأسفل يشتد ويستمسك بالأعلى، فهو ~~كربط الهميان فوقه، فإن فعل فعليه الفدية، وله أن يبسط أحدهما على الآخر، ~~ويشد وسطه بهما جميعا، فيكونان بمنزلة مئزر واحد، وله أن يرتدي برداء فوق ~~رداء لانتفاء العقد والربط فيهما. # فرع: # وفي لبس السراويل الفدية، وإن لم يجد إزارا. # فرع: # قال ابن حبيب في المريض يضطر لأجل مرضه إلى لبس القميص والسراويل والخف ~~والقلنسوة (¬2) والعمامة وتغطية المحمل ومن الشمس PageV02P544 # والتداوي بدواء فيه طيب، فتداوى بدواء بعد دواء، ولبس لبسا فوق لبس (¬1)، ~~وتعمم عمامة بعد عمامة ولبس خفا مرة ms122 بعد مرة وستر (1) المحمل يوما بعد يوم: ~~أنه إذا فعل ما فعل من ذلك أو لا مجمعا على ما فعل منه آخرا لأجل علته ~~ومرضه، فليس عليه فيه أجمع، وإن اختلفت أصنافه وأوقاته، إلا فدية واحدة؛ ~~وإن انفردت النية في شيء منه دون شيء، ثم حدثت النية في فعله فعليه لكل ~~واحد من ذلك فدية، وإن كانت العلة واحدة إلا ما كان من ذلك بعضه من بعض ~~مثل: القميص يلبسه ثم يلبس الفروة والجبة والسراويل من بعد ذلك فليس عليه ~~في هذا أجمع، وإن لبسه (¬2) شيئا بعد شيء، إلا فدية واحدة إذا كانت العلة ~~واحدة؛ لأن القميص يأتي على الفروة والجبة والسراويل ويستر الجميع، ولو ~~اضطر أولا إلى لبس السراويل فلبسه وحده ثم احتاج بعد ذلك في تلك العلة إلى ~~لبس القميص فلبسه كانت عليه فديتان؛ لأن القميص يستر ما لا يستره السراويل ~~وكذلك إذا اضطر ولبس القلنسوة ثم احتاج في علته تلك إلى العمة ثم احتاج إلى ~~تغطية المحمل، فليس عليه في هذا كله، وإن لم تجمعه نية واحدة، إلا فدية ~~واحدة؛ لأن بعضه من بعض، قال: ومن اضطر لعلة فلبس قميصا، ثم صح من علته ~~تلك، ثم اعتل علة أخرى، فلبس قميصا آخر، فإن عليه في كل لبسة فدية، وإنما ~~الذي وصفنا PageV02P545 # قبل هذا في علة واحدة إذا افترقت فيه النية أو اجتمعت (¬1). # قال: هكذا سمعت ابن الماجشون يقول في هذا كله. # فرع: # قال ابن الماجشون: وإذا لبس المحرم ما لا يلبسه * المحرم من غير علة ثم ~~اعتل فمضى على لبسه ذلك لعلته ثم صح ومضى عليه لم يكن عليه إلا فدية واحدة؛ ~~لأنه فعل واحد متصل. # قال: ولو لبسه أولا وهو مريض فدام عليه صح فلم ينزعه، كان عليه فديتان: ~~فدية للبسه حين اضطر إليه أولا وفدية في دوامه عليه بعد صحته، وليس عليه في ~~دوامه في مرضه الثاني فدية، وكأنه مرض متصل بالمرض الأول. # فرع: # قال ابن رشد: سئل مالك عن المحرم يتخذ الخرقة لفرجه فيجعلها ms123 فيه عند ~~منامه؟ قال: لا بأس بذلك، وليس هذا يشبه الذي يلف خرقة على فرجه للبول ~~والمذي، ذلك يفتدي (¬2). # وقيل: لا فدية عليه، وإنما أوجب الفدية في ذلك لأنه يزيل الشعث عن الجسد ~~بثبوته عليه قياسا على المخيط؛ والقول بنفيها لأن تلك الخرقة لا تدخل في ~~معنى النهي عن لباس المخيط. PageV02P546 # قال ابن رشد: ولو اتخذ خرقة لفرجه فجعلها على فرجه (¬1) ولم يلفها عليه ~~لم يكن عليه فدية. # فرع: # قال ابن الحاج: ومن عصب على بطنه أو رأسه من وجع يجده، فعليه فدية، وإذا ~~عصب على الجراح (¬2) افتدى. # ولم يفرق في المدونة في التعصيب أو الربط بين خرق صغار أو كبار (¬3) وجعل ~~في المدونة قدر الدرهم كثيرا. # فرع: # ومن جعل قطنة في أذنيه لوجع يجده فيهما فعليه فدية، كان في القطنة طيب أو ~~لا، لأن ذلك موضع الإحرام الذي لا يجوز للمحرم ستره. # فرع: # وفي العتبية: إذا كان في أصبعه قطع سكين فإن كان يسيرا، وجعل عليه PageV02P547 # حناء، وربطه بخرقة، فلا شيء عليه؛ وإن كان كثيرا افتدى (¬1). # فرع: # ولو جعل قرطاسا على صدغيه لعلة افتدى؛ لأنه يستر (¬2) ما أمر بكشفه (¬3). # فرع: # وفي الخاتم قولان: بلزوم الفدية، وهو المشهور (¬4)؛ لأنه محيط، وبعدمها ~~لأنه يسير. # فرع: # قال ابن الحاج: وإذا وضع على الدمل رقعة قدر الدرهم فهو كثير ويفتدي. PageV02P548 # فصل # ولا يجوز للمحرم لبس الخفين والقفازين والشمشكين (¬1) فإن عدم النعلين أو ~~وجدهما غاليين قطع الخفين من أسفل الكعبين. # وإذا لم يجد المحرم النعلين ووجد الخفين فقطعهما أسفل من الكعبين (¬2)، ~~فروى ابن القاسم: أنه لا شيء عليه. # وذكر ابن حبيب أنه سمع ابن الماجشون يقول: إن عليه الفدية؛ لأن النعال قد ~~كثرت اليوم، وإنما كانت الرخصة فيما مضى لقلتها. # وفي كلام سند، من كتاب الحج من الطراز، ما يقتضي أن على المحرم أن يعد ~~النعلين إذا علم أنهما لا يوجدان في الميقات، وكان واجدا لثمنهما (¬3). # فرع: # فإن وجد نعلين واحتاج إلى لبس الخفين لضرورة بقدميه، وقطعهما من أسفل ~~الكعبين *، لزمته الفدية؛ رواه ابن ms124 القاسم عن مالك. PageV02P549 # فرع: # روي عن مالك أنه كره لبس الجرموقين. # تنبيه: # انظر قوله: كره لبس الجرموقين، وقد قالوا (¬1) في باب المسح على الخفين: ~~الجرموقان: هما الخفان الغليظان اللذان ليس لهما ساقان. # وفسره ابن الحاجب بتفسير آخر، فقال: وهما جروب مجلد (¬2). # وكلامه يدل على أنه يستر الكعبين وعلى هذا فالكراهة ليست على ظاهرها. # والشمسك: هو المسمى بالقرق من لباس أهل البادية في بلاد المغرب، وهو يعمل ~~من الجلود ويشدونها بالسيور. # والقفازان: شيء يعمل من جلد أو غيره، تستر به اليد. # فصل # ولا يلبس المحرم ثوبا مزعفرا ولا مورسا (¬3) كان فيه رائحة منهما أو لم PageV02P550 # تكن، فإن فعل افتدى، وإن لم يجد غيره فيغسله فإن خرج صبغه أحرم فيه، وإلا ~~صبغه بمشق أو مدر حتى يتغير لونه. # والمشق: المغرة، وهو طين أحمر يصبغ به. # فرع: # فإن لبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس فنزعه مكانه فلا فدية عليه ~~(¬1)، وإلا فعليه الفدية عامدا أو جاهلا أو ناسيا. # وسئل مالك عن الرجل يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران؟ فقال: أرجو أن ~~يكون خفيفا. # فرع: # وليس على المحرم شعوثة اللباس، بل له تجديد الملبوس فيغيرهما، أعني: ~~المئزر والرداء، بغيرهما ويبالغ في تنظيفهما إذا أمن قتل الدواب (¬2). PageV02P551 # فرع: # ولا يجوز للمحرم لبس الثوب المعصفر المفدم (¬1) المشبع (¬2) الصبغ (¬3). # وكره مالك للرجال أن يحرموا فيما انتفض صبغه أو لم ينتفض، وهذا هو ~~المشهور (¬4). # وروى أشهب عن مالك سقوط الفدية عن الرجل إذا لبس المصبوغ المفدم. # قال اللخمي: ولم يره من الطيب المؤنث، قاله غير واحد، وهو على هذه ~~الرواية مكروه، وأجازه للنساء ما لم ينتفض صبغه. حكاه عنه ابن حبيب. # وروى عنه ابن القاسم في المدونة كراهية المفدم المعصفر للرجال والنساء أن ~~يحرموا فيه؛ لأنه ينتفض (¬5). وكره أيضا للرجال في غير الإحرام. # ولا بأس بلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر ولم يكن يرى بالمورد ~~من المعصفر ولا بالمشق (¬6) بأسا أن يحرم فيه الرجال. PageV02P552 # ويكره للإمام ومن يقتدي به أن يلبس ممشقا. # وأما المرأة فتلبس القميص والدرع ms125 والخمار والسراويلات والعمامة والخفين، ~~وهي في ذلك بخلاف الرجل (¬1) ولا بأس لها أن تلبس الحرير والخز والحلي. # وإذا غطت وجهها فعليها الفدية إلا أن تسدل رداءها من فوق رأسها، تريد ~~بذلك ستره، وإلا فلا ترفعه تحت ذقنها وتضعه على رأسها ولا تشده على رأسها, ~~ولا تغرزه بإبرة وما أشبهها. # ويكره للنساء الحرائر والجواري لبس القباء (¬2) في الإحرام وغيره *؛ لأنه ~~يصفهن، وكراهية لبسه للحرائر أشد (¬3). # ويكره للمحرمة لبس القفازين (¬4) فإن فعلت فعليها الفدية على PageV02P553 ### || CHECK القسم الثاني: التطيب. # المشهور (¬1)، وكذلك لا تبرقع، فإن تبرقعت فعليها الفدية (¬2). # وأجمع العلماء على أن للمرأة أن تستظل في حال إحرامها، سائرة كانت أو ~~راكبة، وأنها بخلاف الرجل في ذلك. # القسم الثاني: التطيب (¬3). # والموجب للفدية التطيب بالطيب المؤنث ومس الزعفران والورس والمسك ~~والكافور ونحوه عمدا أو سهوا أو اضطرارا أو جهلا قليلا كان أو كثيرا. # والمؤنث من الطيب: ما يظهر ريحه وأثره، والذكر: ما يظهر ريحه وليس له أثر ~~يلتصق بالبدن كالرياحين، وأما ماء الورد ففيه الفدية؛ لأن أثره يبقى في ~~البدن. PageV02P554 # فالمؤنث يجب أن يجتنب استعماله أو لمسه أو شمه، وإن لم يلمسه (¬1)، ولمس ~~الطيب كله أشد على المحرم من شمه، وشربه أشد من مسه (¬2). # فمن مس الطيب الطيب وهو محرم، لصق بيده أو لم يلصق، أو شرب شيئا فيه طيب ~~فعليه الفدية. # وإنما يجتنب المحرم (¬3) لمس الطيب واستعماله أو الطعام الذي يكون فيه ~~وأكله وشربه، ما لم تمسه النار، فلو طبخته النار حتى ذهب ريحه زعفرانا كان ~~أو غيره فصار لا يتعلق باليد عند مسه ولا بالشفة عند أكله، مثل الخشكنان ~~(¬4) الأصفر والخبيص (¬5) وما أشبهه، فلا بأس بأكله؛ لأنه بالطبخ خرج عن أن ~~يكون طيبا، وصار في حكم المأكولات (¬6). PageV02P555 # وأما الفالوذج (¬1) ونحوه فلا يأكله، لما فيه من الزعفران؛ لأنه (¬2) ~~ربما صبغ اليد والشفة (¬3)؛ فإن فعل افتدى. # وفي الفدية في كل ما خلط بالطيب من غير طبخ روايتان. قال ابن الحاجب: وفي ~~مس الطيب ولم يعلق أو إزالته سريعا قولان (¬4). ولو بطلت رائحة الطيب لم ms126 يبح. # ولا بأس بشرب الترياق (¬5) فيه قليل من الزعفران. # فرع: # ولا يتطيب المحرم قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده. # فرع: # فلو طيب محرم محرما نائما، فاختلف فيما يلزمه؟ PageV02P556 # فقال ابن القاسم: عليه فديتان: واحدة عن نفسه في لمسه الطيب، وواحدة عن ~~النائم. # وقال ابن أبي زيد: فدية واحدة (¬1)، والأول أصح. # ولا يصحب المحرم أعدالا فيها طيب يجد رائحته. # ولا يتطيب بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة، فإن فعل فلا فدية عليه (¬2). # القسم الثالث: الترفه بإزالة الشعث بالدهن والتزين بالكحل والخضاب. # ولا يدهن المحرم بشيء من الدهن، لا رأسه ولا جلده (¬3). PageV02P557 # ويحرم على المحرم ترجيل الرأس واللحية بالدهن بعد الإحرام لا قبله، بخلاف ~~أكله، والأصلع وغيره سواء، فإن دهن باطن يديه أو أسفل رجليه لعلة بغير طيب ~~فلا فدية، وإن كان في الدهن طيب فعليه الفدية ولو كان به علة *. # وأما ما كان على ظهر الكف أو ظهر القدم والساق أو الذراع أو على شيء من ~~بدنه فعليه فيه الفدية (¬1)، وإن كانت به علة, لأنه وإن كان مما يجوز له ~~أكله، فهو مما يحسن جسده. # قال ابن الحاجب: ولا بأس إذا اشتكى أذنيه أن يقطر فيهما من البان (¬2) ~~غير الطيب أو الزيت، وكذلك لو استعط (¬3) بهما أو بالسمن؛ لأن هذا باطن فهو ~~بمنزلة أكله. # فرع: # ولا يكتحل المحرم بالإثمد (¬4) كان فيه طيب أو لم يكن، والمرأة في ذلك ~~بمنزلة الرجل، فإن اضطر إلى الكحل بالإثمد لحر أو غيره فلا فدية عليه، إلا PageV02P558 # أن يكون فيه طيب فيفتدي على الأشهر، وإن اكتحل به للزينة (¬1) فعليه ~~الفدية، كان فيه طيب أو لم يكن. # قال ابن الحاج: وروي عن مالك في المرأة، لا تكتحل بالإثمد إلا من ضرورة، ~~وعليها الفدية وإن لم يكن فيه طيب. # قال ابن عبد السلام: وإذا لم يكن الكحل مطيبا واستعمل للضرورة فلا خلاف ~~في سقوط الفدية حينئذ، وهذا خلاف الرواية التي حكاها ابن الحاج. # وإن اكتحل المحرم بسائر الأكحال من العقاقير كالصبر (¬2) والمر وغير ذلك ~~لضرورة فلا شيء عليه، ms127 إلا أن يكون فيه طيب فيكون عليه الفدية (¬3)، وكذلك ~~إذا اكتحل بها للزينة من غير ضرورة. # وقال عبد الملك: ليس على الرجل في الكحل فدية، وإن اكتحل لغير ضرورة. # فرع: # والحناء عند مالك، رحمه الله تعالى، من الطيب فلا يخضب المحرم رأسه PageV02P559 # بالحناء ولا بالوسمة (¬1) فلو فعل فعليه الفدية، وكذلك المحرمة إذا خضبت ~~رأسها أو يديها أو رجليها وإن طرفت أصابعها بالحناء (¬2) فعليها الفدية ~~(¬3). أما لو خضب الرجل أصبعه من جر برقعة صغيرة فلا فدية، وإن كانت كبيرة ~~فعليه الفدية (¬4). # والقسم الرابع: الترفه بالحلق والتقليم وإلقاء الدرن، وإزالة الشعث (¬5) ~~وإلقاء التفث (¬6). # ويحرم حلق الرأس وتقصيره في أيام الإحرام، فإن فعل افتدى (¬7). PageV02P560 # وإن حلق محرم رأس حلال، فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم عليه حفنة ~~لمكان الدواب. # وإن حلق رأس محرم بإذنه فالفدية على المفعول به، وإن أكرهه على ذلك أو ~~حلق رأسه في نومه فالفدية على الفاعل به. # ولا يبين المحرم شيئا من شعره مطلقا (¬1). # فرع: # والحجامة حرام إذا لم تدع إليها ضرورة وحلق بسببها شعرا، ومكروهة إذا لم ~~يحلق لها شعرا. # وقال ابن الجلاب: لا بأس أن يحتجم إذا لم يحلق موضع محاجمه، ولا بأس أن ~~يفتصد [ويبط] جرحه (¬2) ويفقأ دمله ويقلع ضرسه ويكتوى. # وإذا حلق موضع المحاجم وجبت * عليه الفدية، دعت إليها ضرورة أو كان ~~مختارا، وفيها خلاف، قيل: مكروهة. وقيل: تجوز من غير كراهة. انظر جامع ~~المنتقى للباجي (¬3). PageV02P561 # أما تساقط الشعر بالتخليل في الوضوء والغسل أو بحلق الركاب أو السرح ~~للشعر. أو بإدخال الإصبع في الأنف، فلا فدية فيه (¬1). # ولا يغمس رأسه بالماء خيفة قتل الدواب. # وجائز أن يبدل ثوبه، وإن كان فيه تعريض لقتل القمل؛ لأنه قد يضطر إلى ذلك ~~وليس قصده قتل القمل، كما إذا أبدله بأنظف منه أو أكثف أو أرق. للحاجة إلى ذلك. # وأما غسل ثوبه فإنه مكروه لغير ضرورة. # وفي كتاب ابن المواز: جواز غسله لأجل الوسخ (¬2). PageV02P562 # ولا بأس إذا آذاه القمل في إزاره أن يضعه ويلبس غيره. # واختلف ابن القاسم وسحنون ms128 في بيعه (¬1). # فقال سحنون: في بيعه تعريض لقتل القمل. # وقال ابن القاسم ببيعه. # فإن اضطر لغسله لجنابة أو نجاسة، فيغسله بالماء وحده (¬2)، ولا يجوز له ~~أن يغسله بالحرض (¬3) أو الصابون خيفة قتل الدواب. # ولا يجوز له أن يغسل ثوب غيره من محل أو محرم خيفة قتل الدواب، ولأنه لا ~~ضرورة تدعو إلى ذلك، كثياب نفسه، وتجب عليه الفدية إذا فعل ما يترفه به ~~ويزيل به أذى، كحلق العانة ونتف الإبط أو حلقهما بالنورة، وقص الشارب، أو ~~نتف شعر، أو نتف من عينيه أو حواجبه ما أماط به عنه أذى افتدى (¬4). PageV02P563 # وكذا (¬1) لو حلق عن شجة في رأسه افتدى، أما لو نتف شعره أو شعرات أو قتل ~~قملة أو قملات أو طرحها أو قتل جرادة أطعم حفنة بيد واحدة، ولو سقط شيء من ~~شعر رأسه يحمل متاعه فلا شيء عليه، وكذا إن جر (¬2) يده على لحيته فسقط ~~منها شعرة أو شعرات (¬3). # قال ابن القاسم: ولو اغتسل فتساقط من ذلك شعر كثير فلا شيء عليه، وإن كان ~~متبردا، وإن قتل بذلك قملا من رأسه فلا شيء عليه في الجنابة، وعليه الفدية ~~في التبرد (¬4). # قال أصبغ: وهذا إذا تناثر من الدواب شيء له بال، وأما مثل الواحدة فليطعم ~~تمرات أو قبضات سويق أو كسيرات، ولو طرح برغوثا أو قرادا فلا شيء عليه، ~~لأنها مما يعيش في الأرض بخلاف القملة. # وحكى بعضهم قولا آخر لمالك - رحمه الله تعالى - في البرغوث مثل القملة. # أما إن تعلق القراد وشبهه ببدن الإنسان فلا خلاف أن له طرحه، وظاهر ~~كلامهم أنه لا يقتله. PageV02P564 # وقال مالك في محرم لدغته ذرة فقتلها، وهو لا يشعر: أرى أن يطعم شيئا: # ولا يقتل المحرم من دواب الأرض إلا ما يخافه على نفسه، وله أن ينقل دواب ~~بدنه من مكان إلى مكان هو أخفى منه، وإذا أقرد بعيره أطعم (¬1)، ولو رمى عن ~~بعيره العلق وما أشبهه مما يخلق في غير بدن الحيوان وهو مضرة على الحيوان ~~فلا شيء عليه *. # قال مالك - رحمه الله ms129 - في رواية ابن أبي أويس (¬2): يحك المحرم رأسه حكا ~~رفيقا لا يقتل به شيئا من الدواب. # قال ابن عبد السلام: يريد ولا ينتف شعرا. PageV02P565 # قال ابن الجلاب: ولا يشتد في حك ما خفي من جسده، ولا بأس بذلك فيما يرى ~~من جسده (¬1). # وإنما منع من ذلك فيما خفي من جسده خيفة قتل الدواب. # فرع: # ولم يجز مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة. # مسألة: # ولو قلم ظفرا واحدا لإماطة الأذى افتدى (¬2) وإن لم يكن لإماطة الأذى ~~فحفنة، أما لو انكسر ظفره فقلمه فلا شيء عليه (¬3). # وقال ابن الحاج: وقيل ليس في الظفر الواحد إلا أن يطعم شيئا من طعام، ~~وقيل: مسكينا واحدا، ولو فعل الحلال بالحرام ما يوجب الفدية بإذنه فعلى ~~المحرم الفدية، وإن كان مكرها أو نائما فعلى الحلال. # قال ابن عبد السلام: وفي معناه عندي أن لا يأمره المحرم، ويفتدي ذلك ~~الحلال من نفسه فيتركه المحرم اختيارا وهو قادر على منعه، وفعل الحلال ~~بالحرام أعم من الحلاق والطيب ونحوهما. PageV02P566 # ولو قلم المحرم أظفارا لحلال أو قص شاربه فلا شيء عليه. # ولو حجم محرم محرما فحلق موضع المحاجم فالفدية على المحجوم، وعلى الحالق ~~حفنة لمكان الدواب فإن أيقن أن لا دواب فلا شيء عليه. # ولا يدخل المحرم الحمام قاصدا لانتقاء درنه، فإن فعل وأنقى الوسخ افتدى (¬1). # وفي الفدية في مجرد دخول الحمام، وإن لم يتدلك، قولان (¬2). # وألحق بعضهم بالتدلك صب الماء فيه بعد العرق، وأطلق بعضهم الجواز على ~~دخوله لأجل التدفي. # قال ابن عبد السلام: والأقرب أن دخول الحمام مظنة إزالة الوسخ التي هي ~~موجب الفدية. # قال ابن الحاجب: وفي إزالة الوسخ الفدية، وذلك أعم من إزالته في الحمام ~~وغيره (¬3). PageV02P567 # قال ابن عبد السلام: ولا أعلم في ذلك خلافا في المذهب. # ولا بأس أن ينقي ما تحت أظفاره من الوسخ ولا فدية عليه، رواه ابن نافع عن مالك. # وقال ابن القاسم مثله. # ولا يغسل رأسه إلا لغسل جنابة فيغسله بالماء وحده ولا يغسله بما ينقي ~~الرأس كالخمطي والسدر ms130 وشبههما، فإن فعل فعليه الفدية (¬1). # ولا يفلي المحرم رأسه ولا ثوبه، فإن جهل وفلى رأسه أو ثوبه حتى انتفع ~~بذلك، أو نشر ثوبه في الشمس، فعليه الفدية. # وإن أمر المحرم غلامه ففلى ثوبه فإن كان الغلام محرما فعليه فديتان, لأنه ~~أكرهه بعزيمة الأمر، وإن كان المأمور أجنبيا فإن كان محرما فعلى كل واحد ~~منهما فدية، وإن كان حلالا فلا شيء على المأمور، وإن عمل في رأسه زيبقا بعد ~~الإحرام * أو عند إرادته الإحرام افتدى؛ لأنه يقتل القمل. PageV02P568 # فرع: # متى تعددت موجبات الكفارة فلبس قميصا، وطيب لحيته، وحلق رأسه، وقلم ظفره ~~(¬1)، وذلك كله في فور واحد، فعليه فدية واحدة (¬2) ولو تراخت تعددت، كما ~~لو قلم أظفار يده اليمنى اليوم واليسرى غدا. # ولو تداوى لقرحة بدواء مطيب مرارا تعددت الفدية، إلا أن ينوي التكرار عند ~~الفعل الأول ففدية واحدة تجزئه، وإن تراخى التكرار، أما لو تداوى لقرحة ~~أخرى تعددت، وقد تقدم بيانه. # قاعدة: # قال ابن عبد السلام: اعلم أن لا فرق في هذا الباب بين العذر وعدمه إلا في ~~ترتب الإثم في حق عديم العذر وسقوطه في حق المعذور؛ نص عليه في المدونة (¬3). # فذلك إذا تطيب الصحيح ثم مرض ثم صح والطيب بأن عليه ففدية واحدة؛ لأن ~~ابتداء استعماله في الصحة قرينة في إرادة الدوام، وإن ابتدأ استعماله وهو ~~مريض ثم صح وهو باق، فقال بعض الشيوخ - تخريجا: عليه PageV02P569 # فديتان؛ لأن الظاهر من حاله أنه إنما استعمله لأجل المرض، وبقاؤه بعد ذلك ~~في الصحة لم يكن منويا أولا فصار كفعلين، والثاني منهما متراخ عن الأول. # قاعدة: # اعلم أن موجبات الفدية يشترط فيها أن يحصل للمحرم بلبسها الانتفاع، وذلك ~~أن منها ما لا يقع إلا منتفعا به كحلق الشعر ومس الطيب، ومنها ما لا ينتفع ~~به إلا بطول ما، كلبس المخيط. # فالأول: تحب فيه الفدية على أي وجه صدر. # والثاني يفصل فيه، فحيث قلنا: تجب الفدية بلبس ثوب أو خف، فيعتبر انتفاعه ~~من دفع حر أو برد أو دوام كاليوم، فإن نزعه مكانه ms131 فلا فدية. # فرع: # لا إثم على ذي عذر من مرض (¬1) أو حر أو برد، وعليه الفدية (¬2). # تنبيه: # فعل العمد والسهو والضرورة والجهل في الفدية سواء، إلا في حرج عام كما لو ~~غطى رأسه نائما أو ألقت الريح الطيب عليه، فإنه في هذا وشبهه لا فدية عليه، ~~فلو تراخى في إزالته لزمته. PageV02P570 # ولو ألقاه عليه غيره فكذلك، وتلزم الفدية الملقي حيث قلنا: لا تلزم ~~الملقى عليه، ولكن بغير الصيام، بالإطعام أو النسك؛ لأن الكفارة لم تجب ~~عليه إلا من حيث إنه تسبب في وجوبها على غيره (¬1)، فلو أبحنا له الصيام ~~صار كمن صام عن غيره، بخلاف الإطعام وذبح النسك، فإنه حق مالي تصح النيابة ~~فيه، هذا إذا كان الفاعل قادرا على ذلك فإن لم يجد فهل يجب على المحرم أن ~~يفتدي حينئذ؟ # قال ابن الحاجب: فيه قولان (¬2) * (¬3). # قال ابن عبد السلام: ولا أذكر هنا نصا، لكن بعض الشيوخ أجرى ذلك على ~~الخلاف فيمن وطئ زوجته المحرمة مكرهة، ولم يجد ما يحجها به، هل يجب عليها ~~أن تحج ثم ترجع عليه؟ وهو إجراء صحيح. # ثم هذا المحرم إن افتدى بالصيام، فلا رجوع له على الفاعل، وإن افتدى ~~بالإطعام أو بالنسك رجع عليه بالأقل منهما. PageV02P571 ### | CHECK الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه دم # الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه ~~(¬1) دم # وهي أزيد من ستين فضيلة: # أولها: الغسل للإحرام. وهو أحد أغسال الحج (¬2). # الثانية: أن يكون إحرامه بعد صلاة نافلة. # الثالثة: أن يكون إحرامه من أول الميقات (¬3). # وأول الميقات في المدينة مسجد ذي الحليفة ورابغ أول ميقات الجحفة. # الرابعة: مقارنة التلبية لإحرامه عند استواء راحلته، وأخذه في الذهاب. ~~وقد تقدم بيانه (¬4). # الخامسة: تكرار التلبية دبر الصلوات وكلما على شرفا وهبط واديا أو سمع ~~ملبيا. PageV02P573 # السادسة: أن يسمع بها نفسه ومن يليه، والمرأة تسمع نفسها فقط. # السابعة: الغسل لدخول مكة، والأفضل فعله بذي طوى. # الثامنة: أن يدخل ms132 مكة من أعلاها، من ثنية كداء (بالفتح والمد). # التاسعة: أن يقطع التلبية في الطواف والسعي. # العاشرة: أن يقطع التلبية إذا أحرم من الميقات عند وصوله (¬1) الحرم، وإن ~~أحرم من الجعرانة ونحوها، فإذا وصل بيوت مكة. # وإذا أحرم من التنعيم فإذا دخل المسجد الحرام. # الحادية عشر: أن يبادر إلى المسجد الحرام قبل أن يشتغل بغيره. # الثانية عشر: أن يدخل المسجد الحرام من باب (¬2) بني شيبة (¬3). # الثالثة عشر: أن يبدأ بتقبيل الحجر الأسود قبل الطواف إن قدر وإلا لمسه ~~بيده أو بعود، ثم يضعها على فيه من غير تقبيل. # الرابعة عشر: أن يستلمه كما مر به في طوافه. # الخامسة عشر: أن يستلم الركن اليماني، كما مر به أو يكبر إن عجز. PageV02P574 # السادسة عشر: أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأول في الطواف الأول، وهو سعي ~~خفيف، ولا ترمل المرأة. وقيل: في تركه دم. # السابعة عشر: الإقبال في الطواف على الذكر والدعاء، دون القراءة. # الثامنة عشر: تقبيل الحجر الأسود بعد ركعتي الطواف، عند الخروج إلى السعي. # التاسعة عشر: أن يصل الطواف بالسعي. # العشرون: أن يصعد على الصفا حيث يرى البيت. وكذا المروة يرقى عليها، وإن ~~كان البيت لا يرى منها لارتفاع الدور. # الحادية والعشرون: أن يستقبل الكعبة فوق الصفا، ويدعو كما تقدم بيانه (¬1). # الثانية والعشرون: الرمل في بطن المسيل للرجال دون النساء. # الثالثة والعشرون: أن يكون سعيه متطهرا. PageV02P575 # الرابعة والعشرون: أن يخرج إلى منى يوم التروية فيصلي بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح، ويقيم بها حتى تطلع الشمس فيغدو إلى عرفة. # الخامسة والعشرون: جمع الصلاتين مع الإمام بعرفة ومزدلفة إن أمكن. # السادسة والعشرون: الغسل للوقوف بعرفة عند الزوال، لا قبله بكثير. # السابعة والعشرون: أن يقف مع الإمام راكبا، إن وجد مركوبا، أو قائما إن ~~كان ماشيا أو بدابته علة. ولا يجلس إلا للكلال، ثم يقوم. # الثامنة والعشرون: كثرة الذكر والدعاء، وحسن التوجه كما تقدم (¬1). # التاسعة والعشرون: أن يدفع مع الإمام إذا غربت الشمس. # الثلاثون: أن يكون طريقه من بين المأزمين في ذهابه إلى عرفة ms133 ورجوعه. # الحادية والثلاثون: أن يجمع بين الصلاتين مع الإمام بالمزدلفة. # الثانية والثلاثون: لقط الجمار من المزدلفة. وقيل: من وادي محسر وهو ~~مشكل؛ لأن محل السنة أن يسرع الراكب والماشي في السير فيه ليخرج منه، فكيف ~~يقيم للقط الجمار؟ ! . # الثالثة والثلاثون: الوقوف بالمشعر، كما تقدم بيانه (¬2). PageV02P576 # الرابعة والثلاثون: الدفع من المشعر قبل طلوع الشمس. # الخامسة والثلاثون: الإسراع في بطن محسر. # السادسة والثلاثون: أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس قبل أن يشتغل ~~بالنزول إن أمكن. # السابعة والثلاثون: أن يؤخر النحر عن الرمي. # الثامنة والثلاثون: أن يحلق بعد النحر. # التاسعة والثلاثون: أن يطوف طواف الإفاضة يوم النحر بعد النحر والحلق. # الأربعون: أن يغتسل لطواف (¬1) الإفاضة. # الحادية والأربعون: الرمي قبل الصلاة. # الثانية والأربعون: الوقوف عند الجمرتين للدعاء والذكر، كما تقدم (¬2). # الثالثة والأربعون: المشي لرمي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر. # الرابعة والأربعون: رفع الصوت بالتكبير في أيام منى، وقتا بعد وقت. # الخامسة والأربعون: التكبير عقب خمسة عشر مكتوبة، أولها ظهر يوم النحر، ~~كما تقدم بيانه (¬3). PageV02P577 # السادسة والأربعون: الحلق بمنى في أيام منى، وعند العقبة أفضل. # السابعة والأربعون: نحو الهدي بمنى. # الثامنة والأربعون: نزول الأبطح لمن لم يتعجل ودخول مكة بعد صلاة الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء. # التاسعة والأربعون: (¬1) *: طواف الوداع إذا عزم على الخروج من مكة للسفر ~~إلى بلده. # الخمسون: الشرب من ماء زمزم والتضلع منه، والصلاة والدعاء في المواضع ~~المتقدم ذكرها (¬2)، والصلاة في المقام بعد فراغ الطواف. والخروج من مكة من ~~ثنية كدى نعيم (¬3) - بضم الكاف والقصر - وهذا لمن قصد المدينة ومصر. # وأن يكون الحصى مما لم يرم به. # ومن سنن الحج: الإفراد به، ذكره القاضي وغيره (¬4). # ومن فضائله: الإحرام في البياض، وأن يكون أشعث، وأن يكون في جميع عمله ~~على طهارة، وهي شرط في الطواف، والحلاق للرجال دون PageV02P578 # التقصير، وأن يلي نحو هديه بيده، وترك المراء والجدال ومحادثة النساء ~~وقربهن وحملهن في المحامل. # وكذا يستحب له أن يحضر مع الإمام الصلاة (¬1) بمسجد الخيف ثاني يوم النحر ~~ويحضر الخطبة معه بعد الصلاة. ms134 # وغير ذلك مما تقدم بيانه في الأبواب المتقدمة. PageV02P579 ### | AUTO الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها # وتسمى الكفارة أيضا، وهي ثلاثة أنواع (¬1): # صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين: مدين لكل مسكين بمد النبي (¬2) - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو ذبح شاة (¬3). # وهي على التخيير مع العسر واليسر (¬4). # وليس لشيء منها مكان مخصوص، وجائز أن يفعلها حيث شاء بمكة وغيرها (¬5)، ~~والاختيار أن يأتي بالكفارة حيث وجبت عليه، فإن أتى بها في غيره أجزأت عنه. PageV02P581 # فإن اختار في الفدية الصيام فاتفقوا أنه يصوم حيث شاء، وفي إباحة أيام ~~منى قولان. # وإن اختار الإطعام فأطعم الذرة، نظر مجراها من مجرى القمح، فيزيد في ~~الذرة مثل ذلك (¬1). # قال في المختصر: وكذلك في الشعير. # وقال في المدونة: إنما عليه لكل مسكين مدان من عيش البلد من شعير أو بر، ~~وإن غدى ستة مساكين وعشاهم شبعا لم يجزه (¬2). # قال أشهب: إلا أن يبلغ ذلك مدين فأكثر لكل مسكين (¬3). # وإن اختار النسك بشاة ذبحها حيث شاء من بلده وغيره، وله أن يذبح نعجة أو ~~كبشا أو بقرة أو ينحر بعيرا إن أحب، فإن كان نسكه من المعز أو PageV02P582 # البقر أو الإبل فلا يكون إلا ثنيا فما فوقه، وإن كان من الضأن فلا يكون ~~إلا جذعا فما فوقه. # وقال في المختصر: ولا يجزئ في الفدية جذع (¬1). # وله أن يذبح نسكه هذا ليلا أو نهارا ولا يأكل منه شيئا. # فرع: # فإن أراد أن يجعل نسك الأذى هديا يقلده ويشعره فذلك له. # قال مالك في الحج الثالث من المدونة: وإن قلد نسك فدية الأذى فلا يجزئه ~~أن ينحره إلا بمنى بعد طلوع الفجر (¬2). # قال في كتاب ابن المواز: أو بمكة إن أدخله في الحل. # تنبيه: # قال مالك: ولا ينبغي أن يفعل ما فيه الفدية من غير ضرورة ليسارة الفدية ~~عليه، وأنا أعظه، فإن فعل فليفتد (¬3) *. PageV02P583 ### | AUTO الباب الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئا من طعام # وقد تقدم منها جملة مثل: نتف شعره أو شعرات، ولم يمط ms135 عنه بذلك أذى، ناسيا ~~كان أو جاهلا، وتقدم تقليم ظفر واحد، وأن لا يغمس رأسه في الماء (¬1). # وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: أنه كره ذلك له. # وقال ابن القاسم: إن فعل أطعم شيئا من طعام. # وقال أشهب: لا أكره له غمس رأسه في الماء. # وما يخاف منه بالغمس ينبغي أن يخاف في مثله بصب الماء على الرأس أنه يكره ~~له غسل رأسه بالماء وحده لغير جنابة. # ومن ذلك أن يطأ برجليه (¬2) على ذباب أو نمل أو ذر (¬3) فيقتلهن، فيتصدق ~~بشيء من طعام - ليلا كان أو نهارا (¬4) - وكذلك إن كان يقول PageV02P585 # بعيره أو هو راكبه أو يسوقه فوطئ البعير على شيء من ذلك فقتله (¬1)، وقد ~~تقدم طرحه القراد عن البعير (¬2) ومثله الحلمة (¬3) والحلمتان، ولم يأخذ ~~مالك في ذلك بفعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في نزع القراد عن بعيره، ~~من أجل أن القراد من دواب الإبل كالقمل التي هي من دواب بني آدم. # وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - لا يرى بتقريد المحرم بعيره بأسا. # وروي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك، وبه أخذ مالك وأصحابه. # ولا يقتل المحرم الوزغ وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله ~~(¬4)، فحمل مالك ذلك PageV02P586 # على الحلال كان في الحل أو الحرم، وإن قتلها المحرم فقال مالك: يتصدق ~~بشيء، وهو مثل شحمة الأرض. # قال ابن عبد السلام: وقد خالف بعض شيوخ المذهب مالكا - رحمه الله - في ~~منع قتل الوزغ للمحرم. # ولا يقتل المحرم الزنبور ولا البق ولا الذباب ولا البعوض ولا البرغوث، ~~فإن فعل ذلك أطعم ما تيسر من الطعام (¬1). # وسئل مالك - رحمه الله - عن المحرم يجد عليه البقة وما أشبهها فيأخذها ~~فتموت؟ فقال: لا أرى عليه شيئا في هذا. # ومن قتل نحلة أو نملة لدغته فليطعم. # وقال الشيخ أبو إسحاق بن شعبان في كتابه الزاهي: ولو قتل بعوضة أو برغوثا ~~أو نملة أو ذرة أو خنفساء أو زنبورا أو ذبابا وما أشبه ذلك كان مخيرا: إن ~~شاء حكم عليه الحكمان ms136 أن يطعم شيئا من طعام وإن شاء صام مكانها بحكمهما يوما. # ولم يحد مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: الحفنة كف واحد، وهي القبضة. # وقال بعضهم: القبضة (¬2) أقل من الكف. PageV02P587 # ولا يقتل المحرم الجراد، فإن قتل جرادة فقد تقدم أنه يطعم حفنة من طعام، ~~وفي الكثير قيمتها من الطعام، يكون ذلك بحكم ذوي عدل في الواحدة والكثير. # فإن أخرجه بغير حكومة فعليه أن يعيد ذلك ثانية بعد حكومة ولا تجزئه ~~الأولى. # وإذا عم الجراد المسالك ولم * يستطيعوا التحفظ منه فليس عليهم في ذلك ~~شيء، إذا لم يتعمدوا قتلها. قال مالك: ولو أطعم مساكين لم أر بذلك بأسا، ~~بخلاف ما لو تقلب على جراد أو ذباب ونحوهما وهو نائم، فإنه يلزمه الجزاء ~~إذا كان كثيرا (¬1). PageV02P588 ### | AUTO الباب الثالث عشر: فيما يكره للمحرم فعله، فإن فعله فلا شيء عليه ### || AUTO [الأمور التي يكره للمحرم فعلها]. # يكره للمحرم شم الطيب، فإن شمه فلا شيء عليه. # ويكره التمادي في المكث بمكان (¬1) يعبق فيه ريح الطيب. # ويكره شم الريحان والورد والياسمين وشبهه من غير المؤنث، ولا حد فيه، ولا ~~فدية في حمل قارورة مسك مصمتة (¬2) الرأس ونحوها، ويستحب له أن يضع يده على ~~أنفه إذا مر بطيب (¬3)، ويكره له التجربة ومباشرة رائحته، فإن فعل ذلك ولم ~~يمسه فلا شيء عليه، ولا يستديم شم الطيب بين الصفا والمروة. # ورأى مالك أن يقام العطارون من المسعى في أيام الحج. # ويكره له أن يمر في مواضع العطارين، فإن فعل فلا شيء عليه. PageV02P589 # وقال مالك في الذين يصيبهم خلوق (¬1) الكعبة: أرجو أن يكون خفيفا (¬2). # وقال ابن القاسم: وأرى أن لا تخلق الكعبة أيام الحج (¬3). # ويكره للمحرم أن يغسل يديه بالريحان، ولا يحرم في ثوب فيه مسك أو طيب، ~~فإن فعل فلا شيء عليه. # قال أشهب: إلا أن يكون كثيرا، ويكون كالتطيب فيفتدي. # ويكره له أن ينظر في المرآة لغير شكوى ولا ضرورة, لأن ذلك يؤدي إلى أن ~~يزيل الشعث، فإن نظر فيها ms137 فلا شيء عليه، وليستغفر الله تعالى (¬4)، وكذلك ~~المرأة. # ويكره غسل يديه بالأشنان (¬5) عند وضوئه (¬6) من الطعام. كان في PageV02P590 # الأشنان طيب أو لم يكن، لأنه ينقي البشرة. # وكان ابن شهاب - رحمه الله تعالى - يدس أصابعه في التراب إذا توضأ فيذهب ~~ريح الدسم بذلك. # وكان مالك يرخص للمحرم أن يغسل يديه بالدقيق والأشنان غير المطيب. # قال ابن حبيب: وقول ابن شهاب أحوط. # وكذلك لا فدية في غسل اليدين بالأشنان المطيب بالريحان وشبهه من مذكر ~~الطيب بخلاف مؤنث الطيب كالزعفران والورس. # وقد تقدم كراهة الحجامة لغير ضرورة (¬1). # ويكره له صب الماء على رأسه من حر يجده (¬2). # ويكره له أن يجفف رأسه بثوب إذا اغتسل ولكن يحكه بيده حكا رفيقا. # وكره للمحرمة أن تطوف منتقبة أو المحرم مغطى الفم، لأن (الطواف بالبيت ~~صلاة) (¬3) وذلك يكره في الصلاة، فإن فعلا فلا شيء عليهما. PageV02P591 # ويكره للمحرم أن يدل على الصيد حلالا أو محرما، فإن قتله المدلول فلا شيء ~~عليه، أعني على الدال، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو آثم وليستغفر الله ~~تعالى (¬1). # وقال أشهب: إن كان المدلول محرما فعلى كل واحد منهما الجزاء وإن كان * ~~حلالا فليستغفر الله تعالى ولا شيء عليه، وكذلك إن ناوله السوط. # ويكره للمحرم أن يقلب الجارية ليشتريها لنفسه أو لبعض ولده. # قال مالك: لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع. # قال ابن الحاج: وهذا يدل على أن له أن ينظر إلى معصمها وساقها وصدرها، ~~وهو دليل قوله في كتاب بيع الخيار من المدونة لأن الرقيق قد يجرد للشراء (¬2). # فكره له أن يقلبها خيفة أن تعجبه ليتلذذ بذلك، فربما آل به ذلك إلى أن ~~ينقص من أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدي. # وقال في جامع البيوع مع العتبية: إنه لا ينظر عند التقليب إلا إلى وجهها ~~وكفيها أو يخبر عنها كما يخبر عن المرأة التي يتزوجها (¬3). # فهذا القدر مما لا يتعلق به كراهة في حال الإحرام. PageV02P592 # قال ابن الحاج: ولا بأس أن يأخذ السواك من المحرم. # ويكره أن يحتش في ms138 الحرم حلال أو حرام، لقوله - صلى الله عليه وسلم - "ولا ~~يختلى خلاها" (¬1). # والخلا: الحشيش الأخضر، فإذا يبس فهو حشيش. # وإنما كره ذلك خيفة قتل الدواب فإن فعل ذلك أحد وسلم فلا شيء عليه، ~~وليستغفر الله تعالى، وأما رعيه فإنه جائز غير مكروه (¬2). PageV02P593 ### || AUTO فصل: فيما يجوز للمحرم أن يفعله # وللمحرم صيد حيتان البحر ودوابه وهو حلال له، والطافي منه وغير الطافي ~~سواء (¬1). # وكذلك صيد ما في الأنهار والسيول والبرك والغدر. # ولا بأس أن يصيد السلحفاة البحرية دون البرية. # ولا بأس أن يطرد طير مكة عن طعامه ورحله. # قاله ابن حبيب وحكاه عن عطاء ومجاهد. # ولا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها والدجاج والإوز لأن أصلها غير ~~طائرة، ولا يذبح شيئا من الطير المتأنس ولا المتوحش. # قال مالك: ولا بأس أن يذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ ~~(¬2). PageV02P594 # ولا بأس للمحرم أن يأكل بيض الدجاج والإوز. # ولا بأس أن يحرم في الثوب المعلم بالحرير. # ولا بأس أن ينشد الشعر ما لم يكن فيه خناء (¬1) أو ذكر النساء، قاله ابن حبيب. # قال: وقد فعله أبو بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: لا ينشد منه إلا الشيء الخفيف (¬2). # ويجوز للمحرم قتل الفأرة والعقرب والحية والغراب والحدأة والكلب العقور ~~(¬3) وهو الأسد والنمر ونحوهما مما يعدو (¬4). PageV02P595 # واختلف في جواز قتل الغراب والحدأة إذا لم يؤذيا. # والأشهر: جواز قتلهما. # وحكى أشهب: أنهما لا يقتلان (¬1). # وكذلك اختلف المذهب على قولين في صغارهما (¬2). # والمنصوص في صغار الغربان أنها لا تقتل. # وفي المدونة: ويكره قتل سباع الطير كلها وغير سباعها *، فإن قتل شيئا ~~منها فعليه الجزاء، إلا أن تعدو، ويخافها على نفسه ويقتلها، فلا جزاء عليه (¬3). # قال ابن القاسم في غير المدونة: ولا بأس أن يبتدئ المحرم بسباع الوحش ~~العادية بالقتل، وإن لم تؤذه لدخلوها في اسم الكلب العقور، ويقتل صغار PageV02P596 # الفأرة والعقرب والحية (¬1). وفي صغار الكلب العقور قولان (¬2). # ولو صال عليه ظبي أو حمار وحشي أو ما أشبه ذلك (¬3) من الصيد ms139 جاز له دفعه ~~عن نفسه، وإن أدى ذلك إلى قتله، ولا يقتل ضبعا ولا خنزيرا ولا قردا إلا أن ~~يخاف شيئا من ذلك على نفسه، فيجوز له حينئذ قتله، والله أعلم. PageV02P597 ### | AUTO الباب الرابع عشر: في حكم اصطياد المحرم وجزاء الصيد ### || AUTO [تحريم الصيد على المحرم] # قال الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~(¬1). الآية، وقال تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (¬2). # فقتل الصيد واصطياده وذبحه في الحل والحرم حرام على المحرم، من أول ~~إحرامه إلى انقضاء طوافه، للإفاضة فلا يقتل المحرم في حال إحرامه بالحج أو ~~العمرة شيئا من صيد البر كله مأكولا أو غير مأكول متأنسا أو متوحشا، مملوكا ~~أو مباحا, ولا يأخذ فرخا, ولا بيضا ولا يكسره، ولا يأكل صيدا صيد له أو من ~~إجله (¬3) فإن ذبح فلا يأكله محرم ولا غيره. ### || AUTO [جزاء الصيد] # فإن أكل المحرم عالما، فقال ابن القاسم: عليه الجزاء. PageV02P599 # وقال أصبغ: لا جزاء عليه. # وقال محمد: إن كان الذي أكله هو الذي صيد له فعليه الجزاء، وإن كان محرما ~~آخر فلا جزاء عليه. # وما قتله المحرم من الصيد أو ذبحه فهو ميتة لا يحل أكله لحلال ولا لمحرم (¬1). # ومن قتل صيدا ثم أكل منه فليس عليه إلا جزاء واحد. # وإذا قتل جماعة صيدا (¬2) فعلى كل واحد منهم جزاء كامل (¬3). PageV02P600 # وإذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى المحرم جزاء كامل، ولا شيء على الحلال، ~~إلا أن يكون في الحرم، فيكون على كل واحد منهما جزاء كامل. # وكل ما جاز للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم. # ولو قتله عبده ظانا أنه أمره بقتله فالجزاء على السيد، على المشهور (¬1). # وقال بعض الأشياخ: لا شيء على السيد. # فإن كان العبد محرما فعليه أيضا الجزاء. # ولو دل المحرم على صيد عصى. # فإن فعل وقتله المدلول، ففي تعلق الجزاء في حق الدال ثلاثة أقوال: ~~الوجوب، والسقوط، والتفصيل بين أن يكون القاتل حلالا فالجزاء على المحرم ~~الدال، وبين أن يكون حراما، ms140 فلا جزاء على الدال ويكون على المدلول (¬2). PageV02P601 # وهذا الثالث هو المشهور. # ولو كان بيده فأحرم زال ملكه ووجب إرساله وإلا ضمن إن أصابه شيء، وكذلك ~~لو كان معه في الرفقة، أما لو كان معه في بيته فأحرم فملكه باق *. # وقتل المحرم الصيد عمدا أو خطأ أو نسيانا سواء في وجوب الجزاء عليه (¬1). # وقال ابن عبد الحكم: إنما الجزاء في قتل العمد خاصة ولا شيء عليه في غير العمد. # ولو اضطر إلى أكل الصيد فإنه يأكله ويلزمه الجزاء. # ومن لم يجد إلا صيدا وميتة وهو محرم أكل الميتة ولم يذبح الصيد. # وقال محمد بن عبد الحكم: لو نابني لأكلت الصيد (¬2). # فرع: # ويأكل المحرم ما صاد حلال لنفسه (¬3) أو صيد لأجل حلال. ومن قتل PageV02P602 # صيدا بعد صيد فعليه في كل مرة جزاء كامل (¬1). وقال محمد بن عبد الحكم: ~~إنما يجب عليه جزاء واحد في أول مرة. وإن ضرب محرم فسطاطه فتعلق بأطنابه ~~(¬2) صيد فمات أو حفر بئرا للماء فمات فيها صيد فلا جزاء عليه، وذلك فعل ~~الصيد بنفسه. # وقال ابن القاسم: إذا تعلق بأطناب الخيمة فعطب فعليه الجزاء، ولو رآه ~~الصيد ففزع فمات أو فر فعطب ففي الجزاء قولان (¬3). PageV02P603 # ولو قتل المحرم أو الحل الذي الحرم صيدا مملوكا فعليه الجزاء والقيمة ~~لصاحبه. # ولا يجوز للمحرم ذبح الحمار الوحشي، وإن دجن وصار يعمل عليه كالأهلي، ولا ~~الظبي الداجن ولا البازي الضاري، فإن فعل فعليه الجزاء؛ لأن أصلها التوحش، ~~كما لو توحش البقر أو الحمار الأهلي، لم يكن على المحرم في صيدهما وذبحهما جزاء. # فصل: # وجزاء الصيد على التخيير: مثله أو طعام أو صيام (¬1). # فالمثل: ما قاربه من النعم في القدر والصورة، وإلا فالقدر ففي النعامة ~~بدنه وفي الحمار الوحشي والإبل وبقر الوحش بقرة. # وفي الضبع والثعلب شاة، وفي الضب (¬2) والأرنب واليربوع (¬3) القيمة ~~طعاما (¬4). PageV02P604 # وروى ابن وهب: أن في الضب شاة. # وروى ابن حبيب: في كل واحد من الأرنب واليربوع عنز، وفي الظبي (¬1) شاة، ~~وفي الخنزير البري - إنسيا كان أو وحشيا - بقرة، وفي المعزى ms141 من الوعول (¬2) ~~معزاة أو ضائنة من الغنم، وفي القرد شاة، وليس فيما دون الظبي من جميع ~~الأشياء إلا الطعام أو الصيام، إلا في حمام مكة أو الحرم، ففي حمام مكة شاة ~~بغير حكمين، فإن لم يجد شاة صام عشرة أيام، ولا إطعام فيه ولا تخيير؛ لأن ~~الشاة فيها تغليظ، والشاة هدي وليست نسكا ولا تذبح إلا بمكة ولا يأكل منها، ~~وكذلك حمام الحرم على المشهور. # وفي حمام الحل القيمة كسائر الطير، وفي إلحاق قمري (¬3) مكة ويمامها ~~وفواختها (¬4) وشبهها بالحمام قولان. # وفي المدونة: ولا بأس بصيد حمام مكة للحلال في الحل ولم يكره ذلك PageV02P605 # مالك - رحمه الله - لأن حرمتها لأجل (¬1) الحرم (¬2). # ونقل عن ابن القاسم: إن أخذ حمامة من حمام مكة في بعض المناهل فعليه فيها ~~شاة، حكاه عنه ابن المواز. # ولا يفدى عند مالك - رحمه الله - شيء من الأشياء بعناق ولا جفرة. # والعناق: الأنثى من ولد المعز والذكر جدي. # والجفر: الذكر منها أيضا والأنثى جفرة وهو ما بلغ أربعة أشهر * وفصل عن أمه. # ولا يحكم بدون المسن، ومعناه أنه لا يحكم إلا بالجذع فما فوقه, لأن أول ~~منازل الأسنان عنده الجذع، وشبه ذلك بالأضاحي. # وأما الفيل فلا نص فيه لمالك وأصحابه المتقدمين، واختلف من بعدهم في ذلك. PageV02P606 # فقال ابن ميسر (¬1): بدنة خراسانية ذات سنامين، فإن لم توجد فقيمتها طعاما. # وقال القرويون (¬2): القيمة (¬3). # وقيل: قدر وزنه طعاما لغلاء عظامه. # وقيل: يلزم فيه من الطعام بمقدار ما يشبع وزن لحمه، أي يشبع من الطعام ~~فقراء يكون عددهم على عدد أن لو أكل لحمه فقراء أشبعهم، وهو قريب من القول ~~باعتبار زنته. # والأولى أن يوزن أجزاء ثم يجمع وزن تلك الأجزاء. # وقيل: يوضع الفيل في مركب، وينظر مقدار ما نزل المركب في الماء، ثم PageV02P607 # يوضع من الطعام حتى يصل إلى ذلك الحد الأول (¬1). # وهذا فيه تكلف، فقد لا يوجد مركب، وقد لا يكون ذلك قرب البحر. # أما الطير كله فحكمه عند مالك أن يضمن بقيمته من الطعام إذا قتله المحرم، ~~فيطعم منه المساكين ms142 مدا لكل مسكين، أو يصوم عن كل مد يوما يخير في ذلك، ~~مثل: اليعاقيب والعصافير وغير ذلك من أصناف الطير الوحشي (¬2) وكذلك سباع ~~الطير، إذا لم يخفها على نفسه وقتلها. # مسألة: # وحكم الحكمين بإخراج الجزاء شرط في صحته وإجزائه، ولا خلاف في ذلك، فإن ~~أخرجه قبل الحكم فعليه إعادته ثانية بحكم الحكمين سوى حمام مكة وقد تقدم ~~ذلك (¬3). # ولو أفتاه مفت بما جاء في ذلك، فقال مالك: لا يجزئه ذلك إلا بحكمين (¬4) ~~ولو كان في جرادة. # ويستحب أن يكون الحكمان في مجلس واحد، وهو أحسن من أن يكون واحدا بعد ~~واحد. PageV02P608 # والعدد (¬1) والعدالة والفقه شرط في صحة حكم الحكمين في جزاء الصيد (¬2). # ولا بأس أن يحكما بذلك دون الإمام إذا كانا عدلين فقيهين بذلك، ولو لم ~~يكونا فقيهين في غيره فإن اختلفا ابتدأ غيرهما، فإن أخطأ خطأ بينا نقض. # وليس له أن يأخذ بقول أحدهما حتى يجتمعا على شيء واحد وحينئذ يخيرانه ~~فيما شاء من ذلك (¬3) فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روي في ذلك. # ولا يكفي أن يكون القاتل أحد الحكمين. # وإذا خير الحكمان القاتل فاختار أحد الأنواع وحكما عليه به فاختلف هل له ~~أن ينتقل عن ذلك إلى غيره بحكمهما أو بحكم غيرهما؟ فأجاز ذلك ابن القاسم. # وقيل: إن حكمهما حتم عليه كحكم القاضي في غير ذلك من الحقوق، رواه ابن ~~شعبان عن مالك - رحمه الله - ورجحه ابن عبد السلام. # فرع: # ويلزم في المعيب ما في السليم، وفي الصغير ما في الكبير؛ والذكر والأنثى ~~سواء. PageV02P609 # فرع: # وفي بيض النعام عشر ثمن البدنة، وفي بيض حمام الحل عشر الحكومة * وفي بيض ~~حمام الحرم عشر ثمن الشاة، وفي الجنين عشر دية أمه، فإن استهل فكالكبير. # وفي المتحرك قولان. # فرع: # والطعام عدل الصيد لا عدل مثله من عيش ذلك المكان من طعام كفارة اليمين، ~~لكل مسكين مد بمده - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى ذلك أن الصيد هو الذي ~~يقوم بطعام، فيقال: كم يساوي هذا الظبي مثلا من طعام كذا؟ ، وقيل: ينظر كم ms143 ~~يشبع الصيد من نفس، ثم يخرج قدر شبعهم طعاما فيعطي منه مدا لكل مسكين، ~~ويعتبر - على هذا مقدار لحمه بعد ذبحه، ولو قوم الصيد بدراهم ثم قومت (¬1) ~~بطعام أجزأه، وإذا قوم بالطعام قوم على حاله، وهو كونه صيدا من غير نظر إلى ~~فراهة وجمال وتعليم (¬2)، ولا ينظر إلى صغر ولا كبر ولا عيب، ولا تعتبر ~~الحالة التي هو عليها. # فرع: # والمعتبر في تقويم الصيد قيمته في المكان الذي أتلف فيه، فإن لم تكن PageV02P610 # له قيمة في المكان الذي أتلف فيه اعتبر أقرب الأمكنة إليه، أما لو كانت ~~له قيمة يسيرة في ذلك المكان فإنه لا ينتقل عنها طلبا (¬1) للزيادة في غيره. # فرع: # واختلف المذهب في مكان إخراج الطعام على ثلاثة أقوال: # أحدها لابن القاسم: أنه حيث يقوم الصيد، يعني حيث حكم عليه الحكمان أو ~~قريبا منه إن لم يكن له مستحق هناك. # وظاهر كلام ابن حبيب: أنه مخير في إخراجه في مكان الحكمين أو قريبا منه. # وظاهر كلام ابن القاسم: أنه لا يعدل إلى المكان القريب، إلا عند تعذر ~~الإخراج في مكان الحكمين. # والقول الثاني، لأصبغ: أنه يجزئ أن يخرج حيث أحب من البلاد، لكن بشرط أن ~~لا يخرج على سعر بلد الحكمين. # قال ابن عبد السلام: يريد أو أرخص. # القول الثالث لمحمد: أنه يجزئ حيث شاء، لكن بشرط أن يكون سعر محل الإخراج ~~مساويا لمحل الحكمين، يريد أو أرخص. # قال ابن عبد السلام: فإن قلت: ما الفرق بين كلام محمد وكلام أصبغ؟ PageV02P611 # قلت: الذي شرطه محمد هو تساوي السعر في المكانين (¬1)، ويلزم منه اتفاق ~~الطعامين، والذي شرطه أصبغ اعتبار سعر بلد الإخراج سواء اتفق سعراهما أو اختلف. # والحاصل: أن محمدا اشترط مساواة السعرين في المكانين، وأصبغ لم ينظر إلا ~~إلى قيمة الطير، فإذا اشترى طعاما على سعر بلد الإخراج أجزأه، فأصبغ يعتبر ~~قيمة الصيد (¬2) ثم يشتري بتلك القيمة طعاما في بلد الإخراج من غير نظر إلى ~~مساواة الطعامين أو عدم مساواتهما. # فرع: # وإن كان في الطعام كسر مد فإنه ms144 يعطي مسكينا ولا يلزمه جبره. # فرع: # والصيام عدل الطعام، فإن اختار التكفير بالصيام حكما عليه بأن يصوم مكان ~~كل مد * أو كسرة يوما بالغا ما بلغ (¬3)، وإن زاد على ثلاثة أشهر، ويصوم ~~حيث أحب من البلاد اتفاقا. # مسألة: # لا بد في هدي الجزاء من الجمع بين الحل والحرم، وليس على صاحبه أن PageV02P612 # يقف به بعرفة ولكنه يقلده ويشهره ويسوقه من الحل، ويستحب له أن يوقفه ~~بعرفة، فإن وقف به بعرفة نحوه بمنى، فإن لم ينحره أيام النحر بمنى نحوه ~~بمكة ولا يخرجه إلى الحل ثانية، وإن لم يقف به بعرفة ساقه من الحل ونحره ~~بمكة (¬1) لقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} (¬2). # وإن ضل هديه في الطريق وجب عليه بدله، فإن وجده بعد نحو البدل وجب عليه ~~نحوه إن كان مقلدا؛ لأنه قد كان أوجبه لله تعالى (¬3) والله أعلم. PageV02P613 ### | CHECK الباب الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج وذكر أيام الحج, والشعائر في الحج # الباب الخامس عشر: في أحكام الهدي ودماء الحج (*) وذكر أيام الحج, ~~والشعائر في الحج (* *) ### || AUTO [دماء الحج] # : # ودماء الحج دمان: هدي ونسك. # والهدي هديان: واجب وتطوع (¬1). # فالواجب: هدي جزاء الصيد. # وما وجب لنقص في حج أو عمرة كدم القران والتمتع، وقد سماه الله تعالى ~~هديا في قوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} (¬2)، وكذلك هدي فساد الحج ~~وفواته. # والهدي عن تعدي الميقات. # وهدي القبلة وما ضارعها من ناحية الجماع وتلذذه بالنساء أو ترك التلبية ~~كلها. PageV02P615 # أو طواف القدوم. # أو ترك رمي الجمار أو حصاة منها. # أو ترك المبيت بمنى ليالي مني ليلة منها أو جلها. # وما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج وجبر ما انكسر منها، وتقديم الشيء ~~وتأخيره. # وما نوى به الهدي من النسك، فإنه يلحق بذلك. ### || AUTO [الهدي الواجب وأحكامه] # : # واعلم أن ما عدا فدية الأذى وجزاء الصيد، وهو الواجب لنقص فعل كما تقدم، ~~فالواجب فيه هدي، فإن لم يقدر عليه فصيام (¬1). # وهو على الترتيب: هدي ثم صيام، ولا يدخل الطعام فيه. # والأصل في ذلك قوله تعالى ms145 في التمتع: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} ~~(¬2). PageV02P616 ### ||| AUTO فرع # : # والأولى في الهدي الإبل ثم البقر ثم الغنم (¬1). # وقال مالك فيمن أخرج شاة مع القدرة على البدنة: إنها تجزئ عندي وتكره (¬2). # ولا يجزئه الصوم وهو قادر على الهدي، فمن لم يجد الهدي صام عشرة أيام: ~~ثلاثة في الحج من حين يحرم بالحج إلى يوم النحر، فإن أخرها إلى يوم النحر، ~~صام أيام التشريق، وإن فاته صوم أيام التشريق صام ما بعدها قضاء، ويصوم ~~سبعة أيام إذا رجع من منى إلى مكة أو غيرها (¬3). # وقيل: إذا رجع إلى أهله. # ويجزئه إن صامها راجعا في طريقه، فإن أخرها صام متى شاء (¬4) والتتابع ~~ليس بلازم لا في الثلاثة ولا في السبعة * وهذا هو المشهور. PageV02P617 # وظاهر كلام ابن حبيب: إن الثلاثة يطلب تتابعها. # وقال ابن الحاجب: إن كان النقص متقدما على الوقوف كالتمتع والقران ~~والفساد والفوات وتعدي الميقات صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كما ~~تقدم بيانه، وإن كان عن نقص بعد الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت ~~بمنى أو وطء قبل الإفاضة أو الحلق صام متى شاء، وكذلك صام هدي العمرة كتعدي ~~الميقات فيها (¬1) مثلا لا يتعين له زمان، وكذلك من مشى في نذر إلى مكة ~~فعجز فإنه يصوم عند عجزه عن الهدي حيث شاء (¬2). # قال ابن عبد السلام: وهذا أحد مذهبي المدونة، وذلك أنه ذكر المسألة فيها ~~في موضعين: # أحدهما قوله: وكل هدي وجب على من تعدى ميقاته أو تمتع أو قرن أو فسد حجه ~~أو فاته الحج، أو ترك الرمي أو النزول بالمزدلفة أو نذر مشيا فعجز عنه أو ~~ترك شيئا من الحج يجبره بالدم، فإنه إذا لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة بعد ذلك (¬3). # وهذا خلاف ما ذكره ابن الحاجب، ألا ترى أنه يجمع ما وجب من الهدايا قبل ~~عرفة وبعدها؟ PageV02P618 # والموضع الثاني: قال فيه: وإنما يصوم ثلاثة ms146 أيام في الحج المتمتع والقارن ~~ومن تعدى ميقاته وأفسد حجه أو فاته الحج، وأما من يلزمه (¬1) ذلك [بعد ~~الوقوف] كترك جمرة أو النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي يطأ أهله ~~بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة؛ لأنه إنما يصوم إذا أهدى بعد أيام منى. # وهذا الموضع هو الذي اعتمده ابن الحاجب - رحمه الله - وأضرب عن الأول، ~~ويمكن أن يكون هذا الثاني مفسرا للأول. # وقال أصبغ: الذي يجب عليه ثلاثة أيام (¬2) في الحج وسبعة إذا رجع هو ~~المتمتع والقارن، وغيرهما استحسانا. # وعن ابن القاسم - رحمه الله - أربعة: المتمتع والقارن، والذي أفسد حجه أو فاته. # ورجح ابن عبد السلام مذهب أصبغ. ### ||| AUTO فرع # : # ومن أيسر قبل أن يصوم فصام وترك الهدي (¬3) أو وجد مسلفا وهو ملي ببلده ~~فصام ولم يتسلف لم يجزه الصوم، فلو شرع في الصوم قبل اليسر ثم أيسر بعد أن ~~شرع في الصيام أجزأه، ولم يلزمه الهدي، غير أنه يستحب له PageV02P619 # إن كان لم يطل صيامه وإنما صام اليوم أو اليومين، خاصة، أنه يرجع إلى ~~الأصل، وهو الهدي ليسارة الأمر وخفته. # وعن ابن عبد الحكم، عن مالك: أنه مخير في ذلك. ### ||| AUTO فرع # : # ولا يلفق الواجب من صنفين، ومعنى ذلك أن هدي التمتع وفديه الأذى، وجزاء ~~الصيد لا يصلح أن يكون الواجب فيها ملفقا من هدي وصيام وإطعام. # وقال ابن عبد السلام: وهذا ظاهر فيما كان الوجوب فيه على الترتيب * كهدي ~~المتعة، وأما فيما الوجوب فيه على التخيير كفدية الأذى وجزاء الصيد، إذا ~~وجب عليه إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، فأحب أن يطعم مسكينين ويصوم ~~يومين أو يصوم يوما ويطعم أربعة مساكين؛ فلا يجزئه ذلك على ما هو الصحيح من ~~المذهب في كفارة الأيمان. # وأما ما حكي عن ابن القاسم أنه يجزئه أن يلفق كفارة اليمين بالله من طعام ~~وكسوة فينبغي أن يكون الأمر هنا كذلك والله أعلم. # ولا يجزئه أن يخرج عن الهدي أو الإطعام الواجب على التخيير أو الترتيب ~~قيمته كما في الكفارات، وفي ms147 الزكاة خلاف. # وأما هدي التطوع فهو كل هدي ساقه لغير شيء وجب عليه أو يجب في المستقبل. PageV02P620 # ولا يكون الهدي إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، والبدن لا ~~يكون إلا من الإبل، وهي داخلة في اسم الهدي، والذكر والأنثى في البدن (¬1) سواء. # قال مجاهد: وإنما سميت البدن من أجل السمانة. ### || AUTO [النسك وأحكامه] # وأما النسك: فهو في لبس الثياب واستعمال الطيب وحلق الشعر وتقليم ~~الأظفار، وإزالة الشعث وإلقاء التفث. # والتفث: الوسخ والقذارة. # ومن القاء التفث: حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقص ~~الأظافر والأخذ من العارضين ونحو ذلك. # وقد تقدم أن نسك فدية الأذى على التخيير دون الترتيب. # فرع: # وموقف (¬2) الهدي في الحج عرفة ومنحره منى حيث شاء منها (¬3)، والأفضل ~~حيث نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). PageV02P621 # قال مالك: ومنى كلها منحر إلا ما خلف العقبة. وأفضل ذلك عند الجمرة ~~الأولى. # ويشترط في صحة نحو الهدي بمنى شرطان. # أحدهما: أن يكون ذلك الهدي قد وقف به بعرفة ليلا، وهذا قول مالك (¬1). # وقال ابن الماجشون: يجوز أن ينحره بمنى وإن لم يقف به بعرفة. # قال اللخمي: وهو أحسن؛ لأن الهدي لم يتعبد به بوقوف ولا تعبد الناس فيه ~~بذلك - وإنما كان الوقوف بها بعرفة خوفا عليها إن تركت بمنى؛ لأن مني لم ~~يكن بها ساكن. # واختاره ابن عبد السلام. # قال: وهو الراجح عندي، وهو قول ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهما - وهو ~~مذهب الشافعي (¬2) رضي الله عنه. PageV02P622 # وبه قال القاضي أبو إسحاق من أصحابنا، وهو مذهب عائشة رضي الله عنها. ~~نقله ابن راشد. # ولا يجزئ ما وقف به الرعاة ولا ما وقف به غيرك إلا أن تسيره أو يضل منك ~~مقلدا فيقف به غيرك ثم تجده يوم النحر فإنك تنحره ويجزئك. # قال بعضهم: يريد (¬1) ونوى الوقوف به عن صاحبه وإلا لم يجزه، يعني على ~~المشهور، خلافا لابن الماجشون. # وإن نحره الأجنبي عنك قبل أن تجده أجزأك أيضا (¬2). # وفي مختصر الواضحة: قيل لمالك فيمن اشترى هديا بعرفة وقلده وأشعره ms148 وأمر ~~الباعة أن يوقفوه له مع الناس أيجزئه ذلك؟ قال: نعم. # وقولهم: إلا أن تسيره، يدخل فيه الباعة * وغيرهم. # والثاني: أن يكون ذلك في أيام منى. # وزاد بعضهم شرطا ثالثا، وهو أن يكون النحر في حج احترازا من العمرة. # فمتى اختل أحد هذه الشروط لم ينحر إلا بمكة. # وفي المدونة: وإن مات الهدي بالمشعر فحسن. PageV02P623 # وسئل عن إخراج الهدي إلى منى يوم التروية؟ فقال: لم أسمعه من مالك. # ولو فات وقوف الهدي بعرفة، أو فاتت أيام النحر بمنى، تعينت مكة وما يليها ~~من البيوت، والأفضل المروة، ويجزئ نحوه بمكة ولو كان هديا واجبا (¬1). # هذا هو المشهور، وفيه خلاف (¬2). # فرع: # فإن وقف بالهدي (¬3) بعرفة ونحره بمكة جاهلا أو ترك منى متعمدا، ففي ~~المدونة عن ابن القاسم أنه يجزئه (¬4). # وما لم يقف به بعرفة من الهدي فمحله مكة بعد أن يخرج به إلى الحل من أي ~~جهة كانت. # ولو عطب قبل أن يبلغ مكة لم يجزه؛ لأنه لم يبلغ محله وليس له منى بمحل ~~(¬5). PageV02P624 # قال محمد بن المواز: ولا يجزئه نحوه في أيام مني بمكة حتى تذهب أيام منى، ~~وتحل العمرة. # وقيل: إن نحره بمكة في أيام منى أجزأه (¬1). # وما أوجبه المحرم بعد عرفة من الهدايا، فإن أدخله في الحل نحره بمكة ولم ~~يؤمر بإخراجه ثانية، وإن كان أوجبه بمكة فلا بد أن يخرج به إلى الحل ثم ~~يدخله إلى مكة (¬2) وسواء ذهب به بنفسه أو بعثه مع غيره حلالا كان أم ~~محرما؛ لأن المقصود من الهدي أن يساق من الحل إلى مكة تعظيما لمكة، وذلك ~~يحصل من صاحب الهدي وغيره. # فإن اشترى جزورا فنحره (¬3) للمساكين أو بقرة أو شاة، ولم ينو جعل ذلك ~~هديا، فإنه ينحره بمكة ولا يحتاج إلى إخراجه؛ أما لو جعله هديا في مكة فإنه ~~لا بد من إخراجه إلى الحل *، ولو كان تطوعا؛ لأن الهدي الواجب والتطوع سواء ~~بالنسبة إلى اشتراط سوقه من الحل إلى الحرم، ولا يفترقان في ذلك. # فرع: # وأما من اعتمر وساق هديا من ms149 نذر أو تطوع أو جزاء صيد فإنه ينحره بعد ~~فراغه من السعي قبل الحلاق عند المروة من باب الأولى، ثم يحلق لقوله PageV02P625 # تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} (¬1). فإن خشي المعتمر ~~أنه إن تشاغل بعمل العمرة ونحر الهدي فاته الحج لأنه مراهق، وكذلك المعتمرة ~~تحيض قبل أن تطوف، وتخشى فوات الحج إن انتظرت الطهر، فإنها تردف الحج وتسوق ~~الهدي، وقد تقدم ذلك في باب صفة العمرة (¬2). ### ||| AUTO فصل # ويؤكل من الهدي كله واجبه وتطوعه، إلا أربعة أشياء: جزاء الصيد وفدية ~~الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله (¬3)، وما سوى ذلك من ~~هدي التمتع والقران ومجاوزة الميقات والفوات والفساد وغير ذلك سوى ما ~~ذكرناه فإنه يؤكل منه (¬4)، وقيل: إنه لا يؤكل من هدي الفساد (¬5). # قال ابن عبد السلام: وروي عن مالك - رحمه الله تعالى - أن من أكل من PageV02P626 # جزاء الصيد أو فدية الأذى يستغفر الله تعالى، ولا شيء عليه. # وإنما لم يجز له أن يأكل من هدي جزاء الصيد؛ لأن الله جعله للمساكين (¬1) ~~لقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة * أو كفارة طعام مساكين} (¬2) فهو عدل ~~الصدقة إن اختارها، وكذلك نسك الأذى، وإن كانت ليست من الهدي - لكن صاحبها ~~لا يأكل منها لقوله - صلى الله عليه وسلم - "أو أطعم ستة مساكين" (¬3). # والنسك عدل الصدقة (¬4) ألا ترى أن من ذبح شاة فقد افتدى، ومن تصدق ~~بثلاثة آصع على ستة مساكين فقد افتدى. # ونذر المساكين هو صدقة منه عليهم، وما سماه للمساكين فقد نذره لهم، فلا ~~يجوز له الرجوع فيه، ولا يأكل من صدقته في الهدي (¬5)، هذا إذا نواه PageV02P627 # صدقة للمساكين بقلبه أو سماه بلسانه، وإن كان نذره هديا طلبا للأجر فإنه ~~يأكل منه؛ لأن جنس الهدي ليس مقصورا على الفقراء، وكذلك يجوز إطعام الغني ~~منه (¬1). # وأما ما عطب من نذر المساكين قبل محله فإنه يأكل منه ويطعم، هذا إذا كان ~~مضمونا، وما ما نذره من الهدي المعين فلا يأكل منه سواء بلغ محله أو لم يبلغ. # وإنما لم يجز له ms150 أن يأكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله؛ لأن يتهم أنه ~~أعطيه ليأكل منه، فإن أكل منه أبدله لقوة التهمة فيما ذكرناه (¬2). # قال ابن الحاج: وما عطب من الهدي الواجب جاز له أن يأكل منه وأن يطعم ~~(¬3) ويبيع إن شاء لأنه حينئذ ليس بهدي، والهدي عليه بحاله ولا بد أن ~~يبدله. PageV02P628 # فرع: # ومن أطعم غنيا أو ذميا من الجزاء والفدية فعليه البدل - ولو جهلهم - ~~كالزكاة، ولا يطعم منها أبويه ونحوهما كزوجته وولده ومدبره (¬1) ومكاتبه ~~(¬2) وأم ولده، والذمي في غير هذين الدمين أمره خفيف بالنسبة إلى البدل، ~~وقد أساء إن فعل ذلك. # فرع: # وأما هدي المتطوع فيؤكل منه بعد بلوغه محله، لقوله تعالى: {فإذا وجبت ~~جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} (¬3). # وكذلك يؤكل من هدي الواجب إذا بلغ محله، وليس لما يؤكل منه أو يتصدق به ~~شيء معلوم، وما فعلت من ذلك أجزأ، ولا بأس أن تطعم منها جارك الغني أو تهدي ~~لصديقك، ولا بأس أن تدخر وتتزود (¬4). # وفي البخاري عن جابر - رضي الله عنه -: "كنا نتزود لحوم الهدي (¬5) PageV02P629 # على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة" (¬1). # فرع: # وللرجل أن يبعث الهدي الواجب عليه في حج أو عمرة، وكذلك في التطوع. # فرع: # ومن بعث هدي تطوع فلا يأمر رسوله أن يأكل منه إن عطب قبل محله، فإن أمره ~~فهو ضامن، وليس للرسول أن يأكل منه، فإن أكل بغير أمره فلا ضمان عليه ولا ~~على مرسله. # وينحر هدي التطوع إذا عطب قبل محله، ويرمي قلائده في دمه، ويرمي جلالها ~~وخطامها، ويخلي بين الناس وبينها؛ فإن أمر أحدا بأخذ شيء منها فعليه * البدل. # فرع: # إذا ساق الهدي في العمرة تطوعا ثم أردف الحج وأراد أن يجعله هديا عن ~~قرانه، فقد اختلف قوله فيه. PageV02P630 # والصحيح: أنه لا يجزئه (¬1)، لأنه قد وجب بالتقليد والإشعار، ولم يبق فيه ~~إلا النحر، فلا ينتقل عن أصله. ### ||| AUTO فصل: في أسنان الهدي # إذا كان الهدي من الإبل أو البقر فلا بد أن يكون ثنيا. # والثنيي من ms151 الإبل: ما له خمس سنين وقد دخل في السادسة، والثني من البقر ~~ما دخل في الرابعة. # وإن كان من الغنم فأقل ما يجزئ من الضأن، والثني من المعز، وفي الجدي ~~أربعة أقوال: ستة أشهر، وثمانية، وعشرة، وسنة. # قال ابن عبد السلام: والتحاكم في ذلك إلى أهل اللغة. # وأما الثني فإنه ما دخل في الثانية. # وفي كتاب محمد: لا بأس بالنعجة والتيس في الهدي. ### ||| AUTO فصل: في عيوب الهدايا # وأكمل الهدايا: الجيدة السالمة (¬2)، ولا تجزئ العرجاء البين عرجها، وهي PageV02P631 # التي لا تلحق بالغنم، ولا العوراء البين عورها وهي التي لا تنظر إلا بعين ~~واحدة، وسواء كانت العين التي تنظر بها قائمة أو مفقودة. # وقال محمد عن مالك: إن كان بعينها بياض يسير على الناظر لا يمنعها أن ~~تبصر أو كان على غير الناظر لم يمنع الإجراء، وإن منعها كثيرا لكونه على ~~الناظر فهي العوراء. # وظاهر كلام أشهب: أنه إن نقص من نظرها شيء لم يجز أن يضحى بها. # ولا تجزئ المريضة البين مرضها، وهذا الوصف معلوم بالحس. # والخلاف الذي يوجد في بعض المسائل في المريضة إنما هو خلاف في تحقيق مناط ~~(¬1)، هل وجد المرض البين أم لا؟ وكذلك العجفاء التي لا مخ فيها، وقيل: لا شحم. # قال ابن عبد السلام: والأول هو المنقول عن أهل اللغة. # قال سحنون في التي أقعدها الشحم: لا بأس بها. # وكذلك قطع الأذن والذنب ونحوه لا يجزئ على المشهور، ويغتفر اليسير، وهو ~~ما دون الثلث، وفي الثلث قولان. PageV02P632 # والنهي عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة بيان للأكمل على الأشهر (¬1). # قال الجوهري: الخرقاء: التي في أذنها خرق وهو ثقب مستدير (¬2)، والشرقاء: ~~المشقوقة الأذن (¬3). # ويقال: شاة مقابلة إذا قطعت من أذنها قطعة لم تبن وتركت معلقة من قدام، ~~فإن تركت من أخر فهي مدابرة (¬4). # ويغتفر كسر القرن ما لم يكن مرضا كالدامي، فإن كان يدمى وأهداها كذلك ~~أجزاه عند أشهب. # ولو كانت بغير أذن أو ذنب خلقة وهي السكاء أو البتراء فكقطعهما، والصمعاء ~~جدا كالسكاء، والصمعاء هي صغيرة الأذنين ms152 بخلاف الجماء، فإنها تجزئ وهي التي ~~لا قرن لها. # والبشم والجرب كالمرض. # والبشم: التخمة الممرضة. PageV02P633 # والجرباء: التي لا سمن لها (¬1). # وفي السنن الواحدة والاثنتين (¬2) قولان، بخلاف الكل والجل، فإنها لا ~~تجزئ حينئذ على المشهور. # قال محمد: ولا تجزئ يابسة الضرع كله، وإن أرضعت ببعضه فلا بأس (¬3) * ~~والدبرة والجرح، فإن كان عنهما مرض فهما كالمرض البين، وفي الهرم كثيرا قولان. # قال ابن عبد السلام: الخلاف في هذا الفرع ينبغي أن يكون خلافا في حال ~~(¬4)، فإن منعها الهرم من الحركة، كما يمنع المريضة البين مرضها، كان مانعا ~~وإلا لم يكن مانعا. # ولا نص في المجنونة، ورآه الباجي كالمرض فيكون مانعا (¬5). PageV02P634 # وفرق بعض الشيوخ بين الدائم منه فيكون مانعا وما يعتاد أحيانا فلا يكون مانعا. # قال ابن عبد السلام: وهو معنى كلام الباجي؛ لأن مطلق المرض لا يكون مانعا. # فرع: # ويعتبر حصول السن المجزئ والسلامة من العيوب حين التقليد والإشعار لا وقت ~~الذبح على المنصوص فلو قلد هديا سالما ثم تعيب أجزأه. # وبالعكس لم يجزه على المشهور فيهما، فلو اطلع قبل نحره أو بعده على أن به ~~من العيوب ما يمنع الإجزاء فإن ذلك لا يجزئ عن الهدي الواجب ثم يبقى النظر ~~بعد ذلك فيما يأخذه عوضا عن العيب وفي ثمن الهدي على تقدير أن لو استحق، ~~وحكمه أن يتعين بالأرش وبثمن الهدي المستحق في الهدي الواجب؛ لأن الذمة ~~مشغولة به فالبدل واجب وإن لم يوف ذلك بثمن الهدي تيمم من عنده بقيمة ~~الثمن، وأما التطوع إذا جرى فيه مثل هذا فإن بلغ قيمة ما يأخذه في العيب أو ~~ثمن المستحق قيمة هدي اشتراه به وإن لم يبلغ قيمة هدي تصدق به، وقيل: ~~يتملكه ويفعل به ما شاء. ### ||| AUTO فصل # من سنة الهدي في الإبل: التقليد والإشعار (¬1)، وفي البقر التقليد دون PageV02P635 # الإشعار، والغنم لا تقلد ولا تشعر على الأشهر (¬1)، والقول الآخر أنها تقلد. # واختلف المذهب في إشعار ما لا سنام له من الإبل والبقر، والأقرب عدمه لأن ~~الأصل عدم تعذيب الحيوان، فيقتصر على ms153 ما ورد. وقيل: تشعر؛ لأن ذلك لأجل ~~شهرتها هديا, ولذلك قلدت. # وأما ماله أسنمة من البقر ففي الجلاب: أنها تشعر (¬2) لتحقق المشابهة ~~(¬3) بينها وبين الإبل. # واتفقوا: أن الغنم لا تشعر. # قال مالك في الموازية: ويقلد هديه ثم يشعره ثم يجلله إن شاء ثم يركع ثم يحرم. # قال ابن حبيب: وليس التجليل بواجب على من أهدى لا في واجب ولا في تطوع، ~~إلا من أحب. PageV02P636 # وقال مالك في المبسوط: إن البقر والغنم لا تجلل. # وأما التقليد والإشعار في الإبل فواجب لأنها علم الهدي. # قال ابن حبيب عن مالك: وحسن أن يشق جلال البدن عن الأسمنة، وهو من عمل الناس. # واستحب مالك: إذا كان ثمن الجلال يسيرا أن تجلل به من حين تشعر الهدي ~~وتشق أوساطها، فإن ذلك زينة لها، وإن كان لها خطب وبال أخرت إلى أن تغدو ~~إلى عرفات من منى. # قال ابن الحاج: وقد روي أن حكيم بن حزام (¬1) حج في الإسلام ومعه مائة ~~بدنة قد جللها بالحبرة (¬2) وكلها عن أعجازها وأهداها ووقف بعرفة بمائة ~~وصيف في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ~~ألف شاة (¬3). PageV02P637 # والتقليد: تعليق نعل في العنق، وأقل ما يكفي نعل (¬1). # واستحب مالك - رحمه الله تعالى - أن يقلدها نعلين (¬2) ومن لم يجدهما ~~قلدها بشيء مما تنبته الأرض. # وقال ابن حبيب *: يقلدها بما شاء. # وقال ابن عبد السلام: والمذهب أن ما تنبته الأرض مستحب على غيره (¬3). # ويكره التقليد بالأوتار لما يخشى أن يتعلق بشجرة فتؤذيها لقوتها ورقتها, ~~وله أن يجعل حبال القلائد مما شاء. # وقال مالك - رحمه الله -: تفتل حبال القلائد فتلا. # وقالت عائشة - رضي الله عنها - كنت أفتل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قلائد هديه من عهن (¬4)، وهو الصوف. PageV02P638 # والإشعار: وهو العلامة. # وصفة إشعار الهدي: أن تشق في سنامها الأيسر (¬1) بسكين أو بمبضع. # وقيل: من الأيمن من نحو الرقبة إلى المؤخر حتى يخرج شيء من دمها (¬2). # ويقول عند الإشعار: بسم الله والله أكبر (¬3). PageV02P639 # ويكون التقليد والإشعار في مكان واحد، ms154 وهو متوجه إلى القبلة، ويكون ~~التقليد قبل الإشعار وقد تقدم. # وقال ابن القاسم: كل ذلك واسع، يعني الترتيب بينهما ليس بواجب. # ثم يجلله بعد ذلك الإشعار بما أحب، وذلك على قدر الجدة والرغبة في ~~الثواب، فمن الناس من يجلل بالوشي والحبر، وبعضهم بالقطن. # فرع: # قال مالك: ولا ينبغي للمرأة أن تقلد ولا أن تشعر ولا أن تأمر بذلك ~~جاريتها. وهي تجد رجلا يقلد لها ويشعر، ولو اضطرت إلى ذلك أجزأها. # فرع: # وخطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورا على المساكين ~~يكون الجلال والخطام كذلك، وحيث يكون اللحم مباحا للأغنياء والفقراء يكون ~~الخطام والجلال كذلك تحقيقا للتبعية. # وقال أشهب: إن أعطى جلال بدنته الواجبة لبعض ولده فلا شيء عليه. # فرع: # ولا ينبغي أن يقلد هدي التمتع إلا بعد الإحرام بالحج، فإن قلد قبل ذلك PageV02P640 # فهل يجزئ عن الهدي الواجب؟ # اختلف قول مالك فيه: # فكان أولا يقول: لا يجزئ؛ لأنه قد وجب بالتقليد قبل التمتع. # ثم قال: إن أخره إلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت أن يجزئه، وقد فعله ~~الصحابة رضي الله عنهم. # قال ابن عبد السلام: وقد أشار غير واحد إلى الخلاف (¬1) في ذلك إنما هو ~~إذا ساق هذا الهدي في العمرة لينحره عن التمتع فيكون ذلك من باب الكفارة ~~قبل الحنث، وأما لو ساقه على نية التطوع ثم حل من العمرة فأحرم بالحج فإنه ~~لا يجزؤه، قولا واحدا. والله أعلم. # فرع مرتب: # لو قلد هدي ترك الوقوف نهارا بعرفة قبل عرفة أو هدي ترك الجمار أو غير ~~ذلك قبل موجبها لم يجزه ذلك، ولم يجز فيه الخلاف المتقدم. # فرع: # فإن أكل مما ليس له الأكل منه وهي الأنواع الأربعة المتقدم ذكرها ففي ذلك ~~أربعة أقوال: # الأول: أن عليه البدل بهدي كامل في جميع الأنواع الأربعة. PageV02P641 # والثاني: عليه قدر ما أكل خاصة في جميعها، وهو مذهب ابن الماجشون في جزاء ~~الصيد وفدية الأذى. # والثالث: أن عليه البدل كاملا في جزاء الصيد وفدية الأذى وهدي التطوع، ~~إذا عطب قبل ms155 محله دون نذر المساكين (¬1) فإنه لا يلزم فيه إلا قدر ما أكل خاصة. # والرابع: الفرق بين المعين للمساكين وبين غيره. # فالأول يلزم فيه قدر ما أكل وما كان من نذر المساكين مضمونا أو كان من ~~الأنواع الثلاثة الباقية فعليه الهدي كاملا، وقد تقدم ما روي عن مالك أن من ~~أكل من هدي جزاء الصيد أو فدية الأذى فلا شيء عليه إلا الاستغفار. انظر ابن ~~عبد السلام. # فرع: # وإذا قلنا بأن الواجب مقدار ما أكل لإكمال البدل، سواء كان ذلك مطلقا كما ~~في القول الثاني أو مقيدا كما في القول الثالث والرابع، فاختلف هل يؤدي مثل ~~ذلك اللحم إن علم وزنه أو قيمته إن لم يعلم وزنه أو يؤدي قيمته مطلقا ~~طعاما، وهذان القولان للمتقدمين أو يؤدي قيمته عينا، وهذا القول لبعض ~~المتأخرين. PageV02P642 # والظاهر من الأقوال الأربعة هو الثاني، وهو أنه ليس عليه إلا قدر ما أكل؛ ~~لأن القربة حصلت بالنحر، والأكل إنما أتلف على المساكين أو من في معناهم ~~مقدارا من اللحم، فوجب أن يغرم لهم مقداره، وهو الظاهر من الأقوال الثلاثة، ~~غرم مقدار اللحم لحما ولا حاجة للعدول إلى الطعام والثمن. # فرع: # إذا ولدت البدنة بعد تقليدها وإشعارها فولدها بمنزلتها يحمل معها فإن كان ~~له محمل حمله على غيرها وإلا فعلى أمه (¬1) فإن لم يكن يمكن حمله على غيرها ~~ولا تركه ليشتد، فكهدي تطوع عطب فينحره مكانه ويتصدق به ولا يأكل منه ولا ~~يبدله (¬2)، وإذا حمله على غيرها فعليه أن ينفق عليه في حمله أو إبقائه، ~~فإن أضاعه حتى هلك كان عليه بدله (¬3). # قال أشهب: فإن باعه أو ذبحه لغير ضرورة فعليه بدله. PageV02P643 # وما ولدت بعد نية الهدي وقبل التقليد والإشعار، فقال ابن المواز عن مالك: ~~أحب إلي أن ينحر ولدها معها. # واستحسن أن لا يركب بدنته إلا إن احتاج، ولا يلزم النزول بعد الراحة على ~~المشهور (¬1). # وكذلك إذا احتاج لحمل متاعه عليها فإن وجد غيرها نقله عنها, ولا يشرب من ~~لبنها ولا شيء عليه إن فعل ما لم ms156 يضر بها (¬2) أو بولدها، فيغرم موجب فعله، ~~وإن خيف عليها الضرر والمرض بترك الحلاب فيحلب قدر ما يزيل عنها الضرر (¬3). # ومن أضر بفصيل بدنته في لبنه (¬4) حتى قتله، فعليه بدله هديا ممن يجوز في ~~الهدي. PageV02P644 ### ||| AUTO فصل: في نحر الهدي # والشأن أن تنحر الإبل قائمة قد صفت يداها بالقيد وعطفت رؤسها ولويت ~~أعناقها لكي تظهر لبتها وهي المنحر، ويستقبل بها القبلة. والبقرة والغنم ~~تضجع وتذبح (¬1)، ولا يجوز في الإبل الذبح، وإن نحرت البقر فلا بأس بذلك. ~~والنحر فيها بالسنة (¬2) والذبح فيها (¬3) بالكتاب في قوله تعالى: {فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون} (¬4)، وقوله عز وجل: {فصل لربك PageV02P645 # وانحر} (¬1)، وإن نحرت الغنم لغير ضرورة أو ذبحت الإبل لغير ضرورة، ~~فالمشهور التحريم. # فرع: # والسنة نحو الهدي كله واجبه وتطوعه يوم النحر بعد طلوع الشمس (¬2) بمنى ~~وبعد رمي جمرة العقبة *، فإن نحر (¬3) قبل الرمي أو قبل طلوع الشمس بمنى ~~(¬4) فقد أساء وأجزأه في الوجهين. ولو نحر هديه قبل الإمام أجزأه (¬5) وهو ~~ذلك بخلاف الأضحية لأنه يشترط فيها أن تذبح بعد طلوع الشمس وبعد ذبح ~~الإمام، ولا يجزئ نحو شيء من الهدايا ولا الضحايا ليلا. ### ||| AUTO فصل # ويوم الحج الأكبر، قيل: هو يوم عرفة (¬6) والأصح أنه يوم النحر (¬7) ~~والأيام PageV02P646 # المعلومات ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده. # قال الله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام} (¬1). # فهي أيام الذبح، اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها، وليس في اليوم الرابع ذبح. # والأيام المعدودات: أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر: وهي أيام ~~منى (¬2) وسميت أيام التشريق لتشريق الناس فيها للحوم الأضاحي أي تعليقهم ~~اللحم فيها ليصير قديدا، الشروق: طلوع الشمس. # تنبيه: # قال عبد الحق: كره مالك أن يقال: أيام التشريق، واستحب أن تسمى الأيام ~~المعدودات، قال: قال الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} (¬3). PageV02P647 # ووقع (¬1) لمالك في الموطإ تسمية أيام التشريق في عدة مواضع وقال: الأيام ~~المعدودات أيام التشريق (¬2). # فيوم النحر معلوم في النحر، والذبح غير معدود في الرمي، واليومان بعده ~~معلومان في ms157 الذبح معدودان في الرمي، واليوم الرابع وهو آخر أيام منى معدود ~~في الرمي غير معلوم في النحر. ### ||| AUTO فصل: أيام الحج سبعة # يوم الزينة: وهو اليوم السابع، كانوا يبرزون فيه زينة المحامل وجلالات الهدي. # ويوم التروية: وهو اليوم الثامن كانوا يحملون الماء يتروون به (¬3) لقلة ~~الماء بمنى. # يوم عرفة: وهو يوم الحج الأكبر، على أحد القولين. # ويوم العيد: ويسمى يوم النحر ويوم الحج الأكبر (¬4) على الأصح. PageV02P648 # ويوم القر (¬1)، ويسمى يوم الرؤوس (¬2) ومعنى القر أنه ليس فيه رحيل ولا ~~نزول بخلاف ما قبله وما بعده، ومعنى الرؤوس - والله أعلم - أنهم كانوا ~~يكتفون يوم النحر باللحم، ويأكلون الرؤوس في يوم القر. # ويوم النفر الأول، والنفر عند العرب: الافتراق. # ويوم النفر الثاني، ويسمى يوم الانجفال. # ويوم الصدر من منى إلى مكة. ملخص من مناسك الحج (¬3). PageV02P649 ### ||| AUTO فصل: شعائر الحج # في قوله تعالى: {ومن يعظم حرمات الله} (¬1) الآية عشرة: الركن والمقام ~~والصفا والمروة وعرفة والمزدلفة والجمار الثلاث، والبدن والوقوف بالمشعر ~~داخل في النزول بالمزدلفة. ذكره ابن حبيب في مختصر الواضحة عن زيد بن أسلم (¬2). ### |||| AUTO فرع # : # والأفضل أن يباشر الرجل ذلك كله بنفسه - إن أمكنه - اقتداء برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وتواضعا لله تعالى (¬3). # وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر بيده الكريمة سبع بدن قياما، رواه ~~البخاري (¬4). PageV02P650 # وكره مالك أن ينحر هديه (¬1) أو أضحيته غيره (¬2) ويجزئه، إلا أن يكون ~~غير مسلم فلا يجزئه * وحسن أن يقول مع التسمية: # الله أكبر، اللهم تقبل من فلان، # فإن نحره مسلم غير مالكه وبغير إذنه لكنه عن مالكه، وكان ذلك بعد أن تعين ~~الهدي بالتقليد، فإنه يجزئ مالكه بخلاف الأضحية، فإنه لو وقع مثل ذلك فيها ~~لم يجز مالكها؛ لأن الهدي تعين بالتقليد والإشعار والأضحية لا تتعين ~~بالشراء، ألا ترى أنه يجوز بدلها بخير منها ولو تعينت لما جاز بدلها. # فإن نحر هذا الهدي عن نفسه تعديا أو غلطا ففيه ثلاثة أقوال: # الإجزاء عن صاحبه. # ونفي الإجزاء. # والثالث وهو المشهور (¬3): يجزئ في الغلط دون التعدي. # وإذا ms158 قلنا: لا يجزئ عن ربه فهل يجزئ عن الذابح؟ المشهور عدم الإجزاء. # وروى أبو قرة (¬4) أنه يجزئه وعليه قيمته وبدله لصاحبه. PageV02P651 ### |||| CHECK فرع: [الاشتراك في الهدي] ### |||| AUTO فرع # : # فلو دفع الهدي إلى المساكين حيا فنحروه، أجزأه ذلك، على أن الذي ينبغي أن ~~لا يدفعه إليهم إلا بعد نحره، فإن استحبوه لم يجزه (¬1) وعليه البدل. # أما في الواجب فظاهر، لأن الذمة لا تبرأ إلا بعد نحره. # وأما في التطوع فلأنه سبب في إتلافه، فصار كمن أفسد تطوعا بعد الدخول فيه ~~فوجب أن يفضيه. ### |||| AUTO فرع # : [الاشتراك في الهدي] # اتفق العلماء على أنه لا يشترك في الهدي إذا كان من الغنم، واختلفوا في ~~الإبل والبقر، والمشهور عن مالك أنه لا يجوز فيهما سواء كان الهدي واجبا أو ~~تطوعا (¬2)، وروي أيضا أن ذلك يجوز في التطوع (¬3). PageV02P652 # قال ابن عبد السلام: وقال أكثر العلماء بجواز ذلك في الواجب والتطوع (¬1) ~~وهو الصحيح، واستدل بما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة (¬2). ### |||| AUTO فرع: [متى يجب بدل الهدي] # ولو هلك الهدي أو ضل أو قتل أو سرق قبل نحره وجب بدله في الواجب دون ~~التطوع، فلو سرق الهدي الواجب فأبدله صاحبه ونحر البدل ثم وجد المسروق، فإن ~~كان سرق بعد تقليده وجب نحر المسروق أيضا؛ لأنه تعين بالتقليد، وذلك يمنع ~~من عوده إلى ملك ربه، وإن كان سرق قبل التقليد جاز بيعه لعدم تعيينه ~~بالتقليد، ولبراءة الذمة ينحر البدل، وإن وجد المسروق بعد أن أبدله (¬3) ~~وقبل نحر البدل، فإن كانا مقلدين نحرهما وإلا بيع الآخر، ولو سرق بعد نحوه ~~أجزأه، والله أعلم. PageV02P653 ### | AUTO الباب السادس عشر: في نكاح المحرم وحكم الوطء ومقدماته ### || AUTO [منع المحرم من النكاح والإنكاح] # وفي الموطإ عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~ولا يخطب" (¬1). PageV02P655 # واتفق المذهب أن المحرم بالحج أو العمرة ممنوع من أن ينكح أو ينكح غيره. ~~وإن نكح المحرم فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده، قيل: بطلاق (¬1)، وقيل: بغير ~~طلاق (¬2) وهذا إذا نكح قبل طواف الإفاضة. ms159 # فرع: # قال ابن الحاج: وإن سعى المحرم في عقد النكاح بسفارة حلال أو سعى فيه ~~بنفسه وأكمل العقد بعد أن حل. # قال الباجي: لم أر فيه نصا، وعندي أنه قد أساء، والنكاح لا يفسخ (¬3). # وبهذا جزم ابن الحاج في مناسكه *. # وكذلك الحكم إذا تولى خطبة النكاح - بضم الخاء المعجمة - وتولى العقد غيره. # وكذلك حضوره عقد النكاح، قاله أشهب، وقال أصبغ: لا شيء عليه (¬4). PageV02P656 # فرع: # ولا يدخل في ذلك مراجعه المطلقة فله مراجعتها وإن كانا محرمين لأنه إصلاح ~~ذات البين، وليست نكاحا، والرجعية حكمها حكم الزوجة (¬1). # فرع: # وإذا فسخ نكاح المحرم في تأبيد التحريم روايتان. # فرع: # ولا يجوز للمحرم وطء حرة أو أمة فإن وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد الحج ~~إجماعا وعليه القضاء والهدي، وسواء العمد والنسيان (¬2). # فرع: # وإن وقع بعد الوقوف في ليلة المزدلفة أو في يوم النحر قبل الرمي والإفاضة ~~أو بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة، أو بعد الإفاضة وقبل رمي جمرة PageV02P657 # العقبة، فهذه أربع صور فيها ثلاثة أقوال: يفسد الحج في الجميع، يصح في ~~الجميع، الثالث وهو المشهور إن وقع (¬1) يوم النحر قبل الرمي وقبل الإفاضة ~~فسد الحج. وإن وقع (1) بعد أحدهما وقبل الآخر لم يفسد. # فرع: # وإذا قلنا: لا يفسد، إما على المشهور وإما على أحد الأقوال الشاذة، فإن ~~كان قبل الإفاضة أو في أثنائها - كما لو نسي شوطا - أو بعدها وقبل الركعتين ~~وبعد رمي جمرة العقبة، فإنه يأتي بالطواف وركعتيه ثم يأتي بعد ذلك بعمرة ~~وهدي بعد أيام منى لأنها لا تفعل إلا بعدها، وقيل: يكفي الهدي، وإن كان ~~الوطء بعد الإفاضة وقبل الرمي بحيث إنه أخطأ بتقديم الطواف على الرمي، في ~~المدونة: عليه الهدي خاصة (¬2) وهذا على المشهور. # وقيل: يأتي بعمرة مع الهدي. # وهديه بدنة ثم بقرة ثم شاة ثم صيام العجز (¬3). PageV02P658 # فرع: # وإن كان محرما بعمرة ووطئ قبل الركوع فسدت ويجب القضاء والهدي، وإن كان ~~بعد السعي وقبل الحلق فينجبر (¬1) بالهدي على المشهور، وقيل: يفسد. # فرع: # وسواء وطئ في الدبر ذكرا أو أنثى ms160 أو في فرج المرأة أنزل أو لم ينزل، أو ~~عبث بذكره فأنزل، أو كانت امرأة فعبثت بنفسها، فأنزلت أو قبل امرأة أو ~~غيرها فأنزل، أو باشر أو لمس فأنزل أو داوم النظر إلى المرأة فأنزل، أو كان ~~راكبا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو تذكر فأدام ذلك فأنزل، فإذا ~~فعل شيئا من هذه الأشياء فقد فسد حجه وعليه حج قابل والهدي، وقيل: إذا تذكر ~~حتى أنزل فهدي فقط، ويتقرب إلى الله تعالى بما استطاع، وقيل: لا شيء عليه (¬2). # فرع: # فإذا فسد حجه وجب عليه المضي في الفاسد حتى يتمه، ويجب عليه القضاء على ~~الفور في قابل تطوعا كان حجه أو فرضا (¬3). PageV02P659 # فرع: # فلو لم يتم حجه الفاسد ظنا منه أن لا يلزمه إتمام الحج الفاسد، ثم أحرم ~~للقضاء في سنة أخرى فهو باق على حجه الفاسد وعلى إحرامه الأول؛ لان الحج لا ~~يرتفض، وكل ما يأتي به في السنة الثانية مبني على ذلك الإحرام الفاسد * ~~فيتم بقية الأركان في السنة الثانية ثم يقضي في السنة الثالثة. # فرع: # ومن أفسد حجه لم يجز له المقام على إحرامه إلى قابل ليقضي حجه بذلك ~~الإحرام، فإن فعل وحج به كان فاسدا وعليه قضاؤه، وإن فسد حجه لم يقدم على ~~القضاء هديه، وإن قدمه أجزأه والاختيار ما ذكرناه. PageV02P660 # فرع: # وإن أكره امرأته على الوطء أحجها من ماله وأهدى عنها هدي الفساد (¬1)، ~~وسواء بقيت في عصمته أو طلقها وإن تزوجت غيره (¬2)، وكذلك لو أكره أجنبية ~~لأنه من باب الغرامة، وإن طاوعته فذلك في مالها خاصة (¬3). # وأما الأمة يطؤها السيد، فإن كانت مكرهة فكما تقدم، وإن كانت طائعة فهل ~~يكون إكراها في الحكم أو طوعا حقيقة؟ قولان؛ فإذا قيل: إنه ليس بإكراه، كان ~~عليها القضاء إذا عتقت، وإذا قيل: إنه إكراه أو أكرهها ابتداء لزمه ~~إحجاجها. # وهل يجوز له أن يبيعها قبل أن يحجها؟ فيه قولان، وإذا قلنا بجواز بيعها ~~فلا بد من بيان ذلك وإلا فهو عيب، للمشتري ردها به (¬4). # وفي السليمانية (¬5): إذا لم ms161 يحجها فليبعها (¬6) ممن يحجها. PageV02P661 # فرع: # وإذا قضى فارق من أفسد معه الحج من زوجة أو أمة في مسيرهما، من حين ~~الإحرام إلى طواف الإفاضة، لا يجتمعان في مجلس (¬1) ولا يتسايران (¬2). # قال ابن عبد السلام: وظاهر إطلاقات المذهب أن ذلك على الوجوب، وهو أسعد ~~بالأثر. # وقال ابن القصار: إنه مستحب. # وفصل اللخمي، فقال: إن صدر ذلك ممن هو جاهل بالتحريم فهو مستحب، وإن صدر ~~من العالم بالتحريم فهو واجب. # فرع: # ويراعى الميقات، فإذا أحرم بالحج الذي أفسده، من الميقات المكاني فكذلك ~~يفعل في القضاء، فإن لم يحرم منه مثل أن يقيم بمكة حتى يحج PageV02P662 # منها فعليه الدم، وكذلك لو مر على الميقات الذي أحرم منه أولا فتعداه، ~~فعليه دم. # فرع: # ويراعي صفة إحرام الحج الفاسد من إفراد وتمتع وقران، فيجب كون القضاء ~~بصفة الأداء الفاسد، ويجزئ التمتع عن الإفراد وعكسه، ويعجل هدي التمتع ~~ويؤخر هدي الفساد إلى حجة القضاء، وكذلك هدي القران يعجله أيضا في الحج ~~الفاسد، ولا يؤخره إلى حجة القضاء، فإن أفسد حجه وهو مفرد فقضى قارنا ففيها ~~قولان: الإجزاء وعدمه (¬1). # فرع: # ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم أبدلها وأهدى هديا. # فرع: # ولا يرتدف الحج على العمرة الفاسدة على المشهور. # وقال ابن الماجشون: يرتدف الحج عليها. # قال ابن عبد السلام: وهو القياس؛ لأن العمرة الصحيحة إذا لم يمنع الإرداف ~~عليها فأحرى بالفاسدة التي إحرامها كالعدم، لولا ما قام الدليل عليه من ~~المضي فيها، والله أعلم. PageV02P663 # فرع: # وإن وطئ مرة بعد مرة، واحدة أو نساء، فهدي واحد، لأجل الفساد الواقع بأول ~~وطء (¬1). # وحقيقة الفساد * واحدة، لا تقبل التعدد في العبادة الواحدة بخلاف جزاء ~~الصيد، وبخلاف الفدية، فإن الأول يتكرر بحسب تكرر الإتلاف، وتكرر الفدية ~~لأنها عوض عن الترفه. لأن الترفه بالطيب غير الترفه بلبس المخيط، اللهم إلا ~~أن يظن إباحته أو يعزم على التمادي فيصير كأنه فعل واحد. ### || AUTO فصل # وأما مقدمات الجماع، وهي الاستمتاع بما دون الوطء كالقبلة والمباشرة ~~والغمز للذة والتلذذ بشيء من امرأته ولم تغيب ms162 الحشفة، ولم ينزل في شيء من ~~ذلك كله أو نظر ولم يتابع النظر فأنزل، قال ابن الحاج: فعليه في ذلك كله ~~(¬2) الهدي وحجه تام (¬3). PageV02P664 # وقيل: لا شيء عليه. # ولا يجوز له أن يتعمد شيئا من ذلك، ولا يمس كف امرأته ولا ذراعها، ويكره ~~أن يرى ذراعها (¬1) لا شعرها؛ لأن الذراع يهيج الشهوة بخلاف الشعر، ويكره ~~أن يحملها على المحمل لأنه يحتاج إلى جسها وهو أشد من رؤية الذراع؛ ولذلك ~~اتخذت السلاليم (¬2) ليصعدن عليها، ولا يحتجن إلى من يحملهن (¬3)، وقد تركت ~~السلاليم في هذا الزمان. # ولا بأس بالفتيا في أمور النساء؛ لأن ذلك لا يدعو إليهن غالبا (¬4) ~~والحكم للغالب (¬5). # وقال الباجي: كل ما فيه من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم (¬6). PageV02P665 # قال ابن عبد السلام: ويدخل في ذلك الكلام. # وفي وجوب الفدية قولان: أظهرهما وجوب الهدي، وروي: من قبل فليهد، يعني ~~سواء التذ أو لا؟ ولم نجد خلافا (¬1)، وعلى هذا فالمداعبة أشد منها، فإن ~~التذ بغير القبلة مثل: الغمزة والجس فأحب إلي أن يذبح شاة، والهدي الذي في ~~القبلة بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، ولو ذبح الشاة مع وجود ~~البدنة أجزأه، وهو خلاف الأولى. # فرع: # قال ابن الجلاب: ومن أمذى في حجه فليهد هديا (¬2). # فرع: # ومن تذكر أهله وأدام التذكر حتى أنزل، فقال مالك: ما أراه إلا أفسد حجه ~~(¬3). PageV02P666 # وقال أشهب: يلزمه هدي، ويتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من الخير (¬1). # فرع: # فإن أمسك بيده امرأته وهما محرمان لأجل زحمة الناس أو غير ذلك وأمن على ~~نفسه فلا بأس بذلك، قاله ابن رشد (¬2). PageV02P667 ### | AUTO الباب السابع عشر: في موانع الحج وفوات الوقوف بالإحصار أو بالمرض أو بخطإ الطريق # فأما موانعه فهي ثمانية (¬1). ### || AUTO الأول: الأبوة # ، وفي الجواهر: وللأبوين منع الولد من حج التطوع ومن تعجيل الفرض، على ~~إحدى الروايتين (¬2). ### || AUTO الثاني: الرق # ، وللسيد منع عبده من الحج، ويحلله إذا أحرم بغير إذنه (¬3)، وقد تقدم ~~شيء من أحكامه (¬4). ### || AUTO الثالث: الزوجية # ، قال القرافي: والمستطيعة لحج الفرض ليس للزوج منعها ms163 على القول بالفور، ~~وعلى القول بالتراخي فقولان كالقولين في المبادرة لقضاء رمضان وأداء الصلاة ~~لما فيه من براءة الذمة (¬5) وقد تقدم ذكرها. PageV02P669 ### || AUTO الرابع: استحقاق الدين # ، قال في الجواهر: ولمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج، وليس له * ~~أن يحلله ولا أن يتحلل هو، بل يؤدي، فإن كان معسرا فليس لغريمه أن يمنعه من ~~الخروج للحج ولا لغيره (¬1). # ومن عليه دين مؤجل (¬2) يحل في غيبته يعطي حميلا (¬3)، يقضيه عنه عند ~~دخول حلوله، وإن كان رجوعه قبل أن يحل فليس له منعه ولا أخذه بحميل، وإن ~~اتهمه بعدم الرجوع حلفه القاضي على الرجوع عند الأجل. ### || AUTO الخامس: الإحصار بالعدو # ، وقال ابن الحاج: يقال حصره العدو فهو محصر وأحصره المرض فهو محصر، ~~وقيل: هما واحد، وهو الحبس. # والإحصار يبيح التحلل، وله خمس حالات يصح الإحلال في ثلاث ويمنع في وجه، ~~ويصح في وجه بشرط. # فأما الثلاث: فأن يكون العدو طارئا بعد الإحرام، أو وجوده متقدما على ~~الإحرام، ولكن المحرم لم يعلم به، أو علم به وظن أنه لا يضره. PageV02P670 # والحالة الرابعة: أن يعلم به ويعلم أنه يضره (¬1). # قال الباجي: قال مالك: هذا (¬2) ليس له حكم المحصر، يعني أنه لا يحل (¬3). # قال ابن بشير: وظاهر المذهب أن له أن يتحلل. # وقال ابن هارون: ما علمت خلافا لما قاله الباجي عن مالك. # وقال اللخمي مثل قول الباجي. # الحالة الخامسة: أن يشك في منعهم له، فهذا إن منعوه لم يحل إلا أن يشترط ~~الإحلال إذا منعوه، قاله اللخمي. # فرع: # والحصر يكون من المشركين والعياذ بالله تعالى، ومن الفتن التي تجري بين ~~المسلمين. # فإذا منع الحاج أو المعتمر من الوصول إلى البيت حل من إحرامه حيث كان، ~~سواء وصل إلى الحرم أو لا، فينحر ما معه من هدي ويحلق ويرجع إلى PageV02P671 # بلده، فإن أخر حلاقه إلى بلده حلق ولا دم عليه (¬1)، وإنما يلزم الدم ~~بتأخير الحلاق (¬2) في الحج؛ لأن له وقتا محدودا، إلا أن يرجو زوال الحصر ~~والفتنة فلا يحل من إحرامه إذا بقي من الزمن ms164 ما يدرك فيه الحج. # فرع: # وفي ما (¬3) يكتفى به في جواز الإقدام على التحلل ثلاثة أقوال: # قيل: يكتفي بالظن؛ لأن الأحكام في الغالب منوطة بالظن. # وقيل: إنما يكتفي بالعلم لأنه لا يجوز له الخروج مما دخل فيه إلا بيقين. ~~مثل أن يتيقن دوام ذلك، حتى يفوته الحج. # وقيل: يكتفي بالشك، قاله ابن الحاجب (¬4). # تنبيه: # قال ابن هارون: ما علمت من قال: إنه يباح له التحلل بالشك، غير ابن ~~الحاجب. # وقال ابن بشير: إنه لا يتحلل بالشك بلا خوف. PageV02P672 # وتعقبه ابن راشد أيضا، ثم قال: ويحتمل أن يريد بقوله: وفيما يكتفي به - ~~أي فيما يكتفي به في (¬1) رجاء زوال العذر وإدراك الحج. ولا شك أنه إذا حصل ~~الرجاء بالعمل أو بالظن أو بالشك، فإنه لا يتحلل، وعلى هذا المحمل يصح نقله. # وقول ابن الحاج بعد ذلك: "وروي ينتظر حتى لو خلي لم يدرك الحج" (¬2) يقوي ~~هذا الاحتمال، وإن كلامه في التوقف عن الإحلال، لا في مبيحات الإقدام على ~~الإحلال. # فرع: # قال اللخمي: لا يخلو المحصر من أن يكون بعيدا من مكة أو قريبا منها أو ~~فيها، أو بعد أن خرج منها * للوقوف، ولم يقف، أو بعد وقوفه بعرفة، فإن كان ~~على بعد من مكة (¬3) حل مكانه، وكذلك (¬4) إن كان قريبا وصد عن البيت. # فإن صد عن عرفة دخل مكة وحل بعمرة. PageV02P673 # فإن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه. # وإن وقف بعرفة ثم صد عن مكة وكانت حجة معينة حل ولا قضاء عليه؛ وإن كانت ~~مضمونة أو كانت حجة الإسلام فقيل: يحل ثم يأتي بعمرة بعد ذلك، وقيل: يكون ~~بالخيار بين أن يحل ويأتي بعد ذلك بالحج أو يتكلف المقام على إحرامه حتى ~~يطوف، ويجزئه؛ ولا يستأنف الحج بعد ذلك. # فرع: # ولا يجوز قتال الحاصر مسلما كان (¬1) أو كافرا، يريد: إن كان بمكة أو في ~~الحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "ألا وإنها لم تحل لأحد ~~قبلي، وإنما (¬2) أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها بعد ساعتي هذه ms165 حرام" ~~(¬3). PageV02P674 # تنبيه: # وفي أحكام القرآن لعبد المنعم بن الفرس (¬1) في سورة الحجرات: واختلف أهل ~~العلم في أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل، فذهب بعض الفقهاء إلى تحريم ~~قتالهم مع بغيهم وأنه يضيق عليهم، حتى يرجعوا عن البغي، واستثنوا أهل مكة ~~من عموم قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي} (¬2). # قال: والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم ~~إلا بالقتال، لأن قتال البغاة حق الله، فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون ~~مضاعا فيه (¬3). # فرع: # ولا يجوز إعطاء مال للكافر (¬4) ليخلي بينه وبين الحج لما فيه من الذل PageV02P675 # والوهن على المسلمين، وإن كان الصاد مسلما وطلب شيئا من المال فقد مال ~~جماعة إلى جواز ذلك في غير مكة (¬1) فينبغي أن يكون في تحصيل الحج آكد. # فرع: # والحصر عن العمرة كالحج. # وقال ابن القاسم: وليس للعمرة حد بل يتحلل، وإن لم يخش الفوات. # وقال عبد الملك: يقيم ما رجا إدراكها ما لم يضره ذلك. # فرع: # وإن قدر المحصر على إرسال الهدي فعل، وإن تعذر نحره في الحل (¬2). # فرع: # ولا قضاء على المتطوع عند مالك. والنذر المعين كالتطوع والمضمون كفرض ~~الإسلام. PageV02P676 # وفي الجواهر، قال عبد الملك (¬1): لا يقضي الصرورة (¬2)، وهو قول مستبعد، ~~والله أعلم. # و ### || AUTO السادس: الحصر بالمرض # ، ولا رخصة للمريض في التحلل، ولا يفيده التحلل إذا اشترط (¬3) عند ~~إحرامه أنه إن حضل له عجز عن الوصول تحلل؛ لأنه شرط مخالف لسنة (¬4) ~~الإحرام، ولا يتحلل حتى يقدم إلى البيت الحرام. # والمحصر بمرض إذا فاته الحج يقطع التلبية إذا دخل أوائل الحرم، ويدخل ~~فيعمل (¬5) عمل العمرة، وعليه حج قابل، والهدي، ولا رمي عليه، ولا شيء من ~~أفعال المناسك ويسوق هديه مع حجة القضاء، ولا يجزئ الذي ساقه معه حين أحصر ~~بالمرض، فإن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع *. ### || AUTO السابع: حبس السلطان # ؛ وحكمه حكم من أحصر بالمرض لا يحله إلا البيت ولو أقام في الحبس (¬6) ~~عشر سنين، وكذلك المريض، وسواء حبس في دم PageV02P677 # أو دين، وفي إلحاقه بحصر ms166 العدو قولان للمتأخرين، واختار سند أنه كالعدو (¬1). ### || AUTO الثامن: السفه # (¬2) قال سند: قال مالك لا يحج السفيه إلا بإذن وليه، فإن أحرم بغير إذن ~~وليه فله أن يحلله إذا رأى ذلك نظرا ولا قضاء عليه إذا رشد (¬3). # وقد تقدم حج الصبي (¬4). # فصل # ومن فاته الوقوف بعرفة بخطإ الطريق أو عدد الأيام أو خفي عليه الهلال أو ~~بأي وجه كان - غير العدو - فلا يحله إلا البيت فيتحلل بالعمرة، ويلزمه ~~القضاء ودم الفوات (¬5). PageV02P678 # فرع: # قال ابن الحاج: قال أصبغ فيمن (¬1) رأى هلال ذي الحجة وحده فأحرم بحجة، ~~فقال: يحج بحج الإمام ويجزئه عن الفريضة (¬2). PageV02P679 ### | AUTO الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه # والمشهور: المنع من النيابة في الحج (¬1)، والشاذ: الجواز، قاله ابن ~~بشير، ولعله يريد في فرض الحج. PageV02P681 # فرع (¬1). # قال سند: اتفق أرباب المذاهب (¬2) على أن الصحيح أنه لا يجوز استنابته في ~~فرض الحج، والمذهب كراهتها في التطوع، وإن وقعت صحت الإجارة، قاله القرافي (¬3). # فرع: # قال القرافي: وأما الشيخ الضعيف، فقال الأئمة: إن كان ذا مال وجب عليه ~~(¬4) الاستيجار، واستحبه (¬5) ابن حبيب. # فرع: # والمذهب: أن حج النائب لا يسقط فرض المنيب. # وقال الحنيفة: يقع الحج تطوعا عن النائب، وللمستنيب أجر النفقة (¬6). PageV02P682 # وهو قريب من قول مالك (¬1). قاله القرافي. # وقال ابن حبيب: يجزئ عن الكبير العاجز والميت الموصي (¬2). # فرع: # إذا أحرم عن أبويه جميعا لم ينعقد إحرامه وإن أحرم عن أحدهما ولم يعينه ~~لم يقع إلا عن نفسه. # فرع: # فلو أحرم عن الميت ثم صرفه إلى نفسه لم يجز عنهما، وإن كان أجيرا رد ~~الأجرة؛ قاله في الذخيرة (¬3). # فرع: [استنابة العاجز] # ولا تصح استنابة العاجز ولا تجوز. PageV02P683 # وقيل: تصح، وهو (¬1) مروي عن مالك. # وفي التبصرة: وقيل لمالك: إن رجلا أمرني - وهو حي - أن أحج عنه؟ فقال: ~~افعل ما أمرك به، وأرى الموت والحياة في ذلك سواء والابن والأجنبي والشيخ ~~والشاب، كل ذلك جائز وكلها أعمال أبدان إلا أن يكون حيا قادرا على الحج، ~~فلا يصح أن يحج عنه كما لا يجوز ms167 ذلك في الصلاة والصوم. # وقيل: تصح من الولد دون غيره قاله ابن وهب؛ لأن الرخصة وردت فيه (¬2) ~~سواء كان ذلك بوصية أو لا، كان الأب شيخا أو غير ذلك، قاله اللخمي وابن ~~حبيب أيضا (¬3). PageV02P684 # وقال صاحب التوضيح: قولهم: لا يجوز استنابه العاجز، بمعنى: أنها تكره، ~~وظاهر كلام اللخمي وابن الحاجب وابن عبد السلام: المنع (¬1) *. # فرع: # قال مالك: ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه فأراد أن يتطوع عنه بذلك ~~ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا، يهدي عنه أو يتصدق أو ~~يعتق (¬2) لأن التطوع عنه بهذه الأشياء أولى لوصولها إليه، وثواب الحج هو ~~للحاج وإنما للمحجوج عنه ثواب المساعدة على المباشرة (¬3). PageV02P685 # قال في التقريب على التهذيب: وكذلك من استأجر قارئا. يعني يقرأ ويهدي ~~ثواب القراءة له. # تنبيه: # وفي آخر فتاوى ابن رشد، في السؤال عن قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى}. (¬1) قال: وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل ~~للميت أجره، ووصل إليه نفعه إن شاء الله تعالى (¬2). # وما قاله ابن رشد - رحمه الله تعالى - يؤيده (¬3) ما رواه النسائي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من دخل مقبرة فقرأ {قل هو الله أحد} إحدى عشرة ~~مرة وأهدى PageV02P686 # ثواب ذلك لمن بها كتب الله له بعددهم حسنات" (¬1). # وفي أحكام ابن سهل (¬2) في باب الوصايا في امرأة أوصت أن يقرأ على قبرها ~~القرآن (¬3) بأجرة ذكرتها فقال أبو عبد الله بن عتاب (¬4) في الجواب: وما ~~عهدت به لقارئ يقرأ على قبرها فهو نافذ في ثلثها، كالاستئجار للحج، وهو رأي ~~شيوخنا، وذلك بخلاف ما لو أوصت بمال لمن يصلي عنها أو يصوم (¬5). PageV02P687 # فرع: # وتنفذ الوصية بالحج عن الميت على المشهور مراعاة للخلاف، والشاذ: لا ~~تنفذ؛ لأن الوصية لا تبيح الممنوع، ويصرف القدر الموصى به في وجوه الخير. # فرع مرتب: # وإذا قلنا بإنفاذها عن الميت، فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت؟ ~~وعليه نزلت رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة؛ لأنه قال: ms168 لا يحج عن ~~الموصي لا صرورة ولا عبد ولا مكاتب ولا معتق بعضه ولا مدبر ولا أم ولد (¬1). # فاعتباره صفة المباشر للحج يدل على أنه على وجه النيابة عن الموصي. وقيل: ~~لا تصح النيابة في ذلك، وإنما للمحجوج عنه أجر النفقة، وإن تطوع عنه أحد ~~فله أجر الدعاء، حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار. # فرع مرتب: # وإذا فرعنا على ظاهر المدونة، فقال مالك: أحب إلي أن ينفذ الوصية من قد ~~حج عن نفسه (¬2). PageV02P688 # قال عبد الوهاب: لأنه يكره أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه (¬1). # فرع: # فإن لم يوص الميت الصرورة بأن يحج عنه لم يلزم الورثة أن يستأجروا من ~~ماله من يحج عنه على الأصح. # تنبيه: # هكذا نقله ابن الحاجب (¬2) وظاهره أن في المذهب قولا بلزوم الورثة أن ~~يستأجروا عنه إذا كان صرورة، وهو خلاف ما ذكره ابن شاس (¬3) وابن بشير ~~وغيرهما، والخلاف إنما هو في جواز الإقدام على الاستئجار عنه وفي منع ذلك ~~(¬4) فينبغي حمل كلام ابن الحاجب على ذلك. # هكذا نبه عليه شراح كلامه (¬5) * PageV02P689 # وفي الذخيرة: وقيل يحج عنه وإن لم يوص إن كان صرورة (¬1). # وهذا موافق لنقل المؤلف، ولعل القرافي أخذه منه؛ لأن وفاته بعد ابن ~~الحاجب باثنتين وأربعين سنة (¬2). # فرع: # والعمرة كالحج فيما ذكر (¬3) من الخلاف في الإجارة، وفيما يجوز ويمنع. # فرع: # قال اللخمي: وفي السليمانية قال: لا ينبغي لمؤاجر بالحج أن يركب من ~~الجمال والدواب إلا ما كان الميت يركبه؛ لأنه كان كذلك أراد أن يوصي ولا ~~يقضي به دينه ويسأل الناس، وهذا خيانة منه وإنما أراد الميت أن يحج عنه ~~بماله، قال: والعادة اليوم خلاف ذلك، وأنه يصنع به ما أحب ويحج ماشيا (¬4) ~~وكيف تيسر. PageV02P690 # وقد قال مالك في السليمانية: لا ينبغي للأجير أن يركب الحمار والدواب. # قال الشيخ عبد الله المنوفي - رحمه الله -: ومثل هذا المساجد ونحوها ~~يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع منها شيئا قليلا لمن ينوب عنه، فأرى الذي ~~أبقاه لنفسه حراما؛ لأنه اتخذ عبادة الله متجرا ولم يوف ms169 صاحبها (¬1) مراده ~~(¬2)، إذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك منشرح الصدر، قال: وأما من اضطر ~~إلى الإجارة على ذلك فإني أعذره لضرورته. # يريد - والله أعلم - كالسفر والمرض أو شغل يعرض. # فرع: # ويكره للمرء إجارة نفسه في الحج ونحوه من أعمال القرب على المشهور (¬3). PageV02P691 # وقيل: ذلك غير مكروه (¬1) لجواز الإجارة على الأذان وتعليم (¬2) القرآن. # فرع: # وعقد الإجارة بالحج لازم، وإن قلنا بالكراهة، لتعلق حق الغير، فلو أراد ~~نقضها لما بلغه أن أحدا لا يحج عن أحد لم يكن له ذلك، قاله ابن القاسم. # والإجارة على ثلاثة أقسام: بأجرة معلومة (¬3)؛ وبالنفقة وتسمى البلاغ ~~(¬4) في النفقة، وعلى وجه الجعالة وهو أن لا يلزم نفسه شيئا ولكن إن حج كان ~~له كذا وإلا فلا وتسمى البلاغ في الحج، قاله اللخمي. # فإذا وقعت الإجارة بشيء معين فيملك الأجير الأجرة بنفس العقد ويتولى PageV02P692 # النفقة بنفسه فما زاد فله وما نقص فعليه، ولو ضاع المال كان ضامنا للحج ~~أحرم أو لا. # وأما البلاغ في النفقة فهو إعطاء الأجير مالا يحج منه، فله الإنفاق ~~بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير، ويشتري من المال حاجته من الثياب والوطاء ~~واللحاف والكعك والزيت والخل واللحم المرة بعد المرة، ويخرج من المال ما ~~لزمه من هدايا وفدية (¬1) غير متعمد لموجبها (¬2)، فإذا رجع رد ما فضل. # قال محمد: وإنا لنكره ذلك (¬3). # قال اللخمي: يريد إلا بشيء (¬4) معلوم. # فرع: قال اللخمي: والإجارة من بلد الموصي إن وصى منه ثم مات. # قال ابن القاسم: ويحرم من ميقات الميت وإن لم يشترطوا ذلك عليه. # وقال أشهب في كتاب محمد: يحج عنه من الموضع الذي أوصى منه (¬5) * يريد ~~إذا كان يغير بلده. PageV02P693 # قال محمد بن عبد الحكم: إن كان من أهل مصر فمات (¬1) بخراسان ووصى بالحج ~~عنه من خراسان فهذا أحسن، وإنما يحج عنه من بلد الميت إذا مات به إلا أن لا ~~يجد من يستأجر بتلك الوصية من موضع وصى به. # قال مالك: ومن أراد أن يحج عن رجل من مكة فأحب إلي أن يهل من ميقات ms170 ذلك ~~الرجل، وإن أهل من مكة أجزأه (¬2). # فرع: # قال مالك في كتاب محمد فيمن عليه مشي فأوصى أن يمشي عنه: لا يمشي عنه ~~ويهدي عنه هديين للحج وصفته بالمشي، فإن لم يجد فواحد يجزئه (¬3). # فرع: # متى لم يعين المستأجر السنة التي يحج فيها الأجير بطلت الإجارة، للجهل ~~بالزمان، كما لو باعه سلعة بثمن إلى أجل غير معين وقيل: تصح. # والقول بالبطلان غير صحيح، وهو لابن العطار (¬4). PageV02P694 # وقد أجاز في سماع أبي زيد (¬1) من العتبية الاستئجار على حجة مقاطعة في ~~غير سنة (¬2) معينة (¬3). # قال في البيان: وإن استؤجر على أن يحج في ذلك العام فلا يتعين في ذلك ~~العام، وإن استأجره على الحج وسكت فهو على أول سنة، فيلزمه أن يحج فيما ~~بعدها (¬4). # فرع: # وعلى القول بالبطلان (¬5): فلو استؤجر على عام معين، فنوى فيه عن PageV02P695 # نفسه انفسخت، وكذا لو اعتمر عن نفسه في العام المعين ثم حج عن الميت ~~انفسخت، ولا يجوز له أن يشرك معه غيره في وجهته. # فرع: # وفي الذخيرة، قال سند: يجب اتصال العمل بالعقد في الإجارة المعينة كسائر ~~الإجارات، وإن كانت بالحجاز فالأحسن أن تكون في الأشهر الحرم، فيشرع فيها ~~عقيب العقد، ويجوز التأخير في المضمونة السنتين (¬1). # فرع: # ولو شرط على الأجير الإفراد بسبب أن الميت رضي بذلك، فقرن انفسخت؛ لأنه ~~أتى بغير ما قصده الموصي، فلو تمتع لم تنفسخ وأعاد الحج، لأن القران أمر ~~يخفى، وهو راجع إلى النية، وقد يعود إلى القران لو أمرناه بالإعادة (¬2) ~~فلذلك انفسخت، والتمتع لا يخفى (¬3). # فرع: # ولو شرط عليه الإفراد بغير وصية من الميت فخالف إلى القران أو التمتع، ~~فقيل: يجزئ لأن الحج حصل، وقيل: لا يجزئ ويرد ما قبض؛ لأن الوارث كالموصي. PageV02P696 # وفي المسألة خلاف (¬1) مذكور في الأمهات. # فرع: # وفي تعيين من عين الميت قولان: # أما إن فهم قصد الموصي في رجل لصلاحه أو لعلمه فلا خلاف أنه يعمل على ~~قصده. PageV02P697 # وإذا قلنا: يتعين بتعيينه وليس ثم قصد لمعنى معين فأبى ذلك الرجل، فإن ~~الوصية تبطل. # ولو استأجر الموصي ms171 غيره بطل العقد. # وإن قلنا: إنه لا يتعين، لم تبطل ويستأجر غيره. # فرع: # وإذا سمى الوصي قدرا فوجد من يحج بدونه، فالفاضل ميراث، وكذا ما فضل عن ~~حج البلاغ، فهو ميراث (¬1) وهذا إذا لم يعين الوصي الأجير * وأما إن عين ~~الأجير وفهم منه إعطاء الجميع له عمل بقوله أو بما يفهم من قصده. وقيل: إذا ~~عين القدر ولم يعين الأجير لم يرجع الفاضل ميراثا، بل يحج به عنه حجج. # فرع: # ولو لم يوجد من يحج عنه بجميع القدر الذي سمى من موضع الميت ومحل إقامته ~~فقيل: تبطل الوصية ويرجع ذلك (¬2) ميراثا، قاله ابن القاسم (¬3). # وقيل: يحج عنه مما يقرب ولو من الميقات أو من مكة، قاله أشهب. PageV02P698 # والثالث: إن كان صرورة يحج عنه من الميقات أو من مكة؛ وإن كان غير صرورة ~~رجع ذلك ميراثا، قاله محمد. # فرع: # وهل يلزم أجير الحج أن يشهد على إحرامه عن الميت إذا لم يجر العرف ~~بالإشهاد على ذلك أو لا يلزمه؟ أجراه أبو عمران على القولين في المستأجر ~~على تبليغ كتاب إلى بلد فادعى أنه أوصله، فحكم له ابن القاسم بالأجرة. # وقال غيره: لا يستحق إلا بعد إقامة البينة على إيصاله. # وأما لو جرى العرف بالإشهاد على الإحرام، فلا خلاف أنه يلزمه الإشهاد. # فرع: # قال عبد الحق في تهذيب الطالب: رأيت في مسائل سئل عنها ابن أبي زيد، قيل ~~له في رجل استؤجر بمال ليحج به، وشرطوا عليه الزيارة، فلم يستطع تلك السنة ~~أن يزور، لعذر منعه من ذلك؟ قال: يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة. # وقال غيره: يلزمه أن يرجع ثانية (¬1) حتى يزور، والله أعلم. PageV02P699 ### | AUTO الباب التاسع عشر: في ذكر حرم مكة شرفها الله تعالى وذكر حرم المدينة النبوية شرفها الله تعالى وحكم الاصطياد في حرميهما وقطع الشجر منهما # (*) ### || AUTO [تحريم الاصطياد وقطع النبات في الحرم] # وقد منع الاصطياد في حرم مكة - شرفها الله تعالى - وكذلك حرم (¬1) قطع ما ~~ينبت بنفسه في الحرم، إلا الإذخر (¬2) والسنا (¬3). PageV02P701 # ويجوز قطع ما يستنبته الآدمي ms172 في الحرم، مما جرت العادة باستنباته، ويستوي ~~فيما يحرم الأخضر واليابس. ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # قال الباجي: ولم أر في السنا نصا غير أن الحاجة إليه ماسة (¬1) ولم يزل ~~ينقل إلى البلاد للتداوي، ولم ينكر ذلك أحد، فصح أنه مباح (¬2). ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # ويكره له أن يحتش الأخضر لبهائمه لأجل خشية قتل الدواب حالة الاحتشاش ~~(¬3) وأما رعي دوابه فلا بأس بذلك، وله أن يطلق دوابه ترعاه (¬4). PageV02P702 # قال ابن عبد السلام: والأقرب أن الكراهة هنا على التحريم. ### ||| AUTO فرع # : # ولو نبت ما يستنبت بنفسه من غير تسبب آدمي، كالنخل والرمان، جاز قطعه ولو ~~استنبت ما عادته ينبت بنفسه، كشجر الطرفاء وأم غيلان، فلا يجوز قطعه. # وقال الباجي: ما غرس مما ينبت بنفسه جاز قطعه عندي (¬1). # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خبط (¬2) الشجر * وعضده (¬3) وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: "هشوا PageV02P703 # وارعوا" (¬1). # والهش: تحريك الشجر ونفضه. # والخبط: ضربه بالعصا. # والعضد: كسره. ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # قال القرافي: إذا أقلع شجرة من الحرم ردها لمنبتها، فإن نبتت ذهبت ~~الجناية، وإلا انتفع بها واستغفر الله تعالى (¬2). ### ||| AUTO ### ||| AUTO فرع # : # قال القرافي: وخفف مالك في قطع (¬3) العصا والعصاتين من شجر الحرم (¬4). ~~قال ابن الحاج: ولا بأس بأخذ السواك. ### |||| AUTO تنبيه # (¬5): # قال التادلي: والمستثنيات سبعة على اختلاف في بعضها: الهش، والعصا، ~~والسواك والإذخر، والسنا، وقطع الشجر للبناء والسكنى في موضعه، PageV02P704 # وقطع الشجر لإصلاح الحوائط والبساتين. ### || AUTO [إخراج التراب والأحجار من الحرم] ### ||| AUTO تنبيه # : # أدخل ابن المعلى في مناسكه مسألة من كلام النووي ونقلها التادلي منه في ~~مناسكه وهي (¬1): أنه قال النووي في كتابه الروضة: لا يجوز إخراج شيء من ~~تراب الحرم وأحجاره إلى غيره (¬2)، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما ~~حولها من جميع الحرم وأحجاره، ولا يجوز إخراج أشجاره ولا أغصانه في الأصح، ~~وقيل: يكره ولا يحرم. قاله القاضي بدر الدين بن جماعة في منسكه (¬3) قال: ~~ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره. # وقال النووي في مناسكه أيضا: ليس للحاج أن يستصحب شيئا من الأكواز ~~المعمولة من ms173 تراب حرم المدينة، ولا الأباريق ولا غير ذلك (¬4). PageV02P705 # ويريد به ما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة من السبح المعمولة من تراب ~~سيدي حمزة رضي الله عنه والأكر، قال: ومن أخذ شيئا من ذلك وجب رده. # ونقل ابن المعلى والتادلي لذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا ~~الحكم، ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك، وهذا حكم يحتاج إلى توقف ~~ودليل؛ ويشكل ما ذكروه بأمور: # منها: أنهم أجمعوا على إباحة نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد بل استحبوا ~~ذلك، وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - استهدى سهيل (¬1) بن عمرو من ماء ~~زمزم فبعث إليه براوية من ماء زمزم. والماء والتراب شيئان في كونهما من ~~العناصر التي بني الوجود عليها فلا فرق بينهما، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم ~~حرمة من التراب والأحجار، لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم" (¬2)، ولم يرد أنه لا ~~ينتفع بأحجار الحرم وترابه إلا فيه، PageV02P706 # وكل محذور يتوقع في الأحجار والتراب يتوقع مثله في ماء زمزم الذي هو أشرف ~~عنصر وأعظم حرمة. # ومنها: أنهم كرهوا إدخال تراب الحل وأحجاره إلى الحرم، وهذه الكعبة ~~المشرفة أكثر أحجارها من غير الحرم على ما ذكره ابن الجوزي واتفق عليه نقل ~~التاريخيين أن الكعبة بنيت من خمسة أجبل * من لبنان وطور سيناء وطور زيتا ~~والجودي وحراء (¬1). # فليس فيها على هذا من حجارة الحرم غير أحجار جبل حراء، وهذا منقول عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، وأن آدم عليه السلام بناه من أحجار الجبال (¬2). # وذكر ابن الحاج ذلك أيضا، وزاد أن ربض البيت من حراء. # والربض: الأساس المستدير بالبيت من الصخر، وكانت لاطية بقرب الأرض. # وكانت في أيام قريش يقتحمها العناق (¬3) فلما بناها المشركون والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV02P707 # غلام يومئذ رفعوها في السماء عشرين ذراعا وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ~~(¬1)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل لها الحجارة معهم من أجياد، ~~والحديث في الصحيح (¬2). # وأيضا فإن الوليد بن عبد ms174 الملك أول من نقل إليه أساطين الرخام (¬3)، وذلك ~~قبل مالك بن أنس، والناس ناس متعاضدون على الحق، لا يظن بهم أنهم يخافون ~~الوليد ويسكتون على مكروه يحدثه الوليد في حرم الله تعالى، وكان من شأن ~~الأئمة الرجوع إلى كلمة الحق. # ولما استشار هارون مالك بن أنس في هدم ما بناه الحجاج في البيت، وإعادته ~~على ما بناه ابن الزبير رضي الله عنهما، قال له مالك: ناشدتك الله يا PageV02P708 # أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحدهم إلا نقض ~~البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس، فتركه الرشيد على حاله (¬1). # فانظر كيف رجع إلى مالك فيما أشار به، وكان يرى أن قصده حق يثاب عليه ~~وسنة تحيى، فثبت بهذا أن إدخال أحجار الحل إليه غير مكروه. # ومنها: أنه لا فرق بين حرمة الشجر وحرمة الحجر والتراب والكيزان، بل جاء ~~في حرمة الشجر ما لم يرد في أحجارها وترابها، وقد منعوا إخراج الشجر ~~والأغصان وأجازوا قطع السواك والعصا والعصاتين من شجر الحرم، ولم يشترطوا ~~في ذلك أنه لا يخرج بالسواك من الحرم ولا بالعصا، فأباحوا اليسير، وكان ~~ينبغي لهم أن يفرقوا في الأحجار بين الكثير واليسير، ولم يذكروا ذلك. # وقد تقدم ما ذكره الباجي في نقل السنا وأن نقله يجوز (¬2) ولا فرق بينه ~~وبين التراب بدليل أنهم ألحقوا كسوة الكعبة بالتراب، وهي منقولة إلى مكة من ~~غيرها، فإلحاق السناء بالتراب من باب أولى. # ومنها: أن مسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام اختلف فيه: هل هو في الحل أو ~~في الحرم؟ وتوقف مالك في حكم من وقف فيه (¬3)، ولأصحابه فيه قولان: PageV02P709 # قال ابن المواز: ويقال: إن الحائط القبلي منه على حد عرنة، وعرنة من ~~الحرم وعرفة من الحل (¬1)، ولو سقط لسقط في عرنة (¬2)، وهذا المسجد أحدثه ~~السلف الصالح من قبل مالك بن أنس، وحائطه على حد الحرم، بحيث أنه لو سقط ~~سقط في الحل * أفترى أنهم تحرزوا من إدخال شيء في هذا الحائط من الحرم أو ~~وقوع شيء من تراب ms175 الحل في الحرم، ولو كان هذا مما هو ممنوع لبعدوا به عن ~~الحرم، واتبعوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حام حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه" (¬3). # وكذا أنصاب حدود الحرم من هذا الباب، وإذا تتبعت ذلك وجدته كثيرا، وهذا ~~مجال ضيق حرج. # ومنها: أنهم أجروا مجرى الأحجار والتراب كسوة الكعبة، فقال الإمام أبو ~~الفضل بن عدلان (¬4): لا يجوز قطع شيء من ستور الكعبة ولا نقله ولا بيعه PageV02P710 # ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف، ومن حمل شيئا من ذلك لزمه رده (¬1). # وهذا على وجه الاستحسان منه لذلك، والنصوص تخالف ذلك. # قال الباجي: وقد استخف (¬2) مالك شراء كسوة الكعبة. # وقال ابن الصلاح من فقهاء الشافعية: أمر ذلك إلى الإمام يصرفه في بعض ~~مصارف بيت المال بيعا وإعطاء، واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ مكة: أن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج ~~(¬3) وتبعه النووي على ذلك واستحسنه (¬4). # وروى الأزرقي عن عائشة - رضي الله عنها - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- أنهما قالا: لا بأس أن تباع كسوة الكعبة ويجعل ثمنها في سبيل الله تعالى ~~والمساكين وابن السبيل (¬5). PageV02P711 # قال ابن عباس وعائشة (¬1) وأم سلمة (¬2) - رضي الله عنهم -: لا بأس أن ~~يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما. # وقد أجراها ابن عدلان مجرى الأحجار والتراب، ولا فرق بينهما في الحرمة، ~~بل حرمة الكسوة أعظم لحرمة البيت الشريف، وقد انتقض ذلك عليه بالنصوص، ~~ويلزمه ذلك في الأحجار والتراب. # ومنها: أن الإمام العالم أبا محمد عبد السلام بن إبراهيم بن رحال الحاجي ~~قال: نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري - نفع الله به - ~~قال: قال صالح بن عبد الحكم: سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي، ~~يقول: سألت أحمد بن بكوت (¬3) عن تراب المقابر الذي كان PageV02P712 # الناس يحملونه للتبرك: هل يجوز أو يمنع؟ فقال: هو جائز، ما زال الناس ~~يتبركون (¬1) بقبور العلماء والشهداء والصالحين، وكان الناس يحملون تراب ~~قبر سيدنا حمزة ms176 بن عبد المطلب رضي الله عنه في القديم من الزمان. # فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة - رضي الله عنه - يحمل من قديم الزمان، ~~فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة؟ ! هذا ~~من الأمر البعيد (¬2). # والناس اليوم يأخذون من تربة قريبة من مشهد سيدنا حمزة رضي الله عنه ~~ويعملون منها خرزا شبه (¬3) السبح، وهي المشار إليها في كلام القاضي بدر ~~الدين بن حماعة - رحمه الله تعالى * - # ومنها: أن مالكا - رضي الله عنه - سئل عن الرجل يخرج من المسجد، PageV02P713 # أعني مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيجد شيئا من حصى المسجد قد ~~تعلق بوجهه أيلزمه رده إلى المسجد؟ فقال: لا يلزمه ذلك، وأرخص له في طرحه ~~(¬1) فقال السائل: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إذا خرجت الحصاة من المسجد ~~تصيح حتى ترد إلى المسجد؟ فقال له مالك: دعها تصيح حتى ينشق حلقها، فقال ~~له: أولها حلق يا أبا عبد الله؟ قال: ومن أين تصيح؟ فألزمه بهذا الكلام ~~إبطال ما ذكر من صياحها، ولم يفرق بين وجوده لذلك في الحرم أو بعد خروجه ~~منه (¬2). ### || AUTO [حكم قطع شجر المدينة] # واعلم أن النووي ومن تبعه لم يفرقوا بين شجر مكة وشجر المدينة. # قال ابن الجوزي في مناسكه: إن المدينة تفارق مكة في أنه يجوز أن يؤخذ من ~~شجر المدينة ما تدعو الضرورة إليه للرحل (بالحاء المهملة) وشبه ذلك، فأجاز ~~قطع ما تدعو الضرورة إليه (¬3). # وحرم أصحابنا قطع أشجارها، وأن من قطع شجرة من منبتها ردها، فإن PageV02P714 # نبتت وإلا انتفع بها، قاله القرافي في الذخيرة (¬1). # وانتفاعه بها من جملته إخراجه من الحرم إلى غيره من الحل، وقد أجاز بعضهم ~~قطع الشجر ليغرس في موضعه شجرا أو يبني بيتا؛ وإذا قطعه فله تملكه ملكا ~~تاما يتصرف فيه بما يريد. # وقال القاضي عياض: قال المهلب (¬2): قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~النخل من المدينة حين بنى مسجده، وذلك يدل على أن النهي (¬3) لا يتوجه لقطع ~~شجرها للعمارة وجهة الإصلاح، وأن يقطع ms177 شجرها وشوكها ليتخذ موضعه (¬4) جنانا ~~وعمارة، وإن توجه النهي إنما هو لقطع الإفساد استبقاء لبهجة المدينة ~~وخضرتها في عين الوارد والمهاجر إليها (¬5). PageV02P715 # قال القرافي: والكلام في شجر المدينة كالكلام في شجر حرم مكة (¬1). # فإذا تقرر هذا فقد ظهر بما قدمناه أن قواعد مذهبنا وفتاوى الفقهاء ونصوص ~~المذهب شاهدة بمخالفة ما ذكره النووي وغيره. # ومما يؤيد ذلك أن العمارات التي بوادي القرى (¬2) فيها (¬3) من أحجار ~~المدينة ما هو باق مشاهد إلى الآن، والظاهر أنها محمولة من مقطع أحجار ~~المدينة وهو بين، فإن تلك الأراضي ليس فيها مقطع يشبه مقطع أحجار المدينة، ~~بل جبالها كلها (¬4) بين الحمرة والصفرة (¬5). # ومما يؤيد ذلك أنه لو كان إدخال حجارة الحل مكروها ما كانت الكعبة ~~المشرفة والحجرة النبوية فيهما من أحجار الرخام ما لا خفاء به، وذلك من زمن ~~عمر بن عبد العزيز، بل من قبله، من زمن الوليد بن عبد الملك، فلا وجه للقول ~~بالكراهة وليس في مسائل المذهب ما يدل على المنع من إخراج كيزان الحرمين. # وقد قال النووي - رحمه الله -: لا يجوز الأكل في الأواني المعمولة من ~~تراب الحرم، ولعل مراده الأواني التي أخرجت من الحرم * وجعل الخارج بها ~~بمنزلة المعتدي والغاصب. PageV02P716 # فرع: # فإذا أقدم على قطع شجرة لا يجوز له قطعها فليستغفر الله عز وجل ولا شيء ~~عليه، وبئس ما صنع. # فرع: # ويكره للمحرم قطع ما يستنبت من النخل والرمان، وكذلك يكره له احتشاش ~~الكراث والسلق والخس، ونحو ذلك من البقول خشية قتل الدواب (¬1) قاله مالك ~~في الواضحة. # فرع: # ويكره للمحرم أن يحتش في الحل خيفة قتل الدواب، وما يفعله الحاج من ~~الاحتشاش في طريق مكة بعد الإحرام ينبغي الاحتراز منه، لمن عز عليه دينه. # والظاهر أن الكراهية في هذه وما قبلها على التحريم، وليست على بابها، ~~للتعليل بخيفة قتل الدواب، قاله ابن عبد السلام. # فرع: # وشجر الحرم سواء فيه الأخضر واليابس؛ لأن الأخضر بهجة وأبهة واليابس له ~~حرمة، وربما انتفع الطيور بالمبيت عليه والتوقف عليه بالنهار. PageV02P717 ### ||| AUTO فصل # (*) # والمدينة ملحقة في ms178 تحريم شجرها وصيدها، غير أن الشجر لا جزاء فيه (¬1). ~~وأما الصيد فالمشهور أنه لا جزاء فيه، قاله ابن الحاجب (¬2). # وقال القاضي عبد الوهاب: مقتضى مذهب مالك أن الجزاء فيه واجب (¬3). # وقال ابن نافع: فيه الجزاء وقاسه على حرم مكة. # وحكى ابن القصار أيضا عن بعض أصحابنا: أنه الأشبه بمذهب مالك. # وقال ابن القصار أيضا (¬4): الصيد في حرم المدينة مكروه. # وقال القرافي: الأشبه التحريم (¬5). PageV02P718 # فرع: # وإذا قلنا: إن فيه الجزاء، فيحرم أكله، وعلى المشهور: أكله مكروه. # قال مالك: وليس كالذي يصاد بمكة. # فتحصل في ذلك: هل يحرم صيد المدينة أو يكره؟ # قولان: المشهور: حرام، وهل يؤديه أم لا؟ المشهور: لا جزاء؛ وعلى الشاذ ~~فهل يحرم أكله أو يكره؟ المشهور: الكراهة. ### ||| AUTO فصل # وأما تحديد حرم مكة (¬1) فحده ما يلي المدينة النبوية إلى منتهى التنعيم ~~نحو أربعة أميال. # ومما يلي العراق ثمانية أميال إلى موضع يقال له: المقطع (¬2). # ومن عرفة تسعة أميال. # ومن طريق اليمن تسعة أميال إلى موضع يقال له: أضاءة (¬3)، بالمد. PageV02P719 # ومما يلي جدة عشر أميال (¬1) إلى منتهى الحديبية (¬2). # قال مالك في العتبية: والحديبية في الحرم (¬3). # وهناك أعلام مبنية تدل على حدود الحرم. # فائدة: # وأول من نصب حدود الحرم إبراهيم الخليل عليه السلام، ثم إن قريشا قلعوها ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتد ذلك على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فرأى رجال من قريش في المنام قائلا يقول: حرم أعزكم الله به ~~قلعتم أنصابه! الآن تخطفكم العرب؛ فأصبحوا يتحدثون بذلك فأعادوها، فسأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام: هل أصابوا في ردها؟ قال ~~جبريل: ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك (¬4). # ثم جددها * النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في عام الفتح، ثم جددها ~~عمر بن PageV02P720 # الخطاب (¬1) - رضي الله عنه - ثم جددها معاوية - رضي الله عنه - ثم جددها ~~عبد الملك بن مروان (¬2). # فإن قلت: ما السر (¬3) في أن بعض حدود الحرم قريب من مكة كالتنعيم، ~~وبعضها بعيد كناحية جدة وبعضها متوسط كناحية اليمن؟ # قلت: ms179 فيه أقوال: # أحدها أنه لما وضع إبراهيم عليه السلام الحجر الأسود في موضعه أضاء نوره ~~يمينا وشمالا، ومن كل ناحية (¬4) فمنتهى الحرم حيث انتهى نوره. # وقيل: إنه منتهى ضوء الخيمة التي أنزلت في موضع البيت قبل بناء آدم عليه ~~السلام (¬5) له (¬6). # وقيل: إن آدم - صلى الله عليه وسلم - لما هبطت له تلك الخيمة جاءت الجن ~~والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ آدم عليه السلام منهم بالله تعالى وخاف ~~على نفسه PageV02P721 # منهم، فبعث الله عز وجل ملائكة حفوا بمكة من كل ناحية، فحدود الحرم موضع ~~وقوف (¬1) الملائكة. # وهذا أظهر (¬2). # وقيل غير ذلك (¬3). ### ||| AUTO فصل # (*) # وأما حدود حرم المدينة، فقد قال ابن رشد: حرم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لابتي المدينة بريدا في بريد (¬4). # قال القاضي عياض: قال ابن حبيب: وتحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~بين لابتي المدينة، إنما ذلك في الصيد خاصة، وأما في قطع الشجر فبريد في ~~بريد في دور المدينة كلها بذلك، أخبرني مطرف عن مالك - وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز وابن وهب. # وذكر مسلم في بعض طرقه: "إني أحرم ما بين جبليها" (¬5). PageV02P722 # وفي حديث أبي هريرة: وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى لها (¬1). # وهذا تفسير لما ذكره ابن وهب. ورواه مطرف عن مالك. # وقال ابن الجوزي في مناسكه (¬2): وفي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "المدينة حرام ما ~~بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا يوم القيامة" ~~(¬3). PageV02P723 # قال أبو عبيد القاسم بن سلام (¬1): عير وثور اسمان لجبلين بالمدينة غير ~~أن أهل المدينة لا يعرفون جبلا بها يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة فيرى (¬2) ~~أن الحديث أصله: ما بين عير إلى أحد (¬3)، انتهى. # وقد ذكر غيره أن ثورا جبل صغير خلف أحد، مما يلي المشرق، فعلى هذا يكون ~~أحد داخل الحرم، وعلى ما قاله أبو عبيد يكون أحد ms180 خارج الحرم. # ويؤيد هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى بني حارثة (¬4)، وكانت منازلهم ~~غربي مشهد PageV02P724 # سيدي حمزة رضي الله عنه في موضع يقال له أثارب، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم"، ثم التفت فقال: "بل أنتم ~~فيه" (¬1). # كونه - صلى الله عليه وسلم - شك في تلك البقعة: هل هي من الحرم أم لا؟ ~~فبالضرورة أن أحدا يكون على حد الحرم * لأن أثارب دونه بكثير - والله أعلم -. # وقال أبو يحيى بن جماعة في مناسكه (¬2): وجرم المدينة اثنا عشر ميلا من ~~كل جهة (¬3). # وفي سنن أبي داود من حديث عدي بن زيد رضي الله عنه قال: حمى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كل ناحية من المدينة بريدا بريدا، لا يخبط شجرها، ولا ~~يعضد إلا ما يساق به الجمل (¬4). PageV02P725 # وهذه النصوص تدل على أن الاثني عشر ميلا من كل ناحية من نواحي المدينة، ~~لا كما يتوهم أن قوله: بريدا في بريد. فما ذكره ابن رشد وغيره أن ذلك في ~~طولها وعرضها، فيكون ستة أميال من كل ناحية. # تنبيه: # واعلم أن ذلك يشكل في شامي المدينة لأن الذي بين المدينة وأحد نحو أربعة ~~أميال، وإن قلنا: إن حده ثور، فما يصل ذلك اثني عشر ميلا أيضا، والعينان ~~تشهدان بأن ما بين عير وثور لا يزيد على بريد. # وهذه حرم الشجر كما تقدم عن ابن حبيب (¬1)، وأما حرم الصيد فما بين ~~حرارها، وقاله مالك أيضا. # ودليله: # ما في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "حرم ما بين لابتي المدينة على لساني" (¬2). PageV02P726 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P727 ### | CHECK الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك بها # الباب العشرون: في ذكر آثار شريفة بمكة ينبغي أن تقصد للتبرك (*) بها # واعلم أن بمكة آثارا ينبغي للحاج أن يقصدها، ويدعو الله فيها: ### || AUTO الموضع الأول: البيت الذي ولد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # ، وهو في زقاق PageV02P729 # معروف، يقال له: زقاق المولد ms181 (¬1). ### || AUTO الموضع الثاني: منزل خديجة عليها السلام # (¬2) وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ~~خديجة - رضي الله عنها - وفيه ولدت أولادها منه عليه السلام، وفيه توفيت ~~خديجة - رضي الله عنها - ولم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيما به ~~إلى أن هاجر، وكان معاوية اشتراه فجعله مسجدا يصلى فيه، وفتح معاوية فيه ~~بابا من دار أبي سفيان، وهي الدار التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (¬3). ### || AUTO الموضع الثالث: مسجد في دار الأرقم التي على الصفا # ، ويقال لها: دار الخيزران (¬4)، فله - صلى الله عليه وسلم - فيها تردد ~~وإقامة. PageV02P730 ### || AUTO الموضع الرابع: مسجد بأعلى مكة يقال له: مسجد الجن # ، ويقال له: مسجد البيعة (¬1)، قيل: إن الجن بايعوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هناك. ### || AUTO الموضع الخامس: مسجد في عرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إبراهيم # ، وهو غير مسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام (¬2)، ذكره ابن الجوزي في مثير ~~الغرام الساكن (¬3) ولا يعرف اليوم، والله تعالى أعلم (¬4). ### || AUTO الموضوع السادس: مسجد بمنى، يقال له: مسجد الكبش # (¬5)؛ لأن الكبش الذي نزل فداء لإسماعيل عليه السلام نزل هناك. ### || AUTO الموضع السابع: موضع بأجياد، وهو مسجد فيه موضع يقال له المتكى # * قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - اتكأ هناك (¬6). PageV02P731 ### || AUTO الموضع الثامن: مسجد العقبة # ، حيث بايع الأنصار رضي الله عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1). ### || AUTO الموضع التاسع: مسجد الجعرانة # (¬2) حيث أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة (¬3). ### || AUTO الموضع العاشر: مسجد التنعيم # (¬4) حيث اعتمرت عائشة - رضي الله عنها - بأمر رسول الله (¬5) - صلى ~~الله عليه وسلم -. ### || AUTO الموضع الحادي عشر: جبل حراء # (¬6)، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعبد فيه (¬7). PageV02P732 ### || AUTO الموضع الثاني عشر: موضع بجبل ثور # (¬1) وهو الذي اختفى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضي ~~الله عنه. # وفي مكة غير هذا من المساجد التي صلى فيها عليه السلام وآثار مشهورة ms182 عند ~~أهل مكة. PageV02P733 ### | CHECK الباب الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي بالبقيع, وذكر فضل المدينة وفضل أهلها، وذكر المزارات الكائنة بها. ### || CHECK [الفصل] الأول في الترغيب في ذلك # الباب الحادي والعشرون: في القدوم على ضريح سيدنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وآداب السلام عليه، وما يتصل بذلك من ذكر المشاهد الشريفة التي ~~بالبقيع, وذكر فضل المدينة وفضل أهلها، وذكر المزارات الكائنة بها (*). # وفيه فصول: # الأول في الترغيب في ذلك: # واعلم أن زيارة قبر (¬1) سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعظم ~~القربات وأرجى الطاعات، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ~~زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي" (¬2)، و"من زار قبري وجبت له ~~شفاعتي" (¬3). PageV02P735 # ومن تمكن من زيارته ولم يزره فقد جفاه، وليس من حقه علينا ذلك. # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "من وجد سعة ولم يفد إلى فقد جفاني" (¬1). # قال القاضي عياض: وزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - سنة من سنن ~~المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها (¬2). PageV02P736 # وأطلق بعض أصحابنا أن زيارته - صلى الله عليه وسلم - واجبة، ولعله أراد ~~وجوب السنن المؤكدة (¬1). # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "من زار قبري في المدينة محتسبا كان في ~~جواري، وكنت له شفيعا يوم القيامة" (¬2). # وفي حديث آخر: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي" (¬3). PageV02P737 # وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ~~(¬1)؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها (¬2)، وهو ~~أفضلها عند مالك رحمه الله (¬3). PageV02P738 # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما سواه" (¬1). PageV02P739 # وذكر ابن حبيب في الواضحة: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصلاة في ~~مسجدي كألف صلاة فيما سواه، وجمعة في مسجدي كألف جمعة فيما سواه، ورمضان في ~~مسجدي كألف رمضان فيما سواه" (¬1). # قال مطرف: ذلك في الفرض ms183 والنفل. # قال ابن حبيب: ولا تدع زيارة قبره عليه السلام في مسجده، فإن فيه من ~~الرغبة ما لا غناء لك ولا لأحد عنه (¬2). PageV02P740 ### || AUTO الفصل الثاني: فيما ينبغي للقادم على المدينة من طريق مكة # وقد تقدم ما يقول من الأذكار إذا قفل من مكة (¬1)، فلا فائدة لإعادته. # فإذا وصلت المعرس، وهي البطحاء التي بذي الحليفة، فلا تجاوزه حتى تنيخ به ~~وتقيم فيه (¬2) حتى تصلي ركعتين أو ما بدا لك، فإن ذلك من السنة، فإن أتيته ~~في وقت لا يصلى فيه فأقم فيه حتى تحل النافلة، ثم صل به ثم ارحل (¬3). # وذلك أن ابن عمر (¬4) - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا PageV02P741 # صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، فصلى بها. # قال نافع: وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعل ذلك (¬1). # وقال مالك: لا أحب لأحد أن يترك ذلك. # والتعريس به والصلاة فيه من السنة. # ويستحب الغسل لدخول المدينة ولبس النظيف من الثياب (¬2). # فإذا رحلت (¬3) منه ووقع بصرك على المدينة، فمن الآداب أن تنزل إذا قارب ~~النزول في المنزلة التي على باب المدينة (¬4). PageV02P742 # والدليل على ذلك أن وفد عبد القيس لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ألقوا أنفسهم عن الرواحل فلم ينيخوها وسارعوا إليه (¬1)، فلم ينكر عليهم ~~ذلك - صلى الله عليه وسلم -. # قال القاضي عياض (¬2): وقد حدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة ~~زائرا وقرب من بيوتها ترجل، ومشى باكيا منشدا: [الطويل]: # ولما رأينا رسم من لم يدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا # نزلنا عن الأكوار (¬3) نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا (¬4) PageV02P743 # قال الإمام العلامة أبو عبد الله بن رشيد: ولما قدمنا المدينة في سنة ~~أربع وثمانين وستمائة كان معي رفيقنا الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم بن ~~الحكم (¬1)، وكان أرمد، فلما وصلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار، ~~وقوي الشوق لقرب المزار (¬2) فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك ~~الآثار، وإعظاما لمن حل ms184 بتلك الديار فأحسن الله وامتن بالشفاء (¬3) وأنشد ~~لنفسه في وصف الحال: # [الطويل] # ولما رأينا من ربوع حبيبنا ... بيثرب (¬4) أعلاما أثرن له الحبا # وبالقرب منها إذا كحلنا جفوننا ... شفينا فلا بأسا نخاف ولا كربا # وحين تبدى للعيون جمالها ... ومن بعدها عنا أديلت لنا قربا # نزلنا عن الأكوار نمشى تكرما ... لمن حل فيها أن يلم به ركبا (¬5) # نسح سجال الدمع في عرصاته ... ونلثم من حب لموطئه التربا * # وإن بقائي دونه لخسارة ... ولو أن كفي تملك الشرق والغربا PageV02P744 # فيا عجبا (¬1) ممن يقيم بزعمه ... يقيم مع الدعوى ويستعمل الكتبا # وزلات مثلي لا تعد كثيرة ... وبعدي عن المختار أعظمها ذنبا ### ||| AUTO [آداب الزيارة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] # ثم تدخل المدينة الشريفة بسكينة ووقار، فإذا وصلت المسجد فقل: اللهم هذا ~~حرم رسولك، فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، ~~وارزقني من زيارته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك. # وقدم رجلك اليمنى في الدخول (¬2) وقل: # بسم الله، والحمد لله، والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله صلى الله ~~وملائكته عليك يا رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ~~واحفظني من الشيطان الرجيم (¬3). # ثم اقصد الروضة الشريفة، وهي ما بين القبر والمنبر، تصلي بها ركعتين، قبل ~~وقوفك بالقبر الشريف (¬4) لأنها تحية المسجد. PageV02P745 # فإن قلت: المسجد إنما تشرف بإضافته إليه - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي ~~البداءة بالوقوف عنده - صلى الله عليه وسلم -. # قلت: ذكر ابن حبيب في أول كتاب الصلاة: # قال ابن حبيب: حدثني مطرف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما قال: قدمت من سفر فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو بفناء المسجد، فقال: "أدخلت المسجد فصليت فيه؟ قلت: لا، قال: فاذهب ~~(¬1) فادخل المسجد وصل فيه، ثم ائت إلي فسلم علي" (¬2). # ورخص بعضهم في تقديم الزيارة على الصلاة (¬3). # وقال ابن الحاج: وكل ذلك واسع، ولعل هذا الحديث لم يبلغهم، والله أعلم. PageV02P746 # وقال ابن حبيب: وإن صليت الركعتين في غير الروضة ms185 أجزأك، وفي الروضة أفضل ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ~~ومنبري على حوضي" (¬1). # وفي رواية: (ما بين منبري وبيتي) (¬2). # وروي: (ما بين حجرتي ومنبري) (¬3). PageV02P747 # وليس بين هذه الروايات اختلاف؛ لأن قبره - صلى الله عليه وسلم - في بيته، ~~والبيت هو الحجرة، قاله الطبري (¬1). # فإذا اختار الصلاة في الروضة فقال مالك: أفضل مواضع صلاة النافلة محرابه ~~- صلى الله عليه وسلم -, وأفضل مواضع الفرض الصف الأول (¬2). # وقال في تحفة الزائر (¬3) لابن عساكر (¬4): يصلي إلى جنب الروضة، انتهى. PageV02P748 # ووجه ذلك الجمع بين فضيلتي الروضة عند المنبر؛ لأنهم قالوا: معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "روضة من رياض الجنة" أي العمل فيها يوصل إلى روضة ~~من رياض الجنة، كقولهم: الجنة تحت ظلال السيوف، والجنة تحت أقدام الأمهات (¬1). # ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -. "ومنبري على حوضي" أن الحضور عنده * ~~وملازمة الأعمال الصالحة عنده تورد الحوض وتوجب الشرب منه، قاله الباجي ~~(¬2) وذكره القاضي عياض. # ولما كانت اليمين الفاجرة عنده توجب النار (¬3) كان فعل الطاعة عنده يوجب ~~الجنة، بفضل الله تعالى. PageV02P749 # واختار بعضهم أن يصلي عند الإسطوانة المخلقة، وتعرف باسطوانة المهاجرين ~~(¬1)؛ لأن أكابر الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون إليها، ويجلسون ~~حولها، وتسمى أسطوانة عائشة - رضي الله عنها - للحديث الذي روت فيها "أنها ~~لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالسهمان" وهي التي أسرت بها إلى ~~ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي عنه فكان أكثر نوافله إليها (¬2). # ويقال: إن الدعاء عندها مستجاب، وهي التي صلى إليها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المكتوبة بعد تحويل القبلة (¬3) بضعة عشر يوما ثم تقدم إلى ~~مصلاه المعروف اليوم. PageV02P750 # وهذه الأسطوانة هي الثالثة من المنبر والثالثة من القبلة، والثالثة من ~~الأسطوانة التي في شباك الحجرة، وهي الرابعة من الأسطوانة التي في الصندوق ~~عند رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" ~~حمله مالك - رحمه الله - على ظاهره، فنقل عنه ابن الجوزي ms186 وغيره أنها روضة ~~من رياض الجنة تنقل إلى الجنة وأنها ليست كسائر الأرض تذهب وتفنى (¬1) ~~ووافقه على ذلك جماعة من العلماء. # ثم تقدم إلى القبر الشريف من ناحية القبلة، وإن جعلت طريقك إلى ذلك من ~~جهة رجلي الصحابة - رضي الله عنهم - فهو أبلغ في الأدب من الإتيان من جهة ~~رأسه المكرم (¬2)، وتقف قبالة وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ~~بأن تقف مقابل المسمار الفضة (¬3) الذي في الحائط، وذلك على نحو ثلاثة أذرع ~~من السارية التي عند رأس القبر، وفي أصلها الصندوق، وإن شئت وقفت داخل ~~الشباك، وهو أولى من الوقوف خارجه، بدليل عمل السلف الصالح (¬4). PageV02P751 # وقد قال ابن حبيب في الواضحة: واقصد القبر الشريف من تجاه القبلة، وادن منه. # فهذا نص في الأمر بالدنو منه، وإذا وقف الزائر تحت القنديل المقابل ~~للمسمار كان بينه وبين القبر الشريف الحائط الرخام الذي بناه عمر بن عبد ~~العزيز - رضي الله عنه - لما خافوا على حائط بيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الشرقي، فحفروا الأساس فظهرت قدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فبنى على الحجرة حاجزا ومن خلفه جدار، ومن خلفه بيته - صلى الله ~~عليه وسلم -، فليس في الوقوف هناك سوء أدب، بل هو موقف الزائرين المشار ~~إليه في كتب الزيارة. # ففي تحفة الزائر لابن عساكر أن الزائر يقف تحت القنديل الكبير الذي من ~~ناحية القبلة، وكذا في تاريخ * جمال الدين المطري (¬1) وكذا قاله بدر الدين ~~ابن جماعة. # تنبيه: # وإنما أشاروا إلى القنديل الذي تجاه القبر الشريف مما يلي القبلة، لأنه ~~لم يكن هناك قبل احتراق المسجد (¬2) إلا قنديل واحد يقابل وجه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، PageV02P752 # ولما جدد المسجد جعل هناك عدة قناديل، قاله جمال الدين المطري، ثم قال: ~~إن علامة الوقوف مقابل الوجه الكريم اليوم مسمار فضة مضروب في رخامة حمراء، ~~إذا قابلها الإنسان ونظر إلى أساس ما قابلته من الأساس كان مواجها للوجه ~~الكريم، وموقف الزائرين اليوم هو عرصة بيت حفصة بنت أمير المؤمنين ms187 عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنهما - وكان موقف الزائرين قبل أن تدخل حجر أزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في المسجد عند السارية التي أسفلها الصندوق، ~~ويستدبرون الروضة ويجعلون إسطوانة التوبة (¬1) وراء ظهورهم، وهي التي فيها ~~الشباك في هذا الوقت، وهناك، كان موقف الصحابة والتابعين للسلام على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وإذا استدبر الواقف أسطوانة التوبة المذكورة كان ~~موقفه داخل PageV02P753 # الشباك قطعا؛ لأن مالكا - رحمه الله تعالى - نقل في العتبية أنها الثانية ~~من القبر. # قال جمال الدين المطري: وروي عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب (¬1) - رضي الله عنه - أنه كان إذا جاء يسلم على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقف عند الإسطوانة التي تلي الروضة ويستقبل السارية التي ~~فيها الصندوق اليوم. # والشباك الذي حول الحجرة اليوم أحدثه الملك الظاهر (¬2) في سنة تسع (¬3) ~~وستين وستمائة. # وقد أنكر ذلك العلماء، لأنه أدخل فيه قطعة من الروضة مما يلي بيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكان ارتفاعه نحو قامتين، ثم رفعه الملك العادل زين ~~الدين (¬4) PageV02P754 # كتبغا (¬1) حتى أوصله السقف، فالشباك ليس له سلف قديم، ولا عبرة بقول من ~~يحض على أن الزيارة تكون خارجا عن الشباك، مع نص ابن حبيب وغيره من أئمة ~~المذهب على الأمر بالدنو منه. # فإذا وقف للسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - فليقف وعليه الخشية ~~والسكينة والتواضع، غاض البصر في مقام الهيبة، كما تفعل بين يديه في حياته، ~~وتستحضر علمه بوقوفك بين يديه وسماعه لسلامك، وتمثل وجهه الكريم في ذهنك، ~~وتحضر قلبك جلال هيبته (¬2) وعلو منزلته وعظيم حرمته، وأن أكابر الصحابة ما ~~كانوا يخاطبونه إلا كأخي (¬3) السرار (¬4)، تعظيما لما عظم الله من شأنه (¬5). # قال ابن حبيب: وقد روينا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما من أحد ~~يسلم علي إلا رد * الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام" (¬6). PageV02P755 # وتقول - بحضور قلب وغض صوت (¬1) وسكون جوارح وإطراق هيبة -: السلام عليك ~~أيها النبي، ورحمة الله وبركاته. # تنبيه: # ويقتصر على هذه الكلمة عند ms188 بعض العلماء. # قال ابن وهب عن مالك: ويدنو منه - صلى الله عليه وسلم - فيقول: السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. # قال مالك: ولا يمس القبر بيده (¬2)، ويدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بلفظ الصلاة. PageV02P756 # وقال ابن سعيد الهندي (¬1) - من أئمة المالكية - فيمن وقف بالقبر: لا ~~يلصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلا (¬2). # وصح من رواية نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان إذا قدم من ~~سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك ~~يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت (¬3). # فهذه طريقة ابن عمر- رضي الله عنهما - وتبعه مالك - رحمه الله - في ترك ~~تطويل القيام هناك. # واختار بعضهم التطويل في السلام، وعلى ذلك الأكثرون (¬4). # قال جمال الدين المطري: ومن أكمل (¬5) ما يسلم به المسلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يقول: PageV02P757 # السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك ~~يا إمام المتقين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك يا رسول ~~رب العالمين، السلام عليك يا منة الله على المؤمنين، السلام عليك يا طه، ~~السلام عليك يا ياسين، السلام عليك وعلى آل بيتك الطيبين الطاهرين، السلام ~~عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين ~~ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل الجزاء، وصلى عليك ~~أفضل الصلوات. # وقال ابن حبيب: يقول: # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك يا رسول الله ~~أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاة صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا ~~رسول الله أنك قد بلغت ما أرسلت به، ونصحت لأمتك وعبدت ربك حتى أتاك اليقين ~~(¬1) وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} (¬2) فصلوات الله وملائكته ~~وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله، والسلام عليكما يا صاحبي ~~رسول الله يا أبا بكر ويا عمر، جزاكم الله عن ms189 الإسلام وأهله أفضل ما جزى ~~وزيري نبي على وزارته في حياته PageV02P758 # وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته، فقد كنتما لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد ~~وفاته، فجزاكما الله عن ذلك * بمرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته (¬1). # قال جمال الدين المطري: إن كان الوقت متسعا فمن أحسن السلام أن تقول: # الصلاة والسلام (¬2) عليك يا من سفرت لوامع مجده، الصلاة والسلام عليك يا ~~من همرت هوامع رفده، الصلاة والسلام عليك يا من ظهرت أنوار علائه، الصلاة ~~والسلام عليك يا من بهرت أنوار أسنائه، الصلاة والسلام عليك يا نتيجة الشرف ~~الباذخ، الصلاة والسلام عليك يا سلالة المجد الراسخ، الصلاة والسلام عليك ~~يا جوهرة الشرف الأعلى، الصلاة والسلام عليك يا واسطة العقد المحلى، الصلاة ~~والسلام عليك يا إمام الأنبياء، الصلاة والسلام عليك يا صفوة الأصفياء، ~~الصلاة والسلام عليك يا معنى الجود، الصلاة والسلام عليك يا منبع الكرم ~~والجود، الصلاة والسلام عليك يا ذا المحامد، الصلاة والسلام عليك يا أبا ~~القاسم، الصلاة والسلام عليك يا من عظمت هباته، الصلاة والسلام عليك يا من ~~بهرت آياته، الصلاة والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أقر ~~عيني برؤيتك، وأحلني بشريف PageV02P759 # روضتك، وقضى لي أن أفوز بحضرتك، وأحرز سابق السعادة بحلول بلدتك. # وقال بعضهم: وصفة السلام أن يقول: # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله، ~~أشهد أنك قد بلغت (¬1) الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وجاهدت في الله ~~حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وأنزل عليك كتابه النور المبين، وجمع ~~لك فيه علم الأولين والآخرين، ووصفك فيه بقوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} (¬2) وقال عز من ~~قائل وقوله الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} (¬3). وإني يا رسول الله قد ظلمت نفسي ~~وجئت مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي، راجيا منه ms190 المغفرة بشفاعتك، ~~والممات على ملتك وشريعتك ومحبتك والنجاة من النار والفوز بالجنة والسلامة ~~من كل هول دونها، والمغفرة لوالدي (¬4) وأولادي وأهلي وأئمتنا وإخواننا ومن ~~سبقنا بالإيمان مغفرة عزما، وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~الأحياء منهم PageV02P760 # والأموات، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد (¬1) كما صليت على ~~إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد (¬2)، اللهم وأجزه عنا أفضل ما جازيت نبيا عن أمته، ورسولا ~~عن قومه، ولا تجعله آخر العهد به، وانفعنا بمحبته والوقوف ببابه ولا تصرفني ~~إلا بالفوز بالمغفرة وقضاء الطلبة. # وتدعو بما تحب من خير الدنيا والآخرة، ثم تتيامن قليلا نحو ذراع فتسلم ~~على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه فتقول: # السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام عليك يا خليفة رسول الله السلام ~~عليك يا سيدي * أبا بكر الصديق، أشهد أنك أخلصت في صحبتك، ونصحت في خلافتك، ~~وعدلت في رعيتك، فرضي الله عنك وجزاك عن المسلمين أفضل ما جزى به الأئمة ~~المقسطين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا الله بمحبتك، وحشرنا في ~~زمرتك مع سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ثم تتيامن قليلا نحو ذراع فتسلم على أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - فتقول. # السلام عليك يا أبا حفص الفاروق، السلام عليك يا صاحب رسول الله، السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين، لقد أخلصت في صحبتك ونصحت في PageV02P761 # خلافتك وعدلت في رعيتك، فرضي الله تعالى عنك، وجزاك عن المسلمين أفضل ما ~~جزى به الأئمة المقسطين، اللهم ارض عن أصحاب رسول الله أجمعين، وعن أهل ~~بيته وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين، وصل وسلم عليهم أجمعين، وانفعنا ~~بمحبتهم، واحشرنا في زمرتهم، ولا تخالف بنا عن طريقهم، بفضلك ورحمتك {ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} (¬1) {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} ~~(¬2) والحمد لله رب العالمين. # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: واجعل أكثر شغلك ما ms191 كنت بالمدينة الوقوف ~~بالقبر والسلام على من فيه، كلما دخلت المسجد وخرجت منه، وأكثر من الصلاة ~~في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل والنهار المكتوبة ~~والنافلة، ما أقمت بالمدينة لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة ~~في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه" وقد تقدم الحديث بطوله أول الباب (¬3). # ومن أحسن ما تقوله في آخر سلامك: # صلى الله عليك في الأولين والآخرين أفضل وأطيب وأزكى وأكمل ما صلى على ~~أحد من خلقه، كما أنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك ~~من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده PageV02P762 # ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ~~ونصحت الأمة، كما تقدم. # ثم تقول: # اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وآته الوسيلة والفضيلة ~~والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا كما وعدته وأسعدنا بزيارته، وأدخلنا ~~في شفاعته يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. # تنبيه (¬1): # فإن كان أحد أوصاه بالسلام، قال: السلام عليك يا رسول الله من فلان، ~~ويدعو له كما تقدم، فقد روي أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كان ~~يوصي بذلك (¬2). # وفي الشفا للقاضي عياض: إنه كان يبرد البريد من الشام بالسلام على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬3). PageV02P763 # قال القاضي بدر الدين بن جماعة: ثم ترجع إلى موقفك الأول قبالة وجهه - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد السلام على الأئمة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما * ~~فتحمد الله وتمجده وتصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتتوسل به وتشفع ~~به في حق نفسك ووالديك وأولادك ومن أحببت (¬1). # وينبغي أن تنشد هناك قول الأعرابي (¬2): PageV02P764 # [البسيط] # يا خير من دفنت في القاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # قال ابن عساكر: ثم تتقدم إلى الصندوق قبالة رأسه الكريم، فتقف يمين ~~الصندوق، وبين الأسطوانة التي من غربيه وتستقبل القبلة بحيث يكون الصندوق ~~عن يسارك والأسطوانة عن يمينك ms192 واقفا في الروضة. # قال: وتسمى الإسطوانة التي عن يمينك أسطوانة التوبة؛ وهذا موافق لما نقله ~~مالك في العتبية. # وقال بعضهم: هي التي تليها في الروضة. # ومالك رحمه الله إمام دار الهجرة وهو أعلم بذلك من أهل السير. واختلف ~~أصحابنا في محل الوقوف للدعاء، ففي الشفاء قال مالك في رواية ابن وهب: إذا ~~سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقف للدعاء ووجهه إلى القبر الشريف ~~لا إلى القبلة (¬1). PageV02P765 # وقد سأل الخليفة المنصور مالكا - رحمه الله - فقال: يا أبا عبد الله ~~أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له ~~مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه الصلاة والسلام ~~إلى الله يوم القيامة؟ (¬1). # وقال مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف عند القبر يدعو، ولكن يسلم ويمضي. # ولعل ذلك ليس اختلاف قول، وإنما أمر المنصور بذلك لأن يعلم بما يدعو ~~ويعلم آداب الدعاء بين يديه - صلى الله عليه وسلم -، فأمن عليه من سوء ~~الأدب فأفتاه بذلك، وأفتى العامة أن يسلموا وينصرفوا، لئلا يدعوا تلقاء ~~وجهه الكريم ويتوسلوا به في حضرته إلى الله العظيم، فيما لا ينبغي الدعاء ~~وفيما يكره أو يحرم، فمقاصد الناس وسرائرهم مختلفة وأكثرهم لا يقوم بآداب ~~الدعاء ولا يعرفها (¬2)، وقد PageV02P766 # ذكرها القاضي عياض (¬1)، وذكرنا منها في آخر الدعاء يوم عرفة (¬2) طرفا، ~~فلذلك أمرهم بالسلام والانصراف. # ويظهر لك من ها هنا أمر مالك (¬3) أيضا أن لا يطول السلام عنده ولا ~~الوقوف بين يديه - صلى الله عليه وسلم -. # قال ابن عساكر: والذي بلغنا عن ابن عمر- رضي الله عنهما - وغيره من السلف ~~الأولين الاختصار والإيجاز في السلام جدا. # فعن مالك إمام أهل المدينة - وناهيك به خبرة بهذا الشأن - أنه قال في ~~رواية ابن وهب عنه: يقول المسلم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، وقد تقدم ذلك (¬4). # وقال ابن حبيب في الواضحة بعد ذكر السلام: ثم تتحاشى عن القبر وتستقبل ~~القبلة فتدعو لنفسك * ومن أردت بما استطعت من خيري الدارين، ثم اركع على ms193 ~~إثر ذلك ركعتين أو ما بدا لك. # ويستحب للزائر الإكثار من الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بحضرته الشريفة حيث يسمعه ويرد عليه. PageV02P767 # قال ابن عساكر: وروينا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صلى علي ~~عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا أبلغته" (¬1) - صلى الله عليه وسلم -. # وذكر أيضا بسنده أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى علي عند قبري ~~وكل الله عز وجل بها ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدا أو ~~شفيعا" (¬2). # مسألة: # والصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - كالصلاة والسلام عليه ~~في الصلاة في PageV02P768 # التشهد الأخير، والأحاديث الواردة في روايات الصلاة مشهورة، وقد تقدم ذكر ~~طبقة منها (¬1) في السلام عليه - صلى الله عليه وسلم -. ### ||| AUTO تنبيهات: [تتعلق ببعض البدع] # الأول: قال في التحفة: وليس من السنة أن يمس جدار القبر بيده، ولا يقبله، ~~ولا يقبل الصندوق، ويبعد عن ذلك كله، ويقف في موقف الزائر كما تقدم بيانه ~~(¬2) وهذا يقتضي المنع جملة، وهو ظاهر كلام الجميع (¬3). # وعن نافع ان ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يكره أن يكثر من مس قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه ابن عساكر بسنده. # وهذا تقييد لما تقدم، وهو عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في القبر نفسه. # فالجدار الظاهر أخف إذا لم يكثر مسه، وهذا يدل عن قرب موقف الزائر، ويفسر ~~معنى الدنو الذي أمر به مالك - رحمه الله تعالى -. # الثاني: لا يدور بحجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). # وأطلق النووي على ذلك: أنه لا يجوز (¬5). PageV02P769 # وفي التحفة: هو مكروه من فعل الجهال. # الثالث: إلصاق البطن أو الظهر بجدار القبر بدعة (¬1). # الرابع: أن لا ينحني للقبر الشريف عند السلام، فإنه بدعة يفعله من لا علم ~~عنده، ويظن أنه من شعائر التعظيم. # الخامس (¬2): قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب البدع: ولا يمس المنبر ~~بيده (¬3). PageV02P770 # تنبيه: # اعلم أن المنبر الذي صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق له ~~أثر بالكلية (¬1). # وفي ms194 الطراز لسند: أن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل عليه منبر ~~كالغلاف، وجعل في المنبر الأعلى طاق مما يلي الروضة يدخل الناس منها أيديهم ~~يمسون منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتبركون بذلك. # ثم إن ذلك المنبر وما كان في باطنه احترق في جملة حريق المسجد الواقع في ~~سنة أربع وخمسين وستمائة، ثم عمل منبر جديد وعمل فيه طاق مما يلي الروضة ~~يحاكي تلك الطاق الأولى، وتشبيها لهذا المنبر بالمنبر الذي احترق. # وذكر جمال الدين المطري عن يعقوب بن أبي بكر المحترق في هذا الحريق *، ~~وأن منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - دثر وأخذ ما بقي من أعواده فعملت ~~أمشاطا للتبرك (¬2). PageV02P771 # ونقله عمن أدركه من أهل المدينة، والإمام سند أثبت وأصح في النقل. # ويؤيد ذلك ما نقله ابن عساكر في التحفة: وقد احترقت بقايا منبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - القديمة، وفات الزائر لمس رمانة المنبر التي كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع يده الكريمة عليها عند جلوسه عليه، ولمس ~~موضع جلوسه وموضع قدميه الشريفتين بركة عامة ونفع عائد. # فثبت بهذا أن عمل الناس من قديم على التبرك بمس منبره - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬1) بخلاف المنبر الموجود الآن فليس له فضيلة منبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإن كان فضله عظيما بكونه في البقعة الشريفة نفع الله ~~ببركتها، لكن ذكر ابن عساكر أنه يستحب أن يدعو عند المنبر لشرف محله. # السادس: كره مالك - رحمه الله - لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج - ~~الوقوف عند القبر الشريف، وقال: إنما ذلك للغرباء أو لمن سافر من أهل ~~المدينة أو قدم من سفر، فذكر له ما يفعله بعض أهل المدينة من الوقوف على ~~القبر الشريف في كل يوم مرة أو أكثر. وبعضهم في الجمعة مرة؟ فقال: لم ~~يبلغني هذا عن أحد من أهل العلم ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه ~~الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن صدر هذه الأمة أنهم كانوا يفعلون ~~ذلك، ويكره (¬2) إلا لمن أراد منهم سفرا ms195 أو قدم من سفر (¬3). PageV02P772 # السابع: ما يفعله جهلة العوام (¬1) من أكل التمر الصيحاني وغيره في ~~المسجد (¬2) وقد كثر هذا وصاروا يمتهنون المسجد الشريف ويأكلون ما يأكلونه ~~في الأسواق من الأطعمة والفواكه والبقل وغير ذلك، وتكثر زبالة مآكلهم، وذلك ~~بدعة شنيعة. # الثامن: اختلاط الرجال والنساء في الحجرة وهن حاسرات الوجوه والأذرعة، ~~ويقع بينهم من الزحمة في الحجرة الشريفة ما ينتفي معه الأدب والخشوع، ويؤذن ~~بالفساد، وكذلك في صحن المسجد الشريف يوقدون شمعا لا يحصى كثرة ويجلس حوله ~~الرجال والنساء ويأكلون أنواع المآكل والفواكه. والله تعالى يرحم الجميع ~~ببركته - صلى الله عليه وسلم -. # التاسع: يجب على الحاج والزائر لقبره - صلى الله عليه وسلم - أن يحذر كل ~~الحذر من التندم على سفره أو العزم على عدم عوده إليه - صلى الله عليه وسلم ~~-، بقوله أو فعل أو نية. PageV02P773 # ويحذر من توبيخ غيره على سفره للحج أو الزيارة أو المشهورة عليه، فإن ~~فاعل ذلك متعرض لعظيم المقت، جاهل بمقصود الحج لا يدري فيم ذهب ولا فيم ~~رجع، وربما تعرض لإحباط عمله بذلك، والعياذ بالله تعالى. # العاشر: قال ابن حبيب: وأكثر من الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام ~~المكتوبة والنافلة، ما أقمت بها، وذكر بسنده حديث: * "صلاة في مسجدي كألف ~~صلاة فيما سواه (¬1) وجمعة في مسجدي كألف جمعة فيما سواه (¬2)، ورمضان في ~~مسجدي كألف رمضان فيما سواه" (¬3)، من (¬4) مختصر الواضحة. PageV02P774 # وقال غيره من الشافعية: ينبغي الإكثار من التنفل في مسجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1)، ولا يقطع صلاة الفرض في مسجده - صلى الله عليه وسلم ~~- مدة إقامته بالمدينة, لما جاء في فضل ذلك. # وينبغي أن يختم في المسجد ختمة، لحديث ورد في ذلك (¬2). # وتقدم ذكر الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في مسجده وحضرته (¬3). # الحادي عشر: ينبغي لمن أراد الخروج من المدينة الشريفة من أهلها ومن ~~الحاج (¬4) والزوار أن يقصدوا المسجد الشريف عند آخر عهدهم بالمدينة، ~~ويفعلوا من الصلاة والزيارة والدعاء والصلاة بعد الزيارة كما تقدم بيانه، ~~وقد حرض على ذلك أصحابنا وغيرهم من الشافعية ms196 (¬5) فلا يتساهل في ذلك إلا ~~محروم. PageV02P775 ### || AUTO الفصل الثالث # وينبغي أن يقصد المزارات التي بالمدينة النبوية والآثار المباركة ~~والمشاهد الفاضلة # (¬1). # قال القاضي بدر الدين: وهي ثلاثون (¬2) نذكر منها ما هو مشهور. # الأول منها، ينبغي أن يخرج إلى البقيع (¬3) لزيارة من فيه (¬4) خصوصا يوم ~~الجمعة بعد أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا انتهى إلى ~~البقيع قال: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، ويرحم الله المستقدمين منا ~~والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ~~ومن يليهم من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، اللهم أنس وحشتهم ~~وارحم وحدتهم، وسدد خلل أعمالهم، وانفعهم بجوار نبيك - صلى الله عليه وسلم ~~- وابعثهم مع الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وصل على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين. PageV02P776 # واعلم أن البقيع أفضل مقابر الدنيا، وجاء في فضله ما لم يأت في غيره، فمن ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت ~~بها، فمن مات بها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة" (¬1). # وروى ابن النجار بمسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ~~دفناه في مقبرتنا هذه شفعنا له" (¬2). # وروى شيخنا جمال الدين المطري بسنده إلى أم قيس بنت محصن رضي الله عنها ~~(¬3) قالت: لو رأيتني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ بيدي في سكك ~~(¬4) المدينة PageV02P777 # حتى انتهى إلى بقيع الغرقد، فقال: يا أم قيس. قلت: لبيك يا رسول الله ~~وسعديك، قال: ترين هذه المقبرة؟ قلت: نعم، قال: "إن الله تعالى يبعث منها ~~يوم القيامة سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب" (¬1). # وروى ابن النجار (¬2) بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~مقبرتان تضيئان لأهل السماء كما تضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا: البقيع، ~~بقيع القرقد، ومقبرة بعسقلان (¬3). PageV02P778 # وبسنده إلى كعب الأحبار (¬1) - رضي الله عنه - قال كعب الأحبار: نجدها في ~~التوراة - يعني مقبرة المدينة - كقبة محفوفة بالنخيل ms197 وموكل بها ملائكة كلما ~~امتلات أخذوا بأطرافها فكفوها في الجنة (¬2). # وأكثر الصحابة - رضي الله عنهم - ممن توفي بالمدينة في حياة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - وبعد وفاته مدفونون بالبقيع (¬3). # وذكر عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال: مات بالمدينة من الصحابة رضي ~~الله عنهم عشرة آلاف (¬4). # وذكر القاضي عياض في المدارك عن مالك بن أنس، أنه قال في خبر طويل في فضل ~~المدينة: ومنها - يعني المدينة - تبعث أشراف هذه الأمة يوم القيامة، وهذا ~~لا يقوله مالك عن عنده بل هو محل توقيف (¬5). PageV02P779 # وبالبقيع سيدنا عثمان (¬1) بن عفان - رضي الله عنه - أفضل الخلق بعد أبي ~~بكر وعمر - رضي الله عنهم - وولد سيدنا رسول الله (¬2) - صلى الله عليه ~~وسلم -، وسادات أهل البيت وكبار الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم ~~أجمعين. # وقد ثبت في الصحيح: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقف على أهل البقيع ~~فيسلم (¬3) عليهم ويدعو لهم، وأن الله تعالى أمره بذلك (¬4). # وفي النسائي، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من دخل مقبرة فقرأ قل هو ~~الله أحد، أحد PageV02P780 # عشر مرة وأهدى لهم ثوابها كتب له من الحسنات بعددهم" هذا معنى الحديث. # وأول المشاهد وأولاها بالتقديم مشهد (¬1) سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه، وهو في قبة (¬2) عالية شرقي البقيع بناها أسامة بن سنان ~~الصالحي أحد أمراء صلاح الدين يوسف بن أيوب (¬3) سنة إحدى وستمائة، فتبدأ ~~به رضي الله عنه، لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنهم. واختار بعضهم البداءة بقبر إبراهيم ابن سيدنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. فإن بدأت بعثمان - رضي الله عنه - فادخل القبة بخشوع ~~وخضوع وإجلال وإكرام، فإنه في قبره حي (¬4) بشهادة القرآن العظيم. PageV02P781 # وصفة السلام عليه أن تقول: # السلام عليك يا أمير المؤمنين أبا عمرو عثمان، السلام عليك يا جامع # القرآن، السلام عليك يا معدن الإحسان، السلام عليك يا من خصه الله # بمصاهرة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ابنتيه (¬1) السلام عليك يا من ~~بايع رسول الله - صلى ms198 الله عليه وسلم - في # بيعة الرضوان بنفسه عنه بإحدى يديه، وقال: "هذي يدي عن عثمان" (¬2)، # السلام عليك يا من احتسب نفسه في سبيل الرضوان، السلام عليك يا من PageV02P782 # جهز جيش العسرة (¬1) بما أقر به عين سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم ~~-، السلام عليك يا من شرى بئر رومة (¬2) فأوقفها على المسلمين، اللهم إنا ~~نشهد أنه كان خليفة صدق وإمام حق، وأنه نصح للدين (¬3) وبذل جهده للمسلمين، ~~وأنه قتل مظلوما يوم الدار (¬4)، فأنزله اللهم * أكرم منازل الشهداء ~~الأبرار، وانفعنا بزيارته ومحبته، واحشرنا في زمرة نبينا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وزمرته. # المشهد الثاني: قبر (¬5) سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فتقف عنده خارج الشباك وتقول: # السلام عليك يا سيدي إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~السلام عليك يا قرة عين النبوة، السلام عليك يا أشرف الناس أبوة، السلام ~~عليك يا نتيجة الشرف PageV02P783 # الباذخ وسلالة المجد الراسخ، السلام عليك يا جوهرة الشرف الأعلى ووساطة ~~العقد المحلى، السلام عليك، صلى الله على أبيك وعليك، ونفعنا بمحبتك، ~~وحشرنا في زمرة أبيك المصطفى وزمرتك. # ثم تدعو بما شئت. # واعلم أن في قبة قبر (¬1) سيدنا إبراهيم عثمان بن مضعون (¬2) وعبد الرحمن ~~بن عوف - رضي الله عنهما - فتسلم عليهما (¬3) وتدعو. # المشهد الثالث: قبر سيدنا العباس (¬4) وقبر سيدنا الحسن بن علي بن أبي PageV02P784 # طالب - رضي الله عنهم - وهما في قبة عالية في أول البقيع، وهذه القبة ~~بناها الخليفة الناصر أبو العباس أحمد بن المستضيء (¬1) في أيام خلافته، ~~وكان أولها في سنة سبع وتسعين وخمسمائة وبقي في الخلافة سبعا وأربعين سنة، ~~ولم أقف على تاريخ بناء (¬2) القبة. # فتبدأ بزيارة العباس رضي الله عنه فتقول: # السلام عليك يا أبا الفضل العباس، السلام عليك يا عم رسول الله، السلام ~~عليك أيها البر الزكي، السلام عليك أيها العم الحفي، السلام عليك يا ساقي ~~الحجيج بمكة الأمينة، السلام عليك يا من سقى الله بشفاعته أهل المدينة، ~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم ارفع منزلته وأعل درجته وزده ms199 شرفا ~~وفضلا وكرامة، وعرفنا به في عرصات القيامة، وانفعنا بولايته ومحبته، ولا ~~تخالف بنا عن طريقته، ثم تدعو وتتوسل (¬3) به إلى الله تعالى. # فقد قدمه عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وهو يومئذ أمير المؤمنين ~~بالمدينة (¬4) فاستسقى به وتشفع به إلى الله تعالى فسقوا عاجلا - رضي الله ~~عنه - ونفعنا به. PageV02P785 # ثم تيامن وتقصد زيارة سيدتنا فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وزيارة ابنها الحسن بن علي رضي الله عنهما، فإنه قد جاء ~~أن الحسن - رضي الله عنه - لما أخذه مرض البطن وعرف (¬1) من نفسه انقطاع ~~الحياة بعث إلى عائشة - رضي الله عنها - يستأذنها في أن يدفن عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأذنت له، فبلغ ذلك جماعة من بني أمية فلبسوا ~~السلاح، وقالوا: لا يدفن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويدفن ~~عثمان في حش كوكب. # ولبس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - السلاح مع جماعته، فأرسل الحسن ~~إلى أخيه وقال: لا حاجة لي بهذا وادفني عند أمي في البقيع، فهذا الخبر يدل ~~على أن قبرها عند قبره - رضي الله عنهما -. PageV02P786 # وذكر الشيخ محب الدين الطبري في "ذخائر العقبي في فضائل ذوي القربى" ~~(¬1): أن الشيخ أبا العباس * المرسي (¬2) كان إذا زار البقيع وقف أمام قبة ~~(¬3) العباس من داخل القبة، وسلم على فاطمة - رضي الله عنهما - ويذكر أنه ~~كشف له عن قبرها (¬4) هناك (¬5). # واعلم أن في قبر الحسن - رضي الله عنه - ابن أخيه زين العابدين علي ابن ~~الحسين وأبو جعفر محمد الباقر بن زين العابدين وابنه جعفر الصادق ابن محمد ~~الباقر رضي الله عنهم، فتبتدئ بالسلام عليهم جملة، تسلم على كل واحد منهم فتقول: # السلام عليكم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ورحمة الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت إنه حميد مجيد {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس PageV02P787 # أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (¬1)، والسلام عليكم يا فروع النبوة والرسالة، ~~السلام عليكم يا معادن الشرف والأصالة، السلام عليكم يا من حياهم الروح ~~الأمين، السلام عليكم يا من حلاهم الكتاب ms200 المبين. # ثم تسلم على فاطمة - رضي الله عنها - فتقول: # السلام عليك يا أم الحسن والحسين، السلام عليك أيتها الزهراء البتول، ~~السلام عليك يا ابنة المصطفى الرسول السلام عليك يا من وصفها النبي بالجلال ~~والكمال والأفضال، السلام عليك يا ذات الشرف العلي، السلام عليك يا قرينة ~~أمير المؤمنين علي، السلام عليك أيتها الجوهرة المصونة والدرة المكنونة، ~~السلام عليك وعلى أبنائك الطاهرين ورحمة الله وبركاته. # ثم تسلم على الحسن - رضي الله عنه - فتقول: # السلام عليك يا أبا محمد الحسن، السلام عليك يا سبط نبي الهدى، السلام ~~عليك يا قرة عين المصطفى، السلام عليك يا ابن سيف الله المسلول، السلام ~~عليك يا ابن بنت الرسول، السلام عليك يا ابن الزهراء البتول، السلام عليك ~~أيها الإمام المرتضى الشهيد (¬2). السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة، ~~السلام عليك يا من أصلح الله به المسلمين وبشر بذلك سيد المرسلين، السلام ~~عليك يا ذا المناقب التي لا تحصى والفضائل التي لا تستقصى، السلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته. PageV02P788 # ثم تسلم على زين العابدين، فتقول: # السلام عليك يا سيدي علي بن الحسين زين العابدين، السلام عليك يا ابن ~~أمير المؤمنين، السلام عليك يا إمام العلماء العاملين، السلام عليك يا فخر ~~العابدين، السلام عليك يا حائز الشرف المبين، السلام عليك يا سلالة النبوة، ~~السلام عليك يا شريف الأبوة، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. # ثم تسلم على محمد الباقر فتقول: # السلام عليك يا سيدي أبا جعفر محمد الباقر، السلام عليك يا ذا الشرف ~~الأصيل والفضل الجليل، السلام عليك، السلام عليك يا ابن زين العابدين، ~~السلام عليك يا فخر العلماء العاملين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. # ثم تسلم على جعفر الصادق، فتقول: # السلام عليك يا سيدي جعفر الصادق، والسلام عليك * يا من كان علم اهتداء، ~~وبه في العلم والعمل يقتدى. # ثم تقول: # السلام عليكم أيتها الفروع الزكية، والذوات العلية، السلام عليكم أيتها ~~النبعات الطاهرة، السلام عليكم أيها النجوم الزاهرة، السلام عليكم، نفعنا ~~الله بمحبتكم في الدنيا والآخرة، اللهم بجاههم عندك وكرامتهم عليك ms201 تقبل ~~زيارتنا وارحم ضراعتنا. # ثم تدعو بما تشاء. PageV02P789 # المشهد الرابع: فيه عقيل بن أبي طالب (¬1) - رضي الله عنه - وعبد الله بن ~~جعفر الطيار بن أبي طالب (¬2) - رضي الله عنه - وعبد الله هذا هو المعروف ~~بالجواد، فتقف عليها وتقول: # السلام عليك يا سيدي عقيل بن أبي طالب، السلام عليك يا سيدي عبد الله بن ~~جعفر الطيار، السلام عليكما يا ابني عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~السلام عليكما يا صاحبي القدح المعلى، السلام عليكما يا أهل بيت النبوة ~~والرسالة، السلام عليكما يا صاحبي السماحة والبسالة، زادكما الله فضلا كما ~~رفعكما قدرا ومحلا، ونفعنا ببركاتكما (¬3) وأجزل ثوابنا على محبتكما. # وتدعو بما شئت. PageV02P790 ### ||| AUTO فائدة # : # هذه القبة هي دار عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه -. # ونقل ابن النجار عن عوسجة قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل التي ~~تلى باب الدار، فمر بي جعفر بن محمد الجواد فقال: وقفت ها هنا على أثر ~~بلغك؟ فقلت: لا، فقال: هذا موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل ~~إذ جاء يستغفر لأهل البقيع، فينبغي فيه الدعاء. # واعلم أن الدعاء عند قبر عبد الله بن جعفر من المواضع المشهورة باستجابة ~~الدعاء (¬1): وقد جرب ذلك. # المشهد الخامس قبر أم علي بن أبي طالب - رضي الله عنها - وذكر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نزل في قبرها. وهي فاطمة (¬2) بنت أسد بن هاشم بن عبد ~~مناف - رضي الله عنها - فتقول: # السلام عليك يا فاطمة بنت أسد بنت هاشم، السلام عليك يا ذات الشرف PageV02P791 # العلي، السلام عليك يا أم أمير المؤمنين علي (¬1)، السلام عليك يا من ~~اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبرها، السلام عليك يا من ~~ألبسها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قميصه بعد موتها، السلام عليك، رفع ~~الله منزلتك ونفعنا بزيارتك، ثم تدعو. # المشهد السادس: الحظيرة التي في قبلة قبة سيدنا عقيل رضي الله عنه وهو ~~حوش محوط بالبناء بالحجارة السوداء يقال: إن فيه أزواج (¬2) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فتقف ms202 عليهن وتسلم عليهن، فتقول: السلام عليكن يا أزواج ~~سيد المرسلين، السلام عليكن يا أمهات المؤمنين، السلام عليكن يا حائزات ~~الشرف الأعلى، السلام عليكن يا من اخترن الله ورسوله على العرض الأدنى ~~(¬3)، السلام عليكن ورحمة الله وبركاته، اللهم انفعنا بمحبتهن واحشرنا في ~~زمرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله وأزواجه وذريته، ولا تخالف ~~بنا على طريقتهم، وارحمنا ببركتهم. # ثم تدعو بما شئت. PageV02P792 # المشهد السابع: الحظيرة التي على يسار الخارج من باب البقيع وهو قبر (¬1) ~~صفية * في عمة النبي (¬2) - صلى الله عليه وسلم -، وهي أخت حمضة بن عبد ~~المطلب وأم الزبير بن العوام رضي الله عنهم، فتقف عليها وتقول: # السلام عليك يا صفية بنت عبد المطلب، السلام عليك يا عمة رسول الله، ~~السلام عليك يا أخت أسد الله، السلام عليك يا من جاهدت الأعداء في سبيل ~~الله، السلام عليك يا ذات الشرف العلي، السلام عليك يا ذات الأصل PageV02P793 # الزكي، السلام عليك يا قرة عين المصطفى، السلام عليك يا قدوة الأبرار، ~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته. # وصفية هذه - رضي الله عنها - حضرت غزوة أحد، قتلت في غزوة الخندق كافرا، ~~وفضائلها عديدة - رضي الله عنها -. # المشهد الثامن: قبر مالك بن أنس إمام دار الهجرة - رحمه الله - فتقف عليه ~~وتقول: السلام يا مالك بن أنس، رحمة الله عليك ورضوانه، السلام عليك يا ~~إمام دار الهجرة، السلام عليك يا من بشر به النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ~~(¬1)، السلام عليك يا من جعله الله على الخلق (¬2) حجة، السلام عليك يا ~~حامل لواء الدين، السلام عليك يا ناشر سنة سيد المرسلين، السلام PageV02P794 # عليك يا من شدت إليه الرحال، وضربت إليه أكباد الإبل في طلب السنة ~~والعلم، السلام عليك يا من نشر الله علمه في الآفاق، وجعله إماما يقتدى به ~~إلى يوم التلاق، نفعنا الله بمحبتك واتباعك وجمعنا وإياك في دار كرامته. ثم ~~تدعو بما شئت. # المشهد التاسع: قبر إسماعيل بن جعفر الصادق (¬1) وهو في مشهد كبير على ~~ركن سور البلد، وبابه من داخل المدينة بناه بعض ms203 ملوك مصر العبيديين، ويقال: ~~إن هذه العرصة التي فيها هذا المشهد وما حولها كانت دار زين العابدين علي ~~بن الحسين رضي الله عنهم أجمعين؛ وبين الباب الأول وبين المشهد بئر منسوبة ~~إلى زين العابدين بن علي بن الحسين رضي الله عنهم أجمعين، وكذلك بجانب ~~المشهد مسجد صغير مهجور يقال أيضا: إنه مسجد زين العابدين، فتقف عليه وتسلم ~~عليه. فتقول: # السلام عليك يا سيدي إسماعيل بن جعفر الصادق، السلام عليك يا ذا الشرف ~~الباذخ والمجد الراسخ، السلام عليك يا سلالة النبوة، السلام عليك يا شريف ~~الأبوة، السلام عليك يا معدن العلم والدين، السلام عليك يا ابن عم سيد ~~المرسلين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا لله بمحبتك وزيارتك، ~~وتدعو بما شئت. PageV02P795 # وذكر عن مالك (¬1) أن في البقيع من الصحابة - رضي الله عنهم - عشرة آلاف ~~صحابي (¬2) وأما كبار التابعين وتابع التابعين فما يحصيهم إلا الله تعالى، ~~فينبغي السلام عليهم والدعاء لهم والتوسل بهم إلى الله تعالى (¬3). # المشهد العاشر: قبر النفس الزكية، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين. ومشهده خارج باب المدينة ~~على طريق درب الشام شرقي جبل سلع وعليه بناء كبير أرادوا أن يعقدوا عليه ~~قبة فما اتفق، وقبره هناك بسبب أنه مات شهيدا، قتله أبو جعفر المنصور لما ~~خاف منه أن تعقد البيعة له، وكانت خلافة المنصور في سنة سبع وثلاثين ومائة ~~رحمه الله. # فتسلم عليه، وتقول: # السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن بنت رسول الله، السلام ~~عليك يا سلالة الشرف الأعلى، السلام عليك يا شريف المقام، السلام عليك يا ~~سلالة الحسن بن علي، عليهما السلام. السلام عليك أيها الإمام السعيد ~~الشهيد، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، نفعنا الله بمحبتك وزيارتك، ~~ونفعنا بآبائك الطيبين الطاهرين. # ثم تدعو. PageV02P796 # واعلم أن في الحجرة الشريفة بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه علامة خطيرة في خشب مربعة، وفيها محراب موضع منخفض يصلى فيه. # وذكر بعض ms204 المؤرخين أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه دفنها ~~في بيتها هذا، وعمي أثر القبر، فينبغي أن يسلم عليها في هذا الموضع أيضا، ~~لاحتمال صحة هذا النقل. # هذا، واعلم أن بين باب المدينة المعروف بباب السويقة وبين بابها المعروف ~~بالدرب الصغير تحت السور قبة صغيرة، وفيها قبر يقال: إنه قبر مالك بن سنان ~~الأنصاري (¬1). # وذكر ابن الجوزي مالك بن سنان في شهداء أحد، فيبعد أنه هو ويحتمل أن يكون ~~نقل - والله أعلم - وأدركت أكابر ممن يشار إليهم بالعلم يقصدون زيارة ذلك ~~القبر، وقبته اليوم ممتهنة، وربما جعلوها مخزنا للتبن وغيره. # المشهد الحادي عشر: مشهد سيدنا حمزة بن عبد المطلب، استشهد - رضي الله ~~عنه - في غزوة أحد، وكانت في السنة الثالثة من الهجرة، وعلى سيدنا حمزة رضي ~~الله عنه قبة عظيمة ومشهد كبير بنته أم الخليفة الناصر لدين الله بن ~~المستضيء في سنة تسعين وخمسمائة (¬2). PageV02P797 # وقال تاج الدين عبد الباقي بن متى (¬1): إن ذلك كان سنة خمس وتسعين ~~وخمسمائة. # وقيل: في قبر سيدنا حمزة ابن أخته عبد الله بن جحش (¬2)، قيل: وهو الملقب ~~المجدوع فى الله؛ لأنه قاتل في سبيل الله وجدع أنفه وهو أول من سمي أمير ~~المؤمنين لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميرا على سرية (¬3) ~~إلى نخلة (¬4). # وليس في القبة من الشهداء أحد سواهما. PageV02P798 # والقبر الذي عند رجلي سيدنا حمزة رجل من الترك، كان متولي عمارة المشهد ~~(¬1)، والذي في الصحن بعض الأشراف من أمراء المدينة (¬2). # فإذا وقفت بين يديه - رضي الله عنه - فتقول: # السلام عليك يا سيدي أبا عمارة حمزة بن عبد المطلب، السلام عليك يا سيد ~~الشهداء، السلام عليك يا عم المصطفى * السلام عليك يا أسد الله وأسد رسوله، ~~السلام عليك يا من جاهد في الله حق جهاده، السلام عليك يا من باع نفسه في ~~سبيل الله وبذلها في مراده، السلام عليك يا من استشهد في نصرة الدين وإعلاء ~~دعوة سيد المرسلين، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين، ms205 جزاك ~~الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. # ثم تقول: # السلام عليك يا سيدي عبد الله بن جحش، السلام عليك يا من استشهد في نصرة ~~الإسلام ورفع كلمة الدين، رفع الله منزلتكما في عليين، وأنزلكما أعلى منازل ~~الشهداء المقربين، ونفعنا بزيارتكما ومحبتكما، وجمعنا معكما (¬3) في دار ~~الكرامة. PageV02P799 # ثم تدعو بما شئت وتتوسل (¬1) بهما إلى الله تعالى في قضاء حوائجك. # المشهد الثاني عشر: زيارة شهداء أحد الذين قتلوا يوم غزوة أحد، مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وهم سبعون (¬2). # أربعة منهم من المهاجرين (¬3) وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن ~~جحش، ومصعب بن عمير (¬4)، وشماس بن عثمان (¬5). # وستة وستون من الأنصار، وقبورهم قبلي أحد قد دثرت وليس عليها إلا ~~الحجارة، ولا شك أنها بالقرب من سيدنا حمزة، وذكر: أنها القبور التي شمالي ~~قبة سيدي حمزة على يسار السالك إلى المهراس الذي في جبل أحد، PageV02P800 # وغربي القبة قبور أيضا، قيل: إنها من جملة قبور (¬1) الشهداء، وقيل: إنها ~~قبور الناس الذين ماتوا في عام الرمادة (¬2) في خلافة عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فينبغي أن تقف بالقرب من تلك القبور (¬3) كلها، فتتوسطها وتسلم ~~عليهم، وتدعو لهم وتتوسل إلى الله تعالى بهم (¬4) في قضاء حوائجك. # وقد ذكر رزين (¬5) عن عبد الأعلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~عليه وقرأ: {من PageV02P801 # المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (¬1) الآية، ثم قال: # اللهم إني عبدك ونبيك، أشهد أن هؤلاء شهداء. # ونظر - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابة (¬2) وقال: "ائتوهم وسلموا ~~عليهم فإنه لن يسلم عليهم أحد ما دامت السموات والأرض إلا ردوا عليه" (¬3). # ونقل ابن الحاج في مناسكه عن ابن شعبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأتيهم كل PageV02P802 # عام، فيقف عليهم ويرفع صوته، ويقول: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار} (¬1). # وكذلك فعل الخلفاء (¬2) الثلاثة بعده. # ويقول ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التلاوة. ثم يقول: # السلام عليكم يا شهداء أحد، السلام عليكم يا من لا يضاهيهم من الشهداء ~~أحد، السلام ms206 عليكم يا من صدقوا ما عاهدوا الله عليه، السلام عليكم يا من ~~تقربوا إلى الله تعالى بأنفسهم، وذلك أعظم ما يتقرب به إليه، السلام عليكم ~~يا من أثنى عليهم الرحمن وأنزل مدحهم في القرآن الكريم (¬3)، السلام عليكم ~~يا ذوي السعادة والسيادة، السلام عليكم يا من نالوا من فضل الله غاية ~~الإرادة، السلام عليكم يا من اشترى الله تعالى منهم أنفسهم * بأن PageV02P803 # لهم الجنة، السلام عليكم يا من كانوا عن النبي وعن المسلمين جنة، جزاكم ~~الله عن الإسلام خيرا، ونفعنا بمحبتكم وزيارتكم. # واعلم أن ابن إسحاق ذكرهم (¬1) ورتبهم ابن الجوزي على حروف المعجم. ### ||| AUTO حرف الألف # أنيس بن قتادة، وقيل: أنس (¬2). # أنس بن النضر (¬3). # أوس بن الأرقم (¬4). PageV02P804 # أوس بن المنذر (¬1). # إياس بن أوس (¬2). ### ||| AUTO حرف الثاء # ثابت بن عمر بن زيد. # ثابت بن وقش. # ثعلبة بن سعد (¬3). # ثقيف. ### ||| AUTO حرف الحاء # الحارث بن أنس (¬4). # الحارث بن أوس (¬5). # الحباب بن قصي. PageV02P805 # حبيب بن زيد (¬1). # حسين بن جابر. # حمزة بن عبد المطلب. # حنظلة بن أبي عامر (¬2) ### ||| AUTO حرف الخاء # خارجة بن زيد (¬3). # خلاد بن عمرو بن الجموح. # خيثمة بن سعد بن خيثمة (¬4) ### ||| AUTO حرف الذال # ذكوان بن عبد قيس (¬5). ### ||| AUTO حرف السين # سعد بن الربيع (¬6). PageV02P806 # سعيد بن سويد (¬1). # سلمة بن ثابت بن وقش. # سليم بن الحارث (¬2). # سليم بن عمرو بن حديدة (¬3) # سهل بن قيس (¬4). ### ||| AUTO حرف الشين # شماس بن عثمان. ### ||| AUTO حرف الصاد # صيفي بن قيظي (¬5). ### ||| AUTO حرف الضاد # ضمرة الجهني (¬6). PageV02P807 ### ||| AUTO حرف العين # عامر بن قيس النجاري. # عامر بن مخلد النجاري. # العباس بن عبادة (¬1). # عبادة بن سهل. # عبادة بن الحسحاس. # عبد الله بن جحش، وقد تقدم (¬2) ذكره مع حمزة رضي الله عنهما. # عبد الله بن جبير (¬3). # عبد الله بن سلمة (¬4). # عبد الله بن عمرو بن حرام (¬5). # عبد الله بن عمرو بن وهب (¬6). # عبيد بن المعلى (¬7). PageV02P808 # عتبة بن الربيع (¬1). # عتيك بن التيهان وقيل: عبيد (¬2) # عمرو بن وقش. # عمرو بن الجموح (¬3). # عمرو بن قيس النجاري. # عمرو بن معاذ بن النعمان (¬4). # عمر بن مطرف (¬5). # عمارة ms207 بن زياد (¬6). # عنترة مولى سليم بن عمرو (¬7). ### ||| AUTO حرف القاف # قيس بن عمرو النجاري. PageV02P809 # قيس بن مخلد (¬1). ### ||| AUTO حرف الكاف # كيسان مولى الأنصار (¬2). ### ||| AUTO حرف الميم # مالك بن سنان (¬3). # المجذر بن زياد. # مصعب بن عمير. # المغيرة، ويعرف بأبي سفيان بن الحارث بن هشام. ### ||| AUTO حرف النون. # النعمان بن مالك بن ثعلبة (¬4). ### ||| AUTO حرف الياء # يزيد بن حاطب (¬5). PageV02P810 ### ||| AUTO الكنى # : # أبو حذيفة (¬1). # أبو حبة (¬2). # أبو النعمان بن عبدو عمرو. # أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة (¬3). # أبو أيمن مولى عمرو بن الجموح. # وذكر غير ابن إسحاق أن رافع بن يزيد الأنصاري ومالك بن تميلة قتلا يوم ~~أحد، والله أعلم. # هذا ما وقفت عليه من أسمائهم (¬4) - رضي الله عنهم - ونفعنا ببركتهم ~~ومحبتهم، وحشرنا في زمرتهم آمين، والحمد لله رب العالمين. PageV02P811 ### | AUTO باب: في فضل المدينة وفضل أهلها وذكر شيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها # (*) ### || AUTO [فضائل المدينة وأهلها] # : # وفضائل المدينة أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تذكر، وأقول ما قاله أبو ~~محمد البسكري (¬1) - رحمه الله -: * وكفى بها شرفا حلول المصطفى - صلى الله ~~عليه وسلم - بفنائها. # وقد جاء في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم إنك أخرجتني ~~من أحب البلاد إلي فأسكني أحب (¬2) البلاد إليك"، فأسكنه الله تعالى ~~المدينة (¬3). PageV02P812 # والإجماع على أن ما ضم أعضاءه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - أفضل بقاع ~~الأرض (¬1)، ولهذا كان ما جاور تلك البقعة روضة من رياض الجنة. # وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم بارك لنا في ثمارنا، ~~وبارك لنا في PageV02P813 # مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا (¬1)، اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ~~ونبيك، وأنا عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك ~~به لمكة ومثله معه" (¬2). # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعبد الله بن عباس: "أنت القائل: مكة ~~خير من المدينة؟ قال عبد الله: قلت: حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: ~~لا أقول في حرم الله ولا في بيته وأمنه شيئا، ثم قال - رضي الله عنه ms208 - كما ~~قال له أولا، فأجابه عبد الله بجوابه الأول وأجابه عمر بمثل الأول ثلاث PageV02P814 # مرات، ثم انصرف (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصبر أحد على لأواء المدينة (¬2) ~~وشدتها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة (¬3) وفي رواية: وشفيعا، ~~ذكره القاضي عياض في المدارك (¬4). # وقال - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد (¬5): "إنها طيبة تنفي الذنوب ~~كما تنفي النار حبث الفضة" (¬6). PageV02P815 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي ~~نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها من هو خير منه" (¬1). # والأحاديث في أنواع فضلها يطول ذكرها. # وذكر القاضي عياض في المدارك (¬2) وابن الجوزي في مناسكه (¬3)، واللفظ PageV02P816 # لابن الجوزي، قال: كان مالك بن أنس يقول في فضل المدينة: هي دار الهجرة ~~والسنة وهي محفوفة بالشهداء، واختارها الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - فجعل قبره - صلى الله عليه وسلم - بها وبها (¬1) روضة من رياض ~~الجنة، وفيها منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وزاد القاضي عياض: وعلى أنقابها (¬2) ملائكة يحرسونها لا يدخلها الدجال ~~ولا الطاعون، وبها خيار الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس ~~ذلك لشيء (¬3) من البلاد غيرها. # وفي رواية: ومنها: تبعث أشراف هذه الأمة يوم القيامة (¬4). # وهذا كلام لا يقوله مالك عن نفسه (¬5). # وقيل لمالك: أيما أحب إليك: المقام هنا - يعني المدينة (¬6) - أو مكة؟ ~~فقال: ها هنا، وقال: كيف لا أختار المدينة وما بالمدينة طريق إلا سلكه ~~عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وجبريل عليه السلام نزل عليه من ~~عند رب العالمين في أقل من ساعة (¬7). PageV02P817 # قال القاضي عياض: قال محمد بن مسلمة (¬1): سمعت مالكا يقول: دخلت على ~~المهدي، فقال؛ أوصني: فقلت: أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وجيرانه، فإنه بلغنا أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال *: "المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني، ~~وحقيق على أمتي حفظي في جيراني، فمن حفظهم في كنت ms209 له شفيعا أو شهيدا يوم ~~القيامة، ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال" (¬2). انتهى. # وطينة الحبال: عصارة أهل النار، أجارنا الله منها (¬3). # وقال القاضي عياض في المدارك، قال مصعب (¬4): لما قدم المهدي المدينة PageV02P818 # استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهدي ~~إليه فعانقه وسلم عليه وسايره، فالتفت مالك إلى المهدي فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إنك تدخل الآن المدينة فتمر بقوم عن يمينك ويسارك، وهم أولاد ~~المهاجرين والأنصار، فسلم عليهم، فإن ما على وجه الأرض قوم خير من أهل ~~المدينة ولا خير من المدينة، فقال [له] (¬1): ومن أين قلت ذلك يا أبا عبد ~~الله؟ ! فقال: لأنه لا يعرف قبر نبي، اليوم على وجه الأرض، غير قبر محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ومن كان قبر محمد عندهم فينبغي أن يعرف فضلهم ~~على غيرهم. # ففعل المهدي ما أمره به مالك (¬3). # وقال القاضي عياض في المدارك: قيل لمالك: لم صار لأهل المدينة لين القلوب ~~وفي أهل مكة قساوة القلوب؟ (¬4) فقال: لأن أهل مكة أخرجوا نبيهم وأهل ~~المدينة آووه (¬5). PageV02P819 ### || CHECK فصل: في المساجد والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها # فصل: في المساجد (¬1) والآثار التي ينبغي زيارتها والتبرك بها (*) # فأولها: مسجد قباء (¬2) والذي جعله مسجدا هو رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه كان مربدا (¬3) لكلثوم بن الهدم (¬4) فأعطاه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فبناه مسجدا وأسسه بنفسه (¬5) هو وأصحابه - صلى الله عليه ~~وسلم - ورضي عنهم. # ونقل ابن النجار أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: والذي نفسي ~~بيده، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر في أصحابه ~~ينقلون حجارته على بطونهم، ويؤسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل ~~عليه السلام يؤم به PageV02P820 # البيت، ومحلوف عمر بالله: لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إليه ~~أكباد الإبل (¬1). # وفضائله عديدة. # فقد صح في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور قباء ~~راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين (¬2). # وفي بعض الروايات: ms210 كان - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء كل سبت، ~~وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يفعله (¬3). PageV02P821 # وروى أبو أمامة عن سهل بن حنيف عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من توضأ فأسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له أجر ~~عمرة" (¬1). PageV02P822 # وروي عن سعد بن أبي (¬1) وقاص - رضي الله عنه - قال: والله لأن أصلي في ~~مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت * المقدس مرتين، ولو تعلمون ما فيه ~~لضربتم إليه أكباد الإبل (¬2). # وقد أثنى الله عز وجل على أهله في كتابه العزيز (¬3). PageV02P823 # وقد ألف الناس في فضل قباء وزيارته تآليف منفردة (¬1)، فينبغي أن تتوضأ ~~وتقصد زيارته للحديث السابق (¬2)، ولا تؤخر الوضوء حتى تأتي المسجد. ### || AUTO فائدة # : # أخبرني الإمام العلامة المحدث اللغوي مجد الدين الشيرازي (¬3) من ذرية ~~الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، صاحب التصانيف المفيدة: أن قباء اسم بئر PageV02P824 # واطئة، قال: كان عليها قبو، فسمي المسجد باسم ما جاوره، ولذلك سمي (¬1) ~~مسجد قباء فيعرفونه باسم تلك البئر ليتميز عن غيره من المساجد، ولم أعلم من ~~أين نقله (¬2). # واعلم أن قباء على ثلاثة أميال من المدينة (¬3)، وقيل غير ذلك، وما ~~ذكرناه أصح لأنه مروي عن مالك، نقله جمال الدين المطري. ### || AUTO تنبيه # : # واعلم أن مسجد ضرار (¬4) لا أثر له، ولا تعرف جهته، وقول من قال: إنه PageV02P825 # موجود، وهم لا أصل له (¬1)، قاله جمال الدين المطري (¬2). # ومنها: مسجد الجمعة (¬3) وهو على يمين السالك إلى مسجد قباء وشماليه أطم ~~عتبان بن مالك، وهو الآن خراب، وهو مسجد صغير جدا (¬4) صلى فيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الجمعة لما ارتحل من قباء قاصدا إلى المدينة أول ~~هجرته، فكانت أول جمعة صلاها - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة (¬5). PageV02P826 # ومنها: مسجد الفضيخ (¬1) ويعرف الآن بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء ~~(¬2) على شفير الوادي، وهو صغير جدا، ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع المسجد وأقام بها بيتا، وفي تلك ~~المدة نزل تحريم ms211 الخمر فأمر أبو أيوب بمزادة ففتحت فسال الفضيخ في موضع ~~المسجد فسمي مسجد الفضيخ (¬3). # ومنها: مسجد بني قريظة، وهو شرقي (¬4) مسجد الشمس بعيد عنه، بالقرب من ~~الحرة الشرقية، وقد دثر، وكان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بناه على ~~صفة بناء مسجد قباء (¬5). PageV02P827 # وجاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيت امرأة من بني قريظة، ~~فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت في المسجد (¬1). # ومنها: مشربة أم إبراهيم عليه السلام. # والمشربة: البستان (¬2). # ولعله كان بستانا لمارية (¬3) أم إبراهيم (¬4) رضي الله عنهما، وفيها ~~ولدت إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها (¬5)، وهذا الموضع شمالي مسجد ~~بني قريظة قريب من الحرة (¬6) في موضع يعرف بالدشت، بالشين المعجمة. PageV02P828 # ومنها: مسجد بني ظفر، وهو شرقي البقيع ويعرف اليوم بمسجد البغلة (¬1) *. # وروى الزبير بن بكار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على الحجر الذي ~~في مسجد بني ظفر (¬2)، وكان زياد بن عبيد الله أمر بقلعه حتى جاءه مشائخ ~~بني ظفر فأعلموه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس عليه، فرده. # قال: وقل أن جلست عليه امرأة تريد الحمل إلا حملت (¬3). # وعنده آثار في الحرة يقال: إنها أثر حافر بغلة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من جهة القبلة، وفي غربيه أثر على حجر كأنه أثر مرفق، وعلى حجر آخر ~~أثر مجلس وأصابع، والناس يتبركون بذلك (¬4). PageV02P829 # ومنها مسجد الإجابة (¬1) وهو المسجد الذي دعا فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاث دعوات لأمته، دعا - صلى الله عليه وسلم - أن لا يظهر ~~عليهم عدو من غيرهم فأعطيها، وأن لا يهلكهم بالسنين فأعطيها، وأن لا يجعل ~~بأسهم بينهم، فمنعها صلى الله عليه وسلم (¬2). PageV02P830 # وهذا المسجد صلى فيه - صلى الله عليه وسلم -، وهو شمالي البقيع على يسار ~~السالك (¬1) إلى العريض (¬2). # ومنها: مسجد الفتح (¬3)، وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا في مسجد ~~الفتح يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له، وذلك بين صلاتي ~~الظهر والعصر، فعرف ms212 البشر في وجهه - صلى الله عليه وسلم - (¬4). PageV02P831 # ومصلاه في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل (¬1). # وروي (¬2) أنه كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: # اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة، فلا مكرم لمن أهنت، ولا مهين لمن ~~أكرمت، ولا معز لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا ناصر لمن خذلت، ولا خاذل ~~لمن نصرت (¬3) ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازق لمن حرمت، ~~ولا حارم لمن رزقت، ولا رافع لمن خفضت ولا خافض لمن رفعت، ولا خارق لما ~~سترت ولا ساتر لما خرقت، ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت. # وقد جدده ابن أبي الهيجاء بعد أن خرب، وكان قد بناه عمر بن عبد العزيز، ~~وكذلك قالوا في موضع الأسطوانة الوسطى، وكان تجديده في سنة خمسة وسبعين ~~وخمسمائة. # وبالقرب منه مسجدان، فالذي يلي المدينة معروف بمسجد علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - والآخر بمسجد سلمان الفارسي - رضي الله عنه -. PageV02P832 # ومنها مسجد القبلتين (¬1) وهو الذي صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر بأصحابه، فلما صلى ركعتين أمر أن يتوجه إلى الكعبة (¬2) فسمي ~~لذلك مسجد القبلتين. # والثابت عند أهل التاريخ أن الصلاة حولت في مسجد القبلتين (¬3). # وفي هذا المسجد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - النخامة في قبلة المسجد ~~فحكها بعرجون، وخلق موضعها بخلوق (¬4) * فهو أول مسجد خلق في الإسلام. # ومنها مسجد العيد (¬5)، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد ~~(¬6) في سنين PageV02P833 # متعددة في أماكن متعددة ومواضع (¬1) غير معروفة، ولا يعرف منها إلا ~~المسجد الذي يصلي الناس فيه اليوم (¬2). # وفي الحديقة المعروفة [بالعريضية (¬3)] مسجد يقال: إنه مسجد أبي بكر - ~~رضي الله عنه -، ومسجد كبير شمالي الحديقة يقال: إنه مسجد علي - رضي الله ~~عنه - ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العيد فيهما لأنه لا يظن أن ~~أبا بكر وعليا - رضي الله عنهما - يختصان بمواضع غير المواضع التي صلى فيها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم. # والمسجد الذي في ms213 طريق السافلة إلى جانب النخل المعروف بالبحير يقال: إنه ~~مسجد أبي ذر الغفاري (¬4)، ولم ير فيه شيء يعتمد. PageV02P834 # والمسجد الذي يعرف بمسجد الراية لم يثبت فيه شيء. # وكذلك المسجد الذي في أول البقيع عن يمين الخارج من درب الجمعة (¬1). ### || AUTO فصل # ومن الآثار المشهورة: جبل أحد: # وفي البخاري: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في جبل أحد: "هذا الجبل ~~يحبنا ونحبه" (¬2). # وقيل: إن ذلك على ظاهره (¬3)، وإن الله تعالى خلق له إدراكا، وذلك موجود ~~في نظائره من الجمادات، ومن ذلك قوله تعالى في الحجارة: {وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله}. (¬4) وكحنين الجذع إلى النبي PageV02P835 # - صلى الله عليه وسلم - (¬1) وهو خشبة يابسة (¬2)، كما فر الحجر بثوب ~~موسى عليه السلام (¬3)، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعرف ~~بمكة حجرا كان يسلم علي" (¬4) ونظائره كثيرة. PageV02P836 # وقيل: إن ذلك من باب حذف المضاف، أي يحبنا أهله، والأول أظهر (¬1). # قال تاج الدين عبد الباقي في تاريخه: وفي الحديث: "أحد ركن من أركان ~~الجنة" (¬2). # ويقال: إن موسى عليه الصلاة والسلام دفن أخاه هارون عليه السلام في جبل ~~أحد (¬3). PageV02P837 # وروي أنه قطعة من جبل طور سيناء (¬1). # وفي الحديث: أحد على ترعة من ترع الجنة (¬2). # والترعة، قيل: إنها الروضة (¬3) وقيل: إنها (¬4) الدرجة. # وتحت جبل أحد من جهة القبلة مسجد صغير (¬5) يقال: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV02P838 # صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد، بعد انقضاء القتال (¬1). # وفي جهة القبلة من هذا المسجد موضع منقور في الجبل على قدر رأس الإنسان، ~~يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على الصخرة التي تحته، ولم يرد ~~في هذا ولا في الغار الذي في الجبل شمالي المسجد (¬2) أثر يعتمد عليه (¬3). # وقبلي مشهد (¬4) سيدي حمزة جبل صغير يقال له عينين بفتح العين وكسر النون ~~الأولى، والوادي بينه وبين القبة كان عليه الرماة يوم أحد. * وضبطه عبد ~~الكريم في شرح سيرة عبد الغني عينين بفتح النون الأولى تثنية عين وكذلك ~~ضبطه الصاغاني. والضبط الأول ذكره المطري. # وهناك بالقرب منه مسجدان ms214 أحدهما مع ركنه الشرقي يقال: إنه الموضع الذي ~~طعن فيه سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - والآخر بالقرب منه على ~~شفير الوادي، يقال: إنه مصرع حمزة (¬5). وأنه مشى بطعنته إلى هناك، فانصرع ~~- رضي الله عنه -. PageV02P839 # واعلم أن بين مشهد سيدي حمزة والمدينة ثلاثة أميال ونصف، وبينها وبين أحد ~~أربعة أميال أو ما يقارب ذلك، ذكره المطري. # ومن المواضع التي يتبرك بها وادي صعيب، فقد روى (¬1) الزبير بن بكار أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتى الحارث (¬2) بن الخزرج فإذا هم روبى ~~(¬3) فقال لهم: يا بني الحارث ما لكم روبى؟ قالوا: نعم يا رسول الله ~~أصابتنا هذه الحمى. قال: فأين أنتم عن (¬4) صعيب؟ قالوا: يا رسول الله ما ~~نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل فيه (¬5) أحدكم ~~ويقول: بسم الله تراب PageV02P840 # أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا، بإذن ربنا، ففعلوه، فتركتهم الحمى" (¬1). # وصعيب وادي بطحان (¬2) دون الماجشونية (¬3)، وفيه حفرة، وما زال الناس ~~يأخذون منها التراب للتداوي، إلى اليوم، إذا حصل للإنسان (¬4) وباء أخذ منه PageV02P841 # فجعله في ماء واغتسل به من الحمى (¬1). # قال ابن النجار: وأنا أخذت منه، وقد جرب ذلك فصح (¬2). # ومن المواضع المشهورة البركة وادي العقيق (¬3). # وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاني الليلة آت ~~من ربي عز وجل قال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" (¬4). # وفي وادي العقيق الموضع المعروف بالمعرس (¬5) وقد تقدم ذكره في القدوم PageV02P842 # على المدينة الشريفة (¬1). # وفي هذا الوادي من قبور الصحابة ما لا يحصى كثرة (¬2). # ووجد قبر عليه حجر مكتوب (¬3): أنا عبد الله ورسول رسول الله سليمان PageV02P843 # ابن داود إلى أهل يثرب، ووجد أيضا حجر على قبر مكتوب عليه: أنا أسود بن ~~سوادة (¬1) رسول رسول الله عيسى بن مريم إلى أهل هذه القرية. # فينبغي إتيانه (¬2) والصلاة فيه، والسلام على من دفن فيه من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين وتابعي التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين -. ### || AUTO فصل # وحول المدينة آبار (¬3) تردد النبي - صلى الله عليه ms215 وسلم - في عرصاتها ~~وشرب من مائها. وهي سبعة. # مئها بئر أريس (¬4) بقباء غربي المسجد الشريف، ينزل إليها بدرج، PageV02P844 # قصدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلس في وسط قفها (¬1) * وجلس أبو ~~بكر - رضي الله عنه - على يمينه، وعمر - رضي الله عنه - على يساره، ثم جاء ~~عثمان - رضي الله عنه - فجلس مقابلهم (¬2)، وفيها سقط خاتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من يد PageV02P845 # عثمان (¬1) - رضي الله عنه - فنزح البئر وتكرروا لنزحها ثلاثة أيام فلم ~~يجدوه (¬2). # ومن ذلك الوقت حصل في خلافته - رضي الله عنه - ما حصل من اختلاف الأمر، ~~لفوات بركة الخاتم (¬3). # ومئها بئر غرس (¬4) وقد جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - جاءها ودعا بدلو ~~من مائها فتوضأ PageV02P846 # منه ثم سكبه فيها، فما نزفت (¬1) بعد (¬2). # وقال الشيخ عبد الكريم في شرح السيرة فيما ذكره الواقدي بسنده أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غسل من بئر يقال لها: الغرس (¬3) بضم الغين والمعجمة ~~والراء المهملة والسين المهملة. # وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من ~~الجنة" فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبزق (¬4) فيها، وغسل منها حين توفي - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬5) ذكره المطري بسنده. # وقال ابن النجار: بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل (¬6)، وكانت قد خربت ~~فجددت بعد السبعمائة. PageV02P847 # ومنها بئر البصة (¬1)، وقد جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج مع أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - يوم جمعة (¬2) فغسل من البئر رأسه الكريم ~~بسدر وصب غسالة رأسه - صلى الله عليه وسلم - ومراقة شعره في البصة (¬3). # وهي مشهودة قريبة من البقيع، وفي البصة بئر كبيرة وأخرى صغيرة (¬4) # قال جمال الدين المطري: وسمعت بعض من أدركت من أكابر أهل PageV02P848 # المدينة وأكابر الخدام يقولون: إنها الكبرى القبلية وإن الأولياء مثل ~~سيدي أبي العباس أحمد بن موسى بن عجيل ما كان يقصد إلا الكبرى. # ومنها بيرحاء (¬1). # وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب (¬2). # وتعرف الآن بحديقة تسمى النورية وهي شمالي سور المدينة معروفة ms216 عند أهل ~~المدينة (¬3). PageV02P849 # ومنها بئر بضاعة (¬1)، وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - شرب منها (¬2). # وذكر ابن النجار بإسناده أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لبئر بضاعة ~~(¬3)؛ وبسنده أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - بصق في بئر بضاعة (¬4) # وهي باقية على مائها القديم، وموضعها معروف عند أهل المدينة. # ومنها بئر رومة (¬5) وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "نعم الحفيرة ~~حفيرة المزني (يعني PageV02P850 # رومة)، فلما سمع بذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ابتاع نصفها بمائة ~~بكرة وتصدق بها، ثم اشترى النصف الآخر وتصدق بها كلها على المسلمين" (¬1). # وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - حض على شرائها (¬2) وقال: "من يشتري رومة ~~ويجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب * في الجنة؟ فأتى ~~عثمان - رضي الله عنه - اليهودي (¬3) فساومه فيها فأبى أن يبيعها كلها، ~~وكان يبيع ماءها من المسلمين فاشترى عثمان - رضي الله عنه - نصفها باثني ~~عشر ألف درهم، ثم اشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم (¬4). # وهي مشهورة وسط وادي العقيق، وهي اليوم عامرة - والحمد لله -. # والآبار المذكورة ست، واختلف في السابعة: فقيل: هي بئر العهن (¬5) PageV02P851 # وهي معروفة مشهورة، وقيل: هي بئر الجمل (¬1). # قال المطري: ولم نعلم من ذكرها ولا أين هي؟ ! . # وأما بئر السقيا (¬2) فهي حرة النقاء، ولا يعلم عينها تحقيقا، والظاهرة ~~أنها التي على الطريق على يسار السالك إلى العقيق (¬3)، وقد جدد عمارتها ~~بعض مشائخ العجم وجعل لها علما تعرف به، وقد شرب منها - صلى الله عليه وسلم -. # وأما بئر زمزم (¬4) فهي على يمين الطريق للسالك إلى العقيق ولما يزل أهل ~~المدينة قديما وحديثا يتبركون بها ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها ~~كما ينقل ماء زمزم، ويسمونها زمزم أيضا لبركتها، وقد جددها في هذا PageV02P852 # الزمان قاضي القضاة زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن قاضي القضاة نور ~~الدين الزرندي الحنفي (¬1) - نفعه الله بنيته -. # وقد ذكر ابن النجار وغيره من المساجد والمآثر والآبار (¬2) التي شملتها ~~بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - مواضع كثيرة لا تعرف بأعيانها، وربما ~~عرف جهات ms217 بعضها فلا نطول بذكرها. # وبالجملة. فكل طرف المدينة وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته بركته - ~~صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا يتبركون بدخوله - صلى الله عليه وسلم - ~~منازلهم ويدعونه إليها وإلى الصلاة في بيوتهم (¬3)، ولذلك امتنع مالك - ~~رحمه الله - من ركوب دابة في المدينة وقال: لا أطأ بحافر دابة في عراص كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي فيها بقدمه (¬4) PageV02P853 # الشريفة (¬1)، ثم أصحابه الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - والصحابة ~~البررة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين -. # فينبغي الإقامة بها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم أن ~~يموت بالمدينة فليمت بها، فمن مات بها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة" (¬2). # قال - صلى الله عليه وسلم -: "ترابها شفاء من الجذام" (¬3). PageV02P854 ### | AUTO [الخاتمة] # نسأل (¬1) الله الكريم بفضله العظيم أن يرزقنا فيها عملا بارا، ورزقا ~~دارا، وعيشا قارا، ويحشرنا مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~زمرته (¬2) الآمنين في خير وعافية بلا محنة ولا فتنة، إنه اللطيف الرحمن ~~الرحيم (¬3) الكريم الجواد، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على سيدنا ~~محمد وعلى آله (¬4) وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين. # آخر كتاب إرشاد السالك، إلى أفعال المناسك، تأليف الإمام العالم العلامة ~~برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الإمام العالم العلامة نور الدين أبي ~~الحسن علي بن أبي القاسم بن فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري المدني ~~المالكي، تغمده الله برحمته آمين. ms218