######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037541 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عبد الحق الإسلامي المغربي السبتي (المتوفى: ق 8 هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحسام الممدود في الرد على اليهود (وهو مطبوع ضمن كتاب رسالتين في الرد على اليهود) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037541 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37541 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37541 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد المجيد خيالي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1422 هـ - 2001 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله ### | [مقدمة الكتاب] # الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي سدد فأرشد إلى ~~الإيمان والإسلام، وأطلق بتوحيده وتمجيده الأنام وأضراب الأعلام. # والصلاة والسلام التامان الأكملان على سيدنا ونبينا ومولانا محمد الآتي ~~بالهدى والإيمان، والآيات الواضحات البيان، الناسخ بدينه القويم كل ~~الأديان، والرضى عن آله وأصحابه الأبرار وعن التابعين لهم بإحسان. # أما بعد، بعد حمد الله تعالى وترديد الصلاة على سيدنا ومولانا محمد يتكرر ~~ويتوالى. فيقول العبد المعترف بما آتاه المغترف من فيض نعماه ورحماه، عبد ~~الحق الإسلامي، وفقه الله وسدده وهداه وأرشده الله تعالى وله الحكمة فيما ~~قدر وقضى: كان أطلعني منذ ستة عشر سنة على الحق الذي لا يشك فيه عاقل ولا ~~يرتاب فيه إلا أهل الباطل، وهو الإيمان بسيدنا ونبينا ومولانا محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - والاقتداء به في جميع الأحكام، وكان من # PageV01P025 # حكمته أن قدر علي بكتمانه وإخفائه وعدم إفشائه وإبدائه إلى أن وفقني الله ~~وألهمني (ونبهني وأفهمني) أن هذا القدر لا يكفيني ولا يخلصني، بل الواجب ~~علي (في ذلك) إذاعة توحيده والنطق بتنزيهه وتحميده وإشاعة الإيمان برسوله ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. فبادرت إلى [ما] يجيرني من العذاب ~~الأليم ويقربني من جنات النعيم، فقلت معلنا بكلمة التوحيد ناطقا بالتنزيه ~~والتمجيد: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # ثم أسلم على يدي بحمد الله تعالى جميع أهلي وولدي وكل من سبقت له السعادة ~~ممن كان يلازمني، وكل ذلك ألطاف من الله سبقت، ورحمة منه قد عمت وشملت، ~~ورأفة سددت عبيده إلى طريق هداه (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). فله ~~الحمد والشكر، وله الخلق والأمر، وبيده الخير والشر (والنفع والعز)، يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء. لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون. # ولما قدر الله سبحانه وتعالى بما قضى به علي من الإسلام والدخول في دين ~~خير خلقه عليه السلام، أشار علي بعض طلبة مدينة ms01 سبتة أعزهم الله تعالى ~~وحرسها أن أؤلف جزءا في بيان ما هم عليه اليهود لعنهم الله تعالى من ~~الضلالة والكفر الشنيع والشرك بالله البشيع، وما هم يعتقدونه من الكذب ~~المحض في إنكار نبوة سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيكون إن ~~شاء # PageV01P026 # الله تعالى ماحيا لاعتقادهم محوا لآثار فسادهم، وانا استعنت بالله تعالى ~~الذي لا إله إلا هو على ما أشير به علي مع قصد التقرب إلى الله تعالى، ~~مستدلا عليهم بالأدلة الساطعة والبراهين القاطعة مما يدل على فساد عقولهم ~~ويؤذن بجرأتهم وعدم أدبهم (في مقولهم) واقتصرت على ما في كتبهم المبدلة مما ~~لا يسعهم إنكاره ولا النزاع فيه بوجه ولا حال، فيكون أنكد الهم وأبلغ في ~~الحجة عليهم وأحرى في الاستدلال. وجعلت ما هو في التوراة بزعمهم أو في ~~غيرها من كتبهم وتواليفهم من النصوص بالعبرانية مكتوبا بالأحمر، وشرحها ~~بالمداد الأكحل، على حسب تفسير قدمائهم وشرح علمائهم، واني لأستغفر الله من ~~حكاية كفرهم وبشاعة نظرهم وبينته على الإيجاز والاختصار من غير بسط ولا ~~إكثار. وسميته "الحسام الممدود في الرد على اليهود"، وها أنا قد شرعت فيما ~~به وعدت، وبالله أستعين وهو الموفق المعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # فنقول إن الكلام ينحصر معهم في خمسة أبواب: # • الباب الأول: في تقرير المواضع التي في كتبهم الدالة على ثبوت نبوة ~~سيدنا ونبيا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه مرسل لكافة الخلق. # • الباب الثاني: في نسخ شريعته لجميع الشرائع. # • الباب الثالث: في وقوعهم في الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وملوكهم ~~ومن ليس منهم. # PageV01P027 # • الباب الرابع: فيما في توراتهم المبدلة من الشرك والتجسيم والتبديل ~~والتغيير مما تغلق منه الآذان وينزه عنه الواحد الأحد الفرد الصمد الرحيم ~~الرحمن. # • الباب الخامس: فيما في كتبهم من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلواتهم ومن أسراره ومعجزاته وآياته وأمرائه. # PageV01P028 ### | الباب الأول: في تقرير المواضع الدالة على صحة نبوءة سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - وثبوتها # اعلم وفقني الله وإياك أن اليهود ms02 لعنهم الله أنكروا نبوءة سيدنا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - وبالغوا في ذلك كل المبالغة جحدا منهم وطغيانا وكفرا، ~~وأنه - صلى الله عليه وسلم - لثابت عندهم في كتبهم راسخ في دواوينهم. (ومن ~~يضلل الله فما له من هاد). ونحن نستعين بالله في الرد عليهم وبطلان ما ~~يوافقون عليه ولا ينكرونه، بل ولا يقد رون على إنكاره. وانما أرميهم ~~بأحجارهم وآخذهم بإقرارهم وأستخرج ذلك من كتبهم المنزلة بزعمهم، وعددها ~~أربعة وعشرون كتابا. # فأول ذلك ما في الكتاب المسمى ملاخم الذين ينسبونه لليسع عليه السلام في ~~قصة سلطان بني إسرائيل المسمى عندهم أحأب، وكان من كبار ملوك بني إسرائيل، ~~وكان معتقدا لدين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان اليهود يكفرونه حينثذ ~~واستمروا على ذلك حتى الآن. وحكي أنه جاءه ملك من ملوك الروم اسمه ابن هدد ~~بجيوش لا يعلم عددها إلا الله الذي خلقها، ومعه اثنان وثلاثون سلطانا ~~وحصروه بمدينة سمرون، وبعث إليه إرسالا وطلب منه أن يعطيه جميع ما # PageV01P029 # لديه من الذهب والفضة وأولاده ونسائه رهنا، وطلب منه العلم الذي كان ~~يقاتل به وكان مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان يغلب به في ~~الحروب كلها فأجاب إلى كل ما دعاه إليه من المال والأولاد إلا العلم ~~المذكور. ونص ما في كتاب ملاخم: # «كي إم كعث محر اشلح إث عبدي إليخ وحبشوا إث بشيخ وإث يتي عبج يسخ وهيا ~~محمد عينيخ يسيموا بيدم ولقاضوا.» (1) ### | ### | شرحه: # # إذا كان غدا أرسل إليك عبيدي يفتشون بيتك وبيوت عبيدك، وحيث ما كان محمد ~~عنايتك يجعلوه في أيديهم ويأخذونه منهم. يعني العلم الذي فيه اسم محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - يأخذوه عبيدي من أيديكم ويزيلوا انتصاركم به، فلما ~~قرأ الملك أحأب الرسالة اجتمع مع أشياخ اليهود وأحبارهم وقرأ عليهم الرسالة ~~واستشارهم في أمرها، فأجمعوا قاطبة على أن يعطوا ما بأيديهم من الذهب ~~والفضة والأولاد رهنا. ولم يوافق أحد منهم على إعطاء العلم المذكور واخراجه ~~من أيديهم، فبعث الملك أحأب إلى ملك الروم ms03 بما اتفقوا عليه فغضب وأبى إلا ~~العلم وحلف ليخربن ديارهم ويغصب أموالهم ويسبي أولادهم وعيالهم ويقتل ~~رجالهم، فتشفع له أحأب بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبل ~~الشفاعة وصمم على يمينه وبنى على هلاك أحأب وكل من معه. فجاءه نبي من ~~أنبياء ذلك العصر وقال له لا تخف توكل على الله سبحانه وعلى نبيه محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، PageV01P030 # ينصرك على هؤلاء الملوك ويعينك على هزمهم فإن الله تعالى لا يضيع من آمن ~~بمحمد واعتقد دينه ومذهبه. فخرج إليهم أحأب وقاتلهم فأعانه الله عليهم ~~فغلبهم وفروا بين يديه هاربين وانقلبوا في صفقتهم خاسرين، واشتهرت هذه ~~الحكاية عند أهل ذلك العصر، فآمن منهم بالله من سبقت له السعادة عند الله. ~~وهذا الملك أخأب عند اليهود لعنهم الله من أعظم الكفار لكونه آمن بمحمد - ~~صلى الله عليه وسلم - واعتقد دينه ومذهبه. قال الله تعالى: (لتجدن أشد ~~الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا). # وهذا الملك أحأب مات مسلما حسبما شهدت بذلك نصوصهم. «وهمليخ هيا محمد بمر ~~كبا نخح أرم» ### | شرحه: # والملك كان يذكر محمدا ويقاتل الروم. فتأمل هذا الذي ذكرت لك فإن فيه ~~أدلة شافية على كذبهم: # * منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مذكور في كتبهم وهم ينكرونه ~~جحدا منهم للحق الذي لا شك فيه. # • ومنها: أنهم يعلمون ويتحققون أن نصرة أحأب على ملك الروم إنما كانت ~~بسبب إيمانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبوسيلة المشفع به إلى الله ~~تعالى. # PageV01P031 # • ومنها: أن هذا الملك أحأب كان عظيمهم وسيدهم فلما آمن بمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم - كفروه، فناهيك من قوم يصممون على الكفر ويتبعون أهواءهم (ومن ~~أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله). # وهذا الذى ذكرنا عنهم يشبه بالنظر ما يأتي من اعتقادهم الفاسد. ### | فصل # يتضمن ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - باسمه الذي لا ريب فيه. من ذلك نص ~~ما في كتاب هويشع وهو: # «ما تعسوا ليوم موعد وليوم حغ أذني كي هني هلخوا مشود مض لايم تقيميم مود ms04 ~~تغيرم محمد كخسيم كؤس جيرسم حوح، بأهليهم.» (1) ### | ### | شرحه: # # أي شيء تعملون، أم كيف يكون حالكم في اليوم الموعود وفي اليوم المشهود، ~~ما زلتم تسلكون وتنتقلون من نحس إلى نحس. المصريون أسروكم والروم قتلوكم ~~ومحمد يسبي أموالكم والكؤس يطردونكم والشوك في أخبيتكم. # ومصدق هذا الكلام: التقرير والتوبيخ وتعداد ما نزل بهم من المكروهات ~~وكأنه يقول لهم: لا بد لهم أن يذهب رسمهم وآثارهم حتى لا يبقى منهم أحد، ~~ومحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته هم المسلطون عليهم، بسبب كفرهم ~~وانتقالهم من فساد إلى أفسد منه، وهذا معنى قوله: إنهم يسلكون من نحس إلى ~~نحس، و"محمد كخسيم" معناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتغريمهم ~~المال. والكؤس قبيلة من العرب. وحوح PageV01P032 # معناه: الشوك، أي أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يزيلونهم ويمحون ~~آثارهم لأنهم عندهم بمنزلة الشوك لا منفعة فيه ويبعد المرء عنه، كذلك هم لا ~~منفعة فيهم لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بل إنهم مضرة مجردة من النفع. ~~وهذا الذي قرر يؤيده ما بعده من النص وهو: # «بأويمي هغوه بأويمي هشلوم إويل هني مشجع إش هروح عل روب عونن وربه ~~مسطينمه». ### | شرحه: # وصلت ليلة المطالبة، وصلت ايام الانتصاف بسبب وقوعكم في النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قلتم إنه جاهل، وقلتم إنه أحمق مرياح، وهذا أعظم ذنوبكم وبه ~~كثر الحقد عليكم ووجب بغضكم وعداوتكم. وفى هذه الجملة أدلة عليهم: # أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - موجود فى كتبهم كما فى النص الذي ~~قبل هذا. # الثاني: أن نصهم أخبر أنه لا بد لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من أخذ ~~أموالهم بسبب كفرهم، وهذا النص مما لا يبدلونه، والله أعلم، لأن ذلك موجود ~~وما زال المسلمون يضربون عليهم الجزية ويأخذونها منهم عن يد وهم صاغرون. # الثالث: أن كتبهم مبدلة لا محالة، ولا ينبغي لعاقل أن يشك في ذلك لأنه ~~يستحيل أن يكون فى كتاب الله المنزل سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # الرابع: أن هويشيع المذكور كان ms05 قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه ~~أخبر به وصرح باسمه وأنه محمد، والإخبار بالشيء قول كونه قاطع بصحة ذلك # PageV01P033 # الشيء لأنه إخبار بما سيكون، والإخبار بما سيكون إنما يكون بإذن الله عز ~~وجل، إذ لا يعلم ما في السموات وما في الأرض الغيب إلا الله،. وما أخبر به ~~تبارك وتعالى حق لا يرتاب فيه مؤمن بالله، فالنبي محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - حق والتصديق به واجب. وهذه أدلة كافية في الرد عليهم، كيف وقد وقعوا ~~فيما هو أمر وأدهى، وسياتي ذكر كله مفسرا إن شاء الله تعالى. ### | ### | فصل # # يتبين فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة والزبوز وغيرهما ~~من كتبهم، تارة باسم أحمد وتارة باسم محمد مستخرجا ذلك من كتبهم بحروف أبجد ~~حسبما هو اصطلاحهم في ذلك. فمنه: ما وقع في أول سورة من التوراة ونصه: # «وياعس ألوهيم إث تنبيه هيروت هجر وليم». ### | شرحه: # وخلق الله النورين العظيمين. وقوله: "هجر وليم": عدده ثمانية وتسعون، ~~يختص منها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - باثنين وتسعين، والستة الباقية ~~من العدد ليوم الجمعة سادس الأيام. فتفهم أرشدنا الله تعالى وإياك أن هذا ~~بدل من نص أخر كان في موضعه، وبدل منه بعد # PageV01P034 # بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان النص الاول يشير إلى أن ~~الله تبارك وتعالى لم يخلق النورين العظيمين، وهما: الشمس والقمر، إلا من ~~نور سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه الذي نسخ يوم السبت ~~بيوم الجمعة، فبدل حينئذ النص الحاسدون الظالمون من علمائهم لعنهم الله، ~~وجعلوا في هذا النص المبدل لفظة تدل على ذلك وهي: "هجر وليم" بزعمهم أن ~~محمدا يكون منهم، هكذا هو مفسر في كتاب مضمون عندهم لعنهم الله. وسيأتي مثل ~~هذا كثير إن شاء الله تعالى. # واعلم أرشدك الله أن حساب أبجد قاعدة من قواعدهم وعليها مدار دينهم في ~~فرائضهم وسننهم، وهذا مما لا ينكرونه قط، لا بوجه ولا بحال. ### | ### | فصل # # يتبين فيه أن في توراتهم في الحزب ms06 الأول منها أن الله تعالى أخبر أن أحمد ~~يدخل الجنة قبل الخلق، ونص ذلك: # «ويصلع أدني أبوهيم جن بعيدن مقدم». (1) ### | شرحه: # ويدخل السيد أحمد الجنة قبل الخلق. يدل على ذلك لفظة: جن، إذ عدده ثلاثة ~~وخمسون كما هو أحمد، فإذا قالوا: مدلول جن إنما هو جنة، قلنا لهم: هذا يؤول ~~إلى أن يكون معنى الكلام: يدخل الله الجنة في الجنة قبل الخلق، وهذا تفسير ~~غير معقول ينزه كلام الله تعالى [عنه]. فأحد PageV01P035 # الأمرين لازم: إما أنه ليس من كلام الله تعالى، وإما ثبوت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في كتبهم. وأيهما كان فهو المطلوب. ### | ### | ### | فصل # # يتبين فيه أن الله سبحانه وتعالى بشر أبانا إبراهيم عليه السلام بأن من ~~ابن هاجر، وهو إسماعيل، يخرج محمد - صلى الله عليه وسلم -. والنص عندهم في ~~ذلك: # «وليشيمعيل شمغثيخ ببني رحمتي أوثو ومريثسي أثو بماد ماد هينيم علسر نسيم ~~يولذ وننثين تجوي جدول.» (1) ### | ### | شرحه: # # ودعوتك لإسماعيل مقبولة فأبارك فيه وأكبره وأنميه وأخرج منه محمدا. ويدل ~~على اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - قوله: «بماد ماد» لأن عدده اثنان ~~وتسعون، ومحمد كذلك، وهذا مما يدل أنه - صلى الله عليه وسلم - موجود في ~~كتبهم، وهم ينكرونه. # فصل # يتبين فيه أن آدم عليه السلام إنما خلقه الله سبحانه بسبب محمد. ونص ما ~~ورد من ذلك في الحزب الأول من التوراة: # «ويأمر أذني ألوهيم هن هادم هيه كاحد ممنوا.» # شرحه: # وقال الله: إنني أخلق آدم ليخرج من ظهره أحمد ويكون كأحدكم. قال علماؤهم: ~~يعني في الرتبة وأعلى. يدل على أحمد "هيه كاحد" PageV01P036 # عدده ثلاثة وخمسون، وأحمد كذلك. وهذه القاعدة قد قررنا أنها من قواعدهم ~~وأصولهم مما يبنون عليها فرائضهم في أكثر مسائل دينهم، وأنهم بدلوا ما كان ~~من النصوص في هذا المعنى حسدا منهم لعنهم الله وأذلهم. وإن أرادوا نقض هذه ~~القاعدة؛ قالوا: لا تستعمل في هذا المحل. قلنا لهم: تخصيصهم هذا المحل وما ~~أشبهه بعد الاستعمال تخصيص من غير مخصص وهو باطل، وهم دائرون بين ms07 شيئين: ~~إما رفض جميع ما بنوا على هذه القاعدة أو استعمالها فيما ذكرنا، وأيهما كان ~~فهو مقو لمطلوبنا ومنتج لدليلنا. ثم نولد عليهم سؤالا ونقول لهم: أنتم ~~مقلدون لعلمائكم، متبعون لهم في أقوالهم وأفعالهم فأتونا بنص من موضوعاتهم ~~ينبئ بأن هذه القاعدة لا تستعمل في هذا المحل. فما لهم جواب عن هذا أصلا إذ ~~لم ينص أحد من أحبارهم على ما راموه. واذا علم النص وجب الرجوع إلى القاعدة ~~الأولى والانقياد إليها، وهو واضح لا ينازع فيه إلا مكابر جاهل. والتوفيق ~~بيد الله. ### | ### | فصل # # يذكر فيه أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خير خير من كل ما خلق الله، ~~وصلواته خير من كل الصلوات، ونص ما في التوراة من ذلك في الحزب الأول منها: # «اوير ألوهيم إث كل أشر جسا وهته طوب ماد.» (1) ### | شرحه: # وعلم الله كل ما خلق، وأن خيرهم أحمد، والخمس صلوات والجمعة والعيدان. ~~ويؤخذ ذلك من قوله: وهته. لأن عدده ستة وستون PageV01P037 # منها لأحمد ثلاثة وخمسون، وللجمعة ستة لأنها سادس الأيام، وخمس للخمس ~~صلوات، واثنان للعيدان. وهذا ### | فصل # حسن مظهر لما فيه من العهد لإنكار محمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء ~~به. ولو أنهم نظروا لأنفسهم بعين البصيرة وتبصروا في لفظه: "وهته" التي في ~~توراتهم وبحثوا عن تفسيره وكيف كان النص قبل تبديله وأجروه الآن على عادتهم ~~فيهتدون إلى الحق المستقيم ويتعبدون بالدين القويم. وما زلت أتكلم معهم قبل ~~إسلامي وأبين لهم ما قررته الآن فيخرسون ولا يجيبون بشيء. فإذا قيل هذا ~~الفصل لا يتضمن اتباع شريعته - صلى الله عليه وسلم - ولا أنها ناسخة لكل ~~الأديان. قلنا: نعم ولكن المقصود الأعظم من هذا الفصل إنما هو الإقرار ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مذكور في كتبهم، وأما كون شريعته ناسخة لجميع ~~الشرائع فيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. واذا سألت عن هذا فلا بد من البحث ~~معك فيه. فنقول: # إن قولهم في النص: خيرهم أحمد يقتضي أنه أفضل الخلق، ولكن هذه الصيغة لا ~~تدل على عدم ms08 فضيلة المفضول بل تدل على فضيلته، ونحن نقول بفضيلة الأنبياء ~~عليهم السلام وأن محمدا هو أفضلهم، وما جاء به أفضل مما جاء به غيره. # فصل # يذكر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه من ذرية إبراهيم عليه ~~السلام، والنص في ذلك من التوراة: # «ويومر أدني إل إبرم لخ لخ مئوصخ ومئمرار تخ ومبت أبيخ إل هارص أشر إرايك ~~وإيمسخ لجوي جدول، وأبارصخ واعدالاه شميخ وهي # PageV01P038 # براخه، وأبرخس مبار خبخه وممللخ أوور وثبار فخه كل مشجيوت هادما.» (1) ### | ### | شرحه: # # وقال الله لإبراهيم: امض من بلادك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك، وأخلق ~~من ذريتك محمدا، وأبارك فيه وأعظم اسمه. وسيكون بركه وأبارك فيمن يتبرك به، ~~وألعن من سبه. (ويعظمه الأكثر من مخلوقات العالم). # وهذا ### | فصل # بديع باتر لحججهم، لأن هذه الأوصاف لم توجد إلا في النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، والبركة والحمد ظاهرة في أمته. وما من اسم أعظم من اسمه - صلى الله ~~عليه وسلم -. وهؤلاء اليهود لعنهم الله الطاعنون عليه قد ضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ولعنوا أين ما كانوا. وهذا الموضع من النص لا ~~يصلح أن يكون فيه إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يليق بهذا المحل ~~غيره. ولا يمكن لفظ يعني بعدد "لجوي جدول" إلا محمد - صلى الله عليه وسلم ~~-. وقد بينا أن هذه قاعدة من قواعدهم بما يغني عن التكرار. # فصل # من نوع ما تقدم، ويذكر فيه قضية إبراهيم مع الخمسة ملوك الذين سبوا لوطا، ~~وأن الله تعالى أوحى إليه بأنه لا يخاف لأن محمدا عضده وترسه. والنص في ذلك ~~في السفر الأول من التوراة: # «هيا دبر أدني إل ابرم بامجديني ليموز أن تيرا أبرم أنوخي مجن لخ صخار ~~خاصر بي ماد.» (2) PageV01P039 ### | ### | شرحه: # # كان خطاب الله لإبراهيم في الوحي أن قال له: لا تخف يا إبراهيم، أنا ~~ومحمد ترس لك. ويدل على ذلك لفظ مجن الذي في النص لأن عدده ثلاثة وتسعون، ~~لاسم محمد اثنان وتسعون والواحد الباقي من العدد للواحد ms09 الباقي سبحانه ~~الفرد الصمد، ويدل أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق وأفضلهم ~~وأعلاهم لأن الله تعالى هدن روعته، أعني إبراهيم عليه السلام، بأنه هو ~~ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ترس له، لا سيما وهو لم يكن في الوجود، فمن ~~رزقه الله شيئا من العقل ونظر في مثل هذا وتأمله لا شك أنه يرجع إلى الحق ~~وينقاد إلى الطريقة المثلى، ومن سبق له الشقاء والعياذ بالله فلا ينفعه ~~عقله بشيء، بل يضره كل الضرر ويزين له سوء عمله فيراه حسنا. نعوذ بالله من ~~الخذلان ونسأله العفو والغفران وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | فصل # يذكر فيه لما خلق الله سبحانه وتعالى إسحاق عليه السلام أخذت سارة غيرة، ~~فما زالت تحاول على إبراهيم حتى انتقل بهاجر إلى مكة مع ولدها إسماعيل. ~~وكان ذلك سابقا في علم الله أن إسماعيل يتربى في مكة ليخلق هناك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلما صرفها إلى مكة تاهت في الطريق وعطش إسماعيل فبعث ~~الله إليها ملكا وأراها ماء زمزم وقال لها: قومي ارفعي ابنك إسماعيل وسيخرج ~~منه محمد - صلى الله عليه وسلم -. والنص في ذلك من التوراة: # «قومي سات إث هنعر يحيى لجوي جدول اسمي.» (1) PageV01P040 ### | ### | شرحه: # # ارفع الغلام إن محمدا يخرج منه. يدل على ذلك قوله لجوي جدول. وهذا أيضا ~~دليل واضح عليهم لا يفتقر إلى بيان لوضوحه فافهمه. ### | فصل # يذكر فيه أن إبراهيم عليه السلام أنه كان يصلي بمكة حسبما شهدت بذلك ~~نصوصهم فمن ذلك: # «ويسع أبرم هلوخ ونسوع هنجبه.» # شرحه: # وكان إبراهيم عليه السلام في أكثر رحيله إنما يرحل إلى مكة، وقوله في ~~النص "هنجبه": عدده مكة، فإن قيل ما الدليل في هذا النص؟ فالجواب أن اليهود ~~لعنهم الله يزعمون أنهم على ملة إبراهيم وأنهم أولى بها من غيرهم. وإبراهيم ~~عليه السلام كان يصلي بمكة ويرحل إليها، وهؤلاء اليهود لعنهم الله تعالى ~~ودمرهم لا يذكرون مكة بشفة ولا بلسان، فقد تناقض قولهم مع حالهم واختلوا، ~~وصارت دعاويهم مجردة لا يوافقها عملهم. وقد دل ms10 النص أنهم إذا غير متبعين ~~لإبراهيم. والمسلمون وفرهم الله تعالى متبعون له، وما من أمة تسير إلى مكة ~~وتعمل الرحلة إليها وتعتني بها إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (فهم ~~المتبعون لإبراهيم وعلى ملته حقيقة والله ولي التوفيق). # PageV01P041 ### | الباب الثاني: في نسخ دينه عليه الصلاة والسلام لجميع الأديان # يتبين فيه أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى عليه السلام سأبعث نبيا من ~~قرابة بني إسرائيل واسمه محمد وأنسخ بشريعته شرائعهم وننسخ السبت بيوم ~~الجمعة والنص في ذلك: # «نبيء أقيم لهم مقرب أخيهم كموخ ونتتي دبري يفح ودبر إليهم إث كل ابشرا ~~موض بنؤا.» # شرحه: سيقوم نبي (من قرابة إخوان بني إسرائيل وهو نبي) مثلي وأجعل خطابي ~~فيه ويتكلم بجميع ما آمره به. # ويدل على اسم محمد قوله في النص: "يفح" إذ عدده ثمانية وتسعون يختص منها ~~اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - باثنين وتسعين والباقي يدل على الجمعة، ~~لأنها في سادس الأيام. وهذه الجملة تدل أن دينه عليه السلام ناسخ لجميع ~~الأديان ولذلك أتينا بهذا الباب عقب الباب الأول على أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - موجود في كتبهم، لأنه ربما قالوا في الباب الأول إنا نسلم أنه موجود ~~في كتبنا ولا نسلم أن دينه ناسخ لجميع الأديان، # PageV01P042 # فيستدل عليهم بهذا الباب. وقوله في النص هو نبيء مثلك يصح باعتبار أن كل ~~نبي منهم كريم على الله تعالى وكون النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل ~~الأنبياء فمعلوم مقرر ولا يحتاج إلى شيء. وقوله: وأجعل خطابي في فيه إشارة ~~إلى أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وهو أكبر معجزاته - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهذا يدل على تصديق استدلالنا وصحته لأنه لا نبيء بعده ولا نبيء على هذه ~~الصفة سواه. وفيه أيضا دلالة على فضيلته - صلى الله عليه وسلم - إذ ظهرت ~~على يديه الآيات والمعجزات الخارقات للعادات، لم يظهر على يد نبي من أنبياء ~~الله تعالى ولم يأت بها أحد منهم، مع أنه ليس من الكاتبين ولا من الحاسبين. ### | ### | فصل # ms11 # يتبين فيه أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: احضروا بالكمر سيأتي في ~~آخر الزمان نبي اسمه مقارن لاسم ربه فاتبعوه واسمعوا منه وأطيعوه والنص في ~~ذلك: # «نبيء مقر وبيخ مياميخ كمويني يقيم لمخ أذني آلوهيخ إلو تسمعون.» (1) ### | شرحه: # نبيء من قرابة إخوانكم مثلي يبعثه الله ربكم، منه تسمعون. # وهذا أيضا يرد عليهم لأنهم يزعمون أنهم متبعون لموسى عليه السلام، وقد ~~أمرهم باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلم يتبعوه، بل كفروا وضلوا عما ~~أمرهم به، وعصوا الجميع لكونهم لم يتبعوا موسى عليه السلام فيما أمرهم به ~~ولا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبرهم به ودعاهم إليه. PageV01P043 ### | ### | ### | فصل # # يذكر فيه أن في التوراة مذكور أن من لم يؤمن ويسمع من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن الله خصيمه والنص في ذلك: # «وهيامايش أشر أو بشمع إل دبر وأيشر يعبر بشمي أنوخي إدروش معمو.» ### | ### | شرحه: # # ويكون الشخص الذي لا يسمع من هذا النبي الذي يتكلم باسمي إني أعاقبه. # ومعنى ما وقع في الشرح أنه يتكلم باسمي، أي أنه في جميع كلامه وفي أوائل ~~السور: بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يوجد في سائر الكتب المنزلة على ~~الأنبياء عليهم السلام: بسم الرحمن الرحيم إلا فيما نزل على الرسول المصطفى ~~- صلى الله عليه وسلم -. # فصل # يتبين فيه أن أشعياء النبي عليه السلام ذكر في كتابه المنزل عليه بزعمهم ~~نبوءة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن دينه ناسخ لجميع الأديان، ونص ~~ما في كتاب أشعياء من ذلك: # «من عبدي إثموخ، بو نحي، وحشا نفشي لو يروص بخيهي ولو يروص عن بسيم بأرض ~~مشبط، وكثورثر اسم ينجلو.» (1) # شرحه: # هذا عبدي اسمك فيه مصطفاي ومختاري أجبلته لجلالي لا يتقلق ولا يجري حتى ~~يجعل في الأرض دينا ولشريعته الأمم ينتظرون. # وبيانه أن هذا النبي الذي أمر أشعياء أن يمسك فيه إنما هو محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - لا غيره لأنه PageV01P044 # هو المصطفى وهو المختار واليه كانت الأمم تنتظر، وبشر به الأنبياء قبل ~~وجوده ولم ms12 يأت بعد أشعياء نبي ولا دين بهذا الوصف إلا دين محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، ودليل هذا في النص: ينجلو. إذ هو في العدد أحمد والخمس صلوات، ~~ويوم الجمعة سادس الأيام. وعلى هذا يقع عدد اللفظة المذكورة والله الموفق. ### | فصل # يذكر فيه أن موسى عليه السلام أوصى بني إسرائيل أن لا يزيدوا في شريعته ~~ولا ينقصوا منها والنص غير ذلك: # «اث كل هز بر أشر أنخي مصور إثغم اؤثو تشمرون لعوث لوثوسيف علو ولو تعرم ~~مصنوا.» (1) ### | ### | شرحه: # # جميع الأمر الذي نأمركم به تحفظونه لا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه. # فإن قيل ما وجه مساق هذا النص في نسخ الأديان: قلنا إن موسى عليه السلام ~~أمرهم أن لا يزيدوا في شريعته ولا ينقصوا منها، ومن الذي أمر به في شريعته ~~ألا يقربوا قربانا إلا بموضع القدس. ثم إن إليسع عليه السلام قرب قربانا ~~بشمرون، وكان أهلها إذ ذاك يعبدون عجول الذهب من دون الله تعالى، فتقبل منه ~~قربانه وبين بيت المقدس وشمرون مدة طويلة. واليهود لعنهم الله لم يزالوا ~~يقربون قربانهم بشمرون، ورفضوا ما أمرهم به موسى عليه السلام من تقريبها ~~بالقدس فربما احتجوا وقالوا أمرنا أن لا نزيد ولا ننقص مما أمرنا به. فيقال ~~لهم: قد زدتم ونقصتم، ويحتج عليهم بما قررنا. فإما أن يلتزموا ذلك أو لا ~~يلتزموه، فإن التزموه لزمهم نسخ دينهم، PageV01P045 # وإن لم يلتزموه لزمهم عدم العمل بقضية إليسع، ومما يوضح ذلك أنهم كانوا ~~يعرضون علي أعيادا ليست في شريعة موسى عليه السلام ولا في التوراة التي ~~اأنزلت عليه، فزادوا عيدها، فإن المسمى عندهم توريم وقراءة سورة هامان وهي ~~الآن من الفروض الواجبة عليهم. ونص ما هم يصلون به في هذا العيد المذكور: # «بروخ أنه إلوهيتو ملخ هنولم أشر قدح أنو بمصوثو، وحدنوا على مغر ~~أمقيله.» ### | ### | شرحه: # # تبارك الله ربنا ملك العالم الذي خصنا بفرائضه وفرض علينا قراءة سورة ~~هامان. # وبين هامان وزير أردشير، وبين موسى عليه السلام أزيد من الف سنة، فانظر ~~هذا الذي ms13 حكيناه فإنه يناقض نصهم الذي أمروا فيه أن لا يزيدوا ولا ينقصوا ~~منه. وانظر هؤلاء الكفار هل لهم عقل أو لا عقل لهم يتبعون أقوال الأغبياء ~~ويتركون الحق الواضح. وهذا ومثله يدل على ان كل ما يعتقدونه فاسد، وكذلك ~~جميع ما في توراتهم أنهم لا يؤمنون على شيء وقد تناقضوا أيضا في محل آخر ~~وذلك في توراتهم أنهم أمروا بأن لا يخرج أحد منهم يوم السبت ولا يتحرك من ~~مكانه، وما عندهم في ذلك إباحة، ثم إن علماءهم أباحوا لهم أن يجعلوا خشبة ~~في دورهم لتبيح لهم الخروج ويعتقدون أن ذلك فرض عليهم، وهذا تناقض أعظم من ~~الأول. وكون الخشبة تبيح لهم الخروج هذا غير معقول المعنى بل يعبثون ~~ويعتقدون اعتقادا فاسدا ويتبعون أهواءهم ويقولون نحن متبعون لموسى عليه ~~السلام، وهم كاذبون. وكذلك أمروا بأن لا يشعلوا نارا يوم السبت # PageV01P046 # فأباح لهم علماؤهم أن يشعلوا القناديل، ولا أدري من أين جاءهم هذا. وكذلك ~~يجعلون بعض السنين أزيد من بعض، فيجعلون العام من ثلاثة عشر شهرا لتجيء ~~أعيادهم في الأوقات الحسنة الموافقة لأغراضهم، فيعيدون في غير محل، فهذه ~~مثلة وضحكة وليست من دينهم في شيء، وقد سبق عليهم قول أرمياء عليه السلام ~~حيث قال ما نصه: # «أبرهاء يمونا واتحرتا مبيهما.» ### | شرحه: # قد دمر إيمانهم وانقطع من بينهم. # فنعوذ بالله من قوم تقبل عقولهم هذا ومثله، وينسخون ما في توراتهم بهذه ~~المضحكات ولا يوافقون على نسخ دينهم. فنسأله جل وعلا أن يمحو رسمهم وأن ~~يذهب عمرهم إذ لم يتبعوا الطريقة المثلى والمحجة المستقيمة. فلله الحمد ~~دائما متواليا، والشكر مستمرا رائحا وغاديا، حيث أرشدنا إلله الحق المستقيم ~~والدين القويم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. # PageV01P047 ### | الباب الثالث: في بيان تجسيم اليهود لعنهم الله وشركهم بالله تعالى # اعلم وفقنا الله واياك أن في توراتهم ما نصه: «نفس أدم بطلميق كدموا ~~ثينو.» (1) ### | ### | شرحه: # # وقال الله: أصنع بني آدم كصورتنا كشبهنا. # وفي هذا تجسيم لا يحتاج إلى دليل لأنهم جعلوا الله صورة وشبها، والله ms14 عز ~~وجل منزه عن النظائر والأشباه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ~~وهذا أقرب ما عندهم من الكفر لأنهم ربما قالوا: إن الإضافة في ذلك إضافة ~~ملك كقوله هذا عمل الله وهذا خلق الله، وفي هذا من التكليف على ما لا يخفى ~~على ذي عقل، لا سيما في قولهم: كشبهنا، فإن التأويل فيه بعيد جدا. ولكن ~~سيأتي ما هو أبشع وأقبح وأفظع، وهذا يدل على أن توراتهم التي بأيديهم مبدلة ~~دمرهم الله تعالى ولعنهم. # ومما في توراتهم المبدلة نسبتهم الندم إلى الله تعالى، ونصهم في ذلك: # «ويناحح أذني كيشى عسى إث لهادم بأرص وينعصب إل لبو.» (2) PageV01P048 ### | ### | ### | شرحه: # # وندم الله الذي خلق الآدميين في الأرض وتغير في قلبه. # وهذا نص قطع باب التأويل وسد المخارج، وضلوا وكفروا لعنهم الله من وجوه: # • أحدها: نسبوا إليه تبارك وتعالى الندم والتغيير وذلك من صفة المحدثات. # • الثاني: نفي العلم عنه سبحانه وتعالى. والله عز وجل عالم بالأشياء قبل ~~كونها وقبل تصورها، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. فكيف ~~ينسب إليه الندم وهو سبحانه وتعالى بيده ملكوت كل شيء ولا يكون في السموات ~~والأرض شيء إلا بقضائه وقدره. # • الثالث: أنهم جعلوا لله قلبا تعالى الله عز وجل عن ذلك. ### | فصل # يتبين فيه أنهم نسبوا إليه تعالى شم الرائحة، ونصهم في ذلك في قصة نوح ~~عليه السلام حين قرب القربان: # «وبارح أذني إث ريح هنيجوخ.» (1) # شرحه: # وشم الله الرائحة المهداة. # ويعتقدون لعنهم الله تعالى أن ذلك بحاسة، وهو كفر صراح تعالى الله عن ~~ذلك. # ومنها أنهم يزعمون أن الله تعالى هبط إلى الأرض، ونصهم في ذلك في قوم لوط ~~عليه السلام: # «إيرزدن وإزاي هد ضعفته هباه إلى عسوكلا وإم لو إداعه.» (2) PageV01P049 ### | ### | ### | ### | ### | شرحه: # # يهبط إلى الأرض وترى هذا المزاح هل عملوه بأفنيتهم. # وإلا فاعلم الحق، وهذا كفر بألفاظ خبيثة تنبئ بنفي العلم عن الله تبارك ~~وتعالى من أنه لا يدري الحق حتى يهبط إلى الأرض ويستخبرهم، فنعوذ بالله من ~~أقوالهم وأفعالهم ms15 واعتقاداتهم وأعمالهم الخبيثة التي لا تليق إلا بالكفرة ~~أمثالهم. ### | فصل # يذكر فيه أنهم ينسبون للجليل جل جلاله أبناء وبنين وزوجة، تعالى الله ~~مولانا عن ذلك. ونصهم فى البنين: # «بنيتم أثم لاذ نبي إلوهيج.» (1) # شرحه: # بنون أنتم لله ربكم. # ومنه نص آخر: «وأمرت إل فرعون كه أمر أذني بخوري إسرائيل.» (2) # شرحه: # وتقولون هكذا قال الله ابني بكر إسرائيل. # يعنون أن الله سبحانه وتعالى له بنون جملة وأن إسرائيل أكبرهم وأفضلهم، ~~يدل عليه البكر في النص الثاني. # ونص الزوجة في كتاب أشعياء حيث يقول: # «كو أمو أذني أزي سيفر كرتثوث أمخع أشر شلحتها.» (3) # شرحه: # هكذا قال الله أين عقد طلاق أمكم التي طلقتها. # وكأن هذا الكلام PageV01P050 # مراده استفهام الطلاق وأنه يقول تعالى عن قولهم علوا كبيرا: إن صدقتم في ~~طلاقي إياها فأتوني بصك طلاقها، أو أنه طلقها واستفهم عن رسم طلاقها. # وفي موضع آخر أنه طلقها وأبغضها، والنص في ذلك: # «سنيتها وإثر إن سيفر كريثوثيها إليها.» (1) ### | ### | شرحه: # # بغضتها وطلقتها وأعطيتها عند طلاقها. # فانظر هذا الكفر الفاحش الذي لا يقبل التأويل وهو من أعظم العظائم وأجرم ~~الجرائم، ولولا الضرورة الداعية إلى تقرير اعتقاداتهم وكشف سرائرهم ليعلم ~~ما هم عليه وأن هذا مما تضرب به الجزية عليهم وأن المسلمين وفرهم الله يرون ~~أنهم لا يبالغون في الكفر هذه المبالغة، لا ينبغي أن تذكر بلسان ولا يحكيه ~~إنسان، لأنه لا يحتاج إلى الزوجة والابن إلا الفقير المحتاج الملتجىء ~~لغيره. والله تعالى غني على الإطلاق لم يتخذ صاحبة ولا ولدا (إن كل من في ~~السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا) ### | فصل # يذكر فيه أنهم زعموا أن موسى وهارون عليهما السلام ونادب واليهود أولاد ~~هارون وسبعون من أشياخ بني إسرائيل رأوا الله تعالى وهو جالس وتحت ساقه ~~موضع مفروش بآجر من ياقوت وهم بالجبل. ونصهم في ذلك: # «وبرابت ألوهي إسرائيل وماحث رعلو كمعسي كتبث هسيز رخوهم هشمائم لطوهر.» ~~(2) PageV01P051 ### | ### | ### | شرحه: # # ورأوا الله بنو إسرائيل وتحت ساقيه موضع مفروش بآجر من ياقوت، وكنفاذ ~~السماء للمطر. # وهذا الفحش ms16 أشنع من الذي قبل، ولا شك أن من رزقه الله عقلا يميز به أدنى ~~تمييز يعلم أن هذا باطل محض وكفر صريح. ### | ### | فصل # # يذكر فيه أن اليهود لعنهم الله زعموا أن الله سبحانه وتعالى أمرهم أن ~~يصنعوا له قبة ليسكن معهم فيها. ونصهم في ذلك: # «وعسولي مقرش وشاخنتي بثوخم.» (1) # شرحه: # اصنعوا لي قبة لأسكن معكم فيها. # فانظروا إلى أقوال هؤلاه الكفرة، هل يقبلها عقل أو يمكن أن ينطق بها لسان ~~أو تختلج في صدر إنسان؟ وما أعلم أحدا ولا أعلمه من الطوائف يكني بهذا ~~النوع لعنهم الله تعالى وأخزاهم. # فصل # يذكر فيه أنهم يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى أوصى موسى عليه السلام أن ~~يعمل له في القبة صورتين من ذهب على صورة ولدين صغيرين سماهما كروبيم، يعني ~~صبيانا. وفي توراتهم التي هي الآن بأيديهم وحاشى لله PageV01P052 # أن يكون في التوراة، أن الوحي كان يأتي موسى من بين الصورتين وأنه كان ~~يخاطبه من هنالك. ونصهم في ذلك: # «ونوعدتي لخم شم ودبرتي إتخ معل هكبواريث مبين شني هكروبيم إث كل أشر ~~أصوبي لاوتخ آل بني إسرائيل.» (1) ### | ### | شرحه: # # وقال الله لموسى سأحضر معك فى القبة وأخاطبك من أعلى الغشاء من بين ~~الصورتين اللتين على صنوف الشهادة فالذي آمرك به لبني إسرائيل. # وفى الثاني من العشر كلمات ما نصه: # «لو تعسى لخ بيصل وخذثمونا أشر بشمائم بما عل وأشر بأرض متاحت.» (2) # شرحه: # لا تصنع شكلا ولا شبها مما في السماء وما في الأرض. # فانظر هذا النص مع الذي قبله فيهما تناقض مفرط وضلال واضح، وهو قولهم ~~اصنعوا، ثم قال لا تصنعوا. وهذا الذي قررناه مبني على فساد دينهم وسوء ~~معتقدهم. ويدل أيضا على أن توراتهم التي بأيديهم ليست من كلام الله وإنما ~~هي وضع كذاب مفتر على الله، وضع فاسق مجترىء على الله لا يؤمن بيوم الحساب، ~~ولو علم أنه مخلد في النار أبدا لما اجترأ على الله هذا الاجتراء العظيم ~~الذي يقطع عليه فيه بالخسران العظيم والعذاب الأليم. ولتعلم أن هذا ms17 التناقض ~~الذي ألزمناهم والرهط الذي أرهطناهم لا محيد لهم عنه بوجه ولا بحال، وقصارى ~~ما يجاب به في هذا المحل أن يقال أحد النصين إما يخصص الآخر وإما ينتسخه، ~~إلا أنهم لا يرون نسخا ولا تخصيصا فانسدت PageV01P053 # بسبب ذلك عليهم الأبواب وخرسوا عن الجواب وحق عليهم العذاب، والله سبحانه ~~وتعالى هو الموفق للصواب. ### | ### | ### | فصل # # يتبين فيه أنهم أمروا يوم عاشوراء أن يقربوا عنزين أحدهما لله والآخر ~~لعزازيل، ونصهم في ذلك: # «جورل ءار لأذني رجورل أحد لعزازيل.» (1) ### | ### | ### | شرحه: # # سهما واحدا لله وسهما واحدا لعزازيل. # لعنه الله ولعنهم جميعا وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا. # فصل # يتبين فيه أنهم أمروا أن يقربوا القربان بالخمر، والنص في ذلك: # «يا بن للنسخ ويبعث ههين تقريب ريح يحوح لاذني.» (2) # شرحه: # وخمر القربان ثلث قلة تقرب مقبول مرضي لله. # يعنون أن الله تعالى أمرهم بها وأنه يحب رائحتها، وقد قدمنا ما عندهم من ~~النسبة لله تعالى من حاسة الشم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فصل # يتبين فيه أن اليهود لعنهم الله تعالى عباد النار وأن إلههم النار، والنص ~~في ذلك: # «كي أذني إلوهيخ إش أوخلاهو.» (3) PageV01P054 ### | شرحه: # إن الله ربكم نار محرقة هو. # فقد اختاروا لأنفسهم عبادة النار فكان مصيرهم إليها وبئس القرار. ونحن ~~المسلمون اخترنا عبادة الله وحده لا شريك له وآمنا بجميع الرسل لا نقرق بين ~~أحد من رسله، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فيكون مصيرنا إن شاء ~~الله إلى جنة الرضوان ويجازينا فيها بالنعيم الدائم حسبما وعدنا بذلك على ~~لسان نبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - المختار المصطفى من بني ~~عدنان. وهؤلاء اليهود لعنهم الله ليس في توراتهم التي بأيديهم الآن ذكر ~~للجنة ولا للنار. وهذا دليل واضح على أن توراتهم مبدلة ليست من كلام الله ~~تعالى ولا من عنده سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. والحمد لله ~~الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام واتباع شريعة سيدنا ونبينا ومولانا محمد ~~عليه الصلاة والسلام (والله عليم بذات الصدور). # PageV01P055 ### | الباب ms18 الرابع: وقوعهم في الأنبياء عليهم السلام ودعائهم على المسلمين وملوكهم # اعلم أن اليهود لعنهم الله تعالى زعموا أن هذه التوراة التي بأيديهم هي ~~المنزلة على موسى عليه السلام، وفيها ما أسرده الآن من سب الأنبياء ونسبة ~~الفواحش إليهم مما لا يخطر ببال ولا يعبر عنه مقال ولا يتوهم على حال. وما ~~أظن المسلمين ولا أحدا منهم يعتقدون قط في اليهود ما أذكر عنهم في الأنبياء ~~وما دخل معهم على ذلك. ولا ضربت عليهم الجزية على مثله ولا ينبغي أن تضرب ~~عليهم معه، لأن ما وقعوا فيه مما لا يحل أن يتركوا عليه ولا يمكن ذلك بوجه ~~ولا بحال، وما لهذا الداء من دواء إلا بشروه من كتبهم ومحوه من صحائفهم حتى ~~لا يبقى فيها من هذا الكفر شيء ويكون ذلك فائدة وأجرا عظيما وثوابا جسيما. ~~وأي فاذدة أكبر من إعفائه وزواله، أم أي أجر أعظم من محو الكفر واضمحلاله ~~وقد زعموا لعنهم الله أن من الفروض الواجبة عليهم في صلواتهم سب المسلمين ~~والدعاء عليهم وعلى ملوكهم وعلى كل من ليس منهم. وقد انعكس والحمدله دعاؤهم ~~عليهم فلزمهم الذل # PageV01P056 # والصغار واللعنة والامتهان وحق عليهم الخلود في النيران، وها أنا أفسر ~~ذلك إن شاء الله. # فأقول: إنهم وقعوا في نبي الله لوط عليه السلام وقالوا إنه شرب الخمر ~~وسكر ووقع على بناته وحملن منه وتزايد له منهن ابنان، اسم أحدهما: عمون ~~واسم الآخر مران. ونصهم في ذلك: # «ومهوين شيء بنوت لوط مئابيهم.» (1) ### | ### | شرحه: # # حملت كلتا بنتي لوط من أبيهما. # فانظر إلى هذه الأقوال الشنيعة المفتراة التي لا تليق إلا بالكفرة ~~أمثالهم. والعجب كل العجب ما منهم أحد إلا وهو ينزه نفسه عن الوقوع في مثل ~~هذا وهو جدير به فكيف ينسبه لنبي من أنبياء الله تعالى! فالحمد لله الذي ~~أدخلنا في زمرة المسلمين وأخرجنا من عصابة الكافرين. # ومما وقعوا فيه أيضا أن قالوا في يهودا بن يعقوب عليهما السلام: ضاجع ~~بنته تامر وتزايد له منها ولدان اسم أحدهما بارس واسم الآخر ms19 زيرح. (2) ~~وينسبون لبارس داود عليه السلام ولزيرح كثيرا من الأنبياء. وهذا كالذي قبله ~~وأفحش منه. والنص عندهم في ذلك مشهور. # ومما وقعوا فيه أيضا أن قالوا عن عمران والد موسى عليه السلام أنه واقع ~~عمته أخت أبيه وتزايد له منها موسى وهارون ومريم. ونصهم في ذلك: # «ويقح عمرم إث يوخيبيد دوحثوا لولاشه.» (3) PageV01P057 ### | ### | ### | شرحه: # # واقع عمران عمته يوخيبيد عن زوجه وولدت له هارون وموسى ومريم. # وهذا مثل ما قبله. # ومما وقعوا فيه أيضا أنهم نسبوا لموسى وهارون عليهما السلام في توراتهم ~~أنهما لم يؤمنا بالله عز وجل تعالى الله عن قولهم، ونصهم في ذلك: # «ويومر أذني إل موسى وإل هارون ياعن لوهنا منتم في أهند شيني لعيني بني ~~إسرائيل لخن لدنيوا إل هغهل هرد إل هارص أشر يشيبيتي كيهم.» (1) # شرحه: # وقال الله لموسى وهارون: كما أنكما لم تؤمنا بي ولم تقدساني فيما بين بني ~~إسرائيل، لا تدخلا مع هذا الشعب الأرض التي وعدتهم بها. # يعنون أن بلاد الشام عظيمة. ولذلك لم يدفنا بها بل دفنا في التيه مع ~~العصاة. وهذا افتراء على الله تعالى وعلى رسله عليهم السلام. ولم يبق لهم ~~ما يعتمدون عليه ولا ما يرجعون إليه إذ وقعوا فى نبيهم ورسولهم موسى كليم ~~الله عليه السلام الذي ليس لهم اعتماد إلا عليه ولا لهم مرجع إلا إليه. فقد ~~خرجوا لعنهم الله عن كل ملة وامتازوا عن كل أمة وكفروا بالله وبرسوله، وما ~~جاسوا أحدا منهم بتخصيص عدم إيمانهم بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~خطأ وغلط وجهل يكفي فى كفرهم وخداعهم ومكرهم وقذفهم نبي الله ورسوله موسى ~~عليه السلام فهو أدهى وأمر إذ نسبوا له الكفر. # وقد وقعوا أيضا في أخيه نبي الله ورسوله هارون عليه السلام وخصصوه بعمل ~~العجل وعبادته. ونصهم فى ذلك: # «ويجوي أذني إث معم عل أشر عسو إث هعيقل إث عسال هارون.» (2) PageV01P058 ### | ### | ### | ### | شرحه: # # وغضب الله على بني إسرائيل، كما عبدوا العجل الذي صنعه هارون. # وهذا في الكفر كالذي قبله. # ومما وقعوا فيه الدعاء ms20 على المسلمين وعلى ملوكهم وعلى كل من ليس منهم ~~وعلى كل من يخرج من دينهم، ونصهم في ذلك: # «لا مشمادنم إل نني تعوه وخل هميم كريقع يوبيد وزحلوا ويبينوا وخل سونا ~~نبئوا مهيره ككاريثو وملخوث ردون مهيرة تشبر وتخنيع بمهيده بيمو بروخ إنا ~~أذني شو بر أيسيم ومخنيع زيربح.» (1) # شرحه: # الخارجون عن ديننا لا يكونون رجاء، وغير المعتقدين لديننا في طرفة عين ~~يبادون، وجميع أعدائنا والباغين لنا في الحين يفنون، والمملكة القاهرة لنا ~~اكسرها وأفنها في أياما يا إله، اكسر الأعداء وهرب الأوقاح. # هذه - أعزكم الله - صلاتهم التي بها يتعبدون، وعبادتهم التي بها يتقربون، ~~ودعاؤهم الذي يظنون أنهم به للمسلمين يعنون ولأعدائهم كافة يبيدون. وهي ~~عائدة عليهم بالذل والهوان والخزي واللعنة إلى يوم يبعثون، والى جهنم ~~يحشرون. # ومن الفرائض الواجبة عليهم المنصوصة في توراتهم المبدلة إدخال الربا ~~والغش على المسلمين، ونصهم في ذلك: # «لتحر تشيخ ولاحيخ لو تشيخ.» (2) # شرحه: # للمسلم تربون ولأخيكم لا تربون. # وكذلك في توراتهم المبدلة أنهم لا يأكلون الطريف وأن الحكم فيه عندهم ~~رميه للكلاب، ونصهم في ذلك: # «وبسر بشادي طريفة لوثو خيلو للكليب تشلخون أوثوا.» (3) PageV01P059 ### | ### | شرحه: # # لحم الطريف لا تأكلوه بل للكلب ترموه. # فجعل علماؤهم لفظ "الكلب" شامل للمسلمين ومن ليس منهم وأنه لا فرق بينهم ~~وبين الكلاب في ذلك. وأباحوا لهم بيعه للمسلمين، وإن لم يشتروه المسلمون ~~فيرموه للكلاب. فلو ترك المسلمون وفرهم الله شراءه منهم لكان حسنا. وفيه ~~فوائد، أحدها إظهار بغضهم له واتقاء مما هم فيه والبعد من صفقاتهم الفاسدة ~~ومن كراهة ما كرهوه. ونصهم في ذلك: # «وهجوي هوهو ككليب.» (1) # شرحه: # ما تقدم. # ولو تتبعا مساويهم وأنواع كفرهم لطال بنا الكلام لكنا اقتصرنا على هذا ~~القدر كراهة للإكثار من ذلك. إذ المقصود من هذا التأليف التنبيه فقط ما هم ~~عليه على سبيل الاختصار، والله الموفق للصواب. PageV01P060 ### | الباب الخامس: فيما في توراتهم وسائر كتبهم من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - # اعلموا رحمكم الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معظم في صلواتهم ms21 ~~حسبما كان يصلي نبي الله دانيال عليه السلام وأصحابه حيث كانوا في ثقاف ~~بختنصر وكانوا يتشفعون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. واليهود لعنهم الله ~~اتخذوا تلك الصلاة في يوم السبت وفي الأعياد إلا أنهم لا يقرون بذلك. ### | فصل # يتبين فيه ما في كتبهم من حديث الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونصهم في ذلك: # «وارو عم عنني شمميا كبر إينش أنني هوا وعد عتيق يوميامضا وقرموهي هقربو ~~هي.» (1) ### | ### | شرحه: # # ورأيت عند سحاب السماء كابن آدم طالع محمد هو ووصل إلى الرب الأعلى وبين ~~يديه تقرب. # معنى ذلك أن النبي دانيال رأى في وحيه ليلة الإسراء نبينا محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم - ويدل على اسمه - صلى الله عليه وسلم - هو "وعد" إذ عدده ~~كعدد محمد - صلى الله عليه وسلم -. # ثم عقب دانيال بنص آخر: PageV01P061 # «وليه يهبب شلطان ويقرو ملخوا وخل عمميا أميا ومشالياليه يفلحون شلطينه ~~شلطن علم ذي لا يقدم وملخواتيه لا تتخبل.» (1) ### | ### | ### | شرحه: # # ولمحمد تعطى العزة والمملكة وكثرة الأمم، والشعب والألسن لدينه يرجعون، ~~ودينه ثابت لا يزول، ورياسة أمته لا تفسد ولا تحول. ### | ### | فصل # # يدل على أن أرمياء عليه السلام أخبر بسيد المرسلين سيدنا ونبينا ومولانا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء أجمعين - أنه يسري به، والنص في ~~ذلك: # «وهيا إدير وممنو وموشو مقرنو بهي ومقربتيق ونجش إلو كي مي هزازي عارب إث ~~لبوا لفينشث إلي مام أدني.» (2) # شرحه: # وتكون الجلالة منه والافتخام من صميم فؤاده بقربته ودنا إلي ومحمد أشجع ~~قلبه للتقريب إلي، يقول الرب. # معناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زاد على جميع الأنبياء في الجلالة ~~والرفعة والمقدار لأنه ليس فيهم من وصل إلى العرش سواه، ويدل على ذلك في ~~النص: "كي مي هزازي" إذ عدده كعدد محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك. # فصل # يتبين فيه أن عزيرا عليه السلام خاتم الكتب المنزلة في التوراة أنبأ أن ~~سيد المرسلين وخاتم النبيئين محمدا - صلى الله عليه وسلم - يبعث في آخر ~~الزمان ويسمى الرسول ms22 المعهود. والنص في ذلك: # «هنني سولح ملاكي ويناديوخ لفني وفتام ينوال هيكل هادون أشراتم مبقشيم ~~وملاك هبريت أشزالم صفعيم بني با امرأذني مباءوث.» (3) PageV01P062 ### | ### | ### | ### | شرحه: # # جاءنا باعث رسولي ينقي الطريق بين يدي وفى غفلة يأتي إلى مكة السيد الذي ~~أنتم طالبون، محمد الذي يأمر بالخمس الصلوات الذي أنتم له محبون ها هو ذا ~~يأتي، قال الله رب الجنود. # ومعنى ذلك أن الله تعالى يبعث الرسول محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنه ~~ينقي الطريق» وينقي الكفر. ويدل على قوله: «وفي غفلة يأتي إلى مكة» قوله فى ~~النص: «وفتام ينوال هيكل» مكة. وقوله الرسول المعهود إشارة إلى العهد به في ~~أول الخلق، والدليل أن محمدا هو المعهود قوله في النص: «وملاك هبريت» ويدل ~~على اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - "ملاكي" إذ عدده: محمد، والخمس صلوات. ~~ونص صلاتهم المرتبة عندهم في السبت والأعياد، وفيها تعظيم محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -: # «إل ذون عل كل همعسيم بروخ ومبروخ يفني هنيشمه.» # شرحه: # السيد على جميع المخلوقين هو محمد قد بارك في فم كل مخلوق. # يدل على محمد "إل ذون" إذ عدده اثنان وتسعون ومحمد - صلى الله عليه وسلم ~~- اسمه كذلك عدده. # ومما في صلاتهم أن الشمس والقمر مدحان أحمد. والنص فى ذلك: # «طويم ماوروث شبرا أو لوهينوا ملئيم زيو ومفيقم نجه.» # شرحه: # ما أجود الأنوار التي خلق ربنا، يضيئون ويمدحون أحمد. # هذا في صلاتهم المفروضة عليهم. فانظر لما هم فيه هؤلاء الكفرة من الجحد، ~~ويدل # PageV01P063 # على أحمد "نجه" إذ عدده ثمانية وخمسون يختص منها اسم أحمد بثلاثة وخمسين ~~والخمسة الباقية تدل على ما جاء به من الصلوات الخمس. ويريد بقوله ما أجود ~~الأنوار الشمس والقمر. # ومما وقع في كتاب أشعياء عليه السلام أنه قال: البركة بركة محمد، والحالف ~~بالحق إنما يحلف باسم الله واسم محمد، والنص في ذلك: # «أشر همتبرخ بأرض يتبرخ بالوهي امن وهنشبع بأرض يشبع بالوهي أأمن.» (1) ### | شرحه: # ما تقدم. ويدل على اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - "أأمن" الذي في النص. ms23 # فهذه أعزكم الله تعالى أدلة واضحة وتنبيهات صحيحة مختصرة على حسب الوسع ~~والقدرة والتيسير. فإن وجد في سرد معانيها فتور وألفي فيها قصور، فعذري ~~أربعون سنة تقدمت في البطالة من عمري. وإني أتيت بهذا الباب أخيرا للتبرك ~~بذكر سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون هو المبتدى ~~والمنتهى. وإن المقصود الأعظم من هذا التأليف الأعز إنما هو بيان جحدهم ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه لثابت في كتبهم فكان البدء به أولا أولى ~~وأوجب، والختم به آخرا أشكل وأنسب. ولنقتصر على هذا القدر من الكلام ونسأله ~~جل وعلا التوفيق لما يهدي إلى دار السلام، وأختم هذا القول بشكر الله وحمده ~~وترديد الصلاة على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده وعلى آله وأصحابه ~~والتابعين لهم من بعده، وسلم تسليما كثيرا أبد الآبدين. PageV01P064 ms24