######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0004.png) # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين نبينا ~~محمد صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديهم إلى ~~يوم الدين. # فإن الله تعالى قد تلطف بهذه الأمة المحمدية، فقيض لها من الرجال من يقوم ~~على أمر دينها ودنياها، وسخر لها من العلماء من يقوم بمهمة العلم، ويؤدي رسالة ~~نبيها بإخلاص وإتقان، وإن من أهم ما يقوم به أمر هذا الدين هو العقيدة الراسخة ~~في قلوب المؤمنين، ولقد جعل الله لهذا الجانب علماء يولونه اهتمامهم، حفاظا ~~على عقيدة الإسلام، وصيانة لها، ودفعا لصولة أعدائها، فانبروا لبيان العقيدة ~~الصحيحة التي يجب على المسلمين اعتناقها مدعومة بأدلتها الصريحة الواضحة ~~من مصدرها الذي يجب على كل مسلم تعظيمه، والتسليم له، ألا وهو الوحي ~~بقسميه كتاب الله تعالى وسنة رسولهلا صلى الله عليه وسلم . المدعومة بالعقل الصحيح ، ~~والبراهين المستقيمة. # ولقد قام بهذه المهمة على وجهها الأليق بها رجال من أهل السنة والجماعة، ~~وقامت على أكتافهم مدارس علمية شامخة، من أهمها المدرسة الماتريدية، والتي ~~سميت بذلك نسبة إلى مؤسسها أبي منصور الماتريدي، والتي تعد الجناح الثاني ~~لأهل السنة مع شقيقتها الأشعرية، والتي سميت بذلك نسبة إلى مؤسسها أبي PageV01P004 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0005.png) # ولقد أنجبت المدرسة الماتريدية الكثير من العلماء الأفذاذ، والذين ملأوا ~~الدنيا علما ونورا، وأضحوا منارات مضيئة في فلك العلم والمعرفة، ومن هؤلاء ~~العلماء الإمام أبي البركات النسفي - نحلله - والذي وضع متنا في عقيدة أهل السنة ~~سماه عمدة العقائد». # ولقد اهتم العلماء بهذا المتن اهتماما بالغا، وعنوا به عناية فائقة؛ فألفوا فيه ~~الشروح الماتعة، وعلقوا عليه التعليقات النافعة، منها شروح مكتوبة ومنها شروح ~~بالقول، ونقدوا بعض مسائله نقدا بناء، ومن هؤلاء الأعلام الذين تناولوا متن ~~«عمدة العقائد» بالشرح والنقد الإمام أحمد بن أوغوز دانشمند الأقشهري، فلقد ~~ألف كتابا سماه «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» لما وجده من أن المتن يحتاج ~~إلى شرح موضح للمشكلات، مبين للمعضلات، فقام بشرح مسائلها، وبسط ~~دلائلها، متناولا لمسائل العقيدة الإسلامية بالشرح والتحليل والنقد والتعليق. ms001 # ويعد هذا الكتاب الذي بين أيدينا كتاب «عمدة العقائد» للإمام أبي البركات ~~النسفي (المتوفى 710ه)، بل لا نبالغ إن قلنا: إنه من أهم كتب المدرسة ~~الماتريدية، حيث يشكل اتجاها مهما في الحركة العلمية المتصلة بتلك المدرسة، ~~وهو الاتجاه النقدي الذاتي؛ حيث يمثل هذا الكتاب أنموذجا فريدا في النقد الذاتي ~~للفكر الماتريدي في العديد من مسائله، لتخرج في ثوب قشيب، مما يدل على عمق ~~فكر تلك المدرسة، وتميزها بالمرونة والاعتدال، فالفكر الماتريدي لا يعرف ~~الجمود، ولا يعترف بالقداسة لأحد بعينه، ويربأ عن مبدأ السكوت والتسليم بلا ~~عقل وروية كما دأبت عليه بعض الجهات وتلقاها المتأخر عن المتقدم بلا نظر، ~~وهو مما يؤكد عقلانية تلك المدرسة ووسطيتها، ومدى توافقها مع المنهج PageV01P005 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0006.png) ~~الإسلامي الأصيل. # هذا ويعد الاهتمام بكتب التراث، وتحقيقها، وإخراجها لطلاب العلم ورواده ~~من أهم الخطوات الجادة والفاعلة في سبيل نهضة أمتنا الإسلامية في كل مجالات ~~الحياة، ومنها مجال العلوم الشرعية والعقلية، فإنه لا سبيل للأمة إلى إعادة مجدها ~~من جديد إلا بالعودة إلى ماضيها لاستلهام الدروس، والإفادة من علوم السابقين، ~~واستكمال المسير نحو العلا والتقدم، بالإضافة إلى أن من فرائض ديننا الحنيف ~~الاعتراف للآخرين بالجميل، واستخراج الكنوز الدفينة وتقديمها للناس لتحصل ~~لهم الفائدة المرجوة، ولا مناص من تحقيق ودراسة كتب التراث لتحقيق ذلك ~~المرجو. # من أجل ذلك فقد عمدت إلى دراسة وتحقيق هذا الكتاب القيم، والموسوم: ~~«الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» لمصنفه الإمام الأقشهري؛ لإبراز فكر تلك ~~الشخصية الماتريدية، وجهوده في شرح عقيدة أهل السنة والدفاع عنها، ولمزيد من ~~العناية بالمنهج النقدي الإيجابي، والذي نستطيع من خلاله تقويم الآراء، ~~وتمحيصها، وتأكيد الصحيح منها، فإن المنهج النقدي في تناول التراث من أهم ~~المناهج، بل إنه ظاهرة صحية في الأمة حتى تبني عقائدها على الحق الذي لا ريب ~~فيه. # ومما دفعني أيضا إلى دراسة هذا الكتاب وتحقيقه الرغبة الدائمة في إثراء ~~المكتبة الإسلامية بمزيد من كتب المدرسة الماتريدية، وإخراجها إلى النور؛ ~~للإفادة منها في نشر العقيدة الصحيحة، وتقويم الأفكار المعوجة، والرد ms002 على ~~المخالفين لمذهب أهل السنة. PageV01P006 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0007.png) # ورغبة في تسهيل الأمر على القارئ فقد وضعت نص كتاب «عمدة العقائد» ~~للإمام أبي البركات النسفي قبل بداية كل فصل من فصول الكتب موضوع ~~التحقيق، وقد اعتمدت على النسخة المحققة بمعرفتنا، والتي نشرت في المكتبة ~~الأزهرية للتراث بالقاهرة سنة 2016م. # كما خدمت النص المحقق بالإحالة إلى مراجع المدرسة الماتريدية وغيرها ~~من المدارس الكلامية، والتي أحال إليها المصنف في مواطن كثيرة، ليسهل على ~~طلاب العلم مراجعة كلام المؤلف والحكم عليه. # وانطلاقا من حث الشرع الحنيف على شكر من أسدى لنا معروفا، أقدم جزيل ~~الشكر وخالص التقدير لكل من ساهم في إخراج هذا العمل إلى النور، وأخص ~~بالشكر: الأستاذ/ أحمد حسن التلاوي صاحب ومدير دار الإمام الرازي، الذي ~~يسعى جاهدا في اختيار ونشر ما يخدم الإسلام والمسلمين، وما يدعم مذهب أهل ~~السنة والجماعة. # هذا وأتوجه إلى الله تعالى وألح إليه بالدعاء أن يوفقنا جميعا إلى سبيل الرشاد، ~~وأن يرزقنا علما نافعا، وقلبا خاشعا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ~~وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله الأخيار وصحابته الأبرار. # الدكتور PageV01P007 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0008.png) # القسم الأول # الدراسة # ويشتمل علي ثلاثة مباحث: ~~المبحث الأول: التعريف بالإمامين النسفي والأقشهري ~~المبحث الثاني: التعريف بكتاب الانتقاد ~~المبحث الثالث: وصف نسخ المخطوطة ومنهج التحقيق PageV01P008 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0009.png) # أولا: اسمه: هو أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، وهذه التسمية ~~هي الموجودة على مصنفاته، وهي الموجودة أيضا في كتب التراجم التي تحدثت ~~عنه ولم نجد خلافا حولها. # ثانيا: كنيته ولقبه: لقب الشيخ بألقاب عدة فكان يكنى بأبي البركات، ويلقب ~~بحافظ الدين، ويلقب أيضا بالنسفي نسبة إلى مدينة: «نسف» في بلاد ما وراء النهر، ~~وهي مدينة كبيرة تقع بين جيحون وسمرقند، وكانت تضم عددا كبيرا من العلماء ~~الذين لقبوا بهذا اللقب، ومن المناسب هنا أن نذكر نبذة عن أشهر هؤلاء الذين ~~لقبوا بالنسفيين، والذين أسهموا في تصنيف العلوم الإسلامية خاصة علم PageV01P009 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0010.png) ~~العقيدة. # فمن أبرز هؤلاء الشيخ ميمون بن ms003 محمد بن محمد بن معتمد بن مكحول بن ~~الفضل النسفي، والذي يكنى بأبي المعين، ومن أشهر مؤلفاته: «تبصرة الأدلة»، و ~~«بحر الكلام»، و «التمهيد لقواعد التوحيد»، و «إيضاح المحجة في كون العقل ~~حجة»، و لمناهج الأدلة في الفروع»، و «تصيد القواعد في علم العقائد»ا، وغيرها، ~~وقد توفي سنة (508ه). # وممن اشتهر بلقب النسفي الإمام نجم الدين أبو حفص النسفي، وهو من ~~تلاميذ الشيخ أبي المعين النسفي، وقد صنف نجم الدين في شتى العلوم الإسلامية ~~واللغوية، وقد بلغت مصنفاته مائة مصنف من أشهرها: متن العقائد النسفية، ~~وهو برغم صغر حجمه إلا أنه يحتوي على جل المسائل الكلامية، وقد ألحق هذا ~~الملخص بالنسخة الخطية لمخطوطة الشيخ أبي البركات النسفي، والتي بين أيدنا ~~الآن، وتوفي الشيخ نجم الدين النسفي سنة (537ه). # هذا وقد لقب بلقب بالنسفي أيضا آخرون منهم الإمام أبي المطيع النسفي، وهو ~~مكحول بن الفضل النسفي أبو المطيع، جد أبي المعين النسفي صاحب تبصرة ~~الأدلة»، وله مصنفات كثيرة، وخاصة في الفقه الحنفي، وله كتاب: «اللؤلؤيات في ~~المواعظ، و اللباب، وكتاب: الرد على أهل البدع والأهواء»، وتوفي سنة ~~(318ه). # وممن لقب بالنسفي محمد بن محمد النسفي برهان الدين الحنفي عالم PageV01P010 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0011.png) ~~بالتفسير والأصول والكلام، من الأحناف. سكن بغداد وتوفي بها. من كتبه: ~~«الواضح» في تلخيص تفسير القرآن للفخر الرازي، ومن مصنفاته: «المقدمة ~~البرهانية» في الجدل(. # ثالثا: مولده: لم تشر المراجع التاريخية إلى السنة التي ولد فيها الإمام أبي ~~البركات النسفي، ولقد بحثت كثيرا في كتب التراجم التي تيسر لي الاطلاع عليها ~~لكي أعثر على ترجمة مفصلة له حتى أكون منها حلقة متكاملة عن حياته، وأسرته، ~~وتتبع مراحل حياته، فلم أجد إلا بصيصا من الضوء على حياته كلها. # ومن ثم فتاريخ مولده حتى غير معروف، لكني أرى أنه يمكن تحديد تاريخ ~~ميلاده، ولو تقريبا بين سنة (610ه) وسنة (620ه)؛ وذلك لأن الإمام النسفي ~~تتلمذ على يد الإمام محمد بن عبد الستار الكردي، والإمام الكردري قد توفي سنة ~~(642ه)، ومن ثم لا يمكن ms004 بأي حال من الأحوال أن يتتلمذ على يدي شيخه قبل ~~هذه السن. PageV01P011 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0012.png) ~~وقد ولد الإمام النسفي في بلدة تسمى: «إيذج»، وهذا الاسم يطلق على مدينتين ~~تحملان نفس الاسم: الأولى: بين خوستان وأصبهان، وهي مدينة تقع بين الجبال، ~~وكانت عامرة بالزرع في أيام الحكم الإسلامي، وهي التي ولد فيها الإمام النسفي، ~~الثانية: وهي بلدة من الأهواز وبلاد الخرز، ومنها الإمام أبو محمد يحيى بن ~~الحسن بن فورك. ~~رابعا: شيوخه: لقد عاش الإمام النسفي في القرن السابع، وأوائل القرن الثامن ~~الهجريين، وتفقه علي يد جماعة من أعيان العلماء، حتى برع في الفقه والأصول ~~والعربية واللغة، وتصدر للإفتاء والتدريس سنين عديدة، وانتهت إليه رئاسة ~~الحنفية في زمانه علما وعملا، وممن تتلمذ عليهم: # (1) الإمام محمد بن عبد الستار الكردري : درس عليه أصول المذهب الحنفي ~~حيث كان الكردري بارعا في معرفة هذا المذهب، وكان أستاذ الأئمة على الإطلاق ~~في عصره، والذي كان قد تعلم على يد الشيخ الميرغيناني، وبدر الدين السمرقندي، ~~والشيخ نور الدين الصابون، ومن تأليفه: «تأسيس القواعد في عصمة الأنبياء»، و ~~«الرد والانتصار لأبي حنيفة إمام فقهاء الأمصار»، و«القواعد المنيفة في الذب عن # حالعربي، وراجع: Broelfelmann, GA5 ,سuppt. Bd. I5. 2e3 ~~(1) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج ا ص 1640، مكتبة المثنى، بغداد # 1941م، التفسير والمفسرون، لمحمد حسين الذهبي ص 340 وما بعدها، مكتبة وهبة، القاهرة # 2000م، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ج2 ص 247، ريحانة الأدب، لمحمد # علي مدرس ج4 ص 190، طبقات الفقهاء، لطاش كبرى زاده ص 113، معجم المؤلفين، لرضا # كحالة، ج6 ص32. PageV01P012 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0013.png) ~~أبي حنيفة»، و«حل مشكلات القدري»، وقد توفي سنة (642ه)(1). # (2) علي بن محمد بن علي الرامس البخاري: وكان يلقب بنجم العلماء، ~~وبحميد الملة والدين، أخذ عن شمس الأئمة الكردري، وقد توفي يوم الأحد الثاني ~~من ذي القعدة سنة (666ه)، من مؤلفاته: «شرح أصول البزدوي»، و «شرح ~~الجامع الكبير للشيباني» في الفروع، و«شرح الفقه النافع للسمرقندي»، و «الفوائد ~~الفقهية في شرح الهداية للميرغيناني»، ms005 و «الموجز في شرح المنظومة النسفية»(2). # (3) بدر الدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكردري: المعروف بجواهر ~~زاده، وهو ابن أخت شمس الأئمة الكردري، وقد تربى على يد خاله شمس الأئمة ~~الكردري، وأخذ عنه العلم، وتوفي سنة (651ه) (3). ~~خامسا : تلاميذه: من تلاميذ الإمام النسفي: # (1) الإمام الحسين بن علي حجاج بن علي: الملقب بحسام الدين الصغناقي، ~~وكان عالما في الفقه والنحو والجدل، سمع من الإمام النسفي الفقه وأصوله، كما ~~سمع أيضا مع الإمام النسفي من شمس الأئمة الكردري، وقد روى عن الإمام PageV01P013 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0014.png) ~~النسفي عن الكردري عن ابن أبي بكر عن ضياء الدين محمد بن الحسين النوسوفي ~~عن الإمام علاء الدين بن أبي بكر السمرقندي عن الإمام سيف الدين أبي المعين ~~النسفي كتاب: «التمهيد»، وله: «شرح للتمهيد» في مجلد ضخم، وروى أيضا: ~~«الهداية»، وله «شرح الهداية»، فما ذكر في شرحه للهداية من لفظ الشيخ، فالمراد ~~به النسفي، وما ذكر من لفظ الأستاذ، فالمراد به الميرغيناني، كذا صرح به في ~~الشرح، وله كتاب: «الوافي» وهو شرح للمنتخب في أصول المذهب لحسام الدين ~~محمد بن عمر الأخسيكثي الحنفي المتوفى سنة (644ه)، وله كتاب: «الكافي» في ~~شرح أصول الفقه للبزدوي، وله كتاب: «الموصل»، وهو شرح «المفصل» في ~~النحو للعلامة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ~~(538ه)، وقد دخل بغداد ودرس بها بمشهد أبي حنيفة، ثم توجه إلى دمشق سنة ~~(710ه)(1). # وينبغي هنا أن أشير إلى ملاحظة خاصة بتلاميذ الإمام النسفي، وهي أنه مما لا ~~شك فيه أن تلاميذ الإمام النسفي لم يقتصروا على واحد، ولكن كتب التاريخ قد ~~أغفلت هذا الجانب من حياة الإمام النسفي، كما أغفلت جوانب كثيرة من حياته، ~~ولم يذكروا غير الإمام الحسين بن علي الملقب بحسام الدين الصغناقي، وحتى ~~التلميذ الوحيد الذي ذكره المؤرخون لا نستطيع أن نجزم بأنه تتلمذ على يد الإمام ~~النسفي، لأني عندما ترجمت للإمام الصغناقي لم تشر كتب التراجم، وهي تترجم ~~له أن من شيوخه الإمام النسفي، وربما يؤكد ذلك المقولة ms006 التي تقول بأن المدرسة PageV01P014 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0015.png) ~~الماتريدية لم تلق حظها من البحث والدراسة والتحقيق والترجمة. ~~سادسا: كتبه ومؤلفاته: لقد ترك الإمام أبو البركات النسفي عددا كبيرا من ~~الكتب العلمية، والشروح النافعة في شتى العلوم الإسلامية، وذلك نتيجة لثقافته ~~المتنوعة، وعلمه الواسع، فقد كتب في التفسير، والعقيدة، والفقه، وكتب في أصول ~~الفقه، وفي القراءات، وهي كالآتي(: ~~(1) عمدة العقائد2): وهو كتاب وصفه صاحب كشف الظنون بأنه: مختصر ~~يحتوي على أهم قواعد علم الكلام يكفي لتصفية العقائد الإيمانية في قلوب الأنام. ~~أوله، قال أهل الحق: حقائق الأشياء ثابتة. ~~وقد شرح هذا الكتاب شروح عديدة، وهو كتاب طبع قديما بدون تحقيق ~~علمي، وطبع بعنوان: «عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة» باعتناء المستشرق ~~الإنجليزي كيورتن في لندن سنة (1843م)(2)، وشرحه الإمام النسفي نفسه في ~~كتاب سماه: «الاعتماد في الاعتقاد»، وشرحه إسماعيل بن سودكين بن عبد الله أبو ~~الطاهر شمس الدين النوري، وسماه: شرح عمدة العقائد، كما شرحه جمال ~~الدين محمود بن أحمد القونوي المتوفي سنة (770ه)، وسمى الشرح: «الزبدة»، ~~وشرحه أكمل الدين البابرتي المتوفي سنة (786ه)، وسماه: «شرح عمدة العقائد»، PageV01P015 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0016.png) ~~وشرحه شمس الدين محمد بن يوسف بن إلياس الرومي القونوي (788ه)، ~~وسماه: «شرح عمدة العقائد»، وشرحه أحمد بن أغوز دانشمند الأقشهري الحنفي ~~(800ه)، وسماه: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد»، وشرحه أيضا شمس الدين ~~محمد بن إبراهيم النسكاري المتوفي سنة (901ه)، وللكتاب شروح بالقول) . # (2) الاعتماد في الاعتقاد(2): أو شرح العمدة في عقيدة أهل السنة والجماعة، ~~وهو شرح لمختصره الذي ألفه في العقيدة باسم: «عمدة العقائد»، وقد قمنا ~~بتحقيقه، ونشر في المكتبة الأزهرية بالقاهرة 2010م. # (3) اللآلئ الفاخرة في علوم الآخرة: لم أقف على هذا الكتاب لا مطبوعا ولا ~~مخطوطا، ولكن أشار إليه صاحب هدية العارفين، وبركلمان، وتمل ~~يشيليورت(3). ~~(4) مدارك التنزيل وحقائق التأويل: وهو ما يعرف بتفسير النسفي، وهو أشهر PageV01P016 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0017.png) ~~كتبه، ويعتبر هذا التفسير مختصرا لتفسير الكشاف والبيضاوي، سار فيه المؤلف ~~على مذهب أهل السنة والجماعة، وبعد به عن الآراء الاعتزالية التي بثها ~~الزمخشري في ms007 تفسيره، وقد اشتمل على كثير من وجوه الإعراب، والقراءات ~~والبلاغة، وهو من التفاسير التي تعني بالتنبيه إلى القراءات السبع المتواترة، ~~ويعرض أحيانا للمسائل الفقهية مع توجيه الأقوال، وترجيح بعضها وبخاصة ~~مذهب أبي حنيفة غير أنه لا يتوسع في الأحكام الفقهية. # وقد ألف أبو البركات النسفي هذا الكتاب إجابة لسؤال ولي الأمر في عصره ~~حيث يقول في بداية الكتاب: قد سألني من تتعين إجابته كتابا وسطا في التأويلات، ~~جامعا لوجوه الإعراب والقراءات متضمنا لعلمي البديع والإشارات، حاليا ~~بأقاويل أهل السنة والجماعة، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل ~~الممل، ولا بالقصير المخل، وكنت أقدم فيه رجلا وأؤخر فيه أخرى استقصارا ~~لقوة البشر عن درك هذا الوطر، وأخذا لسبيل الحذر عن ركوب متن الخطر حتى ~~شرعت فيه بتوفيق الله، والعوائق كثيرة، وأتممته في مدة يسيرة، وسميته: «مدارك ~~التنزيل وحقائق التأويل، وهو الميسر لكل عسير، وهو على ما يشاء قدير، ~~وبالإجابة جدير # (5) كنز الدقائق(2) : وهو كتاب في الفقه الحنفي حاويا للمسائل والفتاوى، أوله: PageV01P017 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0018.png) ~~الحمد لله الذي أعز العلم في الأعصار، وأعلى حزبه في الأمصار. وقد جعل ~~المصنف في هذا الكتاب حروفا معينة، وهي إشارة لبعض العلماء، وأحيانا يكون ~~إشارة لبعض الاصطلاحات، فمثلا يجعل الحاء علامة لأبي حنيفة، والكاف ~~لمالك، والفاء للشافعي، والسين لأبي يوسف، والميم لمحمد، والزاي لزفر، ~~وأحيانا يجعل الواو مثلا لرواية أصحابنا، والطاء للإطلاقات وغير ذلك. # هذا وقد اعتنى الفقهاء بهذا الكتاب عناية كبيرة، فشرحه الإمام فخر الدين أبو ~~محمد عثمان بن علي الزيلعي، وسماه: تبيين الحقائق لما فيه من كنز الدقائق، ~~واختصر هذا الشرح المولى أحمد بن محمود، وهو إيجاز بلا إخلال، وشرحه ~~القاضي بدر الدين محمود بن أحمد العيني، وسماه: رمز الحقائق، وشرحه ~~العلامة زين العابدين بن نجيم المصري، وسماه: «البحر الرائق في شرح كنز ~~لدقائق»، وقد وضعت له شروح أخرى كثيرة، ومن أحسنها: «التبيين» للزيلعي1). # () المصفى شرح المستصفى : والمستصفى منظومة لأبي حفص عمر بن ~~محمد النسفي المتوفى سنة (537ه)، وقد رتبها صاحبها على عشرة أبواب: ms008 PageV01P018 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0019.png) ~~الأول: قول الإمام أبي حنيفة، الثاني: قول أبي يوسف، الثالث: قول محمد، الرابع: ~~قول الإمام أبي حنيفة مع أبي يوسف، الخامس: قول الإمام أبي حنيفة مع محمد، ~~السادس: قول أبي يوسف مع محمد، السابع: قول كل واحد منهم، الثامن: قول ~~زفر، التاسع: قول الإمام الشافعي، العاشر : قول الإمام مالك، وهو شرح مبسط. ~~قال الإمام النسفي في آخره: فما أن فرغت من جمع شرح النافع وإملائه، وهو ~~المستصفى سألني بعض إخواني أن أجمع للمنظومة شرحا مشتملا على الدقائق، ~~فشرحتها وسميته: «المصفى» # (7) الوافي في الفروع ومع شرح الكافي: وأوله: الحمد لله الذي من على عباده ~~بإرسال رسله. وقال فيه: ما كان يخطر ببالي إبان فراغي أن أؤلف كتابا جامعا ~~لمسائل الجامعين والزيادات، حاويا لما في المختصر، ونظم الخلافيات، مشتملا ~~على بعض مسائل الفتاوى والواقعات، فألفته وأتممته في أسرع وقت، وسميته: ~~«بالوافي»، ثم شرحه الإمام النسفي وسماه: «الكافي»2). # (8) شرح الهداية(2) : والهداية كتاب في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي PageV01P019 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0020.png) ~~بن أبي بكر الميرغيناني المتوفى سنة (593ه)، وهو شرح على كتاب: لبداية ~~المبتدئ» له أيضا، والهداية كتاب جليل روي أن صاحبه بقي في تصنيفه ثلاث ~~عشرة سنة، وقد قيل في شأنه: # ن الهداية كالقرآن قد نسخت ::: ما صنفوا قبلها في الشرع من كتب # فاحفظ قواعدها واسلك مسالكها ::: يسلم فعالك من زيغ ومن كذب # ويذكر صاحب كشف الظنون: أن الإتقاني يذكر في كتابه: «غاية البيان» أن ~~النسفي لما نوى أن يشرح الهداية سمع به تاج الشريعة، وهو من أكابر علماء ~~عصره، فقال: لا يليق بشأنه، فرجع عما نواه، وشرع يصنف كتابا مثل الهداية، ~~فألف: «الوافي»، ثم شرحه وسماه: «الكافي»، فكأنه شرح الهداية(1). # (9) منار الأنوار: وكتاب منار الأنوار للشيخ أبي البركات من الكتب المشهورة ~~في أصول الفقه، وهو متن جامع مختصر نافع، وهو مع صغر حجمه ووجازة نظمه ~~إلا أن فيه الكثير من الفوائد، وللإمام النسفي مختصر المنار المسمى ب: لب ~~الأصول والخطاب»، ولقد اعتنى العلماء بشأن: «منار الأنوار» بالشرح والتفصيل ~~على ms009 مر العصور، فلقد حرره الكافي الاحصاوي في مختصره المسمى: ب «سمة ~~الوصول»، وأحسن ترتيبه، وتحريره على أبلغ نظام، وللشيخ شجاع الدين هبة الله ~~بن أحمد التركستاني المتوفى سنة (733ه) شرحا سماه: «تبصرة الأسرار في شرح ~~المنار»، وشرحه الشيخ سعد الدين أبو الفضائل الدهلوي، وسماه: «إفاضة الأنوار ~~في إضاءة أصول المنار»، كما شرحه مولانا حافظ شيخ أحمد المعروف بملا حيون PageV01P020 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0021.png) ~~بن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي الصديقي الميهوي المتوفي سنة (1130 ه)). ~~(10) كشف الأسرار: وهو شرح المصنف نفسه على كتابه: «منار الأنوار» ~~السابق ذكره(2). # وهكذا يتضح لنا بعد عرضنا لمؤلفات الشيخ أبو البركات النسفي وتنوعها في ~~شتى العلوم الإسلامية، واهتمام العلماء بشرحها أن الشيخ له مكانة رفيعة وبارزة، ~~وأنه بحق موسوعة علمية في العلوم الإسلامية. # سابعا: وفاته: اختلف في السنة التي مات فيها الإمام أبي البركات النسفي، فيذكر ~~البعض أنه توفي سنة إحدى وسبعمائة من الهجرة، بينما يذكر البعض أن وفاته كانت ~~سنة عشر وسبعمائة، والرأي الثاني هو الأرجح؛ وذلك بعد استقرائي لمعظم الكتب ~~التى ترجمت له؛ ولما وجدت على صدر مخطوطات كتابه «عمدة العقائد»؛ ولما ~~أن الإمام النسفي دخل بغداد سنة عشر وسبعمائة، وتوفي في هذه السنة ببلدته إيذج، PageV01P021 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0022.png) ~~ودفن بها، وكانت وفاته في ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول(41. ~~ثانيا: الإمام فخر الدين الأقشهري (الشارح) # أولا: اسمه، ونسبته: # أجمعت المصادر التي وقفنا عليها أن الإمام الأقشهري اسمه: أحمد بن ~~أوغوز الأقشهري الحنفي الرومي. # وأما عن نسبته: فقد اتفقت المصادر التي وقفنا عليها على أن الإمام الأقشهري ~~ينسب إلى أوغوز خان، وأن الأقشهري نسبة إلى بلده، وبيان ذلك كالآتي: # ا- أوغوز: وجميع السلاجقة والعثمانيون ينتسبون إلى أب واحد وهو: ~~أوغوز خان بن قره خاه، وهو أول من وضع للأتراك قوانين واعتنى بمدينتهم، ~~ومن جملة آثاره الهلال الذي هو شعار الدول العثمانية، وكان العلم الذي يركز فيه ~~الهلال يقال له: «ماهجه توغ»، أي: العلم الهلالي، والعرب يسمونه «طوق»، وكان ~~مرفوعا على أعالي دار الملك، في مدينة سراي، ms010 هلال من ذهب زنته قنطاران ~~بالمصري، وكان أوغوز خان معاصر الخليل الرحمن إبراهيم - ليخا - وكان يدين PageV01P022 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0023.png) ~~بالوثنية، ثم دان بدين إبراهيم، وخرج على أبيه وحاربه مدة أربعين سنة. # 2- الأقشهري : نسبة إلى أقشهر، وهي مدينة مشهورة في بلاد الروم، تقع في ~~تركيا(2)، على بعد ثلاثة أيام من قونية شمالا بغرب(3). # وتكتب أحيانا: أق شهر(4)، وأحيانا: أقشار(2)، وأحيانا (أخ شهر) بإبدال القاف ~~خاء معجمة، وتارة (أقجهر) بإبدال الشين جيما. PageV01P023 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0024.png) # والمشهور منها أقشهر، بفتح الهمزة ثم قاف ساكنة، وشين معجمة مفتوحة، ~~وهاء ساكنة، وراء مهملة في الآخر(1، وتسمي المدينة البيضاء2. # وكانت مدينة أقشهر تابعة لملوك الدولة السلجوقية، قبل أن تتحول الإمارة ~~إلى سلطنة، وبها العديد من المدارس يدرس فيها مختلف أنواع العلوم ~~والفنون، وقد تخرج من هذه المدارس علماء وأفاضل كثر، منهم العالم الفاضل ~~المولى يعقوب الحميدي المشتهر بآجه خليفه (ت: 929ه)، ومن أشهر من ~~مات فيها: # نصر الدين خوجا، الشهير بجحا الرومي، وهو تركي الأصل من أهل ~~الأناضول مولده في مدينة سيوري حصار، ووفاته في مدينة أقشهر، وقد تلقى علوم ~~الدين فيها وفي قونية، وولي القضاء في بعض النواحي المتاخمة لأقشهر، ثم ولي ~~الخطابة في «سيوري حصار»، ونصب مدرسا وإماما في بعض المدن(5). # مصطفى بن محمد المعروف بخسرو زاده: متأدب بالعربية، من علماء الدولة PageV01P024 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0025.png) ~~العثمانية، من مصنفاته: «البرق اليماني في الفتح العثماني»، و «غلطات العوام»، ~~وولي القضاء بطرابلس الشام ثم عزل، فمات في أقشهر سنة (998 ه)(1). # وقد وجدت بمدينة أقشهر مكتبة كبيرة سميت باسمها، ومن الطبيعى أن ~~يكون الإمام الأقشهري قد اطلع على ما تضمه هذه المكتبة من نفائس في مختلف ~~العلوم والفنون، لاسيما فيما تحتويه هذه المكتبة من كتب الماتريدية. # وأما أنه اشتهر بالحنفي؛ فلنصرته لمذهب السادة الحنفية فروعا وأصولا. # ثانيا: ألقابه: # أما ألقابه: فقد كان للإمام الأقشهري لقبين مشهورين هما: # اللقب الأول: فخر الدين، ولم يكن هذا اللقب قاصرا عليه؛ فقد لقب به ~~كثير من أئمة الإسلام، ولعل أشهر من لقب بهذا اللقب ms011 هو الإمام فخر الدين ~~الرازي - رحالله(4) - (ت: 606 ه). PageV01P025 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0026.png) # اللقب الثاني: دانشمند(1)، وهذا اللقب لقب به حجة الإسلام الغزالي من ~~قبل(2)، فقد نقل صاحب كتاب «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» عن ~~كتاب: «قانون التأويل» ما يفيد ذلك، فقال ما نصه: (حتى ورد علينا دانشمند - ~~يعني: الغزالي - فنزل برباط أبي سعد بإزاء المدرسة النظامية). # ودانشمند: أي فقيه، ويقال: علم الدراية هو علم الفقه والأصول، وهو في ~~الفارسية علم دانشمندى. PageV01P026 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0027.png) # وقيل: إن دانشمند لقب فارسي، يعني: الشيخ الكبير، وقيل: يعني عالم، ~~وقد كانت المدارس الدينية الموجودة في الدولة العثمانية آنذاك يوجد بها ثلاثة ~~فئات من طلبة العلم: فئة الصوفتا وهي أدناها، تليها فئة المعيدين الذي يحمل ~~الطالب عند التخرج منها لقب (دانشمند) أو عالم، أما الفئة الأعلى فهي منصب ~~المدرس2،. # ويذكر أيضا أن المغول هم أول من أحدث هذه التسمية؛ حيث جعلوا الناس ~~ثلاثة أقسام: أهل السيف وهم المقاتلة، وأهل المال والصناعات، ويسمونهم ~~«الصاط»، وأهل العلم والدين، ويسمونهم «دانشمند، ويدخل في هذا عندهم ~~الفقيه والزاهد، والقسيس والراهب وعلماء اليهود، والأطباء والحساب، وعلماء ~~الصابئة والمنجمين وغير ذلك. # وقيل: إن بلاد الروم، وكرسيها (قونية) تشتمل على عدة أعمال منها: ~~«دانشمند»، وتسمى دار العلاء. # وقيل: دانشمند، نسبة إلى الملك دانشمند أحمد غازي شمس الدين، وكان PageV01P027 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0028.png) ~~دانشمند قد تولى حكم تلك البلاد من قبل السلاجقة سنة (455 ه)، واستمر ~~أولاده ثم أحفاده في حكمها حتى سنة (607ه)(. # وعند النظر لهذه الألقاب، فإنها تدل بلا ريب على ما كان للإمام الأقشهري ~~من مكانة بارزة، وتدل من ناحية أخرى على سعة علمه بالأصول والفروع؛ حيث ~~إن هذه الألقاب أطلقت من قبل على الإمام الغزالي، والإمام الرازي، ولا يخفى ما ~~لهذين الإمامين الجليلين من منزلة عظيمة عند أهل الحق. # ثالثا: مولده: # عند مطالعة المصادر التي تحدثت عن الإمام الأقشهري لم نقف على تحديد ~~العام الذي ولد فيه، فقد سكتت كتب التراجم عن ذلك، وغاية ما هنالك أن العلامة ~~حاجي خليفة(2) (1067ه) ذكر ms012 أنه من المائة الثامنة(3)، أي: القرن الثامن ~~الهجري، الموافق الرابع عشر الميلادي. PageV01P028 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0029.png) # لم تذكر المصادر التي تحدثت عن الإمام الأقشهري شيئا عن شيوخه، غير أن ~~الناظر في كتابه «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» يستطيع أن يتعرف على شيوخه ~~الذين تتلمذ عليهم، وأخذ العلم عنهم بطريقة غير مباشرة، من خلال مطالعته ~~لكتبهم، ويأتي في مقدمتهم الإمام أبو المعين النسفي (ت: 5.8ه) من خلال ~~كتابه «تبصرة الأدلة»، والإمام أبو البركات النسفي من خلال كتابيه «عمدة العقائد»، ~~و «الاعتماد في الاعتقاد»، والإمام جلال الدين الخبازي(2) (ت: 691 ه) من خلال ~~كتابه «الهادي في علم الكلام»، وشمس الدين السمرقندي(3) (ت 600 ه) صاحب PageV01P029 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0030.png) ~~«الصحائف الإلهية». # كما يبدو تأثره الواضح بمؤلفات الإمام الرازي، وبدا بعض التأثر بالقاضي ~~البيضاوي() (ت: 685ه) من خلال كتابه «اطوالع الأنوار». # خامسا: تلاميذه: # لم تذكر لنا كتب التراجم والطبقات التي وقفت عليها تلاميذ الأقشهري، غير ~~أني بعد قراءتي لكتاب الانتقاد كنت أجزم بأن الأقشهري لا بد أن يكون له تلاميذ، ~~حتى عثرت على إجازة منه مكتوبة بخط يده لأحد تلاميذه، والذي درس على يديه PageV01P030 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0031.png) ~~كتاب الإمام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد البزدوي في أصول الفقه، ~~وتلميذه يدعى حميد الملة والدين أحمد بن موسى، وسنضع صورة للإجازة بخط ~~يد الأقشهري. # هل لقه ال زال حيمع تحبهومده حتصر نهه وه سعره # حمكنس وجبوحبال امهن لع) خله ماسشعا برشيعه نببهنغيته # المتا بيوا بهب با جتماه ا نصحا بها لمننا لبه وراحلقيم لعلارة كمدعم ل بابيم لينا قبه # وين فت علشغ باما لع هع هالاصولا لمنع)ا لحه وان بصقأ رالعلم بانااكلآ بفر # ابا به هط ا!مكتي بل ا’ ب لي تب ته ل ان ا كهالد ل ليٹيا اشيه در ن ~~ي ل ال ا ا و لا ب ا ا كل ~~بدشعلمنه ص قرلرعلالل بذذ ا او وجرا لر حد لح م له نحن ~~غياللم وللعلب مچد ا لبزووت حدداب تك رح قلا نواه كحة و ms013 قانبا حي ععلآي ~~ميشكل بهمله وله الونجنه ثن الف سن ونيف ستحيمر بطا لو اجرتكل ان ررلني ~~مي عث وم سمحم نمهدا د لح اني عمبد وديدب ع الطلد برع ته ته تع) لم علي فصايشه وكهه ~~ر ن بكر خنه صالح وعوام ولابسبرت حج خالار وكسعذ اسطل حمو خر واستمند ~~اقشهم كحل الحروف سفح ا لدر عضل يلصمله وله الر و لحميح ممان وال نن ع و سحس) ه مانه ~~ويمكننا بعد قراءة إجازة الأقشهري لتلميذه أن نقف على عدة أمور: ~~أولها: أن الأقشهري برع في علوم أخرى غير علم الكلام، ومنها علم أصول ~~الفقه. ~~ثانيها: أن الإجازة منحت لتلميذه بعد قراءة بحث وإتقان فاحصا عن حل ~~مشكلات الكتاب من أوله إلى آخره، وليس قراءة سريعة. PageV01P031 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0032.png) # ثالثها: أن الأقشهري كان يعيش سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وهي زمن كتابته ~~الإجازة، كما نص هو بنفسه على ذلك. # رابعها: تواضع الشيخ في خطابه لتلميذه بعبارات التقدير والتكريم، ودعائه له، ~~وكذا طلب الدعاء منه. # سادسا: مصنفاته: # لم تسعفنا المصادر بذكر مصنفات الإمام الأقشهري سوى أنه قد شرح عقيدة ~~أهل السنة المنسوبة لأبي البركات النسفي، المسماة بعمدة العقائد، وقد سماها ~~الأقشهري: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد»، وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وإن ~~كنت أدعو الباحثين للبحث عن كتب أخرى له، حتى تنجلي الحقائق حول علم ~~من أعلام المدرسة الماتريدية قدم لعقيدة أهل السنة في كتابه الذي بين أيدينا ما ~~يجعله يحتل مكان الصدارة بين شراح كتاب «عمدة العقائد»، ويجعله يحتل مكانة ~~مرموقة بين أعلام المدرسة على وجه العموم. # سابعا: وفاته: # لم يختلف أصحاب كتب التراجم والطبقات في السنة التي مات فيها الإمام ~~الأقشهري، فذكر حاجي خليفة، وإسماعيل باشا البغدادي أن الإمام الأقشهري ~~توفي سنة ثمانمائة من الهجرة(2). ~~(1) المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ليوسف بن تغري بردي ج 7 ص 72، سلم الوصول إلى # طبقات الفحول لحاجي خليفة ج1 ص 131، معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة ج1 ص168. ~~(2) كشف الظنون، لحاجي خليفة ج1 ص94، هدية ms014 العارفين، لإسماعيل البغدادي ج1 ص 102. # (5 PageV01P032 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0033.png) # أولا : نسبة الكتاب للإمام الأقشهري: # مما هو مقطوع بصحته نسبة هذا الكتاب الموسوم «الانتقاد في شرح عمدة ~~الاعتقاد» لمؤلفه: فخر الدين أحمد بن أوغوز دانشمند الأقشهري. # فلقد صحت نسبته إليه من خلال تدوين اسمه على جميع مخطوطات الكتاب ~~التي بين أيدينا، كما تلقى هذه النسبة بالقبول والتسليم علماء التراجم، ~~والمتخصصون في أسامي الكتب والفنون، ولم ينازع في ذلك واحد منهم، فتأكد ~~لدينا صحة هذا الكتاب لمؤلفه. # ثانيا: اسم الكتاب: # يعرف هذا الكتاب الذي بين أيدينا باسم «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد»، ~~وقد تم تدوين هذا الاسم على أغلفة المخطوطات الخاصة بالكتاب التي وصلت ~~إلينا، كما دون علماء أسامي الكتب والفنون هذا الاسم بلفظه منسوبا إلى ~~صاحبه2، كما لم ينازع في هذه التسمية واحد منهم، فبات من المقطوع بصحة هذا ~~الاسم. PageV01P033 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0034.png) # ثالثا: أهمية الكتاب: # إن أي كتاب يستمد أهميته من أهمية الموضوعات التي يناقشها، والمشكلات ~~التي يعالجها، ومكانة مؤلفه، ولهذا تنطلق أهمية هذا الكتاب من خلال عدة ~~عناصر، من أهمها ما يلي: # - أهمية الموضوعات التي يناقشها ذلك الكتاب، والتي تتصل بالعقيدة ~~الإسلامية، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة من أهم العلوم وأسماها، وأن حاجة ~~العباد إليه فوق كل حاجة، فهو الكاشف عن ما يجب في حق الله تعالى، وما يجوز، ~~وما يستحيل، لنعبد الله تعالى على بصيرة، وحتى تستقيم معرفتنا به تعالى، وكذلك ~~ما يجب، وما يجوز، وما يستحيل في حق الرسل الكرام، لنعرف قدرهم، ونعزرهم ~~حق التعزير، ونوقرهم كما ينبغي وكما أراد لنا تبارك وتعالى، وكذلك فإن علم ~~العقيدة يكشف للمسلم عن المسائل الشائكة، ويجيب عن الأسئلة الجوهرية، ~~والتي لا يستقل العقل بإدراكها، كأمر المبدأ والمعاد، ليصل في نهاية أمره إلى الفوز ~~والسعادة في الدارين. # 2- أهمية ومكانة المؤلف، فيعد الإمام الأقشهري من نوابغ العلم، ومن ~~أساطين الفكر، بالإضافة إلى أنه لم يحظ بالبحث والدراسة إلا في رسالة علمية ~~وحيدة، وهي التي قام بها الدكتور) محمد يحيى محمود السيد، بتوجيه ms015 مني لنيل ~~درجة العالمية (الدكتوراة) في العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة ~~بالزقازيق، فنالها عن جدارة واستحقاق مع مرتبة الشرف الأولى، وقد تناول فيها ~~المنهج النقدي عند الإمام الأقشهري، هذا ولم يتم تحقيق كتاب الإمام الأقشهري، ~~ولم يدرس دراسة وافية، فأردت القيام بتلك المهمة، فانبريت لدراسة الكتاب PageV01P034 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0035.png) # 3- أهمية منهج مؤلفه وهو المنهج النقدي، وتكمن أهمية ذلك المنهج في أنه ~~وسيلة من وسائل المعرفة قبل الوثوق بها أو الاعتماد عليها1)، فليس ثمة معرفة ~~مقبولة إلا بعد بحث وتمحيص، فهو المنهج الذي يقوم الأفكار ويصححها، ~~ويبرز الجيد منها، ويجلي الرديء. # رابعا: المشكلة التي يعالجها الكتاب: # يعالج كتاب: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» العقيدة الماتريدية من خلال ~~شرح أحد أهم المتون المصنفة فيها، وهي: عمدة العقائد للإمام أبي البركات ~~النسفي، ويعالج الكتاب الذي بين أيدينا أغلب المشكلات التي عرضت على ~~العقيدة الماتريدية، ومنها: مشكلة حدوث العالم، ووجود الله، وإثبات الوحدانية ~~له تعالى، والرد على المخالفين، ومشكلة الصفات الخبرية والتي زلت فيه أقدام، ~~وحارت فيها أقلام، ومشكلة النبوة وإثباتها، ورد مزاعم منكري نبو لل صلى الله عليه وسلم ~~ومشكلة إنكار بعض الفرق والمذاهب ونفيهم لبعض الأمور الغيبية، وكذلك ~~مشكلة الإمامة وما يتصل بها من مسائل متعلقة بعدالة الصحابة وأفضليتهم. # وفي الجملة فإن كتاب: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» يعالج نفس ~~المشكلات التي يعالجها غيره من كتب العقيدة الماتريدية، إلا أنه يتميز عنها ~~بمنهجه النقدي، والذي يعد علامة فارقة في كتب الماتريدية، فلقد استطاع الإمام ~~الأقشهري أن يوظف النقد البناء في تدعيم آراء المدرسة الماتريدية بمزيد من الأدلة PageV01P035 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0036.png) ~~القطعية، كما استطاع أن يقوي بعض الأدلة بمزيد من الإلزامات العقلية، والأقيسة ~~المنطقية، فتفرد الكتاب بمنهج يعطي دلالات واضحة على رسوخ قدم صاحبه في ~~العلم، ومدى قوة المذهب الماتريدي وصموده أمام فكر المخالف. # خامسا: منهج الأقشهري في كتابه: # من خلال القراءة المتأنية لموضوعات الكتاب، وطريقة الإمام الأقشهري في ~~صياغة مسائله نستطيع الوقوف على أهم الخصائص التي يتميز بها منهجه، وهي ~~كالآتي: # * استقصاء جميع ms016 الوجوه العقلية الممكنة في المسألة محل الدراسة: # امتاز فكر الإمام الأقشهري بالنظرة الشاملة للأشياء، واستقصاء كافة الوجوه ~~العقلية الممكنة في المسائل محل الدراسة، وربط الجزئيات بالكليات، ورد الفروع ~~إلى الأصول التي تجمعها، ولقد ساعده على ذلك معرفته الدقيقة بالعلوم العقلية، ~~والمنطق، والفلسفة، وكذلك درايته المستفيضة بعلوم اللغة، كما نجده يعتمد على ~~الإلزامات العقلية، والأقيسة المنطقية، وغيرها من الطرائق العقلية التي يمكن ~~استخدامها في تقرير الآراء وتفنيدها. # * اعتماده على الدليل النقلي: # من أهم السمات الرئيسة التي يمتاز بها فكر الإمام الأقشهري اعتماده على ~~الدليل النقلي واهتمامه به، وجعله العمدة في الاستدلال، كما أنه توسط في الجمع ~~بين الأدلة العقلية والأدلة النقلية، فإنه لم يتوقف عند ظواهر الأدلة النقلية، ولم ~~يغال في تغليب الأدلة العقلية، ولا غرو في ذلك فإن هذا المنهج هو منهج أهل السنة PageV01P036 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0037.png) ~~والجماعة في الجمع بين النقل والعقل، فهما سببا حصول العلم، والإمام ~~الأقشهري بصفته متكلما يقرر هذه الحقيقة قائلا : (سبب العلم لا يخلو إما أن ~~يكون مركبا من الحس والعقل، أو لا، والأول هو الخبر الصادق، والثاني إما أن ~~يكون ظاهرا، أو لا، والأول الحواس، والثاني العقل)، ويقول أيضا: (العلم ~~بالسبب إن كان محسوسا يدرك بالحس، وإن كان معقولا يدرك بالعقل، وإن لم ~~يكن محسوسا ولا معقولا فلا طريق إلا الخبر)2). # والإمام الأقشهري في ذلك يساير طريقة السابقين من أسلافه الماتريدية، فهذا ~~هو الإمام الماتريدي يقول: (السمع والعقل هما أصل ما يعرف به الدين). # فالإمام الأقشهري قد استطاع أن يطوع العقل في خدمة النقل، ولم يخضع ~~النقل للعقل كما فعلت المعتزلة، ولم يقتصر على الأخذ بظواهر النقل فقط، وإنما ~~توسط في الجمع بينهما. # * عدم الاحتجاج بحديث الآحاد: # ذهب الأقشهري إلى أن خبر الواحد لا يفيد اليقين، ولا يمكن الاعتماد عليه ~~في إثبات العقائد الدينية؛ لأنه مظنون، والعقائد الدينية إنما تثبت بالأدلة قطعية ~~الثبوت لا بالظنية، وفي هذا يقول: (ولئن سلمنا أن الراوي لا يشهد بفعلته، لكن هذا ~~خبر الواحد، وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين، ms017 فلا يكون حجة على الخصم). PageV01P037 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0038.png) # والجدير بالذكر أن عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد سمة ~~عامة عند جمهور المتكلمين # من أهم سمات المنهج الكلامي عند أهل السنة والجماعة على وجه العموم ~~أنهم يجعلون العقل أداة في فهم النقل، ولم يكن الأقشهري بدعا من المتكلمين في ~~ذلك، فلقد اعتمد منهجا يجمع بين النقل والعقل، ولقد أكد على أنه لا يوجد ~~تعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح، وفي هذا يقول: (والمراد بقانون ~~الإسلام ما يكون أصوله من الكتاب المنزل على الرسول صلا صلى الله عليه وسلم ، وسنته، ~~والإجماع، والمعقول الذي يوافقهما). # كما أن الأقشهري يجعل دلالة المعقول من أهم ما يستعين به في محاجة ~~الخصوم والرد عليهم، ويرى تقديم دلالة العقول عند توهم التعارض بينها وبين ~~دلالة ظاهر المنقول؛ وذلك لأن الدليل النقلي وقتها يكون مظنونا؛ لأنه يحتمل ~~المجاز، والنسخ، وخطأ الرواة في معاني المفردات في الحديث الشريف، فيقول: ~~(فلا يجوز إبطال هذه الدلائل القطعية بما تلونا من الآيات المحتملة ضربا من ~~التأويلات...؛ لأن النقليات محتملة للمجاز، والاشتراك، والحذف، والإضمار، ~~والتخصيص، والنسخ، وخطأ الرواة في معاني المفردات، والتصريف، والإعراب، PageV01P038 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0039.png) # يرى الأقشهري أن التأويل إنما يكون عند تعارض صريح العقل مع ظاهر ~~النص الموهم للتشبيه، وأما ما كان من الأمور التي لا مجال للعقل فيها فلا داعي ~~للتأويل، ولذلك نجده يرفض التأويل في بعض مسائل العقيدة التي تتعلق ~~بالسمعيات، مثل: مسألة الجنة ونعيمها، والنار وعذابها، وينتقد الفلاسفة والباطنية ~~في تأويلهم للنصوص المتعلقة بهذه المسائل. # وأما في المسائل المتعلقة بالآيات الموهمة للتشبيه، فيذهب الأقشهري إلى أن ~~هذه النصوص لا يصح تمريرها على ظاهرها؛ لمخالفتها النصوص القطعية، ~~والعقل الصريح، وفي هذا يقول: (ولا يجوز إبطال هذه الدلائل القطعية بما تلونا ~~من الآيات المحتملة ضربا من التأويلات؛ بل يجب تأويلها وحملها على ما يوافق ~~الدلائل المحكمة القطعية؛ دفعا للتناقض بين دلائل الحكيم الخبير). # وهذا المنهج الذي اعتمده الأقشهري في التعامل مع النصوص الموهمة ~~للتشبيه هو منهج السابقين من قبله واللاحقين من ms018 أهل السنة والجماعة؛ لأنه لا ~~تناقض بين الحجج والدلائل التي أودعها الله في كتابه، وبين الحجج والدلائل ~~العقلية الصحيحة التي أودعها عقول من أراد لهم الفهم؛ ولأن الآيات الموهمة ~~للتشبيه تحتمل الكثير من الوجوه، فوجب حملها على الوجه الذي يوافق الأدلة PageV01P039 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0040.png) ~~القطعية، والآيات المحكمة، وما يليق به سبحانه وتعالى # * النزعة النقدية: # من أهم ما يتميز به منهج الأقشهري في كتابه «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» ~~النزعة النقدية، وتظهر تلك النزعة في وضوح من خلال نقده للفرق المخالفة لأهل ~~السنة والجماعة كالمعتزلة، والفلاسفة، والمرجئة، وغيرها، بل إن هذه النزعة ~~النقدية تظهر أيضا من خلال استدراكه على المدرسة الماتريدية التي ينتمي إليها، ~~بل حتى على شيخه أبي البركات النسفي، فنجده تارة يضعف كلامه، مثل: تضعيفه ~~لكلامه في مسألة نفي اللونية عن الله تعالى بقوله: (والدليل القطعي كذا)، إشارة ~~منه إلى أن كلام شيخه ظني لا يفيد اليقين، ومرة يقول عنه: (فيه نظر)(3)، في مثل ~~حديثه عن تكليف ما لا يطاق، وأحيانا يقول عنه: (وفيه ما فيه)4)، وذلك في مثل ~~حديثه عن نفي الكيفية عن الله تعالى. # ومن أهم المسائل التي ظهر فيها الجانب النقدي عند الأقشهري، وعدم تقليده ~~لجمهور أهل السنة في مسألة رؤية الله تعالى؛ فلقد وجه الكثير من الاعتراضات ~~على الدليل العقلي الذي استخدمه الجمهور في إثبات جواز الرؤية، والمسمى ~~بدليل الوجود، كما وجه نقده من خلال هذه المسألة إلى القياس المستخدم عند PageV01P040 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0041.png) ~~الكثير من أهل السنة، وهو قياس الغائب على الشاهد. # ولقد سلك الإمام الأقشهري في منهجه النقدي عدة مسالك، منها: المسلك ~~الجدلي، فنجد أن نقده أحيانا يشبه الحوار السقراطي القائم على توليد المعاني، ~~بالإضافة إلى مسلك الحيدة والموضوعية في عرض أقوال المخالفين ومناقشتها، ~~دون التعصب لمذهب، فالأقشهري يبحث عن الحقيقة المجردة وحسب، كما أن ~~سماته الشخصية التي من بينها استقلال الفكر، وعدم التعصب قد ساعدته على ~~النجاح في تحقيق بغيته على قدر الطاقة. # * النزعة التوفيقية: # من أهم ما يتميز به منهج الأقشهري في كتابه ms019 «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» ~~النزعة التوفيقية، وتظهر تلك النزعة في وضوح من خلال محاولاته التوفيق بين ~~مذهب أهل السنة ومخالفيهم في العديد من المسائل، مثل: توفيقه بين رأي الكرامية ~~ومذهب أهل السنة في إطلاق الكرامية لفظ الجسم على الله تعالى، فيرى أن ~~الخلاف بينهم لفظي، ومن أهم المسائل التي ظهرت فيها النزعة التوفيقية مسألة ~~الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة في صفة الكلام، فقد أوضح أن الخلاف في ~~المسألة لفظي، فقال: (الخلاف بيننا وبين المعتزلة نزاع لفظي؛ لأننا لو ساعدناهم ~~في أن الكلام هو الحروف والأصوات، فقد اتفقنا أنه مخلوق، وإن ساعدونا في أنه ~~المعنى القائم بذات الله تعالى، فقد اتفقنا أيضا أنه قديم، فلا خلاف في الحقيقة إلا PageV01P041 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0042.png) ~~في التفسير). # ومما هو جدير بالذكر هنا: أن الأقشهري في توفيقه بين رأي المعتزلة وأهل ~~السنة في مسألة صفة الكلام قد أظهر تسامحا فكريا مع المعتزلة، فعلى الرغم من ~~أنه يعتقد اعتقادا جازما لا يخالطه أدنى شك أن كلام الله تعالى صفة أزلية قائمة ~~بذاته تعالى، وعلى الرغم من نقده للمعتزلة في المسألة إلا أنه قد استخدم العبارات ~~التي تتجلى فيها قيمة التسامح الفكري، فلم يسارع إلى تكفيرهم كما فعل بعض ~~الماتريدية من قبله(2، بل نجده يصف رأي المعتزلة بعبارات أقل وطأة من عبارات ~~التكفير، فيقول: (ومن وصف موجد هذه الصفات بها تسارع الناس إلى تسفيهه، ~~وإتلاف مهجته)3. # كما تتجلى نزعته التوفيقية أيضا في توفيقه بين أهل السنة والفلاسفة، وذلك في ~~مثل: مسألة الصفات الثبوتية، فقد ذهب إلى أن الخلاف بين أهل السنة والفلاسفة ~~خلاف لفظي، لا يترتب عليه أحكام، فنجده يقول بعد عرضه لكلام الفلاسفة في ~~المسألة: (والحق أن هذا البحث والاختلاف راجع إلى نزاع لفظي واصطلاحي ~~ولا مناقشة فيه، اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق الاسم على الله تعالى توفيقي؛ فإذن ~~الشارع وارد على إطلاق هذه الصفات، فيجوز إطلاقها على الله تعالى)). PageV01P042 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0043.png) # وتتجلى نزعته التوفيقية أيضا بين الفلاسفة وأهل السنة في مسألة صفة العلم ~~الإلهي، ms020 فإنه يضعف رأي المتكلمين الذين نقلوا عن الفلاسفة أنهم ينكرون صفة ~~العلم، وينقل رأي هؤلاء المتكلمين بصيغة التضعيف، فيقول: (قيل: ومن ~~الدلائل المنقولة عن قدماء الفلاسفة نفي كونه عالما، هو أن العلم إما أن يكون ~~صفة كمال، أو لم يكن، والثاني محال؛ لوجوب تنزيهه عما يشين، والأول أيضا ~~محال؛ لأن الموصوف به حينئذ يكون ناقصا لذاته مستكملا بغيره). # وبعد أن ساق الأقشهري هذا الكلام يشرع في تحقيق رأي الفلاسفة بإنصاف ~~وموضوعية، متحريا الحقيقة وحدها؛ فبين أن الذي ينفيه الفلاسفة إنما هو زيادة ~~صفة العلم على ذات الله تعالى، على اعتبار أنه عالم بذاته، لا لأمر خارج عن ~~الذات، فيقول: (إن الفلاسفة لم يستدلوا بهذا الدليل على أنه تعالى ليس له علم؛ ~~بل إنهم أثبتوا العلم لذات الله تعالى، لكنهم ينكرون أنه زائد على الذات). # وهذه النزعة التوفيقية التي تتسم بالتسامح الفكري، والإنصاف والموضوعية ~~اتجاه محمود في فكر الإمام الأقشهري؛ حيث يبتغي تضييق هوة الاختلاف بين أهل ~~القبلة الواحدة، وجمع شتات أمرهم، وتقريب وجهات النظر، والحول دون تكفير ~~أهل الملة الواحدة لبعضهم البعض. PageV01P043 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0044.png) # سادسا: مصادر الكتاب وثرائه المعرفي: # إن النظرة الشاملة لكتاب «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» لأحمد بن أغوز ~~الأقشهري تكشف عن المصادر التي اعتمد عليها في كتابه، وفي نفس الوقت عن ~~مدى الثراء المعرفي الذي اشتمل عليه، فنجد أنه اعتمد بالدرجة الأولى على القرآن ~~الكريم، والسنة النبوية، بالإضافة إلى بعض المصادر الأخرى. # والمتصفح للكتاب يجد أن الأقشهري مع استفادته من الكثير من كتب ~~الأصول، واللغة، والفرق والمذاهب، فإنه لم يصرح إلا باسم القليل منها، مثل: ~~تصريحه بكتاب: تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، ويمكن تقسيم المصادر ~~التي اعتمد عليها الأقشهري كما ما يلي: # أولا: أئمة المذهب الماتريدي: من البداهة أن تشكل المصادر الماتريدية ~~عنصرا مهما في المصادر التي اعتمد عليها الأقشهري، فطالما كان الرجل من علماء ~~الماتريدية، وتربى على كتب أسلافه منهم، فلا غرو إذن أن يتأثر بهم، وأن ينقل ~~عنهم ما يؤكد على مذهبه، ومن أئمة الماتريدية ms021 الذين اعتمد عليهم الأقشهري: # 1- الإمام الماتريدي - نكالله -: فقد ذكره الأقشهري في فصول كتابه مستشهدا ~~بآآرائه، وذاكرا لبعض كلامه، بل إنه في الكثير من المسائل يصدر كلامه بالاقتباس ~~من عبارات الماتريدي، ويكتفي بكلامه أحيانا في تقرير مذهبه. # 2- أبو الحسن الرستغفني: ذكره مرة واحدة، حيث ذكر رأيه في مسألة الآجال، ~~وأنه حقق الخلاف بين أهل السنة في المسألة. # 3 الإمام أبي المعين النسفي: فقد اعتمد عليه الأقشهري في الكثير من PageV01P044 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0045.png) ~~المسائل، مستشهدا بنصوص من كتابه: «تبصرة الأدلة»، واكتفى بذكر اسم الكتاب ~~دون أن يذكر مؤلفه. # 4- علماء من الماتريدية لم يصرح بأسمائهم: فقد ذكر الأقشهري في الكثير من ~~مسائل كتابه عبارة: «وقال بعض أصحابنا» في إشارة إلى بعض علماء الماتريدية، ~~دون أن يصرح بأسمائهم، وربما ينبئ ذلك عن شهرة تلك الآراء منسوبة لأصحابها ~~في الوقت الذي دون فيه كتابه، فلم يكن في حاجة إلى ذكرهم أو الإحالة لكتبهم. # ثانيا: أئمة المذهب الأشعري: فقد اعتمد الأقشهري في تقرير مذهب ~~الأشاعرة على كلام الإمام الأشعري نفسه، أو كلام أبو إسحاق الأسفراييني، ~~وكذلك ذكر الباقلاني في أكثر من موضع، وكثيرا ما يورد كلامهم دون أن يعقب ~~عليه أو يوجه إليه النقد، وأحيانا يذكر: «وقالت الأشعرية» دون أن يصرح باسم ~~واحد منهم. # ثالثا: جمهور المسلمين: في بعض المسائل صدر الأقشهري إجماع ~~المسلمين قبل أن يذكر خلاف الفرق في بعض المسائل المتفرعة عن هذا الإجماع، ~~فمثلا يذكر إجماعهم على بططلان كلام النصارى بقتل وصلب المسيح - علينا - ~~ثم يذكر الآراء حول ماهية الوجود، وغيرها من الخلافيات. # رابعا: علماء اللغة: استشهد الأقشهري بكلام أهل اللغة في أكثر من موضع، ~~وفي بعض التعريفات اللغوية ويذكر أسماءهم أحيانا، كما ذكر ابن الأعرابي في ~~تعريفه للحكمة، وأحيانا أخرى يعتمد عليهم دون أن يصرح باسم واحد منهم، كما ~~استشهد الأقشهري ببعض الأبيات من الشعر في فهم معاني بعض الآيات، كقوله ~~تعالى: (الرحمن على العرش آستوى )، حيث ذكر بعض الشواهد من PageV01P045 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0046.png) ~~الشعر يوضح معنى الاستواء في لسان العرب. # خامسا: علماء التفسير: ms022 استشهد بأقوال المفسرين في بعض الآيات، ولم ~~يصرح باسم واحد منهم، ونقل بعض النصوص في معرض تأويل بعض ~~المتشابهات. # سادسا: المعتزلة: وقد ذكر الأقشهري آراء المعتزلة في الكثير من المسائل ~~التي تعرض لها، وهم أكثر الخصوم ذكرا في كلامه، فكان يذكر كلامهم عقب قوله: ~~«وقالت المعتزلة»، وفي معظم المسائل التي ذكر فيها المعتزلة لم يسم واحدا منهم ~~إلا في بعض المسائل التي وقع فيها الخلاف داخل فرقة المعتزلة فكان يسمي ~~المخالف من المعتزلة لجمهورها، فعلى سبيل المثال: ذكر رأي أبي هاشم في نفي ~~الصفات؛ على اعتبار أن التشبيه الذي يجب نفيه عن الله تعالى هو الاشتراك في ~~أخص الصفة، وذكر أبي الحسين البصري، وأبي القاسم الكعبي، والجبائي، ~~والنظام، وأبي الهذيل العلاف في أكثر من موضع. # سابعا: مذاهب وفرق شتى: لقد نال المعتزلة النصيب الأكبر من جملة الفرق ~~والمذاهب التي تعرض إليها الأقشهري في كتابه، ولا عجب في ذلك؛ فهم أشهر ~~الفرق التي دارت بينها وبين الماتريدية مناقشات، ووقع بينهما الكثير من ~~الخلافات، وعقدت بينهما العديد من المناظرات، وهناك بعض الفرق والمذاهب ~~الأخرى التي نالت حظا من ذكر الأقشهري لآرائهم، وإن كانوا أقل ذكرا من ~~المعتزلة، ومنهم: # 1- الخوارج: ذكرهم الأقشهري في مواضع عدة، وأهمها: في مسألة حكم ~~مرتكب الكبيرة؟ باعتبار أنهم من أشهر الفرق التي تناولت تلك المسألة، حتى PageV01P046 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0047.png) ~~صارت من أهم معالم مكونات تلك الفرقة. # 2- المرجئة: ذكرهم الأقشهري في مسألة مرتكب الكبيرة بعد ذكر رأي ~~الخوارج، ووصف رأيهم بالجهالة والسفه. # 3- الروافض: ذكرهم في أكثر من موضع، وأهمها: في مسألة الإمامة، وخلافة ~~الثلاثة قبل علي بن أبي طالب، وأفضلية الصحابة. # 4- الجبرية: ذكرهم في مسألة أفعال العباد، ثم فند رأيهم ورد عليه بشواهد من ~~النص والعقل. # 5- الجهمية: ذكرهم في أكثر موضع، وصرح باسم الجهم بن صفوان، ومن ~~ذلك رأيه في مفهوم الإيمان. # 6- المشبهة: عقد الأقشهري فصلا مستقلا عنون له: في إبطال التشبيه رد فيه ~~على المشبهة، وشنع عليهم في أقوالهم، وأجاب على بعض شبهاتهم. # 7- الكرامية: ذكر رأيهم في معرض كلامه ms023 حول الفرق المخالفة في مسألة قدم ~~الصفات، فذكر مذهبهم في حدوث الصفات، وتعلقها بذات القديم سبحانه وتعالى ~~دون أن يسمي أحدا منهم، وكذا رد عليهم في تجويزهم إطلاق لفظ الجسم على ~~الله تعالى. # 8- النجارية : ذكرهم مرة واحدة في الفصل الذي تناول فيه صفة الإرادة، حيث ~~ذكر قولهم: إن الله مريد لذاته، وأبطل كلامهم. # 9- الصوفية: حيث ذكر كلام مجد الدين البغدادي في مسألة الرؤية، وأسباب ~~حرمان موسى - عالئ - من تحقق الرؤية له، ومنها: أنه أظهر الأنانية بقوله: انظر؛ PageV01P047 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0048.png) ~~لأن الأنانية من أعظم الحجب. # 10- المجوس: ذكرهم مرة واحدة، حينما ساق رأيهم في الفصل الخاص ~~بمدارك العلوم، حيث ذكر تقصيرهم في شرائط النظر في أقسام العالم، فإنهم ذهبوا ~~إلى أن العالم فيه القبائح، والمحاسن، وأن لكل واحد منهما محدث غير الآخر. # 11- الفلاسفة: ذكرهم في أكثر من موضع ضمن خصوم الماتريدية في الكثير ~~من المسائل، ورد على شبهاتهم، وفند آرائهم، دون أن يصرح باسم واحد منهم. # 12- اليهود والنصارى: ذكر اليهود في الفصل الذي أثبت فيه أنه تعالى ليس ~~بجسم، ذاكرا عقيدتهم في أن الله جسم متركب، متبعض، ومتجزئ، مفندا قولهم، ~~ورادا على شبهاتهم. # وذكر النصارى في الفصل الذي أثبت فيه أنه تعالى ليس بجوهر، ذاكرا ~~عقيدتهم في الله أنه جوهر ثلاثة أقانيم، ووصف قولهم بالجهالة والفحش، ثم رد ~~عليهم. # 13- السوفسطائية، والسمنية، والبراهمة، والملحدة: وقد ذكرهم مرة واحدة ~~في الكلام حول حقائق الأشياء، والعلم بها، فذكر نفيهم لها، ورد على شبهاتهم في ~~تلك المسألة. # وهذه المصادر التي اعتمد عليها الأقشهري في كتابه، وتلك الفرق المختلفة ~~التي ذكر آرائهم، وقارن بينها، وقام بتحليلها، ونقدها تدل على أنه موسوعي في ~~تصنيفه، ودقيق في نسبة الآراء لأصحابها، وأنه قد اعتمد على المنهج العلمي ~~التكاملي في بحثه، سائرا على خطوات ثابتة في تحليل الآراء، ومقارنتها، ونقدها، PageV01P048 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0049.png) ~~مما يؤكد على سعة اطلاعه على آراء الفرق والمذاهب، وفهمه العميق لها. # سابعا: بناء الكتاب: # إن الناظر إلى ما تضمنه كتاب: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» يجد أن ~~مصنفه ms024 قد سار في ترتيب مسائله على نفس طريقة كتاب: «عمدة العقائد» للإمام ~~أبي البركات النسفي، فلقد سبق القول أن الكتاب الذي بين أيدينا يعد شرحا لكتاب ~~الإمام النسفي؛ ولهذا اقتضت العادة والحاجة أن يسير الإمام الأقشهري على نفس ~~المنوال في مصنفه، بالإضافة إلى أن هذا الترتيب الذي اتبعه النسفي وتابعه عليه ~~الأقشهري يسير على طريقة العلماء الذين صنفوا في علم الكلام من قبل، حيث ~~دأبوا على البدء بمقدمة عامة تعتبر مدخلا لدراسة ما سيأتي بعدها من مسائل، حيث ~~تتناول بعض التعريفات المهمة، وبعض القواعد العامة، وغير ذلك، ثم يأتي الكلام ~~حول المسائل المتصلة بالإلهيات؛ فمعرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته، وإثبات ~~وحدانيته، وتنزيهه عن كل ما لا يليق بذاته المقدسة القاعدة التي تبنى عليها باقي ~~العقائد، ولهذا تم تقديمها وضعا لتقدمها على غيرها طبعا. # ثم يأتي الكلام حول المسائل المتصلة بالنبوات، وإثباتها، وتحقيق دلائل نبوة ~~الرسول الكريم. # ثم يأتي الكلام حول المسائل المتصلة بالسمعيات، وما يتعلق بها من مسائل لا ~~يستقل العقل بإدراكها، كالمعارف المتصلة بالبعث، والحشر، والجنة، والنار، ~~وغير ذلك. # وينتهي بالحديث حول قضية مهمة فرضت نفسها على الساحة الفكرية منذ ~~نهاية عهد الخلافة الراشدة، ألا وهي: قضية الإمامة والحكم، وإثبات أفضلية # (9) PageV01P049 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0050.png) ~~الصحابة، والتي أودعها علماء الأصول كتبهم؛ لما شغلت الفكر الإسلامي، ونتج ~~عن الخلاف حولها الكثير من التنازع والافتراق إلى فرق ومذاهب شتى. # وأما تفصيلا: فقد تضمن الكتاب ما يلي: # المقدمة: استفتح الإمام الأقشهري كتابه الموسوم: «الانتقاد في شرح عمدة ~~الاعتقاد» بحمد الله والثناء عليه بمحامد جمعت بعض معاني الوحدانية، ~~والاعتراف بالخضوع لجلال الربوبية، ثم يثني بالصلاة على رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم ~~والثناء عليه بذكر طرفا من محامده، ثم ينتقل إلى بيان شرف علم الكلام، وعظيم ~~قدره، وسمو منزلته. # ثم يورد الإمام الأقشهري موضوع كتابه، ويفصح عن بغيته منه، فيذكر أنه يعد ~~شرحا للمصنف الذي وضعه الإمام أبو البركات النسفي، وتتجلى في مقدمته التي ~~دارت حول موضوع الكتاب، وبواعث تأليفه معالم بارزة في أخلاقيات ms025 الإمام ~~الأقشهري، وتواضعه للعلم وللعلماء، وتبريه من الحول والقوة إلا بالله، والتخلي ~~عن شواهد الأنا، والتبري من حضور مهالك رؤية الذات، والاغترار بالعلم، ~~والافتخار بالعقل، فنجده يثني على سلفه الإمام أبي البركات النسفي، ويعترف له ~~بالفضل، ويقر له بالرسوخ في العلم، وهو في هذا ينطلق من التعاليم الإسلامية التي ~~حثت على شكر أصحاب العلم وأهل العرفان، ردا للجميل، واعترافا بالمعروف، ~~فمن لم يشكر الناس لم يكن شاكرا لله، ويعرب الأقشهري في تواضع العلماء عن PageV01P050 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0051.png) ~~قصوره في صناعة علم الكلام، وقلة بضاعته، وذلك تواضعا منه، وتسليما لسنة الله ~~الكونية التي قضت أزلا أنه فوق كل ذي علم عليم. # ويصرح الأقشهري في مقدمته باسم كتابه: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد»، ~~ليكفينا بعدها من مؤنة تحقيق اسمه، ويذكر بعدها أنه قصد عرضه على بعض أهل ~~الفضل والعلم، ويثني عليه بمحامد كثيرة، ثم يسأل الله الإعانة والتوفيق. # ويشرع الأقشهري في مقدمته لبيان ماهية علم الكلام، وموضوعه، ومبادئه، ~~ومسائله في إيجاز غير مخل. # * الأمور العامة: # فيما يتعلق بالأمور العامة التي صدر بها الأقشهري كتابه نجده قد تناول ما يلي: # 1- إثبات بعض الحقائق: وقد بدأ المصنف بهذه المسألة، وناقش السوفسطائية ~~النافين لحقائق الأشياء، وهي بداية دقيقة من الشيخ لها دلالتها، فهو يستشعر ~~مسئولية المتكلم؛ وقد قدم المصنف هذا الفصل على غيره؛ لأن ما يذكر بعده من ~~أسباب العلم، وحدوث العالم وغيرهما موقوف على العلم بأن للأشياء حقيقة؛ ~~فإن أحدا لو لم يعلم حقيقة الأسباب، وحقيقة العلم، وحقيقة الحواس، وحقيقة ~~القديم والمحدث لم يمكن التكلم معه في هذه الأشياء. PageV01P051 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0052.png) # ومنها: أن المقصد الأصلي من علم الكلام معرفة وجوب وجود الصانع تعالى ~~ووحدانيته، وصفاته المعبرة عن مطلق كمالاته، وغير ذلك من المسائل المتعلقة ~~بتلك الحقائق الكلية، ثم يتعرض بالشرح والبيان لما ضمنه الإمام أبو البركات ~~النسفي في كتابه: «عمدة العقائد»، ويشرح معنى العلم، وأقسامه، وآراء الفرق ~~حوله، ذاكرا الأسباب التي بها يتحصل العلم، وأدواته، مشيرا إلى رأي الفلاسفة، ~~والرياضيين، وأصحاب الأديان والملل في بعض ms026 المسائل المتفرعة عن مسألة ~~أسباب حصول العلم، كمسألة الكشف والإلهام، والإدراك الحسي # 2- حدوث العالم: وفيه يتناول معنى العالم عند المتكلمين، وعند الفلاسفة، ~~ثم ينتقل إلى شرح أدلة حدوثه كدليل حدوث الأعراض والجواهر، مستدلا على ~~حدوثها بإثبات تغيرها، ومنتقدا لكلام القائلين بأزلية العالم، مستخدما في ذلك ~~لإلزامات العقلية، والبراهين المنطقية2). PageV01P052 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0053.png) # 1- إثبات الصانع: تناول الأقشهري مسألة إثبات الصانع سبحانه، من خلال ~~صياغة دليل مكون من مقدمة صغرى مفادها: أن العالم حادث ومسبوق بالعدم، ~~وما سبقه العدم لم يكن وجوده لذاته، فلا بد له من مخصص يخصص أحد ~~الجائزين على الآخر، ويجب أن يكون هذا المخصص واجب الوجود، ويستحيل ~~كونه جائز الوجود؛ لأنه لو كان كذلك لاحتاج إلى مخصص آخر، ولأدى ذلك في ~~النهاية إلى التسلسل وهو باطل، فبطل ما أدى إليه وهو كون الصانع جائز الوجود، ~~وثبت كونه واجب الوجود. # 2- في أنه تعالى واحد: لقد أكد الأقشهري على مسألة وحدانية الله تعالى، وأنها ~~من أسمى مقاصد علم الكلام، وتابع أسلافه من أهل السنة والجماعة، ومنهم ~~الماتريدية في إثبات وحدانية الله تعالى بدليل التمانع، لينتهي بعد عرض ذلك ~~الدليل إلى حقيقة لا مناص عنها، وهي : إن الصانع تعالى لا بد وأن يكون واجب ~~الوجود لذاته، ولا يتصور ذلك إلا لواحد؛ لأنه لو كان الصانع اثنين أو أكثر لترتب ~~عليه فساد الكون، أو حاجة أحدهما للآخر، وكلاهما محال، فاستحال كونه تعالى ~~غير واحد في ذاته، مؤكدا على أن الوحدانية لله هو مذهب أهل الحق. # ثم شرع في بيان آراء بعض الطوائف المخالفة، ومنهم: الثنوية، والمجوس، ~~والنصارى، والطبائعيين، فعرض لأقوال كل طائفة وقام بالرد عليها، وبين زيف ما PageV01P053 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0054.png) ~~يتمسكون به، وأقام الحجة على تناقض آرائهم مع العقل الصحيح. # 3 في أنه تعالى قديم: بعد أن انتهى الأقشهري من التأكيد على إثبات وجوده ~~سبحانه، ووحدانيته، انتقل إلى تأكيد قدمه سبحانه وتعالى؛ فإنه لما ثبت أنه واجب ~~الوجود لذاته ثبت أنه قديم؛ لأنه لم يتعلق وجوده بغيره، فكان وجوده لذاته، ~~فيستحيل عدمه لوجود ms027 ذاته الموجب لوجوده أزلا وأبدا؛ ولأن الحادث لا بد له ~~من محدث، فينتهي إلى محدث قديم، وهو المطلوب، أو يتسلسل، وهو باطل: ~~بالإضافة إلى أن ما يطرأ عليه الحدث ناقص، ومحتاج لغيره، وهذا باطل في حق ~~واجب الوجود لذاته2). # 4 في أنه تعالى ليس بعرض: يبين الأقشهري أنه يستحيل في حق الله تعالى أن ~~يكون عرضا، ويمتنع تسميته كذلك؛ لأن العرض ما يعرض على الجواهر PageV01P054 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0055.png) ~~والأجسام مع استحالة البقاء والدوام، وهو بذلك في حاجة إلى ما يقوم به، ~~والاحتياج أمارة النقصان، والنقص محال في حق واجب الوجود(1). # 5- في أنه تعالى ليس بجوهر: يبين الأقشهري أنه يستحيل في حق الله تعالى أن ~~يكون جوهرا، ويمتنع تسميته كذلك؛ فإن الجوهر جزء مفرد، وهو أصل في ~~التركيب إذا انضم إليه مثله صار جسما، والجسم جزآن مجتمعان أو أكثر، وهذا ~~المعنى يستحيل في حق واجب الوجود لذاته(2). # 6- في أنه تعالى ليس بجسم: خصص الأقشهري هذا الفصل للحديث حول ~~تنزيه الله تعالى عن الجسمية، وكل سمات الحدوث الشبيهة بها، فيستحيل عليه ~~سبحانه أن يكون جسما، أو ذا صورة، أو جهة، أو مكان؛ فالجسمية تدل على ~~التركيب، وهو نقص، والنقص محال في حقه سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى أن ~~جميع أوصاف الجسمية وأحكامها تتنافى مع كمالات الله المطلقة. PageV01P055 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0056.png) ~~ويفصل الأقشهري القول في الرد على الطوائف المخالفة، ويفند آرائهم، وهم: ~~الكرامية القائلين بأن الله جسم قائم بذاته، واليهود، والروافض، وحشوية الحنابلة ~~القائلين بأنه جسم متركب. ~~7- في أنه تعالى ليس في جهة: في هذا الفصل يؤكد الأقشهري على أنه تعالى ~~ليس في جهة، ورد على الكرامية القائلين بأنه في جهة العلو، وأبطل دعواهم من ~~خلال استخدام الإلزامات العقلية ~~حالكليات للكفوي ص،44، التعريفات للجرجاني ص 103، مقالات الإسلاميين للإمام ~~الأشعري ج2 ص، - 6 بتحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ط مكتبة النهضة المصرية، ~~تلخيص المحصل للطوسي ص 93 على هامش محصل أفكار المتقدمين للإمام الرازي ط مكتبة ~~الكليات الأزهرية القاهرة، الشامل في أصول الدين للجويني ص4 10، أصول ms028 الدين للبغدادي 38 ~~وما بعدها، المواقف للإيجي 181 - 183، مطالع الأنظار ص109، شرح الأصول الخمسة ~~للقاضي عبد الجبار ص 217 نشر مكتبة وهبه القاهرة ط1، 1384 ه - 1985م. ~~(1) قسم التحقيق ص 222 - 241، مذهب أهل الحق أنه تعالى منزه عن الجهة، يوضح ذلك الآمدي ~~عندما يصور الآراء في المسألة فيقول: (الذي صار إليه أهل الحق من الملل كلها أن الباري تعالى ~~ليس في جهة ولا مكان، واتفقت المشبهة على أنه تعالى في جهة، وخصصوها بجهة فوق دون ~~غيرها من الجهات، ثم اختلفوا فذهب أبو عبد الله محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون ~~الأجسام حتى قال: إنه مماس للصفحة العليا من العرش، وجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل ~~الجهات عليه، وإلى ذلك ذهبت اليهود ...، وقد وافقهم على جواز مماسة الرب تعالى للأجسام ~~بعض المشبهة كمضر وكهمس، وأحمد الهجيمي، حيث قالوا: إن المخلصين من المسلمين ~~يعانقون الرب تعالى في الدنيا والآخرة، ومنهم من قال: إنه محاذ للعرش من غير مماسة، ثم اختلف ~~هؤلاء، فمنهم من قال: إن ما بينه وبين العرش من المسافة متناهية، ومنهم من قال: إنها غير متناهية، ~~ومنهم من قال: إن كون الرب تعالى في جهة لا ككون الأجسام) . أبكار الأفكار ج1 ص468، ~~وانظر: المسائل الخمسون ص 36، شرح المواقف ص31. # ه PageV01P056 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0057.png) # 8- في أنه تعالى ليس بمتمكن في مكان: في هذا الفصل يورد الأقشهري الأدلة ~~على نفي المكانية عن الله، كما يفند آراء الكرامية، والمشبهة، والمجسمة القائلين ~~بأنه تعالى متمكن على العرش، كما رد على القائلين منهم بأنه في كل مكان، كما ~~أبطل قول القائلين بأنه في كل مكان بالعلم لا بالذات. # 9- في إثبات صفات الكمال: لا خلاف فيه أن البحث في الصفات الإلهية يعد ~~من أهم مسائل البحث في علم الكلام الإسلامي، بل إنها تعد من أخطر القضايا التي ~~يبحثها هذا العلم؛ وذلك لأنها تتعلق بالذات الإلهية، وأيضا على أساس معرفة ~~الإنسان بهذه الصفات تكون معرفته بخالقه - جل وعلا - فلا تتم معرفة الله تعالى ~~إلا بمعرفة صفاته ms029 التي وصف بها نفسه وتعرف بها إلى خلقه. # وفي هذا الفصل يؤكد الأقشهري على عقيدة أهل السنة والجماعة في صفات ~~الله سبحانه وتعالى، فيؤكد على وصفه تعالى إجمالا بصفات الجلال والكمال، ~~وأنه منزه عن النقيصة والزوال، وتفصيلا يؤكد على وصفه تعالى بالصفات الثبوتية ~~المعروفة، مثل: صفة القدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، ونجده يسوق الأدلة ~~النقلية والعقلية على إثبات هذه الصفات، ويؤكد على أنها أزلية قائمة بذات الله ~~تعالى، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين بوجه من الوجوه، كما أن أزلية تلك ~~الصفات لا يعني بالضرورة تعدد القدماء، كما احتجت المعتزلة عند نفيهم لها؛ ~~فالقول بتعدد القدماء يلزم لو كانت هذه المعاني أغيارا للذات، وهذا ما يأباه PageV01P057 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0058.png) ~~ويرفضه أهل السنة جميعا. # ويؤكد الأقشهري أيضا على أن صفات الله تعالى كلها ذاتية، فلا يفرق بين كون ~~الصفات ذاتية أو فعلية كما فعل الأشاعرة، بل صفاته تعالى كلها ذاتية. # 10 - في إثبات صفة الكلام: يؤكد الأقشهري في هذا الفصل على كونه تعالى ~~متكلما، وأن صفة الكلام صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، وأنه ليس من جنس ~~الحروف والأصوات، غير متجزئ ولا متبعض؛ لأنه لو لم يكن الله تعالى موصوفا ~~بالكلام لاتصف بضده، وهو نقص لا يليق بذاته المقدسة؛ وأن كلامه لو كان حادثا ~~فإنه لا يخلو: إما أن حدث في ذاته كما زعمت الكرامية، فيصير محلا للحوادث، ~~وإما أن حدث لا في محل، وهذا محال، فينتهي إلى إثبات صفة الكلام الأزلية(2). # ثم عرض الأقشهري إلى رأي المعتزلة في صفة الكلام، وقولهم في خلق القرآن ~~الكريم، ويفند مزاعمهم ويرد عليها، كما يعرض الأقشهري لرأي الأشعري: بأن ~~كلام الله تعالى مسموع بناء على أن عنده كل موجود يصح أن يرى، فكذا يصح أن ~~يسمع(2)، ويرى أن هذا المعنى هو قول أبي منصور، فإنه أشار في أول مسألة PageV01P058 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0059.png) ~~الصفات من كتاب: «التوحيد» إلى جواز سماع ما وراء الصوت، فإنه قال: العلم ~~بالأصوات مخفيات الضمير يسمى سمعا، وخفيات الضمير هو الكلام في الشاهد ~~عنده، فجوز سماع ms030 ما ليس بصوت. # ويعد فهم الشارح هنا مخالفا لما عليه الإمام الماتريدي في تأويلاته، وما استقر ~~عليه فهم أتباعه من الماتريدية، وما سطرته كتب بيان الفرق بين الأشاعرة ~~والماتريدية كنظم الفرائد وجمع الفوائد لشيخ زادة وغيره، باعتبار هذه المسألة من ~~مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، بالإضافة إلى أن هذا النص الذي أوره ~~الشارح يجعل الفرق بين صفتي العلم والسمع غير واضح. # 11- في إثبات صفة التكوين: يخصص الأقشهري هذا الفصل للحديث حول ~~إثبات صفة التكوين، وهي من المسائل الخلافية بين الأشاعرة والماتريدية، حيث ~~ذهبت الأشاعرة إلى أن تكوينه تعالى للأشياء عن طريق صفة القدرة، بينما ذهبت ~~الماتريدية إلى أنه يقع بصفة غير القدرة قديمة وقائمة بذات الله تعالى، وتسمى صفة ~~التكوين. # وقد عرض الأقشهري لبيان معنى التكوين، وأنه غير المكون، محررا محل ~~النزاع، ومقدما الأدلة على صحة مذهب الماتريدية، ومناقشا لرأي الأشاعرة ~~والمعتزلة القائلين: بأن التكوين والمكون واحد، ثم يناقش رأي الكرامية القائلين: PageV01P059 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0060.png) ~~بأن التكوين حادث، ليحقق القول في النهاية بأن جميع الصفات قديمة قائمة بذات ~~الله تعالى، وأن القدرة لا تصلح وحدها لإخراج المكون من العدم إلى الوجود، ~~وأن ذلك الإخراج بصفة غير القدرة ويحققها صفة التكوين # 12- في إثبات صفة الإرادة: يخصص الأقشهري هذا الفصل لبيان مذهب أهل ~~السنة أن صفة الإرادة أزلية قائمة بذات الله تعالى، وأن معناها: تخصيص ~~الموجودات بوجه دون وجه ووقت دون وقت، وأن إرادته تعالى واحدة ؛ ~~لاستحالة تعدد صفاته، ثم يرد على آراء المخالفين في صفة الإرادة ومنهم المعتزلة ~~القائلين: بأن الحسن من متعلقات الإرادة، وأن القبح لا يتعلق به، وأنه تعالى لا ~~يريد إلا الأحسن، كما قام بالرد على الكرامية القائلين: بأن الإرادة تحدث لكل ~~مراد على حدة2. # 13- في إثبات صفة الحكمة: في هذا الفصل يشرح الأقشهري رأي الماتريدية ~~القائلين: بأن الحكمة وصف لله تعالى، وأن كل ما يقع من أفعاله فهو معلل ~~بالحكمة، ويعرض آرائهم، متعرضا في هذه المسألة إلى مسألة مهمة ألا وهي: ~~مسألة أفعال الله تعالى وأفعال العباد، ويؤكد ms031 على مذهب أهل السنة بأن الله تعالى PageV01P060 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0061.png) ~~هو الخالق للعبد ولفعله، وأن مراد الإنسان يقع تحت مراد الله تعالى، ويرد على ~~الفرق المخالفة لأهل السنة. # 14- في إثبات الرؤية : في هذا الفصل ينتقل الأقشهري من الكلام حول صفات ~~الله تعالى وما يجب في حقه إلى الكلام حول ما يجوز في حقه تعالى، فيتعرض ~~لمسألة جواز رؤيته تعالى، وأن مذهب أهل السنة هو الجواز، مفرقا بينهم وبين ~~مثبتي الرؤية من المجسمة والمشبهة. # فأهل السنة الذين قالوا بجواز الرؤية ينزهونه تعالى عن الكيفية أو الجهة أو ~~الجسمية، وأما فرق المجسمة والمشبهة، فقالوا برؤيته تعالى لقولهم بالجهة ~~والجسمية، ثم يتعرض الأقشهري لرأي المخالفين لأهل السنة من المعتزلة، PageV01P061 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0062.png) ~~والخوارج، والشيعة، فيعرض آرائهم في عدم جواز الرؤية، ثم يفندها ويرد ~~عليها. ~~15- في إثبات الرسالة: في هذا الفصل يبدأ الأقشهري ببيان حكم إرسال ~~الرسل، ويؤكد على مذهب أهل السنة القائلين: بجواز إرسال الرسل، وأنها فضل ~~ومنحة إلهية2)، خلافا للمعتزلة القائلين: بوجوب إرسال الرسل، إنطلاقا من مبدأ ~~= تعالى في جهة العلو، ومع ذلك لا يحصره شيء، ولا يحيط به شيء من المخلوقات، والمقصود ~~من الجهة عندهم الأمر العدمي، وهو ما فوق العالم، وهم أصحاب مدرسة ابن تيمية كابن القيم ~~وشراح العقيدة الطحاوية؛ إذيرى أصحاب مدرسة ابن تيمية أن الجهة قد يراد بها ما هو موجود، ~~وما هو معدوم، ومعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله ~~تعالى كان مخلوقا، والله تعالى لا يحصره شيء، ولا يحيط به شيء من المخلوقات، وإن أريد ~~بالجهة أمرا عدميا، وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلا الله وحده، وإذا قيل: إنه في جهة بهذا الاعتبار ~~فهو صحيح، ومعناه أنه فوق العالم. ~~راجع شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق: مجموعة من العلماء ص 242، المكتب الإسلامي، طبعة أولى ~~1392 ه. مع ملاحظة أن القارئ لهذا الشرح - أعني شرح العقيدة الطحاوية - يجد في غير عناء ~~أن شراحه يلوون نصوص الطحاوي، فيفسرون أقواله تبعا لآرائهم، فالشيخ الطحاوي على ms032 سبيل ~~المثال قد نزه الله عن الحدود والغايات، ونزهه عن أن يكون في جهة انظر إلى قوله في المتن: (لا ~~تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات) . راجع: متن العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي ص7، ~~ولا يخفى عليك بطلان ما ذهبوا إليه من تأويلهم معنى الجهة بالأمر الوجودي والعدمي؛ إذ أن ~~هذا التأويل لا تساعد عليه اللغة. ~~(1) قسم التحقيق ص 433 - 490. ~~(2) ينظر: أصول الدين للبزدوي ص95، الإنصاف للباقلاني ص 61، تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي ~~ج1 ص 453، شرح المقاصد للتفتازان ج2 ص174. # (4 PageV01P062 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0063.png) ~~الصلاح والأصلح عندهم، وبناء على قولهم بوجوب اللطف عليه تعالى. # ثم يتناول رأي البراهمة والسمنية القائلين باستحالة إرسال الرسل، مبينا تهافت ~~هذا الزعم، ومؤكدا على فساده ومخالفته للعقل، ثم يتكلم الأقشهري حول شروط ~~النبوة، ومنها: الذكورة، والأمانة، والفطانة والذكاء، ثم يبين معنى المعجزة ~~ودلالتها على صدق الرسول، كما تناول مسألة عصمة الأنبياء، وأنها من لوازم ~~النبوة عند جمهور المسلمين. # 16- في إثبات رسالة سيدنا محمد لى صلى الل عليه وسلم: يتناول الأقشهري في هذا الفصل ~~الأدلة العقلية الدالة على ثبوت رسالة النبي لل صلى الله عليه وسلم متناولا معجزة الرسول ~~الكبرى، وهي القرآن الكريم، والذي به تحدى بلغاء العرب على أن يأتوا بشيء ~~مثله، ثم يتعرض للمزاعم المثارة حول نبوله صلى ل الله عليه وسلم، ومدى تهافتها. # ويؤكد على إثبات رسالة النبي ل لىالله عليه وسلم بدلالة المعجزات الأخرى غير القرآن ~~مثل: معجزة انشقاق القمر، وإخبا ل ل لى الله عليه وسلم عن الغيبيات، وغير ذلك من ~~المعجزات، كما فند شبهات القائلين: بخصوص رسال لة صلى صلى الله عليه وسلم وأنه أرسل إلى ~~العرب خاصة، مؤكدا على عالمية الإسلام PageV01P063 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0064.png) # 17- في إثبات كرامة الأولياء: بعد أن انتهى الأقشهري من تفصيل الكلام حول ~~المسائل المتعلقة بالنبوة ينتقل إلى الكلام حول كرامات الأولياء، فيؤكد على ~~جوازها، مؤكدا قوله بأدلة من العقل والنقل، مفرقا بينها وبين المعجزة، ويرد على ~~القائلين بإنكارها مثل: المعتزلة، والجهمية # 18 - في معنى الاستطاعة: يتناول الأقشهري في هذا ms033 الفصل مسألة الاستطاعة، ~~فيبين معناها ومعاني بعض الألفاظ التي تقاربها كالقوة، والقدرة، مبينا قول أهل ~~السنة بثبوتها للعباد في الأفعال الاختيارية، وأنها شرط لأداء الفعل لا علة له، وأن ~~خالقها هو الله عند قصد اكتساب الفعل، ومن ثم فإن الله خالق كل شيء، ومنها ~~أفعال العباد إلا أنه قد أعطاهم القدرة على الاختيار، حتى يتحقق كمال التكليف، ~~وحتى يثبت الثواب والعقاب، كما عرض لرأي بعض أقوال الفرق المخالفة PageV01P064 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0065.png) ~~كالجبرية، والمعتزلة، وفندها وقام بالرد عليها. # 19- في أفعال العباد: في هذا الفصل يعرض الأقشهري لرأي المتكلمين في ~~أفعال العباد، وهل هي مخلوقة لله أو للعبد? وقد بين أن أفعال العباد على قسمين: ~~الأول: قسم يخلقه الله تعالى في العبد بلا كسب منه ولا قدرة، وذلك مثل: سريان ~~الدم في الأوردة، وغير ذلك، والثاني: يخلقه الله تعالى في العبد مع إرادته وقدرته ~~كالحركات الاختيارية، وهذا القسم الثاني يسمى كسبا للعبد. # ويعرض الأقشهري الفروق الجوهرية بين الخلق والكسب، ويبين أنه إذا ثبت ~~أن فعل العبد مقدور العبد، وهو مخلوق الله ومقدوره، حيث ثبت جواز وقوع ~~مقدور بين قدرتين، ولكن بجهتين لا بجهة واحدة؛ ففعل العبد مقدور الله بجهة ~~الخلق، ومقدور العبد بجهة الكسب. # 20- في حكم تكليف ما لا يطاق: في هذا الفصل يورد الأقشهري أقوال PageV01P065 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0066.png) ~~المتكلمين في مسألة تكليف الله تعالى بما لا يطاق، وتعرض لرأي الأشاعرة ~~القائلين: بجواز التكليف بما لا يطاق، ثم عرض لرأي الماتريدية القائلين: بعدم ~~جوازه؛ وذكر أدلة الفريقين، ثم فندها ورد على استدلال الأشاعرة، وانتهى إلى ~~تأكيد قول الماتريدية. # 21 في الرزق: في هذا الفصل يتعرض الأقشهري لقضية الرزق، مبينا أن ~~الأرزاق مقسومة من الله، وأنها لا تزيد بتقوى المتقين، ولا تنقص بمعصية ~~العاصين، وأن الله رازق عباده جميعا، لا يمنع رزقه عمن عصاه، ويبارك في أرزاق ~~من أطاعه واتقاه، ثم بين أن كل ما يأكله الإنسان يسمى رزقا سواء كان حلالا أو ~~حراما، خلافا للمعتزلة القائلين: بأن الرزق هو الكسب الحلال فقط. # 22- في الإيمان: ms034 في هذا الفصل يصدر الإمام الأقشهري كلامه ببيان أن الإيمان ~~واجب؛ وذلك كمدخل رئيس للحديث عن موضوع الإيمان، ثم يبين معنى PageV01P066 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0067.png) ~~الإيمان، وأنه التصديق، ومن ثم يشرع في بيان أقوال المتكلمين في ماهية الإيمان، ~~كما أنه يتعرض لمسألة زيادة الإيمان ونقصانه، والفرق بينه وبين الإسلام، وعرض ~~آراء الفرق المخالفة لأهل السنة ومنهم: الجهمية، وقام بنقد قولهم بأن الإيمان هو ~~المعرفة، وكذلك رأي الكرامية القائلين: بأن الإيمان هو الإقرار # * السمعيات: # 23- في السمعيات: بعد أن انتهى الأقشهري من بيان المسائل المتعلقة بجانب ~~الإلهيات، وجانب النبوات، ينتقل إلى بيان بعض المسائل المتعلقة بجانب ~~السمعيات، مثل: سؤال الملكين في القبر، وعذاب القبر ونعيمه، والبعث، والحشر، ~~والميزان، والصراط، والجنة والنار. # مؤكدا على أن هذه المسائل لا يستقل العقل بإدراكها، وأن طريق معرفتها ~~السمع، منتقدا بعض الفرق المخالفة لأهل السنة في بعض تلك المسائل، مثل ~~بعض المعتزلة القائلين: بأن الجنة والنار غير مخلوقتان الآن، وإنما يخلقهما الله ~~يوم القيامة، وكذلك الجهمية القائلين: بفنائهما مع أهاليهما. # 24- في الإمامة : يختم الإمام الأقشهري كتابه بالكلام حول المسائل المتعلقة ~~بالإمامة، وهي من أهم المسائل التي أثارت جدلا واسعا، ونتج عنها تفرق بين PageV01P067 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0068.png) ~~المسلمين، مشيرا إلى أنها مسألة خلافية بين العلماء، وذلك بقوله: قال أهل الحق: ~~لابد للناس من إمام يقوم بمصالحهم، وعليه إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - فذهب أهل السنة وأكثر المعتزلة إلى أن وجود إمام يجب. ~~وقد أورد الأقشهري الأقوال الواردة في حكم الإمامة، وقد بين أن الخلاف في ~~المسألة بدأ مبكرا، فقد اختلف الصحابة بعد موت النبي ل صلى الله عليه وسلم في تعيين الإمام، ~~ثم اتفقوا على إمامة سيدنا أبي بكر الصديق. ~~ثم تحدث عن شرائط الإمامة، مبينا جواز نصب إمامين عادلين في زمن واحد، ~~ثم تناول أفضلية الصحابة، مشيرا إلى أن أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ~~علي رضوان الله عليهم أجمعين. # * ~~(1) قسم التحقيق ص، 90 - 954، ينظر: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبدالجبار ص 760، أبكار ~~الأفكار، للآمدي ج3 ص416، 424، 425، أصول ms035 الدين، للرازي ص145، المسائل ~~الخمسون، له أيضا ص70، وبحر الكلام لأبي المعين النسفي، تحقيق: الدكتور عبدالله محمد ~~إسماعيل ص 758 - 780، والاعتماد في الاعتقاد لأبي البركات النسفي، تحقيق: الدكتور عبدالله ~~محمد إسماعيل ص 475 - 506، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 142، نهج السلامة إلى ~~مباحث الإمامة، للإمام الألوسي، تحقيق: د. مجيد خلف ص4 10، ص 127، دار الصفوة ط1، ~~2004م. PageV01P068 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0069.png) # وصف نسخ المخطوطة ومنهج التحقيق # أولا: وصف نسخ المخطوطات المستخدمة في التحقيق: # اعتمدت في تحقيق كتاب: «الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد» على أربع نسخ ~~خطية مصورة، بيانها كالتالي: # النسخة الأولى: نسخة مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة - مصر، تحت رقم ~~خاص: (7617)، ورقم عام: (13412) توحيد، وقد رمزت لها في التحقيق ~~بالحرف (أ). # وتقع هذه النسخة في مجلد بغلاف ورقي مقوى أصفر اللون مكتوبة بخط ~~نسخ، كتبت عناوين فقراتها وعناوين الفصول بالمداد الأحمر، وقد تم نسخها في ~~الخامس عشر ذي الحجة سنة 858ه، على يد: أحمد بن أبي بكر بن داود ~~المارديني الحنفي، وتقع النسخة في 62 لوحة، وكل صفحة بها 35 سطرا، وفي كل ~~سطر 20 كلمة تقريبا، وتمتاز هذه النسخة بأنها تامة وخطها واضح، وأحيانا ما ~~ينسى الناسخ فيكتب في الهامش، وأحيانا أخرى يصحح النص في الهامش أيضا بأن ~~يكتب العبارة الصحيحة، ويكتب فوقها كلمة: لاصح. # وعلى الغلاف يقع عنوان الكتاب بعبارة: الانتقاد شرح عمدة الاعتقاد، وفي ~~صفحة العنوان: يقع اسم الكتاب بعبارة: الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد في أصول ~~الدين، كما كتب اسم المؤلف بعبارة : تأليف أحمد بن أغوز دانشمند الأقشهري ~~الحنفي من أعيان المائة الثامنة ه، وعليها عبارة تملك، وخاتم مكتبة الأزهر PageV01P069 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0070.png) ~~الشريف. # وفي أول النسخة كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله عدة للقائه، الحمد لمن ثبت وجوده بالبراهين القاطعة، ووجوب وجوده ~~بالحجج الساطعة، وامتناع عدمه بالأمارات الصادقة اللائحة، ووحدانية ذاته ~~بالأجرام السفلية والعلوية الفائقة، وصفات ذاته وأفعاله الجلال والكمال ~~بالمصنوعات الظاهرة، وتاهت في بيداء ألوهيته عقول العقلاء الباقية، وعرفت في ~~بحار عظمته المجردات العالية، ms036 وتضعضعت في أسرار ربوبيته المتجبرون، ~~والمنجزات الطاغية؛ حمدا يدوم دوام جوده وإنعاماته المتتالية). # وفي آخر النسخة كتب: (وقوله: وقد تمت بعلي ليس من الحديث، بل هو قول ~~المصنف - رحمه الله تعالى - رحمة الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين - ونسأل الله أن يعصمنا من مزال الأقدام، والخوض في الباطل، ~~واقتراف الآثام، وأن يحشرنا مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين من الشهداء ~~والصالحين، تم الشرح المبارك بتوفيق الله وعونه على يد الفقير إلى الله المعبود ~~أحمد بن أبي بكر بن داود المارديني الحنفي عفا الله عنه، وعامله بلطفه الخفي في ~~ليلة يسفر صباحها عن خامس عشر ذي الحجة الحرام سنة ثمان وخمسين ~~وثمانمائة هجرته نبوية، وعلى صاحبها الصلاة والسلام بصالحية دمشق ~~المحروسة حماها عن الحدثان، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير ~~خلقه سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم). # النسخة الثانية: نسخة مكتبة الاسكوريال مدريد بأسبانيا، تحت رقم: ~~(1469)، وقد ما رمزت لها في التحقيق بالحرف (ب). PageV01P070 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0071.png) # وتقع هذه النسخة في مجلد بغلاف جلد مقوى أسود اللون مكتوبة بخط تعليق، ~~ولم يسجل عليها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، وإنما سجل عليها عبارات تدل ~~على أنها كتبت بعد تسعمائة هجرية، وتقع النسخة في 92 لوحة، وكل صفحة بها ~~27 سطرا، وفي كل سطر 14 كلمة تقريبا، وتمتاز هذه النسخة بأنها تامة وخطها ~~واضح إلى حد ما، وعليها كلمات تتبع، وأحيانا ما ينسى الناسخ فيكتب في ~~الهامش، وأحيانا أخرى يصحح النص في الهامش أيضا بأن يكتب العبارة ~~الصحيحة، ويكتب فوقها كلمة: لصح # وعلى صفحة العنوان: يقع اسم الكتاب بعبارة: كتاب الانتقاد في شرح عمدة ~~الاعتقاد. # وفي أول النسخة كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن ثبت وجوده ~~بالبراهين القاطعة، ووجوب وجوده بالحجج الساطعة، وامتناع عدمه بالأمارات ~~الصادقة، ووحدانية ذاته بالأجرام السفلية والعلوية الفائقة، وصفات ذاته وأفعاله ~~الجلال والكمال بالمصوغات الظاهرة، وتاهت في بيداء ألوهيته عقول العقلاء ~~الثاقبة، وغرقت في بحار عظمته المجردات العالية، وتصنعت في أسرار ربوبيته ~~المتجبرون، والمنجزات الطاغية؛ حمدا يدوم دوام ms037 جوده وانبعاثاته المتتالية). # وفي آخر النسخة كتب: (وقوله: وقد تمت بعلي ليس من الحديث، بل هو قول ~~المصنف - رحمه الله تعالى - رحمة الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين - ونسأل الله تعالى أن يعصمنا من مزال الأقدام، والخوض في ~~الباطل، واقتراف الآثام، وأن يحشرنا مع أوليائه المتقين، تم الشرح المبارك بتوفيق ~~الله تعالى). PageV01P071 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0072.png) # النسخة الثالثة: نسخة مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض، تحت رقم: (540) ~~الفن: توحيد، وقد رمزت لها في التحقيق بالحرف (ج). # وتقع هذه النسخة في مجلد بغلاف ورقي مقوى بني اللون مكتوبة بخط تعليق ~~مستعجل، كتب سائر المتن بالسواد وعبارات القول بالحمرة، نسخة مبتورة الآخر، ~~وقد تم نسخها في الخامس عشر ذي الحجة سنة 858ه، على يد: أحمد بن أبي ~~بكر بن داود المارديني الحنفي، وتقع النسخة في 138 لوحة، وكل صفحة بها 19 ~~سطرا، وفي كل سطر 10 كلمات تقريبا، وعليها كلمات تتبع، وأحيانا ما ينسى ~~الناسخ فيكتب في الهامش، وأحيانا أخرى يصحح النص في الهامش أيضا بأن يكتب ~~العبارة الصحيحة، ويكتب فوقها كلمة: «صح. # وعلى صفحة العنوان: يقع اسم الكتاب بعبارة: كتاب الانتقاد شرح عمدة ~~الاعتقاد في أصول الدين، كما كتب اسم المؤلف بعبارة: تأليف أحمد بن أغوز ~~دانشمند الأقشهري الحنفي من أعيان المائة الثامنة ه. وعليها عبارة تملك لنجم ~~عبدالرحمن خلف، وخاتم مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض. # وفي أول النسخة كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، الحمد لمن ~~ثبت وجوده بالبراهين القاطعة، ووجوب وجوده بالحجج الساطعة، وامتناع عدمه ~~بالأمارات الصادقة، ووحدانية ذاته بالأجرام السماوية والعلوية الفائقة، وصفات ~~ذاته وأفعاله الجلال والكمال المصوغات الظاهرة، وتاهت في بيداء ألوهيته عقول ~~العقلاء الثاقبة، وغرقت في بحار عظمته المجردات العالية، وتضعضعت في أسرار ~~ربوبيته المتجبرون، والمتجبرات الطاغية؛ حمدا يدوم دوام جوده وانبعاثاته ~~المتتالية). PageV01P072 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0073.png) # وفي آخر النسخة كتب: (واستدلوا أيضا بالمعقول: بأنه تعالى لو شاء من الكافر ~~الإيمان، والكافر شاء من نفسه الكفر، ثم وقع الكفر دون الإيمان لتعطلت إرادة الله ~~تعالى بإرادة الكافر، وكانت مشيئة الكافر أنفذ ms038 من مشيئة الله تعالى، وكذا مشيئة ~~إبليس أنفذ في سلطان الله تعالى من مشيئته تعالى؛ لكون أكثر الخلق كافرون، وكذا ~~من أدل الدلائل على ضعف الملك وعجزه أن وجد في ملكه ما لا يشاء، ويشاء ~~شيئا فلا يكون، ولا يشاء أشياء فتكون على كره منه، ووصف الله تعالى بذلك ~~محال، ويبطل هذا دلالة التمانع، فيؤدي إلى تصحيح مذهب الثنوية. فإن قيل: إن ~~هذا البحث). # النسخة الرابعة: نسخة مكتبة شهيد علي باشا بتركيا، تحت رقم: (1698)، ~~وقد رمزت لها في التحقيق بالحرف (د). # وقد حصلت على هذه النسخة بعد انتهائي من مقارنة النسخ الثلاث السابقة، ~~وتقع هذه النسخة في مجلد بغلاف ورقي مقوى بني اللون، والنسخة مكتوبة بخط ~~نسخ، ولم يسجل على هذه النسخة تاريخ نسخ ولا اسم ناسخ، ولكن يبدو أنها ~~تعود لزمن قريب من عهد مصنفها، وتقع النسخة في 145 لوحة، وكل صفحة بها ~~22 سطرا، وفي كل سطر 12 كلمة تقريبا، وتمتاز هذه النسخة بأنها تامة وخطها ~~واضح، وأحيانا ما ينسى الناسخ فيكتب في الهامش، وأحيانا أخرى يصحح النص ~~في الهامش أيضا بأن يكتب العبارة الصحيحة، ويكتب فوقها كلمة: «صح». # وعلى صفحة العنوان: يقع اسم الكتاب بعبارة: كتاب الانتقاد في شرح عمدة ~~الاعتقاد في أصول الدين، كما كتب اسم المؤلف خطأ حيث نسب الكتاب للشيخ ~~أكمل الدين على عمدة الكلام للشيخ الإمام أبي البركات النسفي رحمه الله سبحانه PageV01P073 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0074.png) ~~وتعالى، وتم تصحيح الاسم، وكتب التصحيح بخط مختلف مما يدل على تأخره ~~عن كتابة المخطوط بعبارة: الذي في كشف الظنون أنه لأحمد بن أوغوز دانشمند ~~الأقشهري، وعليها عبارة تملك، وخاتم مكتبة شهيد علي باشا. # وفي أول النسخة كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم، رب تمم بالخير، الحمد ~~لمن ثبت وجوده بالبراهين القاطعة، ووجوب وجوده بالحجج الساطعة، وامتناع ~~عدمه بالأمارات اللائحة، ووحدانية ذاته بالأجرام السفلية والعلوية الفائقة، ~~وصفات ذاته وأفعاله الجلال والكمال بالمصنوعات الظاهرة، وتاهت في بيداء ~~ألوهيته عقول العقلاء الثاقبة، وغرقت في بحار عظمته المجردات العالية، ~~وتضعضعت في أسرار ربوبيته ms039 المتجبرون، والمتجبرات الطاغية؛ حمدا يدوم دوام ~~جوده وإنعاماته المتتالية). # وفي آخر النسخة كتب: (وقوله: وقد تمت بعلي ليس من الحديث، بل قول ~~المصنف - رحمه الله تعالى - رحمة الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام ~~أجمعين - وعصمنا عن مزال الأقدام إلى يوم اليقين مع الشهداء والصالحين، تم ~~الكتاب بفضلك وكرمك وفيض جودك يارب العالمين). # ** PageV01P074 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0075.png) ~~5 حرصت على إخراج نص المؤلف سليما مع تصحيح ما قد يوجد من خطأ أو ~~تصحيف أو سقط، وذلك بمقابلة النسخ السبعة، واختيار النص الصحيح منها، ~~حسبما يستقيم به المعنى المراد دون اعتماد نسخة أصل؛ لعدم وجود نسخة ~~للمصنف، مع الإشارة إلى اختلاف النسخ في الهامش رامزا للنسخ بالرموز التالية: # نسخة مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة - مصر بالحرف (أ). # نسخة مكتبة دير الاسكوريال بمدريد - أسبانيا بالحرف (ب). # نسخة مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض - المملكة العربية السعودية بالحرف ~~(ج). # نسخة مكتبة شهيد علي بتركيا بالحرف (د). ~~*التزمت بقواعد الإملاء، وصححت الأخطاء النحوية، كما همزت ما وجدته غير ~~مهموزا، مثل: هولا، البقا، الاجزا... إلخ. ~~أثبت الزيادة التي اتفقت عليها نسختان فأكثر، والتي لا يستقيم النص إلا بها، مع ~~الإشارة إلى ذلك في الهامش، أما إذا انفردت إحدى النسخ بزيادة، فإنني اكتفيت ~~بالإشارة إلى ذلك في الهامش دون إضافة هذه الزيادة إلى النص، إلا إذا كان النص ~~لا يستقيم بدونها. ~~5 حرصت على وضع علامات الترقيم من النقط، والفواصل، والأقواس، وعلامات ~~التنصيص، والتعجب، والاستفهام. PageV01P075 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0076.png) ~~ه صححت الأخطاء التي وقع فيها النساخ في آيات القرآن الكريم مع الإشارة إلى ~~ذلك في الهامش، وأثبت الآيات القرآنية مشكلة بالرسم العثماني، وجعلتها بين ~~قوسين زهراوين ()، وعزوت الآيات إلى سورها مع ذكر أرقامها. ~~ه خرجت الأحاديث النبوية الشريفة الواردة، مع الحكم عليها، مشيرا إلى المراجع ~~الأصيلة التي اعتمدت عليها. ~~5 ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم بالكتاب، وعرفت بالفرق الكلامية، وقد اجتهدت ~~أن تكون الترجمة موجزة مع الإحالة إلى مصادرها. ~~5 أسندت الشواهد الأدبية إلى قائليها، وذلك بالرجوع إلى المصادر الأصيلة من ~~كتب اللغة والأدب. ~~خرجت الأقوال ms040 والآراء الكلامية الواردة بالكتاب من مصادر الأصيلة من كتب ~~علم الكلام. ~~* علقت على الأقوال والآراء الواردة في الكتاب عندما تقتضي الحاجة مع الإحالة ~~إلى المراجع اللازمة لذلك. ~~5 استبدلت الألفاظ التي وردت ناقصة في بعض النسخ، بألفاظ التعظيم المتعلقة بالله ~~تعالى، وبرسول صلى الله عليه وسلم ثعل : (تع) تعالى، و(صل صلى الله عليه وسلم، رصي صلى الله عليه وسلم # هذا والله أسأل أن يمنحنا هداه، وأن يرزقنا الإخلاص في العمل، وأن يتقبل # منا إنه نعم المولى ونعم النصير وبالإجابة قدير. # *** PageV01P076 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0077.png) PageV01P077 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0079.png) ~~ايننم را ا ا لقم للاان يقم بينا يقه ب ~~ال تهرةب، وتاصة تيبيوداء الوهتبته لعيقو لا المقلاء البا ناعرنفت فاريف البر ات لبباليه وفهفتتيت ~~أ لب ال لي ا ت ا ن له ~~ي ا لن ا الي ا ا لاي ا مل ل م ال ا اتا تية الا ا ت لب لي لك ل ال ~~ن الريلة الم ص رد به نا لى قيد ر الطيا يه اليثر رتد صنعب الاميام التالم الغليل انما ياللهب للة قت البنيف ~~تسم مجله الملو ا رب خ لنط أليق آ الملبد الدتن تعمده أ بينرايه نقبمة و مع ان أصغيرة الحم تحني زالد تاپت* ~~ابم ن تال ا فا ر اا ت ت الا تا ال ا لا ا ا ا تا ل اا ا ~~ل ل ل ي ل بلامي ا ا ا ا لالل ~~ا ا نا ا سا ا ل الح الة ال اب ا ا ت ه ف ل ا ال نة ا ت ب ~~م اليت ملننا بنه زا لبلبن تيا يتيل الينه النوك ا لايشا بنيه زهثو ل ل لمنلم و المحقعم اللعدك الاكرم رنبقة اللقاج ~~لا ا ا ل ل ا ا ا ل ل ا ل لي ~~نالبناتب نلد ليظام للالكي تنذا لععفا ومين و ظه لم لك نل ان لجل للين الزبي والبعم للكبع يز النيلقن ~~وابي ms041 ي م لب ا ال ا ال اي ا ين ار ا ن ا م الت ا ت ~~لب ا ا الن ن ب ت انت ي ا لا ا ل ل الاقتي فه الق اتا ل ~~ابن نالنل الني ل و اي ا ا يم ال ل ي ا ا ان ا لنا ا ات ~~فل ال ل الم نايم الن ن ب ا لي ي ل ا االت ت اال ~~قالهتيفاتيه ولس الابالكآب يفاليناء والمتا يفانا تو با لاتبلام فتلة ملم مولالش له وقوله تحي بتننو من ذاتياي ~~لنا نل ل حبن النم ي ل ال و ي الا ا اللين ل ل ا التا فالااله ي ~~ال لح ح ن ا ل ل ا ا ا ال لا ن با ل الا لو ا لا لا ل PageV01P079 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0080.png) ~~نزتيهم وقوله وقد تمتن بعليع ليس الحوث بدود الصنة بعبد نه عالى ~~رحمه الانبياء والمرهلين علي الصلوة وانسلام اجمعيزو هصمناع ~~مزاله الاتدام الي يدم البقيلم الشهباء والقالحين تم طا لعاب ~~بنضلكدر وكر مكر وفيضجو كي باد بللعاكمكب PageV01P080 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0081.png) PageV01P081 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0082.png) # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وآله أجمعين. ~~قال مولانا ال صدر العالي، الإمام الكبير الكامل، النحرير مفتي البشر حافظ ~~الملة والحق والدين، ناصر الإسلام والمسلمين، وراث علوم المرسلين، عبدالله ~~بن ال صدير المرحوم أحمد بن محمود النسفي غفر الله له ولوالديه ولجميع ~~المؤمنين: جمعت في هذا المخة صر عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة قدس الله ~~أرواحهم، إجابة للسائلين، وصونا لهم عن عقائد المبطلين. ~~قال الإمام الأقشهري: # بسمالله الرحمزالرحيم # [مقدمة المصنف] ~~الحمد لمن ثبت وجوده بالبراهين القاطعة، ووجوب وجوده بالحجج ~~الساطعة، وامتناع عدمه بالأمارات اللائحة، ووحدانية ذاته بالأجرام السفلية ~~والعلوية الفائقة، وصفات ذاته وأفعاله الجلال والكمال بالمصنوعات الظاهرة، PageV01P082 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0083.png) ~~وتاهت في بيداء ألوهيته عقول العقلاء الثاقبة، وغرقت() في بحار عظمته ~~المجردات العالية، وتضعضعت(2 في أسرار ربوبيته المتجبرون والمتجبرات ~~الطاغية؛ حمدا يدوم دوام جوده ms042 وإنعاماته المتتالية. # والصلاة على رسوله الذي رفع الهدى بالمعجزات الباهرة، وقمع الضلالة ~~بالبطالة والبسالة القاهرة: محمد المفحم كل معارض شقاشقه الهادرة، ~~الفات(8) في عضد كل منطبق() حقائقه(0) النادرة، وعلى آله وأصحابه المظهرين ~~الدين بالتأييدات المتوالية، الموصوفين بالكرامات العالية، وبعد: # فإن أشرف العلوم منزلة، وأعلاها مرتبة، وأرفعها قدرا وجلالة(12 العلم PageV01P083 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0084.png) ~~الإلهي الباحث عن أحوال الألوهية، وأسرار الربوبية التي هي المطالب العليا، ~~والمقاصد القصوى، وعن أحوال صنعه ومصنوعاته التي هي الوسيلة إلى ~~تصور ذاته تعالى بقدر الطاقة البشرية. # وقد صنف الإمام العالم الفاضل الكامل الحبر المدقق الذي لم يسمع بمثله ~~الكون حافظ الحق والملة والدين - تغمده الله بغفرانه - مقدمة، وهي: مع أنها ~~صغيرة الحجم تحتوي من الدقائق الأصولية على أسناها، وتنطوي من الحقائق ~~العلمية على أجلاها، وتشتمل على بدائع شريفة، وغرائب لطيفة. # وإنيمع قصوري في الصناعة والبضاعة أردت أن أشرح لها شرحا وافيا على ~~حل مشكلاتها، وكشف() معضلاتها بسيطا() جامعا للفوائد، وسيطا (10) مهذبا عن ~~الزوائد لا17 بمطول فيمل إملالا، ولا بمختصر فيخل إخلالا، يزيح جلابيب # ج). ~~(2) (الخبر) : في النسخة (ب). ~~(3) (يسمح بمثله الملوان): في النسخة (ب). ~~(4) يقصد المصنف هنا الإمام أبي البركات النسفي، ويقصد كتابه عمدة العقائد. ~~(5) (أحلاها): في النسخة (ا، ج). ~~(6) (وتشمل): في النسخة (ب، ج). ~~(7) (فإني) : في النسخة (د). ~~(8) (والكشف) : في النسخة (ب، ج). ~~(9) (بسطا) : في النسخة (ج). ~~(10) (ووسطا) : في النسخة (ج). ~~(11) - (لا) : في النسخة (، ج). # (92 PageV01P084 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0085.png) ~~أبكار معانيها للطالبين، ويجلو محاسن غوايها للخاطبين1، وأحرر مفاقده، وأبين ~~مقاصده، وأنبه على ما ورد عليه من الاعتراضات. # ومن رأي أن أفوض أمري إلى العزيز الوهاب، وأوجه ذهني إلى موقف ~~ذوي الألباب، فإن وفق الصواب فهو منه، وإلا فهو من قصور ذهني الخاطئ، ~~وسميته: «كتاب الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد». # وقصدت أن أعرضه على حضرة من هو أفضل العالم حسبا ونسبا، وموروثا ~~ومكتسبا3 وغيرة، الجنان نزهة وضياء وغبطة، السماء رفعة وثناء، الذي خصه ~~الله تعالى بأشرف ما تتناوله من القوى النفسانية، وألطف ما تصل إليه النفوس ~~الإنسانية، وهو المولى ms043 المعظم والمخدوم الأعز الأكرم، زبدة الأنام المشرف ~~على التمام، قواعد البر على النظام، مزين معالم الفضل بعد انطماسها، ~~ومؤسس مباني العدل بعد اندراسها، صاحب منصب القضاء جامع مكارم العدل ~~والمراقبة، خليفة الله على الخلائق، سلطان القضاة شرقا وغربا، ومبين الحق PageV01P085 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0086.png) ~~والبينات بعدا وقربا، نظام الممالك، منقذ الضعفاء من ورطة المهالك، ملجأ ~~سلاطين العرب والعجم، الجامع بين الفضيلتين العلمية والعملية، الحاوي ~~للرئاستين(2 الدينية والدنيوية. # ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد فخر الملة والحق والدين، ملاذ ~~الأنام في العالمين: قاضي عبد المؤمن المخجل البحر الخضم بفضله، ~~والعاديات ببره وسخائه، فليخضع السادات دون سريره5 كخضوع وجه الأرض ~~دون سمائه لا زالت رياض الفضل به ناضرة15، وحدائقه لمحاسنه زاهرة، أدام الله ~~جلاله، ومد على الخافقين ظلاله، ولا سلب الله أهل العلم ظله، ولا أعدمهم ~~دق إنعامه وجله، من قال: آمين، أبقى الله منهجه، ولقنه بعد الممات حجته، ~~ووفقنا الله وإياكم سبيل الرشاد وطريق السداد. # ولنشرع فيما نحن بصدده راجيا من الله أن يعصمني عن الزلل والخلل، وعن ~~القول المنظور فيه ، وعن الفعل الغير المبرور، إنه ولي الإعانة والتوفيق. PageV01P086 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0087.png) ~~اعلم: أن لكل علم ماهية، وموضوعا، ومبادئ، ومسائل. ~~فماهية كل علم: ما يصطلح أهل ذاك العلم عليه. ~~وموضوعه: ما يبحث(1 فيه عن عوارضه الذاتية، أي: التي نشأت عن الذات. ~~ومبادئه: ما يتوقف عليه دلائله. ~~ومسائله: ما يكون الغرض من ذلك العلم معرفته وإثباته ~~وماهية علم الكلام هو: علم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته، وأحوال ~~الممكنات في المبدأ والمعاد على قانون الإسلام ~~فقوله: علم هو: جنس له. ~~(1) (بحث) : في النسخة (ب، ج). ~~(2) (وإثبات) : في النسخة (ب). ~~(3) (الممكنات والمبدأ): في النسخة (د). ~~(4) التعريف الذي ذكره المصنف هو للجرجاني. ينظر: التعريفات ص 162، دار الكتب العلمية ~~بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى 1403ه/ 1983م. ~~وقد عرف علم الكلام بتعريفات مختلفة من أشهرها: التعريف الأول: هو العلم الذي يبحث فيه ~~عن إثبات أصول الدين الاسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. راجع: خلاصة علم الكلام، للشيخ ms044 ~~عبد الهادي الفضلي (المقدمة). التعريف الثاني: قال الإيجي: الكلام علم يقتدر معه على إثبات ~~العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه. عضد الدين الإيجي، المواقف في علم الكلام، ~~ص7. التعريف الثالث: قال التفتازاني: الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. ~~التعريف الرابع: عرفه ابن خلدون: بأنه علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية ~~والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة. مقدمة ابن خلدون ~~ص 373، دار إحياء التراث العربي، بيروت. PageV01P087 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0088.png) ~~وقوله: يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته. فصل يخرج جميع العلوم سوى ~~العلم الإلهي. # وقوله: على قانون الإسلام. فصل قريب(1 يخرجه2، والمراد بقانون الإسلام ~~ما يكون أصوله من الكتاب المتزل على الرسول صلى ل الله عليه وسل وسن لى صلى الله عليه وسلم. ~~والإجماع والمعقول الذي يوافقها، والفلاسفة أيضا يبحثون عن هذه الأشياء، لكن ~~على(8) أصولهم: من أن الواحد لا يصدر عنه إلا شيء واحد، والواحد لا يكون ~~قابلا وفاعلا معا، والعود ممتنع، والوحي ونزول الملك محال # وموضوعه: عين ذات الله سبحانه من حيث هي، وذات الكتاب من حيث ~~هي، وذوات الممكنات من حيث(8 إنها محتاجة إليه ~~(1) - (قريب) : في النسخة (أ). ~~(2) (يخرجه) : مطموسة في النسخة (ا) . (التخريج) : في النسخة (ب). ~~(3) - ل علي: في النسخة (ج). ~~(4) (وسنتة رسوله) : في النسخة (ج) . (وسنة رسوله ): في النسخة (د) . ~~(5) (علم) : في النسخة (ب، ج). ~~(6) - (محال) : في النسخة (ب) . ~~(7) - (سبحانه): في النسخة (أ، ب). ~~(8) - (هي وذوات الممكنات من حيث) : في النسخة (أ، ج). ~~(9) موضوع علم الكلام: هو العقائد الإيمانية، بعد فرضها صحيحة من الشرع؛ من حيث يمكن أن # يستدل عليها بالأدلة العقلية، فترفع البدع وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد. راجع: # المقدمة، لابن خلدون، ص 458، دار إحياء التراث العربي، بيروت. # 4) PageV01P088 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0089.png) ~~(1) (يترك): في النسخة (1آ). ~~(2) المبادي: هي التي يتوقف عليها مسائل العلم، كتحرير المباحث وتقرير المذاهب، فللبحث أجزاء ~~ثلاثة مرتبة بعضها على بعض، وهي المبادئ، والأواسط، والمقاطع، وهي المقدمات التي تنتهي ~~الأدلة والحجج إليها من الضروريات والمسلمات، ms045 ومثل: الدور والتسلسل. وهي التي لا تحتاج ~~إلى البرهان، بخلاف المسائل، فإنها تتثبت بالبرهان. ينظر: التعريفات، للجرجاني ص 197، دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى 1403ه - 1983م. ~~(3) المسائل: هي المطالب التي يبرهن عليها في العلم، ويكون الغرض من ذلك العلم معرفتها پنظر: ~~التعريفات، للجرجاني ص 211. PageV01P089 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0090.png) ~~قال الإمام النسفي: ~~قال أهل الحق: حقائق الأشياء ثابتة؛ لأن في نفيها ثبوتها. والعلم بها متحقق. ~~وأسبابه للخلق ثلاثة: ~~(1) الحواس الخمس، وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس. ~~(2) والخبر الصادق، أعنى: الخبر المتواتر، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~(3) والعقل. ~~وأنكرت السفوسطائية حقائق الأشياء، والسمنية والبراهمة العلم بالخبر؛ لأن ~~المتواتر اجتمع من الآحاد التي لا توجب العلم. ~~قلنا: جاز أن يحدث عند الاجتماع ما لم يكن عند عدمه، كقوى الحبل، وتواتر ~~النصارى والمجوس مرجعه إلى الآحاد. ~~والملحدة والروافض بالعقل، لتناقض قضاياه، وقد لا تتناقض، فاختلاف ~~العقلاء فيما بينهم لقصور عقلهم، أو لتقصيرهم في شرائط النظر مع أنه تناقض، ~~حيث أبطل العقل به. ~~والعقول متفاوتة بأصل الفطرة بالحديث، خلافا للمعتزلة ؛ لكونه مناط ~~التكليف. ~~والإلهام ليس سيب للمعرفة؛ لأنه يعارض بمثله، وكذا التقليد. # 9 PageV01P090 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0091.png) # قال : أهل الحق... إلى آخره. # أقول: إنما بدأ المصنف - رحالله - بذكر حقائق الأشياء؛ لأن المقصود الكلى، ~~والمطلوب الأصلي من هذا الفن لماكان معرفة وجوب وجود الصانع ووحدانية ~~ذاته، واتصافه بصفات الكمال والجلال، وغيرها من الأبحاث الآتية في هذا ~~المختصر، والبحث عن هذه الأشياء موقوف على إثبات حدوث العالم، وإثبات ~~حدوث6 العالم موقوف على إثبات وجوده وتحققه في الخارج، ينتج: أن البحث ~~عن هذه1 الأشياء موقوف على إثبات وجوده وتحققه في الخارج5؛ لأن ~~الموقوف على الموقوفعلى الشيء موقوف على ذلك الشيء. # آما بيان المقدمة الأولى؛ فلأن العالم لو لم يثبت حدوثه لما ثبت PageV01P091 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0092.png) ~~احتياجه1 في وجوده إلى الصانع، فحينئذ يكون قديما لعدم الواسطة بينهما. # وأما بيان المقدمة الثانية؛ فلأن2 العالم لو لم يثبت تحققه لم يثبت حدوثه؛ لأن ~~ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوته في نفسه. # صدر الكتاب ببيان وجوده ms046 والعلم به، وهذا معنى(2) قول بعض الشارحين؛ لأن ~~هلية الشيء البسيطة متقدمة على الهلية المركبة، يعني بالهلية البسيطة: الهلية التي ~~يطلب بها وجود الشيء، كقولنا: هل الحركة موجودة؟ وبالمركبة التي يطلب بها ~~وجود شيء لشيء(5، كقولنا: هل(2 الحركة دائمة؟ # وفيه نظر؛ لأنه حينئذ يلزم أن يصدر البحث بتعريف حقيقة الأشياء، وتعريف ~~الشيء؛ لأن الماهية بحسب شرح الاسم متقدمة(8 عليها، كما هو مذكور في علم ~~المعاني PageV01P092 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0093.png) # قوله: أهل الحق، أي: أهل السنة والجماعة، وإنما أضافهم إلى الحق؛ لأنه حال ~~القول والاعتقاد الذي يدل على حال الشيء الخارج باعتبار نسبة الأمر إليه، كما ~~يقال: طابق الواقع القول، وإذا اعتبر نسبته إلى الأمر11 كان صدقا، كما يقال: طابق ~~القول الواقع، ولما كان اعتقادهم مطابقا للواقع؛ نسبهم إليه ترغيبا لاقتدائهم، ~~وترهيبا عن فساد اعتقاد غيرهم # وقوله: حقائق الأشياء. الحقائق جمع: الحقيقة، وهي والماهية والذات بمعنى ~~واحد، وحقيقة الشيء ما يكون الشيء به هو هو، مثلا: حقيقة الإنسان ما يكون ~~الإنسان به إنسانا، وهو الحيوان الناطق، والشيء عبارة عن الموجود، وهو: اسم ~~لجميع الموجودات جوهرا كان أو عرضا، وثابتة أي: موجودة في الخارج سواء ~~اعتبر العقل أولم يعتبر، والثبوت والوجود مترادفان خلافا للمعتزلة(5)، فإن الثبوت PageV01P093 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0094.png) ~~عندهم أعم من الوجود، وقد اختلفت(1 الآراء في تعريفه، وأحسنه هو: الكون؛ إذ ~~لا يفهم من الوجود إلا هذا، ويقال بالفارسية هستى، وهذا أحسن حد؛ إذ ليس ~~فيه شائبة المصدرية الموهمة للحدوث، فيكون متناولا لوجود الباري تعالى ~~ولغيره # واعلم: أن المصنف - نحالله تعالى - لو قال بدل قوله: ثابتة موجودة لكان ~~أولى؛ حتى يكون متفقا عليه، ولم ترد الشبهة؛ لأن الثبوت لا يستلزم الوجود عند ~~البعض؛ لأنه عام كما ذكرنا، ولم يلزم من ثبوتها عندهم وجودها؛ لأن العام لا ~~يستلزم الخاص إلا جزئيا، وإن في تخصيص ثبوت حقائق الأشياء بأهل الحق ~~(1) (اختلف) : في النسخة (ا). ~~(2) هستي في الفارسية: أي كون. * (وبالتركي وروستي) : في النسخة (ج). ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (ب، ج). ~~(4) يقول السمرقندي بعد أن ذكر ثلاثة آراء: ms047 والرابع: هو الكون، وهو أحسن من الجميع، إذ لا يفهم # من الوجود سوى هذا، ويقال بالفارسية: هستي، وهذا أحسن حدا؛ إذ ليس فيه ثنائية المصدرية # الموهمة للحدوث، وينبغي أن يفهم من الكون ما يحصل بالمصدر، وهذا التعريف وإن كان # بالحقيقة تعريفا لفظي، لكن العقلاء استحسنوا ذلك حتى صرحوا بأن البسائط القريبة من الطبع # إذ عرفت بمرادف أجلي كان أنفع من التعريف الرسمي، وهذا رأي صواب. المعارف في شرح # الصحائف، لشمس الدين السمرقندي ج1 ص 383، المكتبة الأزهرية القاهرة 2016م ~~(5) - (تعالى) : في النسخة (ب، د) . - (تعالله تعالى) : في النسخة (ج) ~~(6) * (هي) : في النسخة (ا). ~~(7) - (بأهل الحق) : في النسخة (ب). PageV01P094 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0095.png) ~~نظر؛ لأن غير السوفسطائية من أهل التحقيق كلهم قائلون بحقائق الأشياء. ~~فإن قيل: ذكر الشيء لا يوجب نفي ما عداه ما لم يكن فيه من أداة الحصر. ~~قلنا: نعم لكن ما الفائدة في ذكرهم وحدهم، فلا بد من تصوره حتى يسلم ~~صاحبه4، أو يمنع. ~~قوله: لأن في نفيها ثبوتها - أي: في نفي الحقائق ثبوت الحقائق() - إشارة إلى ~~دليلنا. PageV01P095 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0096.png) # تقريره أن نقول: مع منكريها هل للنفي الذي ذكرتم وجود وحقيقة أم لا؟ فإن ~~قالوا: لا، فنقول: فكيف نفيتم حقائق الأشياء، والنفي ليس بثابت؟ فبطل قولكم: ~~إنها ليست ثابتة2، وإن قالوا: بلى للنفي وجود وحقيقة، فقد أقروا بإثبات حقائق ~~الأشياء؛ لأن النفي حينئذ12 شيء، وأقروا بحقيقته، وإذا كان له حقيقة يكون لغيره ~~أيضا حقيقة؛ لعدم القائل بالفصل، وهذا معنى قوله في الشرح: إذ قولهم: لا ~~حقيقة للأشياء تحقيق منهم لنفي الحقائق، وإلا لارتفع الخلاف وكانوا مبطلين ~~قولهم بقولهم. # فإن قيل قوله: في النفي ثبوتها لا يصح؛ لأنهم ينفون بهذا القول حقائق الأشياء، ~~فكيف يكونون مثبتين لها، فإن ذلك يؤدي إلى الجمع بين النقيضين؛ لأنه إذا كان ~~النافي لحقيقة الأشياء مثبتا لها كان اللفظ الواحد دليلا على نفي الحقيقة ~~وإثباتها، وذلك جمع بين النقيضين، وهو مستحيل. # قلت: الاستحالة إنما تثبت إذا لم يكن نفي الشيء سببا لإثبات ذلك الشيء، ~~أما إذا كان ms048 سبيا، فلا استحالة وهلهنا كذلك؛ لأن النفي لا يثبت إلا إذا كان لذلك ~~النفي حقيقة. PageV01P096 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0097.png) # قيل: وفيه بحث؛ لأن لهم أن يمنعوا كون النفي شيئا حتى يلزم حقيقته؛ إذ لا ~~عبرة بالعبارة، وفي بحثه نظر؛ لأنه يمكن أن يجاب عنه: بأنه لو لم يكن النفي شيئا ~~لبطل قولهم: لا حقيقة للأشياء، كما مر في تقرير الدليل. # وأيضا قيل لهم: إن تعارضوا وتقولوا بأي دليل عرفتم صدق قولكم: حقائق ~~الأشياء ثابتة، فإن قلتم بالحواس أو بالعقل، فنقول: قد تطرق التهمة في الحكم ~~الحسي والعقلي، أما الأول: فلما سيجيئ، وأما الثاني: فلأن المعقولات فرع ~~المحسوسات، فإن ما2) فقد حسا فقد عقلا، والأصل أقوى من الفرع، فإذا تطرق ~~التهمة إلى الأصل فتطرقها إلى الفرع أولى، فلا بد من فوقهما حاكم آخر، ولا ~~يجوز أن يكون ذلك هو الاستدلال5)، لأنه فرعها فلو صححناها به لزم الدور، ~~ولا نجد حاكما آخر، فإذا لا طريق إلى التوقف، وفيه نظر أيضا نذكره بعد إن شاء ~~الله تعالى. # وأيضا في قوله: ولا يجوز أن يكون ذلك هو الاستدلال(6 إلى قوله: لزم الدور ~~فيه ما فيه؛ لأن الاستدلال عين الحكم العقلي؛ إذ هو انتقال الذهن من الأثر إلى ~~المؤثر، فكيف يكون حاكما آخر حتي يلزم الدور. PageV01P097 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0098.png) # وقال المصنف - نحملله - في الشرح: ولا مناظرة مع هؤلاء بإجماع العقلاء ~~إلا بقطع الجوارح، والضرب المبرح، فإذا استغاثآوا يقال لهم: لا حقيقة للقطع ~~والضرب، وإنما ذلك إيصال الراحة إليكم إلى أن يتركوا العناد، ويقروا ~~بالحقائق؛ وهذا لأن فائدة المناظرة أن يثبت بالدليل صحة قول، وبطلان قول آخر، ~~والعلم الحاصل بالدليل أخفى من العلم الحاصل بالحواس، والمنكر للثاني منكر ~~للأول ضرورة؛ ولأن المناظرة إنما تكون بين اثنين إذا كان بينهما أصل مسلم ~~حكمه الإثبات، وآخر( مسلم حكمه النفي، فاختلفوا في فرع له شبه بهما أن إلحاقه ~~بأي الأصلين أقوى، وإذا لم يكن لهم أصل مسلم لا يتصور مناظرتهم. # أقول: والقول ما قاله: # إذا قالت حذام فصدقوها ::: فان القول ما قالت ms049 حذام ~~(1) يظهرهنا من عبارة المصنف أنه يرفض المناظرة مع هذه الطائفة، لكن الحقيقة أنه يرفض نوعا معينا # من المناظرة التي لا تستند على المنطق والعقل، ولذا يستثنى نوعا واحدا يمكن أن يجدي معهم # نفعا، وهو طريق الإيلام الحسي، ويعلل منهجه هذا في الفقرة التالية . ينظر: الاعتماد في الاعتقاد، # لأبي البركات النسفي ص108. ~~(2) (المقطع) : في النسخة (ا). ~~(3) (هو) : في النسخة (ج). ~~(4) (وأصل آخر) : في النسخة (د). ~~(5) (بالأصلين) : في النسخة (ب، ج). ~~(6) (والحق) : في النسخة (ج) . ~~(7) قال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في سبيل الهدى بتحقيق: شرح قطر الندى ص 43 حول # بيتي الشعر: # فلولا المزعجات من الليالي ::: لما ترك القطا طيب المنام= PageV01P098 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0099.png) ~~والمراد من الأصل المسلم المقيس عليه، ومن الفرع المقيس. ~~كما يقال: في مسح الرأس إنه لا يسن تثليثه قياسا على مسح الخف، فيلحق هذا ~~الفرع الذي هو مسح الرأس على الأصل الذي هو مسح الخف في حكمه الذي هو ~~عدم سنية التكرار. ~~وقال المعارض: إن تثليثه سنة قياسا على غسل الوجه، فيلحق على هذا ~~الأصل الذي حكمه الإثبات، وهو سنية التكرار، ويمكن أن يكون المراد من ~~الأصل المسلم الدليل، ومن الفرع المدلول. ~~قال: والعلم بها متحقق... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ من إثبات حقائق الأشياء شرع في بيان تحقق العلم بها. # [تعريف العلم] ~~واختلفوا في تعريف العلم: ~~فقال بعض أصحابنا: العلم من حيث هو العلم غني عن التعريف؛ لما أن ~~البعض من العلوم بديهي كالعلم بأن الشيء إما أن يكون، وإما أن لا يكون، وإذا ~~كان هذا العلم المقيد بديهيا، فمطلق العلم يكون بديهيا؛ لأن الموقوف عليه PageV01P099 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0100.png) ~~البديهي أولى أن يكون بديهيا # وفيه نظر؛ لأنه أراد بقوله: إن العلم المقيد بديهي أن تصور حقيقته بديهي ~~فممنوع2، بل هو عين النزاع، وإن أراد به حصول التصديق به بديهي فمسلم، لكن ~~لا يلزم من بداهة التصديق بداهة التصور حتى يكون مطلق العلم بديهيا، وقيل: ~~لو لم يعرف لغيره؛ لأنه لو عرف العلم لكان بغيره؛ لامتناع تعريف ms050 الشيء ~~بنفسه، واللازم باطل فالملزوم مثله، أما بطلان اللازم أن غير العلم إنما يعلم ~~بواسطة العلم1، فلو علم العلم بغيره يلزم توقف العلم على الشيء المتوقف على ~~العلم، فإنه2 دور مصرح. # وجوابه أن يقال: لا نسلم انتفاء اللازم؛ لأن لزوم الدور ممنوع، وإنما يلزم ~~إن لو كانت جهة التوقف متحدة وليس كذلك، فإن غير العلم موقوف على PageV01P100 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0101.png) ~~حصول العلم بغيره لا على تصور العلم، وتصور العلم موقوف على تصور غيره، ~~فلا(1 دور. ~~وقال بعض: هو صفة ينتفي بها عن الحي الجهل والشك والظن2، وهو ليس ~~بصواب؛ لأنه مردود بعلم البارئ تعالى # قال المصنف - نحلله - في شرحه: إلا أن يراد الانتفاء من الأصل. # أقول: وفيه نظر؛ لأنه إذا كان المراد الانتفاء من الأصل لم يصدق على علمنا؛ ~~لأن انتفاء الأصل ليس بمتصور فينا أصلا. ~~وقال الجبائي: إنه اعتقاد الشيء على ما هو عليه من ضرورة أو دليل، وهذا PageV01P101 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0102.png) ~~أيضا ليس كما ينبغي؛ لأن «أو» التي() للتشكيك تنافي(2) التعريف؛ لأنه للتحقيق، ~~وأيضا المعدوم معلوم، وليس بشيء عند أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم ~~أجمعين، وعند المعتزلة: وإن كان المعدوم الممكن شيئا، لكن المستحيل ليس ~~بشيء(9) اتفاقا(6). ~~بشيء # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنه معرفة المعلوم على ما هو به، وهو أيضا PageV01P102 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0103.png) ~~ليس بجيد؛ لأنه ليس بجامع؛ إذ لا يتناول علم البارئ تعالى؛ لأن المعرفة اسم ~~للعلم المستحدث وهو: انكشاف عن شيء بعد لبس وتوهم، يقال: عرفت فلانا، ~~أي: استحدثت به علما؛ ولأنه كم من معلوم يحصل بالفكرة، ولا يحتاج إلى ~~الذكر، ولا يكون جامعا. # وقال المصنف - نحالله - : والصحيح ما قاله: الشيخ الإمام أبو منصور ~~الماتريدي18 - رحمالله - إنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به PageV01P103 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0104.png) ~~وقيد به؛ ليندرج تحته الموجود والمعدوم، وهذا أيضا فيه ما فيه. ~~وأقرب الحدود إلى الصحة : هو أن العلم صفة توجب تمييزا بحيث لا ~~يحتمل النقيض، وهذا كلام وقع في البين في تعريف العلم، فلنرجع12 إلى ما كنا ~~فيه. ~~ونقول(): ms051 العلم بحقائق الأشياء متحقق ضروري لا سبيل إلى إنكاره خلافا ~~لطائفة من السفوسطائية، فإن بعضهم: ينكرون حقائقها، وبعضهم لا ينكرونها، ~~ولكن يقولون: لا نعلم هل للأشياء حقيقة أم لا ? تمسكا بأن أقوى أسباب العلم ~~عندكم الحواس، وكونها سببا له منتف، وكذا الباقي. ~~أما الأول: فظاهر. ~~وأما الثاني: فلأن قضاياها متناقضة، وكل ما تناقضت قضاياه فلا يوجب علما ~~يقينيا. ~~أما بيان الصغرى: فلأن الممرور يدرك العسل مرا، وغيره يدركه حلوا، وكذا ما PageV01P104 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0105.png) ~~نراه(1 شيئا واحدا، فالأحول يراه(2) شيئين. # وأما بيان الكبرى: فلأنا لا نعلم بالضرورة أن أي الحكمين صادق وأيهما ~~كاذب(2)، فلا يكون ما تناقضت قضاياه دليلا مثبتا. # وأما الثالث: فلأن الأقوى لما لم يكن سببا للعلم؛ فلأن لا يكون الأضعف سببا ~~له أولى # وجوابه: أنكم أقررتم بهذا الاستدلال على بطلان قولكم؛ لأنكم على هذا ~~التقدير أثبتم العلم بالحواس، والتناقض والعلم بالشيء، والعلم بالممرور، والعلم ~~بالعسل. # فنقول: أعلمتم هذه الأشياء أم لا؟ فإن قالوا: لا، فنقول: بطل قولكم بأن أقوى ~~أسباب العلم... إلى آخره، وإن قالوا: نعم فقد أقروا بثبوت العلم بحقيقة هذه ~~الأشياء، فكانوا مبطلين قولهم بقولهم، ولئن سلمنا صحة قولكم: لكنا لا ~~نقول: إن كل الحواس سبب للعلم حتى يرد نقضكم علينا، بل المراد بها ~~الحواس السليمة، ولا تتناقض قضاياها قط عند سلامتها، وإنما يختل إدراكها عند PageV01P105 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0106.png) ~~اعتراض الآفات عليها، ولا كلام فيها. # وأيضا يقال: لهم هل تدرون أنكم لا تدرون أم لا(1؟ فإن قالوا: نعم، فقد أقروا ~~أنهم يدرون وهو نقض مذهبهم، وإن قالوا: لا ندري أنا لا ندري سئلوا عن نفي ~~الدراية عن درايتهم عن الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى، ثم يبطل قولهم: حيث ~~أقروا أنهم لا يدرون مذهبهم، كذا ذكره صاحب «التبصرة» # وقال المصنف - نحالله - : على أن بقاءه إلى هذه المدة دليل لنا؛ إذ لو لم يكن ~~عالما بأسباب البقاء فاجتلبها، وبأسباب الفناء فاجتنبها لما بقي إلى هذه المدة، ~~فدل بقاؤه إلى هذه المدة على علمه بحقائق الأشياء، وفيه نظر؛ لأن ms052 للخصم أن ~~ينكر ذلك كله، ويقول: إن الله تعالى أبقانا إلى وقت آجالنا، فلم نعلم أسباب البقاء ~~ولا أسباب الفناء في أكل(2) الخبز، ولم أعلم حقيقة الأكل، ولا حقيقة الخبز، ~~واحترزعن الحرارة والبرودة، ولم أعلم حقيقة الاحتراز، ولا حقيقة الحرارة، ~~ولا حقيقة البرودة(2، وحينئذ يضطروا إلى أن يعذبوا بالضرب المؤلم حتى يقروا ~~بالحسيات. PageV01P106 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0107.png) # قال: وأسبابه للخلق... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات حقيقة الأشياء والعلم بها، شرع الآن، في( : أسباب ~~العلم، أي2) : الأسباب التي يحصل العلم بواسطتها ثلاثة، الضمير في أسبابه ~~راجع إلى العلم، والمراد من العلم ههنا: العلم الحادث، وإليه أومئ بقوله: ~~للخلق، أي: للمخلوق. # وبقوله: وأسبابه، ووجه( الانحصار أن يقال: إن سبب العلم لا يخلو: إما أن ~~يكون مركبا من الحس والعقل أو لا(6، والأول هو: الخبر الصادق، والثاني: إما أن ~~يكون ظاهرا أو لا، والأول هو: الحواس، والثاني هو: العقل. # وربما يقرر الانحصار على وجه آخر، وهو: أن العالم لا يخلو: إما أن يكون ~~محتاجا في حصول العلم إلى غيره أو لا، والأول هو: الخبر الصادق، والثاني PageV01P107 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0108.png) ~~إما أن يكون محتاجا إلى سبب ظاهر من نفسه أو لا، الأول: هو الحواس، ~~والثاني(2): هو العقل. # وبطريق آخر فنقول: المعلوم بالسبب إن كان محسوسا يدرك بالحس، وإن ~~كان معقولا يدرك بالعقل، وإن لم يكن محسوسا ولا معقولا، فلا طريق إلا الخبر ~~هكذا ذكر في (9 «الهادي» # قال: الحواس الخمس # أقول: الحواس مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها: الحواس ~~الخمس. الحواس جمع: الحاسة، وهي : القوة المدركة، وكل حاسة مدركة ~~مختصة بما يلائمها من المدركات إذا استعملت فيها تفيد العلم، والمراد منها: ~~ههنا الظواهر لا البواطن. PageV01P108 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0109.png) # أحدها1: السمع وهو: قوة مستودعة في العصب(2) المغروس في مقعر ~~الصماخ؛ وسبب إدراكه وصول الهواء المتموج بين القارع والمقروع إلى ~~الصماخ. # والثاني: البصر وهو: قوة باصرة محلها الروح المصبوب في العصبتين( ~~المجوفتين اللتين يخرجان من مقدم الدماغ، ويتقاطعان قبل وصولهما إلى العينين، ~~ثم يفترقان، فيذهب كل ms053 واحدة منهما إلى عين. # واختلفوا في كيفية الإبصار: فذهب الشيخ أبو علي بن سيناء : إلى أنه إنما ~~يحصل بانعكاس صورة من المرئي، وانطباعها في جزء من الحدقة، وهو: الرطوبة ~~الجلدية، والمراد من الانعكاس: انتقال الصورة عن الشيء إلى الرطوبة المذكورة، PageV01P109 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0110.png) ~~وكيفية ذلك أن يرتسم فيما بين الناظر والمرئي شكل مخروط متوهم يكون ~~زواياه الجزء المذكور من الحدقة، وهو : الذي انطبع فيه الصورة، وقاعدته سطح ~~المرئي، وصورته هكذا: ~~(2) (زاويته) : في النسخة (ا). ~~(3) * (كما تراه في الهامش) : في النسخة (ج) . الرسم غير موجود في النسخة (د). ~~(4) قال السمرقندي: اختلفوا في ماهية الإبصار: فقال أرسطو وأتباعه: إن الإبصار انطباع صورة المرئي # في الباصرة، وقال الرياضيون: إنه خروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند مركز # الباصرة، وقاعدته على سطح المبصر كأنه عضو من المدرك قد ماس المبصر، فحصل الإدراك. # المعارف في شرح الصحائف لشمس الدين السمرقندي دراسة وتحقيق: د. عبدالله محمد عبدالله # إسماعيل، د. نظير محمد النظير عياد ج2 ص 735، وينظر: المواقف، لعضد الدين الإيجي، # تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة ج2 ص 563 - 566. ~~(5) (بايصال) : في النسخة (ب، ج). PageV01P110 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0111.png) # وأنكر المتكلمون كلا المذهبين؛ ليمكنهم إثبات كون الله تعالى بصيرا ~~بدون هذا الاعتبار، والكلام في هذا المقام طويل الذيل، ولما لم يكن في ذكره ~~زيادة فائدة أعرضنا عنه. # والثالث (): الشم وهو: قوة مستودعة في الزائدتين اللتين في البطن المقدم ~~النابتتين من بطون الدماغ، شبيهتان بحلمتي الثدي؛ وسبب إدراكه وصول ~~الهواء المتكيف بالروائح. # والرابع : الذوق وهو: قوة منبثة، - ويقال بالفارسية: براكنده شده(9 - في ~~العصب(11 المفروش على جرم اللسان، وإدراكه مخالطة رطوبة الفم بالمذوق، ~~ووصوله إلى العصب. ~~(1) (لتمكنهم) في النسخة (أ) . * (من) : في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (ولما لم يكن) : مطموسة في النسخة (أ) . (ولما): في النسخة (ب). ~~(4) يصور السمرقندي رأي المتكلمين فيقول: (وأنكر المتكلمون كلا المذهبين ليمكنهم إثبات كون # الله تعالى بصيرا). المعارف في شرح الصحائف للسمرقندي دراسة وتحقيق: د. عبدالله محمد # إسماعيل، د. نظير محمد النظير عياد ج2 ms054 ص 737 وما بعدها، وينظر: المواقف، لعضد الدين # الإيجي، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، ج 2 ص568. ~~(5) (وج) : في النسخة (د). ~~(6) - (النابتتين) : في النسخة (د). ~~(7) - (الدماغ) : في النسخة (أ). ~~(8) (ود) : في النسخة (د). ~~(9) براكنده شده في الفارسية، بمعنى: قوة منتشرة. ~~(10) (الغضب) : في النسخة (أ، ب) . # (2 PageV01P111 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0112.png) # والخامس: اللمس وهو: قوة منبثة في جميع جلد البدن، وإدراكه الأشياء إنما ~~يكون بالمماسة، والاتصال بالملموس. # ووجه الانحصار في هذه الخمسة: أن قوة الحس لا تخلو: إما أن تكون شاملة ~~لجميع جلد البدن أو لا، والأول : اللمس، والثاني(2: إما أن تكون مدركاتها غير ~~مخصوص بالأعراض أو لا، والأول: البصر، والثاني() : إما أن يكون إدراكها ~~ناشئا عن غير الجوارح أو لا، والأول : السمع، والثاني: إما أن يكون محلها ~~في الفم أو لا. والأول(): الذوق، والثاني(10) : الشم. # والخبر الصادق، أي: ثانيها الخبر الصادق(1). ~~(1) (وه) : في النسخة (د). ~~(2) (وأ) : في النسخة (د). ~~(3) (وب) : في النسخة (د). ~~(4) (وأ) : في النسخة (د). ~~(5) (وب) : في النسخة (د). ~~(6) (وا) : في النسخة (5). ~~(7) (وب): في النسخة (5). ~~(8) (مجملها): في النسخة (ج). ~~(9) (و1) : في النسخة (د). ~~(10) (وب) : في النسخة (5). ~~(11) الخبر واحد الأخبار، وهو النبأ، ويقصد به ما يخبر به أو يرويه شخص واحد أو أكثر، ويجمع # على أخبار، وهو ما أتاك من نبا عمن تستخبر، فيقال: خبره بكذا وأخبره. واستخبره، أي: سأله عن # الخبر، وطلب أن يخبره. ويعرف خبر الشخص الواحد بالآحاد، ولذلك يقال: خبر الواحد، وخبر # الآحاد، وأخبار الآحاد. وقد قسم العلماء الخبر إلى قسمين: خبر متواتر، وخبر آخاد، المتواتر فهو # ما خبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن تواطأهم على # PageV01P112 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0113.png) # اعلم: أن المركب يتوقف معرفته على معرفة مفرادته، فالخبر المطلق حقيقة في ~~القول المخصوص، وهو: كزيد قائم يسبق الفهم إليه عند الإطلاق، وقد يطلق أيضا ~~مجازا على الإشارات الحالية، والدلالات المعنوية، كما يقال: أخبرتني العينان. # ثم قيل في حده: هو الكلام المحتمل للصدق والكنب، أو التصديق ~~والتكذيب، أو الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر ms055 من الأمور إلى أمر من الأمور نفيا أو ~~إثباتا، والكل فاسد؛ إذ الصدق والكذب نوعان تحت جنس الخبر، والتصديق ~~والتكذيب إخباران عن كون الخبر صدقا أو كذبا، والنفي والإثبات نوعا الخبر؛ ~~لأن النفي والإثبات إخباران عن العدم والوجود، والجنس لاجزء من ماهية النوع، ~~فإذا لا يكون أمر الصدق والكذب والنفي والإثبات إلا بالخبر، فلو عرف ~~الخبر بهما لزم الدور. # والحق: أن تصور ماهية الخبر بديهي؛ لأن كل أحد يعلم بالبديهة معنى قوله: ~~أنا موجود، فلما كان العلم بالخبر المخصوص بديهيا، كان العلم بأصل الخبر ~~بديهيا ضرورة أن العلم بالكل موقوف على العلم بالجزء، وفيه نظر لما مر في PageV01P113 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0114.png) ~~تعريف العلم، والصادق: ما يكون مطابقا لنفس الأمر، فحينئذ يكون الخبر ~~الصادق ما يكون نسبته العقلية مطابقة للواقع على المذهب المشهور. # فإن قيل: مطلق2 الخبر جنس للخبر الصادق، فإذا كان جنسا3 له يكون ~~مفهومه داخلا في حقيقته، فلا يكون الخبر صادقا جزما لمنافاة بين مفهوم مطلق ~~الخبر، وبين كونه صادقا جزما4) # قلت: نسلم(9) أن مطلق الخبر جنس له، ويكون داخلا في مفهومه، لكن لا نسلم ~~أن بينهما منافاة، وإنما يلزم ذلك إن لو كان احتمال الصدق والكذب الذي هو ~~مفهوم مطلق الخبر، وكون الخبر( صادقا جزما في جهة واحدة وليس كذلك، ~~بل احتماله أيا منهما باعتبار المفهوم، وكونه صادقا جزما باعتبار أمر خارجي، ~~كالمعجزة مثلا في خبر الرسول صل لى الله عليه وسلم: وعدم تواطئهم على الكذب في الخبر ~~المتواترولا منافاة. PageV01P114 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0115.png) # وهو: أعني الخبر الصادق قسمان: # أحدهما: خبر الأنبياء - لا - لأنه لا يحتمل الكذب بسبب أمر خارجى، ~~وهو: المعجزة ويوجب العلم القطعي لكن بالاستدلال؛ لأنه ثبت بالدليل القاطع ~~عصمتهم، كما سيجيء 1 في(6 عصمة الأنبياء علئللا. # وثانيهما: الخبر المتواتر وقد مر معنى الخبر، والمتواتر مأخوذ من قولهم: ~~تواترت الكتب أي : اتصل1 بعضها ببعض بتتابع الورود، والخبر المتواتر ما سمع ~~من قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطئهم على الكذب؛ لكثرتهم وعدالتهم ~~وتباين أماكنهم، كالعلم بوجود بغداد ومكة، وهو ms056 موجب للعلم الضروري. # فإن قيل: أليس تحصل الغنية عن ذكر الخبر بالحواس لما أن سببه الخبر؛ ~~لكونه من المسموعات، فيتناوله حينئذ السمع الذي هو من جملة الحواس. # أجيب: بأن المراد من سببه السمع للعلم، كون السمع سببا للعلم بنفس ~~المسموع، أو بوجودنا يقوم به ذلك المسموع، كالعلم بصوت الحيوان عند PageV01P115 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0116.png) ~~استماعه1 منه، وبوجود الحيوان القائم هو به، ومن سببه الخبر كونه سببا للعلم ~~بمدلول المسموع؛ ولذا شرط في الخبر لسببية العلم أمران، ولم يشترط ذلك في ~~السمع. # وجواب آخر: أن الخبر ليس سببه؛ لكونه من المسموعات وحده؛ بل لكونه ~~مركبا من المعقول والمسموع، والمركب منهما غير كل واحد منهما، فلا يلزم ~~ما ذكره. # والعقل أي: ثالثها() العقل اختلفوا في تعريفه، فقال أهل العلم() : العقل جوهر ~~مضيء خلقه الله تعالى في الدماغ، وجعل نوره في القلب يدرك الغائبات بالوسائط، ~~والمحسوسات بالمشاهدة. # وقيل: العقل البشري جوهر روحاني خلقه الله تعالى متعلقا بالبدن الإنساني ~~تعلق التدبير والتصرف يدرك الأمور الكلية، ويفعل الأفعال الفكرية. # وقال أهل الكلام: العقل جوهر بسيط يدرك الأشياء بحقائقها دفعة واحدة بلا ~~توسط زمان. PageV01P116 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0117.png) # وقال أهل الحكمة: العقل نور فطري يزيد بالسمع والبصر والكسب. # وقال الأصوليون: هو نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك ~~الحواس، فيبتدأ المطلوب للقلب، فيدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى # وقيل: هو مرادف للذهن، وهو قوة مهيأة للإرادة والأفكار، والعلم الحاصل ~~بالعقل نوعان: ضروري وهو: ما يحصل بأول النظر ويسمي بديهيا، كالعلم بأن ~~الكل أعظم من الجزء، وكالعلم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، ~~واستدلالي وهو: ما يحتاج فيه إلى ضرب تفكر ونوع تأمل، كالعلم بوجود النار ~~عند رؤية الدخان PageV01P117 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0118.png) # واعلم: أن حصول العلم بهذه الأسباب الثلاثة"2 مشاهد معاين لمن انصرف ~~ولم يعاند. # أقول: لما بين مذهب أهل السنة والجماعة2 شرع في بيان مذهب الخصوم( ~~فقال: وأنكرت السفوسطائية وهم: قوم من حكماء يونان ارتاضوا كثيرا، ~~وبالغوا في الهذيان حتى قالوا بعدم حقائق الأشياء. # يقال: سفسط ms057 في الكلام إذا هذى، وقيل: هم قوم متجاهلة من سفسط، أي: ~~تجاهل سموا بذلك لتجاهلهم، أي: أنكرت السفوسطائية حقائق الأشياء حيث PageV01P118 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0119.png) ~~قالوا: لا حقيقة للأشياء، وبعضهم لا ينكرونها، بل يثبتونها وينكرون العلم بها ~~كما مر1 تقرير دليلهم وجوابهم. ~~والسمنية والبراهمة، أي: أنكرت السمنية والبراهمة العلم بالخبر، والسمنية ~~بالسين المهملة المضمومة وفتح الميم، قوم ينتسبون إلى سمنان فلاسفة الهند، ~~وقيل: السمن هو: الوثن، والسمنية عبدة الأوثان، يقولون بالتناسخ، وينكرون ~~(1) - (لا ينكرون بل يثبتونها) : في النسخة (ب، ج). ~~(2) (كأمر) : في النسخة (ج). ~~(3) أنكرت السمنية والبراهمة العلم بالخبر، ولكن الذي عليه المحققون أن طوائف من البراهمة هم ~~الذين ينكرون النبوة والعلم بالخبر وليس كل البراهمة، يقول البغدادي: فأصحاب التناسخ من ~~السمنية قالوا: بقدم العالم، وقالوا أيضا: بإبطال النظر والاستدلال، وزعموا: أنه لا معلوم إلا من ~~جهة الحواس الخمس. ينظر: الفرق بين الفرق ص289، وينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين ~~النسفي ج1 ص15، والتمهيد له أيضا ص 3، التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 43، ~~الكفاية في الهداية، للصابوني ص229، والبداية في أصول الدين له أيضا ص31، عمدة العقائد، ~~لأبي البركات ص1، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص15 - 22، الفصل في الملل والأهواء ~~والنحل، لابن حزم ج1 ص19. ~~(4) السمنية: أصل تسميتهم بالسمنية منسوب إلى سومنات، وهي بلدة بالهند بناحية خراسان نشأوا ~~فيها واجتمعوا فسموا باسمها، وقيل: إنهم يدينون بالبوذية، وقيل: عبدة كواكب، وقيل: غير ذلك ~~من الديانات الفاسدة، ولا يمنع من وجود هذه العقائد الضالة مجتمعة فيهم. يقول البغدادي: ~~فأصحاب التناسخ من السمنية قالوا: بقدم العالم وقالوا أيضا: بإبطال النظر والإشتدلال، وزعموا ~~أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، وأنكر أكثرهم المعاد والبعث بعد المزت، وقال فريق ~~منهم بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة، وأجازوا أن ينقل روح الإنسان إلى كلب وروج الكلب ~~إلى إنسان، وقد حكى إفلوطر خس مثل هذا القول عن بعض الفلاسفة، وزعموا أن من أذنب في= # 27 PageV01P119 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0120.png) ~~-قالب ناله العقاب على ذلك الذنب في قالب آخر، وكذلك القول في الثواب ms058 عندهم، ومن ~~أعجب الأشياء دعوى السمنية في التناسخ الذي لا يعلم بالحواس مع قولهم: إنه لا معلوم إلا من ~~جهة الحواس. ينظر: الفرق بين الفرق، للبغدادي ص 254،253. ~~(1) (بالخبر): في النسخة (ا). ~~(2) الجوهري: إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر: أول من حاول (الطيران)، ومات في سبيله، ~~لغوي، من الأئمة. وخطه يذكر مع خط ابن مقلة. أشهر كتبه: (الصحاح)، وله كتاب في (العروض) ~~ومقدمته في (النحو) أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرا، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية، ~~وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور، وصنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح ~~داره، ونادى في الناس: لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأطير الساعة، فازدحم أهل نيسابور ينظرون ~~إليه، فتأبط الجناحين ونهض بهما، فخانه اختراعه، فسقط إلى الأرض قتيلا سنة 393 ه. ~~ينظر في ترجمته: معجم الأدباء ج2 ص269، والنجوم الزاهرة ج4 ص 207، ولسان الميزان ج1 ~~ص 400، وانباه الرواة جا ص194، ونزهة الالباص418، ويتيمة الدهرج، ص 289، الأعلام ~~للزركلي ج1 ص 313. ~~(3) (وعن) : في النسخة (د). ~~(4) الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم: ~~من أيمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، ولد في زمخشر (من قرى خوارزم)، وسافر إلى ~~مكة فجاور بها زمنا، فلقب بجار الله، وتنقل في البلدان، ثم عاد إلى الجرجانية (من قرى خوارزم) ~~فتوفي فيها، أشهر كتبه: (الكشاف) في تفسير القرآن، و(أساس البلاغة)، و(المفصل)، ومن كتبه: ~~(المقامات)، و(مقدمة الأدب)، و(الفايق) في غريب الحديث، و(المستقصى)، و(نوابغ الكلم) ~~رسالة، و(ربيع الأبرار)، و(القسطاس) في العروض، و(أطواق الذهب)، وله: (ديوان شعر). ~~ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان ج2 ص 81، وإرشاد الأريب ج 7 ص 147، ولسان الميزان ج6 ~~ص4، وآداب اللغةج3 ص46، ومفتاح السعادة ج1 ص 431، الأعلام للزركلي ج7 ص178. # 8 PageV01P120 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0121.png) # والبراهمة: قوم لا يجوزون على الله تعالى بعثة الرسل - ل عت علم - كذا ذكره في ~~الصحاح، وقيل: البراهمة أيضا من فلاسفة الهند، وهم علماؤهم، وبرهمن ~~اسم صنم عبده طائفة سموا براهمة؛ لعبادتهم هذا الصنم، فإن هاتين الطائفتين ms059 ~~ينكرون كون الخبر من أسباب العلم، وهو قريب من إنكار السفوسطائية؛ لأنهم ~~ينكرون العلم الضروري بواسطة الخبر المتواتر متمسكين بقولهم: الخبر يتنوع ~~إلى صدق وكذب، وما يتردد بين الصدق والكذب لا يفيد العلم. # قلنا: في جوابهم هذا مع أن هذا( الكلام خبر منكم أيضا، فلا() يفيد العلم PageV01P121 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0122.png) ~~على زعمكم لا يلزمنا(1)، فإنا(2) عنينا بالخبر الصادق، وأنه لا يتنوع متشبثون2 بأن ~~المتواتر إنما يكون بإجماع الآحاد، وخبر كل واحد محتمل غير موجب ~~للعلم، وما لا يوجب للعلم إذا انضم بما لا يوجب العلم: لا يوجب العلم، ~~كما أن كل واحد من الزنج لما لم يكن أبيض لم يكن الكل أبيض عند ~~الاجتماع. # قال المصنف - نحلله - في جوابهم: قلنا: جاز أن يحدث عند الاجتماع مالم ~~يكن عند عدمه، كقوى الحبل مثلا، فإنه عند الاجتماع يحدث القوة التي ليست ~~عند الانفراد، فكذا فيما نحن فيه. # ونعارضهم أيضا ونقول: إن ما ذكرتم وإن دل على أن الخبر ليس سببا للعلم ~~لكن عندنا ما ينفيه، وهو أن يقال: الخبر المتواتر يوجب العلم ضرورة كالعلم ~~بالحواس؛ لأنا لا نعرف أبانا بالخبر، كما نعرف أبنائنا10) عيانا، ونعرف جهة PageV01P122 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0123.png) ~~الكعبة يقينا بالخبر، كما نعرف جهة منازلنا عيانا، ومن أنكر العلم بالخبر المتواتر ~~فهو سفيه بنفسه يزعم أنه لا يعرف نفسه، ولا دينه، ولا دنياه، ولا أمه، ولا أباه بمنزلة ~~من ينكر العيان، والمباحثة مع هذه الطائفة مشكلة جدا. # قال: وتواتر النصارى... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من بيان مذاهب(2) السمنية والبراهمة وردهم شرع في بيان ورود ~~النقض علينا، والجواب عنه. # قال: وتواتر النصارى، وهم أمة عيسى لللينا. # أقول: هذا جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال: لو كان الخبر المتواتر موجبا ~~للعلم لوجب أن يعتقد على قتل عيسى - لليلا - لأن النصارى اتفقوا على قتله PageV01P123 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0124.png) ~~لكن اللازم باطل، وهو: اعتقادنا بقتل عيسى لىالل ي ي - فالملزوم مثله، وهو: كون ~~الخبر المتواتر موجبا للعلم، أما بيان الملازمة: فظاهر، وأما بيان بطلان اللازم: ~~فبإجماع أهل السنة ms060 والجماعل لل عليهيه و.س # وتقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أنه خبر متواتر حتى يلزم ما ذكرتم؛ لأن ~~مرجعه إلى الآحاد، فإن اليهود(2) نقلوا(2) ذلك عن سبعة نفر دخلوا البيت الذي فيه ~~المسيحل صلى ال ل علي سلم ويتحقق من مثلهم التواطىء على الكذب، فلا يرد نقضا ~~علينا. # فإن قيل: تواتر الخبر بينهم بالصلب، وهو (): معاينة الجمع العظيم الذي لا ~~يتوهم تواطؤهم على الكذب. # قلنا: إنهم نقلوا الصلب بعد القتل، والمصلوب بعد القتل لا يتأمل فيه عادة ففي ~~(1) - (فاني) : في النسخة (أ، ب، ج). ~~(2) اليهود: وهم المنسوبون إلى اليهودية، وهي ديانة موس ل صلى اله عز عليه وسل ومن عقائدهم: التجسيد، # والقول بعقيدة الأرض، وأن ملكهم من النيل إلى الفرات، وقد استندوا إلى ما جاء في سفر التكوين # من أن الله تعالى كلم إيراهيم قائلا له: لنسلك أعطي هذه الأرض، وكذا تكثيرا أكثر نسلك حتى لا # يعد، فإن استطعت أن تعد النجوم فنسلك تعد، ثم تأتي عقيدة الشعب المختار أو التعصب # العنصري؛ ولذا من الأصول اليهودية عدم الاعتراف بالديانات التي جاءت بعدها؛ لأنهم لا يقرون # النسخ، فالمسيحية لا وجود لها في عرفهم إلا وجود سياسي أما تشريعي فلا، وكذا الإسلام. ينظر: # الفرق والمذاهب اليهودية منذ البدايات، أ. عبد المجيد همو، ص 15 وما بعدها، ط الأوائل، # سوريا ط الثانية2004 م. * (عليهم اللعنة) : في النسخة (د). ~~(3) (ينقلون) : في النسخة (ب، د) . ~~(4) (ولا) : في النسخة (أ، ج). ~~(5) (والصلب هو): في النسخة (ج). # 2 PageV01P124 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0125.png) ~~الطباع نفرة عن التأمل في المصلوب، وأيضا الجلي يتغير بالصلب ويشتبه أيضا ببعد ~~مسافة، فعلم أنه كما لا يتحقق النقل المتواتر في قتله لا يتحقق في صلبه، ولئن سلمنا ~~أنه خبر متواتر، لكن التواتر بينهم في قتل رجل علموه عيسى -علي - وصلبوه، ~~وهذا التقرير يوجب علم اليقين، فيما نقلوه ولكن لم يكن ذلك عيسى- ~~(5) - وإنما كان مشتبها به، كما قال الله تعالى : (وماقتلوه وماصلبوه ولكن ~~شبهلهم). # وروي: أن اليهود لما دخلوا عليه قال عيسى -: لأصحابه من يريد ~~أن ms061 يلقي الله تعالى عليه شبهي فيقتل وله الجنة? فرضي به واحد منهم، فألقى الله ~~تعالى(10 فيه شبه عيسى - علئلثا - فقتل، ورفع عيسى - علي اثا - إلى السماء. # و (12) ~~ولم ير ~~(1) - ي ا) : في النسخة (أ، ب، ج). ~~(2) (ومن) : في النسخة (ب). ~~(3) (فبما) : في النسخة (ب، ج). ~~(4) (قتلوه) : في النسخة (د). ~~(5) - (عليللنا) : في النسخة (أ، ب، ج). ~~(6) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(7) سورة النساء الآية: 157. ~~(8) - (عيسى) : في النسخة (أ). ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(11) - (إلى السماء): في النسخة (ج). ~~(12) (يرى): في النسخة (ج). PageV01P125 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0126.png) ~~وكذا ما نقل من معجزات1) زرادشت بن يورشب2 الحكيم27 أنه أدخل قوائم ~~فرس الملك كشتاسب) في بطنه، ثم أخرجها مرجعه إلى الآحاد؛ لأنه إنما فعله في ~~مجلس الملك بين يدي خواصه، وذلك آية الوضع والاختراع؛ لأنه لا يثبت به ~~النقل المتواتر، وروي: أن الملك لما رأى شهامته5 بايعه على أن يظهر الإيمان، ~~(1) (معجزاته ومن معجزات): في النسخة (ج). ~~(2) (بورست) : في النسخة (أ). ~~(3) زرادشت: لايعرف عن حياة زرادشت إلا القليل، وتضطرب الروايات وتكثر حول حياته، فهو ~~إيراني (فارسي أو بارسي كما يعرف أيضا) ولد في نحو 628 ق.م بأذربيجان، وهاجر منها إلى ~~بختر، وبعد فترة من التجوال وحياة التأمل في معتقداتهم القديمة، كما يزعم أتباع الديانة ~~الزرادشتية، أنزل عليه كتاب هو الأفستا، وقام بدعوة كشتاسب أمير فارس وأقنعه بهذا المعتقد، ~~ولم تمض سنوات حتى اعتنق معظم أهل إيران الزرادشتية، وقد مات زرادشت مقتولا حوالي عام ~~551ق.م، حينما أغار الطورنيون على بلاد فارس. ينظر: الموسوعة العربية العالمية ج11 ~~ص545، الطبعة الثانية، الرياض 1419ه/1999م. ~~(4) الملك كشتاسب: هو ملك بلاد الفرس في عهد زرادشت، كشتاسپ أو غشتسب باللغة الفارسية ~~گشتاسب الخامس من الملوك الكيانين، والخامس عشر من ملوك الشاهنامه، ويمتاز عهده ~~برسالة زرادشت، والحروب التي أرثها هو وابنه اسفنديار لنشر الدين الجديد، ويسمى كشتسب ~~في الآآفيستا، وينسب في بعض المواضع إلى أسرة نوذر، ويذكر في الكتب العربية باسم بشتاسف ~~ووشتاسب، وقد خصص له فصيل في الأفستا يسمى باسمه خلاصته ms062 أن الله قال لزرادشت: اذهب ~~واقرأ هذا الكتاب أمام الملك كشتاسب لعله يؤمن. خذ مواعظى كلها واذكرها له كلمة كلمة، ~~فذهب زرادشت وتقدم إلى الملك ودعاله وبارك عليه، ثم قرأ عليه الزندفستا، وقال: تعلم سبلها، ~~واسلك فيها، فان رغبت في شرعها فمأواك الجنة في السماء، وإن أعرضت عن وصايا فستلقى إلى ~~الأرض رأسك المتوج يغضب الله عليك، ويحول سعادتك شقاء. ثم تهبط من بعد إلى جهنم إن ~~لم تستمع لهداية القادر. ينظر: موسوعة: المعرفة، مادة: كشتاسب، تاريخ الدخول: ~~2016/12/3م. PageV01P126 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0127.png) ~~فيكون زرادشت معه برأيه1، ويكون هو من ورائه بالسيف، فملكا بذلك وجه ~~الأرض2 ~~(1) (وراءه) : في النسخة (ج). ~~(2) ينظر : كشف الأسرار شرح المصنف على المنار لأبي البركات النسفي ج2 ص9، دار الكتب ~~العلمية بيروت. ~~(3) الملحدة : الإلحاد يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى، فيدعي ~~الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق، ويذكر المصنف حجتهم بأن قضايا العقل متناقضة بناء على ~~اختلاف العقلاء فيما بينهم واستدلالهم بالعقل، ثم يرد عليهم بأنه إذا كانت أقوال العقلاء متناقضة، ~~فذلك نظرا إلى تقصيرهم في النظر أو لقصور في عقلهم؛ لأن العقول متفاوتة بالفطرة، فقد قال ~~تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين )و. ~~(4) الروافض: الرفض في اللغة هو : الترك، يقال: رفضت الشيء، أي: تركته . والرافضة في الاصطلاح: ~~هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي ~~اله عليه وسلم الا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم. قال الإمام أحمد: «والرافضة: هم الذين ~~يتبرؤن من أصحاب محمد رسولالله صل ل الله عليه وسلم، ويسبونهم وينتقصونهم، وقال عبدالله بن أحمد: ~~سألت أبي من الرافضة ? فقال: الذين يشتمون أو يسبون أبا بكر وعمر فاي، وقد انفردت ~~الرافضة من بين الفرق المنتسبة للإسلام بمسبة الشيخين أبي بكر وعمر، دون غيرها من الفرق ~~الأخرى، وهذا من عظم خذلانهم. ينظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي ج2 ص 332، ~~ومقايس اللغة، لابن فارس ج2 ص 422، الحجة في بيان المحجة ج2 ص ms063 478. ~~(5) * (علم): في النسخة (ا). PageV01P127 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0128.png) ~~يكون سببا موجبا للعلم ينتج من الشكل الأول: أن العقل لا يكون سببا موجبا ~~للعلم وهو المطلوب، أما بيان الصغرى: فلأن العقلاء اختلفوا فيما بينهم، وكل ~~واحد منهم يثبت مدعاة بالعقل، فإن المتكلمين يثبتون به أن العالم حادث، ~~والفلاسفة يثبتون به أنه قديم، وأما بيان الكبرى: فلأن ما تناقضت قضاياه تكون ~~قضاياه غير معلومة أيتها صادقة وأيتها كاذبة؛ ولا يكون سببا موجبا للعلم # [جواب المصنف] # وأجاب المصنف - نحالله - عنه بثلاثة أجوبة: أحدها: راجع إلى منع ~~الصغرى، والثاني: راجع إلى منع دليلها، والثالث: راجع إلى إلزامهم بقولهم. # أما الأول: فأشار إليه بقوله: وقط لا يتناقض، وتقريره أن يقال: لا نسلم أن ~~نضايا العقل متناقضة ؛ لأن العقل حجة من حجج الله تعالى على عباده، ولا ~~نتناقض ححجة. # وأما الثاني: فأشار( إليه بقوله: واختلاف العقلاء لقصور عقلهم... إلى آخره. # تقريره أن يقال: لا نسلم أن العقلاء اختلفوا مطلقا، وإنما اختلفوا إذا كان PageV01P128 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0129.png) ~~للبعض عقل كامل، وللبعض عقل ناقص؛ إذ العقول متفاوتة لما سيأتي، فحينئذ ~~يكون اختلافهم لقصور عقلهم؛ لا لأن قضايا العقل متناقضة، ولو كانت ~~العقول متساوية في جميع الأفراد لما اختلفت(1 أصلا، أو أن2 اختلافهم ~~لتقصيرهم في شرائط النظر التي يجب رعايتها لتفيد العلم، فبعضهم يحكم بالهوى، ~~ويظن أنه من قضايا العقل، فيقع في الظلمات، وبعضهم يحكم بالعقل، ~~ويراعى شرائطه فيصيب الحق، وهذا كمن أثبت التحيز لذات الله تعالى، ثم ~~إذا نظر في أجزاء العالم، فوجد أن كل موجودين فرضا لا بد أن يكون أحدهما ساريا ~~في الآخر كالجوهر)، والعرض القائم به الساري فيه، أو يكون مباينا عن الآخر في ~~الجهة(10 كالسماء والأرض، والله تعالى ليس محلا للعالم حتى يكون العالم ~~ساريا فيه، ولا حالا في العالم حتى يكون ساريا في العالم، فيكون مباينا له في PageV01P129 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0130.png) ~~الجهة، فيكون الواجب في الجهة، وهو المطلوب. # فنقول: هذا الحصر كله صحيح في الشاهد لا مطلقا، فحينئذ خبط في قوله: كل ~~موجودين فرضا، بل لا بد ms064 أن يقول: كل موجودين في الشاهد فرضا حكمه كذا، ~~ولو تأمل بعقله لعرف أن الجهة حادثة، وذات الله تعالى لا تتصف بالحوادث، ~~فلا يتصف بالجهة، واعتبر هذا في المحسوسات بنظر العين، فإن(2 المرئيات ~~متنوعة منها ما هو بديهي يحصل العلم به بأول النظر، كالنظر إلى السماء، والقمر ~~ليلة البدر لا يختلف فيه الأبصار، ومنها ما لا يحصل إلا بنوع جهد وكلفة، كالنظر ~~إلى القطب في السماء، والهلال في أول الشهر، فربما يقع فيه الاختلاف، إما ~~للتقصير من جهة الناظر، وإما لقصور آلة النظر، فكذا فيما نحن بصدده. # وأما الثالث: فأشار إليه بقوله: مع أنه تناقض حيث أبطل العقل به، أي: مع أن ~~هذا2) القول، وهو: أن قضايا العقل متناقضة، فلا يكون سببا للعلم تناقض من ~~حيث إنه أبطل العقل بالعقل، والضمير المجرور في به راجع إليه؛ لأنا نقول: هذا ~~أيضا نظر منكم بالعقل فكيف تنفون النظر بالنظر، فيكون في نفيه إثباته، وكل شيء PageV01P130 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0131.png) ~~في نفيه1) إثباته كان ثابتا بالضرورة، فكان ثابتا بالإجماع. # والجواب: الحاسم لمادة الشبهة عن أصله أن نردد، ونقول: بما عرفتم أن ~~العقل ليس من أسباب العلم، والحال أن الأسباب محصورة في العقل والخبر ~~والحس? # فإن قالوا بالعقل، فنقول: قد ناقضتم حيث قلتم: علمنا(22 بالعقل أن العقل ليس ~~من أسباب العلم؛ لأنكم ادعيتم صدق السالبة الكلية مع أنكم أثبتم صدق الموجبة ~~الجزئية، وإنهما متناقضان. # وإن قالوا بالخبر، فنقول: من أخبركم أن العقل ليس من أسباب العلم، وبم ~~عرفتم أن ذلك الخبر صدق أم كذب؟ # وإن قالوا بالحس، فنقول: بأي حاسة علمتم ذلك، والحواس محصورة، ~~ونذكر كل حس على حده ليظهر بطلان دعواهم. # ونقول لهم: ما بالنا لا نعرف ذلك بالحس، ونحن أرباب الحواس ~~السليمة، ولا يجري الاختلاف في المحسوسات بين أرباب الحواس السليمة؛ ~~ولأن العقل لو لم يكن سببا للعلم لم يكن الخبر المتواتر سبا للعلم، فلم خصصتم PageV01P131 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0132.png) ~~العقل؛ إذ لا يمكن التمييز بين الصادق والكاذب إلا بالعقل. ~~قيل ولقائل أن يقول: كما لا ms065 يجوز نفي الشيء بنفسه، كذلك لا يجوز إثبات ~~الشيء بنفسه، وما ذكرتم: من قبيل إثبات الشيء بنفسه؛ لأن إثبات سببية العقل ~~للعلم ليس بضروري للاختلاف، بل هو نظري فلزم إثبات الشيء بنفسه وهو ~~ممتنع؛ لأنه يفضي إلى العمل بالشيء قبل العلم به، وهو ضروري البطلان، ويمكن ~~أن يجاب عنه: بأنه بديهي مع التنبيه عليه. ~~قوله: للاختلاف. ~~قلنا: اختلافهم عناد ومكابرة. تم كلامه، وفيه نظر؛ لأن للخصم أن يمنع أنه ~~بديهي، وسنده اختلاف العقلاء. ~~قوله: اختلافهم عناد ومكابرة. ~~قلنا: لا نسلم، بل هو عين النزاع. ~~قال: والعقول متفاوتة... إلى آخره. ~~أقول: لما أشار إلى جواز أن يكون بعض العقول ناقصا شرع في بيان تفاوت ~~العقول؛ ليكون جوابه سالما عن المنع. ~~فقال: العقول متفاوتة بأصل الفطرة، أي: يجوز أن يكون بعض العقول ناقصا PageV01P132 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0133.png) ~~عن البعض الآخر منها بأصل الخلقة عند أهل السنة والجماع صلى ل الله عله - خلافا ~~للمعتزلة، ونتمسك عليه بوجوه أربعة ثلاثة منها عقليات، وواحد منها نقلي. # أما الأول: فلأن العقل هبة من الله تعالى، فيجوز أن يعطي الفضل للبعض ~~دون البعض، كما في نظر العين، وهذا ما يفهم من كلام بعض الشارحين، وفيه نظر؛ ~~لأن الجواز لا يستلزم الوقوع حتى يثبت التفاوت بين العقول. # والثاني() : أنا نرى كثيرا من الصبيان الصغار يستخرج بعقله من العلوم ما يعجز ~~عنه البالغ الكبير، من غير سابقة تجربة ولا تعليم، فعلم أن عقله زائد على عقل ~~البالغ، وفيه أيضا نظر؛ لأن ما يستخرج من العلوم جاز أن يكون بإلهام من الله ~~تعالى لا بزيادة العقل، كما ترى من النحل، فإنه يجعل البيوت المسدسة، ~~والمربعة بإلهام من الله تعالى مع أنه ليس له عقل أصلا. # والثالث): أن الله تعالى(10 أقام شهادة امرأتين مقام شهادة رجل واحد، وقال ~~(1)- ): في النسخة (أ، ب، ج). ~~(2) - (منها) : في النسخة (ب). ~~(3) (وواحد منها) تكررت في النسخة (د). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) (وب) : في النسخة (د). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) (كما ترى) : غير واضحة في النسخة (أ، ج). ms066 ~~(8) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(9) (وج) : في النسخة (د). ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P133 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0134.png) ~~- وعن -: (ن ل يكونارجلين فرجلوامرآتان)1، وذلك ليس إلا(2) لنقصان آلة( ~~ضبطهن وهي: العقل. ~~وأما الثاني: فقوله ل الالله علي4) - في حق النساء: (إنهن ناقصات العقل والدين) (5)، ~~فلو لم تكن العقول متفاوتة، لم يقل: النبي صل صلى الله عليه وسلم بنقصان عقلهن، وليس ~~فليس() ~~(1) سورة البقرة الآية: 282. ~~(2) - (إلا) : في النسخة (ب). ~~(3) - (آلة): في النسخة (ب، ج). ~~(،): في النسخة (ج). ~~(5) الحديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحة، كتاب: الحيض، باب: ترك الحائض الصوم ج1 ~~ص114 حديث رقم: 304، وأخرجه أيضا في الزكاة، باب: على الأقارب ج1 ص 452 حديث ~~رقم: 1462 بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، وأخرجه أيضا في الصوم، باب: الحائض تترك الصوم ~~والصلاة ج2 ص5، حديث رقم: 1951 مختصرا، وأخرجه أيضا في الشهادات، باب: شهادة ~~النساء، وقوله تعالى: (فان ل يكونا رجلين فرجل وأمرآتان)[لبقرة: 282] ج2 ص 253 حديث ~~رقم: 2658، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: نقصان الإيمان بنقصان الطاعات ~~وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق ج1 ص86 حديث رقم: 132، ~~وأخرجه أبو داود، كتاب: السنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ج4 ص219 حديث ~~رقم: 4679، وأخرجه الترمذي، كتاب: الإيمان، باب: استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه ج5 ~~ص11 حديث رقم: 2613، وأخرجه ابن ماجة، كتاب: الفتن، باب: فتنة النساء ج2 ص1326 ~~حديث رقم : 4003 واخرجه أحمد في مسنده ج2 ص374. ~~(1) (ولم) : في النسخة (ا، ج). ~~(): في النسخة (ج، د). ~~(8) في اعتماد المؤلف على هذا الدليل نظر حيث إن نقصان العقل ليس خاصا بالنساء، بل هناك من ~~الرجال من لا يبلغ في العقل درجة عالية، بالإضافة إلى أن الحديث قد ورد ليين حكما معينا،- # (4 PageV01P134 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0135.png) # وتمسك المعتزلة: على أنه لا يجوز أن تكون العقول متفاوتة في أصل ~~الخلقة، بأن العقل مناط التكليف، أي: متعلق التكليف، وهو: اسم موضع النوط ~~وهو: التعلق، والتكليف هو: ما يكون للمأمور فيه كلفة ومشقة، والاستواء فيه ~~يقتضي الاستواء في العقل. # قلنا: في ms067 جوابهم مقدار2 ما ينطلق عليه اسم العقل يكفي في لزوم التكليف، ~~كلزوم الإيمان بأن الله تعالى، ومعرفة الصانع وتوحيده، والزيادة للبعض لطف ~~وفضل من الله تعالى # [في أن الإلهام ليس سببا للمعرفة] # قال: والإلهام ليس سببا للمعرفة... إلى آخره. # أقول: إذا ثبت بما ذكره من كون الحواس، والأخبار والعقول من أسباب ~~المعرفة شرع في 5) بيان أنه ليس وراء هذه الأشياء سبب يعرف به صحة الأديان ~~وفسادها. PageV01P135 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0136.png) # وقال: والإلهام1 ليس سببا للمعرفة، أي: للعلم، وهو : الإيقاع في الروع ~~بطريق الفيض من علم يدعو إلى العمل من غير استدلال بشيء من النص والعقل، ~~وهو ليس بحجة عند الجمهور خلافا لبعض الصوفية # احتج الجمهور من وجوه بعضها عقلي، وبعضها نقلي: # أما العقلي) : فلأن الإلهام لو كان حجة لكان لكل أحد يدعي أنه ألهم صحة ~~قول نفسه، وفساد مذهب خصمه، فيؤدي إلى القول بصحة الأديان المتناقضة ~~لوقوع صحة دينه في قلب كل أحد، وآل القول بأن كل دين صحيح فاسد لوقوع ~~صحته في قلب من اعتقدها، ووقوع بطلانه في قلب من لم يعتقدها، واعتقد ضدها، ~~وفساد هذا مما لا يخفى على من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. # والثاني2): أن ما يقع في القلب قد يكون بإلهام من الله تعالى، وقد يكون من PageV01P136 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0137.png) ~~الشيطان، كما قال الله تعالى: (وإن الشيطين ليوحون إلى أليابهم)، وقد يكون من ~~النفس، كما قال - عز وجل - : (ونعلم ماتوسوس به نفسةر)، فما يكون من الله تعالى ~~يكون حجة، وما يكون من الشيطان، أو النفس لا يكون حجة، فلا يكون الإلهام ~~حجة مع الاحتمال، ولا يمكن التمييز بين هذه الأنواع إلا بعد النظر والاستدلال ~~بأصول الدين. # فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يصح قول المصنف بأن الإلهام ليس سببا ~~للعلم مطلقا. # قلنا: إذا كان الاستدلال على ذلك يكون ذلك اجتهادا منه لا إلهاما، فيصح ~~قوله: مطلقا. # والثالث: ما أشار المصنف - زحلله - في المتن بقوله: لأنه يعارض بمثله، ~~فتوجيهه أن يقال: إنه إذا قال قائل: إني ms068 ألهمت بأن ما أقوله حق، وقال خصمه: PageV01P137 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0138.png) ~~إني ألهمت بأن( ما تقوله(2 : باطل، ولو قال القائل: إنك(2 لست من أهله تعارضه ~~بمثله. # وأما النقلى(): فالأول(3): قوله تعالى: (وقالوا لن يدخل ألجنة لا من كان هودا ~~أونصارى تلك أمانيهم قل ها توأ برهانكم إن كنة صلد قيرب)، فألزمهم الكذب ~~بعجزهم عن برهان يمكن إظهاره، فلو كان الإلهام حجة لما ألزمهم الكذب ~~بعجزهم عن إظهار الحجة. # والثاني: قوله تعالى: (ومن يدع مع الله إلهاء اخرلا برهان له به)، فإن الله ~~تعالى وبخهم على عجزهم عن إظهار حجة على ما ادعوا من إله غير الله لا ~~برهان لهم به، ولوكان شهادة قلوبهم حجة لما لحقهم التوبيخ. # والثالث: قول صل صلى الله عليه وسل - : (من فسر القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من ~~(1) - (ما أقوله حق وقال خصمه أني ألهمت بأن): في النسخة (ب). ~~(2) (يقوله): في النسخة (ب، ج). ~~(3) (أنت) : في النسخة (ب). ~~(4) (النقل) : في النسخة (أ، ب). ~~(5) (فأ): في النسخة (د). ~~(6) سورة البقرة الآية: 111. ~~(7) (وب) : في النسخة (د). ~~(8) سورة المؤمنون الآية: 117. ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(10) - (به) : في النسخة (أ، ب). ~~(11) (وج): في النسخة (د). ~~(2): في النسخة (أ، ب). # () PageV01P138 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0139.png) ~~النار)1، والمراد به الرأي بلا نظر واستدلال؛ لأن تفسير القرآن جائز بالرأي ~~المستفاد من النظر والاستدلال بالإجماع، فلو كان الرأي صالحا للعلم مطلقا لما ~~نهى النبيللل صلى الله عليهوسلم- عن تفسير القرآن به. ~~واحتج الصوفية : على أن الإلهام حجة في حق الأحكام، ويجوز العمل به ~~لوجهين: ~~أحدهما(5): قوله تعالى: (فألهمها فجورهاوتقولها)، أي: عرفها بالإيقاع ~~(1) أخرجه: الترمذي في جامعه، باب: ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ج5 ص199 رقم: 2950، ~~والنسائي في السنن الكبرى، باب: من قال في القرآن بغير علم ج7 ص285 رقم: 8030، وأحمد ~~في مسنده ج 3 ص 496 رقم: 2068، البزار في البحر الزخار ج11 ص 61 رقم: 4757 من حديث ~~عباس، ولفظه: (من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار)، وقال الترمذي: حديث ~~حسن. ~~(2) - (النبي) : في النسخة (ب، ج). ~~(3)غي) ms069 : في النسخة (ج). ~~(4) يقول الإمام الغزالي: اعلم أن ميل أهل التصوف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية، فلذلك لم ~~يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون، والبحث عن الأقاويل والأدلة ~~المذكورة، بل قالوا: الطريق تقديم المجاهدة ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق كلها، ~~والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، ومهما حصل ذلك كان الله هو المتولى لقلب عبده، والمتكفل ~~له بتنويره بأنواه العلم، وإذا تولى الله أمر القلب فاضت عليه الرحمة وأشرق النور في القلب، ~~وانشرح الصدر وانكشف له سر الملكوت، وانقشع عن القلب حجاب الغرة بلطف الرحمة، ~~وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية، فليس على العبد إلا بالاستعداد بالتصفية المجردة، وإحضار ~~الهمة مع الإرادة الصادقة والتعطش التام والترصد بدوام الانتظار لما يفتحه الله من الرحمة. إحياء ~~علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، ج2، ص 19، والمنقذ من الضلال، له أيضا، ص7. ~~(5) (أ) : في النسخة (د). ~~(6) سورة الشمس الآية: 8. PageV01P139 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0140.png) ~~في القلب. ~~وجوابه: أن معناه - والله أعلم - أنه عرفها طريق الخير والشر بطريق العلم، ~~وهو: الآيات والحجج. # والثاني(1): أنه إذا جاز أن يلهم النحل، كما قال تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل... ~~الآية)(2) حتى عرفت مصالحها بلا نظر منها، فالمؤمن لذلك أولى؛ لأن الله تعالى ~~شرح قلبه بالنور؛ ليهدي بذلك النور إلى مصالح الأمور، قال الله تعالى2: (أفمن ~~شرح الله صدره للإسله فهوعل نفور من ربة). # والجواب عنه: أن الإلهام من الله تعالى بدليل أنه أضاف ذلك إلى ذاته حيث ~~قال: (ؤحى ربك)()، وما يكون من الله فهو حق لا محالة، وإنما الكلام في شيء ~~يقع في قلبه، ولا يدري أنه من الله تعالى أم من الشيطان، أم من النفس. # [في أن التقليد ليس سببا للمعرفة] # قال: وكذا التقليد... إلى آخره. PageV01P140 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0141.png) # أقول: أي: وكذا(1 التقليد ليس(2) سببا للعلم، والتقليد قبول قول الغير بلا بيان ~~وبرهان؛ لأنه معارض بمثله كما مر تقريره؛ ولأنه إن قلد كل متدين فذلك ~~مستحيل؛ لما مر من التناقض في الأديان، وإن قلد أهل دين من الأديان سئل عن ms070 ~~اختياره ذلك وترجحه على غيره، فإن لم يقم الدليل بطل اختياره، وإن أقام ~~الدليل بطل التقليد، وصار المرجع هو الدليل؛ ولأن التقليد ليس فيه إلا كثرة ~~الدعوى، فإنه إذا قيل : لم قلت: إن دينك صحيح? قال: لأن فلانا كان يعتقده. # فيقال: له ولم قلت: إن دين فلان كان صحيحا? وكذلك لو ذكر ثانيا وثالثا ~~ورابعا إلى ما لا يتناهى، فيصير كلما كثر من قلده كثر الدعوى، والدعوى تصح ~~بالبرهان لا بدعوى أخرى، هكذا ذكرة في «تبصرة الأدلة». # PageV01P141 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0142.png) ~~قالالإمامالسفي: ~~العالم محدث خلافا للدهرية؛ لأنه اسم لكل موجود سوى الله تعالى. ~~وهو إما أن يكون قائما بنفسه وهو العين، أو بغيره وهو العرض، والقائم بنفسه ~~إما أن يكون مركبا وهو الجسم، أو غير مركب وهو الجوهر. ~~والأعراض حادثة، عرف حدوث بعضها حسا، وحدوث أضدادها التي عدمت ~~عند حدوثها بالدليل؛ لأنها لما قبلت العدم دل أنها كانت حادثة، إذ لو كانت قديمة ~~لاستحال عدمها؛ لأن القدم ينافي العدم. ~~والأعيان لا تخلوعن الأعراض؛ لأنها لا تخلو عن الحركة والسكون؛ لأنها في ~~الزمان الثاني إن كان في الحيز الأول فهو السكون؛ لأنه عبارة عن الكونين في مكان ~~واحد، أو في حيز آخر فهو الحركة؛ لأنها عبارة عن الكونين في مكانين. ~~وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث؛ لأنه حينئذ لا يتصور سبقها؛ لأن في السبق ~~الخلو، والخلو محال فكان السبق محالا، وإذالم يسبقها يكون مقارنا لها أو متأخرا ~~عنها، والمقارن للحوادث أو المتأخر عنها حادث ضرورة. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل العالم محدث... إلى آخره. PageV01P142 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0143.png) # أقول: لما فرغ من معرفة ثبوت الحقائق، وتمييز ما هو من أسباب المعارف ~~عما ليس من أسبابها، شرع في الإبانة عن حدوث العالم بأقسامه من أجسامه ~~وأعراضه، وهذا المدعى موقوف على تعريف العالم، وتعريف المحدث، ~~وتعريف أقسام العالم من الجوهر، والجسم، والعرض. # [تعريف بعض المفاهيم] # أما العالم فعند المتكلمين: جميع ما سوى الله تعالى من الموجودات من ~~الأعيان، والأعراض سمى عالما؛ لكونه علما على ثبوت صانع ms071 له حي سميع بصير ~~إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال، متعال عما فيه من سمات الحدث، ~~وأمارات النقصان. # وأما المحدث: فما يكون وجوده مسبوقا بالعدم، ويسمى محدثا زمانيا، وقد ~~يفسر بما يكون محتاجا في وجوده إلى الغير، ويسمى محدثا( ذاتيا، وقيل: ما PageV01P143 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0144.png) ~~لوجوده ابتداء، وقيل ما لوجوده أول. # وأما الجوهر: فهو في اللغة عبارة عن الأصل يقال: لفلان(2) جوهر شريف، أي: ~~أصل شريف، وهذا ثوب جوهري، أي: جيد الأصل، وأما حده فهو أنه القائم ~~بالذات القابل للمتصلات هذا هو حده المتداول عند المتكلمين والمنطقيين، ~~ومعنى قولهم: القابل للمتصلات أنه يصح قبوله للمتضادات على البدل، فإنه ~~إذا كان السواد قائما به، وكان قابلا للحال صح قبوله لضده على البدل من السواد. # وأما الجسم: فقد قيل: في تحديده على رأي() الحساب، هو ما له أبعاد ثلاثة، ~~أي: الطول، والعرض، والعمق، وهم يسمون الجوهر الواحد الذي لا يتجزأ فعلا ~~نقطة، وإن تركب بآخر مثله حدث هناك طوله، ويسمونه خطا، وهو المجتمع طولا PageV01P144 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0145.png) ~~فقط، ثم إذا تركب من الجانب الآخر يسمى مسطحا، وهو: ماله طول وعرض، ~~ثم إذا قبل تركيبا آخر من الجانب الأسفل، أو من الجانب الأعلى فحصل له ~~عمق، وسمك ويسمى جسما تعليميا، وحينئذ لا يحصل الجسم إلا من ثمانية ~~أجزاء، كل جزء نقطة، وساعدهم أوائل أصحابنا والمعتزلة بأسرهم، وعند ~~الأشاعرة : يحصل الجسم بجوهرين فصاعدا. ~~(1) (تركت) : في النسخة (ب). ~~(2) (ومن): في النسخة (ب). ~~(3) (بأقل) : في النسخة (د). ~~(4) الأشاعرة : تنسب لأبي الحسن الأشعري، اتبع منهجها في العقيدة عدد كبير من فقهاء أهل السنة ~~والحديث، فدعمت بشكل عام اتجاههم العقدي، ومن كبار هؤلاء الأئمة: البيهقي والنووي ~~والغزالي والعز بن عبد السلام والسيوطي وابن عساكر وابن حجر العسقلاني والقرطبي والسبكي، ~~وتعتبر الأشاعرة بالإضافة إلى الماتريدية، المكونان الرئيسيان لأهل السنة والجماعة، وقد ظهر ~~هذا المنهج على يد الإمام أبي الحسن الأشعري الذي واجه المعتزلة، وانتصر لآراء أهل السنة ~~وأوجد مدرسة تستمد اجتهادها من المصادر التي أقرها علماء السنة، بهذا مثل ظهور ms072 الأشاعرة ~~نقطة تحول في تاريخ أهل السنة والجماعة التي تدعمت بنيتها العقدية بالأساليب الكلامية ~~كالمنطق والقياس. ينظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري، لابن عساكر ~~ص 472، تاريخ المذاهب الإسلامية الكتاب الأول - في السياسة والعقائد، للشيخ محمد أبي ~~زهرة. ~~(5) (تحصيل) : في النسخة (أ، ب). ~~(6) الجسم: موضوع في أصل اللغة بمعنى: الضخم من قولهم: جسم يجسم جسامة إذا ضخم، ورجل ~~جسيم إذا كان عظيم الخلق، وهو أجسم منه إذا كان أضخم. ينظر: لسان العرب ج1 ص624، ~~والجسم: جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وقيل: الجسم هو المركب المؤلف من الجوهر. ينظر: ~~التعريفات، للجرجاني ص 76، وينظر في نفي الجسم والجسمية، وبطلان قول الكرامية والحشوية ~~ومتأخري الحنابلة كتاب: مرهم العلل المعضلة في دفع الشبه والرد على المعتزلة، لأبي محمده # (253 PageV01P145 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0146.png) # (1) # وأما العرض: فهو في اللغة اسم لما لا دوام له، يقال: عرض لفلان مهم، ~~وفلان في عارض شغل، أو مرض؛ ولهذا سمي السحاب عارضا، قال الله تعالى: ~~(فالمارأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوأهذا عارض ممطرنا)، وفي عرف المتكلمين ~~اسم للصفات الثابتة للمحدثات زائدة على ذواتها(12، كالألوان وغيرها، واختلفوا ~~في تحديده، فقال بعضهم: ما يستحيل بقاؤه، وقيل: ما يوجد بالغير، وقيل: ما يقوم ~~بالجوهر، وقيل: ما لا يبقى زمانين # اعلم: أن جميع الفلاسفة والنظام5) من المعتزلة أنكروا وجود الجوهر الذي ~~نسميه جزء لا يتجزا، وزعموا أن كل جزء ينقسم إلى ما لا يتناهى تمسكا بقولهم: ~~إن الجوهر الفرد على تقدير وجوده متحيز، وكل متحيز فيمينه غير يساره PageV01P146 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0147.png) ~~ضرورة، والوجه المضيء منه غير الوجه المظلم إذا أشرقت الشمس عليه، وذلك ~~يوجب القسمة. # وأجاب المصنف - نحالله - : بقوله: جاز أن تكون الذات واحدة، والوجهان ~~عرضان قائمان بهما. # وفي جوابه نظر؛ لأنه إن كان الوجهان جوهرين ثبت مدعاهم وهو: انقسام ذات ~~الجوهر الفرد، وإن كانا عرضين لزم تغاير محليهما، وإلا يلزم قيام العرضين ~~المتضادين بمحل واحد، وإنه محال. # قلنا: إن الحركة الحاضرة غير منقسمة؛ إذ لو كانت منقسمة لما كان الكل PageV01P147 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0148.png) ~~حاضرا؛ لأن من ms073 شأن أجزاء الحركة عدم اجتماعها في الوجود، وإذا كانت ~~الحركة الحاضرة غير منقسمة وجب أن لا ينقسم ما فيه الحركة من المسافة؛ إذ ~~لو انقسم ما فيه الحركة الحاضرة يلزم انقسام الحركة الحاضرة؛ لأن الحركة إلى ~~نصف ما فيه نصف، والحركة نصف الحركة إلى كله، وقد فرضنا الحركة غير ~~منقسمة، هذا خلف، وإذا كان ما فيه الحركة الحاضرة غير منقسم وهو: جوهر، ~~فيلزم وجود جوهر لا ينقسم وهو المدعى. # قيل: إن النقطة هي: لا تقبل القسمة بالاتفاق، فإن كانت جوهرا كما هو عند ~~المتكلمين حصل المطلوب، وهو وجود الجوهر الفرد، وإن كانت عرضا لم ~~ينقسم محلها؛ إذ لو انقسم محلها لانقسمت النقطة بانقسام محلها؛ إذ انقسام ~~المحل يوجب انقسام الحال فيه، لكن انقسام النقطة محال، فيكون انقسام محلها ~~كذلك، ومحلها جوهر، فيلزم وجود جوهر استحال انقسامه، وهو المدعى. تم ~~كلامه، وفيه نظر؛ لأنا لانسلم أنها تنقسم بانقسام محلها، وإنما يلزم ذلك إن لو كان ~~حلولها" في المحل حلول(5) السريان. PageV01P148 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0149.png) # إذا عرفت هذا فنقول: العالم محدث؛ لأنه اسم(2 لكل ما سوى الله ~~تعالى، وكل ما سوى الله تعالى حادث، ينتج من الشكل الأول: أن العالم ~~محدث، أما بيان الصغرى: فظاهر، وأما بيان الكبرى: فأشار المصنف - زحم لله- ~~إليه بقوله: وهو إما أن يكون قائما إلى قوله: حادث ضرورة. # وتقريره أن يقال: لأن ما سوى الله تعالى إما أعيان، وإما أعراض؛ لأنه إن ~~كان قائما بنفسه فهو أعيان، وإلا فهو أعراض، والأعيان إما جسم أو جوهر؛ لأنها ~~إن كانت مركبة فهو جسم، وإلا فهو جوهر فرد، والكل محدث. # ولقائل أن يقول: إن الجوهر أعم من الجسم مطلقا، وقد جعل في هذا القسم ~~قسيما له، والعام لا يجوز أن يكون قسيما للخاص، ولهذا لم يرض الشيخ ~~أبو منصور الماتريدي - نحالله - بهذه القسمة لما فيها من التداخل، وقال: العالم PageV01P149 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0150.png) ~~قسمان: أعراض، وأعيان. # ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال: إن العام غير الخاص بحسب المفهوم، وبهذا ~~الاعتبار يكون العام قسيما للخاص، ولئن ms074 سلمنا أنه لم يكن كذلك لكن أن ~~مرادهم من الجوهر ليس مطلق الجوهر حتى يرد ما ذكرتم، بل المراد منه الجوهر ~~الفرد الذي لا يتجزأ، ومن الجسم الجوهر الذي يتجزأ، فيكونان قسمين: لا أعم ~~وأخص. # وإنما قلنا: الكل محدث؛ لأن الأعراض كلها حادثة عرف حدوث بعضها ~~حسا، وحدوث أضدادها التى عدمت عند حدوث ذلك البعض بالدليل، وذلك ~~مثلا2 إذا رأينا ساكنا تحرك بعد سكونه، فالحركة لم تكن موجودة حال كون ~~الجسم ساكنا، فحدثت الآن فعلمنا حدوثها بالحس والمشاهدة، والسكون الذي ~~هوضد الحركة كان موجودا، وقد انعدم حين حدثت الحركة، فعلم أنه كان محدثا PageV01P150 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0151.png) ~~حيث قبل العدم؛ لأن القديم مما يستحيل حيث عدمه؛ لأن القديم واجب ~~الوجود؛ لأنه لو لم يكن واجب الوجود لكان إما ممتنع الوجود، أو جائز الوجود؛ ~~لأن الأقسام منحصرة فيها، والأول: أعني: كونه ممتنع الوجود محال؛ لأن وجوده ~~قد تحقق والثاني: أعنى: كونه جائز الوجود أيضا محال؛ لأنه لو كان جائز الوجود ~~لكان جائز العدم، وإن كان جائز العدم كان وجوده بتخصيص مخصص، فحينئذ ~~يكون محدثا؛ إذ المحدث هو الذي يتعلق وجوده بإيجاد غيره، والقديم ~~مستغن في وجوده عن غيره6، فعلمنا أن السكون الذي هو: الحركة حادث ~~بالدليل. # قيل: هذا ما في الكتاب، فكذا ما يفهم من كلامه من شرحه، وفيه نظر؛ لأنه لا ~~يدل على حدوث جميع2 الأعراض وهو بصدده؛ لأن بعض الأعراض لا يعرف ~~بالحس ولا ضده أيضا كالعجز، والقدرة، والموت، والحياة وأيضا جعل الحركة ~~محسوسة، والسكون غير محسوس محل تأمل. # وفي هذا النظر بحث: لأن المصنف - نحالله - ادعى أن جميع الأعراض PageV01P151 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0152.png) ~~حادثة، واستدل على حدوث بعضها بالحس، وحدوث( ذلك البعض الذي هو ~~المحسوس بالدليل، ولم يستدل على جميعها اكتفاء بقوله: الأعيان لا تخلو عن ~~الأعراض؛ لأنها لا تخلو عن الحركة والسكون... إلى آخره؛ لأنه لا يلزم من هذا ~~القول إن جميع الأعراض حادثة؛ لأنه يمكن أن يستدل على ما ادعاه بهذا القول، ~~بأن يقال: إن جميع الأعراض حادثة؛ لأنها قائمة ms075 بالأعيان، ومحتاجة إليها، ~~والأعيان لا تخلو عن الحركة والسكون، فتكون حادثة، فتكون الأعراض كلها ~~حادثة؛ لأن المحتاج إلى الحادث أولى بأن يكون حادثا. # غاية ما في الباب: أن مدعاه لا يثبت بظاهر هذا الكلام، ولم يلزم من عدم ثبوت ~~مدعاه بظاهر هذا الكلام) عدم ثبوته مطلقا، وأيضا قوله: محل تأمل ليس(5 كما ~~ينبغي؛ لأنه( لم يصرح بكون الحركة محسوسة، والسكون غير محسوس حتى ~~يرد ما ذكرتم. # وإذا ثبت أن الأعراض حادثة فنقول: إن الأعيان بقسميها لا تخلو عن ~~الحوادث، وكل ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث، ينتج: أن الأعيان حادثة، PageV01P152 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0153.png) # (2) ~~أما الصغرى فأشار بقوله: لأنها لا تخلو عن الحركة والسكون، وتقريره أن ~~يقال: لأن الأعيان لا تخلو عن الحركة والسكون؛ لأنها أي: الأعيان في الزمان الثاني ~~إن كانت في الحيز2) الأول، أي: في المكان الأول، فهو أي: الكون، والضمير في ~~فهو راجع إلى الكون الذي يدل عليه كائن على نسق قوله تعالى: (أوهو ~~أقرب))(7) في المكان الأول، فهو) السكون؛ لأنه أي: السكون عبارة عن ~~الكونين في مكان واحد، وفي حيز آخر، أي: إن كانت الأعيان في الزمان الثاني في ~~الحيز الآخر، فهو أعني: الكون الحركة؛ لأنها أي: الحركة عبارة عن الكونين في ~~مكانين. # [المكان عند المتكلمين والفلاسفة] # والمكان عند المتكلمين: هو البعد المتوهم المشغول بالشيء الذي لولاه لكان ~~خلاء، كما لو فرضنا خروج الماء والهواء من الإناء، علمنا أن بين طرفيه بعدا ~~(1) (بقوله: لا تخلو) : في النسخة (ب، ج). ~~(2) * (ل) : في النسخة (ج). ~~(3) (الخبر) : في النسخة (ب، ج). ~~(4) (هو) : في النسخة (أ) . - (فهو) : في النسخة (ب). ~~(5) * (وقوله) : في النسخة (أ). ~~(6) ((أعد لوأهو أقركب للسقوعال)) : في النسخة (أ). ~~(7) سورة النحل الآية : 77. ~~(8) - (أي: الكون والضمير في راجع إلى الكون الذي يدل عليه كائن على نسق قوله تعالى: (أوهو # أقرب) في المكان الأول فهو): في النسخة (ب) . ~~(9) (الكون): في النسخة (ا). ~~(10) (أن ظرفية) : في النسخة (ب، ج). # PageV01P153 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0154.png) ~~وهو المكان. # وعند أرسطو : عبارة عن السطح الباطن للجسم الحاوي المماس ms076 للسطح ~~الظاهر من الجسم المحوي # فثبت أن الأعيان لا تخلو عن الحوادث، وأما الكبرى، فأشار بقوله: لأنه حينئذ، ~~وتقديره أن يقال: لأنه على تقدير أنها لا تخلو عن الحوادث لا يمكن سبق الأعيان ~~عن الأعراض؛ لأن في السبق خلو الأعيان عنها(2، والخلو أي: خلو الأعيان عن ~~الأعراض محال، فكان المستلزم أيضا هو السبق محالا، وإذا لم تسبق الأعيان عن ~~الأعراض كانت مقارنة لها، أو متأخرة عنها، والمقارن للحوادث أو ~~المتأخر عنها) يكون حادثا بالضرورة، أما إذا كانت متأخرة عنها) فظاهر، وأما PageV01P154 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0155.png) ~~إذا كانت مقارنة لها؛ فلأن ما لم يسبق الحادث حادث؛ لأن الحادث ما ~~لوجوده ابتداء كما مر، والشيء الذي لم يسبق على الشيء الذي لوجوده ابتداء، ~~كان لوجود ذلك الشيء الذي لم يسبق ابتداء، وإذا كان لوجوده ابتداء كان محدثا؛ ~~وهذا لأن العرض محدث، والأعيان مساوية2 له في حد الحدوث، فكانت مساوية ~~إياه في الحدوث، وهو المطلوب. # فثبت: أن الأعيان حادثة أيضا، هذا تقرير ما في المتن. # اعلم أن قوله: السكون عبارة عن الكونين في حيز واحد منظور فيه؛ لأن السكون ~~عبارة عن الكون المستمر في مكان واحد في زمانين أو أكثر، كما فسره شارح ~~«التجريد». # فإن قيل: أليس أن الجوهر عندكم في أول أحوال وجوده يكون خاليا عن ~~الحركة والسكون جميعا؛ إذ عندكم في حال حدوثه ليس متحركا ولا ساكنا، ~~فلم أنكرتم أنه في الأزل يكون خاليا عنهما؟ # أجيب عنه بأنكم سلمتم للجوهر حالة الحدوث أو لا. PageV01P155 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0156.png) # فإن قالوا: نعم. # فنقول: قد أقررتم بحدوث الجواهر، فوقعت لنا الغنية عن إثباتها بالدليل. # وإن قالوا: لا. # فنقول: عندكم لن يتصور خلو الجوهر عن الحركة والسكون على أن عندنا ~~في أول أحوال الوجود لن تخلو الجواهر عن الكون، وهو عرض أيضا، ولا يخلو ~~عن الأعراض. # فإن قيل: إن استحالة خلو الجواهر عن الأعراض الآن، فلم قلتم: إنه يستحيل ~~في الأزل. # قلنا: لأن ما يستحيل لا يتبدل بحال، ألا يرى(3 أن من قال: إن الجمع بين ~~المتضادين يستحيل ms077 للحال، ولا يستحيل في الأزل، وكانت مجتمعة متفرقة ~~متحركة ساكنة سوداء بيضاء، كان قوله: مردودا فاسدا في قضية العقول، فكذا هذا. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، فلم لا ~~يجوز أن يكون الشيء أزليا? وهو لا يخلو عن الحوادث، فإن كل عرض) وإن ~~كان حادثا، فقبله عرض آخر، وهكذا إلى غير النهاية، كما أنكم تقولون: إن في ~~الآخرة تبقى الأجسام إلى ما لانهاية لها، مع أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض، PageV01P156 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0157.png) ~~واستحالة بقاء الأعراض، واستحالة خلو الأجسام عنها لم توجب استحالة بقاء ~~الأجسام لا إلى النهاية. # وأجيب عنه: بأنا بينا استحالة قدم ما لم يسبق الحوادث لمشاركته فيما كانت ~~لأجله حادثة، والمستحيل لا يمكن تصحيحه بما يظن أنه نظيره من الممكنات، بل ~~إذا ثبت استحالة هذا بدليل مقطوع به، وثبت إمكان ذلك عرف بطريق الضرورة ~~أن بينهما مفارقة، وإن جهلها الخصم؛ لأن الجهل عليه جائز ممكن، والخطأ على ~~الدليل المقطوع به ممتنع. # ثم نقول: ما تزعمون أن لا حادث إلا وقبله حادث يوجب محالا؛ لأنه يوجب ~~وجود المحدث في القدم6؛ لأن الجوهر لما كان قديما وفي قدمه لا يخلو عن ~~الحوادث لزم هذا، والقول بعدم المحدث محال، ولئن عارض الخصم، ~~ويقول: جميع ما ذكرتم، وإن دل على حدوث العالم لكن عندنا ما يبقيه، وهو أن ~~جميع ما يتوقف عليه وجود العالم، إما أن يكون موجودا في الأزل، أو لم يكن. # والثاني: محال فتعين الأول، وهو أن جميع ما يتوقف عليه وجود العالم لا بد ~~وأن يكون موجودا في الأزل، وإذا كان موجودا في الأزل يلزم أن يكون العالم ~~موجودا فيه؛ لامتناع تخلف المعلول على العلة5)، وإنما قلنا: إن( الثاني محال؛ PageV01P157 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0158.png) ~~لأن جميع ما يتوقف عليه نونم يكن في الأزل للزم إما التسلسل، وإما قدم الحادث ~~وكلاهما محال. # بيان الملازمة: أن جميع ما يتوقف عليه لو لم يكن في الأزل لكان بعضه حادثا، ~~وننقل الكلام في ذلك البعض، ونقول: ms078 إن جميع ما يتوقف عليه ذلك البعض إما ~~أن يكون موجودا في الأزل أو لم يكن، والأول يستلزم قدم الحادث، والثاني يستلزم ~~التسلسل. # فجوابه بالنقض الإجمالي بأن نقول: لا نسلم بأن دليلكم بجميع مقدماته ~~صحيح لتخلف الحكم عنه، كما في الحوادث اليومية، فإن دليلكم بجميع مقدماته ~~آت(2 في الحوادث اليومية مع أن الحوادث اليومية ليست بموجودة في الأزل ~~بالاتفاق. # قوله: خلافا للدهرية(4 إشارة إلى اختلاف الملل في حدوث العالم. ~~(1) - (ذلك): في النسخة (ب، ج). ~~(2) (بالبعض) : في النسخة (د). ~~(3) - (آت) : في النسخة (ب) . ~~(4) الدهرية: هم منكروا البعث، ومسندوا الحوادث إلى الدهر، ولا يقولوا بوجود الله سبحانه، بل # يقولون: باستقلال الدهر بالتأثير، وهم القائلون: ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلال # الدهر، وقد حكى القرآن قولهم، فقال تعالى: (وقالوأما هي إلاحيائنا الذنيانلوت ونحياوم يق لكن إلاللقر # ومالهم يذلك من علمان هم الايظنون8)24]. ينظر: الملل والنحل، للشهرستاني ج1 # ص 292، والفصل في العل والأهواء والنحل، لابن حزم جا ص226،4. # ( PageV01P158 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0159.png) ~~واختلفوا في حدوثه على أربعة مذاهب: ~~فقال بعضهم: إنه حادث بذاته وصفاته، وهو قول المسلمين واليهود ~~والنصارى والمجوس. ~~وقال بعضهم: الأفلاك وأعراضها الثابتة كأشكالها وشفيفتها وطبائعها ~~وخواصها وهيولى العناصر قديمة، وهو مذهب أرسطو ~~وقال بعضهم: الأجسام قديمة بذواتها(5 محدثة بصفاتها، وهو رأي أكثر ~~الفلاسفة المتقدمين على أرسطو، وجميع الثبوتية، ثم اختلف هؤلاء: ~~فقال قوم: إن الذوات القديمة كانت أجساما، وقال الباقون: لا، واختلف PageV01P159 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0160.png) ~~الأولون في ذلك الجسم، فمنهم من قال: إنه التراب، وكون الثلاثة الباقية ~~بالتلطف، وقيل: هو النار، وكون الثلاثة بالتكاثف، وهو قول هرقليطس # وقيل: هو الماء، وهو قد يحرك، فأوجبت حركته سخونة فتصاعد على وجهه ~~بسببها بخار زائد2، وارتفع منه بخار دخاني، فتكونت الأرض من الزبد، والسماء ~~من الدخان، وحصل بينهما الباقية، وهو مذهب طاليس، وهكذا جاء في أول ~~التوراة3). PageV01P160 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0161.png) ~~وقيل: هو الهواء وكانت الباقية بالتكاثف والتلطف، وهو قول (1) ~~إنكسيمانس ~~وقال بعضهم: التوقف(22 في هذه الأقسام أولى، وهو مذهب جالينوس، ~~وكلها باطل، والحق أن ms079 العالم بجميع أجزائه محدث. ~~(1) (مذهب) : في النسخة (ج). ~~(2) إنكسيمانس: أنكسيمانس الملطي هو فيلسوف يوناني، ويعتبر من آواخر من يمثل المدرسة الملطية ~~أو الأيونية، قيل: بأنه تلميذ أنكسيمندريس، عاد إلى فكرة طاليس التي ترجع الكون إلى مادة ~~أصلية، ولكنه قال: إن هذه المادة الأولية ليست هي الماء بل الهواء، ويرى أنكسيمانس أن الهواء ~~يصبح عن طريق التكثيف مرئيا، وذلك على شكل ضباب أو سحاب أولا، ثم على شكل ماء، ~~وأخيرا على شكل مادة جامدة كالتراب، ويصبح من طريق الخلخلة - أي: تخفيف الكثافة - نارا، ~~كما اعتقد أن الأرض قرص مسطح يطفو في الهواء. ينظر : معجم أعلام المورد، منير البعلبكي، ~~ص67، الطبعة الأولى، 1992م، بيروت، دار العلم للملايين، ومعجم الفلاسفة، جورج ~~طرابيشي، ص07، تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، ص17، لجنة التأليف والترجمة ~~والنشر، القاهرة 1936 م. ~~(3) (التوقف) : غير واضحة في النسخة (أ). ~~(4) جالينوس: هو فيلسوف وطبيب يوناني 131 م - 201 م كان طبيبا مشهورا من مؤلفاته منهج الطب، ~~شروح على أبقراط، التاريخ الفلسفي، التعليم المنطقي . راجع: ترجمة تفصيلية جالينوس في ~~موسوعة أعلام الفلاسفة العرب والأجانب، إعداد: روني إيلي ألفا، ج1 ص 271 - 272، دار ~~الكتب العلمية، بيروت 1992م، وقارن رأيه في: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، للرازي ~~ص223. ~~(5) - (وكلها باطل): في النسخة (ب، ج، د). ~~(6) (محدثة) : في النسخة (د). # 2 PageV01P161 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0162.png) # الأول: أن الأجسام لوكانت محدثة فلا بد1 أن يكون لحدوثها وقت، وإذا كان ~~كذلك كان تخصيص إحداثها بذلك الوقت المعين2 دون وقت آخر تخصيصا بلا ~~مخصص، وإنه محال. # والثاني: أن(2 الزمان قديم؛ إذ لو كان حادثا لكان عدم الزمان قبل وجوده قبلية ~~لا تجتمع مع البعدية والقبلية التي لا تجتمع مع البعدية لا تتحقق إلا مع الزمان، ~~فيكون قبل وجود الزمان زمان هذا خلف(4، وإذا كان الزمان قديما، وهو مقدار ~~الحركة فتكون الحركة قديمة؛ لأن وجود مقدار الشيء بدون وجود ذلك الشيء ~~غير معقول، وإذا كانت5 الحركة قديمة، والحركة قائمة بالجسم، فيكون الجسم ~~نديما أيضا ضرورة، وهو المطلوب. # أجيب عن الوجه الأول: بأن ms080 المخصص لإحداث الأجسام بذلك PageV01P162 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0163.png) ~~الوقت هو إرادة الله تعالى، أي: بتعلق إرادة الله تعالى بذلك الوقت. ~~فإن قيل: يعود الكلام إلى اختصاص تعلق إرادته تعالى2 بذلك الوقت، فلو ~~علل ذلك أيضا بإرادة أخرى يلزم التسلسل، ويلزم الترجيح بلا مرجح. # [الرد على حجج القائلين بالقدم] ~~أجيب عنه: بأنه يجوز أن يكون له تعالى(9 إرادة متعاقبة غير متناهية من جملتها ~~إرادة يتوقف (5) عليها وجود الأجسام، وإذا) وجدت(2 تلك الإرادة حدثت ~~الأجسام، ولا يلزم التسلسل. ~~وأجيب عن الوجه الثاني: بأنا لا نسلم أن القبلية التي لا تجتمع مع البعدية لا ~~تتحقق إلا بالزمان، ولا نسلم أن الزمان مقدار الحركة. ~~واعلم: أنه إذا ثبت حدوث الأعراض والجواهر كلها بما بينا ثبت حدوث PageV01P163 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0164.png) ~~الطبائع والهيولى، وجميع ما تسميه2 الدهرية والطبيعيون(2) عناصر ~~وإسطقساط4، وحدوث الأفلاك بما فيها من البروج والكواكب، وحدوث الزمان ~~والخلاء؛ إذ كل ذلك داخل تحت ما ذكرنا من أن العالم قسمان: أعيان ~~وأعراض، ولا ثالث لهما، وقد ثبت حدوث كل واحد منهما، فعرف بذلك ~~حدوث كلية العالم، وهو المطلوب. # وأن الضمير المجرور في قوله: أضدادها راجع إلى البعض، وأنث البعض ~~بسبب الإضافة إلى ضمير المؤنث، والضمير في لأنه راجع إلى ما في قوله: وما لا ~~يخلو، ويجوز أن يكون ضمير الشأن، والضمير المستتر في قوله: مقارنا راجع إليه. PageV01P164 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0165.png) # وإذا كان حادثا كان مسبوق العدم، وما سبقه العدم، لم يكن وجوده لذاته، بل ~~يجوز عليه الوجود والعدم، فاختصاصه بالوجود الجائز دون العدم دليل على أن له ~~محدثا. # ويجب أن يكون واجب الوجود، إذ لو لم يكن واجب الوجود لكان جائز ~~الوجود أو ممتنع الوجود، فاستحال القسمان، أما الممتنع فظاهر وكذا الجائز؛ لأنه ~~يحتاج إلى مخصص آخر، وذا إلى آخر إلى أن يتسلسل، أو ينتهي إلى من هو واجب ~~الوجود لذاته. # قال الإمام الأقشيري: # قال: وإذا كان حادثا... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات حدوث العالم شرع في بيان أن له موجدا واجبا لذاته ~~لا يعتريه امتناع ولا ms081 إمكان، ولا يماسه حيز ولا مكان، وقال: وإذا كان حادثا، أي: ~~إذا كان العالم حادثا، والضمير المستتر في كان راجع إليه كان عدمه سابقا على ~~وجوده لما مر من تعريف الحادث، وإذا كان عدمه سابقا على وجوده، أي: لم ~~يكن وجود لذاته، أي: لم يكن ذاته مقتضيا لوجوده، وإلا لم يكن حادثا، بل يكون ~~واجبا هذا خلف، فيكون وجوده وعدمه على السوية بالنسبة إليه، وحينئذ لا بد له PageV01P165 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0166.png) ~~من مخصص، أي: مرجح يخصص الوجود على العدم؛ لأن ترجيح أحد ~~المتساويين بلا مرجح محال جرى العلم بذلك مجرى البديهية، فإن من رأى بناء ~~رفيعا وقصرا مشيدا اضطر في العلم بأن له بانيا. # قيل: لأعرابي2 بم عرفت الله? قال: البعرة تدل على البعير، وآثار القدم ~~تدل على المسير، فهذا الإيوان العلوى والمركز السفلى إنما يدلان على الصانع ~~الخبير، فاختصاصه، أي: اختصاص العالم بالوجود دليل على أن له محدثا، ~~كالجسم مثلا لما جاز أن يكون متحركا، وأن يكون ساكنا لم يختص بأحدهما إلا ~~بمرجح يوجب اختصاصه بأحدهما، فكذا فيما نحن فيه، بل كان العدم أدل به من ~~الوجود لولا مرجح يدل، بأنه(8) بدل( به العدم إلى الوجود؛ لأنه كان عدما في ~~الأصل. PageV01P166 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0167.png) # فإن قيل: لا يجوز أن يكون مخصص( العالم بالوجود دون العدم طبيعية، كما ~~صارت إليه الطبائعيون. # قلنا: لا يمكن لأنا(2) بينا أن ذاته لا تقتضي وجوده؛ ولأن الطبيعة لا تخلو(3 إما ~~أن تكون قديمة أو حادثة، فإن كانت قديمة لزم قدم آثارها، فإن الطبيعة عند مثبتها ~~لا اختيار لها، وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع، فحينئذ يلزم قدم العالم، ~~وقد بينا حدوثه، وإن كانت حادثة افتقرت إلى طبيعة أخرى، ثم الكلام في تلك ~~الطبيعة كالكلام في هذه الطبيعة، فيلزم الدور أو التسلسل، وكلاهما محال. # وإذا ثبت: أن للعالم محدثا، فذلك المحدث لا بد(1) وأن يكون واجب الوجود ~~لذاته، أي: يكون ذاته مقتضيا لوجوده؛ إذ لو لم يكن واجب الوجود لكان إما ~~جائز الوجود، أو ممتنع الوجود على ms082 سبيل الحقيقة؛ لأن الأقسام فيما يتصور ~~بالنسبة إلى الوجود الخارجي منحصرة فيها؛ لأنه( إن اقتضت ذاته وجوده في PageV01P167 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0168.png) ~~الخارج، فهو الواجب كالباري تعالى(1)، وإلا فإن اقتضت(2 عدمه، فهو الممتنع ~~كاجتماع النقيضين، وشريك الباري تعالى، وإلا فهو الممكن كالسماء والأرض ~~وما بينهما، فعلم2 من هذا التقسيم تعريف كل منهما4، ولو لم يكن من(0 القسم ~~الأول لوجب أن يكون من القسمين الباقيين، وكلاهما بين البطلان، فتعين ~~القسم الأول، وهو المطلوب. # أما بطلان الأول: وهو أن يكون ممتنع الوجود فظاهر؛ لأن الممتنع ممتنع أن ~~يوجد الفعل منه. # وأما بطلان الثاني: وهو أن يكون جائز الوجود؛ فلأنه لو كان جائز الوجود ~~لنقل الكلام فيه، كالكلام في الأول، ونقول: لا بد له من مخصص أيضا؛ لأن كل ~~جائز لا بدله في ذلك كما بينا، وذلك الآخر وهلم جر، فيلزم إما الدور أو التسلسل، ~~أو الانتهاء إلى مخصص واجب الوجود(، والأولان باطلان، فتعين الثالث، وهو ~~أن يكون( المخصص واجب الوجود، وهو المطلوب. PageV01P168 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0169.png) # أما بطلان الدور: فلأن صريح العقل دال() جازم على تقدم وجود المؤثر على ~~وجود أثره؛ إذ العقل يجزم بأن الشيء ما لم يوجد لم يوجد الغير، فلو أثر الشىء ~~في مؤثره الذي هو سابق عليه لزم تقدم الشيء بالوجود على ما يتقدم عليه بالوجود، ~~ويلزم من ذلك تقدم وجود الشيء على نفسه، وهو محال، وأما بطلان التسلسل ~~فلما سيأتي. # واعلم: أن المصنف - رحمالله - لو أورد الأقسام الثلاثة التي هي الدور، ~~والتسلسل، والانتهاء إلى واجب الوجود، كما قررناه لكان أولى حتى يسلم دليله ~~عن شائبة الاعتراض. # فإن قيل: لا نسلم انحصار الأقسام في الواجب والممتنع والممكن؛ لأنه إن ~~أردتم باقتضاء الوجود والعدم في الواجب والممتنع اقتضاء كل منهما وحده، فههنا ~~قسم آخر، وهو أن يكون مقتضيا لهما6 جميعا، وإن أردتم مطلقا سواء وجده أو ~~لا، فلا نسلم أن ما يقتضي الوجود فهو واجب، وأن ما يقتضي العدم فهو ممتنع، ~~وإنما يكون كذلك إن لو كان اقتضاؤهما إياه وحده. PageV01P169 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0170.png) # قلت: ms083 نختار الشق7 الأول، أي: وحدهما، ولا يلزم قسم آخر؛ لأن ما يقتضي ~~الوجود والعدم يكون ممتنع الوجود في الخارج ضرورة؛ لامتناع كون الشيء واجبا ~~ممتنعا، فيكون مدرجا في قسم ما يقتضى العدم لذاته وحده؛ لأن ما يقتضي الوجود ~~والعدم معا يقتضي ذاته عدمه في الخارج، فيندرج تحت الممتنع. # *** PageV01P170 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0171.png) # صانع العالم واحد، خلافا للثنوية، والنصارى، والطبائعية، والأفلاكية. ~~إذ لو كان له صانعان لثبت بينهما تمانع، وذا دليل حدوثهما أو حدوث ~~أحدهما، فإن أحدهما لو أراد أن يخلق فى شخص حياة، والآخر موتا، فإما أن ~~يحصل مرادهما، وهو محال، أو تعطلت إرادتهما، وهو تعجيزهما، أو نفذت إرادة ~~أحدهما دون الآخر، وهو تعجيز من لم تنفذ إرادته، والعاجز منحط من درجة ~~الألوهية؛ لأن العجز من أمارات الحدوث، وإذا لم يتصور إثبات صانعين للعالم ~~كان واحدا ضرورة. ~~قال الإمامر الأقشيري: ~~قال: فصل صانع العالم واحد... إلى آخره ~~أقول: لما بين حدوث العالم وموجده، ووجوب وجود موجده شرع الآن في PageV01P171 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0172.png) ~~بيان وحدانية ذاته تعالى، فقال صانع العالم واحد، وإثبات هذا موقوف على بيان ~~معنى الواحد. # اعلم: أن الواحد يطلق(2 بالاشتراك على الواحد(3) بالشخص)، وهو الذي ~~يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه كزيد مثلا، وهو المسمى بالجزئي ~~الحقيقي عند المنطقيين، وعلى الواحد بالنوع كأفراد الإنسان المتحدة في ~~الإنسانية، ويقال لها: الواحد بالنوع، وعلى الواحد بالجنس كالإنسان والفرس ~~والحمار المتحدة في الحيوانية، ويقال لها: الواحد بالجنس، وعلى الواحد ~~بالفصل كأفراد الإنسان المتحدة في الناطقية، ويقال لها: الواحد بالفصل، والمراد ~~ههنا من الواحد بالشخص لا البواقي. # وإذا عرفت هذا فنقول: صانع العالم واحد بالشخص في ذاته وأسمائه وصفاته ~~خلافا للثنوية2 ~~(1) (إثبات) : في النسخة (د). ~~(2) - (يطلق): في النسخة (ب). ~~(3) - (الواحد): في النسخة (ج). ~~(4) (ما الشخص) : في النسخة (ج). ~~(5) - (بالجنس كالإنسان والفرس والحمار المتحدة في الحيوانية ويقال لها الواحد بالجنس وعلى # الواحد) : في النسخة (ب، ج). ~~(6) الثنوية : قالوا: بأن للعالم صانعين يزدان، وأهرمن؛ أحدهما: خير خلق ما كان من أجزاء العالم # حسنا، واسمه عندهم ms084 النور أو يزدان، والآخر: شرير فكل شر وفساد في العالم منه، وهو الذي خلق # الأجسام الضارة، والسموم القاتلة، والأجساد المستقذرة المنتنة، واسمه الظلمة أو أهرمن، # نل PageV01P172 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0173.png) # فإنهم طائفة يقولون: إن للعالم صانعين قديمين كانا لم يزالا متباينين ~~فامتزجا، فحصل العالم من امتزاجهما، وهما النور والظلمة، وأضافوا جميع ما في ~~العالم من الخيرات والمسرات إلى النور، وجميع ما فيه من الشرور والهموم ~~والأحزان والآلام والأفزاع إلى الظلمة، ويسمون النورب يزدان»، والظلمة ب ~~«أهرمن». # وافترقت هذه الطائفة ثلاث فرق: أحدها: المانوية، والثانية: الديصانية، ~~والثالثة: المرقوينة. # والمانوية: هم المنسوبون إلى ماني اسم امرأة ساحرة تدعي النبوة، فمذهب PageV01P173 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0174.png) ~~المانوية والديصانية واحد؛ لأنهما يقولان: إن العالم مركب من أصلين ~~قديمين: أحدهما: النور، والآخر: الظلمة كما مر ذكره. ~~ومذهب المرقونية4): أيضا هكذا إلا أنهم أثبتوا أمرا ثالثا ليس بخير كالنور ولا ~~=مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا، ولن يزالا، وأنكر ~~وجود شيء إلا من أصل قديم، وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين، داركين، سميعين بصيرين، ~~وهما مع ذلك في النفس، والصورة والفعل، والتدبير متضادان، وفي الحيز متحاذيان، تحاذي ~~الشخص والظل. الملل والنحل، للشهرستاني: ج2 ص49، ويراجع: التوحيد، للماتريدي: ~~ص 30. ~~(1) الديصانية: هم أصحاب ديصان الذي ظهر قبل ماني، ومهد له، أثبتوا أصلين نورا وظلاما، فالنور ~~يفعل الخير قصدا واختيارا، والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا، وقد أدخل هرمنيوس بن ديصان ~~رئيس الفرقة بعد أبيه مزيجا من الغنوصية، والأفلاطونية، والرواقية في المذهب، وقد تأثر به بعض ~~الإسلاميين. ينظر: الملل والنحل، للشهرستاني ج2 صه56،5، والمغني، للقاضي عبدالجبار ~~ج5 ص17،16، وأبكار الأفكار في أصول الدين، للآمدي ج2 ص 277، ونشأة الفكر الفلسفي، ~~د. علي سامي النشارجا ص246- 248. ~~(2) - (أن) : في النسخة (ا، ج). ~~(3) قالت الثنوية: بإلهين إله النور وإله الظلمة، وقالت النصارى بثلاثة آله: الآب والابن والروح ~~القدس، وقالت الطبائعية: بأن الطبيعة هي التي خلقت نفسها بنفسها، وقالت الأفلاكية بأن الأفلاك ~~هي التي تدبر الأمر من دون الله، وفي هذا نفي للإله، أو قول ms085 بآلهة متعددة . راجع في هذه الأقوال: ~~أصول الدين، للبزدوي ص 18 - 20، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 81 وما بعدها، ~~التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص51 - 55، الكفاية في الهداية، للصابوني ~~ص 259، البداية من الكفاية في الهداية، للصابوني ص 39، عمدة العقائد، لأبي البركات ص 3، ~~محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، للرازي ص 193، 194، اعتقادات فرق المسلمين ~~والمشركين، للرازي ص131 وما بعدها. ~~(4) المرقيونية: أصحاب مرقيون، أثبتوا أصلين قديمين متضادين، أحدهما النور، والثاني الظلمة، أثبتوا ~~اصلا ثالثا هو: المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، وكان مرقيون هذا ممن لقى بعض تلامذة ح # PageV01P174 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0175.png) ~~بشرير كالظلمة، وهو متوسط بينهما أسفل من النور وأعلى من الظلمة. # وشبهتهم: أن أجزاء العالم ما هو ضار شر وقبيح وإيجاد هذه الأشياء ليس ~~بحكمة، والباري حكيم، فلن يجوز منه إيجاد هذه الأشياء لما أنه يستحيل عليه ~~السفه، ولاشك أنها محدثة فلا بد من محدث سفيه، وهو الظلمة. # قلنا في جوابهم: لا نسلم أن الأشياء بالنسبة إليه ضارة شريرة قبيح، بل بالنسبة ~~إلينا هكذا. PageV01P175 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0176.png) ~~وقالت الملكانية: إن الآلهة ثلاثة أحدهم عيسى، ثم عدل بعضهم عن هذا ~~- الفرات) عن باقي الكنائس المسيحية في ذلك الوقت، وقال الشهرستاني: النسطورية: أصحاب ~~نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، وإضافته إليهم ~~إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة، قال: إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة، ~~هذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى - ال - لا على ~~طريق الامتزاج كما قالت الملكانية، ولا على طريق الظهور به كما قالت اليعقوبية، ولكن كإشراق ~~الشمس في كوة على بلورة، وكظهور النقش في الشمع إذا طبع بالخاتم. الملل والنحل، ~~للشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني ج1 ص 2233، دار المعرفة بيروت، 1404ه. ~~(1) اليعاقبة: أصحاب يعقوب قالوا: بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما ودما، فصار ~~الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده بل هو هو، وعنهم أخبرنا القرآن: (لقد كفر الذين ~~قالوأإن اللههوالمسيح ابب مريم)، فمنهم من ms086 قال: إن المسيح هو الله ~~تعالى. ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت، فصار الناسوت المسيح مظهر الجوهر لا على ~~طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة بل صار هو هو، وهذا ~~كمايقال: ظهر الملك بصورة إنسان أو ظهر الشيطان بصورة حيوان، وكما أخبر التنزيل عن جبريل ~~لى الله علس: (فتمثل لهابشراسوي)لآية، وزعم أكثر اليعقوبية: أن المسيح ~~جوهر واحد أقنوم واحد إلا أنه من جوهرين، وربما قالوا: طبيعة واحدة من طبيعتين فجوهر الإله ~~القديم، وجوهر الإنسان المحدث تركبا تركيبا، كما تركبت النفس والبدن، فصارا جوهرا واحدا ~~أقنوما واحدا، وهو إنسان كله وإله كله . ينظر: الملل والنحل للشهرستاني، تحقيق: محمد سيد ~~كيلاني، ج1 ص224. ~~(2) الملكانية : أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم، واستولى عليها، ومعظم الروم ملكانية قالوا: إن ~~الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته، ويعنون بالكلمة: أقنوم العلم، ويعنون بروح ~~القدس: اقنوم الحياة، ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنا، بل المسيح مع ما تدرع به ابن، فقال ~~بعضهم: إن الكلمة مازجت جسد المسيح، كما يمازج الخمر أو الماء اللبن، وصرحت الملكانية ~~أن الجوهر غير الأقانيم، وذلك كالموصوف والصفة، وعن هذا صرحوا باثبات التثليث، وأخبر- PageV01P176 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0177.png) ~~القول المستنكر، فقالوا: إن الله تعالى جوهر واحد، وله ثلاثة أقانيم2 ذاتية - ~~أي: ثلاثة خواص جوهرية - أقنوم الأب وهو الذات، وأقنوم الإبن وهو الكلمة، ~~وأقنوم روح القدس وهو الحياة، وهذه الثلاثة واحدة في الجوهرية. # ثم قالت النسطورية: إن الكلمة ظهرت في عيسى ال الل يلل- واتخذت معه ~~وصارت هيكلا، وقالت: إن المسيح جوهران أقنومان1 أحدهما الإلهي، والآخر ~~الإنساني. # وقالت اليعاقبة: إن الكلمة نزلت من السماء، وتجسدت من روح القدس، ~~وصار إنسانا هو المسيح. # وشبهتهم: أنه جاء في عدة مواضع في الإنجيل ذكر الله تعالى بلفظ الأب، وذكر ~~عيسى بلفظ الابن منها ما جاء في إنجيل يوحنا يافيليفوس1: «من يراني ويعاينني PageV01P177 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0178.png) ~~فقد رأى الأب، فكيف تقول أنت: أرنا الأب، ولم تؤمن أني بأبي وأبي بي، ~~وأن الكلام الذي أتكلم به ms087 ليس من قبل نفسي، بل من قبل أبي الحال في. هذا ~~لفظ الإنجيل المنقول إلى العربية # وجوابهم: لا نسلم أن هذا صحيح، بل هو محرف ومغير، ولئن سلمنا ذلك ~~لكن يجوز أن يسمى الله تعالى(5) عيسى6 ابنا تشريفا له، كما سمى إبراهيم خليلا ~~تشريفا له"2، وجاز أن يكون المراد من الحلول آثار صنع الله تعالى من إحياء ~~الموتى وإبراء المرضى. # وأيضا نعارض بأن نقول: لوكان عيسى له ا ليا - إلها لما احتاج إلى الأكل ~~والشرب، لكن التالي باطل فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فلأنا بينا أن الصانع ~~واجب الوجود، فلا يحتاج إلى شيء ما، وأما بيان بطلان الثاني: فلقوله تعالى: (كاا ~~يأكلان الطعام). PageV01P178 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0179.png) PageV01P179 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0180.png) ~~بالهبوط والسعد والنحس والاحتراق والكسوف والخسوف، وكل ذلك من ~~أمارات الحدث، فلا يكون إلها. # لنا أن نستدل: على إثبات وحدانية الله تعالى بالدليل الخلقي، وهو أن ~~نجعل نقيض() المدعى ملزوما للمحال لينفي نقيض المدعى، ونثبت المدعى ~~كما نقول: صانع العالم واحد؛ لأنه لو لم يكن واحدا لكان متعددا، لكن التالي - ~~أي: كونه متعددا - باطل فالمقدم مثله، وهو عدم كونه واحد، أما بيان الشرطية: ~~فظاهر، وأما بيان بطلان التالي: فأشار المصنف - تحالله - بقوله لثبت ~~التمانع... إلى آخره. # وتقريره أن يقال: لو كان متعددا، فنفرض أقله اثنين قادرين متماثلين في صفات ~~الألوهية، فنفرض أن يريد أحدهما حياة(8 شخص، والآخر إماتته، فحينئذ إما PageV01P180 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0181.png) ~~أن يحصل مرادهما، أولم يحصل1 مرادهما، أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر، ~~فإن حصل مرادهما لزم اجتماع النقيضين، وهو محال، وإن لم يحصل مرادهما لزم ~~ارتفاع النقيضين، وثبت عجز كل واحد2 منهما أيضا2 لتعطل إرادته، وامتناع ~~ما يريد إثباته لمنع صاحبه إياه؛ إذ لولا إرادة صاحبه ضد مراده لحصل2 مراده، ~~وإن حصل مراد أحدهما دون الآخر لزم عجز من لم يحصل مراده، فيكون عاجزا ~~والعاجز لا يكون إلها؛ لأنه من أمارات الحدث، والكل محال، فثبت أن التعدد ~~محال، وإذا ثبت أن التعدد محال ثبت أنه واحد، وهو المطلوب. # فإن قيل: نقيض ms088 الموجبة السالبة لا الموجبة، فإنه لو لم يصدق قولنا: صانع ~~العالم واحد لصدق قولنا: ليس صانع العالم واحد، والسالبة أعم من الموجبة، فلا ~~يلزم صدق قولنا: صانع العالم متعدد حتى أثبتم مطلوبكم. # قلت: السالبة والموجبة متلازمان إذا كان الموضوع موجودا، وههنا الموضوع ~~موجود ثابت بالدلائل القطعية، فيلزم على تقدير عدم صدق قولنا: صانع العالم ~~واحد صدق قولنا: صانع العالم متعدد. # ويمكن أن نقرر هذا الدليل بوجه آخر، وهو أن يقال: إنا لو فرضنا إلهين PageV01P181 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0182.png) ~~لاستوت الممكنات بالنسبة إليهما، أي: يكون كل واحد منهما قادرا على جميع ~~الممكنات؛ لأن صفة القادرية لما كان في حق كل واحد منهما من لوازم الذات، ~~وكانت نسبة تلك القادرية إلى جميع الممكنات على السوية، فيكون كل واحد ~~منهما تاما في المؤثرية في جميع الممكنات، وحينئذ وجب أن لا يوجد شيء من ~~الممكنات؛ لأنه إن وجد شيء منها، فلا يخلو من أن يكون المؤثر فيه أحدها ~~دون الآخر، وكل واحد منهما، والأول باطل؛ لأن ذلك الممكن لما استوت نسبته ~~إليهما فوقوعه بأحدهما دون الآخر باطل؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجح، ~~والثاني أيضا باطل؛ لامتناع اجتماع مؤثرين على أثر واحد. # وهذا الدليل: يسمى دليل التمانع أخذه المتكلمون من كتاب الله تعالى، وهو ~~قوله تعالى: (لوكان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا)، وأنت تعلم أن هذا الدليل ~~إنما يدل على نفي صانعين قادرين متماثآلين فاعلين معا في حالة واحدة لا غير؛ لأنه PageV01P182 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0183.png) ~~لو كان أحدهما واجبا موجب لبعض الأشياء لا يتم هذا الدليل، ولو كانا ~~قادرين لكن على بعض الأشياء لا يتم أيضا، ولو كانا قادرين على جميع ~~الأشياء، لكن يفعل أحدهما في وقت، والآخر في وقت آخر، لا يلزم شيء من ~~المحالات المذكورة. # فإن قيل: العجز لازم على تقدير الواحد أيضا؛ لأنه لو خلق شييا لعجز عن خلقه ~~ثانيا، وعن خلق ضده في تلك الحالة في ذلك المحل. # أجيب عنه: بأن زوال القدرة عن مقدوره بإثبات غيره خلف ذلك الشيء ~~الذي هو مقدر هذا ms089 المقدور وهو(2 العجز، وأما من أثبت التصرف في محل ~~باختياره مع قدرته2 بإثبات ضده على البدل، فزوال قدرته بوجود ضده لا يوجب ~~العجز؛ لأنه الذي أثبت الضد(8 فيه باختياره، بل هو آية كمال القدرة، ويقال ~~لها: المشيئة. PageV01P183 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0184.png) # وهو قديم؛ إذلو لم يكن قديما لكان حادثا، لعدم الواسطة بينهما؛ إذ القديم ما ~~لا ابتداء لوجوده، والحادث ما لوجوده ابتداء، ولا واسطة بين السلب والإيجاب، ~~ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث، وكذا الثانى والثالث، فيؤدى إلى التسلسل، وهو ~~باطل؛ لأن ذلك المجموع مفتقر إلى كل فرد من تلك الأفراد. # وكل فرد ممكن فيكون المجموع ممكنا؛ إذ المفتقر إلى الممكن أولى ~~بالإمكان، فيكون له مؤثر، وذا إما أن يكون نفسه، وهو محال؛ لأن المؤثر متقدم ~~بالرتبة على الأثر، وتقدم الشيء على نفسه محال، أو جزء من الأجزاء الداخلة إلى ~~المجموع فيه، وهو محال أيضا؛ لأن المؤثر فى المجموع مؤثر فى كل فرد من أفراد ~~ذلك المجموع، فيكون مؤثرا في نفسه أو أمرا خارجا عن المجموع، ومعلوم أن ~~الخارج عن كل الممكنات لا يكون ممكنا فيكون واجبا، وحينئذ يلزم انتهاء جميع ~~الممكنات إلى موجود واجب لذاته، وهو المعنى بالقديم. # قال الإمامالأقشهري: # وإذا ثبت أن الصانع واحد فنقول: إنه قديم؛ لأنه لو لم يكن قديما لكان حادثا ~~لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، أما بيان الملازمة: فلأنه لا واسطة بينهما، أي: ~~بين القديم والحادث إذا 1 كان الشيء موجودا؛ إذ القديم مالا ابتداء لوجوده، PageV01P184 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0185.png) ~~والحادث ما لوجوده ابتداء، ولا واسطة بين السلب والإيجاب. # وأما بيان(2) بطلان2 اللازم: فلأنه لو كان حادثا لافتقر إلى محدث؛ لأن كل ~~حادث يكون وجوده مسبوقا بالعدم، وكل ما وجوده مسبوق بالعدم لا بد له من ~~مخصص يخصص الوجود على العدم كما مر، وينتقل الكلام في الثاني والثالث ~~والرابع وهلم جر، فأما أن يعود لمرتبته أو لمراتب أو يذهبا إلى غير النهاية، فيلزم ~~الدور أو التسلسل، وكلاهما باطل أما بطلان الدور فلما مر. # وأما بطلان التسلسل: فأشار إليه ms090 المصنف - نحلله - بقوله: لأن ذلك ~~المجموع... إلى آخره، وتقريره أن يقال: إن التسلسل باطل؛ لأن ذلك ~~المجموع، أي: المجموع المركب من الأمور المتسلسلة على تقدير التسلسل ~~محتاج إلى كل فرد من أفراده الممكنة فيكون ممكنا؛ لأن المحتاج إلى الممكن ~~أولى أن يكون ممكنا، فيكون المجموع ممكنا، فحينئذ لا بد له من مؤثر، والمؤثر ~~إما أن يكون نفسه، أو جزء منه، أو خارجا عنه، والقسمان الأولان باطلان، فتعين PageV01P185 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0186.png) ~~الثالث، وثبت المطلوب، وهو أن يكون الصانع قديما. # أما بيان بطلان القسم الأول: فلأن المؤثر لو كان نفسه - أي: نفس المجموع- ~~الزم تقدم الشيء على نفسه؛ لأن المؤثر لا بد أن يكون موجودا قبل الأثر حتى يؤثر ~~في الغير، وتقدم الشيء على نفسه محال ببديهة العقل. # وأما بيان بطلان القسم الثاني: وهو أن يكون المؤثر جزء من ذلك المجموع؛ ~~فلأن(2 المؤثر في المجموع مؤثر في كل فرد من أفراد ذلك المجموع، ومن جملة ~~أفراد المجموع نفس ذلك الفرد، والمؤثر فيه3) يكون مؤثرا في نفسه أيضا، ~~وهو محال. # وأما بيان أن القسم الثالث: يثبت المطلوب؛ فلأن المؤثر في ذلك المجموع لو ~~كان خارجا لكان الخارج) عن المجموع الممكن واجبا قديما، وإلا لكان داخلا ~~فيه، والمقدر خلافه، فحينئذ يلزم إثباتها في جميع الممكنات إلى من هو واجب ~~الوجود، وهو المطلوب. PageV01P186 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0187.png) # اعلم: أن المصنف - تحالله - لو قال: لوكان حادثا لزم الدور أو التسلسل، ~~كما قررناه لكان أولى؛ لأن دليله حينئذ يسلم عن المنع، وإن السؤال الذي ذكرناه ~~من أن نقيض الموجبة السالبة، وجوابه آت ههنا بعينه. # لا يقال: الحصر ممنوع؛ لأن المؤثر في( المجموع هو الآحاد التي لا نهاية لها، ~~والآحاد التي لا نهاية لها1 ليست نفس المجموع بناء على أن جميع أجزاء ~~الشيء(5) غير ذلك الشيء، وليس داخلا فيه، وليس خارجا عنه، وهو ظاهر. # لأنا نقول: إن6 أريد بذلك أن المؤثر كل الآحاد من حيث هو كل فهو نفس ~~المجموع، وإن أريد به كل واحد واحد لزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد، ms091 وهو ~~محال، وأيضا على ذلك التقدير يكون المؤثر داخلا، ونحن قد أبطلناه. # فإن قيل: وفي هذا الدليل نظر من وجهين: الأول: أنا لا نسلم أن علة ~~المجموع يجب أن تكون علة لجميع آحاده حتى يمتنع كون المؤثر في المجموع ~~هو الداخل فيه بجواز استغناء البعض، أو حصوله بمؤثر آخر، والثاني: أنه لا يلزم PageV01P187 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0188.png) ~~من هذا الدليل إبطال التسلسل، بل إثبات الواجب، وإنه في بيان بطلان التسلسل لا ~~في بيان إثبات واجب الوجود، فلا يلزم مطلوبكم. # وأجيب عن الأول: بأن العلة المستقلة للمجموع يجب أن تكون علة لجميع ~~آحاده؛ إذ لو لم تكن علة لجميع آحاده، فإما أن يكون بعض الآحاد مستغنيا عن ~~المؤثر، فيلزم وجود الواجب، أو حاصلا بمؤثر آخر، ولا تكون العلة المستقلة ~~للمجموع علة مستقلة له؛ لأن العلة المستقلة للمجموع هو الذي لو حصل ~~منفردا عن الغير لترتب المجموع عليه، وهذا ليس كذلك، فلا يكون علة ~~مستقلة للمجموع، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف # وعن الثاني: بأن إثبات الواجب يستلزم انتهاء السلسلة ألبتة؛ إذ لو كان بعده علة ~~أخرى لكان ممكنا لا واجبا، وحينئذ يلزم إبطال التسلسل، وهو المدعى. # ويمكن تقرير هذا الدليل على وجه آخر بديع، وهو أن يقال: جملة الموجودات ~~مشتملة على واجب الوجود؛ إذ لو كانت بأسرها ممكنة، فلا بد لها من علة تامة ~~وهي إما نفس الجملة، أو جزئها، أو خارج عنها، أو مركب من الداخل والخارج، PageV01P188 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0189.png) ~~والأقسام بأسرها باطلة. # إذ الأول: يوجب كون الجملة واجبة؛ إذ الواجب ما يكون وجوده عن ذاته، ~~لكن الجملة ممكنة لتركبها من الممكنات، والممكنات جائزة الزوال، فكذا ما ~~تركب منها، فيجب أن يكون2) الممكن واجبا. # والثاني: وهو أن تكون العلة التامة جزء الكلمة يقتضي كون الجزء جملة ما ~~يتوقف عليه جملة الموجودات، وذلك محال؛ لأنه حينئذ تكون6 الجملة غنية عن ~~باقي الأجزاء، فيلزم استغناء الكل عن الجزء. # والثالث: وهو أن تكون العلة التامة خارجة. # والرابع: وهو أن تكون مركبة من الخارج والداخل يوجب أن يكون ms092 خلاف ~~المقدر؛ لأن الخارج في الثالث والرابع إن كان ممكنا لم يكن خارجا؛ لأن المقدر ~~أن5 الجملة جملة الممكنات، وإن كان واجبا لم يكن كل موجود ممكنا، والمقدر ~~أنه ليس كذلك فعلى كل تقدير يلزم خلاف المقدر. ~~(1) (لتركيبها) : في النسخة (ب). ~~(2) (فيجب كون) : في النسخة (ج، د). ~~(3) (تصير) : في النسخة (ج، د). ~~(4) (يوجبان خلاف) : في النسخة (د). ~~(5) (المقدرات) : في النسخة (أ). ~~(6) - (كذلك) : في النسخة (أ، ب). PageV01P189 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0190.png) ~~قيل: واعلم أن قوله: إذ لو لم يكن قديما... إلى آخره مستدرك؛ لأنه بين ~~في الفصل الأول الذي قبله أن الصانع قديم، فلا يحتاج إلى التكرار، اللهم إلا أن ~~يقال: إن(2 أراد أن يبين إبطال التسلسل أيضا، وفيه تعسف أيضا، والصواب حيئذ ~~أن نذكره هنا. تم كلامه. # وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه بين() في الفصل الأول أن الصانع قديم، بل بين ~~أنه واجب الوجود لا جائز الوجود، والفرق بين المعنيين ظاهر. # ولئن سلمنا: أنه يلزم من إثبات وجوب وجود الصانع قدمه، لكن ههنا بين ~~قدمه واحدا وثمة قدمه مطلقا أعم من أن يكون واحدا أو متعددا، وإثبات الشيء في ~~العام لا يستلزم إثباته في الخاص، فلا يلزم التكرار. # ولئن سلمنا: أن إثبات الشيء للعام يستلزم إثباته للخاص لكن ذكره ههنا ~~للتوضيح والتوكيد في اعتقاد المتعلم أن الصانع الواحد قديم، فيكون ذكره ~~متضمنا الفائدة، فلا يكون تكرارا. # PageV01P190 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0191.png) # صانع العالم ليس بعرض، لأنه يستحيل بقاؤه؛ لأنه إن كان باقيا فإما أن يكون ~~البقاء قائما به، وهو محال؛ لأن العرض لا يقوم بالعرض، والبقاء عرض؛ لأنه عبارة ~~عن معنى زائد على الذات، والبقاء كذلك بدليل صحة قول القائل: وجد ولم يبق، ~~ولم يصح وجد ولم يوجد، بخلاف اتصاف السواد باللونية؛ لأنها ليست بذائدة ~~على ذاته أو بغيره، فيكون الباقى ذلك الغير لا العرض، وما يستحيل بقاؤه لا يكون ~~قديما؛ لأن القديم واجب الوجود لذاته، فيكون مستحيل العدم. # قال الإمامر الأقشيي: # قال: فصل صانع العالم ليس بعرض... إلى آخره. # اقول: لما ثبت أن ms093 العالم له صانع، وأنه واحد، وأنه قديم شرع في بيان تنزيهه ~~عن الصفات التي يجب سلبها عنه، فقال: صانع العالم ليس بعرض # اعلم أولا أن صفات الصانع قسمان: وجودية كالعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ~~ذلك، وعدمية كعدم التحيز، وعدم التمكن، وعدم الجوهر، وغير ذلك. # فبدأ المصنف - رحمالله - ببيان الصفات العدمية، أي: السلبية، والمراد من ~~(1) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 110، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص32، PageV01P191 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0192.png) ~~الصفات السلبية من السلوب التي يمتنع مسلوباتها على الله تعالى؛ لكونه غير ~~عرض. ~~إذا عرفت هذا فنقول: صانع العالم ليس بعرض؛ لأن العرض يستحيل بقاؤه، ~~وكل ما يستحيل بقاؤه لا يكون صانعا، ينتج من الشكل الأول: أن العرض لا يكون ~~صانعا، وينعكس بالعكس المستوى إلى قولنا: الصانع لا يكون عرضا، وهو ~~المطلوب. # أما بيان الصغرى: فأشار المصنف - نحالله - بقوله: لأنه أي : العرض وتقريره ~~أن يقال: إن العرض لو كان باقيا لكان البقاء إما قائما به - أي: بالعرض - أو ~~بغيره - أي: بغير العرض - وكلاهما باطلان، فالمقدم مثلهما. # أما بيان الملازمة: فلأن البقاء عرض؛ لأنه عبارة عن معنى زائد على الذات، ~~والبقاء أيضا زائد عليه بدليل صحة قول القائل: وجد ولم يبق بدليل صحة نفي ~~البقاء عن الذات بعد القدم في الزمان الثاني، فلو لم يكن زائدا على الذات لما جاز ~~نفيه عنها، كما لا يجوز نفي الوجود عن الذات الموجودة، كقولنا: وجد ولم ~~يوجد؛ لأنه جمع بين النقيضين، فإذا كان البقاء عرضا فلا بد أن يكون قائما بالغير. # وأما بيان بطلان الأول: وهو كون البقاء قائما بالعرض؛ فلأن قيام العرض PageV01P192 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0193.png) ~~بالعرض محال عند المتكلمين # وأما بيان بطلان الثاني: وهو كون البقاء قائما بالغير؛ فلأنه لو كان قائما ~~بالغير لكان الباقي هو الغير لا العرض، فلا يكون باقيا أيضا. # وأما بيان الكبرى: فظاهر؛ لأن ما يستحيل بقاؤه لا يكون قديما، فلا يكون ~~صانعا هذا ما يفهم من قول المصنف - نحملله - ومن قول بعض الشارحين. # وفيه نظر من وجوه أما أولا: فلأن البقاء ms094 لم يكن أمرا ثبوتيا حتى يحتاج إلى ~~محل يقوم به؛ لأن بقاء الله تعالى عبارة عن امتناع عدمه، وبقاء المحدثات عبارة ~~عن مقارنة وجودها لزمانين فصاعدا، وكل واحد منهما من الاعتبارات العقلية ~~التي لا وجود لها في الخارج، فلا يكون البقاء أمرا ثبوتيا. # وأما ثانيا: فلأنه إن أراد بقوله: صحة قوله: وجد ولم يبق صحته حالة وجود ~~الذات في الزمان الثاني، فلا نسلم أنه يصح؛ لأنه يلزم اجتماع النقيضين، وإن أراد به ~~صحته بعد انعدام الذات في الزمان الثاني، وهو المراد من ظاهر الكلام، فمسلم PageV01P193 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0194.png) ~~لكن على هذا التقدير لا نسلم أنه يصح قوله: وجد ولم يوجد، فحينئذ لم يثبت ~~الفرق بين الوجود والبقاء، فلا يكون زائدا له # وأما ثالثا(2): فلأنا لا نسلم أن للبقاء عرض مطلقا، بل هو عرض في المحدثات ~~لا في الواجب، فلو كان الصانع عرضا باقيا لم يلزم قيام العرض بالعرض # ويمكن أن يجاب عنه: بأن البقاء لو لم يكن عرضا على تقدير أن يكون ~~الصانع عرضا لزم قيام غير العرض بالعرض7، وهو أفحش من ذلك # وأما رابعا: فلأنا لا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض. # فإن قيل: إن معنى قيام شيء بشيء هو حصول شيء في الحيز تبعا لحصول ~~محله في ذلك الحيز، كقيام السواد بالجسم، فلو قام عرض بعرض، وجب حصول ~~عرض في حيز تبعا لحصول عرض آخر، فوجب أن يكون المتبوع في التحيز عرضا ~~لكن المتبوع في التحيز لا يكون إلا جوهرا؛ إذ الجوهر المتحيز بالذات. # قلنا: لا نسلم أن معنى القيام ما ذكرتم، بل معناه هو الاختصاص الناعت، PageV01P194 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0195.png) ~~كالسرعة1 بالنسبة إلى الحركة، فإنها مختصة بالحركة ناعتة2 لها، فيقال: الحركة ~~سريعة، والدليل على أن المعنى بالقيام ما ذكرنا لا ما ذكرتم، ثم اتفاقكم على أن ~~صفات الله تعالى قائمة بذاته مع امتناع تحيزه تعالى # اعلم: أن المدعى ثبت لمجرد قوله؛ لأن العرض يستحيل بقاؤه، والصانع ~~قديم ولا يستحيل بقاؤه، بل واجب بقاؤه، فينتج: أن العرض ليس بصانع، وينعكس ~~إلى قولنا: ms095 إن الصانع ليس بعرض، وهو المطلوب، بيان الصغرى والكبرى: ما ~~مر من تعريف العرض من أنه لا يبقى زمانين، ومن بيان قدم الصانع، وباقي ~~المقدمات مستدرك، وإن قول المصنف - نحمالله - : ولم يصح وجد ولم يوجد ~~مشعر بأن الوجود عين( الذات، كما هو مذهب الأشاعرة، فإنهم يقولون: إن PageV01P195 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0196.png) ~~الوجود عين الذات في الواجب والممكن خلافا لأهل التحقيق، فإنهم يقولون: ~~إن الوجود زائد في الواجب والممكن2 جميعا، وخلافا للفلاسفة فإنهم يقولون ~~بالتفصيل2، يعني: عينه في الواجب وزائد في الممكن، والكلام() هنا طويل ~~الذيل لا يليق بهذا المختصر. # وإن قوله: أو بغيره قسم لقوله: فإما أن يكون البقاء قائما به. # وإن قوله: بخلاف اتصاف السواد باللونية إشارة إلى جواب سؤال مقدر ~~تقديره أن يقال: إنكم أبقيتم قيام العرض بالعرض، وقولكم منقوض بالسواد ~~واللونية؛ لأن اللونية عرض قائم بالسواد. PageV01P196 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0197.png) # وتقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أن اللونية عرض زائد على ذات السواد حتى ~~يلزم قيام العرض بالعرض، بل هي جزء ماهية السواد؛ إذ السواد عبارة عن اللونية ~~مع قابضية البصر. # غاية ما في الباب: أن وجود اللونية في الخارج لا يتصور بدون السواد ~~والبياض وغيرهما من أنواعهما، لكن قيامها بالجسم، فلا يصح أن يكون نقضا ~~علينا2. # * PageV01P197 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0198.png) ~~قال الإمام النسفي: ~~وليس بجوهر خلافا للنصارى، لأنه عبارة عن الأصل، وسمى الجزء الذي لا ~~يتجزأ جوهرا؛ لأنه لأصل المركبات، وهو سبحانه وتعالى ليس بأصل للمركبات، ~~فلم يكن جوهرا؛ لأن الجوهر هو المتحيز الذي لا ينقسم، فلا يخلو عن الحركة ~~والسكون، فيكون حادثا لما مر. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: وليس بجوهر. ~~أقول: ومن جملة الصفات السلبية أنه تعالى ليس بجوهر خلافا ~~اللنصارى. ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) قالت النصارى: بأنه تعالى جوهر واحد وثلاثة أقانيم: أقنوم الآب، يعنون به ذات الباري - عز ~~اسمه - وأقنوم الابن، أي: الكلمة أو عيسى - - وأقنوم الروح القدس، أي: الحياة، ولو كان ~~جوهرا لكان محدثا، وقد ثبت قدمه، فكلامهم فاسد، راجع: أصول الدين، للبزدوي ص24 وما ~~بعدها، تبصرة الأدلة، ms096 لأبي المعين النسفي ج1 ص 112 وما بعدها، التمهيد له أيضا ص7، التمهيد ~~لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 55، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 261، عمدة ~~العقائد، لأبي البركات ص174، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 32، وينظر: الإرشاد ~~للجويني ص24 - 26. PageV01P198 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0199.png) # أحدهما : أن الجوهر أصل المركبات، والصانع سبحانه وتعالى ليس ~~بأصل للمركبات، ينتج من الشكل الثاني: أن الجوهر ليس بصانع، وينعكس إلى ~~قولنا: إن الصانع ليس بجوهر، وهو المطلوب، أما بيان الصغرى: فلأن الجوهر في ~~اللغة عبارة عن الأصل، وسمي الجزء الذي لا يتجزأجوهرا؛ لأنه أصل المركبات؛ ~~لأن المركبات لا تتصور بدونه، وأما بيان الكبرى: وهو أنه سبحانه وتعالىاليس ~~بأصل للمركبات؛ فلأنه لو كان أصلا للمركبات وجزءا لها، فإما أن يكون كونه ~~جزءا للمركبات صفة كمال أو لا، فإن لم تكن صفة كمال وجب نفيه عن الله ~~تعالى(6)، وإن كان صفة كمال كان الواجب مستكملا بغيره، وهو محال. # والثاني: أن الجوهر هو المتحيز الذي لا يخلو عن الحركة والسكون، ~~والصانع غير متحيز، ينتج أيضال4 من الشكل الثاني: أن الجوهر غير الصانع PageV01P199 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0200.png) ~~وينعكس كما مر إلى قولنا: إن الصانع2 ليس بجوهر()، وهو المطلوب، بيان ~~الصغرى والكبرى: ظاهر مما مر في إثبات حدوث العالم، وإثبات قدم الصانع. # وشبهتهم: أن الجوهر في الشاهد كان جوهرا؛ لأنه قائم بالذات، وهذا حد ~~صحيح الاطراد وانعكاسه؛ لأن كل جوهر في الشاهد قائم بالذات، وكل قائم ~~بالذات في الشاهد هو جوهر، وإذا كان كذلك يثبت تعلق(6 كونه جوهرا بكونه ~~قائما بالذات تعلقا لا انفكاك بينهما، فالله تعالى أيضا قائم بالذات، فثبت أنه ~~(1) - (كما مر): في النسخة (ب) . (كما مرأي) : في النسخة (أ). ~~(2) - (أي الصانع): في النسخة (ج). ~~(3) - (إن: الصانع ليس بجوهر): في النسخة (د). ~~(4) ابن كرام: محمد بن كرام بن عراق بن حزابة، أبو عبد الله، السجزي: إمام الكرامية، من فرق الابتداع # في الإسلام كان يقول بأن الله تعالى مستقر على العرش، وأنه جوهر. ولد ابن كرام في سجستان # وجاور بمكة خمس سنين، وورد نيسابور، فحبسه ms097 طاهر بن عبد الله. ثم انصرف إلى الشام وعاد # إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر، وخرج منها سنة 251 ه إلى القدس، فمات فيها. ينظر: الملل # والنحل للشهرستاني ج1 ص 158، وتذكرة الحفاظ ج 2 ص 106، والأنس الجليل ج1 ص 262، # واللباب ج3 ص 32، وميزان الاعتدال ج3 ص 127، ولسان الميزان ج5 ص 353، والأعلام # للزركلي ج7 ص14. ~~(وقالت النصارى أم) : في النسخة (1). ~~(5) - (وهذا أحد صحيح الأطراد وانعكاسه لأن كل جوهر في الشاهد قائم بالذات) : في النسخة (ب). ~~(6) (للخلق): في النسخة (ج). ~~(7) (الله) : في النسخة (ب، ج). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P200 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0201.png) ~~جوهر، وهذا كما أنكم أثبتم للباري تعالى علما ضرورة اتصافه بكونه عالما، ~~فكذا في جميع الصفات بهذا الطريق، وكذا(2 هذا. # وأجيب عن شبهتهم: بأن ما ادعوا أن الجوهر اسم للقائم بالذات، فكان كونه ~~قائما بالذات حدا له دعوى ممنوعة، وأما ما ادعوا من صحة الاطراد والانعكاس ~~في الشاهد، فقلنا: كما تدور الجوهرية مع القائم بالذات طردا وعكسا، فكذا تدور ~~مع كونه أصلا يتركب منه الأجسام، فلم كان جعلكم القائم بالذات حدا له أولى ~~من جعل خصومكم كونه أصلا حدا له، وأنتم المدعون حيث تريدون تعدية الاسم ~~إلى الغائب بتعدي الوصف بأنه القائم بالذات، وخصومكم يمنعون التعدية # فإن قيل في هذا الجواب نظر: لأن للخصم(1 أن يقلب ويقول: كما تدور ~~الجوهرية مع كونه أصلا يتركب منه(6) الأجسام طردا وعكسا تدور مع القائم ~~بالذات، فلم كان جعلكم أصلا يتركب منه الأجسام أولى من جعل خصومكم كونه ~~قائما بالذات، فحينئذ لم يثبت مطلوبكم بالتعارض. # قلنا: نرجح7 ما أخبرنا بأنه ليس في لفظ الجوهر ما ينبيء عن القيام بالذات، ~~وفيه ما ينبئ عن كونه أصلا، فكان جعله جوهرا؛ لكونه أصلا أولى من جعله PageV01P201 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0202.png) ~~جوهرالكونه قائما بالذات؛ إذ إطلاق اسم معنوي على محل وجد فيه ذلك المعنى ~~لن يكون إلا لذلك المعنى، ومن ادعى إطلاقه عليه لا لذلك المعنى، بل لأمر آخر ~~كان" مخطئا في دعواه، كمن(2) ادعى أن من قامت به الحركة لم ms098 يسم متحركا لقيام ~~الحركة، بل لوجوده أو لقيامه بالذات؛ كان مخطئا في دعواه كذا هنا. # اعلم: أن هذا الاختلاف في الحقيقة راجع إلى نزاع لفظي واصطلاحي، ولا ~~مشاحة في الاصطلاحات. # * PageV01P202 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0203.png) ~~قال الإمامرالنسفي: ~~وقد بينا أن الصانع قديم وليس بجسم؛ لأنه اسم للمتركب، فمن أطلقه وعنى ~~به المتركب كاليهود، والروافض، والحنابلة، فهو مخطئ في الاسم والمعنى؛ لأن ~~كل جزء منه إما أن يكون موصوفا بصفات الكمال، فيكون كل جزء إلها، فيفسد ~~القول به كما فسد بالإلهين، أو غير موصوف بها، بل بأضدادها من سمات ~~الحدوث، وهو محال. ~~ومن أطلقه وعنى به القائم بالذات لا المتركب كالكرامية، فهو مخطئ أيضا؛ ~~لأننا ننتهي في أسماء الله تعالى إلى ما أنهانا إليه الشرع. ~~قال الإمامر الأقشيري: ~~قال: وليس بجسم... إلى آخره. ~~أقول: ومن الصفات السلبية عن ذات الله تعالى كونه ليس بجسم. ~~اعلم: أن الله تعالى لا يوصف بالجسم عند جميع أهل السنة والجماعة. ~~وعند جمهور المحققين: لا بحسب الاسم، ولا بحسب المعنى خلافا لطوائف ~~كثيرة، ثم اختلفوا فيما بينهم: PageV01P203 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0204.png) ~~فقال طائفة: إنه يوصف بالجسم في الاسم1 والمعنى، وزعمت أنه تعالى ~~متركب ومتبعض ومتجزئ، وهم أكثر أصناف اليهود، فإنهم يقولون: جسم على ~~صورة الآدمي الشيخ الأبيض رأسه، وكثير من الروافض، وهي اشتقاقها من ~~الرفض، وهو: الترك، ومنه سميت الرافضية رافضة؛ لأنهم رفضوا ما فرض عليهم ~~من أتباع الحق، كهشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجوالقي، وداود ~~(1) - (في الاسم): في النسخة (ب، ج). ~~(2) ينظر: أصول الدين، للبزذوي ص21، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص119 وما بعدها، ~~التمهيد له أيضا ص8 وما بعدها، التمهيد في قواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي ص56، البداية ~~من الكفاية في الهداية، للصابوني ص،4، وينظر: التبصير في الدين، للأسفراييني ص 90، اعتقادات ~~فرق المسلمين والمشركين، للرازي ص 127 وما بعدها. * (عليهم اللعنة): في النسخة (د). ~~(3) هشام بن الحكم: هشام بن الحكم الشيباني بالولاء، الكوفي، أبو محمد: متكلم مناظر، كان شيخ ~~الإمامية في وقته، ولد بالكوفة، ونشأ بواسط، وسكن ms099 بغداد، وانقطع إلى يحيى ابن خالد البرمكي، ~~فكان القيم بمجالس كلامه ونظره، وصنف كتبا، منها: (الإمامة)، و(القدر)، و(الشيخ والغلام)، ~~و(الدلالات على حدوث الأشياء)، و(الرد على المعتزلة في طلحة والزبير)، و(الرد على ~~الزنادقة)، و(الرد على من قال بإمامة المفضول)، و(الرد على هشام الجواليقي)، و(الرد على ~~شيطان الطاق)، وكان حاضر الجواب، سئل عن معاوية: أشهد بدرا؟ فقال: نعم، من ذاك الجانب! ~~ولما حدثت نكبة البرامكة استتر، وتوفي على أثرها بالكوفة سنة 190 ه. ينظر: لسان الميزان ج1 ~~ص 194، منهج المقال ص 359، وسفينة البحار ج2 ص719، والنجاشي ص304، وفهرست ~~الطوسي ص174، والكشي ص 165، وسمط اللآلي ص 855، وأمالي المرتضى، تحقيق: أبي ~~الفضل ج1 ص 176، الأعلام للزركلي ج8 ص85. ~~(4) هشام بن سالم الجواليقي: هو مع رفضه على مذهب الإمامية مفرط في التجسيم والتشبيه؛ لأنه ~~زعم: أن معبوده على صورة الإنسان، ولكنه ليس بلحم ولا دم، بل هو نور ساطع بياضا، وزعم: ~~أنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان، وله يدورجل وعين وأذن وأنف وفم، وأنه يسمع بغير ما- # (2 PageV01P204 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0205.png) ~~الجواربي1، فإن بعض هؤلاء كانوا يقولون: إنه(2 على صورة كان له شعر أسود. ~~وبعضهم يقولون: هو على صورة غلام أمرد له شعر مجعد قطط، أي: شديد ~~جعوده. ~~حيبصر به، وكذلك سائر حواسه متغايرة، وأن نصفه الأعلى مجوف ونصفه الأسفل مصمت، ~~وحكى أبو عيسى الوراق أنه زعم: أن لمعبوده وفرة سوداء، وأنه نور أسود وباقيه نور أبيض، ~~وحكي أيضا عن الجواليقى أنه قال في أفعال العباد: إنها أجسام؛ لأنه لا شيء في العالم إلا الأجسام، ~~وأجاز أن يفعل العباد الأجسام. ينظر : مقالات الإسلاميين، للأشعري ج1 ص 280، الفرق بين ~~الفرق، للبغدادي ص51، 52. ~~(1) داوود الجواربي: هو رأس في الرفض والتجسيم، وهو الذي وصف معبوده بجميع أعضاء الإنسان ~~إلا الفرج واللحية، وكان يقول: اعفوني عن الفرج واللحية، واسألوني عما وراء ذلك، وزعم: أن ~~الله جسم، وأنه على صورة الإنسان له لحم ودم وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد ورجل ~~ولسان ورأس وعينين، وهو مع هذا لايشبه غيره ولا يشبهه ms100 غيره. ينظر: مقالات الإسلاميين، ~~للأشعري ج1 ص183، والفرق بين الفرق، للبغدادي ص228، والملل والنحل، للشهرستاني ~~.93،92 ~~(2) * (كان): في النسخة (د). ~~(3) ينظر: أصول الدين، للبزدوي ص 21، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 119، الكفاية في ~~الهداية، للصابوني ص 271، 272، البداية من الكفاية في الهداية، للصابوني ص،، وما بعدها، ~~وينظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري ج2 ص 102 وما بعدها، أصول الدين، للبغدادي ~~ص 331، 332، الفرق بين الفرق، للبغدادي ص84 وما بعدها، التبصير في الدين، للأسفرابيني ~~ص16 وما بعدها. ~~(4) ينظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري ج1 ص 280، ج2 ص102 وما بعدها، الفرق بين الفرق، ~~للبغدادي ص 51، 52، 84 وما بعدها، 228، أصول الدين، للبغدادي ص 332،331، التبصير ~~في الدين، للأسفرابيني ص16 وما بعدها، نهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني ص 103،- # (212 PageV01P205 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0206.png) ~~وروي أنه(1) قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، والحنابلة2 وهم أصحاب أحمد ~~بن حنبل ~~=104، والملل والنحل، للشهرستاني 93،92 . وينظر من كتب الماتريدية في هذه الآراء: أصول ~~الدين، للبزدوي ص 21، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص119، الكفاية في الهداية، ~~للصابوني ص 271، البداية من الكفاية في الهداية، للصابوني ص،4 وما بعدها. ~~(1) (وعنه) : في النسخة (1). ~~(2) الحنابلة: هم أتباع مذهب الإمام أحمد بن حنبل، غير أن طائفة من أتباعه شذت عن منهج الإمام. ~~يقول ابن الجوزي في وصفهم: (ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب ~~للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد، وصاحبه القاضي أبي يعلي، وابن الزاغوني، فصنفوا كتبا ~~شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، ~~فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات، وعينين ~~وفما ولهوات وأضراسا، ويدين وأصابع، وكفا وخنصرا وإبهاما، وصدرا وفخذا وساقين ~~ورجلين... ثم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل... ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته ~~إليهم ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام، فقد ~~نصحت التابع والمتبوع، فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل... فلو أنكم قلتم: نقرأ ~~الأحاديث ms101 ونسكت ما أنكر عليكم أحد، إنما حملكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب ~~هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه، ولقد كسيتم هذا المذهب شينا قبيحا حتى صار لا يقال: ~~حنبلي إلا مجسم) . دفع شبه التشبيه، لابن الجوزي، تحقيق: الشيخ محمد زاهد الكوثري، ص، ~~وما بعدها. ~~(3) الإمام أحمد بن حنبل: أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي الشيباني، ولد ببغداد ونشأ بها ~~ورحل إلى المدن الأخرى لطلب العلم وتفقه على يد الشافعي حين قدم إلى بغداد، وصار مجتهدا ~~مستقلا، واهتم بجمع السنة وحفظها حتى صار إمام المحدثين في عصره، ولم يؤلف الإمام أحمد ~~كتاب في الفقه، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته، لكنه صنف في الحديث كتابه ~~الكبير: (المسندا، توفي سنة 241 ه. ينظر: طبقات الحنابلة، أبو الحسين بن أبي يعلى محمد بن ~~محمد،ج1 ص، وما بعدها، دار المعرفة، بيروت، سير أعلام النبلاء للذهبي ج11 ص177 وماء PageV01P206 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0207.png) ~~قالوا وطائفة أخرى: إنه يوصف بالجسم11 في الاسم لا في المعنى، وساعدهم ~~ظاهرا طائفة في المعنى، وهم الكرامية وهي منسوبة إلى محمد بن كرام، مثل: ~~حزام، وهو اسم علم لأمه، وهو كان في زمن سلطان محمود بن سبكتكين ~~=بعدها، الأعلام للزركلي ج1 ص203. ~~(1) - (أخرى: إنه يوصف بالجسم) : في النسخة (أ). ~~(2) - (في المعنى) : في النسخة (ب). ~~(3) الكرامية: فرقة من فرق المجسمة أسسها محمد بن كرام السجستان في القرن الثاني الهجري، ~~عاصرت الخلافة العباسية، وسميت بالكرامية نسبة إلى مؤسسها الذي دعا إلى تجسيم معبوده. ~~وذكر ابن كرام أن الله مماس لعرشه، وأن العرش مكان له، وأبدل أصحابه لفظ المماسة بلفظ ~~الملاقاة منه للعرش، وقالوا: لا يصح وجود جسم بينه وبين العرش إلا بأن يحيط للعرش إلى ~~أسفل، واختلف أصحابه في معنى الاستواء، فمنهم من زعم أن كل العرش مكان له، وأنه لو خلق ~~بإزاء العرش عروشا موازية لعرشه لصارت العروش كلها مكانا له، ومنهم من قال: إنه لا يزيد على ~~عرشه في جهة المماسة، ولا يفضل منه ms102 شيء على العرش تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ينظر: ~~التبصير في الدين، للأسفراييني ص 65 وما بعدها. ~~(4) السلطان محمود بن سبكتكين: محمود بن سبكتكين الغزنوي، السلطان يمين الدولة أبو القاسم ~~ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور: فاتح الهند، وأحد كبار القادة. امتدت سلطنته من أقاصي الهند ~~إلى نيسابور، وكانت عاصمته غزنة (بين خراسان والهند) وفيها ولادته ووفاته. مات أبوه سبكتكين ~~(صاحب غزنة، ناصر الدولة، أمير غزاة الهند، أبو منصور) سنة 387ه وخلف ثلاثة أولاد، هم: ~~محمود وإسماعيل ونصر. وجرت بينهم حروب، ظفر بها (محمود) واستولى على الإمارة سنة ~~389، وأرسل إليه القادر بالله العباسي خلعة السلطنة، فقصد بلاد خراسان فاستلب ملكها من أيدي ~~السامانية، وصمد لقتال ملك الترك بما وراء النهر، وجعل دأبه غزو الهند مرة في كل عام، فافتح ~~بلادا شاسعة، كان حازما صائب الرأي، يجالس العلماء، ويناظرهم. وكان من أعيان الفقهاء، ~~فصيحا بليغا، استعان بأهل العلم على تأليف كتب كثيرة في فنون مختلفة، نسبت إليه، منها كتاب: ~~(التفريد) فقه، وخطب ورسائل، وشعر، وتوفي سنة 421 ه. ينظر: ابن الأثيرج9 ص139، وابن ~~خلكان ج2 ص84، وابن خلدون ج4 ص 363، والجواهر المضية ج2 ص 158، والبداية ح PageV01P207 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0208.png) # إذا عرفت هذا فنقول: إن الله تعالى ليس بجسم؛ لأن الجسم مركب، والله ~~تعالى ليس بمركب، ينتج: أن الجسم ليس الله تعالى، وينعكس إلى قولنا: إن الله ~~تعالى ليس بجسم، وهو المطلوب، أما بيان الصغرى: فالمصنف - رحمالله - أشار ~~إليه بقوله: لأنه - أي: الجسم - اسم للمتركب؛ لما مر في تعريف الجسم، وأما بيان ~~الكبرى: فلأن الله تعالى لو كان مركبا لاحتاج إلى جزئه وجزؤه غيره، فيكون ~~محتاجا إلى الغير، وكل محتاج إلى الغير ممكن، فيكون ذات الله تعالى ممكنا، ~~وهو محال؛ لما بينا أنه واجب الوجود لذاته. # قوله: فمن أطلقه - أي: فمن أطلق الجسم على الصانع تعالى - وعنى به، ~~أي: بالجسم المتركب كالطائفة المذكورة من الروافض والحنابلة مبتدأ خبره: فهو ~~مخطئ في الاسم والمعنى. # وقوله: لأن كل جزء... إلى آخره. PageV01P208 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0209.png) # بيان ms103 خطأهم في المعنى، وتقريره أن يقال: إن الله تعالى لو كان متألفا ~~متبعضا متجزئا لكان كل جزء منه قائما بنفسه؛ إذ الإئتلاف على ما لا قيام له لذاته ~~محال، وحينئذ إما أن يكون كل جزء منه موصوفا بصفات الكمال، كالحياة ~~والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام والبقاء وغيرها، أو لم يكن ~~موصوفا بها، أو يكون بعضه موصوفا بها دون البعض، فالأقسام بأسرها باطلة، ~~فتركبه) يكون أيضا(6) باطلا. # أما الأول: فلأن كل جزء منه لو كان موصوفا بصفة الكمال لكان كل جزء ~~منهحيا قادرا عالما سميعا بصيرا إلى غير ذلك، فيكون كل جزء منه موصوفا ~~بصفة الربوبية، فيكون القول به قولا بآلهة كثيرة، وهو باطل؛ لأنا بينا وحدانية ~~الصانع بالدلائل القطعية الموجبة للعلم. # وأما الثاني: فلأنه لو لم يكن موصوفا بصفات الكمال لكان موصوفا بأضدادها ~~من صفات النقص، كالموت والجهل والعجز والصمم والعمى والاضطرار PageV01P209 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0210.png) ~~وغيرها1، فحينئذ يكون موصوفا بصفات النقص2، لامتناع ارتفاع النقيضين، ~~وإنه محال؛ لأنه من أمارات الحدث تعالى الله عن ذلك # وأما الثالث: فلأن البعض الذي لم يوصف بصفات الكمال يكون ~~موصوفا بنقائضها، فيكون ذلك الجزء ناقصا، والله تعالى محتاج إلى ذلك ~~الجزء، والمحتاج إلى الناقص أولى أن يكون ناقصا، فيكون الله تعالى ناقصا- ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - هذا تقرير ما في المتن. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم تعدد الآلهة على تقدير أن يكون كل جزء ~~موصوفا بصفات الكمال، وإنما يلزم ذلك إن لو كان كل جزء منه موجودا في ~~الخارج على حدة، وإنه ممنوع، فلم لا يجوز أن يكون وجود كل جزء في الخارج ~~مع الهيئة الاجتماعية، والهيئة الاجتماعية من حيث هي واحدة في الخارج، فلا ~~يلزم ماذكرتم. PageV01P210 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0211.png) # ولم يستدل المصنف - نحلله - على خطأهم في الاسم اكتفاء ببيانه2 في ~~خطأ الطائفة الثانية؛ لأن الطائفة الأولى مشاركة للطائفة الثانية في الخطأ في الاسم، ~~فلما تبين خطأ الثانية بين خطأ الأولى. # قوله : ومن أطلقه - أي: ومن أطلق الجسم - وعنى به - أي: الجسم القائم ms104 ~~بالذات لا المتركب - فهو مخطئ... إلى آخره # جملة اسمية معطوفة على الجملة الأولى الاسمية، فبيانه أن يقال: ومن ~~أطلق الجسم، وعنى بالجسم القائم بالذات، فهو مخطئ ليس بصحيح؛ لأنه إذا ~~قال: إنه جسم، ولم يوجد معنى الجسم فيه، فقد عدل عن موضوعه لغة إلى غيره، ~~ولو جاز ذا لجاز أيضا أن يطلق كل نوع من أنواع الجسم، فجاز أن يسميه( بإنسان ~~ورجل وفرس وغير ذلك؛ باعتبار أنه قائم بذاته، وليس فليس؛ ولأن إطلاق اسم ~~من أسماء الله تعالى موقوف إلى إذن الشرع، فكل ما أذن الشرع به جاز أن يطلق ~~على الله تعالى، وكل ما لم يأذن لم يجز، والشرع لم يأذن بإطلاق اسم الجسم PageV01P211 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0212.png) ~~عليه، فلم يقل: إنه جسم وهذا معنى قوله: لأنا ننتهي في أسماء الله تعالى) إلى ما ~~أنهانا، أي: ما أوصلنا وأخبرنا به2 الشرع، وهذا الدليل يصلح أن يكون حجة على ~~من هو قائل بشريعتنا، وأما على من هو غير قائل بها كاليهود، فلا يكون حجة ~~عليه # [حجج المخالفين] # واحتج المخالفون لنا على أنه تعالى جسم بالدليل العقلي من وجهين: # الأول(5): أنه تعالى حي سميع بصير فاعل، وكل ما صدق عليه ذلك في ~~الشاهد جسم، ويستحيل اتصاف ما ليس بجسم بهذه الأوصاف، وما يستحيل في ~~الشاهد يستحيل في الغائب، فينتج من هذا المجموع: أن الله تعالى جسم. # الثاني: أن الله تعالى ليس بعرض ولا جوهر لما مر، فلو لم يكن جسما ~~لتحقق بالعدم؛ لانحصار الموجودات في هذه الأقسام الثلاثة، لكن اللازم باطل، ~~وهو التحاقه بالعدم فالملزوم مثله، وهو عدم كونه جسما. PageV01P212 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0213.png) # أجيب عن الأول: بأن قولكم يستحيل اتصاف ما ليس بجسم بهذه الصفات، ~~فهو مجرد دعوى، وتشبثكم بالشاهد فاسد، فإن في الشاهد نجد ما هو بموصوف ~~بهذه الصفات، وليس بجسم، فإن الجسم مركب من الجزء الذي لا يتجزأ، فكل ~~جزء قام به حياة على حدة، فيكون حيا، وإن لم يكن جسما. ~~وعن الثاني: بأنا لا نسلم الحصر في كل الموجودات، بل الحصر ms105 صادق في ~~الشاهد لا مطلقا، فلا يلزم ما ذكرتم. # فإن قيل: إذا قلتم: إنه شيء لا كالأشياء، فهلا تقولون: إنه جسم لا ~~كالأجسام. # قلنا: الفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن الشيء اسم لموجود، ومعناه مستقيم على الله تعالى؛ لأنه ~~موجود، والاسم ورد به الشرع، قال الله تعالى(4) : (قل أي ثى أكب شهلة قل اللهشهيد تيني ~~وينك(5)، ولو لم يكن شيئا لما استقام ذكره في جواب أي شيء، كما لو قيل أي: ~~الرجال أتاك؟ وأي السباع أسرع مشيا ؟ لم يستقم في جوابه ذكر غير الرجال وغير ~~السباع، وأما الجسم فلم يرد به الشرع، ولم يستقم معناه، فكيف يجوز إطلاقه? PageV01P213 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0214.png) # والثاني: أن1) قولنا: شيء لا2) كالأشياء لا يكون متناقضا، ولا خاليا عن ~~الفائدة؛ لأن بقولنا: لا كالأشياء لا ننفي مطلق الوجود الثابت بصدر الكلام ليكون ~~تناقضا، وإنما نفينا به ما وراء مطلق الوجود من الجسمية والجوهرية والعرضية ~~التي هي من أمارات الحدث، فيكون مفيدا، فأنتم بقولكم : لا كالأجسام إن ~~نفيتم19 به التركيب، فهو تناقض، وإن نفيتم به غيره فلا فائدة فيه5؛ لأن التركيب ~~باق، وهو من أعظم أمارات الحدث، فقياس هذا بذاك جهل فاحش، وهذا الخلاف ~~أيضا بيننا وبين الطائفة الثانية راجع إلى العبارة. # * PageV01P214 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0215.png) # وليس في جهة ولا بذي صورة؛ لاختلاف الصور والجهات والإجتماع ~~مستحيل، وليس البعض أولى من البعض؛ لاستواء الكل في إفادة المدح والنقص، ~~وعدم دلالة المحدثات عليه، فتخصيص البعض لا يكون إلا بمخصص، وذا من ~~أمارات الحدوث بخلاف العلم والقدرة والحياة والإرادة؛ لأنها من صفات المدح، ~~وأضدادها نقائض، والمحدثات تدل عليها دون أضدادها، فثبتت هي دون ~~أضدادها، وكذا لا يتصف باللون، والطعم، والرائحة، والكيفية، والماهية، ~~والتبعيض، والتناهي، ومشابهة المحدثات. # قال الإمامر الأقشهري: # قال: وليس في جهة... إلى آخره. # أقول: ومن الصفات السلبية أنه تعالى ليس في جهة من الجهات الست، وهي ~~الفوق والتحت، واليمين والشمال، والقدام والخلف، والجهة هي طرف الامتداد PageV01P215 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0216.png) ~~أطراف، ولكل طرفان، فإن كان الجهات الست اثنتان طرفا الامتداد الطولي، ~~ويسميها ms106 الإنسان باعتبار طول قامته حين هو قائم بالفوق والتحت، والفوق ما ~~يلى رأسه، والتحت ما يقابله، واثنتان طرفا الامتداد العرضي، ويسميها الإنسان ~~بحسب عرض قامته باليمين والشمال، فاليمين ما يلى أقوى جانبيه بحسب ~~الأغلب، والشمال ما يقابله، واثنتان طرفا الامتداد الباقي، ويسميهما الإنسان ~~باعتبار ثخن قامته بالقدام والخلف، والقدام5) ما يلي وجهه، والخلف ما يقابله. # [رأي القائلين بأنه تعالى في جهة] # إذا علم هذا، فلنرجع إلى بيان المذهب، فنقول: إن الله تعالى ليس في جهة ~~عندنا خلافا لبعض الكرامية، فإنهم يثبتون أنه في الجهة العلوية من غير تعين مكان، ~~وساعدونا على بطلان كونه على العرش على طريق المماسة والاستقرارية ~~(1) (فما): في النسخة (ج). ~~(2) (ويسميهما باعتبار): في النسخة (ج). ~~(3) (ويسميها) : في النسخة (ب). ~~(4) - (الإنسان) : في النسخة (ج، د). ~~(5) - (والقدام) : في النسخة (ب، ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) - (كونه على) : في النسخة (ب). ~~(8) ذكر ابن كرام أن الله مماس لعرشه، وأن العرش مكان له، وأبدل أصحابه لفظ المماسة بلفظ # الملاقاة منه للعرش، وقالوا: لا يصح وجود جسم بينه وبين العرش إلا بأن يحيط للعرش إلى # أسفل، واختلف أصحابه في معنى الاستواء، فمنهم من زعم: أن كل العرش مكان له، وأنه لو خلق # بإزاء العرش عروشا موازية لعرشه لصارت العروش كلها مكانا له، ومنهم من قال: إنه لا يزيد على # عرشه في جهة المماسة، ولا يفضل منه شيء على العرش - تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا - # 23 PageV01P216 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0217.png) ~~أما العقلي: فمن وجوه: أحدها : أن الله تعالى موجود قائم بنفسه، والعالم ~~أيضا2 موجود قائم بنفسه، ولن يعقل القائمان بأنفسهما إلا وأحدها في جهة من ~~صاحبه. # والثاني() : أن الله تعالى لما خلق العالم إما أن خلقه في ذاته، وإما أن خلقه ~~خارج ذاته، فإن كان الأول فهو محيط بالعالم من جميع جهاته، وإن كان الثاني PageV01P217 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0218.png) ~~بقي من العالم بجهة من الجهات لا محالة، وحينئذ ثبت2 أن الموجودين لا ~~يعقلان موجودين إلا وأحدهما في جهة من الجهات الست من صاحبه، أو بحيث ~~هو، ms107 فإن الجوهرين كل واحد منهما بجهة من صاحبه، وأعراض كل جوهر بحيث ~~هو، والله تعالى موجود، وكذا العالم، وليس الباري ح ا لي - بحيث العالم، فثبت ~~أنه بجهة من العالم. # وأما النقلي فمن وجوه أيضا: # أحدها(: قوله تعالى: (أمنته من في السماء). # والثاني: قوله تعالى: (وهوالقاهر فوق عبادة). # والثالث : قوله تعالى: (إنا أنزلنه)، والإنزال هو الإرسال من PageV01P218 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0219.png) ~~الأعلى إلى الأسفل. # والرابع : إجماع المسلمين عليه، فإنهم عند سؤالهم الحاجات، واشتغالهم ~~بالدعاء والمناجاة يرمون بأبصارهم، ويرفعون أيديهم إلى جهة العلو، وهذه ~~المعقولات تثبت جهة مطلقة، والمنقولات تثبت جهة علوية، فيثبت بهذا المجموع ~~الجهة العلوية. # أو نقول: إن جهة الفوق جهة مدح، وجهة التحت جهة ذم، والله تعالى ~~ممدوح محمود منزه عما يوجب الذم والنقيصة، فيليق الفوق به تعالى. # [الرد عليهم] # وأجيب عن الأول: بأنكم إن أردتم بقولكم: إن القائمين بالذات يكون كل ~~واحد منهما بجهة من صاحبه مطلقا أو بشرط كون كل واحد منهما محدودا ~~أو) متناهيا، فإن أردتم مطلقا فلا نسلم، وما استدللتم من الشاهد فهما محدودان، ~~وإن أردتم بشرط كون كل واحد منهما محدودا متناهيا فمسلم، ولكن لم قلتم: إن ~~الباري - جل وعلا5 - محدود متناه؟ PageV01P219 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0220.png) # فإن قيل: بعض الكرامية قائل بأنه متناه ومحدود بحسب تناهي العرش ~~وتحديده، فحينئذ يحصل مطلوبهم # قلنا: قد ثبت بطلان هذا القول بعد بدليل قطعي إن شاء الله تعالى. # وعن الثاني: أن الموصوف بالدخول والخروج هو الجسم المتبعض ~~المتجزئ، فأما ما لا يتبعض ولا يتجزأ، فلا يوصف بكونه داخلا ولا خارجا، ~~كالعرض القائم بالجوهر لا يوصف بكونه داخلا فيه ولا خارجا عنه، فكذا القديم ~~لمالم يكن جسما لا يوصف بذلك. # وعن الثالث: بأن هذا منكم تقسيم للموجودين، وليس من ضرورة الوجود أحد ~~الأمرين؛ لأنهما إن(5) كانا موجودين؛ لأن أحدهما بجهة صاحبه ينبغي أن لا يكون ~~الجوهر وما قام به من العرض موجودين؛ لأن أحدهما بحيث صاحبه ينبغي ألا PageV01P220 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0221.png) ~~يكون الجوهران موجودين؛ لأن أحدهما ليس بحيث صاحبه. # وأما الجواب عن النصوص: ms108 فلما سيأت. ~~وأما الجواب عن الإجماع: فلأنا نقول: ليس في ذلك دليل على كونه تعالى. ~~في الجهة، وهذا كما أمروا بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة، وليس هو في الكعبة، ~~وأمروا برمي أبصارهم إلى موضع سجودهم حالة القيام في الصلاة بعد نزول قوله ~~تعالى: (قد أفلح المؤمنون () الذين هم فى صلاتهم خشعون)، وليس هو في ~~الأرض، وكذا حالة السجود أمروا بوضع الوجوه على الأرض، وليس هو ~~تعالى تحت الأرض، فكذا هذا، بل هو تعبد محض وخضوع وخشوع، وقيل: ~~إن العرش جعل قبلة للقلوب عند الدعاء، كما جعلت الكعبة قبلة للأبدان عند ~~الصلاة. # وذهب بعض الروافض: إلى أنه تعالى على صورة آدم صلى الله عل ليه - والصورة ~~في الهيئة الحاصلة للجسم المحسوس، وأن له يدا ووجها وأصبعا وعينا متمسكا ~~بظواهر النصوص PageV01P221 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0222.png) # 0 ~~.خ ل- ي تن بيه ~~ت # ح ~~سح PageV01P222 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0223.png) # وقوله صلى ل الله عليه وسلم: (خلق الله تعالى آدم على صورته](2)، وجوابم يذكر بعد إن ~~شاء الله تعالى # علي نه توير يس بي چهة. ونا تتي صيية متمث به احعف ~~يتترير: ت بقسة بته جس بي حبة، ا يتتي عيية ينمني بست ب : يخييه ~~آن يتعت يحبه حبت وحور. نو يعقه توة اليع* واخسما. يغا ~~فكذا ملزومهما. # أما بيان بطلان الفسم ازأوى: فلأن اجتماع الجهات والصمور عيه محلة ذثآن ~~الجهات وانصور مختلية. فاجتماعها() في شيء واحد محال: تتنافيها في PageV01P223 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0224.png) ~~أنفسها، وهذا معنى قوله: والاجتماع مستحيل. # وأما بطلان القسم الثاني: فلأن البعض - أي: بعض الجهات والصور - ليس ~~أولى من البعض؛ لاستواء الكل في إفادة المدح والنقص، وعدم دلالة المحدثات ~~على ذلك البعض دون البعض؛ لأن المحدثات - أي: الموجودات المحدثة - لا ~~تدل على أن الموجد متصف ببعض الجهات، وبعض الصور دون البعض، ~~فحينئذ يكون تخصيصه ببعض الجهات والصور لا بد وأن يكون بمخصص، ولا ~~يلزم ترجيح أحد المتساويين بدون الآخر، وهو محال ببديهة العقل، وذا أي: ~~التخصيص بمخصص من أمارات الحدث، وهو محال على الله تعالى. # فإن قيل: ms109 جهة الفوق أشرف الجهات، والعرش أعظم الأماكن. # قلنا: قبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت، فإنهما مستفادان من رأس ~~لحيوان ورجله، فتسمى الجهة التي تلى رأسه فوق، وما يلى رجله تحت، فإن ~~الزنبور إذا مشى على سقف البيت، فهو فوق من البيت، ومن في البيت فوقه أيضا؛ ~~لأن كل واحد على رأس الآخر، فإذا اتصف بعد خلق العالم بالفوق يكون ~~متصفا بالحادث، وهو محال. هذا تقرير ما في المتن. PageV01P224 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0225.png) # ولقائل أن يقول: لا نسلم1 أنه لو اتصف ببعض الجهات والصور يلزم المحال ~~المذكور، وإنما يلزم ذلك إن لو كان المخصص غيره، أما إذا كان المخصص ~~إرادته، فلا يلزم ما ذكرتم، وأيضا لا نسلم أن جميع الصور مساو في إفادة المدح ~~والنقص، بل هي متفاوتة فلا يلزم ما ذكرتم. # قوله: بخلاف العلم... إلى آخره. # جواب2 سؤال مقدر تقديره أن يقال: إنكم قلتم: إن تخصيص بعض الجهات ~~والصور لا بد وأن يكون من مخصص، وذا من أمارات الحدث، وهو منقوض ~~بتخصيص الحياة والقدرة والعلم والإرادة، وغير ذلك من صفات الكمال، فإن ~~في تلك تخصيصا بلا مخصص. # وتقرير الجواب أن يقال: إن هذه الصفات ليست كما نحن فيه؛ لأن هذه ~~الصفات صفات كمال كما سيأتي، ونقائضها من الجهل والعجزوالموت PageV01P225 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0226.png) ~~والاضطراب نقائص، فلم تستو(2 كلها في إفادة المدح والنقص حتى يلزم ما ~~ذكرتم، والمحدثات تدل عليها، أي: على هذه الصفات - أي : صفات الكمال - ~~دون أضداد هذه الصفات، أي): صفات الكمال، فثبت صفات الكمال دون ~~أضدادها، فلا يصلح أن يكون نقضا علينا. # [في أنه تعالى لا يتصف باللون والطعم] # قال: وكذا ألا يتصف باللون... إلى آخره. # أقول: ومن جملة الصفات السلبية أن الله تعالى لا يتصف باللون والطعم، ~~واللون من أظهر المحسوسات ماهية - أي: حقيقة - فلا يحتاج إلى تعريفه؛ لأنه ~~لو اتصف باللون إما أن يتصف بجميع الألوان، أو ببعضها دون البعض، ~~وكلاهما باطلان لما مر. # تقريره: أن9 اتصافه بجميعها محال لتنافيها، وأن اتصافه بالبعض دون البعض ~~ليس أولى؛ لاستواء ms110 الكل في إفادة المدح والنقص، فلا بد من مخصص، وهو من PageV01P226 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0227.png) ~~أمارات الحدث1، وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن الكل مستو في إفادة المدح والنقص، ~~ولئن سلمنا أنه مستو في تلك، لكن لما لا يجوز أن يستلزم ذات الله تعالى لونا ~~معينا مع أنا لا نعلم كمية ذلك الاستلزام، فلم يلزم ما ذكرتم. # والدليل القطعى على أنه لا يتصف باللون أن يقال: إن الألوان تابعة للمزاج، ~~والمزاج لا يعقل إلا في الجسم، والله تعالى ليس بجسم لما بينا. # فثبت: أنه ليس بملون بلون، وهو المطلوب، وكذا لا يتصف بالطعوم والروائح ~~لما قلنا؛ ولأنها أيضا تابعة للمزاج، فلا يتصور إلا في الجسم، وكذا لا يتصف ~~بالكيفية عند جميع العقلاء إلا عند البعض من الكرامية، فإنهم يقولون5: إن لله ~~تعالى كيفية لا يعرفها إلا هو)، فنقول: إنه باطل؛ لأن الكيف عبارة عن عرض PageV01P227 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0228.png) ~~لا يقبل القسمة لذاته، ولا يتوقف تصوره على تصور غيره، والله تعالى1 لا يوصف ~~بالعرض، وإلا يلزم أن يكون محلا للحوادث، وكل ما هو محل للحوادث لا يخلو ~~عن الحوادث، وكل ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث، ينتج من القياس ~~المفصول النتائج: أن الله تعالى حادث، وهو محال؛ لما بينا أنه قديم واجب ~~الوجود لذاته، وأيضا أنه لو اتصف بالكيفية إما أن يتصف بجميع الكيفيات، أو ~~بعضها دون البعض، وكلاهما باطلان لما مر، فكذا اتصافه، وفيه ما فيه. # اعلم: أن قوله لا2 يتصف بالكيفية يغني عن ذكر عدم اتصافه باللون والطعم ~~والرائحة؛ لأن الكيف أعم من جميع ذلك وغيره، وانتفاء العام يستلزم انتفاء ~~الخاص؛ لأن انتفاء العام ملزوم لانتفاء الخاص، فلم يحتج إلى ذكرها، وكذا لا ~~يتصف الله تعالى بالماهية؛ لأنها عبارة عن الحقيقة النوعية المشتركة بين أفرادها، ~~كما يقال: ما زيد وعمرو وبكر? أي: من أي نوع هم? أو عن الحقيقة الجنسية ~~المشتركة بين2 أنواعها، كما يقال: ما الإنسان والفرس؟ أي: من أي جنس هما? # ولهذا يقول المنطقيون: في حد الجنس إنه الاسم ms111 الدال على كثيرين PageV01P228 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0229.png) ~~مختلفين1 بالنوع في جواب ما هو، والنوع هو الاسم الدال على كثيرين مختلفين ~~بالشخص في جواب ما هو، وإذا كانت الماهية عبارة عن النوع أو عن الجنس، ~~وكل ذي نوع أو كل ذي جنس شبيه بذي نوعه، وبذي جنسه من حيث النوعية، أو ~~من حيث المجانسة، فكان القول بالماهية قولا بالتشبيه، وهو محال كما ~~سيجييء، فلا يكون متصفا بها؛ ولأنه لو كان له ماهية يكون له جنس، وكل ما له ~~جنس لا بد أن يكون له فصل؛ لأن ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف، فيكون الله ~~تعالى مركبا، وهو محال؛ لأنه يستلزم الاحتياج لما بينا أن كل مركب يحتاج إلى ~~جزئه وجزؤه غيره، فيكون محتاجا إلى الغير، وكل محتاج إلى الغير يكون ممكنا، PageV01P229 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0230.png) ~~فيلزم أن يكون الله تعالى ممكنا هذا باطل. # وبهذا قال الحكماء: إن الطاقة البشرية لا تفي بمعرفة ذاته كما هو؛ لأنه غير ~~متصور بالبديهية اتفاقا، ولا قابل للتحديد؛ لانتفاء التركيب في ذاته والرسم، وإن ~~كان ممكنا لا يمكن معرفة الحقيقة(2، كما هو مقرر في موضعه6، ولأجل أن الله ~~تعالى) غير قابل للتحديد(9) لما سئل موسى - ع ينا - عن ذاته تعالى1، كما قال ~~تعالى حكاية عن فرعون: (قال فرعون وما ريب العلمين)، أي : ماهيته أجاب ~~موسل ل ال ل - بذكر خواصه وصفاته حكاية عنه في جواب فرعون: (قال رب ~~السموات والأض ومابينهما إن كتم موة نين لم قال لمن حوله ألا تستمعون46)0، أي: ما ~~تستمعون قوله، فإنا نسأل عن حقيقته، وهو يجيب بما هو غير مطابق؛ إذ المقول PageV01P230 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0231.png) ~~في جواب ما هو الحد، ثم أخذ موسى الي - بذكر صفة أخرى، كما قال الله ~~تعالى(3 حكاية عنه قال: (ربكمر ورب ءابابكم الأوليب (4)))، فلما رأى فرعون ~~مرة بعد أخرى جوابه أنه غير مطابق: (قال إن رسولكه الذى أرسل إليكم ~~لمجنل)، فنسب موسى - علي ا - إلى الجنون، فذكر موسى ع ليلنا - ~~بصفات أبين ما ذكره في الجواب السابق، كما قال الله ms112 تعالى( حكاية عنه في جوابه: ~~(قال رب ألمشرق والمغرب ومابينهما إن كنتة تعقلون)، أي: هذه تعريفه ولا يمكن ~~تحديده إن كنتم تعقلون إن البسائط لا يمكن تحديدها. # فإن قيل: إذا نفيتم الماهية فقد نفيتم حقيقته، وإذا نفيتم حقيقته فقد أقررتم أنه ~~غير متحقق، وهذا بين البطلان. # قلت: لا نسلم أنه إذا نفينا الماهية التي هي الحقيقة المركبة يلزم نفي مطلق ~~الحقيقة؛ لأن الحقيقة المركبة أخص من مطلق الحقيقة، ونفي الخاص لا يستلزم ~~نفي العام، فلا يلزم ما ذكرتم، غاية ما في الباب أنه لا يطلق عليه أن له حقيقة. PageV01P231 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0232.png) # وكذا لا يتصف الله تعالى(1 بالتجزئ خلافا لطائفة من اليهود27؛ لأنه لو كان ~~متجزئا إما أن يتصف كل جزء بصفات الكمال، أو لم يتصف، فإن اتصف يلزم ~~تعدد الآلهة كما بينا، وإنه محال، وإن لم يتصف يكون متصفا بنقائضها، وهو من ~~أمارات الحدث، وأيضا التجزئ من خواص الجسم، وقد بينا أنه ليس بجسم، فلا ~~يكون متجزئا. # وكذا لا يتصف الله تعالى بالتناهى خلافا لبعض الكرامية، فإنهم يقولون: إنه ~~تعالى(8) غير متناه من خمس جهات متناه من جهة واحدة، وهي جهة السفل التي ~~يلاقي بها العرش، وقد ملأ ساحة العرش، وفضل عنه من الجوانب الخمسة PageV01P232 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0233.png) PageV01P233 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0234.png) # وتمسكوا بقوله لى الله ع عي وسلم: (إن الله تعالى خلق آدم على صورته)، وهذا ~~صريح في أن له صورة كصورة الآدمي، فثبتت به المشابهة. # والجواب عنه: أنا لا نسلم أن الضمير راجع إلى الله تعالى حتى يثبت ~~مطلوبكم؛ لأنه روي: (أن النبي صل لى الله عليه وسلم - رأى رجلا يضرب آخر على وجهه ~~فنهاه عن الضرب على الوجه، وقال: إن الله تعالى خلق آدم على صورته)، ~~أي: صورة المضروب، فحينئذ تكون الهاء راجعة إلى المضروب لا إلى الله ~~تعالى، ويحتمل أن تكون الهاء راجعة إلى آدم عليتلخنا. # وفائدة الحديث: أن الله تعالى خلق آدم صلى الل لعل لي - على صورته التي ~~(1) - (تعالى) : في النسخة (أ). ~~(2) الحديث سبق تخريجه. ~~(3) (سبحانه) : في ms113 النسخة (ج). ~~): في النسخة (ج) .أن ): في النسخة (د). ~~(5) (صورته) : في النسخة (ا). ~~(6) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(7)): في النسخة (د). ~~(8) جزء من حديث أخرجه: البخاري في الأدب المفرد ص 86 رقم: 173، ومسلم في صحيحه، كتاب # البر والصلة، باب: النهي عن ضرب الوجه. ج4 ص 2017 رقم: 2612، وأحمد في مسنده ج7 # ص142 رقم: 7319، والبزار في مسنده ج 15 ص 161 رقم: 8504، من حديث أبي هريرة، قال: # [لا تقولن: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله - فلى - خلق آدم على صورته)، وفي # لفظ مسلم: (ذا قاتل احدكم أخاه، فليجتب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته). ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(10) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(11) -): في النسخة (أ، ب، ج). PageV01P234 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0235.png) ~~شوهد عليها في الدنيا لم يغير صورته عند إخراجه من الجنة إلى الدنيا، كما غير ~~صورة إبليس - عليه اللعنة - ولئن سلمنا أنه راجع إلى الله تعالى، كما جاز في ~~خبر آخر: (إن الله تعالى() خلق آدم على صورة الرحمن)، لكن الصورة كما ~~تطلق على الهيئة المخصوصة المتعارفة، فكذا تطلق على مفهوم الشيء، وعلى ~~ما به يتخصص(16 الشيء في ذاته، وتمتاز عن غيرها. # فلهذا قالت الحكماء: العلم حصول صورة الشيء في ذاته، ويمتاز عن غيره، PageV01P235 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0236.png) ~~وأرادوا بها مفهومه ومعناه، وقريب من هذا ما يقال: إن هذه المسألة صورة تلك ~~المسألة، فحينئذ معنى خلق آدم على صورته خلق آدم على صفاته من العلم ~~والحكمة والرحمة والكرم والغضب والقهر، وأمثال ذلك، فحينئذ لا يكون ~~حجة قطعية على إثبات الصورة المحسوسة. # دليلنا: على نفي الاتصاف بالمشابهة أن يقال: إنه لو كان مشابها للعالم لا ~~يخلو إما أن التشابه من جميع الوجوه، أو من بعض الوجوه دون البعض، وكلا ~~التاليين باطل، فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فظاهر، وأما بيان بطلان القسم ~~الأول: فلأنه لو كان مشابها للعالم من جميع الوجوه يلزم أحد الأمرين ~~المحالين2، وهو إما أن يكون القديم محدثا من جميع الوجوه، أو يكون العالم ~~قديما من جميع الوجوه؛ لأن الباري ms114 لى الله عليه ل قديم بجميع صفاته، والعالم ~~حادث بجميع وجوهه، فلو كان له5 مشابهة من جميع الوجوه يلزم ما ذكرنا ~~ضرورة، وكلاهما محال، وأما بطلان القسم الثاني، فلأنه لو كان مشابها من وجه ~~دون وجه لكان محدثا من ذلك الوجه، أو كان العالم قديما من ذلك الوجه، وذلك ~~ظاهر، وهو باطل. # فإن قيل: إنما يستقيم نفي المشابهة بين القديم والحادث إن لو كانت الصفات PageV01P236 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0237.png) ~~منتفية عنه، وليس فليس. # قلت: كما تقدس ذاته عن التشبيه والتمثيل، فكذا صفاته؛ لأن ذاته أزلية ~~أبدية، وكذا صفاته أزلية أبدية بخلاف صفات المحدثات، فلم تثبت ~~المشابهة. # * PageV01P237 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0238.png) # قال الإمام النسني: # وليس بمتمكن في مكان، وعند المشبهة والكرامية متمكن على العرش؛ لأن ~~التعري عن المكان ثابت في الأزل؛ لعدم قدم المكان، فلو تمكن بعد خلق المكان، ~~لتغير ولحدثت فيه مماسة، والتغيير وقبول الحوادث من أمارات الحدث. # والنص وهو: قوله: (الرحمن على العرش أستوى (ة) محتمل؛ إذ الاستواء ~~يذكر للتماما والاستيلاء، والاستقرار، فلا يكون حجة مع الاحتمال، مع أن الترجيح ~~للاستيلاء؛ لأنه تعالى تمدح به، والاستواء للمدح فيما بيننا يفهم منه الاستيلاء، ~~كقوله: # قد استوى بشر على العراق ::: من غير سيف ودم مهراق # ولأن الدليل العقلي والنقلي يوافقه، وفي تمسك المجسمة بظواهر النصوص، ~~والأخبار، ومذهب السلف أن نصدقها، ونفوض تأويلها إلى الله تعالي مع التنزيه ~~عن التشبيه، والخلف أن نؤولها بما يليق به تعالى، ولا نقطع بأنه مراد الله تعالى، ~~والأول أسلم، والثاني أحكم. # قال الإمام الأقشهري: # قال: وليس بمتمكن... إلى آخره. PageV01P238 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0239.png) # أقول: ومن جملة الصفات السلبية أنه تعالى ليس بمتمكن(2 في مكان، وقد ~~عرفت معنى المكان خلافا للروافض واليهود والكرامية وجميع المجسمة، أي: ~~المشبهة، فإنهم يثبتون أنه تعالى على العرش، وعندهم العرش السرير المحمول ~~بالملائكة - ليئلاا - المحفوف بهم على ما قال الله تعالى: (ويحمل عرش ربك فؤقهم ~~يؤميذ ثمكنية ))، وقال - عز وجل - : (وترى الملابيكة حآفين من حول العرش) ~~متمسكين بظاهر قوله تعالى : (الرحمن على العرش أستوى()، وقوله: (ثم ~~أستوىل على ms115 العرش الرحمن)، فدلت الآيتان على إنه متمكن في مكان مخصوص، PageV01P239 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0240.png) # وجوابهم: سيأتي ونتمسك على أنه سبحانه وتعالى(1 ليس بمتمكن2 في مكان ~~بوجوه: # أحدها2: أنه تعالى لو كان متمكنا في مكان لزم ثبوت المشابهة بينه وبين ~~المخلوقات، والثاني باطل، فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فلأنه لو كان ~~متمكنا، يكون15 المتمكن والمكان مثلين ومتشابهين في القدر؛ إذ مكان كل متمكن ~~هو القدر الذي يتمكن فيه المتمكن، فأما ما فضل عنه فليس بمكان له حقيقة، فلو ~~سمى مكانا له كان ذلك مجازا، وأما بيان بطلان التالي: فلما مر؛ ولأنه تعالى ~~نفى المشابهة بين ذاته وبين ذات غيره من الأشياء بقوله - عز من قائل - : (ليس ~~كمشلده تية)، بأبلغ الوجوه؛ لأن العرب متى أرادت التأكيد في نفي المشاجة PageV01P240 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0241.png) ~~جمعت بين حرفي التشبيه، فنقول: ليس كمثل فلان أحد. # فإن قيل: هذه الآية تدل على أن الله تعالى مثلا؛ لأن الكاف بمعنى: المثل، ~~وليس بصلة لارتفاعها ليس مثل مثله شيء، فيكون له مثل، وإنه محال. # قلنا: لا يجب في التشبيه أن يكون المشبه به متحققا في الوجود، بل إذا فرض ~~وقد وضح، كما إذا شبهت فحما فيه جمر يبخر من المسك موجد الذهب، فإذا ~~فرض أن له سبحانه وتعالى(2 مثلا يقرب منه في تلك الصفات الكاملة() بحيث( ~~يستقيم أن تلحق، ثم إذا نفى الشبيه( بالمشبه به المفروض يلزم بالطريق الأول أن ~~لا يكون لذاته المقدس ما يقرب به. # والثاني: أنه تعالى لو كان متمكنا على العرش لكان تمكنه إما لمخصص ~~أو لا، وكلاهما باطلان، فكذا التاليان باطلان10، أما بيان بطلان الأول: فلأن ~~(1) (جمع): في النسخة (د). ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) - (وتعالى) : في النسخة (ج). ~~(4) (الحاملة) في النسخة (أ) . (الحاصلة) : في النسخة (ج). ~~(5) (حيث): في النسخة (ب، ج). ~~(6) (الشبه): في النسخة (ب). ~~(7) (وب) : في النسخة (د). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (بمخصص) : في النسخة (د). ~~(10) (فكذا الملزوم) : في النسخة (د). 29) PageV01P241 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0242.png) ~~المخصص لا يخلو: إما أن يكون ذاته تعالى، أو معنى وراء الذات قائما ms116 به، ~~أو لا هذا ولا ذاك، والكل باطل. # أما الأول: فلأن ذات الله تعالى2 موجود في الأزل، ولا اختصاص بالعرش في ~~الأزل؛ لأن العرش ليس بموجود فيه باتفاق بيننا وبين الخصوم، فلا يكون ~~تخصيصه بمكان9 يقتضي ذاته تعالى # وأما الثاني: فلأن المعنى إن كان قديما كان التخصيص أيضا قديما ثابتا في ~~الأزل؛ لامتناع تخلف المعلول عن العلة الموجبة، وهو أي: كون التخصيص في ~~الأزل محال؛ لأن المكان مخلوق حادث، فلا يكون موجودا في الأزل، وإن كان ~~حادثا كان ذات الله تعالى متصفا بالحوادث، وإنه محال. # وأما الثالث: فلأن جميع غير ذات الله تعالى8، وغير معنى قائم بذات الله ~~تعالى نسبته إلى الله تعالى(10) على السوية، فلو كان متمكنا بالبعض دون البعض PageV01P242 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0243.png) ~~يكون ترجيحا بلا مرجح، أو يكون محتاجا في تخصيصه إلى غيره، وهو من أمارات ~~الحدث، وكلاهما محال، وأما الثاني أعني: أن يكون تمكنه لا بمخصص؛ فلأن ~~ترجيح أحد الجائزين بلا مرجح محال ببديهة العقل، وحينئذ أنه لو كان متمكنا ~~على العرش لكان محدودا متناهيا في جهة الشغل بحسب تناهي ساحة العرش، ~~وفضل عنه في باقي الجهات كلها، كما هو مذهبهم الظاهر، فكان متبعضا ~~متجزءا بحسب تجزئ العرش، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، أما بيان ~~الملازمة: فظاهر، وأما بيان بطلان التالي: فلما بينا أن التجزئ مناف للتوحيد، ~~أو موجب للنقص. # والرابع : أن الله تعالى كان ولا مكان بلا خلاف بيننا وبين الخصوم، وإذا ~~كان كذلك علم(6) يقينيا أنه لم يكن( متمكنا في الأزل في مكان؛ لاستحالة ~~التمكن في القدم، فلو صار متمكنا بعد وجود المكان لكان التمكن حادثا فيه، ~~فيكون محلا للحوادث، وهو محال. # والخامس(9) : أنه لو كان متمكنا لا يخلو: إما أن يكون منقسما أو لا، وكلاهما PageV01P243 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0244.png) ~~باطلان، أما الأول: فلأنه لو كان منقسما لكان جسما، وقد بينا أنه ليس بجسم، ~~وأما الثاني: وهو إن لم يكن منقسما فهو جوهر فرد، وقد أبطلناه على أن يلزم أن ~~يكون أصغر الأشياء وأحقرها تعالى الله عن ذلك ms117 علوا كبيرا # والسادس: ما قاله المصنف - حالله - بأن التعري... إلى آخره. # تقريره أن يقال: إنه لو تمكن في المكان لتغير ذات الله عما كان عليه، ولحدثت ~~في ذاته تعالى مماسة المكان، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: ~~فلأن التعري أن تعري ذات الله تعالى عن المكان ثابت في الأزل؛ لعدم قدم ~~المكان في الأزل باتفاق بيننا وبين الخصوم؛ لأنا بينا أن ما سوى الله تعالى ~~حادث، فلو تمكن بعد خلق المكان لثبت ما ذكرنا # وأما بيان بطلان التالي: فلأن التعري وقبول الحدث من أمارات الحدث، ~~(1) (باطل) : في النسخة (د). ~~(2) - (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا): في النسخة (ج). ~~(3) (و و): في النسخة (د). ~~(4) - (تحلله) : في النسخة (ج). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) (بالاتفاق) : في النسخة (د). ~~(8) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(9) (ما ذكر به) : في النسخة (ب، ج). ~~(10) - (بطلان): في النسخة (ب). PageV01P244 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0245.png) ~~وذا محال على الله تعالى. # فإن قيل: لا نسلم أن قبول الحوادث من أمارات الحدث، وإنما يكون كذلك ~~إن لولم يخلوعن الحوادث. # قلنا: على ذلك التقدير، أي: على تقدير أن يتمكن بعد خلق المكان لا يخلو ~~عن الحوادث2، لأن التعري عن المكان أيضا حادث لقبوله العدم، فحينئذ لا ~~يخلو عن المكان، وعن التمكن في المكان، فلا يخلو عن الحوادث(، فيلزم ما ~~قلنا. # فإن قيل: إن ما ذكرتم إنما(5) يكون حجة على الخصم إذا كان قائلا بعدم قبوله ~~الحوادث، وهو ممنوع. # قلنا: قد بينا أن ما6) لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، والخصوم متفقون معنا ~~على أن الله تعالى قديم أزلي، فحينئذ يكون حجة عليهم. # أقول: في هذا الدليل نظر؛ لأنه إن أردتم بتغير الذات تبدل صفة، فلا نسلم PageV01P245 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0246.png) ~~استحالته)، بل هو عين النزاع، وإن أردتم2) غيره فلا بد من إفادة تصوره لينظر ~~فيه. # وقالت المعتزلة والنجارية : إنه تعالى(8) ليس في مكان مخصوص، بل هو في ~~كل مكان لا بمعنى أن ذاته في مكان من الأمكنة، بل بمعنى أنه عالم بكل ms118 الأمكنة ~~مدبر لها. # فنقول: وهذا منهم خلاف في العبارة، وأما في المعنى فقد ساعدونا على ~~استحالة تمكنه في الأمكنة، ونحن ساعدناهم على أنه عالم بالأمكنة كلها، وكلها ~~تحت تدبيره، فلا خلاف في الحقيقة. ~~(1) (استحالة): في النسخة (ب، ج). ~~(2) * (بتغير الذات) : في النسخة (ب). ~~(3) (لننظر) : في النسخة (1). ~~(4) النجارية: هم أتباع الحسن بن مخمد النجار الذي كان له مناظرات مع النظام، والنجارية وافقوا # المعتزلة في بعض أصولهم، فنفوا علم الله وقدرته وسائر صفاته، ووافقوا أهل السنة في القول: بأن # الله خالق أفعال العباد، وأنه لا يحدث في العالم إلا ما يريده الله، وفي جواز المغفرة لأهل الذنوب. # ينظر: مقالات الإسلامين، للأشعري ج1 ص 316،315، الفرق بين الفرق، للبغدادي ص 217، # 218، أصول الدين، له أيضا ص 77، التبصير في الدين، للأسفراييني ص61. ~~(5) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(6) ينظر: أصول الدين، للبزدوي ص 29،28، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص4 17، # الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 172، ~~(7) (ولا) : في النسخة () . PageV01P246 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0247.png) ~~قال: والنص محتمل... إلى آخره. ~~أقول: هذا جواب عن إشكال الخصم على أنه تعالى متمكن في مكان ~~مخصوص وهو العرش، وهو الذي وعدنا قبيل هذا بقولنا. ~~وجوابهم سيأتي تقرير الجواب أن يقال: إن النص محتمل، وكل ما يكون ~~محتملا لا يكون حجة على الخصم، ينتج من الشكل الأول: أن النص لا يكون ~~حجة على الخصم، أما بيان الصغرى: فلأن الاستواء قد يذكر ويراد به التمام على ~~ما قال الله تعالى : (ولما بلغ أشده رواستوى)، أي: تم، ويذكر ويراد به الاستيلاء، ~~كما يقال: استوى فلان على بلد كذا. # قال6 الشاعر في حق بشر بن مروان: # قد استوى بشر على العراق : :: من غير سيف ودم مهراق PageV01P247 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0248.png) # وبذكر ويراد به الاستقرار()، كقوله تعالى(2): (وأستوت على ألجودي)3، أي: ~~استقرت وتمكنت، ويذكر ويراد به الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، ويذكر ~~ويراد به الارتفاع المكاني، كما قال الله تعالى: (فإذا أستويت أنت ومن معك على ~~الفلك)، أي : إذا ارتفعت، والعرش يطلق على المعنيين: أحدهما: السرير ~~المحفوف بالملائكة الذي ms119 هو أعظم المخلوقات، وهو ظاهر في الشريعة، ~~وثانيهما: الملك كما قال الشاعر: # ذا جانبوا مروان زالت عروشهم::: وأودوا كما اودت أياد وحمير7 # أي: زال2 ملكهم، وأودوا، أي: هلكوا، وأما بيان الكبرى: فلأنه لو كان PageV01P248 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0249.png) ~~محتملا لا يتمكن الخصم من تعيين المعني من المعاني المذكورة، فلا ~~يمكن أن يجعلوا أحد المعاني الذي هو الاستقرار حجة علينا. # قوله: مع أن الترجيح... إلى آخره. # إشارة إلى جواب آخر: مع تقدير(4) التسليم، أي: ولئن سلمنا أنه مع الاحتمال ~~يكون حجة على الخصم في الجملة، لكن ههنا الحمل على الاستيلاء أولى من ~~سائر المعاني المذكورة؛ لأنه تعالى(2 تمدح به، والاستواء إذا ذكر في مقام المدح ~~في الشاهد يراد به الاستيلاء، كما في قول الشاعر: # قد استوى بشر على العراق6... البيت، فكذا في الغائب، فكان حمله على ~~الاستيلاء أولى من باقي المعاني، فلم يصلح أن يكون حجة علينا. # فإن قيل: إن الله تعالى مستول على جميع الأشياء، فما فائدة تخصيص ~~العرش بالذكر؟ # قلنا: فائدة تخصيصه بالذكر إما لتعظيمه؛ لكونه أعظم المخلوقات، كما قال PageV01P249 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0250.png) ~~الله تعالى: (ناقة الله)، (وأن المساجد لله)، أو كان لدلالة أن ما دون العرش ~~مستولى عليه بالاستيلاء، كما يقال: فلان أمير هذه البلدة، وإن كان أميرا لها ~~ولقراها، فالله تعالى: (وهورب العرش العظيم ، وإن كان ربا لكل شيء. # ولقائل أن يقول: إن هذه الآية تقتضي أن لا يكون مستوليا على العرش، ثم صار ~~مستوليا؛ إذ ثم للتعقيب المتراخي # قيل: وههنا وجه آخر أقرب إلى الصواب مما ذكروه هدانا الله بفيضه ~~ورحمته، وهو أنه جاء في السفر الأول من التوراة: أن الله تعالى(0) خلق السماوات ~~والأرض(9) في ستة أيام، وعطل السابع وأراح، والإراحة جاءت لازمة ومتعدية، ~~والإراحة على الله تعالى محال؛ لأنه منزه عن اللغوب قال - عز جل -: (ولقد خلقنا ~~السموات والأرض وما بينهما في ستة أياء وما مسنا من لغوب)، فتكون PageV01P250 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0251.png) ~~متعدية1، وحينئذ يكون معناه: أن الله تعالى2 ترك الإيجاد في اليوم السابع، وأراح ~~السماوات والأرض بتركهما ms120 على حالهما ذلك اليوم من غير تأثير فيهما، وبعد ~~ذلك خلق في السماوات8 والأرضما شاء، والتوراة وإن كانت منسوخة لكن ~~الإخبار عن الماضي يمتنع نسخه، ولا غرض لهم في تحريف هذا الموضع، فيغلب ~~على الظن ثبوته على أنه نقل مثل هذا عن بعض الصحابة لى اله عليهل- أن معنى ~~الاستواء إراحة المخلوقات. # وفيه نظر؛ لأنه لو كان معنى الاستواء إراحة المخلوقات( يلغوا معنى على ~~في قوله: (على ألعرش أستوى )(9، لأن على للإلزام10 # [تمسك المجسمة بظواهر النصوص] # قال: وفي تمسك المجسمة... إلى آخره. PageV01P251 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0252.png) # أقول: هذا إشارة إلى جواب سؤال عن تمسك المجسمة، أي: المثبتة ~~الجسم لله تعالى(، وهي الطائفة التي مر ذكرها، أي: في تمسك المجسمة بظواهر ~~النصوص، أي: الآيات والأخبار، أي: أحاديث الرسول صلى صلى الله عليه وسلم، وآثار الصحابة ~~- أجمعين طريقان: # أحدهما: مذهب السلف، أي: المتقدمين من أهل السنة والجماعة، وهو ~~اختيار الصحابة والتابعين، وزهاد الأمل صلى الل علي م أجمعين - أن نص PageV01P252 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0253.png) ~~أي: نصدق ونعتقد أن ما أراد الله تعالى2 من هذه النصوص، وما أراد النبي - ~~الله عليه وسل - من الأخبار حق مع أنا ننزه الله تعالى عن التشبيه، ولا نشتغل بتأويلها، ~~ونفوض تأويل هذه النصوص إلى الله تعالى(): (ومايعلم تأويله إلا الله والرسخون فى ~~العلم)، إن الحق الوقف على الله، ويكون قوله: (والرسخون) مبتدأ خبره: ~~(يقولون) لعلى قوله: (والراسخون في العلم)، كما ظن بعضهم؛ لأنه نقل عن ~~ابن عباس0 - الوقف"11) على الله(12). ~~(1) - (نصدقها، أي) : في النسخة (ب). ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) (ليلا) : في النسخة (ج). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(6) - ((والراسخون فى العلمر)) : في النسخة (1). ~~(7) سورة آل عمران الآية: 7. ~~(8) - (إن الحق لو وقف على الله ويكون وقوله: (والرسخون) مبتدأ خبره يقولون لا على قوله: # (والرسخون في العلم)) : في النسخة (ب، ج). ~~(9) سورة آل عمران الآية: 7. ~~(10) - ) : في النسخة (أ، ج). ~~(11) (رد الوقف) : في النسخة (أ، ج). ~~(12) يقول الإمام الألوسي: ويدل على صحة مذهبهم أخبار كثيرة: الأول ما اخرجه عبد الرزاق في # تفسيره، ms121 والحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرا: (وما يعل تأ له إلالله ويقولون # الراسخون فى العلمء امنابه)، فهذا يدل على أن الواو للاستناف؛ لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها # القراءة، فأقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن، فيقدم كلامه على من # دونه. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للإمام الألوسي، تحقيق: علي عبد # (2))) PageV01P253 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0254.png) ~~وفي مصحف أبي (1) -: (وما يعلمتأويله إلالله ويقولون الراسخون في العلم ~~ءامنا به، وفي مصحف ابن مسعود - أن تأويله إلا عند الله ~~والراسخون يقولون برفع الراسخون دون الكسر. # [مذهب الخلف] PageV01P254 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0255.png) ~~نجزم بأن هذا التأويل مراد الله تعالى، ونقول المراد من قوله: (الرحمن على العرش ~~أستوى ())، هو الاستيلاء كما مر، ومن قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك)، ~~وقوله تعالى(): (كل شيء هالك إلاوجهه)، ذات ربك؛ لأنه لو كان المراد ~~بالوجه الحقيقي لزم أن يكون ما سوى الوجه من الله تعالىهالكا، وهو محال. # ومن قوله تعالى : (ولتصنع على عينى)، أي: على رؤية مني، ومن قوله: ~~(تجرى بأعيننا)، قيل: مراده العيون؛ لأنه تعالى قال: (ففتحنا أنواب السماء بماء ~~منهمر () وفجرن الأض عيونا فالتقى الماء علأمر قدقدر (3)12)13. ~~(1) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) سورة طه الآية: 5. ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) سورة الرحمن الآية: 27. ~~(5) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(6) سورة القصص الآية: 88. ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) - (تعالى): في النسخة (أ، ج). ~~(9) سورة طه الآية: 39. ~~(10) سورة القمر الآية: 14. ~~(11) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(12) - (فالتقى الماء على أمر قد قدر (8) : في النسخة (ا). ~~(13) سورة القمر الآية : 11 - 12. # (26) PageV01P255 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0256.png) # ومن قوله تعالى : (يد الله فوق أيديهم) القدرة، ومن قوله تعالى: ~~(والسموات مطويات بيمينه)، أي: بقدرته. # ومن قوله تعالى(): (وجاء ربك)، أي: أمر ربك، ومن قوله تعالى: (في ~~السماء إله وفي الأض إله)، ثبوت ألوهيته في السماء وفي الأرض لا ذاته؛ لأن ~~الذات الواحد يمتنع أن يكون في مكانين في آن واحد، كما يقال: فلان سلطان في ~~العراق والروم، ويعني أن سلطته فيها لا ذاته، ms122 ومن قوله تعالى: (أمنته تن في ~~السماء)، ألوهيته. # ومن قوله تعالى(10 : (إنأزلنه )، الآتي(12 بالقرآن، وهو جبريل - عليظة # - لأنه نزل من جهة العلو، ومن قوله: (وتحن أقرب إليه منحبل الوريد) ~~(1) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(2) سورة الفتح الآية: 10. ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) سورة الزمر الآية: 67. ~~(5) - (تعالى): في النسخة (أ، ج). ~~(6) سورة الفجر الآية: 22. ~~(7) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(8) سورة الزخرف الآية: 84. ~~(9) سورة الملك الآية: 16. ~~(10) - (تعالى): في النسخة (أ، ج). ~~(11) سورة يوسف الآية: 2. ~~(12) - (الآتي) : في النسخة (ب). ~~(13)ل): في النسخة (ج). ~~(14) سورة ق الآية: 16. PageV01P256 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0257.png) ~~السلطان والقدرة، وغير ذلك من النصوص الواردة على هذا المنوال. # ومن قوله صلا صلى الله عليه وسلم - : [إن الله تعالى خلق آدم على صورته]، والصورة ~~المعنوية لا الذاتية، كما مر، ومن قوله لها صلى الله عليه وسلم - : [قلوب العباد بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن)( النعمة؛ لأن قلب المؤمن بين نعمتين الخوف والرجاء، وذلك ~~أي: الاحتياج إلى أحد الطريقين؛ لأنا بينا بالآية المحكمة التي هي قوله تعالى: ~~(ليتس كميله شى)، وقوله تعالى : (ولم يكن له ك فوا أحد)، بالدلائل ~~العقلية التى لا احتمال فيها أصلا أنه تعالى(10 ليس بمتمكن( في مكان، وليس ~~بذي صورة، وليس بمشابه للمحدثات، فلا يجوز إبطال هذه الدلائل القطعية ~~بما تلونا من الآيات المحتملة ضروبا2 من التأويلات، بل يجب تأويلها وحملها ~~(1) : في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) الحديث سبق تخريجه. ~~(): في النسخة (ج). ~~(5) الحديث سبق تخريجه. ~~(6) - (تعالى) : في النسخة (ج). ~~(7) سورة الشورى الآية: 11. ~~(8) - (تعالى) : في النسخة (ج). ~~(9) سورة الإخلاص الآية: 4. ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(11) (بممكن) : في النسخة (ب، ج). ~~(12) (ولا) : في النسخة (ب، ج). ~~(13) (ضروريا): في النسخة (5). PageV01P257 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0258.png) ~~على ما يوافق الدلائل المحكمة دفعا للتناقض بين دلائل الحكيم الخبير؛ ~~ولأن النقليات محتملة للمجاز والاشتراك والحذف والإضمار والتخصيص ~~والنسخ وخطأ الرواة2 في معاني المفردات والتصريف والإعراب والتقديم ~~والتأخير()، فيقبل التأويل بخلاف العقليات، وأيضا كون النقل حجة موقوف على ~~العقل؛ لكونه موقوفا على ما يتوقف عليه العقل من معرفة وجود، الباري ~~تعالى()، ms123 وكونه عالما مختارا مرسلا للرسل - لئ ا - ومعرفة المعجزة، وثبوت ~~النبوة، فلو رجح النقل، وقدح في العقل يلزم القدح فيما يتوقف على العقل، ويلزم ~~القدح في النقل، وإذا علم هذا فعند تعارض الأدلة في العقل والنقل: يجب ~~تأويل النقل على أقرب الوجوه. # فإن قيل: كما أثبتم بالدلائل العقلية أن الله تعالى2 منزه عن الجهة، فقد أثبتنا # 1) (القطعية): في النسخة (ب). # 2) (من) : في النسخة (د). ~~(3) (بالرواة) : في النسخة (ا). ~~(4) - (والتقديم): في النسخة (أ). ~~(5) (التأخير والتقديم) : في النسخة (ب، ج). ~~(6) (على) : في النسخة (ب، د). ~~(7) - (وجود) : في النسخة (ب). ~~(8) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(9) - (): في النسخة (أ، ج). ~~(10) (العقل): في النسخة (د). ~~(11) - (الأدلة في) : في النسخة (ا، ج). ~~(12) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P258 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0259.png) ~~أيضا بالدلائل العقلية أنه تعالى متصف بالجهة، فلا يسلم دليلكم عن المعارضة، ~~ولا يثبت مطلوبكم. # قلت: قد بينا بطلان دليلكم، فحينئذ يسلم دليلنا عن المعارضة، فيتم ~~المطلوب. # قوله: والأول أسلم، أي: طريق السلف ل لى الله عليه ه - أسلم من البدعة، وقيل: ~~التسليم الانقياد على ما هو المراد من هذه النصوص أسلم للعوام؛ لأنهم لا ~~يدركون3 التأويلات، ولا يقفون على دقائق الكلام. # وقوله: والثاني أحكم، أي: طريق الخلف أحكم عن طريق الشبهة، أو ~~أحكم( للراسخين في العلم المجتهدين فيه، والمتبحرين في دقائق علم الكلام؛ ~~لأنهم ينالون المراد بالاجتهاد، ويدركون الحقائق بالنظر المناص إليه من ملهم ~~الصواب. # قوله: وفي تمسك المجسمة خبر مبتدأ محذوف تقديره: وفي تمسك ~~المجسمة طريقان، والنكرة) تخصصت بتقدم الظرف، كقوله: في الدار رجل، وفي ~~عبارته تسامح؛ لأنه ليس في تمسك المجسمة طريقان، بل في النصوص التي دلت PageV01P259 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0260.png) ~~على ثبوت التشابه طريقان، وقوله: مذهب السلف ومذهب الخلف هما مبتدأن ~~وخبرهما أن نصدقها وأن نأولها، والجملتان من مبتدأ وخبر مرفوعتا المحل على ~~أنهما خبران لمبتدأين محذوفين أحدهما أحدهما وثانيهما ثانيهما كما ~~قررناه. # * PageV01P260 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0261.png) # صانع العالم حي قادر سميع بصير مريد، إلى غير ذلك من صفات الكمال، ~~وقالت الفلاسفة: ما يجوز إطلاقه على الخلق لا يطلق ms124 على الحق حقيقة؛ لانتفاء ~~المماثآلة بينه تعالى وبين الخلق، وهي تثبت بالاشتراك في مجرد التسمية، وهو باطل؛ ~~لأنها لو ثبت به لتماثلت المتضادات. # وله حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وإرادة خلافا للمعتزلة؛ لأن الممائلة ثبت ~~عندهم بالاشتراك في أخص الأوصاف، فالعلم يماثل العلم؛ لكونه علما لا لكونه ~~عرضا وحادثا، فلو وصف بالعلم لثبت التماثل، وهو فاسد، فالقدرة على حمل من ~~تساوي القدرة التي يحمل بها غيره مائة من في أخص أوصافها ولا تماثلها، وعندنا ~~هي تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف، حتى لو اختلف في وصف لا تثبت ~~المماثلة؛ لأن المثلين ما يسد أحدهما مسد الآخر. # ثم علمنا محدث جائز الوجود، وعلمه تعالى أزلي واجب الوجود فلا يتماثلان ~~كيف قد قال الله تعالى: (أنزله بعلمه)؛ ولأن الأفعال المحكمة كما دلت على ~~الصانع، دلت على هذه الصفات؛ لأن من توقع نسج ديباج منقش، أو بناء قصر عال ~~ممن ليس به حياة وعلم وقدرة، تسارع العقلاء إلى تسفيهه، ويجوز أن يكون لله ~~تعالى صفات وأسماء لا نعرفها تفصيلا، خلافا للمعتزلة. PageV01P261 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0262.png) ~~ولا يقال: صفاته تحل ذاته أو ذاته محل صفاته، أو صفاته معه أو فيه أو مجاورة ~~له، بل ويقال: صفاته قائمة بذاته وصفاته لا هي ولا غيره، وكذا كل صفة مع صفة ~~أخرى لا هي ولا غيرها. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل صانع العالم حي... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات الصفات السلبية شرع في إثبات الصفات الثبوتية، أي: ~~التي يجوز إثباتها لله تعالى # وقال: صانع العالم حي، أي: صانع العالم يجوز أن يوصف بكونه حيا عالما ~~قادرا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من صفات الكمال، نحو : كونه مريدا وخالقا ~~ورازقا. PageV01P262 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0263.png) ~~علمه)، (أنله بعلمة،)، (هوالله الخلق البارئ المصو)، (إن الله ~~هوالرزاق ذوالقوة المتيب له)، وغير ذلك من النصوص والأخبار الواردة على ~~هذا النهج. # وأما الثاني: فلأنه لو لم يكن(8) ذاته تعالى متصفا بهذه الصفات لكان متصفا ~~بنقائضها، أعني : الموت والجهل والصمم10 والعمى والعجز والاضطرار، لكن ~~التالي باطل، أي: ms125 يكون متصفا بهذه الصفات، فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: ~~فلأنه لو لم يوصف بنقائضها على تقدير أنه لم يتصف بأعيانها لزم ارتفاع ~~النقيضين، وإنه محال، وأما بيان بطلان التالي: فلأن هذه النقائض نقائص، ~~والنقصان على القديم الباري محال. # وأما الثالث: فلأن وجود العالم على ما كان عليه من الإحكام والإتقان، ~~(1) - (من علمهع) : في النسخة (ب). ~~(2) سورة البقرة الآية: 255. ~~(3) (أتركه) : في النسخة (ب). ~~(4) سورة النساء الآية : 166. ~~(5) سورة الحشر الآية: 24. ~~(6) * (تعالى) : في النسخة (ب). ~~(7) سورة الذاريات الآية: 58. ~~(8) (لو تمكن) : في النسخة (ا). ~~(9) - (تعالى) : في النسخة (ج). ~~(10) (والصم) : في النسخة (ب، ج). ~~(11) (يتصرف بأعيابها) : في النسخة (أ). ~~(12) (القائم): في النسخة (ج) . PageV01P263 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0264.png) ~~وبديع الصفة وعجيب النظم والترتيب، وتركيب الأفلاك وما فيها من الكواكب ~~السيارة، وما يرى من البدائع في أبدان الحيوان من الحياة والتمييز، والاهتداء إلى ~~اجتلاب المنافع وإبقاء المضار، وما فيها من الحواس وما في الأجسام الحادثة ~~من البدائع والخاصيات التي أودعت فيها على وجه لو تأمل ذو البصيرة ~~الموصوف بدقة الفكر وحدة الخاطر وكمال الذهن لما وقف على كنهها، بل ~~على جزء من ألف ألف جزء مما فيها من آثار كمال الحكمة ولطف التدبير، ولن ~~يتصور من الميت العاجز الجاهل الأعمى الأصم يجرى( العلم بذلك مجرى ~~البديهة. # ويستدل أيضا على إثبات بعض هذه الصفات، وهو القدرة والعلم بدلالة ~~المحدثات عليها؛ لأن الفعل لا يأتى) بدون القدرة والإحكام0، ولا إحكام ~~يحصل بدون العلم، وغيره في ثبوت الحياة أيضا دلالة المحدثات عليها؛ إذ PageV01P264 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0265.png) ~~اعلم: أنه اتفق الجمهور على أنه تعالى حي، لكنهم اختلفوا في معنى حياته: ~~فذهب الحكماء وأبو الحسين البصري: إلى أن حياته عبارة عن ~~صحة اتصافه بالعلم. ~~وذهب الباقون من المتكلمين: إلى أن حياته عبارة عن صفة حقيقية قائمة ~~-الحياة أيضا دلالة المحدثات عليها) : في النسخة (ب). ~~(1) - (كما) : في النسخة (ب، ج). ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) أبو الحسين البصري: أبو الحسين البصري: (000- 436 ه) محمد بن علي الطيب، أبو الحسين، ~~البصري: أحد أئمة المعتزلة، ولد في البصرة وسكن ms126 بغداد وتوفي بها، قال الخطيب البغدادي، له ~~تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته، ومن كتبه: (المعتمد في أصول الفقه)، و(تصفح ~~الأدلة)، و(غرر الأدلة)، و (شرح الأصول الخمسة)، وكتاب في (الإمامة)، و(شرح أسماء ~~الطبيعي) . ينظر: وفيات الأعيان ج1 ص 482، وتاريخ بغداد ج3 ص100، ولسان الميزان ج5 ~~ص298. ~~(4) (أي) : في النسخة (د). ~~(5) - (أن) : في النسخة (ج). ~~(6) - (صحة) : في النسخة (ب). ~~(7) قال الإيجي: المقصد الرابع في أنه تعالى حي هذا ما اتفق عليه الكل من أهل الملل وغيرهم؛ لأنه ~~عالم قادر لما مر من الدلائل، وقد أطبقوا أيضا عليه، أي: على أنه عالم إلا شرذمة لا يعبأ بهم كما ~~عرفته، وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة، لكن اختلفوا في معنى حياته، لأنها في حقنا إما اعتدال= # 2 PageV01P265 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0266.png) # وذهب كثير من الأوائل المنتسبين إلى الفلسفة: إلى أن كل اسم يجوز إطلاقه ~~على المحدث22 لا يجوز إطلاقه على الله تعالى حقيقة، بل لو أطلق لأطلق على ~~سبيل المجاز # وبعضهم يقولون: إن إطلاق هذه الصفات على الله تعالىحقيقة، وعلى ~~المخلوقات مجاز، واستدلوا عليه بأنه لو أطلق على الخالق والمخلوق على سبيل ~~الحقيقة لوجب التشابه والمماثلة، كالأوصاف المذكورة، فإنها تطلق حقيقة على PageV01P266 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0267.png) ~~المحدثات، فلا تطلق على الله تعالى احترازا عن المماثلة؛ لأن المماثآلة بين ~~الشيئين تثبت بمجرد الاشتراك عندهم، لكن في أوصاف الإثبات دون السلب، ~~فإنهم يقولون: إنا لا نقول إنه موجود، بل نقول: إنه ليس بمعدوم، ولا نقول: إنه ~~حي عالم قادر، ولكن نقول: إنه ليس بميت ولا جاهل ولا عاجز، وساعدهم ~~على هذا الهذيان بعض الباطنية # وزعم بعضهم: أنه تعالى لا يوصف أيضا5 بشيء من أوصاف النفي، وقالوا: ~~كما أن من قال: إنه موجود شبهه بالموجود، وأن من قال: إنه ليس بموجود شبهه ~~بالمعدوم، فلا يقولون: إنه شيء، ولا إنه لا شيء، ولا إنه جسم، ولا إنه لا جسم، ~~وهذا كله هذيان لا يقبله عقل، وخروج عن المتعارفوالتحاق بالمتجاهل من PageV01P267 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0268.png) ~~السفوسطائية حيث أثبتوا واسطة بين السلب والإيجاب والوجود والعدم. ms127 # [اللل على بطلان مذهب المخالفين لأهل السنة] # واستدل المصنف - نحالله تعالى - على بطلان مذهبهم بقوله: لأنها - أي: ~~لأن المماثآلة - لو ثبتت بمجرد الاشتراك في التسمية لكانت المتضادات مماثلة # (2) ~~كالسواد والبياض، فإنهما مشتركان في مجرد التسمية بالعرض، والشيئية ~~والوجود والحركة والسكون والقدرة والعجز وغير ذلك، فإنها كلها مشتركة في ~~كونها موجودة وشيئا، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، أما بيان الملازمة: فظاهر، ~~وأما بيان بطلان اللازم: فلأن تعارف أرباب اللغة يشهد ببطلان هذه القضية. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن اللازم باطل؛ لأن الخصم يقول : إن المماثآلة ~~تثبت بمجرد الاشتراك، ويقول بثبوت المماثلة بين المتضادات من جهة ~~الاشتراك في الشيئية5) والوجود والعرض؛ لا2 من جهة التضاد. # قيل: ومن الدلائل المنقولة عن قدماء الفلاسفة على نفي كونه تعالى عالما ~~هو أن العلم إما أن يكون صفة كمال أو لم يكن، والثاني محال لوجوب تنزيهه عما ~~يشين، والأول أيضا محال؛ لأن الموصوف به حينئذ كان ناقصا لذاته مستكملا PageV01P268 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0269.png) ~~بغيره، أعني : صفة العلم. تم كلامه. ~~وفيه بحث: لأن الفلاسفة لم يستدلوا بهذا الدليل على أنه تعالى ليس له علم، ~~بل إنهم أثبتوا العلم لذات الله تعالى لكنهم ينكرون أنه زائد عليه، واستدلوا على ~~أن علمه عين ذاته لا زائد عليه، ويؤيد ما قلنا قول صاحب «الصحائف» ~~ثم اختلفوا في الصفات الحقيقية: ~~فقالت الفلاسفة : إنها4) عين الذات()، واحتجت الفلاسفة بوجوه: فالأول: لو ~~كانت لله تعالى6 صفة زائدة، فهي إن لم تكن صفة كمال لزم نفيها، وإن كانت صفة ~~كمال لزم الاستكمال... إلى آخره، ويمكن أن يستدل على أن المماثلة لا تثبت ~~(1) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) ينظر: المعارف في شرح الصحائف لشمس الدين السمرقندي، دراسة وتحقيق: د. عبدالله محمد ~~عبد الله إسماعيل، د. نظير محمد النظير عياد ج 2 ص 1047 وما بعدها، نهاية الأقدام في علم الكلام ~~للشهرستاني، تحقيق أحمد فريد المزيدي، ص 115، 116، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة ~~الأولى 1425ه. ~~(4) (إنه) : في النسخة (د). ~~(5) ينظر: نهاية ms128 الأقدام في علم الكلام، للشهرستاني، تحقيق: أحمد فريد المزيدي ص115، 116، ~~وشرح المواقف، للإيجي ج3 ص68، والإبانة، للأشعرى ص 35، والمحصل، للرازى ص126، ~~غاية المرام، للآمدي ص 135، والمعارف في شرح الصحائف، لشمس الدين السمرقندي، دراسة ~~وتحقيق: د. عبدالله محمد عبدالله إسماعيل، د. نظير محمد النظير عياد ج2 ص1047، وشرح ~~طوالع الأنوار ص184، وشرح المقاصد، للتفتازاني ج2 ص79. ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). # (277 PageV01P269 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0270.png) ~~لمجرد الاشتراك في التسمية بأن إطلاق اللسان وتقديره2) لا دخل له في إثبات ~~المماثآلة، بل هي ثابتة بالاشتراك في المعنى، وإن لم يطلق عليه قول3، فإنا إذا رأينا ~~شيئين متمائلين عرفنا تماثلهما، وإن لم نسمع قولا يطلق عليهما، وإذا رأيناهما غير ~~متماثلين عرفناهما كذلك، وإن أطلق عليهما قول، كما إذا رأينا بياضين فسمينا ~~أحدهما باسم، والآخر باسم آخر لا يثبت بينهما مخالفة بمخالفة الاسم، ولا ~~تزول9) المماثلة الثابتة بمخالفة الاسم، ولو سمينا البياض والسواد باسم واحد لا ~~يوجب ذلك التماثآل بينهما، وارتفاع المخالفة الثابتة فيهما، فحينئذ لا تثبت ~~المماثآلة بمجرد التسمية. # فإن قيل: إذا قلتم إنه موجود عالم حي، فقد أثبتم المماثآلة بينه وبين المخلوقات ~~من حيث الوجود والعلم والحياة، وإن نفيتم المماثآلة من وجوه أخر، فحينئذ تثبت ~~المماثلة في الجملة. # قلنا: إنما يلحق بالاسم المشترك ما يوجب نفي ما يسبق(9 إلى الوهم من معنى ~~المماثآلة، وإن لم يكن اللفظ متعرضا لذلك صيانة منا لأوهام من لا دربة له، أي: ~~لا تجربة بالحقائق عن لحوق وصم وعيب، فنقول: هو موجود لا كالموجودين ~~حي لا كالأحياء عالم لا كالعلماء، وكذا في جميع الصفات لنحترز به عن الممائلة PageV01P270 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0271.png) ~~في الجملة، وأبو حنيفة - - هو السابق إلى هذه النصيحة لعامة الخلق، ~~ثم تبعه(3 المتكلمون في ذلك. ~~والحق أن هذا البحث والاختلاف: راجع إلى نزاع لفظي واصطلاحي، ولا ~~مناقشة فيه، اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق الاسم على الله تعالى توقيفي، فإن ~~الشرع وارد على إطلاق هذه الصفات، فيجوز إطلاقها على الله تعالى، وفيه ما ~~فيه. ~~(1) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت، ms129 التيمي بالولاء، الكوفي، أبو حنيفة : إمام الحنفية، الفقيه المجتهد ~~المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قيل: أصله من أبناء فارس، ولد ونشأ بالكوفة، وكان ~~يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، وكان قوي الحجة، من أحسن الناس ~~منطقا، وكان كريما في أخلاقه، جوادا، حسن المنطق والصورة، جهوري الصوت، إذا حدث انطلق ~~في القول وكان لكلامه دوي، وعن الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، له: ~~(مسند) في الحديث، جمعه تلاميذه، و(المخارج) في الفقه، رواه عنه تلميذه أبو يوسف، و(الفقه ~~الأكبر)، توفي ببغداد سنة 150 ه وأخباره كثيرة. راجع: الفوائد البهية ج1 ص26 وما بعدها، ~~تاريخ بغداد ج13 ص 323 - 423، وابن خلكان ج2 ص 163، والنجوم الزاهرة ج2 ص 12، ~~والبداية والنهاية ج 10 ص107، والجواهر المضية ج1 ص 26، ومفتاح السعادة ج2 ص63- ~~83، ومطالع البدورج1 ص15، الأعلام للزركلي ج8 ص36. ~~(2) (نحلله): في النسخة (ج). ~~(3) (يتبعه) : في النسخة (ب، ج). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) (فإذن) : في النسخة (أ). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). # 229 PageV01P271 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0272.png) ~~قال: وله حياة وعلم... إلى آخره. ~~أقول: لما ثبت أن الله تعالى حي عالم قادر إلى غير ذلك وجب أن تثبت ~~المعاني التي تسبق هذه الصفات بها. ~~اعلم: أن العقلاء قد اختلفوا في إثبات هذه المعاني، فقال أهل السنة والجماعة: ~~إن الله تعالى عالم بالعلم حي بالحياة، قادر بالقدرة، سميع بالسمع، بصير ~~بالبصر، يعني: له الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، وراء الذات لا هو ولا ~~غيره2، كما سيأتي إن شاء الله تعالي. ~~وقالت المعتزلة: إن الله تعالى( عالم بلا علم بل بالذات، حي بلا حياة بل ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ا، ج). ~~(3) وفي ذلك يقول الإيجي: ذهبت الأشاعرة ومن تأسى بهم إلى أن له تعالى صفات موجودة قديمة ~~زائدة على ذاته، فهو عالم بعلم قادر بقدرة مريد بإرادة، وعلى هذا القياس فهو سميع بسمع بصير ~~ببصر حي بحياة، وذهبت الفلاسفة والشيعة إلى نفيها، أي: نفي الصفات الزائدة على الذات، ~~فقالوا: هو ms130 عالم بالذات وقادر بالذات، وكذا سائر الصفات. شرح المواقف، للإيجي ج3 ص18، ~~وينظر: الإبانة، للأشعرى ص 35، والمحصل، للرازى ص 126، غاية المرام، للآمدي ص135، ~~والمعارف في شرح الصحائف، لشمس الدين السمرقندي، دراسة وتحقيق: د. عبدالله محمد ~~إسماعيل، د. نظير محمد النظير عياد ج2 ص1047، وشرح طوالع الأنوار ص18،4، وشرح ~~المقاصد للتفتازانى ج2 ص 79. ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) (سبحانه): في النسخة (ج). PageV01P272 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0273.png) ~~بالذات، قادر بلا قدرة بل بالذات، وكذا الباقي في معنى إنه عالم لا من جهة قيام ~~العلم الذي هو الصفة، بل من جهة ذاته عالم، فيكون علمه ذاته وكذا الباقي. # أحدها : أن المعاني التي تفهم من هذه الصفات لغة وعرفا وعقلا مثلا إدراك ~~معنى الشيء من العلم والتمكن من الفعل والترك من القدرة، وإدراك ~~المسموعات من السمع، وإدراك المبصرات من البصر، وعلى هذا لا يخلو من أن ~~تكون ثابتة لله تعالى أو لا، فإن لم تكن ثابتة يلزم النقصان؛ لأن هذه المعاني ~~كمالات ونقائضها نقائص، وهذا ضروري، وإن كانت ثابتة كانت زائدة بالضرورة؛ ~~لأن تلك المعاني يمتنع قيامها بذواتها. PageV01P273 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0274.png) # والثاني: إن كان المراد بصفات الله تعالى تلك المعاني المعقولة المتعارفة، ~~فهي زائدة قطعا، وإن كان المراد بها2) عين الذات دون هذه المعاني، فتكون ألفاظ ~~تلك الصفات كالعلم والقدرة والحياة مع أسماء الله تعالى2 أسماء مترادفة لذات ~~الله تعالى، فلا يكون بين لفظ الله ولفظ العلم والقدرة والحياة، وغير ذلك فرق ~~في المعنى، فيلزم نفي الصفات. # والثالث: أن العلم لو كان ذاته لكان ذاته أيضا علمه بالعكس المستوي، ~~فحينئذ يصدق أن نقول: نعبد علمه، كما يصدق أن نقول: نعبد ذاته. # والحال أن الكعبي() رئيس المعتزلة قال: إن من قال نعبد علمه فهو كافر، ~~(1) (وب) : في النسخة (د). ~~(2) - (يها) : في النسخة (ب) . * (لصفات الله) : في النسخة (ب، ج). ~~(3) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) - (والحياة) : في النسخة (أ). ~~(6) (وج) : في النسخة (د). ~~(7) - (ذاته): في النسخة (أ، ج). ~~(8) الكعبي: أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمود ms131 الكعبي البلخي، من أئمة المعتزلة ورأس طانفة # الكعبية، نشأ الكعبي في مدينة بلخ في خراسان، وانتقل منها إلى بغداد في طلب العلم، ثم عاد إلى # بلخ، أخذ الكعبي، في بغداد، عن أبي الحسين الخياط المعتزلي، وغدا على مذهبه في الاعتزال، # كذلك أخذ عن البصرين من المعتزلة كثيرا من المسائل، وفي خراسان تبعه كثيرون، ترك الكعبي # كثيرا من المؤلفات منها: (التفسير)، و(الطعن على المحدثين)، و(مقالات الإسلامبين)، و(أدب # الجدل) . راجع: طبقات المعتزلة ص88 وما بعدها، وفيات الأعيان ج 1 ص 316، الأساس لعقائد # الأكياس، للقاسم بن محمد الزيدي، تحقيق: البير نصري ص108. ~~(9) - (ان) : في النسخة (ا، ج). PageV01P274 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0275.png) ~~فيبطل مذهبه بقوله، وهذا أن علمه وقدرته لو كان ذاته لكان علمه قدرته ~~وقدرته علمه، فيقدر بما به يعلم، ويعلم ما به يقدر، وإنه محال في الشاهد فكذا ~~الغائب، ويلزم أيضا أن يكون كل ما هو مقدوره معلومه، وكل ما هو معلومه ~~مقدروه، وذاته تعالى وصفاته معلوم له، فيكون مقدورا، وإذا لم يكن مقدورا له لا ~~يكون معلوما له، وإنه محال، وأفعال العباد لما كانت معلومة لله تعالى كانت ~~مقدورة له، وأنتم أبيتم هذا. # والرابع : أن العلم لو كان عين ذات الله تعالى)، والوجود أيضا عندكم عين ~~حقيقته، فيلزم أن يكون العلم عين الوجود، وذلك باطل ضرورة لعلم كل أحد ~~أن العلم معنى يدرك الأشياء، وليس الوجود كذلك. # [أدلة المعتزلة] # احتجت المعتزلة: أنه تعالى( لو كان له حياة وعلم وقدرة وراء الذات لثبت ~~الممائلة بينه تعالى وبين المخلوقات، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، أما بيان PageV01P275 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0276.png) ~~الملازمة: فموقوف على بيان مقدمة وهي: أن العلم والقدرة والحياة، وغير ذلك ~~من هذه الصفات لها أربعة أوصاف، فلنمثل في العلم حتى نعلم الباقي منه، فنقول: ~~إن للعلم أربعة أوصاف بعضها أعم من البعض الوجود والحدوث والعرض ~~والإدراك من حيث هو، فالوجود أعم من الباقي؛ لأن كل حادث وكل عرض وكل ~~إدراك موجود من غير عكس كلي، والحدوث أعم من العرض، والعرض أعم من ~~الإدراك من حيث ms132 هو، فيكون الكل أعم من الإدراك؛ لأن الأعم من الأعم أعم، ~~فيكون الإدراك من حيث هو أخص من الجميع. # إذا عرفت هذا فنقول: إن المماثآلة تثبت عندهم بالاشتراك في أخص الأوصاف؛ ~~إذ العلم يمائل العلم؛ لكونه هو الإدراك لا في كونه الموجود والمحدث ~~والعرض، فالمخلوق متصف بالعلم، فلو اتصف الله تعالى به لثبت التماثآل ~~بينهما في كونهما عالمين لا في تمايز الصفات؛ لأن المماثلة بين المتماثلين تثبت ~~بما تثبت به المخالفة بين غيرها، فالسواد يخالف البياض بكونه سوادا لا بكونه ~~موجودا أو عرضا أو لونا، فدل أن السواد يماثآل السواد؛ لكونه سوادا، وأما بيان PageV01P276 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0277.png) ~~بطلان التالي: فلما مر أن الله تعالى: (ليس كمثلهء شيء)، وإذا ثبت هذا في ~~العلم 2 ثبت في الباقي أيضا. ~~وبين المصنف - نحمالله - بطلان مذهبهم بقوله: فالقدرة على حمل من(... ~~إلى آخره. # تقريره أن يقال: إن القدرة على حمل من، أي: على قدرة الصبي الذي يحمل ~~الشيء وزنه قدر من يساوى القدرة التي يحمل بها، أي: بالقدرة غير ذلك ~~الشخص مائة من، كقدرة الشاب الذي يحمل الشيء الذي وزنه قدر مائة من في ~~أخص أوصافها، أي: في أخص أوصاف القدرة، وهي كونها التمكن من الفعل ~~والترك؛ لأن كونها موجودة أو عرضا، ولا تماثلها، أي: لا تماثل( القدرة ~~الأولى الثانية، وهذا المنع في الحقيقة راجع إلى منع الملازمة، أي : لا نسلم أن PageV01P277 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0278.png) ~~الاشتراك في أخص الأوصاف يثبت المماثلة، هذا تقرير ما في المتن. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن المماثلة ليست متباينة في القدرتين المذكورتين، ~~بل هو عين النزاع. # فإن قيل: للخصم أن يعارض ويقول: ما ذكرتم وإن دل على أنه تعالى له ~~علما وراء الذات، لكن عندنا ما ينفيه من وجوه: # أحدها) : أنه لو كان له علم وراء الذات لتعدد القديم، لكن التالي باطل، ~~فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فظاهر، وأما بيان بطلان التالي: فلأن الله تعالى ~~قد كفر القوم الذين أثبتوا تعدد الإله بقوله تعالى: (لقدكفرالذين قالوأإن الله ~~ثالث ثلثة). # والثاني(: ms133 أنه لو كان له علم لزم أن يكون فوق الله تعالى عالم، وبطلان ~~اللازم ملزوم لبطلان الملزوم، بيان الشرطية: قوله تعالى(10 : (وفوق كل ذى علم PageV01P278 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0279.png) ~~عليم9)، وبطلان اللازم ظاهر. # والثالث: أن الله تعالى لو كان له علم، فإن لم يعلم علمه، فهو محال، وإن ~~علم علمه، فإن علم بذاته، فهو المدعى، وإن علم بعلم آخر لزم التسلسل، وهو ~~محال، وإن علم العلم بنفس العلم، ففيه جعل العلم والمعلوم واحدا، ولما جاز ~~وجود معلوم بنفسه لم يجز أن يكون عالما بنفسه، وكذا لما جاز كونه معلوما بعلم ~~هو نفسه لم لا يجوز أن يكون عالما بعلم هو نفسه. # أجيب عن الأول: بأنا لا نسلم أنه يلزم تعدد القديم، وإنما يلزم أن لو كان لعلمه ~~وجود خارجي بالاستقلال، وإنه ممنوع. # وعن الثاني: بأن المراد من قوله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليه) ~~المخلوق لا مطلقا إعمالا للآيات الدالة على ثبوت العلم، كقوله: (أنزلهر ~~بعلمهء)، وغير ذلك، أو نفيا للتعارض. # وعن الثالث: بأنه علم علمه بعلم هو نفسه؛ إذ علمه شامل للمعلومات، ومن ~~جملتها علمه بوجود علمه وعلمه معلوم، ولا استحالة في كون المعلوم معلوما ~~بعلم هو نفسه؛ إذ في الشاهد كل من علم شيئا علم علمه بنفس ذلك العلم، وإنما PageV01P279 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0280.png) ~~المستحيل أن يعلم بما ليس بعلم، وهو الذات كما زعمتم. # فإن قيل: إن الشيخ أبا منصور الماتريدي - رحالله - يقول: إن الله تعالى ~~عالم بذاته قادر بذاته2، فدل أنه نفى هذه4 المعاني، واختار قول المعتزلة. # قلنا: إنه لا يريد بهذا القول نفي الصفات؛ لأنه أثبت الصفات جميعها بالدلائل ~~لإثباتها، ودفع شبهاتهم على أن لا مخلص للخصوم عن ذلك، غير أنه أراد بذلك ~~القول دفع وهم المغايرة، وأن ذاته ذات يستحيل أن لا يكون عالما. # قال المصنف - نحلله - في شرحه: فإن قيل: لو كانت هذه الصفات ثابتة ~~الكانت باقية، ولو كانت باقية، فإما أن تكون باقية بلا بقاء أو ببقاء، فإن كانت باقية ~~ببقاء، ففيه قيام الصفة بالصفة، وقد أنكرتم ms134 علينا في2 مسألة بقاء الأعراض وادعيتم ~~استحالته، وإن كانت باقية بلا بقاء، فلم لا يجوز أن يكون الذات قادرا بلا قدرة PageV01P280 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0281.png) ~~عالما بلا علم. ~~قلنا: كل صفة من هذه الصفات باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة، فيكون علمه ~~علما للذات بقاء لنفسه، فيكون الذات بالعلم عالما، والعلم بنفسه باقيا. ~~أقول: وفي جوابه نظر؛ لأن البقاء أيضا صفة من صفاته تعالى، فيلزم أن يكون ~~صفة ما غير الأخرى، وقد قال بعد هذا: إن كل صفة مع صفة أخرى لا هي ولا ~~غيرها، فيكون قولاه متناقضين، والجواب الصحيح أنا نختار أن هذه الصفات باقية ~~ببقاء. ~~قوله: ففيه قيام الصفة بالصفة، وقد(1 أنكرتم علينا. ~~قلنا: البقاء أمر اعتباري لا وجود له في الخارج، كما مر فلا يحتاج إلى محل ~~قام به، فلم يلزم ما ذكرتم. # [الكلام فيما تثبت به المماثلة] ~~قال: وعندنا هي تثبت... إلى آخره. ~~أقول: أي: عند بعض أهل السنة والجماعة، وهو الأشعري، ومن تابعه تثبت ~~الممائلة بالاشتراك بين الشيئين في جميع الصفات6 حتى لو اختلفا في وصف PageV01P281 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0282.png) # (1) ~~واحد لا تثبت المماثآلة، وإن اشتركا في أوصاف كثيرة كالسواد والبياض، ~~فإنهما(2 إذا اختلفا في وصف واحد، وهو قابضية البصر في السواد، وعدمها في ~~البياض مثلا لا تثبت المماثآلة بينهما، وإن اشتركا في أوصاف كثيرة، وهو كونهما ~~موجودا أو عرضا وحادثا ولونا؛ لأن تعريف المثلين عند هذه الجماعة ما يسد ~~أحدهما مسد الآخر، وإنما قيد الحد بالشيئين؛ لأن الشيء الواحد لا يماثل نفسه، ~~ويسد أحدهما مسد الآخر؛ لأنه لو لم يسد أحدهما مسد الآخر لا يعد مثلا له، وإن ~~كان بينهما موافقة كثيرة. # إذا عرفت تعريف المثلين فنقول: لا تثبت المماثلة بين الله تعالى، وبين ~~المخلوقات بسبب اتصافه بالعلم والحياة والقدرة وغير ذلك؛ لأنه يمتنع أن يسد ~~واحد من المخلوقات مسده، فلا تثبت المماثلة بينهما. # قوله: ثم علمنا... إلى آخره، كأنه عدول عن مذهب الأشعري. PageV01P282 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0283.png) # وقال: ولئن سلمنا أن المماثلة تثبت بين الشيئين في أخص( الأوصاف، لكن ms135 ~~بشرط أن يكون أحدهما سادا مسد الآخر في ذلك الوصف، كما يقال: زيد مثل ~~عمرو في(2 الفقه إذا كان يساويه فيه وينوب منابه فيه، وأما إذا لم ينب منابه، ~~فلا يقال في اللغة: إنه مثله، فعلم الله تعالى أزلي واجب الوجود غير6 قابل للزوال ~~شامل على جميع المعلومات كلها، وعلمنا عرض محدث جائز الوجود قابل ~~للزوال غير شامل على المعلومات كلها، فكيف يسد أحدهما مسد الآخر في ~~العلم؟ فلا تثبت المماثلة، وكذا في الحياة والقدرة وغيرهما. # يؤيد ما قررناه: قول المصنف - نحالله2) في شرحه - : ثم إن كان ينوب أحدهما ~~مناب الآخر2، ويسد مسده من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه، وإن ~~كان ينوب8 أحدهما منابه29، ويسد مسده من بعض الوجوه، فهما مثلان من ذلك ~~الوجه، ولكن إذا استويا في ذلك، وإن لم يكن على ما قررناه لثبت التناقض بين ~~قوله: وعندنا تثبت المماثلة بالاشتراك في جميع الأوصاف، وبين قوله في شرحه: PageV01P283 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0284.png) ~~إن كان ينوب(1 أحدهما منابه2، ويسد مسده في بعض الوجوه كانا مختلفين2 من ~~بعض الوجوه. # وأيضا: صاحب «التبصرة» صرح بذلك(5) الخلاف بيننا، وبين الأشعري ~~بقوله: ثم اعلم بأنا لا نقول كما يقوله الأشعري أن لا مماثلة بالمساواة من جميع ~~الوجوه، بل نقول: يجوز أن يكون شيء مماثلا لشيء من وجه مخالفا له من وجه ~~آخر، فإنا نجد أهل اللغة لا يمتنعون من القول بأن زيدا مثل عمرو في() الفقه إذا ~~كان مساويه) ويسد مسده في ذلك الباب حتى إن السلطان إذا ولى رجلا لحماية ~~آخر9، ثم عزله بمن يقوم مقامه، ويسد مسده في الحماية، والقدرة على دفع ~~الأعداء لا يمتنع أهل اللغة بأن يقولوا: عزل السلطان فلانا بمن هو مثله، وإن كانت ~~بينهما مخالفة كبيرة في صفات جمة. # وكذا قال النبي صل لالله عليه وسلم -: (الحنطة بالحنطة مثلا بمثل)(10)، وأراد به المساواة PageV01P284 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0285.png) ~~في الكيل دون الوزن، وعدد الحبات والصلابة والرخاوة، وأشباه ذلك، وعلى هذا ~~تفسير بعض الشارحين قول المصنف - زحمالله - بقوله يعني: عند علماء ms136 الحنفية ~~رضي الله عنهم أجمعين ~~وسؤاله بقوله: فإن قيل: يجوز بالاتفاق أن يقال: الشافعي - زالفه- مثل ~~عن النبي صل صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والتمر بالتمر ~~مثلا بمثل، والبر بالبر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، فمن زاد ~~أو ازداد، فقد أربى بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شثتم يدا بيد، ~~وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد) . قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وبلال وأنس، ~~قال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح. ~~(1) - (أجمعين) : في النسخة (ب). -( أجمعين) : في النسخة (ج). ~~(2) الإمام الشافعي : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو ~~عبد الله أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه نسبة الشافعية كافة، ولد في غزة (بفلسطين) وحمل ~~منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199ه فتوفي بها، وقبره معروف ~~في القاهرة، وقال الامام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة، برع ~~في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث، وأفتى وهو ابن ~~عشرين سنة، وكان ذكيا مفرطا، له تصانيف كثيرة، أشهرها: كتاب (الأم)، ومن كتبه: (المسند)، و ~~(أحكام القرآن)، و (السنن) و (الرسالة)، و (اختلاف الحديث)، و(المواريث)، توفي سنة ~~204ه- . راجع: وفيات الأعيان ج3 ص 305 - 308، تذكرة الحفاظ ج1 ص 329، وتهذيب ~~التهذيب ج9 ص 25، الأعلام للزركلي ج6 ص26. ~~(3) - (ظ): في النسخة (ج). PageV01P285 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0286.png) ~~أبي حنيفة في الفقه، وسيبويه مثل الخليل(22) في النحو. # فإن الممائلة2 ليست من جميع الوجوه. # وجوابه بقوله وأجيب: بأن أهل اللغة لا يمتنعون من إطلاق المماثلة إذا كان ~~أحدهما سادا مسد الآخر، فيما كانا مشتركين فيه، وذلك - أي: القيام مقامه - ~~إنما كان بعد اتحادهما في تمام الماهية والحقيقة، أما إذا اشتركا ولكن لا ينوب PageV01P286 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0287.png) # (1) ~~أحدهما مناب الآخر فيمتنع، وكذا فيما نحن ms137 فيه ليس كما ينبغي # قوله: كيف يمكن أن يتعلق بقوله: وله حيوة... إلى آخره من تعلقه بقوله: ~~وعلم، أي: يثبت له هذه الصفات، وكيف لا يثبت له هذه الصفات، والحال أن الله ~~تعالى أثبت هذه الصفات بقوله - عز من قائل - : (أنزله بعلمه)، وقوله: ~~(إن اللههو الرزاق ذو القوة المتيب )، وقوله: (إن العزة لله جميعا)، ~~ويمكن أن يتعلق بقوله: وهو فاسدا، أي: القول بأن ليس له علم وحياة فاسد، ~~وكيف لا يكون فاسدا، والحال أن الله تعالى أثبت بقوله كذا وكذا، والأول أن ~~يتعلق، وله حياة... إلى آخره. من تعلق بقوله: وهو فاسد؛ لأن الضمير في قوله: ~~وهو يجوز أن يرجع إلى ثبوت المماثلة عندهم بالاشتراك في أخص الأوصاف، بل ~~هو ظاهر، أي: وثبوت المماثلة عندهم بالاشتراك في أخص الأوصاف فاسد، ~~فحينئذ لا يناسب تعلق كيف بقوله: وهو فاسد. # واستدل المصنف - رحمالله - أيضا على ثبوت هذه الصفات بقوله: ولأن ~~الأفعال... إلى آخره. PageV01P287 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0288.png) # تقريره أن يقال: إن الأفعال المحكمة التي هي خلق الأفلاك على الهيئة ~~المخصوصة، ورفع السماء بلا عمد، وبسط الأرض بلا سند، وخلق الحيوانات ~~المختلفة الصور بلا آلة، كما دلت على ثبوت الصانع - ج ل - دلت على ثبوت ~~هذه الصفات؛ لأن من توقع نسج ديباج منقش، وتحصيل تصاوير مؤلفة، وبناء ~~قصور عالية، واتخاذ سفن جارية ممن ليس له حياة وعلم وقدرة تسارعت العقلاء ~~ذوو العقول السليمة إلى تسفيهه ونسبته إلى العناد والمكابرة هذا تقرير ما في ~~المتن، فإن هذا الدليل يكون حجة على الخصم إذا كان قائلا بأنه لا علم ولا حياة ~~ولا قدرة له تعالى مطلقا، لكن لم يقولوا كذلك، بل يقولون: إنه عالم بالعلم ~~الذي هو عين الذات. # قلنا: قد بينا أن علمه لا يجوز أن يكون عين ذاته، فحينئذ تكون حجة ~~الخصم عليه. # [في أنه يجوز أن يكون لله تعالى صفات لا نعرفها] PageV01P288 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0289.png) ~~جميع الصفات على التفصيل أم لا؟ # فعندنا: يجوز أن يكون لله تعالى صفات وأسماء لا نعرفها على التفصيل. # وعند المعتزلة: ms138 يجب أن نعلم صفاته وأسمائه على التفصيل، وتمسكوا بأنه لو ~~كان له صفات لا نعرفها2 لا تتحقق معرفة ذاته تعالى2؛ لأن معرفة الشيء تبينه ~~كماهو، ولم يتحقق ذلك إلا بالمعرفة بجميع صفاته. # قلنا في جوابهم: إن الله تعالى لا يوجب على العباد سببا إلا بحسب التوسع ~~والطاقة؛ لقوله تعالى: (لايكلف الله نفسا إلاوسعها)، وصفاته الجلال ونعوته ~~الكمال أعظم من أن تكون عقول البشر تدركها، فلا يجب علينا معرفتها على ~~التفصيل. # ودليلنا: قول صل لىالله عليه ولم، - في دعائه المشهور: (اشئلك بكل اشم هولك سميت به ~~نفسك، أو أنزلته في كتابك، أ علمتهأحدا من خلقك، أو أستأرت به في علم الغيب PageV01P289 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0290.png) ~~عندك، فدل هذا الدعاء من النبي صل لى الله عليه وسلم - أنه لم يعلم جميع أسمائه، وإلا ~~لكان سؤاله بقوله: أو استأثرت به في علم الغيب عندك عبثا4، وإنه محال على ~~النبيصلى الله عليه وسلم. ~~وقوله صلى ل الله عليه وسل - : (أنا أعلمكم بالله وأخشاكم] فدل هذا الحديث أنه - ~~(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين ج1 ص 391، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه ~~على السند: إسناده صحيح. ينظر: المسند بتحقيقه ج3 ص 558، والحديث في مجمع الزوائدج ~~10 ص 136، ونسبه للإمام أحمد وأبي يعلي والبزار، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير ~~أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان، والله أعلم. ~~(2) ) : في النسخة (د). ~~(3) - (فدل هذا الدعاء من النبي ا عليه أنه لم يعلم جميع أسمائه، وإلا لكان سؤاله بقوله أو استأثرت ~~به في علم الغيب عندك): في النسخة (ج). ~~(4) (اعتبار) : في النسخة (أ، ج). ~~)) في النسخة (ج). ~~ل): في النسخة (ج،5). ~~(7) الحديث أخرجه: البخاري في صحيحه، باب: قول النبي: أنا أعلمكم بالله ج1 ص 13 حديث رقم: # 20، ومسلم في صحيحه، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ج 2 ص 781 حديث ~~رقم: 1110، أبو داود في سننه، باب: فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان ج2 ص312 حديث رقم: ~~2389، والنسائي في سننه الكبرى، باب: صيام من أصبح ms139 جنبا ج 3 ص 286 حديث رقم: 3013، ~~وأحمد في مسنده ج40 ص448 حديث رقم: 24385 حديث عائشة، ومالك في الموطأ ص289 # حديث رقم: 9، وعبد ابن حميد في المنتخب ج1 ص 435 حديث رقم: 1502 مسند عائشة، ~~ولفظه: (والله لأنا أعلمكم بالله وأخشاكم له). ~~(8) (يدل) : في النسخة (ج) . PageV01P290 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0291.png) ~~له عليه وس- يعرف من صفات الله تعالى ما لا نعرفه، ومع ذلك صحت معرفتنا بالله ~~تعالى2، وليس لأحد أن يقول: لم يعرف الله غير الرسول ال صلى الله عليه وسلم. # [في أن صفاته لا تحل ذاته ولا ذاته محل لصفاته] # قال: ولا يقال صفاته... إلى آخره. # أقول: ولا يجوز أن يقال: إن صفات الله تعالى تحل ذاته، أي: يكون قوام ~~الصفات ووجودها بذات الله تعالى17، وإن كانت موجودة بذات الله تعالى، أو ~~ذاته محل صفاته، أي: ولا يجوز أن يقال أيضا: ذات الله تعالى محلا لصفاته، ~~أي: ذاته تقوم بما حل فيه؛ لأن الحلول هو السكون والاستقرار، كما يقال: حل ~~فلان محل(10 كذا، والمحل المسكن، والصفة لا توصف بالسكون، وكذا هذا في ~~صفات الأجسام، فلا يقال: حل السواد الجسم إلا على سبيل المجاز؛ لأن ~~الأعراض لا تقبل الحلول، فإن الحلول بالانتقال، والأعراض لا تقبل الانتقال، PageV01P291 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0292.png) ~~ولا تستعمل في صفات الله تعالى على سبيل المجاز(2 لوجوب الاجتناب في ~~صفاته تعالى2) عما يوهم الخطأ حسب وجوب الاجتناب عما يوهم الخطأ في ~~ذاته، وهو أنه لو قلنا كذلك لتوهم التغاير بين ذات الله تعالى وصفاته، ~~وسيأتي أن صفات الله تعالى لا يجوز أن تكون غيره، وأيضا لو قلنا كذلك لتوهم ~~ألا يقال وهو محال على صفات الله تعالى # ولا يجوز أن يقال أيضا: إن صفاته تعالى معه، أي: مع ذاته؛ لأنها ليست قائمة ~~بنفسها حتى10 تكون معه؛ فلأنه يوهم أن كل واحد من الذات والصفة موجودة ~~بدون الآخر، وإنه محال، ولا يجوز أن يقال: صفاته في ذاته؛ لأنه تعالى لا يتصور # =النسخة (د). ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (لأن الأعراض لا تقبل الحلول ms140 فإن الحلول بالانتقال والأعراض لا تقبل الانتقال ولا تستعمل # في صفات الله تعالى على سبيل المجاز): في النسخة (ب). ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) - (في ذاته): في النسخة (أ،د) . ~~(5) (بين) : تكررت في النسخة (أ، ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) - (تعالى): في النسخة (ج). ~~(10) (حق) : في النسخة (أ، ج). # 3 PageV01P292 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0293.png) ~~أن يكون ظرفا لصفاته، والصفات أيضا ليست بمتمكنة2 فيه. # ولا يقال أيضا: إن صفاته مجاورة لذاته؛ لأنه غير مماس لها؛ لما أنه لا يقبل ~~المماسة؛ ولأنه لا يقبل المفارقة؛ لأن المفارقة تستعمل في المتغايرات، ولا ~~تغاير2 فيما نحن فيه. # ويقال: صفاته قائمة() بذاته، والأشعري لم يعتبر بهذه العبارة، بل قال: إن علمه ~~موجود بذاته تعالى؛ لأن لفظة القيام في الصفات مجاز، ولفظة الوجود ~~پپه (6) ~~حقيقية PageV01P293 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0294.png) ~~لا نعرفها2 على التفصيل شرع في بيان أنه هل هي عين الذات أو غيره؟ ~~فنقول: اختلف العقلاء في هذه الصفات الوجودية: ~~فقالت الفلاسفة: إنها عين الذات. ~~وقال المحققون: إنها غير ذات(2) الله تعالى(2) على أنها معان زائدة() على ذات ~~الله تعالى ~~وقال أهل السنة والجماعة من الأشاعرة وغيرهم من الحنفية صلى الله عليه : إن ~~هذه الصفات دون الوجود لا عين الذات ولا غيرها، والوجود عينها. ~~(1) (لا يعرفها) : في النسخة (د). ~~(2) (الذات) : في النسخة (ب). ~~(3) - (الله تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (معنى زائد) : في النسخة (ب). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~) ل ): في النسخة (أ، ج). ~~(7) الذي ذهب إليه الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وعامة الأصحاب أن من الصفات ما هى عين ~~الموصوف: كالوجود، ومنها ما هى غيره، وهي كل صفة أمكن مفارقتها للموصوف، كصفات ~~الأفعال: من كونه خالقا، ورازقا، ونحوه، ومنها ما لا يقال: إنها عين الموصوف، ولا غيره، وهي ~~كل صفة امتنع القول بمفارقتها للموصوف بوجه ما، كالعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك من ~~الصفات النفسانية لله تعالى بناء على أن معنى المتغايرين كل موجودين صحت مفارقة أحدهما ~~للآخر بجهة ما. ~~وعلى هذا: ms141 فكما أن الصفة التى لا تفارق ليست هي عين الموصوف ولا غيره؛ فكذلك الصفات ~~النفسانية بعضها مع بعض لما لم يصح انفكاك بعضها عن بعض؛ فلا يقال: إن بعضها عين الصفة ~~الأخرى ولا غيرها، أما أنها ليست هى هى؛ فلأن المفهوم منها غير متحد قطعا، وأما أنها ليست= # (302) PageV01P294 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0295.png) # حجة الفلاسفة: أنه لو كانت لله تعالى11 صفة زائدة، فهي إن لم تكن صفة كمال ~~لزم نفيها عنه؛ لأنه لا يوصف بالنقصان، وإن كانت صفة كمال كان الله تعالى ~~ناقصا من جهة الذات مستكملا بغيرها؛ لأنه حينئذ يحصل بها كمال الذات. # أجيب: أن صفة الكمال إذا كانت ناشئة عن الذات كان ذلك غاية كمال الذات؛ ~~إذكمال الذات ليس إلا أن تكون الذات مقتضية للكمالات، والنقصان إنما يكون ~~إن لو كان الكمال حاصلا عن الغير. # اعلم: أن أهل السنة والجماعة لى الل علي ي وسلم ا - لما علموا امتناع كون الصفات ~~عين الذات بالدلائل التي مرت، وكان عندهم أن غير ذات الله تعالى لا يجوز ~~أن يكون قديما؛ لامتناع تعدد القديم عندهم ذهبوا إلى أن صفات الله تعالى لا عين PageV01P295 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0296.png) ~~ذاته ولا غيرها، وفسروا الغيرين على وجه صح ذلك. # والمشهور عنهم : أن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ~~اما(2) بالمكان كالجسمين، وإما بالزمان كالأب والابن، أو وجود وعدم ~~كالموجود مع المعدوم، فإن ذات الله تعالى يمتنع أن يوجد بدون صفاته ~~وينفك عنها، وكذا صفاته يمتنع أن يوجد بدون ذات الله تعالى وينفك عنه، ~~فلا يصدق حد الغيرين على ذات الله تعالى مع الصفات، فيلزم بمجموع ~~الدليل وتعريف الغيرين أن صفاته لا عين ذاته ولا غير ذاته تعالى، وهذا ~~كالواحد مع العشرة، فإن الواخد لا عين العشرة ولا غيرها أما لا عينها فظاهر؛ لأن ~~العشرة مركبة من الواحدان2، والواحد جزء واحد والجزء ليس عين الكل، وأما ~~أنها لا غيرها؛ فلامتناع انفكاك أحدهما عن الآخر؛ لأن العشرة لا توجد بدون PageV01P296 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0297.png) ~~الواحد، والواحد أيضا لا يوجد بدون العشرة، ms142 فوجود العشرة يوجب وجود ~~الواحد، وعدمها يوجب عدمه وكذا العكس. ~~فإن قيل: لا نسلم أن الواحد لا يوجد بدون العشرة؛ لأن الواحد جزء أعم ~~للعشرة، والجزء الأعم يوجب أن يوجد في ذلك الأخص وغيره، فلم يكن نظيرا ~~لذات الله تعالى مع صفاته. # قلنا: لا نسلم أن جزء العشرة الواحد المطلق حتى يلزم ما ذكرتم، بل الواحد ~~الذي هو عشر العشرة يمتنع أن يوجد بدون العشرة، فيكون مساويا لها. # فإن قيل: تجويز أمرين لا يكون أحدهما عين الآخر ولا غيره جهالة؛ لأن كل ~~أمرين فرضا، فإن كان المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر، فأحدهما ~~عين الآخر، وإلا فأحدهما غير(4 الآخر. # قلنا: لا نسلم أن الغير هو هذا عندنا، بل هو الذي مر ذكره. # فإن قيل: إن أردتم بقولكم: إن الصفات لا هو ولا غيره بحسب الوجود ~~الخارجي، ولا4 نسلم) أنها ليست عينه ؛ لأن الذات مع الصفات موجود PageV01P297 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0298.png) ~~بالوجود، كواحد17 في الخارج، وإن أردتم بحسب الوجود الذي معنا، أي: ~~المفهوم، ولا نسلم أنها ليست غير الذات(2؛ لأن المفهوم من هذه الصفات غير ~~المفهوم من ذات الله تعالى. # قلت: لا نختار هذا ولا ذاك، بل نختار أمرا أعم منها، ونقول: إن صفاته ليست ~~عين ذاته وليست غيره مطلقا، ويصدق بحسب هذين الاعتبارين المذكورين. # فإن قيل: إن ذاته تعالى( غير الإنسان، وعلمه غير الإنسان، فينتج من الشكل ~~الثاني: أن ذاته غير علمه، وعلمه غير ذاته بالعكس المستوى، فيثنى ويقال: هما ~~غيران، وكذا في سائر الصفات. # قلت: لا ينكر كون الذات والصفات أغيار للمحدثات، وإنما ينكر أن تكون ~~متغايرة في أنفسها، وهذا كما يقال في السوادين: إن كل واحد منهما مخالف ~~للبياض، ولا يجب أن يكونا مخالفين لأنفسهما. # فإن قيل: إنكم سلمتم بهذا الجواب صدق الصغرى والكبرى، فكيف ~~يمكنكم منع النتيجة؛ إذ ثبوت الدليل ملزوم لثبوت المدلول? PageV01P298 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0299.png) # قلنا: لا نسلم أن الشكل الثاني ينتج الموجبتين ومن السالبتين؛ لأن شرطه ~~اختلاف المقدمتين بحسب الكيف. # وقال بعض أهل(1 السنة: الغيران هما() الذاتان() ms143 ليست أحدهما بغير ~~الأخرى، ولا شك أن صفات الله تعالى) بالتفسيرين ليست عين ذات5 الله ~~تعالى ولا غيره، ثم أن أهل السنة سلموا أن صفات الله تعالى وراء الذات، ~~وفسروا الوراء بما ليس مفهومه مفهوم الآخر. # وقالت الكرامية : هما السببان، أي: اللذان لا يفضل أحدهما عن الآخر0، ~~ثم لما كان ذات الله تعالى سببا، وصفته أيضا سببا فهما شيئان، فكانا غيرين، ~~وهذا غير مذهب المحققين. ~~(1) - (أهل): في النسخة (أ، ج). ~~(2) - (هما): في النسخة (ب). ~~(3) (التي) : في النسخة (أ، ج) . (اللتان) : في النسخة (ب) . ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) (الذات): في النسخة (ب). ~~(6) - (الله تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(8) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنورج1 ص418. ~~(9) (الذي) : في النسخة (أ، ج). ~~(10) (وقالت الكرامية: حد الغيرين هو الشيئان) : في النسخة (د). ~~(11) (سبحانه) : في النسخة (ج). # (37) PageV01P299 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0300.png) # اعلم: أنه يعلم من أبحاثهم7 وتعريفاتهم الغيرين بأن النزاع(2 في صفات الله ~~تعالى) أنها ليست غيرها ولا عينها5) نزاع لفظي، يعني: وقع النزاع في معنى ~~لفظ الغيرين؛ لأن الكل قائلين إن صفات الله تعالى على ذلك التفسيرين ليست ~~عين ذاته ولا غيره، وأهل السنة يسلمون أنها غيره بتفسير الخصم الغيرين، فحينئذ ~~لا اختلاف من جهة المعنى، وكذاكل صفة مع صفة أخرى، أي: لا يجوز أن يقال: ~~إحدى الصفتين عين الأخرى ولا غيرها، بمعنى ما مر من الذليل. # اعلم: أن المصنف - نكلله - لو أخر هذا البحث عن جميع الصفات الثبوتية ~~الكان( أنسب. # ** ~~(1) (إنجائهم) : في النسخة (أ). ~~(2) (التركع): في النسخة (1). ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) * (عينها) : في النسخة (ب). ~~(5) (غير) : في النسخة (ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) - (تحلله) : في النسخة (ب، ج). ~~(8) - (لكان) : في النسخة (د). # (2 PageV01P300 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0301.png) # صانع العالم متكلم بكلام واحد أزلي، قائم بذاته ليس من جنس الحروف ~~والأصوات، غير متحيز، مناف للسكوت، وهو به آمرناه مخبر ولا يبعد؛ لأن مرجع ~~الجميع إلى الأخبار. # وهذه العبارات مخلوقة؛ لأنها أصوات، وهي أعراض، ms144 وسميت كلام الله تعالى ~~لدلالتها عليه وتأديه بها، فإن عبر عنه بالعربية فهو قرآن، وإن عبر عنه بالعبرية فهو ~~توراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل، فاختلفت العبارات لا الكلام، كما نسمي ~~الله تعالى بعبارات مختلفة، مع أن ذاته واحدة. # وقالت المعتزلة: كلام الله تعالى مخلوق غير قائم بذاته، وقبل خلقه ما كان ~~متكلما، وإنما صار متكلما بإحداث الحروف في اللوح المحفوظ. # ولنا قول صل صلى الله عليه وسلم : (القرآن كلام الله غير مخلوق)؛ ولأن التعري عن الكلام لو ~~ثبت في الأزل، ثم اتصف به لتغير عما كان عليه، وهو من أمارات الحدوث. # ولأنه إن كان حادثا فأما إن حدث في ذاته، كما زعمت الكرامية، فيصير محلا ~~للحوادث فيمتنع خلوه عنها؛ لأنه قبل هذا الحادث متصف بالتعري عنه وعنه، وبعد ~~اتصافه بهذا الحادث زال التعري عنه، فهو لا يخلو عن التعري عنه وعنه، والتعرى ~~حادث، بدلالة عدمه، والكلام حادث أيضا عندهم، وما يمتنع خلوه عنها فهو ~~حادث، فينتج: أن ما يقبل الحادث فهو حادث. PageV01P301 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0302.png) # والصانع يمتنع حدوثه فيمتنع قبوله الحوادث، والأجسام تقبل الحوادث ~~فتكون حادثة، وأما إن حدث لا في محل، وهو محال؛ لأن الكلام الحادث عرض، ~~وهو لا في محل محال؛ ولأنه حينئذ لا يكون اتصاف ذاته به أولى من غيره، وأما إن ~~حدث في محل آخر، فيكون المتكلم ذلك المحل الآخر لا خالقه؛ إذ لو اتصف به ~~مع أنه لم يقم به؛ لأنه خالقه لاتصف بالسواد متى خلقه في محل مع أنه لم يقم به ~~لأنه خالقه، وهو محال. # والدليل على أن الكلام في الشاهد هو المعنى القائم بالذات، قول الشاعر: # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما :: : جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وصرح النص بكلام النفس: (ويقولون في أنفسهم)، وقالت الحنابلة حروف ~~القرآن غير مخلوقة، وهو باطل؛ لأنها تتوالى ويقع بعضها مسبوقا ببعض، وكل ~~مسبوق حادث. # وقال الثلجي: أقول بالمتفق هو أنه كلام الله، وأتوقف في المختلف، فلا أقول ~~مخلوق أو قديم، وهو باطل؛ لأن التوقف يوجب ms145 الشك، وهو فيما يفترض اعتقاده ~~كالإنكار. # فإن قيل: لو كان قديما لكان آمرا ناهيا في الأزل وهو سفه. # قلنا: نعم! إن لو كان الأمر يجب وقت الأمر، فأما الأمر ليجب وقت وجوده، ~~فحكمة. # فإن قيل: أخبر الله تعالى عن أمور ماضية، وهذا إنما يصح إن لو كان المخبر PageV01P302 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0303.png) ~~عنه سابقا على الخبر، فلو كان هذا المخبر موجودا في الأزل لكان الأزلي مسبوقا ~~بغيره، وهو محال، ولو لم يكن المخبر عنه سابقا على الخبر يكون كذبا. # قلنا: إخباره تعالى لا يتعلق بالزمان؛ والمخبر عنه متعلق بالزمان، فالتغير عليه ~~لا على الإخبار، كما في علمه تعالى. # ثم عند الأشعري: كلامه مسموع، وقال الشيخ أبو منصور - نحالله - : غير ~~مسموع؛ لاستحالة سماع ما ليس بصوت، وعنده سمع موسى - ليحما - صوتا دالا ~~على كلام الله تعالى، وخص به؛ لأنه سمع بغير واسطة الكتاب والملك. # قال الإمام الأقشهري: # قال: فصل صانع العالم متكلم... إلى آخره. # أقول: ومن جملة الصفات الثبوتية أنه تعالى متكلم، وإنما اختار المصنف - ~~نحلله - هذه العبارة التي هي صانع العالم دون غيرها من قوله: واجب الوجود، ~~والله تعالى متكلم في هذا الفصل، وفي غيره من الفصول المتقدمة والمتأخرة ~~إشارة إلى أن وجود العالم بجميع أجزائه، ووجود الحوادث اليومية كلها بصنع الله ~~تعالى بلا واسطة؛ لأن اللفظ إذا أطلق ينصرف إلى الكمال، ولا كمال في الصنع PageV01P303 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0304.png) # (2) ~~إلا إذا كان العالم متحققا من الله تعالى بغير واسطة، وهذا هو مذهب جمهور ~~المليين ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (جمهور) : في النسخة (ب). ~~(3) (الملتين) : في النسخة (أ). ~~(4) ينظر في رأي أهل الملة على أن الله تعالى متكلم: اللمع، للأشعرى ص 33 - 46، والإبانة عن # أصول الديانة له أيضا ص19 - 31، والتمهيد، للباقلاني ص4 - 49، والإنصاف له أيضا # ص37، وأصول الدين، للبغدادى ص106 - 108، والإرشاد، للجويني ص99- 137، ولمع # الأدلة له أيضا ص85، والاقتصاد في الاعتقاد، للغزالى ص 53 - 60، ونهاية الأقدام، للشهرستانى ~~ص 268 - 340، والمحصل، للرازى ص124 - 126، ومعالم أصول الدين له أيضا ص47، # وغاية المرام، للآمدى ص88 - 120، وشرح الطوالع ص 183، والمواقف، ms146 للإيجي ص 293 - # 296، وشرح المقاصد، للتفتازانى ج2 ص 73 - 79، المعارف في شرح الصحائف، للسمرقندي # ج2 ص 1163، الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 186 وما بعدها، غاية المرام في # شرح بحر الكلام، لأبي بكر المقدسي ص434 وما بعدها. ~~() ه ل): في النسخة (ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) - (جنس) : في النسخة (أ، ج). ~~(8) (والأصوات): تكررت في النسخة (1). # (21 PageV01P304 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0305.png) ~~التعريف، وبعض العقلاء(2 جعلها جسما لتوهم الحركة فيها، وهو ضعيف؛ لأن ~~حامله يتحرك بالتموج فيظن حركته، وزعم قوم: أنها اصطكاك أجسام صلبة، وقيل ~~هو: القلع2، وقيل هو : القرع، والكل باطل؛ لأن كل ذلك مبصر لا مسموع. # وأما الحروف، فقد ذكر الشيخ أبو علي بن سينا في «الشفاء» أنه هيئة عارضة ~~للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدة (5 والثقل تميزا في المسموع(. # وإنما قلنا: إن كلام الله تعالى ليس من جنس الحروف والأصوات؛ لأن ~~الحروف والأصوات مسموعة، والكلام النفسي غير مسموع إلا على أصل ~~الأشعري(1 PageV01P305 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0306.png) # فلا يكون هو الحروف والأصوات؛ ولأن كلام الله تعالى قديم والحروف ~~والأصوات ليست بقديمة، ينتج: أن كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت، أما ~~بيان الصغرى: فلما سيجيئ أنه قديم، وأما بيان الكبرى: فلأن الحروف والأصوات ~~أعراض محتاجة إلى محل، وكل ما هو محتاج إلى محل، فلا يكون قديما ~~والحروف مع الأصوات تسمى الكلام الحسى، وهي الدالة على الكلام ~~النفسي. # وتحقيق الكلام النفسي: أن الشخص إذا أراد أن يأمر أو ينهى أو يخبر أو يستخبر ~~تصور من نفسه قبل تلفظ هذه العبارات معناها، وهذا المعنى المتصور يسمى ~~كلاما نفسيا، ثم إذا عبر5 عنه بهذه العبارات المذكورة بلفظ أو كتابة أو إشارة، فهو ~~الكلام الحسي، ومغايرة الكلام الحسي والنفسي بينة؛ لأن الكلام الحسي يختلف PageV01P306 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0307.png) ~~باختلاف العبارات دون الكلام النفسي، كما أنا نعبر عن قيام زيد بعبارات عربية ~~وفارسية وتركية، فهذه العبارات دون الكلام النفسي المختلفة كلام حسي، ~~والمعنى واحد من هذه العبارات، وهو الكلام النفسي. # وغير متجزئ، أي: كلام الله تعالى ms147 غير متجزئ ولا متبعض؛ لأن التجزو ~~والتبعض من خواص الجسم، ومن أمارات الحدث كما مر. # مناف للسكوت2، أي: كلام الله تعالى مناف للسكوت، بمعنى: أنه ينافي أن ~~يثبت تارة، ويزول أخرى، كما في الكلام الحسى؛ لأن السكوت حينئذ يكون حادثا، ~~وذات الله تعالى محال أن يتصف بالحدوث؛ ولأن سكوت الكلام النفسي هو ~~الإمساك عن الفكر والتعقل5، كما في الطفل والبهائم، وذلك محال على الله ~~تعالى؛ لأنه نوع غفلة؛ ولأن السكوت ترك استعمال آلة الكلام، أعم من أن يكون ~~نفسيا، أو حسيا في الكلام، والله تعالى يستحيل عليه الآلة، فيستحيل وصفه بأنه ~~ساكت. # فإن قيل: ما الفرق بين العلم والكلام النفسي على تفسيركم الكلام النفسي? # قلنا: الفرق واضح؛ لأن الكلام النفسي لا بد وأن يكون مع قصد الخطاب، إما PageV01P307 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0308.png) ~~مع النفس أو مع الغير دون العلم، فإنه لا يكون فيه قصد خطاب، ولو كان لصار ~~كلاما. # قوله: غير متجزئ، وقوله: مناف، مجروران على أنهما صفتا واحد. # قال: وهو به آمر ناه... إلى آخره. # أقول: أي: الله تعالى بكلام واحد آمر ناه مخبر. # قوله: ولا يبعد ذلك. جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال: إن الكلام واحد ~~والأمر والنهى والخبر والاستخبار كلها متخالفة، والصفة الواحدة يستحيل أن ~~تكون أمرا ونهيا وغيرهما فوق ما يستحيل أن الصفة الواحدة لا تكون علما وقدرة ~~وإرادة لثبوت التضاد بين الأمر والنهي، وانعدام ذلك بين القدرة والعلم والإرادة، ~~فكيف يكون الكلام الواحد أمرا ونهيا وغيرهما? # وتقرير الجواب أن يقال: لا يبعد ذلك، أي: لا يبعد أن يكون الكلام الواحد ~~أمرا ونهيا وخبرا وغيرها من أقسام الكلام؛ لأن مرجع الكل إلى الواحد وهو الخبر؛ ~~لأن الأمر هو الخبر بأنه لو فعل المخاطب لا ستحق المدح، ولو ترك لا ~~ستحق الذم، والنهي بالعكس، أي: لو فعل لا ستحق الذم، ولو ترك لا ~~ستحق( المدح والاستخبار في معنى قوله: أطلب منك الإقبال، وهذا يجوز في PageV01P308 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0309.png) ~~الشاهد، فكذا في الغائب، كمن اصطلح مع غلمانه أني إذا قلت: زيد ms148 كان أمرا ~~بالصوم لبشر بالنهار، وأمرا بالفطر له في الليل، ونهيا عن الخروج من الدار، وإخبارا ~~بدخول الأمير بلده، وأمرا لسالم بالفطر بالنهار، ونهيا ليربع عن لزوم البيت، ~~واستخبارا من مبارك عن ولادة الجارية، ثم قال هذا الرجل: زيد فهم منه هذه ~~الأشياء، فكان أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا على التفصيل الذي بينا، ولم يكن ذلك ~~مستحيلا، فكذا هذا، فيكون كلام الله تعالى أمرا بما أمر به في حق من أمر به في ~~الوقت الذي أمر به، ونهيا عما نهى عنه في حق من نهى عنه في الوقت الذي نهى عنه، ~~وإخبارا عما أخبر، واستخبارا على الوجه الذي يليق به، ويظهر كله بهذه الصفات ~~النطقية، والعبارات الدالة. # هذا تقرير ما قالوا وفيه نظر؛ لأن اعتبار الكلام في اللغة والعرف والعقل بالنسبة ~~إلى مدلوله، وهو ما وضع اللفظ له لا بالنسبة إلى ما يفضي إليه مدلوله على ~~تقدير واعتبار، ولو اعتبر مثال هذه جاز اعتبار ذلك في الخبر أيضا، فجاز جعله أمرا ~~ونهيا وغير ذلك، فيقال: الخبر هو الأمر لفهم معنى الخبر وإسماعه بدليل أن ~~السامع متى يعامل بقوله له المتكلم افهم واسمع، وجاز أن يقال: الخبر نهيعن ~~الغفلة، وغير قادح يرتفع الوقوف عن الوعد والوعيد؛ لاحتمال معنى آخر غير ما PageV01P309 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0310.png) # قال: وهذه العبارات... إلى آخره. # أقول: لما تقرر معنى الكلام عند أهل السنة، فنقول هذه العبارات، أي: ~~العبارات التي تكتب في المصاحف ليست كلام الله تعالى؛ لأنها مخلوقة وكلامه ~~تعالى غير مخلوق، فينتج: أن هذه العبارات ليست كلام الله. # أما بيان الصغرى: فلأن العبارات هي الأصوات والحروف وكلها حادثة؛ لأنها ~~محتاجة إلى المحل، وكل ما هو محتاج إلى المحل يكون حادثا، فتكون مخلوقة. # وأما بيان الكبرى: فلما سيجيي، وإنما سميت هذه العبارات بكلام الله تعالى ~~مجازا تسمية الدال باسم المدلول؛ لأنها دالة على كلام الله تعالى، وكلامه ~~مروي بهذه العبارات، كما أنا نسمي لفظ الإنسان بالكلي باعتبار مدلوله الذي ~~هو الكلي، ونسمى لفظ زيد بالجزئي) باعتبار مدلوله الذي هو ms149 الجزئي، فإن ~~عبر عن كلامه تعالى بالعبارة العربية فهو أي: قرآن، أي: يسمى(8) قرآنا، وإن عبر PageV01P310 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0311.png) ~~بالعبارة العبرية فهو توراة(1، أي: يسمى توراة، وإن عبر بالسورية سمى الكلام ~~إنجيلا، فالكلام واحد، وإن اختلفت العبارات المؤدية، وهذا كما يسمى الله ~~تعالى بعبارات مختلفة بألسنة، وكذا بلسان واحد بألفاظ مختلفة، كما نقول ~~بالعربية: الله، وبالفارسية: خداي، وبالرومية: أبثوس، وبالهندية: كريار، ~~وبالخوارزمية: تماسدك، وبالعبرانية: مخيثا، وبالتركية: تنكوا، وبالبلغارية: ~~تنكري، وبالسريانية: إيلاه، وبالعمرانية: عيلاه، مع أن ذات الله تعالى واحد، ~~فباختلاف هذه العبارات لا يختلف ذات الله تعالى بالاتفاق، فكذا كلامه لا ~~يختلف باختلاف هذه العبارات. # ثم اختلفوا في الألفاظ التي هي الدالة على كلام الله تعالى: # فقال قوم: خلق الله تعالى2 في صورة اللفظ على اللوح المحفوظ؛ لقوله PageV01P311 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0312.png) ~~تعالى: (بل هوقرءان مجيدفي لوح محفوظ). # وقال قوم: إنه لفظ جبريل - لقوله تعالى: (إنه لقول رسول ايم ذىقة ~~عندذىالعرشءكين ) مطلع زرأمين). # وزعم الآخرون: أنه لفظ( النبيه ل - لقوله تعالى : (نزلبه الروح ~~الأمين عل قلبك)؛ لأن النزول على القلب إنما يكون للمعنى، فيكون اللفظ ~~لفظ النبي صلى ل الله عليه وسلم - والمذهب الأول أقرب إلى الكمال والعظمة، وأولى بكلام ~~الله تعالى، وكونه معجزا، والله أعلم. # [رأي المعتزلة] # قال: وقالت المعتزلة... إلى آخره. ~~(1) - (تعالى): في النسخة (ب). ~~(2) سورة البروج الآية: 21 - 22. ~~(3) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) سورة التكوير الآية: 19 - 21. ~~(5) - (لفظ): في النسخة (د). ~~(2) ينظر: المعارف في شرح الصحائف، لشمس الدين السمرقندي ج 2 ص 1186، 1187. ~~(ل): في النسخة (ج، د) . ~~(8) - (تعالى) : في النسخة (ج). ~~(9) سورة الشعراء الآية: 193 -194. ~~(0)): في النسخة (ج). ~~(11) - (الله): في النسخة (أ، د) . ~~(12) (سبحانه) : في النسخة (ج). # (27 PageV01P312 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0313.png) # أقول: لما بينا مذهب أهل السنة والجماعة ل ال عليه و - نشرع في بيان مذهب ~~المعتزلة، وهم يقولون بالتوحيد، ووجوب العدل، وأن المعارف كلها عقلية ~~وجوبا وحصولا قبل الشرع وبعده، وهم قائلون بأن كلام الله تعالى عبارة عن ~~الأصوات والحروف، وهما محدثان بإحداث الله تعالى، فحينئذ يكون كلامه ~~مخلوقا8)، ومعنى ms150 كون الله تعالى) متكلما عندهم كونه خالق الكلام في اللوج ~~المحفوظ، وقبل خلقه لا يكون متكلما، فصار متكلما بعد خلقه في اللوح ~~(1) -): في النسخة (ب، ج). ~~(2) - (مذهب) : في النسخة (أ). ~~(3) (ويقولون): في النسخة (أ). ~~(4) (وخصولا) : في النسخة (أ). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) (الحروف والأصوات) : في النسخة (ب). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) ينظر رأي المعتزلة في: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص531 وما بعدها، المغني له # أيضا ج77 خلق القرآن ص208 وما بعدها، المحيط بالتكليف له أيضا ص 312 وما بعدها، وقارن: # أصول الدين، للبزدوي ص 53، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص259 وما بعدها، # التمهيد له أيضا ص24، التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 71، الكفاية في الهداية، # للصابوني ص 335، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 60، عمدة العقائد، لأبي البركات # النسفي ص8، وينظر : الإنصاف، للباقلاني ص 70 وما بعدها، أصول الدين، للبغدادي ص106، # 107، الاقتصاد في الاعتقاد، للغزالي ص 73 - 83، نهاية الأقدام في علم الكلام، للشهرستاني # ص228 وما بعدها، غاية المرام في علم الكلام، للآمدي ص88- 120، طوالع الأنوار من مطالع # الأنظار، للبيضاوي ص189. ~~(9) (سبحانه): في النسخة (ج). # (231 PageV01P313 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0314.png) ~~المحفوظ، وهو أمر ناه مخبر مستخبر؛ لأنه خلق الأمر والنهي والخبر والاستخبار. # [أدلة المعتزلة] # وتمسكوا: على أن كلامه تعالى عبارة عن الحروف والأصوات، وأنها ~~مخلوقة بوجهين: أحدهما عقلي، والآخر نقلي # أما العقلي: فلأن الكلام في الشاهد من جنس الحروف والأصوات، فكذا في ~~الغائب، فمن أثبت في الغائب كلاما على خلاف ما هو المعقول في الشاهد كان ~~خارجا عن قضية العقول مشابها من أثبت في الغائب حركة ليست من جنس النقلة، ~~وأثبت سكونا فيه ليس من جنس القرار، وسوادا ليس من جنس الألوان، وهذا كله ~~خارج عن قضية العقل، فكذا هنا PageV01P314 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0315.png) # وأما النقلي: فلقوله تعالى: (إنا جعلنه قرء نا عربيا)، والجعل والتخليق ~~واحد، فيكون مخلوقا، وقوله تعالى: (ما يأيهم من ذكر من ربهم محدثن)، ~~والمحدث مخلوق، فيكون مخلوقا، وقوله تعالى(): (إنماقلالشىء ذأرآنهأن نقول ~~للهو كك فيكون ()). # والتمسك به ms151 من ثلاثة أوجه: # أحدها) : أن يجعل القول جزء للإرادة(8، والجزء لا بد أن يكون بعد وجود ~~الشرط، فيكون قوله حادثا. # والثاني: أنه ذكر بكون7 الكائن بحرف الفاء، وإنه للتعقيب، فيقضي أن يكون ~~المكون عقيب قوله: «كن» من غير فصل، والمتقدم على المحدث بزمان لا يكون ~~قديما. # والثالث: أن قوله: «كن») مركب من حرفين متعاقبين، ولا يمكن النطق بهما PageV01P315 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0316.png) ~~في وقت واحد، وله بداية ونهاية، فلا يكون قديما، وقوله تعالى: (حتى يسمع ~~كلم الله)، والمسموع حروف وأصوات، وهي محدثة، فيكون كلامه محدثا. # [الرد على أدلة المعتزلة] # أجيب عن الأول: بأنا لا نسلم أن الكلام في الشاهد من جنس الحروف ~~والأصوات، وسنده2 سيأتي. # وعن الثاني: أعني: النقلي بأن المراد من قوله: (جعلناه قرءاناعربيا)، أي: ~~عبرنا بالعبارة عن الكلام بلسان العرب، يعني: خلقنا الحروف والأصوات ~~التي17 هي دالة على ذلك المعنى القائم بالذات، ولا نزاع لنا فيه، وإنما النزاع في ~~قدم القرآن بمعنى آخر، وهو يدل عليه الحرف والصوت، وهذا الجواب بعينه هو ~~الجواب عن قوله: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)، وقوله: (حت يسمع كلو ~~الله)5. PageV01P316 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0317.png) # وأما الجواب عن قوله: «كن»؛ فلأن الله تعالى أخبر بأنه يحدث2 المحدثات ~~بخطاب، ولو كان هذا الخطاب محدثا لأحدث بخطاب آخر، وكذلك(2 الثاني ~~والثالث إلى ما لا يتناهى، وتعلق وجود العالم بما لا يتناهى من الخطاب يدخل ~~وجوده في حيز الممتنعات، فثبت أن قوله: «كن» ليس بمحدث، وأيضا لأن قوله: ~~لكن فيكون» كناية عن كمال القدرة ونفاذ المشيئة، فلا يكون كلاما. # فإن قيل: إن كلام الله تعالى لو كان أزليا لكان باقيا، لكن التالي باطل، ~~فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة : فلأن ما ثبت أزليته استحال عدمه، فحينئذ يلزم ~~بقاء الأمر بعد الفراغ من الائتمار، وأما بيان بطلان التالي: فلأن بقاء الأمر بعد. ~~الائتمار محال؛ لأنه بعد الائتمار لم يبق الأمر متوجها على المأمور، وإذا زال الأمر ~~ثبت أنه كان محدثا لا قديما. # قلنا: لا نسلم أنه زال الأمر، بل زال تعلق ms152 الأمر بالمأمور، وزوال التعلق لا ~~يقتضي زوال الأمر كقدرة الله تعالى، فإنها متعلقة بإيجاد العالم، ولما وجد العالم ~~لم يبق ذلك التعلق؛ لأن إيجاد الموجود محال، وزوال ذلك التعلق لم يقتض PageV01P317 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0318.png) ~~حدوث قدرة الله تعالى1، فكذا القول في الكلام، وهذا الجواب في الحقيقة راجع ~~إلى منع بطلان التالي. # [أدلة أهل السنة] # قال: لنا... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من بيان المذهبين شرع الآن في دليل أهل السنة والجماعة - ~~نصرهم الله تعالى - واستدل على أن كلامه تعالى أزلي قديم بذاته غير ~~مخلوق من وجوه ثلاثة: الأول نقلي، والثاني والثالث عقلي. # أما النقلي: فقولهصل ل الله عليه وسلم - : (القرآن كلام الله غير مخلوق]، وهذا صريح ~~(1) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) (بطلان): تكررت في النسخة (د). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) - (أن) : في النسخة (ج). ~~(5) - (تعالى) : في النسخة (ج). ~~(6) (أحدها) : في النسخة (أ). ~~(): في النسخة (ج). ~~(8) القرآن كلام الله غير مخلوق: ذكره العجلوني في كشف الخفاء ج2 ص94 حديث رقم: 1869 # فقال: (القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال بغير هذا فقد كفر)، قال في المقاصد: رواه الديلمي # عن الربيع بن سليمان قال: ناظر الشافعي حفصا الفرد أحد غلمان بشر الريس، فقال في بعض # كلامه: (القرآن مخلوق)، فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم، وقال حدثنا عبد الرزاق عن معمر # عن الزهري عن أنس رفعه قال: (القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فاقتلوه فإنه كافر) # قال الشافعي بسنده إلى رافع بن خديج وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين قالوا: سمعنا رسول # صلى الله لي وسلم را آية، ثم قال: (القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال غير هذا فقد كفر) انتهي. قال= # (226 PageV01P318 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0319.png) ~~في أنه غير مخلوق. # فإن قيل: ذكر في أصول الفقه أن القرآن هو المنزل على الرسول المكتوب في ~~المصاحف، وهذا المنزل مخلوق بالاتفاق، فيكون القرآن مخلوقا، فحينئذ كيف ~~يصح قول النبي ل صلى الله عليه وسلم- : (القرآن كلام الله تعالى... الحديث). # قلت: القرآن يطلق بالاشتراك على المعنى القائم ms153 بذات الله تعالى، وعلى ~~الحروف والعبارات الدالة على ذلك المعنى القائم بذاته تعالى، والمراد من قول PageV01P319 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0320.png) ~~النبي - المعنى الأول لا الثاني، ومراد الأصوليين الثاني لا الأول، فلا ~~تناقض بينيما. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن هذا الحديث حديث متواتر حتى يوجب علم ~~اليقين، فلم يكن حينئذ حجة على الخصم. # وأما الثاني من العقلي: فإن(2 الكلام لو كان حادثا لكان التعري ثابتا في الأزل، ~~لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، أما بيان الملازمة: فلأن الله تعالى موجود في ~~الأزل، وكلامه على هذا التقدير ليس بموجود في الأزل، فحينئذ يكون ذاته عاريا ~~عن الكلام في الأزل، وأما بيان بطلان اللازم: فلأن التعري لو كان ثابتا في الأزل، ~~ثم اتصف به، أي: بالكلام بعد حدوثه لتغير ذاته تعالى عن الحالة التي كان ذاته ~~عليها، والتغير من أمارات الحدث، وذات الله تعالى قديم واجب لذاته، فلا ~~يكون متصفا بالحدوث. # هذا تقرير ما في المتن، وفيه نظر؛ لأن المراد من تغير ذاته إن كان تبدل صفته ~~من التعري عن الكلام إلى الاتصاف به، فلا نسلم استحالته، وإن كان غيره فلا بد ~~من إفادة تصوره لننظر فيه بالتسليم أو بالمنع. # وأما الثالث من العقلي: فلأن الكلام لو كان حادثا لا يخلو: إما أن يكون حادثا ~~(1) (قوله) : في النسخة (ب) . ~~(2)): في النسخة (ج، د). ~~(3) (فلأن) : في النسخة (ب). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) (الحدوث) : في النسخة (ب). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P320 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0321.png) ~~في ذات الله تعالى(1، كما زعمت الكرامية(، وإما أن يكون حادثا في محل سوى ~~ذات الله تعالى، كما هو مذهب المعتزلة، فإنهم يقولون: إن كلامه تعالى ~~حادث قائم بغير ذات الله تعالى(6)، وقالوا: معني كونه متكلما كونه موجدا لهذه ~~الحروف والأصوات الدالة على المعاني في أجسام مخصوصة من ملك أو نبي، ~~وإما أن يكون حادثا لا في محل، ولا يتصور قسم رابع، فالأقسام بأسرها باطلة، ~~وبطلان اللازم ملزوم لبطلان الملزوم، وأما8 الأول فلأنه لو كان حادثا في ذاته ~~يكون ذاته محلا للحوادث التي يمتنع ms154 خلوها عنها، فحينئذ يصدق قولنا: إن ذاته PageV01P321 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0322.png) ~~محل للحوادث الغير الخالية، وكل ماهو محل للحوادث الغير الخالية عنه، فهو ~~حادث، ينتج: أن ذاته تعالى حادث، وإنه محال(؛ لما مر أن ذاته تعالى قديم ~~واجب الوجود لذاته. # أما بيان الصغرى: فلأنه) قبل حدوث هذا الكلام متصف بالتعري عن الكلام ~~في الأزل؛ لأنه لو لم يكن متصفا به قبل حدوث هذا الكلام لكان متصفا بالكلام في ~~الأزل؛ لامتناع ارتفاع النقيضين، والمقدر خلافه عندهم، فحينئذ يكون متصفا ~~بالتعري فيه، وبعد اتصافه تعالى( بهذا الحادث الذي هو الكلام زال التعري ~~عن ذاته تعالى؛ لامتناع اجتماع النقيضين، فحينئذ لا يخلو ذاته تعالىعن ~~التعري عن الكلام()، والضمير في قوله: عنه وعنه راجع إلى الكلام، وكل ~~واحد من التعري والكلام حادث، أما التعري فلأنه ينعدم، وكل ما هو ينعدم فهو ~~حادث، ينتج: أن التعري حادث، أما الأول فظاهر؛ لأنه يمتنع بقاؤه مع اتصافه ~~(1) - (عنه) : في النسخة (د). ~~(2) - (وإنه محال) : في النسخة (أ، ج). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (فلأن) : في النسخة (د). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) (فهذا) : في النسخة (ب، ج). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (عن الكلام) : تكررت في النسخة (ب). ~~(10) (قوله: وعنه) : في النسخة (ا). PageV01P322 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0323.png) ~~تعالى( بالكلام، فينعدم عند حدوث الكلام في ذاته، وأما الثاني فلما مر من أن ~~القدم ينافي العدم، وأما الكلام فلأنه حادث عنده، أي: عند المعتزلة، وتذكيره ~~باعتبار الخصم، أو لأن الكلام حادث على هذا التقدير. # فثبت: أن ذات الله تعالى لا تخلو عن الحوادث. # وأما بيان(2 الكبرى: أعنى : كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، فلما مر ~~من أن ما لا يخلو عن الحوادث، فهو مقارن للحادث أو متأخر عنه، والمقارن ~~للحادث أو المتأخر(15 عنه حادث بالضرورة، وعلى هذا التقدير يعلم تعسف ~~قول المصنف - زحلله - وهو ينتج أن ما يقبل الحادث فهو حادث؛ لأن النتيجة ~~ليست التي ذكرها، بل هي أن ذاته حادث كما بينا. ~~ويمكن أن يوجه قوله ms155 بأن يقال: إن ذاته تعالى على ذلك التقدير تصير ~~محلا للحوادث، فحينئذ يقبل الحوادث، فنقول: ما يقبل الحوادث فهو لا يخلو PageV01P323 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0324.png) ~~عن الحوادث، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، ينتج: أن ما يقبل ~~الحادث فهو حادث، فيصح قوله، لكن هذا التوجيه بعيد لا يتم التقدير؛ فلأن منع ~~السائل الصغرى بأن قال: لا نسلم أن ذاته على تقدير حدوث الكلام لا يخلو عن ~~الحوادث. # قوله: فحينئذ لا يخلو ذاته عن التعري عن الكلام، وكل واحد منهما حادث. # قلنا: جاز أن يكون ذاته عاريا عن الكلام، وضده() في الأزل، كما يتعرى عن ~~الحركة وضدها في الأزل، فيجيب عنه: بأن المدعى أن ما لا يستحيل وصفه تعالى ~~به لا ينعدم به إلا بوجود ضده، والكلام من هذا القبيل، فيكون عدم الكلام في الأزل ~~ضرورة ثبوت التعري فيه بخلاف الحركة والسكون؛ لأنه يستحيل وصفه بكل ~~واحد منهما، فلا يلزم من عدم أحدهما وجود الآخر. # قوله: والأجسام تقبل الحوادث، فتكون حادثة . لا دخل في الدليل، فكأنه ذكر ~~هذا القول على سبيل الاستطراد بحدوث الأجسام تفرقة(2 بين الصانع والمصنوع ~~بأن الصانع لا يتصف بالحدوث، والمصنوع يتصف به، وأما الثاني وهو كون الكلام ~~حادثا في محل آخر غير ذات الله تعالى، فلأن المتكلم(5) حينئذ ذلك المحل لا ~~خالقه الذي هو الله تعالى؛ لأن الاسم المشتق عن الصفة يكون راجعا إلى محل PageV01P324 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0325.png) ~~الصفة لا إلى محدثها، والصفة تكون صفة لمحلها لا لمحدثها ألا ترى أن الميت ~~والأعمى والأعور والأشل، والأسود والأبيض، والمتحرك والساكن محال هذه ~~الصفات لا موجودها، ومن وصف موجد هذه الصفات بها تسارع الناس إلى ~~تسفيهه، وإتلاف مهجته، فكذا فيما نحن بصدده؛ ولأن ذات الله تعالى لو ~~اتصف بالكلام مع أن الكلام لم يقم بذاته تعالى؛ لأنه خالقه لأجل أن الله ~~تعالى(9 خالق الكلام لاتصف بالسواد والبياض متى خلقه في محل آخر مع أن كل ~~واحد من السواد والبياض لم يقم بذات الله تعالى بعين تلك العلة المذكورة، ~~وهو أنه ms156 خلق كل واحد من السواد والبياض في محل، لكن التالي باطل بالاتفاق، ~~فالمقدم مثله. # قوله: لأنه خالقه متعلق بقوله: لو اتصف به وعلة الاتصاف # فإن قيل: ما وجد بخلق الله تعالى إن لم يمتنع اتصاف المحل به كان صفة ~~المحل كالسواد والبياض، والكلام في الحس، وما يمتنع اتصاف المحل به كان ~~صفة الوجود، كخلق الكلام في الجماد؛ لاستحالة كون الجماد والموات متكلما. # قلنا: لا نسلم امتناع اتصاف الجماد بالكلام إذا قبل الكلام ووجد فيه، وإنما PageV01P325 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0326.png) ~~يستحيل وصفه به إن لو لم يقبل الكلام، واستحال وجود الكلام فيه. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يلزم على تقدير أن الله تعالى لو كان متصفا ~~لإيجاده في محل آخر أنه يتصف بالسواد والبياض(2؛ لإيجادهما() في محل ~~آخر؛ لورود الشرع في الكلام في الجملة دون السواد والبياض، فلا يكون القياس ~~الفقهي حجة على الخصم. # وأما الثالث: وهو حدوث الكلام لا في محل فلوجهين: # أحدهما: أن الكلام المحدث عرض؛ لأنه يستحيل أن يكون جوهرا؛ لأن ~~الكلام من قبيل الصفات، والصفة ما يتم به الذات المتصف بها عما لا اتصاف بها ~~من الذوات، والجوهر هو الممتاز بالصفات عما لا اتصاف له بتلك الصفة، وكان ~~الجوهر من قبيل ما يتصف لا من قبيل ما يتصف به غيره، فكان القول بكون الكلام ~~جسما أو جوهرا محالا، وإذا لم يكن جوهرا كان عرضا؛ لانحصار المحدثات ~~كلى هذين القسمين، فحينئذ يكون قيام العرض بالعرض، وإنه محال ببديهة ~~العقل، ولهذا لم يقل أحد من العقلاء بوجود حركة أو سكون أو لون، أو غير ذلك PageV01P326 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0327.png) ~~من الأعراض لا1 في محل. # وثانيهما : أنه أي: الكلام حينئذ، أي: حين أن يكون محدثا لا يكون اتصاف ~~ذاته تعالى،2 بالكلام أولى من اتصاف ذات غيره من الذوات، وإلا لزم الترجيح ~~بلا مرجح، وإنه محال؛ لأن نسبته الكلام على تقدير أن يكون حادثا إلى جميع ~~الذوات على السوية، ويستحيل أن تكون الذوات كلها متكلمة بكلام واحد أيضا. # أو نقول: لو لم يكن الكلام ms157 في محل لا يكون اتصاف ذاته تعالى(4) أولى من ~~اتصافه بغير الكلام؛ إذ لو جاز ذا لجاز أن يكون متصفا بحركة لم تقم به، وذلك ~~محال بالاتفاق، فكذا هذا. # وهذا(5) تقرير ما في المتن، وفيه نظر؛ لأنه لا نسلم أنه لو كان حادثا لا في محل ~~لكان اتصاف ذاته تعالى أولى من اتصاف ذات أخرى به. # قوله: وإلا لزم الترجيح بلا مرجح. # قلنا: لا نسلم، وإنما يلزم ذلك إن لو كان جميع الذوات على السوية، وإنه ~~ممنوع، ولئن سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن تكون إراداته تعالى مرجحة، PageV01P327 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0328.png) ~~فلا يلزم الترجيح بلا مرجح. ~~قال: والدليل على أن الكلام... إلى آخره. ~~أقول: هذا إشارة إلى الجواب عن قولهم: إن الكلام في الشاهد من جنس ~~الحروف والأصوات، فنقول: لا نسلم أن الكلام في الشاهد من جنس الحروف ~~والأصوات، بل هو المعنى القائم بالذات، وهو الذي يريده المتكلم في نفسه، ويعبر ~~عنه بهذه الألفاظ المتركبة من الحروف، وهذا مذهب الشيخ أبي منصور ~~الماتريدي، وابن الراوندي، وابن عيسى الوراق، وأبي الحسن الأشعري، ~~(2) - (الشيخ) : في النسخة (1). ~~(3) ابن الراوندي: أحمد بن يحى بن إسحاق، أبو الحسين الراوندي، أو ابن الراوندي: فيلسوف ~~مجاهر بالإلحاد، من سكان بغداد، نسبته إلى (راوند) من قرى أصبهان، وقال ابن حجر العسقلاني: ~~ابن الراوندي، الزنديق الشهير، كان أولا من متكلمي المعتزلة، ثم تزديق واشتهر بالإلحاد، ويقال: ~~كان غاية في الذكاء، وتناقل مترجموه أن له نحو 114 كتابا، منها: (فضيحة المعتزلة)، و(التاج)، ~~و(والزمرد)، و(نعت الحكمة)، و(قضيب الذهب)، ولجماعة من العلماء ردود عليه، نشر منها ~~كتاب: (الانتصار) لابن الخياط، توفي ابن الراوندي سنة 298 ه. ينظر: وفيات الأعيان جا ~~ص27، والبداية والنهاية ج11 ص 112، والملل والنحل، للشهرستاني ج1 ص 96،81، ولسان ~~الميزان ج1 ص 323، وشذرات الذهب ج 2 ص 235، وطبقات الأطباء ج 1 ص 212، والإمتاع ~~والمؤانسة ج2 ص78، وطبقات المعتزلة ص 92، الأعلام للزركلي ج1 ص 268،267. ~~(4) ابو عيسى الوراق: محمد بن هارون الوراق، أبو عيسى: باحث معتزلي، من أهل بغداد، ووفاته ms158 فيها ~~سنة 247ه له تصانيف، منها: (المقالات في الإمامة)، وكتاب (المجالس) نقل عنه المسعودي. ~~ينظر: مروج الذهب طبعة باريس ج5 ص474 ثم ج7 ص 236 و 237، وطبعة مصرج2 ~~ص 299، ولسان الميزان ج5 ص 412، والأعلام للزركلي ج7 ص128. # 26 PageV01P328 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0329.png) ~~وهو الصحيح المعول عليه، وسندهم قول الأخطل. # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما : : : جعل اللسان على الفؤاد دليلا ~~فصرح بأن الكلام هو المعنى الذي دلت عليه هذه العبارات، وقول الآخر: # ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه : : : إذا هو أبدى ما يقول من الفم ~~أي: أبدى من الفم ما يقول الفؤاد، وهذا أيضا صريح بالكلام النفسي، وأيضا ~~قد صرح الله تعالى بكلام النفس خبرا عن اليهود: (ويقولون في أنفسهم لولا يعد بن لله ~~(1) (المعقول) : في النسخة (د). ~~2) الأخطل: غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك: شاعر، مصقول ~~الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع، اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم، ~~وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير، والفرزدق، والأخطل، نشأ على ~~المسيحية، في أطراف الحيرة (بالعراق) واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير ~~والفرزدق، فتناقل الرواة شعره، وكان معجبا بأدبه، تياها، كثير العناية بشعره، ينظم القصيدة ويسقط ~~ثلثيها ثم يظهر مختارها، وأخباره مع الشعراء والخلفاء كثيرة، له: (ديوان شعر)، توفي سنة 90ه. ~~ينظر: الأغاني طبعة دار الكتب ج8 ص 280، والشعر والشعراء ص189، وشرح شواهد المغني ~~ص46، وخزانة البغدادي ج1 ص219 - 221، ودائرة المعارف الإسلامية ج1 ص515، ~~والأعلام للزركلي ج5 ص123. ~~(3) هذا البيت للشاعر المعروف بالأخطل، وقد أورده محقق (شعر الأخطل) ص805، الطبعة الثانية، ~~دار المشرق - بيروت، ضمن ما نسب إليه من الشعر، والأغاني للأصفهاني ج7 ص169، وقد ~~أورده أبو المعين النسفي في تبصرة الأدلة ص 313، الكفاية في الهداية، للصابوني ص344، البداية ~~من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 61، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 92، وينظر: الإرشاد ~~إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، للجويني ص108. ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P329 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0330.png) # (2) ~~بمانقول)، أي: ms159 يقولون في قلوبهم لولا يعذ بنا الله بما نقول في حق محمد ل الاله علي ~~- من الشتم في تحيتنا إياه، وقال الله تعالى2: (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك)، ~~يعني: من الكلام في قلوبهم، وقال تعالى خبرا عن يوسف - عليلثا - : (فأسرها ~~يوسف في نفسه وليبدهالهم)، وأيضا قال شخص لشخص: لي معك كلام أريد ~~أن أخبرك، وهذه الدلائل كلها دالة على أن الكلام هو المعنى القائم بالذات لا ~~الحروف والأصوات. # [رأي ابن كلاب والقلانسي] # فإن قيل: قال بعض أهل السنة والجماعة من المتقدمين منهم عبدالله PageV01P330 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0331.png) ~~بن سعيد القطان( المعروف بابن كلاب، وأبو العباس القلانسي(2: إن الكلام في ~~الشاهد من جنس الحروف والأصوات، فحينئذ كيف يصح المنع بأنه لا نسلم أن ~~الكلام في(2 الشاهد من جنسهما4؟ # قلنا: إنهم لا يقولون كذلك، بل يقولون: إن الكلام في الشاهد، وإن كان لا ~~ينفصل عن الصوت والحروف، ولكن ما كان كلاما لأجل أنه صوت وحرف، PageV01P331 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0332.png) ~~بل لأجل أنه صفة قائمة بالذات منافية للسكوت والآفة، فلا يرد هذا السؤال علينا. # قال: وقالت الحنابلة... إلى آخره. # أقول: الحنابلة هم قون ينسبون إلى أحمد بن حنبل - نحمله - فإنهم ~~يقولون: الكلام هو الحروف المركبة والأصوات المقطعة، وإنه حال في الدفاتر ~~والمصاحف والألسنة والصدور مع أنه قديم قائم بذات الله تعالى، وتمسكوا بأن ~~الدلائل المذكورة للمعتزلة دالة على أنه من جنس الحروف والأصوات، وأن ~~الدلائل المذكورة لأهل السنة دالة على أنه قديم، فنقول بأنه من جنس الحروف ~~والأصوات، وأنه قديم قائم بذات الله تعالى، ومذهبهم فاسد؛ لأنا بينا أن PageV01P332 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0333.png) ~~الحروف والأصوات حادثة، فلا تكون قديمة، ولا تكون قائمة بذات الله تعالى؛ ~~لأنه تعالى لا يتصف بالحدوث، كما مر غير مرة. # وعلل المصنف - زحالله - على بطلان مذهبهم: بأن الحروف تتوالى ويقع ~~بعضها مسبوقا ببعض، وكل مسبوق حادث، ولا يكون قديما قائما بذات الله ~~تعالى. # اعلم: أن الكثير من الحشوية يساعدونهم، ويقولون: لفظي بالقرآن غير ~~مخلوق، فيجعلون قراعتهم غير مخلوقة، وهذا هذيان ظاهر، وأن الخلاف ms160 بيننا ~~وبين المعتزلة نزاع لفظي؛ لأنا لو ساعدناهم في أن الكلام هو الحروف والأصوات، ~~فقد اتفقنا أنه مخلوق، وإن ساعدونا في أنه هو المعنى القائم بذات الله تعالى، PageV01P333 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0334.png) # [رأي الثلجي] ~~قال: وقال الثلجي... إلى آخره. ~~أقول: قال أبو عبد الله الثلجي أقول بالمتفق وهو: أن القرآن كلام الله ~~تعالى؛ لأن جميع أهل الملة اتفقوا على ذلك، وأتوقف في المختلف فيه، فلا ~~أقول: إنه مخلوق أم قديم؛ لأنهم اختلفوا في ذلك، وتمسك كل منهم على ~~مدعاه، فلا يقدر على ترجيح دلائل بعضهم على بعض. PageV01P334 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0335.png) # واستدل المصنف - نحمالله(1 - على بطلان هذا المذهب: بأن التوقف موجب ~~للشك، والشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار، وهو غير جائز؛ لأنه يوجب كفرا، ~~فيكون كمن زعم أني أعتقد(2 أن الله تعالى موجود، ولكن يتوقف في أنه واحد ~~أو اثنان؛ لأنه اختلف الناس فيه، والمراد بما يفترض اعتقاده نحو التوحيد لله ~~تعالى5، وجميع صفاته القديمة، وتصديق الرسل، والملائكة، والكتب، واليوم ~~الآخر، والقدر والخير والشر من الله تعالىكالفرائض، واحترز به عما لا يفترض ~~اعتقاده كالسنن والواجبات، فإن الشك فيها ليس كالإنكار. # ولقائل أن يقول: نسلم أن الشك فيما يفترض اعتقاده كالإنكار، لكن لا نسلم ~~أن الصورة المتنازع فيها مما يفترض اعتقاده؛ لأنه لو أنكر شخص قدم الكلام لا ~~يكون كافرا، كما قال عبيد الله بن الحسين: إن كل مجتهد في المسائل الكلامية PageV01P335 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0336.png) ~~التي1 لا يلزم منها كفر، كمسألة خلق الأفعال والقرآن والإرادة مصيب، ولم يرد ~~به أن كل ما اعتقد كل مجتهد مطابق للحق؛ إذ يلزم منه أن يكون القرآن مخلوقا ~~وغير مخلوق، والرؤية ممكنة وغير ممكنة، وفساد ذلك معلوم بالضرورة، وإنما ~~أراد بذلك أن كل واحد منهم خرج عن عهدة التكليف، وإذا لم يكن بإنكار ~~قدم) الكلام كافرا؛ فلأن لا5 يكفر بالتوقف بين القدم والحدوث أولى، فلا ~~يلزم في التوقف فساد قول قائل. # [سؤال وجوابه]) # فإن قيل: أقول لما فرغ عن بيان المذاهب شرع في بيان السؤال الوارد علينا ~~وجوابه. # قال: فإن قيل: ms161 وتقريره أن يقال: لو كان كلامه تعالى قديما سواء كان عبارة ~~عن الحروف والأصوات، كما هو مذهب الخصوم، أو على المعنى القائم بالنفس، PageV01P336 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0337.png) ~~كما هو مذهبنا لكان آمرا ناهيا في الأزل، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، أما بيان ~~الملازمة: فظاهر، وأما بيان بطلان اللازم: فلأن النهي بلا منهي، والأمر بلا مأمور ~~سفه في الشاهد، فكذا في الغائب، كما أن أحدا لو جلس في بيته وحده، ويقول: يا ~~زيد قم، ويا عمرو اقعد، ويا بكر لا تضرب1 لكان سفيها2، فكيف يصح أن يقول ~~الله في الأزل لموسى الل ي لا - : (فأخلع نعليك)، ولا موسى(8) ولا نعل ولا ~~لبس للنعل فيه، وكذا في حق يحيى - علي - : (يايحي خذ الكتاب بقوة)، ~~ولا يحيى ولا كتاب فيه. # وتقرير الجواب أن يقال: لو كان الأمر - ليجب: حالة الأمر الائتمار ~~بالمأمور - والنهي ليجب الانتهاء حالة النهي لكان سفيها، كما في الشاهد، وأما ~~لو كان الأمر ليجب الائتمار حالة وجود المأمور، والنهي ليجب الانتهاء حالة ~~وجود المنهي، فلا نسلم أنه سفه، بل هو حكمة من الله تعالى، وإن لم نقف على PageV01P337 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0338.png) ~~حكمته، كما إنكم متفقون معنا في أن المنزل على النبيصل صلى الله علي وسلم - كان خطابا لمن ~~وجد حالة الخطاب، ولمن سيوجد بعده من أهل العقل إلى قيام الساعة عند ~~البلوغ، وإن كانوا معدومين حال نزول الخطاب، فلم يعد ذلك سفها استدلالا ~~بالشاهد، فكذا فيما نحن بصدده، فحاصل الجواب في الحقيقة راجع إلى منع ~~بطلان اللازم، أي: لا نسلم أنه لم يجز في الأزل الأمر والنهي. # قوله: لأن الأمر بدون المأمور، والنهي بدون المنهي سفه. # قلنا: لا نسلم مطلقا، بل بالقيد الذي ذكرنا، والجواب الحاسم أن الأمر والنهي ~~وارد على المأمور والمنهي على تقدير وجوده لا على المعدوم، فلا يلزم السفه. # وقال [عبدالله بن] سعيد2 : إن كلام الله تعالى في الأزل ليس بأمر ولا نهي، ~~ولا خبر ولا استخبار، ثم صار فيما لايزال كذلك، فلا(5) يلزم الأمر في الأزل بدون ~~المأمور ولا ms162 النهي فيه بدون المنهي ~~(1) (الرسول): في النسخة (ب، ج). PageV01P338 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0339.png) # وأيضا نقول() : لا نسلم أن الأمر بدون المأمور إذا كان سفها في الشاهد2 يلزم ~~أن يكون في الغائب كذلك2؛ إذ الأمر في الشاهد حادث مستحيل البقاء، وإذا وجد ~~به الخطاب في حال عدم المخاطب، فينعدم ولا يبقى إلى وقت وجوده ليتعلق ~~به العاقبة5 الحميدة فكان سفها، فأما كلام الله تعالى فهو أزلي مستحيل العدم ~~على ما قررنا، فيبقى إلى وقت وجود المخاطب، فلم يخل عن العاقبة الحميدة، ~~ولا يصح القياس العقلي بالشاهد، ألا يرى أن كل فاعل في الشاهد جسم، وهو لحم ~~ودم وعظم وعصب، ولا يلزم مثله في الغائب بالاتفاق، فكذا فيما نحن فيه، والله # (8) ~~أعلم # أقول: هذا سؤال آخر أيضا يرد علينا مع جوابه، تقرير السؤال أن يقال: لو كان ~~الكلام قديما لزم أحد الأمرين المحالين، وهو إما كون الأزلي حادثا، وإما كون PageV01P339 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0340.png) ~~خبره تعالى كذبا، وانتفاء اللازم دليل انتفاء الملزوم، فلا يكون الكلام قديما. # وإنما قلنا: لزم أحد الأمرين المحالين على تقدير أن يكون قديما؛ لأن الله ~~تعالى أخبر عن الأمور الماضية، كقوله تعالى : (إنا أسلنانوحا)، وقوله ~~تعالى : (وجاء إخوة يوسف)، وقوله تعالى: (إنا أنزلله فى ليلة مبرحة)، ~~وقوله تعالى) : (وعصي ادم ربه فغوى، وقوله تعالى: (فألقى ~~عصاه)3، وقوله تعالى(13) في حق فرعون: (فكذبوعصى))14، وغير ذلك من ~~النصوص الواردة على هذا النهج. # فحينئذ إما أن يكون المخبر عنه موجودا قبل الخبر أو لم يكن، فإن كان موجودا ~~قبل الخبر لزم الأمر الأول، وهو كون الأزلي حادثا؛ لأن الكلام حينئذ يكون PageV01P340 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0341.png) ~~مسبوقا بالمخبر عنه الحادث، والمسبوق بالحادث أولى أن يكون( حادثا، فيلزم ~~أن يكون الكلام حادثا، وهذا خلاف المقدر، وإن لم يكن المخبر عنه موجودا قبل ~~الخبر أو لم يكن، فإن كان موجودا قبل الخبر لزم الأمر الأول، وهو كون الأزلي ~~حادثا؛ لأن الكلام حينئذ يكون مسبوقا بالمخبر عنه الحادث، والمسبوق بالحادث ~~أولى أن يكون حادثا، فيلزم أن يكون الكلام حادثا، وهذا خلاف ms163 المقدر، وإن ~~لم يكن المخبر عنه موجودا قبل الخبر2 لزم الثاني، وهو كون خبره تعالى كذبا؛ ~~لأن الخبر الكاذب على المذهب المقول عليه ألا يكون الخبر مطابقا للواقع، كما ~~إذا قال واحد منا: جاء زيد اليوم، والحال أنه لم يجيء في هذا اليوم كان الكلام منه ~~كذبا، فكذا فيما نحن فيه، وإنما قلنا: إن أحد الأمرين محال؛ لأن كون الأزلي ~~حادثا 5، وكون خبره تعالى كذبا بين البطلان. # وتقرير الجواب أن يقال: إن إخباره تعالى2 لا يتعلق بالزمان منزه عنه؛ لأنه ~~(1) - (أولى أن يكون) : في النسخة (ب). ~~(2) (والمسبوق بالحادث حادث): في النسخة (ب). ~~(3) - (قبل الخبر أو لم يكن فإن كان موجودا قبل الخبر لزم الأمر الأول وهو كون الأزلي حادثا؛ لأن # الكلام حيئذ يكون مسبوقا بالمخبر عنه الحادث والمسبوق بالحادث أولى أن يكون حادثا حادثا # فيلزم أن يكون الكلام حادثا وهذا خلاف المقدر وإن لم يكن المخبر عنه موجود قبل الخبر): في # النسخة (1آ). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) (خلافا) : في النسخة (أ). ~~(6) (وتقريره) : في النسخة (1). ~~(7) (سبحانه): في النسخة (ج). PageV01P341 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0342.png) ~~لو تعلق بالزمان، وهو قائم بذات الله تعالى لزم أن يكون ذات الله تعالى2 حالا ~~في الحوادث المتعاقبة، وهو محال؛ لأنه حينئذ يلزم تغيرات متعاقبة في ذات الله ~~تعالى؛ لأن كونه في غير() هذا الزمان غير كونه في زمان بعده، وعلى هذا يلزم أن ~~يكون(2 موردا للحوادث المتعاقبة، ويكون محاطا بتلك الحوادث، وإنه محال ~~على الله تعالى، فحينئذ لا يكون لإخباره ماض ولا حال ولا مستقبل، ويكون ~~نسبته إلى جميع الأزمنة على السوية، فتكون جميع الأزمنة من الأزل إلى الأبد ~~بالقياس إليه تعالى كامتداد واحد متصل بالنسبة إلى من هو خارج عنه، ~~فيكون كل قوم في زمانهم(11 بالنسبة إلى الله2 تعالى(3 كالحاضر في زمانه، وإن ~~كان بعضهم إلى بعض سابقا أو لاحقا أو معا في نفس الأمر، فيكون المتعلق به، PageV01P342 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0343.png) ~~أي: الزمان هو المخبر عنه لا الخبر، فإذا لم يوجد مخبره تعالى وجب علينا ~~القول بأنه خبر عنه ms164 أنه سيكون، وإذا وجد المخبر وجب القول بأنه خبر ثابت، وإذا ~~انعدم ومضى وجب القول أنه خبر عنه أنه كان، وهذه اعتبارات بالنسبة إلينا، وأما ~~بالنسبة إليه فخبره مطلق لا ماض ولا حال ولا مستقبل، فحينئذ التغير على المخبر ~~عنه؛ لأن تعلقه بإخباره القائم بذاته تعالى في الزمان الماضي غير تعلقه بالزمان ~~الحالي، وتعلقه بالزمان الحالي غير تعلقه به في الزمان المستقبل، فيتغير المخبر ~~عنه باعتبار عوارضه التي هي التعلقات ولا تغير في الخبر، وكذا علمه تعالى ~~بالمعلومات، فإن علم الله تعالى بوجود آدم - علي انا - بالنسبة إلينا قبل وجوده ~~وجب أن نقول: إنه علم بأنه يوجد، وبعد ما وجد أنه علم بأنه موجود، وبعد ~~انقراضه نقول: أنه علم بأنه قد كان، وبالنسبة إلى ذاته تعالى علم واحد قائم بذات ~~الله تعالى، فيتعلق بذلك العلم الواحد القائم به تعالى تارة أنه - علي لا - PageV01P343 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0344.png) ~~سيوجد، وأخرى أنه موجود، وأخرى قد كان، ولم يكن الآن، ولا تغير في ذلك ~~العلم، بل التغير في المعلوم، كما قررناه، واعتبره بالحسيات والمشاهدات بعين ~~النظر، فإن الأسطوانة المنصوبة إذا توجه إليها إنسان كانت قدامه، وإذا حول ظهره ~~إليها كانت خلفه، وإن حول عينه إليها كانت عن يمينه، وإن حول يساره إليها كانت ~~عن يساره، ولا تغير عليها، وإنما التغير على هذا الإنسان، فكذا فيما نحن بصدده. # وأيضا نقول: إن إخباره تعالى لا يتعلق بالزمان، بل المتعلق به العبارات ~~والتغير2 في العبارات لا في إخباره القائم بذاته أزلا وأبدا، فقبل الإرسال كانت ~~الصيغة الدالة2: «إنا نرسل نوحا»، وبعد الإرسال: «إنا أرسلنا نوحا». # فإن قيل: إذا كان المخبر عنه متعلقا بالخبر في الزمان الماضي والحال ~~والاستقبال كان الخبر متعلقا به في هذه الأزمان، فيلزم من تغير المخبر عنه تغير ~~الخبر. # قلنا: التغير يلزم في التعلق لا في المتعلق، والتعلق صفة إضافية لا وجود لها في ~~الخارج، كتعلق علمه بالمعلومات، وتعلق قدرته بالمقدورات، وتعلق إرادته ~~بالمرادات، وهو9 متغير ومتبدل لا محيص عنه، وبحثنا في الصفة الحقيقية ألاترى ms165 ~~أنه إذا وجد حادث، فإن الله تعالى(5) يكون معه في الوجود، وإذا عدم ذلك الحادث PageV01P344 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0345.png) ~~فقال الأشعري - زحلله - : إن كلامه مسموع بناء على أن عنده كل موجود ~~يصح أن يرى، فكذا يصح أن يسمع2، وهذا قريب من معنى(7 قول أبي منصور - ~~نكلله - فإنه أشار في أول مسألة الصفات من كتاب: «التوحيد» إلى جواز سماع ~~(1) - (نحملله): في النسخة (أ، ج). ~~(2) قول الأشعري: إن كلام الله مسموع على الحقيقة لله تعالى، ولمن أسمعه مفهوم لمن أفهمه وعرف ~~معانيه من المؤمنين الذين خصهم بما خصهم به من اللطف والتأييد والتوثيق، وكان يقول: إن الله ~~أسمع موسى - ي - كلامه بلا واسطة قراءة ولا عبارة عنه، وذلك بابتداء سمع في أذنه وفهم في ~~قلبه، راجع: تفصيل رأي الأشعري في مقالات الشيخ الأشعري، لابن فورك ص60 وما بعدها، ~~الإبانة عن أصول الديانة، للأشعري ص63 وما بعدها، الإنصاف، للباقلاني ص 70 وما بعدها، ~~الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، للجويني ص 133، وينظر: أصول الدين، للبزدوي ~~ص25، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 1 ص 303، الكفاية في الهداية، للصابوني ص364، ~~البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 65، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص48. ~~(2) (معنى قريب من) : في النسخة (ب، ج). ~~(4) - (ي له)ا: في النسخة (أ، ج). # 25 PageV01P345 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0346.png) ~~ما وراء الصوت، فإنه قال: العلم بالأصوات مخفيات الضمير يسمى سمعا، ~~وخفيات الضمير هو الكلام في الشاهد عنده، فجوز سماع ما ليس بصوت. ~~وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصفهاني - من جملة الأشعرية - ~~: المسموع عند قراءة القارئ شيئان: أحدهما: صوت القارئ، والثاني: كلام الله ~~تعالى، فكل سامع القرآن من قارئ يسمع عنده كلام الله تعالى من الله ~~(1) يعتبر فهم الشارح هنا مخالفا لما عليه الإمام الماتريدي في تأويلاته، وما استقر عليه فهم أتباعه من ~~الماتريدية، وما سطرته كتب بيان الفرق بين الأشاعرة والماتريدية كنظم الفرائد وجمع الفوائد ~~لشيخ زادة وغيره، باعتبار هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، بالإضافة ~~إلى أن هذا النص ms166 الذي أوره الشارح يجعل الفرق بين صفتي العلم والسمع غير واضح. ينظر: ~~تأويلات أهل السنة لأبي منصور الماتريدي ج4 ص110، وينظر أيضا كتاب التوحيد له ص47، ~~وقارن: مثل هذا الرأي عند أبي حامد الغزالي في كتاب الأربعين في أصول الدين ص19، نظم ~~الفرائد وجمع الفوائد لشيخ زادة ص15 - 17، الطبعة الأولى، المطبعة الأدبية بمصر 1317 ه. ~~(2) ابن فورك: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر: واعظ عالم بالأصول ~~والكلام، من فقهاء الشافعية، سمع بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور، وبنى فيها مدرسة، وتوفي ~~على مقربة منها، فنقل إليها سنة 406 ه. له كتب كثيرة، قال ابن عساكر: بلغت تصانيفه في أصول ~~الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المائة، منها: (مشكل الحديث وغريبه)، و(التفسير)، ~~و (حل الآيات المتشابهات)، و(غريب القرآن)، و (رسالة في علم التوحيد) . ينظر في ترجمته: ~~السبكي في الطبقات الكبرى ج3 ص 52 - 56، وتبيين كذب المفتري ص 232، والنجوم الزاهرة ~~ج4 ص 240، ووفيات الأعيان ج1 ص 482، والأعلام للزركلي ج6 ص83. ~~(3) * (من) : في النسخة (ب). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). PageV01P346 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0347.png) # واستدل عليه بقوله تعالى: (حتى يسمع كلام الله)، وقوله - عز من ~~قائل - : (وقد كان فريق منهم يسمعون كلامالله)، وهذا القول ليس مما ~~يعتمد عليه؛ إذ لو سمع) عند قراءة القارئ كلام الله تعالى2 من الله تعالى( لصار ~~كلامه1 تعالى110 ثابتا بالحس11، وليس فليس. ~~(1) أصول الدين، للبزدوي ص 65، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 303، الكفاية في # الهداية، للصابوني ص364، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 65، عمدة العقائد، لأبي # البركات ص 9، والاعتماد في الاعتقاد له أيضا ص 182، وينظر: الإنصاف، للباقلاني ص 70 وما # بعدها. ~~(سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) سورة التوبة الآية: 6. ~~(4) - (وقوله عز وجل من قائل) : في النسخة (د). ~~(5) سورة البقرة الآية: 75. ~~(6) (إذا يسمع) : في النسخة (أ، ج). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) - (من الله تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (كلاما): في النسخة (ب). ~~(10) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(11) (بالجنس) ms167 : في النسخة (أ، ج). ~~(12) سبقت ترجمته. PageV01P347 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0348.png) ~~تعالى ليس بمسموع على العادة الجارية، بل يسمع صوت القارئ فحسب، ~~ولكن من الجائز أن يسمع على قلب العادة الجارية، كما سمع موسى - عليلنا - ~~على الطور، ومحمد صلى ل الله عليه وسلم - ليلة المعراج # وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي - تحمالله - : إن كلامه لا يمكن أن يسمع ~~بوجه من الوجوه؛ إذ يستحيل سماع ما ليس بحرف ولا صوتا، أي: ليس من جنس ~~الحروف والأصوات؛ إذ السماع في الشاهد يتعلق5 بالصوت، ويدور معه وجودا ~~وعدما، ويستحيل إضافة كونه مسموعا إلى غير الصوت، فكان القول بجواز ~~سماع ما ليس بصوت خروجا عن المعقول # قيل: وفيه بحث؛ إذ ممكن أن يعارض بالرؤية، ويقال: رؤية ما ليس بجوهر PageV01P348 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0349.png) ~~وعرض محال؛ لأنها تدور معها وجودا وعدما في الشاهد، فالقول بجواز رؤية ما ~~ليس بجوهر وعرض ليس بمعقول. # أقول: وفي بحثه بحث؛ لأن الفرق بينهما ظاهر؛ لأنا إنما جوزنا رؤية كل ~~موجود؛ لأنا وجدنا الرؤية مشتركة بين الموجودات المختلفة حقائقها، والحكم ~~المشترك لا بد له من علة وجودية مشتركة، ولا مشترك إلا الوجود، وأما السمع ~~فلم يتعلق بغير الأصوات في الشاهد، وهي لم تكن مختلفة الحقائق حتى تفتقر إلى ~~علة مشتركة، فجاز أن يكون علة صحة المسموعية هي الصوتية فقط، ولا يسمع ~~إلا الصوت، فلا يصح ما يقع في معرض المعارضة معارضة. # قوله: وعنده أي وعند الشيخ أبي منصور - تحالله - كان جواب سؤال ~~مقدر تقديره أن يقال: إن الشيخ أبا منصور - رحالله - يقول: إن كلام الله تعالى ~~لا يمكن أن يسمع بوجه من الوجوه، والحال أنه قائل بسماع موسى - عليلنا - ~~لقوله تعالى : (وكلم الله موسى تكليما)8؛ لأن التكليم بدون السماع عبث PageV01P349 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0350.png) ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وتقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أن موسى - عليلحخا - سمع الكلام، بل سمع ~~صوتا دالا على كلام الله تعالى، والدال غير المدلول، فلم يسمع كلامه، وخص ~~به أيضا جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال: إن غير موسى - عليلثنا ms168 - من الأنبياء - ~~ي الا - سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى، فلم خص موسى - علي - ~~بكونه كليم الله تعالى # وتقرير الجواب: أن موسى الى الل - سمع بغير واسطة الكتاب والملك أفهمه ~~كلامه بإسماعه صوتا بتخليقه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسبا لأحد من ~~الخلق إكراما إياه، وغيره يسمعون صوتا مكتسبا للعباد، فيفهمون كلامه، فلهذا ~~خصلل يي - بأنه كليم الله دون غيره. # ** ~~(1) - (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) : في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (إلا) : في النسخة (1). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) - (تعالى) : في النسخة (أ، ج). ~~(6) - (لليظ): في النسخة (أ، ج). PageV01P350 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0351.png) # التكوين غير المكون، وهو: صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى كجميع صفاته، ~~وهو تكوين للعالم ولكل جزء منه لوقت وجوده، كما أن إرادته أزلية تتعلق بها ~~المرادات لوقت وجودها، و كذا قدرته أزليه مع مقدوراتها. # وقالت الأشعرى: صفات الذات قديمة قائمة بذاته، وصفات الفعل حادثة غير ~~قائمة بذاته كالتكوين والإحياء. # وقالت المعتزلة: صفة ما لا يقوم بذاته، فعند الأشعري والمعتزلة التكوين ~~والمكون واحد، وهو محال؛ كاتحاد الضرب والمضروب، وحدوثه كما قالوا ~~محال؛ لأنه إن حدث بالتكوين يعود السؤال إلى أن يتسلسل، أو ينتهي إلى تكوين ~~قديم، وهو الذي ندعيه أو لا بتكوين، وفيه تعطيل الصانع، وما ذكرنا في إبطال ~~حدوث الكلام يتأتى هنا. # ولا يقال: إن قدم التكوين يقتضي قدم المكون؛ إذ التكوين ولا مكون محال ~~كالضرب ولا مضروب؛ لأن ما يتعلق تكونه بالتكوين حادثا ضرورة؛ إذالمحدثات ~~ما يتعلق حدوثه بغيره، والقديم ما لا يتعلق وجوده بغيره. # على أن التكوين في الأزل لم يكن ليكون العالم به في الأزل، بل ليكون وقت ~~رجوده وتكوينه باق أبدا، ويتعلق وجود كل موجود بتكوينه الأزلي الأبدي، بخلاف ~~الضرب؛ لأنه عرض، فلا يتصور بقاؤه إلى وقت وجود المضروب. PageV01P351 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0352.png) ~~للامام احمد بن اوغوزدانشمند الاقشهرى ~~ثم نقول لهم: أهل تعلق وجود العالم وحدوثه بذاته أو بصفة من صفاته أم لا? ~~فإن قالوا: لا! فقد عطلوه. ~~وإن قالوا: نعم! ~~قلنا: فما ms169 تعلق به أزلي أم حادث? ~~فإن قالوا: حادث فهو من العالم، وكان تعلق حدوث العالم ببعض منه لا بالله ~~تعالى، وفيه تعطيله. ~~وإن قالوا: أزلي. ~~قلنا: هل اقتضى ذلك أزلية العالم أم لا? ~~فإن قالوا: نعم! فقد كفروا. ~~وإن قالوا: لا! بطلت شبهتهم. ~~على أن عندالأشعري تعلق وجود العالم بخطاب كن، فكان تكوينا، وهو أزلي، ~~فيكون مناقضا. ~~قال الإمامر الأقشيري: ~~قال: فصل التكوين... إلى آخره. ~~أقول: ومن جملة الصفات الثبوتية التكوين. ~~اعلم: أن البحث عن كون التكوين قديما وحادثا، أو كونه غير المكون، أو ~~(1) - (كون) : في النسخة (ب) . PageV01P352 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0353.png) # (3) ~~غيره موقوف على تمهيد مقدمتين: إحداهما(1) : في بيان(2) ماهيته، والثانية: في(6 ~~بيان الفرق بينه وبين القدرة والإرادة. # أما الأولى() : فقال صاحب «التبصرة»: إن التكوين والتخليق والخلق والإيجاد ~~والإحداث والاختراع أسماء مترادفة يراد بها كلها معنى واحد، وهو إخراج ~~المعدوم من العدم إلى الوجود، ويقال بالفارسية: هست كردن، فخص ~~استعمال لفظة التكوين ابتغاء لآثار أسلافنا - رحمهم الله - في ذلك. # وقال صاحب الصحائف: الظاهر أن التكوين() عبارة عن أمر لكن» في قوله ~~(1) (الأول): في النسخة (ج). ~~(2) - (بيان): في النسخة (أ، ج). ~~(3) - (في) : في النسخة (ب). ~~(4) (الأول) : في النسخة (أ، ب). ~~(8) تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص306، والتمهيد له أيضا ص28، والتمهيد لقواعد # التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص74 - 78، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 47، وينظر: # محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، للرازي وبهامشه تلخيص المحصل للطوسي هامش # ص186 - 187. ~~(6) (هست كردل) : في النسخة (ج). ~~(7) - (رحمهم الله) : في النسخة (ج). ~~(8) (أن التكوين) تكررت في النسخة (د). # (26) PageV01P353 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0354.png) ~~تعالى : (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول لهركن فيكون )؛ لأن هذه ~~بالحقيقة هو التكوين، وقالوا: التخليق قديم، كما أن كن قديم، والكائن حادث. # لكن قوم من علماء ما وراء النهر قالوا: التخليق ليس هو أمر كن، بل شيء آخر، ~~وبيان أنه شيء آخر، ووجوده عسر جدا # وقال قوم آخرون(5): إن الحق هو تعلق القدرة بالمقدور حال الإيجاد، ولذلك ~~ترتب عليه وجود المقدور(2، كما قال تعالى(7 : (إنما قولنالشىء إذا ms170 أدنه أن نقول لهر كن ~~فيكون)، فإن الآية تدل على أن التكوين إنما يكون حال إرادة إيجاده، ~~والوجود مرتب عليه؛ لقوله فيكون؛ إذ الفاء للتعقيب والترتيب، وإذا كان التكوين ~~عبارة عن التعلق المذكور لا يكون صفة قديمة لله تعالى PageV01P354 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0355.png) # أحدهما: أن متعلق القدرة، أعنى: الممكن قد لا يوجد أصلا، كالعنقاء ~~والبحر من زئبق، والأقمار الكثيرة بخلاف متعلق التكوين، أعني: المكون، فإنه ~~يستحيل أن لا يوجد، فتكون القدرة غير التكوين. # وثانيهما: أن القدرة تتعلق بإمكان الشيء المقدور، ويؤثر في صحة وجوده، ~~والتكوين يتعلق بوجود المقدور ويؤثر فيه، فيكون التكوين غير القدرة. # واعترض الإمام: بأن صفة القدرة مؤثرة على سبيل الجواز، أي: جاز أن ~~يتعلق بالتأثير، وجاز أن لا يتعلق، وصفة التخليق إن كانت مؤثرة أيضا على سبيل ~~الجواز كانت عين القدرة، وإن كانت مؤثرة على سبيل الوجوب لزم أن يكون الله ~~تعالى موجبا لا مختارا، وإنه محال. # وأجيب عنه: بأن تأثير الخلق في المخلوق على سبيل الوجوب على معنى أنه ~~متى خلق الله تعالى وجب وجود المخلوق، وإلا يلزم العجز، وأما حصوله من PageV01P355 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0356.png) ~~الله تعالى فعلى سبيل الجواز؛ لأنه متى شاء خلق، ومتى لم يشأ لم يخلق، ~~والقدرة بعكس ذلك؛ إذ تأثيرها على سبيل الجواز، وحصولها لله تعالىعلى ~~سبيل الوجوب، فللخلق جهتان جهة الإيجاب وجهة الجواز، ولا يلزم من جهة ~~إيجابه كون الله تعالى2 موجبا لما علمت، ولا من جهة جوازه14 بالتفسير المذكور ~~كونه قدرة لما بينا أن جهة جوازه غير جهة جوازها4، فلله در هذا المجيب. # [الفرق بين التكوين والإرادة] # وأما الفرق بين التكوين والإرادة: فلأن الإرادة متقدمة على التكوين، والمتقدم ~~غير المتأخر ضرورة، وفيه نظر يعرف بأدنى تأمل إذا عرفت هذا فليرجع إلى حل ~~المتن. # فنقول: التكوين غير المكون لما سنذكر، وهو أي التكوين الذي مر تعريفه ~~صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى كسائر صفاته من العلم والقدرة والإرادة لما ~~سنذكر أيضا، وهو أي التكوين تكوين العالم، ولكل جزء منه لوقت وجوده PageV01P356 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0357.png) ~~يعني: ms171 أن تكوينه صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، ويتعلق وجود العالم، ~~ووجود كل جزء من أجزائه2 إلى تكوينه الأزلي في وقت وجوده كالحوادث ~~اليومية، فإن كل واحدة منها يتعلق وجودها في أوقاتها المخصوصة بها إلى تكوينه ~~تعالى، كما أن إراداته قديمة قائمة بذاته تعالى5، وتتعلق المرادات، أي: ~~الحاصلة بالإرادة في أوقاتها المخصوصة على الترتيب والتوالي إلى إرادته ~~تعالى، فنسبة المرادات إلى الإرادة كنسبة المكونات إلى التكوين، وهذه قديمة ~~فكذا هذا، وكذا قدرته تعالى أزلية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بالمقدورات ~~في أوقاتها الخاصة بها لا(9) قدرته، ولم يلزم من تغير هذه التعلقات في ~~الأزمان(11 المختلفة تغير صفاته الحقيقية، كما بينا في بحث الكلام. # اعلم: أن المصنف - رحالله - خصص الإرادة والقدرة بالذكر من بين سائر ~~(1) - (صفة) : في النسخة (د). ~~(2) - (ان تكوينه صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى) في النسخة (1) . (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) (جزء منه) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (الى) : في النسخة (د). ~~(10) (الثقافات): في النسخة (أ). ~~(11) (الأزمات) : في النسخة (أ). ~~(12) - (نكملله) : في النسخة (ج). PageV01P357 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0358.png) ~~الصفات لدفع توهم أن التكوين لا يكون غير الإرادة والقدرة، وقد بينا أنه غيرهما، ~~ولدفع توهم أن إثبات زيادة صفة أخرى غير الإرادة، والقدرة غير محتاج إليه، ~~ولهذا قيل: لم لا يجوز أن تكون القدرة والإرادة في وجود الأشياء كما تبين، فما ~~الحاجة إلى صفة أخرى? # أجيب عنه: بأنه لا خفاء أن القدرة والإرادة بدون التأثير لا يكفيان(22 في وجود ~~الأثر والتأثير هو التكوين، فيكون محتاجا إليه في وجود الأشياء فلا بد من إثباته. # [رأي الأشعري] # قال: وقال الأشعري... إلى آخره. # أقول: الأشعري هو أبو الحسن علي بن إسماعيل تلميذ للجبائي لمدة، ~~ثم أعرض عنه، وانحاز إلى الكلابية ~~(1) (إثبات صفة) : في النسخة (أ). ~~(2) - (غير): في النسخة (ب). ~~(3) (لا يكفينا) : في الأصل. ~~(4) (تلميذ) تكررت في النسخة (د). ~~(5) (مدة) في النسخة (1). - (لمدة) : في النسخة (ج). ~~(6) (وأعرض) ms172 : في النسخة (أ، ج). ~~(7) الكلابية: بضم الكاف وتشديد اللام ثم كسر الباء، فرقة إسلامية، من أهل السنة والجماعة، ظهرت # في النصف الأول من القرن الثالث الهجري على يد عبد الله بن كلاب، وإليه ينتسبون، قامت # الكلابية دفاعا عن مذهب السلف في مقابل الأفكار المنحرفة التي خرجت بها المعتزلة والجهمية # وغيرهم، ولكن الكلابية اعتمدت في ذلك على منهج خاص ترى أنه الأفضل في ذلك الوقت ففي # مقابل المعتزلة، والتي تعتمد على العقل كان النصيون الذين تقيدوا بالنص في نظر الكلابية، ولم* # 2 PageV01P358 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0359.png) # وذلك(1 لقصة الثلاثة أخوة(2، وهو أن الشيخ أبا الحسن الأشعري قال ~~لأستاذه أبي علي الجبائي: ما تقول في ثلاثة أخوة مات أحدهم مطيعا، والثاني ~~عاصيا، والثالث صغيرا. # فقال أبو علي: إن الأول يثاب بالجنة، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يعاقب ~~ولا يثاب. # قال الأشعري: فإن قال الثالث: يارب لم أمتنى صغيرا، وما أبقيتني إلى أن أكبر ~~فاؤمن بك وأطيعك وأدخل الجنة? # فقال يقول الرب: إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت، فدخلت النار، ~~فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا. # فقال الأشعري: فإن قال الثاني: يارب لم لم تمتنى صغيرا لئلا أعصي، فلا ~~أدخل النار ماذا يقول الرب? PageV01P359 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0360.png) ~~فبهت الجبائي، وترك الأشعري مذهبه ذكره التفتازاني(1 في شرح العقائد(2. ~~إذا عرفت هذا فنقول: ذهب المصنف، والشيخ الصابوني(2 إلى أن الأشعري ~~قائل بأن صفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، وغير ~~ذلك قديمة قائمة بذات الله تعالى، وأنه يقول: الله تعالى في الأزل كانحيا PageV01P360 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0361.png) ~~قادرا عليما باقيا مريدا سميعا بصيرا متكلما، وأن صفات الفعل كالإحياء والإماتة ~~والتصوير والتخليق والإرزاق وغيرها من الصفات الواردة على هذا المنوال حادثة ~~غير قائمة بذات الله تعالى # وأيضا ذهبا إلى أن الأشعري - نحالله2 - فرق بين صفات الذات، وبين صفات ~~الفعل بأن كل صفة يلزم من نفيها نقيصه فهي من صفات الذات كالحياة والعلم ~~والقدرة، فإنك لو نفيت( الحياة يلزم الموت وهو نقص، وكذا لونفيت العلم يلزم ~~الجهل، ولو نفيت ms173 القدرة يلزم العجز، وكل ما لا يلزم من نفيه نقيصه5، فهو من ~~صفات الفعل كالإحياء والإماتة والإرزاق والتخليق، فإنك لو نفيت الإحياء، ~~وقلت: أحيا الله فلانا، ولم يحي فلانا، وأيضا إن قلت: أمات فلانا، ولم يمت فلانا، ~~وكذا رزق عبد الله مالا، ولم يرزق خالدا، وكذا إن قلت: إن الله تعالى خلق ~~لزيد ولدا، ولم يخلق لعمرو، لم يلزم النقص PageV01P361 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0362.png) # وقال صاحب «التبصرة»: قالت( الخصوم إن ما كان من صفات الذات فهو ~~أزلي، وما كان من صفات الفعل فهو حادث، فعلى هذا انعقد الإجماع بين المعتزلة ~~وبين متكلمي أهل الحديث(2، فإنهم يقولون: إنه تعالى2 كان في الأزل حيا قادرا ~~عالما سميعا بصيرا، وإنه إن لم يكن خالقا ولا رازقا ولا مصورا ولا محييا ولا ~~مميتا؛ لأن القسم الأول من صفات الذات، والقسم الثاني من صفات الفعل. # ثم() قال - أي1): الصابوني( -: وقالت المعتزلة : الفرق بينهما أن ما يثبت ~~ولا يجوز نفيه، فهو من صفات الذات، فإنه تعالى() يقال(0: يعلم كذا، ولا يقال: ~~لا يعلم كذا، وكذا يقال: يقدر على كذا، ولا11 يقال: لا يقدر على كذا، ثم يقال: ~~إن الله تعالى خلق لزيد ولدا، ولم يخلق لعمرو، ورزق عبد الله مالا، ولم يرزق PageV01P362 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0363.png) ~~خالدا، فدل أن الفرق هو هذا. ~~ونسب ابن الهيصم من جملة الكرامية هذا الفرق إلى عبد الله بن سعيد ~~القطان، وإلى الأشعري جهلا منه بمذاهب خصومه، ثم قال: ومتكلمو أهل ~~الحديث يفرقون بينهما بأن ما يلزم من نفيه نقص، فهو من صفات الذات، ~~(1) أنكرت المعتزلة أن تكون صفاته معان وراء الذات، وادعت أنه عالم بلا علم، قادر بلا قدرة، سميع ~~بلا سمع، بصير بلا بصر؛ للوقوف على رأي المعتزلة ينظر: أصول الدين، للبزدوي ص 31 وما ~~بعدها، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 200 وما بعدها، التمهيد له أيضا ص 21 - 23، ~~التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 66، الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ~~ص 175، عمدة العقائد لأبى البركات ص 6، غاية المرام في ms174 علم الكلام، للآمدي ص38. ~~(2) ابن الهيصم: محمد بن الهيصم أبو عبد الله شيخ الكرامية وعالمهم في وقته، وهو الذي ناظره ابن ~~فورك بحضرة السلطان محمود بن سبكتكين، وليس للكرامية مثله في الكلام والنظر، قال ابن ~~الهيصم: ما أطلقته المشبهة على الله تعالى من الهيئة والصورة والجوف والاستدارة والوفرة ~~والمصافحة والمعانقة، ونحو ذلك لا تطلقه الكرامية عليه بالمعاني الفاسدة التي أطلقها المشبهة، ~~رإنما أطلقت الكرامية عليه ما أطلقه القرآن والسنة فقط من غير تشبيه ولا تكييف، وما لم يرد به ~~قرآن ولا سنة، فلا تطلقه عليه بخلاف سائر المشبهة، وقال: إن البارئ عالم بما سيكون على الوجه ~~الذي يكون، فلا ينقلب علمه جهلا، ومريد لما يخلق في الوقت الذي يخلق بإرادة حادثة، وقال: ~~نحن نثبت القدر خيره وشره من الله تعالى، وإنه أراد الكائنات خيرها وشرها، وخلق الموجودات ~~كلها حسنها وقبيحها، ونثبت للعبد فعلا بلا قدرة حادثة، فسمى ذلك كسبا. راجع: الوافي بالوفيات ~~للصفدي ج 5 ص 112 - 113 . (هيصم) في الأصل. ~~(2) انفسه فهو) : في النسخة (1). ~~(4) للفعل): في النسخة (ا، ج). PageV01P363 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0364.png) ~~ومثل أيضا(1 بالأمثلة(2) التي(3) ذكرناها في فرق الأشعري، وما لا يلزم من نفيه ~~نقص، فهو من صفات الفعل، ومثل أيضا بمثل ما ذكرنا، فعلم أن بين قول ~~المصنف والصابوني، وبين صاحب «التبصرة» مخالفة ظاهرة # اعلم: أن المصنف - تحالله - لو أخر بحث التكوين عن بحث الإرادة لكان ~~أولى؛ لأن الإرادة مقدمه عليه بالطبع، فينبغي أن يقدمها وضعا ليوافق الوضع ~~الطبع. ~~(1) - (أيضا): في النسخة (ب). ~~(2) (بمثل) في النسخة (أ) . (بالمثل): في النسخة (ج). ~~(3) (ما) : في النسخة (أ). ~~(4) - (التي ذكرناها في فرق الأشعري وما لا يلزم من نفيه نقص فهو من صفات الفعل ومثل أيضا # بمثل): في النسخة (أ). ~~(5) (ما) : في النسخة (ا). ~~(6) فرقت الأشعرية بين الصفات، فقالت: ما كان من صفات الذات، نحو: العلم والقدرة والإرادة، # فهو قديم قائم بذات الله، وما كان من صفات الفعل، نحو: التكوين والتصوير والإحياء والإماتة، # فهو حادث غير قائم بذات الله، ثم اختلف هؤلاء ms175 فيما بينهم في أن التكوين إذا لم يقم بذات الله أهو # عين المكون أو غيره? فزعم الأشعري: أنه عين المكون، وزعمت عامة المعتزلة: أنه معنى وراء # المكون، واختلفوا في محله، فقال أبو الهذيل: إنه قائم بالمكون، وقال ابن الراوندي، وبشر بن # المعتمر: إنه لا في محل . راجع: الإبانة عن أصول الديانة، للأشعري ص 81 وما بعدها، اللمع في # الرد على أهل الزيغ والبدع له أيضا ص 33 وما بعدها 63 - 66، أصول الدين، للبزدوي ص 72، # تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص317 وما بعدها، التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء # اللامشي ص74 - 78، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 370، عمدة العقائد، لأبى البركات # ص 11، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 47. ~~(7) - (نعلله): في النسخة (ج). PageV01P364 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0365.png) # وقال أهل السنة والجماعةا صلى ال عليم -: تقسيم صفات الله تعالى( إلى ~~قسمين خطأ؛ لأن الفعل( صفة الذات أيضا، ونحن وإن قلنا: صفة الذات وصفة ~~الفعل، فإنما نعني بصفة الفعل صفة هي فعل، ولا نعني) شيئا آخر، فلا فرق بين ~~صفة الذات وصفة الفعل. # وقالت المعتزلة : صفة ما، أي: سواء كانت من صفات الذات، ومن صفات ~~الفعل لا تقوم بذاته تعالى بناء على أنهم قائلون بأن الله تعالى عالم بالذات ~~لا بالعلم الذي هو وراء الذات، وقادر بالذات لا بالقدرة التي هي وراء الذات، ~~وكذا في باقي الصفات0. ~~(1) - (أهل) : في النسخة (د). ~~(2) - ع): في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(4) (كان العقل) : في النسخة (أ). ~~(5) (ولا تعني) : في النسخة (أ، ج). ~~(6) الصفات عند الماتريدية كلها أزلية لا فرق فيها بين ما يعتبره البعض كالمعتزلة والأشاعرة صفات # ذات أو صفات فعل. يقول الإمام أبو المعين النسفي بعد أن بين الفرق بين صفات الذات وصفات # الفعل عند المعتزلة وأهل الحديث: ونحن لا حاجة بنا إلى إثبات الفرق؛ لأنها عندنا كلها أزلية. # نبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 1 ص 497. ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (عالمون): في النسخة (1آ). ~~(9) (سبخانه) : في النسخة (ج). ~~(10) أنكرت المعتزلة أن تكون صفاته معان وراء الذات، وادعت أنه ms176 عالم بلا علم، قادر بلا قدرة - # 72 PageV01P365 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0366.png) ~~فحينئذ يلزم أن لا تكون صفة ما وراء الذات قائمة بذات الله تعالى؛ لأن ~~قيام الشيء بالشيء فرع تحققه في نفسه، فإذا لم يكن وراء الذات عندهم لا يكون ~~صفة قائمة بذات الله تعالى2، ودليلهم مع جوابهم مر في بيان أنه تعالى متصف ~~بالعلم والحياة والقدرة، وغير ذلك من صفات الكمال، فلا يحتاج إلى إعادته. ~~فإن قيل: إن بيان مذهب المعتزلة في هذا الوضع مستدرك؛ لأنه يعلم مما(1) مر ~~من أنه ليس يثبت شيء من الصفات عندهم وراء الذات. ~~قلت: إن هذا معلوم مما مر بالالتزام، وههنا يعلم بالمطابقة، فلا يلزم التكرار. # [رأي الأشعري والمعتزلة بأن التكوين عين المكون] ~~قال: فعند الأشعري والمعتزلة... إلى آخره. PageV01P366 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0367.png) # أقول: قال الأشعري، وعامة المعتزلة، والنجارية، وجميع متكلمي أهل ~~الحديث: إن التكوين ليس بمعنى وراء المكون، بل هو عين المكون، أي # (2) ~~شيء. # وتمسكهم بالأدلة النقلية، كقوله تعالى: (هاذاخلق الله فأرونى ماذا خلق ~~الزين من دونة)(5)، فاستدل سبحانه على توحده بالإلهية) دون غيره بأن أفعاله، ~~أي(: التي أوجدها بقدرته بعد العدم، وأطلق عليها اسم الخلق. # وقوله تعالى : (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق)، فجعل خلقا ~~يعد خلق، والقديم لا يجوز أن يتأخر في الوجود حتى يكون غيره، وقوله - عز من ~~قائل -: (ثم أنشأنه خلقاء اخر). PageV01P367 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0368.png) # وقوله تعالى : (أمن يبدؤا الحخلق تريعيدهر)، فجعل للخلق ابتداء وإعادة، وكل ~~واحد منها دليل على الحدوث، وغير ذلك من الآيات الواردة على إطلاق اسم ~~الخلق على المخلوق. # قلنا: إطلاق اسم المصدر على المفعول مجاز شائع ذائع، كما يقال: المقدور ~~الله تعالى انظروا قدرته، فحينئذ لا تدل هذه الآيات المذكورة على كون الخلق ~~حقيقة في المخلوق، ألا ترى(2) أن العدل غلب) استعماله في العادل حتى أن من ~~قال: الله تعالى ليس بعدل تسارع الناس إلى تكفيره، وإن كان العدل صفته لا ~~ذاته. # [القول بأن اتحاد التكوين والمكون محال] # قال المصنف - نحمالله - : وهو محال، أي: القول باتحاد التكوين ms177 والمكون ~~محال، كاتحاد الضرب مع المضروب، واتحاد الأكل مع المأكول، واتحاد القتل PageV01P368 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0369.png) ~~مع المقتول، وكل ذلك محال ببديهة العقل؛ لأن أهل اللغة قالوا: إن الفعل علاقة ~~بين الفاعل والمفعول، لا يكون الفاعل فاعلا إلا باعتبار قيامه به، كما لا يكون ~~المفعول مفعولا إلا بوقوعه عليه، كما في الضرب والمضروب وغيره من ~~النظائر # وإذا ثبت هذا في الشاهد، فكذا فيما نحن فيه؛ ولأن التكوين علة وجود ~~المكون، ويمتنع أن تكون العلة عين المعلول؛ ولأن وجود العالم بتكوين الله ~~تعالى، ولو كان عين المكون لزم أن يكون الشيء علة نفسه، وإنه محال؛ لأنه ~~يلزم أن يكون الشيء موجودا ومعدوما15 في حالة واحدة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التكوين مع المكون مثل: الضرب مع ~~المضروب؛ لأن المكون مفعول مطلق، والمضروب مفعول به، دل عليه قول ~~عبدالقاهر. ~~(1) (العقل مع المعقول) : في النسخة (أ، ج). ~~(2) (فاعتبار) : في النسخة (أ). ~~(3) يظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 1 ص 523. ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(8) (إذ معدوما) : في النسخة (أ). ~~(6) (مع المكون كالضرب): في النسخة (د). ~~(7) (الكون): في النسخة (أ، ج). ~~(8) عد القاهر الجزجاني: عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، ابو بكر: واضع أصول # البلاغة، كان من أئمة اللغة، من أهل جرجان (بين طبرستان وخراسان) له شعر رقيق، من كتبه: # أسرار البلاغة)، و(دلائل الإعجاز)، و (الجمل) في النحو، و(التمة) نحو، و(المغني) في شرح # 37) PageV01P369 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0370.png) # فإنه قال في كتابه الموسوم: «بأسرار البلاغة» بأن العالم مفعول مطلق، ~~واستدل بأن المفعول به، وهو الذي كان موجودا، فأوجد الفاعل فيه شيئا ~~آخر، نحو: ضربت() زيدا، فإن زيدا كان موجودا، والفاعل أوجد فيه الضرب، ~~والمفعول المطلق هو الذي لم يكن موجودا، بل كان عدما محضا، والفاعل يوجده ~~ويخرجه من العدم والعالم كذلك، فإنه كان عدما محضا، فالله تعالى أخرجه من ~~العدم إلى الوجود، فلا يلزم من امتناع اتحاد الضرب مع المضروب امتناع اتحاد ~~التكوين مع المكون. # ويمكن أن يجاب عنه بوجهين: # أحدهما: أنا نصف الله تعالى بالخلق، ms178 فلو كان الخلق عين المخلوق لزم PageV01P370 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0371.png) ~~كون الله تعالى موصوفا بالمخلوق، وإنه محال. # وثانيهما: أنا نعلم العالم مع الشك في كونه مخلوقا لله تعالى إلى أن يعلم ~~بدليل منفصل، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فإذن كون الله تعالى خالقا ~~لعالم غير ذات العالم، فيمتنع اتحاد التكوين مع المكون، ولو قال المصنف - ~~نحماله5 - بدل قوله: كاتحاد الضرب مع المضروب، كاتحاد الضرب مع الألم لم ~~يردهذا السؤال، لكن يرد عليه سؤال آخر، وهو أن يقال: لا نسلم أن الضرب غير ~~الألم، بل هو عين النزاع. ~~ويمكن أن يجاب عنه أيضا: بأن الضرب علة حدوث الألم، فلو كان عينه لزم ~~أن تكون العلة عين المعلول، وأيضا الضرب صفة الضارب، والألم صفة ~~المضروب، فلا يكون صفة أحدهما صفة الآخر. # قوله: فعند الأشعري جواب شرط مقدر تقديره أن يقال: إنه إذا عرفت أن ~~التكوين عندنا صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، وأنه غير المكون، وأن عند PageV01P371 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0372.png) ~~الأشعري صفات الذات كذا وصفات الفعل كذا، وأن عند(2 المعتزلة كذا، ~~فاعلم أن عندهما التكوين غير المكون؛ لأنه لما بين مذهب أهل السنة، وبين ~~مذهب الأشعري والمعتزلة، فكأنه قال: عرفت هذا، فاعلم أن عندهما كذا. # ونظيره في تقدير الشرط: أنه لو قال رجل لخياط: انظر إلى هذا الثواب يكفيني ~~قميصا، فنظر فقال للرجل: أقطعه فقطعه، فإذا هو لا يكفيه ضمن الخياط؛ لأنه لما ~~قال: انظر يكفيني قميصا فاقطعه، كأنه قال: إن كفاني قميصا فاقطعه، وقد يجوز أن . ~~يكون الفاء بمعنى الواو مجازا، ويعطف هذه الجملة على الجملة السابقة التي ~~هي التكوين غير المكون عند أهل السنة، ونظيره في استعارة الفاء بمعنى: الواو قول ~~رجل لفلان علي درهم فدرهم حتى يلزمه درهمان؛ لأنه حينئذ تعذر الحمل على ~~حقيقته؛ إذ لا ترتيب في الواجب، فلا يقال: هذا الدرهم أول، وهذا الدرهم ~~آخر، فتجعله مجازا عن الواو فكذا هذا. # ومن هذا علم: فساد تزييف بعض الشارحين قول المصنف - رحمهم الله ~~بقوله: اعلم أن في تفريع قوله فعند الأشعري ms179 تسامحا حيث لا يلزم من الكلام ~~المتقدم اتحاد التكوين والمكون، وهذا النوع من الكلام إنما يقال: إذا لزم منه، ~~اللهم إلا أن يقال: إن الفاء جواب شرط محذوف، وفيه تعسف أيضا. PageV01P372 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0373.png) # وأيضا لقائل أن يقول: لا نسلم في تقدير الشرط تعسفا، ولم قلتم: إنه كذلك، ~~وأيضا يمكن أن يحمل على حقيقة التفريع؛ لأنه يعلم مما سبق من الكلام أن ~~التكوين لا يكون صفة قائمة بذات الله تعالى أعم من أن يكون عين المكون أو ~~غيره، والعام يستلزم الخاص جزئيا، وإن لم يستلزم كليا فيصح تفريعه، وهذا في ~~غاية الدقة تأمل تدر، فإن اتحاد العلم والمعلوم جائز، فإن الله تعالى يعلم علمه ~~بعلمه، فلم لا يجوز اتحاد الفعل مع المفعول. # أجيب عنه بوجهين: # أحدهما3: أنه يلزم من جواز اتحاد العلم مع المعلوم جواز اتحاد(4 الفعل مع ~~المفعول؛ لأن الفعل مؤثر في المفعول كالقدرة في المقدور، فلا بد من التغاير بين ~~الأثروالمؤثر، فأما العلم لا تأثير له في المعلوم، فإنه لا يغير المعلوم عما هو عليه، ~~قلم يكن اتحادهما محالا. # وثانيهما: أن اتحاد العلم والمعلوم جاز في الشاهد، فأما اتحاد الفعل والمفعول ~~غيرجائز في الشاهد؛ لاستحالة كون الضرب عين المضروب، فكذا في الغائب؛ إذ ~~الشاهد دليل الغائب. # فإن قيل: يجوز اتحاد الفعل مع المفعول، كما قال البصريون: إن المصدر ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P373 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0374.png) ~~مثلا هو حقيقة الفعل، ويصدق عليه أنه مفعول مطلق، فيتحد الفعل مع ~~المفعول ~~قلنا: لا نسلم أن المصدر هو المفعول؛ لأن الفراء(2 خالف البصريين في ذلك، ~~فقال: إن المصدر ليس بمفعول، بل هو فعل، والمفعول ما يتعلق به الفعل لا نفس ~~الفعل، ولئن سلمنا أنه مفعول في اصطلاح أهل اللغة، لكن لا نسلم أنه مفعول في ~~اصطلاح أهل الكلام، ولا مناقشة( في الاصطلاحات. ~~- يتعلق بالمصطلحات والأصول النحوية وردت عنهم، وذلك أنهم سبقوا الكوفيين فيه نتيجة ~~انشغال الكوفيين بمشاغل ذكرت سابق، وإن استدراكات الكوفيين في ذلك كانت بسيطة تتعلق ~~بالفروع النحوية ومرد ذلك أنهم أخذوا علمهم ms180 عن البصريين، وعدا ذلك لم نؤثر عن الكوفيين كتبا ~~نحوية جامعة للنحو. ينظر: المصطلح النحوي بين البصريين والكوفيين، باسل فيصل الزغبي ~~وآخرين، شبكة البصرة، الاحد 7 رمضان 1432/ 7 آب 2011. ~~(1) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص516. ~~(2) الفراء: يحى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بني أسد (أو بني منقر) أبو زكرياء، ~~المعروف بالفراء: إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، كان يقال: الفراء أمير ~~المؤمنين في النحو، ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة، ولد بالكوفة، وانتقل إلى بغداد، ~~وعهد إليه المأمون بتربية ابينه، فكان أكثر مقامه بها، وتوفي في طريق مكة سنة 207 ه وكان مع ~~تقدمه في اللغة فقيها متكلما، عالما بأيام العرب وأخبارها، عارفا بالنجوم والطب، يميل إلى ~~الاعتزال، من كتبه: (المقصور والممدود)، و(المعاني)، و(المذكر والمؤنث)، و(ما تلحن فيه ~~العامة)، وغيرها. ينظر: إرشاد الأريب ج7 ص276، ووفيات الأعيان ج 2 ص228، وابن النديم ~~ص 66 - 67، ومفتاح السعادة ج1 ص144، وغاية النهاية ج 2 ص 371، والذريعة ج1 ص 39، ~~وتهذيب التهذيب ج11 ص212، وتاريخ بغداد ج14 ص 149 - 155، والأعلام ج8 ص145. ~~(3) (فيما قسه) : في النسخة (1). PageV01P374 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0375.png) # [افي أن التكوين أزلي] # قال: وحدوثه... إلى آخره. # أقول: إذا ثبت أن التكوين غير المكون، فنقول: إنه أزلي، وأشار المصنف إلى ~~بطلان مذهب الأشعري والمعتزلة بثلاثة أوجه: # أحدها: بقوله وحدوثه، أي: حدوث التكوين، كما قالوا، أي: كما قال ~~الأشعري والمعتزلة محال تقدير أن يقال: إن التكوين قديم؛ لأنه لو كان حادثا لا ~~يخلو: إما أن حدث بتكوين آخر، فإن حدث بتكوين آخر، فالكلام فيه كالكلام في ~~الأول، وكذا في الثالث والرابع وهلم جر، فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى تكوين ~~قديم، والأول محال؛ لما مر من بيان بطلان التسلسل، والثاني يستلزم المطلوب، ~~وهوأن تكوين جميع العالم قديم؛ لأن حدوث العالم حينئذ يكون مستندا إلى ~~التكوين الحادث، والتكوين الحادث مستند إلى التكوين القديم الذي تنتهي ~~التكوينات إليه، فيكون حدوث العالم مستند إليه؛ لأن المستند إلى المستند إلى ~~الشيء ms181 مستندا إلى ذلك الشيء، وأيضا المطلوب ثبوت تكوين قديم قائم بذات الله ~~تعالى( في الجملة، وقد ثبت المطلوب من الانتهاء إلى تكوين قديم، وإن حدث PageV01P375 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0376.png) ~~بلا تكوين آخر يلزم حدوث حادث ما بلا تكوين الله تعالى1، وفيه تعطيل ~~الصانع، وإنه محال؛ لما مر من أن جميع المحدثات بإحداث الله تعالى، ~~وثانيهما وثالثهما بقوله: وما ذكرنا إلى آخره. # أما تقرير الثاني: بأن يقال: لو كان التكوين حادثا لثبت ذاته في الأزل، ثم ~~اتصف بالتكوين بعده، ولو كان كذلك لتغير ذاته تعالى عما كان عليه، وإنه ~~محال؛ لأنه من أمارات الحدث، والنظر المذكور في بحث الكلام آت هلهنا أيضا. # وأما تقرير الثالث: بأن يقال: التكوين لو كان حادثا، فلا يخلو: إما أن حدث في ~~ذات الله تعالى1، وإما أن حدث في محل آخر، وإما أن حدث لا في محل أصلا، ~~والأقسام بأسرها باطلة، فكذا حدوثه. # أما الأول: فلأنه لو حدث في ذات الله تعالى، كما هو مذهب الكرامية، ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) (السابع) : في النسخة (1). ~~(3) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(4) (فأن يقال التكوين) : في النسخة (د). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) - (أصلا) : في النسخة (ب). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) زعم ابن كرام وأتباعه: أن معبودهم محل للحوادث، وزعموا: أنه لا يحدث في العالم جسم ولا # عرض إلا بعد حدوث أعراض كثيرة في ذات معبودهم منها إرادته لحدوث ذلك الحادث، ومنها # قوله لذلك الحادث: «كن» على الوجه الذي علم حدوثه عليه، وذلك القول في نفسه حروف كثيرة # كل حرف منها عرض حادث فيه. راجع: الفرق بين الفرق، للبغدادي ص229، وينظر: أصول= # 2 PageV01P376 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0377.png) ~~فيكون ذات الله تعالى1 محلا للحوادث، وكل ما هو محل للحوادث فهو حادث، ~~يتتج: أن الله تعالى حادث، وهو2 محال، كما مر تقريره في بحث الكلام. # وأما الثاني: فلأنه لو حدث في محل آخر يكون المتصف بالتكوين ذلك المحل ~~لا الله تعالى، فيكون وجود العالم بتكوين ذلك المحل، وفيه أيضا تعطيل ~~الصانع. # وأما الثالث: فلأن ms182 قيام الصفة بذاتها محال؛ لما مر من تقرير ذلك كله، وأيضا ~~لو كان حادثا لكان اتصاف ذاته تعالى(15 به ليس أولي من اتصاف ذات غيره تعالي ~~به هذا تقرير ما في المتن. # وفي الدليل الأول نظر؛ لأنا نختار أن التكوين حدث بتكوين آخر. # قوله: يلزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى تكوين قديم، والأول محال، والثاني ~~يستلزم المطلوب. # قلنا: لا نسلم التسلسل على تقدير عدم الانتهاء إلى تكوين قديم، وإنما يلزم PageV01P377 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0378.png) ~~ذلك إن لو كان التكوين الثاني غير التكوين الأول، وإنه ممنوع، كما يقال: وجود ~~الوجود عين الوجود، وحصول الحصول عين الحصول، وإمكان الإمكان عين ~~الإمكان. # [الدليل على أن التكوين قديم] # ويمكن أن يستدل على أن التكوين قديم بوجهين آخرين: # الأول: أنه تعالى وصف ذاته بالخالقية بقوله: (هو الله الخللق الباري)، ~~وذاته قديم وكلامه قديم أزلي، فلو كان التكوين حادثا لم يكن الله تعالى موصوفا ~~به في الأزل، فيكون كذبا أو مجازا. # والثاني: أنه صفة مدح فلو لم يكن خالقا قبل وجود الخلق؛ لاكتسب بوجودهم ~~صفة مدح، فكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # اعلم: أن المصنف - نحلله - لو أثبت أولا لذات الله تعالى التكوين، ثم ~~استدل على التغاير بينه وبين المكون، وعلى قدمه لكان أولى؛ لأن ثبوت الشيء PageV01P378 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0379.png) # قال: ولا يقال إن قدم التكوين... إلى آخره. # أقول: هذا سؤال من طرف الخصم مع جوابهم، تقرير السؤال أن يقال: إن ~~التكوين حادث؛ لأنه لو كان قديما لزم قدم المكون، لكن التالي باطل، فالمقدم ~~مثله، أما بيان الملازمة : فلأن التكوين إذا كان قديما تعلق وجود المكون في الأزل، ~~قيكون المكون قديما؛ لأن التكوين بدون المكون كالضرب بدون المضروب، ~~فهذا ممتنع فكذا ذاك؛ ولأن التكوين علة تامة لوجود المكون، فيمتنع تخلف ~~المعلول عن علته التامة2، وأما بطلان التالى: فبالاتفاق أن قدم الحادث محال. # والجواب عنه من وجهين: تقرير الأول أن يقال: إذا سلمتم تعلق وجود ~~الموجود بالإيجاد الحادث2، فقد سلمتم أنه حادث؛ إذ القديم ما ms183 لا يتعلق وجوده ~~بغيره، والحادث ما يتعلق وجوده بغيره، فيكون المكون حادثا، وإذا كان حادثا ~~يمتنع أن يكون قديما لمنافاة بينهما، وحاصل هذا الجواب راجع إلى منع ~~الملازمة، أي : لا نسلم أن قدم التكوين يستلزم قدم المكون على هذا التقدير، ~~وإنما يلزم ذلك إن لو لم يتعلق وجوده إلى إيجاد غيره، وإنه ممنوع. PageV01P379 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0380.png) ~~وفي( هذا الجواب نظر؛ لأنه حينئذ يلزم أن يكون المكون حادثا بالحدوث ~~الذاتي، أي: يكون محتاجا إلى الغير، ولا يلزم منه أن يكون حادثا بالحدوث ~~الزماني() أي: يكون وجوده مسبوقا بالعدم. # [مذهب أهل السنة والجواب الحاسم عن مادة الشبهة] ~~ومذهب أهل السنة والجماعة - نصرهم الله تعالى - : أن الله تعالى موجود ~~في الأزل، ولم يكن شيء موجودا فيه، فلم يثبت مدعاهم. ~~والجواب الحاسم عن مادة الشبهة أنا نقول: لا نسلم أن قدم التكوين يستلزم ~~قدم المكون. ~~قوله: لأنه علته التامة، فيمتنع تخلف المعلول عن علته التامة. ~~قلنا: لا نسلم أنه علة تامة لوجود المكون، بل هو تعلقه بوجود الكون والتعلق PageV01P380 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0381.png) ~~حادث، فلا يلزم من وجود جزء العلة في الأزل وجود المعلول فيه، ولا يلزم من ~~حدوث التعلق حدوث صفة حقيقية لله تعالى، فلا يلزم التغير في ذاته تعالى ~~حا مر في بحث الكلام. # ويمكن أن يعارض ويقول: إن دليلكم وإن دل على أن تكوينه يكون حادثالكن ~~عتدنا ما ينفيه، وهو أنه تعالى تمدح بقوله: (هوالله الخالق الباري)، فلو لم ~~يكن خالقا في الأزل لزال ما به التمدح، وزوال ما به التمدح يوجب النقص؛ إذ لا ~~مك أن الذات عند استحقاق المدح يكون أكمل منه عند انعدام استحقاقه ، ~~والنقص من أمارات الحدث، فمن لم يجعله في الأزل، فقد زعم أن الله تعالى ~~كان أنقص منه الآن تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وتقرير الثاني أن يقال(): لا نسلم أن( ثبوت ) التكوين في الأزل يستلزم ~~تيوت(1) المكون فيه، وإنما يلزم ذلك إن لو كان التكوين في الأزل ليكون العالم ~~موجودا في الأزل، وإنه ممنوع، بل التكوين ms184 فيه ليكون العالم موجودا وكائنا وقت PageV01P381 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0382.png) ~~وجوده وتكوينه، وإيجاده من الأزل إلى الأبد باق، فيتعلق به وجود كل موجود ~~وقت وجوده بتكوينه الأزلي الأبدي. # وتمسكهم بأن الضرب مع المضروب باطل؛ لأن الفرق بينهما واضح؛ إذ ~~الضرب عرض لا يبقى إلى وقت وجود المضروب حتى يتقدم على المضروب، ~~والتكوين معنى قائم بذات الله تعالى، ولا يكون عرضا فيبقى إلى وقت ~~وجود(5) المكون وبعده إلى الأبد، والتغير يلزم في المكونات لا في التكوين، وهذا ~~أيضا راجع إلى منع اللزوم، أي: لا نسلم أن التكوين لو كان قديما لزم قدم المكون. # قوله: لأن التكوين بلا مكون كالضرب بلا مضروب # قلنا: لا نسلم أن التكوين مع المكون، مثل: الضرب مع المضروب، وسنده ~~ما بينا، ونظير هذا في الحكميات القتل()، فإنه لما كان فعلا تنزهق به(1 الروح عن ~~بدن الحيوان، فإذا وجد الرمي من إنسان، ثم مر السهم، وأصاب المرمى إليه PageV01P382 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0383.png) ~~وجرحه، ثم ترادفت الآلام، ثم انزهقت روحه بسبب ذلك الرمي ظهر عند انزهاق ~~روحه أن ذلك الرمي من حين1 وجد كان قتلا، وإن أخر(2 لم 2 يوجد للحال أثره ~~في المحل، فوجد القتل ولا مقتول، ولهذا يظهر تعلق أحكام القتل بذلك الفعل ~~حتى إن الفعل لو كان خطأ، فكفر كفارة القتل جاز، وإن كان المرمي إليه بعد حيا ~~فكذا هذا، وهذا أيضا كعلمه وإرادته وقدرته، فكما لا يلزم من قدم العلم والإرادة ~~والقدرة قدم المعلوم والمراد والمقدور، فكذا لا يلزم من قدم التكوين قدم ~~المكون، وإنما يلزم ذلك إن لو كان موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، وسيأتي أن ~~الله تعالى فاعل بالاختيار. # اعلم: أن إثبات كون التكوين غير أمر كن)، وغير الذي فسره بعض القوم، ~~وإثبات قدمه عسر جدا، فإن هذا بحث يطارح الأذكياء ويجبر العقول؛ إذ كنه ذاته ~~وصفاته محجوب عن نظر العقول. # قال: ثم نقول... إلى آخره. # أقول: لما فرغ عن إثبات المذاهب، ودفع شبهتهم شرع في قطع شبهتهم ~~بالكلية، وهو في الحقيقة جواب ثالث عن الشبهة التي ms185 مرت. PageV01P383 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0384.png) ~~وقال: ثم نقول... إلى آخره. ~~تقريره أن يقال لهم: هل تعلق وجود العالم، ووجود أجزائه بذات الله ~~تعالى(2 أو بصفة من صفاته تعالى)، أي صفة كانت أم لا؟ فلا بد (5) لهم أن ~~يقولوا: نعم أو لا. ~~فإن قالوا: لا فقد عطلوه، أي: تركوا صانعية الله تعالى؛ لأنه حينئذ يكون ~~وجود العالم وأجزائه من غير الله تعالى، وإنه نقض لمذاهبهم وكفر أيضا. ~~وإن قالوا: نعم، فنقول لهم: فما تعلق به وجود العالم سواء كانت صفة أو ~~ذاتا(9) قديم أم حادث، فلا بد أن يختاروا(10) أحدها(1). ~~فإن قالوا: حادث، فقد أقروا أن وجود العالم ليس من الله تعالى، وفيه PageV01P384 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0385.png) ~~أيضا إخراج صانعية الله تعالى(1 عن كونه خالقا؛ لأن ذلك الحادث أيضا من أجزاء ~~العالم لا أنه صفة قائمة بذات الله تعالى، وأيضا لو كان حادثا لافتقر إلى محدث، ~~وذا إلى آخر وهلم جرا، فيتسلسل أو يدور، وكل واحد منهما باطل، فحدوثه أيضا ~~يكون باطلا؛ لأن بطلان اللازم ملزوم لبطلان الملزوم. # وإن قالوا: قديم، فنقول لهم: هل يقتضي قدمه قدم العالم أم لا? # فلا بد من الجواب بأحدهما. # فإن قالوا: نعم يقتضي قدم العالم، فقد تركوا3) مذهبهم، وكفروا أيضا؛ لأنهم ~~متفقون لنا وقائلون معنا: بأن العالم حادث ومحدثه أزلي. # وإن قالوا: لا يقتضي قدمه قدم العالم بطلت شبهتهم بالكلية؛ لأنهم حينئذ ~~يقرون بقدم ما تعلق به وجود العالم، وعدم قدم العالم، فنقول: أي: جواب ~~لكم في هذا الشيء الأزلي مع أزلية) العالم، فهو جوابنا في أزليه التكوين ~~والإيجاد مع عدم أزلية المكون. ~~فالحاصل: أن هذا السؤال الذي أوردوا علينا يكون مشترك الإلزام عليهم PageV01P385 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0386.png) ~~أيضا. ~~فإن قيل: نختار أن وجود العالم متعلق بصفة حادثة. ~~قولكم: وفيه أيضا تعطيل الصانع؛ لأن ذلك الحادث من أجزاء العالم. ~~قلنا2 : لا نسلم أنه من أجزاء العالم3، بل هو صفة الله تعالى، وصفته ليست ~~غير ذاته حتى يلزم ما ذكرتم. ~~قلت: هذا الفحش من التعطيل أن الصانع موجد(2) للعالم؛ لأنه حينئذ يلزم ms186 أن ~~يكون ذات الله تعالى محلا للحوادث، وإنه بين البطلان عندنا وعندكم. # [الرد على الأشعري وبيان تناقضه] ~~قال: على أن عند الأشعري... إلى آخره. ~~أقول: ما مر قبيل هذا نقض7 وارد، وجواب إلزامي على( المذهبين، أعني ~~الأشعري والمعتزلي، وهذا مخصوص بالأشعري. ~~قوله: على يعني: مع الأجوبة السابقة بجواب آخر، وتقريره أن يقال: إن وجود PageV01P386 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0387.png) ~~العالم عند الأشعري بخطاب «كن» في قوله تعالى: (إنماقول الشىء إذأردنه أن ~~نقول لهر كن فيكون (4))3)، فحينئذ يتعلق وجود العالم بخطاب «كن»، وكل ما يتعلق ~~به وجود العالم، فهو التكوين فينتج أن خطاب لكن» يكون تكوينا، بيان الصغرى ~~والكبرى: ظاهر، وخطاب كن» أزلي قائم بذات الله تعالى؛ لأنه كلام وهو أزلي ~~عنده أيضا، والمكونات جواهر وأعراض حادثة قائمة بذات الله تعالى # فحينئذ نقول: إن تكوين الله تعالى أزلي قائم بذات الله تعالى، والمكونات ~~ليست بأزلية19، ولا10) قائمة بذات الله تعالى11)، ينتج: أن التكوين غير المكون، ~~بيان الصغرى والكبرى أيضا: ظاهر فحينئذ يكون قوله متناقضا. PageV01P387 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0388.png) # قوله: بيان التناقض من وجوه أربعة: # أحدها: أنه قال التكوين عين المكون فيما تقدم من مذهبه، ويلزم من قوله: ~~إن وجود العالم بخطاب: كن»، وكان(7 خطاب: «كن» تكوينا أن التكوين ~~غير المكون)، فيلزم من قوله التكوين غير المكون، التكوين ليس غير ~~المكون، وإنه تناقض ظاهر لوجود شرائط التناقض. # والثاني) : أنه يلزم مما تقدم أن التكوين حادث، ومن قوله: إن الخطاب ~~الذي هو التكوين أنه قديم، فيلزم أيضا: التكوين قديم التكوين ليس بقديم، ~~وإنه تناقض ظاهر أيضا. # والثالث27: يقرون بأن العالم يتعلق وجوده بشيء أزلي، وهو خطاب لكن» ~~مع أن ذلك الأزلي لا يقتضي أزلية العالم، وإذا كان كذلك بطلت شبهتهم التي هي: PageV01P388 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0389.png) ~~أن التكوين لو كان أزليا لكان المكون أزليا، فاللازم باطل، فالملزوم مثله؛ لأنه ~~حينئذ يتحقق أن ذلك الأزلي الذي هو خطاب كن» لا يقتضي قدم العالم، ~~فكذلك قدم التكوين الذي يدعى أنه وراء خطاب لكن»؛ لأنه يقتضي قدم ~~المكون. # وشبهتهم ما كانت إلا ms187 أن التكوين إذا كان قديما يقتضي قدم المكون، فحاصل ~~هذا أنه يلزم من سؤاله أن قدم التكوين يستلزم قدم المكون، ومن إقراره أنه خطاب ~~لاكن» لا يستلزم قدم المكون تناقض ظاهر. # فعلى هذا التقرير الذي بينا يجوز أن يحمل قوله: على أن الأشعري، على أنه ~~جواب رابع عن الشبهة التي أوردوها غير أنه مخصوص بأحد الفريقين وهو ~~الأشعري، على أنه حينئذ يكون أيضا مشترك الإلزام، أي: فنقول: إن قدم ~~التكوين لو كان مستلزما لقدم المكون يلزم عليكم أيضا أن خطاب: لكن» يستلزم ~~قدم العالم، وليس فليس، وعلى أنه جواب عن أصلمذهبهم. ~~فإن قيل: نسلم أن وجود العالم متعلق بخطاب لكن، ولكن لا نسلم أن PageV01P389 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0390.png) ~~خطاب لاكن» يكون تكوينا حتى يلزم ما ذكرتم من التناقض؛ لأنه حينئذ لم يتحد ~~الموضوع، أو الموضوع في إحدى النقيضين التكوين، وفي الأخرى خطاب لاكن»، ~~فلم يلزم التناقض. # قلنا: التكوين عبارة عما يتعلق به وجود المكون، والإيجاد عبارة عما يتعلق به ~~الوجود، والحال عندهم قد تعلق وجود العالم بخطاب «كن»، فكان حينئذ تكوينا ~~وإيجادا بالضرورة، فمن أعطى الحقيقة وأنكر الاسم كان مناقضا، ولم تكن هذه ~~المذكورات متناقضة، فلا تناقض في علم الله تعالى أصلا، وعد المتكلمون هذا ~~. من متناقضات(2 الأشعري2 # والرابع: أن التكوين إذا كان عين المكون يلزم أن لا يكون قائما بذات الله ~~تعالى، وإذا كان التكوين هو خطاب «كن» يلزم أن يكون قائما بذاته تعالى، ~~فيلزم أن يكون قائما بذاته، وأن لا يكون قائما بذاته، وإنه تناقض ظاهر أيضا. PageV01P390 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0391.png) # صانع العالم أوجده باختياره؛ إذ من لاختيار له في فعله فهو مضطر، مجبور ~~فيكون عاجزا، ولا اختيار بدون الإرادة، وهي صفة توجب تخصيص المفعولات ~~بوجه دون وجه ووقت دون وقت؛ إذ لولاها لما كان وقت أولى من وقت ولا كمية ~~ولا كيفية أولى مما سواها؛ إذ القدرة تأثيرها في الإيجاد، وذا لا يختلف باختلاف ~~الأوقات، والدليل عليه قوله تعالى: (يفعل مايشاء)، وقوله: (إن الله يحكرمما ~~يريدر)2) فيبطل به قول الكعبي والفلاسفة ms188 في إنكار الإرادة. # وهي والمشيئة واحدة عندنا خلافا للكرامية، فعندهم المشيئة صفة واحدة ~~أزلية، وإرادته حادثة في ذاته متعددة على عدد مراداته، وعندنا هو مريد لجميع ~~مراداته بإرادة واحدة قديمة قائمة بذاته تعالي. # وقول بعض المعتزلة: مريد بإرادة حادثة لافي محل، وقول الكرامية بإرادة حادثة ~~في ذاته يبطل بما ذكرنا في مسألة الكلام. # قال الإمامر الأقشهري: # قال: فصل صانع العالم... إلى آخره. PageV01P391 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0392.png) ~~أقول: من جملة الصفات الثبوتية الإرادة، وهذا الفصل يشتمل على أنه ~~تعالى مختار لا موجب بالذات، وأنه تعالى مريد لا مضطر، فحينئذ لا بد أن ~~يتبين قبل الشروع، فتقرير المتن ثلاثة أشياء: ~~أحدها(: بيان معنى الإرادة. ~~وثانيها: بيان معنى كونه موجدا بالاختيار. ~~وثالثها5: بيان معنى كونه موجبا بالذات. ~~أما بيان معنى الإرادة، فلما سيأتي. ~~وأما الموجد بالاختيار فهو الذي إن شاء فعل، وإن شاء ترك، مثاله: الحركات ~~الإرادية الصادرة عن الأشخاص المريدة، وإنه بين. ~~وأما الموجب بالذات، فهو عبارة عن شيء مؤثر في آخر بحيث يكون صدور ~~الآخر منه صدورا ضروريا سواء أراد ذلك المؤثر، أو لم يرد كإحراق النار الخشبة ~~اليابسة، فإن النار إذا وصلت إلى الخشبة المذكورة تحرقها لا محالة سواء تعلق ~~بها الإرادة، أو لم تتعلق. PageV01P392 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0393.png) ~~إذا عرفت هذا فنقول: اتفق المسلمون على أن صانع العالم، أي: الله تعالى ~~أوجد العالم باختياره، يعنى: أنه تعالى2) فاعل بالاختيار لا موجب بالذات، ~~ومعناهما ما مر خلافا للفلاسفة، فإنهم يقولون: إن صدور أفعال الله تعالىعلى ~~سبيل الإيجاب، فهو موجب بالذات ~~دليلنا: أنه تعالى(3) لو لم يكن مختارا، أي: لو لم يثبت له اختيار لكان ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) قال الإمام الرازي: (وأما الفلاسفة فإنهم إنما جوزوا إسناد العالم إلى الباري تعالى، لكنه عندهم ~~موجب بالذات حتى لو اعتقدوا فيه كونه فاعلا بالاختيار لما جوزوا كونه موجدا للعالم القديم، ~~فظهر من هذا اتفاق الكل على جواز إسناد القديم إلى الموجب القديم، وامتناع إسناده إلى ~~المختار). وقال الطوسي ms189 معلقا على كلام الرازي: (أقول: اختلفوا أيضا في معنى الاختيار، فإن ~~الفلاسفة يطلقون اسم المختار على الله تعالى، ولكن لا بالمعنى الذي يفسر المتكلمون الاختيار ~~به، وذلك أنهم يقولون: بوجوب صدور الفعل عنه دائما، والمتكلمون ينفون دوام الصدور عنه، ~~ويقول بعضهم: بوجوب الصدور نظرا إلى قدرته وارادته، وينفي بعضهم وجوب الصدور عنه ~~أصلا، ويقولون: إنه تعالى يختار أحد الطرفين المتساوبين على الآخر لا لمرجح). انظر: محصل ~~أفكار المتقدمين والمتأخرين، للرازي وبها مشه تلخيص المحصل للطوسي هامش ص 83، ~~وقارن: رد نصير الدين الطوسي عليه في هامش (2) ص 83. ~~(5) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(6) - (لو) : في النسخة (ب). ~~(7) (يكن) : في النسخة (أ، ج). PageV01P393 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0394.png) ~~مضطرا مجبورا؛ لأنه حينئذ وقع الفعل منه شاء أو لم يشأ؛ لأنه لا واسطة بين ~~الاضطرار والاختيار، وكونه مضطرا مجبورا يستلزم كونه عاجزا محال، فكذا ~~كونه مضطرا ومجبورا يكون محالا2، وإذا كان هذان الأمران محالين يكون عدم ~~اختياره أيضا محالا، فثبت أنه تعالى أوجد العالم باختياره، وهو المطلوب، بيان ~~الملازمة، وبطلان التالي: كلاهما ظاهر، والاختيار مسبوق بالإرادة؛ لأن الإرادة ~~جزء الاختيار، والجزء مقدم على الكل بالطبع؛ إذ الإرادة عبارة عن حالة ميلانية ~~إلى أحد الطرفين اللذين هما الترك والفعل، والاختيار عبارة عن هذه الحالة ~~الميلانية مع الترجيح والتصميم، فحينئذ تكون الإرادة سابقة عليه، فلا بد أيضا من ~~ثبوت الإرادة لله تعالى؛ لأن الاختيار ثابت لله تعالى كما مر ثبوته، مستلزم ~~لثبوت الإرادة، فيلزم أن تكون الإرادة ثابته لله تعالى. # ولما كان هذا التعريف للإرادة غير صادق على إرادة الله تعالى؛ إذ إطلاق ~~الميلان على الله تعالى محال عرفها المصنف بوجه آخر، وهو أن الإرادة PageV01P394 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0395.png) ~~صفة توجب تخصيص المفعولات بوجه دون وجه، أي: ترجح تخصيص بعض ~~المفعولات على وجه مخصوص، أي: على صورة مخصوصة وهيئة مخصوصة، ~~كصورة الإنسان مثلا أنها جسم طولاني ماش بالقدمين، وترجح بعضها على وجه ~~غير ذلك الوجه الأول، كصور الحيوانات التي تمشي على الأربع وصور ~~الحيوانات التي تمشي على البطن، ms190 وغير ذلك، وأيضا توجبتخصيص بعض ~~المفعولات بوقت دون وقت مع ترجح وجود بعض المفعولات في وقت خاص، ~~كوجود نوح - عليلحا - في الزمان المتقدم، وترجح وجود بعضها في وقت آخر ~~غير ذلك الوقت، كوجودنا14 في هذا الزمان، ووجودزيد المعدوم بعد هذا الزمان. # قوله: صفة جنس يشمل جميع الصفات من( المحدودة وغيرها. # وقوله: توجب... إلى آخره. فصل قريب يميزه عن غيره؛ إذ لولاها، أي: لو ~~لم تكن الإرادة ثابتة لله تعالى لم يكن وقت مخصوص لوجود شيء أولى من ~~وقت آخر، كاليوم مثلا لوجود زيد ليس أولى من الأمس لوجوده، وكذا أيضا كمية ~~مخصوصة، ولا كيفية مخصوصة أولى مما سوى هذه الكمية المخصوصة، PageV01P395 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0396.png) ~~والكيفية المخصوصة، والكمية فصل منسوبة إلى الكم، ويقال بالفارسية: ~~للكمية جندي، وللكم جند، والكم عبارة عن الأعداد والمقادير، وغير ذلك من ~~الأغراض التي تقبل القسمة لذاتها، والكيفية خصلة منسوبة إلى الكيف، ويقال ~~بالفارسية: جه كونكى2، وللكيف: جه كونه، والكيف عبارة عن الألوان ~~والأضواء، وغير ذلك من الأعراض التي لا تقبل القسمة لذاتها، مثلا ليس يتحقق ~~جسم زيد بمقدار ذراع أولى من تحققه بمقدار ذراعين، وكذا تحققه باللون الذي ~~هو البياض مثلا ليس أولى من تحققه باللون الذي هو السواد. # فحاصل هذا الكلام: أن تخصيص هذه المفعولات بوقت مخصوص ~~دون وقت آخر، وتخصصها بكمية مخصوصة دون كمية أخرى، وتخصصها ~~بكيفية مخصوصة دون كيفية أخرى ليس ذاته تعالى؛ لأن نسبة جميع ~~المقدورات إلى ذات الله تعالى متساوية، وليس ذات المقدور أيضا؛ لأن نسبة ~~الأزمنة إلى جميع المقدورات على السوية لتساوي أجزاء الزمان في الماهية، ونسبة PageV01P396 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0397.png) ~~الكميات والكيفيات إلى جميع المقدورات على السوية، وليس العلم أيضا؛ لأن ~~العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو في نفسه، فيكون تابعا للمعلوم، وتابع الشيء ~~استحال أن يكون مستتبعا، وليس ذلك لمخصص القدرة؛ لأن القدرة من شأنها ~~التأثير في صحة وجود المقدور، وذا - أي : التأثير في صحة وجود المقدور - لا ~~يختلف باختلاف الأوقات، أي: لا يقتضي اختصاص مقدور بوقت دون آخر، ~~بل نسبتها ms191 إلى جميع المقدورات والأوقات على وتيرة واحدة. # وأيضا إن) شأن القدرة التأثير، وشأن الإرادة الترجيح والموجود5 من حيث ~~هو موجود غير المرجح من حيث هو مرجح؛ لأن الإيجاد يتوقف على الترجيح، ~~والموقوف غير الموقوف عليه، فالقدرة غير الإرادة، فلا تخصيص حينئذ أيضا ~~بسبب القدرة، فإذا لا بد من صفة غير العلم والقدرة؛ لأجلها اختص بعض ~~المقدورات بالوجود، وبأوقاتها المخصوصة بها، وتلك الصفة هي الإرادة، فلا بد ~~من ثبوتها، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، وإنه محال ببديهة العقل. # وقال المصنف - نحالله - في شرحه: ولم أرد بقولي في العمدة؛ إذ القدرة PageV01P397 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0398.png) ~~تأثيرها في الإيجاد، وذا(1 لا يختلف باختلاف الأوقات أن الوجود بالقدرة لا ~~بالإيجاد، كما تزعم الأشعرية، بل المراد به أن2 لا تأثير للقدرة13 في تخصيص ~~المفعول بوجه دون وجه، وإنما تأثيرها في صحة وجود المقدور، ولكن وجود ~~المقدور بالتكوين # قيل: في كلام المصنف نظر؛ لأنا لا نسلم أن القدرة مؤثرة في صحة وجود ~~المقدور، ومتعلقة بإمكان وجوده؛ لأن الإمكان للمكن بالذات، وما بالذات لا ~~يكون بالغير، وأيضا ليس تأثير القدرة في الإيجاد؛ لأن الإيجاد هو التكوين، وهو ~~ضفة قديمة قائمة بذات الله تعالى كالقدرة، وإحدى الصفتين لا تؤثر في الأخرى. # وأيضا قوله في الشرح(): تأثير القدرة في صحة وجود المقدور... إلى آخره ~~مستدرك؛ إذ المطلوب يتم بدونه، تم كلامه. PageV01P398 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0399.png) # قلت: كله مدفوع. # أما الأول: فلأنا لا نسلم أن الإمكان للممكن بالذات حتى يلزم ما ذكره؛ لأن ~~هذا مذهب الحكماء، ولم لا يجوز أن يكون عند أهل السنة والجماعة إمكان ~~الممكن بقدرة الله تعالى2، وحينئذ يصح قوله: وإنما تأثيرها في صحة وجود ~~المقدور. # وأما الثاني: فلأن المراد من الإيجاد هو الموجود مجازا من قبيل ذكر السبب ~~وإرادة المسبب، وهذا شائع ذائع كذكر اليد وإرادة النعمة، وكذكر الغيث وإرادة ~~النبات في قولنا: رعينا(4) الغيث، أي(5) النبات الذي سببه الغيث، وغيره مما يوجب ~~عده سآمة، وأيضا حذف المضاف الذي هو صحة وإمكان وإقامة المضاف ~~إليه مقامه، وهذا وجود المقدور، ms192 وهذا أيضا شائع، كقوله تعالى: (وسل ~~القرية)(، أي: أهل القرية، وقوله سبحانه (1: (الحج أثهرتمعلومت)1، أي: PageV01P399 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0400.png) ~~أوقات الحج، وقرينة المجاز قوله: إن الوجود بالقدرة لا بالإيجاد، فلو كان مراده ~~من الإيجاد نفسه لزمه أن يقول: إن الإيجاد بالقدرة لا بالإيجاد. # وأما الثالث: فلأنا لا نسلم أنه مستدرك. # قوله: إذ المطلوب يتم بدونه. # قلنا: نسلم أنه يتم بدونه، لكن لا نسلم أنه مستدرك، وإنما يكون مستدركا إن ~~لو لم يكن متضمنا لفائدة، وهو ممنوع؛ لأنه يقرر ويوضح بهذا القول أن تأثير ~~القدرة في صحة وجود المقدور لا في تخصيص المفعول بوجه دون وجه، وأيضا ~~يؤكد بثبوت المطلوب به، وثبوت الشيء، مؤكدا أولى من ثبوته غير مؤكد، ~~فلم يكن مستدركا. # اعلم: أن قوله: إذ لولاها تعليل لمقدر محذوف، وهو أنه لا بد أن تكون ~~الإرادة ثابتة لله تعالى، وقرينه الحذف سوق كلامه من أول الفصل كما قررناه، ~~وإن ظاهر قوله: يدل على أن2 الفرق بين الإرادة والاختيار، والظاهر أنه( لا فرق PageV01P400 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0401.png) ~~بينهما، كما قال صاحب «الصحائف» الاختيار قريب من معنى الإرادة، وأن ~~الفرق بين الإرادة، وباقي الصفات ظاهر، فلهذا خصصها بذكر الفرق بينها وبين ~~القدرة. # فإن قيل: لا نسلم أن وجود المقدورات في أوقاتها المعينة يحتاج إلى مرجح هو ~~الإرادة، ولم لا يجوز أن يكون المخصص والمرجح لتخصص الحوادث ~~بأوقاتها المعينة هو كون إمكان وجود كل حادث مخصوصا بوقت معين بأن يمتنع ~~وجود تلك الحوادث في غير هذه الأوقات ويمكن فيها، فلهذا اختص كل حادث ~~بوقت معين. # أجيب عنه: بأن المخصص() لا يجوز أن يكون إمكان وجود كل حادث15 في ~~الوقت المعين؛ إذ لو كان كذلك لكان كل حادث ممتنعا قبل ذلك الوقت، ثم ~~صار ممكنا فيه، وهو باطل؛ إذ الممتنع لا يصير ممكنا؛ إذ لو جاز ذلك لجاز أن ~~يصير واجبا أيضا، وحينئذ يستغنى عن المؤثر، وإنه محال. # وفيه نظر؛ لأنه لقائل أن يقول: إن العالم ممتنع الوجود في الأزل، ثم صار ممكن PageV01P401 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0402.png) ~~الوجود( في الأزل، ms193 وذلك يدل على جواز انقلاب الممتنع2 ممكنا، وفيه تأمل. ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المخصص هو الحياة والسمع والبصر ~~والكلام؟ # قلنا: الحياة كالقدرة في تساوي النسبة إلى جميع الموجودات، والسمع ~~والبصر كالعلم في التبعية، والكلام لا تعلق له بالإيجاد، ولا بد(3) له من الإرادة. # فإن قيل: لا نسلم أن الكلام لا تعلق له بالإيجاد؛ إذ لا إيجاد بالحقيقةعند ~~المحققين إلا بأمر لكن # قلت: سلمنا أنه كذلك، لكن نسبة أمر «كن» إلى جميع الأوقات واحدة كالقدرة ~~بعينها، وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن المخصص والمرجح متعين أنه إرادة، ولم لا PageV01P402 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0403.png) ~~يجوز أن يكون صفة أخرى غير المذكورات، ونحن لا نعلم تلك الصفة؛ إذ ~~يجوز أن يكون لله تعالى صفات لا نعرفها، كما مر # [أدلة ثبوت الإرادة] ~~قوله: والدليل عليه... إلى آخره. # أي: الدليل على ثبوت الإرادة، والضمير المجرور في عليه راجع إلى الثبوت ~~المذكور معنى وتقريرا يدل سوق الكلام عليه؛ لأن الكلام السابق من قوله: ~~ولا(5 اختيار بدون الإرادة. ~~وقوله: إذ لولاها... إلى آخره. ~~يدل على ثبوتها تمسك لنا على إثبات الإرادة، وهو قوله تعالى): (يفعلما ~~يشالءا(5)، (إن اللهييكر مايويد5)، وقوله تعالى (: (يريد الله بك الشرولا PageV01P403 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0404.png) ~~يريدبكم العسر)، وقوله سبحانه: (إن أرادذ الله بضرهل هن كاشفات ~~ضره او أرادني برحمة هل هن ممسكت رحمتهه)3، وغير ذلك من الآيات الواردة ~~على هذا النهج، فإن كلها تدل على أن لله تعالى إرادة؛ لأنه يستحيل أن يكون الله ~~تعالى مريدا ولا إرادة له، كما استحال أن يكون عالما ولا علم له، وسميعا ولا ~~سمع له، وحيا ولا حياة له، وغير ذلك، كما بينا في(16) مسألة الصفات. # اعلم: أن في عبارة المصنف - نحلله - تسامحا؛ لأنه لما أثبت الإرادة أولا ~~بالدليل العقلي [لا]( ينبغي أن يقول: أولا قوله1 تعالى يدل على ثبوتها. # [في بيان بطلان مذهب الخصوم] # قال: فيبطل به... إلى آخره. PageV01P404 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0405.png) # أقول: لما فرغ من إثبات الإرادة لذات الله تعالى(2 شرع في بيان بطلان ~~مذهب الخصوم، فقال: ms194 فيبطل به - أي : بالدليل الذي مر ذكره - قول الكعبي ~~وهو شخص من المعتزلة يقال له: أبو القاسم محمد بن البلخي الكعبي، فإنه يقول: ~~إن الله تعالى) لا(5) يوصف بالإرادة على الحقيقة، بل يوصف بها مجازا، فإن ~~قيل: أراد الله تعالى كذا، فلا يخلو إما أن يكون فعل نفسه، أو فعل غيره، فإن كان ~~فقل نفسه، فمعناه: أنه فعل وهو غير ساه ولا مكره عليه ولا مضطر، وان كان فغل ~~(1) - (أقول) : في النسخة (ب). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) ينظر في رأي الكعبي: آحلول الدين، لليزد وي ص1)، تبصرة الادلة، لابي المعين الندفي ج # ص 375 وما بعدها، التمهيد له آيضا ص 35، التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي # صر 78، 29، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 20؟، عمدة العقائد، لأبي البركات عي(411 # الاعتماد في الاعتقاد له ص 196، شرح العقاند النسفية، للتفتازافي ص51، وينظر: الفرق بين # الفرق، للبغدادي ص 193 ، اصول الدين، له ايضاص 103، الارشاد إلى قواطع الاملة في لصول # الاعتقاد للجويتني ص 30-34، لمع الادلة له ايضاص 95، غاية المرام في علم الكلام للامدي # ص52 - 70. ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) - (لا) : في النسخة (أ، ج). ~~(6) (فإذا): في النسخة (1). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P405 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0406.png) ~~غيره، فمعناه: أنه أمر به1)، فحينئذ لا تكون الإرادة حقيقية في ذات الله تعالى(2. # وشبهته: أن الإرادة الحقيقية هي الشهوة، فلو كان الله تعالى مريدا لكان ~~مشتهيا، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله بيان الملازمة، وبطلان اللازم: ظاهر، ~~فنقول: لا يجوز أن تكون الإرادة عبارة عن فعله إذا كان فعل نفسه؛ لأنها لو كانت ~~هي الفعل، والفعل والمفعول عندهم واحد لكانت الإرادة هي الفعل الذي هو ~~المراد، فكان السواد إرادة، وكذا البياض والحركة والسكون وغير ذلك من ~~المرادات، واستحالة هذا بينة، وكذا لا يجوز أن يكون أمرا إذا كان فعل غيره PageV01P406 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0407.png) ~~لقوله تعالى: (ولو شاء ربك لا من من في الأرض كلهم جميعا)، فلو كانت الإرادة ~~أمرا لكان معنى الآية: ولو أمر ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا # وهذا فاسد من ms195 وجهين: أحدهما: يؤدي إلى أنه تعالى لم يأمر من لم يعرف، ~~فإذا لم يكن الشخص بترك الإيمان عاصيا، وإنه ظاهر البطلان، وثانيهما: أن كل ~~من أمره ينبغي( أن يكون مؤمنا، والحال أنا رأينا كثيرا ممن أمره ولم يؤمن، ~~فكان فيه تناقض( وكذب، فذلك محال، فدل أن ما قاله97) باطل. # (10) # وأجيب عن شبهته(9) : بأنا لا نسلم أن الإرادة مطلقا هي الشهوة، بل الشهوة ~~ارادة مخصوصة، وهي إرادة شيء فيه نفع، أما لذة(1 أو غيرها، والله تعالى ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) سورة يونس الآية: 99. ~~(3) - قلو كانت الارادة امرا لكان معنى الآية: ولو أمر ريك لأمن من في الارض كلهم جميةا): في # النسخة (د). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) - (ينبغي) : في النسخة (ب). ~~(6) (آمن) : في النسخة (أ، ج). ~~(7) (ناقض) : في النسخة (أ). ~~(8) (قال) : في النسخة (ا). ~~(9) (شبهة) : في النسخة (أ). PageV01P407 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0408.png) ~~يتعالى أن ينتفع بشيء، ولا تكون إرادته اشتهاء. # فإن قيل: هذه الآية التي ذكرتم لإثبات الإرادة تدل على أنه تعالى2 مريدا، ولا ~~تدل على أنها حقيقة في ذات الله تعالى، فكيف يمكنكم الاستدلال بها على بطلان ~~قول الكعبي? # قلت: الأصل في الكلام الحقيقة ما دام حمله عليها ممكنا، وههنا حمله على ~~الحقيقة ممكن، فيحمل عليها، فحينئذ يثبت المطلوب، وكذا بطل قول الفلاسفة ~~بالدليل مر ذكره، وهم طائفة يبحثون بالحكم العقلية، ويتكلمون في الموجودات ~~الطبيعية والإلهية بالمناهج المنطقية، فإنهم ينكرون وجود الإرادة وقيامها ~~بذات الله تعالى، كما في سائر الصفات. # وشبهتهم: أنه لو تعلقت إرادته بشيء لا يخلو: إما تتعلق لغرض أولا ~~لغرض9، وكلاهما باطل، فكذا الملزوم أما الملازمة فظاهر، وأما بطلان التالي، ~~فلأنها لو تعلقت لغرض لكان مستكملا بغيره، وإنه محال، وإن لم يتعلق لغرض PageV01P408 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0409.png) ~~كان ترجيحا بلا مرجح، وهو محال أيضا. ~~أجيب عنه: بأن يقال لم لا يجوز أن يريد لا لغرض? ~~قوله: يلزم الترجيح بلا مرجح. ~~قلنا: لا نسلم ذلك، وإنما يلزم إن لو لم تكن إراداته تعالى موجبة للتعلق ~~بإيجاد ذلك الشيء لذاتها، وهو ممنوع. ~~واعلم : أن ms196 الدليل الذي ذكرناه يكون حجة على الفلاسفة إذا كانوا قائلين ~~بكلام الله تعالى، وبأن صدور جميع الموجودات من الله تعالى، وأما إذا كانوا ~~غير قائلين بالكلام لله تعالى، وبصدور جميع الموجودات منه فلا. # [في أن الإرادة والمشيئة بمعنى واحد] ~~قال: وهي والمشيئة.. إلى آخره. ~~أقول: الإرادة والمشيئة لفظان مترادفان دالان على معنى واحد، وهو الذي بينا ~~عند المتكلمين، ولم يفرق بينهما أحد منهم كالإنسان والبشر والليث والأسد إلا PageV01P409 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0410.png) ~~عند الكرامية، فإنهم يزعمون أن المشيئة غير الإرادة، ولم يبينوا معناها، وأنها ~~صفة واحدة أزلية قائمة بذات الله تعالى تتناول ما يشاء الله تعالى من حيث ~~يحدثه وإرادته تعالى حادثة في ذاته تعالى، متعددة1 وكثيرة على عدد مراداته ~~يعني: تتعدد إراداته تعالى، وتكثر بحسب تعداد مراداته وبحسب كثرتها، ~~ويحدث كل إرادة منها قبل حدوث ما هو المراد منها، ثم يتعقبها حدوث المرادات # ومذهبهم باطل؛ لأنه مخالف(9) لأقاويل السلف، وخروج عن الإجماع؛ ولأنا ~~بينا أن ذاته تعالى(10) لا تقبل الحوادث، فلا) تكون إزادته حادثة في ذاته، وعندنا ~~(1) (يثبتوا): في النسخة (أ، ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) - (متعددة) : في النسخة (ب). ~~(6) - (يعني) : في النسخة (أ، ج). ~~(7) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(8) تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 382، التمهيد له أيضا ص 36، التمهيد لقواعد التوحيد، # لأبي الثناء اللامشي ص 79، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 431،422، البداية من الكفاية في # الهداية، له أيضا ص 82، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص 11، الاعتماد في الاعتقاد له أيضا # ص196، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 51، وينظر: أصول الدين، للبغدادي ص 103، غاية # المرام في علم الكلام، للآمدي ص52 - 75. ~~(9) (خالف) : في النسخة (أ، ج). ~~(10) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(11) (ولا) : في النسخة (ب، ج). PageV01P410 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0411.png) ~~ذات الله تعالى مريد بجميع مراداته بإرادة واحدة قائمة بذات الله تعالى، ~~ويتعلق وجود كل مراداته إلى إرادته الأزلية وقت وجوده، والتغير في المرادات أو ~~التعلقات لا في الإرادة التي هي الصفة الحقيقية؛ لأنها لو كانت حادثة ms197 لا تخلو: إما ~~أن حدثت بإحداث الله تعالى(3، أو حدثت هى بنفسها، أو حدثت بإحداث غير ~~ذات الله تعالى5 والأقسام بأسرها باطلة، فكذا حدوثها، أما بيان الملازمة: فظاهر. # وأما بطلان الأقسام، فالأول: أنه لو أحدثها الله تعالى، فإما أن أحدثها بإرادة ~~أو بغير إرادة، فإن أحدثها بغير إرادة يكون ذاته مجبورا مضطرا، وإنه محال لمابينا، ~~وأيضا لو جاز هذا فيها لجاز في جميع المحدثات(، فتعطلت الإرادة، وإن أحدثها ~~بإرادة أخرى، فالكلام فيها كالكلام في الأولى، وكذلك في الثالثة والرابعة إلى ما لا ~~يتناهى، فيلزم إما التسلسل أو تعطيل الصانع، وكلاهما محال. # وأما الثاني: فلأنها لو جاز حدوثها بنفسها لجاز في غيرها أيضا من الحادثات، ~~فبطلت دلالة ثبوت الصانع، وهو باطل أيضا. PageV01P411 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0412.png) ~~وأما الثالث: فلأنها لو أحدثها غير الله تعالى، فلا2 يخلو ذلك الغير: إما أن ~~يكون قديما أو حادثا، فإن كان قديما يلزم تعدد القديم، وإنه محال، وإن كان حادثا، ~~وهو أيضا إما أن حدث بنفسه، أو بغيره، فيلزم أيضا إما تعطيل الصانع، أو التسلسل ~~وكلاهما أيضا باطل. ~~قوله: فعندهم، أي : عند الكرامية تفريع على قوله: عندنا واحدة خلافا ~~للكرامية، وقوله: عندنا عطف عليه. # [رأي بعض المعتزلة] ~~قال: وقول بعض المعتزلة... إلى آخره. ~~أقول: ذهب أبو الهذيل العلاف(9)، وأبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم من ~~(2) (ولا) : في النسخة (أ، ج). ~~(3) - (أيضا): في النسخة (). ~~(4) (أعند) : في النسخة (ا). ~~(5) أبو الهذيل العلاف: محمد بن محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، مولى عبد القيس، ~~أبو الهذيل العلاف: من أئمة المعتزلة، لد في البصرة واشتهر بعلم الكلام، قال المأمون: أطل أبو ~~الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات، وكان ~~حسن الجدل قوي الحجة، سريع الخاطر، كف بصره في آخر عمره، وتوفي بسامرا سنة 235 ه له ~~كتب كثيرة، منها كتاب سماه: (ميلاس) على اسم مجوسي أسلم على يده. ينظر: وفيات الأعيان ~~ج1 ص 480، ولسان الميزان ج5 ص 413، ومروج الذهب ج 2 ص298، وتاريخ ms198 بغداد ج3 ~~ص 366، وأمالي المرتضى ج1 ص124، ومجلة المجتمع ج21 ص107، ودائرة المعارف ~~الإسلامية ج1 ص416، والأعلام للزركلي ج77 ص 131. ~~(6) أبو هاشم الجبائي: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، من أبناء أبان مولى عثمان:= PageV01P412 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0413.png) ~~المعتزلة الى أن الله تعالى(1) مريد20 بارادة حادثة لا في محل(3)، والكرامية الى انها # عالم بالكلام، من كبار المعتزلة، له آراء انفرد بها، وتبعته فرقة سميت: (البهشمية) نسبة إلى كنيته: # (أبي هاشم)، وله مصنفات، منها: (الشامل) في الفقه، و(تذكرة العالم)، و(العدة) في أصول الفقه ~~مات سنة 321ه. راجع: وفيات الأعيان ج 2 ص 355، فرق وطبقات المعتزلة ص 220 وما ~~بعدها، المقريزي ج 2 ص 348، والبداية والنهاية ج 11 ص 176، وميزان الاعتدال ج 2 ص 131، ~~وتاريخ بغداد ج11 ص 55، الأعلام للزركلي ج4 ص7. ~~(1) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) ايريد) : في النسخة (أ، ج). ~~(2) يقول القاضي عبد الجبار: (واعلم أنه مريد عندنا بإرادة محدثه موجودة لا في محل)، وسبب قول ~~المعتزلة بأن إرادة الله محدثه موجودة لا في محل، ما ظنوه من أن القول بإرادة قديمة لله سيؤدي ~~إلى تجويز التغير عليه؛ لأن الموجودات تتعلق بالإرادة، وهي متجددة ومتغيرة، فلو كانت الإرادة ~~قديمة لوقع التغيير في ذات الله . راجع: شرح الأصول ص 440 وما بعدها، أصول الدين، للبزدوي ~~ص 41، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 379 وما بعدها، التمهيد له أيضا ص 36، ~~التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 79، الكفاية في الهداية، للصابوني ص419، ~~431، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 83، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص11، ~~شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص51، وينظر: لمع الأدلة، للجويني ص96، الإرشاد إلى قواطع ~~الأدلة في أصول الاعتقاد، للجويني ص 30 - 34، أصول الدين، للبغدادي ص 103، غاية المرام ~~في علم الكلام، للآمدي ص 52 - 75. # (42) PageV01P413 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0414.png) ~~حادثة في ذاته1) تعالى(2). # وكلا المذهبين باطل بالدليل الذي ذكرنا في مسألة الكلام، فنبين ههنا ليسهل ~~على المتعلم. # [في بطلان مذهب المعتزلة]) # فنقول أما بيان بطلان مذهب المعتزلة: فلأنها لو كانت حادثة ms199 لا في محل(2 ~~لكانت عرضا، وقيام العرض بنفسه محال، ولئن سلمنا أنها ليست بعرض، لكن ~~نقول: إنها صفة، وقيام الصفة بنفسها أيضا محال؛ ولأنها لو قامت لا في محل لم ~~يكن اتصاف ذاته4 تعالى(5) أولى من غيره، فينبغي أن يكون الله تعالى6، وجميع ~~الموجودات في العالم مريدين بتلك الإرادة، وهو محال، وقد مر هذا الدليل في ~~بحث الكلام PageV01P414 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0415.png) # وأما بيان بطلان مذهب الكرامية: فلأنها لو كانت حادثة في ذاته تعالى( لكان ~~ذاته تعالى محلا للحوادث، وإذا كان محلا للحوادث لا يخلو عن الحوادث، ~~وكل ما لا يخلو عن الحوادث، فهو حادث، فيكون ذاته تعالى(2 حادثا، وإنه باطل ~~لمابينا. # ** ~~حالبداية من الكفاية في الهداية، للصابوفي ص 61، عمدة العقالل لانبي البركات ص 8ه الاعتماد في ~~الاعتقاد له أيضا ص 175، وينظر: الانصاف، للباقلاني ص70 ومابعدها، اصول الدين، للبغداي ~~ص106، 107، الفرق بين الفرق، له أيضا ص 225 - 236، الافتصاد في الاعتقاد للغزالي ~~ص73-83، نهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني ص228 وما بعدها، غاية المرام في علم ~~الكلام، للآمدي ص 88 - 120، طوالع الأنوار من مطالع الأنظار، للبيضاوي ص189. ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج) . PageV01P415 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0416.png) ~~قال الإمامر النسفي: ~~صانع العالم حكيم؛ لأن الحكمة إن كانت العلم، فهو عالم فيما لم يزل ولا ~~يزال للكليات والجزئيات. ~~وإن كانت الإحكام للمفعولات، فهو موصوف بها في الأزل؛ إذ التكوين أزلي، ~~وعند الأشعري إن أريد بها العلم فهي أزلية، وإن أريد بها الفعل فلا؛ إذ التكوين ~~حادث عنده. ~~قال الإمامر الأقشهري: ~~قال: فصل صانع العالم حكيم ... إلى آخره. ~~أقول: ومن جملة الصفات الثبوتية لله تعالى2 الحكمة، وإثباتها موقوف على ~~بيان معنى الحكمة لغة واصطلاحا. # [في بيان معنى الحكمة لغة واصطلاحا] ~~أما بيان الحكمة لغة، فنقول: اختلف أهل اللغة في ذلك. ~~فقال ابن الأعرابي: الحكمة: العلم، والحكيم هو العالم، يقال: حكم الرجل ~~(1) - (حكيم) : في النسخة (د). PageV01P416 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0417.png) ~~يحكمه إذا تناهى في علمه وعقله، ومنه سمي القاضي حكما ms200 وحاكما؛ لعلمه ~~وعقله # وقال الآخرون: الحكيم هو: المحكم للشيء، فعيل بمعنى: مفعل، كالأليم ~~بمعنى: المؤلم # وقيل: الحكمة معرفة الأشياء بحقائقها ووضعها مواضعها، فحينئذ كانت ~~شاملة على العلم والفعل جميعا، فمن جعل الحكمة علما جعل ضدها جهلا، ومن ~~جعلها فعلا جعل ضدها سفها # وأما اصطلاحا: فعندنا الحكمة في الفعل ما له عاقبة حميدة، وضدها السفه، PageV01P417 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0418.png) ~~وهو ما ليس كذلك # وقالت الأشعرية : الحكمة في الفعل وقوعه على قصد فاعله، والسفه فيه على ~~خلاف قصد فاعله # وقالت المعتزلة: الحكمة كل فعل فيه نفع إما للفاعل وإما لغير الفاعل، والسفه ~~عكس ذلك. # إذا عرفت هذا فنقول: صانع العالم يوصف بالحكمة، فيقال: إنه حكيم؛ لأنها ~~لا تخلو: إما أن تكون هي العلم وإحكام المفعولات، وأيا ما كان يصح أن يطلق ~~على الله تعالى إنه حكيم، أما إذا كانت علما، فهو متصف بها؛ لأن الله تعالى ~~عالم في الأزل والأبد، والأزلي: ما لا ابتداء له، والأبدي: ما لا انتهاء(2 له، وهذا ~~معنى قول المصنف عالم لم يزل - أي: في الأزل - ولايزال - أي: في الأبد - ~~للكليات والجزئيات، والكلي: ما لا يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه ~~- أي: يكون مقولا على كثيرين - كمفهوم الإنسان مثلا، فإنه يصدق على جميع ~~أفراده، والجزئي: ما يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه- أي: لا PageV01P418 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0419.png) ~~يكون مقولا على كثيرين كالمشخصيات17) في الخارج - مثل: زيد وعمرو وخالد، ~~وغير ذلك. # فالحاصل: أن الله تعالى عالم في الأزل والأبد، وعالم بجميع الأشياء من ~~الكليات والجزئيات عند جمهور أهل الملة؛ لأنه لو لم يكن عالما بها لكان ~~جاهلا، وإنه محال على الله تعالى()، لأنه صفة نقص، وهو من أمارات الحدث، ~~فحينئذ يجوز أن يوصف بالحكمة، وهو المطلوب. ~~(1) (كالشخصات) : في النسخة (أ، ج). ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) لتوضيح مذهب أهل الحق وردهم على خصومهم ينظر: ابكار الأفكار في أصول الدين، للآمدي، ~~تحقيق: د. أحمد محمد المهدي، ج1 ص 322 وما بعدها، اللمع، للأشعرى ص4 2، 25، ~~والتمهيد، للباقلانى ص 47، والإنصاف له أيضا ص ms201 36،35، واصول الدين، للبغدادى ص95، ~~والإرشاد، لامام الحرمين ص84 - 94، والشامل له أيضا ص 621 - 225، ولمع الادلة ص82، ~~83 له ايضا، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص47، ونهاية الأقدام للشهر ستانى ص215 ~~237، والمحصل، للرازى ص 118 - 220، ومعالم اصول الدين له ايضاص40-42 له ايفاء ~~غاية المرام في علم الكلام، للآمدي ص 76 - 84، شرح الطوالع، للبيضاوي ص76 ~~والمراقف، لالا يجى ص هل28 -20، وشرح المقاصده للنغفتازانى ص64-69، وشرح العقاند ~~العضدية، للدوانى - الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين، تحقبت: د. سليمان دفيا، ~~ص 339 - 454، طبع الحلبي. ~~(4) (والله) : في النسخة (ا). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV01P419 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0420.png) ~~الجزئيات على الوجه الجزئي، بل يعلم الجزئيات على الوجه الكلي؛ لأن ~~الجزئيات في معرض التغير(2، فالعلم بها أيضا في معرض التغير؛ لأن العلم تبع ~~المعلوم، والتغير على الله تعالى محال، فعلمه بالجزئيات على وجهها يكون ~~أيضا محالا مثلا لو علم دخول عمرو(2 في الدار، فبعد خروجه منها إن بقي هذا ~~العلم - أي: العلم الذي يتعلق على أنه في الدار - فقد لزم الجهل، وإن لم يبق لزم ~~التغير، فالعلم بالوجه الجزئي أن يتعلق بأحد الأزمنة الثلاثة، والوجه الكلي أن ~~يعلم بجميع أوصافه من أنه إنسان قصير كاتب) عالم أبيض رومي ابن فلان لا أنه ~~مقيد بأحد الأزمنة الثلاثة بأنه واقع أو وقع9 أو سيقع، وأيضا يعلم أن كسوفا جزئيا ~~يعرض للقمر عند كونه في أول الحمل، ثم ربما وقع هذا الكسوف في زمان معين، PageV01P420 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0421.png) # وأجاب المتكلمون عن هذه الشبهة: بأن التغير في تعلق العلم بالمعلوم، وهو ~~صفة نسبية بين العالم والمعلوم، والتغير في النسبة لا يوجب التغير في الذات، ولا ~~في(1 شيء من الصفات الحقيقية # والجواب القاطع عن مادة الشبهة: أن الله تعالى منزه عن الزمان، كما بينا، بل ~~يكون نسبته إلى جميع الأزمنة على السواء، ويعلم أحوال الأزمنة بالنسبة إلى ~~الزمانيات بأن هذا ماض، وأن هذا حاضر()، وإن هذا مستقبل فحينئذ لا يتغير أزلا ~~وأبدا، وأما إذا كانت أحكاما للمفعولات، فهو أيضا متصف بها(5)، لأن أحكام ~~المفعولات من ms202 متعلقات التكوين والتكوين أزلي، وتكون أحكام المفعولات أيضا ~~ازليا(2. PageV01P421 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0422.png) # والمراد من قول المصنف؛ إذ2 التكوين أزلي ما ذكرنا؛ لأن أحكام ~~المفعولات عين التكوين؛ ولأنه لو لم يتصف بها لكان متصفا بنقيضها الذي هو ~~السفه، وإنه محال على الله تعالى، وعلل بعض الشارحين على أنه تعالى ~~متصف بأحكام المفعولات بأن الفعلهو التكوين، وهو أزلي لما مر. # وفيه نظر؛ لأنا نسلم أن أحكام المفعولات هو الفعل، لكن لا نسلم أنه عين ~~التكوين، بل هو متعلق بالتكوين والمتعلق غير المتعلق، فلا يكون عين التكوين، ~~فالحاصل أن الله تعالى حكيم في الأزل أعم من أن يكون معنى الحكمة العلم، ~~وإحكام المفعولات بالدلائل التي مر ذكرها. # [رأي الأشعري] # وعند الأشعري: إن أريد بها، أي: بالحكمة العلم يعني: بأن كان المراد بالحكمة ~~العلم، فهي أزلية قديمة قائمة بذات الله تعالى، وإن أريد بالحكمة الفعل، أي: PageV01P422 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0423.png) ~~إحكام المفعولات، فلا تكون صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى، فلا يكون الله ~~تعالى(2 موصوفا بها(3) في الأزل()؛ لأن التكوين، وباقي صفات(3) الفعل حادث ~~عنده غير قائم بذات الله تعالى كما مر في بحث التكوين. # فإن قيل: الترديد على مذهب الأشعري باطل؛ لأنه يقول: أصل الحكمة ~~العلم، فحينئذ لا يكون فعلا، كما قال أبو بكر بن فورك: إن أصل الحكمة: العلم ~~عند الأشعري9 PageV01P423 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0424.png) # قلنا: إنما قسم الأشعري الجواب بالترديد؛ لأنه عرف اختلاف أهل اللغة في ~~الحكمة هل هي فعل أم علم؟ فتردد أيضا بينهما لذلك قال الحكمة في الفعل كذا ~~كما مر؛ لاختلاف أهل اللغة أيضا. # اعلم: أن إيراد هذا الفصل مكرر لا فائدة فيه؛ لأن الحكمة إن كانت علما، فقد ~~علم ما مر من بيان أنه تعالى عالم، وإن كانت فعلا، فقد علم أيضا من بحث ~~التكوين، اللهم إلا أن يقال: إن ما مر تبين على الإجمال، وههنا على ~~التفصيل، فلا() يلزم التكرار، أو إلا أن يقال: إذا كانت فعلا لم يعلم من بحث ~~التكوين؛ لأنه غير التكوين كما قررناه، فلم يلزم من ذكر ms203 التكرار. # * PageV01P424 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0425.png) # قال الإمامر النسفي: # رؤية الله تعالى بالأبصار للمؤمنين في الآخرة بعد دخولهم الجنة جائزة عقلا ~~واجبة سمعا، فيرى لا في مكان، ولا جهة، ولا اتصال شعاع، ولا ثبوت مسافة بين ~~الرائي وبينه تعالى، وغير ذلك من أمارات الحدث. # وزعمت المعتزلة والزيدية من الروافض، والفلاسفة، والخوارج: أن في العقل ~~دلالة استحالة رؤيته؛ لأنه لا بد لها من مقابلة بين الرائي والمرئي، وثبوت مسافة ~~مقدرة بينهما بحيث لا يكون بعدا بعيدا ولا قربا قريبا، واتصال شعاع عين الرائي ~~بالمرئي، وكل ذلك مستحيل. # واعترفت عامة المعتزلة على أنه يرى ذاته، وأنكرت طائفة منهم أن يرى ويرى. # ولنا أن موسى - لي ا - سأل ربه الرؤية، ولا يظن به أنه سأل ما هو محال ~~عنده، فكان سؤاله دليلا أنه اعتقد أنه جائز الرؤية، فمن استحال رؤيته فقد نسب ~~موسى - علينا - إلى الجهل به تعالى، وهو كفر. # ولأنه تعالى ما عاتبه وما آياسه، بل علق بشرط متصور، وهو استقرار الجبل، ~~ولا يعلق بالممكن إلا ما هو ممكن الثبوت. # وقوله تعالى: (لن ترلنى) يقتضي نفي الوجود لا الجواز؛ إذ لو كان ممتنع PageV01P425 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0426.png) ~~الرؤية لكان الجواب: لست بمرئي أو لا تصح رؤيتي، ألا يرى أن من كان في كمه ~~حجر فظنه إنسان طعاما، وقال له: أعطينيه لآكله كان الجواب الصحيح أن يقول: ~~إنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاما صح أن يقول المجيب: إنك لن تأكله، على أنه ~~يجوز على الأنبياء الريب في أمر يتعلق بالغيب، فيحمل على أن ما اعتقده جائز، ~~ولكن ظن أن ما اعتقد جوازه ناجز، فيرجع النفي في الجواب إلى السؤال، وقد سألها ~~في الدنيا فينصرف النفي إليها؛ إذ الجواب يكون على قضية الخطاب. # ولأنه تعالى أخبر عن التجلي للجبل، وهو عبارة عن خلق الحياة والرؤية فيه ~~حتى يرى ربه سبحانه وتعالى، وقال الله تعالى: (وجوة يوميذ ناضة إلى ربهاناظرة ~~، والنظر المضاف إلى الوجه المقيد بكلمة إلى» لن يكون إلا نظر العين، ~~وحمل النظر على الانتظار المنغص للنعم في ms204 دار القرار سمج. # ولا تعلق لهم بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصر)؛ لأنها صفة جمع، وهى ~~تفيد العموم، فسلبه يفيد سلب العموم، لا عموم السلب؛ ولأن المنفي هو الإدراك ~~دون الرؤية، والإدراك الوقوف على جوانب المرئي وحدوده، وما يستحيل عليه ~~الحدود والجهات يستحيل عليه الإدراك، فكان الإدراك من الرؤية نازلا منزلة ~~الإحاطة من العلم، ونفي الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب لا تقتضي به ~~نفي العلم فكذا هذا، على أن نفي الإدراك عما يستحيل رؤيته لا تمدح فيه، إذ كل ~~ما لا يرى لا يدرك، وإنما التمدح بنفي الإدراك مع الرؤية؛ إذ انتفاؤه مع ثبوتها دليل ~~ارتفاع نقيصة التناهي والحدود. PageV01P426 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0427.png) # ولو أمعنوا النظر في الآية، وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التفصي عن عهدة ~~الآية، وما قالوا من اشتراط المقابلة، وغيرها يبطل برؤية الله تعالى إيأنا، والعلل ~~والشرائط لا تتبدل بالشاهد والغائب، وقد تبدلت فعلم أنها من أوصاف الوجود ~~دون القرائن اللازمة للرؤية فلا يشترط تعديها ؛ وهذا لأن الرؤية تحقق الشيء ~~بالبصر كما هو، فإن كان في الجهة يرى فيها، وإن كان لا فيها يرى لا فيها كالعلم، ~~فإن كل شيء يعلم كما هو. # وبهذا تبين أن العلة المطلقة للرؤية الوجود؛ لأنها تتعلق بالجسم والجوهر ~~والعرض، والحكم المشترك يقتضي علة مشتركة، والمشترك إما الوجود أو ~~الحدوث، وهو ساقط؛ لأنه عبارة عن وجود لاحق وعدم سابق، والعدم لا يصلح ~~أن يكون علة، ولا شطر العلة، فلم يبق إلا الوجود. # وما لا يرى من الموجودات فلعدم إجراء الله تعالى العادة في رؤيتنا لها لا ~~للاستحالة، والوجود علة مجوزة لاموجبة، والوجود يتعدى من الشاهد إلى الغائب ~~فيكون جائز الرؤية. # والمختار ما قاله الشيخ أبو منصور - تحالله - أن نتمسك بالدلائل السمعية، ~~ونتمسك بالدلائل العقلية في دفع شبهتهم. # وقولهم لو كان مرئيا لكان شبيها بالمرئيات باطل؛ لأن الرؤية تتعلق ~~بالمتضادات، ولا مشابهة بينهما. # وذهبت طائفة من مثبتي الرؤية باستحالة رؤية الله تعالى في المنام؛ وجوزها ~~بعض أصحابنا تمسكا بالمحكي عن السلف، والمعدوم ليس بمرئي، كما أنه ms205 ليس ~~بشيء، وقالت المقنعية: العالم مرئي الله قبل وجوده، واتفقوا أن المعدوم الذي # 469 PageV01P427 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0428.png) # فقال أهل الحق - أي: السنة والجماعة - نصرهم الله تعالى - : إن رؤية الله ~~تعالى(5) بالأبصار، أي بالأعين لا بالنظر الفكري، أو بالتخيل الحسى الباطني، ~~بل ينكشف انكشاف البدر المنير للمؤمنين لا للكافرين في الآخرة لا في الدنيا بعد ~~دخولهم الجنة أي: بعد دخول المؤمنين الجنة لا قبله جائزة - أي: ممكنة لا محالة ~~- عقلا - أي: من جهة الدليل العقلي - واجبة سمعا، أي: من جهة الدليل PageV01P428 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0429.png) ~~السمعي. # قوله: رؤية الله27 مبتدأ وجائزة خبره، وواجبة خبر بعد خبر. # قوله : عقلا وسمعا منصوبان على التميز، والوجوب ههنا يحتمل ~~معنيين1: # أحدهما: أنه تأكيد للتحقيق والوجود، كما يقال: إن علم الله تعالى واجب ~~الوجود - أي: متحقق الوجود - لا محالة. # وثانيهما: أن الوجوب المتعارف الذي ثبت بدليل فيه شبهة، وهو خبر الواحد ~~والعالم المخصوص، والآية المؤولة ولا يكفر جاحده، بل يفسق فحينئذ معنى ~~قوله: واجبة سمعا إما متحققة دوافعه لا محالة بالدليل السمعي، أو واجب PageV01P429 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0430.png) ~~اعتقادها بالدليل السمعي لا يكفر جاحده، بل يفسق وينسب( إلى الفسق، ومعنى ~~السمع والعقل ما مر. # فنرى أن الله تعالى يرى منزها عن أمارات الحدث من المكان والجهة، ~~واتصال شعاع عين الرائي إليه، ومعناه ما مر، وثبوت مسافة بين الرائي وبينه ~~تعالى بحيث يكون قريبا أو بعيدا، أو غير ذلك من عدم كونه في غاية البعد، وعدم ~~كونه في غاية القرب(5)، وعدم( كونه في غاية الصغر، وعدم كونه في غاية اللطافة، ~~وكونه مقابلا لعين الرائي، وعدم الحجاب بين الرائي وبينه تعالى ، وكل ذلك من ~~أمارات الحدث، فلا يليق بذات الله تعالى. ~~(1) (وينيب) : في النسخة (أ، ج) . ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (وبين الله) : في النسخة (ب) . ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) - (البعد وعدم كونه في غاية القرب): في النسخة (ب) . ~~(6) (وغاية) : في النسخة (ب). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) الزيدية: سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ms206 أبي طالب، واعتبرهم # البزدوي أقل الروافض شرا، فإنهم كانوا لا يكفرون أحدا من أصحاب النبي يا - ويقولون: # إن أبا بكر وعمر كانا إمامي حق، ولكن يفضلون عليا على سائر الصحابة، وإنما سموا روافض؛ # لأنهم وقعوا في أبي بكر وعمر فزجرهم زيد، فرفضوه وتركوه، فقال لهم زيد لم رفضتموني،- # 42 PageV01P430 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0431.png) ~~أصحاب زيد بن على بن الحسين القائلون بإمامته، وإمامة كل من كان فيه ~~ست خصال: العلم، والزهد، والشجاعة، والخروج ظاهرا، وأن يكون من أولاد ~~فاطمة ن يا - حسينيا كان أو حسنيا، والفلاسفة وبيانهم ما مر، والخوارج ~~وهم يكفرون الصحابة بالخصوص يكفرون علا الى اله عيه - بأن قالوا: ~~الصحابة ردوا الأمر، ويبغضون عليا، ويحبون أبا بكر - - إن رؤية الله # فسموا من يومئذ روافض. ينظر: مقالات الإسلامين، للأشعري ص15، اصول الدين، للبزدوي # ص255. ~~(1) - (علي بن) : في النسخة (ب). ~~(2) - (كل) : في النسخة (ب). ~~(3) - (فيه) : في النسخة (ب). ~~(4) -() : في النسخة (أ، ج). ~~(5) الخوارج: فرقة قديمة محسوبة على الاسلام، مغالية في معتقداتها الدينية، ظهرت في السنوات # الأخيرة من خلافة عثمان بن عفان؛ اشتهرت بالخروج على علي بن أبي طالب بعد معركة صفين # سنة 37ه؛ لرفضهم التحكيم بعد أن عرضوه عليه، وقد ارتبط الخوارج على مدى تاريخهم # بالتكفير والتطرف، وأهم عقائدهم: تكفير أصحاب الكبائر، ويقولون بتخليدهم في النار، وهم فرق # شتى، ويلقب الخوارج بالحرورية والنواصب والمارقة والشراة والبغاة والمحكمة ينظر: المعجم # العربي الأساسي، مادة: خرج، والفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، للشوكاني، تحقيق: ابور ~~مصعب محمد صبحي، مكنبة الجيل الجديد، صنعاء - اليمن، ج1 ص 856، الفرق الكلامية ~~الإسلامية - مدخل ودراسة، تأليف: علي عبد الفتاح المغربي، ص169 - 170، مكتبة وهبة، ~~الطبعة الثانية 1995 م. ~~(6) - (وهم) : في النسخة (ب). ~~- ) : في النسخة (ج). ~~(8) - (2): في النسخة (ج). 42) PageV01P431 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0432.png) ~~تعالى) غير جائزة، ولا يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة2 # [أدلة المعتزلة] ~~وبين المصنف - نحالله - استدلالهم بقوله: إن في العقل... إلى آخره. ~~وتقريره أن يقال: إن الرؤية في الشاهد موقوفة على سبعة أشياء: ~~أحدها: كون الشيء المرئي مقابلا للرائي كالجسم المحاذي للرائي، ms207 أو كونه ~~في حكم المقابل له، كالأعراض القائمة بالجسم المقابل ~~وثانيها: أن لا يكون الشيء المرئي في غاية القرب من الرائي. ~~وثالثها: هو أن لا يكون الشيء المرئي في غاية البعد منه. ~~ورابعها: هو أن لا يكون الشيء المرئي في غاية الصغر. PageV01P432 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0433.png) # وخامسها: هو أن لا يكون الشيء المرئي في غاية اللطافة. # وسادسهما: هو أن لا يكون بين الشيء المرئي والرائي حجاب مانع عن ~~الإبصار. # وسابعها: اتصال شعاع عين الرائي بالمرئي، والمصنف بين بعضها وأهمل ~~بعضها، وكل ذلك محال على الله تعالى2 في العقل، فالرؤية أيضا2 تكون محالة ~~في العقل؛ لأن الموقوف على المحال أولى أن يكون محالا؛ ولأنه لو كان مرئيا ~~لكان شبيها بالمرئيات، وإنه محال، فكذا رؤيته. # واستدلوا أيضا: بقوله تعالى: (لاتدرحه الابصر)، فإنه تعالى تمدح ~~بانتفاء الرؤية عن ذاته؛ إذ الإدراك بالبصر ليس إلا الرؤية، كما تمدح بأسمائه ~~الحسنى، وصفاته العليا في سباق الآية وسياقها، فكان حاصل الآية التمدح ~~بثبوت هذه الصفات اللاتي هن من صفات الكمال، ونفي ما لا يليق بصفاته PageV01P433 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0434.png) ~~وفي إثبات ما بقي إزالة التمدح، وإثبات النقص، فكان إثبات الرؤية نقصا، وإنه ~~محال على الله تعالى ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 1 ص429 وما بعدها، الكفاية في الهداية، للصابوني # ص 387، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص،7، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي # ص 12، الاعتماد في الاعتقاد له أيضا ص 203، وينظر: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول # الاعتقاد، للجويني ص 75 - 77. ~~(5) أصول الدين، للبزدوي ص 78، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 429، الكفاية في # الهداية، للصابوني ص 387، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص74، عمدة العقائد، لأبي # البركات النسفي ص 12، الاعتماد في الاعتقاد له أيضا ص 203، وينظر: الإرشاد إلى قواطع الأدلة # في أصول الاعتقاد، للجويني ص75 - 77، أصول الدين، للبغدادي ص 97، 98، التبصير في # الدين، للأسفرابيني ص52. ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج) . PageV01P434 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0435.png) ~~الآية}1). # ووجه الاستدلال بهذه ms208 الآية على أربعة أوجه: أحدها : أن موس صل لى الله ع علي . ~~سأل ربه الرؤية، فلو لم تكن الرؤية جائزة لكان سؤاله - عليلخا - إما جهلا إن لم ~~يكن عالما باستحالتها، وإما عبثا إن كان عالما بها، وكلاهما محال على الأنبياء - ~~لما - والمصنف لم يبين أحد الشيئين، وهو العبث لظهوره، وبين عدم ~~استحالتها بقوله: ولا يظن... إلى آخره. # وتقريره أن يقال: ولا يظن بهذا السؤال أن موسى الللن ي) - سأل الشيء الذي ~~هو محال عنده - يلا - لأن طلب(8) المحال لا يليق بواحد من العلماء، فأنى ~~يليق بمن هو من أكابر الأنبياء - فحينئذ يكون سؤاله لى الله عليو - دليلا ~~على أنه اعتقد أنه تعالى جائز الرؤية، ومن استحال الرؤية، فقد نسب موسى - ~~- إلى الجهل بالله تعالى، فحينئذ يكون كافرا؛ لأن نسبة الأنبياء - PageV01P435 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0436.png) ~~ل ي - إلى الجهل كفر. # قيل: ولقائل أن يقول: إن سؤال موسىيلت - كان على لسان قومه بدليل ~~قوله تعالى حكاية عنهم: (لن نؤمن لك حتانرى اللهجهرة )، وقوله تعالى ~~حكاية عنهم حين أخذتهم الصاعقة: (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا). # ويمكن أن يجاب عنه: بأنه لو كان سؤاله لقومه لقال: أرهم ولم يقل أرني، وكذا ~~في الجواب ينبغي على هذا التقدير أن يقول الله تعالى: لن يروني، ولم يقل: ~~(لن ترانى)، فحينئذ دلت الآية على أن سؤاله لأجله لا لقومه. # فلئن سلمنا أن السؤال لأجل قومه، لكن على هذا التقدير يلزم المحالان ~~المذكوران أيضا؛ لأن موسى لى الل عيلي - إن كان عالما بأن الرؤية محالة لقومه ~~(1) - (ي): في النسخة (ب). ~~(2) (عليه الصلاة والسلام): في النسخة (ج). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) - (حكاية عنهم) : في النسخة (ب). ~~(5) سورة البقرة الآية: 55. ~~(6) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه): في النسخة (ج) . ~~(7) سورة الأعراف الآية: 155. ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (يروى) : في النسخة (1). ~~(10) سورة الأعراف الآية: 143. ~~(11) (عليه الصلاة والسلام) : في النسخة (ج). # PageV01P436 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0437.png) ~~لزم العبث، وإن لم يكن عالما بها لزم الجهل بعين ما مر. # فإن قيل: السؤال ليس عن رؤية ذات الله تعالى، بل عن ms209 رؤية آية وعلامة، ~~فحينئد يكون معنى قوله سبحانه : (أرذب أنظرالئك)(5) أرني آية أعلمك بها، ~~كما أعلم ما أنظر إليه، فيحصل إلي العلم بطريق الضرورة. # وأجيب عنه: بأنه لو كان معنى الآية كذلك لقال له: أرنى أنظر إليها، ولم ~~يقل: أرني أنظر إليك؛ لأنه عند وجود الآية يكون النظر إليها، ثم يحصل(2 بها العلم ~~بالله تعالى(8 بالقلب. ~~وأيضا لقال الله تعالى9 في الجواب: لن ترى آيتي، فإذا لم يقل كذلك دل على ~~أن معنى الآية سؤال موسى - لليظلخا - عن رؤية الذات لا عن رؤية الآيات؛ ولأن ~~معنى قوله تعالى(10 : (أف أنظر إليك)(11) لو كان أرني آية لكان معنى قوله PageV01P437 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0438.png) ~~سبحانه(1) : (لن ترانى)(3) لن ترى آيتي، فحينئذ يكون في كلام الله تعالى(2 خلف؛ ~~لأنه آراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكا، وإنه محال على الله تعالى. # ولقائل أن يقول: إن الريب على الأنبياء جائز، فحينئذ يكون سؤاله -عليح - ~~لأجل دفع الريب؛ لا لأنه اعتقد جواز الرؤية، واستحالتهما على سبيل الثبات، ولا ~~يكون من نسب موسى - ليلثا - إلى الريب كافرا، وأيضا دفع الريب عن الأنبياء ~~- لي الخا - لا يكون عصيانا حتى لا يجوز عليهم. # والثاني : أن الرؤية لو كانت محالا لعاتب الله تعالى موسى - ليلنا - ~~لكن التالي باطل، فالمقدم مثله. # أما بطلان الملازمة: فظاهر؛ لأن السؤال عن الأمر المحال يوجب العتاب، كما ~~عاتب الله تعالى نوحا - لي لي - حين سأله إنجاء ابنه من الغرق بقوله ~~(1) - (سبحانه): في النسخة (أ، ب، د) . ~~(2) سورة الأعراف الآية: 143. ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5)- ): في النسخة (ب، ج). ~~(6) (وب): في النسخة (د). ~~(7) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج) . ~~(8) - ) : في النسخة (ب). ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). # PageV01P438 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0439.png) # سبحانه(1 : (إن أعظك أن تكون من الجهليب ))(2)، وكما عاتب آدم3)- ~~على أكل الشجرة بقوله سبحانه: (ألم أنهكا عن تلكما الشجرة وأقل لكما)، بل ~~العتاب في هذا المقام أولى وأبلغ؛ لأنه يؤدي إلى الجهل بربه. # وأما بيان بطلان التالي: فإنه أيضا ظاهر؛ لأن الله تعالى ما ms210 عاتبه، بل علق ~~الرؤية بشرط ممكن، وهو استقرار الجبل حيث قال: (فإن أستقرمكانه فيوف ~~تربني)، وهو ممكن؛ لأنه تعالى لما أخبر بقوله: (فلما تجل ربه للجبل جعله. ~~دكا»12 كان اندكاكه بجعله تعالي(12 لا أنه اندك بنفسه. ~~(1) - (سبحانه) : في النسخة (أ، ب، د). ~~(2) سورة هود الآية: 46. ~~(3) - (ي2): في النسخة (ج). ~~(4) - (بقوله سبحانه) : في النسخة (ب). - (سبحانه) : في النسخة (أ، د) . ~~(5) سورة الأعراف الآية: 22. ~~(6) (المكان) : في النسخة (أ، ج). ~~(7) (بخلاف ذلك فإنه لا): في النسخة (ب). ~~(8) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(9) (ما عاتب): في النسخة (د). ~~(10) سورة الأعراف الآية: 143. ~~(11) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(12) سورة الأعراف الآية: 143. ~~(13) (سبحانه) : في النسخة (ج). # 447 PageV01P439 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0440.png) # وما أوجده الله تعالى(1 كان جائزا أن لا يوجد إن(2 لم2 يوجده؛ إذ هو مختار ~~فيما فعله كما بينا، فإذا كان اندكاك الجبل باختياره كان عدمه جائزا، وهو استقراره، ~~فدل بهذا التعليق أن الرؤية ممكنة؛ إذ الأصل أن5 تعليق الشيء بما هو ممكن ~~جائز يدل على إمكان ذلك الشيء، وجوازه كما أن تعليق الشيء بما هو ~~ممتنع يدل على امتناع ذلك الشيء، وكما أن تعلق الشيء بما هو محقق الوجود ~~يدل على تحقق ذلك الشيء. # فإن قيل: لو كان المعلق عليه الاستقرار، وقد حصل لوجب حصول الرؤية، ~~وهو باطل إجماعا. # قلنا: المعلق على نفس الاستقرار هو الرؤية في الزمان المستقبل، فيحتمل ~~أن يحصل في الآخرة، وبطلانه غير(110 معلوم إجماعا؛ إذ الكلام فيه. # فإن قيل: لو كان ما سأل موسى - علئلتا - جائزا لأعطى له ذلك، كما أعطى PageV01P440 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0441.png) ~~إبراهيم - للي ثا - ما سأل من رؤية كيفية إحياء الموتى. # قيل في جوابه: قد يكون الحكمة في بعض الأحوال المنع، وفي بعضها( ~~الإجابة. ~~أقول: في هذا الجواب نظر؛ لأنه(3 امتناعي لا إلزامي. # وقال الشيخ مجد الدين البغدادي( - نحلله(5) - في تصنيف(2) له: إنما حرم ~~موسى - لي - عن الرؤية؛ لأنه أظهر الأنانية بقوله: (أظرك (قال لن ترانى) لأن ~~الأنانية من أعظم الحجب، (ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقرمكالنه )، وتثبت ~~على حاله (فسوف تركن) مع ms211 الأنائية، (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرمويى PageV01P441 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0442.png) ~~صعقا)، فعرف موسى من صعقته أن الأنائية، والرؤية متضادان لا يجتمعان، فقال: ~~سبحانك تبت إليك ~~فإن قيل: إن الله تعالى2 ما خلق الرؤية باستقرار الجبل في الجملة، بل علقها ~~باستقراره مع قيد التجلي، وعند التجلي استقراره محال، ولا تتعلق الرؤية بأمر ~~ممكن. ~~قلنا: بينا أن الله تعالى دكه باختياره وإرادته، فحينئذ يجوز استقراره في حالة ~~التجلي. ~~والثالث): ما أشار المصنف إليه بقوله. ~~وقوله : (لن ترانى)... إلى آخره. # تقريره أن يقال: إن الله تعالى قال في جوابه - عليلفا -: (لآن ترانى)، فإنه PageV01P442 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0443.png) ~~يفيد نفي وقوع الرؤية ووجودها لا نفي جوازها، فإنه لو اقتضى نفي جوازها لقال ~~الله تعالى في الجواب: لست بمرئي، أو لا يصح رؤيتي؛ إذ الحالة كانت الحاجة ~~إلى البيان، والحكمة تقتضى البيان عند الحاجة إلى البيان، ولهذا زلات الأنبياء ~~مقرونة بالبيان، فلما لم يقل ذلك دل أنه تعالى جائز الرؤية لا ممتنع الرؤية. # ألا يرى أن من كان في كمه حجر)، فظنه - أي: فظن ذلك الحجر - إنسان ~~آخر غير ذلك الشخص الذي في كمه ذلك( الحجر طعاما، فقال ذلك الإنسان ~~للذي في كمه 0) الحجر أعطنى هذا الشيء الذي في كمك لآكله كان الجواب ~~ضحيح أن يقول: لا يؤكل، وأما إذا كان الشيء الذي في كم ذلك الشخص طعاما ~~يصح أن يقول المجيب: إنك لن تأكله. # وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأن لقائل أن يقول: لا نسلم أن قوله: (لن ترلفي)( ~~يقتضي نفي الوجود فقط، بل يقتضي نفي الجواز أيضا، والشاهد ليس بدليل ~~الغائب في جميع الأحكام، ولهذا عدل المصنف - نكلله 10) - عن هذا الاستدلال PageV01P443 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0444.png) ~~وتنزه عنه، وقال على أنه... إلى آخره. # وتقريره أن يقال: ولئن سلمنا أن قوله تعالى : (لن ترانى) يقتضي نفي ~~الجواز(3) والوجود معا، لكن لا نسلم أنه يقتضي ذلك مطلقا في الدنيا والآخرة، بل ~~هو مخصوص في الدنيا؛ إذ يجوز على الأنبياء -عل(9 - الريب()، أي: الشك في ~~شيء يتعلق بالغيب، فيحل حينئذ سؤاله - عليلايا ms212 - على أن ما اعتقد من جواز ~~الرؤية في الدنيا، وناجزة - أي : في الحال - يقال: طلاق منجز - أي: طلاق في الحال ~~لا معلق - فحينئذ يرجع النفي في قوله تعالى: (لن ترلنى)8) إلى هذا السؤال ~~الذي هو مخصوص في الدنيا. # والحال أنه سأل في الدنيا، فيرجع النفي إليها فيها أيضا؛ إذ الجواب لا بد أن ~~يكون على قضية السؤال، أي: إن كان السؤال في الدنيا يكون الجواب أيضا ~~كذلك، وإن كان في الآخرة يكون الجواب أيضا في الآخرة، وإن كان أعم منهما PageV01P444 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0445.png) # يكون الجواب(1 أيضا كذلك، فإذا كان نفى جواز الرؤية في الدنيا يكون مخصوصا ~~فيها، وإنه لا يوجب انتفائها2) بها مطلقا؛ لأن نفي الخاص لا يستلزم نفي العام، # ولاثا يلزم انتفاء(5) مطلق الرؤية؛ لجواز انتفائها في الدنيا لا في الآخرة، وكلامنا # فيها. # والرابع: أنه تعالى أخبر عن التجلي بقوله تعالى: (فلماتجلم ربه للجبل ~~جعلهو دكا)(9)، والتجلي هو خلق الحياة والرؤية في الجبل، كماحكى أبو بكر ~~محمد بن الحسين بن فورك عن الأشعري أنه قال: إن تجلى الله تعالى هو ~~خلق الحياة والرؤية والعلم في الجبل حتى يرى ربه، فحينئد لا وجه لحمل الآية ~~إلاعلى هذا13) الوجه، وهو نص في إثبات كونه مرئيا للجبل، وإذا كان مرئيا له كان ~~(1) - (يكون الجواب): في النسخة (أ، ج). ~~(2) (ابتغاء): في النسخة (أ). ~~(3) - (لا) : في النسخة (أ، ج). ~~(4) (فلا) : في النسخة (أ، ب). ~~(5) (ابتغاء): في النسخة (أ). ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). (وكلامنا فيها وذاته تعالى) : في النسخة (د). ~~(7) - (تعالى) : في النسخة (ب) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) - (جعلهردكا): في النسخة (أ). ~~(9) سورة الأعراف الآية: 143. ~~(10) - (إن) : في النسخة (د) . ~~(11) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(12) تقل الامدام أنفى هذا القول عن تفمر ابن فورك في تارهل قتوله تعالى: (قالمنهالالآ ط من # خشية الله)البقرة : 74]. تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 586. ~~(13) - (هذا) : في النسخة (ب). # 493 PageV01P445 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0446.png) ~~مرئيا للإنسان بالطريق الأولى. # اعلم: أن الدليل الرابع يدل على جواز الرؤية بطريق الالتزام لا بالمطابقة؛ لأنه ~~يدل على وقوع الرؤية ms213 في الجبل، والوقوع يستلزم الجواز. # قال: وقال تعالى... إلى آخره. # أقول: ما مر من الدلائل الأربعة يدل على جواز رؤية الله تعالى، وبعضها يدل ~~على الوقوع أيضا، وهذا يدل على وجود الرؤية ووقوعه، ويستلزم أيضا جوازها. # إذا عرفت هذا فنقول: من جملة الدلائل على أن الرؤية واقعة في الآخرة قوله ~~تعالى: (وجوهة يو مبذناضرة (إلى ربها ناظرة)، ووجه الاستدلال به أنه تعالى أثبت ~~الرؤية للوجوه التي فيها العيون الباصرة، ألا يرى أنه وصفها بالنضارة، والوجوه ~~التي توصف بالنضارة، وقرن النظر بكلمة: إلى، وعداه بها إلى المنظور إليه، ~~وهو ذات الله تعالى، فثبت المطلوب؛ لأن النظر المسند إلى الوجه المعدى ~~بكلمة : إلى التي هي حرف الجر لن يكون إلا نظر العين. PageV01P446 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0447.png) ~~والمراد من قوله: النظر المضاف، أي: الإضافة المعنوية، أي: الاستناد والتعلق ~~لا الاصطلاحية. ~~قوله: المقيد مرفوع على أنه1 صفة النظر، وهو مبتدأ وخبره قوله: لن يكون. ~~وقوله: وقال عطف على قوله: إن موسى - ل ي لا .. إلى آخره، وفي عبارته ~~تسامح. ~~وقوله: وحمل النظر على الانتظار... إلى آخره. ~~جواب سؤال مقدر تقديره: قال في شرح الصحائف: واعترضت المعتزلة بأن ~~ههنا تأويلا آخر)، وذكر هذا الاعتراض... إلى آخره(5) بأن يقال: إن الآية التي ~~استدللتم بها1) على جواز رؤية الله تعالى17 تحتمل تأويلا آخر، وهو( أن تكون PageV01P447 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0448.png) ~~«إلى» في قوله تعالى: (إلىرتهاناظرة)، واحد الآلاء، وهو النعمة، فيكون ~~المعنى: وجوه يومئذ ناظرة نعمة ربها، أي: منتظرة، وعليكم بيان أولوية ~~تأويلكم حتى يثبت مطلوبكم. # وتقرير الجواب أن يقال: إن الآية مسوقة لبيان النعم، فلو حمل النظر المذكور ~~على الانتظار المنغص، أي: المكدر() للنعم في الدار الآخرة، وهي دار القرار لكان ~~سمجا، أي: قبيحا؛ لأن الانتظار سبب الغم، كما قيل في المثل السائر: الانتظار ~~موت أحمر، فلا يليق هذا بحال أهل الجنة، ألا يرى كيف وصفهم بنضارة الوجوه، ~~وذلك وصف من نال النعمة لا وصف من بعد عنها وانتظر، فحينئذ يكون تأويلنا ~~أولى من تأويل السائل، فيتم المطلوب. # ولئن عاد السائل، ms214 وقال: وإن بينتم بطلان تأويلنا لكن عندنا تأويل آخر، وهو ~~أن يكون المراد إلى ثواب ربها ناظرة بحذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~فيجيب عنه: بأن النظر إلى الثواب حينئذ لا بد أن يحمل على رؤية الثواب؛ لأن ~~النظر بدون الرؤية لا يكون من النعم ألبتة، وجب تقدير الرؤية لا محال كان إضمار PageV01P448 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0449.png) ~~الثواب زيادة من غير دليل؛ إذ معنى قوله تعالى(1 حينئذ: (وجوه يومذ ناضرة إلى ~~ربهاناظرة)، وهذا أبلغ وآكد لإثبات مطلوبنا. # قيل: وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن انتظار وصول النعم عند تيقن الوصول منغص ~~موجب للغم، بل هو موجب للفرح، ولهذا قيل: المأمول خير من المأكول. # أجيب: بأن لذة الانتظار مع تيقن الوقوع حاصلة في الدنيا، فلا بد أن يحصل في ~~الآخرة شيء أزيد منه؛ لأنه في معرض الترغيب في الآخرة، وليس ذلك إلا النظر ~~إلى وجهه الكريم. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن النظر يدل على الرؤية، ولهذا يقال: نظرت إلى ~~الهلال، فلم أره، وجوابه يعرف بأدنى تأمل. # قال: ولا تعلق لهم... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب ما احتج المخالفون لنا في رؤية الله تعالى. # وتقريره أن يقال: إن ما ذكرتم من الآية التي تدل على نفي الرؤية مطلقا باطل؛ ~~لأنها أي: الأبصار صيغة جمع( محلى بالألف واللام، والألف واللام1 قد PageV01P449 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0450.png) ~~يقومان مقام سور الكلية، وهو لفظة: «كل»، كقوله تعالى7): (إن ألنن لفى خسمر ~~( إلا الذين ءامنوا)(، أي: كل إنسان في خسر إلا الذين آمنوا، والأبصار إذا كان ~~موضوعا في حالة الإيجاب تفيد العموم، مثل2 الأبصار تدركه، أي : كل الأبصار ~~تدركه، فسلبه، أي: سلب() الجميع بتقدير حذف المضاف، يعني: سلب الحكم ~~الذي هو الإيجاب يفيد سلب العموم لا عموم السلب. # والفرق بينهما ظاهر؛ لأن سلب العموم رفع الإيجاب الكلى، ورفع ~~الإيجاب الكلي سالبة جزئية، وعموم السلب سالبة كلية، فلم يثبت مطلوبكم ~~الذي هو السالبة الكلية لا السالبة الجزئية، ونحن نقول بموجب السالبة الجزئية، ~~فإنا لا نقول: إن جميع الأبصار تدركه؛ ms215 إذ الكافرون لا يرونه، بل يراه المؤمنون. # فحاصل(9) الجواب: أنا إذا(10) قلنا: الأبصار تدركه يكون المعنى كل الأبصار ~~تدركه، وهو موجبه كلية في اصطلاح المنطقيين، فإذا رفعنا ذلك الإيجاب الكلي PageV01P450 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0451.png) ~~الذي يفيد سلب الحكم عن بعض الأفراد لا عن جميعها؛ لأن نقيض الموجبة ~~الكلية التي مر ذكرها السالبة الجزئية التي تفيد نفي الحكم عن بعضها لا السالبة ~~الكلية التي تفيد نفي الحكم عن جميعها، فحينئذ يكون معنى قوله: (إنألإنسن لفى ~~خسر إلا الذين امنوا)، (لاتآدركه الابتصر)، لاتدركه بعض الأبصار ~~وصدق السالبة الجزئية ينافي(2) صدق الموجبة الكلية لا صدق الموجبة الجزئية، ~~فيصدق قوله تعالى : (لا تدركه الابصر) مع قولنا: تدركه بعض الأبصار، ~~وهو المطلوب. # قيل: وفي هذا الجواب بحث؛ لأن هذه الآية، وما قبلها في معرض المدح، كقوله ~~تعالى( : (وهواللطيف الخبير ()، فيكون نفي الإدراك مدحا، ويلزم أن يكون ~~الإبصار نقصا، فيكون المراد عموم السلب، وصدق السالبة الجزئية لا ينافي ~~صدق(10) السالبة الكلية، فجاز أن يصدق مع السالبة الجزئية السالبة الكلية(، PageV01P451 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0452.png) ~~كذا ذكر1) في «شرح الصحائف» # وأجيب عنه: أنا لا نسلم أن الآية في معرض المدح، ويكون معنى الآية سالبة ~~كلية، لكن لا نسلم أنه مطلقا أعم من أن يكون في الدنيا والآخرة، بل هو مخصوص ~~في الدنيا؛ لأن الدلائل الشرعية المثبتة للرؤية تثبتها في دار الآخرة، ومن جملته قوله ~~لى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم، كما ترون القمر ليلة البدر)، فحينئذ تتقيد هذه ~~الآية بالدنيا، وتكون محمولة على أن الأبصار لا تدركه في الدنيا خاصة لقيام الدليل ~~أنها تدركه في الآخرة، ولو لم يكن كذلك لوقع التعارض بين أدلة الشرع، وإنه ~~باطل. # فإن قيل: نفي الإدراك تمدح، وزوال ما به التمدح لا يجوز لا في الدنيا ولا في PageV01P452 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0453.png) ~~الآخرة، ألا ترى أنه لما تمدح بقوله تعالى): (لا تأخده سنة ولانوه )،لا ~~يجوز تقييد هذا بحالة دون حالة، فكذا فيما نحن فيه. # أجيب: بأن ما تمدح الله تعالى به على وجهين: # منه ما كان راجعا ms216 إلى الذات أو صفة الذات، ولا زوال لهذا القبيل؛ لاستحالة ~~العدم على ذلك لقدم ذاته وصفاته، فلا يزال التمدح بقوله: (الملك القدوس))؛ ~~لأنه راجع إلى الذات، ولا التمدح بقوله: (لا تأخذة سنة ولا نؤه)، فإنه راجع ~~إلى صفات الذات؛ لأن بوجود السنة والنوم زوال العلم، فإنه من صفات الذات، ~~فيستحيل زواله. # ومنه ما كان راجعا إلى أفعاله، كقوله سبحانه(8: (الخلق الباري المصور)9)، ~~فإن التمدح بذلك ما كان ثابتا في الأزل، بل بحدوث أفعاله، وما كان حادثا يجوز ~~زواله، ولا يبقى خالقا ولا بارئا ولا مصورا، والتمدح ينفى الإدراك من هذا القبيل، ~~فإنه هو الذي يخلق الرؤية في عين من يراه، فتمدح بأنه يخلق في عيونهم ضد رؤيته، PageV01P453 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0454.png) ~~ولا يخلق رؤيته، وهذا من باب الفعل، فيجوز زواله، وقد قام دليل زواله. # وهذا الجواب صحيح على أصل من يقول بحدوث صفات الفعل، وهم ~~الأشاعرة والمعتزلة وبعض أصحابنا يعتمدون على هذا الجواب، وإن كانوا ~~يقولون بقدم التكوين، وهذا لجهلهم بحقائق مذهبهم # والجواب الصحيح عن هذه الآية: أنا2 نقول: ولئن سلمنا أنها تفيد عموم ~~السلب، ولكن الظاهر أن النفي هو إدراك الأبصار مع هذه القوة؛ لأن الكلام يحمل ~~على ما هو الواقع المتعارف لا على الذي ما وجد. # قال: ولأن المنفي... إلى آخره. # أقول: وهذا جواب آخر عن تمسكهم بهذه الآية المذكورة، وهو عطف على ~~قوله: لأنها، تقديره أن يقال: لا تعلق لهم بقوله تعالى(): (لا تدركه الأبصر) PageV01P454 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0455.png) ~~لأن المنفي، أي: الذي نفى الله تعالى هو الإدراك لا الرؤية، وبينهما فرق؛ لأن ~~الإدراك عبارة عن الرؤية الخاصة، وهي الرؤية على سبيل الإحاطة، والوقوف على ~~جميع جوانب المرئي وحدوده، والرؤية مطلقا أعم من أن تكون على هذه الحيثية ~~المذكورة2 أولا، فيكون الإدراك بالنسبة إلى الرؤية نازلا منزلة الإحاطة من العلم، ~~أي: بالنسبة إلى العلم، يعني: كما أن الإحاطة من العلم هو إدراك الشيء بجميع ~~جوانبه، والعلم أعم من أن يكون كذلك أولا، فكذا الإدراك بالبصر مع الرؤية. # والآية تدل على نفي ms217 الإدراك الذي هو الرؤية الخاصة، ولا يلزم من نفي ~~الرؤية على سبيل الإحاطة نفي الرؤية مطلقا، كما لا يلزم من نفي العلم على سبيل ~~الإحاطة نفي العلم مطلقا؛ إذ لا يلزم من نفي الخاص نفي العام، فلا يلزم عدم ~~الرؤية، ونظيره من المحسوسات أن الظل في يوم الغيم يرى، ولا يكون مدركا؛ ~~لاستحالة الوقوف على أطرافه ونهاياته، وفي يوم الشمس يرى ويدرك معا، فيوقف ~~على حده. # وذكر في «شرح الصحائف»: أن المعتزلة اعترضت، وقالت() : لا نسلم (2 أن PageV01P455 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0456.png) ~~الإدراك عبارة عما ذكرتم؛ لأن أحدا من علماء اللغة ما فسر الإدراك بهذا المعنى؛ ~~لأن الزجاج قال: إن معنى إدراك الشيء الإحاطة بحقيقته، وقال الواحدي: ~~يصح أن يقال: رآه وما أدركه. # وأجاب الأشعري عن هذه الآية : نحن نقول بموجب الآية، فإن الله تعالى( ~~نفى الإدراك عن الأبصار لا عن المبصرين، ونحن نقول: لا يدركه البصر، بل إنما ~~يدركه المبصر، فلم تتناول الآية محل الخلاف # اعلم: أن قوله نفي الإحاطة مبتدأ، وقوله: لا يقتضي نفي العلم خبره، وقوله: ~~فكذا هذا مبتدأ وخبر، أي: فكذا نفي الإدراك الذي هو الوقوف على جميع PageV01P456 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0457.png) ~~الجوانب لا يقتضي نفي الرؤية مطلقا، والوقوف: الاطلاع، والجوانب جمع: ~~الجانب، وهي النواحي، والمراد منها الجهات الست، والحدود جمع: الحد، وهو ~~ههنا نهاية الشيء وطرفه، كما يقال: حدود الدار لا أطرافها الأربعة، والضمير ~~المجرور في عليه راجع إلى وهو بمعنى الذي، والضمير في به أيضا راجع إليه ~~أي: بالذي لا حدود ولا جهات له - وهو واجب الوجود. # قال: على أن نفي الإدراك... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة أيضا إلى جواب آخر عن هذه الآية على سبيل الاستدراك ~~والتنزل عن جميع الجوابين المذكورين، يعني: ولئن سلمنا أن الجوابين لا ~~يصلحان للجواب، ولكن هذه الآية ليست حجة لكم على نفي جواز الرؤية، بل ~~هي حجة لنا على إثبات جواز الرؤية؛ لأن الآية مسوقة للتمدح كما قلتم، فلو كانت ~~الرؤية مستحيلة لزال التمدح؛ لأن المدح إنما يكون بصفة مخصوصة بالممدوح ~~يمتاز ms218 بها عن غيره، فنفي الإدراك مع استحالة الرؤية لا تمدح فيه؛ لأن كل شيء لا ~~يرى لا يدرك كالمعدومات، وأكثر الأعراض كالجوع والعطش والعلم والجهل ~~والقدرة والإرادة والأصوات والروائح والذوق، فتكون ذات الله تعالى مشتركا ~~بهذه الأشياء في كونه مستحيل الرؤية، فلا يمتاز عن غيره نفي الإدراك، فلا تمدح، ~~بل التمدح إنما يثبت له إذا كان الإدراك منفيا مع ثبوت الرؤية؛ إذ ابتغاء الإدراك مع ~~ثبوت الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود والجهات التي هي من أمارات ~~الحدث. PageV01P457 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0458.png) # وكل ذلك محال على الله تعالى؛ لأنه قديم والقديم مستحق لصفات ~~الكمال، ولا يستحق لصفات النقصان، فصار التمدح في الحقيقة بنفي الإدراك، ~~وإثبات الرؤية فتكون هذه الآية حجة لنا على إثباتها، ويمكن أن يحمل قوله: ~~على أن نفي الإدراك... إلى آخره على الاستدراك والتنزل عن الجواب الأول ~~خاصة. # تقريره أن يقال: سلمنا أن سلب الجمع يفيد عموم السلب، يعني: السالبة ~~الكلية، وهو لا شيء من الأبصار يدركه، ولكن لا يثبت مطلوبكم الذي هو محل ~~النزاع، وهو الرؤية لا الإدراك، فلو كانت الرؤية منتفية أيضا من جميع الأشخاص ~~في جميع الأزمان لزال التمدح كما قررناه. # اعلم: أن على في قوله: على أن نفي الإدراك معناه: الاستدراك والإضراب عن ~~الأول، كقولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة ~~الله تعالى، وقول الحماسى: # وقد زعموا أن المحب إذا دنا ::: يمل وأن النأي يشفي من الوجد # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا :: : على ذاك القرب خير من البعد PageV01P458 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0459.png) # على أن(1) قرب الدار ليس بنافع ::: اذا كان من تهواه ليس بذي عهد(2 ~~والضمير في قوله انتفاؤه راجع إلى الإدراك، وفي ثبوتها يرجع إلى الرؤية. ~~فإن قيل: إنكم علقتم الرؤية بالوجود، وجوزتم رؤية الأعراض، فحينئذ تكون ~~الأعراض مرئية، ولا تكون مدركة، فلا يحصل لله تعالى2 بما يساويه فيه العرض ~~(4) ~~تمدح. ~~أجيب: بأن نفي الإدراك عن الأعراض لا يكون مدحا لثبوت حدوثها(5) بدليل ~~آخر، وأما انتفاؤه عن الله تعالى يوجب ms219 تمدحا؛ لأنه نفي لا يوصف بشيء من ~~أمارات الحدث، بل في ابتداء الآية وانتهائها ما2) يوجب نفي جميع(9) أمارات PageV01P459 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0460.png) ~~الحدث، وهي كمال قدرته بقوله تعالى: (خالق كل شيء)، وقوله: (ببيع ~~السموات والأرض). # وفيه نظر يعرف بأدنى تأمل، والمراد من إنعام النظر إظهار الفكر والتأمل ~~البليغ، والحد فيه، والتفصي هو: الخروج عن المشقة، والواقع: المواضع، ~~والحجاج: الحجة. # [في الرد على الدليل العقلي للمعتزلة] # قال: وما قالوا... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب تمسكهم العقلي. # تقريره أن يقال: إن ما ذكرتم للرؤية من اشتراط المقابلة، وثبوت المسافة، ~~واتصال شعاع عين الرائي بالمرئي، وكون المرئي متحيزا كالجسم أو في حكم ~~المتحيز، كالعرض القائم بالجسم كل ذلك باطل؛ لأنه لو كانت هذه المذكورات ~~شرطا للرؤية لما تحقق الرؤية بدونها، لكن التالي باطل فالمقدم مثله، أما بيان ~~الملازمة : فلأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، وأما بطلان التالي: فلأن الله ~~تعالى يرانا، ولا مسافة بينا وبينه تعالى(9)، ولا مقابلة، ولا اتصال شعاع، وغير ~~ذلك. PageV01P460 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0461.png) # فإن قالوا: لا نسلم أن الله تعالى يرانا. # فنقول: إن الله تعالى أثبت الرؤية لنفسه بقوله: (أليعلم أن اللهير) ~~وقوله سبحانه: (وهو السميع البصير)، وغير ذلك، وأثبتها النبي صل الالله عليه وسلم ~~أيضا بقوله: (تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)(4). ~~فإن قيل: نسلم) أن الله تعالى(10 يرانا، لكن لا نسلم أنها كرؤيتنا حتى يلزم ~~من اشتراط هذه411 المذكورات فينا اشتراطها في ذات الله تعالى2؛ لأنه يرانا لا PageV01P461 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0462.png) ~~بآلة، فيتحقق ويتصور بدون الجهة والمقابلة، فأما نحن فنراه بالآلة، ولا يتصور إلا ~~في الجهة والمقابلة، وغير ذلك. # قلنا: إن المقتضي للجهة إن كان هو الرؤية، فباطل برؤية الله تعالى إيانا، ~~وإن كان هو الآلة فباطل بعلمنا لله تعالى، فإنه يحصل بالآلة، وهو القلب وهو ~~جسم، وهو لا يقتضي الجهة والمقابلة، ولا ثالث همهنا. # وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: إن ذات الله تعالى تقتضي رؤية تخالف رؤيتنا ~~وذاتنا لا تقتضي ذلك؛ لأن ذاته ms220 تخالف سائر الذوات، وإذا ثبت رؤية الله تعالى ~~بغير هذه المذكورات علم أن الجهد والمقابلة، وغير ذلك ليست عللا وشرائط؛ إذ ~~لو كانت كذلك لم تتبدل؛ لأن العلل والشرائط لا تتبدل يعني: لا تتغير عن ~~كونها عللا وشرائط أعم من أن تكون في الغائب أو الشاهد، والحال أنها - أي: ~~هذه المذكورات - قد تبدلت في الغائب؛ لأنها منتفية في حق الله تعالى، ولم تنتف ~~الرؤية. PageV01P462 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0463.png) # فعلم أنها أي : المقابلة والجهة واتصال الشعاع، وغير ذلك ليست عللا # (3) ~~وشرائط لوجود الرؤية بدونها، وامتناع وجود المعلول، أو المشروط بدون ~~العلة أو الشرط، بل هى تكون من أوصاف الوجود، أي: المذكورات تكون من ~~الأوصاف التي اتفقت بالوجود في الشاهد لا في الغائب دون القرائن اللازمة للرؤية، ~~أي: لا تكون علة لازمة للرؤية أو شرطا لازما لها، ولا يشترط تعديتها - أي: ~~تعدية هذه المذكورات من الشاهد إلى الغائب - وإنما يلزم تعديتها إلى الغائب إذا ~~كانت في الغائب أيضا عللا وشرائط، وليست فليست؛ وهذا لأن ما ذكرنا من الجهة ~~المقابلة، وغير ذلك ليست بعلة للرؤية ولا بشرط( لها؛ لأن الرؤية تحقق الشيء ~~المرئي بالبصر كما هو - أي: على أي وجه كان ذلك المرئي - فإن كان ذلك الشيء ~~المرئي في جهة يرى فيها كما في الشاهد، وإن كان ذلك الشيء المرئي لا في جهة ~~ايرى() لا في جهة، كذات الله تعالى()، فإنه9) منزه عن الجهات كما بينا؛ لا لأن ~~الرؤية تقتضي الجهة أو غير الجهة، بل بحسب وجود المرئي، فحينئذ يكون ذات ~~لله تعالى(9) مرئيا بدون الجهة، ونظيره العلم، فإنه تحقق المعلوم بالقلب، كما هو، PageV01P463 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0464.png) ~~فإن كان المعلوم في جهة يعلم فيها، كعلمنا كون زيد في الدار، وإن كان المعلوم ~~لا في جهة يعلم لا فيها، كعلمنا بذات الله تعالى # قوله: وهذا مبتدأ وخبره محذوف، وهو ما ذكرنا، وبقوله: لأن الرؤية تعليل ~~لذلك المحذوف، وقوله: والعلل عطف على قوله: وما قالوا عطف الجملة على ~~الجملة # [في بيان العلة المجوزة للرؤية] # قال: وبهذا تبين... إلى ms221 آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات جواز الرؤية بالدلائل المذكورة، وإبطال مذهب ~~الخصوم شرع في إبانة علة الرؤية على وجه يشتمل(5) على رؤية الله تعالى أيضا. # وقال: وبهذا، أي(2 : وبيانه أن يقال: وبما ذكرنا من أن رؤية الله تعالى جائزة، ~~ومن أن علة جواز الرؤية ليست المقابلة والجهة واتصال الشعاع وغير ذلك من ~~المذكورات تبين أن علة جواز الرؤية في الشاهد الوجود، والمراد من المطلقة PageV01P464 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0465.png) ~~المجوزة؛ لأن الرؤية تتعلق بالجوهر والعرض، أي: كلاهما مرئي. # أما العرض فلأنا نميز بالبصر بين الأسود والأبيض، وبين المجتمعين ~~والمفترقين من قيام السواد والبياض، والاجتماع والافتراق بآلة الرؤية وهو البصر. # وأما الجوهر؛ فلأنه حصل التمييز بين أجناس الجواهربالرؤية، كحصوله ~~بين الألوان، ولا يجوز أن يكون علة رؤية الجسم كونه جسما، وإلالم تكن الألوان ~~مرئية، ولا أن(3 يكون العرض عرضا، وإلا لم تكن الأجسام مرئية، ولا بد لها ~~من علة مشتركة، والمشترك بين الجواهر والأعراض؛ لأن الرؤية حكم مشترك ~~بينهما، والحكم المشترك لزم أن يكون له علة مشتركة، والمشترك بين الجواهر ~~والأعراض ليس إلا الوجود أو الحدوث(15؛ لأن الخواص الجوهرية ليست في ~~الأعراض، والخواص العرضية ليست في الجواهر، والحدوث يسقط عن كونه علة ~~اللرؤية؛ لأنه أمر عدمي؛ إذ هو عبارة عن عدم سابق ووجود لاحق، والعدم لا يمكن ~~أن يكون علة لأمر وجودي، ولا جزء علته، فيبقى الوجود وتعين بالعلة، فعلم أن ~~العلة على أي وجه فرض إنما هي الوجود، والوجود حاصل لله تعالى، فتصح ~~رؤيته، فالحاصل أن علة جواز الرؤية الوجود، وذات الله تعالى أيضا موجود، PageV01P465 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0466.png) ~~فيصح رؤيته؛ إذ وجود العلة يستلزم وجود المعلول هذا تقرير ما في المتن. # وفيه نظر؛ إذ لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن، بل الوجود ~~الخاص مخالف لسائر الوجودات في الحقيقة، فلم يلزم من كون وجود الجوهر ~~والعرض علة لصحة الرؤية كون وجوده كذلك. # ولئن سلمنا أن الوجود مشترك، فلا نسلم أن صحة الرؤية في الشاهد معللة ~~بعلة، فإن الصحة من الاعتبارات العقلية، فلا ms222 تفتقر إلى علة، وإن سلم أن صحتها ~~مفتقرة إلى علة، فلا2) نسلم أن العلة هي الوجود والاشتراك في المعلول لا يقتضي ~~الاشتراك في العلة؛ لجواز تعليل الأمر المشترك بعلل مختلفة، كالحرارة المشتركة ~~بين النار وضوء الشمس، والعلة في الأولى الطبيعة النارية، وفي الثانية طبيعة الضوء. # ولئن سلمنا اشتراك12 العلة، ولا نسلم حصر المشترك في الوجود ~~والحدوث، فإن كونها مقابلة وكيفية ملموسة وقابل للقسمة مشتركة بينهما، ~~ولئن سلمنا أن لا مشترك غيرها، فلا نسلم أن الحدوث لا يصلح للعلة؛ وذلك ~~لأن الحدوث والصحة كلاهما اعتباريان، والأمور الاعتبارية يجوز أن يكون ~~بعضها علة لبعض. PageV01P466 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0467.png) # ولئن سلم أن الحدوث لا يصلح للعلة، فلا نسلم أن الجوهر مرئي، بل المرئي ~~هو الأضواء والألوان؛ ولأنه تناقض أيضا بالمخلوقية بأن يقال: هي حكم مشترك ~~بين الجواهر والأعراض، ولا بد7 لها من علة مشتركة، وهي إما الوجود أو ~~الحدوث، والثاني لا يصلح للعلية كما ذكرتم، فتعين الوجود، والله تعالى ~~موجود، فيلزم عليه صحة المخلوقية، وإنه محال. # والصحيح أن رؤية الله تعالى تثبت بكتاب الله تعالى، وبسنة نبيه صلى ال الله عليه وسلم. ~~- لما ذكرنا، وليس محال6 أن يخلق الله تعالى قوة فينا في الآخرة غير القوة التي ~~في الدنيا مشروطة بالشرائط التي ذكرها المعتزلة(5، فلم يحتج إلى بيان علتها حتى PageV01P467 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0468.png) # (1) ~~يلزم علينا الإيرادات المذكورة # اعلم: أن في قوله: وبهذا تبين أن العلة المطلقة إلى المجوزة... إلى آخره. ~~تسامحا؛ لأنه لا يبين بهذه المذكورات أن علة صحة الرؤية الوجود، بل تبين أن ~~الجهة والمقابلة، وغير ذلك لا يصلح أن يكون علة، ولا يتبين من انتفاء علية الشيء ~~وثبوت علية شيء آخر. # قال: وما لا يرى... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات علة الرؤية شرع في دفع السؤال الذي ورد علينا، ~~وتقريره أن يقال: لو صح ما ذكرتم من أن2) علة جواز الرؤية الوجود لزم أن يكون ~~كل الموجودات مرئية، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، بيان الملازمة: أن وجود ~~العلة يستلزم وجود المعلول، وبيان ms223 بطلان التالي: أن كثيرا من الموجودات لا ~~تتعلق بها الرؤية أصلا كالقدرة والإرادة، والعلوم والاعتقادات والفكر، والطعوم ~~والروائح. PageV01P468 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0469.png) # وتقرير الجواب أن يقال: إنا ما ادعينا أن الوجود علة موجبة للرؤية، بل ادعينا ~~أنه علة مجوزة، وهذه الأشياء التي أوردتم علينا يمكن أن ترى عندنا لوجود ~~علتها، لكن الله تعالى ما أجرى العادة، ولم يخلق الرؤية فيه حتى يلزم رؤية ~~هذه الأشياء المذكورة، فإن وجود الرؤية ووجوبها بتخليق الله تعالى فينا، فإذا ~~خلقها لشيء يرى ذلك الشيء، وإن لم يخلق الرؤية وخلق ضدها لا يرى، ولم ~~يخرج هذه الأشياء التي ذكرتم عن أن تكون جائزة الرؤية، فيكون عدم رؤيتنا إياها ~~لعدم إجراء الله تعالى() العادة، وعدم خلقها فينا؛ لأنها لا محالة رؤيتها في نفسها، ~~وهذا كما أن الله تعالى لو خلق للإنسان العلم، وأجرى العادة بشيء من هذه ~~الأشياء علم ذلك الشيء، ولو لم يجر العادة، ولم يخلق الله تعالى( العلم بقي ~~ذلك الشيء مجهولا، فلم يخرج من أن يكون العلم به ممكنا، فكذا فيما نحن ~~بصدده. PageV01P469 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0470.png) # من تتمة الدليل الدال على أن علة الرؤية الوجود، وتقريره أن يقال: إنه لما ~~ثبت أن علة جواز الرؤية الوجود، وهو يتعدى من الشاهد إلى الغائب، كما أنه يثبت ~~حكمه في الشاهد يثبت في الغائب أيضا، فيكون ذات الله تعالى1 حينئذ جائز ~~الرؤية، وهو المطلوب. # اعلم: أن المصنف لو أخر السؤال من قوله: والوجود يتعدى... إلى آخره. ~~لكان أصوب، وهذا يعرفه من له قلب وأدنى تأمل. # [رأي الماتريدي] # قال الشيخ أبو منصور الماتريدي: نرى الأصوب في هذه المسألة(2 أن نتمسك ~~بالدلائل السمعية، وهو الكتاب والسنة، وآثار الصحابة الله عليه- ونتمسك ~~بالدليل العقلي في دفع شبهتهم بالمعارضة(5)، وإنما كان مذهبه أصوب؛ لأنه لما ~~ثبت بالدليل السمعي جواز الرؤية، وتعلل بالدليل العقلي على طريق المعارضة ~~دفعا لكلام الخصوم كان دليلنا سالما عن النقض، ودليلهم مشوبا به، فهذا أضيق ~~على الخصم، وأحسم لمادة شغبه. # وأيضا هذا الطريق أسرع في إلزام الخصوم، وأظهر في تفهم ms224 العوام، فلهذا قال PageV01P470 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0471.png) ~~المصنف: والمختار ما قاله الشيخ... إلى آخره، وهكذا اختيار الإمام فخر الدين ~~الرازي1، ويؤيد هذا الاختيار قول بعض المحققين، وهذا البحث مماليس للعقل ~~استدلال في إثباته، والغاية فيه بيان جواز الرؤية، وتقرير قول الصادق. # وقال صاحب «التبصرة»: وما ذكره الشيخ ذكره على طريق المسامحة ~~والمساهلة، فلا2 معنى للاشتغال بمعارضة العلة قبل العجز عن منع دليل الخصم ~~وهدمه، وإنما يصار إلى ذلك عند العجز، ولا عجز بحمد الله تعالى، فمن ~~أصغى إلى هذه الوصية، وتمسك بهذه الطريقة، فقد كفى مؤنة الخصم # قال: وقولهم... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى7) جواب عن دليلهم العقلي، وهو أنهم( يقولون: إن ~~الرؤية تتعلق بأجناس مخصوصة من الأجسام والألوان، فلو كان ذات الله تعالى ~~مرئيا فقد شبه بالمخلوق، وإنه محال على الله تعالى، فالرؤية أيضا تكون PageV01P471 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0472.png) ~~محالة. # تقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أن الاشتراك في الرؤية يوجب المماثلة ~~والمشابهة؛ إذلو كان كذلك لزم أن يكون بين المتضادات مشابهة؛ لأن الرؤية تتعلق ~~بالمتضادات من نحو: السواد والبياض والحمرة والحركة والسكون، ولا ريب أنه ~~لا يوجب مشابهة بينهما، فكذا فيما يتعلق بالقديم والمحدث تشبيه البعض ~~بالبعض. # [في أنه تعالى يجوز أن يرى في النوم أم لا؟] # قال: وزعمت2 طائفة... إلى آخره. # أقول: مما يتصل بمسألة الرؤية في الآخرة أنه يجوز أن يرى في النوم أم لا؟ ~~اختلف القائلون بجواز رؤية الله تعالى2 في المنام: # فقالت طائفة: إن الرؤية في النوم محال، واستدل المصنف - نحلله - ~~بقوله: إن ما يرى في النوم خيال ومثال، والله تعالى متعالى عن المثال والخيال؛ PageV01P472 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0473.png) ~~ولأن النوم حدث فلا يليق ذات الله تعالى بحالة الحدث. # وأجيب عن(2) الاستدلال الأول: بأنا لا نسلم أن الرؤية في النوم(4) خيال ~~ومثال؛ لأن ما جاز رؤيته في ذاته لا يختلف بين النوم واليقظة؛ وهذا لأن الرائي في ~~النوم الروح لا العين، وذلك نوع مشاهدة يحصل في النوم، وإذا جاز ذلك في اليقظة، ~~فلا يجوز في النوم، والحال أن الروح ms225 أصفى وأزكى أولى؛ ولأنا لا نسلم أن المرئي ~~في النوم منحصر في الخيال والمثال، وهذا منكم نظير قول المعتزلة: إن ما يرى في ~~الشاهد جسم أو عرض أو جوهر(5 # وعن الثاني: بأن الرائي في حالة النوم الروح، وهو لا يوصف بالحدث، بل ~~الموصوف به الجسم # واستدل أيضا: بأن أعظم الكرامات في الآخرة هي الرؤية، والدنيا ليست دار ~~كرامة، بل هي دار محنة وابتلاء، فلا يليق بها ما هو أعظم كرامات أهل الجنة؛ ولأن ~~موسى - ليتلخا - مع شرف قدره سأل من الله تعالى(6 الرؤية في دار الدنيا، فمنع ~~(1) - (تعالى) : في النسخة (أ) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) (محالة): في النسخة (أ، ج). (لحالة) : في النسخة (د). ~~(3) * (هذا) : في النسخة (د). ~~(4) - (في النوم) : في النسخة (ب). ~~(5) ينظر: رأى المعتزلة في هذه المسألة بالتفصيل في شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار، # تحقيق: د. عبد الكريم عثمان من ص 232 - 277، وقارن: الكفاية في الهداية، للصابوني ص418، ~~والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص224، وينظر: الإنصاف، للباقلاني ص 187 وما ~~بعدها، وأصول الدين، للبغدادي ص 97 وما بعدها. ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) - (في دار): في النسخة (ب). # 41 PageV01P473 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0474.png) ~~منها، فكيف يعطى من دونه. # وقال بعضهم: يجوز رؤية الله تعالى1 في النوم، واستدل بقول الرسول- ~~ل علو3) - فإنه قال: (رأيت ربى في المنام البارحة)(4)، وهذا ليس بدليل قطعي؛ لأنه ~~لله عليهوسل ~~يحتمل أن يكون خبرا واحدا، وبقول السلف فإنه روي عن أبي يزيد قال: «رأيت ~~ربي في المنام، فقلت كيف الطريق إليك؟ فقال: أترك نفسك وتعالى» # [في أن المعدوم ليس بمرئي] # قال: والمعدوم ليس بمرئي... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات الرؤية في اليقظة، وبيان الاختلاف في النوم شرع في ~~إظهار أن المعدوم يجوز أن لا يرى أو لا? PageV01P474 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0475.png) # إذا عرفت هذا فنقول: قال أهل السنة والجماعة المعدوم يستحيل أن يرى، ~~ولم يصر إلى تجويز رؤية المعدوم واحد من المتكلمين إلا المقنعية، وهم طائفة ~~يقولون: إن المعدوم الممكن - أي: الذي لا يقتضي ذاته ms226 الوجود والعدم - كالعالم ~~مثلا قبل وجوده مرئي الله تعالى، واتفقوا على أن المعدوم الممتنع - أي: ~~الذي(5 يقتضي ذاته العدم - كشريك الباري( لا يتعلق برؤية الله تعالى(، ولا PageV01P475 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0476.png) ~~يمكن أن يرى أصلا. # وقال أهل السنة: المعدوم المطلق - أي: الذي لا يكون في الذهن، ولا في ~~الخارج - نفي محض، وليس بشيء، أي: لا يطلق عليه أنه شيء إلا بأحد ~~الوجودين الذهني أو الخارجي، فإذا كان موجودا في الذهن، أو في الخارج ~~تعرض1 عليه الشبهة2) خلافا للمعتزلة(22 في المعدوم الممكن، فإنهم يقولون: إن ~~المعدوم إذا كان ممكنا كان شيئا حالة العدم، واتفقوا على أن المعدوم الممتنع نفي ~~محض لا يطلق عليه شيء أصلا. # [الدليل على أن المعدوم ليس بمرئي] # دليلنا على) أن المعدوم ليس بمرئي: أن الوجود علة على جواز الرؤية عقلا، ~~والعلة العقلية شرطها أن تكون مطردة ومنعكسة يعني: أن كل ما كان موجودا PageV01P476 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0477.png) ~~فهو جائز الرؤية، وكل ما لم يكن موجودا لم يكن جائز الرؤية؛ ولأن الشعر ~~الأسود بياضه معدوم في الحال، فإن كان(3 ذلك البياض مرئي الله تعالى( في ~~الحال لا يخلو : إما أن رآه في هذا الشعر(5) أو في شعر(2) آخر أو لا في محل، فإن رآه ~~في هذا الشعر(2، فقد رآه أسود وأبيض في حالة واحدة، وهو محال، وإن رآه في ~~محل آخر، فيكون المتصف بالبياض ذلك المحل لا هذا، وإن رآه لا في محل فهو ~~محال، والمحال ليس بمرئي إجماعا. # اعلم: أن الكلام في هذا المقام لا يجدى زيادة نفع، فلهذا أعرضنا عن ~~الإطناب، ومن أراد الاطلاع عليه، فليطالع شرح المصنف. # [في الدليل على أن المعدوم ليس بشيء] # والدليل على أن المعدوم ليس بشيء من حيث النقل والعقل: # أما النقل: فقوله تعالى(): (خلقتك من قبل ولم تك شييا)، وقوله PageV01P477 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0478.png) ~~تعالى: (حت اذا جآءه اميجده شييا) نفى الشيئية عن عدم الماء، وقوله: (أولا ~~يذكر الإنسن أنا خلقنه من قبل ولم يك شيا)، فمن أجاز إطلاق اسم الشيء ~~علي المعدوم، فقد خالف الله ms227 عز جل. # فإن قيل: قوله تعالى: (إن زلزلة الساعة شيء عظيه)، وقوله تعالى: ~~(ولا تقولن لشأىء إنى فاعل ذلك غدا)، وقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد ~~شيئا) كل ذلك يدل على أن المعدوم شيء. # قلت: إنه محمول على ما وجد في الذهن أو في الخارج مقيدا بزمان وجوده ~~لدفع التعارض بين الآيات الواردة على نفي الشيئية قبل الوجود وبين هذه الآيات ~~المذكورات، وجاز أن يكون هذا من قبيل تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه، كما ~~في قوله تعالى(10) : (إني أرلني أعصرخمرا) PageV01P478 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0479.png) # وأما العقل فمن وجوه: # أحدها1: أن المعدوم لو كان شيئا لامتنع وصف الباري تعالى وتقدس ~~بخلق كل شيء، وامتنع وصفه بالقدرة على الشيء؛ لأن تشيئة الشيء محال. # وزعم أكثر المعتزلة : أن المعدومات أجسام وجواهر وأعراض متحركة ~~وساكنة، قبل كونها، ومعنى كونه خلقه أظهره للحس بعد ما لم يكن ظاهرا ~~للحس، وهذا فاسد يضاهي قول أصحاب الكمون) من الدهرية. # والثاني(6) : أن الماهية عندهم ثابتة لا موجودة ولا معدومة، وأجمع العقلاء ~~على أن لا واسطة بين الوجود والعدم، ثم كل ثابت موجود بحكم العقل، وليس ~~(1) (1آ): في النسخة (د). ~~(2) (الباري سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) ينظر: التوحيد، للما تر يدي ص82 وما بعدها، والاعتماد في الاعتقاد له أيضاص (236، وينظر: نهاية ~~الأقدام في علم الكلام، للشهرستاني ص 150، غاية المرام في علم الكلام، للآمدي ص159 وما # بعدها، الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم ج5 ص42. ~~(4) - (بعد ما لم يكن ظاهرا للحس): في النسخة (ب، ج). ~~(5) اصحاب الكعودن: والذين اشتهر وا بهذا الاسم هم النظامية أتباع النظام، إذ ان الخلق عند النظام ~~فعل واحد، فالله خلق الدنيا جملة، والموجودات خلقت كلها دفعة واحدة؛ ولكن بعضها يكون ~~كامنا في بعض، ويمرور الزمن تخرج انواع المعادن، والنبات، والإنسان من مكامنها. ينظر: الملل ~~والنحل، للشهر ستانآ ج 1 ص56، وتاريخ الفلسفة في الإسلام، لدييور ص 47. ~~(6) (وب): في النسخة (د) . ~~(7) (غائبة) : في النسخة (أ). PageV01P479 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0480.png) ~~نفي الوجود1 والحكم2) بالثبوت أولى من نفي الثبوت والحكم بالوجود. ms228 # والثالث: أن المعدوم المستحيل لا يكون شيئا، فكذا المعدوم الجائز ~~وجوده؛ إذ هما معدومان في الحال على التحقيق، وإنما المفارقة بينهما في تحقق ~~الشيئية والوجود في ثاني الحال، ولو كان المعدوم شيئا في الحال باعتبار ما ~~يكون في المستقبل وجب أن يكون موجودا في الحال باعتبار ما يكون في ~~المستقبل، وليس فليس. # فإن قيل: قال الله تعالى() في وصف إبليس: (وكان من الكلفرين (4)9) سماه كافرا ~~في الماضي بكفره في المستقبل، بل سماه كافرا قبل وجوده، كما قالت المعتزلة، ~~فدل على أن المعدوم شيء قبل وجوده، وجوابه ما مر في بحث الكلام، وقيل: ~~في علم الله تعالى أنه يصير من الكافرين، فإنه لا يمكن حمل اللفظ على ما فيه ~~تحقيق الضلال قبل وجوده، ولكن جاء القرآن على صيغة الخبر بلفظ الماضي PageV01P480 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0481.png) ~~لتحقيق الخبر تحقيقا لا يتصور خلافه لتحقيق الخبر في امتناع عودة، وعلى هذا ~~جميع ما ورد على هذا المنوال من إخبار الله تعالى في القرآن. # والرابع: أن المعدوم لا يحمل عليه شيء؛ لأن ذلك الشيء الذي يحمل على ~~المعدوم، إما أن يكون موجودا أو معدوما، ولا سبيل إلى شيء منهما، أما إذا كان ~~موجودا؛ فلأنه يلزم اتصاف المعدوم بالموجود، وذلك محال، وأما إذا كان ~~معدوما، فلا يكون صفة للغير؛ إذ حصول الشيء للشيء فرع حصوله في نفسه، ~~والمعدوم ليس بحاصل في نفسه، فلا يكون صفة لغيره. # [حجج المعتزلة والجواب عنها] # واحتجت2 المعتزلة على مطلوبهم بوجهين: # أحدهما: أن المعدوم متميز، وكل متميز ثابت، ينتج: أن المعدوم ثابت، بيان ~~الصغرى: أن بعضه معلوم كطلوع الشمس غدا، وبعضه غير معلوم ككثير من ~~المعدومات التي لا تخطر ببالنا، وبعضه مقدور كالحركة التي نقدر عليها، وبعضه ~~غير مقدور كالطيران إلى السماء، وبعضه مراد كالمشي إلى بيت الحبيب، وبعضه PageV01P481 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V01_0482.png) ~~غير مراد كالمشي إلى بيت الرقيب، وكل ذلك متميز؛ إذ لو لم يكن متميزا ~~استحال الحكم على بعضه بهذه الأمور، وعلى البعض بمقابلها، وبيان الكبرى: أن ~~كل متميز ثبت له التميز، وثبوت ms229 الشيء للشيء فرع ثبوته في الخارج. # وأجيب عنه: بأنه منقوض بالممتنعات؛ لأنا نتصورها ونعقل امتياز بعضها عن ~~بعض؛ إذ يعقل الامتياز بين شريك الباري سبحانه واجتماع الضدين، كما في ~~المعدومات الممكنة مع أن الممتنعات غير ثابتة في حالة العدم ضرورة. # والثاني: أن الإمكان ثبوتي؛ لأنه نقيض الامتناع العدمي، فيكون الموصوف به ~~ثابتا، والمعدوم الممكن موصوف به، فيكون ثابتا، وهو المطلوب. # وأجيب: بأنا لا نسلم أن الإمكان نقيض الامتناع؛ لأنهما يرتفعان عند ~~الوجوب، ولئن سلمنا لكن لانسلم أن نقيض العدمي يجب أن يكون وجوديا ~~حتى يلزم مطلوبكم. # ** ~~(1) - (إلى بيت الحبيب، وبعضه غير مراد كالمشي) : في النسخة (د). ~~(2) (ذلك) : غير واضحة في النسخة (ا). ~~(3) - (سبحانه) : في النسخة (أ، ب، د) . ~~(4) * (لا) : في النسخة (ب). ~~(5) - (لكن لا نسلم) : في النسخة (أ، ج) . # PageV01P482 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0004.png) # ثم إن نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صل صلى الله عليه وسلم ~~رسول الله؛ لأنه ادعى النبوة، وظهرت المعجزات على يديه، كانشقاق القمر، ~~وانجذاب الشجر، وتسليم الحجر عليه، ونبع الماء من أصابعه، وحنين الخشب، ~~وشكاية الناقة، وشهادة الشاة المصلية، وشرب الكثير من البشر القليل من الماء. # وأظهرها القرآن فهو من أعجب الآيات وأبين الدلالات، إذ هو آية عقلية باقية ~~دون كل معجزة، باين بنظمه العجيب وجوه النظم وتحدى به جميع الأنام، وقرعهم ~~بالإفحام فلم يتصد للإتيان بما يوازيه ويدانيه واحد من مصاقع الخطباء، ولم ينهض ~~بمقدار أقصر سورة منه ناهض من فحول الشعراء، مع أنهم أكثر من حصى ~~البطحاء ورمال الدهناء، فدل عجزهم أنه كان معجزة من الله تعالى لتصديق نبيه ~~له عليهوسل. # ولا يظن بهم وهم أكثر خليقة الله حقدا وعصبية، أنهم امتنعوا عن المعارضة ~~مع القدرة، وقد خاطروا مهجهم، وبذلوا أموالهم، وتحملوا المشاق الشديدة، ~~والمتاعب الصعبة من جر العساكر، وتجريد البواتر، وحمل الرماح الخواطر، ~~والخوض في المهالك، وتقحم غمرات المعارك، لإطفاء نوره، وقد تحدى به أولا، ~~وأظهر السيف آخرا فلم يعارضوا إلا السيف وحده، ولو عارضوه في أقصر سورة ms230 ~~لظهرت نصرتهم، وكفيت مؤنة قتالهم. PageV02P004 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0005.png) # وإذا ثبت نبوة رسول صلى ل الله عليه وسلم تثبت نبوة سائر الأنبياء - للي اا - بإخباره؛ لأنه ~~صادق في كل ما يقول؛ وثبت أنه رسول إلى كافة الناس لا إلى العرب خاصة، كما ~~زعم بعض النصارى: لأنه تعالى قال: (وما أسلناك إلاكأفة للناس). # ثم لابد أن يكون ذكرا، لأن الأنوثة تنافي الإشهار والدعوة؛ وأعقل أهل زمانه ~~وأحسنهم خلقا ومعصوما في أفعاله، وأقواله عما يشينه والعصمة عن الكفر ثابتة ~~للأنبياء قبل الوحي وبعده، وعن المعاصي بعد الوحي، وقبله وكذلك عند ~~المعتزلة، وعندنا يجوز نادرا. # وأول الأنبياء آدم - علي لا - وأخرهم محمد ل ا صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم لقوله ~~تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، فلما كانت أمته خير الأمم كان هو خير ~~أنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولا نعين عددا لئلا ندخل فيهم من ليس منهم ~~ونخرج منهم من هو منهم. # والمعراج في اليقظة بشخصه حق، أما من مكة إلى بيت المقدس فبالنص، وإلى ~~السماء والى حيث شاء الله تعالى فبالأخبار، ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز ~~استبعاد نزول الملك، وهو يؤدى إلى إنكار النبوة. # قال الإمامرالأقشهري: # قال: فصل إرسال الرسل... إلى آخره. PageV02P005 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0006.png) # أقول: لما فرغ عن بحث الإلهيات - أي: الأبحاث المتعلقة بذات الله تعالى ~~وصفاته الكمال ونعوته الجلال - شرع في بحث النبوات، وما يتعلق به. # اعلم: أن الرسول والنبي في الاصطلاح هو إنسان بعثه الله تعالى إلى العباد ~~ليبلغ ما أوحى إليه، والنبي أعم من الرسول بحسب الصدق - أي: كل رسول ~~نبي من غير عكس كلي - إذ الرسول يأتي بشرع ابتداء، وينسخ بعض أحكام شريعة ~~من قبله، والنبي أعم( من أن يكون يأتي بشريعة ابتداء أولا، والنبي مأخوذ من النبأ، ~~وهو الخبر قلبت الهمزة ياء، وأدغمت في ياء فعيل، فصار نبيا( # [ما تثبت به الرسالة] # ولا تثبت الرسالة إلا بثلاثة أشياء: # الأول: إظهار المعجزة، والثاني: أن لا يدعى ما ينكره العقل ظاهرا، كما إذا ~~قال مثلا : إن الواجب أكثر من ms231 واحد، والثالث: أن تكون دعوته للخلق لطاعة الله ~~تعالى، وللاجتناب عن المعاصي من «شرح الصحائف PageV02P006 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0007.png) # إذا عرفت هذا فنقول: إرسال الرسل حال كونهم مبشرين، أي: مخبرين ~~بالبشارة بالجنة ونعيمها، وهو خبر سار صدق يدخل السرور في القلب، ويظهر أثره ~~في بشرة الوجه، وحال كونهم منذرين، أي: مخوفين بالسعير وحميمها، والإنذار: ~~الإخافة، وحال كونهم مبينين، أي: تلك الرسل للناس ما يحتاجون إليه من مصالح ~~داريهم 11، أي: دار الدنيا ودار الآخرة مما يحتاجون إليه في دار الدنيا، كالغذاء ~~واللباس والسكنى ونحوه. # وكل ذلك لا يعلم إلا ببيان الرسل - لل ع لا - إذكل ما لا يحصل لإنسان ~~إلا بمشاركة إنسان آخر من أبناء نوعه في المعاملات والمعاوضات، وهى لا ~~تحصل إلا لشخص عادل يحفظ الناس من الظلم والجور، وذلك الشخص لا يعلم ~~حميع الجزئيات، فيحتاج إلى قوانين كلية، وتلك القوانين هي الشرع. # والشرع لا بد له من شارع يفرضه، ويعينه5) على الوجه الذي ينبغي، وذلك ~~الشارع هو الرسول، فيكون الناس محتاجين2 لتبيين2 الرسول مصالحهم في دار ~~الدنيا؛ لأن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء يحتاج إلى ذلك الشيء، وما PageV02P007 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0008.png) ~~يحتاجون إليه في دار الآخرة ما يوجب الثواب، وما يوجب العقاب، وحال كونهم ~~مفيدين للناس الشيء الذي يبلغون به الدرجة العالية، وذلك الشيء هو الحكمة ~~والعلم وغير ذلك. # قوله: إرسال الرسل مبتدأ، وقوله: مبشرين ومنذرين ومبينين ومفيدين منصوبه ~~على الحال عن المضاف إليه، والعامل فيها المصدر، وقوله: في حيز الإمكان خبر. ~~فالحاصل: أن أئمة الهدى وقادة الخير وحكماء البشر قالوا: إن إرسال الرسل ~~حكمة وصواب، وقد أرسل الله تعالى إلى الخلق رسلا مبشرين ومنذرين، ~~وأيدهم بالحجج والدلائل، ثم اختلفوا بعد ذلك في أن الرسالة من قبيل الممكنات ~~في العقل أم هي من جملة الواجبات؟ ~~(2) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(3) (بنوي) : في النسخة (1) . (غير واضحة) في النسخة (ب) . ~~(4) أبو العباس القلانسي: هو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن خالد القلانسي الرازي، من # متكلمي أهل السنة في القرن الثالث الهجري، وهو أحد أعلام ms232 الكلابية ومن أبرز رجالها، نزيل ~~الري، لا يعرف تحديدا مكان وتاريخ ولادته، ولا مكان وتاريخ وفاته، ولكن من المؤكد أنه كان # معاصرا لأبي الحسن الأشعري، وكان أعلى منه طبقة، اتفق مع عبد الله ابن كلاب في عقيدته، ولكنه # خالفه في تعريف الايمان، وأدخل أعمال الجوارح فيه، كما أنه تصدى للرد على النظام المعتزلي، # وله كتب ورسائل في الرد علي،. له أكثر من مائة وخمسين مصنفا، لم يصلنا منها اليوم شيء. ينظر: # الفرق بين الفرق ص149، وينظر في رأيه: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 386، ج2 # ص 681، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 432. # (59) PageV02P008 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0009.png) # وذهب القائلون بأن العقل آلة معرفة للحسن والقبح ووجوب شكر المنعم ~~إلى أنها من جملة الواجبات2). ~~وأشار المصنف - زحالله - إلى كلا المذهبين بقوله: في حيز الإمكان، بل ~~في حيز الوجوب، والمراد من الوجوب ليس هو المصطلح الذي يثاب بفعله PageV02P009 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0010.png) ~~ويعاقب بتركه؛ لأن الإرسال ليس بواجب على الله تعالى بإيجاب أحد، أو ~~بإيجابه على نفسه، بل هو في الحقيقة لفظة يعبر بها عن قصد تأكيد لوجود المذكور، ~~فإنهم يقولون: إنها لا بد أن تكون متأكدة الوجود؛ لأنها من مقتضيات حكمته - جل ~~وعلا - لما أن انعدامها يكون من باب السفه، وهو مستحيل على القديم. # وهذا كما يقال: إن ما علم الله وجوده يتحقق وجوده لا محالة، ويكون ~~واجب الوجود - أي: متأكد الوجود - لا أن وجوده بإيجاب غيره على الله ~~تعالى، بل إن وجوده متحقق لا محالة فكذا هذا، وإنما يمكن إرسال الرسل؛ ~~لأن الناس مجبولون، أي: مخلوقون، والجبل: الخلق على النقيصة، أي: على ~~النقصان مستعدون، أي: مهيؤون وقابلون للزيادة من العلم والحكمة، وبلوغ ~~درجة الكمال؛ لأنهم يحصلون العلم والحكمة، وشرف النفس، وبلوغ الدرجة ~~العالية بفيض الله تعالى9، وذات الله تعالى موصوف بالرأفة والرحمة، فلا PageV02P010 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0011.png) ~~يمتنع من الله تعالى امدادهم وإعانتهم بشيء يوجب زوال هذه النقيضة، بل ~~يكون في إرسال الرسل حكمة، ووضع الشرائع ليرتفع النزاع والفساد من نحو: ~~سفك الدماء، وتخريب البلاد، وتنقطع مواد ms233 التنازع بين العباد. # وهذا كمن أمر أعمى بأن يسلك الطريق الجادة، أي: الطريق الشارع الموصلة ~~إلى المطلوب، والمراد من البغية: المطلوب، ونهى ذلك الشخص الأعمى عن ~~أن ينحرف2 ويميل إلى جهة اليمنة واليسرة، وإنما يمنع عن( ذلك لئلا يقع في ~~المهلكة، فحينئذ عد ذلك من ذلك الشخص حكمة، بل رأفة ورحمة، وذات الله ~~تعالى(5) أليق بهذا المعنى، فيكون جائزا. # [دليل آخر على جواز إرسال الرسل] # قوله: مع أن العالم... إلى آخره. دليل آخر على جواز(6 إرسال الرسل، أي: ~~مع أنا لو قطعنا النظر على أنه حكمة من الله تعالى لا يأباه العقل ولا يستحيله؛ ~~لأن العالم وكل جزء من أجزائه ملكه؛ إذ هو الموجد له من العدم المخترع له لا ~~عن أصل، فكان له أن يتصرف في كل من ذلك بأي وجه شاء من وجوه التصرف ~~منعا كان أو إطلاقا حظرا كان أو إيجابا، ثم يعلمهم ذلك بأي طريق شاء إن شاء PageV02P011 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0012.png) ~~بتخليقه العلم بذلك التكليف، وإن شاء بإرسال رسول يوحي ذلك إليه سواء كان ~~ذلك الرسول من جنس المرسل إليهم كالإنسان، أو من خلاف جنسهم كالملك، ~~وما هذا سبيله ولا استحالة في نفسه، فيكون جائزا. # اعلم: أن الإطلاق ضد المنع وهو: الإجازة، والحظر ضد الإباحة وهو: ~~الحرمة، والجنس في اصطلاح المتكلمين على عكس اصطلاح المنطقين، فإن ~~المتكلمين يسمون الأعم نوعا كالحيوان مثلا، والأخص جنسا كالإنسان مثلا، ~~فإن النوع في اللغة الاختلاف، والتجانس التماثل. # فإن قيل: إرسال الرسل؛ لأجل بيان التكليف، وورود التكليف من الله تعالى ~~سفه؛ إذ فيه أمر بلا منفعة للأمر، ونهي عما لا مضرة للناهي، وذلك سفه اعتبارا ~~بالشاهد. # قلنا: التسوية بين الشاهد والغائب هلهنا ممتنعة ليس() في الشاهد من فعل فعلا ~~لا منفعة له فيه، ولا لغيره فهو سفه، والله تعالى(5) خلق أشياء لا ينتفع بها أحد ألبتة، ~~كالأجزاء الكامنة في قعر الأرض والجبال، فإذا فرق الحال بين الشاهد والغائب في ~~الفعل، فكذا في الأمر والنهي، وأيضا لا نسلم أن إرسال الرسل منحصر في ms234 بيان PageV02P012 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0013.png) ~~التكليف، بل هو لفوائد كثيرة سنذكرها. # فإن قيل: إن إرسال الرسل إلى من يعلم المرسل أنه لا يجيبه إلى من ~~يدعوه، ويقابل رسوله بالتكذيب خارج عن الحكمة. # أجيب عنه: بأنا لا نسلم أن إرسال الرسل إلى من يعلم أنه لا يجيبه خارج عن ~~الحكمة، وإن كان في الشاهد كذلك، لكن في الغائب لم قلت: إنه كذلك؟ وبأي ~~معنى تجمعون(2 بينهما؟ وقد بينا غير مرة أن الاستدلال بالشاهد على الغائب إنما ~~يستقيم عند استوائهما في المعنى. # [رأي السمنية والبراهمة] # قال: وقالت السمنية والبراهمة... إلى آخره. # أقول: وأنكرت السمنية والبراهمة والمبيحية إرسال الرسل، وقالوا: إنه ~~محال؛ لأن ما أتى به الرسول إن كان مما حسنه العقل، فلا) حاجة فيه إلى ~~الرسول، وبالعقل غنة عن الرسول، لأن كل ما حسنه العقل() واقتضاه وقبله PageV02P013 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0014.png) ~~العقل، فمقبول سواء ورد به الرسول أو لا، فيكون إرسال الرسل خاليا عن ~~الفائدة، وهو لا يليق بالله تعالى. # وإن أتى بما يأباه، أي: يمنعه العقل وقبحه، فكذلك لا احتياج فيه إلى الرسول؛ ~~لأن كل ما قبحه العقل ويمنعه، فمردود سواء أتى به الرسول أو لا؛ لأن العقل حجة ~~من حجج الله تعالى إجماعا، وإذا لم يكن مردودا يكون حجة متناقضة؛ لأنه ~~حينئذ يمنعه العقل ويقبله الشرع، والقبول وعدمه متناقضان، والتناقض باطل فما ~~يحيله العقل يكون باطلا أيضا. # وإن لم يعلم حسنه ولا قبحه، بل توقف فيه فكذلك؛ لأن ما يوقف العقل فيه ~~فيستحسن عند الحاجة إليه للانتفاع به؛ لما تقرر في العقول إن كل ما ينتفع به ~~الإنسان، وكان ضرورة(5) كالنفس مثلا كان الانتفاع به حسنا، وإلا يلزم تكليف ~~ما لا يطاق، وإنه لا يليق بالحكمة، ويستقبح الانتفاع به عند الاستغناء عن الانتفاع؛ ~~لما تقرر أيضا في العقول أن ما لا يكون في محل الحاجة قبح الانتفاع به؛ لأنه إقدام ~~على ما تحمل الضرر من غير حاجة إليه أصلا، ولهذا يقال: من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه، وإذا كان كذلك فإذا فيه ms235 مندوحة - أي: غنية - عن إرسال PageV02P014 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0015.png) ~~الرسل، والمصنف ما أورد القسم الثالث، ونحن أوردناه لئلا يخلو دليلهم عن ~~شائبة الاعتراض. # وقلنا في جوابهم: لا نسلم عدم الاحتياج إلى بعثهم(2، بل للبعثة فوائد لا ~~تحصى ولا تعد(2؛ لأن الرسول يأتي بما قصر العقل عن إدراكه ومعرفته، وليس في ~~العقل إمكان الوقوف عليه ابتداء، ولكن إذا أتى به الشرع لا يأباه، بل يستحسنه ~~ويقبله؛ إذ الرسالة سفارة العبد، أي: ترجمانه وإصلاحه، والسفير( المعبر، ~~والمصلح بين القوم، والجمع: سفراء، مثل: فقيه وفقهاء بين الله تعالى، وبين ~~ذوى الألباب من مخلوقاته لتزيل تلك السفارة عللهم، وشبههم التي يصعب دفعها ~~في الذي قصرت عنه عقولهم، كحسن الاشتغال بالطاعات، فإن العقل لا يستقل PageV02P015 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0016.png) ~~بدرك حسنه؛ إذ هي من حيث إنه تصرف في ملك الله تعالى بغير إذنه قبيح، ~~ومن حيث إنه ربما يؤدي تركها إلى التعذيب حسن، فإذا حسنه النبي صلى لى الله عليه وسلم ~~عرفنا حسنه. # وهذا يغني عن ما ذكرنا من أن الرسول يأتي بما قصر العقل عن معرفته؛ لأن ~~الأفعال في العقول تنقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب، وممتنع، وممكن(5)، ومعناها( ~~ما مر، والعقل، وإن وقف على القسمين الأولين، فلا يقف على الممكن؛ إذ ~~قد يتعلق به عاقبة حميدة، كالدواء النافع للبدن، وقد يتعلق به عاقبة ذميمة، ~~كالدواء الضار له، وقد يقصر العقل(10) عن إدراكها1 لخفائها2 في نفسها، فتقع ~~الحاجة إلى بيان منزلة الاطلاع على عواقب الأمور الممكنة على لسان من ارتضاه ~~من الرسل ليتمكنوا من أداء ما وجب منها، والامتناع عما حرم منها، فيقبل العقل PageV02P016 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0017.png) ~~ما له عاقبة حميدة، ويعرض عما له عاقبة ذميمة، ومن جملة ما يقتضي العقل في ~~إدراكه الصناعات الضرورية في المعيشة، كالغزل والنسيج والبناء والفلاحة والخبز ~~والطحن، فيجب بعثة الأنبياء لتعلمها. # ولئن سلمنا: أن الوقوف على الممكنات أيضا ممكن، لكن لا يكون ذلك إلا ~~بإرادة الفكر، والنظر الدائم، والبحث الكامل، وفيه مشقة عظيمة. # يحققه: أن إعطاء ما زاد على الكفاية يعد إكراما وإفضالا وإنعاما، ms236 فلا يبعد ذلك ~~من ذي الفضل العظيم والمنعم الكريم ألا يرى أن الله خلق للخلق عينين ~~ويدين وأذنين، وأن المقصود يحصل بواحد منها على أن العقول متفاوتة في أصل ~~الفطرة كما مر، والكامل نادر، فلا بد من معلم يعلمهم، ويرشدهم على وجه ~~يناسب عقولهم، ولهذا قال النبي صل ل الله عليه وسلم - : أكلم الناس على قدر عقولهم. PageV02P017 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0018.png) # اعلم: أن الضمير المجرور في قوله: فيه راجع إلى العقل، وفي قوله: عنه ~~راجع إلى الرسول صلى لى الله عليه وسلم - وفاعل قوله: يحيله العقل، والضمير المفعول إليها، ~~والخليقة بمعنى: المخلوق، والألباب جمع: اللب، وهو العقل، والإزاحة: ~~الإزالة، والضمير في بها راجع إلى السفارة. # [في أنه لو ادعى أحد الرسالة] # قال: ثم إذا ادعى أحد... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات جواز إرسال الرسل، ووجوبه على كلا المذهبين ~~شرع في بيان أن أحدا لو ادعى الرسالة هل تقبل بلا دليل أم( ل5؟ # إذا عرفت هذا فنقول: إذا ادعى شخص من الأشخاص الرسالة، أي(: إذا ~~ادعى أنه رسول الله لدعوة الناس إلى الحق في زمان جواز الرسالة، وهو قبيل ~~بعثة نبينا محمد صل ا صلى الله عليه وسلم - لا يجب قبول قوله - أي لا يجب الاعتقاد على أنه ~~رسول حق، وخبره صدق - إلا بدليل يدل على صدقه، وذلك الدليل لا بد أن PageV02P018 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0019.png) ~~يكون على وجه لا يمكن دفعه ومعارضته، وهو المعجزة، ولا بد أن لا تكون ~~دعواه محالا؛ لأنها لو كانت مستحيلة لم تقبل أصلا، بل يجب الرد في الحال، ~~كدعوى زرادشت بصانعين عاجزين، ودعوي ماني بأصلين قديمين، فإنه يجب رد ~~قوليهما2)، ولا يطلب البرهان إلا إذا أريد به زيادة التأكيد في إظهار البطلان. # وإنما قيد بقوله: في زمان جوازها؛ لأنه لو كانت هذه الدعوى بعد زمان نبوة ~~محمد صلى لالله عليه وسلم - لم تقبل أصلا سواء أثبت الدليل أم لا؛ لأنه ثبت بالدلائل القطعية ~~أنه خاتم الأنبياء، وأن باب الرسالة مغلوق ومنسد بعدل صل صلى الله عليه وسلم- وقيد ms237 بقوله: ~~ادعى؛ لأنه لو لم يدع الرسالة لا تثبت الرسالة؛ لإظهار الحق، ولا يتصور بدون ~~الدعوى والجد. # قوله: لا يجب قبول قوله احترازا عن قول الإباضية 1 من الخوارج، PageV02P019 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0020.png) ~~والباطنية فإنهم يقولون: إن مجرد قول الرسول واجب القبول(2)، وإن تعرى عن ~~الدليل، وإن الراد عليه يكفر في الحال من ساعته2 # قلنا: إن تبين هذا المدعى الرسالة من جملة الممكنات، فلا بد من إقامة دليل ~~يدل على تعينه، وربما يكون كاذبا في دعواه، فيؤدي ذلك إلى قبول قوله بمجرد ~~دعواه إلى الكفر، فلا يجب القبول إلا بالدليل، وهو المعجزة، ولها معنى PageV02P020 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0021.png) # أما لغة: فهي مأخوذة من العجز الذي هو نقيض القدرة، سميت معجزة؛ ~~لأنها تظهر عجز من يتحدى بها عن معارضتها، ثم المعجز في الحقيقة، وإن كان ~~اسما لمثبت العجز كالمقدر اسم لمثبت القدرة إلا أن المظهر للعجز سمى به ~~مجازا، أو الهاء الداخلة في لفظها هاء المبالغة، كما في العلامة، فكانت داخلة فيها ~~للمبالغة في الخبر عن عجز(22 المرسل(2 إليه. # وأما اصطلاحا على رأي الفلاسفة: فإنها هي الفصل الجزئي المحكم الإلهي ~~الذي يفوت منتهى القوة الطبيعية، والقوة النفسانية، وعلى رأي المتكلمين فما ~~ذكره المصنف من أنها ظهور أمر إلهي خارق للعادة في دار التكليف لإظهار PageV02P021 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0022.png) ~~صدق مدعي النبوة مع نكول من يتحدى عن معارضته بمثله2، فقوله: ظهور ~~أمر جنس، وقوله: إلهي احتراز عن أمر شيطاني. # وقوله: خارق للعادة - أي: مخالف للعادة الجارية بين الناس - احتراز عن ~~أمر إلهي غير خارق للعادة، كشجاعة النبي ل صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه الحميدة، ~~فإنهما لا يخالفان للعادة. # وقوله: في دار التكليف - أي: في الدنيا - احتراز عما يظهره الله تعالى(6) في ~~الآخرة من الأمور الخارجة عن العادة، فإنها ليست بمعجزة. # وقوله: لإظهار صدق، احتراز عما هو خارق للعادة، لكن لإظهار كذب ~~مدعي النبوة، فهو لا يسمى معجزة، كما لو ادعى المتبنى أن معجزته نطق أصبعه، ~~فأنطق الله تعالى تلك الأصبع بتكذيبه، فلا يكون ذلك معجزة. PageV02P022 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0023.png) # وقوله: ms238 مدعي النبوة احترازا عما يظهر على يد(1 مدعي الألوهية كدعوى ~~فرعون، فإن ظهور نقيض العادة على يده جائزة لما سيأتي. # وقوله: مع نكول من2 يتحدى به3 احترازا عن السحر والشعبذة؛ لأن ~~معارضتهما ثابتة، فلا يسميان() معجزة. # اعلم: أن النكول التوقف والعجز، ويقال بالفارسية: بازايستادن، والتحدي ~~في اللغة: المنازعة، وههنا المنازعة في النبوة، وقيل: التحدي هو أن يطلب ~~المتحدي عن القوم أن يطلبوا منه ما يظهر به عجزهم. # وإنما قال: ظهور أمر9، ولم يقل إثبات أمر خارق للعادة؛ لأن المعجز قد ~~يكون إثباتا لغير المعتاد، وقد يكون منعا من المعتاد، كمنع إحراق النار، والجار في PageV02P023 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0024.png) ~~قوله: لإظهار، ومع في قوله: مع يكون متعلقان الظهور، والضمير المجرور في ~~به، ومعارضته راجع إلى المظهر الذي يدل عليه الظهور، وفي بمثله راجع إلى ~~أمر إلهي، وقوله: إلهي وخارق للعادة مجروران على أنهما صفتان، والجار في قوله: ~~في دار التكليف متعلق بخارق للعادة، والمعارضة هي المقابلة على سبيل ~~الممانعة. # [وجه دلالة المعجزة على صدق من أتى بها] # قال: ووجه دلالتها... إلى آخره. # أقول: وجه دلالة المعجزة على صدق من أتى بها، وهو مدعي الرسالة أنه ~~مركوز في عقولنا وعلمنا يقينا أن الله تعالى سامع لما يقوله هذا المدعى الرسالة، ~~وإن ما يظهر من خرق العادة على يده خارج عن مقدور جميع البشر، بل عن مقدور ~~جميع المخلوقات، ولا قدرة إلا لله تعالى # فإذا ادعى الرسالة، ثم قال: علامة صدقي دعواي أن الله تعالى أرسلني أن PageV02P024 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0025.png) ~~يفعل كذا، ففعل الله تعالى ذلك مثلا أن يقول: إني رسول الله إليكم، ودليلي على ~~صدقي أن الله تعالى فعل فعلا بسبب سؤالي لا يقدر عليه جميع البشر، ثم ~~قال: إلهي إن كنت صادقا في دعوى الرسالة فسود وجه القمر، فسوده عقيب ~~سؤاله كان ذلك من الله تعالى بالضرورة تصديقا لذلك المدعي، فيما يدعيه من ~~الرسالة بذلك الفعل الذي هو من نقض العادة، فيكون ذلك الشيء الذي فعله الله ~~تعالى كقوله8 عقيب دعواه - أي9) : دعوى مدعى ms239 الرسالة - صدقت؛ لأن ~~التصديق بالفعل كالتصديق بالقول، بل الفعل أبلغ من القول؛ إذ القول يحتمل ~~الاستهزاء، وهذا مما لا احتمال فيه بوجه من الوجوه، ويستحيل من الله تعالى ~~تصديق الكاذب، فدل فعله تعالى على حسب سؤاله على أنه رسول. # ونظير هذا: أن الملك العظيم إذا أذن للناس بالولوج - أي: بالدخول PageV02P025 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0026.png) ~~عليه، فلما أحاط الناس بذلك الملك قام شخص منهم، وقال: يأيها الملا - ~~أي: الأشراف - إني رسول هذا الملك إليكم، فطالبوا ذلك الرجل بالحجة على ~~وفق دعواه، ثم قال الرجل لذلك الملك : يأيها الملك إن كنت ضادقا في دعواي ~~هذه، فخالف عادتك، وقم وأقعد ثلاثا، ففعل الملك ذلك عند سماع ذلك الكلام ~~- أي: قام وقعد ثلاثا - كان الفعل من الملك تصديقا لدعوى ذلك الشخص)، ~~ويكون فعله نازلا منزلة قوله: صدقت، فعلم صدقه، فإذا علم من تصديقه صدقه، ~~فثبوت صدقه فيما نحن بصدده أولى؛ لأن الله تعالى يتعالى عن شائبة الكذب ~~والاستهزاء، وأيضا لو قال رجل لصاحب الوديعة عند الودع2 إن كنت صادقا فيما ~~أدعي من أمرك إياي بأخذ وديعتك هذه فناولني خاتمك، فناوله كان ذلك دليلا ~~على صدقه، كما لو قال: صدقت. # فإن قيل: لم لا يجوز إظهار المعجزة على يد المتنبي إضلالا للخلق، ويجوز ~~منه خلق الضلال فيهم ترك الأصلح لهم عندكم. ~~(1) - (عليه): في النسخة (1). PageV02P026 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0027.png) # أجيب عنه بوجوه: # أحدها: أن الله تعالى قادر على التفرقة بين الصادق والكاذب بطريق ~~الدلالة بالمعجزة، كما هو قادر عليها بطريق الضرورة بخلق العلم فيهم، فلو ~~ظهرت على يد الكاذب لانسد طريق معرفة الرسول بطريق الدلالة، وفيه تعجيز الله ~~تعالى2 # والثاني: أنها لو ظهرت على يد الكاذب لكان تكليف الخلق بتصديق الأنبياء ~~تكليف ما لا يطاق، وإنه غير جائز، وغير() ثابت بالنص وبالإجماع. # والثالث: لا نسلم أن ذلك مقدور، فإن المعجزة على صدق الآتي بها ~~فيستحيل وجودها مع الكاذب؛ وهذا لأن المعجزة المقرونة بالتحدي نازلة ~~منزلة قوله: صدقت أنت رسولي، وعلامة الكاذب أنه ما قيل له ذلك، واستحال ~~الجمع بين التصديق ms240 وعدمه، نعم خلق خرق العادة مقدور في نفسه، فأما عند ~~تضمنه بطلان دلالته على صدق الصادق فلا، وهذا كخلق السواد في محل ~~مقدور على انفراده، فأما عند تضمنه الجمع بين الضدين فلا. PageV02P027 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0028.png) # (2) ~~والرابع: لو سلم أنه مقدور، لكنه غير واقع بمنزلة خلاف معلوم الله تعالى ~~لئلا يؤدي إلى التباس الحق بالباطل، وتعجيز الله تعالى عن إلزام الحجة، ~~ونسبة الإضلال إلى الله تعالى # [في إثبات رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال: ثم إن نبينا محمد صلى صلى الله عليه وسل، -... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ من إثبات الرسالة لشخص بالدلائل9) الدال على رسالته ~~صرف العناية إلى إثبات رسالة نبينا محمد صلى الله ليه وسلم، ~~إذا عرفت هذا فنقول: إن نبينا محمدا صلى صل الله عليه وسلم - بن عبد الله بن عبد المطلب ~~بن هاشم بن عبد مناف رسول الله خلافا لليهود، فإنهم أنكروا نبول صلى صلى الله عليه وسلم.. PageV02P028 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0029.png) ~~دليلنا أنه لا ليه - ادعى الرسالة، وأظهر المعجزة، وكل من كان كذلك فهو نبي ~~حق ورسول صدق، ينتج: أن محمد صلى لى الله عليه وسلم- نبي حق ورسول صدق. # أما بيان أنه ادعى النبوة، فبالتواتر وإجماع الأمم على ذلك. # وأما بيان أنه أظهر المعجزة، فمن وجهين؛ لأن معجزات الرسول عل لي لم ~~- إما أن تكون محسوسة فقط، أو معقولة فقط، أو محسوسة ومعقولة معا. # [المعجزات الحسية والعقلية للنبي صلى الله ليه وسلم.. # وأشار المصنف - نحلله - إلى القسمين: أما المحسوسة، فكانشقاق القمر، ~~فإن أنس بن مالك ال الله عل - روى: (أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى ا صلى الله عليه وسلم أن ~~يريهم آية، فآراهم القمر شقين حتى رآوا حراء10 بينهما))، وهو جبل بمكة. # وكانجذاب الشجر مرارا، وكتسليم الحجر على النبي صلا صلى الله عليهوسلم.- لأنه روى ~~(1)) : في النسخة (د). ~~(2)لل ي): في النسخة (د). ~~(3) - (تحلله): في النسخة (ج). ~~(4) - (): في النسخة (ج). ~~(5) (جزاء) : في النسخة (ا). ~~(6) أخرجه: البخاري في صحيحه، باب: انشقاق القمرج5 ص 63 رقم: 3868، ومسلم في ms241 صحيحه، # باب: انشقاق القمرج، ص 2159 رقم: 46 - 2802، وأحمد في مسنده ج 20 ص398 رقم: # 13154 من حديث أنس، والبزار في مسنده ج13 ص 377 رقم: 7045 من حديث أنس بن مالك، # والبيهقي في الاعتقاد ص 269. ~~()لي) : في النسخة (د) . PageV02P029 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0030.png) ~~جابر1 بن سمرة2 قال قال رسول الله ل الى الله عليه س: (إني لأعرف حجرا بمكة كان ~~يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن)(3)، وفي التمسك بهذا الحديث نظر؛ لأن ~~صدق هذا الكلام يتوقف على ثبوته، فإثباتها به دور. ~~(1) (خالد) : في النسخة (أ). ~~(2) جابر بن سمرة: جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر ~~بن صعصعة العامري ثم السوائي، وقيل: جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب، وقد اختلف في كنيته؛ ~~فقيل: أبو خالد، وقيل: أبو عبد الله، وهو حليف بني زهرة، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، ~~أمه خالدة بنت أبي وقاص، سكن الكوفة وابتنى بها دارا، وتوفي في أيام بشر بن مروان على الكوفة، ~~وصلى عليه عمرو بن حريث المخزومي، وقيل: توفي سنة ست وستين أيام المختار الثقفي. روى ~~عن النبي أحاديث كثيرة. ~~ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي ج3 ص186، ط الرسالة، وطبقات ابن سعد ج6 ص،2، ~~وطبقات خليفة: ت 397، 894، التاريخ الكبير ج 2 ص205، جمهرة أنساب العرب ص 273، ~~الاستيعاب ص224، تاريخ بغداد ج1 ص 186، الجمع بين رجال الصحيحين ج1 ص 72، ~~تاريخ ابن عساكر ج3 ص 307 ، أسد الغابة ج1 ص،25. ~~(3) أخرجه : ابن أبي شيبة في مصنفه ج 6 ص 313 حديث رقم: 31705، وأحمد في مسنده ج34 ~~ص419 حديث رقم: 20827 من حديث جابر بن سمرة، وأخرجه مسلم في صحيحه، باب: ~~فضل نسب النبي يل صلى الله عليه وسلم، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة ج، ص 1782 حديث رقم: 2277، ~~الترمذي في جامعه، باب: في آيات نبوة النبي وما قد خصه الله به ج5 ص 592 حديث رقم: 3624، ~~والدارمي في سننه، باب: ما أكرم الله تعالى ms242 به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن ج1 ص 170 ~~حديث رقم: 20، وابن حبان في صحيحه، باب: المعجزات ج14 ص 402 حديث رقم: 6482، ~~والطبراني في الأوسط، باب: مبتدأ البعث والتنزيل وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر والشجر ~~وتصديق ورقه بن نوفل إياه ج2 ص 291 حديث رقم: 2012، البيهقي في دلائل النبوة ج2 ~~ص 153. PageV02P030 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0031.png) ~~وكنبع الماء من بين أصا ب صلى ل لله عليه وسل - لأنه قال جابر اىاله عيه : (عطش ~~الناس يوم الحديبية، ورسول الله صل صلى الله عليه وسلم بين يديه مطهرة يتوضأ منها، فأقبل ~~الناس نحوه، وقالوا: ليس عندنا ما نتوضا ونشرب إلا ما في مطهرتك، فوضع النبي ~~ى الله عليه وسل - يده المباركة في المطهرة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه، كأمثال ~~العيون قال: فشربنا وتوضأنا قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ~~خمس عشرة مائة)(5). ~~(2) (رضي الله تعالى عنه) : في النسخة (ب). ~~(3) مطهرة: المطهرة: الإناء الذي يتوضأ به ويتطهر به، والمطهرة: الإداوة، على التشبيه بذلك، والجمع ~~المطاهر؛ قال الكميت يصف القطا: # يحملن قدام الجآجي ::: في أساق كالمطاهر ~~وكل اناء يتطهر منه، مثل: سطل أو ركوة، فهو مطهرة. لسان العرب، لابن منظور، ج4 ص506، ~~دار صادر، بيروت، الطبعة: الثالثة 1414 ه. ~~* (ثم) : في النسخة (د). ~~(4)) : في النسخة (د). ~~(5) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن جابر، قال: (عطش الناس يوم الحدنية، ورسولي الله- ~~له علي سلم ين يدنه رفوة ييوضا منها، اذ جهش الناس نخوه، نقال : ما شأتكم ؟ قالواز يا رسول الله إنه ~~ليس لناماء تنشرب منه، ولإماء نتوضأبه إلا ما بين يديك، فوضع رسول لىا اله عله سليده في الركوة ~~فجعل الماء يفورمن بين أصابعه كافتال العيون، فشربنا وتوضانا، فقلت: كم كتيم؟ قأل: لو كنا ~~مانةالف كفانا، كناخمس عشرةمانآةم) . المسند حديث رقم: 14224، صحيح ابن خزيمة، حديث ~~رقم: 131، صحيح ابن حبان، حديث رقم: (668، المعجم الأوسط للطبراني، حديث رقم: ~~2811، دلائل النبوة لأبي نعيم، حديث رقم: 313. # (2 PageV02P031 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0032.png) # وكجنين الجذع فإنه ms243 قال جابر ه -:(كان النبي صل ل الله عليه وسلم إذا خطب ~~استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، وهي جمع: سارية وهي العماد، فلما ~~وضع له المنبر، واستوى عليه صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت ~~تنشق، ونزل النبي صل لى الله عليه وسل - حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبى ~~الذي يسكت حتى استقرت) # وكشكاية الناقة من كثرة العمل، وقلة العلف، كما روى يعلى بن مرة الثقفي ~~قال: (ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله صل صلى الله عليه وسلم - بينما نحن نسير معه، إذ مررنا ~~ببعير يسنى عليه، فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه على الأرض، فوقف النبي ~~ىالله عليه وسلم ~~الله عليه وسل- فقال أين صاحب هذا البعير ? فجاء صاحبه، فقال بعينه، فقال: بل نهبه PageV02P032 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0033.png) ~~لك يا رسول الله، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: أما إذا( ذكرت هذا من ~~أمره، فإنه يشتكي كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه)، وباقي الحديث ~~لما لم يكن له تعلق بالمشروح تركناه. # قوله: يسنى عليه، أي: يسقى عليه، وجرجر البعير، أي : صوت، وجران البعير ~~مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، وكشهادة الشاة المصلية - أي: المشوية - ~~المسمومة قالت: لا تأكل مني فإني مسمومة، كما روي عن جابر: (أن يهودية من ~~أهل خيبر سمت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله صلى صلى الله عليه وسلم فأخذ الرسول - ~~له علو - الذراع، فأكل منها، وأكل معه رهط من الصحابة، فقال الرسول صلى ال الله عليه وسلم PageV02P033 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0034.png) ~~- ارفعوا أيديكم، وأرسل إلى اليهودية ودعاها، فقال: أسممت هذه الشاه? ~~فقالت: ومن أخبرك? فقال: أخبرتني هذه الذراع التي بيدي، قالت: نعم، قال: وما ~~أردت من ذلك? قالت: قلت إن كان نبيا لم يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، ~~فعفى رسول الله صلى لى الله عليه وسلم عنها، ولم يعاقبها). # وكشرب الكثير من البشر القليل من الماء، ومن جملتها إشباع الخلق ~~الكثيرين من الطعام اليسير مرارا في غزوة تبوك ويوم الخندق وغيرها(، ms244 وتعلق PageV02P034 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0035.png) ~~الصخرة بعنق أبي جهل حين أراد أن يضربه بها1، وسقوط شرف قصور الأكاسرة ~~والقياصرة بفارس والروم ليلة ولادته حتى تحيروا، وأرسلوا إلى الكهنة يسألونهم ~~ما حدث في العالم حتى سقط شرف قصورنا، فأخبروهم بولادة نبي آخر الزمان، ~~وغير ذلك مما لا يحصى ويمل عدها، ونقل كل فرد من أفراد هذه المذكورات ~~إلى(2 أن بلغ حد التواتر الذي يوجب علم اليقين، فثبت المطلوب؛ لأن مقتضى ~~المجموع الذي هو ظهور المعجزة لما كان متحدا يتحقق المرام، كما في شجاعة ~~علي، وجود حاتم فكذا هذا. # وأما المعقولة والمحسوسة معا: فهو القرآن، فإنه أظهر المعجزات وأعجبها، PageV02P035 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0036.png) ~~وأبين الدلالات على الرسالة وأقواها وأثبتها؛ إذ هو آية حسية وعقلية باقية إلى ~~انقراض العالم منتشر 2) في الأطراف مثبوت(2) في الآفاق بخلاف غيره من ~~المعجزات، فإنها تختص بزمان دون زمان، ومكان دون مكان باين نظمه العجيب ~~وجوه النظم، أي: انقطع تركيبه، وتأليفه العجيب عن جميع أنواع المنظومات ~~والمركبات. # والحاصل: أن بين نظم القرآن، وسائر النظم من الشعر والرسائل، وغير ذلك ~~بونا بعيدا لا تتراءى ناراهما، وتحدى الرسول صل صلى الله عليهوسلم - أي: تنازع بالقرآن ~~جميع الأنام، وقرعهم - أي: غلبهم - بالإلزام والإسكات، ولم يتعرض للإتيان ~~مما يوازى القرآن، أي: يماثآله ويداني القرآن، أي: يقربه أحد من مصاقع الخطباء، ~~ولم ينهض بمقدار سورة منه - أي: من القرآن - ناهض من فحول الشعراء مع أن ~~المعارضين الكفار أكثر من حصا البطحاء، ورمال الدهناء، فحينئذ يدل عجز هؤلاء ~~الكفرة والفصحاء والشعراء الذين كانوا في زمانه مع ما مر من تقريعه إياهم وتبكيته، ~~وتحريكهم على ذلك أن القرآن كان آية له معجزة من الله تعالى ليظهر به صدقه PageV02P036 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0037.png) ~~فيما ادعاه من إرسال الله تعالى إياه2. # اعلم: أن التحدي: التنازع، كما مر وقرعهم من التقريع، وهو الغلبة ~~والملامة الصعبة والإفحام، والإلزام والتصدي: التعرض، والموازاة ~~المماثآلة) والاتحاد في وضع مخصوص كسطحي كل فلك، والمداناة: ~~المقاربة، والصاقع جمع: مصقع، وهو البليغ والفصيح، ونهض من النهوض، ~~وهو القيام، والفحول جمع: فحل، ms245 وهي ههنا أكابر الشعراء، والحصا ~~الصغار(0 من الحجر، والبطحاء المسيل الواسع تأنيث الأبطح، ومنه بطحاء ~~مكة1، والرمال جمع: رمل وهو معروف، والدهناء موضع ببلاد تميم يما PageV02P037 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0038.png) # فالحاصل: أن معجزات الرسول صلى لى الله عليه وسلم - قسمان: سالفة وباقية، أما السالفة ~~فما مر ذكره، أما الباقية، فالقرآن الذي عجز الجن والإنس من فصحائهم مع ~~كثرتهم عن الإتيان بمثله بعد تحديهم بأبلغ الوجوه مرارا، فإن الله تعالى) قال: (قل. ~~لين اجتمعت الإس والجن علي أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله)(5)، ثم زاد في ~~التحدي، وقال: (قل فأتوا بعشرسورمثله، مفتريات)، ثم بالغ بقوله: (فأتوا بسورة ~~من مثلهء )، فلم يأت أحد بمثل أدنى سورة من سور القرآن، وبلغاؤهم ~~وفصحاؤهم عجزوا عن إتيان مثله. # وأما بيان أن كل من ادعى النبوة، وأظهر المعجزة فهو نبي، فلما مر من أن ~~رجلا إذا قام بجعل ملك... إلى آخره. PageV02P038 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0039.png) # واحتجت اليهود على مطلوبهم بأنه لو كان محمد نبي لى صلى الله عليه وسلم - لكان ~~صادقا في جميع أقواله، لكنه ليس كذلك؛ لأن من أقواله: إن شريعة موسى ~~منسوخة، وذلك باطل(3)؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون مبينا في شرع موسى أنه ~~سينسخ أو لا يكون مبينا، فإن كان مبينا لزم أن يكون معلوم لأمته، وإذا كان ~~كذلك لزم أن يتواتر نسخة ويشتهر، كما تواتر أصل دينه، لكنه ليس كذلك؛ لأنه ~~لو كان متواترا لما أمكن لليهود إنكاره29، وقد أنكروه وإن لم يكن مبينا في شرعه ~~أنه سينسخ، فإن كان في شرعه ما يدل على دوام شرعه امتنع نسخ شرعه، وإلا لزم ~~الكذب، وجواز نسخ شريعة محمد، والتاليان باطلان، أما الأول فبالاتفاق، ~~وأما الثاني فبالإلزام عليكم، وإن لم يكن في شرعه ما لا يدل على النسخ، ولا على ~~التأبيدلم يتكرر شرعه، فلم يثبت العمل بمقتضى شرعه غير مرة؛ لأن الأمر المطلق PageV02P039 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0040.png) # .(1) ~~لا يفيد وجوب الفعل إلا مرة، وشرع موسى ليس كذلك؛ لأن التكاليف المبينة ~~في شرعه، وكانت متوجهة على الخلق بذلك ms246 الشرع إلى زمان عيسى اتفاقا، فعلم ~~بأن شرع موسى ل يلن - غير منسوخ، فلم تثبت نبوة محمد صلى ل الله عليه وسلم وهو ~~المطلوب. # [الرد عليهم] # وأجيب عنه: بأنا نختار القسم6 الأول، وهو أنه كان في شرع موسى - ليلاما ~~- ما يشعر بنسخه قطعا. # قوله: لو كان كذلك لوجب أن يتواتر ذلك، كما تواتر أصل دينه. # قلنا: لا نسلم ذلك، بل إنما لم يتواتر، كما تواتر أصل الدين؛ إذ لم تتوافر ~~الدواعي على نقله توفرها على نقل أصل الدين. # فإن قيل: المعجزات لا يوثق بها؛ لأنها مشبهة بالسحر. PageV02P040 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0041.png) ~~قلنا: لا تشبيه لوجود الفرق بينهما من وجهين: # أحدهما: أن التعليم والتلميذ يدخل في السحر دون المعجزات، وقد يكون ~~التلميذ أحدق من الأستاذ. # وثانيهما: أن المعجزات حقيقة، كشبع الجماعة الكثيرة من الطعام اليسير، ~~وريهم من الماء القليل، كما حصل يوم الخندق بخلاف السحر، فإنه تخييلات لا ~~يجوز() إلا في أوقات مخصوصة، وأمكنة مخصوصة على أن أحدا من العقلاء لم ~~يجوزانتهاء السحرإلى إحياء الموتى، وقلب العصا ثعبانا، وإبراء الأكمه والأبرص ~~ونحوها. # [في رد شبهة أن الكفار لم يعارضوا القرآن لانشغالهم بالحرب معه] # قال: ولا يظن... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال: إن الكفار لم ~~يعارضوا القرآن؛ لأنهم مشغولون بأمور الحرب لا لأنهم عاجزون عن المعارضة، ~~ولو كان لهم فراغ لقدروا على المعارضة، فحينئذ لا يظهر عجزهم، ولا يدل على ~~أنه - رسول حق(3). PageV02P041 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0042.png) # وتقريره الجواب أن يقال: لا يظن بالعرب أنهم امتنعوا عن المعارضة مع ~~أنهم قادرون عليها، وتركوا تلك عن اختيار، وكيف ذلك، والحال أنهم أكثر خلق ~~الله، أي: مخلوق الله تعالى حقدا وعصبية، وأثبتهم حمية، وأشدهم أنفة، وقد ~~طرحوا أرواحهم العزيزة، وبذلوا أموالهم النفيسة، وركبوا المشاق الشديدة، ~~وتحملوا المتاعب الصعبة، وهو جر العساكر، وتجريد البواتر، وحمل الرماح ~~الخواطر، والخوض في المهالك، وتقحم غمرات المهالك، ومبارزة الأقران، ~~ومقابلة الشجعان، وكل ذلك لإطفاء نوره - عل لي اتا - وإبطال دعوته. # والحال أن النبي صل صلى الله ms247 عليه وسلم - تحدى بالقرآن أولا، وأظهر السيف آخرا؛ لأنه لم PageV02P042 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0043.png) ~~يشتغل بالحرب إلا بعد الهجرة() بمدة، والتحدي كان من لدن بعثته2 إلى أن توفي ~~ى الله عليهوسل - ولو كان لهم قدرة على المعارضة لعارضوه، ولو عارضوه في صورة ~~واحدة للجت حجتهم، وظهرت نصرتهم، بل كان ظهور تلك المعارضة ~~واشتهارها أولى من اشتهار القرآن؛ لأنه حينئذ يصير كالشبهة، والمعارضة ~~كالحجة. # فإذا لا يشك عاقل أنهم امتنعوا عن المعارضة عجزا منهم، واضطرارا لا ~~اختيارا أو إيثارا، ولو أمكن رد دعوى النبي صل صلىالله عليهولم - بالاشتغال بنظم الكلام ~~والخطب لاشتغلوا بذلك لا الحرب؛ لأن إنشاء الخطب أيسر على الفصحاء ~~والبلغاء من تعريض النفس والمال للهلاك، فدل أنهم اضطروا وعجزوا عن ~~المعارضة. # اعلم: أن قوله: ولا يظن( فعل ما لم يسم فاعله، ومفعوله الذي قام مقام ~~الفاعل قوله: لأنهم( امتنعوا... إلى آخره. وقوله: وهم إلى قوله: وهم5) عصبيته PageV02P043 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0044.png) ~~جملة حالية وقعت لبيان هيئة المفعول الذي يقوم مقام الفاعل، والعصبية معناها: ~~التعصب وهو التكلف؛ لأن يصير كالعصبة، وقوله: قد خاطروا إلى قوله: لإطفاء ~~نوره أيضا جملة حالية معطوفة على الجملة الأولى الحالية، والمخاطرة وهي ~~الاطراح في المهلكة، والمهجة: الروح، والبدن: الأعضاء، والبواتر: السيوف ~~القاطعة، والخواطر جمع: الخاطر، وهو الرمح المتحرك. # قال الجوهري : خطر الرمح يخطر2 اهتز، ويقال: خطران الرمح ارتفاعه ~~وانخفاضه للطعن، ورجل خطار بالرمح طعان، والتقحم: الدخول بالعنف، ~~والغمرات جمع: الغمرة، وهي شدة الحرب، وقوله: وقد تحدى إلى قوله آخرا ~~أيضا جملة، كقولنا: قدم زيد، وقد قام الجيش. # فحاصل الجواب: أن التحدي بالقرآن كان قبل الاشتغال بالحرب؛ لأن النبي ~~ى الله عليه وس - مكث بمكة ثلاث عشر سنة يتحداهم بالقرآن، ويقرعهم آناء الليل، ~~صلى الله عليه وسلم ~~وأطراف النهار ويبكتهم في المحافل والمجامع، وكان قد انتسبوا مرة في جميع ~~ديار العرب، وبلغ أقصى نهايات جزيرتها، وبدعوتهم إلى عبادة الله تعالى، PageV02P044 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0045.png) ~~وينهاهم عما كانوا يدينون به من عبادة الأوثان، فيتحداهم بالقرآن، ويأمرهم بإتيان ~~سورة مثله، ولم يكن طوال تلك ms248 المدة بينهم حراب ولا طعان، فعلم أن تركهم ~~المعارضة للعجز لا للاختيار والاشتغال. # [شبهة أنهم عارضوه لكن ذلك لم يظهر لعلو كلم صلى الله عليه وسلم الرد عليها] # فإن قيل: إنهم عارضوا النبيصل لى الله عليه وسلم - إلا أن ذلك كان مندرسا لعلو كلمته ~~وشيوع دعوته وشدة شوكة أتباعه وأشياعه. # أجيب عنه: بأنهم لو عارضوه، وكان المنكرون له ال اللل لي - أكثر من متبعيه ~~وأعداؤه أوفر وأقوى يدا من أوليائه لكان ينبغي أن يتقبل أولئك المعارضون، كما ~~نقل هؤلاء القرآن إذاكانت حاجاتهم إلى ذلك ماسه لدفع خصومهم من المسلمين، ~~كحاجة المسلمين إلى القرآن؛ لإلزام الحجة عليهم، ألا يرى ما أتى به مسيلمة من ~~الهذيان كيف بقي، وما هجوا به رسوله لى لىالله عليه وسلم لم يرتفع، ولم ينعدم لكثرة ~~أعوان الإسلام وأنصاره وقوة أشياع النبي صل لالله علي - وأتباعه. # [في إثبات نبوة سائر الأنبياء] # قال: وإذا ثبت... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات نبوة خاتم الأنبياء محمدلال (9) - شرع في إثبات PageV02P045 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0046.png) ~~نبوة سائر الأنبياء - تقريره أن يقال: إذا ثبت نبوة رسول اي ال لي و) - ثبت ~~نبوة سائر الأنبياء - لي النا - لأنه أخبر عن نبوتهم، وخبره صادق لا يحتمل الكذب، ~~فثبت نبوتهم بإخباره، أما أنه أخبر عن نبوتهم، فمشهور في الأحاديث والقصص5، ~~أما أن خبره صادق، فلما سيأتي؛ لأنه ظهرت على أيديهم خارقات للعادات، ~~كصيرورة النار بردا وسلاما في حق إبراهيم9 - لي - وقلب العصى حية في حق ~~موسى15 - عليلحما - وتسخير الريح والجن والشياطين في حق سليمان(2) -علي - ~~وتسبيح الجبال وإلانة الحديد في حق داود(2) - ليلنا - وإبراء الأكمه والأبرص(، PageV02P046 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0047.png) ~~وإحياء الموتى في حق عيسىل - وغير ذلك مما لا يحصى. PageV02P047 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0048.png) # فدلت هذه المذكورات أنه رسول الله إلى جميع الناس لا إلى العرب خاصة ~~خلافا لبعض اليهود والنصارى، فإنهم أقروانبوة محمد صلى لى الله عليه وسلم - لكنهم يقولون: ~~إنه نبي العرب خاصة، وما قالوا من تخصيصهم بالعرب باطل؛ لأنهم لما سلموا ~~أنه رسول الله، فقد سلموا أنه ms249 لا يجوز عليه الكذب؛ إذ لو جاز عليه الكذب ~~لجاز على عيسى - اليلاا - وليس فليس، وإذ لم يجز عليه الكذب ثبت أنه ~~رسول إلى كافة الناس؛ لأنه قال: (بعثت إلى العرب والعجم، كما بعث كل نبي ~~إلى قومه)(6)، إذ لا بد أن يكون صادقا في مقالته؛ إذ نسبة الجهل والكذب إلى طائفة ~~من النصارى المتجاهلة أولى من نسبتها إلى سيد المرسلين وخاتم النبيين؛ ولأنه ~~لو جاز أن يكذب في عموم الرسالة لجاز أن يكذب في أصل الرسالة، فلم تثبت PageV02P048 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0049.png) # قال: ثم لا بد... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى خواص النبوة، فنقول: لا بد للرسول من معان يختص ~~بها عن غيره ليصير بها أهلا للسفارة من نقل الكلام بين الله تعالى وبين خلقه، ~~فذكر المصنف بعضها، ومن جملتها أنه لا بد أن يكون النبي ذكرا - أي: لا يجوز ~~أن يكون أنثى - لأن بين الأنوثة والرسالة والنبوة منافاة؛ إذ الرسالة تقتضي ~~الإشهار(3) والدعوة، أي تقتضي أن يكون الرسول مشهورا أو مدعيا الرسالة بين ~~الخلق، ومظهرا إياها بالجد والمعارضة والمقابلة، وإظهار المعجزة والأنوثة تنافي ~~هذه المذكورات؛ لأنها توجب الاختباء والستر؛ لأن النساء أمرن بالقرار في البيوت. # ولا بد أيضا أن يكون النبي أعقل أهل زمانه، أي: أن يكون أعقل من جميع ~~أفراد الإنسان التي هي موجودة في زمان نبوته(4)؛ لأنه لو لم يكن أعقل(9) أهل زمانه ~~لم يصلح للسفارة والرسالة بين الله تعالى وبين العباد؛ إذ من أراد إرسال رسول ~~إلى قوم لا بد أن يختار من يصلح للسفارة حتى يكون أقبل قولا وأسرع نفاذا، أو PageV02P049 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0050.png) ~~لأنه مقتدى الكل، فلا بد أن يكون أعقل. # ولا بد أيضا أن يكون الرسول أحسن أهل زمانه خلقا بضم الخاء هو ملكة ~~يصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير سبق روية وفكر، مثل: الكتاب فإنه ~~يصدر عن الكاتب كتب الحروف من غير سبق روية. # وإنما قلنا: إنه أحسن أهل زمانه خلقا ليسهل عليه تحمل أثقال الخلق في ~~مخالطتهم، وتعليمهم الأمور الدينية، ms250 وقد يحتمل أن يكون الخلق هو العضو بفتح ~~الخاء. # والحاصل: أن النبيل ل لع لي ل - لا بد أن يكون متصفا بصفات الكمال؛ لئلا ~~يخل بأداء الرسالة، وإن كان فيه معنى يخل، أي: يزيل عنه، وقد يكون الزوال ~~بواسطة سؤال النبي صل صلىالله عليه وسلم - كما في حق موسى - عيكث - بقوله تعالى2 حكاية ~~عنه: (وأحل عقدة من لسانى() يفقهوأقولى). # ولا بد أن يكون الرسول معصوما في أقواله من الكذب والاستهزاء والخبث ~~والفحش وغير ذلك، وفي أفعاله من العصيان والعبث وغير ذلك، وعن كل شيء ~~يشينه - أي: يعيب الرسول - للي لنا - والشين: العيب - ويسقط قدره، وإن وقع في ~~بعض الأوقات شيء من غير قصد وإرادة لا بد أن ينبهه الله تعالى( ويعاتبه ولا PageV02P050 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0051.png) ~~يهمله، بل لا( يمهله؛ لأنهم حجج الله تعالى على خلقه، فكان مقتضى الحكمة أن ~~تكون حججه مصونة عما يوجب الوهن والمناقضة والبطلان. # والعصمة في اللغة: عبارة عن الحفظ والإمساك، كما قال الله تعالى: (مالهم ~~من الله من عاص، أي : من حافظ ومانع، وقوله تعالى(5) خبرا عن نوح - عليلا - ~~: (قال لاعاصم الؤممن أمر الله إلا من رحم)، وقال تعالى : (وأعتصموأيحبل الله ~~جميعا»9)، أي: استمسكوا. # وفي الاصطلاح: عبارة عن حفظ لازم عما يشينه ويسقط قدره، وقريب من هذا ~~المعنى تعريف بعض القوم بأنها: ملكة نفسانية تمنع المتصف بها عن الفجور. # وقيل: هي كون الشخص بحيث يمتنع صدور الذنب عنه بخاصية9 في نفسه ~~أو بدنه. PageV02P051 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0052.png) ~~وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي: العصمة لا تزيل المحنة. ~~ومعناه) : لا تجبره على الطاعة، ولا تعجزه عن المعصية، بل هي لطف من ~~الله تعالى يحمله على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار للابتلاء. ~~قال: والعصمة... إلى آخره. ~~أقول : اتفق الأمة على أن الأنبياء ل ي عليما - معصومون عن الكفر مطلقا أعم ~~من أن يكون قبل الوحى أو بعده، ولا يجري عليهم الكفر في صغرهم تبعا ~~للوالدين(5) خلافا للفضيلية من الخوارج، فإنهم جوزوا عليهم الكفر؛ لأنهم PageV02P052 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0053.png) ~~جوزوا عليهم المعاصي، ms251 واعتقادهم(1) أن كل معصية كفر. ~~وقوم آخرون: جوزوا عليهم إظهار كلمة الكفر عند الخوف من القتل على ~~الاحتراز عن الإيمان، بل أوجبوا ذلك صونا للنفس عن الهلاك، وذلك باطل: ~~لإفضائه إلى إخفاء() الدين بالكلية؛ لأن أولى الأوقات بالتقية وقت ظهور الدعوة؛ ~~لكون الخلق منكرين في ذلك الوقت مريدين هلاكه هذا في الكفر. ~~وأما في العصيان فأصحابنا قالوا: إنهم معصومون عن الكبائر مطلقا (2)، أي: ~~(1) (واعتقدو): في النسخة (د). ~~(2) لم يخالف هذا الاتفاق إلا فرقة من الخوارج تسمى الفضيلية، أو الأزارقة على خلاف في نقلة هذا ~~الرأي من العلماء، فقد ذهبوا إلى أن الأنبياء لى الل ع علي - يجوز عليهم الذنب أو المعصية، واعتقدوا ~~أن كل ذنب كفر، فلزمهم تجويز الكفر، بل يحكى عنهم أنهم قالوا: بجواز بعثة نبي علم أنه يكفر ~~بعد نبوته. ينظر: الكفاية في الهداية، للصابوني ص485، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ~~ص96، وينظر: أصول الدين، للبغدادي ص 167 - 169، عصمة الأنبياء، للرازي ص 18، ~~محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، له أيضا ص219 - 221، الأربعين في أصول الدين، له ~~أيضا ص 457، والمواقف، للإيجي ج3 ص415، طوالع الأنوار من مطالع الأنظار، للبيضاوي ~~ص214، وقارن: قواعد المرام في علم الكلام، لكمال الدين ميثم البحراني ص 125 وما بعدها. ~~(3) جوز الرافضة على الأنبياء إظهار الكفر على سبيل التقية عند خوف الهلاك، بل نقل عنهم أنهم ~~أوجبوه، وعللوا ذلك بأنه إذا كان إظهار الإسلام يؤدي إلى القتل كان إلقاء النفس في التهلكة، وهو ~~حرام لقوله تعالى: (ولا تلقوا ائديك الالتقلكة) ر 9، وإذا صار إظهار الإسلام حراما ~~كان إظهار الكفر واجبا. ينظر: عصمة الأنبياء، للرازي ص 18. ~~(4) (خفاء): في النسخة (د). ~~(5) ينظر: الكفاية في الهداية، للصابوني ص 486، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 96، : ~~الهادي في أصول الدين، للخبازي، تحقيق: د. عبدالله محمد إسماعيل ص 416، عمدة العقائد، ~~لأبي البركات النسفي ص18،17، الاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص 262، شرح المقصد في= PageV02P053 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0054.png) ~~سواء كان قبل الوحى أو بعده لا سهوا ولا عمدا، وعن الصغائر بعد الوحي، ms252 وقبله ~~يجوز أن يقع الذنب على سبيل الندرة وسهوا لا عمدا، ثم يتغير حالهم إلى الصلاح ~~والسداد بحيث يعتمد على قولهم، ثم يبعثون، وإنما يجوز صدور الذنب قبل ~~الوحى؛ لأنه قبله لا يجب على الخلق قبول قوله، فلا يشترط العصمة بخلاف ~~ما بعد الوحى. # دليلنا: على إبطال ماعدا مذهبنا هو أنه لو صدر عن الأنبياء كفر أوكبيرة يلزم ~~أمور سبعة: # أحدها) : وجوب اتباغهم في ذلك لقوله تعالى : (وأتبعوه)5 أمزنا ~~بإتباع الرسول؛ إذ الضمير راجع إليه، والأمر للوجوب، وإذا كان كذلك يلزم أن ~~يكونوا مأمورين بالكفر والكبيرة، وهو باطل إجماعا. # والثاني(6) : يلزم كون الأنبياء معذبين بذلك أشد العذاب؛ لأن من كان أكمل PageV02P054 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0055.png) ~~كان صدور النقيصة(1) عنه أفحش، ويكون استحقاقه للذم أشد يؤكده أمران: # الأول: ما وعد الله تعالى نساء النبي بقوله: (يانساء النبى من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضلعف لها العذاب ضعفين) # والثاني: أن الله تعالى(9 زاد في حدود الأحرار، فإن جد الحر ضعف حد العبد، ~~وليس تضعيف العذاب، وزيادة الحد6 إلا لزيادة الكمال في نسائه(2 - ~~وفي الأحرار، وإذا كان كذلك فحينئذ يكون صدور الذنب عنهم9 أفحش من ~~صدوره من عصاة الأمة، وإذا كان كذلك كان حالهم في استحقاق الذم العاجل ~~والعقاب الآجل فوق حال عصاة جميع( الأمة، لكن ذلك باطل إجماعا، وفيه ~~نظر، فإنه إنما يلزم لو صدر الكفر منهم دون صدور1 الذنب(12) عمدا. PageV02P055 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0056.png) # والثالث(1): يلزم كون الأنبياء حينئذ من حزب الشيطان؛ لأنهم يفعلون ما أراده ~~الشيطان لكنهم ليسوا كذلك2؛ لأنهم لو كانوا من حزبه لكانوا خاسرين؛ لقوله ~~تعالى: (ألإن حزب الشيطن هم الخسرون )، لكن ذلك باطل إجماعا، وفيه نظر ~~عرفته. # والرابع(5): يلزم أن لا تقبل شهادتهم؛ لكونهم فاسقين حينئذ، والفاسق لا تقبل ~~شهادته؛ لقوله تعالى : (إن جآءكرفاسوا بنبإفتبينوا)، لكنهم مقبولون الشهادة، ~~وإلا كانوا أدنى حالا من عدول الأمة، وفيه ما فيه. # والخامس: يلزم أن يستوجبوا الذم والإيذاء؛ لوجوب زجرهم حينئذ؛ إذ ~~الدلائل الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عامة، لكن زجر ~~الأنبياء وأذاهم ms253 غير جائز؛ لقوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~ألدنيا والأخرة). PageV02P056 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0057.png) # والسادس: يلزم أن ينعزلوا عن النبوة؛ لأن المذنب ظالم لنفسه، لقوله ~~تعالى): (فمنهوظال لنفسه)، والظالم لا ينال عهد النبوة؛ لقوله تعالى ~~(لا ينال عهدى الظالمين))، لكن انعزال الأنبياء عن النبوة باطل إجماعا. # لا يقال: المراد بذلك العهد الذي لا يصل إلى الظالم عهد الإمامة؛ لقوله ~~تعالى(2) في صدر الآية خطابا لإبراهيم(8) : (قال إنى جاعلك للناس إمامأ قال ومن ذريت ~~قال لاينال عهدى الظلمين()، فعلم(0( أن(1 الكلام في عهد الإمامة لا في عهد ~~النبوة. # قلنا: لا نسلم ذلك، فإن المراد2 بالإمام من يقتدى به، والنبي كذلك، ولئن ~~سلمنا أن المراد بذلك العهد عهد الإمامة، فعهد النبوة أولى بأن لا يصل إلى ~~الظالم؛ لأن عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوة. PageV02P057 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0058.png) # والسابع: أنه لو جاز المعصية والكفر عليهم لجاز الكذب عليهم؛ لأنه ~~معصية، وحينئذ لا تلزم الحجة ولا تتضح؛ لأنه لا يعتمد على خبرهم؛ لاحتمال ~~الكذب في خبرهم، وإنما أرسل الرسل لتقطع حجة العباد، وذا إنما يكون إذا كان ~~على خبرهم الاعتماد. # [رأي المعتزلة وعامة الخوارج في صدور الذنب عن الأنبياء] # وعند المعتزلة وعامة الخوارج: لا يجوز صدور الذنب عنهم مطلقا سواء كان ~~قبل الوحى أو بعده، وسواء كان ذلك الذنب صغيرا أو كبيرا2؛ لأن عندهم يخرج ~~عن الإيمان بالذنب، وعند الخوارج يكفر، والكفر والخروج عن الإيمان لا يجوز ~~بالاتفاق، ولو عورضت هذه الدلائل الدالة على عدم جواز صدور الذنب والكفر ~~عن الأنبياء - لي انا - بوجوه قوله تعالى خطابا لمحمد صلى ل الله عليه وسلم -: (عفا الله ~~عنلك لوأذنت لهم)، وقوله تعالى() : (ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر(8)، فإن ~~هاتين الآيتين يدلان على صدور الذنب عنه - عليلاثا - أما الأول: فإن العفو يدل PageV02P058 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0059.png) ~~على تقديم الذنب، وأما الثاني: فظاهر. # ومنها: واقعة آدم لى الله ع لي - فإنه كان نبيا بالاتفاق، وقد صدر عنه المعصية ~~لقوله تعالى : (وعصيءادم ربه ر ففي)، فيجوز صدور الذنب ms254 عن الأنبياء ~~اي(،) # ومنها: قول إبراهيم لى الله عل عليه وسل إشارة إلى الكواكب: (هلذارت)، فإن ~~إبراهيم نبي باتفاق، وقد تلفظ بكلمة الكفر، فيجوز صدور الذنب() عن الأنبياء ~~ايلا # ومنها: إخفاء يوسف حريته عند بيعه، فإن ذلك يدل على كتمان الحق، وكتمان ~~الحق ذنب، فيجوز صدور الذنب عن الأنبياء؛ لكون يوسف - للي ل - نبيا اتفاقا، ~~منها ما صدر عن إخوته من ارتكاب الكذب، وإيذاء أبيهم وبيع يوسف، فإن كلها ~~كبائر مع كونهم أنبياءل. # فالجواب عن المعارضة الأولى: أن الذنب في هاتين الآيتين محمول على ترك ~~الأولى، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات() المقربين، وإنما حمل على ترك PageV02P059 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0060.png) ~~الأولى جمعا بين الدليلين. ~~وعن الثانية: أن تلك الواقعة كانت قبل نبوته، ويدل عليه أمران: ~~الأول: أنه لو كان حال الواقعة نبيا لوجب أن يكون له أمة ضرورة، لكنهم ~~اتفقوا على أنه لم يكن له أمة حينئذ. ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون رسولا إلى الملائكة ? ~~قلنا: لا يجوز لأنهم رسل الله تعالى قال الله تعالى: (جاعل الملبكة ~~رسلا)، والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر. ~~والثاني: قوله تعالى(4) : (ثو أجتبه ربه )() يدل على أن هذا، وهو إلباس خلعة ~~النبوة كان متأخرا عن الواقعة؛ لأن كلمة : ثم» للتراخي. ~~وعن الثالثة: أن إبراهيم ذكر الاجتباء هذا على سبيل الفرض(2) ليبطله كالواحد ~~منا إذا أراد أن يبطل أمرا، فيفرضه ثم يلزم عليه محالا. ~~وعن الرابعة: أن يوسفا لي - إنما كتم حريته، ولم يبينها؛ لإشعاره بقتل PageV02P060 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0061.png) ~~الإخوة إياه إذا ظهر ذلك، وذلك جائز إذا كان قبل نبوته. # وعن الخامسة: أنه لا نسلم أنهم أنبياء، وإن سلم أنهم أنبياء، لكن لم يكن ذلك ~~حال نبوتهم، بل قبلها. # قال: فأول(2) الأنبياء آدم... إلى آخره. # أقول: أول الأنبايالء صلى ال ع علي - آدم، وآخرهم محمدال صلى الله عليه وسلم - فههنا ثلاثة ~~أشياء: أحدها : أن آدم نبي وأولهم، والثاز(5): أن محمدا -يي - آخرهم ~~وخاتمهم، والثالث(7) : أن محمد الي ي - أفضلهم. # أما الأول: فلأنه لماثبت رسالة محمد صل ms255 صلى الله عليه وسلم - بالدلائل الواضحة ثبت أن ~~كل ما أخبر الله تعالى على لسانه أنه نبي فإنه نبي، وقد قال الله تعالى في ~~(1) (ظاهر) : في النسخة (ب). ~~(2) (وأول) : في النسخة (د). ~~(3) (صلى الله وسلم): في النسخة (ب).): في النسخة (د). ~~(4) (1) : في النسخة (د). ~~(5) (وب) : في النسخة (د). ~~(6)-): في النسخة (ا، ج). ~~(7) (وج) : في النسخة (د). ~~)): في النسخة (د). ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(10) - (فإنه نبي) : في النسخة (ب). ~~(11) (سبحانه) : في النسخة (ج). # 52 PageV02P061 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0062.png) ~~حق آدم : ( إن الله اصطفيءاده)، وقال: (ثواجتبه )2، والإجتباء إلباس(3) خلعة ~~النبوة، كما مر قال: (إنى جاعل في الأرض خليفة) تعلمنا أنه نبي قطعا، وعلمنا أيضا ~~أنه - عليلفما - أول الأنبياء؛ لأن النبي إنسان بعثه الله تعالى إلى العباد لتبليغ ما ~~أوحي إليه كما مر، ولا إنسان قبل آدم، فلا يكون نبي قبله. # [في أنه خات صلى الله عليه وسلم أأبياء] # وأما الثاني: أي كون محمدا صلى لى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء من حيث النقل والعقل: # أما النقل: فقوله: (وخاته النبيعن)، فهذا صريح في ختم النبوةه صلى صلى الله عليه وسلم ~~وحجة قوية بعد ثبوت نبوته غير قابل لتأويل وتخصيص، ولفظ النبيين وإن كان ~~عاما والعام من حيث هو عام يقبل التخصيص، لكنه قد يقرن به ما يخرجه عن هذه ~~القابلية؛ لأن لفظ الخاتم المضاف إلى طائفة لا يمكن إطلاقه على الآخر من جميع ~~تلك الطائفة. # وأما العقل: فقد علم(7) أن النبوة كملت به وتمت، ولا زيادة بعد التمام، فإن PageV02P062 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0063.png) ~~ما أتى به1 من الكتاب والسنة مشتمل على ما يحتاج إليه في جميع(2) أمر الدنيا ~~والآخرة من الحكمة النظرية والعملية سياسية وطاعة على أحسن الوجوه ~~وأعدلها وأقربها من العقل، ويصلح لكل الأمم في جميع الأزمان والقرون، ويغني ~~عن أصول أخرى؛ لأن ما استحسنته العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول، وهو ~~مع ذلك واف بالغرض يكون مغنيا عما سواه، وملغيا(5) لما عداه بخلاف سائر ~~لشرائع، فإنها في طرفي الإفراط والتفريط، والبعد من العقل. # [في أنه أفضل ms256 صلى الله عليه وسلم أبياء] # وأما الثالث: أعني كون نبينا محمدا صل صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء على سبيل ~~الإجمال لا على سبيل التفصيل، فمن وجهين: عقلي ونقلي. # أما العقلي: فما ذكره المصنف في الشرح(2 من أن الإنسان إما أن يكون ناقصا ~~كالعوام، أو كاملا غير قادر على التكميل كالأولياء، أو كاملا مكملا كالأنبياء، ~~فالأقسام منحصرة في الثلاثةله)، وهذ الكمال والتكميل في القوانين النظرية PageV02P063 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0064.png) ~~والعملية، ورأس الكمالات المعبرة في القوة النظرية معرفة الله تعالى، وفي ~~القوة العملية طاعة الله تعالى، ومن كانت درجته في كمالات هاتين المرتبتين ~~أعلى كانت ولايته أكمل، ومن كانت درجته في تكميل الغير في هاتين المرتبتين ~~أعلى كانت نبوته أكمل، فنبي صلى صلى الله ليه وسلم - لما كان في التكميل والكمال أعلى كان ~~هو أفضل الأنبياء وأشرفهم؛ لأن قبل نبوته اا - كانت الشرائع بأسرها ~~مندرسة، والحكم بأجمعها منطمسة، وآثار التخلف في الخلق بادية، والهداة إلى ~~الملة الحنيفية مغمورون، بل معدومون، وأعلام الجور منصوبة، والطبيعة السبعية ~~على الخلق مستولية ، والكفر قد طبق الأرض بأقطارها، والباطل ملأ الدنيا. ~~بأكنافها. # وأكثر العرب: اتخذوا أصناما آلهة، وإيذاء( البنات - أي: دفن البنات بالحياة ~~قبل الموت - شريعة لازمة، والسعي في الأرض بالفساد عادة دائمة، والنهب ~~والغارة تجارة رابحة، وسفك الدماء طبيعة راسخة. # وجميع ممالك الفرس: اشتغلوا(8) بعبادة النيران، ووطئ البنات والأمهات. PageV02P064 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0065.png) # وأهل الشرك: يواظبون على تخريب( البلاد، وعادتهم الركض في أطراف ~~الأرض من الطول إلى العرض دينهم عبادة الأصنام، دأبهم ظلم الأنام. # وجمهور الهند: لا يعرفون إلا عبادة الأوثان، وإحراق أنفسهم بالنيران. # واليهود: حرفوا الكلم عن مواضعه، واشتغلوا بتكذيب المسيح علليلجاا. # والنصارى: متحيرون في دينهم مختلفون في مقالتهم فريق منهم يصف الله ~~تعالى بالصاحبة والولد، وطائفة منهم يجعلون المسيح وأمه إلهين من دون الله ~~إلى غير ذلك من المقالات الباطلة. # فلما بعث الصادق، والمؤيد بالأعلام الباهرة، والمعجزات الظاهرة، ~~والدلائل الواضحة، والفضائل اللائحة صاحب الشريعة الزهراء، والملة الغراء، ~~والحجة البيضاء، والدين القويم، والصراط المستقيم - أعني: محمد بن عبد ms257 الله ~~بن عبد المطلب - داعيا إلى ما يقتضيه العقل الصريح من التوحيد المحض ~~والعبادات الخالصة، والسنن العادلة، والسياسات الفاضلة، ورفض الرسوم ~~الجائرة، والعبادات الفاسدة زالت هذه الجهالات الفاحشة، والضلالات الباطلة، ~~وصارت الملة( الحنيفية لائحة المنار، باقية الآثار، كثيرة الأعوان، قوية الأركان ~~في عامة البلدان، وانطلقت الألسن بتوحيد الملك العلام، واستنارت العقول ~~بمعرفة خالق الأنام، ورجع الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى. PageV02P065 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0066.png) # ولما لم يكن معنى النبوة إلا تكميل الناقص في النظرية والعملية، وهذا بسبب ~~مقدمال صلى الله عليه وسلم - أكمل وأظهر مما كان بسبب موسى وعيسى وغيرهما، فدعوة ~~موسى مقصورة على بني إسرائيل، وهم بالنسبة إلينا كالقطرة بالنسبة إلى البحر، ~~وما آمن بعيسى إلا شرذمة؛ علمنا أنه كان أفضل الأنبياء، وسيد الأصفياء، وسند ~~الأولياء. # وأما النقلي: فقوله تعالى : (كنتم خيرأمة)، والاستدلال به أنه لما ثبت ~~خيرية أمته بهذه الآية على سائر الأمم الماضية ثبتت خيرية نفس صلى لى الله عليه وسلم - على ~~سائر الأنبياء - - وقوله صلى لىالله علي وسل - : (بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ~~حتى أتيت)(7)، وفي بعض النسخ: (بعثت من القرن الذي كنت منه) (8). PageV02P066 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0067.png) ~~اعلم: أن التفضيل المذكور هو على سبيل الإجمال، كما يقال: نبينا محمد ~~أفضل من الكل2. ~~ولا يقال: إنه أفضل من يونس، أو غيره على التعيين؛ إذ فيه إيهام نقص ~~المفضل عليه، ولذلك قال النبي صلا صلى الله عليه وسلم : [لا تفضلوني على أخي يونس بن ~~متى()(5)، ويقال الرسول أفضل من النبي، والفرق بينهما ما مر. # [ولا نعين عدد الأنبياء] ~~قال: ولا نعين عددا... إلى آخره. ~~أقول: ولا يجوز أن يعين عدد الأنبياء هز لا وهو الأحوط، واختيار PageV02P067 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0068.png) ~~الشيخ أبى منصور، لأنه غير معلوم لقوله تعالى: (ومنهومن لم نقصص ~~عليك)، فحينئذ لو تعين عددهم لزم أحد الأمرين، وهو إما أن يدخل فيهم من ~~ليس منهم؛ إذا عيناهم أكثر مما كانوا في نفس الأمر، وإما أن يخرج منهم من هو ~~منهم؛ إذا عينا أقل مما كانوا في ms258 الواقع، وهو كلام لغو لا فائدة فيه، فلا يجوز. # وأيضا لا حاجة بنا في الإيمان بهم إلى معرفة عددهم، فنؤمن بهم على سبيل ~~الإجمال؛ لأن إيراد التكليف بحسب الوسع والطاقة، فتعين أن أولهم آدم، ~~وآخرهم محمدا صل صلى الله عليه وسلم - فقط. # [الإسراء والمعراج] # قال: والمعراج... إلى آخره. # أقول: المعراج والعروج هو: الارتفاع إلى السماء، ومعراج الرسول - PageV02P068 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0069.png) ~~يعني : ثابت ومتحقق، أما من مكة إلى بيت المقدس، فبقوله تعالى : (سبحن ~~الذى أسرى بعبدهه ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا)، وأسرى، أي: سير ~~عبده، والمراد من المسجد الحرام مكة، ومن المسجد الأقصى بيت المقدس، ~~وقال ابن عباس هو دار أم هانئ بنت أبي طالب. # وقال الفقيه أخبرني الثقات(2) بإسنادها عن أبي سعيد الخدري - وو) قال: ~~(حدثنا النبيصلى صلى الله عليه وسلم عن الليلة التي أسري به، فقال: أتيت بدابة هي أشبه الدواب ~~بالبغل، وهو البراق، وهو الذي كان يركبه الأنبياء قبلي قال5: فانطلق بي يضع يده ~~عند منتهى بصره، فسمعت نداء عن يميني يا محمد على رسلك، فمضيت ولم ~~ألتفت إليها، ثم سمعت نداء عن شمالي فمضيت، ثم استقبلتني امرأة، وعليها من ~~كل زينه، فمدت يدها، فقالت: على رسلك فمضيت، ولم ألتفت إليها، ثم أتيت ~~بيت المقدس، ثم دخلت فصليت، فقلت لجبريل -لي - : سمعت نداء عن ~~يميني، فقال: ذلك داعي اليهودية، أما أنك لو وقفت عليه لتهودت أمتك بعدك، ~~فقلت: وسمعت نداء عن شمالي، فقال: ذلك دعوة النصارى، أما أنك لو وقفت ~~عليها لتنصرت أمتك بعدك، وأما المرأة كانت الدنيا تزينت لك، أما أنك لو وقفت PageV02P069 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0070.png) # فمن أنكر المعراج من مكة إلى بيت المقدس، فقد كفر؛ لأنه ثبت بحكم ~~القرآن، وهو الآية المذكورة، وأما من المسجد الأقصى إلى السماء، وإلى حيث ~~ما شاء الله تعالى6، فبالأخبار الواردة في حقه المشهور المذكورة في الصحاح، ومن ~~جملتها روى عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة: (أن نبيلله صلى لى الله عليه وسلم. ~~- حدثهم ليلة أسرى به ms259 بينما أنا في الحطيم - وربما قال: في الحجر(5) - مضجعا؛ ~~إذ ناداني آت فشق ما بين هذه إلى هذه - يعني ثغرة نخره إلى شعرته - فاستخرج ~~قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، وفي ~~رواية ثم غسل بطني بماء زمزم، ثم ملئ بطني بعلم وحكمة، ثم أتيت بدابة دون PageV02P070 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0071.png) ~~البغل وفوق الحمار أبيض)(1)، والحديث بتمامه مذكور في المصابيح6، وقد أخبر ~~بهذا الحديث قريشا بما رأى في السماء من العجائب، وأنه لقي الأنبياء، وبلغ البيت ~~المعمور، وسدرة المنتهى، وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة، فمن أنكر المعراج من ~~بيت المقدس إلى السماء لا يكفر، بل يكون مبتدعا ؛ لأنه قد ثبت بالأخبار ~~المشهورة. # فإن قيل: لا يكون الإسراء إلا بالليل فما معنى ذكر الليل? # أجاب صاحب «الكشاف») عنه: بأنه أراد بقوله: ليلا بلفظ التنكير تقليل مدة ~~الإسراء، أي: وإنه أسرى في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة، ~~وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية، ويشهد لذلك قراءة عبد الله PageV02P071 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0072.png) ~~وحذيفة من الليل - أي : بعض الليل - لقوله تعالى: (ومن اليل فتهجد ~~به)4)، يعني : الأمر بالقيام في بعض الليل، فظهر من هذا فساد قول من قال : إن ~~ذكره للتأكيد؛ لأنه لا بد من ذكره. # قلنا(5) : فيه نظر؛ لأنه لا منافاة بين كونه للتأكيد، وبين كونه لازم الذكر. # قوله: في اليقظة بشخصه. # إشارة إلى بطلان قول من قال: إنه في المنام، والتحقيق فيه ما ذكره محيي السنة، ~~فقال: اختلف الناس بالإسراء برسول الله صل صلى الله عليه وسلم : فقيل: إنما كان جميع ذلك ~~في المنام، والحق الذي عليه أكثر الناس، ومعظم السلف وعامة المتأخرين من ~~الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى بسوله صلىالله عليه وسلم. PageV02P072 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0073.png) ~~وقال في «المعالم» أيضا: والأكثرون على اه ل صلى الله عليه وسلم أسري بجسده في ~~اليقظة، وبه تواترت الأخبار الصحيحة، وقيل: الحق إن المعراج مرتان: مرة في ~~النوم، ومرة أخرى في اليقظة. ~~قال(2): ولو جاز استبعاد... ms260 إلى آخره. ~~أقول: هذا إشارة إلى جواب سؤال مقدر، فمن ذهب إلى أن المعراج في ~~المنام2 معراج روحاني لا جسماني. ~~تقريره أن يقال: إن الجسم ثقيل، والثقيل يمتنع أن يصعد إلى السماء، والهواء ~~العالي. ~~وتقرير الجواب أن يقال: لو صح استبعاد صعود شخص من البشر لصح ~~استبعاد نزول الجسم الخفيف إلى الأرض وهو الملك، لكن التالي باطل، وهو ~~استبعاد نزول الملك، فالمقدم مثله، وهو استبعاد صعود البشر. ~~بيان بطلان التالي: أنه يؤدي إلى إنكار النبوة هو كفر؛ لأن الأنبياء كلهم متفقون PageV02P073 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0074.png) ~~على نزول الملك ومجيئه بالشرائع، فمن أنكر نزوله أنكر إتيانه بالشرائع، ومن ~~أنكر إتيانه بها، فقد أنكر قول الرسول بها، ومن أنكر قول الرسول بها، فقد أنكر ~~النبوة، وفي الملازمة نظر؛ لأن لقائل أن يقول: لا يلزم من صحة استبعاد صعود ~~الجسم الثقيل صحة استبعاد نزول الجسم الخفيف. # إلا أنا نقول: إن الله تعالى قادر على جميع الممكنات، فيقدر على إصعاد ~~الجسم، وإنزاله سواء كان ثقيلا أو خفيفا، فلا يكون الصعود مستبعدا، فياليت ~~شعري إذا كان إبليس اللعين مطرودا محروما يقدر على استراق السمع من الساعة ~~الواحدة، فكيف يبعد ذلك على سيد المرسلين وخاتم النبيصلنى الله عليه وسلم # * PageV02P074 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0075.png) ~~كرامة الأولياء جائزة، خلافا للمعتزلة للمشهور من الأخبار، والمستفيض من ~~حكاية الأخيار، كقصة صاحب سليمان - لليلحنا - وعمر وسارية وخالد. ~~ولا يقال: لو جاز ذلك لانسد طريق الوصول إلى معرفة النبي ل صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ~~المعجزة تقارن دعوى النبوة، ولو ادعاها الولي لكفر من ساعته، ويجوز أن يعلم ~~الولي أنه ولي، ويجوز أن لا يعلم بخلاف النبي صلى صلى الله عليه وسلم ، ويجوز إظهار الكرامة من ~~الولي للمسترشد ترغيبا له عليها، وعونا له على تحمل أعباء المجاهدات في ~~العبادات لا إعجابا وفخرا. ~~والناقض للعادة أربعة: ~~(1) معجزة للنبي. (2) وكرامة للولي. (3) ومعونة للعوام. (4) واستدراج ~~للمتأله. ~~والسحر والعين حق عندنا خلافا للمعتزلة. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل كرامة الأولياء... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ من إثبات الرسالة والمعجزة شرع ms261 في إثبات الكرامة، وهي أيضا ~~من قبيل المعجزات، ولهذا أردفها المصنف بها إذا عرفت هذا فنقول: كرامة PageV02P075 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0076.png) ~~وزعمت المعتزلة : أنها ممتنعة3 إلا أبا الحسين العراقي البصري، فإنه قائل ~~بها، والأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني(5 من الأشاعرة موافق للمعتزلة في إنكار ~~الكرامات. ~~(1) (حق) : في النسخة (ب). ~~(2) - (والجماعة) : في النسخة (أ، ج) . (أهل الحق) : في النسخة (د) ~~(3) - (أنها ممتنعة) : في النسخة (ب). ~~(4) أبو الحسين البصري: محمد بن علي الطيب، أبو الحسين، البصري: أحد أئمة المعتزلة، ولد في ~~البصرة وسكن بغداد وتوفي بها سنة 436 ه، قال الخطيب البغدادي: له تصانيف وشهرة بالذكاء ~~والديانة على بدعته، ومن كتبه: (المعتمد في أصول الفقه)، و(تصفح الأدلة)، و(غرر الأدلة)، و ~~(شرح الأصول الخمسة)، وكتاب في (الإمامة)، و(شرح أسماء الطبيعي) . ينظر: وفيات الأعيان ~~ج1 ص 482، وتاريخ بغداد ج3 ص 100، ولسان الميزان ج 5 ص 298. ~~(5) أبو إسحاق الأسفراييني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق: عالم بالفقه ~~والأصول، كان يلقب بركن الدين، قال ابن تغري بردي: وهو أول من لقب من الفقهاء، نشأ في ~~أسفرايين (بين نيسابور وجرجان)، ثم خرج إلى نيسابور، وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرس ~~فيها، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق، فاشتهر. له كتاب: (الجامع) في أصول الدين، و ~~(رسالة) في أصول الفقه، وكان ثقة في رواية الحديث، وله مناظرات مع المعتزلة، مات في نيسابور، ~~ودفن في أسفرايين سنة 418 ه. ينظر: وفيات الأعيان ج1 ص4، وشذرات الذهب ج3 ص 209، ~~وطبقات السبكي ج3 ص111، الأعلام لخير الدين الزركلي ج1 ص165. ~~(6) ذهبت المعتزلة وأبو إسحاق الأسفرابيني إلى منع جواز ظهور الخارق للعادة على يد غير النبي ~~كالولي، وقالوا: لو جاز ظهور مثل ذلك على يدي من ليس بنبي أفضى ذلك إلى تكذيب النبي ~~وافترائه، وألا نعرف النبي من غيره . راجع: غاية المرام في علم الكلام، للآمدي ص334 وماح # 8) PageV02P076 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0077.png) ~~لنا: أنها لو لم تجز لم تقع لكنها تقع، فدل أنها جائزة، وإنما قلنا: إنها وقعت؛ ~~لأنها وقعت من وجوه، كما في ms262 الأخبار المشهورة والحكايات المستفيضة، أي: ~~المتفرقة الكثيرة. ~~منها: قصة آصف صاحب سليمان، وهو المسمى بآصف، فإنه - أي: ~~آصف - أتى بعرش بلقيس في طرفة عين من مسيرة شهر حيث قال: (أنأءاتيك به ~~حبعدها. وقال الإمام أبو إسحاق الصفار: ومن الناس من أنكر الكرامة في بعض العادة حتى حكي ~~عن أبي عبدالله الزعفراني أنه قال: قلت لمحمد بن مقاتل إن الناس يقولون: إنه رؤي إبراهيم بن ~~أدهم بالبصرة يوم التروية، ثم رؤي في ذلك اليوم بمكة فقال محمد بن مقاتل: من قال ذلك فهو ~~كافر، فإن ذلك معجزة، فمن جعل المعجزة لغير الرسول والنبي فهو كافر، وقال الزعفراني: أنا لا ~~أكفره، ولكني أكذبه، فأما عامة مشايخ السنة والجماعة، فلم يحيلوا ذلك بدليل قصة أصحاب ~~الكهف، وقصة صاحب سليمان . ينظر : تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد ص756، وينظر: ~~أصول الدين، للبزدوي ص 227، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج1 ص 536، البداية من ~~الكفاية في الهداية، للصابوني ص98، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص18، وينظر: شرح ~~المواقف ج8 ص289،288، شرح البيجوري على الجوهرة ص 183 - 185 . ~~(1) - (آصف) : في النسخة (د). ~~(2) ذكرت هذه القصة في الآيات من قوله تعالى: (قال يأا الملؤا أيك يأتينى بعرشها قبل أن يأتون ~~مسلمين بي قال عفرت من المن اناءايك به قبل أن تقوم من مقامك وانى عليه لقوى أمين ) قال الذى ~~عنده علم قن الكتب ان ، لتيك به قبل أن يزتد إليك طرفك فلما رعاه مسمتقرا عنده قال هذا من فضل ~~رلي ليللع اشككر أم اكفرومن شكر انا يشكر لنقسه، ومن كگفر فان ربى غي كيه)، ولم يكن ما ~~ظهر من الإتيان بالعرش قبل ارتداد الطرف معجزة لسليمان - إذ لم يظهر على يديه مقارنا ~~لدعوى النبوة . ينظر: أصول الدين، للبزدوي ص 228، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي جا ~~ص 539، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 4،92، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص98، ~~الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص265. # PageV02P077 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0078.png) ~~قبل أن يرتد إليك طرفك )، أي : أنا آتيك بعرش بلقيس قبل ms263 أن يعود إليك طرفك بعد ~~مده إلى السماء، وهو لم يكن نبيا اتفاقا، فتكون من باب الكرامات. # ومنها: قصة عمر، فإن عمر الى ا عله - رأى جيشه على المنبر بالمدينة ~~بنهاوند حتى قال: يا سارية الجبل الجبل، وسمع سارية ذلك الصوت بنهاوند، ~~وبينهما قريب من خمسمائة فرسخ، وعمر وسارية لم يكونا نبيين بالاتفاق، ~~فيكون من باب الكرامة. # ومنها: قصة خالد بن الوليد أنه روي عنه أنه شرب السم، ولم يضره # ومنها: قصة أصحاب الكهف، فإن الله تعالى( أبقى أصحاب الكهف ثلاثمائة PageV02P078 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0079.png) ~~سنين، وازدادو(1) تسعا أحياء من غير آفة، وهم ما كانوا من الأنبياء2، فيكون هذا ~~من باب الكرامات. # ومنها: قصة مريم(2)، فإنه ظهر الحبل( بها بلا ذكر، وحضر الرزق عندها بلا ~~سبب ظاهر يشهد لها كلام رب العزة(5) حيث قال لها زكريا (2) : (أن لكهذاقالت هو ~~من عند الله)، فإنها ليست بنبية؛ لأن الذكورة شرط في النبوة كما مر، فتكون كرامة. # ومنها: قصة علي ل صلى الله عليه - فإنه قلع باب خيبر، وكان ذلك بحضرة جمهور ~~الصحال صلة ل الله عليه وسل م - وغيرذلك من القصص من الصحابة والتابعين، وغيرهم مما ~~لا يدخل الإحصاء بحيث يدخل منكرها في جملة منكري العيان. PageV02P079 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0080.png) # قوله: المشهور. تعليل للجواز ومتعلق به. # واحتجت المعتزلة1: بأنه لا فائدة في ظهور الكرامة بخلاف المعجزة، فإنه ~~مست الحاجة إلى معرفة النبي من المتنبئ، ولا حاجة إلى معرفة الولي من غيره؛ ~~إذ لا تكليف في الاعتقاد بولايته. # قلنا: لا نسلم أنها لا فائدة فيها6، بل فيها فوائد كثيرة منها زيادة يقينه، ومنها ~~سهولة تحمل المجاهدات في الدين، ومنها أن يكون معجزة لنبيه حيث حصل هذا ~~التشريف لمتابعه ببركة متابعته، ومنها أن تكون وسيلة لغير الولي، ومحرضة له ~~على السلوك في الطريقة، والسير في مقاماتها لينال تلك المنزلة. PageV02P080 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0081.png) ~~لو ثبتت، وهي أيضا خارقة للعادة لالتبست(2) المعجزة بالكرامة، وانسد طريق ~~الوصول إلى( العلم بكون النبي نبيا، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. # وأجاب المصنف - نحمالله - بثلاثة أجوبة: ms264 # أحدها: بقوله: لأن المعجزة، تقريره(5) أن يقال: لا نسلم أن الالتباس وانسداد ~~الطريق إلى معرفة النبي يكون بالكرامة؛ لأن الفرق ظاهر بينهما؛ إذ المعجزة تقارن ~~دعوى النبوة، وتظهر على أثر دعوى الرسالة، والكرامة ليست كذلك - أي: ليست ~~بمقارنة لها - ولا تظهر على أثر الدعوى، بل هي مقارنة دعوى متابعة النبي - ~~اله عليهوس - فيكون ظهوره على يده كرامة له معجزة لمن اتبعه حتى لو ادعى النبوة ~~والرسالة خرج من ساعته، وكان عدوا لله تعالى ولا8 يظهر على يده نقض ~~العادة، فلا يلزم الالتباس ألبتة. # وثانيها): بقوله: ويجوز، تقريره أن يقال أيضا: لا نسلم أنه يلزم الالتباس ~~بينهما؛ لأن الولي يجوز أن يعلم أنه ولى، ويجوز أن لا يعلم، والنبي لا بد له أن PageV02P081 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0082.png) ~~يعلم أن نبوته؛ لأنه مبعوث إلى الخلق، فيجب أن يعلم أنه نبي، فلا يلزم الالتباس. # وثالثها: بقوله: ويجوز إظهار الكرامة، تقريره أن يقال أيضا: لا نسلم ~~الالتباس بينهما؛ لأن إظهار الكرامة من الولي جائز للمسترشد، أي: الطالب ~~الرشد، وهو الهداية ترغيبا لذلك المسترشد في الكرامة، وعونا على تحمل أعباء ~~المجاهدة في العبادات، أي: على تحمل الثقل والمشقة، والأعباء جمع: عبء، ~~وهو الحمل والثقل والمشقة، ولا يجوز إظهارها منه؛ لأجل الإعجاب من الغير، ~~أو لأجل الفخر عنه بالكرامات، بل لا بد أن يجتهد في كتمان ولايته وكرامته، ولا ~~يركن في الأغلب إليها، ويخاف أنها من قبيل الاستدراج له2 دون الكرامة2 ~~بخلاف النبي، فإنه لا بد أن يظهر معجزته مطلقا، ولا يكتم أصلا، فتثبت الفرق ~~بينهما. # وحاصل الجواب: راجع إلى منع الملازمة ، أي: لا نسلم أنها لو ثبتت ~~لالتسبت بالمعجزة، وأيضا الكرامة تدل على تقرير نبوة النبي ل صلى الله عليه وسلم: - لأن ~~هذا أيضا يدل على صحة النبي في نبوته؛ لأن الكرامة إنما تظهر على يد من هو ~~مؤمن، ومعتقد للرسول تابع له، فلو لم تكن نبوته حقا لما ظهر الخارق على يد ~~متابعه، ومعتقده. PageV02P082 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0083.png) # اعلم: أن في عبارة المصنف - نحلله - تسامحا؛ لأنه عطف قوله: ms265 ويجوز ~~على قوله : لأن المعجزة، وهو غير مناسب، والأولى أن يقول: ولأنه جاز كذا، ~~وقوله: ترغيبا وعونا منصوبان على أنهما مفعولان لهما، ومتعلقان بقوله: ~~وبجوز. # وقوله: إلا إعجايا وفخرا عطف عليهما، ويمكن أن يحمل قوله: ويجوز ~~إخهار الكرامة... إنى آخره. على أنه مسألة أخرى، ولا تعلق له بالغرق بينبا وبين ~~امعجزة. يل هو أونى: لأنه لا0 يذل على دفع الانتباس بينيما ظاهرا. # [في أقسام الناقض للعادة] # قال: والتاقض( للعادة أريعة... إلى آخره. # أقول: تماقرغ عن يحث الكرامة، وهي ناقضة العادة شرع في بيان أقسام ناقض ~~نعادة قاتحاصل أن ناقض العادة هو فعل الله تعالى(8) لا صنع4 نتعبن فيه حتى نو PageV02P083 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0084.png) ~~أراد العبد تحصيله بكسبه واختياره لا يتهيي له، وهو أربعة أقسام: # أحدهما: معجزة للنبي، وذا يكون مع التحدي والمعارضة. # وثانيهما: كرامة للولي، وهي تكون مع خوف أن تكون استدراجا. # وثالثها: معونة للعوام، وهو ما تجرى( على يد الصالح من المؤمنين في ~~التخلص عن محنة، أو مشقة عرضت له وتوجهت، ومكروه أقبل عليه. # ورابعهما: مكر واستدراج، وهو إدخال الله تعالى( العبد في العقوبة على ~~سبيل التدريج للمتأله - أي: مدعي الألوهية - ليزداد إثما له، وتقوية لخذلانه ~~وإمدادا لطغيانه، كما يحكى عن فرعون. # قيل: ومن هذا ظهر أن السحر ليس بناقض للعادة في الحقيقة على الحد الذي ~~ذكرنا، فإنه يمكن للعبد تحصيله باختياره بتعلم(8) السحر واستعماله، فإن العادة قد ~~جرت أن من تعلم ذلك، واستعمل ما تعلم(9) بشرائطه يظهر ذلك الأثر بمجرى ~~العادة، إلا أن تلك الأسباب خفية لا يعرفها عوام الخلق، ولا يشتغلون بتحصيلها، PageV02P084 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0085.png) ~~وبهذا لا يخرج من أن معتادا. ~~هكذا ذكره الصابوني - نحالله(1 - في «الكفاية»2، وهو مخالف لما يقوله ~~صاحب «التبصرة»، فإنه يقول: وقد يظهر ناقض العادة على يد الساحر عند انعدام ~~دعوى النبوة، فيكون السحر على قول صاحب التبصرة2 ناقضا للعادة أيضا. # [الكلام في السحر والعين] ~~قال: والسحر والعين حق... إلى آخره. ~~أقول: والسجر والعين حق - أي: متجقق وثابت جزما - خلافا للمعتزلة ~~لنا: قوله صلى الله ms266 ع ليه سل: (العين حق]، أي : ثابت، و (إن العين تدخل الرجل ~~- (نعله): في النسخة (ب، ج، 5) . ~~) والحق أن صاحب الكفاية لم يخالف صاحب التبصرة، كما ذكر المصنف. ينظر: الكفاية في ~~الهداية، للصابوني تحقيق: د. عبدالله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص496، وقارن: ~~تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور حامد ج 2 ص778. ~~(3) - (التبصرة) : في النسخة (ب). ~~(4) يقول أبو المعين النسفي: وقد تظهر - أي: المعجزة - على يد المتأله، وعلى يد الساحر عند انعدام ~~دعوى النبوة، ولهذا ذكر محمد بن الحسن رواية عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أن المؤخذ بمنزلة ~~العنين، وهو الذي أخذ بالسحر عن النساء، ويكون ذلك إهانة لمن ظهر على يديه. تبصرة الأدلة، ~~لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الانور حامد ج2 ص778. ~~(5) ينظر: تاويلات أهل السنة، لابي منصور الماتريدي ص 233 وما بعدها، الكفاية في الهداية، ~~للصابون ص 491، الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 271، الفقه الأكبر لأبي حنيفة ~~شرح ملاعلى القاري ص 131، وينظر: كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل ~~والكهانة والسحر والنارنجات، للباقلاني ص 77 وما بعدها. ~~(6) الحديث صحيح اخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: العين حق ج4 ص44 حديث رقم؟= # PageV02P085 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0086.png) ~~القبر والجمل القدر). # وكذا (السحر حق)، أي: له حقيقة وثبوت عند أهل السنة والجماعة لا ~~بتخييل وتمويه، كما قال المعتزلة فإنهم يقولون: لا حقيقة للسحر، بل هو ~~تخييل، وشبهتهم: ما مر من أن ثبوته يؤدي إلى انسداد طريق الوصول إلى معرفة ~~النبي، وجوابهم: ما مر. PageV02P086 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0087.png) ~~متخيل. # وقوله تعالى2: (ومن شر النفثات في العقد(4)، فإن المفسرين قالوا: إن ~~النفاثات النساء، أو النفوس، أو الجماعات السواحر اللآتي يعقدن عقدا في ~~حنوط1، وينفثن عليها 1، وهذا دليل ظاهر على ثبوت مذهب أهل السنة ~~والجماعة، وبطلان مذهب المعتزلة في إنكار تحقق السحر، وظهور أثره. # قال بعض أصحابنا: إن السحر كفر ولم يقيدوا، بل يقولون مطلقا وهو خطا ؛ ~~لأن الشيخ أبا منصور الماتريدي - تحلله - قال: # القول(4) بأن السحر كفر مطلقا خطأ، ms267 بل يجب البحث عنه، فإن كان في ذلك ~~ردما لزم في شرط الإيمان فهو كفر، وإلا فلا، كما لو فعل فيه هلاك إنسان أو مرضه ~~() ل): في النسخة (ج، د) . ~~(2) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) سورة الفلق الآية: 4. ~~(4) (جنوط): في النسخة (1). - (في حنوط): في النسخة (ب). ~~(5) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن، للطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ج24 ص، 70، مؤسسة # الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420ه - 2000م. ~~(6) ينظر: الفقه الأكبر لأبي حنيفة شرح ملا على القاري ص 131، تأويلات أهل السنة، لأبي منصور # الماتريدي ص 233، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 491، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات # النسفي ص 272، وينظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري ج2 ص115، كتاب البيان عن الفرق # بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات، للباقلاني ص77 وما بعدها. ~~(7) - (تلله) : في النسخة (ب، ج). ~~(8) - (القول): في النسخة (ب، ج). PageV02P087 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0088.png) ~~أو تفريقا بينه وبين امرأته، وهو غير منكر لشيء من شرائط الإيمان لا يكفر، لكنه ~~يكون فاسقا ساعيا في الأرض بالفساد، فيقتل الساحر والساحرة؛ لأن علة القتل ~~السعي في الأرض بالفساد، وهذه العلة تشمل الذكر والأنثى، وأما إذا كان سحرا ~~هو كفر، فيقتل الساحر لا الساحرة؛ لأن علة القتل الردة والمرتدة لا تقتل، كذا ذكره ~~صاحب «التبصرة» في «الإشراق» # والمراد من قوله: العين حق، أي: تأثير العين حق بحذف المضاف، وإقامة ~~المضاف إليه مقامه. # وذكر التفتازاني في «شرح المقاضد»(2) السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس ~~شريرة خبيثة لمباشرة أعمال مخصوصة يجرى التعلم والتلمذ (3، وبهذين ~~الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة، وبأنه لا يكون حسب اقتراح المقترحين، ~~وبأنه مختص ببعض الأزمنة والأمكنة، أو الشرائط يتصدى لمعارضة، ويبذل ~~الجهد في الإتيان بمثله، وبأن صاحبه ربما تعلق بالفسق، ويتصف بالرجس في ~~الظاهر والباطن والخزي في الدنيا والآخرة(2) PageV02P088 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0089.png) ~~قال الإمام النسفي: ~~الاستطاعة مقارنة للفعل؛ لأنه لو تقدمت لاستحال وجودها عنده؛ لأنها ~~عرض، لا يبقى. ~~وقالت المعتزلة والكرامية : سابقة لئلا يلزم تكليف العاجز. ~~قلنا: صحة التكليف تعتمد سلامة الأسباب والآلات؛ إذ العادة جرت على أنه ~~لو قصد الفعل ms268 عند سلامة الأسباب لحصلت له القدرة، على أن القدرة تصلح ~~للضدين عند أبى حنيفة لى الل ه له فكان المباشر لضد المأمور به شاغلا للقدرة ~~لصالحة لتحصيل المأمور به لغيره، فكان تكليف قادر. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل الاستطاعة... إلى آخره. ~~أقول: المقصود الأقصى والمطلوب الأعلى من وضع هذا الفصل بيان أن ~~أفعال العباد مخلوقة الله تعالى أم مخلوقة العبد، على اختلاف المذاهب التي PageV02P089 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0090.png) ~~ستأتي، لكن لما كان خالقها هو الله تعالى، والعبد مكتسبا لها عندنا لا بد من قدرة ~~واستطاعة؛ إذ لا كسب بدون القدرة، فتكون القدرة من مقدمات مسائل أفعال ~~العباد، فلهذا تكلم المصنف - نحمالله - أولا في القدرة، ثم بعد ذلك يرتقى إلى ~~الكلام في خلق الأفعال إن شاء الله تعالى(. # إذا عرفت هذا فنقول: الاستطاعة والقوة والقدرة والطاقة متقاربة المعاني، وفي ~~مصطلح أهل الكلام أنها كلها شيء واحدا(، إذ أضافوها إلى العباد، وهي صفة ~~بها يتمكن الحيوان من الفعل والترك، وقريب من هذا المعنى ما قيل: إنها صفة تؤثر ~~على وفق الإرادة، وقيل: في مبتدأ الأفعال المختلفة، وبيان هذه المسألة يقتضي ~~تمهيد مقدمة، وهي أن المسمى باسم القدرة عندنا قسمان: # [أنواع الاستطاعة] # أحدهما: سلامة الأسباب وصحة الآلات، وهي قد تتقدم الأفعال ~~بالإجماع، كصحة اليد للبطش، وصحة الرجل للمشي، وصحة العين للنظر، وغير ~~ذلك، وحقيقتها ليست بمجعولة عللا للأفعال، وإن كانت الأفعال لا تتحقق إلا PageV02P090 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0091.png) ~~بها، لكنها نعم من الله تعالى(2 يكرم بها من يشاء، وهذا النوع من الاستطاعة تحد ~~بأنها: التهيؤ لتنفيذ الفعل عن إرادة المختار، وهي المراد من قوله سبحانه: ~~(من استطاع إليه سبيلا)؛ إذ المراد بها الزاد والراحلة لا حقيقة القدرة التي هي ~~مقارنة للفعل، ومن قوله سبحانه: (لو أستطعنا لخرجنا معكم)، أي: لو ~~كانت الأسباب والآلات إذا أراد أهل النفاق بذلك حقيقة قدرة الفعل ما كانوا بنفيها ~~عن أنفسهم كاذبين. # وثانيهما: معنى لا يمكن تبين حده سوى أنه عرض يخلقه الله تعالى في ~~الحيوان يفعل به أفعاله الاختيارية، وهو العلة ms269 القرينة للفعل، وهي المراد من ~~قوله تعالى1: (ماكانوأيستطيعون السمع)، والمراد منه نفي حقيقة القدرة لا ~~في الأسباب والآلات؛ لأنها كانت ثابتة، وإنما كان المنفي(12) عنهم حقيقة ~~(1) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(2) (يجد): في النسخة (ج). ~~(3) (لتفيد) : في النسخة (أ، ب). ~~(4) - (سبحانه): في النسخة (أ، ب، د) . ~~(5) سورة آل عمران الآية: 97. ~~(6) - (سبحانه): في النسخة (أ، ب). ~~(7) سورة التوبة الآية: 42. ~~(8) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) (المرادة) : في النسخة (5) . ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(11) سورة هود الآية: 20. ~~(12) (المنتفي) : في النسخة (د). PageV02P091 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0092.png) ~~القدرة"1 التي بها يتعلق الفعل بحقيقة أنه ذكر ذلك على جهة(2 الذم لهم، والذم ~~إنما يلحقهم بانعدام حقيقة القدرة عند وجود الأسباب وصحة الآلات لا ~~بانعدام سلامة الأسباب؛ لأن(4 انتفاء تلك الاستطاعة لم تكن لتضييعه، بل هو في ~~ذلك مجبور، فأما انتفاء حقيقة القدرة( فوجب ذمهم؛ لأن انعدامها مع ~~سلامة الأسباب كان بتضييعه إياها؛ لاشتغاله بضد ما أمر به، ومن قوله تعالى ~~(إنك لن تستطيع معى صبرا)؛ إذ لو كان المراد بها سلامة الأسباب لماعاتب ~~موسى - ليتلاثا - على ترك الصبر. # إذا علم هذا، فنقول: الاستطاعة الثابتة مقارنة للفعل عند أصحابنا، وجميع ~~متكلمى أهل10) الحديث1، ولا متقدمة؛ لأنها لو تقدمت لاستحال وجودها عند PageV02P092 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0093.png) ~~وجود الفعل؛ لأنها عرض، والعرض لا يبقى زمانين كما مر من تعريفه، فحينئذ ~~يلزم وقوع الفعل بدون القدرة، وإنه محال؛ إذ وجود المعلول دون العلة محال؛ ~~ولأنه لوكان العرض باقيا لكان البقاء عرضا أيضا، فيلزم قيام العرض بالعرض، ~~وإنه محال. ~~فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون باقيا ببقاء محله؟ ~~أجيب عنه: بأنه لو جاز أن يكون العرض باقيا ببقاء محله؛ لجاز أن تكون ~~القدرة مثلا حية عالمة قادرة متحركة؛ لقيام هذه الصفات بمحلها، وفيه ما فيه. # [رأي المعتزلة وأكثر الكرامية وأدلتهم] ~~وقالت المعتزلة وأكثر الكرامية: والمراد من قوله: والكرامية أكثرها، كما ذكره ~~صاحب «التبصرة» أنها تكون سابقة على الفعل، ويستحيل اقترانها به، وتمسكوا ~~وجوه نقلية وعقلية: ~~أما النقلي: فمن وجهين: ~~=النسفي ص19، والاعتماد في الاعتقاد له أيضا ص277. ms270 ~~(1) - (من) : في النسخة (1). ~~(2) - (أيضا): في النسخة (أ، د). ~~(3) ينظر في راي المعتزلة: شرح الاصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص390 وما بعدها وقارن: ~~أصول الدين، للبزدوي ص116، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج2 ص545 وما بعدها، ~~التمهيد له أيضاص4 5، والتمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص94، الكفاية في الهداية، ~~للصابون ص554، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص 107، عمدة العقائد، لأبي البركات ~~النسفي ص 19، والاعتماد في الاعتقاد له ايضا ص 277، وينظر: أصول الدين، للرازي ص 83. # (2 PageV02P093 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0094.png) # الأول: قوله تعالى1 : (فآتقوا الله ما أستطعتر)(3)، بيان التمسك بهذه الآية ينبغي ~~أن يكون كل من لزمته التقوى كانت استطاعتها موجودة معه، وفيه القول بوجود ~~استطاعة التقوى مع عدم التقوي؛ إذ غير المتقي لزمته التقوى، فينبغي أن يكون معه ~~استطاعة التقوى في وجود التقوي ولا يقوى قول بتقدم استطاعة التقوي على ~~التقوى. # والثاني: قوله تعالى: (خذوأمآءاتيناكم بقوة)، والأخذ بقوة لن يتصور ~~إلا وأن تكون القوة سابقة على الآخذ، كالآخذ باليدين لن يتصور إلا وأن تكون ~~اليد سابقة عليه. # وأما العقلي: فمن وجوه: # أحدها: ما أشار المصنف إليه بقوله: لئلا يلزم تكليف العاجز، تقديره أن يقال: ~~لو لم تكن القدرة سابقة على الفعل، ولم تكن قدرة الكافر سابقة على الإيمان لكان ~~الأمر له بالإيمان محالا لما فيه من تكليف ما لا يطاق، وهو منتف بالنص وقبيح في ~~بديهة العقل، فإن من أمر عبده المقعد بالعدو، وعبده الأعمى بالنظر يعد شيئا ~~خارجا عن الحكمة، فكذا هذا. # وثانيها: أن القدرة لو كانت مع الفعل لم تكن القدرة بكونها علة لوجود الفعل PageV02P094 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0095.png) ~~أولى من العكس؛ إذ خروجهما من العدم إلى الوجود معا، فلا يمكن إضافة ~~أحدهما إلى الآخر، بل أضيف وجودهما جميعا إلى غيرهما. # وثالثها: أن الكافر لو لم يكن معه قدرة لكان معذورا، ولم يكن تعذيبه عدلا؛ ~~إذ(2) لا عذر في الشاهد أعظم من أن يقول: لو قيل له لما لم تفعل كذا؟ فيقول: لأني ~~لم أقدر عليه، فكذا في الغائب. # [الرد عليهم] ms271 # قلنا: أما الجواب عن النقلي، فهو أن المراد منه الاستطاعة الأولى التي هي ~~سلامة الأسباب، وصحة الآلات على أن قوله سبحانه: (خذوأمآءاتتيناكم ~~بقوة). ~~دليلنا: لأن الآخذ بالقوة يعتمد وجود القوة وقت الأخذ لا قبله كالآخذ باليد. ~~وأما الجواب عن العقلي: الأول ما أشار إليه المصنف بقوله: قلنا صحة ~~الأسباب... إلى آخره. # تقريره أن يقال: لا نسلم أنها لو لم تسبق لكان الأمر محالا. # قوله: لما فيه من تكليف ما لا يطاق. PageV02P095 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0096.png) # قلنا: لا نسلم أنها لو لم تكن سابقة على الفعل لزم تكليف ما لا يطاق(1)، وإنما ~~لزم ذلك إن لو كان التكليف متعلقا بالقدرة الثانية، وإنه ممنوع، بل التكليف ~~يتعلق بالاستطاعة الأولى، وهي سلامة الأسباب وصحة الآلات؛ لأن العادة جارية ~~على أن المكلف لو قصد الفعل عند الاستطاعة الأولى لحصلت له القدرة ~~الحقيقية، وعدم حصولها؛ لاشتغال العبد بضد ما أمر به، فصار مضيعا للقدرة ~~الحقيقية، والمضيع للقدرة الحقيقية لا يكون معذورا، ولا يلزم تكليف ما لا يطاق، ~~وأما عند عدم سلامة الأسباب والآلات لا تحصل له القدرة عند مباشرة الفعل، ~~فكان ممنوع القدرة أصلا. # ونظير هذا: أن من أمر عبده بنحت خشب، ثم غاب عن العبد، ثم جاء ~~والخشب غير منحوت، فلامه على ترك النحت، فقال العبد: إن القدوم كان في ~~البيت، وبابه مقفول فلم أتمكن من استخراجه والنحت به، عذر العبد، ولو لم ~~يعذره سيده نسب إلى السفه، ولو قال له: إن القدوم في البيت ومفتاحه في موضع ~~كذا، فاذهب وخذ المفتاح، وافتح الباب، وأخرج القدوم وانحت به، ثم غاب ~~السيد، ثم حضر فوجد الخشب غير منحوت، فلام العبد فاعتل بأن القدوم في PageV02P096 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0097.png) ~~البيت، ولم استخرجه، ولم أتمكن من نحته بلا قدوم كان للمولى أن يعاتبه على ~~ترك النحت، وإن كان لا قدرة له عليه بدون القدوم؛ لأنه تمكن من تحصيله، ~~وحيث لم يحصله، وبقي على العجز كان ذلك بتضيعه القدرة مع تمكنه من ~~تحصيلها، فكذا فيما نحن فيه أجرى الله تعالى(3) العادة4 أن ms272 من كانت له أعضاء ~~صحيحة وآلات سليمة لو قصد فعلا أعطاه الله تعالى قدرة ذلك الفعل، وإنمالم ~~يعطه قدرة ذلك الفعل؛ لإعراضه عنه، فكان مضيعا للقدرة، وهذا الجواب بعينه ~~جواب عن الثالث. # وأجيب عن الثاني: بأن السواد مع اتصاف المحل بكونه أسود، وكذا الحركة ~~مع المتحرك، والموت مع الميت، والحياة مع الحي، وكل ما يوجد معا ولا يخفى ~~العلة والمعلول، ويعرف ببديهة العقل حصول أحدهما بالآخر، وحقيقة الكلام ~~أن العلة في هذه الفصول لو تقدمت لانعدمت وقت حصول المعلول، وحصوله ~~بعلة معدومة غير متصور، فلا بد من حصولهما معا، فكذا فيما نحن فيه. # وقوله: على أن القدرة... إلى آخره. # إشارة إلى جواب آخر عن الاستدلال العقلي الأول على سبيل الاستدراك ~~والتنزل عن قوله: صحة التكليف تعتمد سلامة الأسباب. PageV02P097 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0098.png) # تقريره أن يقال: ولئن سلمنا أن صحة التكليف تتعلق به الأسباب على ~~القدرة الحقيقية دون سلامة الأسباب، لكن لا نسلم أنه يلزم تكليف العاجز على ~~تقدير أن تكون القدرة مقارنة للفعل؛ لأن القدرة التي يحدثها الله تعالى عند ~~مباشرة العبد الفعل تصلح أن يصرفها العبد إلى ضد ذلك الفعل على سبيل البدل، ~~لا على سبيل الاجتماع عند أبى حنيفة صلى الله علي - فكما أن الاستطاعة الأولى ~~كذلك، فإن الآلات والأدوات المعدة لتتميم5 القدرة الناقصة حاصلة لآخرين ~~على سبيل البدل، كاللسان يصلح للصدق والكذب، وكذا اليد تصلح لقتل ~~الكفار والجهاد، ولسفك دماء المسلمين، وكذا الرجل للسعى() إلى الجمعة ~~والجماعات وأنواع الطاعات، وللسعى في الأرض بالفساد، كذلك حقيقة القدرة ~~التي يحصل بها الفعل، وإذا صلحت القدرة للضدين كان المباشر لضد المأمور به PageV02P098 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0099.png) ~~شاغلا القدرة الصالحة لتحصيل المأمور به لغيره، فلم يكن معذورا، ويكون ~~على كلا2 التقديرين تكليف قادر لا عاجز. # فالحاصل: أن هذه الشبهة لا ترد على قول من قال: الاستطاعة تصلح ~~للضدين، وهو قول أبي حنيفة، وأيضا على قول بعض أصحابنا؛ لأنهم ~~اشترطوا لصحة التكليف الاستطاعة الأولى دون الثانية، وعلى قول الأشعرية ~~أيضا؛ لأنهم يجوزون تكليف ما لا يطاق، ms273 ولا يشترطون القدرتين لصحة ~~التكليف، والمعتزلة ألحقت حقيقة القدرة بقدرة سلامة الأسباب في اشتراط PageV02P099 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0100.png) ~~التقدم هذا ما قالوا. # وفيه نظر؛ لأنه لا نسلم أن القدرة وقت مباشرة الفعل تصلخ للضدين، وإنما ~~تصلح لذلك إن لو تقدمت على الفعل كالاستطاعة الأولى، وهو ممنوع عند أهل ~~السنة، وتمثيلهم أيضا بالاستطاعة الأولى غير صحيح؛ لأنها سابقة على الفعل ~~موجودة قبله بخلاف ما نحن فيه، فلم يكن نظيرا(2) لها. # ** PageV02P100 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0101.png) ~~أفعال العباد، وجميع الحيوانات مخلوقة الله تعالى لا خالق لها سواه، وهو ~~مذهب الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم أجمعين. ~~وقالت المعتزلة: هم موجدون لأفعالهم، الاختيارية. ~~وقالت الجبرية لا اختيار ولا فعل للعبد أصلا، ولا قدرة لهم على أفعالهم، ~~كحركات المرتعش، والعروق النابضة. ~~تفرع هذان المذهبان عن أصل لهما، وهو أن دخول مقدور تحت قدرتين ~~محال اعتبارا بالشاهد. ~~وقالت الجبرية: لا قدرة للعبد على الاختراع، لما يجيء فيكون مخترعها الله ~~تعالى ضرورة. ~~وقالت المعتزلة: قدرة العبد على الأفعال ثابتة ضرورة الأمر بها، والأمر للعاجز ~~محال، فانتفت قدرة الباري عنها ضرورة. ~~ولنا قوله تعالى: (الله خلق كل شىء)، و (والله خلقك وما تعملون) أي: ~~وعملكم، وقوله تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلو أفلاتذكروب ()(3) أثنى على PageV02P101 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0102.png) ~~نفسه بالخلق، ولو شاركه فيه غيره لانتفت فائدة التمدح، ولأن علم الخالق ~~بالمخلوق شرط قدرة التخليق ، قال الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهواللطيف ~~الخبير)1 ولا علم لنا بكيفية الاختراع، ودخول مقدور تحت قدرتين: إحداهما ~~قدرة الاختراع، والأخرى قدرة الاكتساب جائز بخلاف الشاهد. # وثبت بهذا أن المتولدات بخلق الله تعالى، كالألم في المضروب، والانكسار في ~~الزجاج وعند المعتزلة بخلق العبد. # وأن المقتول ميت بأجله؛ لأن القتل فعل يخلق الله تعالى عقيبه في الحيوان ~~الموت، وعندهم مقطوع عليه أجله، وأنه مريد لجميع الكائنات عينا، أو عرضا ~~طاعة، أو معصية؛ لأنه خالقها بالاختيار، فيكون مريدا لها ضرورة ؛ لأن الطاعة ~~بمشيئته، وإرادته ورضاه ومحبته وأمره وقضائه وقدره، والمعصية بقضائه وقدره ~~وإرادته ومشيئته، دون أمره ومحبته ورضاه. # وعند الأشعري ms274 المحبة والرضا يعمان كل موجود كالإرادة، وعند المعتزلة هو ~~مريد للخير والطاعة دون المعصية. # واختلفوا في المباحات لقوله تعالى: (وما الله يريد ظلما للعباد)، ~~ونتمسك بما روى عن النبي لي ل الله عليه سلم وجميع الأمة: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن)، وقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، وقوله PageV02P102 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0103.png) ~~تعالى: (ولا يفل فصح إن أردت أنأنضصح لكم إن كان اللهيريد أن يغويكه)، وقوله ~~تعالى: (ولؤشاء الله ما أشرك)، و(ولوشاء الله لجمعهم على الهديى)، (ولو ~~شاء ربك لامن من فى الاض للهة جميعا ))، (ول شئنا لا تينا كل نفس هدلها)(). # فعندهم شاء إيمان من في الأرض وما آمنوا، وهو تكذيب الله - ع لن - في خبره ~~وهو كفر، وبأن الله تعالى لو شاء من الكافر الإيمان، والكافر شاء من نفسه الكفر، ~~وكذا إبليس شاء منه الكفر، وحصل الكفر لكانت مشيئة الكافر وإبليس أنفذ من ~~مشيئة الله تعالى، وهو أمارة العجز والمغلوبية حيث شاء أشياء في ملكه فلا تكون، ~~ولم يشأ أشياء فتكون على كره منه؛ ولأنه لو جاز أن تتعطل مشيئته بمشيئة عبده ~~لجاز أن تتعطل بمشيئة الشريك، فيؤدى إلى إبطال دلالة التمانع، وإلى تصحيح ~~مذهب الثنوية. # فإن قالوا: إن عدم ما يشاء ووجود ما لا يشاء إنما يدل على العجز والضعف ~~إذا لم يكن له قدرة إيجاد ما يشاء ودفع ما لا يشاء، وله قدرة إيجاد إيمان كل كافر ~~جبرا وقدرة دفع كل كفر جبرا، ومن هذا وصفه لا يوصف بالعجز، وكذا قالوا: ~~المراد بالمشيئة المذكورة في الآيات مشيئة الجبر والقهر، أي: لو شاء ربك ~~لأجبرهم على الهدى، ولآمنوا جبرا وما أشركوا. # قلنا: لو شاء إيمانهم بطريق الجبر، وحصل إيمانهم لما كان ذلك الإيمان PageV02P103 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0104.png) ~~الحاصل جبرا هو الإيمان الذي شاء الله تعالى منهم؛ لأنه شاء منهم إيمانا اختياريا ~~يستحقون به الثواب، ويندفع به العذاب، والإيمان الحاصل جبرا لا يكون هذا ~~الإيمان، فإن العبد لا يصير به أهلا للثواب، ولا يخرج ms275 به عن استحقاق العذاب، ~~فإذا لم يبق قادرا على تحصيل ما أراد به في ملكه، وغلبت مشيئته مشيئة إبليس وإرادة ~~كل كافر. # وبطل تفسير العلاف مشيئة الجبر: أنه يخلق فيهم الإيمان جبرا، فيوجد فيهم ~~الإيمان ويندفع الكفر، ولهذا أبوا أن يكون الله خالقا لأفعال الخلق؛ إذلو كان خالقا ~~لكان هو المصلى المطيع، فلو خلق فيهم الإيمان لكان هو المؤمن لا الكفرة فلا ~~يتصور إيمانهم، ولم تنفذ مشيئته، ولصار بذلك الإيمان هاديا نفسه مؤتيا نفسه ~~إيمانها لا إيمان كل نفس. # والجبائي: أن يخلق فيهم العلم الضروري بصحة الإيمان فيؤمنون حينئذ؛ لأن ~~العلم بصحة الإيمان لا يوجب حصول الإيمان لا محالة؛ إذ العلم غير الإيمان، ~~ووجود أحد المتغايرين لا يوجب وجود الآخر لا محالة. # ألا يرى إلى قوله تعالى: (الذينءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهمر وإن ~~فريقا منهد ليكتمون الحق وهم يعلمون ()، وقوله: (وجحدوابها وأستيقنتها أفسهم ~~ظلما وعلوا)، وأن الله يخلق فيهم العلم الضروري، فإنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا ~~عذابا شديدا ؛ لأن أهل العناد كانوا يعلمون أنهم لو لم يؤمنوا بالنبي صل ل الله عليه وسلم اخلدوا ~~في النار، ومع هذا لم يؤمنوا. PageV02P104 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0105.png) ~~ومشيئة الجبر لا تستقيم في قوله: (وما لم يشأ لم يكن)، أي: ما لم يشأ جبرا لم ~~يكن؛ لأن الطاعات كلها عندهم لم يشأ جبرا وقد كانت، والمعاصي لم يشأجبرا ~~وقد كانت. ~~وتأويل ما تلوا أن الله لا يريد أن يظلم أحدا؛ لأن أهل اللغة قالوا: إذا قال الرجل ~~لا أريد ظلما لك، معناه لا أريد أن أظلمك. ~~فالحاصل: أن الإرادة تلازم الأمر عندهم، وعندنا تلازم الفعل، فلا تتعلق ~~الإرادة بالمعدوم. ~~تثبت به مسألة الهدي والإضلال؛ لأن الهدي من الله خلق الاهتداء في العبد، ~~والإضلال خلق الضلالة فيه. ~~وقالت المعتزلة: الهدي من الله بيان طريق الصواب، والإضلال تسمية العبد ~~ضالا، أو حكمه بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه. ~~وثبت أن الأصلح والصلاح ليس بواجب على الله تعالى؛ لأنه خلق الكفر ~~والمعاصي وليس لهم فيه مصلحة. ~~وعند ms276 المعتزلة: ما هو الأصلح للعبد واجب على الله تعالى أن يعطيه، ولو لم ~~يعطيه مع أنه لا يتضرر به، والعبد ينتفع به لكان بخيلا، وهو فاسد؛ لأن الألوهية ~~تنافي الوجوب عليه. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل أفعال العباد... إلى آخره. # PageV02P105 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0106.png) # فقال أهل السنة والجماعة: إن أفعال العباد وأفعال جميع الحيوانات ~~الاختيارية مخلوقة الله تعالى5، أي : موجودة بإيجاد الله تعالى وتكوينه لا خالق ~~لها سوى ذات الله تعالى، وهو مذهب جميع الصحابة والتابعين - رضوان الله ~~عليهم أجمعين - وللعبد دخل فيها على طريق الكسب لا الإيجاد، والفرق بين PageV02P106 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0107.png) ~~الكسب والإيجاد سيأتي، وهذا وسط بين الجبر والقدرة، وهو أقرب إلى الحق. # وقالت المعتزلة : الموجد للأفعال الاختيارية للعباد هم العباد، وقطعوا ~~تدبير الله عنها بالكلية، فيخرجونها من العدم إلى الوجود، ويحدثونها شاء الله ~~تعالى ذلك أولم يشأ، وهذا المذهب يسمى بالقدر إلا أن أوائلهم كانوا يحترزون ~~عن إطلاق لفظ التخليق، وتسمية العبد خالقا، وكانوا يطابقون جميع المسلمين في ~~قولهم: لا خالق إلا الله تعالى، وكانوا يطلقون لفظة الإيجاد والإحداث، ~~ويسمون العبد موجدا محدثا. # والجبائي لما رأى معنى الخلق أنه ثابت أطلق لفظة الخلق أيضا، وسمى العبد ~~خالقا، ولم يبال من مخالفة إجماع الأمة مع إقراره بكونه حجة موجبة للعلم PageV02P107 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0108.png) ~~وقالت الجبرية : وهي الأشاعرة، وتابعها كثير من العلماء أن لا قدرة للعباد ~~على أفعالهم أصلا، بل المؤثر في أفعالها وقدرتها إنما هو قدرة الله تعالى، PageV02P108 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0109.png) ~~ولم يثبتوا لهم قدرة، وجعلوها كلها اضطرارية كحركات المرتعش، وحركات ~~العروق النابضة، وإضافتها عند هؤلاء إلى العباد مجاز لا حقيقة، وهذا المذهب ~~يسمى بالجبر، واتفقوا على أن الأفعال الاضطرارية - أي: التي لا(1) تكون بإراداته، ~~وقصده كالنفس، واستقرار الزمن، وحركة المرتعش - لا تأثير لقدرتها فيها أصلا، ~~والمراد(3) مما ذكره المصنف هو الأفعال الاختيارية دون الاضطرارية بقرينة بيان ~~الاختلاف. # [أصل مذهب المعتزلة والجبرية] # قال: وتفرع المذهبان... إلى آخره. # أقول: لما فرغ عن بيان المذاهب شرع في بيان دليل كل واحد منهما، وأصل ~~كل واحد، ms277 فنقول: التفريع وهو ما يبتنى على الغير(2، والفرع والأصل من الأمور ~~الإضافية، والأصل ما يبتنى عليه غيره. # إذا عرفت هذا فنقول: وتفرع المذهبان، أعني: مذهب المعتزلة، ومذهب ~~الأشعرية، يعني: يكونا فرعين، ويظهران عن أصل ومقدمة كاذبة لها، وهو أن ~~دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين محال؛ لما وجدوا(4) ذلك في الشاهد، ~~والشاهد أصل الغائب، فكذا في الغائب أيضا يكون محالا(8). PageV02P109 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0110.png) # وإنما قلنا: إن دخول مقدور تحت قدرة قادرين محال في الشاهد؛ لأن ما كان ~~مقدور القادر لا بد وأن يوجد عندما يدعوه الداعي إلى فعله، وأن لا يوجد عندما ~~يصرفه الصارف والمانع عن فعله، فلو فرضنا مقدورا واحدا بين قادرين، وحصل ~~الداعي إلى الفعل في حق أحدهما، ووجد الصارف، والمانع عن الفعل في حق ~~الآخر؛ لزم أن يوجد ذلك الفعل نظرا إلى الأول، وأن لا يوجد نظر إلى الثاني. # إذا تقرر هذا الأصل، فبعد ذلك قالت الجبرية: لا قدرة للعبد على الاختراع ~~لما سيأتي، فلم يبق إلا الله تعالى، فيكون مخترعها وموجودها هو الله تعالى، ~~فتكون أفعال الحيوانات كلها اضطرارية واختيارية مؤجودة بقدرة الله تعالى ~~وإيجاده ضرورة. PageV02P110 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0111.png) # أحدها: ما أشار المصنف إليه بقوله: ضرورة الأمر بها - أي: بالأفعال - ~~وتقريره أن يقال: لو لم تكن القدرة على الأفعال ثابتة للعباد لما أمر الله تعالى ~~العباد بالأفعال، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، بيان الملازمة: ظاهر؛ لأن PageV02P111 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0112.png) ~~تكليف العاجز محال بالاتفاق بين المعتزلة وبيننا، وبيان بطلان اللازم؛ لأن الله ~~تعالى أمر عباده بالفعل؛ لقوله تعالى : (وأفعلوا الخير)، وقوله تعالى: ~~(وأقيموا الصلاة وء اتوا الزكوة)، وقوله: (وجاهدوأ فى الله حق جهاده)، والأمر ~~للعاجز محال. # وثانيها: أنه لو كان الله تعالى خالق أفعال العباد لصار أمرا ناهيا واعدا موعدا ~~ذاته، ولصار هو المأمور والمنهي، والمثاب والمعاقب، والمطيع العاصي، ولعاد ~~الحمد والذم على أفعال الخلق إليه؛ إذ الموجد بذلك أولى من المكتسب وليس ~~فليس. # وثالثها: أنا نميز( بالضرورة بين حركة الصحيح، وحركة المرتعش بأن الأول ~~متى شاء يتحرك، ومتى يشاء ms278 يسكن دون الثاني، وليس المراد بوقوع الفعل بالقدرة PageV02P112 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0113.png) ~~سوي ذلك. # وأما النقل: فأكثر من أن يحصى منها قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن ~~الخلقين (4))، والاستدلال به أن أفعل التفضيل إذا أضيف يجب أن يكون ~~الموصوف مشاركا لما أضيف إليه في أصل المعنى، كقولنا: فلان أحسن الكاتبين ~~وفلان أفضل القوم وأصدق القائلين، ولهذا امتنع أن يقال: إن الله تعالى أكبر ~~الآلهة؛ لاستحالة ثبوت الألوهية لغيره، وهذا دليل على كون غير الله تعالى ~~خالقا. # ومنها: الآيات التي أضافت الأفعال إلى العباد كقوله تعالى : (فويل للذين ~~يكتبون الكتاب) إلى قوله سبحانه : (مما ي كسبون))، وقوله: (كل أمري بما ~~كسبرهين)8)، والآيات التي علقت الأفعال بمشيئة العباد، كقوله تعالى( ~~(فن شاء فليؤمن) إلى آخره، فإنه يدل على أن أفعال العباد واقعة بقوتهم PageV02P113 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0114.png) ~~واختيارهم. ~~ومنها: اعتراف الأنبياء بذنوبهم، كقوله تعالى حكاية عن آدم: (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا)، وعن يونس: (سبحلنك إنى كنت من الظلمين )، وعن ~~موسى: (رب إنى ظلمت نفسى)، فإنه يدل على كونهم فاعلين لأفعالهم. # [الجواب عن أدلة المعتزلة] # والجواب عن الشبه العقلية، أما عن الأولى: فالمنع، يعني: لا نسلم أنه لو لم ~~تكن القدرة على الأفعال ثابتة للعباد لما أمر الله تعالى( العباد بالأفعال. ~~قوله: لأن تكليف العاجز محال بالاتفاق. ~~قلنا: لا نسلم أنه يلزم تكليف العاجز، وإنما يلزم ذلك إن لو لم يكن له قدرة ~~الكسب، وهو ممنوع، وأيضا لا نسلم اجتماع قدرتين على مقدور واحد لما سيأتي. ~~وأما عن الثانية: فبالمنع أيضا، أي: لا نسلم أن الله تعالى لو كان خالق ~~أفعال العباد لصار آمرا ناهيا واعدا موعدا ذاته، ولصار هو المأمور والمنهي، PageV02P114 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0115.png) ~~المثاب المعاقب، المطيع العاصي. # وإنما يلزم ذلك إن لولم يكن(1) للعبد دخل في فعله أصلا، وليس كذلك عندنا، ~~بل للعبد دخل وكسب واختيار في فعله، فيتعلق الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، ~~والأمر والنهي، والحمد والذم بما هو فعله وكسبه. # وأما عن الثالثة2: فلأنا سلمنا أن لقدرة العبد تأثيرا في أفعاله، لكن مع ~~الاستمداد من تأثير قدرة ms279 الله تعالى؛ لأن الكل مفتقر في الوجود، والبقاء إلى تأثير ~~قدرة الله تعالى، وحينئذ لا يصح نفي تأثير قدرة الله تعالى مطلقا. # وأما الجواب عن الآية الأولى: فلأن الخلق قد يطلق ويراد به: التقدير ~~والتصوير دون الاختراع والإيجاد، كقوله تعالى): (تخأق من ألطين(7) كهيعة ~~الظير)(، أي: تقدر، وكقول الشاعر: # ولانت تفري ما خلفت.: وبعض القوم يخلق ثم لا يفري PageV02P115 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0116.png) # قوله: تفري، أي: تقطع، وقوله(1): ما خلقت، أي: ما قدرت(2)، فكانت الآية ~~محمولة عليه دفعا للتناقض عن الآيات، والدلائل الدالة على أن العبد يكون فاعلا، ~~ولا يكون خالقا، والله تعالى هو الخالق، وأيضا يجوز إطلاق اسم الخالق على ~~العبد، وإن لم يكن خالقا؛ إذا انضم إلى الخالق، كما يطلق اسم العمرين على ~~أبي بكر وعمر صلى ال عي م - وإن كان أبو بكر لا يسمى عند الانفراد عمر، فكذا ~~فيما نحن بصدده. # وأما الجواب عن الآيات: التي أضافت الأفعال إلى العباد، وعلقت الأفعال ~~بمشيئة العباد فبالمعارضة، يعني: ما ذكرتم من الآيات الواردة بإضافة الأفعال ~~للعباد وبتعلقها إلى مشيئتهم، وإن كانت دالة على ما ذكرتم من الآيات الواردة ~~بإضافة الأفعال إلى العباد، لكن منعنا( ما يدل على أن الأفعال غير واقعة بقدرة PageV02P116 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0117.png) ~~العباد، وغير معلقة بمشيئتهم. # أما ما يدل على الأول: فهو قوله تعالى: (خالق كل شيء)، وقوله: (والله ~~خلقكم وما تعملون)، فإن هاتان الآيتين يدلان صريحا على أن الأفعال واقعة ~~بقدرة الله تعالى مخلوقة له. # وأما ما يدل على الثاني: فهو قوله تعالى: (من يشإالله يضلله ومن يثأتجعله ~~على صرط مستقير)(5)، فإن هذه الآية تدل على أنها معلقة على مشيئة الله تعالى ~~دون مشيئة العباد. # وأما الجواب عن الآيات: التي دلت على اعتراف الأنبياء بذنوبهم ~~فبالمعارضة(7) أيضا، يعني: أن ما ذكرتم من الآيات الواردة على أن الأفعال من ~~العباد، فعندنا ما ينفيه من الآية الدالة على أن تلك بخلق الله تعالى وبمشيئته، ~~وهو قوله تعالى حكاية عن موسىالىال (10) -: (إن هى إلا فتنتك تضل بهامن PageV02P117 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0118.png) ~~تشاء ms280 وتهدى من تشاء)، وقوله تعالى : (من يشإالله يضلله... الآية) # [الأدلة على أن أفعال العباد بخلق الله تعالى] # قال: ولنا... إلى آخره. # أقول: استدل المصنف على أن أفعال العباد بخلق الله تعالى وبإيجاده ~~بالنقلي والعقلي، أما النقلي فمن وجوه ثلاثة: # أحدها: قوله تعالى : (خللق كل شىء)، ووجه الاستدلال: أن أفعال ~~العباد شيء، وكل شيء مخلوق الله تعالى، ينتج: أن أفعال العباد مخلوقة الله ~~تعالى، وهو المطلوب، أما بيان الصغرى: فظاهر؛ لأن أفعال العباد موجودة، ~~والموجود شيء بالاتفاق، وأما بيان الكبرى: فلقوله تعالى: (خالق كل ~~شيء)، فإنه يدل على أن كل شيء مخلوق الله تعالى PageV02P118 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0119.png) # فإن قيل: إن أفعال العباد مخصوصة من هذه الآية؛ لأنها خرجت مخرج ~~التمدح بدليل السياق، وهو قوله لا إله إلا هو، والسياق وهو قوله: (فاعبدوة)، ~~وبدخول أفعال العباد تحتها بدون معنى التمدح، بل يثبت معنى يوجب الذم؛ ~~إذ من جملة أفعال العباد ما هو افتراء على الله، ووصفه بما لا يليق بذاته وصفاته ~~والشتم له وقتل أوليائه، وبسط اليد واللسان في رسله وأنبيائه، والمتعرض(4) لشتم ~~نفسه، والافتراء عليه سفيه في الشاهد الذي هو دليل الغائب. # فعلم(5) أنه) لم يرد بهذه الآية، وإن خرجت مخرج العموم لا الخصوص ~~يحققه(: أن ذات الله تعالى شيء بلا خلاف بيننا وبينكم، وكذا صفاته عند كثير ~~منكم أشياء مع أن الكل ليس بداخل تحت هذه الآية، فكذا المتنازع فيه على أن ~~العام المخصوص لا يوجب علما قطعيا، فكيف يتمسك به في المسألة الاعتقادية ~~التي لا وجه(9 لإثباتها إلا(10) بدليل موجب للعلم؟ # أجيب عنه: بموجب القول، يعني: نسلم أن الآية خرجت مخرج التمدح، لكن PageV02P119 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0120.png) ~~لا شك أن معنى التمدح إنما يحصل بما يختص هو تعالى به، ولا يشاركه فيه غيره، ~~ولو خصص منه المتنازع1 فيه لزال هذا المعنى؛ لأن معنى الآية حينئذ يصير في ~~التقدير: خالق كل شيء هو فعله، أو خالق كل شيء ليس بفعل غيره، وعندكم ~~يساويه في هذا المعنى كل ما له الأفعال الاختيارية من البق ms281 والبعوض والكلب ~~والخنزير وغير ذلك، ولا تمدح لله تعالى بما يساويه فيه بما كل ما دبت فيه روح، ~~وإن هان وضعف(2 في نفسه. # وأما قوله: والمتعرض لشتم نفسه، والافتراء عليه سفيه استدلالا بالشاهد، ~~فذلك كلام فاسد للفرق بين الشاهد والغائب؛ لأن الشاهد يلحقه العار، والغائب ~~منزه عن أن يلحقه العار، فلا يلحقه العار()، فلا يكون الشاهد دليلا للغائب، وأيضا ~~بالنسبة إلى ذاته تعالى لا يكون شيء ما أو افتراء، فلا يلزم ما ذكرتم. # وكذا قوله: إن ذات الله تعالى وصفاته مخصوصة من هذه الآية، فكذا ~~المنازع(7 فيه كلام فاسد؛ لأنا لا نسلم أنها مخصوصة بها؛ لأن خروج ما يوجب ~~ظاهر اللفظ دخوله بقضية اللغة فيه هو التخصيص دون حرج ما لا يقتضي ظاهر PageV02P120 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0121.png) ~~اللفظ دخوله، والله تعالى وإن كان شيئا2، لكن عند ذكر الأشياء لا يفهم دخوله ~~فيه؛ لأن المفهوم في المتعارف عن مثل هذا الخطاب أن لا يدخل المتكلم تحت ~~عموم الخطاب حتى يحتاج إلى تخصيصه، كقول الرجل: «دخلت الدار وضربت ~~جميع من فيها»، فإنه لا يفهم منه أنه ضرب نفسه، وإن ذكر بلفظ العموم، وكذا إذا ~~قال الرجل لامرأته : طلقي من نسائي من شئت، وله أربع نسوة لا تدخل ~~المخاطبة في هذا الخطاب حتى لو طلقت نفسها لا يقع، فكذا فيما نحن فيه. # وحاصل هذا الجواب: أن دليل العقل لا يصلح أن يكون مخصصا؛ لأن ~~التخصيص لإخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن أن ~~يتناوله اللفظ؛ ولأن التخصيص يكون متأخرا متصلا أو منفصلا، وهذا سابق هكذا ~~مذكور في «شرح البزدوي»، ومن هذا يعلم الجواب عن قولهم: على أن العام ~~المخصوص لا يوجب علما قطعيا... إلى آخره. لأنا لا نسلم أن هذه الآية عامة ~~مخصوصة حتى يلزم ما ذكرتم. # وثانيها: قوله تعالى: (ولله خلقكم ومانتعملون ل)، ووجه الاستدلال به أن PageV02P121 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0122.png) ~~ما» في قوله تعالى : (وماتعملون) مصدرية، فيكون معناه - والله أعلم2 -: ~~والله خلقكم وعملكم، كما في قولك: أعجبني ما صنعت، أي: صنعك، وقوله: ms282 ~~(والسماء ومابناهاره)، أي: بناها على أحد التأولين، وقوله تعالى: (جزاء بما ~~كانفوا يعملون))، أي : بعملهم، ففي هذه الآية دلالة على أن أفعال العباد مخلوقة ~~الله تعالى. # فإن قيل: نسلم أن هذه الآية تدل على أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى، ~~ولكن لا نسلم أنها تدل على أن جميع أفعالها مخلوقة له، لأن العمل مهمل ~~يحتمل أن يكون في قوة الجزئية، فلا يلزم قطعا أن تكون كلها مخلوقة لله تعالى، ~~فلم يتم مطلوبكم. # قلنا: نسلم أنه كذلك لكن يتم مطلوبنا، وإن دل على أن بعض الأفعال مخلوقة ~~الله تعالى لعدم القائل بالفصل. ~~(1) - (تعالى) : في النسخة (أ، د) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (والله أعلم): في النسخة (د). ~~(3) سورة الشمس الآية : 5. ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) سورة الواقعة الآية: 24. ~~(6) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) (الله تعالى) : في النسخة (ب) . (الله سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(9) - (تعالى) : في النسخة (أ، د) . (سبحانه) : في النسخة (ج) . ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). # 2 PageV02P122 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0123.png) # فإن قيل: الاستدلال() بهذه الآية إنما يصح إن لو كانت «ما» مصدرية هنا، وإنه ~~ممنوع؛ لأن سياق الآية يدل على أن المراد منه المنحوت والمعمول لا الفعل، ~~وهو قوله تعالى: (أعبدون ما تنحتون)، فيكون معنى الآية - والله أعلم -: ~~والله خلقكم ومعمولكم، وهي الأصنام المعمولة، وهي أجسام؛ إذ هم ما كانوا ~~يعبدون فعلهم) الذي هو النحت، بل كانوا يعبدون المنحوت، ولا خلاف في كونه ~~مخلوقا لله تعالى، فلا يثبت التنازع فيه. # وأجيب عنه: بأنا وإن صرفنا الآية إلى المعمول، وجعلنا كأنه قال: والله ~~خلقكم ومعمولكم، فالاستدلال بالآية باق؛ لأن الله تعالى لم يكن خالقا ~~للمعمول لولم يكن عليهم مخلوقا له؛ لأن ذلك الجسم بدون عمل العباد لا يكون ~~معمولا، وهو تعالى() أثبت الخلق للمعمول، فدل أن العمل الذي صار به الجسم ~~المخلوق معمولا كان مخلوقا حتى جعل المعمول مخلوقا. # فحاصل الجواب: أن ما» إن كانت مصدرية ثبت المرام، وإن لم تكن ~~مصدرية ثبت الإفحام أيضا، فيصح المطلوب على كلا التقديرين، وأيضا لا ms283 نسلم PageV02P123 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0124.png) ~~أنهم ما كانوا يعبدون، فعلهم الذي هو النحت؛ لأنهم ما يعبدون في الحقيقة إلا ~~نحتهم؛ إذ هم ما عبدوا الأصنام، وما رأوها مستحقة للعبادة إلا بعد النحت، فكانوا ~~عابدين لنحتهم17 دون منحوتهم. # وأجاب بعض المتكلمين: بأن الآية لما احتملت، أعني: أن هذه اللفظة لما ~~كانت تذكر ويراد بها المعمول، وتذكر ويراد بها2 العمل حملت عليهما(3 جميعا، ~~فثبت المطلوب، ولكن فيه وهاء() لما فيه من جعل اللفظ المشترك مشتملا وعاما ~~ولا عموم للمشترك لما عرف في أصول الفقه. # وثالثها(5) أيضا: قوله تعالى: (أفمن يحلق كمن لا يخلق أفلا تدذيرون ~~(2))7)، ووجه الاستدلال به أنه تعالى تمدح بالخلق في هذه الآية، فلو شاركه ~~فيه غيره لانتفت فائدة التمدح؛ إذ لا تمدح بالخلق بدون الاختصاص به. # وأما العقلي: فلأن أفعال العباد لو كانت بتخليقهم لزم ثبوت المشروط، ~~وهو الخلق بدون الشرط، وهو(1 العلم بالمخلوق قبل حصوله، لكن اللازم وهو PageV02P124 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0125.png) ~~ثبوت المشروط بدون الشرط باطل ببديهة العقل، فكذا الملزوم وهو الخلق. # أما بطلان اللازم: فظاهر يعرف لمن له أدنى روية1. # وأما بيان الملازمة: فلأن علم الخالق لمخلوقه، قيل: حصوله شرط قدرة ~~التخليق، فلو كان العبد خالقا لشيء من أفعاله لزم أن يكون عالما له، والحال أن ~~العبد لا علم له بكيفية الاختراع، وبكيفية خروجه من العدم إلى الوجود، وبما ~~يخرج عليه من فعله من المقادير والأحوال؛ إذ لا علم لأحد بعدد ما يقطع بفعله ~~من أجزاء الهواء والمكان، وبقدر ما يشغله من الزمان، وبقدر ما يفعله من صفتي ~~الخسن والقبح، وإذا كان الغبد خالقا لشيء، ولا علم له بذلك الشيء لزم ما ذكرنا ~~من ثبوت المشروط بدون الشرط. # وإنما قلنا2: إن علم الخالق لمخلوقه قبل حصوله شرط( قدرة التخليق؛ ~~لأنه تعالى( شرط العلم بالتخليق قبل حصول المخلوق؛ لقوله تعالى: (وأسروا ~~ولكما أتمهر ا له عليم الان الصدورف ال يعل من خلق وهو للطيف الخير) PageV02P125 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0126.png) # ووجه( الاستدلال به: أن هذه الآية مع أنها نص على أنه تعالى(2) خالق ms284 لأفعال ~~العباد إشارة إلى أن كل خالق ينبغي أن يكون عالما بما خلق، أما كونها نصا؛ فإنه ~~تعالى يعلم ما أسر به العبد في قلبه؛ لقوله سبحانه: (إنه عليم بذات ألصدور ~~55)، أي : بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، ويعلم أيضا ما جهر؛ لأنه إذا ~~علم ما أسر العبد، فكيف لا يعلم ما تكلم به? # ثم قال: (ألا يعلم من خلق) من فاعل خلق، وهو بيان أنه هو الخالق؛ لأنه جعل ~~كونه خالقا مقدرا لما أخبر من تعلق علمه به، كأنه قال: وهل يتصور أن لا يعلم من ~~خلقه، ولا يرتاب أحد في كون الأفعال مغلوبة لله تعالى، والله تعالى) جعل ~~العلم بهذا ثابتا بثبوت تخليقه له9)، فكان هذا إخبارا بكونه مخلوقا له. # وأما الإشارة فلأنه أثبت علمه بما أسروا أو جهروا؛ بإثبات تخليقه لذلك لو ~~جاز التخليق ممن لا علم له بما خلق لم يكن إثبات العلم بإثبات ما يجوز ثبوته ~~بدون العلم حكمة، كمن يقول لآخر: «أنا عالم بالفقه والكلام»، ثم يقول: ألا ~~أعلم أنا ذلك وأنا ابن بزار»، أو يقول: «وأنا طويل أو قصير، وأنا عراقي أو PageV02P126 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0127.png) ~~حجازي». # والله تعالى يتعالى أن يثبت علمه بشيء بناء على ما لا يوجب العلم به، ~~ويجوز تعريه عن العلم، ويكون في إثباته سفها، فيصح ما ادعينا من أن ثبوت العلم ~~بالمخلوق، فشرط لثبوت قدرة التخليق، أو لازمة لها. # فإن قيل: إنما يصح هذا الاستدلال إذا كان «من» فاعل «خلق» أما إذا كان ~~مفعولا له، والفاعل مضمر، وهو راجع إلى الله تعالى2، فلا يصح الاستدلال بهذه ~~الآية؛ إذ معنى الآية حينئذ ألا يعلم من خلق القول، وأسره وجهره. # وأجاب المصنف - نحلله - في الشرح عنه بقوله: إن هذا التأويل فاسد؛ ~~لأن الآية وردت مورد التوعيد(، كقوله سبحانه: (اغملوا ما شتتم إنه بما تعملون ~~بصير)، أي: الله تعالى عليم بأقوالكم أسررتم أو جهرتم بها، غير أنه خص ~~المضمر بالعلم به ليكون إثباتا بالعلم بغيره ضرورة، ثم خرج بقوله سبحانه: (ألا PageV02P127 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0128.png) ms285 ~~يعلم من خلق)، فخرج تقدير2) العلم بذلك على ما قررناه، وكذلك أخرج ~~عقيب إثبات العلم به، كما يقال: إنه عالم بأخلاق فلان ومذاهبه وطرائقه ومراتبه، ~~ألا يعلم من صحبه مدة عمره وطول حياته، فإذا كان معنى الآية كما ذكرتم يصير ~~قوله سبحانه : (ألا يعله من خلق) خاليا عن الفائدة جل الله تعالى عن أن ~~يكون هذا وصف كلامه. # قوله: ولا علم لنا... إلى آخره. # إشارة إلى بيان الملازمة الذي مر تقريره. # قال: ودخول مقدور... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جوابهم عن أصلهم، ومقدمتهم الكاذبة، تقريره أن يقال: ~~لا نسلم امتناع دخول مقدور واحد تحت قدرة قادرين مطلقا، وإنما يمتنع ذلك إن ~~لو كان مدخوله تحت قدرتين من جهة واحدة، ككون كل واحدة منهما قدرة ~~الاختراع، وقدرة الاكتساب، أما إذا كان من جهتين بأن تكون أحدهما قدرة ~~الاختراع، والأخرى قدرة الاكتساب، فلا نسلم امتناعه، واعتبارهم بالشاهد فاسد؛ PageV02P128 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0129.png) ~~لأنهما ههنا قدرتا الاختراع والاكتساب؛ ولأنه لا1 قدرة في الشاهد لأحد على ما ~~هو خارج عن محل قدرته، فلهذا لم يتصور دخول مقدور تحت قدرة قادرين، وفي ~~الغائب ليس كذلك؛ إذ قدرة الله تعالى قوية شاملة على جميع المحال على محل ~~القدرة وخارج عنه، واعتبار الشاهد بالغائب بدون التسوية بينهما فاسد، فمع وجود ~~دليل التفرقة أولى أن يكون فاسد3. # وحاصل الجواب أن يقال لهم: أي شيء تعنون بقولكم: إن دخول مقدور ~~واحد تحت قدرة قادرين محال؟ أتعنون دخوله من جهة الاختراع، أم من جهة ~~الاكتساب، أم من جهة اكتساب واختراع معا؟ فهذه ثلاثة أقسام، فإن قالوا: من جهة ~~الاختراع فمسلم، ولا ننازعهم في هذا، وإن قالوا: من جهة الاكتساب فكذلك؛ ~~لأن فعلا واحدا لا يكون فعلا لكاسبين، وإن قالوا: من جهة الاكتساب والاختراع، ~~أي: يكون أحدهما قدرة الاختراع والأخرى قدرة الاكتساب، فهو عين النزاع، لم ~~قلتم: إنه ممتنع، وقد وقعت المخاصمة فيه. # فإن قيل: إذا كان خالق الأفعال هو الله تعالى يكون العبد مضطرا، أي. ~~مجبورا، فلا يصلح للتكليف. PageV02P129 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0130.png) ms286 # قلت: لا نسلم أن العبد يصير بخلق الله تعالى إياها مضطر، كما لم يصر بعلم ~~الله تعالى أنه يفعله مضطرا، وإن كان لا وجه للخروج عن معلوم الله تعالى لما ~~أنه تعالى خلق فعله الاختياري، فلم يصر ضروريا، كما علم فعله الاختياري، ~~فلم يصر ضروريا5، وإن كان لا يمكنه الخروج عن معلومه؛ لما أنه معلوم ~~أن يفعله باختياره، فلو كان مضطرا لانقلب عمله جهلا. # لنا: أن الباري تعالى علم فعل العبد فعلا اختيارا، فلو صار بعلم الله تعالى ~~مضطرا لكان جهلا، فكذا لما خلق الله تعالى (10 في العبد الاختيار والفعل ~~الاختياري، فلو صار العبد مضطرا لم يحصل ما خلق كما خلق، بل خلاف ما ~~خلق، وهو أمارة الاضطرار. ~~(1) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (أ، د) . (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(5) - (كما علم فعله الاختياري فلم يصر ضروريا) : في النسخة (أ، ج). ~~(6) (وإذا) : في النسخة (ج). ~~(7) - (لا) : في النسخة (ج). ~~(8) - (تعالى) : في النسخة (أ، د) . (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(9) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(10) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV02P130 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0131.png) # اعلم: أن عبارات أصحابنا اختلفت في الفرق بين الكسب والخلق. # فقال بعضهم: كل ما وقع بآلة فهو كسب، وما وقع لا بآلة فهو خلق، واسم ~~الفعل أعم منهما(). # وقيل: كل مقدور وقع في محل قدرته فهو كسب وما وقع لا في محل قدرته فهو ~~خلق، والفعل أعم منهما(5). # وقيل: ما وقع المقدور به من حيث يصح انفراد القادر به فهو خلق، وما وقع ~~مقدور به مع تعذر(2 انفراد القادر به فهو كسب، واسم الفعل يقع على مطلق ما ~~وقع مقدوره به من غير اختصاص بما يصح الانفراد به بما يتعذر الانفراد به، ~~والعبد لا يصح انفراده بتحصيل مقدوره على ما قررنا من استحالة ثبوت قدرة ~~الاختراع له، فلم يكن خالقا، بل كان مكتسبا، وأنهم لما وجدوا تفرقة بديهية هي ما ~~يباشره من الأفاعيل، وبين ما نحسه(8) من الجماد علموا أن لنا في ms287 أفعالنا اختيار، أما PageV02P131 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0132.png) ~~والبرهان القائم على امتناع صدور أفعالنا عن قدرتنا واختيارنا طردهم، ومنعهم ~~عن إضافة الفعل إلى اختيار العبد مطلقا، كما عرفت من الوجوه، إذ أرادوا أن ~~يجمعوا بينهما، فقالوا: الأفعال واقعة مجموع قدرة الله تعالى، وكسب العبد. # ومعنى الكسب: أن العبد إذا صمم العزم على صدور الفعل، فإن الله تعالى ~~يخلق الفعل فيه، والقدرة عليه بإجراء العادة، فالعبد وإن لم يكن موجدا لأفعال ~~نفسه، لكنه كالموجد لها، فلذلك جاز الإضافة والتكليف والمدح والذم والوعد ~~والوعيد. # والقول بهذا أيضا صعب مشكل؛ لأن تصمم العبد أيضا فعل فيكون هو ~~أيضا واقعا بقدرة الله تعالى، فلا يكون فيه للعبد مدخل أصلا؛ ولصعوبة مسألة ~~خلق الأفعال أنكر السلف على المناظرين فيها؛ لأنه يؤدي إلى رفع التكاليف ~~واستقباحها، أو القول بالشريك عصمنا الله تعالى وإياكم عن مزال الأقدام في ~~هذا المقام بالنبي عليه الصلاة والسلام. PageV02P132 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0133.png) # والحق في هذه المسألة ما قاله صاحب «الصحائف»: من أن للعبد قدرة، ~~وأصل إرادته وشعوره وآلات أفعاله وخواصها، وقبول قوابلها بقدرة الله ~~تعالى27 وإرادته، فيكون الأثر الصادر عن قدرة العبد وإرادته صادرا عن قدرة الله ~~تعالى وإرادته صدور الأثر عن(2 السبب المقتضي لوجوده وقوة تأثيره، وما ~~يحتاج إليه وبقائها، لكن بالنظر إلى أن الأثر صدر بتأثير قدرة العبد وعلى وفق ~~إرادته كان الأثر منه، فبالنظر إلى الأول صح إسناده إلى الله تعالى كما قررناه، ~~وبالنظر إلى الثاني صح نسبته إلى العبد، كقوله تعالى: (جزاء بما كانوا ~~يعملون)، (اليؤم تجرى كل نفس بماكسبت)، (اليؤم تجزون ماكنة PageV02P133 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0134.png) ~~تعملون ل))، (من جاء بالححسنة فلهو عشرأمثالها)، وغير ذلك، فإذا(3) تأثير قدرة ~~الله تعالى واختياره حق، وتأثير قدرة العبد أيضا حق، وقد تم الأثر بهما، لكن قدرة ~~الله تعالى في الإيجاد، وقدرة العبد في الكسب هذا هو الطريق الحق في هذا البحث ~~موافقا للعقل، ومطابقا للنقل من كتاب الله تعالى، وكلام رسول صلى الله عليه وسلم . # قيل: هذا القول منقول عن جعفر الصادق) وأولاده الكرام. # وقيل: سمع ms288 هذا القول أيضا من الإمام الأعظم حجة الإسلام أبي حنيفة PageV02P134 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0135.png) # فإن قلت: متى كانت القدرة والإرادة والشعور والآلات والقوابل بخلق الله ~~تعالى، والفعل إنما يحصل من هذا المجموع، فمتى ثبت هذا المجموع حصل ~~الفعل، ومتى لم يثبت فلا، فكيف يمكن إسناد الفعل إلى العبد. # قلت: لا شك أن أصل الإرادة والقدرة والشعور بخلق الله تعالى وإرادته ~~لكنها غير مختصة بطرف واحد من الفعل والترك حتى يلزم عدم تمكن العبد، بل ~~هي صالحة لكل من الفعل والترك، والفعل يصرفها إلى أحدها، فبهذا صح إسناد ~~الفعل إليه، هذا البحث كله من «شرح الصحائف»(5) PageV02P135 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0136.png) # قال: وثبت بهذا... إلى آخره. # أقول: ثبت بالبحث المذكور من أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى، وأن ~~للعبد قدرة الكسب لا قدرة التخليق أن المتولدات - أي: الحاصلات من كسب ~~العبد2 - كالألم الحاصل في المضروب عقيب الضرب، والانكسار الحاصل في ~~الزجاج عقيب الكسر، والحركة الحاصلة في الخشبة عقيب اعتماد2 الرجل عليها، ~~وأشباه ذلك عند أهل السنة بخلق الله تعالى وبإيجاده، ولا صنع للعبد فيه لا ~~بطريق التخليق، ولا بطريق الاكتساب؛ لانعدام قدرة الإيجاد، واستحالة اكتساب ~~ما ليس بقائم محل قدرته، والمراد من المتولدات الحاصلات بواسطة الكسب، ~~ومن هذا التقدير علم أن ما قيل. # علم: أن في عبارته تسامحا؛ لأن إطلاق المتولد على الآثار التي عقيب الأفعال ~~يناسب قول المعتزلة حيث يسمونها المتولدة PageV02P136 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0137.png) # ومما(1) يؤكد ما ذكرنا قول صاحب «الكفاية»2 القول في نفي التوليد، اللهم ~~إلا أن يقال: إن إطلاقه عليها - على زعم الخصم - ليس كما ينبغي، وأيضا إن ~~تسمية المعتزلة على الآثار التي عقيب الأفعال بأنها متولدات لا ينافي تسميتنا بأنها ~~كذلك أيضا بالاصطلاح، ولا مشاحة) فيه. # [أدلة أهل السنة] # واستدل أهل السنة(5) على هذا المطلوب: بأن الحادث في المحل عقيب ~~السبب إن كان فعلا لفاعل السبب كالألم مثلا لو كان فعلا لفاعل السبب، وهو ~~الضرب لكان لا يخلو: إما أن كانت له على ذلك الألم قدرة أو لا، فإن لم تكن PageV02P137 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0138.png) ms289 ~~تعلقت قدرته بذلك الحادث، ولا يكون فعلا له ضرورة، وإن تعلقت به قدرته كان ~~لا يخلو: إما أن تعلقت به عين القدرة التي تعلقت بالسبب، وإما أن تعلقت به ~~قدرة أخرى، فلا وجه إلا أن يقال: تعلقت به غير هذه القدرة لوجهين: # أحدهما: أن تعلق قدرة واحدة محدثة بمقدورين متجانسين، أو متضادين أو ~~مختلفين محال؛ إذ كل قدرة محدثة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، كما أن كل علم ~~محدث عند أكثر أصحابنا لا يتعلق إلا بمعلوم واحد # وثانيهما: أن القدرة على الضرب سابقة على الألم، وقوة الرمي سابقة على ~~مرور السهم والإصابة والجرح والآلام والموت، وقد مر أن سبق القدرة المحدثة ~~على المقدور محال. # ولا وجه إلا أن يقال: بأن ذلك المعنى يوجد بقدرة أخرى؛ لأنه لو كان كذلك ~~لما كان ذلك المعنى في المحل حاصلا عن السبب المتقدم، ولكان( القادر ~~متمكنا من تحصيله بلا تحصيل السبب، كما يقدر على تحصيل كل سبب له في ~~حين قدرته من غير تقدم سبب، وحيث استحال ذلك دل أنه لم يقدر عليه بقدرة ~~أخرى على الخصوص. PageV02P138 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0139.png) # فإن قيل: إنا نقول إن الأثر يحصل بقدرة العبد مطلقا، ولم نذكر على ~~التفصيل الذي ذكرتم، ولم نحتج إليه. # قلنا: وجود مطلق القدرة لا يمكن إلا في هذين القسمين، وإذا بطل ثبوت ~~الأثر(2) بهذين القسمين) بطل ثبوته بمطلق القدرة. # [رأي المعتزلة] # وقال أكثر) المعتزلة() : إن ما يحدث من هذا الجنس في المحال عقيب ~~أسباب تعلقها بالإنسان كلها أفعال الإنسان، وهو خالقها لا صنع لله تعالى( في ~~شيء من ذلك، ويسمونها الأفعال المتولدة. # ومعنى التوليد: أن يوجب وجود الشيء الشيء وجود شيء آخر، كحركة اليد، ~~وحركة المفتاح، فإن حركة اليد توجب حركة المفتاح، فيقولون للفعل الصادر عن ~~الفاعل بلا توسط، كحركة اليد من الأفعال إنه حصل بالمباشرة، والفعل الصادر ~~بتوسط شيء آخر، كحركة المفتاح التي تصدر عنه بتوسط حركة اليد إنه حصل PageV02P139 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0140.png) ~~منه بالتوليد، فكان مرور السهم وحركاته وإصابته الهدف والحيوان، وما يحدث ~~فيه ms290 من الانجراح والآلام والموت كل ذلك متولد من تحريك الرامي يده بالقوس ~~ونزعه إياها، والعبد خالق كل ذلك ومكتسبه، وكذا الانكسار في الأواني، ~~والانحراق في الثياب وغير ذلك. # [أدلة المعتزلة] # واستدلوا على مطلوبهم: بأن الآثار توجد على وفق إرادة فاعل السبب ~~وقصده، كما توجد أفعاله القائمة به على وفق إرادته وقصده، فإنه إذا أراد أن يتحرك ~~الجسم حركة يسيره دفعه دفعة خفيفة، ومتى أراد أن يتحرك حركة قوية دفعه دفعا ~~قويا، وكذلك الحال في الألم، وذهاب السهم وأمثال ذلك. # وهذا الدليل من حيث الحقيقة، وأما من حيث الحكم؛ فلأن فاعل أسبابها يلام ~~عليه ويعاتب، ويعذب عليه ويعاقب، فإن الإنسان يعاتب ويعاقب على جرح الغير ~~وإيلامه، ولو لم يكن ذلك فعل لما توجهت عليه الملامة، ولا استحق عليه ~~العقوبة المتلفة؛ إذ استيجاب ذلك واستحقاقه على فعل الغير محال وظلم. # [جواب أهل السنة على أدلة المعتزلة] # أجيب عنه: بأنا لا نسلم أن الآثار وقعت على وفق إرادته وقصده، فإن الإنسان PageV02P140 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0141.png) ~~ربما قصد أن يكون مشيه غير متعب، وجرحه غير سار إلى الموت، ولا يكون ~~كذلك، وربما يكون بالعكس، وكذا الكافر مباشر الكفر عنى بقصده أن يكون ~~كفره حسنا، ولم يكن على وفق قصده وإرادته، بل وقعت بإرادة الصانع - جل ~~وعلا2 - وإجرائه العادة أنه يفعل ذلك عقيب صنع العبد في حيز قدرته مع جواز ~~أن لا يخلق بطريق نقض العادة كما قررنا. # وأما الجواب عن قولهم: إن المتولدات والآثار لو كانت بإيجاد الله تعالى ~~لمايلام عليها. # فنقول: إنما يلام عليها ويؤاخذ بها؛ لأن الله تعالى(2) أجرى العادة خلق تلك ~~الآثار عند مباشرة الأسباب، ومباشرها2 يوجد حصولها عند مباشرتها أضيفت، ~~أي: مباشرة أسبابها عرفا وشرعا، ونظير هذا: أن من شق زق إنسان حتى سال دهنه ~~يؤاخذ به عرفا وشرعا، وإن كان السيلان غير مضاف إليه حقيقة؛ لأن الله تعالى ~~لما أجرى العادة بخلق السيلان في الدهن عقيب شق الزق أضيف إلى الشاق ~~عرفا، ويؤاخذ به شرعا، فكذا هذا. PageV02P141 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0142.png) ~~هذا ما ms291 قالوه، وفيه نظر؛ لأنه مصادرة على المطلوب؛ إذ شق زق إنسان هو ~~عين المتنازع فيه، فجعلوه جزءا من الدليل. ~~والأصوب أن يقال: إن الإيلام والعقوبة متعلقة باكتسابه ما حل محل قدرته ~~من(2 الفعل الذي جعله الله تعالى في العادة الجارية، واقتصروا عليه، ولم يمثلوا ~~بالمذكور. # [في أن المقتول ميت بأجله] ~~قال: وإن المقتول ميت بأجله... إلى آخره. ~~أقول: هذا عطف على قوله: إن المتولدات، أي: ثبت() بما ذكرنا() أن العبد ~~لا يقدر على الإيجاد، وأن المقتول ميت بأجله، يعني: عمره هذا المقدار الذي قتله ~~فيه، ولا يكون مقطوعا أجله ~~قيل: فإن قيل الموت أيضا أثر يحصل عقيب الفعل، فيتناوله قوله: إن ~~المتولدات مخلوقة لله تعالى، فلم أفرده بالذكر? ~~أجيب: بأنه وإن كان كذلك إلا أنه يخالف سائر الآثار. PageV02P142 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0143.png) # أقول في هذا الجواب نظر: لأنه إن أراد بالمخالفة المخالفة(1 من حيث إنه ~~غيرها لا عينها، فيلزم أن يذكر كل واحد من سائر الآثار على حده؛ لأن كل واحد ~~منها مخالف لغيره وذلك المعنى. # وإن أراد بها من حيث إن مفهومه عدمي، ومفهوم الآثار وجودي يلزم أن يذكر ~~بعض الآثار الذي هو مفهومه عدمي على حده كاللذة مثلا، فإنها عبارة عن دفع ~~الألم ودفع الألم إشفاء، فيكون مفهوما عدميا، فيلزم أن يذكر أيضا على حده، ~~والظاهر أن ذكره على انفراد مستدرك. # وإنما قلنا: إن المقتول ميت بأجله؛ لأن الله تعالى يخلق شيئا من المعنى ~~المنافي للحياة، وهو مفعول الله تعالى)، وليس بفعل للقاتل، وهو الموت، والقتل ~~فعل القاتل قائم به(5) ليس بحال بالمقتول، والقتل عبارة عن القتل الذي يوجد في ~~القاتل، فيوجد الله تعالى عقيبه إزهاق الروح، أو الموت في المحل بطريق ~~إجراء العادة، كما أن الكسر عبارة عما يعرف عقيب الفعل أجزاء جسم() صلب، ~~والتفرق مفعول الله تعالى( لا صنع العبد، فكذا انزهاق الروح والموت بفعل الله PageV02P143 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0144.png) ~~تعالى لا صنع العبد. # ولقائل أن يقول: الخلق عبارة عن إيجاد المعدوم، أو عن إخراج المعدوم من ~~العدم إلى الوجود، ms292 والإماتة عبارة عن إعدام الموجود، فكيف يصدق على الموت ~~أنه مخلوق الله تعالى، ولذا أول المفسرون قوله تعالى : (خلق الموت والحيوة) ~~بقدر. # ويمكن أن يجاب عنه: بأن الموت عبارة عن إزالة الحياة، وذا لا يكون إلا ~~بمزيل والكلام فيه. PageV02P144 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0145.png) ~~وهذا يخالف مذهبهم؛ لأن مذهبهم أن المتولدات كلها صادرة من العبد مخلوقة ~~له، ولا صنع لله تعالى فيها، كما مر، والموت أيضا من جملة المتولدات، فكيف ~~يكون مخلوقا للعبد، وههنا صرحوا أن الموت من الله تعالى. # فالحاصل: من أن هذا البحث أن المقتول ميت بأجله أم لا? # [رأي أهل السنة] # فعند أهل السنة والجماعة: أنه ميت(3) بأجله، ولا أجل له غيره، ويساعدنا أبو ~~الهذيل من جملة المعتزلة حتى قال: لو لم يقتل لمات بأجله، وكذا الجبائي ~~قال: إنه لا أجل له إلا هذا. PageV02P145 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0146.png) # [أدلة أهل السنة] ~~لنا: أن نستدل من حيث العقل والنقل: # أما العقل: فلأن الله تعالى5 لما كان عالما بأنه يقتل جعل قتله أجله، ولا يليق ~~به تعالى6 أن يجعل أجلا يعلم أنه لا يعيش إليه ألبتة، أو يجعل أجله أحد الأمرين، ~~كفعل الجهال بالعواقب. # وأما النقل: فقوله تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~()(8)، والحديث المعروف : (إن الله تعالى1 يبعث عند تصوير العبد في بطن أمه ~~ملكا، فيكتب على جبهته رزقه وأجله، وسعادته وشقاوته)10 PageV02P146 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0147.png) ~~فقوله تعالى والحديث يدلان على أن أجله غير مقطوع، بل متواصل. ~~فإن قيل: لوكان المقتول ميتا بأجله لم يجب القصاص، ولا يجب الضمان إذا ~~كان شاة فذبحها. # أجيب عنه) : أن وجوب القصاص والضمان؛ لارتكابه المنهي باكتسابه ~~الفعل الذي أجرى الله تعالى" العادة بتخليقه الموت عقيبه، لا على ما وجد في ~~المحل من المعنى المنافي للحياة، على ما مر في مسألة التوليد. # قوله: الموت. منصوب على أنه مفعول الخلق، والمضمر المجرور في قوله: ~~عقيبه راجع إلى الفعل، والضمير المجرور في عندهم ضمير المعتزلة. PageV02P147 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0148.png) # قال: وإنه مريده... إلى آخره. # أقول: هذا عطف على قوله: وإن المقتول ms293 ميت بأجله، وقد سبق الكلام في أن ~~الله تعالى مريد بإرادة أزلية، وأن المشيئة والإرادة لفظان مترادفان، ويحتاج في ~~هذا البحث إلى ذكر ما يصح دخوله تحت إرادة الله تعالى # فنقول: إنه ثبت بما ذكرنا من أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى، ولا صنع ~~للعبد فيه أنه تعالى مريد لجميع الكائنات، وأن كل حادث حدث بإرادة الله ~~تعالى(5) خيرا كان أو شرا، حسنا كان أو قبيحا، جوهرا كان أو عرضا، طاعة كان أو ~~معصية. # قوله: عينا أو عرضا طاعة أو معصية منصوب على أنه خبر كان المقدر. # وإنما قلنا: إنه مريد لجميع الكائنات؛ لأنه تعالى خالق أفعال العباد كلها ~~خيرها وشرها، كما مر بيانه في بيان خلق أفعال العباد على سبيل الاختيار، وكل من ~~أوجدها على سبيل الاختيار، فهو مريد لها، ينتج من الشكل الأول: وإنه مريد PageV02P148 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0149.png) ~~لجميع الكائنات. # والحاصل: أن هذه المسألة(1) في الحقيقة عين2 مسألة خلق الأفعال، فإذا ~~أثبتنا بالدليل أن الله تعالى2 خالق أفعال العباد كلها، وأنه مختار) في فعله غير ~~مضطر كان مريدا في الخليقة إياها ضرورة أن الإيجاد بالاختيار مسبوق بالإرادة ~~كما مر، فلا حاجة بنا بعد ذلك إلى إقامة الدليل مبتدأ، وبهذا ظهر(5) أن المصنف ~~فرع هذه المسألة للمسألة السابقة التي هي خلق أفعال العباد. # [أدلة أهل الحق] # واحتج أهل الحق: بقوله تعالى : (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهمخير ~~ائفسهة إنمانلي لهم) إلى أن قال: (ليزدادوا اثما). # واستدل صاحب «المطالع» أيضا: على شمول إرادته على جميع الكائنات ~~(1) (المسلمة) : في النسخة (ا). ~~(2) (غير) : في النسخة (ا). ~~(3) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(4) (يختار) : في النسخة (ج). ~~(5) - (ظهر): في النسخة (د). ~~(6) (المسلمة) : في النسخة (ا). ~~(7) (سبحانه) : في النسخة (ج). ~~(8) وتمام الآية: (ول يخسين لين كف ا األ لهر خير انقصهمة إنم تتل له ليزد ادو ثماوله عداب # مهين)) سورة آل عمران الآية: 178. ~~(9) ينظر: مطالع الأنظار، لأبي الثاء الأصفهاني على متن طوالع الأنوار، للإمام البيضاوي ص 193، # 194، دار الكتبي. PageV02P149 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0150.png) ~~بأنه تعالى علم من الكافر الذي ms294 يموت على كفره كأبي جهل مثلا عدم إيمانه ~~لوقوعه فامتنع وجود إيمانه؛ إذ لو جاز وجوده لجاز أن ينقلب علمه تعالى جهلا، ~~وإذا امتنع وجود إيمانه، فلا تتعلق الإرادة بإيمانه؛ لاستحالة إرادة الشيء، ممن ~~يعلم استحالته، فيثبت أن كل ما لا يريده لا يقع، فينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: ~~كل ما يقع فهو مراد(3)، وهو المطلوب. # [في أنه تعالى مريد للطاعة والمعصية] # قال: ألا إن الطاعة... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب سؤال مقدر، تقديره أن يقال: لو كان كل ~~الكائنات بإرادة الله تعالى لكان الكفر والمعصية أيضا بإرادة الله تعالى؛ إذهما ~~من جملة الكائنات، وإذا كان كذلك كان الكافر والعاصي مطيعا بكفره وعصيانه؛ ~~لأن الطاعة تحصيل مراد المطاع، لكنهما ليسا بطاعتين، فلا يكونامرادين. # وتقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أنهما لو كانا مرادين لزم أن يكون الكافر ~~والعاصي مطيعا بهما. PageV02P150 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0151.png) # قوله: لأن الطاعة تحصيل مراد المطاع. # قلنا: لا نسلم، بل الطاعة هي(1) موافقة الأمر والرضى والمحبة، وكل ذلك غير ~~الإرادة والمشيئة، فلا يلزم من كونهما مرادين2 كون الكافر والعاصي مطيعا بهما. # فالحاصل: أن الكائنات واقعة بإرادة الله تعالى ومشيئته، لكن ما كان حسنا ~~كالطاعات وفعل الخيرات يتعلق به أيضا أمره ورضاه ومحبته وقضاؤه وقدره، وما ~~كان قبيحا كالمعاصي والكفر، وفعل الشر يتعلق به قضاؤه وقدره، كما يتعلق به ~~إرادته ومشيئته، ولا يتعلق به أمره ورضاه ومحبته، بل يتعلق به نهيه وسخطه ~~وكراهيته؛ لأن محبتة ورضاه يرجعان إلى كون الشيء عنده استحسنا، وذلك يليق ~~بالطاعات دون المعاصي، فلا يلزم ما ذكر السائل. # اعلم: أن معنى الإرادة والمشيئة والرضى هو ترك الاعتراض، والمحبة من الله ~~لعالى(4) لعباده (9) إرادة كرامتهم، ومن العباد له إرادة طاعته، والأمر عبارة عن قول ~~القائل لغيره على سبيل الاستعلاء افعل، والقضاء هو العلم بجميع الموجودات في ~~الأزل بأن تكون() جميع صور الموجودات مجتمعة في العالم العقلي على سبيل ~~الإبداع إجمالا، والقدر وجودها في موادها الخارجية منفصلة واحد بعد واحد على ~~ما سبق به العلم ms295 الأزلي، كما جاء في التنزيل في قوله تعالى: (وإن من شيء إلاعندنا PageV02P151 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0152.png) ~~خزابنه وماننزله إلابقدرمعلوه). ~~وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة ~~الكيل2)، وقد ذكر بعضهم على عكس ذلك، والطاعة والمعصية معروفتان. ~~فإن قيل: لو كان الكفر مرادا لوجب الرضى به لوجوب الرضى بقضاء الله ~~تعالى، والتالي باطل؛ لأن الرضى بالكفر كفر، فالمقدم مثله. ~~أجيب: بأنا لا نسلم أن الكفر لو كان مرادا لوجب الرضى به. ~~قوله: لوجوب الرضى بقضاء الله تعالى ~~(1) سورة الحجر الآية: 21. ~~(2) - (وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل): في النسخة ~~(أ، ب). ~~(3) قال الراغب: القضاء من الله تعالى أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير والقدر، والقضاء هو ~~الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل، وهذا ~~لما قال أبو عبيدة لعمر ل الل يا - لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: أتفر من القضاء? قال: أفر ~~من قضاء الله إلى قدر الله، تنبيها على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فأما إذا قضي ~~فلا يندفع. ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني ص422، وإرشاد الساري، ~~للقسطلاني ج9 ص 343، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، كتاب: الإيمان، باب: الإيمان ~~بالقدر، ص161. ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) (سبحانه) : في النسخة (ج). PageV02P152 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0153.png) # قلنا1: إنما يلزم ذلك(2 إن لو(3 كان الكفر نفس قضاء الله تعالى، لكنه ليس ~~كذلك، بل هو مقضي، والرضى إنما يجب بقضاء الله تعالى6 دون المقضي، فلا ~~يتم ما ذكرتم. # قيل: فإن قيل إذا لم يتعلق أمره بما هو قبيح هل يتعلق بضده أم لا؟ مثلا إذا لم ~~يأمر الكافر بالكفر فهل يأمره بالإيمان أم لا ? ولا سبيل إلى الثاني؛ لأنه يلزم أن ~~يكون فرعون وأبو جهل غير مأمورين بالإيمان، ولا قائل به، فإذا كان أمرا به، فيلزم ~~تكليف ما لا يطاق؛ لأنه علم عدم إيمانه، فيكون إيمانه ممتنعا محالا؛ إذ لو فرضنا ~~وقوعه يلزم انقلاب العلم ms296 جهلا، وكل ما لزم من فرض وقوعه فهو محال، فيكون ~~الأمر به تكليف ما لا يطاق. # قلنا: لا نسلم أنه تكليف ما لا يطاق، فإن إبراهيم -ي - مأمور بذبح ولده، ~~ولذا قال ولده: (أفعل ماتؤمر)، والله تعالى(8) عليم بعدم وقوع الذبح، ولا يريد ~~أن يوجده، تم كلامه. # أقول: في جوابه نظر؛ لأن سند منعه أن إبراهيم - مأمور بذبح ولده مع PageV02P153 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0154.png) ~~العلم بعدم وقوع الذبح، ولا يريد أن يوجده، وهو عين النزاع؛ لأن للخصم أن ~~يقول: إن هذا أيضا تكليف ما لا يطاق؛ لأنه أمر بالذبح مع عدم إرادة الذبح، ~~فيكون وقوع الذبح محالا، فيلزم تكليف ما لا يطاق. # فإن قيل: لا نسلم أنه - لعلي - أمر، بل رأى في المنام أنه(2) يذبحه فحسبه أمرا، ~~ولئن كان أمرا فإنما يكون بمقدمات الذبح لا غير. # قلنا: لو لم يكن أمرا لما قال ابنه: (أفعل ماتآؤمر) حاشا أن يظن به أنه- ~~- قصد ذبح ولد ذكى طاهر من غير أمر ظاهر من الله تعالى، ولو كان ~~مأمورا بمقدمات الذبح لا غير لما كان ذلك بلاء مبينا، وقد قال الله تعالى: (إن ~~هاذا لهوالبلوا المبين)، وأيضا لو لم يكن مأمورا بالذبح، فلا معنى للفداء ~~بالذبح العظيم، ولئن سلمنا أنه ليس بأمر، لكن لا يصلح أن يكون حينئذ سندا ~~للمنع؛ إذ كلامنا في الأمر، والجواب الصحيح أنه يختار أنه يأمر بالإيمان. # قوله: يلزم تكليف ما لا يطاق؛ لأنه علم عدم إيمانه، فيكون إيمانه ممتنعا ~~محالا... إلى آخره. # قلنا: إن أردتم بقولكم: إن إيمانه ممتنع أنه بالذات، فلا نسلم أنه ممتنع PageV02P154 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0155.png) ~~بالذات، بل هو الذات ممكن، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق، وإن أردتم أنه ممتنع ~~بالغير، أي: يعلم الله تعالى7 أنه لا يوجد. ~~قلنا: نسلم، لكن يلزم منه تكليف ما لا يطاق أيضا، وإنما يلزم ذلك إن لو كان ~~ممتنعا لذاته. # [رأي الأشعري في المحبة والرضى] # قال: وعند الأشعري... إلى آخره. # أقول: زعم أبو الحسن الأشعري أن المحبة والرضى بمعنى: الإرادة ~~ويعمان كل موجود ms297 كما تعم الإرادة، فكل ما أراد وجوده فقد رضي وجوده واجب ~~وجوده على الوجه الذي أراد(4. ~~وذهبت(5 المعتزلة: إلى أن الله تعالى يريد من أفعال العباد ما هو خير PageV02P155 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0156.png) ~~وطاعة، ولا يريد منها(1) ما هو شر ومعصية، واختلفوا في المباحات(2)، فمنهم من ~~ذهب إلى أنه مريد لها، ومنهم من ذهب إلى أنه غير مريد لها # وينبغي أن يكون هذا على قول البغداديين منهم، فإنهم يزعمون أن الله تعالى ~~لا يوصف بالإرادة في الحقيقة، بل يوصف بها مجازا، فقوله: إن له تعالى(3) إرادة ~~إن كان من أفعاله، فمعناه أنه يفعله(26 أو فعله، وإن كان ذلك من أفعال غيره، فمعناه ~~أنه أمره به، فلما كانت الإرادة عندهم من فعل الغير أمرا، والمباح ليس بمأمور به، ~~فلا يكون مرادا. PageV02P156 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0157.png) # فالحاصل من هذا الخلاف: أن عندنا كل ما علم الله تعالى أنه يوجد أراد ~~وجوده شرا كان أو خيرا، قبيحا كان أو حسنا، طاعة كان أو معصية، وكل ما علم ~~أنه لا يكون أراد أن لا يكون شرا كان أو خيرا، أو غير ذلك، فالله تعالى لما علم ~~أنه يوجد من فرعون وأبي جهل وغيرهما من الكفرة الكفر أراد منهم الكفر، وإن ~~نهاهم عنه، ولما علم أنه لا يوجد منهم الإيمان أراد أن لا يوجد منهم الإيمان، ~~وإن أمرهم به. # وعند المعتزلة2: أن ما أمر الله تعالى به وأراد وجوده، وإن علم أنه لا يوجد ~~أصلا، فلما كان أمر فرعون بالإيمان أراد منه الإيمان، وإن علم أنه لا يوجد منه، ~~وإنما نهى عنه، ولم يرد وجوده، وأراد أن لا يوجد، وإن علم وجوده، فلما نهى PageV02P157 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0158.png) ~~فرعون عن الكفر، وأراد أنه لا يوجد منه الكفر، وإن علم أنه يوجد، فكانت إرادة ~~الله تعالى عندنا موافقة للعلم، وعندهم للأمر، وعلى هذا يدور الخلاف. # [أدلة المعتزلة] # إذا ثبت هذا فنقول: إن المعتزلة استدلوا على أن الله تعالى(7 ليس بمريد ما هو ~~شر ومعصية من أفعالهم من وجوه بعضها سمعي وبعضها عقلي ms298 # أما السمعى: فما أشار إليه المصنف - نحالله - بقوله: لقوله تعالى: (وما ~~الله يريد ظلما للعباد )، فإنه نص على أنه تعالى لا يريد الظلم للعباد، ~~وعندكم يريد كل ظلم كان ويكون، وهو خلاف ما في الكتاب، وفيه(9) إكذاب الله ~~تعالى110 بما أخبر. PageV02P158 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0159.png) ~~فإن قيل: نسلم أن هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يريد الظلم. # لكن2 لا نسلم: أنها تدل على أنه لا يريد جميع القبائح والشرور والعصيان ~~والكفر، فلا يتم مطلوبكم، أو دلالتها على عدم إرادة نوع واحد لا يستلزم دلالتها ~~على عدم إرادة جميع الأنواع القبيحة. ~~قلت: إذا دلت على أنه تعالى(2) لا يريد الظلم دلت على أنه لا يريد كل القبائح ~~لعدم القائل بالفصل؛ لقوله تعالى... إلى آخره متعلق بقوله: دون المعصية، ~~وإشارة إلى حجة المعتزلة. ~~وأما العقلي فمن وجوه: ~~أحدها: أن مريد السفه سفيه، ومريد الكفر كافر، ومريد المعصية عاص، ~~ومريد شتم نفسه، وافتراء(6) على(7) نفسه سفيه في الشاهد، فكذا في الغائب؛ إذ ~~الشاهد دليل الغائب. # وثانيها8 : أن العبد لا يمكنه الخروج عما أراده الله تعالى على زعمكم، PageV02P159 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0160.png) ~~فيصير الكافر مجبورا على كفره ممنوعا عن الإيمان بالتي هي أبرم وأحكم من ~~الحديد في المنع، فحينئذ إما أن يعذر(1) على ذلك، والقول به تكذيب للكتاب ~~وخروج عن الإجماع، وإما أن يعاقب ولا يعذر، وهو القول بتكليف ما لا يطاق، ~~وإنه منتف بالاتفاق بالنص لما سيأتي. # وثالثها: أن الكفر غير مأمور به اتفاقا، وإذا لم يكن مأمورا به، فلا يكون مرادا؛ ~~إذ لو كان مرادا لكان مأمورا به؛ إذ الإرادة إما مدلول الأمر، أو ملزومه بالاستقرار، ~~وقد ثبت أنه غير مأمور به، فلا يكون مرادا، وهو من جملة الكائنات، فلا يكون الله ~~تعالىمريدا لجميع الكائنات، وهو المطلوب. # [رد أهل السنة على أدلة المعتزلة] # والجواب عن شبهتهم السمعية: ما سيأتي. # وأما الجواب عن الشبهة العقلية: أما عن الأولى: فلا نسلم أن مريد السفه ~~سفيه، ومريد الكفر كافر، ومريد المعصية عاص مطلقا، بل إنما يكون كذلك إذا ms299 لم ~~تتعلق لكل واحد منهما عاقبة حميدة، أما إذا تعلقت فلا، وههنا تعلقت بها عاقبة ~~حميدة، وهو تحقيق ما علم على ما علم، كما أنه تعالى علم2 وقوع كفر فرعون، ~~وأراد كفره حتى تكون إرادته موافقه لعلمه، ولا ينقلب علمه جهلا، وهو عاقبة ~~حميدة. PageV02P160 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0161.png) # واعتبارهم() بالشاهد أيضا باطل؛ إذ لا دليل على التسوية بين الشاهد الغائب، ~~وأما قولهم: مريد شتم نفسه سفيه2)، فنقول: إنما يكون سفيها إن لو التحق به عار ~~الشتم على أن كثيرا من أصحابنا - رحمهم الله - لا يطلقون أنه أراد شتم نفسه، ~~بل يقولون: إنه أراد أن يكون شتمه من الكافر قبيحا. # وعن الثانية: بأنا نعلم يقينا أنه ليس بمجبور، وهذا لأنه يريد أن يوجد فعله ~~الاختياري لا الاضطراري، فيخرج اختياريا كما أراد لا اضطراريا. # وعن الثالثة: بأنا لا نسلم أن الكفر لو كان(3) مرادا، لكان مأمورا به، وإنما ~~يلزم ذلك إن لو لم ينفك الأمر عن الإرادة، لكن الأمر قد ينفك عنها كأمر ~~المختبر مثلا، كما إذا ظن زيد أن عبده شرب الخمر، وهو لا يريد ذلك، ثم يريد أن ~~يختبر عبده حتى ينظر هل يأتي ذلك أم لا؟ فنقول: اشرب الخمر، فإنه حينئذ يأمر ~~العبد باتيانه ولا يريده، وإذا جاز انفكاك الأمر عن الإرادة جاز أن يكون الكفر مرادا، ~~وإن لم يكن مأمورا. ~~(1) (واعتقادهم): في النسخة (ج). ~~(2) - (سفيه) : في النسخة (أ، ب، ج). ~~(3) - (رحمهم الله) : في النسخة (ج). ~~(4) - (وعن): في النسخة (ب). ~~(5) (وكان) : في النسخة (1). ~~(6) (ما مر) : في النسخة (د). ~~(7) - (الى آخره) : في النسخة رج). PageV02P161 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0162.png) # أقول: لما فرغ عن شبهة المعتزلة( شرع في استدلال أهل السنة(، واستدل ~~على مطلوبهم بوجوه: # أحدها: ما روي عن النبي ل صلى الله عليه وسلم وعن جميع الأمة من الصحابة والتابعين: ~~(ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن)، وجه الاستدلال به: أن لما» عام يشمل ~~كل الكائنات من الطاعات والخيرات والمعاصي والشرور، وكل ذلك واقعة ~~بالبديهة، وإنه متعلق بمشيئة الله تعالى بدلالة هذا الحديث، ms300 فيكون كلها واقعا ~~بإرادة الله تعالى، وهو المطلوب. # فإن قيل: نسلم أن هذا الحديث يوجب علما( قطعيا إذا كان خبرا متواترا، ~~(1) (شبهتهم): في النسخة (ب). ~~(2) * (نصرهم الله تعالى) : في النسخة (د). ~~(3) الحديث أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم: 5.75 بلفظ: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن # وهب قال: أخبرني عمرو، أن سالما الفراء حدثه، أن عبد الحميد مولى بنى هاشم حدثه، أن أمه # حدثته، وكانت تخدم بعض بنات النبي صل لىالله عليه وسلم ان ابنة النبي صل ال الله عليه وسلم، حدثتها أن النبيصل ل الله عليه وسلم. # كان يعلمها فيقول: (قولى حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما # لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإنه من قالهن # حين يصبح حفظ حتى يمسى، ومن قالهن حين يمسى حفظ حتى يصبح). ~~(4) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(5) (بإرادته): في النسخة (أ، ج). ~~(6) (سبحانه): في النسخة (ج). ~~(7) (فإن) : غير واضحة في النسخة (أ). ~~(8) - (علما) : في النسخة (ب). # 3 PageV02P162 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0163.png) ~~أما إذا كان خبر آحاد، فلا يوجب علما قطعيا، فلا يكون حجة على الخصم. # قلنا: إذا( كان خبرا متواترا ثبت المطلوب، وإن لم يكن خبرا متواترا ثبت ~~المطلوب أيضا؛ لأن الأمة اجتمعت على صحة هذا القول، وإجماع الأمة حجة ~~موجبة للعلم قطعا. # فإن قيل: نسلم أن هذا الحديث يدل على أن الكفر والمعاصي بمشيئة الله ~~تعالى، لكن عندنا ما ينفيه، وهو قول المسلمين: ما أحب الله تعالى كان، وما ~~لم يحب لم يكن. # قلنا: هذه معارضة فاسدة أما أولا: فلأن هذا افتراء على المسلمين، إذ لم ~~بسمع هذا من أحد، وأما ثانيا: فلأنه لو كان القول صحيحا لم يثبت الكفر ~~المعاصي أصلا؛ لأنهما ليسا بمحبوبين لله تعالى0، لكن التالي باطل؛ لأنا PageV02P163 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0164.png) ~~نشاهد بالضرورة أنهما واقعان في الدنيا، فالمقدر مثله. # وفي الجواب الأول نظر؛ لأن للخصم أن يعارض بالمثل، ويقول: إن ms301 قولكم: ~~ما شاء الله كان الحديث افتراء على الأئمة والتابعين بعين ما ذكرتم. # والثاني): قوله تعالى: (فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلامر ومن يرد ~~أن يضله يجعل صره ضيقا حرجا)3، وجه الاستدلال به: أنه تعالى1 جعل ~~شرح الصدور سببا يسهل به الإيمان، وضيق الصدر سببا يحصل به الضلال، فأخبر ~~أنه متى أراد أن يهدي إنسانا يشرح صدره ليهتدي، ومتى أراد إضلاله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا ليضل، فيبقى على الكفر، وهذا صريح في أنه يريد ضلال العبد، ~~فثبت المطلوب. # والثالث: قوله تعالى خبرا عن نوح - ل ي لنا : (ولا ينفعكو نصحي إن أردت ~~أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكه)(8)، ووجه الاستدلال به: أنه - علي ~~صرح في أنه تعالى يريد إغواء قومه، فثبت مطلوبنا وبطل مطلوبهم؛ لأنهم PageV02P164 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0165.png) ~~يقولون: إنه تعالى لا يريد إغوائهم، والنص يثبت إرادة إغوائهم فبطل قولهم. # فإن قيل: إن المعتزلة أولوا هذه الآية بأن معناها أن نصحه لا ينفع إن كان ~~الله يريد أن يغويهم، وهذا يدل على تقدير إرادة الإغواء، ولا يلزم من تقدير إرادة ~~الشيء وقوعه، فلا يلزم أنه يريد الإغواء. # قلنا: لو كان الأمر على ما2) زعمتم لكان ينبغي أن يكون مراد نوح - طليلنا - ~~من هذه الآية بيان أن نصحه ينفعهم لا محالة؛ لأن فيه تعليق نفي لنصح بما ~~استحيل ثبوته تأكيدا لإثبات النصح، فيكون ثابتا وليس كذلك؛ لأنا رأينا أنه كان لا ~~ينفعهم، وإنما قال ذلك يأسا من نفع نصحه لهم عند إرادة الله تعالى أن ~~يغويهم، فكان ذلك دليلا على فساد تأويلهم. # فإن قيل: معنى قوله: (يريد أنيعويكو)(7) يريد أن يحرمكم(8) الثواب، كما PageV02P165 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0166.png) ~~ذكره الجبائي، فحينئذ لا يصح أن يكون حجة لكم. # قلنا: هذا فاسد؛ لأن أهل اللغة لم يعرفوا الإغواء عبارة عن الحرمان والخيبة. # والرابع: قوله تعالى: (ولو شاء الله ما أشركوا)، وجه الاستدلال به أن ~~معنى الآية - والله أعلم - : لو شاء الله عدم شركهم ما أشركوا، لكن أشركوا فلم ~~تثبت(5) مشيئة الله تعالى بعدم ms302 شركهم؛ لأن انتفاء التالي يستلزم انتفاء المقدم، بل ~~تكون مشيئته بشركهم، فدلت هذه الآية أنه تعالى لا يريد عدم شركهم، وعندهم ~~يريد عدم شركهم، ومع ذلك أشركوا، وفيه تكذيب الله تعالى، تعالى الله عن ذلك. # والخامس(1): قوله تعالى: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) تقريره أن يقال: ~~ولو شاء الله هدايتهم لجمعهم عليها، لكن لا يجمعهم، فثبت أنه لا يشاء ~~هدايتهم، بل يشاء عدم هدايتهم، وعندهم يشاء هدايتهم مع أنهم لا يهتدون، وفيه ~~أيضا تكذيب الله تعالى. PageV02P166 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0167.png) # قوله: وغير ذلك، أي: غير هذا المذكور الذي يدل على مطلوبها1. # إشارة إلى الآيات التي وردت على هذا النهج، نحو قوله: (ولوشاءربك لامن ~~من فى الأرض كلهم حيعا أفأت تكره الناس حت يكونوأمؤمنين ()(2)، (ولو شئنا لا تينا ~~كل نفس هدلها)، (فإن يشإالله يختم على قلبك)، والتقرير في هذه الآيات ~~كالتقرير فيما سبق. # واستدلوا أيضا بالمعقول: بأنه تعالى لو شاء من الكافر الإيمان، والكافر شاء ~~من نفسه الكفر، ثم وقع الكفر دون الإيمان لتعطلت إرادة الله تعالى بإرادة الكافر، ~~وكانت مشيئة الكافر أنفذ من مشيئة الله تعالى، وكذا مشيئة إبليس أنفذ في سلطان ~~الله تعالى من مشيئته تعالى؛ لكون أكثر الخلق كافرون، وكذا من أدل الدلائل على ~~سعف الملك وعجزه أن وجد في ملكه ما لا يشاء، ويشاء شيئا فلا يكون، ولا يشاء ~~الياء فتكون على كره منه، ووصف الله تعالى بذلك محال، ويبطل هذا دلالة ~~لتمانع، فيؤدي إلى تصحيح مذهب الثنوية. PageV02P167 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0168.png) # فإن قيل: إن هذا(1) البحث(2) معلوم من بحث خلق أفعال العباد؛ لأنه إذا ثبت ~~أنه تعالى خالق جميع الأفعال، فقد ثبت أنها كلها بإرادته ومشيئته؛ إذ الإيجاد ~~بالاختيار بدون الإرادة محال، فكان معلوما مما ثبت، فلم أورده على الانفراد? # قلت: نسلم أن هذا معلوم مما سبق، لكن ذكره على الانفراد اقتفاء بالسلف؛ ~~إذ السلف تكلموا فيه بطريق الأصالة # والمصنف - نحمالله6 - اقتدى() بهم في ذلك. # تقريره: ما قاله المصنف في شرحه، ثم هذه المسألة في الحقيقة عين مسألة خلق ms303 ~~الأفعال، فثبت بما ثبتت به تلك، فلا حاجة بنا إلى إقامة الدليل ابتداء؛ لأن ~~السلف تكلموا فيه بطريق الأصالة، فنقتدي بهم في ذلك. PageV02P168 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0169.png) # قال: وتأويل ما تلوه... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب ما احتجت المعتزلة به، وما أوعدناه من قبل، ~~وهو قوله تعالى: (وماالله يريد ظلماللعباد). # وتقريره أن يقال: لما ثبت بالدليل النقلي والعقلي اللذين لا يدنوهما شائبة ~~الاعتراض على أن الكفر والمعصية واقع بإرادة الله تعالى وجب تأويل ما ورد ~~بخلافه، فنقول: قوله تعالى: (وما الله يريد ظلما للعباد ) دل بأن الله تعالى لا ~~يريد أن يظلم أحدا لا أنه لا يريد وقوع الظلم من العباد؛ لأن أهل اللغة قالوا: إذا ~~قال الرجل لآخر: «لا أريد ظلمك» كان معناه: «لا أريد أن تظلم9) أنت»، وإذا قال: ~~«لا أريد ظلما لك» كان معناه: لا أريد أن أظلمك. # ونحن نقول: إن الله تعالى لا يريد أن يظلم أحدا؛ لأن كل ما فعله عدل على أنه ~~وإن احتمل معنيين إلا أنا نعين هذا المعنى الذي ذكرنا من أن المراد منه لا أريد أن ~~أظلمك؛ لئلا يؤدي إلى التناقض بين حجج الله تعالى، فيكون معنى الآية - والله PageV02P169 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0170.png) ~~أعلم - : وما الله يريد أن يظلم عباده، فيعذبهم بغير ذنب، ويزيد2 على قدر ما ~~يستحقون من العذاب. # ولأنا نقول على أصل البغداديين من المعتزلة: إن الله تعالى عندهم لا ~~يوصف بالإرادة حقيقة كما مر، وإذا ذكر إرادته بفعله، فمعناه: أنه فعل، فيكون ~~معنى الآية - على زعمهم - : وما ظلم الله ظلما، ونحن نقول: هكذا بموجب ~~القول، فلم يكن لهم في الآية حجة. # فإن قيل: قوله تعالى: (ولايرضى لعباده الكفر) يدل على أنه تعالى لا يريد ~~الكفر؛ إذ لو أراد لرضى به؛ لأن الرضى هو الإرادة، لكن الآية تدل على عدم ~~الرضى، فتكون دالة على عدم الإرادة. # أجيب عنه : بأنا لا نسلم أن الآية تدل على عدم إرادته الكفر، وإنما يلزم ذلك ~~إن لو كان الرضى هو الإرادة للشيء مطلقا، وهو ممنوع؛ ms304 إذ الرضى من الله تعالى PageV02P170 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0171.png) ~~إرادة الثواب في حقنا، أو ترك الاعتراض فحينئذ يكون معنى قوله تعالى: (ولايرضى ~~لعباده الكفر)، وهو أنه تعالى لا يريد الثواب للعباد للكفر أولا بترك(1) الاعتراض ~~عن العباد للكفر(2)، فيكون الكفر منصوبا بنزع الخافض. # وفيه نظر؛ فإن الكفر منصوب مفعولا ليرضى، وهو ظاهر، وأيضا لو كان ~~المراد بالرضى هنا ترك الاعتراض لوجب أن يقول: على عباده؛ إذ صلة الاعتراض ~~على دون اللام. # قال: فالحاصل... إلى آخره. # أقول: يعني الحاصل ما ذكرنا من أن الكفر والمعاصي(3 واقعة بإرادة الله ~~تعالى عندنا خلافا لهم أن الإرادة تلازم الأمر عندهم، أي: عند المعتزلة، أي: ~~كل ما هو مأمور فهو مراد، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما ليس بمراد ~~فهو ليس بمأمور، وحينئذ ينعكس بالعكس المستوي( إلى قولنا: كل ما ليس ~~بمأمور فهو ليس بمراد. # فنقول: إن الكفر والمعصية ليسا بمأمورين بالاتفاق، وكل ما ليس بمأمور فهو PageV02P171 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0172.png) ~~ليس بمراد، ينتج من الشكل الأول : أن الكفر والمعصية ليسا بمرادين. # قلنا: هذا باطل؛ لأنا لا نسلم أن الإرادة تلازم الأمر؛ لأنه لو كان كذلك لما ~~انفك الأمر عن الإرادة، لكن التالي باطل، فكذا المقدم. # أما بيان الملازمة: فلامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم. # وأما بيان بطلان التالي: فلما مر من أمر المختبر كما؛ إذ ظن زيدا أن عبده ~~يشرب، وهو لا يريد ذلك، وأراد أن يختبر عبده حتى ينظر هل يأتي بذلك أم لا؟ ~~فيقول: اشرب الخمر، فإنه حينئذ يأمر العبد بإتيانه ولا يريده؛ ولأن إبراهيم - ~~ل2) - مأمور بذبح الولد، وليس ذبحه مرادا لله تعالى، فإذا جاز انفكاك الأمر ~~عن الإرادة جاز أن يكون الكفر مرادا. # وإن لم يكن مأمورا، وأيضا لا نسلم أن قولنا: كل ما ليس بمراد، فهو ليس ~~بمأمور، وينعكس إلى قولنا: كل ما ليس بمأمور، فهو ليس بمراد؛ لأن الموجبة ~~الكلية تعكس إلى الموجبة الجزئية، ولا تنعكس كلية، والموجبة الجزئية الكبرى ~~في الشكل) الأول، لا(5) ينتج فلا(6) يثبت مطلوبهم. # قيل: هذا تقرير ما ms305 في المتن وما يفهم من شرحه. PageV02P172 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0173.png) # وفيه بحث؛ لأن ما نقله عنهم يخالف ما نقله غيره عنهم، فإن صاحب ~~«الطوالع»17) قال: احتجت المعتزلة بوجوه: الأول: أن الكفر غير مأمور به اتفاقا2، ~~فلا يكون مرادا؛ إذ الإرادة إما مدلول الأمر أو ملزومه، وتقرير كلامهم على هذا: ~~أن الكفر غير مأموربه، ولا يكون مرادا؛ إذلو كان مرادا لكان مأمورا، فجعل الإرادة ~~ملزومة، والمصنف - تحمالله - لازمة. # قلت: لا تنافي بين قوليهما؛ لأن كون الإرادة ملزومة للأمر لا ينافي(3) كونها ~~لازمة له؛ إذ يجوز أن يكون التلازم بين الطرفين كالإنسان والناطق، فإن الإنسان ~~لازم للناطق، وهو ملزوم له وبالعكس، فلم لا يجوز هلهنا كذلك، فحينئذ يصح ~~قولهما مع عدم المخالفة في الحقيقة، وإن اختلفا ظاهرا. # ولئن سلمنا أنهما مختلفان، لكن ما قاله المصنف أولى، مما( قاله صاحب PageV02P173 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0174.png) ~~«الطوالع»؛ لأن الإرادة لو كانت ملزومة للأمر كما(1 قاله صاحب «الطوالع» لما ~~تحققت الإرادة بدون الأمر؛ لامتناع تحقق الملزوم بدون اللازم، لكنها متحققة ~~بدونه، كما في المحدثات اليومية، فإنها واقعة بإرادة الله تعالى بالاتفاق بيننا وبين ~~المعتزلة مع أنه ليس فيها أمر. # [رأي أهل السنة في أن الإرادة تلازم الفعل] # وعندنا - أي: عند أهل السنة والجماعة - : الإرادة تلازم الفعل، يعني: كل ~~ما هو مفعول الله تعالى فهو مراد له، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما ~~ليس بمراد فهو ليس بمفعول، فحينئذ يكون الكفر مرادا، والمعصية بإرادة الله تعالى ~~لأنه مفعول له؛ إذ تحقق الملزوم يستلزم تحقق اللازم، فعلم من هذا أن المعدوم ~~لا يكون مرادا؛ لأنه ليس بمفعول كما ظنه بعض أصحابنا أن المعدوم متعلق ~~بالإرادة؛ لأنها لتخصيص أحد الجائزين، وما جاز عليه الوجود والعدم لا يتخصص ~~أحدهما إلا بالإرادة. # [في مسألة الهدي والإضلال] PageV02P174 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0175.png) # أقول: هذا أيضا فرع مسألة خلق الأفعال، يعني: يثبت بثبوت ما ذكرنا من أن ~~أفعال العباد مخلوقة الله تعالى، ولا خالق لها سواه مسألة الهدي والإضلال يعني: ~~من قال: إن الأفعال واقعة بخلق الله تعالى، كأهل ms306 السنة ذهب إلى أن الهدي أيضا ~~واقع بخلق الله تعالى، وفسره على وجه يناسب مذهبه، وهو أن الهدي من الله ~~تعالى خلق فعل الاهتداء في العبد، والاهتداء وجدان ما يوصل إلى المطلوب، وأن ~~الإضلال أيضا واقع بخلق الله تعالى؛ لأنه خلق فعل الضلال، وهو فقدان ما يوصل ~~إلى المطلوب في العبد، فيثبت بهذا التفسير أنهما مخلوقان لله تعالى # [رأي المعتزلة] # ومن قال: إن العباد قادرون على الإيجاد والخلق كالمعتزلة ذهب إلى أن ~~الهدى ليست بخلق الله تعالى فعل الاهتداء، بل هي من الله تعالى بيان طريق الدين ~~الصواب، والإضلال تسمية الله تعالى العبد ضالا، يقال: أضله أي: سماه ضالا، ~~وسبيله قول الكميت: ~~(2) أهل السنة الأفعال واقعة بخلق الله ~~(3) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص983 وما بعدها، والتمهيد له أيضا ص83، # التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص،11، 115، الكفاية في الهداية، للصابوني # ص 683، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 335. ~~(4) الكميت الأسدي: الكميت بن زيد بن خنس الأسدي، ابو المستهل: شاعر الهاشمين، من أهل # الكوفة. اشتهر في العصر الأموي، وكان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في # علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصب للمضرية على القحطانية، وهو من أصحاب # الملحمات، أشهر شعره: (الهاشميات)، وهي عدة قصائد في مدح الهاشمين، قال أبو عبيدة: لو # لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت، لكفاهم، اجتمعت فيه خصال لم تجتمع في شاعر: كانح # PageV02P175 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0176.png) # قوله: قد كفروني، أي: سموني كافرا، أو حكم الله تعالى2 بالضلال عند خلق ~~العبد الضلال في نفسه، وربما يقولون معنى الإضلال وجده ضالا، يقال: أبخلت ~~فلانا، أي: وجدته بخيلا2، وأجبنته، أي: وجدته جبانا. # قوله: تسمية العبد فيه إضافة المصدر إلى المفعول، وذكر الفاعل متروك، وهو ~~الله تعالى أي : الإضلال عبارة عن أن يسمى الله العبد ضالا. # قوله: أو حكمه يحتمل أن يكون مضافا إلى المفعول، وذكر الفاعل متروكا، ~~والضمير راجعا إلى العبد، أي : الإضلال عبارة عن أن حكم الله تعالى على العبد ~~بالضلال ms307 عند خلقه في نفسه، ويحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل، وذكر المفعول ~~متروكا، والضمير راجعا إلى الله تعالى، أي: الإضلال عبارة عن حكم الله تعالى PageV02P176 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0177.png) ~~على العبد بالضلال عند خلقه في نفسه(1. # فإن قيل: كيف يصح قولهم: من أن الهدي ليست بخلق الله تعالى، وأن ~~الإضلال ليست بخلق الله تعالى، والحال أن الله تعالى أضاف الهداية إلى نفسه ~~بقوله تعالى: (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)، وأضاف ~~الإضلال والإزاغة والمد إلى ذاته بقوله: (فيضل الله من يشاء)، (أزاغ الله ~~قلوبهم)، (ويمدهر فى طغيانهم يعمهون()) # أجيب عن طرقهم: بأن إضافته تعالى إلى ذاته باعتبار التسبيب(2)، وقد تضاف ~~الأفعال إلى مسببها، أي: إلى جاعل السبب للأفعال؛ لأن السبب الذي كان به ~~أفعال8 العباد من الله تعالى كالقدرة والآلات، فلهذا أضاف الأفعال إلى مسببها، ~~وهو الله تعالى، وهذا كإضافة الأشياء إلى شروطها التي توجد عند وجودها؛ إذ PageV02P177 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0178.png) ~~لولا المحبة والتكليف لما وجدت منهم هذه المعاني، وإنما وجدت عند ~~التكليف فتضاف إليه، وإن لم يكن منه فعل، كما تضاف زيادة الإيمان إلى القرآن ~~بقوله تعالى: (فزادتهمإيمنا)، والإضلال إلى الأصنام، بقوله: (إنهن أضللن ~~كثيرامن آلناس)، والشيب إلى يوم القيامة بقوله تعالى: (يومايجعل الولدان شيبا ~~.(( # ونحن نقول: لما أقمنا الدلائل على أن الله تعالى خالق أفعال العباد كلها كان ~~هاديا بتخليقه فعل الاهتداء، ومضلا بتخليقه فعل الإضلال(5)، فنؤيد(1) مذهبنا ~~ونبطل جميع ما ذهبوا إليه من التأويلات قوله تعالى مخاطبا لنبي لى صلى الله عليه وسل - : ~~(إنا لاتهدي من أحببت ولاكن الله يهدى من يشاء). # ووجه الاستدلال به: أنه لو كان الهدي هو البيان، كما ذكرتم لما صح النفي PageV02P178 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0179.png) ~~عن النبي صلى ل الله علي وسل - لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فلأنه - ~~ل ل - بين الطرائق لمن أحب وأبغض، وأما بيان بطلان التالي: فلأن الله تعالى ~~نفى الهداية بقوله: (إنك لاتهدى من أحببت)، فدلت هذه الآية على أن وراء البيان ~~هداية أخرى، وليس ذلك(3) ms308 إلا ما قلنا. # يدل عليه: قوله تعالى: (فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلم)4، ولو ~~كان المراد من الهداية الدعوة، وبيان الطريق ينبغي أن يقال: كل من دعاه الله تعالى ~~إلى الإيمان، وبين له طريق الدين فهو مشروح الصدر؛ لأنه تعالى دعا كل إلى ~~الإيمان، وبين له طريق الهدى، فيصير قوله تعالى: (يجعل صدره رضيقا ~~حرحا)) كذبا باطلا، وهو كفر. # قال المصنف - نحلله - في الشرح: ثم الهداية قد تضاف إلى الرسول صلى ل الله عليه وسلم ~~والقرآن بقوله: (وانك لتهدى إلىصراط مستقيو)، (إن هاذا القرءان يهدى للتى هي ~~أقوه) من حيث التسبيب9؛ لأنه لا يمكن حمله على خلق أفعال الاهتداء، وكذا PageV02P179 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0180.png) ~~الإضلال قد يضاف إلى الشيطان، والأصنام بقوله: (ولأضلنهم)، (رب إنهن ~~أضللن كثيرا مرب الناس) بطريق التسبيب(؛ لأنه لا يمكن حمله على خلق ~~أفعال الضلال. # فإن قيل: هذا نزاع لفظي فلا خلاف في الحقيقة. # قلت: نسلم أنه نزاع لفظي، لكن تفسيرهم الهدي والإضلال بما بينا من أنه لو ~~كان الهدي ما ذكروا لما صح نفينا عن الرسول... إلى آخره، وكذا الكلام في ~~الإضلال؛ لأن قوله تعالى: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره رضيقا حرجا) يدل ~~على أن كل من يسميه الله تعالى ضالا ينبغي أن يجعل صدره ضيقا حرجا. # ثم إن الله تعالى بين الطريق لكل كافر، وإذلم يسلم يسميه ضالا، فحينئذ يكون ~~كل كافر مشروح الصدر؛ لأنه هداه بالمعنى الذي ذكرتم وضيق صدره؛ لأنه أضله، ~~وفيه وصف الله تعالى بفعل ما هو محال. # [في الصلاح والأصلح] # قال: وثبت أن الأصلح... إلى آخره. PageV02P180 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0181.png) ~~الهدي، أي: وثبت بثبوت مسألة الأفعال، وكون الكفر والمعاصي واقعة بمشيئة الله ~~تعالى وخلقه أن الأصلح أو المصلحة - أي: إعطاء الأصلح والمصلحة لعباده ~~تعالى - ليس بواجب على الله. # [رأي المعتزلة] # فقوله: إن الأصلح إشارة إلى نفى مذهب جمهور المعتزلة، فإنهم يقولون: إن ~~ما هو الأصلح للعبد واجب على الله تعالى أن يعطيه. # وقوله: أو المصلحة إشارة إلى نفي مذهب بشر بن المعتمر، رئيس) ms309 معتزلة ~~بغداد ومن تابعه من أصحابه، فإنهم يقولون: إن الله تعالى لا يجوز أن يفعل بعبده ~~ما هو المفسدة له، بل يجب عليه أن يفعل به ما هو المصلحة له، لكن لا يجب عليه ~~أن يفعل ما هو الأصلح، كما هو مذهب جمهور(4 المعتزلة. PageV02P181 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0182.png) # فالحاصل: أن أهل الحق قالوا: إن في مقدور الله تعالى لطفا لو فعل ذلك ~~بالكفار لآمنوا اختيارا، ولم يفعل بهم ذلك، ولم يكن الله تعالى بعدم إعطائهم ذلك ~~بخيلا ولا سفيها ولا جائرا ولا ظالما، ولو أعطاهم وفعل بهم ذلك لكان متفضلا ~~منعما لامؤديا ما عليه، وإذا لم يعطهم ذلك فقد منعهم ما هو الأصلح لهم، وإن ~~كان إعطاؤه إياهم ذلك اللطف أصلح لهم من ترك ذلك، وأيضا له أن يفعل ~~بالعبد ما ليس بالمصلحة له، وإعطاء المصلحة ليس بواجب على الله تعالى. # وقال جمهور المعتزلة : إنه2) ليس في مقدور الله تعالى لطف لو فعل بالكفار ~~لآمنوا، ولو كان ذلك في مقدوره، ولم يعطيهم ذلك لكان سفيها بخيلا جائرا ظالما ~~مانعا حقا مستحقا، وغاية ما يقدر الله تعالى مما به صلاح الخلق واجب عليه، وما ~~فعل لكل عبد مؤمن، أو كافر غاية ما هو في مقدوره من مصلحته(2، فكما فعل ~~بالني ل لى الله عليهول - غاية ما في مقدروه من المصلحة فعل بأبي جهل مثله، وليس له PageV02P182 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0183.png) # [أدلة أهل الحق] # والدليل لأهل الحق من حيث النقل، ومن حيث الإجماع، ومن حيث العقل، ~~ومن حيث الوجود. # أما من حيث النقل)، فقوله تعالى: (ولو شئنا لا تينا كل نفس هدنها)، ~~وقوله تعالى: (ولوشاء لهد لك أجمعين)، وقوله تعالى: (ولو شاء ربك لامن ~~من في الأرض كلهوجميعا). # ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنه لو لم يكن في مقدوره ما لو فعل بهم؛ لآمنوا ~~لم يكن لهذه الآيات فائدة سوى ادعاء قدرة ومشيئة ليسا له، كفعل الكذوب ~~المتصلف الذي يتحلى بما ليس فيه، ويدعي ما لا يحسن. PageV02P183 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0184.png) # وأما من حيث الإجماع، فقد أجمع المسلمون، وأهل ms310 الأديان السماوية قبلهم ~~على الدعاء لله تعالى، وطلب المعونة على الطاعات، والعصمة عن المعاصي، ~~وكشف ما بهم من الضرر، وإزالة ما بهم. # فالحاصل من دعائهم أن الأمر لا يخلو: إما أن يكون ما سألوا من المعونة، ~~والعصمة أتاهم الله ولم يؤتهم، فإن كان الأول فسؤالهم سفه، بل كفران للنعم؛ إذ ~~السؤال لما كان عند ذوي العقول لما لم يكن موجودا فسأل، كان الاشتغال ~~بالسؤال إلحاقا لهذه النعم الحاصلة بالمعدوم حيث اشتغل بسؤاله تعالى الله عن ~~أن يأمره في كتبه المنزلة على عباده المخلصين والأنبياء والمرسلين - لهل ول أن ~~يشتغلوا بما هو في الحقيقة سفه، وكفران النعمة. # وإن كان الثاني لا يخلو : إما أن يجوز أن لا يؤتيهم، أو لا يجوز، فإن كان لا ~~يجوز أن لا يؤتيهم، بل يجب عليه ذلك على وجه كان بمنعه ظالما مانعا حقا ~~مستحقا لكان الدعاء، والسؤال في الحقيقة كأنهم قالوا: لا تظلمنا بمنع حقنا ~~المستحق عليك، ومن ظن أن أهل الدين الحق والأنبياء والمرسلين ى الله علي لي ~~استجازوا من أنفسهم أن يشتغلوا بمثل هذا الكلام مناجين به من ربهم، فقد ~~كفر من ساعته، وإن كان يجوز له أن لا يؤتيهم ذلك، فقد بطل مذهبهم؛ لأن عندهم ~~رعاية الأصلح واجب، وعلى هذا التقدير لا يكون واجبا، بل يكون جائزا. # وأما من حيث العقل فنقول: وجوب الأصلح على الله تعالى تسفيه الله تعالى ~~في طلب ما أدى؛ إذ الشكر يكون على الأفعال دون قضاء الحق - تعالى الله عن PageV02P184 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0185.png) ~~ذلك علوا كبيرا - وفيه أيضا يلزم تناهي قدرة الله تعالى حينئذ؛ لأنه لا يقدر على ~~أن يفعل بأحد أصلح مما فعل، ولم يبق في مقدوره ولا في خزائن رحمته أنفع لهم ~~من إعطائهم، وأيضا يلزم إبطال منته تعالى على عباده بالهداية من حيث فعل ما ~~فعل على طريق قضاء حق واجب عليه، ولا منة(2 في هذا، فيكون الله تعالى بقوله: ~~(والله ذو الفضل العظيمع)، وبقوله: (بل الله يمن عليكمو أن هدلكم للايمن) ~~متصلفا؛ لأنه لا ms311 فضل ولا منة في قضاء حق مستحق عليه. # وأما من حيث الوجود، فما أشار المصنف إليه بقوله: لأنه خلق الكفر ~~والمعاصي، تقريره أن يقال: إنا بينا بالدلائل السمعية والعقلية التي لا مدفع لها، ~~ولا ريب فيها ولا اعتراض عليها أن أفعال العباد مخلوقه لله تعالى(، وفيها الكفر ~~والمعاصي، وهم يتضررون بها ولا ينتفعون بها، فلم يكن في إيجادها مصلحة فضلا ~~عن الأصلح، وأظهر من هذا أنه تعالى خلق الكافر الفقير، فلو كان رعايته ~~أصلح واجبة لما خلقه حتى لا يكون معذبا في الدارين، فبطلان اللازم ملزوم ~~لبطلان الملزوم. PageV02P185 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0186.png) # وتمسك المعتزلة: بأنه لو لم يفعل ما هو الأصلح للعبد، ولم يعطه مع أنه لا ~~يتضرر به لو فعل، وأعطى العبد والعبد ينتفع به لو أعطى، ويتضرر به لو لم يعطه ~~لكان بخيلا غاية البخل وسفيها، وأشار المصنف إلى بطلان قولهم بقوله: وهذا ~~فاسد؛ لأن الألوهية تنافي الوجوب عليه. # تقريره على وجهين: # أحدهما: أن يقال: إنه لو وجب رعاية الأصلح لوجب بحكم حاكم عليه؛ ~~لامتناع ثبوت الحكم، أعني: الوجوب بدون حاكم يوجبه ضرورة؛ أن لا حاكم ~~عليه تعالى، فلا يجب عليه رعاية الأصلح. # وفيه نظر؛ لأنه لم لا يجوز أن يكون الموجب نفسه لا غيره. # وثانيهما: أنه لو وجب عليه رعاية الأصلح، فإن لم يستوجب الذم بتركها لم ~~يتحقق الوجوب؛ إذ الواجب ما يذم تاركه، وإن استوجب الذم بتركها كان الله ~~تعالى ناقصا في حد ذاته مستكملا بفعل ما وجب عليه، وهو محال. PageV02P186 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0187.png) # أما الجواب عن قولهم: بأنه لو لم يعطه مع أنه لا يتضرر به... إلى آخره. ~~فنقول: لا نسلم أنه لو لم يعطه لزم أن يكون بخيلا وسفيها، وإنما يلزم إن لو ~~كان حقا واجبا يستحقه المحتاج، وإنه ممنوع؛ ولأن منع الأصلح لا نسلم أنه بخل؛ ~~لأن منع ما كان منعه حكمة، وهو حق المانع لا حق غيره قبله لم يكن بخلا، بل ~~يكون عدلا. # * PageV02P187 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0188.png) ~~قال الإمام النسفي: ~~تكليف مالا يطاق غير جائز، خلافا ms312 للأشعري، لقوله تعالى: (لا ئكلف اللهنفسا ~~إلاوسعها) ، أو قوله تعالى: (ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنابه) استعاذة عن ~~تحميل ما لا يطاق، لا عن تكليفه. ~~وعندنا يجوز أن يحمله جبلا فيموت، ولا يجوز أن يكلفه بحمل جبل بحيث ~~لو فعله يثاب عليه، ولو امتنع يعاقب. ~~وقوله تعالى: (أنعونى بأسماء اؤلاء) مع عدم علمهم بذلك ليس بتكليف، بل ~~هو خطاب تعجيز، كالأمر بإحياء الصور يوم القيامة. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل تكليف ما لا يطاق... إلى آخره. ~~أقول: إنما أردف(4) المصنف هذا الفصل خلق أفعال العباد؛ لأنه مناسب له" ~~من حيث إن أفعال العباد لا بد لها من اختيار العبد في الجملة، كما قررنا، ومن PageV02P188 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0189.png) ~~جملة أفعاله الطاعات والمعاصي، والله تعالى أمر بالطاعات، ونهى عن المعاصي، ~~فلا بد من أن يكون الأمر بالأمور الجائزة حتى يمكن إن أتى به يثاب، وإن لم يأت ~~به يعاقب، فلهذا ذكر عقبيه. ~~إذا عرفت هذا فنقول: قال علماؤنا الحنفية - رحمهم الله - وتابعهم الغزالي ~~والمعتزلة: إن تكليف ما لا يطاق، أي: تكليف الله تعالى عبدا بإتيان شيء لا ~~يطيقه، أي: على إتيانه غير جائز؛ لأن المفهوم من التكليف هو طلب الفعل من ~~غيره على وجه يستخق المكلف نوع عقوبة بنوع مخالفة، وهذا لا يتصور في ~~العاجز. ~~(1) أبوحامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الاسلام فيلسوف، ~~متصوف، له نحو ميتي مصنف، مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس، بخراسان) رحل إلى ~~نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته، من كتبه : (إحياء علوم الدين)، ~~و (تهافت الفلاسفة)، و(الاقتصاد في الاعتقاد)، و(معارج القدس في أحوال النفس)، و(مقاصد ~~الفلاسفة)، وغيرها توفي في 505ه. راجع: وفيات الأعيان ج1 ص 463، وطبقات الشافعية ج، ~~ص 101، وشذرات الذهب ج، ص10، والوافي بالوفيات ج1 ص 277، ومفتاح السعادة ج2 ~~ص191- 210، وتبين كذب المفتري ص 291 - 306، ومعجم المطبوعات ص1408- ~~1416، الأعلام للزركلي ج 7 ص 23،22. ~~(2) راجع قول المعتزلة بعدم جواز التكليف بما لا يطاق في: كتاب مرهم العلل المعضلة ms313 في دفع الشبه ~~والرد على المعتزلة، لأبي محمد عبد الله بن أسعد، تحقيق: دينسون روس ص 97 وما بعدها، ~~وقارن: الكفاية في الهداية للصابوني ص 612 وما بعدها، شرح العقائد النسفية للسعد ص 22. # 22 PageV02P189 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0190.png) # ويؤيد هذا القول بدلائل بعضها عقلي، وبعضها نقلي: # أما العقلي، فمن وجهين: # أحدهما: أن تكليف العاجز بالعقل سفه في الشاهد، فكذا في الغائب كتكليف ~~الأعمى بالنظر، وتكليف المقعد بالمشي، وما يكون سفها لا يجوز نسبته إلى ~~الحكيم - جل وعلا - هذا ما قالوا، وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن تكليف العاجز ~~بالعقل سفه في الشاهد، لكن لا نسلم أنه في الغائب كذلك، وإنما يلزم(1) ذلك إن ~~لوكان بينهما مساواة، وإنه ممنوع. # وثانيهما: أن فائدة التكليف إما الأداء، كما هو مذهب المعتزلة، أو الابتلاء، ~~كما هو مذهبنا، وأيا ما كان لا يتصور فيما لا يطاق، أما الأداء فظاهر، وأما الابتلاء ~~فلأنه إذا كان بحال لا يتصور وجوده لا يتحقق معنى الابتلاء؛ لأنه إنما يتحقق في ~~أمر لو أتى به يثاب عليه، ولو امتنع يعاقب عليه، وذا لا يتصور إلا فيما يتصور، ~~ويمكن وجوده لا فيما يمتنع وجوده. # وأما النقلي: فقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، أي: طاقتها، وهذا ~~صريح في أنه لا يجوز تكليف ما لا يطاق. # قوله: لقوله تعالى... إلى آخره. تعليل لعلمائنا، ومتعلق بقوله: غير جائز. PageV02P190 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0191.png) ~~وقد نقل عن أبي الحسن الأشعري(: في بعض أقواله إن تكليف ما لا يطاق ~~جائز عنده عقلا، ثم تردد أصحابه هل ورد الشرع به أم لا؟ ~~فذهب بعضهم: إلى أن الشرع ورد به. # [أدلة الأشاعرة] ~~واحتجوا عليه من حيث العقل، ومن حيث النقل: ~~أما من حيث العقل، فمن وجوه: ~~أحدها: أنه تعالى كلف أبا جهل وأبا لهب بالإيمان، مع أنه معلوم الله تعالى ~~أنهما لا يؤمنان، وخلاف معلوم الله تعالى محال، فكان تكليفهما بالإيمان تكليفا ~~بالمحال، فكان تكليف ما لا يطاق، وهو المطلوب. ~~وثانيها: هو أن التكليف تصرف منه في عبيده وممالكه، وله ولاية ms314 نافذة على ~~عباده، فيجوز أن يكلف سواء طاق العبد أو لم يطق. PageV02P191 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0192.png) # وثالثها1: أن امتناع التكليف بما لا يطاق لا يخلو: إما إن يكون استحالته ~~لذاته؛ ولكونه قبيحا لا سبيل إلى كل واحد منهما، أما الأول فلأنه يمكن تقدير ~~صدور الأمرين لله تعالى بما لا طاقة له، وأما الثاني: فلأن الاستقباح في الشاهد إنما ~~يثبت؛ لعدم حصول المكلف به، وهو الفعل المأمور به، وذلك يتعلق بغرض ~~المكلف، والله سبحانه وتعالى يتعالى على أن يعرضه الغرض، فلا يمكن تقدير ~~الاستقباح في حقه. # وأما من حيث النقل فمن وجوه أيضا: # أحدها): قوله تعالى: (ربنا ولا خحملنا ما لا طاقة لنا به)، ووجه ~~الاستدلال به أنه لو لم يكن التكليف بما لا طاقة للعبد جائز لم يكن لهذا الدعاء ~~معنى، وفائدة، لأنه يصير معناه حينئذ: لا تفعل بنا ما لا يجوز لك أن تفعل. # والثاني(1) : قوله تعالى: (أنبقونى بأسماء لولاء إن كنتم صلدقين)1) مع عدم PageV02P192 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0193.png) ~~علمهم بذلك أولى. # والثالث: الحديث المشهور بأن الله تعالى يأمر المصورين بإحياء الصور، ~~كما روي في الخبر بقول الله تعالى للمصورين يوم القيامة: (أحيوا ما خلقتم)، ~~وذلك يستحيل من العبد، ومع ذلك وقع التكليف به. # والجواب عن دلائلهم العقلية: # أما عن الأول: فقد أجاب بعض الشارحين بأنه تعالى عالم بأنه لا يؤمن ~~باختياره مع أنه قادر عليه، ولا يلزم انقلاب علم الله جهلا؛ لأن الأمر بالفعل ليس ~~التحقيق المأمور به، بل لتقرير المعلوم. # بيانه: أنه تعالى لما علم في الأزل أن فرعون مثلا يخالف أمره، ولا يؤمن ~~باختياره، بل يرتكب المنهي مستحق(6 بذلك العذاب الأليم، والخلود في الجحيم، ~~ولا يتحقق هذا بدون الأمر والنهي، فاقتضت الحكمة بأن يأمره بالإيمان، وينهاه PageV02P193 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0194.png) ~~عن الكفر، ويريد أن لا يؤمن، بل يكون التحقيق ما علم كما علم. # ونظير هذا في الشاهد: عبد لا يطيع مولاه، ويخالف أمره وهواه، وهو يريد ~~تعذيبه، ويعلم أنه لو عذبه يلومه الناس على ذلك، فأراد أن يظهر للناس استحقاق ~~عبده التعذيب، ms315 فإنه يأمره بحضرتهم، ويريد أن يعصيه لتحقيق علمه فيه، ويظهر ~~عدله في تعذيبه، ويكون به حكيما فكذا هذا، فظهر من هذا أن الأمر للائتمار، ~~والطاعة في حق من علم منه أنه يأتمر ويطيع2، ولإلزام الحجة في حق من علم ~~أنه يعصي ويخالف أمره، تم كلامه. # وفيه نظر؛ لأن الله تعالى حاكم مطلق، فيعذب عباده بالعذاب الأليم، ويثيب ~~أيضا عباده مطلقا سواء ورد الأمر أو لا، وسواء ورد النهي أو لا. # وقوله: فظهر من هذا أن الأمر لإلزام الحجة في حق من علم أنه يعصى ~~ويخالف أمره فيه ما فيه؛ لأنا لا نسلم ذلك، وإنما يكون كذلك إن لو عجز عن ~~الإلزام بوجه آخر، وإنه ممنوع. # وأيضا قياسه بالشاهد غير جائز؛ لأن في الشاهد لو لم يأمر المولى عبده عند ~~الناس، ويعذب بدون الأمر عندهم للام الناس، ولم يظهر عدله في تعذيب عبده، ~~فأمر عبده لدفع هذه الملامة عنه وإظهار عدله، والله تعالى منزه على أن يلومه أحد، PageV02P194 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0195.png) ~~ويمكن أيضا له إظهار عدل بدون الأمر والنهى، فلا يجوز قياس أحدهما ~~بالآخر، وأيضا أفعال الله تعالى غير معللة، وأفعال العباد معللة، فلا يكون بين ~~فعليهما مناسبة، فلا يجوز القياس به. # والجواب الصحيح أنا نقول: لا نسلم أن الإيمان من أبي جهل وأبي لهب ~~محال. # قوله: وعلم الله تعالى أنه لا يؤمن، وخلاف معلوم الله تعالى محال. # قلنا: لا نسلم أن المحال ما هو خلاف معلوم الله تعالى، بل المحال ما لا يمكن ~~تقدير وجوده في العقل، والجائز ما يمكن تقدير وجوده فيه، وعلم الله تعالى بعدم ~~إيمانهما الممكن في ذاته لا يجعله ممتنعا لذاته، ولا يمنعه عن أن يكون مقدور قادر؛ ~~لأنه إنما يقدر وجود الشيء وعدمه بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى علمه تعالى. # وحاصل الجواب: أنا نقول على الوجه الكلي: إن أردتم بقولكم إن إيمانهما ~~محال إنه محال لذاته، فهو ممنوع، وإن أردتم إنه محال لغيره، وهو علم الله تعالى، ~~فهو(2 مسلم، لكن لا نسلم أنه يلزم تكليف ms316 ما لا يطاق، على هذا التقدير، وإنما ~~يلزم ذلك إن لو كان لذاته؛ لأن الكلام فيه. # وأما الجواب عن الثاني: فلأنا لا4) نسلم أن التكليف تصرف من الله تعالى في ~~عبيده، وله ولاية نافذة، ولكنه حكيم لا يتصور منه التصرف على خلاف قضية PageV02P195 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0196.png) ~~الحكمة، فلو جاز تكليف ما لا يطاق، وقع تفرقة على خلاف قضية الحكمة تعالى ~~الله عن ذلك. ~~وعن الثالث: بأنا نختار أنه في ذاته محال. ~~قوله: لأنه لا يمكن تقدير صدور الأمر من الله تعالى للعبد بما لا يطاق. ~~قلنا: لا نسلم، بل هو عين النزاع، وأما الجواب عن الدلائل النقلية فلما سيأتي. # [الرد على حجة الأشاعرة] ~~قال: وقوله: (ربنا)... إلى آخره. ~~أقول: هذا إشارة إلى جواب احتجاج الأشاعرة2) على أن تكليف ما لا يطاق ~~جائز بالنص، والحديث كما قررناه. ~~وتقرير الجواب عن الآية الأولى هو: قوله تعالى: (ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا ~~بهع)(3) أن يقال : لا نسلم أن الآية تدل على وقوع تكليف ما لا يطاق، بل تدل على ~~تحميل ما لا يطاق، والفرق بينهما ظاهر، فإن التكليف على الشيء هو طلب الفعل PageV02P196 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0197.png) ~~من غيره على وجه يستحق المكلف بإتيانه الثواب، وبامتناعه العقاب، والتحميل ~~عبارة عن أن يلقى على الشيء شيء آخر، ولا يقدر الشيء الأول أن يحمل الشيء ~~الثاني فيموت، كما أن يلقى الله تعالى جدارا أو جبلا على شخص ولا يطيقه، ~~فيكون ذلك تعذيبا له بعذاب لا طاقة له عليه، فيموت به، فعندنا يجوز التحميل ~~على الوجه الذي قررناه دون التكليف، فحينئذ صحت الاستعادة، ويكون لهذا ~~الدعاء فائدة، فلا تكون هذه الآية حجة على مطلوبهم؛ لأن إثبات أحد الشيئين ~~اللذين لا يكون بينهما ملازمة لا يستلزم إثبات الآخر. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون معنى الآية هو التكليف دون التحميل? # قلنا: لو كان معنى الآية التكليف لدلت على أن تكليف ما لا يطاق جائز، ~~وقوله تعالى: (لايكلف الله نفسا إلاوسعها... الآية ) دلت أنه لا يجوز تناقض ~~الآيتان، وإنه ms317 محال، فيحمل على المعنى الثاني ليرتفع التناقض. # ولقائل أن يقول: إذا جاز التحميل من الله تعالى عندكم على الوجه الذي ~~بينتم جاز التكليف أيضا، فما الفرق بينهما، فإن التكليف إذا كان سفها، فالتحميل ~~أولى بأن يكون سفها(5)؛ لأن التحميل من جملة أفعال المجانين(1) في الشاهد، PageV02P197 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0198.png) ~~فكذا في الغائب، والله تعالى منزه عنه. # وأما الجواب عن الآية الثانية: وهي قوله تعالى: (أنبقونى بأسماء كلولاء إن ~~كنتو صدقين (4))2) أن يقال : لا نسلم أن هذا الأمر لتحقيق تقرير المأمور به حتى ~~يلزم تكليف ما لا يطاق، بل هو لإظهار عجز المخاطب، واختلف فيه أهل الكلام ~~أنه هل يكون أمرا حقيقة أم لا؟ ولا كلام فيه، وإنما الكلام في تكليف ما لا يطاق، ~~ونظير هذا الأمر الذي هو لتعجيز المخاطب لا لتحقيق المأمور به أمر الله تعالى ~~المصورين؛ لإحياء الموتى يوم القيامة، فإنه ليس بتكليف حقيقة بل هو نوع ~~تعذيب، فإنه يكون في دار الآخرة، وليست هي بدار تكليف، بل هي دار الجزاء، ~~فيكون الأمر بالإحياء تعجيزا، أو تعذيبا لهم لا تكليفا، فكذا هذا. # PageV02P198 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0199.png) ~~قال الإمام النسفي: ~~الحرام رزق، وكل يستوفي رزقه حراما أو حلالا، ولا يتصور أن لا يأكل إنسان ~~ما جعل رزقه، أو يأكل غيره رزقه. ~~وعند المعتزلة الحرام ليس برزق، وهو بناء على أن الرزق عندنا الغذاء، فما ~~قدر أن يكون غذاء لشخص، لا يصير غذاء لغيره، وكما يتغذى الإنسان بالحلال ~~يتغذى بالحرام. ~~ولو كان عبارة عن الملك، كما قالوا: لما رزقت الدواب؛ لعدم تصور الملك ~~لها، وفيه خلف وعد الله تعالى. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل الحرام رزق... إلى آخره. ~~أقول: لو ذكر هذا الفصل عقيب بحث الآجال لكان أنسب؛ لأنه يناسبه في أن ~~كل واحد منهما مقدر بتقدير الله تعالى، ولا يزاد على ما هو مقدر في أزل الآزال ولا ~~ينقص، ولهذا ذكر صاحب «التبصرة» وصاحب «الهادي» هذا البحث عقيب PageV02P199 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0200.png) ~~الآجال، فقال صاحب «التبصرة» : مما(2) يماثآل هذه المسألة مسألة الأرزاق، ~~ومراد من ms318 قوله هذه المسألة مسألة الآجال. # إذا عرفت هذا فنقول: قال أهل السنة والجماعة - نصرهم الله تعالى - ~~الحرام رزق، وكل يستوفي رزق نفسه حلالا كان أو حراما، ولا يتصور - أي(5) : لا ~~يمكن - أن لا يأكل إنسان ما جعل رزقا له، وأيضا لا يمكن أن يأكل رزق غيره، أو ~~يأكل رزقه غيره. # وذهب المعتزلة : إلى أن الحرام ليس رزق، ولا أنه جائز أن لا يأكل رزقه ~~ويأكل رزق غيره، وإنما نشأ هذا الخلاف من أصل مختلف فيه، وهو أن الرزق ~~عندنا عبارة عن الغذاء، فحينئذ كل ما قدره الله تعالى أن يكون غذاء لشخص يمتنع ~~أن يكون غذاء لشخص آخر، وكما يتغذى الإنسان بالحلال يتغذى بالحرام، PageV02P200 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0201.png) ~~فحينئذ يكون الحرام رزقا أيضا؛ لأنه يتغذى به في الشاهد. # ويناسب ما قلنا ما قاله صاحب «التبصرة»2)، وهو أن الرزق في اللغة اسم ~~للقوت المقدر، ولهذا سمي من يجرى عليه السلطان من المرابطين - أي: ~~الجماعة من الغزاة في كل7 شهر شييا مقدرا - مرتزقة، وقد يستعمل ويراد به ~~الغذاء. # وعند المعتزلة: عبارة عن الملك، فحينئذ لا يكون الحرام رزقا؛ لأنه لا PageV02P201 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0202.png) ~~يكون ملكا، فيختص الرزق عندهم بالحلال، وعلى مناسب مذهبهم قال ~~صاحب «التبصرة» أيضا : وقد يستعمل الرزق ويراد به الملك المطلق، كما قال ~~الله تعالى: (ومما رزقنهم ينفقون)، أي: ملكناهم، فعندهم الرزق مخصوص ~~بالملك. # وعندنا يطلق عليه وعلى غيره من الغذاء والقوت. # قوله: ولو كان عبارة... إلى آخره. # إشارة إلى بطلان مذهبهم، تقريره أن يقال: لو خصصنا اسم الرزق بالملك، ~~كما قالوا لما ثبت الرزق للدواب، ولم ترزق، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله، أما ~~بيان الملازمة: فلأن الملك لم يتصور من الدواب، فلا يتصور أن تكون مرزوقة ~~على هذا التقدير، وأما بيان بطلان التالي: فلأنه يلزم خلف وعد الله تعالى وخبره، ~~فإن الله تعالى قال: (وما من دآبة في الأرض إلاعلى الله رزقها)، فحينئذ لا يأكل ~~جميع الدواب غير الإنسان رزق الله تعالى عندهم، فوقع الخلف في خبره، وهو ~~محال، فكان المراد من ms319 الرزق ما قلنا لا ما قالوا. PageV02P202 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0203.png) # قال المصنف - زحالله( - في شرحه: فإن حمل على الملك لم يكن الحرام ~~رزقا، والإنسان قد يأكل رزق غيره - أي ملك غيره - ويأكل رزقه غيره - أي: ملكه ~~- وإن حمل على الغذاء كان الحرام رزقا، واسم الرزق يقع عليهما؛ إذ يقبح أن ~~يقال: فلان عاش مائة سنة، ولم يأكل من رزق الله تعالى إذا أكل في هذه المدة ~~الحرام. # قلنا(3): تعليله بقوله: إذ يقبح... إلى آخره. غير مناسب بما قبله، والأولى أن ~~يذكر هذا ابتداء دليل آخر، كما ذكره صاحب «التبصرة»، فإنه يقول: ثم يقبح أن ~~يقال: فلأن عاش... إلى آخره. اللهم إلا أن يقال: إنه تعليل بالمقدر تقديره: أنه إذا ~~كان اسم الرزق يقع على الملك والغذاء كان يحمل عليهما أولى من التخصيص ~~بالملك؛ إذ يقبح أن يقال... إلى آخره، وفيه نظر؛ لأنه مجرد استبعاد لا دليل قطعي. # [حقيقة الخلاف في المسألة يرجع إلى اللفظ] # والحق في هذه المسألة: أنه لا خلاف في الحقيقة، بل هو(5) نزاع لفظي، ولا ~~مناقشة في الاصطلاحات غاية ما في الباب: أن في اصطلاحهم يؤدي إلى خلف خبر ~~الله تعالى، يؤيده قول الشيخ أبي الحسن الرستغفني، وأبي إسحاق الأسفرايني، PageV02P203 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0204.png) # (2) ~~فإنهما قالا: الخلاف في هذه المسألة من حيث العبارة) لا غيره، وهو الصواب. # اعلم: أن الضمير الغائب الذي هو قوله، وهو راجع إلى الخلاف المقدر ~~المفهوم من الكلام المتقدم؛ لأنه لما ذكر أن الحرام رزق عندنا، وليس برزق ~~عندهم علم بالضرورة أن بين المذهبين خلافا، والضمير المجرور في قوله: وفيه. ~~راجع إلى المقدر المفهوم أيضا من الكلام السابق، وهو كون الرزق عبارة عن ~~الملك، وكون تخصيص الرزق بالملك، كما خصصته المعتزلة # * PageV02P204 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0205.png) # قال الإمام النسفي: # الإيمان بالله تعالى فرض بالاتفاق، لكن العقل عندنا آلة يعرف بها حسن ~~الأشياء وقبحها، ووجوب الإيمان وشكر المنعم، والمعرف والموجب حقيقة هو ~~الله تعالى لكن بواسطة العقل، كما أن الرسول معرف للوجوب، والموجب حقيقة ~~هو الله تعالى، لكن بواسطة الرسول ل ms320 - حتى قال أبو حنيفة ا له - : لا ~~عذر لأحد في الجهل بخالقه، لما يرى من خلق السماوات والأرض، ولو لم يبعث ~~الله رسولا لوجبت على الخلق معرفته بعقولهم. # وقال الأشعري: لا يجب ولا يحرم بالعقل شيء، ولكن يجوز أن يعرف به حسن ~~بعض الأشياء وقبحها، فعنده جميع الأحكام المتعلقة بالتكليف متلقاة من السمع. # الإيمان عبارة عن التصديق، قال الله تعالى: (وما أنت بمؤمن لنا)، أي: ~~بمصدق لنا، فمن صدق الرسول - اللي - فيما جاء به من عند الله تعالى، فهو ~~مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى، والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام. # والأعمال ليست من الإيمان، كما قال أهل الحديث، لأنها عطفت على ~~الإيمان في غير موضع، والمعطوف غير المعطوف عليه. # ولأنه شرط لصحة الأعمال، قال الله تعالى : (ومن يعمل من الص الحات وهو PageV02P205 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0206.png) ~~مؤمرب)، والشرط يغاير المشروط، وقوله تعالى: (ولمايدحل الإيمن في قلوكم)، ~~وقوله: (أولتبك كتب فى قلوبهم الإيمن) يبطل قول الكرامية: إنه مجرد الإقرار. # وإذا ثبت أنه تصديق العبد، وهو لا يتزايد في نفسه دل أن الإيمان لا يزيد ولا ~~ينقص، وأنه مخلوق، والزيادة الواردة في الإيمان من حيث تجدد الأمثال، كسائر ~~الأعراض، أو زيادة ثمرته الإيمان، وإشراق نوره. # ثم من قام به التصديق فهو مؤمن حقا، ولا يصح أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى، كما لا يجوز أن يقول: أنا حي إن شاء الله تعالى، وإن كفر بعد ذلك لا يتبين ~~أنه لم يكن مؤمنا كإبليس، فالسعيد قد يشقى، والشقي قد يسعد. # وعند الأشعري العبرة بالختم، وإيمان المقلد صحيح، لوجود التصديق، وإن ~~كان عاصيا بترك الاستدلال خلافا للمعتزلة. # والإيمان والإسلام واحد، خلافا لأصحاب الظواهر، لهم قوله تعالى: (قالت ~~الاقرابءامنا قل لر تومنوا ولن قولوا أسلمناولمايد خل الإيمن في قلويك) # لكن الإسلام يكون على وجهين شرعي: وهو بمعنى الإيمان، ولغوي، وهو ~~بمعنى: استسلم وانقاد، ودخل في السلم، وهو الذي أثبته لهؤلاء الأعراب، مع نفي ~~الإيمان عنهم. # ومقترف الكبيرة لا يخرج من الإيمان لبقاء التصديق، والعاصي إذا ms321 مات بغير PageV02P206 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0207.png) # ولا يلعن صاحب الكبيرة، ومن تاب عن كبيرة صحت توبته مع الإصرار على ~~كبيرة أخرى. # ولا يعاقب بها، ومن تاب عن الكبائر لا يستغني عن توبة الصغائر، ويجوز أن ~~يعاقب بها عند أهل السنة والجماعة. # وعند الخوارج من عصى صغيرة أو كبيرة فهو كافر، يخلد في النار. # وعند المعتزلة إن كانت كبيرة، يخرج من الإيمان، ولا يدخل بها في الكفر، وإن ~~كانت صغيرة واجتنب الكبائر لا يجوز التعذيب عليها، وإن ارتكب الكبائر لا يجوز ~~العفو عنها. # وقالت المرجئة : لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ~~والصحيح قولنا لقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى)، ~~فسمى قاتل النفس عمدا مؤمنا (وان طآبفتان من المؤمنين اقتتلوا)، فسمى الباغي ~~مؤمنا، والتخليد المنصوص للقاتل عمدا، وغيره محمول على المستحل. # ولا يجوز الخلف في الوعد، وكذا الوعيد في الصحيح. # ولما جاز عندنا غفران الكبيرة بدون الشفاعة؛ فلأن يجوز بشفاعة الأنبياء ~~والأخيار أولى، وعندهم لما امتنع العفو فلا فائدة في الشفاعة، ومذهبهم مردود PageV02P207 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0208.png) # الانتقاد في شرح عمدة الاعتقاد ~~بالنصوص والإخبار. ~~العفو عن الكفر لا يجوز عقلا، خلافا للأشعري، وتخليد المؤمنين في النار، ~~وتخليد الكافرين في الجنة يجوز عقلا عندهم، إلا أن السمع ورد بخلافه، وعندنا لا ~~يجوز. ~~ولا يوصف الله تعالى بالقدرة على الظلم والسفه والكذب؛ لأن المحال لا ~~يدخل تحت القدرة، وعند المعتزلة يقدر ولا يفعل. ~~ويجوز ذهاب السيئات بالحسنات، أي: أن يعفو الله تعالى عن السيئات ببركة ~~الحسنات، ولا يجوز أن تبطل الحسنات بشؤم المعاصي إلا بالكفر. ~~قال الإمام الأقشهري: ~~قال: فصل الإيمان... إلى آخره. ~~أقول: هذا الفصل مشتمل على أبحاث الإسلام والإيمان، وما يتبعهما ~~من العقاب والعفو، وغيرهما مما هو مذكور في المتن. # [في وجوب الإيمان] ~~إذا عرفت هذا فنقول: الإيمان بالله تعالى فرض باتفاق أهل الملة، والكفر به ~~حرام، وبينهما تقابل التضاد لما نبين - إن شاء الله تعالى - لكنهم اختلفوا في أن ~~وجوبه بالعقل أو بالسمع، واختلفوا في أنه ms322 هل يعرف حسن الإيمان والشكر لله PageV02P208 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0209.png) ~~(1) ينظر: الكفاية في الهداية، للصابوني ص 1075، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص149، ~~150، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 362، وينظر: نهاية الأقدام في علم الكلام، ~~اللشهرستاني ص460 وما بعدها. ~~(2) - (بالعقل أم لا فقالت الملحدة والروافض والمشبهة والخوارج لا يجب شيء بالعقل أصلا ولا ~~يعرف حسن الإيمان وقبح الكفر أصلا بل وجوب الإيمان وعرفان حسن الإيمان وقبح الكفرا: ~~في النسخة (ب). ~~(3) ينظر: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص76 - 87، المغني، له أيضا ج15 ص63 ~~-97، وقارن: الكفاية في الهداية، للصابوني ص724، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا، ~~تحقيق: د. عبدالله محمد إسماعيل، د. نظير محمد عياد ص149، 150، والاعتماد في الاعتقاد، ~~لأبي البركات النسفي، تحقيق: د. عبد الله محمد إسماعيل ص 362، وينظر: نهاية الأقدام في علم ~~الكلام، للشهرستاني ص 460 وما بعدها. ~~(4) (وثبت) : في النسخة (د). PageV02P209 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0210.png) # وعند أصحابنا: العقل آله يعرف بها حسن بعض الأشياء لا كلها1، إما بديهة ~~كحسن إنقاذ الغرقي والهلكي، أو استدلالا كحسن الكذب النافع، فإنه لاشتماله ~~على صفة المنفعة حسن. # ويعرف بها أيضا قبح بعض الأشياء إما بديهة كقبح الظلم، واستدلالا كقبح ~~الصدق الضار، فإنه لاشتماله على صفة المضرة قبيح، وحسن بعض الأشياء ~~وقبحها لا يعرف بالعقل أصلا لا بديهة ولا استدلالا، كحسن صوم آخر يوم من ~~رمضان، وقبح صوم أول يوم من شوال، فإنه لا مجالا للعقل في إدراكها. # والفرق بيننا وبين المعتزلة3: أنهم يقولون: العقل موجب بذاته مستقل في ~~إيجابه، كما يقولون: إن العبد موجد لأفعاله، وعندنا العقل آلة للمعرفة، والموجب ~~هو الله تعالى في الحقيقة، لكن بواسطة العقل، يعني : لا يوجب الله تعالى سببا من ~~الفرائض والواجبات بدون العقل، بل شرط أن يكون العقل موجود، كما أن ~~الرسول معرف الوجوب لا موجب، بل الموجب هو الله تعالى حقيقة، ولكن PageV02P210 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0211.png) ~~بواسطة الرسول، فكان العقل بمنزلة الرسول في أنهما آلتان للوجوب عندنا، فإن ~~العقل بسببه يدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى؛ لأن العقل ms323 يوجب الدرك ~~للقلب، بل العقل يدل القلب على معرفة ذات الله تعالى، والقلب يدرك ذلك؛ إذ ~~نظر وتفكر بتوفيق الله تعالى، وهذا كالسراج فإنه نور تبصر به العينين عند ~~النظر؛ لأن السراج يوجب رؤية ذلك. # [أدلة الماتريدية] # والدليل على أن العقل لا يهتدى بذاته، ولا يوجب بنفسه قوله تعالى: (فمأغنى ~~عنهم سمعهر ولا أبصرهم ولأففدتهو من شىء). # ولا شك أن جحودهم بآيات الله تعالى سبب حرمانهم عن اللطف الذي ~~خص الله تعالى من صدق بآياته. # وأما الدليل على أن العقل حجة في المعارف والمواجب، فقوله تعالى: (إن ~~السمع والبصر والفؤد كل أولابآك كان عنه مسولا)، والسمع يختص ~~بالمسموعات، والبصر بالمبصرات، والفؤاد بالمعقولات مع أن السمع والبصر لا PageV02P211 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0212.png) ~~يستغنيان عن العقل؛ لأن السمع يسمع الحق والباطل والبصر يبصرهما، ولا ~~يمكن التمييز بينهما إلا بالعقل، فلو لم يكن العقل حجة لتعطل السمع والبصر، ~~فإذا مدار المعارف بالتحقيق على العقل، وكذا قوله تعالى: (وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفيدة لعلكم تشكرون). # [ثمرة الخلاف حول المسألة] # وثمرة الخلاف تظهر في الصبي العاقل، فإن المعتزلة قالوا: لا عذر لمن عقل ~~صغيرا كان أو كبيرا، فإنه يجب عليه طلب الحق، والصبي العاقل مكلف ~~بالإيمان عندهم، فإنه إذا مات ولم يؤمن لم يعذر عندهم، وأيضا من لم تبلغه ~~الدعوة إذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان من أهل النار عندهم لوجود موجب الإيمان ~~وهو العقل. # وعندنا: لا يجب على الصبي شيء قبل البلوغ؛ لعموم قوله -ىاله ع لا - : [رفع ~~القلم عن ثلاث عن الصبى حتى يحتلم... الحديث)(7)، وعلى هذا أكثر المشايخ ~~(1) (يبصرها) : في النسخة (ج). ~~(2) (مدادا): في النسخة (ج، د). ~~(3) سورة النحل الآية: 78. ~~(4) ينظر: شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة، لملا علي القاري ص 116، الكفاية في الهداية، للصابوني # ص 727، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص149، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي # ص22، والاعتماد في الاعتقاد له أيضا ص364. ~~(5) (فإذن): في النسخة (1آ). ~~(6) (يقدر): في النسخة (أ، ج). ~~(7) أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: في المجنون ms324 يسرق أو يصيب حداج4 ص129، حديث # رقم : 4398، وأخرجه في الموضع نفسه برقم: 4403،4402،4399، والفاظه كلها متقاربة،= # (2 PageV02P212 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0213.png) ~~فحينئذ يكون الصبي العاقل معذورا عندنا إذا مات بدون التصديق. ~~وأيضا نقول في الذي لم تبلغه الدعوة: إنه غير مكلف بمجرد(1) العقل، وإذا لم ~~يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا، وإذا أعانه الله تعالى بالتجربة وأمهله ~~لدرك العواقب لم يكن معذورا، وإن لم تبلغه الدعوة، فإن عندنا وجوب الإيمان ~~بإيجاب الله تعالى، لكن بشرط العقل، والعقل مطلقا ليس بكاف في الوجوب، بل ~~بشرط البلوغ. ~~وحكي عن أبي حنيفة ال عل - مثل قول المعتزلة، فإن الحاكم الشهيد ~~حوله شاهد أخرجه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد بسنده عن ~~علي بن أبي طالب بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ج، ص،2، حديث رقم: 1423، وأخرجه ~~النسائي في كتاب: الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج بالسند عن عائشة بلفظ قريب من ~~لفظ أبي داود ج6 ص156، وأخرجه ابن ماجة، كتاب: الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير ~~والنائم ج1 ص658 حديث رقم: 2041، بألفاظ قريبة، وأخرجه الدارمي في كتاب: الحدود، ~~باب: رفع القلم عن ثلاثة ج2 ص225 حديث رقم: 2296، بألفاظ قريبة عن عائشة، وأخرجه ~~أحمد ج1 ص158،140 بسنده عن علي، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند عنل ~~الكلام على هذا الحديث: إسناده صحيح، انظر: هامش مسند أحمد تحقيق الشيخ شاكرج2 ~~ص11، حديث رقم: 940. ~~(1) (مجرد) : في النسخة (1). ~~(2) - (تعالى) : في النسخة (ب). ~~(3) (بالتحرية) : في النسخة (ا). ~~(4) (وأمهل ليدرك) : في النسخة (1). ~~(5) -() : في النسخة (ب). ~~(6) الحاكم الشهيد: (00،- 334ه = 0.. - 945م) محمد بن محمد بن أحمد، أبو الفضل ~~المروزي السلمي البلخي، الشهير بالحاكم الشهيد: قاض وزير، كان عالم (مرو)، وإمام الحنفية= # 2 PageV02P213 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0214.png) ~~ذكر في «المنتقى»1) أن أبا حنيفة - قال: لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما ~~يرى من خلق السماوات والأرض2 وخلق نفسه وغيره2. # وروي عنه أيضا: لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على الخلق معرفته ~~بعقولهم، وعليه كثير من مشايخ العراق، حتى ms325 قال الشيخ أبو منصور الماتريدي ~~- نحملله - في الصبى العاقل: إنه يجب عليه معرفة الله تعالى، وعلى هذا لا فرق ~~بيننا وبين المعتزلة في هذه المسألة من حيث الأحكام. PageV02P214 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0215.png) # قيل : من حيث إن العقل مستقل في الإيجاب عندهم، وعندنا لا يستقل، ~~وتعريف العقل ما مر في صدر الكتاب. # وعلى هذا التقرير تفريع المصنف على أصلنا قول أبى حنيفة - ف له ~~بقوله: حتى قال أبو حنيفة - رحالله - : لا عذر لأحد... إلى آخره. ليس كما ينبغي؛ ~~لأن عندنا العقل ليس بموجب ذاته، فكيف يصح أن يقول: لو لم يبعث رسول ~~لوجب على الخلق معرفة الله تعالى بعقولهم? # اللهم إلا أن يقال: إن الباء في بعقولهم باء السببية، أي : معرفته تعالى واجب ~~بسبب عقولهم، والموجب هو الله تعالى حقيقة، فحينئذ لا يظهر الفرق بيننا وبين ~~المعتزلة؛ إذ الصبى العاقل غير معذور على هذا التقدير. # وثمرة الخلاف بيننا وبين الملحدة والروافض(19) إنما تظهر في حق من لم تبلغه PageV02P215 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0216.png) ~~الدعوة أصلا، ونشأ على شاهق جبل، ولم يؤمن بالله تعالى، ومات هل يعذب في ~~ذلك أم لا?. فعندهم لا يعذب لانتفاء شرط الوجوب، وهو السماع من الشارع، ~~وعندنا يعذب لوجود شرط الوجوب، وهو العقل على قول بعض مشايخنا، كما ~~قررناه، وكذا عند المعتزلة. # [رأي الأشعري] # قال: وقال الأشعري نحالله... إلى آخره. # أقول: ذهب الأشعري(2) إلى أنه لا يجب الإيمان، ولا غيره بالعقل، ولا يحرم ~~به أيضا شيء، ولكن يجوز أن يعرف به حسن بعض الأشياء وقبحه، فعنده جميع ~~الأحكام المتعلقة بالتكليف كالصلاة والزكاة والحج، وغير ذلك متعلقات من ~~جهة السمع. # [دليل الأشعري والجواب عنها] # واستدل عليه: بقوله تعالى: (وماكنا معذبين حت نبعث رسولا)، ووجه ~~الاستدلال به: أنه لو وجب الإيمان بالعقل لوجب قبل البعثة لوجود العقل قبلهما، PageV02P216 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0217.png) ~~ولو وجب قبلها لوجب أن يعاقب بالطرد، لكن اللازم - وهو العقاب قبل البعثة - ~~منتف؛ لقوله تعالى: (وماكنا معذبين حت نبعث رسولا ره)، فينتفي ملزومة ~~وهو الوجوب عقلا؛ لأن انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، فعلم ms326 أن الوجوب ~~ليس إلا من الشرع. # أجيب: بأن هذه الآية محمولة على الشرائع، وهذا ظاهر، ولأنا(4) لا نسلم أن ~~العقاب لازم لترك الوجوب حتى يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم؛ لأنه لا يجوز ~~أن يترك المأمور الواجب، والله تعالى عفا عنه ولم يعاقبه بتركه. # [مفهوم الإيمان] # قال(5) : والإيمان عبارة... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى تعريف الإيمان لغة واصطلاحا، والأصوب أن يذكره ~~المصنف أول الفصل؛ لأن ماهية الشيء متقدمة على هليته المركبة؛ لأن العلم ~~بماهية الشيء متقدم على العلم بثبوت صفة له، ووجوب الإيمان صفة له، ~~فتكون ماهيته متقدمة على صفته، ثم الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، كما قال PageV02P217 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0218.png) ~~الله تعالى حكاية عن أخوة يوسف: (ومأنت بمؤمن لنا)، أي: بمصدق لنا، وأما ~~في الاصطلاح فهو مختلف فيه. # فقال المحققون : هو تصديق الرسول بكل ما علم بالضرورة مجيئه به. # قوله: علم بالضرورة مجيئه به ليخرج ما لا يعلم بالضرورة أن النبي - فلي لنا - ~~جاء به كالاجتهادات؛ فلهذا لا يكفر منكر الاجتهادات بالإجماع. # [رأي الإمام أبي حنيفة] # ويقرب من هذا الرأي ما ذهب إليه أبو حنيفة اله عله( - أن الإيمان أن يصدق ~~الرسول - لئلكا - فيما جاء به من عند الله؛ إذ فيه تصديق بجميع ما يجب به ~~التصديق، ففيه الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ~~وبجميع ما يجب الإيمان به على التفصيل، فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند ~~الله، فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى، والإقرار شرط إجراء الأحكام، أي: لا ~~يلزمه القاضي بالصلاة والزكاة والصوم والحج، وغير ذلك بدون الإقرار على أنه ~~مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. PageV02P218 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0219.png) # وحكي: عن مالك والشافعي والأوزعي وأهل المدينة وأهل الظاهر، ~~وجميع أئمة أهل الحديث، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعن ~~المتكلمين منهم كأبي الحارث بن أسد المحاسبي أن الإيمان هو المعرفة ~~بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، ونقل عن علي - زفله - كذلك PageV02P219 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0220.png) # والأصح: ما قاله المحققون من أصحابنا، وهو المروي عن أبي حنيفة، ms327 لأن ~~الإيمان عند عرف أهل اللسان عبارة عن التصديق فحسب كما بينا، فعلى هذا ~~الإيمان بالله تعالى ورسوله هو التصديق بالله فيما أخبر على لسان رسوله، وإنه ~~عمل القلب، ولا تعلق له باللسان والأركان. # وإذا ثبت: أن الإيمان عبارة عن التصديق عند أهل اللسان، فمن جعله اسما ~~لغيره، فقد صرف الاسم عن مفهومه اللغوي إلى غير مفهومه، ولو جاز ذا لجاز في ~~كل اسم لغوي، وفيه سد باب اللغة وإبطالها، ورفع الأصول إلى الدلائل ~~السمعية، وهذا كله باطل، فكذا جعله اسما لغيره؛ لأن النبي صل ا صلى الله عليه وسلم - فسر عنه ~~لما سأله جبريل - لي - عن الإيمان ما فسر، وما أجاب( إلا بالتصديق حيث ~~قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره، ولو كان الإيمان غير ذلك لكان تفسيره صلى اله ل علها - إياه خطأ، PageV02P220 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0221.png) ~~وليس فليس؛ ولأن ضد الإيمان الكفر وهو التكذيب والجحود في الاصطلاح، ~~وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما؛ إذ لا تضاد عند تغاير المحلين، فيلزم أن ~~يكون محله القلب، فثبت أن الإيمان بالقلب دون غيره. # ولهذه الدلائل بطل قول جهم بن صفوان : إن الإيمان هو المعرفة؛ لأن ~~المعرفة لا تستلزم التصديق، يحققه : أن أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي لى لى الله عليه وسلم ~~- كما يعرفون أبنائهم بقوله تعالى: (الذين ءاتينهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~ابناء هم)()، وما كانوا مؤمنين حيث لم يصدقوا. PageV02P221 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0222.png) # قال: والأعمال ليست من الإيمان... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من بيان ماهية الإيمان شرع في بطلان بعض المذاهب الذين ~~يخالفون لنا في تعريفه، فقال: الأعمال ليست من الإيمان، أي: الأعمال ليست ~~داخلة في ماهية الإيمان، ولم تكن جزء مفهومه، كما هو مذهب أهل الحديث، فإن ~~عندهم الإيمان عبارة عن التصديق بالجنان، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، ~~ويحكى هذا المذهب عن الشافعي والأوزعي # وهذا ليس بصحيح؛ لأن الشافعيل صلى الله عليه - قائل: إن الفسق لا يخرج ~~المؤمن عن الإيمان، فحينئذ لا يكون الإيمان عبارة ms328 عن المجموع؛ لأنه إذا كان ~~عبارة عن المجموع، فعند فوات بعضها يفوت ذلك المجموع؛ إذ انتفاء الجزء ~~يستلزم انتفاء الكل، فوجب أن لا يبقى الإيمان، وهذا بخلاف مذهبه، فإن مذهبه ~~أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بالفسق. # ويؤيده: ما قال الإمام فخر الدين الرازي - نحملله - من أن الأعمال خارجة PageV02P222 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0223.png) ~~عن مسمى الإيمان، والقائلون إن الأعمال داخلة تحت اسم الإيمان اختلفوا، فقال ~~الإمام الشافعي - ف اله -: الفسق لا يخرج عن الإيمان، وهذا في غاية الصعوبة # [أدلة المصنف] # واستدل المصنف على أن الأعمال ليست بداخلة في حقيقة الإيمان بوجهين: # أحدهما(2): أن الله تعالى(3 عطف الأعمال على الإيمان في مواضع كثيرة لا ~~تحصى، منها قوله تعالى: (إن الذينء امنوأوعملوأ الصا لحات)، وقوله تعالى(: ~~(ومنون بالله رسوله وهدون في سبيل الله بأمو لك النفسك)، وقوله تعالى: (الذين يؤمنون ~~القيب وتقيمون الصلاة) إلى غير ذلك، فلو كانت الأعمال داخلة فيه لما جاز العطف؛ PageV02P223 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0224.png) ~~لأن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيلزم أن تكون ~~الأعمال غير الإيمان. # قوله: في غير موضع معناه: في غير موضع واحد، يعني: لا يحصى عطفها في ~~موضع، بل مواضع كثيرة لا تحصى، وقوله: لأنها عطف يتعلق بقوله: ليست من ~~الإيمان، والضمير راجع إلى الأعمال. # هذا تقرير ما في المتن، وفيه بحث؛ لأنا لا نسلم أنه لو كانت الأعمال داخلة في ~~مفهوم الإيمان( لما جاز العطف. # قوله: لأن العطف يقتضى المغايرة بينهما. # قلنا: نسلم، ولكن بتحقق المغايرة أيضا؛ لأن الكل من حيث هو كل يغاير ~~الجزء من حيث هو جزء، بل عطف الجزء على الكل واقع، كقوله: توضأ وغسل ~~وجهه، وغسل الوجه بعض(6 الوضوء، وأيضا يجوز عطف الجزء على الكل إذا ~~كان المعطوف مخصوصا بالفضيلة حتى كان المعطوف المخصوص بهذه الفضيلة ~~ليس من جنس الكل تنزيلا لتغاير الجزء في تلك الفضيلة منزلة التغاير في الذات ~~بينهما، كقوله تعالى: (حلفظوأعلى الصلوات والصلوة الوسلى) عطف الصلاة ~~الوسطى مع أنها داخلة في قوله: (على الصلوات)، غاية ما في الباب: أن ms329 ههنا ~~المعطوف لا يكون أفضل من المعطوف عليه. PageV02P224 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0225.png) # والثاني : أن الإيمان شرط صحة الأعمال؛ لقوله تعالى: (ومن يعمل من ~~الصلحات وهو مؤمرب)، ووجه الاستدلال به على أن الإيمان شرط لصحة ~~الأعمال أن قوله: (وهومؤمرب) جملة حالية، والحال عن الشيء بمنزلة شرط ذلك ~~الشيء، كما هو مذكور في أصول الفقه، فإنه إذا قال الرجل لامرأته: «أنت طالق إن ~~دخلت الدار راكبة3»، لم يقع الطلاق ما لم يوجد الدخول في حالة الركوب. # وإذا ثبت أن الإيمان شرط لصحة الأعمال - ولا شك أن الشرط يغاير ~~المشروط، وخارج عن حقيقته؛ لأن شرط الشيء عبارة عما يتوقف عليه ذلك ~~الشيء خارج عن حقيقته - ثبت أن الأعمال غير داخلة في مفهوم الإيمان، وهو ~~المطلوب، وأيضا صحة إيمان الصحال صلى لى الله عليه وسل قبل الشروع في الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج، وغير ذلك دليل واضح على صحة ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: لو لم يكن العمل بالأركان من مفهوم الإيمان لما جاز إطلاق لفظ ~~الإيمان على الصلاة في قوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)، لكنه ~~جائز بل واقع، فإن المفسرين قالوا: المراد بالإيمان ههنا الصلاة إلى بيت ~~لمقدس PageV02P225 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0226.png) # قيل في جوابه: إن معنى قوله: (وماكان الله ليضيع إيمانكم) أي: إيمانكم ~~بالتوجه إلى بيت المقدس، فلا يلزم ما ذكرتم، وأيضا لو كان المراد بالإيمان ~~الصلاة ههنا لكان إطلاق الإيمان وإرادة الصلاة من قبيل المجاز، والأصل عدمه، ~~وفيه نظر، فإن حمل الإيمان هلهنا على الإيمان بالصلاة يقتضي الإضمار، وهو ~~أيضا خلاف الأصل. # ولقائل أن يقول: العمل بالأركان داخل في الإيمان؛ لقول الى الله ي لي س (الإيمان ~~بضع وسبعون شعبة أفضلها قول: لا إله إلا الله]. # ويمكن أن يجاب عنه: بأن الراوي يشهد بغفلته حيث شك، فقال: [بضع ~~وستون، أو بضع وسبعون)؛ إذ لا يظن به - عليخنا - الشك في ذلك، ولئن سلمنا أن ~~الراوي لا يشهد بفعلته، لكن هذا خبر الواحد، وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين، ~~فلا يكون حجة على الخصم. PageV02P226 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0227.png) ms330 # [رأي الكرامية] # قال: وقوله تعالى... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى بطلان تعريف الكرامية الإيمان، فإنهم يزعمون أن ~~الإيمان هو الإقرار المجرد، وليس من شرط كونه إيمانا وجود التصديق والمعرفة. # وزعموا أن من اعتقد الكفر بقلبه، وأقر بلسانه بالصانع والكتب والرسل، وغير ~~ذلك من أركان الإيمان كان مؤمنا حقا بإقراره، وكان المنافقون في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مؤمنين. # ومذهبهم باطل؛ لأن قوله تعالى: (ولما يدخل الإيمن في قلوبك)، وقوله تعالى: ~~(أوليبك كتب فى قلوبهم الإيمن) يدل على أن محل الإيمان هو القلب دون ~~اللسان، يؤيده قوله تعالى: (ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الأخر وماهم ~~بمؤمنين()، فإنه تعالى نفى الإيمان عمن أقر باللسان، ولم يصدق بقلبه، فلو PageV02P227 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0228.png) ~~كان الإيمان باللسان لما نفى الله تعالى، وليس فليس، وأيضا قال الله تعالى في حق ~~المنافقين: (ألذين قالوأء امنا بأفوههة ولم تؤمن قلوبهم)، ولو لم يكن بالقلب ~~إيمان لم يكن لهذا القول فائدة، كمن يقول لآخر: ولم تؤمن يدك ورجلك، وحاشا ~~أن يكون في كلام الحكيم الخبير لغو وهذيان. # فائدة: واعلم أن الكفر في اللغة هو: الستر، وإنما سمي الكافر كافرا؛ لأنه ~~يستر (3) الحق، وفي الشرع إنكار الشخص وجحوده عما يجيء الرسول به ~~بالضرورة، فحينئذ لا يكون بين الإيمان والكفر واسطة؛ إذا فسر الإيمان بالتصديق ~~كما فسرناه؛ لأنه متى تحقق بتصديق الرسول بكل ما علم مجيئه بالضرورة تحقق ~~الإيمان، ومتى لم يتحقق هذا سواء كان بإنكار كل ما علم بالضرورة مجيئه به، ~~وإنكار بعضه تحقق الكفر هذا بالنسبة إلى من وصل إليه دعوة النبيصل ال الله عليه وسلم أما ~~في حق من لم يصل إليه، فينتفي عنه الإيمان والكفر معا؛ لأنه حينئذ لا يكون مصدقا ~~ولا منكرا، وحكمه ما مر. # أما إذا فسر الإيمان بمجموع الطاعات من التصديق والإقرار والعمل، كما هو ~~مذهب المعتزلة(5) فقد تحقق الواسطة؛ لأن من صدق الرسول في كل ما علم مجيئه PageV02P228 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0229.png) ~~به، وترك شيئا من الطاعات لا يكون مؤمنا؛ لأنه ms331 ما حصل له مجموع الطاعات، ولا ~~كافرا إلا أنه ما أنكر شيئا مما جاء به النبي صل صلى الله عليه وسلم، والمعتزلة سموا هذا التقسيم ~~منزلة بين المنزلتين. # وقالت الخوارج: من ترك شيئا من العبادات فهو كافر، فعلى هذا لا يكون ~~بين الكفر والإيمان واسطة أيضا؛ لأن من أتى بجميع الطاعات فهو مؤمن، ومن ~~أخل بشيء منها فهو كافر. # [في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص] # قال: وإذا ثبت... إلى آخره. # أقول: لما فرغ من تحقيق الإيمان، وبيان بطلان مذهب الخصم شرع في بيان ~~أنه هل يزيد(2 أم لا? # فنقول: إذا ثبت أن الإيمان عند المذهب المنصور، وهو مجرد تصديق ~~العبد، ومجرد التصديق من العبد لا يتزايد في نفسه. # قوله: وهو(3) لا يتزايد في نفسه. جملة حالية مبينة لبيان هيئة الفاعل. PageV02P229 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0230.png) # وقوله: دل أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. جواب لإذا تقريره أن يقال: ~~اختلفوا في أن الإيمان يقبل الزيادة والنقصان أم لا؟ # فمن ذهب إلى أن الأعمال غير داخلة في مفهوم الإيمان، بل مجرد التصديق ~~كما هو مذهبنا ذهب إلى أنه لا يقبل الزيادة بانضمام الطاعات إليه، ولا يقبل ~~النقصان أيضا بارتكاب المعاصي والتصديق في الحالين على ما كان قبلهما؛ ولأن ~~مسماه شيء واحد، وهو الاعتقاد الجازم فيما جاء به الرسول، فيكون إيمان ~~المتقي والفاسق سواء. # ومن ذهب2 إلى أن الأعمال الصالحة داخلة في مفهوم الإيمان ذهب إلى أنه ~~يقبل الزيادة والنقصان بانضمام الطاعات، وارتكاب المعاصي هذا ما قالوا. # والحق أن الإيمان قابل للزيادة والنقصان سواء كان بمعنى: الطاعات، وهو ~~ظاهر، أو بمعنى : التصديق؛ لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم، والاعتقاد ~~قابل للشدة والضعف؛ إذ الاعتقاد بأجلى البديهيات، كقولنا: الشيء موجود PageV02P230 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0231.png) ~~أقوى الاعتقادات، ثم الاعتقاد بما هو دونه، كقولنا: الأشياء المتساوية كشيء ~~واحد، وقولنا: الكل أعظم من الجزء، والواحد نصف الاثنين، ثم الاعتقاد ~~بالنظريات كوجود الصانع، ثم ما هو دونه؛ ككونه(3) واحدا4)، ثم ما هو دونه ~~ككونه(5 تعالى مرئيا، وعلى هذا إلى كل شيء وجب ms332 به الإيمان من السمعيات، ~~كما لا يخفى هكذا ذكره صاحب «الصحائف» هذا ما قيل. # وفيه نظر؛ لأن كونه قابلا للشدة والضعف لا يسمى زيادة في نفس الإيمان(8). ~~(1) (أعظم) : مطموسة في النسخة (1). ~~(2) * (بأجلى): في النسخة (د). ~~(3) (لكونه): في النسخة (أ). ~~(4) (واحد): في النسخة (ب). ~~(5) (لكونه) : في النسخة (1). ~~(6) - (تعالى) : في النسخة (ب). ~~(7) ينظر: المعارف في شرح الصحائف، لأشرف السمرقندي، تحقيق: د. عبدالله محمد إسماعيل، د. # نظير محمد عياد ج2 ص1424، الطبعة الأولى 2016 م المكتبة الأزهرية للتراث - القاهرة. ~~(8) - (هذا ما قيل، وفيه نظر؛ لأن كونه قابلا للشدة والضعف لا يسمى زيادة في نفس الإيمان): في # النسخة (د). PageV02P231 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0232.png) ~~ويؤيده قول الشيخ محي الدين النووي(1) - تحلله - في شرح(2 مسلم: الأظهر ~~أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان ~~غيرهم بحيث لا يعتريهم الشبهة، ولا يتزلزل إيمانهم بعارض، ولا تزال قلوبهم ~~منشرحة. # [في هل الإيمان مخلوق] ~~والإيمان مخلوق، ويستدل عليه بوجوه: ~~أحدها3): أنه مسبوق بالعدم؛ لأن حالة عدم المؤمن لا يكون الإيمان ~~موجودا، وكل ما هو مسبوق بالعدم، فهو مخلوق، ينتج: أن الإيمان مخلوق. ~~والثاني(4): أن الإيمان فعل من أفعال العباد، وكل فعل من أفعالها مخلوق لما ~~مر، ينتج: أن الإيمان مخلوق. PageV02P232 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0233.png) # والثالث: أن الإيمان مأمور به، وكل مأمور فهو داخل تحت قدرة الله ~~تعالى)، وكل ما هو داخل تحت قدرة الله تعالى يكون مخلوقا، فينتج من القياس ~~المفصول النتائج: أن الإيمان مخلوق، وهو المطلوب، بيان الصغرى والكبرى في ~~الكل: ظاهر. # قال: والزيادة الواردة... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى جواب سؤال مقدر يرد على قوله: إن الإيمان لا يزيد ولا ~~ينقص تقرير السؤال أن يقال: إن ما ذكرتم من أنه لا يزيد ولا ينقص غير صحيح؛ ~~لأنه منقوض(3 بالزيادة الواردة في أنه تعالى صرح بأنه قابل لهما من حيث قال: ~~(وإذاتليت عليهمء اياته وزا دتهو ايمنا)، (ليزدادوأايمنا مع إيمانهم)، (ومازادهم ~~إلا إيماناولسليما)، فإن هذه الآيات داله على أنه قابل للزيادة والنقصان. # وتقرير الجواب أن يقال: ms333 إنا بينا أن الإيمان عبارة عن التصديق المجرد، وهو ~~لا يتزايد بنفسه، فلا نقصان له إلا بالعدم ولا زيادة أيضا إلا بانضمام مثله، فلا زيادة ~~بانضمام الطاعات إليه؛ لأنها ليست بمثله، فحينئذ يحتاج إلى تأويل ما ورد بخلافه، ~~فنقول: إن الزيادة الواردة فيما ذكرتم من حيث تجدد الأمثال، يعنى: ينعدم ما هو ~~موجود في الزمان الأول، ويتجدد مثله في الزمان الثاني، وكذا ويقوم مقامه لا من PageV02P233 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0234.png) ~~حيث إنه ينضم إليه زيادة عمل يزداد بواسطته. # وإنما قلنا: إنه من حيث تجدد الأمثال؛ لأن بقاء الإيمان لا يتصور ولا يمكن ~~إلا بهذا الطريق؛ لأنه عرض والعرض لا يبقى زمانين، كما مر في تعريفه، فكان بقاؤه ~~بتجدد أمثاله، كما في الأعراض هذا ما قيل. # وفيه نظر؛ لأن الزيادة في العرف والاصطلاح تطلق على الحاصل بعد انضمام ~~شيء إلى شيء آخر منع بقاء الشيء الأول، وههنا ليس كذلك، بل يعدم الشيء ~~الأول، ويوجد الشيء الثاني الذي هو مثله. # أو نقول: المراد من الزيادة في الإيمان الزيادة في(1) ثمرته وإشراق نوره وضيائه ~~في القلوب بالأعمال الصالحة؛ إذ الإيمان له نور وضياء، كما قال الله تعالى: (أفمن ~~شرح الله صدرهرللا سلام فهوعلى نورمن ربه)(2) هذه الثمرة والضياء يتفاوت كزيادة ~~ثمرة الشجرة، وزيادة ضياء الشمس وشعاعها مع تساوى الشجرة في نفسها ~~وحقيقتها، ومع عدم زيادة الشمس ونقصانها في حد ذاتها. # والحاصل: أن الزيادة تكون2 في عوارض الإيمان ولوازمه الخارجة عنه، ~~والزيادة في العوارض لا يستلزم الزيادة في الحقيقة وكلامنا فيها. # ويحتمل أن يكون المراد من الزيادة من حيث التفصيل في كلحكم وفرض PageV02P234 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0235.png) ~~يتجدد في عصر النبي صل صلى الله عليه وسلم - فإنه ما من يوم إلا ويتجدد ويأتي فرض بعد ~~فرض، فيؤمن بكل فرض جاء، فيزداد بالتفصيل مع إيمانه بالجملة، وإن كان ~~بالجملة في التحقيق إيماني به، وهذا التأويل مروي عن ابن عباس، وعن أبى ~~حنيف ل اله عليه وسل. ~~(1) (فيتجدد) : في النسخة (د). ~~(2) (): في النسخة (د). ~~(3) عبد الله بن عباس: عبد الله ms334 بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي هو صحابي محدث وفقيه وحافظ ~~ومفسر، وابن عم النبي محمد، وأحد المكثرين لرواية الحديث، حيث روى 1660 حديثا عن ~~النبي محمد، ولد في مكة في شعب أبي طالب قبل الهجرة النبوية بثلاث سنوات، وهاجر مع أبيه ~~العباس بن عبد المطلب قبيل فتح مكة فلقوا النبي محمدا بالجحفة؛ وهو ذاهب لفتح مكة، فرجعا ~~وشهدا معه فتح مكة، ثم شهد غزوة حنين وغزوة الطائف، ولازم النبي وروى عنه، ودعا له النبي ~~قائلا : (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، توفي النبي وعمره ثلاث عشرة سنة، فكان يفسر القرآن ~~بعد موت النبي، حتى لقب بحبر الأمة وترجمان القرآن، توفي عام 68ه. ينظر : معرفة الصحابة، ~~لأبي نعيم الأصبهاني ج3 ص 1697، والتاريخ الكبير، للبخاري ج5 ص3، والطبقات الكبرى، ~~لابن سعد ج 2 ص 325، والأعلام، للزركلي ج4 ص95. ~~(4) ينظر: العالم والمتعلم، لأبي حنيفة ص9، تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج2 ص 1087، ~~التمهيد، له ايضا ص 102، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 756، كتاب الجوهرة المنيفة في شرح ~~وصية الإمام أبي حنيفة، لملا حسين الحنفي ص5، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ~~ص 381، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني صر81. ~~(5) قال الكستلي في حاشيته على النسفية: (ولهذا ذهب الإمام الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن هذا ~~النزاع لفظي، راجع على تفسير الإيمان، وهو التحقيق الذي يجب أن يعول عليه) . حاشية الكستلي ~~على العقائد النسفية ص 158، بهامش شرح العقائد، للتفتازاني، دار السعادات 1326 ه. # 226 PageV02P235 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0236.png) ~~التصديق فلا يقبلهما، وإن كان الطاعات فيقبلهما، ثم ذهب إلى التوفيق بين ~~المذهبين، فقال: الطاعات مكملة التصديق، فدل ما دل على أن الإيمان لا يقبل ~~الزيادة والنقصان يكون مصروفا إلى الأصل، أي: أصل الإيمان، وما دل على ~~كونه قابلا لهما كان مصروفا إلى المكملات مجازا، فحينئذ تكون الزيادة الواردة ~~في قوله تعالى: (مصروفا) إلى المكملات لا إلى حقيقة الإيمان. # فإن قيل: إن قوله تعالى: (أليوم أ كملت لكم دينكم) يدل على أن الدين كان قبل ~~ذلك اليوم ناقصا، ويزيد في ms335 هذا اليوم، فثبت أنه يقبل الزيادة والنقصان. # أجيب عنه بوجهين: # أحدهما: أن معنى قوله: (اليؤه أكملت لكم دينكم)، أي: أظهرت لكم ~~دينكم حتى قدرتم على إظهاره. # والثاني: أن يكون تمامه وكماله بأن أرغب عدوهم كمن يقتل عدوه من الملوك ~~يقول: «اليوم تم ملكي وسلطنتي وعزتي. PageV02P236 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0237.png) # قال: ثم من قام به التصديق. إلى آخره. # أقول: لما فرغ من أن الإيمان هل هو واجب بالعقل أم بالسمع? ومن بيان ~~حقيقته ومن بيان أنه قابل للزيادة أم لا؟ شرع في إبانة أن الشخص إذا علق الإيمان ~~بقوله: إن شاء الله هل يجوز أم لا؟ # وإنما يسمون هذا التعليق استثناء، ولا يعنون به الاستثناء الاصطلاحي الذي ~~هو عبارة عن إخراج الشيء عن حكم دخل فيه هو وغيره؛ لأنه لا(1) إخراج فيه ~~أصلا، بل يعنون اللغوي، وهو مأخوذ من ثبت الحبل إذا وضعت أحد طرفيه ~~على طرفه الثاني، وبهذا يسمى استثناء؛ لأنه ضوعف الكلام بالتعليق، وإذا علق ~~الإيمان بمشيئة الله تعالى كان كأنه يميل إلى مشيئته، ولهذا سموه استثناء. # إذا عرفت هذا فنقول: إن الشخص إذا اتصف بالإيمان الذي هو التصديق ~~لمجرد عندنا كان ذلك(22 الشخص مؤمنا على الثبات والقطع، فيكون مؤمنا حقا، ~~كما قال الله تعالى: (ألتيكهم المتومنون حقا)، لأن الإيمان شيء حقيقي معلوم ~~الحد، فإذا حصل بهذا كان الذات به مؤمنا حقا(5)، وهذا كالقعود والقيام والسواد ~~والبياض وغير ذلك، لما كانت معانى معلومة الحد متى وجدت بحقيقتها كان PageV02P237 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0238.png) ~~الذات قاعدا قائما أسود أبيض، فكذا فيما نحن فيه. # ولا يجوز أن يعلق الإيمان بمشيئة الله تعالى، ويقول: أنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى؛ لأن مثل هذا التعليق إنما يذكر فيما شك ثبوته في الحال، وفي معدوم على ~~خطر الوجود لا فيما هو ثابت قطعا، وهلهنا ثابت قطعا، فلا تعلق له، ونظير هذا ~~كمن يقول: أنا قائم إن شاء الله تعالى حالة القيام، وأنا قاعد إن شاء الله حالة وجود ~~حقيقة القعود، وأنا شاب إن شاء الله تعالى حالة الشباب، وكل ms336 ذلك باطل ~~بالبديهة فكذا هذا؛ لأن التصديق متحقق الثبوت لذلك الشخص، فلا وجه إلى ~~تعليقه. # فإن قيل: كل شيء من الإيمان وغيره لا يتحقق بدون مشيئة الله تعالى، ~~فالتصريح به تصريح بما هو في الواقع. # قلنا: سلمنا ذلك لكن ما يكون على ذلك التقدير لا يجب أن يكون واقعا في ~~الحال، وأنتم تثبتون الإيمان على ذلك التقدير، ولا(3) يلزم منه الإثبات في الواقع، ~~والمعتبر ذلك. # [رأي الشافعي وجماعة من الأصحاب] # وذهب الشافعي، وجماعة من أصحابنا( إلى: أن التعليق بمشيية الله تعالى PageV02P238 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0239.png) ~~جائز، وكذا روى عن ابن مسعود1 - أنه(2) كان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى، وكانوا يقولون: لا نحمل هذا التعليق على الشك، بل التبرك كقوله تعالى: ~~(لتدخلن المسجد المحرام إن شاء الله)، وذكر التعليق للتبرك ههنا لا للشك؛ لأنه ~~على الله تعالى محال فكان للتبرك، فكذا هلهنا. # ولئن سلمنا: أنه للشك لكن يحمل على الشك في المآل لا في الحال؛ لأن ~~الإيمان المنتفع به هو الباقي عند الموت، وكل واحد شاك في ذلك فليشاء الله تعالى ~~بقاءه عليه في تلك الحالة. # وأجيب عن قولهم: إنا نحمل هذا التعليق على التبرك، بأن هذا بحسب ~~اللغة حكم بثبوت الإيمان على تقدير المشيئة(7) لا في الوقوع، وهذا موجب ~~للشك، فإن أردتم أنه للتبرك في هذا المعنى، فمعناه: أننا نشك في إيماننا للتبرك(، PageV02P239 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0240.png) ~~وفساد هذا واضح، وإن أردتم غير هذا فلا يكون تبركا1؛ لأنكم حينئذ ما علقتم(2 ~~الحكم على مشيئة الله تعالى، والتبرك إنما يكون في ذلك. # وأما الجواب عن قوله: (لتدخلن المسجد الحرام)، فإنه جاز أن يكون مسندا ~~إلى النبي لا صلى الله عليه وسلم وجبريل - عالي لعا - بتقدير قل، دل على ذلك قوله تعالى: ~~(فعلمما لم تعلموا)، أي : علم الله تعالى. # وحاصل الجواب: أنا لا نسلم أن ذكر مشيئة الله تعالى في قوله(8): (لتدخلن ~~المسجد الحرام) للتبرك. # قوله: لأن الشك على الله تعالى محال. # قلنا: نسلم، لكنا نقول: إن هذا الكلام يجوز أن يكون مسندا إلى ms337 النبي صلى لى الله عليه وسلم. ~~- أو جبريل - علي - كما قررناه، فحينئذ يكون ذكره للشك. # وأما الجواب عن قولهم: إنا نحمل على الشك في المآل لا في الحال... إلى ~~آخره. # قلنا(7): إن(8) الشك في الحال أو الاستقبال يوجب ضعف الاعتقاد في الحال، PageV02P240 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0241.png) ~~أما الأول: فظاهر، وأما الثاني: فلأنه في الحال يشك في إيمانه في الاستقبال، وذلك ~~ضعف الاعتقاد في الحال، على أن الشك في الإيمان كيف ما كان يوجب الكفر؛ ~~لإطلاق قوله صلى ل الله عليه وسلم : (من شك في إيمانه فقد كفر) # [أدلة الماتريدية] # واستدل أصحابنا على أن الاستثناء غير جائز بوجوه: # أحدهما(3): أن الشك في الحال أو في الاستقبال يوجب ضعف الاعتقاد في ~~الحال كما مر تقريره، وذلك غير جائز. # والثاني : أن الاستثناء يخرج الكلام عن موجبه؛ إذ لو لم يكن كذلك يلزم ~~الخلف في كلام موسى1) - حيث قال: (ستجدني إن شآءالله صابرا)، ~~وما صبر، والحلف على الأنبياء غير جائز، ولهذا لو قال رجل لامرأته: «أنت طالق PageV02P241 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0242.png) ~~إن شاء الله» لا يقع الطلاق. # والثالث: قوله: أنا مؤمن إن شاء الله إثبات على التقدير لا في الواقع، فلا يلزم ~~الإيمان في الواقع، كما يقول: «أنا مؤمن إن جاء زيد»، فلا يلزم إيمانه، في الواقع # قال: وإن كفر بعد ذلك... إلى آخره. # أقول: لما ثبت أن من قام به التصديق يكون مؤمنا حقا ظهر أن من كفر بعد ~~ذلك وبدل هذا التصديق - نعوذ بالله منه - لا يتبين - أي: لا يظهر - أن المتصف ~~به قبله لم يكن مؤمنا، لايتبين بعد انعدامه وتبدله بما يضاده أنه ما كان مؤمنا قبله، ~~وهذا كمن كان قائما في زمان ثم قعد بعده، وتبدل القيام بالقعود لم يتبين أنه ما كان ~~قائما قبله، بل ظاهر أنه كان قائما في الزمان الأول، والحال أنه ليس بقائم، فكذا ~~فيما نحن بصدده، ولو لم يكن كذلك لزم قلب الحقائق، فكان من كان مؤمنا في ~~ذاته حقيقة كان في علم الله تعالى أيضا مؤمنا؛ لأن الله ms338 تعالى يعلم كل شيء كما ~~هو في الحال، وإن كان يعلم أنه يتغير(3 عن ذلك الحال، كما أنه يعلم الحى حيا، ~~وإن علم أنه يموت بعد موته، فعلى هذا من كان مؤمنا في الحال كان وليا لله تعالى، ~~وإن كان علم أنه كفر بعده، ومن كان كافرا كان عدوا لله في الحال، وإن كان عالما ~~بأنه يتغير(5) حاله عن ذلك بعده حتى يصير مؤمنا، وهذا كإبليس فإنه حال كونه ~~معلما للملائكة كان مؤمنا حقا ووليا لله تعالى، وبعد صيرورته لعينا مطرودا لم PageV02P242 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0243.png) ~~يظهر أنه لم يكن مؤمنا قبله، بل كان مؤمنا، ثم صار بعده كافرا عدوا لله تعالى. # فعلى هذا التقدير: فالسعيد قد يشقى، يعنى: يتغير حاله عند الله تعالى من ~~السعادة إلى الشقاوة، وكذا بالعكس، يعنى: والشقي قد يسعد، أي: يتغير حاله عند ~~الله تعالى من الشقاوة إلى السعادة. # وعند الأشعري(2) : العبرة للختم، فمن ختم له بالإيمان يكون مؤمنا أبدا، ومن ~~ختم له بالكفر يكون كافرا أبدا، فإن كان في علم الله تعالى(2 أن هذا الشخص يكون ~~ختمه بالإيمان فهو في الحال مؤمن، وإن كان مكذبا بالله ورسوله(14 ساجدا للصنم، ~~وإن كان في علمه أنه يختم له بالكفر - نعوذ بالله منه - يكون كافرا، وإن كان مصدقا ~~لله تعالى ولرسوله مخلصا آتيا بالعبادات، فعنده أي: عند الأشعري: السعيد سعيد ~~في الأزل، والشقي شقي لم يزل5)، ولا يتبدل أحدهما إلى الآخر. # واستدل بقوله صلى صلى الله عليه وسل - : (السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في PageV02P243 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0244.png) ~~بطن أمه). # وعنده أن إبليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا، وبقوله تعالى في حق ~~إبليس: (وكان من الكافرين)، ووجه الاستدلال به: أن الله تعالى سماه كافرا PageV02P244 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0245.png) ~~في الماضي بكفره في المستقبل، بل سماه كافرا في الأزل قبل وجوده؛ إذ كلامه ~~أزلي، فدل أن الكافر كافر في الأزل. # والجواب عن الحديث: ما روي عن عبدالله بن مسعود فإنه قال: [إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ms339 ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات، فيكتب أجله، وعلمه، ورزقه، ~~وأنه شقى أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح) # فبهذا ظهر أن المراد من قوله: (السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من ~~شقى في بطن أمه) أنه يكتب خاتمة أمره على السعادة أو على الشقاوة، وهذا لا ينافي ~~ما قلنا. # وأما الجواب عن قوله تعالى: فلما مر من قوله: والسعيد متعرف على قوله، ~~وإن كفر بعد ذلك... إلى آخره، فالأصوب أن يذكر بالفاء ليشعر بالتفريع. PageV02P245 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0246.png) # اعلم: أن فائدة الخلاف في هذه المسألة بيننا، وبين الأشعري لا يظهر(1) إلا أن ~~يقال في شدة العذاب وخفته. # قال: وإيمان المقلد صحيح... إلى آخره. # أقول: هذا عطف على قوله: إن الإيمان لا يتزايد، وتفريع على قوله: وإذاثبت، ~~يعنى: إذا ثبت أن الإيمان هو التصديق، دل أن الإيمان لا يتزايد، وأن إيمان ~~المقلد صحيح، فحينئذ لا بد أن يقرأ بنصب إيمان. # ويؤيده ما قاله المصنف في الشرح3: وإذا ثبت أن الإيمان هو التصديق كان ~~إيمان المقلد صحيحا، ويجوز أن تكون الواو واو استئناف، فكأن سائلا يتردد من ~~الكلام المذكور يسأل عن المتكلم أن إيمان المقلد صحيح أم لا ? فقال المجيب: ~~صحيح، فحينئذ يجوز رفع إيمان. # والمقلد: شخص متصف بالتقليد، ومعنى التقليد ما مر في صدر الكتاب من ~~أنه: قبول قول4 الغير من غير حجة، وقيل: هو قبول قول الغير للاعتقاد فيه. # فعلى الأول: يكون قبول قول العامي(9)، وقبول قول المجتهد مثله من غير PageV02P246 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0247.png) ~~دليل تقليدا، أو لا يكون قبول قول1 الرسول - لي - والإجماع تقليدا لقيام ~~الحجة من العجز، وتصويب قول النبي صل صلى الله عليه وسلم - في الأمة، وكذا لا يكون قبول ~~العامي قول المفتي والقاضي وقول العدول تقليدالقيام الحجة، وكون المفتي ~~عالما بالأحكام، وكون القاضي عالما بالعدالة، وعلى الثاني يكون الكل تقليدا. # إذا عرفت هذا فنقول: اختلف أهل الملة في أن إيمان المقلد صحيح أم لا?. # [اختلاف الآراء ms340 حول المسألة] # فذهب بعضهم(5): إلى أنه صحيح، وإن كان عاصيا بترك الاستدلال والنظر ~~المؤدى إلى معرفة قواعد الدين، وهو كفساق أهل الملة في جواز مغفرته وتعذيبه ~~بقدر ذنبه، ثم عاقبة أمره الجنة لا محالة، وهو مذهب أبى حنيفة، والشافعي، ~~ومالك. PageV02P247 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0248.png) # (3) ~~وأحمد بن حنبل، والأوزاعي، والثوري، وكثير من المتكلمين. ~~-ص17 - 30، والوفيات ج1 ص 439، وتهذيب التهذيب ج 10 ص50، وصفة الصفوة ج2 ~~ص 99، وحلية ج6 ص 316، ومعجم المطبوعات ص1609، الأعلام للزركلي ج5 ص 257، ~~.258 ~~1) الإمام الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع، أبو عمرو: إمام ~~الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين. ولد في بعلبك، ونشأ في البقاع، وسكن ~~بيروت وتوفي بها، وعرض عليه القضاء فامتنع. قال صالح بن يحيى في (تاريخ بيروت): (كان ~~الأوزاعي عظيم الشأن بالشام، وكان أمره فيهم أعز من أمر السلطان، وقد جعلت له كتاب يتضمن ~~ترجمته) . له كتاب: (السنن) في الفقه، و(المسائل) ويقدر ما سئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب ~~عليها كلها، وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه، إلى زمن الحكم بن هشام، توفي سنة 157 ه. ~~ينظر: ابن النديم ج1 ص 227، والوفيات ج1 ص 275، وتاريخ بيروت ص15، وحلية الأولياء ~~ج6 ص 135، والشذرات ج1 ص 241، الأعلام للزركلي ج3 ص 320. ~~(2) الإمام الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، أبو عبد ~~الله: أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد ونشأ في الكوفة، ~~وراوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم، فأبى، وخرج من الكوفة سنة 144ه فسكن مكة ~~والمدينة، ثم طلبه المهدي، فتوارى، وانتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفيا سنة 161ه له من ~~الكتب: (الجامع الكبير)، و(الجامع الصغير)، وكتاب في (الفرائض)، وكان آية في الحفظ، من ~~كلامه: ما حفظت شيئا فنسيته، ولابن الجوزي كتاب في مناقبه. ينظر: الأعلام للزركلي ج3 ~~ص104، 105، وابن النديم ج1 ص 225، وابن خلكان ج1 ص210، والجواهر المضية ج1 ~~ص250، وطبقات ابن سعد ج 6 ص ms341 257، وحلية الأولياء ج6 ص 356، ج7 ص 3، وتهذيب ~~التهذيب ج4 ص111 - 115، وتاريخ بغداد ج 9 ص 151، وصيد الخاطر ص175. ~~(3) ينظر: شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة، لملا على القاري ص129، التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي ~~الثناء اللامشي ص141، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 745، 746، البداية من الكفاية في ~~الهداية، له أيضا ص154، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص 385، وينظر: أصول الدين، ~~للبغدادي ص254،255. PageV02P248 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0249.png) # وبعضهم قال: إنه ليس بمؤمن ولا كافر، بل في منزلة بين المنزلتين، وهو ~~مذهب المعتزلة # وقال أبو هاشم منهم: إنه كافر لا مؤمن، فعندهم إنما يحكم بإيمانه إذا ~~عرف ما يجب اعتقاده بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة الخصم، وحل ~~جميع ما يورد عليه من الشبهة، حتى إذا عجز عن شيء من ذلك لم يحكم بإيمانه. # ومنهم من قال: لا يستحق اسم المؤمن إلا بعد عرفان أدلة قواعد الدين، سواء ~~أحسن العبارة عن الأدلة - أي: يثبتها مرتبا موجها - أو لا، وهو مذهب الأشعري، ~~وبعض من المتكلمين PageV02P249 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0250.png) ~~عن تصديق محمد صل صلى الله عليه وسل - بما جاء به من عند الله، سواء كان معه دليل أو ~~لم يكن، وسواء وجد في حالة الغيب أو في حالة معاينة العذاب، فإذا أخبر مخبر عن ~~ذات الله تعالى، ووحدانيته، وعن جميع صفاته، وعن رسوله، وعن جميع ما جاء ~~به الرسول من الفرائض، وصدق المقلد جميع ذلك صار مؤمنا حقا لوجود) صفة ~~الإيمان، والشخص مأمور بالإيمان حقيقة، وقد أتى بما أمر به؛ لأنه عبارة عن ~~التصديق الذي مر ذكره، وقد وجد منه التصديق، فينال الثواب الموعود(؛ إذ ~~الثواب ينال بفضل الله تعالى، فينال ما وعد له سواء وجد منه التصديق عن دليل ~~أو عن غير دليل. # فإن قيل: لو كان الشخص(8) مؤمنا بمجرد التصديق ومنالا للثواب به، لكان ~~الكافرون كلهم مؤمنين ومنالين الثواب؛ إذ كلهم يؤمنون عند معاينة العذاب، لكن ~~اللازم باطل، فالملزوم مثله. # قلنا: نسلم أنه يوجد منهم حقيقة الإيمان عند معاينة العذاب، وأنهم مؤمنون ~~لكن لا ينالون به ثواب الإيمان؛ ms342 لأنه حال معاينة العذاب أو في الآخرة لا يكون نافعا PageV02P250 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0251.png) ~~بالنص على معنى أنه لا ينال ثواب الإيمان، ولا يندفع به عنه عقوبة الكفر، ولكن ~~الإيمان موجودا بحقيقته؛ إذ الحقائق لا تتبدل بالعارض. # ولهذا قال أبو حنيفةا الى الله عليه - حين سئل عنه: ما بال أقوام يقولون: يدخل ~~المؤمن النار، فقال لا يدخل النار إلا كل مؤمن، فقيل له: فالكافر، فقال: هم ~~المؤمنون يومئذ، كذا ذكره في الفقه الأكبر، فقد جعل الكافرين في الآخرة ~~مؤمنين؛ لوجود حقيقة ركنه؛ إذ حقيقته هو التصديق. # [أدلة المعتزلة] # واستدل المعتزلة على مطلوبهم بوجهين: # أحدهما(3): أن الإيمان إدخال في الأمان، يقال آمنه فأمن، وإذا كان كذلك ~~يكون داخلا في الإيمان؛ إذ لو عرف ما اعتقده بالدليل العقلي بحيث يأمن عن ~~الوقوع في الشبهة، فإذا لم يعرف دلالة صدق ما اعتقده لا يأمن من أن(1) يكون ~~مخدوعا، فلم يكن التصديق الخالي عن الدليل إيمانا. ~~(1) (موجود): في النسخة (ب). PageV02P251 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0252.png) # والثاني: أن العلم المحدث نوعان: ضروري كالعلم باستحالة وجود جسم ~~واحد في حالة واحدة في مكانين، واستدلالي كالعلم بحدوث العالم وثبوت ~~الصانع، ولا استدلال مع المقلد، والعلم بثبوت الصانع ووحدانيته ليس بضروري، ~~والإيمان موقوف عليه، فالمقلد لا يكون مؤمنا،؛ إذ انتفاء الموقوف عليه ~~يستلزم انتفاء الموقوف. # [الرد عليهم] # أجيب عن الأول: بأنا نسلم أن الإيمان هو الإدخال في الأمان، لكن بشرط: أنه ~~لم يقترن بالخبر، ولم يعد بكلمة الباء واللام، كما قيل: آمن فلانا، فإذا قيل أخبره ~~فلان بكذا، أو آمن به أو آمن له، ولا يراد به إلا التصديق. # وعن الثاني: بأنا لا نسلم أن من لم يكن له العلم الاستدلالي بثبوت الصانع ~~وحدوث العالم لم يكن مؤمنا؛ فإن الرسول صلى صلىالله عليه وسلم - يعد من آمن به وصدقه في ~~جميع ما جاء به من عند الله تعالى مؤمنا، ولا يشتغل بتعليمه الدلائل العقلية في ~~المسائل الاعتقادية مقدار ما يصير به مستدلا، فلو لم يجز الإيمان بدون الاستدلال ~~عليه لما صح حكم النبي ms343 ل صلى الله عليه وسلم بصحة إيمان من صدقه في جميع ما جاء به من ~~عند الله تعالى، وليس فليس. PageV02P252 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0253.png) # اعلم: أن فائدة الخلاف في إيمان المقلد هل هو صحيح أم لا؟ إنما يتحقق في ~~حق من نشأ على شاهق جبل، ولم يخالط الناس، ولم تبلغه الدعوة، ولم يتفكر في ~~ملكوت السماوات والأرض، وأخبره إنسان بما يفترض عليه اعتقاده، فصدقه ذلك ~~الشخص فيما أخبره من غير تفكر وتأمل، فعند القائلين بصحته أنه صحيح، وعند ~~القائلين بعدم صحته لا، فأما من نشأ بين المسلمين من أهل القرى والأمصار، ~~وكان من ذوى النهى والأبصار، وتفكر في السماوات والأرض آناء الليل وأطراف ~~النهار، فذلك نوع استدلال منه، ولا يكون داخلا في حد المقلد، وإن كان لا يهتدى ~~إلى العبارة عن دليله، ولا يقدر على دفع الشبهة المعترضة، حتى إن واحدا منهم ~~متى عاين من الأقوال والأفزاع يصف الله تعالى بكمال قدرته، ونفاذ مشيئته، فلم ~~يكن فيه خلاف بيننا وبين الأشعري، وإنما الخلاف بيننا وبين المعتزلة PageV02P253 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0254.png) # فذهب عامة أهل السنة والجماعة، وقوم من المتكلمين إلى أنهما شيء ~~واحد، وهما من قبيل الأسماء المترادفة، فكل مؤمن مسلم، وكل مسلم مؤمن، وإن ~~اختلفا بحسب اللفظ2؛ إذ الإيمان في اللغة: هو التصديق، والإسلام: الانقياد، ~~وقيل: الإسلام: هو الإخلاص كما قال تعالى : (أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين))3، أي : أخلص. # واستدلوا على مطلوبهم بوجوه: # أحدها: أن الإيمان هو التصديق بالله تعالى، والإسلام إما أن يكون مأخوذا ~~من التسليم، وهو تسليم العبد نفسه(5 لله تعالى، أو يكون مأخوذا من ~~الاستسلام، وهو الانقياد، وكيف ما كان فهو يرجع إلى ما ذكرنا من تصديقه ~~بالقلب، واعتقاد بأنه تعالى خالقه، فحينئذ يكون كل مؤمن مسلما، وكل مسلم ~~مؤمنا. # وفيه نظر، أما أولا : فلأنا لا نسلم أن الإيمان هو التصديق بالله فقط حتى يلزم PageV02P254 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0255.png) ~~ما ذكرتم، وإلا لكان كثير من الكفار مؤمنين؛ لتصديقهم بالله تعالى، بل هو تصديق ~~الرسول صلى صلى الله عليه وسلم - بكل ما علم مجيئه ms344 بالضرورة كما مر، وأما ثانيا: فلأنا لا نسلم ~~أنه إذا كان بمعنى: الانقياد والخضوع تحقق التصديق؛ لجواز أن يكون الخضوع ~~الانقياد للخوف من قتل النفس، وسبي الأولاد، فحينئذ لا يكونان متلازمين، وأما ~~ثالثا: فلأن صدق كل واحد منهما(2) على الآخر لا يوجب الاتحاد بينهما بحسب ~~المفهوم، فيجوز أن يكون بينهما مغايرة في المفهوم مع التلازم بينهما، كما في ~~الإنسان والناطق؛ فلأنهما متلازمان مع أن مفهوميهما متغايران. # والثاني(3) : لو كانا متغايرين لتصور أحدهما بدون الآخر، لكن اللازم باطل، ~~فالملزوم مثله، وفيه ما فيه. # والثالث: أن الإيمان هو الدين، والدين هو الإسلام، ينتج: أن الإيمان هو ~~الإسلام، وهو المطلوب، أما بيان الصغرى: فظاهر، وأما بيان الكبرى: فلقوله ~~تعالى: (إن الدين عند الله الإسله)، فلو كان الدين غير الإسلام لما صدق عليه، ~~فهو هو، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. # وفيه بحث؛ لأن صدقه عليه لا يوجب اتحادهما في المفهوم كما في الإنسان ~~والحيوان، فإن الحيوان صادق على الإنسان بهو هو مع أنهما متغايران بحسب PageV02P255 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0256.png) ~~المفهوم، ولأنهما لو كانا متحدين في المعنى لم يكن الخبر مفيدا فائدة معتادة، ~~كقولنا: الإنسان بشر، وكلام الله تعالى منزه عنه. # والرابع: أن الإيمان اسم لتصديق شهادة العقول والآيات على وحدانية الله ~~تعالى، وأن له الخلق والأمر لا شريك له في الملك(، والإسلام هو إسلام المرء ~~نفسه بكليتها، وإذ كان كذلك وجود أحدهما بدون الآخر محالا، فلا يتصور أن ~~يأتي المرء بجميع شرائط الإيمان ثم لا يكون مسلما، أو يأتي بجميع شرائط الإسلام ~~ثم لا يكون مؤمنا، وفيه أيضا ما فيه. # [رأي بعض الحشوية وأصحاب الظواهر وأدلتهم] # وقال بعض الحشوية، وأصحاب الظواهر: إنهما متغايران، وتمسكوا عليه ~~بوجهين: # الأول(5) : ما أشار المصنف إليه بقوله: لقوله تعالى، وهو متعلق بقوله: خلافا ~~لأصحاب الظواهر، تقريره أن يقال: إن الله تعالى نفى الإيمان مع إثبات الإسلام في ~~قوله - عز من قائل - : (قالت الأعرابء امنا قل لور تؤمنوا ولن قولوا أسامناوالما يلخل PageV02P256 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0257.png) ~~الإيمن في قلوبك)، فلو كان الإيمان عين الإسلام ms345 لما صح نفي أحدهما مع ~~إثبات الآخر، وللزم التناقض، فاللازم باطل والملزوم مثله، بيان الكل ظاهر. # والثاني: قولل صلى الله عل علييه : فإنه ل الله ي لي - عرف الإيمان والإسلام بسؤال ~~جبريل ل - في الخبر المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب ن -: (أن ~~جبريل ل صلى الله ل ليا سأل النبي ل لىالله عليه وسلم، - فقال: يا محمد، أخبرني عن الإيمان، فقال: ~~الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره ~~وشره، فقال: صدقت، فقال: أخبرني عن الإسلام، فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج ~~البيت إن استطعت إليه سبيلا، فقال: صدقت) ~~11) سورة الحجرات الآية: 14. ~~) (غير) : في النسخة (أ، ب). ~~1) (الإسلام غير الإيمان) : في النسخة (ب). ~~(4) (ب) : في النسخة (د). ~~() ل): في النسخة (د). ~~(6) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي صل لىالله عليه وسلم، عن # الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة وبيان النبي صى لى الله ليه وسلم له جا ص 33 حديث رقم 50، # وأخرجه أيضا في كتاب: التفسير، باب: (إن الله عنده علم الساعة ) [لمان: 34] ج3 ص275 # حديث رقم 4777، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان، # ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر # واغلاط القول في حقه ج1 ص 39، 40، احاديث أرقام: 6،5، 8 بسنده عن أبي هريرة مطولا، # وفيه معنى حديث البخاري. PageV02P257 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0258.png) # [الرد عليهم] ~~والجواب عن الأول: بما سيأتي. ~~وعن الثاني: بوجهين: أحدهما: أنه لا نسلم أن جبريل - عيلخما - سأل في المرة ~~الثانية عن الإسلام، بل سؤاله عن أحكام الشرائع، كما ذكر في بعض الروايات ~~أنه سأله عن شرائع الإسلام، فأجابه بما أجاب. ~~والثاني: أنا نسلم أن سؤاله في المرة الثانية عن الإسلام، لكن يجوز أن يكون ~~المراد منه الشرائع مجازا، كما ذكر الإيمان وأريد به الصلاة في قوله تعالى: (وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم)، ms346 أي : صلواتكم إلى بيت المقدس كما مر، وفيه ~~نظر؛ لأن الأصل عدم المجاز كما مر. ~~قال: لكن الإسلام... إلى آخره. ~~أقول: هذا إشارة إلى جواب شبهتهم المتعلقة بالآية، تقريره أن يقال: إن PageV02P258 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0259.png) ~~الإسلام يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين: # أحدهما: لغوي، وهو الاستسلام والانقياد، وهو المراد من قوله حكاية عن ~~إبراهيمل صلى الله عليهس - : (أسلمت لرب العالمين)، وعن إبراهيم وإسماعيل - ~~ليا - : (ربنا واجعلنا مسلمين لك)، أي : مستسلمين لأمرك في مستقبل العمر، ~~ولم يكن معناه واجعلنا مؤمنين لك؛ لأنهما لم يزلا كانا مؤمنين. # وثانيهما: شرعي، وهو نفس الإيمان الذي هو مراد من قوله تعالى: (ومن يبتغ ~~غيرالإسلمدينا فلن يقبل منه)، والذى أثبته الله تعالى لهؤلاء الأعراب مع نفي ~~الإيمان عنهم المعنى الأول لا الثاني، أي: اللغوي لا الشرعي. # فيكون معنى الآية - والله أعلم - قوله: استسلمنا خوفا من معرة السيف؛ إذلو ~~كان المراد منه حقيقة الإسلام والحال أن الآية في حق المنافقين، وكان الإسلام ~~عندهم هو من الأمور الظاهرة الذي ذكرت في خبر جبريل - عليل - وقد انقاد ~~هل(9) النفاق له وقبلوه لكان ينبغي أن لا يقبل إيمان المخلص، وهذا ظاهر الفساد. # قوله: دخل في السلم، معناه: دخل في السلامة والنجاة، والحق أن إثبات ~~اتحادهما صعب عظيم؛ لأن كلام الله تعالى وكلام الرسول صل صلى الله عليه وسلم - كل واحد PageV02P259 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0260.png) ~~منهما يدل على المغايرة بينهما، قال الله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنت)، فإن العطف يقتضي المغايرة بينهما. # وقال النبي صل صلى الله عليه وسلم - في جواب جبريل - ين - : (الإيمان: أن تؤمن بالله... ~~الحديث)، مع أنهما موافقان للعقل؛ لما مر من أن الإيمان هو التصديق ضرورة لغة ~~وعرفا، والإسلام هو الانقياد والخضوع، غاية ما في الباب أنهما متلازمان، والتلازم ~~لا يوجب اتحادهما في المعنى كما مر. # ثم التوفيق بين المذهبين: أن الإيمان في ظاهر الشرع إنما هو الإقرار لدلالته ~~على الاعتقاد قائما مقام الاعتقاد، والإسلام أيضا كذلك، فمن نظر إلى ظاهر ~~الشرع ذهب(5 إلى أنهما واحد، ومن نظر إلى الحقيقة ms347 ذهب إلى أن التغاير بينهما، ~~والخوض في هذه المسألة لا طائل تحته؛ فلهذا عرضنا عن الإطناب... إلى آخره. # [في حكم مرتكب الكبيرة] PageV02P260 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0261.png) ~~مكتسب الكبيرة، والاقتراف الاكتساب معنى مكتسب الذنوب الكبيرة عمدا بماذا ~~يسمون بأن حلمهم في الآخرة ما هو؟ # قال أهل الحق: إن من اكتسب الكبيرة وكان غير مستحل لها، ولا مستخف ~~بما نهى عنها، بل لغلبه شهوة، يفعل ذلك ويرجو الله2 أن يغفر له، ويخاف أن ~~يعذبه، فاسمه مؤمن، بقي على ما كان عليه مؤمن، ولم يزل عنه إيمانه ولم ~~ينتقص. # ولا يخرج أحد من الإيمان إلا من الباب الذي دخل فيه، وأما حكمه فإنه لو ~~مات العاصي من غير توبة فلله فيه المشيئة، إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه، أو ببركة ~~ما معه من الإيمان والحسنات، أو بشفاعة بعض الأخيار، وإن شاء عذبه بقدر ~~ذنبه، ثم عاقبة أمره الجنة5) لا محالة، ولا يخلد في النار صغيرة كانت الذنوب أو ~~كبيرة؛ ولهذا كان أبو حنيفة - نحالله - يسمى مرجئا لتأخيره أمر صاحب PageV02P261 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0262.png) ~~الكبيرة إلى مشيئة الله تعالى، والإرجاء: هو التأخير. # وروى عنه: أنه قيل له : ممن أحدث الإرجاء? فقال: من الملائكة حيث قالوا: ~~(لا علم لنا إلاما علعتنا). # ولا يلعن صاحب الكبيرة؛ لأنه مؤمن ولم يخرج إيمانه عنه، ولم ينتقض ~~أيضا إيمانه، فلم يلعن ولم يكفر، ومن تاب - أي: رجع بالإخلاص عن المعاصي ~~الكبائر - لا يستغني عن توبة الصغائر، معنى لا بد للصغيرة من توبة أخرى على ~~انفرادها، فعندنا يجوز أن يعاقب الله تعالى بسبب الصغائر، والضمير في قوله: بها ~~راجع إليها. # [رأي الخوارج] # وعند الخوارج(5) : أن من عصى الله تعالى فقد كفر، فكان إثمه كافرا، وحكمه: PageV02P262 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0263.png) ~~بين الصغيرة والكبيرة، ويحكم بكفره وتخليده في النار بارتكاب الكبيرة دون ~~الصغيرة. ~~وحكي عن نجدة(1) الحنفي(2 صاحب النجدات3 من الخوارج: أن صاحب ~~الكبيرة لا يخلد، بل يعذب لا محالة بقدر ذنوبه، ولا يجوز العفو عنه، ثم كانت ~~عاقبة أمره دخول الجنة. ~~(1) (نجد) في النسخة (أ) . (بحد) : في ms348 النسخة (د). ~~(2) نجدة الحنفي : (36 - 69 ه = 656 - 688م) نجدة بن عامر الحروري الحنفي، من بني حنيفة، ~~من بكر بن وائل: رأس الفرقة (النجدية) نسبة إليه، من الحرورية، ويعرف أصحابها بالنجدات، من ~~كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام، انفرد عن سائر الخوارج بآراء. ينظر : الكامل، للمبردج2 ~~ص129، وابن الأثيرج4 ص78، 134،80، ومنهاج السنة ج3 ص 62، واليعقوبي ج 3 ص18، ~~والمقريزي ج2 ص،35، ولسان الميزان ج6 ص148، ودول الإسلام ج1 ص36، وشذرات ~~الذهب ج1 ص 76، ومرآة الجنان ج1 ص،14، وتاريخ الإسلام ج3 ص88، ومختصر الفرق ~~بين الفرق ص76 - 79، والأعلام للزركلي ج8 ص10. ~~(3) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج2 ص1038، وينظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري ~~ص86، والفرق بين الفرق، للبغدادي ص55. ~~(4) (ذنبه) : في النسخة (د). ~~(5) ينظر: الفلسفة والعقيدة الإسلامية، تحقيق ودراسة: لخطبة واصل بن عطاء، لهانز دايبر ص13 وما ~~بعدها، شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص 697 وما بعدها، وقارن: تبصرة الأدلة، ~~لأبي المعين النسفي ج2 ص 1037 وما بعدها، التمهيد له أيضا ص 91، أصول الدين، للبزدوي ~~ص 131، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 689، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص140، ~~عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص24، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص 3399، شرح= # 24 PageV02P263 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0264.png) ~~مؤمنا ولا كافرا، أما إنه ليس بمؤمن؛ فلأنه ما أتى بجميع الطاعات، فإن عندهم ~~الإيمان عبارة عن مجموع الطاعات، فإذا انتفى بعضها لا يكون مؤمنا، وأما إنه لا ~~يكون كافرا؛ فلأنه مصدق، فيكون لهذا الشخص عندهم منزلة بين المنزلتين، ~~والمنزلتان هما: الإيمان والكفر، فلا يكون شيئا منهما، ويكون قسما آخر غيرهما، ~~هذا اسمه عندهم. # وأما حكمه عندهم: فإنه لو مات قبل التوبة خلد في النار، ولم ينفعه إيمانه ~~وطاعته، وليس في الحكمة عفوه ومغفرته، وإن كانت صغيرة فهو عندهم مؤمن، ~~ولو اجتنبت الكبائر استحق مغفرة الصغائر، ولا يجوز لله تعالى أن يعذبه على ~~الصغائر. # [رأي المرجئة] # وزعمت المرجئة - وهم طائفة يقال لهم: مرجئة؛ لأن معنى الإرجاء إعطاء ~~الرجاء، وهذا المعنى يناسب لمذهبهم؛ فلهذا يسمون ms349 مرجئة - أن أحدا من ~~المسلمين لا يعاقب على شيء من الكبائر، وكما أن الحسنة لا تنفع مع الكفر، ~~فالسيئة لا تضر مع الإيمان، وحكى هذا المذهب عن مقاتل بن سليمان PageV02P264 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0265.png) ~~صاحب التفسير. # [خلاصة الآراء حول المسألة] ~~فالحاصل في هذه المسألة: أن الأمة اختلفت أربع فرق: ~~فرقة قالوا: إن المعصية لا تخرج المؤمن عن إيمانه، ولا يخلد ذلك الشخص ~~في النار أعم من أن يكون من الصغائر أو من الكبائر، وهو مذهب أهل السنة ~~والجماعة. ~~وفرقة قالوا: بعكس هذا يعنى: يخرج المؤمن عن إيمانه، ويخلد في النار أعم ~~من أن تكون صغيرة أو كبيرة، وهو مذهب الخوارج ~~وفرقة(4) تفرق بينهما، فقالوا: إن كانت كبيرة يخلد في النار إن مات قبل التوبة، PageV02P265 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0266.png) ~~وإن كانت صغيرة لا يعذب عليها أصلا، وهو مذهب المعتزلة ~~وفرقة يقولون: لا يضر الذنب أصلا سواء كانت صغيرة أو كبيرة مع الإيمان، ~~فلا يعذب المؤمن أصلا، كما لا تنفع الطاعة مع الكفر أصلا، وهو مذهب ~~المرجئة2. # [أدلة الماتريدية] ~~قال: والصحيح قولنا... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ من بيان المذاهب الأربعة على التفصيل شرع في دليل أهل السنة # (3) * ~~والجماعة، واستدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن، واقتصر عليه ولم يبين ~~حكمه. ~~(1) ينظر: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار ص 697 وما بعدها، وقارن: تبصرة الأدلة، لأبي ~~المعين النسفي ج 2 ص 1037 وما بعدها، التمهيد له أيضا ص 91، أصول الدين، للبزدوي ~~ص 131، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 689، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص140، ~~عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص،2، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص399، شرح ~~العقائد النسفية، للتفتازاني ص71. ~~(2) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص 1037، أصول الدين، للبزدوي ص 132 وما ~~بعدها، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 690، البداية من الكفاية في الهداية، له أيضا ص140، ~~عمدة العقائد لأبي البركات النسفي ص،2، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص401، وينظر: ~~الفرق بين الفرق، للبغدادي ص 211 - 216، التبصير في الدين، للأسفرايني ص 60. ~~(3) (يتبين) : في ms350 النسخة (أ). ~~(4) ينظر: تبصرة الأدلة، لابي المعين النسفي ج2 ص1041 وما بعلها، والكفاية في الهداية،= # 27) PageV02P266 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0267.png) # أحدها: ما أشار المصنف إليه بقوله تعالى: (ياأيها الذين عآمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى)1، ووجه الاستدلال بهذه الآية(2) من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه تعالى أبقى اسم الإيمان مع وجوب القصاص الذي هو حكم القتل ~~العمد الخالي عن الشبهة، ولا يشك في كونه كبيرة، فسمى قاتل النفس عمدا ~~مؤمنا، فلو كان الشخص خارجا عن الإيمان بسبب الكبيرة لما سماه الله تعالى ~~مؤمنا()، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله، بيان الملازمة، وبيان بطلان التالي: ~~كلاهما ظاهر. # وثانيها: أنه تعالى أبقى اسم الأخوة الثابتة بالإيمان بقوله تعالى: (إنما ~~المؤمنون إخوة) بين القاتل وأولياء المقتول؛ لقوله: (فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع ~~بالمعروف)، فلو كان خارجا عن إيمانه بسبب الكبيرة لما أبقى الله تعالى ~~الأخوة بالإيمان؛ لأن انتفاء العلة والسبب يستلزم انتفاء المعلول والمسبب، PageV02P267 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0268.png) ~~لكن اللازم باطل فالملزوم مثله، وهذا أيضا ظاهر. # وثالثها: أنه تعالى ما أخرج مرتكب هذه الكبيرة عن استئهال التخفيف ~~والرحمة بقوله: (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة)، ولو كان هذا الشخص خارجا ~~عن الإيمان بسببه لأخرجه عن التخفيف والرحمة، وبطلان اللازم يستلزم ~~بطلان الملزوم، وحكى هذا الاستدلال بالآية المذكورة من الوجوه4 الثلاثة على ~~نحو5 ما بينا عن عبد الله بن عباس صلى اله لي. # والثاني: أيضا ما قاله المصنف من قوله تعالى: (وإن طابفتان من ألمؤمنين ~~أقتتلوا)، ووجه الاستد لال به: أنه تعالى أبقى اسم الإيمان لهما مع أن أحدهما ~~باغية، والبغي من جملة الكبائر، فلو كان الشخص خارجا عن الإيمان بسبب ~~العصيان الكبير لما أبقى الله تعالى1 اسم الإيمان للباغي، فاللازم باطل والملزوم ~~مثله. PageV02P268 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0269.png) # فإن قيل: هاتان الآيتان تدلان على الصورة الجزئية، والصورة الجزئية لا تثبت ~~المدعى الكلي. # قلت: لا نسلم أن الصورة الجزئية لا تثبت المدعى الكلي، وإنما لم تثبت إذا ~~كان قائلا بالفصل أما إذا لم يكن قائلا بالفصل فيثبت الكلي، وهلهنا لا قائل بالفصل ~~فيثبت ms351 المدعى. # والثالث: قوله تعالى: (يأيها الذيربءامنوألا تقربوا الصاوة وأةة سكرى)، ~~فإنه تعالى أبقى اسم الإيمان لشارب الخمر مع أنه من جملة الكبائر، فلو كان ~~خارجا عن الإيمان بسببه لما أبقى الله تعالى اسم الإيمان، وليس فليس. # ولا يقال: لو لم يخرج المؤمن بفسقه عن الإيمان لما جعل الله تعالى ~~الفاسق(5) في مقابلة المؤمن()، لكنه جعله حيث قال على سبيل الإنكار: (أفن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون )، فدل أنه يخرج عن الإيمان بفسقه؛ لأن أحد ~~القسمين لا يصدق على الآخر. # لأنا نقول: إن المقابل هو الفاسق المطلق، وهو كافر، والمؤمن ليس بفاسق PageV02P269 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0270.png) ~~مطلق، بل هو فاسق من وجه، وليس بفاسق من وجه، أما أنه فاسق من وجه؛ ~~فلأنه ارتكب المعصية، وأما أنه ليس فاسق من وجه؛ فلأنه مصدق حق ~~التصديق، فلا يكون فاسقا مطلقا، والدليل على أن المراد بالفاسق في الآية هو ~~الكافر سياق الكلام، وهو قوله تعالى: (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به ~~تكذبون )، فإن مكذب عذاب النار لمستحقه كافر. # والرابع: أن الإيمان هو التصديق، وضده التكذيب، فما لم يتبدل التصديق ~~بالتكذيب بقي الذات مؤمنا، كما أن القيام ما لم يتبدل بالتعود بقي الذات قائما، ~~فحينئذ لم يكن الفاسق خارجا عن الإيمان ما لم يتبدل التصديق بالتكذيب. # وإذا ثبت أنه لا يخرج عن الإيمان بفسقه، فنقول: إن عاقبة أمره الجنة لا ~~محالة؛ لما ورد الوعد للمؤمنين بالثواب في دار الآخرة في كثير من الآيات منها قوله ~~تعالى: ( إن الذينء امنوأ وعمالوا الصللحات كالنت لهم جنكت الفردوس نزلا ) خللدين فيها)، ~~وصاحب الكبيرة مؤمن، وقد عمل الصالحات، فيدخل الجنة بحكم الآية، ~~وقوله: ( إن الذين امنوا وعملوا الصلحات لهم جنات تجرى من تحتها الأنهرذلك الفؤز ~~الكير()، وقوله: (إن الذيبءامنوا و عملوا الصللحت أوليلكا هم خير الية) PageV02P270 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0271.png) ~~(1)، والتقرير في هذه الآيات كالتقرير في الأولى. # هذا ما قيل، وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: إن هذه الآيات دلت على أن المؤمن ~~العامل الصالحات له جنات، ولم تدل ms352 على أن المؤمن الفاسق له جنات. # قوله: وصاحب الكبيرة مؤمن وقد عمل الصالحات. # قلنا: ما نقول في حق رجل مؤمن أمضى عمره بالفسق، ولم يعمل عمل ~~الصالحات؟ # فإن قيل: إيمانه عين العمل الصالح. # قلنا: لوكان كذلك لزم عطف الشيء على نفسه؛ على أن أهل السنة والجماعة ~~استدلوا على المغايرة بين الإيمان والعمل بمثل هذا العطف، فلو كان الإيمان ~~عين العمل الصالح لزم تناقض قولهم، وإنه محال. # فإن قيل: ذكر الشيء للشيء لا ينافي حكم ما عداه. # قلنا: لا نسلم، وإنما يكون كذلك إن لو لم يكن فيه أداة الحصر، أما إذا كان فيه ~~أداة الحصر فينافي حكم ما عداه، وهلهنا كذلك؛ لأن بتقديم الجار والمجرور الذي ~~هو الخبر دال على الحصر، فلم يدخل غير هذه الأشخاص الموصوفة بالإيمان ~~والعمل الصالح الجنة، ولئن سلمنا أنه لا ينافي في حكم ما عداه، لكن لا يدل على ~~المطلوب جزما. PageV02P271 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0272.png) # واحتج الخوارج : بأن من فعل العصيان أعم من أن يكون صغيرا أو كبيرا ~~فهو معذب بالنار، وكل من هو معذب في النار(2) فهو كافر، ينتج: أن العاصي كافرا. # أما بيان الصغرى: فلقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله رويتعدحدودةر ~~يدحخله نارا خالدافيها)(3)، والذنوب كلها في حق اسم العصيان واحد. # وأما بيان الكبرى فلوجهين: أحدهما: قوله تعالى: (وأتقوأ النار التي أعدت ~~للكفرين))، فإذا أعدت للكافرين لا تكون معدة للمؤمنين، وثانيهما أيضا: ~~قوله تعالى: (لا يصللها إلا الأشقى ره الذى كذب وتولى)، فإن هذه الآية دالة على ~~اختصاص العذاب بالكفار بأداة الحصر. PageV02P272 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0273.png) ~~يضللها .. الآية)، وقوله: (أعدت للكفرين ))2). # قلنا: إن المراد من الآية الأولى - والله أعلم - أنها تصلى( الأشقى الذي ~~كذب4 على طريق الأصالة، وكذا الآية الثانية أنها أعدت للكافرين على طريق ~~الأصالة، ولا ينافيان أن يكون المؤمن معذبا بالنار، وأن تكون النار معدة ~~للمؤمنين على طريق التبعية، فحاصل هذا الجواب راجع إلى منع الكلية ~~الكبرى. # والثاني: أنا نسلم أن من فعل معصية أعم من أن تكون صغيرة أو كبيرة، فهو ~~معذب في النار ms353 بحكم هذه الآية كما(8) ذكرتم، لكن لا نسلم أن هذه الآية مشتملة ~~على محل النزاع الذي هو المؤمن الفاسق؛ لأن الآية وردت في حق الكافر؛ لأنه ~~قال: (ويتعدحدوده)، والحدود اسم جمع، والمؤمن لا يتعدى جميع ~~حدود الله تعالى؛ لأن الفاسق المؤمن لا يتعدى من التصديق، فلا يكون داخلا في ~~حكم الآية. PageV02P273 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0274.png) # فحاصل هذا الجواب أن يقال: إن القياس الذي ركبتم لا يدل على مطلوبكم؛ ~~لأنه مركب من موجبة جزئية صغرى، وموجبة كلية كبرى، وهذا الضرب ينتج: ~~الموجبة الجزئية، ولا ينتج: الموجبة الكلية، فلا يثبت مطلوبكم. # والثالث: إن عارض - أي: الخصم - ويقول: ما تقولون في زلات الأنبياء ~~- علي لانا - هل تسمى هذا عصيانا أم لا؟ فإن قالوا: لا، فقد كذبوا الله تعالى في ~~قوله: (وعصىء ادم ربه وفغوى)، ونسبوه إلى الظلم، حيث عاتب داود - عليلخا - ~~وغيره من الأنبياء على ما وجدت منهم من الزلات، وهذا كفر، وإن قالوا: نعم ~~كان ذلك عصيانا منهم، قيل(5) لهم: فهل كفروا واستحقوا الخلود في النار بسبب ~~ذلك أم لا? فإن قالوا: نعم، فقد كفروا أيضا، وإن قالوا: لا، أبطلوا مذهبهم. # وحاصل هذا الجواب أن يقال: وإن دل دليلكم على أن العاصي كافر، ~~وحكمه: الخلود في النار، لكن عندنا ما ينفيه، وهو أن بعض الأنبياء صلى الله لي ليم ~~تقع الزلات منهم مع أنهم لا يكونون كافرين، ولا يكونون مخلدون في النار ~~بالاتفاق. PageV02P274 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0275.png) ~~واحتج المعتزلة(1 على إثبات المنزلة بين المنزلتين: بأن الناس اختلفوا في ~~أصحاب الكبيرة على أقوال: ~~منهم من قال: إنه مؤمن بما معه من التصديق فاسق بما اقترف من الذنوب، ~~وهو قول جماعة أهل السنة. ~~ومنهم من قال: إنه كافر وفاسق، وهو قول الخوارج ~~ومنهم من قال: هو منافق وفاسق، وهو قول الحسن البصرى ومن تابعه، ~~(1) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص 1041،1040، الكفاية في الهداية للصابوني ~~ص 692، 693، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 408 وما بعدها. ~~(2) * (والجماعة) : في النسخة (ب) ~~(3) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين ms354 النسفي ج 2 ص 1038، التمهيد، له أيضا ص 91،90، أصول ~~الدين، للبزدوي ص 132، الكفاية في الهداية، للصابوني ص689، البداية من الكفاية في الهداية، له ~~أيضا ص 140، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص4 2، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات ~~النسفي ص 699، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص 73،71، وينظر: الفرق بين الفرق، ~~للبغدادي ص 91 وما بعدها، التبصير في الدين، للأسفرابيني ص26. ~~(4) الحسن البصرى: الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة ~~في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي ~~بن أبي طالب، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة، وعظمت ~~هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة، وكان أبوه من ~~أهل ميسان، مولى لبعض الأنصار، وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه، وله مع ~~الحجاج بن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه. أخباره كثيرة، وله كلمات سائرة وكتاب في: ~~(فضائل مكة) بالأزهرية، توفي بالبصرة سنة 110 ه. ينظر: ميزان الاعتدال ج1 ص 245، وحلية ~~الأولياء ج2 ص 131، وذيل المذيل ص 93، وأمالي المرتضى ج1 ص106. - (البصري) : في- # 2 PageV02P275 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0276.png) ~~فاتفقت الأمم على إطلاق اسم الفاسق، وتركنا ما اختلفوا فيه، فقلنا: إنه فاسق ~~بخروجه عن طاعة الله تعالى مؤمن بما معه من الإيمان، وليس بكافر ولا منافق هذا ~~من حيث الاسم، وأما من حيث الحكم الذي هو الخلود في النار. # فاحتجوا عليه من وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدافجزآوهر جهنم خالدا ~~فيها)، وقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسولهر فان له ذارجهنم خلدين فيها أبا))، ~~فهاتان الآيتان صريحتان في أن من عصى كبيرة يخلد في النار. # والثاني: قوله تعالى : (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا)، وهذه الآية... إلى آخرها ~~تدل على أن المغايرة بين المؤمن والفاسق، وعلى أن يكونا قسمين؛ لأن الله تعالى ~~جعل الفسق بمقابلة الإيمان، وجعل المؤمن قسما والفاسق قسما، فدلت أن ~~الفاسق غير المؤمن، وأيضا يدل على ms355 حكم الفاسق الذي هو الخلود في النار؛ لأنه ~~تعالى بين حكم كل واحد منهما فقال: (أما ألذينءامنوأ وعملوأ ألصالحات فلهم جنات ~~المأوى نزلا بما كانوأيعملون( وأما الذين فسقوا فمأولهم النار الآية)، فكانت الآية PageV02P276 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0277.png) ~~دليل انتفاء اسم الإيمان، وثبوت اسم الفسق، ودليل حكم التخليد. # والثالث: قوله تعالى في صفة الفجار : (وإن الفجارلفى ححيه() يصلونها يوه الدين() وما ~~هرعنهابغابين8)، فإن هذه الآية تدل على أنهم دائمون في النار؛ إذ لو خرجوا منها ~~لصاروا غائبين عنها2، لكن الغيبة منتفية. # فنقول: أما إثباتكم المنزلة بين المنزلتين فباطل؛ لأنه لا واسطة بين التصديق ~~والتكذيب إلا الارتياب، وهو أيضا كفر، فلم يكن بين الإيمان والكفر واسطة، ~~فالقول بالمنزلة بين المنزلتين محال غير معقول. # وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: إنا نثبت الواسطة على أصلنا، واصطلاحنا فإنا ~~فسرنا الإيمان مجموع الطاعات من التصديق، والإقرار، والعمل كما مر، فحينئذ ~~قد تحقق الواسطة؛ لأن من صدق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به، ~~وترك شيئا من الطاعات لا يكون مؤمنا؛ لأنه ما حصل مجموع() الطاعات، ولا ~~كافرا إلا أنه ما أنكر شيئا مما جاء به البيصى الله عليه وسلم. # ويمكن أن يجاب عنه: بأن إثبات المنزلة بين المنزلتين مخالف للإجماع PageV02P277 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0278.png) ~~لأن الأمة اجتمعت على أن لا منزلة بين الإيمان والكفر، فمن أثبت المنزلة فقد ~~خالف الأمة، وإنه باطل، هكذا مذكور في «تبصرة الأدلة». # وأما عن الثاني: فلما مر من أن نقول: إن الآية وردت في الفاسق المطلق، وهو ~~الكافر، وأما المؤمن فليس بفاسق مطلق، بل فاسق بما ارتكب من المعصية مطيع ~~بما معه من الإيمان، والفاسق المطلق من كان فاسقا من جميع الوجوه بحيث ~~ليست معه طاعة أصلا، والمؤمن الفاسق ليس كذلك؛ لأنه موصوف بالطاعة من # (2) ~~وجه ما؛ لأنه مطيع بما معه، وهو رأس كل طاعة، وهو التصديق؛ فليس هو ~~بفاسق مطلق، والدليل على أن المراد بالفاسق: الفاسق المطلق الكافر، سياق ~~الآية2 على ما مر بيانه في تقرير جواب السؤال. # وأما عن الثالث: فلأنا ms356 نقول: إن المراد بالآية في قوله تعالى: (وإن الفجارلفى ~~حيم) العاملون( الفجور، وهم الكفار لوجهين: # الأول: أن الموصوفين بالفجور إنما هم الكفار بدليل قوله تعالى في حق PageV02P278 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0279.png) ~~الكفار: (أ لبآك له الكفرة الفجرة). # والثاني: هو أنه يجب حمل الفجار في قوله تعالى على الكفار دون صاحب ~~الكبيرة توقيفا بينه وبين الآيات الدالة على اختصاص العمد بالكافرين؛ لقوله ~~تعالى: (إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين )، فإن هذه الآية دلت على ~~اختصاص الخزي بالكافرين، ثم إن كل من دخل النار فقد حصل له الخزي؛ لقوله ~~تعالى: (ربنإنك من تدخل النار فقد أخزيتةر)، فحينئذ وجب أن لا يحصل دخول ~~النار إلا للكفار. # وكقوله تعالى حكاية عن موسى الك الله لي -: (إناقد أوحى إلينا أن العذاب على من ~~كذب وتولي)()، فإن هذه الآية تدل على أن ماهية العذاب مختصة بمن ~~كذب، وتولى عن دينه، فمن لم يكن مكذبا ولا متواليا عن دينه لم يكن للعذاب به ~~تعلق، وغير ذلك من الآيات الواردة على هذا النهج، مثل: (لايصلها.. ~~الآية)(4). # ولقائل أن يقول: إن هذه الآيات التي ذكرتم تبطل مذهبكم؛ فإن عندكم يجوز PageV02P279 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0280.png) ~~أن يعذب المؤمن الفاسق بقدر ذنبه، وهذه تدل على أن المؤمن الفاسق لا يعذب ~~أصلا، وبينهما منافاة. # احتجت المرجئة1 : على مطلوبهم بالنصوص الواردة على تخصيص العذاب ~~بالكافرين مثل: قوله تعالى : (لايصلها... الآية)، وقوله تعالى: (إن الخزى ~~اليومر والسوء على الكفرين (*)(5)، فإن هاتين الآيتين تدلان على تخصيص العذاب ~~بالكفار، أما الأولى: فلأنها2) مشتملة على أداة التخصيص، وهو حرف «لا»، و ~~إلا، وأما الثانية: فلما مر، وقوله تعالى: (يؤم لا يخزى الله النبى والذين ءامنوا ~~معهر)7)، فإن هذه الآية تدل على أن المؤمن لا يخزى، فينعكس بعكس النقيض ~~إلى أن من يخزى لا يكون مؤمنا. # والجواب: أن ما ذكرتم منقوض بقوله تعالى خبرا عن أحوال يوم(9 القيامة: PageV02P280 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0281.png) ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرايره ومن يعمل مثقال ذرة شمايرهو()، فإن هذه الآية ~~نص في اتصال الثواب والعذاب إلى كل من عمل ms357 خيرا كان أو شرا، قليلا كان أو ~~كثيرا، وما ذكرتم يحتمل معانى أخر، فلا يكون حجة علينا. # [في الخلاف حول المعصية] # اعلم: أنهم اختلفوا في المعصية الصغيرة(3) والكبيرة، فقال بعضهم: إن ~~كل معصية يصر عليها الإنسان فهي كبيرة، وكل ما يستغر منها فهي صغيرة؛ لقوله ~~-يلنا - : [لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار)(، وقال بعضهم: كل ~~معصية(9) أوعد عليها بالنار، فهي كبيرة، وما لم يجب بها الحد، فهي صغيرة. # [في الخلاف حول تخليد مرتكب الكبيرة في النار] # قال: والتخليد... إلى آخره. ~~(1) سورة الزلزلة الآية: 7 - 8. ~~(2) - (الآية): في النسخة (أ، ب). ~~(3) - (كان) : في النسخة (ب). ~~(4) - (المعصية) : في النسخة (ب). ~~(5) (فهي صغيرة) : في النسخة (ب). ~~() ينظر: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصل الاعتقاد، للجويني ص 321. ~~(7) الحديث أخرجه: الشهاب في مسنله حديث رقم: 800، بسنده عن ابين عباس، قال: قال رسول الله # ىال عليه سلم لا كيرة مع استففار، ولا صغيرة مع اصرارع)، وابن أبي الدنيا في كتابه التوبة حديث # رقم: 166، ص 173. ~~(8) - (يصر عليها الإنسان فهي كبيرة، وكل ما يستغر منها فهي صغيرة؛ لقوله - - : (لاكبيرة مع # الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)، وقال بعضهم: كل معصية): على هامش النسخة (). # 2 PageV02P281 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0282.png) # أقول: هذه إشارة إلى جواب شبهة المعتزلة والخوارج، تقرير شبهتهم: أن ~~من ارتكب الكبيرة فهو مخلد في النار، فهو ليس بمؤمن، ينتج: أن من ارتكب ~~الكبيرة ليس بمؤمن، أما بيان الكبرى: فظاهر، وأما بيان الصغرى: فلقوله تعالى: ~~(ومن يقتل مؤمنا متعمدافجزاوهر جهذ خالدا فيها)، وقوله: (بلأ من ~~كسب سيئة وأحاطت بهء خطيعته رفأولبك أصحب النار هم فيها خلدون ()))، ~~وغير ذلك من الآيات الواردة على هذا المنوال. # وتقرير الجواب أن يقال: إن التخليد المذكور لقاتل(2) المؤمن عمدا في الآية ~~الأولى، ولغير قاتل في الآية الثانية، وغير ذلك محمول على المستحل، يعنى: ~~يحمل على الشخص الذي يرى قتله حلالا فقتله؛ لأنه لما رأى قتله حلالا يكون ~~كافرا، والكافر هو الذي يخلد في النار لا المؤمن. # وإنما قلنا: إنه محمول على المستحل؛ لأنه لما دل ms358 الدلائل المذكورة التي لا ~~شبهة فيها على أن مرتكب الكبيرة مؤمن، ولا يخلد في النار، ويدخل الجنة لا محالة ~~احتيج إلى تأويل ما ورد من الآيات بخلافه، وحمله على المستحق لئلا يتناقض ~~كلام الله تعالى فيما أخبر. PageV02P282 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0283.png) # وقال بعض أصحابنا: قلنا: في تأويل قوله تعالى: (ومن يقل مؤمنا... ~~الآية)2، أي: متعمدا لإيمانه، أي: قتله لأجل أنه مؤمن، ومن هذا قصده يكون ~~كافرا. # فإن قيل: هذا وعيد القتل لا وعيد الكفر؛ لأنه تعالى قابله بقتل المؤمن دون ~~الكفر. # قلنا: لا وجه إلى جعله جزاء للقتل بدون الكفر لما أنه مؤمن، وأثبت ذلك ~~بالدليل القطعي، والقول بخلود المؤمن في النار باطل، فلا يمكنه القول بأن هذا ~~جزاء قتله إلا بعد إثبات زوال الإيمان، ولئن سلمنا أنه جزاء القتل، وغير محمول ~~على المستحل لكن لا نسلم أن() لفظة الخلود هو المكث الطويل حتى يثبت ~~مطلوبكم، بل هو عبارة عن المكث الطويل، واستعماله لفظة الخلود بمعنى: ~~المكث الطويل كثير، كما يقال: إن فلانا حبس حبسا مخلدا، ويقال: هذا وقف ~~مخلد، وليس المراد منه إلا طول المكث، وإذا كان كذلك فلا تدل هذه الآيات ~~على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار. PageV02P283 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0284.png) ~~اعلم: أن الضمير المجرور في قوله: وغيره راجع إلى قتل العمد، أي: ~~التخليد لغير قاتل العمد، وقوله: قاتل العمد إضافة المميز إلى المميز كما في ~~رطل الزيت، والإضافة ههنا بمعنى: «من». # [الكلام في الوعد والوعيد] ~~قال: ولا يجوز الخلف... إلى آخره. ~~أقول: الخلف(5) ترك إيعاد ما2) أوعد أعم من أن يكون خيرا أو شرا. ~~إذا عرفت هذا فنقول: اتفق أصحابنا على أن الخلف في الوعد - أي: في وعد ~~الله تعالى المؤمن بالثواب - لا يجوز، واختلفوا في الوعيد، أي: في وعيد الله ~~تعالى، وهو الإضافة بالعذاب والنار للكافرين والفاسقين من المؤمنين. ~~فقال بعضهم: يجوز. ~~وقال بعضهم: لا يجوز. ~~والصحيح: أن الخلف لا يجوز مطلقا أعم من أن يكون في الوعد أو في الوعيد. PageV02P284 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0285.png) ~~واستدلوا عليه من وجوه: ~~أحدها) : قوله ms359 تعالى: ( إن الله لا يخلف الميعاد))، وقوله تعالى: ~~(وبستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده »(5)، وهذا صريح في أنه لا يجوز الخلف. ~~والثاني: أنه لو جاز الخلف عليه لجاز أن يقال: إنه مخلف الوعيد، والتالي ~~غير جائز بالاتفاق، فكذا المقدم؛ لأن عدم جواز اللازم يستلزم عدم وجود ~~الملزوم. ~~والثالث: أنه لو كان الحلف جائز لزم كذب ما أخبر الله تعالى، والتالي ~~باطل، فالمقدم مثله. ~~فإن قيل: لا نسلم أنه يلزم الكذب؛ لأن الكذب يكون في الماضي دون ~~المستقبل. # قلنا: إن الإخبار مع العلم أن المخبر به على خلاف ما أخبر كذب يكون سواء ~~كان في الماضي أو في المستقبل، كما قال الله تعالى: (ألمترإلى ألذين نافقوا يقولون PageV02P285 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0286.png) ~~لإخوأذهم الذزيب كفروأمن أهل الكتب لبن أخرجتة لنخرجن معكم.. الآية)، ثم قال: ~~(والله يشهد إنهم لكاذبون)، وهذا خبر(3) في المستقبل مع أن الله تعالى ~~كذبهم. # فإن قيل: إن الآيات وردت بتعذيب مرتكبي الذنوب عامة، ولو أخرج منها ~~شيء كان خلفا، والحال أنكم قائلون بجواز المغفرة والعفو، فيلزم أحد الأمرين: ~~إما عدم جواز المغفرة لمرتكبي الذنوب، وإما جواز الخلف على الله تعالى، ~~وكلاهما باطل عندكم، فكيف يمكنكم الاستدلال على جواز الخلف. # أجاب بعض أصحابنا عن هذه الشبهة: بأنا نسلم أن الآيات الواردة في الوعيد ~~عامة تتناول جميع اتصافه من غير تخصيص، ولكن يجوز الخلف في الوعيد؛ لأنه ~~كرم، والكرم لائق بصفات الله تعالى، وهذا الجواب مخصوص بهذه الطائفة. # [في الشفاعة] # قال: ولما جاز عندنا... إلى آخره. PageV02P286 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0287.png) # أقول: هذه المسألة في الحقيقة هي عين المسألة الأولى؛ لأن كل واحد ~~منهما غفران صاحب الكبيرة لكن في المسألة السابقة بدون الشفاعة، أي: شفاعة ~~النبيصل صلى الله عليهوسل - والأخيار، وههنا بشفاعتهم، ولهذا أردفها لها، وذكرها على ~~انفرادها. # والشفاعة: طلب العفو من الذي وقع الجناية في حقه، وقريب من هذا المعنى ~~قول من قال: إن الشفاعة اسم لطلب التجاوز عن أمور مخوفة، وشدائد موبقة. # إذا عرفت هذا فنقول: إنه لما ثبت جواز العفو والمغفرة بدون الشفاعة ms360 ~~لصاحب الكبيرة بفضله ورحمته، وكانت المغفرة تحت الحكمة، فجواز أن يغفر ~~الله له بشفاعة الرسل والأنبياء، وبشفاعة الأخيار من الآباء والأبناء، والأقارب، ~~والأستاذين والتلامذة بالطريق الأولى. # [رأي المعتزلة وأدلتهم] # وعندهم - أي: عند المعتزلة - : لما كانت مغفرة صاحب الكبيرة بدون ~~الشفاعة ممتنعة كانت كذلك مع الشفاعة(9) كمغفرة الكافر. ~~() ا-اله عليهم في النسخة (د). ~~(3) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص 67 10، التمهيد له أيضا ص98، الكفاية في # الهداية، للصابوني ص718، البداية من الكفاية في الهداية له أيضا ص،14، عمدة العقائد، لأبي # البركات النسفي ص25، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص 4018 وما بعدها، وينظر: أصول # الدين، للبغدادي ص،24، 245، الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم ج4 ص63. ~~(4) - (مع الشفاعة): في النسخة (ب، 5) . PageV02P287 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0288.png) # احتجت المعتزلة من وجوه: # أحدها: قوله تعالى: (ولا يشفعوب إلا لمن أرتضى)، والظالم والفاسق ليس ~~بمرضي، فدلت هذه الآية أن الشفاعة لا تتحقق للظالم والفاسق؛ لأنها مشتملة ~~على أداة الحصر، وفي هذه الآية أيضا إشارة إلى إثبات الشفاعة للمطيعين؛ ولهذا ~~اتفقت المعتزلة معنا على وجود الشفاعة المقبولة لنبينا محمدا صلى لى الله عليه وسلم - إلا أن ~~تأثيرها في زيادة المنافع للمطيعين عندهم، وأصحاب الكبائر ليسوا بمطيعين، ولا ~~شفاعة لهم4، وعندنا تأثيرها في إسقاط العذاب. # والثاني): قوله تعالى: (ماللظا امين من حميم ولا شفيع يطاع)، والفاسق ~~ظالم؛ لأن الظالم من فعل الظلم، والفاسق كذلك، فلا يكون له شفيع تقبل شفاعته؛ ~~إذ لو كان له شفيع تقبل شفاعته لكان له شفيع يطاع، فالتالي منتف بالآية، فكذا ~~المقدم. PageV02P288 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0289.png) ~~والثالث: قوله تعالى: (وماللظالمين من أنصار))، ولا شك أن الشفيع ~~من الأنصار، فلو ثبتت الشفاعة للظالم لثبت له الناصر، وهو منتف بالنص، فكذا ~~الشفاعة. ~~والرابع(): أن القول بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر تجرئة(5)، وحث للناس ~~على الذنوب، وهو باطل، فكذا إثبات الشفاعة. # [الرد عليهم] # أجيب عن الأول من وجهين: ~~أحدهما: أنا نسلم أن الشفاعة لا تكون إلا لمن ارتضى6 الله تعالى، ولكن لا ~~نسلم أن الفاسق والظالم ليس بمرضي ms361 لله تعالى، بل هو ممن ارتضاه وهو مؤمن، ~~والله تعالى راض بإيمانه، والشيء المرضي عند الله لا يخرج الشيء من كونه ~~مرضيا عند الله9 ~~فإن قيل: هذا الدليل إنما يصح إن لو صدق الخصم أن هذا الشخص مؤمن، PageV02P289 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0290.png) ~~وليس كذلك؛ لأنه يقول: إنه ليس بمؤمن ولا كافر. # قلنا: لما بينا بطلان مذهبهم ثبت أنه مؤمن فصح الدليل. # والثاني: أن معنى الآية - والله أعلم - : لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن ~~يشفعوا، فلم قلتم: إن الله تعالى لا يرضى بشفاعة صاحب الكبيرة، بل هو عين ~~النزاع؛ لأن الخلاف فيه، وعن الثاني، والثالث: يجوز في(2) واحد، وهو أن يقال: إن ~~هاتين الآيتين لا بد وأن يكونا عامتين في الأعيان، وفي الأزمان حتى يدخل محل ~~الخلاف فيها، لكن لا نسلم أنها كذلك. # ويمكن أن يجاب عن الآية الأولى بوجه آخر، وهو أن يقال: إن المراد من ~~الظالم هو الكافر لا المؤمن الفاسق؛ لأن الظالم المطلق هو: الذي لا عدل معه ~~أصلا، فأما المؤمن الفاسق الذي معه الإيمان، فلا يسمى ظالما على الإطلاق، ~~فحينئذ تدل الآية على أن الظالم المطلق هو الكافر لا شفاعة له، ولا نزاع فيه. # وعن الآية الثانية بوجه آخر وهو أن يقال: إن الشفاعة هي: الطلب على وجه ~~الخضوع والنظرة، وهى المدافعة على وجه القهر والاستيلاء، فلا يلزم من نفي ~~أحدهما نفي الآخر. # وعن الرابع: بأن نقول لا نسلم بأن إثبات الشفاعة تجرئة() على الذنوب؛ لأن ~~كل من ارتكب مأثما لا يدري بطريق التعيين أنه ينال شفاعة، وعند الخصم أنه يقدر PageV02P290 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0291.png) ~~على التوبة لا محالة، وذلك صحيح، ولا تجرئة فيه عندهم، فهذا أولى، بل في ~~إثبات الشفاعة دفع الناس إلى اليأس والقنوط الموقعين صاحبهما في الكفر. # [في أن مذهب المعتزلة مردود بالنصوص] # قال: ومذهبهم مردود... إلي آخره. # أقول: لما فرغ من بيان المذهبين: مذهب أهل السنة والجماعة، ومذهب ~~المعتزلة أشار إلى بطلان مذهبهم، والمراد من النصوص الآيات الواردة في إثبات ~~الشفاعة، وبالأخبار الواردة من صدر الرسالة ms362 خاتم النبيين محمد عليه أفضل ~~الصلاة والسلام # إذا عرفت هذا فنقول: إن مذهبهم مردود باطل بالنصوص منها: قوله تعالى: ~~(يؤم فتر المتقان إلى الرحمن وفلاه ونسوفق المجرمين إلى جهن وردا ل لا يم لكون الشفاعة ~~إلا من التخدعند التحمن عهدا ())، والمراد من العهد هو كلمة الشهادة، كذا روي ~~عن ابن عباس ~~(1) - (إلى اليأس) : في النسخة (أ). ~~(2)): في النسخة (ب) . (عليه الصلاة والسلام) : في النسخة (د). ~~(3) سورة مريم الآية: 85 - 87. ~~() عن ابن عباس فى قوله: (ال يتلكانالشفع لامن انعدعن التخمن عهدا5) اخرجه: ابن جربر # الطبري في جامع البيان عن تاويل آي القرآن ج 15 ص 233، والبيهقي في الأسماء والصفات ج # ص 272 رقم: 206 باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية، ثلاثتهم من طرق عن عبد الله بن صالح، # عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم في المراسيل # ص140: سمعت أبي يقول: سمعت دحيم يقول: إن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس # التفسير، وسمعت أبي يقول: علي بن ابي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهدهح # PageV02P291 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0292.png) # وصاحب الكبيرة اتخذ عهدا عند الرحمن بالإيمان؛ لقوله صلى لى الله عليه وسلم : (من ~~قال لا إله إلا الله فهو في عهد الله). # ومنها قوله تعالى: (فتاتنفعهم شفعة الشفعين 8)، فإنه تعالى ذكر ذلك في ~~معرض التهديد للكفار، فلو كان المسلم كذلك - يعني: لا تنفعه الشفاعة - لم ~~يكن لتخصيص الكفار معنى بالذكر، ألا ترى أن إعطاء الكتاب بالشمال لما4) ورد ~~توعيد للكفار يختص بهم. # ومنها قوله تعالى: (فأعف عنهم واستغفرلهم)، وكذا قوله تعالى: ~~(واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)، وهذا أمر بالشفاعة. # ومذهبهم مردود أيضا بالأخبار، نحو قوله صلى صلى الله عليهوسلم - : (شفاعتي لأهل الكبائر PageV02P292 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0293.png) ~~من أمتي]، وهذا صريح في أن الشفاعة ثابتة، وهذا حديث مشهور يبلغ حد ~~التواتر. ~~وقوله صلى لىالله عليه وسلم - : (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا اله إلا الله ~~خالصا من قلبه أو نفسه)). ms363 ~~وقوله صلى لى الله عليه ولم، - : [يدخل بشفاعة رجل من أمتى أكثر من بنى تميم)، وكل ~~(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في الشفاعة ج4 ص236 حديث رقم: 4739، ~~وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: منه بسنده عن أنس ج4 ص39ه حديث رقم: ~~2435 بلفظ أبي داود وله شاهد في نفس الموضع برقم: 2436 بسنده عن جابر بن عبد الله، وقال ~~الترمذي عن حديث أنس: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأخرجه أحمد ج ~~ص 213 بسنده عن أنس بلفظ أبي داود، وأخرجه الحاكم في كتاب: الإيمان ج1 ص69 بإسناده ~~عن أنس وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ وأقره الذهبي. ~~(2) * (يدخل): في النسخة (ب). (ي): في النسخة (د). ~~(3) - (سعد الناس) : في النسخة (ب). ~~(4) الحديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: الحرص على الحديث ج1 ص 52 ~~حديث رقم: 99، وأخرجه أيضا في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار ج4 ص 203 حديث ~~رقم: 257 بسنده عن أبي هريرة بلفظ مقارب، وأخرجه أحمد في مسنده ج2 ص 373 بسنده عن ~~أبي هريرة. ~~(5) ل) : في النسخة (د). ~~(6) الحديث أخرجه الترمذي، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: حدثنا الحسن بن عرفة ج4 ~~ص :54 حديث رقم: 2438 . قال أبو عيسى: هذا حديث حسمن صحيح غريب، وابن أبي ~~الجذعاء هو عبد الله، وانما يعرف له هذا الحديث الواحد، وأخرجه ابن ماجة، كتاب: الزهد، باب: ~~ذكر الشفاعة ج2 ص 1443 حديث رقم: 4316 بلفظ قريب، وأخرجه أحمد في مسنده ج3 ~~ص269، 270 بلفظ قريب من لفظ الترمذي، وأخرجه الدارمي في كتاب: الرقائق، باب: في قول ~~البي ل الله عليه وسم مذاخفل الجنة بشفاعةرجل من أمتي سبعون ألفاج2 ص 433، حديث رقم: 2808- # PageV02P293 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0294.png) ~~ذلك صريح في إثبات الشفاعة. # فإن قيل: هذه الأحاديث المذكورة تعارض بحديث آخر، وهو قوله صلى لىالله عليه وسلم ~~- في حق شارب السم(2): (من تحسا سما - أي: شرب - فقتل نفسه، فهو يتحساه ~~في نار جهنم ms364 خالدا مخلدا فيها أبدا)(2، فلو كانت الشفاعة مؤثرة ومتحققة لم يكن ~~مخلدا في جهنم. # قلنا: هذا محمول على الاستحلال كما بينا. # فإن قيل: إن الرسل - علي لا - إما أن يكونوا يشفعون قبل دخول الفساق النار ~~أو بعده، فإن كان قبله بطل ما رويتم من أخبار الخروج عن النار، وإن كان بعده فلا ~~حاجة حينئذ إلى الشفاعة؛ إذ عذبوا بقدر ذنوبهم. # أجيب: بأنهم يشفعون حين يؤذن بالشفاعة، كما قال الله تعالى: (من ذالذى ~~يشفع عنده إلا بإذنة} في حق البعض قد يؤذن قبل دخولهم النار، وفي حق PageV02P294 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0295.png) ~~بعضهم بعد دخولهم قبل استيفاء ما استوجبوا من العقوبة، وفي حق البعض لا يؤذن ~~فيعذ بون بقدر ذنوبهم، ويستوفى منهم ما استوجبوه من العقوبة على جوابهم، وهذه ~~الوجوه كلها متعارفة في الشاهد. # [في جواز العفو عن الكفر] ~~قال: والعفو عن الكفر... إلى آخره. ~~أقول: من جملة ما يتعلق بعفو أهل الكبائر مسألة عفو الكبائر ~~اختلف القائلون بجواز عفو أهل الكبائر، ونفي الخلود عن مرتكبها في أنه هل ~~يجوز في العقل العفو والمغفرة عن الكفر والشرك أم لا؟ # [رأي الأشعري وأهل الحديث] ~~فذهب متكلموا أهل الحديث، وكذا الأشعري إلى جوازه. ~~وذهب الأشعري2 أيضا: إلى جواز تخليد المؤمن في النار، وتخليد الكافزين ~~المبالغين في اجتهادهم في تحصيل الحق الطالبين للهدى، وذلك إنما يكون PageV02P295 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0296.png) # وعند أصحابنا3: لا يجوز أن يخلد الكافرين في الجنة، والمؤمنين في النار، ~~أما الدليل على أن العفو جائز، فإن قضية الحكمة تقتضي التفرقة بين المحسن ~~والمسيء، فتكون التسوية بينهما قبيحا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # يدل عليه: قوله تعالى: (أم نجعل الذينء امنوا وعملوا الصلحت المفصدين فى الارض أ نجعل ~~المتقين كألفجار )، فإن الله تعالى استبعد التسوية بينهما، فلو جاز العفو عن ~~الكافر لكان مخالف لقوله تعالى، وإنه باطل. # فإن قيل: لا نسلم أن عفوه تعالى للكافرين قبيح، لأن القبيح ما نهى عنه، PageV02P296 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0297.png) ~~والله تعالى ليس بمنهى، فلا يتصور أنه يفعل قبحا. # قلت: الخصم معترف أن ms365 تصديق المتبنئ بإظهار المعجزة على يده قبيح منه ~~مع أنه تعالى ليس بمنهي، فبطل قوله بمذهبه. # وأما الدليل على أن تخليد المؤمن(3) في النار والكافر(4) في الجنة لا يجوز، فإنه ~~لو جاز ذلك لكان ظلما، والظلم محال في حق الله تعالى، وإنما قلنا: إنه ظلم؛ لأنه ~~وضع الشيء في غير موضعه، والإساءة في حق المؤمن المحسن، والأنعام والإكرام ~~في حق المسيء وضع الشيء في غير موضعه، فكان ظلما، ومثل هذا يعد سفها في ~~الشاهد، فلا() يجوز نسبة ذلك إلى الله تعالى عقلا. # وأما الجواب عن قولهم: إنه تصرف في ملكه، فبأن التصرف في ملكه إنما يجوز ~~من الحكيم إذا كان على وجه الحكمة والصواب، وأما التصرف على خلاف قضية ~~الحكمة يكون سفها، وإنه لا يجوز. # قيل: هذا تقرير ما في الكتاب، وما يفهم من شرحه، وفيه بحث؛ لأن كلامه ~~مشعر بأن العبد يستحق الثواب والعقاب بطاعته ومعصيته، وليس كذلك، بل ~~الثواب على الطاعة فضل من الله تعالى، والعقاب على المعاصي عدل منه، وعمل ~~الصالحات دليل على حصول الثواب، وعلامة وإتيان الفسق دليل لحصول PageV02P297 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0298.png) ~~العقاب وأمارة؛ لأن الطاعة ليست علة موجبة على الله تعالى الثواب، والمعصية ~~ليست علة موجبة على الله تعالى العقاب؛ لما بينا أنه لا يجب على الله تعالى شيء، ~~تم كلامه. # أقول: وفيه بحث؛ لأنا لا نسلم أن كلامه مشعر بأن العبد يستحق الثواب ~~والعقاب بطاعته ومعصيته؛ لأن كلامه ليس إلا أنه قال: لا يجوز العفو عن الكافر، ~~ويجوز عن المؤمن الفاسق بحسب العقل. # ولا نقول: إن عفو المؤمن لا بد أن يتحقق ويجب على الله تعالى. # ولا نقول أيضا: إن عقاب الكافر واجب عليه. # ولا نقول أيضا: إن إخراج المؤمن الفاسق من النار واجب2 عليه. # بل نقول: إن عفو الكافر لا يجوز عقلا وتخليد المؤمن في النار لا يجوز عقلا، ~~وهذا لا يدل على وجوب العقاب على الله تعالى؛ لأن عدم العفو يجوز أن يكون ~~بحسب مقتضى الحكمة وعدم إراداته بعفوه، فلا يكون كفره علة ms366 موجبة على الله ~~تعالى العقاب، ويجوز أيضا عدم خلود الفاسق في النار بحسب مقتضى الحكمة، ~~وعدم إرادته تعالى الخلود في النار، فلا يلزم شيء مما ذكره، على أنه علق العفو من ~~أهل العصيان بمشيئة الله تعالى قبيل هذا بقوله: إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، ~~وإن شاء عذبه بقدر ذنبه، وهذا صريح في أنه لا يجب عليه العفو ولا العقاب). PageV02P298 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0299.png) # قال: ولا يجوز أن يوصف... إلى آخره. # أقول: إنما أردف هذه المسألة للمسألة السابقة التي هي مسألة عدم جواز ~~تخليد الكافرين في الجنة، وعدم جواز تخليد المؤمنين في النار؛ لمناسبة بينهما ~~بوجه، وهو: أن فعله تعالى على تقدير جواز تخليد الكافرين في الجنة، وتخليد ~~المؤمنين في النار ظلم، وهذه المسألة عين بحث الظلم، فثبت المناسبة بينهما؛ ~~فلهذا ذكرها عقيبها، ولهذا قال صاحب الكفاية : وما يتصل بهذه المسألة أن ~~الظلم والسفه والكذب هل هي مقدورة لله تعالى أم لا? PageV02P299 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0300.png) ~~والكذب، أي: لا يقال: إنه قادر على الظلم والسفه والكذب. # واستدلوا عليه: بأنه لو جاز الظلم والسفه والكذب أن يكون مقدورا له لجاز ~~أن يكون موجودا، لكن اللازم منتف، فالملزوم مثله، أما بيان الملازمة: فلأن كل ~~مقدور1 ما يمكن وقوعه، وأما بيان انتفاء اللازم: فلأنه لو جاز وجوده فلا يخلو: ~~إما أن يجوز مع بقاء صفة العدل، ولا مع بقائه، وكل واحد منهما باطل، فكذا جواز ~~وجوده، أما الأول؛ فلأنه يلزم الجمع بين الضدين، وإنه ممتنع. # فإن قيل: لا نسلم أنه يلزم الجمع بين الضدين، وإنما يلزم ذلك إن لو كان ~~ثبوتهما في زمان واحد، ولم لا يجوز أن يتصف بالعدل في وقت وبالظلم في وقت ~~آخر. # قلنا: العدل صفة أزلية له تعالى، وما كان موصوفا بصفة أزلية يستحيل وصفه ~~بضدها، وإلا لزم(4 الجمع بينهما، وأما الثاني: فلأن صفة العدل واجبة لله تعالى ~~والواجب يستحيل عدمه، فيستحيل عدم العدل، وهكذا نقول في السفه والكذب. # ويمكن أن يستدل على أنه لا يوصف بالكذب بوجهين: الأول(): أن الكذب ~~نقص، والنقص ms367 على الله تعالى محال، فالكذب محال، والثاني: أن الكذب إنما PageV02P300 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0301.png) ~~يتصور في كلام هو من(1 صوت وحرف لا في كلام النفس، والله تعالى لا يوصف ~~بكونه متكلما بالحروف والأصوات، فلا يوصف بالكذب. # فإن قيل: لو لم يوصف بالقدرة على الظلم لكان عاجزا، والعجز محال على ~~الله تعالى. # قلنا: ما كان وصفه يؤدي إلى عود نقص إليه، فوصفه بالقدرة عليه وبالعجز ~~عنه محال. # فالحاصل: أنه لو لم يوصف بالقدرة على الظلم لم يلزم أن يوصف بالعجز، ~~بل لا نقول: إنه موصوف بهذا أولا بذاك. # فإن قيل: حينئذ يلزم ارتفاع النقيضين. # قلنا: هذا واقع في الاصطلاح، كما نقول: إنه تعالى لا يوصف بالحركة ولا ~~بالسكون، وإنه لا يوصف بالنوم واليقظة. # وفهب جمهور المعتزلة: إلى أنه تعالى يقدر على الظلم والسفه والكذب ~~ويوصف بها، ولكن لا يفعل. PageV02P301 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0302.png) # واستدلوا عليه من وجهين: أحدها: قوله تعالى: (إن الله لا يظله مثقال ~~ذرة)، ووجه الاستدلال به: أنه تعالى مدح ذاته بأنه لا يظلم، وإنما يتحقق المدح ~~إذا كان يقدر على الظلم ولا يظلم، فأما من لا يقدر على الظلم فلا يتحقق المدح. # والثاني3) : أن الله تعالى وصف نفسه بأنه على كل شيء قدير، فينبغي أن يكون ~~قادرا على ما يقدر عليه العبد. # [الرد عليهم] # والجواب عن الأول: بالمعارضة بأنا نقول: وإن دل دليلكم على أنه متصف ~~بالظلم لكن عندنا ما ينفيه، وهو الذي ذكرنا من الدليل. # وأجيب عن الثاني: بأن الشرط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا، ~~فالظلم والسفه والكذب من جميع المستحيلات على الله تعالى، فالمستحيل ~~مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها، فكأنه قيل: على كل شيء ~~مستقيم قدير، ونظيره فلان أمير على الناس، أي: على من وراءه، ولم يدخل فيه ~~نفسه، وإن كان من جملة الناس، فكذا فيما نحن فيه، هكذا ذكره في الكشاف PageV02P302 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0303.png) ~~قال: ويجوز ذهاب السيئات... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ عن العفو شرع فيما هو متمم له؛ لأن من يجوز ms368 العفو يجوز أن ~~يسقط السيئات ببركة1 الحسنات. # [رأي أهل السنة] ~~فنقول: عند أهل السنة يجوز أن يعفو الله تعالى عن السيئات ببركة ~~الحسنات()، واستدلوا عليه بقوله تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السيعات)، فإن ~~هذه الآية صريحة في أن السيئات تكون مطموسة بالحسنات، ولكن لا يجوز ~~عندهم أن يبطل الله الحسنات بشؤم المعاصي إلا بالكفر. # [رأي المعتزلة وأدلتهم] ~~والمعتزلة: لما كان عندهم أن المؤمن يخرج من إيمانه بشؤم المعاصي، ~~ذهبوا إلى أن الحسنات تبطل بشؤم المعاصي PageV02P303 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0304.png) # أحدهما1): قوله تعالى : (ولا تجهرواله بالقول كجقر بعضك لبعض أن تحبط أعملكم ~~وأنتق لا لتشعرون))، وهذه الآية تدل صريحة على أن السيئات تبطل الحسنات. # والثاني(): قولة عائشة لى الفل عما - : (إن الله تعالى أبطل حججك وجهادك ~~مع النبي صل لىالله عليه وسلم إن لم تتب، وهذا أيضا صريح بأن السيئة تبطل الحسنة. # [الرد عليهم] # قال المصنف في الشرح): ولنا أن الإحباط بالكفر ثبت بالنص، وهو قوله ~~تعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقدحبط عملهر)، (ومن يرتدد منكمعن دينهء فيمت ~~وهوكافر... الآية)8)، والفسق ليس في معنى الكفر، فلا يلحق به في الإحباط. # أجيب عن الأول: بأنها إنما ذكرت؛ ليكونوا أبدا متيقظين بين يدى رسول الله ~~لى الله عليه ول - حذرين معظمين في كل وقت؛ لئلا يكون منهم وقت من الأوقات ما ~~يخرج مخرج الاستخفاف على السهو والغفلة؛ فيحبط ذلك أعمالهم؛ لأن هذا PageV02P304 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0305.png) ~~الصنع برسول الله صلى لى الله عليه وسلم - يكفر صاحبه، ولا يكون معذورا، وإن وقع على ~~السهو والغفلة. # وعن الثاني: بأن قول عائشة - نيم - غير مقبول في الظنيات عند البعض - ~~أي: الشيعة(2) - فكيف يقبل في الاعتقاديات()؟ # *4 PageV02P305 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0306.png) # كل ما ورد به السمع ولا يأباه العقل يجب قبوله، كسؤال منكر ونكير، وهو ~~لكل ميت صغير أو كبير، فيسأل إذا غاب عنه الآدميين، وإذا مات في الماء، أو أكله ~~السبع فهو مسئول. # والأصح أن الأنبياء للي لا - لا يسألون، ويسأل أطفال المؤمنين، وأبو حنيفة ~~- نحله - توقف في أطفال المشركين في السؤال. # ودخول الجنة، ms369 وعذاب القبر للكفار، ولبعض العصاة من المؤمنين، والإنعام ~~لأهل الطاعة بإعادة الحياة فى الجسد، وإن توقفنا بإعادة الروح حق. # ثم قيل: العذاب على الروح، وقيل: على البدن، وقيل: عليهما، ولكن لانشتغل ~~بكيفيته، لقوله تعالى: (أغرقوا فأدخلوأنارا). # وحشر الأجساد وإحياؤها يوم القيامة حق، وزعمت الفلاسفة: أن الحشر ~~للأرواح دون الأجساد؛ لأنه إذا قتل إنسان واغتذى به إنسان آخر، فتلك الأجزاء إن ~~ردت إلى بدن هذا، فقد ضاع ذلك البدن، وبالعكس. # قلنا: في الإنسان أجزاء أصلية وفضلية، والمعتبر إعادة الأصلية، وأصلية هذا ~~الإنسان فاضلة لغيره. PageV02P306 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0307.png) # وكما يحي العقلاء يحي المجانين، والصبيان، والجن، والشياطين، والبهائم، ~~والحشرات، والطيور. # وقراءة الكتب حق، ويعطى كتاب المؤمن بيمينه، وكتاب الكافر بشماله، أو ~~من وراء ظهره، وهي كتب كتبتها الحفظة أيام حياتهم. # والميزان حق للكفار والمسلمين، وهو عبارة: عما يعرف به مقادير الأعمال، ~~ويوزن أعمالهم خيرا أو شرا، ونتوقف في كيفيته. # والصراط حق، وهو جسر ممدود على متن جهنم يمر عليه الخلائق، منهم ~~كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالجواد المسرع، ومنهم كالماشي، ومنهم من ~~كالنملة. # وإنطاق الجوارح حق، والحوض حق، والجنة حق والنار حق، والجنة والنار ~~مخلوقتان اليوم، خلافا للمعتزلة ولا فناء لهما، ولأهليهما أبدا، خلافا للجهمية ~~للتنصيص على الإعداد والخلود. # والجني الكافر يعذب بالنار اتفاقا، والمسلم يثاب بالجنة كالإنسي عند أبى ~~يوسف، ومحمد -ف ليا - وأبي حنيف لة صلى اللله ليه توقف في كيفية ثوابهم. # وما أخبر الله تعالى من الحور، والقصور، والأنهار، والأشجار، والأطعمة، ~~والأشربة، وعذاب أهل النار من الزقوم، والحميم، والسلاسل، والأغلال حق. ~~خلافا للباطنية، والفلاسفة. # والعدول عن ظواهر النصوص إلى معان يدعيها أهل الباطل من غير ضرورة ~~إلحاد ورد للنصوص. PageV02P307 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0308.png) ~~نبيا. ~~وخواص بني آدم وهم المرسلون - لل ي علا - أفضل من جملة الملائكة، وعوام ~~بني آدم من الأتقياء أفضل من عوام الملائكة، وخواص الملائكة أفضل من عوام ~~بني آدم. ~~والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم صلى الله عله عليه وسلم وذريته حق. ~~ونؤمن باللوح المحفوظ، والقلم، وجميع ما قد رقم، ms370 وجف القلم بما هو ~~كائن، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه. ~~ولا نرى الخروج على الأئمة، وإن جاروا. ~~ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر، ونؤمن بكرام الكاتبين، وملك ~~الموت، وقبضه أرواح العالمين. ~~ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، وفي دعاء الأحياء للأموات، وصدقتهم ~~عنهم نفع، وهو يجيب الدعاء، ويقضي الحاجات. ~~وما أخبر النبي صلى لى الله عليه وسلم: من خروج الدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، ~~ونزول عيسى - عليظا - وطلوع الشمس من مغربها حق، والكف عن الصحابة - # 4) PageV02P308 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0309.png) ~~عما - والشهادة للعشرة بالجنة حق. # وكل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة، كما في حال نومه وغفلته، وكذا الرسل ~~والأنبياء - يل جل بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة؛ لأن المتصف بالنبوة والإيمان ~~هو الروح، وهو لا يتغير بالموت. # ويجوز إطلاق اسم الشيء والموجود بالعربية والفارسية على الحق، واسم ~~النور، والوجه، واليد، والعين، والجنب، ونحو ذلك لا يجوز إطلاقها بالفارسية من ~~غير التأويل، وبعض الألفاظ يجوز إطلاقها مضافا، ولا يجوز بدون الإضافة، ~~كقوله: رفيع الدرجات، وقاضى الحاجات، وهازم الأحزاب، وفارج الهم، وشديد ~~العقاب، ولا يجوز إطلاق اسم المحجوب، وبعضهم جوزوا لفظ المحتجب. # ومن الأسامي ما لا يجوز إطلاقها، وضدها كالساكن واليقظان والعاقل، وكذا ~~لا يجوز إطلاق اسم الداخل في العالم، والخارج منه عليه، ولا يجوز إطلاق اسم ~~الغائب، ويجوز أن يقال: إنه غيب عن الخلق. # قال الإمام الأقشهري: # قال: فصل كل ما ورد. إلى آخره. # أقول: لما فرغ من إثبات الشفاعة، وما يتفرع عليها شرع في إبانة كل ما(1) ورد ~~السمع به، ويجب قبوله، وهذه الأبحاث التي أوردها المصنف في هذا الفصل كلها ~~من متممات الإيمان، ولهذا أردفها لفصل الإيمان. PageV02P309 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0310.png) ~~كلام الله تعالى، أو من حضرة النبي صل ل الله عليه وسلم - أو من الصحال صلة ل الله عليهيهيه وسلم، ولا يأباه ~~العقل - أي : لا يمنعه العقل - يجب قبول ذلك، بمعنى: أنه لولم يقبل ويرد يكون ~~معاقبا في الآخرة، ولا يكون كافرا إذا ثبت سماعه بخبر الآحاد، ms371 ويكون كافرا إذا ~~ثبت بالنص، أو بالخبر المتواتر. # [سؤال منكر ونكير] # ومن جملتها: سؤال منكر بضم الميم، وسكون النون، وفتح الكاف، ونكير ~~بفتح النون، وكسر الكاف، وهما: ملكان يأتيان الميت في قبره، فيسألانه عن إلهه ~~ودينه ونبيه، فإن قبوله، واعتقاد أنه كذلك عند أهل السنة والجماعة خلافا ~~للجهمية، وبعض المعتزلة، فإنهم يقولون: السؤال ممن لا حياة له محال في ~~الشاهد، فكذا في الغائب كالسؤال من(3) الحجر. PageV02P310 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0311.png) ~~قلنا في جوابهم: نسلم أن السؤال ممن لا حياة له محال، ولكن نقول: إن الله ~~تعالى قادر على إعادة الروح في الجسد، أو على خلق الحياة فيه بلا روح(1) على ~~وجه يعقل السؤال، ويقدر على الجواب، يدل عليه: قوله تعالى: (ولاتحسبن الذين ~~قلوافي سبيل الأمو تأبل أحياء)). # [الدليل عليه] ~~والدليل على أنه ورد السمع به من وجوه: ~~أحدهما: ول صل صل الله عليه وسلم - : (المؤمن إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، وهذا معنى قوله تعالى: (يثبت الله الذينء امنوأ بالقول الثابت في PageV02P311 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0312.png) ~~الحيواة الدنيا و فى الأخرة )(1))2. # وقد روي(3 عن النبي ل صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هذه الآية نزلت في عذاب القبر ~~إذا(5) قيل : من ربك وما دينك ومن نبيك? فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي ~~محمد ل صلى الله عليه وسلم )، وهذا دليل على أن سؤال القبر حق ثابت. # والثاني أيضا: قوله صل لىالله عليهوسلم، - : [إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان ~~يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل? ~~فيقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. الحديث ~~إلى آخره)(12)، وهذا صريح في سؤال منكر ونكير. PageV02P312 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0313.png) # والثالث : أن أنس بن مالك ا اله عليهه - : (قال العبد إذا وضع في قبره، وتولى ~~عنه أصحابه، وإنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في ~~هذا الرجل لمحمدا صل صلى الله عليه وسل - ? فأما ms372 المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، ~~فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، ~~وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت ~~أقول ما يقول الناس، فيقال: ما دريت ولا تليت، ويضرب بمطرقة من حديد، ~~فيصيح صيحة يسمعها من بين يديه غير الثقلين). # وهذا الحديث دليل على وجود السؤال، وعذاب القبر، وأن المؤمن الفاسق PageV02P313 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0314.png) ~~من أهل الجنة، والضمير المجرور في قوله1 راجع إلى ما، أو إلى كل، والضمير ~~المرفوع وهو: هو راجع إلى السؤال، أي: السؤال لكل ميت صغيرا أو كبيرا. # قوله: فيسأل تفريع على قوله: كسؤال منكر، أي: فيسأل الميت إذا غاب عن ~~الآدميين سواء كان في القبر، أو مات في الماء، أو أكله السبع، فهو مسؤول على أي ~~موضع كان، غاية( ما في الباب أنه 2 يكون بطن السبع، أو قعر الماء قبرا له. # واختلفوا في سؤال الأنبياء، فقال بعضهم: يسألون، وقال بعضهم: لا، والأصح ~~أنهم لا يسألون؛ لأن غير النبي يسأل عن النبي، فكيف يسأل هو عن نفسه؟ # ولقائل أن يقول: نسلم أنه لا يسأل عن نفسه، فلم قلتم: إنه لا يسأل عن الله ~~تعالى وعن دينه. # وأما الأطفال المشركين، فأبو حنيفة ل الله عله - توقف في أنهم يسألون، ~~ويدخلون الجنة أم لا. PageV02P314 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0315.png) # [في عذاب القبر ونعيمه] # قال: وعذاب القبر... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما ورد به السمع عذاب القبر، قوله: عذاب القبر مبتدأ، ~~وقوله: حق خبره، والأولى أن يقول المصنف: وعذاب القبر بالجر عطفا على ~~قوله: كسؤال منكر ونكير، وطرح قوله: حق، فنقول: اتفق الجمهور - أي: جمهور ~~الأمة - على أن عذاب القبر للكافرين، ولبعض العصاة من المؤمنين حق، والإنعام ~~لأهل الطاعة في القبر حق، أي: متحقق وثابت. # [الدليل عليه] # واستدلوا عليه من وجوه: # أحدها: ما أشار المصنف إليه من قوله تعالى في حق قوم نوح: (أفرقوأفأخلوا ~~نارا)2)، ووجه الاستدلال به أن يقال: إن الفاء للتعقيب من ms373 غير تراخ، فيكون ~~إدخالهم النار عقيب الإغراق، فإغراقهم في الدنيا فإدخالهم لا بد أن يكون في الدنيا، ~~فيكون قبل الإدخال الذي هو في القيامة؛ لأن الإدخال الذي في القيامة ليس عقيب ~~الإغراق، وإدخال النار قبل القيامة إنما هو عذاب القبر، فثبت المدعى. # والثاني(2): قوله تعالى في حق آل فرعون: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيأويوم ~~تقوه الساعه أخلواءال فرعوب أشد العذاب ())(9)، وهو صريح في التعذيب بعد PageV02P315 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0316.png) ~~الموت وقبل البعث، ولا يتكرر قوله: (ويؤمتقوه الساعة)، وذلك إنما هو عذاب ~~القبر اتفاقا ثبت القول به. ~~والثالث: قوله ل ا صلى الله عليه وسلم : (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)، ~~فإنه صريح في أن عذاب القبر متحقق. ~~والرابع: ما روي عن النبي ل صلى الله عليه وس - : (أنه مر بقبرين جديدين، فقال: إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان بكبيرة، أما أحدهما فإنه كان لا يستنزه من البول، والآخر كان ~~يمشي بالنميمة)()، وهذا أيضا صريح في إثبات عذاب القبر. ~~(1) (وج) : في النسخة (د). ~~(2) أخرجه : الدار قطني، عن أبي هريرل ه - قال قال رسول الله صلى لى الله عليه وسلم: (استنزهوا من البول، ~~فإن عامة عذاب القبر منه)، وهو صحيح الإسناد، سنن الدارقطني، ج1 ص،31، الدراية، جا ~~ص59، وأخرجه ابن الملقن في البدر المنير، ج2 ص 323، وابن حجر العسقلاني في الدراية، ج1 ~~ص93. ~~(3) (ظلي) : في النسخة (د). ~~(4) أخرجه: ابن ماجه في سننه، باب: التشديد في البول ج 1 ص 125 حديث رقم: 347، والدارمي في ~~سننه، باب: الاتقاء من البول ج 1 ص 573 حديث رقم: 766، وأحمد في مسنده ج3 ص 473 ~~حديث رقم: 1981 مسند ابن عباس، والبيهقي في سننه الصغرى، باب: الاستبراء من البول جا ~~ص32 حديث رقم: 49، والنسائي في السنن الصغرى ج4 ص 106 حديث رقم: 2069، وفيه لا ~~يستبرئ من بوله، قال البيهقي: لا يستنزه من البول، أي: لا يستبرئ منه، وأخرجه البخاري في ~~صحيحه ج2 ص 119 حديث رقم: 218، ومسلم في صحيحه، باب: الدليل على نجاسة البول ~~ووجوب الاستبراء منه ج1 ms374 ص 240 حديث رقم: 292، والنسائي في سننه الكبرى ج2 ص479 ~~حديث رقم: 2207، والبيهقي في السنن الكبرى، باب: نجاسة الأبوال وفيه لا يستتر من بوله ج2 ~~ص 578 حديث رقم: 4140، وقال البيهقي في الصغرى جا ص 32: في رواية وكيع عن الأعمش: ~~لا يستتر يعني: لا يتوقى. # 27 PageV02P316 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0317.png) # والخامس(1: الحديث المشهور(2 في الملكين الذين يسألان الميت، ومعهما ~~مطرقتان كما مر بيانه. # فإن قيل: تعذيب من لا حياة له ممتنع. # قلنا: نسلم أن التعذيب بدون الحياة ممتنع، لكن نقول: إن إعادة الحياة من ~~الممكنات، فإن الله تعالى يقدر أن يعيد نوع حياة مقدار ما يتألم ويتلذذ، فيعذبه الله ~~تعالى. # فإن قيل: إن الشيء إذا كان ممكنا لم يلزم من إمكانه وقوعه، فلا يثبت ~~مطلوبكم، وإنما يثبت لو كان واقعا. # قلنا: نسلم لكن ههنا واقع يدل عليه قوله تعالى: (أمتنا أثنتين وأحييتنا ~~أثنتين)3، وذلك دليل على أن في القبر حياة وموتا آخر، وإلا لم يكن الإحياء ~~مرتين والإماتة كذلك، وإذا ثبت أن عذاب القبر بإعادة الحياة، ثبت أن الإنعام لأهل ~~الحق في القبر بإعادة الحياة أيضا حق؛ لعدم القائل بالفصل. # ولأنه قال النبي صل لىالله عليه وسلم، - : في الحديث المعروف المذكور فيما مر من أن ~~الملكين يقولان في القبر: (ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله ~~أشهد أن لاإله إلاالله، وأن محمدا رسول الله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، PageV02P317 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0318.png) ~~ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعان، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم ~~كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ~~ذلك)(1)، وهذا صريح في إثبات الثواب في القبر. # ثم أصحابنا - رحمهم الله - يتوقفون في كيفية عذاب القبر(2، والضمير في ~~قوله: بكيفيته3 راجع إليه، وأيضا توقفوا في إعادة الروح، وعدم إعادته، ولكنهم لا ~~يتوقفون في أن لا يتصور التعذيب(4) بدون الحياة إنما ذلك مذهب الصالحي()، ~~والكرامية، وقد نص على اشتراط الحياة الشيخ أبو الحسن الرستغفني، ms375 وشيخنا ~~أبو منصور ~~(1) الحديث سبق تخريجه. ~~(2) ينظر : تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص4 103، التمهيد، له أيضا ص 90، عمدة العقائد، # لأبي البركات النسفي ص 25، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص433. ~~(3) (بكفتيه) : في النسخة (1آ). ~~(4) (التعذيب) : مطموسة في النسخة (1). ~~(5) أبو الحسين الصالحي: محمد بن مسلم أبو الحسين الصالحي من أهل البصرة أحد المتكلمين # على مذهب الإرجاء، ورد بغداد حاجا، واجتمع إليه المتكلمون، وأخذواعنه، وله من المصنفات، # كتاب: (الإدراك الأول)، وكتاب: (الإدراك الثاني) . ينظر في ترجمته الوافي بالوفيات تحقيق: أحمد # الأرناؤوط وتركي مصطفى، ج5 ص19، دار إحياء التراث - بيروت، 1420 ه -2000م. ~~(6) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص،103، التمهيد له أيضا ص 90، والاعتماد في # الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 433، وينظر: أصول الدين، للبغدادي ص 246،245. ~~7) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج 2 ص 1035، التمهيد له أيضا ص90. # 9) PageV02P318 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0319.png) ~~جميعا، كما هو مذكور في المتن، ولا(1) يحتاج إلى الشرح. ~~واختلفوا في تفسير الروح قال أهل التفسير(2) : الروح شيء استأثر الله تعالى ~~بعلمه، ولم يطلع عليه أحد، ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من وجوده. ~~وقال أهل اللغة2: هو جوهر الحياة، وقيل: الروح جوهر لطيف قام في كثيف، ~~كالبصر جوهر لطيف قام في المقلة الكثيفة. ~~(1) (فلا) : في النسخة (د). ~~(2) قال ابن كثير في تفسيره: والمعنى: أن علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه من أمر ~~الروح مما استأثر به تعالى، ولم يطلعكم عليه، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى. ~~تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق: محمد حسين شمس الدين ج5 ص106، دار الكتب ~~العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت، الطبعة: الأولى 1419ه. ~~(3) نقل الأزهري عن ابن الأنباري قوله: من اللغويين من سوى بين النفس والروح، وقال: هما شيءآ ~~واحد، إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكر. قال: وقال غيره: الروح هو الذي به الحياة. تهذيب اللغة، ~~للأزهري، تحقيق: محمد عوض مرعب ج13 ص8، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: ~~الأولى، 2001م. ~~(4) ينظر: المختصر في ms376 أصول الدين، للقاضي عبد الجبار، ضمن رسائل العدل والتوحيد، تحقيق: د. ~~محمد عمارة، ج1 ص248، 249، دآر الهلال 1971م، وشرح الأصول الخمسة، له أيضا ~~ص 732. وقارن: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج2 ص4 103، التمهيد له أيضا ص489 ~~التمهيد لقواعد التوحيد، لأبي الثناء اللامشي ص 130، تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد، لأبي ~~إسحاق الصفار البخاري 585 وما بعدها، البداية من الكفاية في الهداية، للصابوني ص 158، شرح ~~العقائد النسفية، للسعد ص 67، أصول الدين للبغدادي، ص 245، الفصل في الملل والأهواء ~~والنحل، لابن حزم ج4 ص63. PageV02P319 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0320.png) ~~وجهين: # أحدهما) : أن العذاب لا يتصور بدون الحياة، والحياة لا يتصور بدون البنية، ~~ولا يتصوو البنية بعد تفرقة الأجزاء؛ لأن الأجزاء المتفرقة الصائرة أجزاء غير ~~متجزئة لا بنية لها، ينتج، أن العذاب لا يتصور بدون البنية، وهو المطلوب. # والثاني: قوله تعالى: (ومآأنت بمسمعمن في القبور9)، فإنه يدل على أن ~~الميت المدفون ليس بحي؛ إذ لو كان حيا( لجاز إسماعه، وقد دلت الآية على ~~نفيه، فثبت أنه ليس بحي، والعذاب بدون الحياة محال. # [الرد عليهم] # أجيب عن الأول: بأنا لا نسلم كون البنية شرطا للحياة، فلم قلتم: إنه كذلك، ~~وهذا منع مجرد عن السند. # عن الثاني : بأن عدم إسماع النبيصل صلى الله عليه وسلم - المدفون في القبر لا يستلزم عدم ~~إدراك المدفون؛ لجواز أن لا يحصل الإسماع بسبب كون القبر مانعا من وصول ~~الصوت إلى صماخه. # فإن قيل: لو كانت في الميت حياة لعايناها، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. # قلنا: لا نسلم أنه لو كانت له حياة لعايناها، وإنما يلزم ذلك إن لولم يكن القبر PageV02P320 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0321.png) ~~مانعا، وليس كذلك(1؛ إذ القبر مانع له. # ولئن سلمنا أنه لا مانع له، ولكن لا نسلم أن الحياة تشاهد في الشاهد، بل تعرف ~~بظهور أثرها، وهو الأفعال الاختيارية؛ إذ لا فعل بدون القدرة، ولا قدرة بدون ~~الحياة، فيعرف ثبوت الحياة بثبوت الفعل الاختياري بواسطة ثبوت القدرة، ثم ~~القدرة وإن كانت لا توجد بدون الحياة، لكن الحياة توجد بدونها، فيقيم الله تعالى ~~بالميت حياة، ms377 ولا يخلق 2 له قدرة، فلا يوجد منه فعل اختياري، فلا يعرف وجود ~~الحياة، ونظير هذا أن من أصابته سكتة لا يعرف وجود الحياة فيه؛ لما أنه لا قدرة ~~له، ولا يتصور منه الفعل، ولا تعرف حياته، فكذا فيما نحن بصدده # [في حشر الأجساد] # قال: وحشر الأجساد... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما ورد به السمع، ويجب قبوله: حشر الأجساد، فقوله: حشر ~~الأجساد مبتدأ، وقوله: حق خبره، والأولى أن يعطف على كسؤال منكر ونكير، ~~كما مر. # فنقول: اتفق المسلمون على المعاد البدني، بمعنى: جمع الأجزاء بعد PageV02P321 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0322.png) ~~تفرقها، أو إيجادها بعد انعدامها على اختلاف القائلين بالمعاد الجسمان. # واستدلوا عليه: بأنه ممكن في نفسه، والصادق أخبر عنه، وكل ما يكون كذلك ~~فهو حق، وإلا لم يكن الصادق صادقا، فينتج: أن القول بالمعاد الجسماني حق. # أما الأول: وهو أن الإحياء ممكن عقلا؛ فلأن الإمكان بالنظر إلى القابل ~~والفاعل حاصل. # أما بالنظر إلى القابل 3؛ فلأن أجزاء الميت قابلة للجمع على الوجه ~~المخصوص، وقابلة للحياة؛ لأنه لو لم تقبلهما لم يتصف بهما في الوجود الأول، ~~ولكنها اتصفت بها، فتكون الأجزاء قابلة لها. # فإن قيل: ثم إنها قابلة لنا في الوجود الأول(4)، لكنا نقول: يمتنع أن نقبلهما في ~~الوجود الثاني، والنزاع فيه. # قلنا: إذا ثبت قابليتها لذاتها لزم أن لا ينفك قابليتها عنها، وإلا لزام انقلاب ~~الممكن ممتنعا، وإنه محال، فيلزم( أن يكون قابلا للعود، وهو المطلوب. PageV02P322 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0323.png) # وأما بالنظر إلى الفاعل، فإن الله تعالى عالم بأعيان أجزاء كل شخص على ~~التفصيل؛ لما سبق من أنه تعالى عالم بكل المعلومات كلياتها وجزيئاتها، قادر على ~~إيجادها بعد إعدامها، وكذا على جمعها، وخلق الحياة فيها؛ لكونه قادرا على كل ~~الممكنات؛ لما عرفت من أن قدرته شاملة لجميع الممكنات، وإلى هذا المعنى ~~الذي ذكرنا من أنه ممكن بالنظر إلى القابل والفاعل أشار الله تعالى بقوله: (وهو ~~الذى يبدوا الخلق ل يعيده وهوأقون عليمة وله المثل الأعلى ف السموات والأرض)، أي: مثال ~~أعلى وأقوى من الحشر، وهو ms378 خلق السماوات والأرض. # والحاصل: أن الشيء إذا كان موجودا أولا كان وجوده الأول مفيدا زيادة ~~استعداد لقبول الوجود ثانيا؛ لأن القبول إذا حصل يصير القابل أقبل له، واتصافه ~~به أسهل، ولو حصل ثانيا يصير أشد قبولا إلى أن يصير ملكة، وهذا أمر ضروري، ~~فإن أردت المشاهدة بعين النظر فانظر إلى حالة الفتيلة عند ملاقاتها بالنار أولا ~~وثانيا، وبعد هذا هو المراد بقوله تعالى: (وهوأهون علية)، فثبت أن إحياء ~~الأبدان ممكن. # وأما الثاني: وهو أنه أخبر الصادق عنه فلوجهين: # أحدهما): قوله تعالى: (يخرجون من الاجداث كأنهم جراد منتشر)، وقوله PageV02P323 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0324.png) ~~تعالى: (ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلونل)، (ف نفخ فيه أخرى فاذا ~~هرقياه ينظرون ))، فإن هؤلاء الآيات ناطقة بوقوعه فوجب القول به. # والثان: أنه ثبت بالتواتر أه صلى ا صلى الله عليه وسلم - كان يثبت المعاد البدني، ويقول به، ~~وإليه أشار في الكتاب الإلهي جوابا لقول منكري الحشر، وهو (قال من يخى العظظم ~~وهى رميم3)، قال - عمل - : (قل يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم)، وهو أي : عالم بالخلق الأول وهو الإنشاء، وبالخلق الثاني وهو ~~الإعادة، والخلق بمعنى : المخلوق، ومعناه: أنه عالم بكل مخلوق، ومن جملته ~~الأجزاء فيكون عالما بها. # فإن قيل: كيف يتصور إعادة المعدوم، وكيف يتصور أن يكون المعاد عين ~~الأول، ولم يبق للمعدوم عين حتى يعاد. # قلنا: الحادث جائز الوجود بعد وجوده(8)، فجواز وجوده إما إن كان لذاته، أو ~~لمعنى، لا جائز أن يكون لمعنى؛ وإلا لزم التسلسل، وإن كان جواز وجوده لذاته ~~يبقى جواز وجوده بعد عدمه؛ إذ العدم لا يمنع الحكم؛ لجواز وجوده ثانيا، كما لم PageV02P324 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0325.png) ~~قال: وزعمت الفلاسفة... إلى آخره. ~~أقول: لما فرغ عن بيان مذهب أهل السنة والجماعة شرع في بيان مذهب ~~المخالف لنا في هذه المسألة. ~~فنقول: زعمت الفلاسفة2 أن الحشر للأرواح دون الأجساد، واستدلوا عليه ~~من وجوه: ~~أحدها: ما أشار المصنف إليه بقوله: لأنه إذا قتل إنسان... إلى آخره، تقديره ~~أن يقال: إن ms379 إعادة الأجساد محالة؛ لأنه إذا قتل إنسان مثلا، واغتدى به إنسان آخر، PageV02P325 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0326.png) ~~أي: أكله وصار المأكول جزء من الآكل، فالأجزاء المأكولة إما إن ردت وتعاد في ~~الآكل فقط، أو في المأكول منه فقط، أو جعلها جزء لبدنيها محال، وأيا ما كان فلا ~~يعود أحدهما بتمامه؛ لأنه إن ردت إلى بدن الآكل فقد ضاع بدن المأكول، ولا يعاد ~~بتمامه، وإن ردت إلى بدن المأكول فقد ضاع بدن الآكل، فلا يعاد بتمامه، وكل ~~ذلك ممتنع الإعادة، ولا تجوز الإعادة مطلقا، وهو المطلوب. # والثاني1): أنه لو أعيد لوجب أن يعاد جميع الخواص التي كان هو بها هو، وإلا ~~لما كان المعاد هو هو بل غيره؛ لأن الشخص إنما يكون هو هو بخواصه، ومن ~~جملة خواصه هو ووقته الذي وجد فيه، وإذا أعيد مع وقته فقد أعيد وهو في وقته ~~بعينه، فيكون مبتدأ من حيث إنه معاد، أو يقال: حينئذ لا يكون معادا ؛ لأن المعاد ~~هو الذي وجد في وقت ثان، وهذا وجد في وقته الأول. # والثالث3: المقصود من البعث إما إيلام المبعوث، أو إلذاذه، أو دفع الألم ~~عنه، وكل ذلك باطل، فكذا البعث. # وإنما قلنا: إن كلا منهما باطل. # أما الأول: وهو الإيلام فهو لا يليق بالحكيم؛ فإن تعذيب الحيوان(8) بلا ~~فائدة سفه، وهو في حقه تعالى محال. PageV02P326 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0327.png) # وأما الثاني: الإلذاذ محال(1) وجوده؛ لأن كل ما يتخيل في عالمنا أنه لذة فهو ~~دفع ألم، ويشهد له الاستقراء، فإن أكل الطعام ليس بلذة بل هو دفع ألم الجوع ~~وكذا الكلام في الشرب، والجماع، وغيرها من اللذات، وحينئذ لا يحصل ~~الإلذاذ. # وأما الثالث: وهو دفع الألم وهو أيضا لا يكون مقصودا؛ لأن الإبقاء على ~~العدم يكفي في دفع الألم فيضيع البعث. # [الرد عليهم] # أجيب عن الأول: بما أشار إليه المصنف بقوله: قلنا في الإنسان... إلى آخره، ~~تقديره أن يقال: هذا الجواب موقوف إلى تهميد مقدمة، وهو أن لكل إنسان أجزاء ~~أصليه باقية من أول عمره... إلى آخره، وهي الإنسان حقيقة، ولا ms380 يقع فيها التفاوت ~~مدة حياته، وهي الأجزاء التي هي المأخوذة من العناصر الأربعة والروح، وأجزاء ~~فضلية وهو ما زاد على ذلك، وقد يقع التفاوت فيها، فإن السمين قد يهزل ~~وبالعكس، وحقيقته باقية في الحالتين. # إذا علم هذا فنقول: المعاد لكل واحد من الإنسانين أجزاؤه الأصلية التي هي ~~الإنسان دون الفاضلة؛ لأن المعتبر في الحشر إعادة الأجزاء الأصلية دون الفاضلة، ~~والأجزاء الأصلية التي هي() لكل فاضلة بالنسبة إلى غيره، وإذا كانت فاضلة فلا PageV02P327 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0328.png) ~~تكون جزء لغيره، فيحشر الأجزاء الأصلية لكل واحد منهما، فلا يلزم ما ذكرتم، ~~أما الفاضلة التي هي السمن والهزال، وسائر الأوصاف، فيجوز أن يقال: لا إعادة ~~لها؛ لأنها(1) ليست من أركان أصل الخلقة. # يدل عليه: قوله تعالى: (ونحشرهر يوم القيامة علم وجوههم عمياوبكما وصما)، ~~وقوله تعالى: (يؤم تبيض وجوة وتسودوجوة) إلى غير ذلك من الآيات التي ~~ذكر فيها زوال الأوصاف التي كانوا عليها في الدنيا. # وعن الثاني: بأنا لا نسلم أن الوقت من الخواص التي يكون(1 الشخص بها هو ~~هو؛ لأن الشخص من أول عمره يكون هو هو مع زوال كل جزء من أجزاء زمان ~~عمره، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أنه مبتدأ من حيث إنه معاد، وإنما يكون مبتدأ إن ~~لوكان ذلك الوجود هو الوجود الأول، ولا نسلم أن المعاد هو الذي وجد في وقت ~~ثان، بل الذي وجد ثانيا، سواء وجد في وقت آخر، وفي وقته الأول بأن يكون هو ~~ووقته7) معادين. # وعن الثالث: بأنا لا نسلم الحصر، فإن فعله تعالى لا يستدعى عرضا، فلا يعلل ~~فعله حتى يلزم ما ذكرتم، وإن سلم أن فعله يستدعي عرضا، فلم لا يجوز أن يكون PageV02P328 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0329.png) ~~المقصود هو الإلذاذ؟ # قوله: لأن كل لذة في الدنيا لذة لا تكون( هي(2) دفع ألم. # قلنا: لا نسلم، والاستقراء الدال عليه ممنوع، فإن الاستقراء إنما يفيد إن لو ~~كان ثانيا، وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون في الدنيا لذة لا تكون هي دفع ألم ونحن لا ~~نعرفها، وإن سلم أن لذات ms381 الدنيا كلها كذلك، لكن لم قلتم: بأن لذات الآخرة تكون ~~كذلك؟ # فإن قيل: إن الجسم لو حشر لا يخلو: إما أن حشر بصفة كانت عند الموت، ~~وإما أن حشر بصفة كانت في مدة الحياة، وكل واحد منهما(3) محال، فالحشر ~~محال. # أما الأول: فلأنه يلزم أن الأقطع، والأعمى، والمجزوم إذا ماتوا حشروا، ~~كذلك، وإنه باطل بالاتفاق. # وأما الثاني: فلأن المسلم السمين مثلا إذا كفر - والعياذ بالله - ومات هزيلا، ~~فلو حشر(8) سمينا وعذب في النار يلزم إيصال العذاب إلى(2) الأجزاء الموصوفة ~~بالإسلام، وعلى عكسه الكافر السمين إذا أسلم ومات هزيلا يلزم إيصال الثواب PageV02P329 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0330.png) ~~إلى الأجزاء الكافرة، وإنه محال. # قلنا: نختار الشق الثاني، ويمتنع إنه محال؛ لأن حكم بعض الإنسان حكم أصله ~~في الإيمان والكفر، حتى إن الكافر لو قطعت يده ثم أسلم، تبعث اليد المقطوعة ~~معه، وكذا المؤمن إذا قطعت يده ثم كفر - نعوذ بالله منه - لأن الكفر أحبط عمل ~~المؤمن، وإيمانه من الأصل حتى التحق بالكافر الأصلي، وكذا الكافر إذا أسلم ~~رفع الإسلام كفره من الأصل حتى التحق بالمؤمن الأصلي، ودخل أجزاء كل ~~منها في حكم أصله، ولا يكون لكل جزء حكم على حده. # يدل عليه: قوله تعالى: (كلما نضجت جلودهم بدلنهة جلوداغيرها)، ولا شك أن ~~الجلد المتبدل ليس معه في الدنيا، ولكن جعل في حكم الأصل، ألا ترى أن الله ~~تعالى جعل لحم الحيوان جزء الآدمي، فيدخل في حكم استحقاق الثواب ~~والعقاب، ويجعل جزء الآدمي جزء الحيوان، فيخرج عن استحقاق الجزاء # وقيل في تأويل الآية: إنه تعالى(5) يعيد الجلد2 المحترق إلى الحالة الأولى ~~لكن الأول أظهر PageV02P330 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0331.png) ~~قال: وكما يحيى العقلاء... إلى آخره. ~~أقول: القائلون بحشر الأجساد قالوا: إن الله تعالى كما يحيى العقلاء يحى ~~المجانين، جمع: المجنون، وهو الذي لا عقل له سواء كان أصليا، أو عارضيا، ~~وكذا يحى الصبيان، والجن والشياطين، والبهائم والطيور، والحشرات للأخبار ~~المشهورة. ~~وروى الزمخشري عن قتاد لى الله عليه - قوله تعالى: (وإذا الوحوش ~~حشرتاه)(5) أنه قال: يحشر كل شيء حتى الذباب ms382 للقصاص، وهذا البحث في ~~الحقيقة فرع للحشر ومتمم له، والأولى أن يذكر بالفاء. ~~=الجلد لحما ثم يخرج من اللحم جلدا آخر وقيل: يعذب الشخص في الجلد لا الجلد، بدليل أنه ~~قال: [ليذوقوا العذاب) ولم يقل: لتذوق. ينظر: معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، ~~لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، ج2 ص 2377، 238، حققه وخرج أحاديثه: محمد عبد ~~الله النمر وآخرين، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، 1417ه/ 1997م. ~~(1) (للأخبار) : غير واضحة في النسخة (1). ~~(2) من ذلك ما رواه الإمام مسلم أن النبى لالله - قال: (لتؤدون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى ~~يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة والآداب، باب ~~تحريم الظلم ج4 ص 1997 حديث رقم: 2528. ~~(3) ينظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري ~~جار الله ج4 ص 707. ~~(4) * (وعنا عنه في) : في النسخة (ب). ~~(5) سورة التكوير الآية: 5. PageV02P331 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0332.png) # أقول: ومن جملة ما ورد السمع به أن قراءة الكتب يوم القيامة؛ ليعلم جميع ما ~~فعل من الخيرات والمعاصي، حق - أي: ثابت متحقق - لقوله: (ونخرج لهريوم ~~القيلمة كتبا يلقله منشورا) أقراكتبك)1، وهذا صريح في قراءة الكتب. # وأيضا يعطى كتاب المؤمنين بأيمانهم، وكتاب الكافرين بشمالهم ومن وراء ~~ظهورهم: (فأما من أوتى كتابهو بيمينه فيقول هاؤم اقر وأكتبية ) (وأما من ألى كعبه ~~بشمالهه فقول ياليتني لمأوت كتابية)) إلى قوله: (العظير)، وكذا قوله تعالى: (وأما ~~من أوتى لتبه وراء لهره فسوف يدقوأنبورا) ويصلي سعيرا) إلى قوله: (يحوربى). # وهي كتب كتبها الملائكة الحفظة على الإنسان أيام حياته في الدنيا خيرا كان ~~أو شرا؛ لقوله تعالى: (وإن عليكو لحفظين() كراما كتبين ) يعلمون ماتفعلون)، ~~وقوله تعالى: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهمر ونجولهم الى ورسلنا لديتهم يكتبون). # اعلم: أن المصنف لو قدم بيان ماهية الكتب على بيان حكمها لكان أولى؛ لأن PageV02P332 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0333.png) ~~قال: والميزان حق... إلى آخره. ~~أقول: ومن جملة ما يجب قبوله: أن الميزان متحقق الوقوع خلافا للمعتزلة. ~~وهو عبارة عما يعرف ms383 به مقادير الأعمال، وقيل: المراد من الميزان ملك ~~يقابل الحسنات بالسيئات، وكل ذلك ممكن، والدلائل القطعية تدل على ثبوته، ~~فيكون حقا. ~~أحدها: قوله تعالى: (والوزن يومهذ الحق)، أي: وزن الأعمال يوم القيامة ~~لحق، (والوزن يؤمهذ الحق فمن ثقلت موازينه فاولابك هم المفلحون (ه) ومن خفت ~~موزينه فآليك اذين خسر أفسهم.. الآية)( PageV02P333 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0334.png) # والثاني: قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة). # والثالث: قوله تعالى: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة زاضية وأما من ~~خفت موازيةوله فأمه و هاوية ())4). # والرابع): قول النبي ل لى الله عليه وسل - : (ينشر على رجل تسعة وتسعين سجلا كل ~~سجل مثل مد البصر، ثم يقول الله - فيلن - أتنكر من هذا شيئا? فيقول: لايارب، ~~أفلك عذر? فيقول: لا يارب، فيقول الله - ز وجل - : بل إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ~~ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة في ورقة بقدر أنملة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يارب ما هذه البطاقة مع هذه ~~السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، ~~فتطيش السجلات - أي: تخف وترتفع وتثقل البطاقة - فلا يثقل مع اسم الله تعالى ~~شيء)()، وهذا صريح في أن الميزان حق في الآخرة. PageV02P334 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0335.png) # والخامس: قوله صل صلى الله عليه وسلم - : [حين قالت عائشة لى الف ه ين ما - فهل تذكرون ~~أهليكم يوم القيامة؟ قال: في ثلاثة مواطن لا يذكر أحد أحدا؛ عند الميزان حتى يعلم ~~أيخف ميزانه أو يثقل؟ وعند الكتاب حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله ~~أو من وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم)(3، وهذا الحديث ~~دليل على حقيقة الميزان، والكتب، والصراط. # فإن قيل: كيف توزن الأعمال والحال أنها إعراض وقد عدمت، والمعدوم ~~ممتنع أن يوصف بالوزن، أو يوصف بالخفة والثقل؟ # أجيب عنه: بأنه لما دل الدليل على ثبوت الميزان نقول بثبوته، ولا نشتغل ~~بكيفيته، ونكل علم ذلك إلى علام الغيوب، والله تعالى قادر ms384 على أن يعرف عباده ~~مقادير أعمالهم بأي طريق شاء، على أنه سئل رسول الله صل الى الله عليه وسلم - عن هذا فقال: PageV02P335 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0336.png) ~~(يوزن صحائف الأعمال)(1، والكرام الكاتبون يكتبون الأعمال في صحائف هي ~~أجسام لا أعراض. ~~وقال قوم: إن الله تعالى خلق من كل حسنة نورا، ومن كل سيئة ظلمة، فتوزن ~~تلك الأنوار والظلمة. ~~قلت: وفيه نظر؛ لأن النور والظلمة أيضا من الأعراض، فيعود السؤال ~~المذكور بعينه، اللهم إلا أن يقال: إن الأضواء والأنوار والظلم عند البعض أجسام، ~~فلا يرد السؤال حينئذ. ~~(1) قال ابن حجر: قال الطيبي قيل: إنما توزن الصحف، وأما الأعمال فإنها أعراض فلا توصف بثقل ~~ولا خفة، والحق عند أهل السنة أن الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام، فتصير أعمال ~~الطائعين في صورة حسنة، وأعمال المسئين في صورة قبيحة، ثم توزن، ورجح القرطبي أن الذي ~~يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال، ونقل عن ابن عمر قال: توزن صحائف الأعمال، قال: ~~فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الإشكال، ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي ~~وحسنه، والحاكم صححه، وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة . انتهى. والصحيح أن ~~الأعمال هي التي توزن. فتح الباري ج 13 ص539، مرقاة المفاتيح ج 5 ص 210، فيض القدير ~~ج3 ص24، تحفة الأحوذي ج 9 ص 306. ~~2) وقد نسب هذا الرأي لأبي هاشم من المعتزلة، حيث قال: الموزون نور إمارة للخير، أو ظلما إمارة ~~لشر، وأورد عليه أن النور والظلمة أجزاء خفيفة لا ثقل فيها، وأجيب عنه بأن الله تعالى لا بد أن ~~يخلق فيها ثقلا بقدر الثواب والعقاب. البدر التمام شرح بلوغ المرام من أدلة الحكام، لابن حجر ~~العسقلاني، شرحه القاضي الحسين بن محمد بن سعيد المغربي، خرج أحاديثه ووضع حواشيه: ~~مصطفى عبد القادر عطا ج4 ص677، دار الكتب العلمية - بيروت 2007م، وينظر: الكفاية في ~~الهداية، للصابوني ص 772، والاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص446. ~~(3) (والظلم) : في النسخة (د). PageV02P336 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0337.png) # قال: والصراط حق... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما ورد ms385 به السمع، ووجب اعتقاده على الناس أن الصراط ~~حق، ومتحقق الوقوع، وهو جسر ممدود على ظهر جهنم، والمراد من المتن ~~الظاهر أنه يمر عليه الخلائق بحسب أعمالهم الحسنة والقبيحة، منهم ~~كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالجواد المسرع - أي: الخيل المسرع - ومنهم ~~كالماشي، ومنهم كالنملة يدب على قدر رجاتهم. # وقيل: المراد من الصراط الأعمال الرديئة التي يسأل عنها، فيؤاخذ بها كأنه يمر ~~عليها، ويطول المرور بكثرتها، وتقتصر بقلتها، وعلى كلا التقديرين ممكن، ~~والصادق أخبر عنه، فيكون حقا ومتحققا، أما كونه ممكن فظاهر. # فإن قيل: لا نسلم أنه ممكن، وقد روي: (أنه أدق من الشعرة، وأحد من ~~السيف)(19؛ ولهذا أنكره بعض(9) PageV02P337 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0338.png) ~~أجيب عنه: بأن هذا ليس بأعجب من المشي في الهواء، فإذا أمكن ذلك في ~~الهواء، فقد أمكن على الصراط أولى. ~~وأما أنه أخبر الصادق عنه فللأخبار المشهورة، منها أ صل صلى الله عليهوسل - قال: حين ~~قالت عائشة - ظيها - : (فهل تذكرون أهليكم.. الحديث)، كما مر تقريره. # [في أن إنطاق الجواح حق] ~~قال: وإنطاق الجوارح حق... إلى آخره. ~~أقول: ومن جملة ما ذكرنا إنطاق الجوارح حق ومتحقق؛ لأنه أمر ممكن، فإن ~~حقيقة النطق هى أصوات مقطعة دالة على معان، فهي جائزة الحصول من ~~الجمادات؛ إذ يمكن منها حصول أصوات مقطعة، لاسيما من غير الجمادات. ~~فإن قيل: إن الإمكان لا يستلزم الحصول والوقوع، فلا يثبت مطلوبكم. ~~قلنا: نسلم، ولكن يثبت وقوعه أيضا بقوله تعالى: (يوم تشهد عليهة ~~السنتهروأيد يهم وأحلهم بما كانوأ يعملون4). PageV02P338 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0339.png) ~~قال: والحوض حق... إلى آخره. ~~أقول: ومن جملة ما ذكرنا أن حوض الرسول محمد صلى الله علي وسلم - في الجنة ~~حق واقع؛ لأنه ممكن، والصادق أخبر عنه، أما الأول: أي أنه ممكن فظاهر، ~~والثاني: أي أنه حق، فلقولهاي - : (أنزلت علي آنفا سورة، وقرا: (إن أعطينك ~~ألكوكر)، ثم قال: إنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خير كثير، وهو حوض ~~يرد عليه أمتي يوم القيامة]. ~~وقوله صل صلى الله عليه وسلم: (حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من ms386 اللبن، ~~وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه شربة لا يظما ~~أبدا)(2) ~~(2)() : في النسخة (د). ~~(3) سورة الكوثر الآية:1. ~~(4) الحديث صحيح أخرجه مسلم كتاب الصلاة، باب: حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة ~~سوى براءة ج1 ص300 حديث رقم: 400، ثم ذكر مسلم رواية أخرى مختصرة له، وأخرجه أبو ~~داود في كتاب: السنة، باب: في الحوض ج4 ص 237 حديث رقم: 4747 بسنده عن أنس بن مالك ~~بلفظ قريب من لفظ مسلم، وأخرجه أحمد ج3 ص102 بسنده عن أنس بلفظ أبي داود، ج3 ~~ص 236،220 بسنده عن أنس مختصرا في الموضعين، وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد ~~ج6 ص 281 بمعناه. ~~(5) الحديث صحيح أخرجه مسلم كتاب الصلاة، باب: حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة ~~سوي براءة ج1 ص 300 حديث رقم: 400، ثم ذكر مسلم رواية أخرى مختصرة له، وأخرجه أبو ~~داود في كتاب: السنة، باب: في الحوض ج4 ص 237 حديث رقم: 4747 بسنده عن أنس بن # كه PageV02P339 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0340.png) # قال: والجنة والنار مخلوقتان... إلى آخره. # أقول: من جملة ما ذكرنا أن(1) الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان(2) اليوم عند ~~أهل السنة والجماعة، خلافا لبعض، وهو أبوهاشم، والقاضي عبد الجبار، وخلافا ~~للسمنية فإنهم يقولون: إن الجنة ليست بموجودة الآن. # أحدها: أن الله تعالى نص على إعدادهما وتهيئتهما للمؤمنين والكافرين بلفظ ~~الماضي، حيث قال: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات ~~والأض أعدت للمتقين )، وقال: (وأتقوا النار التي أعدت للكفرين )، PageV02P340 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0341.png) ~~وهاتان الآيتان تدلان(1) صريحا على أنهما موجودتان الآن، واقعتان اليوم؛ لأنهما ~~لو لم يكونا واقعتين لزم الكذب على الله تعالى، وهو محال. # فإن قيل: لو كانت الجنة الموصوفة بهذه الصفة المذكورة موجودة، كان ~~عرضها مساويا لعرض السماوات والأرض بحكم الآية، لكن التالي باطل، ~~فالمقدم مثله. # بيان بطلان التالي: أنه إنما يكون عرض الجنة مساويا لعرض السماوات ~~والأرض إذا وقعت الجنة في مجموع أحياز(3) السماوات والأرض، إذ لو حصلت ~~في بعضها لم يكن عرضها ms387 كعرض السماوات والأزض، ووقوعها في مجموع أحياز ~~السماوات والأرض لا يمكن إلا بعد فناء السماوات والأرض، وفراغ الأحياز ~~عنها؛ إذ لو حصلت الجنة في تلك الأحياز حال كون السماوات والأرض ~~حاصلتين فيها لزم تداخل الأجسام، وإنه باطل، فعلم أن الجنة الموصوفة بهذه ~~الصفة لم توجد بعد. # أجيب: بأن المراد من قوله: (وجنة عرضها السماوات والأرض)، أي: ~~عرض الجنة مثل عرض السماوات والأرض في الماهية، ولا يلزم من ذلك تساوى PageV02P341 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0342.png) ~~مقداريهما، فإن الإنسان الصغير مثل الإنسان الكبير في تمام الماهية، مع عدم ~~تساويهما في المقدار. # وفيه نظر؛ لأن المراد لو لم يكن التشبيه في المقدار بل في الماهية، فلو كان ~~عرض2 الجنة ذراعا؛ لصدق ذلك، وحينئذ لا يكون فيه عظمة، فلا يطابق مقتضى ~~الحال، إذ الباري تعالى أخبر أن بيان الجنة كذا. # ولقائل أن يقول: إنه جاز أن تكون هاتان الآيتان إخراج الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر؛ مبالغة في تحقق وقوعها، كما في قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون ~~()3)، وقوله تعالى: (ونفخ في ألصور فصعق من فى السموات ومن فى الأض())(5).(6 # ويمكن أن يجاب عنه: بأن الأصل في الكلام هو الحقيقة، وإنما عدل إلى ~~المجاز إذا تعذر حمله على الحقيقة، وههنا ليس بمتعذر، فلا يحمل على خلاف ~~الأصل، بخلاف الآيتين المذكورتين، فإن الحمل فيها على الحقيقة محال. # والثاني : أن الله تعالى أخبر عن إسكان آدم الجنة بقوله: (اسكن أنت وزؤجك ~~لجنة)()، وعن إخراجه عنها عند أكل البر، فإنه دليل واضح على أن الجنة مخلوقة PageV02P342 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0343.png) ~~موجودة الآن. ~~فإن قيل: هنا الدليل يدل(1) على ثبوت الجنة الآن، ولم يدل على وجود النار. ~~قلنا: إذا كانت الجنة مخلوقة اليوم كانت النار مخلوقة أيضا؛ لعدم القائل ~~بالفصل. ~~والثالث: قول صل ل الل ع عليه : (قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما ~~لاعين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)(4، وهذا أيضا صريح في ~~أنها موجودة الآن. # [دليل المخالفين] ~~واستدل المخالف لنا في أن الجنة موجودة الآن(3) : بأنها لو كانت ms388 مخلوقة الآن ~~لماكانت دائمة، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. ~~(2) (وج) : في النسخة (د). ~~(3) * () : في النسخة (د). ~~(4) أخرجه: البخاري في صحيحه، باب: ما جاء في صفة الجنة ج4 ص118 رقم: 324، ومسلم في ~~صحيحه، كتاب: الجنة وصفة نعيمها ج4 ص4 217 رقم: 2824، الترمذي في جامعه، باب: ومن ~~سورة السجدة ج5 ص346 رقم: 3197، النسائي في السنن الكبرى، قوله: (فمن نحزح عن النار ~~وأنتخل الجنة فقدفاز)ل عمران: 2185 ج10 ص52 رقم: 11019، وابن ماجه في سنته، ~~باب: صفة الجنة ج2 ص 1447 رقم: 4328، والدارمي في سننه، باب: من يدخل الجنة لا يأس ~~ج3 ص 1860 رقم: 2821، وأحمد في مسنده، من حديث أبي هريرة ج13 ص 489 رقم: 8143. ~~(5) - (واستدل المخالف لنا في أن الجنة موجودة الآن) : في النسخة (ب). ~~(6) ينظر: أصول الدين، للبزدوي ص 165، الكفاية في الهداية، للصابوني ص 774، البداية من الكفاية- # 464 PageV02P343 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0344.png) # (1) # أما بيان الملازمة : فلأن الجنة مما سوى الله تعالى، وكل ما سوى الله تعالى ~~فهو ينعدم؛ لقوله تعالى: (كل شئءهالك إلاوجهة)، ينتج: أن الجنة تنعدم، ~~فثبت أنها لو كانت موجودة لما كانت دائمة. # وأما بيان بطلان اللازم: وهو عدم دوام الجنة؛ فلقوله تعالى: (أكلها ~~دآبم)، أي: مأكولها، وحينئذ يلزم دوام الجنة، إذ وجود مأكول الجنة بدون ~~وجودها محال غير معقول المعنى، وإذا ثبت أن الجنة غير مخلوقة الآن ثبت أن ~~تكون النار كذلك؛ لعدم القائل بالفصل. PageV02P344 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0345.png) ~~هو هو، مع قطع النظر عن علة وجوده وعدمه، إذكل ما سوى الله تعالى فهو ممكن، ~~فيكون وجوده مستفادا من غيره، وكل ما يكون كذلك فهو في حد ذاته كالعدم، ~~وليس المراد أن كل شيء مما سواه يطرأ العدم عليه، وإذا كان كذلك فلا يلزم من ~~كون الجنة مخلوقة الآن طريان العدم عليها، وهذا الجواب في الحقيقة منع ~~الملازمة. # والثاني(): أنا نسلم أن المراد منه أن كل شيء مما سواه يطرأ عليه العدم، لكن ~~لم يجوز أن يكون هذا العام مخصوصا بقوله تعالى: (أكلهادآبم)، ومعناه ~~حينئذ: أن كل شيء مما سوى غير الجنة يطرأ ms389 عليه العدم، يؤيده ما حكي عن ~~الضحاك أنه قال: كل شيء هالك إلا الله والعرش والجنة والنار، وهذا الجواب ~~راجع إلى منع دليل الملازمة، يعنى: لا نسلم أن كل ما سوى الله تعالى فهو ~~ينعدم. # والثالث(): قوله تعالى: (أكلهادآبير) على معنى أن مأكول الجنة دائم، ~~أي: لا يمكن أن يجرى على ظاهره؛ لأن المأكول لا محالة يعنى بالأكل، فلا يمكن ~~أن يكون دائما، بل معناه: أنه كلما فني شيء من مأكولات الجنة حدث عقيبه مثله، PageV02P345 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0346.png) ~~وإذا كان المراد هذا فلم لا يجوز أن تنعدم الجنة طرفة عين؟ فإن ذلك لا ينافي ~~حدوث المأكولات بعضها عقيب بعض، وهذا الجواب بعينه بحقيقة منع بطلان ~~التالي. # [في أن الجنة والنار لا تفنيان] # قال: ولا فناء لهما... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى أن من جملة ما يجب اعتقاده، وورد السمع به عدم فناء ~~الجنة والنار، وعدم فناء أهل الجنة والنار، وفى كلامه لف، وجمع، ونشر مطبق، أما ~~اللف فقوله: الجنة والنار مخلوقتان اليوم، ولا فناء لهما، ولا لأهليهما، وأما الجمع ~~فقوله: للتنصيص؛ لأنه تعليل للف كلامه، وأما النشر فقوله: على الإعداد؛ لأنه ~~راجع إلى قوله: مخلوقتان اليوم، وقوله: والخلود بالجر، أي: على الخلود؛ لأنه ~~راجع إلى قوله: ولا فناء لهما ولا لأهليهما. # [رأي أهل السنة وأدلتهم] # إذا عرفت هذا فنقول: قال أهل السنة والجماعة: إنه لا فناء للجنة والنار، ~~ولا فناء لأهليهما2، بل هما يبقيان أبدا، وأهل الجنة يثابون أبدا فيها2، وأهل النار PageV02P346 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0347.png) # (1) ~~يخلدون ويعاقبون أبدا فيها، خلافا للجهمية وهم: أصحاب جهم بن صفوان، ~~وهم من الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم بن أحوز ~~المازني() بمرو(5)، فإنهم يقولون بفناء الجنة والنار، وفناء أهلهما بعد دخولهما. # والدليل لنا على مطلوبنا من وجهين: قوله تعالى في حق أهل الجنة: (إن الذين ~~امنوا وملوا الصبلحات كانت لهم جنت الفردوس نزلا () خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)، ~~وقوله تعالى في حق أهل النار: (إن الزين كفروأ من أهل الكتكب والمشركين في نارجهدم ms390 PageV02P347 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0348.png) ~~خلدين فيها). # وهذان النصان يدلان على أن أهل الجنة وأهل النار يبقيان أبدا، ولا ~~يفينان لا محالة، وثبت بالالتزام أن الجنة والنار لا يفنيان أيضا، وإلى هذا الدليل ~~أشار المصنف بقوله : للتنصيص على الخلود. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الخلود المذكور في الآيتين طول المكث ~~كما مر لا للتأبيد. # ويمكن أن يجاب عنه: بأن ذكر الخلود وإرادة طول المكث من قبيل ~~المجاز، والأصل عدم المجاز ما( دام العمل بالحقيقة ممكنا، وههنا ممكن أن ~~تدوم الجنة والنار، وأهلهما فيعمل بها. # والثاني : الحديث المشهور عن النبي ل لى الله عليه وسلم: [إذا دخل أهل الجنة الجنة، ~~وأهل النار النار، ونادى مناد بين الجنة والناريا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل ~~النار خلود بلا موت)(7)، وإذا ثبت خلود أهلهما ثبت خلودهما. PageV02P348 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0349.png) ~~قال: والجني الكافر... إلى آخره. ~~أقول: من جملة ما ذكرنا أن الجني الكافر يعذب بالنار، والجني هو المنسوب ~~إلى الجن، وهو: جسم لطيف خلقه الله تعالى من النار، قادر على التشكل بأشكال ~~مختلفة، كما قاله أكثر المتكلمين، ويجوز أن يكون بعضه موحدا لله تعالى ~~ومؤمنا، وبعضه جاحدا ومنكرا لوحدانيته تعالى. ~~إذا عرفت هذا فنقول: الجني إن كان كافرا يجوز أن يعذب بالنار اتفاقا؛ لقوله ~~تعالى: «(لا لأن جهنمن المنة والناس أجمعين )(2)، وهذا ظاهر في إثبات عذابهم ~~بالنار. ~~وأما إذا كان مؤمنا ومسلما فهل يثاب بالجنة أم لا? ~~اختلف أصحابنا فيه: ~~فقال أبو حنيفة(): لا بد أن يتوقف في كيفية ثوابهم، الله تعالى لم يبين ثوابهم في PageV02P349 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0350.png) ~~القرآن، ونحن نعلم يقينا بأن الله تعالى لا يضيع إيمانهم. # وقال أبو يوسف، ومحمد - رحمهم الله - : يثاب بالجنة كالآدمي، وكلام ~~المصنف في المتن، وكذا في الشرح2 مشعر(4) بأنه لا خلاف بين أبي حنيفة، ~~وصاحبيه في أن الجنى إن كان مسلما يثاب بالجنة، بل الخلاف في كيفية الثواب، ~~فعندهما ثوابهم كثواب الآدميين(5) بقدر أعمالهم وعنده لا يعلم كيف هو? # [في أن نعيم الجنة وعذاب النار حق] # قال: ms391 وما أخبر1 الله تعالى... إلى آخره. # أقول : من جملة ما ذكرنا ما أخبر الله تعالى من نعيم أهل الجنة، وهو الحور ~~والقصور، والأنهار والأشجار، والأطعمة والأشربة كل ذلك ثابت ومتحقق، وكذا ~~ما أخبر الله تعالى من عذاب أهل النار، وهو الزقوم والحميم، والسلاسل والأغلال PageV02P350 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0351.png) # (1) ~~كلها حق وثابت قطعا؛ لأن كل ذلك ممكن في نفسه، وكل ما كان ممكنا في نفسه ~~وأخبر الصادق عن وقوعه يكون وقوعه حقا، وإلا لم يكن الصادق صادقا هذا ~~محال. # أما أنه ممكن فظاهر؛ لأن وجود رياض نزهة، ونساء جميلة لطيفة، وحدائق ~~رائقة تجري فيها الأنهار، وتوجد عندها الثمار، وقصور عالية منقشة بالذهب ~~والفضة، يطوف فيها الولدان والغلمان، ومن الأمور الواقعة في هذا العالم فلا أقل ~~من إمكانه في الآخرة، وكذا وجود واد فيه النيران المسعرة، والسلاسل والأغلال، ~~والزقوم والحميم، يعذب الناس فيها ليس مما يستحيل عند العقل ضرورة. # وأما أنه أخبر الصادق عن وقوعه فلقوله تعالى: (إن الابراريشربون من كأس كان مزاجها ~~كاورلاث))، (ويسقون فيها كأساكان مزاجها ننجبيلا () عينا فيها تسمى سلسبيلا () * ويطوف عليهفولدن ~~مخلداون .. الآية)(5)، وقوله تعالى(): (إن الذينء امنوا وعملوا الصللحات لهم جنكت تجرى ~~من تحتها الأنهر)، وقوله تعالى: (والتلبقون التابقون له أولايبآك المقربون ) إلى ~~قوله: (وأصحب الممين ما اضحب اليمين)، وقوله : (وأصحاب الشمال ما أصحب الشمال فيى PageV02P351 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0352.png) ~~سموه وحميم)، وقوله تعالى : (إن أعتدن للكفزين سلسلا وافللاو سعرا)، وغير ~~ذلك من الآيات الواردة على هذا النهج. # وكالأخبار المشهورة الواردة في صفة الجنة والنار، منها قول النبي صلى ل الله عليه وسلم ~~-: (ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ~~ولملئت ما بينهما ريحا). # وقول صل لى الله عليهوسلم - : (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا ~~يقطعها)7). PageV02P352 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0353.png) # وقوله صلى ل الله عليه وسلم: (إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم ~~الذين يلونهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، ~~لا ms392 اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين يرى مخ ~~ساقهن من وراء العظم واللحم... الحديث)، وغير ذلك من الأحاديث الواردة ~~في صفة الجنة، وكذا في صفة النار، وكل ذلك(2) مذكور في المصابيح # اعلم: أن الحور جمع: حوراء، وهو شدة سواد العين في شدة بياضها، والمراد ~~ههنا نساء الجنة اللاتي يكن موصوفات بتلك الصفة، وبسائر الصفات الممدوحة ~~كما وصفها النبي صلى ل الله عليه وسلم - بقوله: (يرى مخ ساقهن... الحديث)، وذلك لغاية ~~لطافتهن، والقصور جمع: قصر وهو معروف، والأنهار جمع: نهر، وهو أيضا PageV02P353 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0354.png) ~~معروف، والحميم: ماء حار، والسلاسل جمع: السلسلة، ويقال: لها بالفارسية ~~زنجبيل. # والباطنية أولوا النصوص والأخبار الدالة على أحوال الجنة والنار بمعاني ~~آخر غير المعاني الظاهرة التي ذكرناها، ويقولون: إن المراد من الآيات المذكورة ~~ليس اللذات والآلام الجسمانية، بل هي الروحانية، فإن عندهم إعادة المعدوم ~~محال؛ لأن مدرك الأشياء لذات كانت أو آلاما هو النفس والبدن، وغيره من ~~الأجسام الموصوفة بالكيفيات الطمعية (2)، وغيرها آلة واسطة النفس في ~~الإدراكات، والبدن آلتها. # والحاصل: أنه لا خفاء أن اللذات والآلام سواء كانت جسمانية أو ~~روحانية بالحقيقة ضروب من تأثيرات النفس وانفعالاتها؛ إذ هي بتأثيرها تنفعل(3) ~~عن الأشياء فيحصل لها ضرب من اللذة والألم، فيكون كل نوع أو كل صنف من ~~اللذة أو الألم نوعا أو صنفا من التأثير، فمتى حصل للنفس من ذلك التأثير حصل PageV02P354 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0355.png) ~~تلك اللذة والألم، سواء كان البدن والآلة أو لا يكون، ونظير هذا حال النوم، ~~فإنك تدرك فيها إدراكات الحواس، وتتألم بأنواع اللذات والآلام، وأصنافها من ~~المنكوحات والمطموعات، وغير ذلك التذاذا أو تألما فوق ما في اليقظة بدون ~~توسط البدن، فإنا ندرك لذة الوقاع دون محله، ولذة الحلاوة دون موضعها. # وإذا عرفت هذه المعاني فاعلم: أنه يجوز أن يحصل لذات وآلام بغير توسط ~~جسم، بأن يكون من فيض رحمة الله تعالى وسخطه، أو من تصورات النفس، ~~بأن تصور لذة فتدركها فتلذ بها()، أو لا تدركها، فتدرك ضدها فيتألم بذلك. # [رأي ms393 الفلاسفة] # والفلاسفة أيضا أولوا هذه النصوص، لكن على وجه آخر فإنهم(5) يقولون: إن ~~اللذة هي: إدراك ما هوعند المدرك كمال، وخير(2) حيث هو كذلك، والألم: إدراك ~~ما هو شر عنده، وإنه من حيث هو كذلك، ثم اللذات العقلية أقوى من اللذات ~~الجسمية، وكذا الآلام العقلية أقوى من الآلام الجسمية أن اللذة لما كانت إدراك ~~الملائم، فكلما كان إدراك الملائم أكمل والمدرك أفضل، كانت اللذة والإدراك ~~العقلي أكمل، يجد كنه الشيء وعوارضه، دون الحي فإنه لا يتعلق إلا ببعض PageV02P355 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0356.png) ~~فإذا عرفت هذا، فنحمل هذه الآيات على المعاني التي إدراك(2) النفس دون ~~المعاني المتعلقة للجسم. ~~وأشار المصنف إلى بطلان مذهبهم بقوله: والعدول عن ظواهر ~~النصوص... إلى آخره، والإلحاد هو: التجاوز عن الحد والكفر، وإنما قال: من ~~غير ضرورة؛ لأن العدول عن ظواهر النصوص بالضرورة جائز، كما في قوله ~~(1) يصور الآمدي رأي الفلاسفة بقوله: لا شك أن سعادة كل شيء، ولذته إنما هو بحصول ما له من ~~الكمالات الممكنة له، وذلك كحصول الإبصار للقوة الباصرة، والسمع للقوة السامعة، وكذلك ~~فى كل قوة بحسبها، وكذلك شقاوة كل شيء وتألمه؛ إنما هو بعدم ما له من الكمالات الممكنة له. ~~فعلى هذا سعادة النفس الناطقة إنما هو فيما يحصل لها من الكمالات الممكنة، وكمالها الخاص ~~بها، وهو مصيرها، عالما عقليا منطبعا فيها صورة المعقولات، وكذلك شقاوتها، وتألبها: إنما هو ~~بانتفاء كمالاتها عنها، وعندئذ فالنفس الناطقة بعد مفارقة بدنها إما أن تكون قد استعدت لقبول ~~كمالها أو لم تستعد. ينظر: أبكار الأفكار للآمدي ج4 ص 291 وما بعدها. ~~(2) (إدراكات) : في النسخة (ا). ~~(3) يقول السمرقندي في الصحيفة السادسة عشر: وأما الفلاسفة، فأولوا أحوال الآخرة بوجه آخر، ~~فقالوا: اللذة هي إدراك ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك، والألم إدراك ما هو ~~عنده شر وآفة ما من حيث هو كذلك.. ومذهب المليين بعكس ذلك هذا ما قالوه، وهو بتقدير ~~صحة مقدماته، وفيه نظر، إذ قد مر في بحث اللذة أن الملائم المستقر لا يفيد ms394 اللذة، فالعلوم ~~والأخلاق لا تفيدها، وكذا في باقي المقدمات نظر، وبتقدير صحة الجميع ليس إلا رجما بالظن، ~~إذ كيف يعلم مما ذكروا انحصار اللذات، والآلام فيما ذكروا لجواز أن يكون أنواع أخرى مع ما ~~ذكروه أيضا، وأمثال هذه لا يحسن مقياسها إلا من مشكاة النبوة . المعارف في شرح الصحائف، ~~للسمرقندي، ج2 ص 1397 - 1402. PageV02P356 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0357.png) ~~تعالى : (ويبقى وجه ربك)، (والسموات مطويات بيمينة )، وغير ذلك من ~~الآيات، فإن كل ذلك معدول عن الظاهر للضرورة كما مر في تنزيه ذات الله تعالى ~~عن التشبيه. # وإنما قلنا: إنه لا ضرورة هلهنا؛ لأن هذه الأمور المذكورة في هذه النصوص ~~ممكنة بالذات، وبالنظر إلى قدرة الله تعالى مع أن ما أولوه من الخيالات الغير ~~الحقيقية غير مسلمة، فلا عبرة بها، فثبت أنه لا ضرورة إلى العدول عن ظواهر ~~النصوص. # والباطنية قوم لقبوا بها؛ لأنهم حكماء بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ~~ولهذا أولوا الآيات التي وردت في حق صفات الجنة والنار إلى غير الظاهر كما ~~قررناه، ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم، فبالعراق يسمون الباطنية، ~~والقرامطة PageV02P357 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0358.png) ~~حجنوب الجزيرة العربية واليمن وعمان، ودخلت دمشق، ووصلت حمص والسلمية. أطلس ~~الفرق ص274 - 275. وينظر: الفرق بين الفرق ص 290، والملل والنحل ص 127، وفضائح ~~الباطنية ص23- 24. ~~(1) المزدكية: هم أتباع مزدك بن نامذان من الثنوية، ادعى النبوة، وأظهر دين الإباحية، والمزدكية فرقة ~~من المجوس عباد النار، وقول المزدكية كقول المانوية في الأصلين النور والظلمة إلا أن مزدك كان ~~يقول النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق، وكان مزدك ينهى الناس ~~عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان أكثر ذلك إنما يقع بسبب النساء والأموال، أحل النساء ~~وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما، كاشتراكهم في الماء والنار والكلا. ينظر: الملل ~~والنحل، للشهرستاني ج2 ص،5، طبعة الحلبي، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، للإمام ~~الرازي ص4 141،13، التحفة المهدية، لفالح بن مهدي ص 380، وموسوعة الملل والأديان ~~ج2ص178. ~~(2) خرسان: بلاد واسعة تشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو، ومن الناس ms395 من يدخل ~~أعمال خوارزم فيها ويعد ما وراء النهر منها، فتحت عام 31ه في أيام عثمان - بإمارة عبد ~~الله بن عامر ابن كريز، ويشمل إقليم «خراسان الإسلامي» شمال غرب أفغانستان، مثل مدينة هراة، ~~وأجزاء من جنوب تركمانستان، إضافة لمقاطعة خراسان الحالية في إيران، من مدنه التاريخية: ~~حيرات ونيسابور وطوس وبلخ ومرو. ينظر: معجم البلدان، للحموي ج2 ص 350، دار صادر، ~~بيروت، الطبعة الثانية 1995م، ورحلة ابن بطوطة، ج4 ص 100، أكاديمية المملكة المغربية، ~~الرباط 1417ه. ~~3) التعليمية: أشهر ألقابهم: الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل ~~تنزيل تأويلا، ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم: فبالعراق يسمون: الباطنية، والقرامطة، ~~والمزدكية، وبخراسان: التعليمية، والملحدة، وهم يقولون نحن الإسماعيلية؛ لأنا تميزناعن فرق ~~الشيعة بهذا الاسم، وهذا الشخص، ثم إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم يبعض كلام ~~الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج. ينظر: الملل والنحل، للشهرستاني، ج1 ص192، ~~193 الناشر: مؤسسة الحلبي، ويراجع: في التعريف بهذه الفرقة كتاب المقالات والفرق للقتيء # 25) PageV02P358 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0359.png) ~~والفلاسفة جمع الفلسفة، وهي باليونانية محبة الحكمة، وهم قوم ينسبون ~~إلى محبة الحكمة. ~~و «من» في قوله: من الحور؛ لبيان ما في قوله: وما أخبر الله، والضمير الموصول ~~محذوف، و«من» في(2) قوله: من(3) الزقوم، لبيان عذاب أهل النار، وقوله: خلافا ~~منصوب على أنه مفعول مطلق فعله محذوف. # [رد النصوص واستحلال المعصية غير جائز] ~~قال: ورد النصوص... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما ذكرنا أن الإقرار والتصديق بحل المعصية، وأن التصديق ~~باليأس من رحمة الله غير جائز، والتصديق بالأمن من مكر الله وسخطه أيضا غير ~~جائز، وأن تصديق الكاهن، وهو بالفارسية فال كو(4). غير جائز. PageV02P359 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0360.png) # إذا تقرر هذا فنقول: إن استحلال المعصية مطلقا أعم من أن تكون صغيرة أو ~~كبيرة كفر، أي: أن الشخص إذا قال: إن المعصية حلال يكون كافرا، قيل: لأن ما ~~حكم الله تعالى بحرمته كان حراما، والمستحل حينئذ لا يرضى بحكمه، ومن لا ~~يرضى بحكمه فهو كافر. # وفيه نظر؛ لأن مستحل المعصية ms396 لا يكون كافرا مطلقا، بل إنما يكون كافرا إذا ~~ثبت حرمتها بدليل قطعي لا شبهة فيه، أما إذا ثبت بدليل فيه شبهة كخبر الواحد، ~~والعام(2) المخصوص، والآية المأولة، فلا يكون مستحله كافرا، ألا ترى أن ما ثبت ~~من الأحكام بمثل هذه الدلائل لا يكون جاحده كافرا، غاية ما في الباب أنه يفسق، ~~كما هو مذكور في أصول الفقه. # [في أن اليأس من رحمة الله كفر] # وكذا القول في( اليأس من رحمة الله تعالى كفر؛ لقوله تعالى: (إنه رلا ~~يأيعس من روح الله إلا ألقوم الكفرون ())(5)، وهذا صريح في أن اليأس كفر، ~~والروح طيب نسيم، والمراد هلهنا: الرحمة، وقوله تعالى: (لانقنطوا من رحمة ~~لله9، وكذا إلا من سخطه وغضبه كفر، والدليل عليه قوله تعالى: (فلا يأمآن PageV02P360 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0361.png) ~~مكرالله إلا القوم الخسرون ))، والخسران المطلق هو : الكفر، فيكون الآمن ~~من سخط الله تعالى كافرا. # [في أن تصديق الكاهن كفر] # وكذا تصديق الكاهن بما أخبر به عن الغيب كفر؛ لقول صل لى الله عليه وسلم - : (من أتى ~~كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما ~~أنزل على محمد)(3) # أقول: وهذا الحديث إنما يثبت الكفر إذا كان خبرا متواترا، وأما إذا كان خبر ~~آحاد فلا، وأيضا من أتى(4 امرأته حائضا، أو أتى امرأته في دبرها لا يكون كافرا ~~بدون الاستحلال، ويكون هذا الحديث للتهديد. # وقوله: استحلال المعصية مبتدأ، والباقي معطوف عليه، وقوله: كفر خبره، و ~~من» في قوله: من الغيب؛ لبيان «ما» بمعنى : الذي في قوله: بما يخبر به، والضمير ~~جرور في به راجع إلى «ما»، والضمير المستتر في يخبر راجع إلى الكاهن، PageV02P361 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0362.png) ~~والإضافة في استحلال المعصية إضافة المصدر إلى مفعوله، وذكر الفاعل متروك، ~~وهكذا الإضافة في قوله: وتصديق الكاهن. # قال: ولا يجوز تكفير أهل القبلة... إلى آخره. # أقول: من جملة ما يجب قبوله أنه لا يجوز تكفير أهل القبلة، أعم من أن يكون ~~سنيا، أو معتزليا، أو شيعيا، أو من الخوارج، وهو المروي ms397 عن أبي حنيفة(3، فإنه ~~سئل عن الخوارج المحكمة، فقال: هم أخبث الخوارج، فقيل له: أنكفرهم أم ~~لا? فقال: لا، ولكن نقاتلهم على ما قاتلهم الأئمة من أهل الخير()، كعلي بن أبي ~~طالب - ي - وعمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليه - وهكذا المروي عن PageV02P362 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0363.png) ~~والدليل عليه من وجهين: عقلي، ونقلي): ~~أما العقلى: فإن المسائل اختلف أهل القبلة فيها، مثل: أن الله تعالى عالم ~~بالعلم عندنا خلافا للمعتزلة، وأن الله موجد لأفعالنا خلافا لهم، وأنه تعالى ليس ~~بمتمكن في مكان، وليس بمتحيز في جهة، وغيرها من المسائل(5) الخلافية بين أهل PageV02P363 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0364.png) ~~القبلة، لو كانت معرفة هذه المسائل بكنهها شرطا لصحة الإيمان، لكان يجب أن ~~لا يحكم النبيصل صلى الله عليه وسلم - إيمان أحد إلا بعد أن يسأله عنها، لكن التالي باطل، ~~فالمقدم مثله، أما بيان الملازمة: فظاهر؛ لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، ~~وأما بيان بطلان التالي: فلأن النبيل لى الله ليول - حكم بصحة إيمانهم من غير أن ~~يسألهم عن هذه المسائل، فعلمنا أن صحة الإيمان لا يتوقف على هذه المسائل. # وأما النقلي: فقو لهل صلى الله عليه وسلم - : (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ~~ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله)(8)، كذا أورده البخاري في ~~الصحيح، وهذا صريح في أنه لا يجوز تكفير أهل القبلة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن هذا الحديث يثبت المطلوب، وإنما يكون مثبتا ~~إن لو كان الخبر متواترا، أو أنه غير معلوم، ويؤيد ما قلنا من أن تكفير أهل القبلة لا ~~يجوز مطلقا ما ذكره الفقهاء من أنه لا ترد شهادة كل أهل الأهواء إلا قول PageV02P364 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0365.png) ~~فإنهم يعتقدون حل الكذب، فالذين كانوا قبل أبي الحسين2 كفروا أصحابنا ~~في إثبات الصفات، وخلق أفعال العباد، وكان الأستاذ أبو إسحاق2 يقول: أكفر من ~~يكفرني، وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره، وإلا فلا ~~والمختار: أنه لا يجوز التكفير مطلقا، كما هو محكي عن أبي حنيفة - وعلة ~~-في «المنتقى» ~~(1) الخطابية: ذكرهم الأشعري ضمن فرق الشيعة ms398 الغالية، وهم أصحاب أبي الخطاب بن أبي زينب، ~~وهم خمس فرق كلهم يزعمون: أن الأئمة أنبياء محدثون ورسل الله وحججه على خلقه لا يزال ~~منهم رسولان واحد ناطق والآخر صامت، فالناطق محمد دل صلى الله عليه وسل، والصامت علي بن أبي طالب، ~~فهم في الأرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق يعلمون ما كان وما هو كائن، وزعموا أن ~~أبا الخطاب نبي، وأن أولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب، وقالوا: الأئمة آلهة، وقالوا ~~: ولد الحسين أبناء الله وأحباؤه، ثم قالوا ذلك في أنفسهم، وتأولوا قول الله تعالى: (فاذاسويتهر ~~ونفخت فيه من روى فقعوالهر ساجدين)29 قالوا: فهم آدم ونحن ولده وعبدوا أبا ~~الخطاب، وزعموا: أنه إله، وزعموا أن جعفر بن محمد إلههم أيضا إلا أن أبا الخطاب أعظم منه ~~وأعظم من علي. مقالات الإسلاميين ص 65، الفرق بين الفرق للبغدادي ص، 25 - 266. ~~(2) يريد المصنف به أبي الحسين البصري من المعتزلة، وقد سبق ترجمته. ~~(3) يريد المصنف به أبي إسحاق الأسفرايني من المعتزلة، وقد سبق ترجمته. ~~(4) ينظر: شرح الفقه الأبسط، لأبي الليث السمرقندي، تحقيق ودراسة: د. هانز دايبر ص33، عمدة ~~العقائد، لأبي البركات النسفي ص 27، والاعتماد في الاعتقاد، له أيضا ص، 45، وينظر: أصول ~~أهل السنة والجماعة، للأشعري ص 89،88، الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم ج3 ~~ص 247. ~~(5) ينظر: تاريخ الجهمية والمعتزلة، لجمال الدين القاسمي ص99، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة ~~الأولى 1979م، درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق : محمد رشاد سالم، ج1= # (1] PageV02P365 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0366.png) # قوله: تكفير أهل القبلة. إضافة المصدر إلى مفعوله، وذكر الفاعل متروك، أي: ~~لا يجوز أن يكفر أحد أحدا من أهل القبلة. # فإنهم يقولون: إن الولي أفضل من النبي، واستدلوا عليه بأنه أمر موسى ~~- بالتعلم من الخضر وهو ولي، ولو كان النبي أفضل من الولي لما أمر بالتعلم منه، ~~فبطلان اللازم ملزوم لبطلان الملزوم. PageV02P366 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0367.png) # أجيب عنه من وجوه: أحدها: لا نسلم أن الخضر كان وليا، بل كان نبيا، ~~والثاني: أنا نسلم أنه ولي على زعمكم، لكن هذا ms399 ابتلاء في حق موسى - عليلكنما - فلا ~~يدل على أفضليته، ولئن سلمنا أنه ليس بابتلاء لكن لا نسلم أن المعلم يكون ~~أفضل من المتعلم، بل قد يكون بالعكس، وحينئذ إنا نسلم أن الخضر ولي، وأنه ~~يدل على أفضلية المعلم، ولكن لا نسلم أن المراد من موسى موسى الذي هو النبي ~~- اليلخما - لأن أهل الكتاب يقولون: إن موسى هذا ليس بموسى بن عمران، إنما ~~هو موسى بن ماتان. # أما العقلي: فلأن النبي كامل في نفسه مكمل لغيره، والولي مكمل في نفسه ~~فقط، وما هو كامل ومكمل أفضل ممن هو كامل فقط، فثبت أن النبي أفضل من ~~الولي، وبيان الكل ظاهر. # وأما النقلي: فقوله صل صلى الله عليه وسلم : (ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد ~~النبين أفضل من أبي بكر)، وهذا الحديث يدل على أن أبا بكر اله عليه- PageV02P367 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0368.png) ~~أفضل من كل من ليس بنبي، وأنه لى اه عليه - دون كل من هو نبي، وهو دليل على ~~أن الأنبياء أفضل من غيرهم. # والحاصل: أن الأنبياء - للي لا - أفضل من أبي بكر لى الله عليه بحكم هذا ~~الحديث، وأبا بكر - فله - أفضل من جميع الإنسان غير الأنبياء - علي لا بهذا ~~الحديث أيضا، ينتج: أن الأنبياء لى اللله علي - أفضل من جميع الإنسان، وهو ~~المطلوب. # وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: لا نسلم أن هذا الحديث خبر متواتر، لم لا يجوز ~~أن يكون خبر الآحاد، فلا يوجب علم اليقين، فلا يثبت مطلوبكم. ~~(1) (من) : على هامش النسخة (1آ). ~~(2) ينظر: الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 458، شرح العقائد النسفية، للسعد ص 113 # -115، وينظر: أصول الدين، للبغدادي ص 296،295، أصول الدين، للرازي ص102،101، # محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، له أيضا ص 221 - 223. # ()) PageV02P368 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0369.png) ~~صلى ال لا - أفضل من جملة الملائكة خواصبها وعوامها، وعوام بني آدم من ~~الأتقياء والزهاد أفضل من عوام الملائكة دون خواصها، وخواص الملائكة أفضل ~~من عوام بني آدم دون خواصهم. ~~وذهب المعتزلة، والحكماء، والقاضي أبو بكر الباقلان من أهل السنة ~~والجماعة، ms400 وأبو عبد الله الحليمي أيضا من المحدثين إلى أن الملائكة أفضل ~~من البشر مطلقا. ~~(1) - (وهم المرسل ن ال الله ع عليا أفضل من جملة الملائكة خواصها وعوامها وعوام بني آدم) : في ~~النسخة (ب). ~~(2) - (والجماعة): في النسخة (ا). ~~(3) أبو عبدالله الحليمي: (338 - 403 ه - 950 - 1012 م) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم ~~البخاري الجرجاني، أبو عبد الله: فقيه شافعي، قاض، كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر، ~~مولده بجرجان ووفاته في بخارى، له (المنهاج) في شعب الإيمان، ثلاثة أجزاء، قال الإسنوي: ~~جمع فيه احكاما كثيرة ومعاني غريبة لم أظفر بكثير منها في غيره. ينظر: الرسالة المستطرفة ص4 4، ~~وفهرس المخطوطات المصورة ج1 ص 110، والأعلام للزركلي ج2 ص235. ~~(4) ينظر: الاعتماد في الاعتقاد، لأبي البركات النسفي ص 458، شرح العقائد النسفية، للسعد ص113 ~~- 115، وينظر: أصول الدين، للبغدادي ص 296،295، أصول الدين، للرازي ص102،101، ~~محصل أفكار المتقدمين والمتاخرين، له أيضا ص221 - 223. # ل4) PageV02P369 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0370.png) ~~للملابكة أسجدوا لأدم)، فيكون آدم أفضل من الملائكة؛ إذ لو كانت الملائكة ~~أفضل منه، لكان أمر الملائكة بالسجود لآدم أمرا بخدمة الأفضل للمفضول، وهو ~~باطل؛ إذ الحكيم لا يأمر الأفضل بخدمة المفضول. # فإن قيل: جاز أن تكون السجدة لله وآدم كالقبلة، ولئن سلمنا أن السجود ~~لآدم - عليلاثا - لكن لم لا يجوز أن يراد به التحية، كسجدة يعقوب وبنيه ليوسف ~~- عليلا - ولئن سلمنا أنه ليس للتحية، لكن لم لا يجوز أن يكون العرف في ذلك ~~الوقت أن من سلم على غيره وضع جبهته على الأرض، وتسليم الكامل على ~~الناقص أمر معتاد. # قلنا: إن ذلك السجود ولو لم يكن دليلا على رجحان المسجود له على ~~الساجد لما أبى إبليس عن السجود استكبارا، ولم يقل: (ألبقهم بأسمابهم)، (قال ~~أقل لكم إن آله غيب السماوات)، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. # والثاني: أن آدم -ي - كان أعلم من الملائكة، والأعلم أفضل من غيره، ~~ينتج: أن آدم أفضل من الملائكة، وهو المطلوب، أما الصغرى: فلأن آدم لى الله عل عليوسل ~~- كان يعلم الأسماء؛ لقوله تعالى: ms401 (وعلمءادم الأسماء كلها) دون الملائكة؛ PageV02P370 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0371.png) ~~لأن الله تعالى سأل الأسماء منهم، فقالوا: (سبحنك لاعله لنا)، وأما الكبرى: ~~فلقوله تعالى: (قل هل يستوى الذين يعلموب والذين لا يعلمون). # فإن قيل: هذان الدليلان يدلان على أن آدم - ل ي ل - خاصة أفضل من ~~الملائكة، ولم يدلا على أن جميع الأنبياء أفضل من الملائكة. # قلنا: إذا ثبت أن آدم ي) - أفضل من الملائكة، ثبت أن الكل أفضل ~~منها؛ لعدم القائل بالفصل. # والثالث: أن طاعة البشر أشق من طاعة الملائكة، وكل ما هو طاعته أشق ~~يكون() أفضل، ينتج: أن البشر أفضل من الملائكة، أما بيان الصغرى: فلأن طاعة ~~البشر إنما تصدر منهم مع الموانع، والصوارف عنها من الشهوة، والغضب، ~~والوسوسة دون طاعة الملك فإنها جبلية ذاتية، فتكون طاعة البشر أشق، وأما بيان ~~الكبرى فلقول صل صلى الله عليه وسلم: (أفضل العبادات أحمزها] أي : أشقها، وإذا كانت PageV02P371 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0372.png) # والرابع: قوله تعالى: (إن الله اصطفىء ادم ونوحا وعال إبراهيم وعال عمان على ~~العالمين)، والعالم اسم لما سوى الله تعالى، فيكون معنى الآية: إن الله ~~اصطفى آدم هذا وذاك على كل المخلوقات، وترك فيمن لم يكن نبيا في آل ابراهيم ~~وآل عمران بالإجماع على عدم أفضليتهم، فيبقى معمولا به في حق الأنبياء، فيكون ~~الأنبياء أفضل من كل المخلوقات، ومن جملتها الملائكة، فتكون الأنبياء أفضل ~~من الملائكة، وهو المطلوب. # فإن قيل: هذه الآية تقتضي أن يكون آدم ونوخ وإبراهيم أفضل من مخمد ~~ل علي4 # أجيب عنه: بأن العالم اسم لكل موجود سوى الله تعالى، ومحمد صلى ل الله عليهوسلم ~~لم يكن موجودا حال وجودهم، أما الملائكة كانوا موجودين في ذلك الوقت، فلا ~~يلزم أنهم كانوا أفضل من محمد لى صلى الله عليه وسل - هذا ما قيل. PageV02P372 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0373.png) # وللخصم أن يقول: إن هذه الآية إذا كانت مخصوصة لا تكون حجة قطعية، ~~اللهم إلا أن يقال: إن العام المخصوص حجة قطعية عند بعض أصحابنا، فحينئذ ~~يكون حجة على الخصم. # [حجة المخالفين] # واحتج المخالف لنا بوجوه: # أحدها: ms402 (لن يحتنكف المميح أن يكوان عبد الله ولا الملابكة المقربون) ~~فإن هذه الآية تقتضي أفضلية الملائكة؛ لأنهم استحسنوا قولهم: فلان لا يستنكف ~~الوزير من خدمته ولا السلطان»، واستقبحوا عكسه. # والثاني(2): أن تقديم ذكرهم في القرآن على ذكر الأنبياء - علئلخا - كقوله تعالى: ~~(كلء امن بالله وملدبكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسلة)، ~~وقوله تعالى : (ألله يصطفى مب الملتبكة رسلا ومب الناس) يدل على ~~أفضليتهم. # والثالث: قوله تعالى في صفة الملائكة: (لا يستكبرون عن عبادته) ~~استدل بعدم استكبار الملائكة عن طاعته على أن البشر ينبغي أن لا يستكبر عنها، PageV02P373 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0374.png) ~~ولا يناسب هذا الاستدلال ما لم يثبت تفضيل الملائكة، فإن السلطان إذا أراد أن ~~يقرر على رعيته وجوب طاعتهم، فإنه يقول الملوك لا يستكبرون عن طاعتي، ~~فكيف هؤلاء المساكين # أحدها: أنا لا نسلم أن هذا السياق يدل على أفضلية الملائكة، بل يدل على أن ~~ما جعلتم علة الاستنكاف، وهو حصول المسيح من غير أب حاصلة في الملك ~~أكثر؛ لأنه حصل من غير أب وأم، فكأنه قال: هم أولى بأن يستنكفوا إن كان عليه ~~الاستنكاف ما ذكرتم مع أنهم لا يستنكفون، وأما أمثالهم بالوزير والسلطان؛ فلأنا ~~نقول: لا نسلم أنه حجة؛ لأنه مثال جزئي ولا يثبت الحكم الكلى، على أنه ممنوع ~~إذا قال: «ما أعانني على هذا الأمر زيد ولا عمر»، فإن هذا لا يفيد كون المتأخر ~~بالذكر أفضل من المتقدم، فكذا فيما نحن فيه. # والثاني: نسلم أن هذه الآية تدل على أفضلية الملائكة على المسيح، لكن لا ~~نسلم أنها تقتضي أفضليتهما على محمد ل صلى الله عليه وسلم - فإن الأفضل من المفضول PageV02P374 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0375.png) ~~لا يجب أن يكون أفضل من الأفضل، وفى هذا الجواب نظر يعرف بأدنى تأمل. # والثالث: أن الآية تقتضى أن الملائكة كلها حالة كونها مجتمعة أفضل من ~~المسيح؛ لأن الملائكة صيغة جمع، ولا يلزم منها أن كل واحد واحد من أفرادها ~~أن يكون أفضل منه علتي ل. # والرابع2: أن الواو تفيد مطلق الجمع لا الترتيب، فلا ms403 يلزم ما ذكرتم. # وعن الثاني: بأنا لا نسلم أن تقديم ذكرهم يدل على أفضليتهم، وإنما يلزم ذلك ~~أن لو رتب كلامه من الأعلى إلى الأدنى، أما لو رتب على العكس لم يلزم ذلك، ~~وأيضا أنه منقوض بالآية التي ذكرتم من قوله: (لن يستنكف المسيح.. ~~الآية)3، فإنه قدم المسيح على الملائكة ثمة، فيلزم أن يكون المسيح أفضل ~~من الملائكة بعين ما ذكرتم. # وعن الثالث: بأنا لا نسلم أنه يدل على أفضليتها من النبيصل صلى الله عليه وسلم - لم لا ~~يجوز أن يكون المراد من شدة قوتهم لا يتمردون عن طاعتي، فما بال البشر مع ~~غاية ضعفهم يتمردون، وحينئذ يلزم أن يكون الملك أقوى من البشر؛ لأنه أكثر ~~ثوابا منهم؛ إذ المراد من الأفضل هو هذا، ولا نزاع في ذلك. PageV02P375 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0376.png) # قال: والميثاق... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما يجب قبوله الميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم - ~~تلي الما - وذريته كما قال الله تعالى، فإنه حق متحقق الوقوع، والميثاق مفعال، وفي ~~عهد موثوق من الوثيقة، وهو المحكم، هكذا مذكور في «غريب القرآن»2، وقيل: ~~هو التوثيق يمين أو عهد، أو نحو ذلك من الأمور التي تؤكد القول، وهو على ثلاثة ~~أقسام: # الأول: ما خص به الأنبياء ليتلخا. # والثاني: ما خص به العلما صلى الل عليه سلم.. # والثالث: ما أخذ الله تعالى من آدم - للي لي - وذريته، كما قال الله تعالى: (وإذ ~~آخد ربك من بنيى عادم من ظهورهو ذريتهم وأشهدهم عل أفسهة ألست بر تكوقالوابل)، ~~والمصنف أشار إلى الثالث دون الباقين، والكل حق. ~~(2) * (ومن جملة قبوله الميثاق) : مطموسة في النسخة (أ). ~~(3) الميثاق: العهد، مفعال من الوثاق، وهو في الأصل حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة- وفي # التهذيب: الميثاق من المواثقة والمعاهدة؛ ومنه الموثق. تقول: واثقته بالله لأفعلن كذا وكذا، # ويقال: استوثقت من فلان وتوثقت من الأمر إذا أخذت فيه بالوثاقة . ينظر: لسان العرب، لابن # منظورج 10 ص 371، دار صادر، الطبعة: الثالثة = 1414 ه. ~~(): في النسخة (أ، ج، د). ~~(5) سورة الأعراف الآية: ms404 172. PageV02P376 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0377.png) # والدليل عليه من وجهين: أحدهما: هو الآية المذكورة، والثاني: قوله صلى ل الله عليه وسلم ~~فإنه قال: [مسح الله ظهر آدم بيده اليمنى بعد ما أهبطه إلى الأرض، فأخرج من صلبه ~~جميع من يخلق إلى يوم القيامة كأمثال الذر نثرهم بين يده، وجعلهم على هيئة ~~الرجال والنساء في عقولهم، ثم كلمهم فقال: ألست بربكم قالوا بلى)(1، وعليه ~~جمهور المفسرين، والأخبار فيما شاعت وذاعت. # فإن قيل: هذه معطوفه على قوله: (وإذ نتقنا الجبل)3، وهو ميثاق خاص ~~الليهود، فكذا الآية. # أجيب: بأنه عام كالتذليل للميثاق الخاص، فيدخل فيه اليهود دخولا أو لا، PageV02P377 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0378.png) ~~قال القاضي(1) في تفسير هذه الآية: المقصودة من إيراد هذا الكلام إلزام اليهود ~~بمقتضى الميثاق العام بعد إلزامهم بالميثاق المخصوص بهم # [الإيمان باللوح المحفوظ] # قال: ونؤمن... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما يجب قبوله، أن(2 نؤمن به، أي: نصدق باللوح، وهو ما ~~روي عن ابن عباس عن النبي ل صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [إن(5 الله تعالى خلق لوحا من ~~ذرة بيضاء، وصفحاتها من ياقوته حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين ~~السماء والأرض، ينظر الله تعالى إليه في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، ففي كل نظرة ~~منها يخلق ويرزق، ويحيى ويميت، ويفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى: (كليوم هو ~~في شأن8). PageV02P378 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0379.png) # وسمى ذلك اللوح محفوظا كما في قوله: (بلهوقرءان مجيد في لوح محفوظ ~~6)1)؛ لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ~~(وكل شىء أحصيناه فيى إمام مبين)، أي : في اللوح المحفوظ. # ومن جملته أيضا: أن نؤمن - أي: نصدق - بالقلم، وهو القلم الذي مر ذكره ~~في الحديث، وبه يكتب ما هو كائن، وما هو سيكون إلى الأبد، كما" روي عن ~~لنبي ل صلى الله عليه و - أنه قال: (إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال: اكتب، فقال: ما ~~أكتب؟ فقال: القدر ما كان وما سيكون إلى الأبد)2)، وهذا الحديث مذكور في PageV02P379 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0380.png) ~~-خلق الله ms405 ج2 ص239 رقم: 804. ~~() مصابيح السنة هو للإمام الحسين بن مسعود البغوي، يوسف عبد الرحمن المرعشلي وآخرين، ~~دار المعرفة، 1407ه/ 1987 م. ~~وقد قسم في كتابه الأحاديث إلى حسان وصحاح مريدا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما ~~في السنن . وينظر في الكلام على تقسيم الكتاب: تدريب الرواي، للإمام السيوطي ص179. ~~(2) أخرجه: أحمد في الزهد ص 259 حديث رقم: 1868، وابن أبي الدني في العقل وفضله، العقل خير ~~خلق الله ص 31 حديث رقم: 15، والترمذي في نوادر الأصول ج1 ص906 حديث رقم: 1035، ~~والطبراني في الأوسط ج 7 ص 190 حديث رقم: 7241، والبيهقي في شعب الإيمان ج6 ص 349 ~~حديث رقم: 4313، والديلمي في الفردوس ج1 ص13 حديث رقم: 4، وفي علل الخلال ~~ص 17: سألت أحمد عن قول الناس: أول ما خلق الله العقل? فقال: هذا موضوع ليس له أصل، ~~وقال ابن الجوزي في الموضوعات ج1 ص،17 : هذا حديث لا يصح عن رسول الله، وقال ~~السخاوي في المقاصد الحسنة ج1 ص 199 حديث رقم: 233: قال شيخنا الحافظ ابن حجر: ~~الوارد في أول ما خلق الله حديث أول ما خلق الله القلم، وهو أثبت من حديث العقل. ~~(3) * (تعالى) : في النسخة (ب). ~~(4) رواه: المظفري في المفاتيح شرح المصابيح ج1 ص 199، وابن الملك الكرماني في شرح المصابيح ~~ج1 ص8 بلا عزو أو إسناد، وقال في الحرضي في بهجة المحافل ج1 ص15: حديث ضعيف، ~~وقال السيوطي في قوت المغتذي: لم يرد بهذا اللفظ، وقال في الحاوي: ليس له إسناد يعتمد عليه، ~~وقال الهيئمي في الفتاوى الحديثية ج1 ص 206: لا أعلم أحدا رواه كذلك، وفي الآثار المرفوعة ~~في الأخبار الموضوعة : اشتهر بين القصاص حديث: إن أول ما خلق الله نوري، هو حديث لم ~~يثبت. PageV02P380 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0381.png) # أجيب: بأن المبدع الأول له ثلاث صفات: فمن حيث إنه يعلم نفسه ومبدعه ~~سمى عقلا، ومن حيث إنه صدرت منه النفس منتقشة بالعلوم سمى قلما، ومن ~~حيث إنه فاضت أنوار النبوة سمى نورا، فهي إذا شيء واحد له ثلاث اعتبارات بكل ~~اعتبار له اسم. # وقال ms406 النبيصل صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة ل ال ف عليه : [جف القلم بما أنت لاق، ~~فاقتصر على ذلك أوذر)، وهذا دليل على أن المقدور كائن، وعلى ثبوت القلم. # وفي حديث آخر قال النبي صلى ل الله عليهو - : (إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، فألقى ~~عليهم نوزا، فمن أصابته من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل)، فلذلك أقول: ~~جف القلم على علم الله تعالى، وهذا معنى قول المصنف: وجف القلم بما هو ~~كائن، وقوله: وقم معناه كتب مأخوذ من الرقم وهو الكتابة، وجف، أي: يبس من PageV02P381 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0382.png) # قال: وما أخطأ العبد... إلى آخره. # أقول: هذا البحث نتيجة لبحث جف القلم وتفريع عليه، فحينئذ الأنسب أن ~~يذكر بالفاء دون الواو # وإذا عرفت هذا فنقول: وما أخطأ العبد أي: الذي أخطأ العبد ومضى عنه ~~من السرور لو لم يكن ليصيبه، يعني : الذي أخطأ العبد كان مرقوما مقدرا في الأزل ~~كذلك، أي: أنه أخطأه ولا يصيبه؛ لأنه كان في الأزل أنه يصيبه وأخطأه، وكذلك ~~الذي(2 أصابه العبد كان في الأزل مقدرا أو مرقوما ولا يخطئه؛ لأنه كان في الأزل ~~أنه يخطئه فأصابه. # فالحاصل: أن ما هو مقدور في الأزل خيرا كان أو شرا لا بد أن لا يتبدل عما ~~هو في الأزل، فلا بد أن يتحقق وقوعه، ويؤيده ما روى أحمد، وأبو داود)، وابن PageV02P382 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0383.png) ~~ماجه عن الديلمي2) قال: (أتيت أبي بن كعب، فقلت له: قد وقع في نفسى شيء ~~من القدر، فحدثني لعل الله تعالى أن يذهبه ومن قلبي، فقال: لو أن الله تعالى ~~عذب أهل السماوات والأرض عذبهم وهو غير ظالم، ولو رحمهم كانت ~~رحمته خيرالهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله منك ~~حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك، ولو مت على غير هذا دخلت النار، قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود، ~~فقال لي: مثل ذلك، قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان، ms407 فقال لي: مثل ذلك، ثم أتيت PageV02P383 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0384.png) ~~زيد بن ثابت، فحدثني عن النبي صل لى الله عليه وسلم - مثل ذلك). ~~وعن أبي خزامة عن رسول الله صل لىالله عليه وسلم - قال: (قلت: يا رسول الله أرأيت ~~رقى0 نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا، قال: ~~هي( من قدر الله)7). ~~(1)): في النسخة (د). ~~(2) إسناده قوي، وهو موقوف من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان، ومرفوع من ~~حديث زيد بن ثابت، وأخرجه أبو داود في السنة، باب: في القدر، عن محمد بن كثير العبدي، بهذا ~~الإسناد، حديث رقم: 4699، وأخرجه أحمد ج5 ص18، عن يحى القطان، عن سفيان ~~الثوري، بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد ج5 ص189، عن قران بن تمام، وج5 ص185، وابن ماجه ~~في المقدمة: باب في القدر، حديث رقم: 77، وابن أبي عاصم في السنة، حديث رقم: 245، ~~والبيهقي في السنن ج 10 ص4 20، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، كلاهما عن أبي سنان، ~~بهذا الإسناد، وأخرجه الطبراني في الكبير حديث رقم: 4940، من طريق إسحاق بن سليمان ~~الرازي، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت، وأخرجه الآجري ~~في الشريعة ص 187، من طريق أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية: حدثه عن ~~كثير بن مرة، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت. ~~(3) خزامة بن يعمر: خزامة بن يعمر الليثي، صحابي جليل من رواة الحديث، واختلف في اسمه، فقيل: ~~خزامة بن يعمر، عن أبيه، وقيل: عن أبي خزامة بن زيد بن الحارث، عن أبيه، قاله محمد بن عبد ~~الله البياضي، عن طلحة بن يحى، عن يونس، وقيل غير ذلك. ينظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ~~لابن الأثير، ج 2 ص 169، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1994،1 م. ~~(4) - (مثل ذلك وعن أبي حزامة عن رسول الل ل عليه في النسخة (ب). ~~(5) (رقا) : في النسخة (أ). ~~(6) (بنى): في النسخة (أ). ~~(7) أخرجه آبن حبان في صحيحه: ج13 ص 425، وقال عنه الألباني: حسن ms408 لغيره احاديث مشكلة ~~الفقر للالباني ج13 ص11، وفيه اسحاق ابن إيراهيم بن العلاء روى له البخاري في الأدب- # (لا PageV02P384 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0385.png) ~~أي: أن كل ذلك من الرقية، والدواء، والتقوى(1 في الأزل. ~~قوله: ما2 بمعنى الذي، وضمير الفاعل في أخطأ راجع إليه، والعبد مفعوله، ~~أي: ما أخطأ من العبد، وهو مبتدأ، وخبره قوله: لم يكن، والضمير راجع إليه، ~~وخبره ليصيبه، والضمير المستكن راجع إلى ما، والضمير المنصوب راجع إلى ~~العبد، وعلى هذا قوله: وما أصاب بعينه حذو القذة بالقذة. # [في أنه لا يجوز الخروج على الأئمة] ~~قال: ولا نرى الخروج... إلى آخره. ~~أقول: من جملة ما يجب قبوله أن لا يجوز الخروج على الأئمة، أي: لا يجوز ~~-المفرد، وقال ابن معين: لا بأس به ولكنهم يحسدونه، وقال أبو حاتم: شيخ، وسئل أبو داود عنه، ~~فقال: ليس هو بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمرو بن الحارث، وعمرو بن الحارث ~~الحمصي ذكره المؤلف في الثقات ج8 ص 480، وقال: مستقيم الحديث، ونص على يوثيقه هنا، ~~وروى عنه اثنان، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين غير عبد الله بن سالم: وهو الأشعري، فمن ~~رجال البخاري. وأورده السيوطي في الجامع الكبير حديث رقم: 976، ولم ينسبه لغير المصنف، ~~وله شاهد من حديث حكيم بن حزام، وأخرجه الطبراني حديث رقم: 3090، والحاكم ج4 ~~ص402، عن أبي مسلم الكشي، عن إبراهيم بن حميد الطويل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن ~~الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام أنه قال: يارسول الله... فذكر مثل حديث كعب قال الهيثمي ~~في المجمع ج5 ص85: فيه صالح بن أبي الأخضر وهوضعيف يعتبر بحديثه. ~~(1) (من الرقية والدواء والتقوى) : مطموسة في النسخة (1). ~~(2) - (ما) : في النسخة (ب). ~~(3) (الصد) : في النسخة (1). # PageV02P385 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0386.png) ~~أن يكون الخروج عليهم وإن كانوا جائرين؛ لما سيجئ أن عصمة الإمام ~~ليست بشرط للإمامة؛ لأنه بالجور لا يخرج عن الإيمان، فلا يجوز الخروج ~~عليه؛ لأنه يؤدى إلى وقوع الهرج والمرج في عالمنا. # قال: ونرى المسح... إلى آخره. # أقول: أي: نعتقد المسح على ms409 الخفين جائز، سواء كان في الحضر أو في السفر؛ ~~لما روي أنه سئل أنس بن مالك ل الله - عن السنة والجماعة، فقال): السنة ~~أن يحب الشيخين، ولا تطعن في الختنين(2)، وترى المسح على الخفين. ~~(1) (أن يكون): مطموسة في النسخة (1). ~~(2) (جائزين) : في النسخة (ب). ~~(3) انما شرط الروافض العصمة في الإمامة دون غيرهم ينظر: اصول الدين، للبغدادي ص27 - # 279، الرد على الرافضة، للمقدسي ص 79 وما بعدها، شرح العقائد النسفية، للسعد ص99، # .100 ~~(4) (عن) : في النسخة (ب). ~~(5) (يقال): في النسخة (ج). ~~(6) (الحسنين) : في النسخة (أ). ( PageV02P386 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0387.png) ~~وروي عن الكرخي( أنه2 قال : من أنكر المسح على الخف يخشى عليه ~~الكفر، وكل من أنكر ذلك من الصحابة، فقد رجع عنه قبل موته، كذا في فتاوى ~~قاضى خان. ~~(1) الكرخي: معروف بن فيروز الكرخي أحد رموز الصوفية الكبار في بغداد، يكنى أبو محفوظ، ~~واشتهر بزهده وورعه وتقواه، لم يكن غزير العلم، لكنه كان كثير العطاء والتسامح، وروى الناس ~~عنه كرامات عدة، وقد أفرد ابن الجوزي قسطا وافرا في الحديث عن كرامات الكرخي، في كتابه ~~الشهير «صفة الصفوة»، توفي معروف في بغداد سنة 200 ه الموافق 815 م ودفن فيها، في مقبرة ~~الشونيزية والمعروفة باسم مقبرة باب الدير العتيقة على جانب الكرخ من مدينة بغداد، وسميت ~~فيما بعد مقبرة الشيخ معروف. ينظر: طبقات الصوفية، لأبي عبد الرحمن السلمي، ص 80 - 85، ~~دار الكتب العلمية، ط. 2003م، طبقات الأولياء، لابن الملقن، ص216، حلية الأولياء، لأبي ~~نعيم ج8 ص 412. ~~(2) (أن) : في النسخة (ب). ~~(3) - (قال) : في النسخة (ب). ~~(4) نقل هذا القول عن الكرخي قله عنه القسطلاني في إرشاد الساري، ج 2 ص4، وينظر: البناية شرح ~~الهداية، بدر الدين العيني، ج1 ص 13، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، لمحمود بن أحمد بن ~~مازة ج1 ص1- 9. ~~(5) قاضي خان: حسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز، فخر الدين، المعروف بقاضي ~~خان الأوزجندي الفرغاني: فقيه حنفي، من كبارهم. له (الفتاوى)، و(الأمالي)، و(الواقعات) ~~و(المحاضر) و(شرح الزيادات) و(شرح الجامع الصغير)، و(شرح أدب القضاء للخصاف) وغير ~~ذلك، ms410 توفي عام (592ه) . ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر محي الدين ~~الحنفي ج1 ص35، وديوان الإسلام، للغزي ج4 ص8، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، للكنوي ~~ص 22، والأعلام، للزركلي ج2 ص224. PageV02P387 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0388.png) ~~كتبين ( يعلمون ماتفعلون )، يعنى: وإن عليكم من الملائكة يحفظون أعمالكم، ~~كراما على الله، يكتبون أقوالكم وأعمالكم، يعلمون ما تفعلون، يعنى: لا يخفى ~~عليهم شيء من أعمالكم من الخير والشر. # ولما روى مجاهد عن النبي صل لى الله عليه وسلم - أنه قال : (أكرموا الكرام الكاتبين الذين ~~لا يفارقونكم إلا عند إحدى الحالتين الجنابة والغائط). # [الإيمان بملك الموت] # ونؤمن أيضا بملك الموت ل ال عل يا - وقبضة أرواح العالمين، لقوله تعالى: ~~(حق إذاجاء أحدك الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون)، أي: استوفت روحه ~~رسلنا، والمراد من الرسل ملك الموت وأعوانه. ~~(2) (): في النسخة (د). ~~(3) (الاحمدي) : في النسخة (أ). ~~(2) اخرجه: أن ابي جاتم في تفسيره ج.11 ص3408 حليث رقم: 19172 تفسر قوله : (قانآقاتك ~~لحفظين حرما كنتبين ) [الانفطار: 11،10] من حديث مجاهد مرسلا، ووصله: قوام ~~السنة في الترغيب والترهيب ج1 ص 161 حديث رقم: 201 من حديث مجاهد عن ابن عباس ~~مرفوع بلفظه، وأخرجه البزار في البحر الزخار ج 11 ص89 حديث رقمز 4789 مهند ابن ~~عباس، ولفظه: (أن الله ينهاكم عن التعري فاستعيوا من ملاتكة الله النين مغكم الكرام الكاتين ~~لذين لا يفار قونكم إلا عند احدى ثلات حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإنا افتيل احدكم ~~بالعراء فليستر بثوله، أو بخذمة حانآط، أو يعيره) . والسراج فيه حديث السراج ج2 ص202 ~~حديث رقم: 838 وفيه: إلا عند حالتين الغائط والجنابة... الحديث. ~~(5) سورة الأنعام الآية: 61. PageV02P388 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0389.png) ~~ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، أي: نعتقد جواز الصلاة خلف كل بر ~~وفاجر، أي: صالح وفاسق، ونعتقد أيضا جواز الصلاة على من مات منهم؛ لقوله ~~ل الله عل - : (صلوا على كل ميت]، والكل لإحاطة الأفراد أعم من أن يكون برا ~~أو فاجر، فيعمل بالعموم. ~~وفي رواية أخرى: (صلوا على كل بر وفاجر)(3) ~~وقال صلى ل ms411 الله عليهول - : (الصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا. ~~(1)): في النسخة (أ، ج،5) . ~~(2) أخرجه ابن ماجه عن واثلة بن أسقع الليثي حديث رقم: 1525، واللفظ له، والدارقطني ج2 ~~ص 57، والمخلص في المخلصيات حديث رقم: 186، والعجلوني في كشف الخفاء ج2 ص41، ~~وابن الجوزي في تنقيح التحقيق ج2 ص472، وفيه مكحول، وفيه أبو سعيد، قال الدارقطني: ~~مجهول لا يساوي شيئا، وفيه الحارث بن نبهان، قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، ~~وقال ابن حبان: لا يحتج به، وفي إرواء الغليل ج 2 ص309 : فيه محمد بن سعيد المصلوب ~~الشامي كذاب وضاع وفي إسناده علتان أخريان، وللحديث طريق أخرى. ~~(3) الحديث أخرجه أبو داود كتاب الصلاة، باب: إمامة البر والفاجر ج1 ص 162 حديث رقم: 594، ~~وأخرجه أيضا في كتاب: الجهاد، باب: الغزو مع أئمة الجور ج3 ص18 حديث رقم: 2533 بسنده ~~عن أبي هريرة مرفوعا مطولا، وفيه اللفظ السابق في الصلاة. ~~(4) () : في النسخة (د). ~~(5) الحديث أخرجه أبو داود كتاب الصلاة، باب: إمامة البر والفاجر ج1 ص 162 حديث رقم: 594، ~~وأخرجه أيضا في كتاب: الجهاد، باب: الغزو مع أئمة الجورج3 ص18 حديث رقم: 2533 بسنده ~~عن أبي هريرة مرفوعا مطولا، وفيه اللفظ السابق في الصلاة. # كن9) PageV02P389 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0390.png) # قال: وفي دعاء الأحياء... إلى آخره. # أقول: ومن جملة ما ذكرنا أن في دعاء الأحياء للأموات، وصدقة الأحياء لهم ~~نفعا، ونعتقد جواز نفعه لما روي: (أن رجلا قال للنبي ل لىالله عليه وسلم آمي أفتلتت نفسها ~~- أي : ماتت فجأة - وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجرا إن تصدقت عنها? ~~قال: نعم)(1)، وهذا صريح في أن التصدق له نفع للأموات، وإلالم يكن قوله - ~~له عليه وس حقا، واللازم باطل، فالملزوم مثله. PageV02P390 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0391.png) ~~قدر الله تعالى يكون، وما لم يقدر لم يكن، فلا فائدة في الدعاء، ولا يقبله الله تعالى، ~~فنقول: إنه باطل بالآيات من الكتب الإلهية، والأخبار النبوية لقوله تعالى: ~~(أجيب دعوة الداع إذادعان). # وقوله - عز وجل - : ( أدعوني أستجب لكو إن الذين يستكبرون عن عبادت ms412 ~~سيدخلون جهنم داخريرب )، أي : عن دعائي بدليل سياق الآية، وقوله صلى لى الله عليه وسلم ~~- : (الدعاء مخ العبادة)(، وأيضا نعتقد أنه يقتضي الحاجات؛ لقوله تعالى: (قل ~~الله ينجيكم منها ومن كل كرب). # [علامات الساعة] # قال: وما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .. إلى آخره. # أقول: وكل ما أخبر النبيصل صلى الله عليه وسلم - من خروج الدجال، ودابة الأرض، ~~(3) سورة غافر الآية: 60. ~~(4) (ا) : في النسخة (د). ~~(5) أخرجه: الترمذي في جامعه، أبواب: الدعوات ج 5 ص 456 حديث رقم: 3371، والحكيم في # نوادر الأصول ج1 ص 652 حديث رقم: 745 والطبراني في الدعاء ص24 حديث رقم: 8، وفي # المعجم الأوسط ج3 ص 293 حديث رقم: 3196 من حديث أنس بن مالك، قال الترمذي: هذا # حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وقال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة. ~~(6) سورة الأنعام الآية: 64. ~~()) : في النسخة (د). ~~()): في النسخة (5). # PageV02P391 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0392.png) ~~حق، وسيتحقق؛ لما روي عن حذيفة بن أسد الغفاريل صلى الله ليه أنه قال: (اطلع ~~النبي ل صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون ? فقالوا: نذكر الساعة، قال: ~~إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع ~~الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة ~~خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ~~ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم). # وقا صل صلى الله عليه وسلم - : (إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ~~على الناس ضحى، وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا]. PageV02P392 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0393.png) # وقال رسول الله صلى الله عليه ولم ، (ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه ~~إنه أعور، ويجئ معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني ~~أنذركم كما أنذر به نوح قومه)3). # وقل لى صلى الله عليه وسلم : (إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونار، فأما الذي تراه الناس ماء ~~فنار تحرق، وأما الذي تراه الناس ms413 نارا فماء بارد عذب، فمن أدرك ذلك منكم فليقع ~~في الذي يراه نار، فإنه ماء عذب طيب، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة ~~غليظة)(4) PageV02P393 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0394.png) ~~وروي عن أبي هريرة صلى الله عليه- أنه قال رسول اله صلى ل الله عليه وسلم: (والذى نفسى بيده ~~ليوشكن أن يكون فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ~~ويضع الجزية)(1، والأحاديث كثيرة مستفيضة في هذه الآيات المذكورة. ~~قوله: وما أخبر به مبتدأ بمعنى: الذي، وأخبر به صلته، وقوله: من خروج ~~الدجال... إلى آخره. بيان له، وقوله: حق خبره. # [في أن الكف عن الصحابة واجب] ~~قال: والكف عن الصحابة... إلى آخره. ~~أقول: الكف الامتناع، وهذه جملة معطوفة على الجملة الأولى، أي: الامتناع ~~عن طعن الصحابة حق. ~~واستدلوا عليه من وجوه: ~~الأول: قوله صل لى الله علي وسلم - : لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه(3)()، وإن الطعن في حقهم غير جائز، بل هو PageV02P394 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0395.png) ~~منهى عنه. # والثاني: قول صلى الله عليه وسلم : (الله الله في أصحابي لا تتخذوهم عرضا من بعدي، ~~فمن أحبهم فبحبني أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ~~ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)، وهذا أيضا صريح، ~~ودليل واضح على أن الطعن في حقهم منهي عنه. # والثالث(3): ما قال عمر بن عبد العزيز في حقهم: تلك دماء طهر الله تعالى ~~أيدينا، وقيل: سيوفنا منها فلا نلطخ ألسنتنا بها، وقال صل صلى الله عليه وسلم : (أكرموا أصحابي، PageV02P395 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0396.png) ~~فإنهم خياركم). ~~والرابع: ما روى عن النبي ل صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تمس النار مسلما رآني أو ~~رأى من رآني)، فجعل النبي صل لىالله عليه وسلم - أصحابه بمنزلة نفسه، والطعن على النبي ~~الله عليو - منهى فكذا على ما هو منزل منزلته. # [في العشرة المبشرين بالجنة] ~~قال: والشهادة للعشرة... إلى آخره. ~~أقول: والشهادة والإقرار على أن العشرة من الصحا بة ل الل عليه بالجنة ms414 PageV02P396 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0397.png) ~~حق، والشهادة مبتدأ، وحق خبره، عطف هذه الجملة على الجملة السابقة. # وإنما قلنا: إنه حق لقوله صلا صلى الله عليه وسلم - : (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، ~~وعثمان في الجنة، وعلى في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن ~~بن عوف2 في الجنة، وسعد بن أبى وقاص في الجنة2، وسعيد بن زيد في الجنة، ~~وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)(4)، وهذه الأخبار والأحاديث المذكورة تفيد علم ~~اليقين إذا كانت أخبارا متواترة أو مشهورة، أما إذا كانت أخبار الآحاد فلا. # [في أن كل مؤمن بعد موته مؤمن حقا] # قال: وكل مؤمن بعد موته مؤمن... إلى آخره. # أقول: كل مؤمن في حال حياته وانتقل من الدنيا مؤمنا، يكون مؤمنا بعد موته ~~حقيقة، بمعنى: أنه مؤمن حقيقة لا باعتبار ما كان مجازا، بل أطلقه عليه باعتبار ~~تحققه فيه كما في حال نومه وغفلته؛ لأن المتصف بصفة الإيمان إنما هو الروح، ~~وهو باق لا يتغير بالموت، فيكون مؤمنا حقيقة لا مجازا. ~~(2) - (ابن عوف) : في النسخة (ب). ~~(3) - (في الجنة) : في النسخة (1). ~~(4) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب عبد الرحمن بن عوف ج 5 ص605 # حديث رقم: 3747، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في الخلفاء ج4 ص 211 حديث # رقم: 4648 بسنده عن سعيد بن زيد بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، وأخرجه ابن ماجة في # المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسوله لى ا اله عليه وسلم ج 1 ص48 حديث رقم: 133 بسنده عن سعيد # بن زيد بلفظ قريب من لفظ الترمذي. PageV02P397 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0398.png) ~~وكذا الرسل والأنبياء - لا بعد وفاتهم رسل وأنبياء حقيقة بعين ما قلنا، ~~والفرق بين الأنبياء والرسل ما مر. # [في أن أسماء الله تعالى توقيفية] ~~قال: ويجوز إطلاق... إلى آخره. ~~أقول: هذا إشارة إلى أن الاسم يطلق على الله تعالى(2) شرعا، وأي: الاسم لا ~~يطلق عليه تعالى، والأولى أن يذيل هذا البحث ببحث صفات الله تعالى. ~~إذا عرفت هذا فنقول: قد اختلفوا في أسماء الله تعالى هل ms415 هي بالاصطلاح أو ~~بالتوقيف الشرعي? # [رأي معتزلة البصرة] ~~فقال معتزلة البصرة(): إنها من الاصطلاحات، وتابعهم الباقون، والاصطلاح ~~(2) - (تعالى): في النسخة (ب). ~~(3) (بالتوقف) : في النسخة (ا). ~~(4) معتزلة البصرة: هم أساس الفكر الاعترالي، فقد ظهرت المعتزلة في البصرة ومؤتسها هو واصلي ~~بن عطاء الغزال (80 - 132 ه) الذي كان من تلامذة الحسن البصري (110 هم، ومن معتزلة ~~البصرة: أبو الهذيل العلاف (245ه)، وابراهيم بن سيار النظام (231 ه)، وعمرر ين بحر ~~البر له ممثاة والقا قه ل عل العجبر المثال لمة ا لاما عجد الخلان بن ألاء منرلة ~~البصرة ومعتزلة بغداد، فمن أبرز آرائهم أن الباري تعالى مريد بارادة حادثة ثابتة لا في محل ينظر ~~ال كحور ع و قتة د ح لاي علمر ما لمتة علم لعبه لملا ال م المل رالعل ت PageV02P398 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0399.png) ~~أن يوضع لله تعالى اسما كما وضعوا1 في الفارسية: خداي، وفي التركية: تنكري، ~~وفي الهندية كرتار. # وذهب أهل السنة والجماعة : إلى أنها مأخوذة من التوقف الشرعي، إما ~~بالكتاب، أو بالسنة المتواترة، أو المشهورة، ولهذا قالوا: يجوز إطلاق اسم الشيء ~~والموجود بالعربية والفارسية على الله تعالى؛ لأن أذن الشرع وارد فيها كما مر ~~في بحث الصفات؛ ولأن إطلاقها لا يؤدي إلى الجسمية والنقصان، وقالوا أيضا: ~~يجوز إطلاق اسم النور، والوجه، واليد، والعين، والجنب، وغير ذلك من الأسماء ~~الواردة في القرآن والأخبار، لكن بالعربية، ولا يجوز بلسان آخر من غير التأويل. # فإن قيل: ما الفرق بين الشيء والموجود، وبين النور والوجه، وغيرهما، فإنكم ~~جوزتم ثمة بالعربية والفارسية من غير تأويل، وههنا لم يجوزوا بالفارسية إلا ~~بالتأويل، والحال أن إذن الشرع وارد في الكل. PageV02P399 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0400.png) # قلنا: لأن الأولين ليسا من المتشابهات دون الباقي؛ ولأن الأولين لا يثبتان ~~الجسمية، والباقي يثبتها، فظهر الفرق بينهما. # ويجوز إطلاق بعض الألفاظ مضافا، ولا يجوز بدون الإضافة، وإن لم يشعر ~~إطلاقه بالفساد؛ لأنا بينا أنها توقيفية، فلما لم يرد إذن الشرع بدون الإضافة لم يجز ~~بدونها، كقوله تعالى : (رفيع الدرجات)، وقاضي الحاجات، وهازم ms416 الأحزاب، ~~وفارج الهم، وقابل التوب، وشديد العقاب، ولم يجز رفيع، وقاضي، وهازم، ~~وفارج، وقابل، وشديد. # وعند المعتزلة : كل ذلك يجوز بالإضافة وبدون الإضافة؛ لأن عندهم ~~بالاصطلاح يجوز. # ولا يجوز أيضا إطلاق لفظة المحجوب، وبعضهم - أي: بعض أهل السنة PageV02P400 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0401.png) ~~- جوزوا لفظة المحتجب؛ لأن الأول يدل على المغلوبية، وهو محال على الله ~~تعالى دون الثاني، فيجوز إطلاقه عليه. # ومن الأسامي ما لا يجوز إطلاقها وضدها أيضا كالساكن، فإنه لا يطلق عليه، ~~ولا ضده كالمتحرك، واليقظان فإنه لا يطلق عليه ولا ضده كالنائم، وكالعاقل، فإنه ~~لا يطلق عليه ولا ضده كالمجنون والسفيه، وكذا لا يجوز إطلاق اسم الداخل ~~في العالم، أو الخارج عنه عليه؛ لأنه لم يرد إذن الشرع فيهما. # وكذا لا يجوز إطلاق اسم الغائب؛ لعدم ورود النص؛ ولأنه تعالى قال: ~~(وهو معكم أين ماكنتة)، فلا يجوز إطلاق اسم ضده، ويجوز أن يقال: إنه غيب ~~على الخلق يعني: يجوز باسم المصدر، ولا يجوز باسم الفاعل المشتق منه؛ لأنه ~~حكي عن عطاء في تفسير قوله تعالى: (يؤمنون بألغيب) أنه هو الله تعالى PageV02P401 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0402.png) # ويجوز أيضا أن يوصف بأفعال، ولا يوصف بما يشتق منها كقوله تعالى: ~~(وسقلهم رتهم شراباطهو)، فلا يوصف باسم الساقي # ولقائل أن يقول: في هذه الأسامي التي لا يجوز إطلاقها عليه تعالى: سلمنا أنه ~~ما ورد إذن الشرع بها، ولكن لا نسلم عدم جوازه اصطلاحا؛ لأن عدم ورود إذن ~~الشارع لا يدل على عدم جوازه؛ لأن الشيء قد لا يكون واقعا دائما ومع هذا يصح ~~وجوده، وفيه نظر(3). # *** PageV02P402 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0403.png) ~~لابد للمسلمين من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم، وإقامة حدودهم، وتجهيز ~~جيوشهم، وقال بعض المعتزلة: نصب الإمام ليس بواجب. ~~وينبغي أن يكون الإمام ظاهرا لا مختفيا ولا منتظرا، خلافا للروافض. ~~وأن يكون: (1) حرا (2) ذكرا (3) بالغا (4) عاقلا (5) شجاعا (6) قرشيا. ~~والتقوى شرط الكمال، فلا ينعزل الإمام بالفسق. ~~وعند المعتزلة شرط الجواز، فينعزل به، ولا يشترط أن يكون هاشميا، أو ~~معصوما. ~~أو أفضل أهل زمانه، فتنعقد إمامة المفضول مع قيام الفاضل خلافا ms417 للروافض. ~~ولا يجوز نصب إمامين في عصر واحد، خلافا لهم، وما نص رسول الله صلى ل الله عليه وسلم. ~~- على إمامة أحد بعده، إذ لونص لاشتهر؛ لكن الصحابة لى الل عليه ي أجمعت على ~~خلافة الصديق - ف ه -، استدلالا بأمر الصلاة. ~~ثم على عمر لقوله - ل : (اقتدوا باللذين من بعدي)، فلو أنكر أحد ~~خلافتهما يكفر. ~~ثم عثمان ذي النورين ي - ثم علي المرتضى. ~~وعلى هذا ترتيبهم في الفضيلة، وقد قا لى صلى الله عليه وسلم : (الخلآفة بعدي ثلايون # 94 PageV02P403 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0404.png) ~~أما الأول: فقد اختلف الأمة منهم من ذهب إلى أنه واجب على الله تعالى ~~عقلا، وهو مذهب الإمامية والإسماعيلية، ومنهم من ذهب إلى أنه واجب ~~(1) (فصل في الإمامة) : على هامش النسخة (ا). ~~(2) (مجلس) : في النسخة (1). ~~(3) الإمامية: هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليا هو الأحق في ورانة الخلافة دون ~~الشيخين وعثمان =- وقد أطلق عليهم الإمامية؛ لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الاساسية ~~التي تشغلهم، وسموا بالاثنى عشرية؛ لأنهم قالوا باتني عشر اماما دخل آخرهم السرداب بسامراء ~~على حد زعمهم، كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة وهم ~~يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي. ~~(4) الإسماعيلية، فرقة باطنية . النتسبت الى الامام إسما عيل بن جمفر الصادق ظاهرها التشيع لأهلم # 45) PageV02P404 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0405.png) ~~علينا بالدليل العقلي، وهو مذهب المعتزلة والزيدية. ~~ومنهم من ذهب إلى أنه لم يجب نصب إمام لا على الله تعالى، ولا علينا مطلقا ~~في شيء من الأوقات. ~~حالبيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام. تشعبت فرقها، وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر. ~~انظر عنها: الملل والنحل للشهرستانى ج1 ص191 وما بعدها، والفرق بين الفرق للبغدادى ~~ص 81 وما بعدها، والتبصير فى الدين ص23، وكتاب فضائح الباطنية للإمام الغزالى، واعتقادات ~~فرق المسلمين والمشركين للرازى ص،، وشرح المواقف للجرجانى - التذييل - ص33 وما ~~بعدها، ومن الدراسات الحديثة: طائف الإسماعيلية للدكتور محمد كامل حسين، وتاريخ ~~المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة ج1 ص59 وما بعدها، وإسلام بلا مذهب للدكتور ~~مصطفى الشكعة ms418 ص237، والموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة ص5، ~~والحركات الباطنية فى العالم الإسلامى - عقائدها وحكم الإسلام فيها، للدكتور أحمد الخطيب ~~ص55 وما بعدها. ~~1) الزيدية: هي إحدى فرق الشيعة، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ ~~نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي ~~بكر وعمر وعثمان ل علم - جميعا، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة، ومن مذهبهم ~~جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، ويتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة ~~كأحقية أهل البيت في الخلافة، وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة ~~الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة، وقد ~~تاثر الزيدية بالمعتزلة، فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم، وظهر هذا جليا في تقديرهم ~~للعقل واعطائه أهمية كبرى في الاستدلال؛ إذ يجعلون له نصيبا وافرا في فهم العقائد، وفي تطبيق ~~أحكام الشريعة، وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها، فضلا عن تحليلاتهم للجبر والاختيار، ~~ومرتكب الكبيرة والخلود في النار. ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص16 وما بعدها، الملل ~~والنحل للشهرستاني ص 138 وما بعدها، وينظر كتاب: تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة ~~لعبداللطيف الحفظي. PageV02P405 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0406.png) # والدليل لنا() على أن نصب الإمام واجب علينا سمعا: أن نصب الامام يوجب ~~دفع ضرر لا يندفع ذلك الضرر إلا به؛ لأن البلد إذا خلا عن رئيس قاهر يأمر ~~بالطاعة، وينهي عن المعاصي، ويدفع بأس الظلمة والفسقة عن المستضعفين ~~وينفذ أحكامهم، ويقيم حدودهم، ويعد تجهيز جيوشهم، استولى الظلمة والفسقة ~~عليها، وفشا الفسوق والعصيان، وكل ذلك يؤدي إلى فساد العالم من القتل، ~~والتصرف في مال الغير ونفسه، وغير ذلك، وإذا كان عدم الإمام سببا لهذه المضار ~~يكون وجوده دافعا لها، ودفع المضار واجب على المسلمين بإجماع الأنبياء - ~~ل(3) - وباتفاق العقلاء في كل الأديان، فيجب نصب الإمام علينا؛ لأن دفع ~~المضرة واجب، وهو يتوقف على نصب الإمام، والموقوف() عليه الواجب أولى ~~بأن يكون واجبا. # وإنما ms419 كان هذا الدليل سمعيا؛ لأن بعض مقدماته إجماع(9 الأنبياء، وباعتبار ~~هذا صار نقليا، وإلى هذا أشار المصنف - تحلله() - بقوله: لا بد للمسلمين من ~~إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم، وإقامة حدودهم، وتجهيز جيوشهم. # فإن قيل: كما أن نصب الإمام يقتضي هذه المصالح التي ذكرتم، فقد يحتمل PageV02P406 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0407.png) ~~مفاسد أيضا؛ إذ ربما استنكف الناس عن طاعته فيزداد الفساد، أو يستولى على ~~الناس فيظلمهم، أو يحتاج لدفع المعارض وتقوية الرئاسة إلى مريد مال؛ لأنه ~~حينئذ يحتاج إلى خرج كثير، فيغصب المال منه. # أجيب: بأن ما ذكرتم من الاحتمالات، وإن كانت جائزة لكنها مرجوحة؛ لأنها ~~إذا قوبلت المفاسد الحاصلة من عدم الإمام المطاع بالمفاسد الحاصلة من ~~وجوده، كانت المفاسد الحاصلة من عدمه أزيد من المفاسد الحاصلة من وجوده، ~~وعند التعارض يعتبر الراجح دون المرجوح، فإن ترك الخير الكبير لأجل التوقي ~~عن الشر القليل شر. # [في شرائط الإمام] # قال: وينبغي أن يكون... إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى البحث الثاني، وهو بيان شرائطه. # اعلم: أن شرائط الإمامة كثيرة بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، أما ~~المتفق عليه فخمسة، لا تنعقد الإمامة بدونها بالاتفاق. PageV02P407 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0408.png) # الأول: أن يكون حرا؛ لأن العبد حقير بين الناس مشتغل بخدمة السيد، ~~والإمام يجب أن يكون معظما بين الناس حتى يكون مطاعا، وأن لا يكون مشتغلا ~~بخدمة أحد، حتى يحصل الفراغ لقيام مصالح الأمة؛ ولأن العبد لا ولاية له على ~~نفسه، فكيف يكون له ولاية على غيره؟ # والثاني) : أن يكون ذكرا؛ لأن المرأة لا تصلح لإظهار القهر والغلبة، وجر ~~العساكر، وتدبير الحروب غالبا، كما أشار النبي لى لى الله عليه وسلم - بقوله: (كيف يفلح قوم ~~تملكهم امرأة)؛ ولأن النساء ناقصات عقل ودين، والإمام يجب أن يكون ~~مزصوفا بكمال العقل والدين. # والثالث(3): أن يكون بالغا؛ لأن الغالب من حال الصبيان لا يحصل ليم هذه ~~الصفات التي هي تدبير الحرب، والقهر والغلبة، واظهار السياسة. وغي ذلك مين ~~الأمور لمتعيقة بازإمامة. ولأنه لا ولاية له على نفسه، فكيف يكرذ له ولاية على ~~غيره؟ ms420 PageV02P408 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0409.png) # والرابع: أن يكون عاقلا؛ لأن الصفات المذكورة لا تحصل للمجنون، ولا ~~تحصل الإمامة له. # والخامس2): أن يكون شجاعا؛ لأنه لو لم يكن شجاعا لم يحصل به ما نصب ~~الإمام لأجله، وهو المقابلة، وجر العساكر، وإظهار السياسة، فيعود على موضوعه ~~بالنقض، كذا ذكره صاحب «التبصرة» # وأما المختلف فيه، فهي سبعة: # الأول(4): أن يكون ظاهرا في كل وقت، ولا يكون مختفيا، ولا منتظرا خلافا ~~للروافض، فإنهم أجازوا إمامة الغائب المختفي، فينتظرون خروجه، وإنما ~~شرطنا كونه ظاهر؛ لأنه لو لم يكن ظاهرا لفات المطلوب من الإمامة، وهي الأمور ~~التي ذكرناها. ~~(1) (ود) : في النسخة (د). ~~(2) (وه) : في النسخة (د). ~~(3) تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي، تحقيق: د. محمد الأنور ج 2 ص 1106 وما بعدها. ~~(4) (1) : في النسخة (د). ~~(5) ينظر: تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي ج2 ص 825، التمهيد، له أيضا ص108، عمدة العقائد، # لأبي البركات النسفي ص 29، شرح العقائد النسفية، للتفتازاني ص98، وينظر: أصول الدين، # للبغدادي ص 273، 274، الفرق بين الفرق، له أيضا ص51 وما بعدها، التبصير في الدين، # للأسفرابيني ص16، وقارن: موقف الشيعة من قضية الإمامة في كتاب قواعد المرام في علم الكلام، # لكمال الدين ميثم البحراني ص 173 وما بعدها، تعريف الشيعة، للسيد عبدالرازق الحسني ص21 # وما بعدها. PageV02P409 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0410.png) # (2) ~~والثاني(: أن يكون قرشيا، وهم أولاد النضر بن كنانة خلافا للضرارية ~~والكعبي3)، فإنهم يقولون: إن كونه من قريش ليس بشرط، بل كونه منهم أولى، ~~فإن خافوا الفتنة جاز عقدها لغير القرشي. # والدليل لنا: قوله ل صلى الله علي وسلم - : (الأئمة من قريش)، ووجه الاستدلال به: أن ~~اللام في الجمع حيث لا عهد للعموم والاستغراق، نقلا عن أئمة النحو، وههنا ليس ~~للعهد اتفاقا، فتكون للاستغراق، فيصدق كل إمام قرشي، وينعكس بعكس النقيض ~~إلى قولنا ما ليس بقرشي لا يكون إماما، وهو المطلوب. # [حجة المخالفين والرد عليهم] ~~واحتج المخالف بأن الغرض من الإمامة القيام بمصالح الأمة، وذلك يتم PageV02P410 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0411.png) ~~بدون اعتبار النسب. # وأجيب بأنه لا يبعد أن يكون انقياد الخلق للقرشيين بسبب اتصالهم بالنبي ms421 ~~الله عليه ول - أتم؛ فلأجل ذلك يعتبرون الإمام منهم. # والثالث(3): أن يكون متقيا، فإنها ليست بشرط عندنا، خلافا للشافعية)، ~~والمعتزلة، والخوارج فإنهم يقولون: التقوى شرط انعقاد الإمامة، أما ~~عند الشافعي؛ فلأن القياس أن لا يكون أهلا للشهادة والقضاء، فأولى أن لا ~~يكون أهلا للخلافة، وأما عند المعتزلة، فلأن الفاسق ليس بمؤمن فلا يكون ~~أهلا للإمامة، وأما عند الخوارج1، فلأنه يكفر بالفسق فلا يكون أهلا للخلافة، PageV02P411 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0412.png) ~~وأما عندنا؛ فلأن التقوى شرط الكمال لا شرط الجواز، فلو عقد الخلافة للفاسق ~~تجوز مع الكراهية لكن غيره أولى، ولو ارتكب كبيرة لا ينعزل، بل يستحق ~~العزل. # والرابع: أن يكون هاشميا، فإنه ليس بشرط عند أهل السنة والجماعة، خلافا ~~للروافض2، فإنهم يقولون: لا يصلح إلا في بني هاشم، ثم عينوا عليا ~~وأولاده، وأبوا خلافة أبي بكر، وعمر، وعثما ن ا علي وعن الصحابة أجمعين. ~~والدليل لنا: قول صل لا صلى الله عليه وسلم - : (الأئمة من قريش)، وقوله: (الولاة من ~~قريش))، بإطلاق الحديث يدل على أن غير الهاشمي يجوز إمامته؛ لأنه عام، ~~والعام يجرى على عمومه. ~~والخامس: أن يكون معصوما، فإنه أيضا ليس بشرط عند أهل السنة خلافا PageV02P412 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0413.png) ~~للمعتزلة، والزيدية، والخوارج، فإنهم يقولون: إن العصمة شرط لانعقاد ~~الإمامة. # واستدلوا عليه من وجهين: # أحدهما: أن احتياج الناس إلى الإمام لجواز الخطأ عليهم، فلو جاز الخطأ ~~على الإمام أيضا لاحتاج أيضا هو إلى إمام آخر، ويلزم الدور أو التسلسل، وكلاهما ~~باطل، فكذا الملزوم. # والثاني): أن قوله تعالى خطابا لإبراهيم - ال ا - : (إن جا علك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدى الظالمين ) دال على أن عهد الإمامة لا يصل ~~للظالم والفاسق؛ لقوله تعالى: (فمنهم ظاله لنفسه)، ويلزم من ذلك أن من ~~يصل إليه الإمامة وجب أن لا يكون فاسقا، ولا يعني باشتراط العصمة سوى ما ~~ذكرنا. # أجيب عن الوجه الأول: بأنا لا نسلم أنه لو جاز على الخطأ على الإمام لاحتاج ~~إلى إمام آخر، فإن أبا بكر يا لي جاز الخطأ عليه ms422 إجماعا مع أنه صحت إمامته، PageV02P413 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0414.png) ~~فلايكون محتاجا إلى إمام آخر، وإلالم تصح إمامته. # وفيه نظر؛ لأن للخصم أن يقول: لا نسلم أن إمامة أبي بكر صحيحة، فحينئذ ~~لم يتم الدليل. # وعن الثاني : من وجهين: الأول: أنا لا نسلم أن المراد من قوله تعالى: (إني ~~جاعلك للناس إماما . الآية) هو الخلافة، بل المراد منه النبوة؛ لأن إبراهيم - ~~يي 8(1 - سأل أن يكون ولده نبيا كما كان هو، فأخبر الله تعالى أن الظالم لايكون ~~نبيا، والثاني : أنا لا نسلم أن المراد منه الخلافة، لكن المراد بالظالم الظالم ~~المطلق، وهو الكافر، فأخبر الله تعالى أن إمامة المسلمين لا تثبت لأهل الكفر. # والسادس: أن يكون أفضل أهل زمانه، فإنه أيضا ليس بشرط عندنا، بل تجوز ~~إمامة المفضول عند قيام الفاضل، خلافا لجمهور الروافض، فإنهم يقولون: لا ~~تنعقد إمامة المفضول مع قيام الفاضل، وإليه مال الأشعري PageV02P414 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0415.png) # واستدلوا عليه من وجهين: # أحدهما: أن الإمامة خلافة النبوة، فكما يجب أن يكون النبي أفضل أهل زمانه، ~~فكذلك ما يقوم مقامه. # وثانيهما: أن النفوس إلى متابعة الفاضل والانقياد لأوامره أميل، فكان الفاضل ~~أولى # أجيب عن الأول: بأن الوقوف على كونه أفضل عند الله قطعا غير ممكن للعبد، ~~والحاجة ماسة إلى نصب إمام، فلا يجوز تعليقه بما لا وقوف للعباد عليه، وقياسهم ~~بالنبوة غير جائز؛ لأن صحة النبوة لا يتوقف بوقوف العباد على أنه أفضل أو غير ~~أفضل؛ لأن الله تعالى هو الذي يختار من عباده من يشاء لنبوته ورسالته، وهو ~~العالم بحقيقة كل شيء، فكان من اختاره الله تعالى من أهل زمانه لرسالته أفضل ~~خليقته ضرورة، بخلاف اختيار العبد لا يعلم حقيقة كل شيء، فلم يعلم الأفضل. # وعن الثاني: بأن هذا الدليل يدل على أولوية إمامة الفاضل؛ لأن إمامة ~~المفضول غير جائزة ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في أن(3) إمامة المفضول جائزة مع ~~قيام الفاضل أم لا، فلا يدل هذا الدليل على هذا. # فإن قيل: ذكر هذا الشرط مستدرك؛ لأنه يعلم من عدم اشتراط العصمة. ms423 # قلت: نسلم، ولكن ذكره للتوضيح للمتعلم، وتسهيل للفهم PageV02P415 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0416.png) # واستدل أصحابنا على أن أفضل أهل زمانه ليس بشرط: بفعل عمر ك ه - ~~فإنه لما طعن جعل الخلافة بالمشورة بين ستة أشخاص: عثمان، وعلى، وطلحة، ~~والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، مع رجحان عثمان ~~وعلي على غيرهما، فلو كانت الأفضلية شرطا لما جعل عمر الخلافة هكذا ~~بالمشورة، وليس فليس. # والسابع(2) : أن يكون الإمام واحدا، فإنهم عندنا2 لا يجوز نصب إمامين في ~~عصر واحد، خلافا لهم - أي: للروافض - فإنهم يقولون: بثبوت إمامين في وقت ~~واحد، أحدهما ناطق، والآخر صامت. # وخلافا للكرامية، فإنهم يقولون: إن علي(8) ومعاوية - فيك(9) - كانا إمامين ~~في عصر واحد(. ~~(1)): في النسخة (د). ~~(2) (وز) : في النسخة (د). ~~(3) - (عندنا): في النسخة (أ). ~~(4) ينظر: تبصرة الأدلة، لابي المعين النسفي ج2 ص827، التمهيد له ايضا ص108، الكفاية في ~~الهداية للصابوني 5.1 وما بعدها، عمدة العقائد، لأبي البركات النسفي ص29، والاعتماد في ~~الاعتقاد، له أيضا ص483، شرح العقائد النسفية، للسعدص 98، وينظر: أصول الدين، للبغدادي # ص273، 274. ~~(5) (رضي الله عنه) : في النسخة (د). ~~(6) - (رضى الله عنهما) : في النسخة (د). ~~(7) ينظر: تبصرة الأدلة لبي المعين النسفي ج2 ص 827، التمهيد له ايضا ص108، الكفاية في ~~الهداية للصابوني 1 ه وما بعدها، عمدة العقالد، لأبي البركات النفي ص29 والاعتماد في # الاعتقاد له أيضاص 482، ومنظر: اصول الدين، للبغدادي ص274 الفرق ين الفرق له ايضاح # 417 PageV02P416 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0417.png) ~~والدليل لنا على ذلك من وجهين: ~~الأول: أن الأنصار لما قالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر ل الله عليه و- : لا ~~يصلح سيفان في غمد واحد، ثم انقادوا له، ولم ينكروا عليه2، فكان ذلك إجماعا ~~منهم، فثبت أن نصب إمامين في زمان واحد لا يجوز. # والثاني: أنه لو جاز الاثنان لجاز الأربعة، والعشرة، والمائة، فيؤدي إلى ~~أن ينصب الإمام5 في كل بلدة، أو قرية، أو محلة إمام على حدة، وحينئذ تقع PageV02P417 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0418.png) ~~المخالفة والمقاتلة، فيعود على موضوعه بالنقض، هذا ما قيل، ولقائل أن يمنع ~~الملازمة، ويقول: لا ms424 نسلم أنه لو جاز نصب إمامين لجاز العشرة والمائة. # [في تعيين الإمام] # قال: وما نص رسول اللهل صل الله عليه وسلم. إلى آخره. # أقول: هذا إشارة إلى البحث الثالث: وهو بيان تعيين الإمام، فنقول: ما نص - ~~أي: ما صرح - رسول الله صل صلى الله عليه وسلم - على إمامة أحد بعد وفاته، حتى يتعين ذلك ~~بالإمامة، أي: لو نص لاشتهر، لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله. # أما بيان الملازمة: فلأن الخلافة أمر عام يقع بكل الناس إلى معرفة حاجته ~~ماسة، وكل ما كان كذلك لو ثبت النص فيه لاشتهر اشتهارا لا يبقى معه على الناس ~~خفاء. # وأما بيان بطلان اللازم: فلأنه لو اشتهر لم يقع فيه خفاء أصلا، كالنص ~~على القبلة، وأعداد الركعات، ومقادير الزكوات، وليس فليس. # [رأي الروافض بوجود النص على علي ] # وزعمت الروافض أن النبي لى صلى الله عليه وسلم نص على خلافة علي - له ليه س ~~(1) - (هذا ما قيل) : في النسخة (1آ). ~~(2) (النبي) : في النسخة (ب). ~~(3) (ليللنا) : في النسخة (د). ~~(4) - (فيه): في النسخة (1آ). ~~(5) - (أصآا) : في النسخة (1). * (وأما بيان بطلان أصلا) : في النسخة (د). PageV02P418 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0419.png) ~~ومذهبهم باطل؛ لأنه لو كان النص ثابتا لأحد لادعى المنصوص عليه ذلك، ~~واحتج بالنص وخاصم من لم يقبل ذلك منه، ولما لم يرد عنه الاحتجاج عند ~~تفويض الأمر إلى غيره علم أنه لا نص على أحد. # ولأن عليا لى الله عليه - كان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يترك الحق ~~لضعف القوة، وهو الموصوف بالصلابة في الدين، الموسوم بالبسالة والشجاعة، ~~والمشهود له بالبأس والنجدة والظفر، المشهور بالمقاتلة بالمشهورين من ~~الفرسان، والمعروفين من الشجعان، بل هو القائل في كتابه إلى عامله عثمان بن ~~حنيف1: # والله لو ارتدت العرب عن حنيفية أحمدا صل صلى الله عليه وسلم لخضت إليها حياض ~~المنايا، ولضربتهم ضربا يغض الهام - أي: يكسر فوق الرأس - ويرض - أي: PageV02P419 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0420.png) ~~يدق - العظام، حتى يحكم الله بيني وبينهم، وهو خير الحاكمين. # فلو كان عرف من النبي ل صلى الله عليه وسلم ms425 - في نفسه نصا، وعرف أنه لاحق لغيره لما ~~انقاد إلى غيره، بل أخرط سيفه، وخاض المعركة، وطلب حقه، ولم يرض بالذل ~~والهوان، ولم يساعد من تولى الأمر بعده بتقليده، لكن انقاد إلى غيره، ولم يطلب ~~حقه، فعلم أنه لا نص في حقه. # ولأن الروافض لما ادعوا من النص صاروا طاعنين على الصحابة ل الله عليما ~~على العموم؛ لأنهم زعموا أن الصحابة اتفقوا بعد رسول اللهصلى صلى الله عليه وسلم - على ~~مخالفة نصه، واستمزوا على ذلك، وفوضوا الأمر إلى غير المنصوص عليه، ~~وأعانوا المبطل، وخذلوا المحق مع أن الله تعالى وصفهم بكونهم خير أمة، ~~وجعلهم أمة وسطا؛ ليكونوا شهداء على الناس وعلى علي - عي - على ~~الخصوص؛ فإنه اشتهر أنه بايع أبا بكلرل لى الله له - جهرا، ولو كان الحق له ثابتا ~~بالنص لكان أبو بكر عاصيا. # ومن زعم أن عليا ل اله عليه - مع قوة حاله وعلمه وكماله وعزه وعشيرته، وكثرة ~~متابعيه ترك حقه، واتبع ظالما عاصيا ونصر باغيا مبطلا، فقد وصفه بالجبن ~~والضعف، وقلة التوكل على الله تعالى، وعدم الثقة بوعد الرسول صلى ل الله عليه وسلم، فثبت ~~أنه ليس بمنصوص وإلا لم يبايع أبا بك لر الل عها. PageV02P420 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0421.png) # فإن قيل: إن الإمامة كانت حقا ومنصوصة لعليلي ا ال عليه إلا أنه بايع أبا بكر ~~صلى ال علي - وأعرض عن حقه إبقاء على نفسه؛ إذ لم يكن حينئذ قادرا على طلب ~~الإمامة والتقية عند عدم القدرة جائزة، ألا يرى أن النبي صل لى الله عليه وسلم - مع جلالة منصبه ~~أعرض عن مشركي مكة وأتقى بالغار عند استيلائهم وعدم قدرته؛ فلأن يبقي على ~~نفسه عند استيلاء خصومه أولى. # أجيب عنه: بأنه كيف يجوز لعليل لى الله له - التقية، وكان أقدر الناس على ~~طلب حقوقه؛ إذكان في غاية الشجاعة، وكانت فاطمة الزهراء - فائي - مع علو ~~شأنها ونباهة قدرها زوجة له، وأكثر صناديد قريش وسادتهم كانوا معه مثل العباس ~~مع علو منصبه، فإنه5 قال لعلى: أمدد يدك لأبايعك حتى تقول الناس ms426 بايع عم ~~رسول الله ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان. PageV02P421 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0422.png) ~~والزبير مع غاية شجاعته سل السيف، وقال: لا أرضى لخلافة أبي ~~بكر( # وأبو سفيان رئيس مكة ورأس بني9 أمية قال: يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي ~~عليكم تيم، يعني : أبي بكر ف - إذكان أبو بكرلر لى اله عله من قبيلة يتم بن مرة، ~~ثم قال: والله لأملأن الوادي خيلا ورجلا PageV02P422 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0423.png) PageV02P423 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0424.png) ~~الرسول صلا صلى الله عليه وسلم، - فثبت إمامته بإجماعهم، وسبب اجتماعهم على إمامته من ~~وجوه: # أحدها: استدلوا عليها بأمر الصلاة في أيام مرضه، فاه صل لىالله عليه وسلم - قال: ~~(مروا أبا بكر ليصل بالناس)()، وهي من أعظم أركان الدين، وما عزله عن ذلك، ~~فيبقى كون أبي بكر صلى الله ليه - خليفة في الصلاة بعد وفاة رسول لله صلى الالله عليه وسلم لعدم ~~عزله صلا صلى الله عليه وسلم إياه. # وإذا ثبت خلافته في الصلاة يثبت في غيرها، مما") يتعلق بالإمامة من أمور ~~الشرع، لعدم القائل بالفصل، فلهذا اجتمعت الصحابة ل الله لنما - على خلافته - ~~(1) (علي): في النسخة (د). ~~(2) (من وجوه أحدها): مطموسة في النسخة (1). ~~(3) (لعلي ن): في النسخة (د). ~~(4) أخرجه: البخاري في كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة جا ص224 حديث ~~رقم 678، وأخرجه أيضا في نفس الموضع برقم: 679 بألفاظ متقارية، وأخرجه أيضا في نفس # لكتاب والباب برقم 682 بسنده عن عبد الله بن مسعود، وأخرجه أيضا في كتاب: احاديث الأنبياء، ~~باب: قول الله تعالى: ل(لقد كان ف يوسفاواخوتهء اليت لسإلين) [يوسف: 7 ج2 ص 469 ~~حديث رقم 3384 بسنده عن عانشة مختصرا، وأخرجه أيضا في نفس الموضع بسنده عن أبي ~~موسى الأشعري برقم 3385، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب: الصلاة، باب: استخلاف ~~الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، وأن من صلى خلف إمام ~~جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إن قدر عليه ج1 ص313 حديث رقم 418، هذا وقد ذكر ~~الإمام مسلم لهذا ms427 الحديث تسع طرق خلا الطريق المذكور، وألفاظها جميعا متقارية، واخرجه ~~الإمام أحمدج6 ص96 عن عائشة. ~~(5) - (): في النسخة (ب). ~~(6) (فما) : في النسخة (). # 5 PageV02P424 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0425.png) ~~ل عليه وسلم بهذا الاستدلال، وإلى هذا أشار المصنف - رحالله - بقوله: استدلالا بأمر ~~الصلاة. # والثاني: أن الصحا ة صلى الل علي علموا حقيقة إمامته لى الله عليه - بإشارة ~~الكتاب، وهو قوله تعالى: (قل للمخلفين من الأقراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد ~~تقتلونهم أويسلمون)، ووجه الاستدلال به : أنه تعالى أمر نبيه صلى ل الله عليه وسلم - أن يقول ~~للذين تخلفوا عن الغزو معه: إنكم ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد. # وأشار في الآية إلى أن الداعي مفترض الطاعة ينالون الثواب بطاعتهم إياه، ~~ويستخقون التعذيب بالعذاب الأليم بعصيانهم إياه بقوله: (فإن تطيعوأيؤ تكم الله أجرا ~~حسناوان تتولوا كمال ليتممن قبل يعذبك عذابا أليما)، وهذا هو أمارة كون الداعي ~~مفترض الطاعة، ثم اختلفوا في المراد بقوله: (أولي بأسن شديد)6، فقال بعضهم: هم ~~بنو حنيفة، وقال بعضهم هم فارس، وأيا ما كان يتحقق إمارة أبي بكر - - PageV02P425 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0426.png) ~~أما إذا كان المراد من بني حنيفة، فقد كان الداعي إليهم أبا بكر الا ه - فثبت ~~بذلك خلافته، فقد ثبت خلافة من عقد هو له الخلافة واستخلفه بعده، وهو عمر ~~ليه - وأما إذا كان المراد منه أهل فارس، فالداعي إليهم كان عملر الله عه ~~فتثبت بالآية خلافته، وثبوت خلافته تثبت خلافة من كان هو خليفة له، وعقد هو ~~له الخلافة، وكان أبو بك لرل الى الله عليه - فكان في الآية دليل على خلافة الشيخين ~~لي4) # فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الداعي المحظور مخالفته محم صلى الله عليه وسلم # قلنا: لا يجوز لقوله تعالى: (قل لن تتبعونا)، أي: قل للمخلفين لن تتبعونا، ~~وهذا دليل على أنهم يتبعون محمد صلى ل الله عليه وسلم، فلم يكن الداعي محم صلى اله عليه وسلم. # والثالث: أن اللطيف الخبير - جل ثناؤه - نظر لأمة حبيبه، ومتبعي صفيه، ~~فجمع أهواهم المشتة، وأراهم المختلفة على إمامة قرشي ms428 شجاع موصوف ~~بجميع صفات الكمال، مع العلم، والديانة، والصلابة، والعلم بتدابير الحروب، ~~والقيام بتهيئة الجيوش، وتنفيذ السرايا، ومعرفة سياسة العامة، وتسوية أمور PageV02P426 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0427.png) ~~الرعية، بل هو أكثرهم فضلا، وأغزرهم علما، وأوفرهم عقلا، وأصوبهم تدبيرا، ~~وأشدهم على وعد الله اتكالا، وأطهرهم سريرة، وإذا جمع الله رأيهم على خلافته ~~ثبت خلافته، وهو المطلوب. # فإن قيل: لا نسلم دعوى الإجماع؛ لأن عليا عليه - تأخر عن بيعته ستة أشهر ~~وأربعة أشهر. # قلنا: نسلم أنه تأخر عن بيعته في مدة كذا، لكن انعقد بيعته بعد هذه المدة، وبه ~~نحتج، ثم نقول: تأخره محمول على الاشتغال بالنظر؛ ليتضح له وجه الصواب ~~ليبايع عامة الصحابة، ويبايعه. # فإن قيل: إن النبي صلى ل الله عليه وسلم - صرح بإمامة علي له - بقوله لعلي : (أنت ~~منى بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى)(2)، وكان هرون خليفة لموسى PageV02P427 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0428.png) ~~لقوله تعالى: (وقال موسى لأخيه هلرون الخلفني في قمي واصلع ولاتتع سبيل المفسدين ~~)، فيكون عليال ال الله عليه - أيضا خليفة للنبي ل ال الله عليه وسلم، اذ منزلته عند النبي - ~~ل علي2) - منزلة هارون عند موسي3 # أجيب عنه: بأن المراد منه تشبيه علي بهارون في الأخوة والقرابة، أي: كما أن ~~أقرب الناس إلى موسى - علي لا - في الأخوة والقرابة هارون، فكذلك أقرب الناس ~~إلى النبي صل صلى الله عليه وسلم - في الأخوة والقرابة علي ل الى الله ل - لأن التشبيه بهارون من ~~جميع الوجوه حتى يلزم ما ذكرتم. # اعلم: أن قوله: استدلالا منصوب على أنه مفعول اجتمعت. # [خلافة عمرلى الله عليه # قال: ثم عمرالظ علي. # أقول: هذا عطف على قوله: خلافة الصديق، أي: اجتمعت الصحابة بعد ~~خلافة أبي بكر الح ا ه - على خلافة عمر -لللي - استدلالا بوجوه: # أحدها: قول ل صلى الله علي ل) - : (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)6، وهو PageV02P428 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0429.png) ~~حديث مشهور فيوجب علم اليقين، وفي هذا الحديث صنعة لطيفة، وهو ~~الإيضاح بعد الإيهام، ويقال له التوسيع، وهو أن يؤتى في عجز الكلام ms429 بمثنى مفسر ~~باسمين ثانيهما معطوف على الأول، وههنا كذلك؛ لأ لهل صلى الله عليه وسلم أتى في عجز ~~الكلام باللذين، وفسره باسمين ثانيهما معطوف على الأول، وهو قوله: أبي بكر ~~وعمر ليما - ونظيره ما جاء في الخبر: [يشيب ابن آدم ويشيب معه خصلتان: ~~الحرص، وطول الأمل) # وثانيهما أيضا: قول النبي صل لىالله عليه وسلم، - : (إن يطع الناس أبو بكر وعمر رشدوا ~~ورشدت أمتهم، وإن يعصوهما غووا وغوت أمتهم]، وهذا صريح في صحة PageV02P429 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0430.png) ~~إمامة الشيخين ل لعيئا. # وثالثهما: أن أبا بكلر لىالله عليه وسلم عقد له الخلافة بعد وجود الشرائط في حقه، ~~حتى قال بعد ما قيل له: وليت علينا فظا غليظا: لو سألني الله تعالى يوم القيامة عنه ~~لقلت: وليت عليهم خير أهلك، فلم ينكر عليه أحد، وبايعوه الخلافة، كما تثبت ~~باتفاق أهل الرأي تثبت لبعض الإمام السابق فتثبت إمامة عمرا ه عل. PageV02P430 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0431.png) # ورابعهما: أن عليا - فف ليه - سلم الأمر لعمر وزوجه ابنته أم كلثوم، فلو لم ~~يكن عمر إماما حقا لما فعل علي ذلك ك ييا - والحال أنه أقوى ديانة وأشد ~~ورعا من أن يزوج ابنته ظالما غصب حقه، وليس فليس. # وخامسهما: من قوله تعالى: (قل للمخلفين من الأغراب... الآية)، والاستدلال ~~بها على إمامة عمر ه - ما بيناه. # والحاصل: أنه لا ريب لأحد اعترف بإمامة الصدي ل لى اله عله هوس - في إمامة عمر ~~ن ل - إنما أنكر ذلك من أنكر إمامة أبي بكر - نخه - بما لهم من الشبهة، ~~ودعوى النص في غيره، وكل ذلك أبطلناه، وثبت إمامة أبي بكر - ه - وبعد ~~ثبوت خلافته لا شك في خلافة عمر - - وإذا ثبت خلافتهما، ثبت أنه من ~~أنكر خلافتهما فقد كفر؛ لأنها تثبت بالإجماع، ومنكر الإجماع كافر كمن أنكر(2) ~~الكتاب) والسنة المتواترة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن من أنكر خلافتهما يكون كافرا؛ لأن الروافض ~~أنكروا خلافتهما مع أنا لا نكفرهم؛ لأنهم من أهل القبلة، وكل من هو من أهل PageV02P431 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0432.png) ~~القبلة لا يجوز تكفيره لما ms430 مر، ينتج: أن الروافض لا يجوز تكفيرهم، ولأن ~~الإجماع مختلف فيه في أنه حجة قطعية أم لا. # فإنه عند أهل السنة حجة قطعية يوجب علم اليقين. # وعند بعض(3) المعتزلة، وهو النظام، والقاشاني( أنه ليس بحجة موجبة، بل ~~هو حجة في حق العمل، ومنكر حجة مختلفا فيها لا يكون كافرا، ويؤيده ما قاله PageV02P432 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0433.png) ~~الإمام فخر الدين الرازي - نعلله - من أنه قرر في «نهاية العقول» أنهم لا ~~يكفرون، وأيضا التكفير نقل عن بعض أصحابنا لا عن كلهم. # والحق أن من أنكر خلافتهما لا يكون كافرا، فحينئذ يحمل قول المصنف - ~~رحمالله(3 - على التهديد لا على التحقيق. # كما حكي عن أبي حنيفة4 - رحالله - حين مباحثته مع الروافض(9) قال: أخرج ~~يا كافر تهديدا لهم؛ لأنه حكم بحقيقة كفرهم فكذا هذا. # وفيه ما فيه لأن أهل السنة قالوا: إن من أنكر ما يثبت بالإجماع يكون كافرا، ~~وجعلوه مثل الكتاب والسنة المتواترة في أن جاحد الكل يكفر، فحينئذ لا يصح ~~قولهم لا نكفر أهل القبيلة مطلقا، وإلا يلزم اجتماع النقيضين، وهو التكفير وعدم ~~التكفير. PageV02P433 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0434.png) # قال: ثم على ذي النورين... إلى آخره. # أقول: هذا عطف أيضا على قوله خلافة الصدي لى لى اله عليهو1 - أي : اجتمعت ~~الصحابة بعد خلافة الشيخين - نا اليييا - على خلافة ذي النورين عثمان -ن له ~~إنما لقب بذي النورين؛ لأنه تزوج ابنتي رسول الله صل ا لى الله عليه وسلم - فكأنهما نوران ~~وعثمان عي - صاحبهما. # إذا عرفت هذا فنقول: إذا ثبت إمامة الشيخين لى الله عيه ا بما ذكرنا من الدلائل ~~ثبت إمامة عثما ن لى اللله ي لأن الصحال بة ل اله عليه وسلم- اجتمعت على إمامته لوجود ~~شرائط الإمامة فيه من النسب، والعلم، والزهد، والقدرة على القيام بجميع ما ~~تحتاج إليه الإمامة. # وقد روي أن عمل ليالله ليه - ترك أمر الإمامة شورى بين ستة نفر: عثمان، ~~وعلى، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص قل ~~- وقال: لا تخرج الإمامة منهم، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن ms431 عوف، PageV02P434 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0435.png) ~~ورضوا بحكمه، ثم أخذ عبد الرحمن يد علي لي الىيالل ا - وقال أوليك على أن ~~تحكم بكتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين، وقال علي - نقه -: أنا أحكم ~~هكذا وأجتهد رأي، ثم قال لعثمان مثل ذلك، فأجاب إلى ما دعاه، وعرض ~~عليهما ثلاث مرات، ثم بايع عثمان، وبايعه الناس، ورضوا بإمامته، فهذا دليل ~~واضح على صحة إمامة عثمان - ففله - على أنه وجد فيه جميع ما وجد في غيره ~~من شرائط الإمامة من العلم بالحلال والحرام، وحفظ القرآن، والعدالة، ~~والاستقلال بكفاية ما يناط بالإمام، وشرعت الخلافة له. # فإن قيل: لا نسلم أن عثمان ا ه ل - صالح للإمامة؛ لأن بعض عماله ~~خانوا، وظهرت منهم أمور مستكرهة، وعثمان - فه - سكت عنها، وكذا أن ~~عثمان أحرق المصاحف، وكل ذلك ينافي كونه صالحا للإمامة. # أجيب عن الأول: بأنه لما ظهر ذلك من ولاية عزلهم، وذلك لا يوجب قدحا PageV02P435 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0436.png) ~~ولاوهنا في حاله، فإن القعقاع بن شور(1) ولاه علي ميسان فأخذ أموالها(2)، ولحق ~~بمعاوية،، وكذا حال أشعث بن قيس. # حين ولاه(5) أذربيجان(، ولم يوجب طعنا في علي ا ع - على زعم ~~(1) القعقاع بن شور : قعقاع بن شور الذهلي، من بني بكر ابن وائل: تابعي، من الأجواد، كان في عصر ~~معاوية بن أبي سفيان، يضرب به المثل في حسن المجاورة، قيل: كان يجعل لمن جالسه نصيبا من ~~ماله ويعينه على عدوه ويشفع له في حوائجه ثم يغدو إليه بعد المجالسة، شاكرا. ~~وفيه يقول الشاعر: # وكنت جليس قعقاع بن شور : ولا يشقى بقعقاء جليس ~~ينظر: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، ج 6 ص 398، وتاريخ دمشق لابن عساكر، ج49 ~~ص 350، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج21 ص87. ~~(2) (أموله): في النسخة (1آ). ~~(3) (أحال) : في النسخة (1). ~~(4) الأشعث بن قيس: (23 ق ه - 40ه = 600 - 661م) الأشعث بن قيس بن معدى كرب الكندي، ~~أبو محمد: أمير كندة في الجاهلية والإسلام. كانت إقامته في حضرموت، ووفد على النبيل ال عليه ~~بعد ظهور الإسلام، في جمع من قومه، فأسلم، وشهد ms432 اليرموك فأصييت عينه، وأقام في المدينة ~~وشهد الوقائع وأبلى البلاء الحسن، ثم كان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق. ولما آل ~~الأمر إلى علي كان الأشعث معه يوم صفين، على راية كندة، وحضر معه وقعة النهروان، وورد ~~المدائن، ثم عاد إلى الكوفة فتوفي فيها على أثر اتفاق الحسن ومعاوية، أخباره كثيرة في الفتوح ~~الإسلامية، وكان من ذوي الرأي والإقدام، موصوفا بالهية، وهو اول راكب في الإسلام مشت معه ~~الرجال يحملون الأعمدة بين يديه ومن خلفه، روى له البخاري ومسلم تسعة أحاديث. ينظر: ~~تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبي، ج2 ص344، تاريخ بغداد، للخطيب ~~البغدادي، ج1 ص 556، معجم الصحابة للبغوي، ج1 ص189. ~~(5) (سيان فأخذ أمواله ولحق بمعاوية وكذا حال أشعث بن قيس حين ولاه) : على هامش النسخة (1). ~~(1) أرييجان: تقع في منطقة القوقاز في أوراسيا، تقع في مفترق الطرق بين أورويا الشرقية وآسيا الغرية، ~~ويحدها بحر قزوين الى الشرق وإيران في الجنب، امر بفتحها عمر بن الخطاب - ق - وكانح # 6) PageV02P436 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0437.png) ~~السائل، فكذا فيما نحن فيه. # وعن الثاني: بأن إحراقه المصاحف لأجل مصلحة، وهو أن يقرأ الإنسان بغير ~~ما اجتمعت الصحابة على ثبوت أنه كتاب الله تعالى، ومثل هذه المصلحة لا يكون ~~منكرا، وذلك لا يقدح أيضا فيه ولا وهنا في حاله. # ولئن سلمنا أنه يوجب قدحا، ولكن لا نسلم أنه واقع منه، بل هو افتراء عليه. ~~وكذب، فكيف يتصور مثل هذا الأمر منه مع زهده، وورعه، وجلالة قدرة في ~~الدين، وكونه ختنا( لرسول الله صل ا صلى الله عليه وسلم - على البنتين، وإبقائه في نصرة PageV02P437 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0438.png) ~~الدين، وتجهيز جيوش المسلمين، وكونه من المبشرين بالجنة، وقول النبي - ~~لله ليه سلم في حق عثما ن صلى الله عليه - : (أخي ورفيقي). # [خلافة عل صلى الله ليه وسل. # أقول: لما فرغ من بيان المشايخ الثلاثة صلى الله عليهي شرع في بيان إمامة علي ~~المرتضى - نه - وهذا عطف على قوله : على خلافة الصديق - فه ليه - ثم ~~اجتمعت الصحابة - بعد خلافة المذكورين على خلافة ms433 علي اه . ~~وإنما قلنا: إن الصحابة اجتمعت على خلافته؛ لماروي واشتهر أن قتلة عثمان ~~-ا - كالغافقي. ~~(1) (من المبشرين بالجنة وقول): مطموسة في النسخة (ا). ~~(2) - (النبي صلى الله عليه وسلم يحق عثما صلى الله عيه): في النسخة (ب). ~~(3) هذا اللفظ ورد في حديث ضعيف قاله النبي لعلي بن أبي طالب، وليس عثمان بن عفان، والحديث ~~عن زيد بن أبي أوفى: والذي بعثك بالحقا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قال علي: وما ارث منك يا رسول الله ا قال: ~~ما ورتت الأنبياء من قبلي، قال: وما ورنت الأنبياء من قبيلك؟ قال: كناب ربهم وسنة نبيهم، وأنت ~~معي في قصري في الجنة، مع فاطمة ابنتي، وانت أخي ورفيقي، ثم تلا (إخان عل سرر قتقي ين 8) ~~االحجر: 47]: المتحايين في الله؛ ينظر بعضهم إلى بعض أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد فضائل ~~الصحابة حديث رقم: 1085، وابن عساكر ج12 صا6آ حديث رقم:1، والحديث في إسناده ~~ضعف؛ لأن فيه عبد المؤمن هذا؛ قال أبو حاتم ج3 ص1 حديث رقم: 16 : ضعيف الحديث، ~~وقال البخاري ج3 ص 2 ص117: لا يتابع على حديثه. ~~(4) الغافقي: هو آلغافقي بن حرب العكي من ابناء وجوه القبائل اليمنية التي نزلت مصر عند الفتح، ~~فلما تظاهر ابن سبا بالتشيع لعلي، ولم يجد مرتفعا لفساده في الحجاز ولا في الشام، اكنفىء PageV02P438 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0439.png) ~~وكنانة بن بشر(1)، وسودان حمران2، وعبد الله بن بديل بن ورقاء3، وعمر ~~بن الحمق الخزاعي لما قتلوه - له - قصدوا الاستيلاء على المدينة، وهو ~~حباصطناع بعض الأعوان في البصرة والكوفة، واختار الإقامة في الفسطاط، فكان الغافقي هذا من ~~قنائصه، وقد استمالوه من ناحية تهافته على الرئاسة والجاه، ولما أقنعهم الشيطان بالجرأة على ~~الجناية الكبرى كان الغافقي أحد المجترئين عليه وضربه بحديدة معه، وضرب المصحف برجله ~~فاستدار، وبعد قتل عثمان بقيت المدينة خمسة أيام وأميرها الغافقي بن حرب. الطبري ج5 ~~ص 107، 130، 155. ~~(1) كنانة بن بشر: كنانة بن بشر التجيبي: ثائر، ms434 كان من رؤساء الجيش الذي زحف من مصر لخلع ~~عثمان أيام الفتنة في المدينة، وشارك في مقتله، وطلبه معاوية بن أبي سفيان، بدم عثمان، فقبض ~~عليه بمصر مع ابن حذيفة وابن عديس، سجنهم في لد (بفلسطين) فهربوا، فأدركهم والي فلسطين ~~فقتلهم، توفي عام 36ه. ينظر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبي ج2 ص299، ~~تاريخ ابن يونس المصري، لعبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي ج1 ص4 41، دار الكتب ~~العلمية، بيروت، ط1421،1ه، مختصر تاريخ دمشق، لابن منظورج21 ص221. ~~(2) سودان بن حمران: قيل إن اسمه: رومان بن سودان التجيبى، ثم الأيدعانى: ويقال: سودان بن ~~رومان، شهد فتح مصر وهو ممن ساهم في قتل الخليفة عثمان بن عفان، وهو من الخوارج الذين ~~خرجوا على الخليفة علي بن أبي طالب. ينظر : معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني ج1 ص66، ~~تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبي ج2 ص 232، تاريخ ابن يونس المصري، ~~لعبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي ج1 ص 180. ~~(3) عبد الله بن بديل: عبد الله بن بديل صحابي، اسمه عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن ~~عبد العزى بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن الخزاعي، أبوه الصحابي بديل بن ورقاء، قيل: إنه ~~أسلم قبل فتح مكة، وقيل: أسلم هو وأبوه يوم فتح مكة، روي أنه ممن دخل على عثمان، فطعن ~~عثمان في ودجه، توفي 37ه. ينظر: لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني ج2 ص149، وتاريخ ~~يالسلا روتبات البشامروالاعلام النمبي ج اص3 والاعلم الزر كل ج، ص2 ~~قتلة عثمان، سكن الشام» وانتقل إلى الكوفة، ثم كان أحد الرؤوس الذين اشتركوا في قتل عثمان،- # ي4) PageV02P439 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0440.png) ~~الفتك بأهلها، وحلفوا على ذلك، وعقدوا الإمامة لرجل منهم، فأرادت الصحابة ~~- م - حسم مادة الفتنة، وعرض ذلك الأمر على عل صل لله ليه وسلم والتمس ~~منه، وآثر المصريون فامتنع عليهم، وأعظم قتل عثمان اه له - وأنشأيقول: # ولو أن قومي طاوعتني سراتهم::: أمرتهم أمرا بذبح الأعاديا2 ~~ثم عرض ذلك على طلحة - له عه - وآثره البصريون، فأبى ms435 ذلك وكرهه، ~~وأنشأ يقول: # ومن عجب الأيام والدهر ::: أن بقيت وحيدا لا أمر ولا أحلى PageV02P440 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0441.png) # ثم عرض ذلك على الزبير - ي - فامتنع أيضا، كل ذلك إنكارا منهم لقتل ~~عثمان وإعظاما، فلما حلف أهل الفتنة على الفتك بأهل المدينة وإلحاق الفتنة ~~بها، اجتمع وجوه المهاجرين والأنصار ا م - فسألوا عليا لى الل ليمه - هذا الأمر، ~~وأقسموا عليه فيه، ونشدوا الله تعالى في حفظ( الأمة، وصيانة دار الهجرة، ~~فقبلها على - له عليه بعد أن رآه بقية مصلحة، ورأى القوم ذلك؛ لعلمهم وعلمه ~~أنه أعلم من بقي من الصحابة وأفضلهم وأولاهم به، فمد يده وبايعه جماعة من ~~حضر منهم خزيمة بن ثابت، وأبو الهيثم PageV02P441 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0442.png) ~~ومحمد بن سلمة، وعمارة(2، وأبو موسى الأشعري(2)، وعبد الله بن عباس ~~زلك - وليس من شرط صحة انعقاد الخلافة إجماع جميع الأمة على ذلك، ~~بل متى عقد العقد صالحي الأمة لمن هو صالح لذلك مستجمع للشرائط انعقدت. ~~وهذا صريح في أن الأمة اجتمعت على إمامة على - فصحت إمامته، PageV02P442 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0443.png) ~~على أن عليا لص ا فه عيه سل- ممن لا يخفى على أحد نسبه، واختصاصه برسول الله - ~~الله عليه وسل وتربيته إياه، وتزويجه كريمته فاطمة الزهراء - ظالا - ولا علمه، حتى ~~قال النبيصل صلى الله عليه وسلم : (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، ولا زهده، ولا ورعه، ولا ~~شجاعته، ولا نجدته، ولا علمه بتدبير الحروب والجيوش، وجر العساكر، ~~ومضاربته بمكايد الحرب، وحماية البيضة. ~~والدليل أيضا على صحة إمامتل لى الله عيه - أن النبي صل صلى الله عليه وسل - قال له: (إنك ~~تقتل الناكثين والمارقين والقاسطين)، قيل: إن المراد بالناكثين أصحاب ~~(1) (أناه) : في النسخة (1). ~~(2) أخرجه: الحاكم في المستدرك في كتاب: معرفة الصحابة ج 3 ص 127،126 حديث رقم: 4583، ~~458، قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو الصلت ثقة مأمون، قال الذهبي ~~معترضا عليه لا والله لاثقة ولا مأمون، وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات الكبرى، كتاب ~~الفضائل والمثالب، باب: في فضائل علي - ليلما - ج1 ص 350 - 351 حديث رقم: 564 - ~~572، تاريخ ms436 الإسلام الذهبي، الطبقة الخامسة والعشرون، تراجم هذه الطبقة حديث رقم: 3275 ~~عن ابن عباس رفعه: [انا مدينة العلم وعلي بابها)، والحديث موضوع، ما رواه الأعمش. اللآلى ~~المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي، كتاب المناقب، مناقب الخلفاء الأربعة، ج ~~ص 330،329 حديث رقم: 784 - 788. ~~(3) (ي ) : في النسخة (د). ~~(4) المستدرك على الصحيحين ج3 ص 150، حديث رقم: 4675، ونصه: (عن أبي أيوب الأنصاري ~~ف - قال سمعت النبي ص الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ~~بالطرقات والنهروانات وبالشعفات قال أبو أيوب قلت يا رسول الله مع من تقاتل هؤلاء الأقوام ~~قال مع علي بن أبي طالب)، مسند أبي يعلى ج3 ص194، حديث رقم: 1623، المعجم الأوسط، ~~ج8 ص213 حديث رقم: 8433. PageV02P443 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0444.png) # فقال أهل السنة: إن أفضلهم على هذا الترتيب يعني: أبو بكر أفضل من ~~الباقي، وعمر أفضل من الباقي، وعثمان أفضل من علي ي) - وإذا ثبت أن أبا ~~بكر أفضل من الباقي ثبت أنه أفضل من جميع الأمة بعد النبي صل ل الله عليه وسلم واتفق أهل ~~السنة أيضا على أن هؤلاء الأربعة أفضل من سائر الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين. PageV02P444 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0445.png) ~~واستدل أصحابنا على أن أبا بك ل صلى الله عيهو - أفضل من وجوه: ~~الأول: قول الله تعالى: (وسيجنبها الأتقى)، فإن المراد بالأتقى ههنا إما ~~أبو بكر، أو علي باتفاق المفسرين PageV02P445 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0446.png) # والثاني: هو كون علي مرادا( مدفوع، لقوله تعالى في صفة الأتقى: (ومالاد ~~عندهر من نعمة تجزى ())2)، أي: يكون ذلك الأتقى موصوفا بأنه لا يكون لأحد عنده ~~من نعمة تجزى، وإذا كان كذلك فلا يكون ذلك الأتقى عليا؛ لأنه غير موصوف ~~بهذه الصفة؛ لأن عليا لى اظ عيه - نشأ في تربية رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم - وانفاقه، وذلك ~~نعمة تجزى، وإذا لم يكن المراد بذلك الأتقى عليا يكون المراد به أبا بكر، فيكون ~~أبو بكر هو الأتقى، وكل من كان أتقى كان عند الله أفضل وأكرم؛ لقوله تعالى: (إن ~~أكرمك عند الله أنقدكم)). # والثاني(: ms437 قوله صلى صلى الله علي وسل - في حق أبي بكرايه - : (والله ما طلعت شمس ~~ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر، فيلزم أن لا ~~يكون غيره أفضل منه، فيكون هو أفضل من علي؛ لأن المساواة منتفية إجماعا. ~~(1) (مراد): في النسخة (ب). ~~(2) سورة الليل الآية: 19. ~~(3) (ي ل) : في النسخة (د). ~~(4) سورة الحجرات الآية: 13. ~~(5) (وب): في النسخة (د). ~~(6) (للي ل) : في النسخة (د). ~~(7) - (): في النسخة (ب). ~~(8) فضائل الصحابة ج1 ص 152، حديث رقم: 153، ج1 ص 423، حديث رقم: 612، المعجم # الأوسط ج 7 ص 214،213، حديث رقم: 7306، ونصه : [عن عطاء عن ابي الدرداء، قالى: رآن # رسول الله أمشي أمام أبي بكر، فقال: انمشي امام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما # طلعت الشمس، ولا غربت على أحد بعد النبين والمرسلين خير، أو قال افضل من أي بكرا. # PageV02P446 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0447.png) ~~والثالث: قوله صلا صلى الله علي وسل - لأبى بكر وعمر - فل عا -: (سيدا كهول أهل ~~الجنة ما خلا النبيين والمرسلين)، وهذا البحث يدل على أنهما أفضل مما ~~سواهما. ~~والرابع: ما روي عن عمرو بن العاصل الى اله له قال: (قلت للنبي صلى لى الله عليه وسلم ~~أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من ~~قال: عمر)(5). ~~(1) (وج): في النسخة (د). ~~(2)() : في النسخة (د). ~~(3) أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب - ي - ج5 ص570 حديث رقم: ~~3664، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه أيضا في نفس الموضع ~~برقم: 3665 بسنده عن علي بن أبي طالب باللفظ السابق، وقال: هذا حديث غريب من هذا ~~الوجه، وأخرجه أيضا برقم: 3666 بسنده عن علي أيضا باللفظ السابق عن أنس، وأخرجه ابن ~~ماجة في المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول ل الا عليه وج1 ص36 حديث رقم: 95 بسنده ~~عن علي، وفي الموضع نفسه برقم: 100 بسنده عن أبي جميفة باللفظ الأول عند الترمذي، ~~وأخرجه أحمدج1 ص80 بسنده عن علي بألفاظ مقاربة، وزاد بعد ms438 أهل الجنة لفظة وشبابها. ~~(4): في النسخة (د). ~~(5) الحديث متفق عليه فقد أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات السلاسل ج3 ~~ص164 حديث رقم: 4358، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة ل يم - باب: فضائل ~~أبي بكر الصديق - ج4 ص 1856 حديث رقم: 2384 بسنده عن عمرو بن العاص بلفظ ~~مقارب لرواية البخاري، وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل عائشة ج5 ص663 ~~حديث رقم: 3885 بنحو حديث البخاري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وله شاهد ~~من حديث أنس أخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم، ج ~~ص38 حديث رقم: 101 مختصرا. PageV02P447 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0448.png) # والخامس: ما قال النبي صل صلى الله عليه وسلم في حق أبي بك ل لى الل عليه : (أنت صاحبي في ~~الغار وصاحبي في الحوض)(1 # وقل صل صلى الله عليه وسلم - : [لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره، وهذه ~~الأحاديث كلها دالة على أفضلية أبي بكر على غيره. # والسادس: ما روي عن النبي صل صلى الله عليه وسلم انه قال: (ما فضلكم أبو بكر بصوم ولا ~~صلاة، ولكن فضلكم بشىء وقر في قلبه]()، فبينى صلى الله عليه وسلم أنه أفضلهم، وذلك ~~يوجب أن يكون أفضل الصحابة رضوان الله عليهم # فإن قيل: إن النبي ل صلى الله عليه وسلم، قال: (اللهم أتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من ~~(1) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب أبي بكر وعمر ي - كليهما ج5 ~~ص 572 حديث رقم: 3670، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. ~~(2) (ي) : في النسخة (د). ~~(3) - (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) : في النسخة (أ). ~~(4) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما ~~ج5 ص 573 حديث رقم: 3673، قال ابو عيسى: هذا حديث حسن غريب. ~~(5) الحديث ذكره الشيخ إسماعيل العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث # على ألسنة الناس ج2 ص190 حديث رقم: 2228، ثم ms439 علق عليه العجلوني قائلا: ذكره في ~~الإحياء، وقال مخرجه العراقي: لم أجده مرفوعا، وهو عند الحكيم الترمذي وأبي يعلي عن # عأيشة، وأحمد بن منيع عن أبي بكر كلاهما مرفوعا، وقال في النوادر: إنه من قول أبي بكربن عبد ~~الله المزني. ~~(6) (ذلك): في النسخة (أ). ~~(7) - (رضوان الله عنهم) : في النسخة (ب). PageV02P448 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0449.png) ~~(1) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالبل ال الله عله ج5 ~~ص595 حديث رقم 3721، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وحديث الطير رواه غير ~~الترمذي: الحاكم، والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في أخبار أصبهان، والخطيب في التاريخ، وكذا ~~البخاري في التاريخ الكبير من طرق، وصححه الحاكم؛ وقال: صحت الرواية عن علي وأبي سعيد ~~وسفينة، وللحديث طرق وشواهد كثيرة، منها وهو أصحها عن سفينة في الكبير، قال الهيثمي: ~~ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة، ومنها عن ابن عباس رواه الطبراني ~~أيضا، وقال الحافظ: سند كل منهما متقارب، وقال الذهبي في التذكرة: وأما حديث الطير فله طرق ~~كثيرة جدا قد أفرتها بمصنف، قال: ومجموعها يوجب أن يكون للحديث أصل. التاريخ الكبير ~~للبخاري ج1 ص 357، البداية والنهاية لابن كثير ج7 ص 352، كشف الأستار عن زوائد البزارج3 ~~ص 193 حديث رقم: 2548، السنن الكبرى ج5 ص 107 حديث رقم: 8398، ابن عساكر في ~~تاريخه ج 42 ص254. ~~(2) - (فدل هذا الحديث) : في النسخة (أ). ~~(3) (خلقه) : في النسخة (ب). ~~(4) - (من) : في النسخة (ج، د) . ~~(5) قال الذهبي في التذكرة: وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفرتها بمصنف، قال: ومجموعها ~~يوجب أن يكون للحديث أصل. التاريخ الكبير للبخاري ج1 ص 357، البداية والنهاية لابن كثير ~~ج7 ص 352، كشف الأستار عن زوائد البزار ج3 ص 193 حديث رقم: 2548، السنن الكبرى ~~ج5 ص107 حديث رقم: 8398، ابن عساكر في تاريخه ج42 ص254. # 95 PageV02P449 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0450.png) # وثانيهما(1): أنه عورض بما هو أشهر منه عند النقلة، وهو ما روي (عن النبي ~~صلى الله لهو - أنه قيل له: من أحب الناس إليك? قال عائشة. ms440 قيل: من الرجال ? قال: ~~أبوها)، فأي جواب لكم عن هذا الحديث يكون جوابنا عن ذلك الحديث. # فإن قلت: هذه الدلائل التي ذكرتم تدل على أفضلية أبي بكر من علي، ولا ~~تدل على أفضلية عمر وعثمان من عليلى الله ع # قلت: إن الأفضل لا يعرف إلا) بالوحى، ولا يعرف من الني صل ل الله عليه وسلم إلا ~~بالسماع، وأولى الناس بسماع ما يدل على تفاوت فضائلهم الصحابة ف ه ~~الملازمون لحضرة رسول الله لى الىالله عليه وسلم وهم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر، ثم أبو ~~بكر نص على عمر، ثم أجمعوا بعده على عثمان، ثم على علي - زق ا - وليس ~~يظن بهم الخيانة في دين الله تعالى لغرض من الأغراض، وإذا كان كذلك إجماعهم ~~وتنصيبهم8) أحسن ما يستدل به على مراتبهم بالفضيلة، فثبت الترتيب الذي ~~ادعيناه. PageV02P450 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0451.png) # على أنه روي أبو داود أيضا عن محمد ابن الحنفية17 أنه قال: (قلت لأبي: أي ~~الناس خير بعد رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم - ? قال: أبو بكر، قلت: ثم من? قال: ثم عمر، ~~ثم خشيت أن أقول ثم من? فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبت؟ فقال: ما أنا إلا ~~رجل من المسلمين] # وروى أيضا عن ابن عمر - ناحا - أنه قال: (كنا نقول ورسول الله صلى ا صلى الله عليه وسلم ~~حي أفضل الأمة النبي ل صلى الله عليه وسلم، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله ~~عنهم أجمعين9))، وهذه الأخبار لا توجب علم اليقين، فلم تكن حجة قاطعة PageV02P451 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0452.png) ~~على ترتيبهم في الفضيلة. # وإذا ثبت خلافة الأربعة على الترتيب المذكور، فقد ثبت أن الخلافة تمت ~~لعلى؛ لقول النبي لل صلى الله عليه وسل - : (الخلافة بعدى ثلاثون سنة)، وقد تم الثلاثون ~~يوم قتل علي ل ل الل عليه - فسنتان لأبي بكر - فيه - وعشرة لعمرل ال الله عله واثنتا ~~عشر لعثمان لى اله عليهمه - وستة لعلي ب ي. # قوله: وقد قال النبي ل صلى الله عليه وسلم : (الخلافة ms441 بعدي) الحديث لا يتعلق له لبيان ~~ترتيب() أفضليتهم، بل لبيان أن الخلافة على هذا الترتيب، فالأولى أن يذكره قبل ~~قوله، وعلى هذا ترتيبهم. # وقوله: وقد تمت بعلي ليس من الحديث، بل هو قول المصنف - رحمه الله ~~تعالى - رحمة الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ونسأل ~~لله26 أن يعصمنا من مزال الأقدام، والخوض في الباطل، واقتراف الآثام، وأن PageV02P452 ![image file](./0800AhmadIbnUghuzDanishmandAqshahri.Intiqad_V02_0453.png) ~~يحشرنا مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين من الشهداء والصالحين. # ~~(1) * (تم الشرح المبارك بتفيق الله) : في النسخة (ب). ~~(2) * (تم الشرح المبارك بتوفيق الله وعونه على يد الفقير إلى الله المعبود أحمد بن أبي بكر بن داود ~~المارديني الحنفي عفا الله عنه وعامله بلطفه الخفي في ليلة يسفر صباحها عن خامس عشرى ذي ~~الحجة الحرام سنة ثمان وخمسين وثمانمائة هجرته نبوية وعلى صاحبها الصلاة والسلام ~~بصالحية دمشق المحروسة حماها عن الحدثان، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير ~~خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) : في النسخة (أ). ~~- (وحزبه المفلحين من الشهداء والصالحين) في النسخة (ب). ~~* (تم هذا الكتاب بفضلك وكرمك وفيض وجودك يا رب العالمين): في النسخة (د). # PageV02P453 ms442