######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021595 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري (المتوفى: 799هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 799 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021595 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21595 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21595 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1406هـ - 1986م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الكليات الأزهرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [خطبة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وأفضل الصلاة وأتم ~~التسليم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين كلما ذكره الذاكرون ~~وكلما غفل عن ذكره الغافلون، ورضي الله عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين وسلم عليه وعليهم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # أما بعد: فإن الله تعالى أكمل بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - دينه ~~القويم وهدى به من شاء إلى الصراط المستقيم، وأسس شرعه المطهر على أحسن ~~الطرائق وأحكم القواعد وشيده بالتقوى والعدل وجلب المصالح ودرء المفاسد، ~~وأيده بالأدلة الموضحة للحق وأسبابه المرشدة إلى إيصال الحق لأربابه، وحماه ~~بالسياسة الجارية على سنن الحق وصوابه، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {وتمت ~~كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] فالمراد بالكلمات ~~القرآن العظيم الذي تمت دلائله وحججه وأوامره ونواهيه وأحكامه وبشارته ~~ونذارته وأمثاله وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] الآية. # ولما كان علم القضاء من أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ذكرا؛ لأنه ~~مقام علي ومنصب نبوي به الدماء تعصم وتسفح، والأبضاع تحرم وتنكح، والأموال ~~يثبت ملكها ويسلب، والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب، وكانت ~~طرق العلم به خفية المسارب مخوفة العواقب، والحجاج التي يفصل بها الأحكام ~~مهامه يحار فيها القطا ويقصر فيها الخطا، كان الاعتناء بتقرير أصوله وتحرير ~~فصوله من أجل ما صرفت له العناية وحمدت عقباه في البداية والنهاية. # وقال مالك بن أنس - رحمه الله -: كان الرجال يقدمون إلى المدينة من ~~البلاد ليسألوا عن علم القضاء وليس كغيره من العلوم، ولم يكن بهذه البلدة ~~أعلم بالقضاء من أبي بكر بن عبد الرحمن # PageV01P001 # كان قاضيا لعمر بن عبد العزيز، وكان قد أخذ شيئا من علم القضاء من أبان ~~بن عثمان وأخذ ذلك أبان عن أبيه عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - ودليل ~~قول مالك: أن علم القضاء ليس كغيره من العلوم قوله تعالى {وداود وسليمان إذ ~~يحكمان ms001 في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] ~~{ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] فأثنى سبحانه ~~وتعالى عن داود باجتهاده في الحكم، وأثنى على سليمان باجتهاده وفهمه وجه ~~الصواب. # وروي عن الحسين - رضي الله عنه - في قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب} [ص: 20] قال: هو علم القضاء، ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن ~~فقه فروع المذهب؛ لأن علم القضاء يفتقر إلى معرفة أحكام تجري مجرى المقدمات ~~بين يدي العلم بأحكام الوقائع الجزئيات، وغالبا تلك المقدمات لم يجر لها في ~~دواوين الفقه ذكرا ولا أحاط بها الفقيه خبرا وعليها مدار الأحكام، والجاهل ~~بها يخبط خبط عشواء في الظلام، ولذلك قال أبو الأصبغ بن سهل لولا حضوري ~~مجلس الشورى مع الحكام ما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه ابن الأمير ~~سليمان بن أسود، وأنا يومئذ أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن. ومن ~~تفقد هذا المعنى من نفسه ممن جعله الله إماما يلجأ إليه ويعول الناس في ~~مسائلهم عليه وجد ذلك حقا وألفاه ظاهرا وصدقا. # ولذلك ألف أصحابنا - رحمهم الله - كتب الوثائق وذكروا فيها أصول هذا ~~العلم لكن على وجه الاقتصار والإيجاز، ولم أقف على تأليف أعتني فيه ~~باستيعاب الكشف عن غوامضه ودقائقه وتمهيد أصوله وبيان حقائقه فرأيت نظم ~~مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه وتتم الفائدة بالوقوف عليه، وجردته ~~عن كثير من أبواب الفقه إلا ما لا ينبغي تركه لتعلقه بأبواب هذا الكتاب، ~~إيثارا للاقتصار واستغناء بما ألفوه في ذلك؛ لأن الغرض بهذا التأليف ذكر ~~قواعد هذا العلم وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجاج، وأحكام السياسة ~~الشرعية وبيان مواقعها وما وقع فيه من تكرار المسائل، فإنما ذلك لمناسبة ~~ذكر ذلك في المجلس وعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر، وسميته # PageV01P002 # تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ورتبته على ثلاثة أقسام: # القسم الأول: في مقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام. # القسم الثاني: فيما تفصل به الأقضية من البيانات وما يقوم مقامها. # القسم الثالث: في ms002 أحكام السياسة الشرعية # القسم الأول يشتمل على أبواب: # الأول: في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته. # الباب الثاني: في فضل ولاية القضاء والترغيب في القيام فيها بالعدل وحكم ~~السعي في طلب القضاء وما يجب في ذلك ويباح ويستحب ويكره ويحرم. # الباب الثالث: فيما يستفاد بولاية القضاء من النظر في الأحكام وما ليس له ~~النظر وذكر مراتب الولايات. # الباب الرابع: في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات والشروط المفسدة لها. # الباب الخامس: في أركان القضاء وهي ستة: # القاضي، والمقضي به، والمقضي له، والمقضي فيه، والمقضي عليه، وكيفية ~~القضاء. # الركن الأول: يشتمل على ثمانية فصول: # الأول: في شروط صحة الولاية وما يوجب العزل وما هو شرط كمال. # الثاني: في الأحكام اللازمة للقاضي في خاصة نفسه # الثالث: فيما يتعلق بمسكنه ومجلسه وما يتصل به. # الرابع: في سيرته في الأحكام. # والخامس: فيما يبتدي بالنظر فيه. # السادس: في سيرته مع الخصوم. # السابع: في استخلاف القاضي. # الثامن: في التحكيم. # PageV01P003 # الركن الثاني: المقضي به، وفيه بيان حكم القاضي المقلد، وما يتعين في حقه ~~أن يحكم به من الأقوال والروايات، وبيان ما ينقض فيه حكم الحاكم ونقض ~~القاضي أحكام نفسه ونقضه أحكام غيره، وبيان ما لا ينفذ من أحكام القاضي، ~~وبيان ما لا يعتبر من أفعاله إذا عزل أو مات، وحكم التكييف من القضاء وجمع ~~السلطان الفقهاء للنظر في حكم القاضي، والنظر في قيام المحكوم عليه يريد ~~فسخ الحكم عنه. # الركن الثالث: المقضي له. # الركن الرابع: المقضي فيه، وفيه ذكر الأحكام التي ينظر فيها القاضي وما ~~ليس له النظر فيه، وحكم الشيء المدعى فيه يكون في غير بلد الدعوى. # الركن الخامس: المقضي عليه وفيه أنواع: المقضي عليهم والحكم على الغائب. # الركن السادس: في كيفية القضاء ويشتمل على سبعة أقسام: القسم الأول في ~~معرفة تصرفات الحكام وفيه فصول: # أولها: في تقرير الحكام على الوقائع وما هو منها حكم وما ليس بحكم. # وثانيها: في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز تعقبها ~~والتي ليست بحكم ويجوز تعقبها. # وثالثها: ms003 في بيان المواضع التي تفتقر إلى حكم الحاكم وما لا تفتقر وما ~~اختلف فيه، وبيان أبواب الفقه التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا. # ورابعها: الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات ~~في قولهم ليسجل بثبوته، والحكم بصحته، وقولهم: ليسجل بثبوته وصحته، وقولهم: ~~ليسجل بثبوته والحكم بموجبه وبيان الفروق التي بين الحكم بالصحة والحكم ~~بالموجب، وبيان ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب، وقولهم: ليسجل ~~بثبوته والحكم بمضمونه، وقولهم: ليسجل بالحكم بثبوته: وقول الحاكم: يثبت ~~عندي قيام البينة بكذا وكذا، أو ثبت عندي الإقرار، وقولهم: ليسجل بثبوته ~~والحكم بما قامت به البينة، وقولهم: ليسجل بالحكم بما ثبت عنده، وقولهم: ~~ليسجل بثبوته والحكم به، وبيان ما يدل عليه اختلاف هذه التسجيلات. # وخامسها: الفرق بين الثبوت والحكم. # وسادسها: في معنى تنفيذ القاضي حكم نفسه وتنفيذ حكم غيره وما يمتنع ~~تنفيذه. # وسابعها: فيما يدل على الحكم من قول أو فعل، وبيان انقسام الحكم إلى كونه ~~تارة يكون خبرا # PageV01P004 # يحتمل الصدق والكذب وتارة لا يحتمل ذلك. # وثامنها: في ذكر تنبيهات في التسجيل وما ينبغي للقاضي أن يمتنع من ~~التسجيل به، والإشهاد على نفسه فيه، وما ينبغي أن ينبه عليه في الأسجال. # وتاسعها: في ذكر الحكم المعلق على شرط صدق المدعي. # القسم الثاني: في بيان المدعي من المدعى عليه. # القسم الثالث: في ذكر الدعاوى وأقسامها وفيه فصول: # الأول: في الدعوى الصحيحة وشروطها وكيفية تصحيح الدعوى. # الفصل الثاني: في تقسيم الدعاوى إلى ثمانية أنواع. # الفصل الثالث: في تقسيم المدعى عليهم إلى أربعة أنواع. # الفصل الرابع: في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع منها ~~وهم ستة أنواع. # الفصل الخامس: في التنبيه على أحكام يتوقف سماع الدعوى بها على إثبات ~~فصول. # الفصل السادس: في حكم الوكالة على الدعوى. # القسم الرابع: في حكم الجواب عن الدعوى وأقسامه. # القسم الخامس: في بيان العمل في الأعذار والتأجيل والتلوم والتعجيز ~~وتوقيف المدعى فيه. # القسم السادس: في ذكر اليمين وصفتها وزمانها ومكانها والتغليظ فيها وبيان ~~القدر ms004 الذي تجب به اليمين في مقطع الحكم، وحكم النكول عن اليمين، وبيان حكم ~~اليمين المردودة، وجمع الدعاوى في يمين واحدة، وما لا بد فيه من يمين، ~~وبيان الدعاوى التي لا تجب بسببها يمين، وبيان حكام الخلطة، وما تجب فيه ~~اليمين بغير خلطة، وذكر فصول وأحكام لا يسع جهلها. # القسم السابع: في ذكر البيانات وفيه فصول. الأول: في التعريف بحقيقة ~~البينة وموضوعها شرعا. # الفصل الثاني: في أقسام مستند علم الشاهد. # الفصل الثالث: في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه. # PageV01P005 # الفصل الرابع: في مراتب الشهود في الشهادات وهي إحدى عشرة مرتبة. # الفصل الخامس: في صفات الحقوق ومراتب الشهادات. # الفصل السادس: في صفات الشاهد وذكر موانع قبول الشهادة وما يشترط فيه ~~التبريز في العدالة. # الفصل السابع: فيما ينبغي للشهود أن ينتبهوا له في تحمل الشهادة وأدائها، ~~ويحترزوا من الوقوع فيه، والأحكام المتعلقة بكتاب الوثائق. # الفصل الثامن: فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادة عنده وفي ~~الإشهاد عليه في التسجيلات. # الفصل التاسع: فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته وتبطل. # الفصل العاشر: في صفة أداء الشهادة، وما يجزئ في ذلك وما لا يجزئ من ~~الألفاظ، وبتمام هذه الفصول انتهى القسم الأول من الكتاب وهو قسم المقدمات: # القسم الثاني: من الكتاب في ذكر أنواع البينات وما يقوم مقامها مما تفصل ~~به الأحكام، وفيه سبعون بابا. # الباب الأول: في القضاء بأربعة شهود. # الباب الثاني: في القضاء بشاهدين لا يجزئ غيرهما. # الباب الثالث: في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين أو ~~بامرأتين ويمين. # الباب الرابع: في القضاء بشاهد أو بامرأتين ونكول المدعى عليه عن اليمين ~~الرافعة للدعوى، أو اليمين المردودة، وحكم نكول المدعي عن اليمين المصححة ~~للدعوى. # الباب الخامس: في القضاء بالبينة مع يمين القضاء، وتسمى يمين الاستبراء. # الباب السادس: في القضاء: بتبدئة المدعى عليه باليمين وتأخير يمين المدعى ~~له من صغير حتى يبلغ، أو غائب حتى يقدم، وحكم يمين المولى عليه. # PageV01P006 # الباب السابع: في القضاء بشاهد المولى عليه مع يمين وليه. # الباب الثامن: ms005 في القضاء بشاهد العبد ويمين سيده. # الباب التاسع: في القضاء بشاهد الوكيل ويمين الموكل. # الباب العاشر: في القضاء ببينة الموكل ويمين الوكيل. # الباب الحادي عشر: في القضاء بشاهد المفلس ويمين الغرماء. # الباب الثاني عشر: في القضاء بشاهد ويمين أحد المدعين. # الباب الثالث عشر: في القضاء ببينة المدعي بعد فصل القضاء بيمين المدعى ~~عليه. # الباب الرابع عشر: في القضاء بقول رجل بانفراده وما يجري مجرى ذلك. # الباب الخامس عشر: في القضاء بقول امرأتين بانفرادهما. # الباب السادس عشر: في القضاء بشهادة امرأتين ويمين المدعي. # الباب السابع عشر: في القضاء بشهادة امرأة بانفرادها. # الباب الثامن عشر: في القضاء بشاهد وامرأة ويمين المدعي. # الباب التاسع عشر: في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه عن الحلف ~~على طبق الدعوى. # الباب العشرون: في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه عن اليمين في ~~مقطع الحق. # الباب الحادي والعشرون: في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه عن ~~الجواب. # الباب الثاني والعشرون: في القضاء بالنكول عن حضور مجلس الحكم. # الباب الثالث والعشرون: في القضاء بالتحالف من الجهتين. # الباب الرابع والعشرون: في القضاء باليد والترجيح بها وبالبينات. # الباب الخامس والعشرون: في القضاء بقول المدعي تارة مع اليمين وتارة بغير ~~يمين، وفي القضاء بقول المدعى عليه تارة مع اليمين وتارة بغير يمين. # الباب السادس والعشرون: في القضاء بشهادة اللوث وأيمان القسامة. # PageV01P007 # الباب السابع والعشرون: في القضاء بأيمان اللعان. # الباب الثامن والعشرون: في القضاء بالإتهام وأيمان التهم. # الباب التاسع والعشرون: في القضاء بشرط التصديق. # الباب الثلاثون: في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق. # الباب الحادي والثلاثون: في القضاء بالشهادات المختلفة. # الباب الثاني والثلاثون: في القضاء بشهادة السماع. # الباب الثالث والثلاثون: في القضاء بالشهادة على الشهادة. # الباب الرابع والثلاثون: في القضاء بالشهادة على الخط. # الباب الخامس والثلاثون: في القضاء بشهادة الاسترعاء. # الباب السادس والثلاثون: في القضاء بشهادة التوسم. # الباب السابع والثلاثون: في القضاء بشهادة الأبداد. # الباب الثامن والثلاثون: في القضاء بشهادة الاستغفال. # الباب التاسع والثلاثون: في القضاء بالشهادة التي مستندها الحزر والتقريب ~~والتخمين والنظر ms006 والاستدلال. # الباب الأربعون: في القضاء بالشهادة بغلبة الظن. # الباب الحادي والأربعون: في القضاء بشهادة النفي. # الباب الثاني والأربعون: في القضاء بالشهادة التي توجب حكما غير الحق ~~المدعى به. # الباب الثالث والأربعون: في القضاء بالشهادة الناقصة والمجهولة. # الباب الرابع والأربعون: في القضاء بشهادة غير العدل للضرورة. # الباب الخامس والأربعون: في القضاء بالشهادات التي يسقط بعضها ويمضي ~~بعضها. # الباب السادس والأربعون: في القضاء بشهادة الصبيان. # الباب السابع والأربعون: في القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي. # PageV01P008 # الباب الثامن والأربعون: في القضاء بكتاب القاضي إلى أمينه وكتاب أمين ~~القاضي إليه. # الباب التاسع والأربعون: في القضاء بمشافهة القاضي للقاضي. # الباب الخمسون: في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله. # الباب الحادي والخمسون: في القضاء بالشهادة المكتوبة لعذر أو لغير عذر. # الباب الثاني والخمسون: في القضاء بالصلح. # الباب الثالث والخمسون: في القضاء بالإقرار. # الباب الرابع والخمسون: في القضاء باجتهاد الحاكم. # الباب الخامس والخمسون: في القضاء بالأشبه من قول الخصمين. # الباب السادس والخمسون: في القضاء بموجب الجحود. # الباب السابع والخمسون: في القضاء بالعرف والعادة. # الباب الثامن والخمسون: في القضاء بقول أهل المعرفة. # الباب التاسع والخمسون: في القضاء بشهادة الأخرس. # الباب الستون: في القضاء بشهادة الأعمى. # الباب الحادي والستون: في القضاء بشهادة الرهن بمبلغ الحق. # الباب الثاني والستون: في القضاء بشهادة الوثيقة والرهن على استيفاء ~~الحق. # الباب الثالث والستون: في القضاء بشهادة رائحة الخمر وقيئها. # الباب الرابع والستون: في القضاء بشهادة الحمل على الزنا. # الباب الخامس والستون: في القضاء باللوث بالأموال. # الباب السادس والستون: في القضاء بشهادة الحيازة على الملك. # الباب السابع والستون: في القضاء بشهادة العفاص والوكاء. # الباب الثامن والستون: في القضاء بالقرعة. # الباب التاسع والستون: في القضاء بالقافة. # الباب السبعون: في القضاء بقرائن الأحوال والأمارات. # PageV01P009 # القسم الثالث: من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية، وفيه فصول: # الفصل الأول: في الأدلة على مشروعية ذلك من الكتاب والسنة. # الفصل الثاني: فيما يجوز تعاطيه من السياسة. # الفصل الثالث: في الدعاوى بالتهم وأقسام المتهمين وعقوبتهم. # الفصل الرابع: في الدعاوى على أهل الغصب والتعدي والفساد. ms007 # الفصل الخامس: فيما يلحق بالغضب من بيع المضغوط وأيمان الإكراه. # الفصل السادس: في أدب من وجد مع امرأة أو مع صبي أو وجد معه رائحة نبيذ. # الفصل السابع: في حكم من وجد مع امرأته رجلا أو وجد في بيته سارقا ~~فيقاتلهما. # الفصل الثامن: في الكشف عن الفاسق واللص والبحث عنهما. # الفصل التاسع: في مسائل السياسة والزواجر الشرعية مرتبا على أبواب الفقه. # الفصل العاشر: في الجنايات الموجبة للعقوبات. # الفصل الحادي عشر: في التعزيرات والعقوبة بالحبس وأنواعه ومدته. # الفصل الثاني عشر: في القضاء بتضمين الصناع وغيرهم. # الفصل الثالث عشر: في القضاء بدفع الضرر وسد الذرائع. وبتمام ذلك تمت ~~أبواب الكتاب وفصوله. # PageV01P010 ### | [القسم الأول من الكتاب في مقدمات هذا العلم وفيه أبواب] ### | [الباب الأول في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته] # قال ابن رشيد: حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام. # قال غيره: ومعنى قولهم قضى القاضي أي ألزم الحق أهله، والدليل على ذلك ~~قوله تعالى {فلما قضينا عليه الموت} [سبأ: 14] أي ألزمناه وحتمنا به عليه، ~~وقوله تعالى {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] أي ألزم بما شئت واصنع ما بدا لك. # وفي المدخل لابن طلحة الأندلسي القضاء معناه الدخول بين الخالق والخلق ~~ليؤدي فيهم أوامره وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة. # قال القرافي حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق والإلزام كما إذا حكم ~~بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ونحو ذلك، فالحكم بالإلزام هو الحكم، ~~وأما الإلزام الحسي من الترسيم والحبس فليس بحكم؛ لأن الحاكم قد يعجز عن ~~ذلك، وقد يكون الحكم أيضا بعدم الإلزام وذلك إذا كان ما حكم به هو عدم ~~الإلزام وأن الواقعة يتعين فيها الإباحة وعدم الحجر، وأما الحكم بالإطلاق ~~فكما إذا رفعت للحاكم أرضا زال الإحياء عنها فحكم بزوال الملك فإنها تبقى ~~مباحة لكل أحد، وكذلك إذا حكم بأن أرض العنوة طلق ليست وقفا على ما قاله ~~مالك ومن تابعه والحاكم شافعي يرى الطلق دون الوقف، وأنها تبقى مباحة، ~~وكذلك الصيد والنحل والحمام البري إذا حيز فحكم الحاكم ms008 بزوال ملك الحائز ~~الأول صار ملكا للحائز الثاني فهذه الصور وما أشبهها كلها إطلاقات وإن كان ~~يلزمها إلزام المالك عدم الاختصاص، لكن هذا بطريق اللزوم، والكلام إنما هو ~~في المقصود الأول بالذات لا في اللوازم، كما أن المقصود الأول من الأمر ~~الوجوب وإن كان # PageV01P011 # يلزمه النهي عن الضد وتحريمه، فالكلام في الحقائق إنما يقع فبما هو في ~~الرتبة الأولى لا فيما بعدها. # قال غيره: والحكم في مادته بمعنى المنع، ومنه حكمت السفيه إذا أخذت على ~~يده ومنعته من التصرف، ومنه سمي الحاكم حاكما لمنعه الظالم من ظلمه، ومعنى ~~قولهم حكم الحاكم، أي وضع الحق في أهله ومنع من ليس له بأهل، وبذلك سميت ~~الحكمة التي في لجام الفرس؛ لأنها ترد الفرس عن المعاطب، والعرب تقول: حكم ~~وأحكم بمعنى منع، والحكم في اللغة القضاء أيضا فحقيقتهما متقاربة. # (وأما حكمه) فهو فرض كفاية، ولا خلاف بين الأئمة أن القيام بالقضاء واجب، ~~ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد منه عوض، وقد اجتمعت فيه شرائط القضاء ~~فيجبر عليه قال عيسى عن ابن القاسم قيل لمالك: هل يجبر الرجل على ولاية ~~القضاء؟ قال: لا إلا أن لا يوجد منه عوض فيجبر عليه، قيل له: أيجبر بالضرب ~~والحبس؟ قال نعم، ونحوه في كتاب ابن شعبان. # (وأما حكمته) فرفع التهارج، ورد النوائب، وقمع الظالم، ونصر المظلوم، ~~وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاله ابن راشد وغيره. ### | [الباب الثاني في فضل القضاء والترغيب في القيام فيه بالعدل] # وبيان محل التحذير منه وحكم السعي فيه اعلم أن أكثر المؤلفين من أصحابنا ~~وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير من الدخول في ولاية القضاء، وشددوا في ~~كراهية السعي فيها، ورغبوا في الإعراض عنها والنفور والهرب منها، حتى تقرر ~~في أذهان كثير من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه ~~وألقى بيده إلى التهلكة، ورغب عما هو الأفضل، وساء اعتقادهم فيه، وهذا غلط ~~فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه، والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة ~~مكانته من ms009 الدين، فبه بعثت الرسل وبالقيام به قامت السموات والأرض، وجعله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من النعم التي # PageV01P012 # يباح الحسد عليها، فقد جاء من حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها» . # وجاء حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا. الله ورسوله ~~أعلم، قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وإذا حكموا ~~للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم» وفي الحديث الصحيح «سبعة يظلهم الله تحت ظل ~~عرشه» الحديث، فبدأ بالإمام العادل. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على ~~يمين الرحمن وكلتا يديه يمين» # وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لأن أقضي يوما بالحق أحب ~~إلي من عبادة سبعين عاما، ومراده أنه إذ قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة ~~سبعين سنة فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات ~~الأجر. # قال الله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} ~~[المائدة: 42] فأي شرف أشرف من محبة الله تعالى. # واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد فإنما هي في قضاء ~~الجور للعلماء أو الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم، ففي ~~هذين الصنفين جاء الوعيد، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ولي القضاء ~~فقد ذبح بغير سكين» فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء. # وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته، وأن ~~المتولي له مجاهد لنفسه وهواه وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ~~ذبيح الحق، امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا، فالقاضي لما استسلم لحكم ~~الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتها فلم تأخذه في الله ~~تعالى لومة لائم ms010 حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل وكفهم عن دواعي الهوى ~~والعناد، جعل ذبيح الحق لله، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة. # «وقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~ومعقل بن يسار - رضي الله عنهم - القضاء» فنعم الذابح ونعم المذبوح ~~فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو عن الظلم لا عن القضاء، فإن الجور في ~~الأحكام واتباع الهوى فيه من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر. # قال الله تعالى # PageV01P013 # {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ~~ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا ثم لم يعدل بينهم» وأما قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عمل بالحق في ~~قضائه فهو في الجنة وقاض علم الحق فخان متعمدا فذلك في النار وقاض قضى بغير ~~علم واستحيا أن يقول إني لا أعلم فهو في النار» فصح أن ذلك في الجائر ~~العالم، والجاهل الذي لم يؤذن له في الدخول في القضاء، وأما من اجتهد في ~~الحق على علم فأخطأ فقد قال - عليه الصلاة والسلام - «إذا اجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» وبمثل ذلك نطق الكتاب العزيز في قوله ~~تعالى {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} ~~[الأنبياء: 79] فأثنى على داود باجتهاده وأثنى على سليمان بإصابته وجه ~~الحكم، وقد قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين} [العنكبوت: 69] . # فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد في القيام بالحق والعدل، فقد ~~قال بعض أئمة المذهب: القضاء محنة، ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم؛ لأنه عرض ~~نفسه للهلاك، إذ التخلص منه على من ابتلي به عسير، ولذلك قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» قال ابن شاس: وفي ms011 رواية ابن ~~أبي ذئب «فقد ذبح بالسكين» وقال أبو قلابة: مثل القاضي العالم كالسابح في ~~البحر فكم عسى أن يسبح حتى يغرق، قال بعض الأئمة: وشعار المتقين البعد عن ~~هذا والهرب منه، وقد ركب جماعة ممن يقتدى بهم من الأئمة المشاق في التباعد ~~عن هذا، وصبروا على الأذى في الامتناع منه، وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما ~~طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار عليه بالترغيب فيه. # وقال له: لو ثبت لنلت أجرا عظيما، فقال له أبو قلابة: الغريق في البحر ~~إلى متى يسبح وما ولي سحنون القضاء حتى تخوف على نفسه، ورأى أنه تعين عليه، ~~فكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف، إنما هو ~~في حق من علم من نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه، وكذلك من رأى ~~نفسه أهلا لذلك المنصب والناس لا يرونه أهلا لذلك، وقد قال مالك - رحمه ~~الله -: لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس له أهلا، والمراد ~~بالناس # PageV01P014 # العلماء، فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب وطلبه سلامة نفسه أمر ~~لازم. # واعلم أن طلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة في عرصات يوم القيامة، روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة ~~وندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة» فمن طلب القضاء وأراده ~~وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك ومن لم يسأله وامتحن به وهو كاره ~~له خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولا استعان ~~عليه أنزل الله ملكا يسدده» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~تؤتها من غير مسألة تعن عليها وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها» وقد استثنى ~~بعض أصحابنا من ذلك صورا يأتي ذكرها. # أما تحصيل القضاء بالرشوة فهو أشد كراهة. # وقال أبو العباس من تلامذة ابن سريج ms012 الشافعي في كتاب أدب القضاء: من تقبل ~~القضاء بقبالة وأعطي عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود، وإن كان قد حكم ~~بحق، قال وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى مكانه فكذلك أيضا، وإن أعطاها ~~على عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ~~ولايته، إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله، وقضاء المستخلف ~~أيضا باطل، إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه، فإن ~~كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء المستخلف قال المؤلف أبو العباس قلت هذا ~~تخريج على مذهب الشافعي والحنفي رحمهما الله انتهى. # قال أصحابنا. فيجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه وإن اجتمعت فيه شروط ~~القضاء مخافة أن يوكل إليه فلا يقوم به، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنا لا نستعمل على عملنا هذا من أراده» ، ونظر عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - إلى شاب في وفد قدموا عليه فأعجبه حاله فإذا هو يسأل ~~القضاء، فقال له عمر - رضي الله عنه - إن الأمر لا يقوى عليه من يحبه. # PageV01P015 # قال ابن شاس: ولا ينبغي أن يقدم على ولاية القضاء إلا من وثق بنفسه وتعين ~~لذلك أو أجبره الإمام العادل على ذلك، فللإمام العدل إجباره إن كان صالحا، ~~وله أن يهرب ويمتنع، إلا أن يعلم أنه تعين عليه فيجب عليه القبول، وذلك إذا ~~تحقق أنه ليس في تلك الناحية من يصلح للقضاء سواه، فلا يجوز له حينئذ ~~الامتناع، بل يجب عليه السعي في طلبه وتحصيله لتعين القيام بهذا الفرض ~~عليه، ويدل على ذلك قوله تعالى حكاية عن يوسف صلوات الله عليه {اجعلني على ~~خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] فإنه كان بين قوم كفار فأراد ~~استصلاحهم ودعاءهم إلى الله تعالى بالسعي في هذه الولاية دون غيرها؛ لأن ~~المتولي لأرزاق العباد تذل له الرقاب وتخضع له الجبابرة ولا يستغني أحد عن ms013 ~~بابه، فلهذا طلب هذه المرتبة دون الإمارة والوزارة وغير ذلك من الولايات، ~~ولا يقال: إنه طلب ذلك ليتوصل به إلى الاجتماع بأخيه، فإن منزلته أشرف من ~~هذا وأكمل وإن كان هذا الغرض حاصلا فعلى سبيل التبعية؛ لأنه من لوازم هذه ~~الولاية أعني أن إخوته لا بد لهم من الميرة وطلب القوت من عنده - صلوات ~~الله وسلامه على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين - ### | [فصل في بيان أن طلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام] # (أقسام طلب القضاء) وطلب القضاء ينقسم إلى خمسة أقسام: واجب ومباح ومستحب ~~ومكروه وحرام. # فالوجه الأول: إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ولا ~~يكون هناك قاض، أو يكون ولكن لا تحل ولايته، أو ليس في البلد من يصلح ~~للقضاء غيره، أو لكونه إن لم يل القضاء وليه من لا تحل ولايته، وكذلك إن ~~كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولا سبيل إلى عزله إلا بتصدي هذا إلى ~~الولاية، فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه، إذا قصد بطلبه حفظ الحقوق ~~وجريان الأحكام على وفق الشرع؛ لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية. # الوجه الثاني: أن يكون فقيرا وله عيال فيجوز له السعي في تحصيله لسد ~~خلته، وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا، والوجه الأول ~~نقله المازري، ونقل الثاني في الوجه المستحب. # PageV01P016 # الوجه الثالث: إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن ~~يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد أو كان هناك خامل الذكر ~~لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه، فيستحب ~~له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية. # قال المازري: وقد يستحب لمن يتعين عليه، ولكنه يرى أنه أنهض به وأنفع ~~للمسلمين من آخر تولاه وهو ممن يستحق التولية، ولكنه مقصر عن هذا. # الوجه الرابع: أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على ~~الناس فهذا يكره له السعي، ولو قيل: إنه يحرم كان وجهه ظاهرا، لقوله تعالى ms014 ~~{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ويكره أيضا إذا كان غنيا عن أخذ الرزق على ~~القضاء وكان مشهورا لا يحتاج أن يشهر نفسه وعلمه بالقضاء، ويحتمل أن يلحق ~~هذا بقسم المباح. # الوجه الخامس: أن يسعى في طلب القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء، أو ~~يسعى فيه وهو من أهل العلم لكنه متلبس بما يوجب فسقه، أو كان قصده بالولاية ~~الانتقام من أعدائه أو قبول الرشا من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد، فهذا ~~يحرم عليه السعي في القضاء. ### | [الباب الثالث في ولاية القضاء] # وما يستفاد بها من النظر في الأحكام وما ليس للقاضي النظر فيه ومراتب ~~الولايات التي تفيد أهلية القضاء أو شيئا منه أما ولاية القضاء فقال الفراء ~~هذه الولاية متناولة للحكم لا يندرج فيها غيره. # وقال أيضا في موضع آخر وليس للقاضي السياسة العامة لا سيما الحاكم الذي ~~لا قدرة له على التنفيذ، كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة فهو ~~ينشئ الإلزام على الملك العظيم ولا يخطر له تنفيذه لتعذر # PageV01P017 # ذلك عليه، بل الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء، وأما قوة ~~التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فقد يفوض إليه التنفيذ وقد لا يندرج في ~~ولايته، وليس له قسمة الغنائم وتفريق أموال بيت المال على المصالح وإقامة ~~الحدود وترتيب الجيوش وقتال البغاة وتوزيع الإقطاعات وإقطاع المعادن ونحو ~~ذلك، فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر انتهى. # واعلم أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر، والمنقول في ~~المذهب أن له إقامة الحدود، وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ولا ~~يقيم الحدود إلا الحاكم، قال: هذا هو الأصل أنه للخلفاء وللقضاة، والقتل لا ~~يكون لكل القضاة، وبالجملة فإن إقامة الحدود لا تكون لكل أحد بل ولا لكل ~~وال؛ لما تؤدي إليه المسارعة إلى إقامة الحدود من غيرهم من الفتنة ~~والتهارج. # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ms015 نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه، وأيضا ~~فإنه يلزم على إقامة الحدود أحكام من فسق المحدود وغير ذلك، فيجب التحوط ~~لها بقصرها على بعض الولاة، وأما ما ذكره من أن السياسة ليس له فيها مدخل ~~فليس على إطلاقه. # وقد قال ابن سهيل في أول كتابه: إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا وأنها ~~إليها المرجع في الجليل والحقير بلا تحديد وأن على القاضي مد الأحكام، ~~وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير، وأنه يختص بالنظر في ~~الجراحات والتدميات، وأن القاضي يباشر كل الأمور إلا أمورا خاصة ذكر ابن ~~سهيل بعضها واستوفاها ابن الأمين القرطبي في تأليفه فقال: وللقاضي النظر في ~~جميع الأشياء إلا في قبض الخراج. # واختلف هل له قبض أموال الصدقات وصرفها في مستحقيها إذا لم يحضر الناظر ~~فقيل: ذلك له، وقيل لا، وهذا مستوفى في الركن الرابع في المقضي فيه فانظره، ~~وسيأتي في أول القسم الثالث ما يدل على أنه للنظر في كثير من السياسات ~~الشرعية. # واعلم أن الذي ينبغي أن يعول عليه في ذلك العرف وقد قال الإمام العلامة ~~شمس الدين محمد بن قيم الجوزية الحنبلي: اعلم أن عموم الولايات وخصوصها وما ~~يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد ~~في الشرع فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة ما يدخل ~~في ولاية الحرب، وقد تكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرة على الأحكام ~~الشرعية فقط، # PageV01P018 # فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر ما جرت به العادة واقتضاه العرف، وهذا ~~هو التحقيق في هذه المسألة والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقد جمع للقاضي أبي العباس عبد الله بن أحمد بن طالب قاضي أفريقية النظر ~~في القضاء وفي الولاية من الجباية والحدود والقصاص والعزل والولاية. ### | [فصل نواب القضاة في عمل من أعمالهم أو مطلقا] # أما نواب القضاة في عمل من أعمالهم أو مطلقا فقال القرافي: هم مساوون ~~القضاة الأصول من غير زيادة ولا نقصان، ولا فرق إلا في كثرة العمل بالنسبة ~~إلى ms016 كثرة الأقطار وقلتها، وأن الأصل له أن يعزل الفرع بخلاف العكس، وهذا ~~فرق لا يزيد في معنى الولاية انتهى. # وهذا الذي قاله إن كان في النائب المستخلف بإذن الإمام فمسلم، وإلا ~~فالمنقول في كتب المذهب خلاف ذلك، ففي وثائق ابن العطار ومعين الحكام: ~~والمذهب لابن راشد وغير ذلك أن القاضي إذا استخلف بإذن الإمام فللمستخلف ~~التسجيل، وإلا فيرفع إلى القاضي ما ثبت عنده ويخبره به بمحضر عدلين يثبت ~~بهما عنده إخباره، وحينئذ يلزم القاضي أن يمضي فعله، ويسجل به للمحكوم له. # قال ابن العطار: ولا يسجل مستخلف القاضي بما ثبت عنده فإن فعل لم يجز ~~تسجيله ويبطل ولا يقوم للقائم به حجة إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل ~~أن يعزل أو يموت، وهذا يدل على أن القاضي إذ أذن استخلفه في التسجيل جاز، ~~وهو خلاف ما في (معين الحكام) وغيره. # وفي (المتيطية) أن للقاضي أن يبيح لمن قدمه النظر في أموال الأيتام ~~والغائب والتسجيل في سائر الحكومات، وله أن يحظر عليهم ذلك فيفعل من ذلك ما ~~رآه باجتهاده، فينبغي أن يحمل كلام القرافي على أنه إذن لنائبه في جميع ما ~~تقلده عن الإمام. ### | [فصل ولاية الحسبة] # وأما ولاية الحسبة فهي تقصر عن القضاء في إنشاء كل الأحكام بل له أن يحكم ~~في الرواشن الخارجية بين الدور، وبناء المصاطب في الطرق؛ لأن ذلك مما يتعلق ~~بالحسبة، وليس له إنشاء الأحكام ولا تنفيذها في # PageV01P019 # عقود الأنكحة والمعاملات. # وفي أحكام ابن سهل: وليس للمحتسب أن يحكم في عيوب الدور وشبهها إلا أن ~~يجعل ذلك له في ولايته ويزيد المحتسب على القاضي بكونه يتعرض للفحص عن ~~المنكرات، وإن لم تنه إليه، وأما القاضي فلا يحكم إلا فيما رفع إليه وموضع ~~الحسبة الرهبة وموضع القضاء النصفة. ### | [فصل الولاية الجزئية المستفادة من القضاء] # وأما الولاية الجزئية المستفادة من القضاء كمتولي العقود والفسوخ في ~~الأنكحة فقط، والمتولي للنظر فيما يتعلق بالأيتام فقط، فيفوض إليه في ذلك ~~النقض والإبرام على ما يراه من الأوضاع الشرعية، فهذه الولاية ms017 شعبة من ~~ولاية القضاء فينفذ حكمه فيما فوض إليه ولا ينفذ له حكم فيما عدا ذلك. ### | [فصل ولاية التحكيم بين الخصمين] # وأما ولاية التحكيم بين الخصمين فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس، وهي ~~شعبة من القضاء متعلقة بالأموال دون الحدود، واللعان والقصاص، كما هو مشروح ~~في الفصل الثامن من الركن الأول. ### | [فصل ولاية السعاة وجباة الصدقة] # وأما ولاية السعاة وجباة الصدقة فلهم إنشاء الحكم في الأموال الزكوية ~~خاصة فإن حكموا في غير ذلك لم ينفذ لعدم الولاية. ### | [فصل ولاية الخرص] # وأما ولاية الخرص فليس لمتوليها إنشاء حكم وليس له غير حزر مقادير ~~الثمار، وكم يكون مقدارها إذا يبست، وفعله في ذلك بمنزلة الحكم لذلك ~~اختلفوا لو تبين خطؤها هل يرجع إلى ما تبين أو هو حكم مضى قولان. ### | [فصل ولاية الحكمين] # وأما ولاية الحكمين فهي شعبة من القضاء في قضية خاصة ينفذ حكمهما فيما ~~فوض إليهما من أمر الزوجين على ما هو مبسوط في محله ولا ينفذ حكمهما في غير ~~ذلك. ### | [فصل حكم الحكمين في جزاء الصيد] # وأما حكم الحكمين في جزاء الصيد فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس ينفذ ~~حكمهما مع اتفاقهما فيما يتعلق بالجزاء فقط. # PageV01P020 ### | [فصل الولاية على صرف النفقات والفروض المقدرة] # وأما الولاية على صرف النفقات والفروض المقدرة لمستحقيها وإيصال الزكاة ~~لأصنافها وقسمة الغنائم وإيصال مال الغائبين إليهم ونحو ذلك مما فيه تنفيذ ~~فقط، فأهلها كالقضاة في التنفيذ لا في الإنشاء. ### | [فصل ولاية القاسم الذي يقيمه القاضي والكاتب] # وأما ولاية القاسم الذي يقيمه القاضي والكاتب والترجمان والمقوم ونحو ذلك ~~فهؤلاء ليس لهم أن ينشئوا حكما ولا أن ينفذوا شيئا وأما الولايات التي ~~يندرج القضاء في ضمنها فهي أنواع: # النوع الأول الإمامة الكبرى وأهلية القضاء جزء من أجزائها وكذلك أهلية ~~السياسة العامة، فهي صريحة في تناول ذلك. # النوع الثاني الوزارة: قال ابن بشير يجوز التفويض في جميع الأمور للوزير، ~~ويختص الإمام عنه بثلاثة أشياء لا يعقد الوزير ولاية العهد ويعقدها الإمام ~~لمن يريد فيكون إماما للمسلمين بعده كفعل ms018 أبي بكر - رضي الله عنه - ولا ~~يستعفى من الولاية، وللإمام الاستعفاء من الإمامة ولا يعزل من قلده الإمام، ~~ويسمى هذا الوزير وزير تفويض، وهذا مع وجود أهلية القضاء، وإلا فهو جاهل لا ~~يجوز له القضاء، وأما وزير التنفيذ ووزير الاستشارة فليس لهما أهلية الحكم ~~ووزير التنفيذ هو الذي إذا حكم الإمام بشيء نفذه. # النوع الثالث: الإمارة وهي على أربعة أقسام: # القسم الأول: كالملوك مع الخلفاء في الإمارة على بعض الأقاليم، فهذه ~~صريحة في إفادة أهلية القضاء. إذا صادفت الولاية أهلها، ومحلها من العالم، ~~وتشمل أهلية السياسة وتدبير الجيوش، وقسم الغنائم وتفريق أموال بيت المال. # القسم الثاني: أن يكون الأمير مؤمرا لكنه لم تفوض إليه الحكومة مع ~~الإمارة، فلا يجوز لهذا أن يحكم، ولا أن يقدم حكاما وحكمه وحكمهم مردود حتى ~~تفوض إليه الحكومة مع الإمرة، وإن فوضت إليه الحكومة مضى حكمه وحكم مقدميه، ~~قاله مطرف في مختصر الواضحة. # وقال ابن أبي زمنين في هذا الأصل تنازع فقد روى ابن القاسم عن مالك إجازة ~~قضاء ولاة المياه إلا في جور بين ولو لم يجز حكمهم حتى يفوض إليهم الحكم مع # PageV01P021 # الإمرة لسأل مالك عنهم، هل فوض إليهم الحكم أم لا؟ ولم يجب بجواز حكمهم ~~قبل السؤال عنهم واحتج ابن القاسم أيضا لجواز ذلك بقول مالك في جواز حكم ~~المحكم قال ابن أبي زمنين: ولبعض مشايخنا فيما سجل به بعض القواد أنه جائز، ~~ورد ذلك بعضهم حتى يجعل إليه مع القيادة والجبلية القضاء، وإن لم يكن ثم ~~معه قاض في الموضع جاز حكمه لما للناس في ذلك من الرفق والانتصاف إذا حكم ~~بعد اجتهاده ومشورة أهل العلم، قاله ابن هشام في " مفيد الحكام ". # القسم الثالث: الإمارة الخاصة على تدبير الجيوش وسياسة الرعية دون تولية ~~القضاء، فهذه الولاية مقتضى مذهب مالك أن القضاء مندرج فيها لقول مالك - ~~رحمه الله - لا ينقض ما حكم به ولاة المياه. # قال القاضي عياض: هم الولاة الذين فوض إليهم أمر المياه وهم مقيمون ~~عندها، ولا شك أن أمراء ms019 الجيش أعظم منهم فتنفيذ حكمهم من باب أولى وفيه ~~خلاف بين العلماء. # القسم الرابع: ولاية النظر في المظالم وله من النظر ما للقضاة وهو أوسع ~~منهم مجالا، يريد بشرط العلم، قاله القرافي في كتاب " الإحكام في الفرق بين ~~الفتاوى والأحكام " وبعض ذلك منقول من مفيد الحكام. ### | [الباب الرابع في الألفاظ التي تنعقد بها الولايات] # وما يشترط في تمام الولاية وما تفسد الولاية باشتراطه قال الشيخ أبو ~~إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين القرطبي - رحمه الله تعالى - الألفاظ التي ~~تنعقد بها الولايات صريح وكناية، فالصريح أربعة ألفاظ: وهي وليتك وقلدتك ~~واستخلفتك واستنبتك. والكناية ثمانية ألفاظ: وهي اعتمدت عليك، وعولت عليك، ~~ورددت إليك، وجعلت إليك، وفوضت إليك، ووكلت إليك، وأسندت إليك، قال غيره: ~~وعهدت إليك، وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي عنها الاحتمال مثل ~~احكم فيما اعتمدت عليك فيه وشبه ذلك. # PageV01P022 ### | [فصل القضاء ينعقد بأحد وجهين] # قال المازري في شرح التلقين القضاء ينعقد بأحد وجهين أحدهما عقد أمير ~~المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل هذا، والثاني عقد ذوي ~~الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء وهذا ~~حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته، ويكون ~~عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام له ذلك ~~للضرورة الداعية إلى ذلك. ### | [فصل ولى الإمام رجلا للقضاء] # قال المازري إذا ولى الإمام رجلا للقضاء فإنه يفتقر في صحة ولايته ونفوذ ~~أحكامه إلى ثبوتها، وثبوتها يقع بأحد وجهين: أحدهما الشهادة على الإمام ~~مشافهة بذلك منه لهم أنه ولاه على كذا، فلا خلاف في ثبوت ولايته. # الثاني الاستفاضة وانتشار الخبر بأنه قد ولاه، وهذا فيه خلاف بين ~~العلماء، قال: والأصح قبول شهادة الاستفاضة في تولية القضاء إذا انتشر ذلك ~~عن الإمام، وتواتر تواترا يعلم منه ومن قرائن الأحوال علما ضروريا أن ~~الإمام قد ولاه، ومنع بعضهم ثبوت توليته بكتاب يقرأ عن الإمام إلا أن يكون ~~الشهود ينظرون فيما يقرؤه ms020 القارئ لجواز أن يكون يقرأ ما ليس مكتوبا، ومذهب ~~مالك - رحمه الله - هو القول الأول، وذلك مذكور فيما تجوز فيه الشهادة ~~بالاستفاضة وسيأتي. ### | [فصل قبول ولاية القضاء من الأمير غير العدل] # واختلف في قبول ولاية القضاء من الأمير غير العدل ففي رياض النفوس في ~~طبقات علماء أفريقية لأبي محمد عبد الله بن محمد المالكي قال: قال سحنون: ~~اختلف أبو محمد عبد الله بن فروخ وابن غانم قاضي أفريقية وهما من رواة مالك ~~- رحمه الله تعالى - فقال ابن فروخ: لا ينبغي للقاضي إذا ولاه أمير غير عدل ~~أن يلي القضاء. # وقال ابن غانم: يجوز أن يلي وإن كان الأمير غير عدل، فكتب بها مالك فقال ~~مالك: أصاب الفارسي، يعني ابن فروخ، وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني ابن ~~غانم. ### | [فصل القاضي المولى غائبا وقت الولاية] # إذا كان القاضي المولى غائبا وقت الولاية فإنه يجوز أن يكون قبوله على ~~التراخي عند بلوغ التقليد إليه، وعلامة القبول شروعه في العمل وبهذا جرى ~~عمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ومن بعدهم إلى وقتنا هذا. ### | [فصل ولا تتم الولاية إلا بثلاثة شروط] # قال ابن الأمين ولا تتم الولاية إلا بثلاثة شروط: الأول معرفة المولي ~~للمولى أنه على الصفة التي يجوز أن يولى عليها فإن جهل ذلك لم يصح تقليده ~~فإن عرف ذلك بعد التقليد استأنف الولاية. # PageV01P023 # الثاني: ذكر ما تضمنه التقليد من رواية القضاء والإمارة والجباية ليعلم ~~على أي نظر عقدت له، فإن جهل ذلك فسدت. الثالث: ذكر البلد الذي عقدت عليه ~~الولاية ليتميز عن غيره. ### | [فصل القاضي يوليه الإمام] # قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في مقدمة كتابه المسمى " تعليقة الخلاف " في ~~القاضي يوليه الإمام القضاء ويشترط عليه أن لا يحكم إلا بمذهب إمام معين ~~مثل أن يكون مالكيا أو شافعيا أو حنفيا أو حنبليا فيقول له: قد وليتك ~~القضاء على أن لا تحكم إلا بمذهب مالك مثلا، وسواء وافق مذهب السلطان الذي ~~ولاه أو لا فهذا على ضربين: أحدهما أن يشترط ذلك عموما في ms021 جميع الأحكام ~~فالعقد باطل والشرط باطل، سواء قارن الشرط عقد الولاية أو تقدمه، ثم وقع ~~العقد. # وقال أهل العراق تصح الولاية ويبطل الشرط، دليلنا أن هذا شرط ينافي مقتضى ~~العقد فإن العقد يقتضي أن يحكم بالحق عنده، وهذا الشرط قد حجره عليه، ~~واقتضى أن يحكم بمذهب إمامه وإن بان له الحق في سواه، والضرب الثاني أن ~~يكون الشرط خاصا في حكم بعينه ولا يخلو الشرط أن يكون أمرا أو نهيا، فإن ~~كان أمرا مثل أن يقول: وليتك على أن تقيد من الحر بالعبد ومن المسلم ~~بالكافر قال ابن أبي جمرة أو يشترط عليه أن يقتص في القتل بغير الحديد وما ~~يشاكل هذا فإنه يفسد العقد والشرط، فإن كان نهيا فهو على ضربين: أحدهما أن ~~ينهاه عن الحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد، ولا يقضي فيه بوجوب ~~قود ولا بإسقاطه فهو جائز؛ لأنه اقتصر بولايته على ما عداه، وأخرجه من ~~نظره. # الثاني: أن لا ينهاه عن الحكم فيه وينهاه عن القضاء في القصاص فيصح العقد ~~ويخرج المستثنى عن ولايته فلا يحكم فيه بشيء، ومن الفقهاء من يقول: تثبت ~~ولايته عموما ويحكم فيه بما نهاه عنه بمقتضى اجتهاده، كل هذا إذا كان شرطا ~~في الولاية، فأما لو أخرجه مخرج الأمر والنهي فقال: قد وليتك القضاء فاحكم ~~بمذهب مالك ولا تحكم بمذهب أبي حنيفة فالولاية صحيحة، والشرط باطل، وسواء ~~تضمن أمرا أو نهيا، ويجب أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده سواء وافق شرطه أو ~~خالفه، فأما لو ذكره بالأمر فقال: قد وليتك لتحكم بمذهب مالك مثلا. # فحكى الماوردي من الشافعية أن الولاية صحيحة والشرط باطل # PageV01P024 # واعلم أن جميع ما ذكرناه من التقليدات لا يجوز للإمام اشتراطها عليه ~~وتكون قادحة في الولاية؛ لأنه اشترط ما لا يجوز. # قال ابن أبي جمرة في " إقليد التقليد " ومن كان لا يقضي إلا بما أمره به ~~من ولاه فليس بقاض على الحقيقة، وإنما هو بصفة خادم رسالة ولا يحل له ~~القضاء في غير ما أمره به إلا ms022 بعد أن يستطلع ما عند الذي ولاه في ذلك. ~~تنبيه كلام الشيخ أبي بكر في القاضي المجتهد ولم يتعرض للقاضي المقلد كما ~~هو في زماننا، وسيأتي الكلام على ذلك في الركن الثاني من أركان القضاء. # مسألة عقد الولاية لحاكمين معا على أن يجتمعا ويتفقا على الحكم في كل ~~قضية: وفي الجواهر: ولا يصح عقد الولاية لحاكمين معا على أن يجتمعا ويتفقا ~~على الحكم في كل قضية، فإن شرط ذلك لم تصح ولايته. ### | [الباب الخامس في أركان القضاء وهي ستة] ### | [الركن الأول في شروط القضاء وآداب القاضي] # واستخلافه وذكر التحكيم وهي ستة القاضي والمقضي به والمقضي له والمقضي ~~فيه والمقضي عليه وكيفية القضاء. # الركن الأول: في شروط القضاء وآداب القاضي واستخلافه وذكر التحكيم ويشتمل ~~على ثمانية فصول. # الفصل الأول: في الأوصاف المشترطة في صحة ولاية القاضي وما هو غير شرط في ~~الصحة، لكن عدمها يوجب العزل، وما هو شروط الكمال، ويستحب العزل بعدمها، ~~وإذا أراد الإمام تولية أحد اجتهد في ذلك لنفسه وللمسلمين، ولا يحابي ولا ~~يقصد بالتولية إلا وجه الله تعالى، فقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال: ما من أمير أمر أميرا أو استقضى قاضيا محاباة إلا كان ~~عليه نصف ما اكتسب من الإثم، وإن أمره أو استقضاه نصيحة للمسلمين كان شريكه ~~فيما عمل. # PageV01P025 # من طاعة الله تعالى، وليختبر رجلا من أهل الدين والفضل والورع والعلم كما ~~فعل أبو بكر في استخلافه عمر - رضي الله عنهما -. # قال القاضي عياض - رحمه الله - " التنبيهات ": وشروط القضاء التي لا يتم ~~القضاء إلا بها ولا تنعقد الولاية ولا يستدام عقدها إلا معها عشرة: الإسلام ~~والعقل والذكورية والحرية والبلوغ والعدالة والعلم وكونه واحدا وسلامة حاسة ~~السمع والبصر من العمى والصمم وسلامة اللسان من البكم، فالثمانية الأول هي ~~المشترطة في صحة الولاية والثلاثة الأخر ليست بشرط في الصحة، لكن عدمها ~~يوجب العزل، فلا تصح من الكافر اتفاقا، ولا المجنون، قال القاضي أبو بكر: ~~ولا يكتفى بالعقل المشترط في التكليف، بل ms023 لا بد أن يكون صحيح التمييز جيد ~~الفطنة بعيدا من السهو والغلط، ولا يصح من المرأة لنقصها ولأن كلامها ربما ~~كان فتنة، وبعض النساء تكون صورتها فتنة # وأما الحرية فلأن ولاية العبد لا تصح وكذا من فيه بقية رق، قال سحنون ولا ~~المعتق خوفا من أن تستحق رقبته فتذهب أحكام الناس باطلا، وأما البلوغ، فلأن ~~ولاية الصبي لا تصح لنقصان تمييزه، وأما العدالة فلأنه لا تصح ولاية غير ~~العدل. قال سحنون: من لا تجوز شهادته لا تصح ولايته. # وقال أيضا تصح ويجب عزله، قال القاضي عياض وفي الفاسق خلاف بين أصحابنا، ~~هل يرد ما حكم فيه وإن وافق الحق، وهو الصحيح، أو يمضي إذا وافق الحق، ووجه ~~الحكم # وأما العلم، فلأنه لا تصح ولاية الجاهل، قال ابن شاس: ولا المقلد إلا عند ~~الضرورة، قال القاضي أبو بكر: فيقضي بفتوى مقلده بنص النازلة، فإن قاس على ~~قوله أو قال يجيء من هذا كذا فهو متعد. # وقال القرافي: الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم ويفتي إلا ~~بالراجح عنده، وإن كان مقلدا جاز له أن يحكم بالمشهور من مذهبه وأن يفتي به ~~وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به - إمامه الذي يقلده ~~في الفتيا وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا. قال ابن شاس: ~~ولا تصح تولية مقلد في موضع يوجد فيه عالم، فإن تقلد فهو جائر متعد؛ لأنه ~~قعد في مقعد غيره ولبس خلعة سواه من غير استحقاق، قال ابن عبد السلام: ولا ~~ينبغي أن يولى في زماننا هذا من المقلدين من ليس له قدرة على الترجيح بين ~~الأقوال، فإن ذلك غير معدوم وإن كان قليلا وأما رتبة الاجتهاد فإنها في ~~المغرب معدومة، قال المازري في اشتراط كون # PageV01P026 # القاضي ناظرا: هذه المسائل تكلم عنها العلماء الماضون لما كان العلم في ~~أعصارهم كثيرا منتشرا، وشغل أكثر أهلها بالاستنباط والمناظرة على المذاهب، ~~وأما عصرنا هذا فإنه لا يوجد في الإقليم الواسع العظيم مفت نظار قد حصل ms024 آلة ~~الاجتهاد، واستبحر في أصول الفقه ومعرفة اللسان والسنن، والاطلاع على ما في ~~القرآن من الأحكام، والاقتدار على تأويل ما يجب تأويله، وبناء ما تعارض ~~بعضه على بعض، وترجيح ظاهر على ظاهر، ومعرفة الأقيسة وحدودها وأنواعها وطرق ~~استخراجها، وترجيح العلل والأقيسة بعضها على بعض، هذا الأمر زماننا عار منه ~~في أقاليم المغرب كله، فضلا عمن يكون قاضيا على هذه الصفة، فالمنع من ولاية ~~المقلد القضاء في هذا الزمان تعطيل للأحكام، وإيقاع في الهرج والفتن ~~والنزاع، وهذا لا سبيل إليه في الشرع، ولكن تختلف أحوال المقلدين فربما ولى ~~ولاة الأمر عاميا لغناه عما في أيدي الناس، وتحليه باسم العدالة وسمت ~~الوقار، ولكنه ليس معه من التخصيص ومجالسة العلماء ومطالبة ما يخرجه عن أهل ~~الغباوة والجهل ويلحقه بطبقة من يفهم ما تقول الخصوم بين يديه، فهذا لا ~~ينبغي أن يولى قضاء ولا يوثق به فيه انتهى # وكانت وفاة المازري سنة ست وثلاثين وخمسمائة - رحمه الله تعالى -. # وحكى ابن راشد عن بعضهم أنه أجاز تولية الجاهل ورأى كونه عالما مستحبا لا ~~شرطا في الصحة ولا موجبا للعزل، وهو قول شاذ بعيد عن الصواب، والقاضي أحوج ~~الناس إلى العلم. # قال ابن راشد: ولا يقال: إنه يستشير أهل العلم ويحكم بما يجمعون عليه؛ ~~لأنا نقول: هو مأمور بأن يستشير وإن كان فقيها، فإذا اختلفوا عليه اجتهد في ~~اختلافهم وتوخى أحسن أقاويلهم، فإذا كان جاهلا التبس الأمر عليه ولم يعلم ~~بماذا يأخذ، وربما ولي الجاهل بلدا لا فقهاء فيه فيحكم بهواه كما هو الغالب ~~على بلادنا وزماننا، فقد ذهب العلم وكثر الجهل وقدمت الجهال واطرحت العلماء ~~- فإنا لله وإنا إليه راجعون - وأما سلامة السمع والبصر فإن القاضي عياض ~~حكى فيه الإجماع من العلماء مالك وغيره، وهو المعروف إلا ما حكاه الماوردي ~~عن مالك أنه يجوز قضاء الأعمى وذلك غير معروف، ولا يصح عن مالك، ولأنه لا ~~يتأتى قضاء ولا ضبط ولا ميز محق من مبطل ولا تعيين طالب من مطلوب ولا شاهد ~~من مشهود عليه من ms025 # PageV01P027 # الأعمى. وفي وثائق ابن القاسم الجزيري أن السمع والبصر شرط في الصحة كما ~~قاله القاضي عياض. # وقال ابن شاس في شروط القضاء: القسم الثاني ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم ~~يشترط في الصحة وذلك كاشتراط كونه سميعا بصيرا متكلما، فعدم بعض هذه يقتضي ~~أن يفسخ العقد سواء تقدمت أضدادها عليه أو طرأت بعده، وينفذ ما مضى من ~~أحكامه إلى حين العزل، وإن كانت موجودة حين الحكم، فقال ابن راشد ولاية من ~~فقد السمع والبصر منعقدة لكن يجب عزله، وسواء تقدمت هذه الأوصاف أو طرأت ~~وينفذ ما مضى من أحكامه. قال القاضي عياض: اشتراط السمع والكلام لم يختلف ~~فيها العلماء ابتداء؛ لأنه يتعذر عليهما الفهم غالبا، واختلف العلماء إذا ~~طرأت هاتان الآفتان يعني فقد السمع والكلام بعد العقد هل يبطل به العقد ~~ويعزل أم لا؟ ويبعد تأتي القضاء مع اجتماع هاتين الآفتين، وقلما يوجد أبكم ~~إلا وهو أصم، وأما كونه واحدا فلا يصح تقديم اثنين على أن يقضيا معا في ~~قضية واحدة لاختلاف الأغراض وتعذر الاتفاق وبطلان الأحكام لذلك، وقد تقدم ~~هذا، قال القاضي عياض: وبعض هذه الشروط إذا عدمت فيمن قلد القضاء بجهل أو ~~غرض فاسد ثم صدر منه حكم فإنه لا يصح ويرد، وهي الشروط الخمسة الأول: أعني ~~الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والحرية. وأما الخمسة الأخر فينفذ من ~~أحكام من عدمت فيه ما وافق الحق إلا الجاهل الذي حكم برأيه، وفي الفاسق ~~خلاف تقدم. وشروط الكمال عشرة: خمسة أوصاف ينتفي عنها وخمسة لا ينفك منها، ~~فالأولى أن يكون غير محدود وغير مطعون عليه في نسبه بولادة اللعان أو الزنا ~~فإن استقضى ولد الزنا فلا يحكم في الزنا من المقنع وأن يكون غير فقير وغير ~~أمي، والمنصوص للمتأخرين أنه لا نص في المذهب إذا كان لا يكتب، وقالوا ~~الظاهر أنه من شروط الكمال وفي " الطرر " لأبي عمر بن عات في آخر الجزء ~~الثالث في الكلام على شروط القضاء: واختلف في الأمي فقيل: إنه لا يجوز أن ~~يتولى القضاء، وقيل إن ms026 ذلك جائز ولا يلزمه قراءة العقود والمقالات، وله أن ~~يستنيب في ذلك غيره، ونسبه إلى ابن رشد في شرحه لجامع العتبية. # والشرط الخامس: أن يكون غير مستضعف. # PageV01P028 # والخمسة الثانية: أن يكون فطنا نزها مهيبا حليما مستشيرا لأهل العلم ~~والرأي. وزاد بعضهم سليما من بطانة السوء لا يبالي في الله لومة لائم، ورعا ~~بلديا غير زائد في الدهاء؛ لأنه إذا وصف بذلك كان الناس منه في حذر وهو من ~~نفسه في تعب، وقد أطال الناس في صفة من يصلح للقضاء. # قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: وجمهور المقلدين في هذا الزمان لا تجد عندهم ~~من آثار الصحابة والتابعين كبير شيء وإنما مصحفهم مذهب إمامهم. قال بعضهم: ~~ومن صفته أن يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم، ورعا ذكيا ~~فطنا، متأنيا غير عجول، نزها عما في أيدي الناس، عاقلا مرضي الأحوال موثقا ~~باحتياطه في نظره لنفسه في دينه وفيما حمل من أمر من ولي النظر لهم، غير ~~مخدوع، وقورا مهيبا عبوسا من غير غضب، متواضعا من غير ضعف، حاكما بشهادة ~~العدول، لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخشى في الله لومة لائم، ولا ينبغي ~~أن يكون صاحب حديث لا فقه عنده، أو صاحب فقه لا حديث عنده عالما بالفقه ~~والآثار ويوجه الفقه الذي يؤخذ منه الحكم. قال سحنون في كتاب ابنه: وإذا ~~كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلاد وأرضاهم استحق القضاء. ولكن لا ~~ينبغي أن يجلس حتى يغنى ويقضي دينه. # وقال المازري. وهذا من المصالحة؛ لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة ~~الأغنياء والضراعة لهم وتمييزهم على الفقراء بالإكبار إذا تخاصموا مع ~~الفقراء، فإذا كان غنيا بعد ذلك. # وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - من راقب الله تعالى وكانت ~~عقوبته أخوف في نفسه من الناس وهبه الله السلامة، قال القاضي عبد الوهاب ~~وينبغي للقاضي أن يكون متيقظا كثير التحرز من الحيل وما يتم مثله على ~~المغفل والناقص والمتهاون، وأن يكون عالما بالشروط عارفا بما لا ms027 بد منه من ~~العربية واختلاف معاني العبارات، فإن الأحكام تختلف باختلاف العبارات في ~~الدعاوى والإقرار والشهادات وغير ذلك؛ ولأن كتاب الشروط هو الذي يتضمن حقوق ~~المحكوم له وعليه والشهادة تسمع بما فيه، فقد يكون العقد واقعا على وجه يصح ~~أو لا يصح، فيجب أن يكون فيه علم بتفصيل ذلك وبمجمله، وينبغي أن يكون غير ~~زائد في الدهاء وذلك أمر زائد على # PageV01P029 # الفطنة، وإنما نهي عن ذلك؛ لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة وتعطيل ~~الطرق الشرعية من البينة والأيمان، وقد فسد الزمان وأهله واستحال الحال، ~~وقد قال مالك - رضي الله تعالى عنه - لا أرى خصال القضاء اليوم تجتمع في ~~واحد فإن اجتمع منها خصلتان ولي القضاء وهما العلم والورع. # قال ابن حبيب: فإن لم يكن، فالعمل والورع، فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف، ~~وهذا قول مالك في أهل زمانه، فما ظنك بزماننا، قال المازري: هذا تسهيل من ~~ابن حبيب في ولاية القاضي المقلد، ولكنه لم يصرح بجواز هذا مع القدرة على ~~قاض نظار، بل أشار إلى كون الضرورة تدعو إلى ولاية المقلد، وهكذا قال أصبغ ~~إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده وعالم لا بأس بحاله ولكن الذي لا علم عنده ~~أعدل منه، فإن العالم هو الذي يولى، فإن كان ليس بعد فيولى العدل الذي ليس ~~بعالم ويؤمر أن يسأل ويستشير، وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على ~~مواقع الضرورة ومسيس الحاجة. ### | [الفصل الثاني الفهم في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته] # الفهم في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته، والآداب التي لا يسعه تركها ~~وما جرى عمل الحكام بالأخذ به ونبدأ بذكر رسالة أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - المعروفة برسالة القضاء. # قال ابن سهل وهذه الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول القضاء ومعاني الأحكام ~~وعليها احتذى قضاة الإسلام وقد ذكرها كثير من العلماء وصدروا بها كتبهم، ~~منهم عبد الملك بن حبيب وهي: بسم الله الرحمن الرحيم من عمر أمير المؤمنين ~~إلى أبي موسى الأشعري، سلام عليك، ms028 فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما ~~بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك وأنفذ إذا ~~تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وسو بين الناس في مجلسك ووجهك ~~وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف من حيفك، البينة على من ~~ادعى # PageV01P030 # واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو ~~حرم حلالا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ~~أن تراجع الحق فإن الحق ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه، الفهم فيما ~~تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه وقس ~~الأمور عندك واعمد إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل ~~للمدعي حقا غائبا أو بينة أجلا ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذ بحقه، وإلا ~~وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغ في العذر، والمسلمون عدول ~~بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة الزور أو ظنينا في ~~ولاء أو نسب، فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات ~~والأيمان، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن ~~الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر، فإنه من يصلح ما بينه وبين ~~الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما ~~يعلم الله منه شانه الله، فما ظنك بثواب الله تعالى في عاجل رزقه وخزائن ~~رحمته والسلام. # تنبيه قال ابن سهل وقول عمر - رضي الله عنه - في هذه الرسالة " المؤمنون ~~عدول بعضهم على بعض " رجع عمر - رحمه الله - عن ذلك بما رواه مالك في ~~الموطأ، قال ربيعة قدم رجل من أهل العراق على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- فقال قد جئتك بأمر لا رأس له ولا ذنب فقال عمر وما هو فقال: شهادات الزور ~~ظهرت بأرضنا، فقال عمر - رضي الله عنه - لا يؤسر رجل في الإسلام بغير ms029 ~~العدول، وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة، ونحو ذلك نقله ابن عبد ~~الحكم عن عمر - رضي الله عنه - وذكر عن الحسن والليث بن سعد من التابعين ~~الأخذ بما في هذه الرسالة في أمر الشهود، والأكثرون على خلافه بدليل قوله ~~تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله تعالى {ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282] . ### | [فصل فيما يلزم القاضي من خاصة نفسه] # فصل: فيما يلزمه من خاصة نفسه قال ابن المناصف في " تنبيه الحكام " واعلم ~~أنه يجب على من تولى القضاء أن يعالج نفسه ويجتهد في صلاح حاله، ويكون ذلك ~~من أهم ما يجعله من باله فيحمل نفسه على أدب الشرع وحفظ المروءة وعلو الهمة # PageV01P031 # ويتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله، ويحطه عن منصبه وهمته فإنه أهل ~~لأن ينظر إليه ويقتدى به، وليس يسعه في ذلك ما يسع غيره، فالعيون إليه ~~مصروفة ونفوس الخاصة على الاقتداء بهديه موقوفة، ولا ينبغي له بعد الحصول ~~في هذا المنصب سواء وصل إليه برغبة فيه وطرح نفسه عليه أو امتحن به وعرض ~~عليه أن يزهد في طلب الحظ الأخلص والسنن الأصلح، فربما حمله على ذلك ~~استحقار نفسه لكونه ممن لا يستحق المنصب، أو زهده في أهل عصره ويأسه من ~~استصلاحهم واستبعاد ما يرجو من علاج أمرهم وأمره أيضا لما يراه من عموم ~~الفساد وقلة الالتفات إلى الخير، فإنه إن لم يسع في استصلاح أهل عصره فقد ~~أسلم نفسه وألقى بيده إلى التهلكة ويئس من تدارك الله تعالى عباده بالرحمة، ~~فيلجئه ذلك إلى أنه يمشي على مشي أهل زمانه ولا يبالي بأي شيء وقع فيه ~~لاعتقاده فساد الحال، وهذا أشد من مصيبة القضاء وأدهى من كل ما يتوقع من ~~البلاء، فليأخذ نفسه بالمجاهدة ويسعى في اكتساب الخير ويطلبه ويستصلح الناس ~~بالرهبة والرغبة ويشدد عليهم في الحق، فإن الله تعالى بفضله يجعل له في ~~ولايته وجميع أموره فرجا ومخرجا، ولا يجعل حظه من الولاية المباهاة ~~بالرئاسة وإنفاذ الأمور والالتذاذ بالمطاعم والملابس والمساكن، فيكون ممن ~~خوطب بقوله ms030 تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] ~~وليجتهد أن يكون جميل الهيئة ظاهر الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النطق ~~والصمت، محترزا في كلامه من الفضول وما لا حاجة به، كأنما يعد حروفه على ~~نفسه عدا، فإن كلامه محفوظ وزلله في ذلك ملحوظ، وليقلل عند كلامه الإشارة ~~بيده والالتفات بوجهه، فإن ذلك من عمل المتكلفين وصنع غير المتأدبين، وليكن ~~ضحكه تبسما ونظره فراسة وتوسما وإطراقه تفهما، ويكون أبدا مرتديا بردائه ~~حسن الزي وليلبس ما يليق به فإن ذلك أهيب في حقه وأجمل في شكله وأدل على ~~فضله وعقله، وفي مخالفة ذلك نزول وتبذل، وليلزم من الصمت الحسن والسكينة ~~والوقار ما يحفظ به مروءته فتميل الهمم إليه ويكبر في نفوس الخصوم الجراءة ~~عليه من غير تكبر يظهره ولا إعجاب يستشعره، فكلاهما شين في الدين وعيب في ~~أخلاق المؤمنين. ### | [فصل ما يلزم القاضي من أمور] # ويلزم القاضي أمور منها أنه لا يقبل الهدية وإن كافأ عليها أضعافها إلا ~~من خواص القرابة كالولد والوالد والعمة والخالة وبنت الأخ # PageV01P032 # وشبههم؛ لأن الهدية تورث إدلال المهدي وإغضاء المهدى إليه، وفي ذلك ضرر ~~القاضي ودخول الفساد عليه، وقيل: إن الهدية تطفئ نور الحكمة. # وقال ربيعة: إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة. # وقال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يقبلها من إخوانه الذين كان يعرف له ~~قبولها منهم قبل الولاية، وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقبل ~~الهدية من إخوانه، وقيل لا يسوغ له قبولها منهم ذكره المازري، وأجاز أشهب ~~قبولها من غير الخصمين إذا كان صديقا وكافأه عليها أو قريبا. # وقال سحنون: لا يقبلها إلا من ذي رحم، ولابن سحنون عن مالك - رضي الله ~~تعالى عنه -: لا ينبغي لأمير ولا لعامل صدقة أن ينزل على أحد من أهل عمله ~~ولا يقبل له هدية ولا منفعة، فإن فعل فلا ينبغي لمن معه أن يأكل من ذلك، ~~ولا يأكل الساعي إلا من رأس ماله. # وقال ابن حبيب: لم تختلف العلماء في كراهية الهدية إلى السلطان الأكبر ~~وإلى ms031 القضاة والعمال وجباة المال، وهذا قول مالك ومن قبله من أهل العلم ~~والسنة، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية» وهذا من خواصه - ~~صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم مما يتقى على ~~غيره منها، ولما رد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الهدية قيل له: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلها فقال كانت له هدية ولنا رشوة؛ لأنه ~~كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته، ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت ~~بالهدية، والقتل بالموعظة يقتل البريء ليتعظ به العامة» . ### | [فصل ارتزاق القاضي من بيت المال] # قال المازري وأما الارتزاق من بيت المال فإن من تعين عليه القضاء وهو في ~~غنى عن الارتزاق منه فإنه ينهى عن أخذ العوض على القضاء؛ لأن ذلك أبلغ في ~~المهابة وأدعى للنفوس إلى اعتقاد التعظيم والجلالة، وإن كان القضاء لم ~~يتعين عليه وهو محتاج إلى طلب الرزق من بيت المال ساغ له أخذ ذلك ومن مفيد ~~الحكام قال أصبغ ولا ينبغي له أن يأخذ رزقه إلا من الخمس أو من الجزية أو ~~من عشور أهل الذمة. # مسألة وكذلك الشهود لا يجوز لهم قبول الهدية من أحد الخصمين ما دامت ~~الخصومة بينهما. # PageV01P033 # مسألة وفي الطرر لابن عات قال ابن عيشون: أجاز بعضهم إعطاء الرشوة إذا ~~خاف الظلم على نفسه وكان الظلم محققا. # مسألة قال ابن عبد الغفور وما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة فجائز له ~~قبوله، وما أهدي إليه رجاء العون على خصمه أو في مسألة تعرض عنده رجاء قضاء ~~حاجته على خلاف المعمول به فلا يحل له قبولها، وهي رشوة يأخذها، وكذلك إذا ~~تنازع عنده خصمان فأهديا إليه جميعا أو أحدهما يرجو كل واحد منهما أن يعينه ~~في حجته أو عند حاكم إذا كان ممن يسمع منه ويوقف عنده، فلا يحل له الأخذ ~~منهما ولا من أحدهما، ومنها أن لا يعتكف؛ لأنه لا يقضي بين الناس في ms032 ~~اعتكافه - من مفيد الحكام - ومنها أنه لا يحضر وليمة إلا وليمة النكاح ~~للحديث، ثم إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل، والأولى له اليوم ترك الأكل؛ لأن ~~في المسارعة إلى إجابة الدعوة والتسامح بذلك مذلة وإضاعة للتصاون وإخلاقا ~~للهيبة عند العوام، قاله ابن المناصف. # وفي المتيطية قال أشهب في المجموعة: لا بأس أن يجيب الدعوة العامة إن ~~كانت وليمة أو صنيعا عاما لفرح، فأما أن يدعى مع عامة لغير فرح فلا يجيب، ~~وكأنه إنما دعي خاصة، وكان ذلك لأجله. # وقال سحنون يجيب الدعوة العامة دون الخاصة، وتنزهه عن الدعوة العامة ~~أحسن، إلا أن يكون لأخ في الله، وخاصة أهله أو ذي قربة، وكره مالك - رحمه ~~الله - لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم. # ومنها أنه ينبغي له التنزه عن طلب الحاجة من ماعون أو دابة ومنها أنه ~~يجتنب العارية والسلف والقراض والإبضاع إلا أن لا يجد بدا من ذلك، فهو خفيف ~~إلا من عند الخصوم، أو ممن هو من جهتهم فلا يفعل. ومنها أنه يكره له البيع ~~والابتياع في مجلس حكمه أو في داره ولا يرد منه شيء إلا أن يكون على وجه ~~الإكراه أو فيه نقيصة على البائع فيرد البيع والابتياع كان في مجلس قضائه ~~أو غيره، قال أشهب: إن عزل والبائع أو المبتاع مقيم بالبلد لا يخاصمه ولا ~~يذكر مخاصمته لأحد فلا حجة له، والبيع ماض، ولا ينبغي أن يكون له وكيل ~~معروف على البيع والشراء؛ لأنه يفعل مع وكيله من المسامحة ما يفعل معه، ~~وربما امتنع الناس من # PageV01P034 # خصامه، وأن يرفعوه إلى القاضي الذي هو وكيله؛ لأنهم يتهمونه بالعناية به، ~~وينبغي له التنزه عن ذلك إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه قال سحنون ~~وتركه أفضل قال أشهب إلا أن يكون مال ميت له النظر فيه فلا بأس به. # قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا ينبغي أن يشتغل في مجلس قضائه بالبيع ~~والابتياع لنفسه قال أشهب أو لغيره على وجه العناية منه، ولا بأس له بذلك ms033 ~~في مجلس القضاء، قال مطرف وابن الماجشون لنفسه ولغيره. # وفي مختصر الواضحة قال أشهب إذا اشترى الإمام العدل من رجل أو باع ثم عزل ~~أو مات فإن البائع منه والمشتري مخير في الأخذ أو الترك فتدبر هذا. # ومنها أنه لا ينبغي له أن يأتي أحدا من الناس إلا الذي ولاه وحده؛ لأن من ~~دونه رعيته ومنها أنه ينبغي له التنزه عن دخول الحمام ما أمكنه إذ لا يكاد ~~يسلم من الاطلاع على عورة؛ لأن الحمام مظنة لذلك لا سيما مع العامة، وقد ~~قال مالك: والله ما دخول الحمام بصواب مع ما تدعو إليه مخالطة الناس هناك ~~من سقوط الهيبة ونقص المروءة، فإن دخله خاليا فلا بأس، ولا كراهة فيه ~~حينئذ. # ومنها أنه ينبغي له أن يجتنب بطانة السوء؛ لأن أكثر القضاة إنما يؤتى ~~عليهم من ذلك ومن يلي بذلك عرفه حق المعرفة، قاله ابن رشد ومنها أن يختار ~~له كاتبا يكتب له ما يقع في مجلسه بين الخصوم. # قال المتيطي لا يستكتب إلا أهل العدل والرضا غاب الكاتب على ما يكتب أو ~~حضر، وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي: العدالة والعقل والرأي والعفة وإن ~~لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما بأحكام الكتابة. # وقال المواز: ينبغي أن يكون كاتبه عدلا فقيها يكتب بين يديه ثم ينظر هو ~~فيه وظاهر كلام المتقدمين أن ذلك على وجه الاستحباب، ومال بعض الشيوخ إلى ~~الوجوب. # وفي المدونة ولا يستكتب القاضي أهل الذمة، قال محمد فإن اضطر إلى غير عدل ~~نظر فيما يكتب ولا يكله إليه # وقال ابن شاس: إنه لا تشترط العدالة في الكاتب ولعله يريد أن القاضي يقف ~~على # PageV01P035 # كتابته ولا يغيب عليه شيء من ذلك. المازري: إذا كان غير ثقة فلا بد من ~~اطلاع القاضي على ما يكتبه وإن كان عدلا فالمذهب أنه مأمور بالنظر إلى ما ~~يكتب أيضا. # ومنها أنه يختار من يزكي عنده الشهود، وينبغي أن ينصب لذلك رجلين يسألان ~~له عن الشهود ويكون كشفهم في ms034 السر، وإن قدر القاضي أن لا يعرف الناس من ~~نصبه لذلك فذلك حسن، والواحد الصالح المأمون المتنبه يجزئ، ولا ينبغي ~~للكاشف أن يسأل واحدا أو اثنين وليسأل ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك إن ~~قدر خيفة أن يزكيه أهل وده، أو يجرحه عدوه، بخلاف ما إذا سأل جماعة. # ومنها أنه ينبغي أن يتخذ له مترجما ويشترط فيه العدالة والصلاح التام قال ~~مالك وإذا اختصم إليه من لا يتكلم بالعربية ولا يفهم عنه فليترجم عنه ثقة ~~مسلم مأمون، واثنان أحب إلينا ولا بأس أن يقبل ترجمة امرأة عدل وذلك إذا لم ~~يجد من الرجال من يترجم له وكان مما يقبل فيه شهادة النساء وامرأتان ورجل ~~أحب إلينا. # وقال سحنون، لا يقبل ترجمة رجل واحد ولا ترجمة من لا تجوز شهادته، ولا ~~يقبل في ذلك قول أهل الكفر ولا العبيد، قال بعض الشيوخ: يريد مع وجود ~~العدل، ولو اضطر إلى ترجمة أحدهم يعمل بقوله كالحكم بقول الطبيب النصراني ~~فيما يضطر إليه فيه. # ومنها أنه ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة ~~ليستعين بهم على ما هو بسبيله، ويقوى بهم على التوصل إلى ما ينوبه ويخففوا ~~عنه فيما يحتاج إلى الاستنابة فيه من النظر في الوصايا والأحباس والقسمة ~~وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه. # ومنها أنه يجب أن يكون أعوانه في زي الصالحين فإنه يستدل على المرء ~~بصاحبه وغلامه، ويأمرهم بالرفق واللين في غير ضعف ولا تقصير فلا بد للقاضي ~~من أعوان يكونون حوله ليزجروا من ينبغي زجره من المتخاصمين، وينبغي أن يخفف ~~منه ما استطاع، وقد كان الحسن - رضي الله عنه - ينكر على القضاء اتخاذ ~~الأعوان، فلما ولي القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال لا بد ~~للسلطان من وزعة، وإن استغنى عن الأعوان أصلا كان أحسن، قال المازري ولا ~~يكون العوين إلا ثقة مأمونا؛ لأنه # PageV01P036 # قد يطلع من الخصوم على ما لا ينبغي أن يطلع عليه أحد الخصمين، وقد يرشى ~~على المنع والإذن، وقد يخاف ms035 منه على النسوان إذا احتجن إلى خصام، فكل من ~~يستعين به القاضي على قضائه أو مشورته لا يكون إلا ثقة مأمونا. ### | [فصل وأرزاق الأعوان الذين يوجههم القاضي في مصالح الناس] # وأرزاق الأعوان الذين يوجههم في مصالح الناس ورفع المدعى عليه وغير ذلك ~~من حقوق الناس تكون من بيت المال كالحكم في أرزاق القضاء، ولا ينبغي للقاضي ~~أن يجعل لهم شيئا في أموال المسلمين وإذا كان لهم رزق من بيت المال فلا ~~يجوز لهم أخذ شيء على القضايا التي يبعثون فيها كما لا يجوز للقضاة أخذ ~~شيء، فإن لم يصرف لهم شيء من بيت المال دفع القاضي للطالب طابعا يرفع به ~~الخصم إلى مجلس الحكم، فإن لم يرتفع واضطر إلى الأعوان فليجعل القاضي لهم ~~شيئا من رزقه إذا أمكنه وقوي عليه إذا رفع المطلوب مما يلزمه، فإن عجز عن ~~ذلك فأحسن الوجوه أن يكون الطالب هو المستأجر على النهوض في إحضار المطلوب ~~ورفعه فيتفق مع العوين على ذلك بما يراه، إلا أن يتبين لدد المطلوب بالمطلب ~~وأنه امتنع من الحضور بعد أن دعاه، فإن أجرة العوين الذي يحضره على ~~المطلوب، وأنكر ذلك ابن الفخار، وستأتي في الباب الثاني والعشرين. # ومنها أنه لا ينبغي له أن يبيح للناس الركوب معه إلا في حاجة أو رفع ~~مظلمة، فإنه لا بأس للقاضي أن يركب لينظر إلى الشيء مع غيره من الناس فيما ~~قد تشوجر فيه عنده واختلط فيه الأمر وطالت فيه الخصومة ولا يجد سبيلا إلى ~~معرفته إلا بمعاينة. وقد يكثر هذا في باب دعوى الضرر وقد ركب عثمان بن عفان ~~- رضي الله تعالى عنه - في أمر لينظر إليه، فذكر له في الطريق أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - وقف عليه وحكم فيه، فانصرف ولم ينظر فيه. # ومنها أنه لا ينبغي له أن يكثر الدخال عليه ولا الركاب معه] ولا من يحف ~~به في غير حاجة كانت لهم قبل ذلك، إلا أن يكونوا أهل أمانة ونصيحة وفضل، ~~فلا بأس بذلك، وإذا كانوا على ms036 غير هذا الوجه كبرت نفسه وعظم عنده سلطانه. ~~ويكفي القاضي في معرفته قبح حال الرجل أن يصحبه في غير حاجة ولا دفع مظلمة ~~ولا خصومة وحق عليه أن يمنعه من ذلك؛ لأنهم إنما يلزمون ذلك لاستشكال أموال ~~الناس؛ لأنهم يرون الناس أن لهم # PageV01P037 # عند القاضي منزلة، ولهذا قالوا من تردد إلى القاضي ثلاث مرات في غير حاجة ~~فذلك جرحة في عدالته، ويمنع من يجلس في دهليزه لغير حاجة؛ لأن ذلك مأكلة ~~للناس وحيلة عليهم، ولا يبيح مجلسه لمن يريد أن يتزين بمجالسته أو يتعلم ~~أحكامه، فإن ذلك من خلق المستأكلين، وإنما يجالسه الفقهاء والعدول الذين ~~يحتاج إلى فقههم وشهادتهم. # ومنها أنه لا يري الناس أن لأحد عنده منزلة مثل أن يدعو شخصا معينا ~~للتزكية والتجريح والشهادة والكشف عما يريد. # ومنها أنه لا ينبغي أن يصغى بأذنه للناس فيفتح على نفسه بذلك شرا عظيما، ~~وتفسد عقيدته في أهل الفضل البرآء مما قيل فيهم عنده. ومنها أنه ينبغي له ~~أن يتخذ من يخبره بما يقول الناس في أحكامه وأخلاقه وسيرته وشهوده فإذا ~~أخبره بشيء فحص عنه فإن في ذلك قوة على أمره. ### | [الفصل الثالث فيما يتعلق بمجلسه ومسكنه وذلك أمور] # منها أنه يجلس في المسجد مستقبل القبلة، قال في المدونة. القضاء في ~~المسجد من الأمر القديم وهو الحق والصواب، قال مالك: لأنه يرضى فيه بالدون ~~من المجلس، وهو أقرب على الناس في شهودهم، ويصل إليه الضعيف والمرأة. # وفي المجموعة وكتاب ابن المواز عن مالك: لا بأس أن يقضي القاضي في منزله ~~وحيث أحب. # وفي تنبيه الحكام لابن المناصف ويكره الجلوس للأحكام في داره، وقد أنكره ~~عمر بن الخطاب على أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنهما -، وأمر بإضرام ~~داره عليه نارا، فدعا واستقال ولم يعد إلى ذلك، فإن دعته ضرورة إلى ذلك ~~فليفتح أبوابها ويجعل سبيلها سبيل المواضع المباحة لذلك من غير منع ولا ~~حجاب، والأحسن أن يكون مجلس قضائه حيث الجماعة جماعة الناس وفي المسجد ~~الجامع، إلا أن يعلم ضرر ذلك ms037 بالنصارى وأهل الملل والنساء الحيض فيجلس في ~~رحبة المسجد، قال سحنون: فإن دخل عليه ضرر بقعوده في # PageV01P038 # المسجد لكثرة الناس حتى أشغله ذلك عن النظر والفهم، فليكن له موضع في ~~المسجد يحول بينهم وبينه وقد اتخذ سحنون بيتا في المسجد الجامع فكان يقعد ~~فيه الناس ليحول ذلك المجلس بينه وبين كلامهم وكثرة لغطهم، وحيثما جلس ~~القاضي المأمون فهو له جائز، وذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاضي ~~تميم بن عبد الرحمن أن لا يقضي في المسجد، وبذلك أخذ الشافعي - رحمه الله - ~~واحتجوا بأنه فيه تضييق على الناس، فمنهم الحائض والجنب وأهل الذمة وفيه ~~امتهان المسجد بكثرة اللغط واللجاج وما يقع بين الخصوم من اللجاج، وأيضا ~~فإن بعض العوام يدخل المسجد ورجله فيها بلل وربما كانت غير طاهرة، ومفاسد ~~عديدة ذكرها الشافعية. واحتجوا بقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} ~~[النور: 36] وليس في القضاء في المسجد إلا إهانة المسجد خصوصا المساجد ~~الثلاثة لا سيما مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه قد جاء عن عائشة ~~- رضي الله عنها - أنها قالت لرجل دق مسمارا في حائط المسجد: لقد آذيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، واحترامه بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ~~واجب كما كان في حياته، ولهذا قال ابن حبيب من أصحابنا: أحب إلي أن يجلس في ~~رحاب المسجد اللاصقة به من غير تضييق بالجلوس في غيرها، وما كان من مضى ~~يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجا منه، أما عند موضع الجنائز، يريد بالمدينة ~~النبوية وهو الآن الموضع المعروف بمصلى الجنائز خارج باب جبريل، قال وأما ~~في رحبة دار مروان وهي التي تسمى رحبة القضاء، وقد جعل ذلك في هذا الوقت ~~ميضأة وهي على باب السلام، قال ابن أبي زيد واحتج بعض أصحابنا في قضاء ~~القاضي في المسجد بقوله تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: ~~21] فدل على أن الحكومة وقعت عنده في مسجده - عليه السلام -. # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في المسجد» ms038 . ### | [فصل في مسكن القاضي] # فصل وأما مسكنه فينبغي أن يكون وسط البلد في موضع لا يشق على الناس القصد ~~إليه، ومما ينبغي له أنه لا يفرد لنفسه يوما في الجمعة لا يقضي فيه؛ لأن ~~ذلك ليس له لتعلق حقوق الناس به إلا لعذر، ولا بأس أن ينظر في أمور دنياه ~~التي تصلحه، ولا بد له منها في كل الأيام في غير أوقات قضائه، ولا بأس أن ~~يطلع إلى قرابته اليومين والثلاثة، قال ابن حبيب: وأكثر من ذلك ولا حرج ~~عليه فيه. # PageV01P039 # ومنها أن لا يجلس على حال تشويش من جوع أو شبع أو غضب أو هم؛ لأن الغضب ~~يسرع مع الجوع، والفهم ينطفئ مع الشبع والقلب يشتغل مع الهم، فمهما عرض له ~~ذلك لم يجلس للقضاء، وإن عرض له في المجلس انصرف. # ومنها أن يتخذ لجلوسه وقتا معلوما لا يضر بالناس في معايشهم ولا ينبغي أن ~~يجلس بين العشاءين ولا في وقت السحر إلا في أمر يحدث مما لا بد منه. # وفي مختصر الواضحة ولا يقضي بين اثنين ممن جرت الخصومة بينهما عنده بين ~~المغرب والعشاء، وأجاز أشهب جلوسه بين المغرب والعشاء، وبعد أذان الظهر، ~~وبعد صلاة الصبح ما لم يكن مجلسا يجبر عليه العامة، ولا ينبغي أن يحكم في ~~الطريق إلا في أمر استغيث به فيه فلا بأس أن يأمر وينهى ويسجن، فأما الحكم ~~الفاصل فلا، وأجاز ذلك أشهب، قاله ابن حبيب في مختصر الواضحة، قال ابن عبد ~~الحكم: ولا ينبغي أن يجلس في العيدين وما قارب ذلك كيوم عرفة ويوم التروية ~~ويوم سفر الحجاج ويوم قدومه وشهود المهرجان وحدوث ما يعم من سرور أو حزن، ~~وكذلك إذا كثر الوحل والمطر، قال بعض المتأخرين: وكذلك يوم الجمعة، واستثنى ~~من هذه الأيام والأوقات الأمور التي يخاف عليها الفوات وما لا يسعه إلا ~~تعجيل النظر فيه. # وذكر ابن المواز عن أشهب عن مالك - رحمه الله - قال: ينبغي للقاضي أن ~~يكون جلوسه في ساعات من النهار لأني أخاف أن يكثر فيخطئ، وليس ms039 عليه أن يتعب ~~نفسه نهاره كله، قال ابن عبد الحكم أن يطيل الجلوس حتى يمل أو يمل غيره، ~~ولكن يكون له وقت حسن في صدر النهار، وإن احتمل أن يجلس بعد العصر جلس. # ومنها أنه لا ينبغي له أن يسرع القيام تشاغلا بما يريد أن يؤثر من ~~حوائجه، فإن عرضت له حاجة فلا بأس أن يقوم. # ومنها أنه ينبغي للقاضي أن يكون جلوسه في مجلس الأحكام متربعا أو محتبيا، ~~وعليه السكينة والوقار. # وقال مالك في كتاب محمد: ولا بأس أن يقضي وهو متكئ. ومنها أنه لا يتضاحك ~~في مجلسه ويلزم العبوس من غير غضب ويمنع من رفع الصوت عنده. # PageV01P040 # ومنها أنه لا يتشاغل بالحديث في مجلس قضائه إن أراد بذلك إجمام نفسه، ~~وإذا وجد الفترة فليقم من مجلسه ويدخل بيته ويدفع الناس عنه أو يدع مجلس ~~قضائه ويجلس للحديث مع من أحب إذا أراد إجمام نفسه، وأما وهو يقضي فلا ~~ينبغي. وأجاز ذلك ابن عبد الحكم مع جلسائه وهو أحسن من القيام. # ومنها أنه لا يكثر من القضاء جدا حتى يأخذه النعاس والضجر، فإنه إذا عرض ~~له ذلك ربما أحدث ما لا يصلح، قال ابن حبيب وقد قال مالك لرجل كان يلي أمر ~~السوق بالمدينة وكان يقضي بين الناس لا تكثر فتخطئ واجعل لجلوسك للقضاء ~~ساعات يعرفها الناس منك فيأتوك فيها، وخفف عن نفسك بالنظر في غير ذلك. # ومنها أن يجعل للرجال مجلسا وللنساء مجلسا إذا كانت حكومة كل نوع مع ~~نوعه، فإذا اجتمعت الرجال والنساء في مجلس واحد لخصومة عرضت لهم أفرد لهم ~~مجلسا، ويجعل لأهل الذمة يوما أو وقتا بقدر كثرتهم وقلتهم ويجلس في المسجد. ### | [الفصل الرابع في سيرة القاضي في الأحكام] # الفصل الرابع: في سيرته في الأحكام ويلزمه في ذلك أمور منها، قال أشهب ~~وسحنون: لا يقضي القاضي حتى لا يشك أن قد فهم، فأما أن يظن أن قد فهم ويخاف ~~أن لا يكون فهم لما يجد من الحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد ذلك ms040 ~~قاله ابن يونس. ومنها أن القضية إذا كانت مشكلة فيكشف عن حقيقتها في الباطن ~~ويستعين بذلك على الوصول إلى الحق، وقد أجاب الشيخ أبو عبد الله بن عتاب ~~بعض الحكام في قضية أشكلت بأن قال ووجه الخلاص في هذا على ما كانت القضاة ~~تفعله في شبه ذلك أن تكشف في الباطن عن ذلك، فإذا انكشف لك أمر اجتهدت على ~~حسب ما انكشف لك وفعلت ما يجب في ذلك، فقد كانت القضاة - رحمهم الله تعالى ~~- يستعينون بالكشف عن باطن القضية ولا يخرجون في ذلك عن الواجب. # PageV01P041 # ومنها: قال مالك: لا يفتي القاضي في مسائل القضاة وأما في غير ذلك فلا ~~بأس به، وكان سحنون - رحمه الله - إذا أتاه رجل يسأله عن مسألة من مسائل ~~الأحكام لم يجبه. # وقال هذه مسألة خصومة من ابن يونس. ومنها إحضار العدول في مجلس قضائه. ~~قال المازري: يؤمر القاضي بذلك ويتأكد الأمر به على القول أن القاضي لا ~~يحكم بعلمه فيما أقر به الخصم في مجلسه. # ومنها أنهم قالوا لا يقضي القاضي إلا بحضرة أهل العلم ومشورتهم؛ لأن الله ~~تعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: ~~159] قال الحسن البصري: كان - صلى الله عليه وسلم - مستغنيا عن مشاورتهم، ~~ولكنه أراد أن تصير سنة للحكام، قال أشهب: إلا أن يخاف المضرة من جلوسهم ~~ويشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم حتى يكون ذلك نقصانا في فهمه، فأحب إلي أن لا ~~يجلسوا إليه. قال ابن سحنون عن أبيه: لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه ~~من يشغله عن النظر كانوا أهل فقه أو غيرهم فإن ذلك يدخل عليه الحصر ~~والاهتمام بمن معه. # وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا: ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء شاور. ~~تنبيه إطلاقهم المشاورة ظاهره كان عالما بالحكم أو جاهلا. # وفي " الطرر " لابن عات في الجزء الثالث: لا يجوز للحاكم أن يشاور فيما ~~يحكم فيه وهو جاهل لا يميز الحق من الباطل؛ لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل ~~بالحكم لم يعلم إن ms041 كان حكم بحق أو بباطل، ولا يجوز أن يحكم بما لا يعلم أنه ~~الحق، ولا يحكم بقول من أشار عليه تقليدا له حتى يتبين له الحق من حيث تبين ~~للذي أشار عليه بدلالة تظهر له. # وفي شرح التلقين قال المازري القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما؛ لأن ~~ما فكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق النفس به ما لا تثق بواحد إذا استبد ~~برأيه، ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس بمسطور ~~بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه مقتضى أصول المذهب. # وفي ابن يونس قال سحنون: إذا شهد العالم عند القاضي في شيء فأعياه الحكم ~~فيه فأراد مشورة العالم في وجه الحكم في ذلك فلا يجوز له أن يستشيره فيما ~~يشهد فيه. # وقال غير سحنون: لا بأس بذلك، وحكاه ابن رشد، قال المازري: ووجه قول ~~سحنون أن التهمة تتصور في الفتوى كما تتصور في الشهادة؛ لأنه قد يتهم # PageV01P042 # هذا العالم أنه أراد أن يؤكد شهادته ويمضيها بقوله بما يقتضي مضاءها، ~~وإذا عزم على الاستشارة فلا يشاور إلا من يستأهل أن يشاوره لعلمه ودينه ~~ونظره ومعرفته بأحكام من مضى، فإن اختلفوا عليه نظر إلى أشبه ذلك بالحق ~~فأخذ به. ومنها: لأنه إذا أشكل على القاضي أمر تركه. # وقال سحنون: لا بأس أن يأمر فيه بالصلح، قال ابن عبد السلام: قد يشكل على ~~القاضي كلام الخصمين وهذا مانع له من التصور، فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم ~~عنهما، وقد يفهم عنهما ويشكل عليه وجه الحكم، وهذا هو معنى قولهم: إذا أشكل ~~على القاضي أمر تركه ولا يحل له الإقدام على الحكم باتفاق، ثم للقاضي حينئذ ~~أن يرشدهما للصلح. قال: والأقرب إن كان هنالك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال ~~أن لا يشكل عليه الحكم، وإن لم يكن في البلد غيرهما بالصلح إن كان من ~~الأحكام المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح. # وفي " المتيطية " إذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح فإن تبين له ~~وجه الحكم فلا يعدل إلى الصلح وليقطع ms042 به، فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ ~~الحكم بين الخصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما ~~بالصلح، وقد أقام سحنون رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال استرا على ~~أنفسكما ولا تطلعاني على سركما. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رددوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى ~~يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن. # وفي " الطرر " لابن عات قال بعضهم: إنما يجوز للقاضي أن يأمر بالصلح إذا ~~تقاربت الحجتان من الخصمين، غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر أو ~~تكون الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت، وأما إذا تبين للحاكم موضع ~~الظالم من المظلوم لم يسعه من الله تعالى إلا فصل القضاء. # وقال مالك - رحمه الله - ولا أرى للوالي أن يلح على أحد الخصمين أو يعرض ~~عن خصومته لأجل أن يصالح. # وقال محمد بن الحسن: لا ينبغي للقاضي أن يردهم أكثر من مرتين إن طمع ~~بالصلح فيما بينهم، فإن لم يطمع بذلك أنفذ بينهم القضاء. # وقال بعضهم: قول عمر - رضي الله عنه - " رددوا القضاء بين ذوي الأرحام " ~~محمول على أنه إنما يجب أن يردهما ما لم يجب الحق لأحدهما، فإذا وجب الحق ~~لم ينبغ للقاضي أن يؤخر إنفاذه. # ومنها أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشعيب فيه فلا بأس للقاضي أن ~~يحرق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم، واستحسن مالك # PageV01P043 # - رحمه الله - ذلك، لما حدث أن قاضيا في زمان أبان بن عثمان - رضي الله ~~عنه - فعله ورواه عنه القاسم، هكذا ذكره في " المتيطية " وذكر في مختصر ~~الواضحة هذه المسألة استشهادا بها على مسألة، وهي إذا حكم القاضي لرجلين ~~بقضاءين في شيء واحد فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في ~~الشيء المتنازع فيه أنه له قال فحائزه منهما أولى به، إلا أن يكون الحائز ~~قد حكم له به أو لا، وفي قضية الثاني ما يفسخ ذلك فترد قضية الأول، فإن لم ~~يحزه واحد منهما أو لم يعلم الأول من الآخر فأعدلهما ms043 بينة فإن تكافأتا ~~والقضيتان مؤرختان فأولهما أولى إلا أن يكون في الثانية ما يفسخهما، فإن ~~كانت إحداهما مؤرخة دون الأخرى فالمؤرخة أولى، فإن لم يكن تاريخ ولم يكن في ~~يد واحد منهما وأشكل الأمر على الحاكم ورأى أن يقطع القضيتين ويستأنف الحكم ~~فعل، وهذا إذا كانتا جميعا صوابا فإن كانت إحداهما فلا إشكال في رد ما كان ~~الحكم فيها خطأ، وذكر أنه سمع مالكا يقول في قاض من قضاة المدينة أتي بكتب ~~أقضية مختلطة قد تقادم شأنها واختلف أمرها فقطعها وأمر الخصمين بالاستئناف، ~~فرأيت مالكا أعجبه ذلك، ورأى أنه قد أصاب، وكذلك ينبغي للقضاة إذا رفعت ~~إليهم أمور مشكلة ولم يجدوا لها مخرجا أن يفسخوها ويأمروهم بالابتداء. . ### | [الفصل الخامس فيما يبتدئه القاضي بالنظر فيه] # الفصل الخامس فيما يبتدئ بالنظر فيه ويلزمه أن يكون من أول ما يبتدئ به ~~الكشف عن الشهود والموثقين فيتعرف حال من لا يعرف منهم، ويفحص عن عدالتهم، ~~فمن كان عدلا أثبته ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من أذيته، ولا ~~يحل له أن يترك غير المرضي ينتصب للناس فإنها خديعة للمسلمين ووصمة في ~~شعائر الدين، وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ويسجل على شاهد الزور كتابا مخلدا ~~بعد عقوبته، وقد ذكرته في باب التعزير في القسم الثالث وكذلك يجب عليه ~~الكشف عن المحبوسين فينظر في أمرهم وفي مدة إقامتهم في الحبس، فقد يكون ~~فيهم من طالت إقامته فتكون إقامته في الحبس ظلما ثم ينظر في الأوصياء ~~وأموال الأيتام ويأمر من ينادي عن إذنه أنه قد حجر على يتيم لا ولي له، ~~وعلى كل سفيه مستوجب الولاية عليه وأنه من علم منكم أحدا من هذين النوعين ~~فليرفع أمره إلينا لنولي عليه، ومن باع منهما # PageV01P044 # بعد النداء فهو مردود. # وفي مختصر الواضحة أن يأمر مناديه ينادي أن كل يتيم لم يبلغ لا وصي له ~~ولا وكيل، وكل سفيه مستوجب للولاية فقد منعت الناس مداينته ومتاجرته، ومن ~~علم منكم مكان واحد من هؤلاء فليرفعه إلينا لنولي عليه ونحجره، فمن ms044 داينه ~~بعد منادي الإمام أو باع منه أو ابتاع فهو مردود، وقد يكون فعله مردودا ~~أيضا قبل نداء الإمام، إذا كان متصل الولاية من يوم بلغ والنداء يجمع له ~~الأمرين جميعا. تنبيه وهذا النداء في حق السفيه إنما يكون على مذهب من يرى ~~أن أفعال السفيه جائزة ما لم يول عليه أو يضرب على يده، وهو مروي عن مالك ~~وعليه أكثر أصحابه، وأما على مذهب من يرى أن أفعاله مردودة وهو مذهب ابن ~~القاسم ومطرف فلا يحتاج إلى هذا النداء المذكور. # مسألة: قال ابن حبيب: أخبرني أصبغ عن ابن القاسم فيما رفع إلى القضاة من ~~أموال اليتامى أن الذي يفعله بعض القضاة من تضمينها لرجال يكون لهم ربحا ~~وعليهم ضمانها - خطأ وحرام لا يحل، ولكن يستودعها لهم من يوثق به، وإن رأى ~~القاضي أو الوصي أن يدفعها إلى من يتجر لهم فيها أو يقارض لهم على وجه ~~النظر فذلك حسن، وانظر في القسم الخامس في توقيف مال اليتيم ما أحدثه قضاة ~~القيروان. # مسألة: فإن لم يجد واتجر فيها الوصي لنفسه أو الذي يستودعها القاضي إياه ~~فلا بأس بذلك، إن كان له مال أو وفاء والتنزه عنه أفضل. # وقال ابن الماجشون من تعدى في مال في يديه بوديعة أو نحوها فاتجر فيها ~~وهو مليء أو مفلس فالربح له، وهو ضامن للمال في ماله وذمته، لا في ولي ~~اليتيم إذا كان مفلسا، واتجر في مال يتيمه لنفسه، فإن مالكا قال إن تلف ~~بذلك المال صار له ضامنا في ذمته لاتجاره به، وإن ربح فالربح لليتيم؛ لأنه ~~كالناظر له في نفسه وماله، فلم يكن من النظر له أن يتجر لنفسه في ماله ولا ~~وفاء عنده به، وإن كان له به وفاء وكان ظاهر الملاء فالربح له سائغ، قال ~~ابن حبيب قال لي ابن الماجشون: وأنا أقول به وقد أباه المغيرة وغيره من ~~أصحابنا، وقالوا: المفلس والموسر في ذلك سواء، وولي اليتيم في ذلك كغيره. ~~قال عبد الملك: وبهذا قال المصريون وهو قول العامة ms045 وقول مالك فيه أحب إلي، ~~وبه أقول. # PageV01P045 # مسألة: وقد قال مالك لا بأس لوصي اليتيم أن يناول المسكين من مال اليتيم ~~بالكسرة وخلق الثوب والفلوس، أو يمر به سائل وهو في حائطه أو في حرثه ~~فيناوله الثمرات والقبضة من الطعام والشربة من اللبن، هذا وما أشبهه حسن ~~ترجى بركة ذلك لليتيم ولماله من مختصر الواضحة لفضل بن سلمة. ### | [الفصل السادس في سيرته مع الخصوم] # وينبغي له أمور: منها أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في ~~النظر إليهما والتكلم معهما ما لم يتعد أحدهما، فلا بأس أن يسوء نظره إليه ~~تأديبا له ويرفع صوته عاليا لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك، وهذا إذا علم ~~الله تعالى منه أنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك، ويحضهما عند ~~ابتداء المحاكمة على التؤدة والوقار ويسكن جأش المضطرب منهما، ويؤمن روع ~~الخائف والحصر في الكلام حتى يذهب عنه ذلك وليقعدهما بين يديه ضعيفين كانا ~~أو قويين أو ضعيفا مع قوي، ولا يقرب أحدهما إليه ولا يقبل عليه دون خصمه، ~~ولا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب، ولا يرفع مجلسه ولا ~~يسأل أحدهما عن حاله ولا عن خبره، ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك، ~~ولا يساررهما جميعا ولا أحدهما، فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه، وما جر ~~إلى التهاون بحدود الله تعالى فممنوع، وأجاز أشهب أن يساررهما جميعا في ~~السر، ولا يكتب إليهما ولا لأحدهما، وإن احتاج إلى ذلك أحدهما ما دامت ~~الخصومة، إلا أن يجمعهما في الكتاب، أما إذا كان السر في خصومتهما فيكره ~~عند أشهب أيضا، ولو جمعهما فيه؛ لأن الحكم لا يكون إلا بالإعلان وذلك مما ~~يوهن الحكم ويضعف نفس الآخر ويوهنه ويوقع المظنة بالقاضي، وإذا سلم عليه ~~خصمان لم يزد على أن يقول وعليكم السلام، فإن زاد أحدهما في ذلك لم يزد ~~القاضي على رد السلام شيئا من الطرر. # قال أصبغ في الواضحة يسوى بينهما وإن كان أحدهما ذميا فإن أبى ذلك ms046 المسلم ~~وهو الطالب فلا يحكم له ولا ينظر في أمره حتى يتساويا في المجلس ويرضى ~~بالحق، فإن كان هو المطلوب قال القاضي للمسلم إما # PageV01P046 # تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع منك، ~~فإن فعل نظر له، قال أبو الحسن المتيطي: وقيل لا يسوي بينهما لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تساووهم في المجلس» قال المازري واستحسن بعض ~~أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - أن ~~يسوى بين المسلم والذمي في المجالس» ، وذكر أن عليا - رضي الله عنه - خاصم ~~يهوديا عند القاضي شريح فجلس علي - رضي الله عنه - في صدر المجلس وجلس شريح ~~والذمي دونه. # وقال علي لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مساومتهم في ~~المجالس لجلست معه، قال المتيطي وأرى أن يجلسا جميعا بين يديه ويتقدمه ~~المسلم بالشيء اليسير، وإلى هذا ذهب اللخمي وبعض العلماء المتقدمين، قال ~~مطرف وابن الماجشون ولا ينبغي للقاضي أن يدخل عليه أحد الخصمين دون صاحبه ~~لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا في جماعة، وإن كان الذي بينه وبينه خاصا ~~حتى تنقضي خصومتهما، إلا أن يجلس خارجا في مجلسه الذي يجلس الناس معه فيه ~~في غير مجلس قضائه فلا بأس أن يجلس فيه أحد الخصمين إن شاء، ولا ينبغي له ~~أن يضيف أحدهما أو يخلو معه أو يقف معه فإن ذلك مما يدخل عليه سوء الظن به، ~~وإذا أراد الإحسان إلى أحدهما وصله حيث هو إلا أن يضيف الخصمين جميعا فلا ~~بأس بذلك، ولا ينبغي له أن يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا أن يظهر له اللدد ~~من الخصم الغائب أو لا يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسأله عن ذلك ~~ليعرف حقيقة أمره قاله المتيطي. # ومنها أنه لا بأس أن يلقن أحدهما حجة عمي عنها، وإنما كره له أن يلقنه ~~حجة الفجور. وصورة ذلك أن يقول لخصمه يلزمك على قولك كذا وكذا فيفهم خصمه ~~حجته، ولا يقول لمن له ms047 المنفعة: قل له كذا. # وقال أشهب للقاضي أن يشد عضد أحدهما إذا رأى منه ضعفا أو يراه يخافه ~~لينشط وينبسط أمله في الإنصاف. # وقال عبد الحكم: لا بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها، وخالف سحنون أشهب وابن ~~عبد الحكم فيما قالاه. # وقال ابن الماجشون: وينبغي للقاضي تنبيه كل خصم على تقييد ما ينتفع به من ~~قول خصيمه إن غفل ولا ينبه بعضا دون بعض من " مفيد الحكام "، وإذا أقر أحد ~~الخصمين فليقل لخصمه هات قرطاسك أكتب لك قوله، ولا ينبغي له ترك ذلك، ~~وليفعل ذلك بجميع الخصوم. # PageV01P047 # ومنها في " معين الحكام " قال محمد بن حارث في محاضرة: يجب على القاضي أن ~~يقول للطالب: من أين وجب لك ما ادعيت؟ ، فإن قال من سلف أو بيع أو ضمان لم ~~يكلفه أكثر من ذلك انتهى، يعني - والله أعلم - أن القاضي لا يكلفه أن يذكر ~~له كيف كان عقد السلف، وأي شيء كان المدفوع إليه، أو كيف كان عقد البيع، ~~وزاد ابن راشد فيما نقله عن ابن حارث قال، وإذا ذكر المدعي دعواه ولم يكشف ~~عن وجه ذلك فتلك غفلة منه أو جهل يوجه الحكم؛ لأنه إذا أبهم ذلك قد يكون من ~~وجه لا يحل، فيكون القاضي بترك ذلك كالخابط خبط عشواء يعني في الأمور على ~~رأي أهلها وهم الجهال الذين لا يعرفون حلالا ولا حراما، قال ابن راشد: ظاهر ~~كلامه هذا أن ذلك لازم للقاضي وإن لم يسأله المطلوب. # وفي القسم الثالث في ذكر الدعاوى في الشرط الأول من شروط صحة الدعوى شيء ~~من هذا المعنى من كلام المازري فتأمله مع هذا، قال ثم يقول القاضي للمطلوب ~~أجبه فإن أبى أن يجيبه جوابا مفسرا اضطره إلى ذلك، فإن قال: دعني أتثبت ~~وأتفكر فما تفكرته أجبت به، فمن حقه أن القاضي يمهله لذلك ويضرب له فيه ~~أجلا غير بعيد. # ومنها أنه يحكم بين الخصوم الأول فالأول ويقدم المسافرين والمضرورين ومن ~~له مهم يخاف فواته، فإن كان يشق عليه معرفة الأول فالأول، فإنه يأمر ms048 من ~~يكتب أسماءهم على ترتيب وصولهم ويدعو الأول فالأول، قال المازري وإذا قلنا: ~~إنه يبدأ بالأسبق فالأسبق فقد قال بعض أصحاب الشافعي: أن الأول يقدم في ~~خصامه مع واحد فقط لا في سائر مطالبه مع خصومه. قال: وهذا عندي مما ينظر ~~فيه، فإن سبق بخصمين سائر المتخاصمين ففرغ من طلب أحدهما ثم أراد أن يخاصم ~~الآخر وذلك مما لا يطول ولا يضر بالجماعة الذين بعده فإنه يمكن من ذلك كما ~~لو خاصم الأول وطال خصامه معه فإنه ليس من حق الذين أتوا بعده أن يمنعوه، ~~وربما كان خصام الاثنين كخصام واحد تطول معه مخاصمته. # ومنها: إذا قرر أحد الخصمين صاحبه على ما يدعيه ألزمه الجواب بالإقرار أو ~~الإنكار بأن امتنع من الجواب أمر القاضي بضربه بالدرة على رأسه حتى يجيب. ~~وسيأتي الكلام على ذلك في فصل يختص به. # PageV01P048 # ومنها إذا شتم أحد الخصمين صاحبه زجره، قال ابن الماجشون ومطرف: وإذا ~~أسرع إليه بغير حجة مثل قوله يا ظالم يا فاجر ونحو ذلك زجره عنه، ويضرب في ~~مثل هذا إلا أن تكون فلتة من ذي مروءة فينهاه. قال ابن عبد السلام في قول ~~ابن الحاجب: ويجب عليه أن يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الآخر بما يستحقه، ~~ظاهر هذا أن القيام والحق فيه لله تعالى فلا يحل للقاضي تركه؛ لأن السباب ~~انتهاك لحرمة مجلس القاضي والحكم، إلا أن الفقهاء لا يعدون تكذيب أحدهم ~~للآخر من السباب، ولو كان بصيغة " كذبت " وشبهها من الصريح، وفي البيان ~~خلافه، وقد ذكرته في باب التعذير. # ومنها إذا قال الخصم للشاهد شهدت علي بالزور وقصد أذاه نكل بقدر حاليهما، ~~وإن كان عني أن الذي شهدت علي به باطل لم يعاقب يعني أنه باطل في نفس الأمر ~~لكونه أدى الدين المشهود به عليه مثلا، وليس له بينة على الأداء، ونحو ذلك ~~وكذلك يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الشهود أو أهل الفتوى أو عرض لهم بما ~~يؤدبهم أدبا موجعا، قاله ابن لبابة وابن غالب وابن وليد وغيرهم، ms049 ويلزمه أن ~~يأمر الخصمين إذا جاء الشهود لأداء الشهادة عليهما بالسكوت وأن لا يتعرضا ~~للشهود بتوبيخ ولا تعنيت، فإن فعلا ذلك أو فعله أحدهما بعد نهي أدب، ~~والعقوبة في ذلك بحسب القائل والمقول له والقول، وإنما يمكنه من إثبات ~~القدح في شهادته خاصة على ما سيأتي بيانه وفي " مفيد الحكام " لابن هشام أن ~~من شتم رجلا في مجلس الحاكم ضرب عشرة أسواط. # ومنها إذا نهى الحاكم أحد الخصمين عن الكلام فلم يفعل وأتى بالحجج ليخلط ~~على صاحبه ويمنعه من الكلام ويكثر معارضته في كلامه أمر القاضي بأدبه من ~~مفيد الحكام. # ومنها أن الشاهد إذا غلط في مجلس القاضي في نص الشهادة فعلى القاضي أن ~~يأمر الخصمين أن لا يعرضا له لا المدعى بتلقين ولا المدعى عليه بتوبيخ فإن ~~فعل أحدهما ذلك بعد النهي أمر بأدبه قال سحنون: وكان سحنون إذا غلط عنده ~~الشاهد في شهادته أعرض عنه وأمر الكاتب أن لا يكتب وربما قال له: تثبت ثم ~~يردده، فإذا ثبت على شهادته أمر كاتبه فكتب لفظ الشهادة ولا يزيد ولا ينقص ~~ولا يحسن الشهادة. # PageV01P049 # ومنها قال أشهب عن مالك في الحاكم يكتب الشهادة أو الأمر يريده من ~~الخصمين في كتاب ويختمه ويدفعه إلى صاحبه ثم يؤتى به فيعرفه بخاتمه أترى أن ~~يجيز ما فيه بغير بينة على أنه خاتمه، فقد تمثل الخواتم. قال: هو أعلم وأحب ~~إلي أن يكون الكتاب عنده، قال أصبغ يجيزه إذا عرفه وعرف خاتمه من " مفيد ~~الحكام ". ومنها أنه يمنع ذات الجمال والمنطق الرخيم أن تباشر الخصومة ~~ويأمرها أن توكل وكيلا. # وقال المازري إذا كانت الدعوى على امرأة شابة ذات جمال وخاف عليها إن ~~تكلمت أن يؤدي سماع كلامها إلى الشغف بها، فإنها تؤمر أن توكل، ولا يكون من ~~حق الخصم أن يؤتي بها إلى مجلس القضاء، وإن احتيج إلى أن يبعث إليها وهي ~~بدارها تخاطب من وراء سترها من بعثه القاضي إليها ممن يؤمن في دينه فعل ~~ذلك، ويكلف القاضي من يثق بدينه وورعه النظر ms050 في أمرها وسماع حكومتها، «وقد ~~أحضرت الغامدية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقرت بالزنا فأمر ~~برجمها وقال - صلى الله عليه وسلم - في المرأة الأخرى واغد يا أنيس على ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» فلم يأمر بإحضارها لسماع ذلك منها، ولعلها ~~كانت على حال لا يحسن إحضارها وخطابها بمحضر الناس. # ومنها أنه يجيب الغريم إذا سأله رفع غريمه إن كان في المصر أو فيما قرب ~~منه، فإن كان بعيدا لم يأمر برفعه حتى يثبت الحق عنده ولو بشاهد، والقرب ~~قيل قدر ثلاثة أميال وتحديد ذلك مذكور في القسم الثالث في باب العقوبة ~~بالسجن. # وفي " تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام " قال: وينبغي له إذا سأله الطالب ~~رفع غريمه أن يسأله عن الوجه الذي يستوجب به رفعه، فإن أظهر حجة أو قولا ~~يوجب ذلك أجابه وإن لم يظهره على شيء فلا يبعث لذلك أحدا، لا سيما في ~~المواضع التي تبعد، ولأن حضور مجلس الحاكم يزري ببعض الناس، فقد يكون له ~~غرض في إذايته مذكور في القسم الثالث، قال وإذا كان على خصمه كلفه في ~~ارتفاعه إلى مجلس الحاكم فلا يبعث له إلا بعد التوثق، وقد كان سحنون لا ~~يكتب بجلب أحد إلا بعد أن يقيم الطالب عنده شاهدا عدلا أو من يزكي، فإذا ~~تعين عند القاضي رفع المطلوب نظر فإن كان في المصر أو بقربه على أميال ~~يسيرة كالثلاثة ونحوها دفع إلى الطالب طابعا وأشخص معه عوينا وأجرته تقدم ~~حكمها في # PageV01P050 # الفصل الثاني، وإن كان موضعه بعيدا فاختلف في ذلك فقيل يكتب برفعه: ~~والبعيد ما زاد على محل القرب، فقيل إن كان بعيدا نائيا فلا يبعث إليه ~~بالقدوم وليكتب إلى أهل العدل والأمانة بموضعه فيأمر من يكتب إليه أن يجمع ~~بين الطالب والمطلوب ويأمرهما بالتناصف، فإن أبيا فلينظر في دعوى الطالب، ~~فإن رأى لها وجها ولم يتهمه بإرادة تعنيته فيلزم المطلوب الشخوص مع الطالب، ~~وإلا لم يكلفه الشخوص معه ذلك حكي عن أصبغ قال: وهذا إذا كان الموضوع الذي ~~يشخص إليه ms051 لا مؤنة فيه على المطلوب ولا على الطالب ولا على البينة، فأما ~~المكان البعيد من موضع القاضي فلا يكتب برفع المدعى عليه، وليكتب إلى من ~~يثق به في فهمه ودينه أن ينظر فيما يدعي الطالب ويسمع من بينته وينظر في ~~منافعهما وجميع أمورهما ثم يرفع ذلك إلى القاضي ويخبره بما ثبت عنده أو رآه ~~في قضيتهما لينظر فيه فإذا نظر القاضي فيما جاءه من الذي كتب إليه ورأى أن ~~يكتب إليه بإنفاذ الحكم فعل وإن رأى أمرا يوجب رفع الخصمين فعل، فإن امتنع ~~المطلوب من الشخوص مع الطالب كتب أمناء القاضي إليه بذلك، فإذا بلغه ذلك ~~كتب القاضي إلى أمنائه يأمرهم بسد بابه وتعقل عليه ضياعه ويمنع من منافعه ~~حتى يحضر مع غريمه قال: ولا تشخص البينات والخصوم مع البعد كستين ميلا ~~ونحوها. # ومنها أن من قام بشكية بغير حق أو ادعى باطلا فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك ~~بالحبس، ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد عن ذلك ذكره ابن سهل في شهادة ~~السماع في الأحباس. # ومنها أنه إذا لمزه أحد الخصمين بما يكره فقال له ظلمتني وأراد آذاه ~~فليعزره إذا كان القاضي من أهل الفضل، والعقوبة في مثل هذا أمثل من العفو، ~~وهذا في اللمز، وأما إذا صرح بالإساءة على القاضي فظاهر كلام مالك أن هذه ~~المسألة يجب فيها تأديب القائل قاله ابن عبد السلام. قال ابن حبيب: وينبغي ~~له أن يعزز لنفسه لئلا يستهان به وليخف الناس بلزوم الحق واتباعه. # ومنها إذا توجه الحق لأحد الخصمين فتغيب خصمه فطلب من الحاكم رسولا يعينه ~~على طلبه فيجب على الحاكم إجابته إلى ذلك. # PageV01P051 # ومنها أنه لا يسأل الخصمين إذا دخلا عليه من المدعي منهما بل يسكت حتى ~~يبدأ أحدهما بالكلام. # وقال بعضهم يسألها قال ابن أبي زمنين وهو شأن حكام العدل. # وقال المازري: هو بالخيار إن شاء سكت عنهما حتى ينطق أحدهما ويستدعي من ~~القاضي الجواب. وإن شاء سألهما جميعا بلفظ التثنية فقال: ما لكما وما ~~حاجتكما، ولا يخص أحدهما بسؤال؛ لأن ms052 سؤال أحدهما يشعر بعناية القاضي به ~~وقبوله عليه دون خصمه، والقاضي مأمور بالعدل بينهما في مدخلهما إليه، فلا ~~يأذن لأحدهما قبل الآخر، وفي مخرجهما عنه فلا يصرف أحدهما قبل الآخر، وفي ~~لحظه وقبوله بوجهه عليهما وفي كلامه لهما، وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب - ~~رضي الله تعالى عنه - فخوصم عنده فأمر ضيفه أن يتحول عنه من منزله. وإذا ~~قلنا أنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما لست مدعيا أقامهما حتى ~~يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب، فإن تنازعا فيمن هو المدعى نظر إلى ~~الطلب فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي دعا صاحبه إلى ~~الحاكم أمرهما بالانصراف، فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي، فإن تنازعا معا ~~أقرع بينهما وعلى القول أن القاضي بالخيار فيمن يبدأ منهما، وإن كان القول ~~الأول أظهر، فقد أشار ابن عبد الحكم مع هذا التخيير إلى أن القاضي يبدأ ~~بأضعفهما، وحكى ابن المنذر قولين آخرين أحدهما أن يتركا إلى أن يصطلحا، ~~والآخر أن يستحلف كل واحد منهما لصاحبه، واستضعف المازري هذين القولين ~~بأنهما قد لا يصطلحان وبأنهما قد يتنازعان فيمن يبدأ منهما باليمين. # وفي المجموعة أن أحد الخصمين إذا قال أنا المدعي وسكت الآخر فإن للقاضي ~~أن يسأل المدعى عليه إذا سكت الآخر عن إنكار قوله إنه هو المدعي، قال: وأحب ~~إلي أن لا يسأله القاضي حتى يسلم له الآخر نطقا. # ومنها أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي إلا أن ~~يكون من شاهد الحال، ما يدل على أنه أراد ذلك من القاضي، وقد ذكر عن بعض ~~القضاة أن رجلا ادعى على آخر ثلاثين دينارا فأنكر المدعى عليه فاستحلفه ~~القاضي فقال الطالب لم آذن في هذه اليمين ولم أرض بها ولا بد أن تعاد ~~اليمين، فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين دينارا كراهة ~~أن يكلفه إعادة اليمين التي قضى عليه بها، وإذا استحلفه له فلا بد من حضور ~~المحلوف له أو وكيله ms053 فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام من يقتضيها. # PageV01P052 # ومنها في " معين الحكام "، إذا ذكر المدعي دعواه كلف الخصم الجواب عنها ~~مكانه إن فهمها وأحاط بها علما وإن كان فيها إشكال أو طول أمهل بحسب ذلك، ~~فإن امتنع بعد ذلك كله من الجواب أكره بالسجن والأدب، ويكون ذلك كله في فور ~~واحد، فإن استلج في الإباية والتمادي عليها عد ذلك كله منه إقرارا بحق ~~الطالب وقضى له بلا يمين. # ومنها إذا توجه الحق على المطلوب فسأل تأخيره أياما لينظر في ذلك أنظره ~~القاضي بما يراه من ذلك على حسب اجتهاده. هذا مذهب سحنون في تأخير الغريم ~~بغير إذن رب الحق، وهو دليل ما في كتاب الشفعة من المدونة في تأخير ثمن ~~الشقص المستشفع فيه ثلاثة أيام وسيأتي هذا. # ومنها أنه إذا حبس الغريم المجهول الحال فادعى الفقر فلا يكلفه القاضي ~~البينة بأنه لا مال له، وإنما يسأل القاضي عنه أهل الخبرة به والمعرفة، فإن ~~لم يجد له مالا حلفه وخلى سبيله، قاله ابن رشد في " البيان " قال: وهذا في ~~مجهول الحال وأما إن حبسه للتهمة أنه أخفى ماله له فلا يكتفي إلا بالبينة ~~انتهى، وأما معلوم الملاء فلا يقبل منه بينة إلا بذهاب ما بيده ذكره ~~اللخمي. # ومنها أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الإدلاء بالحجج ودعوى ~~الحقوق، فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا ~~أن حجته في الظاهر متجهة، وكتاب الحق الذي بيده موافق لظاهر دعواه، فليتلطف ~~القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه، فإن الناس اليوم كثرت ~~مخادعتهم واتهمت أمانتهم، فإن لم ينكشف له ما يقدح في دعواه فحسن أن يتقدم ~~إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجها ويخوفه الله سبحانه وتعالى ويذكره قوله: ~~{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] فإن أناب وإلا أمضى ~~الحكم على ظاهره، وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك شبهة فليقف ويوالي ~~الكشف ويردده الأيام ونحوها ولا يعجل في الحكم مع قوة الشبهة، وليجتهد ms054 في ~~ذلك بحسب قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه ~~الشبهة من " تنبيه الحاكم على مآخذ الأحكام " لأبي عبد الله محمد بن عيسى ~~بن محمد بن أصبغ الأزدي الشهير بابن المناصف - رحمه الله تعالى -. # ومنها قال المتيطي ينبغي للقاضي موعظة الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في ~~باطل فإنه خائض في سخط الله تعالى، ومن حلف ليقطع مال # PageV01P053 # أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ويعظ الشهود أيضا كما روي عن ~~شريح أنه كان يقول لمن يشهد عنده: إنما يقضي على هذا المسلم أنتما ~~بشهادتكما وإني متق بكما من النار فاتقيا الله والنار. . # ومنها أنه ينبغي له أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر ~~جمعهم، وربما أدى ذلك إلى ضجر صاحب الحق فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه ~~لما يدركه من المشقة. قال ابن سهل ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه ~~بإدخال البينة ويسمع منها قال وقد قال من حضرني ممن عني بالعلم كان فلان ~~ابن فلان ممن امتحن بالخصومة وكان يقول نقل الجبال عنده أيسر من نقل ~~البينة، يعني إلى مجلس الحاكم، فإذا حضروا آنسهم وقربهم وبسطهم وسألهم عن ~~شهادتهم فإذا كانت تامة قيدها وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها، وإن كانت ~~مجملة سألهم عن تفسيرهما، وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا، ~~فأعلم المدعي أنه لم يأت بشيء. # ومنها أنه لا يسمع الدعوى في الأشياء التافهة الحقيرة التي لا يتشاح ~~العقلاء فيها كعشر سمسمة قاله القرافي. # ومنها قال ابن سهل يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل المدعي ~~عن دعواه ويفهمها عنه، وإذا كانت دعوى لا يجب بها على المدعى عليه حتى ~~أعلمه بذلك، ولم يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه، وإن نقص من ~~دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه وإن أتى بإشكال أمره ببيانه، فإن صحت ~~الدعوى سأل المطلوب عنها فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك وإن أبهم جوابه أمره ~~بتفسيره حتى يرتفع الإشكال، ms055 وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول والتباس، وإن ~~كان أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده، ولا يدع الحكام أخذ الخصوم بذلك. # وقال المازري: إذا صدرت الدعوى من المدعي فهل يجب على القاضي أن يسأل ~~المدعى عليه عن الجواب قبل أن يأذن له المدعي في ذلك أم لا، وقد ذكر أن ~~عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- قصده أخوان كانا ممن يتوكلون في أبواب القضاة فادعى أحدهما بشيء على آخر ~~فقال القاضي للآخر أجبه فقال له المدعى عليه: ومن أذن لك أن تستدعي الجواب ~~علي فقال له المدعي: لم آذن لك في ذلك فوجم القاضي فقال له: # PageV01P054 # إنما أردنا أن نعلمك مكاننا من العلم، قال المازري - رحمه الله تعالى -: ~~وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة؛ لأن المفهوم من جهة العوائد وشواهد ~~الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه يغنيه عن النطق بسؤال القاضي، والأصل ~~أنه لا يجب على القاضي استعلام ما عند المدعى عليه دون إذن من المدعي، لكن ~~العادة في مثل هذا تقوم مقام سؤال القاضي، وهذا هو الظاهر من مذاهب ~~العلماء، وهو أظهر الروايات، وأن للقاضي أن يسأله وإن لم يقل المدعي للقاضي ~~اسأله لي الجواب اكتفاء بشهادة الحال، ومعلوم أن ذلك مراد المدعي وإن لم ~~ينطق به. # ومنها أن الغريم إذا دعا غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا، فإن ~~تغيب شدد القاضي عليه في الطلب، وأجرة الرسول على الطالب، فإن تغيب المطلوب ~~وتبين لدده فالإجارة عليه، ونحو ذلك للخمي. # وقال ابن الفخار: لا يلزم المدعى عليه شيء والمرجع عندهم الأول انظر " ~~أحكام ابن سهل ". والمسألة مبسوطة في باب " القضاء بالنكول " عن مجلس ~~الحاكم " وفي " مفيد الحكام " لابن هشام. من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ~~ولم يجب ضرب أربعين. # ومنها أنه ينظر في دعوى المدعي فإن كانت مسموعة أمر المدعى عليه بالجواب ~~وإن كان في دعواه طول أمره بتقييد مقالته ثم يأمر المدعى عليه برد الجواب ~~في الحال إن ms056 كان ممن يفهمها وإلا أنظره بقدر ما يرى أنه يفهمها، وإن كانت ~~طويلة مشتملة على فصول وسأل المدعى عليه أن يكتب له بها نسخة ليفهمها أجيب ~~إلى ذلك، وإن كانت ألفاظها يسيرة مفهومة لم يجب إلى ذلك. ومنها قال ابن ~~المواز - رحمه الله تعالى -: وإن سأل المشهود عليه أن تنسخ له شهادات ~~الشهود فذلك له؛ لأنه قادر على أن يسألهم ويذكرهم، فإن ذكروا ما ذكرهم ~~فعليهم أن لا يرجعوا ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى إلا أن يرجعوا عن شيء فيها ~~فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها (من رسالة القضاء) . # ومنها أنه ينبغي له أن يمنع من رفع الصوت عنده، فإن ذلك مما يبرمه ويضجره ~~ويحيره. # PageV01P055 # ومنها في مختصر الواضحة: وينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده أن يكتب ~~شهادته واسمه ونعته وقبيلته ومسكنه ومسجده الذي يصلي فيه والسنة والشهر ~~الذي شهد فيه، ثم يرفع ذلك عنده، ويرفعه في ديوانه، فقد يحتاج المشهود له ~~إلى شهادته، فربما زاد الشاهد فيها أو نقص، وفائدة تسميته ونعته أنه لا ~~يتسمى له أحد بغير اسمه ممن هو في الناس عدل إذا سأل عنه وبعث بالسؤال إلى ~~مسجده ومسكنه بالاسم والنعت والنسب. # ومنها أنه لا يحلف الشاهد؛ لأنه إن كان عدلا فإنها تجوز الشهادة بعدالته ~~وإن كان غير عدل فيمينه لا تجيز شهادته، وسيأتي في باب القضاء بالسياسة في ~~باب الأقضية ذكر تحليف الشهود. تنبيه في مختصر الواضحة: ولا ينبغي للقاضي ~~أن يجيز بين الناس شهادات وجدها في ديوانه لا يعرفها إلا بطوابعها، ولكن إن ~~كان خطها هو بنفسه أو خطها كاتبه وكان عنده عدلا مأمونا ولم يستنكر شيئا ~~فلينفذها قاله مطرف وأصبغ وابن الماجشون، وقاله ابن حبيب. ### | [مسألة عن القاضي يكتب شهادة القوم في الكتاب] # مسألة: قال ابن حبيب: أخبرني أصبغ عن أشهب عن مالك أنه سئل عن القاضي ~~يكتب شهادة القوم في الكتاب يريد من أمر الخصمين ثم يختم عليه ويدفعه إلى ~~صاحبه ثم يؤتى به فيعرفه بخاتمه، أترى أن يجيز ما فيه ms057 بغير بينة؛ لأنه ~~خاتمه والخواتم ربما عمل عليها؟ فقال مالك - رحمه الله - هو أعلم، وأحب إلي ~~أن يكون الكتاب عنده، وقد كان الكثيري لا يلي كتبه غيره. # وقال لي أصبغ: وأرى أن يجيز ما في الكتاب إذا عرفه وعرف خاتمه. # مسألة: قال ابن الماجشون: العمل عندنا أن يسمع القاضي من بينة الخصم ~~ويوقع شهادتهم حضر الخصم أو لم يحضر، فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة ~~وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في ~~عدالتهم مجرح أطرده ذلك وإلا ألزمه القضاء، وإن سأله أن يعيد عليه البينة ~~حتى يشهدوا بمحضره فليس له ذلك، ولا ينبغي للقاضي أن يجيبه إلى ذلك، ولو ~~سأله الخصم ابتداء أن لا يسمع من بينة صاحبه إذا أتى بها إلا بمحضره، فإن ~~خشي القاضي عليه دلسه أو # PageV01P056 # استرابة ورأى أن اجتماعهم أجمع للفصل وأبرأ من الدخل فليجبه، وإن أمن من ~~ذلك فلا يجبه، ولو أجابه حين سأله ذلك عن غير شيء خافه عليه فليمض ذلك ~~لاختلاف الناس فيه، فقد قال بعض العراقيين: لا يكون إيقاع الشهود إلا بمحضر ~~الخصم المشهود عليه. # وقال لي مطرف وأصبغ مثله، قاله ابن حبيب في مختصر الواضحة، قال فضل بن ~~سلمة: وسحنون لا يرى إيقاع الشهادة إلا بمحضر من الخصم إلا أن يكون الخصم ~~غائبا غيبة بعيدة، قال ابن سهل: والأحسن أن يشهد الشهود بمحضر المطلوب إن ~~كان حاضر البلد أو قريب الغيبة، ولسحنون في العتبية إن قصر القاضي في إحضار ~~الخصم عند الشهادة عليه ثم سأله المطلوب إعادتها فأرى أن يعيدها إلا أن لا ~~يقدر على ذلك لغيبة البينة فليدع شهادتهم بما يقدر عليه ويصير كالبعيد ~~الغيبة، وهذا مذهب سحنون كما تقدم ذكره، في كتاب ابن المواز: إن كان قريبا ~~فليحضره حتى يشهدوا عليه أو يحضر وكيله، وقد يذكرهم أمرا ينفعه فإن لم يفعل ~~جاز ثم إذا أحضره أخبره بشهادتهم، وإذا أمر القاضي المشهود عليه أن يحضر ~~يوم كذا لتقع الشهادة بحضرته وأشهد عليه خصمه بذلك ms058 يحضر فليسمعها الحاكم ~~عليه في غيبته، ويقرها عليه إذا حضر، ولا يعيد له الشهود، قاله ابن عبد ~~الحكم في رسالة القضاء. ### | [مسألة قال المشهود عليه للقاضي اعرض علي شهادتهم] # مسألة: وإذا قال المشهود عليه للقاضي: اعرض علي شهادتهم فإن كان فيهما ما ~~لا يرضيني دفعته، فيلزم القاضي ذلك، قيل لابن القاسم: فيكون ذلك بغير محضر ~~المشهود له قال: ما أبالي حضر أو لم يحضر، قال أصبغ: مثله. # وقال ابن رشد: وهذا مما لا أختلف فيه؛ لأن من حق المشهود عليه أن يعرض ~~عليه ما شهد به عليه ويعذر إليه فيه، ولا حق للمشهود له في أن يكون ذلك ~~بحضرته، كما أنه لا حق للمشهود عليه أن يشهد الشهود بحضرته. ### | [مسألة حكم القاضي على الغائب ثم قدم الغائب وأراد أن يبتدئ الخصومة] # مسألة: وإذا حكم القاضي على الغائب ولم يسلم الشهود الذين حكم بهم ثم قدم ~~الغائب وأراد أن يبتدئ الخصومة. # وقال: لو علمت من شهد علي لرددت شهادته كان ذلك من حقه، وسيأتي ذلك ~~مبسوطا في فصل الحكم على الغائب. ### | [فصل في القاضي يسمع بينة أحد الخصمين ثم يريد رفعهما إلى حاكم آخر] # ، في أحكام ابن سهل في رجل قام بكتاب فيه حق على امرأة، فأنكرت # PageV01P057 # ذلك الحق، فأتى ببينة فلم يعرفهم الحاكم، فقال له الطالب: إن كنت لم ~~تعرفهم ولست أقدر على تعديلهم فدعنا نمضي إلى غيرك من الحكام، فقالت ~~المرأة: وكيف بعد أن أنكرت؟ وأتى ببينة لم تعرفهم ولم تقبلهم، وأنا أرجو أن ~~تعجزه وتقطع عني طلبه وتعنيته، وكيف تخرجنا من عدلك إلى من ليس مثلك من ~~الحكام؟ فشاور القاضي في ذلك وسأل عنه، فقال ابن لبابة: هذا إلى اجتهاد ~~الحاكم إن كانت بينة يشبه مثلها أن يقبلها حاكم ويردها آخر فلا بأس أن يأذن ~~للطالب في الذهاب لغيره، فلعل حق الرجل يصح عند غير هذا الحاكم، وإن كانت ~~بينة ضعيفة لا يرجى قبول مثلها فلا يدعهما يمضيان إلى غيره ويستمر في نظره، ~~قال ابن سهل: وهذا من ms059 لحن الفقه ولو سوغ للناس هذا وشبهه لكان عونا على ~~التشغيب وتطويل الخصام على المطلوب، وهم لا يجيزون للطالب التوكيل على ~~الخصام بعد مجالسة المطلوب عند الحاكم مرتين أو ثلاثا وانعقاد المقالات، ~~إلا لعذر بين للحاكم من مرض مثبت أو سفر خطر، وقد أجازوا تحكيم المتداعيين ~~رجلا يحكم بينهما وينفذ حكمه عليهما، فهذا الذي قاله ابن لبابة لا ينبغي ~~ألا يقول به أحد ولا يبيحه حاكم مع ما فيه من إذلال الحكام والاستخفاف بهم، ~~فلا ينبغي للقاضي أن يصرف من ابتداء التحاكم عند رجاء أن يظهر حقه عند ~~غيره، بل يعجزه إن عجز ويقطع عن المطلوب تعنيته إياه. وكان ينبغي للراغب في ~~هذا أن يختار لنفسه الحاكم الذي يظن ظهور حقه عنده، وأما بعد ابتدائه عند ~~حاكم ثم يريد العدول عنه إلى آخر فغير سائغ له، وقد كان من ينزل به ذلك من ~~الحكام بقرطبة يوكل بمن بلغه عنه مثل ذلك من يرده به لإتمام تحاكمه لديه، ~~وهو الذي لا ينبغي غيره ولا يسامح فيما سواه، والمازري في شرح التلقين نحو ~~ذلك، قال: وهل يمكن أحد المحكمين من الرجوع عن الرضا بقول المحكم؟ فيه ~~خلاف، بخلاف القاضي من قبل الإمام الذي ينفذ حكمه على من كره، يعني أنه ليس ~~له الرجوع ولا عدم الرضا بتمام الحكومة عند الحاكم. # فرع: وفي أحكام ابن سهل أيضا في امرأة قامت عند القاضي بصداق لم يعرف من ~~شهوده الذين قالوا إنهم يعرفون عينها غير شاهد واحد، ورأى أن غيره لا ~~يتعدلون فصرفها عن نظره، وقال لها اذهبي إلى من شئت من الحكام فلعل غيري ~~يعرف بينتك، فاستحسن الفقهاء فعله وقالوا: رب حق لا يثبت عند حاكم ويثبت ~~عند غيره. ويمكن الفرق بينهما بأن المسألة # PageV01P058 # الأولى وقع فيها الدعوى والإنكار وانعقدت بينهما المقالات وسمعت البينة، ~~وفي هذه المسألة لم يحضر معها غرماؤها بل رفعت أمرها إلى القاضي فوقف على ~~كتابها ثم صرفها عن نفسه والله أعلم. ### | [مسألة في استئناف الشهادة عند حاكم ثان] # مسألة: من ms060 هذا المعنى قال ابن سهل يجوز استئناف الشهادة عند حاكم ثان إذا ~~لم يشهد الحاكم الأول بقبولها ذكره في شهادة رفعت إلى القاضي في خصومة فلم ~~يشهد القاضي بقبول تلك الشهادة لعلل دخلتها، واختلف أهل العلم منها من أجل ~~تلك العلل. فبقي الأمر كذلك حتى صرف الأمر بين المتنازعين إلى حاكم آخر، ~~فبعث إلى الحاكم الأول أن يبعث إليه تلك الشهادة فسأل الحاكم الأول الفقهاء ~~عن هذا فأجابوه: الذي نقول به على مذهب أصحابنا وقولهم إن ذلك لا يجب عليك؛ ~~لأنك لم تكن قيدت الشهادة بقول أشهدت به على نفسك فعلى من صار النظر إليه ~~ابتداء النظر في الخصومة، ولا يلزمك أن ترفع إليه الشهادة التي قيدت عندك. ### | [مسألة رفعت قضية إلى الحاكم وأحضر المدعي شاهدا واحدا] # مسألة: إذا رفعت قضية إلى الحاكم وأحضر المدعي شاهدا واحدا ثم صرف الأمير ~~القضية عن ذلك الحاكم إلى حاكم آخر فنظر فيها ولم يتم نظره ثم ردت إلى ~~الحاكم الأول لينظر فيها فلا بد من إعادة الشاهد الأول ليؤدي شهادته، وذلك ~~كنظر مبتدأ، فإن كان انصراف القضية عنه بغير أمر الأمير فشهادة الشاهد ~~الأول مجزئة ولا تعاد (من ابن سهل) ، وهذا وما قبله يدل على أن للحاكم أن ~~ينظر فيما نظر فيه غيره من الحكام مما لم يفصل فيه حكم. ### | [مسألة تواضع الخصمان عند القاضي الحجج] # مسألة: قال أصبغ وإذا تواضع الخصمان عند القاضي الحجج، فأراد الحكم على ~~أحدهما بما تبين من الحق فاستغاث بالأمير وهو جائز فأمره بترك النظر في ذلك ~~فحق عليه أن ينفذ له حكمه ولا ينظر في قول الأمير إلا أن يعزله رأسا، وإن ~~كان ذلك في مبتدأ أمدهما وقبل أن تبين له حق أحدهما فنهاه الأمير عن النظر ~~في أمرهما فأرى أن ينتهي ويدعهما، وهذه المسألة تبين معنى المسألة التي ~~قبلها أن الأمير ليس له أن يصرف القضية عن الحاكم إلى حاكم آخر بعد تمام ~~نظر الأول (من مختصر الواضحة) . # PageV01P059 # مسألة: قال ابن حبيب قال مطرف في القاضي ms061 يتواضع الخصمان عنده الحجج، ~~فيقول لهما: اجتهدا فإني لست أقيلكما: فيضعان حجتهما ويوقع ذلك في ديوان ~~القاضي ثم يريد أحدهما أن يتحول من حجته إلى حجة أخرى فإني أرى له أن يقيل ~~الناس من حججهم ولا يظفرها عليهم حججا لا ينتقلون عنها إلى غيرها؛ لأن ~~الرجل قد يضع حجته فيسقط منها كثيرا نسيانا لها أو عجلا أو حصرا إلا أن ~~يستوعب أمر الخصمين بالكشف عن أمرهما ويعجزا أنفسهما ويقولا له ليس عندنا ~~من البينة والحجج إلا الذي وضعناه عندك، ثم إن القاضي وقف ليستشير في ذلك ~~فحينئذ إن بدا لأحدهما أن ينتقل عن حجته إلى غيرها تكون أنفع له، لم يكن ~~ذلك إلا أن يرى القاضي لذلك وجها ويثبت عنده عذره، فإن أتى ببينة وكان قد ~~عجز نفسه عنها فإن رأى السلطان أن بينته تلك كانت غائبة غيبة بعيدة أو لم ~~يكن يعرف بها قبل ذلك منه ونظر له ما لم يفصل الحكم بينهما، فحينئذ لا ينظر ~~له في بينته ولا يعذره بغيبتها ولا بما خفي عنه من أمرها، وكذا لو أراد أن ~~يأتي بحجة لم يكن أتى بها أو يجرح من كان مكن من جرحه فلم يفعل لم يكن له ~~شيء من ذلك ومضى أمره، وهذا الذي عليه أمر الحكام بالمدينة وقاله أصبغ. # وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا في ذلك هو الأمر عندنا. قال فضل بن ~~سلمة قال ابن عبدوس وحكى ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك أنه إذا أتى ببينة ~~لم يكن علم بها أنه يقوم بها. ### | [الفصل السابع في استخلاف القاضي] # وإذا نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف، وإن أذن له ~~فيه استخلف على مقتضى الإذن، فإن تجرد عقد التولية عن النهي والإذن جميعا، ~~فقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: ليس لقاضي الخليفة استخلاف قاض مكانه إذا ~~كان حاضرا يحكم ولا إن عاقه ما يعوق من الشغل. قال ابن رشد: وهذا يستخلف في ~~البلد الذي هو فيه؛ ليكفيه بعض تعب الخصوم، وأما إن ms062 كان عمل القاضي واسعا ~~فيريد أن يقدم في الجهات البعيدة فالمشهور الجواز. # وقال ابن عبد الحكم: لا بد من إذن الخليفة، وفي المازري: قال ابن ~~الماجشون: إذا ولاه الإمام على ثلاثة كور # PageV01P060 # لم يلزمه أن يدور عليهما، وله أن يستخلف، وأما إن سافر القاضي قال في ~~كتاب ابن حبيب: أو مرض فله أن يجعل في مكانه من يقوم مقامه وينفذ أموره، ~~ولا يكون متعديا على من استقضاه. # وقال سحنون: لا يستخلف، وإن سافر أو مرض إلا بإذن الخليفة، وكأنه رآه ~~وكيلا مخصوصا، وفي المازري: فإن فعل فقضاء المستخلف لا ينفذ إلا إذا أنفذه ~~القاضي الذي استخلفه. # مسألة: ولا يشترط في نائب القاضي أن يكون بصفات القضاء المتقدمة إلا إذا ~~كان مستخلفا في جميع الأحكام فحينئذ لا بد أن يكون عالما بها، وإن استخلف ~~في شيء خاص مثل سماع الشهادة والنقل فلا يشترط إلا معرفته بذلك القدر خاصة. # مسألة: قال ابن راشد: ويجوز للقاضي أن يستخلف نائبا على النظر في المناكح ~~وما يضاف إليها من فرض النفقات، وعلى الحسبة وعلى النظر في الأحباس، ولا ~~يحتاج في شيء من ذلك إلى إذن الخليفة. # مسألة: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وإذا أرسل القاضي إلى الفقيه ~~وقال انظر بينهما ثم أمض ما ترى فذلك جائز ماض، وكأنه إذا لم يكن له سلطان ~~متصل يصحبه بعد ما يقوم من مجلس حكمه بمنزلة مشير أمضى القاضي رأيه فلزم، ~~ألا ترى أنه لا يلزم له بعد أمر إلا بتجديد وأجل حادث من القاضي، وليس يسمى ~~هذا قاضيا، ولا عاملا، ولا سلطانا، ولا مستخلفا، وكأنه حكمه القاضي بينهما، ~~قال فضل بن سلمة: وأبى ذلك سحنون، قال: لا ينفذ إلا أن يكون رفع ذلك إلى ~~القاضي بعد ذلك فتركه فيكون كأنه أنفذه. قال فضل: وإنما قال سحنون هذا في ~~القاضي يحكم الرجل على النظر بين الخصمين، وإرساله إلى الفقيه عندي أنه ~~مثله فتدبره. # مسألة: وفي وثائق ابن العطار، ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده فإن فعل ~~فلا ms063 يجوز تسجيله ويبطل، ولا تقوم به للقائم حجة إلا أن يجيزه القاضي الذي ~~استخلفه قبل أن يعزل أو يموت، وإن كانت استنابة القاضي لنائبه عن إذن ~~الإمام ورأيه، وكان ذلك مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضي، ~~فللنائب على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون إجازة القاضي، وليس لأحد ~~رده، ولا الاعتراض فيه بوجه من # PageV01P061 # الوجوه، وإذا قلنا: إن النائب لا يسجل فإن له أن يسمع البينة ويشهد عنده ~~الشهود فيما فيه التنازع، وله قبول من عرف منهم بعدالة، وتعقد عنده ~~المقالات ثم يرفع ذلك كله إلى القاضي الذي استخلفه ويخبره به بحضرة شاهدين ~~ليثبت بهما عند القاضي إخباره له، ويلزم القاضي حينئذ أن يجيز فعل نائبه ~~وينفذ ما ثبت عنده ويسجل به للمحكوم له. # فصل: نائب القاضي ينعزل بموت القاضي، قال ابن عبد السلام: وعندي أن هذا ~~صحيح إن كان استنابة بمقتضى الولاية على القول بأن له ذلك، وأما إن استناب ~~رجلا معينا بإذن الأمير أو الخليفة فينبغي أن لا ينعزل النائب بموت القاضي، ~~ولو أذن له في النيابة إذنا مطلقا من غير تعيين رجل، فاختار القاضي رجلا ~~ففي انعزال هذا النائب بموت القاضي نظر. وأما إذا مات الخليفة أو الأمير ~~فلا ينعزل من قدماه للقضاء؛ لأن ذلك كان منهما نظرا للمسلمين ليس لهما فيه ~~حظ، ولا يعزله إلا الخليفة الثاني أو الأمير الثاني. ### | [الفصل الثامن في التحكيم] # في التحكيم ومعناه أن الخصمين إذا حكما بينهما رجلا وارتضياه؛ لأن يحكم ~~بينهما، فإن ذلك جائز في الأموال وما في معناها، ولا يقيم المحكم حدا، ولا ~~يلاعن بين الزوجين، ولا يحكم في قصاص أو قذف أو طلاق أو عتاق أو نسب أو ~~ولاء، وإنما استثنيت هذه المسائل من هذه القاعدة؛ لاستلزامها إثبات حكم أو ~~نفيه من غير المتحاكمين، ومن عدا هذين المتحاكمين لم يرض بحكم هذا المحكم، ~~فاللعان يتعلق به حق الولد في نفي نسبه من أبيه، فقد ينفيه هذا المحكم، ~~وليس له ولاية على الحكم في هذا الولد، وكذلك النسب ms064 والولاء يسري إلى غير ~~المحكمين، ومن يسري ذلك إليه لم يرض بحكم المحكم، وكذلك الطلاق والعتق ~~فيهما حق لله - تعالى - إذ لا يجوز أن تبقى المطلقة البائن في العصمة، ولا ~~أن يرد العتيق إلى الرق، وإن رضي، والله - تعالى - لم يجعل النظر في هذه ~~الحقوق إلى هذا الرجل المحكم، وحيث قلنا لا يحكم في هذه المسائل فلو حكم ~~فيها بغير الجور نفذ حكمه وينهى عن العود لمثله، ولو أقام ذلك بنفسه فقتل ~~أو اقتص أو ضرب الحد أدب # PageV01P062 # وزجر ومضى ما كان صوابا من حكمه وصار المحدود بالقذف محدودا والتلاعن ~~ماضيا. # مسألة: ولا يشترط دوام الرضا إلى حين نفوذ الحكم بل لو أقاما البينة عنده ~~ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم فليقض بينهما ويجوز حكمه. # وقال أصبغ: لكل واحد منهما الرجوع ما لم ينشبا في الخصومة عنده فيلزمهما ~~التمادي فيها، كما ليس لأحدهما إذا ترافعا الخصومة عند القاضي أن يوكل ~~وكيلا أو يعزله. # وقال سحنون في كتاب ابنه: لكل واحد منهما الرجوع ما لم يفصل الحكم ~~بينهما. # وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما الرجوع كان ذلك قبل أن يقاعد صاحبه لو ~~بعد ما ناشبه الخصومة وحكمه لازم لهما. # مسألة: إذا حكم المحكم فليس لأحد أن ينقض حكمه، وإن خالف مذهبه إلا أن ~~يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم. # مسألة: قال اللخمي: إنما يجوز التحكيم إذا كان المحكم عدلا من أهل ~~الاجتهاد أو عاميا واسترشد العلماء، فإن حكم، ولم يسترشد رد، وإن وافق قول ~~قائل؛ لأن ذلك تخاطر منهما وغرر. # وقال المازري: لا يحكم إلا من يصح أن يولى القضاء. قال: وإذا كان المحكم ~~من أهل الاجتهاد مالكيا، ولم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك لزم حكمه، وإن خرج ~~عن ذلك لم يلزم إذا كان الخصام بين مالكيين؛ لأنهما لم يحكماه على أن يخرج ~~من قول مالك وأصحابه، وكذلك إن كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك ~~لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك. # مسألة: وإذا حكم الخصمان عبدا ms065 أو امرأة أو مسخوطا أو صبيا أو معتوها أو ~~موسوسا أو كافرا أو مجنونا فإن أحكام المجنون والموسوس والكافر لا تلزم بلا ~~خلاف، واختلف فيمن عداهم، قال أصبغ: ورب غلام لم يبلغ له علم بالقضاء. قال ~~المازري: وفي المذهب في ذلك أربعة أقوال: الجواز في الجميع، والمنع في ~~الجميع، والجواز إلا في المسخوط والصبي. # مسألة: فإذا حكم أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم ~~يكن جورا بينا، وليس تحكيم الخصم خصيمه كتحكيم # PageV01P063 # خصم القاضي. قال أصبغ: لا أحب ذلك، فإن وقع مضى، وليذكر في حكمه رضاه ~~بالتحاكم إليه، وقيل لا يجوز حكم القاضي لنفسه وقيل يجوز. ### | [الركن الثاني من أركان القضاء المقضي به] # وهو الحكم من كتاب الله - تعالى - فإن لم يجد فبسنة نبيه محمد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - التي صاحبها العمل. فإذا كان خبرا صحبت غيره ~~الأعمال قضى بما صحبته الأعمال، وهذا معلوم من أصل مالك - رحمه الله - إذ ~~العمل مقدم على خبر الآحاد، وكذلك القياس، عنده مقدم على أخبار الآحاد على ~~ما ذهب إليه أبو بكر الأبهري، فإن لم يجد في السنة شيئا نظر في أقوال ~~الصحابة فقضى بما اتفقوا عليه، فإن اختلفوا قضى بما صحبته الأعمال من ذلك، ~~فإن لم يصح عنده أيضا أن العمل اتصل بقول بعضهم تخير من أقوالهم، ولا ~~يخالفهم جميعا، وقد قيل: له أن يجتهد، وإن خالفهم جميعا، وكذلك الحكم في ~~إجماع التابعين بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، وفي كل إجماع ينعقد في كل ~~عصر من الأعصار إلى يوم القيامة؛ لقول الله - عز وجل -: {ومن يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا} [النساء: 115] ؛ ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن ~~تجتمع أمتي على ضلالة» ؛ ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «يد الله مع ~~الجماعة» ، فإذا ضمن الله - تعالى - حفظ الجماعة لم يجز عليهم الغلط ~~والسهو. فإن لم يجد في النازلة إجماعا قضى بما يؤدي إليه النظر ms066 والاجتهاد ~~في القياس على الأصول بعد مشورة أهل العلم، فإن اجتمعوا على شيء أخذ به، ~~وإن اختلفوا نظر إلى أحسن أقوالهم عنده، وإن رأى خلاف رأيهم قضى بما رأى ~~إذا كان نظيرا لهم، وإن لم يكن من نظرائهم فليس له ذلك. # قال ابن حبيب وهو قول فيه اعتراض، والصحيح أنه إذا كان من أهل الاجتهاد ~~فله أن يقضي بما رأى، وإن كانوا أعلم منه؛ لأن التقليد لا يصح للمجتهد فيما ~~يرى خلافه بإجماع، وإنما يصح له التقليد ما لم يتبين له في النازلة حكم، ~~وهذا على مذهب من يرى التقليد ويقول به، واختلفوا هل للمجتهد أن يترك النظر ~~والاجتهاد ويقلد من قد نظر واجتهد أم لا والمجتهد من يعرف # PageV01P064 # من القرآن والسنة ما يتعلق به الأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ~~ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل، وحال الرواة قوة وضعفا، ~~ولسان العرب لغة ونحوا، وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا ~~واختلافا، والقياس بأنواعه على ثلاثة أقوال: أحدهما أن ذلك له، والثاني أن ~~ذلك ليس له، والثالث أن ذلك ليس له إلا أن يخاف فوات النازلة. ### | [فصل لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد] # فصل: وأما إن لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد ففرضه المشورة والتقليد، فإن ~~اختلف العلماء قضى بقول أعلمهم، وقيل بقول أكثرهم على ما وقع في المدونة في ~~الحكاية عن الفقهاء السبعة، والأول أصح، وقيل إن له أن يحكم بقول من شاء ~~منهم إذا تحرى الصواب بذلك، ولم يقصد الهوى، وله أن يكتفي بمشورة واحدة من ~~العلماء، فإن فعل ذلك فالاختيار أن يشاور أعلمهم، فإن شاور من دونه في ~~العلم، وأخذ بقوله فذلك جائز إذا كان من أهل النظر والاجتهاد، وقد تقدم من ~~كلام القاضي أبي بكر أن المقلد يقضي بفتوى مقلده في عين النازلة، فإن قاس ~~على قوله فهو متعد. # وقال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: أخبرني القاضي أبو الوليد الباجي أن الولاة ~~كانوا بقرطبة إذا، ولوا رجلا القضاء شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن ms067 قول ~~ابن القاسم ما وجده، قال الشيخ أبو بكر: وهذا جهل عظيم منهم، يريد؛ لأن ~~الحق ليس في شيء معين، وإنما قال الشيخ أبو بكر هذا؛ لوجود المجتهدين وأهل ~~النظر في قضاة ذلك الزمان فتكلم على أهل زمانه، وكان معاصرا للإمام أبي عمر ~~بن عبد البر والقاضي أبي الوليد الباجي والقاضي أبي الوليد بن رشد والقاضي ~~أبي بكر بن العربي والقاضي أبي محمد بن عطية صاحب التفسير وغير هؤلاء من ~~نظرائهم وقد عدم هذا النمط في زماننا من المشرق والمغرب، وهذا الذي ذكره ~~الباجي عن ولاة قرطبة ورد نحوه عن سحنون، وذلك أنه ولى رجلا القضاء، وكان ~~الرجل ممن سمع بعض كلام أهل العراق، فشرط عليه سحنون أن لا يقضي إلا بقول ~~أهل المدينة، ولا يتعدى ذلك، قال ابن راشد: وهذا يؤيد ما ذكره الباجي، ~~ويؤيد ما قاله الشيخ أبو بكر، فكيف يقول ذلك والمالكية إذا تحاكموا إليه ~~فإنما يأتونه؛ ليحكم بينهم بمذهب مالك، وقد تقدم في فصل # PageV01P065 # التحكيم عن اللخمي أن الحكم إذا كان مجتهدا والخصام بين مالكيين، فإن لم ~~يخرج باجتهاده عن مذهب مالك نفذ حكمه، وإن خرج عن ذلك لم يلزم حكمه بينهما، ~~فانظر تمام ذلك هناك، وذكر المازري نحو ذلك. # مسألة: وإذا لم يوجد مجتهد وولى الإمام مقلدا فقال ابن الحاجب يلزمه ~~المصير إلى قول مقلد وقيل لا يلزمه، وقيل لا يجوز إلا باجتهاده، فالقول ~~الأول هو الصحيح، والقول الثاني يريد به إذا كان المقلد ممن له فقه نفس ~~وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه، ويعلم منها ما هو أجري على أصل ~~إمامه مما ليس كذلك. وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيلزمه المصير إلى ~~المشهور، قال ابن عبد السلام: ومن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام ~~الشيوخ اختلاف بينهم هل تجوز توليته القضاء أو لا؟ وأما القول الثالث وهو ~~قوله: وقيل لا يجوز إلا باجتهاده فقال ابن عبد السلام: معناه أنه لا تجوز ~~تولية المقلد ألبتة، ويرى هذا القائل أن رتبة الاجتهاد مقدور ms068 على تحصيلها ~~وهي شرط في الفتيا والقضاء. # فصل: كثيرا ما يوجد في كتب المتأخرين والموثقين في المسألة ذات الأقوال ~~الذي جرى به العمل، كذا والذي جرى به القضاء واستمرت عليه الفتيا كذا، فهل ~~يكون هذا مرجحا لذلك القول حتى يجوز للقاضي العدول عن المشهور إلى هذا ~~القول أو لا؟ وهل له أن يختار أحد الأقوال فيقضي به أم لا؟ ووقع في الفتوى ~~لابن عبد النور من كلام الفقيه أبي محمد عبد الله بن علي بن سمارى في جوابه ~~عن مسائل مختلفة سئل عنها في سؤال واحد، فأجاب: ورد سؤالك - وفقنا الله، ~~وإياك - مقتضيا جوابا وهو إذا وجد لمالك - رضي الله عنه - قولان أو ثلاثة، ~~ولا يعلم المتقدم منها من المتأخر فالمقلد على ما يعتمد من ذلك، ومن حصل ~~طرفا من النظر في طرق أدلة الاجتهاد هل له أن يرجح أحد الأقوال أو لا؟ قال ~~السائل أيضا: ومذهبي أن لا يلتفت إلى قول من قال بالتخيير بين الأقوال وهي ~~عندي مسألة صعبة، قال: ولا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول ~~قول ابن القاسم في حق الذي يقلد أو يجتهد فيها على أصول المذهب لو على ما ~~يقتضيه النظر، وإذا كان الترجيح بنوع من النظر مثل أن يقول: أصل مالك كذا، ~~والذي يعتمد عليه مالك - رحمه الله - في كثير من مسائله كذا، والواحد منها ~~يوافق أصل المذهب وهو المعروف من فتواه، وهو الذي يعول عليه، أو يقول: # PageV01P066 # القول الواحد من هذه الأقوال هو الذي جرى عليه العمل واستمر به الحكم ~~وهذا فيه ما فيه من ترك ذكر من جرى العمل باختياره فهل يعد هذا من الترجيح ~~الذي يعول عليه في هذه المسألة أم لا، هذا كله وقع في الجواب حكاية لقول ~~السائل، ثم أجاب الشيخ عن ذلك وتكلم على المجتهد وصفته وطريقته في الفتوى ~~ثم قال: وتقرر هنا أصلا ينبني عليه الكلام وهو أن المكلفين قسمان: مجتهد ~~وغير مجتهد، فتكلم على شروط المجتهد، ثم قال: وأما غير المجتهد وهو ms069 الذي ~~ورد السؤال عنه فلما تعلقت الأحكام الشرعية بأحكامه، وليس أهلا لابتداعها ~~واستنباطها من مأخذها أوجب الشرع عليه الرجوع إلى قول المجتهدين العدول، ~~فنزل الشرع ظن المجتهد في حقه كظنه لو كان مجتهدا لضرورة العمل، وهذا أمر ~~مجمع عليه. # والذي يجب الاعتماد عليه إذا تعارض نصان لمالك - رحمه الله - أو لغيره من ~~المجتهدين أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بالمتأخر، فإذا التبس التاريخ عليه ~~يعني، وكان من أهل الفتيا، وقد قررنا أنه لا يفتي في مذهب الإمام إلا من ~~كان مجتهدا في ذلك المذهب كمحمد بن المواز، والقاضي إسماعيل، وأبي محمد بن ~~أبي زيد ونظرائهم من المجتهدين في مذهب مالك، فمثل هؤلاء إذا أشكل عليهم ~~التاريخ في مذهب مالك فهم يعرفون أصول من اجتهدوا في مذهبه ومأخذه وما ~~ينبني عليه مذهبه، فيغلب على ظنه المتقدم من المتأخر، لاطلاعهم على المذهب ~~ومأخذه ومعرفتهم أن أحد المأخذين أرجح من الآخر، فيغلب على الظن أن الحكم ~~الذي دل عليه المأخذ هو الراجح وأما من لم يبلغ رتبة الاجتهاد في المذهب، ~~ورأى قول ابن القاسم رواية عن مالك، ورواية غيره عن مالك أيضا فليس له أن ~~يجزم بقول ابن القاسم أنه المتأخر؛ لأنه ليس له رتبة الاجتهاد في المذهب، ~~قال: وكان شيخنا شمس الدين إمام المالكية بالديار المصرية أبو الحسن ~~الأنباري - قدس الله روحه - يرجح قول ابن القاسم ويرى أنه المتأخر إلا فيما ~~شذ، وتقرير هذه الطريقة على مذهب شيخنا - رضي الله عنه - أن نقول: القولان ~~والثلاثة موجودة في المذهب وقد صارت هذه الأقوال الثلاثة هنا مثلا بمنزلة ~~النصوص المتواترة عن الشريعة، فإذا جهل التاريخ ونقل على ألسنة الآحاد ~~المتقدم والمتأخر فينسخ المتقدم وصار النسخ هنا ظاهرا بالظن؛ لأن الحكم في ~~هذا معلوم فلما التبس بعده اكتفى في التعيين بأخبار الآحاد، والمطلوب في ~~هذا المحل ما يغلب على الظن. وقول ابن القاسم هو روايته عن مالك فيما # PageV01P067 # يغلب على الظن، وبيان ذلك أن ابن القاسم لزم مالكا - رضي الله عنه - أزيد ~~من عشرين سنة، ولم ms070 يفارقه حتى توفي، وكان لا يغيب عن مجلسه إلا لعذر، وكان ~~عالما بالمتقدم والمتأخر، والظن به مع ثقتنا بعلمه بمذهب مالك أنه يعلم ~~المتقدم من المتأخر، وأن الأول متروك والمتأخر معمول به، وهو قد نقل مذهبه ~~للناس ليعملوا به. # والذي يعمل به هو المتأخر دون المتقدم، ولو نقل قول مالك مطلقا لأورث ~~وقفا وحيرة، ويعتقد أنه ما نقل القول إلا ليعمل به وانضاف إلى ذلك كثرة ~~ورعه فيغلب على الظن أنه المتأخر، إلا أن ينقل المتقدم وينص عليه أو يرى من ~~حيث النظر أن مأخذه أرجح في ظنه من مأخذ المتأخر فيحكي القولين، ويقول: ~~وبأول قوليه أقول لا على معنى التقليد لمالك - رضي الله عنه - بل لما أداه ~~إليه اجتهاده. وأما من قلد مالكا فإنما يأخذ بالقول المرجوع إليه عند ابن ~~القاسم؛ لأنه يغلب على الظن الراجح لمصير مالك إليه آخرا مع ذكره القول ~~الأول. # وأما قوله من حصل طرفا من النظر في طرق الاجتهاد هل له أن يرجح أحد ~~الأقوال؟ . فالجواب عن هذا أن من كان عارفا بمأخذ صاحب المذهب ماهرا في ~~الأصول عالما بما تقدم وما تأخر عالما بالترجيح فيجوز له ذلك، وإن لم يكن ~~له بهذه الصفة، وقد أخذ بطرف من النظر واستأنس بمذاهب الفقهاء فلا يجوز ~~تقليده فيما نقل من ذلك، ويرجع إلى قول من كان مجتهدا في المذهب، فإن لم ~~يجد من هذه صفته فلينتقل إلى مذهب آخر فليقلد من كان عالما به مجتهدا فيه، ~~فإن كان شغر الزمان من المجتهدين والمفتين في المذاهب، فهل له أن يقلد من ~~هذه صفته أو لا؟ هذه مسألة لا أذكر فيها نصا لعالم، والذي يظهر لي التقليد ~~لضرورة العمل. # وقد قال بعض المحققين عند شغور الزمان من المجتهدين، ولم نجد قولا لمجتهد ~~ميت ووجدنا من حصل طرفا من النظر وأحكم الأكثر فإنه يقلد مع القول بأنه ليس ~~على وجه الأرض الآن مجتهد وهذا مذهبي، فهذا الاعتقاد لا يتصور إلا من عالم ~~مجتهد مطلقا وحينئذ تصح دعواه. # قال: وقوله ms071 لا يلتفت إلى قول من قال بالتخيير بين الأقوال فهي مقالة ~~ضعيفة. # PageV01P068 # وقوله: لا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم ~~في الذي ينقله عن مالك وفيما يجتهد فيه على أصول المذهب وقد تقدم الكلام ~~على هذا. قال: وأما قوله الذي جرى به العمل كذا فإن كان يريد عمل أهل ~~الأندلس أو جهة من الجهات فليس يترجح بهذا، وإذا لم يعتمد على عمل أهل ~~المدينة مطلقا دون تقييد وتفصيل وهي مستقر الوحي ومنزل الرسالة، فكيف يرجح ~~بعمل أهل قرطبة؟ . انتهى ما لخصته من الجواب. # وكلامه في الجواب عما جرى به العمل غير شاف وقياسه على عمل أهل المدينة ~~غير مستقيم، فإن اختلاف العلماء في عمل أهل المدينة إنما هو بالنسبة إلى ~~الإجماع هل يكون عملهم إجماعا أم لا؟ ، وليس ذلك من هذا الباب الذي نحن ~~فيه، ونصوص المتأخرين من أهل المذهب متواطئة على أن هذا مما يرجح به، إلا ~~أن يختلف العرف في بلدين فلا يكون ذلك حينئذ مرجحا، وذلك مثل ما نقله ابن ~~عبد السلام في مسألة اختلاف الزوجين عن ابن رشد قال: قال ابن رشد العرف ~~عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة لا تخرج من الدار، فلو اختلفا فيها لموجب ~~أن يكون القول قول المرأة، قال: وكذلك حفظت عن شيخنا ابن رزق قال ابن عبد ~~السلام: وهذا الباب عند المحققين تابع للعرف فرب متاع يشهد العرف في بلد أو ~~زمان أنه للرجال، ويشهد في بلد آخر أو زمان آخر أنه للنساء، ويشهد في ~~الزمان الواحد والمكان الواحد أنه متاع النساء بالنسبة إلى قوم ومن متاع ~~الرجال إلى قوم آخرين، كالنحاس المصنوع في بلدنا فإنه من متاع النساء ~~بالنسبة إلى جهاز الأندلس، ومن متاع الرجال بالنسبة إلى جهاز الحضر، فلو ~~قال عالم: الذي جرى به العمل في هذه المسألة كذا لم يعم ذلك سائر البلاد بل ~~يختص به ذلك الموضع الذي جرى فيه ذلك، ومثل هذا لا تجدهم يقولون فيه الذي ~~جرى به العمل ms072 واستقرت عليه الأحكام كذا، بل يقولون الذي جرى به العمل في ~~هذه المسألة في بلد كذا وفي عرفهم كذا، وكذا وأما غير ذلك من المسائل التي ~~يذكرون ما جرى به العمل فيها للتعرف الذي اقتضته المصلحة في حق العامة ~~وتغير العوائد وذلك أمر عام، فإنه مما يرجح به ذلك القول المعمول به، ولا ~~ينبغي أن يختلف في هذا، وظاهر النصوص تشهد بذلك وهذا أيضا مذهب الشافعية، ~~فقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح # PageV01P069 # الشافعي في كتاب أحكام المفتي والمستفتي: أن القول القديم إذا قيل فيه: ~~إنه جرى به العمل فإن هذا يدل على أن القول القديم هو المفتى به. # وقال ابن عبد السلام شارح ابن الحاجب في " باب الحجر " وذكرت هذا القول؛ ~~لأنه جرى به العمل في بعض البلاد فينتفي به في العمليات يريد في القضايا ~~المتعلقة بالأحكام. ### | [فصل وليس للمحكم أن يختار قولا يفتي أو يحكم به] # فصل: وإذا تقرر أنه إذا كانت المسألة ذات أقوال أو روايات فالفتوى والحكم ~~بقول مالك المرجوع إليه، وليس له أن يختار قولا يفتي أو يحكم به، وتقدم أن ~~بعضهم حمل قول ابن القاسم على أنه القول المرجوع إليه، فمما يزيد ذلك تقوية ~~ما نقله ابن أبي حمزة في " إقليد التقاليد " قال: قال بعض الشيوخ: إذا ~~اختلف الناس عن مالك فالقول ما قاله ابن القاسم، وعلى ذلك اعتمد شيوخ ~~الأندلس، وإفريقية إذ ترجح ذلك عندهم، قال أبو عمر بن عبد البر: كان أصبغ ~~بن خليل صاحب رياسة الأندلس خمسين سنة، وكان فقيرا لم يكتسب شيئا، ولا ترك ~~مالا بلغت تركته كلها مائة دينار، قال: وسمعت أحمد بن خالد يقول: دخلت يوما ~~على أصبغ بن خليل فقال لي يا أحمد فقلت: نعم، فقال انظر إلى هذه الكوة لكوة ~~على رأسه في حائط بيته، فقلت له نعم، فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد ~~رددت منها ثلثمائة دينار صحاحا على أن أفتي في مسألة بغير رأي ابن القاسم ~~مما قاله غيره من أصحاب مالك فما ms073 رأيت نفسي في سعة من ذلك. # وحدث ابن أبي حمزة عن أبيه عن محمد بن نصر عن أحمد بن زياد عن محمد بن ~~وضاح عن سحنون قال: سمعت ابن القاسم يقول رضيت بمالك بن أنس لنفسي وجعلته ~~بيني وبين النار. # وقال ابن وضاح وقال سحنون: وأنا رضيت ابن القاسم لنفسي وجعلته بيني وبين ~~النار، قال ابن وضاح وما سحنون بدونهما؟ قال ابن زياد وأنا رضيت ابن وضاح ~~لنفسي. # تنبيه: وهذا ليس على إطلاقه ففي الطرر على التهذيب لأبي الحسن الطنجي ~~قال: قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها؛ لأنه الإمام ~~الأعظم، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها؛ لأنه أعلم بمذهب ~~مالك، وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها. # PageV01P070 # فصل: فتقرر بما ذكرناه أن قول ابن القاسم هو المشهور في المذهب إذا كان ~~في المدونة، والمشهور في إصلاح علماء المغاربة هو مذهب المدونة، والعراقيون ~~كثيرا ما يخالفون المغاربة في تعيين المشهور، ويشهرون بعض الروايات، والذي ~~جرى به عمل المتأخرين واستمر تشهير ما شهره المصريون والمغاربة. # قال ابن رشد: وسمعت بعض الفضلاء ينكر لفظة " مشهور " فإنه قد يشتهر عند ~~الناس شيء، وليس له أصل، قال: وإنما يعول على ما يعضده الدليل. # وقال ابن بشير: اختلف في المشهور على قولين أحدهما أنه ما قوي دليله ~~والآخر ما كثر قائله، والصحيح أنه ما قوي دليله، قال ابن راشد: ويعكر على ~~القول الأول: إن الأشياخ ربما ذكروا في قوله أنه المشهور، ويقولون: إن ~~القول الآخر هو الصحيح. انتهى. # وليس في هذا إشكال؛ لأن المشهور هو مذهب المدونة، وقد يعضد القول الآخر ~~حديث صحيح وربما رواه مالك، ولا يقول به المعارض قام عند الإمام لا يتحققه ~~هذا المقلد أو لا يظهر له وجه العدول عنه، فيقول: والصحيح كذا لقيام الدليل ~~وصحة الحديث، وكثيرا ما يفعل ذلك ابن العربي وابن عبد السلام في شرح ابن ~~الحاجب، قال ابن الصلاح: وليس كل فقيه يسوغ له أن يستقبل ms074 بالعمل بما يراه ~~حجة من الحديث، ولما قال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي سلك بعض ~~الشافعية هذا المسلك فأخذ بأحاديث تركها الشافعي عمدا على علم منه بصحتها ~~لمانع اطلع عليه، وخفي على غيره، وقد صنف الإمام ابن حزم كتابا اعترض فيه ~~على الإمام مالك - رحمه الله - في الأحاديث التي رواها، ولم يعمل بها. وسرد ~~الأحاديث وشنع عليه في ذلك ووقف على الجواب عن ذلك للقاضي أبي إسحاق بن عبد ~~الرفيع التونسي. # فلا يلزم من عدم اطلاعهم على المعارض انتفاؤه، وقال ابن راشد: ويعكر على ~~القول الثاني أن المشهور ما كثر قائله أن بعض المسائل وجدنا المشهور فيها ~~المنع والأكثرون على الجواز، مثل مسألة التزام المرأة لزوجها إرضاع ولدها ~~حولين كاملين عند الطلاق، والتزام نفقته، وكسوته سنتين بعد الحولين ~~والمشهور أن ذلك لا يلزم إلا في الحولين فقط ويسقط الزائد، والذي جرى به ~~العمل واستقر عليه أحكم فقهاء الأندلس إمضاء ذلك بعد الحولين. انتهى. # قال ابن خويز منداد ومسائل المذهب تدل على أن المشهور ما قوي دليله، وأن ~~مالكا - رحمه الله - كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله لا ما كثر # PageV01P071 # قائله، وقد أجاز - رحمه الله - الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وأكثرهم ~~على خلافه، وأباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه، وأجاز أكل ~~الصيد إذا أكل منه الكلب، ولم يراع في ذلك خلاف الجمهور، واستدل على ذلك ~~ابن خويز منداد في كتابه الجامع لأصول الفقه بمسائل وأدلة من الحديث يطول ~~ذكرها، وأما ما وقع في كلام ابن الحاجب من ذكر الأشهر مرة وذكر المشهور ~~أخرى فقال ابن راشد إن ذكر الأشهر في اصطلاحه يدل على أن القول الآخر ~~مشهور؛ لأن صيغة أفعل ظاهرة في التفضيل، ولكني رأيته يطلق الأشهر على ما ~~يقول غيره فيه: إنه مشهور، قال فيحتمل أن يكون قصد هذه العبارة لرشاقتها ~~وقلة حروفها، والله أعلم - انتهى. # وهذا مقصد بعيد عن مراد المؤلف، وقال غيره لعله قصد ذلك لقيام الأشهرية ~~عنده، وهذا أيضا ms075 أبعد من الأول، فإن المؤلف - رحمه الله - كان مشهورا ~~بالورع التام والتحرز من أن يدخل في مثل هذه العهدة، والذي يظهر - والله ~~أعلم -: أن قصده الإفادة بما نقله أئمة المذهب، وقد تقدم أن العراقيين ~~يخالفون في المشهور، وكذلك جماعة من المتأخرين من المصريين والمغاربة ~~يخالفون في المشهور كابن العربي من المغاربة والقاضي سند من المصريين ~~وغيرهما من الشيوخ فأفاد بقوله الأشهر تعيين المشهور الذي هو مذهب المدونة، ~~وأن القول الثاني شهره بعض الأئمة، وفائدة ذلك أن الحكم والفتوى يكون ~~بالأشهر لا بالقول المقابل له والله أعلم. ### | [فصل يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه] # وذكر عن المازري - رحمه الله -: أنه بلغ رتبة الاجتهاد وما أفتى قط بغير ~~المشهور وعاش ثلاثا وثمانين سنة، وكفى به قدوة في هذا، فإن لم يقف على ~~المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من ~~غير نظر في الترجيح، فقد قال أبو عمرو بن الصلاح في كتاب المفتي والمستفتي: ~~اعلم بأن من يكتفي بأن يكون فتياه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة ~~ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق ~~الإجماع، وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء ~~أصحابه أنه كان يقول: إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه ~~بالرواية التي توافقه، وحكى الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى ~~فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم يعني فقهاء المالكية من أهل الصلاح بما ~~يضره فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه # PageV01P072 # بالرواية الأخرى التي توافق قصده. قال الباجي: وهذا مما لا اختلاف فيه ~~بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز. # قال ابن الصلاح: وقد قال مالك - رحمه الله - في اختلاف أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد. # وقال: ليس كما قال أناس فيه توسعة لنا قال ابن الصلاح: قلت لا ms076 توسعة فيه ~~بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح، وفيه توسعة ~~بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم، وأن ليس ~~مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه، قال: فإذا وجد من ~~ليس أهلا للتخريج، وللترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من ~~القولين أو الوجهين. فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة ~~الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكبر والأروع والأعلم، فإذا اختص واحد منهم ~~بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة، فالأعلم الورع مقدم على الأورع ~~العالم، واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا في الترجيح عند تعارض الأخبار ~~صفات رواتها. # وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما ~~اعتبر أوصاف ناقليهما أو قائليهما، فما رواه المزني أو الربيع المرادي مقدم ~~عند أصحابنا على ما حكاه أبو سليمان الخطابي عنهم، والمزني والربيع من كبار ~~أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - دون أبي سليمان الخطابي، وهذا الحكم جار في ~~أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم. قال ابن الصلاح وفيما استنفدته من الغرائب ~~بخراسان عن الشيخ حسين بن مسعود صاحب التهذيب عن شيخه القاضي حسين بن محمد ~~قال: إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأحد القولين يوافق مذهب أبي حنيفة ~~فأيهما أولى بالفتوى؟ قال الشيخ أبو حامد: ما يخالف قول أبي حنيفة أولى؛ ~~لأنه لولا أن الشافعي عرف فيه معنى خفيا لكان لا يخالف أبا حنيفة. # وقال الشيخ القفال ما يوافق قول أبي حنيفة أولى. قال: وكان القاضي يذهب ~~إلى الترجيح بالمعنى ويقول كل قول كان معناه أرجح فذلك أولى وأفتي به، قال ~~قلت: وقول القفال المروزي أظهر من قول أبي حامد الإسفراييني، وكلاهما محمول ~~على ما إذا لم يعارض ذلك من جهة القول الآخر ترجيح آخر مثله أو أقوى منه، ~~وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب، قال ابن أبي ~~زيد في أول النوادر: إن كتابه اشتمل على كثير من ms077 اختلاف المالكيين، قال: # PageV01P073 # ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم، ولا للمقصر ومن لم يكن فيه محل ~~لاختيار القول فله في اختيار المتعصبين من أصحابنا من نقادهم مقنع مثل ~~سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار ومن بعدهم، مثل ابن المواز وابن عبدوس وابن ~~سحنون وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات، وابن حبيب لا يبلغ في ~~اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا. # واعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى لا، ومن عرف بذلك لم يجز ~~أن يستفتى، وكذلك الحاكم، ولا فرق بين المفتي والحاكم إلا أن المفتي مخبر ~~والحاكم ملزم، والتساهل قد يكون بأن لا يثبت ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل ~~استيفاء حقها من النظر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة ~~والإبطاء عجز ومنقصة وذلك جهل، فلأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يعجل فيضل ~~ويضل، وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل ~~المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على من يروم نفعه أو ~~التغليظ على من يريد ضره، قال ابن الصلاح: ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه، ~~ونسأل الله العفو والعافية. # قال: أما إذا صح قصد المفتي واحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها، ولا تجر ~~إلى مفسدة؛ ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل. # قال القرافي: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد ~~والآخر تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخاص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك ~~قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، وذلك دليل فراغ ~~القلب من تعظيم الله - تعالى - وإجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة ~~والتقريب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين، والحاكم ~~كالمفتي في هذا. # سؤال: ذكره القرافي في كتاب " الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام " ~~السؤال الثاني والعشرون هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما ~~يجب على المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده أو له أن يحكم بأحد القولين، ~~وإن ms078 لم يكن راجحا عنده؟ . والجواب: أن الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن ~~يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في ~~مذهبه، وأن يحكم به، وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم ~~به أمامه الذي يقلده في الفتيا، وأما اتباع # PageV01P074 # الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا، نعم اختلف العلماء فيما تعارضت ~~الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختاروا واحدا ~~منهما يفتي به؟ . # قولان للعلماء، فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به فله أن يختار ~~أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى؛ لأن الفتيا شرع عام على ~~المكلفين إلى قيام الساعة، والحكم يختص بالوقائع الجزئية، فإذا جاز ~~الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة، وهذا ~~مقتضى الفقه والقواعد، وعلى هذا التقرير يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح، ~~وليس اتباعا للهوى، بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي، ~~أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع، وقال أيضا في أول هذا ~~الكتاب: إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح، ولا معرفة ~~بأدلة القولين إجماعا، فتأمل هذا مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل الجهد ~~والعجز عن الترجيح. # وقال عز الدين عبد السلام الشافعي: من كان لإمامه في المسألة قولان فله ~~أن يقلد أيهما أحب، نقله ابن عبد النور التونسي في الفتاوى. ### | [فصل عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم هل له أن يفتي بما رآه] # فصل: وفي الفتاوى لابن عبد النور. # وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم، وإنما ~~نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسأل عن النازلة، هل له أن يفتي ~~بما رآه في هذه الدواوين لمالك أو لأحد من أصحابه أو باختيار لسحنون أو ~~لابن سحنون أو لابن المواز وشبههم؟ # فأجاب عن ذلك إذا سئل عن نازلة وجدها في هذه الكتب فليفت بها ms079 ويحمل نفسه ~~عليها إن نزلت به، وكذلك إن وجد مثلها لابن القاسم أو لأحد من نظرائه أو لم ~~يجدها إلا لسحنون أو لابنه أو لابن المواز أو لأصبغ أو لابن عبدوس أو شبه ~~هؤلاء فإن كان شيئا يختلف فيه بين أصحاب مالك أو لأحد من هؤلاء المعينين ~~فيه اختيار مثل سحنون وأصبغ ومن دونهما، من ابن عبدوس وابن سحنون وابن ~~المواز ونحوهم، فله أن يفتي باختيار من وجد من اختيار هؤلاء إن شاء الله - ~~تعالى -، ولا سيما إنك قلت والبلد عار، ولا يرده إلا إلى من هو دونه أو من ~~يحمله على غير مذهب أهل المدينة، وكذلك إن كتب إلى من اتسع في العلم ~~واستبحر فأفتاه بشيء وسعه أن يعمل به ويحمل عليه من سأله أيضا. # PageV01P075 # فصل: قال المازري في كتاب الأقضية الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبهم ~~في نقل المذهب، أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب، وتأويل ~~الأشياخ لها وتوجيههم بما وقع فيها من اختلاف ظواهر، واختلاف مذاهب ~~وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها وتفريقهم بين مسائل ~~ومسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها، إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون ~~في كتبهم، وأشار إليه من تقدم من أصحاب مالك في كثير من رواياتهم، فهذا ~~لعدم النظار يقتصر على نقله عن المذاهب. # وسئل ابن أبي زيد أيضا عن المفتي يخبر المستفتي باختلاف الناس، فأجاب: من ~~الناس من يقول: إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره باختلاف الناس أنه له ~~أن يختار لنفسه في أي الأقوال شاء، بمنزلة رجل دخل المسجد فوجد أبا المصعب ~~في مجلس وابن وهب في مجلس وغيرهما كذلك، فله أن يقصد أيهما شاء فيسأله، ولا ~~فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم وهم أحياء، أو يختار ما ثبت من أقوالهم ~~بعد موتهم، قلت لأبي محمد: فما تقول أنت في ذلك؟ . قال أما من فيه فضل ~~الاختيار فله أن يختار لنفسه، ومن لم يكن فيه فضل الاختيار قلد رجلا يقوى ~~في نفسه، ms080 فاختيار الرجل كاختيار القول. انتهى. وقوله: قلد رجلا يقوى في ~~نفسه موافق لما نقله ابن الصلاح قبل هذا من الترجيح بين أقوال أهل المذهب، ~~وأنه يقدم قول الأعلم الورع على الأورع العالم، والحاكم كالمفتي في الآخذ ~~باختيار أحد الأئمة المجتهدين في المذهب، ويلصق بهم من اتسع في العلم ~~واستبحر فيه، كما قال ابن أبي زيد قال ابن هشام في (مفيد الحكام) : وإذا لم ~~يكن القاضي من أهل العلم واختلف عليه العلماء فيما يشاورهم فيه، فقيل يأخذ ~~بقول أعلمهم، وقيل بقول أكثرهم، وقيل يأخذ بقول من شاء منهم، وفي ~~(المتيطية) ينظر في أقوالهم فما رآه عنده أقرب إلى الحق أخذ به. ### | [فصل من كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه] # فصل: قال ابن الصلاح: لا يجوز لمن كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد ~~في نقله على كتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وجاز ذلك، كما جاز ~~اعتماد الراوي على كتابه، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي، وتحصل له ~~الثقة بما يجده في نسخة غير موثوق بصحتها بأن يجده في نسخ عدة من أمثالها، ~~وقد تحصل له الثقة بما يجد في النسخة التي هي غير موثوق بها بأن يراه كلاما ~~منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الإسقاط والتغيير، وإذا ~~لم يجده إلا في موضع لم # PageV01P076 # يثق بصحته نظر، فإن وجده موافقا لأصول المذهب وهو أهل للتخريج مثله على ~~المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به، فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا ~~يقول قال الشافعي مثلا كذا، وكذا وليقل وجدت عن الشافعي كذا، وكذا، أو ~~بلغني عنه، أو ما أشبه ذلك من العبارات. وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله ~~فلا يجوز له ذلك فيه، وليس له أن يذكره بلفظ جازم مطلق، فإن سبيل مثله ~~النقل المحض؛ لأنه لم يحصل له ما يجوز له مثل ما جاز للأول، ويجوز له أن ~~يذكر في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب ms081 ~~الفلاني أو من كتاب فلان لا أعرف صحتها، أو وجدت عن فلان كذا، وكذا، أو ~~بلغني عنه كذا، وكذا وما أشبه ذلك من العبارات. # وسئل عز الدين بن عبد السلام عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسب إلى ~~إمامه، ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه، وإنما حفظه من كتب المذهب، وهي ~~غير مروية، ولا مسندة إلى مؤلفيها، فهل يسوغ لمن هذه حاله الفتيا أم لا؟ . ~~وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة فأجاب عن هذا الفصل بأن قال: وأما الاعتماد ~~على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز ~~الاعتماد عليها؛ لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، وكذلك قد اعتمد ~~الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة ~~بذلك وبعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى ~~بالخطإ منهم، ولولا جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب ~~والنحو واللغة والعربية في الشريعة، وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في ~~صور، وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار، ولكن لما بعد التدليس فيها ~~اعتمد عليها، كما اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس ~~فيها. قال ابن الصلاح: قال الصيمري قلما وجد التزوير على المفتي، وذلك أن ~~الله - تعالى - حرس أمر الدين فلله الحمد والشكر. # مسألة: ومثل هذا ما ذكره القرافي في كتاب (الإحكام في تمييز الفتاوى عن ~~الأحكام) فقال كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن ~~المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح الأحاديث عند ~~المجتهد؛ لأنه نقل لدين الله - تعالى - في الموضعين، وعلى # PageV01P077 # هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا ~~يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية، وهو خطر عظيم في الدين، وخروج عن ~~القواعد، غير أن الكتب المشهورة؛ لأجل شهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف ~~والتزوير فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ms082 ظاهر الحال، ولذلك أيضا أهملت ~~رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن التحريف، وإن ~~كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة، فإهمال ذلك في النحو واللغة ~~والتصريف قديما وحديثا يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب الفقه بجامع بعد ~~الجميع عن التحريف، وعلى هذا تحريم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر ~~حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها، وكذلك الكتب الحديثة التصنيف ~~إذا لم يشتهر عزو ما فيها من المنقول إلى الكتب المشهورة، أو يعلم أن ~~مصنفها كان يعتمد هذا النوع من الصحة وهو موثوق بعدالته، وكذلك حواشي الكتب ~~تحرم الفتوى بها؛ لعدم صحتها والوثوق بها انتهى. # ومراده إن كانت الحواشي غريبة النقل، وأما إذا كان ما فيها موجودا في ~~الأمهات أو منسوبا إلى محله، وهي بخط يوثق به فلا فرق بينها وبين سائر ~~التصانيف، ولم تزل العلماء وأئمة المذهب ينقلون ما على حواشي كتب الأئمة ~~الموثوق بعلمهم بخطوطهم، وذلك موجود في كلام القاضي عياض والقاضي أبي ~~الأصبغ بن سهل وغيرهما، إذا وجدوا حاشية يعرفون كاتبها نقلوا ذلك عنه ~~ونسبوها إليه، وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم، وأما حيث يجهل الكاتب ويكون النقل ~~غريبا فلا شك فيما قاله القرافي - رحمه الله تعالى -، ومن ذلك الطرر لأبي ~~إبراهيم الأعرج على التهذيب وهو من الكتب المعتمدة عليها الموثوق بصحة ما ~~فيها، وكذلك الطرر لابن عات على الوثائق المجموعة، وكذلك في الطرر لأبي ~~الحسن السنجي على التهذيب من الحواشي الموثوق بها، وهو من أهل العلم والدين ~~والورع، وغالب ما فيها منسوب إلى محله. ### | [فصل بيان ما ينقض فيه قضاء القاضي] # فصل: ويلحق بهذا الركن بيان ما ينقض فيه قضاء القاضي وقد نص العلماء على ~~أن حكم الحاكم لا يستقر في أربعة مواضع وينقض ذلك إذا وقع على خلاف الإجماع ~~أو القواعد أو بالنص الجلي أو القياس، ومثال ذلك كما لو حكم بأن الميراث ~~كله للأخ دون الجد فهذا خلاف الإجماع؛ لأن الأمة على القولين المال كله ~~للجد ms083 أو يقاسم الأخ، أما حرمان # PageV01P078 # الجد بالكلية فلم يقل به أحد، فمتى حكم به حاكم بناء على أن الأخ يدلي ~~بالبنوة، والجد يدلي بالأبوة والبنوة مقدمة على الأبوة نقضنا هذا الحكم، ~~وإن كان مفتيا لم نقلده. ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية متى حكم ~~حاكم بتقرير النكاح في حق من قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ~~فطلقها ثلاثا أو أقل، فالصحيح لزوم الثلاث له، فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم ~~بالتوارث بينهما نقضنا حكمه؛ لأنه على خلاف القواعد؛ لأن من قواعد الشرع ~~صحة اجتماع الشرط مع المشروط؛ لأن حكمته إنما تظهر فيه، فإذا كان الشرط لا ~~يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطا، فلذلك ينقض حكم ~~الحاكم في المسألة السريجية، وهي التي وقع التمثيل بها. # ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة الجار فإن الحديث الصحيح وارد في ~~اختصاصها بالشريك، ولم يثبت له معارض صحيح، فينقض الحكم بخلافه. ومثال ~~مخالفة القياس قبول شهادة النصراني فإن الحكم بشهادته ينقض؛ لأن الفاسق لا ~~تقبل شهادته والكافر أشد منه فسوقا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى ~~القياس، فينقض الحكم لذلك. # تنبيه: قال القرافي في معنى قول العلماء: إن حكم الحاكم ينقض إذا خالف ~~القواعد أو القياس والنص، فالمراد إذا لم يكن لها معارض راجح عليها أما إذا ~~كان لها معارض فلا ينقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعا كالقضاء ~~بصحة عقد القراض، والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها، فإنها على خلاف ~~القواعد والنصوص والأقيسة، ولكن لا دلالة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص ~~والأقيسة. # فصل: وفي مختصر الواضحة قال ابن الماجشون ومن حكم بالعمرى المعقبة وجعلها ~~للمعمر، ولعقبه فلا يردها هذا الحكم، قال ابن حبيب: وكذا قال مطرف. # وقال هذا الذي عليه حكامنا بالمدينة، وكذا قال لي أصبغ، وقاله ابن عبد ~~الحكم أيضا، قال ابن عبد الحكم: وإن كنت قد سمعت ابن القاسم يقول: فالذي ~~يطلق امرأته ألبتة فيرفع أمره إلى من لا يرى ألبتة فجعلها واحدة فتزوجها ~~قبل أن ms084 تنكح زوجا غيره أنه يفرق بينه وبينها، وليس هذا من الاختلاف الذي ~~يقر إذا حكم به. # وقال ابن عبد الحكم: ولست أراه وأرى أن يقر كل قضاء قضي به مما اختلف ~~الناس فيه كائنا ما كان، ما لم يكن خطأ بينا لم يأت فيه خلاف من أحد. # PageV01P079 ### | [فصل في نقض القاضي أحكام نفسه] # ، وله ذلك إن ظهر له الخطأ، وإن كان قد أصاب قول قائل. # وفي وثائق ابن العطار، وللقاضي الرجوع عما حكم به وقضى مما فيه اختلاف ~~بين أهل العلم، ومما تبين له فيه الوهم ما دام على خطته. فإن عزل أو مات ~~بعدما حكم به لم يكن لغيره فسخ شيء من أحكامه مما فيه اختلاف، وإن كان وجها ~~ضعيفا. # وفي (الطرر على التهذيب) للطنجي: إذا قضى القاضي بقضية فيها اختلاف ووافق ~~قولا شاذا نقض، وإن لم يكن شاذا لم ينقض ومراده بالشاذ والله أعلم مثل ~~القول بشفعة الجوار، وسيأتي بيان ذلك - إن شاء الله تعالى - وقال سحنون: ~~إذا قضى القاضي بقضية، وكان الحكم مختلفا فيه، وله فيه رأي فحكم بغيره سهوا ~~فله نقضه. # وقال ابن راشد: ووجه سهوه أو غلطه لا يعرف إلا من قوله. قال ابن عبد ~~السلام: وقد تشهد عنده بينة أن رأيه كان غير ذلك وأنه حكم به سهوا كما تشهد ~~هذه البينة عند غيره فيجب عليه حينئذ نقض ذلك الحكم أيضا، وكون ذلك الحكم ~~قد وقع منه لا يمنع من أن ينسى ما كان قد عزم عليه أولا، وليس لغيره نقضه، ~~وإن كان رأى بعد الحكم رأيا سواه لم ينقضه. # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب وأخبرني مطرف وابن الماجشون عن مالك - ~~رحمه الله - وعن غيره من علماء المدينة في القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى ما ~~هو أحسن منه فيريد الرجوع عنه إلى ما رأى فذلك له ما كان على ولايته التي ~~فيها قضى بذلك القضاء الذي يريد الرجوع عنه، فإن كان القضاء الأول مما لو ~~قضى به قاض لم يجز لهذا نقضه فليس ms085 له نقضه، وقال لي أصبغ مثله. # وقال ابن عبد الحكم: لم أسمع أحدا من أصحابنا اختلف في ذلك. وأنا لا أرى ~~ذلك، وقضاؤه وقضاء غيره عندي واحد لا يرجع عما اختلف فيه، ولا إلى ما هو ~~أحسن منه حتى يكون الأول خطأ بينا صراحا، قال ابن حبيب: وقولي على ما ~~اجتمعوا عليه من ذلك. # وقال سحنون أيضا لا يجوز فسخه، قال ابن الحاجب:، ولو حكم قصدا فظهر أن ~~غيره أصوب، فقال ابن القاسم بفسخ الأول. # وقال ابن الماجشون وسحنون: لا يجوز فسخه وصوبه الأئمة، يعني وصوبه أئمة ~~المتأخرين قياسا على حكم غيره؛ ولأنه لو كان له نقض هذا لرأيه الثاني لكان ~~له فسخ الثاني والثالث، ولا يقف # PageV01P080 # على حد، ولا يثق أحد بما قضى له به وذلك ضرر شديد، وقيل: إن كان القضاء ~~بمال فسخه، وإن كان ثبوت نكاح أو فسخه لم ينقضه، قال ابن راشد: والمشهور هو ~~الأول وهو الصواب؛ لأنه رجوع إلى الصواب. # وقال لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ: ولو عزل القاضي ثم ولي فأراد نقض قضاء ~~كان قد قضى به في ولايته الأولى والرجوع عنه إلى ما هو أحسن منه لم يجز ذلك ~~له إلا على ما يجوز له من نقض قضاء غيره قبله إن كان خطأ بينا لم يختلف ~~فيه، أو أمرا شاذا مما اختلف فيه. ### | [فصل في القاضي يقضي لأحد الخصمين على ثم يشهد للآخر] # فصل: وقال ابن حبيب قال لي مطرف في القاضي يقضي لأحد الخصمين على صاحبه ~~ثم يشهد للآخر على فسخ حكم الأول ويكتب له بالفسخ كتابا فلا أرى ذلك فسخا ~~ينقض الحكم الأول إذا كان الأول صوابا غير مختلف فيه، حتى يلخص في الفسخ ما ~~يستوجب به فسخ الحكم الأول أو يرجع عنه إلى ما هو أحسن منه، فيرجع من حكم ~~إلى حكم، إلا أن يقول تبين لي أن الشهود شهدوا بباطل، هذا يكفي من التلخيص، ~~وهو فسخ بين. # وقال ابن نافع مثله. وقال ابن عبد السلام: وقيل لا يشترط في ms086 فسخه حكم ~~نفسه أن يبين موجب الفسخ لضعف التهمة؛ لأن النفوس مجبولة على نفي النقص ~~عنها، قال فضل بن سلمة: انظر قوله " إلا أن يقول تبين لي أن الشهود شهدوا ~~بباطل " كيف يمكنه فسخ حكمه بهذا. # قال ابن حبيب وقال لي ابن الماجشون وأصبغ مثله، وبه أقول، والشهادة على ~~الفسخ تكفيه إذا كان مأمونا، ولم يقل سوى قوله: إني قد رجعت عن ذلك الحكم ~~الذي حكمت به لفلان، وكان رجوعا؛ لأنه قد استشرف حجتهم وهو المسئول عنه ~~والمؤتمن عليه، ولكن لو كان مع الرجوع والفسخ للحكم قال قضيت للآخر يعني ~~المقضي عليه أولا لم يجز قضاؤه هكذا، وعادا جميعا إلى رأس أمرهما يعني، أن ~~الفسخ يمضي دون الحكم للمقضي به أولا، وإنما اختلف حكم القضاء والفسخ فجاز ~~الفسخ، ولم يجز القضاء؛ لأنه لا يقضي على أحد الخصمين حتى يضرب للمقضي عليه ~~الأجل في الجرح والحجج، فلا يجوز أن يحكم عليه وهو غائب عن هذا، فقد استبرأ ~~أمره قبل الحكم عليه. قال ابن حبيب، وإذا كان الفاسخ للقضاء غير القاضي ~~الذي حكم به فهنا لا يكون إشهاده على فسخ ما حكم به غيره فسخا حتى يتبين في ~~الفسخ ما رد به القضية، وما هو أحق منها، وما يجوز به فسخه، وكذلك قالوا لي ~~أجمعون، ولم يختلفوا في هذا. # PageV01P081 ### | [فصل في نقض القاضي أحكام غيره] # . ونظره في أحكام غيره يختلف، فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه ~~إلا على وجه التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف ~~لها والتعقب فلا، وإن سأله الخصم ذلك إلا أن يظهر له خطأ، وهذا فيما جهل ~~حاله من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه؟ فهذا الوجه هو الذي نفى عنه الكشف ~~والتعقب، فإن ظهر له خطأ بين لم يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن ~~المحكوم به عليه، وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه، فيوجد ~~مخالفا لنص أو إجماع فيوجب فسخه، وكذلك إذا قامت بينة على ms087 أنها علمت قصده ~~إلى الحكم بغير ما وقع، وأن هذا الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده ~~كما ينقضه هو. # وأما القاضي العدل الجاهل فإن أقضيته تكشف فما كان منها صوابا أمضي وما ~~كان منها خطأ بينا لم يختلف في رده. # قال اللخمي: وأرى أن يرد من أحكامه ما كان مختلفا فيه؛ لأن ذلك كان منه ~~حدسا وتخمينا، والقضاء بمثل ذلك كله باطل، ونحوه لابن محرز. # وقال ابن عبد السلام: وروى بعض الشيوخ أن هذا مقيدا بما إذا علم منه أنه ~~كان يشاور أهل العلم في أحكامه، وأما إن كان لا يشاورهم فتنقض كلها؛ لأنه ~~حكم حينئذ بالحدس والتخمين. وهذا تقييد صحيح، وهو معنى كلام اللخمي، وهكذا ~~هو منقول عن اللخمي، وهذا قد جمع بين وصفين الجهل والجور لقلة المشاورة. # وفي (الوثائق المجموعة) إذا كان القاضي من أهل العدل إلا أنه عرف منه أنه ~~لا يشاور في أحكامه فإنها تتصفح، فما كان منها موافقا للسنة نفذ وما كان ~~مخالفا لما عليه أهل بلده، إلا أنه وافق قول قائل من أهل العلم، وإن كان ~~ذلك القول لا يعمل به فإنه ينفذ حكمه بذلك، ولا يفسخ، ويفسخ منها ما كان ~~خطأ بينا. # قال ابن حبيب: وأما القاضي الجائر في أحكامه إذا كان معروفا بذلك، وكان ~~غير عدل في حاله وسيرته عالما كان أو جاهلا ظهر جوره أو خفي فإن أقضيته ~~كلها ترد صوابا كانت أو خطأ؛ لأنه لا يؤمن حيفه، وأن يكون # PageV01P082 # أظهر الصواب والعدل في قضائه وأشهد على ذلك، ويكون باطن أمره فيه الجور ~~والحيف إلا ما عرف من أحكامه أن حكمه فيه صواب، وباطن أمره كان صحيحا ~~مستقيما، وشهد بذلك من عرف القضية وعرف كيف شهد فيها من أهل العدل، فإنه ~~يمضي ولا يرد؛ لأنه إذا رد وقد ماتت البينة وانقطعت الحجة كان ذلك إبطالا ~~للحق. # وقال لي أصبغ في ذلك: هكذا سمعت ابن القاسم وأصحابنا يقولون، غير أني أرى ~~أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء جائزة ما عدل ms088 فيه منها وينقض منها ما ~~تبين فيه جوره واستريب، ولم يتحقق، ويعمل فيه بالكشف، كما يصنع بأقضية ~~الجاهل، إلا أن يعرف القاضي بالجور والحيف في أحكامه كلها أو بعضها، فترد ~~أحكامه كلها ما عرف بالجور فيها أو جهل، وهذا خلاف ما نقله ابن الحاجب عن ~~أصبغ حيث يقول: وتنبذ أحكام الجائر. # وقال أصبغ: هو كالجاهل؛ لأن أصبغ موافق على نبذ أحكام الجاهل، ويفصل بينه ~~وبين أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء، كأنهم عنده أخف منه حالا؛ لأن ~~الجور يتوقع منهم، ولكنه غير مشهور، ولا معروف، ولو عرف لكان الحكم واحدا. # وحكى ابن راشد في غير العدل ثلاثة أقوال: فسخ أحكامه مطلقا وهو قول ابن ~~القاسم في المستخرجة، وعدمه مطلقا واختاره القاضي إسماعيل. قال عبد الملك: ~~لا يجوز للقاضي أن ينظر في أقضية غيره. قيل: فإن قام عنده قائم فقال هذا ~~كتاب القاضي قد حكم فيه بجور بين، قال: أرى أن ينظر فيه فإن تبين له أنه ~~حكم بجور بين ووجده في القضاء مفسرا مثل أن يقضي بشهادة نصراني أو يقضي ~~للجار بالشفعة أو بالميراث للعمة أو للخالة، فأرى أن يفسخه، وأما إن وجد ~~القضاء مبهما لم يتبين فيه الجور والخطأ الصراح مثل أن يجد فيه شهدت عندي ~~بينة فقبلتها، ورأيت أن الحق لفلان فقضيت له بما تبين لي، فلا أرى له أن ~~ينظر فيه. # قال القاضي إسماعيل: ويحمل القضاء على الصحة ما لم يثبت الجور، وفي ~~التعرض لذلك ضرر بالناس ووهن للقضاء، فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه ~~بالجور، فإذا مات أو عزل قاموا يريدون الانتقام منه بنقض أحكامه، فلا ينبغي ~~للسلطان أن يمكنهم من ذلك. قال ابن راشد: وما قالوه بين إلا قوله شهدت عندي ~~بذلك بينة فقبلتها، ففيه نظر. # PageV01P083 # فقد يقبل غير العدول، وإنما الذي ينبغي أن ينظر فإن صرح بأسماء الشهود ~~وهم عدول وبين وجه الحكم فلا ينبغي أن يفسخ، وأما مع الإجمال فلا. # والقول الثالث: رأي أصبغ قال: أرى أن يمضي من أحكامه ما عدل فيه، ms089 ولم ~~يسترب فيه، ويفسخ ما تبين فيه الجور إن استريب، ويفعل فيها من الكشف ما ~~يفعل بأقضية الجهال، وأشار ابن راشد بغير العدل إلى القاضي الجائر وخلفاء ~~القضاة والأمراء، ونقله لقول أصبغ موافق لما نقله ابن الحاجب فانظره مع ما ~~تقدم عن الواضحة. ### | [فصل فيما لا ينفذ من أحكام القاضي وينقض إذا اطلع عليه] # . فصل: فيما لا ينفذ من أحكام القاضي وينقض إذا اطلع عليه وحكم الحاكم لا ~~يحل حراما، ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر؛ لأن الحاكم إنما ~~يحكم بما ظهر وهو الذي تعبد به، ولا ينقل الباطن عند من علمه عما هو عليه ~~من التحليل والتحريم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا بشر، ~~ولعلكم تختصمون إلي فلعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ~~ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له ~~قطعة من النار» وهذا إجماع من أهل العلم في الأموال. واختلفوا في انعقاد ~~النكاح أو حل عقده بظاهر ما يقضي به الحاكم وهو خلاف الباطن، فذهب مالك ~~والشافعي - رحمهم الله - وجمهور أهل العلم إلى أن الأموال والفروج في ذلك ~~سواء؛ لأنها حقوق كلها تدخل تحت قوله - عليه الصلاة والسلام -: «فمن قضيت ~~له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ» فلا يحل منها القضاء الظاهر ما هو حرام في ~~الباطن. # وقال أبو يوسف وأبو حنيفة، وكثير من أصحابنا المالكية على ما حكى عنهم ~~أبو عمر بن عبد البر: إنما ذلك في الأموال خاصة. # فلو أن رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته فقبل القاضي ~~شهادتهما لظاهر عدالتهما، وهما قد تعمدا الكذب أو غلطا، ففرق القاضي ~~بشهادتهما بين الرجل وامرأته ثم اعتدت المرأة فإنه جائز لأحد الشاهدين أن ~~يتزوجها، وهو عالم بأنه كاذب في شهادته قالوا؛ لأنها لما حلت للأزواج ~~بالحكم الظاهر فالشاهد وغيره سواء؛ لأن قضاء القاضي وحكمه فرق بينهما وقطع ~~العصمة، ولولا ذلك ما حلت لزوج ms090 غيره، واحتجوا بحكم اللعان، وقالوا: معلوم ~~أن الزوجة إنما وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب الذي لو علم الحاكم ~~كذبها فيه ما فرق بينها وبين زوجها. قالوا، وكل من شهد عليه بالنكاح أو ~~بالطلاق وقضى عليه بذلك لم يمكنه الامتناع منه، ولزم الحكم # PageV01P084 # بشهادة الشهود عليه، وكانت فرقته في الظاهر فرقة عامة، فلما كان كذلك دخل ~~فيه الشاهد وغيره انتهى من المقدمات. # وقال ابن عبد السلام: ومن ذلك لو قام له شاهدا زور أنه نكح امرأة فحكم ~~القاضي بها حل له وطؤها، وكذلك لو شهد رجلان على امرأة أنها زوجة لفلان، ~~وهي في باطن الأمر زوجة لغيره فإنها تحل لهذا الذي شهد له بها، ومن ذلك ~~الحكم بشفعة الجوار لا تحل للمالكي، ولا يجوز له التمسك بها؛ لأنه يعتقد ~~بطلان ما حكم له به، فهو يشبه ما تقدم، وليس منه؛ لأن الحاكم في الصور ~~الأول لو علم باطن أمر الشهود لم يحكم بذلك بخلاف الشفعة، وعلى ما قالوه في ~~الشفعة لو غصب غاصب شيئا ونقله عن مكان الغصب، وكان مما اختلف فيه، هل يفوت ~~بالنقل أم لا فقضى القاضي لربه بأخذه، وكان مذهبه أنه يفوت بنقله، وتجب فيه ~~القيمة، فينبغي على هذا أن لا يكون لربه التصرف فيه. ومن ذلك الحكم ~~باستسعاء من أعتق بعضه، وكان المعتق معسرا، فإنه ينقض، ويرد العبد على ما ~~كان عليه، قاله ابن حبيب في الواضحة. ومن ذلك الحكم للنصراني على النصراني ~~بشهادة النصراني فإنه ينقض وقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: ~~282] . ومن ذلك قول أهل العراق في توريث العمة والخالة، وميراث المولى ~~الأسفل فإنه ينقض من مختصر الواضحة. ### | [فصل منزل حبس على المساكين فرفع إلى قاض فباعه على المساكين] # فصل: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال لي مطرف: في منزل حبس على ~~المساكين فرفع إلى قاض فجهل وباعه وفرق ثمنه على المساكين، ثم رفع إلى غيره ~~بعده، أرى أن يفسخ البيع ويرد المنزل حبسا كما كان، ويدفع الثمن للمشتري من ~~غلة الحبس، ms091 ولا شيء على القاضي؛ لأن خطأ السلطان في الأموال على الاجتهاد ~~هدر. ### | [فصل في ذكر ما لا يعتبر في أفعال القاضي إذا عزل أو مات] # وفي المدونة قال سحنون قلت لابن القاسم إذا عزل القاضي أو مات وقد شهد ~~الشهود عند المعزول أو الميت وأثبت ذلك في ديوانه ثم ولي غيره فهل ينظر هذا ~~الذي ولي القضاء في شيء من ذلك ويجيزه، قال: لا يجيز شيئا من ذلك إلا أن ~~تقوم عليه بينة، فإن لم تقم عليه بينة لم يجز شيئا من ذلك وأمرهم القاضي ~~المستجد أن يعيدوا شهادتهم، فإن قال القاضي # PageV01P085 # المعزول: كل شيء في ديواني قد شهد به الشهود عندي لم يقبل قوله، ولا يكون ~~للمشهود له اليمين على المشهود عليه بالله ما هذه الشهادة التي في ديوان ~~القاضي مما شهد به على الشهود فإن نكل عن اليمين أمضيت عليه الشهادة وحلف ~~المشهود له أن هذه الشهادة مما شهد به عليك الشهود، وثبتت الشهادة، وينظر ~~فيها القاضي على ما كان ينظر فيها القاضي المعزول، وهو قول ابن القاسم عن ~~المقنع لابن بطال. # مسألة: ولا تقبل شهادة القاضي المعزول على ما حكم، ولا يحلف المحكوم له ~~مع شهادة القاضي؛ لأنه هو الحاكم فيها، وكذلك قال عيسى عن ابن القاسم في ~~القاضي يأمر ببيع التركة فتباع أو يقضي بالقضية ثم يعزل لا تجوز شهادته ~~فيما قضى به أو أمر به لا وحده، ولا مع غيره قال ابن وهب وابن القاسم حتى ~~يشهد معه رجلان سواه. # مسألة: قال سحنون، ولو أن قاضيا أشهد على كتب في يده أنه قد قامت عنده ~~بينة زكيت ثم مات القاضي والكتب في يده فإن هذا لا ينفذه من بعده؛ لأن ~~البينة لم تشهد أن الأول نفذ القضاء بها، وهو ما لم ينفذ القضاء قد يحدث له ~~أمر من الأمور من " المقنع ". # مسألة: إذا قال القاضي بعد العزل كنت قضيت بكذا لم يقبل قوله بلا خلاف؛ ~~لأنه مقر على غيره، كما لو شهد مع غيره أنه ms092 قضى بكذا؛ لأنه شاهد على فعل ~~نفسه كما تقدم، وفي قبول قوله في حال الولاية قولان. ولو قامت البينة بأنه ~~قضى فالحكم ثابت قامت في حال الولاية أو بعد العزل. # تنبيه: إذا لم يشهد الشهود على حكمه، وإنما علموا أنه حكم، ولم يشهدهم ~~فشهدوا بذلك بعد عزله؛ لكون الشهود الذين أشهدهم على حكمه جرحوا فالظاهر أن ~~شهادتهم غير مقبولة؛ لأن القاضي إنما يشهد عليه في مجلس حكمه، وأما ما ~~استرعى عليه فينبغي أن يقبل نقله ابن راشد. # فصل في الكشف عن القضاة. # PageV01P086 # وينبغي للإمام أن يتفقد أحوال القضاة فإنهم قوام أمره ورأس سلطانه، وكذلك ~~قاضي الجماعة ينبغي له أن يتفقد قضاته ونوابه فيتصفح أقضيتهم ويراعي أمورهم ~~وسيرتهم في الناس. # وعلى الإمام والقاضي الجامع لأحكام القضاء أن يسأل الثقات عنهم ويسأل ~~قوما صالحين ممن لا يتهم عليهم، ولا يخدع، فإن كثيرا من ذوي الأغراض يلقي ~~في قلوب الصالحين من القاضي شيئا ليتوصل بذلك إلى ذم الصلحاء له عند ذكره ~~عندهم وسؤالهم عنه، فإذا ظهرت الشكية بهم، ولم تعرف أحوالهم سأل عنهم كما ~~تقدم، فإن كانوا على طريق استقامة أبقاهم، وإن كانوا على ما ذكر عنهم ~~عزلهم. # واختلف في عزل من اشتهرت عدالته بتظاهر الشكوى. قال مطرف: ليس عليه عزل ~~من عرف بالعدالة والرضا إذا اشتكى به، وإن وجد منه عوضا فإن في ذلك فسادا ~~للناس على قضاتهم. # وقال أصبغ: أحب إلي أن يعزله، وإن كان مشهورا بالعدالة والرضا، إذا وجد ~~منه بدلا؛ لأن في ذلك صلاحا للناس يعني لما ظهر من استيلاء القضاة وقهرهم، ~~ففي ذلك كف لهم، وأما إن كان المشكو غير مشهور بالعدالة فليعزله إذا وجد ~~منه بدلا وتظاهرت عليه الشكية، فإن لم يجد منه بدلا كشف عن حاله. ووجه ~~الكشف أن يبعث إلى رجال يوثق بهم من أهل بلده فيسألهم عنه سرا، فإن صدقوا ~~ما قيل فيه من الشكية عزله ونظر أقضيته وأحكامه، فما وافق الحق أمضاه وما ~~خالفه فسخه، وإن قال الذين سئلوا عنه ما نعلم إلا ms093 خيرا أبقاه ونظر في ~~أقضيته وأحكامه فما وافق السنة مضى وما لم يوافق شيئا من أهل العلم رده، ~~وحمل ذلك من أمره على الخطأ وأنه لم يتعمد جورا. ### | [فصل ولا ينبغي أن يمكن القاضي الناس من خصومة قضاتهم] # فصل: ولا ينبغي أن يمكن الناس من خصومة قضاتهم؛ لأن ذلك لا يخلو من ~~وجهين: إما أن يكون عدلا فيستهان بذلك ويؤذى، وإما أن يكون فاسقا فاجرا وهو ~~ألحن بحجته ممن شكاه فيبطل حقه ويتسلط ذلك القاضي على الناس. # PageV01P087 # وقال ابن القاسم: في القاضي يعزل فيدعي الناس أنه جار عليهم أنه لا خصومة ~~بينهم وبينه، ولا ينظر فيما قالوا عنه، إلا أن يرى الذي بعده جورا بينا ~~فيرده، ولا شيء على القاضي (من تنبيه الحكام) . ### | [فصل هل ينعزل القاضي بنفس الفسق أو حتى يعزله الإمام] # فصل: اختلف هل ينعزل القاضي بنفس الفسق أو حتى يعزله الإمام، قال ~~المازري: ظاهر المذهب على قولين: وأشار إلى ترجيح عدم العزل وهو قول أصبغ، ~~ومذهب ابن القصار أنه إذا ظهر عليه الفسق بعد ولايته انفسخ عقده وولايته. ### | [فصل في عزل القاضي نفسه اختيارا] # فصل: وأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا، ولا لعذر فالظاهر عند بعض ~~العلماء أنه يمكن من ذلك، قال المازري: وهذا عندي ينبني على النظر في عزل ~~الوكيل نفسه، فإن القاضي نائب عن الإمام الذي ولاه ووكيل من قبله فحكمه حكم ~~الوكيل، والقاضي والوكيل والوصي كالواهبين منافعهم، والواهب شيئا معلوما ~~إلى أجل معلوم تلزمه هبته بالقول على المشهور. لكن ينبغي أن يلتفت في عزل ~~القاضي نفسه اختيارا إلى النظر، هل تعلق لأحد حق بقضائه حتى يكون انعزاله ~~ضررا لمن التزم القضاء بينه وبين خصمه فيمنع من ذلك، وقد منع في المدونة ~~الوصي من عزل نفسه إذا مات الميت وقد قبل الوصية، لما يلحق الموصى به من ~~ضرر العزل وتبقيته مهملا (انظر المازري) . ### | [فصل إذا عزل القاضي فحكم في أشياء قبل بلوغ العزل] # فظاهر المذهب أن أحكامه تلك نافذة لضرورة الناس إلى ذلك وانظر ms094 هل يستحق ~~القاضي المتولي معلوم القضاء من يوم ولايته إذا ولي على بلد يحتاج إلى ~~السفر إليها أو لا يستحق شيئا، إلا بالمباشرة ويكون المعزول من المعلوم إلى ~~يوم بلوغ العزل، ولم أقف فيه على نص. ### | [فصل القاضي إذا أقر بأنه حكم بالجور] # فصل: وفي مختصر الواضحة: وعلى القاضي إذا أقر بأنه حكم بالجور أو ثبت ذلك ~~عليه بالبينة العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح، ولا يجوز ولايته أبدا، ~~ولا شهادته، وإن صلحت حاله وأحدث توبة لما اجترم في حكم الله - تعالى - ~~ويكتب أمره في كتاب لئلا يندرس الزمان فتقبل شهادته، والقاضي أقبح من شاهد ~~الزور حالا، وقد ذكرت عقوبة شاهد الزور في باب التعزير ونبهت على عقوبة ~~القاضي أيضا هنالك. # PageV01P088 ### | [فصل في جمع الفقهاء للنظر في حكم القاضي] # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال مطرف: وإذا اشتكى على القاضي في قضية ~~حكم بها ورفع ذلك إلى الأمير، فإن كان القاضي مأمونا في أحكامه عدلا في ~~أحواله بصيرا بقضائه أرى أن لا يعرض له الأمير في ذلك، ولا يقبل شكوى من ~~شكاه، ولا يجلس الفقهاء للنظر في قضائه فإن ذلك من الخطأ إن فعله، ومن ~~الفقهاء إن تابعوه على ذلك، وإن كان عنده متهما في أحكامه أو غير عدل في ~~حاله أو جاهلا بقضائه فليعزله ويول غيره. # قال مطرف: ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة ~~وجهلوا هم أيضا أو أكرهوا على النظر، فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم، ففسخه ~~الأمير، أو رد قضيته إلى ما رأى الفقهاء فأرى لمن نظر في هذا بعد ذلك أن ~~ينظر في الحكم الأول، فإن كان صوابا بالاختلاف فيه، أو كان مما اختلف فيه ~~أهل العلم أو مما اختلف فيه الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فحكمه ماض، ~~والفسخ الذي تكلفه الأمير والفقهاء باطل، وإن كان الحكم الأول خطأ بينا ~~أمضى فسخه، وأجاز ما فعله الأمير والفقهاء، ولو كان الحكم الأول خطأ بينا ~~أو لعله قد عرف من القاضي بعض ما لا ms095 ينبغي من القضاة، ولكن الأمير لم يعزله ~~وأراد النظر في تصحيح ذلك الحكم بعينه، فحينئذ يجوز للفقهاء فيه، فإذا تبين ~~لهم أن حكمه خطأ بين فليرده. قال: وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا ~~ورأى بعضهم رأيا غيره لم يمل مع أكثرهم، ولكن ينظر فيما اختلفوا فيه، فما ~~رآه صوابا قضى به وأنفذه، وكذلك ينبغي للقاضي أن يفعل إذا اختلف عليه ~~المشيرون من الفقهاء. # قال مطرف: ولو كان القاضي لم يكن فصل بعد في الخصومة فصلا فلما أجلس معه ~~غيره للنظر فيها، قال قد حكمت لم يقبل ذلك منه؛ لأن المنع عن النظر في تلك ~~الحكومة وحدها قد لزمه، بمنزلة ما لو عزل ثم قال قد كنت حكمت لفلان على ~~فلان لم يكن ذلك بقوله إلا ببينة تقوم على ذلك. # قال مطرف: ولو كان القاضي المشتكى في غير بلد الأمير الذي هو به حيث يكون ~~قاضي الجماعة، فهذا كما تقدم ينظر فإن كان القاضي معروفا مشهورا بالعدل في ~~أحكامه والصلاح في أحواله أقره، ولم يقبل عليه شكوى، ولم يكتب بأن يجلس معه ~~غيره، ولا يفعل هذا بأحد من قضاته، إلا أن يشتكى منه استبدادا برأي أو ترك ~~رأي من ينبغي له أن يشاوره، فينبغي له أن يكتب إليه أن يشاور في أموره ~~وأحكامه من غير أن يسمي له أحدا أو يجلس # PageV01P089 # معه أحدا، وإن كان ذلك القاضي غير مشهور بالعدل والرضا وتظاهرت الشكية ~~عليه كتب إلى رجال صالحين من أهل بلد ذلك القاضي فأقدمهم للمسألة عنه ~~والكشف عن حاله، فإن كان على ما يجب أمضاه، وإن كان على غير ذلك عزله. # قال: ولو جهل الأمير، وكتب إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في تلك الحكومة ~~ففعلوا واختلف رأيهم فيها فإن كان الأمير كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن ~~يرفعوا إليه ما اجتمعوا عليه، واختلفوا فيه ففعلوا ذلك ثم كان هو منفذ ~~الحكم في ذلك فذلك له، وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ~~ما يراه معهم جاز له ms096 أن يحكم بالذي يراه مع بعض من جلس معه، فيكون ذلك ~~لازما لمن حكم به عليه، وإن لم يجتمع على ذلك جميع من أمر بالنظر معه في ~~ذلك، وإن كان حكمه على مثل ما كان عليه قبل أن يجلسوا معه وقد اجتمعوا على ~~خلافه لم أر أن يحكم بذلك؛ لأنه الآن على مثل ما اشتكى منه، ولكن يكتب بذلك ~~من رأيه ورأي القوم إلى الأمير، فيكون هو الآمر بالذي يراه والحاكم فيه ~~دونهم، وقد سئل ابن القاسم في ذلك كله فقال فيه مثل قول مطرف الذي تقدم، ~~فتدبر ذلك كله. ### | [فصل في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم] # وهو على وجوه. # الأول: إن كان قيامه على القاضي العالم العادل لم تسمع دعواه. # الثاني: إن كان قيامه لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبه المدعى ~~إليه فقد تقدم حكمه. # الثالث: إن كان قيامه لعداوة بينه وبين ابنه أو بينه وبين الأبوين وجب ~~الفسخ. # الرابع: أن يأتي المحكوم عليه ببينة لم يعلم بها ففيها ثلاثة أقوال. قال ~~ابن القاسم في المدونة: يسمع من بينته فإن شهدت بما يوجب الفسخ فسخ وقال ~~سحنون: لا يسمع منها. # وقال ابن المواز: إن قام بها عند ذلك القاضي الحاكم نقضه، وإن قام عند ~~غيره لم ينقضه. # PageV01P090 # الخامس: أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب ~~سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحته بفسق ففي نقض الحكم بذلك قولان ~~لمالك - رحمه الله - وبالنقض قال ابن القاسم وبعدمه قال أشهب وسحنون، وإن ~~ثبت العداوة فيجري على القولين، وكذا الخلاف إن كان القدح بالقرابة، وصوب ~~المازري عدم النقض، وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ذمي أو مولى عليه ~~انتقض، ولزم المقضي له بالمال رده، إلا أن يحلف مع الشاهد الباقي. # السادس: أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي الحاكم، وقال القاضي كنت ~~خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة، وحكمت عليك، فقال أصبغ: القول قول ~~القاضي إن كان باقيا ms097 على ولايته لم ينعزل. # وفي (الجلاب) لا يقبل قول القاضي إلا ببينة، قال اللخمي: وهو أشبه في ~~قضاة الوقت. # السابع: أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم شهدوا ~~عنده ففي النقض قولان، وإلى عدم النقض ذهب ابن القاسم، وذهب ابن المواز إلى ~~أن الحكم ينقض. # الثامن: أن يقول المحكوم عليه كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه. ولم ينقض ~~الحكم. # التاسع: إذا أجاب القائم بعد انصرام الأجل بأن له بينة يرتجيها نظر ~~الحاكم في ذلك، فإن كانت قريبة أجله بعد ذلك، وإن كانت بعيدة وتبين لدده ~~قضى عليه، وأرجأ الحجة له، وله القيام بها متى جاءت عند القاضي، أو عند ~~غيره، ولمن ولي بعده نقض ذلك الحكم بسبب ذلك المذكور، وكذلك كل تسجيل يتضمن ~~إرجاء الحجة لغائب أو صغير أو لحاضر بعدت بينته، أو لمحكوم عليه لم يعجزه ~~القاضي، فللقاضي الثاني تعقبه بما يجب بخلاف السجلات المطلقة. # العاشر: إذا قام المحكوم عليه وادعى أن القاضي حكم عليه بما لا ينص فيه ~~فالحكم في ذلك أن القاضي إن حكم في المسكوت عنه بما هو خلاف القواعد نقض، ~~وإن حكم فيها بما هي قابلة من الخلاف لم ينقض. # PageV01P091 # الحادي عشر: إذا ادعى عليه أن الشهود قد رجعوا لم ينفعه ذلك، ولم ينقض ~~الحكم؛ لأن الحكم قد ثبت بقول عدول ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف منهم ~~أنهم فسقة، والفاسق لا ينقض الحكم بقوله، فيبقى الحكم على ما كان عليه من ~~المذهب، ومن كتاب الأحكام للقرافي، ومن أحكام ابن سهل ومن المازري. ### | [الركن الثالث المقضي له] # وهو كل من تجوز شهادته له وفي حكمه لأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم ~~أربعة أقوال: المنع لمحمد ومطرف والجواز لأصبغ، قال: وهذا إن كان من أهل ~~القيام بالحق وقد يحكم للخليفة وهو فيه أقوى تهمة، والجواز إلا لزوجته ~~وولده الصغير ويتيمه الذي يلي ماله. # وفي ابن يونس، ولا يحكم لعمه إلا أن يكون مبرزا في العدالة، والرابع: ~~التفرقة فإن قال ثبت عندي ms098 لم يجز إن حضر الشهود، وكانت الشهادة ظاهرة جاز ~~إلا لزوجته وولده الصغير ويتيمه، واختاره ابن حبيب، واختار اللخمي المنع ~~مطلقا، قال: ولو حكم بما تلحقه فيه الحمية من غير المال لم يجز بحال من ~~(شرح ابن الحاجب) لابن راشد، وإذا قلنا بعدم الجواز فلا يجوز أن يرفع ~~الشهادة بما يثبت عنده لمن هو فوقه، ولو كان مما تجوز شهادته فيه رفع لمن ~~هو فوقه، واختلف هل يرفع إلى من هو دونه ممن ولاه هو، فقيل لا يجوز، هو أصل ~~قوله في المدونة، وقيل يجوز من المذهب. # مسألة: ولا يجوز للقاضي أن يحكم لنفسه فإن كان له قبل أحد شيء رفع ذلك ~~إلى غيره، ووكل وكيلا يخاصم عنه، وإن شاء خاصم، ولم يوكل فإن رضي صاحبه أن ~~يحكمه في ذلك فلا يقبل، ولا يجوز حكمه لنفسه إلا أن يشاء أن يحكم عليها ~~فيكون كالإقرار منه بما ادعى خصمه عليه، وقال أصبغ في تحكيم خصم القاضي له: ~~لا أحبه فإن وقع مضى، وليذكر في حكمه رضاه بتحكيمه، ويوقع عنده شهادة من ~~شهد برضاه. # قال ابن راشد: فإن اجتمع في القضية حقان حق لله - تعالى - وحق للقاضي لم ~~يجز أن يحكم لنفسه، وفي حكمه في حق الله قولان لمحمد وابن عبد الحكم، ~~ويتصور هذا في بيع من أعتقه المديان إذا كان القاضي غريمه لتعارض حق الله - ~~تعالى - في العتق وحق القاضي في المالية. # PageV01P092 # مسألة: وفي المقنع لابن بطال قال مطرف: ولا بأس أن يقضي القاضي بين ~~الخصمين له على أحدهما دين إذا كان به موسرا، فإن كان به معسرا لم يجز له ~~النظر بينهما مثل الشهادة منه لأحدهما. # مسألة: لو شهد عند القاضي رجلان أن هذا سرق متاع هذا القاضي قطعه، ولم ~~يغرمه حتى يرفعه إلى غيره؛ لأن الغرم حق له وهو لا يحكم لنفسه. # مسألة: وفي ابن يونس، ولا ينبغي له أن يحكم بين أحد من عشيرته وبين خصمه، ~~وإن رضي الخصم، بخلاف رجلين رضيا بحكم أجنبي فينفذ ذلك عليهما. # مسألة:، ms099 ولا ينبغي أن يحكم بين عبده وبين خصمه، وإن رضي الخصم بذلك، فإن ~~فعل فيشهد على رضاه ويحكم بالعدل ويجتهد. # مسألة: ومما يجري مجرى القاضي في المنع من الحكم لمن يتهم عليه، المفتي ~~يفتي لمن يتهم عليه ممن لا تجوز شهادته، فينبغي للمفتي الهروب من هذا متى ~~قدر عليه، قال المازري: وقد نزل بي مثل هذا في خصام لزوجتي في مواريث، ~~وسألني القاضي والخصوم في الفتوى فامتنعت من ذلك. # مسألة: فإذا قضى القاضي لنفسه أو لمن لا يجوز قضاؤه له باختلاف من ~~العلماء غير شاذ فأحب إلي إن رأى أفضل منه أن يفسخه، فإن لم يفعل حتى مات ~~أو عزل فلا يفسخه غيره إلا في خطأ بين، فإن حكم على نفسه أو على من لا يجوز ~~حكمه له باختلاف غير شاذ فلا أحب أن يفسخه؛ لأنه لا يتهم فيه. ### | [الركن الرابع في المقضي فيه] # الركن الرابع: المقضي فيه وهو جميع الحقوق، قال القاضي أبو الأصبغ بن ~~سهل: اعلم أن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا، وأجلها خطرا. وعلى القاضي مدار ~~الأحكام، وإليه النظر في جميع وجوه القضاء، من القليل والكثير بلا تحديد. # وقال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين: للقاضي النظر في جميع ~~الأشياء إلا في قبض الخراج، واختلف هل له أن يقبض # PageV01P093 # أموال الصدقات ويصرفها في مستحقيها إذا لم يحضر ناظر أم لا؟ . واختلف هل ~~إقامة الجمع والأعياد إليه أم لا؟ . وقال في باب الإمارة: اختلف هل لمن ولي ~~الإمارة الخاصة أن يؤم في الجمع والأعياد والقاضي أولى منه بذلك. # مسألة: قال ابن سهل: ويختص بوجوه لا يشاركه فيها غيره من الحكام، وذلك ~~النظر في الوصايا والأحباس، قال ابن الأمير: يريد المعقبة والترشيد ~~والتحجير والتسفيه، والقسم والمواريث، والنظر للأيتام، والنظر في مال ~~الغياب، والنظر في الأنساب. زاد أحمد بن يحيى بن أبي عيسى فقال: وإني لأرى ~~مثل ذلك في الجراحات والتدميات وما أشبهها، قال ابن الأمين: والإثبات ~~والتسجيل، قال ابن سهل: ولا يجب للقاضي أن يرفع نظرا من ms100 عنده إلى غيره من ~~الحكام، كما يرفع غيره من الحكام إليه، فهذه الأمور التي قدمنا ذكرها لا ~~ترفع إلا إليه، ولا تكون إلا في ديوانه، وإذا ضيع القاضي ذلك كانت منه ~~هجنة، قال ابن لبابة: وهذا الذي أعرفه وأقول به، وأدركت الناس عليه من ~~ترتيب أحكام القضاة في الأمور التي لا ينبغي لغيرهم النظر فيها، وذكر ابن ~~سهل أسماء الشيوخ القائلين بذلك وهم: ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى الليثي ~~راوي الموطأ عن مالك - رحمه الله - وأيوب بن سليمان، وسعد بن معاذ، ومحمد ~~بن الوليد، وخالد بن وهب، وأحمد بن مطر، وطاهر بن عبد العزيز، وسعيد بن ~~حمير، وأحمد بن يحيى بن أبي عيسى، ويحيى بن سليمان، وأحمد بن بقي بن مخلد. ~~وهؤلاء شيوخ الفتيا وأصحاب الشورى، وعنهم يصدر الحل والعقد - رحمة الله ~~عليهم أجمعين -. # فصل: وأما غير القاضي فمقصور على ما قدم عليه، قال ابن راشد: وفي ~~(المتيطية) أربع مسائل في المدونة لا يحكم فيها صاحب الشرطة: التحجير ~~والحكم على الغائب، وإقامة الحدود والقسم بين الصغار والكبار، وما عداها ~~يجوز حكمه فيه. ### | [فصل في الشيء المدعى فيه] # يكون في غير بلد المدعى عليه، وأين تكون محاكمتهما. # وفي مختصر الواضحة في الرجل من أهل المدينة يكون له دار بمكة فيدعيها رجل ~~من أهل مكة، قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: # PageV01P094 # إنما تكون خصومتهما حيث الدار والشيء المدعى فيه فثم يسمع من بينة المدعي ~~وحجته، ويضرب لصاحب الدار أجلا حتى يأتي فيدفع عن نفسه أو يوكل له وكيلا ~~يقوم عنه في الخصومة في ذلك. # قال فضل بن سلمة: وهذا أيضا مذهب سحنون وابن كنانة قال ابن كنانة: إلا أن ~~يكون أحد القاضيين جائرا فالخصومة عند الأعدل. قال ابن حبيب - وخالف مطرف ~~وأصبغ: قول ابن الماجشون في ذلك. # وقال إنما تكون الخصومة حيث يكون المدعى عليه، ولا يلتفت إلى موضع ~~المدعي، ولا موضع المدعى فيه، غير أن من حق المدعي إن شاء بدأ بقاضيه يعني ~~بقاضي مكة فرفع إليه أمره وأثبت عنده ms101 بينته، ثم كتب قاضي مكة بذلك إلى قاضي ~~المدينة وخرج بنفسه، وإن شاء أن يوكل أثبت وكالة وكيله عند قاضي مكة، ثم ~~خرج الوكيل بالكتاب، فإذا قدم المدعي أو وكيله استدعى على المدعى عليه عند ~~قاضي المدينة، وأخرج كتاب قاضي مكة، فإذا ثبت الكتاب عند قاضي المدينة لزمه ~~قبول ما فيه وقرأه على المدعى عليه، وسأله المخرج من ذلك إن كان له مخرج، ~~وإلا أنفذ الحاكم عليه إن تبين له إنفاذه. # أما لو كان المدعي أو وكيله لم يأت بكتاب من عند قاضي مكة، وإنما قدم على ~~المدعى عليه فاستعدى عليه قاضي المدينة، فينبغي لقاضي المدينة إذا أعلمه ~~المدعي أن بينته بمكة حيث الدار أن يكتب له إلى قاضي مكة أن يسمع من بينته، ~~ثم يكتب بذلك إليه، ويؤجل له على قدر المسافة، ووجه مطلب الأمر. قال ابن ~~حبيب: وبهذا أقول. قال فضل: وهذا مذهب ابن القاسم. قال ابن حبيب: قال لي ~~أصبغ، ولو أن المدني خرج إلى ضيعته بمكة أو جاءها حاجا فتعلق به المكي يريد ~~مخاصمته ثم كان له ذلك، ولم يكن للمدعى عليه أن يأبى ذلك ثم قال لي: انظر ~~كل من تعلق برجل في حق من الحقوق فإنما يخاصمه في الموضع الذي تعلق به فيه ~~إن كان لذلك الموضع أمير يحكم أو قاض كان المدعى فيه في ذلك الموضع أو ~~غائبا عنه كان إقرارهما بغير ذلك الموضع، أو لم يكن. # قال ابن حبيب: وأنا أقول بهذا إذا تعلق به في دين أو مال أو حق مما يكون ~~في ذمم الرجال. وأما في العقار فإن كان أيضا في الموضع الذي فيه المدعى فيه ~~فكذلك؛ لأن ابن الماجشون رأى أن يرفع معه إلى حيث يكون الشيء المدعى فيه، ~~وإن لم يكن الشيء في ذلك الموضع الذي تعلق به فيه، وإنما هو في قرار المدعى ~~عليه وغيره فليس للمدعي أن يحبسه لمخاصمته فيه. # PageV01P095 ### | [الركن الخامس المقضي عليه] # وهو كل من توجه عليه حق، إما بإقراره، وإما بالشهادة عليه بعد ms102 العجز عن ~~الدفع، وبعد الإعذار إليه قبل الحكم، وإما بالشهادة عليه، ويمين الاستبراء ~~إن كان الحق على ميت أو على غائب، وإما بلده وتغيبه عن حضور مجلس الحكم ~~وقيام البينة عليه. # وإما بالشهادة عليه، ولدده عن الجواب على طبق الدعوى، وسيأتي بيان الحكم ~~على هذه الوجوه كلها كل مسألة في محلها إن شاء الله - تعالى -. ### | [فصل في أنواع المقضي عليه] # فصل: والمقضي عليه أنواع منهم الحاضر المالك أمره، ومنهم الغائب، ومنهم ~~الصغير المحجور عليه، ومنهم السفيه المولى عليه، ومنهم الورثة المدعى عليهم ~~في مال الميت، وفيهم الصغير والكبير. فأما الحاضر المالك أمره فقد تقدم في ~~سيرة القاضي مع الخصوم بعض أحكامه، وسيأتي تماما في الإعذار والتعجيز ~~والجواب والنكول واليمين والبينة، وأما الغائب فقد ذكرت الدعوى عليه في فصل ~~الدعاوى وذكر أنواع المدعى عليهم، ونذكر هنا طرقا مما يتعلق به (وأما) ~~الصغير والسفيه والورثة فهم مذكورون في الدعاوى في أنواع المدعى عليهم. ### | [فصل لا يحكم القاضي على عدوه] # فصل:، ولا يحكم على عدوه كما لا تجوز شهادته عليه. # مسألة: ويجوز للقاضي أن يحكم بين أهل الذمة إذا تظالموا أو ترافعوا إليه ~~ورضوا بحكمه، وليحكم بينهم بحكم الإسلام قال ابن محرز وظاهر هذا أنا نحكم ~~بينهم، وإن لم ترض أساقفتهم قال: وقال ابن القاسم في (العتبية) : لا يحكم ~~بينهم حتى ترضى أساقفتهم. # وقال غيره: ذلك غير لازم؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - رجم اليهوديين، ~~ولم يأت في الخبر، أنه شاور أساقفتهم. # وفي الوثائق المجموعة، وإنما لحاكم المسلمين أن يحكم بينهم في التظالم. ~~مثل أن يمنع وارث وارثا حقه وما أشبه ذلك، إذا رضي المتطالبان بذلك، وأما ~~الخمر والربا والزنا والطلاق والعتاق فلا ينبغي أن يحكم بينهم فيه. # فرع: وتجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل، ولا تجوز شهادة أهل الذمة ~~على شيء من أمور المسلمين في مذهب مالك لا في وصية، ولا في سفر، ولا في ~~حضر، ولا تجوز شهادة يهودي على نصراني، ولا بالعكس. # PageV01P096 ### | [فصل لا يحكم القاضي على أحد إلا بعد ms103 أن يسأله أبقيت لك حجة] # فصل، ولا يحكم القاضي على أحد إلا بعد أن يسأله أبقيت لك حجة؟ فيقول لا ~~على ما هو مذكور في فصل الإعذار. # تنبيه: والمحكوم عليه تارة يكون هو المدعى عليه وتارة تقوى حجة المدعى ~~عليه وتضعف حجة المدعي فيتوجه الحكم على المدعي بالإبراء أو غيره من ~~الوجوه، وقد ذكرت ذلك في فصل الإعذار. # مسألة: وإذا أقر أحد الخصمين عند القاضي بشيء، وليس عنده أحد ثم جحد ذلك ~~الإقرار فإنه لا يقضى عليه إلا ببينة سواه، وإن لم تكن عنده بينة رفع ذلك ~~إلى من فوقه، وكان شاهدا، وكذلك ما اطلع عليه من حق الله - تعالى - أو رآه ~~من غصب أو سمع من قذف فليرفعه إلى من هو فوقه ويكون هو شاهدا. # وقال عبد الملك: يحكم بما أقر به الخصم في مجلسه، وقد تقدم بعض هذا في ~~الآداب وبعضه مذكور في باب قضاء القاضي بعلمه. ### | [فصل من مسائل الحكم على الغائب] # وفي (المتيطية) وينبغي للحاكم أن يصرح بأسماء الشهود الذين ثبت بهم الحكم ~~على الغائب؛ لأنه حكم على غائب، فيحتاج إلى تسميتهم لإرجاء الحجة له فيهم، ~~فإن لم يصرح بأسمائهم، وكان الحاكم ليس مشهورا بالعدل والفضل فإن ذلك مما ~~يبيح لمن بعده أن يتعقب ذلك الحكم؛ لأن هذا مما لا يمضي إلا من الحاكم ~~العدل، فإن قدم هذا الغائب فأراد رد القضاء عنه وأن يبتدئ الخصومة كان ذلك ~~من حقه إذا تعلل في شهادة الشهود قال: لو علمت من شهد علي لرددت شهادته ~~عني. # وقال المازري: إذا لم يصرح القاضي بأسماء الشهود في الحكم على الغائب ~~فالمشهور أن ذلك حكم لا ينفذ دون أن يعرف الغائب من يشهد عليه، ووقع في ~~المذهب رواية أن ذلك ينفذ، ولكنها مطروحة عند القضاة المالكية. # مسألة: قال أشهب: ينبغي للقاضي إذا سجل بين الخصمين أن يذكر في الكتاب ~~أسماء الشهود فإن لم يفعل حتى أوقع الحكم فالأحب إلي # PageV01P097 # أن يبدل الكتاب، فإن لم يفعل حتى عزل أو مات نفذ الحكم ms104 إلا على الغائب؛ ~~لأنه إن قدم فقال - من الشاهد علي - فإن عندي تجريحه فالقضية مردودة، ~~والخصومة مؤتنفة، والبينة معادة، ولا حجة للحاضر الذي قد مضى الحكم عليه في ~~ترك تسمية القاضي. # مسألة: قال ابن أبي زمنين: سحنون يذهب في الحكم على الحاضر إلى ترك ~~التصريح بأسماء الشهود، إذ قد يحكم القاضي بهم وهم عدول ثم تحدث لهم جرحة، ~~وقد عزل القاضي أو مات، فيدعي المقضي عليه أن القاضي قبل شهودا غير عدول، ~~فالتسمية مما توهن الحكم عنده، وإلى قول أصبغ وتسمية الشهود ذهب من رأيته ~~من فقيه وحاكم، ولسحنون في المجموعة أن تسميتهم لا تلزم في الحكم على ~~الغالب، وسوى أصبغ في هذا بين الحكم على الغائب والحاضر، وبه جرى العمل فهو ~~في الحاضر مستحب وفي الغائب واجب لإرجاء الحجة له. # مسألة: قال القاضي أبو الوليد بن رشد: الحكم على الغائب في مذهب مالك على ~~ثلاثة أقسام أحدها غائب قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة ~~فهذا يكتب إليه ويعذر إليه في كل حق، فإما وكل، وإما قدم، فإن لم يفعل حكم ~~عليه في الدين وبيع عليه ماله من الأصل وغيره. # وفي استحقاق العروض والحيوان والأصول وجميع الأشياء من الطلاق والعتق ~~وغير ذلك، ولم ترج له حجة في شيء من ذلك؛ لأنه لا عذر له. والثاني غائب ~~بعيد الغيبة على مسيرة عشرة أيام وشبهها، فهذا يحكم عليه فيما عدا ~~الاستحقاق في الرباع والأصول من الديون والحيوان والعروض، وترجى له الحجة ~~في ذلك، والثالث غائب منقطع الغيبة مثل مكة من إفريقية والمدينة من ~~الأندلس، وخراسان، فهذا يحكم عليه في كل شيء من الديون والحيوان والعروض ~~والرباع والأصول وترجى له الحجة في ذلك. # مسألة: وفي الواضحة والعتبية قال سحنون، أخبرنا أشهب قال كتب ابن غانم ~~إلى مالك بن أنس عن الخصمين يختصمان إليه في الأرض فيقيم أحدهما البينة على ~~الآخر بأنها له، فإذا علم بذلك الذي قامت عليه البينة هرب وتغيب فطلب فلم ~~يوجد، أيقضي عليه وهو غائب؟ . فقال مالك اكتب إليه ms105 إذا ثبت عندك الحجج ~~وسألته عما تريد أن تسأله عنه، # PageV01P098 # واستقر عندك علم كل ما تريد أن تسأله عنه، فلم تبق له حجة فتغيب فاقض ~~عليه وهو غائب، قال ابن رشد: هذا كما قال إذا تغيب بعد أن استوفى جميع حججه ~~وهرب فرارا من القضاء عليه أنه يقضى عليه ويعجزه، ولا يكون له إذا قدم أن ~~يقوم بحجة. بمنزلة أن لو قضى عليه وهو حاضر إلا على القول بأن المحكوم عليه ~~إذا أتى بحجة لها وجه بعد الحكم عليه تسمع منه، وأما إن هرب وتغيب قبل أن ~~يستوفي جميع حججه فالواجب في ذلك أن يتلوم له، فإن لم يخرج وتمادى على ~~تغيبه واختفائه قضى عليه من غير أن يقطع حجته. # مسألة: وذكر الفقيه أبو عبد الله الباجي في وثائقه في باب تطليق المرأة ~~نفسها على زوجها بشرط المغيب، أنه لا بد من التصريح في الحكم بأسماء الشهود ~~من أجل أن الحجة مرجاة للغائب في قول ابن القاسم، وبه الحكم، فإن لم يصرح ~~عن الشهود فيه نفذ الحكم، ولم يكن لغيره أن ينقضه،، وإن كان في غير الطلاق ~~يعني من الديون ونحوها مما تقدم ذكره، قال: وإذا كان الحكم على الغائب فلا ~~بد أن يكشف في تسجيله عن أسماء الشهود ليعرف الغائب من شهد عليه، وفي من ~~يدفع، وكذلك يلزمه أن يفعل في كل ما ينبغي فيه إعذار، فإن وقع الحكم مجملا، ~~ولم يكشف عن أسماء الشهود فليس ينقض الحكم وهو تام، ويكره له ذلك إن لم ~~يفعله، وإن فعله لزم الحكم ويقال للمحكوم عليه: اذهب إلى الحاكم الذي حكم ~~عليك يكشف عما حكم به عليك، هكذا هو في كتاب الأقضية من المستخرجة، والقضاء ~~بذلك نافذ. # وقال بعض أهل العلم: الكشف عن أسماء الشهود أحسن؛ لأنه يتوجه إلى القاضي ~~فيجده قد مات فيبطل حقه، فلا يجب أن يكون الحكم إلا كاملا، وذكر ابن سحنون ~~عن أبيه في كتاب القضاء إن كان الحكم على غائب فلا بد من التصريح بأسماء ~~الشهود، وقد ms106 تقدم لسحنون خلاف هذا من (مفيد الحكام) . ### | [فصل في إرجاء الحجة للغائب] # قال ابن سهل: إرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه أصل معمول به عند ~~الحكام والقضاة، ولا ينبغي العدول عنه، ولا الحكم بغيره، إذ هو كالإجماع في ~~المذهب. وذكر عن سحنون أنه لا ترجى له حجة وهو ضعيف لا يوجد عنه في الأصول، ~~وإنما روايته في حواشي المدونات المسموعة على ابن وضاح أو على رواية منها ~~أدخلها ابن الهندي في وثائقه والله أعلم. # PageV01P099 # وعن سحنون في كتاب ابنه وفي (العتبية) خلافه على ما عليه جماعتهم وجرى به ~~العمل من فتواهم، ولابن الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب، وإرجاء ~~الحجة مصرح به في أصولنا الواضحة وغيرها وهو في المدونة في ثاني النكاح وفي ~~الخلع وفي كتاب الشفعة وغيرها. انظر الثاني من أحكام ابن سهل في رسم مطاحن ~~ورثتها زوجة وابنان غائبان وفي (مفيد الحكام) أن ابن الماجشون وأصبغ يريان ~~أنه لا ترجى حجة لغائب. وذلك أن من أصلهما أن يقدم القاضي له وكيلا يقوم ~~بحجته ويعذر إليه، فهو عندهما كالحضر، وابن القاسم يرى إرجاء الحجة للغائب؛ ~~لأن من أصله أنه لا يقيم له وكيلا، وعلى هذا يجري الخلاف في تسمية الشهود ~~في الحكم عليه، وأنه إن لم يسمهم فالحكم مفسوخ ويستأنف الخصام والصبي ~~كالغائب. # وفي المدونة في كتاب القسمة ليس للقاضي أن يوكل للغائب من يعذر إليه في ~~شهادة الذين شهدوا عليه، ولا يقيم لصبي، ولا لغائب وكيلا يقوم بحجتهما. # وفي الواضحة خلافه من قول عبد الملك، وكذلك في سماع أصبغ من كتاب ~~الأقضية. ### | [الركن السادس في كيفية القضاء] ### | [القسم الأول في معرفة تصرفات الحكام] # الركن السادس في كيفية القضاء. ومعرفة ذلك تتوقف على العلم بتسعة أقسام. # القسم الأول في معرفة تصرفات الحكام واصطلاحهم في الأحكام وفيه فصول. # الأول: في تقريرات الحكام على الوقائع وما هو منها حكم وما ليس بحكم. # الثاني: في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز تعقبها ~~والتي ليست بحكم ms107 ويجوز تعقبها. # الثالث: في بيان المواضع التي تفتقر إلى الحاكم وما لا تفتقر وما اختلف ~~فيه، وبيان أبواب الفقه التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا. # PageV01P100 # الرابع: الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات ~~وبيان أحكامها وما يترتب عليها. # الخامس: في الفرق بين الثبوت والحكم. # السادس: في معنى تنفيذ القاضي حكم نفسه ومعنى تنفيذه حكم غيره. # السابع: في بيان ما يدل على صدور الحكم. # الثامن: في تنبيهات ينبغي للحاكم التنبه لها بما يشهد به على نفسه في ~~التسجيلات، وما يمتنع الإشهاد به. # التاسع: في بيان الحكم المعلق. ### | [الفصل الأول في تقرير الحاكم ما رفع إليه] # . اختلف أهل المذهب هل يكون تقرير الحاكم على الواقعة حكما بالواقع فيها ~~أم لا؟ كما إذا زوجت امرأة نفسها بغير إذن وليها ورفع ذلك إلى قاض يراه ~~جائزا فأقره وأجازه، ثم عزل قال ابن القاسم: ليس لغيره فسخه، وإقراره عليه ~~كالحكم به واختاره ابن محرز وهو ظاهر المدونة، يريد أن ذلك كالحكم فلا ~~يعترضه قاض آخر. # وقال عبد الملك: ليس بحكم، ولغيره فسخه وهذا بخلاف ما لو رفع له فقال: لا ~~أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخه، فهذه فتوى، ولغيره الحكم في ~~تلك الواقعة بما يراه. # فرع: وكذلك إذا قال لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى اتفاقا. # فرع: قال ابن يونس قال عبد الملك: إذا قيل: إن التخيير طلقة فاختارت ~~نفسها فتزوجها قبل زوج، فرفع إلى حاكم يرى ذلك فأقره فلمن بعده فسخ العقد، ~~ويجعل طلاقها ثلاثا، وإن كان الحاكم الأول قد أشهد بذلك، وكتب به، وهذه ~~الزيادة من (مختصر الواضحة) لفضل بن سلمة. # PageV01P101 # فرع: وإن علق الطلاق أو العتاق على الملك أو تزوج وهو محرم فرفع ذلك إلى ~~حاكم فأقر النكاح على حاله وأقر المملوك رقيقا وأجاز نكاح المحرم وأقره ثم ~~رفع إلى غيره فله أن يحكم في ذلك بما رآه على قول عبد الملك. # فرع: وكذلك لو أقام شاهدا على القتل فرفع لمن لا يرى القسامة فلم ms108 يحكم ~~بها فلغيره الحكم؛ لأن سكوت الأول عن الحكم ليس بحكم. # فرع: فلو قال الحاكم لا أسمع بينتك؛ لأنك حلفت قبلها مع قدرتك على ~~إحضارها، أو قال: لا أرد اليمين على المدعى عليه، أو قال: لا أحكم بالشاهد ~~واليمين أو لا أحلف المدعى عليه؛ لأنها يمين تهمة، ومذهبي أنها لا تجب، ~~فهذا كله ليس بحكم شرعي، ولغيره من الحكام أن يفعل ما تركه، وهذا كله على ~~ما رأى عبد الملك كما ذكره ابن يونس. # تنبيه: أما لو حكم حاكم بشيء فرفع للثاني وهو لا يعتقد صحته، فهل ينقضه ~~ويحكم فيه برأيه أو لا؟ . فيه خلاف وتفصيل، تقدم في نقض أحكام القاضي. ### | [الفصل الثاني في تصرفات الحاكم التي تستلزم الحكم] # ، وما تستلزمه والمواضع التي يتعلق حكم الحاكم فيها بما باشره حكمه، ولا ~~يتناول عوارض تلك الواقعة، وبيان التصرفات التي تشبه الحكم، وليست بحكم. ~~اعلم أن فعل الحاكم في الواقعة قد يستلزم الحكم، وقد يعرى عن الحكم ألبتة. ~~فالأول كل ما حكم فيه بالصحة أو الموجب، وذلك مثل أن يقول الحاكم قد حكمت ~~بصحة بيع العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله، فالحكم بصحة البيع على ~~سبيل المطابقة، ويدل ذلك بالالتزام على الحكم بإبطال العتق المتقدم على ~~البيع فإنه يلزم من صحة البيع بطلان العتق. # فرع: وذلك إذا باع الحاكم هذا العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله فإن ~~إقدامه على البيع حكم ببطلان العتق. # PageV01P102 # فرع: وكذلك إقدام الحاكم على تزويج امرأة تزوجت زواجا يستحق الفسخ، فإن ~~نفس العقد عليها يستلزم الحكم بفسخ نكاحها المتقدم، يريد أن الحاكم زوجها ~~قبل دخول الأول بها. # فرع: وكذلك بيع الحاكم ملك المديان فإنه حكم بنقل الملك عنه وخروجه من ~~يده؛ لأن نقل الأملاك وفسخ العقود لا شك أنه حكم، والثاني كسماع الدعوى ~~والجواب وسماع الشهود وتزويج يتيمة تحت حجره أو بيع سلعة لها، فإن ذلك لا ~~يدل على الحكم ألبتة، بل لغيره من الحكام أن ينظر فيه، فإن كان مختلا في ~~بعض شروطه عند الحاكم ms109 الثاني فله فسخه. # فرع منه: اعلم أن القاضي إذا حكم بفسخ نكاح أو بيع أو إجارة وشبه ذلك ~~لموجب من موجبات الفسخ، وذلك في مسألة مختلف فيها، ومثار الخلاف فيها ~~اجتهادي، أي ليس فيها نص جلي يمنع من الاجتهاد، فإن حكم الحاكم لا يتعدى ~~ذلك الفسخ، وأما ما يتبع ذلك من الأحكام العوارض فذلك القاضي بالنسبة إليها ~~كالمفتي، وكذلك لو حدثت قضية أخرى مثل القضية التي حكم فيها بالفسخ في ~~ولاية ذلك القاضي، ولم ترفع إليه أو رفعت إليه، ولم ينظر فيها حتى عزل أو ~~مات فإنها تحتاج إلى إنشاء نظر آخر من القاضي الأول، أو من القاضي الثاني، ~~ولا يكون حكم القاضي الأول متناولا إلا لما باشره بالحكم وسبب ذلك أن حكم ~~القاضي لا يتعلق إلا بالجزئيات دون الكليات؛ لأن معظم ما ينظر القاضي فيه ~~يحتاج فيه إلى بينة والبينة إنما تشهد بما رأته أو شافهته، وذلك أمر جزئي ~~هذا هو غالب ما تشهد به البينة ويحكم القضاة به. # فرع: إذا ثبت ما قررناه فإن القاضي إذا فسخ نكاحا بين زوجين بسبب أن ~~أحدهما رضع أم الآخر وهو كبير، فالفسخ ثابت لا ينقضه أحد، ولكنه إن تزوجها ~~بعد ذلك فرفع أمرهما إلى غيره ممن ولي بعده لم يمنعه ذلك الفسخ أن يجتهد ~~ويبيحها له إن أداه اجتهاده إلى أن رضاع الكبار لا ينشر الحرمة، وكذا لو ~~رفع إليه نفسه وبغير اجتهاده فله أن يبيحها له. # فرع: وكذا من تزوج امرأة في عدتها ورفع ذلك إلى قاض مالكي، فإنه يرى مع ~~الفسخ تأبيد التحريم ومع هذا فإن حكمه لا يتعدى الفسخ # PageV01P103 # فإذا تزوجها بعد ذلك ورفع أمرهما إلى قاض آخر لا يرى تأبيد التحريم لم ~~يكن القضاء الأول مانعا من أن يبيحها له، ويكون الحكم في حق المرأتين في ~~هذا الفرع والذي قبله حكم امرأتين لم يتقدم عليهما حكم. # فرع: وكذلك لو جمع رجل في عقد النكاح بين النكاح والبيع أو بين النكاح ~~والإجارة ورفع ذلك إلى قاض مالكي فحكم ms110 بالفسخ على مشهور المذهب لرأي رآه أو ~~لتقليده ابن القاسم في ذلك، ثم تزوج ذلك الرجل تلك المرأة بعينها على ذلك ~~الوجه الفاسد الذي حكم القاضي بفسخه بينهما، فرفع أمرهما إلى القاضي الأول ~~أو إلى قاض غيره، فإن حكم القاضي الأول لا يتناول فساد هذا الفعل الثاني، ~~بل إذا أدى نظر القاضي الثاني إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الأول، إما من ~~إمضاء النكاح أو البيع مطلقا أو بشرط أن يبقى للبضع ربع دينار أمضاه. انتهى ~~من كلام القرافي رحمة الله عليه. ### | [فصل المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم] # فصل: قال القرافي في المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم، ولغيرها ~~من الحكام تغييرها والنظر فيها: وهي أنواع كثيرة، وقد التبس أمر ذلك على ~~كثير من الفقهاء، فإن الحكم لا يجوز نقضه وغيره يجوز نقضه وأنا أذكر من ~~جملة ما ذكروه عشرين نوعا وهي عامة تصرفاتهم فيسلم فيها من الغلط. # النوع الأول: العقود كالبيع والشراء في أموال الأيتام والغائبين ~~والمجانين، وعقد النكاح على من بلغ من الأيتام، وعلى من هو تحت الحجر من ~~النساء ومن ليس لها ولي، وعقد الإجارة على الأملاك المحجور عليهم، ونحو ~~ذلك، فهذه التصرفات ليست حكما، ولغيرهم النظر فيها، فإن وجدها بالثمن البخس ~~أو بدون أجرة المثل أو وجد المرأة غير كفء، فله نقل ذلك على الأوضاع ~~الشرعية، ولا تكون هذه التصرفات في هذه الأعيان والمنافع حكما في نفسها ~~ألبتة، نعم قد تكون حكما في غيرها بأن تتوقف هذه التصرفات على إبطال تصرفات ~~متقدمة على هذه التصرفات الواقعة من الحاكم الآن كتزويجها بعد أن تزوجت من ~~غير هذا الزوج والحاكم يعلم ذلك، أو بيع العين من رجل آخر، والحاكم يعلم ~~ذلك ونحو ذلك، فإن ثبوت هذه التصرفات الأخيرة في هذه العقود يقتضي فسخ تلك ~~العقود السابقة ظاهرا، وقد تقدم ذكر ذلك. # PageV01P104 # النوع الثاني: إثبات الصفات في الذوات نحو ثبوت العدالة عند حاكم أو ~~الجرح، أو أهلية الإمامة للصلاة، أو أهلية الحضانة، أو أهلية الوصية ونحو ms111 ~~ذلك. فجميع إثبات الصفات مما هو من هذا النوع ليس حكما، ولغيره من الحكام ~~أن لا يقبل ذلك، ويعتقد فسخه إذا ثبت سببه عنده، ويقبل ذلك المجروح إن ثبت ~~عنده عدالته، وكذلك جميع هذه الصفات. # النوع الثالث: ثبوت أسباب المطالبات نحو ثبوت مقدار قيمة المتلف في ~~المتلفات، وإثبات الديون على الغرماء، وإثبات النفقات للأقارب والزوجات، ~~وإثبات أجرة المثل في منافع الأعيان ونحوه، فإن إثبات الحاكم لجميع هذه ~~الأسباب ليس حكما، ولغيره من الحكام أن يغير مقدار تلك الأجرة وتلك النفقة ~~وغيرها من الأسباب المقتضية للمطالبة. # النوع الرابع: إثبات الحجج الموجبة لثبوت الأسباب الموجبة للاستحقاق، نحو ~~كون الحاكم يثبت عنده التحليف ممن يتعين عليه الحلف، وثبوت إقامة البينات ~~ممن أقامها، وثبوت الإقرارات من الخصوم ونحو ذلك، فإن هذه حجج توجب ثبوت ~~أسباب موجبة لاستحقاق مسبباتها، ولا يلزم من كون الحاكم أثبتها أن يكون ~~حكما، بل لغيره أن ينظر في ذلك فيبطل أو لا يبطل، بل إذا اطلع فيها على ذلك ~~تعقبه، ولا يكون ذلك الإثبات السابق مانعا من تعقب الخلل في تلك الحجج. # النوع الخامس: إثبات أسباب الأحكام الشرعية نحو الزوال ورؤية الهلال في ~~رمضان وشوال وذي الحجة، مما يترتب عليه الصوم ووجوب الفطر، أو فعل النسك ~~ونحو ذلك، فجميع إثبات ذلك ليس بحكم، بل هو كإثبات الصفات، وللمالكي أن لا ~~يصوم في رمضان إذا أثبته الشافعي بواحد؛ لأنه ليس بحكم، وإنما إثبات سبب، ~~فمن لم يكن ذلك عنده سببا فلا يلزمه أن يرتب عليه حكما. # النوع السادس: من تصرفات الحكام الفتاوى في العبادات وغيرها من تحريم ~~الأبضاع، وإباحة الانتفاع بطهارة المياه ونجاسة الأعيان فليس ذلك بحكم، بل ~~لمن لا يعتقد ذلك أن يفتي بخلاف ما أفتى به الحاكم والإمام الأعظم، وكذلك ~~إذا أمر بمعروف ونهى عن منكر هو يعتقده منكرا أو # PageV01P105 # معروفا، فلمن لا يعتقد ذلك أن لا يفعل مثل فعلهم، إلا أن يدعوه الإمام ~~للإنكار، وتكون مخالفته شقاقا، فتجب الطاعة لذلك. وأما الحاكم فلا يساعد ~~على ما نعتقد نحن ms112 خلاف ما هو عليه، إلا أن تخشى فتنة ينهى الشرع عن ~~المسامحة فيها. # النوع السابع: تنفيذات الأحكام الصادرة عن الحاكم فيما تقدم الحكم فيه من ~~غير المنفذ بأن يقول ثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا، فهذا ليس ~~بحكم من المنفذ ألبتة، وكذلك إذا قال ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا فليس حكما ~~من هذا المثبت، بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول ~~ثبت عندي أنه ثبت عند فلان كذا كذا؛ لأن التصرف الفاسد والحرام قد يثبت عند ~~الحاكم؛ ليرتب عليه تأديب ذلك الحاكم أو عزله. # تنبيه: كل تسجيل يتضمن إرجاء الحجة لغائب أو صغير حاضر بعدت بينته ~~فللقاضي الثاني تعقبه بما يجب، بخلاف التسجيلات المطلقة. # النوع الثامن: تصرفات الحكام بتعاطي أسباب الاستخلاص ووصول الحقوق إلى ~~مستحقيها من الحبس والإطلاق، وأخذ الكفلاء الأملياء، وأخذ الرهون لذوي ~~الحقوق وتقدير مدة الحبس بالشهود وغير ذلك، فهذه التصرفات كيفما تقلبت ليست ~~حكما لازما، ولغير الأول من الحكام تغيير ذلك وإبطاله بالطرق الشرعية على ~~ما تقتضيه المصلحة شرعا. # النوع التاسع: التصرفات في أنواع الحجج بأن يقول لا أسمع البينة؛ لأنك ~~حلفت قبلها مع علمك بها، وقدرتك على إحضارها، فلغيره من الحكام أن يفعل ما ~~تركه وقد تقدم هذا، وما معه من الصور التي ليست بحكم. # النوع العاشر: من التصرفات: تولية النواب في الأحكام، ونصب الكتاب ~~والقسام، والمترجمين والمقومين، وأمناء الحكم للأيتام، وإقامة الحجاب، ~~والوزعة ونصب الأمناء في أموال الغياب والمجانين. فهذا وما أشبهه ليس بحكم ~~في هذه المواطن، ولغيره من الحكام نقض ذلك، وإبداله بالطرق الشرعية، لا ~~بمجرد التشهي والغرض. # PageV01P106 # النوع الحادي عشر: إثبات الصفات في الذوات الموجبة للتصرف في الأموال ~~كالترشيد، وإزالة الحجر عن المفلسين والمجانين والمبذرين ونحو ذلك بحكم ~~يتعذر نقضه، بل لغيره أن ينظر في تلك الأسباب، ومتى ظهر له وتحقق عنده ضد ~~ما تحقق عند الأول نقض ذلك وحكم بضده، فيطلق من حجر عليه ويحجر على من ~~أطلقه الأول؛ لأنه إثبات صفة ms113 لا إنشاء حكم. # النوع الثاني عشر: من تصرفات الأئمة الإطلاقات من بيت المال، وتقدير ~~مقاديرها في كل عطاء، والإطلاقات من الفيء والخمس في الجهاد، والإطلاقات من ~~أموال الأيتام التي تحت أيدي الحكام على مصالح الأيتام، والإطلاقات في ~~الأرزاق للقضاة والعلماء وأئمة الصلاة والقسام وأرباب البيوت والصلحاء، ~~وإطلاقات الإقطاعات للأجناد وغيرهم، فهذا كله ليس حكما، ولغيره إذا رفع ~~إليه أن ينظر بما يراه من الطرق الشرعية. # النوع الثالث عشر: اتخاذ الأحمية من الأراضي المشتركة بين عامة المسلمين ~~ترعى فيها إبل الصدقة وغيرها، كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ~~فهذا ليس حكما، ولغيره بعد أن يبطل ذلك الحمى ويفعل في تلك الأرض ما تقتضيه ~~المصلحة الشرعية. # النوع الرابع عشر: تأمير الأمراء على الجيوش والسرايا ليس بحكم، فقد عزم ~~الصحابة - رضي الله عنهم - على رد جيش أسامة، وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جهزه وهو مريض فنفذه أبو بكر - رضي الله عنه - لما ظهر له أن تنفيذه ~~هو المصلحة؛ لأن تنفيذه عقيب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~اجتماع كلمة المسلمين وقوتهم على ما كانوا عليه، واهتمامهم بالجيوش ~~والسرايا. # النوع الخامس عشر: تعيين أحد الخصال في عقوبة المحاربين وذلك التعيين ليس ~~بحكم، فلو رفع لغيره ممن يرى التخيير مطلقا قبل التنفيذ ورأى المصلحة في ~~تعيين غير ما عينه الأول كان ذلك له؛ لأن تعيين الأول ليس حكما شرعيا. # PageV01P107 # النوع السادس عشر: تعيين مقدار من التعزيرات إذا رفع إلى غير ذلك الحاكم ~~قبل التنفيذ فرأى خلاف ذلك، فله تعيين مقداره، وإبطال الأول؛ لأنه ليس بحكم ~~شرعي بل اجتهاد في سبب هو الجناية، فإذا ظهر للثاني أنها لا تقتضي ذلك فله ~~الحكم بما يراه، وهذا بخلاف تعيين الأسارى للرق ونحوه؛ لأنها مسألة خلاف ~~بين العلماء فقال بعضهم: إن الأسارى يقتلون فقط، ومذهبنا ومذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة جواز الاسترقاق أو ضرب الجزية، فإذا اختار أحدهما فهو حكم منه ~~بالذي اختاره، وهو إنشاء حكم في مختلف فيه، وكذلك كل خصلة من الخصال الخمس ms114 ~~التي يخير فيها الإمام بين الأسر والمن والفداء وضرب الجزية والقتل ~~والاسترقاق، فاختياره لخصلة من ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه، بخلاف مقادير ~~التعزيرات ليس فيها خلاف، وإنما هو بحسب القائل والمقول فيه والقول، أو وقع ~~منه فعل فالتعزيرات بحسب عظمه وحقارته، وكذلك اختياره لخصلة من عقوبة ~~المحاربين إن وجد من المحاربين القتل، وعين الإمام القتل فليس ذلك إنشاء ~~حكم في مختلف فيه. أما إذا عين الإمام القتل في محارب لم يقتل بل عين القتل ~~لعظم رأيه ودهائه، وإن قتله مصلحة للمسلمين، فهذه مسألة خلاف، فالشافعي ~~يمنع قتل المحارب إلا إذا قتل، ولا يقطعه إلا إذا قطع، فتصير هذه كمسألة ~~الأسارى فتتعين خصلة من خصال عقوبة المحارب، ويكون على هذا التقدير إنشاء ~~حكم في مختلف فيه لا يجوز لغيره نقضه، وكذلك تعيين أرض العنوة للبيع أو ~~القسم أو الوقف إنشاء حكم في مختلف فيه. # النوع السابع عشر: الأمر بقتل الجناة وردع الطغاة إذا لم ينفذ، ليس هو ~~إنشاء حكم في مختلف فيه، ولغيره من القضاة إذا اتصل به أن ينظر في تحقيق ~~سببه، إلا أن تكون المسألة مختلفا فيها كتارك الصلاة وقتل الزنادقة، فإنه ~~إذا عين القتل، وحكم به كان هذا إنشاء حكم في مختلف فيه، فليس لغيره نقضه ~~بخلاف قتال البغاة المجمع عليه ونحوه فإنه متفق عليه. # النوع الثامن عشر: عقد الصلح بين المسلمين والكفار ليس من المختلف فيه، ~~بل جوازه عند سببه مجمع عليه؛ لأن الصلح إنما هو التزام لكفاية الشر حالة ~~الضعف، ولغيره بعده أن ينظر هل السبب يقتضي ذلك فيبقيه أو لا فينقضه ~~ويبطله. # PageV01P108 # النوع التاسع عشر: عقد الجزية للكفار لا يجوز نقضه لكن ليس لكونه حكما ~~إنشائيا كالقضاء بصحة العقود المختلف فيها؛ بل لأن الشرع وضع هذا العقد ~~موجبا للاستمرار في حق المعقود له، ولذريته إلى يوم القيامة، إلا أن يكون ~~وقع على وجه يقتضي النقض كعقده لأهل دين لا يجوز إقرارهم على ذلك، نحو ~~الزنادقة والمرتدين ونحوهم. # النوع العشرون: تقرير الخارج على الأرضين وما ms115 يؤخذ من تجار الحربيين ليس ~~بحكم، إنما هو ترتيب ما تقتضيه الأسباب الحاضرة، فإن ظهر لغيره أن السبب ~~على خلاف ما اعتقده الأول فعل غير ذلك، وإن تبين أن العقد على خلاف الغبطة ~~للمسلمين نقضه كما إذا باع مال اليتيم بالبخس فإنه ينقض. ### | [فصل في بيان ما يفتقر لحكم الحاكم وما لا يفتقر إليه] # وبيان المواضع التي يدخلها الحكم والتي لا يدخلها. والأحكام على أربعة ~~أقسام. # القسم الأول: لا بد فيه من حكم الحاكم وهو ما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل ~~جهد في تحرير سببه ومقدار مسببه، وذلك كالطلاق بالإعسار والطلاق بالاضطرار ~~والطلاق على المولى؛ لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار، وهل هو ممن يلزمه ~~الطلاق بعدم النفقة أم لا، كما لو تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق ~~عليه بالإعسار بالنفقة، وكذلك تحقيق حاله، وهو هل هو ممن يرجى له شيء أم ~~لا؟ ، وكذلك تحقيق صورة الإضرار، وكذلك يمين المولى، ينظر هل هي لعذر أو ~~لغير عذر؟ كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده فينظر فيما ادعاه، ~~فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه، وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه، وكذلك ~~التطليق على الغائب، وكذلك التطليق على المعترض ونحو هؤلاء. # تنبيه: إذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لا بد فيها من حكم الحاكم، ~~فهل صدور الطلاق فيها صادر عن الحكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الحاكم وبعضه ~~عن الزوجة؟ اختلف في هذه المسألة، فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد ~~سراجا، وكان أحد المشاورين بالأندلس أجاب فيها # PageV01P109 # أن الطلاق للرجال إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك، فذلك بيد المرأة، بما ~~جعل الزوج إليها، أو وضعه بيدها، وما سوى ذلك مما فيه حكم الحاكم فالطلاق ~~إليه. وأجاب للغائب فيها أبو عبد الله بن عتاب بجواب يطول ذكره بحروفه. ~~ملخصه: أن من قامت في مغيب زوجها بعدم النفقة ونظر في أمرها بما يجب النظر ~~للغائب فإن القاضي يبيح لها أن تطلق نفسها طلقة يملك الغائب فيها ms116 رجعتها إن ~~رجع موسرا في عدتها، ونص على ذلك ابن العطار، قال ابن عتاب: وهو من العلماء ~~الفقهاء الموثوق بهم: ولا مخالف له فيما أعلم. # والحجة له قائمة عن السنة وهو حديث بريرة فقد قال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك، وإن شئت فارقتيه» ~~ومعنى المسألة السابقة راجعة إلى هذا الأصل ومستنبطة منه، فالحاكم يقول ~~للقائمة عنده بعدم النفقة بعد كمال نظره بما يجب إن شئت أن تطلقي نفسك، وإن ~~شئت التربص عليه، فإن طلقت أشهدت على ذلك قال ابن عتاب: وهذا واضح إلا عند ~~من عاند السنة وخالف الأئمة، ومما يدل على ما قلنا ما وقع في المدونة قيل ~~لابن القاسم لم جعل مالك خيار الأمة بطلقة بائنة؟ . قال: لأن كل فرقة من ~~قبل السلطان فهي تطليقة بائنة عند مالك، وإن لم يؤخذ عليها مال. ألا ترى أن ~~الزوج إذا لم يستطع أن يمس امرأته فضرب له أجل سنة وفرق بينهما أنها تطليقة ~~بائنة، والمعنى المقصود إليه من هذه المسألة أن المرأة هي المفارقة وأضافه ~~إلى السلطان، ومثل ذلك بالمعترض عن امرأته، فدل ذلك على اتفاقهما في الحكم، ~~ومن هذا المعنى: الحر يتزوج الأمة على الحرة فلها الخيار، ولها إيقاع ~~الطلاق. # وجملة القول أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنفاذ الطلاق إليها مع إباحة ~~الحاكم لها ذلك، كما جاء في حديث بريرة، ونسبة الطلاق إلى القاضي؛ لكونه ~~ينفذه ويحكم به كما يقال فرق السلطان بينهما، وكما يقال قطع الأمير السارق ~~ورجم وجلد وهو لم يفعل، وإنما أمر به، فما جاء من تفريق السلطان فهو بهذا ~~المعنى، ولو أراد السلطان إنفاذ الطلاق فيما تقدم وفي العنين وفي الأمة ~~تعتق، وفي الحر يتزوج الأمة على الحرة، فقالت المرأة في هذه الصورة كلها ~~أنا أقيم، ولا أريد الفراق كان ذلك لها. # ، وقد روي عن ابن القاسم في امرأة المعترض تقول لا تطلقوني وأنا أصبر إلى ~~أجل آخر، قال ذلك لها ثم تطلق نفسها ms117 متى شاءت بغير سلطان، وكذلك الذي يحلف ~~ليقضين فلانا حقه أنه يوقف عن امرأته، فإذا جاءت أربعة أشهر قيل له فيء، ~~وإلا طلقنا عليك، فتقول امرأته # PageV01P110 # أنا أنظره شهرين أو ثلاثة، فذلك لها، ثم تطلق متى شاءت، بغير أمر ~~السلطان. وهذه الرواية ظاهرة في أن المرأة تطلق نفسها، ولا اعتراض مما في ~~السؤال من قول المرأة لا تطلقوني؛ لأنها جهلت أن ذلك لها؛ ولأنه أعقب ذلك ~~بالبيان بأنها هي المطلقة بعد التأخير، فكذلك تكون هي المطلقة في المسألة ~~السابقة إن أحبت ذلك، وكذلك لا اعتراض بقوله في مسألة المولى، وإلا طلقنا ~~عليك؛ لأن معناه أنا نجعل ذلك إلى المرأة فتنفذ هي طلاقها إن شاءت. # وطلاق المولى على قسمين: قسم توقعه المرأة وهو في الصورة المتقدمة وقسم ~~يوقعه الحاكم، وهو إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، ففيها أقوال. ~~أحدها: أنه مول، ولا يمكن من وطئها؛ لأن باقي وطئه بعد التقاء الختانين ~~حرام، فإذا رفعته إلى الحاكم فإن الحاكم ينجز عليه الطلاق، قاله ابن ~~القاسم، وإن لم ترفعه ورضيت بالمقام بلا وطء فلها ذلك، قال ابن سهل: سمعت ~~أبا مروان بن مالك القرطبي يستحسن إيراد هذه المسألة من الشيخ ابن عتاب، ~~ويقول لو كانت لأحد من المتقدمين لعدت من فضائله. # قال ابن سهل: وفي سماع عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج حرة على أنه حر فإذا ~~هو عبد، قال لها أن تختار قبل أن ترفع ذلك إلى السلطان، فما طلقت به نفسها ~~جاز عليه، وأما المجذوم فلا خيار لها حتى ترفع ذلك إلى السلطان، ثم ليس ~~للسلطان أن يفوض إليها أمرها تطلق متى شاءت، ولكن على السلطان إذا كرهته ~~وأرادت فراقه أن يفرق بينهما بواحدة، إذا يئس من برئه، وكذلك المجنون إلا ~~أنه يضرب له أجل سنة كان موسوسا أو يغيب مرة ويفيق أخرى، وهذا يوضح المعنى ~~الذي قصده أبو عبد الله بن عتاب من تقسيم الطلاق المحكوم به، أن قسما منه ~~توقعه المرأة خاصة دون الحاكم، وقسما آخر ينفذه ms118 الحاكم إذا طلبته. # تنبيه: ولم يذكر ابن عتاب في التقسيم الطلاق الذي يوقعه الحاكم بغير إذن ~~المرأة، وإن كرهت إيقاعه كزواجها بغير ولي وتزويجها ممن ليس بكفء ونكاحها ~~للفاسق، ومن تزوجت مع وجود والدها، ولم يستأذنه وليها الذي زوجها على ما ~~فيه من التفصيل وأنواع الأنكحة الفاسدة وهو باب يطول تعداده. # PageV01P111 ### | [فصل ومما يفتقر إلى حكم الحاكم تفليس من أحاط الدين بماله] # ، وكذلك بيع من أعتقه الديان لتعارض حق الله - تعالى - في العتق وحق ~~الغرماء في المالية، وكذلك إذا هرب الجمال، وكان الزمان غير معين، ولم يفت ~~المقصود فإذا رفع ذلك إلى السلطان نظر في ذلك فيفسخه عنه إن كان في الصبر ~~مضرة، ولا يفسخ بغير حكم الحاكم من كتاب (قيد المشكل وحل المعضل) لابن ~~ياسين، ويلحق بذلك الحدود، فإنها تفتقر إلى حكم حاكم، وإن كانت مقاديرها ~~معلومة؛ لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء والقتل وفساد ~~الأنفس والأموال، وكذلك إذا حلف ليضربن عبده ضربا مبرحا فعتقه عليه، يفتقر ~~لحكم الحاكم؛ لأنه لا يدري هل ثم جناية تقتضي مثل هذا الضرب أم لا، ويحتاج ~~إلى تحقيق كون ذلك الضرب مبرحا بذلك العبد، وهل السيد عاص به فيعتق عليه؛ ~~لأن الحلف على المعصية يوجب تعجيل العتق، أو ليس عاصيا فلا يلزمه عتق وهذا ~~بعد وقوعه من السيد. # وكذلك من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه بقية العبد إلا بالحكم؛ لتعارض ~~حق الله - تعالى - في العتق وحق السيد في الملك وحق العبد في تخليص الكسب، ~~وقوة الخلاف في التكميل عليه. وكذلك تعجيز المكاتب إذا كان له مال ظاهر لا ~~يكون إلا بالحكم، ولو رضي بتعجيز نفسه هو وسيده لم يكن لهما ذلك، وكذلك ~~التطليق على الغائبين من المفقودين وغيرهم، فلا بد في ذلك من حكم الحاكم، ~~وكذلك قسمة الغنائم، وإن كانت معلومة المقادير، وأسباب الاستحقاقات فلا بد ~~فيها من الحاكم، ولو فوضت لجميع الناس لدخلهم الطمع، وأحب كل إنسان لنفسه ~~من كرائم الأموال ما يطلبه غيره، فكان ذلك يؤدي إلى ms119 الفتن، وكذلك جباية ~~الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة لو جعلت إلى العامة لفسد الحال، فلا ~~بد فيها من حكم الحاكم، وكذلك التعزيرات؛ لأنها تفتقر إلى تحرير الجناية ~~وحال الجاني والمجني عليه، فلا بد فيها من الحاكم، وكذلك ما جرى هذا المجرى ~~كاستيفاء القصاص. وكثير من الأحكام، يطول تتبعها. ### | [القسم الثاني ما لا يحتاج إلى حكم حاكم] # كتحريم المحرمات المتفق عليها، كالعصير إذا اشتد، والمختلف فيها كتحريم ~~السباع، وكذلك وفاء الديون ورد الودائع والمغصوب وأحكام العبادات، ~~فالمبادرة بها متعين، ولا يفتقر فيها إلى حكم الحاكم استقلالا، وأما بطريق ~~العرض فيدخلها حكم الحاكم، وسيأتي بيانه، ومما لا يفتقر فيه لحكم الحاكم ~~إذا هرب # PageV01P112 # الجمال بالإبل، وكان الكراء لشهر بعينه انفسخ بمضيه من غير افتقار لحكم ~~الحاكم، وإن كان بغير عينه، ولم يفت ما اكتريت له فليرفع إلى الحاكم فينظر ~~فإن كان لا ضرر على المكتري في الصبر لم يعجل بالفسخ، وإن كان في الصبر ~~مضرة فسخ، فإن لم يرفع إلى الحاكم فهل يفسخ كالمعين أو لا قولان من المذهب ~~في ضبط قواعد المذهب لابن راشد. ### | [القسم الثالث ما اختلف فيه هل يفتقر إلى حكم أو لا] # . مثال ذلك: قبض المغصوب من الغاصب إذا كان المغصوب منه غائبا، وكذلك من ~~أعتق شركا له في عبد هل يفتقر التكميل وعتق باقيه إلى حكم حاكم أم لا. قال ~~ابن يونس: اتفق أصحابنا على أنه يعتق بمجرد التقويم من غير حاجة إلى حكم ~~الحاكم. # وقال غيره يفتقر إلى الحاكم، وكذلك عتق القريب إذا ملكه الحر المليء ~~المشهور عدم افتقاره لحكم، وقيل لا بد فيه من الحكم، وكذلك العتق بالمثلة. # قال مالك: لا يعتق إلا بالحكم، وقال أشهب لا يفتقر، وكذلك فسخ البيع بعد ~~تحليف المتبايعين يجري فيه الخلاف. وكذلك فسخ النكاح بعد التحالف فيه ~~الخلاف أيضا، وكذلك اليتيم المحجور عليه بوصي من قبل الأب هل يكفي إطلاقه ~~لليتيم من الحجر دون مطالعة الحاكم في ذلك أو لا بد من استئذان الحاكم في ~~ذلك حتى يكون ms120 إطلاق الوصي له بإذن الحاكم فيه خلاف، وكذلك وقوع الفرقة بين ~~المتلاعنين: قال مالك وابن القاسم: تقع الفرقة بتمام التحالف دون حكم ~~الحاكم. # وقال ابن حبيب لا تقع الفرقة بتمام لعانهما حتى يفرق الإمام بينهما، ~~وكذلك إذا تزوجت الحاضنة فهل يسقط حظها من الحضانة بالدخول أو بالحكم بأخذ ~~الولد منها قولان. # وكذلك إذا قال لزوجته: إن لم تحيضي فأنت طالق، فإنه يحنث على المشهور، ~~وعلى المشهور فهل يفتقر الطلاق إلى الحاكم أو يقع بمجرد نطقه قولان. اختار ~~اللخمي أنه لا يقع إلا بالحكم. وكذلك السلم المختلف في فساده هل يفتقر فسخه ~~إلى حكم الحاكم أو لا، وإذا قلنا يفتقر فهو كالسلم الصحيح حتى يباشر الحكم ~~بالفسخ. اختلف إذا هرب الجمال، وكان الكراء لقصد أمر له بأن يفوت بفواته ~~كالحج والخروج إلى البلاد الشاسعة مع # PageV01P113 # الرفقة العظيمة فجاءه الجمال بعد فوات الوقت، فقيل ينفسخ بفوات ذلك ~~كالزمن المعين، وقيل لا ينفسخ لتوقع الحج والسفر في وقت ثان. وفي المدونة ~~لا ينفسخ إلا في الحج وحده، ولا يختلف أنه إذا رفعه إلى الحاكم ففسخه أنه ~~يفسخ من كتاب (قيد المشكل) ، وكذلك القاضي هل ينعزل بمجرد فسقه أو لا حتى ~~يعزله الإمام؟ قولان. وكذلك المفلس إذا قسم ماله وحلف أنه لم يكتم شيئا ~~ووافقه الغرماء على ذلك فهل ينفك عنه الحجر، ويكون له التصرف فيما يكون بعد ~~ذلك من المال من غير أن يزيل عنه الحاكم حجر التفليس وهو أكثر نصوصهم، ~~واختاره اللخمي، أو لا ينفك عنه إلا بحكم حاكم؟ وهو قول القاضي عبد الوهاب ~~والقاضي أبي الحسن بن القصار، وتتبع هذا عن المقصود. ### | [القسم الرابع في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا] # ملخصا من كلام الإمام العلامة سراج الدين عمر البلقيني - متع الله ببقائه ~~- وبعضه من كلام أهل المذهب، فالطهارة لا يدخلها شيء من الحكم بالصحة، ولا ~~بالموجب استقلالا، لكن يدخلها الحكم بطريق التضمن، كتعليق عتق أو طلاق على ~~طهارة ماء أو نجاسة، فإذا ثبت عند الحاكم وقوع الطلاق؛ لوجود ms121 الصفة فحكم ~~بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ووجود صفته كان ذلك متضمنا للحكم ~~بالنجاسة أو بالطهارة، والصلاة يدخلها الحكم بالتضمن مثل من صلى المكتوبة ~~بوضوء خال عن النية، أو مع وجود مس الذكر لاعتقاده صحة الصلاة مع ذلك، فإذا ~~حكم حاكم بعدالة من فعل ذلك والحاكم معتقد صحة ذلك كان حكمه متضمنا صحة ~~وضوئه، وعلى هذا قياس الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة أو عن الطمأنينة ~~ونحو ذلك. # قال الشيخ سراج الدين: ولقد عجبت من قاض حضر عند السلطان ووقع الكلام في ~~صحة إقامة الجمعة في جامع بناه ذلك السلطان فلما تكلموا في الخلاف في ذلك ~~قال القاضي: نحكم بصحة إقامة الجمعة فيه وهذا الكلام باطل، ولا يتصور أن ~~يدخل ذلك، ولا نحوه تحت الحكم استقلالا، ولا تضمنا على الإطلاق، لكن يدخل ~~بالنسبة إلى واقعة خاصة من تعليق الطلاق أو غيره على صحة إقامة الجمعة في ~~هذا المكان. فالحكم إذا توجه إلى المعلق بما التزمه يتضمن صحة إقامة الجمعة ~~في هذا المكان بالنسبة إلى إلزام الشخص لا مطلقا. # PageV01P114 # وأما الزكاة فيدخلها الحكم وذلك مثل ما لو حكم حاكم يرى جواز إخراج ~~القيمة في الزكاة بصحة الإخراج أو بموجب الإخراج عنده، وهو سقوط الفرض ~~بذلك، كان الحكم بالصحة والموجب في ذلك سواء، وليس للساعي إذا كان ذلك ~~الحكم مخالفا لمذهبه أن يطالب المالك بإخراج الواجب عنده، سواء حكم بالصحة ~~أو حكم بالموجب. # وأما الصوم فدخله أيضا، وذلك إذا صام الولي الوارث من الميت وطلب الوصي ~~أن يخرج الطعام فامتنع الوارث منه، وترافعا إلى حاكم يرى صحة الصوم عن ~~الميت فحكم بصحته أو بموجبه فليس للوصي أن يخرج الطعام حينئذ، ولا أن يطالب ~~الوارث بذلك، بخلاف ما قبل الحكم. وأما الاعتكاف فيدخله استقلالا وتضمنا، ~~أما الاستقلال ففي مسائل. منها: أنه يقضي للمكاتب على سيده بالاعتكاف ~~اليسير. ومنها: من اعتكفت بغير إذن زوجها فله منعها، وكذلك العبد، وكذا لو ~~اعتكف المديان هروبا من أداء الحق فإن الحاكم يرى فيه رأيه. ومنها: ms122 إذا وطئ ~~المعتكف أدبه الحاكم، وأما التضمن فكما تقدم في الطهارة والصلاة. # وأما الحج فإنه لو فسخ حنبلي حجه إلى عمرة حيث يسوغ عنده، وله زوجة ليس ~~معتقدها ذلك فامتنعت من تمكينه بعد التحلل فارتفعا إلى حاكم حنبلي فحكم ~~عليها بصحة ما فعل زوجها الحنبلي أو حكم بموجب ذلك عنده فهما مستويان، ولو ~~حكم عليها بالتمكين كان متضمنا للحكم بصحة ما فعله الزوج وهو نفس الموجب. ~~وأما الأضحية فهي عبادة لا يدخلها الحكم استقلالا وقد يدخلها بطريق التضمن ~~في التعليق كما تقدم. # وأما الصيد فيدخله الحكم استقلالا فإذا تنازع اثنان في صيد وترافعا إلى ~~الحاكم وتصادقا على فعلين صدرا منهما على الترتيب مثلا أو قامت البينة على ~~ذلك، وكان مقتضى مذهب الحاكم أنه للأول أو للثاني فحكم له بأنه المالك كان ~~ذلك حكما مستقلا صحيحا، وإنما دخل الحكم في ذلك؛ لأنه يفضي إلى الملك وجميع ~~وجوه الملك يدخلها الحكم. # PageV01P115 # وأما الذبائح فيدخلها الحكم من جهة التقصير المقتضي للتغريم، وكذلك دفع ~~الأجرة، لو قامت البينة أنه ذبح صحيح فإنه يحكم له باستحقاق الأجرة. وكذا ~~لو باع صاحب الذبيحة لشخص ثم ارتفعا إلى حاكم، وادعى المشتري أنها حرام ~~لأمر ادعاه أو ظهر للحاكم ذلك بإقرار أو بينة حكم على البائع برد الثمن كان ~~ذلك حكما منه بتحريم الذبيحة، وكذا إذا أثبت التقصير في الذبح وحكم بالغرم ~~كان ذلك متضمنا للحكم بحرمة الذبيحة. وأما الأطعمة فيدخلها الحكم استقلالا. ~~مثاله: إذا نزلت برجل مخمصة فوجد مع رجل طعاما فامتنع من إطعامه ومن ~~مساومته، فإن له أن يقاتله فإن مات الجائع وجب القصاص، وإن أخذه الجائع ~~قهرا فعليه قيمته. # وأما الأيمان فيدخلها الحكم استقلالا كمن حلف بطلاق امرأته ليجلدنها مائة ~~سوط، فإن الحاكم يمنعه من ذلك، ويطلقها عليه، وغير ذلك كثير. وأما الجهاد ~~فيدخله استقلالا في أكثر مسائله وهو واضح لا يحتاج إلى تمثيل. وأما النكاح ~~وتوابعه فدخول الحكم بالصحة والموجب فيه واضح، وكذا سائر المعاملات من ~~البيع والقرض والرهن والإجارة والمساقاة والقسمة والشفعة والعارية ms123 الوديعة ~~والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان، وغير ذلك من أبواب المعاملات، ~~كلها يدخلها الحكم بالصحة، والحكم الموجب، فلا نطول بالتمثيل، والحمد لله ~~وحده. ### | [فصل في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات] # وهي مراتب في القوة والضعف فأعلاها ليسجل بثبوته الحكم بصحته أعني بصحة ~~ذلك العقد وقفا كان أو بيعا أو غيرهما، قال الإمام العلامة الشيخ سراج ~~الدين عمر البلقيني الشافعي - فسح الله له في مدته -: الحكم بالصحة عبارة ~~عن قضاء من له ذلك في أمر قابل لقضائه ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ~~ثبوتها، أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله على الوجه المعتبر عنده # PageV01P116 # في ذلك شرعا. فقولنا: عن قضاء، يخرج الثبوت فليس بحكم على الأصح وسيأتي ~~الكلام عليه. وقوله: من له ذلك يدخل فيه الإمام ونوابه الذين لهم ذلك والذي ~~لم يبلغه خبر العزل، وحاكم أهل البغي إذا لم يستحل دماء أهل العدل، والكافر ~~حاكم الكفرة إذا حكم بينهم، والمحكم. وقولنا: قابل لقضائه، يخرج به ما لم ~~يقبل القضاء من عبادة مجردة، وما لم يكن فيه إلزام كالحكم على المعسر، ~~وينجر ذلك إلى الحكم بالدين المؤجل والتدبير والاستيلاد، دوما قبل القضاء، ~~ولكن لا يقبل الإلزام. وقولنا: ثبت عنده وجوده يعم الثبوت بالبينة الكاملة ~~وبالشاهد واليمين وبالإقرار وبعلم القاضي عند الشافعي والحنفي وباليمين ~~المردودة بعد النكول عند المالكية وعند الشافعية، وأما ما يتنزل منزلة ذلك ~~مما سيأتي ذكره إن شاء الله - تعالى -، ويفهم من قولنا: وجوده أن العدم لا ~~يتوجه الحكم إليه، وقوله: بشرائطه الممكن ثبوتها، يفهم منه أن جميع الشروط ~~لا يعتبر أن تثبت في الحكم بالصحة، وإن كان من جملة الشروط في البيع مثل أن ~~يكون المبيع مقدورا على تسليمه عند المالكية والشافعية، فلا يصح بيع ~~المرهون ويقف على إجازة المرتهن، ولا يصح بيع المكاتب والجاني جناية توجب ~~أرشا متعلقا برقبته، ولا يصح وقف شيء من ذلك، ولا هبته، ولا يكلف أحد ~~انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع، ولا في الحكم بموجبه؛ لأن انتفاء غير ~~المحصور ms124 متعذر، وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور ~~استحقاق من شهد له بذلك وهو الوارث؛ لأن هذه موانع والأصل عدمها، والذي ~~يعتمد غالبا في التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف. ونحوه إثبات الملك ~~والحيازة عند المالكية والشافعية، واكتفوا بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده. # فإن قيل فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة من ~~موانع النكاح من زوج وعدة ونحوهما، فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من ~~رهن وجناية ونحوهما. وقلنا: سببه الاحتياط في الأبضاع وأيضا فإن التزويج لو ~~وقع كان مشتهرا غالبا فطلبنا الشهادة بعدمه لإمكان الاطلاع عليه بخلاف ~~الرهن ونحوه، وقولنا: إن ذلك صدر من أهله في محله هذا هو محط الحكم بالصحة. ~~اه. ما ذكره الشيخ سراج الدين في الحدود. وذكرت فيه شيئا من مسائلنا. # PageV01P117 # قال الشيخ تقي الدين السبكي في شرح المنهاج في باب الوقف ما ملخصه: إن ~~الحكم إذا تقرر بالصحة أعلى درجات الحكم، فمن شرط هذا الحكم ثبوت ملك ~~المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب القاضي، يريد إن كان شافعيا ~~وصحة الصيغة عند المالكية إنما تشترط في مواضع معدودة كلفظ " ساقيتك " في ~~باب المساقاة والحوالة، والصيغة المعتبرة في عقد النكاح والوصية، والصيغة ~~في باب الإقرار والوكالة والحبس والقراض. قال ابن عبد السلام: القراض لا ~~ينعقد بكل لفظ بل بلفظ القراض أو غيره من الألفاظ التي تذكرها الفقهاء، ففي ~~هذه المواضع وما أشبهها تعتبر صحة الصيغة أو ما يقوم مقامها فإذا وقع الحكم ~~بالصحة وصرح بصحة ذلك التصرف أعني ما تقدم في أول الفصل في قوله أعني بصحة ~~ذلك وقفا كان أو بيعا فلا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله، إذا كان في محل ~~مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء القاضي، وكم يتبين بناؤه على سبب ~~باطل، وقد يعرض لهذا اللفظ أعني الحكم بالصحة الفساد من جهة تبين عدم الملك ~~أو شرط آخر فلا ينافي ذلك ما قصده، فإذا تبين بطلان الحكم لفوات محله نقضه ms125 ~~ذلك القاضي نفسه أو غيره؛ لأن الخلل الذي ظهر تبين أنه محل الحكم لا في ~~الحكم ومن الألفاظ المتعارفة في التسجيل، ليسجل بثبوته وصحته. # قال الشيخ تقي الدين: كثيرا ما تكتب هذه اللفظة في التسجيلات فيحتمل عود ~~الضمير في صحته على الثبوت فيراجع فيه الحاكم، ولا يكون صريحا فإن عسرت ~~المراجعة فهو محمول على الحكم بصحة التصرف كما لو صرح به؛ لأنه كالمتعارف ~~ومعنى صحته كونه بحيث تترتب آثاره عليه، ومعنى حكم القاضي بذلك إلزامه لكل ~~أحد، فإذا كان في محل مختلف فيه نفذ وصار في حكم الظاهر كالمجمع عليه، ومن ~~شرط هذا الحكم ثبوت الملك، والحيازة وأهلية التصرف كما تقدم في اللفظ ~~الأول، وصحة الصيغة على ما تقدم بيانه، فكلما كان مختلفا فيه وعرفه القاضي ~~وحكم به مع علمه بالخلاف ارتفع أثر ذلك الخلاف بالنسبة إلى تلك الواقعة فهي ~~صحة مطلقة في نفس الأمر بحسب ما ذكرناه من رفع الخلاف، وقد يعرض لهذا ~~الفساد كما تقدم. # ومن ألفاظ الحكم ليسجل بثبوته والحكم بموجبه، وهذا من الألفاظ المتعارفة ~~التي غلبت في هذا الزمان، وهذه اللفظة أحط رتبة من الحكم بالصحة. قال الشيخ ~~تقي الدين: لأن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة # PageV01P118 # أشياء: أهلية التصرف وصحة صيغته، وكون تصرفه في محله، ولذلك اشترط فيه ~~ثبوت الملك والحيازة، والحكم بالموجب يستدعي شيئين، وهما: أهلية التصرف ~~وصحة صيغته، فيحكم بموجبها وهو مقتضاها، ومعناه أنه إن كان مالكا صح الحكم؛ ~~لأن مقتضاها وموجبها ذلك، وكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص ~~فلا يتطرق إليه نقض من ذلك الوجه. # قال: ولذلك أقول: ليس حاكم آخر يرى خلاف ذلك نقضه، ولا ينقض إلا أن يتبين ~~عدم الملك، فيكون نقضه كنقض الحكم بالصحة. # تنبيه: وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك؛ لأنه قد يعسر إثبات ~~الملك، قال: ولم نجد هذه اللفظة وهي الحكم بالموجب في شيء من كتب المذاهب، ~~إلا في كتاب أصحابنا. # وقد تعرض الشيخ العلامة سراج الدين البلقيني لبيان حد اللفظة فقال ما ~~ملخصه: ms126 الحكم بالموجب هو قضاء المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب ~~على ذلك الأمر خاصا أو عاما على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا، فذكر ~~القضاء يخرج به الثبوت، فإنه ليس بحكم على الأصح كما سيأتي إن شاء الله - ~~تعالى -. ويفهم من قوله " المتولي " الإمام ونوابه الذين لهم ذلك على ما ~~تقدم بيانه في حد الحكم بالصحة، ويجري في قوله " ثبت عنده " ما تقدم في حد ~~الصحة في معنى ذلك وقوله " بالإلزام " إلى آخره يعني بالإلزام بذلك الأمر ~~الذي ثبت عنده وهو صدور الصيغة في ذلك، فالحكم يتوجه إلى الإلزام بذلك ~~الشيء الخاص لا مطلقا كما تقدم بيانه في كلام الشيخ تقي الدين. ومن ها هنا ~~يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق. # الأول: أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف ~~ونحوهما، والحكم بالموجب منصب إلى ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على من صدر ~~منه بموجب ما صدر منه، ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو ~~الوقوف، ولا بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة، وهذا بالنسبة إلى ~~البائع أو الواقف، إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه، وهذا غير سالم من ~~الاعتراض وسيأتي ما يرد عليه. # PageV01P119 # الثاني: أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه ~~فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة، ولو ~~حكم فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني، مثال ذلك ~~التدبير صحيح باتفاق، وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع، ~~فلو حكم حنفي بصحة التدبير المذكور لم يكن مانعا من بيعه عند من يرى صحة ~~بيع المدبر، ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض ~~الحكم المذكور لمخالفته السنة الصحيحة، وهذا النقض حينئذ لمدرك آخر. # الثالث أن كل دعوة كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو ~~قامت به عليه البينة، فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو ms127 الحكم بالموجب، ولا ~~يكون بالصحة، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ونحوه. # الرابع: أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته، فإنه ~~يدخله الحكم بالموجب، ولا يدخله الحكم بالصحة، وكذا الحكم بحبس المديان حكم ~~بالموجب، ولا يدخله الحكم بصحة الحبس، إلا إذا كان مختلفا فيه، وطلب فيه ~~الحكم بالصحة بطريقه، فإنه يحكم حينئذ بالصحة، ويكون الحكم بالموجب والحال ~~ما ذكر متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف فيه، وهذا ضابط ينبغي التنبيه له. # الخامس: أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق، ~~وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه، فالحكم بموجب الحكم ~~المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالحكم المختلف فيه، فيكون حكما بالإلزام ~~بذلك الشيء المحكوم به، فيجوز من الموافق، ولا يجوز من المخالف؛ لأنه ~~ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني، وذلك ~~لا يجوز عند المخالف. # تنبيه. قوله: لأنه ابتداء حكم مخالف لما قاله القرافي؛ لأن التنفيذ عنده ~~ليس هو إنشاء حكم إلا أن ينشئ فيه حكما وسيأتي ما ذكره في ذلك. # PageV01P120 # السادس: لو ترافع المتبايعان إلى حاكم شافعي أو مالكي وتنازعا على وجه ~~يقتضي التحالف فحكم بتحالفهما كان ذلك منه حكما بالإلزام لا بصحة التحالف، ~~فالتحالف قبل وقوعه لا يحكم بصحته، وكذا كل يمين وإلزام فيما لم يقع فإنه ~~لا يحكم فيه إلا بالإلزام، وهو موجب الحجة القائمة، ولا يحكم فيه بالصحة. # السابع: لو حكم حنفي بموجب البيع بعد ثبوت ملك البائع، وأنه من أهل ~~التصرف، لم يكن ذلك بصحة البيع، ولكن يكون بعد قبض المشتري حكما له بالملك؛ ~~لأن موجب البيع الفاسد عنده بعد القبض حصول الملك على ما هو مقرر عند ~~الحنفية والمالكية، وموجب البيع الفاسد بعد الفوات حصول الملك على ما هو ~~مقرر فيما يفوت به البيع، وعلى هذا فلو عرف الحاكم فساد البيع وحصول قبض ~~المشتري أو فساد البيع وفوات المبيع بيده، وطلب المشتري من القاضي الحكم ~~بالملك أو بموجب ما جرى، فإنه ms128 يحكم له بذلك، أعني بالموجب، ولا يحكم له ~~بالصحة أعني صحة البيع، ولا بصحة القبض؛ لأنه لم يقع في الأصل قبضا صحيحا. # الثامن: يتصور الفرق بينهما في بعض صور القبض عند الشافعية وفي قبض ~~المختلف في صحته وفساده كما إذا أذن البائع للمشتري أن يكيل لنفسه ما ~~اشتراه مكيلا ففعل فإن في صحة القبض وجهين عند الشافعية وأصحهما أنه لا ~~يصح، وعند المالكية يصح. قال الشيخ سراج الدين البلقيني: فلو اشترى قمحا ~~مثلا وشرط فيه الكيل، وكان البائع قد اشتراه مكيلا وهو في مكيال البائع، ~~فهل يغني ذلك عن التجديد فيه وجهان. رجح جمع من الأصحاب أنه يكتفى به، ~~وظاهر نص الشافعي عدم الاكتفاء حتى يجري فيه الصاعان، ومذهب مالك جواز ذلك ~~ذكره اللخمي في التبصرة في السلم الثاني. فإذا فرعنا على مذهب الشافعي ~~وارتفعت قضية من هاتين أعني هذه المسألة والتي قبلها لحاكم شافعي مثلا، ~~فحكم بصحة تصرف المشتري التصرف الذي لا يصح العقد إلا بعد صحة القبض، فإن ~~ذلك لتضمن الحكم بصحة القبض، ولو حكم بصحة القبض بطريقه صح، ولو حكم بموجب ~~القبض، ولم يتعرض لمعتقده في القبض المذكور لم يكن الحكم مفيدا لصحة القبض ~~على مذهب الشافعي خلافا للمالكية. # قال: إلا أن يبين الحاكم عقيدته في القبض، ويقول: حكمت بموجب القبض في ~~ذلك على معتقدي، فلو كان معتقد الحاكم أن القبض # PageV01P121 # ليس بصحيح ومعتقده أنه يستقر به عقد البيع كما جزم به الإمام وغيره، وهو ~~أحد الوجهين، كان الحكم بموجب القبض حينئذ مقتضاه استقرار البيع بهذا ~~القبض. # التاسع: أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة، فمنها ~~الحكم بإلزامه بمجرد العقد إذا صدر الحكم بذلك، وبيانه أن المالكي والحنفي ~~إذا حكما بصحة البيع أعني بمجرد عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس، ~~ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما بسبب ذلك الحكم؛ لأن الحكم بالصحة يجامع ذلك، ~~فأما لو حكم المالكي أو الحنفي بموجب البيع، والإلزام بمقتضاه فإنه على ~~الحاكم الشافعي تمكين المتعاقدين أو أحدهما من الفسخ ms129 لخيار المجلس، وليس ~~للمتعاقدين، ولا لأحدهما الانفراد بذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض حكم الحاكم ~~في المحل الذي حكم به وهو الإيجاب، وهذا إذا لم ينظر إلى نقض القضاء بنفي ~~خيار المجلس فإن نظرنا إلى ذلك فذلك لمدرك آخر. # ومنها القرض فإنه يدخله الحكم بالصحة إذا وجد مقتضيها ويدخله الحكم ~~بالموجب فينظر فيه حينئذ إلى عقيدة الحاكم في حكمه بالموجب فإن كان من ~~عقيدته أن القرض يملك بالقبض كما تقوله المالكية فإنه لا يرجع المقرض فيما ~~أقرضه، فإن الحاكم قد حكم بصحة القرض لم يمتنع على المقرض الرجوع في القرض ~~عند حاكم يرى الرجوع فيه، إذ هو فرض صحيح، ويصح الرجوع فيه فلا ينافي الحكم ~~بالصحة القيام بالرجوع في القرض، وإن حكم بالموجب والإلزام بمقتضى مذهبه ~~امتنع على المقرض الرجوع في العين المقرضة الباقية عند المقترض؛ لأن موجب ~~القرض عند الحاكم المذكور امتناع الرجوع. # ومنها: الرهن فإنه يدخله الحكم بالصحة والحكم بالموجب، والحكم فيه بالصحة ~~لا يمنع المخالف في الآثار من العمل بأثره على عقيدته فإنه لا يناقض شيئا ~~من الحكم بالصحة كما تقدم في المسألة الأولى. وإن صدر فيه الحكم بالموجب، ~~والإلزام بمقتضاه نظر إلى المختلف فيه، فإن كان من موجبه عند الحاكم ~~المذكور الإلزام امتنع على المخالف العمل بما يخالف عقيدة الحاكم المذكور. ~~ومثاله لو حكم شافعي بصحة الرهن وحصل فيه إعادته إلى الراهن لم يكن ذلك ~~مانعا لمن يرى فسخ الرهن بالعود إلى الراهن على وجه مخصوص، وهو أن يعيده ~~اختيارا أو يفوت الحق فيه # PageV01P122 # بإعتاق الراهن مثلا وقيام الغرماء عليه، أو إذن المرتهن للراهن في الوطء ~~أن يفسخه؛ لأن الحكم بالصحة ليس منافيا للفسخ بما ذكر، بخلاف ما لو حكم ~~شافعي بموجب الرهن عنده، والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع على الحاكم المالكي ~~أن يفسخه بما سبق ذكره؛ لأن موجبه عند الحاكم الشافعي دوام الحق فيه ~~للمرتهن مع العود مطلقا، فالحكم بالفسخ لأجل العود المذكور مناف لحكم ~~الشافعي بموجبه عنده - والله تعالى أعلم -. فهذه الفروق التسعة مع الفرق ms130 ~~الأول، وهو العاشر يحصل بها التمييز بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب. ### | [فصل في بيان ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب] # وذلك في أمور: منها أنه لا ينقض الحكم بواحد منها إذا صدرا في مجال ~~الاجتهاد التي لا ينقض الحكم فيها، وإنما استويا في ذلك لتضمن الحكم ~~بالموجب الحكم بالصحة، إما عاما عند استيفاء الشروط أو خاصا بالنسبة إلى ~~المحكوم عليه بذلك، فكما لا يرد النقض على الحاكم بالصحة لا يرد على ما ~~يتضمنها إذا أجزناه، فأما إذا قلنا: لا يجوز الحكم بالموجب مع عدم استيفاء ~~الشروط فيكون الحكم قد وقع مختلا، والحكم المختلف فيه غير الحكم بأمر مختلف ~~فيه، فيسوغ لمن لا يرى الحكم بذلك أن ينقضه إلا إذا حكم حاكم قبله بصحة ~~الحكم الصادر بالموجب، وكان الحاكم ممن يرى تسويغ الحكم بالموجب على الوجه ~~المذكور، فإنه حينئذ لا ينقض # ومنها: أنه إذا رفع للقاضي كتاب حكم يسوغ تنفيذه عند نفذه قربت المسافة ~~بينه وبين الحكم فيه أو بعدت، سواء كان ذلك الحكم بالصحة أو بالموجب، بخلاف ~~كتاب سماع البينة فإنه لا يقبله إلا إذا كانت المسافة بينه وبين سامع ~~البينة بحيث تقبل في مثلها الشهادة على الشهادة. ومنهم من أجاز إمضاء ذلك ~~أيضا بناء على أنه حكم بقيام البينة، ورجحه الإمام الغزالي من الشافعية، ~~والأول هو المشهور وهو مذهب مالك، يعني اشتراط المسافة المذكورة، وذلك ~~مذكور في باب الشهادة على الشهادة. # ومنها تقديم الشهود الراجعين بعد الحكم بالصحة أو بالموجب في المواضع ~~التي يثبت فيها تغريمهم. # PageV01P123 # ومنها أنه لو حكم حاكم يرى جواز إخراج القيمة في الزكاة بصحة الإخراج أو ~~بموجب الإخراج عنده، وهو سقوط الفرض بذلك كانا سواء في ذلك، وليس للساعي أن ~~يطلب المالك بإخراج الواجب عنده إذا كان ذلك مخالفا لمذهبه. ومنها: إذا ~~ترافع الولي الوارث والوصي إلى حكم يرى صحة الصوم عن الميت فطلب الوصي أن ~~يخرج الطعام وامتنع الوارث وصام عن الميت فحكم الحاكم بصحة الصوم أو ~~بموجبه، فإنه ليس للوصي مطالبة الوارث. ms131 # تنبيه: إذا كان الحكم بالموجب مستوفيا لما يعتبر في الحكم بالصحة كان ~~أقوى؛ لوجود الإلزام فيه وتضمنه الحكم بالصحة. ### | [فصل قد يتضمن الحكم بالموجب والحكم بالصحة] # مثال ذلك: إذا شهدت عنده الشهود بأن هذا وقف وذكروا المصرف على وجه معين ~~فحكم القاضي بموجب شهادتهم، كان ذلك الحكم متضمنا للحكم بالصحة والحكم ~~بالموجب. # تنبيه: قال الشيخ سراج الدين واعلم أن الذي تقدم في الحكم بالموجب من أنه ~~لا يقتضي استيفاء الشروط المعتبرة في الحكم بالصحة، وأنه الذي جرى به عمل ~~القضاة يخالف ما نص عليه الإمام الشافعي وما نص عليه المالكية أيضا في ~~القسمة، وهو أنه إذا كان بأيدي جماعة أرض أو غيرها فجاءوا إلى الحاكم ~~وطلبوا منه القسمة ولم يثبتوا أنها ملكهم فإن الواجب على القاضي أن لا ~~يجيبهم، ويقول لهم إن شئتم فاقسموا بين أنفسكم أو يقسم بينكم من ترضون، وإن ~~شئتم قسمي فأقيموا البينة على أصول حقوقكم منها، وذلك أني إن قسمت بلا بينة ~~وجئتم بشهود يشهدون أني قسمت بينكم هذه الدار إلى قاض غيري كان ذلك سببا ~~لأن يجعل ذلك حكما مني لكم بها، ولعلها لغيركم ليس لكم منها شيء، فلا يقسم ~~الحاكم إلا ببينة، وهذا النص للمالكية كما ذكره الشيخ سراج الدين، قال: ~~وقيل يقسم القاضي بينهم ويشهد أنه قسم على إقرارهم. # تنبيه: وعلى هذا فلا يجوز للحاكم المالكي أن يحكم بالموجب إلا بعد أن ~~يستوفي الشروط المطلوبة في الحكم بالصحة، هكذا قال الشيخ سراج الدين، # PageV01P124 # قال: وعلى هذا فمن أحضر كتاب وقف أو بيع وأثبت صدوره ولم يثبت عند الحاكم ~~ما يقتضي الحكم بصحته فلا يجوز للقاضي أن يجيبه إلى الحكم بصحته ولا ~~بموجبه، لأن الواقف قد يأتي مثلا بشهود يشهدون عند حاكم آخر أن الحاكم ~~الأول حكم بموجب هذا الوقف فيجعله الحاكم الثاني حكما من الأول بنفاذ ~~الوقف، ولعله لغير الواقف، فعلى هذا لا يجيبه إلى الحكم بموجبه إلا ببينة ~~يشهدون أنه ملكه حين الوقف، قال: وهذا مذهب مالك ويزيدون: الحيازة، على ما ~~هو ms132 مبسوط في محله، وما ذكره صحيح، فينبغي التنبيه له، وهذا هو الاعتراض ~~الوارد على الفرق الأول من الفروق العشرة، قال: وهذا عند الحاكم فيما يثبته ~~من صدور وقف أو بيع، وأما الشهادة عند الحاكم بصيغة المصدر أو بصيغة اسم ~~المفعول كقول الشهود نشهد أن هذا وقف أو هذا مبيع من فلان أو هذه منكوحة ~~فلان، فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم، ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ~~ونحوه، فليعرف الفقيه الفرق بين الشهادة بالمصدر أو باسم المفعول وليقس على ~~ذلك. اه. # وعلى هذا فينبغي أن يكتب في الأمر بالتسجيل ليسجل بثبوته والحكم بموجب ما ~~قامت به البينة، والله - سبحانه - أعلم. # تنبيه: ولم أقف للمالكية على هذه التفرقة، وظاهر قواعدهم عدم اعتبارها، ~~وذكر الشيخ تقي الدين عن المالكية ما ذكرته قبل، واستبعده، فقال: قال ~~المالكية: ليس للقاضي أن يحكم حتى يثبت عنده الملك والحيازة، يريد إلى حين ~~صدور الوقف، قال: وهذا بعيد وفيه تعطيل للحقوق، واليد يكتفى بها في ~~المعاملات. ### | [فصل في الحكم بمضمون هذه اللفظة] # ذكرها الشيخ تقي الدين استطرادا في كلامه في الحكم بالموجب فقال: وقد عرض ~~في هذه الأزمنة بحث في الحكم بالموجب وشغف به جماعة ممن، لقيناهم وعاصرناهم ~~وبحثنا معهم من أصحابنا، وهو أن الموجب عندهم أمر مبهم يحتمل أن يكون الصحة ~~ويحتمل أن يكون غيرها، وحكم القاضي ينبغي أن يعين، فإذا لم يعين فلا يصح ~~ولا يرفع الخلاف، ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك، ونقضوا بهذا أوقافا ~~كثيرة وأحكاما كثيرة، # PageV01P125 # وتعلقوا في ذلك بما ذكره أبو سعيد الهروي والرافعي عنه ومال إليه، وهو أن ~~ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول ~~مثله، وألزمت العمل بموجبه ليس بحكم؛ لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب ~~وإثبات الحجة، قال والذي وقفت عليه في كتاب أبي سعيد وألزمت العمل بمضمونه ~~لا بموجبه. # قال: ونحن نتكلم عليها فنقول إذا أعدنا الضمير على الكتاب صح ما قالاه؛ ~~لأن مضمون الكتاب وموجبه معناهما صدور ما تضمنه ms133 من إقرار أو إنشاء، وأنه ~~ليس بزود فلذلك صوب الرافعي أنه ليس بحكم، ونحن نوافقه في تلك المسألة، إذا ~~أريد بهذه اللفظة هذا المعنى، أو احتمل أنها مراد الحاكم، أما إذا حكم ~~بموجب الإقرار أو بموجب الوقف فليس موجبه إلا كونه وقفا، وكون المقر به ~~لازما، وقول من قال موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع، فإن اللفظ الصحيح ~~يوجب حكمه واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا، نعم قد يكون لفظ يحتمل موجبين فيجب ~~على الحاكم أن يبين في حكمه ما أراده، وإبهام ذلك لا يجوز عند القدرة، إلا ~~أن يخشى من ظالم ونحوه يريده فيكتب له ليسجل بثبوته والحكم بموجبه أو ~~مضمونه، ومراده إعادة الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب كما تقدم، فيفعل ~~ذلك مدافعة له، فإذا علم ذلك من مراده عمل بمقتضاه، وبدون ذلك لا يحمل حكم ~~القاضي إلا على البيان الواضح، ومتى حصل التردد في موجب اللفظ مثل الهبة هل ~~مجرد القول فيها يكفي في اللزوم ونقل الملك أو لا يكفي؟ . حتى يكون الواجب ~~صحيحا حائزا. # ومثل التبرع في الطاعون هل يكون من الثلث أو من رأس المال أو أشبه ذلك، ~~وقال القاضي حكمت بموجبه ولم يبين فينبغي أن لا يصح هذا الحكم، ويحتمل أن ~~يقال يرجع إلى مذهب القاضي فيحمل حكمه عليه والمختار الأول. واعلم أنه ~~ينبغي للقاضي أن يصون حكمه عن ذلك ويبين مقصوده، ثم قال وليس هذا مما نحن ~~فيه، وكلامنا إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوهما فهو حكم على ~~العاقد بمقتضى إقراره، وليس لحاكم آخر نقضه لاقتضاء مذهبه بطلانه؛ لأن فيه ~~نقض الاجتهاد بالاجتهاد، قال الشيخ تقي الدين: ومن ألفاظ الحكم أن يحكم ~~بالثبوت وحقيقته حكم بتعديل البينة وسماعها، وفائدتها عدم احتياج حاكم آخر ~~إلى النظر فيها وجواز التنفيذ في البلدان فإن في تنفيذ الثبوت في البلد من ~~غير اقترانه بحكم خلافا، فإذا صرح بالحكم كما ذكرناه جاز التنفيذ فهما ~~فائدتان، قال: وقد توسع # PageV01P126 # بعض قضاة المالكية في هذا الزمان فعمد إلى أوقاف ms134 وقفها واقفون واستمرت في ~~أيديهم يصرفونها على حكم الوقف ثم بأيدي نظارها بعدهم كذلك مدة مائة سنة أو ~~أكثر فأبطلها، وردها إلى ملك ورثة الواقف، ولم يلتفت إلى اليد المستمرة على ~~حكم الوقف، ولا إلى سكوت الوارثين ووارثيهم عن المطالبة بذلك، ومذهب مالك ~~في الحوز إذا طالت المدة وامتناع الدعوى معروف، وينبغي أن يستحضرها هنا، ~~وربما كانت تلك الأوقاف قد ثبتت عند حاكم فيتعلق في إبطالها بعدم الحوز، ~~وبأن الثبوت ليس بحكم وربما اقترن بذلك الثبوت حكم، ولكن لم يقل: " حكمت ~~بصحته " فتعلق بأنه لا يمتنع من الإبطال إلا حكم حاكم بصحة الوقف، قال: ~~وأنا أذكرها هنا قاعدة فأقول: القاضي المعتبر حكمه تارة يقتصر على الثبوت ~~وتارة يضيف إليه حكما أو يذكر الحكم مجردا، ومن لوازمه أن يكون قد تقدمه ~~ثبوت. فالحالة الأولى، وهي أن يقتصر على الثبوت فتارة يضيف الثبوت إلى ~~السبب الذي نشأ عنه الحكم، وتارة يضيف الثبوت إلى الحكم نفسه فهما قسمان. # القسم الأول: أن يضيفه إلى السبب كإثبات جريان عقد الوقف أو البيع أو ~~الهبة أو النكاح ونحوها هذا غالب ما يقع من الثبوت، وقد يقول القاضي: ثبت ~~عندي قيام البينة بهذه العقود أو ثبت عندي الإقرار بها أو بالدين مثلا، ~~فالبينة والإقرار ليسا بسببين للحكم، بل لأسبابه، يعني أنهما سببان لإثبات ~~الحكم لا للحاكم بحقيقة ثبوت قيام البينة تزكيتها وقبولها، وقد تردد ~~الفقهاء في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم، والصحيح عندنا وعند المالكية أنه ~~ليس بحكم، وعند الحنفية أنه حكم، ولا يتجه في معنى كونه إلا أنه حكم بتعديل ~~البينة وقبولها وجريان ذلك الأمر المشهود به، وأما صحته أو الإلزام بشيء ~~فلا؛ لأنه لم يوجد الإلزام، وذكر ذلك الشيخ سراج الدين فقال: وهذا هو ~~التحقيق، قال الشيخ تقي الدين: وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة؛ ~~لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إني لا أشهد ~~على جور» والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة؛ لأن الحاكم قد يثبت الشيء؛ ms135 ~~لينظر كونه صحيحا أو باطلا، وقد يثبت الشيء الباطل. # وقال القرافي: إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه؛ لينظر غيره فيه. أما إثبات ~~ما يعتقد بطلانه لا لقصد الإبطال ولا لينظر غيره فيه، فلا ينبغي للحاكم أن ~~يفعل ذلك. # PageV01P127 # قال الشيخ تقي الدين: والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت، بل غايته ~~أن يكون حكما بثبوته يعني لجريان العقد وصدوره، وسيأتي تحقيق ذلك في (الفرق ~~بين الثبوت والحكم) وقد يقع في لفظ الحكام ليسجل بثبوته والحكم بما قامت به ~~البينة (فما) إن كانت مصدرية فهو كقوله بقيام البينة، وإن كانت موصولة وهو ~~الظاهر فهو كإثبات جريان العقود المشهود بها، وجعل الثبوت حكما فيما إذا ~~كان الثابت هو المعقود أقوى منه فيما إذا كان الثابت قيام البينة، وفي مثل ~~قوله: ثبت ما قامت به البينة، وقد يرجح أحدهما على الآخر والكل ضعيف. # القسم الثاني: أن يضيف الثبوت إلى الحكم كقوله ثبت عندي أن هذه الدار وقف ~~أو ملك فلان، أو أن هذه المرأة زوجة فلان، فهذا مثل الحكم، فلا يمكن التعرض ~~لنقضه إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه، كقول الحنفي ثبت عندي ~~أن هذه زوجت نفسها ونحو ذلك، فحينئذ يعود الخلاف في أن الثبوت حكم أو لا، ~~ويقوى جريان الخلاف فيه. فإن قلنا: إنه حكم امتنع على حاكم آخر إبطاله، وإن ~~قلنا: إنه ليس بحكم لا يمتنع، ومن يقول بنقض حكم القاضي بلا ولي لم يمتنع ~~عنده على الوجهين جميعا، ولو لم يصرح القاضي ببيان السبب واقتصر على قوله ~~ثبت عندي أنها زوجة وعلم ببينة أخرى أن مستنده تزويجها نفسها، فالظاهر أن ~~الأمر كذلك، لكن العلم بذلك صعب؛ لاحتمال أن يكون جاء وليها فجدد عقدها ~~بحضوره في غيبة من شهد عليه بالثبوت المطلق، وبتزويجه نفسها وإن كان ~~احتمالا بعيدا. # الحالة الثانية: أن يقترن بالثبوت حكم وألفاظ الحكم متعددة، وقد تقدم ~~بعضها وسيأتي ذكر ما بقي - إن شاء الله تعالى، وحينئذ لا سبيل إلى نقضه ~~باجتهاد مثله، فمتى كان في ms136 محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء ~~القاضي، ولم يكن بناه على سبب باطل لم ينقض بحال، والمقطوع به في ذلك إذا ~~صرح بصحة ذلك التصرف، هذا فيما إذا حكم بالصحة، وإن حكم بالموجب فقد تقدم ~~ما فيه ومن ألفاظ الحكم ليسجل بثبوته والحكم بما ثبت عنده، فإن حملناه على ~~الثبوت فالحكم فيه كما تقدم في الحكم بالثبوت، وإن حملناه على الثابت عنده ~~فهو ماض ولا يحكم به بطريق الحقيقة، وإنما يحكم بطريق الحقيقة بحكم شرعي من ~~إيجاب أو منع أو طلاق، فإذا قال: حكمت بأن هذا باع أو وهب أو وقف أو نحو ~~ذلك، فمعناه حكمت بأنه ثبت # PageV01P128 # عندي ذلك، فيرجع إلى ما تقدم في الحكم بالثبوت، ومن ألفاظ الحكم ليسجل ~~بثبوته والحكم به. قال: وكثيرا ما يوجد في إسجالات الحكام ليسجل بثبوته، ~~والحكم به والضمير يرجع إلى ما تقدم على الاحتمالات المتقدمة، فهو غير خارج ~~عنها، ومن فوائد ذلك غير الفائدتين المتقدمتين في أول الكلام على الحكم ~~بالثبوت وهو أنه هل يمتنع على حاكم آخر نقضه لمعنى يرجع إلى ذات تلك ~~التصرفات إنشاء كان أو إقرارا، أو لا يمتنع النقض؟ . فيه تفصيل، وهو أنه إن ~~أطلق البيع أو نحوه أو ذكر صيغته وشروطه وكيف وقع كما هو العادة في الكتب ~~فيمنع نقضه؛ لأنه حكم بوقوع ذلك الإنشاء أو الإقرار، والألفاظ الشرعية إذا ~~أطلقت تحمل على الصحيح. # قال: وإنما قيدت بقولي: " لمعنى يرجع إلى ذات ذلك التصرف " احترازا من أن ~~ينقض لعدم أهلية العاقد أو لعدم شروط محله حيث لا يطلق كما سنذكره في القسم ~~الثاني، وهو أن يحمل على التصرف المعهود، كما هو الواقع في الكتب الحكمية، ~~والأمر كذلك إذا قال ثبت عندي البيع أو الوقف ونحوهما، فإنه إنما يحمل على ~~الصحيح، فإذا قال " ليسجل بثبوته والحكم به، فالمراد ذلك التصرف المشروح في ~~الكتاب، فقد يكون صحيحا مجمعا عليه، وقد يكون فاسدا مجمعا عليه، وقد يكون ~~مختلفا فيه. والقسم الثاني: وهو كونه فاسدا مجمعا عليه ليس ms137 للقاضي إثباته، ~~إلا إذا قصد إبطاله. والقسم الثالث: وهو كونه مختلفا فيه، فإن لمن يرى صحته ~~أن يثبته ويحكم بثبوته وبصحته على مذهبه، فإن حكم بالثبوت فلا ينقض، وإن ~~أثبت ثبوتا مجردا فلغيره نقضه، وكذا إن حكم بالثبوت فليس لمن يرى فساده أن ~~يثبته إلا لغرض إبطاله يريد أو لينظر غيره فيه، كما لو ماتت شهود الكتاب ~~فأثبته المالكي بالخط لينظر فيه الشافعي قال: وإذا رأينا حاكما أثبته أو ~~حكم بثبوته ولم نعلم قصده فيحمل على أنه لم يتضح له حكم. # PageV01P129 ### | [فصل في الفرق بين الثبوت والحكم] # قال القرافي في كتاب الفرق بين الفتاوى والأحكام في السؤال الثلاثين: إن ~~قلت: ما الفرق بين الثبوت والحكم، وهل الثبوت حكم أو لا؟ وإذا قلنا: بأن ~~الثبوت حكم فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ظاهرا؟ وعلى التقديرين فهل ذلك عام ~~في جميع صور الثبوت أم لا؟ . جوابه: أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت ~~السبب عند الحاكم فإذا ثبت بالبينة أن السيد أعتق شقصا له في عبد، أو أن ~~النكاح كان بغير ولي، أو بصداق فاسد، أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في ~~مسألة الشفعة، أو أنها زوجة للميت حتى ترث ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم، ~~فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له ~~مطعن أو معارض ونحو ذلك؟ فلا ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا ~~حكما؛ لوجود الريبة أو عدم الإعذار، وإن قامت الحجة على سبب الحكم وانتفت ~~الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت، والحكم من لازمه فيتعين على الحاكم ~~الحكم إذا سئل به، فصار الحكم من لوازم الثبوت، فيجب أن يعتقد أنه حكم، ~~فهذا معنى قول الفقهاء من أهل المذهب: المشهور أن الثبوت حكم يريد في هذه ~~الصورة الخاصة وليس ذلك في جميع صور الثبوت، وسيأتي بيانه، وهذا التشهير ~~مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين عن مذهب مالك: أن الصحيح عندهم، وعند ~~المالكية أنه ليس بحكم، وقاله الشيخ ms138 سراج الدين أيضا. # وقال: إنه التحقيق، وقد سبق بيانه. قال ابن عبد السلام: وليس قول القاضي ~~ثبت عندي كذا حكما منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه، قال: وإنما ~~ذكرنا هذا؛ لأن بعض القرويين غلط في ذلك، وألف المازري جزءا في الرد عليه، ~~وجلب فيه نصوص المذهب. # قال القرافي: والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت ومع ~~تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر، إلا أن ~~يجزم بالملازمة، واللزوم غير موثوق به لاحتمال أن يكون عند الحاكم ريبة ما ~~علمنا بها، فيتوقف حتى يحصل اليقين # PageV01P130 # بالتصريح بأنه حكم، هذا في الصور المتنازع فيها التي حكم الحاكم فيها ~~بطريق الإنشاء. # أما الصور المجمع عليها كثبوت القيمة في الإتلاف، والقتل للقصاص وثبوت ~~الدين عنده في الذمة، وعقد القراض، وثبوت السرقة للقطع، فالثبوت الكامل في ~~هذه الصور جميعها لا يستلزم إنشاء حكم من جهة الحاكم، بل أحكام هذه الصور ~~متقررة في أصل الشريعة إجماعا، ووظيفة الحكام في هذه الصور إنما هي التنفيذ ~~وسيأتي بيان معناه. وأما فيما عدا التنفيذ فالحاكم والمفتي فيه سواء، وليس ~~ها هنا حكم استناب صاحب الشرع فيه الحاكم أصلا ألبتة، بل هذه أحكام تتبع ~~أسبابها كان ثم حاكم أم لا، نعم الذي يقف على الحاكم التنفيذ مع أنه غير ~~مختص به في الدين وشبهه، فأودع المتلف القيمة والمدين الدين وسلم البائع ~~البيع استغنى عن منفذ من حاكم أو غيره، وإنما يحتاج إلى الحاكم في الصور ~~المجمع عليها إذا كانت تفتقر إلى نظر واجتهاد وتحرير أسباب، كفسخ الأنكحة، ~~أو كان تفويضها للناس يؤدي إلى التهارج والقتال كالحدود والتعازير، مع أن ~~التعازير من القسم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد في تقدير التعزير بقدر ~~الجناية والجاني والمجني عليه، فظهر أن الثبوت غير الحكم قطعا، وقد يستلزم ~~الحكم وقد لا يستلزمه، وقد تكون الصورة قابلة لاستلزام الحكم وقد لا تكون ~~قابلة كما تقدم بيانه في صور الإجماع. # وإن القول بأن الثبوت حكم في جميع الصور ms139 خطأ قطعا، وأنه يتعين تخصيص هذه ~~العبارة، وتأويل كلام العلماء، وحمله على معنى صحيح. # وقال أيضا في القواعد في (الفرق الخامس والعشرين والمائتين) اختلف في ~~الحكم والثبوت هل هما معنى واحد أو الثبوت غير الحكم؟ . والعجب أن الثبوت ~~يوجد في العبادات والمواطن التي لا حكم فيها بالضرورة إجماعا فيثبت عند ~~الحاكم هلال رمضان وهلال شوال، وتثبت طهارة الماء ونجاسته، ويثبت عند ~~الحاكم التحريم بين الزوجين بسبب الرضاع، ويثبت التحليل بسبب العقد، وليس ~~في ذلك شيء من الحكم، وإذا وجد الثبوت بدون الحكم كان أعم من الحكم، والأعم ~~من الشيء غيره بالضرورة، ثم الذي يفهم من الثبوت هو مفهوم من الحجة كالبينة ~~وغيرها السالمة من المطاعن فمتى وجد شيء من ذلك فإنه يقال في عرف الاستعمال ~~ثبت عند # PageV01P131 # القاضي ذلك. # وعلى هذا التقدير يوجد الحكم بدون الثبوت أيضا، كالحكم بالاجتهاد كإعطاء ~~أمير الجيش الأمان للعدو، وكذلك في قسم الحبس بين أهله يجتهد ويفضل أهل ~~الحاجة، وإذا أسر الإمام العدو فالإمام مخير في خمسة أشياء، وكذلك عقد ~~الصلح بين المسلمين والكفار، وتقدير نفقة الزوجة والأولاد، وقد أفردت لذلك ~~بابا سيأتي إن شاء الله تعالى. فإذا ثبت هذا علم أن كل واحد منهما أعم من ~~الآخر من وجه وأخص من وجه، ثم ثبوت الحجة مغاير للكلام النفساني الإنشائي ~~الذي هو الحكم كما تقدم بيانه في التعريف بحقيقة الحكم، فثبت كونهما غيرين ~~بالضرورة، وأن الثبوت هو نهوض الحجة، والحكم إنشاء كلام في النفس هو إلزام ~~أو إطلاق. ### | [فصل في معنى تنفيذ الحكم] # وهو على قسمين. تنفيذ حكم نفسه، وتنفيذ حكم غيره، فالأول معناه الإلزام ~~بالحبس وأخذ المال بيد القوة ودفعه لمستحقه، وتخليص سائر الحقوق، وإيقاع ~~الطلاق على من يجوز له إيقاعه عليه، ونحو ذلك، فالتنفيذ غير الثبوت والحكم، ~~فالثبوت هو الرتبة الأولى، والحكم هو الرتبة الوسطى، والتنفيذ هو الرتبة ~~الثالثة. وليس كل الحكام لهم قوة التنفيذ لا سيما الحاكم الضعيف القدرة على ~~الجبابرة فهو ينشئ الإلزام، ولا يخطر له تنفيذه؛ لتعذر ذلك عليه، فالحاكم ms140 ~~من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء، وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه ~~حاكما، ألا ترى أن المحكم ليس له قوة التنفيذ، وقد تقدم هذا في الرتبة ~~السادسة من رتب الولاية. # القسم الثاني: تنفيذ حكم غيره، وذلك بأن يقول فيما تقدم الحكم فيه من ~~غيره ثبت عندي أنه ثبت عند فلان من الحكام كذا، فهذا ليس بحكم من المنفذ ~~ألبتة، وكذا إذا قال ثبت عندي أن فلانا حكم بكذا، وكذا فليس حكما من هذا ~~المثبت، بل لو اعتقد أن ذلك الحكم على خلاف الإجماع صح منه أن يقول ثبت ~~عندي أنه ثبت عند فلان كذا وكذا؛ لأن التصرف الفاسد والحرام قد يثبت عند ~~الحاكم ليرتب عليه موجب ذلك، وقد تقدم هذا # PageV01P132 # في النوع السابع من تصرفات الحكام. # وبالجملة ليس في التنفيذ حكم ألبتة، ولا في الإثبات أن فلانا حكم مساعدة ~~على صحة الحكم السابق، فلا يعتد بكثرة الإثبات عند الحكام، فهو كله كحكم ~~واحد، وهو راجع إلى الحاكم الأول، إلا أن يقول الثاني حكمت بما حكم به ~~الأول وألزمت بموجبه ومقتضاه. # تنبيه: هذا حكم ما إذا كان الحاكم الأول والمنفذ الثاني مذهبهما واحد، ~~أما مع اختلاف المذهب فقال المازري: إذا ورد على حاكم حكم بأحد المذاهب ~~المشهورة والقاضي الوارد عليه الحكم اعتقاده مذهب آخر فهل يلزمه تنفيذ هذا ~~الحكم، وإلزام المحكوم عليه بدفع المال الذي حكم به عليه القاضي، وإلزام ~~الزوجة المحكوم عليها بصحة النكاح وتمكين الزوج منها، مع أن مقتضى مذهبه هو ~~خلاف ما نفذ به ذلك الحكم؟ . في ذلك قولان، أحدهما: أنه يقف عن تنفيذه ~~وإبطاله؛ لأنه إن نفذه وألزم المحكوم عليه ما فيه ألزمه ما لا يرى أنه الحق ~~عنده. والثاني: أنه ينفذه ويلزم المحكوم عليه ما تضمنه الحكم؛ لأن توقفه عن ~~إنفاذه كإبطاله، وقد قلنا إنه ممنوع من نقض الأحكام المجتهد فيها. ### | [فصل في المنع من تنفيذ ما حكم به حاكم أهل الذمة] # وفي الوثائق المجموعة، إذا ثبت عند حاكم أصل مطلب بشهادة أهل ms141 الذمة وأشهد ~~حاكمهم على ثبوت ذلك عنده مسلمين، فإنه لا يجوز لحاكم المسلمين أن ينفذ ~~ذلك؛ لأنه إذا أنفذ ذلك فقد أنفذ شهادة أهل الذمة الدين واحد، أما مع ~~اختلاف المذهب، فقال المازري: إذا ورد على حاكم حكم بأحد ثبت بهم الأصل، ~~وإنما شهد المسلمون على حكم حاكمهم فشهادتهم فرع وشهادة أهل الذمة هي ~~الأصل. فائدة: فإن قيل: ما معنى ما يكتب في التسجيلات قديما وحديثا وهو ~~نافذ القضاء والحكم ماضيهما قلنا كل من اللفظين إذا استعمل وحده فهو بمعنى ~~الآخر، فإذا جمع بينهما احتمل أن يكون تأكيدا، كقولهم في الوثائق طائعا ~~مختارا وقولهم في صحة منه وسلامة، فإن ذلك من زيادة تأكيد الموثق. # PageV01P133 # واعلم أنه لا يشترط ثبوت ذلك في الحكم بإقراره بل يقضى عليه، فإن ادعى ~~الإكراه على الإقرار مثلا فالقول قول خصمه مع يمينه، إلا إذا كان هناك ~~قرينة تدل على الإكراه، فإن النص للشافعي أنه يصدق بيمينه، وكذا مقتضى مذهب ~~مالك - رحمه الله -؛ ولنرجع إلى ما تقدم، ويحتمل أن يتغايرا من وجه كما ~~تقول في الإيمان والإسلام والفقر والمسكنة ونحو ذلك، فإن قيل: فما وجه ~~التغاير عند الاجتماع قلنا ظاهر كلام الشافعي يقتضي أن القضاء هو الإخبار ~~عن المستند، وأن الحكم عبارة عن الإنفاذ الذي هو بمعنى الإلزام، ويجوز أن ~~يتغايرا من وجه آخر، وهو أنه حكم بأن حكم الشرع في الواقعة المخصوصة كذا، ~~وقضى به وألزم. اه من كلام الشيخ العلامة سراج الدين البلقيني - متع الله ~~بحياته -. ### | [فصل فيما يدل على الحكم] # قال القرافي: اعلم أنه كما يدل القول على الحكم في قول الحاكم أشهدكم أني ~~حكمت بكذا، فكذلك الفعل يدل على الحكم أيضا، وذلك إذا كتب الحاكم إلى حاكم ~~آخر أني قد حكمت بكذا، فهذه الكتابة تدل على الحكم كما هو مشروح في كتاب ~~القاضي إلى القاضي، وكذلك لو سئل هل حكمت بكذا فأشار برأسه أو غير ذلك مما ~~يدل ويفهم أنه حكم به، وكذلك لو كتب الحكم بيده، وقال اشهدوا علي بمضمونه، ~~فجميع ms142 ذلك يدل على صدور الحكم، وسبب ذلك أن حكم الحاكم أمر نفساني لا ~~لساني؛ لأنه تارة يخبر عنه القول وتارة بالفعل وتارة بالإشارة، فدل على أن ~~الحكم غير قوله وكتابته وإشارته، وإنما هذه الأمور دالة على الحكم كسائر ما ~~يقوم بالنفس من الأحكام والأخبار وغيرهما. ### | [فصل في أن الحكم الشرعي أمر قائم بالنفس لا باللسان] # ومما يدل على أن الحكم الشرعي أمر قائم بالنفس لا باللسان، أنه قد يقترن ~~إنشاء الحكم بما يدل عليه فيوافق إنشاء الحكم وقت الإشهاد عليه، وقد ~~يفترقان سنين كثيرة بأن يحكم في شيء ولا يشهد بالحكم على نفسه في ذلك إلا ~~بعد مدة طويلة، فتبين أن الحكم الشرعي في نفسه قائم بذاته من كلامه ~~النفساني لا اللساني. # PageV01P134 ### | [فصل في أن الحكم تارة يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب] # وتارة يكون إنشاء قال القرافي: واعلم أن الحكم تارة يكون خبرا يحتمل ~~الصدق والكذب، وتارة يكون إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب، فالأول مثل أن يقول ~~قد حكمت بكذا في الصورة الفلانية، فإن هذا اللفظ يحتمل الصدق والكذب بحسب ~~ما يطلع عليه من حاله، والثاني مثل أن يقول اشهدوا علي بكذا أو أني ألزمت ~~فلانا بكذا فهذا إنشاء لا يحتمل الصدق ولا الكذب؛ لأنه إنشاء الطلب من ~~الشهود أن يشهدوا عليه بكذا، وإنما يوصف هذا بالصحة أو الفساد والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم. # تنبيهات: في التسجيلات بإحياء الكتب القديمة وما يمتنع من الإشهاد به، ~~وفي المقنع لابن بطال قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن بيده حكم من قاض ~~أو شراء عبد أو منزل، فيقوم بذلك إلى سلطان موضعه ليسمع من بينته على ذلك ~~ليحييه له بالحكم فلا ينبغي ذلك للإمام، حتى يعارضه فيه أحد بخصومة أو ~~دعوى، وليحييه صاحبه بأن يشهد على شهادة شهود الكتاب إنشاء، إلا أن يكون ~~طرأت له بينة على ذلك، الحق من بلد آخر، وقل من يعرفهم ها هنا، ومن يعدلهم، ~~فيسأل القاضي أن يسمع من أولئك قبل تفرقهم عنه ويحيي له بهم حقه قبل ms143 فوته ~~بشهادة من شهد له عليه وموته، وأنه يجد الآن من يعدل به شهادة الطارئين ممن ~~يعرفهم السلطان، ولا يمكنه أن يحييه بالإشهاد على شهادتهم إذ لا يعرفونهم ~~فمثل هذا ينبغي للإمام أن ينظر له فيه ويحيي له حقه، ويشهد له على ذلك ~~ويذكر في الإشهاد على القاضي أنه لم يكن يخاصمه فيه أحد، ولا قطع السلطان ~~به حجة أحد يقوم عليه، ونحو هذا مما يتبين به سبب الإحياء، أو يكون حقا أو ~~حكما قد درست وثيقته وأشفت على الذهاب، ولا يمكنه أن يجيبها إلا بنظر ~~السلطان، فإنه ينبغي أن ينظر له فيها بما يحييها، ويبين أنه لم يقطع به حجة ~~أحد. # نوع منه: وفي ثمانية أبي زيد قال أبو زيد قال أصبغ: وقد سئل في الرجل ~~يأتي إلى قاض بكتاب فيه قضاء غيره فيسأله أن يثبته عنده بشاهدين عدلين، بأن ~~القاضي الأول حكم له بما فيه، ويشهد له بثبوته عنده لما يتخوف من موت ~~شاهديه أو حوادث يخشاها عليه، هل يسمع من # PageV01P135 # بينته؟ قال نعم وأراه حسنا، ويشهد في كتابه على ما ثبت عنده من ذلك، قيل ~~له فيشهد له أنه أنفذه إنفاذا كالقاضي الأول، قال لا يشهد أنه أنفذه، إنما ~~يشهد أنه ثبت عنده أن القاضي فلانا حكم بما فيه وذلك بعد ما يتدبره، ويرى ~~أن القاضي الأول قد أصاب وجه القضاء فيما تبين له، فإن رأى أنه أخطأ فيه لم ~~يسمع من بينته عنده، إلا أن يبتدئ عنده خصومة مبتدأة، قيل له: فإن كان قد ~~وجد في قضاء الأول خلافا لرأيه وهو مما اختلف فيه أهل العلم مما لا يجوز له ~~فسخ القضاء به، قال لا ينظر في شيء منه، وهذا أحد القولين اللذين تقدم ~~نقلهما عن المازري في معنى تنفيذ الحكم، قيل لأصبغ: وكيف ينظر له في كتابه ~~ويحييه له وهو لم ينازعه أحد فيه، قال ذلك جائز؛ لأنه لا يقطع حجة المقضي ~~عليه، فمتى قام فهو على حجته. ألا ترى لو أن عبدا أتى إلى ms144 السلطان فزعم أن ~~سيده أعتقه وقامت له بينة، وسيده مقر له بالعتق، غير أن العبد سأل القاضي ~~أن يسمع من بينته ويحيي له عتقه ويكثر له من الشهود عليه؛ ليكون إحياء ~~للعتق وتوثيقا للحرية، أما كان للقاضي أن يفعل ذلك، فهو مثله، وهذا خلاف ما ~~تقدم عن (المقنع) من أنه لا يحييه إلا لضرورة كما تقدم بيانه. # فصل ومن ذلك إذا ادعى كل واحد من الخصمين أرضا بالصحراء وتنازعا فيها، ثم ~~أتيا الحاكم فتداعيا فيها، ثم أقر أحدهما لصاحبه من غير بينة فلا يشهد ~~الحاكم أنه حكم بهذه الأرض لفلان، ولكن يشهد له بأن فلانا أقر لفلان بكذا، ~~ولا يحكم له بها، ولا يشهد على نفسه فيها بقضاء، حتى تقوم عنده البينة أنها ~~له قاله ابن القاسم. ### | [فصل فيما إذا ابتاع رجل دارا من رجل وأنكر البائع ذلك] # ومن ذلك إذا ابتاع رجل دارا من رجل وأنكر البائع ذلك وثبت عند القاضي ~~البينة بالاشتراء، فلا يكتب لهم القاضي كتاب حكم حتى يقيم المشتري عنده ~~بينته أن البائع باع منه شيئا يعرفونه في ملكه (من مختصر الواضحة) في باب ~~(القسمة) . # نوع منه: قال أصبغ: لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر كرهه أو لعذر أن ~~يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك، مما زعم أنه أنفقه على اليتيم، ~~وإن أتاه على ذلك ببينة حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه، ولكن إن أخذ ~~منه مالا عند العزل كتب له منه براءة. # PageV01P136 # نوع منه: إذا دخل تحت يدي القاضي مال لغائب فقام رجل وادعى أنه وكيله ~~وأحضر عقدا بوكالته، وذكر الشهود في العقد أن تاريخ الشهادة بالوكالة قبل ~~كتابة هذا العقد بعام أو نحوه، وفي العقد أنه وكيله على طلب حقوقه كلها ~~وقبضها والإقرار والإنكار وقبض مستغلاته توكيلا تاما مفوضا أقامه فيه مقام ~~نفسه، فهذا مما لا ينبغي للقاضي أن يثبته له، فإن الموكل الغائب لم يشهد ~~على نفسه في هذا العقد الذي أظهر الوكيل ولا رأى الكتاب، وإنما لفق ms145 الوكيل ~~ما في الكتاب من حفظ الشهود على وجه الاسترعاء، وهذا الموضع وشبهه لا ينبغي ~~للقاضي أن يسمع الشهادة فيه على الوكالة أو غيرها، إلا بأن ينص الشاهد ~~معانيها من حفظه كما يزعم القائم بالوكالة أن من حفظهم كتب ذلك، وإما أن ~~يقول الشاهد للقاضي هذه شهادتي أشهد بها عندك ليعلم له عليها يعني علامة ~~الأداء والقبول وتثبت الوكالة بتلك الشهادة فلا يجوز ذلك ولا يسع القاضي من ~~الله تعالى التساهل في مثل هذا، فالله الله في الاهتبال بأمور الناس والنظر ~~لنفسك، قاله ابن مالك القرطبي. # وقال ابن عتاب: لا يدفع القاضي ذلك المال للوكيل إلا بتوكيل الغائب على ~~قبضه توكيلا ينص فيه على قبضه، وأما بالتوكيل المكتتب فلا، قال ابن سهل: ~~وإنما قال ابن عتاب ذلك؛ لأنه بلغه أن الوكيل غير مأمون عليه، فرأى من ~~النظر إبقاءه تحت يد أمين القاضي مع ما في الوكالة من الضعف؛ لأن الموكل لم ~~يطلع على عقد الوكالة. # نوع منه: ومن أحكام ابن سهل أيضا قال: وفي نوازل ابن سحنون من أتى بيتيمة ~~بلغت إلى القاضي أو يتيم بالغ، وقال: إن أباه أو أبا هذا أوصى به إلي ~~وبماله وقد بلغ مبلغ الرضا وأنا أبرأ إليه بماله فاكتب لي براءة منه قال ~~يكتب له في البراءة، إن فلانا أتى بفلان صفته كذا وزعم أنه يسمى فلانا أو ~~بامرأة صفتها كذا وزعم أنها تسمى فلانة وأن أباها أوصى إليه بها وبمالها، ~~وأنها قد بلغت مبلغ الأخذ لنفسها والإعطاء منها وسألنا أن نأمره بدفع مالها ~~وأن نكتب له البراءة فأمرناه بذلك، فدفع لها عندنا كذا وكذا، وقد أشهدنا ~~على براءته منه للمسلمين في هذا الكتاب، ويكتب له هذه البراءة، وإن لم يعرف ~~أنه وصيه، إلا بقوله. قيل له: ولا يجوز أن يكتب له هكذا قال نعم، ولا يجوز ~~أن يكتب له البراءة إلا هكذا، ذكرها ابن سهل في مسائل المحجور. # PageV01P137 ### | [فصل لا يسجل القاضي بتخليد دين في ذمة غائب إلا أن يكون من أهل عمله] ms146 # قال ابن العطار وغيره: لا يسجل القاضي بتخليد دين في ذمة غائب إلا أن ~~يكون من أهل عمله، وإن سافر إلى غير عمله، أما إن استوطن غير عمله أو لم ~~يسكن قبل ذلك فيه فحسبه أن يقيد بثبوت الدين لا الحكم بتخليده في ذمته. # مسألة: لا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده، فإن فعل فلا يجوز تسجيله، ~~ويبطل إلا أن يكون القاضي استنابه عن إذن الإمام ورأيه، وقد تقدم حكم هذا ~~مستوفى في الباب الخامس في استخلاف القاضي. ### | [فصل في المحكوم له إذا سأل القاضي أن يسجل له بما ثبت له عنده] # المحكوم له إذا سأل القاضي أن يسجل له بما ثبت له عنده لزم الحاكم أن ~~يسجل له ذلك ويذكر الوجه الذي ثبت به الحق، وإن ذلك يغلب قيام البينة بكذا، ~~أو بسبب نكول، أو لأجل يمين أو بسبب سقوط بينة جرحت؛ لأنه يخشى أن يقوم ~~عليه بعد ذلك بتلك البينة، واختلف إذا عجز القاضي الطالب، فسأل المطلوب من ~~القاضي أن يسجل له بقطع حجته عنه لئلا تتكرر عليه تلك الدعوى ويعتقه متى ~~شاء، فقيل ذلك له. # وقال عبد الملك ليس ذلك على القاضي من (تنبيه الحكام) لابن المناصف. # مسألة: قول القاضي في سجله في شهادة غير المقبولين إنهم شهدوا بكذا ~~واستظهر بهم نفع للمشهود له؛ لأنه متى دفع الغائب فيمن ثبت به ذلك كان ~~للمشهود له أن يعدل اثنين من الذين لم يقبلهم القاضي واستغنى عن إعادة ~~شهادتهم عند غيره، وزكاهم على أعيانهم إن كانوا أحياء، وإن كانوا موتى ~~زكاهم بشهادة من يقطع بمعرفة أعيانهم. ### | [فصل للقاضي إذا سجل بين الخصمين أن يذكر في الكتاب أسماء الشهود] # ينبغي للقاضي إذا سجل بين الخصمين أن يذكر في الكتاب أسماء الشهود فإن لم ~~يفعل حتى وقع الحكم فالأحب إلي أن يبدل الكتاب، فإن لم يفعل حتى عزل أو مات ~~نفذ الحكم إلا على الغائب، وهذه المسألة ونظائرها مبسوطة في الكلام على ~~الحكم على الغائب، وقد اختلف في جواز تسجيل لم ms147 يصرح فيه بأسماء الشهود، ~~والعمل على أنه يصرح في الحكم على الغائب والصغير ولا يحتاج إلى ذلك في ~~الحكم على الحاضر، وفي الركن الخامس في المقضي عليه وفي آخر فصل التعجيز ~~أيضا بسط هذه المسائل. # PageV01P138 ### | [فصل أمر كاتبه عند التسجيل أن يبقي بياضا ليتممه القاضي بخطه] # وفي (الطرر) ذكر ابن مغيث - رحمه الله تعالى - أن من القضاة من يأمر ~~كاتبه عند كتابة التسجيل أن يبقي بياضا في آخر التسجيل ليتممه القاضي بخطه ~~وبذلك جرت عادة القضاة في الأعمال المصرية والشامية والحجازية، وصفة ما ~~يكتب حسبنا الله ونعم الوكيل. قال: وبما ذكره ابن مغيث جرى عمل القضاة ~~بقرطبة، وفعله منذر بن سعيد وابن السليم وابن زرب. ### | [فصل في الحكم المعلق على شرط صدق المدعي وإرجاء الحجة للخصم] # مسألة: وفي (الحاوي في الفتاوى) لابن عبد النور التونسي قال سئل المازري ~~عن امرأة مجهولة طارئة على بلد فأتت إلى قاضيه فذكرت أن زوجها غاب عنها في ~~بلدها غيبة منقطعة ولا يعلم صدقها من كذبها، وشكت الضيعة، فما ترى في أمرها ~~هل تطلق وتزوج أم لا؟ فأجاب أنه يتثبت في أمرها حتى ييأس من العثور على ~~صدقها أو كذبها، أو تثبت كونها طارئة من بلد بعيد يتعذر معه الكشف عن حال ~~الزوج، فتستحلف حينئذ اليمين الواجبة في مثل هذا، وأنها صادقة فيما ذكرت، ~~ويوقع الطلاق عليها، ويكتب لها الحاكم أنه أوقع عليها الطلاق بشرط أن يكون ~~الأمر كما ذكرت. # مسألة: وفي (البيان والتحصيل) في كتاب السلطان في رجل أتى إلى زمزم فقال ~~لرجل: ناولني قدحك، فقال إني أخاف عليه فقال هذا كسائي عندك حتى أعود به، ~~فأخذ القدح ووضع الكساء ثم رجع فلم يجد الرجل فحكمه أن يأتي السلطان فيخبره ~~فيأمره السلطان إن كان صادقا أن يبيع القدح ويقبض ثمنه من ثمن الكساء، قيل ~~لأشهب: ويأمره السلطان بذلك؟ قال نعم، يأمر من غير حكم على الغائب، ويقول ~~له إن كنت صادقا فافعل، فإن جاء الرجل كان على خصومته. وفائدة رفعه إلى ~~السلطان أن صاحب ms148 القدح إذا جاء لم يكن له على الذي باعه إلا الثمن الذي باع ~~به، وإن باعه بغير أمر السلطان كان عليه قيمة القدح بالغة ما بلغت. # مسألة: وفي مختصر الواضحة لفضل بن سلمة أن المرأة إذا رفعت أمرها إلى ~~القاضي وطلبت أن يفرض لها النفقة على زوجها الغائب، وحاله # PageV01P139 # في العسر واليسر مجهول، وأحبت أن ينظر لها في فرض النفقة عليه ولزومها ~~لها إن ظهر مليا فيشهد لها السلطان، لئن كان فلان زوج فلانة مليا اليوم ~~موسرا في غيبته هذه فقد أوجبنا عليه لامرأته فريضة مثلها من مثله، وإن كان ~~معسرا فلا شيء عليه، ويكتب التاريخ ثم تكون الفريضة لازمة له إلا أن يثبت ~~عدمه في غيبته كلها حتى قدم فلا يلزمه شيء. ### | [القسم الثاني في بيان المدعي من المدعى عليه] # اعلم أن علم القضاء يدور على معرفة المدعي من المدعى عليه؛ لأنه أصل ~~مشكل، ولم يختلفوا في حكم ما لكل واحد منهما، وأن على المدعي البينة إذا ~~أنكر المطلوب، وأن على المدعى عليه اليمين إذا لم تقم البينة، وقد اختلفت ~~عبارات الفقهاء في تحديد المدعي والمدعى عليه، قال القرافي: المدعي من كان ~~قوله على خلاف أصل أو عرف، والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف. # وقال ابن شاس المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعيين ~~أمرا في الدلالة عن الصدق، أو اقترن بها ما يوهنها عادة، وذلك كالخارج عن ~~معهود والمخالف لأصل، وشبه ذلك ومن ترجح جانبه بشيء من ذلك فهو المدعى ~~عليه. فإذا ادعى أحدهما ما يوافق العرف وادعى الآخر ما يخالفه فالأول ~~المدعى عليه والثاني هو المدعي، وكذلك كل من ادعى وفاء ما عليه أو رد ما ~~عليه من غير أمر يصدق دعواه فإنه مدع، واختصر ذلك ابن الحاجب فقال المدعي ~~من تجرد قوله عن مصدق والمدعى عليه من ترجح بمعهود أو أصل، قال ابن عبد ~~السلام: والمعهود هو شهادة العرف، والأصل استصحاب الحال. # وقال أبو عمر ابن عبد البر: ms149 إذا أشكل عليك المدعي من المدعى عليه فواجب ~~الاعتبار فيه أن ينظر هل هو آخذ أو دافع وهل يطلب استحقاق شيء من غيره أو ~~ينفيه، فالطالب أبدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه، فقف على هذا الأصل. # وقال غيره: كل من يريد الأخذ أو يطلب البراءة من شيء وجب عليه فهو مدع. # وكلامهم وتحويمهم على شيء واحد وهو أن المتمسك بالأصل هو المدعى عليه ومن ~~أراد النقل عنه فهو المدعي غير أنه يتعارض النظر في كثير من المسائل من هو ~~المتمسك بالأصل من الخصمين، كما لو ادعى الزوج أن # PageV01P140 # سيد الأمة غره وزوجه بها وأنكر السيد، فقال أشهب: القول قول الزوج. # وقال سحنون: القول قول السيد، فتعارض في هذه المسألة الأصل والغالب ~~فالأصل عدم الغرور فيكون القول قول السيد، والغالب عدم الدخول على زواج ~~الإماء وعدم الرضا بهن، وزواج الأحرار للإماء نادر فيقدم الغالب على ~~النادر. ومثل هذا كثير في مسائل الدعاوى. وأيضا فهناك أمور اختلف الفقهاء ~~في ترجيح قول أحد الخصمين على الآخر بسببها كدعوى المرأة على زوجها الحاضر ~~معها أنه لم ينفق عليها، فالقول قول الزوج عندنا؛ لأن العرف والغالب يشهد ~~بصدقه، وعند الشافعي القول قول المرأة تمسكا بالأصل؛ لأن الأصل عدم ~~الإنفاق، وأمور اتفقوا على الترجيح بها كالقضاء بالنكول واعتباره في ~~الأحكام فهو رجوع إلى القرينة الظاهرة وقدم على أصل براءة الذمة، ولكن قد ~~يختلف النظر في تحقيق حصول ذلك المرجح في صورة النزاع. # تنبيه: وأجمعوا على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب في دعوى الدين ونحوه، فإن ~~القول قول المدعى عليه، وإن كان الطالب أتقى الناس، والغالب أنه لا يدعي ~~إلا حقا وأجمعوا على اعتبار الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت، فإن ~~الغالب صدقها والأصل براءة المشهود عليه. # وقال المازري في شرح التلقين: قال بعضهم المدعي من إذا سكت ترك وسكوته ~~والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك وسكوته. # وقال آخرون المدعي من ادعى أمرا خفيا والمدعى عليه من تمسك بظاهر الأمر، ~~وما ذكرناه من اختلاف الحدين المذكورين ms150 لا ينبغي أن يعتمد عليه الفقيه في ~~كل مسألة تعرض، بل ها هنا ما هو آكد واعتباره أنفع مما قدمنا ذكره وهو ~~استصحاب الحال، فإنها هي الأصل المعتمد عليه في مقتضى النظر، ولا تردد في ~~ذلك ولا إشكال إذا لم يعارض الحال الحال، ولكن قد يعترض حالان استصحاب أحد ~~ما يضاد استصحاب الحال الآخر، فهاهنا يقع الإشكال، فيختلف أهل النظر من ~~الأئمة في تمييز المدعي من المدعى عليه، ويفتقر كل واحد منهما إلى ترجيح ~~الحالة التي استصحبها، ألا ترى أن المذهب عندنا على قولين في مكري دار زعم ~~بعد إنفاقه هو والمكتري على أولها وآخرها أنها انهدمت شهرين على قول صاحب ~~الدار، وعلى قول المكتري تكون مدة الهدم ثلاثة أشهر، فإن قيل القول قول ~~المكتري؛ لأن الأصل براءة الذمة من المطالبة والغرامة فيستصحب ذلك، وإذا ~~استصحبناه كان المكتري هو المدعى عليه، والقول # PageV01P141 # الآخر أن القول قول المكري؛ لأن عقد الكراء أوجب دينا في ذمة المكتري، ~~والمكتري يدعي إسقاط بعضه فلا يصدق استصحابا لحال كون الكراء دينا في ذمته ~~واستصحابا لكون الدار صحيحة. # وكذلك اختلف عندنا على قولين فيمن قبض من رجل دنانير فلما طلبه بها ~~دافعها زعم أنه إنما قبضها عن سلف كان أسلفه لدافعها، وقال دافعها بل أنا ~~أسلفتك إياها وما كنت أنت أسلفتني شيئا قط، فإن اعتبرنا الفرق بين المدعي ~~والمدعى عليه بأن المدعي من لو سكت ترك وسكوته وجدنا ها هنا الدافع هو ~~المدعي؛ لأنه لو سكت لترك وسكوته، والقابض لو سكت عن جواب الطالب ما ترك ~~وسكوته، وإن بنينا على الأصل الآخر وهو دعوى الأمر الجلي أو الخفي، فإنا ~~إذا استصحبنا كون الدافع بريء الذمة من سلف هذا القابض صدقنا الدافع ~~وجعلناه هو المدعى عليه السلف الذي الأصل عدمه، وإن اعتبرنا حال القابض، ~~وأن الأصل أيضا فيه براءة ذمته فلا يؤخذ بأكثر مما أقر به، جعلنا القابض هو ~~المدعى عليه، فما يعرض الإشكال إلا عند تصادم مقتضى الأحوال، فيفتقر إلى ~~ترجيح استصحاب أحد الحالين على الآخر. ms151 # وقد ذكر عن شريح القاضي أنه قال وليت القضاء وعندي أني لا أعجز عن معرفة ~~ما يتخاصم إلي فيه، فأول ما ارتفع إلي خصمان أشكل على من أمرهما من المدعي ~~ومن المدعى عليه. قال المازري ولعله أشار إلى هذا الذي نبهنا عليه، وللقاضي ~~أبي الوليد بن رشد في المقدمات في باب كراء الرواحل والدواب فصل في تمييز ~~المدعي من المدعى عليه، وضمنه فوائد تركنا ذكرها خشية الإطالة، فبهذه ~~الوجوه وما أشبهها صعب علم القضاء ودق وتبين ذلك بأمثلة ذكرها القرافي ~~وغيره. # مسألة: إذا بلغ اليتيم ورشد وطلب من الوصي ماله الذي له تحت يده، فاليتيم ~~فيما يظهر أنه صار بسبب طلبه مدع وهو مدعى عليه والوصي المطلوب هو المدعي ~~لرد المال فعليه البينة؛ لأن الله - تعالى - أمر الأوصياء بالإشهاد على ~~الأيتام إذا بلغوا ودفعوا إليهم أموالهم، فلم يأتمنهم على الدفع بل على ~~التصرف والإنفاق خاصة، فالوصي مطلوب وهو مدع واليتيم طالب وهو مدعى عليه، ~~وكذلك في دعوى الإنفاق على اليتيم لا يقبل من قوله إلا ما أشبه الصدق. # PageV01P142 # مسألة: وكذلك طالب الوديعة الذي سلمها بالإشهاد؛ لأنه لم يأتمن المودع ~~عنده لما أشهد عليه، فالقول قول صاحب الوديعة مع يمينه، وإن كان طالبا؛ لأن ~~ظاهر حال المودع عنده أنه لا يدفع ما أسلم إليه ببينة إلا بالإشهاد ليبرأ ~~منها، والأصل أيضا عدم الدفع، فاجتمع الأصل والغالب على تصديق صاحب الوديعة ~~دون القابض لها. # مسألة: وكذلك القراض إذا قبض ببينة، فإن قبضت الوديعة أو القراض بغير ~~بينة فالقول قول المودع عنده وقول العامل؛ لأن يدهما يد أمانة والأمين ~~مصدق. # فرع: وكذلك مدعي حرية الأصل صغيرا كان أو كبيرا يقبل قوله؛ لأن الأصل في ~~الناس الحرية، وإنما عرض لهم الملك بسبب السبي بشرط الكفر، والأصل عدم ~~السبي ما لم يثبت عليه حوز الملك، فتكون دعوى الحرية حينئذ ناقلة عن الأصل ~~فلا تسمع إلا ببينة، لكونه مدعيا ولأن العرف يكذبه. # فرع: وأما مدعي العتق فإنه يدعي انتقال الثابت إلى الحرية وذلك خلاف ~~الأصل؛ لأن ms152 الملك لما ثبت صار أصلا، فمن طلب الانتقال عنه فهو مدع وعليه ~~البينة، وأما إذا تجرد الأصل عن الظاهر وعن العرف كمن ادعى على شخص دينا أو ~~غصبا أو جناية فإن الأصل عدم هذه الأمور، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه؛ ~~لأن الأصل يخالف الطالب ويعضد المطلوب، إلا أن يكون المدعى عليه بالغصب ~~والجناية ممن اشتهر بذلك ونسب إليه، فإنه يكشف عنه كما سيأتي في باب القضاء ~~بالسياسة وبهذا يظهر معنى قول ابن شاس المدعي هو أضعف المتداعيين سببا. ### | [فصل فيما إذا تداعى قزاز ودباغ جلدا] # فصل: ومن الأمثلة التي يكون الطالب فيها مدعى عليه إذا تداعى قزاز ودباغ ~~جلدا فإن الدباغ مدعى عليه، ومنها: اختلاف الزوجين في متاع البيت فالقول ~~قول الرجل فيما يشبه أنه للرجال والقول قول المرأة فيما يشبه أنه للنساء. ~~ومنها: لو تداعى قاض وجندي رمحا كان الجندي مدعى عليه، ومنها: إذا تنازعا ~~عطار وصباغ مسكا أو صبغا قدم العطار في المسك والصباغ في الصبغ، فينبغي أن ~~يعتمد الترجيح بالعوائد وظاهر الأحوال والقرائن. # PageV01P143 # تنبيه: قال القرافي: خولفت قاعدة الدعوى في خمسة مواطن فقبل فيها قول ~~الطالب: أحدها اللعان يقبل فيه قول الزوج؛ لأن العادة أن الرجل ينفي عن ~~زوجته الفواحش فحيث أقدم على رميها بالفاحشة مع الأيمان قدمه الشرع، ~~وثانيها القسامة يقبل فيها قول الطالب لترجحه باللوث، وثالثها قبول الأمناء ~~في التلف لئلا يزهد الناس في قبول الأمانات فتفوت مصالحها وحفظها، والأمين ~~قد يكون أمينا من جهة مستحق الأمانة أو من قبل الشرع كالوصي، والملتقط أو ~~من ألقت الريح الثوب في بيته. ورابعها يقبل قول الحاكم في التجريح والتعديل ~~لئلا تفوت المصالح المترتبة على ولاية الأحكام، ويقبل قوله في مواضع عديدة ~~سيأتي ذكرها في باب القضاء بعلم القاضي. وخامسها قبول الغاصب في التلف مع ~~يمينه لضرورة الحاجة لئلا يخلد في الحبس. ### | [القسم الثالث في ذكر الدعاوى وأقسامها] # وفيه فصول. الفصل الأول: في بيان الدعوى الصحيحة وشروطها وكيفية تصحيح ~~الدعوى. # الفصل الثاني: في تقسيم الدعاوى. # الفصل الثالث: ms153 في تقسيم المدعى عليهم. # الفصل الرابع: في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع ~~منها. # الفصل الخامس: في بيان ما يتوقف سماع الدعوى به على إثبات أمور. # الفصل السادس: في حكم الوكالة في الدعوى وما يتعلق بها. # PageV01P144 # الفصل الأول في الدعوى الصحيحة ولها خمسة شروط: الأول: أن تكون معلومة: ~~فلو قال لي عليه شيء لم تسمع دعواه؛ لأنها مجهولة، قاله ابن شاس، ولعله ~~يريد إذا كان يعلم قدر حقه وامتنع من بيانه، وقد قال المازري في هذه الدعوى ~~وعندي أن هذا الطالب لو أيقن بعمارة ذمة المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من ~~خصمه أن يجاوبه عن ذلك بإقرار بما ادعى عليه به على وجه التفصيل، وذكر ~~المبلغ والجنس لزم المدعى عليه الجواب، أما لو قال لي عليه شيء من فضلة ~~حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة أنهما تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم ~~لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة. وكذلك لو ادعى حقا في هذه الدار ~~والأرض وقامت له بينة أن له فيها حقا لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة، ~~وسيأتي كثير من هذا المعنى في باب القضاء بالشهادات الناقصة. # مسألة: قال المازري: ومما ألحق بمسائل كون الدعوى معلومة أن من ادعى على ~~سمسار أنه دفع إليه ثوبا ليبيعه له بدينارين قيمته دينار ونصف فأنكر ~~السمسار أن يكون دفع إليه شيئا فإن المدعي من حقه أن تسمع دعواه ها هنا مع ~~كونه لا يدري ما يجب له على السمسار، هل الثمن الذي سماه له وأمره أن يبيع ~~به فباع به، أو قيمة الثوب إن كان استهلكه، أو عين الثوب إن كان لم يبعه ~~ولا استهلكه؟ وهذا لا ينقض الأصل؛ لأن الدعوى ها هنا مسموعة وتعلقت بأمر ~~معلوم في أصله، وما يتفرع عنه مما يجب فيه لا تضر الجهالة به في أصل ~~الدعوى؛ لأنه مطالب بعين الثوب أو بقيمته إن استهلكه، أو برده إن منعه. # مسألة: ومما يجري في هذا الأسلوب مما اختلف فيه فقهاء ms154 الأمصار في المدعي ~~أمرا معلوما هل يلزمه بيان شروط صحته أم لا قال المازري - رحمه الله -: ~~وعندنا أن ذلك لا يلزمه، بل إن ادعى رجل على رجل أنه أنكحه ابنته أو باع ~~منه داره فإنه لا يشترط في سماع هذه الدعوى ذكر شروط النكاح # PageV01P145 # وصحة البيع، ولا يلزم القاضي استفسار المدعي لذلك خلافا للشافعي - رحمه ~~الله - في النكاح خاصة، فقد نص على أنه لا تسمع الدعوى حتى يذكر المدعي ~~شروط الصحة فيقول عقدت النكاح بولي وصداق وشاهدين، بناء على أصله في أن ترك ~~الشهادة في النكاح يفسده. قال: وهذا معترض بأنه يلزمه عليه استقصاء شروط ~~الصحة كلها في النكاح ككونه لم يقع في عدة ولا في إحرام إلى غير ذلك، ولم ~~يقل به، ووافقنا في دعوى الأعيان أو الديون في الذمم أنه لا يلزم الاستفسار ~~فيها، قال: وقد اتفق على أنه لا يلزم الاستفسار عن عرو العقد مما يفسده، ~~فلا يجب أن يذكر في دعوى النكاح أنه لم يقع في عدة ولا في إحرام ولا غير ~~ذلك مما يفسد العقد لو ثبت فلا يلزم عندنا ذكر شروط الصحة ولا ذكر اجتناب ~~شروط الفساد؛ لأن العقود أصلها الصحة حتى يثبت الفساد. # الشرط الثاني: من شروط الدعوى أن تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته، ~~فإنه لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة تلزم بالقول، فيلزم المدعى ~~عليه الجواب بإقرار أو إنكار وإن قلنا بقول المخالف، والقول الشاذ عندنا أن ~~الهبة لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع عنها ما لم تقبض، فإن بعض الناس ذهب ~~إلى أن الجواب فيه لا يلزم؛ لأن المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه ~~فإنه لا يلزمه مطالبته بشيء. ولا فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه ~~إذا رجع عنه، وعلى هذا يجري الأمر في دعوى إنسان على آخر أنه وعده بشراء ~~يعطيه إياه على القول عندنا أن الواعد لا يجبر على الوفاء بوعده، وكذلك ~~الوصايا التي له أن يرجع عنها، ms155 وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن ~~له الرجوع عنه، فإن هذا الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه ~~حتى يضيف إليه ما يلزم المطلوب بما ادعى عليه، فيقول في الهبة: يلزمك ~~تسليمها إلي، وكذلك في البيع على القول بخيار المجلس ويضيف إليه أنه لم يقع ~~الفسخ بعد العقد، قال المازري: وهذا عندي إنما يتجه على البناء أن الإنكار ~~لأصل الشيء لا يحل محل الرجوع عنه، وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو ~~رده محلول حتى ينعقد برفع السبب الموجب للخيار، فإذا بني الأمر على هذا ~~اتجه ما حكيناه عن بعض الأئمة. # PageV01P146 # الشرط الثالث: من شروط سماع الدعوى أن تكون مما يتعلق بها حكم أو غرض ~~صحيح، فمثال ما يتعلق بها حكم أن يدعي رجل على رجل بدين ويقيم البينة على ~~ذلك وعدلت البينة، فقال المطلوب للقاضي: استحلف لي الطالب أنه لا يعلم كون ~~شهوده مجروحين، فإن هذا مما اختلف فيه العلماء، هل تجب فيه اليمين أو لا ~~تجب؟ فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر ~~يستخرج من المدعى عليه، وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي ~~شهدت له البينة بحقه. وكذلك اختلفوا في المدعي إذا طالب يمين المدعى عليه ~~فقال له المطلوب: كنت استحلفتني، فاحلف لي أنك لم تستحلفني فمن ذهب إلى ~~استحلافه رأى أن المعتبر في هذا الأصل أن تكون الدعوى لو أقر بها المدعى ~~عليه لا تنفع المدعي بإقراره، فيجب على هذا أن يحلف من أقام بينة وعدلت على ~~أنه لم يعلم بفسقهم ولا اطلع عليه إذا قال له المشهود عليه: أنا أعلم بعلمك ~~بفسق شهودك، وكذلك إذا قال له احلف لي أنك لم تستحلفني على هذا الحق فيما ~~مضى، لم يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ثانية حتى يحلف، وبهذا مضى القضاء في ~~هذه المسألة، والفتيا عندنا أن يلزم المدعي اليمين للمدعى عليه أنه ما ~~استحلفه قبل ذلك أو يرد عليه اليمين أنه قد ms156 استحلفه على هذه الدعوى ثم لا ~~يحلفه مرة أخرى. وقاعدة المذهب: أن كل دعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع ~~المدعي بإقراره، فإنه إذا لم يقر وأنكر تعلقت عليه اليمين على الجملة ما لم ~~يحرم بذلك أصلا من قواعد الشرع، مثل أن يطلب المحكوم عليه القاضي باليمين ~~أنه ما جار عليه، أو يطلب المشهود عليه يمين الشهود أنهم لم يكذبوا في ~~شهادتهم، فإن هذا لا يختلف في سقوط الدعوى وكونها لا يلتفت إليها؛ لأنها ~~تفسد قواعد الشرع في الأحكام، ولا شاء أحد أن يحط منزلة القاضي أو الشهود ~~إلا وادعى مثل ذلك حتى يؤدي ذلك إلى الوقوف عن القضاء والشهادة. وأما تحليف ~~القاضي للشهود فليس من هذا الباب، وسيأتي ذكره في قسم السياسة. # مسألة: وتستثنى من هذه القاعدة أيضا دعوى المرأة على زوجها أنه طلقها، ~~ودعوى العبد على سيده أنه أعتقه، فإن عندنا لا تتعلق اليمين بهذه الدعوى ~~المجردة لأجل أن ذلك لو فتح فيه الباب لم تشأ امرأة أن تستحلف زوجها كل يوم ~~مرارا إلا وفعلت، وكذا العبد مع سيده إذا ادعى عليه العتق فسقطت هذه الدعوى ~~مع كونها مفيدة لو أقر بها المدعى عليه، # PageV01P147 # لأجل ما يتخوف من تكريرها مضارة حصول الأذى للأزواج والسادات فأما قولنا ~~أو غرض صحيح فاحتراز من الدعوى بعشر سمسمة، فإنه لا ينبغي للحاكم سماع مثل ~~هذه الدعوى، ونص القرافي أن هذه الدعوى وشبهها لا تسمع؛ لأنه لا يترتب ~~عليها نفع شرعي. # الشرط الرابع: أن تكون الدعوى محققة فلو قال أظن أن لي عليه ألفا، أو قال ~~المدعى عليه في الجواب أظن أني قضيته لا تسمع الدعوى لتعذر الحكم بالمجهول، ~~ولا ينبغي للحاكم أن يدخل في الخطر بمجرد الوهم من المدعي. # تنبيه: وينزل منزلة التحقيق الظن الغالب؛ لأن الإنسان لو وجد وثيقة في ~~تركة مورثه، أو وجد ذلك بخطه أو بخط من يثق به أو أخبره عدل بحق له ~~فالمنقول جواز الدعوى بمثل هذا والحلف بمجرده. وهذه الأسباب لا تفيد إلا ~~الظن دون ms157 التحقق، لكن غالب الأحكام والشهادات إنما تنبني على الظن وتتنزل ~~منزلة التحقيق. # الشرط الخامس: أن تكون الدعوى مما لا تشهد العادة والعرف بكذبها ~~(والدعاوى باعتبار هذا المعنى ثلاثة أنواع) نوع تكذبه العادة، ونوع تصدقه ~~العادة، ونوع متوسط لا تقضي العادة بصدقه ولا بكذبه. # النوع الأول: ما تشهد العادة بكذبه كدعوى الحاضر الأجنبي ملك دار بيد رجل ~~وهو يراه يهدم ويبني ويؤاجر مع طول الزمان من غير مانع يمنعه من الطلب من ~~توقيعه رهبة أو رغبة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يدعي أن له فيها حقا، ~~وليس بينهما شركة، ثم قام يدعي أنها له، ويريد أن يقيم البينة على دعواه ~~فهذا لا تسمع دعواه أصلا، فضلا عن بينته، لتكذيب العرف إياه، ومن ذلك لو ~~قال رجل لعبد هذا ابني فإنه يلتحق به ما لم يكذبه الحس بأن يكون أكبر منه ~~سنا، أو العرف بأن يستيقن الناس أنه ليس بولده، مثل أن يكون الغلام سنديا ~~والرجل فارسيا لم يدخل بلاد السند، قال مالك: فلا يلحق به إن كذبه الشرع ~~بأن يكون مشهور النسب، ومن ذلك دعوى الغصب والفساد على رجل صالح لا ينسب ~~إليه ذلك ولا يليق به فلا تسمع تلك الدعوى وشبه ذلك. # PageV01P148 # النوع الثاني: ما تصدقه العادة مثل أن يدعي سلعة معينة بيد رجل، أو يدعي ~~غريب وديعة على رجل صالح، أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته وكالمدعي على ~~صانع منتصب للعمل أنه دفع إليه متاعا يصنعه له، وكالمدعي على بعض أهل ~~الأسواق المنتصبين للبيع والشراء أنه باع منه أو اشترى، وكالرجل يذكر في ~~مرض موته أن له دينا قبل رجل وأوصى أن يتقاضى منه فينكره المطلوب وما أشبه ~~ذلك، فهذه الدعوى مسموعة من مدعيها، ويمكن من إقامة البينة على مطابقتها، ~~أو يستحلف المدعى عليه، ولا يحتاج في استحلافه إلى إثبات خلطة. # النوع الثالث: وهو ما لا تقضي العادة بصدقه ولا بكذبه، مثل أن يدعي الرجل ~~دينا في ذمة رجل، أو يدعي معاملة، فهذه الدعوى أيضا مسموعة ms158 من مدعيها ويمكن ~~من إقامة البينة على مطابقتها، فأما استحلاف المدعى عليه فليس له ذلك إلا ~~بإثبات الخلطة بينهما وسيأتي ذلك. ### | [فصل في كيفية تصحيح الدعوى] # والمدعى به أنواع فإن كانت الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه ~~فتصحيح الدعوى أن يبين ما يدعي ويذكر أنه في يد المطلوب بطريق الغصب أو ~~العداء أو الوديعة أو العارية أو الرهن أو الإجارة أو المساقاة أو غير ذلك، ~~ولا يشترط في المدعي أن يسأل الحاكم النظر بينهما بما يوجبه الشرع. قال ابن ~~سهل: إذا نقص المدعي من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه، وإن أتى ~~بإشكال أمره ببيانه فإذا صحت الدعوى سأل الحاكم المطلوب عنها. # تنبيه: قال المازري في شرح التلقين والدعوى على الغائب كالحاضر فيجب أن ~~يذكر الحق ومقداره وجنسه، وكون البينة تشهد به ويفصل في الدعوى على حسب ما ~~يجب في دعوى الحاضر، ولا يشترط عندنا ما قاله الشافعية في الدعوى على ~~الغائب أنه يقول: إن عنده بينة تشهد، وأن الغائب منكر لحقه، ومتى ذكر أنه ~~مقر لم يقض له عليه، قالوا: لأن البينة إنما تطلب لإظهار ما خفي وأما إذا ~~كان مقرا فإنه لا يحتاج إليها، وإن شهدت لم تقع الشهادة موقعها. # وإن كانت الدعوى في شيء في الذمة فيبين قدره كما تقدم، إلا أنه لا يحتاج ~~في هذا إلى ذكر أنه في يده بل يذكر أنه ترتب في ذمته من بيع أو قرض أو سلم ~~ونحو ذلك، وإن كانت الدعوى في دار أو # PageV01P149 # عقار من الأراضي فيبين موضعها من البلد والمحلة والسكة ويقول ادعى على ~~فلان ابن فلان هذا أن جميع الدار الموصوفة المحدودة بجميع حقوقها وحدودها ~~ملك لي من جهة كذا، وأنها بيده بطريق كذا، كما تقدم بيانه، وسيأتي في قسم ~~الجواب عن الدعوى كلام ابن رشد أن المدعي عقارا بيد غيره إذا زعم أنه صار ~~إليه عمن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه ~~الذي ادعى أنه ms159 وصل إليه من جهته. وفي المسألة خلاف سيأتي، وإن كانت الدعوى ~~في دنانير أو دراهم في ذمة المطلوب أو عن ثمن شيء من المثمونات فلا بد أن ~~يذكر الجنس دنانير أو دراهم والنوع مصرية أو مغربية، والصفة صحاحا أو ~~مكسورة، والمقدار والسكة، قاله القرافي في القواعد. # وإن كانت الدعوى في شيء من ذوات الأمثال فإنه يذكر الكيل أو الوزن أو ~~العدد ويبين من صفة ذلك ما ينضبط به ويتميز، وإن كانت الدعوى في شيء من ~~السلم أو القرض ذكر الصفات المعتبرة التي يضبطه بها أهل المعرفة، وذلك ~~يختلف كالتمر فإنه أنواع فيذكر البرني مثلا ويذكر الجودة والوسط وكذا سائر ~~الألوان، والقمح أيضا يتنوع وكذا الثياب والرقيق والدواب والخشب وغير ذلك، ~~فيذكر في كل نوع ما ينضبط به ويتميز. قال القرافي: وذكر القيمة مع الصفة ~~أحوط، ولا بد في ذكر الحيوان من تبيين أسنانه وشياته وجنسه وذكر هو أو ~~أنثى، ويذكر في الرقيق حليته وجنسه وسنه وأنه خماسي أو سداسي أو محتلم أو ~~مراهق أو أمرد أو ملتح، وإن كانت الدعوى في شيء من المقومات فيصفه وصفا ~~تنضبط به قيمته وتعرف صفته عند أهل المعرفة، وإن كانت الدعوى فيما لا تضبطه ~~الصفة كالجواهر فلا بد من ذكر القيمة من غالب نقد البلد. # قال القرافي: ويذكر في السيف المحلى بالذهب قيمته فضة، والمحلى بالفضة ~~قيمته ذهبا، والمحلى بهما يذكر قيمته بما شاء منهما؛ لأنه موضع ضرورة، وإن ~~كانت الدعوى بأنه أتلف عليه شيئا من ذوات الأمثال أو غصبه إياه ولم يكن ~~المدعى فيه قائما بعينه فلا بد من ذكر القيمة في الدعوى وذكر الصفة، وذلك ~~مذكور في باب الرهن، وإن كانت الدعوى في شجة أو جرح ذكر موضعه وقدره وسماه ~~إن عرف تسميته ليقف على ذلك أهل البصر به، وإن كانت الدعوى في قذف ذكر لفظ ~~القائل، فليس كل شتم وسب يوجب الحد، وإن كانت الدعوى في سرقة فإنه يبين ما ~~هي ومقدارها ويذكر # PageV01P150 # الحرز الذي أخذها منه، وأنه خرج بها من ms160 الحرز، ويذكر صفة الحرز، فليس كل ~~ما يظن أنه حرز حرزا شرعيا، وإن كانت الدعوى في الأخذ بالشفعة ذكر أنه شريك ~~للبائع في ذلك المبيع، ويذكر صدور البيع في الحصة التي يريد أخذها بالشفعة، ~~وإن كان المستشفعون جماعة ذكر أنه أحدهم، وإن كانت الدعوى في الرد بالعيب ~~ذكر أنه ابتاع كذا بكذا من مدة كذا، وأنه وجد به عيبا متقدما على أمد ~~التبايع لم يعلم به، وإن كان البائع غائبا ذكر غيبته وهل هي بعيدة أو ~~قريبة، وإن كانت الدعوى في الزوجية فقال ابن شاس إذا ادعى أنه تزوجها ~~تزويجا صحيحا سمعت دعواه ولا يشترط أن يقول بولي وبرضاها، بل لو أطلق سمع ~~أيضا، بل لو قال هي زوجتي كفاه الإطلاق، وهذا الذي قاله ابن شاس حكم ~~الطارئين، أما لو كانا بلديين وادعى أنه نكحها بقرطبة مثلا نكاحا صحيحا فلا ~~يسمع قاضي قرطبة الدعوى بينهما قبل ثبوت الزوجية عنده، ويلزم القاضي الكشف ~~عن صحة النكاح قبل الحكم، فإن لم يثبت وأقرا بالوطء أقام القاضي عليهما ~~الحد ذكره ابن سهل في كتابه، وفيما ذكرناه تنبيه على ما لم نذكره في سائر ~~الأبواب. ### | [الفصل الثاني في تقسيم الدعاوى] # والدعاوى ثمانية أنواع منها ما لا يسمعه الحاكم ولا يلزم المدعي بسبب ما ~~ادعاه شيئا، ومنها ما لا يسمعه الحاكم ويؤدب المدعي بسبب ما ادعاه، ومنها ~~ما يسمع الحاكم الدعوى به ويمكن المدعي من إقامة البينة على دعواه، ولا ~~يلزم الحاكم المدعى عليه بالجواب، ومنها ما يسمع الحاكم ويمنع المدعي من ~~إقامة البينة على صحة ما ادعاه ويرى فيه القاضي رأيه، ومنها ما يسمعه ~~الحاكم ولا يلزم المدعى عليه الجواب عنها إلا بشروط، ومنها ما يسمعه الحاكم ~~ويمكن المدعي من إقامة البينة بما ادعاه ولا يحكم له بموجب ما شهد له به ~~على الفور، ومنها ما يسمعه الحاكم ويمكن المدعي من إقامة البينة على دعواه ~~ويلزم المدعى عليه بالجواب، ومنها ما لا يسمعه الحاكم ولا يمكن المدعي من ~~إقامة البينة على صحة ما ادعاه ms161 ويغرم ما ادعى عليه به فهذه ثمانية أنواع. # PageV01P151 # النوع الأول: الدعاوى التي يكذبها العرف والعادة، وقد تقدم ذكرها. # النوع الثاني: الدعاوى على أهل الدين والصلاح بما لا يليق بهم وسيأتي ~~ذكرها في أحكام السياسة. # النوع الثالث: الدعاوى على الصغير والسفيه وسيأتي ذكر ذلك قريبا النوع ~~الرابع: الدعاوى على من تسور على مال غائب أو قريب للمدعي، فيقوم رجل عند ~~القاضي يدعي نيابته عن الغائب من غير وكالة ليحفظ للغائب أو لقريبه ماله ~~وسيأتي ذلك. # النوع الخامس: دعوى الرجل الدار أو العقار على من هو حائزه فلا يلزم ~~المدعى عليه بذلك الجواب إلا بشروط يأتي ذكرها في فصل الجواب عن الدعوى في ~~كلام ابن رشد وغيره. # النوع السادس: دعوى الرجل أن المفقود أوصى له أو أوصى إليه، فإن القاضي ~~يمكن المدعي من إقامة البينة على دعواه ويسمعها، ويثبت ذلك له، ولا يشهد له ~~بما ثبت عنده؛ لأنه لا يجب له شيء إلا بعد موت المفقود وهذه المسألة تأتي ~~قريبا. # النوع السابع: الدعوى الصحيحة بشروطها المتقدمة. # النوع الثامن: كمن ادعى عليه بوديعة فجحدها، فأقيمت عليه البينة بها ~~فادعى أنه ردها وأراد إقامة البينة على ذلك، فلا تسمع دعواه، ولا يمكن من ~~إقامة البينة على ما ادعاه، ولها نظائر كثيرة مذكورة في فصل الدعاوى التي ~~يسمع الحاكم البينة عليها، والدعاوى التي لا تسمع عليها البينة. ### | [الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم] # وهم على أربعة أقسام: دعوى على الحاضر المالك لأمره، ودعوى على الصغير ~~والسفيه المولى عليه، ودعوى على الغائب، ودعوى في مال الميت. # PageV01P152 # القسم الأول الدعوى على الحاضر الرشيد ويشترط في صحة الدعوى عليه ما تقدم ~~وذلك يغني عن إعادته. القسم الثاني في الدعوى على الصغير والسفيه وليس ~~للحاكم أن يسمع الدعوى على من لا يصح إقراره فلا تسمع على السفيه، ولا ~~ينبغي للقاضي أن يسأله عن شيء مما يدعي به عليه، ولا يكلفه في ذلك إقرارا ~~ولا إنكارا، وذلك في مثل الدعوى بالديون والمعاملات من البيع والابتياع ~~والسلف والإباحة، وأما إن كانت ms162 الدعوى مما يلزمها في أموالهما مثل ما يكون ~~منهما على العداء كاستهلاك الشيء أو غصبه أو اختلاسه أو نهبه، وكالجرح ~~والقتل وما أشبهه عمدا أو خطأ فإنه يسمع البينة من المدعي ويكلفه إثبات صحة ~~دعواه، ويقضي بذلك في أموالهما إن كان لهما مال أو يتبعان بذلك، إلا في وجه ~~واحد اختلف فيه وهو ما دفع من المال للسفيه ليختبر به فقال ابن القاسم لا ~~يلحقه فيه دين ولا فيما بقي له؛ لأنه لم يخرج من الولاية بذلك وقال غيره: ~~يلحقه ذلك فيما أذن له فيه خاصة. # قال ابن القاسم: ولو دفع أجنبي إلى محجور ما لا يتجر فيه فما لحقه من دين ~~فيه كان ذلك المال خاصة، بخلاف دفع الوصي، ولا يلزم ذمته ولا ذمة الدافع ~~شيء وإذا فرعنا على القول بلزوم ذلك بيده سمع القاضي البينة على بيعه أو ~~إسلافه، فإن شهدوا على معاينة ذلك أنفذه، وإن كانوا إنما شهدوا على إقراره ~~لم يلزمه شيء، إلا أن يشهدوا أن إقراره كان بحضرة المبايعة وبفورها، وإن ~~كانوا لم يحضروها لكنهم علموا أن ذلك كان في مجلس التبايع وفي حينه فتجوز، ~~ويعدي رب الحق فيما بيد السفيه من المال بعد الإعذار إلى وليه فيما ثبت ~~عليه من ذلك. # مسألة: ومن أنواع المولى عليهم العبد فإذا ادعى عليه بما يوجب القصاص ~~فيلزمه الجواب، وإن ادعى عليه بما يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد، وإن ~~ادعى عليه بما يوجب المال فيطلب الجواب من العبد فإن # PageV01P153 # أقر وكان مأذونا فهو كالحر، وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على سيده فيرده ~~أو يلزمه إياه، فإن أعتق قبل أن يعلم ما عند سيده لزمه الدين، ولا يحكم ~~القاضي عليه بإلزام الدين ذمته حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من إلزام أو ~~إسقاط، وذلك بعد أن يثبت عنده حال العبد من إذن أو حجر فإن لم يثبت عنده ~~شيء فهو على الحجر حتى يثبت عنده خلافه. # مسألة: قال ابن حبيب قال أصبغ في الصبي الذي يدعى ms163 قبله أو في يده شيء أن ~~ابن القاسم قال في ذلك: لا ينبغي للقاضي أن يوكل عنه وكيلا يخاصم عنه، ولست ~~أقوله يعني أصبغ، ولكن الذي ينبغي للقاضي أن يوكل عليه وكيلا مفوضا إليه ~~جميع أموره فتكون هذه الخصومة من أموره التي ينظر له فيها وفيما شابهها؛ ~~لأن حقا على القضاة أن لا يهملوا الأيتام، وإنما الذي أكره له أن يوكل عليه ~~وكيلا لهذه الخصومة ثم يعزله عنها. # وقال ابن الماجشون مثل قول أصبغ. ### | [القسم الثالث في الدعوى على الغائب] # وقد تقدم في الركن الخامس في المقضي عليه جملة من مسائله، وهو على قسمين ~~غائب عن مجلس الحاكم وغائب عن البلد، فأما الأول فقال سحنون لا تسمع البينة ~~دون حضوره إلا أن يتوارى أو يتعزز بسلطان فيقضى عليه، وسيأتي حكم ذلك في ~~باب مفرد، وأما الثاني: فقال ابن عبد الحكم يشترط في الحكم على الغائب ~~وسماع الدعوى عليه أن يكون له بموضع الحكم مال أو وكيل أو حميل؛ لأنه لم ~~يول على جميع الناس بل على بلد خاص، وفي أسئلة الشيخين أبي عمر وأبي بكر بن ~~عبد الرحمن أن الحكم على الغائب في غير عمله جائز في القسم، إذا كان له في ~~موضعه ما يحكم عليه فيه. # وقال ابن القاسم في المدونة: سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على ~~الغائب في الدور وهو رأي، إلا في البعيد الغيبة التي لا يمكن المدعي السير ~~إليه لبعده وانقطاعه. # تنبيه: ولا يسجل القاضي بتخليد دين في ذمة الغائب إلا أن يكون من أهل ~~عمله ولا يضر إن سافر إلى غير عمله، أما إن استوطن غير عمله # PageV01P154 # أو لم يسكن قبل ذلك فيه فحسبه أن يقيد بثبوت الدين لا الحكم بتخليده، ~~مسألة: قال ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا ادعى رجل على غائب في ~~ماله حقا أو في داره أو في أرضه وغيبته بعيدة منقطعة فلا يوكل الحاكم وكيلا ~~يقوم عنه بشيء، ولكن إن تبين للقاضي حق على الغائب ورأى ms164 وجه حكم حكم عليه، ~~وذكر في كتاب الحكم غيبته وأنه قد أبقى له حجته فإذا قدم وتكلم في ذلك وجاء ~~بحجته نظر القاضي له فيها. # وقال المازري في شرح التلقين: والدعوى على الغائب كالدعوى على الحاضر يجب ~~أن يذكر الحق وجنسه ومقداره، وكون البينة تشهد به ويفصل الدعوى على حسب ما ~~يجب في دعوى الحاضر، وقد تقدم ذلك بزيادة في تصحيح الدعوى. # مسألة: وإذا كان الغائب على مسيرة اليومين والثلاثة والطريق مأمونة أعذر ~~إليه في الدين بعد ثبوته، فإما قدم وإلا وكل، فإن لم يفعل باع عليه أصوله، ~~ويحكم عليه أيضا في استحقاق الأصول والحيوان والعروض وجميع الأشياء من طلاق ~~وغيره، ولا ترجى له حجة، وإن كان بعيد الغيبة كعشرة أيام ونحوها حكم عليه ~~فيما عدا الأصول دون إعذار وترجى له الحجة. # قال ابن القاسم: ولا يقيم القاضي لغائب ولا لطفل من يقوم بحجته، ابن رشد. # وقال سحنون وابن الماجشون يحكم على الغائب في هذه الغيبة في الأصول ~~وغيرها ولا ترجى له حجة، قال: وعلى قولهما فيوكل من يعذر إليه في حقهما ~~ببيان، والذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم على الغائب في الأصول وإنما ~~يسمع من بينة القائم ويشهد بما ثبت عنده ولا ينزل المشهود له في المشهود ~~به، أي لا يسلمه إليه. # وقال ابن الماجشون: العمل عندنا أنه يسمع البينة ويوقع شهادتهم فإذا حضر ~~عرفه بهم وأعذر إليه فيهم، فإن لم يكن عنده مدفع قضى عليه. # مسألة: وإن كان بعيد الغيبة جدا أو مفقودا حكم عليه في الأصول وغيرها. ~~قال ابن القاسم سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور، وهو ~~رأي إلا في بعيد الغيبة كالأندلس أو طنجة. # PageV01P155 # تنبيه: ولا يحكم على الغائب إلا بعد يمين القضاء. # مسألة: فإن لم يكن للغائب ببلد القائم مال يحكم عليه فيه، وطلب من القاضي ~~أن يخاطب له على حكمه عليه بالدين أجابه إلى ذلك، والخطاب يكون بالإشهاد أو ~~بالكتاب أو بالمشافهة، وسيأتي حكم ذلك في ms165 القضاء بكتاب القاضي ومشافهته، ~~وسيأتي في فصل الأعذار ما ينبغي للحاكم من تسميته الشهود الذين ثبت بهم ~~الحق على الغائب. والحكم إذا لم يسم الشهود. # مسألة: إذا كانت عند رجل كتب لغائب فقام رجل عند القاضي وذكر أن له في ~~تلك الكتب حقا ومنفعة، وسأله أن يأمر الرجل بإحضار الكتب؛ لينظر له فيها ~~فإن القاضي يأمر الذي عنده الكتب بإحضارها وينظر فيها (من ابن سهل في كتاب ~~الأقضية) . ### | [القسم الرابع الدعوى على الميت] # ولا تسمع الدعوى في مال الميت إلا بعد ثبوت وفاته وعدد ورثته فإن أقر ~~الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ثبوتها، وإن ثبت الدين ~~بالشهادة، وأعذر فيه للوارث وعجز عن الدفع حلف القاضي المدعي يمين القضاء ~~أنه ما اقتضى ذلك الدين ولا شيئا منه، ولا سقط عن الميت بوجه، وأنه لباق له ~~عليه وفي تركته بعد وفاته إلى حين يمينه هذه، وأعداه به على الوارث. # مسألة: ويمين القضاء متوجه على من يقوم على الميت أو الغائب أو اليتيم، ~~أو على الأحباس، أو على بيت المال، أو على المساكين وغير ذلك وسيأتي ذكر ~~ذلك. # مسألة: ولو كان الورثة كلهم كبارا ولم يدعوا الدفع من الميت ولا منهم ففي ~~كتاب ابن شعبان لا يلزم رب الدين يمين بخلاف الأصاغر، وظاهر ما في النوادر ~~خلافه. # وقال بعض الشيوخ: لا بد من اليمين مخافة طرو دين أو وارث آخر، فإن كانوا ~~صغارا فلا بد من ثبوت الوصية وصغر # PageV01P156 # الورثة، فإذا ثبت ذلك كانت الخصومة مع الوصي غير أن الوصي لا يكلف جوابا؛ ~~لأن إقراره في ذلك أو إنكاره غير عامل، ولكن يحضر؛ ليعلم من شهد على الميت؛ ~~ليكون ذلك أعون له في مدفع إن رامه. # مسألة: وإن كان الوارث رشيدا ولم يخلف الميت مالا ظاهرا فله تحليفه أنه ~~لم يرث عنه شيئا. ### | [الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم] # وما لا يسمع منها وهم ستة أنواع. # النوع الأول: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى ms166 به لنفسه. # النوع الثاني: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لموكله. # النوع الثالث: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لقريبه أو جاره من غير ~~وكالة له على ما قام فيه. # النوع الرابع: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به على وجه الحسبة للغائب. # النوع الخامس: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته من أب ~~أو وصي. # النوع السادس: من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره. # النوع الأول: من يريد إقامتها لنفسه، وقد تقدم أن الدعوى الصحيحة يمكن ~~مدعيها من إقامة البينة على صحتها، وقد يمنع من إقامتها في وجوه. منها: إذا ~~استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته الحاضرة ثم أراد القيام بها، لم ~~يمكن من إقامتها على خلاف فيه، وهذا مبسوط في الباب الحادي والعشرين. # PageV01P157 # ومنها: أن من ادعى عليه بدين من سلف أو ادعى عليه بقراض أو ادعى عليه ~~بوديعة أو ببضاعة أو رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة، أو بحق من ~~الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك، فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك ~~أقر به وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه، لم ينفعه ذلك وإن ~~قامت له البينة على ما زعم أخيرا؛ لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع، ~~وإن كانوا عدولا، وكذا لو لم يقر بل لما جحد قامت عليه البينة فأراد أن ~~يقيم البينة بما يبرئه من ذلك لم تسمع بينته، إلا في بعض الوجوه، وقد ~~ذكرناها في باب القضاء بالجحود. # ومنها: لو أنكر الوكيل قبض الثمن فقامت عليه البينة فقال تلف أو رددته لم ~~تسمع دعواه ولا بينته؛ لأنه كذبها. ومنها: من ثبت عليه حق بشاهد فقال ~~للمدعي احلف مع شاهدك فقال أخشى أن أحلف، وتدعي العدم فأشهد له بأنه موسر، ~~فحلف المدعي، ثم ادعى المطلوب العدم وأقام بينة على ذلك لم تسمع؛ لأنه ~~أكذبها، وقد تقدمت هذه المسألة. # ومنها: قال ابن الماجشون فيمن تصدق بأرض على ms167 رجل ثم غاب المتصدق فأراد ~~المتصدق عليه أن يثبت صدقته عند السلطان؛ ليحوزها ويحقها، فلا ينبغي للحاكم ~~أن يسمع بينته على مثل هذا حتى يدفعه عن قبض ذلك دافع، مثل ذلك الرجل أو ~~وكيله أو زوجته، فإن قال أحد من هؤلاء: خرج عنا صاحبنا ولا نعلمه تصدق بشيء ~~فعند ذلك يضرب الأجل للغائب على قدر مسافة سفره، وبعد غيبته، فإذا انقضت ~~ولم يأت سمع من بينته، فإذا تحقق أنه حق دفع إليه ذلك وثبتت العطية، ولا ~~نرى أن توقف الأرض وكراؤها؛ لينظر حال الغائب. إن كان حيا يوم قبضها أو ~~ميتا، بل يمضي له صدقته بما ظهر من حقيقتها، ثم إن ادعى ورثته بعد ذلك أن ~~صاحبهم مات قبل حوز الصدقة بالحكم وأثبتوا ذلك ببينة قامت على التاريخ ~~ردتها ميراثا، وإلا فقد نفذت لصاحبها. # وقال مطرف: لا نرى أن يحكم فيها ولا ينظر فيها بشيء حتى يقدم الغائب، ~~وليست الصدقة في الحكم بها على الغائب كغيرها من الحقوق. # وقال أصبغ: لا أرى أن يسمع من بينته فإذا حقت له الصدقة أوقفها وكراءها ~~لينظر # PageV01P158 # الغائب أحي، هو يوم الحكم أو ميت، فإن كان يومئذ حيا دفعها إليه، وما ~~اجتمع من كرائها، وإن كان ميتا كانت وما اجتمع من كرائها ميراثا عنه ~~لورثته. قال ابن حبيب وقول ابن الماجشون أحب إلي؛ لأنه على الحياة حتى يثبت ~~موته. # ومنها: إذا حل القاضي بغير عمله فأتاه قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع ~~من بينتهم على رجل في عمله فليس له ذلك؛ لأنه ليس والي ذلك البلد، فليس له ~~أن يسمع من بينته فيها، ولا ينظر في بينة أحد، ولا يشهد عنده أحد إلا في ~~بلده، قال أصبغ: إلا أن يبعث الإمام القاضي إلى بلد لأمر ينوبه من أمر ~~العامة، فيأتي إليه رجل فيذكر أن له حقا على رجل من أهل عمله، وبينته في ~~هذا البلد، ويسأله منهم فله ذلك. # ومنها: إذا أوصى المفقود لرجل بوصية أو أوصى إليه وادعى الموصى له بذلك ~~جاز ms168 للقاضي أن يسمع من بينة الموصى له ويثبت له حقه قبل تمويت المفقود، قال ~~ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: لا يسمع من بينته ولا يشهد له على ما ~~ثبت عنده من ذلك؛ لأنه لا يجب لهذا إلا بعد أن يموت المفقود، وليس من ~~الصواب أن يسمع القاضي من بينة رجل على أمر لا يحكم له به اليوم، وإنما ~~ينبغي لهذا أن يشهد على شهادة شهدائه، وأصل هذا أنه لا ينبغي للقاضي أن ~~يقبل من أحد بينة إلا على أمر يدافع عنه أو يخاصم فيه أو يطلب أخذه يوم ~~تقوم بينته وهو شأن الحكام عندنا، قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي وبه أقول. # ومنها: قال ابن حبيب قال لي مطرف وابن الماجشون في الرجل يكون في يده ~~الحكم من السلطان أو الشراء لمنزله أو عبده أو ما أشبه ذلك فيقوم به إلى ~~سلطان موضعه؛ ليسمع من بينته ويحيي له ذلك بالإشهاد عليه والإمضاء له، إن ~~كان الذي بيده حكما فلا ينبغي للسلطان أن يفعل هذا لأحد حتى يعارض فيه ~~بخصومة أو دعوى أو ما أشبه ذلك، ولكن يأمر صاحبه يجيبه بالإشهاد على شهداء ~~حقه أو شهداء كتابه إن أحب، إلا أن يكون طرأت له البينة على ذلك الحق من ~~غير ذلك البلد وقل من يعرفهم ويعدلهم، فيسأل أن يسمع منهم قبل تفرقهم ويحيي ~~له حقه بهم قبل موته وفوات من يشهد له عليه؛ ولأنه يجد الآن من يعدل به ~~شهداءه # PageV01P159 # الطارئين عليه عند السلطان ممن يعرفهم السلطان، ولا يمكنه أن يجيبه لذلك ~~بالإشهاد على شهادتهم؛ لأن من يشهده على شهادتهم لا يعرفونهم، ولا يجوز أن ~~يعدلهم عند أولئك الذين أشهدهم على شهادتهم، فمثل هذا ينبغي للإمام أن ينظر ~~له فيه ويحيي له حقه ويشهد له على ذلك، ويذكر في كتاب الإشهاد أنه لم ~~يخاصمه في ذلك أحد ولا قطع به حجة أحد يقوم بها عليه فيه بعد اليوم، وما ~~أشبه ذلك من تحقيق الحق، وإظهار ما يتقى من عورة فينظر ms169 فيه أو يكون حكما قد ~~خرجت وثيقته وأشفى منها على ذهابه، ولا يجد السبيل إلى إحيائه إلا ~~بالسلطان، فإنه ينظر له في إحيائه بما يرى ويشهد فيه أنه لم يخاصمه أحد ولم ~~يقطع بالذي فعل حجة أحد يدعي فيه حقا بعد اليوم. # ومنها: قال ابن حبيب قال لي أصبغ لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر ~~كرهه منه أو لعذر رآه فيه أن يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك مما ~~زعم أنه أنفقه عليه، وإن أتاه على ذلك ببينة فلا يسمعها حتى يبلغ اليتيم ~~مبلغ الدفع عن نفسه، ولكن إن أخذ القاضي منه مالا ليتيم كان في يديه عند ~~عزله إياه كتب له براءة منه وأخذه منه. # ومنها: أن من ادعى على صغير أو سفيه بدين من معاملة أو بيع أو ابتياع أو ~~سلف فلا يسمع الدعوى عليه ولا يمكن من إقامة البينة وقد تقدم هذا. # ومنها: أن من كانت له دعوى فأجلها الحاكم وأعذر إليه ثم عجزه فإنه لا ~~تسمع منه بعد ذلك حجة ولا يمكنه من إقامة بينة فيما ادعاه إلا في مواضع ~~مخصوصة ذكرتها في فصل التعجيز. # ومنها: أن من كان معلوم الملاءة ظاهر الغنى وللناس عليه ديون ثم ادعى ~~الفلس وطلب أن يقيم على فقره فإن القاضي لا يسمع منه بينة بالعدم، وإنما ~~يسمع بينته بأنه ذهب ما بيده، وحكمه الضرب والحبس حتى يؤدي ما عليه. ومنها: ~~أن من عليه دين منجم أدى بعضه ثم ادعى العجز فلا تسمع بينته إلا أن يأتي ~~ببينة على ذهاب ما بيده، ذكر هذا وما قبله اللخمي والمازري. # PageV01P160 # ومنها الرجل يطلق زوجته ثم تطلب منه نفقة أولاده فيدعي العدم، فلا تسمع ~~بينته إلا أن يأتي ببينة بذهاب ما بيده؛ لأنه بالأمس كان ينفق عليهم وعلى ~~زوجته، فهو اليوم أقدر لزوال نفقة الزوجة عنه انظر اللخمي. ### | [النوع الثاني من يريد إقامة البينة على صحة ما ادعى به لموكله] # مسألة: ومن وكل وكيلا على طلب عبد له آبق فأدركه ms170 الوكيل في يد المشتري ~~فأراد أن يقيم البينة أنه للذي وكله لم يمكن من ذلك؛ لأن الرجل قد يوكل على ~~طلب الآبق ولا يوكل على الخصومة فيه، فلا بد أن يثبت الوكالة على الخصومة ~~فيه وأنه هذا العبد بعينه، ويشهدوا على الصفة كما وصف لهم صاحب العبد؛ لأنه ~~قد يكون للرجل العبد فيبيعه ثم يكون له آخر فيأبق، فلعل هذا العبد قد باعه ~~سيده وليس هو الذي أبق منه. # قال مطرف وابن الماجشون: ولو أشهدهم أنه قد وكله على الخصومة في كل عبد ~~له لكان جائزا أيضا وتتم الوكالة، ثم تشهد البينة له أن هذا العبد عبد فلان ~~لا يعلمونه باع ولا وهب ثم ينظر السلطان في غيبة الموكل ولا يحلف الوكيل، ~~فإن كانت قريبة يجلب من مثلها إلى اليمين أمر أن يؤتى به حتى يحلف، وإن ~~كانت بعيدة كتب القاضي إلى أمنائه بالذي ثبت عنده لصاحب العبد وأمر من كتب ~~إليه أن يحلفه ما باع ولا وهب، ويفعل ذلك المكتوب إليه، ويقضي به للموكل. # وقال أصبغ: إن كانت الغيبة بعيدة جدا قضى به للموكل ولم يحبس عليه ~~باليمين. # مسألة: وإذا أتى الوكيل إلى القاضي بشهود الحق الذي وكل عليه وأراد أن ~~يسمع القاضي من بينته قبل أن تثبت وكالته عنده فاختلف في سماعها، فأما ابن ~~القاسم فقال: إن خاف أن يجرح الشهود وكان لما سأله وجه سمع بينته ثم يثبت ~~الوكالة بعد ذلك وإلا لم يسمعها حتى تثبت وكالته. وأما على قول مطرف وابن ~~الماجشون: أن القاضي لا يقبل من أحد بينة إلا في حال يحكم بها للطالب أو ~~يدفع عن المطلوب، فإنه لا يسمع البينة حتى يثبت وكالته، وإن خشي غيبتهم ~~أشهد على شهادتهم. # PageV01P161 # مسألة: وإذا وكلت المرأة رجلا على عقد نكاحها من رجل فعقده ثم قام على ~~الزوج يطلبه بالحال من صداقها، وطلب مخاصمته في ذلك عند القاضي، وأراد ~~إقامة البينة أنه وكيلها لم تسمع دعواه ولا بينته إلا أن يأتي ببينة تشهد ~~له على التوكيل في ms171 قبض الصداق؛ لأن عقد النكاح لا يستلزم قبض الصداق. # مسألة: وكذلك الوكيل على بيع الدار أو العقار إذا أراد قبض الثمن من ~~المشتري، وأراد أن يقيم البينة أنه وكيل على البيع لم يمكن من ذلك؛ لأن ~~العرف والعادة أن وكيل البيع في الدار والعقار لا يقبض الثمن فليس له ذلك ~~إلا بتوكيل خاص على قبض الثمن، إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي ~~البيع يتولى قبض الثمن فيجزئه إقامة البينة على الوكالة على البيع، وهذا ~~بخلاف الوكيل على بيع السلع فإن له قبض الثمن والمطالبة به (انظر التقييد ~~على التهذيب والطرر عليه أيضا في كتاب النكاح من المدونة في باب الصداق) . # مسألة: وفي أحكام ابن سهل وسئل سحنون عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم ~~يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنتين، وقد أنشب الخصومة قبل ذلك، ثم أتى بالبينة ~~أو لم ينشب خصومة ولم يعرض في شيء حتى مرت به السنتان ثم قام بعدهما يطلب ~~بتلك الوكالة القديمة فهل له أن يقيم البينة، ويخاصم في ذلك أم يجدد ~~الوكالة؟ فقال سحنون: يبعث الحاكم إلى الموكل يسأله أهو على وكالته أو خلعه ~~عنها، وإن كان الموكل غائبا فهو على وكالته. قال ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا ~~يستكثر إمساكه عن الخصومة ستة أشهر أو نحوها، ويرى تجديد الوكالة إن أراد ~~الخصومة. ### | [النوع الثالث من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به لقريبه أو جاره] # قال ابن حبيب وأخبرني مطرف عن مالك في الرجل يتعلق بالرجل في بعض المواضع ~~فيدعي أن لأبيه عليه دينا أنه يمكن من إيقاع البينة عليه بغير توكيل. قال ~~مطرف: وذلك إذا كان المدعي له قريبا، فإذا أتى بالبينة أعذر إليه السلطان ~~بالمال فأتى به ووقفه للغائب وضرب له أجلا، فإن جاء فطلبه أخذه، وإن قال: ~~كنت تقاضيته أو لم يأت الأجل رد إلى الغريم، وإن كان بعيدا لم يوقف له شيء ~~ولم يعرض للغريم إلا بتوكيل يثبت للولد # PageV01P162 # تفويض إليه في أمور أبيه والقيام له، ولو ms172 كان مقرا بالدين ترك ولم يعرض ~~له كانت غيبة الأب قريبة أو بعيدة، إلا أن يثبت توكيل الولد فيأخذه، ولو ~~كان حين عجز الغريم عن الدفع ومكن المدعي من إقامة البينة أقام شاهدا واحدا ~~وعجز عن الآخر حلف الغريم بالله أنه بريء من هذا الدين، فإن حلف برئ إلا من ~~العرضة له، فإذا قدم الغائب حلف مع شاهده واتبعه بهذا الحق، وإن لم يحلف ~~صاحب الحق فعن حقه نكل. أما لو نكل الغريم عن اليمين أخذ منه الحق معجلا ثم ~~أوقف المال كما تقدم، فإذا قدم الغائب أخذه بلا يمين. # مسألة: قال ابن حبيب قال مطرف: في رجل ادعى عند القاضي أن منزلا لابن عمه ~~أو قرية لجار له غائب في يد رجل قد خشي عليه التواء والهلاك، فسأل القاضي ~~توكيله له؛ ليخاصمه في ذلك، فإن مالكا كتب في هذا إلى ابن غانم القاضي ~~بإفريقية أن لا يقبل للقائم حجة إلا بوكالة من الغائب. # وقال أصبغ: كذلك سمعت ابن القاسم يقول، ويذكره عن مالك - رحمه الله - ~~وزاد ابن القاسم: ولا بأس على القاضي بأن يأمر الذي يرفع إليه ذلك بأن يثبت ~~مال الغائب عنده بالبينة ويسمع منها، ويكتب للغائب بذلك كتابا، ويطبع عليه ~~ويشهد له بما فيه، فمتى قام الغاصب يوما عند هذا القاضي الذي كتب له بذلك ~~أو عند غيره وإن كان قد مات شهوده، أنفذ له ذلك الكتاب بما أشهد القاضي من ~~ثباته. # مسألة: في الرجل يهلك بالقيروان ويترك زوجته وأخا له غائبا بالأندلس ~~ويخلف متاعا وحيوانا ودورا، فأرادت المرأة بيع ذلك وادعته، فقام ولد الأخ ~~الغائب فطلب من يثبت ذلك للميت فقال مالك: إذا ثبت عند القاضي أن الهالك ~~مات وأخوه حي فإنه يمكن هذا القائم من مخاصمة المرأة وإثبات ذلك للميت، فما ~~ثبت مما يصير للغائب لم يدفع لولده ولكن يوقف له. # مسألة: وأما الأخ يقوم لأخيه والجار يقوم لجاره فليس لهما ذلك، إلا أن ~~يكون ذلك في العبد أو الدابة أو الثوب يدعيه في يد ms173 الرجل لأبيه أو لابنه أو ~~لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة والحبس عليهم، وكلهم غائب فأرى أن يمكن في ~~مثل هذا من إيقاع البينة لهؤلاء كلهم؛ لأن هذه أشياء تفوت وتحول وتغيب، فإن ~~أقام بينة قاطعة أو شاهدا واحدا ادعاه # PageV01P163 # السلطان بحميل قيمة ذلك الشيء بعد أن يذكر صفته في كتاب ويشهد عليه كما ~~يشهد على الحكم، ويضرب فيه أجلا للغائب، فإن أبى إلى ذلك الأجل حلف بالله ~~ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ولا عن يده بوجه حق، ويأخذه إذا كان قد ~~قامت له شهادة قاطعة، وإن كان إنما قام له شاهد واحد حلف مع شاهده أن حقه ~~لحق وأنه ما باع ولا وهب ولا خرج ذلك من يده بوجه حق. # وقال ابن الماجشون: لست أرى أن أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه ~~عليه لغير نفسه لا لأب ولا لولد ولا لجاره لا لأخ في دين ولا في حيوان ولا ~~في عرض كانت غيبة المدعى له قريبة أو بعيدة، ولا يعرض للمدعي ذلك عليه إلا ~~بوكالة للقائم في ذلك، وأما أصبغ فذهب مطرف في ذلك كله إلا أنه قال في دعوى ~~الولد لأبيه بالدين إن كانت غيبة الأب بعيدة وقد أثبته الولد بالبينة فطول ~~غيبته كموته يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله، قال ابن حبيب: وقول مطرف أحب ~~إلي وبه أقول. ### | [النوع الرابع من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به للغائب] # أو لغيره على وجه الحسبة قال فضل بن سلمة: وقد حكى ابن عبدوس لابن كنانة ~~في مال الغائب إذا كان بيد رجل بغير خلافة، فهل يمكن أحد من القيام فيه ~~بغير وكالة؟ فقال ذلك إلى اجتهاد الإمام ونظره، وهذا خلاف ما ذهب إليه ~~أصحاب مالك. قال ابن القاسم: ولو جهل الإمام فأمره بالمخاصمة فحكم على ~~القائم لم يجز ذلك على الغائب، ولا له. # وقال ابن نافع مثله. # مسألة: قال فضل: وقد حكى ابن عبدوس أن عبد الرحمن بن أنعم قاضي أفريقية ~~كان يفعل فيمن ms174 رفع إليه مال غائب أنه بيد غيره أنه يوكله على القيام فيه ~~ويمكنه من مخاصمته، فسئل مالك عن ذلك فلم يره وذلك لطول الزمان ودروس ~~العلم، قال فضل: وهذا يدل على أن معنى قول مالك: أنه لو كان فيما قرب ~~لأمكنه من مخاصمته. # PageV01P164 # مسألة: وقد حكى ابن عبدوس في الغائب يخرج في سفره فيخلف عقارا أو مالا أو ~~غير ذلك فيصير بيد رجل بغير خلافة هل ينزعه القاضي منه ويوكل عليه؟ فقال: ~~إن كان تركه بيد زوجته وولده فلا يعرض لهم فيه، وإن كان لم يتركه بيد أحد ~~فقام رجل فأخذه فإن القاضي ينزعه منه ويوكل للغائب عليه، ولا يمكن أهل ~~العداء من عدائهم. # مسألة: قال ابن حبيب قال أصبغ ومطرف: في الأرض تكون للغائب بيد الرجل ~~بخلافة أو بغير خلافة، لا أرى لسلطان أن يتوثق للغائب منها إن رفع ذلك ~~إليه، ولا يمكن أحدا يخاصم فيها إلا بوكالة، ولا يقبلها ممن هي بيده إن ~~تبرأ منها إليه، ولا ينبغي أن يشهد شهودا على إقرار المدعي الذي هي في يده ~~أنها ليست له؛ لأنه قد يقر بها لمن ليست له، فيكون إشهاد السلطان على ~~إقراره حجة للمبطل، ووهنا للمحق، وكذلك ورثته من بعده، ولا يعرض لهم فيما ~~في أيديهم من ذلك، قال أصبغ: إلا أن يكون هذا المتبري المقر عاجزا عن ~~ولايتها، فإن للسلطان أن يأمره بالإشهاد على نفسه بما أقر ورفعه إلى الحاكم ~~ثم يوليها القاضي من رأى للغائب بغير حكم ولا إشهاد منه بأنها له إلا على ~~حال تخلية هذا منها، فإن جاء طالب سواه لم يبطل عنه بذلك شيئا من حجته. # قال ابن حبيب قال مطرف وأصبغ: ولو كانت الأرض ليست بيد أحد ولا يدعيها ~~أحد ورفع إليه العدول أن صاحبها خرج عنها ويسمونه وينسبونه، وأنه تركها ~~هكذا، وقد تطاول أمرها وخيف أن يذهب حقه فيها فليوكل عند ذلك وكيلا للغائب ~~ويشهد له بها، ولو كان إنما رفع إليه ذلك من لا تجوز شهادته لم ينبغ أن ms175 ~~يعرض لها بتوكيل ولا بإشهاد خوفا من أن تكون لغير الذي سميت له، فيكون ~~إيقاف السلطان ذلك له وفعله إن جاء صاحبها وحيل بينه وبينها شبيها بالحكم، ~~أو تكون أرضا لصغير لا ولي له فينبغي أن يولي عليها وليا ينظر فيها وفي ~~غيرها من ماله. # مسألة: وإذا قام محتسب للغائب فلا فرق بين أن يكون في شيء تسور فيه على ~~الغائب في داره أو عقاره أو في عيب أحدث عليه في ملكه أو ضرر أحدث عليه ~~فالحكم في القيام في العيب والضرر مثل ما تقدم في حكم الولد والوالد والجار ~~والأجنبي، ومن له إقامة البينة، ومن لا يمكنه الحاكم من الدعوى في مثل ذلك ~~على ما سبق من الاختلاف. وانظر: لو قام محتسب # PageV01P165 # فيما تسور على حبس على الفقراء أو فيما تقدم في النوع الثالث في مسألة ~~ابن غانم، وما ذكره ابن القاسم فيها وفيما ذكره في هذا النوع ما يؤخذ منه ~~الحكم في ذلك فتدبره. ### | [النوع الخامس من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته] # مسألة: ليس للأب ولا للوصي القيام عمن في نظرهما من ابنته أو يتيمته إذا ~~أضر بها زوجها في نفسها إلا بتوكيلها، وليس له أن يقيم البينة أنها تحت ~~حجره وولايته ويدعي لها؛ لأن لها الرضا باحتمال الضرر، وإن كانت مولى عليها ~~وليس للأب ولا للوصي في ذلك اعتراض من (المتيطية) في باب الأخذ بالشروط. # مسألة: وإذا أقامت الزوجة المولى عليها عند زوجها ثمان سنين أو سبع سنين ~~ثم أراد أبوها أن يطالب زوجها بالكالئ أو بغيره من حقوقهما لم يكن له ذلك ~~إلا بتوكيلها له، إلا أن يتصل سفهها وسوء حالها وتبذيرها لمالها. # النوع السادس من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره قال ابن ~~حبيب قال لي ابن الماجشون: في الوارث يطلب حقا أو ميراثا له ولشركته، أنه ~~يمكن من الخصومة في ذلك فإن قضي عليه لم يكن ذلك قضاء على الغائب إلا ~~بتوكيل منهم له على ms176 طلب ذلك، وإن قضي له وأحيا ما طلب قضي له بحظه فقط وترك ~~حظ الغائب في يد المطلوب يصنع فيه ما شاء، يطأ ويقبل ويبيع ويحكم كما يحكم ~~في ماله، فإن قدم الغيب أو ورثتهم فأراد أخذ ذلك بالحكم الأول أخذوه بلا ~~استيفاء ولا خصومة ولا شيء. فإن قالوا: لا حق لنا فيه ترك في يد الذي هو في ~~يده إلا أن يكون أحد منهم مفلسا قد قام عليه غرماؤه فلا يدفع عن نفسه ذلك ~~بقوله، وهو حق # PageV01P166 # قد وجب له عن أبيه. # قال ابن حبيب: وزاد مطرف في نصيب الغيب من الورثة أنه لا يورث عنهم إن ~~ماتوا قبل قدومهم، ولا تقضى منه ديونهم، وإن لم يعرف لهم مال سواه، حتى ~~تعرف دعواهم له وطلبهم إياه، قال ابن حبيب: وقول ابن الماجشون أحب إلي، وهو ~~أن يكون ذلك لورثة الغيب إذا طلبوه وإن لم يعلم لآبائهم في ذلك دعوى؛ لأن ~~رجلا لو قام يطلب دارا هلك عنها جده، وقد مات أبوه فجر إلى نفسه ميراث أبيه ~~من تلك الدار فذلك له إذا أحقها، فكذلك هذا، قال فضل بن سلمة إن قضي على ~~الغائب المدعي لنفسه ولغيره ثم قدم الغائب فإن جاء بحجة مثل الأول لم يمكن ~~من الخصومة ولا من إقامة البينة، إلا أن يأتي بحجة أو بينة غير ما جاء به ~~الأول فيمكن. وهذا قول ابن القاسم وأصحاب مالك - رحمهم الله -. # وفي مختصر الواضحة مزيد بيان واختلاف في هذه المسألة. # مسألة: وفي سماع أصبغ قلت: فإذا قام رجل يطلب شيئا للعامة وهو واحد منهم ~~وخاصم فيه فرأى القاضي أن لا حق للعامة في ذلك وقضى به للخصم كيف يكتب ~~الحاكم أعلى العامة أم على القائم، فمرة قال عليهم ومرة قال عليه وحده، ~~ويذكر فيه أنه قام يطلب للعامة كذا فلم أر له حقا وحكمت عليه، فإن قام أحد ~~بعد ذلك يريد مخاصمة المقضي له سمع القاضي من حجته ومن بينته، وإن قال كقول ~~المقضي عليه حكم عليه وألحقه ms177 به، ولم يسمع حجته ولا من بينته، وإن جاء بغير ~~ذلك نظر له فيه أيضا ولا يعجز. # مسألة: وكذلك قال مالك في أحد الشركاء في الشيء يقضى عليه ثم يقوم أحد ~~شركائه يريد المخاصمة فيه أيضا مثل ذلك، وهذه المسألة وما قبلها من المسائل ~~التي لا يعجز فيها الطالب، وقد ذكرناها مستوفاة في فصل التأجيل والتلوم ~~والتعجيز فانظره. ### | [الفصل الخامس في التنبيه على أحكام يتوقف سماع الدعوى بها على إثبات فصول] # مسألة: قال ابن راشد في المذهب ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح ~~إلا بعد ثبوت ما يتصل به إلى ذلك وذلك ثلاثة أقسام. # PageV01P167 # الأول: البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت النكاح، كلفها إثبات يتمها ~~وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى ~~أحد، ولا أن أحدا من القضاة قدم عليها مقدما، وتثبت أيضا أنه لا ولي نسب ~~لها، أو أن لها وليا أحق بعقد النكاح عليها، وتثبت كفاءة الزوج، وأن الصداق ~~صداق مثلها على مثله. قال فضل بن سلمة: وأنها حرة، ويسمع الشهود منها رضاها ~~بالزوج وبالصداق، وأنها فوضت القاضي في نكاحها بذلك وسماعهم منها صمتا لا ~~نطقا. # الثاني: الثيب البلدية وإذا طلبت الثيب الزواج كلفها أن تثبت أصل الزوجية ~~وطلاق الزوج لها أو وفاته عنها، وأنها لم تخلف زوجا إن تخلل ذلك طول، وأن ~~لا ولي لها، وأن وليها فلان وأنه أحق بعقد نكاحها، وعلى القول باشتراط ~~الكفاءة في الثيب فتثبت ذلك. # الثالث: أن يكون الأب غير معروف ويأتي إلى الحاكم ليزوج ابنته، فقد كلفه ~~بعض قضاة العصر أن يثبت أن له ابنة. # مسألة: قال ابن راشد جرت عادة قضاة العصر بمنع المرأة المبتوتة من رجعة ~~مطلقها حتى تثبت دخول الزوج الثاني بها دخول اهتداء، وأنه كان يبيت عندها ~~ويتصرف عليها تصرف الأزواج على الزوجات، وما علموا في نكاحها ريبة ولا ~~دلسة، وأما لو قدمت مبتوتة فقالت تزوجت فأراد الذي طلقها أن يتزوجها، فقال ~~ابن المنذر لا أعلم أحدا من علماء الأمة ms178 قال إنها لا تصدق. # مسألة: إذا ادعت امرأة أن وليها عضلها، فالصواب في ذلك أن يسأل الولي عن ~~ذلك فإن امتنع من العقد عليها سئل عن وجه امتناعه، فإن ذكر ما يوجبه وبأن ~~صوابه تركه وذلك وإن لم يتبين صوابه، ودام على امتناعه فعلى الزوج أن يثبت ~~رضاها والكفاءة، وأنها خلو من زوج، وفي غير عدة ويوكل القاضي من ينكحها ~~منه، وزاد فضل بن سلمة وتثبت حريتها. # PageV01P168 # مسألة: يتيمة رغبت في نكاح رجل ورفعت أمرها إلى القاضي وسألته أن يزوجها ~~منه، فلا بد أن يثبت عند القاضي أن الزوج كفء لها في حاله وماله وجميع ~~أسبابه، وأنها يتيمة في سنها، وأنهم لا يعلمون لها وصيا من أب ولا وكيلا من ~~قاض ولا ولي لها غير السلطان، وأنها خلو من زوج في علمهم، وأنها في غير عدة ~~من زوج، ولا يجب على القاضي أن يسألهم من أين علموا أنه كفؤ لها. # مسألة: ادعى رجل عند القاضي أن أباه غاب منذ سنين غيبة منقطعة لا يعلم ~~لها مستقر، وترك عنده أختا بكرا، وقد احتاجت وصارت في ضيعة وخطبها كفؤ، ~~فيلزمه الحاكم إثبات ما ذكر من غيبة الأب وانقطاع خبره، والجهل بمكانه، أو ~~أنه أسير ويثبت حاجة الأخت وكفاءة الزوج ورضاها به، ثم يأمر بعد ذلك من ~~يزوجها من ذلك الخاطب، وكذلك لو كانت البنت هي القائمة بذلك عند الحاكم، ~~كلفها إثبات ذلك ثم زوجها على المشهور. # مسألة: إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقرا بالزوجية فإن ~~كانا طارئين لم يعرض لهما الحاكم، وإن كان من أهل البلد وادعيا وقوع ~~الزوجية في البلد كلفهما إثبات النكاح، وسألهما عن الولي العاقد والشهود ~~بذلك عليهما، فإن بان له كذبهما، وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد، انظر ابن ~~سهل في الثاني منه في امرأة ادعت على رجل أنه غرب ولدها. # مسألة: إذا أراد رجل أن يزوج يتيمة تحت نظره من ولده فلا بد أن يثبت عند ~~القاضي رضا اليتيمة بالزوج، والسداد في صداقها، وأن ms179 الزوج كفؤ لها في جميع ~~أحواله، وحينئذ يأذن له القاضي أن يزوجها من ولده. # وقال بعضهم: لو وكل القاضي غيره على العقد كان أحب إلي، وأنكر ذلك ابن ~~لبابة وابن سهل. # وقال ابن سهل: لا معنى لما قاله هذا المفتي؛ لأن المحذور قد زال بما ثبت ~~عند القاضي، هذا معنى كلامه. # مسألة: رجل أنكح ابنته البكر من رجل ثم غاب عنها الزوج قبل بنائه بها ~~غيبة طويلة في القيروان، فقام أبوها عند القاضي يريد تطليقها # PageV01P169 # عليه بعدم النفقة، وامتنع هو من الإنفاق عليها، فيلزمه أن يثبت عند ~~القاضي مغيب الزوج، وأنه لم يخلف لها شيئا ولا أرسل إليها بشيء، ولا رجع من ~~غيبته، ثم يتلوم القاضي عليه شهرين. # قال أبو عبد الله بن عتاب: ولا بد أن يثبت قيام الأب عنها بتوكيلها إياه ~~على ذلك، وليس للأب قيام في ذلك إلا بتوكيلها إياه، إذ لها أن تتربص على ~~زوجها وتنظره وتنفق على نفسها من مالها وعمل يديها، واليمين على الزوجة لا ~~على الأب، فإذا حلفت طلقت نفسها، وسيأتي بعد هذا صفة يمينها. وأفتى أبو عمر ~~بن رشيق فقيه المرية إذا ثبت المغيب وسأل النفقة على ابنته بتوكيلها إياه ~~على ذلك، فلها النفقة، من حين قامت، ويضرب السلطان أجل شهرين، فإذا انقضى ~~الأجل حلفت الزوجة أنه ما ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئا تمون به نفسها، ~~ولا تعلم له مالا ترجع فيه، ولا تعلم أن الزوجية انقطعت بينهما، وتثبت هذه ~~اليمين عند الحاكم، ويكون لها أن تطلق نفسها من زوجها طلقة واحدة وتتزوج ~~ساعتئذ، ولا عدة عليها إذا لم يبن بها. # مسألة: إذا شكت المرأة من زوجها الضرر، فإن الحاكم يأمرها بإثبات ما ~~ذكرته، وإقامة البينة على ما ادعته بعد تبيينها الضرر ما هو وكيف هو. فلعل ~~الضرر كان عندها منعها من الحمامات، وتأديبها على تعطيل الصلاة، فإذا أثبتت ~~ضررا لا يجوز فعله بها وقف عليه زوجها، فربما أقر به فأسقط كلفة الإثبات ~~عنها، وإن أنكر دعواها أمرت حينئذ بإحضار ms180 بينة إن كانت معا، فإن عجزت عنها ~~وتكررت شكواها كشف القاضي عن أمرها من جيرانها إن كان فيهم عدول، وإن لم ~~يكن فيهم عدول أمر زوجها أن يسكنها في موضع حوله الجيران العدول، فإن بان ~~له من ضررها ما يوجب تأديب زوجها عليه أدبه ونهاه عن العودة إلى مثله، وإن ~~كان لها شرط في الضرر أباح لها الأخذ به، وإن عمى عليه خبرها ورأى إسكانهما ~~مع ثقة يتفقد أمرهما أو إسكان ثقة معهما نظر في ذلك باجتهاده، وإنما ~~الحكمان إذا اشتكى الزوجان بعضهما بعضا وادعى كل واحد منهما أن صاحبه يضر ~~به، وانتفى هو من الإضرار بالآخر، وتكرر ذلك من تشكيهما على الحاكم، # PageV01P170 # ولم يبن له أمرهما، وخاف الشقاق بينهما، فحينئذ يبعث حكما من أهله وحكما ~~من أهلها، انظر أحكام ابن سهل في باب الطلاق في مسألة شكوى ابنة تمام ~~الوزير بزوجها فقد أوعب الكلام في شرحها وبيانها. # مسألة: لا تجب الملاعنة إذا كان الزوج والمرأة من أهل المصر إلا بعد ثبوت ~~الزوجية وإن لم تثبت الزوجية لزم الحد وإن لم يكونا من أهل المصر لزمت ~~الملاعنة وإن لم تثبت الزوجية مسألة: من ادعى على غيره بدعوى فإنه لا تجب ~~له بمجرد الدعوى يمين على المدعى عليه حتى تثبت الخلطة بينهما، إلا في ~~مسائل معدودة مذكورة في مسائل الخلطة. # مسألة: من أتى القاضي متعلقا برجل يرميه بدم وليه، فإن القاضي إذا جاءه ~~مثل هذا فيلزمه أن يأمر المدعي أن يثبت أنه ولي الدم، فإذا ثبت له قوده من ~~المدعي دمه كشف هل له بينة على دعواه أم لا، ولا يسأله عن البينة قبل ثبوت ~~قوده من ابن سهل. # مسألة من الوصية: إذا ادعى على الوصي في مال الميت، والورثة صغار فلا بد ~~من ثبوت الوصية وصغر الورثة، فإذا ثبت ذلك كانت الخصومة مع الوصي حينئذ غير ~~أن الوصي لا يكلف جوابا؛ لأن إقراره في ذلك أو إنكاره غير معتد به، ولكن ~~يحضر؛ ليعلم من شهد على الميت؛ ليكون ذلك أعون ms181 له في مدفع إن رامه. # مسألة الرد بالعيب: إذا ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه زريعة وزرعها فلم ~~تنبت، فإن وجد من تلك الزريعة بقية فإنها تجرب، فيعرف صدق المشتري من كذبه، ~~فيجب له إذا عرف صدقه الرجوع بقيمة العيب إن لم يكن البائع مدلسا، وبجميع ~~الثمن إن كان مدلسا، ولا يجب له شيء إذا عرف كذبه، فإن لم يبق منها ما تجرب ~~به كلف المبتاع أن يثبت أنه زرعها في أرض تربة تنبت فلم تنبت، فإذا أثبت ~~ذلك كان الأمر فيه على ما تقدم من الرجوع بجميع الثمن أو بقيمة العيب، وإن ~~لم يثبت ذلك حلف البائع على العلم أنه ما علم أنها لا تنبت، من مفيد الحكام ~~نقله عن ابن رشد. # PageV01P171 # مسألة: من القسمة: وفي الواضحة لا يجوز للقاضي إذا سأله الورثة أو بعضهم ~~أن يقسم بينهم ما ورثوه أن يأمر بقسم ذلك حتى يثبت عنده أن ذلك الشيء إن ~~كان ملكا للهالك، ومالا من أمواله حتى مات عنه، وأن الهالك كان ساكنا في ~~تلك الدار إن كانت دارا، كما يسكن الرجل دار نفسه، حتى هلك فيها، وإن كانت ~~قرية فلا يجوز أن يأمر بينهم بالقسمة حتى يأتوه بمن يحوز ما كان سهما ~~للهالك وصفته في كتاب وشهود يعرفونه ملكا للهالك أو في يديه وعمارته حتى ~~هلك عنه، خيفة أن يدخلوا في قسمتهم ما ليس لهم بحق. انظر كيف جعل الشهادة ~~باليد، والاعتمار كالشهادة بالملك، وانظر ما في السرقة والغصب من المدونة ~~من مفيد الحكام. # مسألة: قال ابن زرب: في الذي يكون بيده الدار فيأتيه رجل فيقول إنها ~~لجده، هل يلزم الذي بيده الدار أن يقر أو ينكر، فقال مالك: يلزمه أن يقر أو ~~ينكر، قال القاضي ابن زرب: وهذا بعد أن يثبت الطالب موت جده وعدة ورثته، ~~وإنما قيل هذا؛ لأنه قد يكون جده حيا أو لا يكون هو من ورثته، وسيأتي بيان ~~ذلك في القسم الرابع في حكم الجواب. # مسألة من الحجر: وفي أحكام ابن ms182 سهل في مسائل المحجور: في بكر يتيمة رفعت ~~إلى القاضي كتابا تشكو فيه حالها وسوء موضعها، فالذي يجب في ذلك أن يبعث ~~القاضي رجلين يعرفانها بالكتاب الذي رفع إلى القاضي، فإذا أقرت به سأل ~~القاضي عن حالها فإذا ثبت عنده موت أبيها وأنه لا ناظر لها بوصية من أب ولا ~~بولاية من قاض، وأنها بحال مكروه، وكل القاضي لها من يقوم بأمرها ويقيمه ~~مقام الوصي، ويخرجها إلى موضع مأمون للحالة التي اشتكت إليها بها. # مسألة: قال الجزولي في شرح الرسالة: لا يكون الحاكم وليا في النكاح حتى ~~يثبت عنده أربعة عشر فصلا: وهي كونها صحيحة بالغة غير محرمة، ولا محرمة على ~~الزوج وأنها حرة، وأنها بكر أو ثيب، وأن لا ولي لها أو عضله لها، أو غيبته، ~~وخلوها من الزواج والعدة، ورضاها بالزوج والصداق، وأنه كفء لها في الحال ~~والمآل، وأن المهر مهر مثلها في غير المالكة أمر نفسها، وإن كانت غير بالغة ~~فيثبت فقرها، وأنها بنت عشرة أعوام من الشرح الكبير. # PageV01P172 # مسألة: إذا طلب أبو الابنة صهره بالنقد من الصداق والبناء بأهله فلا يسمع ~~دعواه حتى تثبت عنده الزوجية المذكورة، ثم حينئذ يلزم الزوج بما يجب عليه، ~~فإن ادعى الإعسار كلفه إثبات عدمه، وسيأتي ذكر هذه المسألة في الآجال. # مسألة: إذا ادعى الطالب أن المطلوب تغيب ودعا إلى الطبع على داره أو ~~تسميرها حسب ما يراه الحاكم، فلا بد أن يثبت عند الحاكم أنه تغيب، ويثبت أن ~~تلك الدار هي دار المطلوب، وحينئذ ينظر في ذلك. # مسألة من الوكالة: لا يسمع القاضي من أحد دعوى الوكالة حتى يثبت عنده ذلك ~~بشاهدين عدلين أو بشاهد ويمين على قول مالك وابن القاسم، ولا بد أن يشهد ~~الشهود عند القاضي على معرفة عين الموكل، ويثبت عنده أيضا عين الوكيل إما ~~بالشاهدين الأولين أو بغيرهما. وإذا حضر الوكيل والخصم وتقارا على صحة ~~الوكالة فلا يحكم بينهما بمجرد قولهما؛ لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ ~~عليه، ولو صدق الخصم الوكيل في الدعوى واعترف بالمدعى ms183 به لم يجبره الحاكم ~~على دفعه على المشهور، حتى يثبت عنده صحة الوكالة. # مسألة من باب الرد بالعيب: ومن اشترى أمة وادعى أنها تبول في الفراش لم ~~تسمع دعواه حتى يثبت أنها كانت تبول عند البائع، والمسألة مبسوطة في باب ~~القضاء بقول امرأة بانفرادها. # مسألة: القائم بالضرر في العقار لا يحكم له إلا بعد ثبوت ملكه الذي يدفع ~~عنه، وكذلك ينبغي في كل ضرر؛ لأن ذلك حكم. # مسألة من باب الرد بالعيب: وفي طرر التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج في كتاب ~~العيوب: إذا قام رجل بعيب في سلعة والذي باعها غائب، ورفع ذلك إلى الحاكم، ~~فإنه يكلفه إثبات سبعة أشياء: أنه ابتاع، وأنه نقد الثمن، وأنه كذا وكذا، ~~وأمد التبايع، وإثبات العيب الذي يوجب الرد، وهو كل ما ينقص الثمن، وأنه ~~أقدم من أمد التبايع، وإثبات الغيبة بحيث لا يعلم أهي بعيدة أو قريبة، ثم ~~يكلفه ثلاثة أيمان: أنه ابتاع بيعا صحيحا، وأنه لم يتبرأ منه، ولا أعلمه ~~به، ولا بينة له، وأنه ما اطلع عليه بعد البيع ورضي به، وله أن يجمع عليه ~~ذلك في يمين واحدة. # PageV01P173 # مسألة من باب الرهن: قال ابن رشد في آخر كتاب السلطان: الذي جرى به العمل ~~أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الرهن والدين وملك ~~الراهن له، ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به ولا استحال ~~به، وأنه لباق عليه إلى حين قيامه. # مسألة من باب الشفعة: قال ابن راشد إذا قام الشفيع يطلب الأخذ بالشفعة، ~~ورفع ذلك إلى الحاكم حكم له بالأخذ من المستشفع منه بعد ثبوت ملكيتها وثبوت ~~الشراء وثبوت غيبة المبتاع إن كان غائبا وترجأ الحجة له، وقوله بعد ثبوت ~~ملكيتها، يعني أن القائم بالشفعة يلزمه أن يثبت ملكيته للحصة التي يريد أن ~~يستشفع بها، وتثبت ملكية البائع للحصة التي يريد أخذها بالشفعة، ويثبت ~~المبتاع الشراء من شريك القائم بالشفعة. # مسألة من الدعاوى: إذا ادعى رجل على آخر دينا من قبل أبيه ms184 الميت أو ~~مورثه، فيلزمه أن يثبت موت مورثه وعدة ورثته؛ ليعلم ما يستحقه مما يدعيه، ~~ثم ينظر في صحة ما يدعيه، وكذلك لو ادعى عليه أن عنده عروضا أو نحوها ~~لموروثه وادعى أنها صارت إليه بالميراث، فيلزمه إثبات موت مورثه وعدة ورثته ~~وانتقال الميراث إليه، ثم ينظر في الدعوى فإن اعترف المدعى عليه بالخلطة ~~وأنكر المدعى به توجهت عليه اليمين، وإلا فعلى المدعي إثبات الخلطة، فإذا ~~ثبتت أو شهد بها شاهد واحد فينظر، فإن ادعى عليه العروض والثياب من بيع أو ~~وديعة أو عارية فاليمين واجبة على المدعى عليه، وإن ادعاها من طريق غصب أو ~~عداء فإن كان المدعى عليه من أهل العداء والتهم لزمته اليمين، وإلا لم تجب ~~عليه يمين. # مسألة من باب الحجر: إذا رفع إلى الحاكم مال يتيم وسألوه أن يبيعه ~~لضرورته لم يجز له ذلك إلا بعد ثبوت ملكه وحيازته، والحاجة إلى البيع، ~~وكونه أيسر ما يباع عليه، وإن كان الذي رفعه إلى القاضي وصيا فلا بد من ~~إثبات وصيته، وإثبات ما تقدم ذكره ثم يأمره بالبيع، ولا بد حينئذ من ثبوت ~~انتهاء الرغبات والسداد في الثمن. وفي مفيد الحكام: بيع الحاضن للأصول لا ~~يصح أي لا يمضي حتى تشهد البينة العادلة للمبتاع بمعرفة سبعة شروط، في ~~تاريخ البيع وهي اليتم، والحضانة، والحاجة إلى بيع ما بيع عليه، وذلك بأن ~~لا يكون له # PageV01P174 # عروض ولا قرض غير أصوله، ولا يمكن التحيل على إقامة معيشته من صناعة أو ~~تصرف في غير وجه المسألة للناس، والسداد في الثمن، وأن المبيع أحق ما بيع ~~عليه، وأن يكون تافها لا بال له ثمن عشرين دينارا فدون ذلك، وذلك في حق ~~اليتيم الواحد، وأن الثمن صرف في مصالح اليتيم وانتفع به في حين البيع هذا ~~معنى كلام أصبغ وبه العمل. # مسألة من باب التفليس: قال ابن رشد: إذا قام الغرماء على المديان فعلى ~~القاضي أن يكلفهم إثبات ديونهم ثم يعذر إلى المفلس فيما ثبت عنده، وإلى كل ~~واحد في دين صاحبه. ms185 # وقال بعضهم لا يبيع القاضي مالا حتى يثبت الغرماء عنده أن ما يطلبون بيعه ~~ملك للمفلس، انظر ابن عبد السلام. # مسألة من الوديعة: إذا أتى رجل إلى الحاكم وقال له: فلانا دفع إلي أو بعث ~~إلي دنانير وذكر أنها لورثة فلان، وأن أدفعها بأمر الحاكم إليهم، فالحكم في ~~هذا أنه إذا ثبت عند الحاكم عدة الورثة، وأقر هذا أن الغائب أمره بدفعها ~~إليهم، كتب له الحاكم أنك ذكرت أن فلانا أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان ~~بأمري، وأني أمرتك أن تدفعها اليوم بعد أن ثبت عندي أنهم ورثة فلان. # مسألة من النكاح: إذا قامت المرأة تدعي بشرط في كتاب صداقها، فلا بد أن ~~تثبت كتاب الصداق حتى يثبت الشرط. # مسألة: في المرأة تريد الفراق من زوجها بشرط المغيب عنها، وإذا شرط ~~المغيب عنها، وإذا شرط الزوج لزوجته أنه إن غاب عنها أكثر من سنة فأمرها ~~بيدها، فقامت عند الحاكم تريد الأخذ بشرطها، فإن القاضي يكلفها إثبات ~~الزوجية والشرط الذي ادعته وغيبته عنها، ثم يحلفها في الجامع لقد غاب عنها ~~أزيد من كذا وما أذنت له فيما زاد على ذلك، ولا رجع إليها سرا ولا جهرا، ~~وما أسقطت شرطها عنه، وما كان سكوتها تركا منها لشرطها، وما علمت بانقطاع ~~عصمتها منه، فإذا ثبت ذلك كله عند الحاكم أباح لها الأخذ بشرطها. # مسألة: في المرأة تريد الفراق من زوجها الغائب لعدم النفقة، وإذا قامت ~~المرأة بذلك كلفها القاضي إثبات الزوجية والغيبة واتصالها، # PageV01P175 # وأنهم ما علموه ترك لها نفقة ولا بعث إليها بشيء فوصلها، ولا أحالها بها ~~فاستحالت، ولا أحالت عليه أحدا بها ولا بشيء منها فاستحالت ولا وكلت أحدا ~~على قبضها منه، ولا طاع أحد بالإنفاق عليها بسببه، ولا رضيت بالمقام معه ~~دون نفقة، ولا له مال تعدى فيه بنفقتها، فإذا ثبتت هذه الفصول عنده نظر في ~~الغيبة، فإن كانت قريبة أعذر إليه وإن كانت بعيدة أو كان غير معلوم المكان ~~أجلها القاضي بحسب ما يراه. # وذكر المتيطي خمسة وأربعين يوما، فإذا ms186 انقضى الأجل استظهر عليها باليمين، ~~ووجه لحضور يمينها عدلين، فتحلف أنه ما رجع إليها من غيبته سرا وجهرا إلى ~~حين يمينها هذه، ولا ترك لها نفقة قليلة ولا كثيرة، وتذكر ما تقدم من ~~الفصول المشهود بها. ثم تقول: وما علمت أن عصمة النكاح انقطعت بيني وبينه ~~حتى الآن، فإذا ثبتت يمينها عنده طلقها عليه. # مسألة: في امرأة المفقود وإذا قامت المرأة تريد الطلاق للغيبة لما يلحقها ~~من الوحشة وعدم الإصابة وكان مفقودا فإن القاضي يكلفها إثبات الزوجية ~~واتصالها إلى حين القيام وأن زوجها غاب عنها وانقطع خبره وإذا ثبت عنده ذلك ~~بحث عنه وذلك مبسوط في محله. # مسألة: في مملوكة قامت في مغيب سيدها بعدم النفقة، وذكرت أن سيدها غاب ~~عنها وتركها بلا شيء تنفق منه على نفسها، وأنه لم يرسل إليها شيئا، وسألت ~~الحاكم النظر في أمرها، فكلفها ما يجب إثباته، وذلك أنها أثبتت عنده ملك ~~سيدها إياها ومغيبه، وأنه لم يخلف عندها شيئا لنفقتها، ولا أرسل شيئا ~~إليها، وأنها لا مال لها ولا مال تعدى فيه بنفقتها، وأفتى ابن عتاب وابن ~~القطان إذا ثبت ذلك فيأمر الحاكم ببيعها ويقبض ثمنها للغائب ويوقفه عنده، ~~أو عند ثقة غيره حتى يقدم الغائب. # مسألة: فيها استدراك على المفتين فيما أفتوا به بعض القضاة مما كان ~~يلزمهم بيانه مما يجب إثباته عند القاضي، وهي أن رجلا قام عند القاضي وأثبت ~~عنده موت زوجته فلانة وعدة ورثتها وهم زوجها القائم عند القاضي، وأختها ~~الحاضرة، وأخوها الغائب بالمشرق، وأثبت للميتة شركا في دار مع أخيها ~~الغائب، وأنها أوصت بثلثها لأختها وأعذر # PageV01P176 # القاضي في الوصية إلى الحاضرين من ورثة الميتة بما وجب أن يعذر به، فلم ~~يكن عندهم مدفع في ذلك. وسأل بعض الورثة قسم الدار التي ثبت حظ الغائب ~~فيها، وثبت عند القاضي أن الذي يصير من الدار لأقلهم نصيبا منها ما لا ~~ينتفع به للسكنى بشهادة فلان وفلان، وسأل هذا الرجل القائم من القاضي أن ~~يأمر ببيع الدار إذ لا تحتمل القسم وإذ ms187 لا بد من بيع نصيب الميتة منها ~~لتنفيذ وصيتها، ولما دعا إليه زوج الميتة من بيع نصيبه منها، وسأل القائم ~~أن يوكل القاضي للغائب من يبيع نصيبه عليه، فلما تكامل ذلك عند القاضي أحب ~~معرفة الواجب في ذلك، وكتب إليه المفتون الذي نقول به - والله الموفق ~~للصواب - أن على القاضي أن يوكل للغائب من يبيع عليه نصيبه من الدار مع من ~~يشركه فيها من الحاضرين، ويقبض الوكيل نصيب الغائب له إلى أن يقدم وينفذ ~~وصي المرأة وصيتها من ثلث مالها على ما يجب. # قال ذلك محمد بن لبابة، ومحمد بن الوليد، وتابعهما أيوب بن سليمان. # وقال: ترجأ الحجة للغائب، وتابعهم غيرهم من المشاورين. استدراك: قال ~~القاضي أبو الأصبغ بن سهل - رحمه الله - في هذه المسألة: وجوابها إغفال لم ~~يذكر فيها ثبوت مغيب أخي الميتة، إنما ذكر في الفتيا على وجه الحكاية غيبة ~~الغائب بالمشرق وكان يجب أن يشهد بمغيبه واتصاله، وأنهم لا يعرفونه رجع من ~~مغيبه إلى حين الشهادة، وأيضا لم يبين في الفتيا حظ الميتة كم هو من الدار، ~~وإنما قال: وأثبت للميتة شركا في دار مع أخيها، ولم يذكر نصيبها من نصيبه، ~~ولا ملكها لذلك النصيب، ولا ملك أخيها لباقي الدار ولا حيازتهما، ولا يجب ~~للقاضي أن يأمر بقسمها ولا بالبيع على الغائب حتى يثبت ذلك كله، واتصال ~~الملك على ما يجب وأيضا، وقع في السؤال أن الميتة أوصت بثلثها لأختها وهي ~~وارثتها، ولم يذكروا أن الوصية لا تجوز وهو إجماع، إلا أن يجيزها الورثة ~~وبعضهم هنا غائب، وقالوا: إن وصي الميتة ينفذ وصيتها، وهذا لا يكون مع غيبة ~~الغائب، وأيضا أنه وقع في السؤال أنه أعذر، والإعذار في شيء ناقص لا يفيد ~~شيئا، وأيضا إنهم قالوا في جوابهم # PageV01P177 # أنه ينفذ الوصية وصيها ولم يذكروا من هو، ولا أنه قبل الإيصاء أو امتنع ~~منه، وهذا كله مما كان يلزم ذكره وثبوته. # وخصص ابن وليد في جوابه إرجاء الحجة للغائب في وصية أخته، ومن حقه ~~إرجاؤها له في مبلغ ms188 نصيبه من الدار، وفي بيعه عليه إذ قد يباع ببخس من ~~الثمن وفي الشهادة بأن الدراهم لا تنقسم، وفي هذا الاستدراك فوائد يتنبه ~~بها على طريق الفتيا والحكم. # مسألة: في القسمة: قام عند القاضي رجل في طلب قسمة دار بينه وبين أخيه ~~الغائب، فألزمه إثبات ملكيتهما للدار وأنها مشتركة بينهما نصفين، وأنها ~~تحتمل القسمة وإثبات مغيب أخيه المذكور، ثم تحاز وحينئذ ينظر فإن كانت ~~الغيبة قريبة والطريق آمنة مسلوكة فيلزم الإعذار إلى أخيه الغائب على ما ~~أفتى به ابن عتاب، وخالفه ابن القطان ' وابن مالك في الإعذار وأنه لا يحتاج ~~إليه. # مسألة: في الإقرار: قامت امرأة على رجل غائب بدين لها عليه وذكرت أن ~~للغائب دينا على رجل حاضر قد حل عليه، وأحضرت العقد المكتوب على الغريم ~~الحاضر فحضر غريم الغائب مجلس الحكم، وأقر بالدين وبصحة العقد، وأن الدين ~~باق عليه للغائب، وأثبتت عند الحاكم غيبة غريمها، فأفتى ابن عتاب وابن مالك ~~أن إقرار غريم الغائب لا يكتفى به، وأن القاضي يلزم المرأة القائمة بإثبات ~~العقد، فإذا ثبت أمرها بالحلف في مقطع الحق بما يجب عليها أن تحلف به ~~ويتقاضى يمينها من يقدمه القاضي لذلك، فإذا حلفت أمر غريم الغائب بإحضار ما ~~عليه، ويدفع للمرأة حقها، وترجأ الحجة للغائب إذا لم يمكن الإعذار إليه. # مسألة: في رجل قام يطلب نفقته في مال ابنه الغائب: قام رجل عند القاضي ~~وأثبت أنه فقير عديم لا مال له، وأن ابنه فلانا غاب نحو كذا وكذا سنة، وأن ~~خمسة أثمان الدار التي بحاضر بلد كذا، وذكر صفتها وحدودها، وأنها مشتركة ~~بينه وبين فلان الذي له باقيها وحيزت، وثبت عند القاضي حيازتها وأقر عنده ~~الذي له باقيها بالاشتراك مع الغائب على التجزئة المذكورة، وثبت عنده ذلك ~~من قوله، وإقراره، فسأل الأب من القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق منه ~~عليه وعلى زوجته، فشاور # PageV01P178 # القاضي أحمد بن بقي في ذلك الفقهاء فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيع ~~هذه الدار بسبب الأب الطالب للنفقة، إذ ms189 لا تجب النفقة في شيء من ثمنها، ~~وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك، ولا غيرهم، ولا نفقة للأب إلا بعد ~~ثبوت حياة الابن وملائه، إذ قد يكون ميتا أو مديانا. ولو باع الحاكم نصيب ~~هذا الابن الغائب قبل صحة حياته وتيقنها، وأنفق على الأب من ذلك للزمه ~~غرمه؛ لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه، ولا يباع حظ الغائب من الدار بوجه، ~~وإن ادعى شريكه فيها إلى ذلك، ويقسم ويوقف نصيب الغائب، وإن كان حصل منها ~~كراء فيعطى للأب يرتفق به ويكرى نصيبه في المستقبل، ويعطى للأب على وجه ~~السلف. ### | [الفصل السادس في حكم الوكالة في الدعوى] # مسألة: وليس لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من وكيل كان له أو ~~عليه، إذا كان في نص التوكيل الإقرار والإنكار. # مسألة: إذا أسقط من التوكيل ذكر الإقرار عليه أو الإنكار عنه كان توكيلا ~~ناقصا، ولزم الموكل إتمامه، على ذلك قال ابن سهل. # ورأيت فقهاء طليطلة يذهبون إلى أن من وكل على طلب حقوقه والمخاصمة عنه ~~فيها وفيما طولب به، وعلق الإقرار عليه والإنكار عنه على ما عهد في وثائق ~~التوكيل، فأقر الوكيل أن موكله وهب داره لزيد أو قال لفلان على الذي وكلني ~~مائة دينار - أن ذلك لازم لموكله، وأنكر ذلك ابن عتاب. # وقال: إنما يلزمه إقراره فيما كان من معنى المخاصمة التي وكل عليها، وأما ~~أن يقر عليه بما يخرجه من أملاكه فلا يقبل منه، قال ابن سهل: وهو الصحيح ~~عندي. # وقال أصبغ: يقبل الحاكم الوكالة ولا يردها، وإن لم يجعل له فيها الإقرار، ~~وإنما جعل له المدافعة، وهذا خلاف ما ذهب إليه ابن العطار من أنه لا يقبل ~~ذلك حتى يجعل له مع ذلك الإقرار. # قال ابن رشد: وقد نزلت فقضي فيها بأن لا تقبل الوكالة إلا أن يحضر مع ~~وكيله ليقر بما يوقفه عليه خصمه، أو يكون في وقت الحكم قريبا من مجلس ~~القاضي. # PageV01P179 # مسألة: قال ابن سهل: أما توكيل الوصي على المخاصمة عن يتيمه، ms190 فليس له أن ~~يجعل للوكيل الإقرار عليه، وقد شاهدت بعض الفقهاء ينكر عقد ذلك في توكيل ~~الوصي عن يتيمه. ورأيت بعض فقهاء قرطبة يخاطب قضاة غيرها بثبوت مثل هذه ~~الوكالة خالية من ذكر الإقرار، وشافهت أبا مروان بن مالك في ذلك فقال لي: ~~هذا الذي رأيت يعمل منذ خمس وعشرين سنة، وهو الذي أفتي به أن إقرار الوصي ~~لا يجوز على يتيمه. قلت له: قد ذكر ابن الهندي في وثائقه مثل هذه الوكالة ~~وذكر فيها الإقرار، قال كذلك هو، وهو خلاف قد تكلمت في ذلك مع أبي عبد الله ~~بن عتاب فقال لي: هو خطأ من ابن الهندي. # مسألة: من وكل ابتداء إضرارا لخصمه لم يمكن من ذلك. # وقال محمد بن لبابة: كل من ظهر منه عند القاضي لدد وتشغيب في خصومة فلا ~~ينبغي له أن يقبله في وكالة، إذ لا يحل إدخال اللدد على المسلمين. # قال ابن سهل: والذي ذهب الناس إليه في القديم والجديد قبول الوكلاء إلا ~~من ظهر منه تشغيب ولدد، فلذلك يجب على القاضي إبعاده وأن لا يقبل له وكالة ~~على أحد. # مسألة: قال ابن سهل: وسئل سحنون عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم يقم ~~الوكيل بذلك إلا بعد سنتين، وقد أنشب الخصومة قبل ذلك، ثم أتى بالبينة، أو ~~لم ينشب الخصومة ولم يعرض في شيء حتى مرت السنتان، ثم قام بعدهما يطلب بتلك ~~الوكالة القديمة أله ذلك أم يجدد الوكالة؟ فقال سحنون: يبعث الحاكم إلى ~~الوكيل ليسأله أهو على وكالته أو خلعه عنها، وإن كان غائبا فالوكيل على ~~وكالته. # قال ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه عن الخصومة ستة أشهر أو ~~نحوها، ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة. # قال ابن المناصف: أما إذا خاصم واتصل خصامه وطال سنين فهو على وكالته ~~الأولى. # مسألة: للموكل عزل الوكيل ما لم يناشب الخصومة، فإن كان الوكيل قد نازع ~~خصمه وجالسه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له # PageV01P180 # عزله إلا أن يظهر منه غش أو تدخيل ms191 في خصومته وميل مع المخاصم له فله ~~عزله، وكذلك لو وكله بأجر فظهر غشه كان عيبا، وله أن يفسخ الوكالة انظر ~~التبصرة للخمي. # مسألة: وإذا تعلق بالوكالة حق للوكيل، مثل أن يكون بعوض فإنها تكون ~~إجارة، فلا يمكن الموكل من عزل الوكيل أو تتصور للوكيل منفعة من غير جهة ~~المعارضة، أو يكون في ذلك حق لغيره، فلصاحب الحق أن يمنع الموكل من عزل ~~الوكيل من المازري. # وقال أصبغ في الواضحة: إذا قاعده مقاعدة تثبت فيها الحجج لم يكن له عزله، ~~ومثله في أحكام ابن زياد. # ووقع لأصبغ في الواضحة ما يدل على أن له أن يعزله عن الخصام ما لم يشرف ~~على تمام الحكم، فإذا علمت هذا فاعلم أن المكان الذي لا يكون للموكل أن ~~يعزله عن الخصام لا يكون له هو أن يتنصل عن الخصام إذا قبل الوكالة. # مسألة: لا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده منهما، ويكون له أن يوكل ~~عند ذلك. قال ابن القطان: ويلزمه في السفر اليمين أنه ما استعمل السفر ~~ليوكل غيره، فإن نكل عن اليمين لم يبح له التوكيل إلا أن يشاء خصمه ذلك. # وقال ابن الفخار لا يمين عليه. # مسألة: ويكون له أيضا أن يوكل إذا كان خصمه قد أخرجه وشاتمه فحلف أن لا ~~يخاصمه بنفسه. قال ابن الفخار: فإن حلف أن لا يخاصمه دون عذر يوجب اليمين، ~~لم يكن له أن يوكل. . # مسألة: وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحكم، فهل للمدعى عليه أن يوكل قبل ~~أن يجيب عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار؟ فقيل: إنه لا يمكن من التوكيل حتى ~~يجيب، فإن لم يجب حمله الحاكم على الجواب بالأدب قال ابن الهندي: وقول من ~~قال إن له أن يوكل قبل أن يجيب أصح، لأنه قد أجيز للحاضر أن يوكل. # PageV01P181 # قال ابن سهل والصحيح عندي أنه لا يمكن من ذلك لأن اللدد فيه ظاهر. # وقال ابن العطار: له أن يوكل قبل المجاوبة إذا كان الوكيل بالحضرة فيجاوب ~~عنه، فإن لم يوكل ms192 فإنه يقال له بعد الأدب: قل الآن ما كنت تأمر به وكيلك أن ~~يقوله عنك، فإن أبى علم أنه ملد. # مسألة: قال ابن سهل وغيره: والذي جرى به العمل أن التوكيل جائز لمن شاء ~~من طالب أو مطلوب، وكان سحنون لا يبيح للمطلوب أن يوكل إلا لعذر كمرض أو ~~امرأة محجوبة أو رجل واقف في باب الحاكم كالحاجب ونحوه، ويرى أن ذلك من باب ~~الضرورة، وأما من سائر الجبابرة فلا " من الطرر ". # مسألة: في وثائق ابن العطار: ولا يصلح للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه ~~لأن ذلك استهانة للأب. . # مسألة: قال ابن زرب: إذا وقع التوكيل عند حاكم وصرح الموكل في التوكيل ~~باسم الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره، وإن كان التوكيل مجملا فله أن ~~يخاصمه حيث شاء. . # مسألة: وإذا مات الموكل لم يكن للوكيل أن يخاصم إلا أن يشرف على تمام ~~الخصومة، فله أن يتممها، وليس للورثة حينئذ عزله عنها من الاستغناء لابن ~~عبد الغفور. . # مسألة: إذا أقر الوكيل بعد الوكالة أن الموكل قبض المال لزم الموكل ذلك ~~وسقط المال عن خصمه، لأنه بمنزلة إقراره نفسه كما يلزمه سائر إقراره كله، ~~وذلك فيما كان بعد توكيله، فلما أن قال إن ذلك كان قبل توكيله لم يقبل ~~قوله، ولا تجوز شهادته؛ لأنه إنما توكل في باطل فانفسخت وكالته. . # مسألة: وإذا وكله على الخصام في قضية فخاصم عنه وانقضت تلك القضية وأراد ~~الوكيل أن يخاصم عنه في غيرها، فإن كان بقرب الخصام الأول كان له ذلك إذا ~~كانت الوكالة مبهمة لم يذكر فيها أنه وكله على مخاصمة فلان، أو في أمر كذا ~~وكذا إذا اتصل بعض ذلك ببعض، أو كان بينهما الأيام وإن تطاول ذلك سنين ~~والموكل غائب لم يحتج إلى # PageV01P182 # تجديد التوكيل إذا لم يقصره على مطلب سماه كما قدمناه فأما إذا قصره على ~~مطلب معين وكان بين المطلبين الأشهر، فليس له أن يخاصم عنه إلا فيما وكله ~~فيه، ويستحسن في مثل هذا أن يجدد له التوكيل ms193 وحينئذ يتكلم عنه. # مسألة: قال ابن عبد البر في الكافي: جرى العمل عندنا أنه إذا جعل الموكل ~~إلى الوكيل الإقرار لزمه ما أقر به عند القاضي وزعم ابن خويز منداد أن ~~تحصيل مذهب مالك أنه لا يلزمه إقراره، وهذا في غير المفوض إليه، قال: وقد ~~اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به علي فهو لازم أنه لا يلزمه. # مسألة: ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل لخصمه فأبى الأول؛ لما اطلع ~~عليه من عوراته ووجوه خصوماته، فلا يقبل منه قوله ويتوكل له من الاستغناء. # مسألة: سئل ابن رشد عن الوكيل إذا قيدت عليه مقالة بإقراره على موكله ~~الذي وكله، فلما طلب ذلك الإقرار استظهر موكله بعزله عزله إياها قبل ~~الإقرار المذكور دون أن يعلم الوكيل شيئا من ذلك، هل يسقط الإقرار المذكور ~~أم لا؟ فأجاب ما تقيد على الوكيل لازم لموكله، إلا أن يكون عزله قبل مناشبة ~~الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه، وأما ~~بعد مناشبة الخصام أو قبله سرا فلا يجوز عزله. # مسألة: وليس في التوكيل إعذار ولا آجال، وفي أحكام ابن زياد فيمن طلب أن ~~يعذر إليه في توكيل خصمه، قال لم نر أحدا من القضاة ولا غيرهم من السلاطين ~~ضرب لأحد أجلا في توكيل، وإنما السيرة عند القضاة أن يثبت التوكيل عندهم ثم ~~يسمع من الطالب وينظر فيما جاء به، فأما إذا دعا إلى أن يؤجل في المدفع ~~أجله ثلاثة أيام أو نحوها. # وقال ابن الهندي في وثائقه: والإعذار إلى الموكل من تمام الوكالة، فإن لم ~~يعذر إليه جاز، قال ابن عتاب: كان الإعذار من الشأن القديم، ثم ترك قال ابن ~~بشير القاضي: وإنما ترك الإعذار من تركه في الوكالة؛ لأنه لا بد أن يعذر ~~إليه عند إرادته الحكم له أو عليه في آخر الأمر، فاستغنى عنه أولا. # PageV01P183 # قال ابن سهل: وهذه نكتة حسنة اه، وإنما أوجبوا الإعذار إليه؛ لأنه مشهود ~~عليه بالتوكيل، وإذا ثبت الوكالة ثبت للوكيل التصرف في ms194 مال الموكل وغير ذلك ~~من وجوه التصرف. ### | [مسألة في المطلوب يوافق على صحة الوكالة قبل ثبوتها] # وإذا قام رجل على رجل في مهر امرأة أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر ~~المطلوب بالدين أو المهر، واعترف بصحة الوكالة، فإنه يلزم دفع ذلك إليه، ~~فإن قام صاحب الحق على المطلوب بطلبه بذلك قضي له به؛ لأنه إنما يقضى عليه ~~أولا بإقراره، والمصيبة منه. ### | [فصل الوكالة جائزة بعوض أو بغير عوض] # ، فإن كانت بعوض فهي إجازة تلزمهما بالعقد، ولا يكون لواحد منهما التخلي ~~وتكون بعوض مسمى وإلى أجل مضروب وفي عمل معروف، وإن كانت بغير عوض فهي ~~معروف من الوكيل تلزمه إذا قبل، وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة ~~في الخصام، فحكم عزله مذكور قبل. هذا ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل ~~نفسه متى شاء من غير اعتبار رضا موكله، إلا أن يتعلق به حق لأحد، ويكون في ~~عزل نفسه إبطال لذلك الحق، فلا يكون له ذلك؛ لأنه قد تبرع بمنافعه. # مسألة: واختلف في الجعل على الخصومة، على أنه إن فلج فله كذا وإلا فلا ~~شيء له على قولين، ومن أجازه شبهه بمجاعلة الطبيب على البرء. # وفي التهذيب: وكره مالك الجعل على الخصومة على أنه لا يأخذ إلا بإدراك ~~الحق، قال ابن القاسم فإن عمل على ذلك فله أجر مثله، وروي عن مالك أنه ~~جائز، وإنما كره مالك - رحمه الله - ذلك؛ لأنها على الشر والمجادلة؛ ولأنها ~~قد تطول ولا ينجز منهما غرض الجاعل فيذهب عمله مجانا، والرواية بإجازة ذلك ~~لما بالناس من الضرورة إلى ذلك. وفي الطرر قال الشعباني: لا خير في الوكالة ~~على الخصومة إذا كانت بالأجرة حتى تنقطع؛ لأنها قد تطول وتقصر. # قال ولو توكل على # PageV01P184 # أن يحضر معه مجلس السلطان في كل يوم كذا يناظر عنه كان جائزا، وإن لم ~~يعلم قدر مقامه من الساعات، قال غيره: لأن ذلك خفيف القدر متقارب الأمر، ~~قال ولو حضر معه اليوم فلم يجلس من يخاصم إليه فانتظره إلى ms195 آخر مجلسه وجب ~~له حقه، وإن انصرف في أول ما حضر بطل ذلك ولم يكن عليه حضور يوم آخر؛ لأن ~~اليوم الذي كان أجره فيه قد ذهب. # مسألة: ولا تجوز الوكالة من المتهم بدعوى الباطل ولا المجادلة عنه، قال ~~ابن العربي في أحكام القرآن: في قوله تعالى {ولا تكن للخائنين خصيما} ~~[النساء: 105] إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لا تجوز، بدليل قوله ~~تعالى لرسوله - عليه السلام - {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} ~~[النساء: 106] . # مسألة: ليس للوكيل المخصوص أن يوكل وكيلا عوضا عنه للنيابة عن موكله، إلا ~~أن يكون الوكيل المذكور لا يلي مثل ما وكل إليه بنفسه، وعلم الموكل بذلك، ~~وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يوكل عن موكله، وإن لم يجعل ذلك إليه. # وقال ابن رشد في كتاب البضائع والوكالات مثل ذلك في المخصوص. # مسألة: إذا وقعت الدعوى على حبس أو مسجد أو محجة وجب على الحاكم أن يقيم ~~وكيلا يدفع عنه، فإن وجب عليه حق قضى به وإلا فلا. # مسألة: قال ابن يونس في آخر كتاب العيوب: الوكلاء على ثلاثة أضرب: وكيل ~~مفوض إليه ووصي، فعلى هذين العهدة واليمين، ووكيل غير مفوض إليه، فعليه ~~العهدة إلا إن أخبر أنها لغيره، فإن أخبر بذلك فلا عهدة عليه ولا يمين، ~~ونخاسون وسماسرة فهؤلاء لا عهدة عليهم ولا يمين. # قال أبو الحسن اللخمي: إذا استحق ما باع السمسار أو وجد به عيبا فلا عهدة ~~عليه والتباعة على المبيع له إن عرف وإن لم يعرف كانت مصيبة ذلك من ~~المشتري، والوكيل على شيء بعينه عليه التباعة إن لم يبين أنه وكيل، فإن بين ~~فلا شيء عليه (من الطرر لابن عات) . # PageV01P185 ### | [القسم الرابع في حكم الجواب عن الدعوى] # وإذا وقعت الدعوى الصحيحة بشروطها المتقدمة، واستفرغ القاضي كلام المدعي ~~وفهمه حتى لم يبق عنده فيه إشكال ولا احتمال، أمر المدعى عليه بالجواب، وهو ~~أحد ثلاثة أشياء إما إقرار أو إنكار أو امتناع: الأول الإقرار: فإذا أقر ~~فإن القاضي ينبغي أن يقول للطالب ms196 قد أقر لك فإن شئت قيد إقراره بالشهادة، ~~فإذا قيدها ورفع الشهود شهادتهم في المجلس إلى القاضي، فقال ابن العطار: ~~يقضي بشهادتهم دون إعذار وبه العمل. # وقال ابن الفخار وغيره: لا بد من الإعذار وسيأتي بيان ذلك في الإعذار، ~~فإذا حكم له القاضي بها وطلب الطالب إنصافه من الغريم فعل إن كان له قوة ~~التنفيذ في إقامة الحق على المدعى عليه، وإلا أشهد للطالب بما حكم له به ~~على المطلوب. وصفة تقييد الإقرار والمقالات: أقر بمجلس القاضي فلان بن فلان ~~لمنازعة فلان بأن له قبله ما ادعاه عليه وذلك كذا وجب له من وجه كذا حالة ~~أو مؤجلة، شهد بذلك عليه فلان وفلان، ويقول في صفة تقييد المقال: قال فلان ~~بن فلان في مجلس القاضي لمنازعة فلان حين قرره على كذا أنه قبله من وجه ~~كذا، أو على أن الملك الذي بيده ماله وملكه ما أعرف ما يقول إنما هو ملكي ~~تصير إلي بالإرث أو بالابتياع، أو بما يذكره. # قال ابن سهل: واختار بعض شيوخي أن يكتب كاتب القاضي قال في مجلس نظر ~~القاضي فلان بن فلان قاضي الجماعة بموضع كذا - فلان بن فلان إذ وقفه فلان ~~بن فلان على كذا، وكذا فأنكر ما ادعاه، وذلك في تاريخ كذا، ثم يضع الشهود ~~شهادتهم، ويعلم القاضي على أسمائهم. قال أبو القاسم الجزيري: وإن شئت قلت ~~قرر فلان منازعة فلان على المال الذي بيده من أين صار إليه، وبأي وجه ملكه، ~~فأجابه فلان بكذا، شهد عليهما بذلك كله من سمعه وتحققه بالمجلس المذكور، ~~وعرفهما بحال صحة وجواز أمر، ولا يكاد ينضبط هذا المعنى لاختلاف وجوهه ~~وكثرته. # PageV01P186 # قال ابن هشام في مفيد الحكام: قال ابن أبي زمنين: وشأن القضاة في القديم ~~الطبع على المقالات والشهادات وأن يؤرخوها ويشهدوا العدول عليها، ويرفعوها ~~عند أنفسهم أو من يثقون به. # وفي الوثائق المجموعة: ومن فوائد تقييد الإقرار والمقال أنه قد يمكن أن ~~يقر المدعى عليه بدعوى المدعي، فيستغنى عن الإثبات. قال أبو القاسم ~~الجزيري: ولا يسمع ms197 الحاكم من بينة المدعي حتى تثبت المقالة عنده. قال ابن ~~سهل: وهذه المقالات المنعقدة عند القاضي هي التي تفتتح بها الخصومات وتسمى ~~محاضر لما لزمها من هذا الاسم عند العلماء المقدمين، وهو مأخوذ من حضور ~~الخصمين بين يدي القاضي. # واختلف في اللفظ الذي تفتتح به من تلك الفصول، فإن كان الكاتب لها هو ~~القاضي قال حضرني فلان بن فلان؛ لأن تلك الصحيفة عنده، فكأنه مخاطب لنفسه ~~ومذكر لها بما كان بين يديه، وهذا إذا كان القاضي يعرفهما، وإلا كتب حضرني ~~رجل ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني، ورجل ذكر أنه فلان بن فلان، وإن كان ~~يعرف أحدهما نبه على الآخر، وإن عرفه به أحد قال وعرفني به فلان ثم يكتب ~~القاضي اسمه في الآخر، وبعضهم يكتب، قال القاضي فلان بن فلان ببلد كذا ~~حضرني فلان، وأما إن كتب عنه كاتبه فصفته كما تقدم. # مسألة: فإن ادعى المطلوب القضاء بعد أن أقر، وأنكر الطالب فللمطلوب ~~تحليفه، وإن ادعى بينة حاضرة أجل في إحضارها بقية يومه إلى الغد ويؤجله في ~~الغائبة بقدر ما يراه بعد رهن أو حميل، فإن لم يأت بواحد منهما وطلب الطالب ~~سجنه مكن منه، ولو أتى بالبينة بعد قوله لا بينة لي وقد كان استحلف خصمه لم ~~تسمع بينته إن كان عالما بها على الرواية المشهورة. # مسألة: ولو كان خصامه على الوكيل فقال موكلك أبرأني، فقال ابن كنانة يحلف ~~الوكيل ما علم ببراءته ويأخذ الحق، إلا أن يكون موكله قريبا فيكتب إليه، ~~فيحلف. # وقال ابن القاسم: لا يحلف الوكيل وينتظر # PageV01P187 # صاحب الحق، وسيأتي بيان ذلك في باب القضاء ببينة الموكل ويمين الوكيل. # مسألة: وإن ادعى الغريم القضاء وكان قد تقدم منه إنكار للحق وثبت الحق ~~عليه بالبينة فلا تسمع دعواه، ولو أتى بالبينة؛ لأنه أكذبها، قاله ابن ~~القاسم، وبه العمل. # وقال أشهب: تسمع منه وله تحليف الطالب، وروي ذلك عن مالك، وروي عن عمر - ~~رضي الله عنه - في هذا أنه قال بينة عادلة خير من يمين فاجرة. # مسألة: ms198 وإن لم يتقدم منه إنكار بل أقر وأجاب إلى الدفع، لكن سأل النظرة ~~أنظره القاضي بقدر ما يراه، وقيل ذلك إلى الطالب، ولو ادعى العدم أو ليس ~~عنده غير الأصول مكن من إثبات ذلك وأجله فيه بقدر ما يراه، فإذا ثبت ذلك ~~أعذر فيه للقائم، فإن لم يكن له مدفع حلفه وسرحه، ويأخذ منه حميلا بالمال ~~إذا أثبت أنه ليس عنده الأصول وأجله في بيعها نحوا من شهرين، ثم يأمره ~~بالبيع والإنصاف، فإن أبى ضيق عليه بالسجن والضرب حتى يبيع. ### | [فصل ادعى عقارا بيد غيره زعم أنه صار إليه عمن ورثه عنه] # فصل: فإن كانت الدعوى في العقار فقال ابن رشد الذي مضى عليه العمل فيما ~~أدركنا وأفتى به شيوخنا فيما علمنا، أن من ادعى عقارا بيد غيره زعم أنه صار ~~إليه عمن ورثه عنه، أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه ~~الذي ادعى أنه ورث ذلك العقار عنه، فإذا ثبت ذلك وقف المطلوب حينئذ على ~~الإقرار والإنكار خاصة، ولم يسأل من أين صار إليه، فإن أنكر وقال المال ~~مالي والملك ملكي ودعواك فيه باطلة اكتفي منه بذلك ولم يلزمه أكثر من ذلك، ~~وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه ورثه وإثبات موته ووراثته له، فإن ~~أثبتت ذلك على ما يجب من صحة شروط سئل المطلوب حينئذ من أين صار إليه وكلف ~~الجواب عن ذلك، فإن ادعى أنه صار إليه من غير موروث الطالب الذي ثبت له ~~الملك لم يلتفت إليه، ولا ينفعه إثباته إن أثبته، وإن ادعى أنه صار إليه من ~~قبل موروث الطالب بوجه يذكره كلف إثبات ذلك، فإن أثبته وعجز الطالب عن ~~الدفع في ذلك بطلت دعواه، وإن عجز عن إثبات ذلك قضى عليه للطالب هذا مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ولا اختلاف في ذلك أحفظه. # PageV01P188 # وما ذكره ابن العطار بأن الفتوى مضت بأن المطلوب يلزمه الجواب ابتداء قبل ~~إثبات المدعي الملك لمورثه، هل صار إليه بسببه أو بسبب مورثه ms199 الذي أثبت ~~موته، ووراثته إياه بعيد لا يصح - والله أعلم - وما ذكره عن مالك عما وقع ~~في شهادات المدونة وغيرها من أنه لا يوقف المطلوب على شيء حتى يثبت الطالب ~~دعواه ليس بصحيح، إذ لا اختلاف في أنه لا بد أن يوقف قبل أن يثبت دعواه على ~~الإقرار والإنكار. # مسألة: إذا ادعى رجل على عبد ما يوجب قصاصا فيلزمه الجواب فإن كان ما ~~يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد، وإن كان ما يوجب المال فيطلب الجواب من ~~العبد، فإن أقر وكان مأذونا فهو كالحر، وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على ~~سيده فيرده أو يلزمه إياه من المذهب. # مسألة: ومن سير الحكام أن يجبروا الخصم على الجواب فيما وقفه خصمه عليه ~~في جميع الوثائق القليلة المعاني والفصول حاشا وثائق الاسترعاء، فإنه لا ~~يجبر على الجواب في ذلك، يعني في ذلك المجلس، ذكره أبو الوليد الباجي في ~~الأحكام له من مفيد الحكام. # الثاني: من أقسام الجواب: الإنكار ويشترط في الإنكار أن يكون صريحا فلا ~~يقبل منه أن يقول ما أظن له عندي شيئا. # وفي وثائق ابن العطار وإذا وقف الطالب المطلوب على حق له قبله لم يكن ~~للمطلوب أن يقول لخصمه لا حق لك قبلي، وإنما يلزمه أن يقر بأصل المبايعة أو ~~السلف أو المعاملة أو ينكر، ومعنى ذلك مبني على ما تقدم من أنه يجب على ~~الحاكم أن يسأل الطالب من أي وجه يدعي عليه الحق الذي يذكره، فإن قال من ~~سلف أو بيع أو قرض أو ضمان، ألزم المطلوب أن يجيبه بإنكار ذلك الوجه الذي ~~ذكره أو يقر به ولا يكفي منه أن يقول للطالب: لا حق لك قبلي. وفي المذهب ~~لابن راشد: واختلف إذا قال لا حق له عندي، فقال ابن القاسم: لا يقنع منه ~~بذلك. # وقال مطرف وابن الماجشون. يقنع منه بذلك، وذلك مبسوط في الباب التاسع ~~عشر. # PageV01P189 # مسألة: إذا صرح بالإنكار فإن القاضي يقول للقائم ألك بينة فإن أتى بها ~~وقبلها، أعذر فيها للمطلوب، فإن سلمها ms200 ولم يطعن فيها، أو ادعى فيها مدفعا ~~وعجز عن إثباته أمره بالإنصاف، وإن لم يكن بينة أحلفه له إذا ثبتت الخلطة، ~~حسبما يأتي ذكره في بيان أحكام الخلطة. # مسألة: لو ادعى رجل بدعوى على رجل، فسأله القاضي عن السبب فذكره، فقال ~~المطلوب: أنا أحلف أنه لا شيء له عندي من هذا السبب، فقال أشهب: لا يجزيه ~~بحال حتى يقول ولا أعلم له شيئا بوجه من الوجوه، ونحوه في كتاب ابن سحنون، ~~قال الباجي والظاهر أنه يجزئه يمينه أنه لا شيء له عنده من جهة مطلبه؛ لأن ~~الطالب لم يطلبه بغير ذلك. # مسألة: لو قال لي عليك عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكلف اليمين مطلقا، ~~بل يحلف أنه ليس له عليه عشرة ولا شيء منها. # مسألة: إذا ادعى سلفا أو بيعا لم يجزه من الجواب أن يقول: لا حق لك عندي ~~حتى يقول لم تسلفني ما تدعيه، أو لم تبع منى شيئا مما ذكرت رواه ابن سحنون ~~عن أبيه، قال وهو مقتضى قول مالك، قال: وكان يقول ربما قبل منه ماله على ~~حق، وإلى القول الأول رجع مالك أخيرا، وفي باب القضاء بالنكول عن اليمين ~~على طبق الدعوى شيء من هذه المسائل. ### | [فصل امتنع من الجواب واستمهل للنظر في حساب وشبهه] # فصل: وإن امتنع من الجواب واستمهل للنظر في حساب وشبهه أمهل اليومين ~~والثلاثة. # الثالث من أقسام الجواب الامتناع من الإقرار والإنكار وقد اختلف إذا أبى ~~أن يقر أو ينكر، فرأى سحنون أنه لا يترك حتى يقر أو ينكر، ويجبر على ذلك ~~بالسجن أولا، فإن تمادى فبالضرب، وقيل إذا أبى عن الجواب لم يجبر على ذلك ~~وعد كالنكول فيقضى للطالب منه مع يمينه. . # PageV01P190 # مسألة: وفي الجواهر: فإن قال لا أقر ولا أنكر، لكن يقيم البينة على ~~دعواه، أو قال للحاكم لا أحاكمه إليك، أجبره على أن يقر أو ينكر، فإن أبى ~~حبسه حتى يقر أو ينكر. رواه أشهب. # وفي المتيطية أنه يجبره على ذلك بالأدب، قال: وبه العمل. # وقال أصبغ ms201 يقول له القاضي إما أن تحاكم وإما أحلفت هذا المدعي وحكمت له ~~عليك، هذا إذا كانت الدعوى تستحق باليمين مع النكول؛ لأن نكوله عن الكلام ~~نكول عن اليمين، وإن كانت الدعوى فيما لا يثبت إلا بالبينة دعا خصمه بها ~~وحكم عليه إن تمادى على ترك الكلام. # وقال محمد: أحكم عليه بغير يمين من المدعي. # قال أبو الحسن اللخمي: المدعي بالخيار بين ثلاث إما أن يأخذ المدعى به ~~بغير يمين على أنه متى عاد إلى الإنكار كان ذلك له، وإما أن يحلف الآن ~~ويحكم له به ملكا بعد أن يعلم المدعى عليه أنه إن لم يقر أو ينكر حكم عليه ~~كما يحكم على الناكل ولا ينقض له الحكم بعد أن يأتي ببينة لم يكن علم بها، ~~وإما أن يسجن له حتى يقر أو ينكر؛ لأنه يقول هو يعرف حقي فإذا سجن أجاب ~~واستغنيت عن اليمين. # مسألة: وإن قال: لا أقر ولا أنكر؛ لأني لا أعرف حقيقة ما يدعي قيل له ~~احلف أنك إنما تتوقف عن الإقرار والإنكار من أجل أنك على غير يقين من ~~الأمر، فإن حلف قيل للطالب أثبت حقك، وإن نكل المطلوب عن اليمين فاختلف، ~~فقيل: يجبر على الإقرار أو الإنكار وقيل: إنه يقضي للطالب مع يمينه وقيل ~~يقضي له بغير يمين، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز. وفي الطرر لابن عات قال ~~المشاور: لا يوقف المدعى عليه على الجواب إلا بعد إثبات المدعي من موت من ~~يقوم عنه وعدة ورثته وتناسخ الوارثات فإن لم يثبت ذلك لم تكن له يمين على ~~المطلوب؛ لأنه حجة له في أن يقول: إن أباك أو جدك أو من تقوم عنه حي وسيقوم ~~ويقر أنه لا حق له عندي، أو يطلبني إن كان له عندي حق فيلزمني به، قال: ~~وكذلك إن قام الورثة بديون له أو ودائع أو غير ذلك. # قلت: فإن قالوا إنك أنت عالم بموته وعدة ورثته قال وإن أقر بذلك لم يقبل ~~قوله، لما في ذلك من إلزام الحقوق، وتوريث ms202 زوجته وتزويجها، # PageV01P191 # وإنفاذ وصاياه وغير ذلك ولا يمين عليه في شيء من ذلك، وإنما هو شاهد بذلك ~~لا مقر، وله أن يقول أيضا مع ذلك: قد يقدم صاحبكم فيأخذوني بحقه مرة أخرى، ~~وقد قال أحمد بن ميسر من أقر بقتل رجل لم يؤخذ به لما في ذلك من التوريث ~~وتزويج زوجته وإنفاذ وصاياه وغير ذلك. # مسألة: إذا ادعى رجل قبل رجل حقوقا وكشفه عن بعضها وسأله الجواب عمي كشفه ~~عنه، فقال له المطلوب: اجمع مطالبك كلها حتى أجيبك لم يكن له ذلك، وله أن ~~يطلب من حقوقه ما شاء ويترك ما شاء، وإن كان إنما قال له هل لك في هذه ~~القرية شيء غير الابتياع الذي قمت به علي، فقال له خصمه جاوبني عن الابتياع ~~أولا، فليس له ذلك حتى يقول له ليس لي دعوى غير الابتياع، وحينئذ يلزم ~~المطلوب بالإقرار أو الإنكار. قال المتيطي: وهذا خلاف ما حكاه ابن أبي ~~زمنين في التفرقة بين المواريث وغيرها؛ لأن المواريث لا يحاط بها فيلزم ~~المدعى عليه الجواب على ما ادعى عليه منها، بخلاف غير المواريث لا يلزم ~~المدعى عليه الجواب حتى يجمع المدعي دعاويه كلها. # مسألة: قال محمد من ادعى بستين دينارا فأقر خصمه بخمسين وأبى في العشرة ~~أن يقر أو ينكر، فإنه يجبر بالحبس حتى يقر أو ينكر إذا طلب ذلك المدعي، فإن ~~أصر على الامتناع والتمادي عليه بغير يمين، قال محمد: لأن كل مدعى عليه لا ~~يدفع الدعوى فإنه يحكم عليه بغير يمين، قال: وكذلك المدعى عليه يدور في يده ~~لا يقر ولا ينكر، فإذا أجبر على ذلك فتمادى حكم عليه للمدعي بلا يمين. # مسألة: لو قال المطلوب: تقدمت بيني وبين الطالب مخالطة، فمن أي وجه يدعي ~~هذا؟ لزم القاضي أن يسأل عن ذلك الطالب، فإن بين وجه طلبه وقف على ذلك ~~المطلوب وألزم أن يقر أو ينكر، وإن أبى الطالب أن يبين سبب دعواه وادعى ~~نسيانه قبل ذلك منه بغير يمين وألزم المطلوب أن يقر أو ينكر. # وقال ms203 القاضي أبو الوليد الباجي: القياس عندي أن لا يوقف المطلوب حتى يحلف ~~الطالب أنه لا يذكر ما يدعيه، إذ لعله بذكر السبب يجد مخرجا، وإن امتنع من ~~ذكر السبب من غير أن يدعي نسيانا لم يسأل المطلوب عن شيء. # PageV01P192 # مسألة: إذا طالبت المرأة زوجها أن يقر بصداقها ففي أحكام ابن سهل قال أبو ~~صالح: لا بد للمسئول أن يقر أو ينكر ويلزم بذلك. وأما إباحة النكاح فإن ~~قولنا في ذلك إن كان الزوجان غريبين وتقاررا على ذلك قبل قولهما، وإن كان ~~من أهل البلد لم يقض القاضي بقولهما أنهما زوجان إلا عن ثبات أصل النكاح، ~~وهذا يؤيد ما أوردته على كلام ابن شاس في قبول دعوى الزوجية، وقد تقدم في ~~الفروع التي تتعلق بأحكام الدعوى. . # مسألة: وإذا امتنع المطلوب من الإقرار والإنكار وقال أنا آتيه بوكيل ~~يجاوبه عني، ففي ذلك ثلاثة أقوال: الإلزام بأن يقر أو ينكر، ويقال له: الآن ~~ما تريد أن تأمر به وكيلك، قال أبو الأصبغ بن سهل وهو الصحيح عندي. # وقال ابن الهندي يمكن. والثالث: التفرقة، فإن كانت الدعوى قريبة المعنى ~~أمر بالجواب، ثم وكل فإن أبى حمل عليه الأدب، وإلا فله ذلك وبه العمل. ### | [فصل ادعى على رجل بملك فكان إنكاره بإقراره به لغيره] # فصل: لو ادعى على رجل بملك فكان إنكاره بإقراره به لغيره، كقوله: ليس لي ~~فيه شيء، وإنما هو وقف على الفقراء، أو على ولدي، أو هو لطفل سماه، فيقال ~~للمدعي: أثبت أنه لك، فإن هذا لا ينازعك فيه إلا أن يثبت المدعى عليه ما ~~ذكره من ذلك، فتقف المخاصمة على حضور من ثبت له عليه الولاية، ولو قال ليس ~~هو لي أو هو لمن لا أسميه لم يمنع المدعي ذلك من تمام المحاكمة، ولو قال هو ~~لفلان، وفلان حاضر في البلد فحضر وادعى به فللمدعي أن يحلف المقر له، فإن ~~نكل حلف المدعي وأخذه، وإن حلف المقر له فللمدعي أن يحلف المقر؛ لأنه أتلفه ~~عليه بإقراره، فإن نكل حلف المدعي وأخذ ms204 من المقر به. أما لو أضافه إلى ملك ~~غائب فإن أثبت ذلك ببينة انصرفت الخصومة عنه إلى الغائب، وإن لم يثبت ذلك ~~لم يصدق وحلف المقر له فإن نكل أخذه المدعي بغير يمين، فإن جاء المقر له ~~فصدق المقر أخذه؛ لأن من هو بيده يتهم أن يكون أراد صرف الخصومة عن نفسه. # PageV01P193 ### | [القسم الخامس في بيان العمل في الإعذار] # [الفصل الأول في الإعذار وإرجاء الحجة للغائب] # والتأجيل والتلوم والتعجيز وتوقيف المدعى فيه وفيه خمسة فصول: ### | الفصل الأول في الإعذار وإرجاء الحجة للغائب # والأصل في الإعذار قوله تعالى في قصة الهدهد: {لأعذبنه عذابا شديدا أو ~~لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] وقوله تعالى: {وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وقوله تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من ~~قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} [طه: 134] الآية وقوله تعالى ~~{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ومثل هذا كثير. ~~قال ابن سهل: والإعذار المبالغة في العذر، ومنه قد أعذر من أنذر أي قد بالغ ~~في الإعذار من تقدم إليك فأنذرك، ومنه إعذار القاضي إلى من ثبت عليه حق ~~يؤخذ منه فيعذر إليه فيمن شهد عليه بذلك. # مسألة: وفي " معين الحكام، وينبغي للقاضي أن لا يحكم على أحد حتى يعذر ~~إليه برجل أو رجلين، وإذا أعذر بواحد أجزأه. # مسألة: قال ابن الحاجب ويحكم بعد أن يسأله أبقيت لك حجة؟ فيقول لا، فإن ~~قال نعم أنظره ما لم يتبين لدده، والمحكوم عليه أعم من المدعي والمدعى ~~عليه، والمتبادر للذهن هو المدعى عليه؛ لأنه قد تقوى حجة المدعى عليه ~~فيتوجه الحكم على المدعي بالإبراء أو بغيره من وجوه الحكم. # ووقعت هذه المسألة في المدونة بضمير التثنية، فإنه قال فيها: قال مالك: ~~وجه الحكم في القضاء إذا أدلى الخصمان بحجتهما وفهم القاضي عنهما، وأراد أن ~~يحكم بينهما، أن يقول لهما أبقيت لكما حجة فإن قالا # PageV01P194 # لا. حكم بينهما ثم لا يقبل منه حجة بعد إنفاذه، يعني إنفاذ القضاء، وإن ~~قال: نعم بقيت إلي حجة ms205 أنظره القاضي، ولم يزل على حجته عند ذلك القاضي، ~~وعند غيره مع بقاء ولايته وبعدها، وينظر له في ذلك القاضي ومن ولي بعده، ~~وهذا ما لم يظهر لدده فحينئذ يعجزه والكلام على التعجيز يأتي بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # مسألة: إذا حصلت التزكية للشهود فلا بد من الإعذار في المزكي والمزكى، ثم ~~هل يعذر إليه قبل أن يسأله ذلك أو بعد أن يسأله؟ في المذهب أربعة أقوال، ~~قال ابن نافع: يقول له دونك فاجرح وإلا حكمت عليك. # وقال مالك في رواية أشهب لا يقول ذلك وذلك وهن للشاهد. # وقال أشهب يقول له ذلك إن كان الشاهد بالتزكية، ولا يقول له في المبرزين. # وقال ابن القاسم: يقوله لمن لا يدري ذلك كالمرأة والضعيف. # ثم حيث قلنا بالإعذار فما الذي يسمع منه؟ قال ابن شاس يسمع في متوسط ~~العدالة القدح فيها، وأما المبرز المعروف بالصلاح فيسمع فيه القدح بالعداوة ~~والقرابة والهجرة. # وقال سحنون: يمكن من التجريح ولم يفرق. # وإذا قلنا بسماع الجرح في المبرز فقال سحنون: لا يقبل ذلك إلا من المبرز ~~في العدالة. # وقال ابن الماجشون يجرح الشاهد من هو مثله وفوقه، ولا يجرحه من هو دونه، ~~إلا بالعداوة، والهجرة، أما بالقدح في العدالة فلا. # وقال مطرف يجرحه من هو مثله وفوقه ودونه بالإسفاه وبالعداوة إذا كان عدلا ~~عارفا بوجود الجرح، واختاره اللخمي، وقال ابن عبد الحكم: لا يقبل التجريح ~~في المبرز إلا أن يكون المجرحون معروفين بالعدالة وأعدل منه، ويذكرون ما ~~جرحوه به مما يثبت بالكشف. # وقال ابن القطان: لا يجرح الشاهد من دونه بالعداوة وأجازه ابن العطار. # مسألة: ويعذر في تعديل العلانية دون تعديل السر، فلا يعذر القاضي في ~~المعدلين سرا " انظره في معين الحكام ". ### | [فصل وقت الإعذار إلى المحكوم عليه] # فصل: وفي " مفيد الحكام ": وقد اختلف في وقت الإعذار إلى المحكوم عليه ~~فقيل يعذر إليه وحينئذ يحكم عليه وبه العمل كما تقدم، وقيل يحكم عليه وبعد ~~ذلك يعذر إليه. # PageV01P195 # مسألة: وليس في التوكيل إعذار ولا أجل، وقد ms206 تقدم ما ذكره ابن الهندي في ~~ذلك في حكم الوكالة. # تنبيه: والإعذار لا يكون إلا بعد استيفاء الشروط وتمام النظر، والإعذار ~~في شيء ناقص لا يفيد شيئا قاله ابن سهل في مسألة من قام عند القاضي وأثبت ~~عنده موت زوجته وعدة ورثتها وهم زوجها القائم عند القاضي وأختها الحاضرة ~~وأخوها الغائب بالمشرق، وهي مذكورة في الفصول التي يتوقف سماع الدعوى بها ~~على إثبات أمور. # مسألة: إذ قال القاضي للمحكوم عليه كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت ~~بحجة، وحكمت عليك وأنكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي، فالحكم فيها مذكور ~~في آخر الركن الثاني في الوجوه التي يقوم بها الخصم وتقدح في الحكم. ### | [فصل انعقد في مجلس القاضي مقال وشهدت به شهود المجلس] # فصل: إذا انعقد في مجلس القاضي مقال بإقرار أو إنكار وشهدت به شهود ~~المجلس عند القاضي أنفذ تلك المقالة على قائلها ولم يعذر إليه في شهادة ~~شهودها لكونها بين يديه وعلمه بها وقطعه بحقيقتها، وهذا هو الإجماع من ~~المتقدمين والمتأخرين، قاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي. # وقاله ابن العطار، وبه جرى الحكم والعمل عند الحكام. # وقال أبو عبد الله بن الفخار لا بد من الإعذار، وعلل ذلك بأن الحاكم لا ~~يحكم بعلمه ولا بما يقر به بين يديه، وقد ينكشف عند الإعذار إلى المشهود ~~عليه أن الشاهدين غير عدلين أو بينهما وبين المشهود عليه عداوة أو غير ذلك ~~من الوجوه، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل وهذا هو القياس المطرد الصحيح، ~~لكن الاستحسان ما ذكره أبو إبراهيم وابن العطار، ويعضده قول مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ في كتاب ابن حبيب أن القاضي يقضي على من أقر عنده في مجلس ~~نظره بما سمع منه وإن لم يحضر بينة. # وقاله ابن الماجشون وبه أخذ سحنون. # وقال ابن القاسم وأشهب: لا يقضي القاضي بعلمه ولا بما أقر به عنده في ~~مجلس قضائه أو في غيره لا في حد ولا في غيره. # تقسيم آخر: الإعذار في المقالات التي تجري عند الحكام ذكره ms207 ابن هشام في " ~~مفيد الحكام " قال: والإعذار في المقالات التي تجري عند الحكام على ثلاثة ~~أوجه. # PageV01P196 # الأول: أن يوقف الخصم خصمه على ما يطلبه فيجاوبه بجواب محض كامل، فيأمر ~~الحاكم بعقده وبقراءته على المقر له، ثم يشهد على تلك المقالة العدول، فإذا ~~شهدوا فيها أدوا شهادتهم بها عنده في ذلك المجلس نفسه، فإن أنكر المقر بها ~~بعد ذلك وطلب أن يعذر إليه في ذلك لم يجبه الحاكم إلى ذلك لمعرفته بصحة ما ~~شهدوا به عنده قاله ابن زرب، ومثله لابن بطال في أحكامه. # الوجه الثاني: أن يجاوب أحد الخصمين صاحبه بجواب كامل محض فتنعقد مقالته ~~ويكتب الشهود على ذلك أسماءهم، ثم يشهدون بذلك عند الحاكم بعد أيام من ~~تاريخ تلك المقالة، فللمقر بتلك المقالة إذا أنكرها أن يعذر إليه فيما ثبت ~~عنده. # الوجه الثالث: أن يشهد شهود أنهم سمعوا فلانا يقر بكذا وكذا عند الحاكم ~~دون أن يعقدوا مقالته، فليأمر الحاكم بعقد تلك المقالة ويكتبوا شهادتهم على ~~ما سمعوا ويشهدوا بها عنده، فإذا ثبت أعذر في ذلك للمشهود عليه - انتهى. # مسألة: قال ابن سهل: ورأيت في غير كتاب ابن العطار أن شهود المجلس إذا ~~كتبوا شهادتهم على مقال مقر أو منكر في مجلس القاضي ولم يشهدوا بها عند ~~القاضي في ذلك المجلس ثم أدوا الشهادة بعد ذلك عنده إذا احتيج إليها فإنه ~~يعذر في شهادتهم إلى المشهود عليه، بخلافهم إذا أدوها في المجلس نفسه الذي ~~كان فيه المقال، وكذلك لو حفظوها وإن لم يكتبوها ثم أدوها بعد ذلك إذا ~~طلبوا بها وكانوا عدولا، فإنه لا يعذر فيها إلى من شهدوا عليه بها. # مسألة: قال أبو إبراهيم: ولا يعذر القاضي فيمن أعذر به إلى مشهود عليه من ~~امرأة أو مريض لا يخرجان. # مسألة: ولا يعذر في الشاهدين اللذين يوجههما لحضور حيازة الشهود لما ~~شهدوا فيه من دار أو عقار. # وقال ابن سهل: وسألت ابن عتاب عن ذلك فقال: لا إعذار، وأما الموجهان ~~للحيازة فيعذر فيهما، وقد اختلف في ذلك. # PageV01P197 # مسألة: وكذلك ms208 الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج إلى تسميتهما؛ ~~لأنه لا إعذار فيهما في المشهور من القول؛ لأن الحاكم أقامهما مقام نفسه، ~~وقيل لا بد من الإعذار فيهما. # مسألة: وكذلك الشهود الذين يحضرون تطليق المرأة نفسها وأخذها بشروطها في ~~الطلاق في مسائل الشروط في النكاح لا يحتاج إلى تسميتهم؛ لأنه لا إعذار ~~فيهم. # تتميم: لبيان الوجوه التي يسقط فيها الإعذار وكل من قامت عليه بينة بحق ~~عن معاملة أو نحوها، أو دعوى بفساد أو غصب أو تعد فلا بد من الإعذار إليه ~~قبل الحكم عليه، إلا أن يكون من أهل الفساد الظاهر أو الزنادقة المشهورين ~~بما ينسب إليهم فلا يعذر إليهم فيما شهد به عليهم. وقد وقع في آخر الجزء ~~الثاني من أحكام ابن سهل في مسألة أبي الخير الزنديق لما شهد عليه بما ~~يتعاطاه من القول المصرح بالكفر والانسلاخ من الإيمان، وقامت البينة عليه ~~بذلك وكانوا ثمانية عشر شاهدا، وكان القاضي يومئذ منذر بن سعيد قاضي ~~الجماعة فأشار بعض العلماء بأن يعذر إليه فيما شهد به عليه، وأشار قاضي ~~الجماعة وإسحاق بن إبراهيم التجيبي وصاحب الصلاة أحمد بن مطرف بأنه يقتل ~~بغير إعذار؛ لأنه ملحد كافر، وقد وجب قتله بدون ما ثبت عليه، فقتل بغير ~~إعذار، فقيل لأبي إبراهيم في ذلك وسألوه أن يشرح لهم أصل الفتيا في قتله ~~بغير إعذار، فذكر أن من أصله الذي اعتمد عليه في ذلك على قاعدة مذهب مالك - ~~رحمه الله - في قطع الإعذار عمن استفاضت عليه الشهادات في الظلم. # وعلى مذهبه في السلابة والمغيرين وأشباههم إذا شهد عليهم المسلوبون ~~والمنتهبون بأن تقبل شهادتهم عليهم إذا كانوا من أهل القبول وفي قبولها ~~عليهم سفك دمائهم. # وفي الرجل يتعلق بالرجل وجرحه يدمي فيصدق عليه، وفي التي تتعلق بالرجل في ~~المكان الخالي وقد فضحت نفسها بإصابته لها فتصدق بفضيحة نفسها. # PageV01P198 # وفي الذي وجده مالك - رحمه الله - عند أحد الحكام وهو يضرب بدعوى صبي قد ~~تعلق به وهو يدمي فضربه الحاكم فيما ادعاه عليه من إصابته له فلم ms209 يزل يضرب ~~ومالك جالس عنده حتى ضرب ثلثمائة سوط وهو ساكت لا ينكر ذلك مع ما تقدم له ~~من الضرب قبل وصول مالك - رحمه الله - وقد بلغني أنه انتهى به الضرب إلى ~~ستمائة سوط، وفي أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ونساء حوامل وغير ~~حوامل فيصدقون في أنسابهم ويتوارثون إذا كانوا جماعة لهم عدد، قال ابن ~~القاسم: والعشرون عندي جماعة فأين الإعذار في هؤلاء كلهم، وإذا كان مالك ~~يرى في أهل الظلم للناس والسلابين والمحاربين ونحوهم أن يقطع عنهم الإعذار ~~فالظالم لله تعالى ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - أحق بأن يقطع ~~عنه الإعذار فيما ثبت عليه، وإني متقرب إلى الله تعالى بإسقاط التوسعة عليه ~~في طلب المخارج له بالإعذار. # وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الموطأ أنه قال: «إنما أنا بشر ~~مثلكم وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له ~~على نحو ما أسمع منه» وهذا الحديث هو أم القضايا ولا إعذار فيه، وكذلك كتاب ~~عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح وإلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنهم -، وهما أيضا ملاذ الحكام في الأحكام، ولا إعذار فيهما ولا إقالة من ~~حجة ولا من كلمة، غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب ~~الديانات استحسان من أئمتنا، وأنا على اتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة ~~مستحكمة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق، وألتزم التسليم لما استحسنوه، ~~إذ هم القدوة والهداة. # فأما في إقامة الحدود في الإلحاد والزندقة وتكذيب القرآن والرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - فلم أسمع به، ولم أره لأحد ممن وصل إلينا علمه ومما لا ~~إعذار فيه شهادات من يحضر مجلس الحاكم ويشهد عنده بما وقع فيه من الإقرار ~~والإنكار، ومنها شهادات من يعذر لهم الحاكم إلى من تحجبه الأحوال المانعة ~~من مشاهدتهم للشهود في مجلس الحكم، فهؤلاء لا إعذار فيهم. # PageV01P199 # ومنها شهادات من يوجههم الحاكم إلى امتحان ما لا غنى بهم عن امتحانه ممن ~~يثقون به كالعبد ms210 فيه العيب، فيبعث به الحاكم إلى من يثق به من أهل البصر ~~والنظر يشهدون عنده به فليس فيهم إعذار؛ لأنهم لم يسألوا الشهادة، وإنما ~~القاضي استخبرهم فأخبروه، والإعذار إنما هو على الظنون والتهمة للشهود، ~~وكذلك الإعذار في الموجهين إلى حيازة ما شهد به عندهم مما لا بد أن يحازوا ~~إلى تنفيذ ما لا يمكنهم إنفاذه في مجالسهم لأسباب يطول ذكرها فلا إعذار في ~~شيء من هذه الشهادات، وربما اكتفي في كثير منها بشاهد واحد، فهل هذه كلها ~~إلا شهادات، وهل بينها وبين غيرها فرق في شيء. # ومنها استفاضة الشهادات المشهود بها عند الحكام في الأسباب القديمة ~~والحديثة، وفي الموت القديم والحديث، وفي النكاحات القديمة والحديثة، وفي ~~الولاء القديم، وفي الأحباس القديمة وفي الضرر يكون بين الزوجين، وفي أشياء ~~غير هذا يطول ذكرها، ولهذه الشهادات باب مستوعب يأتي إن شاء الله تعالى. # تنبيه: قوله والضرر معناه أنه يسقط الإعذار في الشهادة بالضرر وكذلك يسقط ~~الإعذار في حكم الحكمين، قال ابن رشد: لأنهما يحكمان في ذلك بما خلص إليهما ~~بعد النظر والكشف وليس حكمهما بالشهادة القاطعة، قال أبو إبراهيم فإلى هذه ~~الأمور نزعت في ترك الإعذار إلى هذا الملحد، قال ابن سهل: لقد أحسن أبو ~~إبراهيم - رحمه الله - في هذا التبيين والنصح للمسلمين، وإن كان في فصول من ~~كلامه اعتراض على الأصول وفي بعضها اختلاف. # والحق البين: أن من تظاهرت الشهادات عليه في إلحاد أو غيره هذا التظاهر ~~وكثرت البينة العادلة عليه هذه الكثرة فالإعذار إليه معدوم الفائدة؛ لأنه ~~لا يستطيع تجريح جميعهم، ولا يمكنه الإتيان بما يسقط به شهادتهم ومن قال ~~بالإعذار قال أصله المتفق عليه عند العلماء والحكام في لزوم الإعذار في ~~الأموال، ومن اجتهد أصاب والله الموفق للصواب. # PageV01P200 ### | [الفصل الثاني في ذكر وجوه التأجيل والتلوم] # وقد تقدم معنى الإعذار وأنه قد يكون إلى المدعى عليه، وقد يكون إلى ~~المدعي، فإذا أعذر القاضي إلى من توجه الإعذار إليه من طالب أو مطلوب وسأله ~~أبقيت لك حجة؟ فإن قال: نعم وسأله ms211 التأجيل ضرب له أجلا بحسب تلك الواقعة ~~بما يؤديه إليه اجتهاده في بلوغ المؤجل مقصوده مع انتفاء ضرر خصمه، فإن كان ~~التأجيل في حق المطلوب وأتى بمدفع فيما شهد عليه أو ادعي عليه فسأل الطالب ~~التأجيل أيضا، وزعم أن له مدفعا فيما أتى به المطلوب ضرب له أجلا أيضا ~~وتلوم عليه حتى ألحق ويتبين عجز أحدهما فينفذ الحكم حينئذ، ويحكم بالتعجيز ~~على من توجه عليه. # وسيأتي بيان حكم التعجيز وضرب الأجل مصروف إلى اجتهاد الحكام بحسب حسن ~~النظر في أمر الخصمين وليس فيه حد محدود لا يتجاوز، إنما هو الاجتهاد، ~~ونذكر طرفا مما جرى به العمل بين الحكام، والآجال مختلفة، فإن كان الأجل ~~فيما يطول النظر فيه والإثبات كدعوى الرباع والأصول والوراثات أجل خمسة عشر ~~يوما، ثم ثمانية أيام ثم أربعة أيام، ثم يتلوم عليه بثلاثة أيام تتمة ~~ثلاثين يوما قاله ابن العطار وغيره، ويوقفه الحاكم عند تمام كل أجل من هذه ~~الآجال ثم يوسع له بالأجل الثاني إلى تمام الشهر. # قال المتيطي: وكان الحكام يجمعونها في حكم ويفرقونها في آخر بحسب ما ~~يؤديهم إليه اجتهادهم، وذكر ابن الهندي وجها آخر وهو ثمانية أيام ثم يوقفه، ~~ثم ستة ثم يوقفه أيضا، ثم أربعة أيضا كذلك، ثم يتلوم عليه ثمانية أيام، وإن ~~ضرب الأجل الأول عشرين يوما تلوم عليه عشرة أيام. قال أبو سهل: وكان أبو ~~المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن بشير قاضي الجماعة بقرطبة يضرب الآجال عشرة ~~أيام ثم عشرة أيام ثم عشرة أيام، وكان آخر القضاة علما ودراية وتفننا في ~~الأقضية. # PageV01P201 # قال المتيطي: وله أن يضرب له أجلا قاطعا من ثلاثين يوما فيدخل فيه الأجل ~~والتلوم، ويخبر الحاكم الخصم أنه جمع له في ذلك الآجال والتلوم حتى يعرف ما ~~يترتب عليه. # وفي وثائق ابن القاسم الجزيري إذا كان التأجيل في الأصول فالشهران ~~والثلاثة لا سيما إذا ادعى مغيب البينة وأنهم تفرقوا، وكذا قال بعض الشيوخ، ~~هذا مع حضور بينته في البلد، وأما إن كانت غائبة عن البلد فأكثر ms212 من ذلك على ~~ما يراه الحاكم. # وقال محمد فيمن قامت عليه بينة في دار في يديه فلما سئل عن حجة قوية، ~~فإنه يؤجل الشهرين والثلاثة، وروى أشهب مثل ذلك، وزاد فإن طلب بعد ذلك أجلا ~~آخر وقال تفرق شهودي وغابوا، فإن ظهر الصدق من قوله ولم يتبين لدده ضرب له ~~أجل آخر وإلا لم يضرب له أجل، ورواه عن مالك انظره في مختصر الواضحة. # وإن كان التأجيل في إثبات الديون فثلاثة أيام ونحوها قاله ابن القاسم ~~الجزيري، وإن كان الأجل في الإعذار في البينات وحل العقود فثلاثون يوما، ~~وللقاضي جمعها وبتفريقها جرى العمل، قاله الجزيري، وإن كان الأجل في إثبات ~~شيء مما يدعى فيه ما عدا الأصول أجل المثبت دعواه ثمانية أيام، ثم ستة ~~أيام، ثم أربعة، ثم ثلاثة أيام تلوما لتمام أحد وعشرين يوما. # وإن كان الأجل في الذي يدعي الشيء على الرجل ويقيم شاهدا أو لطخا ويدعي ~~شاهدا آخر فإنما يضرب له أجلا الجمعة ونحوها حكاه سحنون في المدونة، ذكره ~~ابن حبيب في مختصر الواضحة. # وإن كان الأجل في دعوى الحرية ففي مختصر الواضحة قال فضل بن سلمة روى ابن ~~القاسم أن العبد إذا أقام شاهدا واحدا على الحرية وادعى شاهدا آخر أنه يؤجل ~~الشهرين والثلاثة، لا سيما إذا ادعى مغيب الشاهد الآخر، وإن كان الأجل لمن ~~ادعى دابة أو أمة يخاف أن يغيب عليها المدعي فإنها توقف اليوم واليومين، ~~فإن أتى بشيء يوجب التوقيف وإلا أطلقت عليها يد صاحبها المدعى عليه قاله ~~ابن زرب، فإن أقام على العبد أو الدابة شاهدا، وطلب المدعي أن يدفع إليه ~~المدعى فيه ليذهب به إلى موضع بينته، فذلك له بعد أن يضع قيمته، ومنع من ~~ذلك سحنون، فإن # PageV01P202 # لم يرد أن يضع قيمته. وقال: يوقف حتى آتي ببينتي، فإن كان مما يقرب وقف ~~له ما بين الخمسة الأيام إلى الجمعة قاله سحنون، وقيل الشهر ونحوه، وسيأتي ~~ذكر هذه المسألة في توقيف المدعى عليه بأبسط من هذا. # وإن كان الأجل في توقيف ms213 المدعى فيه التأجيل في كل شيء بحسبه، وهي مذكورة ~~في محلها وإن كان الأجل قد ضرب للمديان في بيع الأصول فيؤجل نحو الشهرين ~~قاله ابن زرب وغيره، والمسألة مبسوطة في القسم الثالث. # وإن كان الأجل في الإعسار بالصداق فعلى مذهب مالك يؤجل الشهر والشهرين ~~وهو خلاف قول ابن القاسم. # وفي المتيطية قال ابن القاسم وليس الناس في التلوم سواء منهم من يرجى له ~~ومنهم من لا يرجى له، قال في المدونة: ولا أحد في ذلك حدا، قال بعض الفقهاء ~~وظاهر قول ابن القاسم هذا أن من لا يرجى له شيء لا يتلوم له، وأنه يطلق ~~عليه، لوقته، قال فضل بن سلمة وهذا مذهب ابن القاسم، وهذا قبل الوطء. # قال ابن الحاجب وللمرأة منع نفسها من الدخول ومن الوطء بعده ومن السفر ~~معه حتى تقبض ما وجب من صداقها، فإن لم يجد تلوم له بأجل بعد أجل ثم يفرق ~~بينهما بطلقة، فإن وطئها لم يبق لها إلا المطالبة يريد أنه صار دينا من ~~جملة ديونها، ولا تطلق المرأة على الزوج بمطله دينها أو بإعساره به. # وقال مالك: في كتاب محمد يؤخر السنتين ولا يعجل عليه. # وقال في مختصر ابن عبد الحكم: يضرب له أجل سنة وسنتين ثم يفرق بينهما، ~~وإن كان يجري النفقة وهذا في حق من يرجى له اليسار كالتاجر ينتظر إنفاق ~~السلع والأسواق أو ينتظر مالا من بلده ونحو ذلك، قال ابن حبيب: إن اتهم أنه ~~أخفى ماله لم يوسع له في الأجل، وفي المسألة أقوال وتفصيل ينظر في محله. # مسألة: إذا طالب أبو الابنة صهره بالنقد من الصداق وبالبناء بأهله، فزعم ~~أنه معسر لا يستطيع أداءه وسأل التأجيل فيه والإنظار به، # PageV01P203 # فإن القاضي يكلف الزوج إثبات عدمه، وبعد أن يثبت عنده الزوجية المذكورة ~~فإذا ثبت عدمه حلفه على تحقيق ما شهد له به من العدم ثم يؤجله بعد ذلك، ~~والأجل المضروب له في إثبات العدم أحد وعشرون يوما، قال بعض الموثقين: ~~وإنما حددنا التأجيل في هذا بأحد وعشرين ms214 يوما لاتفاق القضاة بقرطبة وغيرها ~~واستحسانهم في كثير من الأحكام لها، وليس ذلك بلازم، وهو موكول إلى اجتهاد ~~الحاكم، وإذا سأل الغريم الحاكم أن يؤخره بالدين اليوم ونحوه ويعطي حميلا ~~بالمال أخره، قال ابن رشد والقضاة اليوم يؤخرونه ثلاثة أيام، وذلك راجع إلى ~~اجتهاد الحاكم بحسب ما يظهر من حال الغريم من لدد وغيره، ووقع في فتيا بعض ~~الشيوخ فيمن سأل التأخير حتى يجمع المال أنه قال ليس على القاضي تأخير، ~~وإنما عليه الحكم والأعداء، فإن أبى الطالب أن يؤخر فالحبس، وأنكر ذلك ابن ~~سهل وقال هذا خلاف نصوص مالك وأصحابه، والمسألة مبسوطة بما فيها من الخلاف ~~في أحكام حبس الغريم في القسم الثالث من الكتاب. # والأجل المضروب في إقامة البينة القريبة ما بين خمسة أيام إلى الجمعة، ~~ويؤجل المطلوب إذا قال أمهلني لأنظر في حسابي وأحقق ما أجيب به من إقرار أو ~~إنكار اليومين والثلاثة بحميل بوجهه. # وقال ابن عبد الحكم يمهله الحاكم بقدر ما يراه من غير تحديد لزمان ~~المهلة، فقد يطول الأمر في ذلك وقد يقصر ويؤجل المستمهل في الإقدام على ~~اليمين اليوم واليومين، والأجل في الدار التي يريد القاضي اعتقالها ~~وإيقافها فيسأله من هي بيده أن يمهله حتى يخرج منها متاعه فإنه يمهل ثلاثة ~~أيام والأجل لمن طلب الإمهال لينظر هل يأخذ الحصة المستشفع فيها ثلاثة أيام ~~وقيل لا يؤجل، وكذا تأجيله لتحصيل الثمن، وأجل من يتلوم عليه الحاكم لأجل ~~الإنفاق فأبى أن ينفق أو يطلق، روي شهر بشرط أن لا يضر بالمرأة، وروي ثلاثة ~~أيام. # وقال ابن الماجشون: شهران بالشرط المتقدم، وفيها من الخلاف غير هذا. # والصحيح أن الأجل يختلف باختلاف الرجاء له، وأما الأجل في حق الزنادقة ~~إذا ادعوا مدفعا فيما شهد به عليهم فمذهب المحققين من الشيوخ أن المشهود ~~عليه إن كان ممن استفاضت عنه الأمور الموجبة للقيام عليه # PageV01P204 # وكثرت الشهادات عليه، فإنه لا يعذر إليه ولا يضرب له أجل في دفع من شهد ~~عليه وإن كان على خلاف ذلك فإنه يؤجل شهرا ms215 لدفع البينات، فإن طلب أجلا آخر ~~وظهر منه الصدق وطمع له بما يدفع عنه ما شهد به عليه، أجل أجلا دون الأول ~~أو مثله على حسب اجتهاد الحاكم، وما يظهر له من حاله وإن لم يظهر صدق قوله ~~وظهر أن طلبه الآجال للدد أو مماطلة لم يوسع عليه، وانظر " أحكام ابن سهل " ~~في أول كتابه في ذكر الآجال، وفي آخره مسألة أبي الخير الزنديق. # تنبيه: وما ذكره القاضي عياض في المدارك من تأجيل هارون بن حبيب فيما شهد ~~به عليه ونظرائه لم يكن تأجيلهم الشهرين وأكثر لما وقع في الشهود وإنما كان ~~عقوبة ولكمال النظر في تحقيق ما يجب عليهم فيما صدر منهم فاعلم ذلك. # والأجل في حق المفقود في المعترك بين المسلمين روي عن مالك أنها تعتد بعد ~~التلوم بالاجتهاد، وروي بعد سنة، وروي سنة فيها العدة. ### | [فصل بعض الآجال لا يدخلها اجتهاد الحاكم] # فصل: وبعض الآجال لا يدخلها اجتهاد الحاكم كأجل المعترض وهو مدة سنة من ~~يوم رفعه إن كان حرا، وإن كان عبدا ففيه روايتان، قيل مثله وقيل نصف سنة، ~~وأجل المجنون جنونا حادثا يعزل عن زوجته سنة، فإن صح وإلا فرق بينهما، وأجل ~~المفقود خبره إذا رفعت زوجته أمرها إلى الحاكم فيؤجل الحر أربع سنين والعبد ~~سنتين منذ يعجز عن خبره بعد البحث، وأجل المولى تمام أربعة أشهر من يوم ~~الحلف على ما هو مذكور في محله بشروطه المذكورة، ويلحق بالمولى من امتنع من ~~الوطء لغير عذر ولا علة على ما هو مذكور في ذلك، والأجل الذي يوقف فيه ~~ميراث الحمل على الخلاف في مدة الحمل، والأجل الذي يوقف فيه قسم المال ~~للتعمير، والأجل الذي يوقف فيه عقل سن الصبي الذي لم يثغر على ما هو مذكور ~~في محله، والأجل في تأخير قصاص ما سوى النفس حتى يبرأ والأجل في تأخير ~~العقل في الخطأ حتى يبرأ، والأجل في تأخير القصاص في الحر والبرد المفرطين ~~وما أشبه ذلك من تأخير القصاص لمرض الجاني، وتأخير الموالاة في قطع ms216 ~~الأطراف، وتأخير الحامل في استيفاء النفس، وتأخير المرضع إلى أن يوجد من ~~يرضع على ما هو مذكور في ذلك، وأجل المرتد ثلاثة أيام على الخلاف فيه فهذه ~~الآجال متبعة على ما قرره أهل المذهب، وفيما ذكرته إشارة إلى ما لم أذكره ~~وتنبيه عليه. # PageV01P205 # مسألة: وإذا أدخل القاضي أحد الخصمين تحت أجل، أو أدخلهما معا على ما ~~تقدم بيانه ثم عزل أو مات قبل انصرام الآجال، ولم يستأنف الذي ولي بعده ضرب ~~أجل آخر، ولينفذ الحكم من اليوم الذي انتهى إليه العزل أو الموت، وكذلك ~~الحكم في الخصمين إذا مات أحدهما قبل انقضاء الأجل الذي ضرب له، فإنه يكمل ~~في حق الآخر أو في حق ورثته من " مفيد الحكام ". ### | [فصل لا يعد اليوم الذي يكتب فيه الأجل ولا يحتسب به] # فصل: قال ابن مالك القرطبي: ولا يعد اليوم الذي يكتب فيه الأجل ولا يحتسب ~~به، كما لا يحتسب باليوم الذي يكتب فيه العهدة، وفي العهدة خلاف. انظره في ~~باب الاسترعاء. # تنبيه: وإذا تم الأجل الأول لم يكتب الأجل الثاني في اليوم الثاني بعده، ~~ولا يحتسب به، وكذلك يفعل في الآجال كلها. # تنبيه: ويقول في التاريخ في الآجال كلها، لكذا وكذا خلون، ولا يقول خلت؛ ~~لأنه لم تخل الليلة التي تؤرخ بها إلا بانقضاء اليوم الذي أنت فيه، وإنما ~~هو فعل مستقبل " من المتيطية ". # مسألة: والقاضي مصدق في التأجيل لا يحتاج أن يشهد عليه شهودا يريد في ~~جميع وجوه التأجيل، قاله في الطرر لابن عات في الجزء الثالث. ### | [فصل والطريقة في كتابة الأجل] # إن كتب الحاكم ذلك بيده فإنه يكتب: أجلنا أو أجلت فلان ابن فلان في ~~المدفع الذي ادعاه في الشاهدين اللذين شهدا عليه بما ذكر في العقد الذي في ~~أعلى هذا الكتاب، بعد أن أعلمناه أو أعلمته بهما وبقبولي لهما، وبثبوت ذلك ~~عندي بشهادتهما ثمانية أيام، أولها يوم كذا لكذا وكذا خلون من شهر كذا، من ~~سنة كذا، فإذا انقضت كتب، وأجلا ثانيا من ستة أيام أولها كذا كما تقدم، ms217 ~~فإذا انقضت كتب وأجلا ثالثا من أربعة أيام أولها كذا من شهر كذا، فإذا ~~انقضت كتب وتلومنا عليه بعد انصرام الآجال المضروبة له التي فوق هذا ثلاثة ~~أيام أولها كذا كما تقدم، وربما كتب في الأجل الثالث وأجلا ثالثا دخل فيه ~~التلوم من سبعة أيام أولها كذا. # PageV01P206 # وإن كتب عن القاضي كاتبه كتب أجل القاضي فلان بن فلان قاضي حاضرة كذا ~~فلان بن فلان فيما ذهب إليه من أجل ما ثبت عنده عليه لفلان بن فلان في ~~العقد الواقع في بطن هذا الكتاب، بعد معرفته بما فيه وبمن ثبت أجلا قاطعا ~~جامعا للتلوم وغيره من أحد وعشرين يوما أو ثلاثين يوما أو غير ذلك، أولها ~~كذا لكذا وكذا خلون من شهر كذا من سنة كذا كما تقدم في أول كل أجل، فإذا تم ~~العقد بخط الكتاب كتب القاضي بخط هذا صحيح أو هذا الأجل صحيح أو الآجال ~~صحيحة. ### | [الفصل الثالث في التعجيز] # وإذا انقضت الآجال والتلوم واستوفيت الشروط ولم يأت الشخص المؤجل بشيء ~~يوجب له نظرا، عجزه القاضي وأنفذ القضاء عليه، وسجل وقطع بذلك تبعته عن ~~خصمه في ذلك المطلوب، ثم لا يسمع منه بعد ذلك حجة إن وقع عليها، ولا يقبل ~~منه بينة إن أتى بها كان هذا المعجز طالبا أو مطلوبا. # تنبيه: فإن كان الحاكم قد قضى على القائم بإسقاط دعواه حين لم يجد بينة ~~من غير صدور تعجيز ثم وجد بينة فله القيام بها ويجب القضاء له. # مسألة: وإذا حكم القاضي على الغريم لعجزه ثم أتى ببينة بعد ذلك وزعم أنه ~~لم يعلم بها حلف وقضي له بها، وقيل لا يقضى له بها وبه العمل. # وفي " معين الحكام ": وإذا أتى المعجز ببينة فهل تقبل منه أو لا؟ في ذلك ~~ثلاثة أقوال: أحدهما: أنها لا تقبل منه كان المعجز طالبا أو مطلوبا وهو قول ~~ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ في تعجيز الطالب، قال بعض الموثقين: ~~وإذا قاله في الطالب فأحرى أن يقوله في المطلوب. والقول ms218 الثاني: إنها تقبل ~~منه كان المعجز طالبا أو مطلوبا إذا كان لذلك وجه وهو ظاهر ما في المدونة، ~~إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب أو المطلوب. # PageV01P207 # والقول الثالث: أن ذلك يقبل من الطالب دون المطلوب، وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم في سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات. # تنبيه: قال في معين الحكام قالوا: هذا الاختلاف إنما هو فيما إذا عجزه ~~القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، أما إذا عجزه بعد التلوم والإعذار وهو ~~يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من الحجج. # مسألة: واختلف هل الاختلاف الذي ذكرناه في التعجيز يختص بالقاضي الذي وقع ~~العجز عنده، أو يكون ذلك له ولمن بعده من الحكام على قولين. # مسألة: إذا أجاب القائم بعد انصرام الآجال بأن له بينة يرتجيها نظر، فإن ~~كانت قريبة أجله بعد ذلك وإن كانت بعيدة وتبين لدده قضى عليه وأرجأ الحجة ~~له وله القيام بها متى جاءت عند هذا القاضي أو عند غيره، ولمن ولي بعده نقض ~~ذلك الحكم بسبب ذلك، إذا أتى بما ينفعه. ### | [فصل الأشياء التي لا يجوز للقاضي أن يعجز فيها] # فصل: ولا يجوز للقاضي أن يعجز في ثلاثة أشياء العتق والنسب قاله ابن ~~القاسم وأشهب ومطرف وابن وهب، واختاره ابن حبيب، وسيأتي ما ألحق بها، وحكي ~~عن ابن الماجشون أنه يقول في الثلاثة الأشياء المذكورة كذلك، وأما غير ذلك ~~من الدعاوى فيختلف أما كل ما كلف المدعي إثبات دعواه وتعديل شهوده، سواء ~~كان المدعى فيه مالا أو دارا أو عبدا أو ما أشبه ذلك، ولم يكلف الذي هو في ~~يديه بينة أو عملا من الأعمال يدخل على الحاكم شبهة في أمرهما فعجز المدعي ~~عن إثبات دعواه أو تعديل شهوده، فإن السلطان يدفعه عن المدعى عليه فقط ولا ~~يجوز للحاكم أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع دعوى المدعي، ولا يسجل عليه ~~ولا يحدث له في ذلك حكما ولا إشهادا ويتركه وتحقيق مطلبه، فمتى جاء الطالب ~~بما هو أحق مما جاء ms219 به أولا نظر له في ذلك الحاكم ومن كان بعده. # وأما لو كان الطالب قد أتى بشيء أوجب على المطلوب عملا، مثل أن يثبت أن ~~تلك الدار كانت لأبيه أو لجده، وهي اليوم في يد المدعى عليه فيكلف الذي هي ~~في يديه البينة كيف صارت إليه، فإن زعم أن ذلك حق # PageV01P208 # من حقه بحيازته الزمن الطويل وهذا حاضر وأتى على ذلك ببينة فتبقى بيد ~~المطلوب، ويقال للمدعي لم تركته يحوزها عليك هذا الزمان، فإن قال بكراء أو ~~إسكان كلف البينة فإن عجز عنها أو أقام بينة لم تعدل وضربت الآجال له فلم ~~يأت بشيء، عجزه السلطان عن أخذ ذلك، وكان حقا على القاضي ها هنا أن يكتب ~~للمدعى عليه كتابا، ويسجل له بحكمه، ويقطع حجة المدعي عنه، ثم إن أتى ببينة ~~أحق من الأولى أو أعدل لم ينظر له في ذلك لا ذلك الحاكم، ولا من بعده، قال ~~ابن حبيب: وقوله هذا دقيق حسن ومن أخذ به لم يخطئ، وقد أعلمت به أصبغ ~~فاستحسنه، وروي القول الآخر عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب أنه يعجز في ~~الأموال والحقوق ولا ينظر بعد ذلك التعجيز في بينته، لا هذا الحاكم ولا من ~~بعده إلا في العتاق والنسب والطلاق كما تقدم. # تنبيه: قال ابن سهل: ومما يشبه العتاق والنسب والطلاق الحبس وطريق ~~العامة، وشبهه من منافعهم ليس عجز طالبه يوجب منعه أو منع غيره من النظر له ~~إن أتى بوجه، وقد شاهدت الحكم والفتوى بذلك في الحبس. # وفي الطرر لابن عات والدم مثل الطلاق والنسب والعتاق انظره في آخر ~~الكتاب. # مسألة: إذا قام أحد الشركاء فخاصم في شيء فقضى عليه، ثم قام أحد شركائه ~~يريد المخاصمة فيه أيضا، فإن قام بما قام به المقضي عليه حكم عليه وألحقه ~~به ولم تسمع حجته ولا بينته، وإن جاء بغير ذلك نظر له فيه ولم يعجزه، وكذا ~~من يدعي حقا للعامة، وذلك مبسوط في تقسيم المدعى لهم في النوع السادس. # تنبيه: ومذهب سحنون في الطالب كمذهب ms220 ابن الماجشون في ترك تعجيزه، وأنه ~~متى أحق حقه قضى له به، ويقول في المطلوب مني حكم عليه بعد الإعذار ~~واستقصاء الحجج والتسجيل أنه لا تسمع بينته بعد ذلك ولا يقبل منه حجة يأتي ~~بها. ### | [فصل القاضي إذا أراد أن يسجل على الذي عجزه] # فصل: ينبغي للقاضي إذا أراد أن يسجل على الذي عجزه أن يعلمه أن اليمين له ~~على المسجل له، إن كانت القضية في مال، وظهرت # PageV01P209 # الخلطة، وإن كانت في طلاق أو عتق أو نكاح أو نسب أو ما ضارعه فلا يمين ~~عليه، وانظر في الركن الخامس في المقضي عليه أحكام الغائب وتعجيزه وترك ~~تسمية الشهود في التسجيل. ### | [فصل لم تجر عادة الموثقين بإفراد عقد للتعجيز] # فصل: ولم تجر عادة الموثقين بإفراد عقد للتعجيز وإنما يضمونه عقود ~~التسجيلات، فإن أفرد بالذكر قيدت فيه: أشهد القاضي فلان على نفسه أن فلانا ~~قام عنده وادعى على فلان كذا وأنه ماله وملكه لم يخرج عن يده إلى حين ~~قيامه، وحضر المدعى عليه فسأله القاضي عن ذلك فأنكر ذلك وثبت عنده إنكاره ~~بمن قبل من الشهود، فكلف القائم الإثبات وأجله في ذلك أجلا بعد أجل على ما ~~جرت به عادة الحكام في الآجال، ثم تلوم عليه أجل التلوم المعلوم ولم يأت في ~~خلال ذلك بشيء يوجب له حكما، فسأله المدعى عليه تعجيزه وقطع دعواه عنه، ~~فأجابه القاضي إلى ذلك، وسأل الحاكم المدعي أبقيت لك حجة تحقق دعواك فقال: ~~لا، فاستبان له عجزه فعجزه، وقطع عن المدعى عليه طلبته وتعنيته وسجل بذلك، ~~وأشهد به على نفسه في تاريخ كذا. ### | [الفصل الرابع في توقيف المدعى فيه وهو ثلاثة أنواع] # النوع الأول العقار وينقسم إلى قسمين دور وأراض. واعلم أن الاعتقال ~~والتوقيف لا يكون بمجرد دعوى الخصم في الشيء المدعى فيه، ولا يعقل على أحد ~~شيء بمجرد دعوى الغير فيه، حتى ينضم إلى ذلك سبب يقوي الدعوى أو لطخ والسبب ~~كشهادة العدل أو المرجو تزكيته واللطخ للشهود غير العدول، فإذا ثبت هذا ~~فالاعتقال في الرباع ms221 على وجهين. # الأول: عند قيام الشبهة الظاهرة أو ظهور اللطخ فيريد المدعي توقيفه ~~ليثبته، فالتوقيف هنا بأن يمتنع الذي هو في يده أن يتصرف فيه تصرفا # PageV01P210 # يفيته كالبيع والهبة، أو يخرجه به عن حاله كالبناء والهدم ونحو ذلك من ~~غير أن ترفع يده عنه. # الثاني: بعد أن يثبت المدعي دعواه في ذلك بشهادة قاطعة ويحاز الربع على ~~ما يجب ويدعي المستحق منه مدفعا فيما قامت به البينة للمدعي فيضرب للمستحق ~~منه الآجال، فيوقف المدعى فيه حينئذ بأن ترفع يد الأول عنه، فإن كانت دارا ~~اعتقلت بالقفل أو أرضا منع من حرثها أو حانوتا له خراج وقف الخراج، فإن ~~كانت الدعوى في حصة فتعقل جميع الدار والأرض وجميع الخراج، وقيل يعقل من ~~الخراج بقدر ما ينوب الحصة المدعى فيها، ويدفع باقيه للمدعى عليه ويؤمر ~~بإخلاء الدار من نفسه ومتاعه، ويؤجل في إخلاء ذلك ثلاثة أيام ونحوها. # وفي المقرب: والقول الأول عندي أولى بالصواب هذا حكم المدعى فيه إذا كان ~~في غير الحاضرة بعث الحاكم أمينا يعقل ذلك، فإن سأل المعقول عليه أن يترك ~~في الدار ما ثقل عليه إخراجه أجابه الحاكم إلى ذلك، وبهذا جرى عمل سحنون. # مسألة: واختلف في العقلة بشاهد واحد، ففي أحكام ابن زياد أن العقل يجب ~~بشاهد واحد عدل، وإليه ذهب سحنون في كتاب ابنه وفي أحكام ابن بطال عن لبابة ~~أنه لا يعقل إلا بشاهدين قال ابن بطال: وهو قول ابن القاسم. # وقال ابن العطار في وثائقه: لا تجب العقلة بشاهد واحد، لكنه يمنع المطلوب ~~بذلك أن يحدث في العقار بنيانا أو بيعا غيره، ويتقدم إليه في ذلك بالقول، ~~ولا يخرج عن يده. # مسألة: وإذا ضرب الأجل للمدعي فإن أتى بشيء نظر له فيه وإن لم يأت بشيء ~~حلف المطلوب أنه ما يعلم ما ادعى الطالب حقا، وترك الاعتقال عن الشيء ~~المدعى فيه، وهذا عند الحاكم الذي لا يقضي باليمين مع الشاهد وأما من يقضي ~~باليمين مع الشاهد، فإنه يكلف الطالب شاهدا ثانيا، فإن أعياه أحلفه ms222 مع ~~شاهده وقضى له بيمينه. # مسألة: في شهادات المدونة في رجل حفر في أرض بيده عينا، فادعى فيها رجل ~~دعوى، واختصما إلى صاحب المياه، فأوقفهم حتى يرتفعوا إلى المدينة، فشكا ~~حافر العين إلى مالك فقال مالك قد أحسن حين أوقفها، # PageV01P211 # وأراه قد أصاب، فقال صاحب الأرض أترك عمالي يعملون، فإذا استحق الأرض ~~فليهدم، فقال مالك: لا أدري ذلك، ورأى أن توقف فإن استحق حقه وإلا بنيت، ~~قال ابن القاسم: وهذا إذا كان للدعوى وجه وإلا فلا. # مسألة: وفي كتاب ابن الأصبغ، وإن كان المدعى فيه أصل بقل أو زيتون ونحو ~~ذلك مما له ثمرة، وكانت الثمرة يوم الدعوى قد طابت فهي للمستحق ما لم تفارق ~~الأصل، وعليه أن يدفع للمستحق منه قيمة ما أسقى وعالج، وإن كانت أرضا فيها ~~زرع قد خرج إبان زراعته فهو لزارعه ولا كراء عليه للشبهة. # مسألة: وفي المدونة في رجل ادعى دارا في يد رجل فأنشب الخصومة وأقام بينة ~~غير قاطعة، فأراد الذي في يده الدار أن يبيع أو يهب، قال ابن القاسم: أرى ~~ذلك له يصنع بها ما شاء ما لم يقض بها للمدعي؛ لأن بيعه ليس مما يبطل حجة ~~هذا ولا بينته، قال سحنون: قال غيره ليس له أن يبيع؛ لأن البيع غرر وخطر ~~يريد أنه قد يبيعه من ظالم ثم لا يقدر على مخاصمته، وقول الغير هو الأولى ~~والأظهر. # النوع الثاني توقيف الحيوان وفي مختصر الواضحة في العبد والجارية يدعيان ~~الحرية إذا أقاما شاهدا واحدا عدلا فإنهما يوقفان عن صاحبهما ويخرجان من ~~يده إذا كان ما يدعيان من الشاهد الثاني قريبا، وكذلك قال مالك وابن القاسم ~~وأصحاب مالك. # وفي التنبيه لابن الأصبغ ومن اعترف عبدا أو دابة أو غير ذلك من الحيوان ~~بيد رجل وأراد توقيفه ليلطخه أو ليأتي على ذلك ببينة، نظر، فإن كان في ذلك ~~بعد فليس ذلك له وإن كان ما ادعى من البينة بموضعه ذلك، وكل القاضي بالعبد ~~ووقفه فيما قرب من يوم ونحوه، فإن لم يأت بمن ms223 يشهد له فلا شيء له، ثم لا ~~يكون له يمين على المدعى عليه في إنكار دعواه؛ لأنه يقول لا علم عندي مما ~~تقول، فإن ظن به علم ذلك حلف، وأما إن أتى القائم بشهادة شاهد عدل أنه عبده ~~حلف معه واستحق، فإن نكل لم ترد اليمين على المدعى عليه؛ لأنه يقول لا علم ~~عندي فإن ظن به علم ذلك حلف كما تقدم وإن أتى بلطخ كالقوم غير العدول ~~يشهدون له بملكه # PageV01P212 # أو عدول يشهدون أنهم سمعوا أنه سرق له مثل ما يدعي، ولم تكن شهادته قاطعة ~~أو كالشاهد العدل على البت، ولم يرد أن يحلف معه وأراد المدعي أن يدفع إليه ~~العبد ليذهب به إلى موضع بينته، فذلك له بعد أن يدفع قيمته ومنع من ذلك ~~سحنون، وعلى القول الأول فنفقة العبد في ذهابه عليه ولا يكون للمدعي رفع ~~العبد ما لم يلطخه بشيء، فإن لم يرد أن يضع قيمته وقال يوقف حتى آتي ~~ببينتي، فإن كان مما يقرب وقف له ما بين الخمسة الأيام إلى الجمعة قاله ~~سحنون، وقيل الشهر ونحوه، فإن انقضى الأجل تلوم له فإن لم يأت أسلم إلى من ~~كان في يديه بعد يمينه، إن كان ممن يظن به علم ذلك كما تقدم، فإن أتى بعد ~~ذلك بشيء يوجب له الحق حكم له به، وإن كان مما يبعد وفيه مضرة على المدعى ~~عليه لم يجب توقيفه وأحلف المدعى عليه وخلي سبيله من غير كفيل يلزمه. # مسألة: واختلف في نفقة ما وقف من الحيوان وفي غلته وممن تكون مصيبته إن ~~هلك في مدة الوقف، ففي المدونة نفقته على من يقضى له به وغلته لمن هو في ~~يديه؛ لأنه إن هلك كان في ضمانه. وقال في العتبية: إن هلك في الوقف ثم ثبت ~~للمستحق كانت مصيبته منه، فعلى هذا تكون الغلة له والنفقة عليه. # وقال ابن القاسم: مثل ما قال مالك في العتبية، وزاد إلا أن تكون جارية ~~والمشتري مقر بالوطء وأنه لم يستبرئها فتكون المصيبة من المشتري ms224 ولا يرجع ~~بالثمن. # وقال سحنون: المصيبة من المشتري حتى يحكم به للمستحق فتكون الغلة على ذلك ~~له. ورأى اللخمي المصيبة من المشتري والغلة له. # وقال ابن سهل: كان بعض من أدركت. يقول في غلة المستحق لمن تكون ثلاثة ~~أقوال. أحدهما: أنها للمدعي إذا شهد له شاهد عدل. والثاني: في المدونة وقد ~~تقدم. والثالث: في الموطأ قال وما اغتلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول ~~يوم ثبت حق الآخر؛ لأنه كان قد ضمنها. # PageV01P213 # النوع الثالث توقيف ما يسرع إليه الفساد كاللحم ورطب الفواكه وما أشبه ~~ذلك فإن شهد للمدعي شاهد واحد وأبى أن يحلف. # وقال عندي شاهد آخر، أو أتى بلطخ وادعى بينة قاطعة، فإنه يؤجل أجلا لا ~~يفسد في مثله ذلك الشيء، فإن أحضر ما يستحق به وإلا خلي بين المدعى عليه ~~ومتاعه، فإن أقام المدعي شاهدين لا يعرفهما القاضي واحتاج إلى تزكيتهما ~~وخيف فساد المدعى فيه أمر القاضي أمينا فباعه ووضع ثمنه على يدي عدل يأخذه ~~من استحقه، فإن كان المدعي إنما ادعى ابتياعه من مالكه بثمن سماه وأراد ~~إثبات ذلك يتبع المدعى فيه إن خشي فساده على ما تقدم، وعليه إذا أثبت دعواه ~~أداء الثمن المشهود به ويقبض هو ثمن السلعة المبيعة به بالحكم كان أقل من ~~الثمن الذي اشتراه به أو أكثر، ولو تلف كانت مصيبته ممن يقضي له به كان ~~الهلاك قبل الحكم أو بعده. . ### | [فصل يعقل بالشاهد الواحد العدل ما يغاب عليه من العروض وغيرها] # فصل: وفي أحكام ابن سهل أنه يعقل بالشاهد الواحد العدل ما يغاب عليه من ~~العروض وغيرها، وأما الأصول فكما تقدم عن ابن العطار، قال: ورأى بعضهم أن ~~الغلة لا تكون إلا بعد شهادة عدلين وحيازتهما للعقار، فزاد في هذا القول ~~الحيازة، قال: وهذا الذي يجري عليه القضاء ببلدنا، والحجة في ذلك بينة، وهي ~~أن الغلة إنما تكون بالضمان فهي للمطلوب حتى يقضي عليه وضمانها منه قبل ~~ذلك، ولا تكون للطالب إلا إذا كان الضمان منه، ولا يكون الضمان منه إلا ms225 ~~بشهادة شاهدي عدل وحيازتهما. # مسألة: ومما يلحق بالنوع الثاني أن من ادعى ماشية قبل رجل، فإن كان قبل ~~غاصب وقفت له هي وغلتها حتى يأتي ببينة ويستبرئ أمره، وإن لم يدعها قبل ~~غاصب وادعاها بوجه شبهة خرجت بها من يده، فإن جاء بشبهة بينة وأمر ظاهر ~~وقفت له مع غلتها وإلا لم أر ذلك، وأما رعيتها في مدة وقفها فعلى الذي تصير ~~له بمنزلة الكسوة والنفقة والعلوفة في الدواب والرقيق إذا وقفت بالدعوى ~~الظاهرة البينة، أو بدعواها قبل غاصب، فإن ذلك كله ما دامت موقوفة على من ~~تصير إليه، فإن قدر الحاكم على ذلك بسلف أو إنفاق من بيت المال وما أشبهه ~~فذلك له، وإلا كان # PageV01P214 # أولاهما بأن يأخذ من الذي ملكه قائم فيها. ولم يزل، فإذا ثبت الاستحقاق ~~أعداه به على صاحبه. قال فضل بن سلمة في مختصر الواضحة مذهب ابن القاسم أن ~~النفقة بينهما فيما بين ذلك، ثم يرجع بذلك على من استحق، قال فضل وقد روي ~~أنه لا يرجع بشيء ورواه ابن نافع عن مالك. ### | [الفصل الخامس في توقيف مال الغائب ومال اليتيم] # ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: وإذا رفع للقاضي أن رجلا غريبا مات ببلد ~~القاضي وترك مالا وذكر أن ورثته ببلد كذا، فإنه ينظر القاضي، فإن كان البلد ~~الذي ذكر الهالك أن ورثته به بعيدا جدا بعث بذلك المال مع ثقة إلى قاضي ذلك ~~البلد، وكتب إليه بقصته، وإن لم تكن البلد بعيدا جدا حبس المال عنده، وكتب ~~إلى القاضي أن رجلا يقال له فلان بن فلان الفلاني نعته كذا مات ببلدي وترك ~~كذا وكذا، وذكر أن ورثته ببلدك، فإذا ورد إليه الكتاب بعث إليهم إن عرفهم ~~أو يسأل عنهم إن جهلهم، فإذا أتوه أعلمهم ذلك وسألهم البينة على أنهم ~~ورثته، فإذا ثبت ذلك عنده كتب لهم بذلك إلى القاضي الذي عنده المال، وبعثوا ~~من يقبض لهم مالهم، وإن جهل القاضي فبعث بالمال إليه فضاع لم يضمنه الباعث ~~بخلاف الوصي يبعث بالمال إلى أهله ms226 فيضيع. قال أصبغ: وإذا بعث قاض إلى قاض ~~بمال فعلى الرسول أن يشهد بإيصاله وإلا يضمن إن جحد القاضي المبعوث إليه ~~قبضه أو مات أو عزل فلم يعرف للمال موضع إلا أن يوجد في ديوان الميت ذكره: ~~أنا قد قبضنا من فلان كذا وكذا دينارا قدم بها علينا من عند قاضي بلد كذا، ~~وهي لورثة فلان، أفيبرأ الرسول بهذا، وإذا لم يوجد المال ولا عرف موضعه فلا ~~يضمنه القاضي ميتا كان أو حيا، إذا قال في حال حياته قد ضاع أو جهلنا ~~موضعه. # وقال ابن القاسم من رواية عيسى وإذا دفع القاضي مالا إلى رجل وأمره أن ~~يدفعه إلى فلان فقال المبعوث معه المال قد دفعته إلى الذي أمرتني # PageV01P215 # بدفعه إليه وأنكر المبعوث إليه، فإن قامت له البينة على دفعه إليه وإلا ~~ضمن. # مسألة: ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: إذا وجد في ديوان القاضي بعد موته أو ~~عزله أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا أو قال من مال فلان اليتيم ~~كذا وكذا دينارا وأنكر الأمين، فإنه يحلف ويبرأ ويضمن القاضي ذلك المال حيا ~~كان أو ميتا؛ لأنه فرط حين لم يشهد عليه. ### | [فصل ما يرفع إلى القضاة من أموال اليتامى] # فصل: وفي سماع عيسى سئل ابن القاسم عما يرفع إلى القضاة من أموال اليتامى ~~هل يستودعونها لهم أو يضمنونها، فقال: الضمان الذي يفعله بعض الناس وأهل ~~العراق يضمنونها أقواما يكون لهم ربحها وعليهم ضمانها حرام لا يحل، والسنة ~~فيها أن يستودعها من يوثق به إذا لم يكن لهم أوصياء، فإن كان لهم وصي لم ~~تحرك من يده إن كان ثقة، وإن كان غير ثقة أخذها القاضي واستودعها من يثق ~~به، وإن رأى القاضي أو الوصي دفعها إلى من يتجر بها أو يقارض لهم أهل الثقة ~~على النظر لهم فذلك حسن، ولو اتجر فيها الوصي لنفسه أو من أودعه إياها ~~القاضي فلا بأس إن كان مليا، وليس بحرام، والتنزه عنه أفضل، وقد تقدم هذا ~~الفصل في آداب ms227 القاضي. # وهناك زيادة وبيان أكثر من هذا وإنما أعدته لما جرى به عمل قضاة ~~القيروان، ففي رسالة القضاء والأحكام فيما يتردد بين المتخاصمين عند القضاة ~~والحكام أن بعض قضاة القيروان لما تحقق عندهم أن الأمناء يتجرون بأموال ~~الأيتام لأنفسهم، كانوا يدفعون الأموال إلى الأمناء فإذا مضوا بها إلى ~~موضعهم عادوا إلى القاضي، فأقروا عنده أنهم أدخلوا فيها أيديهم وصرفوها في ~~مصالحهم حتى صارت بذلك في ذمتهم، فكتبها القاضي حينئذ عليهم في ديوانه أنها ~~صارت في ذمتهم بتحريكهم إياها، ويذكر في ديوانه القصة كما جرت، ويشهد على ~~الأمناء وذلك من القضاة هروب من قول ابن القاسم إن دفعها إلى الأمناء على ~~أن يضمنوها حرام، فتوصلوا بهذا الطريق إلى تضمينهم إياها. # PageV01P216 ### | [القسم السادس في ذكر اليمين وصفتها وزمانها ومكانها] # والتغليظ فيها وما يتعلق بها من الأحكام قال ابن راشد في كتاب المذهب: ~~اليمين تكون تارة لرفع الدعوى كالمدعى عليه بمال فينكره، وتارة لتصحيحها ~~كاليمين مع الشاهد، وتارة لإيقافها كالحلف على نفي حق ثبت لصغير بشاهد، ~~وتارة لتتميم الحكم كيمين الاستبراء. أما صفتها فهي في الحقوق كلها بالله ~~الذي لا إله إلا هو، لا يزاد على ذلك، وروى ابن كنانة أنه يزاد في ربع ~~دينار وفي اللعان والقسامة على الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. # وفي مختصر الواضحة إنما يحلف الحالف بالله الذي لا إله إلا هو لا يأمر ~~بأكثر من ذلك في الحقوق والدماء واللعان، وكلما كان فيه اليمين على ~~المسلمين والنصارى واليهود والمجوس، غير أن كل هؤلاء غير المسلمين إنما ~~يحلفون حيث يعظمون من كنائسهم، ومواضع عباداتهم، ويرسل القاضي في ذلك رسولا ~~يحلفهم بالله. # قال ابن حبيب: وأخبرني ابن عبد الحكم وأصبغ عن ابن القاسم وابن وهب وأشهب ~~عن مالك مثل ذلك كله، قال القاضي أبو الوليد وهذا هو المشهور من مذهب مالك، ~~وبه قال ابن القاسم، ورواه عن مالك في المدونة. قال ابن القاسم: ولا يزاد ~~على أهل الكتاب الذي أنزل التوراة والإنجيل. # فرع: ووقع لمالك في الموازية أنه يقول في القسامة: ms228 بالله الذي أحيا ~~وأمات. # وفي اللعان أشهد بعلم الله يعني أن ذلك جائز لا أنه لا يجوز غيره. # فرع: وروى الواقدي عن مالك أنه يزاد على اليهودي الذي أنزل التوراة على ~~موسى، وعلى النصراني الذي أنزل الإنجيل على عيسى. # تنبيه: ومن الكفار من لا يحلف بما يحلف به المسلم؛ لأنه ينكر ما يقوله ~~أهل التوحيد، ويحتجون أن ليس عليهم الخروج عن دينهم ليمين # PageV01P217 # وجبت عليهم، قال: فيحتاط حتى يقول ما لا يخرج به عن الشهادة بالحق، ولا ~~يحلف بكفره. # وقال محمد في مجوسية أسلم زوجها فلاعنت فقالت أقول: والنار، فقال لا تحلف ~~إلا بالله. # فرع: لو اقتصر على قوله والله أو قال: والله الذي لا إله إلا هو فقال، ~~أشهب بعدم الإجزاء فيهما. # وقال اللخمي: مقتضى النظر أنها يمين مجزئة منعقدة وتجب بها الكفارة. # وقد روي عن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أنه رد يمينا ~~على رجل ادعى عليه دعوى كاذبة، فلما قام الرجل يحلف قال له اقتصر على قولك ~~والله، ففعل الرجل فما استتم يمينه حتى سقط ميتا فقيل له في ذلك فقال خشيت ~~أن يحمد الله تعالى فيحلم عنه. # فرع: وفي البيان والتحصيل قال: وفي مختصر ابن شعبان أن من حلف عند المنبر ~~فليقل رب هذا المنبر. # فصل: وهل يحلف قائما أو لا؟ قال ابن حبيب: يحلف قائما مستقبل القبلة وروى ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون: أن ذلك يختص بالحلف في المساجد، وأما في غيرها ~~فيكونون قعودا، وفي البيان والتحصيل روي عن مالك في العتبية أنه يحلف ~~قائما. # وقال في المدونة: إن الحالف لا يستقبل به القبلة، قال ابن رشد: قول مالك ~~ويحلفون قياما يحتمل أن يحمل على التفسير لما في المدونة يعني أنه يحلف ~~قائما ولا يستقبل به القبلة، وحكى ابن عبدوس عن أشهب أن القيام في الأيمان ~~هو في اللعان والقسامة دون سائر الحقوق. # وفي المبسوط لمالك أنه يحلف قائما دبر الصلاة، وقد قيل ليس عليه أن يحلف ~~قائما وهو قول ابن ms229 كنانة انتهى من البيان ومن ابن شاس. # وقال ابن راشد قال مالك في كتاب ابن سحنون يحلف جالسا يعني عند المنبر. # وفي الموازية قائما كما تقدم في العتبية. # تنبيه: ومن قال بالحلف قائما مستقبل القبلة فسواء عنده في ذلك الرجل ~~والمرأة. # PageV01P218 # مسألة: وإن كان الحق المحلوف عليه أقل من ربع دينار لم يحلف قائما ولا ~~مستقبلا، بل يحلف بمكانه جالسا في أي موضع حكم عليه. # مسألة: وفي وثائق ابن الهندي والمتيطية قال ابن وضاح قلت لسحنون إن ابن ~~عاصم يحلف الناس بالطلاق يغلظ عليهم بذلك، فقال ومن أين أخذها، فقلت له من ~~الأثر " يحدث الناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور " فقال: مثل ابن عاصم ~~يتأول هذا،،، وابن عاصم من رواة ابن القاسم، وروى عن أشهب أيضا وكان محتسبا ~~بالأندلس. وأما زمانها: ففي الجواهر لابن شاس اختلف في التغليظ بالزمان، ~~ففي كتاب ابن سحنون من رواية ابن كنانة يتحرى بالأيمان في المال العظيم وفي ~~الدماء واللعان الساعات التي يحضر الناس فيها بالمساجد ويجتمعون للصلاة، ~~وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين. # وقال مطرف وابن الماجشون بذلك في الدماء واللعان فقط. # وقاله ابن القاسم وأصبغ انتهى. # وعن مالك في غير المدونة أن اللعان يكون بإثر صلاة أحب إلي، قال: وقد كان ~~عندنا بعد العصر وليس بسنة. # وقال ابن شعبان بعد العصر والصبح، وقيل بعد الظهر أو العصر. # وقال سحنون بعد العصر سنة. # وفي المدونة أنه يكون عند الإمام. # وقال اللخمي ليس يبعد أن يكون القاضي أو الفقيه الجليل، يريد عن أمر ~~الإمام أو القاضي، واستحب غير واحد مذهب سحنون. # فرع: قال ابن وضاح لسحنون: إن ابن عجلان قال لي يحلف اليهودي يوم السبت ~~والنصراني يوم الأحد. # وقال إني رأيتهم يرهبون ذلك لقول مالك يحلفون حيث يعظمون فأعجبه، وقال ~~المازري: اختلف أشياخ القيروان في الطالب يسأل أن يحلف له غريمه اليهودي ~~يوم السبت هل يحكم على اليهودي بذلك فقال بعضهم هذا من حق المسلم فيحكم له ~~بذلك. # وقال بعضهم لا ms230 يقضى له بذلك، وألف بعضهم على بعض في ذلك. # تنبيه: وفي " المتيطية " الأيمان إنما تجب بالنهار إلا على أهل الستر ~~والحجاب من النساء؛ لأن الأيمان بالنهار أشنع فربما توقع الحالف الشنعة ~~فيرجع إلى الحق، وكذلك يجب أن يذكر في العقود التي تكتب في # PageV01P219 # الأيمان أنه ثبت عند القاضي أن فلانة من أهل الحجاب، وممن يجب أن تحلف ~~ليلا، وأن القائم باليمين عليها ممن يعرف ذلك. # وأما مكانها: ففي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال لي مطرف سمعنا مالكا ~~يقول وجميع مشايخنا بالمدينة في استحلاف الرجال والنساء فيما ادعي عليهم أو ~~قطعوه بأيمانهم كل أمر له بال أو بلغ ربع دينار فصاعدا، فإن كان بالمدينة ~~فعند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # تنبيه: وذلك إذا أبى الطالب أن يحلف إلا في المسجد قاله مؤلف مسائل ~~القضاء، وإن كان في غير المدينة من البلدان ففي مسجدهم الأعظم حيث يعظمون ~~منه عند منبرهم أو تلقاء قبلتهم. وفي البيان والتحصيل: يحلف عند المنبر ~~فيما له بال وفيما يبلغ ربع دينار فصاعدا عند المنبر، قال ابن رشد: ومالك ~~لا يرى الاستحلاف عند المنبر، ولا في منبر المدينة لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من حلف على منبري كاذبا فليتبوأ مقعده من النار» وما جاء من ذكر ~~المنبر والحلف عنده في غير المدينة فإنما ذلك لحرمة موضعه من المسجد لا ~~لحرمته في نفسه، إذ لو نقل عن موضعه إلى موضع سواه من المسجد أو غيره لم ~~تنقل اليمين من موضعها إلى حيث المنبر، بخلاف منبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حيث كان في المسجد، وليس هو عند محرابه - عليه الصلاة والسلام -؛ ~~لأنه زيد في قبلته فبقي المنبر في موضعه انتهى. ومعناه أن المنبر في مكانه ~~في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس عند محراب المسجد يعني ~~المحراب الذي في القبلة، ونسبة ذلك المحراب إليه - صلى الله عليه وسلم - ~~كنسبة جميع المسجد إليه، فيقال مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ~~قالوا: إن الصلاة تضاعف ms231 فيما زيد فيه كما تضاعف في المسجد القديم، ولما زاد ~~عمر - رضي الله عنه - في المسجد من ناحية القبلة نقل محل الإمام إلى تلك ~~الزيادة، وكان فيها محراب، واستشهد - رضي الله عنه - في ذلك المحراب، ثم ~~زاد بعده عثمان - رضي الله عنه - من ناحية القبلة أيضا وانتقل محل الإمامة ~~إلى المحراب الذي في القبلة الآن وهو محراب عثمان - رضي الله عنه - وكان في ~~أيام مالك يصلي الإمام في محراب عثمان فلما قل الناس رجعوا إلى محراب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الذي بين القبر الشريف والمنبر. # فرع: قال ابن رشد وأما في مكة المشرفة فبين الركن والمقام، قال ابن راشد ~~قال مالك يحلف بمكة عند الركن ولم يذكر بين الركن والمقام، # PageV01P220 # وفي مختصر الواضحة وسألت سحنونا عن الحلف في مكة بين الركن والمقام هل هو ~~مثل الحلف بالمدينة عند المنبر فقال: لا. # فرع: وأما في غير المدينة من جوامع الأمصار فقد تقدم ما ذكره ابن حبيب في ~~الواضحة. # وقال ابن رشد أما اليمين في غير المدينة من جوامع الأمصار فعند المحراب. # وفي " الطرر " لأبي إبراهيم الأعرج عند قوله - في التهذيب: لا يعرف مالك ~~اليمين عند المنبر فيه إلى أن الجامع كله سواء، وهي رواية في المذهب. # فرع: وفي الأحكام لابن سهل: ولا يحلف في مساجد القبائل في قليل ولا كثير. # فرع: ويحلف اليهود والنصارى في كنائسهم حيث يعظمون منها، قيل له فيحلف ~~المجوسي في بيت ناره قال يحلف حيث يعظم من بيت ناره أو غيره. # فرع: وفي " المتيطية " واختلف في إخراج المرأة من بيتها عند وجوب اليمين ~~عليها فقال في المدونة: تخرج المرأة فيما له بال فتحلف في المسجد، فإن كانت ~~ممن لا تخرج نهارا فلتخرج ليلا وتحلف في بيتها، إن لم تكن ممن تخرج. # تنبيه: قال ابن راشد وحكى أبو عمرو بن عات في " الطرر " أن كل امرأة تخرج ~~بالنهار إلى الحمام وغيره فإنها تحلف بالنهار وإن خرجت مستترة، قال وعندي ~~في خروج المرأة بالنهار إلى الجامع كشف لها ms232 ولحالها، وإن كانت تخرج ~~بالنهار؛ لأنها إذا خرجت للحلف عرف أنها فلانة، بخلاف ما إذا خرجت لغير ~~ذلك، وقد أخبرني بعض الفقهاء أنها وقعت بتونس وأنه وجد فيها نصا بذلك. # مسألة: قال ابن سهل: وفي شهادات المدونة وأقضية المختلطة قلت: أرأيت ~~النساء العواتق وغيرهن من الإماء وأمهات الأولاد المدبرات والمكاتبات ~~أيحلفن في المسجد، قال إنما سألت مالكا عن النساء أين يحلفن، فقال: في كل ~~شيء له بال فإنهن يحلفن فيه في المسجد الجامع. قال ابن لبابة في منتخبه: ~~العواتق لا يمين على من لم تطلق منهن من الولاية، إلا في # PageV01P221 # شيء يكون لهن بشاهد واحد، فإنهن يحلفن فيه في المسجد الجامع، كما يحلف ~~السفيه فيه، وفي مثل ادعائهن على الأزواج الوطء بعد البناء. # فرع: وأجاز سحنون كتاب ابنه، أن المرأة إذا ادعي عليها في دور وأرض وليست ~~ممن يخرج أن تحلف في أقرب مسجد إليها. # فرع: قال ابن كنانة في المرأة التي لا تخرج إذا ادعي عليها: تحلف في ~~بيتها، وأما إن أرادت أن تستحق حقا فلا بد من خروجها إلى مواضع الأيمان. # وقال عيسى عن ابن القاسم ذلك سواء، وتحلف فيما لها وعليها في المسجد، إلا ~~أن يكون الشيء التافه فتحلف في بيتها. # فرع: وفي " المتيطية ": واختلف في القدر الذي تخرج فيه إلى الجامع، فقيل ~~كالرجل وهو في الواضحة. # وقال ابن المواز ليس النساء كالرجال ولا يحلفن في المسجد إلا في الشيء ~~الكثير الذي له بال قال ابن محرز: وهذا أشبه بظاهر الكتاب؛ لأن ما يلحق ~~النساء من الخروج والمشقة والظهور للناس أشد مما يلحق الرجال. وفي كتاب ~~محمد: إنها تحلف في الجامع في دينار فأكثر، وتحلف في بيتها في أقل من ~~دينار. فرع: والمكاتبة وأم الولد كالحرة في أحكام اليمين والخروج إلى ~~المسجد، وكذلك العبد ومن فيه بقية رق كالحر في اليمين. # فرع: ومن باع ثوبا فرد عليه بعيب، فادعى البائع أنه بينه للمبتاع، فأنكر ~~المبتاع وأراد يمين البائع عند المنبر فإن كان نقصان العيب أكثر من ربع ms233 ~~دينار لم يحلف إلا في الجامع. ### | [فصل الحلف عند المنبر في ربع دينار من الذهب القرمونية] # فصل: قال ابن سهل سألت ابن عتاب وابن مالك عن الحلف عند المنبر في ربع ~~دينار من الذهب القرمونية وكان فيها من الذهب نحو المسبع، فقالا لي: لا ~~يحلف فيه عند المنبر. # وقال لي ابن القطان مثل ذلك، وخالف بعض من كان يفتي معنا، وكان يرى ~~اليمين عند المنبر فيما له بال وإن لم يبلغ ربع دينار طيب، وفي " مفيد ~~الحكام " قال بعض المتأخرين يحلف عنده في القليل والكثير. ### | [فصل التغليظ بالتحليف على المصحف] # فصل: وأما التغليظ بالتحليف على المصحف فقال ابن العربي هو بدعة لم يرد ~~عن أحد من الصحابة، وقد أجازه الشافعية انظر الأحكام في # PageV01P222 # سورة المائدة، وكان ابن لبابة يفتي في المريضة تجب عليها اليمين في مقطع ~~الحق أنها تحلف في بيتها على المصحف. ### | [فصل حضور المحلوف له أو وكيله لتقاضي اليمين] # فصل: لا بد من حضور المحلوف له أو وكيله لتقاضي اليمين، فإن تغيب وكل ~~القاضي من يقتضيها إذا ثبت عنده تغيبه، ولا يحلف القاضي المدعى عليه إلا ~~بسؤال خصمه أو قرينة حال تدل على طلبه لذلك من القاضي قاله المازري، انظر ~~ابن عبد السلام. # مسألة: وفي كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون: وإذا أمر القاضي رجلا أن ~~يحلف رجلا فقال قد حلفته والطالب ينكر ذلك فقول المأمور نافذ. ### | [فصل تحلف المرأة إذا أرادت تطليق نفسها منه لعدم النفقة] # فصل: إذا تقرر أن اليمين عند المنبر وفي مقاطع الحقوق في ربع دينار وفيما ~~له بال، فاعلم أن الحكم في ذلك علم في الحقوق المالية وغيرها، ونذكر من ~~مسائل المذهب ما يدل على ذلك. # مسألة: فمن ذلك ما ذكره ابن سهل في رجل أشهد لامرأته أنه غاب عنها في ~~سفره أكثر من كذا وكذا فأمرها بيدها، بعد أن تحلف بالله لقد غاب عنها أكثر ~~مما شرطه لها، ثم تقضي في نفسها ما أحبت، فغاب عنها زوجها أكثر مما شرطه ~~فرفعت أمرها ms234 إلى بعض الحكام، وأحبت أن تأخذ بشرطها وأقامت البينة على ما ~~شرطه زوجها وعلى انقضاء المدة، فحلفها الحاكم في بيتها. # وكان الحاكم الوزير أبا بكر بن حريش وكتب إلى الفقهاء يستشيرهم في ذلك ~~فكتب إليه أبو عمر بن القطان: أما يمينها في بيتها فغير مجزئة، واليمين ~~واجبة في مقطع الحق. قال ابن سهل: وكذلك تحلف المرأة إذا أرادت تطليق نفسها ~~منه لعدم النفقة أنه ما ترك لها شيئا ولا أرسل إليها بشيء، وقد شهد لها ~~بذلك الشهود، وكذلك يحلف مستحق الحيوان وشبهه في مقطع الحق ما باع ولا وهب ~~ولا خرج عن ملكه، بعد أن تشهد له البينة. # وكذلك نص عليه أبو عبد الله بن أبي زمنين في يمينها في سجل القضاء لها ~~بالأخذ يشرط في المغيب بأن الفقهاء أشاروا أن تحلف المرأة في # PageV01P223 # مقطع الحق احتياطا للغائب، فتحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد غاب عنها ~~زوجها فلان الغيبة التي شهد لها بها، وما قدم عليها، قال ابن سهل فهذا نص ~~في ذلك ممن هو حجته، وجواب في المسألة المذكورة بأن يمينها في بيتها لا ~~تجزئ إذ ليس ذلك في شرطها، ولا في كتاب الاسترعاء الذي قامت به أن زوجها لو ~~جعل لها أن تحلف في بيتها كان ذلك لها، وإذا لم يجعله لها فالاحتياط للغائب ~~أن تحلف في مقطع الحق. # مسألة: وفي " المتيطية " إذا قامت المرأة على زوجها وهو غائب بعدم النفقة ~~وأثبتت ما يجب عليها إثباته، فإنه يؤجلها ثم يأمرها بالحلف في المسجد ~~الجامع بموضع الحلف أن زوجها فلانا لم يخلف عندها نفقة تنفقها، ولا ما يعدى ~~فيه بنفقتها، ولا أرسل شيئا وصل إليها، ولا وضعت شيئا عنه من ذلك فإذا ثبت ~~عند الحاكم بشهادة من وجه لحضور يمينها أنها حلفت اليمين المنصوصة كما يجب ~~وفي الموضع الذي يجب فيه نظر في ذلك. # مسألة: وفي المتيطية إذا طلق زوجته بشيء من الكنايات المقتضية للبتات ~~وذلك قبل البناء بها ونوى واحدة وشهدت البينة بلفظه وبادعائه النية فيه، ms235 ثم ~~أراد مراجعتها فلا بد من يمينه عند مراجعتها على ما نواه، ويحلف في المسجد ~~الجامع بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد بقوله لزوجته فلانة حبلك على ~~غاربك إلا طلقة واحدة. # مسألة: وإذا ادعت المرأة أن زوجها طلبها وأقامت عليه شاهدا وجب عليه أن ~~يحلف لها على تكذيب الشاهد، ويحلف على ذلك في المسجد الجامع من " المتيطية ~~". # مسألة: ومن ذلك إذا رد المبتاع الأمة بعيب فقال له البائع: احلف أنك ما ~~وطئتها، ففي المسألة خلاف، قيل لا يحلف، وقيل يحلف، وقيل لا يحلف إلا أن ~~يكون متهما، ومن قال بالتحليف فيحلفه في مقطع الحق على ذلك. # فرع: ومن ذلك أيمان اللعان وأيمان القسامة لا تكون إلا في المسجد. # PageV01P224 # تنبيه: وفي مختصر فتاوى ابن رشد للقاضي ابن عبد الرفيع. إذا كان قيمة ~~العيب أقل من ربع دينار وقال البائع ببينته للمشتري فأنكر المشتري فإن كانت ~~السلعة قائمة يجب ردها حلف المشتري في الجامع ما علم وردها؛ لأن اليمين ~~متعلقة بما هو أكثر من ربع دينار، وهو رد السلعة وإن كانت فائتة ولم يجب ~~للمشتري إلا قيمة العيب لم يحلف المشتري في الجامع، وهذا مثل المتبايعين ~~يختلفان في الثمن، في أقل من ربع دينار، فيتحالفان في الجامع ويتفاسخان، ~~وكذا إذا اختلفا في الصرف فيما يوجب نقضه وإن كان درهما واحدا. ### | [فصل لا يجلب الحالف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة] # فصل: ولا يجلب الحالف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة، فإن ~~مالكا قال يجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس من كان في أعمالها، قال ابن ~~القاسم حيثما كانوا من أعمالها، وأما أهل الآفاق فيستحلفون في موضعهم إلا ~~أن يكونوا قريبا من المصر نحو عشرة أميال ونحو ذلك، قال مالك فأرى أن ~~يجلبوا إلى المصر فيحلفون في المسجد. من " مختصر الواضحة. ### | [فصل في حكم النكول عن اليمين] # : ونعني به نكول المدعى عليه أو المدعي إذا توجهت عليه اليمين فنكل عنها، ~~ولا يثبت الحق على المدعى عليه بمجرد ms236 نكوله كمذهب الإمام أبي حنيفة، بل لا ~~بد مع نكوله من يمين المدعي، ويتم نكوله بقوله لا أحلف، وكذلك قوله: أنا ~~ناكل عن اليمين، أو بقوله للمدعي: احلف أنت، وأما تماديه على الامتناع من ~~اليمين فإن كان مع نطقه بمثل هذه الألفاظ فلا إشكال، وإن كان بدون هذه ~~الألفاظ فهو يشبه الامتناع من الجواب وقد تقدم حكم ذلك في القسم الثالث من ~~أقسام الجواب عن الدعوى. # وينبغي للحاكم بيان حكم النكول بأن يقول لمدعى عليه إن نكلت عن اليمين ~~استحق ما ادعاه عليك وهذا - والله أعلم - على طريق الاستحباب فيمن يخشى منه ~~الجهل بحكم النكول، وإذا تم نكوله بالنطق أو الامتناع من اليمين على ما ~~تقدم ثم قال بعد ذلك أنا أحلف لم يقبل منه ولم يلزم ذلك خصمه إلا أن يشاء، ~~وهذا مثل من قام له شاهد بحق وأبى أن يحلف معه ورد اليمين على المطلوب ثم ~~بدا له وأراد أن يحلف فليس له ذلك. # PageV01P225 # فرع: ومن وجبت عليه يمين فامتنع منها حتى يبرز المطلوب المال الذي يحلف ~~عليه، وحينئذ يحلف، فإن ذلك لا يجب على المطلوب إلا بعد يمين الطالب إذ لا ~~يستحق المال إلا باليمين، فإن قال: أخشى أن أحلف ثم يدعي الذي أحلفني العدم ~~كان من حقه أن يشهد له صاحبه أنه موسر وليس بعديم، فإذا شهد له بذلك حلف ~~واستحق، فإن ادعى المطلوب العدم حبس حتى يؤدي، فإن شهدت له بينة بالعدم لم ~~يسمع منها؛ لأنه قد أكذبها، فثمرة الشهادة على نفسه تطويل سجنه حتى يؤدي. # فرع: وأما لو ادعى المطلوب قضاء الدين فأنكر الطالب ذلك وتوجهت اليمين ~~على رب الدين فنكل عنها وقلبها على المطلوب فنكل عنها أيضا، فإن المطلوب ~~يلزمه غرم الدين؛ لأن الحق لم يثبت عليه إلا الآن. قال ابن عبد السلام: ولا ~~يبعد عندي أن يؤخذ عليه كفيل بالمال؛ لأن المطلوب الآن شاك في براءة ذمته، ~~وقد اختلف المذهب إذا شك المطلوب هل يقضى عليه دون يمين تلزم الطالب أو لا ms237 ~~بد من اليمين، وعلى التقديرين فالحق قد توجه على المطلوب إذ هو في معنى ~~التوجه وإذا انتهى الحق إلى هذا الظهور كانت الكفالة بالمال هذه هي ~~القاعدة. # وقال ابن عبد الحكم: إذا سأل المطلوب أن يمهل لحساب وشبهه أمهله الحاكم ~~بقدر ما يرى من غير تحديد لزمان المهلة. قال ابن عبد السلام: وهو الظاهر؛ ~~لأن أسباب الشك مختلفة، فقد يطول زمان المعاملة بينهما ويكثر المال ~~والتقاضي، وقد يقل ذلك فلذلك كان إمهاله بقدر ما يراه الحاكم ويظهر له من ~~أمرهما والله أعلم. # مسألة: ولو قال المطلوب حين قامت عليه البينة أمهلوني فلي بينة دافعة ~~أمهل ما لم يبعد فيقضى عليه ويبقى على حجته إذا أحضرها، ولو قال أبرأني ~~فحلفوه فليحلف قبل أن يستوفي. # مسألة: وإن توجهت اليمين على المدعي فلم يحلف وقال لي بينة قريبة فاطلبوا ~~من الغريم كفيلا أخذ منه كفيل بنفسه ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة. # PageV01P226 ### | [فصل في مسائل متفرقة تتعلق بحكم اليمين] # مسألة: في اليمين تجب للورثة ويتقاضاها أحدهم، في " المتيطية " إذا وجبت ~~اليمين لورثته يملكون أمور أنفسهم على رجل فحلف المدعى عليه بأمر الحاكم ~~وتقاضى اليمين أحدهم فيمينه تجزئ عن الجميع، إذا كانت بأمر الحاكم، وذلك ~~حكم ماض وإن كانت بغير أمر الحاكم، فكل من قام منهم عليه كلفه يمينا ثانية، ~~ومثله لأبي بكر بن عبد الرحمن. # وقاله غير واحد من الموثقين، وبه الحكم، ولأبي محمد بن أبي زيد في أسئلته ~~خلافه، وأن لمن غاب منهم أن يحلفه وإن كانت اليمين بأمر الحاكم. # مسألة: وإذا حلف الخصم دون حضور خصمه لم يجزئه اليمين، وكذلك إذا بدر ~~باليمين بحضور خصمه قبل أن يسأله ذلك فإن لم يرض بها لم تجزه: انظر " ~~المنتقى " للباجي " وأحكام ابن سهل ". # مسألة: ومن وجبت له يمين على غيره فحلف له ولم يشهد على يمينه أحدا ثم ~~طلبه باليمين ثانية وأنكر أن يكون أحلفه، فإن الطالب يحلف أنه ما أحلفه، ~~فإذا حلف وجبت له اليمين من " المتيطية ". # مسألة: إذا وجبت اليمين ms238 على امرأة وقال المحلف لها: أنا طالب منها أن ~~تحضر من يعرف عينها فإني أتوقع أن يحلف لي غيرها، ولا توفيني حقي، وذكرت ~~المرأة أنها لا تجد من يعرف عينها فمن حق المحلف لها أن يكلفها إحضار من ~~يعرف عينها؛ لأن اليمين عليها وجبت فمن حق المحلف لها أن توفيه حقه بإحضار ~~من يعرف عينها، قال أحمد بن سعيد الهندي: وقد نزلت وقيل فيها غير هذا، وأن ~~على من يستحلفها إحضار من يعرف عينها، وحسب المرأة أن تقول: أنا هي حتى ~~يثبت من يستحلفها أنها ليست تلك المرأة، قال: والأول عندي أصوب؛ لأن من حق ~~من يحلفها أن تعرفه بنفسها. قال المتيطي: وهذا الاختلاف إذا لم يكن المدعي ~~يعرفها بالعين والاسم، وأما إن كان يعرفها وحلفت بمحضر المدعى عليه وحضوره ~~ليمينها واقتدائه لها واعترافه أنها هي المطلوبة بالحق فلا وجه للخلاف، وأي ~~شيء يبقى بعد هذا. # PageV01P227 # مسألة: قال ابن أبي زمنين في " المقرب ": ومن وجبت له على رجل يمين لبعض ~~ما جرى بينهما من المعاملات في الأخذ والإعطاء، فقال المدعى عليه للمدعي: ~~اجمع مطالبك إن كنت تزعم أن لك عندي مطلبا غير هذا الذي تريد إحلافي عليه ~~لأحلف في جميع ذلك يمينا واحدة، فهو من حق المدعى عليه، بخلاف من وجبت له ~~يمين على صاحبه بسبب ميراث، فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك قبلي في ~~هذا الميراث لأحلف على ذلك كله يمينا واحدة لم يكن له ذلك؛ لأن الميراث لا ~~يحاط بالحقوق فيه، قال: وعلى هذا جرت الفتيا، وقد تقدم في فصل الجواب عن ~~الدعوى حكم هذه المسألة وفيها من الخلاف غير هذا. # مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل بحقوق نصها وزعم أنه لا بينة له في بعضها ~~وأن له بينة على بعضها، وذهب إلى استحلاف المدعى عليه فيما لا بينة له فيه، ~~وأنه يبقي على إقامة البينة فيما له فيه بينة، فإنه إن التزم إن لم تقم له ~~بينة على ما زعم أن له فيه بينة، أن لا يكون ms239 له يمين على المدعى عليه، كان ~~له أن يستحلفه فيما لا بينة له فيه، فإن أقام بينة على الباقي من دعواه ~~وإلا فلا يمين عليه، وإن لم يلتزم ذلك لم يكن له أن يستعجل يمينه فيما لا ~~بينة له عليه، ويؤخر ذلك حتى تقوم له البينة التي زعمها على البعض، فإن ~~أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له على الجميع. من " الوثائق المجموعة " في ~~باب الحمالة. # مسألة: ومن العتبية من رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم: في المدعي يقول ~~للمدعى عليه: احلف وابرأ فيقول له الآخر: بل احلف أنت. وخذ ما ادعيت، فإذا ~~هم باليمين بدا للمدعى عليه، وقال لم أظنك تجترئ على اليمين، قال ليس له أن ~~يرجع وليحلف المدعي ويأخذ حقه كان ذلك عند سلطان أو عند غير سلطان، وقد ~~لزمه ذلك. # مسألة: إذا وجبت لرجل على امرأة يمين وهي من أهل الحجاب ووجبت يمين على ~~الرجل لها فذهبت المرأة إلى أن تحلف ليلا وأن تحلف الرجل نهارا فقال الرجل ~~أخاف أن أحلف لها نهارا فإذا كان الليل نكلت عن اليمين وردت اليمين علي، ~~فأحلف مرتين مرة بالنهار ومرة بالليل، فإذا ألزمت المرأة أنها لا ترد ~~اليمين حلف الرجل لها نهارا وحلفت المرأة ليلا، وهذا نص في أن التزامها ~~لعدم الرد يلزمها. # PageV01P228 # مسألة: إذا وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد المطلوب ~~تعجيلها أو بالعكس، فتعجيلها أوجب لمن طلب ذلك منها، ولا تؤخر، نقله ابن ~~عبد السلام في بعض تعاليقه عن ابن الجراح. ### | [فصل في حكم اليمين المردودة وما يتعلق بها] # وفي المتيطية وأحكام ابن سهل من وجبت عليه يمين فردها على من طلبه بها ~~بمحضره فسكت الذي ردت عليه حينئذ، ومضى زمان، ثم ذهب إلى أن يحلف فقال ~~الراد: لا أمكنك الآن من اليمين، وأنا أحلف على إنكاري دعواك، وإنما ملكتك ~~حينئذ فإذا لم تحلف وطال الزمان فاليمين إنما بقيت علي لا عليك، والحكم في ~~ذلك أنه إذا رد اليمين فلا رجوع له فيها طال الزمان في ms240 ذلك أو قصر، ويحلف ~~الذي ردت عليه ويستحق بيمينه ما يحلف عليه، وهو قول مالك - رحمه الله - ~~وعامة أصحابه لا أعلم بينهم فيه اختلافا. # مسألة: وفي " المغرب " لابن أبي زمنين: ومن ادعى على رجل أن له عليه حقا ~~بأمر ذكره من ميراث أو معاملة ودعا إلى إحلافه، لم يكن له ذلك إلا أن ينص ~~على ما ادعى به عليه ويصفه كيما إن ردت عليه اليمين حلف على ما وصف، قال ~~وعلى هذا تجري الفتيا. # مسألة: وفي المتيطية ومن وجبت عليه يمين فردها على من وجبت له عند سلطان ~~أو غيره ورضي بأن يحلف صاحبه ويغرم، فلما جاء مقطع الحق نزع عن الرضا وندم ~~على ذلك، فقد لزمه الرضا، كان عند سلطان أو غيره، قال الشيخ أبو عمران في " ~~مسائله " وهذا متفق عليه، وهي مسألة المدونة فيمن قام له شاهد بحق فرد ~~اليمين على المدعى عليه، أنه ليس له الرجوع في ذلك. # مسألة: قال المتيطي عن أبي عمران: وأما المدعى عليه يلتزم اليمين ثم يريد ~~الرجوع عنها إلى إحلاف المدعي فذلك له، قال وقد خالفني في ذلك أبو القاسم ~~بن الكاتب ورأى أن ذلك يلزمه وليس له رد اليمين والصواب ما قدمناه. # PageV01P229 # مسألة: وفي وثائق ابن الهندي إذا أقر ورثة أن الملك الذي بأيديهم حبس ~~عليهم واتفقوا على وجوه مصارفه وأنكر بعضهم ذلك لزمهم الإقرار في حصصهم، ~~وعلى المنكر اليمين أنه ما يعرف أن المحبس حبسه عليهم وليس له رد اليمين؛ ~~لأن الحبس ليس كالمطلق، ولا يملك ملك البيع من جهة مصيره إلى الأعقاب، ~~والمرجع الذي جعله المحبس فليست يمين المدعي للحبس إذا ردت عليه عن نفسه ~~وماله بل يمينه منقسمة على الأعقاب، والمرجع وليس يحلف أحد عن أحد، ولو أنه ~~نكل إذا ردت اليمين عليه لم يبطل الحبس بنكوله، فهذه وجوه تمنع من رد ~~اليمين في الحبس. # فصل في جميع الدعاوى في يمين واحدة وما لا بد فيه من يمينين # مسألة: في المرأة تثبت كالئها على زوجها المتوفى عنها فلما ms241 وجبت عليها ~~يمين الاستبراء طلبت أن تكون يمينها في الكالئ وفي جميع دعاوى الورثة أن ~~عندهم بينة على دعاويهم، فإن القاضي ينظر في ذلك، فإن كان لا يرجو إثبات ~~بينتهم حلفها على الكالئ وحده وكلفهم البينة على ما زعموا قال بعضهم: فإن ~~عجزوا عنها حلفت يمينا أخرى على ما بقي من الدعوى. # وقال بعضهم يسألهم القاضي عن بينتهم فإن ذكروا من يرجى قبوله نظر في ~~قولهم، وإن ذكروا من لا يرجى لم يلتفت إلى قولهم وحلفها على الجميع؛ لأنهم ~~يريدون الإضرار بها. # وقال ابن سهل: جمع الدعاوى في يمين واحدة فيه خلاف، والذي جرى به العمل ~~جمع الدعاوى في يمين واحدة إلا في يمين الرد فلا تجمع مع غيرها على ما ذهب ~~إليه الشيخ أبو عبد الله بن عتاب. قال ابن هشام: في " مفيد الحكام " مثال ~~ذلك أن تكون اليمين قد وجبت على المدعى عليه ويجب له أيضا اليمين على ~~المدعي فيردها على المدعى عليه، فإن المدعى عليه لا يجمع ذلك في يمين ~~واحدة، ولا بد من يمينين مفترقتين، وحكى ذلك عن شيخه أبي المطرف، وعن ~~الشيوخ قال ابن عتاب: هي لمالك في الموطأ وكتاب محمد، وبه أفتى الشيوخ ~~عندنا ووقعت في أحكام ابن زياد وفي رسم الرهون في العتبية نحو هذا في تفريق ~~الأيمان فانظره. # قال ابن سهل وسئل مالك عمن كان بينه وبين امرأته منازعة في بيت وكانت هي ~~بنت عمه فحلف بطلاقها ألبتة ما لها فيه حق فجاءت بالبينة أنه # PageV01P230 # لجدها وجاء الرجل بالبينة أن أباه كان يحوزه دون إخوته ويسكنه، وجاء ~~بشاهد واحد، فشهد أن أباه كان قد استخلصه من إخوته. قال مالك - رحمه الله ~~تعالى -: أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن حقه لحق وما لها فيه حق، ~~وأن الذي حلف عليه من الطلاق لحق ويخلى بينه وبينها، وهذه من قول مالك بن ~~أنس في جمع أشياء في يمين واحدة. # قال ابن الفخار: وجه الصواب أن الدعاوى وإن كثرت فتجمعها يمين واحدة ms242 ~~عندنا وإن كان الناس قد تنازعوا إذا كثرت الدعاوى، هل يجمعها يمين واحدة أم ~~لا؟ ونقل ابن سهل عن أصبغ تفريق الأيمان، وكذلك نقله عن مطرف فيمن ادعى ~~دابة أو عبدا أو ثوبا بيد رجل لابنه الغائب أو أبيه أو جاره على وجه الحسبة ~~والحبس عليهم وكلهم غائب، فإن القائم في ذلك يمكن من إيقاع البينة؛ لأنها ~~أشياء تحول وتفوت، فإذا أتى الغائب وقد كانت قامت له بينة عادلة حلف بالله ~~ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه حق، وإن كان إنما قام له شاهد واحد ~~حلف مع شاهده أن حقه لحق، وحلف أيضا أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن يده ~~بوجه حق، فجعل عليه يمينين، وذكروا من المسائل التي تفرق فيها الأيمان عدة ~~مسائل. # مسألة: وإذا شهد رجل على آخر أنه حلف بطلاق زوجته أن لا يدخل الدار ~~ودخلها وشهد عليه آخر أنه حلف أن لا يركب الدابة وركبها فقد اختلف في أصل ~~الشهادة، فعليه يمينان يحلف أن ما ركب الدابة فيدفع عنه شهادة الشاهد ~~الواحد ويحلف أنه ما دخل الدار فيدفع عنه شهادة الشاهد على دخولها، من ~~مختصر " الوقار الكبير "، وإذا قلنا بتفريق الأيمان فقد يحلف ثلاثة أيمان ~~وأكثر من ذلك. فمن ذلك ما ذكره أبو إبراهيم الأعرج في طرر التهذيب في كتاب ~~العيوب قال: إذا قام رجل بعيب في سلعة والذي باعها غائب ورفع ذلك إلى ~~الحاكم، فإنه يكلفه إثبات سبعة أشياء: الابتياع، ونقد الثمن، وقدره، وأمد ~~التبايع، وإثبات العيب الذي يوجب الرد وهو كل ما ينقص الثمن، وأنه أقدم من ~~أمد التبايع، وإثبات الغيبة بحيث لا يعلم أبعيدة أم قريبة، ثم يكلفه ثلاثة ~~أيمان: أنه بيع صحيح، وأنه لم يتبرأ منه # PageV01P231 # وما أعلمه، ولا بينة له، وأنه لما اطلع بعد البيع عليه ما رضي له، وعلى ~~القول الآخر فله جمع ذلك في يمين واحدة. # مسألة: ومن المواضع التي ذكروا أنه يلزم فيها بيمينين ما ذكره الشارمساحي ~~في شرح " الجلاب " قال إذا أحضر ms243 المدعي خط المقر، وشهد له شاهد بأن هذا خط ~~المقر ففيها روايتان: إحداهما أنه يحلف مع شاهده ويستحق، قال وعلى هذه ~~الرواية فيحلف بيمينين إحداهما مع شاهده وأخرى يكمل بها سبب، فلا بد من ~~يمينين؛ لأن ذلك على جهتين مختلفتين. ### | [فصل في الدعاوى التي لا توجب اليمين وحكم الخلطة] # قال المتيطي: اختلف في الدعوى إذا لم تتحقق فظاهر مسألة النكاح الثاني من ~~المدونة أن اليمين لا تجب إلا بتحقيق الدعوى؛ لأنه قال إذا وقع الاختلاف في ~~الصداق بعد الموت فإن كان قبل البناء فالقول قول المرأة أو ورثتها، وإن كان ~~بعد البناء فالقول قول الزوج أو ورثته، غير أن اليمين لا تجب على ورثته إلا ~~أن تدعي المرأة أو ورثتها عليهم العلم بأنه لم يدفع شيئا فتجب اليمين في ~~ذلك عليهم. ولا يمين على غائب ولا على من يعلم أنه لا علم عنده فلم يوجب ~~على ورثة الزوج اليمين حتى يدعي عليهم ورثة الزوجة العلم، وكذلك مذهبه في ~~كتاب التدليس في الدابة إذا ردت بعيب، فطلب البائع يمين المشتري أنه لم ~~يستخدمها بعد معرفته بالعيب، فقال: لا يمين عليه إلا بتحقيق الدعوى، أو ~~يدعي أنه أخبره بذلك مخبر، قال ابن أبي زيد يريد مخبر صدق، فهذا يدل على ~~إسقاط اليمين. # وأما ما يدل على أنها تجب بغير تحقيق الدعوى فما وقع في كتاب الوكالة في ~~مسألة الوكيل، إذا قبض الدراهم ولم يعرفها وكذلك مسألة في كتاب الشفعة في ~~الموهوب له الشقص أو المتصدق به عليه فقال: أخاف أنك ابتعته منه أو عاوضته ~~سرا أو أردتما قطع الشفعة بما أظهرتما فاحلف لي. فقال: إن كان ممن يتهم ~~حلفه وإلا لم يحلفه فأوجب اليمين هنا مع عدم تحقيق الدعوى. # PageV01P232 # مسألة: قال الرعيني في كتاب " الدعوى والإنكار " ولا تجب على أحد يمين ~~بدعوى حد من الحدود في قذف ولا فرية ولا مشاتمة ولا تعريض يجب به حد ولا ~~تعزير، ولا بدعوى قصاص في قتل ولا جرح عمدا ولا بدعوى الدية بقتل الخطأ، ~~ولا ms244 جراح الخطأ، ولا بدعوى حوالة ولا حمالة ولا كفالة، ولا بدعوى نكاح، ولا ~~بدعوى عتاقة، ولا بتدبير، ولا بدعوى أمة للولادة، والسيد منكر لوطئها، ولا ~~بدعوى وراثة ولا بدعوى نسب ولا ولاء ولا قرابة، كانت الدعوى من قبل المدعي ~~أو من قبل أبيه أو جده أو أحد من ذوي قرابته، ولا تجب بدعوى طلاق ولا ~~بتخيير ولا تمليك ولا خلع ولا مباراة، ولا بدعوى غصب على من ليس من أهل ~~ذلك، ولا بدعوى سرقة على من لم يشتهر بها ولا عرف أنه ذهب للمدعي شيء إلا ~~بقوله، ولا بدعوى امرأة على رجل صالح أنه غصبها نفسها، ولو جاءت تدمي، ولا ~~يمين بدعوى شيء مما ذكرناه. # تنبيه: نظر قول الرعيني ولا بدعوى كفالة ففي المدونة عن ابن القاسم إذا ~~ادعى رجل على رجل كفالة، فقال ابن القاسم: لا بد من الخلطة، قال ابن راشد ~~يريد خلطة صحبة ومؤاخاة لا خلطة مبايعة، قال، ابن محرز ظاهر المدونة أن ~~الخلطة تعتبر بصحبة مدعي الدين، والمدعى عليه الحمالة، والصواب عندي أنه ~~يراعى ذلك من الغريم والمدعى عليه الحمالة، ووجه ابن يونس ظاهر المدونة بأن ~~الذي له الدين يقول: إنما وثقت بمبايعة من لا أعرف لكفالتك إياه، فلذلك ~~توجهت له عليه اليمين. # وقال أبو عمرو بن الحاجب كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها ~~ولا ترد كالقتل العمد والطلاق والعتق والنسب والولاء والرجعة ويلحق بذلك ~~الإسلام والردة والكتابة والتدبير والبلوغ والجرح والتعديل والشرب والحرابة ~~والشركة والإحلال والإحصان، وكذلك الوكالة والوصية عند أشهب، فهذه المواضع ~~مع ما ذكره الرعيني لا يمين بمجردها. # ويلحق بذلك مسائل: منها: من ادعى على رجل أنه باع سلعة فأنكر المدعى عليه ~~فليس للمدعي أن يحلفه. # PageV01P233 # ومنها: لو ادعى على رجل أنه اشترى منه سلعة فلا يمين على المدعى عليه ~~الشراء. # ومنها لو ادعى عليه أنه أشركه فيها أو ولاه إياها فكما تقدم، أما دعوى ~~الإقالة فتجب فيها اليمين، قال ابن سهل: وكان ابن عتاب يقول: لا تجب اليمين ~~بدعوى ms245 الإقالة إلا أن يأتي بشبهة تقوى بها دعواه، وبه كان يفتى. # ومنها أن من قامت عليه بينة فليس له أن يحلف المدعي ما لم يتقدم الدعوى ~~الصحيحة بيع أو إبراء قاله ابن شاس. # ومنها أن من باع سلعة لرجل أو اشترى لرجل سلعة وزعم أنه وكيل في الصورتين ~~وأنكر المدعى عليه الوكالة فلا يمين عليه. # ومنها أن من اشترى عبدا أو دابة وقال للبائع احلف لي أنه ما له عيب تعلمه ~~ولا كتمته، فليس ذلك له. # ومنها: إذا ظهر بالعبد أو الدابة عيب قديم فوجب به الرد فقال للمشتري ~~احلف أنك ما رضيته بعد علمك، به، فلا يمين عليه بقول البائع إلا أن يقول ~~أخبرني مخبر صدق أنك رضيته بعد العلم فينكر، فتجب عليه اليمين. # ومنها الرجل يشتري العبد فيأبق فيقول للبائع: احلف أنه ما أبق عندك فلا ~~يمين عليه، إلا أن يقول أخبرني مخبر صدق أنه أبق عندك فحينئذ يحلف، وغير ~~ابن القاسم يرى عليه اليمين إذا أبق؛ لأنه عيب قد ظهر. # ومنها: إذا اشترى عبد أو يتيم سلعة أو باعها فأراد السيد أو الوصي فسخ ~~ذلك فأراد المشتري منهما أو البائع أن يحلف السيد والوصي أنهما ما أذنا ~~لهما في ذلك، فليس له ذلك من كتاب " الرعيني ". # ومنها لو ادعى رجل على رجل حقا من شركة فأنكر المدعى عليه الشركة فلا ~~يمين على المدعى عليه، إلا أن يقر بالشركة، أو تقوم بذلك البينة فيحلف على ~~إبطال دعوى المدعي. # PageV01P234 # ومنها إذا ادعى رجل على صانع أنه دفع إليه شيئا ليصنعه أي الصناعات كانت، ~~صباغا أو خياطا أو غيرهما من جميع الصناعات، وأنكر الآخر أن يكون قبض منه ~~شيئا فعلى المدعي البينة، فإن لم تكن له بينة وسأل الحاكم أن يحلف له ~~الصانع على دعواه فليس له ذلك، إلا أن تقوم بينة يشهدون أن المدعي يعامل ~~عليه في مثل تلك الصناعة التي ادعى، فحينئذ تجب اليمين، فإن حلف برئ وإن ~~نكل حلف المدعي وغرم الصانع، وإن نكل المدعي عن اليمين ms246 فلا شيء له ولا ترد ~~اليمين على الصانع. # تنبيه: ظاهر هذا خلاف ما سيأتي في كلام الرعيني أن الصناع تجب عليهم ~~اليمين دون ثبوت خلطة، وكذا في كلام المتيطي في توجه اليمين على الصناع ~~فيما ادعي به عليهم وإن لم تثبت الخلطة فتأمله. # ومنها إذا ادعى رجل أنه أكراه داره أو حانوته أو حمامه أو رحاه ودابته ~~فأنكر المدعى عليه ذلك، فعلى المدعي البينة، فإن لم تكن له بينة فلا يمين ~~على رب هذه الأشياء، إلا أن يكون رب هذه الأشياء قد أوقفها لذلك، أو يكون ~~هذا المدعي ممن علم أنه قد عامله بذلك، أو كان المدعى عليه ممن يعرف ~~بالكراء لهذه الأشياء وتقوم على ذلك بينة أو إقرار، فإذا ثبت ذلك وجبت ~~اليمين على المنكر منهما رب الدار، أو المستأجر، أو صاحب الدابة # ومنها: لو ادعى على رجل أنه عاجله على القراض فأنكر المدعى عليه كان ~~العامل أو رب المال، فليس على المدعي لذلك بينة ولا على المنكر يمين؛ ~~لأنهما لم يتصادقا على ذلك. # ومنها: إذا ادعى على رجل أنه ساقاه على حوائطه وأنكر ذلك الآخر، فعلى ~~المدعي البينة لا يمين على المنكر، إلا أن تقوم بينة أنهما تساوما على ذلك ~~قبل هذا، أو يقران بذلك، فحينئذ تجب اليمين على المنكر منهما، فإن حلف برئ، ~~وإن نكل حلف الآخر، وتثبت المساقاة وإن نكلا جميعا فسخت، وهذا باب واسع ~~وسيأتي كثير منه في باب القضاء بقول المدعي والمدعى عليه. # PageV01P235 ### | [فصل في الخلطة وما يوجبها وما تجب فيه اليمين بغير خلطة] # وفي كتاب " الدعوى والإنكار " للرعيني: وإذا أنكر المدعى عليه دعوى ~~المدعي ولم يكن للمدعي بينة على أصل حقه، ولا أقر المدعى عليه بخلطة ~~المدعي، فالذي يوجب اليمين على المدعى عليه أن يشهد عدلان حران لا مدفع ~~للمدعى عليه فيهما، فيقولان: عرفنا هذين الشخصين يتبايعان مرتين أو ثلاثا، ~~ولم نعلم بينهما مفاصلة منذ عرفناهما شريكين، ولا نعلم علام افترقا، أو ~~أنهما كانا متقارضين أو متساقيين، أو أن أحدهما أجير لصاحبه أو ms247 آجر منه ~~عبده أو داره أو دابته، أو كان أحدهما صانعا أو صباغا أو خياطا أو صائغا أو ~~غير ذلك من جميع الصناعات والأكرية والإجارات، فإذا شهد الشاهدان بهذا ~~أوجبت اليمين على المدعى عليه، فإن حلف برئ وإن نكل ردت اليمين على المدعي، ~~وإن لم يطلب ذلك المدعى عليه نبهه الحاكم على ذلك، فإن حلف المدعي أخذ، وإن ~~نكل بطلت دعواه تنبيه: وفائدة قولهم أنه بايعه مرتين أو ثلاثا، أنه لو ~~بايعه مرة بالنقد، وقبض الثمن وتفاصلا فإن ذلك لا يكون خلطة؛ لأنه لم يبق ~~بينهما بقية توجب اليمين، ثم حيث اعتبرنا الخلطة فإنما نعتبرها فيما كان من ~~الدعاوى المشبهة عرفا، فأما ما يشبه من الدعاوى فسيأتي ذكره قريبا. ويعقد ~~في إثبات الخلطة: شهد من يسمى أسفل هذا العقد من الشهداء أنهم يعرفون فلانا ~~وفلانا معرفة صحيحة تامة بعينهما وأساميهما، ويعرفون فلانا مخالطا لفلان بن ~~فلان ومداخلا له من كذا وكذا عاما، ولا يعلمون ذلك انقطع بينهما في علمهم ~~إلى حين إيقاع شهادتهم في تاريخ كذا، ويذكر فيه تعريف الشاهدين بهما إن لم ~~يكن القاضي يعرفهما، وفائدة التحديد بالتاريخ أن تكون الدعوى داخلة في مدة ~~التحديد، فلو كانت قبلها لم تجب اليمين إلا بثبوت الخلطة. # مسألة: قال ابن الهندي في وثائقه: وقد رأيت بعض من كان يقتدى به وهو ~~الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الله اللؤلؤي يتوسط في # PageV01P236 # إثبات الخلطة، فيرى أنه إذا ادعى الإشكال بعضهم على بعض دعاوى توجب ~~الأيمان فإنها تجب، وإذا ادعى على الرجل العدل المبرز من ليس من شكله ولا ~~نمطه لم تجب له اليمين عليه إلا بثبوت الخلطة. # مسألة: وفي " المتيطية " وفسر أصبغ الخلطة فلم ير الذين يصلون في مسجد ~~واحد ولا الجلساء في الأسواق والجيران خلطاء، ولم يرها إلا بتكرار ~~المبايعة، وأن يبيع منه بالنسيئة، وقد تقام فائدة اشتراط تكرار المبايعة، ~~وهي الفائدة أيضا في اشتراط النسيئة. # تنبيه: ووقع في كلام ابن رشد التفرقة بين خلطة المبايعة وبين خلطة ~~المصاحبة والمؤاخاة، وقد تقدم ms248 التنبيه على ذلك عقيب كلام الرعيني في ~~الدعاوى التي لا توجب اليمين على المدعى عليه. # مسألة: وإن لم يكن له على الخلطة إلا شاهد واحد فالمشهور أنه لا يحلف مع ~~شاهده على إثبات الخلطة. # وقال ابن كنانة: تثبت الخلطة بشهادة رجل واحد وامرأة واحدة بغير يمين، ~~قال ابن راشد وقول ابن كنانة أحسن، وهو مروي عن ابن القاسم؛ لأن المراد ~~إثبات لطخ الدعوى، وذلك يحصل بالمرأة. # وقال محمد لا تثبت بشاهد دون يمين، قال ابن سهل: وفي كتاب ابن المواز: من ~~أقام بالخلطة شاهدا واحدا حلف معه وتثبت الخلطة، ثم يحلف المطلوب حينئذ. # وقاله ابن نافع وابن كنانة أيضا. # فرع: واختلف إذا شهد عليه شاهدان فدفعهما بدعوى العداوة هل تجب له عليه ~~يمين بغير خلطة أو لا؟ قولان المشهور لا تجب. # فرع: وفي أحكام ابن بطال أن المدعي إذا أحضر خط المدعى عليه وثبت أنه خطه ~~فهو كثبوت إقراره تجب به الخلطة. # مسألة: قال ابن الفخار في الكتاب الذي رد فيه على ابن العطار: ويجب ثبوت ~~الخلطة في المبايعة بين الأب وولده. مسألة: وهذا التفريع المتقدم كله على ~~المشهور، وهو اعتبار الخلطة واشتراطها. # وقال ابن نافع إنها لا تشترط. # وفي " المتيطية " عن ابن عبد الحكم مثله، وأن اليمين تجب على المدعى عليه ~~دون خلطة # PageV01P237 # وبه أخذ ابن لبابة وغيره من المتأخرين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # مسألة: وفي " المتيطية " ولا تكون الخلطة في دعوى بيع العقار بالمبايعة ~~الواحدة، ولا تجب اليمين في بيع العقار إلا بشبهة وهو الشاهد العدل في قول ~~ابن القاسم. # تنبيه: وثبوت الخلطة يوجب اليمين على المطلوب في دعوى السلف أو الوديعة ~~أو المقارضة أو الشركة وما أشبه ذلك، إن كانت هذه الدعوى بعد المدة التي ~~يحددها الشهود، ولذلك يحتاج إلى تحديدها، وهذه المسألة من جملة المسائل ~~التي لا بد من تحديد الأمد فيها، وكذلك شهادة السماع في الحبس وشهادة الضرر ~~للاختلاف في مدة الحيازة في ذلك، وإن قال إن ms249 ذلك كان في مدة الأمد الذي ~~تحدده الشهود للخلطة لم تجب اليمين فيه إلا ثبوت الخلطة في مدة الدعوى، ولا ~~تجب بمثل هذه الخلطة يمين في دعوى مبايعة في عقار أو متاع أو عبيد أو حيوان ~~أو عروض. # مسألة: قال ابن سهل قال غير واحد من المتأخرين: إنما تراعى الخلطة فيما ~~يتعلق بالذمم من الحقوق، وأما الأشياء المعينة التي يقع التداعي فيها ~~بينهما، فاليمين لاحقة من غير خلطة، وقيل لا تجب اليمين إلا بالخلطة في ~~الأشياء المعينة وغيرها. قال عبد الحق وهذا أبين عندي؛ لأن الخلطة إنما ~~رآها العلماء للمضرة الداخلة لو سمع من كل مدع. ### | [فصل تجب اليمين بمجرد الدعوى دون خلطة في مواضع] # تجب اليمين بمجرد الدعوى دون خلطة في مواضع منها: أهل التهم والعداء ~~والظلم. ومنها الصناع فيما ادعي عليهم من أعمالهم أنهم استصنعوهم، وكذلك هي ~~على أهل الأسواق وأرباب الحوانيت، فيما ادعي عليهم أنهم باعوه مما يديرونه ~~ويتجرون فيه دون خلطة أيضا، وإن ادعي على أحد منهم في غير ما يديره ولا ~~يتجر به، فلا يمين عليه فيه إلا بشبهة. # ومنها: التجار لمن تاجرهم. # PageV01P238 # ومنها: الرجل يحضر المزايدة فيقول البائع: بعتك بكذا، ويقول المبتاع بل ~~بكذا. ومنها: الرفقاء في السفر يدعي بعضهم على بعض. ومنها الرجل يتضيف عند ~~الرجل فيدعي عليه، ومنها الرجل يوصي عند الموت أن له على فلان كذا، ويوصي ~~أن يتقاضى منه، قاله ابن راشد. # ومنها: الغريب ينزل المدينة فيدعي أنه استودع رجلا مالا. ومنها إذا ادعى ~~ورثة متوفى على رجل، بأن لمورثهم مالا عليه من وجه نصوه، فأنكر المدعى عليه ~~اليمين للورثة دون ثبوت الخلطة؛ لأن من ادعى بسبب متوفى فهو بخلاف الحي عند ~~أهل العلم. ومنها: لو باع رجل سلعة رجل، وادعى أنه أمره ببيعها وأنكره ~~صاحبها وهي قائمة بعينها، فإنه يحلف ويأخذها. # ومنها: القاتل يدعي أن ولي المقتول عفا عنه ففي أحكام ابن سهل عن مالك: ~~أنه يحلف وأنكره أشهب. ومنها: أن كل من كان متهما بما ادعي عليه من ms250 ~~المعاملات فإن اليمين تتعلق به. ومنها: لو لقي رجلا فادعى عليه بقية كراء، ~~حلف المدعى عليه أنه ما اكترى منه شيئا. وكذلك إن كان المدعى عليه هو صاحب ~~الدابة، حلف إن كان منكرا ذكر المتيطي منها سبعة وبعضها من أحكام ابن سهل، ~~وبعضها من الدعوى والإنكار للرعيني. # PageV01P239 ### | [القسم السابع في ذكر البينات] # وفيه مقدمة تشتمل على عشرة فصول الفصل الأول: في التعريف بحقيقة البينة. ### | الفصل الثاني: في أقسام مستند علم الشاهد. # الفصل الثالث: في حد الشهادة وحكمها وما تجب فيه. # الفصل الرابع: في مراتب الشهود. # الفصل الخامس: في صفات الحقوق ومراتب الشهادات. # الفصل السادس: في صفات الشاهد وذكر موانع المقبول. # الفصل السابع: فيما ينبغي للشهود التنبه له في التحمل والأداء. # الفصل الثامن: فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادات. # الفصل التاسع: فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته فتبطل. # الفصل العاشر: في صفة أداء الشهادة واللفظ الذي يصح به أداؤها الفصل ~~الأول في التعريف بحقيقتها وموضعها شرعا اعلم أن البينة اسم لكل ما يبين ~~الحق ويظهره، وسمى النبي - عليه الصلاة والسلام - الشهود بينة لوقوع البيان ~~بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم، كوقوع البيان بقول الرسول - عليه السلام ~~- قاله أحمد بن موسى بن نصر النحوي، في كتاب الحسبة. # وقال ابن قيم الجوزية ولم تأت البينة في القرآن الكريم مرادا بها الشهود. ~~وإنما أتت مرادا بها الحجة والدليل والبرهان مفردة ومجموعة. # ونقل ابن الفرس في أحكام القرآن عن القاضي إسماعيل: أن العمل بالحكم ~~بالقرائن في مثل اختلاف الزوجين غير مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يرد بهذا الحديث، إلا الموضع الذي تمكن فيه البينة وإلى هذا # PageV01P240 # ذهب أحمد بن حنبل. فمتى وجدت القرائن التي تقوم مقام البينة عمل بها. وقد ~~ورد في القرآن الكريم: قصة يوسف في قد القميص، وإقامة ذلك مقام الشهود. قال ~~ابن الفرس: هذه الآية يحتج بها العلماء من يرى الحكم بالأمارات والعلامات ~~فيما لا تحضره البينات. # وقال ms251 تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} [يوسف: 18] قال عبد المنعم بن ~~الفرس: روي أن إخوة يوسف لما أتوا بقميصه إلى أبيهم، تأمله فلم ير فيه خرقا ~~ولا أثر ناب، فاستدل بذلك على كذبهم. # وقال لهم: متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟ قال القرطبي: ~~قال علماؤنا لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة صدقهم، قرن الله بهذه العلامة ~~علامة تكذبها: وهي سلامة القميص، وأجمعوا على أن يعقوب استدل على كذبهم ~~بصحة القميص، فاستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في كثير من ~~مسائل الفقه، وأقاموها مقام البينة، فإن قيل: هذه أمور وردت في غير شرعنا ~~فلا تلزمنا، فالجواب على ذلك مذكور في باب الحكم بالقرائن. # قال تعالى: {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] قال ابن الفرس، قال أبو الحسن ~~كباه لما قال الله تعالى: {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] دل على أن المراد ~~بالسيما، حال يظهر على الشخص، حتى إذا رأينا ميتا في دار الإسلام وعليه ~~زنار وهو غير مختون، فإنه لا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه ويقدم ~~ذلك على حكم الدار في قول أكثر العلماء، ويقوم ذلك مقام البينة ومثله قوله ~~تعالى: {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد: 30] وورد في الصحيح: «قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزوة حنين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. فقال ~~أبو قتادة: فقمت فقلت: من يشهد لي، ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: مالك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل ~~من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه منه يا رسول ~~الله، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: لاها الله إذ لا يعمد إلى أسد من أسد ~~الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله # PageV01P241 # - صلى الله عليه وسلم -: صدق فأعطه إياه فأعطانيه، فبعت الدرع فاشتريت به ~~مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» . # قال القاضي أبو الوليد الباجي: احتج أصحابنا بأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms252 - دفع السلب إلى أبي قتادة، بقول واحد دون يمين، فدل على أنه ~~يقبل فيه الواحد، وإذا كان كذلك فيكون طريقه الخبر لا الشهادة. # قال الباجي وعندي أنه يجوز في ذلك قبول الواحد، وإلا فظاهر البينة في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (له عليه بينة يقتضي الشهادة) ولا تكون إلا ~~بشاهد ويمين، ولكن لما ظهر صدق أبي قتادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بشهادة الرجل. وذكر القصة اكتفى بذلك، ومن ذلك «ما وقع في غزوة بدر لابني ~~عفراء، لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: هل مسحتما سيفيكما؟ فقالا: لا، فقال: أرياني سيفيكما فلما نظر إليهما ~~قال: هذا قتله، وقضى له بسلبه» ، فاعتمد على الأثر في السيف. # وكذلك في قصة قتل ابن أبي الحقيق، لما «دخل أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بيته ليلا فضربوه بسيوفهم، وغرز أحدهم السيف في بطنه حتى ~~خرج من ظهره، فلما نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سيوفهم، وجد ~~في ذلك السيف أثر الطعام فقال: هذا قتله، وحكم - صلى الله عليه وسلم - ~~بموجب اللوث، ونزله منزلة الشاهد، وجعل لولاة الدم أن يحلفوا معه» . # وكذلك جعل معرفة العفاص والوكاء قائما مقام البينة، وكذلك «حكم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بالقافة» وجعلها دليلا على ثبوت النسب. ومن ذلك حكم ~~عمر - رضي الله عنه - برجم المرأة إذا ظهر بها حمل، وليس لها زوج، وجعل ذلك ~~يقوم مقام البينة في أنها زانية، وكذلك إذا قاء الخمر وغير ذلك مما يطول ~~تعداده، وقد استوعبناه في باب الحكم بالقرائن، فمتى ظهر الحق وأسفرت طريق ~~العدل، فثم شرع الله ودينه، ولما كانت البينات مرتبة بحسب الحقوق المشهود ~~فيها، والمحتاج إلى إقامتها، وما هي عليه من التوسعة والتضييق والتثقيل ~~والتخفيف، وإمكان التوثيق # PageV01P242 # وتعذره، واختلاف مراتبها في القوة والضعف، احتجنا إلى ذكرها وعد أنواعها ~~وتمثيل مسائلها. # وقد ذكر القاضي عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - منها في المعونة خمسة عشر ~~وجها، وكذلك القاضي أبو ms253 الوليد بن رشد في المقدمات، وزاد عليها القرافي في ~~القواعد وعدها سبعة عشر نوعا، وهي أضعاف ذلك بحسب الاعتبار الذي أسسوه، ~~والطريق الذي سلكوه، فانظرها في القواعد في الفرق الثامن والثلاثين ~~والمائتين، وذكره القاضي عبد الوهاب في باب الشهادات، ولهم - رحمة الله ~~عليهم - فضيلة السبق وفتح باب التوسع في الفهم، ويندرج في سلك البينات، وما ~~يقوم مقامها ذكر ما تفصل به الأحكام من الصلح والإقرار وما أشبه ذلك والله ~~المستعان. ### | [الفصل الثاني في أقسام مستند علم الشاهد] # في أقسام مستند علم الشاهد ولا يصح للشاهد شهادته بشيء حتى يحصل له به ~~العلم، إذ لا تصح الشهادة إلا بما علم، وقطع بمعرفته لا بما شك فيه، ولا ~~بما يغلب على الظن معرفته، قال الله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا} ~~[يوسف: 81] ، وقد يلحق الظن الغالب باليقين للضرورة في مواضع يأتي ذكرها. ~~كالشهادة في التفليس وحصر الورثة وما أشبه ذلك، وقد تقدم في فصل الشهادة ~~على النفي شيء من هذا والعلم يدرك بأحد أربعة أشياء: # الأول: العقل بانفراده، فإنه يدرك بعض العلوم الضروريات، مثل: أن الاثنين ~~أكثر من الواحد، فيعلم به حال نفسه من صحته وسقمه وإيمانه وكفره، وتصح بذلك ~~شهادته على نفسه وما أشبه ذلك. # الثاني: العقل مع الحواس الخمس، حاسة السمع وحاسة البصر، وحاسة الشم ~~وحاسة الذوق، وحاسة اللمس - فيدرك بالعقل مع حاسة السمع الكلام وجميع ~~الأصوات، ولذلك نجيز بشهادة الأعمى على الأقوال، إذا كان المشهود عليه قد ~~لازمه كثيرا حتى يتحقق الأعمى كلامه ويقطع عليه وكذلك نجيز شهادة ~~الاستغفال، وسيأتي ذكرها. ويدرك بالعقل مع حاسه البصر جميع الأجسام ~~والأعراض والمبصرات، ولذلك نجيز شهادة # PageV01P243 # الأصم على الأفعال، ونجيز الشهادة على الخط، ويدرك بالعقل مع حاسة الشم ~~جميع الروائح المشمومات، فيدرك بها حال المسكر، فيراق الخمر، ويحد شاربها ~~بالشهادة على الرائحة وسيأتي بيان ذلك. ويدرك بالعقل مع حاسة الذوق جميع ~~الطعوم المذوقات، ولذلك تجوز الشهادة به في اختلاف المتبايعين في صفة ~~المبيع، كالزيت الحلو وعكسه، والعسل الشتوي والزبيب والسمن المتغير، وغير ms254 ~~ذلك مما يكثر ذكره. # ويدرك بالعقل مع حاسة اللمس جميع الملموسات على اختلاف أنواعها، ونجيز ~~شهادة أهل المعرفة في اختلاف المتبايعين في صفة المبيع في اللين والخشونة ~~وما أشبه ذلك. # الثالث: حصول العلم بالأخبار المتواترة، فإنه يحصل به العلم بالبلدان ~~النائية والقرون الماضية، وظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه إلى ~~الإسلام، وقواعد الشرع ومعالم الدين، وكذلك تجوز الشهادة بما علم من جهة ~~الأخبار الصحيحة في باب الولاء والنسب والموت وولاية القاضي وعزله وضرر ~~الزوجين وما أشبه ذلك، وقد استوعبت ذلك في باب القضاء بشهادة السماع، قال ~~ابن رشد في المقدمات: فالعلم المدرك من هذه الوجوه الثلاثة علم ضرورة، يلزم ~~النفس لزوما لا يمكنه الانفصال منه، ولا الشك فيه. # الرابع: العلم المدرك بالنظر والاستدلال، فالشهادة بما علم من جهة النظر ~~والاستدلال جائزة، كما تجوز بما علم من جهة الضرورة، وذلك مثل ما روي أن ~~أبا هريرة شهد أن رجلا قاء خمرا فقال له عمر: أتشهد أنه شربها؟ فقال: أشهد ~~أنه قاءها، فقال عمر: ما هذا التعمق؟ فلا وربك ما قاءها حتى شربها. # ومن ذلك شهادة الحكماء في قدم العيوب وحدوثها، وشهادة أهل المعرفة في قدم ~~الضرر وحدوثه، والشهادة في معاقد القمط في الحيطان وما أشبه ذلك. ومن هذا ~~المعنى: شهادة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة للنبيين على ~~أممهم بالبلاغ، وشهادة المؤمن بأن الله وحده لا شريك له، وأنه حي عالم ~~قادر، إلى غير ذلك من الصفات التي هو عليها، لعلمه بذلك من النظر ~~والاستدلال، وهذا باب واسع. # PageV01P244 ### | [الفصل الثالث في حد الشهادة وحكمها وحكمتها وما تجب فيه] # أما حد الشهادة: فهو إخبار يتعلق بمعين، وبقيد التعيين تفارق الرواية. ~~وأما حكمها: فله حالتان: حالة تحمل، وحالة أداء، فأما التحمل: وهو أن يدعى ~~ليشهد ويستحفظ الشهادة، فإن ذلك فرض كفاية يحمله بعض الناس عن بعض، حيث ~~يفتقر إلى ذلك، ويخشى تلف الحق بعدم الشهادة، فإن كان الرجل في موضع ليس ~~فيه من يحتمل ذلك عنه، تعين الفرض عليه في ms255 خاصته. قال ابن رشد: ومن أهل ~~العلم من ذهب إلى أنه واجب على كل من دعي إلى شهادة، أن يجيب سواء دعي إلى ~~أن يستحفظ الشهادة، أو يؤدي ما حفظ، لقول الله عز وجل: {ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وليس ذلك بصحيح؛ لأن الشاهد لا يصح أن يسمى ~~شاهدا إلا بعد أن يكون عنده علم بالشهادة، وأما قبل أن يعلم بها فليس ~~بشاهد، ولا يدخل تحت قوله تعالى: {ولا يأب الشهداء} [البقرة: 282] إلا من ~~هو شاهد. # تنبيه: في التحمل من أحكام ابن بطال، قال أشهب في سماعه: إذا دعي رجل إلى ~~أن يشهد على من لا يعرفه، فلا يفعل إلا أن يشهد معه من يعرفه. وسئل مالك عن ~~ذلك فقال: أحب إلي أن لا يفعل، وأن الناس يشهدون ويكون فيهم من يعرفه وفي ~~ذلك سعة. # مسألة: إذا عرف الشاهد عين المشهود عليه، ولم يعرف عين المشهود له. ووجد ~~اسمه في الوثيقة بخط يده، فلا يشهد فيها إلا أن يتبين وأما إن لم يعرفهما ~~جميعا فلا يشهد، وكذلك إذا عرف المشهود له ولم يعرف المشهود، لم يشهد، ~~ألبتة من نوازل سحنون ذكره ابن هشام. # وأما الأداء وهو أن يدعى ليشهد بما علمه واستحفظ إياه فإن ذلك واجب عليه ~~للآية المتقدمة. ولقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] وقوله ~~تعالى: {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] . # فصل: فإذا تقرر أن هذا حكم الأداء. فمن كانت عنده شهادة فلا يحل أن ~~يكتمها، ويلزمه إذا دعي إليها أن يقوم بها، وأما إذا لم يدع إلى القيام بها ~~فهذا ينقسم على وجهين: # PageV01P245 # أحدهما: أن يكون حقا لله تعالى. والثاني: أن يكون حقا لآدمي. أما إن كان ~~حقا لله عز وجل فإنه ينقسم إلى قسمين: قسم لا يستدام فيه التحريم، وقسم ~~يستدام فيه التحريم. فأما ما لا يستدام فيه التحريم، كالزنا وشرب الخمر وما ~~أشبه ذلك، فلا يضر الشاهد ترك إخباره بالشهادة؛ لأن ذلك ستر ستره عليه، ~~والأصل في ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms256 -: «لهذال في قضية ماعز ~~هلا سترته بردائك» وأشار ابن رشد إلى أن هذا في حق من يندر منه ذلك. # أما من كثر ذلك منه، وعلم أنه مشتهر ولا ينفك عنه، فينبغي أن يشهد عليه، ~~وأن يعلم الإمام بذلك، فقد قال ابن القاسم في المجموعة يكتمونه الشهادة، ~~ولا يشهدوا في ذلك إلا في تجريح إن شهد على أحد. وأما ما يستدام فيه ~~التحريم كالعتق والطلاق، والخلع والرضاع، والعفو عن القصاص، وتملك الأحباس، ~~والمساجد والقناطر، وما أشبه ذلك، فيلزمه أن يخبر بشهادته، ويقوم بها عليه ~~عند الحاكم، فإن لم يخبر بشهادته سقطت شهادته؛ لأن سكوته عن ذلك جرحة، إلا ~~أن يثبت أن له عذرا في عدم القيام. قال ابن عبد السلام: ظاهر كلام ابن رشد، ~~أنه اختلف في تجريح الشاهد بذلك، فإنه اختلف في بطلان شهادته بالسكوت، فإن ~~كان هو المنكر عليه وهو القائم بالشهادة فاختلف، هل تقبل شهادته أم لا؟ ذهب ~~ابن القاسم إلى أنه لا تجوز شهادته إذا كان هو القائم بها، وذهب مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ إلى أن شهادته جائزة، وكذلك الحكم لو كانوا جماعة هم ~~القائمون عليه وهم الشهود. # تنبيه: ويستثنى من ذلك مسألة ذكرها ابن المواز قال: إذا أخذ صاحب الشرطة ~~سكرانا فسجنه وشهد عليه هو وآخر معه، فلا تجوز شهادته؛ لأنه صار خصما بسجنه # ولو رفعه قبل أن يسجنه جازت شهادته عليه، إن كان عدلا مع آخر من ابن ~~يونس. أما إن قام غيره بالشهادة سقط عنه الفرض، وكان قيامه بذلك استحبابا؛ ~~لأن فيها عونا على إقامة الحق، وإن لم يقم بالشهادة سواه لكون غيره أبى أو ~~منعه مانع، تعين عليه القيام فيها. # وأما الضرب الآخر: وهو أن يكون حقا لآدمي، فيلزمه أن يخبر بشهادته صاحب ~~الحق، فإن لم يفعل فروى عيسى عن ابن القاسم: أن شهادته تبطل، وذهب سحنون ~~إلى أنها لا تبطل. # PageV01P246 # وقد وقع في المبسوطة لأشهب ما ظاهره أن شهادته لا تبطل بالسكوت، وترك ~~الإخبار في حقوق الله تعالى ولا في حقوق العباد، ms257 قال ابن رشد وهو بعيد. # وفي مفيد الحكام تفصيل آخر، فقال: قال ابن رشد في كتاب الشرح له: ~~الشهادات تنقسم على خمسة أقسام: قسم لا تصح الشهادة به إلا بعد أن يدعى إلى ~~أداء الشهادة، وهي الشهادة الخاصة بالمال. وقسم يلزمه القيام به وإن لم يدع ~~إليه، وهي الشهادة بما يستدام فيه التحريم مثل: الطلاق والعتق، وشبه ذلك. ~~إلا على ظاهر قول أشهب. وقسم مختلف فيه على قولين، أعني في وجوب القيام ~~بها، وهي الشهادة بالمال للغائب. # وقسم منها لا يلزمه القيام بها إذا لم يدع إليها، وهي الشهادة على ما مضى ~~من الحدود التي لا يتعلق بها حق المخلوق. كالزنا وشرب الخمر، فهذا لا يلزم ~~القيام به، ويستحب فيه الستر إلا في المشتهر. وقسم منها لا يجوز للشاهد ~~القيام بها، وإن دعي إليها وهي: الشهادة من باطنها خلاف ظاهرها. # مسألة: وإذا قلنا تبطل شهادته، فهل يكون جرحة أم لا؟ قال ابن القاسم في ~~رواية عيسى: في الشاهد يرى ملك رجل يباع، أو يحول عن حاله ذلك جرحة في ~~الشاهد حين رأى ذلك ولم يعلم بشهادته. # قال الباجي: وعندي أن ذلك إنما يكون جرحة، إذا علم الشاهد أنه إن كتم ولم ~~يعلم بشهادته بطل الحق، وأدخل بذلك مضرة أو معرة، أما غير هذا فلا يلزمه ~~القيام بها؛ لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه قال ابن عبد السلام: ينبغي ~~لهذا الشاهد أن يعلم من له الحق بأن له عنده شهادة بكذا، وإلا فقد يكون رب ~~الحق حاضرا، ويمنعه من القيام أن ليس لحقه شاهد. # وينبغي لهذا الشاهد أن ينكر على المتصرف في مال غيره، وفي باب القضاء ~~بالشهادات المكتومة كثير من هذه المسائل. # فصل: قال سحنون: وكل من يعلم أن الإمام لا يقبل شهادته، لجرحة فيه أو ~~لعداوة بينه وبين المشهود عليه أو لغير ذلك مما ترد به شهادته، فلا يلزمه ~~أن يشهد، فإن شهد فليخبر الحاكم أنه عدو للمشهود عليه، أو قريب للمشهود له. # وإذا شهد مجرح فلا ms258 يخبر القاضي بجرحته، لئلا يبطل الحق، وقيل بل يخبر ~~القاضي بجرحته، كما لو كان عبدا أو نصرانيا فعليه أن يخبره بذلك من ابن ~~يونس. # PageV01P247 ### | [فصل أداء الشهادة التي استحفظها] # فصل: وإذا قلنا بوجوب أداء الشهادة التي استحفظها، فإن كان واحدا وذلك ~~فيما يقبل فيه الشاهد واليمين تعين عليه الأداء، وكذلك إن كان اثنين وإن ~~كانوا أزيد، فالأداء عليهم فرض كفاية، إلا أن لا يكفي القاضي بالاثنين ~~اللذين أديا أولا لمانع من قبول شهادتهما أو شهادة أحدهما، فيتعين على ~~الثالث، ومن لا يتم الحكم إلا بشهادته يلزمه أن يؤدي شهادته ولا يحل لأحد ~~الشاهدين أن يمتنع من الأداء، ويحيل المشهود له على يمينه مع الشاهد الآخر؛ ~~لأن في الحلف كلفة، وكثير من الناس من يكره اليمين ولو تحقق صدق حلفه، فإن ~~فعل الشاهد ذلك فهو آثم لقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] ~~الآية قاله ابن راشد. # مسألة: قالوا: ويتعين عليه الأداء، إذا كان على نحو البريدين لقلة ~~المشقة، فإن كانت المسافة أكثر من بريدين، لم يجب عليه الإتيان، وتحديد ~~البريدين لا يقوم عليه دليل، والأصل في ذلك وجود المشقة وانتفاؤها، فإذا ~~كانت المسافة لا يجب منها الأداء، فإن القاضي يكتب إلى رجل من ثقته، فيوقع ~~هذا الشاهد شهادته عنده، ويكتب إلى القاضي بما أدى عنده فينظر فيه. # مسألة: فإذا قلنا إنه يلزم الشاهد الأداء من نحو البريدين، فإنه لا يجوز ~~له أن يأخذ من المشهود له شيئا بسبب أداء الشهادة؛ لأن في ذلك طلب عوض على ~~واجب، كطلبه أخذ العوض على صلاة نفسه، إلا في الركوب لعسر المشي عليه؛ لأنه ~~حينئذ يشبه من سقط عنه أداء الشهادة، وأيضا فمنعه الركوب ليست للشاهد، بل ~~هي مقصورة على المشهود له، فإن ركب دابة المشهود له وله دابة، أو أكل ~~طعامه، ففي بطلان شهادته قولان، ولو كان الشاهد لا يقدر على النفقة جاز له ~~قبولها. قال سحنون: ولو أخبر القاضي بذلك لكان حسنا، وقيل تبطل إن لم يكن ~~مبرزا، وأما إن كانت المسافة بعيدة ms259 مثل ما تقصر فيه الصلاة فأكثر، ولم يكن ~~للقاضي أمين يشهد هذا الشاهد، عنده فلا يضر الشاهد أكل طعام المشهود له، ~~وإن كان له بال وكذلك ركوب دابته، وكذلك إن احتجب السلطان عن فصل الحكم، لم ~~يضر الشاهد أن ينفق عليه المشهود له ما أقام منتظرا له، إذا لم يجد من يشهد ~~على شهادته ثم ينصرف، وأما حكمتها، فقال ابن راشد: حكمة مشروعيتها صيانة ~~الحقوق. # PageV01P248 ### | [فصل الإشهاد في الحقوق] # فصل: وأما ما تجب فيه فالكلام فيه في فصلين: الأول في حكم الإشهاد في ~~الحقوق: كالبيع والإجارة والسلم والقرض، وما في معنى ذلك قال الله تعالى: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ويجري مجرى المبايعة الحقوق على ~~اختلاف أنواعها، وقد اختلف في هذا الأمر فقال بعض العلماء: هو على الوجوب ~~وقال مالك - رحمه الله -: هو على الندب، وإنما قال مالك - رحمه الله - ذلك ~~إن كان مذهبه أن الأمر محمول على الوجوب، إذا تعرى من القرائن لأدلة قامت ~~على ذلك منها قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] ، فلما جاز أن ~~يترك الرهن الذي هو بدل الشهادة، جاز ترك الإشهاد إذ لا يفرق المخالف بين ~~ترك الإشهاد والرهن الذي هو بدله، بل يقوم بوجوب كل واحد منهما، انظر باقي ~~الأدلة في المقدمات. # فصل: وحكم الدين حكم البيع، كما تقدم من أنه مندوب إلى الإشهاد فيه، فإذا ~~قلنا إنه غير واجب فيهما، فإنه حق لكل من دعي إليه من المتبايعين أو ~~المتداينين، على صاحبه يقضى له به عليه إن أباه؛ لأن من حقه أن لا يأتمنه، ~~ولذلك وجب على من باع سلعة لغيره، الإشهاد على البيع فإن لم يفعل ضمن؛ لأن ~~رب السلعة لم يرض بائتمانه، وكذلك كل ما فيه حق لغائب الإشهاد فيه واجب. ~~قال الله تعالى في الزانيين: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: ~~2] ، فأمر بالإشهاد لما يتعلق بذلك من حق غيره، ومن ذلك اللعان لا يكون إلا ~~بمحضر جماعة ms260 من المؤمنين، لانقطاع نسب الولد وغير ذلك من الأحكام. ### | [فصل الإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة] # الثاني: حكم الإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة، والإشهاد على عقد ~~النكاح، ليس بواجب على مذهب مالك - رحمه الله -، وإنما يجب الإشهاد عند ~~الدخول لنفي التهمة والمظنة عن نفسه، ومعنى قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل» ، أي لا يكون وطء النكاح إلا ~~باجتماع هذه الأشياء؛ لأن النكاح حقيقة إنما يقع على الوطء، وإنما سمي ~~العقد نكاحا لأن النكاح الذي هو الوطء يكون به، فسمي باسم ما قرب منه، ولا ~~يصح أن يحمل الحديث على العقد؛ لأنه # PageV01P249 # قد ذكر فيه الصداق، وذلك مما لا يفتقر إليه العقد بإجماع؛ لأن القرآن قد ~~جوز نكاح التفويض. ### | [فصل الإشهاد في الرجعة] # فصل: وأما الإشهاد في الرجعة، فقال ابن القصار هو مستحب، وحكى القاضي ~~إسماعيل عن مالك: أنه واجب لرفع الدعاوى وتحصين الفروج والأنساب، وحكى ~~القاضي عبد الوهاب: الوجوب عن بعض شيوخه القرويين. # وقال في المعونة: إنه مستحب، وحكى القاضي أبو بكر بن العلاء: الوجوب عن ~~مالك، والمشهور أنه غير واجب، واختلف العلماء في قوله تعالى: {فإذا بلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] فقال بعض العلماء: هو أمر بالإشهاد على الطلاق، وقيل على الرجعة، وقيل ~~المعنى، وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا؛ لأن الله تعالى قال: {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] عقب ذكر الطلاق والإمساك بالرجعة والمفارقة ~~بانقضاء العدة، فوجب أن يرجع ذلك إلى الجميع رجوعا واحدا إما وجوبا وإما ~~ندبا، قال القاضي أبو بكر محمد بن بكير المالكي في تأليفه في أحكام القرآن: ~~المعنى في الإشهاد، أنه يشهد ذوي عدل إذا انقضت عدتها أنه قد طلق، وأن ~~عدتها قد انقضت، خوفا من أن يموت فتدعي أنها زوجة لم تطلق، أو تموت هي ~~فيدعي الزوج مثل ذلك، فأمر بالإشهاد لينحسم ما يخشى من ذلك. # وأما إذا أمسكها بالرجعة فيشهد على رجعتها، ليعلم أنها زوجة، وأنها ليست ~~في عدة ms261 لما يخشى مما ذكرناه من الموت، قال ابن بكير: ويجب عندي لمن أبان ~~زوجته أن لا ينتظر انقضاء العدة، وليشهد شاهدين حين الطلاق أنها قد بانت ~~منه، خشية المعنى الذي ذكرناه؛ لأن البائن في معنى التي انقضت عدتها، قال ~~ابن رشد: ويلزم على قياس قوله أن يلزم الإشهاد في الطلاق الرجعي حين الطلاق ~~مخافة الموت، ويشهد أيضا إذا انقضت العدة على انقضائها مخافة أن يموت الزوج ~~فتدعي الميراث، أو تزعم أن عدتها لم تنقض، قال ابن رشد: وإذا قلنا إن ~~الإشهاد واجب، فمعنى ذلك أنه يكون بتركه آثما لتضييع الفروج، وما يتعلق به ~~من الحقوق من غير أن يكون شرطا في صحة الطلاق والرجعة. # PageV01P250 ### | [الفصل الرابع في مراتب الشهود في الشهادة] # في مراتب الشهود في الشهادة وهي إحدى عشرة رتبة: الأولى: الشاهد المبرز ~~في العدالة العالم بما تصح به الشهادة، فتجوز شهادته في كل شيء وتجريحه ولا ~~يسأل عن كيفية علمه بما شهد به من ذلك كله إذا أبهمه، ولا يقبل فيه التجريح ~~إلا بالعداوة، وقد قيل: إن التجريح لا يقبل فيه أصلا لا بالعداوة ولا ~~بغيرها. # الثانية: الشاهد المبرز في العدالة غير العالم بما تصح به الشهادة، فحكمه ~~كالأول إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك. # الثالثة: الشاهد المعروف بالعدالة بما تصح به الشهادة، فتجوز شهادته إلا ~~في ستة مواضع على اختلاف في بعضها، وهي: التزكية وشهادته لأخيه ولمولاه ~~ولصديقه الملاطف ولشريكه في غير التجارة، وإذا زاد في شهادته أو نقص منها، ~~ويقبل فيه التجريح بالعداوة وغيرها، ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا ~~أبهم ذلك. # الرابعة: الشاهد المعروف بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة، حكمه ~~كذلك إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك. # الخامسة: الشاهد المعروف بالعدالة، إذا قذف قبل أن يحد اختلف في إجازة ~~شهادته فلم يجزها ابن الماجشون، وأصبغ وأجازها ابن القاسم وهو المشهور في ~~المذهب؛ لأن بالحد تسقط الشهادة. # السادسة: الشاهد الذي ms262 يتوسم فيه العدالة، تجوز شهادته دون تزكيته فيما ~~يقع بين المسافرين في السفر من المعاملات على مذهب ابن حبيب ولا تجوز فيما ~~سوى ذلك دون تزكية، فهذا هو المجهول الحال وقال المازري: الشاهد الذي لم ~~تثبت له عدالة ولا جرحة يشهد فيما سوى الحدود مذهب مالك أنه يجب على القاضي ~~البحث عن حاله، ولا يحمله على فسق ولا عدالة حتى ينكشف له إحدى الحالتين. # وقال ابن رشد: أجاز بعض المتأخرين شهادة المجهول الحال في اليسير جدا من ~~المال، وهو # PageV01P251 # استحسان والقياس منعه واتفقوا في الحدود، والقصاص أنه لا يقبل فيها إلا ~~العدل. # السابعة: الشاهد الذي لا يتوسم فيه العدالة ولا الجرحة، فلا تجوز شهادته ~~في موضع من المواضع دون تزكية، إلا أن شهادته تكون شبهة في بعض المواضع عند ~~بعض العلماء، فتوجب اليمين وتوجب الحميل وتوقيف الشيء على المدعى عليه. # الثامنة: الشاهد الذي يتوسم فيه الجرحة، فلا تجوز شهادته دون التزكية، ~~ولا تكون شهادته شبهة توجب حكما. # التاسعة: الشاهد الذي ثبت عليه جرحة قديمة أو يعلمها الحاكم فيه، فلا ~~تجوز شهادته دون تزكية، ولا يقبل فيه التزكية على الإطلاق، وإنما تقبل ممن ~~علم بجرحته إذا شهد على توبته منها، ونزوعه عنها، والمحدود في القذف ~~بمنزلته على مذهب مالك؛ لأن تزكيته لا تجوز على الإطلاق، وإنما تجوز بمعرفة ~~تزيده في الخبر. # العاشرة: الشاهد المقيم على الجرحة المشهود بها، فلا تجوز شهادته ولا ~~يقبل التزكية فيه وإن زكي، وإنما تصح تزكيته فيما يستقبل إذا تاب. # الحادية عشرة: شاهد الزور، فلا تصح شهادته وإن تاب وحسنت حاله، وروى أبو ~~زيد عن القاسم: أن شهادته تجوز إذا تاب وعرفت توبته بتزيد حاله في الصلاح، ~~قال ولا أعلمه إلا في قول مالك، فقيل: إن ذلك اختلاف من القول، وقيل: معنى ~~رواية أبي زيد، إذا جاء تائبا مقرا على نفسه بشهادة الزور قبل أن يظهر ~~عليه، وهو الأظهر والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P252 ### | [الفصل الخامس في صفات الحقوق ومراتب الشهادات] # والحقوق المشهود فيها على خمسة أقسام: الأول: ms263 أحكام تثبت في البدن ليست ~~بمال، ويطلع عليها الرجال غالبا كالنكاح والطلاق، وشبه ذلك، مما هو مذكور ~~في الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب، فهذا القسم لا يستحق فيه شيء ~~إلا بشهادة رجلين، ولا مدخل في شيء من ذلك للنساء ولا للشاهد واليمين إلا ~~القسامة، وجراح العمد وفي بعضها خلاف. # الثاني: أحكام تثبت في البدن لا يطلع عليها الرجال غالبا، كالولادة وما ~~أشبهها مما هو مذكور في الباب الخامس عشر من القسم الثاني من الكتاب، فكل ~~ذلك يجزئ فيه شهادة امرأتين، وفي بعضه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى. # الثالث: أحكام تثبت في البدن، وتتعلق بالمال، كالشهادة على الوكالة بطلب ~~المال وإسناد الوصية التي ليس فيها غير المال، ونقل شهادة من شهد بمال، ~~والشهادة على أسباب التوارث كالنكاح بعد موت أحد الزوجين ليرث الآخر مالا، ~~وكذا في الولاء والنسب إذا لم يرد به إلا المال وثبوت الإرث لا ثبوت النسب، ~~ففي دخول النساء في ذلك خلاف، أجاز ابن القاسم في ذلك شهادة رجل وامرأتين ~~حملا على شهادة الأموال، ومنع أشهب ذلك وقال: لا بد من رجلين اعتبارا ~~بأعيانها لا بمال تئول إليه. # الرابع: حقوق الأموال كالقرض الوديعة، وشبه ذلك مما هو مذكور في الباب ~~الثالث من القسم الثاني من الكتاب، فكل ذلك يستحق بشهادة رجلين أو برجل ~~وامرأتين، أو بشاهد ويمين، أو بامرأتين ويمين. # الخامس: ما تئول الشهادة فيه إلى أحكام تتعلق بالأبدان، كالشهادة لمكاتب ~~أنه دفع نجوم كتابته فاستحق بذلك العتق، أو أن فلانا باع عبدا من # PageV01P253 # أبي العبد المبيع، أو ابنه ممن يعتق عليه، أو أنه باع أمة من زوجها ~~فاقتضى الفسخ، فهذا أيضا له حكم الشهادة في الأموال؛ لأنها شهادات تئول إلى ~~المال، وإن كانت تستلزم تحرير المكاتب، وعتق العبد على أبيه أو ابنه، وفسخ ~~نكاح الزوجين، وليس من ذلك القطع في السرقة إذا شهد عليه رجل وامرأتان، ~~فإنه يضمن المال ولا يقطع، والفرق بينهما: أن وجوب التضمين لا يستدعي ~~القطع، وثبوت أداء نجوم الكتابة يستدعي ms264 الحرية، وكذا ملك الأب ابنه وملك ~~أحد الزوجين صاحبه، يقتضي ثبوت الشراء، وعتق الابن وفسخ النكاح فهذا ذكر ~~الحقوق على وجه الإجمال، وسيأتي أحكام هذه الشهادات في أبوابها مفصلا إن ~~شاء الله تعالى. ### | [فصل أقسام الشهادات في الحقوق] # فصل: وأما أحكام الشهادات في الحقوق فتنقسم على خمس مراتب. # الأولى: شهادة توجب الشيء المشهود به دون يمين. # الثانية: شهادة توجب الشيء المشهود به مع اليمين. # الثالثة: شهادة لا توجب الشيء المشهود به، إلا أنها مع ذلك تستدعي الحكم ~~فيه. # الرابعة: شهادة لا توجب الشيء المشهود فيه أيضا، وتوجب مع ذلك حقا على ~~الشاهد. # الخامسة: شهادة لغو، لا توجب شيئا أصلا. # فصل: أما الشهادة التي توجب الشيء المشهود به دون يمين، فإنها تنقسم على ~~ستة أقسام: الأول: أربعة شهود ذكور في إثبات الزنا وسيأتي ذلك. # الثاني: شاهدان رجلان، وذلك في سائر الأحكام سوى الزنا وما ذكر معه ~~وسيأتي. # الثالث: شاهد وامرأتان وسيأتي. # الرابع: امرأتان بانفرادهما وسيأتي. # PageV01P254 # الخامس: شاهد واحد فيما يبتدئ القاضي فيه بالسؤال، وفيما كان علما يؤديه ~~الشاهد: كالترجمان والقائف والطبيب ومقوم العيب في الرقيق ومكشف القاضي في ~~التعديل والتجريح وسيأتي ذلك. # السادس: شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراح والقتل وسيأتي. ### | [فصل وأما الشهادة التي توجب الشيء المشهود به مع يمين المدعي] # فإنها تنقسم خمسة أقسام: الأول: شاهد أو امرأتان ويمين، وذلك في حقوق ~~الأموال وما المقصود منه المال، وسيأتي ذلك في الباب الثالث، ويلحق بهذا ~~إذا شهد شاهد على القتل، أقسم له مع شهادته أيمان القسامة، وسيأتي حكمها ~~وبما تجب. # الثاني: ما يقوم مقام الشهادة في قوة الدعوى في الحقوق، وذلك كالرهن إذا ~~اختلف في مقدار الحق، فالقول قول المرتهن فيما يدعيه، ما لم تجاوز قيمة ~~الرهن ويمينه على ذلك في قيام الرهن بيده موجبة للحكم له بحقه من التنبيه، ~~وسيأتي ذلك في بابه إن شاء الله تعالى، ومن ذلك إرخاء الستور في النكاح إذا ~~أنكر المسيس، فالقول قول المرأة في دعوى المسيس مع يمينها، وقيل بغير يمين ~~ويجب ms265 لها الحكم بذلك، وسيأتي في باب الحكم بالقرائن، ومن ذلك اليد على ~~الشيء المدعى فيه، إذا عجز كل واحد منهما عن إقامة البينة، أو أقاماها ~~فتكافأتا وسقطتا، فيحلف صاحب اليد ويستحق، ومن ذلك معرفة العفاص والوكاء في ~~اللقطة أو ما قام مقام ذلك من صفتها فيحلف على صحة دعواه ويستحقها، وفي ~~اليمين خلاف، ومن ذلك نكول المدعى عليه إذا لم تكن بينة، فإذا نكل ردت ~~اليمين على المدعي فيحلف ويستحق حقه، فباجتماع نكول المدعى عليه ويمين ~~المدعي وجب الحق، وسيأتي ذلك في بابه. # الثالث: شاهد غير عدل على القتل عمدا، فتجب القسامة معه على رواية أشهب ~~عن مالك، والأصح منه، وكذلك روي عن أشهب: أن القسامة تجب بشهادة امرأة ~~واحدة عدل وهذا مبسوط في باب القضاء بأيمان القسامة. # PageV01P255 # الرابع: الشهادة بغالب الظن فيما لا سبيل فيه إلى القطع، وذلك كالشهادة ~~على العدل وسيأتي ذلك مبسوطا في بابه. # الخامس: الشهادة على السماع في الولاء والنسب على مذهب ابن القاسم، لا ~~يحكم للمشهود له به إلا بعد يمينه؛ لأنها عنده ليست بشهادة قاطعة، وسيأتي ~~ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. ### | [فصل وأما الشهادة التي توجب حكما ولا توجب الشيء المشهود به] # ، فإنها تنقسم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: شاهد عدل أو امرأتان على ~~الطلاق والعتق، فإنها توجب اليمين على المشهود عليه إذا أنكر، وكذلك القذف ~~إذا شهد به شاهد فقط أو امرأتان فإن ذلك يوجب اليمين على المدعى عليه، ~~وكذلك إذا شهد شاهد بقتل عمد، فنكل الأولياء عن القسامة ردت اليمين على ~~القاتل، وكذلك إذا شهد شاهد بجرح عمدا وما أشبهه من القصاص، وكذلك شاهد عدل ~~على النكاح، وكذلك إذا شهد بالنكاح رجل وامرأتان، فهذه الوجوه كلها يترتب ~~عليها أحكام، ولا توجب الشيء المشهود به، وهي مذكورة في باب القضاء ~~بالشاهدين. # القسم الثاني: شاهد عدل أو شاهد وامرأتان أنه سرق له مثل ما يدعي من غير ~~تعيين الشيء المدعى فيه، وهو مذكور أيضا في باب القضاء بالشاهدين. # القسم الثالث: غير العدول ms266 يشهدون في استحقاق الشيء المعين، فذلك يوجب ~~توقيفه عند أصبغ حتى يعرف ما عند المدعى عليه في ذلك، وذلك في باب القضاء ~~بشهادة غير العدول. ### | [فصل الشهادة التي لا توجب المشهود به وتوجب على الشاهد حكما] # فصل: وأما الشهادة التي لا توجب المشهود به، وتوجب على الشاهد حكما، ~~فإنها تنقسم إلى قسمين: الأول: كالشهادة في الحدود والأعراض إذا لم تكمل ~~على وجهها، وذلك كالثلاثة فدون يشهدون على معاينة الزنا، فعليهم حد الفرية، ~~وسيأتي ما في القضاء بأربعة شهود. # PageV01P256 # الثاني: رجوع الشهود عن الشهادة بعد أدائها وقبل الحكم بها، واعترفوا ~~بشهادة الزور وأنهم تابوا، فإن شهادتهم لا توجب شيئا، وفي تأديبهم خلاف، ~~وأما لو رجعوا بعد الحكم بها إما في مال أو في نفس أو حد من قطع أو قذف أو ~~شتم، فإن أخبروا عن غلط غرموا المال ودية المتلف، وإن أخبروا عن تعمد كذب ~~غرموا المال. واختلف في إلزام القصاص في المتلف بالقطع والقتل ونحوهما، أو ~~الدية ولذلك محل مذكور فيه في كتب الفقه، وأما الرجوع عن الشهادة بالقذف ~~والشتم بعد الحكم فليس فيه غير الأدب. ### | [فصل الشهادة التي لا توجب شيئا أصلا] # فصل: وأما الشهادة التي لا توجب شيئا أصلا، فكشهادة العبد والكافر ~~والفاسق والنساء فيما لا يقبلن فيه، ولا تؤثر شهادتهن فيه شيئا، كما سيأتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى، ومثل شهادة الصبيان في غير ما يقع بينهم من ~~القتل على ما هو مشروح في بابه، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ### | [الفصل السادس في صفات الشاهد وذكر موانع القبول] # وما يشترط فيه التبريز في العدالة وفيه فصلان: الأول: في فضل الشاهد ~~وصفته، وقد نطق القرآن العظيم بفضل الشهادة، ورفعها ونسبها تعالى إلى نفسه، ~~وشرف بها ملائكته ورسله وأفاضل خلقه فقال تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} [النساء: 166] . # وقال تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ~~[النساء: 41] ؟ فجعل كل نبي شهيدا على أمته لكونه أفضل خلقه في ms267 عصره. # وقال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ~~بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18] ويكفي بالشهادة شرفا، ~~أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته، ورفع العدل بقبولها # PageV01P257 # منه فقال تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . # وقال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ، وأخبر سبحانه أن العدل ~~هو المرضي بقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وعرفنا ~~سبحانه أن بهم قوام العالم في الدنيا، فقال تعالى: {ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: 251] ، قال بعضهم: الإشارة إلى ما يدفع ~~الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال والنفوس والدماء والأعراض، فهم حجة ~~الإمام وبقولهم تنفيذ الأحكام. # وفي الحديث: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «أكرموا منازل الشهود، فإن ~~الله تعالى يستخرج بهم الحقوق، ويرفع بهم الظلم» . واشتق الله تعالى لهم ~~اسما من أسمائه الحسنى، وهو الشهيد تفضلا وكرما. # قال ابن رشد: وللشاهد في شهادته حالان: حال تحمل الشهادة وحال أدائها. ~~فأما حال تحملها فليس من شرط الشاهد فيها، إلا كونه على صفة واحدة وهي ~~الضبط والتمييز صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا ~~عدلا كان أو فاسقا. وأما حال أدائها، فمن شرط جواز شهادته أن يجتمع فيه ~~خمسة أوصاف، متى عري عن واحد منها لم تجز شهادته، وهي: البلوغ والعقل ~~والحرية والإسلام والعدالة، زاد ابن راشد والمروءة، واختلف في الرشد وزاد ~~ابن رشد، وأن يكون من أهل التيقظ والسلامة من التغفل. # فرع: فلو بلغ خمس عشرة سنة ولم يحتلم، وكان عدلا فقال ابن وهب: تجوز ~~شهادته. # وفي رواية أبي زيد عن ابن القاسم: لا تقبل شهادة ابن خمس عشرة سنة إلا أن ~~يحتلم، أو يبلغ ثماني عشرة سنة من مفيد الحكام. # تنبيه: وفي كتاب آداب الشهادة لأبي الفضل العباس بن إسماعيل ابن معمر بن ~~حبيب الجوهري قال: وإذا أسلم الذمي فشهد شهادة وقد كان عدلا في أهل الذمة ~~قبل أن يسلم، قبلت شهادته ولم يحتج ms268 إلى تجديد تعديل بخلاف الصبي إذا بلغ ~~فلا تقبل شهادته حتى يعدل بعد بلوغه. # وقال المازري: قال أبو حنيفة محتجا لمذهبه في كونه يكتفي بظاهر الإسلام ~~في العدالة إذا أسلم الكافر، وشهد بفور إسلامه قبلت شهادته تعويلا على # PageV01P258 # مجرد الإسلام، قلنا لم يعول في هذا إذا قيل بقبول شهادته على مجرد ~~الإسلام، لكن على العلم بأنه لم يعص ولم يفسق بل جب إسلامه عنه الآثام، ~~فصار عند الإسلام كمن قطع بطهارته ولم ير ابن القصار قبول شهادته، بل ذهب ~~إلى التوقف عن قبولها، حتى يعلم ما يبدو منه، بعد إسلامه لجواز أن يكون ~~مصرا بقلبه على معصية، أو اعتقاد فاسد، فلهذا قيد في كتاب آداب الشهادة ~~بكونه كان عدلا قبل إسلامه، فأما البلوغ؛ فلأن التكليف شرط في الأمر ~~والنهي، فلذلك اشترط البلوغ واستثنى من ذلك شهادة الصبيان على شروط يأتي ~~ذكرها، وكذلك العقل شرط في التكليف، واشترطت الحرية لظواهر آيات من القرآن ~~العظيم، يطول ذكر الاستدلال منها، وفي المقدمات منها ما فيه كفاية، وأما ~~اشتراط الإسلام فلقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ، ~~والكافر غير مرضي. # وأما العدالة فقال ابن راشد: اختلف في حد العدالة والرضا، الذي تجوز به ~~شهادة الشاهد اختلافا كثيرا، وأحسن ما قيل في ذلك عندي: أنه الشاهد الذي ~~يجتنب الكبائر ويتوقى الصغائر، على أن لا صغيرة على الإطلاق؛ لأن كل ما عصي ~~الله تعالى به فهو كبيرة، وإنما يقال لها صغائر بإضافتها إلى الكبائر، قال ~~ابن راشد: والعدالة هيئة راسخة في النفس، تحث على ملازمة التقوى باجتناب ~~الكبائر وتوقي الصغائر، والتحاشي عن الرذائل المباحة. # وقال ابن شاس: المراد بها الاعتدال والاستواء في الأحوال الدينية، وذلك ~~أن يكون ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوقيا للمآثم بعيدا من الريب، ~~مأمونا في الرضا والغضب، قال بعض أصحابنا ليست العدالة أن يمحض الرجل ~~الطاعة حتى لا تشوبها معصية، وذلك متعذر إلا في الأولياء والصديقين، ولكن ~~من كانت أكثر حاله الطاعة وهي الغالب من أحواله، وهو مجتنب للكبائر محافظ ~~على ترك ms269 الصغائر. فهو العدل. # وأما المروءة، فقال ابن راشد: لا تقبل شهادة من لم يحافظ على مروءته، قال ~~ابن محرز: ليس المراد بالمروءة نظافة الثوب ولا فراهة المركوب وجودة الآلة ~~وحسن الشارة، وإنما المراد بها: التصون والسمت الحسن، وحفظ اللسان، وتجنب ~~مخالطة الأراذل، وترك الإكثار من المداعبة والفحش وكثرة المجون، وتجنب ~~السخف، والارتفاع عن كل خلق # PageV01P259 # رديء، يرى أن كل من تخلق به لا يحافظ على دينه وإن لم يكن في نفسه جرحة. # وأما الرشد: فاختلف هل من شرط الشاهد أن يكون رشيدا مالكا لأمر نفسه؟ ~~فروى أشهب عن مالك أن شهادة المولى عليه جائزة إن كان عدلا، وهي رواية ابن ~~عبد الحكم أيضا عنه. # وقال أشهب: لا تجوز شهادته وإن كان مثله لو طلب ماله أعطيه، واختار ذلك ~~محمد بن المواز قال: ولا تجوز شهادة البكر في المال حتى تعنس وإن كانت من ~~أهل العدل. # وأما اليقظة فقال ابن رشد: ومن شرط جواز الشهادة أن يكون الشاهد من أهل ~~اليقظة والتحرز؛ لأنه إن كان من أهل الغفلة لم يؤمن عليه التخبيل والتحيل ~~فيشهد بالباطل. # الثاني: في موانع القبول: وهي على قسمين: مانع مطلقا ومانع على جهة يعني ~~أنه يمنع من قبول الشهادة مع بقاء العدالة. # القسم الأول: يكثر تعداده ويتعذر حصره ولكن نذكر منه ما يتيسر فمنه كل ~~وصف أو فعل مضاد للعدالة أو للمروءة، أولها: كتعاطي فعل الفاحشة وما أشبهها ~~من الكبائر، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة. # ومنه أن يقتطع شيئا من محجة المسلمين، قال الباجي في وثائقه: ذلك جرحة إن ~~كان اقتطاعه عن معرفة وقصد، وإن كان لا يضيق ولا يضر بالمارين، وظاهر قول ~~غيره أنه لا يقدح إلا أن يضر ويفعله عن معرفة، انتهى. وظاهر كلام ابن سهل ~~ونقله عن أصبغ أن ذلك لا يمنع إذا كانت الطريق واسعة جدا. # ومنه: أن يدعي علم القضاء بالنجوم، قال أبو عمر: إن ادعاه واشتهر به وأكل ~~المال به سقطت شهادته، انتهى من ابن راشد، وفي فتاوى ابن رشد: الكلام ms270 على ~~هذه المسألة مستوفى، ومن جملته أن المنجم إذا كان مؤمنا بالله عز وجل، مقرا ~~بأن النجوم واختلافها في الطلوع والغروب لا تأثير لها في شيء مما يحدث في ~~العالم، وأن الله عز وجل هو الفاعل لذلك كله، إلا أنه جعلها أدلة على ما ~~يفعله الله عز وجل، فحكم هذا أن يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا. حتى يكف ~~عنه ويرجع عن # PageV01P260 # اعتقاده ويتوب عنه؛ لأن ذلك بدعة يجرح بها، فتسقط إمامته وشهادته على ما ~~قاله سحنون في نوازله من كتاب الشهادات، ولا يحل لمسلم أن يصدقه في شيء مما ~~يقول، ولا يصح أن يجتمع في قلب مؤمن تصديقه مع قول الله تعالى: {قل لا يعلم ~~من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] وقوله تعالى: {عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: ~~27] وغير ذلك من الآيات والأحاديث. # ومنه: سماع القيان عند ابن القاسم وأشهب. # وقال ابن عبد الحكم: من سمع صوت العيدان وحضرها لم تجز شهادته وإن لم يكن ~~معها نبيذ، إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع فلا أبلغ به رد الشهادة إن لم يكن ~~معها نبيذ، وليس الصنيع كغيره وإن كان مكروها على كل حال، قال ابن عبد ~~الحكم: ومن سمع رجلا يغني لم أرد بذلك شهادته إلا أن يكون مدمنا، وكذلك ~~شهادة المغني والمغنية إذا عرفوا بذلك، وكذلك شهادة من يغشى المغنين أو ~~يغشونه أو أكثر سماع القيان. فائدة: في حكم السماع من الرحلة للإمام الخطيب ~~العلامة أبي عبد الله بن رشيد، قال: حكى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر ~~المقدسي المحدث الصوفي قال: وأخبرني أبو محمد التميمي ببغداد، قال: سألت ~~الشريف أبا علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي عن السماع فقال: ما أدري ~~ما أقول فيه، غير أني حضرت بدار شيخنا أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث ~~التميمي شيخ الحنابلة سنة سبعين وثلثمائة في دعوة عملها لأصحابه حضرها ~~الشيخ أبو بكر الأبهري شيخ المالكية، وأبو القاسم ms271 الداركي شيخ الشافعية، ~~والقاضي أبو بكر الباقلاني شيخ الطوائف وإمام وقته، وأبو الحسن طاهر بن ~~الحسين شيخ أصحاب الحديث، وأبو الحسن بن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد، وأبو ~~عبد الله بن مجاهد شيخ المتكلمين، فقال أبو علي: لو سقط السقف على هؤلاء لم ~~يبق بالعراق أحد يفتي في نازلة يشبه واحدا منهم، وحضر معهم أبو عبد الله ~~غلام بابا وكان يقرأ القرآن بصوت حسن، وربما قال شيئا فقيل له: قل لنا شيئا ~~فقال وهم يسمعون: # خطت أناملها في بطن قرطاس ... رسالة بعبير لا بأنفاس # PageV01P261 # أن زر فديتك لي من غير محتشم ... فإن حبك لي قد ضاع في الناس # فكان قولي لمن أدى رسالتها ... قفي لأمشي على العينين والراس # قال أبو علي: فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن أفتي في هذه المسألة لا بحظر ~~ولا إباحة. ومنه النائحة إذا عرفت بذلك. # ومنه شهادة الشاعر الذي يمدح من أعطاه ويهجو من منعه، فإن كان لا يهجو من ~~منعه ولا يؤذي أحدا بلسانه ويأخذ ممن أعطاه، فأرى أن تقبل شهادته إن كان ~~عدلا، وحكى ابن راشد عن زرب: إن كان الشاعر يكذب في شعره لم تجز شهادته، ~~قال: وأما: وصف الشاعر النساء، أو الخمر، بما يجوز له فلا يقدح وقال ابن ~~العربي في عارضة الأحوذي في شرح الترمذي: لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد ~~إذا كان في مدح الدين، وإن كانت فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب ~~رائحة وحسن لون، واستدل بما في قصيدة كعب بن زهير التي أولها بانت سعاد ~~ومنه عصر الخمر وبيعها وكراء داره ممن يبيعها. # ومنه: بيع النرد والمزامير والطنابير وآلات اللهو قاله سحنون، ومنه: أن ~~يحلف أباه، قال ابن زرب: أو جده أو يحد له قاله ابن القاسم. # وقال في الموازية: ذلك جرحة ما لم يعذر بجهل. # ومنه: قطع السكة قاله ابن القاسم، وروى عنه ابن المواز إلا أن يعذر بجهل. # وقال عنه العتبي: لا يجوز وإن كان جاهلا. # وقال سحنون: ليس قطع الدنانير والدراهم بجرحة قال ms272 بعض الشيوخ: وهذا ~~الاختلاف عندي إنما هو إذا قطعها وهي وازنة فردها ناقصة، والبلد لا تجوز ~~فيه إلا وازنة وهي تجري فيه عددا بغير وزن فانتفع بما قطع منها وينفقها ~~بغير وزن، فتجري مجرى الوازنة فلا خلاف في أن ذلك جرحة، ولو قطعها وكان ~~التبايع بها بالميزان فلا خلاف أن التبايع بها ليس بجرحة وإن كان عالما ~~فمكروه وذلك. # مسألة: ولا بأس أن يقطع الرجل الدنانير والدراهم حليا لبناته ونسائه، ~~قاله ابن القاسم وابن وهب، وانظر في البيان والتحصيل في سماع ابن القاسم في ~~كتاب الصرف في رسم شك في طوافه ورسم تأخير العشاءين ما لا يجوز من ذلك وما ~~يكره منه. ويجوز منه، وما يتفق عليه من # PageV01P262 # ذلك ويختلف فيه. # ومنه اعتقاد البدعة، كالمعتزلة والإباضية والقدرية، قال سحنون: لا تجوز ~~شهادة أهل البدع على كل حال، وسيأتي الكلام على شهادتهم في القضاء بشهادة ~~غير العدول للضرورة، ومنه الكهانة. # ومنه أن يترك الجمعة ثلاث مرات متواليات من غير عذر، وقيل إذا تركها مرة ~~واحدة من غير عذر سقطت شهادته، قال ابن القاسم إلا أن يكون من المبرزين في ~~الصلاح وممن لا يتهم فهو أعلم بنفسه، قال ذلك فيمن تركها ثلاث مرات. # وقال المازري: اختلف المذهب في التجريح بترك صلاة الجمعة فقيل: لا يجرح ~~بتركها؛ لأن الأعذار القاطعة عن الجمعة قد تخفى عن الناس ومنها: ما يكره ~~إظهاره، فيوكل ذلك إلى أمانة المتخلف عنها، ولا تسقط العدالة الثابتة بأمر ~~محتمل هل وقع على وجه مباح أو محظور؟ وقيل: بل يجرح بذلك؛ لأن الظاهر أن ~~تركها معصية والأعذار نادرة ونحن نستصحب الظاهر من الأمور. واختلف على هذه ~~الطريقة هل يقع التجريح بالتخلف عنها مرة واحدة، أو لا يقع إلا بالتخلف ~~عنها ثلاث مرات؟ . ومنه: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلا تقبل ~~شهادته إذا تعمد ذلك في فريضة أو نافلة قاله ابن كنانة. # ومنه من لا يحكم فرائض الوضوء والصلاة. ومنه: قال سحنون: ولا تجوز شهادة ~~من سافر فاحتاج إلى التيمم ms273 فلم يحسنه. ومنه: من لزمته زكاة فلم يعلم ~~نصابها. # ومنه من اتصل وفره وقوته فبلغ عمره إلى ستين سنة فلم يحج فلا شهادة له، ~~قيل له: وإن كان بالأندلس، قال: وإن كان من ابن يونس. ومنه: من حبس دينا ~~فلم يقضه وهو غني. # ومنه: من اشترى جارية فوطئها قبل الاستبراء، ردت شهادته وعليه الأدب إن ~~كان غير جاهل، وكذلك لو وطئ صغيرة مثلها لا يوطأ وإن كانت ممن لا تحيض. # ومنه: الفرار من الزحف وإن فر الإمام، قال ابن زرب: حتى تعرف توبته ~~ويزداد خيرا، والفرار من الزحف أن يفر من المثلين. # ومنه: ترك الصلاة أو الصيام حتى خرج الوقت المشروع. ومنه: جهل أحكام قصر ~~الصلاة إذا كان من أهل السفر. # ومنه: شهادة الفقيه فيما استفتي فيه إذا جاءه المستفتي في أمر ينوي فيه، ~~فروي عن ابن القاسم أنه يشهد بما سمع وهي رواية يحيى. # وفي رواية عيسى عنه: لا يشهد بما سمع وبه العمل، ومثله ذكر ابن أبي زمنين ~~في منتخبه من مفيد الحكام. ومنه المداومة على ترك المندوب المؤكد: كالوتر ~~وركعتي الفجر وتحية المسجد. # ومنه: أن يحد في قذف، فإن تاب قبلت مطلقا عند ابن القاسم، وعن مالك إلا ~~ما حد فيه، وبه قال مطرف # PageV01P263 # وابن الماجشون. وهذا الخلاف يدخل في شهادة ولد الزنا، وفي شهادة البكر ~~الزاني في الزنا. وشهادة السارق إذا قطع فيها. # وفي شهادة قاتل العمد إذا عفي عنه في القتل. والقول الثاني المشهور، قال ~~مطرف وابن الماجشون: ترد شهادة الزاني فيما يتعلق بالزنا، وكذلك المنبوذ ~~كاللعان والقذف. # وقال المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنا في الزنا، وقبولها ~~في غيره من المذهب. # ومنه: تكرر التجارة إلى أرض الحرب في قول سحنون. ومنه: قبول جواز العمال ~~المضروب على أيديهم، وكذلك إدمان الأكل عندهم بخلاف قبول جوائز الخلفاء من ~~يرضى منهم ومن لا يرضى، وقد قبلها جماعة من العلماء أهل الفضل. ومنه: ~~معاملة أهل الغصوب والسلف منهم: ومنه اعتياد الحلف بالطلاق والعتاق. # ومنه: العصبية ms274 وهو أن يبغض الرجل الرجل؛ لأنه من بني فلان أو من قبيلة ~~كذا. ومنه: النميمة. ومنه الطعن على الناس. ومنه الخيانة والرشوة. ومنه ~~تلقين الخصم الخصومة فقيها كان أو غيره. ومنه: صنعة النيروز والمهرجان. # ومنه: إتيان مجلس القاضي ثلاثة أيام متواليات لغير حاجة؛ لأن في ذلك ~~إظهار منزلته عند القاضي ويجعل ذلك مأكلة للناس، وينبغي للقاضي أن يمنعه من ~~ذلك وقد تقدم. ومنه: أن يأخذ حجارة من المسجد ويقول: تسلفتها ورددت مثلها. ~~ومنه: أن يسكن في دار يعلم أن أصلها مغصوب. ومنه: أن يكون له ابن شريب سماع ~~للغناء من الخدم وغيرهن يسكن معه في دار واحدة. ومنه: الالتفات في الصلاة ~~يمينا وشمالا. ومنه: سكوته عن شيء من حقوق الله تعالى مثل: عتق عبد أو أمة ~~يراهما يملكان، وطلاق امرأة يرى زوجها مقيما معها ولا يقوم بذلك وليس له ~~عذر، وكذلك في حق الآدمي وقد تقدم ذلك. # ومنه: الإدمان على اللعب بالحمام، ومنه: الإدمان على اللعب بالشطرنج، ~~وذلك مانع من قبول الشهادة وإن كان إنما هو المرة بعد المرة فشهادته جائزة ~~إذا كان عدلا، وكره مالك اللعب بها وإن قل وقال هو أشد من النرد. # وقال في كتاب ابن المواز: واللاعب بالحمام والنرد والشطرنج إن كان يقامر ~~عليها، أو كان مدمنا لم يقامر فلا تجوز شهادته، وقال محمد بن عبد الحكم: إن ~~كان كثير اللعب بالشطرنج حتى يشغله عن الصلاة في الجماعة، طرحت شهادته وإلا ~~جازت. وأما النرد فلا أعلم من يلعب به في وقتنا هذا إلا أهل السفه ومن ترك ~~المروءة من الدين فلا تجوز شهادته، قال الأبهري: تجوز شهادة من لا يدمن ~~اللعب بالشطرنج إذ لا يخلو الإنسان من لهو # PageV01P264 # وفرح يسير، وقد روينا عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يلعبون بالشطرنج، ~~قال محمد وغيره: لا تجوز شهادته وإن لم يكن مدمنا على اللعب. قال في ~~المذهب، وحكى الداودي عن مالك: أن لعبها مرة في العمر تسقط به الشهادة. # ومنه: الفطر في رمضان متعمدا. ومنه: ركوب البحر عند ms275 ارتجاجه وفي غير ~~إبانه. ومنه: دخول الحمام بغير مئزر وعدم تطهره في الحمام بعد غسله بماء لا ~~يشك في طهوريته. ومنه: إفساد الزرع ورعيه على وجه العمد؛ لأنه من الإفساد ~~في الأرض. ومنه: تعليم جاريته الغناء وإن لم يسمعه. ومنه: وطء المرأة في ~~حيضها. ومنه الطحين في الرحا المغصوبة إذا علم ذلك. ومنه: الانتساب إلى غير ~~أبيه والانتماء إلى غير مواليه. ومنه: هجر أخيه المسلم حتى وإن سلم عليه ~~إذا كان غير مواد له إلا أن يكون الهجر ثلاثة أيام بالعداوة والخصومة إذا ~~كانتا في أمور الدنيا، ومنه: أن يتحرف بالحرف الدنيئة اختيارا ويكون ممن لا ~~يليق به ذلك، كدباغة وحجامة وحياكة وكناسة، فأما أربابها وفاعلها مضطرا فلا ~~يقدح فيه، ومنه: الأكل في السوق. # ومنه: شهادة القراءة بألحان على اختلاف. # وفي ابن يونس وأكره القراءة بالألحان حتى يشبه الغناء، ولا أرد شهادة من ~~فعل ذلك، قال أبو محمد بن أبي زيد، قال ابن القرظي: وقد اختلف في رد ~~شهادته. # وقال ابن الفرس: واستحسن بعضهم أن لا تجوز شهادته كأنه رآهم غير مرضيين، ~~والله تعالى قال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # ومنه: شهادة البخيل، قال ابن القاسم: وقد اختلف فيها، وإن كان يؤدي زكاته ~~وكأن من لم يجزها رآه بتلك الحالة غير مرضي. # وقال المازري: البخل منع الحقوق الواجبة. # وأما منع ما لا يجب فالقدح به في الشهادة يفتقر إلى تفصيل يعرفه من يعرف ~~الاستدلال بحركات الناس وطباعهم وسيرهم في دينهم وصدقهم. ومنه: شهادة ~~الأخرس، قال ابن الفرس وقد اختلف فيها، ومنه: شهادة آكل الطين، وقد اختلف ~~في قبولها قاله ابن الفرس، ووجه المنع أنه إذا غلبته شهوته على أكل ما يضر ~~بدنه، فلا يؤمن أن تغلبه على أن يقبل الرشوة أو يشهد للحمية والعصبية. ~~ومنه: شهادة ناتف لحيته وقد اختلف فيها. ومنه: شهادة البائل قائما وفيها ~~خلاف. ومنه: شهادة الأغلف ابن حبيب قال ابن الماجشون: إن ترك ذلك من عذر ~~فشهادته جائزة وإن كان من غير عذر فلا شهادة له؛ ms276 لأنه ترك فطرة من سنة ~~الإسلام، ولا عذر له بإسلامه وهو كبير قاله ابن يونس، ومنه: شهادة غير ~~الحسن # PageV01P265 # الزي وغير الحسن الاسم أو الكنية. ومنه: شهادة الصيرفي وفيها خلاف. ومنه: ~~شهادة مكاري الحمير وفيها أيضا خلاف، ذكر هذه الأشياء ابن الفرس في أحكام ~~القرآن من قولنا. ومنه: شهادة البخيل إلى ما نقله ابن يونس في شهادة ~~الأغلف، فانظر هل مراده بالخلاف في المذهب أو خارجه، لكن جرت عادته إذا كان ~~الخلاف خارج المذهب التنبيه عليه. ومنه: حلق الشارب ويؤدب فاعله من ابن ~~راشد. # ومنه: من سأل الأمير أن يقصر عقد الوثائق عليه وأن لا يكتبها إلا هو، ~~فأجابه الأمير إلى ذلك فهو جرحة، وتسقط شهادته ولا تجوز إمامته إن كان ~~إماما من أحكام ابن سهل. # ومنه: كون الإنسان إذا جلس في محفل مد رجليه بينهم، قال بعض العلماء قال ~~المازري: وهذا إنما يتصور في صور بالنسبة إلى فاعل ذلك في الجماعة الحاضرين ~~ومقاديرهم ومقداره والمعنى الذي اجتمعوا لأجله وعدم العذر في ذلك. ### | [القسم الثاني من موانع قبول الشهادة ما يمنع على جهة] # ، وهو رد الشهادة مع بقاء العدالة وله سبعة أسباب: السبب الأول: التغفل ~~وقد ذكرنا التغفيل في صفات الشاهد، وأنه اشترط في المشاهد أن يكون محترزا ~~يؤمن عليه التحيل. # وقال ابن عبد الحكم قد يكون الخير الفاضل ضعيفا لا يؤمن عليه الغفلة وأن ~~يلبس عليه، فإذا كان كذلك لم يجز للإمام قبول شهادته. السبب الثاني: أن يجر ~~لنفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة، مثال الجر أن يشهد على مورثه المحصن بالزنا ~~أو قتل العمد ما لم يكن المشهود عليه فقيرا، أو كمن شهد أن أباه أعتق عبدا ~~يتهم بولائه، وكوصي شهد بدين للميت، وكمنفق عليه شهد للمنفق وفي عكسه ~~قولان، ومثل أن يشهد أن رجلا جرح مورثه أو يشهد بدين له أو لغيره، ومن يتهم ~~عليه ولو شهد بوصية فيها شيء له ولغيره فسيأتي حكم ذلك في باب مفرد، ومثال ~~الدفع أن يشهد بعض العاقلة بفسق شهود القتل ms277 خطأ، وكشهادة المديان المعسر ~~لرب الدين وعكسه؛ لأنه جرى لنفسه. # السبب الثالث: كيد الشفقة بالنسب أو السبب كالأبوة والأمومة وإن علت، ~~فيدخل في ذلك شهادة الجد لولد ولده وكالبنوة وإن سفلت وكالزوجية. # PageV01P266 # مسألة: ولو شهد الأب مع ابنه عند الحاكم جازت على القول المعمول به. # وقال بعض الموثقين شهادتهما بمنزلة واحدة. # وفي معين الحكام والقول بأنهما بمنزلة شاهدين أعدل. # مسألة: وتجوز شهادة ولد القاضي على حكم أبيه، ومنع ابن سحنون في العتبية ~~من إجازة القاضي شهادة ابنه وابن ابنه على رجل إلا أن يكون الابن أو ابن ~~الابن مبرزين في العدالة بيني الفضل لا يشك فيهما فحينئذ رأى أن تجوز ~~شهادته عنده، قال بعض الشيوخ: شهادة الأب عند ابنه أو الابن عند أبيه، ~~وشهادة كل واحد منهما على شهادة صاحبه، وشهادة كل واحد منهما على حكم ~~صاحبه، هذه أربع مسائل الاختلاف فيها كلها سواء، قيل إن ذلك جائز وهو قول ~~سحنون، وقيل: إن ذلك لا يجوز وهو قول أصبغ. # مسألة: فأما شهادة الأخوين في حق فشهادتهما جائرة وليسا كالأب وابنه. # تنبيه: وقد تلحقهما التهمة فلا تجوز شهادتهما، كما لو شهد أخوان أن هذا ~~ابن أخيهما الميت، والمشهود له ذو شرف، فإن النسب لا يثبت بشهادتهما، ويثبت ~~المشهود له بالمال إن ادعاه، وهذا من مسائل الإقرار بالوارث. # مسألة: ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه إذا كان في عياله لجره إليه، وجره إليه ~~جر لنفسه، فإن لم يكن في عياله وكان مبرزا في حاله، جازت شهادته له، في ~~الأموال والتعديل. # وقال أشهب: لا يعدله؛ لأن شرف أخيه شرف له، قال ابن حبيب: وأما إن كان ~~المشهود له في عيال الشاهد فتجوز شهادته ها هنا، قال بعض المتأخرين: ينبغي ~~أن لا تجوز شهادته له بمال؛ لأنه يدفع بذلك نفقته وإن كانت لا تلزمه؛ لأن ~~ترك النفقة على أخيه والصلة له معرة فيتهم بهذا، وأما إن كان المشهود له ~~أجنبيا وهو في عيال الشاهد فشهادته له جائزة، قال ابن يونس: وهذا استحسان ~~ولا فرق بين ms278 القريب والأجنبي في رواية ابن حبيب، ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه ~~بما فيه منزلة أو بما يدفع عنه به عارا. # مسألة: قال في معين الحكام ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه في الفرية والنكاح ~~إلى من يتشرف بالنكاح إليه، وتجوز شهادته له في الدين إذا # PageV01P267 # كان الشاهد مبرزا في العدالة ولم يكن في عيال المشهود له، وفي أحكام ~~القرآن لابن الفرس. # وقال غير ابن القاسم: لا تجوز شهادة الأخ لأخيه مطلقا وإنما تجوز على ~~شرط. واختلف في الشرط ما هو، ففي كتاب ابن المواز لا تجوز شهادته إلا أن ~~يكون مبرزا، وقيل تجوز إذا لم تنله صلته. # وقال أشهب تجوز في اليسير دون الكثير، إلا أن يكون مبرزا فتجوز في ~~الكثير. # وفي المذهب وفي شهادته له بمال أربعة، ثالثها إن كان مبرزا جازت، ورابعها ~~تجوز في اليسير دون الكثير. # مسألة: واختلف أيضا في المذهب في شهادة الرجل لابن امرأته ولأبيها، ~~ولامرأة أبيه، والمرأة لابن زوجها، وفي شهادة الرجل لزوجة ابنه، ولزوج ~~ابنته فلم يجز ذلك ابن القاسم، وأجازه سحنون. # مسألة: قال ابن راشد: وشهادة الرجل لابن أخيه ولعمه ولابن عمه جائزة ~~بالمال، ولم يجزها ابن كنانة إلا في اليسير. # تنبيه: كل موضع تمنع فيه شهادة الأخ لأخيه فلا يجوز تعديله لمن شهد له ~~بذلك، ولا تجريحه لمن جرح من شهد له، ولا يجرح من شهد عليه بما يؤدي إلى ~~عقوبته. # مسألة: واختلف في شهادة الأب لأحد ولديه على الآخر، وفي شهادة الولد لأحد ~~أبويه على الآخر، قال ابن محرز والصواب: الإجازة ما لم يكن ميل للمشهود له ~~أو تهمة. # مسألة: وتجوز شهادة الابن والأب والزوجين كل واحد منهما للآخر، على أنه ~~وكل فلانا لا أن فلانا وكله. # السبب الرابع العداوة: ولا تقبل شهادة العدو على عدوه وتقبل له، وشرطها ~~أن تكون العداوة في أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو خصام أو ما في معنى ~~ذلك، بخلاف الدينية إلا أن يؤدي إلى إفراط الأذى من الفاسق المعادي لفسقه ~~لمن ms279 غصب عليه وهجره لله تعالى؛ لأن ذلك ربما أورث الشحناء. # PageV01P268 # مسألة: واختلف فيمن كانت عنده شهادة وكان يذكرها ثم عاداه المشهود عليه ~~فاحتيج إلى القيام بها، قال اللخمي: وقبولها هنا أخف إذا كانت قد قيدت، قال ~~واختلف في شهادته على ابن عدوه بمال أو بما لا يلحق الأب فيه معرة، فأجازها ~~محمد وإن كان الأب حيا والابن في ولايته. # وقال ابن الماجشون تجوز إذا لم يكن في ولايته. # وقال أيضا: لا تجوز إذا كان الأب حيا، يريد وإن كان الابن رشيدا؛ لأن فيه ~~إدخال الغم على أبيه، وحكم الأم والجد حكم الأب انظر ابن يونس. فإن شهد ~~عليه بمال بعد موت أبيه جازت وإن شهد على الأب لم تجز وإن كان المال قد صار ~~للولد وقال ابن القاسم لا تجوز إذا كان عدوا لأبيه وشهد بعد موته. # مسألة: واختلف أيضا إذا شهد على صبي في ولاية عدوه، فأجازها ابن القاسم، ~~ومنعها مطرف وابن الماجشون. # مسألة: وإذا كان رجلان متهاجرين لم تجز شهادة أحدهما على الآخر، فإن ~~اصطلحا فقال محمد تجوز. # وقال مطرف وابن الماجشون: إن كانا يحدثان الصلح لم تجز وإن طال وصح ~~صلحهما جازت وقال ابن كنانة: إذا كانت الهجرة خفيفة عن أمر خفيف جازت وهذا ~~يحسن في المبرز. # وقال ابن الماجشون: إن سلم عليه ولم يكلمه لم تجز شهادته. # وفي ابن يونس قال مطرف وابن الماجشون: ولو شهد شاهدان على صبي بجرح وهما ~~عدوان لوصيه لم تجز شهادتهما؛ لأن ذلك يصير في ماله فكأنهما على الوصي ~~شهدا، وكذلك لو شهدا على ميت بمال وهما عدوان لوصيه لم تجز شهادتهما؛ ~~لأنهما يخرجان ما بيده. # السبب الخامس: الحرص على زوال التغيير وذلك يكون بوجهين أحدهما: إظهار ~~البراءة مثل أن يشهد فترد شهادته لفسقه، ثم يشهد بتلك الشهادة بعد أن صار ~~عدلا فترد لاتهامه على دفع عار التكذيب، وكذلك إذ ردت لكفره أو صباه أو ~~رقه. # الثاني: قصد التسلي والتأسي، كشهادة المقذوف في القذف، وشهادة ولد الزنا ~~في الزنا اتفاقا، وكشهادة ms280 من حد في مثل ما حد فيه على المشهور، وقيل تقبل. # PageV01P269 # السبب السادس: الحرص على تحمل الشهادة أو أدائها أو قبولها أما التحمل ~~فهي شهادة المختفي، وقد ذكرتها في باب شهادة الاستغفال، وأما الحرص على ~~الأداء فمثل أن يبدأ بالشهادة قبل طلب صاحبها وهو حاضر والحق مالي، فإذا ~~أداها سقطت، وينبغي أن يعلم صاحبها بها إن علم أنه غير عالم بها، وقد تقدم ~~بعض هذا ولو كان غائبا، ففي وجوب القيام بها قولان، وأما لو كانت في حقوق ~~الله تعالى فقد تقدم الكلام على ذلك، والفرق بين ما يستدام فيه التحريم ~~وبين ما لا يستدام. # وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على صحة شهادته إذا أداها وذلك قادح ~~فيها؛ لأن اليمين دليل على التعصب وشدة الحرص على نفوذها، قال بعضهم: إلا ~~أن يكون الشاهد من جملة العوام فإنهم يتسامحون في ذلك، فينبغي أن يعذروا ما ~~لم تقم قرينة تدل على التعصب وكذلك لو خاصم الشاهد المشهود عليه، فإن ذلك ~~دليل على التعصب وذلك موجب لافتقاره إلى من يشهد له بصحة ما خاصم فيه، هذا ~~إذا كان في حق آدمي فإن كان في حق الله تعالى فقد تقدم الحكم فيما إذا كان ~~الشاهد هو القائم على المشهود عليه. # السبب السابع: الاستبعاد لصحة وقوع ما شهد به الشاهد، والأصل في ذلك قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا تقبل شهادة البدوي على القروي» قال ابن عبد ~~الحكم تأوله مالك على أن المراد به الشهادة في الحقوق والأموال، ولم يرد ~~الشهادة في الدماء وما في معناها مما تطلب به الخلوات. فلذلك قلنا لا تجوز ~~شهادة البدوي على الحضري ولا شهادته له في الحقوق التي يمكن الإشهاد عليها ~~في الحضر دون الجراح والقتل. # وقال اللخمي: تجوز في القذف والجراح والقتل وفي المال والنكاح، إذا قال: ~~مررت بهما، أو كنت جالسا فسمعته يقر له بكذا، أو باع منه كذا، أو تنازعا في ~~النكاح فأقر بالعقد، ولا تجوز في الوثائق والصدقات ولا فيما يقصد فيه ~~الاهتمام ms281 بالشهادة، إلا أن يعلم مخالطته لهما أو يجمعهم سفر. # PageV01P270 # وكذلك شهادة بين حضري وبدوي لا تجوز إلا على ما فسرناه، إلا أن يكون ~~البدوي من قرية الشاهد فيشهد بمداينة كانت في قريته أو في الحاضرة إذا كان ~~معروفا بالعدالة وممن يعول في المداينة على مثله. # مسألة: وفي المدونة لا تقبل شهادة السؤال إلا في التافه اليسير لحصول ~~الريبة، واستبعاد إشهاد الفقراء دون من عرف بالشهادة، فإن الناس غالبا إنما ~~يقصدون بوثائقهم المعتبرة أعيان الشهود، وعلى هذا فتقبل شهادتهم فيما لم ~~يقصدوا إلى الإشهاد فيه، كما لو قال السائل مررت بفلان وفلان وهما ~~يتنازعان، فأقر فلان لفلان بكذا، فإن كانوا فقراء غير سؤال، أو سؤالا ~~للإمام والأعيان من الناس عند نائبة تنوبهم قبلت مطلقا على الأصح، ومراده ~~أنهم لا يقبلون الصدقة أيضا ومقابل الأصح رد شهادتهم بشرط أن لا يكونوا ~~ظاهري العدالة، وأن يكون المال المشهود به كثيرا كخمسمائة دينار، وهو قول ~~بعيد؛ لأن الفقر ليس بعيب، لا سيما إذا لم يسأل ولم يقبل الصدقة. # وقال بعض الشيوخ إذا كان الفقير لا يسأل ولكنه إذا أعطي الصدقة قبلها فإن ~~حكمه حكم من يسأل. ### | [فصل عشر مسائل يشترط فيها التبريز في العدالة] # عند ابن القاسم. # الأولى: شهادة الأجير لمستأجره إذا لم يكن في عياله. # الثانية: شهادة الأخ لأخيه بمال. # الثالثة: شهادة المولى لمن أعتقه. # الرابعة: شهادة الصديق الملاطف لصديقه. # الخامسة: شهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة. # السادسة: شهادة المنفق عليه للمنفق. # السابعة: إذا زاد في شهادته أو نقص منها بعد أن شهد بها. # الثامنة: إذا سأل عن شهادة في مرضه فقال لا أعرفها ثم شهد بها بعد ذلك ~~وذكر الوجه الذي امتنع به من الشهادة في مرضه. # PageV01P271 # التاسعة: شهادة الصناع لمن يكثر استعمالهم للتهمة في جر أعمالهم إليهم ~~وتوقيفها عليهم. # العاشرة: الشهادة للصانع إذا كان مثله يرغب في عمله، ولا عوض منه، من ~~(المتيطية) ومن (معين الحكام) ومن ابن راشد. ### | [الفصل السابع فيما ينبغي للشهود أن يتنبهوا له في تحمل ms282 الشهادة وأدائها] # مما يقع فيه الغلط والتساهل المذموم # قال أبو عبد الله بن المناصف في (تنبيه الحكام على مأخذ الأحكام) : ~~وينبغي التنبه والتحفظ من الغفلة في الشهادة، والمسامحة التي جرت بها ~~العادة، وقد شهدنا في أحوال بعض الشهود من قلة الضبط وغمص الحق ما أوردهم ~~ذلك موارد منكرة، ويظنون أنهم على سواء السبيل اقتداء من بعضهم بمسامحة بعض ~~على غير علم باهتداء ولا أصل اقتداء، واعتيد ذلك حتى وقع الإنكار على من ~~أنكر عليهم، وسنشير من ذلك إلى مواضع. فمن ذلك الاسترسال في تقييد الشهادة ~~على معرفة المشهود عليه، وذلك إنما يصح بعد حصول معرفة العين والاسم معا، ~~ولا يكتفى في ذلك بمعرفة العين، يعني أن يعرف المشهود عليه بعينه ولا يعرف ~~اسمه ولا نسبه فقط؛ لأن ذلك يختل من وجوه إذ من الجائز أن يخدعه فيتسمى له ~~باسم غيره ليوجب عليه حقا وهو لا يشعر بذلك، وقد تطول المدة فينسى عين ~~المشهود عليه، أو يحكم عليه بتلك الشهادة في غيبته، ويكون قد تسمى المشهود ~~عليه باسم ذلك الغائب، فتقوم البينة على الغائب ويحكم، وهو لا يشعر، وليس ~~هو المشهود على معرفته بالعين، وغير ذلك من الوجوه مما فساده ظاهر وضرره ~~متفاقم، فليست هذه هي المعرفة المقصودة في هذا الباب. بل يحق عليه مع ذلك ~~معرفة الاسم الذي يتميز به مثل أن يعرف أنه فلان بن فلان أو ما أشبه ذلك ~~مما يزول معه الاشتراك أو يخف ولا يكفي معرفة # PageV01P272 # اسمه خاصة دون معرفة اسم أبيه أو ما يقوم مقامه في التعريف والاختصاص، ~~وقد استحب بعضهم أن يزيد اسم الجد؛ لأنه أضبط وأبعد لما يتوقى من اشتراك ~~الأسماء في المسمى وأبيه. قال ابن المناصف وكذلك أيضا لو عرف الاسم دون ~~العين كما لو كان يسمع برجل مشهور لم يقف على عينه فقيل له هذا فلان، ولم ~~يتقرر عنده تقررا يوجب العلم بصحته فلا يقدم على تقييد الشهادة في المعرفة ~~بمجرد شهرة الاسم عنده، فكل ذلك غلط وتدليس، والوهم فيه ممكن ms283 فلا بد من ~~معرفة الأمر جميعا في الاسم والعين. قال ابن الحاجب: ومن لا يعرف نسبه فلا ~~يشهد إلا على عينه، قال ابن عبد السلام هذا هو الصحيح لاحتمال أن يضع الرجل ~~اسم غيره على اسمه أو بالعكس. # وقال بعض الأندلسيين: يكتب اسمه وقريته ومسكنه ويجتزئ بذلك. # وقال غيره الأحسن أن يكتب نعته وصفته ويشهد الشهود على الصفة حيا أو مات ~~أو غاب، قال والذي قاله المؤلف هو التحقيق. # ونحو ذلك: أن يتردد عليه رجل يتسمى بفلان بن فلان أو يخالطه مرة أو مرتين ~~فلا يعجل بالشهادة بالمعرفة، حتى يحصل من التردد واشتهار عينه واسمه بمحضر ~~غيره من الناس وتواطئهم عليه ما يقع لديه المعرفة التي لا يشك فيها، وهذا ~~باب كبير غلط فيه الجمهور. # ومن ذلك أن يأتيه الرجلان لا يعرف إلا أحدهما فيشهده أني قبضت من هذا ~~ويشير إليه ولا يذكر اسمه حقا لي عليه وهو كذا وكذا أو أبرأته أو له علي ~~كذا وما أشبه ذلك مما يتعلق فيه الحق للمجهول عنده، ثم ينصرف المقر ويريد ~~المشهود له تقييد الشهادة فينبغي للشاهد التوقف، إلا أن يكون يعرف المشهود ~~له أيضا، وقد كان سأل عن اسمه وما يتميز به بمحضر المقر له فوافق على ذلك، ~~وأما إن اعتمد على قول المشهود له في غيبة المقر أن اسمه فلان فلا يصح؛ ~~لأنه ربما سمى له غير نفسه ممن عليه للمشهد الغائب حق كثير ليضيعه، أو خصام ~~شديد ليقطعه وما أشبه ذلك مما يتأذى به الغائب. # PageV01P273 # ولا ينبغي للشاهد أن يتوهم أن أحدا لا يفعل مثل هذا، فقد يفعل ذلك لوجوه ~~وإقدام الشاهد على ذلك أمر قادح وغلط واضح. # ومن ذلك: أن يأتي الرجل قوما بوثيقة كتبها على نفسه لرجل غائب، فيشهدهم ~~فيها لا أرى أن يشهد فيها لأني أخاف أن يكتب على نفسه للغائب فيستوجب ~~مخالطته، فيحلفه إذا ادعى عليه قاله ابن القاسم في سماع يحيى. # ومن ذلك: أن يشهده على من لا يعرف فيريد أن يكتفي بتعريف غيره ms284 من الناس، ~~وقد يكون المعروف عنده غير معروف أو لا يجوز قبول قوله في شيء، وهذا من ~~أعظم الجرأة في الإقدام على المسلمين، والذي ينبغي لمن صح دينه وراقب الله ~~تعالى أن يصرف كل من لا يعرفه في الشهادة إلى غيره ممن يعرفه مهما أمكن ~~ذلك، فإن اضطره إلى الشهادة عليه أمير أو كان لذلك وجه، فليكن المعرف رجلين ~~فصاعدا ممن يرضى دينهما ويستجيز شهادتهما ويسميهما، فيكون كالشهادة على ~~الشهادة، أو يتقرر عنده من ترادف التعريف وقرينة الحال ما يأمن التدليس ~~معه، كما لو استظهر بسؤال من لا يفهم غرضه في ذلك ولا حضر أول الأمر، بحيث ~~يؤمن تواطؤه معهم في ذلك التعريف. # فإذا تقرر له أن الكشف على هذا الوجه وشبهه فلا بأس أن يكتفي به في حكم ~~التعريف، وإن لم يكن فيهم عدول؛ لأنه علم استقر عنده بالضرورة، ولا بد له ~~مع ذلك في تقييد الشهادة من التنبيه على أنه عرف به على وجه كذا وكذا، ~~فيذكر المعرفين إن كانوا عدولا، والوجه الذي تقرر ذلك به عنده. وإذا كان ~~التعريف على غير هذين الوجهين فهو باطل؛ لأنها شهادة على قول من لا يقبل، ~~وذلك ضلال مبين وتدليس على حكام المسلمين. # ومن ذلك: إذا ادعى رجل على آخر بدعوى فلم ينكر الخصم دعواه ولا أقر بها، ~~بل قال عقيب دعواه عليه: وأنا لي أيضا عليك مال أو شيء سماه، فقال المدعي ~~لمن سمع كلامه اشهدوا لي عليه بإقراره فلا يشهدوا عليه بشيء، وقد سئل ~~المازري عن ذلك فقال هذا ليس بصريح في التزام # PageV01P274 # ما ادعى به عليه، وقد يكون مقصده مقابلة الفاسد بالفاسد، وذلك من وجوه ~~الجدال ذكره الشيخ أبو القاسم بن مشكان القيرواني عن شيخه المازري - رحمه ~~الله تعالى -. # ومن ذلك: ما أهملوه من سؤال المعتدة إذا أرادت النكاح ومباحثتها عن ~~انقضاء العدة بما تفهم به أحكامها من التفصيل وتعيين الأقراء ونحو ذلك من ~~شرط الحيضة في عدة الوفاة فينبغي الاجتهاد في ذلك، ولا يكتفى بقولها قد ~~انقضت ms285 عدتي على الإجمال، فإن النساء اليوم جهلن ذلك جهلا كثيرا، بل جهله ~~كثير ممن يظن به علم، ويرى لنفسه حظا وتقدما، قال ولقد عاينت بعض الجهلة من ~~الموثقين يستغني عن سؤال المرأة جملة، إذا هو وجد لتاريخ الطلاق شهرين ~~فصاعدا، واتخذ اليوم هذا المقدار من المدة كثير من النساء والرجال أصلا في ~~إكمال عدة الطلاق، وما أدري كيف كان أصل هذا الغلط القبيح. # ومن ذلك ما استخفوه من تقييد العيوب التي يشترطها الدلالون في المبيع من ~~الدواب والرقيق والرباع ونحو ذلك مما يسترسلون في تصديقه، وربما عدوا أشياء ~~محفوظة عندهم، وقد يكون بعضها في المبيع وأكثرها باطل متحقق الكذب، ويفعلون ~~ذلك لوجوه من مخادعة البائع والمشتري، فقد يغتر البائع في إمضاء البيع إذا ~~سمع كثرة ذلك في سلعته إيهاما منهم له وإظهارا للتصحيح، ويغتر المشتري أيضا ~~في التزام تلك العيوب اعتمادا على أنها أو جلها باطل وتشديد في البيع لما ~~عهد الناس من زياداتهم الكاذبة وجرت به عادتهم الفاسدة، فيرضى بما يشترطونه ~~من ذلك، وقد يدسون في أثناء هذه العيوب الكاذبة له عيبا أو عيبين هي ثابتة ~~في المبيع عظيمة الضرر يجهلها المشتري بجهل غيرها، إذ لا علم عنده بحقيقة ~~ذلك، فهو لو علم بثبوتها قطعا ما رضي ولا أقدم على الشراء بوجه، فهذا مما ~~غفل الموثقون اليوم عنه والحكام أيضا، مع كثرة وقوعه جدا، لا سيما من ~~الدلالين على الدواب، وفي ذلك من الفساد وجوه. منها: إقرارهم على التكاذب ~~وإمضاؤهم له ومنها: التدليس على المشتري بالعيب الثابت من جملة العيوب التي ~~يحملها على المبالغة والكذب. # PageV01P275 # ومنها: إيقاع الشهادة على ما علم الشاهد غيره من باطن الأمر؛ لأنه يتحقق ~~كما يتحقق المشتري أن بعضها أو جلها من زيادة النخاسين وكذبهم، فينبغي أو ~~لا يقبل منهم في ذلك إلا ما يصح ويمكن وأشباه هذا كثير. وإنما نبهنا منه ~~على الآكد إذ لا يمكن حصر ما يقع من الغلط والسهو؛ لأنه لا يجري على أصل ~~قال وأكثر هذه الأشياء مما ذكرناه أو ms286 لم نذكره لا يستطاع الانفصال عنها في ~~البلد التي اعتيدت فيه إلا باعتناء القاضي بها، والتقدم فيها وموالاة البحث ~~عنها، والتعنيف لمن يواقعها؛ لأن ما يعتاده الجمهور لا يصرفهم عنه توقي ~~الواحد والاثنين له، ولا تعليم المعلمين ووعظ المجتهدين، ما لم يكن فيها ~~إرهاب من السلطان فينبغي للقاضي ويحق عليه الاعتناء بمثل هذه الأشياء ~~والتنقيب عن أمثالها ورد مسائل الشرع إلى أصولها. ### | [فصل لا ينبغي للشاهد أن يشهد في كتاب مختوم] # ؛ لأنه لا يدري ما فيه، ولعله لا يكون فيه شيء أصلا، أو لعل فيه ما لا ~~يحل سماعه من المحظورات، فإن وثق بصاحبه وأمن مما ذكرناه ودعته الثقة به ~~إلى الشهادة ففي جواز الإقدام على ذلك خلاف. # قال المازري في شرح التلقين وإن دفع رجل إلى الشهود صحيفة مطوية، وقال ~~لهم دافعها: اشهدوا علي بما فيها ولم يعرف الشهود ما تضمنته، فإن القاضي ~~عبد الوهاب ذكر في المعونة أن في هذا روايتين عن مالك، بجواز الشهادة ~~وقبولها، وبالمنع من ذلك، ورجح القاضي إسماعيل الجواز، واحتج له ووافقه ~~المازري وفي مختصر أبي بكر الوقار: لا يجوز للشهود أن يشهدوا بما فيها إلا ~~أن يكون كل منهم ختم عليها ختما يعرفه، فإن كانت عند أحدهم ولم # PageV01P276 # يختم عليها إلا هو لم يجز لهم أن يشهدوا بما فيها، لا يشهد فيها إلا هو ~~لاحتمال الزيادة فيها والنقص منها. # فصل: ومن كتاب آداب الشهادة لأبي الفضل العباس بن إسماعيل بن حبيب ~~الجوهري قال: ينبغي للشاهد إذا جيء إليه بكتاب ليشهد فيه أن يقرأ جميع ما ~~فيه ليعرف الخطأ إن كان فيه من الصواب، والصحيح من السقيم، فيعرف ما يشهد ~~عليه، ولتكن قراءته إياه على المشهود عليه. # وكذلك ينبغي له تجنب الشهادة على النساء اللاتي ليس له بهن خلطة، فلن ~~تنضبط معرفة المعروفة منهن، فكيف بالمجهولة، والتي لا يراها الشاهد في عمره ~~إلا مرة واحدة، وهي متخفية مستترة، أو من وراء حجاب متكلمة، ولذلك قال مالك ~~وتكشف من لا تعرف ليشهد على رؤيتها، ويتثبت ms287 في شخصها. قال ابن الحاجب: ولو ~~عرفها رجلان يريد عدلين، ففي جواز أدائه عليها قولان. قال ابن عبد السلام: ~~والأقرب أنه نقل شهادته عنهما فيقبل عند تعذر أدائهما ويسميهما ليعذر إلى ~~المشهود عليه فيهما. قال ابن الحاجب: أما إذا حصل العلم بامرأة فلا إشكال ~~لحصول العلم بها؛ لأن خبر الواحد قد تقترن به قرينة فيفيد العلم. # وقال أصبغ في السامعين من المنكحة وإن لم يعرفاها، هذا أمر لا يجد الناس ~~منه بدا ومن الناس من لا يرى موليته حتى تبلغ النكاح فلا حرج على السامعين ~~في ذلك؛ لأنه موضع ضرورة، وأما في الحقوق من البيوع والوكالة والهبات وغير ~~ذلك، فإن كان الشهود لا يعرفونها فليس الحكم كذلك، ولا أرى أن يشهد عليها ~~في مثل هذا إلا من عرفها بعينها انظر (مفيد الحكام) . # وكذلك ينبغي أن يتجنب الشهادة لمن يتهم بسببه من قريب أو صديق وشبه ذلك. ~~وكذلك ينبغي أن يتجنب الشهادة على شهادة ذي جرحة أو متهم في الشهادة فيما ~~نقل عنه، ومن لا يقبل مثله في ذلك الحق خوفا من غلط الحاكم فيه إذا نقل ~~إليه الشهادة؛ لأن نقلك عنه يوهم عدالته، # PageV01P277 # ولا بأس أن تشهد على شهادة من لا تعلمه بجرح ولا تعديل من (تنبيه الحكام) ~~. # وكذلك ينبغي له أن يتحفظ من التزوير عليه في الخط، فقد هلك بذلك خلق ~~عظيم، وكذلك ينبغي له أن يتأمل الأسماء التي تنقلب بإصلاح يسير فيتحفظ من ~~تغييرها نحو مظفر فإنه ينقلب مظهر، ونحو بكر فإنه ينقلب بكير، ونحو صقر ~~فإنه يجيء ظفر، فيكون في أصل الكتاب صقر بن ظفر مثلا فيصلح ظفر بن مظهر، ~~ونحو حبيب فإنه يجيء منه محمد، ونحو عائشة فإنه ينصلح عاتكة، ويجيء منها ~~أيضا فاطمة، ويجيء من زادان شادان، ويجيء من ياقوت يعقوب، ويجيء من جميل ~~كميل، ويجيء منه أيضا خليل، ويجيء من يسار يشار، ويجيء منه أيضا بكار، ~~ويجيء منه أيضا نصار، ويجيء من عبد المجيد عبد الحميد. وهذا باب واسع يكفي ~~التنبيه عليه بهذا. وقد ms288 يكون آخر السطر بياضا فيمكن أن يزاد فيه شيء كما لو ~~كان آخره بكر فيزاد بكران، أو يكون عمر فيجعل عمران. وكذلك ينبغي له أن ~~يحذر من أن يتم عليه زيادة حرف في الكتاب فقد تغير الألف المعنى إذا زيدت. ~~مثاله: أن يقر رجل بألف درهم لرجل فيكتب في الوثيقة أقر أن له عنده ألف ~~درهم، فإن لم يذكر نصف المبلغ أمكن بعد زيادة ألف فصارت ألفا درهم، وكذلك ~~لو كان في الوثيقة أنه أقر بألف درهم لزيد وعمرو فإذا زيدت ألف بين زيد ~~وعمرو صارت لزيد أو عمرو، فبطل الدين من أصله؛ لأن الألف لم يجزم بها لواحد ~~منهما وقد يكون في الكتاب دينار واحد فيجعل دينارا ونصفا؛ لأن الواحد يصلح ~~ونصف، وكذلك ينبغي للشاهد أن يتفقد حواشي الكتاب، فقد يبقى منها ما يمكن أن ~~يزاد فيه ما يغير حكم الكتاب كله أو بعضه. ### | [فصل شهدت البينة في الكتاب فيه ثقب] # فصل: إذا شهدت في الكتاب فيه ثقب، فإن كان مما هو في أصل الورقة فنبه على ~~ذلك فتقول: وفي سطر كذا من هذا الكتاب ثقب قبله كذا وبعده كذا، وكذلك تفعل ~~إذا كان ذلك في عدة مواضع، ولا تكتب إن في الكتاب قرض فأر فإنك لا تدري ~~أقرضه الفأر أو غيره، وإن شهدت في كتاب سليم من الآثار ثم وجدت فيه أثرا ~~حين الأداء، فإن كانت مقاصد # PageV01P278 # الكتاب قد سلمت أقمت الشهادة، وقلت: خلا مواضع الآثار وهي كذا وكذا ~~موضعا، وتصفها وتقول: إنها كانت سليمة يوم وضع الشهادة، وإن كان القرض في ~~موضع يحيل معنى من مقاصد الكتاب فلا تشهد أصلا. ### | [فصل للشاهد أن يتأمل تاريخ المسطور وينظر في العدد] # فصل: وإذا كنت أول من يشهد في كتاب فانظر آخر حرف من آخر الكتاب، فاكتب ~~فيما يليه بغير فرجة تتركها بين شهادتك وبين آخر حرف من الكتاب، لئلا يغير ~~في الكتاب شيء، ويعتذر عنه في تلك الفرجة، فإن كانت ضيقة لا تسع الشهادة ~~فسدها بحسبنا الله أو بالحمد ms289 لله وانو ذكر الله تعالى، ولا تضعها في آخر ~~السطر من الكتاب بلا نية فقد نص القرافي على النهي عن ذلك. # فصل: إذا كان آخر السطر من الكتاب قد استوفى آخر السطر ولم تبق فرجة وكنت ~~أول من يشهد فاكتب في أول سطر يليه يمنة الكتاب، ولا تكتب يسرته فتبقى فرجة ~~هي بعض سطر، فيكتب اعتذارا عن إلحاق أو كشط أو غير ذلك. # فصل: إذا شهد قبلك شهود ثم جيء إليك بالكتاب فتأمل شهادة أولهم، فإن كان ~~بينها وبين آخر حرف من الكتاب فرجة يمكن أن يكتب فيها شيء، فصح أنت في تلك ~~الفرجة هكذا: (صح صح) حتى تشغل تلك الفرجة. # فصل: وإذا كانت شهادتك في مسطور وهو من الورق الدمشقي فتأمله قبل أن تؤدي ~~شهادتك فإنه ينبشر بشرا خفيا، كذلك ما يكتب في بعض القراطيس فإنه يمحى ~~بسرعة ويجعل فيه غير ما محي، ولا سيما إن كان الحبر مدادا، واحترز من الحبر ~~الذي ينتقض. # فصل: وتأمل تعتيق الكتب فإن لهم في ذلك حيلة يجعلون بها الكتاب الطري ~~كأنه عتيق. # فصل: وينبغي للشاهد أن يتأمل تاريخ المسطور وينظر في العدد، فإن ستين ~~تصير بسرعة ثمانين، وتصير سنة ثلاث وثلاثين سنة ست وثلاثين، فيبطل التاريخ، ~~وتميز الفرق بين سبعة وتسعة، وخمسة عشر # PageV01P279 # تجعل خمسة وعشرين، والسبعين تصير تسعين، وكذلك تأمل عدد الدنانير ~~والدراهم بحسب ما ذكرته، ولقد أجاد من يجعل في المساطير كذا وكذا دنانير ~~نصفها كذا وكذا، وبعضهم يزيد وربعها كذا وكذا. # فصل: وتأمل أسماء من الكتب وأنسابهم من البائع والمشتري والضامن إذا كنت ~~ما تعرفهم معرفة تامة، ولا تقرأ عليهم الكتاب، وسلهم عن أسمائهم وأنسابهم، ~~فقد يكون مزورا فما يعرف الشاهد اسم نفسه أو يجهل نسبه وينسى ما كتب في ~~الكتاب، فيضطرب عند ذلك، فإن كان شراء سألت البائع عما باعه هل هو كامل أو ~~حصة، والملك في أي موضع، وتسأله عن الثمن. ### | [فصل إذا كتب الشاهد في شهادته أشهد على إقرار المقرين] # بما في هذا الكتاب، فذلك غفلة ms290 منه؛ لأنه قد يقر بما فيه غير المسمين فيه، ~~فلا ينبغي أن يقول أشهد على إقرارهما بما نسب إليهما؛ لأن تلك شهادة ناقصة، ~~وقوله على إقرارهما إشارة إلى اثنين منكورين، وإنما يتأول في حقه أنهما ~~المسميان في هذا الكتاب، وأنهما معروفان عنده، ويحتمل أنه لا يعرفهما فيجب ~~أن يقول أشهد على المسميين أو المذكورين، لتكون شهادة مفسرة، فإن أتى بما ~~تقدم ذكره فللحاكم أن يستفسره عن المشهود عليهما، فربما كانا غير معروفين ~~عند الشاهد. # فصل: قال ابن حبيب سمعت ابن الماجشون يقول: من كتب على رجل كتابا بحق له ~~وأشهد عليه شهودا، ثم ادعى أن كتاب الحق قد ضاع وسأل الشهود أن يشهدوا له ~~بما حفظوا من ذلك، فلا يشهدوا على حرف منه، وإن كانوا لجميع ما فيه حافظين؛ ~~لأنه يخاف أن يكون قد اقتضى حقه ودفعه للمديان فمحاه، وقد اكتفى اليوم كثير ~~من الناس بمحو كتب الحق من البراءة منها والإشهاد عليها، فإن جهلوا وقاموا ~~بشهادتهم لم يسع الحاكم إلا قبولها، ويقال للمشهود عليه: أقم بينة ببراءتك، ~~وبما تدفع به الشهادة. # وقال مطرف: لهم أن يشهدوا، وإنما الكتب تذكرة. # وقاله مالك، وقاله أصبغ. قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي إن كان المدعي ~~مأمونا، وإن كان غير مأمون فقول ابن الماجشون أحب إلي. # PageV01P280 # فصل: وإذا طلب منك ذكر معاينة قبض الثمن في أداء الشهادة فألزمهم بإحضار ~~الثمن ووزنه ونقده وتسليمه، حتى يكون موافقا لما ذكر في الكتاب، فإذا صح لك ~~ذلك قلت للبائع وقد قرئ عليك هذا الكتاب ووافقت على ما فيه وأشهد عليك ~~بجميع ما فيه، وهذا إذا كان متيقظا يفهم ما كتب عليه وإلا فلا تشهد عليه ~~حتى تفهمه مقاصد الكتاب، ثم تقول للمشتري مثل ذلك، وتشهد على إقراره بأنه ~~تسلم ما اشترى، وإن استثني شيء من المبيع أو اشترط عليه عيب نبهته على ذلك. # فصل: وإذا أثبتت بكتاب إجارة فتسأله هل هو وقف أو طلق فقد يكتب في مدة ~~إجارة الوقف أكثر مما يجوز. ### | [فصل دعيت إلى ms291 الشهادة في النكاح وكانت الشهادة على التعريف] # فصل: وإذا دعيت إلى الشهادة في النكاح وكانت الشهادة على التعريف وحصلت ~~لك ريبة تريد زوالها، فاسأل الولي عن اسمه ونسبه وما هو من الزوجة وما ~~اسمها ونسبها، وتنظر النسب بينهما في الكتاب، ولا تضع شهادتك بأنه ولي حتى ~~يصح ذلك عندك. ### | [فصل تجنب أن تشهد بموت غائب بتعريف من عرفك] # ، فقد يكون بلغه ذلك بلاغا غير موثوق به، فتشهد بموته ثم يقدم فتكون ~~فضيحة وتجنب أن تعرف بصحة ما عرفك به العوام ومن لا يضبط ما يقول. # فصل: إذا سئلت عما لا تذكره فقل ما أذكره، ولا تقل ما كان ذلك، فإنك قد ~~تذكر فتقول قد ذكرته، ولو قلت ما كان ذلك ثم ذكرته ذلك، فإنك قد تذكر فتقول ~~قد ذكرته، ولو قلت ما كان ذلك ثم ذكرته وشهدت به كنت قد خالفت ما قلته ~~أولا، وإن أمسكت عن الشهادة كنت مأثوما، فاضبط هذا المعنى فإنه في أشياء ~~كثيرة. # فصل: تجنب الشهادة على شهادة من لم تصح عدالته، فربما جعلت شهادتك على ~~شهادته تعديلا منك له. # PageV01P281 ### | [فصل في أحكام كاتب الوثائق] # وينبغي أن يكون فيه من الأوصاف ما نذكره، وهو أن يكون حسن الكتابة، قليل ~~اللحن، عالما بالأمور الشرعية، عارفا بما يحتاج إليه من الحساب والقسم ~~الشرعية، متحليا بالأمانة، سالكا طرق الديانة والعدالة، داخلا في سلك ~~الفضلاء، ماشيا على نهج العلماء الأجلاء، فهي صناعة جليلة شريفة وبضاعة ~~عالية منيفة، تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية، وحفظ دماء ~~المسلمين وأموالهم والاطلاع على أسرارهم وأحوالهم ومجالسة المملوك والاطلاع ~~على أمورهم وعيالهم، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذه ~~المسالك. # وفي التنبيه لابن المناصف ولا ينبغي أن ينصب لكتابة الوثائق إلا العلماء ~~العدول، كما قال مالك - رحمه الله - لا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها ~~عدل في نفسه مأمون على ما يكتبه لقوله تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} ~~[البقرة: 282] . # وأما من لا يحسن وجوه الكتابة ولا يقف على فقه ms292 الوثيقة فلا ينبغي أن يمكن ~~من الانتصاب لذلك، لئلا يفسد على الناس كثيرا من معاملاتهم، وكذلك إن كان ~~عالما بوجوه الكتابة إلا أنه متهم في دينه فلا ينبغي تمكينه من ذلك، وإن ~~كان لا يضع اسمه بشهادة فيما يكتب، لأن مثل هذا يعلم الناس وجوه الشر ~~والفساد، ويلهمهم تحريف المسائل لتوجيه الإشهاد، فكثيرا ما يأتي الناس ~~اليوم يستفتون في نوازل من المعاملات الربوية والمشاركة الفاسدة والأنكحة ~~المفسوخة ونحو ذلك مما لا يجوز، فإذا صرفهم عن ذلك أهل الديانة أتوا إلى ~~مثل هؤلاء، فحرفوا ألفاظها، وتحيلوا لها بالعبارة التي ظاهرها الجواز، وهي ~~مشتملة على صريح الفساد، وأضلوا. وتمالأ كثير من الناس على التهاون بحدود ~~الإسلام والتلاعب في طريق الحرام، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ~~[الشعراء: 227] . ### | [فصل رأى السلطان قصر الوثائق على إنسان بعينه] # قال ابن المناصف وإذا رأى السلطان من النظر للمسلمين قصر الوثائق على ~~إنسان بعينه أو اثنين، لكون ذلك الرجل يوثق به في # PageV01P282 # دينه ومعرفته ونظره في الوثائق، ولنفوذه في مشكل النوازل، ولقصور غيره عن ~~إدراك تلك الحقائق فذلك سائغ حسن، بشرط كونه نظرا للمسلمين لا قصدا للمنفعة ~~لذلك الرجل وتكثيرها له بما ينال من الأجرة عليها، ولا يحل للموثق نفسه أن ~~يسأل من السلطان قصر الوثائق عليه، وإن كان أهلا لمعرفتها إذا قصد ~~الاستكثار من الفائدة لنفسه، فإن فعل ذلك ورغب فيه فهي جرحة في حقه وقدح في ~~عدالته. # وفي أحكام ابن سهل: لا كثر الله أمثال هذا الفقيه إذ طلب ما لا يجوز له ~~ولا يحل له، ومن طلب ذلك فإمامته غير جائزة وشهادته ساقطة أما إن فعل ذلك ~~احتسابا، فإن الله - تعالى - لا يضيع أجر المحسنين. ### | [فصل فيما يتعلق بالموثق] # وفي (العالي الرتبة في أحكام الحسبة) لأحمد بن موسى بن النحوي الدمشقي ~~الشافعي، فيما يتعلق بالموثق مما لا يخالف قواعد مذهب مالك - رحمه الله - ~~قال: وإذا كتب الموثق كتابا بدأ بعد البسملة بذكر لقب المقر واسمه واسم ~~أبيه وجده، وقد تقدم أن ذكر الجد استحسنه ms293 بعض المتأخرين من المالكية. ثم ~~يذكر قبيلته وصناعته ومسكنه، ويحليه إن لم يكن معروفا، وهذا أحد الأقوال ~~التي ذكرها ابن عبد السلام عن المذهب. # قال: وإن كان معروفا كتب: وشهود هذا الكتاب به عارفون وله محققون، وكذلك ~~يفعل في اسم المقر له، ثم يؤرخ مكتوبه باليوم والشهر والسنة، وعندنا أنه ~~يلزم التاريخ بالساعات في خمسة أشياء ذكرتها في القضاء بشهادة الاسترعاء، ~~قال فإذا فرغ الكاتب من ذكر كتابته استوعبه وقرأه وتميز ألفاظه. # وينبغي أن يميز في خطه بين السبعة والتسعة، وإن كان فيه مائة درهم كتب ~~بعدها واحدة، وينبغي أن يذكر نصفها فإن كانت ألفا كتب واحدة وذكر نصفها ~~رفعا للبس، وإن كانت خمسة آلاف زاد فيها لاما # PageV01P283 # فصيرها آلافا لئلا تصلح الخمسة فتصير خمسين ألفا، ويحترز بذكر التصنيف ~~مما تمكن الزيادة فيه كالخمسة عشر تصير خمسة وعشرين، والسبعين تسعين، فإن ~~لم يذكر الكاتب النصف من المبلغ، فينبغي للشهود أن يذكروا المبلغ في ~~شهادتهم لئلا يدخل عليهم الشك لو طرأ في الكتاب تغيير وتبديل، وإن وقع في ~~الكتاب إصلاح أو إلحاق نبه عليه وعلى محله في الكتاب، وينبغي له أن يكمل ~~أسطر المكتوب جميعها لئلا يلحق في آخر السطر ما يفسد بعض أحكام المكتوب أو ~~يفسده كله. # فلو كان آخر سطر مثلا وجعل النظر في الوقف المذكور، وفي أول السطر الذي ~~يليه لزيد، وكان في آخر السطر فرجة أمكن أن يلحق فيها لنفسه ثم لزيد، فيبطل ~~الوقف، وما أشبه ذلك، فإن اتفق أنه بقي في آخر السطر فرجة لا تسع الكلمة ~~التي يريد كتابتها لطولها وكثرة حروفها، فإنه يسد تلك الفرجة بتكرار تلك ~~الكلمة التي وقف عليها أو كتب فيها صح، أو صادا ممدودة، أو دائرة مفتوحة ~~ونحو ذلك مما يشغل به تلك الفرجة، ولا يمكن إصلاحها بما يخالف المكتوب. وإن ~~ترك فرجة في السطر الأخير كتب فيها حسبي الله والحمد لله، مستحضرا لذكر ~~الله ناويا له، أو يأمر أول شاهد يضع خطه في المكتوب، أن يكتب في تلك ~~الفرجة، ms294 وإن كتب في ورقة ذات أوصال كتب علامته على كل وصل، وكتب عدد ~~الأوصال في آخر المكتوب، وبعضهم يكتب عدد أسطر المكتوب، وإن كان للمكتوب ~~نسخ ذكرها وذكر عدتها وأنها متفقة، وهذا نبه عليه ابن سهل وابن الهندي ~~وغيرهما. ### | [فصل حضر عند الموثق رجل وامرأة وادعيا أنهما زوجان] # وإذا حضر عند الموثق رجل وامرأة وادعيا أنهما زوجان بعقد صحيح، وأن ~~المكتوب الذي بينهما عدم ويقصدان تجديد كتاب الصداق، فإن كانا غريبين ~~طارئين فالقول قولهما، وإن رأى ريبة تركهما، وإن كان قدومهما مع رفقة ~~يعلمون أنهما زوجان فليكشف أمرهما من الرفقة، وينبغي أن يسأل كل واحد من ~~الزوجين بانفراد ويمتحنهما في المسألة بما # PageV01P284 # يزيل عنه الريبة، فإن زالت الريبة وإلا دفعهما عنه، وإن كانا بلدين فلا ~~يكتب لهما حتى يصح عنده أنهما زوجان. ### | [فصل حضر رجل وزوجته وطلب أن يكتب أنها أبرأته من الصداق] # وإن حضر رجل وزوجته وطلب الزوج أن يكتب له على زوجته أنها أبرأته من ~~الصداق، أو من النفقة والكسوة، ونحو ذلك، فلا يكتب لهما حتى يصح عنده أنها ~~غير محجور عليها بأب أو وصي أو حاكم، وإن كانا غريبين لم يكتب لهما. ### | [فصل حضرت امرأة وأرادت أن يكتب لها هبة شيء من مالها] # وإذا حضرت امرأة وأرادت أن يكتب لها هبة شيء من مالها، فإن كان أزيد من ~~الثلث ولها زوج لم يكتب لها ذلك لحق الزوج في ذلك، وإن لم يعلم حالها سأل ~~عن حالها وهل لها زوج أم لا. ### | [فصل عقد الاستحلال] # وإذا كتب عقد استحلال فإن كان عاقد النكاح مالكي المذهب فلا يكتب ذلك إلا ~~بإذنه، وله أن يكتبه إن كان العاقد حنفيا أو شافعيا. ### | [فصل حضر رجل مع امرأة وذكر أنها زوجته وأنه يقصد طلاقها] # وإذا حضر رجل بمفرده أو مع امرأة وذكر أنها زوجته، وأنه يقصد طلاقها وليس ~~معها كتاب نكاح يدل على الزوجية، وأراد كتابة الطلاق في ورقة مجردة ~~فليتحرز، فإن بعض الناس يجعل ذلك صورة وليست زوجة له، بل يريد ms295 بكتابة ~~الطلاق حتى يحضر عند شهود ويراجعها، وتكون ورقة الطلاق تدرأ عنه التهمة، ~~فينبغي التحرز في ذلك. ### | [فصل ما ينبغي للموثق الاحتراز منه] # وقد تقدم فيما يتعلق بالشاهد أنه لا يشهد على من لا يعرف إلا بعد معرفة ~~اسمه وعينه ونسبه، فكذلك ينبغي للموثق الاحتراز منه، فقد يحضر إلى الموثق ~~رجل يدعي أن اسمه كذا، ويسأله أن يكتب عليه مسطورا بألف درهم لفلان، فلعل ~~ذلك قد تسمى باسم غيره، ثم بعد مضي زمان يخرج المكتوب ويدعي به على صاحب ~~الاسم، ولعل المكاتب قد نسيه أو مات وماتت الشهود، وثبت ذلك بالخط، فيحكم ~~على ذلك المدعي باسمه وهو بريء، فلا ينبغي أن يكتب إلا لمن عرف اسمه وعينه ~~معرفة تامة. وكذلك الحكم في كل كتاب من مبايعة أو وقف أو تمليك أو عتق أو ~~صداق أو طلاق، لا يكتفى بمجرد قول الشخص أنا فلان ولا بالحلية على المشهور ~~كما تقدم، فإن الحلية تتغير والناس يتشابهون، فينبغي أن يكون الكاتب ذكيا ~~فطنا عارفا، لئلا يدخل الضرر على الناس بجهله بالصناعة. # PageV01P285 # فصل وينبغي له أن لا يكتب لأحد مبايعة إلا بعد أن يحضر كتبها، فإن شهدت ~~بصحة ما يطلب كتابته بانتقالها إليه بشراء أو ميراث أو صدقة ونحو ذلك كتب، ~~وكذلك كتب الإجارة، ومتى لم يحضر شيئا من ذلك فلا يكتب له، إلا أن يكون ~~رجلا معروفا مشهورا بالصدق والأمانة، وإن لم يكن معروفا، وادعى أن المبيع ~~ملكه، وإن كتبه ضاعت فليحترز فإن ذلك موضع تهمة، فقد يبيع الإنسان ملك غيره ~~ويشهد عليه بذلك ويتسمى باسم صاحب الملك ويؤخر المشتري بالقيام بالشراء، ~~حتى يطول الزمان قليلا، أو يموت صاحب الملك، فيدعي على ورثته، وغير ذلك من ~~وجوه الضرر. # فينبغي إذا ادعى ضياع الكتب أن يحضر جماعة يشهدون له بالملك ولو عمل بذلك ~~محضرا وشهد به عند الحاكم، وأثبت على الحاكم كان أجود، ولو فتح هذا الباب ~~بيعت أملاك الناس بغير مستند. ### | [فصل كاتب الوثائق إذا كتب المبايعة] # وإذا كتب المبايعة فليحدد المكان، وليذكر ms296 الجدران المختصة به والمشتركة، ~~وطرقه ومدخله ويذكر محله من البلد، وينبغي للكاتب إذا سافر إلى جهة لا يعرف ~~اصطلاح أهلها أن لا يتصدى للكتابة بين أهلها إلا بعد أن يعرف سنتهم ومذهبهم ~~ونقودهم ومكيالهم، وأسماء الأصقاع والطرق والشوارع، فبمعرفة ذلك يتم له ~~الأمر، وينبغي له أن يقدم اسم المشتري على البائع لقوله تعالى: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] . ### | [فصل في أجرة الكاتب] # وفي التنبيه اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثائق، فأجاز ~~ذلك قوم ومنعه آخرون، ويدل على الجواز قوله تعالى {ولا يضار كاتب ولا شهيد} ~~[البقرة: 282] ؛ ولأن من استبيح عمله وكذا خاطره، كلما احتاج إلى ذلك إنسان ~~فإن ذلك يضر به ويستغرق مدة حياته من غير عوض عن ذلك، وهذا غاية الضرر، ~~وإذا ثبت جواز الأخذ على الكتابة فالأولى لمن قدر واستغنى التنزه عن ذلك، ~~واحتساب عمله عند الله - تعالى - وإذا لم يكن بد من أخذ الأجرة، فنقول: وجه ~~الإجارة أن تسمى الأجرة ويعين العمل، فإن وافق # PageV01P286 # الكاتب المكتوب له على ذلك، وجاء الكتاب على ما اتفق معه عليه فهي إجارة ~~صحيحة. # وتجوز بما اتفقا عليه من قليل أو كثير، ما لم يكن المكتوب له مضطرا إلى ~~الكاتب، إما لكون ذلك مقصورا عليه؛ وإما لأنه لا يوجد في ذلك الموضع غيره ~~ممن يقوم بذلك، فالأولى حينئذ المسامحة، ولا يرفع على الناس فوق ما يستحق ~~لما علم من ضرورتهم إليه، فإن فعل فهي جرحة في حقه؛ لأنه قد تعين عليه ~~القيام بذلك من غير إضرار، أما إن لم يوافق الكاتب المكتوب له على شيء ~~فهاهنا نظر، وعلى هذا الوجه غالب كتابات الناس اليوم، لأن الموثقين يتعففون ~~عن ذكر ذلك من باب الحياء والمروءة، ولئلا يتنزلوا منزلة أهل الحرف ~~والصنائع في المكايسة والمشاحة، وهذا غرض حسن ومذهب جميل، إن كان فاعل ذلك ~~يقنع بما أعطي على عمله بعد إكماله، ولم يصدر منه من المشاحة حينئذ ما هو ~~أقبح حالا مما لو ابتدأ المشارطة، وهذا النوع لا يسمى ms297 إجارة حقيقية؛ لأن ما ~~يعاوض به مجهول عند الكاتب؛ لأن عطاء الناس مختلف بحسب أقدارهم ومبلغ ~~مروآتهم. # وليس ذلك من الكاتب على سبيل الهبة المطلقة؛ لأنه لم يرد إلا المعاوضة ~~على عمله، وأن يثاب على ذلك فعمله محمول على طلب الثواب من المكتوب له بحسب ~~ما أدته مروءته إليه على طريق المكارمة لا على طريق المكايسة والمشاحة، ~~وذلك أصل هبة الثواب فإذا ثبت هذا فإن أعطاه المكتوب له أجرة المثل أو أكثر ~~لزمه قبول ذلك. وإن أعطاه أقل فالكاتب مخير بين القبول أو استرجاع ما عمله، ~~كما يكون ذلك في هبة الثواب، إلا أن يكون قد تعلق بذلك حق للمكتوب له لا ~~يمكن معه استرجاع الكتاب؛ لكونه تضمن شهادة الشهود أو ثبت فيه حق فيكون ذلك ~~فوتا، ويجبر كل واحد منهما على أجرة المثل كما يفعل في هبة الثواب. # قال ابن المناصف: وعلى مثل هذا يجري الأمر عندي في كل من تبرع من الأجراء ~~والصناع بعمله من غير موافقة عليه بأجرة معلومة، فيحمل محمل هبة الثواب، ~~وإلا بطل وفسد. انتهى. وما قاله ابن المناصف من استرجاع الكتاب ليس على ~~إطلاقه، فإنه إذا كان الكاتب واحدا قد قصرت الكتابة عليه فالمكتوب له لا ~~يجد # PageV01P287 # من الكاتب عوضا، فينبغي أن يجري الأمر بينهما على ما حكاه في فوت الكتاب ~~بثبوت حق فيه، والله أعلم. ### | [فصل في النعوت] # ، وإذا احتاج الكاتب إلى ذكر نعوت المشهود عليه أو له، فينبغي أن يذكر من ~~صفاته أشهرها كالصمم والعمى والعرج، والبياض أعني البرص، وآثار الجدري ~~والنمش، فتقول في وجهه آثار جدري أو نمش، وإن كان فيه خال ذكره وذكر موضعه، ~~ويذكر قطع الأنامل أو عضوا مما هو مشهور ظاهر في الوجه أو الجسد، ويذكر مع ~~ذلك اسمه ونسبه وصناعته وقبيلته وتحليه حلية جيدة لا تخل بالمقصود منها، ~~فإذا كان المنعوت غليظ الشفتين فهو أفوه والمرأة فوهاء، وإن كان الفم غائرا ~~فهو أفقم والمرأة فقماء، وإن كان الأنف طويلا مع نتوء في وسطه فهو أقنى ~~والمرأة قنواء، ms298 وإن كان طرفه عريضا فهو أفطس والمرأة فطساء. # وإن كان قائما منتصبا معتدلا فهو أشم والمرأة شماء،، وإن كان قصيرا بين ~~الشمم والفطس فهو أخنس والمرأة خنساء، ويقال في قصيرة الأنف خلفاء، وإذا ~~كان الخد مستطيلا فهو أسيل والمرأة أسيلة الخد، وإذا كان العنق طويلا فهو ~~أغيد والمرأة غيداء، وإذا كان العنق قصيرا فهو أوقص والمرأة وقصاء، وإذا ~~كان في العينين غور فهو غائر العينين والمرأة غائرة العينين، وإذا برزتا ~~فهو جاحظ العينين وهي جاحظة العينين، وإذا كان موضع الكحل أسود قلت: كحلاء ~~والرجل أكحل العينين، وإذا كانت خضرة عينيه غير مستحكمة فهو أشهل والمرأة ~~شهلاء، وإن كانت مستحكمة فهي زرقاء، وإذا كانت أشفار العين كأنها منضمة فهي ~~دعجاء، وإذا كانت في المقلة إشارة إلى الانتقال فهي حوراء، وإن دخل بعض ~~المقلة في الماق مما يلي الأنف فالعين حولاء، وإذا كان بياض العين أكثر من ~~السواد فهي برحاء وتسمى حوراء أيضا. والنجلاء العين الواسعة، والدعجاء التي ~~سواد عينها أكثر من بياضها. # والوطفاء المغمضة العينين، والسحراء المحمرة سواد الحدقتين، والدوساء ~~الضيقة العينين، والأقلح والقلحاء من كان في أسنانه صفرة، وتقول # PageV01P288 # واسع الجبهة أو أصلب الجبهة إذا كانت منبسطة بها غضون، وتقول في شعر ~~الرأس أغم إذا نبت على الجبهة، وأنزع إذا كانت له نزعتان في جانبي رأسه من ~~مقدمه، وأصلع إذا انحسر شعر مقدم رأسه، وأقرع إذا لم يكن في رأسه شعر ~~والمرأة قرعاء. وتقول في الحاجبين مقرون إذا التقيا،، وأبلج إذا انفصلا. # وتقول في الأسنان أفصم للمكسورة نصفها عرضا، وأثرم إذا سقطت السن كلها، ~~وإن كان بين الأسنان فرجة قلت مفلج الأسنان، وإن كان فيها رقة وتحدد قلت ~~أشنب الأسنان، والأنثى شنباء، وإليه أشار ذو الرمة بقوله: # وفي أنيابها شنب. # وإن كانت الأسنان بارزة قلت بارز الأسنان، وإن كانت أسنانه العليا قد ~~دخلت والسفلى قد برزت قلت أفقم الأسنان، والأنثى فقماء الأسنان، وإذا كان ~~الشعر غير متجعد ولا متكسر فهو سبط الشعر، والأنثى سبطة الشعر، وإذا كانت ~~فيه جعودة قلت ms299 أجعد الشعر والأنثى جعدة الشعر، ولا يقال أجعد ولا جعداء، ~~وإذا كان يشوبه شيء من حمرة سمى الشعر أصهب، وإذا كان فيه حمرة إلى صفرة ~~قلت في الرجل أشقر والأنثى شقراء الشعر، وإن كان في الوجنتين نتوء قلت في ~~الرجل ناتئ الوجنتين وفي المرأة وجناء، وإن كان في الأذن صغر قيل صمعاء،، ~~وإن كانت مقطوعة قيل مصلم الأذنين والأنثى مصلمة الأذنين،، وإن كان الصدر ~~قد نتأ وبرز فهو أزور والمرأة زوراء، وإن كان في الصدر غور وفي الصلب ~~انحناء قلت في الذكر أحنى وفي الأنثى بها حناء أو حنو. ### | [فصل البداءة بذكر السن للمشهود عليه] # فصل: والبداءة بذكر السن أولى، فإن كان في المنعوت شيب قلت في الذكر أشمط ~~وفي الأنثى شمطاء ويقال فيه أيضا كهل ويقال شيخ لمن غلبه البياض، وإن كان ~~المنعوت صغيرا قلت فيه رضيع أو فطيم أو صبي، والأنثى صبية، وإذا كانت ~~الجارية يتبعها صغير أو صغيرة قلت متبعا بصبي صغير أو بصبية صغيرة لا ~~يأخذهما نعت لصغرهما. # PageV01P289 # وإن كان الصبي قدر أربعة أشبار قلت رباعي القدر، وإن كان قدر خمسة أشبار ~~قلت خماسي القدر، وإن كان قدر ستة أشبار قلت سداسي القدر، وإن كان قد قارب ~~البلوغ قلت مراهق في سنه، وإن كان ملتحيا قلت ملتح، وإن كانت لحيته عريضة ~~طويلة قلت مسبل، وإن لم تكن طويلة قلت كث اللحية، وإن كان في عارضيه خفة ~~قلت خفيف العارضين، وإن لم يكن في عارضيه شيء قلت كوسج، وإن لم يطلع في ~~وجهه لحية أصلا قلت فيه أطلس. ### | [فصل في اللون] # فصل: وأما اللون: فقال في العالي الرتبة في أحكام الحسبة أسمر أو أبيض أو ~~أحمر أو أسود. # وفي الوثائق المجموعة: وإن كان أبيض قلت فيه أحمر، ولا تقل أبيض؛ لأن ~~البياض هو البرص، واستدل على ذلك بقوله في الحديث عن أويس القرني أنه كان ~~به بياض أي برص فدعا الله فأذهبه عنه إلا قدر الدرهم، قال والعامة تجعل ~~الأحمر دون الأسود وفوق الأصفر وهو وهم، يدل ms300 ذلك «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعائشة يا حميراء» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «بعثت إلى ~~الأحمر والأسود» ، وأطال في الاستدلال على ذلك وفيما قاله في البياض نظر؛ ~~لقول العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: # ، وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # وقال زهير # ، وأبيض فياض # وقال بعضهم: إنه يجوز أن يقال في الأحمر أبيض وفي الأبيض أحمر، ويقال في ~~بياض الأبيض من غير بني آدم أبيض ناصع، وفي تأكيد الأحمر أحمر قان، وفي ~~تأكيد الأسود من بني آدم ومن غير بني آدم أسود حالك وحلنك باللام والنون، ~~وتؤكد صفرة الأصفر بأن تقول أصفر فاقع. # تنبيه: وفي الوثائق المجموعة قال بعضهم: إن الصفراء السوداء، وأنكر ذلك ~~على قائله، وعدت منه وهلة؛ لأن قوله - عز وجل - {صفراء فاقع لونها} ~~[البقرة: 69] يدل على وهم من قال ذلك، إذ لا يجوز أن يقال أسود فاقع، وإنما ~~يجوز ذلك في الإبل، فيجوز أن يقال في الأصفر: إنه الأسود من جهة أن سوادها ~~مشوب بشيء من صفرة. # PageV01P290 # وتقول امرأة خدلاء في المائلة الشق، ولطعاء في مبيضة الشفتين وهو من نعوت ~~السودان، ولعساء حمراء الشفتين، والرجل العس، واللمى رقتهما تقول رجل ألمى ~~وامرأة لمياء، والمتكاء التي لا تحبس بولها، والصهباء التي لا تحيض ~~والمفضاة التي صار مسلكاها شيئا واحدا أعني مسلك البول ومسلك الذكر، ~~والزعراء التي لا شعر لها في سوأتها. # والقرناء العظيمة السرة التي تمنع بها الواطئ من إصابتها قاله في الوثائق ~~المجموعة، ونقله من وثائق ابن الهندي. والقرن عند الفقهاء أن يكون في المحل ~~عظم شبيه بقرن الشاة، وعند أهل اللغة هو العفلة الصغيرة قاله الأصمعي، ~~واختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب، ~~وإن لم يصب الأرض فليس بعيب، من ابن عبد السلام: والرتقاء التي لها لحمة ~~تمنع الوطء منها، قال ابن عبد السلام: هي التي لا يستطاع جماعها لارتقاء ~~ذلك الموضع منها وهو من الرتق الذي هو ضد الفتق، قال الله - تعالى -: {أولم ~~ير الذين كفروا ms301 أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] ~~قيل وهو في المرأة على نوعين: أحدهما: أن يكون محل الجماع مستدا بلحم وهذا ~~يمكن علاجه. والثاني: أن يكون مستدا بعظم ولا يمكن علاجه. # والعفلاء هي التي أصابها العفل والعفلة بتحريك الفاء فيهما وهي شيء يخرج ~~من قبل النساء ومن حيا الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال، ويقال امرأة عفلاء ~~ذكره أهل اللغة وتبعهم الفقهاء، والبخر نتن الفم. والأصك هو الضيق ~~العرقوبين والفحج اتساع العرقوبين حتى يكاد أن يخرج ذلك عن القدر المعتاد، ~~والطويل القامة يقال فيه شاط القامة وشاطة القامة، وإن شئت قلت عشنق، وإن ~~كان ضد ذلك فهو قصير القامة، وإن كان بين ذلك قلت حسن القد، وإن كان دون ~~ذلك قلت مربوع القامة وربعة القامة، وإن شئت قلت في المرأة مربوعة القامة ~~وربع القامة. # والأكوع من اعوجت يداه من قبل الكوعين إلى خارج اليدين، فتقول فيه أكوع ~~اليدين والأنثى كوعاء اليدين، والكوعان هما أصل اليدين في أول الزندين، ~~والزندان عظمات الذراعين،، وإن كان في أصابع يديه تقبض # PageV01P291 # قلت مقفع اليدين والأنثى مقفعة اليدين، وإن كان في عقدتي إبهامي قدميه ~~نتوء في جانب القدمين من داخل القدمين مع ميل في الإبهامين إلى الأصابع ~~التي بينهما قلت في الرجل أفدع وفي الأنثى فدعاء، وإذا كان إبهاما قدميه قد ~~أقبلت كل واحدة منهما على صاحبتها قلت أحنف الرجلين والأنثى حنفاء، وإذا ~~كان وسط أسفل قدميه لا يلصق بالأرض أو كان في وسط حاشية قدميه من داخلهما ~~تقبيب قلت أخمص القدمين والأنثى خمصاء القدمين،، وإن كان أسفل القدمين ~~معتدلا لاصقا بالأرض قلت أزج القدمين والأنثى زجاء القدمين. ### | [الفصل الثامن فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادات] # وفيما يحترز به من الإشهاد به على نفسه في التسجيلات وغيرها وأداء ~~الشهادة على نوعين: الأول عبارة باللسان يصرح بها الشاهد عند الحاكم، ~~فيتلقى الحاكم منه الشهادة بحسب لفظه. # الثاني: رفع شهادات قد ارتسمت في كتاب والشاهد ميت أو غائب، وفي كلا ~~النوعين أمور ينبغي التنبيه لها. ms302 وأما النوع الأول: فنذكر منه مسائل متنوعة ~~من أبواب متفرقة. وأما النوع الثاني: فأحكامه مذكورة في الباب الرابع ~~والثلاثين في القضاء بالشهادة على الخط. ### | [فصل القاضي إذا شهد الشاهد عنده ولم يكن القاضي يعرفه] # فصل: وينبغي للقاضي إذا شهد الشاهد عنده ولم يكن القاضي يعرفه أن يكتب ~~اسمه ونسبه ومسكنه، والمسجد الذي يصلي فيه، ويكتب حليته وصفته قاله ابن ~~حبيب، قال ابن المواز عن سحنون، وإن عرف بالكنية كتب كنيته، وكل ما يعرف به ~~من صنعة وغيرها، وهل يسكن ملك نفسه أو ملك غيره، قالوا لئلا يسمى غير العدل ~~بغير اسمه، وينسب # PageV01P292 # إلى غير نسبه ليزكي عليه، قالوا ويكتب الشهر الذي شهد فيه والسنة، ويجعل ~~صحيفة الشهادة في ديوانه لئلا تسقط للمشهود له شهادته فيزيد فيها الشاهد أو ~~ينقص. ### | [فصل في الشهادة في المعاملات] # وفي معين الحكام قال محمد بن حارث إذا لم يبين الشهود وجه الحق الذي ~~شهدوا فيه ولا فسروه فليس ذلك بشيء حتى يبينوا أصل الشهادة وكيف كانت ~~ويقولون أسلفه بمحضرنا أو أقر عندنا المطلوب أنه أسلفه، وإن كان الدين من ~~بيع فسروا ذلك، وقالوا باع منه كذا وكذا بمحضرنا، أو بإقراره عندنا؛ لأن ~~الشهادة مصدقة للدعوى. # مسألة: في أحكام ابن سهل قال محمد بن عبد الحكم في كتابه: إذا شهد شاهدان ~~أن لفلان على فلان مائة دينار ولم يقولا، وأقر بذلك عندنا ولا نحو ذلك، ~~وإنما أطلقا الشهادة هكذا، لم أر شهادتهما تحق شيئا؛ لأنهما كأنهما كحاكيين ~~حتى يقولا أسلفه أو أقر عندنا بذلك، أو مما يبينان به ما شهدا فيه، وقد نجد ~~من الناس من يحلل بيع النبيذ المسكر ويوجب له ثمنا وغير ذلك. # تنبيه: وفي مفيد الحكام: قال بعض المتأخرين: ظاهر هذا أنه إذا أقر عندهما ~~بالدين مجملا، ولم يذكر المقر وجهه وشهدا أنه يؤخذ بذلك. وظاهر ما قاله ابن ~~الحارث في هذه المسألة خلاف هذا، حتى يشهدوا بإقراره بالسلف أو المعاملة. # مسألة: ولو قالا نشهد أن له عنده مائة دينار من ثمن سلعة ms303 اشتراها منه، ~~فقال ابن عبد الحكم: لا يقبل ذلك منهما، ولا يلزمه الثمن حتى يقولا وقبض ~~السلعة. # مسألة: قال ابن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان أنه خاط لفلان ثوبا بدرهم لم ~~يجب للخياط شيء حتى يقولا: إنه رد الثوب مخيطا، وجميع الصناع بهذه المنزلة. # PageV01P293 # مسألة: إذا أثبت الذي له الدين أن المدعى عليه مليء، ولم يعين الشهود ~~ماله، فشهادتهم ليست بشيء في قول بعضهم. # وقال بعضهم الشهادة عاملة ويسجن حتى يؤدي. # وقاله القاضي ابن زرب، قال بعض الموثقين: وبه القضاء. # وفي رواية أبي زيد إذا شهد قوم للغريم بالعدم وشهد آخرون أن المدعى عليه ~~مليء ولم يعينوا شيئا، أن الشهادتين تهاترا ولا يقضي بواحدة منهما. # مسألة: إذا شهد الشهود أن هذا العبد مأذون له في التجارة لم تتم الشهادة ~~بذلك ولا تتم الشهادة حتى يبينوا أن سيده أذن له في ذلك أو يقولوا أنهم ~~حضروا للتجارة في موضع كذا بمحضر مالكه وعلمه ولم ينكر، فهذا وشبهه أصل في ~~علم الشهادة. # مسألة: ومن مختصر الواضحة قال فضل بن سلمة، حكى ابن عبدوس عن سحنون في ~~الرجل يشهد على الرجل بحق لرجل، وأنه حميل به، فقال: إن كان المشهود عليه ~~مليا جازت شهادته، وإن كان عديما فشهادته ساقطة، ويغرم ما أقر به من ~~الحمالة. # مسألة: وسئل عبد الملك عن رجل اشترى عبدا ثم ادعى أنه وجد به عيبا. # وقال: بعتني هذا وبه عيب ولم تعلمني. # وقال البائع: ما بعتك إلا صحيحا والعيب الذي ادعى به مثله يحدث، فأتى ~~المشتري بشاهد فشهد أنه قد كان اشترى هذا العبد من هذا البائع فوجد به هذا ~~العيب فرده عليه، هل تكون هذه شهادة ولا يتهم فيها الشاهد حين قال ابتعته ~~منه ورددته عليه بهذا العيب؟ قال لا أرى له شهادة، وأراه ظنينا، ولا أرى أن ~~تقبل شهادته؛ لأنه كان يريد أن يحقق ما كان قام به عليه، ويزعم أنه قام بحق ~~وادعى حقا وذلك لا يعلم إلا بقوله، فلا أرى له شهادة. # مسألة: إذا شهد ms304 شاهدان أن رجلا باع لرجل سلعة بمائة دينار لم يقض بذلك ~~عليه؛ لأنه ليس في شهادتهما ما يوجب أنه قبض السلعة. # وقال ابن القاسم في (الدمياطية) : إذا كان البيع بالنقد فعلى البائع ~~إقامة البينة أنه دفع السلعة، إلا أن يتطاول ذلك ويأتي من الزمان ما يعرف ~~به كذب المشتري، فيحلف البائع ويبرأ، وأما ما يتأخر القبض فيه ويشتغل الناس ~~بحوائجهم الأيام والجمعة وما أشبه ذلك فعلى البائع # PageV01P294 # البينة أنه دفعه إلا أن يتطاول ذلك حتى يأتي من الأمد ما يعرف به كذب ~~المشتري فلا يصدق. # مسألة: قال ابن عتاب: الشهادة بالابتياع لا توجب الملك، ولكن توجب اليد. # وقاله ابن القطان وابن مالك، ولو قال شهود الابتياع: إنه قبضه، وأسلفه ~~ممن كان حين العقد بيده لكان ذلك يدا، وكذلك في المدونة في كتاب السرقة ~~منها فيمن ابتاع سلعة من رجل ففلس المبتاع، قيل لابن القاسم: أيسع الشهود ~~أن يشهدوا أنها متاع البائع قال يشهدون أن هذه السلعة بعينها اشتراها هذا ~~المفلس من هذا الرجل، ولا يشهدوا إلا بما عاينوا وعلموا زاد ابن أبي زيد ~~فيها، وأنها كانت بيد بائعها. ### | [فصل في الشهادة في الاستحقاق وما شاكله] # مسألة: وإذا شهد الشاهدان لرجل بسلعة أنها له فمن تمام شهادتهما أن ~~يقولان بعد الشهادة له بها: ولا نعلم أنه باع ولا وهب ولا تصدق حتى سمعناه ~~يذكر إباق العبد مثلا، إن كان المشهود فيه عبدا، أو سرقة إن كانت دابة أو ~~غيرها من السلع، ويحلف المستحق أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن يده بوجه ~~ويأخذه، قال ابن سهل: زاد في كتاب العارية من (المدونة) وقال فإن لم يشهدوا ~~أنهم لا يعلمونه باع ولا وهب حلف أنه ما باع ولا وهب وقضى له به، قال فانظر ~~كيف أمضى هنا شهادتهم ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب، قال يعادون ~~فيستفسرون إن كانوا حضورا، وفي شهادات المقرب لابن أبي زمنين: أن هذه ~~الشهادة إذا سقط منها ذلك لم تقبل إلا إذا لم يوجد سبيل ms305 إلى سؤالهم، وإن ~~حضروا فسئلوا فأبوا أن يقولوا ذلك فشهادتهم باطلة. # تنبيه: وكون شهادتهم في هذه المسألة على العلم هو مذهب المدونة. # وقال بعض أصحاب مالك إن شهادتهم لا تكون إلا على البت يعني أنه شيؤه لم ~~يبعه ولم يفته، ولا يشهدون على العلم. # مسألة: ومن ادعى على رجل دابة أو عبدا فأنكر الآخر أن يكون ذلك عنده فأتى ~~الطالب بالبينة أن المطلوب أقر أن بيده دابة أو عبدا بصفة # PageV01P295 # كذا وكذا للصفة التي ادعى الطالب، فقال سحنون: إن شهدوا أن دابة فلان أو ~~عبد فلان عند فلان فقد تمت الشهادة، وإن قالوا إن في يديه الصفة التي يدعي ~~فليس هذا بشيء. # تنبيه: لم يذكر أن المدعى عليه يحلف على نفي ما ادعي به عليه، والظاهر أن ~~اليمين تلزمه. # مسألة: ومن أقام بينة في عبد قد مات في يد رجل أنه عبده فليس له على الذي ~~مات في يده ضمان، حتى تقول البينة: إنه غصبه إياه. # مسألة: وفي المدونة ومن أقام شاهدا واحدا أن هذا الرجل عبده حلف مع ~~شاهده، وكان بذلك عبده، قاله في الشهادات وفي منتخب الأحكام لابن أبي ~~زمنين، قال سحنون: إن كان معروفا بالحرية لم يجز ذلك فيه. # فصل في الشهادات في الوراثة مسألة: قال ابن العطار: لا تجوز شهادة الشهود ~~في الملك الذي توفى عنه مالكه حتى يقولوا: إنهم لا يعلمون المشهود له به ~~فوت شيئا منه إلى آخر إيقاعهم لشهادتهم، وإن شئت قلت في العقد بعد التحديد: ~~وحازوها بالوقوف عليها ولم تخرج عن ملك المتوفى، ولا فوتها بوجه من وجوه ~~التفويت في علمهم إلى أن توفي وورثه ورثته، وإن لم يقل الشهود هذا لم يتم ~~انتقال الملك للورثة، ولا تصح الشهادة لهم بوراثة الملك إلا بذلك، ولو ~~شهدوا على البت كانت غموسا زورا لا تجوز عند مالك. # وقال ابن الماجشون الشهادة على العلم في هذا ساقط لا تجوز حتى تقطع ~~الشهود في الشهادة، قال والبت يرجع إلى العلم وبالأول القضاء. # فرع: وإن قال شهود ms306 الورثة أنهم لا يعلمون واحدا منهم فوت شيئا مما نقلته ~~الورثة المذكورة إليه بوجه من الوجوه إلى حين شهادتهم فإنه أتم، وإن سقط ~~هذا من العقد تمت الشهادة دونه. # فرع: وإذا مات من ورثة الميت الأول واحد ولم يقل الشهود بالعلم يفوت ما ~~نقلته الوارثة إليه من ذلك في علم الشهود، إلى أن توفي وورثه # PageV01P296 # ورثته لم تعمل الشهادة لورثة الميت الثاني شيئا على ما تقدم من القول في ~~الورثة الأولين. # فرع: ومثل هذا شهادتهم في عدة الورثة لا بد أن يزيد ولا نعلم له وارثا ~~غيرهم ولا يشهدون في هذا إلا على البت، قاله بعض أصحاب مالك، وفي المدونة ~~أنهم يشهدون على العلم. # فرع: ولو مات رجل بإفريقية ووارثه بمصر فقال الشهود لا نعلم لفلان بأرض ~~مصر وارثا إلا فلانا فلا تجوز شهادتهم حتى يقولوا لا نعلم له وارثا غيره في ~~شيء من الأرض. # وقال أشهب عن مالك: قول ألبتة ليس له وارث غيره لا يقبل حتى يقولوا لا ~~نعلم له وارثا غيره، قال ابن حبيب قال مطرف، وابن الماجشون: أدركنا الحكام ~~ببلدنا وما علمنا فيه اختلافا، أن وجه الشهادة على عدة الورثة أن يقولوا لا ~~نعلم له وارثا إلا فلانا ولا يقولون على البت، ثم حدثت الشهادة على البت ~~بعد ذلك. # مسألة: فإن قال الشهود: هذا وارث مع ورثة آخرين سموهم أعطى هذا نصيبه ~~وترك الباقي بيد المدعى عليه، حتى يأتي مستحقه؛ لأن الغائب قد يقر للمدعى ~~عليه بما في يده، فإن قالوا لا نعرف عدد الورثة لم يقض لهذا الوارث بشيء ~~لعدم تعيينهم، ولا ينظر إلى تسمية المدعي للورثة ويبقى فيه بيد المدعى عليه ~~حتى يثبت عدد الورثة ببينة. # مسألة: ولو شهدوا لرجل أن هذه الدار التي بيد فلان دار جده لم يقض له حتى ~~يقولوا: إن أباه ورثها من جده، ولا نعلم له وارثا غيره، وإن هذا ورث أباه ~~لا نعلم له وارثا غيره، أو معه من الورثة كذا وكذا. # تنبيه: ولا يلزم الشهود أن يعرفوا ms307 عين البنات بل يكفي ذكر عددهن؛ لأن ~~البنات محمولات على الحجاب. # تنبيه: قال ابن هشام في (مفيد الحكام) : وعلى هذا يجب إذا شهد الشهود أن ~~فلانا مات، وأحاط بميراثه زوجته فلانة وبنوه فلان وفلانة وفلانة، وقالوا ~~إنما نعرف عين الزوجة والابن ولا نعرف أعيان البنتين، # PageV01P297 # أن الشهادة جائزة، وإن قالوا: نعرف أعيان الابن والبنتين ولا نعرف عين ~~الزوجة لم تجز الشهادة؛ لأن البنات محمولات على الحجاب، ولذلك يعذر الشهود ~~في تلك الشهادة، والزوجات لسن بمحمولات على الحجاب فلذلك لا تجوز شهادة من ~~يجهل عين الزوجة. # قال ابن هشام: انظر إذا مات الزوج وقامت المرأة تطلب ميراثها منه، ~~وأنكرها ورثته ولم تقف البينة على تعيينها، أو أنكر الزوج النكاح ولم يعين ~~الشهود المرأة، فظاهر قول مالك أن ذلك سواء، وأنه لا يفتقر في ذلك إلى ~~تعيين النساء، وأن المواريث واجبة بكل حال، حكاه ابن وزان من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم، وقد نزلنا بقرطبة فحكم فيها بهذا. انتهى. فتلخص من هذا أن ~~الزوجة حكمها حكم البنات لا يلزم الشهود أن يعرفوا عينها في استحقاق ~~الميراث. # فرع: قال ابن هشام: وفي نكاح العتبية من رواية ابن وزان عن ابن القاسم: ~~وقد نزلت بقرطبة فحكم في الرجل يزوج ابنته البكر ولا ولد له غيرها فيموت ~~الأب فتزعم البنت أنها ليست بنته، وأنها كانت يتيمة عنده ولا بينة للزوج ~~أنها هي بعينها إلا بالسماع من الأب، أن له بنتا بكرا وقد فشا ذلك في الناس ~~ولا يثبتها الشهود بعينها، أن النكاح لها لازم وميراثها واجب، وخالف في ذلك ~~سحنون وقال القول قولها. # فرع: ومن منتقى الأحكام قال أصبغ في السامعين من المنكحة، وإن لم يعرفاها ~~هذا أمر لا يجد الناس منه بدا، ومن لا يرى وليته حتى تبلغ النكاح، فلا حرج ~~على السامعين في ذلك؛ لأنه موضع ضرورة، وأما في الحقوق من البيوع والوكالات ~~والهبات وغير ذلك، والشهود لا يعرفونها فليس ذلك، ولا أرى أن يشهد عليها في ~~مثل هذا إلا من يعرفها بعينها ms308 واسمها، ويؤخذ من قول أصبغ أنه لا يحتاج في ~~ثبوت عدة الورثة إلى تعيين الورثة إذا كانوا نساء يعني معرفتهم بالعين انظر ~~(مفيد الحكام) . # مسألة: قال ابن هشام: وقع في كتاب الأيمان بالطلاق في رسم حمل صبي قال في ~~رجل مات عن امرأته يريد وهي عنده فجاء شهود عدول # PageV01P298 # كانوا غائبين فشهدوا أنه قد طلقها منذ سنين أنها ترثه، ولو ماتت هي لم ~~يرثها؛ لأنه لو كان حيا لم يرجم؛ لأنا لا ندري ما كان يدرأ به عن نفسه. # مسألة: وفي (مفيد الحكام) إذا ثبت الموت والورثة لرجل وشهد له شهود عدول ~~أنه وارث هذا الميت لا يعلمون له وارثا غيره فإنه لا يستحق الميراث إلا بعد ~~يمينه بالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم له وارثا غيري، فيحلف على العلم، ~~وإنما وجبت عليه اليمين؛ لأن الشهود إنما شهدوا له على العلم هكذا في سماع ~~أشهب قال ابن رشد وليس العمل على أن يحلف. # مسألة: وسئل أبو إبراهيم إسحاق بن التجيبي عن الدين يكون للميت على رجل ~~فيقوم للورثة بينة بثباته أن يكون على الشهود أن يقولوا في شهادتهم، وأنه ~~مات وترك هذا الدين ميراثا لورثته مثل العقار، أو تجزيهم شهادتهم بإثبات ~~الدين. فقال: أما الشهداء في دين الميت فإن أنكره الغريم فعليهم أن يزيدوا ~~في شهادتهم عليه أنهم لا يعلمون المتوفى قبض منه شيئا إلى حين شهادتهم، ~~وكذلك المشهود عليه بالدين، إذا كان هو الميت فيلزمهم مثل ذلك من (مجموع ~~الفتاوى) . ### | [فصل في مسائل في الأقضية والشهادات] # مسألة: وإذا رفع إلى القاضي عقد كتب على رجل غائب وشهد فيه الشهود الذين ~~أشهدهم الغائب فلا يسمع الحاكم شهادة الشهود حتى ينصوا على معاني الشهادة ~~من حفظهم، ولا يكتفي في إثبات العقد بقول الشاهد هذا خطي وهذه شهادتي أشهد ~~بها عندك؛ لأن الموثقين جرت لهم عوائد في كتابة العقود فربما كان في ~~ألفاظهم ما لو سمعه الغائب لم يوافق على ذكره في العقد، وقد تقدم ذلك في ~~التنبيهات المتعلقة بالتسجيل. ms309 # PageV01P299 # مسألة: وإذا شهد عند القاضي شهود عدول بما يعلم هو خلافه فلا يحل له أن ~~يسمع منهم، ولا يقضي بشهادتهم، ويدفع الخصمين عن نفسه، ويكون شاهدا عند من ~~يتحاكمان إليه ذكره ابن العطار، قال ابن الفخار: وهذا لا يستقيم على مذهب ~~أصحاب مالك إلا ابن كنانة وحده وقال ابن المواز في كتابه: إذا شهد العدول ~~عند القاضي بشيء، يعلم القاضي أن الذي شهدوا به باطل، فلا يجوز له رد ~~شهادتهم وينفذ شهادتهم بعد الانتظار اليسير، واستحسن لو خلا بهم فأعلمهم ~~بعلمه وشهادتهم، فلعله، ينكشف لهم بقوله ما وراء ذلك، فإن لم يكن فليحكم ~~بشهادتهم، وأرى أن يعلم الذي حكم عليه أن له عنده شهادة. ولا ينبغي له أن ~~يبطل الشهادة ولا يردها ولا أن يمضي منها ما ليس بباطل، ويرد ما هو باطل. # وقال ابن الماجشون: ولا ينبغي للقاضي أن يمضي باطلا يعلمه ولا يبطل ~~الشهادة ولكن يرفعها إلى غيره ويشهد القاضي بما يعلمه في ذلك. # فرع: وكذلك لو شهد عنده من ليس بعدل والقاضي يعلم أنه شهد بحق فلا يحل له ~~أن يجيز الشهادة ولا يحكم بها. # مسألة: ومما ينبغي تنبيه الشاهد فيه إذا شهد بما لا يعتقد جوازه ففي ~~مختصر الواضحة فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه، قال ابن عبدوس سألت ~~سحنونا عن الرجل تكون عنده الشهادة وهي مما لا تجوز عنده والقاضي مما يرى ~~إجازتها، أترى على الشاهد أن يؤديها إلى القاضي؟ . فقال كيف هذه الشهادة؟ . ~~قلت: مثل أن يشهد على صداق معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له أجل. فقال: ~~ما أرى أن يشهد فإن جهل الشاهد وشهد فينبغي أن ينبهه على أنه لا ينبغي له ~~أن يشهد في ذلك. # مسألة: إذا شهد عند القاضي عدلان ثم أشهدهما على حكمه بشهادتهما، فروى ~~يحيى عن ابن القاسم أن لغيره إمضاء شهادتهما في ذلك الحكم وقيل لا يمضيه؛ ~~لأنهما شهدا على تنفيذ شهادتهما، والأول أصح لضعف التهمة. # PageV01P300 # مسألة: وسئل مالك عن فريقين اختصموا فقضي على ms310 أحد الفريقين فخرج المقضي ~~عليهم يحدثون الناس علانية أنه قضي عليهم ثم احتيج إلى قضاء ذلك القاضي فلم ~~يوجد عنه أحد علم بذلك إلا الذين سمعوا من المقضي عليهم أنهم كانوا يقولون ~~عندهم قد قضي علينا، فسئلوا للشهادة بذلك على وجه يقولون سمعناهم يذكرون ~~ذلك ولا ندري أكان ذلك أم لا؟ قال مالك: ولربما قال المرء قد قضي علي وما ~~قضي عليه، وإني لأرى هذه الشهادة ضعيفة. # مسألة: قال ابن حبيب قال لي مطرف في الرجلين يشهدان عند القاضي أنهما ~~كانا شهدا عند قاض قبله على رجل بحق، وأشهدهما أنه قد قضى بشهادتهما فإن ~~كانا من أهل العدل فشهادتهما جائزة، ويبتدئ هذا القاضي الحكم بهما كأنهما ~~ابتدآ وضعها عنده وليس على وجه أنه قد حكم بها فيكون حكما قد فرغ منه، ولا ~~أرى ما ذكرا في شهادتهما من قضية القاضي الأول تفسد شهادتهما. # وقاله ابن القاسم. # وقال ابن الماجشون لا تجوز شهادتهما في ذلك على كل حال لا على أصل ~~الشهادة ولا على الحكم بها؛ لأنها إذا سقطت في الحكم بها اتهما فيها كلها. # وقاله ابن نافع وأصبغ وبه نقول قال عبد الملك: ولو كانا لم يجمعا الأمرين ~~وشهدا على حكم الحاكم فقط أو على أصل الشهادة وسكتا عن حكم الحاكم جازت. # مسألة: وكذلك الشهداء يشهدون عند قاض على حق من الحقوق ثم يكتب بذلك إلى ~~قاض غيره فلم يجد شهودا يشهدون على كتابه إليه إلا أولئك الشهود الذين ~~شهدوا على أصل الحكم، فذلك الكتاب لا يثبت بشهادتهم ولا تجوز فيه شهادتهم ~~بعد لا على أصل الشهادة ولا على ثبوت الكتاب إلا أن يعيدوا الشهادة عند هذا ~~الحاكم على أحد الأمرين، إما على أصل الحق فقط، وإما على ثبوت الكتاب، ~~وهكذا سمعت أصبغ يقول في هذا بعينه. # مسألة: قال سحنون: أجمع أصحابنا على أن من شهد بشهادة عند القاضي فردها ~~لتهمة أو لجرحة ثم شهد بها بعد ذلك عند القاضي بعد أن زالت التهمة وزالت ~~الجرحة، مثل أن يكون شهد ms311 لزوجته ثم طلقها أو زكي وحسنت حاله فإن تلك ~~الشهادة لا تقبل منه؛ لأن حاكما ردها، وكذلك كل شهادة ردها حاكم لا تقبل ~~بعد ذلك. # PageV01P301 # مسألة: وفي الواضحة أيضا قال ابن حبيب قال ابن الماجشون وأصبغ والمرأة ~~يقع لها مورث في بلد فتريد أن توكل على ذلك وكيلا غائبا عن البلد يقوم لها ~~في ذلك المورث، فيشهد لها شهود عند القاضي الذي معها في البلد أنها وكلت ~~ذلك الغائب، ولم تحضر المرأة ولا وكيلها على القيام بتوكيل الغائب، فلا نرى ~~للقاضي أن يكتب لها بذلك إلى قاضي البلد الذي فيه المورث؛ لأن شهادتهم لا ~~تجوز هكذا؛ لأنهم صاروا شهودا وموكلين فيما شهدوا فيه وبالقيام به، كأنهم ~~شهدوا؛ لأنفسهم في بعض شهادتهم، فلا يجوز ذلك حتى تقوم المرأة بذلك عند ~~القاضي، ويشهد الشهود على توكيلها الغائب وتقيم أحدا يقوم لها بذلك عند ~~القاضي، ولا بأس أن يشهد لها أولئك الشهود أنها وكلت هذا بالقيام لها ~~بتوكيل الغائب، فإن كان الشهود إنما يؤدون شهادتهم عند القاضي فقط ولا ~~يقاضونه بتنفيذ ذلك ولا يسألونه الكتاب لها به، ثم يكون القاضي يصنع في ذلك ~~ما رأى ويرسل إليها أن توكل من يقوم لك عندي بما شهد لك به الشهود وما أشبه ~~هذا فيجوز ذلك. # وقاله ابن القاسم وبه نقول، وقد سمعت مطرفا يستخف جواز شهادتهم في ذلك ~~على كل حال. # مسألة: إذا اشتملت الشهادة على ما فيه تهمة وما لا تهمة فيه ردت كلها على ~~المشهور، قال أصبغ فيمن أعتق عبدين ثم شهد العبدان أن المعتق غصبهما من ~~فلان وغصب معهما مائة دينار: فإن شهادتهما جائزة في المائة خاصة؛ لأنهما ~~يتهمان على إرقاق أنفسهما ومثل ذلك شهادة المسلوبين على المحاربين، قال ابن ~~القاسم: تقبل في قطع الطريق دون ما ادعوه لأنفسهم من المال إلا أن يقل جدا ~~فيما لا تهمة فيه. # وفي مفيد الحكام تجوز شهادة المسلوب لغيره، وقيل تجوز له ولغيره فيما قل، ~~وقيل تجوز في القليل والكثير قاله مطرف وابن حبيب. # مسألة: ms312 وفي مفيد الحكام قال ابن حبيب: من أنكر شهادته ثم شهد فلا يضره ~~مثل أن يلقاه المشهود عليه، فيسأله فيقول له الشاهد ما أشهد عليك بشيء ولا ~~عندي عليك شهادة فإنه يشهد ولا يضره قوله، وإن كانت عليه بينة. # مسألة: وكذلك لو شهد عليه فلقيه فقال له ما شهدت به عليك فأنا فيه مبطل ~~فلا يضره هذا القول، وإن كانت عليه بينة إلا أن يرجع عن شهادته # PageV01P302 # رجوعا بينا يقف عليه ولا ينكره ولو قال مثل هذا عند الحاكم أو عند ما طلب ~~منه أن ينقل شهادته وهو مريض فذلك إبطال لها. # وقال أشهب ومطرف مثل ذلك وبه قال ابن الماجشون وأصبغ. وأما إن قال عند ~~الحاكم ما أذكر أمر كذا أو ما عندي شهادة ثم رجع بعد ذلك وتذكر، فإن كان ~~مبرزا قبل منه الحكم، وأما بعده فلا إلا ما زعم أنه نسيه كمن شهد بثلاثين ~~دينارا ثم ذكر بعد ذلك أنها أربعون فيقبل ذلك منه. # مسألة: وفي مفيد الحكام من منتقى الأحكام. قال ابن حبيب عن ابن القاسم: ~~ومن سمعته يقول: أشهد لفلان على فلان مائة دينار ولم يشهدك فاشهد بما سمعت ~~إن كنت سمعته يؤديها عند الحاكم ليحكم بها، وإلا فلا حتى يشهدك إذ لعله لو ~~علم أنك تنقلها عنه لزاد أو نقص ما ينقصها، وإنما تشهد بما سمعت من قذف ~~وعتق وطلاق بخلاف الحقوق؛ لأنه كلام مستقصى، أعني الطلاق والعتق والقذف. # مسألة: قال مطرف: لا تشهد بقول القاضي ثبت عندي لفلان كذا حتى يشهدك، ~~وإلا فليست بشهادة، قال أصبغ ولا بما سمعت الشاهد يؤدي عنده حتى يشهدك على ~~ذلك نصا، أو يشهدك القاضي على قبول شهادته تابع مطرف ابن القاسم في هذا. # مسألة: لا يلزم القاضي إذا شهد عنده عدول ببيع أو شراء أن يسألهم عن صفة ~~البيع حتى يعرف هل هو صحيح أو فاسد؟ بل يكتفي من شهادتهما أن هذا باع من ~~هذا داره بيعا صحيحا، وإن كان البيع يتنوع إلى صحة وفساد. # مسألة: إذا ms313 شهد الشاهد فكذبه المشهود له في بعض ما شهد له به، فقال ابن ~~كنانة - في ذلك: الذي نعرف من فتيا من أدركنا من الشيوخ أن المشهود له ~~يلزمه ما شهد به شاهده له، وعليه إذا كان لا يصل إلى حقه إلا بشهادته، ~~ويقال للمشهود له إن قلت صدق الشاهد فيلزمك ما شهد به، وإن قلت كذب في ~~البعض فقد جرحته بالكذب فلا تعطى بشهادته شيئا. # PageV01P303 # تنبيه: وفي الوثائق المجموعة في رسم تقييد عداوة ليكون عدة. قال وروي في ~~الرجل يكون عدوا للرجل فيشهد له وعليه بشهادة، فإن كانت شهادته له وعليه في ~~مجلس واحد سقطتا؛ لأنه يتهم أن يكون أراد تجويز شهادته عليه بشهادته له، ~~وإن كانتا في وقتين مفترقتين جازت له ولم تجز عليه. # مسألة: وإذا شهد شهود على شهادة قوم لا يعرفونهم فشهادتهم مردودة، وإن ~~كان المشهود على شهادتهم عدولا. # مسألة: إذا اشتملت الشهادة على ما تجيزه السنة وعلى ما لا تجيزه فالمشهور ~~إجازة ما أجازته ورد ما لم تجزه، وقيل ترد كلها كشهادة النساء في الوصية ~~إذا كان عتق، وأبضاع النساء، وكذلك الشاهد الواحد في وصية فيها عتق ووصية ~~لمعين فيحلف مع شاهده ويستحق ويرد العتق على المشهور وقيل ترد كلها. ### | [فصل في الشهادة في الغيبة] # وفي أحكام ابن سهل إذا شهد الشهود في الغيبة أنه غاب منذ حين ففي أحكام ~~ابن زياد من كلام المفتين نظرنا - وفقك الله تعالى - في شهود من شهد في ~~غيبة فلان أنه غاب منذ حين لا يدرون أين هو؟ فهذا يكون كالمفقود، قاله ابن ~~لبابة وعبد الله بن يحيى وأيوب بن سليمان وابن وليد وغيرهم. # قال ابن سهل هذا كلام غير مستبين؛ لأن الحين قد يكون ساعة أو شهرا أو ~~سنين، فحصره بأمد أبين وأقوم للشهادة ووقع في مسائل الأيمان أن الحين سنة، ~~ووقع في مسائل الطلاق السنتين والثلاث. # وقال بعضهم هو ستة أشهر، واستدل على وجوه بعض الأقوال بأدلة من القرآن ~~الكريم فانظره ثم قال كيف تصح الشهادة دون بيان ms314 الأمد وذكر العدد لما في ~~هذا من النزاع، فهذا مما لا تسمع فيه شهادة. # PageV01P304 ### | [فصل في الشهادة في الحرية] # مسألة: وفي الطرر لابن عات لو شهد الشهود في الحرية على العلم لم تجز ~~الشهادة، ولم توجب حكما، ولا تكون الشهادة في ذلك إلا على البت، قال ابن ~~عات في آخر مسائل العتق وانظر لو شهد أنها تتصرف تصرف الحرائر، ولم يشهد ~~أنها حرة، ففي الأول من أحكام ابن سهل أن بين الشيوخ فيها اختلافا فقال ابن ~~عتاب: الشهادة بذلك عاملة والحرية ماضية. # وقال ابن القطان: الشهادة ناقصة غير تامة. # وقال مالك مثل قول ابن القطان قال والآبق يتصرف تصرف الأحرار. ### | [فصل في الشهادة في الولاء] # وفي المقنع لابن بطال، وإذا شهدت البينة أن هذا مولى جد هذا ولم يحددوا ~~المواريث فلا يحتاج ها هنا إلى أن الجد مات وورثه ابنه، وأن الأب مات وورثه ~~هذا، ولكن لا بد أن يشهدوا أنهم لا يعلمون للجد ولدا ذكرا غير أبيه، وإن ~~أقام بينة أنه أقعد الناس بجده اليوم وقد مات له مولى وترك مالا فلا تنفعه ~~الشهادة حتى يقولوا أنه أقعد الناس من يوم مات المولى، وكثير من هذا المعنى ~~في المقنع. ### | [فصل في الشهادة في الغصب] # وإذا شهدت بينة على الغصب لم تعمل شهادتهم شيئا إلا أن يعينوا الملك ~~المغصوب أو ناحية من الأرض يكون ذلك فيها، من وثائق ابن القاسم الجزيري في ~~عقود الاستحقاق. # PageV01P305 ### | [فصل في الشهادات في القذف والزنا واللواط] # مسألة: وإذا شهدت البينة أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو آذاه أو ~~سفهه، فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقة ذلك إذ قد يظنون صحة ما قالوه وهو ~~على خلاف ما ظنوا وقاله أصبغ، قال أصبغ: إلا أن تفوت البينة ولا يقدر على ~~إعادتهم فليعاقب المشهود عليه على أحق ما يلزم في ذلك. # مسألة: وكذلك الشهادة على الزنا واللواط فيسألهم الحاكم ويستفسرهم كما ~~يسألهم في السرقة إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة، ولا ~~يسألهم عما ms315 أكلوا في ذلك المجلس ولا عن لباسهم ونحو ذلك؛ لأن ذلك من ~~التعنيت. # مسألة: ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وإذا سأل الحاكم ~~الشهود عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن يشهدوا عليه بالزنا فلترد ~~شهادتهم وليحدوا، قال ابن القاسم: لا يحد المشهود عليه إلا بعد كشف الشهادة ~~حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا ويقولوا مثل المرود في المكحلة، فإن استراب ~~القاضي من غير عدل سأله عن غير هذا مما يرجو فيه بيانا من اختلاف شهادته. ### | [فصل في الشهادة في السرقة] # وإذا شهد الشهود في السرقة فلا تقبل شهادتهم مجملة، ولا بد أن يسأل ~~الحاكم الشاهدين عن السرقة ما هي؟ وكيف أخذها؟ ومن أين أخرجها؟ ، وإلى أين ~~أخرجها؟ فإن غابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع السارق لاحتمال أن يكون ~~ذلك دون النصاب أو من غير حرز، فإن قالا: إنها مما يجب فيه القطع وغابا قبل ~~أن يسألهما لم يقطع إلا أن يكونا من أهل العلم، ومذهبهما مذهب الحاكم. # PageV01P306 # فصل من نوع ما تقدم وفي وثائق الغرناطي لا تقبل الشهادة مجملة في ترشيد ~~أو تسفيه أو مالك أو غبن أو تجريح أو تعديل أو توليج إلا من أهل العلم، ~~وأما من غيرهم فلا تقبل الشهادة إلا مفسرة، وكذا في الكفر لاختلاف الناس في ~~الألفاظ التي يكفر بها. # نوع منه: وإذا قال الشهود نشهد على فلانة بنت فلان البكر المعنس بكذا، ~~فإنه يحتاج أن تكون الشهود بذلك من أهل العلم بحد التعنيس؛ لأنه ليس كل ~~الشهداء يعرفون ذلك. ### | [فصل في الشهادة على الترشيد] # وفي أحكام ابن سهل قال وفي كتاب ابن المواز لا تجوز شهادة رجلين فقط في ~~ترشيد السفيه حتى يكون ذلك فاشيا قاله أصبغ، وتجوز في فشو ذلك شهادة النساء ~~وقد اختلف في شهادتهن فيه. # وفي الأحكام لابن حبيب سمعت أصبغ يقول: لا أرى أن يخرج المولى عليه من ~~ولايته ولا أن يجوز للبكر تصرف في مالها، وإن عنست إلا بشهادة عدلين أن ~~نظرهما في أموالهما حسن، ms316 ويكون ذلك مع شهادتهما فاشيا غالبا، فإن لم يكن ~~كذلك فلا أرى أن تدفع إليهما أموالهما بشهادتهما. # وفي تفسير ابن مزين قال عيسى في قول مالك: ليس للبكر جواز في مالها حتى ~~تدخل بيتها ويعرف الرشد من حالها وهو أن يشهد العدول من أهل الاختبار أنها ~~صحيحة العقل حسنة النظر في مالها مصلحة له حابسته على نفسها. # ولا يكون هذا بشهيدين حتى يشهد لها ملأ من الناس ويعرف ذلك منها ويشتهر، ~~فإذا كان ذلك جاز أمرها، وإن كانت حديثة السن، ولا ينتظر بها سنة بعد ~~البناء، ولا أحب للقاضي أن يدفع إليها ولا إلى المولى عليه مالهما، ولا ~~يخرجهما من ولاية من ينظر لهما حتى يشهد عنده على ما وصفناه من أمرهما ~~جماعة من الرجال والنساء، أو الرجال دون النساء، ويكون أمرهما فاشيا، ولا ~~تقبل فيه شهادة النساء دون الرجال ولا يكتفى فيه برجلين حتى يكون # PageV01P307 # معهما سماع فاش يعرف به حسن حالهما ورأيهما في أنفسهما، وإصلاحهما ~~بمالهما. وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع مثله، قال مطرف: ولا يجوز في هذه ~~إلا شهادة الأقارب والجيران، ومن يرى أنهم يعلمون ذلك، وبه كانت تعمل ~~قضاتنا بالمدينة. # وقال ابن مزين وقال لي أصبغ تجوز فيه شهادة الأباعد، إذا لم يقم الأقارب ~~وينكروا شهادة الأباعد. # فرع: قال أصبغ: وإن عجز السفيه عن أكثر من شهيدين، لم أر أن يمنع من أخذ ~~ماله. # وفي وثائق الجزيري، أن شهود الترشيد تجب فيهم الكثرة، وأقلهم على قول ابن ~~الماجشون أربعة، وكذلك في التسفيه وفي الاسترعاءات، وقد تقدم أن الشهادة في ~~الترشيد والسفه لا تقبل مجملة ولا بد أن تكون مفسرة. ### | [فصل في الشهادة في التعديل والتجريح] # وفي تنبيه الحكام عن مأخذ الأحكام، قال ولقبول الشهادة في النقل ثلاثة ~~شروط: أحدهما: في شهادة التعديل. # الثاني: في المخالطة المبيحة للتعديل. # الثالث: في الوصف الكافي في التعديل. فأما شاهد التعديل، فالمبرز الناقد ~~الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يخفى عليه شروط التعديل، ولا تقبل التزكية ~~من الأبله ms317 والجاهل بوجه العدالة، وإن كان في نفسه عدلا مقبولا في غير ذلك، ~~ولا يقبل تعديل من يرى تعديل كل مسلم بمجرد الإسلام، وأما المخالطة المبيحة ~~للتعديل فأن يتكرر اختباره له، وتطول مخالطته إياه، ولا يقنع في ذلك ~~باليسير؛ لأنه يحتاج إلى معرفة ظاهرة وباطنة، وذلك لا يدرك إلا مع ~~المطاولة، فإن من شأن الناس تزيين الظواهر وكتمان العيوب، ومعنى معرفة ~~باطنه أن يعلم الغائب من باطنه الذي يصح له به الحكم عليه، وأما القطع على ~~ذلك فمن الغيب. # PageV01P308 # مسألة: وفي المتيطية شهود التزكية بخلاف شهود الحقوق، قال مالك: قد تجوز ~~شهادة الرجل، ولا يجوز تعديله، ولا يجوز إلا تعديل العارف. # وقال سحنون: لا يقبل في التزكية إلا العدل المبرز الفطن الذي لا يخدع في ~~عقله ولا يستنزل في رأيه، وعلى هذا أكثر أصحاب مالك وبه جرى العمل. وروي ~~عنه أيضا: أن شهود التزكية كشهود سائر الحقوق. # مسألة: وفي المقدمات الشاهد الذي ثبت عليه جرحة قديمة أو يعلمها الحاكم ~~فيه، لا تجوز الشهادة بتزكيته مطلقا، وإنما تقبل ممن علم بجرحته ثم شهد على ~~توبته منها ونزعه عنها وحينئذ يزكيه. # فرع: وكذلك المحدود والمقذوف بمنزلته لا تجوز تزكيته على الإطلاق، وإنما ~~تجوز بمعرفة تزيده في الخير. # تنبيه: تعديل الأب ابنه أو الابن أباه لا يجوز عند واحد من أصحاب مالك، ~~وإن كان المعدل مبرزا لابن الماجشون، فإنه قال: إذا كان قيامه لغير التعديل ~~ولم يقصد إلا إحياء الشهادة، فلا بأس أن يصفه بالذي تتم به شهادته من ~~عدالته من البيان. # مسألة: قال المازري في الشاهد الذي لم تثبت عدالته ولا جرحته يشهد فيما ~~سوى الحدود: مذهب مالك، أنه يجب على القاضي البحث عن حاله ولا يحمله على ~~فسق ولا على عدالة حتى تنكشف له إحدى الحالتين. # مسألة: لا يزكى الشاهد إذا لم يعرفه القاضي إلا على عينه، وليس على ~~القاضي أن يسأل المزكي عن تفسير العدالة: إذا كان عالما بوجوهها، ولا عن ~~الجرحة إذا كان عالما بها. ### | [فصل عدد من يقبل في ms318 تزكية العلانية] # فصل: وأما عدد من يقبل في تزكية العلانية، فقيل يجزئ في ذلك عدلان وهو ~~المشهور، وقيل لا بد من ثلاثة وهو مروي عن ابن كنانة، وعن ابن الماجشون أن ~~أقل ما يزكي الرجل أربعة شهود. # وقال ابن حبيب: في الواضحة والتزكية تختلف، فتكون بالواحد والاثنين ~~والجماعة بقدر ما يظهر للحاكم ويتأكد عنده. قال المتيطي: وما كثر من الشهود ~~فهو أحسن، إلا أن تكون التزكية في شاهد شهد بزنا، فإن مطرفا روى عن مالك ~~أنه لا يزكيه إلا أربعة. # وقال سحنون: اختلف في ذلك قول مالك، فمرة استحب أن لا يجتزئ بقول واحد، ~~وروي عنه: أنه أجازه، والذي جرى # PageV01P309 # به القضاء أنه لا يجتزئ بقول واحد، مخافة أن يكون بينه وبين الشاهد ~~عداوة، قاله المتيطي. # وقال أيضا واستحسن إذا ثبتت العدالة باثنين أن يزيد في البحث والكشف فلا ~~يزيده ذلك إلا خيرا. # فرع: ولا يكتفي القاضي بتعديل العلانية دون تعديل السر، وله أن يكتفي ~~بتعديل السر دون تعديل العلانية. قال بعض الشيوخ. ومعناه في الاختيار دون ~~اللزوم على ما في المدونة وغيرها. # فرع: ولا تقبل تزكية النساء لا في حق الرجال ولا في حق النساء. قال ابن ~~رشد: إن التزكية يشترط فيها التبريز في العدالة، وهي صفة تختص بالرجال، قال ~~وقد قيل: إنهن يزكين الرجال إذا شهدوا فيما تجوز شهادتهن فيه، وهو قول ابن ~~نافع وابن الماجشون في المبسوطة، والقياس جواز تزكيتهن للنساء انظر البيان. # تنبيه: تعديل السر يفارق تعديل العلانية من وجهين. أحدهما: أنه لا يجوز ~~إعذار في تعديل السر إلى المشهود عليه، ويعذر إليه في تعديل العلانية. # الثاني: أنه يجتزأ في تعديل السر بالشاهد الواحد، وإن كان الاختيار اثنين ~~بخلاف تعديل العلانية في الوجهين، يعني الإعذار وعدم الاكتفاء بالواحد. ### | [فصل إذا كتب الشهود شهادتهم في عقد التزكية وشهدوا بها] # فصل: فإذا كتب الشهود شهادتهم في عقد التزكية، وشهدوا بها عند القاضي على ~~عين المزكى فيه، كتب على شهادة كل واحد منهم شهد عندي على عينه؛ لأن ~~التعديل ms319 لا يكون إلا على العين في مجلس القاضي، إلا أن يكون العدل مشهور ~~العين في البلد لا يشتبه بغيره فلا بأس بتعديله غائبا. # تنبيه: قال المازري: وأما البعيد الغيبة فيسمع التزكية فيه، ويقبل كما ~~يحكم عليه إذا كان غائبا. # PageV01P310 ### | [فصل في صفة شهادة التعديل] # والتعديل التام عند مالك، وأصحابه، وهو الذي جرى به العمل أن يقول: هو ~~عدل رضا، قال مالك: ليس عليه أن يقول لا أعلم إلا خيرا، ولو قال نعم العبد، ~~أو قال هو ممن يجب أن تقبل شهادته، ولم يزد على ذلك كان تعديلا إذا كان ~~المعدل من أهل العلم، فإن كان من غير أهل العلم لم ينفذ تعديله، وليس له أن ~~يقول هو عدل رضا في علم الله - تعالى -، ولا أن يقول أرضاه لي، وعلي ورواه ~~أشهب وابن لبابة، عن مالك وبه قال ابن القاسم وسحنون، ولا له أن يقول لا ~~أعلمه إلا عدلا رضا. قال سحنون ولا أن يقول هو صالح. # وقاله ابن المواز. # وقال أحمد بن نصر الداودي: هو تعديل. # فرع: قال أصبغ ولا أحب أن يقول هو عدل، ولكن يقول أراه عدلا، قال القاضي ~~أبو بكر: كل لفظ عبر به عن عدل رضا فإنه يجزئه. # فرع: فإن اقتصر على أحد الكلمتين ففي الجلاب رواية أنه لا تجوز إلا ~~باجتماعهما. # وقال سحنون: إن اقتصر على عدل أجزأه. # وقاله غيره، واحتج بقول الله - تعالى -: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] ، وأجاز بعض المتأخرين من العلماء الاقتصار على رضا؛ لقوله عز وجل: {ممن ~~ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # وقال أبو عمر بن عبد البر في الكافي تحصيل مذهب مالك، أنه لا يجتزئ بأحد ~~الوصفين عن الآخر، وقد تقدم أنه رواية ابن الجلاب عن مالك أيضا: أن حد ~~الوصفين تعديل قال وهو الصواب، والذي جرى به العمل والقضاء ما قدمناه. ~~تنبيه: ومعنى رضا هو الذي لا يخدع، ولا يلبس عليه، ولا يطمع في غفلته، ولا ~~خدعته. # فرع: واستحسن بعضهم أن يضيف إلى عدل رضا من تجوز شهادته ويقضى بها، ms320 قال ~~المتيطي وهو زيادة حسنة، فلو اقتصر عليها دون عدل رضا، فإنها لا تقبل إلا ~~من العالم كما تقدم. ### | [فصل التزكية قبل الشهادة] # فصل: منع مطرف وابن الماجشون من التزكية قبل الشهادة، ومن الشهادة على ~~الشهادة بالتعديل، إلا أن يشهد رجل على شهادة رجل # PageV01P311 # غائب وميت، ويزكيه مع ذلك. # وقال هو الذي لا نعلم خلافه من قول مالك وعليه أهل المدينة، وأجاز سحنون ~~أن يشهد رجل عند القاضي أن فلانا وفلانا الغائبين أو الميتين، أشهدهما على ~~تعديل فلان الذي يشهد الآن في حق وهو عنده تعديل كامل. # فرع: قال المتيطي: زاد في العتبية قيل له في التجريح أتجوز فيه الشهادة ~~على الشهادة على ما وصفت لك في العدالة في غيبة الشهود أو مرضهم؟ قال: نعم ~~ذلك جائز، وقد ذكر ابن سحنون أن أباه رجع عن الشهادة على الشهود في العدالة ~~والتجريح إلا في تعديل البدوي فذلك جائز، قال بعض الشيوخ: وما رجع إليه ~~سحنون هو قول ابن الماجشون في الواضحة وهو الصواب؛ لأن التعديل لا يكون إلا ~~بعد الشهادة ولو جاز قبل الشهادة لجازت شهادة غير العدل؛ لأن الناس قد ~~تتغير أحوالهم، وإنما يعدلون بعد الشهادة. # فرع: ولا يزكي الشاهد من شهد معه ولا من نقل معه شهادته في ذلك الحق، ~~وأجاز سحنون إذا شهدت طائفة بعد ذلك، أن تزكي كل طائفة صاحبتها وهو عنده ~~بمنزلة ما لو شهدتا في حقين مختلفين، وروي عنه: أن ذلك لا يجوز ولو شهدتا ~~في حقين مختلفين. # فرع: وإذا زكى الشاهد رجلا في حق ثم شهد ذلك المزكى على الشاهد مضت ~~شهادته دون افتقار التزكية؛ لأنه قد زكاه أولا حكاه صاحب الطرر عن ابن ~~كنانة. ### | [فصل في صفة تعديل السر] # وفي مختصر الواضحة، وتعديل السر أن يتخذ الحاكم رجلا من أهل العدل والرضا ~~مجمعا عليه بذلك، فيوليه المسألة عن الشهود سرا فيما بينه وبينه، ولا يشهره ~~لئلا يصير حكما مثله، فيسأل ذلك الرجل عن الشاهد من يثق به من أهل مسجده، ~~وأهل محلته، ولا ms321 ينبغي لذلك الرجل أن يقتصر على سؤال واحد، خيفة أن يكون ~~بينه وبين الشاهد ضغن، ولكن يسأل الاثنين والثلاثة، ويستسر بذلك ولا ينقل ~~للحاكم إلا ما اتفق # PageV01P312 # عليه عدلان فأكثر، فينبغي للحاكم إذا وثق بعدالة الرجل وصلاحه ومعرفته ~~بأهل مكانه، وبوجوه العدالة أن يسأله عن الناس فيعرفه من تجهل عدالته أو ~~جرحته، فهذا كله من تعديل السر. ### | [فصل صفة الشهادة على التجريح] # فصل: وأما صفة الشهادة على التجريح، فيكفي أن يقول هو عندنا مجروح، ومثله ~~لا تجوز شهادته، وليس على المجرحين أن يكشفوا التجريح إذا كانوا ممن يعرف ~~وجه التجريح، وقد تقدم في الفصل الأول من فصول الأعذار ذكر ما يسمع من ~~التجريح وما لا يسمع. # فرع: والواحد يجرح وذلك إذا كان ذلك بمسألة القاضي وكان عدلا، قاله ابن ~~القاسم، وكذلك يجوز التجريح إذا كان بمجلس القاضي. # فرع: قال ابن عتاب الذي أحاط به العلم وجرى به الحكم في التجريح بالعداوة ~~أنها تكون بشهادة من يزكى من الشهداء، ولا يشترط في ذلك أهل التبريز في ~~العدالة، وإنما يطلب التبريز في غير العداوة من وجود التجريح، ولا أعلم في ~~هذا خلافا من أحكام ابن سهل في الجزء الثاني في رسم تداعى بين سهل بن ~~الدباغ ويعمر في سانية. # مسألة: وفي الوثائق المجموعة ولا ينبغي لأحد أن يجرح شاهدا أنه شهد ~~بالحق، ذكرها في رسم تقييد عداوة لتكون عدة. ### | [فصل في تعارض شهود التزكية والجرح] # وفي تنبيه الحكام لو عدل شاهدان رجلا وجرحه آخران، ففي ذلك قولان: قيل ~~يقضي بأعدلهما لاستحالة الجمع بينهما، وقيل يقضي بشهود الجرح؛ لأنهم زادوا ~~على شهود التعديل، إذ الجرح مما يبطن فلا يطلع عليه كل الناس، بخلاف ~~العدالة، وللخمي تفصيل قال إن كان اختلاف البينتين في فعل شيء في مجلس ~~واحد، كدعوى إحدى البينتين أنه فعل كذا في وقت كذا. # وقالت البينة الأخرى لم يكن ذلك فإنه يقضي بأعدلهما، وإن كان ذلك في ~~مجلسين متقاربين قضى بشهادة الجرح؛ لأنها زادت علما في الباطن # PageV01P313 # وإن تباعد ما بين ms322 المجلسين قضى بآخرهما تاريخا، ويحمل على أنه كان عدلا ~~ففسق، أو فاسقا فتزكى، إلا أن يكون في وقت تقييد الجرح ظاهر العدالة، فبينة ~~الجرح مقدمة؛ لأنها زادت. ### | [فصل في شهادة الاسترعاء] # وشهادات الاسترعاء: لا بد أن تكون الشهود يستحضرونها من غير أن يروا ~~الوثيقة. إذا كانت الوثيقة مبنية على معرفة الشهود، وذلك في عقود الاسترعاء ~~التي يكتب فيها، يشهد المسمون في هذا الكتاب من الشهود أنهم يعرفون كذا ~~وكذا، فإن رأى الحاكم ريبة توجب التثبت، فينبغي أن يقول لهم ما تشهدون به ~~فإن ذكروا شهادتهم بألسنتهم على ما في الوثيقة، جازت وإلا ردها، وليس في كل ~~موضع ينبغي أن يفعل هذا ولا بكل الشهود، وأما إذا كانت الوثيقة منعقدة على ~~إشهاد الشاهدين كالصدقة والابتياع ونحو ذلك، فلا ينبغي أن تؤخذ الشهود بحفظ ~~ما في الوثيقة، وحسبهم أن يقولوا: إن شهادتهم فيها حق، وأنهم يعرفون من ~~أشهدهم، ولا يمسك القاضي الكتاب ويسألهم عن شهادتهم. ### | [فصل في الشهادة في العدم] # . وصفتها أن تقول الشهود: إنا نعرف فلان بن فلان معرفة صحيحة، وإنه من ~~أهل الفقر والعدم، وما علمنا أن له مالا حاضرا ولا غائبا ولا ريعا ولا ~~عروضا، ولا شيئا يعدى عليه فيه. # تنبيه: قال ابن الهندي: إذا شهدت البينة على المديان أن له مالا ولم تعين ~~ذلك، فليس ذلك بشيء إذا كان العدم قد ثبت له، وإنما ألزم باليمين استبراء ~~إذا اتهم أنه أخفى مالا. ### | [فصل إذا وقع في وثيقة محو أو بشر أو ضرب في غير مواضع العدد] # فصل: وفي الطرر لابن عات إذا وقع في الوثيقة محو أو بشر أو ضرب في غير ~~مواضع العدد، مثل عدد الدنانير أو جلها أو تاريخ الوثيقة # PageV01P314 # وما أشبه ذلك، لم يضر الوثيقة، وإن لم يعتذر منه الكاتب، وإن كان في تلك ~~المواضع، سئلت البينة عنه، فإن حفظت الشيء بعينه الذي وقع فيه ذلك من غير ~~أن يروا الوثيقة مضت، وسئلوا عن البشر، فإن حفظوه مضت أيضا، وإن لم يحفظوه ~~سقطت الوثيقة. ### | [الفصل ms323 التاسع فيما يحدثه الشاهد بعد شهادته فتبطل] # وفي أحكام ابن سهل عن ثمانية أبي زيد فيمن شهد عند القاضي، فلما أدى ~~شهادته عنده قال له بلغني أن هذا يعني المشهود عليه، يهددني ويشتمني ~~ويرميني بالمكروه، قال ابن الماجشون: قد أبطل شهادته، ولا أرى للحاكم أن ~~يقبلها؛ لأنه يخبر أنه عدوه فكيف يشهد عليه؟ وبأدنى من هذا الكلام تطرح ~~شهادته. # وقال أصبغ: إن قاله على وجه الشكوى وقصده أن ينهاه عن الأذى، ولم يكن على ~~طلب خصومته بذلك، ولا سمى الشتيمة فلا أرى ذلك شيئا، وإن سمى الشتيمة وقام ~~بها يطالبه أو يخاصمه، أو كان على وجه الخصومة، وإن لم يسمها في تلك الساعة ~~فشهادته ساقطة. # مسألة: وفي المقنع لابن بطال إذا شهد الشاهد ثم حدث منه زنا أو قذف أو ~~شرب خمر أو غير ذلك مما يجرحه سقطت شهادته، إلا أن ينفذ القضاء بشهادته قبل ~~أن يصير إلى ذلك، فينفذ الحكم. # وفي كتاب ابن المواز إذا كتب القاضي شهادة الشاهد، ولم يحكم بها حتى قتل ~~أو قذف أو قاتل، من شهد عليه، فلا تسقط بهذا شهادته التي وقعت عند الحاكم، ~~إلا أن يحدث ما يستره الناس من الزنا والشرب فتسقط بذلك؛ لأن ذلك يدل على ~~أنه يفعل ذلك قبل هذا. # مسألة: ولو شهد شاهد بطلاق امرأة، وأن زوجها طلقها ألبتة فقبله الإمام، ~~وأحلف المشهود عليه أن ذلك لم يكن ثم فسدت حال الشاهد، ثم شهد آخر بمثل ~~شهادته، قال: لا يقبل الأول على الزوج المشهود عليه؛ لأنه يوم تضم شهادته ~~إلى الشاهد الثاني غير العدل، فشهادة الأول ساقطة. # PageV01P315 # مسألة: وأما إذا شهد الشاهد ثم لم يحكم بشهادته حتى وقع بينه وبين ~~المشهود عليه خصومة، فإن شهادته لا ترد بذلك، وكذا لو شهد لامرأة بشهادته ~~فلم يحكم بها حتى تزوجها، فإن شهادته ماضية؛ لأن العداوة والزوجية إنما ~~حدثتا بعد أداء الشهادة فلذلك كانت ماضية، وفي المقنع كثير من هذا المعنى. ### | [الفصل العاشر في صفة أداء الشهادة] # واللفظ الذي يصح به أداء ms324 الشهادة قال القرافي - رحمه الله - في الفرق ~~السابع والعشرين والمائتين: اعلم أن أداء الشهادة لا يصح بالخبر ألبتة، فلو ~~قال الشاهد للحاكم: أنا أخبرك أيها القاضي بأن لزيد عند عمرو دينارا عن ~~يقين، فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد، ولو قال قد أخبرتك أيها ~~القاضي بكذا، كان كاذبا؛ لأن مقتضاه تقدم الإخبار منه، ولم يقع والاعتماد ~~على الكذب لا يجوز، فالمستقبل وعد والماضي كذب وكذلك اسم الفاعل المقتضي ~~للحال كقوله: أنا مخبرك أيها القاضي بذلك، فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر ~~للقاضي وذلك لم يقع في الحال، فالخبر كيف تصرف لا يجوز للحاكم الاعتماد ~~عليه. وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد بأي شيء تشهد؟ فقال حضرت عند فلان ~~فسمعته يقر بكذا، أو أشهدني على نفسه بكذا، أو شهدت بينهما بصدور البيع أو ~~غير ذلك من العقود، لا يكون ذلك أداء شهادة، ولا يجوز للحاكم اعتماد على ~~شيء من ذلك، بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم. # فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك على مانع من الشهادة به من فسخ أو إقالة ~~أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء، فلا يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد ~~على شيء من ذلك، إذا صدر من الشاهد بل لا بد من إنشاء الإخبار عن الواقعة ~~المشهود بها، والإنشاء ليس بخبر، ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب، فإذا ~~قال الشاهد: أشهد عندك أيها القاضي كان إنشاء، ولو قال شهدت لم يكن إنشاء، ~~وعكسه في البيع لو قال أبيعك لم يكن إنشاء للبيع، بل إخبار لا ينعقد به بيع ~~بل هو وعد في المستقبل، ولو قال بعتك كان إنشاء للبيع، فالإنشاء في الشهادة ~~بالمضارع وفي العقود بالماضي، واسم الفاعل نحو أنت طالق، وأنت حر، ولم يقع ~~الإنشاء في البيع باسم الفاعل، كما تقدم في الشهادة نحو أنا شاهد # PageV01P316 # عندك بكذا، أو أنا بائعك بكذا، فهو ليس إنشاء. قال وسبب الفرق بين هذه ~~المواطن: الوضع العرفي، فما وضعه أهل العرف للإنشاء كان إنشاء وما لا فلا، ~~فإن اتفق أن العوائد ms325 تغيرت، وصار الماضي موضعا لإنشاء الشهادة، والمضارع ~~لإنشاء العقود، جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضعا للإنشاء، ولا يجوز له ~~الاعتماد على العرف الأول. # تنبيه: وهذا الذي ذكره القرافي: هو مذهب الشافعي ولم أره لأحد المالكية، ~~ونقل شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي: أن مذهب مالك - رحمه الله ~~- وأبي حنيفة وظاهر كلام أحمد بن حنبل: أنه لا يشترط في صحة الشهادة لفظ ~~أشهد، بل متى قال الشاهد رأيت كذا وكذا، أو سمعت نحو ذلك كانت شهادته منه، ~~وليس في كتاب الله - تعالى - ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~موضع واحد يدل على اشتراط لفظ الشهادة، ولا ورد ذلك عن أحد من الصحابة، ولا ~~ورد في القياس والاستنباط ما يقتضي ذلك، بل الأدلة المتظاهرة من الكتاب ~~والسنة، وأقوال الصحابة ولغة العرب تنفي ذلك، قال الله - تعالى -: {قل هلم ~~شهداءكم الذين} [الأنعام: 150] الآية. # ومعلوم أنه ليس المراد التلفظ بلفظ أشهد في هذا المحل بل مجرد الإخبار ~~بتحريمه. # وقال - تعالى -: {لكن الله يشهد} [النساء: 166] ، ولا يتوقف صحة ذلك إلا ~~على أن يقول - سبحانه - أشهد، وكذلك قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو} [آل عمران: 18] الآية. # وقال - تعالى -: {والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] وقال - تعالى ~~-: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] ~~أي أخبر به وتكلم به عن علم. # وقال - تعالى -: {وشهد شاهد من أهلها} [يوسف: 26] الآية. # وقال - تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم} [النساء: 135] ، والمقر على نفسه لا يقول أشهد وسمى ذلك شهادة، ~~ولا يفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل في الإسلام: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، بل لو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كفى. # وقال - تعالى -: {واجتنبوا قول الزور - حنفاء} [الحج: 30 - 31] . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله ~~وقتل النفس التي حرم الله ألا وقول الزور فسمى ms326 قول الزور شهادة» . وقال ابن ~~عباس: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن الصلاة بعد # PageV01P317 # العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس» . ومعلوم أن عمر بن ~~الخطاب لم يقل لابن عباس: أشهد عندك، ولكن أخبره فسمى ذلك شهادة، فاشتراط ~~لفظ الشهادة لا أصل له في الكتاب ولا في السنة، ولا في عمل السلف الصالح. ~~انتهى ما ذكره ابن قيم الجوزية ونسبه إلى مالك - رحمه الله تعالى -. # تنبيه: ويؤيد ما نقله ابن قيم الجوزية عن مذهبنا ما ذكره ابن بطال في ~~المقنع عن أصبغ قال: لقد حضرت ابن وهب ومن معه من الفقهاء عند القاضي ~~العمري، فكان كاتب القاضي يقرأ على القاضي شهادة الشاهد بمحضر الشاهد، ثم ~~يقول للشاهد هذه شهادتك؟ فإذا قال: نعم قبل ذلك منه، فقوله نعم ليس هو ~~إنشاء للشهادة، وقد اكتفى به من الشاهد وفي رسالة القضاء، والأحكام فيما ~~يتردد بين المتخاصمين عند الحكام، قال: وإذا فرغ الكاتب من قراءة المحضر ~~الذي تقيد فيه الدعوى والجواب قال القاضي للمدعي هذه دعواك؟ فإذا قال نعم ~~قال لكل واحد من الشهود هكذا شهدت، فإذا قال نعم وقع القاضي بخطه في آخره، ~~شهد هؤلاء الشهود عندي، وإن شاء كتب: كذلك كانت الشهادة عندي. فجعل أداء ~~الشهادة لفظة نعم فقط. # وفي الوثائق المجموعة أن شريحا كان يقول للشاهدين إنما يقضي على هذا ~~المسلم أنتما، وإنى محق بكما فاتقيا الله أتشهدان أن الحق لهذا؟ فإذا قالا ~~نعم أجاز شهادتهما، فظاهر نصوص المذهب، أن ما ذكره القرافي لا يشترط في ~~أداء الشهادة وقبولها وهو منسوب إلى الشافعية، ولعله نقله من كلامهم، ~~فكثيرا ما ينقل عباراتهم إذا ظهر له أنها غير مخالفة لقواعد المذهب، وقد ~~فعل ذلك في تصحيح الدعاوى، وله من ذلك كثير في باب السياسة من كتاب الذخيرة ~~له، نقله من الأحكام السلطانية للماوردي الشافعي، ونصوص المذهب مخالفة لما ~~ذكره، وقد ذكرت ذلك في قسم السياسة الشرعية. ### | [فصل الفرق بين الشهادة بالمصدر ms327 واسم المفعول والشهادة بالصدور] # فصل: وللشافعية تفريق في الشهادة بالمصدر، واسم المفعول والشهادة ~~بالصدور، فإذا قال الشهود نشهد أن هذا وقف، أو هذا مبيع من فلان، أو هذه ~~منكوحة فلان، فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم، ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة ~~الوقف ونحوه، ولو شهدوا بالصدور فقالوا: نشهد بصدور الوقف أو بصدور البيع، ~~لم يحكم بموجب # PageV01P318 # شهادتهم لاحتمال تغيير تلك العقود، كما لو استحق الوقف أو صدرت الإقالة ~~في البيع ونحو ذلك، قاله الشيخ سراج الدين البلقيني في بعض تعاليقه، وهو ~~الذي أشار إليه الشيخ تقي الدين كما قدمناه عنه قبل هذا، فينبغي تأمل ذلك. ### | [القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات] ### | [الباب الأول في القضاء بأربعة شهود] # وما يتنزل منزلتها وما يجري مجراها وينحصر ذلك في سبعين بابا وذلك في ~~الشهادة على إثبات الزنا، وهي على أربعة أوجه. # الوجه الأول: الشهادة على رؤية الزنا عيانا، فهذا الوجه هو المتفق على ~~أنه لا بد فيه من أربعة شهود. # الوجه الثاني: الشهادة على الإقرار به ولو مرة، خلافا لمن يشترط الإقرار ~~به أربع مرات، واختلف هل يكتفي بشهادة رجلين على المقر، أو لا بد من شهادة ~~أربعة على الإقرار به؛ لأن الشهادة على الإقرار تئول إلى إقامة الحد، فساوت ~~الشهادة على المعاينة لتساوي موجبهما. ووجه القول الأول: أن الأصل في ~~الشهادات على الإقرارات أن يكتفى فيها بشاهدين، فأجرى الإقرار بالزنا على ~~ذلك الأصل. # فرع: وفي تنبيه الحكام اختلف في شهادة اثنين في الإقرار والنقل عن شهود ~~الأصل الذين عاينوا الزنا. وكذلك إذا شهد اثنان على كتاب القاضي بالحكم ~~بذلك، هل تجوز أم لا؟ ، وإذا لم تجز فهل يحد الشاهدان أم لا؟ ، وإن شهد ~~واحد على الإقرار حد، فإن نقل ذلك عن غيره ففيه خلاف، قال # PageV01P319 # ابن القاسم: يحد. # وقال محمد: لا يحد إذا قال أشهدني فلان، إلا أن يقول هو زان أشهدني فلان، ~~وهذا أحسن؛ لأنه حقق عليه، فإذا لم يثبت حد. # فرع: واختلف إذا قال الشاهد الواحد: رأيت فلانا مع فلانة ms328 أو بين فخذيها، ~~فقال ابن القاسم: يعاقب. # وقال غيره لا عقوبة، ورأى اللخمي أن الشاهد إن كان عدلا فلا عقوبة عليه، ~~أو غير عدل فيعاقب، وقيل إن كان الشهود عليه ممن يتهم لم يعاقب الشاهد، ~~وإلا عوقب. # الوجه الثالث: الشهادة على الشهادة به، واختلف في ذلك فقيل: يكفي اثنان ~~على شهادة كل واحد من الأربعة، وقيل لا يكفي إلا أربعة على كل واحد من ~~الأربعة، فتكون ستة عشر، وقيل يكفي أربعة يشهدون على كل واحد من الأربعة ~~الذين شهدوا على المعاينة. # فرع: لو لم يعرف القاضي أحد الشهود فاختلف، هل يكتفي في تعديله باثنين أو ~~لا بد من أربعة؟ الوجه الرابع: الشهادة على كتاب القاضي بثبوته والحكم به، ~~واختلف أيضا في ذلك كما تقدم في الشهادة على الشهادة، هل يكفي في الشهادة ~~على كتاب القاضي اثنان أو لا بد من أربعة؟ . # مسألة: وفي المتيطية لو شهد أربعة بالزنا على رجل وتعلقوا به، وأتوا به ~~إلى السلطان، وشهدوا عليه قال لا أرى أن تجوز شهادتهم، وأراهم قذفة، ورواه ~~أصبغ في كتاب الحدود، فإن كانوا أصحاب شرط موكلين بتغير المنكر ورفعه، ~~فأخذوه وجاءوا به فشهدوا عليه، جازت شهادتهم؛ لأنهم فعلوا في أخذه ورفعه ما ~~يلزمهم. # وفي الواضحة لمطرف وابن الماجشون وأصبغ، أنه إذا شهد أربعة بزنا على رجل ~~جازت شهادتهم، وإن كانوا هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا، أو متفرقين إذا ~~كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض. # مسألة: ويشترط في الشهادة على الزنا أن يكونوا أربعة رجال ذكورا عدولا، ~~يشهدون بزنا واحد مجتمعين في أداء الشهادة، غير مفترقين بأنه أدخل فرجه في ~~فرجها كالمرود في المكحلة. # PageV01P320 # مسألة: وظاهر المذهب جواز النظر إلى الفرج قصدا للتحمل، وللحاكم أن ~~يسألهم كما يسأل الشهود في السرقة، ما هي؟ ومن أين؟ . وفروع هذا الباب ~~مشهورة في محالها. ### | [فصل الشهود الذين يحضرون لعان الزوجين] # فصل: ويلحق بهذا النوع أحكام لا بد فيها من أربعة شهود. # الأول: الشهود الذين يحضرون لعان الزوجين، والمذهب أن أقلهم أربعة. # الثاني: شهادة الأبداد ms329 في النكاح، وذلك إذ أنكح الرجل ابنته البكر من رجل ~~ولم يحضرهما شهود، بل إنما عقدا النكاح وتفرقا. # وقال كل واحد لصاحبه أشهد من لاقيت هكذا، فسره في المختصر، فلا تتم ~~الشهادة إلا بأربعة شاهدان على الأب، وشاهدان على الزوج، فإن أشهد كل واحد ~~منهما الشهود الذين أشهدهم صاحبه، لم تسم هذه شهادة أبداد وسيأتي بيان ذلك ~~في بابه من هذا الكتاب. # فرع: أما لو كانت الزوجة مالكة أمرها، لم تكمل الشهادة على النكاح إلا ~~بستة، اثنان على الناكح، واثنان على المنكح، واثنان على الزوجة. # الثالث: لو قذف رجل رجلا فأتى بشاهدين، يشهدان أنهما حضراه، يجلد الحد في ~~الزنا، قال لا ينفعه ولا بد من أربعة شهود يشهدون أنه حد في الزنا، قال ابن ~~رشد في البيان: والقياس أنه يدخل الخلاف في هذه المسألة من اختلافهم في ~~كتاب القاضي بثبوت الزنا، أنه يكفي فيه اثنان وقد تقدم ذلك. # الرابع: الشهود الذين يحضرون عقوبة الزاني أقلهم أربعة. # الخامس: شهادة السماع في الأحباس وغيرها، لا يجزئ فيها أقل من أربعة على ~~قول ابن الماجشون، والمشهور أنه يجزئ فيها اثنان. # السادس: الشهادة في باب الاسترعاء، وأقلهم أربعة على قول ابن الماجشون، ~~والمشهور اثنان. # PageV01P321 # السابع: الشهادة في الترشيد والتسفيه، قال ابن الماجشون وغيره من أصحاب ~~مالك: ويشترط فيها الكثرة، وأقلهم أربعة شهود، والمشهور أنه يجزئ في ذلك ~~اثنان. # الثامن: شهادة القوم الذين قطع اللصوص عليهم الطريق، قال مالك: تقبل ~~شهادتهم عليهم إذا كانوا كثيرا، وأقل الكثير أربعة. # وقال ابن الماجشون والمغيرة وابن دينار: لا يجزئ في ذلك أقل من أربعة. # وقال مطرف وابن القاسم: يجوز عدلان. # التاسع: قال ابن عبد السلام: حكى بعضهم عن أبي بكر بن الجهم من أصحابنا، ~~أنه لا يقبل في الرضاع أقل من أربعة، والمشهور أنه يثبت بشاهدين وبامرأتين. ### | [الباب الثاني في القضاء بشاهدين] # لا يجزئ غيرهما، وذلك في النكاح والرجعة والطلاق والخلع والتمليك ~~والمباراة والعتق والإسلام والردة والولاء والنسب والكتابة والتدبير ~~والبلوغ والعدة والجرح والتعديل والشرب والقذف والحرية والشركة ms330 والإحلال ~~والإحصان وقتل العمد، وكذلك الوكالة والوصية عند أشهب، فهذه الأحكام لا ~~تثبت إلا بشاهدين: ذكرين حرين عدلين، قاله ابن راشد وغيره. # تنبيه: فإن شهد في هذه الأمور شاهد واحد، أحدث حكما آخر، فأما النكاح فإن ~~كان الزوجان مقرين أشهدا شاهدا آخر، وأجبر الآبي منهما، وإن كان أحدهما ~~منكرا لم يحلف المشهود له مع الشاهد، وأما المشهود عليه، فإن كانت المرأة ~~لم تحلف. # وفي الموازية أن المشهود عليه منهما يحلف والمشهود، وأن الشاهد الواحد لا ~~يوجب يمينا على واحد منهما، فإن شهد على النكاح رجل وامرأتان وثبت المسيس ~~سقط الحد، ولا يحكم بالنكاح من تنبيه الحكام لابن المناصف، وأما دعوى العبد ~~أو الأمة العتق، فإن أقام أحدهما شاهدا حلف السيد، فإن نكل فقيل يعتق # PageV01P322 # عليه، وقيل يسجن حتى يحلف، وقيل يخلى من السجن إذا طال والطول سنة. # وأما إن شهد بقتل العمد شاهد واحد، ونكل الأولياء عن القسامة فإن الأيمان ~~ترد على القاتل، فإن حلف بريء واختلف إذا نكل، قيل يسجن أبدا حتى يحلف. # وقال أشهب: إن طال السجن ويئس أن يقر أو يحلف، كانت الدية عليه في ماله ~~من التنبيه وأما إن شهد بجرح العمد شاهد فتثبت اليمين على المشهود عليه، ~~إما لنكول المشهود له عن اليمين على القول بوجوب ذلك بشاهد ويمين، أو على ~~القول الآخر أنه لا يمكن من ذلك بالشاهد واليمين، وتوجهت اليمين على ~~المشهود عليه، فإن نكل عن اليمين سجن أبدا حتى يقر أو يحلف، وعلى القول ~~الآخر يخرج بعد سنة. # وقال أشهب يقتص منه، وذكر ذلك عن ابن القاسم من التنبيه. وأما الشاهد ~~الواحد على قتل الخطأ والجراح، فليس من هذا الباب، وحكمه حكم الماليات، ~~تثبت الدية بشاهد ويمين القسامة، وبشاهد ونكول المدعي عليهم من التنبيه. ### | [فصل كل من أقر من هؤلاء بالحق المشهود به عليه] # فصل: قال في تنبيه الحكام وكل من أقر من هؤلاء بالحق المشهود به، عليه ~~بسبب طول السجن، أخذ بإقراره، ولم يكن السجن في حقه إكراها؛ لأنه سجن بحق ms331 ~~بخلاف الإكراه ظلما، وأما الطلاق فإن أقامت المرأة شاهدا بالطلاق، وأنكر ~~الزوج حلف وخلي بينه وبينها، وإن نكل سجن حتى يحلف أو يطول أمره والطول في ~~ذلك سنة، وقيل يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلق، وقيل تطلق عليه لتمام أربعة ~~أشهر لمشابهته الإيلاء. وأما الشرب فقال في المدونة: إن شهد رجل على آخر ~~أنه شرب خمرا نكل الشاهد. وأما السرقة فإن كان لها من يطلبها لم يعاقب ~~الشاهد عدلا كان أو غير عدل، وإن لم يكن لها من يطلبها عوقب إن كان غير ~~عدل، وإن كان عدلا فلا فإذا شهد شاهد عدل، أو شاهد وامرأتان أنه سرق للمدعي ~~مثل الشيء المدعى فيه من غير تعيين لذلك الشيء المدعى فيه أنه عين شيئه، ~~فإنه يوجب توقيفه. # وقال مالك فيمن شهد له قوم أنهم سمعوا أنه سرق له مثل ما يدعي، فإنه يدفع ~~ذلك إليه إذا وضع قيمته، وإن لم تكن شهادة قاطعة، يعني أنه يمكن من دفعه ~~إليه لتشهد ببينته على عينه، فإذا صح ذلك حكم له به من التنبيه، وأما القذف ~~فيحلف المشهود عليه ويبرأ، فإن نكل فهل يحد في القذف أو يسجن أبدا حتى يحلف ~~أو يخرج بعد سنة خلاف. # PageV01P323 # مسألة: وفي التنبيه لابن المناصف، واختلف في الشاهد الواحد على التوكيل ~~بالمال من غائب، هل يحلف الوكيل معه ليثبت التوكيل؟ أو لا فالأشهر المنع ~~واستحسنه اللخمي إلا أن يتعلق بذلك التوكيل حق للوكيل، مثل أن يكون على ~~الغائب دين أو؛ لأنه يقر المال في يده قراضا وما أشبه ذلك فيحلف ويستحق. ### | [الباب الثالث في القضاء بشاهدين أو بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين] # المدعي أو بامرأتين ويمين المدعي وذلك في الأموال وحقوقها، كالآجال ~~والخيار والشفعة والإجارة والحبس وقتل الخطأ، ونجوم الكتابة، وإن عتق بها، ~~وكالشهادة على الوكالة بطلب المال، وإسناد الوصية التي ليس فيها غير المال ~~والمشهور الجواز في المسألتين، وكذلك القرض والبيع وما في بابه. ومما يدخل ~~في هذا القسم ويختلف أيضا فيه، هل له حكم المال أو لا ms332 الشهادة على التاريخ ~~المتضمن مالا، وهو يئول إلى ما يتعلق بالأبدان، كالرجل تلزمه يمين بالطلاق ~~أو العتق، ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فيمضي الأجل، ويدعي الحالف أنه قد ~~مضى المال قبل الأجل، ويشهد له رجل وامرأتان بأنه قضى المال فقد سقط المال، ~~وأما الطلاق والعتق، فعن مالك قولان قال مرة: إن الطلاق وقع بمضي الأجل فلا ~~يرتفع حكمه إلا بشهادة رجلين على ما ادعاه. # وقال مرة: إنه يسقط الطلاق بسقوط ذلك الحق، إما بإقرار الطالب أنه قبض، ~~ويمين المطلوب عند نكول الطالب أو شاهد ويمين وكذلك الشاهد والمرأتان. # ومثل ذلك أن لو شهد أربعة أنه وطئ أمة لفلان، فزعم الواطئ أنه اشتراها من ~~سيدها قبل ذلك، فرأى ابن القاسم سقوط الحد عنه إذا ثبت ملكه، بما تثبت به ~~الأملاك من إقرار أو شاهد وامرأتين، أو يمين الواطئ مع نكول السيد. # وقال أشهب يحد ولا يسقط الحد عنه بشيء من ذلك كله، إلا أن شهد به رجلان ~~واستحسن إذا شهد رجل وامرأتان، بتقدم الشراء أن يدرأ عنه الحد، وذلك لقوة ~~الشبهة في كمال الشهادة، فهذا وما كان في معناه مختلف في أي أصل يكون؟ قيل ~~هو شهادة عن مال، فيحمل على أحكامه في الشهادات وسائر وجوه الإثبات، فإذا ~~صح تعلق به # PageV01P324 # ما يتقاضاه صحة ذلك الحق من حكم غير المال، كما كان ذلك في المكاتب يؤدي ~~نجومه، والرجل يشتري أباه أو ابنه وما أشبه ذلك، وقيل بل هو شاهد على وقت، ~~والوقت ليس هو بمال، ثم هو مع ذلك يئول إلى غير المال فلم يجز فيه إلا ~~رجلان. # ومما يختلف في شهادة النساء فيه جراح العمد، قال ابن راشد: فيها ثلاثة ~~أقوال. أحدهما: جواز شهادتهن فيها. والثاني: أنها تجوز في الجرح الذي لا ~~قصاص فيه، وإنما هو مال وقيل تجوز فيما صغر من الجراح دون ما كبر، فوجه ~~القول الأول أن من جراح العمد ما لا قود فيه، إنما فيه دية ذلك الجرح ~~كالجائفة والمأمومة، فحمل ما بقي من جراح ms333 العمد على ذلك، وحمل جميع ذلك على ~~باب الماليات. ووجه المنع أن ذلك من حقوق الأبدان، فلا يجزئ فيها إلا ~~شاهدان وهو أجرى على قياس المذهب، ومن ذلك النقل عمن شهد بمال والوكالة ~~بطلب المال والوصية به وقد تقدم ذلك، والشهادة على أسباب التوارث وسيأتي ~~بيانه قريبا، وكذلك في الولاء والنسب وسيأتي بيانه، والجواز لابن القاسم، ~~والمنع لأشهب، فحمل ابن القاسم شهادة المرأتين في ذلك على شهادتهن في ~~الأموال، ومنع أشهب اعتبارا بأعيانهن لا بما تئول إليه. # مسألة: لو شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون القطع، وكذلك فسخ ~~العقود يثبت بشاهد وامرأتين، وكل جرح لا يوجب إلا المال كما تقدم مثاله، ~~وكل ما كان من المال أو المقصود منه المال فيثبت برجل وامرأتين، والذي ~~المقصود منه المال كالبيع والإجارة ما تقدم، ومن ذلك الوديعة والعارية ~~والرهن والقراض والغصب والمساقاة والمغارسة والصلح والكفالة بالمال وما ~~أشبه ذلك. ### | [فصل القضاء باليمين مع الشاهد] # فصل: وأما القضاء باليمين مع الشاهد فهو أمر ثابت عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، وقضى به جماعة من الصحابة ولم يرو عن ~~أحد منهم أنه أنكره، وبه قال الفقهاء السبعة، وإليه ذهب مالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل، قال مالك: يقضى به في كل بلد، ويحمل عليه # PageV01P325 # الناس حيث كانوا، وأما يحيى بن يحيى الأندلسي الليثي فإنه ترك العمل به ~~وزعم أنه لم ير الليث يقول به، ويحكى عن قاضي الجماعة ابن بشير الأندلسي ~~أنه لم يحكم به إلا مرة واحدة. # وقال عبيد الله بن يحيى الذي كنت أعرفه من والدي، أنه كان يذهب إلى أن ~~التخيير إلى القاضي، إن كان ذلك الأمر من الأشياء التي لا يوصل إلى الإكثار ~~فيها من الشهود، وكان الأمر مشهورا عند الناس، أو كان كتابا قديما قد مات ~~شهوده إلا واحدا مبرزا، فكان يرى أن يحكم القاضي في ذلك باليمين مع الشاهد. # وقال ابن لبابة: اختلاف العلماء وما ذهب إليه مالك في ذلك معروف، وقضاتنا ~~لا يرون ذلك، ms334 وإني متوقف عن الاختيار في ذلك، قال ابن سهل: ومن صح نظره في ~~أحوال الناس لم تطب نفسه أن يقضي إلا بالشاهد المبرز في العدالة. # قال الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار ويحكم بالشاهد واليمين في كل حق ~~يدعيه الرجل على صاحبه من بيع أو شراء من أي السلع، كان من دور أو أرضين أو ~~حيوان أو رقيق أو ثياب، أو طعام أو كراء أو إجارة أو شركة، أو معاوضة أو ~~مساقاة أو مقارضة، أو جعل أو صناعة أو سلف أو وديعة، أو غصب أو سرقة، أو ~~تعد أو هبة لله - تعالى - أو للثواب أو صدقة، أو نحلة أو عطية أو بضاعة أو ~~عارية، أو حبس أو سكنى أو إخدام أو صداق أو صلح من إقرار، أو إنكار في عمد ~~أو خطأ أو جراحة عمدا، أو خطأ أو تولية أو إقالة أو خيار، أو تبر من عيب ~~ورضى به بعد العلم من غير تبر، أو وكالة في شيء مما ذكرناه، مما يكون مالا ~~أو يئول إلى مال، فإذا أقام المدعي على شيء مما تقدم شاهدا واحدا عدلا، ~~وحلف معه أخذ ما ادعى، ويثبت في القتل عمده وخطؤه إلا أنه مع القسامة. # تنبيه: قول الرعيني - رحمه الله تعالى - أو في حبس يريد على معينين، ففي ~~المتيطية، وإن شهد شاهد بصدقة أو حبس على معينين حلفوا مع شاهدهم، ~~واستحقوها، وإن كان على غير معينين، حلف المشهود عليه وبرئ، فإن نكل حكم ~~عليه به، قال، وإن كانت الصدقة أو الحبس على بني فلان، فروى ابن الماجشون ~~عن مالك: أنه يحلف الكل معه وينفذ لجميعهم. # وفي كتاب ابن حبيب إن حلف منهم واحد نفذ له ولغيره، وروى محمد عن أصحابه: ~~أنه لا تجوز فيه اليمين مع الشاهد. واعلم أن اليمين مع الشاهد إنما تكون في ~~الأموال كما تقدم، وتكون في المشاتمة، ما عدا الحدود في الفرية والسرقة ~~والشرب والنكاح والرجعة # PageV01P326 # والطلاق والعتاق، وما تقدم أنه لا يثبت إلا بشاهدين، وكذلك لا يكون ~~اليمين مع الشاهد ms335 الواحد في الشهادة على شهادة الشاهد، واختلف في الوكالة ~~بالمال، وذكر ابن راشد في قول ابن الحاجب، وكذلك الوكالة بالمال والوصية به ~~على المشهور، قال: ومنشأ القولين في الوكالة والوصية، أن الشهادة باشرت ما ~~ليس بمال لكنها تئول إلى المال. # فاعتبر ابن القاسم المال فأجاز فيها الشاهد واليمين والرجل والمرأتين، ~~وهو قول مالك وابن وهب، لما كان قول مالك وابن القاسم وابن وهب الجواز شهره ~~ابن الحاجب ولم يجز ذلك أشهب وابن الماجشون؛ لأنها باشرت ما ليس بمال. # وفي المتيطية، وإن شهد على غائب في وكالة شاهد، فروي أنه يحلف الوكيل ~~وتثبت وكالته، والأكثر الذي جرى عليه العمل أنه لا يحلف معه. # قال ابن دحون يلزم من أجاز شهادة النساء على الوكالة في المال، أن يجيز ~~شاهدا ويمينا على الوكالة في المال؛ لأنها تئول إلى المال، وزاد القرافي ~~فيما نقله عن العبيدي في هلال رمضان وذي الحجة والإيصاء والترشيد، قال: ~~والمواضع المختلفة فيها خمسة: الوكالة بالمال، والوصية به، والتجريح ~~والتعديل، ونكاح امرأة قد ماتت، انظر القواعد في الفرق الثامن والثلاثين ~~والمائتين. ومعنى قوله نكاح امرأة قد ماتت، أنه إذا شهد على النكاح بعد موت ~~المرأة شاهد، أو أن أحد الوارثين مات قبل الآخر، فهل يحلف مع الشاهد؟ ويثبت ~~الميراث أو لا. وكذلك لو شهد بذلك رجل وامرأتان، قال ابن القاسم: يورث مع ~~الشاهد واليمين والشاهد والمرأتين، وأشهب يمنع؛ لترتب ثبوت النكاح على ذلك. # مسألة: وتجوز اليمين مع الشاهد في الوراثة، مثل أن يشهد شاهدان على تسمية ~~ورثة ميت، فيقول أحد الشاهدين: لا أعلم له وارثا غيرهم، ويقول الآخر لا ~~أدري هل له وارث غيرهم، أو لا فإن الورثة يحلفون بالله لما له وارث غيرنا، ~~ثم يستحقون الميراث، وكذلك الحكم في الرجل يهلك عن مال وولد فيثبت نسبه من ~~أبيه بشاهدين، فيسأله الحاكم البينة على عدة ورثة أبيه، فيقول لا وارث له ~~غيرى، ويأتي على ذلك بشاهد واحد يشهد له أنه لا يعلم له وارثا غيره، فإنه ~~يحلف مع شاهده، ويستحق ms336 المال، ولو لم يثبت نسبه إلا بشاهد واحد لم يحلف ~~معه، كما تقدم من أنه لا يثبت إلا بشاهدين. # PageV01P327 # مسألة: وكذلك الولاء لا يثبت إلا بشاهدين، فلو أقام شاهدا واحدا على ميت ~~أنه مولاه، وأنه أعتقه، فكان ابن القاسم يقول: إنه يحلف مع شاهده ويستحق ~~المال ولا يستحق الولاء. قال أشهب: لا يستحق المال ولا الولاء؛ لأنه لم ~~يثبت الولاء الذي يستحق به المال، فلا يستحق المال قبل أن يستحق الولاء. # مسألة: لو ادعى المبتاع في العيب الخفي أنه كان عند البائع، وشهد له بذلك ~~شاهد واحد، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يحلف المبتاع مع شاهده ويرد ~~العبد، قاله ابن نافع والمخزومي. # وقال ابن كنانة: لا يحلف مع شاهده؛ لأنه إذا حلف معه، فكأنه قد علم أنه ~~كان به ذلك العيب يوم ابتاعه، فلا بد من شاهدين على ما يدعيه، قال بعض ~~الشيوخ والصواب ما في كتاب محمد، غير أنه للمبتاع أن يصل بيمينه أنه لا ~~يعلم بهذا العيب، إلا حين قيامه؛ ليندفع بذلك ما اعتل به ابن كنانة، وإذا ~~قلنا يحلف المبتاع مع شاهده، فلو نكل عن اليمين فهل يحلف البائع على البت ~~وهو قول محمد، وليس بالبين أو يحلف على العلم قاله أصبغ انظر المتيطية. # مسألة: قال مالك - رحمه الله -: قد تكون الشهادة في المال تؤدي إلى ~~الطلاق، مثل أن يقيم شاهدا واحدا أنه اشترى امرأته من سيدها، فيحلف معه ~~ويستحقها ويكون فراقا. # فرع: وقد يدخل الشاهد واليمين في مال يؤدي إلى العتق، مثل أن يقيم ~~المكاتب شاهدا على أداء كتابته، فإنه يحلف معه ويتم العتق، وكذا لو ثبت على ~~رجل دين بشهادة رجل ويمين المدعي، فإنه يرد بهذه الشهادة العتق الذي وقع ~~بعد الدين. # فرع: وقد يدخل الشاهد واليمين في القذف، مثل أن يقذف رجل رجلا ظاهر ~~الحرية فيجب عليه الحد، فيأتي من يستحق رقبة المقذوف بشاهد ويمين فيسقط ~~الحد عن القاذف، أو يقذفه مكاتبا، فيأتي المكاتب بشاهد أنه أدى كتابته ~~فيحلف معه فيجب الحد لتمام ms337 العتق من المتيطية. # مسألة: حيث قلنا: يحكم باليمين مع الشاهد، فهل ذلك منسوب إلى الشاهد فقط، ~~واليمين كالاستظهار أو اليمين كشاهد ثان؟ فيه خلاف، ويظهر أثر ذلك الخلاف ~~إذا رجع الشاهد هل يغرم الحق كله أو نصفه. # PageV01P328 # مسألة: وحيث يحكم باليمين مع الشاهد وكانت الدعوى على يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو عبد مملوك أو أمة، أو كانت الدعوى لواحد من هؤلاء، فإنه يحلف مع ~~شاهده ويستحق ما حلف عليه، وإن كانت الدعوى عليه فليس عليه إلا يمينه بالله ~~- تعالى -. ### | [فصل القضاء بامرأتين ويمين] # فصل: وأما القضاء بامرأتين ويمين، فيجري المدعي فيما يجري فيه الشاهد ~~واليمين من الأموال على ما تقدم في باب الشاهد واليمين، وكذا الورثة، كما ~~لو ولدت امرأة ثم ماتت هي وولدها، فشهدت امرأتان أن الأم ماتت قبل ولدها ~~فإن الأب يحلف أو ورثته على ذلك، ويستحقون ما يرث عن أمه؛ لأنه مال قاله ~~ابن القاسم. # تنبيه: واختلف في مسائل منها: لو شهد النساء في طلاق ودين بشهادة واحد ~~جازت في الدين مع اليمين دون الطلاق. # فرع: وكذا إذا شهدت امرأتان على ميت أنه أوصى لرجل، قال في المدونة لا ~~تجوز شهادتهما إن كان في الوصية عتق، وأبضاع النساء يريد نكاح البنات فأبطل ~~الوصية كلها، قال ابن راشد: وقد اختلف في هذا الأصل وهو ما إذا اشتملت ~~الشهادة على ما تجيزه السنة وما لا تجيزه، والمشهور جواز ما أجازته السنة ~~دون ما لا تجيزه، وقيل يرد الجميع. ### | [الباب الرابع في القضاء بشاهد وامرأتين ونكول المدعى عليه] # عن اليمين المردودة والقضاء باليمين الرافعة واليمين المنقلبة وحكم نكول ~~المدعى عن اليمين المصححة للدعوى وذلك يجري في كل موضع يقبل فيه الشاهد ~~واليمين والمرأتان واليمين. وصورة ذلك أن يشهد على المدعى عليه شاهد ~~وامرأتان، فإذا توجهت اليمين على المدعي ردها على المدعى عليه، فإن نكل عن ~~اليمين قضى عليه بنكوله وليس له أن يردها على المدعي؛ لأن اليمين المردودة ~~لا ترد، ففي هذه الصورة تسمى اليمين المردودة ولو لم يردها ms338 المدعي، فإن ~~الحكم يوجب انقلابها على المدعى عليه، فإن حلف بريء، وإن نكل غرم. # PageV01P329 # وأما اليمين الرافعة للدعوى، فصورة ذلك أن يدعي رجل على رجل حقا وليس له ~~بينة على ذلك، فينكر المدعى عليه فتتوجه عليه اليمين على نفي ما ادعى به ~~عليه، فهذه هي اليمين الرافعة للدعوى. # وأما اليمين المنقلبة، فهي أن يطلب المدعى عليه باليمين الرافعة للدعوى، ~~فينكل عنها فتنقلب اليمين على الطالب فيحلف ويستحق، فإن جهل المطلوب ردها ~~فإنه يجب على الحاكم أن يخبره ولا يقضي عليه حتى يردها، فإن نكل المدعي فلا ~~شيء له. # فرع: فإن حلف المدعي حين نكل المدعى عليه، وأخذ ما ادعاه، ثم إن المدعى ~~عليه وجد بينة ببراءته من ذلك نفعه ذلك، واستعاد ما أخذه منه المدعي من ~~مختصر الواضحة. # فرع: وعكس هذا إذا امتنع المدعي من اليمين مع الشاهد، وحلف المدعى عليه ~~ثم وجد الطالب شاهدا آخر، فقيل يضم إلى شاهده الأول، وتبطل يمين المطلوب ~~رواه ابن الماجشون عن مالك، قال ابن الماجشون: وكلمت فيه ابن كنانة، فقال: ~~هذا عندنا وهم من قوله، وقد كان يقول: إن ذلك ليس له؛ لأن الطالب قد كان له ~~أن يحلف مع شاهده الأول، فلما أبى ذلك لم يكن له بعد ذلك الرجوع في ذلك، ~~ولا الاعتداد به بشاهد آخر، وإنما يكون هذا فيما ليس فيه اليمين مع الشاهد، ~~مثل المرأة تقيم شاهدا على طلاق زوجها إياها، والعبد يقيم شاهدا على عتق ~~سيده إياه، فيحلف الزوج أو السيد ثم يجد الطالب منهما شاهدا آخر، فإنه يضم ~~له إلى شاهده الأول ويبطل يمين الحالف. قال ابن الماجشون وبهذا أقول وهو ~~الحق إن شاء الله - تعالى -. وقيل إن جاء بشاهدين سوى الأول قضى له بهما، ~~وإلا فلا، وقيل إن جاء بشاهدين قضي له بهما، وإن جاء بشاهد استؤنف الحكم ~~فيحلف معه. انظر المتيطية، وهذا الاختلاف إذا لم يعلم بشهادة الثاني، أو ~~كان بعيد الغيبة. ومن ذلك إذا ادعى المطلوب العدم. # وقال: إن المدعي عالم بذلك فله أخذ ms339 اليمين الرافعة للدعوى، فإن نكل ~~المدعي فلا مقال وحلف المطلوب أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن، وهذه اليمين ~~تسمى اليمين المصححة للدعوى، والمدعي في هذه الصورة مدعى عليه، انظر ~~المتيطية. # PageV01P330 # تنبيه: وينبغي للحاكم أن يبين للمدعى عليه حكم النكول، إن كانت الدعوى في ~~مال وحكمه إن كانت في طلاق أو عتق. # مسألة: وقد اختلف في القضاء بالشاهد والنكول في الطلاق والعتاق، فعن مالك ~~في ذلك روايتان، وقد تقدم بيان ذلك في الباب الثاني. ### | [فصل الدعوى إذا لم تقم عليها بينة ونكل المدعى عليه] # فصل: وأصل هذا الباب إقامة السبب المقوي للدعوى مقام الشاهد الواحد. ~~وبيان ذلك أن الدعوى إذا لم تقم عليها بينة، ونكل المدعى عليه عن اليمين ~~فردت اليمين على المدعي حلف واستحق حقه باجتماع نكول المدعى عليه ويمين ~~المدعي، فكما كانت تجب اليمين مع الشاهد وجبت مع النكول، فالنكول سبب يقوم ~~مقام الشاهد الواحد، واليمين تقوم مقام الشاهد الآخر، فيستحق بذلك حقه كما ~~يستحق بالشاهدين، فإن نكل المدعي عن اليمين فلا شيء له. وإن أقام على ~~الدعوى شاهدا فنكل الذي قام له الشاهد، حلف الآخر وبرئ؛ لأن يمينه تكافئ ~~شاهد المدعي، فيسقط الطلب، فإن نكل المطلوب بعد رد اليمين عليه غرم؛ لأن ~~نكوله سبب ثان يقوي دعوى الطالب، فوجب الحق لاجتماع السببين كما يجب ~~بالشاهدين، وحاصله أن الحق لا يثبت بسبب واحد، كما لا يثبت بشاهد واحد. # فتلخص من هذا صورتان. # الأولى: نكول المدعى عليه عن اليمين الرافعة للدعوى، حيث لا بينة فتنقلب ~~اليمين على المدعي، فإن حلف استحق، وإلا فلا شيء له. الصورة الثانية: أن ~~يكون على الدعوى شاهد فينكل المدعي عن اليمين مع شاهده، وترد اليمين على ~~المدعى عليه، فإن حلف بريء، وإن نكل غرم. ### | [الباب الخامس في القضاء بالبينة التامة مع يمين القضاء] # وتسمى أيضا يمين الاستبراء، وصورة ذلك أن يشهد شاهدان لرجل بشيء معين في ~~يد آخر، فإنه لا يستحقه حتى يحلف ما باع ولا وهب ولا خرجت عن يده بطريق من ~~الطرق ms340 المزيلة للملك، وهو الذي عليه الفتيا والقضاء، وعلله الأصحاب بأنه ~~يجوز أن يكون باعها من المدعى عليه، أو غير ذلك من الاحتمالات، ومع قيام ~~الاحتمال لا بد من اليمين. # PageV01P331 # مسألة: قال ابن راشد: ويمين القضاء متوجهة على من يقوم على الميت، أو على ~~الغائب، أو على اليتيم، أو على الأحباس، أو على المساكين، وعلى كل وجه من ~~وجوه البر، وعلى بيت المال، وعلى من استحق شيئا من الحيوان، ولا يتم الحكم ~~إلا بها. # فرع: وفي مفيد الحكام مما نقله من الأحكام للباجي، قال: أجمع من علمت من ~~أصحاب مالك أنه لا يتم لمستحق غير الرباع والعقار حكم إلا بعد يمينه، قال ~~ورأى بعض مشايخنا ذلك لازما في العقار والرباع، وبعضهم لم ير في ذلك يمينا. # مسألة: ويمين المستحق على البت أنه ما باع ولا وهب، ويمين الورثة على ~~العلم أنه ما خرج عن ملك مورثهم بوجه من الوجوه كلها، وأن ملك جميعهم يعني ~~الورثة، باق عليه إلى حين يمينهم، وهذه التتمة في اليمين تكون على البت. # مسألة: إذا ادعى رجل بدين على ميت، وأقام عليه البينة، فإن كان ورثته ~~كبارا ولم يدعوا دفع الدين من مورثهم ولا من أنفسهم، ففي كتاب ابن شعبان: ~~لا يلزم رب الدين يمين بخلاف ما لو كانوا صغارا، فلا بد من اليمين. وظاهر ~~ما في النوادر خلافه. # وقال بعض الشيوخ: لا بد من اليمين مخافة طروء دين أو وارث آخر. # مسألة: وفي معين الحكام، اختلف فيمن استحق شيئا من الرباع أو الأصول، هل ~~عليه يمين أم لا؟ فالذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - وجرى عليه العمل أن لا ~~يمين على مستحق ذلك، ووجه قول مالك: أن الرباع مما جرت العادة بكتب الوثائق ~~فيها عند انتقال الملك عليها والإعلان بالشهادة فيها، فإذا لم يكن عند ~~المدعى عليه شيء من العقود والمكاتب، وقامت البينة للطالب قويت حجته، ~~واكتفى بالبينة عن إحلافه بخلاف سائر الممولات التي يخفى وجه انتقالها، ~~ويقل حرص الناس على المشاحة في كتاب الوثائق فيها، ms341 فتوجهت اليمين لذلك. # وقال ابن وهب وابن القاسم في كتاب الاستحقاق من العتبية: لا بد من يمين ~~من استحق شيئا من ذلك، أنه ما باع وما وهب كالعروض والحيوان، واتفقوا في ~~غير الأصول أنه لا يقضي # PageV01P332 # لمستحق شيئا من ذلك حتى يحلف. # قال ابن سهل وقال ابن كنانة: ليس على من أقام بينة في أرض أو حيوان أو ~~سلعة يمين إلا أن يدعي الذي ذلك في يديه أمرا يظن بصاحبه أنه قد فعله، ~~فيحلف ما فعله ويأخذه حقه وهذه قولة ثالثة. # تنبيه: قال بعض المتأخرين: هذا إذا استحقت من يد غير غاصب، وأما إن ~~استحقت من يد غاصب فلا يمين على مستحقيها إذا ثبت ملكها له. # مسألة: قال ابن سهل: وإذا شهد لرجل شاهدان على دين لأبيه حلف أنه لا يعلم ~~أن أباه اقتضى من ذلك شيئا، وإن كان شيئا معينا فاستحقه بشاهدين، حلف أنه ~~ما يعلم أن أباه لا وهب ولا خرج من يده بوجه من وجوه الملك، واليمين في ذلك ~~على من يظن به علم ذلك، ولا يمين على من لا يظن به علم ذلك، ولا على صغير ~~ومن نكل ممن تلزمه اليمين منهم سقط من الدين حصته فقط، قال في رواية يحيى: ~~بعد يمين الذي عليه الحق من ابن يونس من قوله واليمين في ذلك. # تنبيه: قال ابن سهل ولا يكلف الورثة أن يزيدوا في يمينهم أن الشيء ~~المستحق كان في ملك مورثهم؛ لأن البينة قد شهدوا بذلك وقطعوا به، وقد أنكر ~~هذا على بعض القضاة لما فعله، فلا ينبغي للحاكم أن يحكم إلا فيما لا بد ~~منه، فينبغي التحفظ في هذه الزيادة وشبهها. # مسألة: وفي الطرر: من شهد له شاهدان على خط غريمه بما ادعاه عليه والغريم ~~جاحد فلا يحكم له بمجرد الشهادة على خطه حتى يحلف معهما، فإذا حلف أنه لحق، ~~وما اقتضيت شيئا مما كتب به خطه أعطي حقه. # تنبيه: من أقام بينة على حاضر بدين فلا يحلف مع بينته على إثبات الحق، ~~ولا ms342 على أنه ما قبضه منه حتى يدعي المطلوب أنه دفعه إليه، أو دفعه عنه دافع ~~من وكيل أو غيره، فحينئذ يحلف قاله في المدونة. ### | [فصل شهادة السماع] # فصل: ومما يحكم فيه باليمين مع الشاهدين، شهادة السماع قال ابن محرز لا ~~يقضى لأحد بشهادة السماع إلا بعد يمينه لاحتمال أن # PageV01P333 # يكون أصل السماع من شاهد واحد، والشاهد الواحد لا بد معه من اليمين. ### | [فصل جعل الزوج أمر زوجته بيدها إن غاب عنها وأشهد على ذلك وغاب] # فصل: ومن ذلك أيضا إذا جعل الزوج لزوجته، إن غاب عنها أكثر من سنة مثلا ~~فأمرها بيدها، وأشهد على ذلك وغاب فأرادت الأخذ بشرطها عند الأجل، وأثبتت ~~عند الحاكم الزوجية والغيبة واتصالها والشرط بذلك فلا بد أن تحلف أنها ما ~~تركت ما جعله بيدها، وأنه غاب أكثر من المدة التي شرطها، وهذه يمين ~~استبراء، ومن ذلك إذا قامت بينة للغريم المجهول الحال بأنه معدم، فلا بد من ~~يمينه أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن، وإن وجد مالا ليؤدين حقه عاجلا؛ لأن ~~البينة إنما شهدت على الظاهر ولعله غيب مالا، ومن ذلك المرأة تدعي على ~~زوجها الغائب النفقة، وتقيم البينة بإثبات الزوجية والغيبة، واتصالها، ~~وأنهم ما علموه ترك لها نفقة، فلا بد من يمينها على ما هو مذكور في الفصل ~~الخامس في التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات فصول، وضابط ~~هذا الباب أن كل بينة شهدت بظاهر فإنه يستظهر بيمين الطالب على باطن الأمر، ~~قاله في التوضيح في باب التفليس. ### | [فصل تسقط يمين القضاء في بعض الصور] # فصل: قد تسقط يمين القضاء في بعض الصور، قال ابن الهندي: إذا أوصى الرجل ~~أن يقضى دينه من ثلثه فلا يمين على صاحب الدين، وذلك بمنزلة الوصايا. # فرع: أما لو أقر له في مرضه بدنانير أو دراهم أو ما لا يعرف بعينه ثم مات ~~وقامت البينة بالإقرار، فلا بد من اليمين أنه ما قبض ولا وهب ولا استحال، ~~وأنه لباق إلى حين يمينه. # فرع: أما ms343 لو أقر له بعرض بعينه ثم مات المقر، وجب للمقر له أخذ ذلك العرض ~~دون يمين، وكذلك كل شيء يعرفه الشهود بعينه فينبغي التفطن لهذه الوجوه. ~~انظر ابن سهل. ### | [فصل الصداق في ذمة الغائب] # فصل: ومما يحكم فيه باليمين مع الشاهدين، الصداق في ذمة الغائب وفي ~~المذهب في ضبط قواعد المذهب لابن راشد: الصداق دين، والدين لا يؤخذ من مال ~~الغيب إلا بعد يمين القضاء. # PageV01P334 # فرع: فلو كانت البنت في ولاية أبيها فمن الذي يحلف؟ قال المتيطي في كتاب ~~المفقود: إذا قامت المرأة تطلب كالئها، وهي في ولاية أبيها ففيها ثلاثة ~~أقوال.: المشهور أنها هي التي تحلف. # وقاله ابن عتاب وابن العطار وقال ابن القطان: لا يمين عليها في ذلك ولا ~~على أبيها. # وقال غير واحد من الموثقين: إن الأب يحلف دونها وهي عندي أصح؛ لأنها لو ~~أقرت بقبضه لم يسقط عن الزوج بذلك، ومذهب الشافعي وجوب اليمين. ### | [فصل يمين القضاء لا نص على وجوبها] # ؛ لعدم الدعوى على الحالف بما يوجبها، إلا أن أهل العلم رأوا ذلك على ~~سبيل الاستحسان نظرا للميت والغائب وحياطة عليه وحفظا لماله للشك في بقاء ~~الدين عليه. # تنبيه: فإذا حلف مرة، وتأخر القضاء لم يصح أن يحلف ثانية بالتوهم ~~المحتمل، ولا يشبه ذلك إذا كان صاحبه حاضرا وادعى عليه أنه قضاه بعد ذلك، ~~أو وهبه إياه؛ لأن اليمين عليه واجبة في هذا الموضع؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # تنبيه: قد تكرر يمين القضاء في بعض الصور، وذلك إذا تأخر القضاء بعد ~~إقامة البينة ويمين القضاء إلى أن قدم الغائب المديان، وأقام مدة ثم مات، ~~فإنه يجب أن لا يقضي الطالب حقه حتى يحلف ثانية؛ لأن الشك ها هنا حاصل كما ~~كان أول مرة من الطرر لابن عات، ومن ذلك إذا كان على الغائب دين منجم، ~~فأقام الطالب عليه البينة عند حلول النجم الأول، وحلف يمين القضاء فلا تعاد ~~عليه اليمين عند حلول النجم الثاني ولا الثالث، إلا أن يقدم ms344 الغائب المديان ~~في خلال المدة، أو بعد النجم بحيث يمكن أن يكون بعد أن اقتضى النجم الأول ~~اقتضى النجم الثاني، أو وكل من اقتضاه فحينئذ يحلف فتأمل ذلك من الطرر. # PageV01P335 ### | [الباب السادس في القضاء بتبدئة المدعى عليه باليمين] # وتأخير يمين المدعى له من صغير حتى يبلغ أو غائب حتى يقدم وحكم المولى ~~عليه في ذلك وفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب: أخبرني مطرف عن مالك في ~~الصغير: يشهد له الشاهد على رجل بحق ورثه عن أبيه، أو صار له بوجه أن ~~المشهود عليه إن كان منكرا لذلك، فإنه يحلف أن الذي شهد به الشاهد ليس علي، ~~ثم يترك، وسواء كان ذلك مالا أو شيئا بعينه، مثل الدار والعبد أو ما له غلة ~~كل ذلك يسلم إلى الحالف ولا يوقف عليه. # وفي كتاب محمد: يوقف إذا كان المدعى عليه يخشى فقره. قال مالك: وإذا كبر ~~الصغير حلف مع شاهده، وبطلت يمين الحالف أولا واستحق حقه وقبضه إن كان ~~بعينه، وإلا فقيمته يومئذ إن كان فائتا. # تنبيه: ويكتب القاضي للصبي بما صح عنده؛ لينفذه له من يقوم عنده من ~~القضاة، إذ لعل الشاهد يموت أو تتغير حاله عن العدالة قبل بلوغ الصبي، فإن ~~نكل الصبي عن اليمين إذا بلغ فلا شيء له، واكتفى بيمين المطلوب الأولى على ~~المشهور. وفي المتيطية، وروي عن مالك: أن الصغير يحلف مع شاهده وهو بعيد ~~شاذ. # فرع: أما لو نكل الغريم أولا عن اليمين، كان نكوله كإقراره وأخذ منه الحق ~~ودفع إلى ولي الصبي، ولا يكلف الصبي إذا كبر يمينا ولا شيئا فرع: فإن شرك ~~الصغير وارث كبير حلف واستحق قدر نصيبه ويحلف المطلوب، فإن نكل عجل حق ~~الطفل إن كان حالا ثم لا يمين له على الصغير بعد كبره كحكم نفذ. # وقال ابن حبيب: ترد عليه اليمين بعد كبره ورشده، فإن حلف قضى له به، وإن ~~نكل رد على المطلوب ما صار إليه منه، فإن كان الغريم يوم بلغ الصبي وحلف ~~على حقه عديما فينظر، فإن ms345 كان الغريم يوم أخذ # PageV01P336 # الكبير حقه لا شيء له إلا ما أخذ، رجع الصغير على أخيه بنصف ما كان أخذ ~~بعد يمينه. وفي كتاب ابن المواز، قيل: فكيف يحلف الصغير على ما لا يعلم، ~~قال: لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقن به، فحينئذ يحلف، قال مالك: ويحلف ~~على البت أن هذا الحق لحق من رسالة القضاء والأحكام. # فرع: قال ابن القاسم في الصبي: يقوم له شاهد واحد بحق فيستحلف الحاكم ~~المطلوب فيحلف، فلما كبر الصبي، قيل له احلف مع شاهدك وخذ حقك، فأراد تحليف ~~المطلوب ثانية، فليس له ذلك. وأما المولى عليه إذا قام له شاهد واحد على ~~حقه، قضى له باليمين مع الشاهد، فإن حلف أخذ الحق، ودفع للموصى عليه أو ~~وليه، وإن نكل عن اليمين لم يبطل ذلك حقه، ويحلف المدعى عليه ويبقى المولى ~~عليه على حقه حتى يرشد فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء ولم تعد اليمين على ~~المطلوب، وكان ابن القاسم وأصبغ يجعلان المولى عليه كالكبير الرشيد إن حلف ~~مع شاهده استحق حقه، وإن نكل بطل حقه، قال ابن حبيب: وبالأول أقول وهو قول ~~ابن كنانة ومطرف، وإنما قلنا: إن المولى عليه يحلف مع شاهده، إحياء للسنة ~~الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظر المتيطية. # فرع: وإذا ادعى المولى عليه حقا على رجل فلم تقم له بينة فوجبت اليمين ~~على المطلوب لرفع الخصومة فردها على المولى عليه، فقال ابن الهندي في ~~وثائقه: لا يحلف المولى عليه، وإنما يحلف مع الشاهد العدل من جهة إحياء ~~السنة، ويلزم المدعى عليه إذا رد اليمين على المولى عليه الغرم بنكوله، ~~ويرجئ له اليمين على المحجور حتى يرشد، قال ابن سهل في أحكامه: وفي هذا ~~عندي نظر والصحيح أن يحلف المولى عليه إذا رد المطلوب عليه اليمين، ويأخذ ~~حقه كما يحلف مع شاهده، ولا وجه لإرجاء اليمين، وقد رضي بها منه بنكوله ~~عنها، ذكرها المتيطي وهي في أحكام ابن سهل أتم. # فرع: وإذا مات رجل وله ms346 ورثة كبار وصغار، وترك ذكر حق وليس فيه إلا شاهد ~~واحد، فإن الكبار يحلفون كلهم مع شاهدهم ويستحقون # PageV01P337 # حقهم، وأما الصغار فيقال للغريم: احلف أن الذي شهد به عليك الشاهد باطل ~~وأنه ليس عليك، فإن نكل أخذ منه حق الصبي، ودفع إلى وليه، وإن حلف أقر حق ~~الصبي بيده، فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ، فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء. ~~فصل: وأما الغائب يقوم له وكيله في إثبات حق، ويشهد في ذلك الحق شاهد واحد. ~~فحكمه حكم الصغير يقوم له شاهد بحق. والواجب في ذلك أن يحلف المدعى عليه ~~وتؤخر يمين الموكل حتى يقدم، وإن كانت غيبته قريبة كتب إليه، وكذلك لو كان ~~القائم للغائب ولده، فإن مالكا قال: إن له طلب الغريم بغيره وكالة فإذا ~~أقام شاهدا وعجز عن الآخر، حلف الغريم وترك حتى يقدم الغائب فيحلف مع ~~شاهده، وقد ذكرت هذه المسألة فيمن يسمع الحاكم منه البينة، ومن لا يسمع منه ~~البينة فصل: وأما المعتوه فإن المدعى عليه يحلف ويبرأ، وإن نكل غرم، فإن ~~حلف المطلوب ثم بعد ذلك عقل المعتوه، فإنه يحلف ويستحق مع الشاهد، والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [الباب السابع في القضاء بشاهد المولى عليه مع يمين وليه] # ويحلف الأب مع الشاهد في حق ابنه إذا كان هو الذي تولى المعاملة له، وإن ~~نكل الأب غرم، وإن لم يكن الأب هو المتولي للمعاملة لابنه، ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال، قال ابن راشد: أحدها أن الصبي يحلف وهو شاذ، وقال ابن كنانة: يحلف ~~أبوه. # وقال ابن المواز: يحلف المطلوب وهو المعروف. # فرع: وفي المقنع لابن بطال قال مالك: ومن زوج ابنته الصغيرة من صبي فمات ~~الزوج وطلب أبوها الميراث والمهر، فإن كان لها شاهد حلفت مع الشاهد إذا ~~كبرت، قال ابن المواز: وذلك ما لم يدع الأب التسمية مع الشاهد، فإن ادعاها ~~حلف، وإن لم يحلف ضمن إذا لم يتوثق لها بشاهدين، ولها أن تدع أباها وتحلف ~~مع شاهدها ولها ذلك في موت الأب وعدمه. # PageV01P338 # فرع: ms347 في المتيطية: إذا اختلف الزوجان في عدد الطلاق قبل البناء من غير ~~موت، ولا طلاق فالقول قول المرأة مع يمينها إن كانت رشيدة، وإلا فقول من ~~عقد النكاح من أب أو وصي أو ولي، يعني مع يمينه وهي المبتدئة باليمين أو ~~أبوها على المشهور، وقيل: يبدأ الزوج باليمين وهو مروي عن مالك أيضا. # فرع: إذا زوج الأب ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت، فلما فرغ ~~قال: لا أرضى وإنما صمت لأني أعلم أن ذلك لا يلزمني، فادعى أبو الصبية أن ~~مخبرا أخبره: أن الابن أمر أباه بذلك، فعلى الزوج اليمين فإن نكل حلف والد ~~الزوجة، وثبت النكاح من المتيطية في إجبار الأب ابنته. # فرع: لو كان الصبي فقيرا لا مال له وإنما ينفق عليه أبوه، وطلب الأب أن ~~يحلف مع الشاهد على حق لولده، فروي أن له ذلك، وأشار في الموازية إلى أنه ~~لا يمكن من ذلك، ورآه كالحلف ليملك غير ما يدفع به عن ماله. # فرع: إن لم يكن عرف البلد أن الزوج يدفع الصداق قبل البناء، أو كان عرف ~~البلد أنه لا يدخل إلا بعد الدفع، فادعى بعد البناء، أنه دفعه بعد البناء ~~فإن كانت المرأة مالكة أمر نفسها حلفت، وإلا حلف الأب أو الوصي وغرم الزوج ~~من النهاية. # فرع: إذا ادعى الزوج أنه وجد الزوجة ثيبا وأكذبته، فاليمين له عليها إن ~~كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إذا كان لها أب، ويحلف أنه ما وجدها ~~ثيبا، وما ألفاها إلا بكرا، ويلزم النكاح، فإن لم تكن في ولاية أبيها، ~~فاليمين عليها لا على الأب، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. # PageV01P339 ### | [الباب الثامن في القضاء بشاهد العبد ويمين سيده] # وفي مختصر الواضحة: قال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون في العبد ~~المأذون يقيم شاهدا واحدا على حق فيأبى أن يحلف مع شاهده، فيريد سيده أن ~~يحلف مع الشاهد، ويستحق حق عبده فليس ذلك له ما كان العبد قائما، لأن نكوله ~~عن اليمين كإقراره، وإقراره جائز، ولكن لو مات ms348 العبد، كان للسيد أن يحلف مع ~~شاهد عبده، ويأخذ المال. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال فضل بن سلمة: إذا أمر عبده بدفع دين على ~~السيد إلى رجل فأنكر المدفوع إليه، وقد قام للعبد شاهد ونكل العبد عن ~~اليمين، حلف سيده. # وفي ابن يونس؟ إن نكل العبد وجب أن يحلف السيد مع الشاهد؛ لأنه لم يدفع ~~عن نفسه بشاهد قام له. # وفي الطرر على التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج في الكلام على هذه المسألة، ~~قال ابن وضاح: قيل لسحنون فإن نكل العبد أيكون للسيد أن يحلف؟ قال نعم؛ ~~لأنا نتهم العبد أن يكون أراد إبطال مال سيده. وفي كتاب الجدال لابن القاسم ~~ومالك: لا يحلف السيد. # وفي التفسير ليحيى عن ابن القاسم: إن نكل العبد حلف السيد، فيكون عن ابن ~~القاسم قولان. ### | [الباب التاسع في القضاء بشاهد الوكيل ويمين الموكل] # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ: في ~~الرجل يوكل الوكيل على دفع دينه عنه إلى رجل وكان وكيلا مفوضا إليه، فدفعه ~~بشاهد واحد، وجحد القابض فأبى الوكيل أن يحلف مع الشاهد، وأراد الموكل أن ~~يحلف مع الشاهد لم يكن ذلك له، ما كان الوكيل مليا لأنه ضامن ذلك للموكل ~~حين فرط، ولم يشهد وصار نكول الوكيل كإقراره أنه لم يدفع ذلك إليه، وإذا ~~كان الوكيل مفلسا فعند ذلك يجوز للذي وكله أن يحلف مع الشاهد، ويبرأ # PageV01P340 # لأنه صار كغريم الغريم. # وفي الطرر لأبي الأعرج عن ابن القاسم قولان في يمين الموكل، إذا نكل ~~الوكيل عن اليمين ثم قال فإن نكل الوكيل وكان عديما، فكالعبد يحلف الموكل ~~ويبرأ، ولكنه ينبغي متى أيسر الوكيل حلف الذي عليه الدين ورجع على الوكيل، ~~وإن كان الوكيل مليا ونكل، حلف الذي عليه الدين، وبرئ وغرم الوكيل الذي له ~~الدين. # مسألة: وفي المقنع لابن بطال، قال ابن كنانة فيمن أمر رجلا أن يشتري له ~~جارية أو سلعة ففعل، فقام له بذلك شاهد والبائع منكر، فإنه إذا قامت للآمر ~~بينة على أنه أمره ms349 أن يشتري له جارية حلف مع شاهد وكيله، وإن لم تقم له ~~بينة فاليمين على الوكيل، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [الباب العاشر في القضاء ببينة الموكل ويمين الوكيل] # وفي مختصر الواضحة، في الرجل يكون بمصر وله حق على رجل من أهل إفريقية، ~~فوكل صاحب الحق وكيلا يقتضي من الغريم حقه، فلما أتاه بكتاب القاضي إلى ~~القاضي وثبتت وكالته، ادعى الذي عليه الحق أنه قد دفع إلى صاحب الحق حقه، ~~وسئل أن يؤخر قبض ذلك منه حتى يستحلف صاحب الحق بمصر، فقال ابن عبدوس: قال ~~ابن كنانة: لا أرى ذلك له، ولكن على الوكيل اليمين بالله ما علمت أنه قبض ~~منه شيئا، ثم يقبض منه الحق إلا أن يكون صاحب الحق قريبا على اليومين أو ~~نحو ذلك، فليكتب إليه فيحلف، وكان ابن القاسم يقول في مثل هذا: إنه لا يحلف ~~الوكيل، ولكن ينتظر حتى يجتمع بصاحب الحق فيحلف. # وقال غيره لا ينبغي للقاضي أن يكتب للطالب الكتاب حتى يحلفه أنه ما اقتضى ~~من ذلك الحق شيئا استقصاء لحجج الغائب. # وفي معين الحكام إذا توجه الوكيل لطلب الغريم في غير بلد الموكل، فادعى ~~الغريم أنه دفع للموكل جميع الدين أو بعضه، فإن كانت غيبته قريبة على مسيرة ~~اليومين ونحوهما، أخر حتى يكتب إليه فيحلف، وإن كانت غيبته بعيدة لم تؤخر، ~~وقضى عليه بالدين، قاله محمد بن عبد الحكم: وهو معنى قول ابن القاسم في ~~سماع عيسى وقول أصبغ، وروى في المجموعة وغيرها عن ابن كنانة # PageV01P341 # وابن القاسم: أن الوكيل يحلف على العلم في الغيبة البعيدة، وحينئذ يقضى ~~له، قال بعض المتأخرين يمكن أن يكون إنما حلف الوكيل هنا؛ لأن له أجرة على ~~تقاضي الدين. # وفي المذهب لابن راشد: وإذا كانت مخاصمة المطلوب مع وكيل الطالب فقال ~~موكلك أبرأني، فقال ابن كنانة: يحلف الوكيل ما علم ببراءته، ويأخذ المال ~~إلا أن يكون موكله قريبا فيكتب إليه فيحلف. # تنبيه: وهذا حكم الوكيل القائم بالوكالة، وأما لو كان القائم على الغريم ~~هو ابن صاحب الدين، ms350 وقلنا له القيام والطلب بغير وكالة، فأقام شاهدا واحدا ~~وعجز عن آخر لم يحلف مع الشاهد قولا واحدا، وحلف الغريم بالله أنه برئ من ~~هذا الدين، فإن حلف برئ الآن من المعارضة له، وإن نكل عن اليمين أخذ الحق ~~منه معجلا. ### | [الباب الحادي عشر في القضاء بشاهد المفلس ويمين الغرماء] # وإذا شهد للمفلس بعد فلسه شاهد بحق، ونكل المفلس عن اليمين حلف معه ~~الغرماء وأخذوه، فإن نكل منهم أحد فليس له أن يحاص فيما أخذ من حلف. # وقال ابن الماجشون: يكون لمن حلف منهم بقدر نصيبه منه. # وقال ابن عبد الحكم: يكون جميع الدين بين من حلف منهم. # مسألة: واختلف إذا أقام المفلس شاهدا أنه قضى بعضهم، ونكل عن اليمين مع ~~الشاهد هل يحلف الغرماء مع الشاهد أم لا؟ تنبيه: وفي مختصر الواضحة: وإنما ~~يحلف كل واحد منهم على أن الذي شهد به الشاهد حق على جميع الحق، وليس على ~~ما ينوبه منه، ومن نكل فليس له شيء كما تقدم، ومن رجع منهم بعد نكوله فهل ~~يقبل رجوعه ويحلف أو لا يمكن من الحلف؟ قال ابن الماجشون: يمكن. # وقال مطرف لا يمكن من أن يحلف، ولا يقال وجه قول ابن الماجشون: أن نكوله ~~ليس بنكول، وليس كنكوله عن حق نفسه؛ لأنه يقول ظننت أن الغريم سيحلف، ~~ويكفينا عن الحلف أو أردت أن أكشف عن علم ذلك، قال: قال ابن حبيب: وقول ابن ~~الماجشون أحب إلي وبه أقول. # PageV01P342 # فرع: وفي الواضحة قال مطرف وابن الماجشون، ومن عليه دين فأقام شاهدا بدين ~~له على رجل ونكل عن اليمين، فليس لغرمائه أن يحلفوا مع الشاهد، ويأخذوا ذلك ~~الدين في حقوقهم ما كان قائم الوجه ولم يفلس؛ لأن إقراره جائز، فنكوله ~~كإقراره فأما إن أفلس حتى لا يجوز إقراره، فلغرمائه أن يحلفوا إذا نكل ~~ويستحقوا ذلك. # مسألة: وإذا هلك رجل وله دين له عليه شاهد واحد وعليه دين للناس، فللورثة ~~أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقون الدين فإذا حلفوا وأخذوا المال، قضى منه ~~الدين وأخذوا ms351 الباقي ميراثا، وليس للغرماء إجبارهم عن اليمين، فإن أبى ~~الورثة أن يحلفوا، فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل بعد ~~استيفائهم، لم يكن للورثة أن يحلفوا عليه، ولم يكن لهم شيء منه؛ لأن ~~الأيمان عرضت عليهم أولا فتركوها، إلا أن يقولوا لم نكن نعلم أنه يفضل ~~لصاحبنا فضل، ونعلم أن نكولهم من أجل ذلك، فيحلفون ويأخذون ما بقي من دينه، ~~قال مالك: ومن نكل من الغرماء بطل قدر حقه من ذلك الدين ولم يجز عنه يمين ~~غيره من الغرماء، وكذلك من نكل من الورثة فلا شيء له من ذلك الدين ولم تجز ~~يمين غيره من الورثة. # تنبيه: قال فضل: قال سحنون: إنما بدأ الورثة باليمين؛ لأن الدين لم يكن ~~ثبت على الميت للغرماء، وأما لو كان دين الغرماء ثابتا معروفا، كانوا هم ~~المبدئين باليمين؛ لأن الحق لهم دون الورثة. # مسألة: قال ابن حبيب سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان في الرجل يقتل خطأ ~~وعليه دين يحيط بماله، فيأبى ورثته أن يقتسموا، أن لأهل ديته أن يقتسموا ~~ويأخذوا ديته في دينهم، إذا كان دينهم يحيط بديته، وينزلون في ذلك منزلة ~~الورثة إذا أقسم بعضهم وأبى بعضهم. # وقاله أصبغ وابن نافع. # مسألة: ولو مات رجل وعليه ديون للناس فيشهد له شاهد واحد بدفع بعض ~~الديون، فأراد الغرماء أن يحلفوا مع شاهد غريمهم أو كانوا ورثة فليس ذلك ~~لهم، ولا يشبه أن يكون لغريمهم شاهد واحد على دينه، هنالك يحلفون أن حقهم ~~حق، وقد صار ذلك لهم، وهنا لو حلفوا فإنما # PageV01P343 # يحلفون لقد دفع كذا، وهذا من الغيب الذي لا يقبل حلفهم عليه ولا يحل لهم، ~~وهذه المسألة نظيرة مسألة المفلس ونقل المتيطي في تلك الخلاف. ### | [الباب الثاني عشر في القضاء بشاهد ويمين أحد المدعيين] # وإذا قام جماعة في صدقة تصدق بها عليهم، ومنهم الحاضر والغائب والصغير ~~والكبير، فقاموا يطلبون صدقتهم من ورثة الموصي ولم يجدوا عليها إلا شاهدا ~~واحدا، فإنه يحلف رجل منهم ممن حضر مع شاهدهم، ويستحق الصدقة لجميعهم، وليس ~~عليهم ms352 أن يحلفوا كلهم كما يحلف الورثة في ذكر الحق، وليس هذا مثل ذلك، قاله ~~فضل في مختصر الواضحة وفي المتيطية إن كانت الصدقة أو الحبس على بني فلان، ~~فروى ابن الماجشون عن مالك: أنه يحلف الجل معه، أي مع الشاهد وتنفذ ~~لجميعهم، والجل ما زاد على النصف، ثم ذكر ما تقدم عن مختصر الواضحة. # فرع: وأما إذا أوصى للمساكين أو لأبناء السبيل أو لبني تميم أو لقريش أو ~~للأنصار، فلا خلاف أنه لا يمين في ذلك مع الشاهد، وإنما الخلاف إذا أوصى ~~لمن يحصرهم العدد كآل فلان أو مساكين آل فلان، فهي المسألة التي اختلف ~~فيها، هل يحلف الجل أو يكتفى فيها بواحد؟ وفي معين الحكام وقيل لا يمين في ~~ذلك مع الشاهد، قال ويقوم ذلك من كتاب الوصايا الثاني من المدونة في الذي ~~يوصي لأخواله وأولادهم. ### | [فصل أوصى لرجل بثلث ماله فوجد للميت كتاب يذكر حقا له على رجل] # فصل: ويلحق بهذا الباب ما ذكره مالك - رحمه الله - في رسالة القضاء قال: ~~ولو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله، فوجد للميت كتاب يذكر حقا له على رجل لا ~~يشهد عليه إلا شاهد واحد فإنه يحلف الموصى له بالثلث مع الشاهد، ويأخذ ثلث ~~ذلك الدين؛ لأن الموصى له بمنزلة الوارث في ذلك، والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم. # PageV01P344 ### | [الباب الثالث عشر في القضاء ببينة المدعي] # بعد فصل القضاء بيمين المدعى عليه إذا ادعى رجل قبل رجل مالا ودعا إلى ~~يمين المطلوب فحلف له ثم زعم أنه وجد بينة تشهد له بما ادعاه، ولم يكن يعلم ~~بها فإنه يحلف أنه ما علم بها في حين استحلافه، ثم يسمع الحاكم من بينته، ~~وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - البينة العادلة أحق من اليمين ~~الفاجرة. # تنبيه: وإذا حلف أنه ما علم ببينته فلا فرق بين أن تكون يوم حلف المدعى ~~عليه حاضرة أو غائبة. # فرع: أما إن استحلفه مع علمه ببينته تاركا لها، إما تصريحا أو معرضا ~~عنها، وهي حاضرة أو غائبة ms353 فلا حق له. # فرع: وفي الثمانية لأبي زيد، قال مطرف وابن الماجشون: ومن استحلف رجلا في ~~حقه، وهو عالم ببينته وهي حاضرة معه فحلف له، لم يضره استحلافه إياه، وله ~~القيام بها ويقضى بها؛ لأن من حجته أن يقول ظننت أنه لا يحلف ولا يتجرأ على ~~اليمين، وأنه يقر له حينئذ. # وقال ابن الماجشون: أراه آثما حين ألجأه إلى اليمين، وله بينة حاضرة. # تنبيه: قال المازري قال جماعة من أصحاب مالك - رحمه الله -: إن المدعي ~~إذا استحلف المدعى عليه على دعواه، ثم وجد المدعي شاهدا واحدا فلا يحلف ~~معه؛ لأن المدعى عليه قد برئ من الدعوى بيمينه، فلا يكتفى بشاهد ويمين في ~~إبطال يمين المدعى عليه، ولا يثبت حقه إلا بشاهدين، وقيل يحلف معه. # فرع: قال سحنون: القول قول صاحب الحق أنه لم يعلم ببينته مع يمينه، وهذا ~~إذا ادعى المدعى عليه أنه كان عالما ببينته وجحد الآخر، وروى أشهب وابن عبد ~~الحكم عن مالك: أن له القيام، وإن علم ببينته. # PageV01P345 # تنبيه: قال في المتيطية: ومن الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه أن ~~يلزم المدعي أنه قد أسقط بينته ما علم منها وما لم يعلم، فإن عقد على نفسه ~~مثل هذا لم يكن له أن يقوم عليه بعد يمينه بالبينة. # فرع: فإذا ادعى أن بينته غائبة، وأراد أن يستحلف المدعى عليه، وأن يكون ~~على بينته إذا قدمت، فإن زعم أن البينة بموضع قريب، وأن يقيمها في اليومين ~~والثلاثة أخرت اليمين، فإن أحضر البينة، وإلا كان عليه أن يحلف له على ترك ~~البينة وإسقاطها، وإن زعم أن بينته بموضع بعيد حلف المدعى عليه، وكان على ~~بينته يقيمها إذا حضرت. # تنبيه: وفي المتيطية وإنما يكون للمدعي أن يحلفه، إذا ادعى أن بينته ~~بموضع بعيد، بعد أن يحلف أن بينته بموضع بعيد ويسمي البينة. # وقال ابن الهندي في وثائقه: قال وقد كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم ~~التجيبي، لا يحلف المدعي، وإنما يقول له سم بينتك، واشهد أنك لا بينة لك ~~غيرها، ms354 فإذا فعل لم يكن عليه أكثر من هذا، ويحلف المدعى عليه ويبقى المدعي ~~على إقامة من سماه، فإن كانوا عدولا وشهدوا، ولم يكن للمدعى عليه فيهم مدفع ~~حكم له بهم، وإلا لم يكن للمدعي شيء، قال: وحضرته يفتي بهذا مرارا. # مسألة: وفي مختصر الواضحة، ولو كان المدعي لا شاهد له وطلب يمين المدعى ~~عليه فنكل عن اليمين، فرجعت اليمين على المدعي فحلف وأخذ ثم إن المدعى عليه ~~وجد البينة على براءته من ذلك الحق فإنه يبرأ، ويرجع إلى ما أخذ منه ~~فيأخذه. # فرع: ولو كان المدعي حين رجعت اليمين عليه نكل عنها، فلم يعط شيئا ~~لنكوله، ثم وجد البينة على أن دعواه حق، فإنه يأخذ ببينته ولا يمنعه من ذلك ~~نكوله عن اليمين حين ردت عليه. # فرع: وفي الطرر لأبي إبراهيم: ولو أن لرجل على رجل مالا فأنكره، ولصاحب ~~الحق بينة قد علم بها فصالحه ببعض الحق، ثم حضرت البينة فليس له أن يرجع ~~عليه بشيء. # فرع: ولو صالح الطالب المطلوب على شيء لبعد غيبة البينة فلا قيام له ~~بالبينة إذا قدمت؛ لأنه قد رضي بما قد أخذ. # PageV01P346 # تنبيه: قال في التهذيب: إن الغيبة القريبة مثل اليومين والثلاثة. # وقال مثل ذلك فيمن ادعى عبدا بيد رجل وذكر أن له بينة قريبة مثل اليومين ~~والثلاثة، وسأل وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بينته لم يكن له ذلك، وإن أتى ~~بشاهد أو بسماع وادعى شهودا حضورا، وسأل إيقاف العبد أوقف العبد له نحو ~~الخمسة الأيام والجمعة،. # وقال أبو إبراهيم الأعرج: فانظر هل هذا وفاق أو خلاف. انتهى. والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم. # فرع: وفي المتيطية عن مالك - رحمه الله -: فيمن قضى رجلا دينارا كان له ~~عليه، وأشهد على ذلك شاهدين، ثم جاء يتقاضاه الدينار فقال: قد قضيتك وأشهدت ~~عليك فلانا وفلانا، فقال ما قبضته، فقال تحلف وأعطيك فحلف، فأراد أن يأتي ~~عليه بالشاهدين أترى له ذلك؟ فقال مالك: أرى ذلك فليأت بهما. ### | [الباب الرابع عشر في القضاء بقول رجل بانفراده وما يجري مجرى ms355 ذلك] # قال ابن رشد في المقدمات: ويكفي الشاهد الواحد فيما يبتدأ الحكم فيه ~~بالسؤال، وفيما كان علما يؤديه. # فرع: قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: وما اختصم فيه من العيوب التي تكون ~~في العبد المبيع، وعيوب الإماء التي لا يطلع عليها إلا النساء، فكانا ~~قائمين غير فائتين، فللحاكم الذي يتولى الكشف عن ذلك بأن يرسل بالعبد إلى ~~من يرتضيه، أو يثق ببصره ومعرفته بذلك العيب وغوره، مثل: الشغاف والطحال ~~والبرص المشكوك فيه وأمثال ذلك كثيرة، فيأخذ فيه بالمخبر الواحد وبقول ~~الطبيب الذي ليس على الإسلام؛ لأنه ليس على جهة الشهادة، وإنما هو علم ~~يأخذه الحاكم عمن يبصره ويعرفه، مرضيا كان أو مسخوطا واحدا كان أو اثنين. # فرع: إذا كان فائتا بغيبة أو موت، كانت الشهادة على سنتها تحيا بما تحيا ~~به الشهادات، وتضعف بما يضعفها. # PageV01P347 # مسألة: وفي الوثائق المجموعة، وروي في الرجل يشهد لابنه بحق، فيدفع ~~المشهود عليه المال إلى الابن شهادة الأب بغير حكم من سلطان. # وفي الرجل يقوم له شاهد واحد على حقه، فيدفع المشهود عليه الحق إلى ~~المشهود له. # وفي الرجل يطلق امرأته، فتدعي حملا وهو غير ظاهر، فينفق عليها ثم ينفش ~~الحمل أن ذلك كله أصل واحد، لا رجوع لواحد منهم في شيء مما دفعوه، وليس ~~ينفعهم قولهم ظننا أن ذلك يلزمنا، وقد أمضي الحق لمن أخذه ولو شاءوا تثبتوا ~~قبل الدفع، وهذه الشهادة وإن لم تكن رفعت إلى الحاكم ابتداء، فإنه يمضي ما ~~ترتب عليه إذا وقع التحاكم عنده، انظرها في الوثائق المجموعة في رسم تقييد ~~عداوة لتكون عنده. # مسألة: وفي التهذيب فيمن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه الصغير، فذلك في ~~مال الابن وفي طرر التهذيب لأبي الحسن الطنجي، عما قيده عن أبي الحسن ~~الصغير، قال: وظاهر هذا سواء ثبت استهلاكه ببينة أو بشهادة الأب، ويصدق ~~الأب وهي شهادة وليس هذا إقرارا، إنما يكون الإقرار فيما ولي من المعاملات ~~عليه والوصي. # مسألة: قال ابن حبيب: ومن ذلك شهادة القايس للجراح، إذا كان الحاكم يأمره ~~أن ينظر ms356 الشجة والجراح ما هي وما غورها وما اسمها وقياسها، كالذي ذكرناه من ~~أمر الطبيب، وما أشبهه، فيقبل في ذلك وحده، وأحب إلي أن ينصب لهذا من أمور ~~الناس عدلا، وإن لم ينصب لذلك أحدا بعينه، اكتفى بأن يرسل المجروح إلى من ~~ارتضاه ووثق برأيه وبصره، وإن لم يجد إلا طبيبا مثل العيوب؛ لأنه ليس على ~~الشهادة. # تنبيه: وإن لم يكن السلطان في أول ذلك أمر بقياسه، وإنما جاء هذا يطلب ~~عقل ما قد مضى وبرئ وصح، لم يكن بد من أن يدعوه بشاهدين عدلين على أن يجلبه ~~ما كان حينئذ. # مسألة: الموجه من قبل القاضي للحيازة يجزئ فيه واحد عدل، وكذلك الموجه من ~~قبله للإعذار ويجزئ فيه الواحد العدل من الطرر. # PageV01P348 # مسألة: وفي بقر بطن الميت على المال، قال ابن راشد في المذهب: إنما يبقر ~~عن المال إذا ثبت بعدلين، فإن شهد به عدل، فأجراه أبو عمران الفاسي على ~~الخلاف في القصاص في الجراح بالشاهد الواحد. # مسألة: إذا ادعى على إنسان أنه تخلف في الجهاد عن الجيش، وأراد منعه من ~~الغنيمة، ولم تقم بينة على ذلك وإنما شهد عليه الأمير بنفسه، ففي العمل ~~بشهادته عليه قولان بناء على الخلاف في الحاكم، هل يحكم بعلمه أو لا من ~~المذهب. # مسألة: إذا دخل الزوج بزوجته قبل الإشهاد فسخ بطلقة بائنة. # وقال ابن حبيب يحدان إن ثبت الوطء ما لم يكن فاشيا، ابن الماجشون ~~والمشاهد الواحد لهما بالنكاح أو بابتنائهما باسم النكاح، وذكره كالأمر ~~الفاشي يعني فيسقط عنهما الحد بشهادته. # مسألة: وفي مختصر الواضحة في الرجل يحلف لغريمه بطلاق امرأته، ليقضينه ~~عند الهلال فيقضيه قبل الهلال، فتقوم امرأته تريد فراقه وتدعي عدم القضاء ~~فيقوم للحالف شاهد مع الغريم فيشهدان أنه قضاه قبل الهلال، فشهادتهما ~~جائزة، ولو لم يشهد إلا الغريم وحده، فقال مطرف وابن الماجشون: لا يخرجه عن ~~الحنث شاهد واحد. # وقال ابن عبد الحكم: أرى ذلك مخرجا له من الحنث إن كان مأمونا. # مسألة: وكذا القاسم إذا أرسله الحاكم لقسم شيء بين ms357 أهله، ووثق به ونصبه ~~له، فجائز للحاكم قبول ذلك منه وحده والإشهاد عليه لأهله إذا رآه صوابا؛ ~~لأنه ليس على جهة الشهادة. # مسألة: والمحلف أيضا من هذا الباب إذا أمره الحاكم بإحلاف أحد، فقوله في ~~ذلك مقبول إذا أنكر الطالب ذلك. # مسألة: وكذلك شهادة كاتب القاضي وحده، على ما كتب بأمره من هذا الباب، ~~ولو شهد كاتب القاضي على كتابة شهادة رجل قد مات أو غاب، والقاضي لا يحفظ ~~أنه أمره بإيقاعها، ولا أنه شهد بها عنده، لم يكتف في هذا بالكتاب وحده ~~وكان بمقام شاهد واحد، وإن لم يقل له الشاهد اشهد على شهادتي؛ لأنه لا يخلص ~~شهادته ولا تتم لمن جاء # PageV01P349 # بها لا بإيقاعها، فلا يعدو أن يكون شاهدا على شاهد، فإن كان معه آخر على ~~شهادة شاهد حي وإلا لم يحيى، قال فضل: معناه عندي على أن الكتاب لم يكن في ~~ديوان القاضي، وقد قال مطرف وابن الماجشون: لا ينبغي للقاضي أن يجيز شهادات ~~وجدها في ديوانه لا يعرفها إلا بطوابعها إلا أن يكون بخط يده أو خط كاتبه، ~~وكان عنده مأمونا فلينفذها. # مسألة: ويكفي عند أشهب في ثبوت الخلطة شهادة رجل واحد. # مسألة: وكذلك اللوث يكفي فيه الشاهد العدل، وعند أشهب يكفي فيه الشاهد ~~غير المعدل، وهي رواية عن مالك من المقدمات. # مسألة: وكذلك الاكتفاء بقول واحد في تزكية السر على الخلاف في المسألة، ~~قال ابن راشد؛ لأن ذلك في الحقيقة إخبار، والخبر يكتفى فيه بالواحد وهو ~~مشكل؛ لأن ذلك يئول إلى الحكم، والحكم لا يكون إلا باثنين. # مسألة: وكذلك العمل بقول الكاشف الذي ينبغي للحاكم أن يتخذه يخبره بما ~~تقول الناس في أحكامه وسيرته، وغير ذلك من أحوال الناس. # مسألة: إذا تنازع المتبايعان في العيب الخفي أو في قدم العيب، وكان العيب ~~لا يعرفه إلا أهل العلم به، كالأمراض التي تحدث بالناس فلا يقبل فيه إلا ~~أهل العلم به، فإن وجدوا وإلا قبل غيرهم، وإن كانوا غير مسلمين. قال في ~~المتيطية: والواحد منهم أو من ms358 المسلمين كاف، والاثنين أولى إذ طريق ذلك ~~الخبر لا الشهادة، وهذا هو المشهور المعمول به. # وقال محمد لا يرد من العيوب إلا ما اجتمع فيه عدلان من أهل البصر ~~والمعرفة. # وقال ابن الماجشون: إن كان العبد المعيب حيا حاضرا، فيجوز فيه قول واحد ~~من أهل المعرفة، وإن كان ميتا أو غائبا فلا يثبت إلا باثنين عدلين، وقد ~~تقدم هذا وهذا أبين. # تنبيه: قال ابن راشد قال بعض أهل العلم: وهذا كله إن كان القاضي أرسلهم ~~ليقفوا عليه، وأما إن كان المبتاع أوقف عليه من ذات نفسه، فلا يثبت باتفاق ~~من أصحاب مالك، إلا بعدلين من أهل المعرفة. # PageV01P350 # مسألة: وكذا إذا شهد شاهد بما دون القذف من الشتم، فقال مالك: لا يحلف ~~معه لكن يعزر إن كان من أهل السفه، فأثبت التعزير بشاهد واحد مع قرينة ~~السفه. # وقال ابن حبيب: يحلف المشتوم معه، ورواه عن مالك أيضا. # وقال أبو مصعب: يحبس الشاتم حتى يحلف أو يقر، وقد تقدم في الباب الثاني ~~في القضاء بشاهدين، أن الشاهد الواحد تحدث بشهادته أحكام ذكرنا هناك بعضها، ~~وهي كثيرة جدا لمن تتبعها. # فرع: قال القاضي عياض في الشفاء: أما شهادة الواحد واللفيف من الناس، أن ~~رجلا سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدرأ عنه القتل ويجتهد في أدبه بقدر ~~شهرة حاله، وقوة الشهادة عليه وضعفها وكثرة السماع عنه. # فرع: وفي المتيطية: وإذا شهد شاهد واحد على قتل الغيلة، ولم يجد المشهود ~~عليه مدفعا في الشاهد، فالذي أجاب به الفقهاء وشيوخ المذهب المتأخرون: بأن ~~في المسألة اختلافا، والذي نأخذ به ونختاره، أنه لا يقتل مع الشاهد الواحد، ~~ولكن إن أخذت بما قلناه، فإنه يضرب مائة ويسجن عاما من تاريخ الضرب، وترجأ ~~الحجة للدم، وكذلك الأمة تدعي العتق فينكر سيدها فتقيم شاهدا عدلا بذلك، ~~فإنه يجب على السيد اليمين، وكذلك ما روي في الرجل يدعى عليه أنه باع أصلا، ~~أنه لا تجب عليه اليمين إلا بشاهد، وكذلك المرأة تدعي أن زوجها طلقها، فلا ~~تتوجه لها عليه يمين ms359 إلا بشاهد عدل، وكذلك المال يوقف للمدعية بالشاهد ~~الواحد وتتبع ذلك يطول. # مسألة: قال ابن دينار: إذا تنازع رجلان في شيء، كل واحد يظنه لنفسه من ~~غير يقين كالشيء يكون من قبل الأب أو الجد، فيسألان الرجل يفزعان إليه في ~~علمه فيشهد أنه لأحدهما فذلك جائز ويلزمهما، ولا تشبه هذه مسألة الرجلين ~~يتداعيان الشيء، فيقول أحدهما: قد رضيت بشهادة فلان بيني وبينك، فيشهد ~~الرجل على أحدهما، فيقول المشهود عليه: ظننت أنك تقول الحق الذي تعلم أنه ~~الحق، فأما إذا شهدت على غير الحق فلا أرضى بذلك، فذلك له والشهادة غير ~~جائزة عليه؛ لأن المسألة الأولى ليس مع أحدهما يقين في دعوى الملك، وقد ~~رضيا بعلم # PageV01P351 # الرجل وشهادته، وفي هذه المسألة المشهود عليه يدعي تحقيق ملكه للشيء ~~المشهود عليه فيه فافترقا، ووافق ابن دينار على قول سحنون وابن كنانة، ~~وخالفهم ابن القاسم في ذلك. # وقال: لا تنفذ شهادته، وروي عن ابن نافع أن للمشهود عليه الرجوع، ما لم ~~يحكم الحاكم بذلك، فإذا حكم فلا رجوع له. # وقال مطرف: في الواضحة للذي رضي الرجوع ما لم يشهد الشاهد، فإذا شهد فلا ~~رجوع له، وإن لم يكن عدلا؛ لأنه كالإقرار منه بما قال، إلا أن يكون ذلك منه ~~على وجه التشكيك، مثل أن يقول أحدهم فلان يعرف هذا ويشهد به، فيقول الآخر ~~اشهدوا إن قاله فلان فقد رضيت، ثم يرجع فيقول ما ظننته أن يقول هذا، فيكون ~~ذلك له، وليس هذا مثل نفورهما إليه لأجل علمه بالمشهود فيه، فذلك يلزمه. # مسألة: ومن ذلك إذا قال الإمام في الجهاد: من فتل قتيلا فله سلبه، إذا ~~كانت له بذلك بينة، فإذا شهد له شاهد واحد فإنه يكتفي به، قال أبو الوليد ~~الباجي: وعندي أنه يجزئ في قبول ذلك الشاهد الواحد؛ لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دفع السلب إلى أبي قتادة بشهادة رجل واحد ولم يحلفه» ، وحمله ~~بعضهم على أنه من باب الخبر لا من باب الشهادة. # تنبيه: قال ابن راشد: ولا يجوز على هذا ms360 القول أن يحلف مع شاهده؛ لأن ~~الشهادة لم تتناول المال، وإنما تتناول القتل، وهو حكم في البدن لا يثبت ~~بالشاهد واليمين الواحد. # مسألة: ومن ذلك قال ابن القصار. وعند مالك - رحمه الله -: يقبل قول ~~التاجر في قيم المتلفات، إلا أن يتعلق بالقيمة حد من حدود الله تعالى فلا ~~بد من اثنين. وروي عن مالك أنه لا بد من اثنين. مثال القيمة التي يتعلق بها ~~حد، كتقويم العرض المسروق، هل بلغت قيمته إلى النصاب أم لا؟ فهاهنا لا بد ~~من اثنين، ومنشأ الخلاف حصول ثلاثة أشباه، شبه الشهادة؛ لأنه إلزام لمعين ~~وهو ظاهر، وشبه الرواية؛ لأن المقوم متصد لجميع الناس، وهو ضعيف؛ لأن ~~الشاهد كذلك، وشبه الحاكم؛ لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه، فإن ~~تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة. # PageV01P352 # مسألة: وكذلك يقبل قول القائف العدل عند مالك وابن القاسم وروي عن مالك ~~وابن القاسم أيضا: أنه لا بد من اثنين، قال سحنون: لا بد من اثنين؛ لأنه ~~يلحق به نسب، ويكتب به إلى البلدان وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، قال ~~الباجي: وعلى القول الأول فيقبل فيه قول العبد والمرأة، قال وهو الأظهر، ~~والقول الثاني مبني على أنه شهادة، وسبب الخلاف هل هو من باب الشهادة أو ~~الرواية؟ والأظهر أنه ليس منهما، بل هو من باب الحكم بالأمارات، وبهذا قال ~~بعض الحنابلة. # مسألة: وكذلك يقبل قول المقوم لأرش الجناية. # مسألة: يقبل قول الخارص الواحد فيما يخرصه عند مالك - رحمه الله -. # فصل: ذكر الشيخ أبو بكر الطرطوشي في مقدمة كتابه، تعليقه الخلاف في ~~المسائل التي يقبل فيها قول الواحد، وتبعه القرافي في القواعد وزاد عليه ~~مسائل ذكرتها استطرادا، وإن كان بعضها لا مدخل للحكم فيه. # مسألة: يقبل قول الراوي فيما يرويه. # مسألة: وكذلك يقبل عند مالك قول الطبيب فيما يدعيه، وقد تقدم قول الطبيب ~~في قياس الجراح وتسميتها. # مسألة: يقبل قول الملاح في القبلة إذا خفيت أدلتها، وكان عدلا دريا في ~~السير في البحر، وكذلك كل من كانت صناعته في ms361 الصحراء وهو عدل. # مسألة: وكذلك يجوز عند مالك تقليد الأنثى والصبي والكافر والعبد والواحد ~~في الهدية أو الاستئذان. # مسألة: وكذلك يقلد القصاب في الذكاة ذكرا كان أو أنثى، مسلما أو كتابيا، ~~ومن مثله يذبح ويقبل قوله أنه ذكى وليس عليه # PageV01P353 # استعلامه، وليس هو من باب الشهادة ولا الرواية، بل من باب القاعدة ~~الشرعية، أن كل واحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه أو مباح له فيقبل قوله، ~~وإن كان أفسق الناس من القواعد ومن تعليقه الخلاف للطرطوشي. # مسألة: يقبل قول العامي في ترجمة الفتوى، باللسان العربي أو العجمي، وفي ~~قراءتها أيضا. # فرع: قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي: يقلد الواحد في رؤية الهلال إن أراد به ~~علم التاريخ؛ لأنه خبر ويجب أن يقبل من المرأة والعبد، فإن تعلق به فرض مثل ~~صوم رمضان أو الفطر منه، فلا بد من اثنين عدلين؛ لأنه من باب الشهادة إذا ~~أخبر رجل رجلا أن هذا الثوب وقع فيه بول، لم يقبل منه حتى يخبر بتعيين ~~البول؛ لجواز أن يكون بول حيوان طاهر. # فرع: وكذلك لو قال: أصابته نجاسة لم يقبل منه، حتى يخبر بتعيين النجاسة ~~والتعليل فيه ما تقدم في الفرع قبل هذا. # فرع: فلو كان المخبر أعمى قبل خبره، كما يقبل خبر البصير؛ لاحتمال أن ~~يكون علم ذلك قطعا، أو أخبره به بصير. # فرع: إذا أخبر أعمى أعمى: أن هذا الماء وقع فيه بول وتغير قبل خبره؛ ~~لاحتمال أن يعلم ذلك قطعا بإخبار بصير له بذلك، ولو قال له: هذا الماء نجس، ~~لم يقبل منه حتى يبين بأي شيء تنجس؛ لجواز أن يعتقد أن سؤر الكلب، أو أسآر ~~السباع أو أبوال الحيوان المأكول نجسة، ولا يتصور ذلك إذا كان المخبر ~~مبصرا؛ لأن الماء عنده لا ينجس بحلول النجاسة فيه إلا أن يتغير. # فرع: إذا أخبرك رجل أن هذا الثوب أصابه بول دون هذا الثوب، وقال لك رجل ~~آخر بل أصابت النجاسة هذا الثوب الآخر دون الأول لم يصل فيهما؛ لأن صدق ~~الجميع ممكن. # PageV01P354 # فرع: ms362 إذا وجب على أهل القافلة طلب الماء، فأرسلوا واحدا منهم إلى صوب ~~الطلب، فرجع وقال: لم أجد شيئا، قبل خبره وجاز لهم التيمم. # فرع: وإذا حكم الحاكم برؤية الهلال بشهادة عدلين، وأمر بالصيام فقال أحمد ~~بن ميسر من أصحابنا، إذا نقله إليه عدل أو نقله واحد إلى أهل بلد آخر لزمهم ~~الصوم، ويكون من باب قبول خبر العدل، قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: كما ~~أن الرجل ينقل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصيام بقوله، ~~فيكون أصل ثبوته طريقة الشهادة لعذر رؤية الجميع له. # فرع: أما لو كان بموضع ليس فيه من يتفقد أمر الناس في المصالح العامة، ~~فقال ابن الماجشون: ينبغي أن يراعي ذلك ويتفقد، فمن ثبت ذلك عنده برؤية ~~نفسه أو برؤية من يثق به، صام لذلك وأفطر، ويحمل على ذلك من يقتدي به؛ لأنه ~~لما تعذر ثبوته عند الحاكم عاد إلى أصله في ثبوته بالخبر. # فرع: إذا ثبت الهلال بالشهادة أو بالرؤية المستفيضة، فنقله ناقل إلى بلد ~~آخر أو إلى أهله، هل يجوز في ذلك الناقل أن يكون عبدا أو امرأة؟ فهذا أيضا ~~في مسألة الترجمة، وذلك أن ابن الماجشون ومطرفا يقولان: إنه يجزئ مترجم ~~واحد، والاثنان أحب إلينا، وتجزئ فيه المرأة الواحدة إذا كان مما يقبل فيه ~~شهادة النساء، ومنع سحنون من ترجمة النساء والرجل الواحد، وسيأتي ذكر ذلك ~~بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى. قال الباجي: إذا كان عند مطرف وابن ~~الماجشون من باب الخبر، فيجب أن يقبل فيه قول المرأة في كل شيء، ويجب أيضا ~~أن يقبل فيه قول العبد، قال أبو بكر الطرطوشي: والدليل على قول الباجي ~~وتخريجه، أنه يقبل من المرأة الخبر والفتيا. # فرع: قال ابن شعبان في كتاب الوكالات: يجوز قبول المعرف بالمرأة المشهود ~~عليها، وإن لم يكن عدلا. # PageV01P355 # فرع: قال القاضي أبو الحسن بن القصار: يجوز تقليد القاسم إذا قسم شيئا ~~بين اثنين على ما رواه ابن نافع عن مالك، كما يقلد المقوم لأرش الجنايات؛ ms363 ~~لمعرفته بذلك. # وقال الأبهري يجب أن يكونا اثنين ثم رجع عن ذلك، وروى ابن القاسم عن ~~مالك: لا يقبل قول القاسم فيما قسم، وإن كان معه غيره؛ لأنه يشهد على فعل ~~نفسه إلا أن يكون الحاكم أرسلهما فتقبل شهادتهما، وقد تقدم بعض هذا، وهذا ~~أتم فائدة، ويوضح حكم القاسم بنفسه بغير إرسال حاكم، والفرع السابق هو ~~القاسم الذي نصبه الحاكم، قال القرافي ومنشأ الخلاف هل هو من باب الحكم أو ~~من باب الرواية أو الشهادة؟ والأظهر شبه الحكم؛ لأن الحاكم استنابه في ذلك، ~~وهو المشهور عندنا وعند الشافعية أيضا. # فرع: قال أصحابنا يجوز تقليد المفتي الواحد، إذا كان عدلا بالغا سواء كان ~~حرا أو عبدا أو امرأة، ويجوز أن تقلد رسولك إليه إذا كان ثقة، وكذلك إذا ~~كتب المفتي خطه في رقعة للمستفتي، جاز العمل بالخط إن كان الرسول ثقة، فإن ~~عرف المستفتي خطه وكان الرسول غير ثقة ففيه نظر، ووجه هذا ما جرت العادة به ~~في سائر الأعصار مع ضرورة الناس إلى ذلك، وكانت الخواتم تجوز على كتب ~~القضاة، حتى أحدثت الشهادة على كتاب القاضي لأجل حدوث التهمة على خاتم ~~القاضي، وأول من أحدث الشهادة على ذلك هارون الرشيد، وقيل: أبوه المهدي، ~~قاله ابن شعبان في الزاهي. # فرع: قال القاضي أبو الحسن: إذا كان الكتاب مترجما باسم صاحبه على ما جرت ~~به رسوم المسلمين، مثل: موطأ مالك، ومدونة سحنون، وكتاب الثوري، ومختصر ~~المزني ونحو ذلك، فهل يجوز أن تقول في شيء تجده فيه قال فلان؟ . قال: فإن ~~كان من الكتب التي قد انتشر ذكرها مثل: موطأ مالك، وجامع سفيان وأمثالهما، ~~جاز أن يعزى ذلك إلى المترجم عنه، إذا كان الكتاب صحيحا مقروءا على العلماء ~~معارضا بكتبهم، فأما إن كان من الكتب التي لم تنتشر، لم يجز ذلك حتى يرويه ~~عن الثقات موصولا إلى المترجم عنه. # فرع: إذا أخبره بعدد ما صلى عدل فهل يكتفي به؟ أم لا بد من اثنين خلاف. # PageV01P356 # فرع: والمؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت، إذا كان ms364 بالغا عاقلا عالما ~~بالأوقات مسلما ذكرا، ويعتمد على قوله. # فرع: يجوز الحكم بقول الترجمان، قال مالك: وإذا اختصم إلى القاضي من لا ~~يتكلم بالعربية ولا يفهم عنه، فليترجم عنه رجل ثقة مسلم مأمون فيخبره، ~~واثنان أحب إلينا، ولا تقبل ترجمة كافر أو عبد أو مسخوط، وفي قبول ترجمة ~~المرأة العدل قولان مبنيان، على أن ذلك هل هو من باب الشهادة أو من باب ~~الخبر؟ قال مطرف وابن الماجشون، وذلك إذا لم يجد من الرجال من يترجم له، ~~وكان مما تقبل فيه شهادة النساء، وقد تقدم في ترجمة الفتوى والخطوط بعض ~~هذا، قال ابن رشد في قولهم: لا يقبل في ذلك أهل الكفر ولا العبيد ولا ~~المسخوطون. قال بعض الشيوخ: يريد مع وجود عدل ولو اضطر إلى ترجمة أحدهم عمل ~~بقوله، كالحكم بقول الطبيب النصراني فيما يضطر إليه فيه. # فرع: لا تقبل ترجمة من لا تجوز شهادته على الذي يترجم عنه؛ لما يتهم به ~~عليه؛ لأن القاضي إذا لم يعلم ما يتكلم به الخصم فكأنه لم يسمعه. # فرع: وفي أحكام ابن بطال عن سحنون: لا بأس أن تقبل ترجمة رجلين عدلين ممن ~~يعلم ذلك اللسان مراد غيره إذا كانا ممن تكلما بها وأحكماها وسكنا بين ~~أهلها، حتى عرفا تصاريف كلامهم ومعانيه، ولم يخف عليهما ولم يخافا على ~~أنفسهما الغلط في ذلك، فيقلدهما الحاكم في ذلك إذا كانا على الصفة التي ~~ذكرنا. # فرع: ويكتفي القاضي بقول أمينه في التزكية، ويعول على قوله في تعديل من ~~شهد عنده، ويشترط أن يكون أمينا ثقة عالما بوجه الجرح والتعديل، وقد تقدم ~~هذا. # PageV01P357 ### | [الباب الخامس عشر في القضاء بقول امرأتين بانفرادهما] # وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والبكارة والثيوبة والحيض، ~~والحمل والسقط والاستهلال والرضاع، وإرخاء الستور وعيوب الحرائر والإماء ~~وفي كل ما تحت ثيابهن. ووجه ذلك أنه لما كانت هذه الأمور مما لا يحضرها ~~الرجال ولا يطلعون عليها، أقيم فيها النساء مقام الرجال للضرورة. # مسألة: وفي التنبيه لابن المناصف والشهادة في الولد على ثلاثة ms365 أوجه: على ~~نفس الولادة، وعلى الاستهلال، وعلى أنه ذكر فأما شهادتهن على الولادة ~~فجائزة مع حضور الولد يشهدان أن هذه ولدته فيحكم بذلك، واختلف إذا لم يكن ~~الولد موجودا، فأجازها ابن القاسم؛ لأنه مما تجوز لهن الشهادة فيه، ومنعه ~~سحنون؛ لأن جواز شهادتهن للضرورة، وذلك في نفس الولادة. وأما وجود المولود ~~فيطلع عليه من غيرهن فلم يقبل في ذلك، وفرق اللخمي بين أن تكون شهادتهن ~~بقرب الولادة فلا تجوز إذا عدم الولد؛ لأنه لا يقدر على إظهاره حينئذ، ولو ~~كان مقبورا، وبين أن تكون الشهادة بعد طول الأمد، وقد احتيج إلى إقامتها ~~الآن؛ لأجل قدوم من أنكر الولادة، أو جحود شهادتهن على الاستهلال، فشهادتهن ~~حينئذ جائزة للضرورة. # فرع: ولو ولدته ثم ماتت هي والولد، فشهدت امرأتان أن الأم ماتت قبله، ~~فروى عيسى عن ابن القاسم: أن الأب يحلف أو ورثته على ذلك ويستحقون ما يرث ~~عن أمه؛ لأنه مال. وأما شهادتهن على الاستهلال فجائزة أيضا، إذا كان البدن ~~موجودا كما تقدم، إلا أن يعرف أن مثل ذلك لا يستهل؛ لأنه لم يتم خلقه. ~~واختلف في شهادتهن على الاستهلال مع غيبة الجسد، فأجازها ابن القاسم ومنعها ~~سحنون كما تقدم، إلا أن يكون الاتفاق من الخصمين على الولادة، وإنما اختلفا ~~في الاستهلال فشهادتهن أيضا جائزة، وإن عدم البدن؛ لأن اتفاق الخصمين على ~~وجوده مغن عن حضوره. # PageV01P358 # فرع: وإذا شهدتا بأن فلانة زوجة فلان ولدت ولدا واستهل صارخا، فإن أمكنهم ~~إخراجه للرجال حتى يسمعوا استهلاله فلم يخرجوه حتى مات، فيختلف في قبول ~~شهادتهما، وإن تعذر ذلك بأن مات إثر سماعهما لاستهلاله، فلا يختلف في قبول ~~شهادتهما. وأما شهادتهن على أنه ذكر فلا يحكم في ذلك بمجرد شهادتهن مع غيبة ~~الجسد، ولا بد من اليمين عند ابن القاسم، فإنه قال يحلف الطالب مع شهادتهن ~~ويستحق فأقامهما مقام رجل؛ لأن كونه ذكرا مما يطلع عليه الرجال وهي شهادة ~~في غير مال، ويستحق بها المال، فأجراها مجرى الشهادة في الأموال. # وقال أشهب: لا تجوز بوجه جريا ms366 على أصله في منع شهادة النساء فيما ليس ~~بمال، وإن كان يئول إلى المال، وقيل إن فات بالدفن وطال مكثه وتعذر إخراجه ~~فينظر، فإن كان فضل ذلك المال يرجع إلى بيت المال أو العشيرة البعيدة ~~فتجوز، وإن كان يرجع إلى بعض الورثة دون بعض لم يجز، قاله أصبغ وضعفه محمد. # وقال ذلك كله سواء؛ لأن حق بيت المال كحق أقرب الورثة. # وأما شهادتهن على عيوب الفرج، فالمشهود عليه نوعان حرائر وإماء. فأما ~~الحرة يدعي الزوج بها عيبا يوجب الرد ففي ذلك خلاف، والمشهور أنه لا ينظر ~~إليها، وهي مصدقة، قاله ابن القاسم، وقيل: ينظر إليها النساء، حكاه سحنون، ~~والقول: بالنظر أولى؛ لأنها تتهم في أن تدفع عن نفسها، فالشهادة على ذلك ~~ضرورة؛ لتعلق حق الغير، وأما الأمة فإن كان عيبا لا يتحقق الرجال قدره، ~~وإنما يوجد علم ذلك عند النساء، ينظرن إليها ثم لا يخلو ذلك أن يكون الحاكم ~~هو الذي ابتدأ ببعث من يكشف ذلك ففيه خلاف، قيل: تجزئ فيه امرأة واحدة؛ ~~لأنه من باب الخبر وإيصال العلم، وقيل: لا بد من اثنتين وهو أولى، قال ابن ~~عبد السلام: وهذا مع حضور المرأة، وإن كانت قد ماتت أو غابت، فلا بد من ~~امرأتين؛ لأنها شهادة، وإن كان ذلك رفع إليه على معنى الشهادة، فلا بد من ~~اثنتين، وأما أن تكون الشهادة في الأمر الذي يعلمه الرجال: كالبكارة، ~~فاختلف في إيجاب اليمين مع شهادة المرأتين في ذلك. # PageV01P359 # وأما الشهادة على ما تحت الثياب من سائر الجسد في الحرائر ففيه خلاف، ~~قيل: لا بد أن ينظر إليه الرجال، ووجه ذلك أن يبقر الثوب عن موضع الحاجة، ~~حتى ينكشف موضع الحاجة للنظر، وقيل يجزئ في ذلك امرأتان قاله أصبغ وحجته أن ~~جميع الجسد في الحرة عورة بخلاف الإماء، وأما شهادتهما في الرضاع، فقال ابن ~~الحاجب: ويثبت الرضاع بامرأتين إن كان فاشيا من قولهما، قال ابن راشد: وقيد ~~الفشو ذكره الباجي أبو عبد الله في وثائقه، ولم أره لغيره فانظره # . مسألة: وتجوز القسامة ms367 مع شهادة امرأتين على أحد الأقوال فيما تجوز معه ~~القسامة. # مسألة: ولو شهدتا على نكاح امرأة بعد موتها، فذلك مذكور في الفصل الخامس، ~~في صفات الحقوق ومراتب الشهادات. # مسألة: ولو قال رجل لامرأته أول ولد تلدينه فهو حر، فتلد توأمين فيشهد ~~امرأتان على أولهما خروجا فهو كالاستهلال، تجوز شهادتهما في ذلك، ويعتق ~~بذلك من شهدتا له ويرق الآخر، وقاله ابن وهب أيضا. ### | [فصل في شهادة النساء فيما يقع بينهن في المآتم والحمام] # فصل: وأما شهادتهن فيما يقع بينهن في المآتم والحمام من الجراح والقتل، ~~ففي ذلك خلاف، والأصل الجواز للضرورة، كشهادة الصبيان فيما يقع بينهم على ~~ذلك، قال ابن المناصف قيل: وكذلك إن لم يكونا عدلين؛ لأنه موضع لا يحضره ~~العدول، ورأى اللخمي أن يقسم معهما في القتل، ثم يقاد ويحلف في الجراح ثم ~~يقتص، قال وإن عدل منهن في ذلك اثنتان أقيد في القتل بغير قسامة، واقتص في ~~الجراح بغير يمين، فنحى بهن منحى الرجال. # والصحيح أن شهادة النساء بعضهن على بعض في المواضع التي لا يحضرها ~~الرجال: كالحمام والعرس والمأتم وما أشبه ذلك، لا تجوز فيما يقع بينهن من ~~الجراح والقتل؛ لأن الغالب عدم ضرورتهن إلى الاجتماع في ذلك، وقيل تجوز ~~لحاجتهن إلى ذلك، قاله ابن راشد قال: ولم يزل النساء يجتمعن في الأعراس ~~والمآتم في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وهلم جرا، فإذا لم يقبل قول بعضهن ~~على بعض، ذهبت دماؤهن. # وفي الإملاء على الجلاب المقيد عن ابن زيد البرناسي، قال: وهذا إذا كان # PageV01P360 # في العرس المباح الذي لا يختلط فيه الرجال مع النساء، ولم يكن هناك منكر ~~بين، وكان دخولهن الحمام بالمئزر فهذه مسألة الخلاف، وأما إذا كن في الحمام ~~بغير مئزر، وفي الأعراس التي يمتزج فيها الرجال والنساء، فلا يختلف في ~~المذهب أن شهادة بعضهن لبعض لا تقبل، وكذلك المأتم لا يحل حضوره إذا كان ~~فيه نوح، وما أشبه ذلك مما حرمه الشارع؛ لأن بحضورهن في هذه المواضع تسقط ~~عدالتهن، والله - تعالى - اشترط العدالة في ms368 الرجال والنساء بقوله تعالى: ~~{ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . ### | [الباب السادس عشر في القضاء بشهادة امرأة ويمين المدعي] # مسألة: قال اللخمي: إذا شهدت امرأة على الحمل، حلف المشتري، ورد الجارية. # مسألة: إذا شهدت المرأة على الحيض، وكانت الشهادة بعد أن انتقلت إلى ~~الطهر حلف البائع وسلمها. ولا يصيبها المشتري ويحال بينه وبينها إن كان قد ~~كذب شهادة المرأة حتى تحيض. # مسألة: إذا شهدت امرأة أن بالأمة عيبا في موضع لا يطلع الرجال عليه فإنه ~~يحلف ويرد. # مسألة: أجاز أشهب القسامة مع المرأة الواحدة في العمد والخطأ. # الباب السابع عشر في القضاء بقول امرأة بانفرادها مسألة: إذا ادعت الأمة ~~أنها ولدت من سيدها وأنكر السيد، فشهدت لها امرأة، فقال ابن القاسم: يحلف ~~السيد إذا أقر بالوطء، أو شهد عليه شاهدان، قال: لأنها لو أقامت امرأتين ~~ثبتت الشهادة على الولادة، فإذا أقامت امرأة حلف على نفي دعواها، يريد أن ~~شهادة امرأتين في هذا الموضع بمنزلة شهادة رجلين في غيره، فشهادة امرأة ~~واحدة نصف شهادة، ويحلف المدعى عليه وهو السيد، كما يحلف على شهادة رجل في ~~غير هذا الموضع، قاله اللخمي. # PageV01P361 # فرع: قال اللخمي: فعلى هذا إذا شهدت امرأة على الاستهلال، حلف من قام ~~بشهادتها واستحق، وأدنى مراتبها أن يحلف المنكر للشهادة إذا قالت الأم أنه ~~علم، ومنها إثبات الخلطة، قال ابن كنانة: تثبت الخلطة بشهادة امرأة واحد ~~بغير يمين، وروى عيسى بن القاسم مثله والمشهور أنها إنما تثبت بشاهدين، ~~ومنها أنه يقبل قول المرأة وحدها في الأمة المتواضعة تحت يدها، أنها خرجت ~~من الاستبراء، قال في المتيطية؛ لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة، قاله ~~أبو محمد الأصيلي وأبو القاسم بن الكاتب ومحمد بن عمر، وغير واحد من شيوخ ~~القرويين والأندلسيين. # وقال موسى بن مناس: لا يجزئ في ذلك أقل من امرأتين، وليس به عمل والقضاء ~~بما قدمناه. # مسألة: ولو وضعت على يد رجل، فلما أخبر بخروجهما من الاستبراء، قيل له: ~~بم عرفت أنها قد حاضت؟ فيقول خادمي أو زوجتي أخبرني ms369 بذلك، فذلك جائز قاله ~~فضل بن سلمة وغيره. # مسألة: إذا أنكر الزوج ما ادعته عليه المرأة من الاعتراض، ففي ذلك خلاف ~~مشهور، وروى الواقدي عن مالك في مختصر ما ليس في المختصر أنه لا يصدق في ~~الثيب، ويجعل معهما امرأة تنظر إذا غشيها الزوج، وأجاز قول امرأة من ~~المتيطية. # مسألة: وفي الواضحة: من ابتاع جارية فزعم أنها تبول في الفراش، وأراد ~~ردها فليس له ذلك، حتى يقيم البينة أنها كانت تبول عند البائع؛ لأن هذا مما ~~يحدث في ليلة، ويحلف البائع أنه ما علم ذلك بها. ولا يحلف بقول المشتري ~~أنها تبول، حتى يعلم ذلك بأن توضع عند امرأة، فإذا تبين ذلك جاز قول المرأة ~~وحدها، وقول الرجل في ذلك عن امرأته؛ لأن هذا ليس على جهة الشهادة، وإنما ~~هو على وجه استخبار القاضي، ذلك ممن يطلع عليه ويخبر به، ومنها ثبوت الرضاع ~~بشهادة امرأة واحدة وقد أجازه ابن القاسم في النكاح الثاني من المدونة، ~~وأجاز مالك في الموازية إذا فشا عند الأهلين والمعارف. # وفي الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام -: أمر بالفراق، بقول امرأة: إنها ~~أرضعت ولم يعرف ذلك من قولها قبل ذلك قاله ابن راشد، واختلف في أم أحد ~~الزوجين هل هي كالأجنبية أو # PageV01P362 # أرفع منها؟ فتقع الفرقة بقولها لنفي التهمة إذ لا يعلم ذلك إلا من قولها، ~~وفي ذلك قولان. # وقال ابن حبيب: قول مالك وأصحابه: أن المرأة إذا قالت ذلك في ابنتها، أو ~~قاله الأب في ولده، أن الفرقة تقع بينهما بذلك ويحكم بالفراق إذا قالوه قبل ~~النكاح، ولا يقبل قولها بعد العقد، قال اللخمي: يحمل قول ابن حبيب أن لا ~~يقبل قولها بعد العقد، على أنها كانت حاضرة العقد فلم تنكره، ثم ادعت ذلك، ~~فلو كانت غائبة فلما قدمت، أنكرت قبل قولها، وهذا إذا قالت أنا أرضعتهما. ### | [فصل قول المرأة في رؤية الهلال] # فصل: ومن المواضع التي يقبل فيها قول المرأة مما لا يتعلق بأحكام القضاء، ~~أنه يقبل قول المرأة في رؤية الهلال، إذا أريد به ms370 علم التاريخ؛ لأنه خبر، ~~فإن تعلق به فرض كصوم رمضان والفطر منه، فلا بد من شاهدين. ومنها: إذا ثبت ~~الهلال بشاهدين أو بالرؤية المستفيضة، فنقله ناقل إلى بلد آخر أو إلى أهله، ~~فهل يجوز في ذلك الناقل أن يكون امرأة أو عبدا؟ قال الطرطوشي: هي مثل مسألة ~~الترجمة للحاكم وسنذكرها. ومنها: هل يقبل في ترجمة الفتوى والخط امرأة أو ~~لا؟ . فيه خلاف، وكذلك إذا كان القاضي لا يفهم كلام الخصمين، فقال ابن ~~الماجشون ومطرف: يجزئ في الترجمة عنهما امرأة، ومنع ذلك سحنون وهو عندهما ~~من باب الخبر، وعند سحنون من باب الشهادة. ومنها أنه يقبل الخبر والفتيا. ~~ومنها: أن يقبل قول المرأة في إرسال الهدية، ويجوز قبولها والإقدام على ~~الأكل بقولها. ومنها: أن يقبل قولها في الإذن في دخول الدار، والهجم على ~~العيال. ### | [فصل قيافة المرأة الواحدة] # فصل: ويلحق بما قدمناه من قبول قول المرأة مسائل: منها ما خرجه الباجي من ~~جواز قيافة المرأة الواحدة. # PageV01P363 # ومنها: أنه يقبل قول المرأة الواحدة في العيوب التي في الأمة التي لا ~~يطلع عليها الرجال، إذا كانت الأمة حاضرة ولم يكن الخصم منكرا، فإن أنكر ~~فقد تقدم في الباب السابق أنه يجزئ في ذلك اليمين مع شهادة المرأة الواحدة، ~~وإن كانت الأمة غائبة أو ميتة، لم يقبل إلا امرأتان بمعنى الشهادة، وذلك ~~فيما هو من عيوبهن تحت الثياب: من البرص، والحيض والعذرة والنفاس والعيوب ~~الباطنة، والمرأتان في هذا كالرجلين. # ومنها: قال القرافي - رحمه الله تعالى -: نقل ابن حزم في مراتب الإجماع، ~~إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة ~~العرس، مع أنه إخبار عن تعيين مباح، جرى بجزئي ومقتضاه أن لا يقبل فيه إلا ~~رجلان؛ لأنها شهادة تتعلق بالنكاح الذي هو من أحكام الأبدان، التي لا تقبل ~~فيها النساء إلا للضرورة غير أن هذه الصورة اجتمع فيها قرائن الأحوال. ~~ومذهبنا أنه لا يحتاج إلى المرأة، وهكذا مذهب أحمد بن حنبل، ونقل ابن قيم ~~الجوزية أن الشافعية والحنفية على ذلك. ### | [الباب ms371 الثامن عشر في القضاء بشاهد وامرأة ويمين المدعي] # وفي مختصر الواضحة في باب اليمين مع الشاهد: قال أشهب، قال مالك - رحمه ~~الله - في رجل شهد له رجل وامرأة: أنه وارث فلان لرجل قد مات أنه يستأنى ~~بمثل هذا، فإن لم يجد إلا هذين حلف، وكان ذلك له كما يريد وكان نسبه قد ثبت ~~بعدلين. انظر وثائق أبي القاسم الجزيري. # مسألة: وفي مختصر الواضحة: ولو شهد رجل وامرأة على استهلال الصبي لم تجز ~~شهادتهما. # وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم، وذكره أشهب ومطرف عن مالك، قال عبد ~~الملك وإنما لم تجز عند مالك شهادة الرجل والمرأة؛ لأن الرجل لما حضر لذلك ~~صار مما قد استغنى فيه عن شهادة النساء، فسقطت شهادة المرأة الواحدة، وجازت ~~فيه شهادة الرجل إذا وجد معه غيره، وإلا سقطت شهادته أيضا، قاله ابن حبيب ~~غير أنى سمعت من أرضى من أهل العلم يجيز شهادة الرجل والمرأة في # PageV01P364 # الاستهلال، ويرى ذلك أقوى من شهادة المرأتين على ذلك، وذلك أن ابن وهب ~~روى أن أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ومروان بن ~~الحكم، - رضي الله تعالى عنهم - حكموا بجواز قول المرأة المسلمة وحدها على ~~استهلال الصبي، إذا كانت المرأة عدلة مرضية، وأن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - ورث صبيا على أنه استهل، ثم مات هو وأمه فورثه بشهادة القابلة، فإذا ~~كان مع المرأة الواحدة رجل كان أتم للشهادة، قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي ~~وبه أقول. ### | [الباب التاسع عشر في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه] # عن الحلف على طبق الدعوى وفي أحكام ابن بطال قال ابن القاسم في رجل جحد ~~ما ادعى به عليه، فأراد طالب الحق أن يحلفه ما أسلفتك شيئا وقال المطلوب ~~أحلف ما لك علي شيء، قال مالك: يحلف ما لك عندي حق، وما الذي ادعيت علي به ~~باطل، فإن نكل حلف الطالب واستحق. # وقال أصبغ: حضرت ابن القاسم وقد حكم بأن يحلف أنه ما أسلفه شيئا. # مسألة: قال مطرف ms372 فيمن ادعى أنه باع من رجل بيعا، وبقي عليه بعض الثمن ~~فأنكر المدعى عليه، فأراد القاضي أن يحلفه، فقال المدعى عليه احلف أنه لا ~~حق لك قبلي، ويريد الطالب يمينه أن ما بعتك، قال مالك: بل يحلف ما بعتني ~~ذلك ولا لك حق قبلي، وهذا يريد الألغاز والتحريف. قال فضل: يريد أنه يعني ~~في يمينه أنى قد ابتعت منك بما تقول وقضيتك الثمن، فأنا أحلف أنه لا حق لك ~~قبلي، فليس ذلك له؛ لأنه إذا أقر أنه ابتاع منه وقضاه، كان الحق قد لزمه، ~~وصارت اليمين على الطالب أنه ما قضاه شيئا، ثم يأخذ حقه، وقال ابن ~~الماجشون: إذا حلف بالله ما لك علي من كل ما تدعيه قليل ولا كثير، فقد برئ، ~~ولا ينظر إلى قول ابن حبيب: وهذا أحب إلي ما إذا كان المدعى عليه ممن لا ~~يتهم، وكان المدعي من أهل التهمة والظنة والطلب بالشبهة. # PageV01P365 # مسألة: قال ابن سحنون: وكان سحنون إذا قال الخصم لا أقر ولا أنكر، أو قال ~~ما له عندي حق، والآخر يدعي دعوى مفسرة يقول: أسلفته أو بعته أو أودعته، ~~فكان لا يقبل قول المدعى عليه، ما له عندي حق حتى يقر بالدعوى نفسها أو ~~ينكرها، فيقول: ما باعني ولا أسلفني ولا أودعني فإن تمادى على اللدد سجنه، ~~فإن تمادى أدبه، وكذلك إذا تمادى في أن لا يقر ولا ينكر، وأما قوله: ما له ~~عندي حق ربما قبل ذلك منه، وأمر بكتب دعوى المدعي وإنكار الآخر، وربما لم ~~يقبل منه حتى يقر بالشيء نفسه أو ينكره، ورجع إلى هذا في آخر أيامه من ابن ~~يونس في الشهادات الثاني. # مسألة: فإذا قال لي عليك عشرة حلف ما لك على عشرة، ولا شيء، منها فإن ذكر ~~السبب مثل أن يقول له: اشتريت مني سلعة كذا وكذا، وقد كان المبتاع دفع له ~~ثمنها وجحد، فأراد أن يحلف ما له عندي شيء، ففيها قولان المشهور أنه لا بد ~~أن يحلف أنه ما اشترى منه سلعة كذا، وقد ms373 تقدم قال ابن دينار: قلت لابن ~~عبدوس: إذا أسلفه مالا فقضاه إياه فجحد، وأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه ~~أنه ما أسلفه، وقال المدعى عليه أحلف ما له عندي شيء، فقال لا بد أن يحلف ~~ما أسلفه شيئا، قلت لابن عبدوس فقد اضطررتموه إلى يمين كاذبة أو غرم ما لا ~~يجب عليه قال: ينوي سلفا يجب عليه رده الآن ويبرأ من الإثم. # مسألة: قال أشهب: إذا قال لي عليه عشرة من سلف، فأراد أن يحلف له ما له ~~عندي عشرة من سلف، لم يجزه ذلك حتى يقول: ولا أعلم له شيئا من وجه من ~~الوجوه ونحوه، في كتاب ابن سحنون قال القاضي أبو الوليد والظاهر أنه يجزئه ~~لا شيء له عندي من وجه يطلبه؛ لأن الطالب لم يطلبه بغير ذلك. # فرع: ويحلف في دعوى الإجارة، ما يستحق علي إجارة في هذه الدار على ما ~~ادعاه من كتاب الشهادة. # تنبيه: قال ابن راشد شرط صحة اليمين المطابقة، وأن يحلف على البت إلا ~~فيما نسبه إلى غيره من النفي، قال ابن شاس: يحلف على البت في كل ما نسبه ~~إلى نفسه من نفي أو إثبات وفيما نسبه إلى غيره من # PageV01P366 # الإثبات، وأما النفي فيكفي الحلف على نفي العلم، فيقول لا أعلم على ~~مورثي، ولا أعلم منه إسلافا أو بيعا اه. فمتى نكل عن اليمين على طبق الدعوى ~~حلف المدعي واستحق. # وفي كتاب أدب الشهادات، كان القاضي بكار يرى شفعة الجوار، فادعى عنده ~~حنفي على شافعي بالشفعة فأنكر الشافعي حقه في ذلك، فقال له القاضي بكار: ~~احلف أن هذا ما يستحق عليك هذه الشفعة بالجوار على مذهب القائلين بشفعة ~~الجوار، فتوقف عن اليمين، وحدث المدعى عليه بذلك المزني صاحب الإمام ~~الشافعي فقال له المزني: وقعت على قاض فقيه وإنما حلفه على هذا خوفا من أن ~~يتأول مذهب الشافعي، ويحلف فينبغي التنبيه لذلك فهو تنبيه حسن، فقد تقع ~~الحكومة لمن لا يرى أن اليمين على نية المستحلف. ### | [الباب العشرون في القضاء بيمين المدعي ونكول ms374 المدعى عليه عن اليمين] # في مقطع الحق ومن وجبت عليه يمين فيما له بال من سائر الحقوق أو في ربع ~~دينار فصاعدا، فامتنع من الحلف عند المنبر في مدينة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو في الجامع الأعظم في غير المدينة أو عند الركن بمكة، وقال أنا ~~أحلف بموضعي، فهو كنكوله عن اليمين إن لم يحلف في مقاطع الحقوق وغرم. قال ~~ابن يونس: يريد بعد يمين المدعي في ذلك الموضع، يعني مقطع الحق، فإن نكل ~~المدعي بطل حقه، وبذلك قضى مروان على زيد بن ثابت. ### | [الباب الحادي والعشرون في القضاء بيمين المدعي ونكول المدعى عليه عن الجواب] # قال أصبغ: إذا تكلم المدعي وادعى بحجته، قال الحاكم للآخر تكلم فإذا سكت ~~أو قال لا أخاصمه إليك، قال له القاضي: إما خاصمت وإما أحلفت هذا المدعي ~~على دعواه وحكمت له، فإن تكلم نظر في حجته، وإن لم يتكلم أحلف المدعي وقضى ~~له بحقه، إن كان مما يستحق مع نكول # PageV01P367 # المطلوب عن اليمين، وكانت الخلطة ثابتة والدعوى مشبهة عرفا؛ لأن نكوله عن ~~التكلم نكول عن اليمين، وإن كان مما لا يثبت إلا بالبينة، دعا بالبينة ولا ~~يسجنه حتى يتكلم، ولكن يسمع من صاحبه، ويحمل الحكم عليه إذا تبين له الفصل، ~~ولم يرجع المدعى عليه إلى إقرار أو إنكار، ويحكم عليه بالمدعى بلا يمين. # وقال محمد بن عبد الحكم: إن قال لا أقر ولا أنكر لم يتركه حتى يقر أو ~~ينكر، وإن أبى سجنه حتى يقر أو ينكر، وهي رواية أشهب قال ابن راشد: والذي ~~جرى به العمل أن يسجن ويؤدب، فإن تمادى على امتناعه حكم عليه بغير يمين. # وقال اللخمي: يخير الطالب بين حبس المطلوب حتى يجاوبه أو يحلف، ويأخذه ~~ملكا أو يأخذه بغير يمين، ويبقى المدعى عليه على حجته. # فرع: قال ابن راشد: فإن قال: لا أجاوبه، حتى يبين الوجه الذي ترتب له ذلك ~~به قبلي، فللقاضي أن يسأله عن ذلك، فإن امتنع من بيانه لم يسأل المطلوب عن ~~شيء، إلا أن ms375 يدعي نسيانا فيقبل ذلك منه بغير يمين، وألزم المطلوب الجواب. # وقال الباجي: القياس أن يحلف لقد نسي. # فرع: وإن قال أنا آتيه بوكيل يجاوبه، ففي ذلك أقوال. # الأول: الإلزام، ويقال له: قل الآن ما تأمر به وكيلك. قال أبو الأصبغ بن ~~سهل وهو الصحيح عندي. الثاني: قال ابن الهندي: يمكن من ذلك. # الثالث: التفرقة، فإن كانت الدعوى قريبة المعنى، أمر بالجواب ثم وكل، فإن ~~أبى حمل عليه بالأدب، وإلا فله ذلك وبه العمل. # فرع: وإن قال: لا أخاصمه عندك جبر عليه بالسجن والأدب. # PageV01P368 ### | [الباب الثاني والعشرون في القضاء بالنكول عن حضور مجلس الحكم] # وبيان المواضع التي تجب فيها إجابة دعوة الحاكم، وما لا يجب فيه الإجابة ~~قال الماوردي في تفسير قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم} [النور: 48] الآية: دليل على أنه من دعي إلى حاكم فعليه الإجابة، ~~ويجرح إن تأخر، وروي عن الحسن، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~دعي إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له» ) . انتهى من ~~معين الحكام. # وفي الطرر لابن عات قال الشعباني: من ادعى على غيره دعوى فدعاه إلى ~~القاضي فامتنع، ختم له خاتما من طين، فإن لم يأت بعث معه بعض أعوانه ليدعوه ~~إليه، فإن امتنع وتوارى عنه سئل الخصم عن دعواه، فإن ادعى شيئا معلوما ~~وأثبت عليه بينة مرضية حكم عليه بذلك، إن كان للمدعى عليه مال ظاهر. # فإن لم يكن له مال ظاهر وثبت بالبينة أنه في منزله، فمن الناس من يقول ~~يبعث إليه رسولا ثقة مع شاهدين ينادي على بابه ثلاثا يا فلان، القاضي فلان ~~يدعوك لتحضر مجلس الحكم مع خصمك فلان، وإلا نصب لك وكيلا ويسمع من شهود ~~المدعي ويمضي الحكومة عليك، فإن لم يحضر وثبت عند القاضي أنها دار سكناه، ~~وأنه تغيب فيها، وأن الرسول دعاه، فإنه يأمر بطبع الدار وتسميرها بعد أن ~~تفتش، فإن خرج أخذ منه الحق وعاقبه على امتناعه وتغيبه. وفي المقنع لابن ~~بطال: إذا ثبت ms376 عند القاضي تغيب المطلوب في موضع يمتنع فيه من الخروج، فعلى ~~القاضي أن يستعين بالسلطان، ويبعث إليه أن يرسل إلى الموضع الذي فيه ~~المطلوب رجلا كان أو امرأة، من يخرجهما منه إلى حيث ينتصف منهما إلا أن ~~يدفعا الحق، وهما بموضعهما فيؤخذ منهما. # وقال بعضهم: إن امتنع المطلوب في موضع، أمر السلطان بتثقيف ذلك الموضع ~~إذا لم يوصل إليه، وضيق عليه حتى يخرج، فإذا خرج # PageV01P369 # أخذ منه الحق وعاقبه على امتناعه، وإن طال أمره وأضر ذلك بصاحب الحق، أمر ~~بالدخول عليه بهدم أو غيره؛ لأنه معاند السلطان، ولم يتعرض لماله إلا بحق، ~~وإن لم يمتنع الدخول عليه إلا أنه مختف في الموضع الذي هو فيه، أمر السلطان ~~من يثق به من أهل الصلاح بعزل النساء إلى ناحية من الموضع الذي هو فيه، ~~ويفتش الموضع الذي يطمع به فيه، حتى يفتش جميع المواضع، فإن أعيا السلطان ~~أمره ولم يجده سمع من الطالب ومن بينته، وقضى لصاحب الحق عليه، ولم ترج له ~~حجة عقوبة له، وإن كان الذي عليه الحق امرأة، أمر السلطان امرأة تعرفها ~~بالتفتيش عليها، فإن أخرجتها عرضت على من يعرفها، ويعرف عينها، ويثبت عند ~~القاضي أنها هي المقرة المشهود عليها بجميع ما ذكر عنها وقضى عليها. # وفي الطرر ومنهم من يرى أن يهجم عليه، ومنهم من يرى أن يرسل القاضي عدلين ~~مع جماعة من الخدم والنسوان ومعهم الأعوان، فيكون الأعوان بالباب وحول ~~الدار، ثم يدخل النساء ثم الخدم، وتعزل حرم المطلوب فيجعلون في بيت، ثم ~~تفتش الدار ثم يدخل النساء إلى منزل الحرم فيفتشنه، ويكون ذلك كله بغتة ~~بغير إذنه، لئلا يصرن النساء في الدار ثم يدخل الخدم في إثرهن. # وفي معين الحكام: قال ابن العطار: فإن ثبت تغيب المطلوب في داره، شدد ~~عليه بأن يطبع باب مسكنه ويخرج ما فيه من الحيوان من بني آدم وغيرهم، قال: ~~والطبع خير من التسمير؛ لأن التسمير يفسد الباب وينقص ثقب المسامير ولا ~~مكان أن يزال التسمير ويعاد ولا يعلم بذلك. # تنبيه: ms377 وفي الوثائق المجموعة: وإذا رأى التسمير ولم ير أن يطبع على الباب ~~فليثبت عند القاضي أنها داره، وحينئذ يأمر بتسميرها، قالوا: وينبغي للقاضي ~~أن لا يقبل قول الرسول في تغيب المطلوب حتى يكشف ويسأل. # فرع: قال ابن سهل في أحكام ابن زياد: إن تغيب عن الحضور مع الطالب عند ~~القاضي، فمن حق الطالب السماع من بينته والنظر له، إذا تبين تورك المطلوب ~~وتنحيه، قاله ابن لبابة ويحيى بن عبد العزيز ومحمد بن يحيى وعبيد الله بن ~~الحسين وسعيد بن معاذ ومحمد بن غالب وأحمد بن يحيى ومحمد بن وليد. # PageV01P370 # فرع: ومن أحكام ابن سهل: قال سحنون: من ادعى دارا بالقيروان والذي هي ~~بيده غائب بتونس، كتب قاضي القيروان إلى قاضي تونس، أن يقدم فلانا يخاصم، ~~أو يوكل من يخاصم له، فإن أبى سمع من حجة المدعي وبينته، فإن أثبت الدعوى ~~وأوقع البينة كشف عن البينة، فإن زكيت حكم عليه. # مسألة: وفي معين الحكام وغيره: وإذا تبين أن المطلوب ألد بالمدعي، ودعاه ~~الطالب إلى الارتفاع إلى القاضي فأبى، فيكون على المطلوب أجرة الرسول إليه، ~~ولا يكون على الطالب من ذلك شيء، ويؤدب القاضي كل من أبى أن يرتفع إليه، ~~وقال مثله أبو عبد الله بن العطار. # تنبيه: قال ابن الفخار: في الانتقاد على ابن العطار، ولا نعلم ذنبا يوجب ~~استباحة المال إلا الكفر وحده، وليس مطله يوجب استباحة ماله، وأن تكون أجرة ~~الرسول عليه، وإنما هو ظالم بمطله وتبطل بذلك شهادته، ويستحق اسم الظلم ~~وماله محرم ولا يأخذ منه شيئا. قال بعض المتأخرين ما قاله ابن العطار أولى؛ ~~لأن هذا ليس من باب استباحة المال، وإنما هو أدخل غريمه في غرم وعرض بإتلاف ~~ماله، بعدم انقياد إلى الحكم فتوجه عليه غرم ذلك. # فرع: قال ابن رشد في البيان: إذا لم يكن للشرط المتصرفين بين أيدي ~~القضاة، رزق من بيت المال، كأن جعل الغلام المتصرف بين الخصمين على الطالب، ~~إلا أن يلد المطلوب ويختفي تعنيتا بالمطالب، فيكون الجعل في إحضاره عليه، ~~وهذه ms378 النصوص كلها تخالف ما قاله ابن الفخار. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في الشريكين: يطلب أحدهما القسمة ويتغيب الآخر، ~~قال ابن لبابة وابن وليد وابن غالب: إذا تورك أحد الشركاء على الحضور ~~للقسمة، وظهر ذلك للقاضي باتصال توركه، أو بطول التردد في طلبه للحضور فلم ~~يحضر، أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من يقبض نصيبه، فيبعث القاضي قاسما ~~يرضاه، ورجلين يقبلان عليهما، يحضران القسم، ووكيلا يوكله للغائب وكالة ~~يشهد له بها، فما حصل للغائب قبضه وكيله، وكان قبضه له بأمر القاضي كقبضه ~~لنفسه # PageV01P371 # لو كان حاضرا، ويذكر في كتاب القسمة المعنى الذي وكل الوكيل لأجله من ~~ثبوت التورك عنده. # مسألة: وفي البيان والتحصيل وكتب ابن غانم، إلى مالك بن أنس - رحمه الله ~~- يسأله عن الخصمين يختصمان في الأرض، فيقيم أحدهما البينة بأنها له، فإذا ~~علم خصمه بذلك، هرب وتغيب فطلب فلم يوجد أيقضى عليه وهو غائب؟ قال مالك - ~~رحمه الله -: إذا أثبت عندك الحجج، وسألته عن كل ما تريد أن تسأله عنه، ~~واستقر عندك علم كل ما تريد أن تسأله عنه فلم تبق حجة فاقض عليه وهو غائب. ~~قال ابن رشد وهذا كما قال: إنه يقضي عليه بعد استيفاء علم ذلك ويعجزه، ولا ~~يكون له إذا قدم أن يقوم بحجته، بمنزلة أن لو قضى عليه وهو حاضر، إلا على ~~القول بأن المحكوم عليه إذا أتى بحجة لها وجه بعد الحكم عليه، يسمع منه، ~~فأما إن هرب وتغيب قبل أن يستوفي جميع حججه، فالواجب في ذلك أن يتلوم له، ~~فإن لم يخرج وتمادى على تغيبه واختفائه، قضى عليه من غير أن يقطع حججه. ### | [فصل الدعوى على المحبوس في حبس السلطان] # فصل: ومما يلتحق بهذا الباب، الدعوى على المحبوس في حبس السلطان، وإذا ~~كانت للناس حقوق على من حبس السلطان، فإن الحاكم يأمره أن يوكل من يخاصم ~~عنه ويسمع الدعوى، ويعذر إليه، فإن امتنع من التوكيل حكم عليه بعد أن يعذر ~~إليه من المقنع لابن بطال. ### | [فصل في بيان المواضع التي تجب ms379 فيها إجابة الحاكم] # ومنها: إن دعي من مسافة القصر فما دونها وجبت عليه الإجابة؛ لأنها لا تتم ~~مصالح الأحكام، وإنصاف المظلومين من الظالمين إلا بذلك، وإن كان أبعد من ~~المسافة فلا تجب الإجابة. ومنها: أن يدعوه الخصم إلى حق مختلف في ثبوته، ~~وخصمه يعتقد ثبوته فتجب الإجابة؛ لأنها دعوى حق، وإن اعتقد عدم ثبوته لم ~~تجب؛ لأنه # PageV01P372 # مبطل وإن دعاه الحاكم وجبت الإجابة له؛ لأن المحل قابل للحكم والتصرف ~~والاجتهاد. ومنها: النفقات، فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت ~~للأقارب، وإن كانت للزوجة أو للرقيق فهو مخير بين إبانة الزوجة وعتق الرقيق ~~وبين الإجابة. ومنها: الفسوخ الموقوفة على الحكام. ### | [فصل في بيان ما لا تجب فيه الإجابة] # وفيما هو مخير بين الإجابة وعدمها فمنها: إذا دعاه ولم يكن له عليه حق لم ~~تجب الإجابة، أو له عليه حق ولكن لا يتوقف على الحاكم فلا تجب الإجابة، فإن ~~كان قادرا على أدائه لزمه أداؤه ولا يذهب إليه. ومنها: متى علم الخصم إعسار ~~خصمه حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم. ومنها: إذا ادعاه خصمه وعلم أنه ~~يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة وتحرم الإجابة إذا كان الحكم في الدماء ~~والفروج والحدود وسائر العقوبات الشرعية. ومنها: إذا كان الحق موقوفا على ~~الحاكم كتأجيل العنين فإن الزوج يخير بين الطلاق فلا تجب الإجابة، فليس له ~~الامتناع منها. ومنها: القسمة المتوقعة على الحكام فيخير المطلوب بين تمليك ~~حصته لغريمه وبين الإجابة، وليس له الامتناع منها، وقد تقدم ما في نفقة ~~الزوج والرقيق. # تنبيه: متى طولب بحق عليه أداؤه على الفور كرد المغصوب فلا يحل له أن ~~يقول لخصمه لا أدفعه لك إلا بالحكم. لأن المطل ظلم، والوقوف على الحكام صعب ~~من (القواعد للقرافي) - رحمه الله - في الفرق الخامس والثلاثين والمائتين. # PageV01P373 ### | [الباب الثالث والعشرون في القضاء بالتحالف من الجهتين] # وذلك بأن يتحالفا ويقسم المدعى فيه بينهما، فيقضي لكل منهما بيمينه، أو ~~يحكم بالفسخ بينهما فيفسخ عن كل واحد منهما ما لزمه بموجب العقد بيمينه، ~~وهذه ms380 المسألة تدخل في أبواب كثيرة. منها: اختلاف المتبايعين واختلافهما ~~يرجع إلى ثمانية عشر نوعا يقع التحالف منهما في أحد عشر نوعا، والأصل في ~~ذلك الحديث «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وتفاسخا» . # النوع الأول: أن يختلفا في جنس الثمن فيقول أحدهما دنانير ويقول الآخر ~~ثوب، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان إذ ليس تصديق أحدهما بأولى من الآخر، ويرد ~~المبتاع قيمة السلعة عند الفوات. # وفي مفيد الحكام القول قول مدعي البيع والشراء بالنقد مع يمينه وعلى ~~الآخر البينة؛ لأن الدراهم هي الأثمان وبها يقع البيع. # الثاني: أن يختلفا في نوع المثمن فيقول أحدهما: هو قمح ويقول الآخر هو ~~شعير، فأنهما يتحالفان ويتفاسخان. # الثالث: أن يختلفا في مقدار الثمن فيقول أحدهما بعشرين ويقول الآخر ~~بعشرة، ولا خلاف أنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم يقبض المشتري السلعة، إذ ~~لا مزية لأحدهما على الآخر، وإذا ترجحت دعوى المشتري بقبض السلعة ففيها ~~أربع روايات. أحدهما: أن المشتري يصدق في الثمن مع يمينه لقوة اليد. # الثانية: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبضها ما لم يبن بها فيصدق حينئذ ~~للبينونة، والروايتان لابن وهب. # الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن قبضها وبان بها ما لم تفت بتغير ~~سوق أو بدن فيكون القول قول المشتري وهي رواية ابن القاسم في المدونة وبها ~~آخذ. # PageV01P374 # الرابعة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإن فاتت في يد المشتري، ويرد القيمة ~~بدل العين وهي رواية أشهب، وبها آخذ. # وقال المازري: وبهذه الرواية كان يفتي شيخنا، وأنا أفتي به أيضا، قال ابن ~~راشد: وإنما يرد القيمة ما لم تكن أقل أو أكثر. # فرع: وحيث قلنا يتحالفان فالبداءة بالبائع، وقيل بالمشتري، وقيل يقرع ~~بينهما فلو تناكلا فقال ابن القاسم يفسخ، كما إذا تحالفا وقال ابن حبيب ~~يمضي العقد بما قال البائع، وإذا فرعنا على قول ابن القاسم فهل لأحدهما أن ~~يلزم صاحبه البيع بما ذكر قولا، وإذا قلنا بقول ابن حبيب فهل يفتقر إلى ~~يمين أم لا قولان. # فرع: وهل يفسخ البيع بتمام التحالف أو يفتقر إلى الحكم قولان. # الأول: قول سحنون. # الثاني: لابن القاسم ms381 وابن عبد الحكم وثمرة الخلاف أن يرضى أحدهما بقول ~~الآخر فعلى قول ابن القاسم له ذلك، وعلى قول سحنون ليس له ذلك. # وقال بعض القرويين إن تحالفا بأمر القاضي فلا بد من الحكم وإلا انفسخ ~~بتمام التحالف. # الرابع: إذا اختلفا في تعجيل الثمن وتأجيله فقال البائع بعت بنقد، وقال ~~المشتري بنسيئة، فالقول قول من ادعى العرف مع يمينه، فإن لم يكن لتلك ~~السلعة عرف فقال ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان. # وقال ابن وهب: إن كانت السلعة بيد البائع فهو مصدق مع يمينه، وإن قبضها ~~المبتاع صدق مع يمينه وإن ادعى ما يشبه، وقيل إن ادعى المبتاع أجلا قريبا ~~يتحالفا ويتفاسخا إن كانت السلعة قائمة، ويكون القول قول المشتري مع ~~الفوات، وإن ادعى أجلا بعيدا فالقول قول البائع. # فرع: وإن اتفقا على الأجل واختلفا في قدره، فالقول قول المبتاع مع ~~الفوات، ويتحالفان ويتفاسخان إن كانت السلعة قائمة، وإن اتفقا على الأجل ~~واختلفا في انقضائه، والأصل عدم الانقضاء، فيكون القول قول مدعيه مع يمينه. # PageV01P375 # الخامس: إذا اختلفا في الخيار والبت، فقال ابن القاسم: القول قول مدعي ~~البت مع يمينه. # وقال أشهب: قول مدعي الخيار، وقيل يجري فيه الخلاف الذي تقدم في ~~اختلافهما في مقدار الثمن، فإن ادعى كل واحد أنه اشترط الخيار لنفسه دون ~~الآخر فاختلف هل يتحالفان ويتفاسخان أو يتحالفان ويثبت البيع قولان لابن ~~القاسم. # السادس: اختلافهما في الرهن والحميل وذلك كاختلافهما في قدر الثمن؛ لأن ~~الثمن يزيد مع فقدهما وينقص مع وجودهما. # السابع: إذا اختلفا في عين المبيع فلا يخلو أن يختلفا في ذلك قبل القبض ~~أو بعده، فإن اختلفا فيه قبل القبض فقال البائع بعت منك هذا الثوب، وقال ~~المبتاع بل هذا، تحالفا وتفاسخا، وإن اختلفا فيه بعد القبض عند الحاكم ~~بالرد فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه، وكذلك لو قال رددته عليك بعد ~~التحالف والتفاسخ؛ لأن الأصل أنه من ضمان المبتاع، فلا يزال في ضمانه حتى ~~يقر له البائع بالقبض لو تقوم له البينة. # الثامن: إذا اختلفا في ms382 قدر المثمون في بيع النقد ففيه الأقوال المتقدمة ~~في اختلافهما في قدر الثمن ذكره المازري. # التاسع: إذا اختلفا في قدر المسلم فيه فحكى ابن يونس عن ابن المواز أنهما ~~إذا اختلفا في القدر بالقرب من عقد السلم تحالفا وتفاسخا، وإن اختلفا في ~~ذلك عند حلول الأجل فالقول قول المسلم إليه مع يمينه إن أتى بما يشبه، وإن ~~أتى بما لا يشبه فالقول قول المسلم فيما يشبه. قال محمد: فإن أتيا بما لا ~~يشبه حملا على الوسط مما يشبه من سلم الناس. # العاشر: إذا اختلفا في الجودة فقال رب السلم سمراء، وقال المسلم إليه ~~محمولة، فقال ابن حبيب: القول قول المسلم إليه، وقال فضل بن سلمة: يتحالفان ~~ويتفاسخان. # الحادي عشر: إذا اختلفا في موضع القضاء صدق مدعي موضع العقد، فإن لم يدعه ~~واحد منهما فالقول قول المسلم إليه، فإن تباعد قولهما وأتيا # PageV01P376 # بما لا يشبه تحالفا وتفاسخا، وذلك إذا تباعدت المواضع جدا حتى لا يشبه ~~قول واحد منهما. ### | [فصل والتحالف والتفاسخ يجري في النكاح] # إذا اختلف الزوجان في نوع الصداق أو عدده قبل البناء من غير موت ولا ~~طلاق، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، وقال ابن حبيب: إذا تنازعا في ذلك بعد ~~البناء تحالفا ووجب صداق المثل. ### | [فصل تنازعا دارا ليست في أيديهما] # فصل. وإذا تنازعا دارا ليست في أيديهما قسمت بينهما بعد أيمانهما. ### | [فصل اختلف المتكاريان في مقدار الأجرة] # فصل. وإذا اختلف المتكاريان في الدور والأرضين والدواب في مقدار الأجرة ~~أو جنسها أو مدة الإجارة، فالحكم في ذلك كاختلاف المتبايعين في التحالف ~~والتفاسخ. ### | [فصل اختلف رب الحائط والعامل في المساقاة في غلمان الحائط والدواب] # فصل. وإذا اختلف رب الحائط والعامل في المساقاة في غلمان الحائط والدواب، ~~فقال العامل: كانوا فيه وأنكر رب الحائط، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، وكذلك ~~إذا اختلفا في جزء المساقاة قبل العمل تحالفا وتفاسخا. ### | [فصل كان لرجل على آخر دينان أحدهما برهن والآخر بغير رهن] # فصل: وإذا كان لرجل على آخر دينان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فقضاه أحد ~~الحقين ms383 ثم اختلفا، فقال رب الدين هو الذي ليس فيه رهن، وقال المطلوب هو ~~الذي فيه الرهن، تحالفا وقسم ذلك بين الحقين، وهذا إذا ادعيا أنهما بينا ~~ذلك عند دفع الحق، وأما لو دفعه المطلوب ولم يذكر شيئا فلم يختلف أنه يقسم ~~إذا كانا حالين أو مؤجلين لاستوائهما، وإلا فالقول قول من ادعى أنه من ~~الحال. ### | [الباب الرابع والعشرون في القضاء باليد والترجيح بها وبالبينات] # وإذا تداعى رجلان شيئا، فإن كانت الدعوى متساوية مثل أن يدعي كل واحد ~~جميعه، فإن لم يكن في أيديهما ولكن في يد من لا يدعيه لنفسه لم يحكم به ~~لأحدهما إلا ببينة، فإن أقام أحدهما بينة به حكم له به، # PageV01P377 # فإن أقام الآخر بينة نظر إلى أعدل البينتين فحكم بها، فإن تساويا في ~~العدالة عرضت اليمين عليهما فإن نكل أحدهما حكم به للحالف، فإن حلفا قسمهم ~~بينهما، وإن نكلا تركا على ما كانا عليه. # وإن كان ذلك الشيء في أيديهما فالحكم فيه، مثل ما لو لم يكن في أيديهما ~~سواء، حيث قلنا يقسم فإن كان في يد غيرهما فإنه يقسم على قدر الدعاوى، فإن ~~كان بأيديهما فقيل يقسم على قدر الدعاوى، وقيل يقسم بينهما نصفين لتساويهما ~~في الحيازة، إلا أن يسلم أحدهما لصاحبه بعد حيازته. # وإذا فرعنا على القول بالقسمة على قدر الدعاوى فقد اختلف في كيفية ذلك، ~~فروى ابن حبيب عن مالك أن جميعه يقسم على قدر الدعاوى، وإن اختلفت الحصص ~~المدعى بها كعول الفرائض، وبه قال مطرف وابن كنانة وابن وهب وأشهب وأصبغ. # وقال ابن القاسم وابن الماجشون: إن اختلفت الدعاوى فإنما يقسم ما اشتركوا ~~فيه في الدعوى، فيقسم بينهم على السواء أما ما اختص به أحدهما فلا يقاسمه ~~فيه الآخر. # فلو تداعيا في دار مثلا فادعى أحدهما جميعها وادعى الآخر نصفها فعلى قول ~~مالك ومن تابعه تقسم بينهما أثلاثا لمدعي الكل سهمان ولمدعي النصف سهم، ~~وعلى قول ابن القاسم وابن الماجشون تقسم أرباعا لمدعي الكل ثلاثة أسهم ~~ولمدعي النصف سهم، من ابن راشد. ms384 # وإن كان في يد أحدهما وأقام كل واحد منهما بينة وتساويا في العدالة رجح ~~جانب الذي بيده ذلك لكونه حائزا، فيحكم له به مع اليمين، وهذا معنى قولهم ~~تقدم بينة الداخل على بينة الخارج عند التكافؤ، هذا هو المشهور. # وقال عبد الملك لا ينتفع الحائز ببينته وبينة المدعي أولى لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي» ، فخص البينة بالمدعي. # فرع: فإن نكل الحائز حلف المدعي وحكم له به فإن نكل أقر على يده من هو في ~~يده. # فرع: وعلى المشهور فإن كانت بينة الخارج أرجح قدمت؛ لأن اليد لا اعتبار ~~لها مع الحجة الضعيفة، ثم هل يحلف الخارج لأجل اقتران اليد والبينة قولان. # PageV01P378 # فرع: قال القاضي عبد الوهاب: وسواء كانت الدعوى في ملك مطلق غير مضاف إلى ~~سبب أو في ملك غير مطلق وهو المضاف إلى سبب يتكرر أو لا يتكرر، فالمطلق أن ~~يقيم بينة بأن هذا الشيء له ملكا مطلقا، وغير المطلق هو المضاف إلى سبب، ~~وهو أن يبين سبب الملك، مثل أن يقيم بينة بأن هذا العبد ملكه ولد في ملكه، ~~وأن هذه الدابة نتجت في ملكه، وأن هذا الثوب ملكه نسج في ملكه. # ثم هذا السبب على ضربين منه ما يمكن أن يتكرر في الملك مثل الغراس إذا ~~قال كل واحد منهما: غرسته في ملكي، فهذا يمكن أن يتكرر بأن يغرس دفعتين، ~~وهكذا نسج الثوب الخز على ما يقوله أهل صنعته يمكن أن ينسج دفعتين. ومنه ما ~~لا يمكن تكراره كالولادة والنتاج ونسج ثوب القطن ### | [فصل تعارضت بينتان وأمكن الجمع بينهما] # فصل: إذ تعارضت البينتان وأمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن رجع إلى ~~الترجيح إن أمكن والترجيح يحصل بوجوه. # الأول: الزيادة في العدالة والمشهور الترجيح بذلك قال ابن عبد السلام، ~~وروي عن مالك أنه لا يرجح بها وعلى الأول فلا بد من حلف من زادت عدالة ~~بينته. # وفي الموازية لا يحلف بناء على أن زيادة العدالة هل هي بشاهد واحد أو ~~بشاهدين من التوضيح، ولا ms385 يرجح بكثرة العدد على المشهور، وروى مطرف وابن ~~الماجشون أنه يرجح بكثرة العدد عند التكافؤ في العدالة، إلا أن يكثروا كثرة ~~يكتفى بهم فيما يراد من الاستظهار والآخرون كثيرون جدا، فلا تراعى الكثرة ~~حينئذ، وإنما يقع الترجيح بمزية العدالة دون مزية العدد. # تنبيه: قال ابن عبد السلام: من رجح بزيادة العدد لم يقل به كيفما اتفق، ~~وإنما اعتبره مع قيد العدالة الثاني: قوة الحجة، فيقدم الشاهدان على الشاهد ~~واليمين، وعلى الشاهد والمرأتين إذا استووا في العدالة، قاله أشهب. # وقال ابن القاسم: لا يقدمان، ثم رجع ابن القاسم لقول أشهب، قال ابن ~~القاسم: ولو كان الشاهد أعدل من كل واحد منهما حكم به مع اليمين وقدم على ~~الشاهدين. # وقال ابن الماجشون ومطرف لا يقدم، ولو كان أعدل أهل زمانه، وهو أقيس؛ لأن ~~بعض أهل المذهب لا يرى اليمين مع الشاهد. # PageV01P379 # الثالث: اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ المتقدم أو سبب ملك مرجح، ~~مثل أن تشهد بينة أنه ملكه منذ سنة وتشهد الأخرى للآخر أنه ملكه منذ سنتين، ~~فتقدم السابقة. وأما سبب الملك فمثل أن تذكر إحدى البينتين سبب الملك من ~~نتاج أو زراعة وتكون شهادة البينة الأخرى مطلقة لا تذكر سوى مجرد الملك، ~~فإنه يرجح من ذكر السبب. # تنبيه: حكى القرافي في كتاب (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام) في ~~السؤال السابع والثلاثين: أن مذهب المالكية أنه لا يحكم بأعدل البينتين عند ~~التعارض إلا في الأموال خاصة. # فرع: إذا شهدت بينة بملكيته بالأمس مثلا، ولم تتعرض للحال لم تسمع، حتى ~~يقولوا: ولم تخرج عن ملكه في علمهم. # وفي المدونة في كتاب العارية، وإن شهدوا أن الدار له ولم يقولوا لا نعلم ~~أنه باع ولا وهب فإنه يحلف على البت لا باع ولا وهب، ولا تصدق ويقضى له. # وقال أشهب مثله إن لم يقدر على سؤالهم، وإن وجدوا سئلوا. # وقال ابن القاسم: فإن أبوا أن يقولوا ما علموه باع ولا وهب ولا تصدق ~~فشهادتهم باطلة. انظر تمام المسألة في ابن عبد السلام. ms386 # فرع: وإذا شهدت بينة لرجل بأن فلانا أقر لخصمه منذ كذا بهذا الشيء ~~المتنازع فيه فإنه يقضى للشهود به، ويكتفى بهذه الشهادة، وإن لم تقل الشهود ~~ولا نعلم خروج ذلك عن ملكه إلى الآن؛ لأن حكم الإقرار مستصحب، فعليه بيان ~~صحة ما يدعيه بعد ذلك بشراء من الشهود له أو بغير ذلك من أسباب الإملاك. # فرع: وكذا لو قال أحد الخصمين كان هذا الشيء المتنازع فيه ملكا بالأمس ~~لخصمي، فذلك إقرار منه لخصمه، فيحكم عليه بإقراره ويستصحب حكم الإقرار ~~كالفرع السابق. # فرع: وكذلك لو شهد شاهدان أن أحد الخصمين اشتراه من الآخر فقد حصل زوال ~~ملك البائع عن المبيع. # PageV01P380 # فرع: لو شهد شاهدان أنه كان في يد المدعي أمس لم يأخذه من شهد له بذلك؛ ~~لأن كونه في يده لا يدل على أنه ملكه ولا أنه مستحق له بوضع يده عليه. # فرع: ولو شهد شاهدان أن أحد الخصمين غلب الآخر على ما في يديه، فإنه يحكم ~~على هذا الغالب بأن يرده إلى المغلوب عليه، ويكون هذا المردود إليه صاحب ~~يد، وهو أعم من الملك ولا يشهدون بأنه ملك. # فرع: ولو شهدت إحداهما بالملك وشهدت الأخرى بالحوز، قدمت بينة الملك؛ لأن ~~الملك أقوى، والحوز قد يكون لغير ملك فيقضى ببينة الملك، وإن كان تاريخ ~~الحوز متقدما. # فرع: وتقدم البينة الناقلة على المستصحبة ومثالها أن تشهد بينة الملك؛ ~~لأن الملك أقوى، والحوز قد يكون لغير ملك فيقضى ببينة الملك، وإن كان تاريخ ~~الحوز متقدما. # فرع: وتقدم البينة الناقلة على المستصحبة ومثالها أن تشهد بينة أن هذه ~~الدار لزيد بناها منذ مدة، ولا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن، وتشهد ~~البينة الأخرى أن هذا اشتراها منه بعد ذلك فالبينة الناقلة علمت والمستصحبة ~~لم تعلم، فلا تعارض بين الشهادتين. ### | [فصل لم يمكن الترجيح بين بينتين متعرضتين] # فصل: وإذا لم يمكن الترجيح بين البينتين سقطتا وبقي المدعى فيه بيد حائزه ~~مع يمينه، فإن كان بيد غيرهما فقيل يبقى بيده وقيل يقسم بين مقيمي البينتين ~~لاتفاق ms387 البينتين على إسقاط ملك الحائز وإقرار من هو بيده لأحدهما فينزل ~~منزلة اليد للمقر له. # PageV01P381 ### | [الباب الخامس والعشرون في القضاء بقول المدعي] # لرجحانه بالعوائد وقرائن الأحوال أو لاتصافه بالأمانة أو غير ذلك من وجوه ~~الترجيح ونذكر في هذا الباب نبذة يسيرة على وجه المثال: مسألة: يقبل قول ~~المرأة في الإصابة إذا خلا بها خلوة اهتداء. ويحكم عليه بالصداق، وإن كان ~~منكرا للوطء؛ لأن الخلوة بها أول مرة يشهد العرف والعادة أن الرجل لا يفارق ~~المرأة حتى يصل إليها، وهل يلزمها يمين أم لا قولان، وفي خلوة الزيارة ~~خلاف، قيل القول قولها، قال ابن أبي زيد: وهو الأشبه، وقيل قول الزائر ~~منهما وهو المشهور، وقيل القول قول الثيب وينظر النساء البكر. # مسألة: إذا أقر الوصي أنه قبض من الغرماء ما عليهم وضاع صدق، وإن لم تقم ~~له بينة على الدفع لكونه قائما مقام أبيهم في الشفقة والأمانة. # مسألة: وإذا أقر الأب أنه قبض النقد من صداق ابنته من الزوج وادعى تلفه، ~~فروى أصبغ عن ابن القاسم أن الأب مصدق، وإن كان قبضه بغير معاينة البينة ~~يبرأ الزوج ويدخل بزوجته، وكذا الوصي قال ابن العطار وغيره: ويلزم الأب ~~اليمين لحق الزوج في تجهيز زوجته به. # مسألة: إذا ادعى المعترض أنه وطئ زوجته فالقول قوله مع يمينه، وقيل بغير ~~يمين قاله مالك في الواضحة. وقيل ينظر النساء البكر والأول هو المشهور. # مسألة: إذا ادعت المرأة أنها ولدت هذا الولد فالقول قولها بخلاف الأمة. # مسألة: يقبل قول الوصي فيما أنفق على اليتيم إذا أشبه قوله الصدق، وقيل: ~~يقبل قوله فيما أنفق في عمارة ربعه وبستانه إذا أشبه الصدق. # PageV01P382 # مسألة: يقبل قول الزوج أنه أنفق على زوجته إذا كان مقيما معها وادعت أنه ~~لم ينفق عليها لشهادة العرف له. # مسألة: يقبل قول المرأة أنها انقضت عدتها ولا يمين عليها إذا كان الزمن ~~ممكنا، وإن كان على خلاف عادتها. # مسألة: إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت قبل قولها، وإن كان ذلك بعد ~~الطلاق بيوم ولا يمين ms388 عليها، ولا يلتفت إلى تكذيب الجيران لها. # مسألة: يقبل قول الأمة أن هذا الولد الذي معها ولدها فلا تجوز التفرقة ~~بينهما في البيع، ولا يعمل بقولها في الميراث فلو عتقا لم يتوارثا ~~بدعواهما. # مسألة: إذا خيف غرق المركب وطرح منه ما يرجى به سلامته فالقول قول ~~المطروح متاعه فيما يشبه. # وقال ابن القاسم هو مصدق مع يمينه في ثمن متاعه المطروح، ما لم يأت بما ~~يستنكر، قال سحنون لا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف. # مسألة إذا ادعى المساقي أنه دفع لرب الحائط الجزء الذي ساقاه عليه، وقال ~~رب الحائط بعد فراغ المساقاة: لم يدفع العامل لي شيئا، فقال مالك: إن كان ~~قد جذ الثمرة فلا شيء له، وعلى العامل اليمين كان بقرب الجذاذ أو بعده، ~~وكذلك لو جذ بعضها رطبا والباقي تمرا فقال قبل جذاذ الثمرة لم يدفع لي شيئا ~~من الرطب ولا من ثمنه، فالعامل مصدق مع يمينه، قال ابن يونس: لأن حقه في ~~عين الثمرة لا في ذمة العامل؛ لجريان العادة بدفع ذلك بغير إشهاد. # مسألة: من حاز شيئا مدة تكون الحيازة فيه معتبرة والمدعي حاضر ساكت، وليس ~~له عذر في سكوته، ثم يقوم على الحائز ويدعي عليه، فادعى الحائز الشراء كان ~~القول قوله مع يمينه. # مسألة: وإذا ادعى المودع رد الوديعة فالقول قوله مع يمينه وهو مدع، وإنما ~~ترجح قوله؛ لأنه استأمنه والأمين مصدق. # PageV01P383 # مسألة: وكذلك لو ادعى البائع أنه باع بالدراهم، وقال المشتري بل بسلعة ~~فالقول قول البائع لقوة قرينة صدقه؛ لأن الدراهم هي الأثمان وبها يقع ~~البيع. # مسألة: إذا باع السمسار سلعة فوجد المشتري بها عيبا فسأل السمسار عن رب ~~السلعة، فقال لا أعرفه حلف أنه ما يعرفه. # مسألة: إذا وضعت الجارية المستبرأة عند المشتري واستأمنه عليها البائع، ~~فقال: بعد شهرين أو ثلاثة لم تحض، أو ماتت، صدق في ذلك وكان القول قوله. # مسألة: ومن دفع ثوبا إلى رجل يخيطه له بلا أجرة والرجل ليس من الصناع ~~الذين نصبوا أنفسهم للناس بالأجر، فادعى ضياع ms389 الثوب من عنده فلا ضمان عليه ~~وعليه اليمين أنه ضاع من غير الزيادة. # مسألة: إذا ادعى المضروب ذهاب جميع سمعه أو جميع بصره فالقول قوله بعد ~~الاختبار بما يمكن، ويصدق مع يمينه؛ لأنه لا يمكن التوصل إلى صدقه إلا من ~~قوله. # مسألة: ومن ادعى أنه أمن رجلا من أهل الحرب فإنه يقبل قوله وإن لم يكن له ~~بينة على تأمينه هذا قول ابن القاسم. # وقال سحنون: لا يقبل إلا ببينة. # مسألة: وإذا ادعت المرأة الغربية الطارئة من بلد بعيد أنه لا زوج لها ~~فالقول قولها ويزوجها الحاكم إذا لم يطمع في الوقوف على حقيقة دعواها. # مسألة: وإذا قدمت امرأة مبتوتة وادعت أنها تزوجت قبل قولها وحل للذي ~~طلقها أن يتزوجها. # مسألة: إذا ادعى المأمور أنه تصرف كما أمره الموكل فقال الموكل: لم تتصرف ~~بعد فالقول قول المأمور؛ لأنه أمين. # مسألة: ولو قال المأمور بعت السلعة بعين، وقال الآمر أمرتك أن تبيعها ~~بعرض، فالمأمور مصدق؛ لأن من باع بعين فالأصل يعضده؛ لأنها القيم التي ~~يتبايع الناس بها غالبا. # PageV01P384 # مسألة: وكذلك لو أمره الموكل ببيع سلعة أو شرائها وادعى المأمور أنه دفع ~~ذلك إلى الآمر فالقول قول المأمور، وكذلك القول قول الوكيل في ضياع الثمن. # مسألة: وإذا ادعى المستأجر أنه رد ما استأجره من العروض فهو مصدق؛ لأن ~~يده يد أمانة قبض ذلك ببينة أو بغير بينة، رواه أصبغ عن ابن القاسم. # مسألة: إذا ادعى الغاصب أنه غصب الثوب خلقا، وقال ربه بل جديدا، فالقول ~~قول الغاصب مع يمينه، وإذا حلف أدى قيمته خلقا. ### | [فصل في تصديق المدعى عليه والرجوع إلى قوله] # مسألة: إذا اختلف المبتاع والشفيع في مرور السنة وانقضائها بعد البيع ولا ~~بينة فالشفيع مصدق مع يمينه، وهو مدعى عليه؛ لأن الشفعة قد وجهت له ~~والمشتري مدع لتاريخ يسقط ما ثبت له منها، فلا يقبل قول البائع في ذلك. # مسألة: وكذا من اشترى أرضا، ثم قام عليه فطلبها بالشفعة، فزعم المشتري ~~أنه اشترى شيئا مقسوما، وقال الشفيع: إنها لم تقسم ms390 فالقول قوله؛ لأنه مدعى ~~عليه. # مسألة: إذا وهب رجل رجلا هبة مطلقة وادعى أنها للثواب. وقال الموهوب لغير ~~الثواب حكم بالعرف مع اليمين، فإن أشكل فالقول قول الواهب مع يمينه. # مسألة: لو باع الوكيل السلعة، وقال بذلك أمرتني وقال ربها إنما أمرتك ~~برهنها، فالقول قول رب السلعة فاتت أو لم تفت. # مسألة: لو اشترى المأمور السلعة بعشرين فقال الآمر ما أمرتك إلا بعشرة، ~~فالقول قوله مع يمينه، ويغرم الوكيل العشرة لرب السلعة هذا هو المشهور. # PageV01P385 # مسألة: وكذلك لو باع المأمور السلعة بعشرة، وقال الآمر: ما أمرتك إلا ~~باثني عشر، فالقول قول الأمر مع يمينه، فإن نكل فليس له إلا العشرة، ولا ~~يحلف المأمور، وقيل يحلف فإن نكل غرم. # مسألة: إذا اختلف الزوجان في عدد الصداق بعد البناء فالقول قول الزوج مع ~~يمينه، قال ابن القاسم؛ لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية عليه، وهو مقر ~~لها بدين فالقول قوله مع يمينه، وإن نكل فالقول قولها مع يمينها هذا هو ~~المشهور. # مسألة: إذا ادعت المرأة أن بزوجها جنونا وأنكره فالقول قوله، وعليها ~~البينة. # مسألة: إذا ادعى المشتري الإقالة فأقر له البائع بذلك، وزعم أنه أقاله ~~على أن يرد عليه أقل من الثمن الذي دفع إليه فلا يقبل قوله إلا ببينة، وعلى ~~المشتري اليمين أنه ما أقاله إلا بمثل الثمن. # مسألة: لو قال من بيده الدار أعرتني هذه الدار وقال ربها: بل بعتكها ~~فالقول قول مدعي العارية مع يمينه. # مسألة: إذا تداعى رجلان في عقد البيع هل كان أو لم يكن فالقول قول المدعى ~~عليه البيع أو الشراء، ولا يمين على المدعى عليه إن كانت السلعة بيد ~~صاحبها. # مسألة: إذا أشهد البائع بقبض الثمن ثم قال: إنما فعلت ذلك ثقة بالمبتاع ~~لم يقبل منه والمشتري مدعى عليه، فإن طلب يمين المبتاع على دفع الثمن لم ~~يكن له ذلك. # فرع: إذا أشهد المبتاع على نفسه بأن لفلان في ذمته كذا من ثمن كذا ثم قام ~~بعد ذلك يطلب المبيع فهو مدع، وإشهاده بذلك مقتض ms391 للقبض عرفا والبائع مدعى ~~عليه، فالقول قوله على المشهور، والشاذ أن القول قول المبتاع عملا بالأصل، ~~إلا أن تكون عادة فرجع إليها وعلى المشهور، فلو طلب المشتري يمين البائع ~~فحكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه نفي اليمين إلا أن يأتي بما يدل على صحة ~~قوله أو يتهم البائع فيحلف. # PageV01P386 # مسألة: وإذا ادعى البائع أنه وجد الدراهم زيوفا فإن تقيد عليه أنها طيبة ~~فالبائع مدع، والمشتري مدعى عليه فليس للبائع تحليف المبتاع لإقراره بقبضها ~~من المبتاع طيبة جيادا، وإن سقط هذا من العقد حلف له المشتري، ثم إن قال ~~المبتاع ما علمتها من دراهمي حلف لقد دفعت له جيادا في علمي، وما علمت هذه ~~من دراهمي فإن حقق أنها ليست من دراهمه حلف على البت. # فإن رد اليمين على البائع حلف على البت أنها دراهمه وما خلطها بسواها ~~ولزمه بدلها، فإن كانت الدراهم لم يدفعها مالكها وإنما دفعها وكيله ردت على ~~الوكيل فإن عرفها الوكيل لزمت الموكل أنكرها أم لا؛ لأنه أمينه، وإن لم ~~يعرفها الوكيل وقبلها حلف الموكل أنه ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا ~~جيادا في علمه ويبرأ، وللذي يردها أن يحلف الآمر ما يعرفها من دراهمه وما ~~أعطاه إلا جيادا في علمه وتسقط دعوى الرد، وهل يبدأ بيمين الموكل أو بيمين ~~الوكيل فيه خلاف، واختار بعض الشيوخ أن له أن يبدأ بمن شاء منهما. # فرع: ودعوى النقص أيضا كذلك، إن تقيد على البائع أنه قبضها تامة، لم يحلف ~~له المشتري، ولو دفع له ذلك على التصديق، فينبغي أن يكون القول قول البائع. # فرع: لو قام للميت شاهد بحق ووارثه أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه، فقال ~~سحنون: يحلف المطلوب ويبرأ، فإن نكل غرم. ومسائل هذا الباب يخرج ذكرها عن ~~المقصود، وقد استقصيت منها جملة نافعة وأفردتها في تأليف ترجمته ببروق ~~الأنوار الموضحة لأنواع طريق الدعوى. ### | [الباب السادس والعشرون في القضاء بشهادة اللوث وأيمان القسامة] # اللوث بثاء مثلثة والمراد به الوجوه التي يقع بها التلويث والتلطيخ في ~~الدماء، ms392 وهي كثيرة، ومع كثرتها لا يتوصل بها إلى التمكن من الدعاء لعظم ~~خطرها ورفيع قدرها، فوجب الإعراض عنها إلا أن فيها ما له قوة لأجل ما احتف ~~به من القرائن الحاملة على صدق مدعيه، ولذلك اختلف العلماء في تعيين ما ~~يقبل من ذلك، فعند مالك - رضي الله تعالى عنه - أن اللوث هو # PageV01P387 # الشاهد العدل على معاينة القتل، ووجه ذلك أنه يقوي جهة المدعين، ولا ~~تأثير في نقل اليمين إلى جهة المدعين، وأخذ ابن القاسم بما قاله مالك ~~ووافقه ابن وهب وابن عبد الحكم، وذكر ابن المواز عن ابن القاسم أن شهادة ~~المرأتين لوث يوجب القسامة ولا يوجب ذلك شهادة امرأة واحدة، وروى ابن ~~المواز وأشهب عن مالك أنه يقسم مع الشاهد غير العدل ومع المرأة. قال ابن ~~المواز عن أشهب: ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن العبد والصبي والذمي ليس ~~بلوث ووجه رواية أشهب وهو اختياره أنه لوث فلم تعتبر فيه العدالة، كالذي ~~يقول دمي عند فلان، فلا يشترط فيه العدالة، بل يقبل قوله في العمد والخطأ، ~~ولو كان فاسقا. # وفي تنبيه الحكام لابن المناصف: وروى أشهب عن مالك أن القسامة لا تجب ~~بشهادة امرأة واحدة عدل، وقيل يقسم مع جماعة النساء والصبيان والقوم ليسوا ~~بعدول. فإذا وقعت القسامة بشيء من هذا على القول فيه بالجواز استحق أولياء ~~المقتول الدم، قال: ووجه ذلك أن القود إنما وجب بمجرد القسامة عند مالك، ~~ولا حكم للشاهد الواحد في ثبوت القود، وإن كان عدلا؛ لأنه من حقوق الأبدان ~~التي لا تستحق بالشاهد واليمين، وإنما الواحد لوث ولطخ يقوي الدعوى في ~~إباحة القسامة لا على جهة الشاهد واليمين الذي في حقوق الأموال، ولذلك لا ~~يقبل في قسامة العمد إلا رجلان فصاعدا، ولا مدخل فيها للنساء، ولا حكم ~~للواحد؛ لأنهما أقيما في ثبوت الحق بإثباتهما مقام الشاهدين بخلاف القسامة ~~في الخطأ؛ لأنه مال. # فإذا ثبت أن شهادة الواحد في ذلك لوث لا نصف شهادة تكمل باليمين، فكذلك ~~قد يكون اللوث بغير العدل وباللفيف من النساء ms393 والصبيان؛ لأنه لطخ لا شهادة. # والقسامة في هذا الباب أصل مخصص لنفسه لا يعترض عليه بغيره على ما وردت ~~به السنة، بخلاف سائر الحقوق، والأصح أنه لا تجب القسامة بشيء من ذلك، ولا ~~يراق دم مسلم بغير العدل. # PageV01P388 # وذكر القاضي أبو محمد في المعونة أن من أصحابنا من يجعل شهادة العبيد ~~والصبيان لوثا، وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد. # مسألة وإذا قال الميت: دمي عند فلان، فعند مالك أنها شبهة يقسم الأولياء ~~معها. # قال ابن حبيب: ولا يقسم مع قول الصبي دمي عند فلان إلا أن يكون قد راهق ~~فيقسم مع قوله. # وقال ابن حبيب سألت ابن الماجشون عن العبد أو الصبي يقول أحدهما عند موته ~~دمي عند فلان قتلني ويسمي رجلا حرا، قال أرى أن يسجن بقوله حتى يستبرأ أمره ~~ويكشف عنه، فإن لم يثبت قبله شيء حلف على دعوى العبد يمينا واحدة، وعلى ~~دعوى الصبي خمسين يمينا. # قال ابن حبيب: وسألت أصبغ عن ذلك فقال: روى أشهب وابن كنانة ذلك رواية عن ~~مالك ولست آخذ بها، وقول العبد هدر ولا ضرب فيه ولا سجن ولا يمين للسيد ولا ~~قيمة، إلا أني أستحسن أن يحلف المدعى عليه خمسين يمينا لحرمة الدم فإن حلف ~~برئ وإن نكل سجن حتى يستبرأ أمره ولا يضرب لنكوله عن اليمين؛ لأنها لم تجب ~~عليه وجوبا تاما، وهذا فيمن لم يعرف بالسوء، وأما المتهم فحكمه مذكور في ~~الأحكام الثانية من هذا الكتاب من النوادر. تنبيه وهذا الذي تقدم حكم القتل ~~على غير وجه الغيلة، فأما قتل الغيلة فقال ابن المواز إن شهد عدل أنه قتله ~~غيلة لم يقسم مع شهادته ولا يقبل في هذا إلا شاهدان، قال أبو محمد رأيت ~~ليحيى بن عمر أنه يقسم معه. من المنتقى للباجي. # مسألة: وإذا لم يكن بالمدمى أثر جرح أو ضرب، أو لم يعرف الضرب المدمي قبل ~~ذلك، ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم أنه لا يقبل قوله إلا ~~بالبينة على ذلك، أو بأثر بين. # وقال ms394 أصبغ: يقسم مع قوله كان به أثر أو لم يكن، قال المتيطي: وبما تقدم ~~من قول ابن القاسم العمل وبه الحكم. # تنبيه قال غير واحد من الموثقين ولا يجب على المدمي بهذه التدمية سجن ولا ~~شيء إذا لم يكن بالمدمى أثر جرح ولا ضرب، إلا أن # PageV01P389 # يموت المدمى قبل أن يظهر برؤه فيسجن حينئذ المدمى عليه، قال أبو عبد الله ~~الباجي في وثائقه: وقد روي أن العدل يسجن ثلاثة أيام وليس به عمل ولا قضاء. # فرع وتجب القسامة في قول مالك بقول المقتول وإن لم ير الشهود جراحا ولا ~~أثر ضرب، وإنما سمعوا منه قوله وقوله مقبول، وقد تقدم أن رواية ابن القاسم ~~بها الحكم وعليها العمل. فرع تقدم قول ابن حبيب: أن الصبي إذا كان مراهقا ~~وجهت القسامة مع قوله دمي عند فلان. # وقال ابن القاسم لا يقسم مع قوله وهو قول أشهب. # مسألة وقال ابن عبد البر في تاريخه وقد كان يحيى بن يحيى يرى السجن على ~~من أدمى عليه ويفتي به حتى نزل ذلك به فرجع عن فتواه بذلك. # وفي أحكام ابن سهل - رحمه الله تعالى - قال ذكر بعض من ألف أخبار فقهاء ~~الأندلس أن الشيخ أبا بكر بن أحمد اللؤلؤي شيخ القاضي أبي بكر بن زرب وشيخ ~~الفقيه أبي زمنين وغيرهما كان له حقل يجاوره حقل جاره، وكان حريصا أن يضيف ~~حقل جاره إلى حقله فاحتال عليه في ذلك بكل حيلة واستعمل كل وسيلة فأبى ~~صاحبه عليه ولم يجبه إليه، إلى أن اعتل ومرض فجاءه اللؤلؤي زائرا مستعطفا ~~محتفيا به فأظهر له الرجل السرور بعيادته والشكر على مشاركته، وأظهر من ذلك ~~ما أطمع اللؤلؤي في قضاء حاجته في ذلك الحقل، فكلمه فيه ورغب إليه في ~~تصييره له بما رسم من ثمن أو معاوضة فأظهر له الإسعاف لما رأى منه الإلحاف. # وقال له أشهد علي بذلك من شئت من الفقهاء إلى أن أستقل فتبلغ ما تحبه فسر ~~اللؤلؤي بذلك، وجاء بعدة من الفقهاء أصحابه وأدخلهم عليه وإذا ms395 به قد أظهر ~~انهدام القوة وضعف النطق فدنا الفقيه وقال له يا فلان أشهد الفقهاء حفظهم ~~الله على بيعك مني الحقل فقال لهم أشهدكم أن الفقيه اللؤلؤي هذا قتلني ~~متعمدا لقتلي وأنه المأخوذ بدمي، فإن حدث بي موت استقيدوا منه لي ففي عنقه ~~دمي، وأنتم رهناء بالصدق عني فدهش الفقيه ومن معه وأقبل على الرجل يستثبت ~~ذهنه ويذكره ما جرى بينه وبينه ويخوفه الله # PageV01P390 # تعالى ويعظه وسلك أصحابه سبيله فلم يرجع عن ذلك، فخرجوا عنه وسألهم ~~اللؤلؤي أن يتوقفوا عليه ساعة بالباب فيخلو به، ففعلوا وتفرد وعذله وقال له ~~تعصي الله في أمري وتدعي علي بغير حق، فقال له وهل قلت إلا ما فعلت دخلت ~~علي وأنا أحسبك عائدا مشفقا فسررت بذلك وإذا بك باغي فرصة فلما مستني في ~~سويداء قلبي في أمر هذا الحقل المشئوم بما تعلم كراهيته إلي فهل أردت إلا ~~قتلي إذ طلبت أخذ كريمة مالي، فاعتذر إليه اللؤلؤي وقال أنا تائب معترف ~~بخطئي. فاتق الله وراجع عقلك، وارجع عما عقدته، فما تدري ما يئول حالك ~~إليه، فعند ذلك أجابه إلى ذلك وقال أما وقد صرت إلى هذه الإنابة فاحلف ~~بالأيمان اللازمة أنك لا تلتمس هذا الحقل في حياتي ولا بعد مماتي، ولا تسعى ~~لملكه ولا تصيره إليك ببيع ولا غيره، وأن تحرمه على نفسك ولو صار إليك ~~بالميراث أو غيره، وأنك لا تهم مع ذلك بمساءة ولا تحقد علي ذلك ولا على ~~ذريتي، فحلف له على ذلك وتوثق منه فيه فعند ذلك أذن له بإدخال الشهود ~~الفقهاء عليه، فلما دخلوا عليه أشهدهم أنه قد عفا عنه لله تعالى وأهدر عنه ~~تبعة دمه لله تعالى، فقال له اللؤلؤي إنما أريد أن تكذب نفسك وتعود إلى ~~الحق فقال له هذا هو الحق فإن أقنعك هذا وإلا فأنا على ما عقدته عليك، فرضي ~~منه اللؤلؤي بذلك، وتوثق منه بالإشهاد عليه واتخذ حديثه موعظة اعتقد بها أن ~~لا يفتي بتدمية بعدها. # فرع وفي (المتيطية) والتدمية على عين المدعى عليه أتم، ms396 فإن لم يحضر وكان ~~المدعى عليه معروف العين مشهورا أو عرفه شهود التدمية فذلك أيضا تام. # فرع: وإذا ثبتت التدمية ولم يبرأ مما به في علم الشهود وأثبت القائم ~~بالتدمية وكالة المدمي، وشهد على عين المدمى عليه لمعرفتهم به أو بتعريف ~~المدمى لهم به في التدمية عليه على عينه، وجب سجن المدمى عليه على القول ~~المشهور المعمول به حتى يبرأ المدمى فيطلق، أو يموت المدمى على تلك الحال ~~قبل أن يصح صحة بينة فيقسم الورثة ويستقيدوا بعد ثبوت التدمية وموته وعدة ~~ورثته. # فرع وإذا اضطرب قول الجريح فرمى رجلا ثم برأه ورمى آخر، فقال ابن القاسم ~~وأصبغ وأشهب: لا يقبل منه في الأول ولا في الآخر، # PageV01P391 # وبهذا جرى الحكم وعليه الفتيا. # وقال ابن الماجشون: يقبل قوله، ويؤخذ بآخر قوليه، وإن رجع إلى طلب الأول ~~فالقول قوله. # فرع قال أصبغ: فإن قال بي فلان ليس بي غيره فلا سبيل إلى من رماه بعده، ~~وإن لم يقل ليس بي غيره فالأول والآخر سواء، يقسم ولاة الدم على أحدهما إن ~~شاءوا، فيقتل ويجلد الآخر مائة ويحبس سنة، قال ابن حبيب والقول الأول أحب ~~إلي. # فرع فإن ادعى على رجل وشهدت البينة أنه كان ذلك اليوم ببلد بعيد لا يصل ~~منه في تلك المدة إلى موضع المدمى سقطت التدمية، وتبين كذب المدعي، وكانت ~~الشهادة أعمل، قاله ابن القاسم وعبد الملك وغيرهما. # مسألة ومن اللوث الذي يوجب القصاص لو شهد شاهدان أنهما رأيا رجلا خرج ~~مستترا من دار في حال رثة فاستنكرا ذلك، فدخل العدول من ساعتهم الدار ~~فوجدوا قتيلا يسيل دمه ولا أحد في الدار غيره وغير الخارج، فهذه شهادة ~~جائزة يقطع الحكم بها، وإن لم تكن على المعاينة. # قال ابن القاسم: لو رأى العدول المتهم يجرد المقتول ويعريه وإن لم يروه ~~حين صابه فإن هذا لوث تجب معه القسامة. # مسألة وفي (الجلاب) وإذا وجد رجل مقتول ووجد رجل بقربه معه سيف أو في يده ~~شيء من آلة القتل وعليه آثار القتل، فذلك لوث ms397 يوجب القسامة لولاته. ### | [فصل في القسامة] # قال ابن راشد: والقسامة موجبة مع اللوث للقتل في العمد والدية في الخطأ، ~~ولا قسامة في الأطراف ولا في الجراح ولا في العبيد ولا في الكفار، وصفة ~~القسامة أن يحلف الأولياء خمسين يمينا أن فلانا قتل ولينا فلانا أو أنه ~~ضربه ومن ضربه مات إن كان قد عاش بعد ذلك ويقتصر على قوله بالله الذي لا ~~إله إلا هو. # وقال المغيرة يزيد الرحمن الرحيم ويحلفون في # PageV01P392 # المدينة النبوية عند المنبر وفي غيرها بالجامع قياما دبر الصلاة بمحضر ~~الناس، ويؤتى إلى المساجد الثلاثة من مسيرة عشرة أيام وإلى سائر الأمصار من ~~مسيرة عشرة أميال. # مسألة ويحلف في العمد من له القصاص من الرجال المكلفين ويحلف في الخطأ ~~المكلفون من الورثة رجالا ونساء على قدر ميراثهم. # فرع ولا قسامة فيمن ليس له وارث إذ تحليف بيت المال غير ممكن. # مسألة ولا قسامة إلا بنسب أو ولاء، ولا يقسم من القبيلة إلا من التقى معه ~~في نسب ثابت. # فرع ولا يقسم المولى الأسفل، ولكن ترد الأيمان على المدعى عليه فيحلف ~~خمسين يمينا فإن نكل سجن أبدا حتى يحلف أو يموت. # مسألة: إذا كان القتل خطأ وكان الوارث واحدا حلف خمسين يمينا متوالية ~~واستحق الدية كان ذكرا، أو نصفها إن كانت أنثى، أو ثلثيها إن كانتا اثنتين، ~~وإن كانوا جماعة وزعت عليهم على قدر مواريثهم، فإن ترك ذكرا وأنثى حلف ~~الذكر ثلثي الخمسين والأنثى ثلثها فإن ترك ابنة وعصبة حلفت البنت نصفها ~~والعصبة نصفها فإن غاب الولد أو العصبة لم تأخذ الابنة حظها إلا بعد أن ~~تحلف خمسين يمينا، فإذا قدم الغائب حلف ما يخصه أو لو كان حاضرا أو أخذ ~~نصيبه. # مسألة وإذا وزعت الأيمان فبقي كسر جبر على أكثرهم حظا منه وقيل على ~~أكثرهم حظا من الأيمان. # مثال ذلك أن يترك زوجات وبنات وأخوات فعلى الزوجات ستة أيمان وربع يمين، ~~وعلى البنات ثلاث وثلاثون وثلث، وعلى الأخوات عشرة أيمان وثلاثة أثمان وثلث ~~ثمن. # PageV01P393 # فهل تجبر اليمين ms398 المنكسرة على الأخوات؛ لأن حظهن من الكسر أكثر، أو على ~~البنات؛ لأن حظهن من الأيمان أكثر، اختلف في ذلك فيبقى على الزوجات ستة، ~~فإن كن أربعا حلفن يمينين على مذهب ابن القاسم، وعلى مذهب أشهب يمينا ~~يمينا، ثم يحلف اثنتان منهن يمينا يمينا، ويبقى على البنات ثلاث وثلاثون إن ~~قلنا إن الأخوات يجبرن الكسر. # فإن كانت البنات عشرا حلفن ثلاثا ثلاثا ثم يحلف ثلاث منهن يمينا يمينا ~~على مذهب أشهب، وعلى مذهب ابن القاسم يحلفن أربعا أربعا، ويكون على الأخوات ~~إحدى عشرة إن جبرت اليمين المنكسرة عليهن، فإن كن عشرا فعلى مذهب ابن ~~القاسم يحلفن يمينين يمينين، وعلى مذهب أشهب يمينا يمينا، وتحلف واحدة ~~يمينا، فإن وقع تشاح فيمن يحلف اليمين الزائدة فقال ابن كنانة لا يجبر ~~الإمام عليها أحدا، ويقال لهن لا نعطي واحدة منكن شيئا إلا أن تحلفوا بقية ~~الأيمان، ويشبه أن يقول أشهب مثل ذلك ويشبه أن يقرع بينهن. # فرع ولو كان عددهم أكثر من خمسين اجتزئ منهم بخمسين على مذهب ابن القاسم ~~وأشهب، وعن ابن الماجشون أنهم يحلفون كلهم يمينا يمينا. # مسألة ولا قسامة لأهل الذمة وإن تحاكموا إلينا ولا يقسم مع قول النصراني ~~دمي عند فلان، قال ابن القاسم لا يقبل قول ذمي على ذمي وعلى غيره، ولا عبد ~~على عبد ولا على غيره، ولا صبي على صبي ولا على كبير، كما ليس للواحد منهم ~~قسامة، وعند ابن حبيب يقسم مع قول الصبي المراهق ورواه مالك. # فرع وإن قال العبد دمي عند فلان الحر، فلا يحلف سيده ليستحق دمه، واستحسن ~~أن يحلف المدعى عليه إن كان حرا، قال أشهب يحلف خمسين يمينا ويبرأ، ويضرب ~~مائة ويسجن سنة، فإن نكل حلف سيد العبد يمينا واحدا، واستحق قيمة عبده مع ~~ضرب مائة وسجن سنة. # وقال ابن القاسم يحلف المدعى عليه يمينا واحدة ولا قيمة عليه، ولا يضرب ~~ولا يسجن، فإن نكل غرم القيمة وضرب مائة وسجن سنة. # PageV01P394 # مسألة وإن كان القتل عمدا، حلف أولياء الدم إن كانوا ms399 اثنين فصاعدا خمسين ~~يمينا متوالية على البت في المسجد الجامع، أو عند المنبر كما تقدم، ولا ~~مدخل للنساء في العمد، وتوزيع الأيمان عليهم على عدد رءوسهم ويستحقون الدم، ~~فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا. # فرع ويبدأ أولياء الدم باليمين، ولهم أن يستعينوا من عصبة الميت بمن يحلف ~~معهم وإن لم تكن لهم ولاية في الدم، مثل أن يترك الميت بنين وإخوة وعمومة ~~فالولاية للبنين، فإن شاءوا حلفوا وإن شاءوا أدخلوا معهم إخوة الميت ~~وعمومته، فحلفوا عنهم أو حلفوا معهم. # فرع: وإن كان ولي الدم واحدا لم يحلف وحده في العمد، ولكن يستعين من عصبة ~~الميت بمن يحلف معه. # فرع وفي الرابع من أحكام الدماء من النوادر أن أيمان القسامة ترد في ~~العمد على المدعى عليه، وكذلك في الخطأ. # وقال ابن الماجشون لا ترد القسامة في الخطأ على أحد؛ لأنها لا ترد على ~~معروفين ولا على من حق عليهم حق؛ لأن الدية إنما تجب يوم تعرض، قال ابن ~~المواز وقول ابن القاسم بالرد أحب إلي، فكما طلبوا ليغرموا كذلك يطلبون ~~ليحلفوا، وروى ابن وهب أنها ترد على المدعى عليه، فإن نكل لم يلزم عاقلته ~~شيء بنكوله قال ابن القاسم ومن حلف من العاقلة برئ، ومن نكل غرم قدر ما ~~يصيبه، ومسائل القسامة محلها كتب الفقه. ### | [الباب السابع والعشرون في القضاء بأيمان اللعان] # حقيقة اللعان: يمين الزوج على زوجته بزنا أو نفي حملها أو ولدها، ويمين ~~الزوجة على تكذيبه وسميت أيمانها لعانا؛ لأن فيها ذكر اللعن، ولكونها سببا ~~في بعد كل واحد من صاحبه. # وصفتها: أن يقول أربع مرات أشهد بالله. # وقال محمد يزيد الذي لا إله إلا هو، فإن كان ادعى الرؤية فليقل أشهد ~~بالله الذي لا إله إلا هو، إني لمن الصادقين لرأيتها تزني زنا كالمرود في ~~المكحلة، يقول ذلك أربع # PageV01P395 # مرات، ثم يقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول ~~المرأة أربع مرات: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين، وما ~~رآني ms400 أزني، ثم تقول في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. # فرع فإن لاعن لنفي الحمل، واعتمد على الرؤية وحدها على أحد الأقوال زاد ~~في الأربع وما هذا الحمل مني، وتزيد المرأة وأن الحمل منه. # فرع ويقول في اللعان إذا اعتمد على الاستبراء وحده على أحد القولين إني ~~لمن الصادقين، لقد استبرأتها من كذا، فإن اعتمد عليهما معا ذكرهما معا في ~~الأربع الأيمان. # فرع وإذا لاعن من دعوى الغضب، قال أشهد بالله الذي لا إله إلا هو، ما هذا ~~الحمل مني وإني لمن الصادقين. # وقال في الخامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقول المغتصبة ~~إذا التعنت لنفي الولد: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو، ما زنيت ولا أطعت، ~~وتقول في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. # فرع ويتعين لفظ الشهادة ولفظ اللعن والغضب بعدها. # فرع وفي معين الحكام: والحرة المسلمة التي لم تبلغ المحيض، وقد جومعت ~~تلاعن زوجها؛ لأن من قذفها يحد. # فرع فلو بدأت المرأة باللعان، فقال ابن القاسم لا تعاد وقال أشهب تعاد. # فرع ويجب أن يكون في أشرف أمكنة البلد عند المنبر في المدينة وعند الركن ~~في مكة، وعند المحراب في غيرهما في الجامع الأعظم، ويكون ذلك بحضور جماعة ~~أقلها أربعة، وهل يكون في إثر صلاة قولان والمختار أن يكون بعد صلاة العصر. # PageV01P396 # فرع ولا يحكم باللعان إلا بعد ثبوت الحمل، بشهادة امرأتين وثبوت الزوجية، ~~إن كانا من أهل المصر، فإن لم يثبت ذلك عند الحاكم حد، وإن لم يكونا من أهل ~~المصر مكنه من اللعان. # فرع: وتحلف الذمية في كنيستها لا في المسجد. # فرع: ويحلف المريض بموضعه بمحضر عدول يبعثهم الحاكم. # فرع وتؤخر الحائض بعد لعان زوجها حتى تطهر. # تنبيه ولا يكون اللعان إلا بمجلس الحاكم أو في مجلس رجل من الفقهاء بأمر ~~الحاكم. # مسألة: وتقع الفرقة بينهما بتمام التحالف دون حكم حاكم، قاله مالك وابن ~~القاسم وقال ابن حبيب لا تقع حتى يفرق الإمام بينهما وقال ms401 ابن نافع يستحب ~~له أن يطلقها ثلاثا عند فراغه من اللعان، فإن لم يفعل أجريا على سنة ~~المتلاعنين أنهما لا يتناكحان أبدا. # وقال ابن لبابة إن لم يفعل طلقها الإمام عليه ثلاثا، ولم يمنعه من ~~مراجعتها بعد زوج. # وفي كتاب ابن شعبان: وفرقة المتلاعنين ثلاث، ويتزوجها بعد زوج آخر وفي ~~الجلاب فرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق والمشهور ما قدمنا عن مالك وابن ~~القاسم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [الباب الثامن والعشرون في القضاء بالاتهام وأيمان التهمة] # مسألة وفي الطرر، لا يجوز للمرتهن أن يكري الرهن من قريب الراهن، ولا من ~~أحد من سببه، ولا لصديقه الملاطف، ولا لأحد يتهم أن يكون اكترى ذلك لرب ~~الدار، فإن أكراه من أحد من هؤلاء، ثم أكراه من صاحب الدار خرج الرهن من أن ~~يكون رهنا للتهمة الداخلة فيه من إجارته ممن يتهم عليه ونحوه في كتاب الرهن ~~من المختلطة. # مسألة وفي أحكام ابن سهل فيمن أشهد وهو صحيح، أنه اشترى لابنه هذه الدار ~~بألف دينار من ابنه في زعمه، وأشهد أنه إنما يكريها ويغتلها له وباسمه، ثم ~~يموت على ذلك وهو صغير في حجره، ولا يعلم لابنه مال من وجه من الوجوه، فهو ~~توليج وهي ميراث بين الورثة. # PageV01P397 # فرع قال وكذلك لو أقر عند موته أن هذا لابنه مما ورثه عن أمه ولا بينة ~~فيه، قال ابن القاسم: فإن كان يعرف لها مال أو عرض وكان أمرا بينا قبل قوله ~~وإلا لم يجزه. # مسألة ومن أشهد في صحته أني بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني بمال عظيم، ~~ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الدار بيد البائع إلى أن مات، قال لا ~~يجوز هذا، وليس هذا بيعا، وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث. # قال ابن راشد وقد قالوا في الأب يبيع من بعض ولده ملكا، ثم يقوم إخوته ~~بعد موت أبيهم يدعون أنه توليج من أبيهم، إن كتب في الوثيقة قبض الثمن ~~بالمعاينة فلا يمين على الابن، وإلا ففي اليمين ثلاثة أقوال. ms402 ثالثها: إن ~~أثبتوا ميل أبيهم إليه دونهم حلف وإلا فلا. # وصفة الشهادة بالتوليج أن يقول الشهود حضرنا وقت العقد بينه وبين الأب، ~~وإنما أظهر البيع وأضمر الوليجة، ولا يثبت التوليج إلا بإقرار المولج إليه، ~~وأما إن شهدوا على إقرار الأب فلا يلزم الولد إلا اليمين. # فرع وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع ولده الصغير أو الكبير ~~أو أجنبيا داره التي يسكن بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمانمائة، ولا ~~تزال في يده حتى يموت، قال ليس هذا بيعا وهو من باب العطية التي لم تقبض ~~وهي باطلة، وترد الدنانير إلى ربها وهو في الأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك ~~كله لا يجوز وهو مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا، أو مشكلا فيمضي ~~على جهة البيع. # فرع وعن سحنون في كتاب كتبه إليه شريح القاضي، فيمن باع أربعة نفر من بعض ~~ورثته شيئا بمائة دينار، وقبض خمسة دنانير بمحضر البينة، وشهد أنه قبض ~~الجميع، أو كان المشتري أجنبيا فكتب إليه سحنون ينظر الحاكم فإن استراب ~~أمرا وخاف أن يكون عمل على ما لا ينبغي نظر فيه، وكشف وسأل والفعل في المرض ~~أضعف، فلما أن صح # PageV01P398 # الآمر ولم يكن الدافع معروفا، ولا عرفت البينة إلا أنه محدود في كتاب ~~الشراء، فلا يجوز البيع إلا أن يكون في الكتاب إبرار المشتري بالقبض ~~والمعرفة، فينظر فيه من ابن سهل. # مسألة وإذا أقر الرجل لزوجته في صحته عند الإشهاد، ففي الطرر أن إقراره ~~وإشهاده وعدم إشهاده سواء، وهو في العتبية من سماع أشهب. # وقال ابن زرب ذلك لها وتصح الشهادة لها بذلك ولا بد لها من اليمين، وحكي ~~أن بعض الشيوخ كان يفتي أنه لا يمين عليها، إلا أن يحقق الورثة عليها ما ~~تجب به عليها اليمين، وضعفه ابن زرب وقال: لا بد من اليمين، وهذا كله كما ~~تقدم إذا كان في صحته حين الإشهاد، وأما إن أشهد وهو مريض، فلا خلاف بينهم ~~أنه لا ينفذ الإشهاد فتأمل ms403 ذلك، وأفتى ابن زرب في ذلك فقال: أما ما كان من ~~زيها فإنها تأخذه بلا يمين، وأما ما كان من زيه أو من زيهما فلا تأخذه إلا ~~بعد يمينها. # وأفتى ابن وضاح في ذلك أن ذلك عامل إلا في ذهب أو فضة دنانير أو دراهم، ~~وما كان من ثيابه أو زيه أو عروض أو طعام فهو موروث، إلا أن يعين ذلك في ~~صحته، ويعاين الشهود ذلك. # وفي موضع آخر من الطرر، إذا حضرت الرجل الوفاة وكان له مال كثير عريض، ~~فذكر أن جميع ذلك لامرأته من مالها، فإن كان لا يتهم صدق وإن كان يتهم على ~~ذلك نظر فيه؛ لأن إقراره لمن يتهم عليه وصية منه؛ لأنه لما علم أن وصيته لا ~~تجوز جعلها إقرارا. # مسألة وفي أحكام ابن زياد في رجل تردد على القاضي مشتكيا برجلين عدلين ~~حينا، ثم قام رجل يدعي على المشتكي بالرجلين دعوى، فسأله القاضي بينة على ~~دعواه، فسمى الرجلين اللذين اشتكى بهما المطلوب، فقال له القاضي: هل لك ~~غيرهما؟ فقال لا فاستراب القاضي من ذلك وسأل الفقهاء فأجابوه بأن التثبيت ~~في الشهود من أولى الأشياء وأحقها، لما ظهر من كثير من الناس من الشهادة ~~بغير الحق، والذي استراب القاضي منه محل ريبة إلا في العدول المبرزين في ~~العدالة المعروفين بالفضل والخير واستقامة الطريقة على طول الأيام، ومن ~~المدونة أن شهادة مثل هؤلاء لا يسقطها إلا التجريح بالعداوة انظر أحكام ابن ~~سهل. # PageV01P399 # مسألة ومن أقر بقتل خطأ فإن اتهم أنه أراد غناء ولد المقتول، كالأخ ~~والصديق لم يصدق، وإن كان من الأباعد صدق إن كان ثقة مأمونا، ولم يخف أن ~~يرشى على ذلك. # مسألة ولو كان تحت يد الأب لولده أو الوصي لمحجوره مال، وعلى اليتيم دين ~~فادعى الأب أو الوصي نفاد المال الذي تحت يده، ولم يعلم نفاده واتهم على ~~كتمه فإنه لم يقبل قوله، ويحبس حتى يتبين صدقه. # مسألة لو أقر لولده بدين لا يعرف سببه لم يجز له، قال ابن حبيب وهو قول ms404 ~~علمائنا، ولو قال اشهدوا أن لولدي علي مائة دينار من كذا وكذا ولا يعرف ~~ذلك، فلا يجوز إلا أن يأتي بأمر يعرف له به مال وذلك لأجل التهمة في ذلك. # تنبيه قال ابن القاسم في المدونة: إقراره بدين لوارث في الصحة جائز، ~~وإنما يتهم في إقراره في المرض إلا في الزوجة إذا كان الذي بينه وبينها ~~متفاقما، وأما إقراره في الصحة لوارث فرواية أصبغ جوازه كما في المدونة، ~~قال أصبغ إلا أن يقر لولد له رضيع، ولا يعرف بكسب ولا فائدة من ميراث دخل ~~عليه صار إلى أبيه، أو بسبب أو هبة من أحد فهو حينئذ توليج وهدر. # فرع وكذلك إن أقر لكبير من المال بما لا يشبه ولا يثبت أسباب شيء من هذه ~~الوجوه فإنه يبطل كله ويكون توليجا. # مسألة وفي أحكام ابن سهل، قال ابن القاسم: من وكل على قبض شفعته فأقر ~~الوكيل أن موكله قد سلم الشفعة فهو شاهد، ويحلف المشتري معه وتبطل الشفعة، ~~ولو كان مع إقرار الوكيل شاهد آخر وكانا عدلين بطلت الشفعة إلا أن يكون ~~المشهود عليه غائبا غيبة يتهم وكيله على الانتفاع بالمال، وللمال بال فلا ~~تبطل الشفعة بشهادته. # مسألة وفي معين الحكام وإذا أقر الأب في مرضه بقبض صداق ابنته، أو انعقد ~~ذلك عليه في الصداق، ولم تعاين البينة للقبض لحقته # PageV01P400 # التهمة ولم يصدق، كما لو تحمل به في هذه الحالة، قال ابن القاسم في ~~الواضحة. # وقال ابن وهب وابن الماجشون وأشهب: إقراره بقبضه نافذ قال أشهب: فإن كان ~~الزوج لم يدخل وترك الأب مالا أخذ من ماله وإن لم يكن ترك مالا، لم يكن ~~للزوج إليها سبيل حتى يؤدي الصداق ويتبع مال الميت. # مسألة إذا دخل الزوج بزوجته قبل الإشهاد على النكاح فسخ بطلقة بائنة. # وقال ابن حبيب: يحدان إن ثبت وطء، عالمين كانا أو جاهلين ما لم يكن ~~أمرهما فاشيا. # وقال ابن القاسم: إذا لم يعذر بالجهالة حدا، وشهادة الولي لهما بالنكاح ~~لا تفيد؛ لأنه يتهم أن يريد الستر على ms405 وليته. # مسألة وفي المتيطية: وسئل مالك عن الرجل يتهم ختنه، يعني زوج بنت امرأته ~~بإفساد أهله، فيريد أن يمنعها من الدخول عليه، أو يمنعه من الدخول عليها، ~~قال: ينظر في ذلك، فإن كانت متهمة منعت بعض المنع لا كل ذلك، وإن كانت غير ~~متهمة لم تمنع الدخول على ابنتها. # مسألة وطلاق المريض وخلعه جائز، ويصح له ما أخذ من الزوجة، غير أنه إن ~~مات من مرضه قبل ظهور صحته، ورثته المرأة بائنا كان الطلاق أو رجعيا قبل ~~الدخول أو بعده أوقعه هو أو الزوجة بتمليك أو تخيير، أو كانت يمينا في ~~الصحة حنث بها في المرض وترثه أبدا، وإن تزوجت أزواجا سواه؛ لأنه يتهم أن ~~يفر بميراثه منها. # فرع وكذلك لو أقر له في مرضه أنه طلقها ألبتة في صحته لم يصدق، وورثته؛ ~~لأنه يتهم في إخراجها من الورثة. # مسألة والشاهدان إذا تفردا برؤية الهلال في الصحو في المصر الكبير، فقيل ~~ترد شهادتهما؛ لأن انفرادهما ريبة ترد بها شهادتهما، وقيل تقبل انظر ابن ~~بشير. # PageV01P401 # فرع وكذلك لو خاصم الشاهد المشهود عليه في حق المشهود له، فإنها لا تقبل ~~لقيام القرينة على تهمته فرع وكذلك الشهادة التي يجر بها أو يدفع، وكذلك ~~أكيد الشفقة أو السبب يمنع قبول الشهادة. # فرع وكذلك العداوة الدنيوية تمنع قبول الشهادة. # فرع وكذلك الحرص على زوال التعبير وذلك في صورتين: # إحداهما: إظهار البراءة مثل أن يشهد فترد شهادته لفسقه، ثم يشهد بتلك ~~الشهادة بعد أن صار عدلا، فترد شهادته لاتهامه على دفع عار التكذيب، وكذلك ~~إذا ردت لكفره أو صباه أو رقه. # الثانية: قصد التسلي والتأسي، كشهادة المقذوف في القذف على المشهور، ~~وكشهادة ولد الزنا في الزنا. # فرع وكذلك الحرص على الشهادة في التحمل والأداء والقبول، فالتحمل ~~كالمختفي في رواية، والمشهور أن ذلك لا يضر، وقيده محمد بما إذا كان ~~المشهود عليه غير مخدوع ولا خائف ولا ضعيف. # وأما الحرص على الأداء، فمثل أن يبدأ بالشهادة قبل طلب صاحبها وهو حاضر ~~عالم بها والحق مال، فإن ms406 أداها سقطت، وأما الحرص على شهادته إذا شهد بها، ~~وذلك قادح فيها؛ لأن اليمين دالة على التعصب وشدة الحرص على إنفاذها. # مسألة ولأجل التهمة اشترطوا التبريز في سبع مسائل، فلا تقبل الشهادة فيها ~~على مذهب ابن القاسم إلا من العدل المبرز. شهادة المولى لمن أعتقه، والصديق ~~الملاطف لصديقه، والشريك المفاوض لشريكه، وإذا زاد الشاهد في شهادته أو نقص ~~منها بعد أن شهد بها، وإذا سئل عنها في المرض فقال لا أعرفها، ثم شهد بها ~~وذكر المانع من شهادته في مرضه، وشهادة المنفق عليه للمنفق؛ لأن التهمة في ~~هذه المواضع قوية. # فرع وكذلك الاستبعاد سبب في التهمة، من ذلك شهادة البدوي على القروي في ~~الحاضرة في الحقوق المالية على ما في المسألة من التقييد # PageV01P402 # والتفصيل؛ لأنه يتهم في تركه أهل الحضر ويشهد العرب، وكذلك شهادة السؤال ~~في المال الكثير، والذي يكثر مسألة الناس وهو معروف بذلك، لا تجوز شهادتهما ~~للتهمة، وكذلك إذا شهد أهل الإقلال والحاجة في المال، فليكشف القاضي عن ~~ذلك، وعما شهدوا به عند من يظن عنده علما من ذلك ولا يعجل بالحكم وليتثبت ~~ويحتاط، وكذلك شهادة أحد الزوجين لصاحبه، وشهادة الرجل لجده وجدته من قبل ~~الرجال والنساء، وشهادة الكذاب والنمام والذي يطعن على الناس، وتسقط ~~بالخيانة والرشوة وبالعصبية، وهو أن يبغض الرجل الرجل؛ لأنه من بني فلان أو ~~من قبيلة كذا، وبتلقين الخصم الخصومة، فقيها كان أو غيره، وبمداومة الأكل ~~عند العمال، وبإتيانه مجلس القاضي ثلاث مرات لغير حاجة؛ لأنه يتهم أن يرى ~~الناس أنه من خواص القاضي، وبسكنى دار يعلم أن أصلها مغصوب، وبأن يساكن ~~ولده في دار واحدة، وهو ممن يشرب الخمر ويسمع الغناء، واستيعاب هذا في باب ~~الشهادات. ### | [فصل في أيمان التهم] # قال ابن الهندي في وثائقه الكبرى: الأيمان التي فيها التهم والظنون لا ~~تجب على المدعى عليه، حتى يثبت المدعي أن المدعى عليه ممن تلحقه مثل هذه ~~التهمة، فإذا ثبت ذلك حلف المدعى عليه، ولم يكن له رد اليمين. # مسألة قال ابن سهل: وإذا ms407 كانت الدعوى في تعد ينسبه أحدهما إلى صاحبه، فإن ~~اليمين لا تجب في هذا بالخلطة، وإنما تجب في مثل هذا، إذا كان المدعى عليه ~~بالتعدي ممن يتهم بذلك، وينسب إليه ويكون معروفا به، زاد ابن لبابة سواء ~~ثبت عليه الغصب والتعدي، أو لم يثبت إلا أنه ادعى عليه به. # فرع فلو احتج المدعي واستدل على أنه ممن تلحقه التهمة، بأن قال: قد أنكر ~~صداق ابنتي وأثبته عليه بعد ذلك، فإن لم تكن زلته غير هذا فليست بزلة يبلغ ~~بها الريب التي تلزمه اليمين بالتهمة قاله ابن لبابة: فإن كان القاضي لا ~~يعرفه، فإنه يكشف عنه سرا وجهرا حتى يتحقق أمره عنده. # PageV01P403 # مسألة اختلف هل تجب اليمين على المدعى عليه مع عدم تحقيق الدعوى، أو لا ~~تجب إلا بعد تحقيق الدعوى ونقل عن أبي الحسن الصغير أن مشهور المذهب أن ~~اليمين تجب بمجرد التهمة، وإن لم تتحقق الدعوى، والظاهر أنه يريد بعد إثبات ~~أن المدعى عليه ممن تلحقه التهمة فيما ادعى به عليه. # وفي الطرر لأبي إبراهيم الأعرج في باب الزكاة، أن المشهور أن لا يمين في ~~الشك، يعني إذا لم تكن الدعوى محققة، انظرها في مسألة رد الدرهم الزائف. # مسألة الأيمان في التهمة لا ترد؛ لأن الدعوى لا تحقيق فيها ولا قطع، بل ~~هي ظن، فإذا توجهت على المدعى عليه وامتنع من اليمين حبس حتى يحلف؛ لأنه ~~حابس نفسه. # وقال المتيطي في موضع آخر من الكتاب، وذكر عن الشيخ أبي عمران أن أيمان ~~التهم في ردها اختلاف والذي في الرواية يحتمل، والصواب أن لا ترد وقد يقال ~~إنه يحلف مع غلبة الظن، كما إذا قام الصغير شاهدا بذكر حق لأبيه أنه يحلف ~~مع الشاهد إذا كبر. # تنبيه قال ابن لبابة وأصحابه: كل ما كان من دعوى منصوصة قطع المدعي بأخذ ~~المدعى عليه، لذلك كان للمدعى عليه بذلك رد اليمين على المدعي، ما لم يكن ~~منصوصا من يمين تهمة حلف المدعى عليه على ذلك، فإن نكل شدد القاضي عليه بما ~~يراه ms408 من الحبس أو غيره. # تنبيه قال ابن سهل: إذا لم يحقق المدعي دعواه على المدعى عليه، وإنما ~~اتهمه بخيانة وشبهها ولم يقطع عليه، فلا تجب اليمين إلا أن يكون ممن يتهم ~~في دينه باستحلال ما لا يحل. # تنبيه قال ابن لبابة وغيره والمسلمون في دعوى الغصب والعداء محمولون على ~~العافية حتى يثبت خلافها. # مسألة المتبايعان على المعرفة حتى يثبت الجهل، وعلى الملاء حتى يثبت ~~الفقر، وعلى الحرية حتى يثبت الرق، وعلى الإسلام حتى يثبت الكفر، وعلى ~~العدالة حتى تثبت الجرحة وقيل عكسه، والغالب محمول على الحياة حتى يثبت ~~الموت، قاله ابن سهل. وليس هذا من الاختلاف # PageV01P404 # المذكور في باب الشهادة، هل المسلمون محمولون على العدالة حتى يثبت ~~خلافها؟ أو على الجرحة حتى تثبت العدالة؟ تنبيه وأما الشهادة على ~~المتبايعين والمتناكحين، فالناس محمولون على الصحة وجواز الأمر وليس على ~~الشهود البحث هل هما في ولاية أم لا؟ من المتيطية. # تنبيه والناس عند ابن القاسم أحرار، فلا تحتاج المرأة عند إرادة النكاح ~~أن تثبت أنها حرة، وعند أشهب وغيره الناس حر وعبد، فيحتاج لإثبات ذلك. # تنبيه الناس فيما ادعي عليهم محمولون على الجهل، حتى يثبت عليهم علمهم ~~بذلك لقوله تعالى {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: ~~78] . فجهل الإنسان سابق لعلمه. # تنبيه الناس محمولون على السفه حتى يظهر منهم الرشد قاله ابن الهندي. # تنبيه الناس محمولون على العدم حتى يثبت الملاء والغنى، ذكره ابن الهندي ~~قال: والعمل عند الحكام على أن مدعي العدم عليه الإثبات لعدمه وهو الأصح. # مسألة إن شرط لزوجته أن لا يتسرى عليها، ثم ادعت عليه أنه تسرى سرا فأنكر ~~فطلبت يمينه على ذلك، فإن كان ممن يتهم حلف لها، وإن كان ممن لا تلحقه تهمة ~~ولا ظنة، ويثبت عند القاضي ببينة أنه ممن لا يستسهل ذلك في دينه ولا ~~يستحله، فإنه يسقط عنه اليمين بعد أن يعذر إلى المرأة فيمن شهد له بذلك، ~~فإن ادعت مدفعا أجلا في ذلك على قدر اجتهاده، فإن لم تأت بشيء ms409 عجزها وأنفذ ~~ذلك عليها. # مسألة وفي وثائق ابن العطار، وفي سماع أشهب سئل مالك - رضي الله تعالى ~~عنه -: عن رجلين ابتاعا طعاما فحمل الحمالون إليهما الطعام، فوجد أحدهما ~~طعامه ينقص غرائر، فذهب إلى الذي كان يحمل إليه الطعام فقال له: انظر لعله ~~حمل إليك من طعامي شيء، فكال طعامه فوجد فيه زيادة فردها، فأراد الذي ذهب ~~طعامه أن يستحلفه على باقي ما نقصه من غرائر، فقال له ذلك، وإن نكل حق عليه ~~الحق. # PageV01P405 # مسألة فإذا أبرأ الرجل بعض ورثته من ماله، ثم توفي وقام سائر الورثة ~~يريدون تحليف المبرأ على أنه لم يخلف عنده شيئا، فلا يمين لهم عليه، وإن ~~ادعوا أن المتوفى أفاد مالا بعد الإقرار وخلفه عنده، فلهم عليه اليمين في ~~ذلك، وللمبرأ ردها عليهم. # مسألة وفي المقنع في باب جامع الأيمان قال ابن المواز ومروي أشهب عن مالك ~~في شريكين في زرع اشتغل أحدهما أو مرض فحصد الآخر وأنفق، فلما صح شريكه قال ~~له المتولي: هذا الذي خرج من الزرع وقد أنفقت كذا وكذا، فقال له احلف لي ~~أنه ما خرج من الزرع إلا هذا، وأن النفقة على ما قلت، فقال إنما أحلف أنه ~~الذي دفع إلي وكلائي، فقال يحلف ما دفع إليه القوم إلا ذلك، وليس عليه غير ~~ذلك، ويحلف على علمه إذا كان عنه غائبا، ولو كان حاضرا ما حلف إلا على ~~علمه، لعله ذهب منه ما لا يعلمه. # مسألة وفي المقنع أيضا في المودع يدعي ضياع الوديعة، فإن كذبه ربها وقال ~~أكلتها، فالمودع مصدق إلا أن يتهم فيحلف، قال محمد بن عبد الحكم فإن نكل ~~ضمن ولا ترد اليمين ها هنا على ربها؛ لأنه لا تحقيق عنده وإنما هو ظن. # تنبيه قد تقدم أن أيمان التهم لا ترد، فإذا ادعى عليه بتهمة وغيرها، مثل ~~أن يدعي عليه أنه فتح تابوته وأخذ منه وثائق وأنه استعار منه ثوبا وأسلفه ~~دنانير، ولم تقم بينة وألزم المدعى عليه باليمين، فله أن يرد اليمين على ~~المدعي في الثوب ms410 والدنانير أو في أحدهما، ولا يردها عليه في فتح التابوت، ~~انظر الجزء الأول من أحكام ابن سهل في رسم دعوى وتهمة. # مسألة وفي مسائل ابن زرب كان ابن زرب - رحمه الله تعالى - يقول إذا قام ~~رجل على آخر بدعوى بتهمة فيها فوجبت اليمين على المدعى عليه فليس له ردها، ~~ولا يحلف المدعى عليه إذا كان ممن تأخذه اليمين على التهمة، حتى يحلف ~~المدعي لقد ضاع له ما ادعاه على المقوم عليه، وحينئذ يحلف المدعى عليه، إذا ~~قال للمدعي لم يضع الشيء، وإنما تريد أن تحرجني باليمين، وبهذا كان يحكم ~~وكان يغرب بها، ويقول إنها من دقيق المسائل. # PageV01P406 # مسألة والمشهور عن مالك يمين التهمة لا ترد، فإن أبى المتهم ونكل عنها ~~حبس أبدا حتى يحلف من مجموع الفتاوى. # وفي رسالة القضاء مما نقله من كتاب ابن حبيب قال: وقد ذكر لي بعض أصحابنا ~~أنه رأى لأهل العلم أنه إن أبى أن يحلف غرم ما ادعى به عليه، وقد تقدم نحوه ~~عن محمد بن الحكم. # فرع وفي العتبية لابن القاسم في الغريم يريد سفرا فيتعلق به صاحب الحق، ~~ويقول إنك تريد سفرا وأنا أخاف أن يحل أجل ديني وأنت غائب، ولكن اعطني ~~حميلا إن غبت عني يقوم لي بحقي، فقال ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى أن ~~الأجل يحل قبل أن ينقضي سفره، لبعد المكان الذي يريد، كان عليه أن يجعل له ~~حميلا، وإلا لم يكن له عليه حميل، وأحلف بالله ما يريد إلا سفر ما يخرج ~~الناس إليه من التجارة، وطلب التجارة، وطلب الحوائج القريبة مما يأتي في ~~مثله ويجلبه، ولم يذكر في المدونة في هذه المسألة يمينه. # وقال ابن أبي زيد فيها في اختصار المدونة يريد ويحلف. # فرع وكذلك الزوج يريد سفرا، فتقوم عليه زوجته تطلبه أن يقيم لها حميلا ~~بنفقتها، فإن السلطان ينظر إلى سفره الذي يريد، فيفرض لزوجته قدر ذلك ~~فيدفعه إليها، أو يأتيها بحميل يجريه عليها، ومعناه بعد يمينه إن زعمت أنه ~~يريد سفرا إلى ما هو ms411 أبعد من ذلك، قال المتيطي: واليمين في هذا يمين تهمة، ~~ففيها الخلاف السابق هل تلحقه أم لا؟ فرع وكذلك حميل الوجه، إذا اشترط أنه ~~ليس عليه شيء من ضمان المال، فإنما عليه إحضاره والجمع بينه وبين غريمه، ~~فإن غاب الغريم أجل الحميل في طلبه آجالا كثيرة، قال مالك ولا شيء عليه غير ~~طلبه، فإذا لم يظهر منه تقصير وعجز عن إحضاره برئ، ويحلف أنه ما قصر في ~~طلبه ولا دلس ولا يعرف له مستقرا، وهذا قول ابن القاسم في العتبية. # فرع وكذلك إذا خيف غرق المركب وطرح مال التجارة وزع المطروح على مال ~~التجارة المطروح والسالم ويقبل قول المطروح متاعه في قيمته، فإن اتهم حلف. # PageV01P407 # فرع وإذا قام على الرجل غرماؤه فأقر أن هذه السلعة وديعة عندي لفلان، ~~والمقر له حاضر يدعيها فإنه يحلف المقر له ويأخذها؛ لأن المقر يتهم أنه ~~يحابيه بإقراره، قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -: وليست يمينه من باب ~~اليمين مع الشاهد؛ لأن هذا مقر وليس بشاهد، ولا تشترط فيه العدالة التي ~~تشترط في الشاهد، وإنما هو من باب الإقرار واليمين للتهمة. # تنبيه وفي الجزء الثاني من أحكام ابن سهل: أن يمين التهمة يحلف فيها في ~~القطع الحق، ذكره في ترجمة دعوى ويمين تهمة في المدعي، وذكرها أيضا في ~~الجزء الأول، في باب المقالات والشهادات، أن المتهم إذا طال حبسه ودام على ~~إنكاره، أنه يحلف في مقطع الحق أنه ما أخذ شيئا. # فرع ومن ادعي عليه بغصب أو سرقة، لا تجب عليه اليمين إلا أن يكون متهما ~~فيحلف، فإن امتنع حبس على ما هو مذكور في باب القضاء بالسياسة. # فرع وفي التنبيهات للقاضي عياض: أنه لا ضمان على السمسار في دعوى ضياع ~~المتاع ولا فيما حدث فيه في يديه من عيب، ويحلف أن اتهم. # فرع وإذا ادعى الأب بعد أن شهد على نفسه في صداق ابنته، أنه قبض نقد ~~ابنته من الزوج أنه لم يقبض شيئا، وأنه أشهد قبل القبض وأنكر الزوج ذلك، ~~فعلى الزوج اليمين ms412 إن كان متهما، والأب لا يظن به دعوى الباطل، وبسطها في ~~باب القضاء بالأيمان في الدعوى. # فرع وفي المتيطية قال ابن حبيب: وللزوج أن يسأل الولي فيما صرف النقد فيه ~~من الجهاز وعلى الولي أن يفسر ذلك، ويحلف عليه إن اتهمه. # فرع وفي المتيطية: سئل مالك عمن رد جارية بعيب على بائعها منه، فأراد ~~البائع أن يستحلفه أنه ما وطئها منذ رأى العيب بها، فقال # PageV01P408 # لا يمين عليه. # وقال سحنون نحوه. # وقال ابن القاسم في سماع عيسى: إن كان متهما حلف وإلا فلا. # فرع ومنها قال بعض الموثقين: إذا اشترط البائع على المبتاع سقوط اليمين ~~في بيع البراءة من العيوب، فإن كان ممن لا يتهم فله شرطه، وإن كان ممن يتهم ~~لم ينفعه الشرط وحلف. # فرع إذا كان الإيداع بغير بينة فادعى المودع الرد كان القول قوله، ويحلف ~~مأمونا كان أو غير مأمون، وهو خلاف دعوى التلف وله رد اليمين على ربها، فإن ~~ردها عليه حلف وغرم المودع عنده، ونحوه في كتاب عبد الحق واللخمي وهو خلاف ~~ما وقع في كتاب الوكالات من مختصر ابن أبي زيد، أنه لا يحلف إلا أن يتهم، ~~قال المتيطي: والقول الأول مذهب ابن الماجشون ونحوه في كتاب محمد، وليس هو ~~مذهب مالك وابن القاسم، وقول مالك: أن من يقبل قوله في التلف يقبل قوله في ~~الرد إذا أخذ فيه بغير بينة، قال ابن القاسم ولا يحلف إلا أن يتهم، وإذا ~~ادعى المودع عنده تلف الوديعة كان القول قوله، وسواء أخذها ببينة أو غير ~~بينة، واختلف في يمينه فقيل: إن كان متهما حلف. لقد تلفت منه من غير تفريط ~~ولا تضييع ولا تدليس ويبرأ منها، وإن كان مأمونا فلا يمين عليه ولا ضمان ~~قاله أبو محمد. # وقاله أصحاب مالك، وكذلك قال ابن القاسم في كتاب الوكالات من المدونة، ~~فيمن أمر رجلا يشتري له سلعة وينقد عنه، وقيل لا يمين عليه أصلا؛ لأنها ~~يمين تهمة وهو أمينه. # وقال ابن نافع يحلف وإن كان ممن لا يتهم، ms413 ورواه عن مالك، وكذا قال مالك ~~في المبسوط: أنه يحلف متهما كان أو غير متهم، ورأى الناس قد استحقوا التهم ~~وتغير حالهم، فجعل اليمين حماية إلا أن يتبين رجل بالصلاح والخير، فلا يمين ~~عليه انظر المتيطية. # PageV01P409 ### | [الباب التاسع والعشرون في القضاء بشرط التصديق] # وفي المتيطية في باب الشروط في النكاح: اختلف في شرط التصديق، هل ينتفع ~~به مشترطه أم لا؟ فقيل ينفعه، وقيل لا ينفعه. # وقال ابن القاسم: إن كان مشترطه مأمونا يعرفه بالحالة الحسنة نفعه الشرط، ~~وإلا لم ينفعه. # مسألة ومن هذا المعنى ما يجري بين الناس في معاملاتهم بالدين، فيشترط ~~البائع على المشتري في أصل المعاملة أنه مصدق في دعوى القضاء دون يمين ~~تلزمه، ثم يدعي الذي عليه الدين بعد ذلك أنه قد رهنه بالدين رهنا، أو وهبه ~~إياه، أو أنظره به، أو غير ذلك من الوجوه المتعلقة بتلك المعاملة، أو تغيب ~~الذي عليه الدين أو يموت، فيكلف القاضي صاحب الدين يمين الاستبراء أنه ما ~~وهبه ولا تصدق، ولا ارتهن به منه رهنا، ولا استحال به على أحد، ولا أحال به ~~عليه أحدا، فلا بد أن يحلف في هذه المعاني، إلا أن يقول في الشرط أنه مصدق ~~في الاقتضاء وفي جميع أسباب هذه المعاملة، دون يمين تلزمه، فتسقط عنه ~~اليمين ونحو ذلك لابن العطار، قال: إذا قام الرجل على صاحب دينه وهو غائب ~~فوجب له قبض حقه، فلا يمين عليه إن كان شرط لنفسه أنه مصدق في الاقتضاء دون ~~يمين تلزمه. # تنبيه قال أبو عبد الله محمد بن الفخار في انتقاده على ابن العطار، وهذا ~~غلط؛ لأن الغريم إذا غاب، وجب على الحاكم أن يستقصي حقوقه، ولو كان حاضرا ~~ما كان يدري ما يدرأ به عن نفسه في شرط تصديق الاقتضاء، إذ يقول شرطته لأجل ~~كذا لا أنك من أهله، فلا بد من قطع جميع ما يتوهم وهي يمين الاستظهار من ~~السلطان، لا يجوز للحاكم إسقاطها، ولا يحكم على غائب حتى يستوفي جميع ~~حقوقه، ولا يأمن أن يأتي ms414 غريم آخر يستحق مخاصمة هذا الغريم فيما أخذ أو ~~يستحقه دونه، إذ لعله قد استحال بدينه على غير غريمه ولم يشهد عليه، أو قد ~~أشهد عليه من يعلمه الغائب ولا يعلمه غرماؤه، فهذا الغريم الطارئ لم يصدق ~~الغريم الأول المحكوم له بدينه، فكل من جاء من هؤلاء يقول للحاكم لم # PageV01P410 # لم تستقص قبل أن تحكم؟ فلذلك وجب في الغائب ما لم يجب في الحاضر. # فرع وفي المتيطية واختلف أيضا إذا قال العاقد في شرط التصديق بعد أن عرف ~~باختلاف أهل العلم في وجوب اليمين وسقوطها، فأخذ بقول من يرى منهم سقوطها، ~~هل ينفع ذلك رب الدين ويخرج به من الخلاف؟ فقيل: ينفعه وتسقط عنه اليمين، ~~وقيل لا بد من اليمين، وليس للغريم أن يتخير على الحاكم ويحكم لنفسه، بقول ~~قائل من أهل العلم بل يحكم الحاكم بما ظهر له. # قال ولو زاد العاقد بعد قوله، فآخذ بقول من يرى منهم سقوطهما ثقة برب ~~الدين وأمانته، لسقطت اليمين بلا خلاف في ذلك، والله أعلم. # مسألة قال ابن العطار: ولا يجوز في القرض اشتراط إسقاط اليمين؛ لأنه ~~يدخله سلف جر منفعة، قال ابن الفخار وصدق - رحمه الله - قال ابن العطار وإن ~~طاع له المتسلف بعد عقد السلف بإسقاط اليمين في دعوى القضاء، لزمه التصديق ~~حينئذ وصح السلف. # تنبيه قال ابن الفخار: وهذا غلط؛ لأنه بعد عقد السلف هدية المديان، وإن ~~كان يجوز في عقد صفقة البيع، كالرهن الذي يجوز اشتراط الانتفاع به في عقد ~~البيع، يريد لأنه بيع وإجارة، ولا يجوز للراهن أن يتطوع به بعد العقد، وأن ~~يبيح للمرتهن الانتفاع بالرهن إذ هو من هدية المديان، ولم يختلف فيه قولهم ~~إنه مكروه بعد عقد البيع، فكذلك إسقاط اليمين بعد عقد السلف إذ هو هدية ~~المديان. # مسألة وفي وثائق ابن الهندي: شرط التصديق لا يورث، واليمين تلزم ورثة من ~~كان المديان شرط له أنه مصدق؛ لأن من حجة الذي عليه الحق أن يقول: إنما ~~التزمت تصديق المتوفى لعلمي بدينه وثقتي بصدقه، فإذا ms415 ادعى أنه قضى ورثته ~~بعده لزمتهم اليمين. # مسألة قال ابن العطار: فإن كان الغريم المفلس صدق غرماءه في الاقتضاء، ~~وقاموا بتفليسه واقتسموا ماله بحكم السلطان، انتفعوا بالتصديق ولم يحلفوا. # PageV01P411 # تنبيه قال ابن الفخار: وهذا أيضا غلط ولا يجوز للسلطان أن يقضي لهم إلا ~~بعد أيمانهم، إذ قد يطرأ من تجب له مخاصمتهم أو يستحق ذلك دونهم كما تقدم ~~قبل هذا. # مسألة وإذا شرط الرجل لزوجته أن القول قولها في المغيب عنها، وأنها مصدقة ~~في انقضاء الأجل المضروب في ذلك، فإنه يسقط عنها بهذا التصديق مؤنة إثبات ~~المغيب عند الحاكم، وإنما عليها أن تثبت الزوجية عنده والشرط، ثم يأمرها ~~بالحلف في بيتها إن كان ذلك في شرطها، أو في أقرب الجوامع إليها، إن لم ~~تشترط اليمين في بيتها، فإن كانت ممن تخرج نهارا أخرجت وحلفت، وإلا حلفت ~~ليلا، ثم يبيح لها تطليق نفسها. # تنبيه واليمين في ذلك: أن تحلف بالله تعالى، أنه قد غاب عنها أكثر مما ~~شرطه لها، وأنه لم يقدم إليها سرا ولا جهرا، ولا أسقطت عنه شرطها، ولا كان ~~سكوتها وتلومها تركا منها لشرطها، قال ابن العطار وتحلف على ذلك في بيتها، ~~إن كان في شرطها أنها تحلف في بيتها، في المنقضي من أجلها، وانتقد ذلك ابن ~~الفخار. # وقال: كيف تحلف في بيتها في جميع ذلك؟ وإنما شرط لها أن تحلف في بيتها في ~~المنقضي من أجلها، ثم خرجت إلى الجامع وحلفت في سائر ذلك. # فرع إذا شرط الزوج لزوجته أنها مصدقة في دعوى إضراره بها دون يمين تلزمها ~~فذلك لها، فإذا شكت إضراره بها وثبت الشرط طلقت نفسها دون يمين. # وقال أبو القاسم الجزيري في وثائقه: إذا طاع بتصديقها في الضرر لزمه ~~ويكره عقده، فإن قيده بيمينها فيه حلفت حيث تجب، إلا أن يقول فيه دون يمين ~~ما لم تمكنه من نفسها، فإن تلذذ منها بشيء سقط شرطها، وإن ادعى التلذذ ~~وأنكرته، حلفت ولها رد اليمين. # تنبيه قال أبو عبد الله بن العطار: وإنما يجوز للمرتهن بيع ms416 الرهن، إذا ~~كان في وثيقة الدين تصديق صاحبه في اقتضاء دينه دون يمين، وكان مع ذلك ~~مأمونا، فإن لم يكن شرط التصديق أو شرطه وهو مع ذلك غير مأمون، فلا يجوز له ~~بيع الرهن؛ لأنه لا يصل إلى ذلك إلا بعد يمين وحكم. # وقال الشيخ أبو الوليد محمد عبد الله: يجوز بيعه دون الحاكم، إذا أصاب ~~وجه البيع سواء كان في الوثيقة شرط التصديق أو لم يكن. # PageV01P412 # مسألة إذا شرط المسلم إليه أن المسلم مصدق في اقتضاء السلم دون يمين، لم ~~ينتفع بذلك المسلم في الدعاوى في تلك المعاملة، إن زعم المسلم إليه أنه ~~أقاله أو أنظره بالسلم بعد حلوله، أو غير ذلك من الدعاوى الموجبة لليمين، ~~فإن قال إنه مصدق في الاقتضاء أو في جميع أسباب السلم دون يمين، نفعه ذلك. # قال الباجي في وثائقه: والأحسن في ذلك، أن يذكر أن التصديق على الطوع؛ ~~لأنك إذا ذكرت أن التصديق انعقد في أصل السلم كان فيه اختلاف بين أهل ~~العلم، فقيل يلزمه الشرط وقيل لا يلزمه، فإن لم يذكر في العقد أن ذلك كان ~~على الطوع، فلا تغفل أن تقول بعد أن عرف باختلاف أهل العلم في ذلك، فألزم ~~نفسه قول من يرى سقوطها ثقة منه بالمسلم ورضى بدينه وأمانته، وقد ذكر هذا ~~أحمد بن سعيد بن المنذر وقواه، وضعفه أحمد بن محمد بن العطار. # وقال: هذا ليس بشيء؛ لأن المسلم إليه ليس له أن يختار قول عالم على عالم، ~~وإنما ذلك إلى الحاكم يختار من ذلك ما رآه، قال ابن بشير في نوازل الأحكام ~~والصواب ما ذكره؛ لأنه قد قضى على نفسه بشيء لزمه، وجاز للحاكم أن يحكم ~~عليه بما حكم به على نفسه، وقد تقدم بعض هذا. # فرع قال الباجي في وثائقه: وخاطبت أحمد بن عبد الملك، وسألته عن اشتراط ~~التصديق في عقد السلف وعن وقوعه بعد العقد على الطوع، هل هما سواء في ~~اختلاف أهل العلم في ذلك؟ أم ليس في ذكره على الطوع اختلاف وأنه جائز، ms417 فكتب ~~إلي أن الاختلاف المذكور، يدخل في شرط التصديق في عقد السلف وفي الطوع به. # وقال لي أحمد بن عبد الله: وإنما الاختلاف إذا وقع في أصل العقد، وأما ~~إذا وقع على الطوع فلا اختلاف فيه. # تنبيه والذي ينفع من التصديق أن يقول يصدق بلا يمين، فلو قال يصدق ولم ~~يقل بلا يمين، ففيه اختلاف من قول مالك - رضي الله تعالى عنه -، فمرة قال ~~يصدق ويحلف، وقال مرة يصدق ولا يحلف. # وقال سحنون لم يصدق إذا حلفه. # PageV01P413 # مسألة وإن ذهب الموصي إلى أن يكون الوصي مصدقا في تنفيذ الوصية بلا بينة ~~يقيمها على التنفيذ، فله شرطه إذا كان الوصي ثقة مأمونا مشهورا بالصلاح، ~~قال ابن الهندي: إلا أن يكون الوصي من الورثة، فإن ذلك لا ينفعه، ولا ينفذ ~~فيه شرطه وعليه البينة، أو يحضر التنفيذ جميع من يرث معه، أو يقرون له بذلك ~~فيبرأ. # مسألة لو اشترى رجل أمة من سيدها، ثم بعد تمام العقد وانبرامه، قال ~~المشتري للبائع: أغليتها علي وما أحسبني أتخلص فيها، فقال له البائع: بع ~~ولا نقصان عليك ولا خسران، وأنت مصدق فيما تزعم أنك بعتها به دون يمين ~~تلزمك، فذلك جائز لازم للبائع. # تنبيه وهذا الالتزام من البائع بعد العقد لازم له، بخلاف ما لو كان ذلك ~~في أصل العقد فإنه عقد فاسد انظر المتيطية. # مسألة إذا شرط أنه مصدق في اقتضاء السلف دون يمين ثم ادعى أنه رهنه به ~~رهنا، فإن اليمين تجب في ذلك، حتى وإن اشترط في تصديقه بأي وجه ادعى به ~~عليه، فلا بد من اليمين في دعوى الرهن: أو الإحالة، قاله ابن عبد الغفور. # وقاله بعض الشيوخ المفتين، وقد تقدمت أول الباب من الطرر لابن عات. # مسألة وفي المتيطية: وإذا اشترط المستعير أنه مصدق في تلف ما يغاب عليه، ~~أو اشترط أنه مصدق في تلف ما لا يغاب عليه، فقال ابن القاسم وأشهب له شرطه ~~ولا شيء عليه. # مسألة وفي المتيطية: وإذا لم يشترط السيد في الكتابة التصديق في الاقتضاء ms418 ~~دون يمين تلزمه، وادعى المكاتب الأداء إليه، وأنكره السيد فإن اليمين تجب ~~على السيد في ذلك، وله ردها على المكاتب، وكذلك إن لم يشترط عليه أنه مصدق ~~في جميع أسباب هذه الكتابة، وادعى السيد أنه قد حل نجم وأكذبه المكاتب يصدق ~~المكاتب، وباشتراط التصديق يكون القول في ذلك كله قول السيد بغير يمين، ~~وقال أشهب بيمين. # مسألة وفي أحكام ابن سهل في مريض أقر لرجل بمائتي مثقال، وعهد أن يصدق ~~فيها دون يمين تلزمه، وأن تدفع إليه بلا يمين، فأفتى فيها ابن القطان بسقوط ~~اليمين، # PageV01P414 # واستدل على ذلك بما وقع في سماع ابن القاسم عن مالك - رضي الله تعالى عنه ~~-، في الرجل يوصي بدين عليه فيقول: كنت أداين فلانا وفلانا، فما ادعوا قبلي ~~فهم مصدقون، أن ذلك لهم بلا يمين على ما ادعوا، قال ومسألة الإقرار أقوى في ~~سقوط اليمين من مسألة السماع؛ لأن المقر في مرضه قد حد الدين فيها، ولم يجد ~~الدين في المسألة التي وقعت في السماع، وأفتى فيها أبو عبد الله بن عتاب ~~بلزوم اليمين، وقال إن المال صار لغير الميت وانتقل لوارثه، فالحق لهم ~~واليمين لازمة، قال: وقد اختلف قول مالك في شرط التصديق في الذي يلزم نفسه ~~التصديق، فله في ذلك أقوال: منها: أن الشرط ساقط، فإذا قال مالك - رضي الله ~~تعالى عنه - بسقوطه في حق الذي يوجبه على نفسه وهو بالحياة فهو أولى ~~بالسقوط فيمن يريد أن يلزمه ورثته، ومسألة ابن القاسم المتقدمة يحتمل أن ~~تكون من غير هذا الأصل، وأن يكون الميت كانت بينه وبين من أوصى بتصديقه ~~ملابسة على أن لا يقف على مبلغها، فأراد التخلص منها بتصديقهم فيها وهذا ~~أصل آخر اختلف فيه أصحاب مالك فاعلمه، قال: وبهذه الرواية الأخيرة جرى ~~العمل عندنا، قال ابن سهل: وكان من طريق الإنصاف أن يذكر ابن القطان ما في ~~المسألة من الرواية الثانية، إلا أن لا يكون له بها علم فيعذر، ونقل القاضي ~~ابن زرب الحكم في المسألة بما أفتى به ابن عتاب، ms419 وكتب بالمسألة ابن سهل إلى ~~أحمد بن رشيق فقيه المرية، فأفتى بأن لا يمين على المقر له، إذا لم يكن ثم ~~تهمة في إقرار المقر ولا صحت عليه ريبة. # مسألة وسئل مالك - رضي الله عنه - عمن أوصى في مرضه، أن لفلان أربعين ~~دينارا، وأوصى مع ذلك أنه مصدق فيما قال، فادعى الرجل أن له عليه خمسين ~~دينارا، قال أرى أن يحلف ويأخذ خمسين، وبهذه مثلها استدل ابن عتاب في ~~المسألة المتقدمة. # مسألة وفي سماع أصبغ قيل لابن القاسم: فإن أوصى فقال قد كانت بيني وبين ~~فلان معاملة، فما ادعى من شيء فأعطوه وهو فيه مصدق، فقال إن ادعى ما يشبه ~~معاملة مثله لمثله أعطيه، وأحسبه رواه عن مالك، قال ابن القاسم ويكون ذلك ~~من رأس المال، وليس كل الناس في قلة المال وكثرته سواء. قال: وإن ادعى مالا ~~يشبه بطل ذلك، ولم يكن في رأس المال ولا في الثلث، قال أصبغ يريد إنما تبطل ~~الزيادة على # PageV01P415 # ما يشبه ولا يبطل الجميع، بل يعطى ما يشبه مما لا يتبين فيه كذبه، ويحمل ~~ذلك يعني الأشبه محمل الشهادة له وعليه. # مسألة وفي سماع عيسى في كتاب الشهادات عن ابن القاسم: فيمن حضره الموت ~~فقال: ما شهد به ابني علي من دين أو ابنتي فهو مصدق، من دينار إلى مائة، أو ~~لم يوقت عددا ثم مات، فشهد ابنه ذلك لقوم بديون، وشهد أيضا لبعض الورثة ~~بدين، فقال لا يثبت ذلك عندي إلا بيمين، وإن كان عدلا، ومذهبه عندي مذهب ~~القضاء، يعني حكم هذه المسألة حكم قضاء الدين عن الميت، لا بد فيه من يمين ~~القضاء، قال وإن لم يكن عدلا، أو نكل المشهود له عن اليمين، لزم الشاهد من ~~ذلك قدر ميراثه، وإن كان سفيها لم يجز إقراره في ميراثه ولم يحلف، طالب ~~الحق. # مسألة وفي كتاب ابن حبيب قلت لأصبغ من قال عند موته علي ديون، وفلان ~~مولاي أو ابني يعلم أمر أهلها، فمن بينا أن له علي شيئا فأعطوه فإنه كان ms420 ~~عندنا من قول ابن القاسم: أنه كالشاهد، إن كان عدلا حلف معه المدعي وأخذ ما ~~قال، قال أصبغ: ما هذا بشيء ولا أعرفه من قوله، ولكن يصدق من جعل الميت ~~التصديق إليه كان عدلا أو غير عدل، كقول مالك فيمن قال: وصيتي عند فلان، ~~فما أخرج فأنفذوه، أن ذلك نافذ، وما استثنى مالك عدلا من غير عدل، وذلك ~~سواء ما لم يسم من يتهم عليه تهمة ببينة من أقاربه ممن هو كنفسه، قال فضل ~~بن سلمة كأنه يقول: لو لم يقل فما أخرج منها فأنفذوه، ولكن قال وصيتي عند ~~فلان وسكت، فإنه لا يكون شيئا حتى يقول فأنفذوا ما فيها. # وفي المسألة طول وبحث مع أصبغ، ذكره ابن سهل حاصله: أنه لا بد من اعتبار ~~العدالة فيمن أسند الميت إليه ذلك، وذكره في العتبية عن مالك - رضي الله ~~تعالى عنه -. # مسألة وفي الأول من وصايا النوادر، قال يحيى بن يحيى قال ابن القاسم: ولو ~~قال: كنت أعامل فلانا وفلانا، فما ادعوا فصدقوهما، قال فليعطوا ما ادعوا ~~بلا يمين. # مسألة وفي مختصر الواضحة قال أصبغ: ولو أوصى فقال: من ادعى علي دينا ~~فأحلفوه عليه، واقضوه بغير بينة، أو قال اقضوه إياه # PageV01P416 # بغير بينة ولا يمين، ولو لم يوقت للدين وقتا، فأرى ذلك جائزا في ثلثه، ~~ولا أرى ذلك يجوز في ثلثي الورثة، وأراه كالوصية، وأما الذي وقت الدين ~~وسماه، فهو كرجل أقر بدين وسماه إلا أنه لم يعرف صاحبه ولا أصله، فقال من ~~جاء يدعيه فاقضوه إياه، فذلك من رأس المال، وإذا اجتمع عليه اثنان أو ~~جماعة، كل واحد يدعيه لنفسه تحاصوا فيه. # مسألة قال ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن وهب في رجل أوصى أن ما ادعى بنو ~~فلان قبلي فأعطوهم إياه، وما أقروا به لي قبلهم فلا تأخذوا منهم غيره، ولا ~~تستحلفوا منهم أحدا، فإنه قد كانت بيني وبينهم أشياء وحساب، فقضى ابن وهب ~~أن يجيزوا قوله فيما بينه وبين الثلث، وما زاد على الثلث كانت فيه البينات ~~والأيمان. ms421 # وقال مطرف وابن الماجشون مثله. ### | [الباب الثلاثون في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق] # مسألة قال ابن سهل وفي بعض النسخ في آخر كتاب الاستحقاق من العتبية، ~~وأراها من سماع أصبغ قلت أرأيت القاضي إذا قضى بشيء للعامة كالطريق أو ~~الخاصة أو الموردة ونحوها من يشهد عليه؟ قال عدول من العامة، قلت: وكيف ~~تجوز شهادتهم ولهم في ذلك سهم؟ قال هذا ما لا بد منه؛ لأنه لا يوجد أحد ليس ~~له سهم يشهد عليه، قال لي: وليس هذا سهما أيضا، ولو كان سهما ما قطع من سرق ~~في بيت المال، ولا حد من زنى بجارية من المغنم وهذا مثله، قال: وقد قال ~~مالك - رضي الله تعالى عنه -: في القوم تعرض لهم اللصوص، فيأخذهم القوم ~~فيأتون بهم الإمام ويشهدون أنهم تعرضوا لنا، وتلصصوا أن الإمام يحكم فيهم ~~بحكم المحاربين بشهادتهم، قال مالك - رضي الله تعالى عنه -، ومن يشهد عليهم ~~إلا هم وهذا مثله، وفي ذلك تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. # مسألة وفي المقنع في المسلوبين يشهدون أن هؤلاء سلبونا هذا المتاع وهذه ~~الدواب، وذلك بأيدي اللصوص، قال مطرف: فشهادة عدلين منهم جائزة في القطع ~~وفي أموالهم وأموال غيرهم، ولو لم تجز # PageV01P417 # في المال لم تجز في القطع. # وقال مالك: لا يقبل بعض الشهادة ويرد بعضها. # وقال أصبغ: قال ابن القاسم: يجوز عدلان منهم. # وفي القطع وفي أموال الرفقة غير أموالهما، إلا أن يكون مالها يسيرا فتجوز ~~لهم ولغيرهم. # وقال أصبغ لا تجوز في القطع ولا لهما ولا لغيرهما إن كثر ما كان لهما، ~~فإذا اتهموا في بعض الشهادة سقطت كلها، قال ابن الماجشون في المجموعة، ~~ويقام عليهم بشهادتهم إذا كانوا كثيرا، وأقل الكثير أربعة، والأربعة قول ~~مالك، قال أشهب وابن الماجشون: ولا يعطوا الأموال بشهادة كل واحد لنفسه، ~~ولكن يعطون بشهادة بعضهم لبعض، ولا يكونون أظناء بما لأنفسهم وإن قال ~~اللصوص لما قطعنا عليكم زالت الظنة وجازت الشهادة وإن قالوا قطعنا عليكم ~~فقد أقروا بشهادتهم، ولا شهادة لهم عليهم في غير ms422 ذلك. # مسألة وفي التهذيب قال مالك فيمن شهد على وصية له فيها شيء تافه لا يتهم ~~فيه، جازت له ولغيره، إذ لا يصح بعض الشهادة ويرد بعضها. # وقال يحيى بن سعيد: إن كان معه شاهد غيره جازت شهادته له ولغيره، وإن كان ~~وحده جازت لغيره ولم تجز له، وروى ابن وهب عن مالك - رضي الله تعالى عنه - ~~أنها لا تجوز له ولا لغيره، فهذه ثلاثة أقوال. # تنبيه وعلى قول مالك - رضي الله تعالى عنه - الأول تجوز له بغير يمين؛ ~~لأنه في حكم التبع والتافه ثلث الوصية. # وفي الطرر للطنجي قال الشيخ أبو الحسن الصغير: إن كان مع الشاهد غيره ~~وكان له فيها شيء أم لا، فإن الثالث الذي لم يشهد يأخذ نصيبه بلا يمين؛ ~~لأنه يأخذه بشاهدين، والشاهدان يحلف كل واحد منهما مع صاحبه، ويأخذ بخلاف ~~ما إذا كان وحده؛ لأنه تبع وغيره قد حلف. # وقال في موضع آخر عن الشيخ أبي الحسن أيضا قال: لا يخلو حال هذا الشاهد ~~من وجهين، إما أن يشهد معه غيره أو ينفرد بالشهادة، فإن كان معه غيره شاهدا ~~جازت في حق الغير بغير يمين، وفي حقه بيمين، وإن انفرد فلا يخلو ما شهد ~~فيه، إما أن يكون كثيرا فيمتنع في حقه وفي حق الغير قولان، أو يكون يسيرا ~~ففيه ثلاثة أقوال، قول مالك - رضي الله تعالى عنه -. # PageV01P418 # الأول: يجوز له ولغيره، وقول يحيى بن سعيد، ورواية ابن وهب، وقد تقدم ~~ذكرهما. # مسألة وفي المقنع: قال أصبغ في المستخرجة في رجلين شهدا على وصية رجل، ~~فشهد كل واحد منهما لصاحبه، أن الميت أوصى له بكذا، فإن كان على كتاب واحد ~~فيه ذلك لهما فالشهادة باطلة؛ لأن كل واحد منهما يشهد لنفسه ولغيره، وأما ~~لو شهد على غير كتاب مكتوب فيه الوصية، فشهد أحدهما أن الميت أوصى لفلان ~~بكذا، ثم قال المشهود له بالوصية: اشهد عند القاضي أن فلانا الميت أوصى ~~لفلان بكذا، يعني الذي شهد له بالوصية فهي جائزة لهما، ويحلف كل واحد منهما ms423 ~~مع شهادة الآخر. # مسألة ولابن رشد في المقدمات، على مسألة التهذيب المتقدمة وما بعدها كلام ~~فيه جمع وتفصيل، رأيت إثباته هنا، قال: وأما التهمة الحاصلة في بعض ~~الشهادة، فإنها تبطل جملة الشهادة على المشهور المعلوم في المذهب، مثل أن ~~يشهد رجل أن له أو لأبيه ولرجل أجنبي على فلان ألف درهم من معاملة أو سلف ~~أو ما أشبه ذلك، وقد وقع في المدونة وغيرها في شهادة الشاهد يشهد أن رجلا ~~أوصى له ولغيره بوصية مال اختلاف كثير، يفتقر تحصيله إلى تفصيل وتقسيم وذلك ~~أنها مسألة تنقسم على قسمين، كل قسم منهما لا يخلو من وجهين: أحد القسمين: ~~أن يكون الموصي أشهد على وصية مكتوبة، وقد أوصى فيها للشاهد بوصية. والقسم ~~الثاني: أن يكون على لفظ بغير كتاب، فيقول لفلان كذا ولفلان كذا لأحد ~~الشهود. # فأما القسم الأول: وهو أن يشهد الموصي على وصيته، وقد أوصى فيها للشاهد ~~بوصية، فلا يخلو أن يكون ما سمى الشاهد فيها يسيرا أو كثيرا، فإن كان يسيرا ~~ففي ذلك أربعة أقوال: أحدها أن شهادة الموصي له لا تجوز لنفسه ولا لغيره؛ ~~لأنه لا يتهم في اليسير، كذا يتهم في غير الوصية، وهي رواية ابن وهب عن ~~مالك - رضي الله تعالى عنه - في المدونة. # PageV01P419 # والثاني أن شهادته تجوز لنفسه ولغيره، فإن كان وحده حلف الموصي لهم مع ~~شهادته، أن ما شهد به من الوصية حق، وأخذ ماله فيها بشهادته مع أيمانهم؛ ~~لأنه في حكم التبع لجملة الوصية، وإن كان معه غيره ممن أوصى له أيضا بيسير، ~~ثبتت الوصية أيضا بشهادتهما، وأخذ هو ما له فيها بغير يمين، وهذا قول ابن ~~القاسم في المدونة، ورواية مطرف عن مالك في الواضحة. # والثالث: أن شهادته تجوز لغيره ولا تجوز لنفسه، وإن كان وحده حلف الموصى ~~لهم مع شهادته، واستحقوا وصاياهم ولم يكن له شيء، وإن كان معه غيره ممن ~~أوصى له فيها بشيء يسير أيضا، ثبتت الوصية بشهادتهما لمن سواهما، وأخذوا ~~وصاياهم بغير يمين، وحلف كل واحد منهما مع ms424 شهادة صاحبه فاستحق وصيته، وإن ~~كان معه من لم يوص له فيها بشيء، ثبتت الوصية بشهادتهما لمن سواه، وحلف مع ~~شهادة صاحبه فاستحق وصيته، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة. # والرابع: أن شهادته تجوز له ولغيره إن كان معه شاهد غيره، فتثبت الوصية ~~بشهادتهما، ويأخذ ما له فيها بغير يمين، وكذلك صاحبه أيضا إن كان له فيها ~~شيء، ويأخذ ما له فيها بغير يمين، وإن لم يكن معه شاهد غيره فإنها تجوز ~~لغيره، ولا تجوز لنفسه ويحلف غيره مع شهادته، ويستحق وصيته ولا يكون له هو ~~شيء، وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة وإن كان الذي أوصى به للشاهد كثيرا ~~فلا تجوز شهادته له ولا لغيره في المشهور من الأقوال، وقيل تجوز شهادته ~~لغيره، ولا تجوز لنفسه على قياس أصبغ في نوازله من كتاب الشهادات، في ~~العبدين يشهدان بعد عتقهما، أن الذي أعتقهما غصبهما من رجل مع مائة دينار، ~~أن شهادتهما تجوز في المائة دينار، ولا تجوز في غصب رقابهما؛ لأنهما يتهمان ~~أن يريدا إرقاق أنفسهما، ولا يجوز لحر أن يرق نفسه. ويقوم من قوله في هذه ~~المسألة أن الشهادة إذا رد بعضها لتهمة جاز منها ما لا تهمة فيه، وهو خلاف ~~المشهور المعلوم. # وأما القسم الثاني: وهو أن يشهد الموصي على وصيته لفظا بغير كتاب، فيقول ~~لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان كذا، لأحد الشهود، فلا يخلو # PageV01P420 # أيضا من أن يكون الذي أوصى به لأحد الشهود كثيرا أو يسيرا، فإن كان ~~كثيرا، فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق وتجوز لغيره، فإن كان وحده حلف الموصى ~~لهم مع شهادته، واستحقوا وصاياهم، وإن كان معه غيره ممن يشهد لنفسه، يسيرا ~~أيضا حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، واستحق وصيته وأخذ من سواهما ~~وصاياهم بشهادتهما دون يمين، وإن كان معه غيره ممن لم يشهد لنفسه بشيء حلف ~~هو معه، واستحق وصيته وأخذ من سواه وصيته بشهادتهما دون يمين، وقد يقال: ~~إنه لا تجوز شهادته لنفسه باتفاق، وتجوز لغيره على قول مطرف وابن ms425 الماجشون، ~~ولا تجوز على ما في سماع أشهب من كتاب الشهادات، فإن لم يكن معه غيره على ~~مذهب ابن الماجشون ومطرف حلف الموصى لهم واستحقوا وصاياهم بأيمانهم مع ~~شهادته، وإن كان معه غيره ممن يشهد لنفسه، حلف كل واحد منهما مع شهادة ~~صاحبه فاستحق وصيته، إن لم تكن شهادة كل واحد منهما لصاحبه في مجلس واحد ~~على مذهبهما في الشهود، يشهد بعضهم لبعض أن شهادتهم لا تجوز إن كانت على ~~رجل واحد في مجلس واحد، وأخذ من سواهما وصيته بشهادتهما دون يمين، ولم ينقل ~~في النسخة التي نقلت منها حكم اليسير، فانظره في باب الشهادات منها. # مسألة قال سحنون: في المتكاريين السفينة، وقد نقدوا الكراء فعطبت قبل ~~البلاغ، وأنكر قبض الكراء، قال شهادة بعضهم جائزة ويرجعون عليه، ثم رجع ~~فقال لا تجوز إذ ليست بموضع ضرورة، وقد كانوا يجدون من يشهد سواهم إذا ~~أرادوا أن ينقدوه بالكراء. # مسألة وفي المقنع إن شهد شاهدان على وصيتين مختلفتين، ولهما في واحدة ~~منهما شيء إن كان يسيرا أجازت وإلا لم تجز فيهما جميعا. # مسألة قال ابن نافع عن مالك: وإذا شهد على وصية له فيها شيء ولغيره ~~ومعينين ليس له فيها شيء، فإن كان ما للشاهد فيها تافها لا يتهم فيه جازت ~~له ولغيره، ولا يمين له مع الشاهد الآخر، وإن كان # PageV01P421 # شيئا له بال لم تجز له ولا لغيره، وقد كنت لا أرى أن تجوز في قليل ولا ~~كثير ثم رأيت هذا. # مسألة قال عند ابن القاسم فيمن أوصى في مرضه إلى امرأته، وإلى ثلاثة نفر ~~أحدهم غائب، وقد أوصى لهم فيها بشيء، ولا يشهد عليها غيرهم، فيشهد الحاضران ~~على ذلك، قال إن كان ما أوصى لهما به يسيرا لا يتهمان فيه جازت شهادتهما، ~~قال سحنون لا أعرف هذا، ولا تجوز شهادتهما بحال؛ لأنهما يتهمان على ما ~~يليان لليتامى. # مسألة وقال ابن المواز في كتابه عن مالك في شاهدين أوصى رجل إليهما ~~وأشهدهما في ثلثه: إن ثلث ماله ثلثه للمساكين وثلثه لفلان ms426 وثلثه لهما، قال ~~هذا يسير وتجوز لهما ولغيرهما، ولو كان شيئا له بال لم تجز لهما ولا ~~لغيرهما، وقد قيل لا تجوز أصلا قل أم كثر، وبهذا أخذ ابن عبد الحكم. # مسألة وفي المجموعة عن المغيرة: فيمن افترى على جماعة من الناس، هل تجوز ~~شهادة أحد منهم في ذلك لمن قام به؟ وكيف إن قال الشهود نحن لا نطلبه؟ فقال ~~إن كان قاله لجماعة عظيمة، مثل أهل مصر أو الشام أو أهل مكة جازت شهادة من ~~شهد منهم لبعد الحمية والتعصب من هذا، وإن قاله لبطن أو فخذ مثل زهرة ~~ومخزوم أو جيرانه، وجيرانه غير كثير، فلا تجوز شهادة بعضهم فيه ممن عني ~~بالقول للتهمة. # مسألة وأجاز سحنون شهادة من شهد على رجل أنه قطع من طريق العامة، وإن كان ~~هو طريقه الذي يمر فيه إذا لم يل هو الخصومة بذلك. # مسألة قال عيسى في المستخرجة فيمن احتضر وورثته أخواه شاهدان في حق له، ~~فقال لهما: اتركا منه موروثكما، أو يتركه أحدكما فتجوز شهادته، فيه ففعلا ~~أو فعل، قال: لا تجوز شهادته. # مسألة وفي المستخرجة عن أصبغ فيمن ترثه ابنته وأخواه، فتركا ميراثهما منه ~~قبل موته، فلما مات وجدت الابنة ذكر حق له بشهادتهما، قال هي جائزة إذ لا ~~يجران إلى أنفسهما شيئا. # PageV01P422 # مسألة ومن أوصى له بعبد مبدأ، وبوصايا لقوم فشهد الموصى لهم أن الموصى له ~~بالعبد مات قبل الموصي، جازت شهادتهم إذ لا نفع لهم بها؛ لأن الورثة يقومون ~~مقام المبدأ، وليس للموصى لهم شيء مما بدئ به المشهود له بالعبد. # مسألة وقال عيسى فيمن احتضر، فقال ما شهد علي به أبي من دين أو شيء فهو ~~مصدق إلى مائة دينار، ولم يوقت وقتا ثم مات فشهد فيه القوم بديون، وشهد ~~لبعض الورثة بدين، فلا يثبت إلا بيمين، إن كان الشاهد عدلا كالقضاء، وإن لم ~~يكن عدلا أو نكل المشهود له عن اليمين، لزم الشاهد قدر ميراثه من هذا ~~الدين، وإن كان سفيها لم يجز إقراره في ميراثه، ms427 قال مالك: ولم يحلف الطالب. # مسألة قال المغيرة في التي ماتت وليس لها وارث إلا بنات فشهد أخوها ~~وزوجها أنها حنثت في رقيق لها فلا تجوز شهادتهما، ويعتق عليهما حظوظهما من ~~الرقيق، ولا يقوم عليهما ما بقي. # وفي المقنع لابن بطال كثير من مسائل هذا الباب. ### | [الباب الحادي والثلاثون في القضاء بالشهادات المختلفة] # وفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب وكان ابن القاسم يقول في أربعة نفر ~~شهدوا على رجل أنه تكلم بكلمة واحدة في مجلس واحد لم يلفظ بغيرها، فقال ~~الاثنان منهم: نشهد أنه قال إن امرأتي طالق، وقال الآخران بل إنما قال ~~غلامي حر، أو قال الاثنان منهم نشهد أنه قال امرأتي فلانة المسلمة طالق، لم ~~يلفظ بغيرها. # وقال الآخران لا بل قال: امرأتي النصرانية طالق، أو شهد الاثنان بطلاق ~~الحرة، والآخران بطلاق الأمة، أو قال الاثنان إنما أعتق غلامه ميمونا، وقال ~~الآخران بل مرزوقا، فإنه لا شيء عليه في هذا كله إذا كان منكرا؛ لأن ~~الشهادة قد اختلفت، وأكذب بعضهم بعضا، وأما مطرف وابن الماجشون فقالا شهادة ~~الفريقين من الشهود جائزة إذا كانوا عدولا؛ لأن كلا شهد بغير ما شهد به ~~الفريق الآخر، فهذه شهادة وهذه شهادة يقامان عليه جميعا، وهكذا سمعنا # PageV01P423 # مالكا يقول وجميع أصحابنا وهو الذي عليه حكم حكامنا، وقول علمائنا لا ~~نعلم خلافه، قال عبد الملك وبه نقول. # فرع قال عبد الملك قال لي مطرف: ولو شهد هؤلاء الأربعة عليه بلفظة واحدة ~~في مجلس واحد، فشهد اثنان أنه قال امرأته طالق ثلاثا، وقال الآخران بل إنما ~~قال طالق واحدة، أخذ بقول الذين شهدوا على الثلاث، ولا يلتفت إلى خلافهم، ~~إذا كانا عدلين. # فرع وكذلك لو شهدوا أنه أقر لرجل بمائة، وقال الآخر بل إنما أقر بخمسين، ~~قضى بشهادة الذين شهدوا على الأكثر. # وقاله ابن القاسم وأصبغ. # وقال ابن الماجشون يؤخذ بالذي اجتمعوا عليه من عدد الطلاق أو عدد ~~الدنانير، ثم أحلف المشهود عليه فيما زاد أنه باطل بمنزلة ما لو شهد بذلك ~~شاهد؛ لأنهم قد ms428 تكاذبوا فيما ناف على ما اجتمعوا عليه، ولا يشبه هذا الأول؛ ~~لأن هذا أمر واحد واختلفوا فيه، ولو زعم الشاهدان الآخران أنه صمت ولم ~~يتكلم في هذه المسألة لم يلتفت إليهما، قال عبد الملك وقول أصبغ وابن ~~القاسم أحب إلي وبه أقول. # مسألة وقال لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ في شهود شهدوا أن كتابا فيه حكم ~~قرئ على القاضي فجوزه، أشهد على تجويزه، وشهد أخرون أنه قرئ عليه ولم يسمع ~~له تجويز، أو قالوا لم يجوزه أصلا، فإنه يؤخذ بقول الذين شهدوا أن ذلك تم، ~~ولا يلتفت إلى قول الآخرين الذين قالوا لم يتم أصلا، أو لم نسمع له إتماما ~~كانوا في محضر واحد أو في غير محضر واحد، تكافئوا في العدالة أو لم ~~يتكافئوا فيها، بعد أن يكون الذين شهدوا على التمام عدولا، وكذا لو كان ~~الذي شهدوا فيه صلحا أو بيعا، فشهد بعضهم أنه تم، وشهد آخرون أنه لم يتم، ~~هو على ما فسرت لك. # مسألة قال مطرف وابن الماجشون: ولو شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته ~~ألبتة وشهد آخر أنه طلقها ثلاثا، مضت الشهادة ولم تكن من باب شهادة ~~الأبداد؛ لأنهما اجتمعا على التحريم بمنزلة ما لو شهد شاهد على رجل أنه سكر ~~من خمر، وشهد آخر أنه سكر من سكر، تمت الشهادة ووجب الحد؛ لأنهما اجتمعا ~~على السكر وفيه الحد. # وقال أصبغ مثله، وكذا # PageV01P424 # لو شهد أحدهما أنه قال: هي حرام، وشهد آخر أنه قال: هي البتة، أو شهد ~~أحدهما أنه قال: هي خلية، وشهد الآخر أنه قال: هي بائن، فشهادتهما في هذا ~~كله تامة؛ لأن معناها على البتات، وإن اختلف اللفظ وكذلك قال ابن القاسم. # مسألة قال عبد الملك: وإذا اختلف في الشهادة على الرائحة توجد من الرجال، ~~فقال بعضهم هي رائحة مسكر، وقال بعضهم ليست برائحة مسكر، فإنه اجتمع عدلان ~~على أنها رائحة مسكر أخذ بشهادتهما، ولم يلتفت إلى الآخرين إن كانوا عدولا. # مسألة وقال ابن الماجشون: في القوم يشهدون على الرجل بالزنا، ms429 ويتفقون في ~~شهادتهما على الرؤية، غير أنهم اختلفوا في الأيام والمواطن أن شهادتهم ~~تامة؛ لأنهم اختلفوا فيما لو سكتوا عنه كانت تامة ولم يكن على الحاكم أن ~~يقول لهم في أي موضع كان ولا في أي يوم، فلذلك لا يضر شهادتهم اختلافهم ~~فيها، قال ابن عبد الحكم وأصبغ: أخبرنا ابن القاسم أن مالكا كان يسقط ~~الشهادة في الزنا والسرقة، إذا اختلفوا في الأيام والأشهر والمواضع، وأجاز ~~ذلك في القذف والخمر وأقام به الحد. # مسألة قال مطرف وابن الماجشون: وإذا شهد الواحد على رجل أنه أقر لرجل ~~بمائة، وقال الآخر لا بل بخمسين، وقد اجتمعا على أن ذلك كان إقرارا واحدا، ~~خير المشهود له، فإن شاء أخذ الخمسين بغير يمين؛ لأنهما قد اجتمعا عليه في ~~شهادتهما، وإن شاء حلف مع الشاهد الذي شهد على المائة وأخذ المائة، ولو لم ~~يقولا ذلك كان إقرارا واحدا، وإنما شهد كل واحد منهما بما سمع من إقراره ~~على حدة، أو بما أشهده به على يد حاكم، وقال الطالب هما حقان اثنان، وقال ~~المطلوب إنما هو حق دخل قليله في كثيره، فالطالب يحلف مع كل شاهد منهما ~~ويأخذ الحقين. # مسألة وفي المقنع: ولو شهد شاهد أنه أقر لفلان يوم عرفة بمكة من سنة كذا ~~بمائة إردب، وشهد آخر أنه أقر في ذلك اليوم بعينه بمصر لآخر بمائة إردب من ~~قمح، وشهد آخر أنه أقر في ذلك اليوم بعينه في # PageV01P425 # الشام بمائة إردب شعير لثالث، فإن كانوا في العدالة سواء سقطت الشهادات ~~كلها، وإن كان الأول والثاني سواء، والآخر دونهما سقطت الشهادات أيضا؛ لأن ~~العدلين يسقط كل واحد منهما صاحبه، وهما جميعا يسقطان الذي دونهما، وإن كان ~~واحدا عدل الثلاثة حلف معه المدعي، وأخذ ذلك دون غيره. ### | [الباب الثاني والثلاثون في القضاء بشهادة السماع] # قال ابن رشد: شهادة السماع لها ثلاث مراتب. # المرتبة الأولى: تفيد العلم وهي المعبر عنها بالتواتر، كالسماع بأن مكة ~~موجودة ومصر ونحو ذلك، فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها ~~مما يفيد ms430 العلم. # المرتبة الثانية: شهادة الاستفاضة: وهي تفيد ظنا قويا، يقرب من القطع ~~ويرتفع عن شهادة السماع، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر، وأن عبد ~~الرحمن بن القاسم من أوثق من أخذ عن الإمام مالك - رضي الله عنه - فيجوز ~~الاستناد إليها. # ومنها إذا رئي الهلال رؤية مستفيضة، ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع ~~أمره فيهم، لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر ~~المستفيض، لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل، قاله الطرطوشي في ~~تعليقه الخلاف. # ومنها استفاضة التعديل والتجريح وما يستفيض عند الحاكم من ذلك، قال محمد ~~بن عبد الحكم من الناس من لا يحتاج أن يسأل عنه الحاكم لاشتهار عدالته. ~~ومنهم: من لا يسأل عنه لاشتهار جرحته، وإنما يكشف عمن أشكل، وقد شهد ابن ~~أبي حازم عند قاضي المدينة أو عاملها، فقال: أما الاسم فاسم عدل، ولكن من ~~يعرف أنك ابن أبي حازم؟ فدل هذا على أن عدالة ابن أبي حازم # PageV01P426 # لا تجترح أن يسأل عنها، وهو لا يعرف شخصه لشهرته بالعدالة، بل سأل أن ~~يشهد عنده على عين ابن أبي حازم أنه هو. # ومن القسامة بالسماع بالاستفاضة قال ابن القاسم: مثل أن يعدو رجل على رجل ~~في سوق مثل سوق الأحد وما أشبهه من كثرة الناس، فيقطع كل واحد ممن حضر عليه ~~بالشهادة، فرأى من أرضى من أهل العلم أن ذلك إذا كثر هكذا وتظاهر بمنزلة ~~اللوث، تكون فيه القسامة. من معين الحكام. # ومنها: قال أبو الوليد الباجي: وإذا بلغ من شهرة المحارب باسمه ما أكد ~~تواتره باسمه، فأتى من يشهد أن فلانا هذا، وقالوا: لم نشاهد قطعه الطريق ~~إلا أنا نعرفه بعينه، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق، وما شهر به من ~~القتل وأخذ المال والفساد، فإن للإمام أن يقتله بهذه الشهادة، وهذا أكثر من ~~شاهدين على العيان. # فرع وإذا كان الذين قطع عليهم الطريق غير عدول، أو كانوا عبيدا أو نصارى، ~~لم تجز شهادتهم على اللصوص، ولكن ms431 إذا استفاض ذلك من الذكر وكثرة القول، ~~أدبهم الإمام ونفاهم. من المنتقى. # المرتبة الثالثة: شهادة السماع: وهي التي يقصد الفقهاء الكلام عليها، ~~ويتعلق النظر بصفتها وشروطها ومحلها. # فأما صفتها فأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم. # وقال محمد يقولون: إنا لم نزل نسمع من الثقات. # وقال مطرف وابن الماجشون يقولون سماعا فاشيا من أهل العدل، وهذه الشهادة ~~تفيد ظنا دون شهادة الاستفاضة، وأجيزت للضرورة. # وفي مفيد الحكام: وتفسير شهادة السماع: أن يشهد شاهدان أو أربعة على ~~الاختلاف في ذلك، أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني فلان، ~~أو أن فلانا مولى فلان، قد تواطئوا على ذلك عندهم، وكثر سماعهم له وفشا حتى ~~لا يدرون ولا يحفظون ممن سمعوه، من كثرة ما سمعوا به من الناس من أهل العدل ~~وغيرهم، ولا يكون السماع بأن يقولوا سمعنا من أقوام بأعيانهم # PageV01P427 # يسمونهم أو يعرفونهم، إذ ليست حينئذ شهادة سماع، بل هي شهادة على شهادة، ~~فتخرج عن حد شهادة السماع. # وأما شروطها فسبعة: # الأول: أنه لا يستخرج بها من يد حائز، وإنما يشهد بها لمن كان الشيء بيده ~~فتصحح حيازته. قال ابن المواز: مثل أن يكون رجل حائز دارا، فيثبت رجل أنها ~~لأبيه أو لجده، وهذا الرجل المدعي كان غائبا، فيقيم الحائز بينة بالسماع في ~~تطاول الزمان أنه اشتراها من أبي هذا القائم أو من جده أو ممن صارت إليه ~~منه، فيحكم له ببقائها في يده بهذه الشهادة، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون وابن القاسم، وأصبغ ما يقتضي أنه يستخرج بها من يد الحائز. # فرع واشترط في المدونة في قبول شهادة السماع لتقرير الدار في يد الحائز ~~أن تقول الشهود سمعنا أنه اشتراها هو أو أبوه أو جده من هذا القائم فيها، ~~أو من أبيه أو من جده، ولو قالوا: سمعنا أنه اشتراها ولا ندري ممن لم تنفع ~~الشهادة لجواز أن يكون اشتراها من غاصب. # فرع وكذلك السماع في الأحباس، إذا شهدت بينة بالسماع أنه حبس على ms432 ~~الحائزين له وهو تحت أيديهم، أو يكون لا يد لأحد عليه، فتشهد بينة بالسماع ~~أنه حبس على بني فلان، أو لله تعالى ما بقيت الدنيا، فهذا الذي تصح فيه ~~شهادة السماع إذا تطاول الزمان. # الثاني الزمان: قال مالك لا تجوز شهادة السماع في ملك الدار خمس سنين. ~~قال ابن القاسم: وإنما تجوز فيما أتت عليه أربعون أو خمسون سنة، حكاه ابن ~~هشام في مفيد الحكام، ولم ير خمسة عشر في كتاب محمد طولا، وعدها طولا في ~~كتاب ابن حبيب. قال ابن الهندي وروي أنها تجوز في العشرين؛ لأن الشهود تبيد ~~في ذلك لقصر الأعمار. وقيل إن كان وباء فهي طول وإلا فلا، يغني الخمسة عشر؛ ~~لأن في الوباء تموت الشهود فتفيد حينئذ شهادة السماع. # PageV01P428 # الشرط الثالث: السلامة من الريب، فإن شهد اثنان بالسماع، وفي القبيلة ~~مائة من أسنانهما لا يعرفون شيئا من ذلك، لم تقبل شهادتهما إلا أن يكون علم ~~ذلك فاشيا فيهم، قال ابن القاسم: فإن شهد بذلك شيخان كبيران قد باد جيلهما ~~قبلت شهادتهما، وإن لم يشهد بذلك غيرهما، قال ابن الهندي: إذا كانا عدلين. # وفي تنبيه الحكام: ومثل ذلك لو كانا طارئين فشهدا باستفاضة موت أو نحوه ~~ببلدهما، وليس معهما من ذلك الموضع غيرهما فشهادتهما جائزة. # الشرط الرابع: أن يحلف المشهود له، قال ابن محرز: ولا يقضى لأحد بشهادة ~~السماع إلا بعد يمينه، لاحتمال أن يكون أصل السماع من شاهد واحد، والشاهد ~~الواحد لا بد معه من اليمين. # الشرط الخامس: أن لا يسمعوا المسموع منهم، وإلا كان نقل شهادة فلا تقبل ~~إذا كان المنقول عنهم غير عدول. # وقال بعض الشيوخ شهادة السماع إذا كان ينتزع بها فلا تجوز إلا على السماع ~~من العدول، وإن كانت ليقر بها في يد الحائز فهذه مختلف في اشتراط العدالة ~~فيها. # تنبيه قال ابن الهندي: إن سقط من أهل الشهادة فليست شهادته تامة، وزعم ~~بعضهم أنهم إذا قالوا في شهادتهم من أهل العدل أنها ليست شهادة على السماع، ~~وإنما هي شهادة على ms433 شهادة، فلا بد لهم من تسمية العدول الذين شهدوا على ~~شهادتهم، ويرى القائل بذلك أن شهادة السماع تنعقد بقولهم: لم يزالوا يسمعون ~~سماعا فاشيا، وسقط من الشهادة من أهل العدل ومن الدليل على أن ذلك ليس كما ~~قال: أن الشهادة بالسماع الفاشي إذا سقط منها أهل العدل، فلا تعمل الشهادة ~~ولا تفيد؛ لأنه قد يسمع ذلك من اللفيف وغير العدول، ولا تقبل الشهادة ولا ~~تعمل شيئا، فالشهادة في السماع لا تكمل إلا بأن يضمن فيها أهل العدل ~~وغيرهم، ولا تكون الشهادة بذلك شهادة على قوم مسمين بأعيانهم، كما ظهر ~~للقائل بذلك؛ لأنه قد ينسى السامعون العدول الذين سمعوا ذلك منهم، وهم قد ~~أيقنوا أنهم سمعوا ذلك سماعا فاشيا متصلا من أهل العدل وغيرهم، وعلى تجويز ~~ذلك وعقده في المكاتب مضى الناس وأثبتت السجلات والأحكام ولم يأت آخر هذه ~~الأمة بأفضل مما جاء به أولها. # PageV01P429 # الشرط السادس: أن يشهد بذلك اثنان فصاعدا، ويكتفى بهما على المشهور، وقال ~~عبد الملك وابن الماجشون أربعة. # الشرط السابع: أن يكون السماع فاشيا من الثقات. قال ابن عبد السلام: أما ~~كونه فاشيا فمتفق عليه، وأما كونه من الثقات فمنهم من شرطه ومنهم من لم ~~يشترطه؛ لأن المقصود أن يحصل للشاهد علم أو ظن يقاربه، وربما كان خبر العدل ~~في بعض الأوقات مفيدا، لما يفيده خبر العدل لقرائن تحتف به، ومنهم من رأى ~~أنه لا بد من السماع من غير العدل ومن العدل، وأن كون السماع مقصورا على ~~أهل العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين، وذلك باب آخر. # وأما محل شهادة السماع، فقد ذكر القاضي أبو الوليد بن رشد من المواطن ~~التي يشهد فيها بالسماع أحدا وعشرين موطنا، وقد نظمتها في هذه الأبيات: # أيا سائلي عما ينفذ حكمه ... ويثبت سمعا دون علم بأصله # ففي العزل والتجريح والكفر بعده ... وفي سفه أو ضد ذلك كله # وفي البيع والأحباس والصدقات مع ... رضاع وخلع ونكاح وحله # وفي قسمة أو نسبة وولادة ... وموت وحمل والمضر بأهله # فقد كملت عشرين من ms434 بعد واحد ... تدل على حفظ الفقيه ونبله # PageV01P430 # وزاد عليه ولده ستة نظمها أيضا في هذه الأبيات: # ومنها هبات والوصية فاعلمن ... وملك قديم قد يظن بمثله # ومنها ولادات ومنها حرابة ... ومنها إباق فليضم لشكله # أبي نظم العشرين من بعد واحد ... وأتبعتها ستا تماما لفعله # قال ابن راشد قوله في النظم أو ضد ذلك كله، يعني الولاية والتعديل ~~والإسلام والرشد، وقوله: والوصية يريد ما حكاه أبو عمر في الكافي إذا شهدوا ~~أنهم لم يزالوا يسمعون أن فلانا كان في ولاية فلان، وأنه كان يتولى النظر ~~له والإنفاق عليه بإيصاء أبيه به إليه، أو بتقديم قاض عليه، وإن لم يشهدهم ~~أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم، ولكنه علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل ~~وغيرهم، فإن ذلك جائز، وتصح الوصية إذا شهد بذلك شاهدان، وفيها بين أصحاب ~~مالك اختلاف. # قال ابن راشد: وسئل ابن زرب عن وصي قامت له بينة بعد ثلاثين سنة، بالسماع ~~على تنفيذ وصية أسندت إليه، فقال شهادتهم جائزة. # وفي المتيطية: عن ابن عتاب: شهادة السماع جائزة في خطوط الشهود الأموات، ~~مثل أن يقول سمعت من أهل العدل: أن هذه الشهادة شهادة فلان بخط يده. قال ~~المتيطي عن ابن عتاب وتجوز في جائحة الأحباس. # قال ابن الطلاع: وكذلك الثقة وخالفه في ذلك ابن سهل. قال القرافي في ~~الفرق السادس والعشرين والمائتين، وزاد بعضهم البنوة والأخوة، وزاد العبدي ~~الحرية والقسامة، وصورتها ما تقدم في أول هذا الباب في المرتبة الثانية، ~~فيمن قتل قتيلا في مثل سوق الأحد. # وفي الطرر عن المقالات لابن مغيث، أن شهادة السماع تعمل في دفع النقد من ~~الصداق، ونصه: إذا شهد للزوج بالسماع على ألسنة أهل العدل وغيرهم أنه ~~تزوجها بنقد، وكالئ مبلغه كذا إلى أجل كذا برضا # PageV01P431 # وليها فلان، وأنه دفع إليها النقد، فإن زوجيتهما ثابتة، والقول قوله في ~~دفع النقد مع يمينه، فقد أعمل شهادة السماع في دفع النقد. # وذكر عن ابن مغيث: أن شهادة السماع في النقد غير عاملة وهو أصح. # وفي مختصر الواضحة، أن شهادة ms435 السماع جائزة في الحيازات، فهذه سبعة ~~وثلاثون موطنا، رأى الأصحاب أنها مواطن ضرورة تجوز فيها شهادة السماع، ~~ويجوز تحمل الشهادة فيها بالظن الغالب. # فروع الأول قولهم تجوز شهادة السماع في العدالة والجرحة. قال القرافي: ~~قال علماؤنا إنما ذلك إذ لم يدرك زمان المجروح والمعدل فإن أدرك زمانهم فلا ~~بد أن تكون الشهادة على العلم، ومنع سحنون الشهادة على السماع فيها. قال ~~ابن سحنون لا تجوز الجرحة على السماع، وهو أن يقول إنه سمع فلانا وفلانا ~~يقولان هو عندنا غير عدل. من مفيد الحكام. # الثاني لا بد في شهادة السماع على الموت، أن يقول الشهود أنهم سمعوا ~~سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل وغيرهم، أن فلانا ابن فلان الفلاني الذي ~~يعرفونه بعينه واسمه، توفي يوم كذا من شهر كذا من شهور كذا في وقت كذا، ولا ~~يستغنى عن تاريخ اليوم الذي مات فيه من جهة من يوارثه، ليعرف بذلك من مات ~~قبله ومن مات بعده، من وثائق الجزيري. # الثالث قال ابن الهندي وأما شهادة السماع على النسب، فصورة الشهادة فيها: ~~أنهم يشهدون أنهم لم يزالوا يسمعون على قديم الأيام ومرور الشهور والأعوام، ~~سماعا فاشيا منتشرا من أهل العدل وغيرهم، أن فلانا بن فلان قرشي، من فخذ ~~كذا، ويعرفونه وأباه من قبله قد جاز هذا النسب، وبيناه في شهادتهما لا ~~يعلمون أحدا يطعن عليهما فيه، إلى حين تاريخ إيقاع هذه الشهادة، فإذا شهدوا ~~بذلك فمن نفاه عن ذلك النسب حد له. # وفي مفيد الحكام أن شهادة السماع لا تفيد في النسب، إلا أن يكون سماعا ~~فاشيا مستفيضا يقع به العلم، فيرتفع عن شهادة السماع ويصير من باب ~~الاستفاضة والضرورة، وهذا مثل الشهادة بأن نافعا مولى ابن عمر، وأن مالكا ~~ابن أنس، وإن لم يعاين الشاهد بذلك # PageV01P432 # أصله، وأما إن قصر عن هذا الحد فإنما يستحق بالشهادة المال دون الولاء ~~والنسب، وذلك ما لم يكن للمال وارث مستحق. # الرابع وأما شهادة السماع على الولاء، فصفتها أنهم لم يزالوا يسمعون ~~سماعا فاشيا مستفيضا على ms436 ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلان ابن فلان مولى ~~لفلان ابن فلان بولاء العتاقة، أو أن جده فلان لأبيه، قد أعتق جد المولى ~~فلان لأبيه، ويحتاج الشهود له إذا توفي المشهود عليه بالولاء، أن يثبت ~~الموت والوراثات حتى يبلغ إلى موت المشهود عليه، إلا أن يكون موت الأول وما ~~بعده قد بعد فيسقط الإثبات لذلك، ويستحق بهذه في رواية ابن القاسم المال مع ~~يمينه، ولا يثبت الولاء ويستحق في قول أشهب الولاء والمال في وثائق أبي ~~القاسم الجزيري، وبقول ابن القاسم القضاء. # فرع وفي تنبيه الحكام، الشهادة على السماع في الولاء والنسب لا يحكم ~~للمشهود له به إلا بعد يمينه؛ لأنها عنده ليست بشهادة قاطعة، ثم لا يستحق ~~بعد اليمين حكم الولاء والنسب، وإنما يستحق ذلك الميراث الحاضر، وإن توجه ~~له ميراث آخر يستحقه، بذلك الولاء والنسب، كما لو مات مولى المتوفى الأول ~~أو بنته لم يستحقه بالشهادة الأولى، حتى تكون الشهادة بالسماع في استحقاق ~~ولاء هذا الميت، ويحلف أيضا كما فعل في الأول، وقال أشهب يستحق الولاء ~~والنسب بشهادة السماع دون يمين. # الخامس وأما شهادة السماع في النكاح، فإذا ادعى أحد الزوجين النكاح ~~وأنكره الآخر، فأتى المدعي ببينة سماع فاش من أهل العدل وغيرهم على النكاح، ~~واشتهاره بالدف والدخان، ثبت النكاح بينهما، هذا هو المشهور المعمول به. # وقال أبو عمران إنما تجوز شهادة السماع في النكاح، إذا اتفق الزوجان على ~~ذلك، وأما إذا ادعاه أحدهما وأنكره الآخر فلا بد من المتيطية. # PageV01P433 # السادس وأما الشهادة على السماع في الحبس، فلا بد أن يشهد الشهود أن ذلك ~~كان يحاز بما تحاز به الأحباس، ويحترم بحرمتها، وأنها كانت ملكا لمن بتل ~~فيها الحبس المذكور، ويجاوزونها بالوقوف عليها، وإن لم يشهدوا بأنها تحاز ~~بما تحاز به الأحباس، وتحترم بحرمتها سقطت الشهادة. # وقال بعض الأندلسيين: لو شهدوا على أصل المحبس بعينه لم يكن حبسا، حتى ~~يشهدوا بالملك للمحبس يوم حبس. # فرع قال ابن الهندي: إذا ذكروا في وثيقة الشهادة على السماع في الحبس اسم ms437 ~~المحبس، وكان قد توفي فلا بد من إثبات موته، وعدة ورثته على تناسخ ~~الوراثات، ثم يعذر في ذلك إلى ورثته، فإن لم يكن لهم مدفع نفذ ذلك، وقد ~~قيل: إنه إذا بعد عهد موت المحبس وتعذر إثباته وإثبات ورثته أن ذلك ساقط ~~وأنه لا يلزم إثبات ذلك، والقائل بذلك يحدد بنحو الخمسين والستين سنة، ~~وكذلك يسقط مع القدم إثبات الملك، وإن قال الشهود سمعنا أنها حبس، ولم نسمع ~~عن المحبس من هو، لم يضر ذلك الشهادة وهي تامة. # فرع وهل يلزم ذكر المدة التي سمعوا فيها؟ ويذكرون ذلك في الوثيقة، قال ~~المتيطي: أما إسقاط مدة السماع، فهو الذي جرى به العمل. # وقال ابن المكري وغيره من فقهاء الأندلس: لا بد أن يذكر في الوثيقة مدة ~~السماع لذلك لما وقع من الخلاف في قدر المدة التي تجوز فيها شهادة السماع. # السابع وأما الشهادة بالسماع على الضرر فإذا شهد به بالسماع الفاشي من ~~قول النساء وغيرهن من الرجال جاز، وكذلك إن شهد لها شاهد واحد بمعرفة ~~الضرر، وشهد لها السماع مع الشهادة بعد ذلك، إذا لم يكن عند الزوج فيه مدفع ~~ولا يمين عليها، قال ابن القاسم سألت مالكا عن شهادة السماع في ذلك فقال: ~~لا أرى ذلك يخفى على جيرانهما، فإذا كان إضراره بها مشهورا معروفا حتى ~~تواطأ سماعهم على ظلمه لها في إساءة عشرتها في غير ذنب منها تستوجب به مثل ~~ذلك، وشهد على ذلك النساء العدول، أو غيرهن من الرجال على سماعهم من ~~النساء، طلقها عليه السلطان، وقد تستحق المرأة الضرب الوجيع بالذنب ترتكبه، ~~وقد شج ابن عمر - رضي الله عنهما - زوجته، انتهى من مفيد الحكام. # PageV01P434 # الثامن وأما الشهادة بالسماع في الملك القديم، فمثال ذلك رجل في يديه دار ~~تعرف به وبآبائه من قبله، فيأتي رجل ببينة تشهد له أنها ملكه قديما، فيأتي ~~الذي هي في يده بمن يشهد له على السماع الفاشي، أنا لم نزل نسمع بانتقالها ~~إلى الذي هي في يده من قبل آبائه، بالشراء أو بالصدقة ms438 ونحو ذلك، وهي شهادة ~~توجب عند مالك وأصحابه الدار للذي هي في يده، دون الذي يشهد له أنها ملكه ~~قديما، فهذا ومثله مما تجوز فيه شهادة السماع إذا كان شيئا متقادما، ولا ~~تجوز شهادة السماع الفاشي للمدعي الطالب، وإنما تجوز للذي هي في يديه حائز ~~لها، بتقادم العهد ومضي الزمان، ولا تسمع شهادة السماع إذا قام بها من ليس ~~الريع في يده، يريد إخراج ذلك من يد حائزه على المشهور، واختلف هل يؤخذ بها ~~ما ليس عليه يد؟ كعفو الأرض. # الفرع التاسع شهادة السماع بالوصية، وقد تقدم تفسيره عقب الأبيات من كلام ~~ابن راشد. ### | [الباب الثالث والثلاثون في القضاء بالشهادة على الشهادة] # قال ابن عبد السلام: وقد اختلف العلماء في الحكم بالشهادة على الشهادة، ~~فمذهب مالك - رضي الله عنه -: قبولها وإعمالها في سائر الأمور، مالا كان أو ~~عقوبة، وشرط صحة تحملها الموجب لقبولها، أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: ~~اشهد على شهادتي، أو على أن فلانا أشهدني بكذا. # وفي تنبيه الحكام: يشترط في استباحة نقل الشهادة إذن المنقول عنه في ~~شهادة الناقلين على شهادته؛ لأنه أداء لتلك الشهادة استحلفهما على القيام ~~به عند الضرورة. # فرع فإن سمعه يخبر بأن فلانا أشهده، ولم يقل اشهد علي أو انقل عني هذه ~~الشهادة وشبه ذلك، لم ينقل لما علم من عوائد الناس أن تحرزهم في الإشهاد ~~والشهادة أقوى من تحرزهم في الأخبار، ولو كان المتكلم في غاية الورع. # وفي الشهادة لا يشهد إلا بما سمع من غير زيادة ولا نقص. # PageV01P435 # فرع فإن فات هذا الشرط بخصوصه، فهل يقوم مقامه سماع شاهدين يؤديان ~~شهادتهما عند القاضي ثم يموت هذان الشاهدان أو يعزل القاضي؟ قال ابن ~~القاسم: لا بأس للشهود الذين سمعوا أن يشهدوا بها وهي شهادة تامة، ومنع ذلك ~~أشهب من المتيطية، قال ابن راشد: ومنع من ذلك ابن المواز، وفيه بعد لحصول ~~المساواة بين الصورتين قطعا فيما يجب التحرز منه وما لا يجب. # فرع وكذلك اختلفوا إذا سمعه يشهد غيره، فهل يشهد هذا ms439 السامع؟ وإن لم ~~يشهده في ذلك قولان. # فرع قال ابن راشد في منتقى الأحكام عن ابن القاسم: ومن سمعته يقول: أشهد ~~أن لفلان على فلان مائة دينار، ولم يشهدك فاشهد بما سمعت إن كنت سمعته ~~يؤديها عند الحاكم ليحكم بها، وإلا فلا حتى يشهدك، إذ لعله لو علم أنك ~~تنقلها عنه لزاد أو نقص، وإنما تشهد بما سمعت من قذف وعتق وطلاق، بخلاف ~~الحقوق؛ لأن ذلك كلام مستقصى. # فرع ولا تشهد بقول القاضي ثبت عندي لفلان كذا حتى يشهدك، قاله ابن هشام ~~في مفيد الحكام. # فرع فلو قال القاضي بعد عزله: أن فلانا شهد عندي وشهد معه غيره فهي شهادة ~~جائزة من المتيطية. # مسألة اختلف في شهادة الأب على شهادة ابنه، وشهادة الابن على شهادة أبيه، ~~ففي الواضحة جواز ذلك وهو قول مطرف، وقيل: إن ذلك لا يجوز وهو قول أصبغ. ~~وفرق ابن الماجشون بين شهادة كل واحد منهما مع صاحبه، وشهادته على شهادته ~~وبين شهادته على حكمه بعد عزله فأجاز ذلك في الصورتين الأوليين، انظر ~~البيان في الأقضية. ### | [فصل في الشهادة على الشهادة] # فصل اعلم أن الشهادة على الشهادة لا تسمع إلا بموت الأصل أو مرضه أو ~~غيبته بمكان لا يلزم الأداء منه؛ لأن النقل إنما أبيح مع الضرورة ولا يباح ~~مع غيرها؛ لأن النقل عنهم مع حضورهم مشعر بريبة، ويقع الشك في صدقهم، ~~لإمكان أن يكونوا إنما تأخروا عن أداء الشهادة، # PageV01P436 # خشية أن يستفسرهم الحاكم استفسارا يتخيرون في الجواب، أو غير ذلك مما ~~يتقى، وأيضا فإن الظن الحاصل للقاضي من سماع شهادة الأصل، أقوى من الظن ~~الحاصل له من شهادة الفرع، فلا ينبغي أن يقتصر على الأضعف مع قدرته على ~~الأقوى. # تنبيه قال ابن سهل: وصورة نقل الشهادة عن المريض، أن يكتب شهد عند القاضي ~~فلان بن فلان وفلان بن فلان، أن فلانا أشهدهما لمرضه المانع له من الخروج ~~أن شهادته الواقعة في هذا الكتاب حق حسب وقوعها فيه، قال وما يكتب الناس ~~اليوم وسؤالهما نقلها عنه جهل ms440 لا يجب عمله. # فرع قال ابن المواز: ولا ينقل في الحدود إلا في غيبة بعيدة، فأما اليومان ~~والثلاثة فلا قال ابن عبد السلام: يعني إذا غاب عن موضعه هذا القدر؛ لأنه ~~قد يعود عن قرب، قال ابن المواز: فأما من كان موضعه على مسيرة يومين أو ~~ثلاثة، فلا يشخص ويجوز نقلها عنه، ويجوز ذلك في غير الحدود. # وقال سحنون: إن كانت المسافة يقصر في مثلها الصلاة أو الستين ميلا، كتب ~~القاضي إلى رجل تشهد عنده البينة، ولم يفرق بين حد ولا غيره. # فرع أما المرأة، فإنه ينقل عنها مع حضورها في البلد لما ينالها من الكشف ~~والمشقة، قال مطرف: لم أر في المدينة امرأة قط أدت ولكن يحمل عنها وهو ~~صواب، وأبى من ذلك كله أشهب وعبد الملك، ولم يريا للنساء مدخلا في النقل، ~~وإن كان على شهادة بمال؛ لأن النقل غير المال، واستحسنه سحنون. # فرع فلو تغيرت حال شاهد الأصل بعد الإذن، مثل أن يطرأ عليه فسق أو تحدث ~~بينه وبين المشهود عليه عداوة امتنعت الشهادة؛ لأن حدوث هذه الأشياء يدل ~~على سبقية مقدمتها قبل ذلك، فلو تغيرت حال الأصل بعد ذلك إلى العدالة، فهل ~~للشاهد الفرع أن ينقل عنه الآن من غير أن يجدد له شاهد الأصل الإذن في ~~الشهادة والنقل عنه؟ قال المازري: في ذلك خلاف بين الناس، ولم يصرح بأن هذا ~~الخلاف في المذهب أو خارج المذهب. # PageV01P437 # فرع وليس على شهود النقل تزكية شهود الأصل، لكن إن زكوهم صحت. # مسألة إذا دعيت أن تشهد على شهادتك فلك أن لا تفعل، فإن كانت في حبس أو ~~ما في معناه مما يراد تأبيده، فينبغي أن تشهد على شهادتك، وكذلك إن كان ~~بدين منجم سنين كثيرة. # مسألة وإذا أشهدت على شهادتك، فلك أن تشهد معدلا وغير معدل، فإذا صارت ~~فيه أوصاف العدالة نفذت، وقد كان فيما تقدم يشهد في الأحباس، وشبهها صبيان ~~المكاتب الذين يعقلون ما يكتبون. # فرع وتجوز شهادة النساء على شهادة غيرهن فيما يجوز فيه شهادتهن وليكن ms441 ~~معهن رجل، ومنع من ذلك أشهب وعبد الملك مطلقا، وأجاز أصبغ نقل امرأتين عن ~~امرأتين فيما ينفردن به، قال ابن راشد. # وقال ابن القاسم: لا يجزئ في ذلك إلا رجل وامرأتان ولا تجزئ فيه النساء ~~إلا به. # فرع وإذا شهد الشهود على شهادة غيرهم في عقد، سقطت منه معرفة المشهد على ~~نفسه فذلك تام؛ لأن المشهد على شهادته يحمل على أنه لم يشهد على شهادته إلا ~~وقد عرف المشهد على نفسه. # فرع وإذا شهد شهود على شهادة قوم لا يعرفونهم، فشهادتهم مردودة، وإن كان ~~المشهود على شهادتهم عدولا، انظر البيان. # وقال ابن لبابة وغيره من الشيوخ: في شهادة رجلين شهدا على شهادة رجل، أن ~~فلانة بنت فلان أشهدتني، ولم يذكر في شهادته أنه يعرفها بالعين والاسم أن ~~الشهادة تامة، وقوله: أشهدتني فلانة معرفة لا محالة فيها. # فرع ولا تجوز شهادة النساء على شهادة رجل، ولو كن ألفا إلا مع رجل؛ لأن ~~الشهادة لا تثبت إلا برجلين أو رجل وامرأتين. # فرع فإذا أشهد الأصل شاهدي الفرع على شهادتهما، وكان تاريخها قديما أقدم ~~من وقت إشهادهما، فلا تحتاج شهود الفرع أن يؤرخوا # PageV01P438 # شهادتهم وترك التاريخ لا يضر وإلى هذا ذهب ابن عتاب وأبو محمد المعيطي ~~وأبو محمد بن الدباغ وابن القطان قال ابن سهل وكذا رأيت العمل بقرطبة، ولا ~~يزيدون على قولهم، وشهد على إشهادهما بذلك فلان وفلان، ورأيت أهل إشبيلية ~~يؤرخون وقت إشهاد الشهود على شهادتهم، والأمر في ذلك واسع. # وفي وثائق الغرناطي قيل: لا بد للشاهد من أن يؤرخ شهادته إلا في موضعين: ~~أحدهما ما أشهد فيه القضاء والحكام من تسجيلهم. والثاني إشهاد الشهود على ~~شهادتهم على خلاف. # مسألة ويكفي في صحة نقل الشهادة - فيما عدا الزنا - أن يكون الناقلان ~~اثنين بشرط أن لا يكون أحدهما أحد شاهدي الأصل؛ لأنه إذا كان أحد الناقلين ~~صار الحق، إنما ثبت بشاهد واحد. # مثال ذلك: إذا شهد رجل على علمه في حق، وشهد هو وآخر على رجل ينقلان في ~~ذلك الحق فلا تجوز؛ ms442 لأن واحدا أحيا الشهادة، وتجوز الشهادة على علم نفسه، ~~ولا يجوز نقله عن الآخر، وكذلك إذا شهد رجلان على شهادة رجل، وشهد أحدهما ~~وثالث على شهادة الآخر في ذلك الحق فلا تجوز؛ لأن واحدا أحيا شهادتهما. # وقال ابن المواز: ذلك جائز؛ لأن الواحد جمع الاثنين، فلو كان معه آخر ~~ينقل معهما لجاز، فكيف وهو مع رجلين كل واحد ينقل عن رجل؟ فهذا أقوى، ثم ~~هذان الشاهدان اللذان نقلا عن واحد، يصح نقلهما عن الشاهد الثاني من شاهدي ~~الأصل على المشهور، وقيل لا بد من آخرين. # مسألة وكذلك ينقل اثنان كلاهما عن رجل وامرأتين في الأموال، وما يئول ~~إليه فيثبت الحق، وينقلان أيضا عن رجل فقط، ويثبت الحق مع يمين المستحق، أو ~~قيام شاهد آخر على الأصل، ويجوز نقل رجل وامرأتين، وأما في الزنا فيكتفى ~~بأربعة على كل واحد من الأربعة، وروى مطرف: أنه لا بد من ستة عشر، أربعة عن ~~كل واحد، وبالأول قال ابن الماجشون. # وقال: أما إن تفرقوا فثمانية عن كل واحد اثنان، وقد تقدم بعض هذا. # PageV01P439 ### | [الباب الرابع والثلاثون في القضاء بالشهادة على الخط] # وفي الطرر لابن عات الخط عندنا شخص قائم، ومثال مماثل تقع العين عليه، ~~ويميزه العقل كما يميز سائر الأشخاص والصور، فالشهادة على الخط جائزة لما ~~ذكرناه، وكذلك حكى الشيخ أبو إسحاق في كتابه عن مالك وغيره من أصحابه، أن ~~الخط شخص يميزه العقل كما يميز الأشخاص، مع جواز الاشتباه فيها، فلذلك تجوز ~~في الخطوط، ويؤيد ذلك اعتبار الشبه في القافة وإلحاق النسب بسبب الشبه ~~والحكم بذلك، فالخط من هذا الباب، قال الأبهري تجوز الشهادة على الصور، وإن ~~كان يشبه بعضها بعضا، وليس لك الأغلب يعني الاشتباه، وكذلك الخطوط تجوز ~~الشهادة عليها، وإن كان يشبه بعضها بعضا إذ الاختلاف فيها أغلب. # وقال ابن راشد الشهادة على الخط حصل فيها حاسة البصر وحاسة العقل، فالبصر ~~رأى خطا فانطبع في الحاسة الخيالية، والعقل قابل صورته بصورة ذلك الخط، ~~يعني خط الرجل الذي رآه يكتب غير مرة، ms443 حتى انطبعت صورة خطه في مرآته، فإذا ~~قابل العقل تلك الصورة بالصورة التي رآه يكتبها، قال هذا خط فلان، بقي ~~النظر ها هنا، هل يقال إن الخطوط تشابه؟ فيحصل الغلط للعقلاء، ويقال ~~التشابه نادر والاعتماد على ما يحصل عند العقل، فهذا هو سبب الخلاف، فيخرج ~~من هذا قولان بالجواز، وهو الصحيح المعمول به لما قلناه، والمنع خوف ~~التشابه. # وقال ابن عبد السلام: من عرف خط الشاهد بكثرة رؤيته لكتابته، ثم أتى بشيء ~~مما كتبه ذلك الإنسان ليشهد بأنه خطه، فالشاهد لم ير هذا الخط حين كتبه ~~كاتبه، فاعتماده في الشهادة إنما هو على ظن حصل في ذهنه، أن الذي رآه الآن ~~هو من نوع الذي كان رأى ذلك الكاتب يكتبه، وجعل هذا مدركا للشهادة في غاية ~~الضعف، وأحرى إذا شهد على خط من لم يره يكتب ولم يجمعه وإياه زمان ولا مكان ~~معتمدا على كثرة ما رأى من خطه، الذي ينسب إليه، والصحيح ما تقدم، وتقدم في ~~باب الشهادة على السماع أن شهادة السماع في خطوط الشهود الأموات جائزة ~~فانظره، # PageV01P440 # وفي المتيطية وقول ابن القاسم: في معرفة الخط، أنها كمعرفة الشهود الثياب ~~والدواب وسائر الأشياء لا فرق بين ذلك. # قال بعض الشيوخ: وهذا يدل على أن الشهادة على الخط إنما تكون على القطع، ~~وفي كتاب القروي أن الشهادة في ذلك إنما هي على العلم. ### | [فصل الخطوط في الشهادة على ثلاثة أقسام] # فصل: والخطوط على ثلاثة أقسام: القسم الأول: خط الشاهد الذي يتعذر حضوره ~~عند القاضي لموته أو غيبته، والمشهور من المذهب أنها جائزة، ورواه ابن وهب ~~ومطرف عن مالك، وهذا ما لم يستنكر الشاهد شيئا، وروي عن مالك أيضا: أنها لا ~~تجوز. قال ابن عبد السلام: قال الباجي مشهور قول مالك أن الشهادة على خط ~~الشاهد لا تجوز، وبالجواز قال ابن القاسم وابن وهب وسحنون. # وقال ابن راشد: قال الشيخ أبو الوليد بن رشد: لم يختلف قول مالك في ~~الأمهات المشهورة في إجازتها وإعمالها، وروي عنه أنها لا تجوز، وإليه ms444 ذهب ~~محمد وجعل علة الشهادة على خطه، كالشهادة على شهادته إذا سمعها منه ولم ~~يشهده عليها، فلا يجوز أن يتحملها عنه، قال وقد يكتب بخطه فيما يستريب فيه ~~وقت الأداء، وقد يكتب على من لا يعرف بعينه ولا باسمه انتهى. # وقد يكتب شهادته على نوع من الإكراه، وشاهدت هذا في حكومة رفعت إلى حاكم ~~تتضمن هبة لوجه الله تعالى، وأنه وهب ذلك في حال صحته وجواز تصرفه طائعا ~~مختارا وأنه أجاز ذلك، وفي الهبة خط بعض أهل العلم وغيرهم من العدول، وكانت ~~الهبة على سبيل الإكراه، وكتابة الشهود على نوع من ذلك، وكان الحاكم يعرف ~~باطن القضية فصرفها عن نفسه، وذهب ابن لبابة إلى ما ذهب إليه محمد بن ~~المواز، من منع العمل بها في الأحباس وغيرها، وهو الاحتياط لما كثر من ~~الفساد والتلبيس، وربما كان أصل المكتوب على وجه التقية، وشهوده لو كانوا ~~أحياء أخبروا بذلك، فيعمل بالشهادة على خطوطهم فيما لا يشهدون به لو حضروا. # وقال ابن المواز ما علمت من حكم بها. # فرع: قال ابن زرب: لا تجوز الشهادة على خط الشاهد، حتى يشهد هذا الشاهد ~~أن صاحب هذا الخط كان يعرف من أشهده معرفة عين، # PageV01P441 # قال بعض الشيوخ: وذلك صحيح لا ينبغي أن يختلف فيه، لما قد تساهل الناس في ~~وضع شهاداتهم على من لا يعرفون. # قال ابن راشد: وهذا فيه تضييق، وظاهر كلام المتقدمين أنه لا يحتاج إلى ~~ذلك، ويحمل العدل أنه لا يضع شهادته حتى يعلم أنه يشهد على خطه وأنه لا ~~يضعها إلا عن معرفة، وإلا كان شاهدا بزور، والفرض أنه عدل، وبهذا جرى العمل ~~عندنا بنقضه وهو الصواب. # وفي الطرر: وإنما أراد ابن زرب إذا لم يكن في الوثيقة التي فيها شهادة ~~المشهود على خطه، أنه يعرف المشهود عليه معرفة العين، فإن كان فيها ~~ويعرفهما بأعيانهما فهي شهادة تامة؛ لأنه على ذلك كتب شهادته ونسبه إلى ~~مختصر الثمانية. # وفي المتيطية: وإذا احتيج إلى الشهادة على معرفة خطوط الشهود في وثيقة قد ~~سقط ms445 من عقدها معرفة عين المشهود عليه، وكان الأمر مشكلا لا يدرى إن كان ~~الشهود المشهود على خطوطهم كانوا يعرفون المشهود عليه أم لا، فمن أجاز ~~الشهادة على الخط قال لا يحتاج الشهود الذين يشهدون على معرفة خطوط الشهود ~~أن يكتبوا شهادتهم أن المشهود على خطوطهم كانوا يعرفون المشهد على نفسه في ~~العقد، ويشهد بذلك غير من يشهد على معرفة الخط، وإلا فالشهادة على معرفة ~~الخط ناقصة. # فرع: وفي الطرر: وإذا كتب الرجل ذكر حق على من لا يعرفه الشهود، فالأحسن ~~أن يكتب نعته وصفته، ويشهد الشهود على الصفة حيا أو مات أو غاب، وقد قال: ~~بعضهم يكتب اسمه وقريته ومسكنه، ويجتزى بذلك، قال: والأول أحسن؛ لأنه قد ~~يتسمى الرجل بغير اسمه وغير مسكنه وغير موضعه، فإذا لم يعرفه الشهود بعينه ~~ولا وصفوه بصفته دخله ما ذكرنا. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وقال لي مطرف وأصبغ في إيقاع ~~الشهادة في الصحيفة بأمر الذي كتبت عليه، وهم لم يقرءوها ولم تقرأ عليه، ~~إذا كان المشهود عليه ممن لا يشك الشاهد أنه قد أحاط بما فيها علما، فأوقع ~~شهادتك إذا قال لك ما فيها حق، وإن كان أميا وإن لم تقرأ عليه، إن كان ممن ~~يظن أنه لم يحط بها علما، وممن يخشى أن يكون مخدوعا فلا توقع شهادتك فيها ~~حتى تقرأها عليه، وإن قال لك ما فيها حق أميا كان أو قارئا. # PageV01P442 # فرع: وقال ابن حبيب وقال لي مطرف عن مالك: لا يوقع الرجل شهادته على من ~~لا يعرف، حتى يكون معه من يعرفه به. # وقال لي ابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم مثله، وأخبر به أصبغ عن ابن ~~القاسم، وذلك خيفة أن يأتي رجل فيتسمى باسم رجل غيره، ويشهد أنه باع داره ~~بموضع كذا، أو عبده فلانا من فلان، وتلك الدار لغيره، فيوقع الشاهد شهادته ~~على من لا يعرف، ثم يموت الشاهد فيشهد على خطه فتجوز الشهادة فيخرج صاحب ~~الدار من داره، ويخرج العبد من ملكه، قال مطرف وابن ms446 الماجشون: وقد فعل شبه ~~هذا عندنا، وهذا من عيوب الشهادة على الخط. # مسألة: وإذا قلنا بجواز الشهادة على الخط، فإنه يشترط أن يكون الشاهد على ~~الخط من أهل اليقظة والفطنة والمعرفة التامة وحسن التمييز. # فرع: قال أصبغ: الشهادة على خط الشاهد في غيبته أو موته، لا يعجل الحاكم ~~الحكم بها وليتثبت. # مسألة: اختلف المذهب فيما تجوز فيه الشهادة على الخط، ففي الواضحة عن ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ: أن الشهادة على الخط لا تجوز في طلاق ولا عتاق ~~ولا نكاح، ولا حد من الحدود، ولا في كتاب القاضي إلى القاضي بالحكم، ولا ~~تجوز إلا في الأموال خاصة، وحيث لا تجوز شهادة النساء ولا اليمين مع ~~الشاهد، لا تجوز الشهادة على الخط، وحيث يجوز هذا يجوز هذا، قال ابن راشد: ~~وهذه التفرقة لا معنى لها، إلا أن يروا أن الأموال أخف لكونها يقضى فيها ~~بالشاهد واليمين، ويقبل فيها شهادة النساء، وليس بذلك يعني في القوة، قال ~~والصواب الجواز في الجميع. # وقال ابن الهندي: ويلزم من أجازه في الأحباس القديمة أن يجيزه في غيرها؛ ~~لأن من أخذ بقول من أجازه لزمه أن يجيزه في كل شيء مطلقا؛ لأن الحقوق كلها ~~عند الله سواء، ومن أخذ بقول من لم يجزه أسقطه في جميع الأشياء، قال ~~والأحوط أن لا تجوز الشهادة عليه بحوالة الزمان وفساد أهله. # ومن الحجة لجواز شهادة الخط وقوته، أن عثمان بن عفان وعليا بن أبي طالب ~~وطلحة والزبير وغيرهم - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، # PageV01P443 # قد شهدوا في كتاب مروان بن الحكم، الذي كتبه على لسان عثمان بن عفان - ~~رضي الله تعالى عنه -، في محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -، ~~أنه بخط مروان، ومن ذلك تولد على عثمان - رضي الله تعالى عنه - ما تولد، ~~وهو أول حادث حدث من جهة الشهادة على الخط، فلو كانت الشهادة لا تجوز عليه، ~~لم يشهد بها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في التبطن في ~~الدماء. # ومن الحجة أيضا أن عبد ms447 الله بن عمر بن الخطاب، كتب ببيعته إلى عبد الملك ~~بن مروان، ولو لم يكن الخط كافيا، لم يكتف عبد الملك من ابن عمر بالخط في ~~هذا الأمر العظيم، وقد أدخل مالك - رضي الله تعالى عنه - بيعة عبد الله بن ~~عمر لعبد الملك في الموطأ، ولم يذكر أنه أشهد على ذلك، وفي أحكام ابن سهل ~~عن محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، قال: الأصل في الشهادة على الخطوط قول ~~مالك، وأكثر أصحابنا أنها تجوز في الحقوق والطلاق والأحباس وغيرها، إلا أن ~~الذي جرى به العمل عند الشيوخ، أنها تجوز في الأحباس، وما يتعلق بها. # وقال ابن أبي زمنين الذي جرى به العمل في وقتنا، أن الشهادة على الخط لا ~~تجوز إلا في الأحباس خاصة لما اشتهر من الضرب على الخطوط، ولا يشهد في ~~الأحباس حتى يشهد الشهود أنهم لم يزالوا يسمعون أن الذي شهدوا به حبس، وأنه ~~قد كان محازا بما تحاز به الأحباس، قال ابن سهل، الصحيح عندي الذي لا أقول ~~بغيره ولا أعتقد سواه أنه لا تجوز الشهادة على الخط، ولكني أذهب إلى جواز ~~ذلك في الأحباس خاصة، على ما اتفق عليه شيوخنا - رحمهم الله - إتباعا لهم ~~واقتداء بهم واستحسانا لما درجت عليه جماعتهم، وقضى به قضاتهم وانعقدت عليه ~~سجلاتهم، وإن كان ابن لبابة قد ساق أصله أن لا تجوز في حبس ولا غيره، وقد ~~ذهب إلى ذلك غيره ممن لا يلتفت إليه، والجمهور أولى بالاتباع، وما أجمعوا ~~على ذلك في الأحباس إلا حيطة عليها وتحصينا لها، من أن تحال عن أحوالها ~~وتغير عن سبيلها، واتباعا لمالك في المنع من بيعها والمناقلة بها وإن خربت. # وقد ذكر بعض من تأخر من الشيوخ، أن اختيارهم في تجويز الشهادة على الخطوط ~~في الأحباس إنما كان لأنها لا بد أن يقترن بها سماع بالتحبيس، وفشو عند ~~الناس فقويت بذلك الشهادة على الخط # PageV01P444 # فيها، وهو معنى معدوم في غيرها في الغالب، قال ابن راشد: والذي جرى به ~~العمل عندنا على ما اختاره ms448 الشيوخ إجازتها في الأحباس، وما جرى مجراها مما ~~هو حق الله تعالى، وليس بحد من الحدود، والذي جرى به العمل بأفريقية في ~~زماننا الشهادة على الخط. # تنبيه: قال ابن راشد: جرت عادة القضاة أن يأمروا الشهود أن يكتبوا في ~~الشهادة على الخط، وأنه كان في حين إيقاع الشهادة برسم العدالة وقبول ~~الشهادة، إلى أن توفي على ذلك، وذلك حسن إذا لم يكن القاضي يعرف عدالة ~~المشهود على خطه، أما إذا كان يعلم عدالته أو كان يشهد بين الناس إلى أن ~~توفي أو غاب، فيكتفى بأن يشهد عنده أن هذا خط فلان، وكذلك رأيته في بعض ~~الكتب، وفاوضت فيه بعض الجماعة فقال به. # تنبيه: وهذا الذي قاله ابن راشد أنه ما جرت به عادة القضاة، ذكر المتيطي: ~~أنه روي عن مالك - رضي الله تعالى عنه - وأنه قال: لا تجوز الشهادة على خط ~~الشاهد ومعرفة عدالته، حتى يقول الشهود إنه كان في تاريخ الشهادة عدلا، ولم ~~يزل على ذلك حتى توفي، احتياطا أن تكون شهادته قد سقطت بجرحة أو غيرها، أو ~~كان غير مقبول الشهادة، قال المتيطي: وإن زدت في التقييد ممن يعرف أن ~~الشاهد المذكور كان يعرف المشهود عليه بعينه واسمه، وإن لم يكن في عقد ~~الشهادة معرفته بالعين والاسم، كان أكمل للشهادة وأتم للتقييد، قال وهي ~~نكتة حسنة قل من يعرفها أو يهتدي إليها، هذه الزيادة هي التي تقدم ذكرها عن ~~ابن زرب، ولكن أعدناها هنا لكونها أحسن في السياق. ### | [فصل تقييد الشهادة على خط الشاهد الميت] # فصل: وفي المتيطية: وإذا أردت تقييد الشهادة على خط الشاهد الميت، كتبت ~~في ذلك وقف من يوقع اسمه بعد هذا من الشهداء على خط الشاهد فلان ابن فلان، ~~الواقعة شهادته في أسفل هذا العقد في البياض الذي في أوله بعد سطر افتتاحه، ~~كذا وتأملوه وأتقنوا النظر فيه، فتبين لهم وتحقق عندهم أن شهادته المذكورة ~~بخط يده المعهود عنه، لا يشكون في ذلك ولا يمترون فيه لرؤيتهم له، يكتب ~~المرة بعد المرة، ويعرفون مع ms449 ذلك أنه كان برسم العدالة، وقبول الشهادة في ~~تاريخ الشهادة المذكورة وبعدها إلى أن توفي، وإن كان غائبا قلت: إلى أن غاب ~~شهد بذلك كله من عرفه، # PageV01P445 # حسب نصه وتحققه على حال وصفه، وأوقع به شهادته إذ سئلها في تاريخ كذا. # فرع: إذا قلنا بجواز الشهادة على خط الغائب، فقد قال ابن راشد الغيبة ~~التي تجوز الشهادة فيها على الخط عند من يجيزها، غير محدود عند سحنون، ~~وإنما قال: الغيبة البعيدة. # وقال ابن الماجشون: قدر ما تقصر فيه الصلاة. # وقال أصبغ: مثل مصر من أفريقية، ومكة من العراق، وهذه الغيبة معتبرة في ~~خط المقر وخط الشاهد الغائب. # القسم الثاني خط المقر قال ابن المواز: لم يختلف مالك وأصحابه في جواز ~~الشهادة على خط المقر، والاتفاق حكاه أيضا ابن هشام في مفيد الحكام. # وفي الجلاب رواية بالمنع وهل عليه يمين مع الشاهدين أم لا؟ روايتان ~~والأصح عدم اللزوم، وهذا الخلاف في اليمين إنما هو عند من يرى الخلاف في ~~جواز الشهادة، وأما من يحكي الاتفاق فلا يحتاج عندهم إلى زيادة اليمين، ~~انظر ابن عبد السلام، وهذا إذا شهد له على الخط شاهدان، فإن قام له شاهد ~~على الخط فهل يحلف معه؟ روايتان أيضا عن مالك. # وفي الطرر لابن عات: والصواب عدم الحكم، قال ابن راشد. # وفي شرح الجلاب للشرمساحي، أنه يحلف يمينين يمينا مع شاهد على الخط، ~~ويمينا أخرى ليكمل بها السبب، قال فصح أن يحلف يمينين في حق واحد؛ لأن ذلك ~~على جهتين مختلفتين، لا على جهة واحدة. # فرع: وفي التنبيه لابن المناصف في الشهادة على خط المقر قال فإذا تحقق ~~الشهود أن ذلك خط الشاهد، ولم يداخلهم في ذلك شك ولا غلبة ظن، فليعرفا على ~~الشهادة، فإذا ثبت ذلك على وجهه حلف الطالب حينئذ واستحق حقه؛ لأنها شهادة ~~ناقصة، ولذلك قال مطرف وابن الماجشون أن الشهادة على الخط لا تجوز إلا فيما ~~كان مالا، خاصة حيث تجوز اليمين مع الشاهد. # PageV01P446 # فرع: وفي الطرر لابن عات: مما نقله عن الكافي، ms450 من شهد له شاهدان على الخط ~~غريمه بما ادعاه عليه وهو جاحد، أنه لا يحكم له بمجرد الشهادة على خطه حتى ~~يحلف معها، فإذا حلف أنه لحق وما اقتضيت منه شيئا مما كتب بخطه، أعطي حقه، ~~فإن كان طالب الحق ميتا، حلف ورثته على البت أيضا أنه لحق وما علمناه اقتضى ~~منه شيئا، وهذا كله رواه ابن وهب عن مالك - رضي الله تعالى عنه -، قال ~~المازري: وهذا الذي ذكره ابن الجلاب من القول بالتحليف مع الشاهدين، قد يقع ~~في النفس استنكاره على أصل المذهب، إذ لا يقول بالتحليف مع شهادة عدلين ~~شهدا في حق أحد من فقهاء الأمصار سوى ابن أبي ليلى، ويذكر ذلك علي - رضي ~~الله تعالى عنه -، لكن بعض أشياخي يعتذر عن هذا، بأن خط المقر أقيم مقام ~~شاهد عليه؛ لأن الشاهدين على خطه لم يشهدا على لفظه، وإنما شهدا بما يدل ~~على لفظه، فصار خطه كشاهد قام عليه، فنقل عنه هذه الشهادة شاهدان، فلا بد ~~من اليمين لأجل المنقول عنه الذي هو كشاهد واحد، ولأجل هذا التعليل جاء ~~الخلاف في قبول شاهد واحد على هذا الخط؛ لأنا إذا جعلنا المقر قائما مقام ~~شاهد، فإنه لا يقبل نقل شاهد واحد عن شاهد، وإذا قلنا إن خطه كلفظه، فشاهد ~~واحد مع اليمين يقضى به عليه. # فرع: وفي الطرر أيضا: وإن كتبت الوثيقة بخط يده وشهادته فيها نفذت؛ لأنه ~~قليل ما يضرب على جميع ذلك، وإن لم يكن فيها شهادته لم تنفذ؛ لأنه ربما كتب ~~ثم لا يتم الأمر بينهما. # فرع: وإن قال: لفلان عندي أو قبلي كذا وكذا بخط يده قضى عليه؛ لأنه خرج ~~مخرج الإقرار بالحقوق، وإن كتب لفلان على فلان إلى آخر الوثيقة، وشهادته ~~فيها لم تجز إلا ببينة سواء؛ لأنه أخرجها مخرج الوثائق، وجرت مجرى الحقوق، ~~ولم تجز الشهادة فيها على خطه وهو تفسير جيد، وهي مسألة فيها اختلاف. # فرع: وفي أحكام ابن بطال قال مالك: فيمن أوصى أن تقبض ديونه، وأن يقضى ما ~~عليه فوجد ms451 صك بأربعة عشر دينارا، وفي أسفله بخط الميت قبضت منها ثمانية ~~دنانير مما في بطن هذا الكتاب، هل يحلف # PageV01P447 # المطلوب ويبرأ من الثمانية؟ قال: يبرأ منها بلا يمين ويؤخذ منه ما بقي. # فرع: وفي الطرر لابن عات: وأما من أسلم ومنع من الكلام وأشار إشارة مفهمة ~~أو كتب بخط يده ففيها قولان، والأحسن أن يكون ميراثه لورثته من المسلمين، ~~وكذلك تجوز وصيته من الزاهي لابن شعبان. # فرع: إذا ادعى رجل على رجل بمال فجحده، فأخرج المدعي صحيفة مكتوبا فيها ~~خط المدعى عليه وإقراره بما ادعى عليه، وزعم المدعي أنها بخط المدعى عليه، ~~فأنكر المدعى عليه ذلك، وليس بينهما بينة، فطلب المدعي أن يجبر المدعى عليه ~~على أن يكتب بحضرة العدول، ويقابل ما كتبه بما أظهره المدعي، فأفتى أبو ~~الحسن اللخمي بأنه يجبر على ذلك وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن معه ~~أن يستعمل خطا غير خطه وأفتى عبد الحميد الصائغ بأن ذلك لا يلزمه إذ لا ~~يلزمه إحضار بينة تشهد عليه، وفرق اللخمي بينهما، بأن المدعى عليه يقطع ~~بتكذيب البينة التي تشهد عليه، فلا يلزمه أن يسعى في أمر يقطع ببطلانه. # وأما خطه فإنه صادر عنه بإقراره، والعدول يقابلون ما يكتبه الآن بما ~~أحضره المدعي، ويشهدون بموافقته له أو مخالفته، ورجح أكثر الشيوخ ما أفتى ~~به اللخمي. ### | [فصل الشهادة على خط الموصي] # فصل: ومن ذلك الشهادة على خط الموصي، قال ابن سهل: سئل ابن زرب عمن كتب ~~وصيته وأشهد عليها، ثم كتب في أسفلها بخط يده: هذه الوصية قد أبطلتها إلا ~~كذا وكذا منها فيخرج عني، وشهدت بينة أنه خطه، فقال لا ترد بهذا وصيته التي ~~أشهد عليها، وهذا الذي كتبه كمن كتب وصيته بخط يده، ولم يشهد عليها حتى مات ~~وشهد على خطه، فإن وصيته لا تنفذ، يريد فكذلك ما كتبه في أسفل هذه الوصية ~~لا يلتفت إليه؛ لأنه لم يشهد عليه حتى مات، انظرها في أحكام ابن سهل في رسم ~~الشهادة على الخط في الحبس. ### | [فصل ms452 الشهادة على قضاء القاضي] # فصل: ومن ذلك الشهادة على قضاء القاضي، قال فضل بن سلمة وقد حكى ابن حبيب ~~عن مطرف وأصبغ، أن قضاء القاضي يثبت بشاهد # PageV01P448 # واحد، ويحلف معه الطالب ويثبت له القضاء، قال فضل: وهذا يريد ما تقدم ~~ذكره عن مطرف وأصبغ في كتاب القاضي، وحكمه أنه لا تجوز الشهادة على الخط في ~~كتاب القاضي ولا حكمه، ومذهب عبد الملك أنه لا تقبل الشهادة على الخط في ~~حكم القاضي. # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: وفي كتاب محمد عن أشهب جواب الشهادة على ~~الخط في حكم القاضي، ومنع ابن القاسم وعبد الملك بن الماجشون وابن حبيب ~~ثبوت الحكم بشاهد ويمين. # فرع: وإذا قدم رجل إلى وكيل رجل بكتاب موكله أن يدفع له سلعة أو غيرها، ~~فعرف خط موكله ودفع ذلك للذي قدم بالكتاب، فلما اجتمع الوكيل والموكل أنكر ~~الموكل أن يكون كتب ذلك أو أرسل إليه أحدا، فإنه يحلف على ذلك ويغرمه ~~الوكيل انتهى. # وكان ينبغي أن يأتي فيها من الخلاف ما في المسألة التي فوق هذه على ما ~~يأتي ذكره، هل يجبر أن يكتب خطه بحضرة العدول ويقابلوه بالكتاب الذي قدم به ~~الرسول؟ أو لا يجبر على ذلك. # فرع: وفي المتيطية: اختلف، إذا كانت شهادة الشاهد في ذكر حق على أبيه، ثم ~~مات أبوه وهو وارثه، فقام صاحب الحق عليه بذكر الحق الذي فيه شهادته، فأقر ~~بالشهادة وزعم أنه كتبها على غير حق، أو أنكرها فشهد على خطه، فقال أصبغ ~~ومطرف: يؤخذ الحق منه؛ لأن المال صار إليه فكأنه شهد على نفسه. # وقال ابن الماجشون: ليس مثله ولا يؤخذ منه الحق إلا بإقرار سوى خطه ~~وشهادته. # وقال ابن حبيب بقول مطرف. # PageV01P449 # القسم الثالث شهادة الشاهد على خط نفسه في الوثيقة إذا علم أنه خطه ولم ~~يذكر الموطن والمروي عن مالك - رضي الله تعالى عنه - أنه إذا لم يشك في ~~خطه، ولم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا شيئا يكرهه فليشهد، وبه قال ابن ~~الماجشون والمغيرة وابن ms453 أبي حازم وابن دينار وابن وهب وابن عبد الحكم ~~وسحنون، ورواه مطرف عن مالك، قال مطرف: ثم رجع فقال لا يشهد وإن عرف خطه، ~~حتى يذكر الشهادة أو بعضها أو ما يدل منها على أكثرها، وبه قال ابن القاسم ~~وأصبغ، قال ابن حبيب: وهو أحوط والأول جائز. # وفي المدونة لا يشهد حتى يستيقن الشهادة ويذكرها. # وفي سماع أبي زيد لا يشهد حتى يذكر ما في الكتاب حرفا بحرف، وقال ابن ~~نافع في المجموعة عن مالك - رضي الله عنه - قال: وقد أثبت غير مرة بخط يدي، ~~ولم أثبت الشهادة فلم أشهد لقوله تعالى {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: ~~81] . # مسألة: أما إذا كان كتاب الوثيقة كله بخط الشاهد، وشهادته في أسفله وهو ~~يعرف خطه، ولم يرتب غير أنه لم يذكر الشهادة، فحكى ابن يونس الاتفاق في ~~مذهب مالك: على جواز الشهادة وإن لم يذكرها. # وفي المدونة ما يدل على خلاف ذلك، وأنه لا يشهد به. من التنبيه لابن ~~المناصف. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في رجل قام بكتاب صداق، وفيه نحو سطر ممحو، وفي ~~ذلك الممحو ذكر شرط الرحيل، فأجاب ابن لبابة وغيره: أن الكتاب يصح كله غير ~~الشرط، فإنه يسقط إذ قد محي إلا أن تثبته البينة، فإن لم تشهد البينة عليه ~~حلف الزوج بالله ما أعرف هذا الشرط ولا شرطته على نفسي ويرحل بزوجته. # فرع: وإذا قلنا إنه يشهد حيث يوقن أنه خط يده، وإن لم يذكر الشهادة ~~فيشهد، ولا يعرف للحاكم أنه لم يذكرها، فإن عرف الحاكم فلا يقبلها. # وقال سحنون: أرى أن يجيز شهادته، وإن ذكر للحاكم أنه لم يعرفها إذا لم ~~يرتب الشاهد في شيء منها، وأما إن شك في شيء منها. # PageV01P450 # لم تجز له شهادة بها. من التنبيه لابن المناصف. وأما على القول الذي رجع ~~إليه مالك - رضي الله تعالى عنه -، ففي التنبيه أنه لا يؤديها؛ لأنه لا ~~فائدة في أدائها إذا لم يحكم الحاكم بها، قال غيره وقيل: يؤديها ويعرف ~~الحاكم، ولا يقبلها الحاكم ms454 إلا أن يكون يرى بالقول الأول فيقبلها، ولهذا ~~وجب على الشاهد الأداء وتعريف حاله؛ لأن الحاكم له أن يجتهد في ذلك ~~فيقبلها. # وقال ابن الفرس: قال بعضهم في رواية الجواز إنها أوسع؛ لأن حفظ ذلك صعب ~~لا يستطاع، ويدل على صحة هذا القول قوله تعالى {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا ~~أو كبيرا إلى أجله} [البقرة: 282] ، إلى قوله تعالى {وأدنى ألا ترتابوا} ~~[البقرة: 282] أي لا تشكوا وقد علم تعالى أن الناس ينسون فلهذا أمر بالكتب. # مسألة: تقدم في الفصل الثامن فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه له في أداء ~~الشهادة ذكر ما يلزم الشهود من حفظ ما اشتملت عليه الوثيقة، وما لا يلزمهم ~~من ذلك في شهادات الاسترعاء وغيرها. # تنبيه: وفي المتيطية قال بعض الشيوخ ويتحصل الخلاف في جملة هذه المسائل ~~على أربعة أقوال: أحدها: أن الشهادة على الخط لا تجوز في شيء من الأشياء، ~~إلا على خط المقر على نفسه. والثاني: لا تجوز. والثالث: أنها لا تجوز إلا ~~على خط المقر على نفسه وعلى خط المشاهد. والرابع: أنها تجوز في ثلاثة مواضع ~~على خط المقر على نفسه، وعلى خط الشاهد الميت والغائب وشهادته على خط نفسه. # PageV01P451 ### | [الباب الخامس والثلاثون في القضاء بشهادة الاسترعاء] # قال ابن العطار: ويصدق المسترعى في الحبس فيما يذكره من الوجوه التي ~~يتوقعها، وإن لم يعرف الشهود تلك الوجوه التي يتوقعها ويكتب في ذلك أشهد ~~فلان شهود هذا الكتاب شهادة استرعاء واستحفاظ للشهادة، أنه متى عقد في داره ~~بموضع كذا تحبيسا على بنيه أو على أحد من الناس، فإنما يفعله لأمر يتوقعه ~~على نفسه أو على ماله المذكور، وليمسكه على نفسه ويرجع فيما عقده فيه عند ~~أمنه مما تخوفه، وأنه لم يرد بما عقده فيه وجه القربة ولا وجه الحبس، بل ~~لما يخشاه، وأنه غير ملتزم لما يعقده فيه من التحبيس، وأشهد عليه بذلك في ~~تاريخ كذا، وكذلك إذا استرعى الرجل في عتق عبده أو أمته أنه إنما يفعله ~~ليحلفه وقلت استقامته ليسترعي بذلك السبب، وكذلك يجوز الاسترعاء ms455 في الطلاق ~~والتدبير والهبة. # فرع: وفي أحكام ابن بطال وإذا خاف الرجل أن يطلب منه عبده بالبيع ظالم، ~~فليعتقه ويشهد سرا أني إنما أفعل ذلك لئلا يطلبه مني هذا الظالم، ويجوز ~~ذلك، وسواء أشهد على العتق شهود الاسترعاء أو غيرهم. # فرع: وإذا خطب من هو قاهر لشخص بعض بناته، فأنكحه المخطوب إليه، وأشهد ~~سرا أني إنما أفعله خوفا منه، وهو ممن يخاف عداوته، وأنه إن شاء اختارها ~~لنفسه بغير نكاح، فأنكحه على ذلك فهو نكاح مفسوخ أبدا، قاله ابن الماجشون ~~وأصبغ وابن عبد الحكم. # فرع: وإذا بنى ظالم أو من يخاف شره غرفا محدثة بإزاء دار رجل، وفتح بابا ~~يطلع منه على ما في داره على وجه الاستطالة لقدرته، وجاهه فيشهد الرجل أن ~~سكوته عنه لخوفه منه على نفسه أن يضره ويؤذيه وأنه غير راض بذلك وأنه قائم ~~عليه بحقه متى أمكنه، وتشهد البينة لمعرفتهم للضرورة، وأن المحدث لذلك مما ~~يتقى شره فينفعه ذلك متى قام بطلب حقه. # PageV01P452 # فرع: ومن استرعى في حبس وكان تاريخ الحبس والاسترعاء واحدا، كان جائزا من ~~الطرر لابن عات. # فرع: ومن استرعى في حبس عن تقية اتقاها ثم أشهد بعد ذلك بإمضائه جاز؛ ~~لأنه على ملكه. # فرع: وفي أحكام ابن سهل، ومن له دار بينه وبين أخيه فباع أخوه جميعها ممن ~~يعلم اشتراكهما فيها، وله سلطان وقدرة وخاف ضرره إذا تكلم في ذلك، فاسترعى ~~أن سكوته على الكلام في نصيبه وفي الشفعة في نصيب أخيه لما يتوقعه من تحامل ~~المشتري عليه وإضراره به، وأنه غير تارك لطلبه متى أمكنه، ثم قال: فإذا ~~ذهبت التقية وقام في فورها بهذه الوثيقة أثبتها، وأثبت الملك والاشتراك ~~وأعذر إلى أخيه وإلى المشتري، فإن لم يكن عندهما مدفع، قضى له بحصته ~~وبالشفعة، وإن ترك القيام بعد ذهاب التقية، فقال ابن الهندي: إن ترك القيام ~~عشرة أعوام أو نحوها فلا قيام له فيها، وإن أحالها المبتاع بالزيادة ~~والنقصان بعد زوال التقية بأقل من عشرة أعوام، فليست حيازة تمنعه القيام، ~~قال ابن ms456 سهل وهذا عندي ضعيف؛ لأن سكوته الأعوام وتركه القيام بعد ارتفاع ~~التقية، يدل على رضاه بالبيع، ولا أرى له اعتراضا، وإن لم يسكت إلا العامين ~~والثلاثة ونحوها بعد زوال ما كان يتقيه فلا شيء له؛ لأنه متى زال فكان ~~البيع وقع حينئذ. # وفي الطرر عن ابن سهل: أن العامين في ذلك كاف، يريد أنه وإن قام بعد ذلك ~~فليس له إلا قيمة نصيبه، ويحمل أمره على الرضا ببيع نصيبه وإعراضه عن ~~الشفعة. # عقد استرعاء في صلاح حال # يكتب عرف من يضع خطه آخر هذا المكتوب فلان بن فلان، بعينه واسمه من أهل ~~موضع كذا معرفة تامة، ويعرفونه مقبلا على ما يعنيه من أمر دينه ودنياه، ~~مستقيم الطريقة مخالطا لأهل الصلاح، مجانبا لأهل الفساد، لا يعلمونه انتقل ~~عن هذه الصفة إلى حين إيقاعها، لشهادتهم في هذا الكتاب من تاريخ كذا. # فائدة: إنه يندفع عنه بهذا العقد تعسف الولاة، وتنتفي عنه الظنون والتهم، ~~وتسقط عنه يمين التهمة ولا يستوجب هذا العقد العدالة. # PageV01P453 # عقد استرعاء يوجب العقوبة # ومن استرعي عليه الشهادة أنه من أهل الفسق والدعارة والشر ومجانبة أهل ~~الخير والصلاح، وثبت عليه هذا، وجبت عقوبته وإطالة سجنه حتى تظهر توبته ~~ويصلح حاله، ولو شهد له شهود عدول مع هذه الشهادة بأنه من أهل العافية ~~والصلاح، لم تفد شهادتهم شيئا والشهادة الأولى أعلم؛ لأنهم شهدوا بباطن، ~~والثانية بظاهر، فالأولى أقوى إلا أن يكون عنده مدفع. # عقد استرعاء في التبري من مذنب # أشهد فلان بن فلان أنه لما تبين له أن ابنه فلانا، مخالط لأهل التهم ~~والريب، وخاف أن يجني جناية أو يجر جريرة فيعلل عليه ويؤذى بسببه فتبرأ منه ~~لأجل ذلك، وأبعده عن نفسه وهجره غضبا لله تعالى إلى أن يتوب ويرجع عما هو ~~عليه، شهد بذلك من يعرف أبعاده، فإذا وقع منه شيء لم يضره ذلك. # فائدة: إنه يندفع عنه بهذا العقد تعسف الولاة وأخذهم الولي بالولاء في ~~الجنايات، وإن كانت تلك أحكام الجاهلية، وقد قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} ms457 [الأنعام: 164] . # عقد استرعاء يوجب اليمين # إذا شهد على رجل أنه من أهل الشر والغضب والعداء، أو من أهل التهم، ~~والمظنة ممن تلحقه اليمين فيما ادعي عليه وعقد بذلك مكتوبا، فإن هذا العقد ~~يوجب اليمين على من عقد عليه فيما ادعي عليه، فإن كان مجهول العين لم تقع ~~الشهادة إلا على عينه، وإن كان معلوما جازت الشهادة في غيبته، ولا شيء على ~~من رماه ونسبه إلى غضب أو تعد إذا ثبت العقد المذكور. # عقد استرعاء في عداوة ليكون عدوه # وصورته أن يكتب أشهد القاضي فلان على نفسه، أن فلانا حضر مجلس نظره فذكر ~~أن فلانا عدو له من قدم الزمان في أمور الدنيا وأسبابها. # PageV01P454 # وأنه يخشى أن يموت من يعلم قدم العداوة وما بينهما، فيشهد عليه هذا الرجل ~~فيما يضره في نفسه وماله في وقت لا يجد من يعرف قدم العداوة، وسأل القاضي ~~أن يأذن له في إثبات ذلك عنده ليقيد له بذلك عقدا يكون عنده، فنظر القاضي ~~فيما سأله من ذلك نظرا أوجب له إباحة ذلك له، فأذن له القاضي في ذلك فأتاه ~~بفلان وفلان، فشهدوا أنهم يعرفون فلانا معاديا لفلان مذ أدركوا ذلك بعقولهم ~~في أمر الدنيا، وطالبا لما يضره، ويعلمون ذلك مستمرا، ولا يعلمونه رجع عن ~~ذلك إلى حين شهادتهم، وذلك في تاريخ كذا، فنظر القاضي في ذلك فقبل شهادتهم، ~~وأشهد على نفسه بثبوت ذلك عنده. # وفي الطرر: ولا يلزم القاضي، ولا يجب عليه أن يجيب إلى مثل هذا وشبهه مما ~~لا خصومة فيه إلا أن يشاء ذلك؛ لأنه إنما نصب لما فيه الخصومات. # فرع: وفي مختصر الواضحة في بيع المضغوط، وإذا خاف الرجل من عبده أن ~~يستبيع من ظالم فأعتقه أو دبره أو كاتبه لتطيب بذلك نفسه، ويشهد سرا أنه ~~إنما يفعل ذلك ليقر، ولا يستبيع من ذلك الظالم، فذلك جائز إذا أشهد على ذلك ~~حين يريد أن يفعله. # فرع: ولو امتنع العبد من سيده واستجار بغاصب أو سرد عنده، فأشهد سرا أنه ~~أعتقه أو دبره، فإنما ms458 يفعل ذلك ليخرجه من المكان الذي امتنع فيه، فإن ~~إشهاده ينفعه بذلك. # فرع: إذا أشهد في السر أنه إنما يصالحه لأجل إنكاره، وأنه متى وجد بينة ~~قام بها، فالصلح غير لازم له إذا ثبت إنكاره، وثبت الحق وغاية ما عليه ~~اليمين أنه ما علم ببينته. # وقال مطرف لا ينفعه ما أشهد به في السر. # وقال ابن مزين: لا ينفع إشهاد السر، إلا على من لا ينتصف منه كالسلطان ~~والرجل القاهر، وما سوى ذلك، فإشهاد السر باطل. # فرع: إن تقيد عليه أنه لم يودع شهادته، يعني استرعاء، ومتى قامت له بينة ~~بذلك فهي كاذبة، قال ابن راشد: ولم أر في ذلك نصا، وكثير ما يكتب عندنا ~~بقفصة ومقتضى الظن أنه لا قيام له بذلك، إن أشهد أنه أسقط الاسترعاء سقط. # PageV01P455 # فرع: ولو قال في استرعائه: ومتى أشهدت على نفسي أنني قطعت الاسترعاء، ~~والاسترعاء في الاسترعاء إلى أقصى تناهيه، فإنما أفعله للضرورة إلى ذلك، ~~وأنني غير قاطع لشيء منه وأرجع في حقي، فحكى صاحب الطرر أن له ذلك ولا يضر، ~~ما أشهد به على نفسه منه. # وفي المتيطية أنه لو قال في استرعائه: متى أشهدت بقطع الاسترعاء، فإنما ~~أفعل ذلك استجلابا بالإقرار خصمي، فله القيام ولا يضره ما انعقد عليه من ~~إسقاط البينات المسترعاة، وإن قال إنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في ~~الاسترعاء لم ينتفع باسترعائه. # وقال غير واحد من الموثقين: وفيه تنازع وما ذكره في الطرر أصح في النظر؛ ~~لأنه ألجأه إلى الصلح بإنكاره، والمكره لا يلزمه شيء، ولو قيل إنه لا يسقط ~~استرعاؤه مطلقا، لكان وجيها إذا ثبت إنكاره. # تنبيه: الاسترعاء ينفع في كل تطوع كالعتق، والتدبير، والطلاق، والتحبيس، ~~والهبة. ولا يلزمه أن يفعل شيئا من ذلك وإن لم يعلم السبب إلا بقوله، مثل ~~أن يشهد أني طلقت، فإنما أطلق خوفا من أمر أتوقعه من جهة كذا، أو حلف ~~بالطلاق، وكان أشهد أني حلفت بالطلاق فإنما هو لأجل إكراه ونحو ذلك، فهذا ~~وما ذكرناه معه لا يشترط فيه معرفة الشهود السبب ms459 المذكور، انظر وثائق ~~الغرناطي. # فرع: ولا يجوز الاسترعاء في البيوع مثل: أن يشهد قبل البيع أنه راجع في ~~البيع، وأن بيعه لأمر يتوقعه؛ لأن المبايعة خلاف ما تطوع به، وقد أخذ ~~البائع فيه ثمنا، وفي ذلك حق للمبتاع إلا أن يعرف الشهود الإكراه على البيع ~~أو الإخافة، فيجوز الاسترعاء إذا انعقد قبل البيع، وتضمن العقد شهادة من ~~يعرف الإخافة والتوقع الذي ذكره. # تنبيه: قال الغرناطي في وثائقه وثائق الاسترعاء تفارق سائر الوثائق في ~~شيئين: # أحدهما: أن شهودها يؤخذون بحفظها ومعرفة ما فيها والثاني: أن المطلوب لا ~~يجب توقيفه عليها قبل ثبوتها، ولا الإعذار إليه. # PageV01P456 # تنبيه: وفي الوثائق المذكورة خمسة أشياء، لا بد من تاريخها بالأوقات وهي: ~~كل استرعاءين متضادين في أي شيء كانا، ومتى يتحقق بالوقت أن الاسترعاء تقدم ~~الصلح وإلا بطل الاسترعاء، والطلاق لأجل النفقة والحمل، وتصديقها أنها حاضت ~~ثلاث حيض في خمسة وأربعين يوما، وعهدة الرقيق لأجل العيوب، كذلك بيع ~~الحيوان موت الميت إذ لعل له وارثا مات قبله. # تنبيه: ما ذكره في العهدة هو قول سحنون، وقيل: ابتداؤها من أول النهار ~~المستقبل. # وفي المتيطية في مسائل الصداق وتأجيل العسر به، قال ابن مالك: القرط في ~~أحكامه ولا تعد اليوم الذي يكتب فيه الأجل، ولا تحتسب كما تحتسب باليوم ~~الذي يكتب فيه العهدة وملغى. # تنبيه: وفي وثائق ابن القاسم الجزري، ويجب أن يكثر من شهود الاسترعاء ~~والترشد والتسفيه، وأقلهم في قول ابن الماجشون أربعة شهود. ### | [الباب السادس والثلاثون في القضاء بشهادة التوسم] # روى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم» ، والتوسم مأخوذ من الموسم، ~~وهو التأثير بحديدة في جلد البعير يكون علامة يستدل بها، قال ابن حبيب في ~~الواضحة، قال لي مطرف وابن الماجشون في القوافل والرفاق تمر بأمهات القرى ~~والمدائن فتقع بينهم الخصومة عند حاكم القرية أو المدينة التي حلوا بها أو ~~مروا بها، فإن مالكا وجميع أصحابنا أجازوا شهادة من شهد منهم لبعض ms460 على بعض، ~~ممن جمعه ذلك السفر وجرته تلك المرافقة، وإن لم يعرفوا بعدالة ولا سخطة إلا ~~على التوسم لهم بالحرية والعدالة، وذلك فيما وقع بينهم من المعاملات في ذلك ~~السفر، خاصة من الأحلاف والأكرية والبيوع والأشربة كانوا من أهل بلد واحد ~~أو من أهل بلدان شتى كان المشهود عليه والشهود من أهل القرية أو المدينة ~~التي اختصموا فيها، أو معروفا من غيرها إذا كان ممن جمعه وإياهم ذلك # PageV01P457 # السفر، وكذلك تجوز شهادة بعضهم لبعض على كريهم في كل ما عاملوه به وفيه ~~وعليه في ذلك السفر، قالا وإنما أجيزت شهادة التوسم على وجه الاضطرار مثل ~~ما أجيزت شهادة النساء وحدهن فيما لا يحضره الرجال، ومثل ما أجيزت شهادة ~~الصبيان بينهم في الجراحات، قالا ولا تجوز شهادة التوسم في كل حق كان ثابتا ~~في دعواهم قبل سفرهم إلا بالمعرفة والعدالة، فإن حكم على الكري بما شهدوا ~~به عليه في كراء أو سلف، فلم يف ما معه بما عليه، وله عقار بالقرية التي ~~بها تحاكموه: أترى أن يباع عقاره في بقية ما عليه؟ قالا ولا تجوز في ~~العقار، وشبهه شهادة المجهولين، ويبقى ذلك في ذمته، فإن حدث له مال أخذ ~~منه، وإن بيع عقاره بسبب غرماء قاموا عليه بديونهم سواء، ففلس لهم دخل ~~المشهود له معهم في ذلك ببقية حقه؛ لأنه بيع بغير سببه، قال ابن الماجشون: ~~ولا يمكن المشهود عليه من تجريح هؤلاء الشهود؛ لأنهم إنما أجيزوا على ~~التوسم فليس فيهم جرحة، إلا أن يستريب الحاكم فيهم قبل حكمه بشهادتهم، بسبب ~~قطع يد أو جلد في ظهر فليتثبت في توسمه، فإن ظهر له انتفاء تلك الريبة وإلا ~~أسقطهم. # قال: ولو شهد شاهد وامرأة أو غير عدول، توسم فيهم أن هؤلاء الذين قبلوا ~~بالتوسم كانوا عبيدا أو مسخوطين، فإن كان قبل الحكم تثبت في ذلك، وإن كان ~~بعد الحكم بهم فلا يرد شيء من ذلك، إلا أن يشهد عدلان أنهما كانا عبدين أو ~~مسخوطين. # قال: ولا يقبل بعضهم على بعض في سرقة ms461 ولا زنا ولا غصب ولا تلصص ولا ~~مشاتمة، وإنما أجيزت في المال في السفر للضرورة، قال ابن الفرس في أحكام ~~القرآن، وحكى ابن حبيب ذلك، يعني شهادة التوسم عن مالك وأصحابه خلاف ظاهر ~~قول ابن القاسم، وروايته عن مالك أنه لم يجز شهادة الغرباء دون أن تعرف ~~عدالتهم، انتهى. # ويمكن الجمع بينهما، أن الذي رآه ابن القاسم في الغرباء حيث لا يكون ~~ضرورة مثل شهادتهم في الحضر، والله أعلم. # PageV01P458 ### | [الباب السابع والثلاثون في القضاء بشهادة الأبداد] # والشهادات التي يصحح بعضها بعضا قال القاضي منذر بن سعيد في غريب ~~المدونة، الأبداد بدالين مهملتين، وهم المتفرقون، واحدهم: بد مثل: مد من ~~البيد، هو مأخوذ من قولهم بدد الله شمل العدو؛ لأن الشهود شهدوا في ذلك ~~متفرقين، واحد ها هنا، وآخر في موضع آخر، وواحد اليوم، وواحد غدا، وواحد ~~على معنى، وواحد على معنى آخر. فرع: وفي التهذيب قال يحيى بن سعيد: يجوز ~~شهادة الأبداد في النكاح والعتاق. # قال القاضي عياض: وهي أن لا تجتمع الشهود على إشهاد الولي والناكحين، بل ~~إنما عقدوا وتفرقوا، قال كل واحد لصاحبه: أشهد من لقيت، هكذا فسره في ~~المختصر، وهذا هو المشهور من مذهبنا، أن الشهادة ليست بشرط في صحة العقد. # وروى أشهب عن مالك، أنه شرط قال أبو إبراهيم في الطرر على التهذيب فتتم ~~بستة شهود: اثنان على الولي، واثنان على الزوج، واثنان على الزوجة إن كانت ~~ثيبا. # وفي البكر ذات الأب بأربعة شاهدان على الناكح، وشاهدان على المنكح، وأما ~~إن أشهد كل واحد منهم الشهود الذين أشهدهم صاحبه مرة بعد مرة، فليست ~~بأبداد. # فرع: قال ابن الهندي في وثائقه شهادة الأبداد لا تعمل شيئا إذا شهد كل ~~واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه، وإن كان معنى جميع شهادتهم واحد حتى ~~يتفق منهم شاهدان على نص واحد. # PageV01P459 # فرع: وفي التقريب على التهذيب لو شهد رجل أن زيدا باع من عمرو سلعة، وشهد ~~آخر بإقرارهما بالبيع، كملت الشهادة؛ لأنهما في المعنى قد اجتمعا على نقل ms462 ~~الملك. # فرع: وفي المتيطية: لو جرح شاهد شاهدا بوجه من وجوه الجرحة وجرح آخر ~~بغيره، فقال سحنون: هي جرحة؛ لأنهما اجتمعا على أنه رجل سوء. # وقال أيضا ليس بتجريح حتى يجتمعا على وجه واحد وبقوله الأول قال محمد بن ~~عبد الحكم # فرع: وفي أحكام ابن سهل: سئل مالك - رحمه الله - عن شاهدين، شهد أحدهما ~~في منزل أنه مسكن هذا، وشهد آخر أنه حيزه، فقال خصمه: قد اختلفت شهادتهما، ~~فقال مالك: مسكنه وحيزه شهادة واحدة لا تفترق، وقد يكون الكلام في الشهادة ~~مختلفا والمعنى واحد، وكذلك إذا قال أحدهما في شهادته في أرض هي لهذا، وشهد ~~الآخر أنها حيزه، قال مالك هي له؛ لأن حيزه أرضه فأراهما قد اجتمعا على ~~الشهادة، قال سحنون: معنى حيزه أنه ملكه وحقه، انتهى. وانظر هل هذا مخالف ~~لما تقدم عن ابن الهندي أم لا؟ في قوله لا بد من اجتماع شاهدين، على نص ~~واحد، وإن اجتمعا على معنى واحد فلا يفيد. # تنبيه: قال ابن سهل: قال لي أبو مروان بن مالك: إن شهدوا في دار أنها في ~~ملك فلان لم تكن شهادة، فقال: قد شاهدت الحكم بإسقاط هذه الشهادة، ولهذا ~~يقال في العقود إنهم يعرفونها له، وفي ملكه مالا من أمواله ونحوه، واحتج ~~بأن الملك لفظ مجمل غير مبين وأنشد: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا # فالملك في هذا بمعنى القدرة، والاستطاعة: بمعنى الملك الذي هو الكسب ~~والقنية، وقال لي أبو عبد الله بن عتاب إن كان الشهود لهم نباهة وفطنة ~~ومعرفة بالشهادة فهي شهادة عاملة، قال لي أبو المطرف: هي شهادة تامة ولا ~~خلاف فيها، ولهذه المسألة تفريع ونظر يطول ذكره. # PageV01P460 # فرع: وفي تعليقه الخلاف للشيخ أبي بكر الطرطوشي - رحمه الله - قال يحيى ~~بن عمر: إذا شهد شاهد على هلال رمضان، وشهد على هلال شوال، لم تقبل ~~شهادتهما. قال أستاذنا القاضي يعني أبا الوليد الباجي - رحمه الله -: معناه ~~إذا كان بين شهادتهما ثلاثون يوما؛ لأن شهادة الثاني لا تصحح شهادة ms463 الأول، ~~لاحتمال أن لا يكون الأول رأى شيئا، ورأى الثاني هلال شوال لتسع وعشرين خلت ~~من رمضان، فإذا كان بينهما تسعة وعشرون يوما فيجب الفطر بشهادتهما؛ لأن ~~شهادة الثاني تصحح شهادة الأول، واعتمد فيه على أن الحكم واحد، واستشهد ~~بمسألة مذهبه، وذلك أن مالكا قال في المجموعة في شاهدين شهدا على هلال ~~فانقضت ثلاثون يوما والسماء صاحية، فلم يروا الهلال، فقال هما شاهدا سوء، ~~فدل على أن الحكم واحد، ولو كانا حكمين لما كان في ذلك كذب للشاهدين، وقال ~~غيرهم من أصحابنا لا نفرق بينهما ولا تقبل شهادتهما؛ لأن إكمال شعبان ~~ثلاثين يوما واجب علينا بيقين، فلا ننتقل عنه بالشك، وشهادة الشاهدين على ~~حكمين مختلفين قطعا. # وقوله: إن الثانية تصحح الأولى وإن الحكم واحد ليس كذلك؛ لأنه إنما يصح ~~ذلك لو سلمنا أن الثانية ثابتة، وأما إذا أبطلناها بالوجه الذي أبطلنا به ~~الأولى، وهو أنه شاهد واحد على هلال، فكيف نصحح غيرها وهي لم تصح في نفسها؟ # فرع: والشهادة في الزنا لا تنفذ إلا إذا جاءت على فعل واحد في وقت واحد ~~ولا تلفق، وأما الشهادة في الطلاق فإنها تلفق، قال القاضي عياض في كتاب ~~الأيمان بالطلاق: ومذهبه يعني مالكا - رحمه الله - أن لا تلفق الشهادات ~~بالطلاق على الأفعال المختلفة، كشاهد على الحلف على دخول الدار، وآخر على ~~الحلف على كلام زيد؛ لأن هذين الشاهدين لم يتفقا على متعلق واحد. # فرع: وكذلك لا تلفق الأفعال مع الأقوال، كشاهد على قوله أنت طالق وآخر ~~على حنث في فعل. # فرع: ويلفق عنده الأقوال بعضها مع بعض، وإن اختلفت ألفاظها وأوقاتها، ~~كالشهادة على قوله: أنت حرام، وآخر على البتة، وشاهد # PageV01P461 # على الطلاق يوم الجمعة، وآخر يوم الخميس، فلو شهد أحدهما أنه طلقها يوم ~~الخميس بمكة في رمضان، وشهد آخر أنه طلقها يوم الجمعة بمصر في شهر صفر، ضمت ~~الشهادتان وطلقت؛ لأنه من وجه الإقرار وكذا المعتق. # فرع: وتلفق الأفعال إذا كانت في جنس واحد، وإن اختلفت أزمنتها، كالشهادة ~~على الحالف بمكة في شهر ms464 رمضان لا يدخل دار عمرو، وشهادة آخر أنه قال ذلك في ~~ذي الحجة، وشهدا عليه هما أو غيرهما أنه دخل بعد ذي الحجة طلقت عليه، وإن ~~شهدا عليه جميعا في مجلس واحد أنه قال: إن دخلت دار عمرو فامرأتي طالق، ~~وشهد أحدهما أنه دخلها في رمضان، وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة طلقت ~~عليه. # فرع: وكذلك إن اتفقت اليمين واختلف الفعل، كمن حلف بالطلاق أن لا يكلم ~~فلانا، فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق، وشهد الآخر أنه كلمه في المسجد ~~حنث، أو شهد أحدهما أنه كلمه يوم الخميس وشهد آخر أنه كلمه يوم الجمعة ~~فإنها تضم. ### | [الباب الثامن والثلاثون في القضاء بشهادة الاستغفال] # وفي وثائق ابن الهندي اختلف في شهادة الاستغفال، وهي أن يدخل الرجل شهودا ~~خلف ستر، ثم يستمر الذي يستغفل في الحديث فيقر بشيء فأجاز ذلك قوم وكرهه ~~آخرون، والمشهور أن ذلك لا يضر، وقيده محمد بما إذا كان المشهود عليه غير ~~مخدوع ولا خائف، ومن حجة من أجازها شهادة الأعمى على معرفة الصوت، وأخذ ~~الناس عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجاب، وقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ~~أم مكتوم» ، وإنما كان الناس يسمعون أصواتهما وهم في بيوتهم، ومن حجة من ~~كرهه أن الشهود شاركوا في التدليس، ولا يحل لهم ذلك، وروي أنه من حدث أخاه ~~فالتفت فهي أمانة، ونهى عن تبييت الطير، مع أن الأصوات قد تختلف وقد تتفق ~~ويشبه بعضها بعضا، فإن رآه الشهود وهو لا يشعر فهو مكروه وهو موضع إشكال ~~واشتباه، فتركه، أحوط. وفي المتيطية، وإذ سمع الشاهد من # PageV01P462 # يقر بالحق أو يطلق أو يفترى، فإن استوعب ذلك شهد به، وجازت شهادته ولا ~~يكتمها، فإن لم يعلم من هي له فليعلمه قاله ابن القاسم وأشهب وروي عن مالك ~~أنه لا يشهد بها. # وقال في الموازية يشهد بما سمع من قذف دون غيره، يعني؛ لأنه أمر يحاط به ~~بخلاف غيره ms465 من المعاملات وكذلك الطلاق. # قال واختلف إذا قعد خلف حائط أو ستر أو أحضراه حاسبهما على أن لا يشهدا ~~عليه، أو استفتى فقيها فيما ينوي فيه مما لم تقم عليه به بينة، فهل يشهد ~~عليه في كل ذلك أم لا؟ قال بعض العلماء: والشهادة في ذلك كله إذا أحاط علما ~~بها واستتبابا لجاحد فيه، فلم يقر أحوط إن شاء الله تعالى. # تنبيه: وهذا بخلاف الشهادة لا ينقل شهادته حتى يؤذن له في نقلها، قال ~~محمد: ولا إن سمعه يشهد عليها غيره. # فرع: وفي المقنع من المستخرجة وغيرها، في الرجل يأتي مستغيثا يسأل عن ~~الشيء ينوي فيه، ولو أقر عند الحاكم أو قامت عليه بينة، فرق بينه وبين ~~امرأته فيفتى أن لا شيء عليه، قال: لا يشهد عليه وإن طلبت امرأته ذلك، قال ~~ابن المواز: ولو شهدا لم ينفعها؛ لأن إقراره على غير إشهاد. # فرع: قال وما أقر به عند الفقيه من طلاق أو حد أو حق، ثم أنكر فليشهد ~~عليه إذا كان مما ليس له رجوع عنه، ومن المستخرجة وكذلك من حضر الفقيه ثم ~~سمعوا القصة كلها، حتى لا يخفى عليهم منها ما يخاف أن يفسد الشهادة إذا لم ~~يذكروه. # فرع: قال ابن القاسم فيمن مر برجلين يتحاسبان، فإن سمع كلامهما من أوله ~~واستقصاه، فليشهد عليه. # فرع: وإن سمع جاره يطلق امرأته فليشهد عليه. # فرع: قال ابن المواز في رجلين أقعدا من وراء حجاب، ليشهدا على رجل قال: ~~إن كان ضعيفا أو مختدعا أو خائفا لم يلزمه، وحلف ما أقر، إلا لأمر يذكر أنه ~~أقر بسببه، وإن كان على غير ذلك لزمه، ولعله # PageV01P463 # يقر خائفا، قلت: فهل أقعد له في موضع لا يعلم بي للشهادة؟ قال: لو كان ~~يعلم أنك تستوعب أمرهما، ولكن أخاف أن تسمع جوابه لسؤال، ولعله يقوله في ~~سر: ما الذي لي عندك إن جئتك بكذا، فيقول: لك عندي كذا فإن قدرت أن تحيط ~~بسرهم فجائز. # فرع: قال ابن كنانة في المجموعة من له قبل رجل حق، ms466 وأراد أن يأخذ عليه ~~يمينا وقد جحده، فخبأ له قوم فشهدوا عليه بالحق أو باليمين، قال شهادتهم ~~مقبولة، وبئس ما صنعوا حين دخلوا ذلك المدخل. من المقنع. # فرع: قال ابن القاسم: وإذا شهد شاهدان عند القاضي وبالحضرة شهود ~~فاستوعبوها، ثم عزل القاضي أو مات الشاهدان فلا بأس للشهود أن يشهدوا بها، ~~وهي شهادة تامة، ومنع من ذلك أشهب. # مسألة: وسئل محمد هل يجوز للشاهد أن يختفي ليشهد على المقر فأجاب بأنه ~~يتخوف أن لا يحيط بالشهادة علما مما كان بين الخصمين، ثم قال ولكن إن تحقق ~~الإقرار كما يجب فليشهد. # تنبيه: وحيث أجزنا شهادته فلا يكون من باب الحرص على التحمل، قاله ابن ~~راشد. # تنبيه: ينبغي للشاهد أن يرفع نفسه عن أن يختفي ليشهد، هذا مما لم يندب ~~إليه، ولا افترض عليه، فإن فعل فقد فعل ما لا يليق بالفضلاء ولا يختاره ~~العقلاء. # PageV01P464 ### | [الباب التاسع والثلاثون في القضاء بالشهادة التي مستندها الحزر] # والتقريب والتخمين والنظر والاستدلال وفي المتيطية: وإذا أوقد رجل نارا ~~لعمل يعمله، فترامت النار حتى أحرقت زرع رجل في أندره وترافعا للحاكم في ~~ذلك، فإن صفة الشهادة على ذلك أن يشهدوا أن فلانا بن فلان أوقد نارا بقرب ~~أندر فلان وأن النار أحرقت جميع ما كان في أندر فلان، وأن لا عذر بعمل ~~النار في الموضع الذي عملها فيه، وأنه كان في الأندر المذكور على الحزر ~~والتخمين والتقدير منهم من زرع القمح كذا وكذا فسقارا، ومن زرع الشعير كذا ~~وكذا فسقارا، لا يشكون في ذلك، فإذا أثبت ذلك الحاكم ولم يكن للمشهود عليه ~~مدفع في شهادة الشهود، فإن الحاكم يلزم المشهود عليه ضمان مكيلة ما أحرقت ~~النار من الحب والتبن، إن حلف صاحب الزرع على عدد الفساقير التي كانت في ~~أندره؛ لأن البينة لم تقطع على معرفة عدد معلوم، ويتعرف قدر ما يحصل من ~~الفسقار على التوسط من الحب والتبن، وتضمين ذلك قال الباجي في سجلاته: ~~وتضمينهم المتعدي مكيلة الحب ليس بصحيح على مذهب المدونة وغيرها، والمعروف ~~من ms467 قول مالك: أن من استهلك طعاما لا يعرف كيله فعليه قيمته دراهم. # مسألة: وإذا فقد رجل وأراد الحاكم تعميره، ولم يقف الشهود على سند شهدوا ~~على التقدير، وينفذ ذلك، فإن اختلفوا أخذ بالأقل، قال ابن الهندي: وإذا حكم ~~الحاكم بتعمير هذا وتمويته ودعا ورثته إلى قسم ماله، فلا بد من أيمانهم على ~~مبلغ سنه؛ لأن البينة إنما شهدت بالتقدير والحزر ولو شهدت بتاريخ الولادة ~~لم يكن عليهما يمين. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في رجل هدم بيتا لرجل، وأخذ خشبه وأعتابه وثبت ~~ذلك عليه وعجز عن الدفع في ذلك، فأمر بأن يعيده إلى مثل حالته، وأن يصف ما ~~نقض لقيام على تلك الصفة أو يأخذ بقيمة ذلك فنكل عن الصفة، وادعى الجهل بها ~~لددا وتوركا عن الحق، وزعم # PageV01P465 # أنه باعه ولم يحضر نقضه، فإن هذا دليل على كذبه وباطله؛ لأن الإنسان لا ~~يبيع إلا ما ثبتت معرفته، ولا يجهل مثل هذا فيؤدب بالسوط في تجاهله بما ~~يشهد العقل بكذبه فإن رجع عن التجاهل غرم قيمة ما استهلك، وإن مضى في ~~تجاهله ولم ينفع فيه الأدب، وكان صاحب البيت يحيط بمعرفة ما استهلك له، وصف ~~ذلك وأغرم هذا قيمة الصفة مع يمينه على الصفة، وإن ادعى جهلا فهو في ذلك ~~أعذر من المتعدي لأن المتعدي أقرب عهدا بما فيه، وإذا جهلت الصفة بلدده، ~~فإنه يقدر عليه أوسط قيمة، بما يستدل عليه من وجه المعاينة الوضع ومعرفة ~~قدر ما كان فيه، وإن كانت العين غائبة؛ لأنه إذا أخذ في ذلك بأوسط القيمة ~~فكأن العين قومت. من ابن سهل. # مسألة: ومن ذلك الشهادة في قيم المتلفات إذا لم تكن عينها حاضرة، ووصفها ~~المدعى عليه فقومت بتلك الصفة، فالشهادة في ذلك من باب الحزر والتقريب. # مسألة: ومن ذلك قول الخارص في الثمار الواجبة فيها الزكاة، من قول ~~الحكمين في جزاء الصيد. # مسألة: ومن ذلك شهادة القائف على ما هو مبسوط في بابه. # مسألة: ومن ذلك قول المؤقتين في تحرير جهة الكعبة، فقطعهم بذلك من ms468 باب ~~جهة التقريب والتخمين، وقد ذكر هذه الخمس المسائل القرافي في القواعد في ~~الكلام على القافة. # مسألة: وفي المتيطية في الشهادة في جائحة الثمار. # وقال: ويكتب في عقد ذلك أن الشهود وقفوا على الثمر، فرأوا أن هذه الجائحة ~~أدركت الثمرة المذكورة، بعد أن اجتنى نصفها على التخمين الذي لم يتمكنوا ~~فيه، وأن النصف المجاح فسد جميعه وأنه لا يعود منه على المبتاع، فلأن ما ~~ينتفع به وإن كانت مقثأة فنقول: وإن المقثأة المذكورة اجتنى منها قبل ظهور ~~القحط بها من العطش، نحو ثلاثة أرباعها على المعهود في مثلها، وإن الذي فسد ~~منها بالعطش هو ربعها تقديرا لم يشكوا فيه، وإن كان مما يجنى بطونا قلت في ~~ذلك: إن الشهود قد رأوا أن مكيلة المجاح مما يمكن أن يتولد في المقثأة إلى ~~آخره، بطونا ثلث جميعها وقدر، أو إن مكيلة هذا المجاح مما بقي سالما فيها، ~~ومما يمكن أن ينعقد فيها إلى آخر أبانها هو ثلث جميعها، # PageV01P466 # وإن المجاح منها يساوي في وقته على قدر نفاقه ورغبة الناس فيه كذا، وإن ~~سائر بطونها إلى آخرها على ما ظهر إليهم، مما يساوي في أوقاتها على قدر ~~نفاقها كذا، فيضع المجاح المذكور من القيمة نصفها أو ثلثها أو ثلاثة ~~أرباعها، قدروا ذلك تقديرا قطعوا عليه ولم يشكوا فيه. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في رسم الشهادة على الخط في الحبس في رجل باع ~~حبسا ثم ثبت عند الحاكم التحبيس ونقض البيع، وأوجب للمبتاع الرجوع بما ~~ابتاعه به على بائعه منه إن كانوا أحياء، فإن مات البائع عن مال رجع ~~المبتاع في ماله إن وجده بعينه، وإلا فعلى من صار إليه ذلك المال من ورثته، ~~فإن كان قد انتقل الحبس المبيع من المبتاع إلى مبتاع آخر، فإنه يرجع ~~المرجوع عليهم على من باع منهم، حتى ينتهي التراجع إلى البائع المحتبس، ~~فإذا انتهى إليه وثبت مبلغ الثمن الذي باع به وقبضه من المبتاع، رجع فيما ~~يجعله من مال مطلقا، وإن لم يثبت عدده ولا وقف ms469 الشهود على مبلغه، استنزلوا ~~قليلا قليلا حتى يقفوا منه على عدد لا يرتابون فيه، فيأخذ من مال المحبس ~~مثله، هذا قول ابن القاسم ومطرف وابن كنانة وابن حبيب، وروى أشهب عن مالك ~~خلافه وإن لم يتحقق الشهود حقيقة شيء بطل، وكذلك يبطل إن لم يوجد له مال ~~مطلق يؤخذ منه، فانظر كيف استنزلهم فيما لم يعلموا له حقيقة. # مسألة: وفي المذهب وسئل ابن رشد عن رجل استغل ضيعة رجل ظلما، فشهد الشهود ~~أن قيمة غلة الضيعة على التقريب كذا، هل تجوز شهادتهم على التقريب دون ~~معاينة؟ فأجاب لا تجوز شهادة الشهود على التقريب والتخمين، وإنما تجوز على ~~القطع ومعرفة الاستغلال، تستنزل البينة حتى تشهد على ما تقطع عليه ولا تشك ~~فيه. # تنبيه: فتبين بهذا أن الشهادة في هذا الباب، لا يدفعها من القطع والجزم ~~بما شهدوا به، وحينئذ تنزل منزلة الشهادة على المعاينة، ونصوصهم تدل على ~~ذلك لكن مستندهم فيها الحزر والتخمين. # PageV01P467 ### | [الباب الأربعون في القضاء بالشهادة بغلبة الظن] # واعلم أن الشرع لم يعتبر مطلق الظن في غالب المسائل، وإنما يعتبر ظنونا ~~مفيدة مستفادة من إمارة مخصوصة، وذلك فيما لا سبيل فيه إلى القطع كالشهادة ~~أن المديان معدم فإنهم إنما يشهدون على علمهم وقد يكون الباطن بخلافه، ~~فاستظهر باليمين في ذلك على المشهود له، فبقيام البينة على ذلك مع يمينه ~~استحق حكم المعدم، وسقط عنه الطلب ما دام على تلك الحالة. # مسألة: وكذلك الشهادة لامرأة غاب زوجها وتركها بغير نفقة؛ لأن الشهادة ~~فيه على العلم البت، فإذا قامت بذلك عند الحاكم وشهد لها الشهود، استظهر ~~عليها باليمين على صحة ما شهد الشهود لها، فبمقاربة اليمين الشهادة وجب لها ~~الحكم بذلك. # مسألة: وكذلك الشهادة على الشيء المستحق، وفي هذا النوع خلاف وتفرقة بين ~~أنواع المستحقات، وقد تقدم بيان ذلك في القضاء بشاهدين ويمين القضاء. # مسألة: ومن ذلك الشهادة على عدة الورثة، لا بد أن يقولوا لا نعلم له ~~وارثا غيرهم في سائر البلاد، وكذلك شهادتهم في الشيء المستحق لا بد أن ms470 ~~يقولوا: لا نعلم أنه لا باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن يده بوجه من وجوه ~~انتقالات الأملاك، ولا يشهدون في الاستحقاق ولا في عدة الورثة على البت، ~~فلو قالوا لا وارث له غيرهم أصلا على البت، أو قالوا نشهد أنه شيؤه لم يبعه ~~ولا فوته كانت شهادة زور، كذا هو في المدونة. # وقال بعض أصحاب مالك: إن الشهادة في ذلك لا تكون إلا على البت وهو ابن ~~الماجشون، وهذا مبسوط في الفصل الثامن فيما يجب على القاضي التنبه له في ~~أداء الشهادات. # مسألة: ومن ذلك لو شهد شاهدان أنهما رأيا رجلا خرج مستسرا من دار في حال ~~رثة، فاستنكروا ذلك فدخل العدول من ساعتهم الدار فوجدوا # PageV01P468 # قتيلا يسيل دمه وليس في الدار أحد، فهذه شهادة جائزة يقطع الحكم بها، وإن ~~لم تكن على المعاينة، قال ابن القاسم: وكذلك لو رأى العدول المتهم يجرد ~~المقتول، وإن لم يروه حين أصابه فإن شهادتهم لوث تجب معها القسامة. # مسألة: ومن ذلك الشهادة على التعريف فإنها مستندة إلى غلبة الظن. # مسألة: قال ابن الحاجب: ويعتمد على القرائن المعتمدة المغلبة للظن في ~~التعديل وفي الإعسار بالجبر في الباطنة وضرر أحد الزوجين. # قال ابن عبد السلام: أجازوا للشاهد أن يعتمد فيما يشهد به على الظن القوي ~~القريب من اليقين؛ لأنه هو المقدور على تحصيله فلو لم يحكم بمقتضاه وإلا ~~لزم تعطيل الحكم في التعديل وفي الإعسار، وأما ضرر الزوجين، وإن كان يمكن ~~حصول القطع به للشاهد، ولكنه في غاية الندور والعسر فيلزم تعطيل الحكم به ~~أيضا، ولعسر ذلك قال في الرواية ومن أين للشهود العلم بذلك. # فصل: قال القرافي في الفرق السادس والعشرين والمائتين: اعلم أن قول ~~العلماء أن الشهادة لا تجوز إلا بالعلم ليس على ظاهره، فإن ظاهره يقتضي أنه ~~لا يجوز أن يؤدي الشاهد إلا ما هو قاطع به، وليس كذلك بل حالة الأداء دائما ~~عند الشاهد الظن الضعيف في كثير من الصور، بل المراد بذلك أن يكون أصل ~~المدرك علما فقط، ms471 فلو شهد بقبض الدين جاز أن يكون الذي عليه الدين قد دفعه، ~~فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا الظن الضعيف، وكذلك الثمن ~~في المبيع من احتمال دفعه، ويشهد في الملك الموروث لوارثه مع جميع جواز ~~بيعه بعد أن ورثه، ويشهد بالإجارة ولزوم الأجرة مع جواز الإقالة بعد ذلك ~~بناء على الاستصحاب. # والحاصل في هذه الصور كلها وشبهها إنما هو الظن الضعيف ولا يكاد يوجد ما ~~يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور. # فمن ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل، فيبقى العلم على حاله، ومن ~~ذلك الشهادة بالإقرار، فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي وذلك لا ~~يرتفع. # PageV01P469 # ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم، أما إذا لم يحكم به حاكم فإن الشهادة ~~إنما فيها الظن فقط، فإذا شهد بأن هذه الدار وقف احتمل أن يكون حاكم حنفي ~~حكم بنقضه. ### | [الباب الحادي والأربعون في القضاء بشهادة النفي] # قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة، ~~وفيه تفصيل: فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة أو بالظن الغالب الناشئ عن ~~الفحص، وقد يعرى عنهما فهذه ثلاثة أقسام: # القسم الأول: تجوز الشهادة به اتفاقا، كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة ~~التي بين يديه فرس ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وكذلك يجوز أن يشهد أن زيدا لم ~~يقتل عمرا بالأمس؛ لأنه كان في البيت لم يفارقه، وأنه لم يسافر؛ لأنه رآه ~~في البلد، فهذه شهادة صحيحة بالنفي. # الثاني: تجوز الشهادة به، أعني بالنفي مستندا إلى الظن الغالب وذلك في ~~صور منها التفليس، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب؛ لأنه يجوز عقلا ~~حصول المال للمفلس وهو يكتمه، ومنها الشهادة على حصر الورثة، وأنه ليس له ~~وارث غير هذا، فمستند الشاهد الظن وقد يكون له وارث لم يطلع عليه، فهي ~~شهادة على النفي، ومنها مقبولة الشهادة في الاستحقاق أنه ملكه، ولم يفوته ~~بنوع من أنواع الفوت ولم يخرج عن ملكه بوجه، وقد تقدم الخلاف هل الشاهد في ms472 ~~ذلك على العلم أو على البت؟ وكذلك الشهادة على انتقال الملك للورثة عن ~~مورثه لا تجوز الشهادة فيه حتى يقولوا لا نعلم المشهود له به فوت شيئا منه، ~~إلى آخر إيقاعهم لشهادتهم، هذا مذهب ابن القاسم. # وقال ابن الماجشون لا بد من الشهادة على القطع والشهادة بالعلم ساقطة، ~~وبالأول القضاء. # الثالث: ما عرى عنهما مثل أن يشهد أن زيدا لم يوف الدين عليه أو باع ~~سلعته ونحو ذلك، فهذا نفي غير منضبط وإنما تجوز الشهادة على النفي المنضبط ~~قطعا أو ظنا. # PageV01P470 ### | [الباب الثاني والأربعون في القضاء بالشهادة التي توجب حكما] # ولا توجب الحق المدعى به قال ابن رشد في المقدمات الشهادة التي توجب حكما ~~ولا توجب الحق على ثلاثة أقسام: أحدها: شهادة الشهود غير العدول في استحقاق ~~الشيء المعين فإذا توجب توقيفه عند أصبغ. # والثاني: شهادة شاهد أو شاهد وامرأتين أنه سرق له مثل ما يدعي، أو شاهدين ~~إذا جرحا على اختلاف بينهم في ذلك. # والثالث: شاهد عدل أو امرأتان على الطلاق أو العتق، فإنها توجب اليمين ~~عند جميعهم، فإذا أقامت المرأة شاهدا الطلاق وأنكر الزوج حلف وخلي بينه ~~وبينها، وإن نكل سجن حتى يحلف أو يطول أمره. والقول في ذلك سنة، وقيل يحبس ~~أبدا حتى يحلف أو يطلق، وأما العتق فيحلف السيد فإن نكل عتق عليه على أحد ~~القولين وسجن على القول الآخر حتى يحلف. # مسألة: وإذا شهد شاهد بالنكاح فإن كان الزوجان مقرين زادا حينئذ شاهدا ~~آخر وجبر الآبي منهما، وإن كان أحدهما منكرا لم يحلف معه المشهود له وأما ~~المشهود عليه فإن كانت المرأة لم تحلف. # وفي الموازية إن ادعت امرأة على رجل أو رجل على امرأة فلا يمين بينهما ما ~~لم يكن شاهد يريد، فيحلف المشهود عليه منهما. # مسألة: وأما الشاهد الواحد على الشرب، فقال في المدونة إن شهد رجل على ~~آخر أنه شرب خمرا نكل الشاهد. # مسألة: وأما الشاهد الواحد على السرقة فإن كان لها من يطلبها لم يعاقب ~~الشاهد عدلا كان أو غير عدل، ms473 وإن لم يكن لها من يطلبها عوقب إن كان غير ~~عدل، وإن كان عدلا لم يعاقب # PageV01P471 # مسألة: وأما الشاهد الواحد على القذف فيحلف المشهود عليه ويبرأ، فإن نكل ~~فهل يحد أو يسجن أبدا، حتى يحلف أو يخرج من الحبس بعد سنة؟ خلاف. # مسألة: ولو شهدت البينة أن فلانا افترى على فلان فلا يكتفى بهذه الشهادة، ~~حتى يكشف الشهود عن حقيقة ما سمعوه إذ لعلهم يظنون قذفا وليس كذلك فإن فاتت ~~البينة وتعذر سؤالهم عوقب الشهود عليه على ما يراه الحاكم ولا يقام عليه ~~الحد. # فرع: من ذلك ما روي في الرجل يدعى عليه أنه باع أصلا أنه لا يجب عليه ~~اليمين إلا بشاهد. # فرع: وكذلك المال يوقف لمدعيه بالشاهد الواحد. # فرع: وكذلك الشاهد الواحد على رجل أنه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيدرأ عنه الحد، ويجتهد في أدبه بقدر شهرة حاله. # مسألة: قال أشهب: ولو ادعى رجل على رجل وديعة أو غيرها فجحده وأخذها من ~~بيته على وجه السرقة، فإنه يقطع إلا أن تقوم بينة أنه أودعه ذلك، وإن لم ~~يشهدوا بملكه لها، فأوجبت البينة سقوط القطع، ولم توجب للسارق حقا في ~~المسروق. # فرع: وكذلك الشاهد الواحد على النكاح الذي دخل ولم يشهد فيه يسقط به الحد ~~عن الزوجين. # فرع: وكذلك الشاهد الواحد على الدعوى التي يصدقها العرف توجب اليمين على ~~المدعى عليه عند من لا يرى القضاء باليمين مع الشاهد. # فرع: وكذلك إذا أقام المدعي شاهدا واحدا على حق يثبت بالشاهد واليمين ~~فقيل له: احلف مع شاهدك واستحق حقك، فإن أبى توجهت اليمين على المدعى عليه، ~~فإن حلفه برئ، وإن نكل قضي عليه بنكوله. # PageV01P472 ### | [الباب الثالث والأربعون في القضاء في الشهادات المجهولة والناقصة] # وفي الطرر لابن عات قال الأبهري: إن شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون ~~عدده، فاليمين على المدعى عليه، فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ؛ لأنه إنما ~~يحكم بإقراره؛ لأن الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم به عليه؛ لأن الشهود ~~لم يعينوا شيئا ولا ms474 حدوه فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها، ولو قالوا نشهد ~~بدنانير لا نعرف عددها جعلت ثلاثة، ثم حلف على شهادتهم وإن كانت دراهم، ~~فكذلك؛ لأن الشهود قد بينوا بشهادتهم شيئا معلوما وهي الدنانير، فيؤخذ بأقل ~~ما يقع عليه اسم الدنانير؛ لأنه أقل جمع دينار، يعني الجمع الأظهر لا الجمع ~~المعلوم بالدليل وهو اثنان ويحلف مع شهادتهم لجواز أن يكون أكثر من ذلك ~~احتياطا. # فرع: قال وإن شهدوا أن قبله حقا لا يدركون كم هو حلف المدعى عليه وبرئ؛ ~~لأنهم لم يبينوا حقا معلوما فيسقط حكم الشهادة ويبقى حكم الدعوى التي لا ~~شهادة معها وهو اليمين، نقله من الاستغناء. # فرع: وفي وثائق ابن العطار: وإذا شهد الشهود في النكاح، ولا يعرفون مبلغ ~~الصداق أو شهدوا في البيع ولا يعرفون الثمن، فقال أبو عمر أحمد بن عبد ~~الملك الإشبيلي: لا بد للزوج أن يسمي عددا، فإن أبى حلف الطالب إذا أتى بما ~~يشبه ولزمه النكاح والبيع مثله، وأجاب فيها محمد بن عبد الله بن القطان ~~بمثل ذلك. # وقال إبراهيم بن إسحاق التجيبي: أرى أن الشهادة ساقطة، ولست أقول بقول ~~غيري، وذكر أنها رواية عن ابن القاسم. # مسألة: وفي الطرر: وإذا ادعى رجل على رجل آخر أنه أودعه ثوبا فأنكره ~~فقامت عليه بينة أنه أودعه أعكاما لا يعرفون ما فيها ويظنون ثيابا، فيجب أن ~~يسجن المدعى عليه ويهدد، فإن أقر بشيء فذلك عليه وكان القول قوله، وإن ~~تمادى على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله ويأخذه بذلك، ~~والظالم أحق أن يحمل عليه، وقد قيل إنه يحلف إذا # PageV01P473 # لم تعين البينة شيئا، بعد أن يستبرأ أمره بالسجن والتضييق والتشديد عليه ~~إذا تمادى على إنكاره، ولا شيء عليه وبالأول القضاء، نقله من الاستغناء. # مسألة: وفي مختصر الواضحة: قال مطرف سمعنا مالكا يقول في الرجل يشهد له ~~الشهود: إن له في هذه الدار حقا، ولا يعرف كم هو؟ مثل أن يكون من ميراث قد ~~تقدم وتناسخ أهله، وينكر ذلك المشهود عليه، فإنه يقال ms475 للمشهود عليه قد ثبت ~~لهذا في دارك حق فأقر له بحقه، فإن أقر بشيء قل أو كثر حلف عليه، ولم يكن ~~للمشهود له غيره، وإن أنكر وادعى أن الذي شهد عليه به باطل، قيل للمشهود ~~له: أتعرف حقك الذي شهد لك به؟ فإن سماه حلف على ذلك وأخذه، وإن قال لا ~~أعرفه إنما كنت أسمع أبي يقول: إن له فيها حقا ولم يكن يسميه فجئت أطلبه، ~~أو قال لا أعرف ولا أريد أن أحلف عليه صادقا أو كاذبا، فأقر أيها المشهود ~~عليه من حقي بما شئت واحلف عليه، فإنه يحال بين المشهود عليه وبين الدار ~~كلها؛ لأنا لا ندري ما بلغ هذا الحق منها، لعله يأتي على أكثرها أو على ~~جميعها إلا جزءا منها فيوقف عنها؛ لأن الحق قد ثبت فيها، ولعله أن يكون ~~يعرفه فينكره، كيما يعميه ويبطله على مستحقه، فلا يصل إلى الدار أبدا حتى ~~يقر منها بحق هذا، أو يسمي من ذلك ما سمى ويحلف على ذلك ويأخذ بقية الدار، ~~قال مالك: وإن قال حقه منها الربع وأبى أن يحلف عليه أخذ منه الربع، فأسلم ~~إلى المشهود له وحكم له به بإقراره، ثم كان ما بقي من الدار موقوفا حتى ~~يحلف أنه لا شيء له غيره أو يقر بأكثر منه، ولو أقر بعد ذلك بشيء وأبى أن ~~يحلف عليه كان الأمر فيه كما وصفنا هكذا أبدا حتى يحلف أنه لا حق له فيها ~~غير ما أقر له به منها وسماه. # وقال لي مطرف: وقد كنا نقول نحن وغيرنا إذا لم يعرف الشهود الحق الذي ~~شهدوا به ونسوه، فلا شهادة لهم ولا حق لهذا حتى سألنا مالكا - رحمه الله - ~~عنها، وتكلم فيها فأخذنا بقوله وحكم به عندنا غير مرة، وصار منهاجا للحكام ~~ودليلا على هذا النوع من الدعوى والشهادة فيها. # قال ابن رشد في البيان في باب الاستحقاق: وقد قيل إن المشهود عليه يسجن ~~بهذه الشهادة ويضيق حتى يبين له حقه ويحلف عليه، وهي رواية أصبغ عن ابن ms476 ~~القاسم، قال أصبغ فإن أنكر الجميع بعد الحبس # PageV01P474 # أحلف كما يحلف المدعى عليه بغير شهادة، قال ويتحصل فيها ستة أقوال: # أحدها: أن الشهادة لا توجب حكما وهي باطلة. # الثاني: أنها توجب التشديد كما تقدم. # الثالث: أن البينة تستنزل إلا ما لا يشك فيه. # الرابع: أن القول قول المغصوب منه. # الخامس: أن القول قول الغاصب إلا أن يأتي بما لا يشبه فيكون القول قول ~~المغصوب منه وهو السادس، ولكنه يعرف بأن يشهد الشهود على الأرض بعينها ولا ~~يعرفوا حدودها، وبين أن لا يعينوا الأرض وإنما يشهدون أنه غصبه في القرية ~~أرضا لا يعرفونها. # فرع: قال مطرف ومثله من قول مالك: في الرجل يدعي قبل الرجل حقا من محاسبة ~~كانت بينهما وينكر ذلك، فيأتي ببينة فتشهد أنهما تحاسبا فبقي لهذا على هذا ~~حق لا نعرف عدده، قيل للمشهود عليه أقر له بحقه، فإن أقر له بشيء قل أو كثر ~~حلف عليه، ولم يكن للمشهود له غيره، وإن جحد قيل للمشهود له أتعرف كم هذا؟ ~~فإن قال نعم هو كذا وكذا حلف وأخذه، وإن قال لا أعرفه كانت بيننا محاسبة ~~ومكاتبة، فضاعت مني وسقطت فلا أحفظ، أو قال هي كذا وكذا ولكني لا أريد أن ~~أحلف عليها وإن كنت صادقا؛ لأن بينتي قد أحقت لي حقا وهو الذي يسمى، فإن ~~شاء فليقر بما شاء من قليل أو كثير ويحلف عليه ويبرأ فإن ذلك كذلك، يقال ~~ذلك للمشهود عليه، فإن أقر بشيء وأبى أن يحلف أخذ منه ذلك الشيء فيدفع إلى ~~المشهود له، ثم حبس لليمين فيما بقي كما وصفنا في المسألة الأولى. # فرع: قال لي مطرف: وكذلك لو أن رجلا أقر في وصيته أن لفلان عليه حقا ثم ~~مات ولم يسم ذلك الحق كم هو؟ فإنه يقال للورثة كم هو حق هذا؟ فإن قالوا لا ~~علم لنا به، قيل للمقر له كم حقك؟ فإن سماه أحلف عليه وأعطيه، وإن قال لا ~~أعرفه وهو كان أحفظ مني، قيل للورثة لا تصلوا إلى شيء من ms477 هذا الميراث حتى ~~تدفعوا إلى هذا حقه منه، أو تقروا له بما شئتم وتحلفون عليه؛ لأن هذا قد ~~ثبت له أن له فيها حقا، فلا بد أن يصل إلى حقه. # PageV01P475 # فرع: وفي المذهب لو شهدت البينة أنه وكله على أن يشتري له بماله هذا، ولم ~~يثبت على ماذا وكله، حلف الموكل لقد وكله على صنف كذا وأخذ ماله، فإن نكل ~~مضى المشتري بلا يمين. # فرع: وقال لي مطرف: إذا شهد الشهود على رجل أنه غصب من رجل أرضا، ولا ~~يعرفون حوز الأرض ولا حدودها، فإن أتى المشهود له ببينة سوى أولئك يشهدون ~~له على حدود أرضه تلك حكم له وإلا قيل للمشهود عليه انبذ إلى هذا الذي ثبت ~~له أنك غصبته حقه، فإن أقر له بشيء منها أحلف عليه ولم يكن للمشهود له ~~غيره، وإن تمادى على جحد أنه له، قيل للمشهود له أتعرف حدود أرضك؟ فإن ~~عرفها حلف على ما حدد منها وكان له، وإن قال لا أعرفها قد غير حدودها وعمى ~~معالمها، حيل بينه وبين الأرض جميعها حتى يقر له بحقه منها، ورجعت إلى ~~مسألة مالك التي قبل هذا، بل هذا أحق بالحمل عليه؛ لأنه غاصب مع ما يلزمه ~~من الأدب الموجع والعقوبة المؤلمة والسجن الطويل فيما ثبت عليه من الغصب ~~واهتضام الناس حقوقهم. # قال: وهذا إذا كان له في تلك القرية أو حول تلك الأرض حق قبل ذلك، ثم غصب ~~هذه الأرض وضمها إلى حقه، وأما لو ثبت أن أول دخولها فيها بسبب هذا الغصب ~~الذي ثبت، اكتفى المشهود له من شهوده، بأن يشهدوا له على أنه غصبه الأرض ~~وإن لم يحددوها، ولم يسأل المشهود عليه كم لهذا منها؟ وأخرج منها جميعها ~~حتى يأتي ببينة على ما ادعاه فيها بعد دخوله من شراء صحيح أو حق ثبت له. # فرع: قال لي مطرف: في الرجلين يشهدان على الرجل بالمال ويقول أحد ~~الشاهدين وقد أشهدني الذي له الحق أنه قد اقتضى من هذا المال شيئا ولم ~~يسمه، والذي له ms478 الحق منكر أن يكون اقتضى منه شيئا أو يكون ميتا، فشهادتهما ~~لازمة جائزة بجميع المال، ولا يوضع منه شيء للذي قال الشاهد، ويحلف المشهود ~~له إن كان حيا أنه ما اقتضى منه شيئا، وإن كان لورثة حلفوا مع شهادتهم أن ~~هذا الحق لحق ما علمناه اقتضى منه، شيئا، ويأخذون حقهم كاملا، لا يفسد # PageV01P476 # الشهادة قوله إن الميت تقاضى بعضه. من مختصر الواضحة لفضل بن سلمة من ~~مسائل القضاء. # تنبيه: قال فضل بن سلمة في مختصر الواضحة: انظر قوله والذي له الحق منكر ~~أن يكون اقتضى منه شيئا لم يجعل مكذبا بالشهادة فتدبره، وهذه المسألة ليست ~~من هذا الأصل، ولكن ذكرتها لترتيب ما بعدها عليها. # فرع: قال ابن حبيب: قال لي مطرف: ولو قال الشاهد أشهدني أنه اقتضى منه ~~شيئا سماه وقد نسيته، ترك حتى يقف على ما لا يشك فيه، ثم يحلف المشهود عليه ~~بالجميع على هذا الذي وقف عليه الشاهد الواحد، بحين ترك أي حين ترك حتى ~~تذكر الشهادة ويبرأ منه. # مسألة: وفي المذهب لابن راشد قال: وفي أحكام ابن سهل في شهود شهدوا على ~~امرأة في وصية وقد ماتت، فقالوا لا نعرفها بعين ولا باسم، وإنما كنا عرفنا ~~بها ولا نذكر المعرفين، فقال ابن لبابة وأيوب ومحمد بن غالب: لا تنفذ هذه ~~الشهادة. # مسألة: وفي الطرر لابن عات عن سحنون: إذا شهدوا على امرأة بنكاح إقرار أو ~~إبراء، وقالوا أشهدنا على معرفة منا لعينها ونسبها، فسأل الخصم أن يدخلها ~~في نساء لتخرجوها فقالوا: لا ندري، هل نعرفها اليوم أم لا؟ وقد تغيرت ~~حالها، أو قالوا لا نتكلف ذلك، فقال: لا بد أن تخرجوا عينها، فإن أثبتوا ~~أنها بنت فلان ولم يكن لفلان إلا ابنة واحدة من حين شهدوا عليها إلى اليوم ~~جازت شهادتهم، فإن قالوا أشهدتنا متنقبة وكذلك نعرفها ولا نعرفها بغير نقاب ~~فهم أعلم بمن تقلدوا، فإن كانوا عدولا وعينوها قطع بشهادتهم. # فرع: قال ولو أقر المطلوب بالحق كله وادعى أنه قد قضاه منه شيئا، وأتى ~~بشاهدين ms479 فشهدوا أنه أشهدنا أنه اقتضى منه شيئا لم يسمه فشهادتهما جائزة، ~~وقيل للطالب سم هذا الذي ثبت عليك أنك تقاضيت، فما سمى من ذلك حلف عليه ~~وكان القول قوله، وإن أبى # PageV01P477 # أن يقر بشيء، قيل للمطلوب أتعرف هذا الذي شهد لك به؟ فإن عرفه سماه وحلف ~~عليه وبرئ، وإن تجاهل به أو نكل عن اليمين عليه، لزمه غرم الجميع؛ لأنه قد ~~أمكن من حقه فجهله أو نكل عنه، وأما ابن الماجشون وأصبغ فرأيا الشهادة في ~~ذلك كله ساقطة غير تامة للأولى وللأخرى حتى يسميا ذلك الشيء. # وقال ابن حبيب وقول مطرف في ذلك أحب إلي وبه أقول، وانظر ما نسبه إلى ابن ~~الماجشون وأصبغ، فالظاهر أنه متعلق بهذه المسألة وبالتي قبلها، وليس مراده ~~جميع المسائل المتقدمة يدل على ذلك قوله للأولى وللأخرى، ويدل على ذلك قول ~~ابن حبيب وقول مطرف في ذلك أحب إلي والمسائل التي ذكرناها أول الباب ليست ~~من قول مطرف، وإنما هي من قول مالك. # تنبيه: قال فضل بن سلمة انظر ها هنا حيث يقول: وإن تجاهل أو نكل عن ~~اليمين لزمه غرم جميع الحق لما أراه، إلا وقد فرق بينه وبين الأصل المتقدم؛ ~~لأن مالكا - رحمه الله - قد قال في الدار إنها توقف في الدين، قال مطرف ~~يحبس حتى يحلف في الميراث، ويوقف الميراث فتدبره، يعني أنه كان ينبغي على ~~قاعدة الأصل الأول أن يقال للطالب: قد ثبت أنه قد وصل إليك بعض حقك، فلا ~~سبيل لك إلى شيء منه حتى تقر بما وصل إليك، وتحلف عليه وتستحق الباقي؛ لأنه ~~لا يحوز أنه لم يبق إلا اليسير. # فرع: قال عبد الملك قيل لأصبغ: وإذا قال سمعناه يقول أحد عبيدي حر لا ~~ندري من أراد، وقالوا سمعناه يقول يزيد حر وله غلامان يسميان بيزيد ولا ~~نعلم أي يزيد أراد، فشهادتهم جائزة جحد أو أقر، وقيل له اختر أيهما شئت ~~فأعتقه، وأنا لا أقول بقول ابن القاسم في الجحود أنه يحكم عليه بعتقهما ~~جميعا. # فرع: ولو قال الشهود ms480 سماه باسمه فأنسيناه وهو جاحد أو عرفنا أي يزيد ~~أراد، ثم أنسيناه فلا شهادة لهم، ويحلف المشهود عليه بالله ما أعتق واحدا ~~منهما. # فرع: ومن ذلك في شهادة الضرر إذا لم تقطع البينة بحدوث الضرر، إلا أنهم ~~قالوا رأينا شيئا يدل على الحدوث وهو ضرر، حلف # PageV01P478 # القائل أنه محدث وزائل عنه الضرر، إلا أن يقيم المدعى عليه بينة بأنه ~~قديم. # فرع: قال ابن كنانة فيمن شهد على امرأة بإقرار أو بيع ولم يعرفها الشهود ~~بعينها، أو عرفوا الاسم والنسب وقالوا: إن كانت فلانة بنت فلان فقد ~~أشهدتنا، فإن شهد غيرهم أنها فلانة بنت فلان حلف رب الحق على ذلك وثبت حقه، ~~من الطرر لابن عات وذكرها ابن راشد في المذهب. # مسألة: وفي الطرر لابن عات لو شهد الشهود في الحرية على العلم لم تجز ~~الشهادة ولو أوجبت حكما، ولا تكون الشهادة في ذلك إلا على البت، ذكر ذلك ~~ابن عتاب في آخر مسائل العتق، وانظر لو شهد أنها تتصرف تصرف الحرائر ولم ~~يشهد أنها حرة، ففي الأول من أحكام ابن سهل، قال بين الشيوخ فيها اختلاف، ~~فقال ابن عتاب: الشهادة بذلك عاملة وحرية المرأة ماضية. # وقال ابن القطان: الشهادة ناقصة غير تامة. # وقال ابن مالك مثل قول ابن القطان، قال والآبق يتصرف تصرف الأحرار. # فرع: ومن ادعى على رجل أنه ابتاع منه سلعة، وأنكر البائع وشهدت على ذلك ~~بينة لم يعرف الثمن، فالشهادة تامة عند مالك، ويقال للبائع: قد ثبت البيع ~~فبكم بعتها؟ فإن سمى ثمنا واعترف به المبتاع أداه، وإن ادعى دونه تحالفا ~~وردت، وإن تمادى البائع على إنكار البيع سئل المبتاع عن الثمن، فإن سمى ما ~~يشبه حلف ودفع ما حلف عليه. # PageV01P479 ### | [الباب الرابع والأربعون في القضاء بشهادة غير العدول للضرورة] # وفي الطرر لابن عات: قال ابن عبد الغفور في كتابه الاستغناء: حكى بعض ~~شيوخنا المتأخرين من الثقات: أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو ~~غيرها ولم يكن فيهم عدل أن يستكثر منهم ويقضى بشهادتهم. # تنبيه: ms481 قال ابن رشد في المقدمات: بعد أن ذكر شهادة التوسم وشهادة المجهول ~~الحال، اتفقوا في الحدود والقصاص على أن الشهادة لا تجوز في ذلك، إلا بعد ~~المعرفة بعدالة الشاهد. # فرع: وسئل بعض الشيوخ المفتين عن القرى البعيدة من المدن على الثلاثين ~~ميلا والأربعين، وفيها الثلاثون رجلا والأكثر من ذلك والأقل، وليس فيهم عدل ~~مشهور بالعدالة، وفيهم مؤذنون وأئمة وقوم موسومون بخير، غير أن القضاة لا ~~يعرفونهم بعدالة ولا يجدون من يعرفهم، يجتمعون على الشهادة عندهم في ~~الأملاك والديون والمهور والنكاح وغير ذلك، ولا يخالف منهم أحد هل تجوز ~~شهادتهم؟ ويقضى بهم أو يتركون من غير أن ينظر في أمرهم. # فكتب في الجواب لكل قوم عدولهم، ولا بد من معرفة القاضي لهم بنفسه، يعني ~~بذلك التوسم فيهم، ونحو ذلك، لأبي إبراهيم صاحب النصائح أن شهادة الأمثل ~~فالأمثل منهم جائزة، ويستكثر منهم ما استطاع ويقضى بهم في ذلك، وحكي نحوه ~~عن أبي صالح، وقال غيره لولا ذلك ما جاز لهم بيع ولا تم لهم نكاح ولا عقد ~~في شيء. # فرع: وفي الحاوي في الفتاوى لابن عبد النور. # وسئل اللخمي - رحمه الله - إذا رأى الهلال جماعة من الناس ممن لم تتقدم ~~لهم شهادة، ولا ترجى لهم تزكية في الوقت، فكم قدر العدد الذي يحكم ~~بشهادتهم؟ فأجاب ليس لعدد من يصام لشهادته إذا كان غير عدل أمر محصور لا ~~يتعدى إلا أنه متى وقع العلم بصدقهم صام الناس ما لم يكونوا دون الخمسة. # PageV01P480 # فرع: وسئل عبد الحميد الصائغ: عن أهل مدينة التمسوا هلال شوال ليلة ~~ثلاثين في الغيم فلم يروه، فلما أصبحوا قدمت رفقة كبيرة نحو الأربعمائة أو ~~أقل أو أكثر، فذكروا أنهم رأوا الهلال بالقرب من هذه المدينة نحو خمسة عشر ~~ميلا رؤية ظاهرة فخرج جماعة من العدول وغيرهم ليختبروا ذلك من الواصلين قبل ~~وصولهم المدينة فسألوا خلقا منهم فمنهم من قال سألت مائتين وستين رجلا، ~~ومنهم من قال سألت من أول الرفقة إلى آخرها، ومنهم من قال سألت خمسة ~~وأربعين، حتى قطعوا ms482 على ذلك وعلموه يقينا ولم يبلغهم أنه حكي عن أحد من ~~الناقلين خلاف ذلك، واتفقت شهادة الكل على رؤية واحدة في وقت واحد رؤية ~~ظاهرة فاشية، ودخلوا المدينة واستفاض ذلك في الناس، فهل يحكم بهذه الشهادات ~~ويفطر الناس ويصلون صلاة العيد أم لا يجوز الفطر ويتمادى الناس على الصوم؟ # فأجاب عن ذلك بخط يده قد نزل مثل هذا السؤال في القيروان، وأهل العلم ~~موجودون والمحققون، وكان الذين أخبروا من الرفقة القادمة أقل من العدد الذي ~~ذكرت، فاتفق أهل التحقيق ممن كان في ذلك الوقت على إيجاب الحكم بقولهم، ~~وحملوا الناس على الصوم إذ كان ذلك الذي نزل في القيروان في هلال رمضان، ~~وهذه المسألة ظاهرة بينة ولها مدخل في الأصول، إذ يتعلق بها من الأحكام باب ~~كبير، فإذا وقع العلم لسامع قولهم وقطع لما قالوه، لم يلتفت إلى إعراض من ~~أعرض ممن لا يحكم الأمر، ولا عنده من العلم ما يميز به هذه المسألة ~~وأشباهها، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب العلم والعلماء. # وكتب في المسألة جوابا آخر لكون الجواب الأول لم يصل، ومن جملته وذكرت لك ~~أن مثل هذا نزل بالقيروان وأهل التحقيق من العلماء كثير، فجعلوا لمن سمع ~~قول أهل الرفقة ممن يميز العلم الواقع في النفس وغلبة الظن والشك، وهما ~~رجلان عدلان، وقالا: وقع لنا العلم بما قاله أهل الرفقة أنه يجب المصير إلى ~~ما شهدا به، هذا الصواب إن شاء الله تعالى، ومن وقع له العلم الضروري بقول ~~أهل الرفقة أو بقول من كان أكثر من الأربعة لزم الصوم، هذا قول من حقق ~~النظر من شيوخنا. # وسئل اللخمي عن ذلك فأجاب بصحة الجواب المتقدم، ثم قال: والذي عليه أهل ~~العلم # PageV01P481 # من القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره أنه متى وقع العلم من المخبرين لا ~~نراعي عدالتهم. # وسئل عن ذلك أيضا أبو الحسن علي بن محمد السوسي المعروف بابن العابد ~~فأجاب بصحة ما تقدم، وذكر كثيرا من المسائل التي تشهد لذلك ثم قال: وقد روي ~~عن ms483 ابن القاسم في أهل حصن أسلموا، فشهد بعضهم لبعض أن شهادتهم جائزة، وأنهم ~~يتوارثون بذلك. # قال وأما المتحملون، فإن تحمل منهم عدد كثير فشهادتهم بعضهم لبعض جائزة ~~إذا أسلموا، قال ابن القاسم وأصبغ في العشرين عدد كثير، وأباه سحنون ولم ~~ينظروا في ذلك إلى العدالة. # قال: وأما العدد القليل فلا إلا ببينة مسلمين، سواهم تشهد على ذلك من ~~تجار أو أسارى كانوا عندهم، فيتوارثون بذلك إذا كان الذين شهدوا لهم عدولا. # فرع: قال ابن الفرس: وروي عن يحيى بن عمر من أئمة المالكية أنه أجاز ~~شهادة من لا تعرف عدالته في الشيء اليسير وهو استحسان. # فرع: وفي المقنع سئل مرة سحنون عمن ادعى على رجل بدم، فأقام شاهدا ليس ~~بعدل يحبس المطلوب. قال يتوثق منه حتى يكشف اللطخ الذي ادعوا عليه فلم يبطل ~~حكم شهادته، بل أوجبت التوثق والكشف. # فرع: قال أبو بكر الطرطوشي في مقدمة تعليقه الخلاف: قال ابن شعبان في ~~كتاب الوكالات يجوز قبول المعروف بالمرأة المشهود عليها وإن لم يكن عدلا. # مسألة: قال بعضهم: نقل ابن عبد البر في الاستذكار أنه لا يشترط في ~~الشاهدين اللذين عند القاضي العدالة، يعني بهما الملازمين لمجلس حكمه ~~فانظره، وذكر ذلك ابن العطار في وثائقه، قال إذا أقر الخصم عند الحاكم ~~بمحضر شاهدين عدلين قضي عليه بما أقر به بمحضرهما، قال غيره وقد اعترض ذلك ~~بعضهم ثم حكى ما نقله ابن عبد البر. # PageV01P482 # فرع: ومن ذلك الحكم بقول المترجم، قال ابن راشد: ولا يقبل في ذلك قول ~~الكافر ولا العبيد ولا المسخوطين، قال بعض الشيوخ يريد مع وجود عدل ولو ~~اضطر إلى ترجمة أحدهم يعمل بقوله، كالحكم بقول الطبيب النصراني فيما يضطر ~~إليه فيه، وكذلك يقبل في اللوث بشهادة غير العدول على القول بذلك، ويقسم ~~معه أولياء الدم وذلك لأجل الضرورة وصيانة الدماء. # فرع: ومن ذلك أن يحمل كتاب قاض إلى قاض رجلان، فيشهدان عند المكتوب إليه ~~على كتاب القاضي، وأثنى عليهما القاضي عنده بخير، وإن لم يكن تعديلا بينا، ~~أو ms484 زكى أحدهما ولم يزك الآخر، أو وسم فيهما الصلاح، وكان الخط والختم ~~مشهورين عند المكتوب إليه، فإني أستحسن إجازة مثل هذا لتعذر العدول، ولما ~~جرى به العمل في صدر السلف الصالح من إجازة الخواتم. # فرع: وفي مختصر الواضحة: وإذا أقر الشاهدان أو أحدهما أنه مسخوط بعد ~~القضاء بإقرارهما، وكذلك لو قامت بينة على أحدهما أو عليهما بالسخطة لم يرد ~~القضاء ولا غرم عليهما، وانظر أبدا كل شاهد شهد فقضى بشهادته ثم ثبت عليه ~~أنه غير عدل، أو مسخوط بإقرار من الشاهدين أو ببينة فلا غرم على الشاهدين، ~~إلا أن يكون المسخوط البين الفساد الظاهر الشهرة المارق ذو الجراءة فإنه ~~يرد ما حكم بشهادته ويفسخ، وأما غير المارق البين الفساد فلا يرد ما حكم ~~بشهادته ويمضي. # فرع: وفي المتيطية: قال أبو عمر في كافيه: وإن شهد عند القاضي شهود لا ~~يعرفهم، فاعترف المشهود عليه بعدالتهم جاز للقاضي أن يقضي بهم عليه إذا لم ~~يكذبهم، ولا يقضي بهم على غيره إلا أن يعرف عدالتهم # وقال أصبغ: إذا رضي الخصمان بشهادة من لا يعرف القاضي عدالته ولا جرحته ~~لم يحكم بها. # فرع: قال ابن القاسم: وإذا رضي المسلمان بشهادة المسخوطين فيما بينهما ~~لزمهما وليس لهما الرجوع عنه، كما لو رضيا بغير شهادة، ولو رفعا ذلك إلى ~~الحاكم لم يحكم عليهما بشهادتهما. # PageV01P483 # فرع: وفي المتيطية واختلف في معنى قوله تعالى في آية الوصية في آخر سورة ~~المائدة في قوله تعالى: {ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ~~فقيل: من غير قبلتكم؛ لأنه شرط العدالة في المسلم بقوله ذوا عدل منكم، وإذا ~~كان ذلك لم تجز شهادة الكافر، وقيل إنما شرطت العدالة إذا كانت الشهادة في ~~الحضر. # وفي رواية ابن القاسم عن مالك أنها منسوخة بقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] في الوقف في قوله: منكم، والابتداء {أو آخران من غيركم إن أنتم ~~ضربتم في الأرض} [المائدة: 106] فتجوز للضرورة وعلى هذا تجوز شهادة المسلم ~~في السفر وإن لم يكن عدلا. # فرع: وفي الحاوي لابن ms485 عبد النور. # وسئل السيوري عن أهل قرية ليس فيهم عدل، سكنوا قفصة ويشهدون في الأمر، لا ~~يعرفه غيرهم مثل شأن فقيرة يتيمة لا ولي لها، تريد النكاح ولا يعرفها إلا ~~أهل القرية وهم يزيدون على العشرين، وقد يغيب أحدهم فتطول غيبته، وتريد ~~زوجته فراقه لعدم النفقة، ولا يشهد لها إلا أهل القرية وهم قريب من مائة ~~رجل، فكيف يكون عملهم؟ وهل تجوز شهادة بعضهم لبعض فيما تقدم في مكانهم إذا ~~لم يكن فيهم عدل؟ # فأجاب إذا لم تكن تهمة تلحقهم فيما شهدوا فيه وكانوا جماعة فيحضرون ~~جماعتهم لمن يحضر كلامهم من أهل العلم والعدل، فإن ذكروا أنهم وجدوا أنفسهم ~~ساكنة لصدقهم، ولست أعني بساكنة أنهم مائلون عن الحق، أم أنهم قالوا الحق ~~بل يرون أن الله تعالى خلق في قلوبهم صدق ذلك، والقطع به كأنهم يرون ذلك ~~ويشاهدونه، فإن حصل ذلك في قلوب رجلين أو أكثر حكم بذلك إذا كان الذي سمع ~~منهم خمسة فأكثر، وأن يتفق ذلك فعسى أن يكثروا ممن يشهد في ذلك، وأقل ذلك ~~ثلاثون عندي إذا لم يكن عندهم تهمة فيما شهدوا به فكلما أصيب أزيد من ذلك ~~فحسن، فكلما كثروا كان أطيب للنفس والله الموفق. # تنبيه وهذا الذي قاله أبو القاسم السيوري يخالفه فيه المازري، وقيل: سئل ~~المازري - رحمه الله - عن عشرة رجال من عوالم الناس، أو خمسة عشر رجلا ~~شهدوا عند عدلين في الأموال والحدود، فيقول العدول تحقق عندنا من قول هؤلاء ~~صحة الشهادة فشهد بها العدول، والعدول غير عارفين بالعلم الضروري، فهل ~~للحاكم أن يقبل هذه الشهادة ويحكم بها على من حضر أو غاب؟ والعوام والعدول ~~والمشهود عليه حاضرون في البلد، فأجاب لنا في هذه المسألة إملاء لما ~~استفتينا عن حاكم حكم بمثل هذه # PageV01P484 # الشهادة، وذكرنا أن الحكم بذلك ينقض؛ لأنه عول فيه معنى ليس بهنالك في ~~النظر، وهذه أشياء تحكى عن الشيخ أبي القاسم السيوري: أنه كان يشير إلى أن ~~النظر يقتضي قبول مثل هذا في بعض المواضع، ولكن إذا كان الشاهدون ms486 السامعون ~~يعرفون طرق العلم الضروري، وأما إذا كانوا لا يعرفون ذلك فلا يقبل منهم، ~~والذي عندنا أن هذه الشهادة لا تقبل لا من عارف بالعلوم الضرورية، ولا من ~~غير عارف بها وقد استدللنا على ذلك في الذي أمليناه، قديما، وكشفنا سر ~~القول فيه وحكمة الشرع نتيجتها المنع من قبول الشهادة لمثل هذا، وقد وقفنا ~~للطبري في بعض تصانيفه على أن الإجماع على منع قبول هذه الشهادة في الأموال ~~وبالله التوفيق. # فرع: وفي الطرر لأبي إبراهيم على التهذيب في باب اللقطة عند قوله: وإذا ~~شهد قوم غرباء لا يعرفون لم يقبلوا، قال ظاهره وإن كانت الشهادة فيما بينهم ~~وظاهره كانت الشهادة في الأموال أو في الجراح. # وقال ابن شعبان إذا قدمت الرفقة فشهد بعضهم لبعض في الإجارات جازت ~~الشهادة، إذا توسمت فيهم المروءة في العقل والقول. قال الله عز وجل {واسأل ~~القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] ، وقوله في ~~الإجارات يدل على أنها لا تجوز في الجراح، وكذلك وقع في الواضحة على ~~المحاربين، وقد ذكرناه في باب الشهادة بالتوسم، وفي ثمانية أبي زيد أن ~~شهادة الغرباء بعضهم على بعض جائزة فيما بينهم في الأموال لا في الجراح، ~~وإن لم يعرفوا بعدالة، ويقبلهم الحاكم بالتوسم إذا لم يسترب منهم شيئا قطع ~~يد أو رجل أو مضروب أو ما أشبه ذلك، ولا يسمع فيهم من المشهود عليه تجريح؛ ~~لأن شهادتهم إنما جازت للضرورة يعني لا يجرحهم بأنهم غير عدول، وأما جرحهم ~~بالعداوة أو لأجل القرابة فيسمع ذلك فيهم، فإن قيل وكيف يعرفهم الحاكم؟ قيل ~~له: ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يعرف الرجل من ساعته إذا تكلم، ~~ومن يومه إذا لم يتكلم، وقوله في التهذيب يعني لم يقبلوا. يعني ليس كونهم ~~غرباء بالذي يبيح شهادتهم، وظاهره قلوا أو كثروا، ومعناه ما لم يبلغوا حد ~~الاستفاضة، فإن ذلك يفيد العلم، وظاهره كان في البلد عدول أم لا. # وقال صاحب الاستغناء إذا كان البلد لا عدول فيه، فإنه يكتفى فيه ms487 بالأمثل ~~فالأمثل، ويستكثر بحسب خطر الحقوق، قال وظاهر ما قال أبو محمد أنه لا يزاد ~~منهم على النصاب. # PageV01P485 # فرع: قال ابن القاسم وغيره في شهادة المسلوبين على المحاربين، أنها تجوز ~~عليهم في قطع السبيل دون ما ادعوه لأنفسهم من المال إلا أن يقل فيجوز. # وفي مفيد الحكام تجوز شهادة المسلوب لغيره وقيل تجوز له ولغيره فيما قل. # وقال مطرف وابن حبيب شهادتهم على المحارب في المال جائزة، ولم يفرقا بين ~~قليل ولا كثير وإنما أجيزت للضرورة. # فرع: وفي المنتقى للباجي أن شهادتهم تجوز إذا كانوا عدولا، فإن كانوا ~~عبيدا أو نصارى أو غير عدول لم يقبلوا، ولكن إذا استفاض ذلك من الذكر وكثر ~~القول أدبهم الإمام أو نفاهم. # فرع: ومما أجيزت فيه الشهادة للضرورة، شهادة البدوي على القروي في بعض ~~المواضع من قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل شهادة البدوي على القروي، ~~قال ابن عبد الحكم تأوله مالك - رحمه الله تعالى - على أن المراد الشهادة ~~في الحقوق والأموال، ولم يرد بذلك الشهادات في الدماء وما في معناها، مما ~~تطلب به الخلوات من الجراح والقتل والضرب والشتم والزنا والشرب والقذف وما ~~أشبه ذلك مما لا يقصد الإشهاد عليه. # وقال اللخمي يجوز في المال والنكاح، إذا قال مررت بهما أو كنت جالسا ~~فسمعته يقول بكذا، أو باع منه كذا أو تنازعا في النكاح فأقرا بالعقد، ولا ~~تجوز في الوثائق والصدقات ولا فيما يقصد فيه الاستعداد في الشهادة؛ لأن هذا ~~ليس محل ضرورة، وشهادتهم في مثل ذلك والعدول عن أهل العدل إليهم ريبة، إلا ~~أن يعلم مخالطته لهم أو يجمعهم وإياه سفر فتجوز. # مسألة: وفي كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمران الفاسي قال: قال أبو عمرو ~~وكل موضع يتعذر فيه حضور الشهود من الملاهي وغيرها، فشهادة بعضهم على بعض ~~جائزة بلا مراعاة عدالة للضرورة الداعية إلى ذلك، قال ومثله في منتخب ~~الأحكام يريد لابن أبي زمنين فانظره. # فرع: قال ابن الفرس في أحكام القرآن: إذا كانت قرية ليس فيها عدول وبعدوا ~~عن العدول، ms488 فهل تجوز شهادة بعضهم لبعض في الأموال أم لا؟ والذي عليه ~~الجمهور في المذهب، ولا يعرف للمتقدم منهم فيه خلاف أن شهادتهم لا تجوز وهو ~~ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة ونقله الباجي، ورأيت قوما من المتأخرين يحكون ~~عن أشياخهم أنهم كانوا يقولون بجواز # PageV01P486 # الشهادة ممن ذكرناه، ويعملونها للضرورة كشهادة أهل القرية مع التوسم، ~~ورأيت بعضهم يحتج في ذلك بقوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير ~~التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] يعني أهل القرية وأهل العير. # وقال ابن راشد في كتاب المذهب - إذا كان الموضع لا عدول فيه قبلت شهادة ~~أمثلهم. # مسألة: قال القرافي في الذخيرة في باب السياسة: نص ابن أبي زيد في ~~النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم ~~فجورا للشهادة عليهم ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم فلا نضيع المصالح. قال ~~وما أظن أحدا يخالفه في هذا، فإن التكليف شرط في الإمكان وهذا كله للضرورة، ~~لئلا تنهدر الدماء وتضيع الحقوق وتتعطل الحدود، ولذلك أجازوا شهادة النساء ~~في المأتم والأعراس والحمام فيما يقع بينهن من الجراح على الخلاف في ذلك، ~~وأجازوا شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من القتل والجراح، وأوجبوا القسامة ~~بشهادة غير العدل على رواية أشهب عن مالك حفظا للدماء، وأجازوا ترجمة ~~الكافر والعبد والمسخوط إذا لم يوجد غيره على الخلاف في ذلك، وأجازوا الحكم ~~بقول الطبيب النصراني في العيوب وفي مقادير الجراح وتسميتها، وأجازوا إشهاد ~~النساء في قياسهن الجراح حيث يجوز الشاهد واليمين وغير ذلك للضرورة، ~~وأجازوا شهادة السماع في الضرر بين الزوجين، وشهادة اللفيف من الناس ~~والجيران وإن كانوا غير عدول، قال المتيطي: وهو المشهور، وأجازوا في ~~الشهادة في الرضاع أن يشهد العدول على لفيف القرابة والأهلين والجيران، وإن ~~لم يكونوا عدولا كالنساء والخدم، أنه اتصل عندهم أن فلانا أرضعته فلانة، ~~وهو المشهور من المذهب وهو حسن؛ لأنه لا يحضره الرجال في الأغلب ولا يعتني ~~الأهلون بإحضار عدول النساء له. # ولابن القاسم أن السماع لا يجوز إلا من ms489 الثقات في جميع الأشياء، من ~~المتيطية في مسألة بعث الحكمين، ومعنى قوله أن يشهد العدول على لفيف ~~القرابة، يريد أن الحاكم أرسلهم ليشهدوا ويكشفوا عن ذلك. # PageV01P487 ### | [فصل في حكم شهادة الشيعة الإمامية] # الذين عمت بهم البلوى في البلوى في المدينة النبوية وغيرها، وهي مسألة ~~استحكم فيها الفساد فقل أن يجري أمرها على السداد، وذلك أن المدينة النبوية ~~صلوات الله وسلامه على مشرفها، كانت شاغرة من أحكام أهل السنة من قديم ~~الزمان، والذي دل عليه كلام القاضي أبي بكر بن العربي وغيره، أنها كانت ~~شاغرة من أحكام أهل السنة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وهي السنة التي حج ~~فيها، لأنه ذكر في كتابه المسمى بالعواصم والقواصم: أن الخطيب بالمدينة ~~يومئذ كان من الشيعة في خبر يطول ذكره، وذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية: أن ~~أهل المدينة لم يزالوا على مذهب مالك - رحمه الله - ومنتسبين إليه إلى ~~أوائل المائة السادسة أو قبل ذلك، ثم قدم إليهم من رافضة المشرق من أهل ~~قاشان وغيرهم من أفسد مذاهب كثيرة منهم، لا سيما المنتسبون إلى العترة ~~النبوية، وقدم بكتب أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة، وبذل لهم أموالا ~~كثيرة فكثرت البدعة بها من حينئذ. # فأما الأعصار المفضلة فلم يكن فيها بالمدينة النبوية بدعة في أصول الدين، ~~فقوله: إن كان ابتداؤه قبل المائة السادسة هو الصحيح. بل قبل المائة ~~الخامسة لما ذكرناه عن القاضي أبي بكر بن العربي. # وقد كان الإمام أبو عبد الله بن بشكوال المعروف بابن الفخار مقيما ~~بالمدينة النبوية، وكان من المشاورين بها في الفتوى والأحكام، وذكر بعضهم ~~أنه كان إماما في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن يومئذ ~~بالمدينة بدعة. # PageV02P005 # وكانت وفاته بالمغرب في سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلما قويت شوكتهم صار ~~الحكام منهم، وصارت الخطابة فيهم، وشهود البلد منهم، وعامتها وسكان ضواحيها ~~وأهل باديتها كلهم على هذا المذهب وأهل السنة، يومئذ عددهم قليل جدا ~~مستضعفون بينهم، إلا أن إمامة الصلاة كانت مضافة إلى أهل السنة، واستمر ~~الأمر على ذلك إلى ms490 حدود سنة خمس وثمانين وستمائة، فبعث سلطان مصر إلى ~~المدينة حاكما شافعيا من أهل مصر، وأضيفت إليه الخطابة والإمامة فلم يتعرض ~~لمنعهم من الأحكام، فكانت جل الحكومات راجعة إليهم، ولم تزل أحكامهم نافذة ~~إلى سنة ست وأربعين وسبعمائة، فمنعهم أمير المدينة من الحكم بقيام القاضي ~~تقي الدين الهوريني الشافعي في ذلك فانقطعت أحكامهم. # واعلم أن هذه الطائفة إلى يومنا هذا هم غالب أهل البلد وكثير من نواحيها ~~لا يسكنها غيرهم، وجميع عامتها وسوقتها وأرباب الحرف وأهل البادية ~~والفلاحين، كلهم يشهدون وليس لهم عدول يقصدون للشهادة دون غيرهم، وكذا جميع ~~عوام أهل السنة يشهدون، ولم يتقدم من أحد من الحكام أمان لا يشهد في البلد ~~إلا العدول، فهم إلى الآن على ما كانوا عليه. # وسألت بعض حكامهم عن المسوغ لقبول شهادة عامة البلد، وما حكم شهادتهم على ~~مذهبهم؟ فذكر أن الصحيح من مذهبهم: أن الناس محمولون عن الجرحة حتى تثبت ~~العدالة، وأن هذا الفساد والتساهل إنما كان من أجل أن البلد لم يكن لها ~~قانون ولا ضابط، وأن الناس كانوا فيها كأهل البادية، وأن إهمال ذلك عن رأي ~~أمراء أهل المدينة وأشرافها، فإنا لم نزل نسمع من الأمراء إنكار التعرض ~~لإنكار ذلك، ويقولون شهود البلد منهم فإذا تقرر هذا فالكلام على هذه ~~المسألة في ثلاثة فصول: الفصل الأول: في حكم شهادتهم. # الثاني: فيما ينبغي للحاكم اعتماده والعمل به في شهادتهم. # الثالث: في أقضية حكامهم والشهادة على خطوطهم. # PageV02P006 # الفصل الأول في حكم شهادة أهل البدع ولا خلاف في المذهب أن شهادتهم غير ~~جائزة، ولا يعتبر منهم الأمثل فالأمثل، ولا تجوز شهادتهم لأهل السنة ولا ~~عليهم، ولا تجوز شهادتهم لبعضهم على بعض لانتفاء العدالة التي هي شرط في ~~قبول الشهادة، هكذا نقله ابن عصمة الأستري وهو بين وفي المنتقى للباجي، ولا ~~تقبل شهادة أحد من أهل الأهواء، وإن كان لا يدعو إلى ما هو عليه انتهى. # وسواء كان مرتكبا للبدعة متعمدا أو جاهلا أو متأولا. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال ms491 لي مطرف وأصبغ في القاضي يبلغه ~~عن الرجل أنه من أهل الأهواء في دينه مثل الإباضية وغيرهم، ولم يتحقق عنده ~~بشهادة أهل العدل أنه إذا تواطأ الكلام عليه في ذلك، نرى أن لا تقبل شهادته ~~إلا أن يأتي منه توبة وتورع بين ظاهر. # وقاله ابن القاسم وقال لي ابن الماجشون فيمن عرف بالبدعة، ومن كان خلع ~~الطاعة ومن رجع وثبت على بدعته، ومن تسمى بذلك مستهلا ودعا إلى ما هو عليه ~~وعادى عليه فلا تجوز شهادته، وكذا من سمي بذلك ووسم به واستوطأ ذلك عليه ~~فلا تقبل شهادته مبتدعا كان أو خارجيا، قال وأما غير المعروف بذلك وإن لطخ ~~بما لم يؤت عليه بالأمر المصرح البين، فأجره مجرى غيره يجيزه ما يجيز ~~العدول من التسمية بالعدالة، ويرده ما يرد الشهود ويوهن شهادتهم. # فرع: قال ابن الفرس في أحكام القرآن، واختلف فيمن لا تعرف عدالته ولا ~~سخاطته، هل يحمل على غير العدالة حتى تثبت عدالته أو حتى يثبت فسقه؟ فذهب ~~مالك والشافعي إلى أنه لا يقبل حتى تثبت عدالته، وذهب أبو حنيفة والليث بن ~~سعد والحسن إلى أنه مقبول حتى يعرف فسقه. قال: ومجرد الإسلام يقتضي ~~العدالة، وكذا نقله الباجي في المنتقى. # وأما مذهب الشافعي - رحمه الله - في شهادة أهل البدع، فقال الغزالي في ~~كتابه الوجيز وتقبل شهادة المبتدعة إذ الصحيح أنهم لا يكفرون ولا تقبل # PageV02P007 # شهادة من يطعن في الصحابة ويقذف في عائشة لأنها محصنة بنص القرآن الكريم. # وأما مذهب أبي حنيفة في ذلك، فقال صاحب الهداية: وتجوز شهادة أهل الأهواء ~~إلا الخطابية، وهم من غلاة الرافضة يعتقدون الشهادة لأهل شيعتهم واجبة، ~~فلذلك قويت التهمة فيهم، وأما غيرهم من أهل الأهواء فإنما أوقعهم في تلك ~~البدعة تدينهم. # وأما مذهب الحنابلة فقال شمس الدين بن قيم الجوزية في بعض تأليفه: وعند ~~الحنابلة: الفاسق باعتقاده المتحفظ في دينه تقبل شهادته، وإن كان محكوما ~~بفسقه كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والمعتزلة والخوارج ~~ونحوهم. # قال الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على ms492 بعض إلا الخطابية فإنهم ~~يتدينون بالشهادة بالكذب لموافقيهم على مخالفيهم، ولم يزل السلف والخلف على ~~قبول شهادة هؤلاء وروايتهم، قال ابن قيم الجوزية: وإنما منع الأئمة كأحمد ~~بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي إلى بدعته المعلن بها، وقبول شهادته ~~والصلاة خلفه هجرا له وزجرا لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، لأن في قبول ~~شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه، رضا ببدعته وإقرارا ~~له عليها وتعريضا لقبولها منه. # قال حزب من الحنابلة: قال أحمد لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من ~~دعا إلى بدعته. # وقال أيضا أعني أحمد لا يعجبني شهادة الجهمية الرافضة والقدرية المعلنة. # وقال أيضا: من خاف عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم. # قال بعض الحنابلة من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد، وعلم ~~الرب تعالى بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئته وإرادته، فهذا لا تقبل شهادته ~~لأنه على غير الإسلام. # وأما أهل البدع الموافقون على أصل الإسلام ولكنهم مختلفون في بعض الأصول، ~~كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة وغيرهم، فهم على أقسام الأول ~~الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق # PageV02P008 # ولا ترد شهادته، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين ~~من الرجال والنساء. # الثاني يمكنه السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق، ولكن يتركه اشتغالا ~~بدنياه ورياسته ومعيشته، فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بتركه له، ما وجب عليه ~~من تقوى الله تعالى، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ~~ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته، وإن غلب ~~ما فيه من السنة والهدى قبلت. # الثالث الذي يسأل ويتطلب ويتبين له الهدى، ويتركه تقليدا أو تعصبا أو ~~بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد، ~~فإن كان معلنا داعيا لبدعته ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك، ~~ولم تقبل شهادة إلا عند الضرورة، كحال غلبتهم واستيلائهم وكون القضاة ~~والشهود منهم، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد ms493 كبير ولا يمكن ذلك ~~فتقبل للضرورة قال: وإذا كان الناس فساقا إلا القليل النادر، قبلت شهادتهم ~~بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل من الفساق، هذا هو الصواب الذي ~~عليه العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم، كما أن العمل على صحة ~~ولاية الفاسق ونفوذ أحكامه وإن أنكروه بألسنتهم، وكذا العمل على صحة كون ~~الفاسق واليا في النكاح ووصيا في المال، وهذا نحو ما نقله القرافي عن ابن ~~أبي زيد قبل هذا قال: وإذا غاب الظن على صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها، ~~والله تعالى لم يأمر برد خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقا، بل يثبت فيه حتى ~~يتبين صدقه من كذبه، فيعمل على ما يتبين وفسقه عليه قال: واعلم أن لرد ~~شهادة الفاسق مأخذين. # أحدهما: عدم الوثوق به وأنه تحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله ~~تعالى في قلبه على تعمد الكذب. # الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به، فقبول شهادته فيه إبطال لهذا ~~الغرض المطلوب شرعا، قال: فإذا علم صدق لهجته وأنه من أصدق الناس وأن فسقه ~~بغير الكذب فلا وجه لرد شهادته، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هاديا يدله على طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه، ولكنه لما وثق بقوله ~~أمنه ودفع إليه راحلته وقبل دلالته، وقد قال أصبغ بن الفرج من أئمة ~~المالكية: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية، وقد يحتج ~~له بقوله تعالى: # PageV02P009 # / {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: 6] الآية. # وقال ابن رشد في المقدمات: شهادة الشهود غير العدول في استحقاق الشيء ~~المعين، توجب توقيفه عند أصبغ وهو معنى ما تقدم، قال ابن قيم الجوزية: وسر ~~المسألة أن مدار قبول الشهادة وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه، قال: والصواب ~~المقطوع به أن العدالة تتبعض فيكون الرجل عدلا في شيء فاسقا في شيء، فإذا ~~تبين للحاكم فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في غيره والله أعلم، هذا ~~ما ذكره بعض الحنابلة ومذهب أصحابنا خلاف ms494 هذا، ففي كتاب ابن المواز: إذا ~~شهد عند القاضي من ليس بعدل والقاضي يعلم أنه شهد بحق، فلا يحل له أن يجيز ~~الشهادة ولا يحكم بها. ### | [الفصل الثاني ما ينبغي للحاكم اعتماده في أمر الشيعة الإمامية] # الفصل الثاني فيما ينبغي للحاكم اعتماده والعمل به في أمرهم اعلم أن ما ~~تقدم من حكم شهادتهم إنما حيث يكونون مقهورين، وكلمة أهل السنة تنفذ في ~~شريفهم ووضيعهم نفوذا تاما في جميع الحالات، لا يتقى في ذلك درك ولا يخشى ~~فيه عاقبة، فأما هذه الطائفة فقهرهم ناشئ عن أمير المدينة للتقية فهم به ~~مقهورون لا بالقضاة، ولذلك لا يتمكنون من عمل أهل البلد على أن لا يشهد بها ~~إلا شهود من أهل السنة، ولا لهم قدرة على استتابتهم، وربما ثارت الفتنة في ~~الحرم النبوي مرارا من الأشراف بسبب القيام عليهم في إنكار بعض بدعتهم، فما ~~يخمدها إلا احترام أمير المدينة وخشية العاقبة منه لما التزمه من إعلاء ~~السنة وقمع البدعة، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فلا يتناول هؤلاء ما وقع ~~في كتب المذهب، ففي التهذيب في آخر كتاب الجهاد يستناب أهل الأهواء مثل ~~القدرية وغيرهم، فإن تابوا وإلا قتلوا إذا كان الإمام عدلا، قال الشيخ أبو ~~الحسن الصغير: قوله ويستتاب أهل الأهواء يدل على أنهم مقهورون، قال الباجي ~~أبو الوليد هذا حكمهم إذا كانوا بدارهم ودعوا إلى ما هم عليه وإلا فلا تعرض ~~لهم، وخالفه في ذلك الشيخ أبو إسحاق، وقال ظاهر الكتاب سواء كانوا بدارهم ~~ودعوا إلى ما هم عليه أم لا وقد تقرر أن هؤلاء غير مقهورين من كل الوجوه، ~~وإذا كان كذلك، كان لهم حكم آخر، لأن عدم التمكن يستلزم التقية، فحيث تحصل ~~التقية في بعض الحالات، # PageV02P010 # فيجب الإمساك عما يؤدي تعاطيه إلى فتنة ووقوع شر لا يؤمن عاقبته، وإذا ~~تقرر هذا، فالذي ينبغي للحاكم المالكي أن يجتنب سماع الدعوى في حكوماتهم ~~التي يقضى فيها بالشاهد واليمين، وأن جماعة من المالكية كيحيى بن يحيى ~~الليثي وابنه ومن تبعهما من شيوخ ms495 الأندلسيين، لا يجيزون الحكم بالشاهد ~~واليمين مع اتصاف الشاهد بالعدالة، فالمنع مع الاتصاف بالفسق أحرى. # وقاله ابن سهل، ومن صح نظره في أحوال الناس اليوم والمعرفة باختلاف ~~الشهادات، لم تطب نفسه بالقضاء بالشاهد واليمين إلا مع شاهد مبرز في ~~العدالة والنباهة. # وقال ابن لبابة الذي ذهب إليه قضاة بلدنا منذ دخلته العرب: أنهم لا يرون ~~اليمين مع الشاهد ولا يقضون به، وإني لمتوقف عن الاختيار في هذا لما ظهر من ~~فساد الناس وقلة المراعاة في الشهادات، ويحكى عن محمد بن بشير قاضي الجماعة ~~بقرطبة أنه لم يحكم بالشاهد واليمين إلا حكما واحدا، وكذلك الحدود والقصاص ~~حسبما نبهنا عليه أول الباب، أنه لا يقبل فيه إلا المعروف بالعدالة باتفاق، ~~وكذلك الدعوى في تركة ميت ووارثه صغير، أو دعوى على غائب يباع لأجلها ماله ~~وعقاره، ويستحق ملكه أو إثبات وصية ميت أو وكالة عن غائب، فإن في هذه ~~الوجوه وما أشبهها تكثير التهمة فيها مع كثرة تساهلهم في أداء الشهادة، وقد ~~حكينا عن القاضي ابن بشير أنه حلف شهود تركة وهو مذكور في باب الحكم ~~بالسياسة، وكذلك شهود التزكية والتجريح، فقد تقدم أن شهودهما ليسوا كسائر ~~الشهود فيجب مراعاة ذلك، وكذلك الشهادة على الخط، فإنه يشترط في الشاهد على ~~الخط ما لا يشترط في غيره وقد تقدم بيان ذلك، وكذلك السبع المسائل التي ~~اشترط فيها التبريز في العدالة، وقد تقدم ذكرها في الفصل السادس في صفات ~~الشاهد، وأما الحكومات التي يمكن فصلها بالإقرار من المدعي أو من المدعى ~~عليه، أو بالشهادة عليه أو الإعذار إليه أو بطريق الصلح وما أشبه ذلك، فلا ~~بأس بالحكم في هذا وما أشبهه، وقد يتعين على الحاكم المالكي الدخول بينهم ~~عند انفراده بالحكم في البلد، وقد يعرض هذا في زمن الحج عند سفر الحكام ~~للحج والحكومات التي ترفع إليه حينئذ على وجهين. # أحدهما: ما يقصد فيه إنشاء حكم مثل عقد النكاح والخلع، وتقدير النفقات ~~وإثبات عقود البياعات والرهون والوكالات والأحباس، والشهادة # PageV02P011 # على الشهادة من ذي عذر من ms496 مرض أو امرأة وما أشبه ذلك، فينبغي للحاكم أن ~~يبعث في ذلك من شهود أهل السنة من يرضاه فيما لم يكن بين يديه، وما كان في ~~مجلسه فيشهد عليه أيضا من يرضاه، ولا يقتصر على شهودهم. # الثاني: ما يرفع إليه بعد وقوعه مما يقع بينهم، ولا يحضره غيرهم ولا يشهد ~~فيه سواهم، مثل الإقرارات والقذف والشتم والجراح والسرقة والشرب، والشهادة ~~على الطلاق والأيمان عليه والتعليقات فيه، والعتق وأنواع المعاملات وما ~~أشبه ذلك مما لا يمكن أن يشهد عليه أحد من أهل السنة، لما قدمناه من ~~انفرادهم في سكنى من نواحي البلد، كذلك سكان ضواحيها والذي تقتضيه مسائل ~~المذهب التي قدمناها في هذا الباب وغيره، أن سماع شهادتهم في هذا وما أشبهه ~~جائزة للضرورة، وإلا كانت تهدر الدماء وتتعطل الحدود وتضيع الحقوق، وقد ~~أجازوا شهادة النساء في الجراح الواقعة بينهم في المواضع التي لا يحضرها ~~الرجال مثل العرس والمأتم والحمام والقتل أيضا على الخلاف في ذلك، وأجازوا ~~شهادة الصبيان في الجراح والقتل الواقع بينهم صيانة للدماء، وأجازوا إشهاد ~~الرفقة لبعضهم على بعض في المعاملات على ما تقدم بيانه في الشهادة بالتوسم، ~~وأجازوا تعريف غير العدل بالمرأة المشهود عليها للضرورة، وأجازوا ترجمة ~~العبد والكافر والمسوط عند عدم غيرهم من العدول، وأجازوا قول الطبيب ~~النصراني عند عدم غيره في مقادير الشجاج والجراح وتسميتها، وفي ذلك شهادة ~~على المسلم الجارح، أن الجرح موضحة أو منقلة ونحو ذلك، وكذلك يقبل قوله في ~~العيوب، وأجازوا قول المرأة في قياس الجراح فيما يجوز فيه الشاهد واليمين، ~~وأجازوا شهادة غير العدل في القتل، وجعلوه لوثا يقسم معه الأولياء وفي ~~المذهب لابن راشد. # وفي كتاب ابن شعبان إذا لم يكن في البلد عدول قبل منهم الأمثل فالأمثل ~~للضرورة، ويؤيد هذا ما قاله، ابن أبي زيد قبل هذا فيما نقله القرافي، أنه ~~إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة ~~عليهم. # وفي أحكام ابن سهل عن ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك قالوا قد يكون ms497 من ~~غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء، فإذا دعت الضرورة إلى سماع ~~شهادتهم، فهل يكتفى منهم بالنصاب المحدود في الشهادات أو لا بد من الكثرة ~~كما تقدم أول الباب؟ هذا محل اجتهاد الحاكم، ويحسن # PageV02P012 # أن يقال هنا ما قاله ابن قيم الجوزية الحنبلي: أنه إذا علم أن الشاهد من ~~أصدق الناس لهجة وكان فاسقا بغير الكذب قبلت شهادته، وأن مدار قبول الشهادة ~~وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه لأجل الضرورة. ### | [الفصل الثالث في أقضية حكام الشيعة الإمامية] # الفصل الثالث في أقضية حكامهم والشهادة على خطوطهم وفي المتيطية: والقاضي ~~الذي لا ترضى أحواله ولا تجوز شهادته، ويقلد أحكام أهل البدع والأهواء إذا ~~لم يعلم بالجور في أحكامه، فإن أحكامه عند ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون ~~مثل أحكام القاضي الجائر في أنها تفسخ كلها ولا يمضي منها إلا ما علم صحة ~~باطنه. # وفي مختصر الواضحة نحو ذلك عن ابن القاسم. # وقال أصبغ وأرى أنه يجوز من أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء ما عدلوا ~~فيه، وينقض منها ما تبين فيه الجور واستريب، ولم يتحقق ويعمل فيه بالكشف ~~كما يصنع بأقضية الجاهل إلا أن يعرف القاضي بالجور والحيف في أحكامه كلها ~~أو بعضها، فترد أحكامه كلها ما عرف بالجور فيها والجهل، واختار ابن حبيب أن ~~تنفسخ كلها ولا يمضي منها شيء، قال: لأنه ليس من أهل العدل والرضا وهو لو ~~شهد في درهم واحد لرجل على رجل لم تجز شهادته، فكيف يمضي قوله حكمت لهذا ~~على هذا بألف دينار فما فوق ذلك قال، وأما أحكام الخوارج الإباضية ومن ~~يشبههم، فلا أرى لمن ورد عليه أحكامهم من المسلمين أن يجيزها ولا ينفذها، ~~إلا إن ثبت أصل ذلك الحق الذي في ذلك الحكم عنده ببينة من المسلمين، فيحكم ~~به وينفذه، فأما إن كان مجهولا قد سجلوا به كتبا وذكروا فيها شهادة أهل ~~العدل عندهم، فسموا الشهود أو لم يسموهم فلا أراها جائزة وأراها مفسوخة، ~~قال عبد الملك كذلك قال لي مطرف. # وقال لي ms498 أصبغ هكذا كان ابن القاسم يقول في ذلك: إلا أني أرى سبيل أقضيتهم ~~كسبيل أقضية قضاة السوء، قال عبد الملك وقول ابن القاسم في ذلك أحب إلي، ~~وهو الذي وجدت عليه جماعة العلماء. # وقاله، ابن الماجشون أيضا فيما حكموا بينهم، وفيما خلفوه من البلد من # PageV02P013 # أثر أحكامهم في البلد الذي ظهر عليهم فيه، وما قضوا به من الأقضية وما ~~خلفوا من الفرائض عن فرائض الجماعة، لا أرى شيئا من ذلك يعصم المحكوم له من ~~أن يتدبر وينظر في حقه وباطله، سواء من عرف منهم بجور في بدعته أو اجتهاد ~~فيها، فيكون الناظر فيها كالمبتدئ لما لم يكن فيه شيء من الحكم، فما كان من ~~ذلك مستقيما مضى، وما كان منه جورا فلا يمضي لهم، مات الشهود أو افترقوا أو ~~مات بعضهم أو كانوا عدولا أو مجروحين. # تنبيه: انظر قوله إذا وردت على أحد من المسلمين، وقوله: فيما خلفوه في ~~البلد الذي ظهر عليهم فيه، يدل على صحة ما قدمناه من أن هذه الأحكام إنما ~~تكون كذلك إذا كان أمراؤهم مقهورين بحكام أهل السنة، وكانوا متمكنين من نقض ~~أحكامهم، وإبطال مكاتبتهم من غير تقية ولا محاذرة فتنة، فإن تعذر ذلك جرى ~~الحكم فيها على ما قدمناه في الشهادة، ولم تجر عادة حكامهم بالتسجيل ~~والإشهاد عليهم، وإنما يكتب القاضي في أعلى المكتوب ثبت مضمونه عندي بشهادة ~~من أعلمت تحت رسم شهادتهم وكتبه فلان بن فلان وأما الشهادة على خطوطهم ~~وإحياء المكاتيب، فقد تقدم أن الذي جرى به العمل واختاره المحققون من ~~المتأخرين، أن الشهادة على الخط لا تمضي ولا تجوز إلا في إثبات الأوقاف، ~~إذا اقترن بذلك سماع في أصل الحبس ليكون تقوية للشهادة على الخط، وما عدا ~~ذلك لا تنفذ الشهادة فيه، وتقدم أن من تمام ذلك أن يكون الشاهد على الخط من ~~أهل التبريز في العدالة والفطنة والنباهة وصحة التمييز، وأن المشهود على ~~خطه كان عدلا إلى أن مات أو غاب، وأن المشهود على خطه كان يعرف من أشهده، ~~فينبغي ms499 للحاكم أن يجتهد في دفع ذلك عنه ما استطاع، إلا أن يخشى فتنة لأن ~~المنع من الشهادة على خطوطهم أحرى وأولى بالمنع، إلا أن يرى القاضي لذلك ~~وجها من إحياء وقف وشبهه، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV02P014 ### | [فصل فيما ينبغي التنبه له والقيام فيه والاهتمام به في بعض أمورهم] # التي إهمالها يجدد ما دثر من شأنهم وأقدم بين يدي ذلك مسألتين فيهما بيان ~~حكم ما قصدنا في هذا الفصل. # مسألة: وفي كتاب الحاوي لابن عبد النور مما سئل عنه أبو القاسم السيوري - ~~رحمه الله - سئل عن قوم من الإباضية تمسكوا بمذهب الوهبية، وهم طائفة من ~~الرافضة بالمغرب، وسكنوا بين أظهر المسلمين يظهرون بدعتهم، فاستولى الآن ~~على البلد من أخمل ذكرهم وغلب عليهم، فأراد الآن هدم مسجد كانوا يصلون فيه، ~~وفسخ أنكحتهم المتقدمة، لأن الرجل الوهبي كان يتزوج المرأة المالكية لتقوى ~~شوكته بمصاهرة أهل السنة، وأراد هذا المتولي سجنهم وضربهم حتى يرجعوا إلى ~~مذهب مالك فهل له ذلك أم لا. # فأجاب: أما هدم المسجد الذي كانوا يصلون فيه فلا، لكن يخلى منهم ويعمر ~~بأهل السنة ويمنع الغرباء من الدخول إليهم والتصرف عندهم، ومنعهم من ذلك من ~~الحق والصواب والنكاح الذي أحدثوا من نسائنا يفسخ، وسجنهم وضربهم إن لم ~~يتوبوا من الأمر الحق ويردون إلى مذاهب أهل السنة، ومن قدر على ما ذكرناه ~~فيلزمه فعل ذلك إذا كانت قدرته ظاهرة، ولا يتركون يخالفون الناس، والله ~~الموفق للصواب. # مسألة: وسئل أبو الحسن اللخمي عن قوم من الإباضية، انتحلوا مذهب الوهبية ~~وسكنوا بين ظهر المسلمين مدة من السنين، فلما كان الآن أظهروا مذهبهم ~~وأعلنوه وبنوا مسجدا يجتمعون فيه بخلق من الغرابية، يظهرون مذهبهم في بلدة ~~فيها استبينت السنة، فصار الغرباء من كل الجهات يأتون إليهم بالأطعمة وتبسط ~~عندهم الضيافات، ويقيمون عندهم الأيام الكثيرة، ويصلون الأعياد في مصلى ~~بالقرب من أهل السنة، # PageV02P015 # فما ترى فيمن كان بهذه الصفة هل يجب على من بسط الله يده في ms500 البلد ومكنه ~~منعهم مما أظهروه واستتابهم وسجنهم وضربهم إن لم يمتنعوا من ذلك؟ . # فأجاب: إذا أظهر هؤلاء القوم الذين ذكرت مذهبهم وأعلنوه، وابتنوا مسجدا ~~يجتمعون فيه، وصلوا العيد بناحية عن المسلمين بجماعة فهذا باب عظيم، يخشى ~~منه أن تشتد وطأتهم ويفسدوا على الناس دينهم، ويميل الجهلة ومن لا تمييز ~~عنده إليهم، فواجب على من بسط الله قدرته أن يستتيبهم مما هم عليه، فإن لم ~~يرجعوا ضربوا وسجنوا ويبالغ في ضربهم، فإن أقاموا على ما هم عليه فقد اختلف ~~في قتلهم. # وقال ابن حبيب فيمن تاب منهم: يترك إلا أن يكون لهم جماعة في موضع يلجئون ~~إليه، فلا يترك هذا وإن تاب، ويسجن حتى تتفرق جماعتهم خيفة أن يلحق بهم، ~~وأرى أن يشتهر فساد ما يعتقدون لئلا يلبسوا على أحد، ولئلا يسكن في قلب أحد ~~من ضلالتهم شيء، وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى، لأن هذين ~~المذهبين أعني اليهود والنصارى، قد عرف الناس أنهم كفار ولا يلتبس على ~~الناس أمرهم، ولا يخشى على المسلمين أن يظنوا أن عندهما حقا، وهؤلاء ~~يقولون: نحن مسلمون ويقرءون القرآن ويخالفون مضمونه، ويقولون: نؤمن بمحمد ~~ويحدثون بالأحاديث التي تروى عنه، وأما هدم المسجد الذي بنوه فحق وجميع ما ~~يتألفون فيه كذلك، وأيضا فإنما قصد به الضرار، قال الله عز وجل لنبيه في ~~مسجد الضرار: {لا تقم فيه أبدا} [التوبة: 108] وفي هدمه ذلة لأهل دينهم، ~~وبقاؤه ركن لهم وملجأ، وهدمه يؤسس في قلوب الناس والعامة فساد ما هم عليه، ~~لأنهم إذا علموا أن ذلك فعل بقول أهل العلم، يستيقنوا أن ذلك لفساد ما هم ~~عليه واجتنبوا قومهم، وللفعل في النفوس تأثير وقد «خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى أصحابه بالحديبية في العمرة التي صد عنها، فأمرهم بالحلاق ~~فترددوا، فلما نحر هديه وأمر حالقه فحلق، بادروا لمثل ذلك» ، ولم يكونوا ~~ليشكوا في قوله - صلى الله عليه وسلم - والله أسأله التوفيق برحمته. # PageV02P016 # واعلم أن هذين الجوابين يستفاد منهما الحكم في أمور هي واقعة عندنا. # منها: ما ms501 وقع في الجواب الأول، أن المسجد الذي يجتمعون فيه يخلى منهم ~~ويعمر بأهل السنة، ومثل هذا وقع عندنا في زمن القاضي شرف الدين الأسيوطي ~~الشافعي - رحمه الله - كان قد أخرجهم من الموضع المعروف بالمشهد، وأسكنه ~~أهل السنة وكتب على بابه في لوح رخام: أنه افتتح هذا المكان في سنة كذا، ثم ~~أنهم استولوا عليه بعده، وصار فقيههم الشرشير يلازم الجلوس فيه ويشتغل فيه ~~الناس، ونشأ عن ذلك الاجتماع شر كثير وأثره باق إلى الآن، وأحدث فيه بركة ~~صار الموضع يقصد لأجلها، وكذلك أحدث هذا الشرشير بركة في رباط المعين، وصار ~~الرباط لأجلها مقصدا ومجمعا لهم، ويسكن فيه الغرباء ممن يشغلهم في مذهبهم ~~ويقوي بعضهم، وهذا كله من أعظم الفساد والضرر، وحكم هذه المواضع أن تخلى ~~على مقتضى الجوابين، ولا تهدم لأنها لم تبن لاجتماعهم، ولو أحدثوا موضعا ~~للاجتماع كما وقع في السؤال عن الهدم على الجواب الثاني، ولا ينظر لكونه ~~رباطا أو وقفا، فإن المعاصي الواقعة فيه إذا لم تنحسم إلا بهدمه جاز هدمه، ~~وينبغي إسكان أهل السنة في المشهد، وإشراك أهل السنة معهم في رباط المعين ~~على وجه ينحسم به الفساد، ويجب إزالة البركتين من الموضعين، لأنهما أحدثتا ~~في وقف لغير مصلحة تعود على الوقف، والذي أحدثهما ليس بناظر شرعي، ولما ~~يترتب عليهما من الفساد. # ومما فعله القاضي شرف الدين المذكور، أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في ~~مسجد مباين لجماعة أهل السنة، فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه، وألزمهم ~~بالصلاة مع الناس فاستمر ذلك، ثم أحدث بعض طلبة الشرشير حظيرة بالقرب من ~~مسجد العيد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فصار عوام البلد يصلون العيد ~~فيها منفردين، وإن كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة فشوور أمير المدينة في ~~هدمها، فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية، ~~فهدمت وزال أثرها والحمد لله، فيجب # PageV02P017 # على الحكام درء هذه المفاسد، فإنها تغلق من الشر أبوابا وتجزل للقائم ~~فيها ثوابا، ومما تصل القدرة إليه ويجب على القضاة أن يحملوا العامة عليه، ms502 ~~كتب الصدقات والإشهاد فيها، فإن ذلك أمر مهجور في المدينة، ويترتب عليه من ~~الفساد ما لا تبرأ للحكام معه ذمة من وجوه. # أحدها: أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل تمام عدة زوجها الأول، فإن ذلك لا ~~ينضبط إلا بالإشهاد على الطلاق، وكتب ذلك على ظهر كتاب الصداق، ولا يعتمد ~~على شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع منهم من التساهل في الشهادة بذلك، ~~لأن مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا وقع في حال الغضب الشديد، ويشترطون ~~أيضا أن تكون بحضرة شهود عدول، وإلا فلا يلزم ولو طلق مرارا في خلوة أو ~~بحضرة جماعة غير عدول لم يلزم، وأيضا فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة ~~واحدة، وكثيرا ما شهد على الرجل أنه طلق ثلاثا، فيأمره الحاكم أن لا ~~يراجعها إلا بعد زواج فيراجعها خفية، ولا يطلع الحاكم على ذلك، ولو كانت ~~الأنكحة مضبوطة بالصدقات والطلاق، والمرأة مكتوبة على ظهر الصدقات انحسم ~~باب الفساد، ومن فوائد كتابة ذلك أنه لا يمكن أن يتصدى لذلك أهل السنة، ومن ~~ذلك أن لا يشهد في كتاب الصداق إلا أهل السنة، فتنحسم مادة شهادتهم في ~~الأنكحة وهي من أعظم المهمات التي يبتلى بها الحاكم، ومما أهمله بعض الحكام ~~أنهم لا يسألون تزكية الشهود في الغالب جريا على قاعدة البلد، ولا يسعهم ~~إهمال ذلك، ولما كان الحاكم الشافعي من شأنه أن لا يقبل منهم إلا من زكي في ~~الغالب، اندفع عنه كثير من الحكومات إلى غيره، ولو سلكوا هذا المسلك الذي ~~هو أمر لازم شرعا لا يسعهم غيره والتزموا الأخذ به، لكان الناس يضطرون إلى ~~إشهاد أهل السنة في سائر أمورهم ومعاملاتهم وبياعاتهم وسائر عقودهم، ولم ~~ترفع إلى الحاكم شهود الإمامية إلا فيما يقع بينهم مما لا يحضره أهل السنة، ~~مثل قذف أو جرح أو إقرار أو شيء مما قدمنا ذكره، فيخف الأمر وتكون شهادتهم ~~مقصورة على محل الضرورة. ### | [فصل ولاية حكام طائفة الشيعة الإمامية] # واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة ms503 من وجهين: # PageV02P018 # أحدهما: أن الذي ولاهم هو مخالف على الإمام ومتغلب على البلد، فيجري فيهم ~~ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد، بل هو نائب السلطان الحاكم على ~~البلد. # الثاني: أن أمير المدينة لم يفوض إليه الإمارة والقضاء، وإذا لم يفوض ~~إليه القضاء فلا يجوز أن يحكم ولا أن يولي قاضيا. # وفي مختصر الواضحة: قال ابن حبيب قال لي ابن الماجشون في الأمير المؤمر: ~~إن فوضت إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجائز له أن يستقضي ويجوز حكمه وحكم ~~قاضيه، وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه ومثله في المقنع. # تنبيه: قال فضل بن سلمة: انظر في قولهم في الأمير المؤمر: إذا فوض إليه ~~الحكم جاز أن يستقضي، ولم يجيزوا للقاضي أن يستقضي معه غيره إلا من عذر مرض ~~أو سفر وما أشبه ذلك. ### | [فصل ما كتبه حكام الشيعة الإمامية على المكاتيب من الثبوت] # وأما ما كتبه حكامهم على المكاتيب من الثبوت فإن ذلك لا يفيد ولا يزيد ~~المكتوب قوة، ولا يجوز إثبات المكتوب بعلامة القاضي التي توجد عليه بخطه ~~أنه ثبت عنده، ولو كان القاضي عدلا من أهل السنة إلا ما قدمنا ذكره عن ~~أشهب، أنه أجاز الشهادة على خط القاضي وليس العمل على ذلك، والله الموفق ~~للصواب. # PageV02P019 ### | [الباب الخامس والأربعون في القضاء بالشهادات التي يسقط بعضها] # ويمضي بعضها وفي مختصر الواضحة عن ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون: ~~وإذا ردت شهادة الشهود في بعض ما شهدوا به جازت شهادتهم فيما بقي منها، مثل ~~أن يشهد رجل وامرأتان على السرقة، فإن القطع يدرأ عن السارق؛ لأن شهادة ~~النساء لا تجوز فيه، ولو ضمن السرقة مليا كان أو معدما؛ لأنه مال وشهادة ~~النساء تجوز فيه، ولو أسقطت شهادة النساء في القطع لتهمة الألسنة لأسقطت في ~~تضمين السرقة. # مسألة: ولو شهد النساء في طلاق ودين في شهادة واحدة جازت في الدين دون ~~الطلاق. # فرع: قال مطرف وابن الماجشون ولو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته أو ~~أعتق ms504 جاريته، وأنهما رأياه بعد ذلك على بطنها أو في خلوة معها، ولم يقولا ~~رأيناه يطؤها جازت شهادتهما على الفراق والعقوبة، لأنهما جمعا في شهادتهما ~~ما لو فرقاه ما جازت شهادتهما، وأما لو شهدا أنه طلق امرأته أو أعتق ~~جاريته، وأنهما رأياه بعد ذلك يطؤها لم يكن لهما شهادة، ولم يكن عليهما حد ~~من قبيل أنهما لو جازت شهادتهما على الطلاق أو العتاق، لزمها الحد بالوطء، ~~والاثنان لا تجوز شهادتهما في الزنا فيصيران قاذفين، فجرح الحد شهادتهما، ~~فلما شهدا بذلك معا كان في شهادتهما ما يجرحها فسقطت كلها، وكانت المرأة ~~زوجة له، والأمة رقيقا لسيدها، ولم تمض الشهادة لهما بالطلاق والعتاق، ولم ~~يكن للزوج ولا للسيد مقال على الشاهدين بأن يقولا قد كتمانا لأنهما أثما، ~~قالا رأيناه يطأ امرأته أو جاريته. # فرع: وإذا شهد أخوا رجل قد مات وكانا هما وارثيه، بأن هذا ولد أخينا ~~الهالك وكانا عدلين، فإن كان الولد ممن نال سلطانا وما أشبه ذلك مما لهما ~~به العز والمكانة، لم تجز شهادتهما له ولم # PageV02P020 # يلحق نسبه ويكونان مقرين له بكل ما ورثاه إن أحب أخذه أخذه. # فرع: وقال عبد الملك في القوم يقطع عليهم اللصوص يشهد عليهم منهم، فإن ~~مطرفا قال: شهادة اثنين عدلين في ذلك جائزة في القطع، وفيما زعموا أنهم ~~أخذوه لهما ولأصحابهما من المال، قال: ولو لم أجز شهادتهما لهما في المال ~~ما أجزتهما في اللصوص في القطع، ولا أجزت بعضا من شهادة ورددت بعضا، وقد ~~كان مالك ينكر ذلك على من يقوله، وأما ابن الماجشون فقال لي: سمعت المغيرة ~~وابن دينار يقولان: وأنا أقول به: إنه لا يجوز في ذلك أقل من أربعة شهداء، ~~وإنما تجوز شهادتهم في القطع وأموال الرفقة، ولا تجوز في أموال الشهداء، ~~لأنه لا يجوز لأحد أن يشهد لنفسه، قال لي أصبغ: كان ابن القاسم يقول: يجوز ~~في ذلك اثنان عدلان في القطع وفي أموال الرفقة، ولا يجوز في أموالهما إلا ~~أن يكون يسيرا، كما قال مالك في الشهداء على ms505 الوصية يشهدون لأنفسهم منها ~~بشيء إن كانت يسيرة جازت لهم ولغيرهم، ويجوز أن يشهد بعضهم لبعض في ~~أموالهم، وتجوز شهادة هذين اللذين شهدا على اللص، في كل ما شهدا به لغيرهما ~~من المال مع أنفسهما، إذا ردت شهادتهما لأنفسهما، قال لي أصبغ: ولست أقوله ~~بل تسقط الشهادة كلها في القطع وفي المال لهم ولغيرهم إذا كان ما شهدوا به ~~لأنفسهم كثيرا، لأنها شهادة واحدة، فإذا اتهموا في بعضها سقطت كلها، وأرى ~~شهادة بعضهم لبعض جائزة، وإن شهد المشهود له لشاهده، قال عبد الملك وقول ~~مطرف عندي أوسط ذلك وبه أقول، وقد رواه عن مالك. # فرع: وأخبرني مطرف عن مالك في الموصى له يشهد في الوصية، وفيها الإقرار ~~بالدين والعتق للمملوك والوصية لقوم وهو منهم، إن كان الذي أوصى له به ~~تافها يسيرا لا يتهم مثله جازت شهادته على جميع الوصية وأعطي ما أوصي له ~~منها، وإن كان الذي أوصي له به كثيرا يتهم في مثله ردت شهادته جميعها. # وقال ابن الماجشون إذا كان الذي أوصي به فيها تافها جازت شهادته فيما لم ~~يوص له به، وسقطت فيما أوصي له به؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يشهد لنفسه بشيء ~~وإن دق، قال عبد الملك وقول مطرف عن مالك أحب إلي لأنه لما لم يتهم في ~~شهادته صار الذي له فيها # PageV02P021 # تبعا، لأنها لا تجوز إلا جميعا ولا ترد إلا جميعا، وبهذا رأيت المصريين ~~قالوا: لأن مطرفا وابن الماجشون قالا: إذا كان الموصي كتب ذلك، أجمع في ~~كتاب ثم أشهد عليه الشهود فأوقعوا فيه شهادتهم، ثم جيء بالكتاب بعد موت ~~الموصي فيشهد الشهود أن ما فيه حق، وأنه أشهدنا عليه مكتوبا مفروغا منه فلا ~~شهادة لهم فيه، أجمع لما لهم فيه من الوصية إن كان لها بال ولها قدر، ولا ~~يطرح من شهادتهم ما شهدوا به لأنفسهم، ويمضي منها ما شهدوا به من الإقرار ~~بالدين والعتق للمملوك والوصية لغيرهم، لأنه كتاب واحد وكلام واحد يلزم ~~بعضه بعضا، فلا يجوز إلا جميعا، قالا: ms506 وإذا كان الموصي إنما أشهدهم على ذلك ~~لفظا فقال: علي من الدين كذا وكذا، لم يضع كتابا يلزمه بعضه بعضا، ولعل ذلك ~~أن يكون من قول متفرق شيئا بعد شيء أو في فور واحد فقام بها الشهود هكذا ~~لفظا عند السلطان، أو وضعوا بها كتابا بعد موت الموصي أو قبله، إلا أن ذلك ~~لم يكن بأمره ولا يعلمه، إلا لما أحب الشهود من حفظهم ما أشهدهم، ثم قاموا ~~بذلك الكتاب إلى السلطان وأخبروه بسبب طرح من ذلك ما شهدوا به لأنفسهم ~~بالغا ما بلغ، وأمضى من ذلك ما شهدوا به لغيرهم، لأنه بمنزلة ما لو أتوا ~~إلى الحاكم فقصوا عليه الشهادة فأمرهم أن يكتبوا ذلك كما تكتب الشهادات عند ~~السلطان، فلا تفسد شهاداتهم ما ذكروا فيها من الوصية لأنفسهم وهكذا، كنا ~~نرى معنى ما كان مالك يقول في هذا، وسألت عنه أصبغ وأعلمته بهذا التفسير ~~فقال به واستحسنه. # فرع: وقال لي مطرف وابن الماجشون في شاهدين شهدا في ذكر حق على رجلين هما ~~لأحدهما عدوان، فالشهادة ساقطة عنهما جميعا، وكذلك لو شهدا على براءة الرجل ~~من رجلين هما لأحدهما عدوان، سقطت الشهادة عنهما جميعا، لأن الكتاب في ~~الذكر وفي البراءة حق واحد، لا يحسن إلا جميعا ويبطل جميعا، ولو شهدا بذلك ~~لفظا، وليس ذلك في كتاب سقطت عن العدو وجازت لغيره. # فرع: وقال مطرف وابن الماجشون في الشهود يشهد بعضهم لبعض إن كان ذلك كله ~~على رجل واحد في مجلس واحد لم تجز، وردت شهادتهم جميعا عن المشهود عليه، ~~وإن كان ذلك شيئا بعد شيء كان ذلك كله جائزا وإن تقارب ما بين الشهادتين، ~~وأما إذا كان ذلك على رجلين # PageV02P022 # مفترقين فذلك جائز، كان ذلك في مجلس واحد أو شيئا بعد شيء. # وقال لي أصبغ مثله فتدبره. # مسألة: قال ابن رشد وإذا اشتملت الشهادة على ما تجيزه السنة وما لا ~~تجيزه، فالمشهور إجازة ما أجازته ورد ما لم تجزه، وقيل: ترد كلها ويؤخذ ذلك ~~من المدونة في شهادة النساء بالوصية، ms507 إن شهادتهن لا تجوز إن كان فيها عتق ~~وأبضاع النساء، وكذلك الشاهد الواحد في وصية فيها عتق، ووصية لمعين، أن ~~الموصى له يحلف مع شاهده ويستحق ويرد العتق على المشهور، وقال أشهب ترد ~~كلها. # مسألة: قال ابن رشد في المقدمات المشهور في المذهب أن الشهادة إذا رد ~~بعضها للتهمة ردت كلها، وقد قيل: إنه يجوز فيها ما لا تهمة فيه، والمشهور ~~في المذهب أيضا أن الشهادة إذا رد بعضها للسنة جاز منها ما أجازته السنة، ~~وقد قيل: لا يجوز، وذلك قائم من المدونة من قوله، وشهادة النساء للوصي إذا ~~الميت أوصى إليه أن شهادتهن لا تجوز إن كان فيها عتق وأبضاع النساء، ~~والمشهور في المذهب أيضا: أن الشهادة إذا رد بعضها لانفراد الشاهد بها دون ~~غيره أنها تجوز فيما يصح فيه شهادة الشاهد الواحد وتبطل فيما لا يصح إلا ~~بشاهدين مثل أن يشهد الرجل على وصية رجل وفيها عتق ووصايا لقوم، فإن الموصى ~~لهم بالمال يحلفون مع شهادة الشاهد وتكون وصاياهم فيها بعد قيمة العتق، وقد ~~قيل: إن الشهادة كلها مردودة، حكى ذلك البرقي عن أشهب، وأما إذا لم يأت ~~الشاهد بالشهادة على وجهها، وسقط عن حفظه بعضها، فإنها تسقط كلها بإجماع. ### | [الباب السادس والأربعون في القضاء بشهادة الصبيان] # وفي قبول شهادتهم في الجراح والقتل ثلاثة أقوال: الجواز: لمالك والمنع: ~~لابن عبد الحكم والجواز في الجراح دون القتل قاله أشهب، فالمنع الأصل وإليه ~~ذهب الشافعي وأبو حنيفة، والجواز لعلة الاضطرار إذ لو أهملوا لأدى إلى ضرر ~~كبير وهدر جنايات تعظم، وقد حكي جواز ذلك عن جماعة من الصحابة وغيرهم، ~~منهم: علي وعبد الله، وعروة بن الزبير وشريح وقسيط وأبو بكر بن حزم، وربيعة ~~ومعاوية - رضي الله عنهم -، وإذا قلنا بإجازتها فإنما تجوز بأحد عشر شرطا. # PageV02P023 # الأول: أن يكونا ممن يعقل الشهادة. # الثاني: أن يكونا حرين. # الثالث: أن يكونا ذكرين، وقد روي عن مالك - رحمه الله -: جواز قبول شهادة ~~إناث الأحرار، اعتبارا بالبالغات في كونها لوثا في القسامة على إحدى ~~الروايتين. ms508 # الرابع: أن يكونا محكوما لهما بالإسلام. # الخامس: أن يكون ذلك فيما بين الصبيان لا لكبير على صغير، ولا لصغير على ~~كبير. # السادس: أن يكونا اثنين فصاعدا. # السابع: أن تكون الشهادة قبل تفرقهم وتخبئتهم. # الثامن: أن تكون الشهادة متفقة غير مختلفة. # التاسع: أن تكون الشهادة في قتل أو جرح على الخلاف المتقدم لا في ~~الأموال. # العاشر: أن لا يحضر ذلك أحد من الكبار، فمتى حضر كبار فشهدوا سقط اعتبار ~~شهادة الصبيان كان الكبار رجالا أو نساء، لأن شهادة النساء تجوز في الخطأ ~~وعمد الصبي كالخطأ. # الحادي عشر: قال القرافي ورأيت بعض المعتبرين من المالكية يقول: لا بد من ~~حضور الجسد المشهود بقتله، وإلا فلا تسمع الشهادة، ونقله عن ابن عطاء الله ~~مؤلف البيان والتقريب، عن جماعة من الأصحاب أنه لا بد من شهادة العدول على ~~رؤية الجسد المقتول. # فرع: ولو شهدوا ثم رجعوا لم يلتفت إلى رجوعهم، ولو بلغوا وشكوا أخذ ~~بقولهم الأول، فإن لم تكن على وجهها، ولم تكن قضي بها لم يقض بها. # فرع: والعدالة والجراح لا يعتبران في الصبيان، واختلف في اعتبار القرابة ~~والعداوة. قال ابن القاسم لا تجوز شهادة القريب لقريبه، # PageV02P024 # قال محمد وعلى مذهبه فلا تجوز شهادة العدو، وأجازها عبد الملك وعلى مذهبه ~~فيجوز مع القرابة. # فرع: ستة صبية في البحر غرق واحد منهم فشهد ثلاثة على اثنين واثنان على ~~ثلاثة أنهم غرقوه، قال مالك - رحمه الله -: العقل عليهم كلهم؛ لأن كل واحد ~~يدرأ عن نفسه، وليس البعض أولى من البعض، فلزمت الدية عواقلهم. # فرع: قال مالك: لا تجوز شهادة الصبيان المماليك بعضهم على بعض، لأنهم ~~ليسوا من جنس من يشهد وهذا مفهوم من الشرط الثاني. # فرع: وإذا تعارض بينتان من الصبيان في شجة هل شجها فلان أو فلان سقطتا، ~~لأن كل فريق ينفي ما يثبته الآخر، وأرش الشجة على جماعة الصبيان. ### | [الباب السابع والأربعون القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي] # في القضاء بكتاب القاضي إلى القاضي وفي مختصر الواضحة من قول ابن القاسم: ~~أنه إذا جاء ms509 كتاب من قاض إلى قاض، لم تجز إلا بشهادة شهود أنه كتاب القاضي، ~~ولا يلتفت إلى طابع القاضي وهو قول ابن الماجشون أيضا، أنه لا بد من شهود ~~أن هذا الكتاب كتاب القاضي، وزاد أشهب فقال: لا تجوز شهادتهم أنه كتاب ~~القاضي حتى يشهدوا أنه قد أشهدهم عليه، ولا يضر إن لم يختمه. # وقال ابن وهب: ولا يجوز كتاب قاض إلى قاض إلا بشاهدين أنه أشهدهما بما ~~فيه، وإن لم يكن فيه خاتمه أو كان فيه طابعه قد انكسر، قال ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون: ولا ينفذ إن شهدا أن هذا الكتاب خط القاضي بيده. # وقال ابن القاسم: إن هذا شهدا أن هذا الكتاب خط القاضي جازت شهادتهما، ~~ولم يلتفت إلى الطابع وهو معنى ما في المدونة، واختلف أيضا عن مالك هل شرط ~~الشهادة على كتابه أن يقرأه على الشهود الناقلين أو لا؟ على روايتين الأشهر ~~الترك من التنبيه لابن المناصف، قال ابن سهل # PageV02P025 # ورأيت قضاة شرق الأندلس يجيزون كتب بعضهم إلى بعض في الأحكام بالخاتم، ~~ومعرفة الخط وإن لم يكتب القاضي إلا العنوان لا غير، وإن كان حامله هو ~~المكتوب له المحكوم في قضيته، ويبعثون حامله ويسلمونه له مختوما، قال: وهو ~~عندي مما لا يجوز العمل به ولا إنفاذه، سيما إذا كان حامله صاحب الحكومة، ~~وقد ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وغيره: إذا كان حامله صاحب الحكومة لم يجز ~~فيما هو أخف من هذا، هذا مما لا يجوز عند أحد، والقضاء به منسوخ، ولم ~~يجيزوا أن يحمله صاحب الحكومة من عند الفقيه أو الأمين وشبهه، فكيف في نفس ~~الحكومة من قاضي بلد إلى قاضي بلد. # وفي المذهب لابن رشد قال سحنون: إذا شهد على كتابه وخاتمه شاهد وامرأتان، ~~جاز فيما تجوز فيه شهادة النساء، ويستحب أن يكتب ذلك في كتاب مختوم ~~والاعتماد على الشهادة، إذ لو شهدا بخلاف ما في الكتاب لجاز إذا طابق ذلك ~~الدعوى، ولو شهدا بما فيه وهو غير مختوم لجاز أيضا، ولو قال ms510 القاضي ~~أشهدتكما أن ما فيه حكمي لجاز على إحدى الروايتين، وكذلك لو قال ما في ~~الكتاب حكمي لكان كافيا. # فرع: ولو أن الكتاب المختوم دفع إلى جماعة وأشهدهم القاضي الذي دفعه أنه ~~كتابه، فكان الكتاب عند أحدهم، حتى قدموا البلد الذي فيه القاضي المكتوب ~~إليه، فإن الذي في يده الكتاب يشهد، وأما الآخرون فإن أثبتوه وعرفوا أنه ~~طابع القاضي وكتابه فليشهدوا، قيل لمالك: وكيف يعرفون ذلك؟ قال هم أعلم، ~~قال أصبغ إن لم يعرفوا فلا يشهدوا، وإن كان صاحبهم الذي عنده الكتاب عدلا ~~مأمونا ولو كانوا حين أشهدهم القاضي على الكتاب كتبوا فيه شهاداتهم ~~وعلاماتهم كان أحسن. # وقال ابن نافع عن مالك: كان من الأمر القديم إجازة الخواتم، فكان القاضي ~~يكتب للرجل الكتاب إلى القاضي، فما يزيد على ختمه فيجاز على ختمه له، حتى ~~حدث الاتهام فأحدثت الشهادة على خاتم القاضي أنه خاتمه. # قال ابن رشد: وفي البخاري أول من سأل البينة عن كتاب القاضي ابن أبي ليلى ~~وسوار بن عبد الله العنبري. # وقال ابن كنانة كان إذا جاء كتاب من قاضي مكة إلى قاضي المدينة أنفذه ~~بغير بينة، فالتزم الناس البينات على الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة، ~~فإذا جاء من أعراض المدينة إلى قاضي المدينة قبلوه بغير بينة، يجيزون في ~~ذلك بمعرفة الخط والخواتم والجواب إذا كان ذلك في الحقوق اليسيرة. # وقال عبد الملك نحو هذا أنه يقبل العامل في # PageV02P026 # قراباته من عمله الكتاب بغير شاهدين، كما يقبل بالشاهد الواحد مع الثقة ~~ومعرفة الخاتم لقرب المسافة، واستدراك ما يخشى من التعدي، ولم يذكر ما قال ~~ابن كنانة في الحقوق اليسيرة. # فرع: ويشترط أن يكون المكتوب إليه عالما بعدالة شهيدي الكتاب، ولا يكفي ~~تعديلهما فيه. # فرع: لا بد أن يذكر الحاكم اسم المحكوم عليه واسم أبيه، وحليته وصناعته ~~أو تجارته وشهرته، إن كانت له ليتميز بذلك عن غيره، فإن وجد من يشاركه في ~~ذلك لم يحكم له القاضي على ما يدعي عليه أنه هو إلا ببينة تشهد على ms511 عينه، ~~وإن كان الذي شاركه في ذلك قد مات لم يحكم على الحي حتى تشهد البينة أنه ~~المدعى عليه، إلا أن يطول زمن الموت ويعلم أنه ليس هو المراد بالشهادة، ~~فحينئذ يحكم على الحي، فإن كان حيين إلا أن أحدهما قصرت عنه الصفة بأقلها، ~~فإن الكتاب يلزم الآخر ولو لم يختلفا إلا في المسكن فقط، فإن كان مسكنهما ~~يوم كتب الكتاب واحدا، وأشكل الأمر لم يلزم واحدا منهما يريد إلا ببينة على ~~عينه، وإن لم يكن ثم من يشاركه كشف القاضي عن ذلك، فإن لم يجد غيره أعداه ~~عليه، ولو ترك القاضي الكشف عن ذلك فقيل: لا بد للطالب أن يثبت أنه ليس ~~بالبلد من هو على تلك الصفة. # فرع: قال ابن رشد الغالب من أفعال قضاتنا اليوم بإفريقية، أن يأتي الرجل ~~يذكر الحق ويرفع شهوده، ويخاطب القاضي له بثبوته عنده، ويسير به إلى محل ~~خصمه فيحكم له قاضي ذلك الموضع من غير أن يكلفه تعديل شهود. # فرع: وأما كتاب القاضي المجرد عن الشهادة فلا أثر له، قال القاضي عبد ~~الوهاب في المعونة وإنما قلنا: إن الشهادة على الخط لا تنفع، لأن الخط لا ~~يحكم به باعتراف كاتبه بأنه على ما كتبه، لأنه قد يكتب أشياء لا يؤخذ بها، ~~ولو تلفظ بما كتب به لأخذ به، فقال ابن رشد: والعمل عندنا اليوم بإفريقية ~~على ما كان عليه السلف في القديم من الشهادة على خط القاضي، فيكتب القاضي ~~تحت شهود الوثيقة كائنة ما كانت، # PageV02P027 # علم بثبوت الرسم المقيد أعلاه فلان بن فلان، والسلام على من يقف عليه ~~ورحمة الله وبركاته، وبعضهم يكتب أدى شهيداه شهادتهما فيه وهما برسم ~~القبول، وأعلم بذلك فلان بن فلان، ثم يأخذ صاحب الحق ذلك الرسم، ويأتي به ~~هو أو وكيله إلى قاضي بلد آخر، ويأتيه بعدلين يشهدان أنه خط فلان ويمضي ما ~~فيه، ولو كلفوا رب الحق أن يأتي بشهيدين يشهدان على القاضي لتعذرت الحقوق ~~لخوف الطرقات وغير ذلك. # وفي التنبيه لابن المناصف: وقد التزم الناس ms512 اليوم في سائر بلادنا إجازة ~~كتب القضاة بمعرفة الخط وكافة الحكام، قد تمالئوا على إجازة ذلك والتزامه ~~والعمل به في عامة الجهات للاضطرار إلى ذلك، ولأن المطلوب إنما هو قيام ~~الدليل وثبوته، على أن ذلك الكتاب كتاب القاضي، فإذا ثبت عند المكتوب إليه ~~أنه كتاب القاضي بمعرفة خطه ثبوتا لا يشك فيه، أشبه الشهادة عليه وقام ~~مقامها، قال: وإذا ثبت جواز كتب القضاة بمعرفة الخط للضرورة إلى ذلك فلا ~~يخلو، إما أن يكون القاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب أو لا يتحقق ~~ذلك، فإن كان القاضي يعرفه ويتحققه فجائز عندي قوله كما روي عن سحنون أنه ~~كان يجيز كتب أمنائه بمعرفة الخط دون شهود، ليس ذلك من باب قضاء القاضي ~~بعلمه، ويحتمل أن يقال: لا بد من الشهادة عنده على صحة الخط، كما تكون ~~الشهادة على قول القاضي لقاض غيره بالمشافهة منه له، ثبت عندي كذا ذكره ابن ~~العطار. # وأما إن لم يتحقق القاضي خط الكاتب فلا بد من شاهدين عدلين يعرفان خط ~~القاضي الكاتب، فيشهدان أن ذلك خط القاضي كما يكون ذلك في خط الشاهد ~~الغائب. # وفي معين الحكام لابن عبد الرفيع عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن أشهب - ~~رحمه الله - يجيز الشهادة على خطوط القضاة والشهود في الأحكام. # مسألة: قال ابن حبيب قال لي مطرف وابن الماجشون: وإذا كتب قاض إلى قاض ~~بكتاب فيه اختلاف بين الفقهاء، والمكتوب إليه لا يرى ذلك الرأي ولا يأخذ ~~به، فإن كتب إليه بأنه قد حكم بما في كتابه وأنفذه جاز ذلك، وأنفذ هذا ~~المكتوب إليه، وإن كان إنما كتب بما ثبت عنده للخصم أو بما أشبه ذلك، ولم ~~يفصل ذلك بحكم فليعمل في ذلك برأيه # PageV02P028 # الذي يختاره مما اختلفوا فيه، ولا يعمل ذلك برأي الكاتب إليه من مختصر ~~الواضحة في رسم ما يفسخ من أقضية القضاة. # وفي التنبيه لابن المناصف عن سحنون في الوجه الأول من هذه المسألة، أنه ~~لا ينبغي للمكتوب إليه أن يجيز ذلك ولا ينفذه، قال: ms513 يريد إذا كان غير صواب ~~عنده، ولا يحل له أن يجيز أحدا على ما هو عنده خطأ، وذلك مثل أن يكتب إليه ~~قاض حنفي بأن يمكن رجلا من امرأة زوجت بغير ولي، وشبه ذلك قال أشهب: إن كتب ~~إليه أنه أنفذ الحكم بذلك وجب على المكتوب إليه أن ينفذه، لأنه لا يجوز له ~~نقض قضاء غيره إذا وافق قولا للعلماء ولأن المحكوم له قد ثبت له ما حكم له ~~به، ولا يصل إليه إلا بقاض، وفي توقف المكتوب عن تنفيذ ما كتب به إليه ~~إبطال حق حكم له به من له نظر وسلطان، قال: وإن كان إنما كتب بما ثبت عنده ~~ولم يحكم فلا خلاف في المذهب أن المكتوب إليه لا يعمل برأي الذي كتب. # تنبيه: وتفهيم الخلاف عن هذا يؤخذ منه أن الثبوت ليس بحكم كما نقل الشيخ ~~تقي الدين السبكي: أنه الصحيح من مذهب مالك وقد تقدم ذلك. # فرع: قال عبد الملك بن حبيب: قال أصبغ في القاضي يثبت عنده لرجل حق له ~~على غريم غائب وصفه عبد له ولا يدري بأي الآفاق هما، كتب له الوالي إلى أي ~~قاض يلقاه من عمله أن يسأله ذلك، وأرى واجبا على من دفع إليه الكتاب من ~~القضاة أن ينظر له فيه إذا أثبته عنده ببينة، على أنه كتاب القاضي الذي كتب ~~إليه وصورة كتابه، أن يكتب من فلان بن فلان إلى من ورد عليه كتابي هذا من ~~القضاة والحكام. # تنبيه: ذكر في هذه المسألة أنه يكتب إلى أي قاض لقيه من عمله. وفي البيان ~~أن يكتب له إلى قضاة الآفاق كان بأي بلد كان، وأنه حق على كل من ورد عليه ~~ذلك الكتاب أن يعمل به بلا خلاف، كما أنه لو كتب إلى قاضي موضع يوجد قد مات ~~أو عزل، وولي غيره إنفاذ ذلك الكتاب والعمل به وهي في البيان في باب ~~الأقضية أبسط من هذا. # PageV02P029 # فرع: وروى أصبغ عن ابن القاسم: في الرجل يثبت حقه على رجل عند قاض ms514 ويكتب ~~فيه إلى القاضي الذي ذلك في بلده، فيلقاه في غير بلد ذلك القاضي، فيرفع ذلك ~~الكتاب إلى قاضي ذلك البلد الذي وجد خصمه فيه، فقال ابن القاسم: لا ينظر له ~~فيه، لأن ذلك الرجل لا يعرف بذلك البلد، ولو أثبت المدعي بينة في ذلك البلد ~~أنه الرجل الذي حكم عليه القاضي الكاتب أنفذه هذا القاضي، وإذا كان في كتاب ~~القاضي أنه ثبت الحق عنده بشهادة شهود قبل شهادتهم وأجازها، ولم يصرح عنهم ~~كان نفاذا جائزا، ولزم القاضي المكتوب إليه أن يقضي بما كتب إليه من ذلك، ~~إذا ثبت عنده أنه كتاب القاضي بشاهدين يعرفانه، أن القاضي أشهدهما على ~~كتابه وخاتمه وأسلمه إليهما، ويعينا له القيام عنده من التمام أن يقبضاه ~~هما من القاضي الكاتب، ولا يكون عند المحكوم له، فإن سأل المقضي عليه من ~~القاضي المكتوب إليه الإعذار إليه في الشهود الذين ثبت بهم الأصل لم يجبه ~~لذلك ويعذر إليه في الشهود الذين ثبت بهم الكتاب فقط، ويقول له: اذهب إلى ~~القاضي الكاتب يعرفك بهم، ويبيح لك الدفع فيهم من المتيطية. # فرع: وإذا ورد كتاب قاض إلى قاض، وعلم القاضي المكتوب إليه أن القاضي ~~الكاتب أهل للقضاء في علمه وفهمه ومعرفته بأحكام من مضى قبل كتابه، ووجب ~~عليه قبول ما يرد عليه عن ذلك الحاكم في المال والقصاص والعقوبات وغيرها، ~~وإن كان غير أهل للقضاء لم يقبله، وإن كان لا يعرفه بعدالة ولا سخطه وجهله، ~~فإن كان من قضاة الأمصار الجامعة مثل: المدينة ومكة والعراق والشام ومصر ~~والقيروان والأندلس، أنفذ ما جاءه من عنده، لأن محمل هؤلاء على الصحة ~~والعدالة حتى يعرف خلاف ذلك، وأما غيرهم من قضاة الكور الصغار، فلا ينفذ ما ~~جاءه عنهم حتى يسأل عنهم رجلا من أهل العدل عنده ممن يعرفهم. # وقال سحنون: إن قاضي تونس لا يجوز كتابه إلى قاضي مصر وما أشبه ذلك، إلا ~~أن يكتب قاضي تونس إلى قاضي القيروان بما ثبت عنده، ثم يكتب قاضي القيروان ~~إلى قاضي مصر. # تنبيه على ms515 أمر خفي: وهو الفرق بين كتاب القاضي إلى القاضي على معنى ~~المخاطبة وكتابه إليه على معنى الشهادة. # وفي البيان في سماع أصبغ من كتاب الأقضية في رسم ومن كتاب القضاء المحض، ~~إذا تخاصم رجلان عند القاضي فكان من حجة أحدهما أن قال: قد حكم لي قاضي بلد # PageV02P030 # كذا بكذا وكذا، وثبت لي ذلك عند قاضي بلد كذا، فيسأله القاضي البينة على ~~ذلك، فيذهب إليه فيأتيه من عنده بكتاب إني قد حكمت لفلان على فلان بكذا ~~وكذا، فهذا لا يجوز من أجل أنه على هذا الوجه شاهد، ولو أتى الرجل ابتداء ~~إلى القاضي فقال: خاطب لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان، أو بما ~~حكمت لي به عليه فخاطبه بذلك جاز من أجل أنه مخبر وليس بشاهد، وتكرر ذلك في ~~أول سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية فانظره. # فرع: وفي كتاب الرعيني قال: وأصحاب مالك وابن القاسم يجيزون كتاب القاضي ~~إلى القاضي، على الصفة والحلية في الحر والعبد والدواب والثياب والدار ~~والأرضين، كانت بيد مالك أو لم تكن إذا شهد شاهدان: أنه كتاب القاضي فلان، ~~قاضي بلدة كذا إلا ابن كنانة، فإنه لا يجيز ذلك فيما هو في يد أحد يدعيه ~~ملكا له، ويقول على المدعي أن تحمل الشهود إلى الموضع الذي به الشيء المدعى ~~فيه، حتى تشهد البينة على معاينة ذلك. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وأخبرني ابن الماجشون في القاضي ~~يكتب للرجل كتابا إلى قاض غيره بحق ثبت له، أو حق طلبه فمات أحدهما قبل ~~وصول الكتاب إليه، قال: لا يضره موت من مات منهما، وعلى المكتوب إليه إذا ~~ثبت عنده أن ينفذه ويعمل بما فيه، وإن مات المكتوب إليه أو عزل فحق على من ~~ولي مكانه إنفاذه والعمل به كما لو كان هو المكتوب إليه بعينه، لأن المراد ~~في هذا كله السلطان الذي إذا زال من واحد كان في آخر. # وقال مطرف عن مالك مثله، وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ مثله وقالا ms516 لي: هو ~~قول أصحابنا كلهم. # تنبيه: ما ذكره في الواضحة من قبول كتب القضاة سواء مات الكاتب أو عزل ~~قبل وصول كتابه، وكذلك إن مات المكتوب إليه أو عزل قبل وصول الكتاب إليه، ~~مقيد بما إذا أشهد القاضي الكاتب على كتابه، لأن إشهاده عليه كإشهاده على ~~حكم نفذ، وأما على ما التزمه الحكام وعملوا به في قطر المغرب على ما تقدم ~~بيانه من الاجتزاء بمعرفة خط القاضي الكاتب والعمل بذلك دون إشهاد من ~~القاضي على كتابه، فلا يصح قبوله ولا العمل به إلا أن يصل، والقاضي الذي ~~كتب على حال ولايته تلك، فإن مات أو عزل قبل وصول كتابه وثبوته عند # PageV02P031 # من يقبله، لم يصح العمل به بوجه من الوجوه، قال ابن المناصف والفرق بين ~~الحالتين: أن الكتاب المشهود عليه كالإشهاد على حكم مضى فيجب إنفاذه، وأما ~~الآخر على مراتبه إذ ثبت أن يقام مقام قول القاضي نفسه ثبت عندي كذا، لأن ~~ذلك هو مدلول الكتاب، وهذا إنما يقبل منه ما دام واليا، فإذا عزل لم يقبل ~~منه على حال، إلا أن يكون على ذلك إشهاد، وفي حال الولاية فيجوز عملا ~~بالشهادة. # وفي المدونة أن القاضي إذا عزل أو مات وفي ديوانه شهادة البينات ~~وعدالتها، لم ينظر فيه ولا يجيزه من بعده، وإن قال القاضي المعزول ما في ~~ديواني قد شهدت به البينة عندي، أو قال كنت حكمت بكذا لم يقبل ذلك منه، ~~فكذلك كتاب القاضي المعزول، قال ابن المناصف: وخالف في ذلك جماعة من الطلبة ~~وأجازوا ذلك وهو غلط وخروج عن القاعدة في ذلك. # فرع: وقال ابن حبيب قال لي ابن الماجشون: وإذا كتب قاض إلى قاض بعدالة ~~شاهد قد شهد عند المكتوب إليه، فإن كان الشاهد من عمل القاضي الكاتب فذلك ~~جائز وتام، وكذلك إن كان القاضي المشهود عنده هو الذي كتب إلى القاضي ~~الكاتب يسأله عنه أو سأله عنه مشافهة فذلك جائز أيضا، وكذلك لو قال المشهود ~~له للقاضي المشهود عنده سل عنه قاضي فلانة، أو اكتب ms517 إلى قاضي فلانة فاسأله ~~عنه فذلك كله سواء. # وقال لي ابن الماجشون: ولو لم يكن الشاهد من عمل القاضي الكاتب كان فيه ~~كغيره من الناس، إن كان القاضي الذي شهد عنده فهو الذي ابتدأ السؤال عنه ~~مشافهة، وكتب إليه يسأله فذلك جائز ويكفي وحده، وإن لم يكن مبتدأ السؤال من ~~عند القاضي المشهود عنده، وكان القاضي الذي عدله هو الذي أخبر المشهود عنده ~~بعدالته وكتب إليه بذلك، فهو بمقام معدل واحد يلتمس آخر فيتم تعديله أو لا ~~يوجد غيره فلا يتم، ثم قال لي: أصل هذا أن كل شيء لا يبتدئه القاضي على ~~الظاهر أو في الباطن من عدالة، أو جرحة أو إخبار عن شيء، يلتمس القاضي ~~معرفته فلا يتم ذلك إلا بشاهدين عدلين، وكل شيء يبتدئ القاضي السؤال عنه ~~لنفسه من هذا كله في الظاهر أو الباطن، اكتفى فيه بالواحد أو أمينه ورسوله ~~مثله في ذلك. # تنبيه: قال فضل بن سلمة انظر في قوله: أو كتب إليه يعلمه بعدالته، وليس ~~الشاهد من عمل القاضي الكاتب فهو بمقام معدل يلتمس معه آخر، وانظر كيف أجاز ~~بشهادة الرجل بكتاب دون المشافهة ودون # PageV02P032 # الإشهاد عليه، وانظر في هذا وفي قوله قبل هذا، كيف جاز للقاضي الذي هو من ~~عمله أن يبتدئه بالكتاب، فيجوز تعديله وحده. # تنبيه: وليس من هذا الباب ما يوجد في ديوان القاضي، فإذا وجد في ديوان ~~القاضي أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا كذا، أو قال من مال ~~اليتيم فلان كذا وكذا، وأنكر الأمين أن يكون عنده مما ذكر القاضي في ديوانه ~~شيء حلف وبرئ، وكان القاضي لذلك المال ضامنا حيا كان أو ميتا، لأنه قد تعدى ~~وعرض المال للتلف إذا لم يشهد عليه، وليس يؤخذ الأمناء بما وجد في ديوان ~~القضاء أنه عندهم إلا بإقرارهم بذلك عند الإشهاد به من مختصر الواضحة. ### | [فصل ولا يشترط في العمل بكتاب القاضي أن يأذن الإمام] # للقاضي في ذلك، لأن ذلك في ضمن ولايته إلا أن ينهاه عن الكتب ms518 فلا يكون له ~~ذلك، واشترط ذلك بعض العلماء خارج المذهب، وكذلك لم يفرق مالك بين المواضع ~~القريبة والبعيدة ولا بين سائر الحقوق، فأباح ذلك في الحقوق والأحكام كلها. ### | [فصل من ولاه أحد من قضاة الإمام مستعينا به في الجهات] # فصل: وأما من ولاه أحد من قضاة الإمام مستعينا به في الجهات فواجب على ~~المستخلفين قبول كتب من ولاهم واستخلفهم، وكذلك يجب على من ولاهم قبول ~~كتبهم، وهل يجوز للمستخلفين بفتح اللام التخاطب فيما بينهم؟ وأن يقبلوا ~~كتاب قاضي بلد غير من ولاهم، ويقبل خطابهم من لم يولهم، أما تخاطبهم فيما ~~بينهم فينبغي أن يعود الحكم فيه إلى إذن الذي ولاهم، فإن أباحه لهم جاز، ~~وإن قصرهم في ذلك على مخاطبته فقط لم يكن لهم غير ذلك، لأن نظرهم موقوف على ~~نظره، ولا ينبغي أن يكاتبهم قاضي بلد غير من ولاهم، وليكن كتابه إلى الذي ~~ولاهم والذي ولاهم هو الذي يكتب إن كان الحق قبلهم، وكذلك لا ينبغي أن يقبل ~~منهم أحد من ولاة الأمصار غير من ولاهم كتابا ولا حكما في شيء، إلا أن يكون ~~ذلك كله بإذن الذي ولاهم وإمضائه ذلك من قبلهم، وأما من كان استخلافه بإذن ~~الإمام فرتبتهم في ذلك كرتبة الذي ولاهم سواء من التنبيه. # PageV02P033 ### | [الباب الثامن والأربعون في القضاء بكتاب القاضي إلى أمينه] # وكتاب أمين القاضي إليه وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال لي مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ: ولا ينبغي للقاضي إذا شهد عنده من لا يعرف من غير أهل ~~بلده، أن يكتب في تعديله إلا إلى قاض رضي ويثق باحتياطه فيما حمل من أمر من ~~ولي النظر له، فإن لم يثق به فلا يكتب عليه في تعديل من شهد عنده، ولا في ~~حكم يفوض إليه أو ينفذه له ولا في شيء من أمور الناس، ولكن إن كان في ~~الكورة رجال ترضى حالهم ويؤمن من غفلتهم كتب إليهم، وإن لم تكن رجال فرجل ~~واحد على هذه الصفة يكتب إليه، فيسأله عن الشاهد عنده وعما ms519 أحب من أموره، ~~ثم يعمل على ما يأتيه من عنده أو من عندهم إن كانوا جماعة، وليكتف في ذلك ~~برسوله الذي يأتيه بالكتاب إذا صح عنده وكان مأمونا، وإن كان الخصم هو الذي ~~سار بالكتاب فلا يقبله حتى يأتيه بشاهدين يشهدان: أنه كتاب القاضي أو ~~الأمين أو الأمناء الذين كتب إليهم، وسئل عن ذلك ابن القاسم فقال مثله. # فرع: ولو كان للقاضي في نواحي عمله رجال يكتب إليهم في أمور الرعية ~~بتنفيذ الأقضية وأشباه ذلك، فلا بأس أن يقبله بالشاهد الواحد ومن الثقة ~~يحمله إليه، وبمعرفة الخاتم لتقرب المسافة واستدراك ما يخشى من التعدي، ~~وأما إذا ما اعترف العمال فلا بد من البينة. # فرع: قالوا وما كتب به القاضي إلى قاضي الجماعة أو الفقيه يسأله عن أمر ~~ويسترشده فيه مما يرد عليه من الحكومة بين الخصوم، فإن أتاه برسوله أو من ~~يثق به أو عرف خطه وكتابه إليه فليقبله، إلا أن يأتيه به الخصم الذي ~~المسألة له، فلا نرى أن يقبله إلا بشاهدي عدل. # PageV02P034 ### | [الباب التاسع والأربعون في القضاء بمشافهة القاضي للقاضي] # وحكم الحاكم بما شافهه به حاكم آخر على وجهين: أحدهما: أن يكون القاضيان ~~ببلد واحد، فيشافه أحدهما الآخر بما ثبت عنده من شهادة أو حكم، فيحكم الآخر ~~بذلك أو ينفذ الحكم، قال ابن عبد السلام: إلا أن هذا الوجه قليل الجدوى، ~~لأنه إذا اتحد البلد تمم الأول بنفسه ما أراد إنهاءه إلى الثاني، اللهم إلا ~~أن يعرض الأول عارض من مرض وشبهه مما يمنعه من التمام. # الثاني: أن يمتاز كل واحد منهما في طرف عمله، فإذا اجتمعا كل واحد في طرف ~~عمله فأنهى أحدهما إلى الآخر مشافهة ما يريد إنهاءه إليه، فيلزم الآخر ~~العمل بمقتضاه وذلك أقوى من الشهادة، ولم يعدوه من حكم القاضي بعلمه. # فرع: فلو كان المنهي في غير الجهة التي هو وال عليها، فأنهى إلى قاضيها ~~شيئا لم يسمع قاضي الجهة؛ لأنه معزول في هذه الجهة. # وفي أحكام ابن سهل قال القاضي أبو الأصبغ بن ms520 سهل: ورأيت فقهاء طليطلة ~~يجيزون إخبار القاضي المختل بذلك البلد قاضي البلد به، وينفذ ويرونه ~~كمخاطبته إياه. # فرع: قال ابن سهل: وفي كتاب منهاج القضاء لابن حبيب وسألت أصبغ عن القاضي ~~يبعثه الإمام إلى بعض الأمصار في شيء نابه من أمور الناس، فيأتيه رجل في ~~ذلك المصر ببينة ويسأله أن يسمع منه ويذكر أن له حقا قبل رجل من أهل عمله ~~وهو غائب بعمله، ويذكر أن شهوده بهذا المصر، ويسأله أن يسمع منهم أيجيبه ~~إلى ذلك ولا يرى به بأسا، قال: نعم يسمع من بينته ويرفع شهادتهم ويسأله ~~تعديلهم وإن شاء سأله قاضي ذلك المصر عنهم، فإن أخبره عنهم بعدالة اجتزى ~~بذلك لأنهم من أهل عمله. # PageV02P035 # فرع: ولو اجتمع الخصمان عنده بذلك المصر فأرادا المخاصمة عنده والشيء ~~الذي يختصمان فيه في بلد ذلك القاضي الغائب عن نظره لم ينظر بينهما، لأنهما ~~حين اجتمعا في ذلك المصر قد صار أمرهما إلى قاضيه، إلا أن يتراضيا عليه ~~كتراضيهما بعدل يحكم بينهما ويلزمهما إن قضى بالحق. # فرع: قال ابن سهل ونزلت من هذا المعنى مسألة سألت عنها شيخنا ابن عتاب، ~~وذلك في القاضي يحل بغير بلده وقد كان ثبت عنده ببلد حق لرجل، فسأله الذي ~~له الحق أن يخاطب له من موضع اختلاله قاضي موضع مطلوبه بما كان أثبته عنده ~~ببلده، فقال لي: لا يجوز له ذلك، قلت: فإن فعل، قال: تبطل، ثم قال لي: وليس ~~يبعد أن ينفذ ذلك، قلت: فإن كان الرجل الذي ثبت عليه الحق بموضع اختلاله، ~~فأعلم قاضي ذلك الموضع مشافهة بما ثبت عنده، هل يكون كمخاطبته إياه بذلك من ~~بلده؟ فقال: ليس مثله، قلت له: فما الفرق؟ قال: هو إخباره ها هنا بما كان ~~ثبت عنده طالب فضولي، وما الذي يدعوه إلى ذلك؟ . قلت: وما يمنعه من إخباره ~~به ويشهد عنده المخبر بذلك وينفذه كما يشهد عنده بما يجري في مجلسه من ~~إقرار وإنكار ويقضي به؟ فقال: ليس مثله ولكن أن يشهد هذا القاضي المخبر ~~بذلك شاهدين في ms521 منزله، وشهدا بذلك عند قاضي الموضع نفذ وجاز. # فرع: وفي كتاب أدب القضاء لمحمد بن عبد الحكم: وإذا حج القاضي فنزل مصر ~~أو غيرها فأتاه قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع من بينتهم على رجل في ~~عمله، أو كان قد شهد عنده شهود في عمله فأرادوا منه أن يكتب إلى والي ~~العراق، ويشهد على كتابه بذلك أو إلى مكة أو يحكم لهم بحكم قد شهد عنده ~~عليه قبل ذلك، فليس له ذلك؛ لأنه ليس والي ذلك البلد، فليس له أن يسمع من ~~بينته فيها ولا ينظر في بينة أحد ولا يشهد عنده أحد إلا ببلده، وأما إن كان ~~قد شهد عنده أحد ببلده فأراد أن يسأل عنهم حيث هو فذلك له، وقد تقدم أنه ~~إذا سأل عن ذلك قاضي البلد فأخبره بعدالته اجتزئ بذلك. # PageV02P036 ### | [الباب الخمسون في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله] # في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله واختلاف القاضي والشهود بعد الحكم وفي ~~مختصر الواضحة فإذا كان الحاكم عالما بعدالة الشاهد، حتى أنه لو لم يكن ~~حاكم لزمه أن يعدله إذا سأل عنه، فذلك الذي يجيز شهادته على علمه ولا يستعد ~~له لا سرا ولا علانية، وإن سأله ذلك المشهود عليه، قال مطرف وابن الماجشون: ~~وكذلك لو لم يعلم الحاكم إلا أنه معروف العدالة قبل ذلك إذا علم الحاكم من ~~الشاهد جرحة، حتى أنه لو لم يكن حاكما لزمه أن يجرحه إذا سأل عنه، فلا ~~يستعد له لا سرا ولا جهرا ولا يقبل شهادته، وإن عدله المشهود له عنده بجميع ~~أهل بلده، وليس عليه أن يرفع علمه به إلى أحد فوقه وإنما يلزمه ذلك في ~~الشهادات. # وقاله ابن القاسم في التجريح، قال أصبغ وذلك إذا كان يحدثان ما علم به ~~الجرحة والفساد، فأما بعد طول الزمان فأرى أن يستعد له، قال ابن حبيب: وهذا ~~أحسن، قال فضل وحكاه ابن عبدوس عن ابن القاسم أيضا وفي المتيطية قال أبو ~~عمر بن عبد البر في لعانه وذكر ابن المواز أنه ms522 يقبل فيه التعديل وإن علم ~~خلاف ذلك، لأنه عند رد الشهادة مع التعديل قاض بعلمه، قال: وليس هذا بشيء ~~لإجماعهم على أنه إن علمه القاضي غير عدل ولا رضا أنه لا يجوز له قبول ~~شهادته. # فرع: ولو جاء شهيدان، إما مجروحان أو لم يكن الحاكم يقبلهما إلا بتعديل ~~وهو يعلم أن الذي شهدا به حق، فلا ينبغي أن يعطيه بغير تعديل ولا بإمضاء ~~مجروح قد كان ينبغي أن يرده، ولو كان يزيد علمه بشيء لا ينبغي أن يعطيه بلا ~~شاهد؛ لأنه مجروح. # فرع: وفي مختصر الواضحة في باب الحكم بين الخصمين أحدهما ممن لا تجوز ~~شهادته له، قال: وإذا شهد عند القاضي من لا تجوز شهادته له وسمع منه وقبل ~~شهادته على علمه إن كان عنده علم، وليس مثل تعديله إياه عند غيره من ~~الحكام؛ لأن يقبل الحاكم الشهادة على علمه بعدالته، ولا يجوز له أن يحكم له ~~بدرهم واحد على علمه. # PageV02P037 # فرع: قال ابن رشد ويقبل قول الحاكم إذا قال: شهد عندي شهود في وجه كذا، ~~أو أنه أعذر إلي فلان في كذا، أو أنه أجله وانقضت الآجال ولم يأت بشيء أو ~~أنه عجزه. # فرع: وإذا شهد رجلان عند القاضي في حق وفي علم القاضي ما في علم ~~الشاهدين، فلا يبيح للمشهود عليه المدفع فيهما ولا فيمن عدلهما إذا كانا ~~معدلين. # فرع: وإن كان قبل أحد شيء أو لأحد قبله شيء رفع ذلك إلى غيره، ووكل وكيلا ~~يخاصمه عنه، وإن شاء خاصم ولم يوكل، فإن رضي صاحبه أن يحكمه في ذلك فلا ~~يقبل ولا يجوز حكمه لنفسه إلا إن شاء، وأن يحكم عليها فيكون كالإقرار منه ~~بما ادعاه عليه خصمه، وهذا بخلاف تحكيم الخصم لخصمه فيحكم لنفسه أو عليها، ~~فيجوز ذلك ويمضي ما لم يكن جورا بينا أو خطأ لم يختلف فيه من مختصر ~~الواضحة. # وقال ابن الحاجب: ولو حكم خصمه فثالثها يمضي ما لم يكن المحكم القاضي، ~~وعلل ابن راشد القول بالتفرقة بأن خصم القاضي قد يخاف فيرضى ms523 بحكمه في ~~الظاهر دون الباطن. # تنبيه: قال ابن عبد السلام وأشار بعض الشيوخ إلى أنه يتفق على أنه لا ~~ينفذ حكم المحكم إلا إذا كان عالما بما يحكم به، وأما إن كان جاهلا فلا ~~يجوز تحكيمه أولا ولا ينفذ، وأشار أيضا إلى أنه إذا كان يظن به معرفة مذهب ~~معين، وكان ذلك هو مذهب الخصمين فحكم بخلاف ما كانا يظنانه من المذهب فإنه ~~لا يلزمهما، كما إن كان الحاكم واللذان حكماه مالكيين، وهذا التنبيه يتعلق ~~بفصل التحكيم وليس هو خاصا بالفرع المتقدم. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: ولو أن رجلا أتبع ~~آخر بمال أو دم أو حق من الحقوق، وكان الحاكم فيه شاهدا لم تمنعه شهادته ~~فيه، أن يقضي بين أهله بالشهود كما يقضي في غيره، ولا ينبغي أن يقضي فيها ~~بشهادة نفسه، ولكن يشهد له بما قبله من ذلك عند غيره من الحكام، الذين هم ~~أمثاله من القضاة أو ولاة السوء وأصحاب الشرطة والأمراء الذين يقضون بين ~~الناس، وإن لم يكن معه # PageV02P038 # أحد ممن وصفنا رفع ذلك إلى رجل من رعيته، وإن كانوا تحته كما فعل عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - وهو خليفة، حين قاضى رجلا إلى أبي بن كعب وأبي غير ~~ذي سلطان، قالوا: فإن أبى المطلوب أن يرافعه عند من ذكرنا، إذا لم يكن في ~~البلد حاكم غير ذلك القاضي وجب على القاضي أن يجبر الخصمين على التراضي ~~برجل يتحاكمان إليه، ثم يضع شهادته عنده فيحكم بينهما بما ظهر له. # فرع: وأما مبتدآت ما يحكم به ويقضي به في مجلسه، فذلك مما جعل إليه أن ~~يحكم فيه بما سمعه في مقعده ذلك، ولا يدعو فيه ببينة ولا ما يثبت فيه وثيقة ~~قبل أن يحكم، ولا يرده عن ذلك جحده إن قال شيئا، ثم ذهب يتفقه وينتظر أن ~~يقرره ويشهد عليه فقال: لم أقله، ثم خرج من ذلك بغير شيء، فهذا مما جعل له ~~أن يحكم به بغير وثيقة محمولة ولا أمر كان ms524 قبل مقعده، قال فضل بهذا. # قال سحنون وأباه ابن القاسم وأشهب قال ابن راشد: واختلف في حكمه بما أقر ~~به الخصمان بين يديه، فقال مالك وابن القاسم: لا يحكم بعلمه في ذلك. # وقال ابن عبد الملك يحكم وعليه قضاة المدينة ولا أعلم أن مالكا قال غيره، ~~وبه قال مطرف وسحنون وأصبغ والأول هو المشهور. # وفي المتيطية قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة قول ابن القاسم ~~أصح لفساد الزمان، ولو أدرك عبد الملك وسحنون زماننا لرجعا عما قالاه، ولو ~~أخذ بقولهما لذهبت أموال الناس وحكم عليهم بما لم يقروا به. # فرع: ثم إذا حكم بعلمه في ذلك فعلى قول مالك وابن القاسم ينقضه هو كما ~~ينقضه غيره. # وقال ابن الجلاب: وأما لو أقر به الخصم في مجلس الحكومة فحكم به عليه في ~~ذلك المجلس، فلا ينقض لقوة الخلاف فيه. # فرع: وهل يحتاج الحاكم إلى إعذار إلى الخصمين فيما شهد به الشهود عنده من ~~إقرار هذين بين يديه وفي مجلسه أم لا؟ المشهور أنه إذا انعقد في مجلس ~~الحاكم مقال وشهد به شهود المجلس عنده أنفذ ذلك على قائله، ولم يعذر إليه ~~فيمن شهد به لكونه بين يديه وقطعه بحقيقته. # PageV02P039 # فرع: وإذا لم يصرح القاضي عن أسماء الشهود الذين قبلهم بزعمهم، وقضى بهم ~~على المحكوم عليه، ولم يكن الحاكم مشهورا بالعدل فسخ ذلك. وكان سحنون يذهب ~~إلى ترك الشهود في الحكم على الغائب، لأن سحنونا يرى أن يقام للغائب وكيل ~~يدافع عنه. # وفي الطرر والأول المشهور. # فرع: وفي كتاب المقنع لابن بطال: وإذا أمر القاضي بقتل رجل أو بقطعه أو ~~بفتق عينه، فقال: هذا قصاص لفلان بن فلان، وفلان ذلك حاضر يدعي القصاص، ~~فالقاضي مصدق في ذلك كله، ولو أخذ مالا من رجل فدفعه إلى رجل آخر فقال: ~~قضيت به عليك أو فرق بين رجل وامرأته أو أعتق عبد رجل، فقال: قضيت عليه ~~بهذا فهو مصدق في هذا كله، وكذلك إن أمر بحد من حدود الله تعالى يقام على ms525 ~~رجل وقال: قضيت به عليك، وأقيم عليه بالحد ونفذ وكان مصدقا إذا كان مستحقا ~~للقضاء، ونزل أمره على أنه لم يترك من الاستقصاء شيئا إلا أتى به، ألا ترى ~~أنه إذا قضى وسجل بقضية لم ينظر فيها من كان بعده من القضاة، لأنه ينزله ~~على أنه قد استقصى، ولو فسر كيف قضى؟ فربما كان في تفسيره ما يبين خطأه وما ~~يرى من بعده رده، ولو عزل فاتبعه أصحاب ذلك كله بما قال قضيت به عليكم إذا ~~كان قاضيا، أو سجل قضاءه كان القول قوله وكان مصدقا غير مسئول ببينته. # فرع: قال سحنون وإذا كتب القاضي لرجل قضى فكتب في قضائه، سألت فلانا ~~البينة على ما ادعى فأتاني ببينة، فقبلت علمهم وأجزت شهادتهم، فإنه ينبغي ~~أن يسميهم في قضائه ويكتب وهم فلان وفلان ذلك حسن، وإن لم يكتب في قضائه ~~ذلك لم يضر المقضي عليه قول ذلك. # فرع: وإن قال: أشهدتكم أني قضيت لفلان على فلان بكذا وكذا ولم يكتب في ~~قضائه وسألت فلانا البينة على ما ادعى فأتاني على ذلك بالبينة، فإنه يكون ~~هذا القضاء صحيحا ويجوز. # فرع: ومن البيان والتحصيل قيل له: أرأيت الذي يتناول القاضي بالكلام؟ ~~فيقول له ظلمتني، فقال: إن ذلك يختلف ولم يجد فيه تفسيرا، لا أن وجه ما ~~قال: إذا أراد بذلك أذاه، وكان القاضي من أهل الفضل فإنه # PageV02P040 # يعاقبه، قال القاضي أبو الوليد: هذا كما قال: إن القاضي الفاضل العدل له ~~أن يحكم بالعقوبة على من تناوله بالقول، وآذاه بأن نسب إليه الظلم والجور ~~ومواجهة بحضرة أهل مجلسه، بخلاف ما شهد به عليه أنه آذاه وهو غائب عنه، لأن ~~ما واجهه به من ذلك هو من قبيل الإقرار، وله أن يحكم بالإقرار على من انتهك ~~ماله فيعاقبه به، ويتمول المال بإقراره ولا يحكم بشيء من ذلك بالبينة، ~~والأصل في ذلك قطع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - يد الأقطع الذي سرق عقد ~~بنته أسماء لما اعترف بسرقته وإن كان في الموطأ فاعترف الأقطع أو ms526 شهد عليه ~~على الشك والصواب ما في غير الموطأ أنه اعترف من غير شك، وإذا كان له أن ~~يحكم بالإقرار في ماله كما يحكم به في مال غيره كان أحرى أن يحكم بالإقرار ~~في عرضه، كما يحكم به في عرض غيره، لما يتعلق في ذلك من حق الله تعالى، لأن ~~الاجتراء على القضاة والحكام وترك المعاقبة في مثل هذا، توهين لأمرهم ~~وداعية إلى الضعف من استيفاء الحقوق، والأحكام والمعاقبة في مثل هذا أولى ~~من التجافي والعفو عنه، وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال فضل: وسئل ابن كنانة عن القاضي يشهد أنه حكم ~~على رجل بشهادة فلان وفلان، فينكر الشهود أن يكونوا شهدوا عنده بذلك، فقال: ~~يرفع ذلك إلى الوالي أو إلى قاض غيره، فإن كان هذا القاضي الذي أشهد بالحكم ~~عليه بشهادة من سمى عدلا مأمونا لزم، وإن كان غير مأمون أبطل وابتدأ فيه ~~الحكومة التي رفعت إليه، قال فضل وقد قاله سحنون أيضا وزاد فقال: ولا شيء ~~على الشهداء من الغرم لأنهم لم يقروا بالشهادة. # مسألة: وفي مختصر الواضحة إذا قضى القاضي على رجل بقضية في دين أو دار أو ~~في حق من جميع الحقوق، وذكر في قضيته أن المقضي عليه عجز عما خاصم فيه، ولم ~~ير له في حجته وجه حق، وأنه قد ضرب له الآجال فأنكر المقضي عليه أن يكون ~~خاصم إليه أو سمع حجته، فالقضاء له لازم وليس على المقضي له البينة أنه قد ~~خاصمه إليه، ورأي مختلفا معه أو مترددا عليه، وقول القاضي على المقضي عليه ~~بما وقع في القضية وأشهد به مقبول قليلا كان أو كثيرا إذا كان مأمونا، ولم ~~يلزم بقول القاضي وحده إذا أشهد على رجل أنه قد دفع إليه مال يتيم عنده، ~~وما أشبه ذلك إلا بإقرار منه بذلك عند إشهاد القاضي بذلك عليه. # PageV02P041 ### | [فصل في اختلاف القاضي والشهود بعد الحكم] # في المقنع لابن بطال قال ابن المواز في شاهدين شهدا لرجل بمائة دينار على ~~آخر ms527 عند القاضي، فقضى القاضي بالدين للمطلوب على الطالب فأغرمه، وكان قد ~~كتبه في ديوانه بخط يده أو خط كاتبه أو لم يكتبه، فقال الشاهدان حين علما ~~بحكمه: إنما شهدنا بالمائة لهذا على الآخر، وقال القاضي: لا بل شهدتما ~~للآخر على هذا، فقال: إذا كانا عدلين فشهادتهما جائزة، فإن رجع القاضي عن ~~قوله وقال: وهمت أو أشك رجع فأخذ المائة ممن هي في يده فردها إلى الآخر، ~~وإن قال: لا أشك لم يكن له أن يرجع عليه بها، وغرمها هو؛ لأن الشهود شهدوا ~~بخلاف قوله وهما عدلان فيغرم المائة التي أخطأ فيها، والمائة التي كانت ~~الشهادة بها إلا أن يكون حضر القاضي قوم عدول فشهدوا بمثل ما قال القاضي، ~~فيرفع ذلك إلى من فوقه فيحكم بذلك على من شهد به جلساء القاضي إذا كانا ~~عدلين فأكثر، وإن كان الأولان أعدل لأنهما شهدا بجرحتهما، ولا تجوز شهادة ~~القاضي في ذلك لأنه خصم. ### | [فصل أقر عند القاضي فحكم عليه مستندا لإقراره ثم أنكر الإقرار] # فصل: فلو أقر أحد الخصمين عند القاضي فحكم عليه مستندا لإقراره، ثم أنكر ~~أن يكون أقر مضى ذلك الحكم، ولا يفيد الخصم إنكاره هذا هو المشهور. # وقال ابن الجلاب إذا ذكر الحاكم أنه حكم، فأنكر المحكوم عليه لم يقبل إلا ~~ببينة على حكمه. قال اللخمي وقول ابن الجلاب: هو الأشبه في قضاء اليوم لضعف ~~عدالتهم. # فرع: أما لو أنكر الخصم أنه أقر قبل أن يحكم القاضي عليه، فقال مالك وابن ~~القاسم لا يحكم بعلمه. # وقال ابن الماجشون يحكم ووافقه سحنون وقالا: لا يعلم ذلك إلا من بلي ~~بالقضاء قال ابن راشد وما قاله ابن الماجشون هو القياس، ولذلك جلس ولو كلف ~~البينة لتعطلت أحكام الناس. # تنبيه: قال ابن راشد إذا لم يكن له أن يحكم بعلمه فهل يشهد بذلك عند غيره ~~أو لا؟ قال: أما ما كان عنده من العلم قبل جلوسه للحكم فيجوز، وأما ما أقر ~~به عنده في مجلس حكمه. فقال محمد تقبل شهادته # PageV02P042 # فيه. # وقال أيضا ms528 لا تقبل كما لو لم يمض حكمه فيه، وإذا فرعنا على أنها تقبل ~~فيرفعها لمن هو فوقه لا لمن هو دونه. # وفي المدونة إذا علم السلطان الأعلى لرجل حقا، فأراد أن يشهد به عند ~~قاضيه فذلك جائز وبه القضاء وبه أفتي، وقيل: لا يشهد عنده إذا كان شهد عند ~~نفسه. # فرع: إذا وجد القاضي في ديوانه حكما بخطه، ولم يذكر أنه حكم به لم يعتمد ~~عليه لإمكان التزوير عليه، ولو شهد به عنده شاهدان فلم يذكر، فقال القاضي ~~أبو محمد ينفذ الحكم بشهادتهما، وحكى الشيخ أبو عمران رواية أنه لا يلتفت ~~إلى البينة، والأول أصح لأنه كما يمضيه غيره كذلك يجب عليه أن يمضيه. ### | [الباب الحادي والخمسون في القضاء بالشهادات المكتوبة لعذر أو غير عذر] # وفي المقنع وفي المستخرجة وكتاب ابن المواز وغيره عن مالك - رحمه الله -: ~~في امرأة أشهدتنا على صدقة ابنتها على أن لا تؤخذ الشهادة إلا بعد موتها، ~~قال: لا تنفع الابنة هذه الشهادة. # فرع: وفي المستخرجة قال عيسى عن ابن القاسم في شاهد شهد على شيء من ~~الأموال غير الفروج والحرية، من حيوان أو عقار لرجل يعلمه ويراه بيد غيره، ~~يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله فلا يقوم بعلمه، ثم يشهد عند القاضي أن هذه ~~الدار لفلان فيقول: لم لم تقم حين رأيت ذلك يباع أو يوهب؟ فيقول: لم أسأل ~~عن علمي ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم، وليس علي أن أخاصم، قال: لا أرى ~~أن تجوز شهادته إذا لم يعمل بعلمه حين رأى الدار والعقار يباع، كذلك في ~~الفروج والحيوان إذا كانت تلك الأشياء تحول عن حالها بعلمه، قال غيره في ~~المجموعة: وهذا إذا كان المشهود له غائبا أو كان حاضرا لا يعلم، أما إذا ~~كان حاضرا يعلم، فأما إذا كان حاضرا يرى ذلك يباع فهو كالإقرار. قال ابن ~~سحنون عن أبيه: لا أرى ذلك إلا فيما كان حقا لي، وما يلزم الشاهد أن يقوم ~~به إن كذبه المدعي كالحرية والطلاق، وأما العروض والرباع والحيوان ms529 فلا # PageV02P043 # تبطله شهادته، لأن رب ذلك إن كان حاضرا فهو أضاع حقه، وإن كان غائبا فليس ~~للشاهد شهادة، فلذلك لا يضر الشاهد إن لم يقم بها. # فرع: قال ابن كنانة في المجموعة في قوم شهدوا على حبس أو أرض لرجل، أو ~~على أن رجلا طلق امرأته أو أعتق عبده، فإذا رأوا الحبس يكتب في المهور أو ~~يباع ويتداول ويطول زمانه ولم يقفوا بذلك، فلا تقبل شهادتهم بعد ذلك، وإن ~~كانوا قد تكلموا أو شهدوا أو كانوا غيبا أو كان لهم عذر قبلت شهادتهم، ثم ~~ذكر في العتق والطلاق كقول سحنون. # فرع: قال سحنون في المجموعة: وإن شهدوا بحنث في عتق رقيق، وأمسكوا عن ~~الشهادة حتى حال حول أو مضى شهر أو شهران، قال تجوز شهادتهم إذا كانوا معه ~~في موضع يرونه يسترقه. # فرع: وفي المستخرجة عن ابن وهب عن ربيعة فيمن شهد في عتق أو طلاق، فأخفى ~~شهادته حتى يبيع العبد أو استحل في ذلك الحرام ثم جاء يشهد لا شهادة له إذا ~~كان عالما به. # فرع: قال أصبغ عن ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنهما رأياه سكران أو ~~يسرق، فجرحاه بذلك في شهادة شهد بها، فليقم عليه الحد ولا يضرهم تأخير ذلك ~~سترا عليه. # فرع: قال ابن حبيب قال أصبغ في الشهود في الطلاق يكتمون ذلك على الزوجة ~~حتى طال ذلك ووقعت الخلوة بها فذلك جرحة. # وفي مختصر الواضحة ولا شهادة لهم في حياة الزوجة، ولا بعد موته أو موتها ~~إلا أن يقوموا بحدثان الطلاق، وإن اعتزل مسيسها والدخول عليها كما يدخل ~~الرجل على زوجته وهي في بيته، وستره وكتموها ذلك، فشهادتهم ساقطة، إلا أن ~~يقولوا: ظنناها علمت وحسبنا هذا الاعتزال فواتا ولم نرد الكتمان للشهادة، ~~فشهادتهم جائزة. # فرع: قال ابن الماجشون ومن سمع رجلا يطلق امرأته، فعليه أن يأتي الإمام ~~فيشهد عليه حتى يحلفه أن لم يكن معه غيره، وإن نكل سجنه حتى يحلف. # PageV02P044 # فرع: قال ابن حبيب قال مطرف في امرأة أعتقت جاريتها عند موتها، ms530 وابنها ~~غائب لم يقدم، فأقام الابن شاهدين أنها له، وقد حضر هذان الشاهدان عتق الأم ~~لها وسكتا عن أمرهما، وشهد آخران أنهما يعرفانها في خدمة الأم، قال شهيدا ~~الابن أحق ولا يضرهما حضورهما، عتق الأم وقاله أصبغ. # فرع: قال ابن سحنون في كتابه: كتب شجرة إلى سحنون في عبيد ادعوا أن سيدهم ~~حنث فيهم بالعتق، فجاءوا ببينة فشهدوا أن مولاهم فلانا أشهدهم قبل خروجه في ~~سفره إلى العسكر، أنه حنث فيهم وسماهم فهل يتهمون في شهادتهم وكيف إن لم ~~يرفعوا ذلك؟ فكتب إليه: هذه شهادة تقبل إلا أن يكونوا حين أشهدهم يرونه ~~يشتغل ويستخدم، فطالبه ذلك قبل خروجه إلى العسكر فتبطل شهادتهم بذلك، فإن ~~كان خروجه بعد الشهادة بأمد قريب فلا يضرهم إلا أن يروهم بعد خروجه ~~يستخدمون ويشتغلون إلى يوم شهادتهم عندك فذلك لا يضر، وإن لم يعطوا بذلك ~~وكانوا غيبا قبل الخروج وبعده في أن تطول المدة فأخر شهادتهم. # فرع: وسأله شجرة عن رجل شهد عنده على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا منذ سنين، ~~فقال له شجرة لم لم ترفع ذلك؟ فقال: لم أدر أو نحو ذلك وهو صالح رضا، وشهد ~~آخر أنه قال لها بالأمس أنت حرام قال: شهادة الأول ساقطة ويحلف الزوج مع ~~شاهد الحرام. # فرع: وسأله حبيب عن رجل يدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره والزقاق ~~نافذ، ثم يرفع الجيران ذلك إلى الحاكم بعد عشرين سنة، قال: يهدم بناء ~~الجدار ويرد ذلك إلى الزقاق إذا صحت البينة، ولا تملك الأزقة ولا تحاز وليس ~~فيها حيازة. # وقال سحنون في موضع آخر: إذا كان أمرا بينا من القطع من طريق المسلمين ~~يرونه عشرين سنة لا يشهدون به فهذه جرحة، قال من أثق به: هي خلاف الأولى ~~إلا أن يكون يعني أن ذلك ثبت بغير الذي عاينوه ورفعوه. # فرع: وفي المقنع قال ابن القاسم عند مالك - رحمه الله - فيمن بينهما ~~خصومة، فسأل أحدهما رجلين أن يمشيا إلى صاحبه ويصلحا بينهما، # PageV02P045 # فأتياه فقال: أنا أخيركما على أن لا ms531 تشهدا فقبلا ذلك منه، فاعترف به ثم ~~تجاحدا، قال: لا تعجلا بالشهادة حتى يكادا يتجاحدا أو يكون عند آخر ذلك، ~~فإن اصطلحا وإلا شهدا عليه. # فرع: وقال ابن نافع عنه في الداخل بين اثنين فأصلح بينهما ثم طلبه أحدهما ~~بما أقر له به فأبى أن يشهد، قال مالك: ما أرى بما صنع بأسا. قال ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون: وإذا أدخلا بينهما رجلين على أن لا يشهدا بينهما ~~مثل ذلك. . # فرع: وإذا أخذ رجل رجلا قد شرب خمرا ليرفعه إلى السلطان ومعه جماعة، فلم ~~يزالوا به حتى أطلقه فأقام زمانا ثم وقع بينه وبينه شر فأراد رفعه واستشهد ~~بالقوم. قال ابن القاسم لا يشهدوا في ذلك إلا أن يكون شهد على آخر فيخرجوه، ~~قال ابن القاسم: وإن كان الأمير قد علم بالأمر فليكتموا الشهادة إلا أن ~~يشهد على رجل بحق، فليشهدوا حتى يطرحوا الشهادة إن كان مقيما على حاله لم ~~تعرف له توبة. # فرع: قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول في الرجلين يحضران الرجل في الأمر ~~بينهما ويقولان له: لا تشهد علينا بشيء، فإنا نتقار بأشياء من أمرنا لا ~~ندري أيتم بيننا ذلك أم لا؟ فيتكلمان ثم يفترقان فيسأله أحدهما أن يقوم بما ~~سمع منهما، لا أرى أن يعجل بالشهادة وليكلمهما فإن أصرا وتحادا شهد بما سمع ~~منهما. # فرع: قال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ في ~~الرجلين يتناكران حقا بينهما، فيجلسان بينهما رجلين يردان الظالم منهما عن ~~ظلمه والمفاقم عن خطئه، ويسددان بينهما على أن لا شهادة منهما عليهما في ~~شيء مما يتواصفان من أمورهما، فيتواصفان ثم يسأل أحدهما الشهيدين الشهادة ~~بما سمعا وحضرا، فلا ينبغي لهما أن يشهدا بشيء من ذلك ما لم يريا أحدهما قد ~~تعدى، وأصر واستبان لهما أنه الظالم وأنه قد تحقق الحق لصاحبه وما أشبه ذلك ~~فلا يسعهما إلا الشهادة. # PageV02P046 # فرع: وعن عيسى عن ابن القاسم: فيمن سمع رجلا طلق امرأته فلم يقم بها ~~زمانا ثم قام وأراد ms532 أن لا يذكر تاريخ ذلك خوف أن تبطل، قال: ليأت بها على ~~وجهها ويذكر التاريخ. # مسألة: وفي المقنع أيضا فيمن شهد عند قاض بحق والشاهد مجرح، فدعا رجل إلى ~~تجريحه والرجل يعلم أن الذي شهد به الشاهد المجروح حق، قال سحنون في ~~المستخرجة لا يسعه تجريحه إذا دعا إلى ذلك؛ لأنه يهلك ذلك الحق، وقيل: إنه ~~يخبر بجرحته القاضي، كما لو علمه عبدا أو نصرانيا للزمه أن يجرحه بذلك، ~~وكذلك لو كان شاهدا معه في تلك الشهادة، فقال مرة: لا يخبر بجرحته ثم رجع ~~فقال: يخبر بجرحته. # مسألة: قال ابن القاسم في المستخرجة وغيرها في قوم شهدوا على رجل أنهم ~~وجدوا معه ريح شراب، فيذكر الشهود أنهم أعداؤه، ورجل يعلم بأنهم أعداؤه، ~~وقد أقر عنده أنه شرب، فهل يسعه أن يخبر بعداوتهم؟ قال ما يسعه ذلك. # مسألة: وسئل سحنون عمن عنده شهادة وهي لا تجوز، وتجوز عند القاضي كشهادة ~~على صداق بعضه إلى غير أجل فقال: لا يشهد فيه. # مسألة: وسئل عن شاهدين شهد أحدهما بأربعين وآخر بخمسة وأربعين، وهما إن ~~أدياها لم يجزها الحاكم وكان هذا رأيه، فهل يسع الشاهد أن يسقط خمسة ويشهد ~~بأربعين لتتم الشهادة؟ قال: لا بأس، وهذه الأربع المسائل ليست في هذا ~~الباب، وإنما هي من باب ما يلزم الشاهد رفعه ويجوز له كتمه، ذكرتها قصدا ~~لتتميم الفائدة، وفي مختصر الواضحة وفي المقنع من ذلك مسائل كثيرة جدا. # PageV02P047 ### | [الباب الثاني والخمسون في القضاء بالصلح بين الخصمين] # وفي معين الحكام لابن عبد الرفيع وإذا خشي القاضي من تفاقم الأمر بين ~~الخصمين، أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أمرهما بالصلح، وقال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -: ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن ~~فصل القضاء يورث الضغائن. # تنبيه: قال ابن راشد وغيره ولا يأمر بالصلح إذا تبين له وجه الحكم ~~لأحدهما رجاء أن يصلحا، إلا أن يرى لذلك وجها مثل أن يرى أن الحكم يوقع ~~فتنة وتهارجا. # فرع: قال وينبغي للإمام أن يندب ms533 إلى الصلح إذا أشكل عليه وجه الحكم فإن ~~أبيا أو أبى أحدهما لم يلح عليهما إلحاحا يشبه الإلجاء، بل يفصل بينهما ~~بالواجب أو يترك الحكم بينهما إذا أشكل عليه. # وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا كانت شبهة وأشكل الأمر فلا بأس أن يأمرهما ~~بالصلح. # تنبيه: وفي الطرر لابن عات، قال بعضهم: إنما يجوز للقاضي أن يأمرهم ~~بالصلح إذا تقاربت الحجتان بين الخصمين، غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من ~~الآخر، أو تكون الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت، وأما إذا تبين للقاضي ~~الظالم من المظلوم لم يسعه من الله تعالى إلا فصل القضاء، وانظر تمام هذا ~~في آداب القضاء أول الكتاب. ### | [فصل الصلح بيع من البيوع] # فصل: والصلح بيع من البيوع إن وقع على الإقرار، وكذا إن وقع على الإنكار ~~عد مالك لاشتراطه فيهما ما يشترط في البيع، وقد يكون الصلح إبراء وإسقاطا، ~~كمن له على رجل مائة فيصالحه على أخذ خمسين منها، على أن يسقط الباقي وهو ~~على أربعة أقسام: جائز، وممنوع، ومكروه، ومختلف فيه. # فالجائزة: الصلح على الإقرار بما تصح المعاوضة به. # والممنوع: الصلح على الإقرار بما لا تصح المعاوضة. # PageV02P048 # والمكروه: ما يؤدي إلى أسلفني وأسلفك، مثل أن يدعي كل واحد على صاحبه ~~بدنانير فينكره صاحبه، فيصطلحان على أن يؤخر أحدهما صاحبه بما يدعيه عليه ~~إلى أجل. # والمختلف فيه: الصلح على الإنكار وهو جائز عند مالك خلافا للشافعي واختلف ~~أيضا في الصلح على القذف وسيأتي. ### | [فصل يشترط في المصالح والمصالح أهلية المعاملة] # ويجوز للرجل أن يصالح عن غيره بوكالة أم بغير وكالة، وذلك مثل أن يصالح ~~رجل رجلا عن دين وعلى رجل آخر ويلزم المصالح ما صالح به # فرع: ويجوز الصلح على الإنكار وعلى الافتداء من اليمين وذلك مروي عن ~~عثمان وابن مسعود، ولا مخالف لهما وذلك جائز في ظاهر الحكم، ولا يحل للظالم ~~منهما أن يأخذ شيئا. # فرع: فلو أقر المطلوب بعد ذلك نقض الصلح، لأنه إنما صالحه غلبة، فلو ثبت ~~الحق ببينة لم يعلم بها الطالب ms534 فله نقض الصلح، وقيل: ليس له ذلك لأنه مفرط ~~في الاستعلام والبحث. # فرع: واختلف في الصلح على القذف فمنعه في المدونة وأجازه سحنون. # وقال أشهب: الحدود التي لا يجوز الصلح فيها هي ما لا يجوز فيه العفو ~~كالسرقة والزنا، وما جاز فيه العفو جاز فيه الصلح. # فرع: وصلح الأب أو الوصي عمن في حجرهما جائز، ولا يجوز أن يسقط من حقه ~~شيئا على غير وجه النظر، وفي مفيد الحكام في الأب يصالح عن ابنته البكر ~~ببعض حقها من ميراث أو صدقة أو غير ذلك، وحقها بين لا خصام فيه، أن صلحه ~~غير جائز إذ لا نظر فيه، وترجع الابنة ببقيته على من هو عليه، ثم لا رجوع ~~له على الأب إلا أن يتحمل له بما يدركه في ذلك من درك، ولو كان عديما طالبت ~~أباها به، وهو قول جميع أصحاب مالك. # PageV02P049 # فرع: وفي الطرر لابن عات: وصلح الوصي عن اليتيم فيما طلب به أو طلب منه، ~~في أن يأخذ بعض حقه ويضع بعضه إذا خشي أن لا يصح له ما ادعاه، أو بأن يعطي ~~من ماله ما يطلب به إذا خشي أن يثبت عليه جميعه جائز، قاله ابن القاسم في ~~سماع أصبغ. # وقال ابن الماجشون يجوز أن يأخذ بعض حقه ويضع بعضه إذا خشي ذلك بخلاف أن ~~يصالح عنه ببعض ما طلب منه، قال ابن رشد: والصواب ما قاله ابن القاسم ولا ~~فرق بينهما، وفعل الوصي محمول على النظر حتى يثبت خلافه، فإن قام أحد بنقضه ~~نظر فيه القاضي، فإن رأى فيه ضررا باليتيم نقضه، قاله ابن القاسم. # فرع: وفي الكافي لأبي عمر بن عبد البر في الصانع تضيع عنده السلعة ويغرم ~~قيمتها، ثم توجد أنها للصانع، وكذلك لو ادعى على رجل أنه سرق عبده فأنكره ~~فصالحه على شيء ثم وجد العبد، قال ابن رشد في سماع يحيى: هو للمدعى عليه، ~~ولا ينقض الصلح معيبا كان أو صحيحا إلا أن يجده عنده قد أخفاه فيكون لربه. # وفي التهذيب في المكتري ms535 يتعدى بالدابة موضع الكراء فتضل فيغرم قيمتها ثم ~~توجد هي للمكتري. # فرع: وفي الطرر على التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج، قال عيسى بن دينار: لو ~~أن لرجل على رجل وثيقة بذكر حق فضاعت وأنكره المطلوب، المطلوب، فصالحه ببعض ~~حقه ثم وجد الوثيقة، حلف ويرجع بما بقي عليه من حقه. # فرع: إن وقع الصلح بين ورثة وضمن حاضرهم فأمر غائبهم فأنكر الصلح، أو ~~ادعى الغائب شيئا لم يجز الصلح وفسخ. # فرع: قال ابن راشد أن يتقيد عليه في عقد الصلح أنه أسقط البينات لم يكن ~~له القيام سواء كان عالما بها أو لا، قال حمديس إذا صالح وله بينة لم يرجع ~~بشيء وإن أقر له المطلوب، وإن لم يتقيد عليه ذلك فله القيام ببينة لم يعلم ~~بها بعد يمينه أنه لم يعلم بها، وتكون يمينه بعد القيام وقبول الحاكم لها. # PageV02P050 # فرع: ويجوز صلح ولي المقتول للقاتل على خروجه مرتحلا من بلد المقتول، فإن ~~عاد إليه عاد الطلب عليه، فإن ثبت وجب للأولياء القصاص في العمد والدية في ~~الخطأ. # فرع: إذا أشهد في السر أنه إنما يصالحه لأجل إنكاره، وأنه متى وجد بينة ~~قام بها فالصلح غير لازم إذا ثبت إنكاره وثبت الحق، وغاية ما عليه اليمين ~~أنه ما علم بينته. # وقال مطرف لا ينفعه ما أشهد به في السر، وقد ذكرت هذه المسألة وقول ابن ~~مزين فيها في باب القضاء بشهادة الاسترعاء. ### | [الباب الثالث والخمسون في القضاء بالإقرار] # في القضاء بالإقرار قال ابن راشد حقيقته الإخبار عن أمر يتعلق به حق ~~للغير، وحكمه اللزوم وهو أبلغ من الشهادة، قال أشهب: قول كل أحد على نفسه ~~أوجب من دعواه على غيره، ومن لم يجز إقراره على نفسه من صغير وشبهه لم تجز ~~شهادته على غيره. ### | [للإقرار أربعة أركان] # وللإقرار أربعة أركان: الصيغة، والمقر، والمقر له، والمقر به. # الركن الأول الصيغة: وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على توجه الحق قبل ~~المقر، ولا خفاء بصرائح ألفاظه، ويقوم مقام اللفظ الإشارة والكتابة ~~والسكوت، فالإشارة ms536 من الأبكم ومن المريض، فإذا قيل للمريض لفلان: عندك كذا؟ ~~فأشار برأسه أن نعم فهذا إقرار، إذا فهم عنه مراده والكتابة مثل أن يكتب ~~بيده بمحضر قوم، وقال: اشهدوا علي بما فيه فذلك لازم وإن لم يقرأه عليهم. # فرع: لو كتب رسالة لرجل غائب أن لك علي كذا لزمه، فإن جحد وقامت البينة ~~أنه كتبه أو أملاه لزمه ويلزمه أيضا كل ما فيه من الطلاق وغيره، خلا الحدود ~~فله أن يرجع عنه ويؤخذ بغرم السرقة ولا يحد. # PageV02P051 # فرع: ولو كتب في الأرض لفلان علي كذا، وقال اشهدوا علي بهذا لزمه، وإن لم ~~يقل اشهدوا لم يلزمه، ولو كتب ذلك في صحيفة أو لوح أو خرقة لزمه إن شهد أنه ~~خطه بخلاف كتابته في الأرض. # فرع: وفي أحكام ابن سهل قال مالك: في الرجل يقر لقوم أن أباهم كان أسلفه ~~مالا وأنه قد قضاه إياه أنه إن كان أمد ذلك قريبا، والزمن غير متطاول لم ~~يصدق إلا ببينة على القضاء، وإن تطاول زمان ذلك أحلف المقر وكان القول قوله ~~ولم يجد الطول فانظره. # فرع: والسكوت مثل الميت تباع تركته وتقسم وغريمه حاضر ساكت لم يقم فلا ~~قيام له إلا أن يكون له عذر. # مسألة: وقال ابن القاسم فيمن سئل عند موته، هل لأحد عندك شيء؟ فقال: لا ~~قيل له: ولا لامرأتك؟ والمرأة ساكتة وهي تسمع فإنها تحلف أن حقها عليه تريد ~~إلى الآن وتأخذه إن قامت لها به بينة، ولا يضرها سكوتها من المذهب لابن ~~راشد. # فرع: وقال ابن القاسم فيمن أتى إلى قوم فقال: اشهدوا أن لي كذا وكذا على ~~هذا الرجل، والرجل ساكت ولم يسأله الشهود عن شيء، فلما طولب أنكر قال لا بل ~~يلزمه بسكوته. # فرع: وقال ابن القاسم: فيمن قال لرجل فلان الساكن في منزلك لم أسكنته؟ ~~فقال: أسكنته بلا كراء، والساكن يسمع ولا ينكر ولا يغير، ثم ادعى أن المنزل ~~له قال: لا يقطع سكوته دعواه إن أقام البينة أن المنزل له ويحلف، لأنه ~~يقول: ظننته ms537 يداعب. # تنبيه: وفي وثائق أبي إسحاق الغرناطي: ومن أقر لرجل أنه لا حق له عليه ~~برئ من الحقوق الواجبة من الضمانات والديون، وإن أقر أنه لا حق له عنده أو ~~قبله برئ من الضمانات والأمانات. # PageV02P052 ### | [الركن الثاني المقر] # إقرار الرجل إما على نفسه أو على غيره أو على نفسه وغيره، فإن أقر على ~~نفسه وهو رشيد طائع لزم أقر بمال أو بقصاص، ولا ينفعه الرجوع وإن أقر بما ~~يوجب عليه الحد كالزنا والسرقة، له الرجوع لكن يلزمه الصداق والمال. # فرع: ولو كان مكرها لم يلزمه، ولو كان محجورا عليه لحق نفسه كالصغير، ولم ~~يلزمه إلا أن يدعي إن احتلم في وقت إمكانه إذ لا يعرف إلا من جهته، ~~والمجنون مثله. # فرع: ولو حجر عليه غيره كالمفلس والعبد والمريض فأحكام إقرارهم مشهورة ~~مبسوطة في كتب الفقه # مسألة: وإذا أقر لك غريمك باثني عشر دينارا، وثبت قبضك لتسعة دنانير ~~ببينة أو إقرار وله بينة بأداء ثلاثة، فزعمت أنها من التسعة فالقول قوله ~~بأنها سواها. # مسألة: وأما إقراره على غيره فإن كان سببه منه كقتل الخطأ وجراح الخطأ ~~التي فيها ثلث الدية، فإقراره غير لازم، وما كان دون ثلث الدية لزمه في ~~ماله وإن لم يكن سببه منه، كإقراره في عبد زيد أنه لعمرو فلا يقبل إقراره. # مسألة: وأما إقراره على نفسه وغيره فيقبل في حق نفسه ويكون شاهدا لغيره، ~~فلو قال: لفلان علي وعلى فلان ألف درهم فعليه النصف ويحلف الطالب معه، فإن ~~نكل أو كان غير عدل فلا شيء له غير النصف ### | [الركن الثالث المقر له] # ويشترط أن يكون أهلا للاستحقاق ولا يكذب المقر، فلا يصح الإقرار للجماد ~~والحيوان، وإذا كذب المقر ثم رجع لم يفده رجوعه، إلا أن يرجع المقر إلى ~~الإقرار. # PageV02P053 ### | [الركن الرابع المقر به] # وهو ضربان نسب ومال، فالأول: هو الاستلحاق ومسائله مشهورة، وأما الإقرار ~~بالمال فهو نوعان: مطلق ومقيد، والمطلق ما صدر غير مقترن بما يقيده أو يرفع ~~حكمه أو حكم بعضه، والمقيد إما أن يكون مقيدا ms538 بالمحل أو بالعلم أو بالغاية ~~أو بالخيار أو بالشرط أو بالاستثناء أو على جهة الشكر أو الذم أو الاعتذار ~~أو تعقيب الإقرار بما يبطله، فالمحل كقوله غصبت فلانا ثوبا في منديل أخذ ~~بالثوب والمنديل وصدق في صفتهما، قاله سحنون وقال ابن عبد الحكم: لا يلزمه ~~المنديل والعلم كقوله له: علي ألف درهم فيما أعلم، أو فيما أظن أو فيما ~~حسبت أو فيما رأيت فهو إقرار، قاله سحنون. # وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال فيما أعلم أو في علمي أو فيما ~~يحضرني فهو شك لا يلزم، والغاية كقوله له علي ما بين درهم إلى مائتي درهم ~~لزمه مائة وتسعة وتسعون، ولو قال ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة، وقيل ~~يلزمه عشرة، وكذلك من درهم إلى ثلاثة فيلزمه ثلاثة، والخيار كقوله له علي ~~ألف درهم على أني بالخيار يومين أو ثلاثة، فقيل: يلزمه ويكون الخيار ~~كالأجل، وقيل: الخيار باطل، والشرط كقوله علي مائة إن حلف، أو إذا حلف أو ~~متى حلف، فقال المقر: ما ظننت أنه يحلف لم يلزمه إقراره إجماعا، والاستثناء ~~كقوله علي ألف إن شاء الله لزمه، ولا ينفعه الاستثناء بالمشيئة. # وقال ابن عبد الحكم لا يلزمه لأنه أدخل ما يوجب الشك، وكذلك لو قال: إن ~~قضى الله ذلك أو إن أراد الله لزمه، كقوله: إن شاء الله تعالى قاله سحنون. # وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: لا يلزمه، ولو قال: إلا أن يبدو لي أو ~~إلا أن أرى غير ذلك لزمه، ولو قال له: علي مائة إلا شيئا لزمه أحد وتسعون، ~~ومسائل هذا النوع مذكورة في محلها لا نطول بذكرها، والشكر مثل قوله: اشهدوا ~~أني قبضت من فلان مائة دينار كانت لي عليه، وأحسن قضائي جزاه الله خيرا، ~~فقال الدافع: إنما أسلفتها له، فالذي قال: أسلفتها له مصدق إلا أن يأتي ~~الآخر ببينة أنه كان يتقاضاه في دينه قبل ذلك، وقيل: هو مصدق، وقيل: إن كان ~~إقراره بذلك في مجلس القاضي لم يصدق إلا ببينة، وإن ms539 كان على وجه الحكاية ~~لقوم صدق. # PageV02P054 # فرع: قال أصبغ عن ابن القاسم سمعت مالكا يقول: في الإقرار بالسلف وقضائه ~~على وجه الشكر والثناء لا يلزم المقر وهو مصدق فيما طال زمانه، وإن كان ~~فيما وقته قريب أخذ بإقراره. # وقال مطرف وابن الماجشون وكل من أقر بحق عند قوم في مساق حديث يحدثهم، أو ~~شكر شكره به أحد فأثنى عليه به لما قد مضى من سلف وغيره من الحقوق، ثم ادعى ~~المقر له ذلك، وقال: قد أسلفته كما ذكر ولم أقبض، وقال الآخر: قد قبضته ~~وإنما ذكرت إحسانه إلي وأثبته عليه به فلا يلزمه ذلك المقر به، إذا كان على ~~هذه الجهة، ولا ينبغي للقوم أن يشهدوا بذلك، فإن جهلوا أو شهدوا بذلك على ~~جهته وكما كان ساقه لم يجز للسلطان أن يأخذه به، وهكذا سمعت مالكا يقول: ~~وجميع أصحابنا، والذم كقوله كان لفلان علي دينار فأساء تقاضي ذلك، لا جزاه ~~الله خيرا وقد دفعته له، فقال الآخر: ما تقاضيت منك شيئا، فإن المقر يغرم ~~الدينار قاله ابن القاسم، وليس هذا عنده كالمقر على الشكر. # وقال ابن الماجشون: فيمن قال لقوم أسلفني فلان مائة دينار وقضيته إياها ~~أنه مصدق، ولو قالها عند سلطان لم يصدق إلا ببينته، قال ابن حبيب لأن ما ~~كان من أمر جره الحديث والإخبار عن حال الشكر والذم فلا يؤخذ به أحد، بخلاف ~~الإقرار في موضع القضاء والاعتذار، مثل أن يقول السلطان في الجارية ولدت ~~مني، أو العبد مدبر؛ لئلا يأخذهما منه فلا يلزمه، وكذلك لو سأله ابن عمه ~~منزلا فقال: هو لزوجتي، ثم سأله فيه ثان وثالث من بني عمه وهو يقول ذلك، ~~فقامت امرأته بذلك فقال: إنما قلته اعتذارا قال مالك لا شيء لها، وقد روى ~~ابن القاسم فيمن سئل أن يكري منزله فقال: هو لابنتي حتى أشاورها، فقامت ~~الابنة فيه قال: لا ينفعها ذلك إلا أن تكون حازت ذلك ولها على الصدقة ~~والحيازة بينة، قيل له: ولو كانت صغيرة؟ قال ليس لها شيء قد ms540 يعتذر بهذا ~~يريد منعه. # مسألة: وفي وثائق الغرناطي: ومن سئل عن شيء فقال هو لفلان لم يلزمه هذا ~~الإقرار، بخلاف ما إذا قال وهبته أو بعته من فلان فإنه يلزمه، والرافع مثل ~~أن يقر بشيء ثم يعقبه بما يبطله ويرفع حكمه فإنه يبطل إلا أن يخالفه المقر ~~له، مثل أن يقول له: عندي ألف من ثمن خمر أو خنزير، وقال ابن شاس لا يلزمه ~~شيء إلا أن يقول المقر له بل هي من ثمن بر فيلزم مع يمين الطالب. # PageV02P055 ### | [الباب الرابع والخمسون في القضاء باجتهاد الحاكم] # قال ابن الفرس في أحكام القرآن في قوله تعالى: {فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة: 233] ، دليل على جواز الاجتهاد في ~~الأحكام بغالب الظنون، وروي عن قتادة قال: كان الرضاع واجبا في الحولين ~~وكان يحرم الفطام قبله ثم أبيح أقل من هذه المدة بهذه الآية. # وفي مفيد الأحكام قال مالك: إن الله وسع على هذه الأمة بالاجتهاد وذكره ~~في شهادة السماع. ### | [مسألة امرأة المفقود في المعترك] # مسألة: من ذلك امرأة المفقود في المعترك يتلوم لها الإمام بالاجتهاد فيما ~~قرب من الديار، بعد انصراف من انصرف وانهزام من انهزم، ثم تعتد وتتزوج، ~~وروي بعد سنة، وروي سنة فيها العدة. # فرع: والحربي إذا قدم تاجرا ودخل إلى بلادنا بأمان مطلق، ولم يقدر الإمام ~~عليه ما يؤخذ منه، فالمشهور أن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام فيجتهد في قدر ~~ما يؤخذ منه؛ لأنه يجتهد مطلقا، بحيث إنه لو أراد ترك الأخذ منه كان له ~~ذلك، ومقابل المشهور أن عليه العشر كالذمي. # وفي ابن عبد السلام قال ابن القاسم وأشهب: لا يزاد على العشر، وقاله أصبغ ~~إذا كانوا معروفين بالنزول قبل ذلك على العشر. # فرع: وكذا الحربي إذا قدم من بلاده مريدا للإقامة في بلادنا على عقد ~~الذمة وضرب الجزية فإن السلطان ينظر في ذلك بالأصلح للمسلمين. # فرع: وكذلك جواز إعطاء أمير الجيش الأمان للعدو الذي خرج لقتاله، وتأمين ~~بعضهم إما مطلقا مثل أن يقول ms541 لجماعة: أنتم آمنون، فإن أرادوا البقاء في ~~بلاد المسلمين ويؤدوا الجزية فلهم ذلك، وإن أرادوا الرجوع فهم آمنون حتى ~~يبلغوا مأمنهم، أو مقيدا والتقيد يكون بزمان أو مكان أو صفة، مثل أنه آمن ~~في نفسه دون ماله، وذلك إذا رأوا أن # PageV02P056 # المصلحة في عدم قتالهم، ويفعل الأمير ذلك بعد الاجتهاد ومشورة من يثق به ~~من ذوي الرأي، وينظر للمسلمين بالمصلحة، ولأجل ذلك قدم الأمراء على الناس، ~~قال ابن عبد السلام: وإذا جاز هذا لأمير فلأن يجوز لأمير المؤمنين أولى، ~~ولا يجوز اتباع الهوى في شيء من ذلك، ولا اتباع الصالح وترك الأصلح. # فرع: والمعسر بالنفقة يطلق الحاكم عليه بعد التلوم والاجتهاد فقيل: بعد ~~شهر، وقيل: شهران، وقيل: ثلاثة أيام، والصحيح أنه يختلف باختلاف الرجاء، ~~فلو آيس من يسره في تلك المدة طلق عليه بلا ضرب أجل، وينبغي للحاكم أن ~~يجتهد في تحقيق الإعسار، وهل ذلك الزوج ممن يطلق عليه بالإعسار؟ فقد قال ~~مالك: لو تزوجت رجلا حاله مثل حال أهل الصفة لم يكن لها التطليق بسبب ~~الإعسار لدخولها على ذلك. # فرع: وإذا وصى لزيد وللفقراء بالثلث أعطي زيد بقدر حاجته بالاجتهاد. # فرع: وإذا قال داري حبس فقط ولم يجعل لها مخرجا، فقال مالك: تكون في ~~الفقراء، قيل له: إن الدار بالإسكندرية، قال: قد يجتهد الإمام فيها وله في ~~ذلك سعة من المقنع. # فرع: وكذلك للعبيد الحبس إذا لم تمكن مؤاجرتهم فيما يقيم عيشهم، فإنهم ~~يباعون وتقسم أثمانهم في سبيل الله إن رأى ذلك الإمام، أو يشتري به خيلا أو ~~سلاحا فيما يجتهد فيه برأي أهل الاجتهاد، وكذلك الثياب إذا اختلفت فحينئذ ~~ينظر: فإن كان فيما يبقى منها ثمن بيعت، ويجعل ثمنها في شأن الغزو على رأي ~~الاجتهاد. # فرع: وكذلك في قسم غلة الحبس بين أهله، يجتهد ويفضل أهل الحاجة والعيال ~~والزمنى على غيرهم. # PageV02P057 # فرع: وإذا أسر الإمام العدو عجما كانوا أو عربا فالإمام مخير في خمسة: ~~القتل، والاسترقاق، وضرب الجزية، والمفاداة، والمن إذا كان ذلك نظر، وهذا ~~التخيير بحسب المصلحة ms542 والاجتهاد، لا أنه يفعل أيها شاء بهواه. # فرع: وكذلك ما يقطعه الإمام، فإنه يقطع من شاء بالنظر والمصلحة للمسلمين، ~~وليس للإمام أن يقطع غير الموات إلا متاعا أو تمليكا. # فرع: وكذلك ما يفعله الإمام بالمحارب من القتل أو الصلب، ثم القتل أو قطع ~~الأيدي والأرجل من خلاف موالاة أو النفي، فتعيين أحد هذه الأمور للإمام ~~يفعل باجتهاده ما يراه أنفع في الزجر. # فرع: وكذلك عقد الصلح بين المسلمين والكفار، يجتهد للمسلمين بالمصلحة في ~~ذلك. # فرع: وعقوبة المرأة المساحقة، قال ابن القاسم ذلك إلى اجتهاد الإمام. # فرع: وكذلك أدب الكافر في اللواط. # فرع: ومن ذلك تقدير النفقات للزوجات والأولاد والأبوين. # فرع: وكذلك تأجيل الأخذ بالشفعة: قيل ثلاثة أيام، وقيل عشرة، وقيل خمسة ~~عشر إلى عشرين، والأصل أنه راجع إلى اجتهاد الحاكم من أحكام ابن سهل. # فرع: إذا استمهل المدعى عليه الحاكم أن لا يعجل عليه بالحكم لأجل حساب ~~وشبهه، فإنه يمهله اليومين والثلاثة بكفيل يوجهه، وقيل ما يرى الحاكم. # فرع: والتعزيرات ترجع إلى اجتهاد الحاكم ونظره بقدر الجناية، وحال الجاني ~~والمجني عليه حتى تقع المؤاخذة على وفق ذلك من غير حيف منه، وهذا مبسوط في ~~باب القضاء بالتعزير. # PageV02P058 # فرع: والسن المضطربة جدا يقدر ما بقي فيها من المنفعة فيأخذ بقدرها ~~بالاجتهاد، وكذلك فيما نقص من منفعة القيام والجلوس يأخذ بحسابه بالاجتهاد، ~~وكذا في العين القائمة الاجتهاد. # فرع: ومن أوصى بعتق عبد يشترى لتطوع أو ظهار ولم يسم ثمنا أخرج بالاجتهاد ~~على قدر المال. # فرع: وكذا أرض العنوة يجتهد الإمام فيها ومن حضره من المسلمين، في قسمها ~~بين أهل المغنم أو وقفها خراجا للمسلمين. # فرع: ومن ذلك ضرب القضاة الآجال في الأعذار في الحكم وفي الغيبة، إذا ~~قامت المرأة بعدم النفقة وسألت الطلاق، وفي ضرب الأجل في بيع العقار في ~~الدين، وذكر ابن سهل: أنه ليس لهذا حد محدود لا يتجاوز، وإنما هو لاجتهاد ~~الحاكم وقد يزيد على ذلك، وقد تقدم الكلام على الآجال. # فرع: وفي الطرر ويصح الإجبار على النكاح بعد ms543 البلوغ مع الثيوبة، إذا ظهر ~~منها الفساد ولم يقدر وليها على صيانتها، أو لم يكن لها ولي يصونها، ~~واستحسن أن يرفع ذلك مع عدم الأب إلى الحاكم فيجتهد فيمن يتزوجها منه، وإن ~~زوجها ولي من غير حاكم مضى فعله. # فرع: إذا وجب على العاقلة حمل نصف الدية أو ثلاثة أرباعها، فروي عن مالك ~~أن تقسيطها على العاقلة موكول إلى اجتهاد الإمام، وروي أنها تقسط في سنتين، ~~وكذلك مقدار ما يقسط على كل رجل من العاقلة موكول إلى اجتهاد الإمام، لأنه ~~ليس لما يؤخذ منهم حد، لأنه لم يرد في ذلك تحديد وإنما هو مواساة، فينظر ~~الإمام في ذلك وقد كان يحمل على الناس في عطياتهم من كل مائة درهم ونصف. # وقال ابن القاسم من كل مائة درهم. # فرع: قال ابن القاسم: كان مالك - رحمه الله - لا يوقت في الحيازة لا عشر ~~سنين ولا غيرها، وكان يرى ذلك على قدر ما ينزل به الأمر يرى فيه الإمام ~~رأيه، وذهب ابن الماجشون إلى ذلك، فإن ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض، وذهب ~~ابن القاسم إلى العشر وما قاربها وعليه العمل. # PageV02P059 ### | [الباب الخامس والخمسون في القضاء بالأشبه من قول الخصمين] # والأصل في ذلك القول بالاستحسان وفي المتيطية: في باب الزمن والاستحسان ~~في العلم أغلب من القياس، وقد قال مالك - رحمه الله -: تسعة أعشار العلم ~~الاستحسان، ونبدأ بالكلام على الاستحسان، ثم نتبع ذلك بذكر المسائل. # وفي كتاب الجامع لأصول الفقه لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن خويز منداد ~~البصري قال: قول مالك - رحمه الله - على القول بالاستحسان وبنى عليه أبوابا ~~ومسائل من مذهبه، وأنكره بعضهم وشنع على القائلين به، ومعنى قولنا ~~بالاستحسان: هو القول بأولى الدليلين، وذلك أن تكون الحادثة مترددة بين ~~أصلين: وأحد الأصلين أقوى بها شبها وأقرب، والأصل الآخر أبعد إلا مع القياس ~~البعيد الظاهري، أو عرف جار أو ضرب من المصلحة أو خوف مفسدة، أو ضرب من ~~الضرر والعذر، فيعدل عن القياس على الأصل القريب إلى القياس على ذلك ms544 الأصل ~~البعيد، وهذا من جنس وجوه الاعتبار، وأتم طريقة للقائسين كما تقول: إن ~~القياس أن بيع العرايا باطل، لكن جاز ذلك للسنة، وكما تقول: إن الرعاف ~~والقيء سواء، ولكن جاءت السنة بالبناء في الرعاف فخصصنا وأشباه ذلك، ~~والدلالة على صحة قولنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» ، وقال إياس بن معاوية القاضي: قيسوا في ~~القضاء ما صلح الناس، فإذا فسدوا فاستحسنوا فإن قيل: فإذا كان الأمر كذلك ~~فلم سميتموه استحسانا؟ ولم لا تسمونه دليلا؟ قيل: هذا اعتراض علينا في ~~التسمية، ولكل أهل صنعة أن يتواضعوا بينهم تسمية يصطلحون عليها وإن لم ~~يعرفها العرب كأسماء الأدوات، وتسمية أهل الفرائض والنحو والفقه والحساب، ~~أسماء لا تعرفها العرب إلا أن تلك الأسماء وضعوها ليتعارفوا فيها بينهم، ~~أشياء فلا معنى لمنعنا من التسمية، وقد كشفنا عن معناها وهو معنى مسلم ~~وأكثر ما ردوا علينا في هذه المسألة بقولهم: إن الله تعالى نهى عن الهوى ~~واتباعه، وأن نقول عليه ما لا نعلم، وقالوا لا يخلو الاستحسان من أن # PageV02P060 # يكون عليه دليل أو يكون بغير دليل، فقد نهى الله عنه، وهذا القائل ظن ~~الاستحسان هو شهوات النفوس، أو ما استحسناه بغير دليل، ولو سألنا واستكشف ~~عن معنى قولنا لاستغنى عن تسويد كتبه، على أن الشافعي يقول في كتبه: استحسن ~~أن تكون المتعة ثلاثين، وأن يؤجل الشفيع ثلاثا، ويقول به فكيف ينكر ~~الاستحسان. ومعنى الاستحسان ما حسن في الشريعة ولم ينافها. ### | [مسألة اختلف المتبايعان في ثمن السلعة] # مسألة: إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة، وكان المشتري قد قبض السلعة ~~وغاب عليها، فإن كانت مما لا يعرف بعينه وهي مما يكال أو يوزن، فالقول قول ~~المشتري مع يمينه إذا أتى بما يشبه، وإن أتى بما لا يشبه فالقول قول البائع ~~مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه حلفا ورد إليه المشتري مثل ~~كيله أو وزنه، وإن كانت السلعة مما يعرف بعينه كالحيوان والثياب والرقيق ~~ولم يتغير ms545 بنماء ولا نقصان ولا حوالة سوق، فالقول قول البائع مع يمينه، فإن ~~ادعى أحدهما ثمنا يشبه ثمن السلعة وادعى الآخر ما لا يشبه أن يكون ثمنا ~~لها، فإن كانت السلعة فائتة فالقول قول مدعي الأشبه منهما اتفاقا، لأن ~~الأصل عدم التغابن والشراء بالقيمة وما يقاربها، وإن كانت قائمة فالمشهور ~~أنه لا يراعى الأشبه، لأنهما قادران على رد السلعة والشاذ أنه يراعى، قال ~~ابن بشير ينبغي أن يكون الخلاف في حال، فإن ادعى أحدهما ما يشبه وأبعد ~~الآخر فينبغي أن لا يختلف في أن القول قول مدعي الأشبه، وإن ادعى الآخر ما ~~يمكن أن يتغابن بمثله فلا يلتفت إلى الأشبه، ومراعاة الأشبه هو من باب ~~الاستحسان. # فرع: وفي المتيطية: وإذا اختلف الزوجان في عدد الصداق أو في نوعه، وأتى ~~أحدهما بما يشبه، وأتى الآخر بما لا يشبه، ففيها روايتان عن مالك. # إحداهما: يتحالفان ويتفاسخان. # PageV02P061 # والثانية: أن القول قول من أتى بما يشبه، قال الشيخ أبو الحسن وهو أصوب، ~~لأن قوله ما يشبه كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل. # فرع: وإذا اختلف الراهن والمرتهن في الرهن، واتفقا في المبلغ المرهون فيه ~~مثل أن يتفقا على أن المبلغ ألف درهم، فيأتي المرتهن بثوب يساوي مائة ~~ويقول: هذا الثوب الذي رهنته عندي، ويقول الراهن: رهنت ثوبا يساوي ألف ~~درهم، فالقول قول الراهن لأنه ادعى ما يشبه، وادعى المرتهن ما لا يشبه، من ~~المتيطية قال: وكل متداعيين في الرهن والبيوع، إذا ادعى أحدهما ما يشبه ~~وادعى الآخر ما لا يشبه، فالقول قول الذي يشبه ويسقط قول الذي لا يشبه، قال ~~أصبغ: وقد قال لي أشهب أن القول قول المرتهن، ولو لم يساو إلا درهما وهو ~~باطل وليس بشيء وهو انحراف في القياس، ورجح القاضي عبد الوهاب قول أشهب في ~~المعونة بأن الراهن رضي بأمانته، ولو لم يتوثق بالإشهاد على عين الرهن، ثم ~~يدعي تضمينه وإثبات دعوى لا تعرف إلا بقوله، فوجب أن القول قول المرتهن، ~~وفي معين الحكام قال بعض المتأخرين وهذا مذهب ms546 ابن القاسم. # فرع: وإذا اختلف المكري والمكتري فيما وقع به الكراء، مثل أن يقول أكريتك ~~بمائة ويقول الآخر بخمسين وذلك بعد انقضاء المدة، فالقول قول الساكن إن ~~ادعى ما يشبه ويحلف على ذلك، وإن كان الأمد لم ينقض فإنهما يتفاسخان. # فرع: ولو كان الكراء انعقد على بينتين، فلما انقضت السنة الأولى طلب ~~المكري أجرة السنة وقال هو مائة وقال المكتري هو خمسون، والمائة عن السنتين ~~تحالفا وتفاسخا كراء العام الثاني، ويؤدي المكتري عن العام الماضي ما أقر ~~به إن أشبه وإلا فكراء المثل. # فرع: وإذا اختلف المتساقيان بعد أن عمل الساقي، فالقول قوله، إذا أتى بما ~~يشبه؛ لأنه المدعى عليه من المتيطية. # فرع: الوصي مصدق فيما ذكر من نفقة اليتيم على نفسه، أو على عمارة ربعه، ~~وكذلك ولي السفيه إذا أتيا بما يشبه، لأن النفقة لا بد # PageV02P062 # منها، وإقامة البينة على كل شيء يشق على الأولياء وقد يتعذر ذلك، فيؤدي ~~إلى عدم النفقة وخراب الربع من شرح الجلاب للقرافي، ونقله غيره. # فرع: إذا اختلف الزوجان فيما فرض القاضي من النفقة، كان القول قول الزوج ~~إذا أشبه نفقة مثلها، فإن لم يشبه وأشبه ما قالت كان القول قولها. # فرع: وإذا تنازع الشفيع والمشتري في قدر الثمن، وكذبه الشفيع فالقول قول ~~المشتري فيما يشبه بغير يمين وإن كان مما لا يشبه، فروى ابن القاسم أنه ~~يصدق المشتري وإن حلف. قال أصبغ: ويرد إلى القيمة، وروى أشهب عن مالك أنه ~~يصدق فيما لا يشبه بيمينه وفيما يشبه بغير يمين. # فرع: وكذلك لو كان ثمن الشقص عرضا فإنما يأخذه الشفيع بقيمة العرض، فإن ~~اختلفا في القيمة وقد فات العرض فالقول قول المبتاع إذا أتى بما يشبه، فإن ~~أتى بما لا يشبه قيل للمبتاع صف العرض واحلف وخذ بذلك، فإن جاء بما لا يشبه ~~أخذ بقيمة الشقص يوم وقعت الصفقة. # فرع: وإذا اختلف الجاعل والمجعول له في العبد الآبق، بعد أن أتى بالعبد ~~وهو في يد العامل فالقول قوله مع يمينه إذا أتى بما يشبه، ms547 فإن أتى بما لا ~~يشبه فالقول قول رب العبد إذا أتى بما يشبه، فإن أتيا بما لا يشبه تحالفا ~~وكان للعامل جعل مثله. # فرع: وإن أتى العامل بالعبد إلى ربه فاختلفا في الجعل، فإن أتى العامل ~~بما يشبه فالقول قوله، وإن أتى بما لا يشبه وأتى رب العبد بما يشبه فالقول ~~قول رب العبد بلا يمين تكون عليه، وإن أتيا بما لا يشبه رد إلى جعل المثل، ~~انظر الرعيني. # فرع: في الرجل يستأجر صائغا على عمل حلي، فلما تم عمله جاء صاحب الحلي ~~بدينار فقال الصائغ: إنما عملته بدينارين، فينظر إلى # PageV02P063 # ذلك أهل المعرفة، فإن كان قول الصائغ يشبه أجرة ذلك العمل كان القول قوله ~~مع يمينه، فإن نكل أو لم يشبه أجرة مثله، حلف صاحب الحلي إن كان قوله يشبه ~~الأجرة، فإن أتيا بما يستنكر أعطى الصائغ ما يقول أهل النظر، أنه أجرة ذلك ~~العمل من كتاب رسالة القضاء لمالك، وكذا هو في مختصر الواضحة. ### | [الباب السادس والخمسون في القضاء بموجب الجحود] # وفي مختصر الواضحة وإذا شهد على رجل بطلاق إحدى امرأتيه وهو يجحد، فإنه ~~يحكم عليه بطلاقهما جميعا. # فرع: وكذلك إذا شهدت عليه البينة أنه أعتق غلامه يزيد، وله غلامان كل ~~واحد منهما اسمه يزيد، وقالت البينة لا نعلم أي يزيد أراد فشهادتهم جائزة، ~~ويقال له: اختر أيهما شئت فأعتقه فإن أقر وإلا حكم عليه بعتقهما جميعا. # فرع: وكذلك لو قال ذلك في امرأتيه، فقال: فلانة طالق وكلتاهما تسمى بذلك ~~الاسم ثم جحد، كان بمنزلة من قال: إحداكما طالق ثم جحد، فإنهما يطلقان عليه ~~جميعا، وكذلك لو قال: لم أنو واحدة منهما فإنهما يطلقان عليه جميعا. # مسألة: وقال ابن القاسم في الرجل يدعي العبد أو الدابة قبل الرجل، ويزعم ~~أنه استودعه ذلك فينكر أن يعرف شيئا مما طلب، فيخاصمه فيموت العبد أو ~~الدابة قبل أن يستحقها صاحبها، ثم يستحقها، أن الجاحد غارم لقيمتها، لأنه ~~يوم جحد صار غاصبا فصار لذلك ضامنا حينئذ، وكذلك الدار يجحدها، ثم يستحقها ~~صاحبها ms548 وقد انهدمت بعد الجحود، فالجاحد غارم لقيمتها يوم جحدها، وليس يوم ~~يقضى عليه لأنه يوم جحدها صار غاصبا لها، ولو غصبها ابتداء كانت القيمة يوم ~~غصب. # PageV02P064 # مسألة: وفي المتيطية وإذا كان للمرأة شرط على زوجها في الضرر، فضربها ~~وادعت أنه ظالم لها، فأنكر الضرب جملة فقامت لها به بينة كان لها به ~~الخيار، فإن قال بعد ذلك كان لذنب أتته واستوجبت ذلك به، لم يقبل قوله ~~لإنكاره أولا. # فرع: وكذلك لو ضربها فأرادت الأخذ بشرطها، فلها أن تطلق نفسها واحدة أو ~~أكثر، وله مناكرتها فيما زاد على الواحدة إن كان أطاع لها بالشرط، إلا أن ~~ينكر الشرط ويحوجها إلى إثباته فتثبته عليه، فحينئذ لا مناكرة له فيما قضت ~~به من الزيادة. # فرع: ومن ادعى عليه رجل دينا من سلف أو قراض أو وديعة أو بضاعة أو رسالة ~~أو رهن أو عارية، أو هبة أو صداق أو حق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ~~ذلك، فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك أقر به، وادعى فيه وجها من الوجوه ~~يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك، وإن قامت له البينة على ما زعم ~~أخيرا، لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع وإن كانوا عدولا. # تنبيه: وكذلك الحكم إن لم يقر، ولكن قامت بذلك بينة عدول فأقام هو أيضا ~~بينة عدولا على رد السلف أو الوديعة أو القراض أو البضاعة أو الرسالة أو ~~على هلاك ذلك، فهو بإنكاره مكذب لذلك كله، هذا قول الرواة أجمعين: ابن ~~القاسم، وأشهب، وابن وهب، ومطرف وابن الماجشون. # فرع: وأما إن قال ما لك علي سلف ولا ثمن سلعة ولا لك عندي وديعة ولا قراض ~~ولا بضاعة، فلما ثبت ذلك قبله أقر بالبينة بذلك، فزعم أنه رد الوديعة ~~والسلعة أو غير ذلك مما يدعي عليه، أو ادعى هلاكه وأقام على ما ذكر بينة ~~فهاهنا تنفعه البراءة إن شاء الله تعالى، لأن قوله # PageV02P065 # ما لك علي شيء يريد في وقتي هذا، وأما في الصورة الأولى ms549 إذا قال: ما ~~أسلفتني ولا أودعتني، فليس مثل قوله هذا ما لك علي سلف، قال ابن حبيب: وهذا ~~مما لا أعلم فيه خلافا عند الرواة، إلا أني رأيت في كتاب الأقضية من السماع ~~شيئا يخالف هذا، وأظن أن له وجها يصح معناه إن شاء الله تعالى، وذلك أنه ~~سئل مالك عن رجل بعث معه رجل بعشرين دينارا يبلغها إلى الجار، وللجار موضع ~~وكتب معه كتابا وأشهد عليه عند دفعه إليه فحمل الكتاب وبلغه إلى من أرسل ~~إليه، فلما قرأه سأله عن الذهب فجحده إياه، ثم إنه قدم المدينة فسأله الذي ~~أرسل معه الذهب وقال له: إني قد أشهدت عليك، فقال: إن كنت دفعت إلي شيئا ~~فقد ضاع، فقال مالك: ما أرى عليه إلا يمينه، وأرى هذا من مالك - رحمه الله ~~- إنما هو في الجاهل الذي لا يعرف أن الإنكار يضره، وأما العالم الذي يعرف ~~أنه يضره ثم يقدم عليه بعد ذلك فلا عذر له، من كتاب الرعيني. # فرع: وفي أحكام ابن سهل في رجل بيده دار وهو ساكن فيها، فقام عليه رجل ~~بدعوى فأنكر الذي بيده الدار أن يكون عامل المدعي في الدار أو في شيء منها، ~~وادعى أن الدار له وفي ملكه، فأثبت المدعي ملك الدار، فقام المدعى عليه ~~بكتاب ابتياع الدار من المدعي، فأجاب في ذلك عبيد الله بن يحيى ومحمد بن ~~عمر بن لبابة ومحمد بن وليد، بأن إنكاره لمعاملته تسقط ما قام به من كتاب ~~الابتياع من المدعي للدار، ويجب أن يخرج المدعى عليه من الدار وتقفل حتى ~~يستمر النظر فيها، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل: قاسوا هذه المسألة على ما ~~رواه عيسى عن ابن القاسم في الدين إذا أنكر معاملة طالبه به، ثم أثبت دفعه ~~إليه وقضاءه إياه، أنه لا تقبل بينته بعد إنكاره المعاملة من بيع أو سلف، ~~قال ابن سهل: وأما إن قال: ليس لك علي شيء، فلما قامت البينة عليه بسلف أو ~~ببيع جاء ببراءة من ذلك وشهود، فإنه يسقط ذلك ms550 الحق عنه، وقد فرق ابن القاسم ~~في رواية عيسى بين الأصول والدين، قال في المدونة سئل ابن كنانة عمن ادعى ~~أرضا في يد رجل، فقال: ما لك عندي أرض وما علمت لك أرضا فأقام البينة على ~~أنها أرضه وأثبتها، ثم أقر الذي هي بيده أنها أرض الطالب، وقال: لكني ~~اشتريتها وأثبت شراءها، فقال تقبل بينته وتكون له الأرض ولا يضره إنكاره ~~أولا، لأنه يقول كان حوذي ينفعني، وأضع في الأرض ما شئت ولم أقر فيكون على ~~العمل وأعني نفسي فذلك له وليس كالدين # PageV02P066 # يدعى عليه فيجحده، قال عيسى عند ابن القاسم مثله إذا كان له عذر من غيبة ~~بينة، أو كان ممن يعذر بالجهالة فلا يضره إنكاره، وتقبل بينته وإن كانت ~~حاضرة، فهذا ابن القاسم قد فرق بين الأصل والدين، وكذلك فعل ابن كنانة، ~~وعلى ذلك نقله ابن أبي زمنين في المقرب أن الأصول والحقوق مختلفان، قال ابن ~~سهل، وكذلك ينبغي أن يكون جوابهم في الدار، ورأيت أن حسين بن عاصم روى عن ~~ابن القاسم أن الأرض كالدين لا تنفعه البينة إن نفى ملكه عنها، وأن ابن ~~نافع قال تنفعه البراءة والإثبات فيها ولا يضره الإنكار، رواه ابن عاصم عنه ~~أيضا، فرواية حسين بن عاصم عن ابن القاسم تلائم جواب الشيوخ في مسألة ~~الدار. # مسألة: وفي المتيطية: إذا أقامت المرأة بينة أن زوجها قذفها وهو منكر حر ~~ثم إنه رجع بعد جحوده، فقال مالك وابن القاسم: يقبل منه رجوعه، قال ابن ~~المواز وهذا بخلاف الحقوق، لأنه يقول: أردت الستر بإنكاري، وقال غيرهما لا ~~يقبل رجوعه؛ لأنه أكذب نفسه. # فرع: قال ابن محرز هذه المسألة أصل لمن ادعي عليه بحق فجحده ثم قام عليه ~~بينة فادعى القضاء، فعلى مذهب الغير لا يمكن من إقامة البينة وعلى قول مالك ~~وابن القاسم: يعتبر جحوده وينظر على أي وجه كان، فإن كان له عذر بجهله أو ~~جهل من يحكم عليه وسطوته، فرأى إنكاره أسلم له، فينبغي أن يمكن من ذلك وإن ~~لم يكن له ms551 عذر لم يمكن من إقامة البينة ومما يعذر به أن تكون بينته على ~~القضاء غائبة ويخشى أن لا يمهل إلى قدومهم، أو كانوا ممن لا يؤمن تجريحهم، ~~فإذا كان له عذر هكذا سمع منه دعوى القضاء ومكن من إقامة البينة. ### | [الباب السابع والخمسون في القضاء بالعرف والعادة] # في القضاء بالعرف والعادة العادة غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد ~~أو بعضها، قال المازري الإجماع على من باع سلعة بمائة دينار، ونقد البلد ~~مختلف أن البيع فاسد ولو كان مع اختلاف السكك، جرت عادة بالتبايع بسكة ~~معلومة منها لكان البيع صحيحا وقضي بدفع تلك السكة، ومن ذلك الحكم بالقمط ~~ووجه # PageV02P067 # الحائط وغيره وسيأتي حكم ذلك، ومن ذلك اختلاف الزوجين في متاع البيت وهما ~~في العصمة أو بعد طلاق أو موت، فكان التداعي بين الورثة، أو مات أحدهما ~~فكان التداعي بينه وبين ورثة الآخر، وسواء كان الزوجان حرين أو عبدين أو ~~مختلفين مسلمين أو أحدهما، فإن الحكم في ذلك أن يقضى للمرأة بما يعرف ~~للنساء وللرجل بما يعرف للرجال وما يصلح لهما قضي به للرجال، لأن البيت ~~بيته في جاري العادة فهو تحت يده فيقدم لأجل اليد. # وقال ابن القاسم ما كان من شأن الرجال والنساء قسم بينهما، بعد أيمانهما ~~لاشتراكهما في اليد. # فرع: قال ابن يونس إذا فرعنا على مذهب مالك فمن قضي له بشيء حلف عليه. # وقال سحنون ما عرف بأحدهما لا يحلف عليه. # وقال ابن القاسم: ما ولي الرجل شراءه من متاع النساء، وشهدت به البينة ~~أخذه بعد يمينه أنه ما اشتراه إلا له، وكذلك المرأة ومن الشيوخ من نفى ~~الخلاف عن ذلك. # وقال إذا ادعت المرأة شيئا من متاع النساء وكذبها الرجل، أو ادعى الرجل ~~شيئا من متاع الرجال وكذبته المرأة، فلا خلاف في تعلق اليمين في ذلك، وإنما ~~الخلاف في وجوب اليمين إذ تنازع ورثة الزوجين أو تنازع ورثة أحدهما مع ~~الآخر دون تحقيق الدعوى، فيجري الخلاف على الخلاف في أيمان التهم، وهذه ~~طريقة ابن رشد، والطريقة ms552 الأولى أسعد بنقل المتقدمين والذي قاله هذا الشيخ ~~هو الذي تشهد له أصول المذهب. # فرع: ومما يعرف للنساء الطشت والتور والمنارة والقباب والحجال والأسرة ~~والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي. # قال ابن راشد وما ذكروا في البسط لعله العرف في بلاد مصر، وأما عندنا ~~بالمغرب فهي معروفة للرجال، ومثل السيف والرمح والمنطقة والخاتم فإنه ~~للرجل، قال ابن عبد السلام والمراد بالخاتم خاتم الفضة، وأما خاتم الذهب ~~فإنه للمرأة، قال: وهذا عند المحققين تابع لعرف المتنازعين، فرب متاع يشهد ~~العرف في بلد أو زمان أنه للرجال ويشهد في بلد آخر أو زمان آخر بأنه ~~للنساء، ويشهدون في الزمان الواحد والمكان الواحد أنه من متاع النساء، ~~بالنسبة إلى قوم ومن متاع الرجال بالنسبة إلى قوم آخرين، كالنحاس المصنوع ~~في تونس من بلاد الغرب، فإنه من متاع النساء بالنسبة إلى جهاز الأندلس ومن ~~متاع الرجال بالنسبة إلى متاع الحضر. # PageV02P068 # فرع: وإذا عرفت المرأة فقيرة لم يكن القول قولها إلا في قدر صداقها. # فرع: والذكور من العبيد تعرف للرجال، والإناث يعرفن بكل واحد منهما، ~~والماشية تعرف للرجال. # تنبيه: وفي مختصر الواضحة وسئل سحنون عن الرجل يشتري العبد بحضرة شهود، ~~ثم يرى ذلك العبد في يد امرأة المشتري وحوزها بحضرة المشتري، فتقيم كذلك ~~سنين والعبد في ضيعة المرأة قد بانت به عن زوجها، ثم يدعو الزوج الشهود إلى ~~أن يشهدوا له على أصل الشراء والبيع، فيسعهم أن لا يشهدوا به، قال: نعم لا ~~يشهدوا له على أصل الشراء، لأن الرجل هو الذي يتولى الشراء والبيع لامرأته ~~وهو سفيرها، حكى هذا ابن عبدوس عن سحنون. # تنبيه: قال القرافي في القواعد ولا يكتفى من أحدهما أن يقول هذا لي، لأنه ~~من متاع البيت حتى يقول: هو ملكي، قال: وسواء في هذا كله كانت لهما عليه يد ~~شاهدة أو حكمية، فاليد الشاهدة أن يكون الشيء بينهما يتجاذبانه ويتنازعانه ~~واليد الحكمية أن تكون في الدار التي يسكنانها، قال: وسواء في هذا كله ~~الزوجان والأجنبيان إذا سكن رجل وامرأة في ms553 دار من ذوات المحارم الكل سواء، ~~وهذا أصل لا مناقضة فيه على المذهب، حتى قال أئمتنا - رحمهم الله -: لو ~~اختلف عطار ودباغ في المسك والجلد، واختلف الفقيه والحداد في القلنسوة ~~والكير، كانت لهما عليه يد حكمية في دار يسكنانها لمن شاهده، أو تنازع رجل ~~وامرأة رمحا يتجاذبانه، فالقول في هذا كله قول من شهد له العرف والعادة، ~~فيحكم للرجل بالرمح والسيف مع يمينه، وإن كان دملجا قضي به للمرأة مع ~~يمينها، ويقضى للعطار بالمسك مع يمينه، فإن قيل: قد تملك المرأة ما يصلح ~~للرجال للتجارة أو بعارض من إرث أو غيره، فقد أصدق علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - فاطمة - رضي الله عنها - درعا من حديد، وقد يملك الرجل ما يصلح ~~للنساء للتجارة أو بعارض من أسباب التمليك، قلنا: الظاهر فيما في يد ~~الإنسان مما يصلح أنه ملكه، وهذا هو الغالب نادر، وإذا دار الحكم بين ~~النادر والغالب فحمله على الغالب أولى، ألا ترى أن من هو ساكن في دار ويده ~~عليها يقضى له بالملك بناء على الغالب وظاهر اليد فكذلك هنا. # PageV02P069 # فرع: قال القرافي: وأما إن كان الزوجان في البيت فحاز أحدهما في يده ~~وقبضه ما يصلح للآخر دونه، فالذي ظهر لي في ذلك أن القول قول من حازه دون ~~الآخر. # فرع: وإذا اختلف المتبايعان في تعجيل الثمن وتأجيله حكم بالعرف إن كان ثم ~~عرف. # فرع: وإذا اختلف الزوج والزوجة في النفقة وادعت أنه لم ينفق عليها، فذهب ~~مالك وأحمد بن حنبل - رحمهم الله - أنه لا يقبل قول المرأة في ذلك ولا في ~~دعواها، أنه لم يكسها فيما مضى من الزمان لتكذيب العرف وشاهد الحال ~~والقرائن الظاهرة لها، وهذا هو قول أهل المدينة وهو الحق الذي لا شك فيه، ~~والعلم الحاصل باتفاق الزوج فيما مضى من الزمان اعتمادا على الأمارات ~~الظاهرة أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل، وبقي ذلك في ذمته ورؤيتنا له، ~~يدخل الطعام والإدام مع طول الصحبة ودوام العشرة قرينة تبلغ مبلغ القطع في ~~تكذيبها مع ms554 علمنا بانقطاعها عن الخروج والدخول والتصرف في مثل ذلك. # فرع: وكذلك إذا اختلف المتبايعان في قبض السلعة أو الثمن، فالأصل بقاء ~~الثمن بيد المبتاع، وبقاء المبيع بيد البائع ولا ينتقل ذلك إلا ببينة أو ~~عرف، كالسلع التي جرت العادة أن المشتري يدفع ثمنها قبل أن يبين بها، ~~كاللحم والخضر ونحو ذلك فيحكم في ذلك بالعرف والعادة. # فرع: ومن ذلك الحكم بمقتضيات الألفاظ في البيع، كقول البائع بعتك هذه ~~الأرض بكذا ولم يزد على هذا فإن هذا اللفظ يتناول ما هو متصل بها كالبناء ~~والأشجار وهذا بحكم العرف، ولفظ الشجر والدار يشمل الثوابت: كالأبواب ~~والرفوف والسلم المسمر والأشجار التي في الدار، ولفظ العبد يشمل: ثياب ~~المهنة لأنها غير مقصودة، ولا يجوز له كشف عورته، وفي سماع ابن نافع إن ~~باعها واشترط الإزار الذي عليها فله وعليه أن يسترها بغيره، فإن أبى ~~فالسوط. # وفي سماع ابن وهب في الجارية وعليها ثياب وحلي أنه للبائع إلا ما يكون ~~لها مما تتزين به. # وقال علي بن زياد عن مالك: ما عرف أنه من هيئاتها ولباسها فهو للمشتري. # PageV02P070 # فرع: ومن ذلك الوليمة في العرس، قال أصبغ بن سهل سألت الفقيه أبا عتاب عن ~~الهدية التي يهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء هل يقضى على الزوج بها ~~إن امتنع منها ويطلب بها؟ فقال: إنه يقضى على الزوج بها على قدره وقدرها ~~وقدر صداقها، وليس عليها أن تثيبه إلا أن تشاء، فإن أبت أو أبى أبوها إن ~~كانت بكرا لم يقض عليهما بذلك، قال قلت له: فهل يقضى عليه بنفقة العرس ~~والجلوة المتعارفة عليه بذلك إن امتنع وتؤمر به ولا تجبر، قال: والصواب ~~عندي أن يقضى عليه بالوليمة «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد ~~الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة» ، مع العمل به عند العامة والخاصة بخلاف ما ~~تعطى الماشطة على الجلوة، هذا لا يقضى به عندنا إن امتنع، ولا بأجرة ضارب ~~دف أو كبر، قال ابن راشد: ولا يقضى بالوليمة وهي واجبة على الزوج وجوب ms555 ~~السنن، ومذهب مالك أنها مرغب فيها ومندوب إليها. # فرع: وفي سماع ابن القاسم سئل مالك عن الناكح يلزمه أهل المرأة هدية ~~العرس، وجل الناس تعمل به عندنا حتى أنه لتكون فيه الخصومة، أترى أن يقضى ~~به، قال: إذا كان ذلك قد عرف من شأنهم وهو عملهم، لم أر أن يطرح ذلك عنهم ~~إلا أن يتقدم فيه السلطان، لأني أراه أمرا قد جروا عليه وفي كتاب عيسى. قال ~~ابن القاسم: قال مالك قبل ذلك: لا أرى أن يقضى به وهو أحب إلي كان مما جروا ~~عليه أو لم يكن. # فرع: وفي سماع عيسى في رسم لم يدرك، قال ابن القاسم سألنا مالكا عمن تزوج ~~امرأة فأصدقها صداقا، فطلبت منه نفقة العرس، هل ذلك عليه؟ قال ما أرى ذلك ~~عليه وما هو بصداق ولا شيء ثابت ولا هو لها إن مات ولا نصفه إن طلق، فردد ~~عليه وقيل له: يا أبا عبد الله إنه شيء أجروه بينهم وهي سنتهم، فقال: إن ~~كان ذلك شأنهم فأرى أن يفرض عليهم، قال ابن القاسم وإن تشاحوا لم يكن لهم ~~ذلك إلا أن يشترطوه. # فرع: وفي أحكام ابن سهل في امرأة أسلفت زوجها ثلاثين دينارا ذهبا وأنظرته ~~خمسة أعوام أو ثلاثة الشك مني ثم طلقها بعد عام ونصف من تاريخ السلف، فزعمت ~~أنها إنما أسلفته وأنظرته استدانة لعصمتها # PageV02P071 # معه ورجاء في حسن صحبته لها، وكان التحاكم فيه عند ابن بقي فشاور في ذلك، ~~فأفتى ابن عتاب القول قول المرأة فيما ادعته من ذلك وتحلف ثم تأخذ حقها منه ~~حالا، وبذلك أفتى الشيخ فيها قبل هذا: أن القول قولها مع يمينها إذ هو ~~الظاهر من أمر النساء، أنهن إنما يفعلن ذلك لذلك فهو كالعرف الذي يصدق فيه ~~من ادعاه، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيما ذكره مالك في ~~الموطأ عنه: من وهب لصلة رحم أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب ~~هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته ms556 يرجع فيها إذا لم يرض ~~منها، فحكم - رضي الله عنه - بما دلت عليه الحال، فكذلك هذه ومن ادعى على ~~المعروف صدق ولأن العرف كالشاهد بدعواها والمتعارف من أحوال النساء فيما ~~يوسعن به على أزواجهن من أموالهن، إنما يردن بذلك مودات الأزواج، واستدامة ~~عصمتهن معهم وتقمن مسرتهم، فإذا وقع الطلاق استحالت نفوسهن عن ذلك إلى ضده ~~هذا الذي لا يعرف غيره. # فرع: ومن ذلك إذا خلا بزوجته خلوة اهتداء وادعت أنه دخل بها، فالقول ~~قولها للعرف، والعادة أن المرأة إذا خلا بها الزوج أول مرة لا يصبر عن ~~وطئها، فالخلوة شاهدة لها بدعواها، وقد تقدمت هذه المسألة مبسوطة في الباب ~~الأربعين. # فرع: وكذا إذا وجدت الوثيقة بيد المطلوب وهو يدعي أنه دفع ما فيها وقبضها ~~من المدعي، ففي قبول قوله ما جرت به العادة أن الوثيقة لا ترجع إلى المطلوب ~~إلا بعد دفع ما فيها. # فرع: وفي المتيطية: قال الشيخ أبو عمران الفاسي أو كانت العادة عند الناس ~~في الرباع، أن وكيل البيع لا يقبض الثمن، فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إلى ~~الوكيل الذي باع وإنما يحمل هذا على العادة الجارية بينهم، يريد أن الوكيل ~~على بيع السلعة أن يقبض الثمن ويبرأ المشتري بالدفع إليه، لأن عادة الناس ~~جرت بذلك بخلاف بيع العقار والرباع، قاله القرافي في القواعد في الفروق. # PageV02P072 # قاعدة: كل من له عرف يحمل كلامه على عرفه كقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف» يحمل على الحلف الشرعي وهو الحلف بالله ~~تعالى، لأن الحلف بالطلاق والعتاق جعلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~أيمان الفساق، فلا يحمل الحديث عليهما. # فرع: إذا حلف بأيمان المسلمين يحنث، قال القرافي في الفرق الثامن ~~والعشرين مشهور فتاوى الأصحاب رحمهم الله تعالى: أنه يلزم كفارة يمين وعتق ~~رقبة إن كان عنده وإن كثروا، وصوم شهرين متتابعين، والمشي إلى بيت الله ~~تعالى في حج أو عمرة، وطلاق امرأته، واختلفوا هل ثلاثا أو واحدة؟ والتصدق ~~بثلث المال، ولا يلزمه اعتكافه عشرة أيام، ms557 ولا المشي في مسجد المدينة ولا ~~بيت المقدس ولا الرباط في الثغور الإسلامية، ولا تربية اليتامى ولا كسوة ~~العرايا ولا إطعام الجياع ولا شيء من القربات غير ما تقدم ذكره، وسبب ذلك ~~أنهم لاحظوا ما غلب الحلف به ولا يجعل عبثا في العادة فألزموه إياه، لأنه ~~المسمى العرفي فيقدم على المسمى اللغوي، ويختص حلفه بهذه المذكورات دون ~~غيرها، لأنها المشهورة، ولفظ الحلف والأيمان يستعمل فيها دون غيرها، وليس ~~المدرك أن عاداتهم يفعلون مسمياتها، وأنهم يصومون شهرين متتابعين أو يحجون ~~إلى غير ذلك من الأفعال، بل لغلبة استعمال الألفاظ في هذه المعاني دون ~~غيرها، وكذلك صرحوا فقالوا: من جرت عادته بالحلف بصوم سنة لزمه صوم سنة، ~~كجعل المدرك الحلف اللفظي دون العرف الفعلي فهذا مدرك بهذه المسألة على ~~التحرير والتحقيق، وعلى هذا لو اتفق في وقت آخر اشتهار حلفهم ونذرهم ~~بالاعتكاف والرباط، وإطعام الجيعان وكسوة العريان، وبناء المساجد دون هذه ~~الحقائق المتقدم ذكرها، إن كان اللازم بهذا الحالف إذا حنث الاعتكاف وما ~~ذكر معه دون تلك الحقائق الأول، لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور ~~معها كيفما دارت، وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في ~~العروض المبيعات، فلو تغيرت العادة في النقدين والسكة إلى سكة أخرى، لحمل ~~الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها، ~~وكذلك إذا كان الشيء عينا في الثياب في العادة رددنا به البيع، فإذا تغيرت ~~تلك العادة وصار ذلك المكروه محبوبا لم يرد به، وبهذا القانون تعتبر جميع ~~الأحكام المترتبة على العوائد، وهو تحقيق # PageV02P073 # مجمع عليه بين العلماء لا اختلاف فيه، بل قد يقع الخلاف في تحقيقه، هل ~~وجد أم لا؟ قال: وعلى هذا التحرير يظهر أن عرفنا اليوم ليس فيه الحلف بصوم ~~شهرين متتابعين، فلا يكاد نجد أحدا بمصر يحلف به فلا ينبغي الفتيا به، ~~وعادتهم يقولون: عبدي وامرأتي طالق، وعلى المشي إلى مكة ومالي صدقة إذا لم ~~أفعل كذا فتلزم هذه الأمور. # وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على ms558 طول الأيام، مهما تجدد في العرف ~~اعتبره، ومهما سقط أسقطه ولا تحمل على المنقول في الكتب طول عمرك، بل إذا ~~جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فلا تجبه على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده ~~وأجر عليه وأفته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، ~~والجري على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين ~~والسلف الماضين، وعلى هذه القاعدة يتخرج أيمان الطلاق والعتاق وصيغ الصرائح ~~والكنايات، فقد تصير الصرائح كنايات تفتقر إلى النية وقد تصير الكنايات ~~صرائح مستغنية عن النية. # فرع: فلو قال: أيمان البيعة تلزمني، فإنها تتخرج على ما يلزمه على هذه ~~القاعدة، وما جرت به العادة في الحلف عند الملوك المعاصرة إذا لم تكن له ~~نية، فأي شيء جرت به عادة ملك الوقت في التحليف به في بيعتهم، واشتهر ذلك ~~عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا للذهن من غير قرينة حمل يمينه ~~عليه، وإن لم يكن الأمر كذلك اعتبرت نيته أو بساط يمينه، فإن لم يكن شيء من ~~ذلك فلا شيء عليه. # وقال القرافي في هذه المسألة في كتاب الأحكام، في الفرق بين الفتاوى ~~والأحكام، في السؤال التاسع والثلاثين، وما الصحيح في هذه الأحكام الواقعة ~~في مذهب مالك والشافعي وغيرهما المرتبة على العوائد؟ والعرف اللذين كانا ~~حاصلين حالة جزم العلماء بهذه الأحكام، فهل إذا تغيرت تلك العوائد وصارت ~~تدل على ضد ما كانت تدل عليه أو لا؟ فهل تبطل هذه الفتاوى المسطورة في ~~الكتب ويفتى بما تقتضيه العوائد المتجددة؟ أو يقال: نحن مقلدون وما لنا ~~إحداث شرع لعدم أهليتنا للاجتهاد؟ فنفتي بما في الكتب المنقولة عن ~~المجتهدين، والجواب: أن جري هذه الأحكام التي مدركها العوائد، مع تغيير تلك ~~العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع ~~العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة، ~~وليس ذلك تجديدا للاجتهاد من المقلدين حتى يشترط # PageV02P074 # فيه أهلية الاجتهاد، بل هي قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا ms559 عليها، فنحن ~~نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد، ألا ترى أنهم أجمعوا على أن المعاملات ~~إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود فإذا كانت العادة نقدا معينا ~~حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عينا ما انتقلت العادة ~~إليه، وألغينا الأول لانتقال العادة عنه، وكذلك الإطلاق في الوصايا ~~والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد، وكذلك الدعاوى إذا كان ~~القول قول من ادعى شيئا؛ لأنه العادة، ثم تغيرت العادة لم يبق القول قول ~~مدعيه، بل انعكس الحال فيه، بل ولا يشترط فيه تغيير العادة، بل لو خرجنا ~~نحن من ذلك البلد إلى بلد آخر، عوائدهم على خلاف عادة البلد الذي كنا فيه ~~أفتيناهم بعادة بلدهم، ولم نعتبر عادة البلد الذي كنا فيه، وكذلك إذا قدم ~~علينا أحد من بلد عادته مضادة للبلد الذي نحن فيه، لم نفته إلا بعادة بلده. # ومن هذا الباب ما روي عن مالك: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد ~~الدخول، أن القول قول الزوج مع أن الأصل عدم القبض. # قال القاضي إسماعيل هذه كانت عادتهم بالمدينة، أن الرجل لا يدخل بامرأته ~~حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عادة المدينة خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع ~~يمينها لأجل اختلاف العوائد، وانظر أول المتيطية فإنه استوفى الكلام فيها، ~~قال. القرافي: فإذا تقرر هذا فأنا أسرد أحكاما نص الأصحاب على أن المدرك ~~فيها العادة، وأن مستند الفتيا بها إنما هو العادة والواقع اليوم خلافه، ~~فيتعين تغيير الحكم على ما تقتضيه العادة المتجددة، وينبغي أن نعلم أن معنى ~~العادة في اللفظ أن يغلب إطلاق لفظ، واستعماله في معنى حتى يصير هو ~~المتبادر إلى الذهن من ذلك اللفظ عند الإطلاق مع أن اللغة لا تقتضيه، فهذا ~~هو معنى العادة في اللفظ، وهو الحقيقة العرفية، وهو المجاز الراجح في ~~الأغلب، وهو معنى قول الفقهاء: أن العرف يقدم على اللغة عند التعارض. # PageV02P075 ### | [الحكم الأول بعض ألفاظ المرابحة] # وهو قول البائع: بعتك بوضيعة العشرة، أحد عشر، أو بوضيعة العشرة عشرين أو ~~أكثر ms560 من ذلك، قال الأصحاب: هذا اللفظ يقتضي عادة أن يأخذ لكل أحد عشر عشرة، ~~ويحط نصف الثمن اللفظ الآخر ويلزمون المتعاقدين من الجانبين بمجرد هذا ~~اللفظ لأنه العادة، وهذه العادة قد بطلت ولا بقي هذا اللفظ يفهم منه اليوم ~~هذا المعنى ألبتة، بل أكثر الفقهاء لا يفهمه فضلا عن العامة لأنه لا عادة ~~فيه، ولا يفهم منه شيء معين باعتبار اللغة أيضا، فينبغي إذا وقع هذا العقد ~~بين العامة في المعاملات أن يكون العقد باطلا، فإنه ليس عادتهم استعماله ~~ألبتة، لأنا طول أعمارنا لم نسمعه إلا في الكتب، أما في المعاملات فلا، ~~وإذا لم يكن الثمن معلوما بالعادة ولا باللغة كان العقد باطلا. ### | [الحكم الثاني في المرابحة] # إذا قال: بعتك بما قامت علي، قالوا: يصح البيع ويكون للبائع مع الثمن ما ~~بذله من أجرة القصارة، والكماد والطرز والخياطة والصبغ ونحو ذلك مما له عين ~~قائمة، وتستحق له حصته من الربح إن سمى لكل عشرة ربحا، وما ليس له عين ~~قائمة إلا أنه يؤثر في السوق زيادة فيه، وتنمية الثمن فإنه يستحقه ولا ~~يستحق له حصته من الربح نحو كراء الحمولات في النقل للبلدان، وما لا يؤثر ~~في السوق لا يستحقه ولا يكون له ربح، كأجرة: الطي والشد وكراء البيت ونفقة ~~البائع على نفسه، وهذا التفصيل لا يفيده قوله بما قامت على لغة، بل يصح هذا ~~البيع بهذه العبارة إذا كان هذا اللفظ يقتضيه عادة، فيصير الثمن معلوما ~~بالعادة فيصح البيع. # أما اليوم فلا يفهم هذا في العادة ولا يتعامل الناس في أسواقهم بهذه ~~العبارة، فلا عادة حينئذ فهذا الثمن مجهول فلا يفتى بما في الكتب مما ~~تضمنته من تفاصيله لانتقال العادة. # PageV02P076 ### | [الحكم الثالث قال لامرأته أنت علي حرام أو خلية أو برية] # ما وقع في المدونة إذا قال لامرأته: أنت علي حرام أو خلية أو برية أو ~~وهبتك لأهلك يلزمه الطلاق الثلاث في المدخول بها، ولا تنفعه النية أنه أراد ~~أقل من الثلاث، وهذا بناء على أن هذا اللفظ في ms561 عرف الاستعمال اشتهر في ~~إزالة العصمة، واشتهر في العدد الذي هو الثلاث، وأنه اشتهر في الإنشاء ~~للمعنيين، وانتقل عما هو عليه حرام من الإخبار عن أنها حرام؛ لأنه لو بقي ~~على ما يدل عليه لغة لكان كذبا بالضرورة؛ لأنها حلال له إجماعا، فالإخبار ~~عنها بأنها حرام كذب بالضرورة، وليس مدلول هذا اللفظ لغة إلا اعتبار أنها ~~محرمة عليه، وأن التحريم قد دخل في الوجود قبل نطقه بهذه الصيغة وهذا كذب ~~قطعا، فلا بد حينئذ أن يقال: أنها انتقلت في العرف لثلاثة أمور: إزالة ~~العصمة، والعدد الثلاث، والإنشاء، فإن ألفاظ الطلاق مهما لم تكن إنشاء أو ~~يراد بها الإنشاء لا تزيل عصمة ألبتة، وملاحظة هذه القاعدة هي سبب الخلاف ~~بين الخلف والسلف في هذه المسألة، فإذا تقرر هذا فأنت تعلم أنك لا تجد ~~الناس يستعملون هذه الصيغ المتقدمة في ذلك، بل تمضي الأعمار ولا يسمع أحد ~~يستعمل هذه الألفاظ في حل العصمة ولا في عدد طلقات، فالعرف حينئذ في هذه ~~الألفاظ منفي قطعا، وإذا انتفى العرف لم يبق إلا اللغة، وفي اللغة لم توضع ~~هذه الألفاظ لهذه المعاني، ولا يدعي أنها مدلول اللفظ لغة إلا من لا يدري ~~اللغة، وإذا لم تفد هذه الألفاظ هذه المعاني لغة ولا عرفا ولا نية ولا ~~بساطا، فهذه الأحكام حينئذ بلا مستند، والفتيا بغير مستند باطلة إجماعا ~~وحرام على قائلها ومعتقدها نعم لفظ الحرام في عرفنا اليوم لإزالة العصمة ~~خاصة دون عدد وهي مشتهرة في ذلك، بخلاف ما ذكر معها من الألفاظ، ومقتضى هذا ~~أن يفتي بطلقة رجعية ليس إلا، وينوي في غيرها من الألفاظ التي ذكرت معها، ~~فإن لم تكن له نية ولا بساط لم يلزمه شيء، لأنهما من الكنايات الخفية على ~~التقدير، لكن أكثر الأصحاب وأهل العصر لا يساعدون على هذا وينكرونه، ~~واعتقدوا أن ما هم عليه خلاف إجماع الأمة، وهذا الكلام واضح لمن تأمله بعقل ~~سليم، وحسن نظر سالم عن تعصبات المذاهب التي لا تليق بأخلاق المتقين لله ~~تعالى. # قال: والعجب منهم ms562 أنهم إذا قيل لهم: إذا قال لامرأته أنت طالق يفتقر إلى ~~نية، يقولون: لا، لأنه صريح لغة في إزالة العصمة؛ لأن الطاء # PageV02P077 # واللام والقاف لإزالة مطلق القيد، وكذلك يقال: لفظ مطلق وحلال مطلق ووجه ~~طلق فلان من الحبس، وانطلقت بطنه، وعقد النكاح أحد أنواع العقد، فإذا زال ~~مطلق القيد أو قيد النكاح زال قيد النكاح بالضرورة، فيقال لهم: أنت منطلقة ~~في جميع هذا، فلا يجدون جوابا إلا أنه مهجور في عرف الاستعمال لا يستعمل في ~~الطلاق، فلا يفيد الطلاق إلا بالنية، فيقال لهم: فإن اتفق أن يكون لفظ ~~منطلقة مشتهرا في عصر أو في مصر في إزالة العصمة، وأنت طالق ولم يشتهر في ~~إزالة العصمة عندهم، ما الحكم؟ فيتعين أن يقولوا: يلزمه الطلاق بمنطلقة دون ~~طالق، إلا أن ينوي بطالق إزالة العصمة عكس ما نحن عليه اليوم، فيقال لهم: ~~فكذلك لفظ الحرام ينبغي أن يدور لفظ الفتيا فيها وفي أخواتها، مع اشتهارها ~~في العرف وجودا وعدما، ففي أي شيء اشتهرت حملت عليه بغير نية، وما لم يشتهر ~~فيه لم يحمل عليه إلا بنية، ولا يكفي في الاشتهار كون المفتي يعتقد ذلك، ~~فإن ذلك نشأ من قراءة المذهب ودراسته والمناظرة فيه، بل الاشتهار أن يكون ~~أهل ذلك المصر لا يفهمون من الإطلاق إلا ذلك المعنى، لا من لفظ الفقهاء بل ~~استعمالهم هم لذلك اللفظ في ذلك المعنى، فهذا هو الاشتهار المفيد لنقل ~~اللفظ من اللغة للعرف، والله أعلم. # تنبيه: قال القرافي في الكتاب المذكور: وينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت ~~لا يعلم أنه من أهل البلد الذي فيه المفتي أن لا يفتيه بما عادته يفتي به، ~~حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان ~~اللفظ عرفيا فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر ~~متيقن واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليسا ~~سواء، إنما اختلف العلماء في العرف واللغة، هل يقدم العرف على ms563 اللغة أم لا؟ ~~والصحيح تقديمه لأنه ناسخ، والناسخ مقدم على المنسوخ إجماعا فكذلك هنا. # تنبيه: ونقلت من الرحلة لأبي عبد الله بن رشيد - رحمه الله -، فيمن حلف ~~بالأيمان اللازمة وحنث، هل يلزمه الطلاق الثلاث أو واحدة؟ ثم قال والمعتبر ~~في ذلك عرف الحالف لا عرف المفتي، فلو دخل المفتي بلدا لا يكون عرفهم فيه ~~أنه يراد به الطلاق الثلاث لم يجز له أن يفتي فيه بذلك، ولا يحل للمفتي أن ~~يفتي بما يتوقف على العرف إلا بعد معرفة العرف، ولو # PageV02P078 # تغير العرف لتغير الجواب، وهذا من الأمر المهم معرفته انتهى. وهذا يعضد ~~كلام القرافي. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في حبس بيد قوم ذكروا أن هذا الحبس لم نزل نسلك ~~بغلته في مساكين هذه القرى وفي إصلاح مساجدها مسلك الأحباس، فشاور القاضي ~~الفقهاء هل يلزمه تنفيذ ما ادعاه المقرون بالحبس وما جرت به العادة في صرف ~~غلته؟ فأجابوه: الذي نراه أن إقرارهم بما تحت أيديهم من هذه الأحباس لازم، ~~ويجب تنفيذ ذلك على ما أقر به وصنفوه مما جرته الحباسة فيه إن شاء الله ~~تعالى، وهكذا يجب في كل مجهول الأصل لم يثبت إلا بإقرارهم من الذي هو بيده، ~~فالمقر يؤاخذ بإقراره وينفذ في ذلك إن شاء الله تعالى. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في رجل متقبل لحمام، وذكر أنه بيده لأحمد بن ~~محمد بن وليد لورثة أخيه، وأنهم هم المدخلون له فيه، وسماهم فيه يعرفها ~~متقبل الحمام، فهل يعمل بذلك؟ قال: ابن لبابة وغيره من الفقهاء يجب أن يسأل ~~متقبل الحمام: كيف هو بينهم على السواء أم على غير ذلك؟ فما أقر به كان ~~كذلك إلا أن يدعي المقر لهم غير ما أقر به من هو بيده، فيكلف المدعي البينة ~~على دعواه، فجعلوا ما جرت به عادة المتقبل في صرف ريعه إلى أربابه، حجة ~~يعمل بها. # مسألة: وفي كتاب المقنع في كتاب الحبس، وإذا كان الحبس باقيا وفيه من ~~ترتيب أمر الحبس خلاف ما يفعله ولاة الحبس، فيعمل على ms564 ما في كتاب الحبس، ~~ولو تلف الكتاب فلا يعرف ما فيه فليحمل أمرها على ما درج عليه أمر ولاتها، ~~ولعلهم على ما في كتابها عملوا. ### | [مسألة كان تحت يد الأب مال لابنته من عين أو عرض على وجه الأمانة] # مسألة: إذا كان تحت يد الأب مال لابنته من عين أو عرض على وجه الأمانة ~~بسبب كونها في ولايته، فادعى الأب أنه جهزها عند بناء زوجها بها، فينبغي ~~على النظر أن يكون القول قوله ما لم يتبين كذبه، لأن العرف جاز بأن الآباء ~~يجهزون بناتهم بأموال أنفسهم، فكيف بأموالهن؟ وأما الوصي فبخلاف ذلك لأنه ~~مأمور بالإشهاد بنص التنزيل، فلا ينبغي أن # PageV02P079 # يكون حكمه حكم الأب في دعواه، أنه جهز البنت بصداقها ولا بغير ذلك من ~~مالها إلا بالبينة، وهذا الذي يقتضيه النظر على الأصول من المتيطية عن بعض ~~الموثقين. # وقال بعض الموثقين: لا فرق بين الأب والوصي في دعواه، أنه جهز محجورته ~~بنقدها. ### | [مسألة النكاح بعقد] # مسألة: وسئل أبو بكر اللؤلؤي عن النكاح بعقد، ويغفل فيه عن ذكر الشروط ~~وتاريخ الكالئ، فلما كان عند كتب الصداق قال الناكح: لست أريد أن يكتب علي ~~شرط ولا أعقده على نفسي، وطول في أجل الكالئ، وقال المنكح: إنما غفلت عن ~~ذكر ذلك لما جرى في بلدنا من العرف فيهما، وذلك أن الشروط عندهم أمر معروف ~~لا يعدوه أحد إلا الشاذ الخاص، والتاريخ للكالئ ثلاثة أعوام لا يعدوه أحد ~~إلا الشاذ، فهل يحمل الأمر على هذا العرف أم لا؟ فأجاب: لا يجبر على ذلك ~~وهو بالخيار إن شاء انضم إلى ما يقولون أو انضموا إلى ما يقول، وإلا فله ~~الانحلال. # وقاله ابن القاسم وروى عنه عيسى: أن النكاح يفسخ إذا لم يذكر للكالئ أجل. # وقال بعض الشيوخ الأندلسيين: إنه يحكم على الزوج بالمتعارف من الشروط في ~~البلد الذي هما به، ويلزم إياها والنكاح ثابت. ### | [مسألة اختلف المتبايعان في صحة العقد وفساده] # مسألة: إذا اختلف المتبايعان في صحة العقد وفساده، فالقول قول مدعي الصحة ~~مع يمينه، ms565 فإن نكل حلف الآخر وفسخ البيع، والبينة على مدعي الحرام إلا أن ~~يكون أهل ذلك البلد إنما معاملتهم على المكروه والحرام، فالقول قول مدعي ~~ذلك مع يمينه، لأن استفاضة ذلك وشهرته في البلد كالبينة القاطعة والشهادة ~~التامة، وعلى مدعي الحلال البينة. ### | [مسألة الشأن فيما يهديه الصديق أو الجار في العرس والولائم] # مسألة: قال اللخمي الشأن فيما يهديه الصديق أو الجار في العرس والولائم ~~الثواب، إلا أنهم يختلفون في القيام، فإن ثبت أن مثله يطلب الثواب فله ذلك ~~ولورثته. # وقال ابن العطار: وعندنا يهدي الناس بعضهم لبعض الكباش والجزور والخبز ~~عند نكاحهم، ثم يطلبون المكافأة ونزلت قديما، فقضي للطالب بالقيام، لأن ~~ضمائر الباعثين والمبعوث إليهم عندنا تنعقد على هذا، وصار الضمير شرطا ~~فيقضى بقيمة الجزور يوم القبض إن كانت مجهولة الوزن، وإن علم وزنها قضي به، ~~ونزلت في رجل بعث بقدر # PageV02P080 # لحم مطبوخ، وكان المبعوث إليه بعث بجزور فقضي له بقيمة قدره، وقاصه الآخر ~~بقيمة الجزور، ولو كان هذا في بلد لا يعرف ذلك فيه لم يقض فيه بالثواب، ~~انظر المذهب لابن راشد - رحمه الله - ### | [الباب الثامن والخمسون في القضاء بقول أهل المعرفة] # ويجب الرجوع إلى قول أهل البصر ومعرفة النخاسين في معرفة عيوب الرقيق من ~~الإماء والعبيد. # فرع: وفي أحكام ابن سهل قال: سألت أبا عبد الله بن عتاب هل يحكم بقول ~~النساء فيما يشهدون فيه من عيوب الإماء أنه قديم قبل تاريخ التبايع، أم لا ~~يسمع منهن في ذلك؟ ويشهد في ذلك الحكماء أو نخاس الرقيق، فقال لي: إن كن ~~طبيبات سمع منهن، وإلا فلا يشهد به إلا الحكماء، قال هذا هو الصحيح # تنبيه: وطريق الحكم في ذلك ما ذكره ابن سهل - رحمه الله - واعترض على ~~جماعة من الفقهاء فيما يفعلون في ذلك، قال في باب العيوب في رجل ابتاع ~~خادما من رجل، ثم قام المشتري يريد رد الجارية، وذكر أن بها آثارا يجب بها ~~ردها لم يكن بينها البائع، وقال البائع: لا أعلم بها عيبا، فشهد عند القاضي ms566 ~~طبيبان أن الآثار التي بساقيها من مرة سوداء، دلت على أن ذلك من قروح غليظة ~~قديمة كانت منذ سنة أو نحوها، وأنه عيب يجب به الرد في علمهما، وشاور ~~الحاكم في ذلك ابن لبابة فلم يعترض شهادة الشهود، قال ابن سهل: وفي قوله عن ~~الطبيبين أنهما شهدا في الشقاق أنه من مرة سوداء كانت منذ سنة، وأنه عيب ~~يجب به الرد في علمهما، فصارا هما المفتيان بالرد وهو خطأ من العمل، إنما ~~عليهما أن يشهدا بأنه من داء قديم بها قبل أمد التبايع، ثم يشهد أهل البصر ~~من تجار الرقيق ونخاسيهم بأنه عيب يحط من ثمنها كثيرا، ثم يفتي الفقيه بعد ~~ذلك بوجوب الرد إذا لم يكن عند المطلوب حجة ولا مدفع، والخطأ المعدود على ~~ابن لبابة في هذا # PageV02P081 # أقبح منه على القاضي، لأنه كان عليه أن يرشده وينبهه على ذلك ولا يعرض ~~عنه، وقد أنكر ذلك أبو عبد الله بن عتاب في شهادة شهود شهدوا في عقد حائط ~~ادعاه رجلان أنه لفلان منهما، وأن ذلك ليس إليهما ولا يسمع منهم أنه لفلان، ~~وإنما يؤدون الشهادة عند الحاكم أنهم نظروا إلى الحائط ورأوا عقده من ناحية ~~دار فلان، أو رأوا عليه خشب سقف بيت فلان، ثم يفتي الفقيه على ذلك، كما ~~أنهم إذا شهدوا أنهم يعرفون هذا العبد وهذا البغل ملكا لفلان ومالا من ماله ~~وبيده، لا يعلمونه خرج عن ملكه ببيع ولا غيره إلى حين شهادتهم هذه، فلا ~~يجوز لهم أن يقولوا فيجب أن يحلف صاحبه في مقطع الحق أنه ما باعه ولا وهبه ~~ولا خرج عن ملكه ثم يأخذه، وهذا أبين من أن يحتاج فيه إلى هذا التطويل، ~~لكني رأيت هذا المعنى قد كثر عند الحكام لا ينكرونه، بل قد بلغني عن بعضهم ~~أنه قال: لم تزل الشهادات تؤدى في هذا المعنى هكذا، والشيوخ متوافرون ولا ~~ينكرونه، وقد رأيت جواب جاهل أهل الاعتناء بالفتيا وقد أفتى في قناة ظهرت ~~في دار مبيعة بقرب بئرها، فقال: يقال للشهود: وهل ms567 يجب بذلك الرد أم لا؟ فإن ~~قالوا يجب ردت فليت شعري ما الذي استفتى هو فيه إذا كان الشهود يسألون: هل ~~يجب الرد أم لا. # وهذا نهاية في الغباوة، وإذا فشت الجهالة في الناس ظنت حقا وحسبت سنة، ~~وأنكر ما تقدم في موضع آخر، فقال: وقع في أحكام ابن زياد، في رجل قام عند ~~القاضي على قوم من النخاسين في خادم باعوها منه وظهرت بها عيوب، قال ~~القاضي: فأمرت من أثق بها من النساء لتنظر إلى تلك العيوب، فاستبان بشهادة ~~المرأة أن العيب قديم بمثله ترد فردت على النخاسين. # قال ابن سهل: فقول القاضي حكاية عن المرأة أنه عيب قديم بمثله ترد جهل لا ~~خفاء به، صارت المرأة عنده الشاهدة والطبيبة والمفتية، وليس إليها شيء من ~~ذلك على ما بيناه، إلا إن كانت ماهرة بالطب على ما قاله أبو عبد الله بن ~~عتاب - رحمه الله - فيسمع منها في قدمه أو حدوثه، وأما أن تقول هي: يجب به ~~الرد أو لا فليس ذلك إليها ولا تسأل عنه، وإنما الحكم إذا ثبت العيب وقدمه ~~بشهادة من تجوز شهادته فيه، أن يسأل تجار الرقيق هل هو عيب؟ فإذا شهد أهل ~~البصر منهم بأنه عيب يحط من الثمن كثيرا، أفتى الفقهاء حينئذ بالرد وقد ~~تقدم. # PageV02P082 # تنبيه: في شهادة عرفاء البنيان والقسام في عيوب الدار. # وفي أحكام ابن سهل قال القاضي أبو بكر بن زرب في مسائله: قد دخل إلي ~~عرفاء البنيان ليشهدوا في قيمة عيوب الدار، وقد تكلم في ذلك معي بعض ~~الحكام، فقلت له: وما الذي يمنعهم من الشهادة؟ فقال: إنما الشهادة في ذلك ~~للقسام الذين يعرفون قيمة الدور، والعرفاء يشهدون بالعيوب ويقدر القسام ما ~~ينقص العيب من الدار، فقلت له: وإذا كان العرفاء يعرفون قيمة الدور فلم ~~أنكرت أن يشهدوا في هذا؟ أو عدول من غير العرفاء وغير القسام فقال لي: إذا ~~كانوا عدولا غير مغفلين جازت شهادتهم في هذا، إلا أن المفتي إذا استفتى في ~~مثل هذا، يجب له أن يفتي ms568 بأن يقول: يسأل عن هذا أهل البصر بالعيوب فيتخلص، ~~فإن كان العرفاء أو غيرهم من أهل البصر جازت شهادتهم في ذلك، قلت له: إن ~~العدول من أهل كل ربض أدرى بالسداد من القسام، إذ المعلوم من القسام أنهم ~~يشهدون في مثل هذا بالأجرة، فقال لي: ذلك يظن بهم وليس بيقين، فلو تيقن ~~أنهم يشهدون ما جازت شهادتهم فيه. ### | [فصل في اختلاف أهل المعرفة] # وفي المتيطية: إذا أثبت مبتاع الدار تشقق الحيطان وتعيبها، وأنها متهيئة ~~للسقوط، وأن ذلك عيب يحط من ثمنها كثيرا، وأنه أقدم من أمد التبايع وأنه ~~يظهر من خارج الدار لا من داخلها، وشهد للبائع شهود أن الدار سالمة مما ~~ادعى المبتاع، مأمونة السقوط لاعتدال حيطانها وسلامتها من الميل الذي هو ~~سبب التهدم، وأن التشقق لا يضرها مع أنه لا يخفى على من نظر إليها وثبت ~~جميع ذلك عند الحاكم، فقال ابن عتاب: يقضى بأعدل البينتين من له بصر بعيوب ~~الدور. # وقال ابن القطان بينة المبتاع أولى، لأن البينة التي توجب الحكم إذا قبلت ~~أعمل من الذي تنفيه. ### | [مسألة إذا اختلف المقومون للسرقة] # ، فقال بعضهم: لا تبلغ قيمتها ثلاثة دراهم، وقال غيرهم: قيمتها ثلاثة ~~دراهم، قال في المدونة إذا اجتمع عدلان من أهل البصر على أن قيمتها ثلاثة ~~دراهم قطع، وكذلك قال # PageV02P083 # مالك في سماع عيسى إذا اجتمع على السرقة رجلان لم يلتفت إلى من خالفهما، ~~ثم قال في آخر المسألة قلت: فإن دعي أربعة فاجتمع رجلان على قيمة، قال: ~~ينظر القاضي إلى أقرب التقويم إلى السداد، ونظر القاضي أقرب القيمة إلى ~~السداد، هو أن يسألهم من سواهم حتى يتبين له السداد من ذلك، قاله ابن رشد ~~في البيان. ### | [مسألة اختلف الشهود في العيب] # مسألة: وفي كتاب ابن المواز إذا اختلف الشهود في العيب فقال بعضهم: هو ~~قديم، وقال بعضهم: بل هو حديث، وقال بعضهم: هو عيب يجب به الرد، وقال ~~بعضهم: ليس بعيب، فذلك تكاذب ولا يرد. ### | [مسألة كان عليه دينار لرجل فأحضره ليقضيه] # مسألة: ومن كان ms569 عليه دينار لرجل فأحضره ليقضيه، فقال شاهدان: هو رديء، ~~وقال آخران: هو جيد، لم يلزم الذي هو له قبضه إلا أن يشاء حتى يتفق على ~~جودته، ولو قبضه الذي هو له فلما قلبه ألفاه رديئا بزعمه، وشهد له بذلك ~~شاهدان، وشهد غيرهما أنه جيد لم يجب رده إلا باتفاق الشهادة على رداءته. # فرع: وفي المتيطية: وإذا أوقد رجل نارا لعمل يعمله، فترامت النار حتى ~~أحرقت زرع رجل في أندره، وترافعا في ذلك إلى الحاكم، فادعى موقد النار أنها ~~كانت على بعد من الأندر في موضع مأمون، ولكن تحاملت النار أو حملها الريح، ~~فليس للقرب ولا للبعد تحديد عند أهل العلم، وإنما يصرف ذلك إلى أهل البصر ~~بمثل هذه الأمور كما يفعل في الحيطان إذا اختلف فيها، فإن كان الأمر على ما ~~ذكر فلا ضمان على الذي عملها، ومثل ذلك النار تلقى في الحصيد والشعر، فإن ~~لم يكن عند الذي عمل النار مدفع ضمن مكيلة ما أحرقت النار من التبن والحب ~~بعد أن يحلف صاحب الزرع على عدد التشاقير التي كانت في أندره، بأن يعرف قدر ~~ما يحصل من التشقار على التوسط من الحب والتبن. # فرع: ويرجع إلى أهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة طول الجرح وعمقه ~~وعرضه، وهم الذين يتولون القصاص فيشقون في رأس # PageV02P084 # الجاني أو في بدنه مثل ذلك، ولا يتولى ذلك المجني عليه، قالوا: وكذلك ~~يرجع إلى أهل المعرفة من النساء في قياس الجرح وقدره إذا كان مما تجوز فيه ~~شهادة النساء. # فرع: ويرجع إلى أهل المعرفة من الأكرياء في معرفة عيوب الدواب. # فرع: وكذلك أهل المعرفة في عيوب الدور وما فيها من الصدوع والشقوق وسائر ~~العيوب. # فرع: ويرجع إلى أهل المعرفة من التجار في تقويم المتلفات وعيوب الثياب. # فرع: ويرجع إلى أهل المعرفة والنساء في عيوب الفرج، وفي عيوب الجسد مما ~~لا يطلع عليه الرجال. # فرع: ويرجع إلى أهل المعرفة بالجوائح وما ينقص من الثمار. # فرع: وكذلك يرجع إلى أهل المعرفة بمسائل الضرر مما يحدثه الإنسان على ms570 ~~جاره أو في الطرقات وأنواع ذلك. ### | [الباب التاسع والخمسون في القضاء بشهادة الأخرس وحكم إشارته] # وإذا فهمت إشارة الأخرس جاز الحكم بها، قال القرافي في شرح الجلاب: إذا ~~قطع الحاكم بفهم مقصوده من إشارته حكم بها، قال غيره: لأن الشهادة علم ~~يؤديه الشاهد إلى الحاكم، فإذا فهم عنه بطريق يفهم عن مثله قبلت، منه ~~كالنطق إذا أداها بالصوت أصله الإقرار والطلاق واللعان. # فرع: ومن ذلك جواز تناكح الصماوين والبكماوين، ويشهد الشهود عليهما ~~بالرضا، وعلى المرأة بقبض الصداق المعجل وبتأجيل # PageV02P085 # المؤجل، وبجميع فصول النكاح بالإشارة المفهمة منهما التي لا يشك الشهود ~~أن كل واحد من الزوجين فهم ما يطلب فهمه منه. # فرع: وكذلك تبايعهما يجوز على ما وصفنا. # فرع: وفي كتاب أبي العلاء المحسن بن محمد المالكي البغدادي قال: والأخرس ~~يلاعن عند مالك - رحمه الله - فإن قال: كيف يلاعن؟ وليس يفهم عنه إلا ~~الكناية عن الزنا، وليس يجب اللعان بالكناية، قيل له: ليس يحتاج في اللعان ~~إلى رمي المرأة بالزنا، وإنما يقع نفي الولد عن نفسه، وليس ما يكون من ~~الأخرس في ذلك كناية بل هو صريح، وذلك أن الصريح يكون بحسب الآلة، فآلة ~~الصحيح لسانه، وآلة الأخرس إيماؤه عن مسألته، ألا ترى أن الإقرار لا يكون ~~إلا بالصريح؟ ولو قال الحاكم للصحيح الآلة: ألزيد عليك ما ادعى؟ فأومأ ~~برأسه لم يجز ذلك، ولو أومأ الأخرس لزمه إقراره، فبان أن صريح الأخرس ~~إيماؤه عن مسألته، وصريح ذلك وكنايته عند إيمائه للكناية، ولو لم يكن صريح ~~لم تكن له كناية، انتهى. # وقد تقدم في باب القضاء بالإقرار فيما نقله ابن راشد في كتاب المذهب: أن ~~الإشارة في الإقرار كافية، ولكن مثل ذلك المريض فإنه إذا قيل له: لفلان ~~عندك كذا، فأومأ برأسه يشير إلى نعم لزمه ذلك، فانظر هل هو خلاف بين ~~النقلين، أو يكون المريض عاجزا عن النطق فاكتفي منه بالإشارة كالأخرس؟ ### | [مسألة شهد شاهدان بدين لميت ووارثه أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه] # مسألة: قال ابن راشد في كتاب الشهادات: ms571 وإذا شهد شاهدان بدين لميت ووارثه ~~أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه، فقال سحنون: يحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ ~~وإلا غرم، فدل على أنه لو كان يفهم ويفهم عنه حلف بالإشارة. # فرع: وفي المتيطية: ويصح طلاق الأخرس والأبكم بالكناية والإشارة كنكاحه ~~وبيعه وابتياعه. # PageV02P086 ### | [الباب الستون في القضاء بشهادة الأعمى] # وتجوز شهادة الأعمى عند مالك - رحمه الله - إذا كان المشهود عليه لازمه ~~كثيرا حتى يقطع بأن ما سمعه صوت فلان، ومنع من ذلك الشافعي وأبو حنيفة ~~واستثنيا النسب والموت، وزاد أبو حنيفة على الوجهين المذكورين النكاح، وزاد ~~الشافعي الترجمة عند القاضي بلسان لا يعلمه القاضي، وأجاز الشافعي أيضا ~~شهادته فيما أدركه قبل العمى، والدليل لمالك - رحمه الله - أن الصحابة ~~كانوا يسألون أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسائل ويعملون على ~~قولهن، ولا يسمعون منهن غير الأصوات. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا ~~حتى تسمعوا نداء ابن أم مكتوم» ، فأمر بالإمساك عند ندائه ولا يعلم إلا ~~بصوته، وأيضا فإنه يجوز للأعمى أن يطأ زوجته مع أنه لا يدرك غير كلامها. # فرع: وكذلك تجوز شهادته في الروائح والطعوم والحلاوة والحرارة والبرودة، ~~وهذا يظهر معنى في باب الأيمان والتعليق في الطلاق، فلو حلف رجل بالطلاق أن ~~لا يشرب حلوا أو حامضا فشهد عليه بذلك لزمته الشهادة. # فرع: وكذلك يجوز لعانه ويقول: وصل إلي العلم بزناها، أو يقول: سمعت الحس، ~~قاله في مختصر ابن عبد الحكم الصغير. # PageV02P087 ### | [الباب الحادي والستون في القضاء بشهادة الرهن بمبلغ الحق] # قال ابن عبد السلام إذا اختلف الراهن والمرتهن في مقدار الدين، فالقول ~~قول من وافق قوله قيمة الرهن، يريد مع يمينه راهنا كان أو مرتهنا، لأن الله ~~سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتاب والشهود فكأنه ناطق بقدر الحق، وإلا فلو ~~كان القول قول الراهن لم يكن الرهن وثيقة، ولا جعل بدلا من الكتاب والشاهد، ~~ولأن العادة جارية أن الناس يرهنون ما يساوي قدر ديونهم أو يقاربها لا ما ~~لا يفي بها، ms572 فإذا فات الرهن وكان المرتهن ضامنا له، تنزلت قيمته في الشهادة ~~منزلة عينه، فإن اختلفا في القيمة تواصفا الرهن ثم قامت تلك الصفة، فإن ~~اختلفا في الصفة فالقول قول المرتهن مع يمينه. # تنبيه: وفي المتيطية: فإن كان الرهن دابة أو عبدا فماتا في يد المرتهن ~~واختلفا فيما رهنا فيه، فقال ابن القاسم في العتبية: القول قول الذي عليه ~~الحق، وليس هو إذا مات بمنزلة إذا كان حيا، فإن الذي في يديه الرهن إذا كان ~~حيا مصدق فيما بينه وبين قيمة الرهن. # فرع: واختلف إذا ضاع الرهن ولم يصفه الراهن ولا المرتهن وعميت قيمته، ~~فقال أشهب في العتبية ليس له شيء يعني الراهن؟ ولا شيء للمرتهن، وأن الرهن ~~بما فيه قال أصبغ وذلك إذا غمي أمره، وكذلك الحديث «الرهن بما فيه إذا هلك ~~وغميت قيمته» وكذلك قال ابن القاسم، قال بعض الشيوخ ومما لا اختلاف فيه أن ~~الرهن يذهب بما فيه إذا ادعى المرتهن هلاكه، وهو مما يغاب عليه وغميت قيمته ~~ولم يصفه واحد منهما، وذلك لأنه في الغالب إنما يرهن في قدر قيمته أو قريبا ~~منها، ولهذا جعلوه كالشاهد على قدر الدين. # فرع: وإن فات الرهن وكان ضمانه من الراهن كالذي لا يغاب عليه، أو كان تحت ~~يد أمين أو قامت البينة بهلاكه عند المرتهن على # PageV02P088 # قول ابن القاسم، ففي هذه الوجوه لا شهادة له، لأن شهادته على نفسه لا على ~~ذمة الراهن، وكذا إن استحق أو خرج من يد المرتهن، وكذا إن مات المرتهن ~~واعترف بأنه رهن، ولم يذكر في كم هو؟ وقال ورثته لا علم عندنا، فالراهن ~~مصدق وإن ادعى أقل من قيمته ويحلف، وضعفت يمينه لعدم من يدعي خلاف ذلك، قال ~~أشهب: ولو كان الورثة صغارا حلف الراهن ودفع ما أقر به، ولم يكن له سبيل ~~إلى الرهن حتى يكبر الصغار فيحلفون إن ادعوا علما، وأمكن أن يكون عندهم علم ~~وإلا حلف وأخذ رهنه، ثم حيث اعتبرنا قيمته فذلك يوم الحكم إن كان باقيا، ~~ويوم القبض إن ms573 كان تالفا، وبعض مسائل هذا الباب في باب القضاء بقول المدعي، ~~وفيها زيادة على هذا. ### | [الباب الثاني والستون في القضاء بشهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق] # وإذا وجدت وثيقة الدين بيد المطلوب ممحوة، وهو يدعي أنه دفع ما فيها ~~وسلمها رب الدين إليه، ورب الدين منكر لذلك ويدعي سقوطها فاختلف في ذلك، ~~فقيل: ترد لرب الدين لإمكان ما ذكره بعد أن يحلف أنه ما اقتضى من دينه ~~شيئا، ويغرم المطلوب وهو المشهود، وقيل: لا ترد إليه وهي شهادة للمديان ~~بالقضاء، لأن رب الدين لم يأت بما يشبه في الأغلب، لأن الأغلب دفع الوثيقة ~~إلى من هي عليه إذا أدى الدين، فتكون اليمين على المطلوب. # فرع: قال أبو عمر بن عبد البر: إذا كتب الشاهد شهادته في ذكر حق فطولب ~~بها، فزعم المشهود عليه أنه قد يؤدي ذلك الحق، لم يشهد الشاهد حتى يؤتى ~~بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه، لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق إذا ~~أدوا الديون. # فرع: وفي كتاب ابن حبيب: ومن زعم أن وثيقته بالحق ضاعت منه، وسأل الشاهد ~~أن يشهد له بما علم فذلك له إن حفظ ذلك، قاله مطرف، وقال ابن الماجشون لا ~~يشهد له. # PageV02P089 # فرع: والذي عليه الدين أخذ وثيقة الدين من صاحبها ويقضى عليه بتقطيعها. # وقاله ابن العطار ونحوه في الواضحة وكتاب الجدار: وبه القضاء. # وقال محمد بن عبد الحكم: لا تقطع وثيقة لدين ولا يجبر ربها على إعطائها، ~~ويجبر على أن يكتب له براءة في الوضع الذي فيه الشهود عليه أو غيره ونحوه ~~في وثائق ابن الهندي، لأنه يتسبب لوجوب اليمين عليه إن ادعي عليه بعد ذلك ~~دعوى كاذبة. # وفي أحكام ابن سهل في * *** امرأة قامت بصداق لم تثبته، فحلف الزوج ودعا ~~إلى قطعه، وأرادت الزوجة حبس الصداق بيدها، فأفتى ابن لبابة: بأنه يجاب إلى ~~تقطيعه لأنه سقط عنه بيمينه لما ادعي عليه بما فيه، وإذا سقط عنه فليقطع ~~ولا ترد المرأة إلى هذا الرجل حتى يثبت النكاح عليها بالبينة. # بيان: وإذا ms574 دفع الغريم الدين الذي عليه إلى ربه وذهب إلى كتاب يبرئه منه، ~~كتب: أشهد فلان بن فلان على نفسه شهداء هذا الكتاب في صحة منه، وجواز أمره ~~إقرارا لزمه شرعا أنه قبض من فلان بن فلان كذا وكذا، الذي كان أسلفه إياه، ~~أو الذي وجب عليه من ثمن سلعة كذا وكذا، وكان قد كتب عليه بذلك كتابا ~~تاريخه كذا واستوفاها وصارت بيده وأبرأه من جميعها، ولم يبق قبله منها ولا ~~من غيرها على جميع الوجوه كلها، قليل ولا كثير، ولا دعوى ولا حجة، ولا يمين ~~بسبب من الأسباب، وسقط بذلك عن فلان العقد الذي كان كتبه عليه بسبب وصول ما ~~فيه، وشهد عليهما بذلك في تاريخ كذا. # تنبيه: وإنما ذكرنا الإشهاد عليهما من جهة أن لكل واحد منهما في هذا ~~الكتاب حقا، فأما حق الذي له الحق فمن جهة أنه قد يمكن إذا انفرد الذي كان ~~له الحق بالإشهاد، أن يطول الزمان حتى تذهب البينة التي كانت تعرف أصل ~~الحق، فيقوم عليه الذي كان عليه الحق فيما اقتضى منه صاحب الحق، فيدعي أنه ~~أسلفه إياه أو باع منه به شيئا، فإن لم يثبت الذي له أصل الحق حقه وإلا حلف ~~له وغرم، أو يرد عليه اليمين فيحلف أنه ما اقتضى منه إلا حقه، # PageV02P090 # وأما الحق الذي كان عليه الدين الإبراء من العقد، وإن زدت فيه أنه لم يبق ~~لواحد منهما قبل صاحبه حق كان أتم، ويكون نسختين، بيد كل واحد منهما نسخة، ~~وتذكر فيه وهذا الكتاب نسختان. # فرع: الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها يدفع إليها بكالئها ليس عليها ~~أن تدفع كتاب صداقها إلى الزوج ولا إلى ورثته، لما في حبس صداقها من ~~المنفعة لها بسبب الشرط الذي لها فيه، إذا كانت ولأجل النسب والحمل، إن كان ~~حمل بعد موته وفي حياته، إلا أن يتطوع بدفعه من غير أن يقضى عليها بذلك، ~~هذا هو القول المشهور المعمول به. # وقاله أصبغ في كتاب ابن حبيب قال: لأن به ثبت نكاحها، وبه ms575 تأخذ ميراثها، ~~وتدفع بعد اليوم من دافعها عما ورثت. # فرع: أما لو قامت بباقي المهر في كتاب غير كتاب نكاحها، فأخذت به ما كان ~~لها فإنه يؤخذ منها ويقطع عن الورثة، وإن أخذت به أرضا أو عقارا من عقاره ~~ولم يأخذ ذلك منها، كان لها أن تدفع اليوم من دافعها عن ذلك، وما يشبهه مما ~~يلتمس التوثيق به، وعلى الورثة أن يستوثقوا لأنفسهم بالإشهاد، وذكر الكتاب ~~الذي بيدها، قال ابن حبيب: وبه أقول وهذا أحب ما فيه إلي، وقيل: لا بد من ~~أخذه وتقطيعه، ورواه ابن حبيب عن مطرف: فيمن مات، وقامت امرأته بكتاب مهرها ~~فأخذت به باقيه، وأراد الورثة تقطيعه فإن لهم ذلك، وإن قالت به أدفع بعد ~~اليوم من دافعني عما أخذت، ذكره المتيطي. # عن ابن سهل. # فرع: وقال ابن عبد الغفور في كتاب الاستغناء له: إن تزوج بالمرأة وأقرت ~~المرأة أنه لم يمسها ولا وطئها الصداق بقطع. # PageV02P091 # فرع: وإذا استظهرت المرأة بصداقها بعد وفاة زوجها لمدة عشر سنين ونحوها، ~~وما خلفه الميت بحاله لم يقسم ولا فوت، فلها القيام بذلك ويقضى لها به، ولا ~~يضرها سكوتها، وتحلف بما يجب عليها، قاله غير واحد من الشيوخ، والدليل على ~~صحة ذلك ما في نوازل عيسى بن دينار، فيمن له ذكر حق على رجل فمات الذي هو ~~عليه فاقتسم ورثته ماله وهو حاضر ينظر، ثم قام بعد ذلك يذكر الحق فقال: لا ~~شيء له، إلا أن يكون له عذر في ترك القيام أو يكون لهم سلطان يتقوم به، ~~ونحو ذلك مما يعذر به فيكون على حقه، وإن طال زمانه. # فرع: وفي مختصر الواضحة في آخر باب الحيازات قال عبد الملك وقال لي مطرف ~~وأصبغ: وإذا ادعى رجل على رجل حقا قديما وقام عليه بذكر حقه، وذلك القيام ~~بعد العشرين سنة ونحوها أخذه به، وعلى الآخر البراء منه، قال: ولو مات الذي ~~عليه الحق فاقتسم ورثته ميراثه وهو حاضر ينظر إليه، ثم قام بعد ذلك بذكر ~~حقه فلا شيء له إلا ms576 أن يكون عذر بترك القيام بحقه، مثل أن يكون لم يعرف ~~شهوده أو كانوا غيبا، أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه، أو كان لهم سلطان ~~يمتنعون به ونحو هذا مما يعذر به، فيحلف بالله لما كان تركه القيام إلا ~~للوجه الذي عذر به ثم يكون على حقه وإن طال زمانه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يبطل حق امرئ وإن قدم» ، قالا: فإن أبى أن يحلف، حلف الورثة ~~بالله تعالى لما يعلمون له حقا، فإن حلفوا برءوا، وإن نكلوا غرموا، ومن نكل ~~منهم قال فضل بن سلمة انظر هذه المسألة، وانظر فيمن أقام شاهدا على حق له ~~على ميت ونكل عن اليمين، إن كان يحلف الورثة أنهم ما يعلمون هذا الحق مثل ~~ما قال ها هنا فتدبره. # وفي مفيد الحكام أن ذكر الحق المشهود فيه لا يبطل إلا بطول الزمان ~~كالثلاثين سنة والأربعين، وكذلك الديون وإن كانت معروفة في الأصل إذا طال ~~زمانها هكذا، وهي له وعليه حضور، فلا يقوم بدينه إلا بعد هذا من الزمان، ~~فيقول: قد قضيتك وباد شهودي انتهى. يريد فلا شيء على المديون غير اليمين، ~~وكذلك الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان، وينكر قبض ماله من الوصي، ~~فإن كان مدة يهلك في مثلها شهود الوصي فلا شيء عليه، وإلا فعليه البينة ~~بالدفع. # PageV02P092 ### | [فصل في الاستشهاد بالرهن] # وفي المتيطية: ولو كان رب الدين قد أخذ من الغريم رهنا ثم دفعه إليه ~~وادعى أنه أعطاه الرهن ولم يوفه الغريم حقه، وقال الغريم: لم يدفع إلي رهني ~~إلا بعد قبض دينه، فقال مالك في العتبية: أرى أن يحلف الراهن ويسقط عنه ما ~~ادعى عليه رب الدين، وكذلك لو أنكر المرتهن أن يكون قبض منه شيئا من حقه، ~~وقال دفعت إليه الرهن على أن يأتيني بحقي فلم يفعل، لكان القول قول الراهن ~~على هذه الرواية، خلاف ما في نوازل سحنون من أن القول قول المرتهن إذا كان ~~قيامه عليه بالقرب، ولا اختلاف بينهم إذا طال الأمر أن ms577 القول قول الراهن، ~~والقول الأول أظهر من قول سحنون. # فرع: ولو لم يقر المرتهن بدفع الرهن للراهن، وادعى أنه تلف أو سقط لكان ~~القول قوله قولا واحدا إذا كان قبله عليه بالقرب. # فرع: وفي المتيطية: وإذا ارتهنت المرأة من زوجها بصداقها رهنا ثم سلمته ~~له، لكان القول قول الزوج مع يمينه أنه دفعه ويبرأ سواء دخل أو لم يدخل. # PageV02P093 ### | [الباب الثالث والستون في القضاء بشهادة رائحة الخمر] # في القضاء بشهادة رائحة الخمر واستقضائها على شربها، ويجب الحد على من ~~وجدت منه رائحة الخمر وقاءها وحكم به عمر - رضي الله عنه - وفي حديث ماعز ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستنكه من يشرب خمرا، فقام ~~رجل فاستنكه فلم يجد منه ريح خمر» ، قال اللخمي: فيه دليل أن الرائحة يقضي ~~بها دليل آخر، أن إقرار السكران غير لازم. # مسألة: قال اللخمي - رحمه الله - وجماعة من أصحابه، إلى أن الحد يجب على ~~من وجد منه ريح المسكر، والدليل على ذلك ما روي عن السائب بن يزيد: أنه حضر ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد ~~تاما، والدليل من جهة المعنى: أن هذا معنى يعلم به صفة ما شرب المكلف ~~وجنسه، فوجب أن يكون طريقا إلى إثبات الحد، أصل ذلك إن وجد أن الريح من ~~الشارب أقوى في معرفة حال المشروب من الرؤية؛ لأن الرؤية لا يعلم بها ~~الشراب أمسكر هو أم لا؟ وإنما يعلم ذلك برائحته. ### | [فصل من يجب استنكاهه في الخمر] # فصل: والكلام في ذلك يتعلق بثلاثة أمور: الأول: فيمن يجب استنكاهه. # الثاني: فيمن يثبت ذلك بشهادته. # الثالث: فيما يجب بذلك إذا تيقنت رائحة المسكر أو أشكلت الأول فيمن يجب ~~استنكاهه، وذلك فيما يرى الحاكم منه تخليطا في قول أو مشي شبه السكران، ففي ~~الموازية من رواية أصبغ عن ابن القاسم: أنه إذا رأى ذلك منه أمر باستنكاهه، ~~قال: لأنه قد بلغ إلى الحاكم فلا يسعه إلا تحققه، فإذا ثبت الحد ms578 حد أمامه. # PageV02P094 # مسألة: وكذلك لو شم منه رائحة ينكرها أو أنكرها بحضرته من ينكرها، قال ~~القاضي أبو الوليد الباجي: فعندي أنه قد تعين عليه استنكاهه وتحقق حاله، ~~لأن هذه صفة ينكر بها حاله ويستراب بها، ويقوى بها الظن في وجوب الحد عليه، ~~فيجب بذلك اختباره وتحقق حاله كالتخليط في الكلام والمشي. # مسألة: فإن لم يظهر منه شيء من هذه الأحوال يريد التخليط في القول والمشي ~~لم يستنكه، رواه أصبغ عن ابن القاسم في العتبية والموازية، قال: ولا يتجسس ~~عليه، ووجه ذلك إن لم ير منه ريبة ولا خروجا عن أحوال الناس المعتادة، فلا ~~يجوز التجسس على الناس والتعرض لهم من غير ريبة الثاني فيمن يثبت ذلك ~~بشهادته، قال القاضي أبو الوليد: فأما من يثبت ذلك عليه بشهادته، فإنه ~~يحتاج إلى معرفة صفتهم وعددهم. # فأما صفتهم، فقد قال القاضي أبو الحسن في كتابه: إن صفة الشاهدين على ~~الرائحة أن يكونا ممن خبر شربها في وقت ما، إما في حال كفرهما أو شرباها في ~~إسلامهما، فجلدا ثم تابا حتى يكونا ممن يعرف الخمر بريحها، قال القاضي أبو ~~الوليد - رضي الله عنه -: وهذا عندي فيه نظر، لأن من هذه صفته معدوم قليل ~~ولو لم تثبت الرائحة إلا بشهادة من هي صفته لبطلت الشهادة بها في الأغلب، ~~وقد يكون من لم يشربها قط يعرف رائحتها معرفة صحيحة، بأن يخبره عنها المرة ~~بعد المرة من قد شربها، أنها هي رائحة الخمر حتى يعرف ذلك كما يعرفها الذي ~~قد شربها. ### | [مسألة الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه] # مسألة: وأما العدة فلا يخلو أن يكون الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه، أو ~~فعلوا هم ذلك ابتداء فإن كان الحاكم أمرهم بذلك، فقد روى ابن حبيب عن أصبغ: ~~أنه يستحب أن يأمر شاهدين، فإن لم يكن إلا واحد وجب به الحد، وأما إن كان ~~الشهود فعلوا ذلك من قبل أنفسهم، فلا يجزئ أقل من اثنين كالشهادة على ~~الشرب، وقد روى ابن وهب عن مالك: أنه إن لم يكن مع الحاكم إلا واحد ms579 فليرفعه ~~إلى من هو فوقه، قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وما رواه ابن حبيب عن ~~أصبغ: مبني على أن الحاكم يحكم بعلمه، فلذلك جاز عنده علم من استنابه، وإلا ~~فقد يجب أن لا يجد في ذلك حتى يشهد عنده فيه شاهدان. # PageV02P095 # الثالث: فيما يجب بشهادة الاستنكاه، ولا يخلو أن يكون الشهود متيقنين ~~للرائحة أو شاكين فيها، فإن كانوا متيقنين للرائحة فلا يخلو أن يتفقوا على ~~أنها رائحة مسكر، أو على أنها غير رائحة مسكر، أو يختلفوا في ذلك، فإن ~~اتفقوا على أنها غير رائحة مسكر فلا نعلم في المذهب خلافا في وجوب ترك ~~الحد، وإن اتفقوا على أنها رائحة مسكر وجب عليه الحد، وإن اختلفوا في ذلك ~~فقال بعضهم: رائحة مسكر، وقال بعضهم ليس برائحة مسكر، فقد قال ابن حبيب: ~~إذا اجتمع منهم اثنان على أنها رائحة مسكر حد، ووجه ذلك أن الشهادة قد قامت ~~وكملت، ولا يؤثر في ذلك نفي من نفى مقتضاها، كما لو شهد شاهدان أنهما رأياه ~~شرب خمرا. # وقال شاهدان آخران لم يشرب خمرا. ### | [مسألة شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غيره] # مسألة: فإن شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غيره نظرت حاله، ~~فإن كان من أهل السفه نكل، وإن كان من أهل العدل خلى سبيله، حكاه ابن ~~القاسم في العتبية والموازية، ووجه ذلك أن من عرف بالسفه والشرب والتخليط، ~~خيف أن يكون ما شك فيه ما حرم عليه ووجب أن يزجر عن التسمية بذلك لئلا ~~يتطرق بذلك إلى إظهار معصية، وأما من كان من أهل العدل فتبعد عنه الريبة، ~~والله أعلم. # مسألة: قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله -: فإذا ثبت ذلك فإن الحد ~~يتعلق بما يقع به الفطر من تجاوز الشراب من الفم إلى الحلق. ### | [مسألة شهد شاهدان أنه قاء خمرا] # مسألة: ولو شهد شاهدان أنه قاء خمرا لوجب عليه الحد، لأنه لا يقيئها حتى ~~يشربها، وقد روي نحو هذا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وسيأتي ms580 في باب ~~القضاء بالسياسة صفة الشهادة، وصفة الضارب والضرب، وما يضاف إلى الحد إن ~~شاء الله تعالى. # PageV02P096 ### | [الباب الرابع والستون في القضاء بشهادة الحمل على الزنا] # وإن ظهر الحمل بحرة بلدية ليست بغريبة ولا يعرف لها زوج فإنها تحد إذا ~~ظهر بها حمل، لأن ذلك شاهد على الزنا، قال المازري وللحمل علامات: منها ~~ظهوره، وأقل ما يكون ذلك في ثلاثة أشهر، وله علامة ثانية وهي الحركة، ولا ~~تكون في أقل من أربعة أشهر. # ومنها تحققه ومشاهدته وهو الوضع، وورد الشرع بالاقتصار على العلامة ~~الأولى وهو ظهوره في الوقت الذي الغالب ظهوره فيه. # فرع: ولا يقبل قول المرأة غصبت وكنت مكرهة إلا أن تظهر أمارة تصدقها، بأن ~~يرى منها أثر الدم أو صياح أو استغاثة وما أشبه ذلك مما يدل على صدقها، ~~واختار الباجي سقوط الحد عنها وإن لم يكن ثم أمارة. # فرع: ولا يقبل قولها: إنه من زوج طلقني أو غاب عني، وأما الطارئة فيقبل ~~ذلك منها لكونها غريبة وصدقها محتمل. # فرع: قال ابن راشد: إن قالت: وطئت بين الفخذين ودخل الماء إلى فرجي، فكان ~~الحمل عن ذلك فينبغي أن يدرأ الحد عنها، لأن ذلك ممكن وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . ### | [مسألة ظهر الحمل بزوجة الممسوح العسيب والخصاء] # مسألة: ومن هذا الباب إذ ظهر الحمل بزوجة الممسوح العسيب والخصاء قال ابن ~~حبيب: إذا جاءت زوجته بولد لم يلحق وتحد، وإذا طلقها فلا عدة عليها. # وفي المتيطية: وكذلك من ليس من أهل الوطء كالمجبوب والحصور، لا عدة على ~~المرأة منهما إلا أن تحمل من مثله فتكون العدة عليها، انظر المتيطية في باب ~~العيوب # PageV02P097 ### | [الباب الخامس والستون في القضاء باللوث في الأموال] # وإذا أغار قوم على بيت رجل فأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم ولم ~~يشهدوا على معاينة ما أخذوا، ولكن علموا أنهم أغاروا عليه وانتهبوا، فقال ~~ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه، لأن مالكا قال في ~~منتهب الصرة يختلفان في عددها، القول قول المنتهب مع ms581 يمينه. # وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب: القول قول المنتهب منه مع يمينه فيما ~~يشبه أنه يملكه، ويحمل على الظالم. # فرع: ومن كتاب الرعيني قال مالك فيمن دخل عليه السراق فسرقوا متاعه، ~~وانتهبوا ماله وأرادوا قتله، فنازعهم وحاربهم، ثم ادعى أنه عرفهم أو لم ~~يعرفهم، أهو مصدق عليهم إذا كانوا معروفين بالسرقة مستحلين لها أو ترى أن ~~يكلف البينة، قال: هو مصدق، وقد نزلت هذه بالمدينة في زمان عمر - رضي الله ~~عنه - فغرمهم عمر - رضي الله عنه - بقوله ونكلهم عقوبة موجعة ولم يكلفه ~~البينة. # مسألة: وفي فقه وثائق ابن العطار: وسئل مالك عن رجلين ابتاعا طعاما فحمل ~~الحمالون إليهما الطعام، فوجد أحدهما طعامه ينقص غرائر، فذهب إلى الذي كان ~~يحمل إليه الطعام فقال له: انظر لا يكون ذهب إليك من طعامي شيء، فكال الرجل ~~طعامه فوجد فيه زيادة فردها، فأراد الذي ذهب طعامه أن يستحلفه على باقي ما ~~نقصه من الغرائر فقال: ذلك له، وإن نكل حق عليه الحق وقد تقدم هذا أول ~~الكتاب. # PageV02P098 ### | [الباب السادس والستون في القضاء بشهادة الحيازة على الملك] # مسألة: في الحيازة على الغائب وفي مختصر الواضحة، قال ابن حبيب: وأخبرني ~~حسين عن ابن القاسم وابن وهب وابن نافع وأصبغ ومطرف في الغائب، يحاز عليه ~~من ماله وهو على مسيرة دون السبعة الأيام يريد كالخمسة، فإن علم في غيبته ~~بما حيز عليه من ماله فلم يقدم ولم يوكل حتى طال زمان ذلك، فهو كالحاضر إلا ~~أن يكون له عذر، مثل أن يكون في يد عدو، أو من وراء بحر، أو يكون ضعيفا، أو ~~مختلا، أو امرأة محجوبة وما أشبه ذلك من العذر، فيكون على حقه أبدا وإن ~~أشهد في غيبته على عذره، وأنه غير تارك لحقه إلا لما يذكره من عذره، كان ~~ذلك أوثق له عندنا، وقد يكون للغائب أن قربت غيبته معاذير يعذر بها إذا ~~ظهرت. # قال ابن حبيب: ثم رجع ابن القاسم فقال: أرى الغائب على مسيرة الثلاثة ~~أيام والأربعة معذورا في غيبته، وإن ms582 علم بما حيز عليه، وإن لم يكن ضعيفا في ~~بدنه ولا مختلا في عقله، وأراه على حقه أبدا ما زال غائبا، لأنه قد يكون ~~للغائب معاذير لا تعرف، وقوله الأول عندي أحسن، وهو الذي اجتمع عليه كبار ~~أصحاب مالك. # وفي العتبية عن ابن القاسم أن الثمانية الأيام في حكم القريب. # فرع: وفي الطرر لابن عات: ومغيب المرأة على مسيرة اليوم لا يقطع حجتها، ~~لقوله - عليه السلام -: «لا يحل للمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ~~مسيرة يوم إلا مع ذي محرم منها» ، قاله بعض الشيوخ المتأخرين. # فرع: وإن كان غير عالم فهو على حقه إذا قدم ولا حيازة عليه وإن طالت ~~الحيازة فيه كانت الغيبة قريبة أو بعيدة. # تنبيه: وهو على غير العلم حتى يقيم الحائز بينة، إن كان عالما في غيبته ~~لحيازته لماله. # PageV02P099 # فرع: وقال مطرف وأصبغ: ونرى السبعة والثمانية وما أشبه ذلك طولا من ~~الغيبة، وعذرا في ترك القدوم والطلب والتوكيل، وإن كان عالما، إلا أنا ~~نستحب له أن يشهد في غيبته إذا علم بحيازة ماله عنه، وإن ترك الإشهاد لم ~~يوهن ذلك حجته إلا أن يطول الزمان جدا، مثل السبعين سنة أو الثمانين وما ~~قاربها، ويكون مع ذلك سماع مستفيض بأنها ملك الذين هي بأيديهم تداولها، هم ~~ومن كان قبلهم بما يحاز به الملك، فيكون ذلك كالحيازة على الحاضر، وإن كانت ~~الغيبة بعيدة، قال ابن حبيب وبقولهما أقول. ### | [فصل في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار] # في حيازة الأجنبي على الأجنبي الحاضر الرباع والعقار وفي مختصر الواضحة ~~قال أصبغ: ما حازه الأجنبي على الأجنبي بحضرته وعلمه أي الحيازات كان من ~~سكنى فقط، أو ازدراع أو هدم أو بنيان صغر شأنه أو عظم، أو غير ذلك من وجوه ~~الحيازات كلها، فذلك توجيه لحائزه، وتقطع حجة صاحبه، وهي كالشهادة على ~~الملك كما يكون الرهن شاهدا لصاحبه بحيازته إياه، وكما يكون الستر شاهدا ~~للمرأة بإرخائه عليها، وكذلك أجمع أهل العلم عليه إذا كان على هذا التفسير ~~الذي فسرنا، ورأوا العشر ms583 سنين وما قاربها، يعني كالثمان والتسع حيازة فيما ~~بين المتداعيين. # قال ابن القاسم: وكان مالك لا يؤقت الحيازة لا عشر سنين ولا غيرها، وكان ~~يرى ذلك على قدر ما ينزل من الأمر، ويرى فيه الإمام رأيه وتابعه ابن ~~الماجشون على ذلك، وإن ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض، مثل أن يكون الطالب ~~مجاورا لحائزه مقيما معه ببلده، عالما بإحداثه في ذلك، ومما هدم وبنى لا ~~ينكر ولا يدفع، فإن هذه حالة إقرار لا شيء له معها فيما ادعى من ذلك، وأثبت ~~أصله، وإن لم يكن على ما وصفنا وكان غائبا عنه، أو كان الطالب مدعيا لشراء ~~لم يثبته وما أشبه هذا، فذلك للطالب الذي له البينة على أنه له أو لأبيه، ~~أو لمن أخذ ذلك عنه إذا حلف # PageV02P100 # أنه لم يخرج عنه، ولم يزل من يده أو من يد من أخذ عنه بما يخرج به المال ~~من يد ربه، يحلف على نفسه بالبت وفيما سواه بعلمه، وذهب ابن القاسم وابن ~~وهب وابن عبد الحكم وأصبغ إلى توقيت ذلك بعشر سنين، وما قارب العشر وهذا في ~~العقار والرباع والأرضين، وسيأتي الكلام على الحيوان والعروض إن شاء الله ~~تعالى، والدليل على ما ذهب إليه ابن القاسم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من حاز على خصمه عشر سنين فهو أحق به» ، واستدل أئمتنا - رحمهم الله - ~~بالعرف والعادة، ويشترط في الحيازة أن يكون المحوز عليه غير خائف من ~~الحائز، ولا بينه وبينه قرابة ولا مصاهرة ولا مصادقة ولا شركة، على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # تنبيه: في الطرر: على التهذيب لأبي الحسن الطنجي، عن أبي الحسن الصغير ~~قاله عند قوله في التهذيب، ومن أقامت بيده دار سنين ذوات عدد يحوزها ~~ويمنعها ويكريها، ويهدم ويبني، فأقام رجل بينة أن الدار داره وأنها لأبيه ~~أو جده وثبتت المواريث، فإن كان المدعي حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا ~~حاجة له، وذلك يقطع دعواه قوله حاضرا يراه، لا بد هنا من العلم بشيئين ~~وهما: العلم ms584 بأنه ملكه، والعلم بأنه يتصرف فيه، ولا يفيد العلم بأحدهما دون ~~الآخر، لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي، كما يقول الرجل ~~الآن قد وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف، والعلم بهذين الوصفين ~~قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي جمراء. # مسألة: وفي فقه وثائق ابن العطار: ولا يقطع قيام البكر غير العنس، ولا ~~قيام الصغير ولا قيام الولي عليه في رقاب الأملاك، وفي الأحداث الاعتمار ~~بحضرتهم إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه الولي عليه، وتعنس الجارية ويحاز ~~عليهم عشرة أعوام من بعد ذلك، وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر، ~~فينقطع حينئذ قيامهم وما لم يعرفوا بحقوقهم، لم ينقطع قيامهم. # PageV02P101 ### | [فصل في حيازة الأجنبي الحيوان والعروض] # قال ابن حبيب قال لي مطرف وأصبغ: ما حازه الأجنبي من العبيد والإماء ~~والدواب والحيوان كله، والعروض كلها فأقام ذلك في يديه يختدم الرقيق ويركب ~~الدواب ويحلب الماشية ويمتهن العروض، فذلك كله لحائزه، والحيازة في ذلك أقل ~~من عشر سنين، قطع لحجة مدعيه ومثبت أصله بعد أن يحلف بالله أنه له دون ~~مدعيه ومثبت أصله، قالا: والحيوان والعروض أقصر مدة وأقوى في الحيازة من ~~الدور والأرضين، التي إنما تحاز بالعمارة والسكنى. # قال أصبغ: ويرى في الثياب السنة والسنتين حيازة إذا كانت تحاز على وجه ~~الملك واللبس، ويرى حيازة الدابة السنتين والثلاث حيازة إذا ملكها وركبها ~~واغتلها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها، ونرى الأمة شبه ذلك والعبد ~~والعروض فوق ذلك شيئا، إذا حاز ذلك بالملك وأسبابه، ولا يلتفت في مثل هذا ~~وأشباهه إلى عشر سنين فيما بين الأجنبيين يعني لا يبلغ في شيء من ذلك بين ~~الأجانب إلى عشر سنين، كما يصنع في الأصول. قاله ابن رشد، قال ابن حبيب: ~~قال لي مطرف وأصبغ: وما أحدث الحائز فيه بيعا أو عتقا أو تدبيرا أو كتابة ~~أو صدقة أو صداقا أو وطئا في الإماء، بحضرة مدعيه وبعلمه، وإن لم يطل زمان ~~ذلك قبل الوطء، فذلك يوجبه لحائزه ويقطع حجة مدعيه، ms585 قام بعد ذلك بحدث أو ~~بغير حدثاته، إذا ترك التعيين والإنكار والتكلم عند علمه بهذا الإحداث، ولا ~~يلتفت في هذا إلى عشر سنين وإلى ما دونها. # تنبيه: وذكر ابن راشد في البيان في باب الاستحقاق: أنه لا فرق في مدة ~~حيازة الوارث على وارثه، بين الرباع والأصول والثبات والحيوان والعروض، ~~وإنما يفترق في حيازة الأجنبي على الأجنبي، كما تقدم في حيازة الأجنبي ~~الحيوان والعروض، فلو حاز الورثة بعضهم على بعض الإماء بالوطء والهبة وما ~~أشبه ذلك، فلا يقطع حق الورثة في ذلك طول # PageV02P102 # الزمان إلا أن يطول جدا، ولم ير الأربعين بطويل جدا بين الورثة خاصة على ~~ما يأتي في حيازة بعضهم على بعض، ذكره في سماع ابن القاسم وبعضه في سماع ~~يحيى فانظره. ### | [فصل سؤال الحائز الأجنبي بي على الأجنبي من أين صار إليه الملك] # فصل في سؤال الحائز الأجنبي على الأجنبي من أين صار إليه الملك قال ابن ~~رشد يختلف الجواب في ذلك بحسب اختلاف الوجوه. # فوجه لا يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه، وتبطل دعوى المدعي فيه ~~بكل حال فلا توجب يمينا على الحائز المدعى عليه، إلا أن يدعى عليه أنه ~~أعاره إياه فتجب عليه اليمين على ذلك، وهذا الوجه هو إذا لم يثبت الأصل ~~للمدعي، ولا أقر له به الحائز الذي حازه في وجهه العشرة الأعوام ونحوها، ~~ولو ادعى عليه ما في يديه أنه ماله قبل أن تنقضي مدة الحيازة عليه في وجهه ~~لوجبت عليه اليمين. # ووجه يسأل الحائز عما في يديه من أين صار إليه، ويصدق في ذلك مع يمينه ~~ولا يكلف البينة على ذلك، وهو إذا ثبت الأصل للمدعي أو أقر به الحائز قبل ~~أن تنقضي مدة الحيازة عليه، فيجب أن يسأل من أين صار إليه؟ ويكلف البينة ~~على ذلك. # ووجه يختلف فيه فقيل: إنه لا يلزم المطلوب أكثر من أن يوقف على الإقرار ~~والإنكار، وقيل: إنه يوقف وليسأل من أين صار إليه، وهو إذا أثبت المواريث ~~ولم يثبت أنها لأبيه ms586 أو جده. # مسألة: واختلف إن كان الحائز وارثا فقيل: إنه بمنزلة وارثه الذي ورث ذلك ~~عنه في مدة الحيازة، وفي أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي تصير به ~~ذلك إلى مورثه، وقيل: يكون الوارث في الحيازة أقصر وليس عليه أن يسأل عن ~~شيء، لأنه يقول ورثت ذلك ولا أدري بما تصير ذلك إلى الذي ورثت عنه، وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم وقول الماجشون وهو عندي أبين في أنه ليس عليه أن يسأل ~~عن شيء، وأما المدة فينبغي أن يستوي فيها الوارث والمورث. # PageV02P103 # فرع: وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة المورث، مثل أن يكون الوارث ~~قد حاز خمسة أعوام ومورثه قد حاز خمسة أعوام، فيكون ذلك حيازة على الحاضر. ### | [فصل في صفة الحيازات ومراتبها] # وهي على ستة أقسام لأنها على مراتب ست: الأولى: وهي أضعفها حيازة الأب ~~على ابنه والابن على أبيه. # الثانية: حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث بعضهم على بعض، ~~وهذه المرتبة تلي التي قبلها. # الثالثة: وهي تلي التي قبلها حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة ~~فيه بينهما. # الرابعة: حيازة الموالي والأختان. # الخامسة: حيازة الأجنبيين لاشتراك بعضهم على بعض. # السادسة: حيازة الأجنبيين بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه وهي ~~أقواها، والحيازة تكون ثلاثة أشياء أضعفها السكنى والازدراع، ويليها الهدم ~~والبنيان والغرس والاستغلال، ويليها التفويت بالبيع والصدقة والهبة والعتق ~~والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك، مما لا يفعله الرجل إلا في ماله ~~والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى والغرس في الدور والأرضين. # القسم الأول فأما القسم الأول وهو حيازة الأب على ابنه والابن على أبيه، ~~فلا اختلاف في أنها لا تكون بالسكنى والإذراع، قال ابن راشد ولا باستخدام، ~~فلو بقي العبد بيد الابن زمانا طويلا، فلما مات الأب قال: هو لي بوجه كذا ~~من أبي، فقال ابن القاسم: لا ينتفع بطول الحيازة حتى يأتي ببينة # PageV02P104 # على ما ادعاه، والاتفاق على أنها تكون بالتفويت من البيع والهبة والصدقة ~~والعتق والتدبير والكتابة ms587 والوطء، واختلف هل يحوز كل واحد منهما على صاحبه ~~بالهدم والبنيان والغرس أم لا؟ على قولين المشهور أنه لا يحوز عليه بذلك إن ~~ادعاه ملكا لنفسه قام عليه في حياته أو بعد وفاته. # قال ابن رشد: يريد - والله أعلم - إلا أن يطول الأمر جدا إلى ما يهلك فيه ~~البينات وينقطع العلم. # والقول الثاني: أنه يحوز عليه بذلك، قام عليه في حياته أو على سائر ورثته ~~بعد وفاته إذا ادعاه ملكا لنفسه، ومثل الأب والابن الجد وابن الابن. ### | [القسم الثاني حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث] # وأما القسم الثاني: وهو حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغير الميراث ~~فلا اختلاف أيضا في أنها لا تكون بالسكنى والإذراع وإن طالت السنون، قال ~~مطرف: إلا أن يكون مثل الخمسين سنة ونحوها، وإن كان بعضهم يغتل الثمار فهو ~~كالسكنى، وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الأب والجد ~~إلا أن يطول الزمان جدا، ولا ينفعه أن يقول ورثت عن أبي، وأبي عن جدي، لا ~~أدري كيف كان هذا الحق في أيديهم؟ إلا أن يأتي ببينة على شرط الأصل أو ~~عطية، وكذلك الصهر والولي على اختلاف قول ابن القاسم فيهم، ولا خلاف في ~~أنها تكون حيازة بالتفويت من البيع والهبة والصدقة والعتق والكتابة والوطء ~~وإن لم تطل المدة. # واختلف قول ابن القاسم في حيازة بعضهم على بعض في الهدم والبنيان، فقال ~~مرة: إن العشر سنين حيازة. # وقال مرة: إنها لا تكون حيازة إلا أن يطول الأمر، كحيازة الابن على أبيه ~~أزيد من أربعين، وما حازه بالكراء كالرجل يكري ذلك لنفسه ويقبضه بحضرة ~~إخوته وعلمهم، فهم في ذلك كالأجانب. # PageV02P105 ### | [القسم الثالث حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه] # وأما القسم الثالث: وهو حيازة القرابة بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم ~~فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم كالقرابة في الإشراك، ورجع عن قوله بأن الحيازة ~~تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، إلى أنه لا حيازة بينهم ~~في ذلك إلا مع ms588 الطول الكثير، ومرة رآهم بخلاف الإشراك، فجعل الحيازة تكون ~~بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان، فيتحصل فيهما جميعا ثلاثة ~~أقوال. # أحدها: أن العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان حيازة فيهما جميعا. # والثاني: أنها ليست بحيازة فيهما إلا مع طول المدة. # الثالث: الفرق بينهما فتكون حيازة في غير الشركاء. ### | [القسم الرابع حيازة الموالي والأختان والأصهار فيما لا شركة بينهم فيه] # وأما القسم الرابع: وهو حيازة الموالي والأختان والأصهار فيما لا شركة ~~بينهم فيه، فمرة جعلهم ابن القاسم كالأجنبيين. # العشرة الأعوام بينهم حيازة، وإن لم يكن هدم ولا بناء ومرة جعلهم ~~كالقرابة الذين لا شرك بينهم فيتحصل فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أن الحيازة ~~تكون بينهم في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بناء. # والثاني: أنها لا تكون بينهم في العشرة، إلا مع الهدم والبناء. # والثالث: أنها تكون بينهم بالهدم والبناء إلا أن يطول الزمان جدا، قاله ~~ابن القاسم وإليه رجع. # وقال أصبغ: هم كالأجانب إلا من كان منهم مخالطا جدا أو وكيلا قال ابن ~~راشد: ينبغي أن يكون الخلاف في حال، فمن علم المسامحة وأشكل # PageV02P106 # أمره فهو حقه وإن طالت السنون، ومن علم منه المشاحة فيكون كالأجنبي، وما ~~قاله ابن راشد ذكره ابن العطار فقال: وقد قيل أيضا في الأقارب إن ذلك في ~~البلدان التي يعرف من أهلها أنهم يسرعون بها لأقاربهم وأصهارهم ومواليهم، ~~وإن كانوا بموضع لا يعرف هذا فيه، انقطعت الحجة باعتماد دون هذه المدة ~~وكانوا كالأجنبيين. # وذكره ابن رشد في الاستحقاق أوضح من هذا، وقال: إنما الاختلاف المذكور ~~إذا جهل حالهم على ماذا يحمل أمرهم، فمرة حملهم محمل القرابة ومرة حملهم ~~محمل الأجنبيين، وهذا خلاف ما قاله ابن راشد، وهم في البيع وما ذكر معه ~~كالأجانب. ### | [القسم الخامس حيازة الأجنبيين الإشراك] # وهو حيازة الأجنبيين الإشراك فلا حيازة بينهم في العشرة الأعوام إذا لم ~~يكن هدم ولا بناء وتكون مع الهدم والبناء، ولا يدخل اختلاف قول ابن القاسم ~~في ذلك، وقيل: إنه يدخل في ذلك. ### | [القسم السادس حيازة الأجانب ms589 بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم فيه] # وأما القسم السادس: وهو حيازة الأجانب بعضهم على بعض فيما لا شركة بينهم ~~فيه فقد تقدم فيه الكلام والمشهور أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام ~~وإن لم يكن هدم ولا بنيان ولابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم ~~والبنيان. # تنبيه: ذكرهم الهدم والبنيان ظاهره سواء كان بناء ترميم وإصلاح أو بناء ~~توسع، وكذلك الهدم ظاهره سواء كان هدم ما يخشى سقوطه أو هدم ما لا يخشى ~~سقوطه، ليوسع ويبني مسكنا أو مساكن وليس كذلك، والذي ينفع في الحيازة هو ~~الهدم والبناء والتوسع وإزالة ما لا يخشى سقوطه، لأن عرف الناس وعادتهم ~~أنهم يأذنون للساكن في الرم وإصلاح مائها من الكراء، ولا يأذنون في زيادة ~~مسكن من اللخمي. ### | [فصل مجرد الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز] # فصل: قال ابن راشد: الاتفاق على أن مجرد الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز ~~عنه إلى الحائز، ولكنها تدل على الملك كإرخاء الستر # PageV02P107 # ومعرفة العفاص والوكاء، فيكون القول قول الحائز مع يمينه إذا حازه بحضرة ~~صاحبه وادعاه ملكا لنفسه، بابتياع أو هبة أو صدقة، وصاحبه حاضر عالم ساكت ~~من غير عذر على ما تقدم بيانه. ### | [فصل للمدعي إثبات موت مورثه إن كان يدعي أنه ورث ذلك] # فصل: ولا بد للمدعي على الحائز من إثبات موت مورثه إن كان يدعي أنه ورث ~~ذلك، وملك مورثه له وإن كان يدعي على أنه ملكه، فلا بد من إثبات ملكه له ~~قبل أن يسأل الحائز عن شيء، وهذا تقدم الكلام عليه في أول الكتاب في فصل ~~التوقيف فانظره. ### | [فصل في صفة الشهادة على الحيازة] # وفي فقه وثائق ابن العطار، إذا قام رجل في دار وأملاك يدعيها لنفسه أو ~~لمورثه وأثبت الملك لها، وكانت في يد معترض لها، فإن توافق الطالب والمطلوب ~~على حدودها، وجب الإعزاز إلى المعترض في الشهود والقضاء عليه إن عجز، ~~والتسجيل دون حيازة الشهود لها. # وإن سأل الطالب من القاضي الإنزال فيها، ms590 أو وقع تخالف في بعض حدودها ~~حازها الشهود المقبولون، ولا يكلف القاضي شهود الحيازة أن يحوزوا ما شهدوا ~~به من الرباع ولو كان الموضع قريبا، لكن يأمر المشهود له بالرغبة إليهما في ~~ذلك من معين الحكام، وإذا توجه شهود الحيازة ليحوزوا الملك، بعث القاضي ~~معهم شاهدي عدل يحضران حيازة الشهود. # وفي الطرر: وإنما احتيج إلى موجهي القاضي في الحيازة مخافة أن يموت شهود ~~الحق، ويعزل القاضي أو يموت فيشهد الموجهان على الحيازة فيتم القول بهما، ~~ولا تعمل الحيازة شيئا حتى يقول الشاهدان بحضرة الحائزين، هذا الذي شهدنا ~~فيه عند فلان قاضي الجماعة، وإن وقفا إلى العقار وعيناه ولم يقولا هذا كان ~~جهلا منهما ومن الحاضرين لحيازتهما، أو لم تعمل الحيازة والشهادة شيئا حتى ~~يوقفا على هذا ويقولا به وتستبين به الشهادة. # وقال في موضع آخر: ولا يحضر حيازة الشهيدين في الملك الذي شهدا فيه ~~شاهدان يعرفان عين ذلك الملك وحدوده، أو يكون الملك المشهود به له حدود ~~مشهورة لا تخفى معرفتها، مثل: أن يكون في القبلة منه أو # PageV02P108 # ناحية غيرها فرن، أو حمام أو درب وحوانيت، أو رحبة يشرع بابه إليها وما ~~أشبه ذلك، من الأعلام المثبتة التي يعلم الشاهدان الحيازة بالنظر إليها، ~~أنها الحدود التي قال الشاهدان في الملك عند القاضي المحدود به، لأن شهادة ~~الحاضرين للحيازة لا تتم حتى يقولا: إن شهيدي حازا بمحضرهما هذا الملك ~~وعينا هذه الحدود. # فإذا لم يعرفا الملك ولا عينا الحدود لم ينتفع بمحضرهما للحيازة، لأنه ~~إذا قال الشهيدان في ذلك، هذا الملك الذي شهدنا فيه عند القاضي، والحاضر أن ~~للحيازة لا يعرفانه فهو كشهادتهما أولا عند القاضي، وتكون شهادة الحاضرين ~~للحيازة زورا، لأنهما يشهدان أن الشهيدين في أصل الملك حازا الدار، والملك ~~الذي شهدا فيه عند القاضي لا يعرفان، وإن كان ذلك هو الملك أم لا، ولو ~~قالا: إن الشهيدين في الملك عينا بحضرتهما دارا، قالا: إنها التي شهدنا ~~فيها عند القاضي، لم تعمل شهادتهما في الحيازة شيئا حتى يقطعا أنهما حازا ms591 ~~بحضرتهما الشيء الذي شهد فيه لمعرفتهما لعين الشيء المحوز، وإن كانا لا ~~يعرفان ملك المشهود له أو بوقوفهما على صحة حدوده وباشتهار أعلامه، قال ~~وهذا من دقيق الفقه وقل من يعرفه. # مسألة: وفي الطرر: الموجه من قبل القاضي للحيازة بمنزلة الموجه من قبله ~~للأعذار يجزي فيه واحد عدل. # تنبيه: الغائب وإن كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت ~~عليه العلم، والحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم. يعلم قاله ابن رشد. ### | [فصل قضي للرجل على الرجل بالدار أو غيرها] # فصل: وفي مختصر الواضحة: وإذا قضي للرجل على الرجل بالدار أو غيرها من ~~الأشياء، فلم يخرجه المقضي من يد المقضي عليه حتى تقادم زمانه، وحازه عليه ~~بعد أن قضي له به، فذلك لا يسقط حق المقضي له، ونحو هذه المسألة في البيان. ### | [فصل إذا عرف أصل دخول الحائز في الملك] # مثل: أن يكون دخوله بكراء أو عارية أو غصب أو إعمار، فهو محمول على ذلك ~~ولا ينتفع بحيازته حتى يأتي بأمر محقق من شراء أو صدقة أو هبة ونحو ذلك، ~~إلا أن # PageV02P109 # يطول زمان ذلك جدا كالخمسين سنة ونحوها، ويكون المقضي عليه قد أحدث بناء ~~وغرسا بحضرة الطالب وهو ساكت من غير عذر فذلك قطع لحجته. ### | [فصل حكم تفويت الأجنبي ملك الأجنبي] # فصل: وحكم تفويت الأجنبي ملك الأجنبي ببيع ونحوه، وتفويت القرابة ذلك ~~بالبيع أو الوطء أو العتق يفترق الجواب فيه، وفيه تفصيل بين أن يفوت الكل ~~أو الأكثر أو الأقل أو النصف، فانظر ذلك في البيان والتحصيل لابن رشد ~~مستوفى. ### | [الباب السابع والستون في القضاء بشهادة العفاص والوكاء] # ويجب رد اللقطة بالبينة أو نكل بصفتها من نحو عفاصها ووكائها وهما ~~المشهود فيه وبه. # مسألة: قال ابن رشد: فإن لم يكن لها وعاء ولا خيط فالمعتبر صفتها الخاصة ~~بها. # فرع: وفي اعتبار الدنانير وسكتها ووزن الدراهم وسكتها قولان: الاعتبار ~~لابن القاسم ونفيه لأصبغ. # فرع: وفي إلزامه اليمين مع الصفة قولان: ألزمه أشهب دون غيره، وترك ~~الإلزام هو ms592 الصواب، لأن اليمين لم ترد في الحديث، واستحسن اللخمي أن يحلف، ~~فإن نكل دفعت إليه. # وفي المتيطية: قال ابن حبيب: إن نكل عن اليمين فلا شيء له. # مسألة: ويجتزي ببعض الصفات المغلبة على الظن صدق صاحبها هذا هو الصحيح، ~~وقال ابن عبد الحكم: لو أصاب تسعة أعشار الصفة وأخطأ العشر لم يعطها إلا في ~~صورة واحدة وهي أن يذكر عددا فيوجد أقل منه، لأنه قد ينفق ما نقص وينسى، ~~وأما الصفات فلا ينساها. # فرع: وقال أشهب: إن عرف منها وصفين ولم يعرف الثالث دفعت إليه وهذا أصح ~~على ما قدمناه، لأن في الحديث الاكتفاء بوصفين. # PageV02P110 # فرع: وفي المتيطية: إذا عرف وصفين أو عرف الوكاء ولم يعرف ما سواه، فإنه ~~يحلف ويأخذها، فإن نكل لم تدفع إليه، فإن عاد إلى أن يحلف، فأجاز أشهب أن ~~يدفع إليه بوجه واحد وهو إذا عرف الوكاء. # فرع: ولو عرف العفاص وحده فليستأن بها فإن جاء أحد وإلا دفعت إليه. # فرع: وإن ادعاها رجلان واتفقت صفتهما اقتسماها بعد أيمانهما، فإن نكل ~~أحدهما كانت لمن حلف، قال أشهب: فإن نكلا لم تدفع لهما، وإن زاد أحدهما صفة ~~قضي له بها مثل أن يصفا العفاص والوكاء ويزيد أحدهما العدد أو السكة. # فرع: واختلف إذا أخلفت صفتاهما، فوصف أحدهما الباطن العدد والسكة، والآخر ~~الظاهر العفاص والوكاء، فقيل: من وصف العفاص والوكاء أحق للحديث. # وقاله أشهب، قال: وكذلك لو عرف العفاص وحده، وقيل: يقتسمانها، وقاله ~~أصبغ: قال الشيخ أبو الحسن وهو أبين. # فرع: وإن أخذها رجل بالصفة ثم أتى آخر فوصف مثل الأول قبل أن يبين بها ~~ويظهر أمرها، قسمت بينهما نصفين، قال الشيخ أبو الحسن: وهذا هو الصحيح من ~~القول. # وقال ابن أبي زمنين: إذا جاء آخر فعرف مثل ذلك فلا شيء له، كذلك ذكر بعض ~~الرواة عن ابن القاسم قال: وذكر بعض الرواة عن أشهب: أنه إذا أقام الثاني ~~بينة له أخذها من الذي قبضها، إلا أن يقيم هو أيضا بينة، وتتكافأ البينتان ~~ولم تؤرخ فتبقى للأول، ms593 ولو أرخت البينتان لقضي بأولهما تاريخا. # فرع: وقال ابن الماجشون: إذا جاء رجل فوصف أو أقام بينة فقال: دفعتها لمن ~~وصفها ولا أعرفه ولا أشهد عليه ضمنها، لأنه فرط إذ دفع بغير بينة يريد إذا ~~لم يعلم دفعها إلا من قوله، ولو علم أنها دفعت بصفة لم يكن عليه شيء، ولا ~~أعرف الآن من هو. # فرع: قال سحنون: إذا وصف سكة الدنانير لم تعط له بذلك حتى يذكر علامة. # وقال يحيى بن عمر يأخذها بذلك يريد إذا كانت دنانير البلد سككا، فإن كانت ~~سكة واحدة لم تدفع إليه قولا واحدا # PageV02P111 ### | [الباب الثامن والستون في القضاء بالقرعة] # قال القرافي - رحمه الله - في الفرق الأربعين والمائتين: اعلم أنه متى ~~تعينت المصلحة أو ألحق في جهة فلا يجوز الإقراع بينه وبين غيره، لأن في ~~القرعة ضياع ذلك الحق المعين والمصلحة المتعينة، ومتى تساوت الحقوق ~~والمصالح، فهذا هو موضع القرعة عند التنازع دفعا للضغائن والأحقاد والرضا ~~بما جرت به الأقدار، انتهى. # وهي مشروعة في مواضع. # أحدها: بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للولاية. # ثانيها: بين الأئمة للصلاة إذا استووا. # ثالثها: بين المؤذنين في المغرب مع الاستواء أيضا على ما ذكره ابن شاس. # رابعها: للتقدم للصف الأول عند الزحام. # خامسها: في تغسيل الأموات عند تزاحم الأولياء وتساويهم في الطبقات. # سادسها: في الحضانة، ففي التوضيح وتدخل القرعة بين الأب والأم عند إثغار ~~الذكر لحديث ورد في ذلك، وهو اختيار ابن القصار وابن راشد وغيرهما أنظره في ~~قول ابن الحاجب. وحضانة الذكر حتى يحتلم. # سابعها: عند الزوجات عند إرادة السفر. # ثامنها: في باب القسمة بين الشركاء في الأصول والحيوان، والعروض والنقود ~~والمصاغ إذا استوى فيه الوزن والقيمة، وفي ذلك تفصيل واختلاف محله كتب ~~الفقه. # تاسعها: بين الخصوم في التقدم إلى الحاكم في الحكم. # عاشرها: بين الخصمين فيمن تكون محاكمتهما عنده. # PageV02P112 # حادي عشرتها: في عتق العبيد إذا أوصى بعتقهم أو بثلثهم في المرض ثم مات، ~~ولم يحملهم الثلث عتق مبلغ الثلث منهم بالقرعة. # ثاني عشرتها: إذا زحم اثنان ms594 على اللقيط فالسابق أولى وإلا فالقرعة. # ثالث عشرتها: إذا اختلف المتبايعان وقلنا: إنهما يتحالفان ويتفاسخان، ~~واختلف فيمن يبدأ باليمين فيه أقوال: أحدها: أنه يقرع بينهما، والمشهور ~~تقدمه البائع، وكذلك الزوجان يختلفان في قدر الصداق فيتحالفان. # رابع عشرتها: وفي المتيطية أن كتابة الوثائق والمكاتيب فرض على من يعلمها ~~إذا لم يكن في البلد سواه، وإن كانوا جماعة كانت من فروض الكفاية فإن طاع ~~أحدهم سقطت عن الباقين، وإن امتنع جميعهم اقترعوا فمن خرج اسمه كتب. # خامس عشرتها: في شرح الجلاب فيما يبدأ به من الوصايا إذا اجتمع عتق ~~الظهار وعتق كفارة القتل وضاق الثلث، فأحد الأقوال في المسألة أنه يقرع ~~بينهما، لأنه لا يصح عتق بعض الرقبة فيقرع بينهما فيصح لإحداهما. # سادس عشرتها: إذا انكسرت يمين على الأولياء فالمشهور أنها على أكثرهم ~~نصيبا من الأيمان، وقيل: أكثرهم نصيبا من الكسر، وقيل: يقرع بينهم عليها. # سابع عشرتها: إذا تقاربت الأنادر وأرادوا الذرو فكان يختلط تبنهم إذا ~~ذروا جميعا فيقال لهم: اقترعوا على الذرو، فإن أبوا لم يجبر واحد منهم على ~~قلع أندره، ويقال لمن أذرى على صاحبه أتلفت تبنك لا شيء لك من الطرر. # ثامن عشرتها: إذا زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما، وعلى القول بأن ~~ذلك حق له يختار. # PageV02P113 # تاسع عشرتها: يقرع الحاكم بين الخصمين إذا تنازعا فيمن هو المدعي منهما، ~~وأشكل على الحاكم معرفة المدعي، وقد تقدم ذلك الموفي. العشرون: تقسم ~~الغنيمة خمسة أخماس، فإذا اعتدلت ضرب عليها بالقرعة، فإذا تعين الخمس أفرد، ~~ثم جمعت الأربعة الأخماس فبيعت وقسم ثمنها أو قسمت الغنيمة بأعيانها من أهل ~~الجيش على ما في ذلك من الخلاف. # الحادي والعشرون: إذا اجتمعت الجنائز من جنس واحد واستوى الأولياء في ~~الفضل وتشاحوا في التقدم أقرع بينهم. # الثاني والعشرون: إذا اجتمع الخصوم عند القاضي وفيهم مسافرون ومقيمون، ~~وخاف المسافرون فوات الرفقة، قدموا إلا أن يكثروا كثرة يلحق المقيمين منها ~~الضرر فيقرع بينهم، ذكره المازري. ### | [الباب التاسع والستون في القضاء بالقافة] # قال ابن العربي الأصل في القول ms595 بالقافة حديث مجزز المدلجي في إثبات نسب ~~أسامة بن زيد، وتشبيهه الأقدام بعضها ببعض وإن اختلفا في اللون، فإن زيدا ~~كان أبيض وأسامة كان أسود، وروي أيضا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~حكم بقول القافة. # مسألة: واختلف عن مالك - رحمه الله - هل يجتزى في ذلك بقائف واحد ~~كالإخبار وهو قول ابن القاسم، أو لا بد من قائفين وهي رواية عن أشهب عن ~~مالك. # وقاله ابن دينار، ورواه ابن نافع عن مالك ووجهه أنه كالشهادة. # قال بعض الشيوخ: والقياس على أصولهم أن يحكم بقول القائف الواحد وإن لم ~~يكن عدلا، ورواية ابن حبيب عن مالك: أنه يشترط العدالة في الواحد، وروى ابن ~~وهب عن مالك الاجتزاء بقول واحد كما تقدم عن ابن القاسم ولم يشترط العدالة. # PageV02P114 # فرع: اختلف في ثبوت النسب بها هل يكون لواحد أو لاثنين؟ نقل الصردي في ~~كتابه نهاية الرائض في علم الفرائض، قال مذهب مالك: أنه يكون للرجل أبوان ~~فمن ألحقته به كان بسبيله، وكانت الأمة أم ولد له وغرم لشريكه قيمة نصيبه ~~انتهى # فإن أشركهما القافة فيه كان ابنا لهما جميعا في قول ابن القاسم وغيره، ~~ويكون على كل واحد نصف نفقته وكسوته وجميع مئونته، فإذا بلغ والى من شاء ~~منهما فيكون ابنا له خاصة، وقيل: لا يقبل قول القائف في الإشراك، ويدعى ~~غيره حتى يلحقه شبها. # ويؤيد هذا القول ما نقله القرافي في القواعد في الفرق الثامن والثلاثين ~~والمائتين، أن رجلين تنازعا مولودا فاختصما إلى عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فاستدعى لهما القافة فألحقوه بهما فعلاهما بالدرة، واستدعى عجائز من ~~قريش فقلن: خلق من ماء الأول وحاضت على الحمل فاستحشف الحمل، فلما وطئها ~~الثاني انتعش بمائه فأخذ شبها بهما، فقال عمر - رضي الله عنه -: الله أكبر ~~وألحق الولد بالأول. ### | [مسألة ولا تعتمد القافة إلا على أب موجود بالحياة] # قال بعضهم أو مات ولم يدفن، قيل: ويعتمد على العصبة. # مسألة: ولا يحكم بقول القائف إلا في أولاد الإماء إلا وطء السيدين في طهر ms596 ~~واحد دون أولاد الحرائر على المشهور، وقيل: يقبل في أولاد الحرائر قاله ابن ~~وهب واختاره اللخمي، قال ابن يونس وهو أقيس والفرق على المشهور بين الحرائر ~~والإماء ذكره الشيخ أبو عمران. # قال: إنما خصت القافة الإماء، لأن الأمة قد تكون بين جماعة فيطئونها في ~~طهر واحد فقد تساووا في الملك والوطء، وليس أحدهما بأقوى من الآخر ~~فالفراشان مستويان، وكذلك الأمة إذا ابتاعها رجل وقد وطئها البائع ووطئها ~~المبتاع في ذلك الطهر، لأنهما استويا في الملك، وأما الحرة فإنها لا تكون ~~زوجا لرجلين في حالة واحدة، فلا يصح فيها فراشان مستويان، وأيضا فولد الحرة ~~لا ينتفي إلا باللعان، وولد الأمة ينتفي بغير لعان، والنفي بالقافة إنما هو ~~ضرب من الاجتهاد، فلا ينقل ولد الحرة من اليقين بالاجتهاد ولما جاز نفي ولد ~~الأمة بمجرد الدعوى جاز نفيه بالقافة. # PageV02P115 # مسألة: فإذا وقع رجلان حران أو حر وعبد مسلمان أو كافران، أو مسلم وكافر ~~على أمة في طهر واحد، فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني، وادعياه ~~جميعا دعي للولد القافة، فمن ألحقوه به كان ابنا له والأمة أم ولد له، ~~وكذلك وطء السيدين في طهر واحد بهذه المنزلة. # تنبيه: قوله: فجاءت به لستة أشهر فصاعدا ليس على إطلاقه، قال صاحب ~~الإملاء على الجلاب المقيد عن أبي زيد عبد الرحمن اليزناسي: إذا أتت به ~~لأقل من ستة أشهر فالولد للأول على كل حال، وكذلك إذا أتت به لعشرة أشهر ~~أنه للثاني إذ لا يشترك الأول، والثاني إلا من ستة إلى تسعة، وما زاد على ~~ذلك فهو للثاني، لأن الغالب على المرأة إذا حملت تضع لتسعة أشهر، وما زاد ~~على ذلك فهو نادر، وذلك لا حكم له فلم يبق إلا أن يكون للثاني. # فرع: وعلى القول بأنه يصح إلحاقه بهما حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما، لو ~~قال الولد لا أوالي أحدا منهما كان له ذلك، وكان ابنا لهما جميعا يرثانه ~~بنصف أبوة، ويرثهما بنصف بنوة. # وقال غير ابن القاسم: ليس له أن لا ms597 يوالي واحدا منهما، ولا يزول النسب ~~بشهوة الولد، ويكون على كل واحد نصف نفقته وكسوة. # مسألة: فإن كان الواطئان حرين أحدهما مسلم والآخر نصراني، فإن ألحقته ~~القافة بالمسلم لحق به وكانت الأمة أم ولد له وغرم نصف قيمتها للكافر فإن ~~ألحقته بالكافر لحقه وكان على دينه ونسب إليه وكانت الأمة أم ولد له وغرم ~~نصف قيمتها للمسلم، فإن كانت كافرة أقرت عنده، وإن كانت مسلمة عتقت عليه، ~~فإن ألحقته بهما جميعا كانت الأمة أم ولد لهما، وعتقت الساعة عليهما جميعا، ~~والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما، فإن والى المسلم فهو ولده على ~~دينه، وإن والى الكافر كان ولده ويحكم بالإسلام للشك الذي دخل فيه. # مسألة: فلو ادعاه ثلاثة نفر لم يكن لواحد منهم في قول أكثر العلماء من ~~المتيطية. # PageV02P116 # مسألة: قال المتيطي: لو لم توجد القافة فإنه يوقف إلى أن يكبر فيوالي من ~~شاء منهما ونفقته مدة التوقيف عليهما، فإذا والى أحدهما رجع عليه الآخر بما ~~أنفق ذكره في باب العهدة. ### | [الباب السبعون في القضاء بما يظهر من قرائن الأحوال والأمارات] # وحكم الفراسة على ذلك من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة قال الله تعالى: ~~{تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] ، دل على أن السيما المراد بها حال تظهر ~~على الشخص، حتى إذا رأينا ميتا في دار الإسلام وعليه زنار وهو غير مختون، ~~لا يدفن في مقابر المسلمين، ويقدم ذلك على حكم الدار في قول أكثر العلماء. # وقد اختلف في المذهب إن وجد هذا المذكور مختونا، ففي كتب ابن حبيب أنه لا ~~يصلى عليه؛ لأن النصارى قد يختنون. # وقال ابن وهب يصلى عليه، قال الله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} ~~[يوسف: 18] الآية قال عبد المنعم بن الفرس: روي أن إخوة يوسف لما أتوا ~~بقميص يوسف إلى أبيهم يعقوب تأمله، فلم ير فيه خرقا ولا أثر ناب فاستدل ~~بذلك على كذبهم وقال لهم: متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟ ~~قال القرطبي في تفسير القرآن العظيم، قال علماؤنا: لما أرادوا ms598 أن يجعلوا ~~الدم علامة صدقهم، قرن الله تعالى بهذه العلامة تعارضها وهي: سلامة القميص ~~من التمزيق، إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص، ~~وأجمعوا على أن يعقوب استدل على كذبهم بصحة القميص، فاستدل الفقهاء بهذه ~~الآية في إعمال الأمارات في مسائل كثيرة من الفقه. # وقال تعالى: {وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين} [يوسف: 26] {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} ~~[يوسف: 27] {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} ~~[يوسف: 28] . # PageV02P117 # قال ابن الفرس هذه الآية يحتج بها من العلماء من يرى الحكم بالأمارات ~~والعلامات فيما لا تحضره البينات، فإن قيل: إن تلك الشريعة لا تلزمنا، ~~فالجواب: أن كل ما أنزله الله علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة وقال ~~تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، فآية يوسف ~~صلاة الله عليه وسلامه مقتدى بها معمول عليها. # تنبيه: اختلف في الشاهد الذي صدرت منه المقالة، فروي أنه طفل تكلم في ~~المهد. قال السهيلي وهو الصحيح للحديث الوارد فيه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال غيره: إنه رجل حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره، وكان ~~من أهل المرأة قيل: إنه ابن عمها، قال السدي وهذا القول الثاني هو الصحيح ~~وبه قال الحسن وعكرمة وقتادة والضحاك ومجاهد. وروي أيضا عن ابن عباس أنه ~~كان رجلا من خاصة الملك، والحديث الذي روي فيه: أنه طفل تكلم في المهد، ~~يروى عن ابن عباس وقد تواترت الرواية عن ابن عباس أن صاحب يوسف ليس بصبي ~~نقله القرطبي. # وفي أحكام ابن الفرس ويضعف ما روي عن ابن عباس أن في البخاري ومسلم: أنه ~~لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وابن السوداء. ~~ولم يذكر صاحب يوسف. # قال القرطبي: تبين لنا أن الشاهد طفل صغير فلا يكون فيه دلالة على العمل ~~بالأمارات، وإن كان رجلا فيصح الاحتجاج به، وفيما قاله القرطبي ms599 نظر؛ لأنه ~~وإن كان طفلا فالحجة قائمة منه بإذن الله تعالى، أرشدنا على لسانه إلى ~~التفطن والتيقظ والنظر إلى الأمارات والعلامات، التي يعلم بها صدق المحق، ~~وبطلان قول المبطل، ويكون ذلك أبلغ في الحجة من قول الكبير؛ لأن قول الكبير ~~اجتهاد ورأي منه، ونطق الصغير من قبل الله تعالى، وفيه تنبيه وإعلام ~~للاستبصار والعثور على الحق، من ذلك أن الله تعالى جعل فور التنور علامة ~~لنوح على حلول الغرق بقومه، وجعل فقد الحوت علامة لموسى - عليه السلام - ~~على لقائه الخضر، وجعل منع زكريا الكلام ثلاثة أيام إلا رمزا علامة له على ~~هبة الولد. # PageV02P118 # وأما ما ورد في السنة النبوية فمواضع: فمنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- حكم اللوث في القسامة، وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحقوا دم ~~القتيل في حديث حويصة ومحيصة» ، واللوث دليل على القتل، فإن قلت: فإذا كانت ~~القسامة لا تجب عند مالك - رحمه الله - إلا مع اللوث، فأين اللوث في حديث ~~حويصة ومحيصة؟ قلت: قد أجابوا عن ذلك بأن الحديث فيه ذكر العداوة بينهم، ~~وأنه قتل في بلدهم وليس فيها غير اليهود. # وقال المازري - رحمه الله - عندي أن الأظهر في الجواب أن القرائن تقوم ~~مقام الشاهد، فقد يكون قد قام من القرائن ما دل على أن اليهود قتلوه ولكن ~~جهلوا عين القاتل، ومثل هذا لا يبعد إثباته لوثا، فلذلك جرى حكم القسامة ~~فيه، والله أعلم. # ومنها، ما ورد في الحديث الصحيح في قضية «الأسرى من قريظة لما حكم فيه ~~سعد: أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، فكان بعضهم يدعي عدم البلوغ، فكان ~~الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم فيعلمون بذلك البالغ من غيره» ، وهذا من الحكم ~~بالأمارات. # ومنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى ~~واصفها، وجعل وصفه لعفاصها ووكائها قائما مقام البينة» . # ومنها: حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده بالقافة ~~وجعلها دليلا على ثبوت النسب، وليس فيها إلا مجرد الأمارات والعلامات. # ومنها: «ابنا عفراء تداعيا قتل أبي جهل يوم بدر، ms600 فقال لهما رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: # PageV02P119 # أرياني سيفيكما، فلما نظر فيهما قال لأحدهما: هذا قتله وحكم له بسلبه» . # ومنها: «أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر الزبير بعقوبة الذي اتهمه ~~بإخفاء كنز ابن أبي الحقيق، فلما ادعى أن النفقة والحروب أذهبته قال - صلى ~~الله عليه وسلم - العهد قريب والمال أكثر» . # ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل بالعرنيين ما فعل بناء على شاهد ~~الحال، ولم يطلب بينة بما فعلوا ولا وقف الأمر على إقرارهم. # ومنها: حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والصحابة معه متواترون برجم ~~المرأة إذا ظهر بها حمل ولا زوج لها. # وقال بذلك مالك وأحمد بن حنبل اعتمادا على القرينة الظاهرة. # ومنها: ما رواه ابن ماجه وغيره «عن جابر بن عبد الله قال: أردت السفر إلى ~~خيبر فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جئت وكيلي فخذ منه ~~خمسة عشر وسقا فإذا طلب منك آية فضع يدك على ترقوته» ، فأقام العلامة مقام ~~الشهادة. # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~تستأمر في نفسها وإذنها صماتها» ، فجعل صماتها قرينة على الرضا، وتجوز ~~الشهادة عليها بأنها رضيت، وهذا من أقوى الأدلة على الحكم بالقرائن. # ومنها: حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن مسعود وعثمان - رضي الله ~~عنهم -، ولا يعلم لهم مخالف بوجوب الحد على من وجد منه رائحة الخمر أو ~~قاءها اعتمادا على القرينة الظاهرة وهو مذهب مالك - رحمه الله - وسيأتي ~~الكلام مفصلا على كثير من هذه الأدلة في أبوابه إن شاء الله تعالى. # PageV02P120 ### | [فصل في بيان عمل فقهاء الطوائف الأربعة بالحكم والقرائن والأمارات] # قال ابن العربي على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ~~ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهو قوة التهمة ولا خلاف في الحكم بها وقد جاء ~~العمل في مسائل اتفقت عليها الطوائف الأربعة، وبعضها قال بها المالكية ~~خاصة. الأولى: أن الفقهاء كلهم يقولون بجواز وطء ms601 المرأة إذا أهديت إليه ~~ليلة الزفاف، وإن لم يشهد عنده عدلان من الرجال أن هذه فلانة بنت فلان التي ~~عقدت عليها، وإن لم يستنطق النساء أن هذه امرأته اعتمادا على القرينة ~~الظاهرة المنزلة منزلة الشهادة. # الثانية: أن الناس قديما وحديثا لم يزالوا يعتمدون على الصبيان والإماء ~~المرسل معهم الهدايا وأنها مرسلة إليهم، فيقبلوا أقوالهم ويأكلوا الطعام ~~المرسل به، ونقل القرافي أن خبر الكافر في ذلك كاف. # الثالثة: أنهم يعتبرون إذن الصبيان في الدخول إلى المنزل. # الرابعة: أن الضيف يشرب من كوز صاحب البيت ويتكئ على وسادته ويقضي حاجته ~~في مرحاضه من غير استئذان، ولا يعد في ذلك متصرفا في ملكه بغير إذنه. . # الخامسة: جواز أخذ ما يسقط من الإنسان إذا لم يعرف صاحبه مما لا يتبعه ~~الإنسان نفسه كالفلس والتمرة والعصا التافه الثمن ونحو ذلك. # السادسة: جواز أخذ ما يبقى في الحوائط والأقرحة من الثمار والحب بعد ~~انتقال أهله عنه وتخليته وتسييبه. # السابعة: جواز أخذ ما يسقط من الحب عند الحصاد مما لا يعتني صاحب الزرع ~~بلقطه. # PageV02P121 # الثامنة: جواز أخذ ما نبذه الناس رغبة عنه من الطعام والخرق والخزف ونحو ~~ذلك. # التاسعة: أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام للضيف جاز له الإقدام على الأكل، ~~وإن لم يأذن له لفظا إذا علم أن صاحب الطعام قدمه له خاصة، وليس ثم غائب ~~ينتظر حضوره واستمر بدلالة الحال الجارية مجرى القطع. # العاشرة: إذنه - صلى الله عليه وسلم - للمار بثمر الغير أن يأكل من ثمره ~~ولا يحمل منه شيئا، وحمل بعضهم ذلك على غير المحوط وما ليس له حارس. # الحادية عشرة: جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع التي فيها الطرقات ~~العظام بحيث لا تنقطع المارة، وكذلك الصلاة فيها وإن كانت مملوكة، ولا يكون ~~ذلك غصبا لها ولا تصرفا ممنوعا. # الثانية عشرة: الشرب من المصانع المصنوعة على الطرقات، وإن لم يعلم ~~الشارب إذن أربابها في ذلك لفظا اعتمادا على دلالة الحال لكن لا يتوضأ ~~منها، لأن العرف لا يقتضيه إلا أن يكون هناك شاهد حال ms602 يقتضي ذلك فلا بأس ~~بالوضوء حينئذ. # الثالثة عشرة: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص أنه قتله عمدا ~~عدوانا محضا وهو لم يقل قتله عمدا، والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد ~~أن يشهد بها اكتفاء بالقرينة الظاهرة. # الرابعة عشرة: قولهم في الركاز إذا كان عليه علامة المسلمين سمي كنزا وهو ~~كاللقطة، وإن كان عليه شكل الصليب أو الصور أو اسم ملك من ملوك الروم فهو ~~ركاز، فهذا عمل بالعلامات. # الخامسة عشرة: إذا استأجر دابة جاز له ضربها إذا حرنت في السير وإن لم ~~يستأذن مالكها. وكذلك ركوبها بالمهاميز. # السادسة عشرة: جواز إذن المستأجر للدار لأضيافه وأصحابه في الدخول ~~والمبيت وإن لم يتضمن ذلك عقد الإجارة. # PageV02P122 # السابعة عشرة: جاز غسل المستأجر الثوب المستأجر إذا اتسخ وإن لم يستأذن ~~المؤجر في ذلك. # الثامنة عشرة: أنه يجوز للوكيل على بيع السلعة قبض ثمنها وإن لم يأذن له ~~في ذلك لفظا اعتمادا على قرينة الحال. # التاسعة عشرة: إذا وجدنا هديا مشعرا منحورا وليس عنده أحد جاز الأكل منه ~~للقرينة الظاهرة. # العشرون: لو اشترى طعاما أو خشبا في دار رجل، فله أن يدخل داره من باب ~~الدواب والرجال من يحول ذلك وإن لم يأذن له المالك. # الحادية والعشرون: القضاء بالنكول واعتباره في الأحكام، وليس ذلك إلا ~~رجوعا إلى مجرد القرينة الظاهرة، فقدمت على أصل براءة الذمة. # الثانية والعشرون: جواز دفع اللقطة لواصف عفاصها ووكاءها اعتمادا على ~~مجرد القرينة، قال ابن الفرس واختلف أصحابنا في الوديعة والسرقة وشبهها إذا ~~جهل صاحبها، هل تقبل في ذلك الصفة كاللقطة أم لا؟ . # الثالثة والعشرون: إذا تنازعا جدارا حكم به لصاحب الوجه ومعاقد القمط ~~والطاقات والجذوع وذلك حكم بالأمارات. # الرابعة والعشرون: قال أصحابنا: إذا تنازع الزوجان في متاع البيت، فإن ~~للرجل ما يعرف للرجال وللمرأة ما يعرف للنساء، وقد تقدم الكلام على ذلك في ~~بابه. # الخامسة والعشرون: النظر في أمر الخنثى والاعتماد فيه على الأمارات ~~والعلامات والقرائن الدالة على إحدى حالتيه. # السادسة والعشرون: معرفة البكر بصماتها اعتمادا على القرينة الشاهدة ms603 ~~بذلك. # السابعة والعشرون: اعتبار اللوث والاعتماد عليه في الإقدام على القسامة ~~والأخذ بالقود. # PageV02P123 # الثامنة والعشرون: إرخاء الستر على الزوجة أو الخلوة بها، قال أصحابنا: ~~إذا دخل الرجل بامرأته وأرخى الستر عليها ثم طلق وقال: لم أصبها، وقالت: قد ~~وطئني صدقت، وكان عليه الصداق كاملا، واختلف هل يلزمها يمين أم لا؟ . # التاسعة والعشرون: إذا وجدت وثيقة الدين بيد المطلوب ممحوة وهو يدعي أنه ~~دفع ما فيها، وسلمها رب الدين إليه، ورب الدين منكر لذلك ويدعي على سقوطها، ~~فاختلف أصحابنا في ذلك، وقد تقدم حكمها في باب القضاء بشهادة الوثيقة فيكون ~~القول قوله مع يمينه. # الثلاثون: دعوى المرأة الاستكراه في الزنا وهي متعلقة بالمدعى عليه، أو ~~بها أثر أو أمارة كالصياح وشبه ذلك، فإن ذلك قرينة يدرأ عنها الحد لأجلها. # الحادية والثلاثون: قال أصحابنا: إذا شهد شاهدان في الصحو في المصر ~~الكبير على هلال رمضان ولم يره غيرهما، قال سحنون: هما شاهدا سوء، فإذا ~~قبلا فعد ثلاثون يوما ولم ير الهلال والسماء مصحية. قال مالك هما شاهدا ~~سوء، لأن ذلك قرينة ظاهرة في كذبهما. # الثانية والثلاثون: استلحاق من يكذبه العقل لصغر المستلحق أو الشرع لشهرة ~~نسبه أو تكذبه العادة، كما سيأتي في التاسعة والثلاثين. # الثالثة والثلاثون: إقرار المريض لوارث أو صديق ملاطف لا يقبل لقيام ~~قرينة في قصده نفعهم أو اتصال ذلك لبعض ورثته على يد صديقه. # الرابعة والثلاثون: بيع المضغوط وإقراره لا يجوز لقيام قرينة الإكراه. # الخامسة والثلاثون: وجوب إقامة الحد على المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يكن ~~لها زوج، وكذلك الأمة إذا لم يكن لها زوج ولا سيد معترف أنه وطئها # PageV02P124 # السادسة والثلاثون: وجوب الحد على من وجد منه رائحة الخمر أو قاءها. # السابعة والثلاثون: ما ذهب إليه مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: من أنه لا ~~يقبل قول المرأة أن زوجها لم يكن ينفق عليها فيما مضى من الزمان وهما في ~~بيت واحد، لأن ذلك قرينة دالة على كذبها. # الثامنة والثلاثون: انعقاد التبايع بالمعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن ms604 ~~والأمارات الدالة على الرضا: وقال بهذه المالكية والحنابلة. # وقال بها الحنفية في المحقرات وخالفهم الشافعي - رحمه الله - في ذلك. # التاسعة والثلاثون: أن مالكا وأصحابه - رحمهم الله - منعوا سماع الدعوى ~~التي لا تشبه الصدق عرفا، بل العرف يدل على كذبها كدعوى رجل لدار بيد حائز ~~يتصرف بالهدم والعمارة مدة طويلة نحو عشر سنين، والمدعي مشاهد ساكت، ولا ثم ~~مانع من خوف ولا قرابة ولا صهر فإن ذلك قرينة دالة على كذب الدعوى، وكذلك ~~لو ادعى رجل على رجل أنه سرق متاعه والمدعى عليه من لا يتهم، فإن المدعي لا ~~تسمع دعواه لقيام شاهد الحال على كذبه وقصده الأذى، ويؤدب المدعي على خلاف ~~في ذلك. # الأربعون: قال أصحابنا: إذا رأينا رجلا مذبوحا في دار والدم يجري، وليس ~~في الدار أحد ورأينا رجلا قد خرج من عنده في حالة منكرة، علمنا أنه الذي ~~قتله، وكان لوثا يوجب القسامة والقود للقرينة الظاهرة. # الحادية والأربعون: قال بعض أصحابنا: يجوز للرجل أن يلاعن امرأته ويشهد ~~عليها بالزنا مؤكدا لذلك بأيمان اللعان إذا اعتقد وقوع الزنا وإن لم يكن ~~رآها تزني، كما يجوز للأعمى على المشهور في لعانه اعتمادا على القرائن ~~والأمارات. # الثانية والأربعون: أن مالكا - رحمه الله - يجعل الرهن كالشاهد في قدر ~~الدين إلى مبلغ قيمة الرهن. # الثالثة والأربعون: إذا وجد في تركة أبيه بخط أبيه أن له عند زيد كذا جاز ~~له الدعوى بذلك، فإن رد المدعى عليه اليمين عليه جاز له الإقدام على # PageV02P125 # الحلف، اعتمادا على صحة ما كتبه أبوه لما يعلمه من صدقه وتثبته فيما يضع ~~به خطه، وقد تقدم هذا في الدعاوى. # الرابعة والأربعون: إذا صاد بازيا في رجليه سباقان، أو ظبيا في أذنيه ~~قرطان أو في عنقه سلك جوهر، فليس لواجده فيه شيء وعليه أن يعرفه كاللقطة، ~~لأن ذلك قرينة على أنه كان مملوكا لغيره. # الخامسة والأربعون: لو اشترى سمكة فوجد في بطنها جوهرة مثقوبة فعليه ~~تعريفها، وإن كانت غير مثقوبة ما يعلم أن الأملاك لم تداولها، فقال بعض ~~الشيوخ: هي ms605 للبائع. # وقال الأبياني: هي للمشتري، كمن باع حجرا لا يعلم ما هو؟ فإذا هو جوهرة ~~فهي للمشتري من الذهب لابن راشد. # السادسة والأربعون: لو حلف لزوجته بطلاق من يتزوج في حياتها، ثم بانت منه ~~ثم تزوج، وقال: نويت ما كانت في عصمتي، فإنه يقبل ذلك منه للقرينة التي ~~تصدقه في الفتيا والقضاء من المذهب. # السابعة والأربعون: لو مر رجل بعبد على العشار فمسكه وأراد أن يأخذ عليه ~~شيئا، فقال سيده: هو حر، فذلك له إذا ادعى أنه قال ذلك خوفا من العشار. # الثامنة والأربعون: إذا غنم المسلمون شيئا من مال المشركين فوجد عليه ~~علامة المسلمين: كالمصحف أو الفرس موسوم على فخذه حبس لله تعالى، فإن ذلك ~~قرينة على أنه لمسلم، فإن عرف ربه دفع له بلا ثمن على ما هو مذكور في باب ~~الجهاد. # التاسعة والأربعون: قال ابن راشد إذا ادعى على رجل أنه تخلف عن الجيش في ~~الجهاد، وقد غنم المسلمون وأرادوا منعه من نصيبه، فإن ظهرت أمارات تدل على ~~تخلفه أو عدم تخلفه، عمل على ذلك ووجب المصير إليه، كما لو شهدت عليه بينة ~~وإلا دين. # الخمسون: نحكم بكفر من تردد إلى الكنيسة أو لبس الزنار في بلاد الإسلام ~~أو ألقى المصحف في القاذورات أو لطخ الحجر الأسود بالنجاسة؛ لأن هذه ~~الأفعال قرينة دالة على الكفر وإن لم تكن في نفسها كفرا، نقله ابن راشد ~~وابن عبد السلام. # PageV02P126 ### | [فصل بيع مواضع المساجد الخربة] # فصل: ومن فروع هذا الباب قال ابن راشد: في المذهب لا يجوز بيع مواضع ~~المساجد الخربة، ولا بأس ببيع نقضها إذا خيف عليه الفساد للضرورة إلى ذلك، ~~وذكر ابن مزين أن نقضه يؤخذ فينتفع به سائر المساجد ويترك منه ما يكون علما ~~له لئلا يندرس أثره، فانظره كيف جعل ما يبقى من آثاره دليلا شاهدا بأنه حبس ~~وأنه مسجد، ويكون وجود ما يبقى كوجود المسجد بكماله. # فرع: وفي الطرر: إذا وجد رجلا يبيع فرسا عليه وسم الحبس وقال: إنما وسمته ~~مخافة العمال ولم أحتبسه، فإن ms606 عرف ذلك من ناحية الناس حلف وأطلق على بيعه. # وكتب القاضي بن السليم إلى القاضي أبي بكر بن زرب: في رجل من أهل الثغر ~~بيده فرس موسوم في فخذه حبس لله تعالى، رفع إلى القاضي فسئل عن وجه تملكه ~~للفرس، فقال: شريته ببلاد البرابر، فلما جئت سجلماسة خفت أن أغرم عليه أو ~~ينزع فوسمته، هذا رجاء أن يطلق. # فكتب إليه القاضي ابن زرب إن لم يعرف ملكه للفرس من قبل هذه السمة وإلا ~~أقام بينة بما ادعاه وخلي بينه وبينه، وإن لم تقم بينة بما ادعاه فأمضه في ~~سبيل الله على ما ظهر من وسمه، ولا يصدق المتغزي في هذا إلا ببينة ويؤيد ~~ذلك ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسم إبل الصدقة وحدها ~~وإبل الجزية وحدها» ، فدل على أن الوسم أثر يعمل به ما لم يعارضه معارض. ~~وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأثر في السيف في قضية ابني عفراء، ~~تقدم ذكرها في باب التعريف بالبينة وحقيقتها. # وفي «قصة عبد الله بن أنيس وأصحابه: لما دخلوا الحصن على ابن أبي الحقيق ~~ليقتلوه وكان ذلك ليلا، فوقعوا فيه بالسيوف، ووضع عبد الله بن أنيس السيف ~~في بطنه وتحامل عليه حتى نبع ظهره، فلما رجعوا وقد قتلوه نظر - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى سيوفهم، فقال: هذا قتله لأنه رأى على السيف أثر الطعام» . # تنبيه: فيما ذكرناه في الوسم وقع في الطرر لابن عات في الراعي يرعى لقوم ~~فتختلط ويتداعوا في شياه منها، فعلى قول مالك يحلف من يقر له # PageV02P127 # الراعي أنها له إذا كان عدلا، وإن لم يكن عدلا ولم تقم له بينة حلفوا ~~وكانت بينهم، ومن نكل كانت للحالف منهم. # وفي قول أبي الحسن القول قول الراعي إذا لم تقم بينة لأحدهم، وليس الوسم ~~بشيء ما أراد به، ولعل مراده أن الوسم قد يتفق فلا يرفع النزاع، والله ~~أعلم. # وقد قال أصبغ فيمن وهب من غنمه مائة ولم يغرزها ولا وسمها حتى مات إنه لا ~~ينفذ، ms607 فانظر مفهوم كلامه أنها لو وسمت تميزت وصحت الهبة، انظر ابن سهل في ~~الجزء الثاني في رسم الشهادات في هبة نصف دار. # مسألة: ومن الحكم بالقرائن أن الراعي إذا عامله بعض أهل القرية ولم ~~يعامله بعضهم وألقوا بقرهم فحرزها الراعي حتى تمت المدة فله أخذ أجرته، ولا ~~كلام لهم في ترك معاملته لأنهم يحملون على الرضا بمعاملته، وكذلك إن رعى ~~ثور الغائب أو حاضر بغير أمره كان له أجرته فيما رعاه، ولا كلام لصاحب ~~الثور بأن يقول هلا دفعته عن نفسك. # مسألة: ومن ذلك إذا أشهد الرجل أن لابنه الذي في حجره عنده من غلة الملك ~~الذي حبسه عليه كذا وكذا دينارا واستقرت له بيده، فإقراره لولده بذلك صحيح ~~إذا أشهد في صحته، إلا أن يتبين كذبه بأن تكون الغلة التي أشهد له بها، لا ~~يستوفى مثلها من الحبس في المدة التي ذكر من حين تاريخ الوقف إلى يوم ~~الإشهاد بالمبلغ، فإذا تبين كذبه كان للابن مقدار الغلة ورجع الباقي ~~ميراثا. # مسألة: ومن ذلك إذا كان تحت يد الأب لولده أو الوصي لمحجوره مال وعلى ~~الصغير دين، فادعى الأب أو الوصي نفاذ المال الذي تحت يده ولم يعلم نفاده ~~واتهم على كتمه، فإنه يحبس ولا يقبل قوله لأنه ادعى خلاف الظاهر، وسيأتي ~~ذكر هذه المسألة في مسائل السياسة في باب الوصايا. # مسألة: ومن ذلك إذا باع ثوبا مرابحة ثم ادعى أنه غلط على نفسه، وأن ثمنه ~~أكثر مما ذكر لم يصدق في دعواه، قالوا: إلا أن يظهر من رقم الثوب الذي قبضه ~~المشتري ما يستدل به على الغلط. # PageV02P128 # قال في المدونة: فيحلف البائع ويصدق، وزاد الباجي أو يرى من حال الثوب ما ~~يدل على صدقه لرخصه مثلا فيصدق في دعواه. # مسألة: إذا حصل في المراكب عطب بسبب العدو فقتل بعض أصحاب المتاع ومات ~~بعضهم ووجد على بعض الرحال مكتوب اسم صاحبها، فهل تسلم لورثته أو لا؟ قال ~~الشيخ أبو عمران الفاسي: إذا كان يملك مثل ذلك واعترف صاحب المركب بأنه ms608 ~~لهم، حكم به لهم من الحاوي في الفتاوى لابن عبد النور. # مسألة: ومن ذلك إذا ولد صبي في بلد الشرك وأتي به محمولا مثل الصقالبة ~~والزنج، فادعى رجل أنه ولده ويعرف أن المدعي لم يدخل تلك البلاد قط، فهذا ~~وشبهه يعرف به كذبه، وأما إذا لم يعلموا أنه لم يدخل تلك البلاد فإقراره ~~جائز. # مسألة: وكذلك لو باع رجل صبيا ثم أقر أنه ابنه، فقامت بينة أن أم هذا ~~الغلام لم تزل ملكا لفلان، أو لم تزل زوجة لفلان حتى هلكت عنده، استدل بها ~~على كذب المدعي. # وقال ابن القاسم: أما الأمة فلا أدري لعله كان زوجا، وأما الحرة فلا شك ~~في كذبه. # مسألة: وإذا كان لك مال في ذمة رجل فأمرته أن ينفقه في عمارة دار فقال ~~أنفقته، وفي الدار أثر فإنه يصدق قوله مع يمينه من ابن يونس في باب القراض، ~~ولعله يريد أن ذلك الأثر يشبه أن ينفق فيه مثل ذلك. # مسألة: ومن ذلك إذا وهب هبة تقتضي أنه يريد بها الثواب، فإن القرائن ~~الدالة على أنه قصد الثواب تقوم مقام الشرط، مثل أن يهب الفقير لغني بخلاف ~~العكس، فإن هبة الغني تدل على أنه لم يرد الثواب من التقريب على التهذيب. # مسألة: ومن ذلك إذا شهد وحلف، ففي قبول شهادته قولان لقيام القرينة على ~~حرصه على قبول شهادته وتنفيذها، وكذلك لو خاصم الشاهد المشهود عليه في حق ~~المشهود له، فإنه لا تقبل لقيام القرينة على تهمته، # PageV02P129 # فإن خاصمه في حق الله تعالى ففي قبول شهادته قولان، وكذلك شهادة البدوي ~~للقروي لقرينة التهمة، إذا أشهده في الحضر وعدل عن غيره من الشهود، ومسائل ~~هذا الباب يكثر تعددها وهي مذكورة في باب الشهادات. # مسألة: ومن ذلك إذا ادعت الأمة أنها ولدت من سيدها وأنكر ولادتها وزعم ~~أنها التقطته ولم تقم لها بينة، فقال بعض المتأخرين من أهل المذهب: ينظر ~~إليها النساء فإن رأوا عليها أثر الولادة صدقت. # مسألة: وكذلك المستحاضة إذا تغير عليها لون الدم ورائحته حكمنا بأنها ms609 ~~حيضة مؤتنفة، ويبنى على تلك الأمارة خروجها من العدة وحلها للأزواج. # مسألة: ومن ذلك الحكم بصحة بيع الأبكم الأصم ولعانه والشهادة عليه، لأن ~~ذلك كله بالإشارات المفهمة، فقامت تلك الإشارات مقام اللفظ الصريح. # مسألة: ومن ذلك إذا وجب حد على صبي وشك في بلوغه أو طلب حقا يستحقه ~~بالبلوغ كسهمه من الغنيمة، وادعى أنه قد بلغ فإنه ينظر هل أنبت أم لا. ~~والأصل في ذلك قضية بني قريظة، وأن الصحابة كانوا يقتلون من الصبيان من ~~أنبت وذلك بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو دليل على البلوغ. # مسألة: وكذلك لو بنى مسجدا وأذن بالصلاة فيه، فذلك كالتصريح بأنه وقف ولم ~~يخص زمانا ولا شخصا، ولا قيد الصلاة فيه بفرض ولا نفل، فلا يحتاج إلى شيء ~~من ذلك ويحكم بوقفيته. # مسألة: ذكرها بعض الحنابلة وهي جارية على قواعد المذهب، قال: فإن قيل ما ~~يقولون في كتب العلم: يوجد على ظهورها وهوامشها كتابة الوقف، هل للحاكم أن ~~يحكم بكونها وقفا بذلك؟ قيل: هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال. # PageV02P130 # فإذا رأينا كتبا مودعة في خزانة في مدرسة وعليها كتابة الوقف وقد مضى ~~عليها مدة طويلة، كذلك وقد اشتهرت بذلك لم نشك في كونها وقفا، وحكمها حكم ~~المدرسة في الوقفية، فإن انقطعت كتبها أو فقدت ثم وجدت عليها تلك الوقفية، ~~وشهرة كتب المدرسة في الوقفية معلومة، فيكفي في ذلك الاستفاضة فإن الوقف، ~~يثبت بالاستفاضة ويثبت بالسماع ويثبت مصرفه بذلك. # وأما إذا رأينا كتابا لا يعلم مقره ولا يعرف من كتب عليه الوقفية فهذا ~~يجب التوقف في أمره حتى يتبين حاله، وهو عيب يثبت للمشتري به الرد. # وفي الطرر لأبي الحسن الطنجي على التهذيب فيما غنمه المسلمون من مال ~~المشركين فوجدوا فرسا في الغنيمة عليه موسوم حبس لله، وكذلك غيرها مما عليه ~~علامة الحبس. # قال سحنون: ما وجد عليه علامة الحبس فإنه يبقى حبسا في السبيل وفيه خلاف، ~~وقول سحنون يؤيد ما ذكرناه، والمعول في ذلك على القرائن، فإن قويت حكم بها، ~~وإن ضعفت لم ms610 يلتفت إليها، وإن توسطت توقف فيها وكشف عنها وسلك طريق ~~الاحتياط. # هذا كله ما لم يعارض معارض، فإن عارض ذلك شيء نظر فيه، انتهى. # وهذا موافق لما تقدم في الجواب في مسألة الفرس الحبس. # تنبيه: فإذا تقرر هذا فينبغي الاعتماد على ما يوجد على أبواب الربط ~~والمدارس من الأحجار المكتوب عليها الوقفية وتلخيص شروطها، إذا كانت تلك ~~الأحجار قديمة واشتهر ذلك، وقد تقدم في باب القضاء بالعرف والعادة أنه يقبل ~~قول متولي نظر الوقف في مصرفه إذا لم يوجد كتاب الوقف وذكر أن العادة جرت ~~بصرف غلته في الوجوه التي يذكرها، وكذلك في مسألة متقبل الحمام، وفي مسألة ~~من كان تحت يده حبس وأقر أنه حبس وذكر أن مصرفه في وجوه عينها، فإن ذلك كله ~~يقبل ويعمل عليه إذا لم يوجد كتاب الوقف ولم يعارضه معارض، فلذلك ينبغي ~~الاعتماد على الأحجار المتحقق أنها قديمة ما لم يعارضها معارض. # PageV02P131 # فرع: ولو بنى الموقوف عليه في الوقف أو أصلح فيه شيئا وسكت عنه حتى مات، ~~فإنا نحكم بوقفيته سواء كان كثيرا أو يسيرا وهو قول مالك - رحمه الله - ~~وفرق بعضهم بين الكثير والقليل. # وقال ابن القاسم: هو لورثته، ولم ير ما قال مالك، وعن ابن القاسم أيضا ~~أنه حبس، انظر ابن راشد في شرح ابن الحاجب، لأن سكوته عن ذكر ذلك والوصية ~~به لأولاده أمارة على أنه أراد بذلك إلحاقه بالحبس، والله أعلم. # مسألة: ومن هذا الباب التقليد في القبلة، قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في ~~كتابه تعليقة الخلاف. حكى القاضي أبو الحسين بن القصار، قال مذهب مالك - ~~رحمه الله -: إذا دخل رجل بلدا خرابا لا أحد فيها وقد مضى وقت الصلاة، فإن ~~كان من أهل الاجتهاد أو لم تخف دلائل القبلة، رجع إلى اجتهاده ولم يلتفت ~~إلى تلك المحاريب، وإن خفيت عليه الدلائل أو لم يكن من أهل الاجتهاد، وكانت ~~القرية للمسلمين صلى إلى تلك المحاريب، لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن ~~مساجدهم وآثارهم لا تخفى، وأن قبلتهم ومحاريبهم على ما ms611 توجبه الشريعة. # وأما إذا كانت محاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة في المساجد التي ~~تكثر فيها الصلاة وتتكرر، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها فإن كان العالم ~~والعامي يصلون إلى تلك القبلة فلا يحتاج في ذلك إلى اجتهاد وأما المساجد ~~التي تجري هذا المجرى، فإن العالم إذا كان من أهل الاجتهاد فسبيله أن يستدل ~~على الجهة، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى تلك المحاريب إذا كان بلدا ~~للمسلمين عامرا، لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه. فأما ~~العامي فيصلي في سائر المساجد إذ ليس من أهل الاجتهاد. # تنبيه: قال القرافي: وهذا شرطه أن لا يشتهر الطعن فيها كمحارب القرى ~~وغيرها بالديار المصرية، فإن أكثرها ما زال العلماء قديما وحديثا ينبهون ~~على فسادها، وللزين الدمياطي في ذلك كتاب ولغيره، وقد قصد الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام تغيير محراب الشافعي والمدرسة ومصلى خولان، فعالجه ما منعه ~~من ذلك، وكذلك محراب المحلة مدينة الغربية والفيوم ومنية بن خصيب، وهي لا ~~تعد ولا تحصى ولا يجوز أن يقلدها عالم ولا عامي. # PageV02P132 # مسألة: وفي أحكام ابن سهل قال ابن حبيب بن نصر: سألت سحنون عن الزنقة غير ~~النافذة لأقوام فيها أبواب دورهم، ودبر رجل إليها ليس له فيها إلا حائط دبر ~~داره، وكنيف قديم في الزنقة ملصق بهذا الحائط، وللكنيف قناة تخرج من هذه ~~الدار التي ليس لها في الزقاق إلا هذا الكنيف، وبئر مغطى، والقناة لم يجر ~~فيها شيء من زمان، فأراد صاحب الدار فتح القناة إلى الكنيف ويجري فيها ~~العذرة فمنعه أهل الزنقة، فقال: ليس لهم منعة إلا أن يدعوا الكنيف فيكشف عن ~~دعواهم، فأما إن لم يدعوه فهو لصاحب الدار بهذه الرسوم والآثار التي تدل ~~على أنه لصاحب هذه الدار. # فرع: وإذا أحدث على جاره باب أو كوة وثبت ضرر ذلك، فإن الباب يغلق غلقا ~~حصينا وتقلع منه العتبة لئلا تكون حجة عند تقادم الزمان، وكذلك ذكروا في ~~الكوة إذا سدت أنه يقلع منها العتبة العليا لئلا يكون حجة، وتغير ms612 عضائد ~~الباب ولا يكون غلقه إلا بالحجارة والطوب وقلع العتب حتى لا يشك فيه أو ~~يرتاب أنه باب. # فرع: وقال ابن أبي زيد في النوادر: قال أشهب إذا تداعيا جدارا متصلا ~~ببناء أحدهما، وعليه جذوع للآخر فهو لمن اتصل ببنائه، ولصاحب الجذوع موضع ~~جذوعه؛ لأنه حوزه، ويقضى بالجدار لمن عليه عقود الأربطة، وللآخر بموضع ~~جذوعه، وإن كان لأحدهما عشر خشبات عليه، ولا ربط ولا غير ذلك فهو بينهما ~~نصفان لا على عدد الخشب، وتبقى خشبانها بحالها، وإن انكسرت خشبة أحدهما ~~ردها مثل ما كانت، ولا يجعل لكل واحد منهما ما تحت خشبه منه. # فرع: ولو كانت عقدة لأحدهما في ثلاثة مواضع، وللآخر في موضع قسم بينهما ~~على عدد العقود، وإن لم يعقد لأحدهما وللآخر عليه خشب معقودة بعقد البناء، ~~أو منقوبة فعقد البناء يوجب ملك الحائط، لأنه في العادة إنما يكون للمالك، ~~وقيل: لا يوجبه في المنقوبة نظرا لأنها طارئة على الحائط. # PageV02P133 # مسألة: والكوى كعقد البناء يوجب الملك، وكوى الضوء المنفوذة لا دليل ~~فيها. # فرع: قال ابن عبد الحكم: إذا لم يكن لأحدهما عقد وللآخر عليه خشب ولو ~~واحدة فهو له، وإن لم يكن إلا كوى منفوذة أوجبت الملك. # تنبيه: قال القرافي: المدرك في هذه الفتاوى كلها شواهد العادات، فمن ثبت ~~عنده عادة قضى بها، وإذا اختلف العوائد في الأعصار والأمصار وجب اختلاف هذه ~~الأحكام، فإن القاعدة المجمع عليها أن كل حكم مبني على عادة، إذا تغيرت ~~العادة تغير الحكم. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل قال: وفي كتاب الوديعة في سماع يحيى من قول ابن ~~وهب فيمن أودع رجلا دنانير، وعهد إليه فيها أن لا يدفعها إلا إلى من أتى ~~بأمارة أعلمه بها لم يطلع عليها غيره، فأتى رجل بتلك الأمارة فدفع إليه ~~المال ومات المودع رب المال، فقال ورثته للمودع: ما صنعت بمالنا؟ فقال: ~~صنعت به الذي أمرني أبوكم، وليس علي أن أخبركم بما أمرني به أنه يحلف، لقد ~~فعل به الذي أمره به في المال لم يتعده إلى ms613 غيره ويبرأ، قال يحيى: وسألت ~~عنه ابن القاسم فقال مثله، والمعنى: أنهم صدقوه في الأمارة وأن أباهم أمره ~~بذلك، فلذلك حلف أنه فعل ما أمره به وبريء وأما لو كذبوه في دعواه كلها ~~وطلبوا مالهم لكان ذلك لهم. # مسألة: ولو جاء رجل بكتاب المودع رب المال إلى المودع بأمارة ليدفع إليه ~~الوديعة، وهو يعرف خطه وأمارته فصدق كتابه ودفعها إلى الرسول، ثم أنكر ربها ~~حلف أنه ما أمره ولا كتب بذلك إليه وأنه لا حق له عليه، ثم يغرم المودع ثم ~~يرجع المودع إلى القابض منه، ولا يمنعه من ذلك تصديقه فيما أتى به، ولا ~~معرفته بصحة ما جاء به، وشهادته بصدقه، قال محمد بن المواز: والذي جاءه ~~الكتاب وإن عرف خطه وأمارته لا يدفع إليه وديعة الغائب ولا حق له عليه. # وقال ابن عبدوس: إن دفعها إلى الرسول ثم اجتمع مع ربها فأعلمه بذلك فسكت ~~ثم طالبه بعد، فإنه يحلف ما أمره فلان بقبضه، وما كان سكوته رضا بقبضه ثم ~~يغرمه، ولو علم بقبضه فجاء إلى الدافع وقال له: كلم فلانا القابض يحتال لي ~~في المال كان رضا بقبضه به، والدافع بريء من ابن سهل في باب الإقرار. # PageV02P134 # فرع: وفي المتيطية: وحكى ابن حبيب عن سحنون فيمن قال لرجل: وكلني فلان ~~على قبض دينه منك وعدده كذا، فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزم الدفع ~~إليه، فإن قدم فلان وأنكر التوكيل غرم المقر، لأن الحكم كان بإقراره، وهذه ~~مذكورة في باب التصديق. # تنبيه: والأصل في الأمارة ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لجابر بن عبد الله حين أراد السفر إلى خيبر، إذا أتيت وكيلي فخذ منه ~~خمسة عشر وسقا، فإذا طلب منك آية فضع يدك على ترقوته» ، رواه ابن ماجه ~~فأقام العلامة مقام البينة. ### | [فصل فيما ذكره في الفراسة والمنع من الحكم بها] # والأصل في الفراسة قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] ~~، «فسر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: للمتفرسين» ، ذكره ms614 ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم» ، ~~ذكرهما الترمذي. والفراسة ناشئة عن جودة القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر، ~~وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه دخل عليه قوم من مذحج فيهم ~~الأشتر، فصعد عمر فيه النظر وصوبه وقال: أيهم هذا؟ فقالوا: مالك بن الحارث، ~~فقال: ما له قاتله الله أني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا، فكان منه في ~~الفتنة ما كان، ودخل المدينة وفد من اليمن وكان عمر مع الصحابة في المسجد، ~~فأشاروا إلى رجل من الوفد وقالوا لعمر: هل تعرف هذا؟ فقال: لعله سواد بن ~~قارب، فكان كذلك، وكان عمر - رضي الله عنه - يطوف بالبيت فسمع امرأة تنشد ~~في الطواف: # فمنهن من تسقى بعذب مبرد ... نقاح فتلكم عند ذلك قرت # PageV02P135 # ومنهن من تسقى بأخضر آجن ... أجاج ولولا خشية الله رنت # فتفرس عمر - رضي الله عنه - ما تشكوه فبعث إلى زوجها فاستنكهه فإذا هو ~~أبخر الفم فأعطاه خمسمائة درهم وجارية على أن يطلقها ففعل. # روي أن بعض الصحابة دخل على عثمان - رضي الله عنه - وكان قد مر بالسوق ~~فنظر إلى امرأة، فلما نظر إليه عثمان قال له: يدخل أحدكم علينا وفي عينيه ~~أثر الزنا، فقال له الرجل: أوحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: لا، ولكن برهان وفراسة، ومثل هذا كثير عن علي - رضي الله عنه -. # فإن قلت: هل القافة من هذا الباب لكونها مبنية على الحدس؟ فالجواب: أنها ~~ليست من هذا الباب، بل هي من باب قياس الشبه وهو أصل معمول به في الشرع، ~~ونقل القرطبي في تفسيره عن القاضي أبي بكر بن العربي أنه قال: الفراسة لا ~~يترتب عليها حكم. # وقد كان قاضي القضاة الشاشي المالكي ببغداد أيام كوفي الشامي يحكم ~~بالفراسة، جريا على طريق القاضي إياس بن معاوية، وكان إياس قاضيا في أيام ~~عمر بن عبد العزيز له أحكام كثيرة بطريق الفراسة. # قال ms615 ابن العربي: وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءا بالرد ~~عليه، كتبه لي بخطه وأعطيناه وذلك صحيح، فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا ~~مدركة قطعا، وليست الفراسة منها انتهى. # والحكم بالفراسة مثل الحكم بالظن والحزر والتخمين، وذلك فسق وجور من ~~الحاكم، والظن يخطئ ويصيب، وإنما أجيزت شهادة التوسم في محل مخصوص للضرورة # PageV02P136 ### | [القسم الثالث من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية] # والسياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشرع يحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحق من ~~الظالم وتدفع كثيرا من المظالم، وتردع أهل الفساد ويتوصل بها إلى المقاصد ~~الشرعية، فالشرعية توجب المصدر إليه والاعتماد في إظهار الحق عليها، وهي ~~باب واسع تضل فيه الأفهام وتزل فيه الأقدام، وإهماله يضيع الحقوق ويعطل ~~الحدود، ويجرئ أهل الفساد ويعين أهل العناد. # والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم الشنيعة، ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال ~~بغير الشريعة، وبهذا سلكت فيه طائفة مسلك التفريط المذموم، فقطعوا النظر عن ~~هذا الباب إلا فيما قل ظنا منهم أن تعاطي ذلك مناف للقواعد الشرعية، فسدوا ~~من طرق الحق سبيلا واضحة، وعدلوا إلى طريق العناد فاضحة، لأن في إنكار ~~السياسة الشرعية والنصوص الشريفة تغليطا للخلفاء الراشدين. # وطائفة سلكت هذا الباب مسلك الإفراط، فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا عن ~~قانون الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع والسياسة، وتوهموا أن السياسة ~~الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة، وهو جهل وغلط فاحش. فقد قال عز ~~من قائل: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ، فدخل في هذا جميع مصالح ~~العباد الدينية والدنيوية على وجه الكمال، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي» . # وطائفة توسطت وسلكت فيه مسلك الحق وجمعوا بين السياسة والشرع، فقمعوا ~~الباطل ودحضوه، ونصبوا الشرع ونصروه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ### | [الفصل الأول في الدلالة على مشروعية ذلك من الكتاب والسنة] # وهذا القسم يشتمل على فصول: # PageV02P137 # الفصل الأول في الدلالة على مشروعية ذلك من الكتاب والسنة اعلم أن الله ~~سبحانه وتعالى شرع الأحكام بحكم، منها ما ms616 أدركناه ومنها ما خفي علينا رعيا ~~لمصالح العباد ودرءا لمفاسدهم، تفضلا لا واجبا وهي تنقسم إلى خمسة أقسام. # القسم الأول: شرع لكسر النفس، كالعبادات. # القسم الثاني: شرع لجلب بقاء الإنسان كالإذن في المباحات المحصلة للراحة ~~من الطعام واللباس والمسكن والوطء وشبه ذلك. # القسم الثالث: شرع لدفع الضرورات، كالبياعات والإجارات والقراض والمساقات ~~لافتقار الإنسان، إلى ما ليس عنده من الأعيان واحتياجه إلى استخدام غيره في ~~تحصيل مصالحه. # القسم الرابع: شرع تنبيها على مكارم الأخلاق، كالحض على المواساة وعتق ~~الرقاب والهبات والأحباس والصدقات ونحو ذلك من مكارم الأخلاق. # القسم الخامس: وهو المقصود شرع للسياسة والزجر وهو ستة أصناف: الصنف ~~الأول: شرع لصيانة الوجود، كالقصاص في النفوس والأطراف، فمن ذلك قوله ~~تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} [البقرة: 179] . ~~معناه أن القصاص الذي كتبته عليكم إذا أقيم ازدجر الناس عن القتل، قال ابن ~~الفرس في أحكام القرآن في هذه الآية الكريمة تنبيه على الحكمة في شرع ~~القصاص وإبانة الغرض منه. # وقال قتادة: جعل الله تعالى هذا القصاص حياة ونكالا وعظة لأهل الجهل، فكم ~~رجل هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها، ولكن # PageV02P138 # القصاص حجز بعضهم عن بعض وخص أولي الألباب، وإن كان الخطاب عاما؛ لأنهم ~~أصحاب العقول الذين ينظرون في العواقب، ثم قال: {لعلكم تتقون} [البقرة: ~~179] يعني الدماء، وأما القصاص في الأطراف فقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية ليزدجر الناس عن الإقدام على شيء من ~~ذلك. # ومن ذلك قتال الخوارج والمحاربين والكفار، قال الله تعالى: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] الآية، وفي قتال الكفار زيادة ~~معنى هو إعلاء كلمة الحق ومحو الشرك. # الصنف الثاني: من الأحكام: شرع حفظ الأنساب كحد الزنا، قال الله تعالى: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، وبينت ~~السنة حكم التغريب وحد الزاني الثيب. # الصنف الثالث: من الأحكام شرع لصيانة الأعراض، لأن صيانتها لمن ms617 أكبر ~~الأغراض، قال الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ، وألحق الشرع بذلك التعزير على السب ~~والأذى بالقول على حسب اجتهاد الإمام في ذلك. # الصنف الرابع: من الأحكام شرع لصيانة الأموال، كحد السرقة وحد الحرابة. ~~قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] ، ويلتحق بذلك تعزير الغصاب ونحوهم. # الصنف الخامس: من الأحكام شرع لحفظ العقل، كحد الخمر وقد نهى الله تعالى ~~عنه في قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى قوله: ~~{فاجتنبوه} [المائدة: 90] ثم قال تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] ~~ووردت السنة بحد الشارب. # الصنف السادس: من الأحكام شرع للردع والتعزير، نحو قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى قوله: # PageV02P139 # {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] ، أي ليذوق جزاء فعله وقوله تعالى: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] إلى قوله: ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ، ثم شرع كفارة ذلك في ~~قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] إلى قوله: {وتلك حدود الله} ~~[المجادلة: 4] وقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع} [النساء: 34] الآية. # وقصة الثلاثة الذين خلفوا وغير ذلك مما ورد به القرآن العظيم. # ومما يدل على ذلك من السنة ما رواه ابن حبيب في مختصر الواضحة عن مطرف ~~قال: حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن أبي مالك الغفاري: «أن رجلين من ~~غفار أقبلا يريدان الإسلام، حتى إذا كانا قريبا من المدينة أمسيا فباتا، ~~وأتى أناس يظهرون إلى المدينة فباتوا قريبا منهما، فلما كان من السحر قاموا ~~ليذهبوا فقعدوا قريبا من الإبل، فاتهموا الغفاريين فأخذوهم، فأتوا بهما ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحبس الواحد وأرسل الآخر، فوجدهما قريبا ~~من المكان الذي باتوا فيه فأتوا بهما. فقال الغفاريان: والله يا رسول الله ~~إن كنا لبراء، فقال لهما رسول ms618 الله - صلى الله عليه وسلم -: استغفروا لي، ~~فقال أحدهما: غفر الله لك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ولك ~~يغفر الله وقبلك الله في سبيله وقال للآخر: استغفر لي فقال: والله إن كنا ~~لبراء، فقال له الناس استغفر لرسول الله ويحك، فقال: غفر الله لك، فسكت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # ومن ذلك ما ورد من أخذ الرجل بجريرة غيره، ففي صحيح مسلم، وغيره عن عمران ~~بن حصين: «أن ثقيفة كانت حلفاء لبني غفار في الجاهلية فأصاب المسلمون رجلا ~~من بني غفار ومعه ناقة له، فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~يا محمد بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج، فقال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف قد ~~كانوا أسروا رجلين من المسلمين، وكان النبي يمر به وهو محبوس فيقول: يا ~~محمد إني مسلم، قال: لو كنت قلت ذلك وأنت تملك أمرك أفلحت، ففداه النبي ~~برجلين من المسلمين» . # PageV02P140 # ومن ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى يهود بني النضير من ~~المدينة، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم غير اللقطة والسلاح كان لأبي ~~الحقيق، مال عظيم بلغ مسك ثور، أي ملء جلد ثور من ذهب وحلي وآنية مصوغة. ~~فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، حاصر الحصن الذي فيه ابن ~~أبي الحقيق، فنزل فصالح على حقن دماء من في حصنهم من المقاتلة والذرية على ~~أن يخرجوا بذراريهم، ويخلوا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما ~~كان لهم من مال وأرض، وعلى ترك البيضاء والصفراء والكراع إلا ثوبا على ظهر ~~إنسان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرئت ذمة الله وذمة رسوله ~~منكم إن كتمتموني شيئا فصالحوه على ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لكنانة بن الربيع عم حيي بن أخطب: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من ~~النضير؟ فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: العهد قريب والمال كثير. أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك؟ قال: نعم، ms619 ~~فجاء رجل من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إني ~~رأيت كنانة يطوفون بهذه الخربة كل غداة. فأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالخربة، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، ~~فأمر به الزبير بن العوام فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، وكان الزبير يقدح ~~بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة» . # وإنما فعل بكنانة لأن الكنز كان عنده، وصاحب الكنز كان من بني قريظة وقتل ~~معهم في غزوة الأحزاب، وهذه القضية ذكرها ابن هشام وغيره من أصحاب السير. # PageV02P141 # ومن ذلك أنه «لما وقعت قضية الإفك وتكلم الناس بها، استشار رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة - رضي الله عنهما -، ~~فقال زيد: أهلك يا رسول الله ولا نعلم إلا خيرا وهذا الكذب والباطل. وأما ~~علي - رضي الله عنه - فإنه قال: يا رسول الله، إن النساء كثير، وإنك لتقدر ~~أن تستخلف، واسأل الجارية فإنها ستصدقك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بريرة ليسألها، فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وجعل يقول: اصدقي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فتقول: والله لا أعلم إلا خيرا وما كنت ~~أعيب على عائشة، إلا أني كنت أعجن العجين فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه فتأتي ~~الشاة فتأكله» وهذا من السياسة لأنه ضربها لتقر بما عندها. # ومن ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد في بعض غزواته رجلا ~~فاتهمه بأنه جاسوس للعدو فعاقبوه حتى أقر» ، نقله القرافي في الذخيرة في ~~باب السياسة. # ومن ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن ناسا من المنافقين يثبطون ~~الناس عنه في غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ~~وأمره أن يحرق عليهم البيت ففعل طلحة ذلك، واقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر ~~البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا» . # ومن ms620 ذلك ما روي في جامع الخلال، «أنه حبس رجلا في تهمة دم يوما وليلة» ، ~~وفي سنن أبي داود «أنه حبس في تهمة» . # وفي رواية «أنه حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار» . وفي المنتقى للباجي في ~~باب القطع في السرقة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا اتهمه المسروق ~~منه بسرقة وكان صاحبه في السفر» . # ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي ~~بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، ~~فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» ، رواه أبو هريرة في الصحيح، وعنه أيضا: قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لقد هممت أن # PageV02P142 # آمر فتيانا فيجمعون حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليس لهم ~~عذر فأحرقها عليهم» ، واختلف هل هذا في المؤمنين أو المنافقين؟ والظاهر أنه ~~في المؤمنين لقوله: يصلون في بيوتهم، والمنافقون لا يصلون في بيوتهم، وقد ~~قال الله تعالى فيهم: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] . # وفائدة قوله لقد هممت تقديم الوعيد كالتهديد على العقوبة، لأن المفسدة ~~إذا ارتفعت واندفعت بالأخف من الزواجر لم يعدل إلى الأعلى. # ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال: «قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارا يؤذيني، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق فانطلق فأخرج متاعه ~~فاجتمع الناس إليه فقالوا: ما شأنك؟ فقال لي جار يؤذيني، فجعلوا يقولون: ~~اللهم العنه، اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا ~~أؤذيك» . # ومما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - في قتال أبي بكر - رضي الله عنه - ~~من منع الزكاة واجتهاده في الحكم بقتالهم. # ومن ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بتحريق قصر سعد بن أبي ~~وقاص - رضي الله عنه - لما بلغه أنه احتجب عن الخروج للحكم بين ms621 الناس وصار ~~يحكم في داره، وأمر أيضا بتحريق حانوت رويشد الثقفي، الذي كان يبيع الخمر ~~وقال له: أنت فويسق ولست برويشد. # ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما خاف على الأمة أن ~~يختلفوا في القرآن ويفترق الناس فيه، أمر بتحريق المصاحف وجمع الأمة على ~~مصحف واحد لما رأى لهم من المصلحة في ذلك، ووافقه عليه الصحابة ورأوا ذلك ~~مصلحة للأمة. # ومن ذلك «ما فعله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، لما بعثه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - هو والزبير بن العوام في أثر المرأة التي كتب معها ~~حاطب بن أبي بلتعة كتابا، وجعل لها عليه، جعلا إلى أن # PageV02P143 # توصله إلى قريش يخبرهم في الكتاب بما عزم عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من المسير إليهم في غزوة الفتح. فجاء الخبر لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من عند الله، فخرج علي بن أبي طالب في أثر المرأة حتى أدركها، ~~فاستنزلاها والتمسا في رحلها الكتاب فلم يجدا شيئا، فقال لها علي - رضي ~~الله عنه - أحلف بالله ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا كذبنا، ~~ولتخرجي هذا الكتاب أو لأكشفنك، فلما رأت الجد منه استخرجت الكتاب من قرون ~~رأسها، وكان قد جعلته في شعرها وفتلت عليه قرونها فدفعته إليه، فأتى به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذر حاطب بأنه إنما فعل ذلك مصانعة ~~لماله عندهم من ولد وأهل، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] » الآيات. # فالطريق التي استخرج بها الكتاب من السياسة الشرعية وهي التهديد ~~والإرعاب. # ومن ذلك ما وقع لعلي - رضي الله عنه - في بعض الحكومات، وذلك أن رجلين من ~~قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة، وقالا لها: لا تدفعها إلى واحد منا ~~دون صاحبه، فلبثا حولا وجاء أحدهما وقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي ~~الدنانير، فأبت وقالت: إنكما قلتما لي: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، ~~فشفع إليها بأهلها وجيرانها ms622 وتلطف حتى دفعتها إليه، ثم جاء الآخر بعد ذلك ~~فقال: ادفعي إلي الدنانير، فقالت: إن صاحبك جاء وادعى أنك قد مت ودفعتها ~~إليه، فترافعا إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فعلم أنهما قد مكرا ~~بها، فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أليس قد قلتما لها لا تدفعيها ~~إلى واحد منا دون صاحبه؟ فقال: فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعها إليكما، فذهب ~~ولم يرجع. # ومن ذلك ما وقع لعلي - رضي الله عنه - أيضا، وذلك أن إنسانا شكا إلى علي ~~- رضي الله عنه - نفرا فقال: إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فعادوا ولم يعد ~~أبي، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: # PageV02P144 # ما ترك شيئا، وكان معه مال كثير، فارتفعنا إلى شريح القاضي فاستحلفهم ~~وخلى سبيلهم، فدعا علي - رضي الله عنه - بالشرط فوكل بكل رجل منهم رجلين، ~~وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنوا من بعض، ولا يمكنوا أحدا يكلمهم، ودعا ~~كاتبه، ودعا أحدهم فقال: أخبرني عن أبي هذا الفتى، في أي يوم خرج معكم، وفي ~~أي منزل نزل معكم، وكيف كان يسير معكم، وبأي علة مات، وكيف أصيب بماله، ~~وسأله عمن غسله ودفنه ومن تولى الصلاة عليه وأين دفن، والكاتب يكتب، ثم كبر ~~علي - رضي الله عنه - وكبر الحاضرون معه والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ~~ظنوا أن صاحبهم قد أقر عليهم، ثم دعا آخر بعد أن غيب الأول عن مجلسه فسأله ~~كما سأل صاحبه، ثم غيبه وطلب الآخر وسأله حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل ~~واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه، ثم أمر برد الأول فقال يا عدو الله ~~قد عرفت غدرك وكذبك بما سمعت من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ~~ثم أمر به إلى السجن، وكبر وكبر الحاضرون بتكبيره، فلما أبصر القوم الحال ~~لم يشكوا أن صاحبهم أقر عليهم، ثم دعا آخر منهم فهدده، فقال: والله يا أمير ~~المؤمنين لقد كنت كارها لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة، واستدعى ms623 ~~الأول وقيل له: أقر أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقر بمثل ما أقر به ~~أصحابه، فأغرمهم المال وأقاد منهم بالقتل، وهذا من السياسة الحسنة، وسيأتي ~~حكم تفريق الشهود إذا استراب القاضي منهم. # ومن ذلك أن رجلا ضرب رجلا على رأسه فادعى المضروب أنه خرس، ورفعت القضية ~~إلى علي - رضي الله عنه - فقال: يخرج لسانه وينخس اللقطة فإن خرج الدم أحمر ~~فهو صحيح اللسان، وإن خرج أسود فهو أخرس. # ومن ذلك أنه قيل لعلي - رضي الله عنه - في فداء أسرى المسلمين من أيدي ~~المشركين، فقال: يفدى منهم من كانت جراحه بين يديه دون من كانت وراءه فإنه ~~فار. # PageV02P145 # ومن ذلك أن عليا - رضي الله عنه - قضى في مولود له رأسان وصدران وحقو ~~واحد، فقيل له: أيورث ميراث اثنين أو ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم ~~يصاح، فإن انتبها جميعا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي واحد كان ~~له ميراث اثنين. # وأما ما ذكروه من سياسة الخلفاء والملوك والقضاة، واستخراجهم الحقوق ~~بالطرق السياسية فيطول الكتاب بذكره. ### | [الفصل الثاني في أحكام هذا الباب] # إذا ثبت قيام الدليل على أن السياسة في الأحكام من الطرق الشرعية، فهل ~~للقضاة أن يتعاطوا الحكم بها فيما رفع إليهم من اتهام اللصوص وأهل الشر ~~والتعدي؟ وهل لهم الكشف عن أصحاب الجرائم أم لا؟ وهل لهم الحكم بالقرائن ~~التي يظهر بها الحق، ولا يقفوا على مجرد الإقرار وقيام البينات؟ وهل لهم أن ~~يهددوا الخصم إذا ظهر أنه مبطل أو ضربه أو سؤاله عن أشياء تدل على صورة ~~الحال؟ فالجواب ما ذكره ابن قيم الجوزية الحنبلي، من أن عموم الولايات ~~وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، ~~وليس لذلك حد في الشرع فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة، ~~ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر وبالعكس. # وأما نصوص أهل المذهب الأندلسيين فصريحة، بأن لهم تعاطي ذلك على ما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى، ونقل القرافي في كتابه الذخيرة ما ms624 ذكره الماوردي ~~من الأحكام السلطانية، في الكلام على ولاية الكشف عن المظالم وفي أحكام ~~الجرائم، وكلامه فيهما يقضي أن القاضي ليس له أن يتكلم في السياسة ولا مدخل ~~له فيها. # وسأذكر ما ذكره القرافي، ثم أتبعه نصوص أهل المذهب إن شاء الله تعالى على ~~سبيل الاختصار والاقتصار على ما يحصل به المقصود، قال القرافي في الذخيرة ~~في الولاية السياسية، وهي ولاية الكشف عن المظالم والفرق بين والي المظالم ~~وبين القضاة من عشرة أوجه: # PageV02P146 # الأول: له يعني ناظر المظالم من القوة والهيبة ما ليس لهم. # الثاني: أنه أفسح مجالا وأوسع مقالا. # الثالث: أنه يستعمل من الإرهاب وكشف الأشياء بالأمارات الدالة وشواهد ~~الأحوال اللائحة مما يؤدي إلى ظهور الحق بخلافهم. # الرابع: أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب بخلافهم. # الخامس: أنه يتأنى في ترداد الخصوم عند اللبس، ليمعن في الكشف بخلافهم ~~إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم لا يؤخره. # السادس: له رد الخصوم إذا أعضلوا إلى وساطة الأمناء ليفصلوا بينهم صلحا ~~عن تراض، وليس للقضاة إلا برضا الخصمين. # السابع: له أن يفسخ في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات. التجاحد، ويأذن ~~في إلزام الكفالة فيما يشرع فيه التكفل، لينقاد الخصوم إلى التناصف ويتركوا ~~التجاحد بخلافهم. # الثامن: أنه يسمع شهادة المستورين بخلافهم. # التاسع: له أن يحلف الشهود إن ارتاب فيهم بخلاف القضاة. # العاشر: أن يبتدئ باستدعاء الشهود وسؤالهم عما عندهم في القضية بخلافهم، ~~لا يسمعون البينة حتى يريد المدعي إحضارها، ولا يسمعونها إلا بعد مسألة ~~المدعي لسماعها، وهذا تلخيص ما ذكره الماوردي، ونصوص المذهب تقتضي أن ~~للقاضي تعاطي أكثر هذه الأمور، فقد قال سحنون: ينبغي للقاضي أن يشتد حتى ~~يستنطق الحق، ولا يدع من حق الله تعالى شيئا، ويلين في غير ضعف، نقله ابن ~~بطال في المقنع، وهذا نص في استعمال القوة والهيبة. # وأما الأخذ بقرائن الأحوال، فقد نقل ابن قيم الجوزية أن مالكا - رحمه ~~الله - ذهب إلى التوصل إلى الإقرار بالحق بما يراه الحاكم، وذلك مستند إلى ~~قوله تعالى: {إن كان قميصه قد من ms625 قبل} [يوسف: 26] الآية، وللقاضي أن يأخذ ~~بالأمارات والقرائن في وجوه كثيرة يطول ذكرها، وقد أفردت لها بابا سبق ~~ذكره. # PageV02P147 # وفي البيان وسئل مالك: أيكره للسلطان أن يأخذ الناس بالتهمة فيخلو ببعضهم ~~فيقول لك الأمان؟ وأخبرني فيخبره فقال: إي والله إني لأكره ذلك أن يقوله ~~لهم ويغرهم، وهو من وجه الخديعة، قال ابن رشد: ووجه الكراهة أنه إذا قال له ~~ذلك فهو من نوع الإكراه على الإخبار، ولعله يخبره بالباطل لينجو من عقابه، ~~فإقراره على نفسه من باب الإقرار تحت الوعيد والتهديد لا يلزمه، انظر تمام ~~ذلك في باب القذف. # وأما مقابلة من ظهر ظلمه بالتأديب فهذا هو المذهب، وذكر ابن سهل أن ~~المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه فإنه يؤدبه، وأقل ذلك الحبس ~~ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد عن ذلك، قال في شهادة السماع في الأحباس: ~~والمذهب أن من باع زوجته نكل نكالا شديدا وتطلق عليه بواحدة بينة، وكذلك ~~إذا آذى أحد الخصمين صاحبه نكل وأدب، وإن آذى الشهود نكل به أيضا. # وفي مفيد الحكام من تكلم في أحد بما لم يكن ولم يأت ببينة أدب، ومن تكلم ~~في عالم بما لا يجب ضرب أربعين، وفي باب العقوبة بالتعزير ذكر شيء من هذه ~~المسائل، وأما تأنيه في ترديد الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف فهذا هو ~~المذهب، وقد تقدم بيان هذا في باب الآداب التي ينبغي للقاضي الأخذ بها. # ومن ذلك أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه، فلا بأس للقاضي أن ~~يحرق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم، ويفسخ ما بأيديهم من الحجج، ويأمرهم ~~بابتداء الحكومة وهو في المتيطية وغيرها. # وأما رد الخصوم إلى وساطة الأمناء ليفصلوا بينهم بالصلح، فقواعد المذهب ~~ومسائله تقتضي ذلك، وقد ذكرنا في باب آداب القاضي: أن القاضي إذا خشي من ~~تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين، أو كان من أهل الفضل أو بينهما رحم، ~~سوى بينهما وأقامهما وأمرهما بالصلح. # وقد أقام سحنون رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال: ms626 استرا على ~~أنفسكما ولا تطلعان على سركما، ولا بد من هذا كله في الوسائط. # PageV02P148 # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى ~~يصطلحوا، فإن فصل القضاء وريث الضغائن، وأما كونه يفسخ في ملازمة الخصمين ~~إذا وضحت أمارات التجاحد والكتاب، فعندنا أنه يؤديهما على ذلك. # وأما كونه يسمع شهادات المستورين، فالمذهب أن القاضي يسمعها أيضا في ~~مواطن عديدة، وقد ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة التوسم، وفي باب القضاء ~~بشهادة غير العدول. # وأما كونه يحلف الشهود إذا ارتاب منهم فقد فعله قاضي القضاة ابن بشير ~~قاضي الجماعة بقرطبة، حلف شهودا في تركة بالله تعالى أن ما شهدوا به لحق، ~~وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود، وابن ~~وضاح ممن أخذ عن سحنون، وأما كونه يستدعي الشهود ويسألهم عما عندهم، فعندنا ~~أن للقاضي أن يفعل ذلك في مواطن ذكرتها في السياسة في الشهادات، فتحصل من ~~هذا أن ما نقله القرافي في الذخيرة ليس هو مذهب مالك - رحمه الله -. ### | [فصل الفرق بين نظر القاضي ونظر والي الجرائم] # فصل: وقال القرافي أيضا في الذخيرة مما نقله عن الماوردي، في الفرق بين ~~نظر القاضي ونظر والي الجرائم، قال: ويمتاز والي الجرائم على القضاة بتسعة ~~أوجه: # الأول: سماع قذف المتهوم من أعوان الأمارات من غير تحقيق الدعوى ~~المعتبرة، ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أو لا؟ فإن نزهوه أطلقه ~~أو قذفوه بالغ في الكشف بخلاف القضاء. # الثاني: أنه يراعي شواهد الحال وأوصاف التهوم في قوة التهمة وضعفها، بأن ~~يكون المتهم بالزنا متصنعا للنساء فتقوى التهمة، أو متهما بالسرقة وفيه ~~آثار ضرب مع قوة بدن وهو من أهل الدعارة فتقوى أو لا يكون شيئا من ذلك فيخف ~~وليس ذلك للقضاء. # الثالث: تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف ومدته شهر، أو بحسب ما يراه ~~بخلاف القضاة. # PageV02P149 # الرابع: يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير لا ضرب حد ليصدق، ~~فإذا أقر وهو مضروب اعتبرت ms627 حاله، فإن ضرب ليقر لم يعتبر إقراره تحت الضرب، ~~أو ليصدق عن حاله قطع ضربه واستعاد إقراره، فإن أقر بخلاف الإقرار الأول ~~أخذه بالثاني، ويجوز العمل بالإقرار الأول مع كراهة وليس ذلك للقضاة. # الخامس: أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود، استدامة حبسه ~~إذا أضر الناس بجريمة حتى يموت، ويقوته ويكسوه من بيت المال بخلاف القضاة. # السادس: أن له إحلاف المتهوم لاختبار حاله، ويغلظ عليه الكشف ويحلفه ~~بالطلاق والعتاق والصدقة كأيمان بيعة السلطان، ولا يحلف القاضي أحدا في غير ~~حق، ولا يحلف إلا باليمين بالله تعالى. # السابع: أن له أخذ المجرم بالتوبة قهرا، ويظهر له من الوعيد ما يقوده ~~إليها طوعا، ويتوعده بالقتل لأنه إرهاب لا تحقيق، ويجوز أن يعده بالأدب دون ~~القتل بخلاف القضاة. # الثامن: أن له سماع شهادات أهل المهن إذا كثر عددهم ممن لا يسمعهم ~~القاضي. # التاسع: أن له النظر في المواثبات وإن لم توجب غرما ولا حدا، ثم إن لم ~~يكن بواحد منهما أثر سمع قول السابق بالدعوى، وإن كان بأحدهما أثر فقيل ~~يبدأ سماع دعوى ذي الأثر، وقال الأكثر يبدأ بسماع السابق والمبتدئ ~~بالمواثبة أعظم جرما وتأديبا، ويختلف تأديبهما باختلافهما في الجرم ~~وباختلافهما في الهيبة والتصاون، وإن رأى المصلحة في قمع السفلة، بإشهارهم ~~بجرائمهم فعل، فهذه الوجوه التسعة مجرد الاتهام بالجرائم، ويظهر بها الفرق ~~بين الأمراء والقضاة. انتهى. # واعلم أن للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور، أما كونه يسمع قذف المتهوم من ~~أعوان الأمارة، فقد استحبوا للقاضي أن يتخذ كاشفا قد ارتضاه يكشف له عن ~~أحوال الشهود في السر، ويقبل منه ما نقل إليه، وقالوا: # PageV02P150 # ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة ليستعين بهم على ما هو ~~بسبيله، ويقوى على التوصل إلى ما ينوبه، وقد أجازوا التجريح بواحد عدل إذا ~~كانوا بمسألة القاضي، وأجازوا التجريح في السر، ويقبل القاضي ذلك من العدل ~~الواحد، وهذا نحو ما ذكره في أعوان الأمارات. # وأما كونه يراعي شاهد الحال، فكذلك عندنا يجوز للقاضي مراعاة شواهد ~~الأحوال، ms628 وقد ذكرته في باب الحكم بالقرائن والدلائل، وأما تعجيل حبس ~~المتهوم للاستبراء والكشف ومدته شهر، فذلك أيضا للقاضي، قال ابن سهل في ~~أحكامه: من أتى القاضي متعلقا برجل يرميه بدم وليه، فإن القاضي إذا جاءه ~~مثل هذا، فإن المدعي يحتاج إلى أن يثبت أنه ولي الدم، فإن أثبت له تعدده من ~~المدعي دمه كشف هل له بينة على دعواه؟ فإن ادعى ثبوت ذلك من يومه أو من ~~الغد، أمر القاضي بحبس المدعي. وإن أثبت التعدد ولم تحضره بينة على الدم ~~فهو على ضربين، إن كان المدعي متهما أطال في حبسه خمسة عشر يوما إلى ~~الثلاثين، إن كان غير متهم فاليومين أو نحوهما، فإن أتى طالب الدم في داخل ~~المدة بسبب قوي سقط هذا الحكم ووجبت الزيادة في حبسه على ما يراه. # وأما كونه يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير، فذلك عندنا يجوز ~~للقاضي تعاطيه وسيأتي ذكر ذلك قريبا في الدعاوى على أهل التهم والعدوان، ~~ولكن لا يخرج بذلك عن صفة ضرب الحدود، ولا يعاقبهم بغير العقوبات الشرعية. # ففي البيان سئل مالك عن عذاب اللصوص بالدهن وبهذه الخنافس التي تحمل على ~~بطونهم، فقال: لا يحل هذا، إنما هو السوط أو السجن قيل له: أرأيت إن لم تجد ~~في ظهره مضربا أترى أن يسطح فيضرب في بيته؟ فقال: لا والله ما أرى ذلك، ~~إنما عليك ما عليك، وإنما هو الضرب في الظهر بالسوط والسجن، قيل له: أرأيت ~~إن مات بالسوط؟ قال: إنما عليك ما عليك. # مسألة: ومن هذا الفصل ما ذكره اللخمي في التبصرة، إذا شهد رجل على آخر ~~فقال: رأيته مع فلانة أو بين فخذيها وكان الشاهد عدلا لم يعاقب، وإن كان ~~المشهود عليه ممن يظن به عوقب، ولكن لا يعاقب عقوبة تقرير، بل من باب الأدب ~~والزجر. # PageV02P151 # وأما قوله: إن له فيمن تكررت الجرائم ولم ينزجر بالحدود استدامة حبسه، ~~فذلك مما يفعله القاضي، وقد ذكر ابن سهل في الأحكام ما نصه شهد عند القاضي ~~أحمد بن محمد ms629 قاضي الجماعة بقرطبة: فلان وفلان أنهم يعرفون فلانا ممن يعصر ~~الخمر ويبيعها ويشربها ويدخرها، ويجتمع إليه أهل الشر والفساد، وسأل القاضي ~~عن ذلك أهل الشورى فأجابوا. أما شرب الخمر ففيه الحد ثمانون سوطا، وأما ~~بيعها فإن الأدب على قدر ما يردعه عن ذلك وينهاه، وأما أهل الشر والفساد ~~فأكثر من ذلك، والحبس حتى ظهر منه توبة بعد الإعذار إليه فيما شهد به عليه. # وذكر في مسألة قبلها فيمن شهد عليه بأنه من أهل الأذى للناس والشر والردى ~~والفساد والتعدي على الناس، أنه يجب على من شهد عليه بذلك الأدب الموجع، ~~والحبس الطويل، فإن الإغلاظ على أهل الشر والقمع لهم والأخذ على أيديهم مما ~~يصلح الله به العباد والبلاد. # ويقال من لم يمنع الناس من الباطل لم يحملهم على الحق، وذكر أيضا في ~~مسألة أخرى ما نصه شهد عند القاضي شهود أنهم قالوا لفلان: قد ساءنا ما ~~سمعنا عن ولديك من مسيرهما لجماعة من أهل الفساد والشر إلى دار يسكنها ~~فلان، فكسروا الباب وهجموا على العيال، وضربوا صاحب الدار حتى أشفق من ~~الموت ونهبوا ما في الدار، وشهدوا شهودا على الفعلة أنهم من أهل الفساد ~~والشر وشرب الخمر والعياثة، وشاور القاضي في ذلك فأجابه الفقهاء: بأن هذه ~~الشهادة توجب الأدب البليغ والحبس الطويل على الفعلة، وقد ذكرت هذه المسألة ~~مطولة في فصل عقوبة المحاربين وذكرت لها نظائر. # وأما كونه له إحلاف المتهوم لاختبار حاله وأن له أن يحلفه بالطلاق ~~والعتاق، فإن للقاضي أن يحلف المتهم وهو مشهور المذهب. # وأما كون اليمين بالطلاق فإنما ذكروها في الوالي، يأخذ الرجل شاربا فيحلف ~~بالطلاق مكرها على أن لا يشرب الخمر، أو لا يفسق أو أن لا يغش في عمله أو ~~لا يتلقى الركبان. # PageV02P152 # وذكروا ذلك في الوالد يحلف ولده مكرها له على اليمين في أشباه هذا من ~~تأديبه إياه، وألزموا الحالف باليمين وإن كان قد أكره عليها، وقد ذكرت ذلك ~~في فصل الاستكراه في الأيمان، وكان ابن عاصم محتسبا في الأندلس وكان يحلف ~~الناس ms630 بالطلاق يغلظ عليهم به، قال ابن وضاح فذكرت ذلك لسحنون فقال: من أين ~~أخذ ذلك؟ فقلت له: من الأثر المروي عن عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية ~~بقدر ما أحدثوا من الفجور، فقال سحنون: مثل ابن عاصم: يتأول هذا تعظيما ~~لشأن ابن عاصم لأنه ممن أخذ عن ابن القاسم. # وأما كونه يأخذ المجرم بالتوبة قهرا فلم أقف عليه في حق القاضي. # وأما كونه له سماع شهادات أهل المهن، فإن للقاضي ذلك عند الضرورة، وأما ~~كونه له النظر في المواثبات فمسائل المذهب تقتضي أن له ذلك، وعلى الجملة ~~فقد قال أبو إسحاق بن الأمين للقاضي النظر في جميع الأشياء إلا في قبض ~~الخراج، واختلف هل له قبض أموال الصدقات وصرفها في مستحقيها إذا لم يحظر ~~ناظر أم لا؟ وقال ابن سهل في أول كتاب الأحكام على القاضي مدار الأحكام، ~~وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير بلا تحديد، وذكر أنه ~~يختص بالنظر في الجراحات والتدميات وقد تقدم هذا. ### | [فصل التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية] # فصل: قال القرافي: واعلم أن التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية ليس ~~مخالفا للشرع، بل تشهد له الأدلة المتقدمة وتشهد له أيضا القواعد من وجوه. # أحدها: أن # الفساد قد كثر وانتشر بخلاف العصر الأول # ، ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» وترك هذه القوانين يؤدي إلى الضرر، ~~ويؤكد ذلك جميع النصوص الواردة بنفي الحرج. # وثانيها أن # المصلحة المرسلة # قال بها مالك - رضي الله عنه - وجمع من العلماء، وهي: المصلحة التي لا ~~يشهد الشرع باعتبارها ولا بإلغائها، ويؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - عملوا أمورا # PageV02P153 # لمطلق المصلحة، لا لتقدم شاهد بالاعتبار نحو كتابة المصحف، ولم يتقدم فيه ~~أمر ولا تستطير ولاية العهد من أبي بكر لعمر - رضي الله عنهما -، ولم يتقدم ~~فيهما أمر ولا تسطير، وكذلك ترك الخلافة شورى بين ستة، وتدوين الدواوين ~~وعمل السكة للمسلمين واتخاذ السجن وغير ms631 ذلك مما فعله عمر - رضي الله عنه - ~~وهدم الأوقاف التي بإزاء المسجد يعني مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه، وحرق المصاحف وجمعهم على مصحف واحد، ~~وتجديد أذان في الجمعة بالسوق مما فعله عثمان - رضي الله عنه - وغير ذلك ~~كثير جدا فعل لمطلق المصلحة. # وثالثها: أن الشرع شدد في الشهادة أكثر من الرواية لتوهم، العداوة، ~~فاشترط العدد والحرية، ووسع في كثير من العقود للضرورة، كالعرايا والمساقاة ~~والقراض وغيرها من العقود المستثناة، وضيق في الشهادة في الزنا، فلم يقبل ~~فيها إلا أربعة يشهدون بالزنا كالمرود في المكحلة، وقبل في القتل اثنين ~~والدماء أعظم، لكن المقصود الستر، ولم يحوج الزوج الملاعن إلى بينة غير ~~أيمانه، ولم يوجه إليه حد القذف بخلاف سائر القذفة لشدة الحاجة في الذب عن ~~الإنسان، وصون العيال والفرش عن أسباب الارتياب، وهذه المباينات ~~والاختلافات كثيرة في الشرع لاختلاف الأحوال. # فلذلك ينبغي أن يراعى اختلاف الأحوال والأزمان، فتكون المناسبة الواقعة ~~في هذه القوانين السياسية مما شهدت لها القواعد بالاعتبار، فلا تكون من ~~المصالح المرسلة بل أعلى رتبة فتلحق بالقواعد الأصلية. # ورابعها: أن كل حكم في هذه القوانين ورد دليل يخصه أو أصل يقاس عليه، كما ~~تقدم في أدلة الباب، قال القرافي: ونص ابن أبي زيد في النوادر على أنه إذا ~~لم نجد في جهة غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم، ويلزم ~~مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح، وما أظن أنه يخالفه أحد في ~~هذا، فإن التكليف مشروط بالإمكان، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم ~~الفساد جاز التوسع في الأحكام السياسية، لأجل كثرة فساد الزمان وأهله. # PageV02P154 # قال القرافي: ولا نشك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمناؤهم، لو كانوا ~~في العصر الأول ما ولوا ولا عرج عليهم، وولاية هؤلاء في مثل ذلك العصر فسوق ~~فإن خيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان، وولاية الأراذل فسوق، فقد حسن ما كان ~~قبيحا، واتسع ما كان ضيقا، واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان. # وخامسها: أنه يعضد ms632 ذلك من القواعد الشرعية، إذ الشرع وسع للمرضع في ~~النجاسة اللاحقة لها من الصغير، مما لم نشاهده كثوب الإرضاع، ووسع في زمان ~~المطر في الطين على ما فيه من القذر والنجاسة ووسع لأصحاب القروح في كثير ~~من نجاستها، ووسع للغازي في بول فرسه، ووسع لصاحب البواسير في بللها، وجوز ~~الشارع ترك أركان الصلاة وشروطها إذا ضاق الحال كصلاة الخوف ونحوها، وذلك ~~كثير في الشرع ولذلك قال الشافعي: ما ضاق شيء إلا اتسع # يشير إلى هذه المواطن، فكذلك إذا ضاق علينا الحال في درء المفاسد، اتسع ~~كما اتسع في تلك المواطن. # وسادسها: أن أول بدء الإنسان في زمن آدم - عليه السلام - كان الحال ~~ضعيفا، فأبيحت الأخت لأخيها، وأشياء كثيرة وسع الله تعالى فيها، فلما اتسع ~~الحال وكثرت الذرية حرم ذلك في زمان بني إسرائيل، وحرم السبت والشحوم ~~والإبل وأمور كثيرة، وفرض عليهم خمسين صلاة. # وتوبة أحدهم بالقتل لنفسه وإزالة النجاسة بقطعها إلى غير ذلك من ~~التشديدات، ثم جاء آخر الزمان فضعف الجسد وقل الجلد، فلطف الله بعباده ~~فأحلت تلك المحرمات، وخففت الصلوات، وقبلت التوبات، فقد ظهر أن الأحكام ~~والشرائع بحسب اختلاف الأزمان، وذلك من لطف الله عز وجل بعباده وسنته ~~الجارية في خلقه، فظهر أن هذه القوانين لا تخرج عن أصول القواعد، وليست ~~بدعا عما جاء به الشرع المكرم. # PageV02P155 ### | [الفصل الثالث في الدعاوى بالتهم والعدوان] # المدعى عليه بذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون المدعى ~~عليه بذلك بريئا ليس من أهل تلك التهمة، فهذا النوع لا يجوز عقوبته اتفاقا، ~~واختلفوا في عقوبة المتهم على قولين: # والصحيح منهما أنه يعاقب صيانة للبرء لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض ~~البراء. # والقول الثاني: أن المدعي بذلك لا يؤدب، قال أصبغ: إن كان المدعى عليه من ~~أهل الصلاح والبراء، أدب المدعي قصد أذيته أو لم يقصدها. # وقال مالك لا يؤدب إذا كان ذلك طلبا لحقه، وإن قاله على وجه المشاتمة نكل ~~به. # وقال أشهب إن اتهم المدعي أنه أراد عيبه وشتمه أدب وإلا ms633 فلا. ### | [مسألة ادعت امرأة على رجل أنه غصبها على نفسها] # مسألة: ولو ادعت امرأة على رجل أنه غصبها على نفسها، فإن كان من أهل ~~الصلاح والطهارة أقيم عليها حد القذف وحد الزنا، لإقرارها على نفسها وسيأتي ~~ذلك. ### | [مسألة ادعى غصبا على رجل من أهل الخير والدين] # مسألة: وكذلك لو ادعى غصبا على رجل من أهل الخير والدين أدب. # وقال أشهب: لا يؤدب، وهل يحلف المدعى عليه في هذه الصور أم لا؟ قالوا: إن ~~كان المدعى به حقا لله تعالى لم يحلف، وإن كان حقا لآدمي فعن مالك قولان ~~مبنيان على جواز سماع هذه الدعوى، والصحيح أنها لا تسمع في هذه الصور، ولا ~~يحلف المدعى عليه لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى أذية أهل الفضل ~~والاستهانة بهم. # تنبيه: قال ابن الهندي: الأيمان التي فيها التهم والظنون لا تجب على ~~المدعى عليه، حتى يثبت أنه ممن تلحقه مثل هذه التهمة، فإذا ثبت ذلك حلف ~~وليس له رد اليمين. # تنبيه: قال ابن سهل: إذا كانت الدعوى في تعد ينسبه أحدهما لصاحبه، لم تجب ~~اليمين في هذا بالخلطة، وإنما تجب إذا كان المدعى # PageV02P156 # عليه ممن يتهم بذلك وينسب إليه ويكون معروفا به، قال ابن لبابة وسواء ثبت ~~عليه الغصب والتعدي أو لم يثبت، إلا أن يعرف بذلك وادعي به عليه قبل ذلك، ~~أما لو اعتل أحد الخصمين على صاحبه بأنه من أهل التهمة، لأنه قد أنكر صداق ~~بنته مثلا وأثبته عليه بعد ذلك، فإن لم يكن من زلته غير هذا فليست بزلة ~~يبلغ بها أن يعد في أهل الريب التي تلزم اليمين فيها بسبب التهم. # قال ابن لبابة: وإذا كان القاضي لا يعرفه فليكشف عنه سرا وجهرا. # وفي مفيد الحكام قال مطرف: إنما حلف في السرقة من اتهم بالرضا بها ~~وبعارها، فإن أبى سجن حتى يرى الإمام فيه رأيه، وإن لم يتهم بالرضا بها ~~وبعارها لم يحلف، وإن اتهم بأنه لم يتورع من مال غيره إذا أمكنه فلا يحلف. ### | [مسألة الأيمان في التهم لا ترد] ms634 # لأن الدعوى لا تحقيق فيها ولا قطع بل هي ظن، فإذا امتنع المتهم من اليمين ~~حبس حتى يحلف لأنه حابس نفسه. # فرع: قال ابن لبابة وأصحابه: كل ما كان من دعوى منصوصة قطع المدعي بأخذ ~~المدعى عليه لذلك الشيء المدعى به، كان للمدعى عليه بذلك رد اليمين على ~~المدعي، وما لم يكن منصوصا من يمين تهمة حلف المدعى عليه على ذلك، فإن نكل ~~شدد القاضي عليه بما يراه من الحبس أو غيره. # فرع: قال ابن سهل: وإن لم يحقق المدعي دعواه على المدعى عليه وإنما اتهمه ~~بخيانة وشبهها ولم يقطع عليه، فلا تجب اليمين إلا أن يكون ممن يتهم في دينه ~~باستحلال ما لا يحل، وسيأتي في القسم الثالث ما يوضح مسائل هذا القسم ~~الأول. ### | [القسم الثالث وهو المتهم بالفجور كالسرقة] # وقطع الطرق والقتل والزنا، وهذا القسم لا بد أن يكشفوا ويستقضى عليهم ~~بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك، وربما كان بالضرب وبالحبس دون الضرب على قدر ما ~~اشتهر عنهم، # PageV02P157 # قال ابن قيم الجوزية الحنبلي: ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: إن ~~هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهها يحلف، ويرسل بلا حبس ولا غيره ~~وليس تحليفه وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل ~~واحد متهم وأطلقنا وخلينا سبيله مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة ~~سرقاته، وقلنا: إنا لا نأخذه إلا بشاهدي عدل، كان الفعل مخالفا للسياسة ~~الشرعية. # ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولإجماع الأمة، ولأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ ~~الولاة على مخالفة الشرع، وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ~~ومصلحة الأمة، فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا من الشرع إلى أنواع من الظلم ~~والبدع في السياسة على وجه لا يجوز. # وسبب ذلك الجهل بالشريعة، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من ~~تمسك بالكتاب والسنة لن يضل، وقد تقدم في أول الباب من أفعال رسول الله - ~~صلى الله عليه ms635 وسلم - ما يدل على عقوبة المتهم وحبسه. # واعلم أن هذا النوع من المتهمين يجوز حبسه وضربه لما قام على ذلك من ~~الدليل الشرعي. ### | [مسألة كان المدعى عليه متهما] # مسألة: وفي المنتقى إذا كان المدعى عليه متهما ففي الموازية عن أشهب: ~~يمتحن بالسجن والأدب، زاد ابن سهل وامتحانه بقدر ما اتهم فيه وعلى قدر ~~حاله، ومنهم من يجلد بالسوط مجردا. # وقال أصبغ: لا يعذب، قاله الباجي وظاهره نفي الضرب. # وأما الحبس فيسجن بقدر رأي الإمام، وقال مالك: ولا يسجن حتى يموت، وكتب ~~عمر بن عبد العزيز أن يسجن حتى يموت، يعني إذا لم يقروا به، قال الليث وقال ~~مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن سرق له متاع فاتهم رجلا ~~معروفا بذلك، لأن سجنه صرف أذاه عن الناس إذا كان معروفا بذلك لتكرره منه ~~مع إصراره على الإنكار وإتلاف # PageV02P158 # أموال الناس، فيجب أن يقبض عليهم بالسجن، وليس بعض الأوقات بأولى بذلك من ~~بعض مع تساوي حاله فيهما، قال الباجي: وعليه يمين مع ما تقدم ذكره من الأدب ~~والسجن. # روى ابن حبيب وابن المواز عن أصبغ أنه يهدد ويسجن ويحلف، وروى ابن المواز ~~عن أشهب لا يمين عليه، فوجه إثبات اليمين أنها تلزمه لما ادعي عليه به من ~~الحق المالي، ووجه نفيها أن الدعوى إنما تعلقت بالسرقة وقد ثبت بسببها من ~~العقوبة ما ينافي اليمين كما ينافيها القطع في السرقة. # وفي المدونة أن المتهم بالسرقة الموصوف بها يحلف ويهدد ويسجن، وإن لم يكن ~~متهما ولا موصوفا بها لم يتعرض له، وإن كان من لا يشار إليه بذلك أدب ~~المدعي. # وفي الواضحة قال مطرف: من شهد عليه بأنه موصوف بالسرقة فإنه يحبس بالسجن ~~حتى يموت، وأما الذي لا يعرف حاله فلا يسجن حتى يسأل عنه، وإن سجن فلا يطال ~~سجنه. ### | [مسألة وجد عند المتهم بعض المتاع المسروق] # مسألة: وفي أحكام ابن سهل: إذا وجد عند المتهم بعض المتاع المسروق، وادعى ~~المتهم أنه اشتراه ولا بينة له فهو متهم بالسرقة، ولا سبيل للمدعي ms636 إلا فيما ~~بيديه، وإن كان غير معروف بذلك فعلى السلطان حبسه والكشف عنه، وإن كان ~~معروفا بالسرقة حبس أبدا حتى يموت بالسجن. ### | [مسألة ادعي عليه بسرقة واتهم بها] # مسألة: وقال ابن المواز من ادعي عليه بسرقة واتهم بها كشف عنه، واستقصي ~~عليه بقدر تهمته وشهرته بذلك وبما كان فيه من الضرر، وهذا قول العلماء. # وقاله مالك والليث، قال ابن وهب قال الليث: من وجد معه متاع مسروق وقال ~~اشتريته، فإن كان متهما عوقب. # وقال أشهب: إذا شهد فيه أنه متهم فإنه يمتحن بقدر ما اتهم فيه وعلى قدر ~~حاله، ومنهم من يجلده بالسوط مجردا. ### | [مسألة كان الشاهد يشهد على المدعى عليه أنه متهم] # مسألة: وإذا كان الشاهد يشهد على المدعى عليه أنه متهم، فإن كان الوالي ~~غير عدل فلا يذهب به إليه ولا يشهد عليه عنده، إلا أن يعرف أنه لا يأخذه ~~بغير حق. # PageV02P159 # مسألة: قال ابن حبيب عن أصبغ: إن من جاء إلى الوالي برجل فقال: هذا سرق ~~متاعي، فقال: إن كان موصوفا بذلك متهما هدد وامتحن وحلف، وقال أشهب لا يمين ~~عليه. ### | [مسألة شهدت عليه بينة أنه سارق معروف بالسرقة متهم بها] # مسألة: قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: من شهدت عليه بينة أنه سارق ~~معروف بالسرقة، متهم بها وقد سجن فيها غير مرة، إلا أنهم حين شهدوا عليه لم ~~يجدوا معه سرقة، فقال: لا قطع عليه بهذه الشهادة، ولكن عليه الحبس الطويل. ### | [فصل حكم المتهم بالغصب والعدوان] # فصل: وهذا حكم المتهم بالغصب والعدوان وقطع الطريق في الكشف والاختبار ~~لحالهم وما ادعي به عليهم. # مسألة: وفي المتيطية: ويضرب السارق حتى يخرج الأعيان التي سرقها. # مسألة: ومن اتهم رجلا أنه غصبه مالا فأنكر، فإن كان ممن يليق به ذلك هدد ~~وسجن، فإن لم يخرج شيئا أطلق وفائدته لعله أن يخرج عين ما غصب إن كان يعرف ~~بعينه، وأما الذي لا يعرف بعينه فلا فائدة في تهديده، إذ لو أخرج شيئا بعد ~~التهديد لا يعرف بعينه، لم يؤخذ منه حتى ms637 يقر به وهو آمن غير خائف. ### | [فصل واختلف فيمن يتولى ضرب المتهم] # ، فقال جماعة من أصحاب مالك - رضي الله عنهم - أشهب وغيره: إنه يضربه ~~الوالي والقاضي، ويدل على ذلك ما ذكره ابن حبيب قال: أتي هشام بن عبد الملك ~~وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث، معروف باتباع الصبيان، قد لصق بغلام في ~~الزحام، فبعث إلى مالك يستشيره فيه، فأمر مالك القاضي بعقوبته فضربه ~~أربعمائة سوط وبه قال أحمد بن حنبل. # وقال بعض الشافعية: يضربه الوالي دون القاضي، وكذلك الحبس راجع إلى ~~الوالي وذهب إليه جماعة من الحنابلة، ووجه ذلك عندهم أن الضرب المشروع هو ~~ضرب الحدود والتعزيرات، وذلك إنما يكون بعد ثبوت أسبابهما وتحققهما، فيتعلق ~~ذلك بالقاضي وموضع ولاية الوالي المنع من # PageV02P160 # الفساد في الأرض وقمع أهل الشر والعدوان، وذلك لا يتم إلا بالعقوبة ~~للمتهمين المعروفين بالإجرام بخلاف ولاية الحكام، فإن موضوعها إيصال الحقوق ~~وإثباتها، فكل وال أمر يفعل ما إليه فوض. انتهى من كلام ابن قيم الجوزية ~~الحنبلي، وهذا الذي نقله عن الشافعية هو كلام الماوردي في الأحكام ~~السلطانية، وهو الذي نقله القرافي من أصحابنا في الذخيرة، والذي نقله ابن ~~قيم الجوزية عن مذهبنا صحيح، فإن للقاضي ضرب المتهم كما ستقف عليه في فروع ~~هذا الباب. # وفي أحكام ابن سهل من ذلك ما وضح صحة نقله. # واعلم أن الولايات تختلف بحسب العرف والاصطلاح، كما تقدم في كلام ابن قيم ~~الجوزية أن عموم الولايات وخصوصها ليس له حد في الشرع، وأن ولاية القضاء من ~~بعض البلاد وبعض الأوقات، تتناول ولاية والي الحرب وبالعكس، وذلك بحسب ~~العرف والاصطلاح والتنصيص في الولايات. # وكلام ابن سهل وابن حبيب وغيرهما من أصحابنا مبني على عرف بلاد الأندلس ~~في ولاية القضاء، فإن كانت ولاية قضاء في قطر آخر تمنع من تعاطي هذه ~~السياسات نصا أو عرفا، فليس للقاضي تعاطي ذلك، وإلا فله أن يفعل ذلك، لأنه ~~دعوى شرعية حكمها الاختبار بالحبس والضرب، فليسوغ له الحكم فيها كغيرها من ~~الحكومات. ### | [القسم الثالث المتهم مجهول الحال والوالي ms638 لا يعرفه ببر ولا بفجور] # القسم الثالث # أن يكون المتهم مجهول الحال والوالي لا يعرفه ببر ولا بفجور، فإذا ادعي ~~عليه تهمة فهذا يحبس حتى ينكشف حاله، هذا حكمه عند عامة علماء الإسلام، ~~والمنصوص عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي، وهو منصوص لمالك ~~وأصحابه. ### | [مسألة رجل سرق متاعه فاتهم به رجلا من جيرانه] # مسألة: قال ابن حبيب: سألت مطرفا عن رجل سرق متاعه فاتهم به رجلا من ~~جيرانه، أو رجلا غريبا لا يعرف حاله، أترى الإمام يحبسه حتى يسأل عنه ~~ويتبين؟ قال: نعم، أرى ذلك على الإمام، وأرى # PageV02P161 # ألا يطيل حبسه «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا اتهمه المسروق ~~منه بسرقة، وقد صحبه في السفر» قال ابن حبيب، وقد قاله ابن الماجشون وأصبغ ~~وابن عبد الحكم، قال فضل: جعل ادعاءه السرقة ها هنا مثل ما لو ادعى أنه ~~جرحه أو قتل له وليا وحبسه ابتداء. # مسألة: قال الباجي: وإذا كان المدعى عليه مجهول الحال، فظاهر ما في ~~المدونة يقتضي أن لا أدب على المدعى عليه وعليه اليمين. وفي الواضحة: ما ~~يقتضي أنه يخلي سبيله دون يمين، وذلك أنه قال: إن كان متهما موصوفا بذلك ~~هدد وسجن وأحلف، وإن لم يكن كذلك لم يعرض له، وإن كان من أهل الصلاح أدب ~~المدعي. # فصل: واعلم أن حبس المتهم لما تقدم من قول مطرف وأرى أن لا يطيل حبسه، ~~قال ابن حبيب: قلت له: يعني مطرفا، فإن كان المتهم منبوذا بالسرقة متهما ~~بها قال فذلك أطول لحبسه. ### | [الفصل الرابع في فروع تتعلق بالدعوى على أهل الغصب والتعدي والفساد] # مسألة: إذا غصب رجل لرجل عقارا وغير معالمه حتى لا يعرف حدوده، فإن عين ~~الشهود الدار المغصوبة أو ناحيتها، حيل بين الغاصب وبين ذلك كله ووقف ذلك ~~المدعى فيه، وقيل للمدعى عليه: أبرز للقائم داره، فما عينه الغاصب من ذلك ~~وحلف عليه أخذه المشهود له، وإن أبى من اليمين، حلف المشهود له على ما ~~يقطعه ويحوزه من ذلك ويأخذه، فإن أبى الغاصب ms639 أن يبرز شيئا للمغصوب منه، ~~أخذت الدار من يده حتى يقر بشيء ويحلف عليه، وقاله مطرف. # وروى يحيى عن ابن القاسم: أنه يكلف المشهود عليه ما شهدوا فيه أنه غصبه، ~~فإن حاز شيئا له بال حلف عليه، ولم يكن للمشهود أكثر من ذلك، وإن حاز شيئا ~~لا قدر له ولا بال، قيل للمشهود له: خذ ما شهد لك به واحلف عليه، وانزل فيه ~~والظالم أحق أن يحمل عليه، قال أحمد بن سعيد الهندي: وقد حضرت الفتيا بذلك. # PageV02P162 # وروى أصبغ عن ابن القاسم: أنه يشدد على الغاصب ويحبس ويضيق عليه، فإن حاز ~~شيئا حلف عليه ولم يكن له أكثر، فإن استبلج في الإباية عن الحيازة وأصر على ~~الإنكار حلف أنه لم يغصب شيئا وبرئ، وقد تقدمت المسألة قبل هذا من الواضحة، ~~وزاد فيها: أن المدعي إذا قال: لا أعرف حدودها لأنه قد غير معالمها ~~وحدودها، فإنه يحال بينه وبين الأرض جميعها إذا خلطها بملكه حتى يقر له ~~بحقه منها. # قال وقد قال مالك في غير الغاصب: فالغاصب أحق بالحمل على هذا مع ما يلزمه ~~من الأدب الموجع، والعقوبة البالغة والسجن الطويل فيما يثبت عليه من الغصب ~~واهتضام المسلمين حقوقهم. # فرع: وفي مختصر الواضحة: في الرجل يقضى له بالأرض، فيدعي خصمه أنه قد ~~تزيد في أرضه أكثر مما قضي له به وأنكر ذلك المقضي، فإن القول قول المقضى ~~عليه، وعلى المقضى له البينة أن الذي في يديه مما قضي به، لأنه عليه أن ~~يحوز ببينة ما قضي له به وينصب حدوده على حوزه، فإن لم تكن بينة فالمقضي ~~عليه أحق بأرضه. ### | [مسألة لو أقر الغاصب أنه غصبه دينارا] # ، حكم بدينار جيد وازن من نقد ذلك البلد، فإن كان فيه نقود مختلفة لزمه ~~دينار من أي الأصناف شاء، ويحلف أن المدعي الطالب عليه أعلى منه، وكذلك في ~~الدراهم، فإن كانت دراهم البلد رديئة كلها ناقصة كلها لزمه منها. ### | [مسألة قال غصبته دراهم ثم كانت رديئة] # مسألة: ولو قال غصبته دراهم ثم كانت رديئة ms640 لم يصدق، قال محمد: إذا لم يصل ~~الكلام. ### | [مسألة قال غصبته دابة] # مسألة: ولو قال غصبته دابة قبل قوله في الخيل والبراذين والهجن والبغال ~~والحمير، دون حمار الوحش إلا أن يصل إقراره بذلك، ولا يقبل في البقر والغنم ~~والعبيد والإبل. ### | [مسألة رجل ادعى على رجل أنه أضر به وأنه أفسد عليه زوجته] # وأن زوجته خرجت من عنده إلى ذلك الرجل المدعى عليه ونقلت ماله إلى # PageV02P163 # ذلك الرجل فطلب القاضي البينة على ذلك، فشهد عليه رجل أنه يعرف المدعى ~~عليه من أهل الإضرار بالمدعي والإساءة إليه، وأنه اضطرب عليه الصوت اضطرابا ~~فاحشا، وأن زوجة المدعي لما خرجت عنه إنما زالت إلى المدعى عليه، وأن ~~المدعى عليه ممن يعرف بالشر وينسب إلى الأفعال التي ادعى بها عليه، وشهدت ~~عليه بينة شهرته بذلك فاستغنى القاضي في ذلك فأجابوه: بأن الذي يجب في ذلك ~~أن يشدد على هذا المرمي بالشر بالحبس الطويل والنكال بعد الإعذار إليه، فإن ~~ظهرت زوجة المدعي ورد متاعه فنعما، وإن لم يرد منه شيئا ومضى على إنكاره ~~حلف في مقطع الحق أنه لم يأخذ من ماله شيئا، ولا صار إليه منه شيئا بعد طول ~~حبسه، فالمبالغة في نكاله للريبة التي وقعت عليه من تلك الشهادات مما اتهم ~~به من الأول من أحكام ابن سهل. ### | [مسألة رجل هدم بيت رجل في قرية ليس فيها صاحب البيت] # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في رجل هدم بيت رجل في قرية ليس فيها صاحب ~~البيت، وشهدت البينة أنهم سمعوا صاحب البيت يقول للذي هدم البيت: ما دعاك ~~إلى هدم بيتي الذي يقر به كذا وكذا. وأخذ خشبه وعتبه، فقال الهادم: أبوك ~~أذن لي في ذلك ولم يدع شيئا غير هذا، فرفعه إلى الحاكم وأثبت قوله ذلك عند ~~الحاكم، فادعى أن عنده مدفعا لما شهد به عليه، فضرب له الحاكم آجالا واسعة ~~وتلوم عليه فلم يأت بشيء، فعجزه وأمره برم ما نقض من ذلك وإعادته إلى مثل ~~حاله، وأن يصف ما نقضه ليقام على تلك ms641 الصفة، أو يؤخذ بقيمة ذلك فنكل عن ~~الصفة، وادعى الجهل بها لددا وتوركا عن الحق، وزعم أنه باعه ولم يحضر نقضه. ~~فسأل الحاكم الفقهاء هل يجبره ويشدد عليه في ذكر الصفة بالحبس والجلد ثم ~~يحلفه عليها؟ # فأجابوه: بأن هذا المعتدي يقال له: لا يصح في معقول سامع منك ما حكيت من ~~التجاهل، ولا شك أنك لم تنقض إلا ما أحطت به علما وهذا منك لدد، وللملد حكم ~~قال به أهل العلم من حمل السوط عليه يتبين لدده من غيره، فإن انزجر بالأدب ~~عن التجاهل غرم قيمة ما استهلك، وإن مضى في تجاهله حمل التأديب عليه في ~~تجاهله بما شهد الذهن على معرفته، ويؤدب أيضا على تعديه وجرأته. # PageV02P164 # وإذا تجافى الحاكم عن مثل هذا، ذهبت الحقوق واجترأ الملد على إضرارهم، ~~وقال للمدعي: صف ذلك إن كان يحيط بمعرفة ما استهلك ويغرم المتعدي قيمته على ~~الصفة، وإذا ادعى جهلا فهو أعذر من المتعدي، فإن تمادى التجاهل من الفريقين ~~فأنزله أوسط قيمة على ما يستدل عليه من وجه لمعاينة الموضع، ومعرفة قدر ما ~~كان فيه، وإن كانت العين غائبة، لأنه إذا أخذنا وسط القيمة فكأن العين ~~قومت. ### | [مسألة جزاء الذين قد عرفوا بالفساد والجرم] # مسألة: كان مالك يقول فيما رواه عنه مطرف في هؤلاء الذين قد عرفوا ~~بالفساد والجرم، أن الضرب ما ينكلهم، ولكن أرى أن يحبسهم السلطان في السجون ~~ويثقلهم بالحديد ولا يخرجهم منه أبدا، فذلك خير له ولأهليهم وللمسلمين، حتى ~~تظهر توبة أحدهم وتثبت عند السلطان، فإذا صلح وظهرت توبته أطلقه من النوادر ~~في باب الدعاوى. ### | [مسألة شهد عند الحاكم على رجل أنه من أهل الشر والأذى للناس] # مسألة: وفي أحكام ابن سهل: وإذا شهد عند الحاكم على رجل أنه من أهل الشر ~~والأذى للناس، ومن أهل الفساد والردى، فيجب عليه الأدب الموجع والحبس ~~الطويل، ويجب الإغلاظ على أهل الشر والقمع لهم والأخذ على أيديهم، فإن ذلك ~~مما يصلح الله به العباد والبلاد، وذلك بعد الاعتذار في ذلك إلى المشهود ~~عليه، ms642 قاله ابن لبابة وابن وليد. # وقال به خالد بن وهب وقال: يقال من لم يمنع الناس من الظالم لم يحملهم ~~على الحق ### | [مسألة رفع للقاضي رجل يعرفه بالسرقة والدعارة] # مسألة: قال سحنون: وإذا رفع للقاضي رجل يعرفه بالسرقة والدعارة، وادعى ~~ذلك عليه رجل فحبسه لاختبار ذلك، فأقر في السجن بما ادعي عليه من ذلك فذلك ~~يلزمه، وهذا الحبس خارج عن الإكراه وفي المتيطية: فلو اعترف بعد أن مر عليه ~~شهران فقال سحنون: يؤخذ باعترافه، وقيل: لا يؤخذ باعترافه، سواء عين المدعى ~~فيه أو لم يعينه لأنه مكره، وقيل: إن عين المدعى فيه أخذ باعترافه، وإن لم ~~يعينه ما يؤخذ به، ولم يفرق سحنون بين التعيين وغيره. # وقال: لا يعرف هذا إلا من ينفوا به، يريد القضاة ومن شابههم، كأنه يقول: ~~إن ذلك الإكراه كان بوجه جائز، وإذا كان من الحق عقوبته وسجنه لما عرف من ~~حاله، كان من الحق أن يؤخذ باعترافه. # PageV02P165 ### | [مسألة فاسق تأوي إليه الفساق وأهل الخمر ما يصنع به] # مسألة: سئل مالك عن فاسق يأوي إليه الفساق وأهل الخمر ما يصنع به؟ قال ~~يخرج عن منزله ويكرى عليه، قال ابن القاسم يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا فإن لم ينته أخرج أكري عليه، وروي عن مالك: أنها تباع، وهي رواية في ~~الواضحة، ولو كانت الدار معه بالكراء أخرج منها، وأكريت عليه ولم يفسخ ~~كراؤه فيها. ### | [مسألة المسلم الخمار الذي يبيع الخمر] # مسألة: وروي عن يحيى أنه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، قال وقد أخبرني ~~بعض أصحابنا أن مالكا - رحمه الله - كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار ~~الذي يبيع الخمر، قيل له فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين، قال: فإذا تقدم ~~إليه فلم ينته فأرى أن يحرق عليه بيته بالنار، وحدثني الليث: أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - حرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع الخمر، وقال ~~له: أنت فويسق ولست برويشد. ### | [مسألة كان عنده وثيقة لرجل بإثبات حق] # مسألة: ومن الطرر قال ابن محرز: ms643 من كان عنده وثيقة لرجل بإثبات حق فلم ~~يردها إليه متعديا عليه بحبسها حتى افتقر الرجل أو مات ولا شيء عنده فإنه ~~يضمنه، وأبين من هذا في التعدي والإتلاف، لو تعدى على وثيقة رجل قطعها أو ~~أفسدها فتلف الحق بقطعها، فإنه يضمن ما فيها، ويضمن أيضا من كانت عنده ~~شهادة بإحياء حق لرجل فلم يشهد حتى تلف منه. # وكذلك لو مر رجل بإنسان معه صيد وهو مفتقر إلى سكين يذكي بها الصيد، ومع ~~المار سكين فلم يدفعها له حتى مات الصيد، ففي تضمين المار خلاف، وكذلك لو ~~ترك المواساة بخيط لجائفة ونحوها حتى مات، ففي الضمان قولان، وهذه قاعدة ~~تحتها فروع كثيرة. ### | [مسألة امرأة اشتكت عند القاضي من رجل أنه أخذ ولدها صغيرا] # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في امرأة اشتكت عند القاضي من رجل ذكرت أنه أخذ ~~ولدها صغيرا وغربه عنها، فأقر الرجل بتغريب الصبي، وادعى أنها امرأته وأنه ~~تزوجها بقرطبة، والدعوى عند قاضي قرطبة، وصدقته المرأة ولم يثبت التناكح ~~عند القاضي، وقالت المرأة: إنما فعل ذلك بالصبي لتبيح له نفسها بلا نفقة ~~يقيمها لها، ولا عائد يعود عليها به، فأمر القاضي بحبسه إلى أن يحضر الصبي، ~~خشي القاضي ارتحاله # PageV02P166 # فتضطر المرأة إلى اتباعه والخروج معه إلى حيث أحب، والمساعدة له على ما ~~أراد بسبب شفقتها على ولدها، فكتب القاضي إلى الفقهاء المشاورين بذلك ~~فأجابوه: بأن التشديد عليه بالسجن صواب ورشد، قاله ابن لبابة ومحمد بن وليد ~~وأيوب بن سليمان. # قال القاضي ابن سهل: ليت شعري، ما الذي منع القاضي ومنع القاضي ومنع ~~الفقهاء من كشفهما عن تناكحهما من عقده بينهما، وعن الولي والشهود لأنهما ~~ذكرا أن التناكح بقرطبة، ولم يثبت عند القاضي فكان ينبغي الكشف عن ذلك، فإن ~~بان له كذبهما وأقرا بأن ذلك الولد منهما وأقر بدخوله بها ووطئه إياها، ~~أقام الحد عليهما، على ما في المدونة وغيرها في حامل ادعت أنها مستكرهة، ~~فإنها لا تصدق وتحد بخلاف ما لو كانا طارئين، فإنه لا يعرض لهما فهذا ms644 منهم ~~تقصير. ### | [مسألة أكره رجلا أن يدخل بيتا فيخرج منه متاعا ففعل ثم عزل] # مسألة: ولو أكره عامل رجلا على أن يدخل بيتا فيخرج منه متاعا ليدفعه إليه ~~ففعل ثم عزل، فقال سحنون: لرب المتاع أن يأخذ من شاء منهما، فإن أخذه من ~~المأمور رجع به على الآمر، ولو أقام المأمور في غيبة رب المتاع فله أخذه من ~~الآمر. ### | [مسألة السارق إذا ترك باب الدار مفتوحا فيؤخذ منها شيء] # مسألة: والسارق إذا ترك باب الدار مفتوحا وليس في الدار أحد فيؤخذ منها ~~شيء فإنه يضمنه. ### | [مسألة أخبر رجل لصوصا بمطمورة رجل] # مسألة: لو أخبر رجل لصوصا بمطمورة رجل، أو أخبر بها غاصبا فبحث عنها أو ~~عن ماله، ولولا خبره ما عرفت، ففي تضمينه قولان للمتأخرين وبالتضمين قال ~~ابن أبي زيد. ### | [مسألة اعتدى على رجل فقدمه إلى السلطان وهو يعلم أنه يتجاوز في ظلمه] # مسألة: ومن اعتدى على رجل فقدمه إلى السلطان وهو يعلم أنه يتجاوز في ظلمه ~~ويغرمه مالا، فالأكثرون على أن عليه الأدب وأنه آثم، وأفتى بعض الشيوخ أن ~~الشاكي إن كان ظالما في شكواه فإنه يضمن ما غرم بغير حق، وإن كان مظلوما ~~ولم يقدر أن ينتصف إلا بالسلطان لا شيء عليه، وما أخذ منه الأعوان مثل ما ~~أخذ منه السلطان في الحكم، فمتى قدر عليه أو عليهم أخذ منهم ما أخذوه منه. # PageV02P167 # فرع: قال ابن أبي زيد: وأما الرجل يأتي إلى السلطان فيخبره بأسماء قوم ~~ومواضعهم، وهو يعلم أن الذي يطلبهم به فأراه ضامنا لما غرموه، وعليه ~~العقوبة الموجعة. ### | [فائدة في الفرق بين المعتدي والغاصب] # والفرق بينهما: أن التعدي جناية على بعض السلعة، والغصب جناية على السلعة ~~كلها، وأيضا فالمعتدي ضامن يوم التعدي لأن يده كانت عليها بإذن ربها قبله، ~~والغاصب ضامن يوم الغصب وأيضا فالمتعدي إن أتى بها سالمة ضمنها، والغاصب إن ~~أتى بها سالمة لم يضمنها، قال القاضي عياض: وقد جعل غير ابن القاسم الغاصب ~~كالمتعدي، إذا أمسكها عن أسواقها حتى نقصت من قيمتها. # وأيضا ms645 فالمتعدي لا يضمن إلا في الفساد الكثير، والغاصب يضمن اليسير إذا ~~شاء المغصوب منه ذلك، وإلا أخذ سلعته ناقصة ولا يغرم شيئا، وأيضا فالمتعدي ~~يلزمه وكراء ما تعدى عليه وأجرته بكل حال عند مالك، وقال في الغاصب: لا ~~كراء عليه وفي بعض هذه الأوجه خلاف. ### | [مسألة والغصب محرم ابتداء] # ، والضمان والأدب بعد الوقوع ولا يؤدب غير البالغ، وقيل يؤدب كما يؤدب ~~الصغير في المكتب. ### | [مسألة قامت بينة على رجل أنه انتهب صرة] # مسألة: لو قامت بينة على رجل أنه انتهب صرة ثم قال: كان فيها كذا، وقال ~~ربها كذا، فالقول قول الغاصب مع يمينه، قاله مالك وقال عنه ابن القاسم إذا ~~طرح الصرة في متلف ولم يدر كم فيها. أو لم يطرحها واختلفا في قدرها، أن ~~القول قول المنتهب في يمينه. # وقال مطرف وابن كنانة وأشهب في هذا وشبهه، أن القول قول المنتهب منه إذا ~~ادعى ما يشبه أنه يملكه يريدون ويحلف وفي باب القضاء باللوث في الأموال شيء ~~من هذه المسائل وكذلك في باب القضاء بالشهادات المجهولة والناقصة شيء من ~~مسائل الغصب. ### | [مسألة أخذ واحد من المغيرين الغصب] # مسألة: وإذا أخذ واحد من المغيرين ضمن جميع ما قامت به البينة، وأحلف ~~المغار عليه فيما يشبه أنه له أو يملكه، ولو أخذوا كلهم وهم أولياء لم يضمن ~~كل واحد إلا ما ينوبه، قال ابن الماجشون وأصبغ. # PageV02P168 ### | [مسألة أقر أنه غصب عبد فلان هو ورجلان سماهما، وصدقه رب العبد] # مسألة: قال ابن القاسم فيمن أقر أنه غصب عبد فلان هو ورجلان سماهما، ~~وصدقه رب العبد أن هذا يضمن جميع قيمة العبد، ولا يلتفت إلى من كان حضر معه ~~إلا أن يقوم عليهم بينة أو أقروا، ثم إن قامت عليهم البينة وبعضهم عديم ~~فيؤخذ من المليء جميع القيمة ويطلب هو وأصحابه. ### | [مسألة أتلف المتعدي شيئا] # مسألة: إذا أتلف المتعدي شيئا ضمنه وإن أفسد فسادا كثيرا فربه بالخيار ~~والتضمين وأخذ الأرش. # وقال أشهب: ليس إلا التضمين أو أخذ متاعه دون أرش، وقاله ابن ms646 القاسم مرة ~~ثم رجع عنه وإن أفسده فسادا يسيرا، وأفات الغرض المقصود فهو كالكثير، وذلك ~~كقطع ذنب بغلة القاضي وطيلسان ذي الهيئة، وهذا كله مع الأدب والتعزير على ~~قدر فساده وجراءته وعادته، وإن لم يفت الغرض فليس له غير الأرش، وإذا كان ~~الفساد يسيرا في الثوب فلا بد أن يرفوه أو يخيطه إن كان مما تصلح فيه ~~الخياطة، وحينئذ يعطي الأرش، وكذلك القصعة يشعبها، وأما الفساد الكثير فلا ~~يرفوه. # وقال بعض المتأخرين: إذا اختار أخذ الثوب وما نقصه فلا بد أن يرفأ أو ~~يخاط، ولا فرق بين اليسير والكثير، وما ذكره هو خلاف ما يظهر من قولهم، وقد ~~يغرم فيه أكثر من قيمته. ### | [مسألة جنى رجل على عبد رجل جناية مفسدة] # مسألة: لو جنى رجل على عبد رجل جناية مفسدة غرم قيمته وعتق عليه، وإن كره ~~سيده على الأصح، وقيل: إن اختار أخذه فله ذلك. ### | [مسألة امرأة رمت رجلا أنه اختدعها وافتضها] # مسألة: وفي أحكام ابن سهل في امرأة رمت رجلا أنه اختدعها وافتضها، وشهد ~~في ذلك الرجل جماعة من خيار الناس ممن يعرفه أنه من أهل الطهارة والحالة ~~الحسنة، وأنهم لا يعلمون أن ينسب إليه من هذا شيء، وشهد على المرأة أن هذه ~~المرأة منسوب إليها الردى، فأجاب المشاورون في ذلك بأن الحد واجب على ~~المرأة للرجل الذي رمته حد الفرية ثمانون سوطا قال ابن لبابة وتضرب ~~لإقرارها بالزنا مائة إذا لم تكن محصنة فيكون عليها مائة وثمانون سوطا يريد ~~إن قامت على دعواها، وإن رجعت عن ذلك لم يلزمها إلا حد القذف. # قال ابن المواز: في الجارية إن جاءت به متعلقة به تدمى أو لا تدمى وهو ~~ممن لا يتهم بذلك، حدت للقذف لا للزنا، قاله ابن القاسم وابن وهب، وقاله ~~مالك. # وقال ابن الماجشون: لا يلزمه صداق ولا أدب، # PageV02P169 # ولا تحد هي لما رمته به. # وقال أصبغ: وإن كان متهما فلها عليه صداق المثل، قاله ابن الماجشون ~~وأشهب. # وقال ابن القاسم لا صداق لها إلا أن يشهد ms647 رجلان أنه احتملها وغاب عليها، ~~فتحلف وتأخذ صداقها إن ادعت أنه أصابها، ويوجع هو ضربا، وقاله مالك وانظر ~~المنتقى للباجي ففيه ذكر ما اختاره هو في ذلك. ### | [مسألة الرجل يدل على الرجل فيأخذ من بستانه غرسا فيغرسه في أرضه] # مسألة وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وقال لي أصبغ في الرجل يدل على ~~الرجل فيأخذ من بستانه غرسا من أصله فيغرسه في أرضه، فينكر ذلك المأخوذ من ~~بستانه ولا يحتمل دلالته عليه، إن كان يحدثان ما غرسه المدل في أرضه، وقبل ~~أن يطول زمانه فأراه أحق به، وإن كان قد ثبت وعلق، وأما إن تطاول أمره ~~فإنما له قيمته بائنا يوم اقتلعه ولا سبيل له إلى أخذه، لأن دلالته عليه ~~إذا كان من أهل الدلالة عليه شبهة تمنع قلعه. # فرع: قال ولو كان غير عدل ولكن اقتلعه غصبا وتعديا كان أحق بغرسه، وإن ~~ثبت في أرض هذا وطال زمنه وثبتت زيادته لأنه شبيه بعينه قد زاد ونما وشب، ~~فهو كالصغير يغصب ويسرق، فيجده صاحبه وقد كبر وشب فهو أحق به إن شاء إلا أن ~~يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته ثابتا يوم قلعه فيكون له. # فرع: قال: ولو لم يكن غرسا ولكنه امتلاخ امتلخه من شجر رجل غصبا وتعديا ~~بلا إذن من صاحبه ولا دلالة عليه، فإن أقام المأخوذ ذلك من شجره على حقه، ~~بحدثان ما أخذ وما اغترسه الآخذ وإن كان قد علق فهو أحق به، وإن كان بعد ~~طول زمان وبعد نماء وزيادة، فلا أرى له سبيلا إلى أخذه بعينه، ولكن له ~~قيمته يوم امتلاخه من شجره عودا ميتا مكسورا إذا لم يكن يضر شجره، لأنه ~~كالحب الميت يغصبه الرجل فيزرعه في أرضه فينبت فإنما الزرع للغاصب، وعليه ~~للمغصوب رد كيله من حب مثله، وإن كان ذلك أضر بالشجر فعليه مع قيمة العود ~~الذي أخذ قيمته، ما نقص الشجر وما وهي منها إن كان ذلك أوهاها، إذ لا يشبه ~~الامتلاخ الغرس عرق حي أخذ وهو حي، واغترس وهو حي، ms648 ونبت حيا، والامتلاخ ~~قضيب # PageV02P170 # ميت، ورأى عليه مع ذلك العقوبة على أخذه إياه بغير إذن صاحبه، ولو كان ~~فعل ذلك مدلا غير غاصب فإني أرى أن يتحلله من ذلك، فإن حلله وإلا غرم قيمته ~~عودا مكسورا يوم امتلخه، كان ذلك بحدثانه أو بغير حدثانه. # تنبيه: قال فضل بن سلمة: إنما يجعله سحنون له إذا كان لو قلعه وغرسه نبت، ~~فإن كان لا ينبت إن قلعه وغرسه فإنما له قيمته ولا سبيل إلى قلعه، وقد كان ~~ربيعة يقول في مثل هذا: وإن نبت فإنما له قيمته أو غرس مثله. ### | [مسألة رجلا اغتصب غرسا من أرض رجل، ثم باعه] # مسألة: قال عبد الملك: قال أصبغ: ولو أن رجلا اغتصب غرسا من أرض رجل، ثم ~~باعه فاشتراه من لا يعرف أنه اغتصبه فغرسه في أرض نفسه، ثم استحقه صاحبه ~~وقد علق وثبت خير مستحقه في ثلاثة أوجه، إن شاء أخذ من الغاصب قيمته يوم ~~اقتلعه ثابتا على أصله وهيئته التي كان، وإن شاء أخذ منه الثمن الذي باعه ~~به، وإن شاء اقتلعه وأخذ غرسه، وذلك ما لم يطل زمانه في أرض المشتري، ~~وتتبين زيادته ونماؤه فلا يكون له أخذه حينئذ، ولكن له على مبتاعه قيمته ~~يوم غرسه في أرضه وليس قيمته اليوم، لأن له فيه سقيا وعلاجا وعملا، وبه بلغ ~~هذا المبلغ، فإن أخذ ذلك من المبتاع رجع المبتاع على الغاصب بالثمن الذي ~~أعطاه. # تنبيه: قال فضل بن سلمة: جعلوا زيادة ذلك عند المبتاع خلاف ما هي عند ~~الغاصب، أفرأيت الصغير يكبر؟ هل يفرق بين المشتري والغاصب؟ . # مسألة: قال أصبغ: في البستان والحديقة من الزيتون أو من أي أنواع الشجر ~~كانت يعدو عليها، عاد فيقطع شجرها ويفسدها، إن كان الفساد في الشجر يسيرا ~~قوم عليه في الشجر التي قطع، وأفسد قيمتها ثابتة حين قطعها ونظر إلى قيمة ~~البستان والحديقة، قبل أن يقطع منها ما قطع من قبل أن يفسد منها ما أفسد، ~~ونظر إلى قيمتها بعد القطع والفساد، فأي ذلك إن كان أكثر ms649 وأسخط حمل ذلك ~~عليه مع العقوبة الموجبة. # PageV02P171 # وهكذا حدثني ابن وهب عن يونس عن ربيعة وهو أحسن ما فيه عندنا، قال أصبغ: ~~وأنكر مالك ما ذكر من تضعيف القيمة على مفسد الشجر وقاطعها، وقال ليس عليه ~~في ذلك إلا قيمة ما أفسد. ### | [مسألة أفسد ثمرة قبل أن يبدو صلاحها] # مسألة: ومن أفسد ثمرة قبل أن يبدو صلاحها غرم قيمتها يوم أفسدها على ~~الرجاء أن يتم، وعلى الخوف أن لا يتم، كما يكون ذلك في الزرع الأخضر هذا ~~كله مع الأدب من السلطان بقدر سفهه وإفساده. ### | [مسألة يقطع شجرة الرجل من فوق أصلها] # مسألة: قال محمد بن سحنون حين سئل عن الذي يقطع شجرة الرجل من فوق أصلها، ~~فقال: لا يقضى عليه الساعة ولكن ينتظر بالشجرة، فإن عادت لهيئتها كما كانت ~~أولا فلا شيء على القاطع، يريد سوى الأدب، وإن هي عادت ولم تتم على حالها ~~الأول وغرم ما نقص، قيل له: قطعت فروعها أو من فوق أصلها ينتظر بها عشر ~~سنين أو أقل من ذلك أو أكثر، قال: نعم من مختصر الواضحة. ### | [مسألة أسكن معلما دار رجل ظلما ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم] # مسألة: قال ابن حبيب وقال لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ: في ظالم أسكن ~~معلما دار رجل ظلما، ليعلم له فيها ولده ثم مات الظالم أو مات المعلم، ~~فصاحب الدار مخير في كراء داره إن شاء أخذه من مال المعلم. ### | [مسألة رجل استجهل عند سلطان متعد فضربه أو أغرمه] # مسألة: قال ابن حبيب: وقال لي مطرف في رجل استجهل عند سلطان متعد فضربه ~~أو أغرمه، ثم انتصف المستجهل عند سلطان غيره فلا يغرمه ما أغرم بسببه، ولكن ~~عليه العقوبة. # PageV02P172 ### | [الفصل الخامس في باب الغصب والتعدي من بيع المضغوط وإيمان الإكراه] # وفي مختصر الواضحة بيع المستكره غير جائز عليه، ولا لازم بمنزلة الطلاق ~~والعتاق إذا استكره عليه، وكل ذلك موضوع عنه لا يلزمه منه شيء لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وضع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان وما ms650 استكرهوا عليه» ، ~~فإذا ألجأ الظالم رجلا إلى أخذ ماله بغير حق، واضطره حتى باع ماله فذلك غير ~~جائز عليه، وهو أولى بكل ما باعه في تلك الحال ولا شيء عليه من ثمن ذلك، ~~وليتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم الذي أخذه أو وصل إليه، قال مطرف وابن ~~عبد الحكم وأصبغ: وسواء وصل ثمن المتاع إلى المضغوط ثم دفعه المضغوط إلى ~~الذي ألجأه إلى البيع بتعديه عليه، أو كان الظالم هو الذي تولى قبض الثمن ~~من المبتاع فإذا بمتاعه بيد من ابتاعه، أو بيد من اشتراه من الذي ابتاعه، ~~فهو أحق به ولا شيء عليه من ذلك الثمن، وليراجع به الباعة بعضهم على بعض، ~~حتى يرجع المتاع الأول على الظالم الذي وصل الثمن إليه، ولو كان الذي فعل ~~بهذا المظلوم ما فعل، إنما هو بعض أعوان الظالم في المغرم الذي أغرمه، حتى ~~باع متاعه ودفع الثمن إلى الموكل، فإن للمبتاع إذا أخذ المتاع من يده أن ~~يأخذ بالثمن من شاء من الموكل أو الوكيل، إذا أثبت أن الثمن وصل إلى ~~الموكل، أو أثبت أنه أمر بذلك الوكيل بقبض ذلك المال، وتلك التسمية من هذا ~~المظلوم. # تنبيه: وحد الإكراه الذي لا يلزم معه بيع متاعه هو الحبس أو الكبل أو ~~الضرب أو التهديد بذلك، وإن لم يكن ذلك إلا أنه قد توقع ذلك، أو توقع عليه ~~لما يعرف من عداء ذلك الظالم وأخذه أموال الناس بغير حق، وانتهاك حرمتهم ~~بالضرب والرهق، فما باع في هذا عرف بيعه، وأن الثمن قد وصل منه أو من ~~المبتاع إلى الظالم أو إلى الموكل به من جهة الظالم، فهو يرجع في متاعه إذا ~~وجد إليه بالحق سبيلا. # مسألة: قال سحنون في الأمير الغاصب يقول للرجل: ائتني بألف دينار وإلا ~~ضربت عنقك، ولا يجد الرجل ما يعطيه فيبيع داره بألف دينار # PageV02P173 # فيعطيها الأمير، فإن البيع منتقض ويغرم البائع لمن اشترى منه الدار الثمن ~~الذي أخذ منه، ويأخذ داره ثم يتبع ذلك الأمير بما أعطاه. # تنبيه: قال عبد الملك: ms651 قالوا ولو ادعى الموكل أنه لم يرض ما أمر به في ~~المظلوم أنه توقع على نفسه العقوبة من الظالم إذا لم يعطه فيما أمره به، ~~وهو من أعوان الظالم أو من غير أعوانه لا بعذر في ذلك، لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فمن أمره الوالي بقتل رجل ~~ظلما أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله أو بيع متاعه فلا يفعل شيئا من ذلك وإن ~~علم أنه عصاه وقع به في نفسه أو ظهره أو ماله، فإن أطاعه وجب عليه القود ~~والقطع والغرم وغرم ثمن ما باع قال فضل بن سلمة: انظر هذا وانظر ما قاله ~~ابن الماجشون في ديوانه في السلطان يأمر رجلا يقتل رجلا ظلما، أن السلطان ~~يقتل المأمور. # فرع: ومن أكره على قتل ابنه أو أخيه والقاتل وارثه، فإن ذلك يمنعه من ~~الميراث ولا يرفع عنه حكم القود. # تنبيه: قال عبد الملك قالوا وكذلك إن استكرهه على أن يزني وحمل السيف على ~~رأسه، أقيم الحد عليه في ذلك ووجب عليه إثمه، وليس هذا من الاستكراه ~~الموضوع عن صاحبه، وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب بالاستكراه في ~~الأيمان والطلاق والبيع والإفطار في رمضان وشرب الخمر وترك الصلاة. كما إذا ~~عدا قوم على رجل واستكرهوه عن الصلاة وقالوا له: إن صليت وأنت معنا ضربنا ~~عنقك، وأشباه هذا مما هو لله تعالى. # مسألة: قال عبد الملك قالوا: ولو لم يعرف هل وصل الثمن إلى الظالم في ~~مغرمه ذلك، أو صرفه المضغوط في مصالحه؟ حمل على أن الثمن وصل إلى الظالم ~~إذا كان عداؤه عليه معروفا، حتى باع متاعه مستكرها إلا أن يستيقن أنه أدخله ~~في متاعه في غير مغرمه، فلا يصير حينئذ إلى متاعه إلا بدفع ما قبض فيه من ~~الثمن، قالوا: وسواء كان المضغوط في وقت بيعه متاعه مظاهرا أو مغربا عن ~~أعين الناس أو خارجا من الحبس بغير كبل ولا حديد، فوقف في السوق لبيع متاعه ~~ومعه الحرس، فإذا أمسى ردوه إلى الحبس، ms652 أو كان قد أعطى حميلا بضمان ذلك ~~المغرم حتى يتنفس # PageV02P174 # فيه ويجمعه، أو كان هاربا فأخذ متاعه فأمر أهله ببيعه، كل ذلك عندنا ~~سواء، ولا يلتفت إلى المبتاع ولا إلى جهله بذلك، غير أنه إذا علم فقد شارك ~~في إثم ذلك، وسواء كان هذا المظلوم ذا مال ناض يغنيه عن بيع متاعه أو رقيقه ~~في المغرم، غير أنه يظهر ما يملك ما حمل إلا ببيع ذلك خوفا أن يزداد عليه، ~~أو لم يكن عنده أو غير ذلك الأمر فيهما واحد. # فرع: وفي معين الحكام: ولو أمره رجل على قبض مال، وعلى دفعه لآخر فقبضه ~~فهلك بيده قبل دفعه فلا ضمان عليه. # تنبيه: الفرق بين مشتر علم بالإكراه وبين من لم يعلم به، أن من لا يعلم ~~لا يضمن ما لا يغاب عليه إذا ادعى تلفه والغلة له، ومن علم يضمن ذلك كله ~~ويستويان فيما أكلاه أو لبساه. # مسألة: ولو تسلف المضغوط في فكاك المضغوط نفسه لزمه ما تسلف. # مسألة: ولو هرب المضغوط فأخذ الحميل بما تحمل حتى باع متاعه فحكمه في ذلك ~~حكم المضغوط لأنه مظلوم مأخوذ بغير حق، ولا رجوع للحميل على المضغوط من ~~معين الحكام. # مسألة: وأما ما باعته امرأة المضغوط أو ولده أو ولداه أو قريبه من متاع ~~نفسه في افتكاك المضغوط مما هو فيه من العذاب فبيعه ماض لا رجوع له فيه ~~لأنه لو شاء لم يفعل وله أجر ما احتسب. # مسألة: ومن أكره على هبة نصف دار أو عبد فوهب جميع ذلك أو على أن يهب ~~ألفا فوهب ألفا وخمسمائة فهو كله باطل، وكذلك لو أكره على أن يبيع أمته من ~~فلان فوهبها له، أو على أن يقر له بألف فوهب له ألفا فذلك كله باطل. # مسألة: ولو أن هذا المأخوذ ظلما قيل له: إن أهل ناحيتك قد جلوا عن ~~جبايتهم، وما عليهم من وظائفهم أو جزيتهم إن كان من أهل الذمة، فأد إلينا ~~ذلك عنهم، وما أشبه هذا من الظلم؟ فيقول: أنا أؤدي فخل ms653 عني حتى أتحيل فيه، ~~فيخليه بلا حميل ولا كفيل ولا حرس، فيقيم ببيع رقيقه # PageV02P175 # ومتاعه في أداء ما جعل عليه وهو قادر على أن يفر عنه، غير أنه يتوقع في ~~هروبه أن يخالفه إلى منزله بالنسف والاجتياح والمعرة في أهله، وذلك أنه ~~يتوقع ما قد فعل بغيره، فإن هذا بمنزلة الموكل به المحبوس، لأنه غير آمن ~~معرته فهو كأسيره، وسواء أمره ببيع متاعه أو أمر بذلك غيره من أعوانه. # مسألة: وأما ما أعتقه المبتاع من رقيق المضغوط أو دبره أو كاتبه ثم أنصف ~~الله تعالى المضغوط من حقه كان أولى برقيقه، ويبطل ما أحدث المبتاع فيهم، ~~كان المبتاع عالما بحاله أو جاهلا. # مسألة: وإذا سخط الأمير على أهل بيت فأصاب منهم رجالا بالقتل ونفى سائرهم ~~عن دورهم وقراهم، وشردهم إلى قاضي بلدهم فلبثوا على هذا البلاء، ثم إن ~~الأمير آمن منهم من أراد شراء قريته منه أو داره، فيدخل البلد آمنا حتى ~~يشتري منه داره وينقده ثمنه، ثم يأمر بالخروج إلى ما كان عليه من التشريد، ~~ومنهم من ترك وأذن لهم في السكنى فلا نرى بيعهم ذلك جائزا عليهم، ونراهم ~~أحق بما باعوا مثل غاصب المنزل من الرجل يشتريه منه قبل أن يرده عليه ~~ويملكه إياه، إلا أن تكون ردت عليهم قبل الشراء منهم ردا بينا، وأمنوا من ~~الظلم إن شاءوا باعوا وإن شاءوا أمسكوا ويسكنونها ولا ينفون عنها، قاله ~~مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، قالوا: ولهم أن يقاصوا في ~~الأثمان التي أخذوها بما أخذ من غلاتهم وكراء أرضهم ودورهم التي سكنت ~~بمنزلة الغصب سواء. ### | [فصل في بيع الظالم مال نفسه عند المصادرة] # قال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: في ~~العمال يولون بطلبة منهم أو كره فيأخذون أموال الناس بغير حق، ويسيرون فيه ~~سيرة الظلم ثم يعزلون على سخطة من الوالي عليهم، فيرهقهم ويعذبهم في غرم ~~يغرمهم انتقاما لله تعالى منهم، وليرده على أهل الذين أخذ منهم بغير حق أو ~~يغرمهم لنفسه ms654 على غير تحري الحق والعدل، فيلجئوا في ذلك إلى بيع أمتعتهم ~~ورقيقهم، فذلك ماض عليهم سائغ لمن ابتاعه بمنزلة ما باعه المضغوط في الحق ~~الذي يلزمه، أو الدين # PageV02P176 # الذي ثبت عليه، لأن إغرامهم ذلك كان من الحق للوالي الذي ولاهم، وأن يرد ~~ذلك إلى أربابه، فإن احتبس الوالي ذلك لنفسه فإنما هو ظالم للرعية في ذلك. # وليس ذلك بنافع أولئك العمال الظلمة فيما باعوه ضغطة في مغرمهم، ولا حجة ~~لهم في أن يقولوا إنما كنا نأخذ ذلك لمن ولانا، ويقاد منهم لكل من جلدوا ~~وقطعوا بغير حق. # فرع: وكذلك العامل الذي يتقبل الكورة والبلدة بشيء معين مضمون في ماله ~~يلزمه نفسه، فإن استوفاها من القوم الذين يتقبل عملهم، فله ما زاد وعليه ما ~~نقص، فيخرج في عمله على هذا فيأخذ ما شاء من أموالهم، غير أن ذلك بأسباب ~~وظائف وعلل وأشياء قد سموها وأمور قد جروا عليها، فربما عزله الوالي للوقت ~~الذي يقبل إليه فيعجز عن تلك القبالة فما باع في ذلك من متاعه طوعا أو كرها ~~معذبا عليه أو مطلقا فيه فهو ماض غير مردود، وهو أقبح وبيعه أحرز من الذي ~~قبله. # وكذلك متقبل المعادن بعد مسماة من الدنانير إذا أخرجهم الذي ولاهم ذلك ~~فعجزوا عنه، حتى عذبوا وبيع متاعهم ورقيقهم فذلك ماض عليهم. ### | [فصل في الاستكراه في الأيمان] # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: قال لي مطرف وابن الماجشون وعبد الله بن ~~نافع وإسماعيل بن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول وجميع أصحابه بالمدينة: من ~~أكره على يمين أن يحلف بها، وهدد بضرب أو سجن وجاء من ذلك وعيد بين تقع فيه ~~المخافة أو خاف ذلك، وإن لم يوقف عليه فلا يمين عليه وكأنه لم يحلف، وقاله ~~ابن عبد الحكم وأصبغ وروياه عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب قال مطرف: وسمعنا ~~مالكا يقول: السجن # PageV02P177 # إكراه، والقيد إكراه، والوعيد المخوف إكراه بمنزلة الضرب والوهن لا يجوز ~~على صاحبه يمين ولا بيع، وقاله أصحاب مالك كلهم - رضي الله عنهم -. # تنبيه: قال ms655 ابن الماجشون وأصبغ: وسواء حلف هذا المكره فيما هو لله تعالى ~~طاعة أو معصية. # وقال مطرف: إنما تكون اليمين عنه ساقطة إذا حلف فما هو لله معصية، فأما ~~إن حلف فيما هو لله طاعة، مثل أن يأخذ الوالي الرجل شاربا، فيحلفه بالطلاق ~~مطلقا على أن لا يشرب الخمر ولا يفسق وأن لا يغش في عمله أو لا يتلقى ~~الركبان أو الولد، يحلف ولده مكرها له على اليمين في أشباه هذا من تأديبه ~~إياه، فإني أرى اليمين تلزمه. # وإن كان قد تكلف منها المحلف ما ليس عليه وهو منه خطأ، قال ابن حبيب: ~~وبهذا أقول وهو استحسان. # وقال ابن الماجشون وأصبغ وهو القياس. # وفي البيان وسئل مالك عن المجلود في الخمر والفرية، أترى أن يحلفوا؟ قال: ~~لا، وأنا أكرهه، قيل له: ربما كان الرجل الماجن الخبيث يرى أن يكسر بذلك ~~وينزجر فلم يرد ذلك. # وقال: إنما هذه عقوبات وعذاب أحدثها الحجاج، ومثله قيل له: أترى أن يطاف ~~بهم وبشراب الخمر؟ قال إذا كان فاسقا مدمنا، فأرى أن يطاف بهم ونعلن أمرهم ~~ويفضحون. # مسألة: وسئل ابن الماجشون في السلطان يحلف أصحاب الطعام أن لا يجهزوا إلا ~~إلى المدينة، فيحلفون له خوفا من عقوبته، ثم وجد بعضهم قد جهز إلى غير ~~المدينة، أو وجد رجلا لم يكن حلف معه قد جهز إلى غير المدينة، فيحلف له ~~بالطلاق فرقا من عقوبته ما جهز إلى غير المدينة شيئا، فقال ما ينبغي لهم أن ~~يعصوا السلطان في صلاح العامة فإذا وقع ما وصفت لك من المعصية واليمين ~~عليها، قبل وقوعها أو بعد ما وقعت فرقا من العقوبة والحبس، إن لم يحلف فقد ~~دخل في الإكراه الذي يسقط الحنث، وعليه المأثم فيما أضر بالجماعة. قال عبد ~~الملك بن حبيب: وذلك أن النهي بالتجهيز إلى غير المدينة مستحسن من العقل، ~~وليس نراه بلازم للسلطان أن يلزمه الناس، ولا التجهيز إلى غيره بالحرم # PageV02P178 # عليه. # قال: وأما لو كان مما يجب النهي عنه ويحرم فعله على من فعله ألزمت فيه ms656 ~~اليمين، وإن أخافهم عليها إن لم يحلفوا، بذلك نقول في مثل ذلك وقاله مالك ~~بن أنس. # مسألة: وإذا كان واليا يجور في الزكاة ويأخذ أكثر مما فرضه الله تعالى، ~~أو يأخذها في غير أوانها، أو يكون قد وظف الصدقات على أهل القرى فهو يأخذ ~~على تلك الوظائف، فيدعي الرجل أنه لم يزرع أو أنه ليست له ماشية أو بعض هذه ~~الأمور، فيقول له: احلف على ما تدعي، فإن كان إن لم يحلف له أمن من أن ~~يعاقبه في نفسه بضرب أو سجن أو معرة تصيبه منه، فحلف فاليمين تلزمه فيما ~~حلف به، يحنث بحنثها أو يبر ببرها، وليصدق ولا يأنف كاذبا، وإن كان يعلم ~~أنه إذا صدق أخذ ماله بغير حق فلا يقي ماله بيمينه، وإن كان إن لم يحلف ~~عاقبه في بدنه إما بضرب أو سجن أو بعض المعرة، فقد دخل عليه الإكراه الذي ~~لا تلزمه فيه اليمين إن كان كاذبا، وإن كان أصل ما استحلف عليه المال أن ~~ذلك يفضي منه إلى بدنه إذا هو لم يحلف، ولكن لا أحب أن يعجل باليمين حتى ~~يرى موضع شدة، فإنه كلما اشتد عليه الأمر اتسعت عليه اليمين. # قالوا: وإنما يجوز للرجل أن يدرأ بيمينه عن بدنه لا عن ماله. # وقال ابن الماجشون لا حنث عليه وإن درأ عن ماله ولم يخف على نفسه، قال ~~ابن حبيب: وقول مطرف الذي قدمناه أحب إلي، وقد قاله ابن عبد الحكم وأصبغ ~~وأخبرانيه عن ابن القاسم عن مالك - رحمه الله - قال ابن حبيب إلا ما كان من ~~المال قادحا كثيرا، مثل سلطان يجتاح الرجل أو القوم يعرضون لمال الرجل وما ~~أشبه ذلك فلا تلزم فيه اليمين أيضا، وكذلك سمعت أصبغ أيضا. # PageV02P179 # مسألة: قال فضل: وجدت لابن مزين في أحد كتبه الخمسة، قال يحيى: سمعت أبا ~~زيد قاضي المدينة يسأل عن الرجل يخاف من اللصوص فيغيب ماله فيأخذونه، ~~فيقولون له غيبت عنا مالك، فيقول: ما غيبت شيئا، فيقولون: فاحلف لنا، فيحلف ~~لهم بالطلاق أنه لم ms657 يغيب عنهم شيئا، وهو إن لم يحلف عذبوه، وإن أطلعهم على ~~ماله أخذوه، فقال هذا مكره لا حنث عليه، قال: قلت له أو يكون الإكراه في ~~الأموال؟ قال: نعم، قلت: أتحفظ هذا؟ قال: نعم هو الذي عرفنا. # قال يحيى: وسألت عنه أصبغ فقال: إن كان المال كثيرا له بال فيحلف ولا حنث ~~عليه، وإن كان يسيرا فلا أحب له أن يحلف، هذا الذي رأيت منه استحسانا ورأيت ~~مذهبه على أنه لو حلف لم يره حانثا. # مسألة: قال عبد الملك قال لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: ~~ولو بدر الحالف للوالي الظالم فحلف له مسلما بها من غير أن يستحلفه يريد أن ~~يذهب عمن خاف عليه في بدنه أو ماله فهي تلزمه. # مسألة: قال: وسألت ابن الماجشون عن رجل أخذه ظالم فحلف له بطلاق امرأته ~~ألبتة، خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله من غير أن يستحلفه الظالم فصدقه ~~وتركه وهو كاذب في يمينه، فقال إن كان تبرع بيمينه رجاء أن ينجيه من ظلمه ~~فقد دخل في الإكراه. ولا أرى عليه شيئا، وإن كان لم يحلف على رجاء النجاة ~~بيمينه فأراه حانثا. # فرع: قال مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ: ولو حلف الناس عند خروجهم على ما ~~معهم من ناضهم ليأخذوا منه الزكاة فيما يزعمون، وذلك في غير إبان ولا أوان، ~~ولعل الرجل قد أداها قبل ذلك بيسير في وقتها، فيستحلف الرجل أدى ما معه، أو ~~يكون قد دس ماله مع غيره فيحلف أنه لم يغيب عنه من ماله شيئا، فإن كان إن ~~لم يحلف رده ولم يجزه فقط فاليمين تلزمه، وإن كان ضرورة يريد الحج، فإن شاء ~~فليحلف على الصدق وإن شاء فليرجع، إلا أن يخشى إن لم يحلف العقوبة منهم ~~فذلك يدرأ عنهم حنث اليمين، قال عبد الملك وبه أقول # PageV02P180 # مسألة: وإذا استخفى الرجل عند الرجل من السلطان الجائر الذي يريد دمه أو ~~ماله أو عقوبته في بدنه، فسأله السلطان عنه فستر عليه وجحد أن يكون عنده، ms658 ~~فقال له: احلف أنه ليس عندك، فيحلف له أنه ليس عندي، ليدفع عن نفسه ودمه أو ~~ما دون ذلك من ماله فلا شيء عليه إن كان خائفا على نفسه إن لم يحلف وإن كان ~~آمنا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه، فقد أجر فيما فعل ولزمه الحنث ~~فيما حلف به، وكذلك فعل مالك في هذا بعينه. ### | [الفصل السادس في أدب من وجد مع امرأة أو صبي أو وجد معه رائحة نبيذ] # مسألة: وفي البيان، وإذا شهد رجلان أنهما رأيا رجلا وامرأة تحت لحاف، أو ~~شهدا أنهما رأيا رجليها على عنقه أو شيئا هو أدنى من رؤية المرود في ~~المكحلة، عوقب الرجل والمرأة ولم يكن على الشهيدين شيء لأنهما لم يقذفا. # مسألة: وسئل عن الرجل يوجد مع المرأة في بيت واحد وهما متهمان، قال ~~يضربان ضربا جيدا وجيعا، قيل: بثيابهما قال: لا بل على ما يضرب المحدود. # مسألة: قال مالك: كانت لنا امرأة بالمدينة لها زوج، فكان يدخل عليها في ~~كل يوم ومعه صبي فيرقى به إلى السطح، فقالت له: امرأته ما شأن هذا الصبي؟ ~~فقال: إنه ابن صديق لي أتحدث معه، ثم إنه جاء به فذهبت لتنظر ما يصنع ~~فوجدته على الصبي، فذهبت به إلى الأمير وأعلمته، فاستشار فقهاء المدينة ~~فكلهم قال: نرى عليها الحد بما رمته به، ولا نرى عليه شيئا، واستشار مالكا ~~وبعث إليه بالمرأة فأخبرته بالخبر، فأشار عليه مالك أن يخلي سبيلها، وأن ~~يضرب زوجها خمسة وسبعين سوطا ففعل به ذلك قال أصبغ: هو الحق والصواب إن شاء ~~الله تعالى قال أصبغ ولا أظن ضربه مالك إلا لأمر أقر به على نفسه، وإنما ~~سقط عنها الحد للغيرة وهي شبه الجنون، ولو كان غير زوجته كان عليها الحد. # PageV02P181 # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وحدثني صعصعة عن الأوزاعي عن ابن شهاب: ~~أن عمر - رضي الله عنه - ضرب رجلا دون المائة وجد مع امرأة بعد العتمة، ~~فقال الأوزاعي وقال مكحول ضربه مائة. # مسألة: قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف ms659 أنه سمع مالكا يقول: من وجد به رائحة ~~نبيذ لا يدري أمسكر أو غيره، أو وجد على مشتريه ولم يسكر ولم يدر ما كان ~~نبيذهم وما أشبه هذا من اللطخ البين، فإنه إن كان معتادا لذلك ضرب سبعين أو ~~خمسا وسبعين، وإن لم يكن معتادا فخمسين سواء كان عبدا أو حرا، إلا أن ~~الحدود إذا وقعت انتهي فيها إلى ما أمر الله تعالى به، وإذا لم تقع الحدود ~~بأعيانها وجاءت التهم لزم الإمام أن يبالغ في العقوبة، ولو كان الأدب في ~~مثل هذا إنما يؤخذ على قدر الحدود، ولعل ذلك ظهر حتى يستخف به أهل الفسق، ~~قال مالك وهو الذي رأيت الناس يعملون به. # فرع: قال مطرف: ومن ذلك النصراني يوجد يزني بالمسلمة فلا يقتصر به على ~~ضرب مائة، قال بل يضاعف له العذاب. # فرع: ومن ذلك أن يوجد الرجل سكرانا في شهر رمضان نهارا، يضرب الحد ثم ~~يضرب عقوبة الخمسين ونحوها، وقد أتي علي - رحمه الله تعالى - بالنجاشي ~~الشاعر وقد شرب في رمضان، فضربه الحد ثم ضربه عشرين أو بضع عشرة. # وقال: هذا لاجترائك على الله عز وجل في شهر رمضان، وقد جاء أنه ضربه الحد ~~ثم سجنه ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين، وقال هذه العشرون لجراءتك على الله ~~تعالى وفطرك في رمضان. # مسألة: قال ابن حبيب قال مطرف: ولقد أتي هشام بن عبد الملك وهو قاضي ~~المدينة برجل خبيث معروف باتباع الصبيان، قد لصق بغلام في ازدحام الناس حتى ~~أفضى، فبعث به هشام إلى مالك وقال: أترى أن أقتله؟ فقال مالك: أما القتل ~~فلا، ولكنني أرى أن تعاقبه عقوبة موجعة، فأمر به هشام فجلد أربعمائة سوط ~~وألقاه في السجن، فما لبث أن مات فذكر ذلك لمالك فما استنكره. # مسألة: قال مطرف: وكان مالك يرى إذا أخذ السكران في الأسواق والجماعات، ~~قد سكر وتسلط بسكره وآذى الناس أو روعهم بسيف # PageV02P182 # شهره أو حجارة رماها وإن لم يضرب أحدا، أن تعظم عقوبته يضرب حد السكر ثم ~~يضرب الخمسين وأكثر ms660 منها على قدر جرمه، قال فضل بن سلمة: وقد حكى عن مطرف ~~عن مالك في واضحته أنه يضرب الخمسين والمائة والمائتين ونحو ذلك، ويكون ~~الحد منهما وفيهما، قال فضل: وحكى أبو زيد بن إبراهيم عن أصبغ مثله، إذا ~~كان مثله يحمل ذلك في فوره، وزاد عن مطرف أنه إذا فعله قبل ذلك فأدبه أشد ~~من الذي لم يفعله إلا مرة. # فرع: وذكر عن مطرف أن مالكا كان يقول: في هؤلاء الذين عرفوا بالفساد ~~والجرائم أن الضرب على ما ينكلهم، ولكن أرى أن يحبسهم السلطان في السجون ~~ويثقلهم بالحديد ولا يخرجهم منه أبدا، فذلك خير لهم ولأهليهم وللمسلمين حتى ~~تظهر توبة أحدهم وتثبت عند السلطان فيطلقه. # فرع: قال مطرف عن أصبغ: أرى أن أقصى الأدب المائتان في الفساد البين ~~المارق المعلوم. # مسألة: قال مطرف: وكان مالك - رحمه الله تعالى - يرى فيمن أسر الجارية أو ~~الغلام من الدار والناس ينظرون حتى يغيب عليها أو عليه، فلا يدرى ما فعل أن ~~يضرب الثلاثمائة والأربعمائة بكرا كانت أو ثيبا، وكان الحكام يحكمون بذلك ~~عندنا بمشورة مالك - رحمه الله تعالى -. # مسألة: قال مطرف: ومن أمر الناس عندنا الشهرة لأهل الفسق رجالا كانوا أو ~~نساء، والإعلان بجلدهم في الحدود، وما يلزمهم من العقوبة وكشف وجه المرأة ~~عند ذلك ونزع ما كان عليها من الثياب التي تلبسها لتتقي الضرب، إلا أنه ~~يترك عليها ما يواريها ولا يصفها ولا يحجبها من الضرب، وتشد في مكتل إذا ~~ضربت لئلا تبدو عورتها، وكذلك يشهر الرجل بلا مثلة ولا حدث مشهور. # مسألة: وكان أبو بكر البحتري وهو أمير المدينة إذا أتي برجل قد أخذ معه ~~الجرة من المسكر، أمر به فصب على رأسه عند بابه كيما يعرف بذلك ويشهر به. # PageV02P183 # مسألة: وإذا وجد من رجل رائحة وأشكل أن تكون رائحة مسكر أو غير مسكر، نظر ~~الإمام في حال الرجل، فإن كان لا بأس بحاله خلى عنه، فقد يجوز للصالح شرب ~~حلو النبيذ الذي لا يسكر وربما وجدت له رائحة، وإن كان ms661 من أهل الأسفاه ~~والظنون فليطلب اختبار صحته، بأن يستقرئه ما لا يخطئ مثله أن يكون قارئا ~~مما يصلى به من قصار المفصل وما أشبه ذلك، فإذا اعتدلت قراءته خلى عنه، وإن ~~لم يقرأ ما يعلم أنه يقرؤه والتأت في قراءته تبين أنه شرب مسكرا وصارت حاله ~~في ذلك شاهدة عليه، فعليه الحد وإن لم يتحقق ذلك من أمره، إلا أن التهمة ~~قائمة عليه، ضربه ضربا دون الحد عقوبة له بالتهمة، في وقوع الظنة عليه إذا ~~كان من أهلها في حاله أيضا. # وهكذا سمعت ابن الماجشون وغيره من أهل العلم يستحسنون هذا عند الإشكال من ~~أمر الشارب، وأما إذا خفت الشهادة عليه بأنه شرب مسكرا وشهد على الرائحة ~~أنها رائحة مسكر، فإن الحد يقام عليه بذلك وإن لم يتغير، ولم يختلط عقله ~~ولا يستقر أو لا يستبرأ بشيء. # وفي البيان وسألته عن الاستنكاه العمل به هل قال: نعم؟ وذلك رأس الفقه، ~~قال أصبغ وهو رأي فيمن استنكر سكره واستنكر اختلاطه، وقد حضرت العمري ~~القاضي أمر بالاستنكاه في مجلسه بمحضر جماعة من أهل العلم، فيهم ابن وهب ~~فختله المستنكه بالكلام والسؤال والمراجعة والمفارهة، ثم أدخل شق أنفه في ~~شدقه وشمه ثم قطع عليه أنها خمر، قال أصبغ: وأحب إلي أن يكون اثنين ~~كالشهادة، فإن لم يكن إلا واحد أمضى عليه الحد، إذا كان الإمام هو الذي ~~أمره باستنكاهه حين استرابه، ووكله به فإن كان إنما هو شاهد يؤدي علمه ~~بالاستنكاه فلا بد من اثنين. # مسألة: قال مطرف: وسمعت مالكا يقول: وسئل عن الرجل يوجد مع القوم عند ~~الشراب ولم يشرب، ولم يوجد منه رائحة ولعله يقول: إني صائم، فقال مالك: ما ~~للصائم يدخل في مثل هذا فأرى أن يعاقب بحضرة ذلك. # مسألة: قال فضل بن سلمة: قال أبو زيد قال مطرف: كان مالك - رحمه الله ~~تعالى - يأمر السلطان إذا أتي بالرجل وبه الرائحة من الشراب، ولم يثبت عليه ~~أنه سكران وكان قد حد في ذلك، أن يضرب أدبا # PageV02P184 # خمسة وسبعين سوطا. # وقال ms662 أصبغ لا أرى به بأسا إذا كان سفيها. # مسألة: قال مطرف: وكان مالك - رحمه الله تعالى - قد حدد فيمن لم يوجد في ~~شراب قط إذا وجدت منه رائحة شراب أن يضرب خمسين جلدة أدبا، كان من الأحرار ~~أو من العبيد اجتهادا لتغيير المنكر. # وقال أصبغ: قوله هذا في الحر خمسين حسن إذا أشكلت الرائحة وأشبهت الخمور، ~~وأما العبد فلا أرى أن يبلغ به هذا في الرائحة، لأن حده في ثبوت الخمر دون ~~ذلك إلا أن يكون معلنا بذلك سكيرا معروفا. ### | [الفصل السابع في حكم الذي يجد مع امرأته رجلا أو في بيته سارقا فيقتلهما] # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول: وسئل عن رجل ~~وجد رجلا عند زوجته فقاتله فكسر رجله أو جرحه، هل عليه قصاص؟ فقال: لا، وهو ~~جبار لا شيء عليه فيما دون النفس، فإن قتله كان عليه القود إلا أن يكون معه ~~شهود على دخول الفرج في الفرج فلا يكون عليه قود، وإنما عليه الأدب من ~~السلطان لافتياته عليه بتعجيل قتله. # قال الباجي في المنتقى: وعند ابن القاسم هذا جبار في الثيب والبكر إذا ~~جاء بأربعة شهداء بأنه وطئها، فإنه لا يقتص منه ولا يقتل بقتل الثيب والبكر ~~مع قيام البينة، وذلك أنه من حل به مثل هذا يخرج من عقله ولا يكاد يملك ~~نفسه والحائر أحق أن يحمل عليه. # وإذا قلنا: لا يقتل بالبكر فقد قال ابن القاسم في المدونة عليه الدية في ~~البكر، وقاله ابن كنانة وقال ابن عبد الحكم لا شيء عليه، وإن كان بكرا إذا ~~كان قد أكثر التشكي منه. # وقال عن ابن القاسم ديته هدر في الثيب والبكر، وقد أهدر عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - غير ما دم في مثل هذا التعدي، وقيل: يؤدب كما يؤدب من قتل ~~من وجب عليه القتل دون الإمام في الثيب، ويقتل في البكر. ### | [مسألة السارق يدخل حريم الرجل فيسرق بعض متاعه فيشعر به] # مسألة: قال أصبغ: في السارق يدخل حريم الرجل فيسرق ms663 بعض متاعه فيشعر به، ~~فيخرج في أثره حتى إذا أرهقه تحول إليه السارق فدافعه # PageV02P185 # عن نفسه، وامتنع منه وقاتله ابتغاء النجاة منه بسيف أو سكين أو عصا أو ~~غير ذلك، فيقتله الرجل في متاعه ذلك حين لم يجد إلى أخذه سبيلا، فإن دمه ~~هدر ولا شيء على قاتله من قود ولا دية وذلك إن كان معه المتاع الذي سرق، ~~وإن لم يكن معه متاع وإنما أراد النجاة بنفسه فعليه الدية، إذا كان قتله ~~إياه بموضعه الذي فيه سرق وما أشبهه. # وأما لو كان قد تباعد منه بهربه ولحق بالصحراء، ولا متاع معه فاتبعه معه ~~حتى أدركه فواقعه السارق أو لم يواقعه السارق فقتله، فعليه القود لأنه قتله ~~على غير متاع كان له معه، أراد استنقاذه منه ولا لخوف من عدائه عليه ولو ~~كان معه متاعه كان دمه هدرا. # قال: ولو أسره وظفر به ثم بدا له فقتله فعليه القود كان معه متاع أو لم ~~يكن، قال: ولو كان حين ولى السارق هاربا عنه رماه ليوهنه برميه فيدركه ~~فأصابت الرمية نفسه فقتله فدمه هدر وإن لم يواقعه، سواء كان المتاع معه أو ~~لم يكن، ففيه الدية إن كان بموضعه أو في الدرب، وإن كان قد بعد ولحق ~~بالصحراء أو ما أشبه ذلك ففيه القود. ### | [الفصل الثامن في الكشف عن الفاسق واللص والبحث عنه] # وفي مفيد الحكام قال عيسى: في الحاكم يرفع إليه بأن في بيت فلان خمرا إن ~~أخبره بذلك واحد أو من لا تجوز شهادته، فليكف عن ذلك ولا يهتك بهذا ستر ~~مسلم، وإن شهد شهود على البت كشف عن ذلك فأراقها وضربه ضربا دون الحد، وإن ~~قالوا للحاكم بلغنا ذلك، فإن لم يكن مشهورا بالشر وله حرمة ويعلمه بما قيل ~~عنه ويحذره أن يبلغه عنه مثل ذلك، وإن كان متهما كشف عنه، فإن وجد ذلك كما ~~قيل أدبه، وإن لم يوجد كذلك زجره وتوعده. # قال ابن حبيب: وسمعت مطرفا وأصبغ يقولان في السلطان يرفع إليه أن في بيت ~~فلان ms664 خمرا، إن كان مأثورا بذلك أو بيتا مشهورا بالخمر والسفه، فيرى السلطان ~~أن يتعاهده ويتعاهد الكشف عن بيته ذكر # PageV02P186 # له عنه شيء أو لم يذكر، وإن رأى أن ينقل عن مكانه ذلك ويشرد به فعل كان ~~ذلك المنزل له أو لم يكن، فإن كان له أكراه عليه، وإن لم يكن له أخرجه منه، ~~قال: وإن كان البيت غير مأثور بذلك ولا مشار إليه بمثل هذا فلا أرى أن ~~يكشفه وإن شهدوا على البيت. # مسألة: وعن مالك: في الشرطي يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب، ~~فقال: إن كان بيتا لا يعلم ذلك منه فلا يتبعه، وإن كان معلوما بذلك وقد ~~تقدم فيه فليتبعه. # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وحدثني الخزامي والمديني عن سفيان عن ~~أيوب السختياني عن عكرمة: أن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أخذ سارقا ~~فأرسله، وقال: أستره لعل الله يستر علي وحدثاني عن سفيان عن أيوب عن عكرمة ~~أن عمار بن ياسر فعل مثل ذلك، وقيل لابن مسعود هل لك في الوليد بن عتبة ~~يعصر بجنته خمرا، فقال إن الله نهى أن نتجسس، ولكن أن يظهر إلينا فعلينا أن ~~نأخذه. # فرع: قال ابن وهب عن مالك - رضي الله تعالى عنه -: في الجار يظهر شرب ~~الخمر وغيره أنه ينهى، فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الإمام. # فرع: قال ابن وهب الستر واجب إلا على الإمام والوالي وأحد الشهود الأربعة ~~في الزنا. # فرع: قال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول في اللصوص وقطاع الطريق: أرى ~~أن يطلبوا في مظانهم ويعان عليهم حتى يقتلوا أو ينفوا من الأرض بالهرب. # تنبيه: وهل للقاضي أن يتعاطى هذا الكشف فظاهر كلامهم أن ذلك للوالي ~~والشرطي دون القاضي، وذكر القرافي أن للمحتسب أن يفعل ذلك، لأن قاعدة ~~ولايته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # PageV02P187 ### | [الفصل التاسع في المسائل السياسية والزواجر الشرعية] # الواقعة في أبواب الفقه فمن ذلك ما وقع في باب الطهارة. # مسألة: قال القاضي أبو بكر بن العربي: تارك الطهارة يقتل، ms665 لأن الصلاة لا ~~تتم إلا بها، قال وعندي أنه يوضأ مكرها، فقد قيل: إن الوضوء يصح بغير نية. # مسألة: من نكس وضوءه عامدا، ففي بطلان وضوئه قولان: وراعى في القول ~~بالبطلان أن ذلك عقوبة له لئلا يعود، قاله ابن راشد عن بعضهم، قال: وفيه ~~نظر لأن العقوبة بإبطال الأعمال لم ترد وفي النفس منه شيء. # مسألة: العاصي بسفره كقاطع الطريق والآبق والعاق لوالديه بالسفر أو ~~المخالف لشيخه الذي فوض إليه أموره على ما ذكره بعضهم لا يجوز لأحد منهم ~~التيمم على الأصح، لأن ما كان معصية لا يجعل سببا في الرخص فيجب عليه ~~الرجوع لم يجب عليه، فإذا عزم على التوبة جاز له ذلك. # مسألة: وكذلك لا يجوز المسح على الخفين للعاصي بسفره ومما وقع في باب ~~الصلاة. # مسألة: جاحد الصلاة كافر باتفاق، قال في الموازية: وكذلك لو قال: ركوعها ~~وسجودها سنة غير واجب، وهل يستتاب ثلاثا أم لا؟ روايتان وإذا لم يتب بعد ~~ثلاثة أيام قتل كفرا، وحكمه حكم جاحدها والمعترف بوجوبها الممتنع من فعلها، ~~أما أن يمتنع قولا أو فعلا فيقول: لا أصلي، ويصدق قوله فعله، وأما أن يقول: ~~أنا أصلي ولكنه يكذب ولا يفعل، فالأول يقتل حدا لا كفرا. # وقال ابن حبيب يقتل على أنه كافر، وإذا قلنا: إنه يقتل حدا فيورث ويدفن ~~في مقابر المسلمين، وتبقى زوجته في حكم العصمة، وعلى قول ابن حبيب لا يورث ~~ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويحكم بفسخ نكاحه من ~~زوجته. . # PageV02P188 ### | [فصل في كيفية عقوبة جاحد الصلاة] # فصل في كيفية عقوبته # قال ابن راشد: والظاهر أنه يقتل بالسيف لأنه المتعارف، وقال الزناتي من ~~امتنع من الصلاة مع إقراره بها فإنه يقتل، ولكن لا يعالج بضرب الرقبة في ~~ساعة واحدة كما يفعل بغيره ممن استوجب القتل، بل يشار عليه بالسيف وينخس به ~~ويدمى مرة لعله يرتدع عند معاينة القتل وأسبابه. # وقال غيره وينخس بالسيف حتى يصلي أو يموت. # وفي التفريع لابن الجلاب إن امتنع هدد وضرب، فإن ms666 امتنع قتل فيبدأ ~~بالتهديد لعله يرجع ثم بالضرب ثم بالقتل، والوقت الذي يفعل به ذلك فيه خلاف ~~مذكور في محله، في مختصر الوقار أنه يضرب حتى يموت تحت السوط لعله إذا ~~أوجعته السياط يتوب وهو أعدل من القول بضرب عنقه، قال وهذا حكم تارك الغسل ~~من الجنابة. # وأما الثاني: وهو من يقول أنا أصلي ولم يفعل ففي قتله قولان، ومن يقول ~~بعدم القتل قال يبالغ في عقوبته، ونقله اللخمي عن ابن حبيب، وهذا القول لا ~~وجه له ولا فرق بين أن يقول أنا أصلي ولا يفعل، أو يقول لا أصلي لأن الصلاة ~~عدمت في الوجهين والاعتبار بالفعل لا بالقول. # مسألة: وإذا خاف قاطع الطريق من الإمام لم يجزه له أن يصلي صلاة الخوف، ~~لأن سبب خوفهم المعصية التي تلبسوا بها فيجب عليهم الإقلاع عنها. # مسألة: العاصي بسفره ممن تقدم ذكرهم لا يشرع له القصر، ولا يكون سفره ~~مبيحا لقصر الصلاة على المشهور، والخلاف أيضا يجري في السفر المكروه كالسفر ~~لصيد اللهو. # مسألة: ويلتحق بذلك أن العاصي بسفره لا يرخص له في أكل الميتة عند ~~الضرورة إليها زجرا له، ليقلع عما هو متلبس به من المعصية من قطع الطريق أو ~~أخذ المكس أو الإباق أو العقوق، وفي جواز أكله الميتة وامتناعه منها حتى ~~يموت جوعا خلاف كثير، وشهر بعضهم جواز الإقدام على الأكل، قال ابن الفرس ~~وابن عبد البر وهو الصحيح. # PageV02P189 ### | [مسألة في الوتر] # قال أصبغ: من أدام ترك الوتر أدب على ذلك، وقال سحنون تسقط شهادته. ### | [مسألة في الإمامة] # ولا يصلي الإمام على أرفع ما عليه أصحابه مثل: الدكة تكون في المحراب، ~~لأن الإمامة حالة تقتضي الترفع فإذا انضاف إلى ذلك علوه عليهم في المكان دل ~~على قصده الكبر، وفعل الإمام ذلك للكبر حرام بلا خلاف مبطل للصلاة. # مسألة: ولا يصلى خلف أهل البدع ردعا لهم وقيل لفساد عقيدتهم. ### | [مسألة في الجنائز] # ولا تشهد جنائز أهل البدع ردعا لهم. ### | [مسألة في صلاة الجمعة] # قال ابن الجلاب: ومن فاتته الجمعة فلا ms667 يصلي الظهر في جماعة إلا أن يكون ~~له عذر في التأخير عنها، قال الشارمساحي: ووجهه أن يحرم من تخلف عنها لغير ~~عذر أجر الجماعة حتى ينتهي عن ذلك. # مسألة: ولا يتنفل أحد عقب الجمعة سدا للذريعة، لئلا يتطرق أهل البدع إلى ~~صلاة الجمعة أربعا. # مسألة: إذا كان للمسجد إمام راتب في بعض الصلاة، فلا تجوز الجماعة لغيره ~~في تلك الصلاة، قال ابن بشير ولا خلاف في منع ذلك، واختلف في علة المنع هل ~~هو جماعة من تطرق أهل البدع أو حماية من الأذى للأئمة، وفائدة ذلك إذن ~~الأئمة، هل يبيح ذلك أم لا؟ فعلى الأولى لا يجوز، وعلى الثاني يجوز. # PageV02P190 ### | [فصل ومما وقع في باب الزكاة] # مسألة: من جحد وجوب الزكاة فهو كافر باتفاق، وأما من أقر بها ولم يخرجها ~~فقال ابن حبيب يقتل تاركها، وعلى أصله يقتل كفرا، وفرق بعض أصحابنا بين ~~الصلاة والزكاة، بأن الزكاة تدخلها النيابة وهي حق للآدميين، يتوصل إلى ~~صرفها إليهم بأن يبيع الإمام عليه ماله ويأخذها منه جبرا، بخلاف الصلاة ~~فإنها لا تدخلها النيابة. # مسألة: الهارب بماشيته عن الساعي إذا هرب بها وهي ألف شاة، ثم ظفر به في ~~السنة الخامسة وهي أربعون، وقال: لم تزل على ذلك من حين هربت، ومن حين هربت ~~كان هلاكها لم يقبل قوله، وزكيت على ما كان عليه حين هرب إلا في العام الذي ~~ظفر به فيه وهي أربعون، فيزكى عنه بشاة واحدة لأنه متهم في قوله هلكت من ~~حين هربت، فلا يصدق والظالم أحق أن يحمل عليه. # مسألة: ولو هرب وهي أربعون ثم وجدها في العام الخامس ألف شاة، وقال: ~~أفسدت للزائد على الأربعين في هذا العام، قبل قوله عند ابن القاسم ولم يقبل ~~عند ابن حبيب إذ لم يعرف ذلك إلا بقوله، ويؤخذ عن العام الذي هرب فيه شاة ~~عن الأربعين، ويؤخذ منه لكل عام عشر عشر عقوبة له وزجرا لأنه متهم متعد ~~بهروبه. # مسألة: إذا امتنع من إخراج الزكاة وهو مقدور عليه، وفرعنا على القول ms668 بأنه ~~يؤخذ منه كرها، فإنها تؤخذ مما يظهر له من الأموال كالنخل والزرع والماشية، ~~وأما ما يخفي فإن علم به وعلم أنه لا يؤدي زكاته أخذت منه أيضا، وإذا ظهر ~~الفقد واطلع منه على خلاف ذلك ولم يعلم مقدار الواجب عليه، ولم يوجد ماله ~~عوقب أو حبس حتى يؤدي ما عليه، فإن ظهر له مال وادعى أن عليه الدين أو ادعى ~~الرق عمل على ما يظهر من صدقه أو كذبه، فإن أشكل أمره لم تؤخذ منه وفي ~~تحليفه قولان. # مسألة: ومسائل الخلطة في الجمع والتفريق الناقصين من الزكاة، وتحليفهم ~~إذا أشكل أمرهم يطول ذكرها. # PageV02P191 ### | [فصل ومما وقع في باب الصيام] # مسألة: حكم الصيام كالصلاة في الجحد وترك القتل. # مسألة: لا يترخص بالفطر من سافر في شهر رمضان سفر معصية. # مسألة: من رأى هلال شوال وحده نوى الفطر ولم يفطر ظاهرا ولا خفية، وإن ~~أمن الظهور عليه على المشهور سدا للذريعة وهذا إذا كان في الحضر، فإن اطلع ~~على فطره لم يكن ذكر ذلك لغيره، وكان غير مأمون عوقب وإن ذكره أو كان ~~مأمونا لم يعاقب، وعنف وغلظ عليه في التعنيف. # مسألة: وإذا أكره زوجته على الجماع ألزم بأن يكفر عنها، وإن وطئ أمته كفر ~~عنها ولو كانت مطاوعة له لأن طوعها لا يعتبر وهي معه كالمكرهة. # مسألة: ولو أكره الرجل على الجماع وجبت الكفارة على من أكرهه وفيه خلاف. ~~. # مسألة: وإذا وطئ العبد من تلزمه الكفارة عنها فهي جناية في رقبته، فإن ~~أسلمه سيده وإلا فداه بالأقل من ذلك أو قيمته. # مسألة: وتجب العقوبة على من ظهر عليه بالفطر من شهر رمضان متعمدا، فإن ~~جاء تائبا مستفتيا ففي عقوبته قولان والظاهر نفيها. ### | [مسألة في الاعتكاف] # إذا وطئ المعتكف أدب. # مسألة: ولا ينبغي للقاضي أن يخرج معتكفا من معتكفه، لما يطلب منه من دين ~~أو حد حتى يتم اعتكافه، إلا أن يتبين له أنه إنما اعتكف لددا وفرارا من ~~الحق فيرى فيه رأيه. # PageV02P192 ### | [فصل ومما وقع في باب الحج] # مسألة: من ms669 جحد وجوبه كفر، وأما من تركه فإنه لا يقتل لأن الأدلة الدالة ~~على التراخي قوية. # مسألة: ولا تقبل شهادة من تركه لغير عذر استخفافا، وسحنون يقول: إنه إذا ~~أخره السنين الكثيرة لغير عذر نحو العشرين إلى ستين، فإنها جرحة ترد ~~شهادته. # مسألة: وفي البيان: وإذا زنى البكر فلم يوجد إلا بمكة وهو محرم حاج فإنه ~~يقام عليه الحد، وينفى ولا يترك حتى يكمل الحج، لأن التغريب من تمام الحد، ~~ولعله أحرم فرارا من السجن، انظرها في باب القذف من البيان، وانظر تمامها ~~وحكم حجه. # مسألة: إذا أكره زوجته وهي محرمة فوطئها، لزمه أن يحججها وأن يكفر عنها ~~وذلك بسبب تعديه عليها، وإذا قضى تلك الحجة هو وزوجته، فارقها من حين ~~الإحرام إلى حين التحلل خوف مواقعة الفعل ثانية. # مسألة: وإذا هلك هدي التطوع قبل محله فليتصدق به ولا يأكل منه، لأنه يتهم ~~أن يكون أعطيه ليأكل منه، فإن أكل منه أبدله لقوة التهمة. ### | [مسألة جزاء الصيد في الإحرام] # مسألة: ومن ذلك ما جاء في جزاء الصيد في الإحرام، وقال تعالى فيه: {ليذوق ~~وبال أمره} [المائدة: 95] مسألة من الصيد # ومن صاد حمامة من حمام مكة أو من حمام الحرم، فعليه شاة يخرجها بغير ~~حكمين وليس فيها صدقة ولا تخيير، لأن الشاة فيها من باب التغليظ عليه. # مسألة: ومن ترك التسمية عند الإرسال عامدا متهاونا، لم يجز له أكل ذلك ~~الصيد تغليظا عليه في ترك اسم الله تعالى. # PageV02P193 # مسألة: لو رمى صيدا فمر به إنسان وأمكنته ذكاته فلم يفعل، ثم جاء صاحبه ~~فوجده قد مات لم يؤكل على المنصوص ويضمنه المار لأنه فوته على صاحبه، وقيل ~~لا يضمن بناء على أن الترك كالفعل أو لا. ### | [مسألة من الذبائح] # من ترك التسمية في الذبح عامدا متهاونا لم تؤكل ذبيحته، وإن كان غير ~~متهاون فكذلك على المشهور. ### | [مسألة من الأطعمة] # إذا نزلت برجل مخمصة ووجد طعاما مع رجل فساومه فيه فلم يبعه منه، ~~واستطعمه فلم يطعمه، فإنه يجوز له قتاله، فإن مات رب الطعام ms670 فدمه هدر، وإن ~~مات الجائع وجب القصاص، وإن أخذه منه قهرا فعليه قيمته. ### | [مسألة من الأيمان] # وسئل مالك عمن حلف بطلاق امرأته ليجلدنها خمسين سوطا، قال لو استشارني ~~السلطان لأمرته أن يمنعه من ضربها، ولأمرته أن يطلقها ولا يمكن من جلدها، ~~وكذلك لو حلف بالطلاق ليضربنها مثل الثلاثين، طلقت عليه إذا كان بغير شيء ~~تستوجبه، ويمكن من ذلك في مثل العشرة، ولو لم يصل ذلك إلى السلطان حتى ~~ضربها، عوقب بالضرب والزجر ولم تطلق عليه إلا أن يكون بها من الضرب آثار ~~قبيحة، أو أمر يشهر مثلها من الحرائر، فتطلق للضرر إذا تبين ذلك وطلبت هي ~~الفراق، وكذلك لو حلف بحرية عبده ليضربنه ضربا كثيرا دون شيء أذنبه، لم ~~يمكن من ذلك وقيل: يمكن وهو بعيد انظر البيان ومختصر الواضحة. ### | [مسائل من الجهاد] # لا يقتل مستأمن إلا أن يكون جاسوسا فيقتل. # مسألة: وقال سحنون: في المسلم يكتب لأهل الحرب بأخبارنا، يقتل ولا يستتاب ~~ولا دية لورثته كالمحارب، وقيل: يجلد نكالا ويطال سجنه وينفى من الموضع ~~الذي كان فيه، وقيل: يقتل إلا أن يتوب، # PageV02P194 # وقيل: إلا أن يعذر بجهل، وقيل: يقتل إن كان معتادا لذلك وإن كانت فلتة ~~ضرب ونكل. # مسألة: إذا خرجت سرية من الجيش بغير إذن الإمام، قال عبد الملك يؤدبهم ~~الإمام ويحرمهم مما غنموه. # وقال سحنون: إلا أن يكونوا جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم مما غنموه ~~يريد وقد أخطئوا. # مسألة: ويقاتل العدو بكل نوع وبالنار إن لم يكن غيرها وخيف منهم، فإن لم ~~يخف فقولان. # مسألة: لم يختلف في رمي مراكبهم بالمنجنيق وكذلك حصونهم، وإن كان فيهم ~~مسلمون وحكم تترسهم بالمسلمين، وقطع أشجار العدو وإتلاف ما عجزوا عنه من ~~أموالهم، وما يوجبه عقد الذمة عليهم وكثير من المسائل السياسية. ### | [فصل فيما وقع في باب النكاح وتوابعه] # مسألة: إذا دخل الرجل بزوجته قبل الإشهاد على النكاح فسخ النكاح بطلقة ~~بائنة. # وقال ابن حبيب: يحد إن ثبت الوطء عالمين كانا أو جاهلين ما لم يكن أمرهما ~~فاشيا، قال ابن ms671 حبيب: ولم أجد من يقول ذلك. # وفي الطرر لابن عات: إذا أقرا بالنكاح ولم يقم على أصله بينة وهما غير ~~طارئين، فإن لم يطل كونه معها ولم يشتهر فوجودها معه ريبة، توجب عليهما ~~الأدب أو الحد، إن تقارا على الوطء، وكذلك إن لم يعلم منهما إقرار بالنكاح ~~لأن كونها في بيته وتحت حجابه، كالإقرار منهما بالنكاح أو أقوى، وشهادة ~~الولي لها بالنكاح لا تفيد لأنه يتهم أن يريد الستر على وليته. # مسألة: ونكاح السر باطل ويعاقب الزوجان والشهود بما كتموا. # وقال ابن يونس: لا يعاقب الشاهدان إذا جهلا، وتفسير نكاح السر مشهور في ~~محله. # مسألة: قال أصبغ في الذي ينكح نكاح المتعة، أو نكاح المرأة على عمتها أو ~~خالتها وشبه ذلك، أو ينكح المرأة في عدتها عامدا عالما # PageV02P195 # بالتحريم، أو جاهلا لا حد عليه وفيه العقوبة الموجعة، والعالم بالتحرم ~~أشد عقوبة من الجاهل وأعظم. # مسألة: وإذا تكررت شكوى المرأة وذكرت إضرار زوجها بها، ورفعت ذلك إلى ~~الحاكم وعجزت عن إثبات ما تدعيه، فإن الحاكم يأمر زوجها بإسكانها بين قوم ~~صالحين، ويكلفهم تفقد خبرها واستعلام ضررها فإن كانت ساكنة معه في مثل ~~هؤلاء القوم لم يلزمه نقلها إلى غيرهم، يعني وكلفهم تفقد حالها، فإن ظهر ~~لهم أنه الظالم، رفعوا ذلك إليه فزجره الحاكم وأدبه وسجنه وعاقبه بما يراه، ~~فإن عمي على الحاكم خبرهما وطال تكررها ولم يعلم الظالم منهما، لم يسعه أن ~~ينظر في أمرهما بغير الحكمين، ومسألة الحكمين مشهورة. # مسألة: ومن باع زوجته، فقال مالك في المبسوط: ينكل نكالا شديدا وتطلق ~~عليه بواحدة، وليس له أن يرتجعها ولا يتزوجها ولا غيرها حتى تعرف توبته ~~وصلاحه، مخافة إن راجعها أو تزوج غيرها أن يبيعها، وفي المسألة تفصيل بين ~~أن يبيعها هازلا أو جادا وحكم حدها إن أقرت بوطء المشتري لها أو ادعت أنها ~~مكرهة، ليس هذا محله. # مسألة: ومن نكح امرأته المطلقة لم يحد، عالما كان أو جاهلا لاختلاف الناس ~~في ذلك، وأما الذي ينكح امرأته المطلقة ثلاثا، فإن كان عالما ms672 حد لأنه لم ~~يختلف فيه، وإن كان جاهلا لم يحد وهذا استحسان، والقياس فيه أن يحد ولا ~~يعذر. # مسألة: وإذا كان أحد الزوجين عذيوطا وهو الذي يكون منه الحدث عند الجماع، ~~فإن للآخر أن يرده بهذا العيب، فإذا اختلف الزوجان ونفى كل واحد منهما ذلك ~~عن نفسه، فقال أحمد بن نصر: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا، فيعلم بذلك من ~~هو صاحب العيب. # مسألة: وإذا فعل الزوج بزوجته ما يوجب القصاص لها منه وكان شريرا يخاف ~~عليها منه إذا اقتضت منه، فإنها تطلق عليه. # مسألة: ويجب على زوجة المظاهر أن تمنعه من نفسها، فإن خشيت منه رفعت ~~أمرها إلى الحاكم فيمنعه من ذلك ويؤدبه إن رأى ذلك. # PageV02P196 # مسألة: وفي التهذيب: من قال لزوجته: أنت سائبة أو مني عتيقة، فليحلف على ~~ما أراد بذلك إن كان طلاقا أو غير طلاق، فإذا حلف نكل عقوبة موجعة، وينكل ~~من قال مثل هذا من أيمان اللبس، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين. # مسألة: إذا أشهد أنه قد خير زوجته ثم ذهب فوطئها قبل أن تعلم فلها الخيار ~~إذا علمت، ويعاقب الزوج على فعله لوطئه قبل علم ما عندها، لأنه فرج الخيار ~~فيه لغيره. # مسألة: وإذا كان الرتق من قبل الختان فإنه يبط عليها أحبت المرأة أو ~~كرهت، إذا قال النساء أن ذلك لا يضرها. # مسألة: وإذا ناكرت المرأة الرجل في وجود العيب في فرجها، ففي المسألة ~~خلاف مشهور، فقال ابن القاسم هي مصدقة ولا ينظر إليها النساء، قال ابن ~~الهندي وعليها اليمين. # وقال سحنون وابن القاسم: يقول لا ينظر إليها النساء، وقد قال: إنها ترد ~~به، فكيف يعرف إلا بنظرهن؟ وقد روي عن ابن زياد عن مالك: أن النساء ينظرن ~~إليها، قال ابن لبابة: والنظر إليها هو الصواب وهو مذهب مالك، وهو رواية ~~ابن وهب عن مالك وصفة النظر إليها على قول سحنون: أن تجعل المرأة المرآة ~~أمام فرجها وقد فتحت فخذيها، وتجلس امرأتان من خلفها ينظران في المرآة ~~ويقلن لها: افتحيه بيدك، فإن ms673 نظرن فيه شيئا شهدن به، انظر المتيطي. # مسألة: وكذلك إذا ادعى الزوج أنه وجد زوجته ثيبا وكذبته، فقيل القول ~~قولها مع اليمين، وقيل: تكشف لتنظر النساء إليها، ولا حد على الزوج فيما ~~رماها به؛ لأنه لم يصرح بقذفها، والعذرة قد تزول بغير الجماع، فإن زعمت أنه ~~فعل ذلك بها عرض على النساء، فإن شهدن أن الأمر قريب يمكن من فعله دينت ~~وحلفت، وإن كان بعيدا فله ردها به، واختلف في تحليف الزوج فقيل: شهادة ~~النساء بالقدم ترفع عنه اليمين، وقيل لا بد أن يحلف. # مسألة: إذا ادعت المرأة أن زوجها حصور أو عنين أو مجبوب فقيل: يختبر ~~بالجس على الثوب، وقيل ينظر إليه كما ينظر إلى المرأة، قاله الباجي. # وقال سحنون: القول قوله ولا يختبر، فإذا أثبت ذلك # PageV02P197 # بإقراره أو انكشف عنه طلقها عليه الإمام، وقيل لها إيقاع الطلاق دون أمر ~~الإمام. # مسألة: فإذا ادعت عليه الاعتراض وأنكر فهو مصدق، واختلف هل عليه يمين أو ~~لا؟ وروي عن مالك أنه يدين في الثيب وينظر النساء إلى البكر، وروى عنه ~~الواقدي في مختصر ما ليس في المختصر، أنه لا يصدق في الثيب وتجعل معها ~~امرأة تنظر إذا غشيها الزوج، وأجاز قول امرأة واحدة، وقيل في الثيب: إنه ~~يطلى ذكره بالزعفران ثم يرسل عليها، فإذا فرغ نظر النساء إلى فرجها، فإن ~~وجد فيه الزعفران بحيث لا يكون إلا بالمسيس قضي له عليها. # وفي الإملاء: على الجلاب قال ابن اللباد في كلامه على التهذيب: إن المرأة ~~تربط وتلقى على ظهرها، ويكتف هو من خلف ظهره ويطلق عليها، قال بعضهم: لئلا ~~يوصل بيده إلى هناك، أو تمسحه هي عنه، قال صاحب الإملاء: وما قاله ابن ~~اللباد في البطح والربط والتكتيف لم يقله غيره، ولا هو مقتضى ما في ~~المدونة، والمرأة لا تكتم ذلك إن فعله بها، بل تجعل الصفرة في قبلها ويرسل ~~عليها، ثم ينظر إلى وجود الصفرة بذكره بحيث لا يكون إلا بالمخالطة أو ~~بالجماع، وذلك مما لا يخفى أنه لا يقدر على ms674 الوصول إلى ذلك بأصبعه ثم ينقله ~~إلى ذكره، والمرأة تسكت على ذلك. # مسألة: وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: قال أصبغ في امرأة المعقود تدعي ~~أنها لا تمكنه من نفسها، وأنه لا يقوى على مسيسها، أو يقر المعقود بأنه لا ~~يمس ويدعي أنها تدفعه عن نفسها، ولولا ذلك لقوي على مسيسها، قال استحسن ~~للسلطان أن تجعل في القرب منهم إذ خلا بها امرأة أو نساء، فإن سمعن ~~امتناعها فأمر بها فربطت له وشدت وزجرنها وأمرنها أن تلين له في ذلك، قال ~~ابن حبيب وهو عندي حسن من الحكم في مثله. # مسألة: قال ابن القاسم من أنكح ابنه بنت رجل والابن ساكت حتى فرغ الأب من ~~النكاح وأنكره، وقال لم آمره ولا أرضى بما صنع وصمتي لعلمي أنه لا يلزمني ~~حلف وكان القول قوله، قال ابن أبي زيد # PageV02P198 # فإن نكل الابن عن اليمين لم يلزمه شيء، وإنما كلف اليمين رجاء أن يقر ~~بصنيع أبيه فيؤخذ بإقراره، فهذا من السياسة، وفي المسألة خلاف مشهور. # مسألة: إذا باع أمته من ظالم قبل دخول زوجها بها، فمنع الظالم زوجها من ~~الدخول لم يلزمه صداق، ويرده السيد إن قبضه، انظر الطرر لابن عات. # مسألة: إذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها وأنكر، فأقامت عليه شاهدا ~~واحدا فطولب باليمين على تكذيبها فنكل على اليمين، فإنه يسجن حتى يحلف أو ~~يطول أمره، والطول سنة، وقيل يحبس أبدا حتى يحلف أو يطلق. # مسألة: إذا طلق المريض زوجته ثم مات فإنها ترثه لأنه يتهم أن قصده ~~حرمانها من الميراث، فيعاقب بنقيض مقصوده # مسألة: وإذا مثل الرجل بزوجته طلقت عليه، والمثلة مذكورة في باب العتق. # مسألة: ومن تعمد المقام عند إحدى زوجتيه شهرا حيفا لم يحاسب به، وزجر عن ~~ذلك وابتدأ العدل فإن عاد نكل، وحيث ينكل تسقط شهادته وحيث لا فلا. ### | [فصل في مسائل من البيوع] # مسألة: إذا باع النصراني خمرا من مسلم فإنها تهراق عليه، قال سحنون: ~~وينزع الثمن من النصراني إن قبضه، وقال ابن القاسم إن قبضه ms675 لم ينزع منه. # مسألة: وإن كان البائع مسلما وباعها من نصراني أريقت، فإن فاتت بيد ~~النصراني، فقال مالك: لا يؤخذ الثمن منه يعني من النصراني. # وقال أيضا: يؤخذ منه ويتصدق به، واستحبه ابن القاسم. # وقال ابن المواز لا يؤخذ منه، فإن أخذ المسلم الثمن رد على النصراني ~~وأغرم خمرا # PageV02P199 # مثلها فتهراق، فإن باعها المسلم من مسلم أريقت ويرد الثمن للمبتاع، وإن ~~فاتت تصدق بالثمن. # مسألة: ويمنع المسلمون من بيع آلة الحرب يعني من الحربيين، ويلحق بذلك ~~بيع الخشبة لمن يعمل منها صليبا، وبيع الدار لمن يعملها كنيسة والعنب لمن ~~يعصره خمرا. # مسألة: ويؤدب من يبيع آلات اللهو ويفسخ البيع ويكسر ويؤدب أهل ذلك، وكذلك ~~الصور المنهي عن اتخاذها إذا كان ما فيها تبعا لها، فإن كانت تبعا كالتي في ~~الثياب والبسط جاز. # مسألة: وأما البنات التي يلعب بها الجواري، فقال القاضي عياض: أرخص أهل ~~العلم في بيعها. وعن مالك: كراهته، ورأى أن الرخصة في اللعب بها إلا أن ~~تكون تتخذ متجرا، وذلك إذا لم يكن مخروطة مصورة مخلقة مجسدة لها أعضاء، ~~والمرخص فيه أن يكون منقوشا فيها بالمداد صورة الوجه، وكذلك يكره بيع ~~الدوامات وشبهها للصبيان، انظر المتيطية. قال ابن رشد: إنما كره ذلك لأنه ~~لا يدري هل أذن لهم آباؤهم في ذلك أم لا؟ ولو علم رضا آبائهم بذلك لم يكن ~~للكراهة وجه. # مسألة: قال مالك: ينهى الذي يتلقى السلع، فإن عاد أدب ولا ينزع منه شيء، ~~وروى ابن وهب عنه: تنزع وتباع لأهل السوق والربح بينهم، والوضيعة على ~~المتلقي لئلا يستبد أهل القوة بالسلع دون الضعفاء. # مسألة قال سحنون: سألت ابن القاسم عن الذي يبيع على بيع أخيه، أو يخطب ~~على خطبته، أو يتلقى الركبان فيشتري منهم، أو بيع حاضر لباد، قال أما إذا ~~باع على بيع أخيه أو خطب على خطبة أخيه لم أر أن يفسخ، ورأيت أن يؤدب صاحب ~~هذا البيع، وأما أن يبيع حاضر لباد فأرى أن يمضي البيع ويؤدب أهل ذلك. # وروى ابن القاسم ms676 عن مالك أنه يفسخ ويؤدب الحاضر إذا باع للبادي، زاد في ~~رواية عيسى: إذا كان معتادا. # وقال ابن وهب يزجر ولا يؤدب وإن كان عالما بمكروهه، وأما إن تلقى الركبان ~~فأرى أن تعرض # PageV02P200 # السلعة على أربابها بالثمن، فإن أخذوها به وإلا ردوها على بائعها، وأدبه ~~ضربا وجيعا إلا أن يعذر بجهالة. واختلف إذا لم يقصد التلقي وإنما مروا على ~~بابه، فقيل: بالمنع، وقيل: يجوز في عدم القصد، من شرح الجلاب. # مسألة: والنجش في البيع ممنوع حرام ويأثم فاعله، وإن كان معروفا بذلك أدب ~~وهو أن يعطي الرجل ثمنا في سلعة ليس له قصد في شرائها، بل ليقتدي به ويغر ~~غيره. # مسألة: ومن غش في سلعته أهل السوق، فقال مالك: أرى أن يتصدق بها على ~~المساكين بغير ثمن، إذا كان البائع هو الذي غش في السلعة، قيل له: ~~فالزعفران والمسك أتراه مثله؟ قال: ما أشبهه بذلك إذا كان هو الذي غشه ~~فأراه مثل اللبن المغشوش، يعني يتصدق به. # وسئل ابن القاسم عن هذا فقال: أما الشيء الخفيف من ذلك فلا أرى بأسا، ~~وأما إذا كثر ثمنه فلا أرى ذلك وعلى صاحبه العقوبة، لأنه قد تذهب في ذلك ~~أموال عظام، وأفتى ابن القطان القرطبي في الملاحم الرديئة النسج بالإحراق ~~بالنار، وأفتى ابن عتاب بتقطيعها خرقا وإعطائها للمساكين إذا تقدم إلى ~~مستعمليها فلم ينتهوا عن ذلك. # مسألة: وقد شدد مالك - رضي الله عنه - الكراهة في التجارة إلى أرض الحرب ~~لجري أحكام المشركين عليهم. # قال ابن حبيب: وأخذ من قول مالك وأصحابه: أنه لا يجوز الخروج إليها تاجرا ~~ولا غيره إلا المفاداة، وينبغي أن يمنع الإمام الناس من ذلك، ويشدد في ذلك ~~ويجعل الرصد فيه، وقد اتفقوا أنه إذا كان يعلم أنه تجري عليه أحكام الكفار ~~فإن ذلك جرحة فيه، والخلاف إذا لم يعلم لما فيه من الذلة والصغار، وقد أوجب ~~ابن القاسم عليه العقوبة الشديدة، لأن الخروج إليهم للتجارة من الكبائر على ~~ما ذهب إليه سحنون. # مسألة: ولا يباع من الحربيين آلة الحرب ms677 من درع أو سلاح أو سروج أو غيرهما ~~مما يتقون به في الحرب، قال الحسن: من حمل إليهم طعاما فهو فاسق، ومن حمل ~~إليهم سلاحا فليس بمؤمن، أي ليس بكامل الإيمان: وقال سحنون: ومن أهدى إليهم ~~سلاحا فهو شريكهم في جهاد المسلمين، ومن باع منهم سلاحا فكأنما أخذ رشوة ~~على دماء المسلم، قال # PageV02P201 # ابن حبيب لا يباع منهم السلاح في هدنة ولا في غير هدنة، وأما الطعام ففي ~~الهدنة يجوز قاله عبد الملك بن الماجشون، وأما على قول ابن القاسم فإن بيع ~~منهم الطعام فإنه يباع عليهم من مسلم، وقيل: يفسخ. # مسألة: وإذا ابتاع الذمي أو المعاهد مسلما أو مصحفا، أجبر على بيعه من ~~مسلم ولا ينقض شراؤه. # وقال ابن حبيب: يفسخ البيع ويعاقب، وقال في مختصر ما ليس في المختصر، ولو ~~باعه الذمي نقض البيع وإن تداوله الأملاك، قال اللخمي: عقوبة له. # مسألة: وتفريق الأم من ولدها بالبيع لا يجوز ما لم يستغن عن أمه، فإن وقع ~~ذلك فقيل يفسخ ويعاقبان، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك وفيه ~~من الخلاف ما هو مذكور في محله. # مسألة: وقال سحنون في الذي يبيع كرمه من النصراني أنه يباع عليه بمنزلة ~~شرائه العبد المسلم، قال أشهب: انظر في كتاب السلطان من البيان والتحصيل. # مسألة: قال عيسى ولو أن أهل الذمة فرقوا بين الأولاد والأمهات منعهم ~~السلطان من ذلك، لأنه تظالم فيحكم بينهم بحكم الإسلام، وروى عيسى عن ابن ~~القاسم أيضا في البهائم وأولادها: مثل أولاد بني آدم، واختلف في تفرقة الأب ~~من ولده، ومنع التفرقة أحسن، ولم يختلف في جواز التفرقة فيما عدا الأبوين ~~الأقارب كالجد والجدة والخال والخالة والعم والعمة. # مسألة: فإذا جاع الرجل وباع امرأته وأقرت بذلك حتى وطئها المشتري أنهما ~~يعذران بالجوع، وتكون تطليقة بائنة حين وطئها غيره، ولو لم يجع لرأيت أن ~~يدرأ الحد عنهما بالشبهة، قاله فضل بن سلمة يعني أنه لا يكون لها صداق على ~~قول ابن القاسم لشبهة الشراء حين أسقط الحد ms678 عنهما، وأنه لقول بعيد إلا أن ~~يكون ذهب في ذلك إلى أنه إنما باعها في سنة المجاعة على ما قيل: إنه لا ~~يقطع من سرق في سنة المجاعة. # PageV02P202 # وذكر ابن القاسم أن مالكا لم ير العمل عليه، قال أصبغ: ولست أقول به ~~والحد لازم لهما ولا عذر لهما في ذلك بجوع ولا غيره، وأراها بائنا من زوجها ~~بالثلاث: لأنها كالموهوبة، وسواء وطئها المشتري أو لم يطأها، إذا كان بيعها ~~عزما من زوجها، وكذلك لو زوجها عازما على ذلك بانت منه بالثلاث، وطئها ~~الناكح أو لم يطأها، غير أن الحد في النكاح مدروء عنها لشبهة النكاح، لأنها ~~بانت من زوجها بإنكاحها إياه، فوقع نكاحها وبينونتها من زوجها معا فدرأت ~~شبهة النكاح عنها الحد، ويرجع هذا الزوج الثاني عليه بجميع ما أصدقها إلا ~~ربع دينار إذا كان جاهلا، أما لو علم لكانت عليه العقوبة ولم يكن له شيء ~~مما أعطاها، ولا حد عليه للشبهة المذكورة. # وكذلك يرجع مبتاع المرأة من زوجها بجميع الثمن، إن شاء على الزوج البائع ~~وإن شاء على المرأة، ولا يدع غيره، ولو كان عالما كان عليه الحد ورجع ~~بالثمن كله أيضا. # مسألة: لو أقر حر لرجل أنه مملوكه فباعه المقر له بالرق، واقتسما الثمن ~~ثم مات البائع وثبتت حرية المقر رجع المبتاع على المقر بجميع الثمن عقوبة ~~له. # مسألة: إذا أخرج السيد عبده الصغير فباعه في غير بلد الأم وثبت ذلك عند ~~الحاكم، أمره الحاكم بالخروج إلى موضع الصبي واسترجاعه إلى أمه، فإن أبى من ~~الخروج أدب بالسوط والسجن، وله أن يوكل من ينوب عنه، فإن خيف أن يتغيب إذا ~~خرج أخذ بحميل، فإن لم يأت به سجن، وقيل: بل يسجن إلى أن يحضره، وهذا إذا ~~كانت الأم أمته، فإن كانت حرة فقيل عليه أن يخرج في طلبه، وقيل: بل يقال ~~لأمه: اخرجي إليه إن شئت، ويكتب لها الحاكم بما ثبت عنده من أنها أمه، وأن ~~يحملها على ما يجب لها من زيارته، قال ابن حبيب ويؤدب أيضا ms679 بما أقدم عليه. ### | [مسألة اشترى رجل من السمسار سلعة فاستحقت من يد المشتري] # مسألة: وإذا اشترى رجل من السمسار سلعة فاستحقت من يد المشتري، أو ظهر ~~بها عيب فلا عهدة على السمسار والتباعة على ربها، فإن لم يعرف كانت مصيبة ~~ذلك من المشتري، قال ابن أبي زمنين: فإذا # PageV02P203 # سئل السمسار عن رب السلعة فقال: لا أعرفه، حلف أنه ما يعرفه، كذا رأيت ~~للكثير من أشياخنا قال: وينبغي على أصولهم إن نكل عن اليمين واستراب منه ~~السلطان أن يعاقبه بالسجن على ما يراه. # مسألة: وإذا أوقف الجارية للبيع وقال: إنما أبيعها عريانة، وأنزع عنها ~~هذا الإزار الذي عليها فاشتراها المبتاع على ذلك فالبيع جائز، ويعطيه إياها ~~بما يواريها ذلك الإزار أو غيره، وإن أبى من ذلك كلف إياه، فإن أبى فالسوط. # مسألة: والمنع من تلقي الركبان وتأديبهم على ذلك، والمنع من الحكرة ~~والتسعيرة والبيع بعد نداء الجمعة وشبه ذلك من البيوع الفاسدة يطول الكتاب ~~بذكره وهو مشهور معلوم. ### | [فصل في مسائل من باب المديان] # مسألة: وإذا اتهم الحاكم المديان أنه غيب مالا أطال سجنه، وقد روي أنه ~~يؤدب، قال سحنون: فإن قال: أنا فقير وليس ظاهره كذلك ويأتي بشهود على أنه ~~فقير، إلا أنهم لم يزكوا فإنه يسجن أبدا حتى تزكى شهوده، ولا يؤخذ منه ~~حميل. # مسألة: قال أصبغ في الملد من الخصوم، وذكر بمحضرنا عن أبي الطاهر بن حزم ~~القاضي: أنه علقه على رجل واحد، فقيل لأشهب أترى ذلك؟ فقال: أما الملد ~~الظالم فنعم، قال ابن رشد: وهذا كما قال، وواجب على الإمام أن يمنع من ذلك ~~ويعاقب عليه بما يؤدي إليه اجتهاده. # مسألة: وروى ابن كنانة عن مالك في الرجل يستعدى على غريمه في دين له ~~عليه، أنه يحبس له بالمعروف إلا أن يكون معدما لا شيء له فلا يحبس، وروى ~~ابن القاسم عن مالك: أنه إذا ثبت عند القاضي اللدد من الغريم فإنه يحبسه، ~~ويؤدب بالضرب الموجع وذلك إذا اتهمه أنه خبأ مالا أو غيبه، ويحبسه أبدا حتى ms680 ~~يؤدي أو يتبين أنه لا مال له وقال مالك في المدونة لا يحبس الحر ولا العبد ~~في الدين إلا بمقدار ما يستبرئ أمره، فإذا اتهمه بأنه خبأ مالا حبسه وإلا ~~خلى سبيله. # PageV02P204 # مسألة: وقال سحنون: لا يمكن الرجل من دخول امرأته إليه في الحبس وإن كان ~~مسجونا في حقها، لأن المقصود من السجن التضييق، ولا تضييق عليه مع تمكينه ~~من لذته، ولو حبس الزوجان بموضع خال وطلب الغرماء أن يفرق بينهما، فقال ابن ~~عبد الحكم: ذلك للزوجين، واستحسن ما قاله سحنون فيمن كان معروفا باللدد. # مسألة: في بيع ملك الغريم وفي المتيطية: وإذا أثبت الطالب مالا للغريم ~~تعينه البينة، وحيز عنه وقف الغريم على ذلك، فإن أقر بذلك المال أمره ~~الحاكم ببيعه وقضى دينه، فإن أبى ضيق عليه بالضرب والسجن حتى يبيع، ولا ~~يبيعه القاضي كبيعه على المفلس، لأن المفلس ضرب على يديه ومنع من ماله ~~فلذلك بيع عليه وهذا بخلافه، قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: وإن أنكر ~~الغريم الملك وعجز عن الدفع في شهادة من شهد له بالملك، فقال بعض الموثقين: ~~عندي أنه يبيعه عليه ولا يضطره إلى بيع ما ينتفي منه. # مسألة: وفي كتاب محمد قال مالك: إذا زعم الغريم أنه أصيب ماله، وشهد له ~~شهود أنه ما عنده شيء أرى أن يسجن ولا يعجل سراحه من السجن. # وقال ابن الماجشون: ولا بد من سجن الغريم ولا يتم التفليس إلا به، وإن ~~شهد أنه لا شيء عنده. # مسألة: قال اللخمي والمعروف من المذهب أن الغريم محمول على اليسار من غير ~~اعتبار بحاله ولا السبب الموجب للدين. # مسألة: قال مالك: من تعمد إتلاف أموال الناس يقام من السوق، قال أبو ~~الحسن: وعلى هذا يقام للناس كما قيل في السفيه إذا حجر عليه. # مسألة: وإذا زعم الطالب أن في مسكن غريمه وفاء حقه، قال ابن سهل في ~~الأحكام: وقد شاهدت الفتيا والحكم بطليطلة، إذ دعا الطالب إلى تفتيش مسكن ~~المطلوب عند ادعائه العدم أن يفتش مسكنه، فما ألقي ms681 فيه من متاع الرجل بيع ~~عليه وأنصف الطالب، لا يختلف فقهاؤهم في ذلك، وكنت أنكره على أكثرهم ~~فاستبصروا فيه ولم يرجعوا عنه # PageV02P205 # فسألت ابن عتاب عنه فأنكره ولم يره، وكذلك أنكره ابن مالك وقال لي: أرأيت ~~إن كان الذي يلقى في بيته ودائع؟ فقلت: ذلك محمول عندهم على أنه ملكه حتى ~~يثبت خلافه، فقال: يلزم إذا توقيفه والاستثناء به حتى يعلم هل له طالب أم ~~لا؟ وأعلمت ابن القطان بذلك فقال لي: ما يبعد ولم ينكره وأنا أراه حسنا ~~فيمن ظاهره الإلداد والمطل واستسهال الكذب. # مسألة: وسئل اللخمي عن رجل ادعى على آخر بمال طائل، فأنكر المدعى عليه ~~فأخرج المدعي صحيفة مكتوبا فيها إقرار المدعى عليه بدعوى المدعي أنها بخط ~~المطلوب فأنكر ذلك، ولم يوجد من يشهد عليه، فطلب المدعي على أن يجبر ~~المطلوب، على أن يكتب بحضرة العدول ويقابلوا ما كتبه بما أظهره المدعي. # فأفتى اللخمي: بأنه يجبر على ذلك، وعلى أنه يطيل ما يكتب طولا لا يمكن أن ~~يستعمل معه خطا غير خطه. # وأفتى عبد الحميد بن الصائغ: أنه لا يجبر على ذلك، واحتج المازري لقول ~~عبد الحميد بأن إلزامه بذلك كإلزامه إحضار بينة تشهد عليه بما قاله خصمه، ~~وأشار اللخمي إلى الفرق بينهما بأن البينة هو يقطع بكذبها، فلا يلزمه أن ~~يسعى في أمر يقطع ببطلانه، وأما خطه فهو صادر عنه بإقراره، والعدول يقابلون ~~ما يكتبه الآن بما يحضره المدعي ويشهدون بموافقته ومخالفته. # مسألة: وإذا تغيب الخصم عن حضور مجلس الحكم واختفى في داره فالحكم في ذلك ~~مذكور في باب القضاء بالنكول عن مجلس الحكم. # مسألة: لا يؤاجر الغريم في الدين، وفصل اللخمي فقال: إن كان الغريم تاجرا ~~فلا يؤاجر فيما عليه، قال وعلى هذا تكلم مالك، وإن كان صانعا فداين ليعمل ~~ويقضي من عمله، فعطل أجبر على العمل وإن ألد استؤجر في صنعته تلك. # مسألة: إذا طلب رجل دينه من رجل، فاستظهر المطلوب بالعقد الذي كان عليه ~~وقال: دفعت الحق للطالب وأخذت عقدي، وجحد الطالب # PageV02P206 # وادعى ms682 أنه سقط منه، فالحكم في ذلك مذكور في باب القضاء بشهادة على ~~الوثيقة استيفاء الحق، وسنذكر بعض مسائل المديان في الكلام على حبس الممتنع ~~من أداء الحق. # تنبيه: ولما كان الحبس يتنوع بحسب الحقوق والجنايات أفردنا للكلام عليه ~~فصلا وأضفنا إليه مسائل من هذا الباب. ### | [فصل فيما وقع في باب الحمالة] # مسألة: إذا اتهم حميل الوجه بمعرفة مكان المطلوب وحلف أنه ما قصر في طلبه ~~ولا دلس، فإنه يحبس على قدر ما يراه الإمام، قال الشيخ أبو الحسن: إذا قويت ~~الدلائل في تهمته بمعرفة مكانه وأنه لهى عن طلبه، وفرط في إحضاره لزمه غرم ~~ما عليه بالتفريط. # مسألة: إذا أراد الغريم سفرا فتعلق به صاحب الحق، وقال: أخاف أن يحل ~~الأجل وأنت غائب، وطلب منه حميلا فإن الإمام ينظر في ذلك، فإن رأى أن الأجل ~~يحل قبل قدومه لبعد المكان أمره بالحميل وإلا لم يلزمه حميل، وأحلف بالله ~~ما أراد سفرا إلا سفر مثل ما يخرج الناس إليه فيما يزعم من ذلك وخلى سبيله. ### | [فصل ووقع في باب الرهن مسائل] # منها مسألة: إذا رهن رجل فيما عليه رهنا فعليه تسليمه، ويجبره القاضي على ~~دفع الرهن ويحبسه حتى يدفع ذلك، انظر ابن عبد السلام. # مسألة: لو دفع المرتهن إلى الراهن رهنه ثم جاء بعد ذلك، فقال أعطيته رهنه ~~قبل أن يوفيني حقي، فقال مالك في العتبية: أرى أنه يحلف الراهن ويسقط عنه ~~ما ادعى رب الدين، وكذلك إن أنكر المرتهن أن يكون قبض منه شيئا من حقه، ~~وقال: دفعت إليه الرهن على أن يوفيني حقي فلم # PageV02P207 # يفعل، وفي نوازل سحنون أنه إن قام عليه بقرب ما دفع الرهن فالقول قوله. # مسألة: وإذا أخذ رب الدين من الغريم رهنا به ثم وجد في يد الراهن، وقال ~~المرتهن: إنه سقط مني ولم أدفعه إليه، كان القول قوله إذا كان قيامه عليه ~~بالقرب. # مسألة: إذا دفع الغريم دينا وطلب رهنه، فجاء المرتهن به فقال: ليس هذا ~~رهني، لأن دينك ألف ورهنتك ما يساويه، وهذا ms683 لا يساوي مائة، قال أصبغ: إذا ~~تباين هكذا رأيت القول قول الراهن؛ لأنه ادعى ما يشبه. # وقال أشهب القول قول المرتهن. # وفي مختصر الواضحة: أن قول أشهب شاذ منحرف عن القياس. # مسألة: والرهن كالشاهد على مبلغ الدين، والمسألة مذكورة في باب القضاء ~~بشهادة الرهن على مبلغ الدين. # مسألة: ومن رهن دينا له على رجل فلا بد من جمع الراهن بين المرتهن. ومن ~~عليه الدين المرهون ليقر بالدين ويلزم أن لا يدفع ذلك إلا بعد تخليص ~~المرتهن بحقه، فإن دفع الدين للراهن تعديا غرم الدين ثانيا لأنه أتلفه على ~~المرتهن. # مسألة: وسئل أشهب عن رجل أتى مكة وقصد إلى زمزم، فوجد رجلا معه قدح فقال: ~~ناولني قدحك هذا، فقال له: إني أخاف عليه، فقال: هذا كسائي عندك حتى أعود ~~إليك به، فوضع الكساء وأخذ القدح ثم رجع فلم يجد الرجل، قال: لو أتى ~~السلطان حتى يأمره إن كان صادقا أن يبيع القدح ويقبض ثمنه من ثمن الثوب، ~~قيل له: هو صادق وهذا صحيح، أفلا يقبض دون السلطان؟ قال: لا، قال: ويأمره ~~السلطان، قال نعم يأمره من غير حكم على الغائب ويقول له: إن كنت صادقا ~~فافعل، فإن جاء الرجل كان على خصومته، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على ~~أصولهم، فإن باع القدح بأمر السلطان وقبض ثمنه من ثمن كسائه، فقدم صاحب ~~القدح بالكساء وأقر بما قال البائع الذي باعه بأمر السلطان، لم يكن له إلا ~~ما باع به القدح لبيعه إياه بأمر السلطان، ولو باعه بغير أمره كانت له ~~قيمته وهذه سياسة وليست بحكم. # PageV02P208 ### | [فصل ووقع في باب الغصب] # مسائل تقدمت في أول هذا القسم، واعلم أنه يجب على الغاصب مع رد ما أخذ ~~الأدب على قدر اجتهاد الحاكم ليكون ذلك زجرا له ولغيره، ولا يسقط منه عفو ~~المغصوب منه، إلا أن يكون الغاصب غير مكلف فيسقط عنه الأدب، وقد قيل: إن ~~الإمام يؤدب الصغير الذي يعقل مثل هذا، كما يؤدب الصغير في المكتب. ### | [فصل ووقع في باب الاستحقاق] # مسألة: ms684 إذا استحقت أمة من رجل فأراد المستحق منه أن يضع قيمتها، وأن يذهب ~~فيطالب بها الذي اشتراها منه، فإن كان غير مأمون ألزمه الحاكم أن يستأجر ~~أمينا من ماله ليتوجه بها معه. # مسألة: إذا ادعت جارية الحرية وذكرت أنها من موضع سمته، وأن متغلبا بتلك ~~الجهة أغار عليهم فسباها فيمن سبى وأنها حرة وعلم صحة ما ذكرت من التغلب ~~على أهل تلك الناحية، وذكر الذي هي بيده أنه ابتاعها في ذلك الجانب الذي ~~زعمت أنها من أهله، فهل يكون إثبات الرق على الذي ألقيت بيده أم عليها هي ~~إثبات الحرية؟ فقال محمد بن وليد ويحيى بن عبد العزيز ومحمد بن غالب وعبيد ~~الله بن يحيى وأيوب بن سليمان وسعد بن معاذ وأحمد بن يحيى بن أبي عيسى على ~~المدعي لرقها إثبات دعواه لتصديقه إياها على ذكر الناحية، وقد قال سحنون ~~بهذا. # وقال ربيعة تحدث للناس أقضية لما يحدثون. # وقال ابن لبابة: البينة على مدعية الحرية إذ هي في ملك الرجل معروفة ~~الرق، قال: وقد كان عبد الأعلى يفتي بغير هذا لفساد الزمان ولست أراه. # مسألة: ومن هذا المعنى: ما وقع في مسائل ابن زرب في عبد زعم أنه حر وعلم ~~أنه قد كان في بلد بيع الأحرار فيها فاش، قال ابن زرب يخرج المملوك عن يد ~~الذي هو بيده حتى يقيم البينة أنه ابتاعه ممن كان له ملكا، فجعل الإثبات ~~على السيد، قال وبذلك كان شيوخ بلدنا يفتون فيما يقع ببلد ابن حفظون لأنه ~~كان فيها بيع الأحرار، فكانوا يكلفون السيد إقامة البينة على صحة ابتياعه. # PageV02P209 # مسألة: إذا جعل ظالم مغرما على جواز طريق وكان لا بد منه، من أدى عن ~~أصحابه شيئا رجع عليهم به من زيادات معين الحكام. ### | [فصل في باب الصلح] # مسألة: إذا أقر الغريم في السر وجحد في العلانية فصالحه، صاحب الحق على ~~أن يؤخره سنة ويقر له، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة بينته، فإذا ~~قدمت قام بها فقيل: له ذلك إذا علم أنه كان ms685 يطلبه ويجحده وقيل: ليس له ذلك ~~ولا ينفعه ما أشهد به في السر، وقد أبطل مالك البينة إذا وجدها بعد الصلح ~~قال: إلا أن يقر بعد الإنكار فيؤخذ بباقي الحق. # وقال أصبغ لا ينفع إشهاد السر إلا على من لا ينتصف منه كالسلطان والرجل ~~القاهر وما سوى ذلك، فإشهاد السر باطل، وفي باب القضاء بشهادة الاسترعاء ~~كثير من هذه المسائل. # مسألة: ومن قتل قتيلا في حرابة فأخذ قبل أن يتوب لم يجز عفو الأولياء ولا ~~صلحهم على ما قاله القاضي عياض. معنى ذلك أنهم إن صالحوه، وقد تاب قبل ~~القدرة عليه، فصلحهم جائز بخلاف ما إذا لم يتب حتى قدر عليه، لأن حد ~~الحرابة حق لله تعالى. # مسألة: إذا صالحه على الإنكار وذكر أن الوثيقة المشهود فيها بالدين قد ~~ضاعت ثم وجد الوثيقة بعد الصلح فله القيام بلا خلاف. # مسألة: وكذلك لو ادعى رجل على رجل شيئا في ذمته أو في يده، فأنكره المدعى ~~عليه فصالحه المدعي على شيء ثم أقر له المدعى عليه بذلك الشيء، فله القيام ~~فيما أقر به بلا خلاف والظالم أحق أن يحمل عليه. # مسألة: ولو قال المدعى عليه للمدعي أحضر الوثيقة وخذ حقك، فقال: قد ضاعت ~~وأنا أصالحك، ففعل ثم وجدها لم يكن له رجوع بشيء بخلاف الأول. # PageV02P210 ### | [فصل ومما وقع في الشركة] # مسألة: إذا قال أحد الشريكين: ضاع المال مني، فقيد عليه شريكه الإنكار ~~بالشهادة ثم قال دفعته إليه فقيد ذلك عليه أيضا، فقال عند ذلك: إنما دفعته ~~من مالي بعد الضياع فقال ابن القاسم: إنه لا يصدق وأراه ضامنا. # مسألة: وقال في ثلاثة شركاء ولي أحدهم بيع السلعة وقبض ثمنها، فقال ~~شريكاه: أعطنا حقنا منها، فقال نعم هو في كمي أتسوق به، ثم أعطيكم، فذهب ثم ~~أتى فقال: قطعت من كمي أنه ضامن إذ سألوه فلم يفعل. ### | [فصل ومما وقع في الوكالة] # إذا خاصم الرجل لنفسه وقعد مع الخصم ثلاث مرات، لم يكن له أن يوكل إلا أن ~~يمرض أو يريد سفرا، قال ms686 ابن العطار ويحلف أنه ما استعمل السفر ليوكل، فإن ~~نكل لم يكن له أن يوكل فاليمين هنا من السياسة الشرعية. # وقال ابن الفخار لا يمين عليه، قال: وله أن يوكل إذا أخرجه خصمه أو شاتمه ~~فحلف أن لا يخاصمه بنفسه، قال محمد بن عمر: ولو حلف أن لا يخاصمه لغير عذر ~~لم يكن له أن يوكل. # مسألة: كان سحنون - رحمه الله تعالى - لا يقبل من المدعى عليه أن يقيم ~~وكيلا إلا لعذر، كامرأة لا يخرج مثلها أو مريض أو مريد سفرا، ومن كان في ~~شغل الأمير كالحاجب ونحوه، أو كان على خطة لا يستطيع مفارقتها كما ذكرنا من ~~الحجة وغيرها. # وفي هذا سد كثير من ذرائع الفساد، والمشهور المعمول به أن الوكالة تقبل ~~من الطالب والمطلوب، لكن إذا رأى القاضي أن توكيل المدعى عليه لدد ولي من ~~الانقياد للشرع فينبغي له العمل بقول سحنون، فقد كان من الأئمة المقتدى بهم ~~ومن قضاة العدل - رحمه الله تعالى -. # مسألة: ومسائل التعدي في باب الوكالة واختلاف الموكل والوكيل يطول ذكرها. ### | [فصل ومما وقع في باب الإقرار] # وباب الإقرار من أعظم الأبواب المشتملة على المسائل السياسية واستيعابها ~~يطول. # PageV02P211 # مسألة: وصيغة الإقرار تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه من إشارات والكتابة ~~والسكوت، فالإشارة تكون من الأبكم ومن المريض، فإذا قيل له: لفلان عندك كذا ~~فأشار برأسه أن نعم فهو إقرار، ولو كتب رسالة لرجل بأمور أنفذ ما فيها إذا ~~قامت البينة أنه خطه وإن كان منكرا، ويؤخذ بالمال والطلاق وغيره خلا ~~الحدود، فله أن يرجع عنها إذ يؤخذ بغرم السرقة ولا يقطع. # وقد تقدم في باب القضاء بالإقرار كثير من هذا، وذكرنا حكم الكتابة ~~والسكوت، وإقرار الرشيد البالغ الطائع لازم، وإقرار المكره لا يلزمه وكذلك ~~الصغير، والرجوع عن الإقرار في السرقة قد تقدم ذكره، وكذلك في الزنا، وأما ~~ما لو أقر بمال ثم عقب الإقرار بما يبطله ويرفع حكمه بطل، إلا أن يخالفه ~~المقر له مثل أن يقول له: عندي ألف من ثمن خمر أو ms687 خنزير، فلا يلزمه شيء إلا ~~أن يقول الطالب بل هي من ثمن بر، فتلزم المقر مع يمين الطالب، وكذا لو قال ~~له: علي ألف باطلا وزورا، فقال الطالب كذب قوله باطلا وزورا، فإن ذلك لازم ~~للمقر مع يمين الطالب، ولو قال: ألف من ثمن خنزير ثم بينه أنه من معاملة ~~ربوي لم تقبل بينته، لأنه بإقراره بالألف كذب كل بينة تقوم له فيلزم المال ~~ويؤاخذ بإقراره. # وقال ابن سحنون تقبل البينة ويرد إلى رأس ماله، وهذا باب واسع مذكور في ~~محله، وكذلك الأقارير المتهم فيها بالتوليج لولده وزوجته وصديقه الملاطف، ~~وقد ذكرنا كثيرا من مسائل الإقرار في هذا الكتاب في مواضع متفرقة. ### | [فصل ومما وقع في باب الشفعة] # مسألة: الأخذ بالشفعة هو من باب دفع الضرر عن الشريك، ويجبر المشتري على ~~تسلم الحصة المستشفع فيها، قال ابن رشد: قال اللخمي: إذا كتم المشتري الثمن ~~فإن ذكر ما يشبه وإلا فالشفيع بالخيار في أخذ الشقص ولا يدفع شيئا حتى يثبت ~~الثمن، فإن لم يثبته سجن، وفيها مسائل تتعلق بالسياسة إذا أظهرا ثمنا ~~وأخفيا غيره، واحتال المشتري بحيلة على إسقاط الشفعة ونحو ذلك. ### | [فصل ومما وقع في باب القراض] # ، إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال عالما، فإنه يعتق على العامل ~~ويغرم ثمنه وحصته من ربح المال إن كان له ربح، وولاؤه لرب المال، وإنما ~~أغرم ذلك لتعديه. ### | [فصل ومما يقع في باب الإجارة] # PageV02P212 # مسألة: في مستأجر الدار يطلع منه على سرقة أو شرب أو فسق، فإن الإمام ~~يمنعه من ذلك ويكف أذاه عن الجيران وعن رب الدار، وإن رأى أن يخرجه أخرجه ~~وأكراها عليه ويلزمه الكراء قال ابن حبيب: وكذلك إذا أظهر الطنابير والزمر ~~وشرب الخمر وبيعها فيمنعه ويعاقبه، فإن لم ينته أخرجه وأكراها عليه ولا ~~يفسخ الكراء وقاله مالك، والفاسق يعلن مثل ذلك في دار نفسه أنه يعاقبه على ~~ذلك، فإن لم ينته باع عليه الدار ابن شاس، وإذا رأى أن يكريها عليه فعل ثم ~~لا يتوقف ذلك على ms688 حضور من يكريها، بل يخرجه ويؤدي الأجرة وينتظر حضور ~~الراغب. # مسألة: ولو استأجر عبدا للخدمة فوجده سارقا فله الرد بخلاف المساقي يوجد ~~سارقا. # مسألة: ومن اكترى أرضا سنة فقبضها ثم غصبها منه السلطان فمصيبتها من ربها ~~ولا كراء له فيما بقي، قال ابن القاسم: وسواء غصب الدار من أصلها أو أخرجه ~~منها وسكنها لا يريد إلا السكنى حتى يرتحل قال: وكذلك الحوانيت يأمر ~~السلطان أن يغلقها وقيل: المصيبة من المكتري، وقيل بالفرق بين أن يغصب أصل ~~الدار فمصيبتها من ربها، وإن غصب السكنى فمن المكترى، وهو اختيار ابن حارث ~~والأول أصح. # مسألة: وفي مختصر الواضحة: في أجير الفراء يبيع الفرو مدعيا أنه له مما ~~عمل لنفسه، وينكر ذلك المستأجر له، فإن كان مثله يعمل لنفسه ويبيع وهو أجير ~~كما هو فالثمن له كان الذي استأجره حاضرا أو غائبا بعد أن يحلف بالله أن ~~الذي ادعاه الأجير ليس كما ادعى. # مسألة: حارس الأندر والدور لا ضمان عليه فيما سرق إلا أن تلجئ قوما ضرورة ~~إلى من يخاف على الطعام منه فيستأجروه لشره أو ليدفع شر قوم آخرين فيلزمه ~~الضمان، أو تعلم منه الخيانة فيضمن قاله اللخمي. # مسألة: وفي البيان قال ابن رشد وإذا عثر على إجارة مثل، المزمار والعود ~~وما أشبه ذلك فسخت الإجارة فإن كان دفع الأجرة فقيل ترد على المستأجر وقيل ~~تؤخذ ويتصدق بها وإن لم يعثر على ذلك حتى فاتت الأجرة بالعمل فيؤدبان ~~جميعا، ويتصدق بالأجرة على كل حال قبضت أو لم تقبض أدبا لهما. # PageV02P213 # مسألة: إذا استرشد رجل صيرفيا في دينار أو درهم فأخبره أنه طيب وهو يعلم ~~أنه رديء، أو أراد شراء ثوب فسأل الخياط هل يكفيه فقال: نعم، وهو يعلم أنه ~~لا يكفيه فاشتراه، أو دله على جرة زيت فصب زيته وهو يعلم أنها مكسورة، ~~وكذلك من دل رجلا على مال رجل مدفون ففي ضمانهم قولان، والأدب والعقوبة ~~لازمة لهم على كل حال، ولعله يريد إن دل على المال بالقول، وأما إن مشى ~~إليه أو ms689 أشار إليه فقالوا: إنه يضمن وهو في زيادات معين الحكام، وكذا من ~~تصدى لدلالة الطريق وهو جاهل فإنه يلزمه الأدب ولا شيء له. ### | [فصل ووقع في باب القسمة] # مسألة: في الشريكين يطلب أحدهما القسمة ويتغيب الآخر، قال ابن لبابة وابن ~~وليد وابن غالب: إذا تورك أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي ~~باتصال توركه أو بطول التردد في طلبه لحضور ذلك، فلم يحضر أمر القاضي ~~بالقسم عليه وأقام له وكيلا يقبض له نصيبه فيبعث القاضي قاسما يرضاه، ~~ورجلين ممن تقبل شهادتهما على الشريكين يحضران القسم، ووكيلا يقيمه ويوكله ~~للغائب وكالة يشهد له القاضي بها، ويذكر في كتاب القسم المعنى الذي وكله ~~لأجله من ثبوت التورك عنده، فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه له بأمر ~~القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا. # مسألة: إذا قسم الماء بين الشركاء بالقدر فقال أحدهم: إنما يجب لي قدران، ~~وأرضي بعيدة عن مخرج الماء فإذا سرح القدر إلى أرضي شرب ذلك أسفل السواقي ~~وماذياناتها وهي جنباتها قبل أن يصل إلى أرضي فأخروا نصيبي، فالعدل في ذلك ~~أن لا يقدم صاحب النصيب حتى تروى أسفل السواقي وجنباتها، وقيل: إنما يأخذ ~~كل واحد منهما الماء في أدنى رأس أرضه، من الجزء الثاني من المتيطية في باب ~~البيع. # مسألة: والأشياء التي لا تنقسم أو في قسمتها ضرر، يجوز أن يجبر على البيع ~~من أباه إذا طلب البيع أحدهما واستثني من ذلك مسائل وإنما جبر على البيع من ~~أباه دفعا للضرر اللاحق للطالب، لأنه إذا باع نصيبه مفردا نقص ثمنه وإذا ~~قلنا: يجبر من أبى البيع. فإنه إذا وقف المبيع على ثمن وأراد طالب البيع ~~أخذه بما وقف عليه لم يمكن من ذلك. # PageV02P214 # لأن الناس قد يتحيلون بطلب البيع إلى إخراج الناس عن أملاكهم، وأما إن ~~طلب الشراء من أبى البيع فله ذلك وقد ذكروا صورا أجازوا فيها لطالب البيع ~~الأخذ بما انتهى إليه الثمن يطول ذكرها. ### | [فصل ووقع في باب الوديعة] # مسألة: إذا ادعى رجل على رجل ms690 أنه أودعه ثيابا فأنكر، فشهدت بينة أنه ~~أودعه أعكاما لا يدرون ما فيها ويظنونها ثيابا ففي الطرر أنه يسجن ويهدد، ~~فإن أقر بشيء وإلا حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله، ويأخذه ~~بذلك والظالم أحق أن يحمل عليه، وقيل: إنه يحلف المدعى عليه بعد أن يستبرئ ~~أمره بالضرب والسجن والتضييق عليه فيه والتشديد، ولا شيء عليه من غرامة ~~المال. ### | [فصل ووقع في باب العارية] # مسألة: في الخادم أو الرجل الحر يأتي القوم فيستعيرهم حليا، ويزعم أن ~~أهله بعثوه فيعيرونه فيهلك الحلي منه ويجحد أهله أن يكونوا بعثوه، أو يقرون ~~أنهم بعثوه، وأن المتاع هلك قبل أن يصل إليهم، فقال: إن صدقه الذين بعثوه ~~فهم ضامنون ولا شيء على الرسول، وإن جحدوا وحلفوا ما بعثوه وحلف الرسول إن ~~كان حرا لقد بعثوه فلا شيء على واحد منهما، لأن الذين بعثوه لم يقروا بشيء، ~~ولأن الرسول قد صدقه الذين أعطوه فيما جاء به من الرسالة، فليس عليه أكثر ~~من اليمين أنهم بعثوه، وإن زعم الرسول أنه أوصله إلى الذين بعثوه وجحدوا لم ~~يكن عليهم ولا عليه إلا اليمين ويبرءون وقال أشهب: إن زعم العبد أنه أوصل ~~ذلك إلى سيده وأنكر السيد، قال: أراه فاجرا خلافا وذلك جناية في رقبته. # وقال ابن القاسم: إن أقر السيد غرم، وإن أنكر كان ذلك في رقبة العبد؛ ~~لأنه خدع القوم. ### | [فصل ووقع في باب الأقضية] # مسألة: قال ابن حبيب: إن للإمام أن يأخذ من قضاته وعماله ما وجد في ~~أيديهم زائدا على ما ارتزقوه من بيت المال، وأنه يحصي ما عند القاضي حين ~~ولايته ويأخذ منه ما اكتسبه زائدا على رزقه، وتأول أن مقاسمة عمر - رضي ~~الله عنه - ومشاطرته لعماله كأبي موسى وأبي هريرة # PageV02P215 # - رضي الله عنهما -، إنما كانت لما أشكل عليه مقدار ما اكتسبوا بالعمالة ~~من ابن عبد السلام. # مسألة: يستحب للقاضي أن يستعمل الفراسة ويراقب أحوال الخصمين عند الإدلاء ~~بالحجج ودعوى الحقوق فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة فليتلطف في ms691 ~~الكشف والفحص عن حقيقة ما توهم فيه، وقد تقدم وجه العمل في ذلك أول الكتاب ~~في سيرة القاضي مع الخصوم فانظره. # مسألة: وفي المقنع لابن بطال قال سحنون: ينبغي للقاضي أن يشتد حتى يستنطق ~~الحق، ولا يدع من حقوق الله تعالى ويلين في غير ضعف. # مسألة: نقل ابن قيم الجوزية: أن مالكا - رضي الله عنه - ذهب إلى التوصل ~~إلى الإقرار بالحق بما يراه الحاكم، وذلك مستند إلى قوله تعالى: {إن كان ~~قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] الآية. # مسألة: قال ابن راشد متى ارتاب القاضي وتوهم غلط الشهود سألهم عن ~~التفصيل، فإن أصروا على الكلام الأول أمضاه. # مسألة: قال مطرف وابن الماجشون لا يحلف القاضي الشاهد عدلا كان أو غير ~~عدل أما العدل فقوله كاف، وأما غير العدل تنفع فيه اليمين، ونقل تحليف ~~الشهود عن ابن وضاح، وعن قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن بشير شيخ أبي عبد ~~الله بن عتاب، قال أبو محمد بن حزم: وحلف ابن بشير هذا شهودا في تركة بالله ~~تعالى أن ما شهدوا به الحق. # وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود، وابن ~~وضاح أخذ عن سحنون، وقد جاء في رجوع الشهود عن الشهادة إذا أنكروا، أنهم ~~رجعوا فطلب المشهود عليه يمينهم أنهم يرجعون عما شهدوا به عليه، ففي لزوم ~~اليمين قولان ومذهب ابن القاسم وسحنون وابن المواز وابن الماجشون: أنه ~~يلزمهم اليمين إذا أتى بلطخ يقوي دعواه وإلا فلا تلزم اليمين. # وقال ابن عبد الحكم لا تتوجه الدعوى بطلب اليمين والأول المشهور. # PageV02P216 # مسألة: قال ابن وضاح: قلت لسحنون أن ابن عجلان قال لي: أنه يحلف اليهودي ~~يوم السبت والنصراني يوم الأحد: وقال إني رأيتهم يرهبون ذلك فقال لي سحنون ~~ومن أين أخذه ابن عجلان؟ قال: قلت من قول مالك يحلفون حيث يعظمون، فسكت. ~~قال ابن وضاح فكأنه أعجبه، وقلت له أيضا: أن ابن عاصم عندنا يحلف الناس ~~بالطلاق يغلظ عليهم، فقال لي: ومن أين أخذ ذلك؟ قلت له: من الأثر ms692 المروي من ~~قول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، فقال ~~لي مثل ابن عاصم يتأول هذا قاله ابن الهندي في وثائقه وابن عاصم هذا حسين ~~بن عاصم، روى عن ابن القاسم وأشهب: ودخل الأندلس وكان محتسبا بها في السوق. # مسألة: وإذا تغيب الخصم عن حضور مجلس الحكم، فالذي يقابل به من الأحكام ~~السياسية مذكور في باب القضاء بالنكول عن حضور مجلس الحاكم. # مسألة: من استخف بأعوان القاضي وتعدى عليهم، فإنه تجب عقوبته بانتهاك ~~حرمتهم واستخفافه بقضاة المسلمين وتعديه على الرسل وعلى الطالب لهم، وإذا ~~لم يحسم مثل هذا ما يؤمن أغلظ منه مما يقود إلى فتنة فيبالغ في التغليظ على ~~من فعل ذلك ويعاقب فاعله بأبلغ العقوبة، قاله ابن لبابة وعبد الله بن يحيى ~~ومحمد بن وليد وأيوب بن سليمان وابن معاذ ويحيى بن عبد العزيز من أحكام ابن ~~سهل. ### | [فصل ووقع في باب الشهادة] # مسألة: الشهادة على السرقة لا تقبل مجملة، بل لا بد أن يسأل الحاكم ~~الشاهدين عن السرقة ما هي وكيف أخذها ومن أين وإلى أين؟ قال اللخمي: فإن ~~غابا قبل أن يسألهما لم يقطع السارق لاحتمال أن يكون دون النصاب أو من غير ~~حرز فإن قالا: إنها مما يجب فيه القطع وغابا قبل أن يسألهما لم يقطع، إلا ~~أن يكونا من أهل العلم ومذهبهما مذهب الحاكم. # فرع: وكذلك الشهادة على الزنا واللواط، فيسألهما الحاكم ويستفسرهم كما ~~يسألهم في السرقة قاله ابن راشد. # PageV02P217 # تنبيه: في المقنع لابن بطال: ولا يسألهم الحاكم عما أكلوا في ذلك المجلس، ~~وهل كان في ليل أو نهار ولا عن لباسه؟ ولا يسألون هل زنى بامرأة؟ إذ لا ~~يجهل أحد أن الزنا لا يكون إلا بالمرأة، وأن يسألوا هل رأيتموه يدخل الفرج ~~في الفرج كالمرود في المكحلة؟ وأما غير ذلك فلا يسأل عنه عدل ولا غيره، ~~وهذا من الزيادة في تفنينهم. # فرع: وتعمد الشهود النظر إلى فرجها ليس بجرحة تسقط الشهادة إذ لا تمكن ~~الشهادة إلا هكذا، ms693 قال اللخمي وتعمد النظر حسن فيمن كان معروفا بالفساد ~~وأما من لم يكن معروفا بذلك ففيه نظر، فينبغي أن يقال: لا يكشفوا عن ذلك ~~ولا يطلبوا تحقيق الشهادة لما ندبوا إليه من الستر، فينبغي التجاوز عنهم ~~إلا أن يقال: أنهم يحققون الشهادة لاحتمال أن يقذفه شخص، فيقودون بالشهادة ~~لدرء الحد عنهم، والستر أولى لأن مراعاة قذفه من النار الوقوع. # فرع: ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وإذا سأل الحاكم ~~الشهود عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن يشهدوا عليه بالزنا ترد ~~شهادتهم وليحدوا، قال ابن القاسم: لا يحدون إلا بعد كشف الشهادة، قال ابن ~~القاسم لا تحد الشهود عليه إلا بعد كشف شهادتهم حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا ~~ويقولون مثل المرود في المكحلة، فإن استراب من غير العدل سأله عن غير هذا ~~مما يرجو فيه بيانا من اختلاف شهادته. # فرع: وقيل لابن القاسم أترى للقاضي أن يمسك الكتاب الذي فيه شهادات ~~الشهود ويقول لهم: أخبروني بشهادتكم قال: لا وليس كل الناس يعرف شهادته حتى ~~يقرأها ويذكرها فإذا عرف شهد ولو قرأها، قيل له: استظهرها ما قدر وما كان ~~ذلك عليه. # مسألة: شهادات الاسترعاء لا بد أن يكون الشهود يستحضرونها إذا كانت ~~الوثيقة مبنية على معرفة الشهود لذلك، وذلك في عقود الاسترعاء التي يكتب ~~فيها يشهد المسلمون من هذا الكتاب من الشهود أنهم يعرفون كذا وكذا فإن رأى ~~الحاكم ريبة توجب التثبيت فينبغي أن يقول لهم: ما تشهدون به، فإن ذكروا ~~شهادتهم بألسنتهم على ما في الوثيقة جازت وإلا ردها، وليس في كل موضع ينبغي ~~له أن يفعل هذا ولا بكل الشهود، وإنما # PageV02P218 # ينبغي أن يفعله مع من تخشى عليه الخديعة، قال القاضي أبو بكر بن زرب ~~وربما فعلته. # فرع: وأما إذا كانت الوثيقة منعقدة من إشهاد الشهود كالصدقة والابتياع ~~ونحو ذلك، فلا ينبغي أن تؤخذ الشهود بحفظ ما في الوثيقة وحسبهم أن يقولوا: ~~إن شهادتهم فيها حق وأنهم يعرفون من أشهدهم، ولا يمسك القاضي الكتاب ~~ويسألهم عن ms694 شهادتهم من أحكام ابن سهل. # مسألة: وفي الطرر: إذا وقع الوثيقة بشر أو ضرب أو محو في غير موضع العدد، ~~مثل: عدد الدنانير أو أجلها أو تاريخ الوثيقة لم يضر الوثيقة ولا يوهنها، ~~وإن لم يعتذر منه وإن كان في تلك المواضع سئلت البينة، فإن حفظت الشيء ~~بعينه الذي وقع فيه ذلك من غير أن يروا الوثيقة مضت، وسألوا عن البشر إذا ~~كان فيها فإن حفظوه مضت أيضا وإن لم يحفظوه سقطت الوثيقة. # مسألة: وإذا شهدت بينة الرجل أنه كفء ليتيمة أراد نكاحها، لم يكن للحاكم ~~أن يسألهم من أين علموا ذلك، ووجب نكاحها منه من ابن سهل. # مسألة: ولا ينبغي للقاضي أن يفرق الشهود إلا عن تهمة، ويفعله في رفق كشفا ~~رفيقا عن كل ما يريد حتى تصح له براءتهما من التهمة، أو تحقق الريبة عليهما ~~فيبطل شهادتهما قاله ابن عبد الحكم. # فرع: قال ابن القاسم: كل الشهود لا يسألون ولا يفرقون إن كانوا عدولا، ~~إلا الشهود على الزنا فإنهم يفرقون ويسألون. # وقال أشهب لا يفرق بين الشهود في حد ولا غيره إلا أن يستراب من شهادتهم، ~~فله أن يستدل على صحة ذلك بالتفرقة بينهم. وفي تنبيه الحكام: أن القاضي إذا ~~استراب من الشهود كشف عن حقيقة ما اتهمهم به، فإن ظهر له حقيقة ما توهم عمل ~~على ما ظهر له بما يقتضيه موجب الشرع وإن لم يظهر له شيء وعظهم وخوفهم ~~بالله وذكرهم إن رأى لذلك محلا. # مسألة: إذا شهدت البينة أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو آذاه أو ~~سفهه، فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقته، إذ قد يظنون ما قالوا وهو على ~~خلاف ما ظنوا قال أصبغ: إلا أن تفوت البينة، ولا يقدر على إعادتهم فليعاقب ~~المشهود عليه على أخف ما يلزم في ذلك. # PageV02P219 # مسألة: وإذا شهد على دابة فلا يمتحنهم بإدخالها في دواب ويكلفهم إخراجها ~~من بينها، وإن سأله الخصم ذلك فلا يفعل، وهذا على ما ذكره ابن المواز: أن ~~القاضي إذا اتهم ms695 الشهود فلا يفرق بينهم، سأله الخصم ذلك أو لم يسأله، ولا ~~يدخل عليهم بذلك رعبا، لأن الشاهد إذا فعل به ذلك اختلط عقله وحصل له ~~الرعب، ولكن يستمع منهم ويسأل عنهم. # وفي الطرر خلاف ذلك عن سحنون قال: وإذا شهدوا بنكاح أو إقرار أو إبراء، ~~وقالوا: شهدنا على معرفة منا لعينها ونسبها، فسأل الخصم أن يدخلها القاضي ~~في نساء لتخرجها الشهود فقالوا: لا ندري هل نعرفها اليوم أم لا؟ وقد تغيرت ~~حالها أو قالوا لا نتكلف ذلك، فقال سحنون لا بد أن يخرجوها بعينها وقال ~~غيره: لا يلزمهم ذلك كما تقدم. # مسألة: وإذا شهدت بينة على رجل غائب وتضمنت شهادتهم معرفة عينه، ثم قدم ~~الغائب فسأل أن تشهد البينة على عينه، لم يكن ذلك له إذا كان المشهود عليه ~~مشهور، أو إن لم يكن مشهورا وتوقع الحاكم في شهادتهم شيئا لزمهم أن يعودوا ~~فيشهدوا على عينه، وكذلك إذا شهدت البينة على حاضر بمعرفة العين وكان ~~مشهورا لم يلزمهما ذلك، والله أعلم. ### | [فصل ومما وقع في باب الوقف] # مسألة: وفي المتيطية: إذا باع المحبس عليه الحبس وهو عالم به فإنه يعاقب ~~بالأدب والسجن عند ثبوت الحبس وثبوت البيع إذا لم يكن له في بيعه عذر يعذر ~~به، ويرجع المبتاع عليه فيستوفي منه الثمن، فإن كان معدما وثبت عدمه وحلف ~~بما يجب عليه الحلف به، فللمبتاع استغلال الحبس حياة المحبس عليه حتى ~~يستوفي ثمنه فيدفع إليه غلته عاما بعام، فإن استوفى ثمنه رجعت الغلة إلى ~~البائع وإن مات البائع قبل أن يستوفي ثمنه رجع الحبس إلى المرجع المذكور، ~~ولم يكن للمبتاع من الغلة بعد موت البائع منه شيء، ولا رجوع له على من رجع ~~إليه الحبس بشيء، وإنما يرجع إلى مال البائع إن كان له مال، وإلا فهي مصيبة ~~نزلت به. # PageV02P220 # مسألة: وفي مختصر الواضحة قال مالك في العبد المحبس في خدمة المسجد: إذا ~~أحدث فسادا أو إباقا لم أر بأسا أن يباع ويشترى بثمنه مثله يقوم مقامه، ~~ويكون مكانه قاله ابن ms696 الماجشون ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ. # مسألة: وفي المتيطية عن كتاب ابن حبيب قال مطرف في منزل حبس على ~~المساكين، فرفع إلى قاض فجهل فباعه وفرق ثمنه على المساكين، ثم رفع ذلك إلى ~~قاض غيره بعده، أرى أن يفسخ البيع ويرد المنزل حبسا ويدفع الثمن للمشتري من ~~غلة الحبس ولا شيء على القاضي، لأن خطأ الإمام في الأصول على الاجتهاد هدر. # مسألة: ومن كسر خشبا من خشب الحبس فعليه أن يرد البنيان والخشب كما كان، ~~ولا تؤخذ منه القيمة خوفا من أن تؤخذ القيمة فلا يرد على حاله فيؤدي ذلك ~~إلى تغيير هيئة الحبس عن الأول، من ابن سهل في مسألة وكيل باء على يتيم ~~أمواله. ### | [فصل فيما وقع في باب العتق] # مسألة: وإذا مثل الرجل رقيقه عمدا مثلة تشينه عتق عليه، والدليل على ذلك ~~ما قاله مالك - رحمه الله -: بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أعتق ~~أمة ضربتها سيدتها بنار فأصابتها، قال ابن وهب وضرب عمر سيدتها، وأعتق عمر ~~أيضا أمة رجل أحمى رضفا وأقعدها عليه فأحرق فرجها، وجاء أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أعتق بالمثلة قال ابن راشد: ولا شك أن المثلة إن كانت بإبانة ~~عضو وإفساده، أو أنزل به ما شوه خلقته وساء منظره، وكان ذلك مما لا يزول ~~ولا يعود لهيئته فهو شين يوجب العتق إذا فعله عمدا. # مسألة: قال ابن عبد السلام ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه يكفي في العمد ~~قصده إلى الضرب. # وقال عيسى في شرح ابن مزين: ولا يكون مثلة برميه أو ضربه وإن عامدا لذلك، ~~إلا أن يكون عامدا للمثلة مثل أن يضجعه فيمثل به وصححه اللخمي. # فرع: قال سحنون: إذ ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه. # فرع: قال ابن راشد ولو حذفه بسيف أو سكين فأبان بذلك منه عضوا لم يعتق ~~بذلك، وإنما يعتق بمثل ما يستقاد للابن من # PageV02P221 # أبيه، لأن الغالب من الإنسان الشفقة على ماله، وقد يريد تهديده بذلك، ولا ~~يريد خروجه عن ms697 ملكه بالعتق بالمثلة، وقد يريد المثلة الخفيفة قال: ولو كان ~~الشين يسيرا أو كثيرا ولكنه يعود لهيئة فلا عتق عليه. # فرع: وإذا وقعت المثلة خطأ فلا عتق عليه وإنما يكون مع العمد، فإن احتمل ~~فعله الأمرين أحلف ما أراد ذلك وترك. # مسألة: ويشترط في الممثل بعبده أن يكون بالغا عاقلا حرا رشيدا مسلما لا ~~دين عليه. # وفي مثلة السفيه قولان وفي مثلة الذمي بعبده الذمي قولان. # فرع: وقطع الأذن وشقها وقطع الأنملة والظفر ووسم وجهه بالنار شين ووسم ~~ذراعه بالنار ليس بشين. # وفي وسم وجهه بغير نار قولان، وقلع الأسنان وسحلها بالمبرد شين، وفي السن ~~الواحدة قولان، وحلق رأس الأمة ولحية العبد ليس بشين إلا في التاجر المحترم ~~والأمة الرفيعة. # فرع: ما ذكره من الحكم في قلع الأسنان لا يجري في الرحا، فلو قلع رحا أو ~~أثنتين فلا يعتق بذلك، لأن شين ذلك غير ظاهر. # فرع: قال ابن القاسم: لا يعتق بالمثلة إلا بالحكم. # وقال أشهب يعتق بالمثلة. # وقال ابن عبد الحكم المثلة المشهورة لا تفتقر إلى الحكم، وأما ما يشك فيه ~~فلا بد من الحاكم، لأن الحاكم يجتهد في ذلك هل مما يوجب العتق أم لا؟ . # مسألة: ووقع في المستخرجة فيمن فر عبده إلى العدو فغزا المسلمون تلك ~~البلدة فرآه سيده في جيش العدو فقال سيده لشهود من المسلمين: إني أريد أن ~~أدعوه إلى الخروج والرجوع معي على أن أعتقه، وأنا غير ملتزم لذلك وإنما ~~أريد استخراجه، ثم قال للعبد اخرج إلي وأنت حر، فسئل مالك عن ذلك فقال: لا ~~يلزم السيد العتق والمملوك رقيق. # PageV02P222 ### | [فصل ومما وقع في باب الكتابة] # مسألة: وإذا كوتب عبيد كتابة واحدة فبعضهم حميل عن بعض، فإن قال بعضهم: ~~عجزت وألقى بيده، فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل ويستعينون ~~بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم أو يرق برقهم، وكذلك لو كان معه ولد في ~~الكتابة فليس له تعجيز نفسه، ويؤخذ بالسعي عليهم صاغرا مقهورا وإن ظهر منه ~~لدد يعاقب انظر الباجي. ### | [فصل ms698 ومما وقع في باب الوصايا] # مسألة: إذا شهد على الموصي أنه قصد الأضرار بما أوصى به بطلت وصيته، ولو ~~أوصى لغير وارث من الزيادات الملحقة من معين الحكام. # مسألة: إذا كان تحت يد الأب لولده أو الوصي لمحجوره مال وعلى الصغير دين، ~~فادعى الأب أو الوصي نفاد المال الذي تحت يده ولم يعلم نفاده واتهم على ~~كتمه، فإنه يحبس ولا يقبل قوله لأنه ادعى خلاف الظاهر، ويشهد لذلك ما تقدم ~~في أول قصة «مال حيي بن أخطب، الذي عوقب بسببه كنانة بن الربيع لما ادعى ~~أنه أذهبته النفقات والحروب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: العهد ~~قريب والمال كثير وأمر بعقوبته» . # مسألة: قال مالك في رجل أوصى إلى زوجته فتزوجت، فخيف على المال فإنها ~~تكشف عما قبلها، وإن كان لا لبس بحالها لم تكشف وإن عزلت الولد في بيت ~~وأقامت لهم خادما، ومن يصلحهم فهي أولى بهم، وإن لم تفعل عزلوا عنها. # وقال ابن القاسم إن كان المال كثيرا وخيف من ناحيتها نزع منها، وإن رضي ~~حالها وكان المال يسيرا لم يؤخذ منها، قال محمد: ولم تكشف وهي على الوصية ~~على كل حال، ولو قال الميت: إن تزوجت فانزعوا الولد منها وأرادت النكاح، ~~فإن عزلتهم في مكان عندها مع خادم ونفقة فهي أولى بهم، وإلا نزعوا منها في ~~الطرر إذا علم أنها صالحة الحال وافرة المال ظاهرة السداد حسنة النظر ~~بمحجورها، بعد أن أقرت أن تحصي المال عندها بالإشهاد عليه، فإن جهل حالها ~~شرك معها في النظر غيرها، ويكون المال عنده ولم يترك عندها، لأن المرأة إذا ~~تزوجت غلبت على جل أمرها، ولا تعزل بالتزويج عن الإيصاء إلا أن يثبت عليها ~~ما يوجب ذلك. # فرع: ولو أسند الوصية إليها على أنها لا تتزوج فتزوجت فسخت الوصية، قال ~~ابن القاسم: وكذلك لو أوصى لأم ولده بألف درهم على أنها لا تتزوج، فإن ~~تزوجت أخذت منها. # PageV02P223 # مسألة: قال أصبغ: إن كان الوصي غير عدل وهو ممن يرجى منه حسن النظر ~~كالقريب ms699 والمولى وشبه ذلك، فأرى أن يجعل معه غيره ويكون المال بيد الشريك، ~~وقاله مطرف وابن الماجشون: وقيل يعزل. # مسألة: قال بعض الأندلسيين إذا أوصى بتنفيذ ثلثه لفاسق أو سارق، لم يكن ~~للقاضي عزله لكن يطالبه بالإشهاد على تنفيذه. # مسألة: لو تبين للقاضي جناية الوصي سقطت ولايته، ويقيم القاضي غيره، فإن ~~كان معه شريك، فقال مالك: إذا عزل أحد الوصيين لجناية فلا يجعل مع الآخر ~~غيره إلا أن يضعف، وروي عنه أنه يجعل معه غيره وإليه مال سحنون. # مسألة: إذا شهد على الوصي أنه بور أرض اليتيم وأخذ لنفسه الزريعة، فإن ~~شهدوا عليه بمبلغها أخذ بمثل ذلك إلا أن يتبين أنه صرفها في نفقة اليتيم، ~~وإن لم يعلموا كيلها صدق مع يمينه في مبلغها، فإن أنكر شهادتهم وهم لا ~~يعرفون مكيلتها، كلف الإقرار على كل حال وضيق عليه بالسجن والأدب الموجع ~~الشديد حتى يقر، وإن دام على الإنكار ولم يحقق الشهود قليلا ولا كثيرا من ~~كيل الزريعة حلف على ذلك وخلى سبيله، وتمامها في أحكام ابن سهل ومسائل من ~~هذا المعنى. # مسألة: وأما فسق الوصي فموجب للعزل، وقال المخزومي: ليس للقاضي عزله ولكن ~~يجعل معه غيره. # مسألة: إذا عزل القاضي الوصي لأمر كرهه منه أو لعذر عذره به فلا يكتب له ~~براءة مما كان جرى على يديه، وإن أتى بالبينة حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع ~~عن نفسه. # مسألة: وإذا قام محتسب وطلب أن يكشف حجر الوصي لم يكن له ذلك إلا أن يكون ~~الوصي لا مال له، أو عليه دين يخشى أن يقضيه من مال محجوره، ولا وفاء عنده ~~وشبه ذلك. وهذا إذا كان أصل المال عنده معروفا، فإن لم يكن معروفا وجب تعرف ~~قدر ما عنده، وكذلك الأب في ولده الصغير حكاه في الطرر. # مسألة: وإذا اتهم القاضي الأوصياء نزع المال وجعله عند غيرهم، قال أصبغ: ~~ولم يكن لهم فيه نظر وكان ذلك عزلا لهم، وكذلك إذا اختلفوا # PageV02P224 # فإنه يجعله عند غيرهم، قال بعضهم: والأحسن في ذلك عند الاختلاف أن ms700 يجعله ~~القاضي عند أمين ويأمرهما جميعا بأن ينفذاه في وجهه من غير أن ينفرد به ~~أحدهما دون صاحبه. # مسألة: وإذا عزل القاضي الوصي لجرحة، فأراد المولى عليه أن يكشف الوصي ~~عمي كان له بيده فله ذلك، ويسأل الوصي عن ذلك، فإن رد بإقرار أو إنكار قيد ~~القاضي ذلك عليه، وإن أبى من الرد باء بإقراره، فإن المروي عن مالك أنه ~~يحمل السوط عليه حتى ينكر أو يقر. # وقال أصبغ: يقال له إن تماديت على امتناعك قضينا لصاحبك عليك بما يدعيه ~~مع يمينه من أحكام ابن سهل. # مسألة: وإذا كان للمحجور جنات تحتاج إلى سقي وعلاج ففرط فيها الوصي أو ~~الناظر له حتى فسدت، فإنه يضمن ذلك لتفريطه فيها وإهمالها، قاله صاحب الطرر ~~وذكرها ابن سهل في باب مسائل المحجور بأبسط من هذا وأنه يؤدب. # مسألة: وإذا تصدق على المحجور بشيء وقبضه الوصي فقام وارثه وطلب أن يأخذ ~~نسخة عقد الصدقة فقال بعض الأشياخ: ليس له أن يستكشف الوصي عما بيده ولا ~~يأخذ نسخ عقوده، وعلى الوصي أن يشهد لمحجوره لماله بيده، فإن أبى أجبره ~~الحاكم. # مسألة: وإذا علم الوصي بأن في ذمة الوصي دينا أو حقا وأمكنه إيصال ذلك ~~إلى ربه أوصله إليه، وإن لم يمكنه ذلك رفع ذلك إلى الحكام وكان شاهدا لصاحب ~~الحق. # فصل: ومما وقع في باب المواريث. # مسألة: ولا يرث قاتل العمد من المال ولا من الدية عقوبة له. # ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية، قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: ~~وإنما قلنا: قاتل العمد لا يرث لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للقاتل ~~شيء» ، وروى ليس للقاتل ميراث، ولأن التهمة تؤثر في الميراث في الإدخال ~~والإخراج، والقاتل عمدا متهم باستعجال # PageV02P225 # الميراث فمنع منه وعومل بنقيض ما اتهم به من الاستعجال، ومما يدل على أن ~~التهمة تؤثر في الإدخال والإخراج، أن المتزوج في المرض المخوف يفسخ نكاحه ~~ولا ترثه زوجته للتهمة بإدخال وارث للضرر. # مسألة: وكذلك إذا تزوج مريضة فإنه يفسخ النكاح ولا يرثها إن ms701 ماتت لأنها ~~تتهم بإدخال وارث للضرر. # مسألة: وكذلك إن طلق زوجته بالثلاث في مرضه ثم مات ورثته، لأنه يتهم أنه ~~أراد إخراجها من الميراث فعوقب بنقيض مقصوده. # مسألة: وكذلك الأعاجم إذا سبوا لم يقبل قولهم في أنسابهم في باب التوارث ~~إلا مع قيام البينة، فأما بقول القائل منهم هذا أخي وشبه ذلك فلا يقبل، ~~لأنهم يتهمون في إرادة قطع استحقاقنا لإرثهم، فتبين تأثير التهمة في ~~الإدخال والإخراج في المواريث. # مسألة: قاتل الخطأ لا يرث من الدية لأن الدية واجبة عليه لجنايته، ~~والعاقلة تحملها عنه تخفيفا ولا يجوز أن يجني جناية يستحق بها مالا لأن ~~الجناية إن لم تلزمه مالا. فلا أقل من أن لا تفيد استجلاب مال. # مسألة: وكذلك اللعان يقطع التوارث بين الأب والولد، لأنه قطع لنسب الولد ~~منه قطع التوارث بينهما وبقي الإرث بينه وبين أمه. # مسألة: ومن ذلك العلامات التي يعرف بها الخنثى المشكل وهي أنه إن كان ~~كبيرا فإنه يؤمر أن يبول إلى حائط أو من فوق حائط، فإن ضرب بوله الحائط أو ~~كان جالسا فوقه فخرج بوله عن الحائط فهي ذكر، وإن أسلس بين فخذيه فهو أنثى، ~~وإن كان صغيرا فإنه يكشف عن عورته وينظر إلى مباله، وذكروا غير ذلك من ~~العلامات الدالة على تميز الذكر من الأنثى يطول ذكرها # PageV02P226 ### | [الفصل العاشر في الجنايات] ### | [القسم الأول في القتل] # وهي: الجناية على النفس، والجناية على العقل، والجناية على المال، ~~والجناية على النسب، والجناية على العرض، وجناية المحاربين، والجناية في ~~الأديان، ويندرج في ذلك: حكم الخوارج والردة، وحكم الزنديق، وحكم من سب ~~الله تعالى والملائكة والأنبياء والصحابة، وحكم الساحر، وحكم العائن، ~~والكلام هنا في الجناية على النفس فهي على قسمين: # الأول: في القتل # الثاني: في الجراح والأطراف # الثالث: في القتل وهو ضربان: عمد وخطأ الأول في العمد، ولا خلاف في أن ~~قتل النفس حرام، وقد شرع فيه القصاص للحكمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه ~~العزيز في قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ، ثم القصاص ~~يتوقف ms702 على وجود السبب والشرط وانتفاء المانع، فالسبب في القتل العمد ~~العدوان المحض فالعمد يخرج الخطأ، والعدوان يخرج الاستيفاء ويخرج من كان ~~غريقا ثم ألقاه خوفا على نفسه، وبالمحض يخرج شبه العمد وهو خاص للآباء مع ~~الأبناء، والسبب أن يفعل فعلا ينشأ عنه الموت، كمنعه من الطعام والشراب، ~~وكإلقاء السم في طعامه، وكسحره حتى يموت وأشباه ذلك. # وأما الشرط فيشتمل على أربعة أشياء: الأول: أن يكون القاتل ملتزما ~~لأحكامنا فلا قصاص على المحارب من الكفار. # الثاني: أن يكون عاقلا. # الثالث: أن يكون المقتول لم يأذن لقاتله في القتل. # الرابع: أن يكون القتيل معصوم الدم. # وأما الموانع فخمسة عشر: الأول: شرف الدين: فلا يقتل مسلم بكافر. # PageV02P227 # الثاني: الأبوة: فلا يقتل الأب بولده إلا أن يضجعه ويذبحه، وكذلك الأم ~~والأجداد. # الثالث: شرف الحرية: فلا يقتل حر بعبد. # الرابع: تعذر إظهار القاتل مثل أن تشهد جماعة على الرجل فيدخل في جماعة ~~فلم يعرف، فيحلف كل واحد منهم خمسين يمينا أو يغرمون الدية بغير قسامة، قال ~~سحنون لا شيء عليهم لبطلان الشهادة. # الخامس: دعوى الولي خلاف ما قاله المقتول عمدا أو خطأ. # السادس: أن يظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه، مثل أن يقول: قتلني فلان ~~ولم يقل عمدا ولا خطأ، فقال بعض الأولياء عمدا وقال بعضهم خطأ مانع من ~~القتل. # السابع: إقامة المدعى عليه البينة أنه كان غائبا حين القتل. # الثامن: نكول الأولياء عن القسامة. # التاسع: رجوع المدمي عن التدمية. # العاشر: اختيار الأولياء الواحد من الجماعة المدعى عليهم، وذلك مسقط ~~القتل عن بقيتهم. # الحادي عشر: عفو المجني عليه. # الثاني عشر: صحة المدمى صحة بينة. # الثالث عشر: عفو بعض المستحقين للدم. # الرابع عشر: ميراث القاتل بعض دمه، كرجل قتل أباه فاستحق دمه إخوته فمات ~~أحدهم. # الخامس عشر: أن يكون الولي ابنا، وقد قال مالك يكره له أن يخلفه فكيف ~~يقتله؟ الضرب الثاني في قتل الخطأ وهو الفعل بغير قصد، إما مباشرة كسقوطه ~~عليه، أو تقلب المرأة على ولدها وهي نائمة وشبه ذلك، وإما تسببا كإهمال ms703 ~~الصئول وإهمال الحائط المائل ونحو ذلك. # PageV02P228 ### | [فصل ما يثبت به قتل العمد والخطأ] # فصل: ويثبت قتل العمد والخطأ بالبينة وبالإقرار وبالقسامة مع اللوث، ~~ويترتب عليهما شيئان، إما العمد فيترتب عليه القود إن طلبه الأولياء، ~~والضرب والسجن إن عفوا، وإن منع مانع من القتل من عفو أو عدم مساواة ~~كالمسلم يقتل الكافر، والحر يقتل العبد، والعبد يقتل الحر فيسترق، وكجماعة ~~أقسم الأولياء على أحدهم، ففي ذلك كله ضرب مائة وسجن عام، وإن كان أحد ~~أبوين على المشهور. # وقال أصبغ: يجلد العبد والأمة ولا يسجنان، ومبدأ السنة في السجن من يوم ~~العفو سوى ما مضى من سجنه قبل ثبوت الدم، عليه وأما قتل الخطأ فيترتب عليه ~~الكفارة والدية وأما الكفارة فتحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب محررة له ~~خلية من شوائب العتق، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر انتظر ~~القدرة، وأما الدية في النفس الكاملة إن كان الجاني من أهل العمود فمائة من ~~الإبل مخمسة عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون ~~ابن لبون، وإن كان من أهل الذهب كأهل الشام ومصر وأهل المغرب فألف دينار، ~~وإن كان من أهل الورق كالعراق وفارس وخراسان فاثنا عشر ألفا فضة خالصة، ~~وأما النفس الناقصة فهو الجنين مضغة كان أو غيرها، ففيه الغرة إن كان حرا ~~مسلما ونصف الغرة إن كان حرا ذميا، وفي جنين الرقيق عشر قيمة الأم، ودية ~~المرأة نصف دية الرجل، وكذلك اليهودي والنصراني ودية المجوسي ثمانمائة ~~درهم، ودية نساء كل صنف نصف دية رجالهم. # PageV02P229 ### | [القسم الثاني في الجراح والأطراف والمنافع] # وهو ينقسم إلى عمد وخطأ # أما العمد: فموجبه القصاص والأدب إذا أمن من تناهيه إلى الموت، وكل شخصين ~~يجري بينهما القصاص في النفس يجري بينهما القصاص والأدب في الجراح، وكذلك ~~أربعة جرح وكسر وإبانة عضو وإزالة منفعة، والجراح تسعة مشهورة وذكر القصاص ~~فيها معلوم، والكسر المراد به هاشمة الجسد والقصاص منه فيما كان منه غير ~~مخوف، كعظم العضد دون الفخذ، وعظام الصدر والعنق والصلب ms704 وإبانة عضو فيه ~~القصاص ما لم يكن مخوفا، وإزالة المنفعة كالسمع والبصر والعقل والشم والصوت ~~والذوق وقوة الجماع، ومنفعة الجلوس والنطق، فهذه عشرة والواجب فيها مقدر ~~معلوم. # وأما ما يتعذر فيه العدل في القصاص، كنقصان بعض العقل وبعض السمع وبعض ~~البصر، وما أشبه ذلك مما لا يوصل فيه إلى حقيقة المثل، فما كان من ذلك على ~~وجه العمد وفي خطئه عقل مسمى ففيه ذلك العقل، وما لم يكن له عقل مسمى ففيه ~~حكومة من تنبيه الحكام، وأما الخطأ فالواجب فيه الدية أو الحكومة على ما هو ~~مفصل في كتب الفقه، وبسط هذا الباب وذكر المقدرات وما فيها، وأحكام كل قسم ~~من هذا الباب يخرجنا عن المقصود، والغرض هنا ذكر مسائل تتعلق بالسياسة. # PageV02P230 ### | [فصل في أحكام الجراح وما يتعلق بها] # وقد تقدم الكلام في مسائل اللوث والقسامة، ونذكر هنا بعض مسائل التدمية ~~والدعاوى في هذا الباب. # مسألة: وفي الطرر: وإذا أدمى الرجل على جماعة سجنوا كلهم؛ لأنه لا يعلم ~~على من يقسم منهم ولا يكون للورثة أن يقسموا إلا على واحد ويقتلونه، مضت ~~بذلك السنة وليس لهم أن يحلفوا ثم يتخيروا، وإنما يقال لهم: احلفوا على من ~~شئتم واقتلوه، ويضرب الآخرون مائة كل واحد ويسجنون عاما إذا مات المقتول ~~مطلقين من غير حديد. # وروي عن أشهب أنهم يقسمون على الجميع ولا يقتلون إلا واحدا يختارونه، ~~وإنما وجب السجن عقوبة؛ لأنه لما زال عنه القتل، حلت عليه العقوبة ووجب ~~سجنه عاما، فإن كان جريحا أو مريضا سجنوا محددين وهي رواية أبي زيد، عن ابن ~~الماجشون قال: لا بد للمسجون في الدم من الحديد حتى يرى ما يكون، فإن سقط ~~عنه الدم لعفو وقسامة على غيره، أطلقه الإمام من الحديد وضربه مائة وسجنه ~~عاما مستقبلا من غير حديد، وكذا في مختصر الواضحة. # مسألة: وفي الطرر عن ابن مزين في المرأة تدمي على زوجها أنه لا يقام عليه ~~في ذلك القود، لأن الرجل يجوز له أن يضرب زوجته فيما أذن الله أن يضربها ~~فيه ms705 حيث قال تعالى: {فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] ~~وقد يأتي من ذلك ما يتصل بالموت وقال الله عز وجل: {فوكزه موسى فقضى عليه} ~~[القصص: 15] ، فلما أبيح له ضربها فيما يجوز أن يضربها فيه، سقطت منه ~~تدميتها؛ لأن الذي تريد أن تدمى به قد يكون أصله الضرب الذي أجازه الله ~~تعالى، والقود من أجل الحدود، ولا يقام القود والحدود إلا بأمر بين لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، قال يحيى بن مزين وهذا ~~الذي علمناه من مشايخنا الذي حملنا عنهم من أهل العلم والفقه. # فرع: قال ابن حبيب: وقد أجاز الله تعالى للرجال ضرب نسائهم عند النشوز، ~~فإذا أصاب إحداهن من ضرب زوجها فقء عين # PageV02P231 # أو كسر سن أو شجة لها عقل، أنه لعقل ذلك ضامن، إلا أنه لا قصاص في ذلك إن ~~تعمد ضربها ما لم يتعمد فقء عينها فكذلك معلم الصبيان يضرب أحدهم فيما يجوز ~~له ضربه، فيصيبه بعود الذرة أو بطرف شراكها فيصيب عينه فيفقؤها، أنه لعقل ~~ذلك ضامن، ولا قصاص عليه إن تعمد ضربه الذي جاز له من تأديبه من المقرب. # وقال المشاور إذا أدب الرجل زوجته أو المعلم صبيانه في ذنب استحقا به ~~الأدب، فلكز أو لطم فماتا لم يكن عليهما شيء، وإن ضربا ففقأ عينا أو كسر ~~ضرسا فعليهما العقل، لأن فعلهما آل إلى ما لم يؤذن لهما فيه وقول الصالح في ~~الأدب مقبول من الطرر. # مسألة: قال أبو زيد بن إبراهيم: إن من ادعى على رجل أنه جرحه أو شجه ولا ~~بينة له، سجن حتى يعرف ما يصير إليه، فإن برئ وعفي عنه فلا بد للسلطان أن ~~يستحلفه أنه لم يجرحه، فإن حلف خلى سبيله، فإن لم يحلف أو أقر أدبه فيما ~~اجترأ عليه. # فرع: وإن قال المجروح: ليس هذا الذي جرحني أو شبه علي، فليس ينجو من سجن ~~السلطان إلا أن يحلف أنه لم يفعل أو يقر أو يأبى اليمين، وإلا فلا بد من ~~اليمين أو الأدب، أما لو قال ms706 المدمي فلان أو فلان شك في أحدهما بطلت ~~التدمية. # فرع: وكذا لو ادعى على رجل ولا بينة له ولا لطخ بما يخاف منه الموت، فلا ~~بد من سجنه حتى يعرف أمره؛ لأن القسامة تجب فيه، حكي عن ابن الماجشون. # وقال أصبغ: لا سجن إلا بشبهة أو لطخ، وليس الجرح كالنفس إذا قال: دمي عند ~~فلان فذلك يسجن؛ لأنه يستحق القسامة بموته، والأول لم يستحق إلا بشبهة أو ~~لطخ بين. # تنبيه: قال ابن العطار: ولقد استطال بمذهب مالك - رحمه الله - أهل الشر ~~والبطالة على أهل العافية والانقباض والصيانة، وجعلوا التدمية جنة لهم ~~وربما بطلت به الحقوق، فإذا طلب الرجل منهم بدين أو بوجه من وجوه الحق، ~~تراقد وتمارض وقال: دمي عند فلان، حتى يفتدي الطالب بالدين منه بما له ~~عنده، لأنه يصدق وهو بهذه الحال في تلف مهجة آخر. # ولو قال أروع الناس في مرضه وخلال نزعه: لي عند فلان # PageV02P232 # درهم واحد، لم يصدق ولم يؤخذ بقوله، وإنما يجب عليه اليمين في إنكار ~~دعواه، ولو أن قائلا قال: لا يصدق في مثل هذا إلا أهل الفضل المشهور والورع ~~المعروف، إذا ادعوا على من تأخذه الظنة وتقرب منه التهمة لكان حسنا من ~~القول، ومن حجة مالك في قبول أن فاعل هذا إنما يطلب مواضع الخلوات وأوقات ~~الغفلات؛ لئلا يرى، ومن جهة أن أحدا لا يقول عند الموت إلا حقا، وخالف ~~مالكا في ذلك محمد بن عبد الحكم وقال: لا يقبل قوله، واحتج بقول مالك في ~~التي ادعت أن رجلا صالحا استكرهها فقد قال مالك في تلك لا يقبل قولها وأوجب ~~حدها، ويقول محمد بن عبد الحكم أخذ عبيد الله بن يحيى الليثي، وتقدم في باب ~~القضاء باللوث في الدماء ما وقع للشيخ أبي بكر اللؤلؤي في التدمية ورجوعه ~~عن الفتوى بها. # مسألة: قال الأبهري: من أخذ في تهمة قتل فاعترف عند السلطان بغير ضرب، ثم ~~أخرج المقتول من بئر أو مدفن، فلما أمر به ليقتل قال: ما قتلته، ولكني رأيت ~~من قتله ms707 قتل ولا ينفعه إنكاره، وكذلك السارق لأن حكم الإقرار قد ثبت عليه ~~ولزمه، فلا ينفعه رجوعه بعد إقراره ولا يدفع عنه ما لزمه من القتل كالمال ~~يقربه ثم ينكر. # فرع: ومن اتهم بقتل نفس فأخذ فاعترف بلا محنة، ثم سجن ثم أخرج للقتل ~~فقال: إنما اعترفت خوفا من الضرب وأعوذ بالله أن أقتله، لم يقبل قوله إلا ~~أن يأتي بأمر معروف، لأن الإقرار قد لزم كلزوم الإقرار بالدين، لأن الدم حق ~~الآدمي كالدين. # تنبيه: ولو عفي عنه لم يكن عليه سجن سنة وجلد مائة، والله أعلم. من ~~الطرر. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل عن مالك - رحمه الله -: في رجلين شهدا أنه حضر ~~بهما ثلاثة رجال يحملون خشبة ومعهم صبي وهو ابن لأحدهم، فلما غابوا عنهما ~~سمعا وقع الخشبة في الأرض وبكاء الصبي، فاتبعاهم فوجدا الخشبة في الأرض ~~والصبي في حجر أبيه في اللوث ومات من ساعته، أنها شهادة قاطعة تجب بها ~~الدية على عواقلهم، وإن لم يشهدوا بالمعاينة. # PageV02P233 # فرع: قال ابن القاسم: ومثلها أنهما لو شهدا أنهما رأيا رجلا خرج مستسرا ~~من دار في حال رثة فاستنكرا ذلك، فدخل العدول من ساعتهم الدار، فوجدوا ~~قتيلا يسيل دمه ولا أحد في الدار غيره وغير الخارج، فهذه شهادة جائزة يقطع ~~الحكم بها وإن لم تكن مع المعاينة. # فرع: ومثل ذلك لو رأى العدول المتهم يجرد المقتول ويعريه، وإن لم يروه ~~حين أصابه، فإن هذا لوث تجب معه القسامة بخلاف المسألتين الأوليين فإنها ~~شهادة تامة صدرت من حاكم إلى الفقهاء يستشيرهم فيما يأخذ به، وذكر أنه ~~يأتيه الرجل بنفسه يزعم أن فلانا تولى ضربه وعفج بطنه، حتى صار بذلك في ~~موقف الموت، أو يأتي وليه عنه بمثل ذلك ويدعو إلى السماع من بينة على ذلك ~~ويطلب القيام بذلك حبس المدعى عليه، وقد يأتيه رجل آخر يدعي على رجل وبه ~~جراحات غليظة مخوفة، وقد يأتيه رجل آخر عليه جرح سهل قد أسال دمه فأجابوه: ~~بأن الذي تقول به: إن الزمان فسد وإن هذه الحالة ms708 إنما يسرع إليها من لا ~~خشية تمنعه من ركوب الباطل، وينبغي أن تسلك حالة يكون فيها خلاص لك إن شاء ~~الله وأداء للحق إلى ذوي الحقوق. # فمن جاءك وعليه جراح مخوفة، فاحبس المدمى عليه حتى تصح الجروح أو يتبين ~~حالة يجب بها إطلاقه. # ومن جاءك معافى من الجراح يدعي على رجل ضربا مؤلما قد بلغ منه مبلغ الخوف ~~على نفسه بغير سبب ظاهر، فألزم القيام بالبينة على دعواه، فإن أثبت تعدي ~~المدعي معه ولم يكن عند المدعى عليه مدفع في البينة فعزره، وإن رأيت حبسه ~~فذلك إليك على ما يظهر لك من شناعة ما ثبت عليه. # ومن جاءك بجرح خفيف وهو ممن يظن أنه يفعل هذا بنفسه فاسلك به سبيل من ~~جاءك معافى من الجراح، فإذا نظرت بهذه الطريقة كان نظرا يدفع الله به أهل ~~الشر ويدرأ به البطش وينفع به العامة ويذب به عن دمائهم وأموالهم إن شاء ~~الله تعالى، قال بذلك محمد بن عمر بن لبابة وابن غالب وابن وليد وابن معاذ. # وقال به أيوب بن سليمان، إلا في المدعي الضرب المؤلم غير الظاهر أو الجرح ~~الخفيف. # PageV02P234 # فإنه إن ادعى على من يشبه أنه يدعي عليه بذلك فإنه يحبس المدعى عليه ~~بالبينة على ذلك، وإن لم يدعه على من يشبه ذلك فكما قال أصحابه. # وقال يحيى بن عبيد الله إذا قصد رجلا فاضلا قد عرف بالخير لا يقارف ~~الدماء فإني أبطل التدمية ولست أقبلها منه، قال محمد وما عندي بينهما فرق ~~وصدق إن شاء الله، قال القاضي أبو الأصبغ ترك يحيى بن عبيد الله المصير إلى ~~قول ابن القاسم وغيره، والوقوف عنده والفتوى به. # وصار إلى قول الشافعي في كثير من مسائله، وكان يجب أن يذكر المشهور ~~ويختار قول من رأى الحق في قوله، وأما أن يعرض عن مشهور المذهب ويتعدى إلى ~~غيره فذلك تقصير، وما أظن إلا أنه غاب عنه قول ابن القاسم وغيره، والمنصوص ~~أنه قيل: دمي عند فلان؟ فسمي رجلا أورع أهل تلك البلاد ممن ms709 لا يتهم في ~~الدماء ولا غيرها، وليس هو مشهورا بشيء من الشر، قال: لم أسمع مالكا يحاشي ~~أحدا من أحد ورأى أنه مصدق في كل من ادعى عليه، ولم يذكر لنا مالك كان ~~المقتول مسخوطا أو غير مسخوط، وهو سواء، وليس كالشاهد لأنه ليس يتهم، ~~والمرأة كالرجال في ذلك في العمد والخطأ وفي ذلك القسامة. # فرع: وفي تفسير ابن مزين قال: وسألته يريد عيسى بن دينار عن صفة الضرب ~~الذي إذا ادعاه الرجل أنه ضرب به أو قامت به بينة وجبت القسامة، قال: الضرب ~~كله قلت له: أمن ذلك اللطمة؟ قال: نعم، قال الله تعالى: {فوكزه موسى فقضى ~~عليه} [القصص: 15] ، قلت: فإن ادعى أن فلانا ضربه، ومن ضربه يموت وليس به ~~أثر ضرب في شيء من جسد قليل ولا كثير، قال: يحمل من ذلك ما يحمل وتكون فيه ~~القسامة على سنتها قلت: وإن لم يعلم منازعة بين المدعي والمدعى عليه، قال: ~~وأنه أعلم بما وصل إليه من ذلك، قلت: وإن رمى بذلك صالحا من الناس لا يتهم ~~بشيء قال: وإن رمى بذلك خير الناس حالا فربما حدثت البلايا وربما كان الضرب ~~الذي يخفي أثره وهو يكيد صاحبه، فالقسامة تجب بقوله، ويدين من ذلك ما يدين ~~من ذلك ما يدين، وأصدق ما يكون المرء عند نزول الموت وفراق الدنيا. # وقال أصبغ: من قال سقاني فلان سما ومنه أموت أقسم على قوله ووجب القود ~~وفي العتبية في آخر سماع عيسى عن ابن القاسم: لا قسامة # PageV02P235 # في مثل هذا إلا في الضرب المشهود عليه، والآثار البينة من الجراح وأثر ~~الضرب. # وفي أحكام ابن سهل كثير من هذه المسائل بالوقائع النادرة. # مسألة: من أتى القاضي متعلقا برجل يرميه بدم وليه، وأنه أحق الناس ~~بالقيام بدمه فيحتاج أن يثبت أنه ولي الدم، فإذا ثبت تعدده من المدعي سأله ~~القاضي: هل له بينة على دعواه؟ فإن ادعى ثبوت ذلك من يومه أو من الغد أمر ~~القاضي بحبس المدعى عليه، وإن أثبت التعدد ولم تحضره بينة على ms710 الدم فهو في ~~حبسه على ضربين، إن كان المدمى عليه متهما حبس خمسة عشر يوما إلى الثلاثين ~~في رواية ابن زونان عبد الملك بن الحسن، وإن كان غير متهم فاليومين أو ~~نحوهما، فإن أتى طالب الدم في آخر المدة بسبب قوي سقط ووجبت الزيادة في ~~حبسه على ما يراه القاضي مما يرجى به تحقيق الدعوى أو غير ذلك، هذا الذي ~~يجب النظر به. # مسألة: وفي كتاب ابن حبيب سمعت مطرفا يقول: من ادعى على رجل أنه شجه أو ~~ضربه ضربا يخاف منه على نفسه، وقد عرفت العداوة بينهما فلا يحبس المدعى ~~عليه بقول المدعى، إلا أن يأتي بلطخ بين وشبهة قوية، أو يكون المدعي بحالة ~~يخاف عليه فيها الموت، وقد أشرنا بذلك على حكامنا فحكم به. # وقاله ابن الماجشون وأصبغ. # مسألة: رجل شهد عليه لوث من بينة لم يعرف أحد منهم أنه رمى حجرا، فمضى ~~الحجر علوا حتى واقع امرأة مجهولة الموضع لا يعلم لها ولي فماتت من ساعتها، ~~ولم ترم أحدا بدمها، فرفع ذلك إلى القاضي فحضر المدمي والقوم الذين زعموا ~~أنهم عاينوا رميه، فكشف القاضي عن رميته هل كانت عمدا أو خطأ؟ فلم يعلموا ~~ذلك فحبسه القاضي مدة شهر ونصف، فسأل المحبوس النظر في أمره مما يجب له ~~وعليه وهو ينكر الرمية المنسوبة إليه فاستشار الحاكم الفقهاء فأجابوا: بأن ~~اللوث مختلف فيه فقد قالوا هو الشاهد العدل. # وقال بعضهم: يثبت بشهادة غير العدول، وقد حبسه مثبتا في أمره وطالبا لولي ~~إن كان لها وهذا صواب، وبعد أن طال الحبس هكذا ولم يأت ولي وجهلت الرمية ~~فلم يعلم هل كانت عمدا أو خطأ فالصواب عندنا أن يؤخذ بقول من ألغى شهادة ~~غير العدول، وأخذ # PageV02P236 # في اللوث بأنه الشاهد العدل، وإذا تقرر هذا لم يجب على هذا شيء إلا أن ~~يتعدل من الشهود واحد، وإن كانوا ممن لا يرجى فيهم تعديل رأينا استحسانا أن ~~يحلف بالله تعالى ما رمى هذه الرمية ولا كان ما قاله الشهود، قال بذلك محمد ~~بن ms711 غانم. # ومن تمام جواب محمد بن غانم وإن أخذت في اللوث باللفيف وقام بذلك ثابت ~~النسب، أقسم عليه وكانت الدية على عاقلته والذي أختاره من ذلك أن اللوث ~~الشاهد العدل. # وقال ابن لبابة إذا ثبت لها ولي كان القول ما قاله أبو عبد الله بن غانم، ~~وإن لم يثبت لها ولي لم يكن فيها شيء، لأنه لا تكون قسامة لمن لا ولي له، ~~وإنما تثبت بشهادة عدلين وبذلك قال ابن القاسم، والذي ذهب إليه ابن غالب من ~~الاستظهار باليمين، إن كان أراد يمينا واحدة فمشكل، لأن الدماء لا تندفع ~~إلا بخمسين يمينا، وهذا إذا لم يثبت لها ولي لم يكن فيها قسامة، فإذا سقطت ~~القسامة سقط ردها ممن طلب بها. # وقال أيوب بن سليمان: أصل قول مالك في اللوث أنه اللفيف والبينة غير ~~العادلة، وهو الذي قاله في كتابه وعليه جماعة أصحابه، إلا ما روي عن ابن ~~القاسم من قوله بالشاهد العدل، فإن ثبت لهذه المرأة ولي كان هو المحلف لهذا ~~المدمي، وإن لم يثبت لها ولي، فالمسلمون أولياؤها ووارثوها، كما يرثون ~~مالها يرثون دمها، ولا بد لهذا المحبوس من أن يحلف خمسين ما رماها عمدا، ثم ~~تكون ديتها على عاقلتها، فإن أبى عن اليمين حبس حتى يحلف، ولا يبطل دم ~~مسلم. # وقد روى يحيى عن ابن القاسم: في المسلم يقتل المسلم عمدا ولا ولي له إلا ~~المسلمون، أيجوز للإمام أن يعفو عن القتل؟ قال: لا ينبغي له أن يهدر دم ~~مسلم ولكن يستقيد له، فكما يستقيد لمن لا ولي له إلا المسلمون، فكذلك ~~يستحلف هذا المحبوس. # وقال سعد بن معاذ أي القولين أخذت به في اللوث، رجوت أن يكون موفقا فيه ~~إن شاء الله تعالى، فأما اليمين يريد التي قال ابن غالب استحسانا، فإنه إذا ~~لم يثبت لها ولي وأخذت بقول من رأى اللوث الشاهد العدل فما أرى عليه يمينا. # PageV02P237 # مسألة: رجل حبس في دم فشهد له بأنه من أهل العفاف والطهارة واستقامة ~~الطريقة، بعيد من الذي نسب إليه ms712 من مقارفة الدم ملازم للخير وأهله، والذي ~~وشى به بينه وبينه حقد وأمور دنيوية، وأجاب الفقهاء في ذلك بأن الشهادة ~~بذلك توجب الإطلاق من الحبس، لأن من قول أهل العلم في الرجل يرمي الرجل ~~بالدم هل يحبس؟ فقال: إن كان المدمى به متهما يحبس الشهر ونحوه، وإن كان ~~غير متهم لم يحبس إلا اليوم واليومين، وإن لم يحقق عليه شيء أطلق، فهذا ما ~~قالوا من غير أن يكون بينة تشهد للمدمي بالطهارة والاستقامة، فكيف وقد شهد ~~لهذا بنفي الريبة عنه، مع ما انضاف إلى ذلك من طول حبسه أكثر من سنتين؟ ~~فترى أن إطلاق هذا المحبوس واجب وحق لازم، لا يحل حبسه ساعة من نهار إن شاء ~~الله تعالى قال بذلك ابن لبابة وابن وليد وأيوب بن سليمان. # وقال عبيد الله إن كان لم يشهد عليه بشهادة توجب حبسه، فإطلاقه واجب لا ~~يجب حبسه. # مسألة: في أحكام ابن سهل في سجن رجل يقال له ابن بريهنة في تدمية، فأجاب ~~الفقهاء فيها: فهمنا وفق الله القاضي ما شهد به على ابن بريهنة المرمي ~~بالدم، بزعم الشهود الذين لم يعرف منهم أحدا، ولا شهدوا شهادة يجب بها أخذه ~~بالدم، وفهمنا شهادة فلان عليه وما رماه به من أنه من أهل العثاية والفساد، ~~فرأينا هذه الشهادة خاصة يجب بها حبس المدمي حبسا طويلا مع تظاهر الشهادات ~~عليه، ممن لم تعرفهم حبسا يكون كالتخليد حتى تظهر توبته، وذكرت أن له في ~~الحبس عامين، وأن جماعة من أهل الحبس ذكروا لك أنه من أهل الصلاة والصيام ~~وتلاوة القرآن، وأن حسنت عندهم، فإذا شهدوا عندك بجماعتهم، فإنه يستوجب ~~الإطلاق؛ لأنه لم يحبس عن ثبوت شيء عليه. # مسألة: في ثلاث رجال تراموا بدم، فقال أحدهم: إن هذين قتلا ابن عمي، وقال ~~أحد الاثنين إن هذا قتل ابن عمي، فأمر الحاكم بهم إلى السجن ليكشف عن ~~حالهم، فلم يمض اليوم حتى بعثوا إلى الحاكم أنا قد اصطلحنا وإنما كان شر ~~وقع بيننا وقد تهادرنا واصطلحنا فاستشار الحاكم فيهم ms713 الفقهاء فأجابوه: بأن ~~الذي عندنا في أمر الثلاثة أن يطلقوا ويخلى سبيلهم، إذ قد تصالحوا وتعافوا # PageV02P238 # من دعواهم، ورجعوا إلى أن ذلك إن كان من شر وقع بينهم، ولم يكن لما ادعوا ~~وجه يظهر ولا سبب يدل ولا سبيل إلى حبسهم، بعد هذا قاله أيوب بن سليمان، ~~وكذلك قال يحيى بن عبد العزيز، ومن ترك إثبات طلبه، فليس على القضاة إجباره ~~على طلب حقه، إلا أن يكون القاضي استراب أمرهم بشاهد علمه بشيء من شأنهم، ~~فأما إذا لم يكن عنده إلا ما كان من دعواهم فلا سبيل عليهم. # مسألة: رجل شكا بولده أنه غير بار به فحبسه الحاكم تأديبا له، ثم بعد ~~حبسه ذكر عنه أنه قتل امرأة أحد من أهل العدل ولا قام أحد بدمها وإنما جرى ~~خبر شاذ ومضى لحبسه عشرة أشهر، فطلب أبوه إطلاقه، فأفتى العلماء بأن في دون ~~هذا الحبس ما يؤدبه. # مسألة: رجلان قتلا أختهما وشهد بذلك عليهما، وكشف القاضي عن أمرهما فلم ~~يختلفا أنهما قتلاها لريبة اتهماها بها. فسأل القاضي الفقهاء عما يجب عليه ~~أن يفعله بالمشهود عليه. فأجابه: الفقهاء: أنه يجب حبسهما والكشف عما نسب ~~إليهما من قتلهما لها ببينة عدل، تقطع على معاينة القتل وعلى سماع صوتها ~~إذا طرحت في الغدير ممن يعرف صوتها أن أخويها يقتلانها، واستغاثتها لهذا ~~وقام بالدم من يجب القيام له، وحينئذ يظهر في أمرهما بما توجب السنة في ~~ذلك. # مسألة: رجل رمى بقتل أخيه ستة نفر فحبسهم الأمير، ثم صرف النظر فيهم إلى ~~القاضي وأمره ينظر بينهم بالحق، فأحضر القاضي المرميين والرامي لهم، فذكر ~~للقاضي أن أخاه مر بقرية للمبيت بها فأصبح مقتولا، ورمى بدمه ستة نفر من ~~أهل القرية وسماهم. # وقال: إني لا أعرفهم بأعيانهم، فأنكروا كلهم قتل أخيه، ثم إن المدعي أبرأ ~~اثنين من الستة من دم أخيه وهو لا يعرفهما بأعيانهما، وإنما ذكر اسمهما، ~~وقد تقدم حبس الأمير لهم قبل ارتفاعهم إلى القاضي، مدة ذكر الستة النفر ~~أنها عشرون شهرا. # وقال المدعي: إنما حبسوا ms714 لأجلي منذ سنة وما قاربها، فأجاب الفقهاء: إن لم ~~يأت القائم بدم أخيه ببينة أو بلوث يجب به الدم مع # PageV02P239 # القسامة، حتى مضت المدة التي أقر المدعي أنهم حبسوا فيها أكثر من سنة فلا ~~معنى لحبسهم، ولا يحل حبس مرمي بدم هذه المدة، إنما قال أهل العلم إن كان ~~المرمي بالدم متهما حبس الشهر ونحوه، فإن لم يؤت عليه ببينة في داخل الشهر ~~أطلق، وهؤلاء قد حبسوا أكثر من ذلك مما لا يجوز حبسهم له، وفي دون ذلك ما ~~كان فيه استبراء الدم، وهذا الطالب لا يعرف المرمي عليهم بأعينهم، وأبرأ ~~اثنين لا يعرفهما بأعيانهما فأي شيء أضعف من هذا الطالب؟ وفي إطلاق هؤلاء ~~ممن لم يقم عليهم شبهة ولا سبب يوجب حبسا ثواب، فإن السجن مقرون بالعذاب ~~الأليم، يشير إليه قوله تعالى: {إلا أن يسجن أو عذاب أليم} [يوسف: 25] . ~~فواجب على القاضي إنهاء ذلك إلى الأمير. # مسألة: رجل أصبح في داره مقتولا على فراشه، ومشى ابنه منذرا لجيرانه ~~للصلاة عليه لهجا بأنه طرق ليلا وقتل، فأنكر ذلك الوزير وأمر صاحب المدينة ~~بالنهوض إلى داره، فنهض إليها، فوجد القتيل مذبوحا فيه نيف على ستين ضربة ~~بسكين، وتتبع الدار فلم يجد فيها أثر نزول ولا خروج، ولقي في الدار ثيابه ~~مخبأة في بعض أركان الدار، وسكين أقلامه وغرفة فيها دم، وفي سراويل بعض ~~بناته بعض دم، فاستنطقهن فقالت واحدة منهن عن أخرى هذه قتلته وأعناها نحن ~~وقالت: كان حقيقا بالقتل منذ أعوام وكان ابناه ساكنين معه في الدار، أحدهما ~~المنذر بالصلاة عليه والآخر ضعيف الأعضاء ضربته ريح، فقال هذا الضعيف طرقه ~~لصوص فقتلوه، ثم رجع إلى أن قال: إنما قتله النساء وأخوه الذي أنذر بالصلاة ~~كان واقفا خلف باب البيت وثبت موته ووراثته، وأن ابني أخيه أحق الناس ~~بالقيام بدمه مع ابنه الضعيف، ويشاور صاحب المدينة في ذلك، فأفتى ابن عتاب: ~~أنه لا قتل على من كان معه في الدار من نسائه وابنيه، إلا أن على كل واحد ~~منهم القسامة أنه ms715 ما قتله ولا ما لا على قتله ولا شارك، فيه ثم يطال سجنهم. # قال ابن عتاب: ولما كان قول المرأة عن الأخرى هذه قتلته وأعناها نحن قولا ~~محتملا، فيحتمل أن نعني أنها أعانت بقول أو فعل لم يكن عاملا في قتلها ~~ولأنها لم تقل هذا إلا بعد ضربهن بالسوط وغيره وفزعهن من ذلك، فحضر الوزير ~~مسجد ابن عتاب وأمر # PageV02P240 # بإحضار ابني المقتول وبني عمهما، وأقسم الولد الكبير وأم ولده المقتول في ~~داخل المقصورة بالجامع عند مقطع الحق، عافانا الله في الدنيا والآخرة. # وأفتى ابن القطان وابن مالك بأن لابنه الضعيف القيام بالدم، قال القاضي ~~وفي هذا نظر لقولهما أولا طرقه لصوص فقتلوه ثم رجع عن ذلك أحدهما. # مسألة: في رجل وامرأة ليس معهما في الدار غيرهما مدة نحو أربعة أشهر، ثم ~~إن المرأة أصبحت مكتوفة مذبوحة في الدار، وذكر الشهود أنهم لا يعلمون زوجها ~~غاب عن سكنى داره والمبيت ليلة واحدة إلى حين وقوع ذلك، فقام جدها لأمها ~~وادعى عند الأمير أن زوجها قتلها، فأنكر الزوج ذلك، فأحضر أولياءها وقال ~~بعضهم: إنه لا يقسم في ذلك إن وجبت له القسامة. # وقال بعضهم أنا أقسم على ذلك، فشاور الأمير الفقهاء في ذلك فأجابوه نرى ~~والله الموفق للصواب: إطالة سجن الزوج موثقا في الكبل مضيقا عليه في الحبس ~~زمانا، بقدر ما يؤديك إليه اجتهادك لعل أن يقر في خلال ذلك لطخ الدم به، ~~فإن طال حبسه وبقي على حاله، فحينئذ يقسم في مقطع الحق بالجامع خمسين يمينا ~~أنه ما قتلها ولا شارك في دمها ثم خلي سبيله والله حسيبه. # وأجاب بعض الفقهاء: بأن وليها ورجلا آخر ورجالا من عصبتها يحلفون في مقطع ~~الحق بعد طول الحبس، بمحضر الأمير ومحضر ملأ من الناس على عين فطيس ~~وبمحضره، والله الذي لا إله إلا هو، لقد قتلها عمدا خمسين يمينا وإن كان ~~ولي الدم صغيرا لم يبلغ بقي الزوج في السجن حتى يبلغ، ويحلف مع رجل آخر من ~~عصبتها وهذا القول مبني على أن أولياء ms716 الدم أولى بالبداءة باليمين، قال ابن ~~سهل: وآل أمر هذا الزوج إلى المصالحة بعدة من الذهب أداها وخلي عنه. # PageV02P241 # مسألة: لو أكذب المدمي نفسه فلا عقوبة عليه لما فيه من المصلحة، لأنه لو ~~أدب لأدى إلى أن لا يرجع أحد عن ذلك، وبمثل هذا احتج سحنون في ترك أدب ~~الشاهد إذا رجع عن شهادة، ولم يعذر بشبهة ولو أدب لم يرجع أحد. # مسألة: وهذا بخلاف من ادعى باطلا ثم تبين بطلان دعواه، فإن ابن سهل حكى ~~في الأحكام له أن الحاكم يؤدبه على قدر اجتهاده. # مسألة: من ادعى على رجل أنه جرحه أو ضربه ضربا زعم أنه يخاف منه الموت، ~~كأن كان بالمدعي أثر مخوف أو جراح، سجن المدعى عليه وسئل المدعي على بينته ~~وأجل له بقدر بعدها وقربها، فإن جاء ببينة اقتص له، وإن لم يأت ببينة وجاء ~~بلطخ وأسباب أو بشاهد واحد وبينة غير قاطعة، تمادى في سجنه وإلا أطلقه. # وكذلك إن ادعى أنه قتل له وليا إن كان متهما سجنه مكانه ودعاه بالبينة، ~~فإن جاء بها نظر له، وإن لم يأت بها وجاء بلطخ أو سبب تمادى في سجنه، وإن ~~لم يأت إلا بمن يشهد أن هذا قتل له ولي ولا يدرون من قتله، سجن إن كان ~~متهما دون سجن الذي جني عليه بلطخ، وإن لم يكن متهما لم يسجن ندبا حتى يشهد ~~أنه قتل له ولي، فيسجن ويسأل البينة ويؤجل بقدر ما يذكر بعدها، فإن جاء إلى ~~الأجل بما استوجب به السجن وإلا أطلقه، ولا يسجنه أبدا إن لم يكن من أهل ~~التهم. # مسألة: قال ابن القاسم: في صبي عبث بسقاء على عنقه قلة، حتى سقطت القلة ~~على الصبي فمات فلا شيء على السقا وإن سقطت على غير الصبي فقتلته، فديته ~~على عاقلة الصبي من المنتخب في الأحكام انظر الطرر. # مسألة: قال ابن مزين قلت لأصبغ يؤدب الصبيان في تعديهم وشتمهم وقذفهم ~~وجراحاتهم العمد وقتلهم، قال: نعم يؤدبون إذا كانوا قد عقلوا أو راهقوا. # PageV02P242 # مسألة: وفي ms717 الطرر: إذا كان المرمي بالدم من أهل التهم يحبس الشهر ونحوه، ~~ولو قويت التهمة لحبس الحبس الطويل، قال ابن حبيب في الواضحة: عليه الحبس ~~الطويل جدا حتى يبين براءته أو يأتي عليه السنون الكثيرة، قال مالك: ولقد ~~كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والشبهة، حتى إن أهله ليتمنون موته من طول ~~حبسه. # مسألة: من المتيطية: إذا لم يكن بالمدمى أثر جرح ولا ضرب ولم يعرف ضرب ~~فلان له قبل ذلك، ففي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم: أنه لا يقبل ~~قوله على فلان إلا بالبينة على ذلك أو بأمر بين. # وقال أصبغ: تقسم مع قوله كان به أثر أو لم يكن، وبما تقدم من قول ابن ~~القاسم العمل وبه الحكم. # مسألة: ومن مختصر الواضحة قال أصبغ: ولو أن رجلا من هؤلاء الحواة طرح حية ~~مسمومة على رجل فإنه يقتل طارحها إذا قتلت، ولا يقبل قوله إن قال: كنت ~~ألعب، لأنهم يعرفون ما بأيديهم، وإنما الذي يكون لعبا ما يفعل الشباب فيما ~~بينهم من تفزيع بعضهم بعضا بطرح الحية الصغيرة التي لا يعرف منها ما يعرف ~~هؤلاء فتقتل، فهذا الذي يشكل ويجعل خطأ، وأرى القسامة على طرح الحية أنه ما ~~تعمد القتل. # مسألة: وسأل ابن الماجشون عن القوم يخرجون في النزهة فيلعبون ويجرجر ~~بعضهم بعضا، فيدفع أحدهم فيموت أو تنكسر يده أو رجله، فقال: يعد ذلك خطأ ~~وفيه العقل. # مسألة: وسأل ابن الماجشون أيضا: عن القوم يتماقلون في نهر أو بحر، أي ~~يغطس بعضهم بعضا فيموت رجل منهم، قال: يعد خطأ وفيه الدية، ولو كان عمدا ~~يشهد عليه أن فاعل ذلك تعمد أن يميته، كان القود فيه بأن يغطس حتى يموت، ~~قال: فلو كانوا ستة نفر فشهد الثلاثة منهم على الاثنين أنهما مقلاه حتى ~~مات، وشهد الاثنان على الثلاثة منهم على الاثنين أنهما مقلاه حتى مات، وشهد ~~الاثنان على الثلاثة أنهم قتلوه، فقال: لا شهادة لبعضهم على بعض، ولكن ~~الدية عليهم، لأنهم تقاروا أن موته كان من قبلهم وسببهم إلا ms718 أنهم تراموا به ~~فإن كان ذلك منهم في شهادة بعضهم على بعض على # PageV02P243 # التعمد لقتله فالدية في أموالهم، وإن كان ذلك منهم في شهادتهم على اللعب ~~فالدية على عواقلهم. # وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: أن الدية عليهم في أموالهم ~~جميعا يؤخذ ذلك منهم على جهة الإقرار وليس على جهة الشهادة عدولا كانوا أو ~~غير عدول، عمدا فطرأ ذلك في شهاداتهم، وخطأ وهذا في الكبار، فأما لو كانوا ~~صغارا أسقط ذلك ولم يثبت، لأن الصغار لا إقرار لهم. # وفي شرح الجلاب للقرافي قال مالك: ستة صبية غرق في البحر واحد منهم، فشهد ~~ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة أنهم غرقوه، فالعقل عليهم كلهم؛ لأن كل ~~واحد يدرأ عن نفسه، وليس البعض أولى من البعض، فلزمت الدية عواقلهم وهذا ~~خلاف ما تقدم في الواضحة. # مسألة: وإذا تعارض بينتان من الصبيان في شجة هل شجها فلان أو فلان؟ ~~سقطتا؛ لأن كل فريق ينفي ما يثبته الآخر وأرش الشجة على جماعة الصبيان. # مسألة: قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: من ادعى على قوم أنهم ضربوه ولم ~~يكن على ضربه بينة فحبسهم السلطان في السجن ثم المضروب برأ بعضهم، أطلق ~~السلطان من برأ وحبس من لم يبرئ. # مسألة: إذا ادعى رجل على رجل أنه شجه أو جرحه ولا بينة، سجن له حتى يعرف ~~ما يصير إليه، فإن برئ وعفي عنه فلا بد للسلطان أن يستحلفه أنه لم يجرحه، ~~فإن حلف خلى سبيله، وإن لم يحلف أو أقر أدبه، ولو قال المجروح: ليس هو الذي ~~جرحني أو أشبه علي لم ينج من السجن حتى يحلف أنه لم يفعل، أو يقر أو يأبى ~~عن اليمين فيؤدب، نقله ابن راشد عن الطرر. # مسألة قال مالك - رحمه الله -: من وجبت عليه القسامة فعفي عنه قبل أن ~~يقسموا أو بعد أن أقسموا عليه، فعليه جلد مائة وسجن سنة مستأنفة من بعد ~~الضرب، لا يعتد فيها بما يكون من السجن قبل ذلك وإن طال. # PageV02P244 # تنبيه: قال ابن الماجشون: ms719 وإنما يكون ضرب مائة وسجن سنة فيمن قتل الحر ~~المسلم أو العبد المسلم، فأما غير المسلم فلا يجب ذلك عليه، ولكن فيه الأدب ~~المؤلم قاله عبد الملك: وبه نقول من مختصر الواضحة. # مسألة: ولو سقت ولدها فشرق فمات فلا شيء عليها، وكذا لو انقلبت على ولدها ~~وهي نائمة فلا شيء عليها غير الكفارة. # مسألة: إذا ادعى رجل أن سمعه نقص من ضربة أو جناية فإنه يختبر بالصياح، ~~والطريق في ذلك: أن تسد الأذن الصحيحة ويصاح به من أمامه ما دام يسمع، ~~وتقاس تلك المسافة ثم يصاح به من جانبه الأيمن حتى يقول لا أسمع شيئا، ثم ~~يبعد عنه ويصاح به حتى يقول: لا أسمع شيئا، وكذلك من الجانب الأيسر، ثم ~~تقاس تلك الجهات فإذا استوت المسافات التي بلغ سمعه إليها ولم يختلف قوله ~~علم صدقه، وحينئذ تسد الأذن المجني عليها وتفتح الصحيحة ويصاح به فإذا علم ~~انتهاء صوته قدر أهل المعرفة ما نقص من سمعه، بأن ينظروا ما بين الصحيحة ~~والمصابة، وينسب ذلك إلى الدية فيأخذ من الجاني ما ينوبه منها بعد يمينه، ~~فإن اختلف قوله في الجهات بأمر بين فلا شيء له؛ لأن ذلك دال على كذبه، وقيل ~~له الأقل مع يمينه. # فرع: فإن ادعى، ذهاب بعض بصره فيختبر نقصه بأن نغلق الصحيحة، وتجعل بيضة ~~أو نحوها أمامه ويبعد بها عنه حتى ينتهي مقدار بصره إليها ثم يجعل أيضا ~~كذلك من أماكن مختلفة، وعندي أن في ذلك نظرا، لأن العين تنظر من أمامها ~~أكثر مما تنظر على جنباتها فكذلك إذا نقص بعض بصرها، فكذلك تسمع من جانبه ~~أكثر مما تسمع من الجانب الآخر، وهذا من الأمر المحسوس الذي لا يستنكره أحد ~~ثم تقاس تلك الجهات كما تقدم في السمع. # فرع: فإن ادعى ذهاب جميع البصر والعين قائمة، فإنه يختبر بأن يشار إلى ~~بصره وهو على غفلة، فإن تحرك بصره تبين كذبه، لأن شأن العين إذا أشير إليها ~~تنقبض. # فرع: فإن ادعى ذهاب جميع سمعه فيختبر بالصوت المرعب وهو على ms720 غفلة. # PageV02P245 # فرع: وكذلك الذوق إذا ادعى ذهابه، فإنه يختبر بالمر المنفر الذي لا يمكن ~~الصبر عليه فإن صبر ولم ينفر صدق، والظالم أحق أن يحمل عليه. ### | [فصل في الجناية على العقل والشرب] # وقد تقدم من هذا الباب جملة مسائل، وإذا كان شارب الخمر أو النبيذ حرا ~~مسلما مكلفا، وشربه مختارا من غير ضرورة ولا عذر فإنه يجلد ثمانين سوطا، ~~فإن كان عبدا فأربعين، وإن كان كافرا ووجد سكران ترك، وإذا أعلن بذلك عوقب، ~~قاله الباجي في مختصر المدونة. # ويجب الحد بشرب القليل والكثير، ولا حد على مكره ومضطر إلى الإساغة وإن ~~قلنا: إنه حرام. # وفي البدوي يدعي جهل التحريم قولان بخلاف مدعي جهل الحد، والصحيح أنه لا ~~حد على مجتهد يرى حل النبيذ ومقلده، ومن ظن أن مسكرا شراب آخر فلا حد، ~~ويثبت بشهادة رجلين وبالإقرار وبالشهادة على الشم ممن يعرفها، بأن يكون ممن ~~شربها في حال كفره أو كان قد شربها فتاب وحده. # وقال الباجي: لا يحتاج إلى ذلك، قال ابن عبد السلام: وهو الصحيح إذ لا ~~تخفى رائحتها على كثير من الناس، ولا يخلف في حال سكره كان شاربا أو زانيا ~~أو قاذفا، فإن أخطأ الإمام فجلده أجزاه إن كان سكره خفيفا وإلا لم يجزه. # فصل: وأما الحشيشة، ففيها الأدب بقدر اجتهاد الحاكم، لأنها تغطي العقل ~~بخلاف العقاقير الهندية فإن أكلت لتغطية العقل امتنع أكلها حينئذ. # فصل: واعلم أن المسكرات يمتنع قليلها وكثيرها، والأشياء التي تغطي العقل ~~يمتنع منها القدر الذي يغطي العقل ولا يمتنع القليل. # PageV02P246 # فرع: واعلم أن لبن الخيل إذا كان قارصا قد يغطي على العقل حرم، وإن شرب ~~لغير ذلك بقي على حكم الإباحة، ويمتنع منه القدر الذي يغطي العقل وإن لم ~~يقصد ذلك، وهذا الكلام جار في المرقدات. # فرع: والظاهر جواز ما سقي من المرقد لقطع عضو ونحوه، لأن ضرر المرقد ~~مأمون وضرر العضو غير مأمون. # مسألة: ولا تسقط الحدود بالتوبة ولا بطول الزمان، ولو تكرر الشرب منه ~~مرارا وأقيم الحد عليه تداخلت فيه ms721 الحدود المتقدمة، وكذلك في الزنا والقذف. ### | [فصل في السرقة والسارق] # وهو كل بالغ عاقل لا شبهة له في المال، فيندرج الحر والعبد والذمي ~~والمعاهد، وكذلك الحربي إن دخل بأمان فسرق، قال ابن القاسم: يقطع. # وقال أشهب: لا يقطع، ويخرج من ذلك: الصبي والمجنون والأب والسيد والشريك ~~إذا سرق قدر حقه، والغريم إذا سرق جنس حقه من غريمه المماطل، وفي السارق من ~~بيت المال، ومن المغنم قدر ما يستحقه قولان، ويخرج من ذلك أيضا السارق لجوع ~~أصابه، وفي خروج الجد للأب قولان لابن القاسم وأشهب، وفي خروج العبد أيضا ~~قولان لمالك وأبي مصعب. # مسألة: ولو سرق الزوج لزوجته شيئا مما شورها به، ولم يبين لها جرى على ~~القولين في وجوب ذلك لها بعد العقد أو لا. ### | [فصل في حكم المسروق] # وفي اختصاص القطع بما يتملك قولان، وفائدته هل يجب القطع على سارق الحر ~~الصغير من حرز مثله؟ والمشهور أنه يقطع. # فصل: ويشترط في المال ثلاثة شروط: # PageV02P247 # الأول أن يكون مما ينتفع به فلا قطع في آلة لهو إلا أن يكون قيمتها بعد ~~الكسر نصابا. # وفي جلد الميتة بعد الدباغ خلاف. # وفي الكلب المأذون قولان. # مسألة: ويقطع سارق لحم الأضحية، سواء سرقها من ربها أو ممن تصدق بها ~~عليه، قاله أشهب، وقيل: إن سرق من ربها فلا قطع. # الشرط الثاني: أن يكون نصابا وهو ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من ~~الفضة أو عرضا يساوي أحدهما في أحد قولين، وفي المدونة إنما يقوم العرض ~~بالدراهم. # فرع: ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تبلغ ربع دينار قطع. # فرع: ولو أخرج من الحرز نصابا لكن في مرات، فقال أشهب: لا يقطع حتى يخرجه ~~في مرة، وقال سحنون إن كان في فور واحد قطع وهذه حيلة. # فرع: ولو أخرج نصابا من حرزين لم يقطع. # فرع: ولو سرق نصابا مع صبي أو مجنون قطع وحده، ولو سرق مع من له شبهة في ~~المال أو في الدخول كالعبد والأب لم يقطع. # فرع: ويقوم الحمام المراد لحمل ms722 الكتب لا للعب على ما هو عليه، وأما حمام ~~عرف بالسبق، أو طائر عرف بالإجابة إذا دعي، فإنما يقوم على أن ذلك ليس فيه ~~بخلاف البزاة. # وقال أشهب: بل يقوم على أن ذلك ليس فيها. # الشرط الثالث: أن يخرجه من الحرز، ولا قطع فيما سرق من غير الحرز، وكل ~~شيء مع حافظ فحافظه حرزه، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها للبيع وإن لم ~~يكن هناك حانوت كان معه صاحبه أم لا، ومربط الدابة حرز لها إذا كان متخذا ~~لذلك، كفنائه وباب داره وموقف الشاة في السوق حرز وإن لم تكن مربوطة، وظهر ~~الدابة والرحل # PageV02P248 # حرز لما عليه، والسفينة حرز لما فيها والمسجد حرز لبابه وسقفه، وفي ~~قناديله ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم هو حرز لها. # وقال أشهب: ليس بحرز، وقيل: حرز إن كان عليه غلق. # وفي الحصر خمسة أقوال: الثلاثة المتقدمة، والفرق بين الليل والنهار، ~~والتفرقة بين أن يربط بعضها ببعض أو لا. # فرع: والحمام ليس بحرز للثياب، إلا أن يكون حارس أو ينقب أو يتسور. # فرع: والثوب المنشور على الزقاق ليس في حرز وقال ابن القاسم حرز، واضطربت ~~الرواية في حبل الصباغ والقصار، ولا قطع في الثياب المبسوطة على شاطئ ~~الوادي، ولا في الخفاف في الولائم والجماعات إلا أن يكون لذلك حارس فيقطع. # فرع: والدارات البيوت والفندق المأذون في ساحته، إذا أخرج السارق من ~~بيوتها شيئا إلى الساحة قطع مطلقا عند محمد. # وقال سحنون: إن كان من مكانها قطع وإلا لم يقطع حتى يخرجه من بابها، ~~واتفقا أن الساكن إذا أخرج شيئا مما في الساحة من بابها أنه لا يقطع، وإن ~~أخرجه غيره قطع. # فرع: ولو سرق ثمرا من رأس نخلة والحائط لا غلق عليه لم يقطع، قال عبد ~~الملك: وكذلك إن كان عليه غلق فإن عمله ربه في المربد فسرق منه قطع. # فرع: ولو سرق من زرع قائم لم يقطع، ولو حصد وربط قتا وترك في الحائط ~~لينقل إلى الجرين فروايتان. # فرع: ولا يقطع الضيف ولا من أدخله ms723 رب الحانوت ليعرض عليه المتاع لوجود ~~الإذن. # فرع: والكم والجيب حرز لما فيهما. # PageV02P249 ### | [فصل في العقوبة في السرقة] # وهي القطع وذلك للإمام، ومحله اليد اليمنى من الكوع ويكوى موضع القطع، ~~فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد قطعت يده اليسرى، فإن عاد قطعت رجله ~~اليمنى، فإن عاد عزر وحبس. وقال أبو مصعب يقتل. # مسألة: ويثبت حكم السرقة بالإقرار والشهادة، أما الإقرار، فإن كان طوعا ~~وتمادى عليه عمل بمقتضاه فإن أقر بعد أن هدد، فقال مالك: لا يؤخذ به. # وقال سحنون: إن كان السلطان يعدل فسجنه فأقر في السجن ألزم. # وقال: لا يعرف هذا إلا من ابتلي به. # وقال ابن القاسم: إذا أخرج المتاع والقتيل لم يلزمه الإقرار إلا أن يقر ~~بعد أمن من العقوبة ويعرف ذلك أو يقر ويخبر بأمر يعرف به وجه ما أقر به، ~~وعين الشيء وكأنه يريد إذا أخرج المتاع أو القتيل بانفراده لم يؤاخذ به إلا ~~أن ينضاف إلى ذلك من إخباره ما يدل على صحة ذلك، مثل أن يقول: اجترأت أو ~~فعلت كذا وعلى صفة كذا، فيذكر من بساط الأمر ومنتهاه ما يعلم أنه خارج من ~~إقرار المكره وما لا يكون كذبا وإذا لم يذكر ما يدل على ذلك له كان له في ~~التعيين مندوحة من التبصرة للخمي. # وفي الموازية إن عينها قطع إلا أن يقول: دفعها إلى فلان، وإنما أقررت لما ~~أصابني من الألم. # قال مالك: فلو أخرج دنانير لم يقطع لأنها لا تعرف، وقال أشهب: لا يقطع ~~وإن ثبت على إقراره، وإن عين السرقة إلا أن يعرف أنها للمسروق منه، وإن أقر ~~طوعا ثم رجع لشبهة سقط الحد دون الغرم، وإن رجع بغير شبهة فكذلك على ظاهر ~~المدونة ولم يفرق بين التعيين وعدمه. # وروي أنه لا يسقط، وقال ابن القاسم في العتبية: إن عين السرقة لم يقبل ~~منه رجوع، ولم يفرق بين عرض ولا عين. # وقال أيضا: ليس في الدنانير تعيين، انظر في ابن يونس استيعاب وجوه ~~الإقرار، ولابن رشد في المقدمات في ms724 ذلك تفصيل جامع مفيد وأما الشهادة، فإن ~~كانت تامة وجب القطع والغرم ولا تقبل مجملة، وقد ذكرنا حكم ذلك في السياسة ~~في الشهادات. # PageV02P250 ### | [فصل الضمان] # ويجب على السارق رد ما أخذ إن كان قائما فإن تلف وكان دون النصاب رد مثله ~~أو قيمته، ويتبع بذلك وإن كان مقرا وكان نصابا فقال غير واحد من المدنيين ~~الحكم فيه كما تقدم واختاره أبو إسحاق، والمشهور التفصيل، قال القاضي عياض: ~~إذا قطع وهو عديم وذهب عين ما أخذ لم يضمن ولا يجتمع عليه عقوبتان قطع ~~وغرم، وكذلك إن كان طرأ عليه من يوم السرقة إلى يوم القطع عدم لم يضمن وإن ~~كان اليوم موسرا هذا هو المشهور، واشترط أشهب تمادي العدم إلى يوم الحكم ~~بالغرم، فلو حدث له عسر بعد القطع وقبل الحكم عليه بالغرم لم يلزمه عنده ~~شيء. # مسألة: قال ابن حبيب: سألت أصبغ عن الرجل يلفي في جوف الليل ومعه متاع ~~فيؤخذ فيقول: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع، قال مالك: إن كان ~~الذي معه المتاع يعرف منه انقطاع إلى رب المتاع، ويشبه ما قال لم يقطع، وإن ~~لم يعرف منه ما ذكر قطع، ومعنى قول مالك: ويشبه ما قال أن يؤخذ، وقد دخل ~~إلى المتاع من مدخله غير مستسر. وأتاه في حين يمكن إرساله فيه مع الانقطاع ~~الذي يعرف فهاهنا لا يقطع، وأما إن كان أخذه مستسرا ودخل إليه من غير مدخل ~~أو في حين لا يعرف قطع وإن كان له إليه انقطاع، قال: وأما إذا لم يعرف منه ~~إليه انقطاع قطع في الوجهين جميعا، إلا أن يصدقه صاحب المتاع فلا يقطع، إذا ~~كان دخوله من حين يعرف ودخل من غير مدخل مستسر، وإن كان دخل من غير مدخل ~~وفي حين لا يعرف، أو دخل مستسرا قطع وإن صدقه صاحب المتاع. # فرع: ومن سرق متاعا وقامت عليه بذلك بينة فقال: كنت أودعته عند صاحب ~~المنزل، فروى عيسى عن ابن القاسم: أنه يقطع وإن صدقه صاحب المنزل. # وقال عيسى: ms725 أحب إلي إن صدقه صاحب المنزل أن لا يقطع. # PageV02P251 # فرع: قال أشهب: لو ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحد فأخذها من بيته على وجه ~~السرقة، فإنه يقطع إلا أن يقيم بينة أنه أودعه ذلك وإن لم يشهدوا بملكه ~~لها. # مسألة: ومن سرق له حلي فوجده عند صائغ، وزعم الصائغ أن رجلا جاءه به ~~فأنكر ذلك الرجل فلا قطع على الصائغ، لأن من وجد عنده متاعه وزعم أنه له، ~~أو اشتراه أو وهب له فاستحقه مستحق، وزعم أنه سرق له فإنه لا يخلو أن يكون ~~متهما أو غير متهم، فإن كان غير متهم فقد تقدم قول ابن القاسم: فيمن توجد ~~معه السرقة فيقول: ابتعتها من السوق ولا أعرف بائعها، وهي ذات بال أو لا ~~بال لها، وادعى المستحق أنها أكثر مما وجد معه، أنها ترد إلى ربها بالبينة ~~بعد أن يحلف أنها ما خرجت من ملكه، وأن المدعى عليه إن كان من أهل القصة ~~خلي سبيله ولا يمين عليه، وإن كان المدعى عليه من أهل الصلاح والبراءة أدب ~~المدعي. # وقال مالك: لا يؤدب إذا كان ذلك طلبا منه لحقه، وإن كان على وجه المشاتمة ~~نكل. ### | [فصل الزنا واللوط وما في معناهما] # والزنا محرم بنص القرآن ويجب فيه العقوبة والصداق إن كانت المرأة مكرهة ~~أو غير عالمة، ويشترط في توجه العقوبة سبعة شروط: الأول: البلوغ، فلا حد ~~على صبي ولا صبية ويعاقبان، ولا تحد البالغة بوطء صبي وإن قوي على الجماع ~~ويحد البالغ بوطء الصبية إذا كان مثلها يوطأ. # وقال ابن القاسم: يحد وإن كانت بنت خمس، وأوجب في المدونة الحد بالإنبات، ~~ولم ير ذلك ابن القاسم وقال: أحب إلي أن لا يحكم بالإنبات، وإذا قلنا: يحكم ~~بالإنبات، فلا بد أن يكون إنباتا بينا بشعر أسود. # فرع: ومن وجب عليه موجب حد وقد أنبت ولم يبلغ أقصى سن من يحتلم وادعى أنه ~~لم يحتلم ففي حده قولان لمالك، والأصح سقوط الحد لأجل الشك من مفيد الحكام، ~~قال: وقال ابن رشد: # PageV02P252 # ولا اختلاف ms726 عندي أنه يعتبر بالإنبات فيما بينه وبين الله تعالى من ~~الأحكام يريد، كالصوم والصلاة والحج. # الثاني: العقل، فلا حد على مجنون ويعاقب إن لم يكن مطبقا فكان في حالة ~~يرده الزجر، وتحد المرأة إن كانت عاقلة كما يحد الزاني بالمجنونة. # الثالث: الإسلام، فلا حد على النصراني ويرد إلى أهل دينه يعاقبون إن ~~أعلنوا الزنا. # وقال المغيرة: يحد حد البكر ولو زنى بمسلمة طائعة عوقب. # وقال ربيعة: ذلك نقض العهد، وقيل يحد ويقتل إذا أكره الحرة المسلمة لنقض ~~العهد، فإن أكره أمة مسلمة ففي قتله قولان. # الرابع: الطوع، فلا حد على المكره في أحد القولين وبالحد قال سحنون ~~ومطرف، واختار اللخمي نفي الحد قال: ويأثم، فإذا أكرهته لم يأثم ولا حد على ~~المكرهة ولها الصداق. # الخامس: أن يكون الواطئ عالما بالتحريم على قول أصبغ فلا حد عنده على ~~الأعجمي، ومن كان حديث العهد بالإسلام وهو القياس والمشهور الحد. # السادس: أن يكون الوطء في فرج آدمي، فلا حد على من وطئ بين الفخذين، ولا ~~حد أيضا في استمناء وفيهما الأدب. # مسألة: ولا حد أيضا في المساحقة، قال الباجي: ليس في عقوبتهما حد وذلك ~~إلى اجتهاد الإمام، وهذا في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم وقال ابن ~~شهاب: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: تجلدان مائة، ووجه قول ابن القاسم ~~أن الحد لا يجب إلا بالتقاء الختانين، وذلك غير متصور في المرأتين فلزم فيه ~~التعزير. # وقال أصبغ: # PageV02P253 # يجلدان خمسين ونحوها، وهذا تقدير على ما رآه في ذلك الوقت، قال الباجي: ~~والصواب أنه موقوف على اجتهاد الإمام على ما قاله ابن القاسم. # مسألة: ومن وطئ امرأة في دبرها فحكم ذلك حكم الزنا، يرجم المحصن منهما ~~ويجلد غير المحصن، ويغرب الرجل إن جلد، قاله ابن المواز ورواه أبو حبيب عن ~~ابن الماجشون، وذلك إذا جاوز الختان الشرج ووجهه أنه أحد فرجي المرأة ~~كالقبل. # وقال القاضي أبو الحسن: حكم ذلك حكم اللواط يرجمان أحصنا أم لم يحصنا، ~~لأنه وطء محرم في دبر كالرجلين. # مسألة: ومن ms727 وطئ ميتة فعليه الحد على المشهور، وحكى ابن شعبان أنه لا يحد. # مسألة: ولا حد في وطء البهيمة على المشهور، وحكى ابن شعبان أن فيه الحد، ~~وإذا فرعنا على المشهور فإنه يعزر ويعاقب، والبهيمة كغيرها من البهائم في ~~جواز الذبح والأكل باتفاق إن كانت مما يؤكل. # مسألة: ومن زنى بذات محرم فعليه الحد مع الأدب الشديد لما انتهك من ~~الحرمة هذا مذهب ابن عبد الحكم وأباه ابن القاسم وأشهب وقالا: لا يزاد على ~~الحد. # مسألة: ومن نكح خامسة أو امرأته المطلقة ثلاثا قبل زوج أو سائر المحرمات ~~المتفق على تحريمها، فإن كان عالما حد، وإن ادعى الجهل بالتحريم ومثله يجهل ~~ذلك لم يحد. # مسألة: ولا حد في نكاح المتعة على الأصح وفيه العقوبة الموجعة والعالم ~~أشد من الجاهل. # مسألة: ولا يحد من نكح امرأة على عمتها أو خالتها ويعاقب ويفسخ النكاح، ~~وعقوبة العالم بالتحريم أشد من عقوبة الجاهل وأعظم قاله أصبغ، وكذلك الذي ~~ينكح امرأته المبتوتة لا يحد، عالما كان أو # PageV02P254 # جاهلا لاختلاف الناس في ذلك، وكذلك لا حد على من نكح امرأة في عدتها على ~~الأصح. # مسألة: ولا حد على من وطئ أمة له شرك ويلزمه الأدب، وفيمن وطئ جارية من ~~المغنم وهو من الغانمين قولان. # مسألة: ولو زنى بحربية حد، وقال عبد الملك: لا يحد. # السابع: الإحصان وهو خاص بالزنا، أما اللواط فلا والإحصان عبارة عن خمسة ~~أوصاف: الحرية والتزويج. والوطء المباح والتكليف والإسلام فلا اعتبار ~~بالعبد في نفسه، وتحصن الحرة كما تحصن الأمة الزوجة الحر ولا اعتبار بالوطء ~~بالملك الفاسد كوطء الحائض والمحرمة والصائمة عند ابن القاسم. # وقال ابن الماجشون: تحصن ووطء الصبي لا يحصن البالغ. # وقال ابن عبد الحكم: إن كانت تطيق ولو كان أحدهما مجنونا فالعاقل منهما ~~محصن عند مالك وابن القاسم. # وقال أشهب المراعى الزوج، فإن كان عاقلا فهما محصنان، فإذا زنت في ~~إفاقتها رجمت، وإن كان مجنونا لم يكونا محصنين. # وقال عبد الملك: إذا صح العقد فلا اعتبار بجنونهما، فإذا حصل الوطء ثم ms728 ~~زنى أحدهما في إفاقته رجم والزوجة النصرانية تحصن المسلم، والنصراني لا ~~يحصن المسلمة. ### | [فصل ما يثبت به الزنا] # فصل: ويثبت الزنا بالإقرار وبالشهادة وبظهور الحمل، فأما الإقرار فيكفي ~~ولو أقر به مرة واحدة إذا تمادى عليها، فإن رجع عن الإقرار بشبهة أو أمر ~~يعذر به قبل منه وإن أكذب نفسه فراويتان ابن القاسم لا يجب على القاضي ~~استفساره. # وقال المازري: واختار بعض مشايخي القول به بالاستفسار تعلقا بما في بعض ~~طرق الحديث، من أنه - عليه الصلاة والسلام - قال للمقر بالزنا: أنكتها، ~~وأما الشهادة فقد ذكرت صفتها في السياسة في الشهادات، وأما الحمل فقد ذكرته ~~في باب القضاء بشهادة الحمل على الزنا. ### | [فصل في عقوبة الزاني] # فصل: وأما عقوبة الزاني فنوعان: جلد ورجم، فالجلد يختص بالبكر وهو للحر ~~والحرة، ونصفها لمن فيه شائبة رق، ويزاد للذكر الحر التغريب عاما، فيبعث به ~~إلى غير بلده ويكتب لقاضيها فيحبسه فيها عاما، فإذا مضى لحبسه سنة فيخلى ~~والسنة من يوم يحبس، وينبغي للقاضي الذي يحبسه أن يكتب اليوم الذي يحبسه ~~فيه # PageV02P255 # والشهر والسنة لئلا ينسى، ولمن يأتي بعد من القضاة، ولو ظهرت توبة الزاني ~~قبل أن تنقضي السنة لم يخرج حتى تنقضي، وليس عليه أن يدخل في الحديد، وهذا ~~بخلاف المحارب إذا نفي إلى بلد ليحبس فيه، فإنه يكتب إلى قاضيه إذا ظهرت ~~توبته وتبينت فخله. # مسألة: ونفقة الزاني والمحارب وكراؤهما إذا غربا إلى بلد ليحبسا فيه من ~~مالهما، فإن لم يكن لهما مال فمن بيت المال. # فرع: قال ابن راشد: قال بعض أصحابنا وأقل النفي مسير يوم وليلة، وأما ~~الرجم فيختص بالثيب ويرجم بأكبر حجر يقدر الرامي عليه ويجتنب الوجه، وتؤخر ~~الحامل حتى تضع، ولا يقتل بصخرة ولا بحصاة خفيفة، ولا يؤخر لمرض بخلاف ~~الجلد، وينتظر للجلد اعتدال الهواء كما سيأتي في القذف، وروي لا يؤخر في ~~الحر. # مسألة: ولا يقيم الحد إلا الحاكم، وللسيد أن يقيم على عبده وأمته حد ~~الزنا والخمر والقذف، إذا ثبت عنده بالإقرار أو بالبينة أو بظهور الحمل ms729 وفي ~~حده لهما بالرؤية روايتان، فإن كان العبد زوجا لحرة أو أمة لغير سيده، أو ~~كانت الأمة زوجة لحر أو عبد لغير السيد لم يقمه عليهما غير الإمام، ولا ~~يقيم السيد حد السرقة ولا يقيم عليه القصاص، وإذا كان للسيد إقامة الحدود ~~فإقامة التعزيرات له من باب أولى. # مسألة: قال الزناتي في شرح الرسالة، وإذا أقام السيد على عبده حد القذف ~~والخمر فليحضر رجلين، ويحضر في الزنا أربعة لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] وأقلها أربعة ولأن العبد عسى أن يعتق يوما ~~ثم يشهد بين الناس، فيحد المشهود عليه ما يرد به شهادته أو يقذفه أحد بما ~~حد به، فيتخلص من الحد بشهادة من حضر حده. # مسألة: قال ابن حبيب: سمعت أصبغ يقول في صبيان: أمسكوا جارية لصبي حتى ~~افتضها أن عليه وعليهم الحد، وما شانها ذلك وعابها عند الأزواج في جمالها، ~~لأنه جرح وليس بوطء فيكون لها صداق # PageV02P256 # مثلها، ولو فعل ذلك بثيب لم يكن لها شيء وعليه، وعلى الصبيان الذين ~~أمسكوها له الأدب، قال وكذلك يؤدب الصبيان في كل تعد كان منهم إذا كانوا قد ~~راهقوا وعقلوا. ### | [فصل من عمل عمل قوم لوط] # فصل: وأما من عمل عمل قوم لوط فحده الرجم. وروي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: «الذي يعمل عمل قوم لوط ارجموهما الأعلى والأسفل» . # وقال مالك - رحمه الله -: إنه سمع ابن شهاب يقول العمل فيمن عمل عمل قوم ~~لوط، أن يرجم الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا. # قال ابن حبيب: وإنما جاء فيهم الرجم وإن لم يحصنا، لأن الله تعالى رجم ~~قوم لوط على ذلك العمل من أحصن ومن لم يحصن، فصار ذلك عقوبة ذلك العمل، وقد ~~جاء حديث بتحريقهم بالنار إلا أن مالكا لا يرى العمل به، وكتب أبو بكر - ~~رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد: بتحريقهم بعد أن استشار الصحابة في ~~ذلك، وحرقهم ابن الزبير في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك، ثم حرقهم ~~العشري بالعراق. # قال ابن حبيب: ms730 ومن أخذ بهذا لم يخطئ، والرجم جاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ورأي مالك وابن شهاب عليه العمل، قال ابن حبيب: وحدثني مطرف ~~بسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نفى مخنثا إلى أرض مصالحة ليس ~~فيها أحد من أهل الإسلام» ، قال ابن حبيب في تأويل ذلك: عندنا أنه كان ~~متهما مشهورا من غير أن يثبت عليه فعل ذلك ببينة، وجاء عن محمد بن المنكدر ~~أنه قال: «كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخنثان فنفاهما إلى ~~عير وهو جبل من جبال المدينة» . # مسألة: وفي مفيد الحكام: ومن أتى غلاما أو امرأة في غير الفرج بولغ في ~~أدبه على قدر سفهه. # PageV02P257 ### | [فصل في القذف والتعريض به وصفة إقامة الحدود] # وفي مختصر الواضحة عن مالك: أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فقال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية، فاستشار ~~في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل: مدح أباه وأمه. # وقال الآخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا، نرى أن تجلده الحد فجلده ~~عمر الحد ثمانين. # فرع: وسئل ابن الماجشون عن رجل قال لرجل في منازعة أنا فلان بن فلان أنا ~~أبي لا يعرف، فقال: إن قاله لرجل مجهول لا يعرف بالبلد فلا شيء عليه، وإن ~~قاله لرجل يعرف البلد فعليه الحد. # مسألة: قال مطرف عن مالك من قال لرجل وهو ينازعه تكلمني وقد نكحت أمك ~~وكانت زوجتي، إن لم تقم البينة على أنه تزوجها حد القذف. # وقال ابن الماجشون: لا أرى عليه حدا إلا العقوبة الشديدة، لأنه لو أتى ~~بالبينة على أنه نكحها اكتفى بشهيدين، ولو كان قذفا ما خرج من ذلك بدون ~~أربعة، قال عبد الملك بن حبيب: وقول مالك أحب إلي لأنه تعريض شديد، لأنه ~~ينزع في المنازعة إلى أقبح شيء وأشنعه، ولو كان في غير منازعة ما كان عليه ~~شيء. # مسألة: وقال ابن الماجشون في رجل قال لآخر: يا ابن العفيفة، وقال له ~~الآخر: يا ms731 ابن الخبيثة، أن على القائل يا ابن العفيفة الحد إن كانت أمه ~~حرة، وعلى القائل يا ابن الخبيثة الحد إلا أن يحلف أنه ما أراد بالخبيث ~~الزنا فإن حلف أدب وإن نكل حد. # مسألة: قال ابن الماجشون: ومن قال لامرأته في مشاتمة إني لعفيف فعليه ~~الحد، ومن قال ذلك لرجل فعليه الحد، إلا أن يدعي أنه أراد عفيف الكسب أو ~~المطعم، فيحلف ويبرأ من الحد وينكل، وفارق # PageV02P258 # الرجل المرأة في هذا لأن المرأة لا يعرض لها بذكر العفاف إلا في الفرج ~~خاصة، والرجل يعرض له بذكر ذلك في غير وجه واحد، فحمل عليه في أقبح ذلك حتى ~~يخرج منه باليمين. # مسألة: ولو قال لأجنبية رأيته معها أو بين فخذيها، فقال ابن القاسم ~~يعاقب. # وقال غيره لا يعاقب، وفي التبصرة إن كان للشاهد عدلا لا يعاقب، وإن كان ~~المشهود عليه ممن لا يظن به ذلك عوقب وإلا فلا من المذهب. # تنبيه: وليس على الأب إذا عرض لولده بالزنا حد كما يكون ذلك في غير الأب، ~~فإذا صرح بالزنا حد مثل قتله إياه فيما يلزمه في القود وفيما لا يلزمه. # مسألة: ومن قال لرجل: يا يهودي فلا حد عليه، وإن قال له يا ابن اليهودي ~~فعليه الحد لأنه نفاه عن أبيه المسلم، وكذلك أسود ويا ابن الأسود، وكذلك يا ~~خياط ويا جزار، أو يا ابن الخياط أو يا ابن الجزار، الحكم في ذلك واحد إلا ~~أن يكون في آبائه من كان كذلك. # مسألة: ومن قال لمولى: يا خياط أو يا ابن الخياط فلا حد عليه، وعليه ~~التعزير بعد أن يحلف بالله ما أراد نفيا، لأن الموالي هم أهل الصناعات. # مسألة: ومن قال لعربي: يا فارسي أو يا ابن الفارسي، أو يا قبطي، أو يا ~~بربري يا ابن البربري حد في الوجهين جميعا، ومن قال ذلك لمولى فلا حد عليه ~~في الوجهين جميعا، وعليه التعزير بعد أن يحلف بالله ما أراد نفيا. # فرع: قال ابن الماجشون: ومن قال لرجل: يا ابن البربري وأبوه ms732 فارسي فلا ~~شيء عليه في البياض كله إلا أن يكون أبوه أسود، ولا شيء عليه في السواد إذا ~~نسبه إلى غير جنسه إلا أن يكون أبوه أبيض، فيكون نفيا يجب فيه الحد مثل أن ~~يقول للأسود أو للحبشي يا ابن الفارسي. # PageV02P259 # مسألة: ومن قال لرجل: ليست أمك فلانة فهو كذب، ولا حد عليه بخلاف قوله: ~~ليس أبوك فلانا لأنه قطع نسبه، ولو قال لرجل: يا ابن السوداء كان عليه ~~الحد، كمن قال: يا ابن الأسود لأنه حمل أباه على غير أمه إذا كانت أمه ~~بيضاء وجعله لريبة. # فرع: ولو قال: يا ابن زينب السوداء وأمه زينب وهي بيضاء فلا شيء عليه، ~~وهو كقوله: ليست أمك فلانة، وهذا مما قد حكم به عندنا، وأما ابن الماجشون ~~وأصبغ فجعلا واحدا إذا قال ليس أمك فلانة، أو يا ابن السوداء لأنه لا حد ~~عليه. # فرع: ولو قال: يا ابن النصرانية، فلا حد عليه إذا سمى أمه. # فرع: وكذلك من قال لرجل: يا ابن الأمة وأمه عربية، أو يا ابن البربرية ~~وأمه قرشية، ليس في الأم شيء في قول ابن الماجشون، وكأنما قال لأمه: أنت ~~أمة أو بربرية فلا شيء عليه. # وقال مطرف: عليه الحد ليس من قبل النفي، ولكنه حمل أباه على غير أمه إلا ~~أن يسميها باسمها، وينسبها إلى غير جنسها أو ينعتها بغير نعتها، فعند ذلك ~~يسقط عنه الحد، قال ابن حبيب وقول مطرف أقيس وأحب إلي، إلا أني أدرأ عنه ~~الحد لشبهة الاختلاف فيه وأعظم فيه العقوبة. # تنبيه: ومن قذف ابن الملاعنة أو اللقيط أو المحمول بأبيه أو أو بأمه حد، ~~ومن قذف المنبوذ بأبيه وبأمه فلا حد عليه، ومن قذف ابن أم الولد بأبيه حد، ~~ومن قذفه بأمه فلا حد عليه إلا التعزير كان القاذف حرا أو عبدا، إلا أن ~~العبد أكثرهما أدبا؛ لأنه من العبد أشد تعييرا عليه، ولما عدا من طوره ~~وجاوز من قدره. # مسألة: قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: والرجل يقول للمسلم وأمه ~~نصرانية: يا ms733 ابن الزانية، إن كان المقول له ذلك رجلا له هيبة، فأرى أن يضرب ~~قائل ذلك العشرين سوطا ونحوها، وإن كان لا هيبة له فأدنى من ذلك، وجاء أن ~~عمر بن عبد العزيز ضرب رجلا افترى على نصرانية أم مسلم بضعا وثلاثين. # PageV02P260 # مسألة: وقال ابن الماجشون: والحر يقذف العبد لا يعزر، إلا أن يكون قد نهي ~~عن أذى هذا العبد بخصوصه، أو يكون فاحشا معروفا بأذى الناس فيعزر، ويكون ~~ذلك نهيا له عن العبد وغيره. # وقال في قذف المسلم للنصراني مثله أيضا، وكذلك إن رمى عبد عبدا فلا حد ~~عليه وعليه الأدب. # مسألة: وفي مختصر المدونة للباجي: وإذا قذف ذمي مسلما حد حد القذف ~~ثمانين. # مسألة: ومن أمر عبده أن يقذف رجلا فقذفه فإنهما يحدان جميعا، سواء قال ~~له: اقذفه، أو قال له قل له يا ابن الفاعلة، ولو أمر أجنبيا أن يقذف رجلا ~~فقذفه، فإن قال له: اقذف فلانا فقذفه فالحد على المأمور، وعلى الآمر ~~النكال، وإن قال له قل: يا ابن الفاعلة فقال له ذلك، فالحد عليهما جميعا، ~~لأنه وإن كان الآمر قد قال له ذلك، وثبت بالبينة أنه أمره بذلك فقد قذفه ~~المأمور أيضا، والفرق بين الأجنبي والعبد إذا أمره بالقذف، أن العبد كنفسه ~~لما يلزمه من خوف سيده، والأجنبي ليس كذلك، وهو مثل ما لو قال لعبده: اقتل ~~فلانا فقتله قتلا جميعا، ولو قاله لأجنبي قتل القاتل ولم يقتل الآمر وضرب ~~مائة وحبس ستة، وفيه اختلاف وهذا أحسن ما فيه عندي قاله ابن حبيب. # مسألة: إذا قال من ركب دابتي هذه فهو ابن الزانية، فمن ركبها بعد قوله لم ~~يحد له، ومن ركبها قبل قوله وهو عالم به حد له. # مسألة: سئل سحنون عن رجل قال لرجل: يا نذل ابن النذل، فقال: إن كان يحضر ~~الملاهي فهو نذل من زيادات معين الحكام. # مسألة: وفي مفيد الحكام قال أشهب: ويحد القائل لآخر يا حمار، لأنه شبهه ~~بالحمار الذي يركبه في ردفه. # وقال ابن القاسم يعزر. # مسألة: ومن قال ms734 لرجل فلان يزعم أنك زان، وجاء على ذلك بالبينة أن فلانا ~~قال ذلك له، فإن قال له ذلك مخاصما ومشاتما فعليهما الحد جميعا، وإن قال له ~~ذلك مخبرا فلا حد عليه والحد على الأول # PageV02P261 # وإن لم تقم بينة أن فلانا قاله فالحد على الذي خاطبه به، وإن كان مخبرا ~~وإن جاءه على وجه الرسالة فقال: إن فلانا أرسلني إليك يقول لك: يا زان، أو ~~جاء بذلك معه في كتاب وأقر أنه يعرف ما فيه فعليه الحد، لأنه وإن ثبت أن ~~فلانا أرسله فقد قاله هو أيضا. # مسألة: ولو استب رجلان فقال أحدهما لصاحبه: يا أحمق فقال الآخر أحمقنا هو ~~ابن الفاعلة، قال أصبغ: أراه قذفا من القائل؛ لأنه جواب للشتم، واستتار عن ~~القذف بذكر الحمق، كان المقول له ذلك أحمق أو حليما، قال ابن حبيب وهو أحب ~~ما فيه إلي وفيه من الخلاف غير هذا. # مسألة: وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ في الرجل يقول: من ~~شهد علي فهو ابن الفاعلة، فشهد عليه رجل فعلى قائل ذلك الحد، وكذلك لو قال: ~~من دخل المسجد فهو ابن الفاعلة، كان عليه الحد؟ ولو قال: من رماني فهو ابن ~~الفاعلة فرماه رجل لم يكن عليه حد؛ لأن هذا تعمد. # مسألة: قال أصبغ قال ابن القاسم: حضرت مالكا وسئل عن رجل قال لرجل: إن ~~كنت من العرب فأنت ابن الفاعلة، فطلب المقذوف البينة أنه من العرب فلم ~~يجدها، فقال مالك: أرى أن يضرب قائل ذلك سبعين جلدة. # قال ابن القاسم وأرى السبعين كثيرا ولكن الخمسين أو الأربعين، وكذلك كل ~~من قال لرجل: إن كنت فعلت كذا وكذا، أو إن كان كذا فأنت ابن الفاعلة، فإنه ~~إن ثبت ذلك الذي قاله إنه كذلك ضرب الحد، وإن لم يثبت ضرب نحو الذي ذكرنا. # مسألة: قال ابن حبيب: سمعت أصبغ يقول: حضرت ابن القاسم وقال له رجل: إن ~~رجلا قال لي لست من العرب، فقلت له: من قال لي: إني لست من العرب فهو ابن ms735 ~~الفاعلة، فقال له ابن القاسم: إن أقمت البينة أنك من العرب، ضرب هو الحد ~~لنفيه إياك من العرب، وضربت أنت أيضا له الحد؛ لأنك قذفته، فقال له الرجل: ~~إني لم أرده، إنما أردت الناس كأنه إنما جاوبته، فقال له ابن القاسم: إنما ~~جاوبته وتقول: لم أرده، ليس ينجيك ذلك من الحد ولكن صالحه. # PageV02P262 # مسألة: وسئل ابن الماجشون عن رجل قال لرجل: إن كنت قلت ما ذكرت فأنت ابن ~~الفاعلة، قال: إن كانت له بينة أنه قاله فعليه الحد، وإن لم تكن له بينة ~~فعليه الأدب؛ لأنه رفث. # مسألة قال ابن حبيب: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: مال مالك في ~~المرأة يقع زوجها على جاريتها ويزعم أنها وهبتها أو باعتها إياه، وتنكر ~~المرأة ذلك وتقول: إنما واقعتها زنا، ثم تعترف أنها وهبتها أو باعتها إياه، ~~أنه لا حد عليها ولا عليه. # مسألة: وعن مالك فيمن قال لرجل: يا مخنث، إن كان فيه من التوضيع أو عمل ~~النساء أو لين الكلام شيء، أحلف ما أراد غير ما فسر به قصده ثم عوقب، وإن ~~كان الرجل من ذلك بريئا لا يرى فيه شيء من ذلك حد قائل ذلك. # مسألة: قال ابن القاسم فيمن قال لرجل: يا ولد الخبيث، ضرب الحد، ولا نعلم ~~الخبيث في هذا إلا الزنا، قال لو قال له: يا ابن الخبيثة كان عليه الحد، ~~إلا أن يحلف بالله أنه لم يرد الزنا وإنما أراد خبيثة في فعلها أو خلقها، ~~وينكل نكالا موجعا، ولو نكل عن اليمين حبس، وكذلك من قال: يا ابن الفاسقة ~~يا ابن الفاجرة يحلف بالله أنه ما أراد قذفا، فإن حلف أبرئ من الحد، وإن ~~نكل حبس، فإذا طال حبسه ومضى على نكوله عن اليمين أدب أدبا موجعا ولم يكن ~~عليه حد، قال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول في قوله: يا ابن الخبيثة ~~أو يا ابن الفاسقة أو الفاجرة، إذا أبى أن يحلف حد وبه نقول. # تنبيه: قال فضل لم يذكر ابن القاسم في المحتاط له ms736 الحبس في قوله: يا ابن ~~الفاسقة ويا ابن الفاجرة إذا نكل عن اليمين، كما ذكر في قوله: يا ابن ~~الخبيثة، وكذلك لم يذكر الحبس أيضا في قوله: يا فاجر ويا فاسق ويا خبيث إلا ~~الحلف، وإن نكل أدب. # مسألة: وإذا قال رجل لرجل: يا مأبون وهو يلعب في الأعراس، ويغني ويضرب ~~بالأكبار وفي كلامه تأنيث منهم أن يكون مأبونا فلا يخرج القائل ذلك من الحد ~~إلا أن يحق ما قال. # PageV02P263 # فرع: أما لو قال لرجل: يا قامر وهو مشهور في القمار ومعروف به، أو يا ~~سارق وهو قد أخذ في السرقة غير مرة واتهم بها وحبس فيها فلا شيء على قائل ~~ذلك. ### | [فصل في عفو المقذوف وما أشبه ذلك] # مسألة: قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول: لا يجوز عفو أحد عن أحد بعد أن ~~يبلغ الإمام، إلا ابن في أبيه والذي يريد سترا، وقد قال مالك إذا زعم ~~المقذوف أنه يريد سترا فعفا، إن بلغ الإمام لم يقبل الإمام ذلك حتى يسأل ~~عنه سرا، فإن خشي أن يثبت القاذف ذلك عليه أجاز عفوه، وإن أمن ذلك عليه لم ~~يجز عفوه، قال ابن القاسم: سواء كان ذلك في نفسه أو أبيه بعد موته. # قال أصبغ: ولا يسقط الحد أبدا، بعفو المقذوف إذا أراد سترا إلا بأمر لا ~~يخفى حتما من بينة قد عرفت، أو طائفة قد حضرت إقامة الحد عليه، بأنه أحبل ~~امرأة غير ذات زوج أو ما أشبه ذلك، فأما بالغمز والتهم وقيل وقال فلا يعطل ~~الحد بذلك، وقد يظن بالمرء ظنون السوء وهو منها بريء، وأما الرجل يقذف ابنه ~~فيرفعه إلى السلطان فإن عفوه جائز، وإن أراد ستره أو لم يرده كذلك، كان ~~مالك - رحمه الله - يقول: وكذلك عفو الوالد عن ولده في القذف جائز وإن لم ~~يرد سترا، قاله ابن الماجشون، وكذلك يجوز عفوه على جده لأبيه وإن بلغ ~~الإمام، ولا يجوز ذلك في جده لأمه، قاله ابن القاسم وأشهب، لأن الجد للأب ~~يدلي بالأب من المنتقى. # تنبيه: ms737 قال ابن الماجشون: معنى مداراة الستر: أن يكون مثله بواقع ما قيل ~~فيه فيجوز ولا يكلف ذكرها، لأن ذكره عار على من ذكره فلا يضطر إلى ذكره، ~~وعفوه مقبول إذا كان ممن يخشى عليه مواقعة ما قيل فيه، فأما الفاضل المعروف ~~بالعفاف فلا يجوز عفوه، لأنه ليس ممن يداوي بعفو سترا عن نفسه. # مسألة: في المقذوف يريد أن يكتب على القاذف كتابا بذلك يقوم به عليه متى ~~شاء، قال أصبغ: ذلك له وذلك جائز، وكذلك قال مالك: فلو قال ذلك بعد أن رفعه ~~إلى السلطان، فقال أصبغ: سمعت ابن القاسم # PageV02P264 # يقول: ليس ذلك له، وكتابة ذلك عليه كعفوه عنه، ولا يجوز عفوه عنه بعد ~~بلوغه السلطان. # فرع: قال أصبغ: ولو حلف المقذوف أن لا يدع حقه الذي ثبت له فأراد أن يكتب ~~بذلك كتابا عليه كان حانثا. ### | [فصل في الرجل يقذف وهو غائب ويقوم رجل بحده] # فصل: قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: في الرجل يقذف وهو غائب، ويقوم رجل ~~بحده ليس ذلك له وإن كان من قرابته إلا الولد في أبيه أو في أمه، ولكن لو ~~كان السلطان هو الذي سمعه مع شاهدين عدلين حد هو وإن كان المقذوف غائبا. ### | [فصل في إقامة الحد علانية] # فصل: قال عبد الملك وابن حبيب: ينبغي أن يكون إقامة الحد علانية وغير سر ~~ليتناهى الناس عما حرم الله عليهم، والعمل في قول مالك وأهل المدينة أن ~~يرفع يده بالسوط، وأن يضرب الضرب الوجيع ولا يضرب إلا الظهر فقط. # وقال غيره على الظهر والكتفين دون غيرهما. # وفي مفيد الحكام قال سحنون: وإذا جهل السلطان فضرب المحدود على غير الظهر ~~فلا يجزئ من الحد، ولا شيء على السلطان في مثل هذا لأنه مما لا عقل فيه. # قال ابن حبيب والضرب في الحدود كلها سواء في الإيجاع، إلا أن الضرب في ~~الخمر أشد ذلك كله، قال ابن حبيب: وحدثني ابن الماجشون عن إبراهيم سعد عن ~~أبيه عن جده قال: لما جلد أبو بكرة أمرت أمه بشاة ms738 فذبحت، ثم جعلت جلدها على ~~ظهره، قال إبراهيم: فكان أبي يقول ما ذاك إلا من ضرب شديد، قال وكان أبي ~~يرى أن ضرب الحد شديد. # قال ابن حبيب: وحدثني ابن المغيرة عن الثوري عن جابر الجعفي، قال: النساء ~~يضربن ضربا دون ضرب الرجال بسوط دون سوط الرجال، ولا يحددن ولا يمددن وتتقى ~~وجوههن، قال الثوري: وبلغني أن النساء يضربن قعودا والرجال قياما. قال ابن ~~الحاجب: والحدود كلها بسوط وضرب معتدلين قاعدا غير مربوط على اليدين على ~~الظهر والكتفين دون غيرهما، ويجرد الرجال ويترك على المرأة ما يقيها، ~~واستحسن أن تجعل المرأة في قفة. # وفي مختصر الواضحة في غير موضع آخر. # PageV02P265 # قال أصبغ: وينبغي للقاضي إذا ضرب الناس في الحدود كلها أن يضربهم قعودا، ~~ويأمر الجلاد أن لا يرفع يده بالسوط جدا ولا يخففها جدا ولكن وسطا من ذلك، ~~وضرب الشيخ والشاب في الحدود كلها سواء في الإيجاع، وإذا اقتص للناس في ~~جراحاتهم دعي بطبيب رفيق يقتص لهم وأجرته على المقتص له، ويستحب للسلطان أن ~~يختار رجلا عدلا لإقامة الحدود على أهلها، عارفا بوجوه ذلك لما لله تعالى ~~في ذلك من حق، ذكره الزناتي، فقد كان علي بن أبي طالب يقيم الحدود لأبي بكر ~~وعمر في خلافتهما، ولا تقام الحدود إلا بالسوط، ولا تكون بالدرة. # وفي مفيد الحكام: ولا يجزئ فيها القضيب ولا الدرة ولا الشراك مكان السوط. # قال في المدونة: وإنما كانت درة عمر - رضي الله عنه - للأدب، فإذا حضرت ~~الحدود قرب السوط، قال ابن رشد في البيان وفي سماع أبي زيد: إنه إن ضربه في ~~الزنا بالدرة في ظهره أجزاه، قال وما هو بالبين، قال: ولا يعاد الحد بالسوط ~~إذا أقيم بالدرة، فقد يكون من الدرر ما هو أوجع من كثير من السياط، فلا ~~يجمع عليه حدان إلا أن تكون الدرة لطيفة لا تؤلم ولا توجع، فيعاد الحد ~~بالسوط. # قال الزناتي ولا يعتمد بضربة مكان ضربة قبلها بل يفرق عليه الضرب، إذ في ~~ذلك راحة له، قال: وقيل: يفرق ms739 على سائر أعضائه إلا الوجه والفرج وهو خلاف ~~ما قدمناه، قال: ولا يشطط بالأيدي وبالأرجل ولا يمد بحال ولا تربط يداه بل ~~تترك له يدفع بهما عن نفسه، هذا في الحدود. # وأما العقوبات والتعزيرات فما عظم منها، فهو كما تقدم في الحدود ما خف ~~منها ضرب صاحبه على ثيابه وفوق رأسه، وربما كانت بحبس دون ضرب كما سيأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى، ويكون السوط الذي يجلد به متوسطا لا جديدا ولا ~~خلقا ويكون قد قطعت ثمرته، وثمرة السوط عقدة في طرفه قاله الجوهري. # PageV02P266 ### | [فصل في الحرابة وعقوبة المحاربين وقطاع الطريق والمغيرين] # والحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه يتعذر معه الاستغاثة عادة ~~كإشهار السلاح والخنق وسقي السكران لأخذ المال، وإن قتل عبدا أو ذميا على ~~ما معه وإن قل فهو محارب. # وفي المنتقى قال القاضي أبو أحمد: المحارب هو القاطع للطريق المخيف ~~للسبيل، الشاهر السلاح لطلب فإن أعطي وإلا قاتل عليه، كان في الحضر أو خارج ~~المصر، قال ابن القاسم وأشهب: وقد يكون محاربا، وإن خرج بغير سبيل وفعل فعل ~~المحاربين من التلصص وأخذ المال مكابرة، ويكون الواحد محاربا. # وفي العتبية والموازية: أن من خرج لقطع السبيل بغير مال فهو محارب، مثل ~~أن يقول: لا أدع هؤلاء يخرجون إلى الشام أو إلى مصر أو إلى مكة فهذا محارب، ~~وكذا كل من حمل السلاح على الناس أو أخافهم لغير عداوة ولا إثارة فهو ~~محارب، قاله ابن القاسم - رحمه الله -. # مسألة: قال الشيخ أبو إسحاق: قاطع الطريق أحق بالقتال من الروم. # مسألة: قال ابن القاسم: وقتل الغيلة أيضا من الحرابة مثل أن يغتال رجلا ~~أو صبيا فيخدعه حتى يدخله موضعا فيأخذ ما معه فهو كالحرابة. # مسألة: ومن عرض له لص ليغصبه ماله فرماه ونزع عينه فلا دية عليه في ذلك ~~ولا في نفسه. # مسألة: قال مالك: ومن لقي رجلا عند العتمة أو في السحر في خلوة فنزع ثوبه ~~فلا قطع عليه، إلا أن يكون محاربا يريد لأن هذا مختلس، ms740 ولا قطع على ~~المختلس. # PageV02P267 # مسألة: ولو دخل دارا بالليل وأخذ مالا مكابرة ومنع من الاستغاثة فهو ~~محارب. # مسألة: ولو دخل على رجل في داره فضربه وكابره حتى ضربه أو جرحه أو قتله، ~~ثم خرج ولم ينهب متاعا وكان ذلك لعداوة فليس بمحارب وفيه القصاص، وليس كل ~~غاصب محاربا. # مسألة: قال مالك: ويناشده الله ثلاثا فإن عاجله قاتله. # مسألة: وتثبت الحرابة بشهادة رجلين ولو من الرفقة، إلا أن يضيف الجناية ~~لأنفسهما. # مسألة: وفي التبصرة للخمي: وتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه، وهذا ~~إذا أقر المحاربون بالحرابة وادعوا المال لأنفسهم، أو أنكروا الحرابة جملة، ~~لأنهم إن أنكروا الحرابة جملة فقد أزالوا الظنة، وإن صدقوهم فقد أقروا بقطع ~~الطريق، فتجوز شهادة أهل الرفقة عليهم بعضهم لبعض وإن اعترفوا بالحرابة. # وإن كان المتاع لأهل الرفقة انتزع من أيديهم، وكان المقال فيه لأهل ~~الرفقة، فإن ادعى كل واحد منهم شيئا وسلم الآخران أخذه، وإن تنازع اثنان ~~شيئا تحالفا واقتسماه، وإن نكلا اقتسماه، وإن نكل أحدهما كان للآخر، وإن ~~بقي شيء لا يدعيه أحد وقف، وإن تنازع اثنان أحدهما من أهل الرفقة والآخر من ~~غيرهم، كان لمن هو من أهل الرفقة دون الآخر ويحلف إن أتى الآخر بشبهة. # وأما إن حد المحاربون ومعهم مال بعد افتراق الرفقة ولم يعلموا، فادعى ~~المال رجلان تحالفا وكان بينهما، ومن نكل كان لمن حلف منهما، قال محمد وإن ~~نكلا لم يكن لهما فيه شيء، ونكولهما في هذه المسألة بخلاف التي قبلها، لأن ~~أولئك كانوا أهل المال والرفقة حاضرون، وهنا يمكن أن يكون لغيرهما. # ومن ضرب رجلا بعصا لأخذ ما معه فمات فإنه يقتل، وإن لم يرد قتله لأنه من ~~الحرابة، ولو لم يكن لأخذ ما معه، لكن لعداوة بينهما وشر ففيه القصاص أو ~~العفو قاله مالك. # PageV02P268 # مسألة: ومن العتبية في سماع أشهب عن مالك: فيمن لقي رجالا فأطعمهم السويق ~~فماتوا، فقال: ما أردت قتلهم، وإنما أردت أخذ ما معهم، وإنما أعطاني السويق ~~رجل وقال: إنه يسكر، فقال مالك: يقتل، قال ms741 في كتاب محمد ولو قال: ما أردت ~~قتلهم ولا أخذ أموالهم وإنما هو سويق ولا شيء فيه إلا أنهم لما ماتوا أخذت ~~أموالهم، قال لا شيء عليه غير رد المال. فرع: قال مالك في الموازية: ~~والمعلن والمستخفي من المحاربين سواء، إذا أخذ المال. والرجال والنساء ~~والأحرار والعبيد، والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء. # مسألة: وإذا أخذ السارق المتاع ليلا فطلب رب المال المتاع منه فكابره فهو ~~محارب. # مسألة: ولو لقي رجل رجلا معه طعام فسأله طعاما، فأتى عليه فكتفه ونزع منه ~~الطعام ونزع ثوبه، فقال: هذا يشبه المحارب يريد أنه مغالب على أخذ المال ~~مكابرة وصفته صفة المحارب. # فرع: وقد تقدم أن المحارب في المصر وغير المصر سواء، وهو قول ابن القاسم ~~وأشهب. # وقال أبو محمد: لا يكون محاربا إلا بقطعه في الصحراء والبرية النائية عن ~~البلد. # وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يكون محاربين في القرية لأنهم لا يؤذون ~~إلا الواحد والمستضعف، وليس في القرى حرابة. # مسألة: ويستحق المحارب بأخذ المال اليسير ما يستحقه بأخذ المال الكثير. # مسألة: قال ابن المواز: لا يختلف مالك وأصحابه في إجازة قتل المحاربين، ~~وأن من قتلوه فهو خير قتيل، ومن قتل منهم فهو شر قتيل، قال مالك: ويناشده ~~الله تعالى ثلاثا فإن عاجله قاتله. # وقال عبد الملك: لا يدعوه وليبرز إلى قتله، قال مالك وابن القاسم وأشهب: ~~جهادهم جهاد. # وقال عنه أشهب: من أفضل الجهاد وأعظمه أجرا، قال مالك في أعراب قطعوا ~~الطريق: جهادهم أحب إلي من جهاد الروم، # PageV02P269 # وقد قال - عليه السلام -: «من قتل دون ماله فهو شهيد» ، وإذا قتل دون ~~ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره من المنتقى. # مسألة: وإذا ظفر بالمحارب فلا يلي قتله، ويرفعه إلى الإمام إلا أن يخاف ~~أن لا يقيم الإمام عليه الحكم فليل من ذلك ما كان يليه الإمام. # مسألة: فإن طلب اللص الشيء اليسير من المال كالطعام والثوب وما خف، فقد ~~قال مالك: يعطاه ولا يقاتل. # وقال سحنون: لا يعطى شيئا وإن قل ولا يقاتل؛ ms742 لأنه أقل لطمعهم. # وقال عبد الملك: لا يعطى اللصوص شيئا وإن قل، وهذا في العدد المناصب لهم ~~الراجي لغلبتهم، وأما من يوقن أنه لا قوام له ولا عدة ولا مناصبة فهو ~~كالأسير، وعسى أن يعذر فيما يعطيهم إن شاء الله تعالى. # مسألة: ولا يجوز أن يؤمن المحارب إذا سأل الإمام بخلاف المشرك، ولا يجوز ~~للإمام أن يؤمن المحارب وينزله على ذلك، ولا أمان له على ذلك لأنه في ~~سلطانك وعلى دينك، وإنما امتنع لعزته لا لدين ولا ملة، رواه ابن سحنون عن ~~عبد الملك. # فرع: وإذا امتنع المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان فأخذ على ذلك، قال ابن ~~المواز: فقيل يتم له ذلك، وقيل: ليس له ذلك ويؤخذ بحق الله تعالى. # وقاله أصبغ سواء امتنع في حصن أو مركب أو على فرس، سواء أمنه السلطان أو ~~غيره، قال: لأن حق الله تعالى لا يزول إلا بالتوبة قبل أن يقدر عليه. # مسألة: وإذا فر اللصوص فقد روى أصبغ: إن كان قتل أحدا فليتبع، وإن لم يكن ~~قتل أحدا فما أحب أن يتبع بقتل. # وقال سحنون: يتبعون وإن بلغوا برك الغماد، وروي عنه أنه يتبع منهزم ~~ويقتلون مقبلين ومدبرين ومنهزمين وليس هروبهم توبة وإنما التذفيف. # PageV02P270 # مسألة: فإن لم يستحق هزيمتهم وخيف كرتهن ذفف على جريحهم وإن استحقت ~~الهزيمة فجريحهم أسير والحكم فيهم إلى الإمام. # وفي الموازية قال ابن القاسم: لا يجهز على جريحهم ولم يرد سحنون. # مسألة: وإذا أخذ اللصوص قبل التوبة لزمهم الحد وهو: القتل والصلب أو قطع ~~اليد والرجل من خلاف أو النفي والحبس، والأصل في ذلك قوله تعالى: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] ، ~~الآية قال ابن المواز، وابن سحنون عن مالك: إن ذلك على التخيير، وهو تخيير ~~متعلق باجتهاد الإمام ومصروف إلى نظره، ومشورة الفقهاء بما يراه للمصلحة ~~والذب للفساد، وليس ذلك على هوى الإمام ولكن على الاجتهاد، وإذا ثبت أنه ~~على الاجتهاد فللإمام أن يقتل المحارب وإن لم يقتل ولا أخذ مالا من ms743 أحد. # فرع: قال الباجي: ولا يخلو من أحد الأمرين إما أن يكون طال أمره أو أخاف ~~السبيل أو أخذ بحضرة خروجه، فإن كان طال أمره، وأخاف السبيل، ولم يقتل ولا ~~أخذ مالا، فقد قال محمد: هو مخير في قتله أو صلبه، أو قطعه من خلاف أو ضربه ~~أو نفيه، وذلك بقدر ذنبه، وروى ابن القاسم عن مالك: هو مخير في ذلك إذا أخذ ~~حضرة ذلك وبعد طول زمان. # قال أشهب في الذي أخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال، هذا الذي قال ~~فيه مالك: أو أخذ فيه بأيسر ذلك، قال عنه ابن القاسم: أحب إلي أن يجلد ~~وينفى ويحبس حيث نفي إليه، قال أشهب: فإن رأى الإمام أن يقتله أو يقطعه من ~~خلاف، فذلك له على الاجتهاد فيه. # قال الباجي: فيقتضي هذا أنه على التخيير بشرط الاجتهاد. # فرع: وأما إن طال أمره وأخذ المال ولم يقتل بحد فقد قال مالك وابن القاسم ~~في الموازية: يقتل ولا يختار الإمام فيه غير القتل، وقال أشهب: وهو مخير في ~~قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف، وروى عنه ابن وهب: أن الإمام مخير في أي ~~الخصال الأربع. # تنبيه: قال محمد: ولا يجلد بالسياط قبل القتل، قال أشهب في كتاب ابن ~~سحنون: ولا تقطع يده ولا رجله مع القتل. # PageV02P271 # فرع: والصلب هو الربط على الجذوع، وعند ابن القاسم أنه يصلبه ثم يقتله ~~بطعنة، ورواه ابن حبيب عن مالك. # وقال أشهب: بقتله يصلبه، والصلب مختص بالرجل دون المرأة المحاربة. # فرع: ولو حبسه الإمام ليصلبه فمات في السجن فإنه لا يصلبه ولو قتله أحد ~~في السجن أو قتله الإمام فليصلبه، والفرق أنه إذا مات حتف أنفه فقد فاتت ~~العقوبة فيه، فلا معنى لصلبه، لأنه إنما هو صفة من صفات القتل أو تشنيع ~~للقتل بعد وقوعه، فإذا فات القتل بالموت سقطت صفته وتوابعه، وأما إذا قتل ~~في السجن فقد وجب القتل فتعقبه توابعه. # فرع: واختلف هل يبقى على الجذوع حتى تفنى الخشبة وتأكله الكلاب؟ أو يمكن ms744 ~~أولياؤه أو غيرهم من غسله ودفنه؟ والأول: رواية ابن حبيب عن ابن الماجشون، ~~والثاني رواية ابن سحنون عن أبيه. # مسألة: والنفي مختص بالأحرار الذكور ولا نفي على العبيد قاله ابن القاسم ~~وأشهب. # مسألة: فإذا أخذ المحارب قبل أن يتوب، فقد قال مالك: لا عفو فيه لإمام ~~ولا لولي قتيل ولا لرب متاع، وهو حد لله لا شفاعة فيه، فلو أسلم القاضي ~~المحارب إلى أولياء المقتول فعفوا عنه، فقال ابن القاسم وسحنون: هو حكم قد ~~نفذ لا ينتقض للاختلاف فيه. # وقال أشهب: ينقض ويقتل ولا خلاف أنه لا عفو فيه، قال ابن الماجشون: قال ~~الشيخ في نوادره يريد أشهب أن الشاذ لا يعد خلافا. # مسألة: إذا قتل واحد من اللصوص قتيلا، قال ابن القاسم: فقد استوجب جميعهم ~~القتل ولو كانوا مائة ألف، وذكر القاضي أبو محمد هذه المسألة فقال: إذا قتل ~~أحدهم وكان سائرهم ردءا لهم وأعوانا لم يباشروا القتل فإن جميعهم يقتلون، ~~قال ابن القاسم: ولو تابوا كلهم، فإن للولي قتلهم أجمعين، ولهم قتل ما ~~شاءوا والعفو عما شاءوا على دية أو غير دية. # وقال أشهب: إن تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم حد الحرابة، ولا يقتل ~~منهم إلا من ولي القتل أو أعان عليه، ولا يقتل الآخرون ويضرب كل منهم مائة ~~ويسجن عاما. # PageV02P272 # مسألة: ولا يراعى بالقتل بالحرابة تكافؤ الدماء فيقتل المسلم بالذمي، ~~والحر بالعبد؛ لأنه ليس بقتل قصاص، وإنما هو حق الله تعالى. # مسألة: وإذا أخذ المحاربون مالا فقدر على أحدهم قبل التوبة فإنه يلزمه ~~غرم جميع ذلك أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ، ولو تاب أحدهم وقد اقتسموا المال ~~فإن هذا التائب يغرم جميع المال، لأن أخذ المال إنما قوي بهم. # وقال محمد بن عبد الحكم: لا نرى على كل واحد منهم إلا ما أخذ، قال الباجي ~~- رحمه الله تعالى -: هذا سلم أشهب في المال، وفرق بينه وبين القتل، وسوى ~~بينهما ابن القاسم في أن كل واحد منهم يؤخذ بجميع ما جنى أصحابه. ### | [فصل فيمن تعدى ms745 على دار فكسر بابها وضرب صاحب الدار وانتهب ما فيها] # فصل: وفي أحكام ابن سهل: فيمن تعدى على دار فكسر بابها وضرب صاحب الدار ~~وانتهب ما فيها، ووقعت في ذلك فتوى رفعت إلى الفقهاء وصورتها، أنه شهد عند ~~القاضي شهود أنهم قالوا لرجل: نبئنا ما سمعنا عن ولديك من مسيرهم بفلان ~~وفلان إلى دار فلان، فكسروا الباب وهجموا على العيال وانتهبوا ما في الدار، ~~وضربوا صاحب الدار حتى أشفى على الموت، فقال ولد الرجل: نعم فعلنا ذلك، ~~وشهد الشهود أنهم يعرفون الفعلة بأعيانهم وأسمائهم، من أهل الفساد وشرب ~~الخمر والعيافة. # فأجاب الفقهاء: أنه يجب الأدب البليغ والحبس الطويل على الفعلة المشهود ~~عليهم إن لم يكن عندهم مدفع، وإن ذكروا مدفعا حبسوا وكشفوا عن مدفعهم وهم ~~في الحبس، فإن مثل هذا شنيع يكون في مجمع وحاضرة فيستحقون الأدب البليغ. ~~ومن شهد عليه بشرب الخمر منهم فعليه الحد وزيادة في الأدب لعظيم ما ~~انتهكوا، قاله عبيد الله وابن وليد وابن لبابة وسعد بن معاذ، قال القاضي ~~أبو الأصبغ بن سهل: سكتوا في جوابهم عن الحكم على المشهود عليهم بغرم ما ~~انتهبوا من الدار وهو مما يجب بيانه. # وقال ابن حبيب في كتاب الأحكام: سألت مطرفا وابن الماجشون عن القوم ~~يغيرون على منزل الرجل فيعدون عليه، والناس ينظرون إليه # PageV02P273 # فينتهبونه ويذهبون بما كان فيه من مال أو ثياب أو طعام أو ما أشبه ذلك، ~~غير أن الشهود لا يشهدون على معاينة ما يذهبون به إلا أنهم يشهدون على ~~غارتهم وإنهابهم، فقال لي مطرف: أرى أن يحلف الغار عليه على ما ادعى مما ~~يشبه أن يكون له، وأن مثله يملكه مما لا يستنكر ويصدق فيه. # وقال ابن الماجشون: لا أرى أن يعطى بقوله ويمينه وإن ادعى ما يشبه حتى ~~يقيم بينة بدعواه، فسألت عن ذلك أصبغ بن الفرج، فأخبرني عن ابن القاسم بمثل ~~قول ابن الماجشون، واحتج بقول مالك في منتهب الصرة بحضرة شهود، ثم اختلفا ~~في عدة ما كان فيها ولا يعرفه الشهود، ms746 قال مالك: القول قول المنتهب مع ~~يمينه. # قال ابن حبيب: وقول مطرف في ذلك أحب إلي وبه أقول. # وقاله ابن كنانة والظالم أحق أن يحمل عليه. # مسألة: قال ابن حبيب: قلت لمطرف فإن أخذ أحد من هؤلاء المغيرين أيضمن ما ~~أغاروا عليه؟ إذا شهدت بينة أو حلف المغار عليه فيما يشبه، قال: نعم يضمن ~~ذلك من أخذ منهم، لأن بعضهم قوي ببعض. قال ابن حبيب: قال مطرف، وكذلك ~~اللصوص المحاربون القاطعون الطرق، من أخذ منهم ضمن جميع ما أخذوا، ولو ~~أخذوا جميعا أو أخذ السارق أو المغيرون جميعا وهم أغنياء، أخذ من كل واحد ~~منهم ما ينوبه. # وقال ابن الماجشون وأصبغ في ضمان ذلك مثل قول مطرف # قال ابن حبيب: وحد هؤلاء المغيرين في العقوبة كحد المحاربين إذا شهروا ~~السلاح عليه وفعلوه مكابرة على وجه العيافة. # فرع: قال ابن حبيب: في والي بلد بعث على بعض أهله فيغير عليهم، وينتهب ~~أموالهم ظلما مثل ما تقدم في المغيرين، هكذا قال لي جميعهم يعني: أصبغ ~~ومطرفا وابن الماجشون. # مسألة: قال أبو الوليد الباجي - رحمه الله -: وإذا أقيم على المحارب حد ~~الحرابة، فقتل أو قطع أو نفي لا يتبع عن الأموال بشيء مما جناه في حال ~~عدمه، وكذلك إن أيسر بعد ذلك وإذا تاب قبل أن يقدر # PageV02P274 # عليه اتبع في عدمه بأموال الناس، كالسارق يقطع في السرقة، قاله مالك وابن ~~القاسم وأشهب. # مسألة: ويقبل شهادة الذين قطع عليهم الطريق واللصوص، أنهم قطعوا عليهم ~~الطريق، قاله مالك وابن القاسم وأشهب، قالوا: لأنه حد من حدود الله تعالى، ~~وتقبل شهادة بعضهم لبعض بما أخذه له، ولا تقبل شهادته لنفسه ولا لابنه، ~~وتقبل شهادته أن هذا قتل ابنه، لأنه يقتل بالحرابة لا بالقصاص، إذ لا عفو ~~فيه، ولو شهد عليه بذلك بعد أن تاب لم تقبل شهادته، لأن الحق له في العفو ~~والقصاص وهذا إذا كانوا عدولا، فإن كانوا عبيدا أو نصارى أو غير عدول لم ~~يقبلوا، ولكن إذا استفاض ذلك من الذكر وكثرة القول أدبهم ms747 الإمام ونفاهم. # مسألة: وما وجد بأيدي اللصوص فادعوه أنه مال لهم، فقد قال أشهب: هو لهم ~~وإن كثر حتى يقيم المدعي فيه بدعواه البينة، وأما إذا أقروا أنهم إنما ~~أخذوه بالحرابة، فيقبل في ذلك شهادة أهل الرفقة بعض لبعض ولا تجوز لنفسه، ~~ومن ادعى شيئا ولم يكن له بينة، فقد قال مالك في الموازية وكتاب ابن سحنون: ~~يدفع إليه بعد الاستيناء وبعد أن يفتشوا ذلك، ولا يطول جدا وبعد أن يحلف ~~على دعواه ويضمنوا ذلك، ولا يطلب منهم حميل وقد تقدم بعض هذا. ### | [فصل في أحكام الخوارج والبغاة] # وهي على قسمين: أهل تأويل وأهل عناد، وقد قاتل أبو بكر الصديق وعلي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنهما - الفريقين، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - قاتل ~~مانعي الزكاة، وكان بعضهم منعها شحا بماله وهم البغاة، وبعضهم منعها ~~بالتأويل وقالوا زمان وجوبها قد انقضى، والمخاطب بأخذها قد مات - صلى الله ~~عليه وسلم - وتأولوا أن قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] ، لا يتأتى ذلك من غيره ولم ~~يقم دليل على قيام غيره في ذلك مقامه، # PageV02P275 # وأما علي - رضي الله عنه - فقد قاتل أهل الشام وأهل البصرة، لأنهم أبوا ~~الدخول في طاعته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعمار: تقتلك الفئة ~~الباغية؟ وكان مع علي - رضي الله عنه - فقتله أهل الشام، وقاتل أهل ~~النهروان وهم متأولون، وللإمام العدل خاصة في قتال الفريقين جميعا، ما له ~~في قتال الكفار من القتل والتحريق والتغريق والرمي بالمنجنيق وإن كان فيهم ~~النساء والذرية، ولكن بعد أن يدعوهم إلى الدخول في جماعة الإسلام، قال ~~سحنون في كتاب ابنه إذا خرجوا بغيا ورغبة عن حكم الإمام، فإن الإمام يدعوهم ~~أولا إلى الرجوع إلى الحق، فإن فعلوا قبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا قاتلهم ~~وحل له سفك دمائهم حتى يقهرهم. # مسألة: ولا يقتل أسيرهم لأن قتالهم لأجل قهرهم وقد حصل ولكن يؤدب ويسجن ~~حتى يتوب. # فرع: وإذا ظهر عليهم وتحققت هزيمتهم ms748 وأمنت عودتهم، فلا يذفف على جريحهم ~~ولا يقتل منهزمهم، وإن لم يؤمن رجوعهم فلا بأس بقتل منهزمه وتجريحهم. # مسألة: ولا بأس أن يقتل الرجل في قتاله قريبه مبارزة وغير مبارزة، وكذلك ~~جده لأبيه ولأمه، وأما الأب فلا أحب قتله على العمد مبارزة، أو غيرها، ~~وكذلك الأب الكافر مثل الخارجي. # وقال أصبغ: يقتل فيهما أخاه وأباه من ابن رشد. # تنبيه: قال ابن عبد السلام وهذا الحكم ظاهر في أهل العناد والمعصية ~~وشبههم، وأما المبتدعة فالمذهب أن من أظهر بدعته يستتاب، لأن بدعته التي ~~خرج بسببها لم يزل معتقدا لها وإذا كان الحكم أنه يستتاب، وإن لم يخرج على ~~الإمام فأحرى إذا خرج، والله أعلم. # PageV02P276 ### | [فصل في حكم الردة] # والعياذ بالله ونسأل الله حسن الخاتمة وهي الكفر بعد الإسلام، قال ابن ~~الحاجب: وتكون بصريح وبلفظ يقتضيه وبفعل يتضمنه، قال ابن راشد: فالصريح ~~واضح كقوله: أشرك بالله أو أكفر بمحمد، واللفظ الذي يقتضيه مثل أن ينسب ~~التأثير للنجوم، ومثل الخطيب يرى كافرا يريد أن ينطق بكلمة الإسلام، فيقول ~~له: اصبر حتى أفرغ من خطبتي، فإنه يحكم بكفر الخطيب لأن ذلك يقتضي أنه أراد ~~بقاء الكفر، قال: وهذا سمعته من شيخنا شهاب الدين القرافي - رحمه الله - ~~ولم أر من نص عليه. # وقال ونزلت في أيامه مسألة وهي أن رجلا قال لآخر: أمات الله البعيد ~~كافرا، فأفتى شرف الدين الكركي بكفره، قال: لأنه أراد أن يكفر بالله. # وقال شيخنا شهاب الدين القرافي في إرادة الكفر لم تكن مقصودة له، وإنما ~~أراد التغليظ في الشتم وإرادة الكفر شيء يئول إليه الأمر، وما قاله هو ~~الصواب. # قال ابن عبد السلام: واللفظ الذي يقتضي الكفر كجحده لما علم من الشريعة ~~ضرورة كالصلاة والصيام. # قال ابن راشد وأما الفعل الذي يتضمن الكفر فمثل التردد إلى الكنائس ~~والتزام الزنار في الأعياد. # قال ابن عبد السلام: وكتلطيخ الركن الأسود بالنجاسات والقاء المصحف في ~~القاذورات، وهذه الأفعال دلت على الكفر، لا أنها هي كفر لما قام من الأدلة ~~على بطلان التكفير بالذنوب. ms749 # فرع: ولا تقبل الشهادة بالردة المجملة، فقول الشهود: كفر فلان أو ارتد، ~~بل لا بد عن تفصيل ما سمعوه ورأوه منه لاختلاف الناس في التكفير، فقد ~~يعتقدون كفرا ما ليس بكفر. # PageV02P277 # فرع: ولو أسلم ثم ارتد عن قرب وقال: أسلمت عن ضيق أو خوف أو غرم وظهر ~~عنده، ففي قبول عذره قولان، وأما لو أقام على الإسلام بعد زوال العذر فهذا ~~يقتل ولا يقبل عذره. # فرع: ولو توضأ وصلى ثم اعتذر، فقد قال أبو محمد: نصراني صحب قوما في ~~السفر فأظهر الإسلام وتوضأ وصلى، وربما قدموه فصلى بهم، فلما أمن على نفسه ~~أخبرهم وقال: صنعت ذلك تحصنا بالإسلام لئلا يؤخذ ما معي، أو نحو ذلك من ~~العذر فذلك له إن أشبه ما قال، ويعيدون ما صلوا خلفه في الوقت وبعده. # وروى يحيى بن يحيى عن مالك مثله، وقال سحنون: إن كان بموضع يخاف على نفسه ~~فدارى عن نفسه وماله فلا شيء عليه، وإن كان بموضع هو فيه آمن فليعرض - عليه ~~السلام -، فإن أسلم لم يكن على القوم إعادة وإن لم يسلم قتل ويعيدون. # مسألة: وحكم المرتد إن لم تظهر توبته القتل. # مسألة: والردة طلقة بائنة ممن كان من الزوجين وهو مذهب المدونة، وروى ابن ~~الماجشون عن مالك: أنها فسخ بغير طلاق. # مسألة: قال المتيطي: وأجمع أهل العلم فيما علمت أن المسلم إذا ارتد أنه ~~يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل، حاشا عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه كان ~~يقول: يقتل المرتد ولا يستتاب. # فرع: وفي وجوب إمهاله ثلاثة أيام قولان، قال ابن القاسم ويطعم ما يكفيه ~~عن ماله ولا يوسع عليه، قال أصبغ: ويخوف في الثلاثة الأيام بالقتل ويذكر ~~الإسلام ويعرض عليه. # وقال مالك لا يخوف ولا يجوع ولا يعطش ولا يعاقب، وأما ماله فيوقف، فإن ~~تاب فيه على الأصح، وقيل: لا يرد عليه لأنه كان كافرا لا عهد له، فيكون ~~كفيء لجماعة المسلمين. # فرع: وإذا قلنا: إنه ينفق عليه من ماله في أيام الاستتابة فإنه لا ينفق ~~منه على ms750 ولده ولا على عياله، ابن راشد وأحكام المرتد مشهورة في محلها من ~~كتب الفقه. # PageV02P278 ### | [فصل في حكم الزنديق] # والزندقة هي إظهار الإيمان وإبطال الكفر، فمن أسر دينا من الأديان غير ~~الإسلام فإن أتى تائبا قبلت توبته وإن أخذ على دين خفاه قتل ولم يستتب، ~~ونقل ابن عبد السلام عن ابن لبابة: إنه يستتاب كالمرتد وهو مذهب جماعة من ~~العلماء، قال مالك - رحمه الله -: النفاق في عهد رسول - صلى الله عليه وسلم ~~- هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة، ~~لأنه لا يظهر ما يستتاب منه. # مسألة: واختلف في ميراثه هل هو لورثته أو لجماعة المسلمين. # مسألة: ومن عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك فإنه يقتل، ولا يستتاب ~~إذا كان يظهر الإسلام ويسر ذلك لأنه لا تعرف توبته. # مسألة: وفي أحكام ابن سهل وحكم على عبد الله بن أحمد بن حاتم الطليطلي ~~بالزندقة لما شهد به عليه من الألفاظ القبيحة، منها أنه كان يقول عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: قال اليتيم وقال يتيم قريش، وقال ختن حيدرة، ~~وحيدرة من أسماء علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقال عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - إن زهده لم يكن عن قصد، وإنه - صلى الله عليه وسلم - لو قدر ~~على رقيق الطعام لم يأكل خشنه، وإن عمر وعليا - رضي الله عنهما - كانا ~~أحمقين لعنه الله، وقال: لا يجب الغسل من الجنابة، وأنكر القدر وأشياء غير ~~ذلك، فحكم عليه بالزندقة وصلب وطعن مصلوبا بقرطبة. # PageV02P279 ### | [فصل فيمن سب الله تعالى أو الملائكة أو الأنبياء أو سب أصحاب النبي] # - صلى الله عليه وسلم - وقد استوعب القاضي عياض - رحمه الله - الكلام في ~~هذا وما أشبهه ولم يترك لغيره مقالا، وقال - رحمه الله - لا خلاف إن ساب ~~الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم واختلف في استتابته، ورواية ابن ~~القاسم عن مالك أنه يقتل ولا يستتاب. # وقال المخزومي ومحمد بن سلمة وابن حازم: لا يقتل بالسب حتى يستتاب. # مسألة: وأفتى ابن ms751 أبي زيد فيما حكي عنه في رجل لعن رجلا ولعن الله، وقال: ~~إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني، فقال: يقتل بظاهر كفره ولا يقبل ~~عذره، وهو معذور فيما بينه وبين الله تعالى. # مسألة: واختلف فقهاء قرطبة في قتل رجل قال عند استثقاله من مرضه: لقيت من ~~مرضي هذا لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا كله، فقال بعض من رأى بطرح ~~القتل عنه: إنه يثقل عليه في الحبس والشد في الأدب. # مسألة: قال ابن راشد: ولو تكلم بما فيه استخفاف من لا يضبط كلامه كما جرى ~~من ابن أخي عجب، وكان مستخفا فخرج يوما فأخذه المطر فقال: بدأ الحزاز يرشي ~~جلوده، فأفتى أبو زيد صاحب الثمانية بأدبه وتوقفوا عن قتله ورأوه عبثا. # وقال ابن حبيب: دمه في عنقي فقتل وصلب. # فرع: وأما من صدرت منه الهفوة الشاذة ولم يكن نقصا، فقال القاضي: يعاقب ~~بقدر مقتضاها وشنعة معناها وصورة حال قائلها. # وسئل ابن القاسم عن رجل نادى رجلا باسمه فأجابه لبيك فقال إن كان جاهلا ~~أو قاله على وجه سفه فلا شيء عليه، وشرح قوله أنه لا يقتل، والجاهل يزجر ~~ويعلم، والسفيه يؤدب ولو قالها على اعتقاد أنه بمنزلة ربه كفر. # PageV02P280 # فصل: ومن سب ملكا من الملائكة قتل، قاله سحنون وسعيد بن سليمان قاضي ~~قرطبة. # مسألة: ومن قال: إن جبريل أخطأ بالوحي وإنما النبي علي استتيب فإن تاب ~~وإلا قتل. # مسألة: قال ابن القابسي فيمن قال لرجل غضبان كأنه وجه ملك، إن عرف أنه ~~قصد ذم الملك قتل. # فصل: وكذلك الحكم في سب الأنبياء - عليهم السلام -، قال القاضي عياض: من ~~سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه ~~أو دينه أو خصلة من خصاله، أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب والازدراء ~~عليه، أو النقص لشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب تلويحا كان أو تصريحا، ~~وكذلك من لعنه أو ادعى عليه أو تمنى مضرة له، أو نسب ms752 إليه ما لا يليق ~~بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام أو بشيء مما ~~جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمضه شيء من العوارض البشرية الجائزة ~~والمعهودة لديه قتل، قال: وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى هلم جرا. # مسألة: ولو شهد شاهدان أحدهما عدل أن رجلا سب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فإنه يلزمه الأدب الوجيع والتنكيل ويطال سجنه حتى تظهر توبته. # فرع: وأما شهادة الواحد واللفيف من الناس فتدرأ عنه القتل ويجتهد في أدبه ~~بقدر شهرة حاله وقوة الشهادة عليه وضعفها وكثرة السماع عنه، واستيفاء أحكام ~~هذا الباب محلها كتاب الشفاء للقاضي عياض. # PageV02P281 ### | [فصل فيمن سب أزواج النبي وأصحابه] # فصل فيمن سب أزواجه وأصحابه - صلى الله عليه وسلم - سبهم وتنقيصهم حرام ~~ملعون فاعله، ومن شتم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ~~أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال كفر ~~وقتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا. # وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان - رضي الله عنه - والبراءة ~~منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ~~ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت، فلا يبلغ به القتل إلا في سب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وحكى أبو محمد بن أبي زيد عن سحنون: من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~- عليهم السلام - أنهم كانوا على ضلالة وكفر قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة ~~بمثل هذا نكل النكال الشديد، وروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب ~~عائشة قتل فقيل له لم؟ فقال: من رماها فقد خالف القرآن. # مسألة: وفي كتاب ابن شعبان: من قال في أحد منهم: إنه ابن زانية وأمه ~~مسلمة، حد عند بعض أصحابنا حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة ~~في كلمة لفضل هذا على ms753 غيره، قال: ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية؛ ~~لأنه سب له، وإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له، وإلا فمن ~~قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه، قال: وليس هذا كحقوق غير ~~الصحابة لحرمة هؤلاء بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -. # مسألة: ومن سب غير عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها ~~قولان، أحدهما: أنه يقتل؛ لأنه سب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بسب ~~حليلته، والآخر: أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري، قال: وبالأول أقول. # PageV02P282 # فصل # ومن انتسب إلى آل النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب ضربا وجيعا، ويشهر ~~ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- # فصل # ومن استخف بالقرآن أو بشيء منه أو جحده أو حرفا منه أو كذب شيئا منه، أو ~~أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك فهو ~~كافر عند أهل العلم بإجماع، وكذلك من غير شيئا منه أو زاد فيه كفعل ~~الباطنية والإسماعيلية، أو زعم أنه ليس بحجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو ليس فيه حجة ولا معجزة، كقول هشام الفوطي ومعمر الصيمري، أنه لا يدل على ~~الله ولا حجة فيه لرسوله ولا يدل على ثواب ولا عقاب ولا حكم، فلا محالة في ~~كفرهما بهذا القول، وكذلك بكفرهما وإنكارهما أن يكون في سائر معجزات الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - حجة له، أو في خلق السموات والأرض دليل على الله ~~سبحانه لمخالفتهما الإجماع والنقل المتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- باحتجاجه بهذا كله وتصريح القرآن به. # فصل وقد تقدم أن من سب نبيا أو ملكا من الملائكة، فإن سبيله سبيل من سب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال القاضي عياض: وهذا فيمن حققنا كونه من ~~الملائكة أو الأنبياء: كجبريل وميكائيل ومالك وخزنة النار أعاذنا الله ~~منها، والزبانية وحملة العرش، وكعزرائيل وإسرافيل ورضوان والحفظة ومنكر ~~ونكير، من الملائكة المتفق ms754 على قبول الخبر الوارد بذكرهم، فأما من لم تثبت ~~الأخبار بتعينه من الملائكة والرسل: كهاروت وماروت من الملائكة، والخضر ~~ولقمان وذي القرنين ومريم وآسية، وخالد بن سنان المذكور أنه نبي أهل الرس، ~~وزرادشت الذي تدعي المجوس، ويذكر المؤرخون نبوته، فليس الحكم في سابهم ~~والكافر بهم كالحكم فيمن قدمنا إذ لم يثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر من ~~تنقصهم وآذاهم، ويؤدب بقدر حال المقول فيهم، لا سيما من عرفت صديقته وفضله ~~منهم كمريم وإن لم يثبت نبوتها، وأما إنكار نبوتها أو كون الآخر من ~~الملائكة، فإن كان المتكلم في ذلك من أهل العلم فلا حرج لاختلاف العلماء في ~~ذلك، وإن كان من عوام الناس زجر عن الخوض في مثل هذا، فإن عاد أدب إذ ليس # PageV02P283 # لهم الكلام في مثل هذا، وكره السلف الكلام في مثل هذا مما ليس تحته عمل ~~لأهل العلم فكيف بالعامة. ### | [فصل في السحر وعقوبة الساحر] # والساحر يفصل فيه بين أن يأتي تائبا قبل الظهور عليه فتقبل توبته، وبين ~~أن يظهر عليه بسحره فلا تقبل توبته، ويقتل كما تقدم في الزنديق، قال ابن ~~عبد السلام والمذهب أن الساحر كافر. # مسألة: وفي الموطأ: أن حفصة زوج النبي قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت ~~دبرتها فأمرت بها فقتلت قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر بنفسه، ولم يعمل ~~له ذلك غيره، ومثل الذي قال الله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] ، فأرى أن يقتل إذا عمل ذلك بنفسه. # مسألة: قال القاضي أبو الوليد الباجي - رحمه الله - ولا يقتل حتى يثبت أن ~~ما فعله من السحر الذي وصفه الله تعالى بأنه كفر، قال أصبغ: يكشف عن ذلك ~~كسائر ما يجب به القتل. # مسألة: وفي الموازية في الذي يقطع أذن الرجل أو يدخل السكاكين في جوف ~~نفسه، إن كان هذا سحرا قتل، وإن لم يكن من السحر أدب. # فرع: قال الباجي: إذا ثبت أن الساحر كافر فمن عمل السحر قتل، فإن كان ~~مسلما ففي الموازية من رواية ms755 ابن وهب عن مالك يقتل، سحر مسلما أو ذميا، قال ~~مالك: يقتل ولا يستتاب. # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: كالزنديق، ومن كان للسحر أو للزندقة مظهرا ~~استتيب فإن تاب وإلا قتل. # مسألة: إن كان الساحر ذميا، فقد قال مالك: لا يقتل إلا أن يدخل السحر ~~ضررا على المسلمين، فيكون ناقضا للعهد فيقتل ولا تقبل # PageV02P284 # منه توبته غير الإسلام، وأما إن سحر أهل ملته فليؤدب إلا أن يقتل أحدا ~~فيقتل به. # وقال سحنون: في الساحر من أهل الذمة يقتل إلا أن يسلم فيترك كمن سب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فظاهره أنه يقتل على كل حال إلا أن يسلم بخلاف قول ~~مالك: لا يقتل إلا أن يؤذي مسلما أو يقتل ذميا، ونقل ابن الفرس قولا ثالثا ~~أنه يقتل وإن أسلم. # مسألة: وأما من ليس بمباشر عمل السحر ولكن ذهب إلى من يعمله له، ففي ~~الموازية: يؤدب أدبا شديدا. # مسألة: قال ابن عبد السلام: وروى ابن نافع عن مالك في المبسوط في المرأة ~~تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها من النساء أنها تنكل، قال: ولو سحر ~~نفسه لم يقتل بذلك، قال ابن الفرس وقال مالك: فيمن يعقد الرجل عن النساء ~~يعاقب ولا يقتل، فتأمل ما نقله ابن عبد السلام، قال ابن الفرس: ويؤخذ من ~~هذا أن ليس كل سحر كفرا، والله أعلم. # مسألة: قال ابن الفرس: واختلف السلف هل يجوز أن يسأل حل السحر عن المسحور ~~أم لا؟ فكرهه الحسن البصري لأنه عمل سحر. # وقال: لا يعلم ذلك إلا ساحر، ولا يجوز إتيان الساحر لما روي عن ابن مسعود ~~" من أتى إلى كاهن أو ساحر فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- "، وأجازه ابن المسيب لأنه نوع من العلاج فيخصص بذلك قوله: {يعلمون الناس ~~السحر} [البقرة: 102] ذكره البخاري عنه. # فرع: قال ابن الفرس: وانظر على هذا، هل هو يجوز السحر في الاصطلاح بين ~~نفسين؟ كالمرأة تبتغي صلاح زوجها واستئلافه، وعلى القول بأن السحر كفر ~~فإنما يراد به ms756 ما شهد الشرع بأنه كفر. # مسألة: وفي الطرر لابن عات: لا يجوز الجعل على حل المربوط والمسحور، ~~وكذلك لا يجوز الجعل على إخراج الجان من الرجل، لأنه لا تعرف حقيقته ولا ~~يوقف عليه، ولا ينبغي لأهل الورع الدخول فيه، ونسب نقل ذلك إلى الاستغناء ~~لابن عبد الغفور # PageV02P285 ### | [فصل في عقوبة العائن إذا امتنع من الوضوء] # وفي الموطأ: «أن سهل بن حنيف اغتسل بالخزار، فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ~~ربيعة ينظر إليه، وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، قال فقال له عامر بن ~~ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه، فأتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا ~~رسول الله، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره سهل بالذي كان ~~من شأن عامر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علام يقتل أحدكم ~~أخاه؟ ألا بركت إن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس» وفي رواية «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~دعا عامرا فتغيظ عليه. # وقال علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت اغسل له، فغسل عامر وجهه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح فصب عليه» . # وروي عن الزهري أنه قال: الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أنه يؤتى ~~العائن بقدح فيه ماء فيمسك مرتفعا عن الأرض فيدخل فيه كفيه فيمضمض ثم يمجه ~~في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح صبة واحدة، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها ~~على كفه اليمنى، ثم يدخل كفه اليمنى فيصب بها على كفه اليسرى، ثم يدخل يده ~~اليسرى فيصب بها على مرفقه الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على مرفقه ~~الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى ~~فيصب بها على قدمه اليسرى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه اليسرى، ~~ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ms757 ثم يدخل يده اليمنى فيصب ~~بها على ركبته اليسرى، كل ذلك في القدح، ثم يدخل داخلة إزاره في القدح، ثم ~~يوضع القدح في الأرض ويصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة. # PageV02P286 # وقيل: يستغفل ويصب عليه ثم يكفا القدح على ظهر الأرض وراءه، وأما داخلة ~~إزاره فهو أطراف المتدلي الذي يفضى من مئزره إلى جلده، قال عيسى بن دينار ~~في غسل اليدين: إنما يغسل يديه ومرفقيه ولا يغسل ما بين اليد والمرفق. # مسألة: وفي شرح الجلاب للقرافي: فإن امتنع من الوضوء قضي عليه إن خشي على ~~المعيون الهلاك، وكان وضوء العائن يبرئ عادة ولم يزل الهلاك عنه إلا بهذا ~~الوضوء، لأنه من باب إحياء النفس كبذل الطعام عند المجاعة، وقال الزناتي في ~~شرح الرسالة يجبر على الوضوء إن امتنع منه وأبى أن يفعله بالأدب الوجيع حتى ~~يفعله بنفسه، وإلا يفعله غيره به عند امتناعه، فإن الشفاء منوط بفعله كما ~~أن المرض النازل كان بسببه، ولا يندفع ما نزل بسببه إلا بفعله. # فصل: قال الباجي: وقد ذكر الناس في أمر العين وجوها، أصحها أن يكون الله ~~سبحانه قد أجرى العادة عند تعجب الناظر من أمر ونطقه، دون أن يبرك أن يمرض ~~المتعجب منه أو يتلف أو يتغير، إلا أن العائن إذا برك وهو أن يقول: بارك ~~الله فيه، بطل المعنى الذي يخاف من العين ولم يكن له تأثير، فإن لم يبرك ~~وقع ما أجرى الله به العادة عند ذلك، وقد ينافي ذلك بعد وقوعه بما أمر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال ابن العربي: البارئ سبحانه هو الخالق لما في السموات والأرض، فليس ~~فيهما حركة ولا سكنة ولا كلمة ولا لفظة إلا الله سبحانه خالقها في العبد ~~وهو مقدرها، وهو تعالى يرتب أفعاله ويرتب أسبابها ويرتب العوائد على أسباب. # مثال ذلك: العين فإن النفس إذا رأت صورة تستحسنها فغلب ذلك عليها واستولى ~~ذلك على القلب، فإن لم تنطق بحرف لم يخلق الله شيئا، وإن نطقت بالاستحسان ~~والتعجب من الجمال، فقد ms758 أجرى الله تعالى العادة بأنه إذا خلق النطق ~~بالاستحسان، والتعجب مثلا من العائن، خلق الله تعالى في بدن المعين المرض ~~والهلكة على قدر ما يريد الله عز وجل، فلذلك نهي العائن عن القول والبارئ ~~تعالى، وإن كان قد سبق في حكمه الوجود بذلك، فقد سبق من حكمته # PageV02P287 # أن العائن إذا برك سقط حكم فعله ولم يظهر له أثر، والبارئ سبحانه يرد ~~قضاءه بقضائه. # ومن حكمته: أن جعل وضوء العائن يسقط أثر عينه وذلك بخاصة لا يعلمها إلا ~~خالق الخاص والعام، وكذلك ما يحدث عند قول الساحر وفعله في جسم المسحور أو ~~ماله، وضعه الله تعالى في الأرض بمشيئته وحكمته، ومن فصول الشريعة وفضلها ~~وحكمتها البالغة، ما وضعه الله تعالى من الرقى بإذهاب الأمراض من الأبدان ~~بها، وإبطال سحر الساحر ورد عين العائن عند الاسترقاء بها، ودفع كل ضرر ~~بإذن الله تعالى. # والبارئ تعالى هو الذي خلق الشفاء عند الاسترقاء، كما خلق الشفاء من ~~الداء عند استعمال الدواء ولا حظ للدواء في ذلك، ولا يصح في عقل عاقل أن ~~يكون جمادا فاعلا، وكما أن الله سبحانه يصرف الأفعال الغريبة داخل البدن ~~بالأدوية، كذلك يصرفها خارج البدن بالرقى والتعويذ، وقد شاهدنا ذلك والشاهد ~~أقوى من الدليل النظري ### | [الفصل الحادي عشر من الزواجر الشرعية التعزيرات والعقوبة] # والتعزير تأديب استصلاح وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حدود ولا كفارات، ~~والأصل في التعزيرات ما ثبت في سنن أبي داود، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» . # وفي صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجلد أحد ~~حدا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» ، وهذا دليل التعزير ~~بالفعل، وأما التعزير بالقول فدليله ما ثبت في سنن أبي داود، عن أبي هريرة ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل قد شرب فقال اضربوه، فقال ~~أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه» . # PageV02P288 # وفي ms759 رواية بإسناده، ثم «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ~~بكتوه، فأقبلوا عليه يقولون ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ؟ وهذا ثبت فيه التعزير بالقول، ولما ~~كان الناس لا يرتدعون عن ارتكاب المحرمات والمنهيات إلا بالحدود والعقوبة ~~والزواجر، شرع ذلك على طبقات مختلفة، فالعقوبة تكون على فعل محرم أو ترك ~~واجب أو سنة أو فعل مكروه، ومنها ما هو مقدر، ومنها ما هو غير مقدر، وتختلف ~~مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف الجرائم وكبرها وصغرها، وبحسب حال ~~المجرم في نفسه، وبحسب حال القاتل والمقتول فيه والقول وقال ابن قيم ~~الجوزية: اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد بحسب ~~الجناية في العظم والصغر، وحسب الجاني في الشر وعدمه. # فصل: والتعزير يكون على ترك واجب، مثاله: منع الزكاة، وأما الصلاة فعلى ~~ما هو مشروح في بابها، ومن ذلك: ترك قضاء الدين وأداء الأمانات، مثل ~~الودائع وأموال الأيتام وغلات الوقوف، وما تحت أيدي الوكلاء والمقارضين ~~وشبه ذلك، والامتناع من رد المغصوب والمظالم مع القدرة على أداء ذلك كله ~~إلى أربابه، فإنه يعاقب على ذلك كله حتى يؤدي ما يجب عليه، وكذلك الامتناع ~~من قبول ولاية القضاء إذا تعين عليه ذلك. # قال ابن رشد: ويجبر على ذلك إن أباه ولو بالحبس والضرب. # تنبيه لا يدخل في ترك الواجبات من امتنع من فعل الحج، وإن قلنا: إنه على ~~الفور مراعاة للقول بأنه على التراخي، وأما ترك # PageV02P289 # السنن فمثاله ترك الوتر، قال أصبغ: بتأديب تارك الوتر وأما فعل المحرم ~~فأنواعه كثيرة فعن ذلك ما يجب فيه العقوبة والكفارة والغرم، كقتل العمد إذا ~~عفي فيه على الدية، فإنه يجب على القاتل الدية ويستحب له الكفارة ويضرب ~~مائة ويحبس سنة، ويستحب الكفارة في قتل الرقيق والذمي. # ومنها: ما يجب فيه القصاص والأدب، وهو الجارح عمدا يقتص منه ويؤدب. # ومنها: ما يجب فيه الغرم وهو الجنين وغير ذلك من الإتلافات، وروي عن ~~مالك: استحباب الكفارة في ms760 الجنين. # ومنها: ما فيه التعزير فقط كسرقة ما لا قطع فيه، والخلوة بالأجنبية، ووطء ~~المكاتبة ونحو ذلك من الاستمناء، واتيان البهيمة، ويمين الغموس، والغش في ~~الأسواق، والعمل بالربا، وشهادة الزور، والتحليل والشهادة على نكاح السر، ~~وكذلك يؤدب الزوجان والولي إلا أن يعذروا بجهل. # ومنها: ما تجب فيه الكفارة والغرم كقتل الخطأ. # ومنها: ما فيه الكفارة والأدب مع الإثم، كالجماع في الإحرام وفي رمضان، ~~ووطء المظاهر منها قبل الكفارة متعمدا في الجميع. # ومنها: ما فيه العقوبة كحماية الظلمة والذب عنهم، وكمن دفع عن شخص وجب ~~عليه حق، وكمن يحمي قطاع الطريق أو سارقا ونحو ذلك، فإن من يحميه ويمنعه ~~عاص لله تعالى ويجب عقوبته حتى يحضره إن كان عنده، وينزجر عن ذلك إلا أن ~~يكون إحضاره إلى من يظلمه ويأخذ ماله، أو يتجاوز فيه ما أمر به شرعا، فهذا ~~لا يحضره ولكن يتخلى عنه ويرتدع عن حمايته والدفع عنه، وأما فعل المكروه ~~مثاله: حلق الشارب. # وفي كلام ابن رشد أنه يؤدب ### | [فصل التعزير لا يختص بالسوط واليد والحبس] # فصل والتعزير لا يختص بالسوط واليد والحبس، وإنما ذلك موكول إلى اجتهاد ~~الإمام، قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في أخبار # PageV02P290 # الخلفاء المتقدمين: أنهم كانوا يعاملون الرجل على قدره وقدر جنايته منهم ~~من يضرب، ومنهم من يحبس، ومنهم من يقام واقفا على قدميه في المحافل، ومنهم ~~من تنزع عمامته، ومنهم من يحل إزاره. # وقال القرافي: إن التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار، فرب تعزير في ~~بلد يكون إكراما في بلد آخر، كقطع الطيلسان ليس تعزيرا في الشام فإنه ~~إكرام، وكشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا، وبمصر والعراق هوان، انظر الفرق ~~السادس والأربعين والمائتين وما ذكره في الشام، يستثنى منه من ألف ذلك ~~وكانت عادته الطيلسان من المالكية وغيرهم. ### | [فصل التعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين] # فصل والتعزير لا يختص بفعل معين ولا قول معين، فقد عزر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالهجر، وذلك في عقد الثلاثة الذين ذكرهم الله تعالى في ~~القرآن ms761 الكريم فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد، وقضيتهم مشهورة في الصحاح، ~~وعزر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنفي، فأمر بإخراج المخنثين من ~~المدينة ونفيهم، وكذلك الصحابة من بعده، ونذكر من ذلك بعض ما وردت به السنة ~~مما قال ببعضه أصحابنا، وبعضه خارج المذهب. # فمنها: أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بهجر صبيغ الذي كان يسأل عن ~~الذاريات وغيرها، ويأمر الناس بالتفقد عن المشكلات من القرآن فضربه ضربا ~~وجيعا ونفاه إلى البصرة أو الكوفة، وأمر بهجره فكان لا يكلمه أحد حتى تاب، ~~وكتب عامل البلد إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخبره بتوبته، فأذن ~~للناس في كلامه. # ومنها: أن عمر - رضي الله عنه - حلق رأس نصر بن حجاج ونفاه من المدينة، ~~لما شبب النساء به في الأشعار وخشي الفتنة به. # ومنها: ما فعله - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين. # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي لعنت ناقتها إن تخلي ~~سبيلها» . # ومنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - استشار الصحابة في رجل ينكح كما تنكح ~~المرأة، فأشاروا بحرقه في النار، فكتب أبو بكر - رضي الله عنه - # PageV02P291 # بذلك إلى خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، ثم حرقهم عبد الله بن الزبير ~~في خلافته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك، وهو رأي ابن حبيب من أصحابنا ذكره ~~في مختصر الواضحة. # ومنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - حرق جماعة من أهل الردة. # ومنها: «إباحته - صلى الله عليه وسلم - سلب الذي يصطاد في حرم المدينة ~~لمن وجده» . # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - بكسر دنان الخمر وشق ظروفها» . # ومنها: «أمره لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه - بتحريق الثوبين ~~المعصفرين» . # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها ~~لحم الحمر الأهلية، ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم» فدل على جواز الأمرين، ~~لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة. # ومنها: «هدمه - صلى الله عليه وسلم - لمسجد الضرار» . # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - بتحريق متاع الذي غل من ms762 الغنيمة» . # ومنها: «إضعاف الغرم على سارق ما لا قطع فيه من الثمر والكثر» . # ومنها: «إضعاف الغرم على كاتم الضالة» . # ومنها: «أخذه شطر مانع الزكاة غرامة من غرامات الرب تبارك وتعالى» . # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - لابس خاتم الذهب بطرحه فلم يعرض له ~~أحد» . # ومنها: «أمره - صلى الله عليه وسلم - بقطع نخيل اليهود إغاظة لهم» . # PageV02P292 # ومنها: تحريق عمر - رضي الله عنه - المكان الذي يباع فيه الخمر # ومنها: تحريق عمر - رضي الله عنه - قصر سعد بن أبي وقاص، لما احتجب فيه ~~عن الرعية وصار يحكم في داره. # ومنها: مصادرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عماله بأخذ شطر أموالهم، ~~فقسمها بينهم وبين المسلمين ومنها: أنه - رضي الله عنه - ضرب الذي زور على ~~نقش خاتمه، وأخذ شيئا من بيت المال مائة، ثم ضرب في اليوم الثاني مائة، ثم ~~ضربه في اليوم الثالث مائة. # ومنها: أن عمر - رضي الله عنه - لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته ~~وهو يسأل أخذ ما معه وأطعمه إبل الصدقة. ومنها: أنه - رضي الله عنه - أراق ~~اللبن المغشوش وغير ذلك مما يكثر تعداده، وهذه قضايا صحيحة معروفة، قال ابن ~~القيم الجوزية وأكثر هذه المسائل شائعة في مذهب أحمد - رضي الله عنه - ~~وبعضها شائع في مذهب مالك - رضي الله عنه - ومن قال: إن العقوبة المالية ~~منسوخة فقد غلط مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا، وليس يسهل دعوى نسخها وفعل ~~الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته - صلى الله عليه وسلم - مبطل ~~لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع بصحيح ~~دعواهم، إلا أن يقول أحدهم مذهب أصحابنا لا يجوز، فمذهب أصحابه عنده عيار ~~على القبول والرد، انتهى. # والتعزير بالمال: قال به المالكية فيه، ولهم تفصيل ذكرت منه في كتاب ~~الحسبة طرفا، فمن ذلك سئل مالك عن اللبن المغشوش أيهراق؟ قال: لا، ولكن أرى ~~أن يتصدق به إذا كان هو الذي غشه. # وقال في الزعفران والمسك المغشوش مثل ذلك قليلا أو كثيرا، وخالفه ابن ~~القاسم في الكثير. # وقال ms763 يباع المسك والزعفران على من لا يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش. # مسألة: وأفتى ابن القطان الأندلسي في الملاحف الرديئة النسج بأن تحرق، ~~وأفتى عتاب بتقطيعها والصدقة بها خرقا. # PageV02P293 # مسألة: وإذا اشترى عامل القراض من معتق على رب المال عالما بأنه قريبه، ~~فإنه إن كان موسرا عتق العبد وغرم العامل ثمنه، وحصة رب المال من الربح إن ~~كان في المال يوم الشراء ربح وولاؤه لرب المال، وذلك لتعديه فيما فعل. # مسألة: ومن وطئ أمة له من محارمه ممن لا يعتق عليه بالملك، فإنه يعاقب ~~وتباع عليه وإخراجها من ملكه كرها من العقوبة بالمال. # مسألة: والفاسق إذا آذى جاره ولم ينته، تباع عليه داره وهو عقوبة في ~~المال والبدن. # مسألة: ومن مثل بأمته عتقت عليه وذلك عقوبة بالمال. ### | [فصل إذا ثبت أصل التعزير والعقوبة] # فاختلف هل يتجاوز بذلك الحدود أم لا؟ وفي مختصر الواضحة: أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يبلغ في التعزير ~~أكثر من ثلاثين جلدة، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» . # وقال المازري في بعض الفتاوى: وأما تحديد العقوبة فلا سبيل إليه عند أحد ~~من أهل المذهب، وقد ذكر مالك في العقوبات أمرا يستبشع، وهو ما ذكره عن ~~مروان أمير المدينة وقد ذكرنا ذلك، قال مالك: وكان فيه غلظة في الحدود، ~~ولغير مالك في هذا تحديدات، وبالجملة فإنها تختلف بحسب اختلاف الذنوب، وما ~~يعلم من حال المعاقب من جلده وصبره على يسيرها، أو ضعفه عن ذلك وانزجاره ~~إذا عوقب بأقلها. # وقال المازري في المعلم ومذهب مالك - رحمه الله - أنه يجيز في العقوبات ~~فوق الحد لما تقدم من فعل عمر - رضي الله عنه - في ضرب الذي نقش خاتمه ~~مائة، ونقل ابن القيم الجوزية ما تقدم أنها ثلثمائة في ثلاثة أيام، وذكرها ~~القرافي، وأن صاحب القضية معن بن زياد زور كتابا على عمر ونقش خاتمه فجلده ms764 ~~مائة، فشفع فيه قوم فقال # PageV02P294 # أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا؟ فجلده مائة أخرى، ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى ~~ولم يخالفه أحد فكان إجماعا قال، المازري: وضرب عمر - رضي الله عنه - صبيغا ~~أكثر من الحد، وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لا يجلد أحد حدا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» ، فلم يزد ~~في العقوبات على العشرة قاله ابن عبد السلام، ويحكى عن أشهب والمشهور أنه ~~قد يزاد على الحد، قال المازري وتأول أصحابنا الحديث على أنه مقصور على ~~زمنه - عليه الصلاة والسلام - لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وتأولوه ~~على أن المراد بقوله في حد أي في حقوق الله، وإن لم يكن من المعاصي المقدر ~~حدودها، لأن المعاصي كلها من حدود الله تعالى، ومشهور المذهب أنه يزاد ~~الحد، وقد أمر مالك بضرب رجل وجد مع صبي قد جرده وضمه إلى صدره، فضربه ~~أربعمائة فانتفخ ومات ولم يستعظم مالك ذلك. # وروى العقبي عن مالك: لا يجاوز خمسة وسبعين. # وقال ابن مسلمة ثمانين، وروي عن أصبغ: أن أقصى ما ينتهى إليه جرم الفساد ~~مائتان. # وقال مطرف: ينتهى به إلى ثلثمائة لا يزيد على ذلك. # وقال أبو حنيفة لا يبلغ بالتعزير أربعين وقاله الشافعي. # وقال أيضا لا يبلغ عشرين، وقال بعضهم لا يبلغ فيه ثمانين من المعلم ~~للمازري، وزاد عمر - رضي الله عنه - في حد الخمر أربعين فضرب فيها ثمانين، ~~وكان الحد فيها على زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير محصور، بل ~~كان يأمر بضرب الشارب فكانوا يضربونه بالجريد والنعال والثياب والأيدي، حتى ~~يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكف عنه. وفي سنن أبي داود عن علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحد فيها ~~شيئا، وإنما فعل ذلك عمر - رضي الله عنه - باستشارة الصحابة، فأشار عليه ~~علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف بأن يجعله ثمانين، قال المازري - رحمه ~~الله - لو فهمت ms765 الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدا محدودا في ~~الخمر، لما أعملت فيه رأيها ولا خالفته ما فعلت في سائر الحدود، # PageV02P295 # فدل هذا على أنه لم يكن فيه أمر ثابت تجاوزوا به ما فعله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان أبو بكر - رضي الله عنه - جلد فيه أربعين فلم يقفوا ~~عند ذلك أيضا طلبا لانزجار الناس عن شربها، فالتعزيرات والعقوبات المقصود ~~بها الزجر يرى الإمام فيها رأيه تنبيه والتعزير إنما يجوز منه ما أمنت ~~عاقبته غالبا وإلا لم يجز. # مسألة: وينبغي أن يقتصر على القدر الذي يظن انزجار الجاني به ولا يزيد ~~عليه وفي الحديث، «وأن الإمام ليخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» ، ~~وإن كان هذا الكلام جاء في الحدود فهو متناول لغيرهما من الزواجر من ابن ~~عبد السلام. # مسألة: قال ابن عبد السلام: وإذا كانت العقوبة التعزير والزجر فإن علم أن ~~الزجر لا ينفع فلا يفعل التعزير، لكن يسجن الكبير حتى يتحقق توبته ولا يعرض ~~للصغير، قال وإليه أشار عز الدين بن عبد السلام. # مسألة: فإن عزر الحاكم أحدا فمات أو سرى ذلك إلى النفس فعلى العاقلة ~~الثلث فأكثر. # وفي عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب: إذا عزر الإمام إنسانا فمات في ~~التعزير، لم يضمن الإمام شيئا لا دية ولا كفارة وهذا بخلاف الحد، فلو مات ~~المحدود فلا شيء على الإمام لأنه فعل ما أمره الله تعالى به. # تنبيه انظر قوله لأنه فعل ما أمره الله تعالى به، ويشكل على هذا لو مات ~~من حد الخمر. # وفي سنن أبي داود والترمذي عن عمر بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - يقول: ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت، فأجد في نفسي ~~إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يسنه، وفي رواية لم يسن فيه انتهى. # ولم يستقر الحد في الخمر ثمانين إلا من زمن معاوية، وأما عثمان - رضي ~~الله عنه - فإنه جلد ms766 فيها ثمانين كما فعل عمر وجلد فيها أربعين، وكان عمر - ~~رضي الله عنه - في صدر ولايته يجلد فيها أربعين # PageV02P296 # متبعا لأبي بكر - رضي الله عنه - وفي جامع الأصول لرزين: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جلد فيها أربعين وجاء نحو أربعين» ، والله أعلم. # مسألة: وإذا قلنا: إنه يجوز للحاكم أن يجاوز الحدود في التعزير، فهل يجوز ~~أن يبلغ بالتعزير القتل أو لا؟ فيه خلاف، وعندنا يجوز قتل الجاسوس المسلم ~~إذا كان يتجسس بالعدو وإليه ذهب بعض الحنابلة، وأما الداعية إلى البدعة ~~المفرق لجماعة المسلمين فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # وقال بذلك بعض الشافعية في قتل الداعية كالجهمية والروافض والقدرية، وصرح ~~الحنفية بقتل من لا يزول فساده إلا بالقتل، وذكروا ذلك في اللوطي إذا كثر ~~منه ذلك يقتل تعزيرا، وأجاز ابن المواز من أصحابنا للمرأة إذا علمت أن ~~زوجها طلقها ثلاثا، فادعت عليه فأنكر ولم تقم عليه بينة فخلي بينه وبينها ~~أن تقتله إن خفي لها ذلك وأمنت ظهوره كالعادي والمحارب، وقال سحنون: لا يحل ~~قتله. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال أصبغ: وينبغي للقاضي إذا أحلف الناس أن ~~يحلفهم قياما، وإذا ضربهم في الحدود كلها أن يضربهم قعودا، ويأمر الجلاد أن ~~لا يرفع يده بالسوط جدا ولا يخففها جدا لكن وسطا من ذلك، وضرب الشيخ والشاب ~~في الحدود كلها سواء في الإيجاع، وإذا اقتص للناس في جراحاتهم دعا بطبيب ~~رفيق يقتص لهم وأجرته على المقتص له. # فرع: قال ابن رشد في المقدمات: ويؤدب من طلق ثلاثا في كلمة. # فرع: ومن طلق في الحيض فإنه يجبر على الرجعة، قال أشهب: فإن أبى أدب ~~بالسجن، فإن أبى سجنه، فإن أبى ضربه بالسوط ويكون ذلك كله قريبا بعضه من ~~بعض لأنه مقيم على المعصية. # فرع: ومن باع زوجته نكل نكالا شديدا وتطلق عليه بواحدة بائنة. # فرع: وإذا قذف حر عبدا أو نصرانيا فطلب العبد أن يعزر قاذفه، فليس للعبد ~~في مثل هذا تعزير وينهى قاذفه أن يؤذيه، فإن كان رجلا فاحشا معروفا بالأذي ms767 ~~عزر وأدب عن أذى العبد وغيره. # PageV02P297 # مسألة: قال القرافي الحدود واجبة الإقامة على الأئمة، واختلفوا في ~~التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله: إن كان لحق الله تعالى وجب ~~كالحدود، إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة ~~والكلام. # وقال الشافعي - رحمه الله - هو غير واجب على الإمام إن شاء أقامه وإن شاء ~~تركه. # مسألة ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إذا كان لحق الله، فإن تجرد ~~عن حق آدمي وانفرد به حق السلطنة، كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح بالعفو ~~أو التعزير وله التشفيع فيه، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء» . # فرع: فلو تعافى الخصمان عن الذنب قبل الترافع إلى ولي الأمر سقط حق ~~الآدمي. # وفي حق السلطنة والتقويم والأدب وجهان أظهرهما عدم السقوط، فله مراعاة ~~الأصلح من الأمرين، والأصلح أنه لا يسقط التعزير بإسقاط ما وجب بسببه ولو ~~نص على العفو والإسقاط، ويسقط بإسقاط ضمنا كما إذا عفا مستحق العمد عن الحد ~~قبل بلوغ الإمام، إذ ليس للإمام التعزير والحالة هذه لاندراجه في الحد ~~الساقط وقيل: لا يسقط، إذ وجوب التعزير المقترن بالحد بمجرد حق السلطنة، ~~فلا ينبغي سقوطه بإسقاط الحد من الأحكام السلطانية. # فرع: فلو كان الخصمان المتواهبان والدا وولدا، فلا حق للولد في تعزير ~~والده، نعم يختص تعزيره فلو بحق السلطنة فلولي الأمر فعل أحد الأمرين، ~~وتعزير الولد مشترك بين حق الوالد والسلطنة. # مسألة: قال الشافعية يجوز ضرب المتعزر بالعصا والسوط المكسور والثمرة، لا ~~غير مكسورها خلافا لأبي عبد الله الزبيري الشافعي، ونقل الجوهري أن ثمر ~~السياط عقد أطرافها. # وفي حواشي التهذيب لأبي الحسن الطنجي أن التعزير إنما يكون بالسوط. # مسألة: ويجوز صلب المعزر حيا ثلاثة أيام فقط، «فقد صلب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رجلا على جبل يقال له أبو ناب» ، # PageV02P298 # ولا يمنع مدة صلبه من طعام ولا شراب ولا وضوء لصلاة ويصلي موميا، ويعيد ~~بعد الإطلاق من ms768 مختصر الأحكام السلطانية للماوردي الشافعي. # مسألة ويجوز تجريد المعزر من ثيابه إلا ما يستر عورته وإشهاره في الناس، ~~والنداء عليه بذنبه عند تكرره منه عنه وعدم إقلاعه عنه، ويجوز حلق شعره لا ~~لحيته، ويجوز تسويد وجهه عند الأكثرين من مختصر الأحكام للماوردي. # مسألة: وسئل الماوردي عن رجل حلف بالطلاق الثلاث في مجلس الحاكم بحضرة ~~العدول، هل يلزمه عقوبة؟ وما قدر تلك العقوبة؟ # فأجاب - رحمه الله -: إيقاع الطلاق الثلاث لم يجمع العلماء على تحريمه بل ~~فيه خلاف، لكن مذهب مالك المنع، ولكن هذا لما كثر على ألسنة الناس واشتهر ~~فيما بينهم، صار كثير من العوام يعتقد أنه جائز وهو مفهوم من حال كثير ~~منهم، فإن كان هذا للرجل ممن يجهل تحريم هذا ويعتقد أن اليمين به جائزة، أو ~~من المكروهات التي لا تحريم فيها، فإن العقوبة بسبب هذا لا تلزمه لأجل، حتى ~~وإن كان أوقعه عالما بتحريمه ومجرئا على إيقاعه، تعلقت به العقوبة بحسب ~~الاجتهاد وهذا واضح لا يختلف فيه، وإنما الإشكال من جهة ثانية وهي: أن ~~الإنسان يجب عليه أن يتعلم حكم مثل هذا ولا يحبس به إن جهله، يعني فيلزم ~~الجاهل من التعزير بسبب جهله بحكم ذلك أخف مما يلزم العالم، قال: وهذا من ~~باب النظر والمعتمد على ما قدمناه يعني نفي التعزير عن الجاهل، ولكن لا بد ~~من نهيه وزجره عن العود إلى ذلك. # مسألة: قال القرافي: التعزير يسقط بالتوبة ما علمت في ذلك خلافا. # مسألة: تقدم أن التعزير يكون بحسب الجاني والمجني عليه والجناية، فإن كان ~~القول عظيما من ذي الشر مخاطبا به لرفيع القدر بولغ في الأدب، وإن كان على ~~العكس فالعكس. # ففي سنن أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» ، فإذا تقرر أن ~~فاعل ذلك يؤدب، فإن كان رفيع القدر فإنه يخفف أدبه ويتجافى عنه، وكذلك من ~~صدر منه ذلك على وجه الفلتة، لأن # PageV02P299 # القصد بالتعزير الزجر عن العودة، ومن صدر ms769 ذلك منه فلتة يظن به أن لا يعود ~~إلى مثلها وكذلك الرفيع. # تنبيه والمراد بالرفيع من كان من أهل القرآن والعلم والآداب الإسلامية لا ~~المال والجاه، والمعتبر في الدنيء الجهل والجفاء والحماقة، فمن كان من أهل ~~الشر ثقل عليه بالأدب لينزجر وينزجر به، قال القاضي عياض: مشهور قول مالك ~~وأصحابه: أن ذلك بقدر الجرم وشهرة القائل بالأذى. # وقال بعض أصحاب الشافعي: تعزير كل ذنب مستنبط من حده لا يتجاوز به حده. # فرع: وفي أحكام ابن سهل إن قام بشكية بغير حق فينبغي أن يؤدب، وأقل ذلك ~~الحبس ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد، عن ذلك قاله في شهادة السماع في ~~الأحباس. # فرع: ويمنع أهل الذمة من الزنا ويؤدبون عليه، ويمنعون من زواج الأمهات ~~والبنات إن استحلوه من المتيطية. # فرع: لو قال رجل لرجل: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا أو يا خائن أو يا ~~ثور، أو يا حمار أو يا ابن الحمار أو يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي ~~فإنه يعزر، قاله ابن راشد. # وفي جامع الأصول لرزين: أن من قال لرجل يا يهودي فإنه يضرب عشرين. # فرع: قال مالك في المحدود في الزنا يحسن حاله وتظهر توبته، ثم يقذفه رجل ~~بالزنا أنه لا حد عليه، ولكن إن قال له ذلك تعرضا لأذاه فعليه الأدب ~~الموجع، إلا أن يكون ذلك في مشاتمة قد نال كل واحد من صاحبه فيها منالا، ~~فلا يكون عليه فيما رماه به من حد في زنا أو في خمر أو في غيره من الجلد ~~على الفرية والريبة أدب ولا عقوبة. # فرع: لو قال لمن لا يتهم بالسرقة أنت سرقت متاعي نكل وعوقب بقدر اجتهاد ~~الحاكم، وإن كان المقول فيه ذلك ممن يتهم فلا عقوبة، ولو قال رجل لرجل: يا ~~سارق ضرب خمسة عشر سوطا أو نحوه، قاله في العتبية، قال ابن رشد: والتحديد ~~في هذا ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، وإنما فيه الاجتهاد بحسب القائل ~~والمقول له. # PageV02P300 # فرع: ولو قال رجل ms770 لرجل: يا مرائي عوقب بقدر ما يرى الإمام على قدر حال ~~القائل والمقول له. # قال ابن القاسم: أرأيت لو قال رجل لليث بن سعد يا مرائي؟ وقال لي مثل ~~ذلك، أترى أن يضرب الذي قال لي مثل الذي قال ذلك لليث؟ وعن الناس لو قيل له ~~ذلك كان له أهل من البيان. # فرع: وروي عن مالك أن من اتهم بالفاحشة يضرب خمسة وسبعين سوطا ولا يبلغ ~~به الحد، وإليه ميل أصبغ ونحوه لابن مسلمة. # فرع: وفي مفيد الحكام لابن هشام قال بعض العلماء: من شتم رجلا في مجلس ~~حاكم بما لا حد فيه ضرب عشرة أسواط. # فرع: إذا قال الرجل للرجل يا كلب، فإن ذلك يفترق فيه ذو الهيئة من غيره، ~~فإن كان القائل والمقول له من أهل الهيئة كل منهما جميعا، عوقب القائل ~~عقوبة خفيفة يهان ولا يبلغ به السجن، وإن كان جميعا من غير ذوي الهيئة، ~~عوقب القائل أشد من عقوبة القائل الأول المتقدم ذكره يبلغ فيها السجن، وإن ~~كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له من غير ذوي الهيئة عوقب بالتوبيخ ولا ~~يبلغ به الإهانة ولا السجن، وإن كان القائل من غير ذوي الهيئة والمقول له ~~من ذوي الهيئة، فيؤخذ من البيان في باب حد القذف وفيها بسط فانظره فيه. # فرع: إذا شتم الأخ أخاه فإن كان الأخ كبيرا وكان شتمه لأخيه على وجه ~~الأدب لم يحد من الطرر، قال ورأيت في بعض الكتب سئل بعضهم عن شاتم عمه أو ~~خاله، فقال: لا أرى عليه في ذلك شيئا، وكذلك هما إذا كان على وجه الأدب، ~~قال ابن محرز في كتاب اللعان من تبصرته ومن عرض لولده بالقذف فإنه لا يحد ~~لبعده من التهمة في ولده، ولذلك لم يقتل بولده إذا قتله إلا أن يتبين عمده ~~لذلك أن يضجعه فيذبحه. # فرع: من سل سيفا على وجه القتال ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وقيل يقتل ~~إذا سله على وجه الحرابة، ولو سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب ms771 عشرة ~~أسواط من المفيد. # PageV02P301 # فرع: ومنه أيضا من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين. # فرع: ومنه من قال لرجل: يا مجرم ضرب خمسة وعشرين وكذلك إن قال له يا ظالم ~~ولم يكن كذلك ضرب أربعين، ولو قال له يا سارق ضرب خمسة عشر إلى عشرين. # فرع: ومنه من أتى بهيمة ضرب مائة. # فرع: ومنه إذا ارتفع الكلام بين الخصمين في مجلس القاضي، ضرب كل واحد ~~عشرة. # فرع: ومنه من تكلم في عالم بما لا يجب ضرب أربعين. # فرع: ومنه من تكلم في أحد بما لم يكن ولم يأت ببينة أدب. # فرع: ومنه من سرق من الغنيمة دون النصاب ضرب خمسين. # فرع: ومنه تغامز مع أجنبية أو تضاحك معها ضرب عشرين يريد إذا كانت طائعة، ~~فإن قبلها طائعة ضربا خمسين خمسين، وإن لم تكن طائعة في تقبيله ضرب هو ~~خمسين، ومن حبس امرأة ضرب أربعين، فإن طاوعته ضربت مثله. # فرع: ومن تكلم بكلمة لغير موجب في أمير من أمراء المسلمين لزمته العقوبة ~~الشديدة ويسجن شهرا، ومن خالف ما حكم به القاضي عوقب إذا لم يرض بالحكم إلا ~~أن يتبين الجور في الحكم، ومن خالف أميرا وقد كرر دعوته لزمته العقوبة بقدر ~~اجتهاد الإمام، ومن قال لرجل: يا فاسق ضرب ثمانين، وقيل: يؤدب إن لم يفهم ~~منه القذف، ومن سل سيفا على جماعة يهدد به على وجه المزاح فقد جفا ويضرب ~~عشرين سوطا. # فرع: ومن آذى مسلما بلسانه بلفظ يضره ويقصد أذاه، فعليه في ذلك الأدب ~~البالغ الرادع له، ولمثله له يقع رأسه بالسوط أو يضرب رأسه أو ظهره بالدرة، ~~وذلك على قدر القائل وسفاهته، وعلى قدر القول فيه من مفيد الحكام لابن ~~الوليد بن هشام. # PageV02P302 # فرع: قال ابن راشد: إذا شتم أحد الخصمين صاحبه زجره الحاكم. # وقال ابن الماجشون ومطرف: إذا أسرع إليه بغير حجة مثل يا ظالم يا فاجر، ~~زجره عنه ويضرب في مثل هذا ما لم تكن فلتة من ذي مروءة فيتجافى عن ضربه، ~~فإن ذلك ms772 يدعو الخصمين إلى أن يجلسا بين يديه بسكينة ووقار، ومن لم ينصف ~~الناس في أعراضهم لا ينصفهم في أموالهم. # فرع: سئل المازري عمن أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا # فأجاب: إن كان المفتي من أهل الاجتهاد والنظر لم يلزمه ضمان ما ذهب بسبب ~~فتياه، وإن كان على غير ذلك، فقد يكلف ما لا يجوز ويضمن ما تلف، ويجب على ~~الحاكم التغليظ إذا قامت البينة بذلك عنده، ولو أدب لكان لذلك أهلا إلا أن ~~يكون تقدم له طلب في العلم فيسقط عنه الأدب، وينهى عن الفتوى إذا لم يكن ~~لذلك أهلا. # فرع: إذا نهى الحاكم أحد الخصمين عن الكلام فلم يفعل، وأتي بالحجج ليخلط ~~على صاحبه ويمنعه من الكلام ويكثر معارضته في كلامه أمر القاضي بأدبه. # فرع: إذا قرر أحد الخصمين صاحبه على ما يدعيه لزم خصمه الجواب بالإقرار ~~والإنكار، فإن امتنع من الجواب أمر القاضي بضربه بالدرة على رأسه حتى يجيب. # فرع: وفي الدرر الملتقطة من المسائل المختلفة للشيخ عبد العزيز الدميري ~~إذا قال رجل لآخر: الله أكبر عليك، فإنه يعزر إلا أن يعفو عنه خصمه. # مسألة: ذكر في الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ومن قال ~~لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» . # وفي رواية مسلم «فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه» . # وفي رواية أبي عوانة الإسفراييني في كتابه المخرج على صحيح مسلم، «فإن ~~كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر» . # وفي رواية «إذا قال لأخيه يا كافر فقد وجب الكفر» ، قيل معناه فقد رجع ~~عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير، لكونه جعل أخاه المؤمن ~~كافرا، فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو مثله أو لأنه كفر من لا يكفره ~~إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام، قاله النووي في شرح صحيح مسلم. # وقال المازري قوله: وإلا رجعت عليه يحتمل أن يكون إذا قالها مستحلا فيكفر ~~باستحلاله، # PageV02P303 # قال النووي: وقيل معناه أن ذلك يئول به إلى الكفر، يعني أنه يخاف على ~~المكثر من ذلك أن ms773 يكون عاقبة شؤمها الكفر والمصير إليه، قال ابن عبد البر: ~~والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر والجماعة النهي عن تكفير المسلم في هذا ~~الحديث. # وقد ورد مثل هذا في قوله - عليه السلام -: «سباب المسلم فسق وقتاله كفر» ~~، وقوله - عليه السلام - «لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم» ، وقوله: «لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» . # فهذه الأحاديث ليست على ظاهرها عند أهل الحق والعلم والأصول، يدفعها أقوى ~~منها من الكتاب والسنة المجمع عليهما والآثار الثابتة أيضا، وقد ضلت جماعة ~~من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب، فاحتجوا بهذه الآثار ~~ومثلها في تكفير المذنبين، واحتجوا من كتاب الله بآيات ليست على ظاهرها مثل ~~قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] وقوله ~~تعالى {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2] ونحو هذا، والحجة ~~عليهم قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] ، ومعلوم أن هذا قبل الموت لمن لم يتب، لأن الشرك من تاب منه ~~وانتهى عنه غفر له، قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف} [الأنفال: 38] . # وأجمعوا أن المذنب وإن مات مصرا ترثه ورثته، ويصلى عليه ويدفن في مقابر ~~المسلمين، فهذا كله يشهد أن من قال لأخيه: يا كافر ليس على ظاهره يعني تمام ~~الحديث، وقوله: فقد باء بها أحدهما، أي فقد احتمل الذنب في ذلك القول، ~~والمعنى أن المقول له يا كافر إن كان كذلك فقد احتمل ذنبه ولا شيء على ~~القائل له ذلك، لصدقه في قوله: وإن لم يكن كذلك فقد باء القائل بذنب كبير ~~وإثم عظيم احتمله بقوله ذلك، قاله ابن عبد البر في التمهيد في شرح الموطأ. # فرع: ولو قال رجل لرجل من سراة كذيب وأثمت عزر بالسوط وهذا إذا قاله له ~~في مشاتمة؛ لأنه بمنزلة قوله كذاب، وأما إن نازعه في شيء فقال له: أنت في ~~هذا كاذب آثم، فلا يجب عليه في هذا أدب ms774 # PageV02P304 # إلا أنه ينهى عن ذلك، ويزجر إن كان لا يتعلق به حق فيما نازعه فيه، وهو ~~مبني على التفصيل المتقدم في قول الرجل للرجل يا كلب من البيان. # فرع: وفي وثائق الحريري: ويؤدب في سائر الشتم نحو يا كلب يا خنزير يا ~~حمار وما أشبه ذلك. # فرع: قال ابن الماجشون وأصبغ: وينبغي للحاكم إذا لمزه أحد الخصمين بما ~~يكره أن يعزره، والأدب في مثل هذا أولى من العفو إذا كان القاضي من أهل ~~الفضل، قال ابن عبد الحكم إلا في مثل اتق الله في أمري واذكر الله تعالى، ~~وينبغي أن يثبت ويجيبه بجواب لين كقوله رزقنا الله تقواه، وإني لأرى من ~~تقوى الله أن أحكم عليك وآخذ منك الحق، وأنه ليجب علي وعليك أن نتقي الله ~~ويبين له من أين يحكم عليه. # فرع: إذا ترافع رجلان إلى القاضي فقال أحدهما: قال لي هذا: يا زان، وأنكر ~~الآخر، فإن كان المدعى عليه ممن هو أهل أن يقول هذا القول سجنه القاضي حتى ~~يقيم الآخر البينة من الطرر. # فرع: وفي أحكام ابن سهل: وإن ادعى عليه أنه قذفه لم يجب عليه اليمين، إلا ~~أن تشهد بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما فتجب اليمين حينئذ. # فرع: وفي أحكام ابن زياد ومن قال للشهود: أنتم تشهدون علي أو قال لأهل ~~الفتوى: أنتم تفتون علي لا أدري من أكلم، كأنه ذهب مذهب التوبيخ لهم فأفتوا ~~بأنه يؤدب أدبا موجعا. # وقاله ابن لبابة ومحمد بن غالب وغيرهما. # فرع: إذا قال للشاهد شهدت علي بالزور وقصد أذاه نكل قدر حاليهما، وإن كان ~~إنما عنى أن الذي، شهدت به على باطل لم يعاقب. # فرع: إذا ثبت عند القاضي أن بعض الشهود يشهد بالزور، ويأخذ الجعل على ~~شهادة الزور عزر على الملأ ولا يحلق له رأسا ولا لحية، ورأى القاضي أن يسود ~~وجهه. # وقال ابن عبد الحكم: يطاف # PageV02P305 # به ويشهر في المجالس والحلق وحيث يعرف الناس، قاله ابن القاسم يريد مجالس ~~المسجد الجامع، ويضربه ضربا عنيفا ويسجل عليه، ويجعل من ms775 ذلك نسخا يودعها ~~عند الناس ممن يثق به. # وقال: لا أرى أن تقبل شهادته أبدا إن كان ظاهر العدالة لأن ذلك منه رياء ~~ولا تكاد تعرف توبته. # وفي المتيطية: وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إذا تاب وحسنت حاله قبلت ~~توبته، والأول أصح ولم يصحب هذه الرواية عمل، واختلفوا في عقوبته إذا جاء ~~تائبا ويظهر عليه، فقال بعض الفقهاء: الأظهر أن لا يعاقب ولا تجوز شهادته ~~ويغرم ما أتلف بشهادته، واختلفوا في الجراح والقتل فانظره. # وفي مختصر الواضحة إن جاء تائبا قبل الحكم بشهادته فلا عقوبة عليه، وإن ~~كان بعد الحكم فعليه العقوبة، وأما إن ثبت ذلك بالبينة فعليه العقوبة كان ~~ذلك قبل الحكم أو بعده ويشهر ويفضح. # وقال عبد العزيز بن الماجشون: إن كان قبل أن يظهر عليه شهادة الزور مبرزا ~~في العدالة فهذا لا تقبل شهادته أبدا، وإن لم يكن مشهورا بالعدالة ثم تاب ~~وحسن حاله فهذا تقبل شهادته من وثائق ابن الهندي، وحكى ابن عبد البر - رحمه ~~الله - في تاريخه: أن صاحب الشرطة إبراهيم بن حسين بن خالد، أقام شاهد زور ~~على الباب الغربي الأوسط، فضربه أربعين سوطا وحلق لحيته وسخم وجهه، وأطافه ~~إحدى عشرة طوفة بين الصلاتين، يصاح عليه هذا جزاء شاهد الزور، وكان صاحب ~~الشرطة هذا فاضلا خيرا فقيها عالما بالتفسير، ولي الشرطة للأمين محمد، وكان ~~أدرك مطرف بن عبد الله صاحب مالك وروى عنه موطأه يومئذ أن أفعاله يقتدى ~~بها. # فرع: في عقوبة من قذف رجلا بشرب الخمر أو بالسرقة. # وفي المدونة: إذا شهد رجل على آخر أنه شرب خمرا نكل الشاهد، وإن قال فيمن ~~شهد على رجل بالسرقة، إن كان لها من يطلبها لم يعاقب الشاهد عدلا كان أو ~~غير عدل، وإن لم يكن لها من يطلبها عوقب إن كان غير عدل، وإن كان عدلا فلا # PageV02P306 # وفي المبسوط لا عقوبة على من شهد على رجل بشرب الخمر أو السرقة، وقيل ~~أيضا باعتبار التفرقة في المشهود عليه بذلك، فإن كان من ذوي الهيئات ms776 نكل ~~الشاهد، وإن كان ممن يتهم بذلك فلا شيء عليه، قال ابن المناصف في تنبيه ~~الحكام: والأولى في ذلك كله ما عدا الشهادة بمعاينة الزنا، أن لا عقوبة على ~~الشاهد إذا كان إنما أتى بها على معنى الشهادة لا على معنى، الهجر والسب، ~~لأن الأصل في البينات أنها إذا لم يثبت الحق بها أن لا عقوبة على من شهد ~~بها، ولا سيما في حق العدل لا يتهم أن يقصد أذى المشهود عليه، وحيث تبين ~~أنه قصد بها الأذى نكل وعوقب على قدر حاله في الشر واشتهاره به، وبحسب ~~المقول وبشاعته وبحسب المقول فيه ذلك. # مسألة: وفي عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب: إذا ارتد ثم تاب، لم يعزره ~~في المرة الأولى ويجوز أن يعزره في المرة الثانية والثالثة والرابعة إذا ~~رجع إلى الإسلام، ولست أعرفه منصوصا ولكنه يجوز عندي والفرق بين المرة ~~الأولى وما بعدها، أنه في المرة الأولى يجوز أن يكون قد دخلت عليه شبهة ~~فارتد، ثم رجع إلى الإسلام بسبب زوالها، فإذا عاود الردة بعد زوال الشبهة ~~ثم تاب؛ لأنه لم يبق له شبهة، ولا يزاد على التعزير ولا يحبس ولا يقتل. ### | [فصل في عقوبة من زور على القاضي] # وفي أحكام ابن سهل في صداق اختلق على القاضي من أحكام ابن زياد، اقرءوا ~~رحمكم الله الصداق حتى تأتوا على آخره، واكتبوا إلي بما يجب على الزوج ~~والمرأة والشهيدين، فإنه أتاني من قام بالحسبة فهذا الصداق الذي اختلق. # وقال: إني آمره به على ما في الكتاب # PageV02P307 # فأجاب أبو صالح: قرأت وفقك الله الصداق أوله إلى آخره، فرأيته قد بني على ~~أن القاضي قدم بعقده، فإذا صح عندك أنه مختلق مفتعل وجب فسخه، وتأديب عاقده ~~وشاهديه والناكح تأديبا بليغا يكون شرادا لغيرهم، ومقمعة لمن سمع بهم من ~~أمثالهم وهذا قول مالك إذا دخل بها، وإن لم يدخل بها فيرى القاضي رأيه في ~~الحمل عليهم ما يكون زاجرا لهم ووعظا من فعلهم. # وقال ابن لبابة يعاقب الشاهدان عقوبة شاهد الزور، ويطاف بهما ms777 كما يفعل ~~بأهل الزور، لأنهما قد أقرا بأنهما شهدا على ما لم يسمعا، وهذه شهادة زور ~~إذا شهد على ما لم يستشهد عليه ويعاقب على ما افتات على القاضي وأما الناكح ~~فهو أعذر لعله يقول: لما شهد الشاهدان وعقد العاقد، قد ظننت أنهم قالوا ~~الحق فهو عندي أعذر والشاهدان والعاقد لا عذر لهم في افتياتهم إن شاء الله ~~تعالى. ### | [فصل في عقوبة القاضي إذا حكم بالجور] # وفي مختصر الواضحة: وعلى القاضي أذا أقر بالجور، أو ثبت عليه ذلك بالبينة ~~بالعقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ولايته أبدا ولا شهادته، وإن ~~أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى. # مسألة: من الطرر: ولا تجوز شهادة ملقن الخصم فقيها كان أو غيره، ويضرب ~~ويشهر في المجالس ويعرف به ويسجل عليه وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من ~~الفقهاء بمشورة أهل العلم عنده # PageV02P308 # فصل في العقوبة بالسجن وذكر حقيقته وعلى من يتوجه وقدر مدته # فأما حقيقته ففي وثائق ابن الهندي أن السجن مشتق من الحصر. # قال الله تعالى: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] أي سجنا ~~وحبسا، قال: والسجن وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى {إلا ~~أن يسجن أو عذاب أليم} [يوسف: 25] ، أن السجن من العقوبات البليغة، لأنه ~~سبحانه وتعالى قرنه مع العذاب الأليم، وقد وعد يوسف - عليه الصلاة والسلام ~~- الانطلاق من السجن إحسانا إليه في قوله: {وقد أحسن بي إذ أخرجني من ~~السجن} [يوسف: 100] ولا شك أن السجن الطويل عذاب. # وقد حكى الله تعالى عن فرعون إذ أوعد موسى {لأجعلنك من المسجونين} ~~[الشعراء: 29] ونسأل الله العافية، ولما استخلف مروان بن الحكم ابنه على ~~بعض المواضع، أوصاه أن لا يعاقب في حين الغضب، وحضه على أن يسجن حتى يسكن ~~غضبه ثم يرى رأيه، وكان يقول: إن أول من اتخذ السجن كان حليما، ولم يرد ~~مروان طول السجن، وإنما أراد السجن الخفيف حتى يسكن غضبه. # وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي: اعلم أن الحبس الشرعي ليس هو السجن في ~~مكان ms778 ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء، سواء كان ~~في بيت أو في مسجد أو كان بتوكل نفس الغريم أو وكيله عليه وملازمته له، ~~ولهذا أسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أسيرا، ففي سنن أبي داود وابن ~~ماجه عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده، قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بغريم لي فقال لي: الزمه، ثم قال لي: يا أخا بني تميم ما تريد أن ~~تفعل بأسيرك» ؟ في رواية ابن ماجه: «مر بي آخر النهار فقال: ما فعل أسيرك ~~يا أخا بني تميم» ؟ وهذا كان هو الحبس في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولم يكن # PageV02P309 # له حبس معد لحبس الخصوم، فلما انتشرت الرعية في زمن عمر - رضي الله عنه - ~~ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها، وجاء أنه اشترى من صفوان بن أمية ~~دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها حبسا، وفي هذا دليل على جواز اتخاذ الحبس. # مسألة نقل أبو عبد الله محمد بن الفرج المعروف بابن الطلاع الأندلسي ~~المالكي في كتابه المسمى بأحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~اختلفت الآثار هل سجن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر أحدا أم ~~لا؟ فذكر بعضهم أنه لم يكن لهما سجن ولا سجنا أحدا، وذكر بعضهم: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سجن في المدينة في تهمة دم» ، رواه عبد الرزاق ~~والنسائي في مصنفيهما. # وفي غير المصنف: «أنه - صلى الله عليه وسلم - حبس في تهمة ساعة من نهار ~~ثم خلى بينه» ، ووقع في أحكام ابن زياد عن الفقيه أبي صالح عن أيوب بن ~~سليمان: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجن رجلا أعتق شركا له في ~~عبد، فوجب عليه استتمام عتقه، قال في الحديث حتى باع غنيمة له» . # وقال ابن شعبان في كتابه: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~حكم بالضرب والسجن» فثبت بهذا أن النبي - صلى الله عليه ms779 وسلم - سجن، وإن لم ~~يكن ذلك في سجن متخذ لذلك. # وثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان له سجن، وأنه سجن الحطيئة على ~~الهجو، وسجن صبيغا على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن، ~~وأمره للناس بالتفقه في ذلك، وضربه مرة بعد مرة ونفاه إلى العراق وقيل إلى ~~البصرة، وكتب أن لا يجالسه أحد قال المحدث فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا ~~عنه، ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته، فأمره عمر فخلى بينه وبين ~~الناس وسجن عثمان - رضي الله عنه - صابئ بن حارث، وكان من لصوص بني تميم ~~وقتالهم حتى مات في الحبس وسجن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في ~~الكوفة، وسجن عبد الله بن الزبير بمكة، وسجن أيضا في سجن عارم محمد ابن ~~الحنيفة إذ امتنع من بيعته اه. # PageV02P310 # مسألة: ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس، لما فيه من التعويق عن ~~التصرف في مصالح المطلوب، لأن الحاكم يطلب الغريم للمدعي بخواتم أو رسول ~~إليه كان في موضعه، أو فيما قرب منه فيحصل للغريم تعويق عن مصالحه، ثم إذا ~~حضر مجلس الحاكم فقد يكون الحاكم غير جالس للخصوم في ذلك الوقت، وربما كان ~~مشغولا عنه بغيره، فلا يزال معوقا حتى يتفرغ القاضي للفصل بينه وبين غريمه، ~~فلذلك اختلف العلماء، هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى أو لا بد أن ~~يسأله من وجه الدعوى ويذكر للحاكم السبب، فالذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا ~~أنه لا يحضره، حتى يبين المدعي أصلا، وهي رواية عن أحمد. # ونقل عن الشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد في رواية: أن يحضر المطلوب بمجرد ~~الدعوى، والأول أولى لأن الدعوى قد لا تتوجه فيبعث إليه من مسافة العدوى، ~~ويحضره لما لا يجب عليه فيه شيء، ويفوت عليه كثير من مصالحه، وربما كان ~~حضور بعض الناس والدعوى بمجلس الحكام يزري به، فيقصد من له غرض فاسد أذى من ~~يريد ذلك. # فرع: وإذا تقرر أن الحاكم يطلب الغريم فينبغي ذكر المسافة التي يطلبه ~~منها، ms780 والجاري في كتب الأصحاب أنه يطلبه من مسافة العدوى، فإن زاد لم يطلبه ~~حتى يثبت حقه عنده بشاهدين أو بشاهد واحد، وإن لم يكن إلا مجرد عود خصمه لم ~~يلزمه حضوره إلا فيما قرب كطرف البلد. # قال ابن عبد السلام: وربما قيل: ثلاثة أميال ونحوها، والتحديد في ذلك ~~الأميال على خلاف الأصل. # وقال ابن راشد: والقريب ثلاثة، وقال ابن حبيب: مثل أن يأتي ويرجع فيبيت ~~في منزله والطريق مأمونة، والبعيد ما زاد على ذلك، فإن زاد على مسافة ~~العدوى يثبت حقه، كتب إليه القاضي: إما أن يحضر مع خصمه أو يرضيه أو يكتب ~~إلى من يثق به ينظر في أمرهما. # PageV02P311 ### | [فصل في بيان من يتوجه عليه الحبس] # ذكر القرافي في الفرق السادس والثلاثين والمئتين، أن المشروع من الحبس ~~ثمانية أقسام. # الأول: حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص. # الثاني: حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف ربه. # الثالث: حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه. # الرابع: حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله، فإذا ظهر حاله ~~حكم بموجب عسر أو يسر. # الخامس: حبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله تعالى. # السادس: حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كحبس من ~~أسلم على أختين أو عشر نسوة أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين. # السابع: حبس من أقر بمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعيينه فيحبس حتى ~~يعينه، فيقول المقر له به هو هذا الثوب أو هذه الدابة أو الشيء الذي أقررت ~~به في ذمتي هو دينار. # الثامن: حبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عندنا وعند ~~الشافعي: كالصوم والصلاة فيقتل فيه وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه ~~انتهى، ويزاد إلى ما ذكره قسم تاسع وهو حبس المتداعى فيه، وقسم عاشر وهو من ~~يحبس اختبارا لما ينسب إليه من السرقة والفساد، قال: ولا يجوز الحبس في ~~الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه، مثل أن يمتنع من دفع الدين ms781 ونحن نعرف ~~ماله، فإنا نأخذ منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه، وكذلك إذا ظفرنا بداره ~~أو شيء يباع له في الدين كان رهنا أم لا، فلنفعل ذلك ولا نحبسه، فإن في ~~حبسه استمرار ظلمه ودوام المنكر في الطلب، وضرره هو مع إمكان أن لا يبقى ~~شيء من ذلك كله. # PageV02P312 # قال: وكذلك إذا رأى الحاكم على الخصم في الحبس من الثياب والقماش ما يمكن ~~استغناؤه عنه أخذه من عليه قهرا وباعه فيما عليه، ولا يحبسه تعجيلا لرفع ~~الظلم وإيصال الحق لمستحقه بسبب الإمكان. # تنبيه: وفي تنبيه الحكام على مأخذ الأحكام لابن المناصف قال: وإذا ضرب ~~الأجل للطالب في إثبات ما ادعاه قبل المطلوب، فسأل أن يأخذ من المطلوب ~~كفيلا بوجهه لأجل الخصومة فعليه ذلك، فإن عجز عن الكفيل لم يحبس ولم يلزمه ~~شيء، وقيل للطالب: لازمه إن شئت. وفي المدونة فيمن ادعى على رجل دينا أو ~~شيئا مستهلكا، وسأل القاضي أن يأخذ منه بذلك الحق كفيلا، فإنه إن كان ~~للمدعي بينة على المخالطة والمعاملة وما يوجب اللطخ وهم حضور، فإنه يوكل ~~بالمطلوب حتى يأتي اللطخ فيما قرب من يومه وشبهه، انظر تمامها في التهذيب. # سؤال: قال القرافي: كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم وجب عليه؟ ~~وعجزنا عن أخذه منه لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة، وقواعد الشرع تقتضي ~~تقدير العقوبات بقدر الجنايات. # جوابه: أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية صغيرة لم تخالف القواعد، فإنه في كل ~~ساعة يمتنع من أداء الحق عاص فيقابل من ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ~~ساعات الحبس، فهي جنايات وعقوبات متكررة متقابلة، فاندفع السؤال ولم يخالف ~~القواعد، انتهى. # وقد يجاب بأنها عقوبة عظيمة، فإن مطل الغني ظلم، والإصرار على الظلم ~~والتمادي عليه جناية عظيمة فاستحق ذلك، والظالم أحق أن يحمل عليه. # PageV02P313 ### | [فصل في ذكر أمثلة الأقسام الثمانية] # الأول: حبس الجاني حتى ينظر ما يئول إليه أمر المجني عليه حفظا لمحل ~~القصاص، وقد تقدمت أمثلته في باب الدعوى على المتهمين. # الثاني: حبس الآبق سنة، ms782 قال بعض أصحابنا مراد مالك - رحمه الله - أنه حبس ~~سنة، إذا كان للعبد صنعة تقوم بنفقته أو إمام عادل ينفق عليه من بيت المال، ~~وإلا بيع قبل السنة، وكذلك قال ابن القاسم حبسه سنة هو السنة إلا أن يخاف ~~عليه الضياع فيباع، قال مالك إذا اتفق عليه الإمام وباعه أخذ من ثمنه ~~النفقة، وحبس يبطئ لربه ولا يطلقه بعد السنة لئلا يأبق ثانية، قال سحنون: ~~لا أرى أن يوقف سنة، بل ما يتبين أمره فيه ثم يباع ويكتب صفته حتى يأتي ~~طالبه. # وقال ابن يونس: هو الصواب، لأن نفقة السنة ربما أذهبت ثمنه وقال بعضهم: ~~إن الإمام لا يحبسه حتى يخاف عليه الضياع بل يخلي سبيله ووجه ذلك أن حبسه ~~يحول بينه وبين سيده فلا يجده. # مسألة: وإذا حارب الآبق فليس لواجده على ربه إلا ما أنفق، لأنه لا يجوز ~~له أن يضيع ماله، فمن قام بحفظه رجع عليه، وأما الجعل فإن كان ممن ليس شأنه ~~أخذ الجعل فلا جعل له، وإلا فله الجعل لأنه فعل فعلا يحفظ به مال غيره وبه ~~يجب عليه ذلك، وإن لم يفعل عد سفها وحجر عليه. # مسألة: فإذا أرسله واجده وخاف عظم النفقة ضمنه لتعديه بإرساله كما لو أخذ ~~لقطة فردها. # وقال في العتبية أرى أن يرسله إذا لم يجد من يعرفه خيرا من أن يبيعه، ~~فيهلك ثمنه أو يطرحه في السجن فلا يجد من يطعمه. # فرع: وفي المتيطية: اختلف قول مالك في الآبق، فمرة أمر واجده أن يأخذه ~~كان واجده أو غيره، ومرة نهى عن ذلك لئلا # PageV02P314 # يكون حبسه داعيا إلى انقطاع خبره عن سيده، واستحب مالك له أن يأخذه إذا ~~كان من يعرفه. # الثالث: حبس الممتنع من أداء الحق وهو على ثلاثة أقسام: الأول: حبس تضييق ~~وتنكيل، وهو في حق من عرف أنه قادر على أداء ما عليه من الحق وهو ممتنع من ~~أدائه، فلا خلاف بين العلماء أن هذا يعاقب حتى يؤدي ما عليه، ونصوا على ~~عقوبته بالضرب ذكر ذلك الفقهاء ms783 من الطوائف الأربعة، ففي الحديث الصحيح: ~~«مطل الغني ظلم» ، والظالم يستحق العقوبة شرعا. # وفي الحديث: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» ، والعقوبة لا تختص بالحبس بل ~~هي في الضرب أظهر منها في الحبس، ويستثنى من هذا أن الولد لا يحبس والده في ~~دينه لحرمة الأبوة بخلاف نفقته. # مسألة: وأما من أخذ من أموال الناس بدين أو بتجر ثم زعم أنه لا شيء معه، ~~ولم يعلم أنه عطب ولا سرق ولا نكب ضرب بالسياط، في الجميع وغيرها حتى يؤدي ~~ما عليه أو يموت في الحبس، أو يتبين للإمام أنه لا شيء معه فيطلقه بعد أن ~~يحلفه، وبذلك كان سحنون يفعل وهذا لقوة التهمة أنه غيب المال. # مسألة: ويحبس الوصي إذا لم يدفع الدين الذي في ذمة الأيتام، إذا كان لهم ~~تحت يده مال وكذلك الأب، ويحبس أحد الزوجين لصاحبه، واللد لأبويه ولا ~~يحبسان، ولكن يأمرهما الإمام بالقضاء ويحثهما ويجتهد في إلزامهما به لئلا ~~يظلمه لهما، ويحبس السيد في دين مكاتبه، ويحبس في نفقة العبيد ومن فيه بقية ~~رق. # مسألة: إذا ثبت عدم الغريم وانقضى أمد سجنه فلا يطلقه، حتى يحلفه أنه ما ~~له مال ظاهر ولا باطن، ولئن وجد مالا ليؤدين إليه حقه. # وفائدة زيادته في اليمين، ولئن وجد مالا ليؤدين أنه لو قام عليه بعد ذلك ~~وادعى على ذلك ببينة، وسئل أن يحلف له أنه قد أفاد مالا ولم يأت على ذلك ~~ببينة، سئل أن يحلف له أنه ما أفاد بعد ذلك مالا لم يكن ذلك له، لأنه قد ~~استحلفه على ذلك، فلا يمكن من تعنيته كل يوم باليمين ولا سبيل له عليه حتى ~~يتبين أنه أفاد مالا. # PageV02P315 # مسألة: وقد تقدم أن الغريم إذا كان مليا أمره القاضي بإنصاف غريمه، فإن ~~لد وكان له مال ظاهر قضى منه وإلا سجن، فإن قضى وإلا ضرب حتى يقضي. # فرع: فإن كان يقدر على الأداء ولكن بمضرة فإنظاره مستحب، ولو كان عنده ~~مال وباعه في الحال قضى منه، ولكن يشق عليه خروجه عن ملكه، ms784 كجاريته وعبد ~~التاجر ومركوبه، وما يدركه في بيعه مضرة أو معرة لم يؤخذ بيعه؛ لأن الشأن ~~القضاء من عين ذلك، وإليه ذهب مالك في المبسوط. # وقاله اللخمي: وسئل ابن رشد عن الرجل يكون له على رجل دين حال، وللغريم ~~سلعة يمكن بيعها بسرعة، فطلب صاحب الدين أن تباع، وطلب المديان أن لا يفوت ~~عليه وأن يضع السلعة رهنا، ويؤجل أياما ينظر فيها في الدين. # فأجاب بأن من حقه أن تجعل السلعة رهنا، ويؤجل في إحضار المال بقدر قلته ~~وكثرته، وما لا يكون فيه ضرر على واحد منهما باجتهاد الحاكم في ذلك، وبهذا ~~جرى القضاء وعليه العمل، وعليه تدل الروايات من مفيد الحكام. # مسألة: ولو عرض ربعه فلم يجد من يشتريه إلا ببخس. # وقال سحنون يدعو الحاكم إلى ربعه ويستقصي فيه الثمن، ثم يبيعه بالخيار ~~رجاء أن يزاد فيه، فإن لم يحصل زيادة باعه أو باع منه بقدر الدين إن وجد من ~~يشتري بعضه. # فرع: فإن كان الغريم لا يملك غير الأصول وأثبت ذلك، فإن وافقه الطالب على ~~ذلك فلا يمين عليه، وإلا أعذر الحاكم إلى الطالب في الشهادة بأنه لا يملك ~~غير الأصول، فإن سلمها وطلب واجب الشرع وادعى مدفعا وعجز عن إثباته، أحلف ~~القاضي الغريم أنه ما يملك الربع، ثم يضرب له أجلا بحسب ما يرى أنه يبيع في ~~مثله، قال ابن زرب وغيره يؤجل نحو شهرين، قال سحنون: ولا يلزمه حميل بالمال ~~وفيه نظر، وقال غيره: يلزمه حميل بالوجه. # القسم الثاني: حبس تعزير وتأديب، وذلك في حق من ألد واتهم أنه خبأ مالا ~~ولم يتحقق ذلك كما في القسم الأول، فيطال حبسه حتى يقضي أو يثبت عدمه فيحلف ~~ويخلى على الوجه المذكور في ذلك. # PageV02P316 # مسألة: وهذا المتهم لا بد من سجنه إلا أن يأتي بحميل غارم، ولا يسقط ~~الغرم عنه بثبوت عدم المطلوب، لأن سجنه إنما هو ليلجأ إلى الأداء ولا يقبل ~~منه حميل بوجهه. # مسألة: فإذا ادعى الغريم العدم، فإن وافقه عليه المدعي لم يكن له مقال، ms785 ~~وإن لم يوافقه وادعى المطلوب أن الطالب عالم بعدمه، فقال ابن شعبان وابن ~~الفخار وغيرهما يحلف له، فإن نكل لم يكن له مقال غير أن القاضي يستحلفه ما ~~له ظاهر ولا باطن يعلمه، ولا يحلف البت فقد يكون له مال لا يعلم به من ~~ميراث أو هبة، وظاهر ما في المجموعة أنه يحلف على البت، وإن لم يدع المطلوب ~~علم الطالب بعدمه، أو ادعاه فحلف، فإن كان الغريم ظاهر الإقلال لبذاذة حاله ~~أو قلة جدوى حرفته كالخياط والبقال وغيرهما من الصناع، ومن شأن أهلها العدم ~~فيقبل قوله ولا يسجن، قال اللخمي: إلا أن تكون الدعوى قليلا مما عومل عليه ~~في صنعته، فلا يحمل على الصدق حتى يثبت ذلك. # فرع: فإذا أثبت الغريم عدمه وأعذر للطالب في شهود العدم فادعى مدفعا وعجز ~~عنه خلى الحاكم سبيل الغريم. # فرع: وفي المتيطية: ومن وجبت عليه يمين فامتنع منها حتى يبرز المطلوب ~~المال الذي يحلف عليه، فإن ذلك لا يجب على المطلوب حتى يحلف الطالب إذ لا ~~يستحق المال إلا باليمين فإن قال: أخشى أن أحلف ثم يدعي المطلوب العدم، كان ~~من حقه أن يشهد له المطلوب أنه موسر غير عديم، ثم يحلف الطالب، فإن ادعى ~~المطلوب العدم بعد ذلك حبس حتى يؤدي ولا تسمع بينته بالعدم إن قامت له، ~~لأنه ألد بها ويطال سجنه حتى يؤدي. # فرع: وأما إن باع الرجل منافعه من رجل لينسج له ثيابا مدة معلومة، جبر ~~على أن يعمل تلك المدة قال اللخمي: ويفترق الجواب إذا كان محتاجا لما ينفق ~~على عياله، فأما من يداين ليعمل ويقضي، فإنه مبتدأ بنفقته عياله ومقضي دينه ~~من الفاضل، وإن باع منافعه مدة معلومة بدئ بالذي استأجره، وإن أدى ذلك إلى ~~أن يتكفف الناس إلا أن يخاف عليه الموت، فيخير المستأجر بين أن يسلفه ما ~~يعيش هو به دون عياله حتى يتم عمله، أو يتركه يعمل عند غيره بمثل ذلك. # PageV02P317 # مسألة: وإذا سأل الغريم أن يؤخره الحاكم اليوم ونحوه، يعطي حميلا بالمال ~~أخر ms786 والقضاة اليوم يؤخرونه ثلاثة أيام، وذلك راجع إلى اجتهاد الإمام حسبما ~~يظهر من حال الغريم من لدد وغيره. # وسئل سحنون عن من وجب له دين فسأل أن يؤخر يوما أو نحوه، قال: يؤخر ويعطى ~~حميلا بالمال، فإن لم يجد بالمال حميلا ولا وجد المال سجن. # ووقع فتيا بعض الشيوخ فيمن سأل التأخير بحميل المال أنه قال: ليس على ~~القاضي تأخير، وإنما عليه الحكم بالأداء، فإن أبى الطالب أن يؤخر فالحبس، ~~ولكن الغريم يسأل ذلك من الطالب، وأما أن يكون بنظر القاضي وأمره، فلا إلا ~~أن القاضي يحض بالرفق على الغريم والإحسان إليه. # وأنكر ذلك ابن سهل وقال: هذا خلاف لنصوص مالك وأصحابه، واستدل على ذلك ~~بقول مالك في المستشفع: يريد الأخذ بالشفعة ولا يحضره النقد أنه يؤخره ~~اليوم واليومين والثلاثة. # قال ابن القاسم: وبذلك أخذ مالك ورآه حسنا من عمل القضاة، وقال ابن ~~الماجشون: يؤخر عشرة أيام، قال أصبغ: الخمسة عشر والعشرين بالاجتهاد. # وعن مالك أيضا: في المكاتب إن جاء بالكتابة إلى الأجل وإلا أخر شهرا أو ~~نحوه، كما يؤخر الغريم. # وقال ابن عبد الحكم كل مطلوب بحق يؤخر قدر ما يرى حين يترك ذلك يؤخر إلى ~~أربعة أيام وخمسة، وذلك مختلف في كثرة المال وقلته وهو على قدر اجتهاد ~~الحاكم فيمن نزل ذلك به، فهذه نصوص من قول مالك وأصحابه في تأخير الغريم ~~مما يطلب به، وقد جعلوا إلى القاضي التأخير بالاجتهاد فيه، وبالتأخير اليوم ~~ونحوه إذا أعطى حميلا بالمال جرى العمل والفتيا ووقع سماع عيسى في الحميل ~~بالمال، إذا حل أجله لا يؤخر إلا برضا صاحب الحق وهو كالغريم، وهو كلام ~~محتمل للتأويل، والذي قدمناه هو البين، انظر ابن سهل في باب المديان # PageV02P318 # وقال ابن المناصف في تنبيه الحكام: قال ابن الماجشون: إذا حل الدين فطلب ~~الغرماء المديان فسأل الإنظار ووعد القضاء، أخره الإمام بقدر ما يرجوه ولا ~~يعجل عليه، وأما إذا تفالس ولم يعد بالقضاء وجهل عدمه، فإنه يحبس في ~~الدريهمات نصف شهر. # وفي الوسط من الدين ms787 شهرين، وفي الكثير أربعة أشهر. # مسألة: إذا شهد قوم بالعدم وشهد قوم بالملاء، فإن شهدوا كلهم على الحال ~~ولم يقولوا لا نعلم ما لا أخفاه، فقيل: يقضي بأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا ~~وبقي مسجونا، وقيل: بل يخرج حتى يكشف عنه وعن حاله في السر فيعمل على ذلك، ~~وقيل: إن بينة الملاء أعمل وإن كانت الأخرى أعدل، ولو قالت بينة الملاء لا ~~نعلم له مالا أخفاه لما صح أن يختلف في أنها أعمل. # القسم الثالث: حبس تلوم واختبار وذلك في حق المجهول الحال، فإذا لم يكن ~~الغريم ظاهر الإقلال سجنه الحاكم لأن الغالب الملاء حتى يثبت عدمه إلا من ~~قوله ولم يكن ظاهر العدم فإنه يسجن حتى يتبين حاله. # وفي المتيطية قال مالك في المدونة: لا يحبس الحر ولا العبد في الدين إلا ~~بقدر ما يستبرأ أمره، فإن اتهم أنه خبأ مالا وإلا خلي سبيله. # مسألة: فإن طلب أن يعطي حميلا بوجه حتى يثبت عدمه، أو كان في السجن وطلب ~~الخروج بحميل ليثبت عدمه فعمل قضاة العصر على تمكينه من ذلك، انظر ابن ~~راشد. # وفي التبصرة: إذا حبس الغريم في دين حتى يتبين حاله وثبت فقره، ثم أتى ~~بحميل ليسعى في منافعه كان له ذلك عند ابن القاسم ولم يحبس، ومنعه سحنون، ~~والأول أحسن إلا أن يكون معروفا باللدد، فلا يقبل منه حميل والسجن أقرب ~~لاستخراج الحق من أمثاله، ووجه قول سحنون أنه إذا ثبت عدمه لم يكن بد من ~~يمينه ما أخفى شيئا، فإذا أعطى حميلا وتغيب لم يكن للغريم أن يحلف عنه. # فرع: إذا قبل منه الحميل ليثبت عدمه فغاب الغريم وأثبت الحميل عدم ~~الغريم، فقال ابن رشد: يغرم الحميل وإن تبين عدمه لأجل اليمين اللازمة له، ~~قال اللخمي: إذا ثبت عدمه برئ من الحمالة، # PageV02P319 # لأن اليمين بعد ثبوت الفقر أنه لم يكتم شيئا استحسان واستظهار إلا أن يظن ~~أنه ممن يكتم. # مسألة: نقل ابن راشد عن اللخمي أنه قال: قد تنزل أشياء لا تقبل فيها ~~الشهادة بالعدم ودعوى العجز ms788 وإن كان المطلوب فقيرا. # منها: أن يكون ممن يطلب بدين مناجمة فيقضي بعض تلك النجوم ثم يدعي العجز ~~بعد قضاء البعض ويأتي بمن يشهد بفقره، وحاله يتغير عما كان عليه يوم الأداء ~~فلا تسمع بينته. # ومنها: الرجل ينفق على ولده وأمه في العصمة ثم يفارقها يدعي العجز عن ~~نفقة ولده، فلا تسمع بينته بالفقر ولا بالعجز، لأنه بالأمس قبل الطلاق كان ~~ينفق عليه، فهو اليوم أقدر لزوال نفقة الزوجة عنه إلا أن تشهد البينة أنه ~~نزل به ما نقله عن حاله الذي كان عليه وتغير حاله. # مسألة: إذا كان الدين عن غير عوض مالي كالإتلاف والضمان والمهر والحمالة، ~~ومثل ذلك نفقة القرابة فادعى الغريم الإعسار وأنكر المدعي ذلك ولا يعلم ~~حاله وليس له مال ظاهر فقيل: يسجن، وقيل: لا يسجن، وإنما يكشف الإمام عن ~~حاله، فإن وجد له مالا وإلا سرحه، لأنه ليس هنالك، أصل يستصحب، يعني لأنه ~~لم يتقدم لهذا الدين عوض من بيع أو سلف فيحمل الأمر على نفي العوض بيده. # قال ابن رشد والصحيح أنه يحبس في الجميع. # مسألة: وفي المعونة للقاضي عبد الوهاب: إذا كان لرجل على رجل حق ببينة ~~فطالبه المدعي، كان للمدعى عليه أن يمنعه حتى يحضر الوثيقة وتسقط شهادة ~~الشهود منها. # وفي أحكام ابن سهل في باب النكاح قال ابن عبد الحكم: من قضى دينا عليه ~~بصك وأراد أخذ الصك وأبى الطالب لم يجبر على إعطائه، وأجبر على أن يكتب له ~~براءة كتابا في الوضع الذي فيه الشهود عليه أو غيره، وبهذا تم الكلام على ~~القسم الثالث. # الرابع: حبس الممتنع من أداء الحق، وحبس من أشكل أمره في العسر واليسر. # PageV02P320 # الخامس: حبس الجاني تعزيرا وقد تقدمت أمثلته مستوفاة في باب التعزير. # السادس: حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي تدخله النيابة، وقد ذكر ~~القرافي مسألة من أسلم على أم وابنتها ومن أسلم على عشر. # مسألة: وفي الطرر إذا نفى الرجل ولده وادعى الرؤية يسجن حتى يلاعن. # مسألة: ومن ذلك إذا ادعت المرأة على ms789 زوجها أنه طلقها فأنكر، فأقامت شاهدا ~~فطولب باليمين فامتنع أن يحلف، فروي عن مالك: أنه يسجن، فإن طال ترك والطول ~~في ذلك سنة، وقيل: يسجن: أبدا حتى يحلف. # فرع: ومن ذلك عقوق الأبوين، فإنه امتناع من التصرف الواجب الذي لا يقبل ~~النيابة، وقد تقدم مسألة من اشتكى بعقوق ولده فحبس ذكرها ابن سهل في ~~الأحكام. # السابع: حبس من أقر بمجهول وقد تقدم تمثيله. # فرع: ومن ذلك لو قال: له في هذا الدار حق وهي بيده، جبر على تفسيره ويحلف ~~عليه إن ادعى الطالب أكثر، فإن أبى سجن، فلو فسره بجذع وباب مركب، فقال ~~سحنون: يصدق، ثم رجع فقال: لا يصدق، ولو قال: هو هذا البناء في الدار ففي ~~تصديقه قولان، ولو قال: هو هذا الثوب أو هذا الطعام، فرجع سحنون إلى أنه لا ~~يصدق، ولو فسره بسكنى شهر أو قال له في هذا البستان حق ففسره بثمرة نخله، ~~أو له في هذه الأرض ففسر بأنه زرعها له سنة، لم يصدق في قول سحنون الأخير ~~في الجميع. # فرع: وأما لو قال حق من هذه الدار أو من هذا الثوب، لم يقبل منه حتى يقر ~~بشيء من رقبة الدار أو الثوب، ومسائل هذا الباب مذكورة في باب الإقرار. # PageV02P321 # الثامن: حبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة كالصيام ~~والصلاة ومن ذلك المرتد يحبس في أيام استتابته، وأي موضع حبس فيه مع الناس ~~أو وحده أجزأ ويستوثق منه كرها، قال ابن راشد: ومن ذلك الممتنع من أداء ~~الزكاة فإنها تؤخذ منه كرها، قال ابن راشد: إذا ظهر على مانعي الزكاة أخذوا ~~بزكاة ما يظهر لهم من مال، وأما ما يخفى فإن علم الإمام به وعلم أن صاحبه ~~ممن لا يؤدي الزكاة أخذها منه، وإن أظهر الفقر واطلع منه على خلاف ذلك ولم ~~يعلم مقدار الواجب عليه، أو لم يوجد ماله عاقبه أو حبسه حتى يؤدي ما عليه ~~من ذلك، فإن أشكل أمره لم يؤخذ منه شيء، حكاه ابن بشير، وفي تخليفه ms790 قولان ~~وهما على الخلاف في أيمان التهم. # التاسع: حبس المتداعى فيه وذلك إذا ادعى رجلان نكاح امرأة فإنها توقف على ~~النكاح، ويضرب للمتداعيين أجل حتى يتبين وجه الحق في ذلك، وتكون المرأة عند ~~امرأة صالحة إن أمكن وإلا فالحبس، انظر بسطها في أحكام ابن سهل في كتاب ~~النكاح. # وفي الجزء الثاني من ابن سهل في رجلين تداعيا مملوكا وتعلقا به كل يدعي ~~بأنه مملوكه، فالذي يجب أن يوقف في الحبس، أو عند من يوثق به حتى يثبته ~~أحدهما. # العاشر: من يحبس اختيارا لما نسب إليه من الفساد. ### | [فصل في قدر مدة الحبس] # فصل: وأما قدر مدة الحبس فيختلف باختلاف أسبابه وموجباته، فحبس التعزير ~~راجع إلى اجتهاد الحاكم بقدر ما يرى أنه ينزجر به وفي مختصر الأحكام ~~السلطانية والحبس في التعزير قد يكون يوما، ومنهم من يحبس أكثر بلا تقدير. # وقال أبو عبد الله الزبيري: من الشافعية يتقدر بشهر للاستبراء والكشف، ~~وبستة أشهر للتأديب والتقويم، ومن دونهم بالنفي والإبعاد إذا تعددت ذنوبهم ~~إلى اجتذاب غيرهم لها، ولا تبلغ بنفيهم حولا حذرا من مساواة تغريب الزاني، ~~فيعتبر كونه أنقص ولو بيوم. # ومقتضى مذهبنا أنه موكول إلى اجتهاد الحاكم، وحبس المدمى للمتهم بالقتل ~~وبالضرب المخوف منه الموت أو الجراح المخوفة، فإنه يحبس شهرا ونحوه، فإن ~~قويت التهمة بسبب أو لطخ زيد في حبسه، وإن لم تقم عليه بينة وتمادى على ~~حالة واحدة أطلق بعد الشهر، وحبس القاتل عمدا إذا عفي عنه الدية سنة، وكذلك ~~لو # PageV02P322 # قتل عبدا مسلما عمدا، وأدى قيمته ضرب مائة وحبس سنة، وحبس القاتل خطأ فيه ~~قولان. # وفي المتيطية: وبحبسه قال سحنون: وسببه التهمة فقد يكون تعمد ذلك، لأنه ~~قيل لسحنون: حديث معاذ لم يذكر فيه سجن فمن أين أخذ السجن؟ قال معاذ - رحمه ~~الله - لم يتهم. # وذكر هذا عن سحنون أيضا ابن أبي زمنين في المقرب، وحبس من ادعي عليه بحد ~~من الحدود وقام عليه شاهد واحد مقدار ما يرى الحاكم في ذلك من تأجيل المدعي ~~لتكميل النصاب. # وكذلك ms791 إن قام عليه، شاهدان وبقي النظر في عدالتهما، فإنه يحبس بقدر ما ~~يجتهد الحاكم للمدعي في تأجيله، وحبس السارق قدر ما يكشف عن البينة، وكذلك ~~حبس المتهمين بالجنايات بقدر ما يكشف عن حالهم، وبقدر ما نسب إليهم من ~~الجرأة والشر واستحلال ما لا يجوز، وحبس الزوج إذا قام عليه شاهد واحد ~~بطلاق زوجته وامتنع من اليمين وحبس المديان تقدم تقدير مدتهما. ### | [الفصل الثاني عشر في الضمين] # ومن السياسة الشرعية: القضاء بتضمين الصناع وشبههم، والصناع ضامنون لما ~~استصنعوا فيه إذا نصبوا أنفسهم لذلك، سواء عملوا ذلك بأجر أو بغير أجر، إذا ~~عملوا في حوانيتهم أو دورهم هذا إن عملوا ذلك في غيبة رب المتاع واختلف إذا ~~عملوا مع حضوره. # فرع: ومن أعطى الصانع أو صاحب رحى شيئا، وقال: لا تعمله حتى أحضر، فتلف ~~فالضمان على الصانع وإن لم تقم له بتلفه بينة. # فرع: ولا ضمان على من لم ينصب نفسه من الصناع. # مسألة: وإذا اشترط الصانع أن لا ضمان عليه لم ينفعه شرطه عند ابن القاسم. # PageV02P323 # مسألة: إذا قامت البينة على ضياع الثوب بعد كمال العمل فيه، سقط الضمان ~~عن الصانع ولا أجر له قاله ابن القاسم. # مسألة: ولا ينفع الصانع إذا احترق حانوته أو سوقه أو سرق منزله دعواه، أن ~~الشيء المصنوع كان فيه إلا أن يقوم له بينة على ذلك قاله ابن القاسم في ~~المدونة ووقع لابن أيمن غير هذا. # مسألة: وإذا رد الصانع الثوب وفيه قرض فأر فإن كان يسيرا ضمنه إلا أن ~~تقطع البينة أنه قرض فأر وأنه لم يفرط، وقال ابن حبيب إذا ثبت أنه قرض سقط ~~عنه الضمان. # مسألة: وإذا قطع الخياط الثوب بمحضر ربه وقبضه ليخيطه فادعى ضياعه، فقيل: ~~يضمنه صحيحا، وقيل: مقطوعا، قال بعض المتأخرين: وهو أحسن. # مسألة: وإذا دعا الصانع رب الثوب إلى أخذه وأخبره أنه قد كمل، فلا يسقط ~~عنه ذلك ضمانه إلا أن يحضره لربه كان العمل في بيته أو في حانوته. # فرع: وفي مختصر الواضحة: ولو دفع الرجل للصانع ms792 أجرته، وقام الصانع ليخرج ~~إليه ثوبه فقال له ربه: دعه الساعة، ثم ادعى الصانع تلفه بعد ذلك، فقال ~~أصبغ بن خليل: لا ضمان عليه، ووجهه أنه لما قال له دعه فكأنه صدقه أنه في ~~الحانوت وتركه عنده وديعة. # مسألة: وفي المذهب إذا أفسد الخياط القميص في قطعه فسادا يسيرا، فعليه ~~قيمة ما أفسد، قال ابن المواز: بعد رفو الثوب، قال مالك: ولو كان فسادا ~~كثيرا ضمن قيمته كل يوم القبض. # فرع: ولو جعل وجوه الثوب الداخلة. قال سحنون: عليه فتقه، فإن كان ينقصه ~~ذلك خير ربه في تضمينه قيمته وفي فتقه وخياطته. # مسألة: وإذا سألت خياطا قياس ثوب فزعم أنه يكفيك فابتعته بقوله: فلم يكفك ~~لزمك ولا شيء على الخياط، قال ابن القاسم: وكذلك # PageV02P324 # الصيرفي يقول في الدراهم جياد فتوجد رديئة، فلا ضمان عليه ويعاقب هو ~~والخياط إن غرا، واختلف قول مالك إذا غره بجهله، فقال مرة: لا يضمن ولا أجر ~~له، وقال مرة: يضمن يريد وله الأجر. # مسألة: وإذا جفف القصار ثوبا على حبل مربوط في الطريق فمر به حطاب فحرقه ~~ضمنه ولا شيء على القصار، وقال ابن نافع إن علقه بمكان لم يكن يعلق فيه وهو ~~معروف بمرور الحطب ضمن. # مسألة: قال ابن راشد: كلما كان ضياعه عند الصانع ببينة أو احتراق بمعاينة ~~البينة بغير سببه لم يضمنه قاله في المدونة. # وقال في الموازية إذا سرق بيته وقال ذهب المتاع فيما ذهب لم أصدق، وكذلك ~~لو احترق بيته ورئي ثوبه في النار يحترق فهو ضامن حتى يعلم أن النار من غير ~~سببه أو يأخذه سيل أو ينهدم عليه البيت فهذا وشبهه يسقط عنه الضمان. # مسألة: وما لا صنعة فيه للصانع وهو مما لا يستغنى عنه كالكتاب للنسخ منه، ~~ومثال الذي يعمل عليه، وجفت السيف الذي يصاغ على نصله إذا كان لو سلم إليه ~~بغير جفن فسد، ومثل ظرف القمح وقصعة العجين، ففي تضمين الصانع له قولان ~~لمحمد وسحنون. # مسألة: وإذا دفع القصار الثوب إلى قصار آخر ثم هرب ms793 وقد قبض أجرته ببينة، ~~فلربه أخذه بلا غرم ويتبع الثاني الأول بحقه، قال ابن ميسر: فإن لم تقم له ~~بينة حلف الثاني ما قبض وأخذ والأقل من أجرته وإجارة الأول. # مسألة: قال ابن القاسم في الواضحة إذا أفسد الحائك الثوب وكان الغزل يوجد ~~مثله وينسجه ثانية بالأجرة الأولى، وإن لم يوجد مثله ينسج فعليه قيمته ~~وانفسخت الإجارة. # وقال أصبغ: بأخذ قيمته ويأتيه بمثله فيعمله له ولا تنفسخ الإجارة. # فرع: وفي معين الحكام ولا يضمن الفران ومبيض الغزل ما احترق عندهما قاله ~~مالك، زاد ابن حبيب بعد أن يأتي به محروقا يعرف ما لم يغر أو يفرط وأما ما ~~سرق منهما فيضمناه. # PageV02P325 # فرع: واختلف، فيما يضمن الطحان إذا ادعى ضياع القمح فقال ابن القاسم ~~دقيقا على ما عرف من الرفيع. # وقال مالك وابن المواز قمحا يريدان لم يطحنه بعد ذلك. # فرع: إذا أمر رب الثوب القصار أن يدفعه بعد كمال عمله للكماد فادعى ذلك ~~وأكذبه الكماد أو ادعى الكماد الضياع فقال أصبغ لا يقبل قول القصار، وقال ~~ابن الماجشون القول قوله. # فرع: إذا كان حارس الثياب يأخذ على ذلك يعلم ممن يدخل الحمام فقول مالك ~~أنه لا ضمان عليه، قال ابن لبابة وما سواه خطأ. # وقال ابن حبيب أنه ضامن كالراعي المشترك. # تنبيه: قال ابن عبد البر: منع حمل المتأخرين، قول مالك أن أصحاب الحمامات ~~ضامنون ثياب الناس إلا أن يأتوا بمن يحرسها، إنما ذلك إذا أهملوها ولم ~~يجعلوا من يحرسها، إذ لا يقطع من سرقها إلا أن يحتال على سرقتها من خارج ~~الحمام من لم يدخله، فإن أتى بمن يحرسها سقط عنه الضمان. # مسألة: وفي العتبية لابن القاسم عن مالك: قد أمرت صاحب السوق أن يضمن ~~صاحب الحمام ثياب الناس. # وفي موضع آخر من العتبية لا ضمان عليه. قال بعض المتأخرين أمر الحفظ على ~~وجهين: وجه له تعلق بالعمل كالحمام فإنه يضمن ما تسرع الأيدي إليه، وكصاحب ~~الحمام وهو المالك لأمره، والمستعمل له يضمن ما جرت العادة بخياطته له وهي ms794 ~~ثياب الناس، ومغيبه عنها إلى داخل الحمام يوجب تضمينه، وأما الحافظ الذي لا ~~تعلق له بالعمل فمشهور المذهب لا ضمان عليه في النوم والغفلة إلا في ~~التعدي. # مسألة: وفي الطرر وفي المذهب قال محمد في حارس استؤجر على حراسة بيت فنام ~~فسرق لم يضمن، وكذلك حارس النخل وله أجره كاملا، وكذلك جميع الحراس وإن غاب ~~عليه، إلا أن تظهر منه الخيانة # PageV02P326 # فيقوى الحكم فيه ويضمن ما هلك. # وفي الطرر لأبي إبراهيم: ولا يضمن جميع الحراس إلا بتعد كان ما يحرسونه ~~مما يغاب عليه أو لا طعاما أو غيره، قال: وكذلك حارس الأندر لا ضمان عليه، ~~إلا أن يلجئ قوما ضرورة إلى من يخاف على الطعام منه فيستأجروه لشيء، أو ~~ليدفع شر قوم آخرين فيضمن، أو تعلم منه الخيانة فيضمن، وقاله اللخمي في ~~التبصرة. ### | [فصل في الصناعات التي لا يضمن صناعها ما أتى على ما في أيديهم فيها] # فصل في الصناعات التي لا يضمن صناعها ما أتى على أيديهم فيها وفي مختصر ~~الواضحة قال عبد الملك: ومن الصناعات التي لا يضمن صانعها ما أتى على يديه، ~~مثل: سيف يكون فيه عوج فيعطى مالكه الصقيل ليقومه أو ليصقله فيكسر، ~~واللؤلؤة يثقبها الثقاب فتنكسر، أو الفص ينقشه النقاش فينكسر، أو الدابة ~~فيصنعها البيطار فتنكسر، أو الخبز يدخله الفران الفرن فيحترق، ولم يعنف في ~~إيقاد النار ولم يفرط، وكذلك القوس ينقبها النجار، أو الثوب يحميه الصباغ ~~على النار بصبغة فيحترق في قدره، أو الختان يختن الصبي فيموت من ختانه، أو ~~الطبيب يسقي المريض من سقيه، أو يكويه فيموت من كيه، أو يقطع منه شيئا ~~فيموت من قطعه، أو الحجام يقلع الضرس فيموت المقلوع ضرسه، فلا ضمان على ~~واحد من جميع هؤلاء في جميع هذا؛ لأن هذا مما فيه التغرير على ذلك الشيء ~~المستعمل، وكان صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه، إلا أن يكون أحدهم عرض نفسه ~~بجهله بما استعمل فيه، وتعدى أو أخذ ذلك من غير مأخذه فيضمن. # قال عبد الملك أو يكون الخاتن ms795 أخطأت يده بقطع من الحشفة شيئا، فإن مات ~~المختون من ذلك فديته على عاقلة الخاتن، وإن عاش نظر، فإن كان قطعا كلها ~~ففيها الدية كاملة على العاقلة؛ لأنه يعد خطأ من الخاتن، وإن كان أقل من ~~ذلك فبحسابه، وما كان أقل من الثلث ففي ماله، وذلك إذا كان معروفا بالختن ~~والإصابة فيه حتى أتى على يده بغير تعمد أو تجاوزت يده بغير تعمد ما به ~~أمر، قال وإن كان الخاتن غير معروف بالختن والإصابة فيه، وعرض نفسه فهو ~~ضامن لجميع ما وصفنا في ماله، ولا تحمل العاقلة من ذلك شيئا وعليه من ~~الإمام العدل العقوبة # PageV02P327 # الموجعة بضرب ظهره وإطالة سجنه، والطبيب والحجام والبيطار فيما أتى على ~~أيديهم بسبيل ما وصفنا في الخاتن. # فصل: فيما لا يضمنه الصناع مما تبين أنه من غير فعلهم. # مسألة: وفي مختصر الواضحة: وما أصاب الثياب عند القصار أو الصباغ أو ~~الخياط من قرض الفأر أو لحس السوس، فعرف ذلك وبين للناظر إليه فلا ضمان ~~عليهم فيه، وإن ادعى صاحب الثياب أن الصانع أضاع الثوب وفرط حتى أصاب ذلك ~~وزعم الصناع أنهم لم يفرطوا ولم يضيعوا فالقول قولهم، وعلى أصحاب الثياب ~~البينة أنهم ضيعوا، لأن قرض الفأر ولحس السوس أمر غالب ولا يلزم أحدا دعوى ~~التعدي إلا ببينة تشهد عليه، قال فضل بن القاسم: يقول القول قول أصحاب ~~الثياب، وإن أشكل أنه قرض فأر فالصانع ضامن حتى تقوم البينة أنه قرض فأر أو ~~لحس سوس، وكله قول مالك وتقدم مسألة الحطب يقطع ثوب الصباغ. # فرع: وإذا أتى الرجل الخياط بثوب ملفوف في منديل ليخيطه، فادعى ضياع ~~الثوب والمنديل فإنه يضمن الثوب ولا يضمن المنديل، لأن المنديل إنما أتى به ~~وقاية لثوبه فهو كالمستودع عنده " وروى أشهب عن مالك: أن الثوب إذا كان ~~رفيعا لا يستغنى عن المنديل فإنه يضمنه. ### | [فصل في السماسرة والوكلاء والمأمورين] # وفي التهذيب في آخر كتاب الرد بالعيب قال مالك: وما باع الطوافون في ~~المزايدة، ومثل النخاسين ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا ms796 عهدة عليهم في عيب ~~ولا استحقاق، والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع، وكذا الذين يبيعون في ~~الحوانيت للناس بالجعل، والذي يستأجر على الصياح، والذي يبيع في الميراث ~~ممن يزيد، فما وجد من ذلك مسروقا وبه عيب فلا ضمان عليهم. # وفي رواية في المدونة نصها: قال: والذي يبيع في السوق الثياب للناس مثل ~~الصاحة، وهؤلاء النساء اللاتي يبعن على الدور ما دفع إليهم من الثياب ~~والحلي والجوهر، مثل # PageV02P328 # نساء مصر اللاتي تدفع إليهم الأموال، فيبعن على الدور وفي الأسواق، ~~فيستحق عليهن ما بعن على ما ترى أن يرجعوا بالأثمان التي دفعوا، قال على ~~أرباب المتاع فقلت لمالك: فإن ادعوا تلف ما وقع إليهم أي القيمة تضمنهم، ~~أقيمة المتاع يوم قبضوه، أو قيمته يوم تلف؟ قال بل قيمته يوم قبض المتاع، ~~وبهذه الرواية قال سحنون: قال القاضي عياض وهذا لا يعرف من مذهب مالك ~~وأصحابه، أعني تضمين هؤلاء إلا ما وقع لأصبغ في الثمانية، أن العهدة في رد ~~العيب والدرك على متولي البيع، إلا أن يشترط عند البيع اشتراطا بينا أنه لا ~~عهدة ولا تباعة، ولكن على ربها وتعاملا على ذلك، فحينئذ تسقط عنه العهدة، ~~فكأنهم عند أصبغ في هذه الرواية كالصناع لما نصبوا أنفسهم لذلك بمصلحة ~~الكافة في ذلك. # قال: والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة والمأمورين والوكلاء أنهم ~~لا يضمنون لأنهم أمناء وليسوا بصناع، كانوا بحوانيت أو لا، كذا جاء في ~~أمهاتنا وأجوبة، شيوخنا. # قال في المدونة في كتاب الجعل في باب جعل السماسرة: في الرجل يجعل للبزاز ~~المال يشتري له بزا، ويجعل له في كل مائة يشتري بها ثلاثة دنانير لا بأس ~~بذلك. # قال: فإن ضاع المال فلا شيء عليه، وفي كتاب الرواحل وكل شيء دفعته إلى ~~أحد من الناس وأعطيته على ذلك أجرا فهو فيه مؤتمن إلا الصناع الذين يعملون ~~في الأسواق. # فرع: وقال في العتبية: في الذي يستأجر على شراء متاع فزعم أن الثمن ضاع ~~يحلف، قال بعضهم: ويدل أنه لا ضمان عليه إسقاط مالك ms797 وابن القاسم الضمان من ~~المستأجر للتجر في المال، في كتاب الجعل والإجارة. # فرع: وقال ابن القابسي في الرجل يبعثه الرجل يطلب له ثيابا فيضيع منها ~~ثوب، أن ضمانه على الآمر إذا اعترف بإرساله أو ثبت عليه، ويحلف السمسار ما ~~فرط ولا خان، ورأيت له أيضا في جواب آخر مثله: إذا كان معروفا بالسمسرة فهو ~~أمين لهما، قال فإن ادعى # PageV02P329 # تلف ذلك قبل أن يوصله الأمر صدق، وكذلك إن قال: أوصلت ولم يختره فأخذه ~~فذهب المتاع في رده فهو مصدق، وإن قال: تلف عند الآمر فالآمر ضامن إن أقر ~~له وإلا فالسمسار ضامن. # مسألة: وقال أبو محمد في الرجل يدفع إلى الصراف الدنانير والحلي ليصرفها ~~له، أو الرقيق أو الدواب للنخاس بأجر أو بغير أجر فيقولون: ذهب أو سقط منا، ~~أو بعنا وسقط الثمن، أو بعنا من هذا الرجل وهو يجحد، فهم ضامنون إلا أن ~~يقيموا البينة بالبيع وقبض السلعة، إلا أن يكون هؤلاء الوكلاء من السماسرة ~~والطوافين الذين عادتهم أن لا يشهدوا على ذلك، فالقول قولهم مع أيمانهم ولا ~~ضمان عليهم. # وقال أبو عمران بن المنتاب في دعوى السمسار، أنه دفع الثوب إلى صاحبه وقد ~~طلبه ليعرضه ورب الثوب منكر، أنه لا ضمان على السمسار ولا شيء في دعوى ~~ضياعه ولا فيما حدث فيه في يديه من عيب ويحلف إن اتهم إلا أن يأخذه ببينة ~~فلا يبرأ إلا بها، قال وكذلك الذي يقعد على بيع الثياب للناس في السوق. # مسألة: لو وضع المنادي الثوب عند التاجر ليشاور صاحبه فضاع ضمن قيمته ما ~~لم تقم بينة، ولو أنكر التاجر ضمنه السمسار إذا لم يشهد. # وفي الطرر: أن ألقى الدلال الثوب عند رجل فجحده إياه لم يضمن وإن لم يشهد ~~عليه، لأن عرف الناس جرى بغير الإشهاد بذلك، فصار كالشرط وهو خلاف ما تقدم. # فرع: وكذلك يضمن إذا نسي من أقره عنده ولو ضاع الثوب منه قبل النداء لم ~~يضمنه ما لم يفرط. # فرع: ولو أخذ السمسار الثمن من التاجر ليدفعه للبائع ms798 إن رضي بالبيع فضاع ~~ضمنه إذا لم يؤمر بالبيع بعد، وكذلك إذا سأله السمسار ذلك، فإن دفعه له ~~للتاجر وقال له: خذه، فإن باع فادفعه له لم يضمنه لأنه أمينه قاله الأبياني ~~من المذهب لابن راشد. # مسألة: وإذا اشترى رجل من السمسار سلعة فاستحقت من يد المشتري أو ظهر بها ~~عيب فلا عهدة على السمسار والتباعة على ربها فإن لم يعرف كانت مصيبته من ~~المشتري، قال ابن أبي زمنين: فإذا سئل السمسار عن رب السلعة فقال: لا أعرفه ~~حلف أنه ما يعرفه، # PageV02P330 # كذا رأيت لكثير من أشياخنا، قال: وينبغي على أصولهم، إن نكل عن اليمين ~~واسترابه السلطان أن يعاقبه بالسجن على ما يراه من المتيطية. ### | [فصل في الأجراء] # وفي المذهب: لو استأجرت رجلا يخدمك في بيتك شهرا فكسر آنية من أواني ~~البيت أو قدرا، أو استأجرته أن يخيط لك ثوبا فأفسده أو تلف لم يضمن إلا أن ~~يتعدى لأنك لم تسلم إليه شيئا بعينه يغيب عليه ولا أمكنته. # فرع: وكذلك أجير الخدمة، لا يضمن ما أفسد من طحن أو وطئ عليه فكسره من ~~قصاع. ### | [فصل في ضمان الراعي] # وفي مختصر الواضحة قال عبد الملك: وقد اختلف أهل العلم في تأويل الراعي ~~الذي أسقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضمان منه، فأما مالك وأصحابه ~~فهو عندهم في كل راع كان مشتركا أو غير مشترك لا ضمان عليه إلا أن يتعدى أو ~~يفرط، وأما سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والأوزاعي فقالوا: إنما ~~الراعي الذي لا يضمن إلا أن يفرط أو يتعدى إذا كان لرجل خاص، فأما إذا كان ~~مشتركا فهو ضامن حتى يأتي بالخرج، قال عبد الملك بن حبيب: والأخذ بهذا ~~القول أحب إلي، لأنه صار كالصانع الذي اجتمع من عملت من أهل العلم على ~~تضمينه إذا كان أجيرا مشتركا، قال: وكذلك راعي الدواب الذي تجمع إليه ~~لحراستها في رعيتها، على أن له في كل دابة شيئا # PageV02P331 # معلوما في كل يوم، وهو في قول سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والأوزاعي ms799 ~~ضامن لأنه راع مشترك، وفي قول مالك لا ضمان عليه. # فرع: ومن قول مالك - رحمه الله -: في الراعي ينام نهارا فتضيع الغنم في ~~نومه، أو يصيبها السبع أو السارق، أنه لا ضمان عليه إلا أن يكون بموضع ~~مخوف، ولم يزل من شأن الرعاء النوم نهارا في أيام النوم، إلا أن يأتي من ~~ذلك بما يستنكر مما يجر إلى الضيعة البينة فيضمن. # فرع: ويضمن ما هلك برعيها في موضع مخوف من المتيطية. # فرع: ومن قول مالك أيضا في الراعي: يأتي بالشاة مذبوحة ويزعم أنها وقعت ~~للموت فذبحها، أن القول في ذلك قوله لأنه مؤتمن عليها، قال عبد الملك: ولا ~~بأس أن تؤكل وإن كان الراعي نصرانيا إن كان مأمونا معروفا بأنه لا يأكل ~~الميتة، وإن استريب لم تؤكل. # فصل: ومن قول مالك: الراعي مصدق فيما زعم أنه مات من الغنم أو غاب أو سرق ~~أو عدا عليه السبع، وأن شأن الرعاء في رعيتهم على غير التضييع والتفريط حتى ~~يظهر ذلك عليهم. # فرع: قال سحنون: وغير ابن القاسم يقول: هو ضامن لما انتحر، قال: وقال ابن ~~القاسم: وإن قال: ذبحتها لما خفت عليها الموت، ثم سرقت مني مذبوحة فإنه ~~مصدق، وقال غيره يضمن بالذبح. # فرع: وفي التهذيب وكل شيء صنعه الراعي مما لا يجوز له فعله فأصاب الغنم ~~من فعله عيب فهو ضامن، وإن صنع ما يجوز له أن يفعله فلا ضمان عليه، قال أبو ~~إبراهيم في الطرر: يريد بقوله: لا يجوز له هو أن يرمي الشاة نفسها، ويختلف ~~إذا رمى قدامها أو جانبها لترجع إلى موضع، فوقعت عليها؛ لأنه خطأ فيما أذن ~~له، ولو كانت هي التي تقرب إلى ناحية الرمية فوقعت عليها لم يضمن من ~~التبصرة، ونقلها ابن يونس في كتاب الجعل وفي كتاب ابن وضاح: للراعي أن يرمي ~~الغنم ولكري كبح الدابة، والكبح هو جذبها باللجام. # فرع: وفي المتيطية: إذا رمى شاة كما يرمي الراعي الغنم، ففقأ عينها أو ~~كسرها ضمن ما نقص منها، وما أبطلها ضمنها تعمد # PageV02P332 # أو ms800 لم يتعمد، وإن ندت من رميته خوفا من الرمية فوقعت في مهواة فلا شيء ~~عليه. # فرع: ويضمن إن رمى صيدا فأصاب شاة. # مسألة: وسئل سحنون عن الراعي يرعى للجزارين لهذا شاة. ولهذا شاتان، فهربت ~~من الغنم، شاة فطلبها قليلا، ثم رجع إلى الغنم هل هذا تفريط؟ قال ولا ضمان ~~عليه من المذهب. # فرع: قال اللخمي: وعند مالك: إذا شرط على الراعي أن يأتي بسمة ما مات ~~وإلا كان ضامنا فالشرط باطل، فإن عمل فله الأكثر من المسمى أو إجارة المثل، ~~وفيها قول أن الشرط جائز ويضمن إذا لم يأت بالسمة، كما إذا قال المستأجر: ~~انكسرت الجفنة ولم يأت بفلقتها ### | [فصل في الأكرياء على حمل الطعام وغيره] # فصل الأكرياء على حمل الطعام وغيره وضمن مالك - رحمه الله - أكرياء ~~الطعام والشراب مع عدم البينة، سواء حملوه على سفينة أو دابة أو على ظهر ~~رجل، ولا ينتفعون بشرط نفي الضمان، ويستوي في ذلك المقات وغيره، وخصه ابن ~~حبيب بما تقتات دون ما ينقله، فلم يضمنهم في الترمس والمري والرب والشراب ~~الحلال، واللبن والجبن والزبد والحالوم والأقط واللحم والبيض والأبزار، ~~وكذلك لا يضمنون شيئا من خضر الثمار كانت مما ييبس أو مما لا ييبس؛ لأنه ~~تفكه، ولا يضمنون من يابسها إلا التمر والزبيب والزيتون، وضمنهم القمح ~~والشعير والدقيق والعسل والسلت والدخن والذرة والكرسنة والحمص والفول ~~والعدس واللوبيا والجلبان والزيت والعسل والسمن والخل، قال ابن حبيب: وليس ~~الأرز من ذلك لأنه عندي تفكه، ولا يضمنون الجوز واللوز ونحوه ولا الحيتان، ~~انظر تمام ذلك في مختصر الواضحة لابن حبيب. ### | [فصل فيمن استؤجر على حمل متاع فسقط منه أو انكسر] # فصل: وأما من استؤجر على حمل متاع فسقط منه أو انكسر فلا ضمان عليه ولا ~~أجرة له ولو سقط من يده شيء عليه فكسره غرم قيمته، وإن ادعى المكري أن ~~المتاع هلك أو سرق أو عثرت الدابة، فانكسرت # PageV02P333 # الجرار وذهب الدهن صدق إلا أن يغر بفعله مثل أن يربطها بحبل رث، أو يمشي ~~بها في موضع تعثر ms801 الدابة فيه فيضمن، فإن غر بقوله ففي ضمانه قولان، مثل أن ~~يكون المكتري هو الذي تولى الربط. # وقال له المكري: اربط بهذا الحبل أو سر في هذا الطريق فهو غرور بالقول، ~~وإن أخرق في سوق دابته حتى زاحمت أو عرف أن دابته ربوض فهو ضامن وإلا فلا. # فصل في ضمان الفران # قال ابن حبيب والفران في ضمان ما سرق من الخبز والغزل وكلما استنزلوه ~~بمنزلة الصناع، إلا أنه لا يضمن ما احترق من الخبز والغزل، إذا بقي منه ما ~~يدل أنه خبزه أو غزله؛ لأن احتراقه ليس من سببه، وإنما هو من غلبة النار ~~فهو كما لو شهد له على سرقته لم يكن عليه ضمانه، قال: وإذا كان احتراق ~~الخبز أو الغزل بتضييع منه أو عنف كان منه في إيقاد النار للفرن فهو ضامن. # فرع: ولا يضمن ما سرق من الصحاف، لأنها ليست مما استعمل عليه، وذلك إذا ~~ضاعت بعد مزايلة الأقراص فيها، وليست كالمنديل الذي يأتي الرجل فيه بالثوب ~~إلى الخياط فيستعمله، فيدعي الخياط أنه تلف وما هو ملفوف في المنديل فإنه ~~ضامن للثوب، ولا ضمان عليه للمنديل؛ لأنه ليس مما استعمل عليه، سواء ضاع ~~بالثوب وهو ملفوف فيه أو ضاع بعد أن خرج عنه الثوب، لأن الثوب وإن كان ~~ملفوفا فيه فليس بمضطر إليه كاضطرار الأقراص إلى الصحاف، وإنما أتى به ~~صاحبه وقاية لثوبه فهو كالمستودع عنده، إلا أن يكون الفران يؤتي بالعجين في ~~الصحاف ليكون هو الذي يقرصه، فيكون ضمنا الصحاف عليه كيفما ضاعت بالعجين أو ~~بغير العجين. # فرع: وكذلك إذا أخرج الفران الناس عن فرنه لكثرتهم وازدحامهم، ضمن كيف ~~ضاعت بالأقراص أو بعد مزايلة الأقراص عنها، وضمن الأقراص أيضا إن ضاعت على ~~كل حال، قال فضل بن سلمة: قوله وكذلك الفران إذا أخرج الناس عن فرنه ~~لكثرتهم وازدحامهم، فتضمينه الصحاف # PageV02P334 # كيفما ضاعت دليل على أن المسألة التي ضمن الصحفة فيها، خالف بها مسألة ~~المنديل معناها على أنه دفع إليه الصحفة بالخبز على أنه بفرنه فهاهنا يضمنه ms802 ~~الصحاف كيفما ضاعت، لأنه لا غنى للخبز عن الصحفة. # فرع: ولو أتى بخبزه في الصحفة ووضعه في الفرن ولم يعلمه ولا تبرأ منه إلى ~~الفران فتلف الخبز فلا ضمان على الفران. ### | [فصل في ضمان الطحان] # فصل: وكذلك الطحان إن عاملوه على الطحين وأسلم الطعام إليه في أوعيته ~~ليطحنه هو دون صاحبه، أو كان ذلك سنتهم فهو ضامن للأوعية كيفما ضاعت ~~بالطعام. أو دون الطعام، وضامن للطعام أيضا إن ضاع، وإن كان أهله هم يلون ~~طحنه معه فلا ضمان عليه للأوعية ولا للطعام، لأن أهله معه ولا يسلموه إليه، ~~إلا أن يكون هو أخرج الناس عن الرحى لكثرتهم وازدحامهم فيكون ضامنا للأوعية ~~وما فيها. ### | [فصل في ضمان الصباغ] # فصل: وإذا أخطأ الصباغ فصبغ الثوب غير الصبغ الذي سمى له صاحبه، وأقر ~~بذلك الصباغ فصاحب الثوب مخير إن شاء أعطاه قيمة الصبغ وأخذ ثوبه، وإن شاء ~~ضمنه قيمة ثوبه يوم دفعه إليه، وإن أبى فلا شيء له لأنه قد أمكن من إحراز ~~صبغه الذي أخطأ به، قال ابن حبيب: وكذلك سمعت أهل العلم يقولون وقاله ابن ~~القاسم أيضا. # وفي طرر التهذيب: وهذا مع الإقرار، وأما لو أنكر الصباغ فهو مصدق وكذا ~~حكم الحائك. ### | [فصل في ضمان الغسال] # وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب: وإن أخطأ الصباغ أو الغسال فدفع إلى هذا ~~ثوب هذا، وإلى هذا ثوب هذا فلبساهما جاهلين بهما فكأنما لبس كل واحد ثوبه ~~فيقوم نقصان كل ثوب لو لبسه صاحبه هذا اللبس، ثم يتحاسبان فيكون على الغسال ~~فضل ما بين ذلك. # PageV02P335 # فرع: وإذا لبساهما عالمين متعمدين فذلك على كل واحد منهما لصاحبه، إلا إن ~~كان الذي عليه الفضل منهما لصاحبه معدما بالفضل. فيكون ذلك على الغسال؛ ~~لأنه أضاع وأخطأ ثم يرجع به الغسال إلى العالم ولا يرجع به على الجاهل. # فرع: وإن لبس أحدهما عالما والآخر جاهلا فعلى هذا التفسير. # فرع: وأما تلف الثوبين عندهما فإن كان بعد العلم منهما فكل واحد منهما ~~ضامن لثوب صاحبه، ثم يتحاسبان فيرجع ذو ms803 الفضل منهما بفضل على صاحبه، إلا أن ~~يكون معدما فيرجع به على الغسال كما فسرت لك، وإن كان ذلك على جهة الجهل ~~فضمان الفضل على الغسال. # فرع: وإن تلف أحدهما وسلم الآخر، فعلى هذا التفسير إن كان بعد العلم فهو ~~ضامن لجميع ما تلف عنده كان أكثر من ثوبه أو أقل، وإن كان على جهل منه به ~~فإن كان مثل ثمن ثوبه أو أقل فهو عليه، وإن كان أكثر من ثمن ثوبه فعليه من ~~ذلك مقدار ثمن ثوبه والفضل على الغسال، قال وهكذا أوضح لي ابن الماجشون في ~~هذا كله، وأعلمني أنه قول مالك ومذهبه وغيره من علمائهم بالمدينة. # قال فضل بن سلمة: روى أشهب أنه سأل مالكا عن الغسال إذا أعطى الرجل غير ~~ثوبه فلبسه، أيكون على اللابس فيه غرم، فقال: لا وذلك على الغسال، له: يلبس ~~الثوب ثم يؤخذ ثوبه مسلما بلا غرم، فقال: إذا لبسه الأيام ثم رده ثم أخذ ~~ثوبه فلا غرم عليه إلا أن يكون أبلاه. # وقال لنا يحيى: على اللابس أن يغرم ما نقصه لبسه إلا أن يكون لو لبس ثوبه ~~كان أقل نقصا فيغرمه ويكون الباقي على الغسال، وهذا إذا لم يعلم اللابس ~~بأنه لبس ثوبه، وروى ابن وهب عن مالك في موطئه: في الغسال يدفع إليه الثوب ~~فيخطئ ويعطيه رجلا فيلبسه المعطى، قال لا يغرم اللابس شيئا ويغرم الغسال ~~فضل الثوب، وذلك إذا لبس الثوب على غير معرفة أنه ليس له فإن كان على معرفة ~~ضمن. # PageV02P336 ### | [فصل في ضمان القصار] # وإذا أخطأ القصار فدفع ثوبك بعد ما قصره إلى غيرك، فقطعه وخاطه ودفع إليك ~~ثوبا غيره فإنك ترده، ثم لك تضمين القصار ثوبك أو تأخذ ثوبك مخيطا بعد دفع ~~أجر الخياط للذي خاطه، نقصه ذلك أم زاده ثم لا شيء لك على القصار، وليس لك ~~تضمين القاطع ولا أن تأخذ منه الثوب مع ما نقصه القطع؛ لأنه لم يتعد، ولا ~~لك أخذ الثوب بغير غرم الخياطة من التهذيب. # فرع: فإن أبى أن ms804 يدفع أجرة الخياطة، قيل للذي خاطه: ادفع له قيمته أبيض ~~أو سلمه إليه مخيطا، فإن أسلمه خير ربه أيضا بين أن يأخذه أو يضمن القصار. # وقال سحنون: إن أبى أن يدفع الأجرة فليس له إلا تضمين القصار، ثم يقول ~~القصار للذي خاطه: ادفع إلي ما غرمت، فإن أبى قيل للقصار ادفع إليه أجرة ~~الخياطة فإن أبيا كانا شريكين من طرر التهذيب نسبة لعبد الحق في النكت. ### | [فصل في ضمان من صنع شيئا في الطريق] # وفي الموطأ قال مالك - رحمه الله - الأمر المجمع عليه عندنا في الذي يحفر ~~البئر على الطريق، أو يربط الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين فهو ~~ضامن لما أصيب في ذلك من حرج أو غيره، فما كان عقله من ذلك دون ثلث الدية ~~فهو في ماله خاصة، وما بلغ الثلث فصاعدا فهو في العاقلة وما صنع من ذلك مما ~~يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه ولا غرم. # فرع: قال الباجي: فإذا حفر في الطريق بئرا لغير غرض مباح فإنه يضمن ما ~~أصيب فيه، أو يحفر بئرا في دار غيره بغير # PageV02P337 # إذنه، فقد قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة يضمن أو يحفر في ملكه أو غير ~~ملكه ليتلف به سارقا، فقد روى ابن وهب عن مالك يضمن السارق وغيره. # فرع: وأما من عمل ما يجوز له كبئر يحفرها للمطر أو مرحاض يحفره إلى جانب ~~حائطه، قال أشهب: ما لم يضر البئر والمرحاض بالطريق، أو يحفر بئرا في داره ~~لا يقصد بها ضررا لأحد أو في دار غيره بإذنه، أو يرش قناة تبريدا أو تنظيفا ~~فيزلق به أحد فيهلك، أو يربط كلبا في داره للصيد أو في غنمه للسباع، أو ~~أوقف دابته في الطريق لحاجة أو نزل عنها، فأوقفها في الطريق بباب المسجد أو ~~حمام أو باب أمير أو سوق أو ما أشبه ذلك، فلا يضمن ما نشأ عن ذلك في هذه ~~الوجوه. # فصل: ومن حدد قضيبا أو عيدانا فجعلها ببابه لتدخل في ms805 رجل من يريد الدخول ~~في حائطه من سارق أو غيره فإنه يضمن وكذلك من جعل على حائطه شركا يستضر به ~~من يدخل، أو رش قناة يريد بذلك أن يزلق من يمر به من إنسان أو غيره، فهذا ~~يضمن في هذه الوجوه، وكذلك من جعل في الطريق مربطا لدابته يضر بالناس، فهو ~~ضامن لما أصابت فيه؛ لأنه متعد في هذا كله، وكذلك من اتخذ كلبا لداره ليعقر ~~من دخلها، أو في غنمه ليعدو على من أرادها فإنه يضمن، وكذلك ومن وضع سيفا ~~بطريق أو غيره يريد قتل رجل، فقد قال ابن القاسم في المجموعة: يقتل به، فإن ~~عطب به غيره فالدية على عاقلة الجاعل، لأن الأول قصد إلى قتله بخلاف الثاني ~~فإنه لم يرد قتله كمن رمى رجلا يريد قتله فأصابت الرمية غيره، فإن حكمه حكم ~~الخطأ والدية على عاقلته. # فصل: ومن وضع ميزابا للمطر ونصبه على الشارع، ثم بعد مدة سقط ذلك الميزاب ~~على رأس إنسان فقتله، أو على مال فأتلفه فلا ضمان على الذي نصبه لأنه فعل ~~ما أذن له فيه. # PageV02P338 ### | [فصل في الحائط المائل] # قال ابن راشد: وإذا كان الجدار مائلا من أصل البناء فعلى صاحبه الضمان، ~~وإن كان بناه على الاستقامة ثم طرأ عليه الميل فأنذر صاحبه، وأشهد عليه ~~بذلك وأمكنه تداركه ولم يفعل فعليه ضمان ما تلف، وإن لم ينذر ففي الضمان ~~خلاف قال ابن القاسم: إن لم يشهد عليه لم يضمن وإن كان مخوفا. # وقال أشهب إن بلغ إلى حاجة لا يجوز لصاحبه أن يتركه لشدة ميله فهو ضامن ~~وإن لم يشهد عليه، والإشهاد لا يكون إلا من القاضي أو ممن له النظر في ذلك، ~~ولا ينفع إشهاد غير القاضي، أما نهي الناس وإشهادهم فليس بلازم إلا أن يكون ~~ذلك في بلد ليس به حاكم، فإن إشهاد الجيران والناس في ذلك كاف، قال بعض ~~القرويين ينظر فإن كان رب الحائط مقرا بغرره نفع الإشهاد دون حاكم، وإن كان ~~منكرا فلا بد من التقدم إلى الحاكم. ms806 # فرع: ولو كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ينفع الإشهاد إلا على ربها، فإن ~~كان غائبا رفع أمرها إلى الحاكم، ولا ينفع الإشهاد على الساكن إذ ليس له ~~هدمها. # فرع: وفي تذكرة الحكام للقاضي برهان الدين الأخنائي، إذا كانت الدار على ~~الأنصباء فأعذر إليهم فانهدمت على شيء فعلى الجميع الضمان لا على الأنصباء، ~~قال: وقيل: يضمن في الحائط المائل أشهد عليه أو لم يشهد، قال: وينبغي ~~للحاكم إذا كان الحائط مخوفا أن لا يمهل أصحابه بل يلزمهم الحضور لهدمه، ~~فإن لم يحضروا أمر بهدمه وأنفق على ذلك من نقضه. ### | [فصل ومن الأفعال الموجبة للضمان] # إذا أوقد رجل نارا بعمل يعمله فترامت النار حتى أحرقت زرع رجل في أندره، ~~فإن كان قد غر لقربه من الأندر فهو ضامن، والقرب في ذلك غير محدود وإنما ~~يرجع فيه إلى أهل المعرفة، وإن كان عمله للنار على بعد # PageV02P339 # من الأندر في موضع مأمون، فتحاملت النار أو حملها الريح حتى أحرقت ما في ~~الأندر فلا ضمان على الذي حملها، ومثلها النار تلقى في الشعراء وهي الغابة ~~من الشجر، وكذلك النار تلقى في موضع الحصيدة. ### | [فصل في الحجام والبيطار وشبههما] # وإذا أذن الرجل لحجام يفصده أو يختن ولده أو البيطار في دابة، فتولد من ~~ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد فلا ضمان عليه لأجل ~~الإذن، قال ابن راشد وحكى القاضي أبو محمد رأيه بالضمان؛ لأنه قتله خطأ، ~~أما إذا كان جاهلا أو فعل غير ما أذن له فيه خطأ، أو يجاوز الحد فيما أذن ~~له فيه أو قصر فيه عن المقدار المطلوب، ضمن ما تولد عن ذلك، قال ابن عبد ~~السلام وينفرد الجاهل بالأدب ولا يؤدب المخطئ، وهل يؤدب من لم يؤذن له فيه ~~نظر؟ . # فرع: وإذن العبد للحجام أن يحجمه أو يختنه غير مفيد في عدم الضمان، إن ~~نشأ عن الحجامة أو الختان خطر، لأن رقبة العبد ملك لسيده قاله ابن راشد قال ~~ابن عبد السلام: ما قاله في الختان ms807 ظاهر، وأما الحجامة فالعرف مطرد بعدم ~~استئذان السادات فيها، لا سيما إذا كان موجبها ظاهر. # فصل: وأما المعلم، فقال مالك في معلم الصبيان في الكتاب، أو معلم الصنعة ~~إن ضرب صبيا ضربا يعلم أنه من الأدب فمات لم يضمن، وإن ضربه تعديا أو جاوز ~~في أدبه ضمن ما أصابه من ذلك، فلو ضربه ففقأ عينه أو كسر ضرسه فعليه العقل، ~~وكذلك إن كان أصابه ذلك من شراك السوط أو عود الدرة. # فصل: وأما الزوج أو السيد يفقأ عين زوجته أو عبده فيقول السيد والزوج: ~~إنما كنت أؤدب، وتقول المرأة أو العبد: إنما فعل ذلك عمدا، فقيل: يحمل على ~~الأدب وقيل: على العمد، ورجع إلى أنه يحمل على الأدب، قال ابن رشد: والأظهر ~~في السيد أن يحمل على الخطأ، إلا أن يعلم أنه قصد المثلة به، فإن دعا العبد ~~إلى # PageV02P340 # البيع أجيب إلى ذلك وأما الزوج فالذي أراه أن يجعل ذلك شبه العمد وتكون ~~الدية فيه على الجاني فإن طلبت المرأة أن تطلق منه وزعمت أنها تخافه على ~~نفسها طلقت عليه طلقة بائنة. # فصل: ومن فتح قفصا فيه طائر بغير إذن صاحبه فطار ضمن. # فرع: والسجان يطلق الغريم بغير إذن صاحبه يضمن، وكذا الرسول يطلق الغريم ~~بغير إذن غريمه يضمن، وكذا من أخفى مديانا عن طالبه وهو يعلم بما عليه ثم ~~أطلقه فذهب ولم يوجد لزمه غرم الدين الذي يطلب منه، وكذا من وجد آبقا فأخذه ~~ثم أطلقه ضمن، وكذا من حل دابة من مربطها أو عبدا من قيد فهرب ضمن، وكذا من ~~دفع إليه دابة ليدخلها في بيت يغلق عليها أو طير يجعله في قفص، فقال: فعلت ~~وأغلقت عليهما ولم يكن أغلق عليهما فذهبا ضمن، وكذا لو قلت لرجل: احرس ~~ثيابي حتى أقوم من النوم فتركها فسرقت ضمن، وكذا السارق إذا ترك باب الدار ~~مفتوحا ليس فيها أحد فإنه يضمن ما أخذ منها، وكذا إذا تحامل الماء على ~~الجسور وإذا لم يكن الذي جسرها احتاط فيها فإنه يضمن، وكذا لو ms808 جسرها واحتاط ~~وأغفل تسريح الماء حتى كسر الجسر فإنه يضمن، وما كان من غير تفريط بل بأمر ~~من الله تعالى فلا ضمان عليه، وكذا ما كسره الصبي أو أفسده وهو ابن سنة ~~فصاعدا فإنه يضمنه في ماله فإن ابن سنة ينزجر. وكذا المجنون يكسر ما في ~~السوق أو يفسده يتبع في ماله مثل جراحته، وكذا النائم ما أصاب في نومه ففي ~~ماله إذا كان دون الثلث، ويستثنى من ذلك إذا نامت على ولدها فأصبح ميتا ~~فليس عليها غير الكفارة وقد تقدم ذلك، انتهى. هذا الفصل من تذكرة الحكام. # فصل: قال الباجي: العمل على ثلاثة أضرب. # الأول: لا قيمة له ولا يعمل غالبا بأجرة كمناولة السوط أو النعل وما أشبه ~~هذا فهذا لا يضمن فيه عبد ولا صبي ولا فيه أجرة، انتهى. ولو قال لصبي: ~~ناولني حجرا وهو مما لا يثقل على مثله فذهب ليناوله إياه فسقط على أصبعه، ~~فلا ضمان على الأمر من التذكرة. # الثاني: له قيمة وليس فيه خطر، فلا يخلو أن يكون قد أذن للعبد في مثله ~~بالإجارة أو لم يؤذن له فيه، فإن كان قد # PageV02P341 # أذن فيه بإجارة فاستعمله بإجارة فلا ضمان عليه، لأنه لم يخالف ما أذن له ~~فيه، وإن استعمله أو استعمل صبيا مأذونا له في العمل بغير إجارة، ففي ~~الموازية عن عمر بن عبد العزيز أنه ضامن، قال أشهب: لأن ذلك تعد إذا لم ~~يؤذن لهما في العمل بغير أجر، وإن كان لم يؤذن له في العمل جملة، فروى علي ~~بن زياد عن مالك فيمن استعان عبدا بغير إذن سيده، فيما له بال وله أجرة هو ~~ضامن لما أصابه، وإن سلم فللسيد إجارته. # فرع: قال مالك ومن أعطى دابته عبدا يستبقا فعطب ضمن صغيرا كان أو كبيرا، ~~وهذا إذا علم المستعمل أنه غير مأذون له، فإن لم يعمل ففي الموازية ~~والمجموعة في الآبق يستأجره رجل يعمل له عملا فيعطب ولم يعلم مستأجره ~~بإباقه، قال ابن القاسم يضمنه. # وقال أشهب لا يضمن من استعمل عبدا ms809 أو مولى عليه إلا في العمل المخوف فإنه ~~يضمن، وإن لم يعلم بالرق ولا بأنه مولى عليه. # الثالث: ما الغالب عليه الخطر وهو العمل المخوف كالبئر ذات الحمأة والعمل ~~تحت الجدران، فقد قال مالك في الصبي يأمره الرجل في النخلة أو ينزل في ~~البئر فيعطب في ذلك، أنه ليس ضامنا في ذلك من الخطر الغالب المعتاد. # فرع: فلو أذن له سيده في العمل على الإطلاق فاستأجره رجل فيما هو غير ~~مخوف من الأعمال فلا ضمان عليه وإن استأجره في مخوف ضمنه وإن كان مأذونا له ~~في الإجارة قاله مالك، لأن العمل المخوف غير مأذون فيه، وحاصله أن الإذن ~~المطلق إنما يتناول المعتاد من الأعمال دون الغرر، قال مالك: وكذلك لو خرج ~~به في سفر بغير إذن سيده. # تنبيه: في سن الصبي الذي يضمن من استعمله بغير إذن وليه، قال مالك فيمن ~~أعطى صبيا ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة دابة يستبقا فيعطب، أن ديته على ~~عاقلته، وإن كان كبيرا فلا شيء عليه، وقد قال أشهب: إن المولى يضمن في ~~العمل المخوف فيحتمل أن يريد به من لم يبلغ الحلم، ويحتمل أن يريد بالكبير ~~غير المولى عليه. # PageV02P342 ### | [فصل في ضمان الراكب والقائد والسائق] # قال ابن أبي زيد - رحمه الله - والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت ~~الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو هي واقفة لغير شيء فذلك هدر، فقوله ~~ضامنون أي: كل واحد منهم ضامن فيها تعدى فيه، قال عبد الحق: وهذا لأنهم ~~قادرون على ضبطها وإمساكها، وإذا كان مع الدابة راكب وقائد فما وطئت ~~الدابة، فعلى القائد إلا أن يكون فعلها من سبب الراكب، فإن اجتمع سائق ~~وقائد وراكب فوطئت الدابة بيدها أو رجلها رجلا فقتلته، فعلى القائد والسائق ~~إلا أن يكون فعلها بسبب الراكب فذلك عليه. # وقال أشهب على كل واحد منهم ثلث الدية: قال أبو محمد: يريد لعل الراكب ~~شاركهما في ذلك، قال ابن يونس: ليس هو ظاهر الكتاب بل الظاهر خلافه إلا أن ~~يكون رده ms810 إلى المشهور. # قال الجزولي قال عبد الحق: قوله في الرسالة وما كان منها من غير فعلهم، ~~يعني ومن كان من غير تفريط منهم أو عن غلبة فلا شيء عليهم فيه، لأن ذلك ليس ~~من قبل تفريط ولا إهمال وإنما هو من جهتها. # فرع: ولا يضمن الأول ما رمحت إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها، ويضمن ما ~~وطئت بيدها ورجلها؛ لأنه يسيرها، وإن رمحت من غير تسبب واحد منهما فلا شيء ~~عليهما. # فرع: وإن أصابت بفمها فرآها ولم يمنعها أو كان ذلك شأنها ولم يحفظ فمها ~~بما يمنعها ضمن، وإن لم يرها حين أصابت بفمها ولا كان ذلك شأنها ولا فعل ~~بها ما أوجب ذلك لم يضمن، وإذا لم يعلم هل كان هناك ما يوجب ضمانه؟ كان ~~القول قوله، ويحمل الأمر على أنه جناية منها حتى يعلم غيره قاله. اللخمي. # فرع: ولو نهرها بمفردها أو صاح عليها فضربت أو كدمت ضمن، لأن الجناية ~~حينئذ ليست للعجماء إنما هي جناية قائدها أو سائقها أو راكبها، قال البرني ~~في شرح الموطأ لأنه هو أوطأها، وقد # PageV02P343 # ضمن عمر - رضي الله عنه - الذي أجرى فرسه عقلا على ما أصاب الفرس والقائد ~~والراكب والسائق، أحرى من الذي أجرى فرسه كذلك قاله مالك. # فرع: وإذا كان رجلان مرتدفين على دابة فوطئت رجلا بيدها أو برجلها ~~فقتلته، فأراه على المقدم إلا أن يعلم أن المؤخر حركها أو ضربها فيكون ~~عليهما، لأن المقدم بيده لجامها، أو يأتي من فعلها أمر يكون المقدم لا يقدر ~~على دفعه، مثل أن يضربها المؤخر فترمح فتقتل رجلا، فهذا وشبهه على عاقلة ~~المؤخر خاصة، فلو كان المقدم صبيا قد ضبط الركوب فهو كالرجل، قال سحنون: ~~وإن لم يكن له قبض ولا بسط فهو كالمتاع المحمول، وما كان من ذلك فهو على ~~المؤخر. # وفي التذكرة قال محمد: ولو كان هذا الصغير الذي لم يضبط وحده، أو كان ~~عليها نائم أو مريض فوطئت أحدا فذلك عليه، إلا أن يكون معها قائد أو سائق ~~فيكون ms811 عليه لأن الراكب كالمتاع. # فرع: هذا حكم المرتدفين وأما إن كانا متزاملين في محمل ولا يقودها أحد ~~فهما ضامنان بخلاف المرتدفين. # فرع: قال البرني: إذا كان الراكب ليس بيده عنانها فلا ضمان عليه، والضمان ~~على القائد والسائق؛ لأن الراكب عند ذلك كعدل على ظهرها. # فرع: فلو كان على الدابة صبي فجمحت به وهو لا يمسك حبسها فهو ضامن في ~~ماله دون الثلث، وما بلغ الثلث فهو على عاقلته. # فرع: ولو وقع الذباب على الدابة فنفحت إنسانا لم يكن على راكبها شيء. # فرع: ولو انفلتت دابته فنادى رجلا ليحبسها فذهب ليحبسها فقتلته فلا شيء ~~عليه، وهذا من العجماء جبار، قال محمد: إلا أن يكون المنادي عبدا لغيره أو ~~حرا صغيرا، فإن الصبي على عاقلة الذي ناداه، وقيمة العبد في ماله. # فرع: قال أشهب: فيمن ركب دابة فطارت من تحت يدها حصاة ففقأت عين رجل فلا ~~شيء عليه، قال محمد إلا أن تكون الدابة دفعتها بحافرها فضربها حين اندفعت ~~ففيها الدية، وأما إذا طارت من تحت الحافر من غير دفع فلا شيء فيها من ابن ~~يونس. # PageV02P344 # فرع: ومن قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو آخره، لأنه ~~هو الذي يسير الجمال، قال اللخمي: فإن كان معه سائق كانا شريكين فيما وطئ ~~الآخر خاصة، وهذا بخلاف ما لو نفحت دابة من القطار رجلا فأعطبته لم يضمن ~~القائد ذلك إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها. # فرع: ومن قاد دابة فمرت به جارية فصاح بها إياك إياك، فوطئتها الدابة ~~فقطعت أنملتها فعليه الغرم قاله ابن يونس. # وفي الطرر: قال علي - رضي الله عنه -: إذا قال إياك وأسمع المجني عليه ~~فلا ضمان عليه. # فرع: وفي مختصر الواضحة قال مطرف وابن الماجشون: ما أصاب الفلو وهو يتبع ~~أمه رمحا أو وطئا فهو هدر، وليس على راكبها منه شيء ولا على قائدها ولا ~~سائقها وفي الطرر وقال أصبغ عن ابن القاسم وقال اللخمي: يضمن القائد لأمه. # فرع: قال ابن المواز: ولو انفلتت ms812 دابة من رجل فنادى بآخر ليحبسها له فلم ~~يرض، أن يعترض لإمساكها حتى صدمته فقتلته، لنظرت فإن كانت أفلتت من يد رجل ~~لزمت الدية عاقلته، وإن كانت أفلتت من قيودها فهو جبار، وقد سمعت أصبغ ~~ونزلت في رجل دابة معه لمرعاها، فجذبت الرسن من يده وجرت فصدمت إنسانا ~~فقتلته، أن على عاقلته الدية مثل ما لو كان راكبا فغلبته وصدمت به رجلا. # فرع: ولو نخس رجل أجنبي دابة معها راكب أو قائد أو سائق، فما نشأ عنها ~~فعلى الناخس دون الثلاثة، فإن مات أحد من فعلها فهو على عاقلة الناخس. # فرع: وفي الإشراف من هذا المعنى أن الهارب الخائف إذا وطئ أو صدم، شيئا ~~فلا شيء عليه، وذلك على الذي فعل به ذلك من الطرر لأبي إبراهيم. ### | [فصل في ضمان ما أفسدت المواشي] # وما أفسدت البهائم في الزرع نهارا فلا ضمان على أرباب المواشي، وأما ~~بالليل فالضمان # PageV02P345 # عليهم، والقول بنفي الضمان فيما أفسدته نهارا محمول على أن المواشي معها ~~راع، وأما إن أهملها أهلها فهم ضامنون. # تنبيه: وإذا سقط الضمان على أرباب المواشي فيما رعته نهارا، فضمان ذلك ~~على الراعي إن فرط. # وفي معين الحكام: إنما سقط عن رب الماشية ضمان ما أفسدته ماشيته نهارا من ~~الزرع والحوائط إذا أخرج ماشيته عن جملة الزرع والحوائط بقائد يقودها إلى ~~رعيها وأما إن أهملوها بين الزرع والحوائط دون راع، أو مع راع يضيع أو يفرط ~~فربها ضامن لما أفسدته، ويضمن الراعي المفرط إلا أن يشذ منها شيء بلا تفريط ~~فلا ضمان، واعلم أن سقوط الضمان فيما رعته البهائم نهارا، إنما هو في ~~المواضع التي تغيب أهلها عنها، وأما إن كان الجنان مهملا لا يأتيه أربابه ~~إلا في أيام الجذاذ، فإن الضمان لازم فيما رعته نهارا، قاله أبو محمد من ~~الفتاوى المجموعة. # مسألة: قال ابن راشد: وسألت بعض الفقهاء عن أجراء القرية، يرعون بقرها ~~على الدولة بالليل كل واحد منهم ليلة، فطرقت البقر زرع إنسان فأفسدته على ~~من الغرم، قال: إن فرط الراعي ms813 وغفل فالغرم عليه، وإن سبقته وقهرته وعلم ذلك ~~فالغرم على أربابها. # مسألة: وفي مختصر الواضحة: قال ابن مزين سمعت أصبغ يقول: وسألته عن الزرع ~~إذا كان محيطا بالقرية متصلا بها، لا يسلم عن الماشية، إذا أخرجها صاحبها ~~وخلاها، من غير راع يحرسها، قال: صاحبها يؤمر أن يخرج معها راعيا أو رعاء ~~يحرسونها ويمنعونها أن تؤذي أحدا، ويمروا بها على الطريق التي يتحفظ أهلها ~~من أذى الزرع الذي يليها فإذا أخرجوها من مزارع القرية إلى فحوصها ولا زرع ~~فيه منها، تركت الماشية هنالك بغير راع، فإن نزع منها شيء إلى الزرع واعتاد ~~ذلك، كانت مثل الضواري في الماشية تغرب إلى أرض لا زرع فيها، قال فضل: وأما ~~لو فتح رجل بابه وسرح دابته بلا حارس فالضمان على مثل هذا، والغرم له لازم ~~ولو أدب لكان لذلك أهلا. ### | [فصل النحل يتخذها الرجل وهي تضر بشجر الناس] # فصل: وسئل مطرف عن النحل يتخذها الرجل وهي تضر بشجر الناس إذا نورت، أو ~~يتخذ برجا في القرية للعصافير ليصيب من فراخها، فقال: أرى أن يمنع من اتخاذ ~~ما يضر بالناس في زرعهم # PageV02P346 # وشجرهم. # وقال أشهب: النحل والحمام والدجاج والإوز كالماشية لا يمنع من اتخاذه وإن ~~أضرت وعلى أهل القرية حفظ زرعهم وقاله ابن القاسم. ### | [فصل في دفع الصائل] # فصل: ويجوز دفع الصائل عن النفس والأهل والمال، كان الصائل مكلفا أو صبيا ~~أو مجنونا أو بهيمة، قال ابن عبد السلام: يجوز دفعه عن كل نفس معصومة كانت ~~من المسلمين أو من أهل الذمة، ويدخل في ذلك الجمل الصئول والكلب العقور وهو ~~مروي عن ابن القاسم، قال: وإن قتل رجل جملا صئولا بعد التقدم إلى صاحبه، ~~وذكر أنه صال عليه وأراده فلا غرم عليه، ويقبل قوله في ذلك. # قال ابن راشد: يريد مع يمينه بغير بينة، إذا كان بموضع ليس بحضرة الناس ~~واختلف في التقدم إلى أرباب البهائم في هذا، هل لا بد فيه من السلطان أو لا ~~على ما تقدم في الجدار؟ قال ابن راشد: وهذا ms814 الخلاف إنما هو إذا اتخذ حيث ~~يجوز له اتخاذه، وإن اتخذ حيث لا يجوز له اتخاذه فهو ضامن بلا خلاف، وإن لم ~~يتقدم إلى صاحبه في ذلك. # مسألة: وفي الزيادات الملحقة بمعين الحكام: أن العبيد إذا تقدم إلى ~~سادتهم في ضررهم، ليسوا كالحائط المائل والبعير ولا شيء على سادتهم. # مسألة: قال ابن راشد قال القاضي أبو بكر: ولا يقصد قتل الصائل ابتداء، ~~وإنما ينبغي أن يقصد الدفع، فإن أدى إلى القتل فلا ضمان إلا أن يعلم أنه لا ~~يندفع إلا بالقتل، فجائز أن يقصد قتله ابتداء، ولو قدر المصول عليه على ~~الهروب من غير مضرة تلحقه تعين ولم يجز له الدفع بالجرح، وإلا فله الدفع ~~بما قدر عليه. # فرع: ومذهب أشهب في الجمل الصئول والكلب العقور، أنه لا ضمان على صاحبهما ~~بحال وإن تقدم إليه، ذكره ابن عبد السلام. # فصل: ولو عض رجل يد رجل فسل يده من فيه فسقطت أسنانه، فالمشهور أنه يضمن ~~أسنانه لأنه مباشر، وقيل لا يضمن، لأن صاحب اليد تسبب في ذلك وسلطه على ~~نفسه # PageV02P347 # فصل: ولو نظر من كوة أو من باب ففقأ عينه صاحب الدار ضمن، لأنه قادر على ~~زجره ودفعه بالأخف، ولو قصد زجره بذلك فأصاب عينه ولم يقصد فقأها ففي ضمانه ~~خلاف. ### | [الفصل الثالث عشر في نفي الضرر وسد الذرائع] # ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ضرر ولا ضرار» . # وقال الباجي في المنتقى: يحتمل أن يريد بقوله لا ضرر: أي لا ضرر على أحد، ~~بمعنى: أنه لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز له إضرار بغيره. # وقال غيره الضرار أن تضر نفسك لتضر بذلك غيرك، فإذا منع هذا فكيف بمن ~~يصلح مال نفسه بإفساده مال غيره؟ وقال المتيطي: ويحتمل عندي أن يكون معنى ~~الضرر أن يضر أحد الجارين بجاره، والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه، لأن ~~هذا البناء يستعمل كثيرا بمعنى المفاعلة في القتل والضرار والسباب والجلاد ~~وكذلك الضرار، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتمد ms815 أحدهما الإضرار ~~بصاحبه وعن أن يقصد ذلك جميعا. # وقال الخشني: الضرر ما ينفعك ويضر صاحبك، والضرار ما يضر صاحبك ولا ~~ينفعك، فيكون الضرر ما قصد به الإنسان منفعة نفسه وما كان فيه ضرر على ~~غيره، والضرار ما قصد به الإضرار بغيره، قال الباجي: فلا ينبغي لمن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يحدث على جاره شيئا يضر به. # مسألة: أما الضرر؟ فمثل ما يحدث الرجل في عرصته مما يضر بجيرانه من بناء ~~حمام أو فرن للخبز أو لسبك ذهب أو فضة أو كير لعمل الحديد، فقد قال ابن ~~القاسم عن مالك في المجموعة: أن لهم منعه، وقاله مالك في الدخان وقال: ~~التنور خفيف. # تنبيه: قال ابن راشد: إن أمكن قطع الدخان مع بقاء الفرن قطع الضرر، وبذلك ~~قضى سليمان بن أسود فجعل أنبوبا في أعلى الفرن يرتقي فيه الدخان ولا يضر ~~بالجار، ووجه الضرر فيما ذكرناه هو الدخان الذي يحصل من الفرن والحمام، ~~فيدخل على الجيران في دورهم ويضرهم، وهو من الضرر الكبير المستدام، وما كان ~~بهذه الصفة مع إحداثه، على من يستضر به إذا شهدت البينة بأنه من الضرر. # PageV02P348 # مسألة: فإن أقام المحدث للضرر بينة تشهد أن ذلك ليس بضرر، لم يلتفت إلى ~~تلك البينة، وكانت شهادة الذين شهدوا بالضرر أحق وأولى بالحكم وعليه العمل ~~وبه القضاء، وقيل: ينظر إلى أعدل البينتين فيقضي بها؛ لأن الشهادة على ~~العيان، وليس تنفذ شهادة بالضرر فيما لم يره أهل العلم ضررا. # مسألة: وإذا جهل الضرر فلم يعلم أقديم هو أم حادث؟ فهو على القدم حتى ~~يثبت أنه محدث، قال ابن هشام في المفيد له: وإذا لم يعلم الضرر هل هو قديم ~~أو محدث؟ فهو على الحدوث حتى يثبت القدم وبه العمل. # وقال سحنون: هو على القدم حتى يثبت الحدوث وليس به عمل، انتهى. وذكر ابن ~~زياد في أحكامه وابن الهندي في وثائقه: أن ذلك محمول على أنه محدث حتى يثبت ~~أنه قديم وبه الحكم. # مسألة: ومن أحدث عليه ضرر من اطلاع أو فتح ms816 باب أو كوة من ذلك، وكذلك لو ~~أحدث نصبة يطلع منها على جاره منع وقيل: لا يمنع ويقال لجاره استر على نفسك ~~قاله أشهب، والمنع قوله في المدونة. # فرع: وفي المذهب: ثم إذا ثبت ضرر الاطلاع، فقيل: يحكم بسدها، وإن كان ~~بابا فإنه يغلق غلقا حصينا وتقلع منه العتبة؛ لئلا يكون حجة عند تقادم ~~الزمان، وقال ابن الماجشون: لا يلزمه سدها وله أن يجعل أمام ذلك ما يستره. # فرع: وإذا كانت الكوة قديمة أو الباب قديما، فليس له قيام في سده وإن لم ~~يكن لصاحبه فيه منفعة، في الطرر: حكى ابن يونس قولا عن بعض الشيوخ في الكوة ~~القديمة أنها تسد، وأن ذلك حق لله تعالى لا يحل الكشف على أحد، انظر في ~~كتاب حريم البئر من ابن يونس. # وإذا قلنا: إنه لا يلزم سدها وهو المشهور، فليس لصاحب الكوة قيام عليه إن ~~بنى داره وعلاها في مقابل تلك الكوة، حتى # PageV02P349 # يتقطع دخول الضياء عليه ونحوه لمالك في العتبية. # وفي الكافي لأبي عمر بن عبد البر: إلا أن تكون تلك الكوة للضوء فألصق ~~جاره البناء ببنائه، فإنه يمنع من ذلك إلا أن يعمل في جداره كوة في قدرها ~~وبإزائها، تؤدي إليه من الضوء ما كان يصل إليه من كوته فذلك له. # فرع: وإذا أراد أن يفتح كوة للضوء والرياح، وكانت السكة غير نافذة لم ~~يمنع ولتكن حيث لا يطلع منها. # فرع: وفي وثائق ابن الهندي: وإن كان لرجل كوة قديمة يشرف منها على جاره، ~~فلا قيام لجاره فيها، ويجب التحفظ في الدين أن يتطوع بغلقها من جهة الاطلاع ~~على العورات، وأن يكون التحفظ بالدين أوكد من حكم السلطان. # فرع: وإن أحدث على جاره كوة للضياء فقام جاره عليه في ذلك فإنه ينظر أهل ~~البصر إليها، فإن كان فيه ضرر بجاره منع وأغلق، وروي عن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - أنه أمر بوضع سرير من ناحية بيت المحدث للكوة أن يقف على ~~السرير واقف، فإن اطلع على دار جاره منع ms817 من ذلك وأغلقت، وإلا لم تغلق ~~والعمل على قول مالك. # تنبيه: وفي وثائق الجزيري أن المراد بالسرير الفراش، وفي معين الحكام عن ~~بعض الموثقين مثل ذلك، وقيل: هو السلم وكلاهما بعيد، والظاهر أنه السرير ~~الذي ينام عليه، وهو من شأن الناس من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسألة: وفي المتيطية: وكل ما كان من الاطلاع لا يصل إليه المطلع إلا بكلفة ~~ومؤنة، وقصد إلى الاطلاع بتكلف صعود لا يتمكن إلا بذلك، لم يكن ذلك الموضع ~~الذي يطلع منه من الضرر الذي يزال، وقيل للذي يشكو الاطلاع استر على نفسك، ~~فإن أثبت عليه أنه اطلع عليه بقصد إلى ذلك، كان حقا على الإمام أن يؤدبه ~~على ذلك ويزجره حتى لا يعود. # PageV02P350 # مسألة: وقد أفتى بعض الشيوخ فيمن فتح في نصبة له بابا، لا يطلع منه على ~~دار جاره إلا أن يخرج رأسه من الباب، أن يجعل على الباب شريجيا وثيقا يمتنع ~~أن يخرج أحد منه رأسه ليطلع، وهو حسن من الفتوى. # مسألة: إذا لم تقطع البينة بأن الضرر محدث، إلا أنهم قالوا: رأينا شيئا ~~يدل على الحدوث، وهو ضرر حلف القائم أنه محدث وأزيل عنه الضرر إلا أن تقوم ~~بينة بالقدم من وثائق الجزيري وغيره. # مسألة: ومن أحدث عليه ضرب من اطلاع أو خروج ماء من مرحاض قرب جدار داره، ~~أو غير ذلك من الإحداثات المضرة، وعلم بذلك ولم ينكره ولا اعترض فيه عشرة ~~أعوام ونحوها، من غير عذر يمنعه من القيام فيه، فلا قيام له بعد هذه المدة ~~وهو كالاستحقاق، وهو مذهب ابن القاسم وقاله وابن الهندي وابن العطار. # قال أصبغ لا ينقطع القيام في إحداث الضرر إلا بعد عشرين سنة أو نحوها، ~~وجعلها خلاف الحيازة في الأصول، وبالأول القضاء إلا أن يكون المحدث عليه ~~صغيرا، أو مولى عليه أو بكرا غير معنسة، فلا يضرهم سكوتهم، وإن طال ذلك وهم ~~على حالتهم هذه، حتى يبلغ الصغير وتعنس البكر، وينطلق المولى عليه من ~~الولاية، ثم يسكتون بعد ذلك المدة المذكورة ms818 على الخلاف المذكورة، عالمين ~~بما لهم في ذلك من القيام. # فرع: وفي الطرر: وحيازة الضرر على الأقارب والأجانب سواء على القول ~~بحيازته، ولا يفرق بين الأقارب والأجانب. # فرع: قال ابن سهل: والذي روي عن أصبغ وأفتى به بعض مشايخنا، أنه لا يستحق ~~بالعشرين إلا بما زاد، قال: ولسحنون في مصب ماء على دار رجل أنه يستحقه ~~بالأربعة الأعوام، قال ابن أبي زمنين رأيت في مسائل يسأل عنها ابن مزين أنه ~~قال: ما كان من الضرر يبقى على حالة واحدة لا تزيد كفتح الأبواب والكوة ~~يطلع منها، وشبهه مما يحدث بمحضر من أحدث عليه، فإن محدثه يستحقه في مثل ما ~~يستحق في الحيازة من طول الزمان، وما كان ضرره يتزايد كالكنيف فلا يستحقه ~~محدثه بطول حيازته. # PageV02P351 # وإن أمسك المحدث عليه ذلك عن القيام فيه، ثم أراد القيام بعد ما مضى من ~~الزمان ما يكون فيه الحيازة، فإن ذلك لا يحاز بطول الزمان ويقطع على ~~المستضر به متى قام فيه، وكذلك الدباغ؛ لأنه ممن لا يبقى على حالة واحدة ~~كالكنيف، وإن لم يزد في حفرته في السعة والطول، فقد يوهن ما يلي الحفرة ~~بكثرة ما استنقع فيها من الماء وغيره عاما بعد عام، فيحدث عند جاره من ~~الوهن، في جداره ما لم يكن حدث عليه قبل ذلك. # وكذلك كل ما يفتحه الرجل فيما يلي دار جاره كمستنقع المياه لأن ذلك كلما ~~طال ضر بطوله من يجاوره لما يدخل من الرطوبات والبلل في بناء داره. # وكذلك الدباغ لا يبقى ضرره على حالة واحدة، لأن الدباغين كلما زيد في ~~أواني الدباغ وفي عمله كانت روائح ذلك أكثر وأضر، وهذا ما علمناه ولم نزل ~~نسمعه. # مسألة: وفي معين الحكام قال ابن عتاب: الذي أقول به وأنقله من مذهب مالك: ~~أن جميع الضرر يجب قطعه، إلا ما كان من رفع بناء من هبوب الريح وضوء الشمس ~~وما كان في معناهما، إلا أن يثبت القائم في ذلك أن محدث ذلك أراد الضرر ~~بجاره. # مسألة: وفي المتيطية: قال ms819 ابن حبيب: وجوه الضرر كثيرة، وإنما تتبين عند ~~نزول الحكم فيها، من ذلك: دخان الحمامات والأفرنة وغبار الأندر ونتن ~~الدباغين إن لم يكن يضر لمن جاوره، وإلا فاقطعوه وسواء كان قديما أو محدثا، ~~لأن الضرر لا يستحق بالقدم، وإنما حيازة التقادم الذي جاء فيها الأثر، من ~~حاز على خصمه عشر سنين فهو أحق به منه، فيما يحوزه الناس من أموال بعضهم ~~على بعض، من أجل أن الحائز لذلك يستغني بالحيازة عن أصل وثيقته التي صار ~~بها إليه ذلك من شراء أو هبة، ولا تكون الحيازة في أفعال الضرر حيازة، بل ~~لا يزيد تقادم الضرر إلا ظلما وعدوانا. # مسألة: وإذا أحدث الأندر إلى جانب الجنان فأضر بها منع محدثه من ذلك، عن ~~مطرف: " إذا كان محدثا، فإنه لا يمنع صاحب الأندر الانتفاع بأندره، لأن ~~صاحب الكرم أقدم على علم بما يصيبه # PageV02P352 # من الضرر. # وفي مختصر الواضحة: أنه لو كانت عرصة ليس فيها كرم، كان لربها منع صاحب ~~الأندر من وقوع التبن في أرضه. # وفي وثائق الجزيري أن إحداث الأندر جوار الدار أو الجنة يؤذي ما تطاير ~~منه عند الذر ويمنع باتفاق، وكذلك ما يضر بالجدارات مثل الأرحية والكنف. ### | [فصل إحداث الرجل إصطبل للدواب عند باب جاره] # فصل: ويمنع الرجل من إحداث إصطبل للدواب عند باب جاره بسبب بولها وزبلها ~~وحركتها ليلا ونهارا ومنعها الناس من النوم، وكذلك الطاحون وكير الحداد ~~وشبهه. ### | [فصل ليس للرجل منع جاره من حفر بئر في داره] # فصل: وليس للرجل منع جاره من حفر بئر في داره إذا كانت الأرض صلبة لا تضر ~~ببئره، وإن كانت رخوة وخشي أن ينشف ماء بئره منع إذا قال ذلك أهل البصر، ~~وروى سحنون عن ابن كنانة: أن له أن يحفر، وإن أضر بجاره في بئره وليس عليه ~~العمل. ### | [فصل كان لرجل عرصة وبنى رجل بجنبها] # فصل: وفي الطرر: وإن كان لرجل عرصة وبنى رجل بجنبها فليس له منعه من فتح ~~الأبواب والكوى إليها، وإن قال رب العرصة: أنا أريد أن ms820 أبني فيها؛ لأنه حق ~~سبق إليه، وروى ابن حبيب: أن له منعه من فتحها إلى العرصة قبل البنيان أو ~~بعده إذا رغب في بنيانها، لأنه حق يذب عنه ما يضر به إن شاء قال عيسى: فإن ~~لم يمنعه حتى بنى ثم أراد منعه فله ذلك، ولا يمنعه تركه أولا من القيام ~~عليه بذلك، فإن أوقفه ففتحها على أنه متى شاء سدها أجازوا ذلك بينهما. # مسألة: فإن بنى رجل في موضع مشرف يطل منه على دور جيرانه لم يمنع، لأنه ~~كان يطلع منه قبل ذلك، إلا أن يفتح فيه كوى يطل منها فلهم منعه. # وفي مختصر الواضحة: وإذا بنى رجل على شرف يطل منه على ذروة القرية على ~~قدر العلوة والعلوتين، فإن كان ذلك لعله فتح بابها إلى الذروة، أو كوى ~~فتحها وما أشبه ذلك منع وإن كان لإشراف مكانه فقط لم يمنع من ذلك، وإن وجد ~~عنه مندوحة، ولو كان هذا الباني على الشرف يطل على دور جيرانه لم يمنع من ~~ذلك، وإن وجد عنه مندوحة إذا كان موضعا يشرف منه قبل أن يبني فيه. # PageV02P353 # مسألة: في الرجل يريد أن يبني بناء وبقربه أندر قوم والبناء يحبس الريح ~~عن الأندر، قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: لا بمنع الباني في حقه وإن كان ~~في بنائه بطلان الأندر. # وحكى ابن عبدوس عن بعض أصحابه: أن الأندر إذا كان قديما منع البناء، ~~وسواء على القول الأول وجد مندوحة أو لم يجد عن ذلك مندوحة. # مسألة: وكذلك يمنع من فتح كوى يطلع منها على ما يطلع غيره فلا حجة له في ~~اطلاع غيره عليه. # مسألة: قال سحنون: في العتبية في الذي يكون له الداران عن يمين الطريق ~~ويساره، فيريد أن يرفع على السكة غرفة قال له ذلك، وهذا مما لا يمنع عنه ~~أحد أن يتخذه، قال بعض الشيوخ وهذا إذا رفع البنيان رفعا يتجاوز رءوس ~~المارة فيه من الركبان، ونحو هذا في الزاهي لابن شعبان قال: والأجنحة ~~الشارعة ترفع عن رءوس الركبان رفعا بينا. ms821 # مسألة: قال أبو عمرو من أحدث غرفة يطلع منها على أسطوان جاره منع، وسواء ~~كان الزقاق نافذا أو غير نافذ، والأسطوان في عرف المغاربة هو دهليز الدار ~~في عرف المشارقة. ### | [فصل إحداث بناء يمنع الضوء والشمس والريح] # فصل: وأما إحداث بناء يمنع الضوء والشمس والريح فاختلف فيه، هل يمنع أو ~~لا؟ وفي المتيطية: لا يمنع، إلا أن يكون أظلم عليه، وأما إن أحدثه ضررا ~~لجاره فإنه يمنع منه، وقد تقدم ذلك في كلام ابن عتاب. ### | [فصل إحداث ما ينقص الغلة] # فصل: وأما إحداث ما ينقص الغلة مثل أن يحدث فرنا بقربه من فرن جاره، فهذا ~~لا يمنع منه اتفاقا. ### | [فصل إحداث رحى على نهر فوق رحى قديمة] # فصل: وأما إحداث رحى على نهر فوق رحى قديمة تضرها في نقصان طحن أو كثرة ~~مؤنة، أو في غير ذلك ضررا بينا فذلك ممنوع، قاله ابن القاسم ولو لم يتبين ~~لأهل المعرفة في ذلك ضرر، قيل له عمر فإن أضررت منعناك # PageV02P354 ### | [فصل إحداث الميزاب لماء المطر يصب في دار الجار] # فصل: وأما إحداث الميزاب لماء المطر يصب في دار الجار فذلك ممنوع، سواء ~~أضر بجاره أو لم يضر إلا أن يأذن له في ذلك، قال ابن حبيب: فإن منعه جاره ~~فأراد أن يؤخر جداره عن موضعه إلى داخل داره، ويجعل موضع الجدار مجرى الماء ~~من سطحه في أرضه، قال: ليس له أن يحدث على جاره شيئا لم يكن، وقال عيسى له ~~ذلك. ### | [فصل إحداث الباب قبل باب الجار] # فصل: وأما إحداث الباب قبل باب الجار، قال في المدونة فليس له أن يفتح ~~في، سكة غير نافذة بابا يقابل باب دارك أو يقاربه، ولا تحول بابا هناك إذا ~~منعك، لأنه يقول: الموضع الذي تريد أن تفتح فيه مرافق، افتح بابي وأنا في ~~سترة فلا أدعك أن تفتح قبالة بابي أو قربه، فتتخذ علي فيه المجالس وشبه ذلك ~~من الضرر، فلا يجوز أن يحدث على جاره ما، وأما في السكة النافذة فلك أن ~~تفتح ما ms822 شئت، أو تحول بابك حيث شئت. # وقال سحنون: يمنع من فتحه قبالة باب جاره، وينكب عنه بقدر ما يرى أن يزال ~~به الضرر عن الذي قبالته، وأما غير النافذة فهي مملوكة لأرباب الدور التي ~~فيها، فلا يجوز إشراع إليها ولا فتح باب جديد فيها إلا برضا الجميع، فإن ~~أذن له البعض فإن كان الذين أذنوا في ذلك داخل الزقاق وممرهم إلى منازلهم ~~على المواضع المحدثة فإذنهم جائز. # وقال ابن الهندي: إذا كانت الطريق غير نافذة فليس لأحد فتح باب فيها إلا ~~عن رضا من أهل الزقاق، وهي كالعرصة المشتركة وبه القضاء وعليه العمل، إلا ~~أن يسد بابه القديم ويفتح غيره في موضع لا يضر بجاره في مربط دابته أو ~~إنزال أحماله، فإن أضر به منع وهذا هو الصحيح والله أعلم. # تنبيه: قال ابن راشد: وظاهر هذه النقول وإن لم يكن في ذلك ضرر، والصحيح ~~مراعاة الضرر، وقد تقدم عن المدونة أنه لا يجوز أن يحدث على جاره ما يضره ~~فاعتبر الضرر. # مسألة: وفي المتيطية: إن كان الزقاق غير نافذ ولرجل فيه باب دار فسده ~~وأراد أن يفتح غيره، إن كان على بعد من باب جاره فله ذلك، وإن كان على قرب ~~وأثبت صاحبه الضرر منع. # PageV02P355 # مسألة: وإذا كانت داره داخلها لقوم وخارجها لقوم، وللداخلة الممر في ~~الخارجة تحويل بابها إلى موضع قريب لا ضرر فيه على الداخلين، فلهم ذلك، وإن ~~لم يكن بقرب موضعهم لم يكن لهم ذلك قاله في المدونة. # مسألة: ولو كانت دار بين رجلين ولأحدهما دار تلاصقه، فأراد أن يفتح بابا ~~يدخل منه إلى داره فللشريك منعه، قال محمد: ولو فتح في حائط دار نفسه ليدخل ~~منه إلى دار الشركة كان له ذلك. # مسألة: ولو فتح باب دار له أخرى إلى داره التي في الزنقة الغير النافذة ~~ليترفق به، لا يجعله كالسكة النافذة للناس يدخلون من باب ويخرجون من باب ~~جاز وإلا لم يجز. # مسألة: وإذا كان حائط لرجل في سكة غير نافذة، وبابه في سكة وليس ms823 له في ~~السكة التي لا تنفذ باب لداره، فالصحيح أنه ليس له ذلك سواء فتح قبالة بابه ~~أحد أو لا لأنه إنما يفتح ما لا حق له فيه، وإنما هو مشاع بين أصحاب ~~الأبواب القديمة التي فيها، فهو إذا فتح بابه بغير رضاهم صار شريكهم في ~~السكة بغير حق، وقيل له أن يفتتح إذا كانت واسعة ولم يقابل باب أحد. # تنبيه: والواسعة ما كان فيها سبعة أذرع فأكثر، وفي وثائق ابن الهندي ~~السبعة: حد السعة وما ينقص منها فذلك حد الضيق، قال: وحضرت القضاء في ~~السبعة الأذرع بغير ذرع ساحة الأرض، وكان القاضي بذلك قاضي الجماعة بقرطبة ~~أبو بكر بن زرب، فألفى في الحجة تسعة أذرع فأوجب فيها فتح حانوت، وقضى بذلك ~~ففتح، وكان ذلك الحكم في سكة نافذة. # وفي المتيطية: وحكى ابن أبي زيد في نوادره: الطريق الواسعة ثمانية أشبار، ~~وقيل سبعة أشبار. # مسألة: وأما إذا كانت السكة التي لا تنفذ فيها أبواب لقوم شتى، أو باب ~~واحد لرجل وكان في جانبي الداخلة على طولها حيطان لرجل، فذهب إلى أن يحصل ~~حيطانه ودوره بأن يجعل لها بابا فمنعه أهل السكة فذلك لهم، ومن حجتهم في ~~منعه أن يقولوا: إنا ندخل # PageV02P356 # إلى دورنا متى شئنا بلا إذن أحد ولا مشورته من ليل أو نهار، فإذا صرفتنا ~~إلى باب احتجنا إلى الاستئذان وربما لم تفتح لنا أو تطول علينا في الفتح، ~~فصرنا في شقاق ونحن في غنية عنه فذلك لهم، فلا يجعل لها بابا إلا بإذن جميع ~~ما فيها وإن أجاز له الجميع إلا واحدا منهم فمن حقه منعه. # مسألة: وإذا كانت لرجل دار على الانفراد إلى جنبها دار مشتركة بينه وبين ~~غيره، فأراد أن يفتح لداره التي هي له على الانفراد بابا إلى الدار ~~المشتركة بينه وبين غيره فليس له ذلك إلا برضا شركائه جميعا، فإن اقتسموا ~~الدار المشتركة وصحنها وبقي الدار المشتركة التي اقتسمت على حاله لدخولهم ~~وخروجهم، فوقع لصاحب الدار المنفردة قطعة من الصحن مما يلي الدار التي ms824 له ~~على الانفراد، فله أن يفتح لداره التي به على الانفراد بابا إلى الصحن، ~~يدخل عليه ويخرج على باب الدار المقسومة الذي بقي لدخولهم وخروجهم، وليس ~~لهم منعه وهذا قول ابن القاسم وبه القضاء من وثائق ابن الهندي - رحمه الله ~~-. # مسألة: وأما من أراد أن يتخذ على باب داره مجلسا يجلس فيه قبالة باب دار ~~جاره، فقال سحنون: يؤمر أن ينكب عن ذلك قليلا فإن أبى منع منه وهذا في ~~السكة النافذة. # بيان: ويتحصل في السكة النافذة، إذا أراد رجل أن يفتح مجلسا أو حانوتا ~~قبالة باب دار جاره، أو يخرج عسكرا وهو المعروف بالجناح ثلاثة أقوال. # أحدها: أن ذلك له من غير تفصيل وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وقول ~~أشهب. # الثاني: أن ذلك ليس له من غير تفصيل وهو مذهب ابن القاسم إلا أن يسكن بين ~~ذلك وهو قول سحنون. # الثالث: أن ذلك له في السكة الواسعة وهو قول ابن وهب، ويتحصل في السكة ~~غير النافذة في فتح الرجل للباب وتحويله عن موضعه إلى الزقاق ثلاثة أقوال: # PageV02P357 # أحدها: أن ذلك لا يجوز له إلا بإذن جميع أهل الزقاق، وهو الذي ذهب إليه ~~ابن زرب. # الثاني: أن ذلك له ما لم يقابل باب جاره ولا قرب منه، بحيث يقطع به مرفقا ~~عنه وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن وهب. # الثالث: أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذ سد الباب الأول، وليس له أن ~~يفتح فيه بابا ما لم يكن فيه وهو قول أشهب. # تنبيه: وفي المتيطية: قال ابن زرب، وإذا سد باب للضرر فلا يكون سده ~~تغليقه وتسميره، ولكن يقلع الباب وعضائده وعتبته وتغير آثاره، لأنه إذا بقي ~~على حاله وسده بالطوب وبقلب العضائد والعتبة، كان في ذلك ضرر على من أحدث ~~عليه وبهذا قال سائر الفقهاء بقرطبة وغيرها، لأنه إذا تقادم الزمان يكون له ~~شاهدا وحجة، ولعله يقول: إنما سددته لأفتحه إذا شئت، فلذلك ألزموه بتغيير ~~معالمه حتى لا يبقى له أثر. ### | [فصل وللرجل أن ms825 يضع في داره المكتراة ما شاء من الأمتعة والدواب] # والحيوان، والحدادين والقصارين ما لم يكن ذلك ضررا بالدار. # قال ابن عبد الغفور مؤلف الاستغناء: وعلى هذا يكون لصاحب الدار أن ينصب ~~داره ما شاء من الصناعات ما لم يضر بحيطان جاره، وأما أن يمنع من وقع ضرب ~~أو دوي رحى أو كمد لأجل صوته، فلا وكذلك ما أشبهه قال في الطرر: لأن الصوت ~~لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأحشاء، فإن أضر بالجدران منع، وذلك بخلاف رائحة ~~الدباغ أو يفتح بقرب جاره مرحاضا ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته، لأن ~~الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم وتصل إلى الأمعاء فتؤذي الإنسان، وهو معنى ~~قوله - عليه السلام -: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مساجدنا ~~يؤذينا بريح الثوم» وكل رائحة تؤذي يمنع منها لهذا قال وبه العمل. # مسألة: وقضى بعض شيوخ الفتيا بمنع الكمادين إذا استضر بهم الجيران وقلقوا ~~من ذلك، لاجتماع وقع ضربهم والأول أولى إن شاء الله تعالى. # PageV02P358 # فرع: قال ابن راشد عدم منع الأصوات مثل الحداد والكماد والنداف، قال ابن ~~عتاب: تتنازع الشيوخ ببلدنا قديما وحديثا في الرجل يجعل في داره، أو في شبه ~~ذلك مما له دوي وصوت يستضر به الجار مثل الحداد وشبهه، فقال بعضهم: يمنع من ~~ذلك إذا عمل فيه بالليل والنهار وقال بعضهم: لا يمنع منه. # وقال ابن سعيد: الذي اتفق عليه شيوخنا أن يمنع بالعمل بالليل إذا أضر ~~بجاره ولا يمنع بالنهار قاله ابن عبد ربه، وقال ابن زرب: إذا اجتمع ضرران ~~قطع الحديث لا ضرر القديم. # مسألة: فإن كانت الدار مكتراة فبنى رجل غرفة عليها وفتح عليها كوى، فقال ~~ربها المكري: خاصم عني واقطع الضرر عني، وقال المكتري لربها: بل عليك ~~الخصومة، فإن لم يرد كان للمكتري فسخ الكراء إن أحب، كما لو انهدم ما يضر ~~وأبى ربها من بنائها. # مسألة: إذا أحدث رجل عليه القيام بالضرر فلم يقم عليه، وباع الدار قبل ~~مضي المدة التي يختار الضرر، وأراد المبتاع القيام عليه، فالذي أفتى ms826 به ابن ~~عتاب أنه إذا باع بعد علمه به فهو رضا منه، ولا كلام له ولا لمن ابتاع منه. # وروى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: قالوا: إلا أن يكون ~~البائع باع بعد أن خاصمه في ذلك، فلم يتم له الحكم حتى باع فللمشتري أن ~~يقوم ويحل محله. # وفي أحكام ابن بطال: معناه أن الحاكم قضى به وأعذر وتعين للتسجيل ~~والإشهاد، ولو بقي شيء من المدافع والحجج لم يجز البيع، لأنه بيع ما فيه ~~خصومة وهذا أصل مختلف فيه، قال ابن عبد الرفيع: في معين الحكام. # وفي العتبية ما يدل أن للمبتاع القيام على محدث الضرر وفي المتيطية قال. # وفي مسائل حبيب بن نصر وسحنون: إن كان البائع لم يبين للمبتاع ذلك، فهو ~~عيب يوجب الرد إن كان من العيوب الموجبة للرد، وليس للبائع القيام على محدث ~~الضرر وإن لم يطلع البائع على الضرر حتى باع ورد بالعيب عليه وجب للبائع ~~القيام. قال المتيطي: ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن بيعه بعد ~~العلم رضا لترك القيام. # والثاني: أنه ليس برضا وأن للمبتاع القيام لما كان للبائع أن يقوم به. . # PageV02P359 # والثالث: أنه ليس برضا من البائع ولا قيام للمشتري إلا أن له الرد على ~~البائع بالعيب إن لم يعلم به فإن رد عليه فللبائع القيام. # مسألة: إذا أحدث الرجل من البنيان ما يجب عليه القيام فيه بالضرر فقام ~~جاره عليه بقرب الفراغ من البنيان، فعليه اليمين ذلك أن سكوته حتى كمل ~~البنيان، لم يكن على إسقاط حقه الواجب له في ذلك من القيام بقطع الضرر. # مسألة: قال ابن الهندي: وإن قام رجل على جاره في شيء يريد إحداثه وادعى ~~أنه ضرر، وأقام بينة بأن الذي يذهب إلى إحداثه يكون فيه ضرر على جاره من ~~الاطلاع، فليس يمنع جاره من عمل ما يريد، فإذا تم عمله وثبت الضرر هدم عليه ~~أو أخذ ذلك ولم يكن عنده فيه مدفع. # مسألة: وفي الطرر: عن ابن سحنون عن أبيه في خربة لرجل ms827 بين دور فيها الزبل ~~ولا يدري من يلقيه، فقام جاره بضرر الزبل بحائطه على رب الخربة وأمره ~~بتنقيتها، فقال له: هو من جيراني وأنا أشتكي ذلك، وثبت الإضرار بالجار فإنه ~~لم يجبر صاحبها على تنقيتها. # وقال سحنون: وقد يقع جدار الرجل فيسد على جاره مدخله ومخرجه، يعني فيؤمر ~~بتنقية ذلك. # مسألة: وقال في موضع آخر من كتاب ابنه في الزبل في فناء قوم أو في ~~خربتهم، أن على جيران الموضع مكنسه ويؤخذ الأقرب فالأقرب على الاجتهاد، قال ~~عبد الله بن أبي زيد لأن الأغلب أنهم يلقون فيها. ### | [فصل إن أحب أهل الأسواق تسقيف ما بين حوانيتهم وأبى بعضهم] # ، فمن أحب فله ذلك، ومن أبى لم يجبر وذلك في جميع الصناعات ومن أحب فتح ~~كوة فيه أو نزع سقفه لم يمنع من ذلك ونزلت فقضى فيها بذلك. # تنبيه: القائم بالضرر لا يحكم له بعد ثبوت ملكه الذي يدفع عنه، وكذلك ~~ينبغي في كل ضرر لأن ذلك حكم. # تنبيه: إذا كان لرجل على رجل جرى ماء على داره فقطعه عنه، احتيج في ذلك ~~إلى قبول المقطوع عنه ذلك إذا فعله احتسابا إليه كالهبة التي يحتاج فيها ~~إلى القبول. # PageV02P360 # مسألة: فإذا كان جدار الرجل ملاصق الطريق فيريد صاحبه أن يجدده بالطين أو ~~بالجير، وأخذ من الطريق نحو الأصبع لم يمنع من ذلك، وإن تكرر ذلك في كل عام ~~من الطرر. ### | [فصل من اقتطع شيئا من محاج المسلمين] # فصل: ومن اقتطع شيئا من محاج المسلمين فذلك جرحة في شهادته إن كان ~~اقتطاعه عن معرفة وقصد، وإن كان لا يضر ولا يضيق بالمارين، فظاهر قول أصبغ: ~~أنه إنما يكون جرحة فيه إذا أضر اقتطاعه بالناس وأتى ذلك بمعرفة، وأما إذا ~~لم يضر فلا يكون ذلك جرحة. ### | [فصل إكراء الفناء] # فصل: ولابن راشد في شرحه مجامع العتبية: أنه يجوز إكراء الفناء لما فيه ~~من الانتفاع حسبما كان له فيه. ### | [فصل أراد أن يطر داخل داره أي بطينه ولجاره حائط فيها فمنعه] # فصل: ومن أراد أن يطر ms828 داخل داره أي بطينه، ولجاره حائط فيها فمنعه من ذلك ~~لم يكن له ذلك لأن له فيه منفعة ولا مضرة على جاره، ومنه الحديث: «لا ضرر ~~ولا ضرار» . # فرع: فإن أراد طر حائطه من جهة جاره فإنه ينظر، فإن كان الحائط يحتاج إلى ~~الطر كان له أن يطره وإلا فله منعه، وقيل ليس له ذلك، لأن الطر يقع في هواء ~~جاره إلا أن ينحت من طره ما يوقع عوضه من الطر الجديد، لأنه قد يتكرر الطر ~~بغير حاجة حتى يغلظ الطر فينقص غلظه من ضوء صحن دار جاره. # فرع: وأما إن طره ليأكل فيه أو لأجل المطر على جهة التحصين فليس لجاره أن ~~يمنعه من ذلك، فإن ذهب جاره إلى أن يمنعه من الدخول لطره فله ذلك، وليس له ~~أن يمنع البناء والأجراء الذين يتولون ذلك لأنفسهم، ويقال لصاحب الحائط صف ~~لهم ما تريد، وأما أنت فلا تتولى ذلك، وقد يكره جارك دخولك في داره فإن ~~منعه جاره من إدخال الطر ونحوه من الباب، أمر صاحب الحائط بفتح موضع في ~~حائطه يدخل منه الطين والطوب والصخر وما يحتاج إليه الحائط، فيعجن في داره ~~ويدخله إلى دار جاره، فإن أتم العمل أغلق ذلك الموضع وحصته. # مسألة: وفي الطرر: ومن أراد أن يعلق شيئا في داره على داخل حائط جاره كان ~~له ذلك إن لم يضر بجاره في جداره. # PageV02P361 # مسألة: وليس له أن يضرب وتدا في جدار جاره، ولا أن يضم إليه ما يضره ~~كالزبل والتبن والحطب، أو بناه إذا نزل الماء فضرب في ذلك البناء طار إلى ~~جداره، ولا له أن يحقن ماء بقرب جداره خوفا أن يصل نداه إليه. # مسألة: ومن له حائط في دار رجل فله الدخول إليه لافتقاده والنظر فيه لأنه ~~حق له عليه، كمن له شجر في دار رجل أو أرضه فيحكم له بذلك عليه أراد منعه، ~~كذلك من أراد أن يصلح سقوف داره أو يبني فيها شيئا. ### | [فصل من كان له طعام مصفى في أندره] # فصل: ms829 ومن كان له طعام مصفى في أندره، لم يمنع من فرقه الذر وعليه بدأ ~~قبله أو لم يبدأ، وقيل له: غط طعامك، وقيل له: منعه ويؤمر من صفى بقطع ~~طعامه، فإن لم يصف أحدهم وذروا كلهم واختلط تبنهم، قيل لهم: أفرعوا على ~~الدور، فإن أبوا لم يجبر واحد منهم على قلع أندره، ويقال لمن ذرى على ~~صاحبه: أتلفت تبنك لا شيء لك، وجبر الذي صفى طعامه على القلع قال: وإن صفى ~~أحدهم ولم يبق له إلا إخراج الحصالة، منع من الذرو عليه وليس هو كمن لم يصف ~~شيئا. ### | [فصل القناة إذا كانت لجماعة فانسدت] # فصل: وأما القناة إذا كانت لجماعة فانسدت، قال سحنون: فإن جرت تحت أربع ~~دور فإن الأول يكنس ما في داره، ثم يكنس مع الثاني ثم يكنس الأول والثاني ~~مع الثالث، ثم يكنس جميعهم مع الرابع، لأن مياههم، كلهم تجري عليه، وهذا ~~إذا كان مياه الدور كلها تجري في الدور القناة فإن كانت لواحد تجري في دور ~~هؤلاء فإصلاحه عليه دونهم. # مسألة: قال يحيى بن عمر في القناة تجري فيها أثقالهم حتى تجري إلى أم ~~تجري إلى الخندق، فانسدت قناة أحدهم فكنس فلم يجر ماؤه في قناة جاره، فقال ~~لجاره: اكنس قناتك حتى يخرج مائي فأبى، وكذلك من بعده ممن يليه فإنه يجبر ~~من أبى على كنس قناته حتى يخرج عليها ماء جاره، يلزمهم هكذا حتى يخرج ماؤهم # PageV02P362 # إلى الأمام، وينظر فإن كان الذي يجري فيها ماء المطر فقط فالكنس على عدد ~~الدور، وإن كان يجري فيها الغائط والأبوال فالكنس على الجميع على عدد ~~الجماعة. ### | [فصل في الشجر يكون لرجل في أرض غيره فيريد صاحب الأرض التحظير على أرضه] # وفي مختصر الواضحة عن ابن حبيب قال: كتبت إلى أصبغ في الشجرة الواحدة أو ~~الشجرات تكون للرجل في أرض غيره، فيريد صاحب الأرض التحظير على أرضه، أو ~~يبني أرضه تلك دارا، أو يعلق شجرة الرجل أو شجراته ويقول: أنا أشهد له ~~بحقه، وأفتح له إذا احتاج إلى الدخول ms830 ليجني ثمرها أو لإصلاحها، ويمنعه من ~~ذلك صاحب الشجرة أو الشجرات، والشجرات مجتمعة بناحية من الأرض غير متفرقة ~~ولا ممتدة فله منع صاحب الأرض من التحظير عليها مع سائر أرضه. # وقيل له: حظر على أرضك إن شئت وأخرج شجرة هذا ناحية من تحظيرك، وذلك إذا ~~كان لصاحبها طريق إليها، على حال مما كان من طريقه الأول في قرب ذلك أو ~~بعده أو سهولته أو مشقته، وإن كانت الشجرة أو الشجرات متوسطة الأرض، أو ~~ممتدة بحيث لا يستطيع التحظير على ما دونها إلا بفساد أرضه، كانت الشجرة ~~قليلة غير شاغلة الأرض كلها والأرض واسعة، كان صاحب الشجرة هو المضار، وقيل ~~لصاحب الأرض: حظر على أرضك، وافتح لصاحب الشجرة لأن يدخل منه على أقرب ~~الطريق وأسهله إلى شجرة، ويكون علقه بيده إن طلب ذلك، ولم يرد أن يكون ~~مدخله من مدخل صاحب الأرض، ويحتفظ صاحب الأرض هذا عليه إن أحب التحظير، وإن ~~كانت الشجرة كبيرة قد عمت الأرض بتبددها وانتشارها فيها، لم يكن لصاحب ~~الأرض أن يحظر عليها وكان هو المضار، لأن الضررين إذا اجتمعا على الشريكين ~~في الشيء فحيث كان الضرر على أحدهما أكثر فهو المضار به، والمراح ذلك عنه ~~في القصة وحيث كان الأقل فهو المضار الممنوع ما يريد ويطلب. ### | [فصل في الطريق يشق أرض رجل فيريد أن يحولها إلى موضع آخر] # من أرضه، هو أرفق به وبأهل الطريق، قال ابن القاسم: ليس له ذلك، ولا لأحد ~~أن يحول طريقا من موضعها إلى ما هو دونها ولا إلى ما هو فوقها، وإن كان مثل ~~الطريق الأولى في السهولة، أو أسهل منه # PageV02P363 # وإن أضر ذلك به، لأنه على ذلك اشترى أو ورث أو وهب له إذا كانت طريقا ~~للعامة، لأن ذلك حق لجميع المسلمين، فلا يجوز فيها إذن بعضهم إلا أن يكون ~~طريق قوم بأعيانهم فيأذنون له فيجوز ذلك. # وقال ابن الماجشون: أرى أن أمر ذلك الطريق إلى الإمام فيكشف عن حالها، ~~فإن رأى تحويلها من حالها منفعة للعامة، ولمن جاورها ms831 حولها في مثل سهولتها ~~أو أسهل، وفي مثل قربها أو أقرب، فليأذن له بذلك وإن رأى في ذلك مضرة بأحد ~~ممن جاورها، أو بأبناء السبيل وعامة المسلمين منعه من ذلك، وإن هو حول ~~الطريق دون نظر الإمام ورأيه نظر الإمام في ذلك، فإن كان صوابا أمضاه، وإن ~~كان على غير ذلك رده، لأن الإمام هو الناظر لجميع المسلمين وهو بمكانهم في ~~ذلك. # وقال ابن نافع مثله، قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي وبه أقول من مختصر ~~الواضحة. # فرع: وفي مختصر الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في النهر يكون لاصقا ~~بالطريق، والطريق لاصق بأرض رجل، فيحفر النهر الملاصقة به كلها ويدخل في ~~أرض الرجل، فيريد الناس أن يمشوا في أرضه، فإن الإمام ينظر الناس في ذلك أو ~~يحتالوا لأنفسهم، ولصاحب الأرض أن يمنعهم من ذلك إن استطاع ذلك، ولسنا نرى ~~لأحد أن يستحل المرور فيه إلا بإذن صاحبه، ونرى لمن سلك فيه ولو مرة واحدة ~~أن يتحلل صاحبه من ذلك، وتحلله إياه قبل المرور أحب إلي من تحلله بعد ~~المرور. ### | [فصل في القضاء بسد الذرائع] # والذريعة الوسيلة إلى الشيء، ومعنى ذلك: حسم مادة وسائل الفساد، فمتى كان ~~الفعل السالم عن المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا من ذلك الفعل وهو مذهب ~~مالك - رحمه الله - والقول بسده مأخوذ من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} ~~[الأنعام: 108] ، فمتى خاف المسلم إذا سب دين الكفر يؤدي إلى سب الله أو ~~رسوله أو الإسلام أو أهله لم يجز له أن يسب دينهم ولا صلبانهم، ولا ما ~~يتعرض إلى ما يدعو إلى ذلك، # PageV02P364 # قاله ابن العربي في أحكام القرآن. # وقال ابن رشد في المقدمات: أبواب الذرائع في الكتاب والسنة يطول ذكرها ~~ولا يمكن حصرها، من ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: «دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، ومن ms832 وقع في الشبهات ~~كان كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى ~~الله محارمه» . # مسألة: قال القرافي: الذريعة بإجماع الأمة على ثلاثة أقسام: القسم الأول: ~~معتبر إجماعا كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السلم في أطعمتهم، وسب ~~الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حينئذ. # القسم الثاني: ملغى إجماعا كزراعة العلس، فإنه لا يمنع ذلك خشية الخمر ~~والشركة في سكنى الدار خشية الزنا. # القسم الثالث: مختلف فيه كبيوع الآجال، اعتبر المالكية الذريعة فيها ~~وخالفهم غيرهم في ذلك. # مسألة وسيلة المحرم محرمة، وكذلك وسيلة الواجب واجبة كالسعي إلى الجمعة ~~والسفر للحج، فكما يجب سد الذرائع يجب فتحها كما مثلنا. # فرع: ومن ذلك البيع بعد نداء الجمعة الموجب لسعي المتبايعين أو أحدهما ~~لأنه وسيلة إلى التخلف عن الجمعة أو فوات بعضها، فإن وقع ذلك فالمشهور أنه ~~يفسخ، واختلف في غير البيع من العقود كالنكاح والخلع والصلح والإجارة وما ~~في معنى ذلك، فقال ابن بشير لا شك أنها كالبيع لأنها مشغلة واختلف في الفسخ ~~أيضا وحكى اللخمي عن ابن عبد الحكم الفسخ في الإقالة والشركة والتولية ~~والأخذ بالشفعة. # فرع: قال ابن راشد: ينبغي للحاكم إذا خاف من المتبايعين الوقوع في المحرم ~~أن يمنعهم منه. # فرع: ومن ذلك السفر بالمصحف إلى أرض العدو خشية تملكه ووقوعه بأيديهم فلا ~~يجوز حمله إلى بلادهم. # PageV02P365 # فرع: وكذلك لا يجوز بيع آلة الحرب من الكراع والسلاح والسروج والتروس ~~ونحو ذلك مما يتقى به للحربيين، لما يتقى من تقويتهم بذلك على المسلمين. # فرع: وكذلك لا يشتري من الحربيين بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله ~~تعالى لنجاستهم كانوا أهل حرب أو عهد. # فرع: ومن ذلك زواج المسلم النصرانية في دار الحرب لما يخشى على الذرية من ~~التنصر، ومن ذلك عقود الغرر لأنها ذريعة إلى أكل المال بالباطل، كالعبد ~~الآبق والبعير الشارد والثمرة التي لم يبد صلاحها وتراب الصواغين، وبيع ~~الطير في الهواء والسمك في الماء والإبل المهملة التي يصعب انقيادها ms833 ولا ~~يعلم هل تسلم في أخذها وتسليمها للمشترى منه، ومنه العقد على ما لا يجوز ~~تملكه كالحر ولحم الميتة والخمر والخنزير والقرد والدم غير ذلك ما يطول ~~ذكره. # فرع: ومن ذلك عقود الربا وعقود العينة وسلف جر منفعة وما أشبهه، وكل هذه ~~وما جرى مجراها يجب على الحاكم المنع منه ابتداء إذا علم به، وفسخه إذا ~~اطلع عليه مع تأديب من اعتاد تعاطي هذه العقود. # تنبيه: وقد تقدم أن وسيلة المحرم محرمة قال القرافي وقد تكون وسيلة ~~المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة، كالتوسل إلى فداء الأسرى بدفع ~~المال إلى العدو الذي هو محرم عليهم الانتفاع به، لكونهم مخاطبين بفروع ~~الشريعة عندنا، وكذلك دفع مال لرجل يأكله مجانا حتى لا يزني بامرأة إذا عجز ~~عن ذلك إلا به، وكذلك دفع المال للمحارب حتى يخلص هو صاحب المال واشترط ~~مالك فيه الإشارة. # والحمد الله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P366 ms834