######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004021 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الديلمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 8 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أعلام الدين في صفات المؤمنين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004021 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4021_أعلام-الدين-في-صفات-المؤمنين-الديلمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث . قم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله ذي القدرة والجلال، والرفعة والكمال، ~~الذي عم عباده بالفضل والإحسان، وميزهم بالعقول والأذهان، وشرفهم بالعلوم ~~ومكن لهم الدليل والبرهان، وهداهم إلى معرفة الحق والصواب، بما نزل من ~~الوحي والكتاب، الذي جاء به أفضل أولي العزم الكرام، مولانا وسيدنا محمد بن ~~عبد الله خاتم النبيين وأشرف العالمين صلى الله عليه وعلى الأطايب من ~~عترته، ذوي الفضائل والمناقب، حجج الله على كافة المسلمين، الهادين ~~المهديين، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون. # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه (الحسن بن أبي الحسن الديلمي) ~~أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته: إنني حيث بليت بدار الغربة، ~~وفقدت الأنيس الصالح في الوحشة، وحملتني معرفة الناس على الوحدة، خفت على ~~ما عساه حفظته من الآداب الدينية والعلوم العلوية - وهو قليل من كثير، ~~ويسير من كبير - أن يشذ عن خاطري، ويزول عن ناظري - لعدم المذاكر - أثبت ما ~~سنح لي إيراده، وسهل علي إسناده، ليكون لي تذكرة وعدة، ولمن يقف عليه بعدي ~~تبصرة وعبرة وفق الله المراعاة له والعمل به، وجعله خالصا لوجهه الكريم، ~~وموجبا لثوابه الجزيل العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # فأول ما أبدأ به ذكر المعارف بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله ~~وحججه من بعده، وما يجوز عليه وعليهم وما لا يجوز. PageV00P033 # ثم اثني بذكر فضل العالم والعلوم، وما يتبع ذلك من العلوم الدينية ~~والآداب الدنيائية، ولم ألتزم ذكر سندها، لشهرتها عند العلماء في كتبها ~~المصنفة المروية عن مشايخنا - رحمهم الله تعالى - وأحلت في ذلك على كتبهم ~~وأسانيدهم، إلا ما شذ عني من ذلك فلم أذكر إلا فص (1) القول. # وسميت هذا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم ~~العارفين) فحق على من وقف عليه، واستفاد به، أن يدعو لمصنفه، ويترحم عليه، ~~ويدع الهوى والميل في إعابة شئ منه، فإنه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة في ~~الآخرة، حسب ما يأتي ذكره وتفصيله. # PageV00P034 # فصل " في الدليل على حدث الإنسان وإثبات محدثه " أقرب ما يستدل به ~~الإنسان على حدثه وإثبات ms001 محدثه، ما يراه من حاله وتغيره الواقع بغير ~~اختياره وقصده، كالزيادة والنقص المعترضين في جسمه وحسه، و [ما] (1) يتعاقب ~~عليه من صحته وسقمه، وينتقل إليه من شيبته وهرمه، وأنه لا يدفع فيه من ذلك ~~طارئا موجودا ولا يعيد ماضيا مفقودا، لو نقصت منه جارحة لم يقدر على ~~التعويض منها، ولا يستطيع الاستغناء في الإدراك بغيرها عنها، لا يعلم غيب ~~أمره، ولا يتحقق مبلغ عمره، وقدر (2) متناهية، وبنية ضعيفة واهية. # فيعلم بذلك أن له مصورا صوره، ومدبرا دبره لأن التصوير والتدبير فعلان لم ~~يحدثهما الإنسان لنفسه، ولا كانا بقدرته، والفعل فلا بد له من فاعل، كما أن ~~الكتابة لا غنى بها عن كاتب. # ثم يعلم أن مصوره صانعه ومحدثه، وأن مدبره خالقه وموجده، لأنه لا يصح ~~وجوده إلا مصورا مدبرا. # ثم يعلم أيضا أن محدثه قادر، إذ كان لا يصح الفعل من عاجز. # ويعلم أنه حكيم عالم، لأن الأفعال المحكمة لا تقع إلا من عالم. # ثم يعلم أنه واحد، إذ لو كان اثنين لجاز اختلاف مراديهما فيه، بأن يريد ~~أحدهما أن يميته، ويريد الآخر أن يحييه، فيؤدي ذلك إلى وجود المحال، وكونه ~~ميتا حيا في حال، أو إلى انتفاء الحالين وتمانع المرادين، فيبطل ذلك أيضا ~~ويستحيل، وهذا يبين أن صانعه واحد ليس باثنين. # ويعلم أنه لا يجوز على محدثه النقص والتغيير، وما هو جائز على المحدثين، ~~لأن في جواز ذلك عليه مشابهة للمصنوعين، وهو يقتضي وجود صانع له أحدثه ~~وصوره ودبره، إما محدث مثله أو قديم، وفي استحالة تنقل ذلك إلى ما لا ~~يتناهى، دلالة على أن صانعه قديم. # PageV00P035 # ويعلم بمشابهة حال غيره لحاله، أن حكمه كحكمه، وأنه لا بد من الإقرار ~~بوجود صانع للجميع، لبطلان التثنية حسب ما شهد به الدليل. # فصل: وقد ورد في الحديث (1): أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس ~~الإمام الصادق - أبي عبد الله جعفر بن محمد صلى الله عليه - فقال له: أبا ~~عبد الله، إنك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدورا بواهر، وأمهاتك ms002 ~~عقيلات طواهر (2)، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا ذكر العلماء فبك (3) تثنى ~~الخناصر، خبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على حدث (4) العالم؟ # فقال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله: " إن من أقرب الدليل على ذلك ما ~~أذكره لك، ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال: هذا حصن ملموم، داخله غرقئ ~~(5) رقيق، يطيف به كالفضة السائلة، والذهبة المائعة، أشك في ذلك؟ ". # قال أبو شاكر: لا شك فيه. # قال الإمام عليه السلام: " ثم إنه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله شئ غير ~~ما عرفت؟ # قال: لا. # قال: " فهذا الدليل على حدث العالم ". # قال أبو شاكر: دللت - أبا عبد الله - فأوضحت، وقلت فأحسنت، وذكرت فأوجزت، ~~وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركت أبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو ذقناه ~~بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرنا. # فقال الصادق عليه السلام: ذكرت الحواس (6) وهي لا تنفع في الاستنباط إلا ~~بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح ". # قال شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضي الله ~~عنه: # PageV00P036 # إن الصادق عليه السلام أراد أن الحواس الخمس بغير عقل لا توصل إلى معرفة ~~الغائبات، وأن الذي أراه من حدوث الصورة معقول، بني العلم به على محسوس (1) ~~واعلم - أيدك الله - أن الأجسام إذا لم تخل من الصورة - التي قد ثبت حدثها ~~- فهي محدثة مثلها. # دليل آخر على حدث العالم: الذي يدلنا على ذلك، أنا نرى أجسامنا لا تخلو ~~من الحوادث المتعاقبة عليها، ولا يتصور في العقل أنها كانت خالية منها، ~~وهذا يوضح أنها محدثة مثلها، لشهادة العقل بأن ما لم يوجد عاريا من المحدث ~~فإنه يجب أن يكون مثله محدثا. # وهذه الحوادث هي: الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، والألوان ~~والروائح والطعوم، ونحو ذلك من صفات الأجسام. # والذي يدل على أنها أشياء غير الجسم، ما نراه من تعاقبها عليه، وهو موجود ~~مع كل واحد منها. # وهذا يبين أيضا حدثها، لأن الضدين المتعاقبين لا يجوز أن يكونا مجتمعين ~~في الجسم، ولا يتصور اجتماعهما في العقل، وإنما وجد ms003 أحدهما وعدم الآخر، ~~فالذي طرأ ووجد هو المحدث، لأنه كائن بعد أن لم يكن، والذي انعدم أيضا ~~محدث، لأنه لو كان غير محدث لم يجز أن ينعدم، ولأن مثله أيضا نراه قد تجدد ~~وحدث. # والذي يشهد بأن الأجسام لم تخل من هذه الحوادث بدائه العقول وأوائل ~~العلوم، إذ كان لا يتصور فيها وجود الجسم مع عدم هذه الأمور، ولو جاز أن ~~يخلو الجسم منها فيما مضى، لجاز أن يخلو منها الآن فيما يستقبل من الزمان. # فالذي يدل على أن حكم الجسم كحكمها في الحدوث، أن المحدث هو الذي لوجوده ~~أول، والقديم هو المتقدم على كل محدث وليس لوجوده أول، فلو كان الجسم قديما ~~لكان موجودا قبل الحوادث كلها خاليا منها، وفيما قدمناه من استحالة خلوه ~~منها دلالة على أنه محدث مثلها، فالحمد لله. # * * * # PageV00P037 # فصل من السؤال والبيان (1) إن سألك سائل عن أول ما فرض عليك؟ # فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله. # فإن قال: لم زعمت ذلك؟ # فقل: لأنه - سبحانه - أوجب معرفته، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في ~~الأدلة المؤدية إليها. # فإن قال: فإذا كانت المعرفة بالله - جل وعز - لا تدرك إلا بالنظر، فقد ~~حصل (2) المقلد غير عارف بالله. # فقل: هو كذاك. # فإن قال: فيجب أن يكون جميع المقلدين في النار. # فقل: إن العاقل المستطيع إذا أهمل النظر والاعتبار، واقتصر على تقليد ~~الناس، فقد خالف الله تعالى وانصرف عن (3) أمره ومراده، ولم يكفه تقليده في ~~أداء فرضه، واستحق العقاب على مخالفته وتفريطه. # غير أنا نرجو العفو عمن قلد المحق والتفضل عليه، ولا نرجوه لمن قلد ~~المبطل ولا نعتقده فيه. # وكل مكلف يلزمه من النظر بحسب طاقته ونهاية إدراكه وفطنته، وأما المقصر ~~الضعيف الذي ليس له استنباط صحيح، فإنه يجزيه التمسك - في الجملة - بظاهر ~~ما عليه المسلمون. # فإن قال: كيف يكون التقليد قبيحا من العقلاء المميزين، وقد قلد الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أخبر به عن رب العالمين، ورضي بذلك ~~عنهم، ولم يكلفهم ما تدعون؟ # PageV00P038 # فقل: معاذ الله ms004 أن نقول ذلك أو نذهب إليه، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار، وما دعاهم إلا إلى الله بالاستدلال، ~~ونبههم عليه بآيات القرآن من قوله سبحانه: ﴿أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من ~~شئ﴾ (١). # وقوله: ﴿إن في خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (٢). # وقوله: ﴿وفي الأرض آيات ~~للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ (٣). # وقوله: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت﴾ (4). # ونحن نعلم أنه ما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار. # فلو كان عليه السلام إنما دعا الناس إلى التقليد، ولم يرد (منهم ~~الاستدلال) (5)، لم يكن معنى لنزول هذه الآيات. # ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليدا بغير تأمل واعتبار، لم يحتج ~~إلى أن يكون على يده ما ظهر من الآيات والمعجزات. # فأما قبول قوله صلى الله عليه وآله بعد قيام الدلالة على صدقه، فهو تسليم ~~وليس بتقليد. # وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا عليهم السلام، ورجوعنا إلى فتاويهم في ~~[شريعة] (6) الإسلام. # فإن قال قائل: فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة، وما التسليم؟ ليقع الفرق. # فقل: التقليد: قبول [قول] (7) من لم يثبت صدقه، ومأخوذ من القلادة. # والتسليم: هو قبول من ثبت صدقه، وهذا لا يكون إلا ببينة وحجة، والحمد ~~لله. # PageV00P039 # فصل " من كلام جعفر بن محمد عليه السلام " قال: " وجدت علم الناس في ~~أربع: أحدها: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن تعرف ~~ما يخرجك عن دينك، والرابع: أن تعرف ما أراد منك ". # قال شيخنا المفيد رحمه الله: هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنه ~~أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله، فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف ~~صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا ~~أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه ms005 بفعله، وإذا وجبت عليه طاعته ~~وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه، فتصح (1) به طاعة ربه وشكر ~~إنعامه (2). # ولقد أحسن بعض أهل الفضل والعلم، في قوله في المعرفة بالله تعالى، وذم ~~التقليد وبالغ: # إن كان جسما فما ينفك عن عرض * أو جوهرا فبذي الأقطار موجود أو كان متصلا ~~بالشئ فهو به * أو كان منفصلا فالكل محدود لا تطلبن إلى التكييف من سبب * ~~إن السبيل إلى التكييف مسدود واستعمل الحبل حبل العقل تحظ به * فالعقل حبل ~~إلى باريك ممدود والزم من الدين ما قام الدليل به * فإن أكثر دين الناس ~~تقليد وكلما وافق التقليد مختلق * زور وإن كثرت فيه الأسانيد وكلما نقل ~~الآحاد من خبر * مخالف لكتاب الله مردود * * * # PageV00P040 # فصل آخر في السؤال والبيان إن سألك سائل فقال: ما أول نعمة الله تعالى ~~عليك؟ # فقل: خلقه إياي حيا لينفعني. # فإن قال: ولم زعمت أن خلقه إياك حيا أول النعم؟ # فقل: لأنه خلقني لينفعني، ولا طريق إلى نيل النفع إلا بالحياة التي يصح ~~معها الإدراك. # فإن قال: ما النعمة؟ # فقل: هي المنفعة إذا كان فاعلها قاصدا لها. # فإن قال: فما المنفعة؟ # قل: هي اللذة الحسنة، أو ما يؤدي إليها. # فإن قال: لم اشترطت أن تكون اللذة حسنة به (1)؟ # فقل: لأن من اللذات ما يكون قاتلا، فلا يكون حسنا. # فإن قال: لم قلت: أو ما يؤدي إليها؟ # فقل: لأن كثيرا من المنافع لا يتوصل إليها إلا بالمشاق، كشرب الدواء ~~الكريه، والفصد، ونحو ذلك من الأمور المؤدية إلى السلامة واللذات، فتكون ~~هذه المشاق منافع لما تؤدي إليه في عاقبة الحال. # ولذلك قلنا: إن التكليف نعمة حسنة، لأن به ينال مستحق النعيم الدائم ~~واللذات. # فإن قال: فما كمال نعم الله تعالى؟ # فقل: إن نعمه تتجدد علينا في كل حال، ولا يستطاع لها الإحصاء. # فإن قال: فما تقولون في شكر المنعم؟ # فقل: هو واجب. # فإن قال: فمن أين عرفت وجوبه؟ # PageV00P041 # فقل: من العقل وشهادته، وأوضح (1) حجته ودلالته، ووجوب شكر المنعم على ~~نعمته، مما تتفق العقول ms006 عليه ولا تختلف فيه. # فإن قال: فما الشكر اللازم على النعمة؟ # فقل: هو الاعتراف بها، مع تعظيم منعمها. # فإن قال: فهل أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى بشكر، أو يوفي حقها ~~بعمل؟ # فقل: لا يستطيع ذلك أحد من العباد، من قبل أن الشئ إنما يكون كفوا لغيره، ~~إذا سد مسده، وناب منابه، وقابله في قدره، وماثله في وزنه. # وقد علمنا أنه ليس من أفعال الخلق ما يسد مسد نعم الله عليهم، لاستحالة ~~الوصف لله تعالى بالانتفاع، أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة. # وفساد مقال من زعم أن الخلق يحيطون علما بغاية الإنعام من الله تعالى ~~عليهم والإفضال، فيتمكنون من مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب ~~والاتمام. # فنعلم بهذا تقصير العباد عن مكافاة نعم الله تعالى عليهم، ولو بذلوا في ~~الشكر والطاعات غاية المستطاع، وحصل ثوابهم في الآخرة تفضلا من الله تعالى ~~عليهم وإحسانا إليهم، وإنما سميناه استحقاقا في بعض الكلام، لأنه وعد به ~~على الطاعات، وهو الموجب له على نفسه بصادق وعده، وإن لم يتناول شرط ~~الاستحقاق على الأعمال، وهذا خلاف ما ذهبت إليه المعتزلة، إلا أبو القاسم ~~البلخي فإنه يوافق في هذا المقال، وقد تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية ~~عليه الأخبار. # روى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " قال الله تعالى: لا يتكل العاملون على أعمالهم التي ~~يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، ~~كانوا مقصرين غير بالغين [في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون] (2) من ~~كرامتي، والنعيم في جناتي، و (3) رفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي ~~فليثقوا، وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فيطمئنوا فإن # PageV00P042 # رحمتي عند ذلك تدركهم، وبمني أبلغهم رضواني [ومغفرتي وألبسهم عفوي] (1) ~~وبعفوي أدخلهم جنتي، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، بذلك تسميت ". # وعن عطا بن يسار، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " يوقف العبد بين ~~يدي الله، فيقول لملائكته: قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله، فتستغرق النعم ~~العمل، فيقول: # هبوا له ms007 النعم، وقيسوا بين الخير والشر منه، فإن استوى العملان أذهب الله ~~الشر بالخير وأدخله الجنة، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه ~~فضل - وهو من أهل التقوى، ولم يشرك بالله تعالى - فهو من أهل المغفرة، يغفر ~~الله له برحمته إن (2) شاء ويتفضل عليه بعفوه ". # وعن سعد (3) بن خلف، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له: " عليك بالجد ~~والاجتهاد في طاعة الله، ولا تخرج نفسك من حد التقصير في عبادة الله ~~وطاعته، فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته ". # * * * # PageV00P043 # كتاب (البرهان على ثبوت الإيمان) لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيد الله ~~الحلبي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلواته على خيرة ~~النبيين محمد وآله الطاهرين وسلم وكرم. # أول فعل مقصود يجب على العاقل، مما لا يخلو منه عنك (1) كمال عقله، من ~~وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة، لأن الحي عند كمال عقله يجد عليه آثار نفع، ~~من كونه حيا سميعا بصيرا عاقلا مميزا قادرا متمكنا، مدركا للمدركات منتفعا ~~بها، ويجوز أن يكون ذلك نعمة لمنعم. # ويعلم أنها إن كانت كذلك، فهي أعظم نعمة لانغمار كل نعمة في جنبها، ويجد ~~في عقله وجوب شكر المنعم، واستحقاق المدح على فعل الواجب والذم على الإخلال ~~به، ويجوز أن يستحق من موجده والمنعم عليه مع المدح ثوابا ومع الذم عقابا، ~~ويجد في عقله وجوب التحرز من الضرر اليسير وتحصيل النفع العظيم. # فتجب عليه معرفة من خلقه والنفع له، ليعلم قصده فيشكره إن كان منعما، ولا ~~سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في آثار صنعته لوقوعها بحسبها، ولو كانت لها ~~سبب غيره، لجاز حصول جميعها لمن لم ينظر وانتفاؤها عن الناظر، فوجب فعله ~~لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به. # والواجب من المعرفة شيئان: توحيد وعدل، وللتوحيد إثبات ونفي. # فالإثبات: إثبات صانع للعالم - سبحانه - قادر، عالم، حي، قديم، مدرك، ~~مريد. # PageV00P044 # والنفي: نفي صفة زائدة على هذه الصفات، ونفي التشبيه، ونفي الإدراك عنه - ~~تعالى - بشئ من الحواس، ونفي الحاجة، ونفي قديم ثان ms008 شارك في استحقاق هذه ~~الصفات. # والعدل: تنزيه أفعاله عن القبيح، والحكم لها بالحسن. # * * * PageV00P045 # فصل " في الكلام في التوحيد " طريق العلم بإثبات الصانع - سبحانه - أن ~~يعلم الناظر: أن هاهنا حوادث يستحيل حدوثها عن غير محدث. # وجهة ذلك: أن يعلم نفسه وغيره من الأجسام، متحركا ساكنا، ثم مجتمعا ~~مفترقا، أوضحه ذلك. # فيعلم بتغاير هذه الصفات على الأجسام، أنها أعيان لها، لأنها لو كانت ~~صفات لذواتها، لم يجز تغيرها. # ويعلم بتجددها عن عدم، وبطلانها عن وجود، أنها محدثة، لاستحالة الانتقال ~~عليها، من حيث لم تقم بأنفسها، والكمون المعقول راجع له إلى الانتقال. # فإذا علم استحالة ذلك على هذه الصفات، علم أن المتجدد منها إنما يجدد عن ~~عدم، وهذه حقيقة المحدث والمنتفي، وأن ما انتفى عن الوجود والعدم يستحيل ~~على القديم لوجوب وجوده، وما ليس بقديم محدث. # فإذا علم حدوث هذه المعاني المغايرة للجسم، وعلم أنه لا بد في الوجود من ~~مكان يختصه مجاورا لغيره أو مباينا، وقتا واحدا أو وقتين، لابثا فيه أو ~~منتقلا عنه - وقد تقدم له العلم: أنه إنما كان كذلك لمعان غيره محدثة علم ~~أنه محدث، لأنه لو كان قديما لوجب أن يكون سابقا للحوادث بما لا نهاية له. # فإذا علم أنه لا ينفك من الحوادث، علم كونه محدثا، لعلمه ضرورة بحدوث ما ~~لم يسبق المحدث، ولأنه إذا فكر في نفسه - وغيرها - فوجدها كانت نطفة، ثم ~~علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم جنينا، ثم حيا، ثم طفلا، ثم يافعا، ثم صبيا، ثم ~~غلاما، ثم بالغا، ثم شابا قويا، ثم شيخا ضعيفا، ثم ميتا. # وأنه لم يكن كذلك إلا بتجدد معان فيه: حرارات، وبرودات، ورطوبات، ~~ويبوسات، وطعوم، وألوان، وأرابيح مخصوصة، وقدر، وعلوم، وحياة. # وعلم بطلان كل صفة من هذه الأغيار بعد وجود، وتجددها عن عدم، والجواهر ~~التي تركب منها الجسم باقية، علم أنها صفات مغايرة لها وأنها محدثة، ~~لاستحالة الكون PageV00P046 # والانتقال عليها بما قدمناه. # وإذا علم حدوث جواهره - وغيره من الجواهر - بالاعتبار الأول، وصفاته بهذه ~~وصفات غيره بالاعتبار الثاني، ولأنها لا ms009 تنفك من المحل المحدث. # وعلم أن في الشاهد حوادث - كالبناء والكتابة - وأن لها كاتبا وبانيا، هو ~~من وقعت منه بحسب غيرها، وإنما ذلك مختص بما يجوز حصوله وانتفاؤه، فلا يحصل ~~إلا بمقتض. # فأما ما وجب فمستغن بوجوبه عن مؤثر منفصل عن الذات، كتحيز الجوهر، وحكم ~~السواد. # ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات، لوجوب الوجود له تعالى في حق كونه ~~قديما لنفسه، يجب له وجوده تعالى في كل حال، وكونها صفات نفسه يجب ثبوتها ~~للموصوف ويستحيل خروجه عنها ما وجد، لكون المقتضي ثانيا (1) وهو النفس، ~~واستحالة حصول المقتضي وانتفاء مقتضاه. # وبعلمه سبحانه مدركا إذا وجدت المدركات، لكونه تعالى يستحيل فيه الآفات ~~والموانع، بدليل حصول هذا الحكم لكل حي لا آفة به متى وجد المدرك، وارتفعت ~~الموانع. # وبعملمه سبحانه مريدا لوقوع أفعاله على وجه دون وجه وفي حال دون أخرى، ~~وذلك مفتقر إلى أمر زائد على كون الحي قادرا عالما، لكونه صفة للفعل زائدة ~~على مجرد الحدوث والأحكام، وإرادته فعله إذ كونه مريدا لنفسه، أو معنى قديم ~~يقتضي قدم المرادات، أو كونه عازما، وكلا الأمرين مستحيل فيه سبحانه. # والمحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره، وقديم ثان نرد (2) برهان نفيه، ~~فثبت سبحانه مريدا بإرادة يفعلها إلا (3) في محل لاستحالة حلولها فيه أو في ~~غيره، ولا صفة له سبحانه زائدة على ما علمناه، لأنه لا حكم لهما ولا برهان ~~بثبوتهما، وإثبات ما لا حكم له ولا برهان عليه مفض إلى الجهالات. # وبعلمه سبحانه لا يشبه شيئا من الأجسام والأعراض، لقدمه تعالى وحدوث # PageV00P047 # هذه الأجناس، لتعذر هذه الأجناس على غيره. # وإذا علمه تعالى فكذلك علم استحالة إدراكه بشئ من الحواس، لأن الإدراك ~~المعقول مختص بالمحدثات. # وعلم كذلك استحالة الاختصاص بالجهات والنقل فيها والمجاوزة والحلول ~~وإيجاب الأحكام والأحوال عليه سبحانه، لكون ذلك من صفات الأجسام والأعراض ~~المباينة له تعالى. # وبعلمه (1) عنها يستحيل عليه الحاجة لاختصاصها باجتلاب النفع ودفع الضرر ~~واختصاص النفع والضر بمن يصح أن يألم ويكد (2)، واختصاص اللذة والألم بذي ~~شهوة ونفار، ms010 وكونهما معنيين يفتقران إلى فعل، وذلك لا يجوز عليه لحدوث ~~المحل وقدومه (3) سبحانه، ولخلو الفعل من دليل على إثباته مسهيا (4) أو ~~نافرا. # وإذا علم تخصصه تعالى بهذه الصفات من سائر الموجودات، علمه (5) تعالى ~~واحدا، لأنهما لو كانا اثنين لوجوب اشتراكهما في جميع الصفات الواجبة ~~والجائزة، وذلك يوجب كون مقدورهما ومرادهما واحدا، مع حصول العلم الضروري ~~بصحة إرادة أحد المتحيزين ما يكره الآخر أو لا يريده ولا يكرهه، وقيام ~~البرهان على استحالة تعلق مقدور واحد بقادرين، وتقدير قديم ثان يقتضي نقض ~~هذا المعلوم. # فثبت أنه تعالى واحدا لا ثاني له، ولأنه لا دليل من جهة العقل على إثبات ~~ثان، وقد ورد السمع المقطوع بإضافته إليه سبحانه بنفي قديم ثان، فوجب له ~~القطع على كونه واحد. # * * * # PageV00P048 # " فصل في مسائل العدل " ثبوت ما بيناه من كونه تعالى عالما لا يصح أن ~~يجهل شيئا، غنيا لا يصح أن يحتاج إلى شئ، يقتضي كونه سبحانه عادلا لا يخل ~~بواجب في حكمته سبحانه ولا يفعل قبيحا، لقبح ذلك وتعذر وقوع القبيح من ~~العالم به وبالغني (1) عنه، وذلك فرع لكونه قادرا على القبيح. # وكونه تعالى قادرا لنفسه، يقتضي كونه قادرا على الحسن، يقتضي كونه قادرا ~~على القبيح، إذ كان الحسن من جنس القبيح، وذلك مانع من كونه مريدا للقبيح، ~~لأنا قد بينا أنه لا يكون مريدا إلا بإرادة يفعلها، وإرادة القبيح قبيحة، ~~لأن كل من علم مريدا للقبيح علم قبح إرادته واستحقاقه الذم، ومقتض لكونه ~~مريدا لما فعله - تعالى - وكلفه، لاستحالة فعله ما لا غرض فيه، وتكليفه ما ~~لا يريده، وكارها للقبيح لكونه غير مريد له (وفساد حلو ما كلفه) (2)، ~~وإحسانه من الإرادة والكراهة، لأن ذلك يلحقه بالمباح، وموجب لكون المكلف ~~قادرا على ما كلفه - فعلا وتركا - من متماثل الأجناس ومختلفها ومضادها قبل ~~وقوع ذلك، ومزيح لعلته بالتمكين من ذلك والعلم به واللطف فيه، ومقتض لحسن ~~أفعاله وتكاليفه، لأن خلاف ذلك ينقض كونه عادلا وقد أثبتناه. # ولا يعلم كون كل مكلم (3) قادرا لصحة الفعل منه، ومتعلقا بالمتماثل ms011 ~~والمختلف والمتضاد، لصحة وقوع ذلك من كل قادر. # وفاعلا لوجوب وقوع التأثيرات المتعلقة به من الكتابة والبناء وغيرهما ~~بحسب أحواله، ولتوجيه المدح إليه على حسنها والذم على قبحها، وثبوت القادر ~~على الفعل قبل وقوعه، لثبوت حاجة المقدور في حال عدمه إلى حال القادر، ~~واستغنائه في حال وجوده عنها كحال بقائه، ومتمكنا بالآيات (4) من جميع ما ~~يفتقر إليها، وبكمال العقل من العلم بذوات الأشياء وأحكامها، وبالنظر من ~~العلوم المكتسبة، بدليل حصول الأول # PageV00P049 # لكل عاقل، والثاني لكل ناظر، وجوب اصطلاح المريد من غيره ما يعلم أو يظن ~~كونه مؤثرا في اختياره، ولوجوب تمكينه. # وعلمنا بأنه تعالى لا يخل بواجب في حكمته، وظهور الغرض الحكمي في أكثرها ~~أوجده سبحانه على جهة التفضل، وثبوت ذلك على الجملة فيما لا يظهر لنا تفصيل ~~المراد به كأفعال سائر الحكماء. # وحسن التكليف لكونه تعريضا لما لا يوصل إليه إلا به من الثواب. # وكون التعريض للشئ في حكم إيصاله من حسن وقبح، لأنه لا حسبة له بحسن ~~التكليف غيره، وعلمه سبحانه بكفر المكلف أو فسقه لا يقتضي قبح تكليفه، ~~لكونه تعالى مزيحا لعلته ومحسنا إليه كإحسانه إلى من علم من حاله أنه يؤمن، ~~أتي من قبل نفسه فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه. # وحسن جميع ما فعله تعالى من الآلام أو فعل بأمره أو إباحته، لما فيه من ~~الاعتبار المخرج له من العيب، والعوض الزائد المخرج له عن قبيل الظلم ~~والإساءة، إلى حيز العدل والإحسان. # ووجوب الانتصاف للمظلوم من الظالم، لوقوع الظلم عن تمكينه تعالى، وإن كان ~~كارها له تعالى. # ووجوب الرئاسة، لكون المكلف عندها أقرب من الصلاح، وأبعد من الفساد. # ووجوب ما له هذه الصفة لكونه لطفا، ووقوف هذا اللطف على رئيس لا رئيس له، ~~لفساد القول بوجود ما لا نهاية له من الرؤساء، ومنع الواجب في حكمته تعالى. # ولا يكون كذلك إلا بكونه معصوما، وكون الرئيس أفضل الرعية وأعلمها لكونه ~~إماما لها في ذلك، وقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه. # ووجوب نصبه بالمعجزات ms012 والنص المشتد (1) إليه، لوجوب كونه على صفات لا ~~سبيل إليها إلا ببيان علام الغيوب سبحانه. # وهذه الرئاسة قد تكون نبوة، وقد تكون إمامة ليست بنبوة. # فالنبي هو المؤدي عن الله سبحانه بغير واسطة من البشر، والغرض في تعينه ~~بيان # PageV00P050 # المصالح من المفاسد. # والدلالة على حسن البعثة لذلك قيام البرهان على وجوب بيان المصالح ~~والمفاسد للمكلف في حق المكلف، فلا بد متى علم سبحانه ما له هذه الصفة من ~~بعثه مبينا له، ولا بد من الموت (1) المبعوث معصوما فيما يرد به من حيث كان ~~الغرض في تعينه ليعلم المكلف المصالح والمفاسد من جهته، فلو جاز عليه الخطأ ~~فيما يؤديه لارتفعت الثقة بأدائه، وقبح العمل بأوامره واجتناب نواهيه. # ولا بد من كونه معصوما من القبائح، لوجوب تعظيمه على الإطلاق وقبح ذمه، ~~والحكم بكفر المستخف به مع وجوب ذم فاعل القبيح. # ولا يعلم صدقه إلا بالمعجز، ويفتقر إلى شروط ثلاثة: # أولها: أن يكون خارقا للعادة، لأنه إن كان معتادا - وإن تعذر جنسه - كخلق ~~الولد عند الوطء، وطلوع الشمس من المشرق، والمطر في زمان مخصوص، لم يقف على ~~مدع من مدع. # وطريق العلم بكونه خارقا للعادة، اعتبار حكمها وما يقع فيها ويميزه من ~~ذلك على وجه لا لبس فيه، أو بحصول تحد وتوفر دواعي المتحدي وخلوصا (2) ~~وتعذر معارضته. # وثانيها: أن يكون من فعله تعالى، لأن من عداه سبحانه يصح منه إيثار ~~القبيح فلا يؤمن منه تصديق الكذاب، وطريق العلم بكونه من فعله تعالى، أن ~~يكون متعدد الجنس كالجواهر والحياة وغيرهما من الأجناس الخارجة من مقدور ~~المحدثين، أو يقع بعض الأجناس المختصة بالعباد على وجه لا يمكن إضافته إلا ~~إليه سبحانه. # ثالثها: أن يكون مطابقا للدعوى، لأنه إن كان منفصلا عنها لم يكن مدع أولى ~~به من مدع، وطريق ذلك المشاهدة أو خبر الصادق. # فمتى تكاملت هذه الشروط ثبت كونه معجزا، إذ (لا صدق من) (3) اقترن ظهوره ~~بدعواه لأنه جار مجرى قوله تعالى: صدق هذا علي فيما يؤديه عني، وهو تعالى ~~لا يصدق الكذابين. # PageV00P051 # فإذا ms013 علم صدقه بالمعجز، وجب اتباعه فيما يدعو إليه، والقطع على كونه ~~مصلحة، وينهى (1) عنه والقطع بكونه مفسدة. # ولا طريق إلى نبوة أحد من الأنبياء عليهم السلام الآن، إلا من جهة نبينا ~~صلوات الله عليه وآله، لانسداد طريق التواتر بشئ من معجزاتهم بنقل من عدا ~~المسلمين، لفقد العلم باتصال الأزمنة مشتملة على متواترين فيها بشئ من ~~المعجزات، وتعذر تعين الناقلين لها. # وطريق العلم بنبوته صلى الله عليه وآله القرآن وما عداه من الآيات، ووجه ~~الاستدلال به، أنه تحداهم به على وجه لم يبق لهم صارف عن معارضته، فتعذرت ~~على وجه لا يمكن إسناده إلى غير عجزهم، إما لأنه في نفسه معجز، أو لأن الله ~~سبحانه صرفهم عن معارضته، إذ كل واحد من الأمرين دال على صدقه. # وقد تضمن القرآن ذكر أنبياء على جهة التفصيل والجملة، فيجب لذلك التدين ~~بنبوتهم، وكونهم على الصفات التي يجب كون النبي عليها. # وأن رسول الله صلوات الله عليه أفضلهم وخاتمهم والناسخ لشرائعهم، وبشريعة ~~يجب العلم والعمل بها إلى يوم القيامة. # والإمام هو الرئيس المتقدم المقتدى بقوله وفعله والغرض في نصبه فيه من ~~اللطف للرعية في تكاليفهم العقلية، ويجوز أن يكون نائبا عن نبي أو إمام في ~~تبليغ شريعة. # ومتى كان كذلك فلا بد من كونه عالما بجميعها، لقبح تكليفه الأداء وتكليف ~~الرجوع إليه، مع فقد العلم بما يؤديه ويرجع إليه فيه. # ويجب أن يكون معصوما في أدائه، لكونه قدوة، ولتسكن النفوس إليه، ولتسلم ~~بعظمة الواجب خلوصه من الاستخفاف. # ويجب أن يكون عابدا زاهدا لكونه قدوة فيهما، وإن كان مكلفا [ب‍] (2) جهاد ~~أوجب كونه أشجع الرعية لكونه فئة لهم. # ويجوز من طريق العقل أن يبعث الله سبحانه إلى كل واحد من المكلفين نبيا ~~وينصب له رئيسا ويكون ذلك في الأزمنة، وإنما ارتفع هذا الجائز في شريعتنا، ~~بحصول # PageV00P052 # العلم من دين نبينا صلى الله عليه وآله: أن لا نبي بعده، ولا إمام في ~~الزمان إلا واحد. # ووضح البرهان على تخصيص الإمامة بعده بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ms014 ~~والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن ~~جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن ~~الحسن صلوات الله عليهم. # لا إمامة لسواهم، بدليل وجوب العصمة للإمام فيما يؤديه ومن (1) سائر ~~الصالح (2)، وكونه أعلم الخلق وأعظمهم وأعدلهم وأزهدهم وأشجعهم، وتعدى (3) ~~من عاداهم من منتحلي الإمامة من تكامل هذه الصفات دعوى، وتخصصهم عليهم ~~السلام وشيعتهم بدعواها لهم، في ثبوت النص من الكتاب والسنة المعلومة على ~~إمامتهم، وتعريهما [عن] (4) ذلك فيمن عداهم حسب ما ذكرناه في غير موضع، ~~وذلك مقتض لضلال المتقدم عليهم، وكفر الشاك في إمامة واحد منهم. # وغيبة الحجة عليه السلام ليست بقادحة في إمامته، لثبوتها بالبراهين التي ~~لا شبهة فيها على متأمل، وأمان المكلف من خطأ به في ظهور فاستتار وغيرهما ~~لعصمته. # ويلزم العلم بجملة الشريعة فعلا وتركا لكون ذلك جملة الإيمان، والعلم ~~بتفصيل ما تعين فرضه منها وإيقاعه للوجه الذي شرع على جهة القربة، لكون ذلك ~~شرطا في صحته، وبراءة الذمة منه، واستحقاق الثواب عليه. # وهي على ضروب أربعة: فرائض، ونوافل، ومحرمات، وأحكام. # فجهة وجوب الفرائض كون فعلها لطفا في فعل الواجب العقلي وترك القبيح، ~~وقبح تركها لأنه ترك الواجب. # وجهة الترغيب في السنن، كونها لطفا في المندوب العقلي ولم يقبح تركها، ~~وكما لا يقبح ترك ما هي لطف فيه. # وجهة قبح المحرمات، كونها مفسدة في ترك الواجب وفعل القبيح، ووجب تركها ~~لأنه ترك القبيح. # PageV00P053 # وجهة الأحكام، ليعلم مكلفها الوجه الذي عليه يصح التصرف مما لا يصح. # فوضح ذلك علمنا ضرورة من حال فاعل العبادات الشرعية ومجتنب المحرمات كونه ~~أقرب لنا، للإنصاف والصدق وشكر النعمة ورد الوديعة وسائر الواجبات، والبعد ~~من الظلم والكذب وسائر القبائح. # ومن حال فاعل المحرمات الشرعيات والمخل بالعبادات، كونه أقرب [من] (1) ~~القبيح العقلي وأبعد من الواجب. # ولا شبهة أن من بلي بالتجارة فلم يعلم أحكام البيوع، لم يكن على يقين من ~~صحة التملك. # وكذلك من بلي بالإرث مع جهله بأحكام المواريث، لا ms015 يكون على ثقة مما يأخذ ~~ويترك. # وكذلك يجري الحال في سائر الأحكام، وقد استوفينا الكلام في هذا القدح في ~~مقدمة كتاب (2) " العمدة " و " التلخيص " في الفروع، وفي كتابي " الكافي في ~~التكليف " وفيما ذكرناه هاهنا بلغة. # ولا طريق إلى إثبات الأحكام الشرعية والعمل بها إلا العلم دون الظن، لكون ~~التعبد بالشرائع مبنيا على المصالح التي لا يوصل إليها بالظن، ولا سبيل إلى ~~العمل بجملتها إلا من جهة الأئمة المنصوبين لحفظها، المعصومين في القيام ~~بها، المأمونين في أدائها، لحصول العلم بذلك من دينهم لكل مخالط، وارتفاع ~~الخوف من كذبهم لثبوت عصمتهم عليهم السلام. # ولا بد في هذا التكليف من داع وصارف، وذلك مختص بالمستحق عليه من المدح ~~والثواب والذم والعقاب والشكر. # فالمدح: هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح، وهو مستحق بفعل الواجب ~~والمندوب واجتناب القبيح. # والثواب: هو النفع المستحق الواقع على جهة التعظيم والتبجيل، وهو مستحق ~~من الوجوه الثلاثة بشرط المشقة. # PageV00P054 # والذم: هو القول المنبئ عن إيضاح حال المذموم، وهو مستحق بفعل القبيح ~~والإخلال بالواجب. # والعقاب: هو الضرب المستحق من الوجهين بشرط زائد. # والشكر: هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، وهو مستحق بالإحسان ~~خاصة. # والوجه في حسن التكليف، كونه تعريضا للثواب الذي من حقه ألا يحسن ~~الابتداء به من دون العلم باستحقاق العقاب ودوامه. # وإنما يعلم أن الثواب دائم والعقاب مستحق ودائم بالكفر، ومنقطع بما دونه، ~~من جهة السمع. # والمستحق من الثواب ثابت لا يزيله شئ، لأنه حق واجب في حكمته سبحانه، لا ~~يجوز فيها منعه، (وإلا سقوط بندم أو زائد) (1) عقائد، لاستحالة ذلك، لعدم ~~التنافي بين الثواب وبينهما لعدم الجميع، وإحالة التنافي بين المعدومات. # وعقاب الفسق يجوز إسقاطه تفضلا بعفو مبتدأ وعند الشفاعة لجوازه، وعند ~~التوبة لأنه حق له تعالى إليه قبضه واستيفاؤه، وإسقاطه إحسان إلى المعفو ~~عنه. # وقد ورد الشرع مؤكدا لأحكام العقول، فمن ذلك تمدحه سبحانه في غير موضع من ~~كتابه بالعفو والغفران، المختصين بإسقاط المستحق في اللغة والشرع. # ولا وجه لهذا التمدح إلا بوجهه (2) إلى فساق ms016 أهل الصلاة، بخروج (3) ~~المؤمنين الذين لا ذنب لهم والكفار عنه باتفاق، إذ لا ذنب لأولئك يغفر، ~~والعفو عن هؤلاء غير جائز. # ولأن ثواب المطيع دائم، فمنع من دوام عقاب ما ليس بكفر، لإجماع الأمة على ~~أنه لا يجتمع ثواب دائم وعقاب دائم لمكلف، وفساد التخالط بين المستحقين مما ~~(4) بيناه. # ولا أحد قال بذلك، إلا جوز سقوط عقاب العاصي بالعفو، أو الشفاعة المجمع # PageV00P055 # عليها، ويخصصها بإسقاط العقاب، ولا يقدح في ذلك خلاف المعتزلة، لحدوثه ~~بعد انعقاد الإجماع بخلافه. # وآيات الوعيد كلها وآيات الوعيد (١) مشترطة بالعفو ومخصصة بآيات العفو ~~وعموم آيات الوعد، ولثبوت ثواب المطيع وفساد التخالط، وكون ذلك موجبا ~~لتخصيصها بالكفار إن كان وعيدها دواما أو كون عقابها منقطعا إن كان عاما، ~~من حيث كان القول بعمومها للعصاة ودوام عقابها ينافي ما سلف من الأدلة. # والمؤمن: هو المصدق بجملة المعارف عن برهانها، حسب ما خاطب به من لسان ~~العرب، المعلوم كون الإيمان - فيه - تصديقا، والكفر اسم لمن جحد المعارف أو ~~شك فيها أو اعتقدها عن تقليد أو نظر لغير وجهه. # والفسق اسم لمن فعل قبيحا، أو أخل بواجب من جهة العقل أو السمع، لكونه ~~خارجا بذلك عن طاعة مكلفه سبحانه. # والفاسق في اللغة: هو الخارج، [و] (٢) في عرف الشريعة هو الخارج عن طاعته ~~سبحانه. # ومن جمع بين إيمان وفسق، مؤمن على الإطلاق فاسق بما أتاه من القبيح، ~~لثبوت كل واحد منهما، ومن ثبت إيمانه لا يجوز أن يكفر، لدوام ثواب الإيمان ~~وعقاب الكفر وفساد اجتماعهما لمكلف واحد، وثبوت المستحق منهما وعدم سقوطه ~~بندم أو تحابط. # وقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا ثم ~~كفروا﴾ (٣) مختص بمن أظهر الإيمان أو اعتقده لغير وجهه، دون من ثبت ~~إيمانه، كقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة ~~مؤمنة﴾ (4) يعني مظاهرة (5) للإيمان باتفاق، ومدح المقطوع على إيمانه ~~مطلق مقطوع بالثواب، والمظهر مشترط بكون الباطن مطابقا للظاهر واقعا موقعه. # وذم الكافر ولعنه مطلق، مقطوع له بالعقاب الدائم # PageV00P056 # وذم الفاسق مشترط الانعفا ms017 (١) عن مستحقه ابتداءا أو عند شفاعة، وإذا ظهر ~~كفر ممن كان على الإيمان، وجب الحكم على ما مضى منه على المظاهرة (به ~~النفاق) (٢)، أو كونه حاصلا عن تقليد، أو عن نظر لغير وجهه، لما بيناه من ~~الأدلة الموجبة لذلك. # ولا بد من انقطاع التكليف، وإلا انتقض الغرض المجرى به إليه من التعريض ~~للثواب، ولا يعلم بالعقل كيفية انقطاعه وحال (٣) أيضا أو جنسه وكيفية فعله، ~~وإنما يعلم ذلك بالسمع. # وقد حصل العلم من دينه صلى الله عليه ضرورة، ونطق القرآن بأن الله تعالى ~~آخر بعد فناء كل شئ، كما كان أولا قبل وجود شئ، حسب ما أخبر سبحانه من ~~قوله: # ﴿هو الأول والآخر﴾ (4) ينشؤهم بعد ~~ذلك ويحشرهم ليوم لا ريب فيه، مستحق الثواب خالصا والعقاب الدائم، ليوصل ~~كلا منهما إلى مستحقه على الوجه الذي نص عليه تعالى، ومن اجتمع له ~~الاستحقاقان فإن (5) يستوفي منه سبحانه ما يستحقه من العقاب، أو يعفو عنه ~~ابتداءا، أو عند شفاعة، ثم يوصله إلى ثواب إيمانه وطاعاته الدائم والمولم ~~(6) به تعالى أو بغيره، ليوصله إلى ما يستحقه من العوض عليه تعالى أو على ~~غيره، ثم يدخله الجنة إن كان من أهلها أو النار، أو يبقيه، أو يحرمه إن كان ~~ممن لا يستحقها من البهائم والأطفال والمجانين ومن لا يستحق العوض، ليتفضل ~~عليه. # وهذا - اجمع - جائز من طريق العقل لتعلقه بمبتدئهم تعالى، والنشأة ~~الثانية أهون من الأولى، وهي واجبة لما بيناه من وجوب إيصال كل مستحق إلى ~~مستحقه من ثواب أو عقاب أو عوض. # ولا تكليف على أهل الآخرة بإجماع، ولأن العلم بحضور المستحق من الثواب ~~والعقاب وفعله عقيب الطاعة والمعصية ملج، والإلجاء ينافي التكليف، وأهل ~~الآخرة # PageV00P057 # عالمون بالله تعالى ضرورة، ليعلم المثاب والمعاقب والمعوض وصوله إلى ما ~~يستحقه على وجهه، ويعلم المتفضل عليه كون ذلك النفع نعمة له تعالى. # وقلنا أن هذه المعرفة ضرورية، لأنا قد بينا سقوط تكليف أهل الآخرة، فلم ~~يبق مع وجوب كونهم عارفين إلا كون المعرفة ضرورية. ms018 # هذه جمل يقتضي كون العارف بها موقنا مستحقا للثواب الدائم وإيصاله إليه، ~~ومرجو له العفو عما عداهما من الجوائر (1). ويوجب كفر من جهلها، أو شيئا ~~منها، أو شك فيها، أو اعتقدها عن غير علم، أو شيئا منها، أو لغير وجهها، قد ~~قربناها بغاية وسعنا، من غير اخلال بشئ يؤثر جهله في ثبوت الإيمان لمحصلها، ~~وإلى الله سبحانه الرغبة في توفير حظنا - ومن تأملها أو عمل بها - من ثوابه ~~وجزيل عفوه، بجوده وكرمه إنه قريب مجيب. تم الكتاب. # PageV00P058 # ومن خطبة له في التوحيد (1) ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ~~ولا إياه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه، كل معروف بنفسه ~~مصنوع، وكل قائم في سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا بجول فكرة، ~~غني لا باستفادة، لا تصحبه الأوقات، ولا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، ~~والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف ألا مشعر له، وبمضادته ~~بين الأمور عرف ألا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف ألا قرين له، ضاد ~~النور بالظلمة، والوضوح بالبهمة، والجمود بالبلل، والحرور بالصرد، مؤلف بين ~~متعادياتها، مقارن (2) بين متبايناتها، مقرب بين متباعداتها، مفرق بين ~~متدانياتها، لا يشمل (3) بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الأدوات أنفسها، ~~وتشير الآلات (4) إلى نظائرها، منعتها (منذ) القدمية، وحمتها (قد) الأزلية، ~~وجنبتها (لولا) التكملة، [بها] (5) تجلى صانعها للعقول، و (6) بها امتنع عن ~~نظر العيون، لا يجري عليه السكون والحركة، وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ ~~ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته، ولتجزأ ~~كنهه، ولامتنع من الأزل معناه، لو كان له وراء لوجد له أمام، ولالتمس ~~التمام إذ لزمه النقصان، وإذا لقامت آية المصنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن ~~كان مدلولا [عليه] (7)، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر [فيه ما يؤثر] (8) ~~في غيره، الذي لا يحول (9) ولا يزول، ولا يجوز عليه الأفول، لم يلد فيكون ~~مولودا، ولم يولد فيكون (10) محدودا، جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة ~~النساء. # PageV00P059 # لا ms019 تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس ~~فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال (1)، لا ~~تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من ~~الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية ~~والأبعاض. # ولا يقال له حد (2) ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أن الأشياء ~~تحويه فتقله أو تهويه، أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء ~~بوالج ولا عنها بخارج، يخبر بلا لسان ولهوات، ويسمع بلا خروق وأدوات، يقول ~~ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ~~ويغضب من غير مشقة. # يقول لما (3) أراد كونه كن فيكون، لا بصوت يقرع، ولا نداء (4) يسمع، ~~وإنما كلامه (5) فعل منه أنشأه ومثله، لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان ~~قديما لكان إلها ثانيا لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجرى عليه الصفات ~~المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل [ولا له عليها فضل فيستوي الصانع ~~والمصنوع، ويتكافأ المبتدئ والبديع] (6). # خلق الخلائق على غير (7) مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد من ~~خلقه. # وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال، وأرساها على غير قرار، وأقامها بغير ~~قوائم، ورفعها بغير دعائم، وحصنها من الأود والاعوجاج، ومنعها من التهافت ~~والانفراج، أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها، وخد أوديتها، فلم ~~يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته، وهو الباطن ~~لها بعلمه ومعرفته، والعالي [على] (8) كل شئ منها بجلاله وعزته، لا يعجزه ~~شئ منها يطلبه (9)، # PageV00P060 # ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي ~~مال فيرزقه، خضعت الأشياء له فذلت (1) مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من ~~سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له فيكافئه، ولا نظير له (2) ~~فيساويه. # هو المفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها كمفقودها، وليس فناء الدنيا ~~بعد ابتداعها، بأعجب من إنشائها واختراعها، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من ~~طيرها ms020 وبهائمها، وما كان من مراحها (3) وسائمها، وأصناف أسناخها وأجناسها، ~~ومتبلدة أممها وأكياسها، على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت ~~كيف السبيل إلى إيجادها، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها ~~وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة، عارفة بأنها مقهورة، مقرة بالعجز عن إنشائها، ~~مذعنة بالضعف عن إفنائها. # وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه، كما كان قبل ابتدائها، ~~كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك ~~الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شئ إلا الواحد القهار، الذي ~~إليه مصير جميع الأمور. # بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت ~~على الامتناع لدام بقاؤها، لم يتكاءده (4) صنع شئ منها [إذ] (5) صنعه، ولم ~~يؤده منها خلق ما برأه وخلقه، ولم يكونها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال ~~ونقصان، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور، ~~ولا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه، ولا لوحشة كانت منه ~~(6) فأراد أن يستأنس إليها. # ثم هو يفنيها بعد تكوينها، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها، ولا ~~لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شئ منها عليه، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى ~~سرعة إفنائها، لكنه # PageV00P061 # سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد ~~الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة (1) بشئ منها عليها (2)، ولا ~~لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس، ولا من حال جهل وعمى إلى [حال] (3) ~~علم والتماس، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز ~~وقدرة. # * * * # PageV00P062 # ومن خطبة له في المعنى (1): # الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته، خلق الخلق من غير ~~روية، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر، وليس بذي ضمير في نفسه، ~~خرق علمه باطن غيب السترات، وأحاط بغموض عقائد السريرات. # وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، الأول فلا شئ قبله، [و] (2) الآخر ~~لا ms021 نهاية له، لا تقع القلوب له على غاية، ولا تعقد القلوب منه على كيفية، ~~لا تناله التجزئة والتبعيض، ولا تحيط به الأبصار والقلوب (3)، بطن خفيات ~~الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره ~~تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه، وقرب في ~~الدنو فلا شئ أقرب منه، فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه، ولا قربه ساواهم ~~في المكان به، لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته، ~~فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود، تعالى الله عما ~~يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا (4). # PageV00P063 # ومن خطبة له في التوحيد عليه السلام: # الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمحدث خلقه على أزليته، وباشتباهم على ~~أن لا شبه له، لا تشتمله (1) المشاعر، ولا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع ~~والمصنوع، والحاد والمحدود، والرب والمربوب. # الأحد لا بتأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب، والسميع لا بأداة، ~~والبصير لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسة، والبائن لا بتراخي مسافة، ~~والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة ~~عليها، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه. # من وصفه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: ~~(كيف) فقد استوصفه، ومن قال: (أين) فقد حيزه، عالم إذ لا معلوم، ورب إذ لا ~~مربوب، وقادر إذ لا مقدور منها: قد طلع طالع، ولمع لامع، ولاح لائح، واعتدل ~~مائل، واستبدل الله بقوم قوما، وبيوم يوما وانتظرنا الغير انتظار المجدب ~~المطر، وإنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة ~~إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. # إن الله خصكم بالإسلام واستخلصكم له، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة، ~~اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه، من ظاهر علم وباطن حكم، لا تفنى غرائبه، ~~ولا تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا ms022 ~~بفاتحهم (2)، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحهم (3)، قد أحمى حماه وأرعى ~~مراعاة، فيه شفاء المشتفي وكفاية المكتفي (4). # PageV00P064 # ومن كلام له في المعنى: # قاله لذعلب اليماني، وقد سأله: هل رأيت ربك؟ فقال. أفأعبد من (1) لا ~~أرى؟! # قال: وكيف تراه، قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب ~~بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين متكلم لا ~~بروية، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف ~~بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، ~~وتوجل (2) القلوب من مخافته (3). # الذي (4) لم يسبق له حال حالا، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا، ويكون ظاهرا ~~قبل أن يكون باطنا كل مسمى بالوحدة غيره قليل، وكل عزيز غيره ذليل، وكل قوي ~~غيره ضعيف، وكل مالك غيره مملوك، وكل عالم غيره متعلم، وكل قادر غيره يقدر ~~ويعجز، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد ~~منها، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام، وكل ظاهر غيره غير ~~باطن، وكل باطن غيره غير ظاهر، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان، ولا تخوف من ~~عواقب زمان، ولا استعانة على ند مثاور، ولا شريك مكاثر (5)، ولا ضد منافر، ~~ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون، لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن، ~~ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، لم يؤده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما ~~ذرأ، ولا وقف به عجز عما خلق، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدر وقضى، بل قضاء ~~متقن، وعلم محكم، وأمر مبرم، المأمول مع النقم، المرهوب مع النعم (6). # PageV00P065 # ومن كلام له عليه السلام في التوحيد: # عن مقدام (1) بن شريح بن هانئ، عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول إن الله ~~واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه أمير ~~المؤمنين من تقسم القلب!؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " دعوه، فإن ms023 ~~الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ". # [ثم] (2) قال: " يا أعرابي، إن القول في أن الله واحد، على أربعة أقسام: # فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى، ووجهان يثبتان فيه. # فأما اللذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، ~~فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه ~~كفر من قال: ثالث ثلاثة! وقول القائل: هو واحد، يريد به النوع من الجنس، ~~فهذا ما لا يجوز، لأنه تشبيه، جل ربنا عن ذلك وتعالى. # وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه: فقول القائل: هو واحد، يريد به ليس له ~~في الأشياء شبه ولا مثل، كذلك الله ربنا. وقول القائل: إنه تعالى واحد، ~~يريد أنه أحدي المعنى، يعني أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ~~الله ربنا عز وجل " (3). # وروي أن رجلا قال له: يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك؟ قال: " بفسخ ~~العزم ونقض الهم، لما أن هممت فحال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء ~~عزمي، علمت أن المدبر لي غيري ". # قال: فبماذا شكرت نعماءه؟ قال: " نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به ~~غيري، وإحسان شملني به، فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته ". # قال: فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: " رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله، # PageV00P066 # فعلمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه " (1). # ومن خطبه له عليه السلام في التوحيد: # الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ~~ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، ~~وبأشباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، ~~وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على ~~أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على ~~دوامه. # واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة، ~~وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به ms024 الأوهام، بل تجلى لها، وبها امتنع ~~منها، وإليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما، ولا ~~بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا، بل كبر شأنا وعظم سلطانا. # وأشهد أن محمدا عبده المصطفى، وأمينه الرضي صلى الله عليه [وآله] وسلم، ~~أرسله بوجوب الحجج، وظهور الفلج، وإيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعا بها، ~~وحمل على المحجة دالا عليها، وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء، وجعل ~~أمراس الإسلام متينة، وعرى الإيمان وثيقة (2). # وقال عليه السلام: # من عبد الله تعالى بالوهم أن يكون صورة أو جسما فقد كفر، ومن عبد الاسم ~~دون المعنى فقد عبر غير الله، ومن عبد المعنى دون الاسم فقد دل على غائب، ~~ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى بوقوع الاسم ~~عليه، يعقد به قلبه، وينطق به لسانه، فذلك في ديني حقا ودين آبائي. # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي، أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته، وحشره مع أئمته: إن ~~ذات الله تعالى معروفة بالعلم، غير مدركة بالإحاطة، ولا مرئية بالأبصار، ~~فهي ثابتة في العقول من غير حد ولا إحاطة ولا حلول، قد حجب سبحانه الخلق أن ~~يعرفوا له كنه ذات، ودلهم # PageV00P067 # عليه بآياته ودلالاته، فالعقول تثبته، وقلوب المؤمنين مطمئنة به غير شاكة ~~فيه ولا منكرة له. # وإني لأعجب ممن يستدل بصفات المخلوق على صفة الخالق، وكيف يصح الاستدلال ~~بصفات من له مثل، على صفات من لا مثل له ولا نظير!؟ # والله تعالى يصدق هذا القول بقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شئ﴾ (١). # واعلم أن حقيقة المعرفة عقد الضمير في القلب، بإخراج ذات الله عن كل ~~موهوم ومهجوس ومحسوس، وطرق الحق واضحة، وعلاماته لائحة، وعيون القلوب ~~مفتوحة، ولكن أعماها غشاوة الهوى، وضعف البصائر، وجماد القرائح، وترك ~~الطلب، ولو استشعروا الخوف قوموا به العوج، وسلكوا الطريق الأبلج. # ودواء القلوب وجلاؤها في خمسة أشياء: قراءة القرآن المجيد بالتدبر، وخلاء ~~البطن، وقيام الليل، والتضرع في السحر، ms025 ومجالسة الصالحين. وأعظم مقامات ~~العارفين: القيام بالأوامر، والثقة بالمضمون، ومراعاة الأسرار بالسلامة، ~~والتخلي من الدنيا، فإذا حصلت هذه الصفات، ضاقت على صاحبها الأرض بما رحبت، ~~كما قال الله: ﴿ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم﴾ (2) ومن ألزم نفسه آداب الكتاب، وسنة نبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله، وسنن الأئمة من أهل بيته عليهم السلام، نور الله قلبه ~~بنور الإيمان، ومكن له بالبرهان، وجعل على وجهه وأفعاله شاهد الحق. ولا ~~مقام أشرف من متابعة الله الحبيب وأحبائه من أنبيائه، وأئمته من أوليائه، ~~في أوامرهم ونواهيهم، ومن ادعى المحبة لهم وهو على خلاف ذلك، فإنما يستهزئ ~~بنفسه ويغمزها. # PageV00P068 # ومن كلام الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد: # رواه عنه محمد بن زيد الطبري، قال: كنت قائما عند علي بن موسى الرضا ~~عليهما السلام بخراسان، وحوله جماعة من بني هاشم وغيرهم، وهو يتكلم في ~~توحيد الله تعالى، فقال: # أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد ~~عنه، لشهادة العقول بأن كل محدود مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس ~~بمخلوق، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل، ليس الله عبد من نعت ذاته، ~~ولا إياه وحد من اكتنهه، ولا حققه من مثله، ولا به صدق من نهاه، ولا [صمد] ~~(1) صمده من أشار إليه بشئ من الحواس، ولا إياه عنى من شبهه، ولا له عرف من ~~بعضه، ولا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، (2) وكل قائم في سواه ~~معلول. # بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته سبحانه، وبالفطرة تثبت ~~حجته، خلق الخلق بينه وبينهم حجاب مباينته إياهم ومفارقتهم له، وابتداؤه ~~لهم دليلهم على أن لا ابتداء له، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله، ~~فأسماؤه تعالى تعبير، وأفعاله سبحانه تفهيم، قد جهل الله سبحانه من حده، ~~وقد تعداه من اشتمله، وقد أخطأه من اكتنهه (3). # من قال: (كيف) فقد شبهه، ومن قال: (أين) فقد حصره، ومن قال: (فيم) فقد ~~وعاه، ومن ms026 قال: (علام) فقد شبهه، ومن قال: (متى) فقد وقته (4)، ومن قال: ~~(لم) فقد علله (5)، ومن قال: (فيم) فقد ضمنه، ومن قال: (إلام) فقد نهاه، ~~ومن قال: # (حتام) فقد غياه، ومن غياه فقد جزأه، ومن جزأه فقد ألحد فيه. # لا يتغير الله تعالى بتغاير المخلوق، ولا يتحدد بتحديد المحدود، واحد لا ~~بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل مباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا ~~بمزايلة، قريب # PageV00P069 # لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لا عن عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا ~~بفكر، مدبر لا بعزيمة، شاء لا بهمة، مدرك لا بحاسة، سميع لا بآلة، بصير لا ~~بأداة، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمه الأماكن، ولا تأخذه السنات، ولا تحده ~~الصفات، ولا تقيده الأدوات. # سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، وبمشابهته بين الأشياء ~~علم أن لا شبه له، وبمضادته بين الأضداد علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين ~~الأمور عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، والظل بالحرور، مؤلف بين ~~متدانياتها (١)، مفرق بين متبايناتها، بتفريقها دل على مفرقها، وبتأليفها ~~دل على مؤلفها. # قال سبحانه: ﴿ومن كل شئ خلقنا زوجين ~~لعلكم تذكرون﴾ (2). # له معنى الربوبية إذ لا مربوب، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه، ومعنى العلم ~~إذ لا معلوم، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، ولا من حيث أحدث استفاد معنى ~~المحدث، لا تنائيه (منذ) ولا تدنيه (قد) ولا تحجبه (لعل) ولا توقته (متى) ~~ولا تشتمله (حين) ولا تقاربه (مع)، كلما في الخلق من أثر غير (3) موجود به، ~~وكل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري ~~عليه ما هو أجراه! أو يعود فيه ما هو أبداه!؟ إذا لتفاوتت دلالته، وامتنع ~~من الأزل معناه، ولما كان البارئ، غير المبرأ (4) ولو وجد له وراء لوجد له ~~أمام، ولو التمس له التمام لزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من ~~الحدث!؟ وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء!؟ لو تعلقت به المعاني ~~لقامت فيه آية ms027 المصنوع، ولتحول من كونه دالا إلى كونه مدلولا عليه، ليس في ~~محال القول حجة، ولا في المسألة عنه جواب، لا إله إلا هو العلي العظيم (5). # PageV00P070 # تفسير سورة الإخلاص (قل هو الله أحد) معناه أنه غير مبعض، ولا مجزأ، ولا ~~موهم، ولا توجد عليه الزيادة والنقصان. # (الله الصمد) عني بالصمد السيد المطاع الذي ينتهي إليه السؤدد، وهو الذي ~~تصمد على الخلائق، وتصمد الخلائق إليه. # (لم يلد) كما قالت اليهود لعنهم الله: عزير بن الله. # (ولم يولد) كما قالت النصارى لعنهم الله: المسيح الله. # (ولم يكن له كفوا أحد) أي ليس له ضد، ولا ند، ولا شريك، ولا شبه، ولا ~~معين، ولا ظهير، ولا نصير، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # * * * PageV00P071 # خطب بليغة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، ليس فيها ألف (1): # " حمدت من عظمت منته، وسبغت نعمته، وتمت كلمته، وسبقت رحمته، ونفذت ~~مشيئته، وفلحت حجته، حمد مقر بربوبية متخضع لعبوديته، مؤمن بتوحيده، ووحدته ~~توحيد عبد مذعن بطاعته (2)، متيقن يقين عبد لمليك ليس له شريك في ملكه، ولم ~~يكن له ولي في صنعه، عجز عن وصفه من يصفه، وضل عن نعته من يعرفه، قرب فبعد، ~~وبعد فقرب، مجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، ورحمة ~~موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مونقة، وغضبه نقمة ممدودة موبقة. # وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله ونبيه وحبيبه وخليله، بعثه من خير عنصر، ~~وحين فترة، رحمة لعبيدة، ومنة لمزيده، وختم به نبوته، ووضح به حجته، فوعظ ~~ونصح، وبلغ وكدح، رؤوف بكل عبد مؤمن، سخي رضي زكي، عليه رحمة وتسليم ~~وتكريم، من رب غفور رحيم قريب مجيب. # وصيتكم - معشر من حضرني - بوصيه ربكم، وذكرتكم سنة نبيكم، فعليكم برهبة ~~ورغبة تسكن قلوبكم، وخشية تجري دموعكم، قبل يوم عظيم مهول يلهيكم ويبكيكم، ~~يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته وخف وزن سيئته، وليكن مسألتكم مسألة ذل ~~وخضوع وخشوع، ومسكنة وندم ورجوع، فليغتنم كل منكم صحته قبل سقمه، وشبيبته ~~قبل هرمه، وسعته قبل فقره، وفرغته قبل ms028 شغله، وحضره قبل سفره، قبل يهرم ~~ويمرض ويمل ويسقم، ويمله طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، وينقطع منه عمره، ويتغير ~~عقله وسمعه وبصره، ثم يصبح ويمسي وهو موعوك وجسمه منهوك، وحديت نفسه، وبكت ~~عليه عرسه، ويتم منه ولده، وتفرق عنه جمعه وعدده، وقسم جمعه، وبسط عليه ~~حنوطه، وشد منه ذقنه، وغسل وقمص وعمم، وودع وسلم، # PageV00P072 # وحمل في سرير، وصلي عليه بتكبير، ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيدة، وحجر ~~منضدة، وفرش ممهدة، فجعل في ضريح ملحود، وضيق مسدود بلبن جلمود، وهيل عليه ~~عفره، وحثي عليه مدره، ومحي منه أثره، ونسي خبره، ورجع عنه وليده وصفيه ~~وحبيبه وقريبه ونسيبه، فهو حشو قبره، ورهين سعيه، يسعى في جسمه دود قبره، ~~ويسيل صديده من منخره وجسمه، ويسحن (1) تربه لحمه، وينشف دمه، ويرم عظمه، ~~فيرتهن بيوم حشره، حتى ينفخ في صوره، وينشر من قبره، فلا ينتصر بقبيلة ~~وعشيرة، وحصلت سريرة صدره، وجئ بكل نبي وشهيد وصديق ونطيق، وقعد للفصل عليم ~~بعبيده خبير بصير. فحينئذ يلجمه عرقه، ويحرقه قلقه، وتغزر عبرته، وتكثر ~~حسرته، وتكبر صرعته، حجته غير مقبولة، نشرت صحيفته، وتبينت جريمته، ونظر في ~~سوء عمله، فشهدت عينه بنظره، ويده بلمسه، وفرجه بمسه، ورجله بخطوه، ويهلكه ~~منكر ونكير، وكشف له حيث يصير، فسلسله وغلغله ملكه بصفد من حديد، وسيق يسحب ~~وحده فورد جهنم بكرب شديد، وغم جديد، في يد ملك عتيد، فظل يعذب في جحيم، ~~ويسقى من حميم، يشوى به وجهه، وينسلخ منه جلده، بعد نضجه (2) جديد. # فمن زحزح عن عقوبة ربه، وسكن حضرة فردوس، وتقلب في نعيم، وسقي من تسنيم، ~~ومزج له بزنجبيل، وضمخ بمسك وعنبر، مستديم للملك مقيم في سرور محبور، وعيش ~~مشكور، يشرب من خمور، في روض مغدق، ليس يصدع عن شربه. # ليس تكون هذه إلا منزلة من خشي ربه، وحزن نفسه، وتلك عقوبة من عصى منشئه ~~وربه، وسولت له نفسه معصيته ودينه (3)، ذلك قول فصل، وحكم عدل، خير قصص قص، ~~[ووعظ نص، تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس مبين على قلب نبي ms029 مهتد رشيد] ~~(4) صلت عليه رسل سفرة مكرمون بررة، ورب كل مربوب، وعلى درسه ذوي طهر غير ~~مسلوب، وعلى كل مؤمن ومؤمنة، والسلام " (5). # PageV00P073 # يقول العبد الفقير أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، أعانه ~~الله على طاعته، وأمده الله برأفته ورحمته، ممل هذه الخطب المتقدمة: إني ~~وجدت كلمات بليغة في توحيد الله وتمجيده - جل وعز - فأضفت إليها ما سنح من ~~فتوح الله تعالى في خاطري، فأحببت إثبات ذلك، وهي: # إن نفي العلل عن الله تعالى، يشهد له بحدث خلقه، وإخراجه له من العدم، إذ ~~العلل لا تحل إلا معلولا، ولا يكون المعلول إلا محدثا، للزوم صفات الحدث ~~فيه، والقديم سبحانه وتعالى لا تحل فيه الصفات لسبب، لأن السبب لازم ~~للمتوقع الزيادة، والخائف النقص من غيره، الفقير إلى الموجد ذلك فيه، الذي ~~باتحاده يجد ما يتوقع. # والقديم هو الغني الحميد، الذي لا وقت له، ولا حال من أحلها كان، ولا ~~كانت له صفة من أحل الحال، والأحوال لا تجوز عليه، ولا يدخل تحت الصفة ~~والدوائر، ولا عليه حجب وسواتر، ولا ساعات وشعائر، ولا حاجة به إلى الكون، ~~إذ وجوده كفقده، لم يأنس به، ولم يستوحش لفقده، ولا فقد عليه، ومرجع كل شئ ~~إليه، كما هو المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، أزلي أبدي، أزلي القدرة ~~والعلم والحكم والنظر والإحاطة، أزلي الوجود والبقاء، مستحق لها بحقائقها، ~~وله الشأن الأعظم، والجد المتعالي، والعلو المنيع، والامتناع القاهر، ~~والسلطان الغالب، والغلبة النافذة، والقوة الذي (1) لا يعجز، إذ لا فترة ~~ولا مانع، و (لا ثم) (2) ليس لمراده دافع، ولا يستصعب عليه شئ أراده، ولا ~~به إلى ما أراد تكوينه وطر، إذ هو الغني غاية كل غاية، متفضل بما فطر، من ~~غير قضاء وطر، فطر ما فطر، وعنصر العناصر، لإظهار قدرته وملكه، وإظهار جوده ~~وطوله وإحسانه، وفيض الكرم الباهر، والجود الفائض، وهو الجواد الفياض، ~~وليعرفوه ولا يجهلوه، ولم يك قط مجهولا، ولا علمهم به محيط. # لا يقدر أحد قط حقيقة قدره، إذ قدره لا يقدر، ووصفه لا ms030 يقرر، وهو القدير ~~الأقدر، المتعزز عن كون مع أزل له مقرر، المتعالي عن مدبر معه دبر، قدر ~~الكون بتقديره، حتى أخرجه إلى التكوين بتدبيره، وليس للتقدير والتدبير فكر ~~ولا خاطر، ولا حدوث عزم، ولا يضمر في إرادة، ولا يهم في مشيئته، ولا روية ~~في فعل، ولا غلبة فوت، عز أن يستصعب عليه شئ أراده، أيفوته شئ طلبه!؟ قدم ~~وأخر حسب حكمته وهو المقدم # PageV00P074 # المؤخر، وجعل الأوقات والفضاء والجو والمكان حاجة الكون ومستقر العالم، ~~وشاء الكون وشاء وقته كل كائن، فهو موجوده على ما يشاء ويريده من أفعاله ~~سبحانه، وحسن أفعال خلقه لا قبيح أفعالهم، ولا يكون إلا كذلك، ولا خروج ~~للشئ عنه بغلبة، وذلك كمال الملك، وتمام الحكم، وإبرام الأمر، وكل غيب عنده ~~شهادة، وهو المفيد ولا يتوقع إفادة، ومزيد ولا يتوقع زيادة، ومحدث ولا عليه ~~حدث، مخترع ولا كذلك غيره، ومبدع ولا معه بديع، بل هو بديع السماوات والأرض ~~وما بينهما وما خرج عنهما، وصانع لا بآلة، وخالق لا بمباشرة، وسميع بصير لا ~~بأداة، علا عن الخصماء والأنداد، وتقدس عن الأمثال والأضداد، وجل عن ~~الصاحبة والأولاد، حكمته لا كحكمة الحكماء، سبحانه ما أقدره وأيسر القدرة ~~عليه! وما أعزة وأعز من اعتمد عليه! وذكره واستسلم إليه! إذ العزة له وهو ~~العزيز بعزته تعالى عن المثل والشبه، إذ الشبه ذل ونقص، وهو العزيز الأجل ~~ذو الجلال والإكرام، قمع بعزته وجلاله عزة كل متكبر جبار، لا يتغير أبدا، ~~لا يفاوت في صفاته الذاتية، ولا يحيط له بحقيقة ذات، إذ الحقيقة والمائية ~~(1) لا يقع إلا على المحدودات، وهو سبحانه محدثها، وهو على كمال تعجز عن ~~وصفه الألباب، وتندحض الأفهام والأوهام عن درك صفاته، العزيز الأعز ذي ~~المفاخر، الذي افتخر بفخره كل فاخر، اتضعت (2) بقدرته وقوته كل ذي قدرة ~~وقوة، وتاه كل ذي كمال وجلال في كماله وجلاله، وخضعت الرقاب لعظمته ~~وسلطانه، وذل كل متجبر لجبروته وكبريائه، لم يجبر الخلق على ما كلفهم، بل ~~جبل القلوب على فطرة معرفته. # سبق المكان فلامكان، لأنه سبحانه ms031 كان ولا مكان، ثم خلق المكان، فهو على ~~ما كان قبل خلق المكان، وهو القريب بلا التصاق، والبعيد من غير افتراق، ~~حاضر كل خاطر، ومخطر صحيح كل خاطر، ومشاهد كل شاهد وغائب، مدرك كل فوت، ~~ومؤنس كل أنيس، وأعلى من كل عال، وهو على كل شئ عال علوه على ما تحت التحت ~~كعلوه على ما فوق الفوق، صفاته لا تستشعر بالمشاعر، وأوصافه لا تكيف بتكيف، ~~وهو الشئ لا كالأشياء، ثابت لا يزول، وقائم لا يحول، سبق القبل فلا قبل # PageV00P075 # والبعد فلا بعد، تقدم العدم وجوده، والكون أزله، قيوم بلا غاية، دائم بلا ~~نهاية، ذو النور الأكبر، والفخر الأفخر، والظهور الأظهر، والطهور الأزهر، ~~مدهر الدهور، ومدبر الأمور، باعث من في القبور، وجاعل الظل والحرور، ذو ~~اللطف اللطيف، والعلم المطيف، والنور المتلألئ، والكبرياء المتعالي، الذي ~~لا يسأم من طلب إليه، ولا يتبرم من حاجة الملح عليه، إذ لا يجوز عليه ~~الملال، إذ لا شغل له بشئ عن شئ، ولا آلة ولا فكر ولا مباشرة، مدور ~~الأفلاك، ومملك الأملاك، لا يضع شيئا على مثال، صنعه موقوف على مراده، ~~وأمره نافذ في عباده، لا يسعه علم عالم، ووسع هو كل شئ علما، وأحاط بكل شئ ~~خبرا، كلما ينسب إليه - سبحانه - فهو المتفرد بمعناه، إذ يستحيل أن يشاركه ~~أحد في شئ، لا إله إلا إياه، سبحانه ما أعلمه! وفي العلم ما أحلمه! وفي ~~القدرة على الخلق ما ألطفه! له المشية فهم (1) مع سعة العفو والصفح عنهم، ~~لهم به لطف خفي ونظر حفي، حليم كريم مهول، وينتقم ممن يشاء عدلا منه فلم ~~يظلم أحدا، ولم يجر في حكمه أبدا. # فله الحمد على ما ألهم، وله الشكر على ما وفق وفهم، وعلى ما جاد وأنعم، ~~وله المن على ما قضى وأبرم، وعلى ما أخر وقدم، وله الثناء والمجد الأعظم، ~~نحمده سبحانه حمدا لا يماثل، ونسأله أن يوفقنا لحمد يرضاه وشكر يهواه، لا ~~يشوبه عارض، وأن يعيننا على حمده وشكره، فإننا نعجز عن بلوغ أمده وقدره، ~~ونكل عن ms032 إحصاء عدده ووصفه. # اللهم ألهمنا محامدك، ووفقنا لصفاء خدمتك، واكشف لنا عن حقائق معرفتك، ~~وواصلنا بصاف من تمجيدك ووظائف تحميدك، وأنلنا من خزائن مزيدك، وصف لنا ~~الأواني، وكمل لنا منك الأماني، وحقق لنا المعاني، ورضنا بما تقدر مما هو ~~فإن، وارزقنا سريرة نقية، وآلات طاهرة نقية، وعافية وفية، وعاقبة مرضية، ~~ونعمة كفية، وعهودا وفية، وعيشة هنية، وحيطة من كل البرية، وأقبل بنا عليك ~~بالكلية، واعصمنا من الزيغ والهوية، ومن كل مارق غوية، وكل قواطع منسية، يا ~~بارئ البرية، وقاضي القضية، ومجل العطية، ورافع السماوات المبنية، # PageV00P076 # وماهد الأرض المدحية، صلى الله على محمد سيد البرية، وعلى آله الأئمة ~~الراضين المرضية، بأفضل صلواتك وأتم تحياتك وبركاتك. # * * * PageV00P077 # دليل آخر على حدوث العالم وقدم محدثه: # و مما يستدل به على محدث للعالم، أنا نجد الأجسام مشتركة في كونها ~~أجساما، هي مع ذلك مفترقة في أمور أخر: كونها ترابا وماء وهواء ونارا، فلا ~~يخلو هذا الافتراق في الصور والصفات إما أن يكون لأمر من الأمور اقتضى ذلك ~~أو لا لأمر، فإن كان لا لأمر، لم تكن الأجسام بأن تفترق أولى من أن لا ~~تفترق، ولم يكن بعضها بكونه أرضا وبعضها هواء أو ماء بأولى من العكس، فثبت ~~أنه لا بد من أمر اقتضى افتراقها، ولا يصح أن يكون ذلك الأمر هو كونها ~~أجساما لأنها مشتركة في ذلك، فكان يجب أن تشترك في صفة واحدة، أو يكون كل ~~بعض منها على جميع هذه الصفات المتصلات، فلا بد أن يكون الأمر المقتضي لأمر ~~إنما هو غيرها، ولا يصح أن يكون مثلها ولا من جنسها، ثم لا يخلو أن يكون ~~موجبا أو مختارا، فإن كان موجبا فلم أوجب النار كونها نارا، دون أن يوجب ~~للماء أن يكون نارا، وللأرض أن تكون هواء؟ وكيف يصح وجود صور متضادة ولا ~~موجب لها؟ وفي فساد هذا دلالة على أنه مختارا، وإذا ثبت ذلك فهو المحدث ~~القديم، الذي لا يجوز أن يكون محدثا إلا وهو حي قادر. # دليل آخر: # ومما يستدل به ms033 على أنه لا بد للعالم من محدث، ما تجد فيه [من] (1) إحكام ~~الصنعة وإتقان التدبير، فلو جاز أن يتفق ذلك لا بمحدث أحدثه، لجاز أن يجتمع ~~ألواح وقار ومسامير وتتألف سفينة بغير جامع ولا مؤلف، ثم تعبر بالناس في ~~البحر بغير معبر ولا مدبر، فلما كان ذلك ممتنعا في العقل، كان ذلك في ~~العالم أشد امتناعا وأبعد وقوعا. # دليل آخر: # وما يستدل به على وجود المدبر الصانع، أمر الفيل وأصحابه، الذين أخبر ~~الله تعالى عنهم وعما أصابهم، مما ليس لملحد في تخريج الوجوه له حيلة، ولا ~~يكون ذلك إلا من الصانع سبحانه، وليس إلى إنكاره سبيل لاشتهاره وقرب عهده، ~~فلأنه يجوز أن يقوم # PageV00P078 # رجل فيقول للناس في وجوههم ويتلو عليهم: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ (1) ويقص عليهم ~~قصتهم، وهم مع ذلك لم يروا هذا ولم يصح عندهم، وليس من الطبائع التي يذكرها ~~الملحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل، ولا علم في العادات مثله، ولا يقع من ~~الآثار العلوية والسفلية نظيره، وهو أن يجئ طير كثير في منقار كل واحد حجر، ~~فيرسله على كل واحد من ألوف كثيرة، فيهلكهم دون العالمين، هذا ما لا يكون ~~إلا من صانع حكيم قادر عليهم، ولا يصح أن يكون إلا رب العالمين. # أبيات في التوحيد: # يا من يجل بأن أراه بناظري * ويعز عن أوصاف كنه الخاطر لو كنت تدركك ~~العلوم تقدرا * وتفكرا وتوهما للخاطر ما كنت معبودا قديما دائما * حيا ولا ~~صمدا وملجأ حائر (2) وبما وكيف ترى وتعلم في الورى * عظم العظيم وسر قهر ~~القاهر لكن عظمت بأن تحاط جلالة * أبدا فسبحان القديم الآخر * * * # PageV00P079 # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي، أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته: # إني حيث أثبت المعارف صدر الكتاب، لوجوب تقدمها على جميع العلوم، اقتضت ~~الحال إرداف ذلك بذكر فضل العلم وأهله، ولم ألتزم ذكر سند أحاديثها، ~~لشهرتها في كتبها المصنفة المروية عن مشايخنا - رحمهم الله ms034 تعالى - ~~بأسانيدهم لها، وأشير عند ذكر كل حديث مذكور أو أدب مسطور، إلى كتابه ~~المحفوظ منه المنقول عنه، إلا ما شذ عني من ذلك، فلم أذكر إلا فص القول دون ~~ذكر كتابه والراوي له. # فمن ذلك ما حفظته من كتاب كنز الفوائد إملاء الشيخ الفقيه أبي الفتح محمد ~~ابن علي الكراجكي رحمه الله تعالى: # عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من خرج يطلب بابا من أبواب العلم، ~~ليرد به ضالا إلى هدى، أو باطلا إلى حق، كان عمله كعبادة أربعين يوما ". # وقال عليه وآله السلام: " لساعة من العالم متكئا على فراشه ينظر في علمه، ~~خير من عبادة ثلاثين عاما ". # وقال عليه وآله السلام: " إذا استرذل الله عبدا، حظر عليه العلم ". # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما أهدى أخ إلى أخيه هدية أفضل من كلمة ~~حكمة، يزيده الله بها هدى، أو يرده عن ردى ". # وقال صلى الله عليه وآله: " ما أخذ الله الميثاق على الخلق أن يتعلموا، ~~حتى أخذ على العلماء أن يعلموا ". # وروى أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: ~~" من طلب العلم لله، لم يصب منه بابا إلا ازداد (1) في نفسه ذلا، وفي الله ~~تواضعا، ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا، فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه، ~~ومن طلب العلم للدنيا، والمنزلة عند الناس، والحظة عند السلطان، لم يصب منه ~~بابا إلا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغترارا، وفي ~~الدين محقا، فذلك الذي لم ينتفع بالعلم فليكف عنه (2) الحجة عليه والندامة ~~والخزي يوم القيامة ". # PageV00P080 # وقال صلى الله عليه وآله: " يبعث الله تعالى العالم والعباد يوم القيامة، ~~فإذا اجتمعا عند الصراط، قيل للعابد: ادخل الجنة فانعم فيها بعبادتك، وقيل ~~للعالم: قف هاهنا في زمرة الأنبياء، فاشفع فيمن أحسنت أدبه في الدنيا ". # وقال صلى الله عليه وآله: " فضل العالم على العابد، كفضلي على سائر ~~الأنبياء ". # وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله: " العلم وراثة كريمة، والآداب ~~حلل حسان، والفكر مرآة صافية، والاعتبار منذر ms035 ناصح، وكفى بك أدبا لنفسك ~~تركك ما تكرهه لغيرك " (1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". # وقال: " العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان ~~فذلك (2) حجة على العباد ". # وقال: " أربع تلزم كل ذي حجى من أمتي، قيل: وما هن يا رسول الله؟ # قال: استماع العلم، وحفظه، والعمل به، ونشره ". # وقال صلى الله عليه وآله: " العلم خزائن ومفاتيحها السؤال، فسلوا يرحمكم ~~الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمجيب، والمستمع، والمحب له (3) ". # وقال عليه السلام: " من يرد الله تعالى به خيرا يفقهه في الدين ". # وقال: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس، ولكن يقبض العلم ~~بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا (4) ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". # وقال: " من ازداد في العلم رشدا، ولم يزدد في الدنيا زهدا، لم يزدد من ~~الله إلا بعدا " (5). # وقال: " إنما مما أخاف على أمتي زلات العلماء ". # PageV00P081 # وقال: " قيدوا العلم بالكتابة ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " تعلموا العلم، فإن تعليمه حسنة، وطلبه ~~عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، ~~لأنه علم الحلال والحرام، وسبيل منازل (2) الجنة، والأنيس في الوحشة، ~~والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، ~~والسلاح (2) على الأعداء، والزينة عند الأخلاء، يرفع به أقواما فيجعلهم ~~للخير قادة وأئمة، وتقتص آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب ~~الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها (3) تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس، لأن ~~العلم حياة القلوب، ومصابيح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، ~~ويبلغ به العباد (4) منازل الأخيار، والدرجات العلى، وبه توصل الأرحام، ~~ويعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه (5) الله ~~تعالى أنفس السعداء ويحرمه الأشقياء ". # وقال عليه السلام: " الكلمة من الحكمة، يسمع بها الرجل فيقولها أو يعمل ~~بها، خير من عبادة سنة ". # وقال عليه السلام: " تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار ~~والحلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم ". # وقال عليه السلام: ms036 " شكر العالم على علمه أن يبذله لمستحقه (6) ". # وقال عليه السلام: " لا راحة في عيش، إلا لعالم ناطق، أو مستمع واع ". # وقال عليه السلام: " اغذ عالما، أو متعلما، ولا تكن الثالث فتهلك (7) ". # وقال عليه السلام: " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يصنع ~~". # PageV00P082 # وقال عليه السلام: " لو أن حملة العلم حملوه بحقه، لأحبهم الله وملائكته ~~وأهل طاعته من خلقه، ولكن (1) حملوه لطلب الدنيا، فمقتهم الله، وهانوا على ~~الناس ". # وقال عليه السلام: " العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، ~~والنجوم لمعرفة الأزمان، والنحو للسان ". # وقال محمد بن علي الباقر عليه السلام: " عالم ينتفع بعلمه، أفضل من سبعين ~~ألف عابد ". # وقال عليه السلام: " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى، لعنته ملائكة ~~السماء، وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه ". # وقال الصادق عليه السلام: " تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعرابا، فإنه ~~من لم يتفقه في دين الله، لم ينظر الله إليه يوم القيامة، ولم يزك له عمل ~~". # وقال عليه السلام: " العامل على غير بصيرة، كالسائر على غير الطريق، ولا ~~يزيده سرعة السير إلا بعدا ". # وقيل (له عليه السلام) (2): أيحسن بالشيخ أن يتعلم؟ فقال: " إذا كانت ~~الجهالة تقبح منه، (حسن منه التعلم) (3) " (4). # وقال الصادق عليه السلام: " تعلموا العلم، وأثبتوه، واحكموه بالدرس، وإن ~~لم تفعلوا ذلك يدرس ". # وقال عليه السلام لخيثمة: " أبلغ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله ~~والعمل الصالح، وأن يعود صحيحهم مريضهم، وليعد غنيهم على فقيرهم، وليحضر ~~حيهم جنازة ميتهم، وأن يتآلفوا في البيوت، ويتذاكروا علم الدين، ففي ذلك ~~حياة أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا. # واعلمهم - يا خيثمة - أنا لا نغني عنهم من الله شيئا، إلا بالعمل الصالح، ~~وأن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، وأن أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة، من # PageV00P083 # وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ". # وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام، أوصى ولده الحسن، فقال: " يا بني، ~~احرز حظك من الأدب وفرغ له قلبك، فإنه أعظم من أن تخالطه (1) دنس، واعلم ~~أنك إن أعوزت غنيت به، وإن ms037 اغتربت كان لك الصاحب الذي لا وحشة معه، الأدب ~~هو لقاح العقل، وذكاء القلب، وزينة اللسان، ودليل الرجل على مكارم الأخلاق، ~~وما الإنسان لولا الأدب إلا بهيمة مهملة، لله در الأدب! إنه يسود غير ~~السيد، فاطلبه واكسبه تكتسب القدر والمال، من طلبه صال به، ومن تركه صيل ~~عليه، يلزمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، والدنيا طوران: فمنهما لك، ~~ومنهما عليك، فما كان منهما لك أتاك على ضعفك، وما كان منهما عليك لم تدفعه ~~بقوتك ". # وقال عليه السلام: " قيمة كل امرئ ما يحسن، والناس أبناء ما يحسنون ". # وقال عليه السلام: " المرء مخبوء تحت لسانه ". # وقال عليه السلام: " العلم وراثة مستفادة، ورأس العلم الرفق، وآفته ~~الخرق، والجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا، والأدب يغني ~~عن الحسب، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالهيبة والوقار، والعلم مع الصغر ~~كالنقش في الحجر، وزلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق، والآداب تلقيح ~~الأفهام ومفتاح (2) الأذهان ". # وقال: " وتحزم، فإذا استوضحت فاعزم، ولو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف، ~~ومن جالس العلماء وقر، ومن خالط الأنذال حقر، لا تحتقرن عبدا آتاه الله ~~الحكمة والعلم، فإن الله تعالى لم يحقره حيث آتاه إياه، والمودة أشبك ~~الأنساب، لا تسترذلن حسب ذي العلم فإن الله تعالى لم يحقره حيث آتاه أشرف ~~الأحساب، ولا كنز أنفع من العلم، ولا قرين سوء شر من الجهل، والعلم خير من ~~المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على الإنفاق، والمال ~~(تنقصه النفقة) (3)، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، فعليكم بطلب العلم، ~~فإن طلبه فريضة، وهو صلة بين الإخوان، ودال على المروة، وتحفة في المجالس، # PageV00P084 # صاحب في السفر، وأنس في الغربة، ومن عرف الحكمة لم يصبر عن الازدياد ~~منها، والشريف من شرفه علمه، والرفيع من رفعته الطاعة، والعزيز من أعزته ~~التقوى " (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل ~~إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بإصابة السنة ". # وما نقلته من نهج البلاغة تصنيف السيد الرضي ms038 الموسوي رضي الله عنه. # قال: كميل بن زياد: أخذ بيدي أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجني إلى ~~الجبانة (2)، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال: # " يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ عني ما أقول لك، ~~الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، ~~يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. # يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال ~~تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، وصنيع المال يزول بزواله. # يا كميل بن زياد، معرفة العلم دين يدان به، ويكسب صاحبه الطاعة في حال ~~حياته، وحسن الأحدوثة بعد وفاته، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، هلك خزان ~~الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم ~~في القلوب موجودة. # ها! إن هاهنا علما جما، لو أصيب له حملة - وأشار إلى صدره - بلى أصيب له ~~لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، ومستظهرا بنعم الله على ~~عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقادا (3) لحملة الحق، لا بصيرة له في ~~أحنائه 4)، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك! أو ~~منهوما باللذة، سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والإدخار، ليسا من رعاة ~~الدين في شئ، أقرب شئ # PageV00P085 # شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه. # اللهم بلى، لا تخلو الأرض من حجة قائم لله بحجته، إما ظاهرا مشهورا، أو ~~خائفا مغمورا كي لا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك!؟ أولئك - ~~والله - الأقلون عددا، والأعظمون [عند الله] (١) قدرا، يحفظ الله حججه ~~وبيناته بهم حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم ~~على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، ~~وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة ~~بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه سرا وجهرا، آه ~~آه! شوقا إلى رؤيتهم " (٢) وقال أيضا لكميل بن زياد: " تبذل ولا تشهر، ووار ~~شخصك ms039 ولا تذكر، وتعلم واعمل، واسكت تسلم، تسر الأبرار، وتغيض الفجار فلا ~~عليك إذا علمك الله معالم دينه، ألا تعرف الناس ولا يعرفونك "،. # وبعد فقد جمع الله - جل جلاله - معاني ما قلناه وزيادة في كتابه العزيز، ~~بقوله سبحانه: ﴿هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون﴾ (٣). # وفي قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء﴾ (٤). # وفي قوله: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم ~~تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ (٥). # وفي قوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو والملائكة وأولو العلم﴾ (٦) فقرن شهادته بشهادتهم وشهادة ملائكته، ~~وهذا يدل على عظيم منزلتهم، ورفيع مكانتهم، وعلو درجتهم. # وقال سبحانه: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون﴾ (7). # وقال سبحانه وتعالى، حكاية عن يوسف عليه السلام: (ذلكما مما علمني # PageV00P086 # ربي) (١). # وقال: ﴿ففهمناها سليمان﴾ ~~(٢). # وقال تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم ~~عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ (٣) ~~فرفعه عليهم بفضيلة العلم، وأسجدهم له. # وقال سبحانه: ﴿قال الذي عنده علم من ~~الكتاب﴾ (٤). # وقال تعالى: ﴿كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (5) في كل ذلك يستشهد أهل العلم، لا يشير ~~إلا إليهم، ولا يعتد إلا بهم، وكفى بذلك فضيلة وفضلا بالعلم وأهله. # ولقد أحسن الخليل بن أحمد - رحمه الله - في قوله لولده: يا بني، تعلم ~~العلم، فإنه يقومك ويسددك صغيرا ويقدمك ويسودك كبيرا. # وقال الصادق عليه السلام لأصحابه: " أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله، ~~وانصحوا لأنفسكم فيما لا يسعكم جهله، ومعرفة ما لا عذر لكم في تركه، فإن ~~للدين أركانا لا ينفع من جهلها شدة اجتهاده في ظاهر عبادته، ولا يضر من ~~عرفها فدان بها حسن اقتصاده ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " العاقل يعمل بالدرايات، والجال يعمل ~~بالروايات ms040 ". # وقال عليه السلام: " كونوا درائين، ولا تكونوا روائين ". # وقال عليه السلام: " همة العاقل الدراية، وهمة الجاهل الرواية ". # ولقد صدق - صلى الله عليه - فإن الدراية هي العلم القطعي الذي تبرأ به ~~الذمة على اليقين به، وصاحب الرواية على خطر، لإقدامه على أمر لم يعرف صحة ~~الدليل على العمل به أو الترك له، ومن هاهنا امتنع كثير من أصحابنا - رحمهم ~~الله - عن العمل بالخبر الواحد، المتجرد من قرينة تعضده. # PageV00P087 # وقد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى العمل على اليقين، والحث على ~~العلم، المقطوع به في المعارف الدينية، عقيب ذكره المعارف العقلية، بقوله ~~عليه السلام: " وجدت علم الناس في أربع: أحدها: أن تعرف ربك، والثاني: أن ~~تعرف ما أراد منك، والثالث: أن تعرف ما صنع بك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك ~~من دينك " (1). # وقيل لبعض الحكماء (2): العلم أفضل أو المال؟ فقال: العلم، فقيل له: فما ~~بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء، ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب ~~العلماء؟ # فقال: ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال، وجهل الأغنياء بفضل العلم (3). # ولقد أحسن الشاعر في قوله: # العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب - هديت - فنون العلم والأدبا لا خير ~~فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على من زانه حدبا كم من نجيب (4) أخي غي ~~وطمطمة (5) * فدم (6) لدى القوم معروف إذا انتسبا وخامل مقرف الآباء ذي أدب ~~* نال المعالي به والمال والنشبا المقرف: الذي تكون أمه كريمة وأبوه غير ~~كريم. # يا طالب العلم نعم الشئ تطلبه * لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا فالعلم كنز ~~وذخر لا نفاد له * نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا (7) وروي عن لقمان أنه ~~قال: # العلم زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوت ~~مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا وقال آخر: # تعلم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل # PageV00P088 # وأن عزيز القوم لا علم عنده * ذليل إذا انضمت عليه المحافل وقال آخر: # لا تيأسن إذا ما كنت ذا أدب * على خمولك أن ترقى إلى الفلك ms041 بينا ترى ~~الذهب الابريز مطرحا * في الترب إذ صار إكليلا على الملك نعود إلى ذكر ~~النثر من القول، في مدح العلم وأهله، وذم من لم يتعلم لله تعالى، ولم يقم ~~فيه بما يجب عليه. # روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمه الله تعالى - في كتاب الخصال ~~في باب الثلاثة قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام: " طلبة العلم على ثلاثة أصناف، ألا ~~فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم: # فصنف منهم يتعلمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، ~~وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فصاحب المراء والجهل، تراه مؤذيا مماريا ~~للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدق الله من هذا ~~حيزومه، وقطع منه خيشومه. # وصاحب الاستطالة والختل، [فإنه] (1) يستطيل به على أمثاله من أشكاله، ~~ويتواضع للأغنياء من دونهم، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله من ~~هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره. # وأما صاحب الفقه والعقل، فإنك تراه ذا كآبة وحزن، قد قام الليل في حندسه، ~~وانحنى في برنسه، يعمل ويخشى، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من ~~إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه " (2). # ومن كتاب الكراجكي: عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي، عن النبي - صلى الله ~~عليهما وآلهما - قال: " العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناج، وعالم ~~تارك لعلمه فهذا هالك، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة، رجل دعا عبدا إلى ~~الله - سبحانه - فاستجاب له وقبل منه، فأطاع الله فأدخله الله الجنة، وأدخل ~~الداعي النار، بتركه علمه، واتباع الهوى، وطول الأمل، فإن اتباع الهوى يصد ~~عن # PageV00P089 # الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة " (1). # وقال عليه السلام: " منهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم، فمن اقتصر ~~من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك، إلا أن ~~يتوب ويراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد به الدنيا ~~فهي حظه " (2). # وقال عليه السلام: " الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: ~~يا رسول ms042 الله ما دخولهم فيها؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك، ~~فاحذروهم على دينكم " (3). # وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: " من طلب العلم ليباهي به ~~العلماء أو يماري به السفهاء، أو يصرف وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده من ~~النار، وإن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها " (4). # وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " إن أحبكم ~~إلى الله تعالى أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم فيما عند ~~الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية، وإن أقربكم من الله جل ~~ذكره أوسعكم خلقا، وإن أرضاكم عند الله أشبعكم لعياله، وإن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم " (5). # وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: " ثلاث من كن فيه فلا يرجى ~~خيره، من لم يستح من (6) العيب، ولم يخش الله في الغيب، ولم يرعو عند الشيب ~~". (7) وروى الشيخ ورام - رحمه الله - في مجموعه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله: " يكون في آخر الزمان علماء، يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون، ~~ويزهدون # PageV00P090 # الناس في الدنيا ولا يزهدون، وينهون الناس عن الدخول إلى الولاة ولا ~~ينتهون، يقربون الأغنياء، ويباعدون الفقراء، أولئك الجبارون أعداء الله " ~~(1). # وحيث قد ذكرنا فضل العالم والعلم، وحال من لم يعمل بعلمه، فينبغي أن نذكر ~~حال المتعلم، وما يجب أن يكون عليه من الصفات التي وصفها الأئمة الصادقون ~~عليهم الصلاة والسلام. # من كتاب الخصال لابن بابويه - رحمه الله تعالى - في باب ست (2) عشرة ~~خصلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " إن من حق العالم: أن لا تكثر ~~السؤال عليه، ولا تسبقه بالجواب، ولا تلح عليه إذا أعرض، ولا تأخذ بثوبه ~~إذا كسل، ولا تشير إليه بيدك، ولا تغمزه بعينك، ولا تساره في مجلسه، ولا ~~تطلب عوراته، وألا تقول: قال فلان خلاف قولك، ولا تفشي له سرا، ولا تغتاب ~~عنده أحدا، وأن تحفظه شاهدا وغائبا، وأن تعم القوم بالسلام وتخصه بالتحية، ~~وتجلس بين يديه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى حاجته (3)، ولا تمل من ~~طول ms043 صحبته، فإنما هو مثل النخلة، فانتظر متى تسقط عليك منها منفعة. والعالم ~~بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في ~~الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة، وإن طالب العلم يشيعه (4) سبعون ألف ~~ملكا من مقربي السماء " (5). # وقال علي عليه السلام لابن عباس (6): " إن حق معلمك عليك التعظيم له، ~~والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع والإقبال عليه، وأن لا ترفع صوتك عليه، ولا ~~تجيب أحدا يسأله حتى يكون هو المجيب له، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب ~~عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه، ولا ~~تجالس له عدوا، ولا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك، شهدت لك ملائكة الله ~~بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس ". # PageV00P091 # وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: " العالم العامل بغير ~~علمه، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة ~~له ألزم، وهو عند الله ألوم " (١). # وقال عليه السلام: " من نصب نفسه للناس إماما، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه ~~قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، فإن معلم نفسه ~~ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم " (٢). # وروى جابر الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لساعة من ~~عالم يتكئ على فراشه ينظر في علمه، خير من عبادة العابد سبعين عاما ". # وروى أنس بن مالك في فضل قراءة ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ (3) بما تضمنت من ~~فضيلة العلم والعلماء. # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تعلموا العلم، فإن تعليمه لله ~~حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وتذكره ~~لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والأنيس في ~~الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء ~~والضراء، والسلاح على الأعداء، والقربة عند الغرباء، فيرفع الله به أقواما، ~~فيجعلهم يقتدى بهم، ويقتص بآثارهم، وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في ~~خلتهم، ms044 وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتهم تستغفر لهم، كل رطب ويابس يستغفر لهم، ~~حتى حيتان البحار وهوامها، وسباع الأرض وأنعامها، والسماء ونجومها. # ألا وإن العلم حياة القلوب، ونور الأبصار، وقوة الأبدان، يبلغ بالعبد ~~منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، ~~وبه يعرف الحلال والحرام، وبه توصل الأرحام، وهو أمام العمل، يلهمه الله ~~السعداء، ويحرمه الأشقياء ". # وهذا الحديث - أيضا - فيه زيادة عن الحديث الذي يروى عن مولانا أمير ~~المؤمنين عليه السلام، ولهذا كررناه. # PageV00P092 # وأوصى لقمان ابنه فقال: يا بني، تعلم العلم والحكمة تشرف، فإن الحكمة تدل ~~على الدين، وتشرف العبد على الحر، وترفع المسكين على الغني، وتقدم الصغير ~~على الكبير، وتجلس المسكين مجالس الملوك، وتزيد الشريف شرفا، والسيد سؤددا، ~~والغني مجدا، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة، ~~ولن يهيئ الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة، ومثل الحكمة بغير ~~طاعة، مثل الجسد بغير نفس، أو مثل الصعيد بغير ماء، ولا صلاح للجسد بغير ~~نفس، ولا للحكمة بغير طاعة. # واعلم يا بني، أن الدنيا بحر عميق، وقد هلك فيه خلق كثير، فاجعل سفينتك ~~فيه الإيمان بالله، وزادك التقوى، وشراعك التوكل على الله، وسكانك الإخلاص ~~له، واعلم أنك إن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبنفسك. # واعلم يا بني، أن من حين نزلت من بطن أمك استدبرت الدنيا واستقبلت ~~الآخرة، فأصبحت بين دارين: دار تقرب منها، ودار تباعد عنها، فلا تجعلن همك ~~إلا عمارة دارك التي تقرب منها ويطول مقامك بها، فلها خلقت، وبالسعي لها ~~أمرت، ثم أطع الله بقدر حاجتك إليه، واعصه بقدر صبرك على عذابه، وإذا أردت ~~أن تعصيه فاطلب موضعا لا يراك فيه، وعليك بقبول الموعظة والعمل بها، فإنها ~~عند المؤمن أحلى من العسل الشهد، وعلى المنافق أثقل من صعود الدرجة على ~~الشيخ الكبير. # واعلم يا بني، أن الموت على المؤمن كنومة نامها، وبعثه كانتباهه منها ~~فاقبل وصيتي هذه، واجعلها نصب عينيك، والله خليفتي عليك، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # وإياك والكسل والضجر، فإنك ms045 إذا كسلت لم تؤد فرضا ولا حقا، وإذا ضجرت لم ~~تصبر على حق. # وروى صفوان في كتاب النوادر (1) يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي، عن علي ابن ~~الحسين عليه السلام، قال: " من صفة المسلم أن يخلط عمله بالعلم، ويخلص ~~ليعلم، وينصب ليسلم، وينطق ليفهم، لا يخون أمانته الأصدقاء، ولا يكتم ~~شهادته # PageV00P093 # للأعداء، ولا يفعل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما ~~يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخشى إحصاء ما ~~قد عمله ". # ومن الكتاب أيضا قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: " الحمد لله الذي ~~جعل العلم لنا مصباحا في ظلم الدجى، والحلم لنا وقارا عند الجهالة، والقصد ~~لنا هاديا عند حيرة الأمور، والصبر لنا جنة عند نازلة الأمور ". # ومن كتاب الخصال في ذم فاسق العلماء: عن البرقي أحمد بن أبي عبد الله، ~~يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " قطع ظهري رجلان من الدنيا: # رجل عليم اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد بلسانه (1) عن ~~فسقه، وهذا بنسكه عن جهالته، فاتقوا الفاسق من العلماء، والجاهل من ~~المتعبدين، أولئك فتنة كل مفتون، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: يا علي، هلاك أمتي على يد كل منافق عليم اللسان " (2). # ومن كتاب القلائد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " يا أيها ~~الناس، اعلموا أن كمال الدين ورأس الطاعة لله، طلب العلم والعمل به، ألا ~~وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب الرزق، لأن الرزق مقسوم مضمون لكم، قسمه ~~عادل بينكم وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله، ~~فاطلبوه ". # ومن كلام لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء إلى معرفة حقه ~~وبيان فضله، وصفة العلماء، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه، في خطبة ~~له رواها الشيخ المفيد في كتاب (الإرشاد) تركنا ذكر صدرها إلى قوله عليه ~~السلام: # " والحمد لله الذي هدانا من الضلالة، وبصرنا من العمى، ومن علينا ~~بالإسلام، وجعل فينا النبوة، وجعلنا النجباء، وجعل ms046 أفراطنا أفراط الأنبياء، ~~وجعلنا خير أمة أخرجت للناس: نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعبد الله ~~لا نشرك به شيئا، ولا نتخذ من دونه وليا، فنحن شهداء الله والرسول شهيد ~~علينا، نشفع فنشفع فيمن شفعنا له، وندعو فيستجاب دعاؤنا، ويغفر لمن نشفع ~~(3) له ذنوبه، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا. # PageV00P094 # أيها الناس، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، ~~واتقوا الله، إن الله شديد العقاب. # أيها الناس، إني ابن عم نبيكم، وأولاكم بالله ورسوله، فاسألوني ثم ~~اسألوني، فكأنكم بالعلم قد تفقدونه (1)، إنه لا يهلك عالم إلا هلك معه بعض ~~علمه، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضئ (2) على سائر الكواكب، ~~خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع: لتباهوا به ~~العماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤا به في المجالس، أو تصرفوا [به] (3) ~~وجوه الناس إليكم للترؤس، لا يستوي عند الله في العقوبة الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون، نفعنا الله وإياكم بما علمنا، وجعله لوجهه خالصا، إنه ~~سميع قريب (4) " (5). # وقال عليه السلام: " حسن الأدب ينوب عن الحسب " (6). # وقوله عليه السلام: " لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود اليقين، ~~فاشربوا العذب الفرات، ينبهكم من نومة السبات، وإياكم والسمائم (7) ~~المهلكات ". # يشير عليه السلام إلى معرفة العلم اليقين، ويحذر من الإخلاد إلى ~~الجاهلين. # وقال عليه السلام: " العاقل يعمل بالدرايات، والجاهل يعمل بالروايات ". # وقال عليه الصلاة والسلام: " همة العاقل الدراية، وهمة الجاهل الرواية ". # وقال الصادق عليه السلام: " كونوا درائين، ولا تكونوا روائين، فلخبر ~~تدريه، خير من ألف خبر ترويه ". # وقال كميل بن زياد: قال لي مولانا أمير المؤمنين: " يا كميل بن زياد، ~~تعلم العلم، واعمل به، وانشره في أهله، يكتب لك أجر تعلمه وعمله إن شاء ~~الله تعالى ". # وقد دل الله تعالى في كتابه العزيز - ذكرنا فيما تقدم منها - ونذكر الآن ~~ما يتيسر ذكره، فمن ذلك. # PageV00P095 # قوله تعالى في قصة طالوت: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ ~~(١) فجعل سبحانه ms047 سبب تفضيله العلم. # وقال سبحانه: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ (2) وهذا من أعظم ~~دلائل فضل العلم والعلماء العاملين بما علموا. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من عبد الله بغير علم كفر من حيث لا ~~يعلم، ألا وإن الأدب حجة العقل، والعلم حجة القلب، والتلطف مفتاح الرزق ". # وقال الصادق عليه السلام: " إن الشيطان ليطمع في عالم بغير أدب، أكثر من ~~طمعه في عالم بأدب، فتأدبوا وإلا فأنتم أعراب ". # وقال الباقر عليه السلام: " صمت الأديب عند الله أفضل من تسبيح الجاهل ". # وقال علي بن الحسين عليه السلام: " العلم دليل العمل، والعمل وعاء الفهم، ~~والعقل قائد الخير، والهوى مركب المعاصي، والدنيا سوق الآخرة، والنفس تاجر، ~~والليل والنهار رأس المال، والمكسب الجنة، والخسران النار ". # ومن كتاب الخصال: عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام ~~قال: " العلم خزائن والمفاتيح السؤال، فاسألوا - يرحمكم الله - فإنه يؤجر ~~فيه (3) أربعة: السائل، والمتكلم، والمستمع، والمحب لهم " (4). # ومن كتاب الخصال لابن بابويه رحمه الله: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ~~آبائه، عن علي عليه السلام قال: " إن في جهنم رحى تطحن (5)، أفلا تسألوني: ~~ما طحنها؟ # فقيل: وما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، ~~والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، وإن في جهنم (6) ~~لمدينة يقال لها: (الحصينة) أفلا تسألوني: ما فيها؟ فقيل له: وما فيها يا ~~أمير المؤمنين؟ فقال: فيها أيدي. # PageV00P096 # الناكثين " (1). # ومن كتاب الخصال: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال عليه السلام: " إن من ~~العلماء من يجب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدرك الأول من النار. # ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذا وعظ عنف، فذاك في الدرك الثاني من ~~النار. # ومن العلماء من يرى أن يضع علمه عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في ~~المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار. # ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة ms048 والسلاطين، فإن رد عليه شئ من ~~قوله، أو قصر في شئ من أمره غضب، فذاك في الدرك الرابع من النار. # ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى، ليعز به دينه ويكثر به ~~حديثه، فذاك في الدرك الخامس من النار. # ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول: سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا، ~~والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار. # ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلا، فذاك في الدرك السابع من النار " ~~(2). # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله وعفوه، الحسن بن علي بن محمد بن ~~الديلمي، تغمده الله برحمته ومسامحته وغفرانه - جامع هذا المجموع -: إن من ~~العلماء أيضا من يعنف بالمتعلم، ويثقل عليه، ويحمله من التكاليف منا يشق ~~عليه في أول أمره، وإنما ينبغي أن يأخذه استدراجا وتلطفا، ويخاطبه على قدر ~~عقله وبصيرته، ويحمله ما يسعه وعاؤه، فما تستوي أخلاق الناس ولا بصائرهم، ~~فقد يعطى زيد ما لم يعط عمرو من الفهم والذكاء والوعاية، فمتى حمل الضعيف ~~حمل القوي، حمله ذلك على الترك والاهمال، لأن لكل إنسان حالا يؤخذ بها، ~~ويخاطب على قدرها. # فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " إن الله - تبارك وتعالى - وضع ~~الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، ~~والعلم، # PageV00P097 # والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن (1) اجتمعت له هذه السبعة أسهم فهو ~~كامل الإيمان محتمل. # ثم قسم لبعض الناس سهما ولبعض سهمين (2) ولبعض السبعة أسهم، فلا تحملوا ~~صاحب السهم سهمين، ولا صاحب السهمين ثلاثة (3)، ولا صاحب الستة سبعة، فيشق ~~ذلك عليهم ويثقل وتنفرونهم، ولكن ترفقوا بهم، وسهلوا لهم المدخل. # وسأضرب لكم مثلا تعتبروا به، إنه كان رجل مسلما وكان له جار كافر، وكان ~~الكافر يرفق بالمسلم ويحسن إليه، فأحب له المسلم الإيمان، ولم يزل يزينه له ~~ويرغبه فيه حتى أسلم، فأخذه المؤمن وذهب به إلى المسجد فصلى معه الفجر، ~~فقال له: # لو قعدنا نذكر الله حتى تطلع الشمس؟ فقعد معه، فقال: لو تعلمت القرآن إلى ~~أن تزول الشمس، وصمت ms049 اليوم كان أفضل؟ فقعد معه وصام، حتى صلى الظهر والعصر، ~~فقال: لو صبرت حتى نصلي المغرب والعشاء الآخرة؟ ثم نهضا وقد بلغ مجهوده، ~~وكاد يتلف مما ضيق وثقل عليه. # فلما كان من الغد جاءه فدق عليه الباب، ثم قال له: اخرج حتى نمضي [إلى] ~~(4) المسجد، فأجابه: أن انصرف، فإن هذا دين شديد لا أطيقه. # فلا تخرقوا (5) بهم، أما علمتم أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعنف (6) ~~والجور، وأن إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع ~~والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وما أنتم فيه ". # هذا آخر كلامه عليه السلام، ذكره عنه - مرفوعا - ابن بابويه في كتاب ~~الخصال (7). # PageV00P098 # وقال عليه السلام للحارث الهمداني - في وصيته له - " وخادع نفسك في ~~العبادة، وارفق بها ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها، إلا ما كان مكتوبا عليك ~~من الفريضة، فإنه لا بد من قضائها، وتعاهدها عند محلها ". # وقال الحسن بن علي العسكري عليه السلام: " إن للقلوب إقبالا وإدبارا، ~~فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض ". # ولقد صدق عليه السلام ونصح، فإن القلوب إن لم تنشط وتقبل على العلوم ~~والعبادات لم يبلغ منها المراد، ولهذا ذم الله تعالى المنافقين بقوله ~~تعالى: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ (١). # وقال تعالى في موضع آخر: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ ~~(2) فذم سبحانه وتعالى الكسل عند العبادة، والتردد بين أن يفعل وأن لا ~~يفعل، فلم يبق أن يكون المراد إلا أن يقبل العبد بقلبه وجوارحه وعمله ~~الخالص على ربه سبحانه، فيقبل حينئذ عليه ويعطيه سؤله ومراده. # فصل: وإذا كان من العلماء قراء القرآن المجيد - بل من خيارهم - فلنذكر ~~حالهم وصفاتهم، مضافا إلى فضل قراءته، والتمسك به عند اختلاف الناس. # روى الشيخ الفقيه أبو الفتح الكراجكي رحمه الله في كتابه (كنز الفوائد) ~~مرفوعا إلى الحارث الأعور قال: ms050 دخلت على أمير المؤمنين علي عليه السلام، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى الناس قد وقعوا إلى الأحاديث! # قال: " وقد فعلوها ". # قلت: نعم. # قال: " أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيكون بعدي ~~فتنة، قلت فما المخرج منها يا رسول الله صلى الله [عليك] (3)؟ قال: كتاب ~~الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس ~~بالهزل، ما تركه من جبار إلا قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ~~تعالى، وهو حبل الله المتين، # PageV00P099 # وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا ~~تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق (١) عن [كثرة] (٢) الرد، ~~ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم يثنه الجن حين سمعته أن قالوا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى ~~الرشد﴾ (٣) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا ~~إليه هدي إلى صراط مستقيم ". # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " ألا أخبركم بالفقيه كل ~~الفقيه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إن الفقيه كل الفقيه، الذي لا يؤيس ~~الناس من روح الله، ولا يؤمنهم مكر الله، ولا يقنطهم من رحمة الله، ولا يدع ~~القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا ~~خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم " (٤). # وروي عنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله أنه قال في قول الله تعالى ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب﴾ (5) قال: " حقا على من يقرأ القرآن أن يكون فقيها ". # وقال: " أهل القرآن، أهل الله وخاصته ". # وقال عليه السلام: " تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وافشوه، فوالذي نفس محمد ~~بيده لهو أشد تفلتا من المخاض (6) من عقله ". # وقال: " من سره أن يتمتع ببصره في الدنيا، فليكثر من النظر في المصحف ". # وقال: " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ms051 كمثل الأترجة، التي ريحها طيب ~~وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ~~ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها ~~مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها ~~". # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " انصتوا إلى ذكر الله، فإنه # PageV00P100 # أحسن الحديث، واقتدوا بهدي نبيكم، فإنه أفضل الهدي، واستنوا بسنته، فإنها ~~أفضل السنن، وتعلموا كتاب الله، واستضيئوا بنوره، فإنه أشفى لما في الصدور، ~~واسمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ". # وجاء في الحديث عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال: " قراء ~~القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن، فاتخذه بضاعة، واستدر به الملوك، واستطال به ~~على الناس، ورجل قرأ القرآن، فحفظ حروفه وضيع حدوده، وأقامه مقام القدح، ~~فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن. ورجل قرأ القرآن، فوضع دواء القرآن على ~~داء قلبه، فسهر ليله، وظمئ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافى به عن ~~فراشه، فذاك من الذين يدفع العزيز الجبار بلاءهم، ويزيل أعداءهم، وأولئك ~~ينزل الله عز وجل الغيث عليهم من سمائه. # ثم قال: إذا قرأتم القرآن فبينوه تبيانا، ولا تهذوه هذا كهذ (1) الشعر، ~~ولا تنثروه نثر الرمل، ولكن افرغوا له القلوب القاسية. ولا يكن هم أحدكم ~~آخر السورة، واقرؤوه بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكبائر، ~~وأعربوا به فإنه عربي، ولا تقرؤوه هذرمة، وإذا مررتم بآية فيها ذكر الجنة، ~~فقفوا عندها واسألوا الله الجنة، وإذا مررتم بآية فيها ذكر النار، فقفوا ~~عندها وتعوذوا بالله من النار، وحسنوه بأصواتكم، فإن الله تعالى أوحى إلى ~~موسى بن عمران عليه السلام: إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير، وإذا ~~قرأت التوراة فاسمعنيها بصوت حزين. # ولقد كان علي بن الحسين عليهما السلام يقرأ القرآن فربما مر عليه المار ~~فيصعق من حسن صوته. # واقرؤوه في المصحف، فإنه من قرأه في المصحف متع ببصره، وخفف عن والديه ~~وأنه ليعجبني أن يكون في البيت مصحف، وأن البقعة التي ms052 يقرأ فيها القرآن ~~ويذكر الله تعالى فيها، تكثر بركتها، وتحضرها الملائكة، ويهجرها الشيطان، ~~وتضئ لأهل السماء كما تضئ الكواكب لأهل الأرض، وأن البيت الذي لا يقرأ فيه ~~القرآن ولا يذكر فيه الله تعالى، تقل بركته، وتهجره الملائكة، ويحضره ~~الشيطان. ومن قرأ القرآن وهو شاب مؤمن، اختلط القرآن بلحمه ودمه، وجعله ~~الله مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيرا (2) عنه يوم القيامة ". # PageV00P101 # وقال عليه السلام: " لقارئ القرآن بكل حرف يقرؤوه في الصلاة قائما مائة ~~حسنة، وقاعدا خمسون حسنة، ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير ~~متطهر عشر حسنات، أما أني لا أقول المر [حرف] (1) بل له بالألف عشر، ~~وباللام عشر، وبالميم عشر، وبالراء عشر ". # وقال عليه السلام: " قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الصدقة، ~~والصدقة أفضل من الصيام، والصوم جنة من النار ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فإذا التبست عليكم الأمور كقطع ~~الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، وشاهد مصدق، من جعله أمامه ~~قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو أوضح دليل، إلى خير ~~سبيل، من قال به صدق، ومن عمل به وفق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به أجر ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا ~~تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به ". # وقال عليه السلام - عقيب كلام ذكر فيه النبي صلى الله عليه وآله ووصفه ثم ~~قال -: " قبضه الله إليه كريما صلى الله عليه وآله، وخلف فيكم ما خلفت ~~الأنبياء في أممها، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم، كتاب ~~ربكم، مبينا حلاله وحرامه، وعامه وعبره وأمثاله، ومرسله وحدوده، ومحكمه ~~ومتشابهه، ومفسرا جمله، مبينا غوامضه، بين مأخوذ ميثاق علمه، وموسع على ~~العباد في جمله، وبين مثبت في الكتاب فرضه، معلوم في السنة نسخه، وواجب في ~~السنة أخذه، مرخص في الكتاب تركه، وبين واجب بوقته، ونايل في مستقبله، ~~ومباين بين محارمه، من كبير أوعد عليه نيرانه، وصغير أرصد له غفرانه، ms053 وبين ~~مقبول في أدناه، وموسع في أقصاه ". # وقال عليه السلام: " القرآن آمر وزاجر، صامت ناطق، حجة الله على خلقه، ~~أخذ عليهم ميثاقه، وارتهن عليه أنفسهم، أتم نوره، وأكرم به دينه، وقبض نبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به، فعظموا منه ~~- سبحانه - ما عظم من نفسه، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه، ولم يترك شيئا ~~رضيه أو كرهه، إلا وجعل له علما باديا، وآية محكمة، تزجر عنه أو تدعو إليه، ~~فرضاه فيما مضى واحد، # PageV00P102 # وسخطه فيما بقي واحد. # واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم، ولن يسخط عليكم بشئ ~~رضيه ممن كان قبلكم، وإنما تسيرون في أثرين، وتتكلمون برجع قول قد قاله ~~الرجال من قبلكم ". # وقال عليه السلام - في بعض خطبه - " فانظر - أيها السائل - فما دلك ~~القرآن عليه من صفته، فائتم به، واستضئ بنور هدايته، وما كلفك الشيطان ~~علمه، مما ليس في الكتاب عليك فرضه، ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله ~~وأئمة الهدى أثره (١)، فكل علمه (٢) إلى الله تعالى، فإن ذلك منتهى حق الله ~~عليك. # واعلم أن الراسخين في العلم، هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة ~~دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله ~~تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق ~~فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا، فاقتصر على ذلك، ولا تقدر عظمة الله ~~سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين " (٣). # وقال عليه السلام: " وكتاب الله بين أظهركم، ناطق لا يعيى لسانه، وبيت لا ~~تهدم أركانه، وعز لا يهزم أعوانه ". # وقال عليه السلام - في نهج البلاغة - في التحكيم: " إنا لم نحكم الرجال ~~وإنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق ~~بلسان ولا بدله من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال، ولما دعانا القوم إلى أن ~~نحكم بيننا القرآن، لم نكن الفريق المتولي عن القرآن - كتاب الله تعالى -، ~~و [قد] (٤) قال الله ms054 سبحانه ﴿فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول﴾ (5) فرده ~~إلى الله أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم بالصدق ~~في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله فنحن أولاهم به " ~~(6). # PageV00P103 # وقال عليه السلام: فإن أطعتموني حملتكم - إن شاء الله - على سبيل الجنة، ~~وإن كان ذا مشقة شديدة، ومذاقة مريرة. # وسبيل أبلج المنهاج أنور السراج، بالإيمان يستدل على الصالحات، ~~وبالصالحات يستدل على الإيمان، وبالإيمان يعمر العلم، وبالعلم يرهب الموت، ~~وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحرز الآخرة، وإن الخلق لا مقصر لهم عن ~~القيامة، مرقلين (١) في مضمارها إلى الغاية القصوى. # قد شخصوا من (٢) مستقر الأجداث، وصاروا إلى مضائق الغايات، لكل دار أهل ~~لا يستبدلون بها، ولا ينفكون عنها، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~لخلقان من خلق الله، وأنهما لا يقربان من أجل، ولا ينقصان من رزق، وعليكم ~~بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري ~~الناقع، والعصمة للمستمسك بها، والنجاة للمتعلق به، لا يعوج فيقوم، ولا ~~يزيغ فيستعتب، لا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق ومن عمل به ~~سبق ". # فقام إليه رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة. # فقال: " لما أنزل الله تعالى قوله ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون﴾ (3) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا، فقلت: ~~يا رسول الله، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا علي، إن أمتي ~~سيفتنون من بعدي، فقلت: # يا رسول الله أوليس قلت لي في يوم أحد، حيث استشهد من استشهد من ~~المسلمين، وحيزت الشهادة عني فشق ذلك علي، فقلت لي: أبشر، فإن الشهادة من ~~ورائك؟ فقال لي: إن ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذا؟ فقلت: يا رسول الله، ليس هذا ~~من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر. فقال: يا علي، إن القوم ~~سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته، ms055 ~~ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر ~~بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع. # فقلت: يا رسول الله، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك، أبمنزلة ردة، أم ~~بمنزلة فتنة؟ فقال: # PageV00P104 # بمنزلة فتنة " (1). # وقال عليه السلام: " يأتي على الناس زمان، يبايع فيه المضطرون، وقد نهى ~~رسول الله عن بيع المضطرين " (2). # وقال عليه السلام - في خطبة له يذكر فيها فضل القرآن وشيئا من مواعظه -: ~~" انتفعوا ببيان الله، واتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله، فإن الله ~~قد أعذر إليكم بالجليلة، واتخذ عليكم الحجة، وبين لكم محابه من الأعمال ~~ومكارهه منها; لتبغوا هذه وتتجنبوا هذه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يقول: إن الجنة حفت (3) بالمكاره، وإن النار حفت بالشهوات. # واعلموا، أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره، وما من معصية الله ~~[شئ] (4) إلا يأتي في شهوة، فرحم الله رجلا نزع عن شهوته، وقمع هوى نفسه، ~~فإن هذه النفس أبعد شئ منزعا، وإنها لا تزال تنزع إلى المعصية في هوى. # واعلموا - عباد الله - أن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون (5) ~~عنده، فلا يزال زاريا عليها، ومستزيدا لها، فكونوا كالسابقين قبلكم ~~والماضين أمامكم، قوضوا (6) من الدنيا تقويض الراحل، وطووها طي المنازل. # واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، ~~والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو ~~نقصان، زيادة في هدى، ونقصان من عمى. # واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من ~~غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاء من أكبر ~~الداء، وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال، واسألوا الله به، وتوجهوا إليه ~~بحبه، ولا تسألوا به خلقه، فإنه ما توجه العباد إلى الله بمثله. # PageV00P105 # واعلموا أنه شافع مشفع، وشاهد مصدق، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة ~~شفع فيه، ومن محل (١) به القرآن يوم القيامة صدق عليه، وأنه ينادي مناد يوم ~~القيامة: # ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه ms056 وعاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من ~~حراثه وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه ~~آراء كم، واستغشوا فيه أهواءكم، العمل (العمل ثم النهاية النهاية، ~~والاستقامة الاستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع) (٢). # إن لكم نهاية فانتهوا إليها، وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم، وإن للإسلام ~~غاية فانتهوا إلى غايته، واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه، وبين ~~لكم من وظائفه، أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم، ألا وإن القدر السابق ~~قد وقع، والقضاء الماضي قد تورد، وإني متكلم بعدة الله وحجته، قال الله ~~تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون﴾ (3) وقد قلتم: ربنا الله، فاستقيموا على كتابه، وعلى ~~منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ولا تمرقوا منها، ولا تبدعوا ~~فيها، ولا تخالفوا عنها، فأن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة. # ثم إياكم وتهزيع (4) الأخلاق وتصريفها، واجعلوا اللسان واحدا، وليخزن ~~الرجل لسانه، فإن هذا اللسان جموح المصاحبة، والله ما أرى أحدا يتقي تقوى ~~تنفعه حتى يختزن لسانه، فأن لسان المؤمن من وراء قلبه، وإن قلب المنافق من ~~وراء لسانه، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فإن كان ~~خيرا أبداه، وإن كان شرا واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه، لا ~~يدري ما ذا عليه مما له، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يستقيم ~~إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فمن استطاع ~~منكم أن يلقى الله - سبحانه - وهو نقي الراحة من دم المسلمين وأموالهم، ~~سليم اللسان من أعراضهم، فليفعل. # واعلموا - عباد الله - أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول، ويحرم # PageV00P106 # العام ما حرم عاما أول، وإن أول ما أحدث الناس البدع، ولا يحل لكم شئ مما ~~حرم عليكم، ولكن الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله، فقد جربتم ~~الأمور وصرفتموها، ووعظتم بمن كان ms057 قبلكم، وضربت الأمثال لكم، ودعيتم إلى ~~الأمر الواضح، فلا يصم عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عنه إلا أعمى، ومن لم ~~ينفعه الله تعالى بالبلاء والتجارب، لم ينتفع بشئ من العظة، وأتاه التقصير ~~من أمامه، حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف، وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ~~ومبتدع بدعة، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة، ولا ضياء حجة، وأن الله - ~~سبحانه - لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه ~~الأمين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ~~ذهب المتذكرون، وبقي المتناسون والناسون، فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، ~~وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه، فأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يقول: يا ابن آدم، اعمل الخير، ودع الشر، فإذا أنت جواد قاصد. # ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. # فأما الظلم الذي لا يغفر، فالشرك بالله تعالى، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (1) ~~وأما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد بعض لبعض. وأما الظلم الذي يغفر، ~~فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات (2). # القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدي، ولا ضربا بالسياط، لكنه ما يستصغر ~~ذلك معه، فإياكم والتلون في دين الله، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق، خير ~~من فرقة فيما تحبون من الباطل، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا، ~~ممن مضى ولا فيمن بقي. # يا أيها الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، ~~وأكل قوته، واشتغل بطاعة الله، وبكى على خطيئته، فكان من نفسه في شغل، ~~والناس منه في راحة " (3). # وقال عليه السلام لبعض أصحابه: " واعلم أن الدنيا دار بلية، لم يفرغ ~~صاحبها # PageV00P107 # ساعة قط، إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة " (1). # وقال عليه السلام: " العلم وراثة كريمة، والآداب حلل مجددة، والفكر مرآة ~~صافية، وصدر العاقل صندوق سره، والبشاشة حبالة المودة، والاحتمال ينفي ~~العيوب " (2). # وقال ms058 عليه السلام: " اليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول ~~الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة ثبتت له الحكمة، ~~ومن ثبتت له الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين. # والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور العلم، وزهرة الحكم، ورساخة ~~الحلم، فمن فهم علم غور العلم، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم، ومن ~~حلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس " (3). # PageV00P108 # باب صفة المؤمن من كتاب المجالس للبرقي: عن عبد الله بن يونس (1)، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: " ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور في ~~الهزاهز، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم ~~الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في نصب، والناس منه في راحة، إن ~~العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين ~~والده " (2). # وعن أبي حمزه الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " المؤمن ~~يصمت ليسلم، وينطق ليعلم، (3) لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته من ~~البعداء، ولا يعمل شيئا من الخير رياء، ولا يتركه حياء، إن زكي خاف مما ~~يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخاف إحصاء ما ~~عمله " (4). # وعن أحمد بن خالد، عن بعض من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: # " المؤمن له قوة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ~~ونشاط في هدى، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيس في رفق، وسخاء في حق، ~~وقصد في غنى، وتجمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة لله في نصيحة، وانتهاء في ~~شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة، وفي الهزاهز ~~وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يغتاب، ولا يتكبر، ولا يقطع ~~الرحم وليس بواهن، ولا فظ ولا غليظ، ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا ~~يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس، ولا يغمز، ولا يعير، ولا ms059 يسرف، ينصر المظلوم، ~~ويرم (5) المسكين، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، لا يرغب في عز ~~الدنيا، ولا يجزع من ذلها، للناس هم قد أقبلوا عليه، وله هم قد شغله، لا ~~يرى في حلمه (6) نقص، ولا في رأيه وهن، ولا في دينه # PageV00P109 # ضياع، يرشد من استرشده، وينصح من استشاره، ويساعد من يساعده، ويكيع (1) ~~عن الخنا والجهل " (2). # عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس، قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن " (3). # وعن أبي البختري رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المؤمنون ~~هينون لينون، كالجمل الألوف، إذا قيد انقاد (4) وإن أنيخ (5) استناخ " (6). # وبهذا الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " المؤمن كمثل شجرة ~~لا ينحات ورقها في شتاء ولا صيف، قالوا: يا رسول الله، وما هي؟ قال: النخلة ~~" (7). # وعن إبراهيم العجمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " المؤمن حليم لا يجهل، وإن جهل عليه يحلم، ولا يظلم، وإن ظلم غفر، ولا ~~يبخل، وإن بخل عليه صبر " (8). # وعن أبي الحسن اللؤلؤي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المؤمن من ~~طاب كسبه، وحسنت خليقته، وصحت سريرته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من ~~قوله، وكفى الناس شره، وأنصف الناس من نفسه " (9). # وعن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ألا أنبئكم بالمؤمن؟ المؤمن من ائتمنه الناس على أنفسهم ~~وأموالهم. ألا أنبئكم بالمسلم؟ المسلم من سلم الناس من يده، والمهاجر من ~~هجر السيئات، وترك ما حرم الله، والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه، أو ~~يخذله، أو يغتابه، أو يدفعه عن # PageV00P110 # حقه " (١). # وعن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~" صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق، ثم انصرف فوعظهم، ~~فبكى وأبكى من خوف الله تعالى، ثم قال: أما والله، لقد عهدت أقواما على عهد ~~خليلي رسول الله صلى ms060 الله عليه وآله، وأنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا، ~~بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم ~~وجباههم، يناجون ربهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع ~~هذا وهم خائفون وجلون مشفقون " (٢). # وعن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " صلى أمير المؤمنين ~~الفجر، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قدر رمح، وأقبل على الناس ~~بوجهه فقال: والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما، يخالفون بين ~~جباههم وركبهم، كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله تعالى عندهم مادوا ~~كما تميد الشجر، كأن القوم باتوا غافلين. ثم قام فما رؤي ضاحكا حتى قضى ~~نحبه صلى الله عليه وآله " (٣). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد ~~والجبن، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا " (٤). # وقال عليه السلام: " لا يكون المؤمن مؤمنا، حتى تكون فيه ثلاث خصال: سنة ~~من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من إمامه، فأما الذي من ربه فكتمان (٥) سره، ~~قال الله عز وجل: ﴿فلا يظهر على غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول﴾ (٦) وأما سنة نبيه فمداراة الناس، قال الله ~~تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين﴾ (7) وأما السنة من # PageV00P111 # إمامه فالصبر (1) في البأساء والضراء وحين البأس " (2). # وقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: أخبرنا عن الإخوان. قال: " الإخوان ~~صنفان: إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة (3)، فأما إخوان الثقة، فهم الكف ~~والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة، فابذل له مالك ~~وبدنك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، واكتم سره وعيبه، واظهر منه الحسن، ~~واعلم - أيها السائل - أنهم أقل من الكبريت الأحمر. # وأما إخوان المكاشرة، فإنك تصيب منهم لذتك، فلا تقطعت ذلك منهم، ولا ~~تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة ~~اللسان " (4). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا اقشعر جلدك ms061 ودمعت عيناك ووجل ~~قلبك، فدونك دونك، فقد قصدت قصدك " (5). # وعن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه: شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون ~~(6) في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا ~~لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، وسلم لمن خالطوا " (7). # وعن عيسى النهريري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من عرف الله وعظمته، منع فاه من الكلام، وبطنه من ~~الطعام، وعز (8) نفسه بالصيام والقيام. فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا أنت يا ~~رسول الله [هؤلاء أولياء الله؟] (9) فقال: # PageV00P112 # إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا ~~فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت ~~لهم، لم تقر أرواحهم في أجسادهم، خوفا من العذاب، وشوقا إلى الثواب " (1). # وعنه يرفعه قال: خطب الحسن بن علي عليهما السلام فقال: " أيها الناس، أنا ~~أخبركم عن أخ كان لي، وكان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في ~~عيني، صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا عن سلطان الجهالة، فلا يمد يده إلا ~~على ثقة، وكان لا يتشهى ولا يسخط ولا يتبرم وكان أكثر دهره صامتا، فإذا قال ~~بذ القائلين ونقع غليل السائلين، وكان لا يدخل في مراء، ولا يشارك في دعوى، ~~ولا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا، وكان لا يغفل عن إخوانه، ولا يخص نفسه بشئ ~~دونهم، وكان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا، وكان لا يلوم ~~أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذاره، وكان يقول ما يفعل، ولا يقول ~~ما لا يفعل، وكان إذا اعتراه أمران، نظر أيهما كان أقرب إلى الهوى فخالفه، ~~وكان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء، وكان لا يستشير إلا عند من ~~يرجو عنده النصيحة، وكان لا يتبرم لا يتسخط، ولا يتشكى، ولا يتشهى، ولا ~~ينتقم، ولا يغفل عن العدو. فعليكم بهذه ms062 الخلائق الكريمة إن أطقتموها، وإن ~~لم تطيقوها كلها، فأخذ القليل خير من ترك الكثير، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله " (2). # وعن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " شيعتنا من لا يعدو ~~صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه، ولا يتمدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا، ولا ~~يخاصم لنا قاليا، إن لقي مؤمنا أكرمه، وإن لقي جاهلا هجره ". # فقلت: جعلت فداك، فكيف أصنع بهؤلاء المشبهة؟ # قال: " فيهم (3) التمييز، وفيهم (4) التبديل، وفيهم التمحيص، تأتي عليهم ~~سنون تفنيهم، وطاعون يقتلهم، واختلاف يبدده، شيعتنا [من] (5) لا يهر هرير ~~الكلاب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا ". # PageV00P113 # قلت: [جعلت] (1) فداك، فأين أطلب هؤلاء؟ # قال: " في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا ~~لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، ومن الموت لا يجزعون، وفي قبورهم ~~يتزاورون، وإن لجأ إليهم ذو حاجة رحموه، لن (2) تختلف قلوبهم وإن اختلفت ~~بهم الدار ". # ثم قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المدينة وعلي الباب، ~~وكذب من زعم أنه يدخل المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ~~ويبغض عليا " (3). # وعن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " قال (4) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ~~ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت ~~أخوته " (5). # وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان: الذي إذا ~~رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم ~~يتعاط ما ليس له " (6). # وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن خياركم أولوا النهى، قيل: يا رسول الله، ومن أولوا النهى؟ قال: هم ~~أولوا الأخلاق الحسنة، والأحلام الرزينة، وصلة الأرحام، والبررة بالآباء ~~والأمهات، والمتعاهدون الفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ويفشون ms063 ~~السلام في العالم، ويصلون والناس نيام غافلون " (7). # PageV00P114 # وعن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من زار أخاه لله - لا ~~لشئ غيره - بل التماس موعد الله، وتنجز ما عنده، وكل الله به سبعين ألف ~~ملكا ينادونه: # ألا طبت، وطابت لك الجنة " (1). # وعن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن الله جنة لا ~~يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم على نفسه بالحق، ورجل زار أخاه في الله، ورجل ~~آثر أخاه المؤمن في الله " (2). # وعن كتاب المجالس للبرقي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام - وهو يخطب - فقال: ~~يا أمير المؤمنين، صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه، فقال عليه السلام: ~~المؤمن هو الكيس الفطن، بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شئ صدرا، وأذل ~~شئ لقاء، زاجر نفسه عن كل باب، خائض الغمرات على كل خير، لا حقود، ولا ~~حسود، ولا وثاب، ولا سباب، ولا عياب، ولا مغتاب، يكره الرفعة، ويشنأ ~~السمعة، طويل الغم، بعيد الهم، كثير الصمت، ذكور، وقور، صبور، شكور، مغموم ~~بذكره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، لين العريكة، رصين الوفاء، قليل الأذى، ~~لا متأفك ولا متهتك، إن ضحك لم يخترق، وإن غضب لم ينزق، ضحكه تبسما، ~~واستفهامه تعلما، ومراجعته تفهما، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرحمة، لا ~~يبخل، ولا يعجل، ولا يضجر، ولا يبطر، ولا يحيف في حكمه، ولا يجور في علمه، ~~نفسه أصلب من الصلد، ومكادحته أحلى من الشهد، لا جشع، ولا هلع، ولا عنت، ~~ولا صلف، ولا متكلف، ولا متعمق، جميل المسارعة، كريم المراجعة، عدل إن غضب، ~~رفيق إن طلب، لا متهور، ولا متهتك، ولا متجبر، خالص الود، وثيق العهد، وفي ~~العقد، شفيق وصول، حليم خمول، قليل الفضول، راض عن الله عز وجل، مخالف ~~لهواه لا يغلظ على من يؤذيه، ولا يخوض في ما لا يعنيه، ناصر للدين، محام عن ~~المؤمنين، وكنف للمسلمين، لا يخرق الثناء سمعه (3)، # PageV00P115 # ولا ينكأ الطمع ms064 قلبه، ولا يصرف اللعب حكمه، ولا يطلع الجاهل علمه، قؤول ~~عمال، عالم حازم، لا فحاش ولا طياش، وصول في غير عنف، بذول في غير سرف، لا ~~حكار ولا غدار، ولا يقتفي أثرا، ولا يحيف بشرا، رفيق بالخلق، ساع في الأرض، ~~عون للضعيف، غوث للملهوف، لا يهتك سترا ولا يكشف سرا، كثير البلوى، قليل ~~الشكوى. # إن رأى خيرا ذكره، وإن عاين شرا ستره، يستر العيب، ويحفظ الغيب، ويقيل ~~العثرة، ويغفر الزلة لا يطلع على نصح فيذر، ولا على فحش فيتهم، أمين رصين، ~~تقي نقي زكي، وفي رضي، يقبل العذر، ويجمل الذكر، ويحسن بالناس الظن، ويتهم ~~على الغيب نفسه. # يحب في الله بفقه وعلم، ويقطع في الله بحزم وعزم، لا يخرق به فرح، ولا ~~يطيش به مرح، مذكر العالم، معلم الجاهل، لا يتوقع له بائقة، ولا يخاف منه ~~غائلة، كل سعي أخلص عنده من سعيه، وكل نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، ~~متشاغل بغمه، لا يثق بغير ربه، غريب وحيد فريد، يحب في الله، ويجاهد في ~~الله، ليتبع رضاه، ولا ينتقم لنفسه بنفسه، ولا يؤاتي في سخط ربه. # مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل الصدق، مؤازر لأهل الحق، عون للغريب، أب ~~لليتيم، بعل للأرملة، حفي بأهل المسكنة، مرجو لكل كريمة، مأمول لكل شدة، ~~هشاش بشاش، ليس بعباس ولا بجساس، صليب كظام بسام، دقيق النظر، عظيم الحذر، ~~لا يبخل وإن بخل عليه صبر، عقل فاستحيى وقنع فاستغنى، حياؤه يعلو شهوته، ~~ووده يعلو حسده، وعفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب. # لبسه الاقتصاد، ومشيه التواضع خاشع لربه بطاعته، راض عنه في كل حالاته، ~~نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش ولا خديعة، نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه ~~حكمة، مناصحا متباذلا متآخيا ناصحا في السر والعلانية، لا يهجر أخاه، ولا ~~يمكر به، ولا يغتابه، ولا يأسف على ما فاته، ولا يحزن على ما أصابه، ولا ~~يرجو ما لا يجوز له الرجا، ولا يفشل عند اللقاء للعدو، ولا يقنط عند ~~البلاء، ولا يبطر في الرخاء، يمزج الحلم ms065 بالعلم، والعقل بالصبر. # تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقعا أجله، ~~خاشعا قلبه، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، نزرا أكله، منفيا نومه، سهلا أمره، ~~حزينا لدينه، ميتة شهوته، كظوما غيظة، صافيا خلقه، آمنا جاره، ضعيفا كبره، ~~قانعا بالذي قدر له، متينا PageV00P116 # صبره، محكما أمره، كثيرا ذكره، يخالط الناس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ~~ليفهم، ويتجر ليغنم، لا ينصت للخبر فيفجر به، ولا يتكلم الخبر على من سواه ~~(1)، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس ~~من نفسه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو المنتصر له، بعده مما تباعد منه ~~بغض ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة، ولا ~~دنوه خديعة ولا مكرا، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، وهو إمام لمن ~~بعده من أهل البر " (2). # ومن كتاب المجالس أيضا، عن البرقي، ويرفعه إلى أحدهم عليهم السلام، قال: ~~" مر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه بمجلس من مجالس قريش، فإذا هو ~~بقوم بيض ثيابهم، صافية ألوانهم، كثير ضحكهم، يشيرون إلى من مر بهم ~~بأصابعهم. ثم مر بمسجد الأوس والخزرج، فإذا أقوام قد بليت منهم الأبدان، ~~ورقت منهم الرقاب، واصفرت منهم الألوان، وقد تواضعوا بالكلام. فتعجب أمير ~~المؤمنين عليه السلام منهم، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ~~بأبي أنت وأمي، إني مررت بمجلس لآل فلان، ثم وصفهم، ومررت بمجلس للأوس ~~والخزرج، فوصفهم، ثم قال: وجميع مؤمنون! # فأخبرني - يا رسول الله - بصفة المؤمن؟ # فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه، ثم رفعه فقال: عشرون خصلة في ~~المؤمن، فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من أخلاق المؤمنين - يا علي - ~~الحاضرون الصلاة، والمسارعون إلى الزكاة، [والحاجون لبيت الله الحرام، ~~والصائمون في شهر رمضان] (3) والمطعمون المسكين، والماسحون رأس اليتيم، ~~المطهرون أظفارهم (4)، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، ~~وإن وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإن تكلموا صدقوا، رهبان ~~الليل، وأسود النهار، ms066 وصائمون النهار، وقائمون الليل، لا يؤذون جارا، ولا ~~يتأذى بهم جار، الذين مشيهم على الأرض هونا، وخطاهم إلى بيوت الأرامل، وعلى ~~أثر الجنائز، جعلنا الله وإياكم من المتقين " (5). # PageV00P117 # ومن كتاب الفرائد والعوائد: عن أبي جعفر عليه السلام قال: " من آداب ~~المؤمن حفظ الأمانة، والمناصحة، والتفكر، والتقية، والبر، وحسن الخلق، وحسن ~~الظن، والصبر، والحياء، والسخاء، والعفة، والرحمة، والمغفرة، والرضا، وصلة ~~الرحم، والصمت، والستر، والعفة، والرحمة، والمغفرة، والمواساة، والتكريم، ~~والتسليم، وطلب العلم، والقناعة، والصدق، والوفاء، وترك الاعتلام (1)، وترك ~~الاحتشام، والعزم، والنصفة، والتواضع، والمشاورة، والاستقالة، والشكر، ~~والحياء، والوقار ". # ثم ذكر عليه السلام الخصال التي يجب على المؤمن تجنبها، فقال: " البغي، ~~والبخل والدناءة، والخيانة، والغش، والحقد، والظلم، والشره، والخرق، ~~والعجب، والكبر، والحسد، والغدر الفاشي، والكذب، والغيبة، والنميمة، ~~والمكايدة، وسوء الظن، ويمين البوار، والنفاق، والمنة، وجحود الإحسان، ~~والعجز، والحرص، واللعب، والإصرار، والقطيعة، والمزاح، والسفه، والفحش، ~~والغفلة عن الواجب، وإذاعة السر ". # وعن ابن مسكان، عن الصادق عليه السلام قال: " إن الله خص رسله بمكارم ~~الأخلاق، وطبعهم عليها، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم، فاحمدوا الله عز ~~وجل، واعلموا أن ذلك من خير، وإن لم تكن فيكم، فاسألوا الله تعالى التوفيق ~~لها، واجتهدوا ". # وقال عليه السلام: " مكارم الأخلاق عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، ~~والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء والمروءة، والغيرة، والشجاعة " (2). # ثم قال عليه السلام: " هذه العشرة خصال من صفات المؤمنين، فمن كانت فيه، ~~فليعلم أن ذلك من خير أراده الله تعالى به ". # وزاد عليها فقال: " والبر، والصدق، وأداء الأمانة، والحياء ". # وروى ابن بكير (3) عن عليه السلام أنه قال: " إنا لنحب من كان عاقلا، ~~فهما، فقيها، عليما، مداريا، صبورا، صدوقا، وفيا، إن الله تعالى خص ~~الأنبياء عليهم # PageV00P118 # السلام بمكارم الأخلاق، فمن كان فيه شئ من مكارم الأخلاق فليحمد الله ~~تعالى، ومن لم يكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها ". # قال: وذكر هذه الخصال وزادها. وصدق الحديث (1). # وعن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر عليه السلام قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأشبهكم بي ms067 خلقا؟ فقيل: بلى، يا رسول الله، ~~فقال: # أعظمكم حلما، وأكثركم علما، وأبركم بقرابته، وأشدكم حبا لإخوانه في دينه، ~~وأصبر كم على الرضا والغضب ". # وروي عنه عليه السلام أنه قال: " إن الله تعالى ارتضى لكم الإسلام، ~~فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق " (2). # وعن المفضل بن عمر، عن الكاظم عليه السلام قال: " لم ينزل من السماء أعز ~~ولا أقل من ثلاثة أشياء: التسليم، والبر، واليقين " (3). # وروي عنه عليه السلام، أنه قال: " ألا أخبركم بمكارم الأخلاق؟ قالوا: ~~بلى، يا بن رسول الله، فقال: الصفح عن الناس، ومواساة الأخ المؤمن في الله ~~تعالى، من المال - قل أو كثر - وذكر الله تعالى كثيرا ". # وقيل له عليه السلام: من أكرم الخلق على الله تعالى؟ فقال: " من إذا أعطي ~~شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أسيئ إليه غفر ". # وعن يحيى بن أم الطويل، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: " طوبى لمن ~~طاب خلقه، وطهرت سجيته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل ~~من قوله، وأنصف الناس من نفسه ". # وروي عنه عليه السلام أنه قال: " لا تعب أخاك المؤمن بعيب هو فيك حتى ~~تصلحه من نفسك، فإذا أصلحته بدا لك عيب غيره، وكفى بالمرء شغلا بنفسه ". # وقال عليه السلام: " أنفق ولا تخف فقرا، وأنصف الناس ". # وعن محمد بن أبي زينب، عن الصادق عليه السالم قال: " الدعاء عند الكرب، ~~والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة، من أخلاق المؤمنين ". # PageV00P119 # وقال عليه السلام: " البر وحسن الخلق، يعمران الديار، ويزيدان في ~~الأعمار. # وصنائع المعروف وحسن البشر، يكسبان المحبة، ويدخلان الجنة. والبخل وعبوس ~~الوجه، يبعدان من الله تعالى ذكره، ويدخلان النار ". # وعنه عليه السلام قال: " وجدت في ذؤابة ذي الفقار صحيفة، فيها: صل من ~~قطعك، واعط من حرمك، وقل الحق ولو على نفسك ". # وعن الكاظم عليه السلام، أنه قال: " لا عز إلا لمن تذلل لله، ولا رفعة ~~إلا لمن تواضع لله، ولا أمن خاف الله، ولا ربح إلا لمن باع الله نفسه ". # وعن الصادق عليه لسلام قال: " ثلاثة لا يطيقهن الناس: الصفح عن ms068 الناس، ~~ومواساة الرجل أخاه المؤمن، وذكر الله تعالى كثيرا " (١). # وقال عليه السلام: " ما ابتلي الناس بشئ أشد من إخراج الدرهم، لا الصلاة ~~ولا الصيام ولا الحج، فأن الله تعالى يقول: ﴿ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا﴾ (٢) ~~ثم قال: ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن ~~نفسه والله الغني وأنتم الفقراء﴾ (3) ". # وقال عليه السلام (4): " إن أحب الخلائق إلى الله تعالى شاب حدث السن، في ~~صورة حسنة، جعل شبابه وجماله في طاعة الله تعالى، ذاك الذي يباهي الله ~~تعالى به ملائكته فيقول: هذا عبدي حقا ". # وعنه عليه السلام، أنه قال: " شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن ~~أعراض الناس، واستغناؤه عما في أيديهم ". # وعنه عليه السلام قال: " من أخرجه الله تعالى من ذل المعصية إلى عز ~~الطاعة، أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس. ومن خاف ~~الله تعالى، أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله، خوفه الله من كل شئ. ~~ومن رضي من الله تعالى باليسير من المعاش، رضي الله منه باليسير من العمل، ~~ومن لم يستحي من طلب الحلال وقنع به، خفت مؤنته، ونعم أهله. ومن زهد في ~~الدنيا، أثبت الله الحكمة في # PageV00P120 # قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا - داءها ودواءها - وأخرجه من ~~الدنيا سالما إلى دار السلام " (1). # وقال عليه السلام: " من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، وأقوى الناس ~~فليتوكل على الله، وأغناهم فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه ". # وعنه عليه السلام قال: " ثلاث منجيات: خوف الله في السر والعلانية كأنك ~~تراه، وإن لم تكن تراه فإنه يراك، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى ~~والفقر. # وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه ". # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أقرب الناس من الله - يوم القيامة - ~~من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا، وهم الأتقياء الأخفياء الذين إن شهدوا ~~لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، تعرفهم بقاع الأرض، ms069 وتحف بهم ملائكة ~~السماء، نعم الناس بالدنيا، ونعموا بطاعة الله، افترش الناس الفرش، ~~وافترشوا الجباه والركب، ضيع الناس أوقاتهم في لهو الدنيا، وحفظوها هم في ~~الجد والاجتهاد، تبكي الأرض لفقدهم، ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم ~~أحد، لم يتكلبوا على الدنيا تكلب الكلاب على الجيف، يراهم الناس يظنون أن ~~بهم داء، وما بهم من داء إلا الخوف من الله، ويقال: قد خولطوا وذهبت ~~عقولهم، وما ذهبت، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا، فهم عند ~~أهل الدنيا يمشون بلا عقول، وهم الذين عقلوا، وذهبت عقول من خالفهم " (2). # وروي أن في التوراة مكتوبا: إن الله تعالى يبغض الحبر السمين، لأن السمن ~~يدل على الغفلة وكثرة الأكل، وذلك قبيح وخصوصا بالحبر. # ومثله (3) قال ابن مسعود: إن الله يبغض [القارئ] (4) السمين (5). # وفي خبر مرسل: " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه ~~بالجوع والعطش " (6). # PageV00P121 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن للمؤمن أربع علامات: وجها منبسطا، ~~ولسانا لطيفا، وقلبا رحيما، ويدا معطية ". # وقال عليه السلام: " إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، ~~وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والبخل (1)، وصلة الأرحام، ~~ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة ~~الحلم، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل، فطوبى لهم وحسن مآب. وطوبى ~~شجرة في الجنة، أصلها في دار رسول الله ليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، ~~لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه الله به من [ذلك] (2) الغصن، ولو أن راكبا ~~مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ ~~أعلاها حتى يبيض هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن من نفسه في شغل، ~~والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه على الأرض، وسجد لله تعالى ~~بمكارم بدنه، يناجي ربه الذي خلقه في فكاك رقبته من النار، ألا فهكذا كونوا ~~" (3). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: " لا يقبل الله من ms070 الأعمال إلا ~~ما صفا وصلب ورق، فأما صفاءها فلله وأما صلابتها فللدين، وأما رقتها ~~فللإخوان ". # وروي أن سلمان دخل على أمير المؤمنين - وبيده رقعة - فقال: " هي من ~~الرقاع التي علقت على آذان أصحاب الكهف " وإذا فيها ثلاثة أسطر: أولها: قضي ~~القضاء، وتم القدر، وما جرى به القدر فهو كائن. # والثاني: الرزق مقسوم، والحريص محروم، والبخيل مذموم. # والثالث أعن زمانك، واخف مكانك، واحفظ لسانك، واقبل على شأنك. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه التقى بقوم فقال: " من أنتم؟ ". # فقالوا: مؤمنون، يا رسول الله. # فقال صلى الله عليه وآله: " ما حقيقة إيمانكم؟ ". # فقالوا: الرضا بقضاء الله، والصبر على بلاء الله، والتسليم لأمر الله. # PageV00P122 # فقال: " علماء حكماء، كادوا يكونوا أنبياء من الحكمة، فإن كنتم صادقين ~~فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ~~ترجعون ". # وروي أن قوما استقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام - بباب الفيل، في مسجد ~~الكوفة - فسلموا عليه وقالوا: نحن شيعتك، يا أمير المؤمنين، فقال: " كذبتم، ~~شيعتي عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر والدعاء، خمص البطون من ~~الطوى، صفر الوجوه من السهر، حدب الظهور من القيام ". # وعن نوف (1) البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في ساعة من ~~الليل، فقال: " يا نوف، إن الله تعالى أوحى إلى المسيح عليه السلام: أن قل ~~لبني إسرائيل: لا يدخلوا بيتا من بيوتي، إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، ~~وأكف نقية، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة، ولأحد من خلقي عنده مظلمة. # يا نوف، إن داود النبي عليه السلام خرج في هذه الساعة من الليل وقال: # إن هذه ساعة لا يدعو فيها داع بخير إلا استجاب الله تعالى [له] (2)، إلا ~~أن يكون شاعرا، أو عاشرا، أو شرطيا، أو عريفا، أو بريدا، أو صاحب كوبة (3)، ~~أو عرطبة (4) ". # وروي عن الصادق عليه السلام قال: " المؤمن أعز من الكبريت الأحمر " (5). # وعن الباقر عليه السلام قال: " الناس كلهم بهائم - قالها ثلاثا - إلا ~~قليلا من المؤمنين، والمؤمن غريب - قالها ثلاثا - " (6). # وعن ms071 سدير الصيرفي قال: دخلت على الصادق عليه السلام، وقلت له: والله ما ~~يسعك القعود. # قال: " ولم يا سدير؟ " قلت: لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك، والله لو # PageV00P123 # كان لأمير المؤمنين عليه السلام مثل مالك من الأنصار والموالي والشيعة، ~~ما طمع فيه تيم ولا عدي. # فقال: " وكم عسى أن يكونوا؟ " قلت: مائة ألف. # فقال: " مائة ألف! " فقلت: مائتا ألف. # فقال: " مائتا ألف! " فقلت: نعم ونصف الدنيا. فسكت عني ثم قال: " يجب ~~عليك أن تبلغ معنا إلى (1) ينبع (2) ". # قلت: نعم. فأمر بجمل وبغل أن يسرجا، فبادرت إلى الجمل فركبته. فقال: # " يا سدير ترى أن تؤثرني بالجمل ". # فقلت له: البغل أرفق. # فقال: " الجمل أرفق لي " فنزل وركب عليه السلام الجمل وركبت البغل ~~فمضينا، فجاءت الصلاة، فقال: " يا سدير، انزل بنا نصلي، ولكن هذه أرض ~~السبخة، لا يجوز الصلاة فيها " فسرنا حتى صرنا في أرض حمراء، ونظر إلى غلام ~~يرعى جديا فقال: " يا سدير، والله لو كان لي (سبعة عشر) (3) بعدد هذه ~~الجديان، ما وسعني القعود " ونزلنا فصلينا، فلما فرغنا من الصلاة عددت ~~الجديان فإذا هي سبعة عشر جديا (4). # وقال الصادق عليه السلام: " إن المؤمن لقليل، وإن أهل الضلالة لكثير ". # وقال الكاظم عليه السلام: " ليس كل من قال بولايتنا مؤمنا، ولكن جعلوا ~~أنسا للمؤمن " (5). # PageV00P124 # وفي الإنجيل: الأشجار كثيرة، وطيبها قليل. # وعن المفضل بن عمر، قال جعفر بن محمد: " يا مفضل، إياك والسفلة، وإنما ~~شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف ~~عقابه، فإذا رأيتهم بهذه الصفة فأولئك شيعة علي " (1). # وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن المؤمن فقال: " الصفوة من الناس، ~~وإن أشد الناس بلاءا الصفوة من الناس، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المؤمن ~~على قدر إيمانه وحسن عمله، كلما اشتد عمله اشتد بلاؤه، وكلما سخف إيمانه قل ~~بلاؤه ". # وقال عليه السلام: " إنما المؤمن بمنزلة كفتي الميزان، كلما زيد في ~~إيمانه زيد في بلائه، ولا يمضي على المؤمن أربعون يوما إلا ويعرض له أمر ~~يحزنه ليذكره " (2). # وعن المفضل بن عمر، عن ms072 الصادق عليه السلام، قال: " لا يكون المؤمن مؤمنا ~~حتى يهجر فينا القريب والبعيد، والأهل والولد ". # وعن أبي إسماعيل قال: قلت للصادق عليه السلام: إن الشيعة عندنا كثير، ~~فقال: " هل يعطف الغني على الفقير؟ ويتجاوز المحسن عن المسئ؟ ويتواسون؟ " ~~قلت: لا، قال: " ليس هؤلاء شيعة، إنما الشيعة من يفعل هذا " (3). # وعن عبد المؤمن الأنصاري قال: دخلت على الكاظم عليه السلام، وعنده محمد ~~بن عبد الله الجعفي، فتبسمت في وجهه، فقال: " أتحبه؟ " فقلت: نعم، وما ~~أحببته إلا فيكم، فقال: " هو أخوك، المؤمن أخو المؤمن لأبيه ولأمه، ملعون ~~من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون ملعون ~~من استأثر على أخيه، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه، ملعون ملعون من اغتاب ~~أخاه " (4). # وقال علي بن الحسين عليهما السلام: " إن الله تعالى لم يفترض فريضة أشد ~~من بر الإخوان، وما عذب الله أحدا أشد ممن ينظر إلى أخيه بعين غير وادة، ~~فطوبى # PageV00P125 # لمن وفقه الله تعالى لأداء حق المؤمن ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " فرض الله الأثرة، فقال: ألا تستأثر ~~على أخيك بما هو أحوج إليه منك ". # وهذا الحديث من كتاب المجالس للبرقي. # وروى أبو جعفر الكليني - في كتاب الزكاة - عن المفضل بن عمر قال: # كنت عند الصادق عليه السلام، وقد سأله رجل فقال له (١): كم تجب الزكاة عن ~~المال؟ فقال: " الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ " فقال: أريد هما جميعا، ~~فقال: # " أما الظاهرة ففي كل ألف درهم خمسة وعشرون درهما، وأما الباطنة فلا ~~تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك " (٢). # وعن الباقر عليه السلام قال: " إن لله جنة لا يسكنها إلا ثلاثة: أحدهم ~~رجل آثر أخاه المؤمن في الله على نفسه " (٣). # وعن أبان بن تغلب قال: قلت للصادق عليه السلام: ما حق المؤمن على أخيه، ~~فقال: لا ترده، فقلت: بلى، فقال: " أن تقاسمه مالك شطرين ". # قال: فعظم ذلك علي، فلما رأى عليه السلام شدته علي قال: " أما علمت أن ~~الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم ومدحهم في ms073 قوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة﴾ (4)؟ فقلت: بلى فقال: " فإذا قاسمته وواسيته وأعطيته النصف من ~~مالك لم تؤثره، إنما تؤثره إذا أعطيته أكثر مما تأخذه " (5). # عن محمد بن سنان قال: كنت عند الصادق عليه السلام - ومبشر (6) عنده - ~~فقال: " يا مبشر، قال: لبيك، فقال له: قد حضر أجلك غير مرة ومرتين، كل ذلك ~~يؤخر لصلتك المؤمن " (7). # PageV00P126 # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: " صلة الرحم تزيد في العمر، وصلة ~~المؤمن صلة الله تعالى، فمن قطع أخاه المؤمن صلته، قطع الله الحبل الذي ~~بينهما، وسلبه معرفته، وتركه في طغيانه يعمه ". # وقال عليه السلام: " يأتي على الناس زمان، من سكت فيه مات، ومن تكلم فيه ~~عاش. فقال إسحاق بن عمار: ما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ فقال: # تعينهم بما عندك، فإن لم تجد فبجاهك " (1). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من كمال المرء المؤمن تركه ما لا يجمل ~~به، ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره، ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه علمه ~~بما لا بد له منه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن ~~سخائه بره بمن يجب حقه، ومن دينه إيثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن ~~عقله إنصافه من نفسه وتركه الغضب عند مخالفته، وقبوله الحق إذا بان له، ومن ~~نصيحته نهيه أخاه عن معصيته، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، وتركه ~~توبيخهم عند إساءتهم إليه، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من ~~يلوم المذنب على ذنبه، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه، ومن ~~صداقته كثرة موافقته، ومن صلاحه شدة حزنه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن ~~إليه، ومن تواضعه معرفته بقدره، ومن حكمته معرفته بذاته، ومن مخافته ذكره ~~الآخرة بقلبه ولسانه، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره واعتنائه في صلاح ~~عيوب نفسه ". # وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، لبعض شيعته: " إنا لا نغني ~~عنكم شيئا إلا بالورع، وإن ولايتنا ms074 لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، ولا تدرك ~~إلا بالعمل، وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وأتى جورا ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن من أحب عباد الله إليه، عبدا أعانه ~~الله على نفسه، فاستشعر الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، ~~وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، وهون الشديد. # نظر فأبصر، وذكر فأكثر، فارتوى من عذب فرات، سهلت له موارده فشرب # PageV00P127 # نهلا، وسلك سبيلا جددا، قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلى من الهموم إلا هما ~~واحدا انفرد به، فخرج من صفة العمى، ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح ~~أبواب الهدى، ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، ~~وقطع غماره (1)، واستمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من ~~اليقين على مثل ضوء الشمس. # قد نصب نفسه - لله سبحانه - في أرفع الأمور، من إصدار كل وارد عليه، ~~وتصيير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، كشاف غشوات، مفتاح مهمات، دفاع ~~معضلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسكت فيسلم. # قد أخلص لله سبحانه فاستخلصه، فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه، قد ألزم ~~نفسه العدل، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع ~~للخير غاية إلا أمها، ولا مظنة إلا قصدها، قد أمكن الكتاب من زمامه، فهو ~~قائده وإمامه، يحل حيث كان محله، وينزل حيث كان منزله. # وآخر قد تسمى عالما وليس به، فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ~~ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف ~~الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول: # أقف عند الشبهات، وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع، وبينها اضطجع، فالصورة ~~صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى ~~فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء. # فأين تذهبون! وأنى تؤفكون! والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار ~~منصوبة، فأين يتاه بكم! بل كيف تعمهون! وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، ~~وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل، وردوهم ms075 ورود الهيم العطاش. # أيها الناس، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: إنه يموت من يموت ~~منا وليس بميت، ويبلى من بلي وليس ببال، فلا تقولوا ما لا تعرفون، فإن أكثر ~~الحق فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو، ألم أعمل فيكم ~~بالثقل الأكبر! # وأترك فيكم الثقل الأصغر! وركزت فيكم راية الإيمان! ووقفتكم على الحلال ~~والحرام! # وألبستكم العافية من عدلي! وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي! وأريتكم كرائم # PageV00P128 # الأخلاق من نفسي! فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا ~~يتغلغل إليه الفكر، حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية، تمنحهم ~~درها، وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن الأمة سيفها ولا سوطها، وكذب الظان لذلك، ~~بل هي مجة من لذيذ العيش، يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة " (1). # ومن كتاب الخصال: عن محمد بن علي الباقر قال: " سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، عن خيار العباد، قال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا ~~استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا " (2). # وروى الحارث بن المغيرة النضري (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # " ستة لا تكون في المؤمن: العسر، والنكد (4)، واللجاجة، والكذب، والحسد ~~[والبغي] (5) " (6). # ومن الكتاب المذكور: عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " قال عيسى بن ~~مريم عليه السلام: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته، وبكى ~~على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه " (7). # ومن الكتاب المذكور: عن جعفر بن محمد عليه السلام، قال: " إنما شيعة ~~جعفر، من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف ~~عقابه، فإذا رأيت أولئك، فأولئك شيعة جعفر ". # يقول عليه السلام ذاك للمفضل بن عمر رحمه الله تعالى (8). # ومن الكتاب المذكور: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن الله عز وجل # PageV00P129 # أعفى شيعتنا من ست خصال: من الجنون، والبرص، والجذام، والابنة (1)، وأن ~~يولد لهم من زنا، وأن يسأل الناس بكفه (2) " (3). # وقال عليه السلام: " ألا إن شيعتنا قد أعاذهم الله عز وجل عن ست: عن أن ms076 ~~يطمعوا طمع الغراب، أو يهروا هرير الكلاب، أو ينكحوا في أدبارهم، أو يولدوا ~~من الزنا، أو يلدوا من الزنا، أو يتصدقوا على الأبواب " (4). # قال أمير المؤمنين عليه السلام: " المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، ~~أوسع شئ صدرا، وأذل شئ نفسا، يكره الرفعة، ويشنأ السمعة، طويل غمه، بعيد ~~همه، كثير صمته، مشغول وقته، شكور صبور، مغمور بفكرته، ضنين بخلته، سهل ~~الخليقة، لين العريكة، نفسه أصلب من الصلد، وهو أذل من العبد " (5). # وقال عليه السلام: " المؤمن ينظر إلى الدنيا بعين الاعتبار، ويقتات منها ~~ببطن الاضطرار، ويسمع فيها بإذن المقت والإبغاض، إن قيل: أثرى قيل: أكدى، ~~وإن فرح له بالبقاء، حزن له بالفناء، هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون (6). # إن الله تعالى وضع الثواب على طاعته، والعقاب على معصيته، ذيادة لعباده ~~من نقمته، وحياشة لهم إلى جنته " (7). # من كتاب الخصال لابن بابويه: عن معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " الشيعة [ثلاث] (8) محب واد، فهو منا. [و] (9) متزين بنا، ~~ونحن زين لمن تزين بنا. ومستأكل بنا الناس، ومن استأكل بنا افتقر " (10). # وقال عليه السلام: " امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة، كيف ~~محافظتهم عليها؟ وعند أسرارهم، كيف حفظهم لها من عدونا؟ وعند أموالهم، كيف # PageV00P130 # مواساتهم لإخوانهم فيها؟ " (1). # وقال عليه السلام: " المؤمن إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب ~~لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له " (2). # وقال عليه السلام: " ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان: من صبر على الظلم، ~~وكظم غيظه، وعفا واحتسب وغفر، كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب، ويشفعه ~~في مثل ربيعة ومضر " (3). # وقال عليه السلام: " إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا ~~باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم تخرجه قدرته إلى ~~التعدي وإلى ما ليس له بحق " (4). # وقال عليه السلام: " شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس " ~~(5). # ومن كتاب الخصال أيضا: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ms077 صلى الله عليه وآله ~~قال: " خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق " (6). # وقال عليه السلام: " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا " (7). # وقال عليه السلام: " إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد (8) واليقين، وهلاك ~~آخرها بالشح والأمل " (9). # ومن كتاب الخصال: عن أبي مالك قال: قلت لعلي (10) عليه السلام: أخبرني # PageV00P131 # بجميع شرائع الدين. فقال: " قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد، ~~فهذه جميع شرائع الدين " (1). # ومن الكتاب: عن أبي عبد الله قال: " الرجال ثلاثة: رجل بماله، ورجل ~~بجاهه، ورجل بلسانه، وهو أفضل الثلاثة " (2). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " الرجال ثلاثة: عاقل وأحمق جاهل (3) ~~وفاجر، فالعاقل الدين شريعته والحلم طبيعته، والرأي سجيته، إن سئل أجاب، ~~وإن تكلم أصاب، وإن سمع وعى، وإن حدث صدق، وإن اطمأن إليه أحد وفى، ~~(والجاهل الحمق) (4) إن استقبلته (5) بجميل غفل، وإن استنزل عن حسن نزل، ~~وإن حمل على جهل جهل، وإن حدث كذب، لا يفقه وإن فقه لم يتفقه، والفاجر إن ~~ائتمنته خانك، وإن صحبته شانك، وإن وثقت به لم ينصحك " (6). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " الناس يغدون [على ثلاثة] (7): عالم ~~ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء، وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء " (8). # وقال لقمان لابنه: يا بني، للإيمان ثلاث علامات: العلم والإيمان والعمل، ~~وللعالم ثلاث علامات: الصلاة والصيام والزكاة (9). # وقال الكاظم عليه السلام: " الناس ثلاثة: عربي ومولى وعلج، فأما العرب ~~فنحن، وأما المولى فمن والانا، وأما العلج فمن تبرأ منا وناصبنا " (10). # PageV00P132 # وقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور: " ثلاث بهن يكمل المسلم: # التفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على النوائب " (1). # وأوصى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال له: " يا علي، ~~أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب. # يا علي، أشد (2) الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومواساة الأخ ~~في الله عز وجل، وذكر الله عز وجل على كل حال. # يا علي، ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الإخوان، والإفطار من الصيام، ~~والتهجد من آخر الليل. # يا علي، ثلاث من لم تكن ms078 فيه لم يقم له عمل: تورع يحجزه عن معاصي الله عز ~~وجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. # يا علي، ثلاث من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وإنصاف الناس من ~~نفسك، وبذل العلم للمتعلم. # يا علي، ثلاث من مكارم الأخلاق: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عن من ~~ظلمك " (3). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " ثلاث خصال في المؤمن، لا يجمعها الله ~~تعالى لمنافق: حسن الخلق، والفقه، وحسن السمت " (4). # وقال عليه السلام: " ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الأخ ~~في الله تعالى أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا " (5). # وقال عليه السلام: " من علامات المؤمن (6): الحلم والعلم والصمت، وإن ~~السمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت ينشب (7) المحبة، وإنه دليل على كل # PageV00P133 # خير " (١). # وقال عليه السلام: " ثلاث إذا كن في الرجل، لا تحرج أن تقول: إنه في ~~جهنم: الجفاء، والجبن، والبخل " (٢). # وقال عليه السلام: " الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من ~~خمسة وسبعين (٣) جزءا من النبوة " (٤). # وقال عليه السلام: " الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل ~~بالأركان " (٥). # وعن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: " يا سماعة، لا ينفك ~~المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن ~~يحسده، ثم قال: يا سماعة، أما إنه أشد [هم] (٦) عليه، قلت: كيف ذلك؟ قال: ~~إنه يقول فيه القول فيصدق عليه " (٧). # ومن كتاب الخصال: عن جميل بن دراج قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما ~~السلام: " خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الأعمال البر ~~بالإخوان، والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة ومدحرة للشيطان، وتزحزح عن ~~النيران، ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك. قال: قلت: ~~ومن غرر أصحابي؟ قال: هم البارون بالإخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا ~~جميل، أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل، ~~فقال: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك ms079 هم المفلحون﴾ (8) " (9). # PageV00P134 # وروي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ (١) ~~قالوا: يا رسول الله، كيف يشرح الله صدره للإسلام؟ قال عليه السلام: " يقذف ~~الله تعالى نورا في قلبه فينشرح ويستوسع، فقالوا: وهل لذلك علامة؟ فقال: ~~نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى ~~القبور ". # وقال عليه الصلاة والسلام: " إذا أحب الله تعالى عبدا نكت في قلبه نكتة ~~بيضاء، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا يسدده، وإذا أبغض عبدا نكت في قلبه ~~نكتة سوداء، ووكل به شيطانا يغويه، وعلى ذلك نزل قول الله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ~~فهو له قرين﴾ (2) ". # وروي: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، ~~وفقهه في الدين، وقواه باليقين، فاكتفى بالكفاف، وتحلى بالقناعة. # وروى أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، قال: " خرج أمير المؤمنين ~~عليه السلام يوما إلى المسجد، فإذا قوم من الشيعة قعود فيه، فقال: من أنتم؟ ~~فقالوا: نحن شيعتك يا أمير المؤمنين. فقال: فما لي لا أرى عليكم سيماء ~~الشيعة؟ فقالوا: ما سيماء الشيعة، يا أمير المؤمنين؟ فقال: عمش العيون من ~~البكاء، خمص البطون من الصيام والظمأ، صفر الوجوه من السهر، يحسبهم الجاهل ~~مرضى وما بهم من مرض، ولكن فرق من الحساب ويومه أمرضهم، يحسبهم أهل الغفلة ~~سكارى، وما هم بسكارى ولكن ذكر الموت أسكرهم. # إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن قالوا لم يصدقوا، وإن ~~سكتوا لم يسألوا، وإن أساؤا استغفروا، وإن أحسنوا لم يفخروا، وإن ظلموا ~~صبروا، حتى يكون الله تعالى هو المنتقم لهم، يجوعون إذا شبع الناس، ويسهرون ~~إذا رقد الناس، ويدعون إذا غفل الناس، ويبكون إذا ضحك الناس. # يتمايلون بالليل على أقدامهم مرة وعلى الأصابع، تجري دموعهم على خدودهم ~~من خيفة الله وهم أبدا سكوت، فإذا ذكروا عظمة الله عز وجل انكسرت قلوبهم ~~وطاشت عقولهم، أولئك أصحابي وشيعتي حقا، ms080 الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، ~~لهم # PageV00P135 # مغفرة وأجر عظيم ". # وروى جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبي ذر قال: كنت جالسا عند النبي صلى ~~الله عليه وآله في المسجد، إذ أقبل علي عليه السلام، فلما رآه مقبلا قال: " ~~يا باذر، من هذا المقبل؟ " فقلت: علي، يا رسول الله. # فقال: " يا باذر، أتحبه؟ " فقلت: أي والله - يا رسول الله - إني لأحبه، ~~وأحب من يحبه. # فقال: " يا باذر، حب عليا، وحب من أحبه، فإن الحجاب الذي بين العبد وبين ~~الله تعالى حب علي بن أبي طالب عليه السلام. # يا باذر، حب عليا مخلصا، فما من امرئ أحب عليا مخلصا، وسأل الله تعالى ~~شيئا إلا أعطاه، ولا دعا الله إلا لباه ". # فقلت: يا رسول الله، إني لأجد حب علي بن أبي طالب على كبدي كبارد الماء، ~~أو كعسل النحل، أو كآية من كتاب الله أتلوها، وهو عندي أحلى من العسل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نحن الشجرة الطيبة، والعروة ~~الوثقى، ومحبونا ورقها، فمن أراد الدخول إلى الجنة، فليستمسك بغصن من ~~أغصانها ". # وروى حذيفة بن اليمان، عن النبي عليه السلام قال: " إن الله تعالى أوحى ~~إلي: يا أخا النبيين، يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين، أنذر قومك: ألا ~~يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب سليمة، وألسن صادقة، وأيد نقية، وفروج ~~طاهرة، ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام ~~قائما بين يدي يصلي، حتى يرد تلك المظلمة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع ~~به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ". # وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام، أنه قال: " من لم يحفظ هذا الحديث ~~كان ناقصا في مروته وعقله ". # قلنا: وما ذاك يا بن رسول الله؟ فبكى وأنشأ يحدثنا فقال: " لو أن رجلا من ~~المهاجرين أو الأنصار، يطلع من باب مسجدكم هذا، ما أدرك شيئا مما كانوا ~~عليه إلا قبلتكم هذه - ثم قال - هلك الناس - ثلاثا - بقول ولا ms081 فعل، ومعرفة ~~ولا صبر، ووصف ولا صدق، ووعد ولا وفاء، ما لي أرى رجالا ولا عقول، وأرى ~~أجساما ولا أرى PageV00P136 # قلوبا دخلوا في الدين ثم خرجوا منه، وحرموا ثم استحلوا، وعرفوا ثم ~~أنكروا، وإنما دين أحدكم على لسانه، ولئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب؟ قال: ~~نعم، كذب ومالك يوم الدين، إن من أخلاق المؤمنين قوة في دين، وحزما في لين، ~~وإيمانا في يقين، وحرصا في علم، وشفقة في مقة (1)، وحلما في حكم، وقصدا في ~~غنى، وتجملا في فاقة، وتحرجا عن طمع، وكسبا من حلال، وبرا في استقامة، ~~ونشاطا في هدى، ونهيا عن شهوة. # إن المؤمن عواذ بالله، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ~~ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا ينابز ~~بالألقاب، في الصلاة متخشع، وإلى الزكاة مسارع، وفي الزلات وقور، وفي ~~الرخاء شكور، قانع بالذي عنده، لا يدعي ما ليس له، لا يجمع في قنط (2)، ولا ~~يغلبه الشح عن معروف يريده، يخالط الناس ليعلم، ويناطق ليفهم، وإن ظلم أو ~~بغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الذي ينتصر له. # وقال الحسن: وعظني بهذا الحديث جندب بن عبد الله، وقال جندب: وعظني بهذا ~~الحديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: حق على كل مسلم تعلمه وحفظه ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام لمولاه نوف الشامي، وهو معه في السطح: # " يا نوف، أرامق أنت أم نبهان؟ قال: نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين، قال: ~~هل تدري من شيعتي؟ قال: لا والله، قال: شيعتي الذبل الشفاه، والخمص البطون، ~~الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل أسد بالنهار، ~~الذين إذا أجنهم الليل اتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا ~~أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في ~~فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء، وعلماء، كرام، نجباء، أبرار، أتقياء. # يا نوف، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا، والماء طيبا، والقرآن شعارا، إن ~~شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا، شيعتي الذين في قبورهم ms082 يتزاورون، ~~وفي أموالهم يتواسون، وفي الله يتباذلون. # PageV00P137 # يا نوف، درهم ودرهم، وثوب وثوب، وإلا فلا، شيعتي من لم يهر هرير الكلاب، ~~ولم يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولو مات جوعا، إن رأى مؤمنا أكرمه، ~~وإن رأى فاسقا هجره هؤلاء - والله يا نوف - شيعتي، شرورهم مأمونة، وقلوبهم ~~محزونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف ~~قلوبهم. # قال: قلت: يا أمير المؤمنين - جعلني الله فداك - أين أطلب هؤلاء؟ # قال: فقال لي: " في أطراف الأرض. # يا نوف، يجئ النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجزة ربه جلت ~~أسماؤه - يعني بحبل الدين وحجزة الدين - وأنا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون ~~بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ~~ثلاثا - " (1) عن نوف البكالي، قال: عرضت لي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~حاجة، فاستسعيت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن أخيه همام بن ~~عبادة، وكان من أصحاب البرانس، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين، ~~فألفيناه حين خرج إلى المسجد، فأفضى ونحن معه إلى نفر قد أفاضوا في ~~الأحدوثات تفكها، فلما أشرف لهم أسرعوا إليه قياما، فسلموا فرد التحية ثم ~~قال: " من القوم؟ ". # قالوا: أناس من شيعتك، يا أمير المؤمنين. # فقال لهم خيرا، ثم قال: " يا هؤلاء، ما لي لا أرى فيكم سمة الشيعة ~~وحليتهم؟ " فأمسك القوم حياء، قال نوف: فأقبل عليه جندب والربيع فقالا: ما ~~سمة شيعتكم، يا أمير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما وقال: " اتقيا الله - ~~أيها الرجلان - وأحسنا، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " فقال ~~همام بن عبادة - وكان عابدا متزهدا مجتهدا -: أسألك بالذي أكرمكم - أهل ~~البيت - وخصكم وحباكم وفضلكم تفضيلا لما أنبأتنا بصفة شيعتكم؟ # فقال: " لا تقسم فسأنبئكم جميعا " وأخذ بيد همام فدخل المسجد فصلى ركعتين ~~أو جزهما وأكملهما، ثم جلس وأقبل علينا، وحف القوم به، فحمد الله وأثنى # PageV00P138 # عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: # " أما بعد: فإن الله - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه - خلق خلقه فألزمهم ~~عبادته، وكلفهم طاعته، ms083 وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم، ~~وهو في ذلك غني عنهم، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه ~~منهم، لكنه علم تعالى قصورهم عما تصلح عليه شؤونهم، وتستقيم به دهماؤهم في ~~عاجلهم وآجلهم، فارتبطهم بإذنه في أمره ونهيه، فأمرهم تخييرا، وكلفهم ~~يسيرا، وأثابهم كثيرا، وأماز بينهم سبحانه بعدل حكمه وحكمته، بين الموجف ~~(١) من أنامه إلى مرضاته ومحبته، وبين المبطئ عنها والمستظهر منهم على ~~نعمته بمعصيته، فذلك قول الله عز وجل: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ (2). # ثم وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده على منكب همام بن عبادة فقال: # " ألا من سأل عن شيعة أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم في ~~كتابه مع نبيه تطهيرا، فهم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل ~~الفضائل والفواضل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، بخعوا ~~(3) لله تعالى بطاعته، وخضعوا له بعبادته، فمضوا غاضين أبصارهم عما حرم ~~الله عليهم، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء ~~كالذي نزلت منهم في الرخاء، رضى منهم لله بالقضاء، فلولا الآجال التي كتب ~~الله لهم، لم تستقر أرواحهم في أجساده طرفة عين، شوقا إلى لقاء الثواب، ~~وخوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في أعينهم، فهم ~~والجنة كمن قد رآها، فهم على أرائكها متكئون، وهم والنار كمن قد دخلها، فهم ~~فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحوائجهم ~~خفيفة، وأنفسهم عفيفة، ومعونتهم في الإسلام عظيمة، صبروا أياما قليلة ~~فأعقبتهم راحة طويلة، وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم. # أناس أكياس، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها، أما الليل ~~فصافون أقدامهم، تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا، يعظون أنفسهم ~~بأمثاله، يستشفون # PageV00P139 # لدائهم بدوائه تارة، وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، ~~تجري دموعهم على خدودهم، يمجدون جبارا عظيما، ويجأرون إليه - جل جلاله - في ~~فكاك رقابهم. # هذا ليلهم، وأما النهار فحلماء علماء، ms084 بررة أتقياء، براهم (1) خوف ~~بارئهم، فهم أمثال القداح (2)، يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من ~~مرض، أو قد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم، طاشت ~~له قلوبهم، وذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا من ذلك بادروا إلى الله تعالى ~~بالأعمال الزاكية، لا يرضون له بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم ~~لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون، وقال: ~~أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، ~~فاجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، فإنك علام الغيوب وساتر ~~العيوب. # هذا، ومن علامة أحدهم أن ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في ~~يقين، وحرصا على علم، وفهما في فقه، وعلما في حكم، وكيسا في رفق، وقصدا في ~~غنى، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وخشوعا في عبادة، ورحمة للمجهود، ~~وإعطاء في حق، ورفقا في كسب، وطلبا في حلال، وتعففا في طمع، وطمعا في غير ~~طبع - أي دنس - ونشاطا في هدى، واعتصاما في شهوة، وبرا في استقامة، لا يغره ~~من جهله، ولا يدع إحصاء ما عمله، يستبطئ نفسه في العمل، وهو من صالح عمله ~~على وجل، يصبح وشغله الذكر، ويمسي وهمه الفكر، يبيت حذرا من سنة الغفلة، ~~ويصبح فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما يكره، لم ~~يعطها سؤلها فيما إليه تشره (3)، ورغبته فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، قد ~~قرن العلم بالعمل، والعمل بالحلم، يظل دائما نشاطه، بعيدا كسله، قريبا ~~أمله، قليلا زلله، متوقعا أجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، غاربا ~~جهله، محرزا دينه، ميتا داؤه كاظما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، سهلا ~~أمره، معدوما كبره، ثبتا صبره، كثيرا ذكره، # PageV00P140 # لا يعمل شيئا من الخير رياء، ولا يتركه حياء، الخير منه مأمول، والشر منه ~~مأمون، إن كان بين الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان بين الذاكرين لم يكتب ~~من الغافلين. # يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، ms085 قريبا معروفه، صادق قوله، ~~حسن فعله، مقبل خيره، مدبر شره، غائب مكره، في الزلازل وقور، وفي المكاره ~~صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على ما يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعي ~~ما ليس له، ولا يجحد ما عليه، يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه، لا يضيع ما ~~استحفظ، ولا ينابز بالألقاب، لا يبغي على أحد، ولا يغلبه الحسد، ولا يضار ~~بالجار، ولا يشمت بالمصاب، مؤد للأمانات، عامل بالطاعات، سريع إلى الخيرات، ~~بطئ عن المنكرات، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، لا يدخل ~~في الأمور بجهل، ولا يخرج من الحق بعجز، إن صمت لم يعبه الصمت، وإن نطق لم ~~يعبه اللفظ، وإن ضحك لم يعل به صوته، قانع بالذي قدر له، لا يجمح به الغيظ، ~~ولا يغلبه الهوى، ولا يقهره الشح. # يخالط الناس ليعلم ويفارقهم ليسلم، يتكلم ليغنم، ويسأل ليفهم، نفسه منه ~~في عناه، والناس منه في راحة، أراح الناس من نفسه، وأتعبها لآخرته، إن بغي ~~عليه صبر ليكون الله هو المنتصر له، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله، فهو ~~قدوة لمن خلف من طالب البر بعده. # أولئك عمال الله، ومطايا أمره وطاعته وسرج أرضه وبريته، أولئك شيعتنا ~~وأحبتنا، ألا، ها شوقا إليهم ". # فصاح همام بن عبادة صيحة ووقع مغشيا عليه، فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا ~~رحمة الله عليه. واستعبر الربيع باكيا وقال: لأسرع ما أودت موعظتك - يا ~~أمير المؤمنين - بابن أخي، ولوددت أني بمكانه. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، ~~أما - والله - لقد كنت أخافها عليه ". # فقال له قائل: فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟ # فقال: " ويحك، إن لكل واحد أجلا لن يعدوه، وسببا لن يتجاوزه، فمهلا لا ~~تعد لها، فإنما نفثها على لسانك الشيطان ". PageV00P141 # قال: فصلى عليه أمير المؤمنين عشية ذلك اليوم وشهد جنازته، ونحن معه. # قال الراوي عن نوف: فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف، فبكى ~~الربيع حتى كادت نفسه أن تغيظ، وقال: صدق أخي، ms086 لا جرم أن موعظة أمير ~~المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرأى ومسمع، وما ذكرت ما كان من همام بن عبادة - ~~يومئذ - وأنا في بلهنية (1) إلا كدرها، ولا شدة إلا فرجها (2). # وروى الفضيل بن يسار (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن شيعة علي ~~عليه السلام كانوا المنظور إليهم، وأصحاب الودائع في الودائع، مرضيين عند ~~الناس، شهب الليل مصابيح النهار ". # وقال عليه السلام: " الناس ثلاثة أصناف: صنف تزينوا بنا، وصنف أكلوا بنا، ~~وصنف اهتدوا بهدانا واقتدوا بأمرنا، وهم أقل الأصناف، أولئك الحكماء ~~السعداء النجباء الفقهاء العلماء الحلماء ". # وقال أبو جعفر عليه السلام للفضيل بن يسار: " يا فضيل، تأتي الجبل تنحت ~~منه، والمؤمن لا يستقل منه شئ ". # قال عليه السلام لأبي المقدام: " إنما شيعة على الشاحبون الناحلون ~~الذابلون، ذابلة شفاههم، مصفرة وجوههم، متغيرة ألوانهم، خميصة بطونهم، إذا ~~جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشا، وترابها بساطا، وماءها طيبا، والقرآن ~~شعارا، والدعاء دثار، كثير سجودهم، غزيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير ~~بكاؤهم، يفرح الناس وهم محزونون " (4). # PageV00P142 # وقال جابر بن يزيد الجعفي: دخلت على مولاي أبي جعفر الباقر عليه السلام ~~فقال: " يا جابر، ليس من انتحل التشيع وحبنا أهل البيت بلسانه كان من ~~شيعتنا، فلا تذهبن بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، ~~إن شيعتنا لا يطمعون طمع الغراب، ولا يهرون هرير الكلاب، وإن شيعتنا أهل ~~التواضع والتخشع، والتعبد والورع والاجتهاد، وتعهد الإخوان، ومواصلة ~~الجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والغارمين، وصدق الحديث، ~~وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، وتلاوة القرآن، وكثرة الذكر لله تعالى، وكف ~~الألسن إلا من خير ". # فقال جابر: يا مولاي، ما أعرف أحدا اليوم بهذه الصفات. # فقال: " يا جابر، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه، ولا يكون مع ذلك ~~عاملا بقوله! فلو قال: أحب رسول الله - فرسول الله خير من علي - ولم يتبع ~~سيرته، ولم يعمل بسنته، ما أغنى عنه ذلك من الله شيئا، فاتقوا الله واعملوا ~~لما عند الله، فإن أحب العباد إلى الله أعملهم بطاعته وأتقاهم له، وإنه ليس ~~بين ms087 الله وبين أحد قرابة، وما معنا براءة من النار، ولا لنا على الله من ~~حجة، من كان طائعا لله فهو لنا ولي ولو كان عبدا حبشيا، ومن كان عاصيا لله ~~فهو لنا عدو وإن كان حرا قرشيا. # والله ما تنال شفاعتنا إلا بالتقوى والورع والعمل الصالح، والجد ~~والاجتهاد، فلا تغتروا بالعمل ويسقط عنكم (١)، فإذن أنتم أعز على الله منا، ~~فاتقوا الله وكونوا لنا زينا ولا تكونوا لنا شينا، قولوا للناس حسنا، ~~حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم، قولوا فينا كل خير، وادفعوا عنا كل ~~قبيح، وجروا إلينا كل مودة، فما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا ~~من شر فلسنا كذلك، لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله، وولادة طاهرة ~~طيبة، فهكذا قولوا، ولا تعدوا بنا أقدارنا، فإنما نحن عبيد الله مربوبون، ~~لا نملك إلا ما ملكنا، ولا نأخذ إلا ما أعطانا، لا نستطيع لأنفسنا نفعا ولا ~~ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، لا والله لا أعلم - أنا، ولا أحد من ~~آبائي - الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، كما قال سبحانه: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير﴾ (2) ". # PageV00P143 # وقال عليه السلام لمحمد بن مسلم: " يا محمد، لا تذهبن بكم المذاهب، ~~فوالله ما شيعتنا منكم إلا من أطاع الله " (1). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الإيمان في عشر خصال: المعرفة، ~~والطاعة، والعلم، والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، والصدق، والرضا، ~~والتسليم، فمتى فقد صاحبها واحدة منها انفك نظامه " (2). # وقال عليه وآله السلام: " خمس لا يجتمعن إلا في مؤمن حقا يوجب الله له ~~بهن الجنة: الفقه في الإسلام، والورع في الدين، والنور في القلب، وحسن ~~السمت في الوجه، والمودة في الناس " (3). # وقال صلى الله عليه وآله: " إن في الفردوس لعينا ماؤها أحلى من الشهد، ~~وألين من الزبد، وأبرد من الثلج، وأطيب من المسك، فيها ms088 طينة طيبة خلقنا ~~الله منها، وخلق شيعتنا من فضلتها، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا ~~من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله - تعالى ذكره - عليه ولاية علي وأهل ~~بيته عليهم السلام " (4). # وقال صلى الله عليه وآله: " لا يكمل المؤمن الإيمان حتى يكون فيه خمس ~~خصال: التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والصبر على ~~بلاء الله، والرضا بقضاء الله، إنه من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى ~~في الله، ومنع في الله، فقد استكمل الإيمان ". # وقال صلى الله عليه وآله: " أيها الناس، إن العبد لا يكتب في المسلمين ~~حتى يسلم الناس من يده ولسانه، ولا ينال درجة المؤمنين حتى يسلم أخوه من ~~بوائقه وجاره من بوادره، ولا يعد في المتقين حتى [لا] (5) يقول ما لا بأس ~~به حذار ما به البأس. # أيها الناس، إنه من خاف البيات أدلج، ومن أجد في السير وصل، وإنما تعرفون ~~عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم ". # وروى نوف البكالي قال: سمعت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام، يقول: # PageV00P144 # " خلقنا من طينة، وخلق شيعتنا من فضل طينتنا، فإذا [كان يوم القيامة] (1) ~~ألحقوا بنا ". # فقلت: يا أمير المؤمنين، صف لي شيعتك، فبكى عليه السلام، ثم قال: " شيعتي ~~- والله - الحلماء الحكماء، العلماء بالله وبدينه، العاملون بأمره، ~~المهتدون بطاعته، أحلاس عبادة، وأنضاء زهادة، صفر الوجوه من السهر، عمش ~~العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، مصابيح كل ~~ظلمة، وريحان كل قبيله، تعرف الزهادة من سيماهم، والرهبانية في وجوههم، لا ~~يسبون من المسلمين خلقا، ولا يقتفون منهم اثرا، شرورهم مأمونة، وأنفسهم ~~عفيفة، وحوائجهم خفيفة، وقلوبهم محزونة، فهم الأكايس (2) الألباء، الخلصاء ~~النجباء، الرواعون فرارا بدينهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم ~~يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، وإخواني الأكرمون، ألا، ها شوقا إلى رؤيتهم ~~" (3). # وروى عبد الله بن عباس، قال لي الحسين بن علي عليهما السلام: " يا بن ~~عباس، لا تتكلمن بما لا يعنيك فإنني أخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن بما ms089 يعنيك ~~حتى ترى له موضعا، فرب متكلم قد تكلم بحق فعيب، ولا تمارين حليما ولا ~~سفيها، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك، ولا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك، ~~إلا مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه، واعمل عمل عبد يعلم أنه مأخوذ ~~بالإجرام مجزي بالإحسان، والسلام " (4). # وقال علي بن الحسين: " إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك ~~اعتذاره، فما كل من تسمعه نكرا، يمكنك أن توسعه عذرا ". # وروي أن بعض الأنصار حضرته الوفاة، فأوصى ولدا له فقال: يا بني، احفظ ~~وصيتي، فإنك إن لم تحفظها مني، كنت خليقا أن لا تحفظها من غيري. # يا بني، اتق الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك ~~اليوم، وإن عثر عاثر من الناس فأحمد الله أن لا تكونه، وإياك والطمع فإنه ~~فقر # PageV00P145 # حاضر، وعليك باليأس فإنك إن تأيس من شئ إلا أغناك الله عنه، وإياك وما ~~يعتذر منه، فإنه لا يعتذر من كل خير، وإذا صليت فصل صلاة مودع، وأنت ترى ~~أنك لا تبقى لصلاة بعدها أبدا ". # ومن كتاب الكراجكي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: # " كونوا في الدنيا أضيافا، واتخذوا المساجد بيوتا، وعودوا قلوبكم الرقة، ~~وأكثروا من التفكر والبكاء من خشية الله، ولا تختلفن بكم الأهواء، تبنون ما ~~لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون " (1). # وقال صلى الله عليه وآله: " نزل جبريل إلي في أحسن صورة فقال: يا محمد، ~~ربك يقرؤك السلام، ويقول: إني أوحيت إلى الدنيا: أن تسهلي وبطئي وتيسري ~~لأعدائي حتى يبغضوا لقائي، وتشددي وتعسري وتضيقي على أوليائي ليحبوا لقائي، ~~فإني جعلت الدنيا سجنا لأوليائي، وجنة لأعدائي ". # وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إذا أحب الله تعالى عبدا نصب في ~~قلبه نائحة من الخوف، وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا من الضحك، فإن ~~الله تعالى يحب كل باك حزين، ما يدخل النار من بكى من خشية الله، حتى يرجع ~~اللبن الضرع، ولن يجتمع ms090 في منخري مؤمن دخان جهنم وغبار في سبيل الله ". # وروي أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: عظني. فقال له: " لا تكن ~~ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول أمل، يقول في الدنيا بقول ~~الزاهدين، ويعمل عمل الراغبين، إن أعطي لم يشبع، وإن منع لم يقنع، يعجز عن ~~شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي، يأمر بما لا يأتي، ~~يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، يبغض المذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ~~ذنوبه ويقيم على [ما] (2) يكره الموت له، إن سقم ظل نادما، وإن صح أمن لا ~~هيا، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطرا، وإن ~~ناله رخاء أعرض مغترا، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، ~~يخاف على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله. # إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا عمل، ويبالغ إذا سأل، إن # PageV00P146 # عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط ~~الملة، يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل، ~~ومن العمل مقل، ينافس فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يري الغنم مغرما والغرم ~~مغنما، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر ~~منه من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، ~~ولنفسه مداهن، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على ~~غيره لنفسه، ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره ويغوي نفسه، فهو يطاع ويعصي، ~~ويستوفي ولا يوفي، يخشى الخلق في غير ربه، ولا يخشى ربه في (1) خلقه " (2). # وقال عليه السلام: " ذمتي بما أقول رهينة، وأنا به زعيم، إن من صرحت له ~~العبر عما بين يديه من المثلات، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات " (3). # وقال عليه السلام: " كان لي أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا ~~في عينه، وكان خارجا عن سلطان بطنه، لا يشتهي ما لا يجد، ms091 ولا يكثر إذا وجد، ~~وكان أكثر دهره صامتا، فإن قال بذ (4) القائلين، ونقع غليل السائلين، وكان ~~ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد فليث عاد، وصل واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي ~~قاضيا، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه، وكان لا يلوم أحدا على ما يجد ~~العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل، ~~وكان على أن يسكت أحرص منه على أن يتكلم، وكان إن غلب على الكلام لم يغلب ~~على السكوت، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم ~~بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها، فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ ~~القليل خير من ترك الكثير " (5). # " ولو لم يأمر الله بطاعته لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمته " (6). # PageV00P147 # ومن كتاب كنز الفوائد: عن أبي سعيد الحذاء قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وآله يوصينا ويقول لنا: " سيأتيكم قوم يسألونكم الحديث عني، فإذا جاؤوكم ~~فاستوصوا بهم خيرا " (1). # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من قضى لأخيه ~~المؤمن حاجة، كان كمن خدم الله عمره ". # وعن سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من ~~الله لفلان ابن فلان، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية ". # وقال عليه السلام: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". # وعنه عليه السلام قال: " سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر " (2). # وقال عليه السلام: " مما أدرك الناس من كلام الحكمة: إذا لم تستحي فاعمل ~~ما شئت ". # وقال أبو تمام في ذلك: # إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فاصنع ما تشاء يعيش المرء ما ~~استحيى بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء فلا والله ما في العيش خير * ولا ~~الدنيا إذا ذهب الحياء ومما حفظته من كتاب كنز الفوائد: عن أبي عبيدة ~~الحذاء، عن أبي جعفر محمد ابن علي عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ms092 قال الله تعالى: لا يتكل العاملون على أعمالهم التي ~~يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، ~~كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون من كرامتي، ~~والنعم في جناني، ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا، ~~وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تسعهم (3)، ~~وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي، وألبسهم عفوي، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ~~بذلك تسميت " (4). # PageV00P148 # وعن عطاء بن يسار (1) قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " يوقف العبد ~~يوم القيامة بين يدي الله فيقول: قيسوا بين نعمتي عليه وعمله، فتستغرق ~~النعم العمل، فيقول: قد وهبت له نعمي عليه، قيسوا بين الخير والشر، فإن ~~استوى العملان، أذهب الله تعالى الشر بالخير، وأدخله الجنة، وإن كان له فضل ~~أعطاه الله بفضله، وإن كان عليه فضل - وهو من أهل التقوى، لم يشرك بالله ~~تعالى، واتقى الشرك - فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته، ويدخله ~~الجنة إن شاء (2) بعفوه " (3). # ومن الكتاب: عن سعد بن خلف، عن أبي الحسن (4) عليه السلام قال: # " عليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن ~~الله تعالى لا يعبد حق عبادته " (5). # ومن الكتاب، قال عليه السلام وآله: " استحيوا من الله حق الحياء، قيل له: # يا رسول الله، إنا نستحي، فقال: ليس كذلك، من استحيى من الله حق الحياء، ~~فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد ~~الآخرة، ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ~~" (6). # وقال عليه السلام: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (7). # وقال عليه السلام: " إنكم لا تنالون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون، ~~ولا تبلغون ما تأملون إلا بترك ما تشتهون " (8). # وقال عليه وآله السلام: " إنكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك، # PageV00P149 # وسيأتي على الناس زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا " (1). # ومن الكتاب قال: دخل ضرار بن ضمرة الليثي (2) على معاوية بن أبي سفيان - ~~حسبه الله ms093 - يوما فقال له: يا ضرار، صف عليا، فقال: أو تعفيني من ذلك؟ ~~فقال: # لا أعفيك. # فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر ~~العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ~~ويستأنس بالليل ووحشته. # كان - والله - غزير العبرة (3)، طويل الفكرة، (يحاسب نفسه) (4)، ويقلب ~~كفه، ويخاطب نفسه، ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب. # كان - والله - فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكنا ~~مع دنوه منا وقربنا منه، لا نكلمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، ~~فأن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع ~~القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله. # وأشهد بالله، لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت ~~نجومه، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم (5)، ~~ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: " يا دنيا، يا دنيا، إلي - ~~تعرضت، أم إلي تشوقت (6): # هيهات، هيهات، غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد بتتك (7) ثلاثا لا رجعة ~~فيها، فعمرك # PageV00P150 # قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه آه، من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة ~~الطريق، وعظم المورد " ثم بكى حتى ظننت أن نفسه قد خرجت فوكفت دموع معاوية ~~على لحيته [وجعل] (1) ينشفها بكمه، واختنق القوم بالبكاء، ثم قال: كان - ~~والله - أبو الحسن كذلك، فكيف صبرك عنه يا ضرار؟ # قال: صبر من ذبح واحدها على صدرها، فهي لا ترقأ عبرتها، ولا تسكن ~~حرارتها. # ثم قام فخرج وهو باك. # فقال معاوية: أما إنكم لو فقدتموني، لما كان فيكم من يثني علي مثل هذا ~~الثناء. # فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه (2). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث ~~موبقات، وثلاث منجيات، فالدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة ~~والناس نيام، والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. ~~والمنجيات: # خوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في ~~الرضى والسخط. والكفارات: ms094 إسباغ الوضوء في السبرات (3)، والمشي بالليل ~~والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات ". # وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من صدق لسانه زكا ~~عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره ~~" (4). # وقال عليه السلام: " ثلاث من كن فيه زوجه الله تعالى من الحور العين كيف ~~شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف في الله، ورجل أشرف على مال حرام فتركه ~~لله " (5). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة # PageV00P151 # الأنذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الأغنياء " (1). # وقال عليه السلام: " ثلاث فيهن المقت من الله تعالى: نوم من غير سهر، ~~وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع " (2). # وقال عليه السلام: " إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا ثلاثة: إمام عادل، ~~وذو رحم وصول، وذو عيال صبور " (3). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " ما زالت نعمة عن قوم ولا غضارة عيش ~~إلا بذنوب اجترحوها، فإن الله ليس بظلام للعبيد، ولو أن الناس حين تزول ~~عنهم النعم وتنزل بهم النقم، فزعوا إلى الله بوله من أنفسهم، وصدق من ~~نياتهم، وخالص من سريراتهم، لرد عليهم كل شارد، ولأصلح لهم كل فاسد ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أحسنوا مجاورة النعم بشكرها ~~والقيام بحقوقها، ولا تنفروها، فإنها قل ما نفرت عن قوم فعادت إليهم " (4). # ويقول الله تعالى في بعض كتبه: " إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة ~~(5)، مفقر الزناة، وتارك تاركي الصلاة عراة " (6). # وقال عليه السلام: " من قال: قبح الله الدنيا، قالت الدنيا: قبح الله ~~أعصانا لربه. من عف عن محارم الله كان عابدا، ومن رضي بقسم الله كان غنيا، ~~ومن أحسن مجاورة من جاوره كان مسلما، ومن صاحب الناس بالذي يحب أن يصاحبوه ~~به كان عدلا " (7). # وقال عليه وآله السلام: من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من ~~النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ومن ارتقب # PageV00P152 # الموت سارع في الخيرات " (1). # وقال عليه ms095 وآله السلام: " اجتهدوا في العمل، فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن ~~المعاصي " (2). # PageV00P153 # فصل: فيما جاء في الخصال قال رجل لأحد الزهاد: أوصني، فقال: أوصيك بخصلة ~~واحدة، إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما (1). # ولقي حكيم حكيما، فقال له: عظني وأوجز، قال: عليك بخصلتين: لا يراك الله ~~حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك. قال: زدني، قال: لا أجد للحالين ثالثة ~~(2). # وقال حكيم الفرس: ثلاث خصال لا ينبغي للعاقل أن يضيعهن، بل يجب أن يحث ~~عليهن نفسه وأقاربه ومن أطاعه: عمل يتزود به لمعاده، وعلم طب يذب به عن ~~جسده، وصناعة يستعين بها في معاشه (3). # وقال بعض الحكماء: أربع خصال يمتن القلب: ترادف الذنب على الذنب، وملاحاة ~~الأحمق، وكثرة منافثة (4) النساء، والجلوس مع الموتى. # قيل له: ومن الموتى؟ فقال: كل عبد مترف فهو ميت، وكل من لا يعمل فهو ميت ~~(5). # وقال ابن عباس رحمة الله عليه: خمس خصال تورث خمسة أشياء: ما فشت الفاحشة ~~في قوم قط إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله ~~بالسنين، وما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما جار قوم في ~~الحكم إلا كان القتل بينهم، وما منع قوم الزكاة إلا سلط الله عليهم عدوهم ~~(6). # وقال لقمان الحكيم لابنه في وصيته: يا بني، أحثك على ست خصال، ليس منها ~~خصلة إلا وهي تقربك إلى رضوان الله عز وجل، وتباعدك من سخطه: # الأولة: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا. # PageV00P154 # والثانية: الرضا بقدر الله فيما أحببت أو كرهت. # والثالثة: أن تحب في الله، وتبغض في الله والرابعة: تحب للناس ما تحب ~~لنفسك، وتكره لهم ما تكرهه (1) لنفسك. # والخامسة: تكظم الغيظ، وتحسن إلى من أساء إليك. # والسادسة: ترك الهوى، ومخالفة الردى (2). # وقال بعضهم: ذو المروة الكاملة من (3) اجتمع فيه سبع خصال: إذا ذكر ذكر، ~~وإذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا عصي غفر، وإذا أحسن استبشر، وإذا أساء ~~استغفر، وإذا وعد أنجز ويسر (4). # وقال بعض الحكماء: تحصن بثمان من ثمان،: بالعدل في ms096 المنطق من [ملامة] (5) ~~الجلساء، وبالروية في القول من الخطاء، وبحسن اللفظ من البذاء، وبالإنصاف ~~من الاعتداء، وبلين الكف من الجفاء، وبالتودد من ضغائن الأعداء، وبالمقاربة ~~(6) من الاستطالة، وبالتوسط في الأمور من لطخ العيوب (7). # وروي أن تسع خصال من الفضل والكمال، وهي داعية إلى المحبة، مع ما فيها من ~~القربة والمثوبة: الجود على المحتاج، والمعونة للمستعين، وحسن التفقد ~~للجيران، وطلاقة الوجه للإخوان، ورعاية الغائب فيمن يخلف، وأداء الأمانة ~~إلى المؤتمن، وإعطاء الحق في المعاملة، وحسن الخلق عند المعاشرة، والعفو ~~عند المقدرة (8). # وأوصى إفلاطن أحد أصابه بعشر خصال، قال: لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك ~~البتة، ولا تتهاون بالأمر الصغير إذا كان يقبل النماء، ولا تلاح رجلا ~~غضبانا فإنك تقلقه باللجاج، ولا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة، ~~ولا تفرح بسقطة # PageV00P155 # غيرك فإنك لا تدري متى يحدث الزمان بك، ولا تنفخ (1) في وقت الظفر فإنك ~~لا تدري كيف يدور عليك الزمان، ولا تهزل بخطأ غيرك فإن المنطق لا تملكه، ~~والق الخطأ من الناس بنوع من الصواب الذي في جوهرك، ولا تبذلن مودتك لصديقك ~~دفعة واحدة، وصير الحق أبدا أمامك، تسلم دهرك ولا تزال حرا (2). # PageV00P156 # تأويل آية إن سأل سائل عن تأويل قول الله عز وجل: ﴿وجاؤا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ~~فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ (1) فقال: كيف وصف الدم بأنه ~~كذب، والكذب من صفات الأقوال، لا من صفات الأجسام؟ وما معنى قول يعقوب عليه ~~السلام: " فصبر جميل "، وكيف وصفه بذلك؟ ونحن نعلم أن صبره لا يكون إلا ~~جميلا؟ # الجواب: قيل له: أما " كذب " فمعناه في هذا الموضع مكذوب فيه وعليه، مثل ~~قولهم: هذا ماء سكب، وشراب صب، يريدون (2) مسكوبا ومصبوبا. وقولهم: رجل ~~صوم، وامرأة نوح، والمعنى: صائم ونائحة. # قال الشاعر: # تظل جيادهم نوحا عليهم * مقلدة أعنتها صفوفا أراد نائحة عليهم. # ويقولون: ما لفلان معقول، يريدون عقلا. # وقد قال الفراء وغيره: يجوز في النحو: بدم كذبا - بالنصب على المصدر ms097 - ~~وتقدير الكلام كذبوا كذبا. # (وأما وصف الصبر بأنه جميل، لأنه قصد به وجه الله. وقيل: إنه أراد صبرا ~~لا شكوى فيه ولا جزاء معه، وقال أهل العربية: إن ارتفاع الصبر هاهنا، فشأني ~~صبر جميل) (3) وإنما ذكرنا تفسير هذه الآية لأنه ورد في سياقة الكلام (4). # PageV00P157 # فصل من الأدب (1) روي عن بعض الأدباء أنه قال لابنه: يا بني، اقتن من ~~مكارم الأخلاق خمسا، وارفض ستا، واطلب العز بسبع، واحرص على ثمان، فإن فزت ~~بتسع بلغت المدى، وإن أحرزت عشرا أدركت (2) الآخرة والدنيا. # فأما الخمس المقتناة: فخفض الجانب، وبذل المعروف، وإعطاء النصف (3) من ~~نفسك، وتجنب الأذى، وتوقي الذم. # وأما الستة المرفوضة: فطاعة الهوى، وارتكاب البغي، وسلوك التطاول، وقساوة ~~القلب، وفظاظة القول، وكثرة التهاون. # وأما السبعة التي ينال بها العز: فأداء الأمانة، وكتمان السر، وتأليف ~~المجانب، وحفظ الأخاء، وإقالة العثرة، والسعي في حوائج الناس، والصفح عن ~~الاعتذار. # وأما الثمان التي يحرص عليها: فتعظيم أهل الفضل، وسلوك طرق الكرم ~~والمواساة بملك اليد، وحفظ النعم بالشكر، واكتساب الأجر بالصبر، والإغضاء ~~عن زلل الصديق، واحتمال النوائب، وترك الامتنان بالإحسان. # وأما التسع التي تبلغ بها المدي: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~وحرز اللسان من سقوط الكلام، وغض الطرف، وصدق النية، والرحمة لأهل البلاء، ~~والموالاة على الدين، والمسامحة في الأمور، والرضا بالمقسوم. # وأما العشرة الكاملة، التي تنال بها الدنيا والآخرة: فالزهد فيما بقي، ~~والاستعداد لما يأتي، وكثرة الندم على ما فات، وإدمان الاستغفار، واستشعار ~~التقوى، وخشوع القلب، وكثرة الذكر لله تعالى، والرضا بأفعال الله سبحانه، ~~وملازمة الصدق، والعمل بما ينجي. # PageV00P158 # فصل في ذكر الغنى والفقر (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس ~~الغني (2) كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس ". # وقال عليه وآله السلام: " ثلاث خصال من صفة أولياء الله تعالى: الثقة ~~بالله في كل شئ، والغنى به عن كل شئ، والافتقار إليه في كل شئ ". # وقال صلى الله عليه وآله: " ألا أخبركم بأشقى الأشقياء؟ " قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: " من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة " نعوذ ms098 بالله من ~~ذلك. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل ~~غريب في بلدته، ومن فتح على نفسه بابا من المسألة فتح الله عليه بابا من ~~الفقر ". # وقال: " العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى ". # وقال: " من كساه الغنى ثوبه، خفي عن الناس عيبه ". # وقال: " من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه، وخير الغنى ترك السؤال، وشر ~~الفقر لزوم الخضوع ". # وقال: " استغن عن من شئت تكون نظيره، واحتج إلى من شئت تكون أسيره، وأفضل ~~على من شئت تكن أميره " [وقال عليه السلام:] (3) " لا ملك أذهب للفاقة من ~~الرضا بالقنوع ". # وروي أن الماء نضب عن (4) صخرة فوجد عليها مكتوبا: إنما يتبين الغني ~~والفقير بعد العرض على الله عز وجل. # وقال رجل للصادق عليه السلام: عظني، فقال: " لا تحدث نفسك بفقر، ولا بطول ~~عمر ". # وقيل: ما استغنى أحد بالله، إلا افتقر الناس إليه. # PageV00P159 # وقيل: الفقير من طمع، والغني من قنع (1). # وأنشد لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: # ادفع الدنيا بما اندفعت * واقطع الدنيا بما انقطعت يطلب المرء الغنى عبثا ~~* والغنى في النفس لو قنعت ومن قطعة أبي ذؤيب: # والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع لمحمود الوراق: # أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت فهل لك غاية إن صرت ~~يوما * إليها، قلت: حسبي قد غنيت تظل على الغنى أبدا فقيرا * تخاف فوات شئ ~~لا يفوت وله أيضا: # يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر من شرف الفقر ومن ~~فضله * على الغنى إن صح منك النظر أنك تعصي لتنال الغنى * ولست تعصي الله ~~كي تفتقر لغيره: # أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون فاستغن ~~بالله عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك بدنياهم عن الدين وقال آخر: # دليلك أن الفقر خير من الغنى * وأن قليل المال خير من المثري لقاؤك ~~إنسانا عصى الله في الغنى * ولم تر إنسانا عصى الله في الفقر # PageV00P160 # فصل: مما روي في الأرزاق (1) روي عن سيدنا ms099 رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال: " أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق ". # وقال عليه السلام: " من رضي باليسير من الرزق (2)، رضي الله منه باليسير ~~من العمل ". # وروي أن الله - جل اسمه - أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام: # " ليحذر الذي يستبطئني في الرزق، أن أغضب فافتح عليه بابا من الدنيا ". # وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق ~~يطلبك، فإن لم تأته أتاك ". # وروي عن أحد الأئمة عليه السلام، أنه قال في الرزق المقسوم بالحركة: " إن ~~من طلبه من غير حله فوصل إليه، حوسب به من حله وبقي عليه وزره " فالواجب أن ~~لا يطلب إلا من الوجه المباح دون المحظور. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: " من حسنت نيته زيد في رزقه ~~". # واعلم أن الدليل على جواز الزيادة في الأرزاق، هو الدليل على جواز ~~الزيادة في الأعمار، لأن الله تعالى إذا زاد في عمر عبده، وجب أن يرزقه ما ~~يغتذي به. # ذكروا إن إبراهيم بن هرمة انقطع إلى جعفر بن سليمان الهاشمي، فكان يجري ~~له رزقا فقطعه، فكتب إليه ابن هرمة: # إن الذي شق فمي ضامن * للرزق حتى يتوفاني حرمتني شيئا قليلا فما * أن زاد ~~في مالك حرماني (3) فرد عليه رزقه وأحسن إليه، فأنشد لبعضهم: # التمس الأرزاق عند الذي * ما دونه إن سيل من حاجب من يبغض التارك تسآله * ~~جودا؟ ومن يرضى عن الطالب!؟ # PageV00P161 # ومن [إذا] (١) قال جرى قوله * بغير توقيع إلى كاتب روي عن الصادق صلوات ~~الله عليه، أنه قال: " ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: # رجل جلس عن طلب الرزق، ثم يقول: اللهم ارزقني، يقول الله تعالى: ألم أجعل ~~لك طريقا إلى الطلب! ورجل له امرأة سوء يقول: اللهم خلصني منها، يقول الله ~~تعالى: # أليس قد جعلت أمرها بيدك! ورجل سلم ماله إلى رجل [و] (٢) لم يشهد [عليه] ~~(٣) به، فجحده إياه، فهو يدعو (٤) عليه، يقول الله تعالى: قد أمرتك ~~بالإشهاد فلم تفعل ". # لابن وكيع التنيسي: # لا تحيلن على سعدك في الرزق ونحسك * وإذا ms100 أغفلك الدهر فذكره بنفسك لا ~~تعجل بلزوم البيت رمسا قبل رمسك * إنما يحمد حسن الرزق في حمده حسك وروي في ~~بعض الكتب: إن الله عز وجل يقول: " يا بن آدم، حرك يدك أبسط لك في الرزق، ~~وأطعني فيما آمرك فما أعلمني بما يصلحك ". # قيل لبعضهم: لو تعرضت لفلان لوصلك، فقال: ما تلهفت على (أحد بشئ) (٥) من ~~أمر الدنيا، منذ حفظت هذه الأربع الآيات من كتاب الله عز وجل: # قوله: ﴿ما يفتح الله للناس من ~~رحمة فلا ممسك لها﴾ (٦) [وقوله سبحانه:] (٧) ﴿وإن يردك بخير فلا راد لفضله﴾ (٨) وقوله سبحانه: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها﴾ (٩) وقوله جل اسمه: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ (10). # فروي أن صلة الرجل الذي قيل له: لو تعرضت له، أتت إلى منزله من غير طلب. # PageV00P162 # وأنشد لابن أصبغ: # لو كان في صخرة في البحر راسية * صماء ملمومة ملس نواحيها رزق لنفس براها ~~الله لانفلقت * عنه فأدت إليها كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مطلبها * ~~لسهل الله في المرقى مراقيها حتى يلاقي الذي في اللوح خط له * إن هي أتته ~~[و] (١) إلا سوف يأتيها وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: " ~~ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا ~~عليه، وذلك قول الله عز وجل: # ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين﴾ (2). # PageV00P163 # قصيدة في الآداب والأمثال لابن دريد (1) ما طاب فرع لا يطيب أصله * حمى ~~مؤاخاة اللئيم فعله * وكل من آخا لئيما مثله من يشتكي الدهر يطل في الشكوى ~~* والدهر ما ليس عليه عدوي * مستشعر الحرص عظيم البلوى من أمن الدهر أتي من ~~مأمنه * لا تستثر ذا لبد من مكمنه * وكل شئ يبتغى من معدنه لكل ناع ذات يوم ~~ناعي * وإنما السعي بقدر الساعي * قد يهلك ms101 المرعي عنف الراعي من ترك القصد ~~تضق مذاهبه * دل على فعل امرئ مصاحبه * لا تركب الأمر وأنت عائبه من لزم ~~التقوى استبان عدله * من ملك الصبر عليه عقله * نجا من العثر وبان فضله ~~يجلو اليقين كدر الظنون * والمرء في تقلب الشؤون * حتى توفاه يد المنون يا ~~رب حلو سيعود سما * ورب حمد سيحور ذما * ورب روح سيصير هما من لم يصل فارض ~~إذا جفاكا * وأوله حمدا إذا قلاكا * أو أوله منك الذي أولاكا ما لك إلا ما ~~عليك مثله * لا تحمدن المرء ما لم تبله * والمرء كالصورة لولا فعله يا ربما ~~أورثت اللجاجة * ما ليس بالمرء إليه حاجة * وضيق أمر يتبع انفراجه # PageV00P164 # ليس يقي من لم يق الله الحذر * وليس يفتات امرؤ على القدر * والقلب يعمى ~~مثل ما يعمى البصر كم من وعيد يخرق الآذانا * كأنما يعني به سوانا * أصمنا ~~الإمهال بل أعمانا ما أفسد الخرق اساه الرفق * وخير ما أنبأ عنك الصدق * كم ~~صعقة دل عليها البرق لكل ما يؤذي وإن قل ألم * ما أطول الليل على من لم ينم ~~* وسقم عقل المرء من شر السقم أعداء غيب إخوة التلاقي * يا سوءتا لهذه (1) ~~الأخلاق * كأنما اشتقت من النفاق أنف الفتى وهو صريم (2) أجدع (3) * من ~~وجهه وهو قبيح أشنع * هل يستوى المحفوظ (4) والمضيع ما منك من لم يقبل ~~المعاتبة * وشر أخلاق الفتى المواربة * ينجيك مما تكره المجانبة متى تصيب ~~الصاحب المهذبا * هيهات ما أعسر هذا مطلبا * وشر ما طالبته ما استصعبا آفة ~~عقل الأشمط التصابي * رب معيب فعله عياب * زم الكلام حذر الجواب لكل ما ~~مجري جواد كبوه * ما لك إلا ما قبلت عدوه * من ذا الذي يسقيك عفوا صفوه لا ~~يسلك الشر سبيل الخير * والله يقضي ليس زجر الطير * كم قمر عاد إلى قمير # PageV00P165 # لا يجتمع جمع لغير بين * لفرقة كل اجتماع اثنين * يعمى الفتى وهو بصير ~~العين الصمت إن ضاق الكلام أوسع * لكل جنب ذات يوم مصرع * كم جامع لغيره ما ~~يجمع ما لك إلا ما بذلت مال ms102 * في طرفة العين يحول الحال * ودون آمال الفتى ~~الآجال كم قد بكت عين وليس تضحك * وضاق من بعد اتساع مسلك * لا تبر من أمرا ~~عليك يملك خير الأمور ما حمدت غبه * لا يرهب المذنب إلا ذنبه * والمرء (1) ~~مقرون بمن أحبه كل مقام فله مقال * كل زمان فله رجال * وللعقول تضرب ~~الأمثال دع كل أمر منه يوما تعتذر * عف كل ورد غير محمود الصدر * لا تنفع ~~الحيلة في ماضي القدر نوم امرئ خير له من يقظه * لم ترضه فيه الكرام الحفظة ~~* وفي صروف الدهر للمرء عظه مسألة الناس لباس ذل * من عف لم يسأم ولم يمل * ~~فارض من الأكثر بالأقل جواب سوء المنطق السكوت * قد أفلح المتئد (2) الصموت ~~* ما حم من رزقك لا يفوت في كل شئ عبرة لمن عقل * قد يسعد المرء إذا المرء ~~اعتدل * يرجو غدا ودون ما يرجو الأجل (3) من لك بالمحض وليس محض * يخبث بعض ~~ويطيب بعض * ورب أمر قد نهاه النقض # PageV00P166 # كم زاد في ذنب جهول عذره * دع أمر من يعنى عليك (1) أمره * يخشى امرؤ ~~شيئا ولا يضره يا رب إحسان يعود ذنبا * ورب سلم سيعود حربا * وذو الحجى ~~يجهل إن أحبا قد يدرك المعسر في إعساره * ما يبلغ الموسر في إيساره * ~~وينتهى الهاوي إلى قراره الشئ في نقص إذا تناها * والنفس تنقاد إلى رداها * ~~مذعنة تجيب سائقاها الناس في فطرتهم سواء * وإن تساوت بهم الأهواء * كل ~~بقاء بعده فناء لم يغل شئ وهو موجود الثمن * مال الفتى ما فضه لا ما احتجن ~~* إذا حوى جثمانه يرى الحبن (2) المال يحكى الفيئ بانتقاله * وإنما المنفق ~~من أمواله * ما عمر الخلة من سؤاله (3) من لاح في عارضه القتير (4) * فقد ~~أتاه بالبلى النذير * ثم إلى ذي العزة المصير رأيت غب الصبر مما تحمد * ~~وإنما النفس (5) كما تعود * وشر ما يطلب ما لا يوجد إن اتباع المرء كل شهوة ~~* ليلبس القلب لباس قسوة * وكبوة العجب أشد كبوة من يزرع المعروف يحصد ما ~~رضي * لكل شئ غاية ستنقضي * والشر موقوف لذي ms103 التعرض # PageV00P167 # لا يأكل الإنسان إلا ما رزق * ما كل أخلاق الرجال تتفق * هان على النائم ~~ما يلقى الأرق من يلذع الناس يجد من يلذعه * لسان ذي الجهل وشيكا يوقعه * ~~لا يعدم الباطل حقا يدمغه كل زمان فله توابع * والحق للباطل ضد دافع * يغصك ~~المشروب وهو سائغ رب رجاء مض (1) من مخافة * ورب أمن سيعود آفة * ذو النجح ~~لا يستبعد المسافة كم من عزيز قد رأيت ذلا * وكم سرور مقبل تولى * وكم وضيع ~~شال فاستقلا لا خير في صحبة من لا ينصف * والدهر يجفو أمره ويطلف * والموت ~~يفني كل عين تطرف رب صباح لامرئ لم يمسه * حتف الفتى موكل بنفسه * حتى يحل ~~في ضريح رمسه إني أرى كل جديد بالي * وكل شئ فإلى زوال * فاستشف من جهلك ~~بالسؤال إن رحيلا فأعد الزادا * إن معادا فاحذر المعادا * لا يلهك العمر ~~وإن تمادا إنك مربوب مدين تسأل * والدهر عن ذي غفلة لا يغفل وكل ما قدمته ~~محصل * حتى يجئ يوم المؤجل # PageV00P168 # [فصل] (1) روي عن أحد الأئمة عليهم السلام أنه قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إن الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، ~~حتى لا يستصغر أحدا شيئا من الطاعات، فلعل فيه رضاه. وكتم سخطه في معصيته، ~~حتى لا يستصغر أحد سيئة، فلعل فيها سخطه. وكتم وليه في خلقه، فلا يستخفن ~~أحدكم أخاه، فإنه لا يدري لعله ولي لله " (2). # وأيضا أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، ليحافظ الإنسان على الصلوات ~~الخمس فيحصل الوسطى، وأخفى ليلة القدر في ليالي رمضان ليحافظ الرجل على ~~ليالي رمضان، فيحصل له ليلة القدر، وأخفى ساعة الإجابة في الليل والنهار، ~~ليحافظ على الدعاء في الليل والنهار. # ومن كلامه صلى الله عليه وآله: " من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن ~~". # لأخير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، ومستمع واع. # وكفى بالقناعة غنى، وبالعبادة شغلا. # لا تنظروا إلى صغير الذنب، ولكن انظروا إلى من اجترأتم عليه. # وقال عليه السلام: آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، ms104 وآفة العبادة ~~الفترة، وآفة الظرف الصلف. # لاحسب إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا عبادة إلا ~~بيقين. # إن العاقل من أطاع الله وإن كان ذميم المنظر حقير الخطر، وإن الجاهل من ~~عصى الله وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر. # أفضل الناس أعقل الناس، إن الله تعالى قسم العقل ثلاثة أجزاء، فمن كانت # PageV00P169 # فيه كمل عقله، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: المعرفة بالله تعالى، وحسن ~~الطاعة، وحسن الصبر. # إن لكل شئ آلة وعدة، وآلة المؤمن وعدته العقل، ولكل شئ مطية، ومطية المرء ~~العقل، ولكل شئ دعامة، ودعامة الدين العقل، ولكل شئ غاية، وغاية العبادة ~~العقل، ولكل قوم راع، وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة، وبضاعة ~~المجتهدين العقل، ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل، ولكل سفر فسطاط ~~يلجأون إليه، وفسطاط المسلمين العقل (1). # PageV00P170 # فصل روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: " ~~العقل ولادة، والعلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة " (1). # وروي عنه عليه السلام أنه قال: " هبط جبريل عليه السلام على آدم صلوات ~~الله عليه فقال له: يا آدم، أمرت أن أخيرك بين ثلاث، فاختر منهن واحدة ودع ~~اثنين. # فقال له آدم عليه السلام: وما الثلاث؟ # قال: العقل، والحياء، والدين. # فقال آدم صلى الله عليه: فإني قد اخترت العقل. # فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا، فقالا يا جبرئيل: إنا أمرنا أن نكون ~~مع العقل (2) ". # روي أن طاووس اليماني قال: رأيت في جوف الليل رجلا متعلقا بأستار الكعبة ~~وهو يقول: # ألا أيها المأمول في كل حاجة * شكوت إليك الضر فاسمع شكايتي ألا يا رجائي ~~أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي زادي قليل ما أراه مبلغي * ~~أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي أتيت بأعمال قباح ردية * فما في الورى خلق جنى ~~كجنايتي أتحرقني في النار يا غاية المنى * فأين رجائي منك أين مخافتي قال ~~فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله، ما هذا ~~الجزع وأنت ابن رسول الله! ms105 ولك أربع خصال: رحمة الله، وشفاعة جدك رسول ~~الله، وأنت ابنه، وأنت طفل صغير (3). # PageV00P171 # فقال له: " يا طاووس، إنني نظرت في كتاب الله فلم أر لي من ذلك شيئا فإن ~~الله تعالى يقول: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ (١) وأما كوني ابن رسول الله، فإن الله ~~تعالى يقول: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون﴾ (2) وأما كوني ~~طفلا، فإني رأيت الحطب الكبار لا يشتعل إلا بالصغار " ثم بكى عليه السلام ~~حتى غشي عليه (3). # خبر آخر في العقل، وهو المشتهر بين الخاصة والعامة، من أن أول شئ خلق ~~الله تعالى العقل، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: ~~وعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك أعطي وبك أمنع، وبك أثيب وبك ~~أعاقب، وعزتي وجلالي، ما أكملتك إلا فيمن أحببت. # PageV00P172 # فصل: في ذم الدنيا (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب دنياه ~~أضر بآخرته ". # وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله: " الدنيا دول، فاطلب حظك منها ~~بأجمل الطلب ". # وقال عليه السلام: " من أمن الزمان خانه، ومن غالبه أهانه ". # وقال: " الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر، وإن كان ~~عليك فاصبر، فكلاهما عنك سينحسر ". # لبعض الشعراء: # وإن امرءا دنياه أكبر همه * لمستمسك منها بحبل غرور وقال بعضهم: إياك ~~والاغترار بالدنيا والركون إليها، فإن أمانيها كاذبة وآمالها خائبة، وعيشها ~~نكد وصفوها كدر، وأنت منها على خطر، أما نعمة زائلة وأما بلية نازلة، وأما ~~مصيبة موجعة وأما منية مفجعة. # وقال آخر: صاحب الدنيا في حرب، يكابد الأهوال لتنقدع (2)، والجهالة ~~لتنقمع، والأدواء لتندفع، والآمال لتنال، والمكروه ليزال، وبعض ذلك عن بعض ~~شاغل، والمشتغل عنه ضائع، فلما رأى الحكماء أنه لا سبيل إلى إحكام ذلك، ~~تركوا ما يفنى ليحرزوا ما يبقى. # PageV00P173 # فصل: في ذكر ms106 الأمل (1) روي أن الله تعالى قال: يا بن آدم، في كل يوم تؤتى ~~رزقك وأنت تحزن، وعمرك ينقص وأنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك، وعندك ما يكفيك. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كان يأمل أن يعيش غدا، فإنه ~~يأمل أن يعيش أبدا ". # وقال بعضهم: الآمال لا تنتهي، والحي لا يكتفي. # وقيل: ما أطاع عبد أمله، إلا قصر عمله. # وقال آخر: لا يلهك الأمل الطويل عن الأجل القصير. # وقال آخر: من جرى في عنان أمله عثر بأجله. # وقال آخر: إنك إن أدركت أملك قربك من أجلك، وإذا أدركك أجلك لم تبلغ ~~أملك. # ابن الرومي: # خمسون عاما كنت أملتها * كانت أمامي ثم خلفتها كنز حياة لي أنفقته * على ~~تصاريف تصرفتها لو كان عمري مئة هدني * يذكرني أني تنصفتها # PageV00P174 # فصل: في ذكر الموت (1) روي أنه كان في التوراة مكتوبا: يا ابن آدم، أنت ~~لا تشتهي تموت حتى تتوب، وأنت لا تتوب حتى تموت. # وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه: " من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا ~~باليسير ". # وقال بعضهم: لو رأيتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره، وأنشد: # نراع لذكر الموت ساعة ذكره * وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب وقيل: إن أمرا ~~آخره الموت لحقيق أن يخاف ما بعده. # وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع إنسانا يقول: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، فقال: " قولنا: إنا لله إقرارا له منا بالملك، وقولنا: إنا إليه ~~راجعون إقرارا على أنفسنا بالهلك ". # وقيل: من عجائب الدنيا أنك تبكي على من تدفنه، وتترك (2) التراب على وجه ~~من تكرمه. # وقال أبو نؤاس: # غر جهولا أمله * يموت من جا أجله ومن دنا من يومه * لم تغن عنه حيله وكيف ~~يبقى آخر * قد غاب عنه أوله لا يصحب الإنسان من * دنياه إلا عمله (3) أبو ~~ذؤيب: # وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع غيره: # ننافس في الدنيا ونحن نعيبها * فقد حذرتناها لعمري خطوبها وما نحسب ~~الساعات تقطع مدة * على أنها فينا سريع دبيبها # PageV00P175 # كأني برهطي يحملون جنازتي * إلى حفرة ms107 يحثى علي كثيبها وباكية حرى تنوح ~~وإنني * على غفلة عن صوتها لا أجيبها أيا هادم اللذات ما منك مهرب * تحاذر ~~نفسي منك ما سيصيبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس * ونفسي سيأتي بعد ذاك ~~نصيبها لأبي إسحاق الصابي من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن ~~الموسوي: # وإني على عيث الردي في جوانبي * وما كف من خطوى (1) وبطش بناني وإن لم ~~يدع إلا فؤادا مروعا * به غبر باق من الخفقان تلوم تحت الحجب ينفث حكمة * ~~إلى أذن تصغي لنطق لساني لأعلم أني ميت عاق دفنه * ذماء قليل في غد هو فاني ~~وأن فما للأرض غرثان حائما * يراصد من أكلي حضور أوان به شره عم الورى ~~بفجائع * تركن فلانا ثاكلا لفلان غدا فاغرا يشكو الطوى وهو راتع * فما ~~تلتقي يوما له شفتان وكيف وحد الفوت منه فناؤنا * وما دون ذاك الحد رد عنان ~~إذا غاضنا بالنسل ممن نعوله * تلا أولا منه بمهلك ثاني إلى ذات يوم لا ترى ~~الأرض وارثا * سوى الله من أنس براه وجان (2) لغيره: # فكم من صحيح بات للموت آمنا * أتته المنايا رقدة بعد ما هجع فلم يستطع إذ ~~جاءه الموت بغتة * فرارا ولا منه بحيلته انتفع فأصبح تبكيه النساء مكفنا * ~~ولا يسمع الداعي إذا صوته ارتفع (3) وقرب من لحد فصار مقيله * وفارق ما قد ~~كان بالأمس قد جمع # PageV00P176 # فصل في ذكر الموت والقتل وما بينهما والفرق بينهما (١) إعلم، أن الموت ~~غير القتل، والذي يدل على أنهما غير أن قوله الله عز وجل: ﴿أفإن مات أو قتل﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ولئن متم أو قتلتم﴾ (٣) وقوله ~~سبحانه: ﴿ما ماتوا وما قتلوا﴾ ~~(4) وليس يجوز أن يكون التأكيد والتكرير في لفظين يرجعان إلى معنى واحد. # ويدل على ذلك أيضا العلم بأن الله سبحانه ليس بقاتل لمن مات حتف أنفه، ~~ولو قال قائل في ميت: إن الله قتله، لعاب العقلاء عليه، والموت والقتل ~~عرضان وليسا ms108 بجسمين. # وقد قال شيخنا المفيد رضي الله عنه: إن القتل متولد عن الأسباب، ومحله ~~محل حياة الأجسام، والموت معنى يضاد حياة الفاعل المخلوق ولا يصح حلوله في ~~الأجسام، قال: وهذا مذهب يختص بي. # والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد، والموت لا يقدر عليه أحد ~~إلا الله عز وجل. # ولو كان القتل هو الموت لكان من ذبح فرس غيره وإبله وغنمه قد أحسن إليه، ~~لأن لولا ذبحه لماتت - على رأي من يقول: إن القتل هو الموت - ومعلوم خلاف ~~ذلك، وذاك أن القتل سبب لزوال الحياة، لأن المقتول لو تعداه القتل لجاز من ~~الله تعالى أن يبقيه أو يميته، ولا دليل على أحد الأمرين. # PageV00P177 # فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الإخوان وآداب الإخوة في ~~الإيمان (١) " الناس إخوان فمن كانت أخوته في غير ذات الله فهي عداوة، وذلك ~~قوله عز وجل: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين﴾ (2). # من قلب الإخوان عرف جواهر الرجال. # إمحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، ساعده على كل حال وزل معه حيث ما ~~زال، فلا تطلبن منه المجازاة، فإنها من شيم الدناة. # أبذل لصديقك كل المودة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، واعطه كل المواساة، ~~ولا تفضي إليه بكل الأسرار، توفي الحكمة حقها، والصديق واجبه. # لا يكونن أخوك أقوى منك على مودتك. # البشاشة فخ المودة، والمودة قرابة مستفادة. # لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين. # كفى بك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك. # لأخيك عليك مثل الذي لك عليه. # لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من ضيعت ~~حقه. # ولا يكن أهلك أشقى الناس بك. # إقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا. # لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته. # لا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا تزهدن فيمن رغب فيك. # PageV00P178 # إذا كان للمحافظة موضعا لا تكثرن العتاب، فإنه يورث الضغينة ويجر إلى ~~البغضة، وكثرته من سوء الأدب. # إرحم ms109 أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك. # إحفظ (1) زلة وليك لوقت وثبة عدوك. # من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه. # من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظ قديم ~~إخوانه. # PageV00P179 # فصل مما جاء نظما في الإخوان (1) روي أن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ~~كان يتمثل كثيرا بهذين البيتين: # أخوك الذي لو جئت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشك في الود ولو جئته ~~تدعوه للموت لم يكن * يردك إبقاءا عليك من الرد (2) وقال سالم (3) بن ~~وابصة: # أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه * كأن به من كل فاحشة وقرا سليم دواعي الصدر ~~لا باسطا أذى * ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا إذا ما أتت من صاحب لك زلة * ~~فكن أنت محتالا لزلته عذرا غنى النفس ما يكفيك من سد خلة * فإن زاد شيئا ~~عاد ذاك الغنى فقرا لغيره: # إذا جمع الفتى حسبا ودينا * فلا تعدل به أبدا قرينا ولا تسمح بحظك منه بل ~~كن * بحظك من (4) مودته ضنينا (5) وقال آخر: # وكنت إذا الصديق أراد غيظي * وأشرقني على حنق بريقي غفرت ذنوبه وصفحت عنه ~~* مخافة أن أعيش بلا صديق لآخر: # ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يعش وهو عاتب ومن يتتبع ~~جاهدا كل عثرة * يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب وقال إياس بن القائف: # يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم * وترمي النوى بالمقترين المراميا فأكرم ~~أخاك الدهر ما دمتما معا * كفى بالممات فرقة وتنائيا # PageV00P180 # إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابها * فقدر صديقي والبلاد كما هيا وقال حاتم ~~بن عبد الله: # وما أنا بالساعي بفضل زمامها * لتشرب ما في الحوض قبل الركائب وما أنا ~~بالطاوي حقيبة (1) رحلها * لا بعثها خفا وأترك صاحبي لبعضهم: # بدا حين أثرى بإخوانه * فقلل عنهم شناة (2) العدم وذكره الحزم غب الأمور ~~* فبادر قبل انتقال النعم لغيره: # ألا إن عبد الله لما حوى (3) الغنى * وصار له من بين إخوانه مال رأى خلة ~~منهم تسد بماله * فساواهم حتى استوت بهم الحال لموسى بن ms110 يقطين: # تتبع إخوانه في البلاد * فأغنى المقل عن المكثر ولسلمان بن فلاح: # لي صديق ما مسني عدم * مذ وقعت عينه على عدمي قام بعذري لما قعدت به * ~~ونمت عن حاجتي ولم ينم أغنى وأقنى ولم يسم كرما * تقبيل كف له ولا قدم ~~لبشار بن برد (4): # إذا كنت في كل لأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه فعش واحدا ~~أوصل أخاك فإنه * مقارف ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ~~ضمئت، وأي الناس تصفو مشاربة! # لزياد الأعجم: # أخ لك لا تراه الدهر إلا * على العلات بساما جوادا # PageV00P181 # أخ لك ليس خلته بمذق (1) * إذا ما عاد فقر أخيه عادا شاعر: # إذا كان ذواقا أخوك من الهوى * موجهة في كل فج ركائبه فخل له وجه الطريق ~~ولا تكن * مطية رحال كثير مذاهبه تخاف المنايا أن ترحل صاحبي * كأن المنايا ~~في المقام تناسبه ولبشار أيضا: # خير إخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا الذي إن شهدت سرك ~~في الناس * وإن غبت كان أذنا وعينا مثل سر العقيان إن مسه النار * جلاه ~~البلاء فازداد زينا وأنشدت لابن معمعة (2): # أيها العالم الذي * ملأ الأرض علمه قلت لما جرحت قلبي بحال تغمه لا يضر ~~الجواد أن * تتوطاه أمه ولعمري لضم * كان أحلى وشمه لا تهجم على الصديق بشئ ~~يغمه فإذا أحوج الشجاع بدا منه سمه قال: وأنشدت لغيره: # لا توردن على الصديق * من الدعابة ما يغمه واحذر بوادر طيشه * يوما إذا ~~ما طال حلمه فالعجل تنطحه على * إدمان مص الضرع أمه # PageV00P182 # فصل آخر في ذكر الإخوة والإخوان (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله، فإنه من ~~واجب الحق، وصافي الإخاء، وإلا فهي المودة الحمقاء ". # وروي أن داود قال لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني، لا تستبدلن بأخ ~~قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا ~~تستكثرن أن يكون لك ألف صديق. # وأنشد لأمير المؤمنين ms111 عليه السلام: # وليس كثير ألف خل وصاحب * وإن عدوا واحدا لكثير وروي أن سليمان عليه ~~السلام قال: لاتحكموا على رجل بشئ حتى تنظروا إلى من يخادن، فإنما يعرف ~~الرجل بأشكاله وأقرانه، وينسب إلى أصحابه وأخدانه. # وروي أنه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما وحشة، فقيل للحسين ~~عليه السلام: لم لا تدخل على أخيك وهو أسن منك؟ قال: " سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: أيما اثنان جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا صاحبه، ~~كان سابقا له إلى الجنة، وأكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة " فبلغ ذلك ~~الحسن عليه السلام فقام يجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله عليهما ~~فترضاه. # PageV00P183 # فصل مما ورد في ذكر الظلم (١) روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ~~الصادق عليه السلام أنه قال: # " [قال] (٢) رسول الله صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى نبي من ~~أنبيائه: يا ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق، ~~وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك ~~واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد، وأن الخلق السئ ~~يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ". # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من ولي شيئا من أمور ~~أمتي فحسنت سريرته لهم، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه ~~إليهم بالمعروف رزق المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله عز وجل ماله، ~~ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في ~~عمره، ومن عم عدله نصر على عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، ~~آنسه الله عز وجل بغير أنيس وأعانه بغير مال ". # وروي أن في التوراة مكتوب: من يظلم يخرب بيته، ومصداق ذلك في كتاب الله ~~عز وجل: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ~~ظلموا﴾ (٣). # وقد قيل: إذا ظلمت من دونك عاقبك من فوقك. # وقال رسول الله ms112 صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى يمهل الظالم حتى ~~يقول (٤): # أهملني، ثم إذا أخذه أخذه أخذة رابية ". # وقال صلى الله عليه وآله: " إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين﴾ (5) ". ومن كلام أمير المؤمنين في ذلك. # " لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنما سعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء # PageV00P184 # من سرك أن تسوءه. # ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب ~~أخيه انهتكت عورات بيته. # بئس الزاد إلى المعاد، العدوان على العباد. # أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم. # أذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند المقدرة قدرة الله عليك ". # المتنبي: # وأظلم خلق الله من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب PageV00P185 # [فصل] (1) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه (2): # قال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز ~~من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة ". # " ومن ضاق صدره لا يصبر على أداء حق ". # " من كسل لم يؤد حق الله، ومن عظم أوامر الله أجاب سؤاله ". # " من تنزه عن حرمات الله، سارع إليه عفو الله ". # " من تواضع قلبه لله، لم يسأم بدنه طاعة الله ". # " الداعي بلا عمل، كالرامي بلا وتر ". # " ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى ". # " عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر "، " تصفية العمل خير من العمل ". # " عند الخوف يحسن العمل "، " رأس الدين صحة اليقين ". # " أفضل ما لقيت الله به، نصيحة من قلب، وتوبة من ذنب ". # " إياكم والجدال، فإنه يورث الشك في الدين ". # " بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها في أوان كسادها ". # " اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل ". # " دخول الجنة رخيص، ودخول النار غال ". # " التقي سابق إلى كل خير "، " من غرس أشجار التقى، جنى ثمار الهدى ". # " الكريم من أكرم عن ذل النار وجهه ". # " ضاحك معترف بذنبه، أفضل من باك مدل على ms113 ربه ". # " من عرف عيب نفسه، اشتغل عن عيب غيره ". # " من نسي خطيئته، استعظم خطيئة غيره ". # " ومن نظر في عيوب الناس ونسبها (3) لنفسه، فذاك الأحمق بعنيه ". # " كفاك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك ". # PageV00P186 # " إتعظ بغيرك، ولا يكون متعظا بك ". # " لا خير في لذة تعقبها ندامة "، " تمام الإخلاص تجنب المعاصي ". # " من أحب المكارم اجتنب المحارم ". # " جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه "، " من أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك ". # " من أساء استوحش ". " من عاب عيب، ومن شتم أجيب ". # " أدوا (1) الأمانة ولو إلى قاتل الأنبياء ". # " الرغبة مفتاح العطب، والتعب مطية (2) النصب ". # " الشر داع إلى التقحم في الذنوب ". # " من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب، فقد تعرض لمدرجات النوائب ". # " من أتى ذميا وتواضع له - ليصيب من دنياه شيئا - ذهب ثلثا دينه ". # " من لزم الاستقامة لزمته السلامة ". # من كلام أمير المؤمنين: # قال نوف البكالي: دخلت عليه فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: " ~~وعليك السلام " فقلت: عظني. فقال: " يا نوف، أحسن يحسن إليك " فقلت: زدني. ~~فقال: # " إرحم ترحم " فقلت: زدني، فقال: " قل خيرا تذكر بخير " فقلت: زدني. ~~فقال: # " إجتنب الغيبة، فإنها أدام كلاب النار ". # ثم قال: " يا نوف، كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس ~~بالغيبة، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الأئمة من ولدي، ~~كذب من زعم أنه يعرف الله وهو يجترئ على معاصيه. # يا نوف، لا تكونن عريفا ولا نقيبا ولا عشارا ولا بريدا. # يا نوف، صل رحمك يزد الله في عمرك، وحسن خلقك يخفف الله حسابك، وإن سرك ~~أن تكون معي - يوم القيامة - فلا تكن للظالمين معينا. # يا نوف، من أحبنا كان معنا، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه. # يا نوف، إياك أن تتزين للناس، وتبارز الله بالمعاصي، فتلقى الله وهو عليك ~~غضبان. # يا نوف، إحفظ عني ما أقول لك تنل خير الدنيا والآخرة " (3). # PageV00P187 # روي عن امرأة من العرب أنها قالت لبنتها وقد زوجتها وأرادت حملها إلى ~~زوجها: يا بنية، إن الوصية لو تركت ms114 لأدب ومكرمة في حسب لتركت ذلك منك، ~~ولكنها تذكرة للعاقل. # يا بنية، إنه لو استغنت امرأة عن زوج لكنت أغنى الناس عنه، لكن للرجال ~~خلقن، كما خلق الرجال لهن. # يا بنية، إنك قد فارقت الوكر الذي منه خرجت، وتركت الوطن الذي فيه درجت، ~~وصرت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه إياك عليك مليكا، ~~فكوني له أمة يكن لك عبدا واحفظي عني خصالا عشرا تكن لك ذكرا وذخرا: # أما الأولى والثانية: فالصحبة له بالقناعة، والمعاشرة له بحسن السمع ~~والطاعة، فإن القناعة راحة للقلب والسمع، والطاعة رضى الرب. # وأما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا ~~تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا طيب ريح، فإن الكحل أحسن ~~الحسن الموجود، وأن الماء الطيب المفقود. # وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدو حين منامه، فإن حرارة ~~الجوع ملهبة، وأن تنغيص النوم يغضبه. # وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على حشمه ~~وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على الحشم والعيال حسن ~~التدبير. # وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرا، ولا تعصي له أمرا، فإنك إن ~~أفشيت سره لم تأمني عذره (1)، وإن عصيت أمره أو غرت صدره. # ثم اتق مع ذلك الفرح لديه، إذا كان ترحا، والاكتئاب عنده إذا كان فرحا، ~~فإن الخلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير. وأشد ما تكونين له ~~إعظاما، أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له موافقة، أطول ما يكون لك ~~مرافقة. # واعلمي يا بنية إنك لن تصلي إلى ذلك، حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على ~~هواك - فيما أحببت وكرهت - وعلى أن تؤثري الضنك على الدعة، والضيق على ~~السعة، والله معك يختر لك. # PageV00P188 # باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر (1) قال أبو الأسود الدؤلي: حدثني ~~أبو ذر قال: دخلت ذات يوم على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده، فلم ~~أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله وعلي صلى الله عليه جالس إلى ms115 ~~جانبه، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أوصني ~~بوصية ينفعني الله بها، فقال: " نعم، وأكرم بك. # يا أبا ذر، اعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه عز وجل يراك. # واعلم أن أول عبادة الله المعرفة به أنه الأول قبل كل شئ فلا شئ قبله، ~~والفرد فلا ثاني معه، والباقي لا إلى غاية، فاطر السماوات والأرض وما فيهما ~~وما بينهما من شئ، وهو اللطيف الخبير، وهو على كل شئ قدير. # ثم الإيمان بي، والإقرار بأن الله عز وجل أرسلني إلى كافة الناس بشيرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب ~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # واعلم - يا أبا ذر - أن الله جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح، من ~~ركبها نجا ومن رغب عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان ~~آمنا. # يا أبا ذر، إحفظ عني ما أوصيك به، تكن سعيدا في الدنيا والآخرة. # يا أبا ذر، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ. # يا أبا ذر، اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك ~~قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل مماتك. # يا أبا ذر، إياك والتسويف بأملك، فإنك بيومك ولست بما بعده، فإن يك غدا ~~لك تكون في الغد كما كنت في اليوم، وإن لم يك غد لك لم تندم على ما فرطت في ~~اليوم. # يا أبا ذر، كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه. # يا أبا ذر، لو نظرت إلى الأجل ومسيره، لأبغضت الأمل وغروره. # PageV00P189 # يا أبا ذر، كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل، وعد نفسك في أهل ~~القبور. # يا أبا ذر، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك ~~بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل مماتك، فإنك لا تدري ما اسمك ~~غدا. # يا أبا ذر، إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة، فلا تمكن من الرجعة، ms116 ولا ~~يحمدك من خلفت بما تركت، ولا يعذرك من تقدم عليه بما فيه اشتغلت. # يا أبا ذر ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها. # يا أبا ذر، كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك. # يا أبا ذر، هل ينتظر أحد إلا غنى مطغيا (1)، أو فقرا منسيا، أو مرضا ~~مزمنا، أو هرما مفنيا، أو موتا مجهدا، أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر، أو ~~الساعة والساعة أدهى وأمر! # يا أبا ذر، إن شر الناس عند الله - جل ثناؤه - يوم القيامة، عالم لا ~~ينتفع بعلمه، ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه، لم يجد ريح الجنة. # يا أبا ذر، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل: لا أعلم، تنج من تبعته. ولا ~~تفت الناس بما لا علم لك به، تنج من عذاب يوم القيامة. # يا أبا ذر، يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما ~~أدخلكم النار؟ وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم! فيقولون: كنا نأمر ~~بالمعروف ولا نفعله يا أبا ذر، إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها (2) ~~العباد، وإن نعم الله عز وجل أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أمسوا تائبين، ~~وأصبحوا يائسين. # يا أبا ذر، إنكم في ممر الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، ~~والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيرا يوشك أن (3) يحصد رغبة، ومن يزرع سوءا ~~يوشك أن يحصد (4) # PageV00P190 # ندامة، ولكل زارع ما زرع. # يا أبا ذر، لا يسبق بطئ بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، ومن أعطي ~~خيرا فالله عز وجل أعطاه، ومن وقي شرا فالله عز وجل وقاه. # يا أبا ذر، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة. # يا أبا ذر، إن المؤمن ليرى (1) ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، ~~والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه. # يا أبا ذر، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ~~ممثلة. # يا أبا ذر، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر ms117 إلى من عصيت. # يا أبا ذر، إن نفس المؤمن أشد تقلبا وخيفة من العصفور حين يقذف به [في] ~~(2) شرك. # يا أبا ذر، إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. # يا أبا ذر، إنك إذا طلبت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته وعسر عليك، فإنك ~~على حال حسنة. # يا أبا ذر، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنك لست منه في شئ، واخزن لسانك كما ~~تخزن رزقك. # يا أبا ذر، إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى تنتهي ~~أمانيهم، وفوقهم قوم في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ~~ربنا، إخواننا كنا معهم في الدنيا، فبم فضلتهم علينا؟ فيقال: هيهات، فإنهم ~~كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمأون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون ~~حين تخفضون (3). # يا أبا ذر، إن الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة، وحببها إلي كما حبب ~~إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء، وإن الجائع إذا أكل الطعام شبع، ~~وإذا شرب روي، وأنا لا أشبع من الصلاة. # يا أبا ذر، إن الله عز وجل بعث عيسى بن مريم بالرهبانية وبعثت بالحنيفية ~~السمحة، وحبب إلي النساء والطيب، وجعل في الصلاة قرة عيني. # PageV00P191 # يا أبا ذر أيما رجل تطوع في كل يوم باثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة كان له ~~حقا واجبا بيتا في الجنة. # يا أبا ذر وصلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره إلا المسجد ~~الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا ~~كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه ~~الله عز وجل. # يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الله، ومن يكثر من قرع باب ~~الملك يفتح له. # يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين ~~العرش، ووكل به ملك ينادي: يا بن آدم لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما ~~سئمت ولا التفت. # يا أبا ذر طوبى لأصحاب ms118 الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون إلى الجنة، ~~ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها. # يا أبا ذر لا تجعل بيتك قبرا، واجعل فيه صلاتك تضئ لك قبرك. # يا أبا ذر الصلاة (1) عماد الدين واللسان أكبر، والصدقة تمحو الخطيئة ~~واللسان أكبر. # يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد ~~ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع (2) لذلك فيقول: ما هذا؟ ~~فيقال: هذا نور أخيك المؤمن. فيقول: هذا أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا ~~وقد فضل علي هكذا؟ فيقال: إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضى حتى ~~يرضى. # يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو ~~حزين، وكيف لا يحزن وقد أوعده الله أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها. # يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ~~ينفعه الله به لأن الله عز وجل نعت العلماء فقال: (إن الذين أوتوا العلم من ~~قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ~~ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان # PageV00P192 # يبكون) (1) من استطاع أن يبكي قلبه فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه ~~الحزن وليتباكى. # يا أبا ذر إن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا يشعرون. # يا أبا ذر ما من خطيب إلا عرضت له خطبته يوم القيامة وما أراد بها. # يا أبا ذر فضل صلاة النافلة تفعل في السر على العلانية كفضل الفريضة على ~~النافلة. # يا أبا ذر ما يتقرب العبد إلى الله بشئ أفضل من السجود الخفي. # يا أبا ذر اذكر الله ذكرا خالصا. قلت: يا رسول الله وما الخالص؟ قال: ~~الذكر الخفي. # يا أبا ذر يقول الله تعالى: لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ~~فإذا أمن أخفته يوم القيامة وإذا خافني أمنته يوم القيامة. # يا أبا ذر لو أن رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيا لاحتقره وخشي ms119 أن لا ينجو ~~من شر يوم القيامة. # يا أبا ذر إن الرجل لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة، فيقول أما إني قد كنت ~~مشفقا فيغفر له. # يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها، فيعمل المحقرات فيأتي الله ~~وهو من الأشقياء، وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله عز وجل ~~آمنا يوم القيامة. # يا أبا ذر إن العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة، قلت: وكيف ذلك يا رسول ~~الله؟ قال: يكون ذلك الذنب نصب عينه تائبا منه فازعا حتى يدخل الجنة. # يا أبا ذر إن الكيس من الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من ~~اتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل الأماني. # يا أبا ذر إن الله عز وجل أول شئ يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى ~~لا يكاد يرى خاشعا. # يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعادل عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى الفاجر منها شربة من ماء. # PageV00P193 # يا أبا ذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما يبتغى به وجه الله. # يا أبا ذر ما من شئ أبغض إلى الله من الدنيا خلقها ثم أعرض عنها فلم ينظر ~~إليها ولا ينتظر إليها حتى تقوم الساعة. # وما من شئ أحب إلى الله عز وجل من إيمان به وترك ما أمر به أن يترك. # يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه أوحى إلى أخي عيسى عليه السلام: لا تحب ~~الدنيا فإني لا أحبها وحب الآخرة فإنها هي دار المعاد. # [يا أبا ذر] (1) إن جبرئيل عليه السلام أتاني بخزائن الدنيا على بغلة ~~شهباء فقال: يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك شيئا عنده (2)، ~~قال: فقلت: # حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها، إذا جعت سألت ربي وإذا شبعت شكرته. # يا أبا ذر إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، ~~وبصره عيوب نفسه. # يا أبا ذر، ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله عز وجل ms120 الحكمة في قلبه، ~~وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب نفسه والدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى ~~دار السلام. # يا أبا ذر، إذا رأيت أخاك قد (3) زهد في الدنيا، فاستمع منه فإنه يلقي ~~إليك الحكمة. # فقلت: يا رسول الله، من أزهد الناس؟ # قال: من لم ينس المقابر والبلى، وترك ما يفنى لما يبقى، ومن لم يعد غدا ~~من أيامه، وعد نفسه في الموتى. # يا أبا ذر، لم يوح إلي أن أجمع المال إلى المال، ولكن أوحي إلي أن سبح ~~بحمدي وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. # يا أبا ذر، إني البس الغليظ، وأجلس على الأرض، وأركب الحمار بغير سرج، # PageV00P194 # وأردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني. # يا أبا ذر، حب المال والشرف مذهبة لدين الرجل. # فقلت: يا رسول الله، الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا، ~~يسبقون الناس إلى الجنة؟ # فقال: لا، ولكن فقراء المؤمنين، فإنهم يأتون فيتخطون رقاب الناس، فيقول ~~لهم خزنة الجنة: كما أنتم حتى تحاسبوا. فيقولون: بما نحاسب! فوالله ما ~~ملكنا فنجور ونعدل، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط، وكنا نعبد ربنا حتى أتانا ~~اليقين. # يا أبا ذر، الدنيا مشغلة القلب والبدن، وإن الله عز وجل يسأل أهل الدنيا ~~عما يعملون في حلالها، وكيف ينعمون في حرامها؟. # يا أبا ذر، إني سألت الله عز وجل أن يجعل رزق من أحبني الكفاف، ويعطي من ~~يبغضني المال والولد. # يا أبا ذر، طوبى للزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة، الذين اتخذوا ~~أرض الله بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، واتخذوا الكتاب شعارا، ~~والدعاء لله عز وجل دثارا. # يا أبا ذر، إن ربي تبارك وتعالى أخبرني فقال: وعزتي وجلالي، ما أدرك ~~العابدون درك البكاء عندي شيئا وإني لأبنين لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا ~~يشركهم فيه أحد. # قال: فقلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكيس؟ # فقال: أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا. # يا أبا ذر، إذا دخل النور القلب انفتح القلب واتسع واستوسع. # قلت: فما علامة ذلك - بأبي أنت وأمي - يا رسول الله؟ ms121 # قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت ~~قبل نزوله. # يا أبا ذر، اتق الله، ولا يرى الناس أنك تخشاه فيكرموك وقلبك فاجر. # يا أبا ذر، ليكن لك في كل شئ نية [صالحة حتى] (1) في النوم والأكل. # PageV00P195 # يا أبا ذر، ليعظم جلال الله في صدرك، فلا تذكره كما يذكره الجاهل، عند ~~الكلب: اللهم اخزه، وعند الخنزير: [اللهم] (1) اخزه. # يا أبا ذر، إن لله عز وجل ملائكة قياما - في خيفة - ما يرفعون رؤوسهم حتى ~~ينفخ في الصور النفخة الآخرة، فيقولون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك كما ينبغي ~~لك أن تعبد. فلو كان لرجل عمل سبعين صديقا، لاستقل عمله من شدة ما يرى ~~يومئذ، ولو أن دلوا صب من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من في ~~مغربها، ولو زفرت زفرة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا لركبتيه ~~يقول: رب نفسي نفسي، حتى ينسى إبراهيم إسحاق عليهما السلام يقول: يا رب أنا ~~خليلك فلا تنسني. # يا أبا ذر، لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ~~ظلماء لأضاءت لها الأرض، ولو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في ~~الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم. # يا أبا ذر، اخفض صوتك عند الجنائز، وعند القتال، وعند القرآن. # يا أبا ذر، إذا اتبعت جنازة فليكن عملك فيها التفكر والخشوع، واعلم أنك ~~لا حق بها. # يا أبا ذر، اعلم أن فيكم خلقين: الضحك من غير عجب، والكسل من غير سهر. # يا أبا ذر، ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه. # يا أبا ذر، الحق ثقيل مر، والباطل خفيف حلو، ورب شهوة ساعة تورث حزنا ~~طويلا. # يا أبا ذر، لا يفقه الرجل كل الفقه، حتى يرى الناس في جنب الله أمثال ~~الأباعر، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها. # يا أبا ذر، لا يصيب الرجل حقيقة الإيمان، حتى يرى الناس كلهم عقلاء في ~~دنياهم سفهاء في ms122 دينهم. # يا أبا ذر، حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غدا وزن نفسك قبل ~~أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر، يوم تعرض لا تخفى على الله منك خافية. # يا أبا ذر، استحي من الله، فإني - والذي نفسي بيده - لأظل حين أذهب إلى # PageV00P196 # الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملائكة الذين معي. # يا أبا ذر، أتحب أن تدخل الجنة؟ # قلت: نعم، فداك أبي وأمي. # قال: أقصر من الأمل، واجعل الموت نصب عينك، واستحي من الله حق الحياء. # قلت: يا رسول الله، كلنا نستحي من الله. # قال: ليس كذلك الحياء، ولكن الحياء من الله أن لا تنسى الموت والمقابر ~~والبلى، وتحفظ الجوف وما وعى، والرأس وما حوى، فمن أراد كرامة الآخرة فليدع ~~زينة الدنيا، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله عز وجل. # يا أبا ذر، يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. # يا أبا ذر، مثل الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وتر. # يا أبا ذر، إن الله تعالى يصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده، ويحفظه الله ~~في دويرته والدور التي خوله ما دام فيهم يا أبا ذر، إن ربكم عز وجل يباهي ~~الملائكة بثلاثة نفر: # رجل يصبح في أرض قفر، فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي، فيقول ربك عز وجل للملائكة: ~~انظروا إلى عبدي يصلي ولا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملكا يصلون وراءه ~~ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم. # ورجل قام من الليل يصلي وحده، فسجد ونام وهو ساجد، فيقول: انظروا إلى ~~عبدي، روحه عندي وجسده ساجد. # ورجل في زحف، فيفر أصحابه ويثبت وهو يقاتل حتى قتل. # يا أبا ذر، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض، إلا شهدت له يوم ~~القيامة، وما بها من منزل ينزل قوم، إلا أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو ~~يلعنهم. # يا أبا ذر، ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا: يا ~~جارة، هل مر بك ذاكر لله عز وجل، أو عبد ms123 وضع جبهته عليك ساجدا لله تعالى؟ ~~فمن قائلة: لا، ومن قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم، اهتزت وابتهجت، وترى أن ~~لها فضلا على جارتها. # يا أبا ذر، إن الله تعالى لما خلق الأرض وخلق ما فيها (1) من الشجر، لم ~~يكن في # PageV00P197 # الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا فيها منفعة، فلم يزل الشجر والأرض ~~كذلك حتى تكلم فجرة بني إسرائيل بالكلمة العظيمة - قولهم: اتخذ الله ولدا - ~~سبحانه! فلما قالوا اقشعرت الأرض وذهبت بالمنفعة. # يا أبا ذر، ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله، ~~إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا. # يا أبا ذر، الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، ~~وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر. # يا أبا ذر، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل معك إلا تقي، ولا تأكل طعاما ~~للفاسقين. # يا أبا ذر، أطعم طعامك من تحبه في الله تعالى، وكل طعام من يحبك في الله. # يا أبا ذر، إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله امرؤ، وليعلم ما يقول. # يا أبا ذر، اترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. # يا أبا ذر، كفى بالمرء كذبا أن يتحدث بكل ما يسمع. # يا أبا ذر، ما من شئ أحق بغلول السجن من اللسان. # يا أبا ذر، إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وإكرام حملة القرآن ~~والعاملين به، وإكرام السلطان المقسط. # يا أبا ذر، لا تكن عيابا، ولا مداحا [ولا] (1) طعانا، ولا مماريا. # يا أبا ذر، لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما نسي خالقه. # يا أبا ذر، من أجاب داعي الله عز وجل، وأحسن عمارة مساجد الله، كان ثوابه ~~من الله تعالى الجنة. # فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كيف تعمر مساجد الله؟ # فقال: لا ترفع فيها الأصوات، ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى فيها ولا ~~يباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومن - يوم القيامة - إلا ms124 ~~نفسك. # يا أبا ذر، إن الله يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة ~~في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ويكتب لك بكل نفس تتنفس فيه عشر حسنات # PageV00P198 # ويمحى عنك عشر سيئات، كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة، قراءة مصل، أو ~~ذكر الله، أو مسائل عن علم. # يا أبا ذر، كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل لغيره، فإنه لا يقل ~~عمل بالتقوى، وكيف يقل عمل يتقبل! يقول الله عز وجل: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (1). # يا أبا ذر، لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة ~~الشريك، فيعلم من أين مطعمه ومشربه؟ ومن أين ملبسه؟ أمن حل أو من حرام؟ # يا أبا ذر، من لم يبال من أين اكتسب المال، لم يبال الله من أين أدخله ~~النار. # يا أبا ذر، من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل. # يا أبا ذر، أحبكم إلى الله - جل ثناؤه - أكثركم ذكرا له، وأكرمكم عند ~~الله أتقاكم له، وأنجاكم من عذاب الله أشد كم خوفا له. # يا أبا ذر، إن المتقين الذين يتقون الله من الشئ الذي لا يتقى (2) منه، ~~خوفا من الدخول في الشبهة. # يا أبا ذر، من أطاع الله - عز وجل - فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه ~~وتلاوته للقرآن. # يا أبا ذر، أصل الدين الورع، ورأسه الطاعة. # يا أبا ذر، كن ورعا تكن أعبد الناس، خير دينكم الورع. # يا أبا ذر، فضل العلم خير من فضل العبادة. # واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما ~~نفعكم ذلك إلا بورع. # يا أبا ذر، إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا. # يا أبا ذر، من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر. # فقلت: وما الثلاث - فداك أبي وأمي - يا رسول الله؟ # قال: ورع يحجزه عما حرم الله عليه، وحلم يرد به جهل السفيه، وخلق يداري ~~به الناس. # PageV00P199 # يا أبا ذر، إن سرك ms125 أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإن سرك أن تكون ~~أعز الناس فتوكل على الله، وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله عز وجل، ~~وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في ~~يديك. # يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ~~ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ (1). # يا أبا ذر، يقول الله تعالى: لا يؤثر عبد هواي على هواه، إلا جعلت غناه ~~في نفسه، وهمومه في آخرته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكففت عليه صنعته ~~(2). # وكنت له خيرا من تجارة كل تاجر. # يا أبا ذر، لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت، لأدركه رزقه كما ~~يدركه الموت. # يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن؟ # قلت: بلى يا رسول الله. # فقال: احفظ الله يحفضك احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله تعالى في ~~الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، ~~فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ولو أن الخلق كلهم جهدوا أن ~~ينفعوك بشئ لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله ~~تعالى بالرضا في اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصطبر فإن في الصبر على ما ~~تكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا. # يا أبا ذر، استغن بغنى الله يغنك الله. # قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: غداء يوم وعشاء ليلة، فمن قنع بما رزقه ~~الله - يا أبا ذر - فهو من أغنى الناس. # يا أبا ذر، إن الله - جل ثناؤه - يقول: إني لست كل كلام الحكيم أتقبل، ~~ولكن همه وهواه، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى، جعلت صمته حمدا لي # PageV00P200 # ووقارا وإن لم يتكلم. # يا أبا ذر، إن الله ms126 تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر ~~إلى قلوبكم وأعمالكم. # يا أبا ذر، التقوى هاهنا. وأشار بيده إلى صدره. # يا أبا ذر، أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع ~~لله سبحانه، وذكر الله تعالى على كل حال، وقلة الشئ. يعني قلة المال. # يا أبا ذر، هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكون من الغافلين. # يا أبا ذر، من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة. # قلت: يا رسول الله، وإنا لنؤاخذ بما ننطق من ألسنتنا؟ # فقال: يا أبا ذر، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ~~ألسنتهم!؟ إنك لا تزال سالما ما سكت، وإذا تكلمت تكتب لك أو عليك. # يا أبا ذر، إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - جل ذكره - فيكتب له ~~بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم ~~بها، فهو في جهنم بين السماء والأرض. # يا أبا ذر، ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له ويل له. # يا أبا ذر، من صمت نجا، فعليك بالصدق لا يخرج من فيك كذبة أبدا. # قلت: يا رسول الله، فما توبة الرجل الذي يكذب تعمدا؟ # قال: الاستغفار وصلاة الخمس تغسل ذلك. # يا أبا ذر، إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا قلت: يا رسول الله، ولم ~~ذلك بأبي أنت وأمي؟ # قال: لأن الرجل يزني ويتوب إلى الله فيتوب الله عز وجل عليه، والغيبة لا ~~تغفر حتى يغفرها صاحبها. # يا أبا ذر، سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، أكل لحمه من معاصي الله، وحرمة ~~ماله كحرمة دمه. # قلت: يا رسول الله، وما الغيبة؟ # قال: ذكرك أخاك بما يتأذى به. PageV00P201 # قلت: يا رسول الله، فمن كان فيه ذاك الذي يذكر به (1). # قال: إعلم إنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته، وإن ذكرته بما ليس فيه ~~فقد بهته. # يا أبا ذر، من ذب عن أخيه المسلم المؤمن الغيبة، كان حقا على الله - جل ~~ثناؤه - أن يعتقه من ms127 النار. # يا أبا ذر، من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره، نصره الله ~~عز وجل في الدنيا والآخرة، وإن خذله وهو يستطيع نصره، خذله الله في الدنيا ~~والآخرة. # يا أبا ذر، لا يدخل الجنة فتان قلت: يا رسول الله، وما الفتان؟ قال: ~~النمام. # يا أبا ذر، صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز وجل في الآخرة. # يا أبا ذر، من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا والآخرة، فهو ذو لسانين في ~~النار. # يا أبا ذر، المجالس بالأمانة، وإفشاؤك سر أخيك خيانته، فاجتنب ذلك واجتنب ~~مجلس العشيرة. # يا أبا ذر، تعرض أعمال أهل الدنيا على الله عز وجل، من الجمعة إلى الجمعة ~~وفي الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبدا كان بينه وبين أخيه ~~شحناء فيقول: اتركوا أعمال هذين حتى يصطلحا. # يا أبا ذر، إياك وهجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل، فإن كنت لا بد فاعلا ~~فلا تهجره أكثر من ثلاثة أيام كملا، فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كان أولى به ~~النار. # يا أبا ذر، من أحب أن يتمثل له الرجال قياما، فليتبوأ مقعده من النار. # يا أبا ذر، من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر، لم يجد رائحة الجنة، إلا ~~أن يتوب قبل ذلك. # فقال رجل: يا رسول الله، إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة # PageV00P202 # سوطي (1) وقبال نعلي (2) حسن، فهل ترهب ذلك علي؟ # قال: كيف تجد قلبك؟ قال: أجده عارفا للحق، مطمئنا إليه. # قال: ليس ذلك بالكبر، ولكن الكبر [أن] (3) تترك الحق، وتتجاوزه إلى غيره، ~~وتنظر إلى الناس لا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ولا دمه كدمك. # يا أبا ذر، أكثر من يدخل النار المتكبرون. # قال رجل: وهل ينجو من الكبر أحد، يا رسول الله؟ # قال: نعم، من لبس الصوف، وركب الحمار، وحلب العنز، وجالس المساكين. # يا أبا ذر، من حمل سلعته فقد برئ من الكبر، يعني ما يشتري من السوق. # يا أبا ذر، من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله - عز وجل - إليه ms128 يوم القيامة. # يا أبا ذر، أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح [عليه] (4) فيما بينه ~~وبين كعبيه. # يا أبا ذر، من رفع ذيله، وخصف نعله، وعفر وجهه، فقد برئ من الكبر. # يا أبا ذر، من كان له قميصان فليلبس أحدهما، وليكس أخاه الآخر. # يا أبا ذر، سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به، همتهم ألوان ~~الطعام والشراب، ويمدحون بالقول، أولئك شرار أمتي. # يا أبا ذر، من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله، فقد كساه الله ~~حلة الكرامة. # يا أبا ذر، طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة، وأذل نفسه في غير ~~مسكنة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذلة والمسكنة، وخالط أهل ~~الفقه والحكمة، طوبى لمن صلحت سريرته، وحسنت علانيته، وعزل عن الناس شره، ~~طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله. # PageV00P203 # يا أبا ذر، البس الخشن من اللباس، والصفيق من الثياب، لكيلا تجد للفخر ~~فيك مسلكا. # يا أبا ذر، يكون في آخر الزمان ناس يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم، يرون ~~بأن الفضل لهم بذلك على غيرهم، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض. # يا أبا ذر، ألا أخبرك بأهل الجنة؟ # قلت: بلى يا رسول الله. # قال: كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. # قال أبو ذر: ودخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد ~~- وحده - جالس، فاغتنمت خلوته. فقال: يا أبا ذر، إن للمسجد تحية. # قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ # قال: ركعتان تركعهما. ثم التفت إليه فقلت: يا سول الله، أمرتني بالصلاة. # فما الصلاة؟ # قال: خير موضوع، فمن شاء أقل، ومن شاء أكثر. # قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله جل ثناؤه؟ # فقال: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيله. # قلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ # قال: أحسنهم خلقا. # قلت: فأي المؤمنين أفضل؟ # قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. # قلت: فأي الهجرة أفضل؟ # قال: من ms129 هجر الشر. # قلت: فأي الليل أفضل؟ # قال: جوف الليل الغابر. # قلت: فأي الصلاة أفضل؟ # قال: طول القنوت. # قلت: فأي الصدقة أفضل؟ # قال: جهد إلى فقير في سر. PageV00P204 # قلت: فما الصوم؟ # قال: فرض مجرى، وعند الله أضعاف ذلك. # فقلت: فأي الرقاب أفضل؟ # قال: أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها. # قلت: فأي الجهاد أفضل؟ # قال: من عقر جواده، واهريق دمه. # قلت: أي آية أنزلها الله عليك (1) أعظم؟ # قال: آية الكرسي قال: قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم عليه ~~السلام؟ # قال: كانت أمثالا كلها، وفيها: أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور، إني ~~لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، ~~فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر، ففجوره على نفسه. # وكان فيها: على العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات: # ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى، وساعة يحاسب ~~فيها نفسه فيما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها بشهوته من الحلال في المطعم ~~والمشرب. # وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة (2) لمعاش، ~~أو لذة في غير محرم. # وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه. # ومن حسب كلامه من علمه، قل كلامه إلا فيما يعنيه. # قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف موسى؟ # قال: كانت اعتبارا كلها: عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يذنب! وعجبا لمن أيقن ~~بالجزاء كيف لا يعمل! وعجبا لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال، ~~كيف يطمئن إليها!؟ # قلت: يا رسول الله، فهل في الدنيا شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى، فيما ~~أنزل الله عليك؟ # PageV00P205 # قال: اقرأ يا أبا ذر (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى، بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا) يعني ذكر الأربع آيات ﴿لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم ~~وموسى﴾ (1). # قلت: يا رسول الله، أوصني. # قال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس أمرك كله. # قلت: ms130 يا رسول الله، زدني. # قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه ذكر (2) لك في السماء، ونور لك ~~في الأرض. # قلت: يا رسول الله، زدني قال: عليك بالصمت إلا من الخير، وإنه مطردة ~~للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوق منك، فإنه أجدر أن لا ~~تزدري نعمة الله عليك. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: صل قرابتك وإن قطعوك، وحب المساكين وأكثر مجالستهم. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: قل الحق وإن كان عليك مرا. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: لا تخف لومة لائم. # قلت: يا رسول الله، زدني. # قال: يا أبا ذر، ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا ترد عليهم فيما ~~تأتي. # قال: ثم ضرب على صدري، وقال: يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع # PageV00P206 # كالكف، ولا حسب كحسن الخلق ". # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، عن أبيه أنه قال: " ~~في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه: يا مبتغي العلم، (لا يشغلك الجهل والآمال) ~~(1) عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم، الدنيا ~~والآخرة كمنزلك تحولت منه إلى غيره، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ~~ثم استيقظت منها. # يا جاهل، تعلم العلم، فإن قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا ~~عامر له " (2). # عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا باغي ~~العلم، قدم لمقامك بين يدي الله، فإنك مرتهن بعملك، كما تدين تدان. # يا باغي العلم، صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل ~~الصلاة لصاحبها، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، ~~فكذلك المرء المسلم بين يدي الله عز وجل، ما دام في الصلاة لم يزل ms131 الله عز ~~وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته. # يا باغي العلم، تصدق من قبل أن لا تعطي شيئا ولا تمنعه (3)، إنما مثل ~~الصدقة وصاحبها، مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم: لا تقتلوني، اضربوا [لي] ~~(4) أجلا أسعى في رجالكم، كذلك الرجل المسلم، بإذن الله تعالى، كلما تصدق ~~بصدقة حل بها عقدة من رقبته، حتى يتوفى الله عز وجل أقواما وهو عنهم راض، ~~من رضي الله عنهم فقد أمنوا من النار. # يا باغي العلم، إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على فمك كما ~~تختم على ذهبك وعلى ورقك (5). # يا باغي العلم، إن هذه الأمثال يضربها الله عز وجل للناس، وما يعقلها إلا # PageV00P207 # العالمون (1). # محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر - جندب بن جنادة - يقول: # رأيت النبي صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال ~~له: " يا علي، أنت أخي، ووصيي، ووزيري في أمتي، مكانك مني في حياتي وبعد ~~موتي، كمكان هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، من مات وهو يحبك ختم الله ~~له عز وجل بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ~~(2). # العلم إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، ~~وطوبى لمن لا يحرمه الله من حظه، تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة. # التوحيد ثمن، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، وخشية الله مفتاح كل حكمة، ~~والإخلاص ملاك كل طاعة. # ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر ~~(3). # وعنه صلوات الله عليه وآله قال: " يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، ما ~~تنصفني! أتحبب إليك بالنعم، وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إلي ~~صاعد، ولا يزال ملك كريم يعرج إلي عنك - في كل يوم وليلة - بعمل قبيح. # يا بن آدم، لو سمعت وصفك من غيرك، وأنت لا تدري من الموصوف، إذا لسارعت ~~إلى مقته " (4). # وعنه عليه السلام قال: " الناس اثنان: رجل أراح، وآخر استراح، ms132 فأما الذي ~~استراح فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها، وأفضى إلى رحمة الله وكريم ثوابه، ~~وأما الذي أراح فالفاجر استراح منه الناس والشجر والدواب، وأفضى إلى ما قدم ~~" (5). # وعنه عليه السلام: " لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ما خلى الله بين ~~عبده المؤمن وبين ذنب أبدا " (6) # PageV00P208 # وعنه عليه السلام قال: " يوحي الله عز وجل إلى الحفظة الكرام البررة: # لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا " (١). # وعنه عليه السلام: " المجالس بالأمانة، ولا يحل لمؤمن أن يأثر (٢) عن ~~أخيه المؤمن قبيحا " (٣). # نوف بن عبد الله البكالي قال: قال لي علي عليه السلام: " يا نوف، خلقنا ~~من طينة طيبة، وخلقت شيعتنا من طينتنا، فإذا [كان يوم القيامة] (٤) ألحقوا ~~بنا ". # قال نوف: فقلت: صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين. فبكى لذكري شيعته، ثم قال: ~~" يا نوف، شيعتي - والله - الحكماء، الحلماء، العلماء بالله وبدينه، ~~العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر ~~الوجوه من التهجد، عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر، خمص البطون ~~من الطوى، تعرف الزهادة في وجوههم، والرهبانية في سيمتهم، مصابيح كل ظلمة، ~~ريحان كل قبيل، لا يسبون من المسلمين سلفا، ولا يقتفون لهم خلفا - قال أبو ~~الفضل: من قول الله: ﴿ولا تقف ما ليس ~~لك به علم﴾ (5) - شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة، ~~وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الأكايس ~~الألباء، والخالصة النجباء، وهم الظماء الرواغون فرار بدينهم، إن شهدوا لم ~~يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون، وإخواني الأكرمون، ~~ألا، ها! شوقا إليهم " (6). # وعنه عليه السلام قال: " من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدنيا والآخرة، ~~وفاز بحظه منها: ورع يعصمه عن محارم الله، وحسن خلق يعيش به في الناس، وحلم ~~يدفع به جهل الجاهل، وزوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة " (7). # وعنه عليه السلام: " سيد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك، # PageV00P209 # ومواساة الأخ في الله، وذكر الله على كل حال " (١). # [عبد الله بن ms133 محمد بن عبيد بن ياسين بن] محمد بن عجلان (٢) - مولى الباقر ~~عليه السلام - قال: سمعت مولاي أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا عليه ~~السلام، يذكر عن آبائه، عن جعفر بن محمد قال: " قال أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه (٣): ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه، إلا استوجب ~~المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها على لسانه ". # قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من أصبح والآخرة همه، استغنى بغير ~~مال، واستأنس بغير أهل، وعز بغير عشيرة ". # قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " المؤمن لا يحيف على من يبغض، ولا ~~يأثم فيمن يحب، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله عز وجل هو المنتصر له ". # قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن من الغرة بالله، أن يصر العبد ~~على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة ". # قال: وسمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: اللهم إني أعوذ بك من ~~الفتنة، فقال: " أراك تتعوذ من مالك وولدك، يقول الله تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ (4) ~~ولكن قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من مظلات الفتن " (5). # ابن السكيت قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا عليه السلام يقول: ~~" قال أمير المؤمنين عليه السلام (6): إياكم والإلطاط (7) بالمنى، فإنها من ~~بضائع # PageV00P210 # الفجرة " (١). # الحسن البصري: حادثوا هذه القلوب فإنها لسريعة الدبور، واقدعوا (٢) هذه ~~الأنفس فإنها طلقة، فإنكم إن لا تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية (٣). # وقال بعضهم: # حياتك أنفاس تعد فكلما * مضى نفس منها انتقصت به جزءا فتصبح في نقص وتمسي ~~بمثله * ومالك معقول تحس به رزءا ويفنيك ما يبقيك في كل ليلة * ويحدوك أمر ~~ما تريد به الهزءا (٤) ابن السكيت النحوي قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد ~~بن الرضا عليهم السلام، قلت: ما بال القرآن لا يزداد على الدرس والنشر إلا ~~غضاضة؟ قال: " لأن الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، ~~فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة " (٥). # حفص بن غياث القاضي ms134 قال: كنت عند سيد الجعافرة - جعفر بن محمد عليه ~~السلام - لما أقدمه المنصور، فأتاه ابن أبي العوجاء - وكان ملحدا - فقال: ~~ما تقول في هذه الآية: ﴿كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها﴾ (6) هب هذه الجلود عصت فعذبت، فما بال الغيرية! # فقال أبو عبد الله: " ويحك، هي هي وهي غيرها ". # فقال: أعقلني هذا القول. # فقال له: " أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها، ثم صب عليها الماء ~~وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى، ألم تكن هي هي وهي غيرها! " قال: بلى، ~~أمتع الله بك (7). # PageV00P211 # سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: # " وجدت علوم الناس كلها في أربع خلال: أولها أن تعرف ربك، والثانية أن ~~تعرف ما صنع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك ~~من دينك " (1). # محمد بن عجلان قال: أصابتني فاقة شديدة وإضافة، ولا صديق لمضيق، ولزمني ~~دين ثقيل، وغريم ملح في اقتضائه، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد - وهو يومئذ ~~أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد ~~الله بن علي ابن الحسين، وكانت بيني وبينه قديم معرفة، ولقيني في الطريق ~~فأخذ بيدي وقال: قد بلغني ما أنت بسبيله، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟ # قلت: الحسن بن زيد. # فقال: إذا لا تنقضي حاجتك ولا تسعف بطلبتك، فعليك بمن يقدر على ذلك، وهو ~~أجود الأجودين، فالتمس ما تؤمله من قبله، فإني سمعت ابن عمي - جعفر ابن ~~محمد - يحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أوحى الله إلى بعض ~~أنبيائه في بعض وحيه إليه: وعزتي وجلالي، لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري ~~بالأياس، ولا كسونه ثوب المذلة في النار (2)، ولأبعدنه من فرجي وفضلي، ~~أيؤمل عبدي في الشدائد غيري، والشدائد بيدي! أو يرجو سواي، وأنا الغني ~~الجواد! بيدي مفاتيح الأبواب ms135 وهي مغلقة، وبابي لآملي مفتوح لمن دعاني. # ألم يعلموا إن من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري، فما لي أراه بأمله ~~معرضا عني! وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني، فأعرض عني ولم يسألني، ~~وسأل في نائبته غيري وأنا الله ابتدئ بالعطية قبل المسألة، أفأسأل فلا ~~أجود! كلا، أوليس الجود والكرم لي! أوليس الدنيا والآخرة بيدي! فلو أن سبع ~~سماوات وأرضين سألوني جميعا، فأعطيت كل واحد منه مسألته! ما نقص ذلك من ~~ملكي مثل جناح بعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه! فيا بؤس لمن عصاني ولم ~~يراقبني ". # فقلت له: يا ابن رسول الله، أعد علي هذا الحديث، فأعاده ثلاثا، فقلت: لا # PageV00P212 # - والله - لا سألت بعدها أحدا حاجة، فما لبثت أن جاءني الله برزق من عنده ~~(1). # أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي عليه السلام وآله: " النساء عي ~~وعورات، فداووا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت " (2). # إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه، ~~عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " يقول الله عز ~~وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني، إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض ~~من دونه، فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون ~~خلقي، إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، ~~وإن استغفرني غفرت له " (3). # الحسين عليه السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه ~~إذا ابتهل ودعا، كما يستطعم (4) المسكين " (5). # الحسين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من أجرى الله ~~على يديه فرجا لمؤمن، فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة " (6). # وعنه عليه السلام، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من عال أهل ~~بيت من المسلمين - يومهم وليلتهم - غفر الله ذنوبه " (7) أمير المؤمنين ~~عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما ابن آدم ليومه، ~~فمن أصبح آمنا في سر به، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما ms136 حيزت له ~~الدنيا (8) ". # PageV00P213 # أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي (1) قال: كنت مع الرضا عليه السلام ~~لما وصل إلى نيسابور، وهو راكب بغلة شهباء، وقد خرج علماء نيسابور في ~~استقباله، فلما صار في المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا: يا ابن رسول ~~الله، حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين ~~فأخرج رأسه من الهودج - وعليه مطرف خز - وقال: # " حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، ~~عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي - سيد شباب أهل الجنة - عن ~~أمير المؤمنين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال: أخبرني جبريل ~~الروح الأمين، عن الله - تقدست أسماؤه وجل وجهه - أنه يقول: إني أنا الله ~~لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني، وليعلم من لقيني منكم بشهادة ألا إله ~~إلا الله - مخلصا بها - أنه قد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي ". # قالوا: يا ابن رسول الله، وما إخلاص الشهادة لله؟ # قال: " طاعة الله ورسوله، وولاية أهل بيته عليهم السلام " (2). # أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~اثنتان: # كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها، فإنه لا حكيم ~~إلا ذو عثرة ولا سفيه إلا ذو تجربة " (3). # عن أبي بردة الأسلمي (4) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # PageV00P214 # " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن جسده، فيما أبلاه؟ ~~وعن عمره، فيما أفناه؟ وعن ماله، مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل ~~البيت " (1). # قال معاوية لخالد بن معمر: على ما أحببت عليا؟ # قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، وعلى صدقه إذا قال، وعلى عدله إذا ~~ولي (2). # لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه - حسنا، وحسينا، ومحمد بن ~~الحنفية، والأصاغر من ولده - فوصاهم وقال في آخر وصيته: " يا بني، عاشروا ~~الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن فقدتم بكوا عليكم. يا بني، إن ms137 القلوب ~~جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها، وكذلك هي في البعض، فإذا أبغضتم ~~الرجل - من غير خير سبق منه إليكم - فاحذروه " (3). # الإمام موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام قال: " أحسن من الصدق قائله، ~~وخير من الخير فاعله " (4). # أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي عليه السلام وآله، أنه " لقي ملك ~~رجلا على باب دار كان ربها غائبا، فقال له الملك: ما جاء بك إلى هذه الدار؟ ~~فقال: أخ أردت زيارته. # قال: الرحم ماسة بينك وبينه، أم نزعتك إلى حاجة؟ # قال: ما بيننا رحم ماسة أقرب من رحم الإسلام، وما نزعتني إليه حاجة، قال ~~(5): وما بيننا رحم، ولكن زرته في الله تعالى رب العالمين. # قال: فأبشر، فإني رسول الله إليك، وهو يقرؤك السلام، ويقول لك: إياي ~~قصدت، وما عندي أردت بصنيعك، فقد أوجبت لك الجنة، وعافيتك من غضبي والنار # PageV00P215 # حيث أتيته " (1). # وعنه عليه وآله السلام أنه قال: " من أدى فريضة، فله عند الله دعوة ~~مستجابة " (2). # وعنه عليه وآله السلام قال: " في ابن آدم ثلاث مائة وستون عرقا، منها ~~مائة وثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم يبق الإنسان، ولو تحرك الساكن لهلك ~~الإنسان ". # وكان صلى الله عليه وآله في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول: # الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال. يقولها ثلاثمائة وستين مرة ~~شكرا (3). # وعنه صلوات الله عليه وآله أنه قال: " من أفضل الأعمال عند الله عز وجل ~~إبراد الأكباد الحارة، وإشباع الأكباد الجائعة، والذي نفس محمد بيده، لا ~~يؤمن بي عبد يبيت وأخوه - أو قال: جاره - المسلم جائع " (4). # وعنه عليه السلام قال: " ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصائل الإيمان: # الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، ~~وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له " (5). # محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني يونس بن حبيب النحوي - وكان عثمانيا - ~~قال: قلت للخليل بن أحمد: أريد أن أسألك عن مسألة تكتمها علي. # قال: قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال، ms138 فتكتمه أنت أيضا. # قال: قلت: نعم، أيام حياتك. # قال: سل. # قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمهم، كأنهم كلهم بنو ~~أم واحدة، وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة؟ # قال: من أين لك هذا السؤال؟ # PageV00P216 # قال: قلت: قد وعدتني الجواب. # قال: وقد ضمنت لي الكتمان. # قال: قلت: أيام حياتك. # فقال: إن عليا عليه السلام تقدمهم إسلاما، وفاقهم علما وبذهم شرفا، ~~ورجحهم زهدا، وطالهم جهادا، وتقدمهم هجرة فحسدوه، والناس إلى أشكالهم ~~وأشباههم أميل ممن بان منهم وفاقهم (1). # عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - قالت: إذا أراد الله عز وجل ~~بعبده خيرا، جعل له واعظا من نفسه، يأمره وينهاه (2). # وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا ودع رجلا من المسلمين قال له: " زودك ~~الله التقوى، وغفر ذنبك، ووجهك إلى الخير حيث توجهت " (3). # عن جعفر بن محمد أنه قال لبعض أصحابه: " إذا رأيت السلطان يحتكر الطعام، ~~ورأيت أموال ذي القربى واليتامى والمساكين، تقسم في الزور، ويشرب بها ~~الخمور، ورأيت الخمر يتداولونها، وتوصف للمريض يستشفي بها، ورأيت الناس قد ~~استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك التدين به، ورأيت ~~المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر به، ورأيت الصلاة قد ~~استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة - لا يراد بها وجه الله - وتعطى ~~لطلب الناس، ورأيت الناس همتهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا ولا ما ~~نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق والهدى قد درست، فكن ~~على حذر، واطلب إلى الله تعالى النجاة. # واعلم أن الناس في سخط الله وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن متوقيا ~~واجتهد ليراك الله تعالى على خلاف ما هم عليه، وإن نزل بهم العذاب وكنت ~~فيهم عجلت إلى رحمة الله، وإن بقيت كنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة، ~~وسلمت من عذاب الله، واعلم أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين " (4). # PageV00P217 # وروى علي بن عيسى - يرفعه - قال: إن موسى صلى الله عليه ناجاه ms139 الله تبارك ~~وتعالى، فقال له في مناجاته: يا موسى، لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك، ~~وقاسي القلب مني بعيد، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب جديد القلب، تخفى ~~على أهل الأرضين وتعرف في أهل السماء، جليس البيوت، مصباح الليل، واقنت بين ~~يدي قنوت الصابرين، وضج إلي من كثرة الذنوب ضجيج الهارب من عدوه، واستعن بي ~~على ذلك، فإني نعم العون ونعم المستعان. # يا موسى، إني [أنا] (1) الله فوق العباد والعباد دوني، وكل لي داخرون، ~~فاتهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك، إلا أن يكون مثلك يحب الله ~~تعالى يا موسى، واقترب من عبادي الصالحين. # أوصيك - يا موسى - وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، صاحب ~~الأتان (2) والبرنس، والزيت والزيتون، والمحراب. ومن بعده بصاحب الجمل ~~الأحمر، الطيب الطاهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وأنه ~~راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، ويكون في زمانه ~~أزل (3) وزلزال وقتل، وقلة من المال، وكذلك اسمه أحمد ومحمد الأمين من ~~الباقين، من ثلة الأولين الماضين، يؤمن بالكتب كلها، ويصدق جميع المرسلين، ~~ويشهد بالإخلاص لجميع المؤمنين، أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على ~~حقائقه، لهم ساعات مؤنسات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، ~~فصدقه ومنهاجه فاتبع، فإنه أخوك. # يا موسى، إنه أمي، وهو عبد صدق، يبارك له فيما وضع يده ويبارك عليه، كذلك ~~كان في علمي، وكذلك خلقته، به أفتح (4) الساعة، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا، ~~فمر بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه، ولا يخذلوه، وإنهم لفاعلون! وحسبه في ~~حسبه، (5) وأنا معه، وأنا من حزبه وهو من حزبي، وحزبي هم الغالبون، فتمت ~~كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها، ولأعبدن بكل مكان، ولا نزلن عليه ~~فرقانا # PageV00P218 # شفاءا لما في الصدور، ومن نفث الشيطان. فصل عليه - يا بن عمران - فإني ~~أصلي عليه وملائكتي. # يا موسى، أنت عبدي، وأنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير، ولا تغبط الغني ~~بشئ يسير، وكن عند ذكري خاشعا، وعند تلاوته برحمتي طامعا ms140 (1)، وأسمعني ~~لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، وتطهر عند ذكري، وذكر بي من يطمئن إلي، ~~واعبدني ولا تشرك بي شيئا، وتحر مسرتي، إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من ~~نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا، فأنا ~~صانعها خلقا، فتبارك وجهي وتقدس صنعي، ليس كمثلي شئ، وأنا الدائم لا أزول. # يا موسى، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، عفر وجهك في التراب، واسجد لي ~~بمكارم بدنك (2)، واقنت بين يدي في القيام، وناجني حين تناجيني بخشية من ~~قلب وجل، فاحي بتوراتي أيام الحياة، وعلم الجهال محامدي، وذكرهم آلائي ~~ونعمتي، وقل لهم: لا يتمادون في غيهم، فإن أخذي أليم شديد. # يا موسى، إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام ~~العبد الحقير، ذم نفسك فهي أولى بالذم، ولا تتطاول بآياتي على بني إسرائيل، ~~فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى. # يا موسى، متى ما دعوتني ورجوتني، فإني سأغفر لك ما كان منك، فعليك ~~بالصلاة الصلاة، فإنها مني بمكان، ولها عندي عهد وثيق، فألحق بها ما هو ~~منها، زكاة القربان من طيب المال والطعام، فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به ~~وجهي، واقرن مع ذلك صلة الأرحام، فإني أنا الرحمن الرحيم، أنا خلقتها فضلا ~~من رحمتي، ليتعاطف بها العباد، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة، فأنا قاطع ~~من قطعها، واصل من وصلها، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري. # يا موسى، أكرم السائل إذا أتاك - برد جميل أو عطاء يسير - فإنه يأتيك من ~~ليس بإنس ولا جان، ملائكة الرحمن، يبلونك كيف أنت صانع فيما وليتك؟ وكيف ~~مواساتك فيما خولتك؟ فاخشع لي بالتضرع، واهتف لي بولولة الكتاب، واعلم أني # PageV00P219 # أدعوك دعاء السيد مملوكه المبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك وعلى ~~آبائك الأولين. # يا موسى، لا تنسني على كل حال، ولا تفرح بكثرة المال، فإن نسياني يقسي ~~القلب، ومع كثرة المال كثرة الذنوب. # يا موسى، اجعلني حرزك، وضع عندي كنزك من ms141 الصالحات، وخفني ولا تخف غيري، ~~إلي المصير. # يا موسى، إرحم من هو أسفل منك في الخلق، ولا تحسد من هو فوقك، فإن الحسد ~~يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. # يا موسى، ضع الكبر، ودع الفخر، واذكر أنك ساكن القبور، فليمنعك ذلك من ~~الشهوات. # يا موسى، عجل التوبة، وأخر الذنب، وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ~~ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد، وحصنا لملمات الأمور. # يا موسى، نافس في الخير أهله، فإن الخير كاسمه، ودع الشر لكل مفتون. # يا موسى، اجعل لسانك وراء قلبك تسلم، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم، ~~ولا تتبع الخطايا فتندم، فإن الخطايا موعدها النار. # يا موسى، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب، وكن لهم جليسا، واتخذهم لغيبك ~~إخوانا، وجد معهم يجدون معك. # يا موسى، الموت لاقيك لا محالة، فتزود زاد من هو على أن يتزود قادر. # يا موسى، ما أريد به وجهي فكثير قليله، وما أريد [به] (1) غيري فقليل ~~كثيره، وإن أصلح أيامك (") الذي هو (3) أمامك، فانظر أي يوم هو، فأعد له ~~الجواب، فإنك موقوف ومسؤول، وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويله ~~قصير وقصيره طويل، وكل شئ فإن، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك، لكي يكون أطمع لك ~~في الآخرة لا محالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها، وكل عامل يعمل على ~~بصيرة ومثال، فكن مرتادا لنفسك - يا ابن عمران - لعلك تفوز غدا يوم السؤال، ~~فهنالك # PageV00P220 # يخسر المبطلون. # يا موسى، ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإنك إذا ~~فعلت ذلك رحمت، وأنا أكرم القادرين العائذين. # يا موسى، سلني من فضلي ورحمتي، فإنهما بيدي لا يملكهما غيري، وانظر حين ~~تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل جزاء، وقد يجزى الكفور بما سعى. # يا موسى، طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها، ما لك ~~ولدار الظالمين! إلا العامل فيها بالخير، فإنها لنعمت الدار. # يا موسى، ما آمرك به فاسمع، ومهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى ~~صدرك، وتيقظ ms142 بها في ساعات الليل والنهار، ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك، ~~فيجعلونه وكرا كوكر الطير. # يا موسى، الدنيا وأهلها فتن - بعضهم لبعض - فكل مزين له ما هو فيه، ~~والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها فما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين ~~لذة العيش، فأدلجته بالأسحار، كفعل السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي ~~حزينا، فطوبى له، لو قد كشف الغطاء، ماذا يعاين من السرور! # يا موسى، الدنيا لعقة ليست بثواب للمؤمنين ولا جزاء فاجر، فالويل الطويل ~~لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق ولعقة لم تدم، فكذلك فكن - كما أمرتك - ~~فلكل أمر رشاد. # يا موسى، إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر ~~مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، ولا تكن جبارا ظلوما، ولا تكن للظالمين ~~قريبا. # يا موسى، صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صائر، فكيف ترقد على هذا ~~العيون؟ # أم كيف يجد قوم لذة العيش؟ لولا التمادي في الغفلة، والتتابع في الشهوة، ~~ومن دون هذا يجزع الصديقون، فادعني بالقلب النقي، واللسان الصادق التقي، ~~وكن كما أمرتك، وأطع أمري، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدأه، وتقرب ~~إلي فإني منك قريب، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله، إنما سألتك أن ~~تدعوني فأجيبك، وأن تسألني فأعطيك، وأن تقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي ~~تمام تنزيله. PageV00P221 # يا موسى، انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك، وارفع رأسك إلى السماء فإن ~~قومك ملكا عظيما، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا، وتخوف العطب والمهالك، ~~ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها، ولا ترض بالظلم، ولا تكن ظالما فإني ~~للظالمين رصيد حتى آخذ منهم للمظلوم. # يا موسى، إن للحسنة عشرة أضعاف، ومن السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك بي، ~~لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدد، وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، ~~النادم على ما قدمت يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار، وكذلك السيئة ~~تمحوها الحسنة، وغشوة الليل تأتي على ضوء النهار، وكذلك السيئة تأتي على ~~الحسنة الجليلة ms143 فتسودها (1). # أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبي عبد ~~الله إلى رجل من أصحابه: " أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله - عز وجل - فإن ~~الله قد ضمن لمن اتقاه، أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب [فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ~~ذنبه، فإن] (2) الله جل وعز لا يخدع عن دينه (3)، ولا ينال ما عنده إلا ~~بطاعته، إن شاء الله " (4). # عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - قال: كان ~~يقول: " إن أحبكم إلى الله - جل وعز - أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله ~~عملا أعظمكم فيما عنده رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله، وإن ~~أقربكم من الله أوسعكم خلقا، وإن أرضاكم عند الله أشبعكم على عياله، وإن ~~أكرمكم على الله جل وعز أتقاكم لله " (5). # عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال (6) أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه: ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر، ويقرب ~~فيه الماجن، # PageV00P222 # ويضعف فيه المنصف. قال: فقيل له: متى يا أمير المؤمنين؟ فقال: " إذا ~~اتخذت الأمانة مغنما، والزكاة مغرما، والعبادة استطالة، والصلة منا. فقيل: ~~متى ذلك، يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلطن النساء، وتسلطن الإماء، وأمر ~~الصبيان " (1). # عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين - صلوات الله عليه - يعظ الناس ~~ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة - بهذا الكلام - في كل جمعة، في مسجد ~~الرسول - صلى الله عليه وآله - وحفظ عنه وكتب، كان يقول: # " أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما ~~عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد. # ويحك، يا ابن آدم الغافل، وليس بمغفول عنه، ابن آدم، إن أجلك أسرع شئ ~~إليك، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك، ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض ~~الملك ms144 روحك، وصيرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ~~ملكان - ناكر ونكير - لمساءلتك وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ~~ربك الذي كنت تعبد، وعن نبيك الذي أرسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، ~~وعن كتابك الذي كنت [تتلوه، وعن إمامك الذي كنت] (2) تتولاه، ثم عن عمرك ~~فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته، فخذ حذرك وانظر لنفسك، ~~وأعد الجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تكن مؤمنا عارفا بدينك، ~~متبعا للصادقين، مواليا لأولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك ~~بالصواب، وأحسنت الجواب، وبشرت بالجنة والرضوان من الله - جل وعز - ~~واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان. وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت ~~حجتك، وعييت عن الجواب، وبشرت بالنار، فاستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من ~~حميم (3) وتصلية جحيم. # واعلم - ابن آدم - أن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ~~ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، يجمع الله تعالى فيه الأولين # PageV00P223 # والآخرين، يوم ينفخ في الصور، وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد ~~فدية، ولا تقبل منه معذرة، ولا لأحد فيه مستقل لقدمه (١)، ليس إلا الجزاء ~~بالحسنات والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل مثقال ذرة من خير ~~وجده، ومثقال ذرة من شر وجده. # فاحذروا - أيها الناس - من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عز وجل ~~عنها، وحذركموها في كتاب الصادق والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله ~~وتحذيره، عندما يدعوكم الشيطان الرجيم اللعين إليه، من عاجل الشهوات ~~واللذات في هذه الدنيا، فإن الله جل وعز يقول: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا ~~هم مبصرون﴾ (٢). # فأشعروا قلوبكم (٣) خوف الله عز وجل، وتذكروا بما قد وعدكم الله عز وجل ~~في مرجعكم إليه، من حسن ثوابه، كما خوفكم شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا ~~حذره، ومن حذر شيئا تركه، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى ms145 زهرة الحياة ~~الدنيا [الذين مكروا السيئات فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه:] (٤) ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله ~~بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، أو يأخذهم في تقلبهم فما هم ~~بمعجزين، أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم﴾ (5). # فاحذروا ما حذركم الله، بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل ~~بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تالله لقد وعظكم الله ~~بغيركم، فإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله - جل وعز - في كتابه، ~~بما فعل بالقوم الظالمين من أهل ألقى قبلكم، حيث قال تبارك وتعالى: (وكم ~~قصمنا من قرية كانت ظالمة) (6) وإنما عنى بالقرية أهلها، حيث قال: (وأنشأنا ~~بعدها قوما آخرين) (7) وقال عز وجل (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون) ~~(8) يعني يرهبون، قال: (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه # PageV00P224 # ومساكنكم لعلكم تسألون) (١) فلما أتاهم العذاب (قالوا يا ويلنا إنا كنا ~~ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) (٢) وأيم الله إن ~~هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم. # ثم رجع القول من الله - عز وجل - في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، ~~فقال عز وجل: ﴿ولئن مستهم نفحة من ~~عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾ (٣) فإن قلتم - أيها الناس ~~-: إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذلك؟ وهو يقول: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا ~~حاسبين﴾ (٤) واعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين، ~~وإنما تنصب لأهل الإسلام، فاتقوا الله - عباد الله - إن الله عز وجل لم يحب ~~هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها ~~وظاهر بهجتها، وأنما خلق الله الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن ~~عملا لآخرته، وأيم الله، لقد ضرب لكم الأمثال، وصرف الآيات ms146 لقوم يعقلون، لا ~~قوه إلا بالله. # فازهدوا فيما زهدكم الله - عز وجل - فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله ~~- تبارك وتعالى - يقول وقوله الحق: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن ~~أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم ~~تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾ (٥). # وكونوا - عباد الله - من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا، ~~فإن الله - جل وعز - قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ (6). # ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها، ركون من اتخذها دار قرار ومنزل # PageV00P225 # استيطان، فإنها دار بلغة، ومنزل قلعة (1)، ودار عمل، فتزودوا الأعمال ~~الصالحة، قبل أن تفرق بينكم أيامها وينزل بكم حمامها، وقبل الإذن من الله ~~بخرابها، فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة وهو يرثها، فنسأل الله - لنا ~~ولكم - العون على الزاد بالتقوى، والزهد في الدنيا، وجعلنا الله وإياكم من ~~الزاهدين في عاجل الحياة الدنيا، الراغبين في الآخرة، فإنما نحن به وله، ~~وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين " (2). # PageV00P226 # وفيما أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ: # يا عيسى، إني أنا ربك ورب آبائك، اسمي واحد، وأنا الأحد الصمد، المتفرد ~~بخلق كل شئ، وكل شئ من صنعي، وكل إلي راجعون. # يا عيسى، كن إلي راغبا، ومني راهبا، ولن تجد مني ملجأ إلا إلي. # يا عيسى، أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة، حتى حقت لك مني الولاية ~~بتحريك مني المسرة، وبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت، أشهد أنك عبدي ~~ابن أمتي، أنزلني من نفسك كهمك، واجعل ذكري لمعادك، وتقرب إلي بالنوافل، ~~وتوكل علي أكفك، ولا تركن إلى غيري فأخذلك. # يا عيسى، اصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك، فإن مسرتي أن ~~أطاع فلا أعصى. # يا عيسى، أحي فكري بلسانك، ms147 وليكن ودي في قلبك. # يا عيسى، تيقض في ساعة الغفلة، واحكم لي بلطيف الحكمة. # يا عيسى، كن راغبا راجيا راهبا، وأمت قلبك بالخشية. # يا عيسى، راع الليل لتحري مسرتي، وأظم نهارك ليوم حاجتك عندي. # يا عيسى، نافس في الخير جهدك، لتعرف بالخير حيث ما توجهت. # يا عيسى، احكم في عبادي بنصحي، وقم فيهم بعد لي، فقد أنزلت عليك شفاءا ~~لما في الصدور من مرض الشيطان. # يا عيسى، لا تكن جليسا لكل مفتون. # يا عيسى، حقا أقول: ما آمنت لي خليقة إلا خشعت لي، وما خشعت لي إلا أوجبت ~~لها ثوابي، وأشهدك أنها آمنة من عقابي، ما لم تغير أو تبدل سنتي. # يا عيسى - بن البتول البكر - إبك على نفسك، بكاء من قد ودع الأهل وقلا ~~الدنيا، وتركها لأهلها، وصارت رغبته فيما عند إلهه. # يا عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام، وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون ~~الأنام، حذارا للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهل ~~ولا ولد ولا مال. PageV00P227 # يا عيسى، اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون. # يا عيسى، كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون. # يا عيسى، رح من الدنيا يوما فيوما، وذق ما قد ذهب طعمه، فحقا أقول ما أنت ~~إلا بساعتك ويومك فرح من الدنيا بالبلغة، وليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت إلى ~~ما تصير، وهو مكتوب ما أخذت وكيف أتلفت. # يا عيسى، ابك على نفس في الخلوات، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات، ~~وأسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإن صنعي إليك حسن. # يا عيسى، كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. # يا عيسى، ارفق بالضعيف، وارفع طرفك الكليل إلى السماء، وادعني فإني قريب، ~~ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد، فإنك متى تدعني كذلك أجبك. # يا عيسى، إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك، ولا عقابا لمن انتقمت ~~منه. # يا عيسى، إنك تفنى، وأنا أبقى، ومني رزقك، وعندي ميقات أجلك، وإلي إيابك ~~وعلي حسابك، فسلني ولا تسل ms148 غيري، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة. # يا عيسى، ما أكثر البشر، وأقل عدد من صبر! الأشجار كثيرة وطيبها قليل، ~~فلا تغرنك شجرة حتى تذوق ثمرتها. # يا عيسى، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان، يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم ~~يدعوني عند الكرب فأجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعلي يتمرد، أم بسخطي ~~يتعرض! فبي حلفت، لآخذنه أخذة ليس له منها منجا، ولا دوني ملجأ، أين يهرب ~~من سمائي وأرضي يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت ~~أحضانكم، والأصنام في بيوتكم، فإني آليت أن أجيب من دعاني، وأن أجعل إجابتي ~~إياهم لعنا لهم حتى يتفرقوا. # يا عيسى، كم أطيل النظر، وأحسن الطلب، والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج ~~الكلمة من أفواههم لا تعبا (1) قلوبهم، يتعرضون لمقتي ويتحببون إلى ~~المؤمنين. # يا عيسى، ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا، وكذلك فليكن قلبك # PageV00P228 # وبصرك، واطو قلبك ولسانك عن المحارم، وكف طرفك عما لا خير فيه، فكم ناظر ~~نظرة قد زرعت في قلبه شهوة، ووردت به موارد حياض الهلكة. # يا عيسى، كن رحيما مترحما، وكن كما تشاء أن تكون العباد لك، وأكثر ذكر ~~الموت ومفارقة الأهلين، ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه، ولا تغفل فإن الغافل ~~مني بعيد، واذكرني بالصالحات أذكرك. # يا عيسى، تب إلي بعد الذنب، وذكر بي الأوابين، وآمن بي، وتقرب إلى ~~المؤمنين، ومرهم يدعوني معك، وإياك ودعوة المظلوم، فإني آليت على نفسي أن ~~أفتح لها بابا من السماء بالقبول، وأن أجيبه ولو بعد حين. # يا عيسى، اعلم أن صاحب السوء يغوي، وأن قرين السوء يردي، واعلم من تقارن، ~~واختر لنفسك أعوانا من المؤمنين. # يا عيسى، تب إلي فإني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره، وأنا أرحم الراحمين، ~~اعمل لنفسك في أيام مهلتك، قبل حلول أجلك، وقبل أن لا يعمل لها غيرك ~~واعبدني ليوم هو كألف سنة مما تعدون، أجزي بالحسنة أضعافها، فإن السيئة ~~توبق (1) صاحبها، وامهد لنفسك في مهلة، ونافس في العمل الصالح، فكم من مجلس ~~قد نهض أهله وهم مجارون ms149 من النار. # يا عيسى، ازهد في الفاني المنقطع، وطأ رسوم من كان قبلك، فاعدهم وناجهم ~~هل تحس منهم أحدا؟ فخذ موعظتك منهم، واعلم أنك ستلحقهم في المتلاحقين. # يا عيسى، قل لمن تمرد علي بالعصيان، وعمل بالإدهان: ليتوقع عقوبتي، ~~وينتظر إهلاكي إياه، سيصطلم مع الهالكين. # طوباك يا ابن مريم طوباك، إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن عليك مترحما، ~~وبدأك بالنعم منه متكرما، وكان لك في الشدائد، لا تعصه - يا عيسى - فإنه لا ~~يحل لك عصيانه، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك، وأنا على ذلك من ~~الشاهدين. # يا عيسى، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات منك ما بطن، فإنك إلي ~~راجع. # PageV00P229 # يا عيسى، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا [من] (1) غير تكدير، وطلبته منك ~~قرضا لنفسك، فإن بخلت به عليها تكون من الهالكين. # يا عيسى، تزين بالدين، وحب المساكين، وامش على الأرض هونا، وصل على ~~البقاع فكلها طاهر. # يا عيسى، ما خير في لذاذة لا تدوم، وعيش عن صاحبه يزول! # يا عيسى بن مريم، لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين، ذاب قلبك ~~وزهقت نفسك شوقا إليه، وليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين، وتدخل ~~عليهم الملائكة المقربون، وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار ~~لا يتغير فيها النعيم، ولا يزول عن أهلها (2)، يا بن مريم، إن كنت لها من ~~العاملين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم، لا تبغي بها بدلا ولا ~~تحويلا كذلك أفعل بالمتقين. # يا عيسى، اهرب إلي مع من هرب، من نار ذات لهب، ونار ذات أغلال وأنكال، لا ~~يدخلها روح ولا يخرج منها غم أبدا، قطع كقطع الليل المظلم، من ينج منها ~~يفز، ومن لم ينج من أنكالها هلك مع الهالكين، هي دار الجبارين، والعتاة ~~الظالمين، وكل فظ غليظ، وكل مختال فخور. # يا عيسى، بئست الدار لمن ركن إليها، وبئس القرار دار الظالمين، إني أحذرك ~~نفسك فكن بي خبيرا. # يا عيسى، كن حيث ما كنت مراقبا لي، واشهد على أني خلقتك، ms150 وأنك عبدي، وأني ~~صورتك، وإلى الأرض أهبطتك. # يا عيسى، لا يصلح لسانا في فم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك ~~الأذهان. # يا عيسى، لا تصحبن عاصيا، ولا تصحبن لاهيا (3)، وافطم نفسك عن الشهوات ~~الموبقات، وكل شهوة تباعدك مني فاهجرها، واعلم أنك مني بمكان (4) # PageV00P230 # الرسول الأمين، فكن مني على حذر، واعلم أن دنياك مؤديتك إلي وأني آخذك ~~بعلمي، فكن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظان عند نوم ~~الغافلين. # يا عيسى، هذه نصيحتي إياك، وموعظتي لك، فخذها مني، فإني رب العالمين. # يا عيسى، إذا صبر عبدي في جنبي، كان ثواب عمله علي، وكنت عنده حين ~~يدعوني، وكفى بي منتقما ممن عصاني، أين يهرب مني الظالمون! # يا عيسى، أطب الكلام، وكن حيث ما كنت عالما. # يا عيسى، وافض الحسنات إلي حتى يكون لك ذكرها عندي، وتمسك بوصيتي فإنها ~~شفاء للصدور. # يا عيسى، لا تأمن إذا مكرت مكري. # يا عيسى، حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز [ثواب] (1) ما عمله العاملون، ~~أولئك يؤتون أجرهم وأنا خير المؤتين. # يا عيسى، أحبكم إلي، أطوعكم لي، وأشدكم خوفا مني (2). # يا عيسى، تيقظ ولا تأيس من روحي، وسبحني بطيب الكلام وقدسني (3). # يا عيسى، كيف يكفر العباد بي!؟ ونواصيهم بيدي، وفي قبضتي، وتقلبهم في ~~الأرض بعلمي، يجهلون نعمتي، ويتولون عدوي، كذلك يهلك الكافرون. # يا عيسى، الدنيا سجن ضيق نتن الريح، وحسن فيها ما قد ترى [مما] (4) ~~يتذابح عليه الجبارون، فإياك والدنيا، فكل نعيمها يزول، وما نعيمها إلا ~~قليل. # يا عيسى، ابغني عند وسادك تجدني، وادعني وأنت لي محب فإني أسمع السامعين، ~~أستجيب للداعين إذا دعوني. # يا عيسى، خفني، وخوف بي عبادي، [لعل] (5) المذنبين أن يتوبوا عما هم ~~عاملون به، فلا يهلكون إلا وهم يعلمون. # PageV00P231 # يا عيسى، ارهبني رهبتك من السبع والكلب والموت الذي أنت لاقيه، فكل هذا ~~أنا خلقته، فإياي فارهبون. # يا عيسى، إن الملك لي وبيدي، وأنا الملك، فإن تطعني أدخلك جنتي في جوار ~~الصالحين. # يا عيسى، إني إذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من ms151 رضي عنك وإن رضيت عنك لم ~~يضرك غضب المغضبين (1). # يا عيسى، اذكرني في نفسك، أذكرك في نفسي، واذكرني في ملئك، أذكرك في ملأ ~~خير من الآدميين. # يا عيسى، ادعني دعاء الغريق الحزين، ليس له مغيث. # يا عيسى، لا تحلف بي كاذبا، فيهتز عرشي غضبا، الدنيا قصيرة العمر، طويلة ~~الأمل، وعندي دار خير مما تجمعون. # يا عيسى، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق، وأنتم تشهدون ~~بسرائر قد كتمتوها، وأعمال كنتم بها عاملين! # يا عيسى، قل لظلمة بني إسرائيل: غسلتم وجوهكم، ودنستم قلوبكم، أبي ~~تغترون! أم علي تجترون! تتطيبون بالطيب لأهل الدنيا، وأجوافكم عندي بمنزلة ~~الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون. # يا عيسى، قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر ~~الخنا، وأقبلوا علي بقلوبكم، فإني لست أريد صوركم. # يا عيسى، افرح بالحسنة فإنها لي رضا، وابك على السيئة فإنها شين، وما لا ~~تحب أن يصنع بك، فلا تصنعه بغيرك، وإن لطم خدك الأيمن فاعطه الأيسر، وتقرب ~~إلي بالمودة جهدك، وأعرض عن الجاهلين. # يا عيسى، ذل لأهل الحسنة، وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا، وقل لظلمة بني ~~إسرائيل: الحكمة تبكي منكم فرقا (2)، وأنتم بالضحك تهجرون. أتتكم براءتي أم ~~لديكم أمان من عذابي! أم تعرضون لعقابي! فإني حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين. # ثم أوصيك يا عيسى بن مريم البكر البتول، أوصيك بسيد المرسلين وحبيبي # PageV00P232 # منهم، أحمد، صاحب الجمل الأحمر، والوجه الأقمر، المشرق بالنور، الطاهر ~~القلب، الشديد البأس، الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين، وسيد ولد آدم يوم ~~يلقاني، أكرم السابقين علي، وأقرب المرسلين عندي، وهو العربي الأمي الديان ~~بديني، الصابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيديه عن ديني، أن تخبر به بني ~~إسرائيل، وتأمرهم أن يصدقوا به، وأن يتبعوه وينصروه. # يا عيسى، كل ما يقربك مني قد دللتك عليه، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك ~~عنه، فارتد (1) لنفسك. # يا عيسى، إن الدنيا حلوة، وإنما استعملتك فيها، فجانب منها ما حذرتك، وخذ ~~منها ما أعطيتك عفوا. # يا عيسى، انظر في عملك نظر العبد ms152 المذنب الخاطئ، ولا تنظر في عمل غيرك ~~بمنزلة الرب، كن فيها زاهدا، ولا ترغب فيها فتعطب. # يا عيسى، اعقل وتفكر، وانظر في نواحي الأرض، كيف كان عاقبة الظالمين!؟ # يا عيسى، كل وصفي نصيحة لك، فقل الحق وأنا الحق المبين، فحقا أقول: لئن ~~أنت عصيتني بعد أن أنبأتك، ما لك من دوني ولي ولا نصير. # يا عيسى، أذل قلبك بالحسنة، وانظر إلى ما هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو ~~فوقك، واعلم أن رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا، فلا تحبها فإني لا ~~أحبها. # يا عيسى، أطب لي قلبك، وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أن سروري أن تبصبص ~~(2) إلي، كن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. # يا عيسى، لا تشرك بي شيئا، وكن مني على حذر، ولا تغتر بالنصيحة، ولا تقنط ~~نفسك، فإن الدنيا كفئ زائل، وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات ~~جهدك، وكن مع الحق حيث ما كان، وإن قطعت وحرقت بالنار فلا تكفر بي بعد ~~المعرفة، ولا تكن من الجاهلين، فإن الشئ يكون مع الشئ. # PageV00P233 # يا عيسى، صب لي الدموع من عينيك، واخشع لي قلبك. # يا عيسى، استغفرني (١) في حالات الشدة، فإني أغيث المكروبين، وأجيب ~~المضطرين، وأنا أرحم الراحمين (٢). # حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " إذا أراد أحدكم أن لا ~~يسأل الله شيئا إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من ~~عند الله - عز وجل - فإذا علم الله - سبحانه عز وجل - ذلك من قلبه، لم ~~يسأله شيئا إلا أعطاه، فحاسبوا أنفكسم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة ~~خمسين موقفا، كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ (3) " (4). # حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال عيسى عليه السلام: اشتدت ~~مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة، أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شئ منها ~~إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه، وأما مؤونة الآخرة فإنك لا ms153 تجد عليها إلا ~~نفسك " (5). # عبد الله بن مسكان، عن حبيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # " أما - والله - ما أحد من الناس أحب إلي منكم، إن الناس سلكوا سبلا شتى، ~~فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه، ومنهم من اتبع الرواية، وإنكم ~~أخذتم بأمر له أصل، فعليكم بالورع والاجتهاد، اشهدوا الجنائز، وعودوا ~~المرضى، وأحضروا مع القوم في مساجدهم للصلاة، أما يستحي منكم الرجل أن يعرف ~~جاره حقه، ولا يعرف حق جاره (6) " (7). # مالك الجهني قال: قال لي (8): " يا مالك، أما ترضون أن تقيموا الصلاة، ~~وتؤتوا الزكاة، وتكفوا، وتدخلوا الجنة. # يا مالك، إنه ليس من قوم إئتموا بإمام في الدنيا، إلا جاء يوم القيامة ~~يلعنهم ويلعنونه، إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم. # PageV00P234 # يا مالك، والله إن الميت منكم على هذا الأمر لشهيد، بمنزلة الضارب بسيفه ~~في سبيل الله عز وجل " (1). # مسعدة، عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وآله، فقال له: أوصني، فقال له: فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ~~ذلك ثلاثا، وفي كلها يقول الرجل: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: فإني أوصيك إذا هممت بأمر تدبر عاقبته، فإن يك رشدا فأمضه، ~~وإن يك غيا فانته عنه " (2). # مسعدة قال: سمعت أبا عبد الله صلى الله عليه وعلى آبائه، يقول لأصحابه ~~يوما: " لا تطعنوا في عيوب (3) من أقبل عليكم بمودته، فلا توقفوه على سيئة ~~يخضع لها، فإنها ليست من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من أخلاق ~~أوليائه " (4). # وعنه عليه السلام: " إن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون، ~~والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره " (5). # وعنه عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلتان كثير ~~من الناس فيهما مغبون (6): الصحة، والفراغ " (7). # أمير المؤمنين عليه السلام قال: " من عرض نفسه للتهمة، فلا يلومن من أساء ~~به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده " (8). # علي بن ms154 جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: " أخذ أبي عليه ~~السلام بيدي، ثم قال: يا موسى، إن أبي محمد بن علي عليهما السلام أخذ بيدي ~~كما أخذت بيدك، وقال: إن أبي علي بن الحسين صلوات الله عليهما أخذ بيدي ~~وقال لي: يا بني، إفعل الخير إلى كل من طلبه منك، فإن كان من أهله فقد أصبت ~~موضعه، # PageV00P235 # وإن لم يكن له بأهل كنت أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك [ثم تحول إلى يسارك] ~~(١)، فاعتذر إليك فاقبل منه " (٢). # الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " لآخذن البرئ ~~منكم بذنب السقيم، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني، ~~فتجالسونهم وتحدثونهم، فيمر المار فيقول: هؤلاء شر من هؤلاء، فلو أنكم إذا ~~بلغكم عنه ما تكرهون، أمرتموهم ونهيتموهم كان أرضى لكم ولي " (٣). # طلحة بن زيد، (٤) عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء﴾ (5). قال: " كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا ~~فنجوا، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا قردة (6)، وصنف لم يأتمروا ولم ~~يأمروا فهلكوا " (7). # محمد بن مسلم قال: كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى الشيعة: " ليعطفن ذو ~~الفضل منكم والنهى والرأي، على ذي الجهل [و] (8) طلاب الرئاسة، أو لتصيبنكم ~~لعنتي لكم جميعا " (9). # الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبد الله عليه السلام في طريق المدينة ~~فقال: # " من ذا، حارث؟ " قلت: نعم، قال: " لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم " ~~فأتيته واستأذنت عليه فدخلت فقلت، لقيني من ذلك أمر عظيم، فقال: " ما ~~يمنعكم - إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون، وما يدخل علينا به الأذى - أن ~~تأتوه فتؤنبوه # PageV00P236 # وتعذلوه تقولوا له قولا بليغا؟ " فقلت له: جعلت فداك إذن لا يطيعونا، ولا ~~يقبلون منا، فقال: " اهجروهم واجتنبوا مجالستهم " (1). # قال بعض أهل العلم والدين والزهد: يا أيها الناس، اعملوا على مهل، وكونوا ~~من الله عز وجل [على وجل] (2)، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل، ولا تركنوا ~~إلى الدنيا ms155 فإنها غرارة خداعة، قد تزخرفت لكم بغرورها، وفتنتكم بأمانيها، ~~[وتزينت] (3) لخطابها كالعروس المتحلية، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها ~~عاكفة، والنفوس لها عاشقة، فكم من عاشق لها قتلت، ومطمئن لها خذلت، فانظروا ~~إليها بعين الحقيقة، فإنها دار دام ما كثرت بوائقها، وذمها خالقها، جديدها ~~يبلى، وملكها يفنى، وعزيزها يذل، وكثيرها يقل، وحيها يموت، وخيرها يفوت. # فاستقيظوا من غفلتكم، وانتهبوا من رقدتكم، قبل أن يقال: فلان عليل أو ~~مدنف ثقيل، فهل على الدواء من دليل، أم هل على طبيب من سبيل؟ فيدعى لك ~~الأطباء، ولا يرجى لك شفاء، ثم يقال: فلان أوصى، وماله أحصى، ثم يقال: قد ~~ثقل لسانه، فلم يكلم إخوانه، ولا يعرف جيرانه، وعرق عند ذلك جبينك، وتتابع ~~أنينك، وبليت نفسك، وطبقت جفونك، وصدقت ظنونك، وتلجلج لسانك، وبكى إخوانك، ~~وقيل لك: هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان فمنعت الكلام فلا تنطق، وختم على ~~لسانك فلم ينطلق، ثم حل بك القضاء، وانتزعت نفسك من الأعضاء، ثم عرج بها ~~إلى السماء، فاجتمع عند ذلك إخوانك، أحضرت أكفانك، فغسلوك وكفنوك، فانقطع ~~عوادك، واستراح حسادك، وانصرف أهلك إلى مالك، وبقيت مرتهنا بأعمالك (4). # وقال بعضهم لبعض الملوك: أحق الناس بذم الدنيا وقلاها، من بسط له فيها ~~وأعطي حاجته منها، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله تجتاحه (5)، أو على نفسه ~~فتعفيه أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي على سلطانه فتهدمه من القواعد، أو تدب ~~إلى جسمه فتسقمه، أو # PageV00P237 # تفجعه بشئ هو مكين (1) به من أحبائه، فالدنيا أحق بالذم، هي الآخذة ما ~~تعطي، الراجعة فيما تهب، بينا هي تضحك صاحبها، إذ أضحكت منه، وبينا هي تبكي ~~له، إذ أبكت عليه، وبينا هي تبسط كفه بالإعطاء، إذ بسطتها بالاسترداد، ~~وتعقد التاج على الرأس، وتعفره غدا في التراب، سواء عليها ذهاب ما ذهب ~~وبقاء ما بقي، تجد (2) في الباقي من الذاهب خلفا، وترضى بكل من كل بدلا (3) ~~وكتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الدنيا دار ظعن ~~ليست بدار إقامة، وإنما أنزل آدم عليه السلام ms156 إليها عقوبة، فاحذرها - يا ~~أمير المؤمنين - فإن المراد منها تركها، والغنى منها فقرها، لها في كل حين ~~قتيل، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، هي كالسم يأكله من لا يعرفه، وهي ~~جيفة، وكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلا، مخافة ما يكره طويلا، فيصبر ~~على حدة الدواء، مخافة طول البلاء، فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة ~~الخداعة، التي قد زينت بخدعها، وقتلت بغرورها، وتحلت بآمالها، وتشوفت ~~لخطابها، فأصبحت كالعروس المنجلية، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها ~~والهة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي ~~معتبر، ولا الآخر على الأول مزدجر، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها ~~يدكر. # فعاشق لها مدله (4) قد ظفر منها بحاجته، فاغتر وطغى ونسي المعاد، فشغل ~~بها لبه، حتى زلت عنها قدمه، عظمت ندامته، وكبرت حسرته، وأجمعت عليه سكرات ~~الموت بألمها، وحسرات الفوت بغصتها، ومن رغب فيها لم يدرك منها ما طلب، ولم ~~يروح نفسه من التعب، فخرج بغير زاد، وقدم على غير مهاد، فاحذرها وكن أسر ما ~~تكون فيها أحذر ما تكون منها، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور ~~أشخصته (5) إلى مكروه، السار فيها لأهلها غار، والنافع منها غدا ضار، وقد ~~وصل الرخاء منها في البلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، فسرورها مشوب ~~بالأحزان، لا يرجع فيها ما ولى وأدبر، ولا يدرى ما هو آت فينتظر، أيامها ~~كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد، # PageV00P238 # ابن آدم فيها على خطر، وإن عقل فنظر، وهو من النعمان على خطر، ومن البلاء ~~على حذر. # فلو كان الخالق (1) لم يخبر عنها خبرا، ولم يضرب لها مثلا، لكانت الدنيا ~~قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل، فكيف وقد جاء من الله - عز وجل - زاجر ~~وفيها واعظ، ما لها عند الله - جل ثناؤه - قدر، وما نظر إليها منذ خلقها، ~~ولقد عرضت على نبيك صلى الله عليه وآله بمفاتيحها وخزائنها - لا تنقصه عند ~~الله جناح بعوضة - فأبى أن يقبلها، وكره أن يخالف على الله أمره، أو يحب ما ~~أبغض خالقه، أو ms157 يرفع ما وضع، فزواها عن الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه ~~اغترارا، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها، ونسي ما صنع الله ~~عز وجل بمحمد صلى الله عليه حين شد الحجر على بطنه، وإن شئت اقتديت بصاحب ~~الروح والكلمة ابن مريم عليه السلام كان يقول: # إدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وصلائي (2) في الشتاء مشارق ~~الأرض، وسراجي القمر، ودابتي رجلاي، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض، وليس ~~لي زوجة تفتنني، ولا ولد يحرسني، وإني لأصبح وأمسي وليس في الأرض أحد أغنى ~~مني (3). # وقال وهب بن منبه: لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون، قال لهما: # لا يروعكما بأسه، فإن ناصيته بيدي، ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة ~~الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن ~~مقدرته تعجز عنها، لكني أرغب بكما عن ذلك، فأزوي الدنيا عنكما، وكذلك أفعل ~~بأوليائي، أني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة، ~~وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العرة (4)، وما ~~ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا، إنما يتزين ~~لي أوليائي بالذل والخشوع، والخوف الذي يثبت في قلوبهم، فيظهر على أجسادهم، ~~فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها # PageV00P239 # يفوزون، ودرجاتهم التي إياها يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون، وسيماهم ~~التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك، ~~وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ثم ~~أنا الثائر لهم يوم القيامة (1). # وقال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض، ترميهم بسهامها، وتفنيهم ~~بحمامها، حتى تستعرض جميع أجزاءهم، فكم بقاء سلامة من لا تزال السهام ترميه ~~حتى يضمنه، فلو كشف لك - أيها الإنسان - عما أحدثت الأيام من النقص فيك، ~~لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، وإنها لأمر من العلقم، وقد أعيت الواصف ~~لعيوبها (2) بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب أكثر مما تحيط به ~~المواعظ، فنستوهب الله تعالى رشد الصواب وحسن المآب ms158 (3). # وخطب عمر بن عبد العزيز فقال: أيها الناس، إنكم خلقتم لأمر إن كنتم ~~تصدقون به فإنكم لحمقى، وإن كنتم تكذبون به فإنكم لهلكى، إنما خلقتم لنعيم ~~الأبد إن أطعتم، ولجحيم الأبد إن عصيتم، وإنكم من دار إلى دار تنقلون، ~~فاعملوا لما أنتم صائرون إليه ومقيمون فيه (4). # ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي - ~~جامع هذا الكتاب، أعلام الدين وصفات المؤمنين - أعانه الله على طاعته، ~~وتغمده برأفته ورحمته: إنه يجب على أهل العقل والفهم والأدب والمعرفة، أن ~~يعلموا أن الدنيا قد أهانها الله، حيث لم يصفها لأوليائه، ولم يضن بها على ~~أعدائه، وإنها عنده لحقيرة يسيرة، فينبغي لأهل هذه الأوصاف، أن يأكلوا ~~قصدا، ويلبسوا قصدا، وينفقوا قصدا، ويقدموا فضلا يكون لهم، فينظروا إلى ~~الدنيا بعين أنها فانية، وإلى الآخرة بأنها باقية، ويعلموا أنهم راحلون ~~عنها، ومحاسبون عليها، فيخرجوا منها قلوبهم قبل أن تخرج منها أبدانهم، ~~فإنها سريعة الفناء، قريبة الانقضاء، ينظر إليها الناظر فيحسبها ساكنة ~~مستقرة، وهي سائرة سيرا عنيفا، ومثالها الظل فإنه متحرك ساكن، متحرك في ~~الحقيقة، ساكن # PageV00P240 # في الظاهر، لا تدرك حركتها بالبصر، ولكن بالبصيرة، ولقد أحسن من وصفها ~~بقوله فيها: # أحلام نوم أو كظل زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخذل وكان الحسن بن علي ~~عليهما السلام يتمثل: # يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق فينبغي للعاقل ~~أن يفرغ نفسه للتفكر في طريق الخلاص من الهلكة، فيتحرى سبل النجاة من أفعال ~~الخير، والتوبة والندم على الذنوب، والعزم على ترك العود إليها، والصبر على ~~بلاء الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم لأمره، والشكر لنعمائه، والخوف ~~والرجاء له، والزهد في الدنيا، والإخلاص في العمل، والصدق في القول، والجد ~~في الطاعات، ويفكر كل يوم في قلبه، فينظر إلى الذي يقربه من هذه الصفات ~~الجميلة فيتحلى به، وإلى ما يباعد صفتها فيتجافى عنه، ورأس ذلك التجافي عن ~~دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم ~~النشور. # ثم لينظر في آيات الوعد ms159 والوعيد، والتشديد الذي ورد والترغيب، فيتحقق عند ~~نفسه ذلك، فيزداد خوفا من الله ورغبة إليه، وإذا أراد أن يتبين له حال ~~الشكر فلينظر في إحسان الله إليه، وإذا أراد أن يشتد خوفه فلينظر في ذنوبه ~~ويتذكرها، ثم ينظر في الموت وكربته، والقبر ووحشته، واللحد وضغطته، ومسألة ~~القبر ودهشته، ومنكر ونكير ونهرتهما، وفي هول النداء عند نفخة الصور، وهول ~~المحشر، وجمع الخلائق في صعيد واحد، ليوم تشيب فيه الصغار، ويسكر الكبار، ~~وتضع كل ذات حمل حملها، ثم في مناقشة الحساب على الفتيل (1) والنقير (2) ~~والقطمير (3) والذرة (4) والخردلة (5)، وكتاب الله الذي لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها. # PageV00P241 # ثم أهوال يوم القيامة، فيصور في نفسه جهنم ودركها ومقامها، وأهوالها ~~وأنواع العذاب فيها، وقبح صورة الزبانية، وأنه كلما نضجت جلودهم بدلوا ~~جلودا غيرها، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وإذ رأوها من ~~مكان بعيد سمعوا لها تغيضا وزفيرا. # وإذا أرادوا أن ينظروا إلى الرجاء، فلينظروا إلى الجنة ونعيمها، وما أعد ~~الله تعالى فيها من الملك الدائم، والنعيم، والحور، واللذات، [فعليك بقراءة ~~القرآن] (1) والتفكر فيه، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال، وفيه شفاء ~~للعالمين، وفيه ما يورث الخوف والرجاء، والصبر والشكر، وسائر الصفات، وفيه ~~ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة، فينبغي أن يقرأه العبد، ويردد الآية التي ~~هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى، ولو مائة مرة فقراءة آية بتفكر ~~وتفهم خير من ألف آية بغير تفكر وتفهم، وليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة ~~واحدة، فإن تحت كل كلمة منها أسرارا لا تنحصر، ولا يوقف عليها إلا بدقيق ~~الفكر عن صفات القلب. # وكذلك مطالعة كلام رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه قد أوتي جوامع ~~الكلم، وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكم، وإذا تأملها العاقل - حق ~~التأمل - لم ينقطع فيها نظره طول عمره، وشرح الآيات والأخبار يطول. فانظر ~~إلى قوله صلى الله عليه وآله: " إن روح القدس نفث في روعي: أحبب ما أحببت ~~فإنك مفارقه، وعش ما شئت فإنك ميت، واعمل ms160 ما شئت فإنك مجزي به ". فهذه ~~الكلمات جامعة حكم الأولين والآخرين، وهي كافية للمتأملين فيها - طول العمر ~~- إذ لو وقفوا على معانيها، وغلبت قلوبهم عليه بيقين (2) لاستغرقتهم، وحال ~~ذلك بينهم وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية، فهذا طريق الفكر، حتى يعم قلبه ~~بالأخلاق المحمودة، والمقامات الشريفة، لتنزه باطنه وظاهره عن المكاره ~~والرذائل، لئلا يغفل عن صفات نفسه المبعدة من الله تعالى، وأحواله المقربة ~~إليه سبحانه وتعالى، بل ينبغي أن يكون للإنسان جريدة (3) يثبت فيها جملة ~~الصفات المهلكات والصفات المنجيات، وجملة المعاصي والطاعات، ويعرض نفسه ~~عليها كل يوم. # PageV00P242 # فأما المهلكات فهن: البخل، والكبر، والعجب، والرياء، والحسد، وشدة الغضب، ~~وشره الطعام، وحب المال والجاه. # والمنجيات فهي: الندم على الذنوب، والصبر على بلاء الله والشكر على ~~نعمائه، والزهد في الدنيا، والإخلاص في الأعمال وحسن الخلق مع الخلق، ~~والخوف من الله تعالى، والخشوع له فمهما كفي من المذمومات واحدة فيخط (1) ~~عليها في جريدة، ويدع الفكر فيها على الباقي، فلا يزال يدفع عن نفسه مذموما ~~منها إلى أن يأتي على الجميع وكذلك يطالب نفسه بالأوصاف المنجيات، فإذا ~~اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلا والندم، وخط عليها (2)، واشتغل بالباقي، ~~وهذا يحتاج إليه من علت درجته، وشمر جده في طلب الصالحات، وأما أكثر الناس ~~من المعدودين الصالحين، فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة، كأكل ~~الشبهة، وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة، والثناء على النفس، والإفراط في ~~معاداة الأعداء، وموالاة الأولياء، والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن أكثر من يعد نفسه من الصالحين لا ينفك عن ~~جملة هذه المعاصي في جوارحه، وما لم تطهر الجوارح عن الآثام، لا يمكن ~~الاشتغال [بعمارة القلب] (3) وتطهيره، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع ~~من المعصية، فينبغي أن يكون تفقدهم لها، وتفكرهم فيها لإزالتها. # وبالجملة فينبغي للسالك طريق الصالحين، الراغب فيما عند الله في الدار ~~الآخرة، أن ينزل عن قلبه حب الجاه والمال والثناء، والتعظيم، فإن ذلك ينبت ~~النفاق في القلب، لقوله صلى الله عليه وآله: " حب الجاه والمال، ms161 ينبت ~~النفاق كما ينبت الماء البقل ". # وقوله صلى الله عليه وآله: " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة (4) غنم، ~~بأكثر فسادا فيها من حب المال (5) في دين المرء المسلم ". # ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب، إلا بالقناعة باليسير من الرزق، ~~وترك # PageV00P243 # الطمع فيما في أيدي الناس، فينبغي أن لا ينقطع فكر الراغب في هذا الأمر ~~في التفطن بخفايا هذه الصفات، واستنباط طريق الخلاص منها، وهذه صفات ~~الأتقياء الصالحين. # وأما أمثالنا فينبغي أن يكون فكرنا فيما يقوي إيماننا بيوم الحساب، إذ لو ~~رآنا السلف الصالحون لقالوا قطعا: إن هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب، فما ~~أعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنار، فإن من خاف شيئا هرب منه، ومن رجا ~~شيئا عمل له، وقد عملنا أن الهرب من النار ترك ما يوجبها، وترك الشهوات من ~~الحرام والمعاصي، ونحن منهمكون فيها، وأن طلب الجنة بفعل الطاعات، وكثرة ~~طاعة الله بالصلاة والصوم والقربات، وملازمة الذكر والفكر في طريق النجاة ~~ونحن مقصرون في القيام بذلك، فكيف تحصل الجنة مع ترك العمل لها؟ والنجاة من ~~النار مع العمل بما يوجبها؟ # فهذه هي الأماني الكاذبة والغرور، كما قال الله سبحانه: ﴿ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ~~وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور﴾ ~~(١) هذا توبيخ وتقريع لغير الكفار، بدليل قوله تعالى: ﴿فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا﴾ (٢) ~~(٣). # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي - ~~أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته -: إني لأعجب من قوم سمعوا الله ~~تعالى يقول: # ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن﴾ (4) وهم يرجون ذلك بغير بذل نفس ولا ~~مال. فانظروا أيها الإخوان إلى معاني هذه الآية، وكونه تعالى باع الجنة ~~بالنفس والمال، وأكثر الناس لا يسمح بماله ms162 ولا بشئ منه ولا بشعرة من نفسه، ~~ثم مع هذه الحال يرجو الجنة، فهذا هو الطمع. # ألا ترون إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، كيف بذل نفسه وولده وماله؟ أما # PageV00P244 # بذل نفسه، فإنه لما كسر أصنام المشركين، أضرموا له النار وحذفوه إليها في ~~المنجنيق، فعرض له جبرئيل عليه السلام في الهواء فقال له: ألك حاجة يا خليل ~~الرحمان؟ قال: # إليك لا. # وأما بذله لولده، فإنه أضجعه للذبح كما حكى الله تعالى بقوله: ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ (١) أسلم ~~إبراهيم ولده للذبح، وأسلم إسماعيل نفسه. # وأما المال، فإنه لما اتخذه الله خليلا، قالت الملائكة: إلهنا اتخذت بشرا ~~من الآدميين خليلا؟ قال سبحانه: إني اختبرته في نفسه فجاد بها، وفي ولده ~~فجاد به، وقد بقي ماله فانزلوا الأرض فاختبروه فيه، فنزل نفر من الملائكة ~~في شبه البشر، فعرضوا له وسلموا عليه، وقالوا: يا خليل الرحمان، إن نحن ~~آمنا بك وصدقناك، فما لنا عندك؟ # قال: لي العصا، ولكم الرعاء - يعني الأغنام - وكانت يومئذ كلاب غنمه اثنا ~~عشر ألف كلب فما ظنكم بغنم كلابها اثنا عشر ألف كلبا كم تكون!؟ فجاد بالنفس ~~والمال والولد، حتى قال الله تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ (٢) فصدق الله في شهادته له ~~ببذله نفسه وماله وولده. # ونحن نرجو المنازل العالية، ولا نعمل عمل أهلها، وما ذاك إلا لترك الخوف ~~والافتكار فيما مضى من العمر في غير طاعة، وإنما السلامة غدا للخائفين ~~المشفقين الوجلين، دل على ذلك القرآن المجيد، بقوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ (٣) ~~وبقوله تعالى: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) (٤) وبقوله تعالى: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يستاءلون * قالوا ~~إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ (٥) ~~يعني بقوله: (مشفقين) خائفين. ومدح سبحانه قوما بقوله: (يخافون يوما كان ~~شره مستطيرا) (٦) وبقوله تعالى: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ (7) ~~يريد ms163 به أنه أنعم بالخوف # PageV00P245 # عليهما، وقال سبحانه: ﴿وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى﴾ (١) وقال سبحانه: ~~﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ ~~(٢) والآيات في ذلك كثيرة يعرفها من يتلوها، ولكن لا يتدبرونها كما قال ~~سبحانه وتعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ ~~(٣) فلو تدبروها لما ركبوا الطمع وسموه رجاء. # ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: " يدعي بزعمه أنه ~~يرجو الله، كذب والعظيم، فما باله لا يتبين رجاؤه في عمله! فكل من رجا تبين ~~رجاؤه في عمله، إلا رجاء الله فإنه مدخول، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه ~~معلول، يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا ~~يعطي الرب، فما بال الله جل جلاله يقصر به عما يصنع بعباده!؟ أتخاف أن تكون ~~له في رجائك كاذبا، أولا تراه للرجاء موضعا، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده ~~أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا، وجعل خوفه من ~~خالقه وربه ضمارا (٤) ووعدا وكذلك من عظمت الدنيا في عينه، وعظم موقعها من ~~قلبه، آثرها على الله، وانقطع إليها، وصار عبدا لها (٥) ولمن في يديه شئ ~~منها، ثم إنهم ركبوا الغرة وظنوا أنهم خائفون، وما حملهم على ذلك إلا ~~لجهلهم بحقيقة الخوف ". # وقد فصله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: " إن استطعتم أن ~~يحسن ظنكم بالله، ويشتد خوفكم منه، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن ظن ~~العبد بربه على قدر خوفه منه، وإن أحسن الناس بالله ظنا أشدهم منه خوفا " ~~(٦). # وقد روي أن إبراهيم عليه السلام كان يسمع تأوهه على حد ميل، حتى مدحه ~~الله تعالى بقوله: ﴿إن إبراهيم لحليم ~~أواه منيب﴾ (7) وكان في صلاته يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل، وكذلك ~~كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل # PageV00P246 # ذلك (١). # وكان ms164 أمير المؤمنين عليه السلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة ~~الله تعالى، وكانت سيدتنا فاطمة عليها السلام تنهج (٢) في صلاتها من خشية ~~الله تعالى (٣). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قرأ عليه أبي سورة النساء، فلما وصل ~~إلى قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (٤) فبكى النبي صلى الله عليه وآله. # فانظروا أيها الناس إلى الشهيد كيف يبكي، والمشهود عليهم يضحكون!؟ # وانظروا إلى الخليل والحبيب والصفي والصديقة الطاهرة، كيف يخافون هذا ~~الخوف العظيم، وهم الشهداء والشفعاء!؟ ومن يستشفع بهم ويرجو النجاة غدا ~~بحبهم كيف هو آمن لاه! كأنه لم يسمع الله تعالى يقول: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم ~~سامدون﴾ (5) وقال أهل التفسير: السامد هو اللاهي، وقيل: الضاحك، وقيل: ~~الساكت. # فتيقظوا - عباد الله - من الغفلة، وحاسبوا أنفسكم على الصغيرة والكبيرة، ~~كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: # إن الله تعالى يسائلكم - معشر عباده - عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، ~~والظاهرة والمستورة، فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعفوا فهو أكرم. # واعلموا - عباد الله - أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، ~~فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا ~~الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا في الدنيا بما حظي ~~المترفون، وأخذوا ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد ~~المبلغ، والمتجر الرابح، أصابوا لذة نزهة الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم ~~جيران الله غدا في آخرتهم، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من لذة. # PageV00P247 # فاحذروا - عباد الله - الموت وقربه، وأعدوا له عدته، فإنه يأتي بأمر ~~عظيم، وخطب جليل، يأتي بخير لا شر بعده أبدا، وبشر لا خير بعده أبدا، فمن ~~أقرب من الجنة من عامليها!؟ ومن أقرب من النار من عامليها!؟ وأنتم طرد ~~الموت الذي إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم لكم من ~~ظلكم، الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من ms165 خلفكم، فاحذروا نارا قعرها ~~بعيد، وحرها شديد، وعذابها جديد، وحليتها حديد، دار ليس فيها رحمة، ولا ~~تسمع فيها دعوة، ولا تفرج فيها كربة (1)، فاتقوا الله، ولا تسخطوه برضى أحد ~~من خلقه، فإن في الله خلقا من خلقه، وليس في غيره خلف منه. # فانتبه أيها الإنسان لنفسك، واعلم أنك مسؤول عن القليل والكثير، والنقير ~~والقطمير، والفتيل والذرة والحرف، وما تضمر في نفسك، وزمرات (2) عينك ~~وخيانتها، وتمثل في نفسك - إن أردت أن يخشع قلبك، وتقشعر جوارحك، وتجري ~~دمعتك - أهوال يوم القيامة، وكربها وفرقها، وشدة عظائمها، وخروجك من قبرك ~~عريانا حافيا، شاحبا لونك، شاخصا بصرك، تنظر مرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، ~~إذ الخلائق كلهم في شأن غير شأنك، ومعك ملائكة موكلون بك غلاظ شداد، منهم ~~سائق وشهيد، سائق يسوقك إلى محشرك، وشهيد يشهد عليك بعملك، فحينئذ تنزل ~~الملائكة من أرجاء السماوات، جسام عظام، وأشخاص ضخام شداد، أمروا أن يأخذوا ~~بنواصي المجرمين إلى موقف العرض، مهول خلقهم. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن لله ملكا ما بين شفري عينيه ~~مسيرة مائة عام ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن لله ملائكة لو أن ملكا هبط إلى ~~الأرض لم تسعه، لعظم خلقه، وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن ~~يصفوه ما قدروا على وصفه، لبعد ما بين مفاصله، وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف ~~من ما بين منكبه وشحمة أذنه مسيرة سبعمائة عام!؟ ومنهم من يسد الأفق بجناح ~~من أجنحته دون عظم بدنه. # PageV00P248 # ومنهم من السماوات إلى حجزته (1)، ومنهم من قدماه على غير قرار في جو ~~الهواء الأسفل، والأرضون إلى ركبته، ومنهم لو ألقي في نقرة إبهامه جميع ~~المياه لوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين. ~~فتبارك الله أحسن الخالقين ". # روى هذا الحديث مسندا الشيخ أبو جعفر ابن بابويه الفقيه رحمه الله، في ~~كتابه كتاب (الخصال) (2). # فانتبه لنفسك - أيها الإنسان - كيف تكون حالك إذا شاهدت مثل هؤلاء ~~الملائكة العظيمي الخلق، ليأخذوك إلى مقام العرض، وتراهم على عظم ms166 أشخاصهم ~~منكسرين، لشدة خوف يوم المحشر، مما يرون من غضب الجبار على عباده، وعند ~~نزولهم لا يبقى نبي ولا صديق ولا صالح إلا ويخرون لأذقانهم خوفا من الله، ~~كأنهم هم المأخوذون، فهذا حال المقربين، فما ظنك بالعصاة المجرمين! # وعند ذلك تقوم الملائكة صفا محدقين بالخلائق من الجوانب، وعلى جميعهم ~~شعار الذل والخضوع، وهيبة الخوف والمهابة لشدة ذلك اليوم. # ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا واحدا يا فلان بن فلانة، هلم إلى موقف ~~العرض، فعند ذلك ترتعد الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول، ويتمنى ~~أقوام أن يذهب بهم إلى النار، ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، ولا يكشف ~~سرهم على ملأ الخلائق. فعند ذلك يخرج النداء: يا جبرئيل، إئت النار، فجاءها ~~جبرئيل وقال لها: يا جهنم، أجيبي خالقك ومليكك. فقادها جبرئيل على غيظها ~~وغضبها، فلم تلبث بعد النداء أن فارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت، وسمع ~~الخلائق شهيقها وزفيرها، وانتهضت خزانها متنكرة على الخلائق، غضبا على من ~~عصى الله وخالف أمره. # فأخطر ببالك حال قلوب العباد وقد امتلأت فزعا ورعبا، فتساقطوا وجثوا على ~~الركب، وولوا مدبرين، وسقط بعضهم على الوجوه، وينادي الظالمون والعصاة ~~بالويل والثبور، ونادى كل واحد من الصديقين: نفسي نفسي. فبينا هم كذلك إذا ~~زفرت النار زفرة ثانية، فتساقط الخلائق على وجوههم، وشخصوا بأبصارهم ينظرون ~~من طرف # PageV00P249 # خاشع خفي، وأنهضت قلوب الظالمين فبلغت الحناجر كاظمين، فعند ذلك يقال: يا ~~ابن آدم، ألم أكرمك وأسودك (1) وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل والأنعام، ~~وأنعم عليك بالشباب؟ ففي ماذا أبليته؟ وأمهل لك في العمر، ففي ماذا أفنيته؟ ~~وأرزقك المال، ففي ماذا أنفقته؟ ألم أكرمك بالعلم، فماذا عملت فيه؟ # فانظر خجلك وحياءك عند تعداده عليك إنعامه وأياديه، ومقابلته بمساوئك، ~~وأنت قائم بين يديه بقلب محزون خافق وجل، وطرف خاشع ذليل منكسر، ثم أعطيت ~~كتابك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. # أو ما علمت أن جوارحك شهوده، وأعضاءك جنوده، وضمائرك عيونه، وخلواتك ~~عيانه، فكم من فاحشة نسيتها! وكم من طاعة غفلت عنها! وكم من ذنوب كشف ms167 لك عن ~~مساوئها! فخجلت منها حيث لا ينفع الخجل، ووجلت حيث لا ينفع الوجل، فليت ~~شعري بأي قدم تقف بين يديه! وبأي لسان تجيب عند العرض عليه! # وبأي قلب تعقل! فتفكر في عظم جنايتك وذنوبك، إذ يقول لك: يا عبدي أما ~~استحيت مني! بارزتني بالقبيح، واستحيت من خلقي، فأظهرت لهم الجميل، ~~وبارزتني بالقبيح، أكنت أهون عليك من عبادي، استخففت بنظري إليك، واستعظمت ~~خلقي. # يا بن آدم، ما غرك بي، فماذا عملت؟ وبماذا أجبت الرسل؟ ألم أكن رقيبا ~~عليك، وأنت تنظر بعينك إلى ما لا يحل لك! ألم أكن رقيبا على أذنيك، وأنت ~~تسمع بهما ما لا يحل لك! وكذا يعدد عليه جميع جوارحه وأعضائه. # فانظر لنفسك، فإنك بين أن يقال لك: قد تفضلت عليك بالغفران، فيعظم سرورك ~~وفرحك، ويغبطك الأولون والآخرون. وأما أن يقال للملائكة: خذوه فغلوه ثم ~~الجحيم صلوه، فعند ذلك لو بكت عليك السماوات والأرض لكان ذلك جديرا بك، ~~لعظم مصيبتك، وشدة حسرتك على ما فرطت من طاعة الله، وعلى ما بعت من آخرتك ~~من دنيا دنيئة لم تبق لك. # واعلم أنه لن ينجو من هول ذلك اليوم إلا من حاسب في الدنيا نفسه، ووزن ~~فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته (2)، كما قال أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب # PageV00P250 # صلوات الله عليه وآله: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن ~~توزنوا " وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا، ~~ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله، ورد المظالم حبة بعد حبة، ويستحل ~~كل من تعرض له بلسانه ويده ويطيب قلوبهم، حتى يتوب (١) ولم تبق عليه مظلمة ~~ولا فريضة، فهذا يدخل الجنة بلا حساب. # وإن مات قبل ذلك كان على أمر خطر من أهوال ذلك اليوم، فنعوذ بالله من شر ~~ذلك الموقف، حين تتذكر ما أنذرك الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله ~~حين قال: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رؤسهم لا ms168 يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) (٢) ~~فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم، وما أشد حسرتك ~~في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العدل، وقو بلت بميزان السياسة والعدل، ~~وأنت مفلس فقير عاجز مهين، لا تقدر على أن ترد حقا أو تقيم عذرا. # فدع التفكر فيما أنت مرتحل عنه، واصرفه إلى مورده واحذره، واجتهد فيما ~~ينجيك منه، واستمع إلى قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي ~~الذي اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ (3) فإن كنت تعلم من نفسك التقوى، ~~فأنت من الناجين، وإن لم تكن كذلك، فأنت من الظالمين فيها جثيا، فأشعر قلبك ~~هول ذلك المورد، فعساك تستعد للنجاة (4) منه. # وتأمل في حال الخلائق، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، فبينا هم في ~~كربها وأهوالها واقفون ينظرون حقيقة آياتها، إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات، ~~وأظلت عليهم بادرات، وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ، فعند ذلك ~~أيقن المجرمون بالعقاب، وجثت الأمم على الركب، حتى أشفق البراء من سوء ~~المنقلب. # وخرج ملك من الزبانية ينادي: يا فلان بن فلان، المسوف نفسه في الدنيا ~~بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العلم. فيبادرونه بمقامع حديد، ويستقبلونه ~~بعظائم # PageV00P251 # التهديد، ويسكنونه في دار ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، ~~فعند ذلك يندمون على ما فرطوا في جنب الله فلا ينجيهم الندم، ولا ينفعهم ~~الأسف، بل يكبون على وجوههم من فوق النار، فهم بين مقطعات النار وسرابيل ~~القطران، يتحطمون في دركاتها، ويضطر بون بين غواشيها، تغلي بهم النار كغلي ~~القدور، وينادون بالويل والعويل، ومهما دعوا بالثبور صب فوق رؤوسهم الحميم، ~~يصهر به ما في بطونهم والجلود، فمن كان من أهل الشفاعة أدركته، لقوله صلى ~~الله عليه: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". # وقوله عليه السلام: " يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمما (1) وفحما " ~~ومن كان من أهل الخلود، فالويل له بالعذاب الدائم المقيم، نعوذ بالله من ~~ذلك. # واعلم أن تلك الدار التي عرفت ms169 غمومها وهمومها، يقابلها دار أخرى وهي ~~الجنة، فإن من بعد منها استقر لا محالة في جهنم، فاستشعر الخوف في قلبك ~~بطول الذكر في أهوال الجحيم، واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم، ~~الموعود لأهل الإحسان، وسق نفسك بسوط الخوف، وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط ~~المستقيم، فبذلك تنال الملك العظيم، وتسلم من العذاب الأليم. # فتفكر في أهل الجنة، في وجوههم نظرة النعيم، يسقون من رحيق مختوم ختامه ~~مسك، جالسين على منابر من الياقوت الأحمر، في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض، ~~فيها بسط من العبقري الأخضر، متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار ~~مطردة بالخمر والعسل، محفوفة بالغلمان والولدان، مزينة بالحور العين من ~~الخيرات الحسان، كأنهن الياقوت والمرجان، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، ~~يمسون (2) في درجات الجنان. إذا اختالت في مشيها، حمل أعطافها سبعون ألفا ~~من الولدان، عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار، مكللا ~~بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان، كحلات غنجبات (3) عطرات آمنات من الهرم ~~والبؤس، ومقصورات في قصور من الياقوت، نبتت وسط روضات الجنات، قاصرات الطرف ~~عين، ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين، بيضاء لذة ~~للشاربين. # PageV00P252 # وقيل: إن في الجنة حوراء يقال لها: العيناء، إذا مشت يمشي عن يمينها ~~ويسارها سبعون ألف وصيفة، وهي تقول: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر؟ # وقال آخر: ترك الدنيا شديد، وفوت الجنة أشد، وترك الدنيا مهر الآخرة. # وقال أيضا: في طلب الدنيا ذل النفوس، وفي طلب الجنة عز النفوس، فيا عجبا ~~لمن يطلب الدنيا بذل النفوس والتعب، ولا يطلب الآخرة بعز النفوس والراحة ~~(1). # ابن بابويه، عن محمد بن [أبي] (2) القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن ~~محمد ابن خالد، عن بعض رجاله، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألا أخبركم ~~بالفقيه حقا؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: من لم يقنط الناس من رحمة ~~الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ms170 ولم يترك ~~القرآن رغبة (3). ألا، لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا، لا خير في قراءة ~~ليس فيها تدبر، ألا، لا خير في عبادة ليس فيها تفقه " (4). # PageV00P253 # فصل في ذكر حقوق الإخوان قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن من أفضل ~~الأعمال بعد الفرائض، إدخال السرور على المؤمن ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من سر لنا وليا، فقد وصل لنا رحما ". # وقال عليه السلام: " فقراء شيعتنا حجة على أغنيائهم ". # وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " من رفع أخاه رفع الله قدره - ثم ~~قال: - من أحوج أخاه إلى عدوه، أحوجه الله تعالى عز وجل إلى شرار خلقه، ~~وضيق عليه في رزقه ". # وقال عليه السلام: " من ترك حاجة لأخيه المؤمن، ولم يقضها له من ماله ~~وجاهه ويده ورجله ولسانه، أو جب الله عز وجل عليه ثلاث حوائج لرجل منافق، ~~يكيده فيها ولا يأجره الله عليها ". # وقال: " من سأله أخوه المؤمن حاجة، وعنده قضاؤها ولم يقضها بأنعم الله ~~عنده، فقد كفر بها، وباء بغضب، ومأواه جهنم وبئس المصير ". # وقال: " من سر مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ومن سر رسول الله فقد سر الله عز وجل، ومن سر الله أدخله الجنة ". # وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن ~~على المؤمن؟ قال: " سبعة حقوق واجبات، ما فيها حق إلا وهو عليه واجب، إن ~~خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب ". # قال: قلت: جعلت فداك، حدثني ما هي؟ قال: " يا معلى، إني شفيق عليك، أخشى ~~أن تضيع ولا تحفظ، وتعلم ولا تعمل ". # قلت: لا قوه إلا بالله. قال: " أيسر حق منها، أن تحب له ما تحب لنفسك، ~~وتكره له ما تكره لنفسك. # والحق الثاني، أن تمشي في حاجته، وتبتغي رضاه، ولا تخالف قوله. # والحق الثالث: أن تصله بنفسك، ومالك، ويدك، ورجلك، ولسانك. # والحق الرابع: أن تكون عينه ووليه ومرآته وقميصه. PageV00P254 # والحق ms171 الخامس: أن لا تشبع ويجوع، ولا تلبس ويعرى، ولا تروى ويظمأ. # والحق السادس: أن تكون لك امرأة وخادم، وليس لأخيك امرأة ولا خادم، أن ~~تبعث خادمك فتغسل ثيابه، وتصنع طعامه، وتمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما جعل ~~بينك وبينه. # والحق السابع: أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتشهد جنازته، وتعوده في مرضه، ~~وتشخص بدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء ~~حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولاية الله عز وجل ~~" (1). # عن علي عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله قال في وصيته: " يا ~~علي، سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له: من ~~أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر ~~لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه " (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما من مؤمن يصوم شهر رمضان، إلا ~~أوجب الله - تبارك وتعالى - له سبع خصال: # أولها: يذوب الحرام في جسده. # والثانية: يقرب من رحمة الله عز وجل. # والثالثة: قد كفي خطيئة أبيه آدم. # والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت. # والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة. # والسادسة: يطعمه الله عز وجل من طيبات الجنة. # والسابعة: يعطيه الله عز وجل براءة من النار " قال: صدقت يا محمد (3). # وروى عن العالم أنه قال: " والله، ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة، ~~إلا بحسن ظنه بالله - عز وجل - ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب ~~المؤمنين. # PageV00P255 # والله - تبارك وتعالى - لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ~~ظنه، وتقصيره في رجائه لله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه للمؤمنين، وليس ~~يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز وجل إلا كان عند ظنه به، لأن الله تعالى كريم ~~يستحي أن يخلف ظن عبده ورجاءه، فأحسنوا الظن بالله، وارغبوا إليه، فإن الله ~~تعالى يقول: ﴿الظانين بالله ظن السوء ~~عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا﴾ ~~(1) و (2). # وقد ms172 روي: أن الله تعالى قال: " أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيرا ~~" (3) وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " الثقة بالله حصن لا يتحصن به ~~إلا مؤمن، والتوكل عليه نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو ". # وروي أن الله تعالى إذا حاسب الخلق، يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته، ~~فتأخذه الملائكة إلى النار - وهو يتلفت - فيأمر الله برده، فيقول له: لم ~~تتلفت؟ - وهو أعلم به - فيقول: يا رب، ما كان هذا حسن ظني بك، فيقول الله ~~تعالى: ملائكتي، وعزتي وجلالي، ما أحسن هذا عبدي ظنه بي يوما، ولكن انطلقوا ~~به إلى الجنة لا دعائه حسن الظن (4). # وروي أن الله تعالى يقول - حين يجمع بين الناس، ولبعضهم على بعض حقوق، ~~وله قبله تبعات -: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فهبوا لبعضكم ~~تبعات بعض، وادخلوا الجنة جميعا برحمتي (5). # وبالجملة أن الله سبحانه وتعالى أمر بمكارم الأخلاق، من العفو والحلم ~~والكرم والتجاوز والعطف والرحمة والإغضاء، ورغب في ذلك وأحب فاعله، ومقت ~~تاركه، فهو سبحانه أحق بأن يعمل بما أمر به وأحبه، أفيأمر بهذه الخصال ~~الحميدة الجميلة، ولا يعمل بها؟ حوشي من ذلك، وجل وعلا. # PageV00P256 # ولقد أحسن من قال هذه الأبيات في هذا المعنى: # أيا رب هب أني أسأت وأذنبت * ألم يكفني قولي فعلت وأخطأت أما جاز في شرع ~~السمو بأنكم * تعفون عني إذ عرفت وأقررت فقد قلت هذا القول مني لدونكم * ~~فغض عن الذنب الجموح بما قلت وليس كريم من رضى إذ منحته * وفائي ولكن من ~~تغاضى وقد خنت فما زال حسن العفو منكم سجية * على سفه التكرار مني وإن تبت ~~إذا جاءك العبد المطيع لخشية * من النار أو بخل تقضى به الوقت عمدت إلى درع ~~من الحلم صاغه * رجائي بعفو منكم فتدرعت فأطفأت نار الخوف ثم ببرد ما * ~~ظننت بكم فيما رجوت وأملت إذا كانت الذات القديمة عفوها * قديم وما صرت ~~وكان وقد صرت فسوف أرجيه وإن بعد المدى * علي وإن جلت ذنوبي إذا مت ولو ms173 لم ~~يكن من ذاتك العفو شاهدا * أمرت به بين الورى كنت قد خفت ولكن وزنت العفو ~~منكم بأخذكم * على الجرم فاسترجحته فترجحت فلي الفخر في الدنيا وإن كنت ~~آبقا * إذا كنت لي مولى سعدت وأسعدت وكيف أرى نارا وقد ظفرت يدي * بمن قال: ~~كن، من غير ما لم يكن، كنت وشيمته عفو وحلم ونائل * ولطف وإحسان رأيت ~~وشاهدت فأنت غنائي إن قضمت من الحصا * شقا في اختيار منكم أو تنعمت وقال ~~آخر: # يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم أدعوك رب كما أمرت ~~تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم إن كان لا يرجوك إلا محسن * فبمن يلوذ ~~ويستجير المجرم!؟ # ما لي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم إني مسلم وقال آخر: # من لي سواك فأدعوه وآمله * وغير نعماك أرجوها وارتقب أو ليتني نعما جلت ~~مواهبها * أضاء لي عندها المعروف والحسب أخرجتني بعظيم اللطف من عدم * ~~معرضا لثواب منك يكتسب رفعتني بعد ما قد كنت منخفضا * فصرت بين الورى تسمو ~~بي الرتب PageV00P257 # فلا أطيق لما أوليت من نعم * شكرا ولكنني أبكي وأنتحب ذلا وخوفا من ~~التقصير يا ملكي * فهب، وشيمة أهل الفضل أن يهبوا لكن قلبي بما أجريت معترف ~~* فرضا عليه يراه لازما يجب فاصفح إلهي، فهذا الظن فيك على * حسناك حتى ~~يزول الهم والكرب وقال آخر يخاطب الله تعالى: # أجلك عن تعذيب مثلي على ذنبي * ولا ناصر لي غير نصرك يا ربي أنا عبدك ~~المحقور في عظم شأنكم * من الماء قد أنشأت أصلي ومن ترب ونقلتني من ظهر آدم ~~نطفة * أجد وفي قعر حريج (1) من الصلب وألقيتني من ضيق قعر بمنكم * ~~وإحسانكم أهوي إلى الواسع الرحب فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى تعذب محقورا ~~بإحسانكم ربي لأنا رأينا في الأنام معظما * تجلى عن المحقور في القتل ~~والضرب وأرفده مالا ولو شاء قتله * لقطعه بالسيف إربا على إرب وأيضا إذا ~~عذبت مثلي وطائعا * تنعمه فالعفو فيكم لمن تحبي فإني متى ما زنته بعقابكم * ~~وأخذكم بالجرم مني ms174 يرجح بي فما هو إلا لي فمنذ رأيته * لكم شيمة أعددته ~~المحو للذنب وأطمعتني لما رأيتك غافرا * ووهاب قد سميت نفسك في الكتب فإن ~~كان شيطاني أعان جوارحي * عصتكم، فمن توحيد كم ما خلا قلبي فتوحيد كم فيه ~~وآل محمد * سكنتم به في حبة القلب واللب وجيرانكم هذي الجوارح كلها * وأنتم ~~فقد أوصيت بالجار ذي الجنب وأنصار أبنا العرب تحمي نزيلها * وجيرانها ~~والتابعين من الخطب فلم لا أرجي فيك يا غاية المنى * حمى مانعا، إذ صح هذا ~~من العرب يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي - أعانه الله على طاعته وتغمده الله برأفته ورحمته - إني حيث ذكرت ~~ما ذكرت من التخويف والترهيب، اقتضت الحال ذكر أسباب الترغيب، وما جاء في ~~ذلك من سعة رحمة الله، وعظيم كرمه، وواسع حلمه وعفوه، ونتيجة حسن الظن به، ~~لينبسط الرجاء # PageV00P258 # بذلك، كما اشتد الخوف. # والذي آمركم به - أيها الإخوان - أن يشتد خوفكم، ويعظم حذركم، فإن ذلك ~~أدعى للنجاة. وأضرب لكم مثل رجلين توجها في طريق فسألا عنها، فقال لهما ~~قوم: إنه كثيرة المرعى والكلأ، غزيرة الماء، عظيمة الأمن، وقال آخرون: بل ~~هي طريق موحش، قليل الماء والكلأ والمرعى، مخوف شديد الخطر، فأخذ أحدهما ~~بقول من شهد بالمخافة، فتزود وأكثر من الزاد والماء والعدد، وما يؤنسه، وكل ~~ما تحصل به السلامة والأمن. وسكن الآخر واطمأن إلى قول من أخبره بسلامة ~~الطريق وأمنها، وكثرة كلئها ومرعاها. فلما سارا فيها، وجدها الذي تزود على ~~ما حذرها، ففاز بالنجاة والسلامة بكثرة الأزواد، وهلك وعطب الذي لم يتزود، ~~وندم حيث لم تنفعه الندامة. # ولو قدرنا أنهما لو وجدا الطريق على ما وصفها الواصفون لها، بالأمن وكثرة ~~الماء والمرعى، أكان يضر الذي عمل بالحزم واحتاط لنفسه بالزاد؟ # فتيقظوا - رحمكم الله - وتفكروا في المثل، وانظروا فيه، فإنه عبرة لأولي ~~الألباب، وتبصرة لمن أناب وعرف الصواب. # وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " غضوا أبصاركم، واحفظوا ألسنتكم، وحصنوا فروجكم، وكفوا أيديكم، ms175 واعلموا ~~أن الأيام صحائف أعمالكم، فلا تخلدوا إلى الأيام ونعيمها، ورب مستدرج ~~بالإحسان إليه، مفتون بحسن القول فيه، مغرور بالستر عليه ". # واعلموا - أيدكم الله - أن العقل لو ترك من هوى صاد، ومألف معتاد، وأنفة ~~من انقياد، لساق المرء إلى الرشاد، وهجم به على الصلاح والسداد، ولكن تعوق ~~عن إدراك الحق أمور يجب أن يحذرها العاقل النحرير: # منها: ترك التعلم، وتقليد الآباء والمربين، واتباع السادة المنعمين. # ومنها: النشوء بين أهل بلدتهم، واتباعهم في فاسد معتقدهم. # ومنها: محبة العز والقدرة، واتباع عالي الكلمة والإمرة، وهذا مما تميل ~~إليه الطباع، وتشتهيه النفوس، وقد يكون هذا من وجهين: # أحدهما: الانضمام إلى ذي سلطان لعزه، والأخذ بمذهبه لعلو أمره وشأنه. # والآخر: تقدم يحصل للإنسان في مذهب باطل، يتبعه عليه من الضعفة قوم ~~PageV00P259 # لا بصيرة لهم، فيصير رئيسا عليهم، ويصعب عليه مفارقة عز التقدم عليه (1). # ومنها: محبة أسهل المذاهب، ذي الرخص في ارتكاب الفواحش واللذات، استصعابا ~~للعلم، واستثقالا للعمل، وميلا إلى الراحة، ورغبة في الإباحة، ولهذا يسرع ~~كثير من الناس إلى مذاهب الغلاة والمسقطين للتكليف والأعمال، وقد جذبهم إلى ~~ذلك انضمامهم في المودات والمخالطات، فبادر نحوهم الراغب في هذا الشأن، ~~وانضم إليهم كل فقير محتاج، قليل الدين. # ومنها: اتباع الأكثر، والكون في جملة السواد الأعظم، استيحاشا من القلة، ~~وهذا مما ضلت به الحشوية. # ومنها: الاشتغال بأمور الدنيا عن الدين، والانقطاع إلى مخالطة التجار ~~والمتكسبين، حتى تلهي الإنسان دنياه عن النظر في الآخرة، فلا يجعل لنفسه ~~وقتا من زمانه يهتم فيه لأمر دينه. # ومنها: عدم مجالسة العلماء، وترك الاطلاع في الدلائل العقليات، واستماع ~~أقوال الجاهلية الأغنياء، والاقتصار على الحكايات والخرافات. # ومنها: إن الجاهل يرى التقليد في الدين، أروح له من طلب العلوم والبحث ~~فيها، وهذا يورث العمى والصمم. # ومنها: قبول قول آحاد أخبار السمع، التي لا توجب علما ولا عملا، حتى ~~تألفه النفس، ويميل إليه الطبع، فلا يكاد الإنسان يرتاح إلا إليه، ولا ~~يعتمد إلا عليه. # ومنها: محبة المذهب الغريب. # ومنها: الأخذ بالقول المستطرف العجيب، لا سيما ms176 إذا كان مصونا بين أهله، ~~مكتوما عند العاملين به، حتى يظن المعتمد عليه أنه قد ظفر بالبغية، ووجد ~~الدرة المكنونة، وهذا يحول بين المرء والرشاد، ويسوقه إلى الضلال والفساد، ~~فإن اجتمع له مع هذا الجهل سببان أو أسباب، عظمت به المحنة والرزية، وتعذر ~~عليه الصواب. ثم إن العادة هي الآفة الكبرى، والداهية العظمى، وهي الطبع ~~الثاني، والخلق الثابت. # فاحترز - يا أخي - من هذه الأخطار، وفقك الله وسددك، وهداك وأرشدك، ولا ~~تأنس بشئ منها عن ادراك الحقائق، وكن فطنا متيقظا حذرا متحفظا # PageV00P260 # ناظرا متأملا حاكما عادلا، متفطنا للمحبة والبغضة، هاجرا للهوى والعصبية، ~~باحثا عن الحق، غير مراع لأحد من الخلق، ناصحا لنفسك في الاجتهاد، سائلا ~~الله تعالى في التوفيق للسداد، فإنك متى فعلت ذلك اتضحت لك سبل رشادك، وسهل ~~عليك صعب مرادك، وانفتحت لك الأبواب، وظهر لك الحق والصواب، ففزت بمنزلة ~~العارفين، وعملت حينئذ عمل المحقين، فإن الله تعالى يقول في الذكر المسطور: ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور). (1) # PageV00P261 # فصل: في فضل قيام الليل والترغيب فيه قال الله تعالى لنبيه عليه وآله ~~السلام: ﴿ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (١) وقال: ﴿يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص ~~منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ (٢) ولم يكن الله تعالى ~~ليدعو نبيه صلى الله عليه وآله إلا إلى أمر جليل وفضل جزيل. # فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " شرف المؤمن ~~قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس " وقال صلى الله عليه وآله: " إذا قام ~~العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه، ليرضي ربه جل وعز، لصلاة ليله، باهى ~~الله تعالى به ملائكته فقال: أما ترون عبدي هذا، قد قام من لذيذ مضجعه إلى ~~صلاة لم أفرضها عليه، اشهدوا أني قد غفرت له " (٣). # وقال عليه وآله السلام: " إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة ms177 ~~القرآن، لتضئ لأهل السماء كما تضئ نجوم أهل السماء لأهل الأرض ". # وقال في وصيته لأمير المؤمنين صلوات الله عليهما: " وعليك يا علي بصلاة ~~الليل " وكرر ذلك ثلاث دفعات (٤). # وسئل أبو جعفر الباقر عليه السلام، عن وقت صلاة الليل فقال: " الوقت الذي ~~جاء عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: فيه ينادي منادي الله ~~عز وجل: # هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ قال السائل: وما هو؟ قال: ~~الوقت الذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله: ﴿أستغفر لكم ربى﴾ (٥) قال: ما هو؟ قال: الوقت الذي قال ~~الله فيه: ﴿والمستغفرين ~~بالأسحار﴾ (6) إن صلاة الليل في آخره أفضل منها قبل # PageV00P262 # ذلك، وهو وقت الإجابة، وهي هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ~~ربكم، يحسن الله جوائزكم، فإنه لا يواظب عليها إلا مؤمن أو صديق ". # واعلم - أيدك الله - أنه ندب إلى صلاة الليل في آخره إذا لم يؤثر المصلي ~~التطويل، فإذا آثر الإطالة ففي أوله أفضل، وأول وقتها زوال النصف الأول. # وقال الصادق عليه السلام: " لا تعطوا العين حظها، فإنها أقل شئ شكرا " ~~(١). # وروي: إن الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل ~~حرم بذلك الرزق. # وقال عليه السلام: " كذب من زعم أنه يصلي الليل ويجوع بالنهار " (٢). # ومن خاف فوات صلاة الليل، فليقرأ عند نومه آخر سورة الكهف (قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي) إلى قوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا﴾ (3)، فمن قرأهما أيقظه الله لصلاة ليلته، وليسأل الله ~~عقيبهما إيقاظه لعبادته. # وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عليهم السلام، ~~أنه قال: " كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام: # يا موسى، كذب من زعم أنه يحبني، فإذا جنه الليل نام عني. # يا ابن عمران، هذا بهذا. # يا ابن عمران، لو رأيت الذين يصلون لي ms178 في الدياجي، وقد مثلت نفسي بين ~~أعينهم، يخاطبوني وقد خليت عن المشاهدة، ويكلموني وقد عززت عن الحضور. # يا ابن عمران، هب لي من عينك الدموع، ومن قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ~~ثم ادعني في ظلم الليل تجدني قريبا مجيبا ". # وروي أن الصادق عليه السلام قال يوما للمفضل بن صالح: " يا مفضل، إن الله ~~عبادا عاملوه بخالص من سره، فقابلهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم ~~القيامة فرغا، فإذا أوقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه " فقلت: يا ~~مولاي، ولم # PageV00P263 # ذاك؟ فقال: " أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم ". # وذكر أن رجلا صالحا قال: لئن أبيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت ~~قائما وأصبح معجبا ". # وقرب رجل من بني إسرائيل قربانا فلم يتقبل منه، فرجع وهو يقول: يا نفس من ~~قبلك أتيت، فنودي: إن مقتك نفسك خير من عبادة مائة سنة. PageV00P264 # من الأخبار في العظات والآداب جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: " ما من امرئ مسلم - غني ولا فقير - إلا ود يوم القيامة أنه كان ~~أوتي من الدنيا قوتا ". # وقال عليه وآله السلام: " من آثر محامد الله على محامد الناس، كفاه الله ~~مؤونة الناس ". # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمن من أمنه الناس على أموالهم ~~وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر الخطايا ~~والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ". # وقال صلى الله عليه وآله: " من ألهم الصدق في كلامه، والإنصاف من نفسه، ~~وبر والديه، ووصل رحمه، أنسئ له في أجله، ووسع عليه في رزقه، ومتع بعقله، ~~ولقن حجته وقت مساءلته ". # وعن حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ~~يقول: " حدثني أبي عن آبائه أن أمير المؤمنين صلى الله عليه وسلم قال لكميل ~~بن زياد النخعي: تبذل ولا تشهر، ووار شخصك لا تذكر، وتعلم فاعمل، واسكت ~~تسلم، تسر الأبرار، وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا عرفك الله دينه ms179 أن لا تعرف ~~الناس ولا يعرفونك ". # وجاء في الحديث عن الإمام الصادق، عن أبيه الإمام الباقر عليهما السلام، ~~أنه قال: " إن الله تعالى أوحى إلى داود: يا داود، إن العبد من عبيدي ~~ليأتيني بالحسنة فأحكمه بها في الجنة، فقال داود: يا رب، وما تلك الحسنة؟ ~~قال: عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المؤمن أحب قضاءها، قضيت له أم لم تقض ". ~~PageV00P265 # خبر طريف رواه جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من مكة نريد العمرة فلقيتنا امرأة من قريش، فاستوقفت النبي صلى الله ~~عليه وآله ثم قالت له: يا ابن الخضارم الأكارم، والأوتاد والدعائم، إني ~~امرأة من قريش قصدتك ولهى حرى مشدوهة عبرى، لي بني ولدته سويا وسميته عليا، ~~وأبوه مات وماله فات، ولي سبع بنات، لم أغده قط بالأصنام، ولم أقسم عليه ~~بالأزلام، وأصابه لمم في عقله، قد كسر هبل فلا هبل، وقد قيل لي: إنك ذو ~~أدوية وأشفية (1)، فأعطني من أدويتك وأشفيتك ما أشفي به ولديه وفلذ كبديه. # فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " أيتها المرأة، إن أدوى ~~الأدوية وأشفى الأشفية، أن توحدي الله عز وجل، وتخلفي هبل وغيره، فإنك إذا ~~فعلت ذلك وجدت ابنك سويا يكلمك ". # فقالت: إني أشهد الله ثم أشهدك أني آمنت بك يا رسول الله، وصدقت، ثم عادت ~~من وقتها فوجدت ابنها سويا وكلمها، فلما أن كان من الغد صنعت خزيرة (2) ثم ~~غدت إلى النبي صلى الله عليه وآله، لتهديها إليه، فوجدته في بيت أم هانئ ~~بنت أبي طالب، فاستأذنت بالدخول إليه صلى الله عليه وعلى آله فأذن لها، ~~فجعلت الخزيرة بين يديه ثم قالت: السلام عليك يا رسول الله، إني وجدتك أرقى ~~الرقاة وأشفى الشفاة، وأنشأت تقول: # دواؤك يشفي من المرمريس (3) * ومن الشصائب (4) والهركه (5) # PageV00P266 # ومن لمم الجن والعنقفير (1) * والصل والحية الأشوكه وربك أعطاك من نوره * ~~بنور تضئ له الحلكه فأم مواليك مغبوطة * لأنك تسلكه مسلكه وأم معاديك ~~مهبولة * لأنك تورده مهلكه فكم قد أبرت (2) من المشركين ms180 * وغادرت صرعى لدى ~~المعركة شهدت لربي بتوحيده * له الجود والمجد والمملكه أقام السماء على ~~خلقه * فقامت بقدرته ممسكه وإنك قد جئت من عنده بما * انتاش من شركها ~~المشركة # PageV00P267 # أخبار في الحقوق التي (١) تحب للإخوان فيما بينهم روي عن بعضهم قال: شكوت ~~إلى الصادق عليه السلام ما ألقى من الضيق والهم فقال: " ما ذنبي أنتم أخرتم ~~هذا، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والآخرة اخترتم الآخرة على ~~الدنيا، واختار الكافر الدنيا على الآخرة، فأنتم اليوم تأكلون معهم و ~~تشربون وتنكحون معهم، وهم غدا إذا استسقوكم الماء قلتم لهم: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾ (2) ~~". # وروي عن الصادق عليه السلام: " إن الله تعالى ليعتذر إلى المؤمن يوم ~~القيامة، فيقول له: وعزتي وجلالي، ما أفقرتك لهوان لك (3) علي، ولكن ارفع ~~هذا الستر فانظر ما قد عوضتك عن الدنيا، فيرفعه فيرى من الملك ما لا عين ~~رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيقول: يا إلهي ما ضرني ما منعتني ~~بما قد عوضتني ". # عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال: علمني عملا يحبني الله عليه، ويحبني المخلوقون، ويثري الله ~~مالي، ويصح بدني، و يطيل عمري، ويحشرني معك، فقال: هذه ست خصال، تحتاج إلى ~~ست خصال: إذا أردت أن يحبك الله فخفه واتقه، وإذا أردت أن يحبك المخلوقون ~~فأحسن إليهم وارفض ما في يديهم، وإذا أردت أن يثري الله مالك فزكه، وإذ ~~أردت أن يصح بدنك فأكثر من الصدقة، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصل ذوي ~~أرحامك، وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد ~~القهار ". # وروى ابن عياش قال: قال لي الصادق عليه السلام: " يا ابن عياش، يأتي على ~~الناس زمان، من سكت مات ومن تكلم عاش، قال: فقلت: يا ابن رسول الله، إن ~~أدركت ذلك الزمان ما أصنع؟ قال: تساعدهم بمالك، قال: قلت: فإن لم أجد، قال: ~~فبجاهك ". # PageV00P268 # روى عيسى بن موسى قال: ms181 قال جعفر بن محمد عليه السلام: " يا عيسى، المال ~~مال الله عز وجل، جعله ودائع عند خلقه، وأمرهم أن يأكلوا منه قصدا، ويشربوا ~~منه قصدا، ويلبسوا منه قصدا، وينكحوا منه قصدا، ويركبوا منه قصدا، ويعودوا ~~(١) بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدى ذلك كان أكله منه حراما، وما ~~شرب منه حراما، وما لبسه منه حراما، وما نكحه منه حراما، وما ركبه منه ~~حراما " (٢) وعنه عليه السلام قال: " من أتاه المؤمن في حاجة، وهو يقدر على ~~قضائها فلم يقضها له، أقامه الله تعالى من قبره مسودا وجهه، مزرقة عيناه، ~~مغلولة يداه إلى عنقه، ينادى عليه: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، فيؤمر ~~به إلى النار ". # وعنه عليه السلام: قال: " إذا أنعم الله تعالى على عبده بنعمة، صير حوائج ~~الناس إليه، فإن قضاها - من غير استخفاف بها - أسكنه الفردوس الأعلى، وإن ~~لم يقضها - وهو قادر على قضائها - نزع الله منه صالح ما أعطاه، وأسكنه نار ~~جهنم وبئس المصير، ولم ينل شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ". # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة، ~~فقال في آخرها: # " أيها الناس، سبع مصائب عظام، نعوذ بالله منها: عالم زل، وعبد مل، ومؤمن ~~خل، ومؤتمن غل، وغني أقل، وعزيز ذل، وفقير اعتل " فقام إليه رجل فقال: # صدقت يا أمير المؤمنين، أنت القبلة إذا ما ضللنا، والنور إذا ما أظلمنا، ~~ولكن نسألك عن قول الله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (3) فما بالنا ندعو فلا نجاب، قال: ~~لأن قلوبكم خانت بثمان خصال: # أولها: إنكم عرفتم الله، فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم ~~معرفتكم شيئا. # والثانية (4): إنكم آمنتم برسوله، ثم خالفتم سنته، وأمتم شريعته، فأين ~~ثمرة إيمانكم؟ # PageV00P269 # والثالثة: إنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به، وقلتم: سمعنا ~~وأطعنا، ثم خالفتم. # والرابعة: إنكم قلتم إنكم تخافون من النار، وأنتم في كل وقت تقدمون ~~أجسامكم إليها بمعاصيكم، فأين خوفكم؟ # والخامسة: إنكم قلتم إنكم ترغبون في ms182 الجنة، وأنتم في كل وقت تفعلون ما ~~يباعدكم منها، فأين رغبتكم فيها. # والسادسة: إنكم أكلتم نعمة المولى، ولم تشكروا عليها. # والسابعة: إن الله أمركم بعداوة الشيطان، وقال: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ (1) فعاديتموه بلا ~~قول (2)، وواليتموه بلا مخالفة. # والثامنة: إنكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم، وعيوبكم وراء ظهوركم، ~~تلومون من أنتم أحق باللوم منه، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا؟ وقد سددتم ~~أبوابه وطرقه، فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم، وأخلصوا سرائركم، وأمروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر، فيستجيب الله لكم دعاؤكم ". # روي هذا الحديث في كتاب (التنبيه) (3). # وما نقلته من كتاب (غرر الدرر في صفات سيد البشر محمد المصطفى خير من مضى ~~ومن غبر) صلى الله عليه وآله الأنجم الزاهرة: # ما رواه مرفوعا بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، عن الحوض فقال: " أما إذا سألتموني عنه، سأخبركم: إن الحوض ~~أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء، فهو ما بين أيلة إلى ~~صنعاء، فيه من الآنية عدد نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد ~~بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، حصباؤه الزمرد والياقوت، وبطحاؤه مسك ~~أذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم، الصحيحة ~~نياتهم، الخالصة سرائرهم، المسلمون للوصي من بعدي، الذين يعطون ما عليهم في ~~يسر، ولا يأخذون ما لهم في عسر، يذود عنه من # PageV00P270 # ليس من شيعته، كما يذود الرجل الجمل الأجرب من إبله، من شرب منه شربة لم ~~يظمأ بعدها أبدا ". # أيلة بلدة كبيرة في المغرب (1) وصنعاء في اليمن. # وروى محمد بن إسماعيل، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: " إن لله ~~بأبواب السلاطين من نور الله - سبحانه وتعالى - وجهه بالبرهان، ومكن له في ~~البلاد، ليدفع به عن أوليائه، ويصلح به أمور المسلمين، إليه يلجأ المؤمنون ~~من الضرر، ويفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبه يؤمن الله تعالى روعتهم في دار ~~الظلمة، أولئك المؤمنون حقا، وأولئك أمناء ms183 الله في أرضه، أولئك نورهم يسعى ~~بين أيديهم، يزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض، ~~وأولئك من نورهم تضئ القيامة، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم، فهنيئا ~~لهم، ما على أحدكم إن شاء لينال هذا كله؟ ". # قال: قلت: بماذا؟ جعلني الله فداك، قال: " يكون معهم فيسرنا بإدخال ~~السرور على المؤمنين من شيعتنا " (2). # PageV00P271 # فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله روى جابر بن عبد الله، ~~عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا تجلسوا إلا عند كل عالم، يدعوكم من ~~خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى ~~الرهبة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الغش إلى النصيحة. # وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: لمن نجالس؟ فقال: من يذكر كم الله ~~رويته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد في منطقكم علمه. # وقال لهم: تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي، وتحببوا إليه ببغضهم، ~~والتمسوا رضاه بسخطهم. # وقال لقمان لابنه: يا بني، صاحب العلماء، وأقرب منهم، وجالسهم، وزرهم في ~~بيوتهم، فلعلك تشبههم فتكون معهم، واجلس مع صلحائهم، فربما أصابهم الله ~~برحمة فتدخل فيها وإن كنت طالحا، وأبعد من الأشرار والسفهاء، فربما أصابهم ~~الله بعذاب فيصيبك معهم وإن كنت صالحا، وقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله: ~~﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم﴾ (٢) يعني في الإثم، وقال ~~سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار﴾ (3). # وروى معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إن من فتنة ~~المرء أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، ففي الكلام تمويه وزيادة، ولا ~~يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وأجر. # ومن العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره، فهو في الدرك الأول ~~من النار. ms184 # ومنهم من يكون في علمه بمنزلة السلطان، إن رد عليه في شئ من علمه غضب، ~~فهو في الدرك الثاني من النار. # PageV00P272 # ومنهم من يجعل حديثه وغرائب علمه لأجل الشرف والبيان، ولا يرى أهل الحاجة ~~إليه أهلا، فهو في الدرك الثالث من النار. # ومنهم من ينصب نفسه للفتيا، فيفتي بالخطأ تكلفا، والله يبغض المتكلفين، ~~وهو في الدرك الرابع. # ومنهم من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه، فهو في الدرك الخامس ~~من النار. # ومنهم من يتخذ علمه تعمقا ونبلا وذكرا في الناس، فهو في الدرك السادس من ~~النار. # ومنهم من يستفزه الرياء والعجب، فإن وعظ عنف وإن وعظ أنف، فهو في الدرك ~~السابع من النار. # فعليك بالصمت فبه تغلب الشيطان، وتستوجب المغفرة والرضوان، وإياك أن تضحك ~~من غير عجب، أو تمشي وتتكلم في غير أدب ". # وقال عليه السلام: " إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان ~~والدنيا عنهم، فيقول الشيطان للدنيا: ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا: ~~دعهم فلو قد تفرقوا أخذت بأعناقهم ". # وقال صلى الله عليه وآله: " إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك، فإن ~~صلاة على أثر السواك، خير من خمس وسبعين صلاة بغير سواك " (1). # وقال صلى الله عليه وآله: " أصدق المؤمنين إيمانا أشدهم تفكرا في أمر ~~الدنيا والآخرة، وأشد الناس فرحا يوم القيامة، أشدهم حزنا في الدنيا ". # وقال صلى الله عليه وآله: " قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا أجمع لعبدي ~~المؤمن بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا آمنته في الآخرة، وإذا أمني ~~في الدنيا. # أخفته في الآخرة ". # ومن ألزم نفسه الفكر ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا وحكمة، وإن الفكر مفاتيح ~~أقفال الحكمة والاعتبار، وإنهما ليخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في ~~الحكمة، فتسمع له أقوال ترضاها الحكماء، ويخضع لها العلماء، وتعجب منها ~~الفقهاء. # PageV00P273 # ولو أن محزونا بكى في أمة، لرحم الله تلك الأمة ببكائه. ومع ذلك يجب بسط ~~الرجاء في رحمة الله فإنها واسعة، وربما غلب الرجاء على الخوف، وذاك أن ~~مستقى الرجاء من بحر الرحمة، وقد سبق في ms185 قضائه وحكمته: أن رحمته سبقت غضبه. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما من عبد مؤمن تخرج من عينه دموع، ولو ~~مثل رؤوس الذباب من خشية الله، إلا حرمه الله على النار، وما من قطرة أحب ~~إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله، وقطرة دم في سبيل الله ". # وقال: " لا يدخل الجنة إلا رحيم " فقيل: كلنا نرحم يا رسول الله، فقال: # " ليس رحمة أحدكم في خويصة أهله حتى يرحم الناس عامة ". # وقال صلى الله عليه وآله: " اطلبوا الحوائج عند رحماء أمتي تفلحوا - أو ~~تنجحوا - فإن رحمة الله لهم، ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فتذلوا ~~فتندموا، فإن غضب الله عليهم ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام: " يا بني، إذا ~~نزل بك كلب الزمان (1) وقحط الدهر، فعليك بذوي الأصول الثابتة، والفروع ~~النابتة، من أهل الرحمة والإيثار والشفقة، فإنهم أقضى للحاجة، وأمضى لدفع ~~الملمات، وإياك وطلب الفضل واكتساب الطساسيج (2) والقراريط، من ذوي الأكف ~~اليابسة والوجوه العابسة، فإنهم إن أعطوا منوا، وإن منعوا كدوا، ثم أنشأ ~~يقول: # واسأل العرف إن سألت كريما * لم يزل يعرف الغنى واليسارا فسؤال الكريم ~~يورث عزا * وسؤال اللئيم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بدأ * فالق بالذل ~~إن لقيت الكبارا ليس إجلالك الكبار بعار * إنما العار أن تجل الصغارا " (3) ~~وقال عليه السلام: " العلل زكاة البدن، والمعروف زكاة النعم (4)، وكل نعمة ~~أنيل منها المعروف فمأمونة السلب، محصنة من الغير ". # PageV00P274 # وقال عليه السلام: " البيوت التي يخرج منها المعروف، تضئ لأهل السماء كما ~~يضئ الكوكب الدري لأهل الأرض ". # وقال عليه السلام: " المعروف أزكى الزروع وأنمى الفروع، ولا يتم إلا ~~بثلاث خصال: بتعجيله، وتصغيره، وستره ". # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللهم من رأف بأمتي ورحمهم، فاعطف عليه ~~وارحمه ". # وقال صلى الله عليه وآله: " بذلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صوم ولا ~~صلاة ولكن برحمة الله، وسلامة الصدور، وسخاء النفوس، والرحمة لجميع ~~المسلمين ". # وقال صلى الله عليه وآله: " ينبغي للمسلمين أن ينصح بعضهم بعضا، ويرحم ~~بعضهم ms186 بعضا، فإنما هم كمثل العضو من الجسد، إذا اشتكى تداعى الجسد بالسهر ~~". # ورأى عليه السلام أعرابيا يتكلم فطول، فقال له: " كم دون لسانك من حجاب؟ ~~" فقال: شفتاي وأسناني، فقال عليه السلام: " فتثبت واقتصر، فإن الله تعالى ~~يكره الانبعاق (1) في الكلام، فنظر الله وجه امرئ أوجز في كلامه، واقتصر ~~على حاجته ". # وقال بعض العلماء لرجل رآه يكثر الكلام ويقل السكوت: إنما خلق الله تعالى ~~لك أذنين ولسانا واحدا، ليكون ما تسمعه ضعفي ما تقوله. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال: " ارتعوا في رياض ~~الجنة " قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ فقال: " مجالس الذكر، اغدوا ~~وروحوا واذكروا ". # من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى، فلينظر كيف منزلة الله عنده، ~~فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزل العبد الله من نفسه. # واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم أزكاها وأرفعها في درجاتكم، وخير ما ~~طلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه وتعالى، فإنه أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس ~~من ذكرني. # PageV00P275 # وقال سبحانه: أذكروني أذكركم بنعمتي، اذكروني بالطاعة والعبادة، أذكركم ~~بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان. # وقال صلى الله عليه وآله: " إذا أحب الله تعالى عبدا نصب في قلبه نائحة ~~من الحزن، فإن الله تعالى يحب كل قلب حزين، وإنه لا يدخل النار من بكى من ~~خشية الله، حتى يعود اللبن إلى الضرع، وإنه لا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في منخري مؤمن أبدا، وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا من ~~الضحك، وإن الضحك يميت القلب، والله لا يحب الفرحين ". # وقال صلى الله عليه وآله: " إن ملوك الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين (1)، ~~إذا استأذنوا لم يؤذن لهم، وإن خطبوا لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت ~~لقولهم، ولو قسم نور واحد منهم بين أهل الأرض لوسعهم ". # وقال صلى الله عليه وآله: " اطلبوا المعروف والفضل من رحماء أمتي تعيشوا ~~في أكنافهم، فالخلق كلهم عيال الله، وإن أحبهم إليه أنفعهم لخلقه، وأحسنهم ~~صنيعا إلى عياله، وإن الخير ms187 كثير وقليل فاعله " (2). # وقال ابن عباس رضي الله عنه: العاقل صديق كل أحد إلا من ضره، والجاهل عدو ~~كل أحد حتى من نفعه، فإذا سلم الناس منك فلا عليك ألا تسلم منهم، فإنه قل ~~من اجتمعت هاتان النعمتان له. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إياكم والمعاذير، فإنها مفاخر (3)، ألا ~~أدلكم على عمل يحبه الله ورسوله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: التغابن ~~للضعيف، والرحمة له، والتلطف به، ومن هم بأمر فلينظر في عاقبته فإن كان ~~رشدا فليمضه، وإن كان غيا فلينته عنه ". # وقال صلى الله عليه وآله لأبي سعيد الخدري: " لا تصحب إلا مؤمنا، ولا ~~تجالس إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي، وإن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل ~~أغنيائهم بخمسمائة عام ". # PageV00P276 # وقال صلى الله عليه وآله: " سمعت رب العزة - سبحانه - يقول: من أحدث ولم ~~يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ~~وصلى ركعتين ودعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته، ولست برب جاف ~~". # قال عليه السلام وآله: " إنه إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى: ~~هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من ~~تائب فأتوب عليه؟ " وفي الإنجيل: يا ابن آدم، كما ترحم فكذلك ترحم، فكيف ~~ترجو أن يرحمك الله، وأنت لا ترحم عباده؟ # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن في الجنة منازل لا ينالها العباد ~~بأعمالهم، ليس لها علاقة من فوقها، ولا عماد من تحتها " قيل: يا رسول الله، ~~من أهلها؟ فقال: # " أهل البلايا والهموم ". # وقال صلى الله عليه: " هبط إلي جبرئيل في أحسن صورة فقال: يا محمد، الحق ~~يقرئك السلام ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمردي وتكدري وتضيقي ~~وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، وتيسري وتسهلي وتطيبي لأعدائي حتى ~~يبغضوا لقائي، فإني جعلت الدنيا سجنا لأوليائي وجنة لأعدائي ". # وقال صلى الله عليه وآله: " إن عظيم الجزاء يكافئ عظيم البلاء، فإذا أحب ~~الله عبدا ابتلاه بعظيم ms188 البلاء، فإن رضي فله الرضى، وإن سخط فعليه السخط، ~~وإن الله إذا أحب عبدا أتحفه بواحدة من ثلاث: إما حمى أو رمد أو صداع، وإن ~~الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن، وإن ~~البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد (1)، ومن ركض البراذين (2)، ~~وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأ بالأنبياء، ثم الأوصياء ثم الأمثل ~~فالأمثل، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ولا يعطي الآخرة ~~إلا أهل صفوته ومحبته، وإنه يقول سبحانه وتعالى: ليحذر عبدي الذي يستبطئ ~~رزقي أن أغضب فافتح عليه بابا من الدنيا ". # PageV00P277 # وروي: إن الله - سبحانه وتعالى - إذا لم يكن له في العبد حاجة، فتح عليه ~~الدنيا. # وقال النبي صلى الله عليه: " قال الله تعالى: وعزتي وجلالي، وعظمتي ~~وارتفاعي، لولا حيائي من عبدي المؤمن، لما جعلت له خرقة ليواري بها جسده، ~~وإني إذا أكملت إيمانه ابتليته بفقر في ماله، ومرض في بدنه، فإن هو حرج (1) ~~أضعفت عليه، وإن هو صبر باهيت به ملائكتي، وإني جعلت عليا علما للإيمان، ~~فمن أحبه واتبعه كان هاديا مهديا، ومن أبغضه وتركه كان ضالا مضلا، وإنه لا ~~يحبه إلا مؤمن تقي، ولا يبغضه إلا منافق شقي ". # وقال الصادق عليه السلام: " أربعة لم يخل منها الأنبياء ولا الأوصياء ولا ~~أتباعهم: الفقر في المال، والمرض في الجسم، وكافر يطلب قتلهم، ومنافق يقفو ~~أثرهم ". # وقال عليه السلام لأصحابه: " لا تتمنوا المستحيل، قالوا: ومن يتمنى ~~المستحيل؟ # فقال: أنتم، ألستم تمنون الراحة في الدنيا؟ قالوا: بلى فقال: الراحة ~~للمؤمن في الدنيا مستحيلة ". # وقال عليه السلام: " إذا أحب الله تعالى عبدا ألهمه الطاعة، وألزمه ~~القناعة، وفقهه في الدين، وقواه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، ~~وإذا أبغض الله عبدا حبب إليه المال، وبسط له الآمال، وألهمه دنياه، ووكله ~~إلى هواه، فركب العناد، وبسط الفساد، وظلم العباد " (2). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " افزعوا إلى الله في حوائجكم، والجأوا ~~إليه في ملماتكم، وتضرعوا إليه وادعوه، فإن الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن ~~يدعو الله ms189 بدعاء إلا استجاب له، فأما أن يكون يعجل له في الدنيا، أو يؤجل ~~له في الآخرة، وإما أن يكفر به عن ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بمأثم ". # وقال عليه السلام: " إن في الجنة بابا يقال له: الريان، لا يدخل به إلا # PageV00P278 # الصائمون، فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب " (1). # وروي عن كعب الأحبار أنه قال: أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء: إن أردت ~~لقائي غدا في حظيرة القدس، فكن في الدنيا غريبا وحيدا محزونا مستوحشا، ~~كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة، ويأكل من رؤوس الأشجار ~~المثمرة، فإذا كان الليل أوى إلى وكره - ولم يكن مع الطير - استئناسا بربه، ~~واستيحاشا من الناس. # وقال صلى الله عليه وآله: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبي ~~للغرباء، فقيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ فقال: النزاع (2) من القبائل، ~~وأناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ". # وروى وهب بن منبه قال: أوحى الله سبحانه إلى داود: يا داود، من أحب حبيبا ~~صدق قوله، ومن أنس بحبيب رضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق ~~إلى حبيب جد في السير إليه. # يا داود، ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة ~~للمحبين. # وقال سبحانه: أهل طاعتي في ضيافتي، وأهل شكري في زيارتي، وأهل ذكري في ~~نعمتي، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن دعوا ~~فأنا مجيبهم، وإن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب، لأطهرهم من ~~الذنوب والمعايب. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " على كل قلب خاتم من الشيطان فإذا ذكر ~~اسم الله خنس وذاب، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه وأغواه، فاستزله ~~وأطغاه ". # وقال عيسى عليه السلام: تهاونوا بالدنيا تهن عليكم، وأهينوها تكرم الآخرة ~~إليكم، ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم، فليست الدنيا بأهل كرامة، في ~~كل يوم تدعوا إلى فتنة وخسار، وما الدنيا إلا كحلم المنام، والمرء بين ~~أيقاظ ونيام. # وقال الحسن البصري: أهينوا الدنيا، فإنها أهنأ ما تكون لكم أهون ما ms190 تهون # PageV00P279 # عليكم. # وقال الكاظم عليه السلام: " أهينوا الدنيا وتهانوا بها، فإنها ما أهانها ~~قوم إلا هنأهم الله العيش، وما أعزها قوم إلا تعبوا وذلوا ". # وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على شاب - وهو يجود بنفسه ~~- فقال: " كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال: # لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن، إلا بلغه الله ما يرجو، وأمنه مما ~~يخاف ". # وقال أنس: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: " ما أحدث الله تعالى ~~إخاء بين المؤمنين، إلا أحدث لكل واحد منهما درجة ". # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إني لأعرف أقواما هم عند الله ~~تعالى بمنزلتي يوم القيامة، ما هم بأنبياء ولا شهداء، تغبطهم الأنبياء ~~والشهداء بمنزلتهم، فقيل: # من هم يا رسول الله؟ فيقول: ناس تآخوا في روح الله، على غير مال ولا سبب ~~قريب، والذي نفسي بيده إن لوجوههم نورا، وإنهم لعلى نور، لا يحزنون إذا حزن ~~الناس، ولا يفزعون إذا فزعوا، ثم تلا قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الملائكة يمرون على حلق الذكر، ~~فيقفون على رؤوسهم، ويبكون لبكائهم، ويؤمنون على دعائهم، فإذا صعدوا إلى ~~السماء يقول الله تعالى: يا ملائكتي، أين كنتم؟ وهو أعلم بهم، فيقولون: يا ~~ربنا، حضرنا مجلسا من مجالس الذكر، فرأينا أقواما يسبحونك ويمجدونك ~~ويقدسونك، فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي، ما يريدون؟ فيقولون: يخافون ~~نارك، فيقول سبحانه: ازووها عنهم، وأشهدكم أني قد غفرت لهم، وآمنتهم مما ~~يخافون، فيقولون: ربنا، إن فيهم فلانا وإنه لم يذكرك، فيقول الله سبحانه: ~~يا ملائكتي، قد غفرت له بمجالسته لهم، فإن الذاكرين لا يشقى بهم جليسهم ". # وروى ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: # " إن الله تعالى أرضا بيضاء، مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما، هي مثل أيام ~~الدنيا ثلاثون مرة، مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله عز وجل ms191 يعصى في الأرض، ~~ولا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم وإبليس ". # PageV00P280 # وروي عن بعض الصالحين أنه قال: نمت ليلة فسمعت هاتفا يقول: أتنام عن حضرة ~~الرحمان؟ وهو يقسم جوائز الرضوان، بين الأحبة والخلان! فمن أراد منا ~~المزيد، فلا ينامن من ليله الطويل، ولا يقنع من نفسه بالقليل. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يجئ يوم القيامة أطفال المؤمنين، ~~عند عرض الخلائق للحساب، فيقول الله تعالى لجبرئيل عليه السلام: إذهب ~~بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم، ~~فيقول لهم الخزنة: آباؤكم وأمهاتكم ليسوا كأمثالكم، لهم ذنوب وسيئات ~~يطالبون بها، فيصيحون صيحة باكين، فيقول الله تعالى: يا جبرئيل، ما هذه ~~الصيحة؟ فيقول: اللهم أنت أعلم، هؤلاء أطفال المؤمنين يقولون: لا ندخل ~~الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا، فيقول الله سبحانه وتعالى: يا جبرئيل، ~~تخلل الجمع وخذ بيد آبائهم وأمهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتي " (1). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه: " ينادي مناد يوم القيامة تحت ~~العرش: يا أمة محمد، ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، وقد بقيت التبعات ~~بينكم، فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي ". # وقال بعض الصالحين: إذا لقيت الله تعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبينه، ~~كان أهون من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تزال هذه الأمة بخير تحت يد الله ~~وفي كفه (2)، ما لم يمالئ (3) قراؤها أمراءها، ولم يزك صلحاؤها فجارها، ولم ~~يمالئ أخيارها أشرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله تعالى يده عنهم، ثم سلط ~~عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، وضربهم بالفاقة والفقر، وملأ قلوبهم ~~رعبا ". # قال ابن شهاب (4): بعث سليمان بن داود عليه السلام بعض عفاريته، وبعث # PageV00P281 # معه نفرا من أصحابه فقال: إذهبوا معه فانظروا ماذا يقول، فمروا به في ~~السوق، فرفع رأسه إلى السماء، ونظر إلى الناس فهز رأسه، ومروا به على بيت ~~يبكون على ميت لهم فضحك ومروا به على الثوم يكال كيلا وعلى الفلفل يوزن ~~وزنا فضحك، ومروا به على قوم ms192 يذكرون الله تعالى وآخرين في باطل فهز رأسه. # ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه بما رأوا منه، فسأله سليمان: أرأيت إذ مروا ~~بك في السوق، لم رفعت رأسك إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس؟ قال: عجبت ~~من الملائكة على رؤوس الناس، ما أسرع ما يكتبون! ومن الناس ما أسرع ما ~~يملون! # قال: ومررت على أهل بيت يبكون على ميت لهم، وقد أدخله الله الجنة، فضحكت. # قال: ومررت على الثوم يكال كيلا ومنه الترياق، وعلى الفلفل يوزن وزنا وهو ~~الداء، فتعجبت، ونظرت إلى قوم يذكرون الله، وآخرين في باطل، فتعجبت وضحكت ~~(1). # وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يوما في المسجد، فدخل عليه رجل فأسمعه ~~مكروها ونال منه، فقيل له: ما يمنعك من الانتصار منه؟ قال: التقي ملجم. # ودخل على امرأته فقال لها: عندك درهم نشتري به عنبا، فقالت: لا، فقال: # فثمنه من الفلوس نشتري به، قالت: لا، أنت خليفة المسلمين، يجبى إليك ~~فيؤها، ولا تقدر على درهم! فقال: هذا أهون علينا من معالجة أغلال نار جهنم. # وقال بعضهم لآخر: لا تطلبن حاجتك عند من لا يحب نجاحها، ولا تتهاون ~~بالخلق فيهلكك الله، ولا تصحبن فاجرا فتتعلم من فجوره، واعتزل عدوكم، واحذر ~~صديقك، ولا تأمن إلا من خشي الله، واخشع عند القبور، وذل عند المعصية، ~~واعتصم بالله منها، وسارع في الطاعات، واستشر في أمرك النصيح، وآخ في الله ~~أهل التقوى، ولا تجعل كلامك في غير الله، ولا تقله إلا عند من يشتهيه ~~ويتخذه غنيمة. # وكان قيس بن سعد يقول: اللهم ارزقني حمدا ومجدا، فإنه لا حمد إلا بفعل، ~~ولا مجد إلا بمال. # PageV00P282 # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من سره أن ينفس الله كربته فلييسر على ~~مؤمن معسر وليدع له، فإن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف ". # وقال صلى الله عليه وآله: " استكثروا من الشئ الذي لا تمسه النار، قالوا: # وما هو؟ يا نبي الله، قال: المعروف ". # وتقول العرب: كل شئ إذا كثر رخص إلا العقل إذا كثر غلا. # وقيل لتميم الداري (1): ما ms193 السؤود؟ قال: العقل، وقد سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال: " سألت جبرئيل عليه السلام: ما السؤود في الناس؟ ~~فقال: العقل ". # وروى وهب بن منبه أن موسى عليه السلام قال: يا رب، أخبرني عن آية رضاك عن ~~عبدك. فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ عبدي لطاعتي، وأصرفه عن ~~معصيتي فذلك آية رضاي. # وفي رواية أخرى: إذا رأيت نفسك تحب المساكين، وتبغض الجبارين، فذلك آية ~~رضاي (2). # وقال المفضل بن عمرو للصادق عليه السلام: أحب أن أعرف علامة قبولي عند ~~الله، فقال له: " علامة قبول العبد عند الله أن يصيب بمعروفه مواضعه، فإن ~~لم يكن كذلك فليس كذلك ". # وروي أن حرقة ابنة النعمان استدعاها سعد بن أبي وقاص لما كان أميرا في ~~العراق، فحضرت في لمة من نسائها كلهن عليهن زيها فقال: أيتكن حرقة ابنة ~~النعمان؟ # فقالت: وما استنكارك إياي يا سعد، والله لقد أمسينا دواء فأصبحنا داء، ~~ولقد كنا نملك هذا المصر، يطيعنا أهله، ويجبى إلينا دخله. # فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف # PageV00P283 # فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب بنا تاراتها (1) وتصرف ثم بكت، فبكى ~~لبكائها وقال: # إن للدهر دولة فاحذرنها * لا تبيتين قد أمنت الدهورا قد يبيت الفتى معافى ~~فيودي (2) * ولقد كان آمنا مسرورا ثم قال: اذكري حاجتك يا سيدة العرب. # فقالت: بنو النعمان وأهله أجرهم على عوائدهم. # فقال لها: اذكري حاجتك لنفسك. # فقالت: خدم النعمان وعبيده وجواريه أجرهم على عوائدهم. # فقال لها: اذكري حاجتك لنفسك خاصة. # فقالت له: يد الأمير بالعطية أطلق من لساني بالمسألة. # فأعطاها وأجزل، فقالت له: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت ~~بعد فقر، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا ~~أخذ الله من كريم نعمة إلا وجعلك السبب في ردها إليه. # فقال: اكتبوها في ديوان الحكمة. # فقالت: اكتبوها في ديوان الحكمة، فإني رأيت قطع الأواخر يمنع شكر ~~الأوائل. # وقال الصادق عليه السلام: " ما توسل أحد إلي بوسيلة، أحب إلي من اذكاري ms194 ~~بنعمة سلفت مني إليه أعيدها إليه ". # ولقد صدق عليه السلام، فإن من أحسن خصال المعروف تربيته بإعادة الإفضال ~~به، واعلم بأن أهل الفضل والشرف والرئاسة، يرون أن معروفهم دينا عليهم، ~~تتقاضاهم أبدا نفوسهم الشريفة الزكية بإعادته. وأهل الرذالة والنذالة ~~والخساسة، يرون معروفهم دينا لهم، تتقاضاهم نفوسهم الخبيثة بإعادته. وذاك ~~أن أفعال الناس على قدر جواهرهم، ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه ~~السلام في قوله: # إذا شئت تعلم خير الفتى * أدر لحظ طرفك في منظره فإن لم يبن لك في ذا وذا ~~* فلا تطلبن سوى محضره بيان الرجال بأفواهها * بها يعرف النذل من خيره # PageV00P284 # وتحظى الرجال بطيب الكلام * وكل يعود إلى عنصره وفي قوله تعالى: (كل يعمل ~~على شاكلته) (١) كفاية. # وروي أنه لما نزل قوله تعالى: (كل يعمل على شاكلته) (٢) بأن السرور بين ~~عيني أبي الدرداء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما هذا السرور ~~يا أبا الدرداء؟ " فقال: نجونا ورب العزة يا رسول الله. قال: " وكيف ذلك يا ~~أبا الدرداء؟ " قال: إذا كان كل يعمل على شاكلته، فشاكلتنا الذنب والعصيان، ~~وشاكلته العفو والغفران، فسر المسلمون حينئذ سرورا عظيما. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " يأتي على أمتي زمان، يكون ~~أمراؤهم على الجور، وعلماؤهم على الطمع وقلة الورع، وعبادهم على الرياء، ~~وتجارهم على أكل الربا وكتمان العيب في البيع والشراء، ونساؤهم على زينة ~~الدنيا، فعند ذلك يسلط عليهم أشرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم " (٣). # وقال الصادق صلى الله عليه: عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إن الله ~~تعالى يبتلي عباده عند ظهور الأعمال السيئة، بنقص الثمرات، وحبس البركات، ~~وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر ~~مزدجر، وقد جعل الله تعالى الاستغفار سببا لدرور الرزق، ورحمة الخلق، فقال ~~سبحانه: ﴿استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ~~ويجعل لكم أنهارا﴾ (4). # فرحم الله عبدا قدم توبته، واستقال عثرته، وذكر خطيئته، وحذر منيته، فإن ~~أجله ms195 مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها، ~~ويمنيه التوبة ليسوفها (5)، حتى تهجم عليه منيته أغفل ما يكون عنها، فيا ~~لها حسرة على ذي غفلة، أن يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة، ~~نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد ~~الموت ندامة ولا نقمة " (6). # PageV00P285 # وقال عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: " واحذر أن يدركك ~~الموت وأنت على (1) حال سيئة، قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة، فيحول بينك ~~وبين ذلك فإذا (2) أنت قد أهلكت نفسك. # يا بني، أكثر من ذكر الموت، وما تهجم عليه وتصير إليه بعد الموت، حتى ~~يأتيك وقد أخذت منه حذرك، وشددت له أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك، وإياك أن ~~تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها، وتكالبهم عليها، فقد نبأك الله ~~عنها، ونعت هي نفسها لك، وتكشفت عن مساوئها، فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ~~ضارية، يهر بعضها على بعض، يأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها، نعم ~~معقلة (3) وأخرى مهملة، قد أضلت عقولها، وركبت مجهولها، ليس لها راع ~~يقيمها، ولا مسيم يسيمها، ركبت بهم سبيل العمى، وأخذت بأبصارهم عن منار ~~الهدى، فتاهوا في حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها ربا، فلعبت بهم ~~ولعبوا بها، رويدا يسفر الظلام فكأن قد وردت الأظعان، يشك من أسرع أن يلحق. # واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يسار به وإن كان واقفا، ~~ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا. # واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك، وأنك في سبيل من كان قبلك، ~~فخفض في الطلب، وأجمل في المكتسب، فرب طلب قد جر إلى حرب (4)، فما كل طالب ~~بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم، فأكرم نفسك عن كل دنية، وإن ساقتك إلى ~~الرغائب، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا، وما خير خير لا يوجد إلا ~~بشر، ويسر لا ينال إلا بعسر. # وإياك أن توجف بك مطايا الطمع، فتوردك موارد الهلكة، وإن استطعت أن لا ~~يكون ms196 بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك، وإن اليسير ~~من الله، أكبر وأعظم من الكثير من خلقه، وإن كان كل منه. # وتلا فيك ما فرط من صمتك، أيسر من إدراكك ما فات من منطقك، وحفظ # PageV00P286 # ما في الوعاء بشد الوكاء، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك، ~~ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع ~~الفجور، والمرء أحفظ لسره، ورب ساع فيما يضره، من أكثر أهجر، ومن تفكر ~~أبصر، قارب أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم، بئس الطعام ~~الحرام، وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا. وربما ~~كان الدواء داء والداء دواء، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح. # وإياك والإتكال على المنى، فإنها بضائع النوكى (1). والعقل حفظ التجارب. # وخير ما جربت ما وعضك. بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كل طالب يصيب، ~~ولا كل غائب يؤوب، ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد، ولكل أمر عاقبة، ~~سوف يأتيك ما قدر لك، التاجر مخاطر، ورب يسير أنمى من كثير، لا خير في معين ~~مهين، ولا في صديق ظنين. ساهل الدهر ما ذل لك قعوده (2)، ولا تخاطر بشئ ~~رجاء أكثر منه، وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج. # احمل نفسك من أخيك عند صرمه على (3) الصلة، وعند صدوده على اللطف ~~والمقاربة، وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على ~~اللين، وعند جرمه على العذر، حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك، وإياك أن ~~تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقا ~~فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، وتجرع الغيظ، فإني ~~لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة، ولن لمن غالظك، فإنه يوشك أن ~~يلين لك، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين، وإن أردت قطيعة أخيك، ~~فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ms197 له ذلك يوما ما، ومن ظن بك خيرا ~~فصدق ظنه، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من ~~(4) أضعت حقه، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك، ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا ~~يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك ~~على الإحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من # PageV00P287 # ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من سرك أن تسوءه. # واعلم - يا بني - أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن أنت لم ~~تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغنى! إنما لك من ~~دنياك، ما أصلحت به مثواك، وإن جزعت على ما تفلت من يدك، فاجزع [على] (1) ~~كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان، فإن الأمور أشباه، ولا ~~تكونن ممن لا تنفعه (2) العظة، إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ ~~بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. إطرح عنك واردات الأمور (3) بعزائم ~~الصبر وحسن اليقين. من ترك القصد جار. الصاحب مناسب، والصديق من صدق غيبه، ~~والهوى شريك العمى. رب بعيد أقرب من قريب، وقريب أبعد من بعيد، والغريب من ~~لم يكن له حبيب. من تعدى الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له، ~~وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه، ومن لم يبالك فهو عدوك. قد ~~يكون اليأس إدراكا، إذا كان الطمع هلاكا. ليس كل عورة تظهر، ولا كل فرصة ~~تصاب، وربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده. # أخر الشر، فإنك إذا شئت تعجلته. وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن ~~الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ليس كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير ~~الزمان. سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر من ~~الكلام ما كان مضحكا، وإن حكيت ذلك عن غيرك. # وإياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن إلى أفن، وعزمهن إلى وهن، واكفف عليهن ~~من أبصارهن بحجابك إياهن، فإن شدة ms198 الحجاب أبقى عليهن، وليس خروجهن أشد من ~~إدخالك من لا يوثق به عليهن، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل، ولا تملك ~~المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تعد ~~بكرامتها نفسها، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها، وإياك والتغاير في غير موضع ~~غيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم، والبريئة إلى الريب. # PageV00P288 # واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في ~~خدمتك، وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ~~ويدك التي (1) بها تصول. # أستودع الله دينك ودنياك، وأسأله خير القضاء لك، في الآجلة والعاجلة ~~والدنيا والآخرة " (2). # وروي عن الحسن بن يقطين (3)، عن أبيه، عن جده قال: ولي علينا بالأهواز ~~رجل من كتاب يحيى بن خالد، وكان علي من بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي ~~وخروج من ملكي، فقيل لي: إنه ينتحل هذا الأمر، فخشيت أن ألقاه مخافة ألا ~~يكون ما بلغني حقا، فيكون فيه خروجي من ملكي وزوال نعمتي، فهربت منه إلى ~~الله تعالى، وأتيت الصادق (4) عليه السلام مستجيرا، فكتب إليه رقعة صغيرة ~~فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم: إن لله في ظل عرشه ظلا لا يسكنه إلا من نفس عن ~~أخيه كربة، أو أعانه بنفسه، أو صنع إليه معروفا، ولو بشق تمرة. وهذا أخوك ~~والسلام. # ثم ختمها ودفعها إلي وأمرني أن أوصلها إليه، فلما رجعت إلى بلدي، صرت إلى ~~منزله فاستأذنت عليه، وقلت: رسول الصادق عليه السلام بالباب، فإذا أنا به ~~وقد خرج إلي حافيا، فأبصرني وسلم علي وقبل ما بين عيني، ثم قال لي: يا سيدي ~~أنت رسول مولاي؟ فقلت: نعم، فقال: قد أعتقتني من النار إن كنت صادقا، فأخذ ~~بيدي وأدخلني منزله، وأجلسني في مجلسه، وقعد بين يدي، ثم قال: يا سيدي كيف ~~خلفت مولاي؟ فقلت: بخير، فقال: الله الله؟ قلت: الله، حتى أعادها ثلاثا، ثم ~~ناولته الرقعة فقرأها وقبلها ووضعها على عينيه، ثم قال: يا أخي مر بأمرك، ~~فقلت: في جريدتك علي كذا ms199 وكذا ألف ألف درهم، وفيه عطبي وهلاكي؟ فدعا ~~الجريدة فمحا عني كل ما # PageV00P289 # كان فيها، وأعطاني براءة منها، ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها، ثم ~~دعا بدوا به فجعل يأخذ دابة ويعطيني دابة، ثم دعا بغلمان، فجعل يعطيني ~~غلاما ويأخذ غلاما، ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ويعطيني ثوبا، حتى شاطرني ~~جميع ملكه ويقول: هل سررتك؟ فأقول: إي والله وزدت على السرور. # فلما كان في الموسم قلت: والله لا كان [جزاء] (1) هذا الفرح بشئ أحب إلى ~~الله ورسوله، من الخروج إلى الحج، والدعاء له، والمصير إلى مولاي وسيدي ~~الصادق عليه السلام وشكره عنده، وأسأله الدعاء له، فخرجت إلى مكة وجعلت ~~طريقي إلى مولاي عليه السلام، فلما دخلت عليه رأيته والسرور في وجهه، وقال ~~لي: " يا فلان، ما كان من خبرك مع الرجل؟ " فجعلت أورد عليه خبري، وجعل ~~يتهلل وجهه ويسر السرور، فقلت: يا سيدي، هل سررت بما كان منه إلي؟ سره الله ~~تعالى في جميع أموره، فقال: " إي والله سرني؟ والله لقد سر آبائي، والله ~~لقد سر أمير المؤمنين، والله لقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله، والله ~~لقد سر الله في عرشه " (2). # تم الحديث والحمد لله رب العالمين. # روي أن رجلا كتب إلى رجل من ولاة العراق، يشفع في الفرزدق وقد طلبه فهرب ~~منه: # أما بعد، فإن هذا البطن من قريش، قد غرسوا شجرة الحلم فتفرعت أغصانها عن ~~الكرم والعلم والصدق والوفاء، ثم اجتنى كل منهم من ذلك على عظم قدره وعلو ~~همته، وإنك أطولهم باعا، وأحسنهم عمودا، وأجزلهم وفودا، ولو قلت: إن لك ~~ثلثي ذلك الفضل لكان، بل لك ذلك كله، لأنك أهله ومعدنه، وفيه غرس أصلك، ~~وعليه تفرع فرعك، وعليه تهدلت غصونه. # وبعد، فلولا عظم جرم الفرزدق، لم يضق عنه حلمك على عظمه، وسعة صدرك، وكبر ~~صبرك، وكظم غيظك، لكني أحسبك أردت بإخافته تأديب رعيتك، كيما لا يجتروا على ~~ارتكاب ذنب طمعا في العفو، ولنعم مؤدب الرعية وسائسها أنت، وإنما يذهب ~~الغيظ الظفر، والحقد الحلم، ويطيب ms200 النفس الرغبة في ثواب ذلك، وقد # PageV00P290 # قال الله سبحانه: ﴿وليعفوا وليصفحوا ~~ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين﴾ (2) وقد ظفرت به، وذل لك مطلبه، واستخذى (3) إليك ~~طمعا في عفوك، ورجاء لحلمك، والحلم والكرم والعفو والصفح خلق قرشي، وسجال ~~هاشمي، وحلة يلبسها البر الكريم جميلة، وقد أوطأته ربعك الفسيح، وجنابك ~~السميح، وضمنت له عليك الوفاء، حتى يرد كتابك بذلك إن شاء الله تعالى. # فلما قرأه كتب إليه: أما ما ذكرت من حسن وخير وجميل، ووصفت من كرم، فأنت ~~المقدم فيه والسابق إليه، بل أنت أصله، وبك يصح معناه، وما ذكرت من أمر ~~الرعية، فإنه كذلك لأن الليث لا يفرق إن لم يفترس، وبالمهابة يمكن الجموح ~~من عنانه، ولقد أحسن لنفسه الصنيعة إذ لجأ إليك، وإنما هرب ليعلم أنه خطر ~~بالبال، وقد أردت أن يبين طريدا شريدا، لا يطعم الغمض، ولا يأمن من الخوف، ~~حتى ورد كتابك شافعا فيه، فأمانك أماني، وعفوك عفوي، وأمرك أمري، فإني لا ~~أخيف من آمنته، ولا أرهب من أجرته ومنتك في الطلب إلينا العفو عنه، أفضل ~~وأعظم من منتنا بإسعافك بالإجابة إلى ما سألت، أدام الله نعمتك وسلامتك. # وروي عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن ~~تلقاه، فإذا لقيته خير من أن تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالا، دينهم ~~دراهمهم، وهمتهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، ~~حيارى سكارى، لا مسلمين ولا نصارى " (4). # من كلام العباس بن عبد المطلب رحمه الله وقد جاءه أبو سفيان والزبير، ~~فعرضا عليه النصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله فقال لهما: قد سمعنا ~~مقالتكما، فلا لقلة نستعين بكما، ولا لظنة نترك رأيكما، لكن لالتماس الحق، ~~فأمهلانا نراجع الفكر، فإن # PageV00P291 # يكن لنا من الإثم ms201 مخرج، يصر بنا وبهم الأمر صرير الجندب (1)، ونمد أكفا ~~إلى المجد لا نقبضها أو تبلغ المدى، وإن تكن الأخرى، فلا لقلة في العدد، ~~ولا لوهن في العضد، والله لولا أن الإسلام قيد الفتك، لتدكدكت منا إليكم ~~جنادل صخر يسمع أصطكاكها من محل الأثيل (2). # من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: " الكلمة أسيرة في وثاق صاحبها، فإذا ~~تكلم بها صار أسيرا في وثاقها ". # وقال عليه السلام: " من كمال المرء تركه ما لا يجمل به، ومن حيائه أن لا ~~يلقي أحدا بما يكره، ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه علمه بما لا بد له منه، ~~ومن ورعه عفة بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كف أذاه، ومن سخائه بره بمن يجب ~~حقه، ومن كرمه إيثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عدله إنصافه من ~~نفسه، وتركه الغضب عند مخالفته، وقبوله للحق إذا بان له، ومن نصحه نهيه له ~~عن غيبتك، من حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، وتركه توبيخهم عند إساءتهم ~~إليه، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يكبر المذنب وقوفه ~~عليه، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه، ومن صداقته كثرة موافقته، ~~ومن صلاحه شدة خوفه، ومن شكره معرفته بإحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه ~~معرفته بقدره، ومن حكمته معرفته بذاته، ومن مخافته ذكره الآخرة بقلبه ~~ولسانه، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره، وعنايته بإصلاح نفسه من عيوبه ". # قال الصادق عليه السلام: " لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه، فتسد ~~عليه طريق الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده عليك " (3). # من كلام الحسن بن علي عليهما السلام لأصحابه بعد وفاة أبيه، وقد خطب عليه ~~السلام فحمد الله وأثنى عليه [ثم قال] (4): # " أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة، ولكن كنا نقاتلهم ~~بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم تتوجهون ~~معنا # PageV00P292 # ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم، فكنا لكم وكنتم ~~لنا، وقد صرتم اليوم علينا، ثم أصبحتم تعدون قتيلين: قتيلا بصفين تبكون ~~عليه، ms202 وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباكي فخاذل، وأما الطالب ~~فتاثر. # وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه ~~منه، وأغضضنا على القذى، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمنا [إلى] ~~(1) الله ". # فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية والحياة (2). # وقال صلى الله عليه وآله: " المجالس ثلاثة: غانم، وسالم، وشاحب، فأما ~~الغانم فالذي يذكر الله تعالى فيه، وأما السالم فالساكت، وأما الشاحب فالذي ~~يخوص في الباطل ". # وقال صلى الله عليه وآله: " الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من ~~جليس السوء ". # وقال عليه السلام: " إن الله يحب النظر النافذ عند مجئ الشبهات ". # وقال عليه السلام: " المهاجر من هجر الخطايا والذنوب ". # وقال عليه السلام: " من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه ~~الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا شرف، ومن زهد في الدنيا أنبت ~~الله تعالى الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره داءها ودواءها وعيوبها ~~". # وقال صلى الله عليه وآله: " لا تلتمسوا الرزق ممن اكتسبه من ألسنة ~~الموازين ورؤوس المكاييل، ولكن من عند من فتحت عليه الدنيا " (3). # وقال عليه السلام: " لا عيش إلا لرجلين: عالم ناطق، ومتعلم واع ". # وقال عليه السلام: " إن للقلوب صدءا كصدأ النحاس، فاجلوها بالاستغفار، ~~وتلاوة القرآن ". # وقال عليه السلام: " الزهد ليس بتحريم الحلال، ولكن أن يكون بما في يدي ~~الله أوثق منه بما في يديه ". # PageV00P293 # وقال: " خلتان (1) لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الظن بالرزق ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أكثر الاستغفار، جعل الله له من ~~كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ". # وقال عليه السلام: " كلمة الحكمة يسمعها المؤمن، خير من عبادة سنة " (2). # وقال: " خمس من أتى الله بهن - أو بواحدة منهن - وجبت له الجنة: من سقى ~~هامة صادية، أو حمل قدما حافية، أو أطعم كبدا جائعة، أو كسا جلدة عارية، أو ~~أعتق رقبة عانية " (3). # وقال: " صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة ~~الرحم ms203 تزيد في العمر، وتدفع ميتة السوء، وتنفي الفقر، وتزيد في العمر، ومن ~~كف غضبه، وبسط رضاه، وبذل معروفه، ووصل رحمه، وأدى أمانته، أدخله الله ~~تعالى في النور الأعظم، ومن لم يتعز بعزاء الله، تقطعت نفسه حسرات، ومن لم ~~ير أن لله عنده نعمة إلا في مطعم ومشرب، قل علمه وكثر (4) جهله، ومن نظر ~~إلى ما في أيدي الناس طال حزنه ودام أسفه ". # وقال: " حسن الخلق، وصلة الأرحام، وبر القرابة، تزيد في الأعمار، وتعمر ~~الديار، ولو كان القوم فجارا ". # وقال: " إن الله يحب الأتقياء الأخفياء، الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا ~~غابوا لم يفتقدوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون (5) من كل غبراء مظلمة ". # وقال: " الوحدة خير من قرين السوء، والحزم أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره ~~". # وقال: " جاملوا الأشرار بأخلاقكم تسلموا من غوائلهم، وباينوهم بأعمالكم ~~كيلا تكونوا منهم ". # وقال: " ولو أن المؤمن أقوم من قدح، لكان له من الناس غامز، واعلموا أنكم ~~لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ". # PageV00P294 # وقال: " ما من أحد ولي شيئا من أمور المسلمين، فأراد الله به خيرا، إلا ~~جعل الله له وزيرا صالحا، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن هم بشر كفه ~~وزجره ". # وقال: " إن الله يبغض البخيل في حياته، والسخي بعد وفاته ". # وقال: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء ~~من قلب غافل ". # وقال: " الأمل رحمة لأمتي، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها، ولا غرس ~~غارس شجرا ". # وقال: " إذا أشار عليك العاقل (1) الناصح فاقبل، وإياك والخلاف عليهم فإن ~~فيه الهلاك ". # وعاد صلى الله عليه وآله رجلا من الأنصار فقال: " جعل الله ما مضى كفارة ~~وأجرا، وما بقي عافية وشكرا ". # وقال: " خلتان لا تجتمعان (2) في مؤمن: الشح، وسوء الخلق ". # وقال: " ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من ~~لين ألسنتهم، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: ~~أبي يغترون! أم علي يجترون! فوعزتي وجلالي، لأبعثن عليهم فتنة تذر الحليم ~~منهم حيران ". # وكتب صلى الله عليه وآله إلى بعض ms204 أصحابه يعزيه: " أما بعد، فعظم الله - ~~جل اسمه - لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأموالنا ~~و أهلينا مواهب الله الهنيئة وعواريه المستردة، نمتع بها إلى أجل معدود، ~~ويقبضها لوقت معلوم، وقد جعل الله تعالى علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ~~ابتلى، وقد كان ابنك من مواهب الله تعالى، متعك به في غبطة وسرور، وقبضه ~~منك بأجر مذخور، أن صبرت واحتسبت، فلا تجمعن (3) أن يحبط جزعك أجرك، وأن ~~تندم غدا على ثواب مصيبتك، وإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد ~~قصرت عنها، واعلم أن الجزع لا يرد فائتا # PageV00P295 # ولا يدفع حزن قضاء، فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك، والسلام " (١). # وقال عليه السلام: " الشهوة داء، وعصيانها دواء ". # وقال عليه السلام: " من أحسن عبادة الله في شبيبته، لقاه الله الحكمة عند ~~شيبته، قال الله تعالى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما) ثم قال ~~تعالى: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ ~~(2) ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام يعزي قوما: " علكيم بالصبر، فإن به يأخذ ~~الحازم، وإليه يرجع الجازع ":. # وقال عليه السلام: " أفضل رداء تردى به الحلم، فإن لم تكن حليما فتحلم، ~~فإنه من تشبه بقوم أوشك أن يكون منهم ". # وقال عليه السلام: " الناس في الدنيا عاملان: عامل في الدنيا للدنيا، قد ~~شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفني ~~عمره في منفعة غيره، وآخر عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من ~~الدنيا بغير عمله، فأصبح ملكا لا يسأل الله تعالى شيئا فيمنعه ". # وقال عليه السلام: " عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب، وفاته ~~الغنى الذي إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب ~~الأغنياء. # وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة، وعجبت لمن شك في الله ~~وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر ~~النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت لعامر الدنيا - دار الفناء ms205 - ~~وهو نازل دار البقاء ". # وقال عليه السالم: " الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ~~ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخص لهم في معاصي ~~الله ". # PageV00P296 # من كلام الإمام الزكي أبي محمد الحسن بن علي عليهم السلام قال: " المصائب ~~مفاتيح الأجر ". # وقال عليه السلام: " تجهل النعم ما أقامت، فإذا ولت عرفت ". # وقال: " إذا سمعت أحدا يتناول أعراض الناس، فاجهد أن لا يعرفك، فإن أشقى ~~الناس به معارفه ". # وقال: " عليكم بالفكر، فإنه حياة قلب البصير، ومفاتيح أبواب الحكمة ". # وقال: " أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة ". # وقيل له عليه السلام: فيك عظمة، قال: " لا، بل في عزة، قال الله تعالى: ~~﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ ~~(1) ". # قال: " صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به ". # وكان يقول: " ابن آدم: إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ ~~مما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود، والكافر يتمتع، وكان يتلو (2) ~~مع هذه الموعظة: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) " (3) (4). # * * * # PageV00P297 # ومن كلام الحسين عليه السلام قال عليه السلام: " اعلموا أن حوائج الناس ~~إليكم، من نعم الله عليكم، فلا تعلموا النعم فتتحول إلى غيركم، واعلموا أن ~~المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا ~~جميلا، يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا (1) ~~قبيحا مشوما (2)، تنفر منه القلوب، وتغض دونه الأبصار، ومن نفس كربة مؤمن ~~فرج الله تعالى عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله ~~يحب المحسنين ". # وتذاكروا العقل عند معاوية، فقال الحسين عليه السلام: " لا يكمل العقل ~~إلا باتباع الحق ". # فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شئ واحد. # وقال عليه السلام: " لا تصفن لملك دواء، فإن نفعه لم يحمدك، وإن ضره ~~اتهمك ". # وقال عليه السلام: " رب ذنب أحسن من الاعتذار منه ". # وقال: " مالك إن يكن لك كنت له منفقا، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك، ~~وتكون أنت المطالب به المأخوذ ms206 بحسابه واعلم أنك لا تبقى له، ولا يبقى عليك، ~~فكله قبل أن يأكلك ". # وكان عليه السلام يرتجز يوم قتل ويقول: # الموت خير من ركوب العار * والعار خير من دخول النار والله ما هذا وهذا ~~جاري وقال: " العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف ~~التقوى، والنقوع راحة الأبدان، ومن أحبك نهاك، ومن أبغضك أغراك ". # وقال: " من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل، كان الرفق مفتاحه " (3). # PageV00P298 # من كلام علي بن الحسين عليه السلام " لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة ~~ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وسعة رحمة الله ". # وقال عليه السلام: " خف الله تعالى لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك " ~~وقال عليه السلام: " لا تعادين أحدا وإن ظننت بأنه لا يضرك، ولا تزهدن في ~~صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنه لا تدري متى تخاف عدوك، ومتى ترجو ~~صديقك ". # " وإذا صليت فصل صلاة مودع ". # وقال عليه السلام [في] (1) جواب من قال: إن معاوية يسكته الحلم وينطقه ~~العلم، فقال: " بل كان يسكته الحصر (2) وينطقه البطر ". # وقال عليه السلام: " لكل شئ فاكهة، وفاكهة السمع الكلام الحسن ". # وقال عليه السلام: " من رمى الناس بما فيهم، رموه بما ليس فيه، ومن لم ~~يعرف داءه أفسده دواءه ". # وقال عليه السلام: " سبب الرفعة التواضع ". # وقد قيل: التواضع مصائد الشرف. # وقال عليه السلام لولده محمد الباقر عليه السلام: " كف الأذى، وافض الندى ~~(3)، واستعن على الكلام بالسكوت، فإن للقول حالات تضر، فاحذر الأحمق ". # وقال: " لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به، ولا تزهد في مراجعة ~~الجميل (4) وإن كنت قد شهرت بخلافه، وإياك والرضا بالذنب، فإنه أعظم من ~~ركوبه، والشرف في التواضع، والغنى في القناعة ". # PageV00P299 # وقال: " ما استغنى أحد بالله، إلا افتقر الناس إليه ". # وقال: " خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء ". # وقال: " كل عين ساهرة يوم القيامة، إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل ~~الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية ms207 الله ". # وقال صلى الله عليه وآله: " الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفخر بملكه ". # وقال عليه السلام: " إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب النار ". # وقال عليه السلام: " من اتكل على حسن اختيار الله عز وجل له، لم يتمن أنه ~~في حال غير الحال التي اختارها الله له ". # قيل: تشاجر هو وبعض الناس في مسألة من الفقه، فقال عليه السلام: " يا ~~هذا، إنك لو صرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيل عليه السلام في رحالنا، ~~أفيكون أحد أعلم بالسنة منا!؟ ". # وكان عليه السلام إذا صلى تبرز إلى مكان خشن، يتخفى ويصلي فيه، وكان كثير ~~البكاء. # قال: فخرج يوما في حر شديد إلى الجبان (1) ليصلي فيه، فتبعه مولى له، وهو ~~ساجد على الحجارة - وهي خشنة حارة - وهو يبكي، فجلس مولاه حتى فرغ، فرفع ~~رأسه وكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع، فقال له مولاه: يا ~~مولاي، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال: " ويحك، إن يعقوب نبي ابن نبي كان له ~~اثنا عشر ولدا، فغيب عنه واحد منهم، فبكى حتى ذهب بصره، واحد ودب ظهره، ~~وشاب رأسه من الغم، وكان ابنه حيا يرجو لقاءه، وأنا رأيت أبي وأخي وأعمامي ~~وبني عمي - ثمانية عشر - مقتلين صرعى تسفي عليهم الريح، فكيف ينقضي حزني ~~وترقأ عبرتي!؟ " (2). # PageV00P300 # من كلام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: " كن لما لا ترجو، أرجى منك ~~لما ترجو، فإن موسى عليه السلام خرج ليقتبس نارا فرجع نبيا مرسلا ". # وقال لبعض شيعته: " إنا لا نغني عنكم من الله شيئا إلا بالورع، وإن ولا ~~يتنا لا تدرك إلا بالعمل، وإن أشد الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلا وأتى ~~جورا ". # وقال عليه السلام: " إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد، اكتنفه بالعصمة ~~". # وقال عليه السلام: " صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمنين، وإن جالسك ~~يهودي فأحسن مجالسته ". # وقال عليه السلام: " الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك ~~حديثا لم تروه، خير من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق نورا، وما ms208 خالف ~~كتاب الله فدعوه، إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسرع الشر عقوبة البغي، ~~وكفى بالمرء عيبا أن ينظر إلى ما يعمى عنه من نفسه، ويعير الناس بما لا ~~يتقيه عن نفسه، أو يتكلم بكلام لا يعنيه ". # وقال: " من عمل بما يعلم، علمه الله ما لا يعلم ". # واجتمع عنده جماعة من بني هاشم وغيرهم، فقال لهم: " اتقوا الله - شيعة آل ~~محمد - وكونوا الفرقة (1) الوسطى، يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي ". # قالوا له: وما الغالي؟. # قال: " الذي يقول فينا، ما لا نقوله في أنفسنا " قالوا: وما التالي؟ # قال: " الذي يطلب الخير فتزيدونه (2) خيرا، إنه والله ما بيننا وبين الله ~~من قرابة، ولا لنا عليه حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم ~~مطيعا لله يعمل بطاعته، نفعته ولا يتنا - أهل البيت - ومن كان منكم عاصيا ~~لله يعمل بمعاصيه # PageV00P301 # لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا ". # وقال لبعض شيعته، وقد أراد سفرا فقال له: أوصني. # فقال: " لا تسيرن شبرا وأنت حاف، ولا تنزلن عن دابتك ليلا إلا ورجلاك في ~~خف، ولا تبولن في نفق، ولا تذوقن بقلة ولا تشمها حتى تعلم ما هي، ولا تشرب ~~من سقاء حتى تعرف ما فيه، ولا تسيرن إلا مع من تعرف، واحذر من [لا] (1) ~~تعرف ". # وقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ فقال: " من لا يبالي في يد من كانت الدنيا ~~". # وقال عليه السلام: " تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ~~ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة، والعلم ~~ثمار الجنة، وأنس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة، ودليل على ~~السراء، وعون على الضراء، ودين عند الأخلاء، وسلاح عند الأعداء، يرفع الله ~~به قوما فيجعلهم في الخير سادة وللناس أئمة، يقتدى بفعالهم، وتقتص آثارهم، ~~ويصلي عليكم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه " (2). # PageV00P302 # ومن كلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام " المؤمن يداري ولا يماري ". # وقال عليه السلام: " من اعتدل يوماه فهو مغبون، ms209 ومن كان في غده شرا من ~~يومه فهو مفتون، ومن لم يتفقد النقصان في نفسه دام نقصه، ومن دام نقصه ~~فالموت خير له، ومن أذنب من غير عمد كان للعفو أهلا ". # وقال عليه السلام: " اطلبوا التعلم ولو بخوض اللجج وشق المهج ". # وقال عليه السلام: " لجاهل سخي، خير من ناسك بخيل ". # وسئل عليه السلام عن التواضع، فقال: " هو أن ترضى من المجلس بدون شرفك، ~~وأن تسلم على من لقيت، وأن تترك المراء وإن كنت محقا ". # وقال عليه السلام: " إذا رق (1) العرض استصعب جمعه ". # وقال صلى الله عليه: " المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، وإذا رضي لم ~~يدخله رضاه في باطل، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر من مما له (2) " وقال عليه ~~السلام: " كتاب الله عز وجل [على] (3) أربعة أشياء على العبارة، والإشارة، ~~واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، ~~والحقائق للأنبياء عليهم السلام ". # وقال عليه السلام: " من سأل فوق قدره استحق الحرمان ". # وقال عليه السلام: " من أكرمك فأكرمه، ومن استخفك فأكرم نفسك عنه ". # وقال عليه السلام: " من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع، والمعارضة قبل ~~أن يفهم، والحكم بما لا يعلم ". # وقال عليه السلام: " سرك من دمك، فلا تجريه في غير أوداجك ". # وقال عليه السلام: " صدرك أوسع لسرك ". # وقال عليه السلام: " أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس # PageV00P303 # عقلا من ظلم من دونه ولم يصفح عمن اعتذر إليه، والقادر على الشئ سلطان ". # وقال عليه السلام: " المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ". # وقال عليه السلام: " لا تشر على المستبد برأيه ". # وقال عليه السلام: " إن القلب يحيا ويموت، فإذا حيي فأدبه بالتطوع، وإذا ~~مات فاقصره على الفرائض ". # وقال عليه السلام: " لا تحدث من تخاف أن يكذبك، ولا تسأل من تخاف أن ~~يمنعك، ولا تثق في من تخاف أن يغدر بك، ومن لم يؤاخ إلا من لا عيب فيه قل ~~صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بإيثاره له على نفسه دام سخطه، ومن عاتب ~~على كل ذنب كثر تعتبه ms210 " (١). # وقال عليه السلام: " من عذب لسانه زكا عقله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ~~ومن حسن بره بأهله زيد في عمره ". # وقال عليه السلام: " إن الزهاد في الدنيا نور الجلال عليهم، وأثر الخدمة ~~بين أعينهم، وكيف لا يكونون كذلك؟ وإن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك الدنيا، ~~فيرى عليه أثره، فكيف بمن ينقطع إلى الله تعالى، لا يرى أثره عليه!؟ " وقال ~~عليه السلام: " صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، قال الله تعالى: # ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ (2) " (3). # PageV00P304 # من كلام مولانا موسى بن جعفر عليه السلام قال عليه السلام: " أولى العلم ~~بك ما لا يصلح لك العمل إلا به (1)، وأوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن ~~العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد ~~العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل، فلا تشتغلن بعلم ما لا يضرك جهله، ولا ~~تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه ". # وقال عليه السلام: " لو ظهرت الآجال، افتضحت الآمال ". # وقال عليه السلام: " من لم يكن له من نفسه واعظ، تمكن منه عدوه " يعني ~~السلطان. # وقال عليه السلام: " من أتى إلى أخيه مكروها فبنفسه بدأ ". # وقال عليه السلام: " من لم يجد للإساءة مضضا، لم يكن عنده للإحسان موقع ~~". # وقال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه ~~السلام، وعنده محمد بن عبد الله الجعفري، فتبسمت إليه، فقال: " أتحبه؟ " ~~فقلت: نعم، وما أحببته إلا لكم. فقال عليه السلام: " هو أخوك، والمؤمن أخو ~~المؤمن لأمه ولأبيه وإن لم يلده أبوه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش ~~أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه ". # وقال عليه السلام: " ما تساب اثنان إلا انحط الأعلى إلى مرتبة الأسفل ". # وقدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له: (نفيع) وكان عريفا، فحضر يوما ~~بباب الرشيد، وتبعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر ms211 ~~عليه السلام على حمار له، فتلقاه الحاجب بالإكرام والإجلال، وأعظمه من كان ~~هناك، وعجل له الإذن، فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ؟ فقال له: أفما ~~تعرفه؟ هذا شيخ آل أبي طالب، هذا موسى بن جعفر عليه السلام. فقال نفيع: ما ~~رأيت أعجب من هؤلاء القوم! يفعلون هذا برجل لو يقدر على زوالهم عن السرير ~~لفعل، أما إن خرج لأسوأنه، فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت ~~قل ما تعرض لهم # PageV00P305 # أحد بخطاب، إلا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى (1) الدهر. # وخرج موسى عليه السلام، فقام إليه نفيع فأخذ بلجام حماره، ثم قال له: من ~~أنت؟ قال: " يا هذا، إن كنت تريد النسب، فإنا ابن محمد حبيب الله بن ~~إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض ~~الله عز وجل عليك وعلى المسلمين - إن كنت منهم - الحج إليه، وإن كنت تريد ~~المفاخرة فوالله ما رضي [مشركي] (2) قومي مسلمي قومك أكفاء لهم، حتى قالوا: ~~يا محمد، أخرج لنا أكفاءنا من قريش. خل عن الحمار " فخلى عنه ويده ترعد، ~~وانصرف بخزي، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك؟ # وقيل: حج الرشيد فلقيه موسى على بغلة له، فقال له الرشيد: مثلك في حسبك ~~ونسبك وتقدمك يلقاني على بغلة، فقال: " تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ~~ذلة الحمير " (3). # PageV00P306 # من كلام الرضا عليه السلام " من رضي من (١) الله تعالى بالقليل من الرزق، ~~رضي الله عنه بالقليل من العمل ". # وقال عليه السلام: " من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى ~~عنه فهو كافر ". # وقال عليه السلام: لا يسلك طريق القناعة إلا رجلان: إما متعبد يريد أجر ~~الآخرة، أو كريم يتنزه عن لئا؟؟؟ الناس ". # وقال عليه السلام: " الاسترسال بالأنس يذهب المهابة ". # وقال: " من صدق الناس كرهوه ". # وقال عليه السلام للحسن بن سهل، وقد عزاه بموت ولده: " التهنئة بآجل ~~الثواب، أولى من التعزية على عاجل المصيبة ". # وقال عليه السلام: " إن للقلوب إقبالا وإدبارا ونشاطا ms212 وفتورا، فإذا أقبلت ~~بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها ~~عند إدبارها وفتورها ". # وقال عليه السلام للحسن بن سهل، وقد سأله عن صفة الزاهد، فقال عليه ~~السلام: " متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته ". # وقال عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ (2) فقال: " عفو من غير عقوبة، ~~ولا تعنيف، ولا عتب ". # وأتي المأمون برجل يريد أن يقتله، والرضا عليه السلام جالس، فقال: ما ~~تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: " إن الله تعالى لا يزيدك بحسن العفو ~~إلا عزا " فعفا عنه. # وسئل عليه السلام عن المشيئة والإرادة، قال: " المشيئة: الاهتمام بالشئ، ~~والإرداة: إتمام ذلك الشئ ". # PageV00P307 # وقال عليه السلام: " الأجل آفة الأمل، والعرف ذخيرة الأبد، والبر غنيمة ~~الحازم، والتفريط مصيبة ذوي القدرة، والبخل يمزق العرض، والحب داعي ~~المكاره، وأجل الخلائق وأكرمها اصطناع المعروف، وإعانة (1) الملهوف، وتحقيق ~~أمل الآمل، وتصديق مخيلة (2) الراجي، والاستكثار من الأصدقاء في الحياة، ~~يكثر الباكين بعد الوفاة " (3). # PageV00P308 # من كلام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام قال عليه السلام: " ~~كيف يضيع من الله كافله؟ وكيف ينجو من الله طالبه؟ # ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه، ومن عمل على غير علم أفسد أكثر ~~مما يصلح ". # وقال عليه السلام: " من أطاع هواه أعطى عدوه مناه ". # وقال عليه السلام: " من هجر المداراة قارنه المكروه، ومن لم يعرف الموارد ~~أعيته المصادر، ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة ~~وللعاقبة المتعبة ". # وقال عليه السلام: " قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعا لما تهواه ". # وقال عليه السلام: " راكب الشهوات لا تقال عثرته ". # وقال عليه السلام: " الثقة بالله تعالى ثمن لكل غال، وسلم إلى كل عال ". # وقال عليه السلام: " إياك ومصاحبة الشرير، فإنه كالسيف: يحسن منظره، ~~ويقبح أثره ". # وقال عليه السلام: " الحوائج تطلب بالرجاء، وهي تنزل بالقضاء، والعافية ~~أحسن عطاء ". # وقال عليه السلام: " إذا نزل القضاء ضاق الفضاء ". # وقال عليه السلام: " لا تعاد أحدا حتى تعرف الذي ms213 بينه وبين الله تعالى، ~~فإن كان محسنا لا يسلمه إليك، وإن كان مسيئا فإن علمك به يكفيكه فلا تعاده ~~". # وقال عليه السلام: " لا تكن وليا لله تعالى في العلانية عدوا له في السر ~~". # وقال عليه السلام: " التحفظ على قدر الخوف ". # وقال عليه السلام: " عز المؤمن في غناه عن الناس ". # وقال عليه السلام: " نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر ". # وقال عليه السلام: " لا يضرك سخط من رضاه الجور ". # وقال عليه السلام: " من لم يرض من أخيه بحسن النية، لم يرض منه ~~PageV00P309 # بالعطية ". # وقال عليه السلام: " الأيام تهتك لك الأمر عن الأسرار الكامنة ". # وقال عليه السلام: " تعز عن الشئ إذا ضيعته، لقلة صحبته إذا أعطيته " ~~(1). # PageV00P310 # من كلام الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام " من رضي عن ~~نفسه، كثر الساخطون عليه ". # وقال عليه السلام: " المقادير تريك ما لم يخطر ببالك ". # وقال عليه السلام: " من أقبل مع أمر، ولى مع انقضائه ". # وقال عليه السلام: " راكب الحرون (1) أسير نفسه، والجاهل أسير لسانه ". # وقال عليه السلام: " الناس في الدنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال ". # وقال عليه السلام: " المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلل العقدة الوثيقة، ~~وأقل ما فيه أن تكون فيه المغالبة، والمغالبة أس أسباب القطيعة ". # وقال عليه لسلام: " العتاب مفتاح المقال، والعتاب خير من الحقد ". # وقال عليه السلام: " المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان ". # وقال يحيى بن عبد الحميد: سمعت أبا الحسن عليه السلام، يقول لرجل ذم إليه ~~ولدا له فقال: " العقوق ثكل من لم يثكل ". # وقال عليه السلام: " الهزل فكاهة السفهاء، وصناعة الجهال ". # وقال عليه السلام في بعض مواعظه: " السهر ألذ للمنام، والجوع يزيد في طيب ~~الطعام " يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار. # وقال عليه السلام: " اذكر مصرعك بين يدي أهلك، ولا طبيب يمنعك، ولا حبيب ~~ينفعك ". # وقال عليه لسلام: " اذكر حسرات التفريط تأخذ بقديم الحزم ". # وقال عليه السلام: " الغضب على من لا تملك عجز، وعلى من تملك لؤم ". # وقال عليه السلام: " الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة ". # وقال عليه السلام: ms214 " خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح ~~من العلم حامله، وشر من السوء جالبه، وأهول من الهول راكبه ". # وقال عليه السلام: " إياك والحسد، فإنه يبين فيك، ولا يعمل في عدوك ". # PageV00P311 # وقال عليه السلام: " إذا كان زمان، العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن ~~تظن بأحد سوءا حتى يعلم ذلك منه، وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل، ~~فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا ما لم يعلم ذلك منه ". # وقال للمتوكل جواب كلام دار بينهما: " لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه، ولا ~~الوفاء ممن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فإنما قلب غيرك [لك] ~~(1) كقلبك له ". # وقال له وقد سأله عن العباس (2): ما تقول بنو أبيك فيه؟ فقال: " ما ~~يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق، وفرض طاعة العباس عليه ". # وقال: " ألقوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، ~~واعلموا أن النفس أقبل شي لما أعطيت، وأمنع شئ لما منعت " (3). # PageV00P312 # من كلام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: " من مدح غير المستحق، ~~فقد قام مقام المتهم ". # وقال: " لا يعرف النعمة إلا الشاكر، ولا يشكر النعمة إلا العارف ". # وقال عليه السلام: " ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فإن لكل يوم ~~رزقا جديدا، واعلم أن الإلحاح في المطالب، يسلب البهاء، ويورث التعب ~~والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنيع من ~~الملهوف، والأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوع من أدب الله، ~~والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمره لم تدرك، فإنما تنالها في أوانها. # واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع ~~أمورك يصلح حالك، فلا تعجل بحوائجك قبل وقتها، فضيق قلبك وصدرك ويغشاك ~~القنوط. # واعلم أن للسخاء (1) مقدارا، فإن زاد عليه فهو سرف، وأن للحزم مقدارا، ~~فإن زاد عليه فهو تهور، واحذر كل ذكي ساكن الطرف، ولو عقل أهل الدنيا خربت ~~". # وقال: " خير إخوانك من نسي ذنبك، وذكر إحسانك إليه ". # وقال: ms215 " أضعف الأعداء كيدا من أظهر عداوته ". # وقال: " حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن ". # وقال: " أولى الناس بالمحبة منهم من أملوه ". # وقال عليه السلام: " من أنس بالله استوحش من الناس، وعلامة الأنس بالله ~~الوحشة من الناس ". # وقال عليه السلام: " جعلت الخبائث في بيت، والكذب مفاتيحها ". # وقال: " إذا نشطت القلوب فأودعوها، وإذا نفرت فودعوها ". # وقال: " اللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره ". # وقال: " الجهل خصم، والحلم حكم، ولم يعرف راحة القلب (2) من لم يجرعه # PageV00P313 # الحلم غصص الصبر والغيظ ". # وقال: " من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة ". # وقال: " المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تنال ~~بالشره، ولا تدفع بالإمساك عنها ". # وقال: نائل الكريم يحببك إليه، ويقربك منه، ونائل اللئيم يباعدك منه ~~ويبغضك إليه ". # وقال: " من كان الورع سجيته، والكرم طبيعته، والحلم خلته، كثر صديقه ~~والثناء إليه، وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه " (١). # وقال جابر بن يزيد الجعفي: دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت: # أوصني يا ابن رسول الله. # فقال: " ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، وليساعد ذو الجاه ~~منكم بجاهه من لا جاه له، ولينص الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسراركم، ~~ولا تحملوا الناس على رقابنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا منه، فإن ~~وجدتموه موافق القرآن فهو من قولنا، وما لم يكن موافقا للقرآن، فقفوا عنده ~~وردوه إلينا، حتى نشرحه لكم كما شرح لنا ". # روى عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه: ابن آدم، اذكرني عند ~~غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري ~~لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك. # واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد، وأن الخلق السئ ~~يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ". # وفي التوراة مكتوب: من يظلم يخرب بيته، وفي الإنجيل: ظالمون لا فالحون، ~~ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ (2) وقيل: إذا ظلمت من ~~دونك عاقبك من فوقك. # PageV00P314 # وقال رسول الله صلى الله عليه آله: " من ولي من أمور أمتي شيئا فحسنت ~~سيرته، رزقه الله الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه إليهم بالمعروف، رزقه الله ~~المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله ماله، ومن أخذ للمظلوم من الظالم ~~كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر على ~~عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، آنسه الله بغير أنيس، وأعزه ~~بغير عشيرة، وأعانه بغير مال ". # وقال عليه السلام وآله: " إن الله يمهل الظالم حتى يقول: قد أهملني، ثم ~~يأخذه أخذة رابية، إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين﴾ (1) ". # PageV00P315 # ومن كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام جاء في الحديث أن الحسن ~~البصري كتب إلى الحسن عليه السلام: أما بعد، فإنكم - معاشر بني هاشم - ~~الفلك الجارية في اللجج الغامرة، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، والعروة ~~الوثقى، والأئمة القادة، الذين من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى، والسفينة ~~التي بركوبها ينجو المؤمنون، ويعتصم بها المستمسكون. # أما بعد: فقد كثر - يا ابن رسول الله - عندنا الكلام في القضاء والقدر، ~~واختلافنا في الاستطاعة، فتعلمنا ما ترى عليه رأيك ورأي آبائك، فإنكم ذرية ~~بعضها من بعض، من علم الله علمتم، وهو الشاهد عليكم، وأنتم الشهداء على ~~الناس، والسلام. # فأجابه الحسن عليه السلام: " أما بعد، فقد انتهى إلي كتابك عند حيرتك ~~وحيرة من زعمت من أمتنا، وكيف ترجعون إلينا وأنتم بالقول دون الفعل! واعلم ~~أنه لولا ما انتهى إلي من حيرتك وحيرة الأمة قبلك، لأمسكت عن الجواب، ولكني ~~الناصح ابن الناصح الأمين. # واعلم أن الذي أنا عليه، أنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، ومن ~~حمل المعاصي على الله عز وجل فقد فجر، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه ولا ms217 ~~يعصى بغلبة، ولا أهمل العباد من الملكة، ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم، ~~والقادر على ما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمن ~~عليهم فيحول بينهم وبينها فعل، فإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها ~~إجبارا ولا ألزمهم بها إكراها، بل الحجة له عليهم أن عرفهم، وجعل لهم السبل ~~إلى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة على جميع ~~خلقه ". # وروي أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج: تكتب إلى علماء أهل البصرة، ~~يكتبون إليك بما عندهم في القضاء والقدر، فجاءته منهم أربعة أجوبة: # الجواب الأول من الحسن البصري: ليس عندي في ذلك شئ أبلغ من قول علي عليه ~~السلام: " أيأمر بالعدل ويخالفه! وينهى عن المنكر ويؤالفه! أفلا افترى عليه ~~من هو بهذا واصفه!؟ " الجواب الثاني من واصل بن عطاء: لا أجد في ذلك كلاما ~~خيرا مما قاله علي ابن أبي طالب: " أدلك على الطريق، ولزم عليك المضيق! إن ~~هذا بالحكمة لا يليق ". PageV00P316 # الجواب الثالث من عمرو بن عبيد قال: ليس عندي شئ في ذلك أتم حكمة من قول ~~علي بن أبي طالب: " إذا كان الوزر في الأصل محتوما، كان الوازر في القصاص ~~مظلوما ". # الجواب الرابع من عامر الشعبي قال: ليس عندي شئ في ذلك أصوب من قول علي ~~عليه السلام: " ما استغفرته عليه فهو منك، وما حمدته عليه فهو منه، وما بكم ~~من نعمة فمن الله، وما بكم من خيانة فبما كسب أيديكم، وما الله بظلام ~~للعبيد ". # ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن - مملي ما ~~ذكرناه - أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته وحرمته: إن الله تعالى قال: ~~﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ (١) فهذا أمر ~~منه بالدخول في باب الطاعة، فكيف يجوز في العدل والحكمة، أن يأمرهم بدخولها ~~وقد أغلقها عنهم؟ وما هذا إلا كمن أمر العميان أن ينظروا إلى الهلال والزمن ~~(٢) أن يعدو، والأصم أن يسمع خفي القول، والله تعالى يقول إنه ms218 لا يظلم ~~العباد شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (٣). وقال سبحانه: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ (4) وروي أن طاووس اليماني دخل ~~على جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، وكان يعلم أنه يقول بالقدر، فقال له: ~~" يا طاووس من أقبل للعذر من الله ممن اعتذر وهو صادق في اعتذاره؟ " فقال: ~~لا أحد أقبل للعذر منه. # فقال له: " من أصدق ممن قال: لا أقدر وهو لا يقدر؟ " فقال طاووس: لا أحد ~~أصدق منه. # فقال له الصادق: " يا طاووس، فما بال من هو أقبل للعذر، لا يقبل عذر من ~~قال: لا أقدر، وهو لا يقدر؟ " فقال طاووس وهو يقول: ليس بيني وبين الحق ~~عداوة، والله أعلم حيث يجعل # PageV00P317 # رسالاته، فقد قبلت نصيحتك (1). # وقال الصادق عليه السلام لهشام بن الحكم: " ألا أعطيك جملة في العدل ~~والتوحيد؟ # قال: بلى، جعلت فداك. # قال: " من العدل أن لا تتهمه، ومن التوحيد أن لا تتوهمه " (2) وروي عن ~~أبي حنيفة أنه قال: أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنه ~~نائم، فجلست أنتظر انتباهه، فرأيت غلاما - خماسيا أو سداسيا - جميل المنظر، ~~ذا هيبة وحسن سمت، فسألت عنه، فقالوا: هذا موسى بن جعفر، فسلمت عليه وقلت ~~له: يا ابن رسول الله، ما تقول في أفعال العباد، ممن هي؟ # فجلس ثم تربع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال: " يا نعمان، قد سألت ~~فاسمع، وإذا سمعت فعه، وإذا وعيت فاعمل: إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث ~~خصال: # إما من الله على انفراده، أو من الله والعبد شركة، أو من العبد بانفراده ~~فإن كانت من الله على انفراده، فما باله - سبحانه - يعذب عبده على ما لم ~~يفعله، مع عدله ورحمته وحكمته! وإن كانت من الله والعبد شركة، فما بال ~~الشريك القوي يعذب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه؟ " ثم قال: " ~~استحال الوجهان، يا نعمان " فقال (3): نعم فقال له (4): " فلم يبق إلا أن ~~يكون من العبد على انفراده، ثم أنشأ يقول: # لم تخل أفعالنا اللاتي نذم ms219 بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها إما تفرد ~~بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نأتيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ~~ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب ~~إلا ذنب جانيها " (5) # PageV00P318 # وروي أن أبا الهذيل (1) حضر عند أمير من أمراء البصرة - وكان قدريا - وقد ~~أوتي بطرار (2) أسود أعور، فقال له: كم يجب على هذا لطرار من سوط على ~~طرارته؟ # قال له: ستون سوطا. # فقال الأمير: إنما يقول الفقهاء عشرون سوطا. # فقال: نعم، عشرون سوطا على طرارته، وعشرون سوطا على عوره، وعشرون على ~~سواده. # فقال الأمير: كيف تضربه على سواده وعوره؟ وقد خلقهما الله فيه، وليسا من ~~جنايته! # فقال له أبو الهذيل: وكذلك طرارته، مخلوقة فيه على مذهبك، إذا ضربته ~~عليها وهي من خلق الله فيه، فكذلك تضربه على سواده وعوره. # فقال الأمير: ما بيني وبين الحق عداوة. ثم رجع عن القول بالجبر على ~~القبيح ودان بالعدل. # وروي أن شخصا من أهل الإيمان والعلم، وشى به رجل قدري إلى أمير من أمراء ~~البصرة أيضا - وكان قدريا - فقال له: إن هذا لا يرى ما يراه أهل العلم، من ~~أن أفعال العباد من الحسن والقبح من الله، فأحضره الأمير وقال: إن هذا يقول ~~فيك إنك لا ترى أن العبد مجبور على فعل الحسن والقبيح. # فقال له المؤمن: أيها الأمير، قد جعلتك بيني وبينه حكما ثم التفت إلى ~~القدري فقال له: ما تقول في كلمة العدل والإخلاص والتوحيد، من قالها في ~~الموحد؟ # فقال: الله فقال: أصادق هو أم لا؟ # فقال: بل صادق. # فقال له: فما تقول في كلمة الكفر والإلحاد، من قالها في الملحد؟ # قال: الله على مذهبه. # PageV00P319 # فقال: أصادق هو أم كاذب؟ # فالتفت الأمير إلى القدري فقال له: ويلك إن قلت: صادق، قتلتك، وإن قلت: ~~كاذب، قتلتك. فخزي وانقطع، ورجع الأمير عما كان يعتقده، وقال بالعدل. # وروي أنه كان رجل معتوه في بني عابد، وكان صبيانهم يرجمونه ليلا، فشكا ~~ذلك إلى آبائهم، فقالوا له: إنهم لم ms220 يرجموك وإنما يرجمك الله، فقال: كذبتم، ~~فإنهم يرجموني فيصيبوني تارة، ويخطئوني أخرى، ولو رجمني الله ما أخطأني. # وكان رجل يجادل في القضاء والقدر أهله فيقول: إن الله تعالى يقول: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله﴾ (1) فلو كان هو الموقد لما أحتاج أن يطفئ وكان لا يوقد، وقد أخبر ~~سبحانه بأنهم هم الموقدون، فلا بد من تصديقه بذلك، وبأنهم يوقدون وهو ~~المطفئ. # PageV00P320 # من كلام أمير المؤمنين عليه السلام " ألا إن اللسان بضعة من الإنسان، فلا ~~يسعده القول إذا امتنع، ولا يمهله النطق إذا اتسع، وإنا لأمراء الكلام، ~~وفينا تنشبت (1) عروقه، وعلينا تهدلت غصونه. # فاعلموا - رحمكم الله - أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن ~~الصدق كليل، واللازم للحق ذليل، أهله معتكفون على العصيان، مصطلحون على ~~الإدهان، فتاهم عارم، وشائبهم آثم، وعالمهم منافق، وقارئهم مماذق (2)، لا ~~يعظم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول غنيهم فقيرهم ". # وروى عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على ~~أخيه المسلم ثلاثون حقا، لا براءة له منها إلا بالأداء والعفو: # يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد ~~غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميتته، ~~ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ ~~حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطسته، ويرشد ضالته، ويرد سلامه ~~ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليه ولا يعاديه، وينصره ~~ظالما ومظلوما، فأما نصره ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصره مظلوما فيعينه ~~على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه، ويكره ~~له من الشر ما يكرهه لنفسه ". # ثم قال عليه السلام: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ~~ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة، فيقضى له عليه " (3). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " العفاف زينة الفقر، والشكر زينة ~~الغنى، الصبر زينة البلاء، التواضع زينة الحسب، الفصاحة زينة الكلام، العدل ~~زينة الإمارة، السكينة زينة ms221 العباد، الحفظ زينة الرواية، خفض الجناح زينة ~~الحلم، بذل المجهود زينة # PageV00P321 # المعروف، الخشوع زينة الصلاة، الإيثار زينة الزهد، حسن الأدب زينة العقل، ~~بسط الوجه زينة الحكم، ترك ما لا يعني زينة الورع " (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد ~~الناس من اجتنب المحارم، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأتقى الناس من قال ~~الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه وكره لهم ما ~~يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد الناس ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان ~~في التراب في أمن من العذاب يرجو الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير ~~الدنيا من حال إلى حال وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده ~~خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه وأشجع الناس من غلب هواه، ~~وأكثر الناس قيمة أغزرهم علما، وأقل [الناس] (2) لذة الحسود، وأقل الناس ~~راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه، وأولى الناس ~~بالحق أعلمهم به، وأقل الناس حرمة الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأفقر ~~الناس الطمع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأكرم الناس أتقاهم، ~~وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان ~~محقا، وأقل الناس مروءة من كان كاذبا، وأمقت الناس المتكبر، وأشد الناس ~~اجتهادا من ترك الذنوب، وأسعد الناس من خالط كرام الناس، وأغفل الناس أشدهم ~~تهمة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأظلم الناس من قتل ~~غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على القوبة، وأحق ~~الناس بالذم السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم ~~للغيض، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس " (3). # PageV00P322 # روي أن هذه الأبيات لأمير المؤمنين عليه السلام تخذتكم درعا حصينا ~~لتمنعوا (1) * سهام العدى عني فكنتم نصالها فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي * ~~ذماما فكونوا لا عليها ولا لها قفوا موقف المعذور ms222 عني بجانب * وخلوا نبالي ~~للعدي ونبالها (2) # PageV00P323 # من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أنه خرج على أصحابه فقال: " أيها ~~الناس، اتقوا الله وارتحضوا (١) واستقيموا إليه، فإن الاستقامة درجة بها ~~كمال الأمور ونظامها، وبوجودها حصول الخيرات وتمامها، ومن لم يكن مستقيما ~~في حالته ضل سعيه وخاب جهده، قال الله تعالى: # واستقيموا إلى ربكم (٢) وقال سبحانه: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من ~~بعد قوة أنكاثا) (٣) وقال سبحانه: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثوبتها ~~وتذوقوا السوء﴾ (4). واعلموا - عباد الله - أنه من لم يكن مستقيما في ~~صفته، لم يرتق من حاله إلى غيرها، ولم يتبين سلوكه على صحته ". # وقال بعض آل محمد عليهم السلام: " أيها الناس، لا تخرجوا من عز التقوى ~~إلى ذل المعصية، ولا من أنس الطاعة إلى وحشة الخطيئة، ولا تسروا لإخوانكم ~~غشا، فإنه من أسر لأخيه المؤمن غشا، أظهره الله في صفحات وجهه وفلتات ~~لسانه، فأورثه الله الخزي في الدنيا، والعذاب والندامة في الآخرة، فأصبح من ~~الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا ". # ولقد أحسن من قال: # العين تعلم من عيني محدثها * إن كان من حزبها أو من معاديها وقال آخر: # إذا القوم أخفوك الذي في صدورهم * من الغل أنبتك الوجوه العوابس وقال آخر ~~أبياتا موعظة: # أيا بن آدم تلهيك عافية * عليك مشمولة فالعمر معدود ما أنت إلا كزرع عند ~~حضرته * بكل شئ من الآفات مقصود فإن سلمت من الآفات أجمعها * فأنت عند أوان ~~الزرع محصود # PageV00P324 # لا يعجبنك ملكهم إذ ملكوا * فالملك يفنى والنعيم يبيد وإذا رأيت جنازة ~~محمولة * فاعلم بأنك بعدها مفقود روى عن أويس القرني - رحمة الله عليه - ~~قال لرجل سأله: كيف حالك؟ # فقال: كيف يكون حال من يصبح يقول: لا أمسي، ويمسي يقول: لا أصبح، يبشر ~~بالجنة ولا يعمل عملها، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها، والله إن الموت ~~وغصصه وكرباته، وذكر هول المطلع، وأهوال يوم القيامة، لم تدع للمؤمن في ~~الدنيا فرحا، ms223 وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهبا ولا فضة، وإن قيام المؤمن ~~بالحق في الناس لم يدع له صديقا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، ~~فيشتمون أعراضنا ويرمونا بالجرائم والمعائب والعظائم، ويجدون على ذلك ~~أعوانا من الفاسقين إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله. # ولقد صدق رحمه الله في قوله، فإنه كان وليا لله، ولا تصح ولاية الله ورضى ~~الناس، فإن ولي الله لا يداهن ولا ينافق ولا يراقب ولا تأخذه في الله لومة ~~لائم، وقل أن يبقى مع هذا له صديق، بل لا أهل ولا ولد. # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ~~أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته، ممل هذا الكلام المقدم: إن ~~أعظم عرى الإيمان وأوثقها الموالاة في الله تعالى، والمعاداة فيه جل وعز، ~~دل على ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما ~~جاءكم من الحق﴾ (١). # وقال سبحانه: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله ~~والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء﴾ (٢). # وقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾ (٣). # وقال سبحانه: ﴿لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ~~أو إخوانهم أو عشيرتهم... أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ ~~(4) # PageV00P325 # يقسم بالله - جل جلاله - مملي هذا الكتاب: إن أوثق وأنجح ما توخيته فيما ~~بيني وبين الله عز وجل، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل الله ~~تعالى معي به كل خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس، فقد ألبسني ثوب ~~الولاية لله تعالى، لأن الله تعالى علم مني مراعاة هذا الأمر صغيرا وكبيرا، ~~وما عرفني به معرفة صحيحة غير والدي - رحمه الله - فإنه قال لي يوما من ~~الأيام: يا ولدي، أنت تريد الأشياء بيضاء ms224 نقية خالية من الغش من كل الناس، ~~وهذا أمر ما صح منهم لله، ولا لرسوله، ولا لأمير المؤمنين، ولا لأولاده ~~الأئمة عليهم السلام، ولا لأولياء الله كافة عليه وعليهم السلام، فإذا تعيش ~~فريدا وحيدا غريبا فقيرا، وكان الأمر كما قال، ولست بحمد الله بندمان على ~~ما فات، حيث كان في ذلك حفاظ جنب الله تعالى، وكفى به حسيبا ونصيرا. ~~PageV00P326 # وصية لقمان لولده قال له: يا بني، أقم الصلاة، فإنما مثلها في دين الله ~~كمثل عمود الفسطاط، فإن العمود استقام نفعت الأطناب والأوتاد والظلال، وإن ~~لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال. # أي بني، صاحب العلماء، وجالسهم وزرهم في بيوتهم، لعلك أن تشبههم فتكون ~~منهم. # إعلم يا بني، أني قد ذقت الصبر وأنواع المر، فلم أجد أمر من الفقر، فإذا ~~افتقرت يوما فاجعل فقرك بينك وبين الله، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم، ~~ثم سل في الناس: هل من أحد وثق بالله فلم ينجه!؟ # يا بني، توكل على الله، ثم سل في الناس: من ذا الذي توكل على الله فلم ~~يكفه!؟ # يا بني، أحسن الظن بالله، ثم سل في الناس: من ذا الذي أحسن الظن بالله ~~فلم يكن عند حسن ظنه به!؟ # يا بني، من يرد رضوان الله يسخط نفسه كثيرا، ومن لا يسخط نفسه لا يرضي ~~ربه، ومن لا يكظم غيضه يشمت عدوه. # يا بني، تعلم الحكمة تشرف بها، فإن الحكمة تدل على الدين، وتشرف العبد ~~على الحر، وترفع المسكين على الغني، وتقدم الصغير على الكبير، وتجلس ~~المسكين مجالس الملوك، وتزيد الشريف (1) شرفا، والسيد سؤودا، والغني مجدا، ~~وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة؟ ولن يهيئ (2) ~~الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة، ومثل الحكمة بغير طاعة مثل ~~الجسد بغير نفس، ومثل الصعيد بغير ماء، ولا صلاح للجسد بغير نفس، ولا ~~للصعيد بغير ماء، ولا للحكمة بغير طاعة (3). # قال كعب الأحبار: مكتوب في التوراة: # PageV00P327 # يا موسى، من أحبني لم ينسني، ومن رجا ms225 معروفي ألح في مسألتي. # يا موسى، إني لست بغافل عن خلقي، ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء ~~من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي، بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم. # يا موسى، قل لبني إسرائيل: لا تبطر بكم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا ~~تغفلوا عن الشكر فينازعكم الذل، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة ~~وتهنئكم العافية. # وروي في زبور داود يقول الله تعالى: يا بن آدم، تسألني فأمنعك لعلمي بما ~~ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت، فتستعين به على معصيتي، فأهم ~~بهتك سترك فتدعوني أستر عليك، فكم من جميل أصنع معك، وكم قبيح تصنع معي؟ # ويوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا. # ومن الإنجيل: لا تدينوا وأنتم خطاة، فيدان منكم بالعذاب. # لاتحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم، ~~بالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم. # ومن الإنجيل أيضا: إحذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان (1)، وهم ~~في الحقيقة ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ~~ثمارا رديئة، ولا الشجرة الرديئة أن تثمر ثمارا صالحة. # وروي عن علي بن الحسين: أنه دخل المسجد الحرام، فرأى الحسن البصري وحوله ~~جماعة من الناس وهو يعظهم، وكان يعرف منه أن يرى رأي المعتزلة في تخليد من ~~يعمل ذنبا كبيرا في النار، فقال له علي بن الحسين: " يا هذا، أنت على حال ~~ترضى لنفسك معها الموت؟ " فقال له: لا فقال: " فأنت على ثقة من البقاء لوقت ~~تدرك فيه التوبة؟ " فقال: لا. # فقال له: " أفعند الموت نظرة؟ " فقال له: لا # PageV00P328 # فقال له: " أفبعد الموت عمل؟ " فقال: لا فقال: " فعظ نفسك، ودع الناس ~~يطوفوا بهذا البيت الذي قد جاؤوا إليه من كل فج عميق ". # وقال رجل لعبد الملك بن مروان: أناظرك وأنا آمن؟ قال: نعم، فقال له: ~~أخبرني عن هذا الأمر الذي صار إليك، أبنص من الله ورسوله؟ قال: لا. # قال: فاجتمعت الأمة فتراضوا بك؟ فقال: لا قال: فكانت لك بيعة في أعناقهم ~~فوفوا بها؟ قال: لا قال: ms226 فاختارك أهل الشورى؟ قال: لا قال: أفليس قد قهرتهم ~~على أمرهم، واستأثرت بفيئهم دونهم؟ قال: بلى قال: فبأي شئ سميت أمير ~~المؤمنين، ولم يؤمرك الله ولا رسوله ولا المسلمون؟ # قال له: اخرج عن بلادي وإلا قتلتك. # قال: ليس هذا جواب أهل العدل والإنصاف، ثم خرج. # وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان: أن أوفد إلي من علماء ~~بلادك مائة، رجل، أسألهم عن سيرتك، فجمعهم وقال لهم ذلك، فاعتذروا وقالوا: ~~إن لنا عيالا وأشغالا لا يمكننا مفارقتها (1)، وعدله لا يقتضي إجبارنا، ~~ولكن قد أجمعنا على رجل منا، يكون عوضنا عنده، ولساننا لديه، فقوله قولنا، ~~ورأيه رأينا، فأوفد به العامل إليه. # فلما دخل عليه سلم وجلس، فقال له: أخل لي المجلس، فقال له: ولم ذلك؟ # وأنت لا تخلو أن تقول حقا فيصدقوك، أو تقول باطلا فيردوك، فقال له: ليس ~~من أجلي أريد خلو المجلس ولكن من أجلك، فإني أخاف أن يدور بيننا كلام تكره ~~سماعه. # فأمر بإخراج أهل المجلس ثم قال له: قل، فقاله: أخبرني عن هذا الأمر من ~~أين صار إليك؟ فسكت طويلا فقال له: ألا تقول؟ فقال: لا، فقال: ولم؟ فقال ~~له: إن قلت: بنص من الله ورسوله كان كذبا، وإن قلت: بإجماع من المسلمين ~~قلت: فنحن أهل بلاد المشرق، ولم نعلم بذلك ولم نجمع عليه، وإن قلت: ~~بالميراث من آبائي، # PageV00P329 # قلت: بنو أبيك كثير، فلم تفردت أنت به دونهم؟ # فقال له: الحمد لله على اعترافك على نفسك بالحق لغيرك، فأرجع إلى بلادي ~~فقال: لا، فوالله إنك لواعظ فظ. فقال له: فقل ما عندك بعد ذلك، فقال له: ~~رأيت أن من تقدمني ظلم وغشم وجار واستأثر بفئ المسلمين، وعلمت من نفسي أني ~~لا أستحل ذلك وأن المؤونة بولايتي تكون أنقص وأخف عليهم فوليت، فقال له: ~~أخبرني، لو لم تلي هذا الأمر، ووليه غيرك وفعل ما فعل من كان قبله، أكان ~~يلزمك من إثمه شئ؟ # فقال: لا، فقال له: فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك، وسلامته بخطرك، فقال ms227 ~~له: والله إنك لواعظ فظ، فقام ليخرج ثم قال له: والله، لقد هلك أولنا ~~بأولكم، وأوسطنا بأوسطكم، وسيهلك آخرنا بآخركم، والله المستعان عليكم، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. PageV00P330 # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ~~أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته: إنني حيث سمعت عن النبي صلى ~~الله عليه وآله يقول: " من حفظ عني أربعين حديثا حشره الله مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " رغبني ذلك أن أحفظ مائة ~~وأربعين حديثا، أولها الأربعون حديثا التي رواها ابن ودعان (1)، بحذف ~~الإسناد المذكور في كتب الأحاديث. # الحديث الأول عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على ناقته العضباء فقال: # " أيها الناس، كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، ~~وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ~~ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة (2)، ~~طوبى لمن أنفق ما اكتسبه من غير معصية، وجالس أهل الفقه والحكمة، وخالط (3) ~~أهل الذلة والمسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه، وحسنت خليقته، وصلحت سريرته، وعزل ~~عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته ~~السنة ولم تستهوه البدعة " (4). # الثاني: عن خليفة (5) بن الحصين قال: سمعت قيس بن عاصم المنقري يقول: # قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله، في وفد من جماعة بني تميم، فقال ~~لي: # PageV00P331 # " اغتسل بماء وسدر " ففعلت ثم عدت إليه، وقلت: يا رسول الله عظنا عظة ~~ننتفع بها. # فقال: " يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا ~~آخرة، وأن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة ~~عقابا، وإن لكل أجل كتابا. # وإنه - يا قيس - لا بد لك من قرين، يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت، ~~فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تحشر ~~إلا معه، ولا ms228 تسأل إلا عنه، ولا تبعث إلا معه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه ~~[إن] (1) كان صالحا لم تأنس إلا به، وإن كان فاحشا لم تستوحش إلا منه وهو ~~عملك ". # فقال قيس: يا رسول الله، لو نظم هذا شعرا لافتخرنا به على من يلينا من ~~العرب، فقال رجل من أصحابه، يقال له الصلصال (2): قد حضر فيه شئ يا رسول ~~الله، أفتأذن لي بإنشاده، فقال: " نعم " فأنشأ يقول: # تخير قرينا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل فلا بد ~~للإنسان من أن يعده * ليوم ينادي المرء فيه فيقبل فإن كنت مشغولا بشئ فلا ~~تكن * بغير الذي ترضي به الله تشغل فما يصحب الإنسان من بعد موته * ومن ~~قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثم ~~يرحل (3) وقال العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي، أعانه الله على طاعته، وتغمده برأفته ورحمته، ممل هذه الأحاديث ~~النبوية في المعنى: # تخير قرينا من فعالك صالحا * يعنك على هول القيامة والقبر ويسعى به نورا ~~لديك ورحمة * تعمك يوم الروع في عرصة الحشر وتأتي به يوم التغابن آمنا * ~~أمانك في يمناك من روعة النشر فما يصحب الإنسان من جل ماله * سوى صالح ~~الأعمال أو خالص البر # PageV00P332 # بهذا أتى التنزيل في كل سورة * يفصلها رب الخلائق في الذكر وفي سنة ~~المبعوث للناس رحمة * سلام عليه بالعشي وفي الفجر حديث رواه ابن الحصين ~~خليفة * يحدثه قيس بن عاصم ذو الوفر يجوز في النحو عند الكوفيين ترك صرف ما ~~لا ينصرف ذو الوفر (1). # الحديث الثالث: عن أبي الدرداء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوم جمعة، فقال: " يا أيها الناس، توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا ~~بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا، وأصلحوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا، ~~وأكثروا من الصدقة ترزقوا، وأمروا بالمعروف تحصنوا، وانهوا عن المنكر ~~تنصروا. # يا أيها الناس، إن أكيسكم أكثركم ذكرا للموت، وإن أحزمكم أحسنكم استعدادا ~~له، ألا وإن من علامات ms229 العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار ~~الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور " (2). # الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، يقول في خطبته: " أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن ~~لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: يوم قد مضى لا يدري ~~ما الله قاض فيه، ويوم قد بقي لا يدري ما الله صانع به، فليأخذ العبد لنفسه ~~من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لسقمه، ومن حياته ~~لوفاته، فوالذي نفسي بيده، ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار ~~إلا الجنة أو النار " (3). # الحديث الخامس: عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال في خطبته: " لا عيش إلا لعالم ناطق، أو مستمع واع. # أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، وإن السير بكم سريع، وقد رأيتم الليل ~~والنهار، كيف يبليان كل جديد! ويقربان كل بعيد! ويأتيان بكل موعود! " فقال ~~له المقداد: يا نبي الله، وما الهدنة؟ # فقال: " دار بلاء وانقطاع، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم، ~~فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، وصادق مصدق، من جعله أمامه قاده إلى ~~الجنة، # PageV00P333 # ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به ~~صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل " (1). # الحديث السادس: عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " لا يكمل عبد الإيمان بالله حتى تكون فيه خمس خصال: التوكل على ~~الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله، والصبر ~~على بلاء الله، إنه من أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى لله، ومنع لله، ~~فقد استكمل الإيمان " (2). # الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول في خطبته: " يا أيها الناس، إن العبد لا يكتب من المسلمين حتى يسلم ~~الناس من يده ولسانه ولا ينال درجة المؤمنين حتى ms230 يأمن أخوه بوائقه (3)، ~~وجاره بوادره (4)، ولا يعد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذار ما به ~~الباس (5). # أيها الناس، إنه من خاف البيات (6) أدلج (7)، ومن أدلج المسير وصل، وإنما ~~تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم. # أيها الناس، إن نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاسق شر من عمله " (8). # الحديث الثامن: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " من انقطع إلى الله كفاه كل مؤونة، ومن انقطع إلى الدنيا وكله ~~الله إليها، ومن حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما ~~أبقى، ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاما، ومن أرضى ~~الناس بسخط الله وكله الله إليهم، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله ~~شرهم، ومن أحسن ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أحسن ~~سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لآخرته كفاه # PageV00P334 # الله أمر دنياه " (١). # التاسع: عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # رحم الله عبدا تكلم فغنم، أو سكت فسلم، إن اللسان أملك شئ للانسان، ألا ~~وإن كلام العبد كله عليه، إلا ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف، أو نهى عن ~~منكر، أو إصلاح بين مؤمنين ". # فقال له معاذ بن جبل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نتكلم به؟ # فقال: " وهل تكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم! فمن أراد ~~السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه، وليحرس ما انطوى عليه جنانه، وليحسن عمله، ~~وليقصر أمله ". # ثم لم يمض إلا أيام حتى نزلت هذه الآية ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس﴾ (2) (3). # الحديث العاشر: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~آله: " لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن، فعليها يبلغ الخير، وبها ينجو ~~من الشر، إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا، قالت ms231 الدنيا: لعن الله ~~أعصانا لربه ". # فأخذ الشريف الرضي هذا المعنى فنظمه بيتا: # يقولون الزمان به (4) فساد * فهم فسدوا وما فسد الزمان (5) الحديث الحادي ~~عشر: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " أكثروا من ذكر هادم اللذات، فإنكم إن كنتم في ضيق وسعه عليكم، فرضيتم ~~به فأجرتم، وإن كنتم في غنى بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم، إن المنايا قاطعات ~~الآمال، والليالي مدنيات الآجال..... (6) لا يدري لعله لا يصل إليه، إن ~~العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه، يرى جزاء ما قدم، وقلة غناء ما خلف، ولعله ~~من حق منعه، ومن # PageV00P335 # باطل جمعه " (1). # الحديث الثاني عشر: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " أيها الناس، إن الرزق مقسوم، لن يعدوا امرؤا ما قسم ~~له، فأجملوا في الطلب، وإن العمر محدود، لن يتجاوز أحد ما قدر له، فبادروا ~~قبل نفاذ الأجل، والأعمال محصية " (2). # قال السيد: الوجه في محصاة لن يهمل منها صغيرة ولا كبيرة، فأكثروا من ~~صالح العمل. # " أيها الناس، إن في القنوع لسعة، وإن في الاقتصاد لبلغة، وإن في الزهد ~~لراحة، وإن لكل عمل جزاء، وكل آت قريب ". # الحديث الثالث عشر: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول في بعض خطبه أو مواعظه: " أما رأيتم المأخوذين على الغرة، ~~والمزعجين بعد الطمأنينة!؟ الذين أقاموا على الشبهات، وجنحوا إلى الشهوات، ~~حتى أتتهم رسل ربهم، فلا ما كانوا أملوا أدركوا، ولا إلى ما فاتهم رجعوا، ~~قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلفوا، ولن يغني الندم، وقد جف القلم، ~~فرحم الله امرءا قدم خيرا، وأنفق قصدا، وقال صدقا، وملك دواعي شهوته ولم ~~تملكه، وعصى أمر نفسه فلم تهلكه (3) " (4). # الحديث الرابع عشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " أيها الناس، لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها ~~أهلها فتظلموهم، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم، ولا تراؤا الناس فيحبط ~~عملكم، ولا تمنعوا ms232 الموجود فيقل خيركم. # أيها الناس، إن الأشياء ثلاثة: أمر استبان رشده فاتبعوه، وأمر استبان غيه ~~فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله. # أيها الناس، ألا أنبئكم بأمرين، خفيف مؤنتهما، عظيم أجرهما، لم يلق الله # PageV00P336 # بمثلهما: طول الصمت، وحسن الخلق " (١). # الحديث الخامس عشر عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم خطبة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فكان مما ضبطت منها: # " أيها الناس، إن أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وزهد عن غنية، وأنصف عن ~~قوة، وحلم عن قدرة، ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ من الدنيا الكفاف، وصاحب ~~فيها العفاف، وتزود للرحيل، وتأهب للمسير، ألا وإن أعقل الناس عبد عرف ربه ~~فأطاعه، وعرف عدوه فعصاه، وعرف دار إقامته فأصلحها، وعرف سرعة رحيله فتزود ~~لها، ألا وإن خير الزاد ما صحبه التقوى، وخير العمل ما تقدمته النية، وأعلى ~~الناس منزلة عند الله أخوفهم منه " (٢). # الحديث السادس عشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " إنما يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث: إما من شبهة في الدين ~~ارتكبوها، أو لشهوة للذة آثروها، أو عصبية لحمية أعملوها، فإذا لاحت لكم ~~شبهة في الدين فاجلوها باليقين، وإذا عرضت لكم شهوة فاقمعوها بالزهد، وإذا ~~عنت لكم غضبة فادرؤوها بالعفو، إنه ينادي مناد يوم القيامة: من كان له على ~~الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا العافون، ألم تسمعوا قوله تعالى ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ (3) ~~" (4). # السابع عشر: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~قال الله تعالى: ابن آدم، يؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص كل يوم من ~~عمرك وأنت تفرح، أنت فيما يكفيك، وتطلب ما يطغيك (5)، لا بقليل تقنع، ولا ~~من كثير تشبع " (6). # الحديث الثامن عشر: عن أبي هريرة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جالس، إذ رأيناه ضاحكا حتى بدت ثناياه، فقلنا: يا رسول الله، مما ضحكت؟ # PageV00P337 # فقال: " رجلان ms233 من أمتي، جثيا بين يدي ربي، فقال أحدهما: يا رب، خذلي ~~بمظلمتي من أخي. فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب، لم يبق من ~~حسناتي شئ، فقال: يا رب، فليحمل عني (1) من أوزاري ". # ثم فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: " إن ذلك اليوم ليوم ~~يحتاج الناس فيه إلى من يحمل عنهم من أوزارهم. # ثم قال الله تعالى للطالب بحقه: ارفع بصرك إلى الجنة، فانظر ماذا ترى؟ ~~فرفع رأسه، فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة، فقال: يا رب، لمن هذا؟ فقال: ~~لمن أعطاني ثمنه، فقال: يا رب، ومن يملك ثمن ذلك؟ فقال: أنت، فقال: كيف لي ~~بذلك؟ # فقال: بعفوك عن أخيك. فقال: يا رب، قد عفوت فقال الله تعالى: فخذ بيد ~~أخيك فادخلا الجنة. ثم قال رسول الله: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ~~(2). # التاسع عشر: عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ فقال: " الذين ~~نظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر الناس إلى ظاهرها، فاهتموا بآجلها حين اهتم ~~الناس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أن ~~سيتركهم، فما عرض لهم منها عارض إلا رفضوه، ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا ~~وضعوه، أخلقت الدنيا عندهم فما يجددونها، وخربت بينهم فما يعمرونها، وماتت ~~في صدورهم فما يحيونها، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون ~~بها ما يبقى لهم، نظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات، فما يرون أمانا ~~دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يجدون " (3). # الحديث العشرون: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~يقول: " إنما أنتم خلف ماضين، وبقية متقدمين، كانوا أكثر منكم بسطة، وأعظم ~~سطوة، فأزعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها، وغدرت بهم وأخرجوا منها أوثق ما ~~كانوا بها، فلم يمنعهم قوة عشيرة، ولا قبل منهم بذل فدية، فارحلوا أنفسكم ~~بزاد مبلغ قبل أن تؤخذوا على فجأة وقد غفلتم عن ms234 الاستعداد " (4). # PageV00P338 # الحادي والعشرون: عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك في ~~الموتى، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك ~~بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن شبابك لهرمك، ومن حياتك لوفاتك، فإنك لا ~~تدري ما اسمك غدا " (1). # الثاني والعشرون: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في بعض خطبه أو مواعظه: " أيها الناس، لا تشغلنكم دنياكم عن آخرتكم، ~~فلا تؤثروا أهواءكم على طاعة ربكم، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، ~~وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ومهدوا لها قبل أن تعذبوا، وتزودوا للرحيل ~~قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدل، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب، وقد أبلغ في ~~الإعذار من تقدم بالإنذار " (2). # الثالث والعشرون: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول - عند منصرفه من أحد، والناس محدقون به، وقد أسند ظهره، إلى ~~طلحة -: " أيها الناس، أقبلوا على ما كلفتموه (3) من إصلاح آخرتكم، وأعرضوا ~~عما (4) ضمن لكم من دنياكم، ولا تستعملوا جوارحا غذيت بنعمته في التعرض ~~لسخطه بمعصيته (5)، واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته، واصرفوا همتكم بالتقرب ~~إلى طاعته، إنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة، ولم يدرك ~~منها ما يريد، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه من الدنيا " (6). # الرابع والعشرون: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " إياكم وفضول المطعم، فإنه يسم القلب بالقسوة، ويبطئ بالجوارح عن ~~الطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياكم وفضول النظر، فإنه يبذر الهوى، # PageV00P339 # ويولد الغفلة، وإياكم واستشعار الطمع، فإنه يشوب القلب شدة الحرص، ويختم ~~على القلوب بطبائع حب الدنيا، وهو مفتاح كل سيئة، ورأس كل خطيئة، وسبب ~~إحباط كل حسنة " (1). # الخامس والعشرون: عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: " إنما هو خير يرجى، أو ms235 شر يتقى، أو باطل عرف فاجتنب، أو ~~حق تيقن فطلب، وآخرة أظل إقبالها فسعي لها، ودنيا عرف نفادها فأعرض عنها، ~~وكيف يعمل للآخرة، من لا تنقطع من الدنيا رغبته، ولا تنقضي فيها شهوته، إن ~~العجب كل العجب لمن صدق بدار البقاء، وهو يسعى لدار الفناء! وعرف أن رضى ~~الله في طاعته، وهو يسعى في مخالفته! " (2). # السادس والعشرون: عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: " حلوا أنفسكم الطاعة، وألبسوها قناع المخافة، ~~واجعلوا آخرتكم لأنفسكم، وسعيكم لمستقركم، واعلموا أنكم عن قليل راحلون، ~~وإلى الله صائرون، ولا يغني عنكم هنا لك إلا صالح عمل قدمتموه، وحسن ثواب ~~أحرزتموه، فإنكم إنما تقدمون على ما قدمتم، وتجازون على ما أسلفتم، فلا تخد ~~عنكم زخارف دنيا دنية، عن مراتب جنات علية، فكأن قد انكشف القناع، وارتفع ~~الإرتياب، ولاقى كل امرئ مستقره، وعرف مثواه ومنقلبه " (3). # السابع والعشرون: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في خطبة -: " لا تكونوا ممن خدعته العاجلة، وغرته الأمنية، فاستهوته ~~الخدعة، فركن إلى دار سوء، سريعة الزوال وشيكة الانتقال، إنه لم يبق من ~~دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب، أو صر حالب (4)، فعلام تعرجون، ~~وماذا تنتظرون، فكأنكم - والله - وما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن، وما ~~تصيرون إليه من الآخرة لم يزل، فخذوا الأهبة لأزوف (5) النقلة، وأعدوا ~~الزاد لقرب الرحلة، واعلموا أن كل # PageV00P340 # امرئ ما قدم قادم، وعلى ما خلف نادم " (12). # الحديث الثامن والعشرون: عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: " أيها الناس، بسيط الأمل متقدم حلول الأجل، والمعاد ~~مضمار العمل، فمغتبط بما احتقب غانم، ومبتئس بما فاته نادم. # أيها الناس، إن الطمع فقر، واليأس غنى، والقناعة راحة، والعزلة عبادة، ~~والعمل كنز، والدنيا معدن، والله ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب ~~بردي هذا، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء، وكل إلى بقاء وشيك ~~وزوال قريب، فبادروا ms236 العلم وأنتم في مهل الأنفاس، وجدة الأحلاس (2)، قبل أن ~~تؤخذوا بالكظم (3) فلا ينفع الندم " (4). # التاسع والعشرون: عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " تكون أمتي في الدنيا ثلاثة أطباق: # أما الطبق الأول: فلا يحبون جمع المال وادخاره، ولا يسعون في اقتنائه ~~واحتكاره، وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة، وغناهم فيها ما بلغ ~~بهم الآخرة، فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # وأما الطبق الثاني: فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه، وأحسن سبله، ~~يصلون به أرحامهم، ويبرون به إخوانهم، ويواسون به فقراءهم، ولعض أحدهم على ~~الرضف (5)، أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله، أو يمنعه من حقه أن ~~يكون له خازنا إلى حين موته، فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا، وإن عفي عنهم ~~سلموا. # وأما الطبق الثالث: فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم، ومنعه مما افترض ~~ووجب، إن أنفقوه أنفقوا إسرافا وبدارا، وإن أمسكوه أمسكوا بخلا واحتكارا، ~~أولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم، حتى أوردتهم النار بذنوبهم " (6). # PageV00P341 # الثلاثون: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن ~~من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله تعالى، وأن تحمدهم على رزق الله ~~تعالى، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا ~~يرده كراهة كاره، إن الله - تبارك اسمه - بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا ~~واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، إنك إن تدع شيئا لله إلا آتاك ~~الله خيرا منه، وإن تأتي شيئا تقربا لله تعالى إلا أجزل الله لك الثواب ~~عنه، فاجعلوا همتكم الآخرة لا ينفد فيها ثواب المرضي عنه، ولا ينقطع فيها ~~عقاب المسخوط عليه " (1). # الحادي والثلاثون: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " ليس شئ يباعدكم من النار إلا وقد ذكرته لكم، ولا شئ يقربكم من الجنة ~~إلا وقد دللتكم عليه، إن روح القدس نفث في روعي أنه لن ms237 يموت عبد منكم حتى ~~يستكمل رزقه، فأجملوا في الطلب، فلا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا ~~شيئا من فضل الله بمعصيته، فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعته، ألا وإن ~~لكل امرئ رزقا هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم ~~يرض (2) لم يبارك له فيه ولم يسعه، إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله " ~~(3). # الثاني والثلاثون: عن عيسى بن عمر، عن معاوية (4) قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، يقول في خطبة أحد العيدين: " الدنيا دار بلاء، ~~ومنزل بلغة وعناء، قد نزعت عنها نفوس السعداء، وانتزعت بالكره من أيدي ~~الأشقياء، فأسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم (5) بها أرغبهم فيها، فهي ~~الغاشة لمن استنصحها، والمغوية لمن أطاعها، والخاترة (6) لمن انقاد إليها، ~~والفائز من أعرض عنها، والهالك من # PageV00P342 # هوى فيها. # طوبى لعبد اتقى فيها ربه، وقدم توبته، وغلب شهوته، من قبل أن تلقيه ~~الدنيا إلى الآخرة، فيصبح في بطن موحشة غبراء، مدلهمة ظلماء، لا يستطيع أن ~~يزيد في حسنة، ولا ينقص من سيئة، ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها، ~~أو إلى نار لا ينفد عذابها " (1). # الثالث والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: " يا معشر المسلمين، شمروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن الرحيل ~~قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤودا، لا ~~يقطعها إلا المخفون. # أيها الناس، إن بين يدي الساعة أمورا شدادا، وأهوالا عظاما، وزمانا صعبا، ~~يتملك فيه الظلمة، ويتصدر فيه الفسقة، ويضام فيه الآمرون بالمعروف، ويضطهد ~~فيه الناهون عن المنكر، فأعدوا لذلك الإيمان، وعضوا عليه بالنواجذ، والجؤوا ~~إلى العمل الصالح، وأكرهوا عليه النفوس، تفضوا إلى النعيم الدائم " (2)، ~~الرابع والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، يقول لرجل يعظه: " أرغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد ما في ~~أيدي الناس يحبك الناس، إن الزاهد في الدنيا يرتجى (3) ويريح قلبه وبدنه في ~~الدنيا والآخرة، ms238 والراغب فيها يتعب قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة، ليجيئن ~~أقوام - يوم القيامة - لهم حسنات كأمثال الجبال، فيؤمر بهم إلى النار ". # فقيل: يا نبي الله، أمصلون كانوا؟ # قال: " نعم، كانوا يصلون ويصومون، ويأخذون وهنا من الليل، لكنهم كانوا ~~إذا لاح لهم شئ من أمر الدنيا وثبوا عليه " (4). # الحديث الخامس والثلاثون: عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: " أيها الناس، هذه دار ترح لا دار فرح، ودار ~~التواء لا دار # PageV00P343 # استواء، فمن عرفها لم يفرح لرجاء، ولم يحزن لشقاء، ألا وإن الله خلق ~~الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا، ~~وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، وإنها ~~لسريعة الذهاب، ووشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها، ~~واهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها، ولا تسعوا في عمرانها وقد (1) قضى الله ~~خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، فتكونوا لسخطه متعرضين، ~~ولعقوبته مستحقين " (2). # الحديث السادس والثلاثون: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم [يقول] (3): " أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، واسعوا في ~~مرضاته، وأيقنوا من الدنيا بالفناء، ومن الآخرة بالبقاء، واعملوا لما بعد ~~الموت، فكأنكم بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل. # أيها الناس، إن من في الدنيا ضيف، وما في أيديهم عارية، وإن الضيف مرتحل، ~~والعارية مردودة، ألا وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة ~~وعد صادق، يحكم فيها ملك عادل قادر، فرحم الله امرءا نظر لنفسه، ومهد ~~لرمسه، ما دام رسنه (4) مرخيا، وحبله على غاربه ملقيا، قبل أن ينفد أجله، ~~وينقطع عمله " (5). # السابع والثلاثون: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لرجل - وهو يوصيه -: " أقلل من الشهوات، يسهل عليك الفقر، ~~وأقلل من الذنوب، يسهل عليك الموت، وقدم مالك أمامك، يسرك اللحاق به، واقنع ~~بما أتيته، يخف عليك الحساب، ولا تتشاغل عما فرض عليك، بما قد ضمن لك، فإنه ~~ليس بفائتك ms239 ما قد قسم لك، ولست بلا حق ما قد زوي عنك.، فلا تك جاهدا فيما ~~يصح (6) نافدا، واسع لملك لا زوال له، في منزل لا انتقال عنه " (7). # PageV00P344 # الثامن والثلاثون: عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: " إنه ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا التاط (1) فيها بثلاث: شغل لا ~~ينفد عناؤه، وفقر لا يدرك غناه، وأمل لا ينال منتهاه، ألا إن الدنيا ~~والآخرة طالبتان، ومطلوبتان، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه، ~~وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه (2)، ألا وإن السعيد من ~~اختار باقية يدوم نعيمها، على فانية لا ينفد عذابها، وقدم لما يقدم عليه ~~مما هو في يديه، قبل أن يخلفه لمن يسعد بإنفاقه، وقد شقي هو بجمعه " (3). # التاسع والثلاثون: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " ألا إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، والآخرة قد احتملت مقبلة، ألا ~~وإنكم في يوم عمل ولا حساب فيه، ويوشك أن كونوا في يوم حساب ليس فيه عمل، ~~وإن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب، وإن ~~للدنيا أبناء وللآخرة أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء ~~الدنيا، إن شر ما أتخوف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل، فاتباع الهوى يصرف ~~قلوبكم عن الحق، وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا، وما بعدهما لأحد من خير ~~يرجاه في دنيا ولا آخرة " (4). # الأربعون: عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات، فإذا وجد ~~الإنسان قد نفد أجله وانقطع أكله ألقى عليه الموت، فغشيته كرباته، وغمرته ~~غمراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها، الصارخة بويلها، ~~الباكية بشجوها، فيقول ملك الموت: ويلكم، مم الفزع؟ وفيم الجزع؟ والله ما ~~أذهبت لأحد منكم مالا، ولا قربت له أجلا، ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت ~~روحه حتى استأمرت، وإن لي إليكم عودة ms240 ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدا ". # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والذي نفسي بيده، لو يرون مكانه # PageV00P345 # ويسمعون كلامه، لذهلوا عن ميتهم، وبكوا على نفوسهم، حتى إذا حمل الميت ~~على نعشه، رفرف روحه فوق النعش، وهو ينادي: يا أهلي وولدي لا تلعبن بكم ~~الدنيا كما لعبت بي، جمعته من حله ومن غير حله، وخلفته لغيري، فالمهنأ له، ~~والتبعات علي، فاحذروا من مثل ما نزل بي " (1). # ومما حفظت من كتاب (الخصال) بروايته المتصلة، واقتصرت على ذكر الرجال ~~إحالة على الأصل، أربعين حديثا (2): # أولها: إن النبي صلى الله عليه وآله، أوصى إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فكان فيما أوصى به إليه أن قال: " يا علي، من حفظ عني من أمتي ~~أربعين حديثا، يطلب بذلك وجه الله والدار الآخرة، حشره الله تعالى - يوم ~~القيامة - مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. # فقال له علي عليه السلام: أخبرني - يا رسول الله - ما هذه الأربعون ~~حديثا؟ # فقال: أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، وتعبده ولا تعبد غيره، وتقيم ~~الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها، ولا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علة غضب ~~الله عز وجل وتؤدي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إذا كان لك مال ~~وكنت مستطيعا، وأن لا تعق والديك، ولا تأكل مال اليتيم ظلما، ولا تأكل ~~الربا، ولا تشرب الخمر ولا شيئا من الأشربة المسكرة، ولا تزني، ولا تلوط، ~~ولا تمشي بالنميمة، ولا تحلف بالله كاذبا، ولا تسرق، ولا تشهد شهادة الزور ~~لأحد - قريبا كان أو بعيدا - وأن تقبل الحق ممن جاء به - صغيرا كان أو ~~كبيرا - وأن لا تركن إلى ظالم - وإن كان حميما قريبا - وأن لا تعمل بالهوى، ~~ولا ترمي (3) المحصنة، ولا ترائي فإن يسير (4) الرياء شرك بالله عز وجل، ~~وأن لا تقول لقصير: يا قصير، ولا لطويل: يا طويل، تريد بذلك عيبه، وأن لا ~~تسخر بأحد من خلق الله، وأن تصبر على البلاء والمصيبة، وأن تشكر نعم الله ~~التي أنعم الله بها عليك، ms241 وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه، وأن لا ~~تقنط من رحمة # PageV00P346 # الله، وأن تتوب (1) من ذنوبك، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن لا ~~تصر على الذنوب - مع التوبة والاستغفار - فتكون كالمستهزئ بالله وآياته ~~ورسله، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ~~لا تطلب رضى المخلوق بسخط الخالق، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة، فإن ~~الدنيا فانية والآخرة باقية، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، وأن ~~تكون سريرتك كعلانيتك، وأن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة، فإن فعلت ~~ذلك كنت من المنافقين. وأن لا تكذب، ولا تخالط الكذابين، وأن لا تغضب إذا ~~سمعت حقا، وأن تؤدب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة، وأن تعمل بما ~~علمت، ولا تعاملن أحدا من خلق الله عز وجل إلا بالحق، وأن تكون سهلا للقريب ~~والبعيد، وأن لا تكون جبارا عنيدا، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ~~(2)، وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار، وأن تكثر من قراءة ~~القرآن وتعمل بما فيه، وأن تستغنم البر والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات، وأن ~~تنظر إلى كل ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين، ولا تمل من ~~فعل [الخير] (3)، ولا تثقل على أحد، وأن لا تمن على أحد إذا أنعمت عليه، ~~وأن تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل الله لك جنته. # فهذه أربعون حديثا، من استقام عليها وحفظها عني من أمتي دخل الجنة برحمة ~~الله، وكان من أفضل الناس وأحبهم إلى الله عز وجل بعد النبيين والوصيين، ~~وحشره الله (4) مع النبيين والوصيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن ~~أولئك رفيقا " (5). # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ~~أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته: إن هذا (6) الخطاب من النبي ~~صلى الله عليه وآله، خرج منه إلى علي أمير المؤمنين، على معنى: إياك أعني ~~فاسمعي يا جارة، كما قال # PageV00P347 # الله تعالى لنبيه مخاطبا والمعنى للخلق: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (١) وكما قال له: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن﴾ (2) وإن النبي صلى الله عليه وآله علم أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام معصوم من الخطايا والزلل، وأنه لا يترك مما أمره به ~~شيئا، ولا يرتكب مما نهاه عنه شيئا. # وبالجملة إنه كان مؤدبه، يأخذ العلوم عنه والآداب، عن جبرئيل، عن الله ~~تعالى، ليؤوب الخلق بعده، فإنه القائم بعده بأحكام الدين وتأديب المسلمين. # PageV00P348 # باب عدد أسماء الله تعالى، وهي تسعة وتسعون عن الصادق جعفر بن محمد، عن ~~آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: إن لله تسعة وتسعين اسما - مائة إلا واحد - من أحصاها ~~ودعا بها دخل الجنة: # الله (1)، الرحمن، الرحيم، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، ~~البصير، القدير، القاهر، العلي، الأعلى الباقي، البديع، البارئ، المصور ~~الأكرم، الظاهر الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، ~~الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الذارئ، الرازق، الرقيب، الرؤوف، الداني (2)، ~~السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد ~~الصادق، الصانع، الطاهر (3)، العدل، العفو الغفور، الغني، الغياث الفاطر، ~~الفرد، الفتاح، الفالق (4)، الملك، القديم (5) القوي، القريب، القيوم، ~~القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، الحنان (6)، ~~المحيط، المبين، المقيت، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، مجيب المضطر ~~(7)، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، ~~الوكيل، الوارث، البر، الباعث التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير ~~الناصرين، الديان، الشكور، العظيم (8)، الشافي (9). # هذه أسماء الله الحسنى، من حفظها ودعا بها مخلصا في غير قطيعة، ولا إسراف ~~في مسألة، دخل الجنة ". # الحديث الثاني: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # PageV00P349 # " أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا نصتوا، وأنا قائدهم ~~إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أبلسوا (1)، وأنا شافعهم إذا حبسوا، لواء الحمد ~~والكرم يومئذ بيدي، ومفاتيح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ~~ربي عز وجل - ولا فخر - يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون ms243 ". # الثالث: وقال صلى الله عليه وآله: " لا تسأل بوجه الله غير الجنة ". # الرابع: وقال صلى الله عليه وآله: " من استعاذ بالله عز وجل فأعيذوه، ومن ~~سألكم بوجه الله فأعطوه ". # الحديث الخامس: عن أبي أمامة (2) أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال - ~~ذات يوم - لأصحابه: " ألا أحدثكم عن الخضر؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله. # قال: " بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل، أبصره مكاتب (3) فقال: # تصدق علي بارك الله فيك. # قال الخضر: آمنت بالله، ما يقضي الله يكون، ما عندي من شئ أعطيكه. # قال المسكين: بوجه الله، لما تصدقت علي، إني رأيت الخير في وجهك، ورجوت ~~الخير عندك. # قال الخضر: آمنت بالله، إنك سألتني بأمر عظيم، ما عندي من شئ أعطيكه، إلا ~~أن تأخذني فتبيعني. # قال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ # قال: الحق أقول لك، إنك سألتني بأمر عظيم، سألتني بوجه ربي عز وجل، أما ~~أني لا أخيبك مسألتي بوجه ربي، فبعني. # فقدمه إلى السوق فباعه بأربع مائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا ~~يستعمله في شئ. # PageV00P350 # فقال الخضر عليه السلام: إنما ابتعتني التماس خدمتي، فمرني بعمل. # قال: إني أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير. # قال: لست تشق علي. # قال: فقم فانقل هذه الحجارة. # قال: وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فقام فنقل الحجارة في ساعته. # فقال له: أحسنت وأجملت، وأطقت ما لم يطقه أحد. # قال: ثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أمينا، فاخلفني في أهلي خلافة ~~حسنة، وإني أكره أن أشق عليه. # قال: ليس تشق علي. # قال: فاضرب من اللبن شيئا - أو قال لبن - حتى أرجع إليك. # قال: فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناؤه. # فقال له الرجل: أسألك بوجه الله، ما حسبك وما أمرك. # قال: إنك سألتني بأمر عظيم، بوجه الله عز وجل، ووجه الله عز وجل أوقعني ~~في العبودية، وسأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة ~~ولم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله عز وجل، فأمكنته من ms244 رقبتي فباعني. # فأخبرك: أنه من سئل بوجه الله عز وجل، فرد سائله وهو قادر على ذلك، وقف ~~يوم القيامة، ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا (1) عظم يتقعقع (2). # قال الرجل: شققت عليك ولم أعرفك. # قال: لا بأس، أبقيت وأحسنت. # قال: بأبي أنت وأمي، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عز وجل، أم أخيرك ~~فأخلي سبيلك. # فقال: أحب إلي أن تخلي سبيلي فأعبد الله فخلى سبيله. # قال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية، وأنجاني منها (3) ". # PageV00P351 # الحديث السادس: عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~" من توضأ ثم خرج إلى المسجد، فقال حين يخرج من بيته: " بسم الله الذي ~~خلقني فهو يهديني " هداه الله (1) للإيمان (2). # وإذا قال: " هو الذي يطعمني ويسقيني " أطعمه الله عز وجل من طعام الجنة، ~~وأسقاه من شراب الجنة. # وإذا قال: " وإذا مرضت فهو يشفيني " جعل الله عز وجل كفارته لذنوبه. # وإذا قال: " والذي يميتني ثم يحييني " أماته الله عز وجل موتة الشهداء، ~~وأحياه حياة الشهداء (3). # وإذا قال: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " غفر الله عز وجل ~~خطأه كله، وإن كان أكثر من زبد البحر. # وإذا قال: " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " وهب الله له حكما، وألحقه ~~بصالح من مضى وصالح من بقي. # وإذا قال: " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " كتب الله عز وجل له في ورقة ~~بيضاء: إن فلان بن فلان من الصادقين. # وإذا قال: " واجعلني من ورثة جنة النعيم " أعطاه الله عز وجل منازل في ~~الجنة. # وإذا قال: " واغفر لأبوي " غفر الله عز وجل لأبويه. # الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من ~~قال: (سبحان الله حين تمسون) يعني صلاة المغرب والعشاء (وحين تصبحون) صلاة ~~الغداة (وعشيا) صلاة العصر (وحين تظهرون) صلاة الظهر، هذه الآية تجمع ~~صلاتكم الخمس، فمن قرأ هذه الثلاث الآيات من سورة الروم (4)، وآخر الصافات ~~(سبحان ربك رب العزة عما يصفون) (5) ثلاث مرات دبر صلاة ms245 المغرب، أدرك ما ~~فاته في يومه ذلك وقبلت صلاته، فإن # PageV00P352 # قرأها دبر كل صلاة يصليها - من فريضة أو تطوع - كتب له من الحسنات عدد ~~نجوم السماء، وقطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد تراب الأرض، فإذا مات أجري ~~له بكل حسنة عشر حسنات في قبره ". # الحديث الثامن: عن أنس بن مالك قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~هذه الآية ﴿ونفح في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ (1). # قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين استثنى الله عز وجل؟ # قال: " جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، فإذا قبض الله أرواح ~~الخلائق قال: يا ملك الموت، من بقي؟ قال: يقول: سبحانك ربي، تباركت ربي ~~وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ~~قال: # فيقول: خذ نفس إسرافيل، فيأخذ نفس إسرافيل. قال: فيقول: يا ملك الموت، من ~~بقي؟ قال: فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام، بقي ~~جبرئيل وميكائيل وملك الموت، فيقول: خذ نفس ميكائيل، قال: فيأخذ نفس ~~ميكائيل، فيقع كالطود العظيم. فيقول: يا ملك الموت، من بقي؟ فيقول: تباركت ~~وتعاليت، بقي جبرئيل وملك الموت، قال: فيقول: مت يا ملك الموت، فيموت. # قال: يا جبرئيل، من بقي؟ فيقول: تباركت ربي وتعاليت، ذا الجلال والإكرام، ~~وجهك الباقي الدائم، وجبرئيل الميت الفاني، قال: يا جبرئيل، لا بد من ~~الموت، فيخر ساجدا فيخفق بجناحيه فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليت ذا ~~الجلال والإكرام. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فعند ذلك يموت جبرئيل، وهو آخر من ~~يموت من خلق السماوات والأرض ". # الحديث التاسع: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بسبعة من الأسارى، فأمر عليا بضرب أعناقهم، فهبط جبرئيل في ~~طرفة عين فقال: يا محمد، اضرب أعناق هؤلاء الستة، ولا تضرب عنق هذا. قال: ~~يا جبرئيل، ولم؟ قال: لأنه حسن الخلق، سمح الكف، يطعم الطعام. قال: يا ~~جبرئيل، أعنك هذا أو عن ربي ms246 عز وجل؟ قال: بل ربك أمرني بذلك. # PageV00P353 # قال الأعرابي: يا محمد، لم تركتني دون أصحابي؟ # فقال: إن ربي أخبرني أنك حسن الخلق، سمح الكف، تطعم الطعام. فأسلم ~~الأعرابي عند ذلك ". # الحديث العاشر: عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~إذا كان العبد على طريقة من الخير، فمرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر، كتب ~~الله له مثل ما كان يعمل، ثم قرأ: ﴿فلهم أجر غير ممنون﴾ (1). # وعن عبد الله بن أبي الحمساء (2) قال: كان علي لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله شئ قبل المبعث، فواعدته إلى مكان، فجلس ينتظرني، ونسيت، فأتيته اليوم ~~الثالث فوجدته في مكانه، فقال لي: يا فتى، لقد شققت علي أنا هاهنا منذ ~~ثلاثة أيام ". # الحديث الحادي عشر: عن مبارك، عن الحسن (3) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " لو منع الناس فت البعر لقالوا: فيه الدر ". # الحديث الثاني عشر: عن [أسعد بن] (4) سهل بن حنيف، عن أبيه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " من أذل عنده مؤمن ولم ينصره - وهو قادر على ~~نصره - أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ". # PageV00P354 # الحديث الثالث عشر: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: من قرأ في رجب وشعبان وشهر رمضان - كل يوم وليلة - ~~فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقال يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل ~~أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق، - ثلاث مرات - ويقول: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم - ثلاث مرات - ثم يصلي على النبي وآله ثلاث مرات ويقول: اللهم ~~صلى على محمد وآل محمد - ثلاث مرات - وعلى كل نبي. # ثم يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثلاث مرات. # ثم يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، أربع مائة مرة. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، من قرأ هذه السور، ~~وفعل ذلك كله في ms247 الشهور الثلاثة ولياليها لا يفوتها (1) شئ، لو كانت ذنوبه ~~عدد قطر المطر، وورق الشجر، وزبد البحر، غفرها الله له، وأنه ينادي مناد ~~يوم الفطر يقول: # يا عبدي، أنت وليي حقا حقا، ولك عندي بكل حرف قرأته شفاعة في الإخوان ~~والأخوات بكرامتك علي. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا، إن من قرأ ~~هذه السور، وفعل ذلك في هذه الشهور الثلاثة ولياليها، ولو في عمره مرة ~~واحدة، أعطاه الله بكل حرف سبعين ألف حسنة، كل حسنة أثقل عند الله من جبال ~~الدنيا، ويقضي الله له سبع مائة حاجة عند نزوعه، وسبع مائة حاجة في القبر ~~وسبع مائة عند خروجه من قبره، ومثل ذلك عند تطاير الصحف، ومثله عند ~~الميزان، ومثله عند الصراط، ويظله الله تعالى تحت ظل عرشه، ويحاسبه حسابا ~~يسيرا، ويشيعه سبعون ألف ملك إلى الجنة، ويقول الله تعالى: خذها في هذه ~~الأشهر، ويذهب به إلى الجنة وقد أعد له ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ". # الرابع عشر: عن عبد الله بن الوليد - من كتاب (ثواب الأعمال) - رفعه إلى # PageV00P355 # النبي صلى الله عليه وآله، قال: " ثمن الجنة لا إله إلا الله " (1). # الخامس عشر: قال صلى الله عليه وآله: " من قال: لا إله إلا الله، غرست له ~~شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء، منبتها في مسك أبيض، أحلى من العسل، وأشد ~~بياضا من الملح (2)، وأطيب ريحا من المسك، فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار، ~~تفلق عن سبعين حلة " (3). # السادس عشر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ليس شئ إلا وله شئ ~~يعدله إلا (لا إله إلا الله) فإنه ليس له ما يعدله (4)، وكذلك دمعة من خوف ~~الله، فإنه ليس لها مثقال، فإذا سارت (5) على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلة ~~بعدها أبدا (6). # وما من مؤمن يقول: لا إله إلا الله، إلا محت ما في صحيفته " (7). # السابع عشر: عن أبي جعفر عليه السلام، عنه صلى الله عليه وآله قال: " قال ~~لي جبرئيل: يا محمد، طوبى لمن ms248 قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده وحده وحده ~~- ثلاث مرات - مخلصا بها، وإخلاصه أن تزجره عما حرم الله " (8). # الثامن عشر: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: قال جبرئيل: قال الله تعالى: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل ~~حصني كان آمنا ". # PageV00P356 # وقال الإمام عليه السلام (1): " بشروطها " (2) وشروطها: المعرفة، ~~والولاية، والعمل بالأركان. # التاسع عشر: عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جالسا وعنده نفر من أصحابه، وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول ~~الله: # " من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة " فقال رجلان من أصحابه: فنحن نقول: ~~لا إله إلا الله، فقال رسول الله: " إنما تقبل شهادة لا إله إلا الله من ~~هذا ومن شيعته (3) - ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأس علي، ~~وقال لهما -: من علامة ذلك أن (4) لا تجلسا مجلسه ولا تكذبا قوله " (5). # العشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " (قال رسول الله عليه وآله ~~وسلم:) (6) من قال مائة مرة: " لا إله إلا الله الملك الحق المبين " أعاذه ~~الله تعالى من الفقر، وآنس وحشته في قبره، واستجلب الغنى، واستقرع باب ~~الجنة " (7). # الحديث الحادي والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام (عن النبي صلى الله ~~عليه وآله) (8): " من قال في يومه: أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~إلها واحدا أحدا فردا (9) صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. كتب الله له خمسا ~~وأربعين ألف ألف حسنة، ومحا عنه خمسا وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له خمسا ~~وأربعين ألف ألف درجة، وكان كمن قرأ القرآن في يوم اثنتي عشرة مرة، وبنى ~~الله له بيتا في الجنة ". (10) وقال صلى الله عليه وآله: " من قال في كل ~~يوم ثلاثين مرة: " لا إله إلا الله الحق المبين " استقبل الغنى، واستدبر ~~الفقر، وقرع باب الجنة " (11). # PageV00P357 # الثاني والعشرون: عن أبي عبد الله قال: " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # أكثروا من سبحان ms249 الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن ~~(١) الباقيات الصالحات (٢). # ومن دعا فختم دعاءه بقول (٣): ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ~~أجيبت (٤) دعوته (٥). # ومن قال في كل يوم سبع مرات: " الحمد لله على كل نعمة كانت أو هي كائنة " ~~فقد أدى شكر ما مضى وشكر ما بقي " (٦). # الثالث والعشرون: عن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن قول الله تعالى: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ (7) قال: " كتب الله ~~تعالى [كتابا] (8) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، في ورق آس أنبته، ثم وضعها ~~على العرش: [ثم نادى] (9) يا أمة محمد، إن رحمتي سبقت غضبي؟ أعطيتكم قبل أن ~~تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، فمن لقيني منكم يشهد ألا إله إلا أنا ~~وأن محمدا عبدي ورسولي؟ أدخلته الجنة (10) " (11). # الحديث الرابع والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال (12): " جاء ~~الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله، إن ~~الأغنياء لهم ما يعتقون وليس # PageV00P358 # لنا، ولهم ما يحجون وليس لنا، ولهم ما يتصدقون وليس لنا، ولهم ما يجاهدون ~~وليس لنا. فقال صلى الله عليه وآله: من كبر الله مائة مرة، كان أفضل من عتق ~~مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة، كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد ~~الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسروجها ولجمها ~~وركبها، ومن قال: " لا إله إلا الله " مائة [مرة] (١)، كان أفضل الناس عملا ~~في ذلك اليوم إلا من زاد. # قال: فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه. # قال: فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ ~~الأغنياء ما قلت فصنعوه. # قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (٢) " (٣). # الخامس والعشرون: عن أبي جعفر قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # من قال: سبحان الله، غرس الله له شجرة في الجنة. ومن قال: الحمد لله، ~~غرست له شجرة. ms250 ومن قال: لا إله إلا الله، غرس [الله] (٤) له شجرة. ومن قال: ~~الله أكبر، غرس الله له شجرة في الجنة. # فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن الشجر لنا (٥) في الجنة كثير. # فقال: نعم، ولكن إياكم، أن ترسلوا عليها نارا فتحرقوها، وذلك أن الله عز ~~وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (6) " (7). # وبالإسناد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لأصحابه ذات يوم: # " أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية، ثم وضعتم بعضه على بعض، ~~أكنتم ترون أنه يبلغ السماء؟ " قالوا: لا، يا رسول الله. # قال: " أفلا أدلكم على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ " قالوا: بلى. # PageV00P359 # قال: " يقول أحدكم إذا فرغ من الفريضة: سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر، ثلاثين مرة، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء، ~~وهي تدفع الهدم، والحرق، والغرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، وميتة ~~السوء، والبلية التي تنزل من السماء في ذلك اليوم على العبد، وهن الباقيات ~~الصالحات " (1). # وبالإسناد قال: " من قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده، ~~كتب الله له ثلاثة آلاف حسنة، (ومحا عنه ثلاثة آلاف سيئة) (2)، ورفع له ~~ثلاثة آلاف درجة، ويخلق منها طائر في الجنة يسبح، ويكون (3) تسبيحه له " ~~(4). # السادس والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من قال: الحمد لله كما هو أهله، شغل كتاب السماء (5)، ~~فيقولون: (6) اللهم إنا لا نعلم الغيب، فيقول: اكتبوها كما قالها عبدي وعلي ~~ثوابها " (7). # وبالإسناد: " من قال إذا أصبح، أربع مرات: الحمد لله رب العالمين، فقد ~~أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته " (8). # الحديث السابع والعشرون: عن أبي عبد الله قال: " (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) (9) إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات، فمن مجد الله ~~بما مجد به نفسه، وكان في حال شقوة حول إلى السعادة. # PageV00P360 # فقلت: ms251 كيف هو التمجيد؟ # قال: تقول: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، وأنت الله لا إله ~~إلا أنت الرحمن الرحيم، أنت الله لا إله إلا أنت العلي الكبير، أنت الله لا ~~إله إلا أنت مالك يوم الدين، أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم (1)، ~~أنت الله لا إله إلا أنت [منك] (2) بدء كل شئ وإليك يعود، أنت الله لا إله ~~إلا أنت لم تزل ولا تزال، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر، أنت ~~الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار، أنت الله لا إله إلا أنت الأحد ~~الصمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد، أنت الله لا إله إلا أنت الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما ~~يشركون، أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور، لك الأسماء الحسنى، ~~يسبح لك ما في السماوات والأرض، وهو (3) العزيز الحكيم، أنت الله لا إله ~~إلا أنت الكبير والكبرياء رداؤك " (4). # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن الديلمي، ~~أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته، ممل هذا التمجيد: إنني أتبع ~~هذا التمجيد بقوله: أسألك اللهم بهذه الأسماء التي لا تليق إلا بك، ولا ~~تصلح إلا لك، وبعز جلالك، وكرم وجهك، وباسمك المكتوب في سرادق المجد، ~~وباسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، ~~وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق ~~قدرتك، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجبروت، وأسألك باسمك المكتوب في ~~سرادق الملكوت، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك ~~المكتوب في سرادق الكمال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، السابق ~~الفائق الفاتق الراتق، الحسن البصير، رب الملائكة الثمانية، رب العرش ~~العظيم، وبالعين التي لا تنام، وبالاسم الأكبر الأكبر الأكبر، وبالاسم ~~الأعظم الأعظم الأعظم، المحيط بملكوت # PageV00P361 # السماوات والأرض، وبالاسم الذي أشرقت له الشمس، وأضاء به القمر، وفجرت به ~~البحار، ونصبت به الجبال، وبالاسم الذي قام به ms252 العرش والكرسي وما حوله، ~~وبأسمائك المكرمات المقدسات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك، أسألك ~~بذلك كله، وبكل اسم هولك في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم، وبكل ~~اسم هولك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعجل فرجهم، وتهب لي في هذه الساعة ~~رضاك، وتسكن قلبي خوفك، وتقطعه عمن سواك، حتى لا أرجو غيرك، ولا أخاف إلا ~~إياك. # اللهم صل على محمد وآل محمد وهب لي ثبات اليقين، ومحض الإخلاص، وشرف ~~التوحيد، ودوام الاستقامة، ومعدن الصلاح، يا من تملك حوائج السائلين، وتعلم ~~ضمير الصامتين، صل على محمد وآل محمد، واستجب دعائي، واغفر ذنبي، وأوسع ~~رزقي، واكفني المهم من أمري، وأقض لي حوائجي في نفسي وأهلي وإخواني وذريتي، ~~يا أرحم الراحمين. # الحديث الثامن والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله:) (1) في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، ~~ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرحمان، ويبيض الأسنان، ويذهب بالحفر ~~(2)، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب البلغم، ويزيد في (العقل و) (3) ~~الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة (4). # ولو يعلم الناس ما فيه من المنفعة لأباتوه معهم في اللحاف " (5). # الحديث التاسع والعشرون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من قلم أظفاره يوم الجمعة، أخرج الله تعالى من ~~أنامله الداء، وأدخل فيها الدواء " (6). # PageV00P362 # وقال عليه السلام: تقليم الأظفار يوم الجمعة وأخذ الشارب، يؤمن من الفقر، ~~والبرص، والجذام، والعمى. # ومن قال حين يقلمها: بسم الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. # أعطي بكل قلامة عتق رقبة من ولد إسماعيل، وينبغي أن يبدأ بخنصره من يده ~~اليسرى، ويختم بخنصره من يده اليمنى، وكذلك في قص أظفار رجليه (1). # وبالإسناد قال: " من قطع ثوبا جديدا، وقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ~~ستا وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة) رش عليه ماء رشا خفيفا، ثم صلى ~~ركعتين، ودعا بعدهما، ms253 فقال في دعائه: " الحمد لله الذي رزقني من الرياش، ما ~~أتجمل به في الناس وأواري به عورتي، وأصلي به لربي " (2) أكل (3) في سعة ~~حتى يبلى ذلك الثوب " (4). # الحديث الثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: درهم في الخضاب (يعدل عند الله) (5) نفقة ألف درهم في سبيل ~~الله، وفيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الأذنين، ويجلو غشاوة البصر، ~~ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب الضنى (6)، ويقل وسوسة ~~الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويسر (7) به المؤمن، ويغيظ الكافر، وهو زينة، ~~وطيب، وبراءة في قبره، ويستحيي منه منكر ونكير " (7). # PageV00P363 # الواحد والثلاثون: بالإسناد قال: " غسل الرأس بالخطمة (1) أمان من ~~الصداع، وبراءة من الفقر، وطهور للرأس (2) ويجلب الرزق جلبا " (3). # وقال عليه السلام: " اغسلوا رؤوسكم بورق السدر، فإنه قدسه (4) كل ملك ~~مقرب ونبي مرسل، ومن غسل رأسه به (5) صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين ~~يوما، ومن صرف عنه وسوسة الشيطان لم يعص، ومن لم يعص دخل الجنة (6). # وأن رسول الله صلى الله عليه وآله اغتم فأمره جبرئيل أن يغسل رأسه بالسدر ~~(7) ". # وقال عليه السلام: " اكتحلوا، فإن الكحل ينبت (8) الشعر، ويجفف الدمعة، ~~ويعذب الريق، ويجلو البصر " (9). # وقال عليه السلام: " من سرح لحيته سبعين مرة، وعدها مرة مرة، لم يقربه ~~الشيطان أربعين صباحا " (10). # وقال عليه السلام: " لا تلبسوا النعل السوداء، فإن فيها ثلاث خصال: # تضعف البصر، وترخي الذكر، وتورث الهم. والبسوا النعل الصفراء، فإن فيها ~~ثلاث خصال: تحد البصر، وتشد الذكر، وتنفي الهم، وهي مع ذلك لباس الأنبياء " ~~(11). # PageV00P364 # " ومن دخل السوق قاصدا لشراء نعل بيضاء، لم يبلها حتى يكتسب مالا من حيث ~~لا يحتسب ". # وقال الراوي: إنه شراها فلم يلبث حتى اكتسب مائة دينار من حيث لا يحتسب ~~(1). # " ولبس الخف أمان من الجذام " (2). # والثاني والثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام (عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) (3) قال: " من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا ~~في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة ms254 ترده عن ~~ردى، أو تدله على هدى، أو يترك ذنبا خشية، أو حياء " (4). # " ومن مشى إلى المسجد، لم يضع رجله على رطب ولا يابس، إلا سبحت له الأرض ~~إلى الأرضين السابعة " (5). # " ومن كان المسجد بيته، والقرآن حديثه، بنى الله له بيتا في الجنة " (6). # الحديث الثالث والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " كونوا في الدنيا أضيافا، واتخذوا المساجد بيوتا، وعودوا ~~قلوبكم الرقة، وأكثروا من التفكر والبكاء من خشية الله، واجعلوا الموت نصب ~~أعينكم وما بعده من أهوال القيامة، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا ~~تأكلون، فاتقوا الله الذي إليه ترجعون " (7). # PageV00P365 # الرابع والثلاثون: وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ~~من قال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمد صلى الله ~~عليه وآله نبيا، وبعلي وليا وإماما، وبولده الأئمة أئمة وسادة وهداة. كان ~~حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة " (1). # الحديث الخامس والثلاثون: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: " ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ دبر صلاة الجمعة (فاتحة الكتاب) ~~مرة، و (قل هو الله أحد) (2) سبع مرات، وبعدها (فاتحة الكتاب) مرة، وبعدها ~~سبع مرات (قل أعوذ برب الفلق) (3) وبعدها (فاتحة الكتاب) مرة، وبعدها (قل ~~أعوذ برب الناس) سبع مرات، لم تنزل به بلية، ولم تصبه فتنة، إلى الجمعة ~~الأخرى. # فإن قال: " اللهم اجعلني من أهل الجنة، التي حشوها البركة، وعمارها ~~الملائكة، مع نبينا محمد وأبينا إبراهيم " جمع الله تعالى بينه وبينهما (4) ~~في الجنة (5). # ومن صلى على النبي عليه وآله السلام، يوم الجمعة دبر الظهر والعصر، فقال: ~~اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك ~~عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله ~~وبركاته. كتب الله تعالى له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، وقضى ~~له مائة ألف حاجة، ورفع له مائة ألف درجة (6). # ومن قال عقيب صلاة الظهر ثلاث مرات: اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك ~~ورسلك ms255 على محمد وآل محمد. كانت له أمانا بين الجمعتين. # PageV00P366 # ومن قال - أيضا - عقيب ظهر الجمعة سبع مرات: اللهم صل على محمد وآل محمد، ~~وعجل فرج آل محمد. كان من أصحاب القائم عليه السلام ". # السادس والثلاثون: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في كل يوم من أيام عشر ذي الحجة، يقول هذه الكلمات عشر ~~مرات، عند طلوع الشمس وعند غروبها: لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور، ~~لا إله إلا الله عدد أمواج البحور، لا إله إلا الله رحمته خير مما يجمعون، ~~لا إله إلا الله عدد الشوك والشجر، لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر، لا ~~إله إلا الله عدد الحجر والمدر، لا إله إلا الله عدد لمح العيون، لا إله ~~إلا الله في الليل إذا عسعس وفي الصبح إذا تنفس، لا إله إلا الله عدد ~~الرياح في البراري والصخور، لا إله إلا الله من يومنا إلى يوم ينفخ في ~~الصور. # [قال الخليل (1): فسمعته يقول: إن عليا عليه السلام كان يقول: من قال ~~ذلك] (2) في كل يوم من أيام العشر عشر مرات، أعطاه الله عز وجل بكل تهليلة، ~~درجة في الجنة من الدر والياقوت، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام للراكب ~~المسرع، في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر، لا فصل فيها، في كل مدينة من ~~تلك المدائن، من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش والأزواج والسرر ~~والحور العين، ومن النمارق والزرابي (3)، والموائد والخدم، والأنهار ~~والأشجار، والحلي والحلل، ما لا يصف خلق من المختلقين الواصفين. # فإذا خرج من قبره أصاب (4) كل شعرة منه نورا، وابتدره ألف (5) ملك يمشون ~~أمامه وعن يمينه وشماله، حتى ينتهي إلى باب الجنة، فإذا دخلها قاموا خلفه ~~وهو أمامهم، حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة حمراء، وباطنها زبرجد ~~خضراء، فيها من أصناف ما خلق الله عز وجل في الجنة، وإذا انتهوا إليها ~~قالوا: يا ولي الله هل تدري ما هذه المدينة بما فيها؟ قال: لا، فمن أنتم؟ ~~قالوا: ms256 نحن الملائكة، الذين # PageV00P367 # شهدناك في الدنيا يوم هللت الله عز وجل بالتهليل، هذه المدينة بما فيها ~~ثوابا لك، وأبشر بأفضل من هذا [من] (1) ثواب الله عز وجل، حتى ترى ما أعد ~~الله لك في داره - دار السلام - في جواره، عطاء لا ينقطع أبدا ". # قال الخليل: فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزاد لكم (2). # السابع والثلاثون: عن أبي عبد الله عليه السلام، يرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: " ليس شئ على الشيطان أشد من القراءة في المصحف نظرا ~~(3)، والمصحف في بيت يطرد الشيطان (4). # ومن قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين كتب من ~~الذاكرين، ومن قرأ مائة كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي [آية] (5) كتب من ~~الخاشعين، ومن قرأ ثلاثمائة كتب من الفائزين، ومن قرأ خمسمائة كتب من ~~المجتهدين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خمسمائة (6) ألف مثقال ~~ذهبا، المثقال أربعة وعشرون قيراطا، أصغرها مثل جبل أحد " (7). # وقال عليه السلام: " لكل شئ ربيع، ربيع القرآن شهر رمضان " (8). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من قرأ مائة آية من القرآن - من أي ~~القرآن شاء - ثم قال: يا الله، سبع مرات، فلو دعا على صخرة لفلقها الله (9) ~~" (10). # PageV00P368 # وقال عليه السلام: " اسم الله الأعظم (1) في (أم الكتاب) (2). # ومن قرأ (البقرة) و (آل عمران) جاء يوم القيامة تظلانه على رأسه مل ~~الغمامتين " (3). # عن علي بن الحسين قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله، من قرأ أربع ~~آيات من أول (البقرة) و (آية الكرسي) وآيتين بعدها، وثلاث آيات بعدها (4)، ~~لم ير في نفسه وماله سوءا يكرهه، ولا يقر به شيطان، ولا ينسى القرآن (5). # ومن قرأ (آية الكرسي (عند منامه، لم يخف الفالج (6)، ووكل الله به خمسين ~~ألف ملك يحفظونه حتى الصباح، وإن فيها خمسين كلمة، في كل كلمة خمسون بركة، ~~ولكل شئ ذروة وذروة القرآن (آية الكرسي). # ومن قرأ سورة (النساء (في كل جمعة، أمن ضغطة القبر (7). # ومن قرأ سورة (المائدة) في كل خميس، لم يلبس إيمانه بظلم، ms257 ولم يشرك أبدا ~~(8). # ومن قرأ سورة (الأنعام) في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة، ولم ير ~~النار بعينه أبدا (9) ونزلت (الأنعام) على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(10) يشيعها سبعون ألف ملك، فعظموها وبجلوها فإن فيها اسم الله في سبعين ~~موضعا، ولو علم الناس ما # PageV00P369 # فيها ما تركوها (1). # ومن قرأ سورة (الأعراف) في كل شهر، كان (من الآمنين) (2) الذين لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون، ومن قرأها في كل جمعة، كان ممن لا يحاسب يوم القيامة ~~(3)، فلا تدعوا قراءتها، فإنها تشهد يوم القيامة لكل من قرأها " (4). # وقال عليه السلام: من قرأ (براءة) و (الأنفال) في كل شهر، لم يدخله نفاق، ~~وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام. (5) ومن قرأ سورة (يونس) في كل ~~شهرين أو ثلاثة، لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من ~~المقربين " (6). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (هود) في كل جمعة، بعثه الله يوم ~~القيامة في زمرة النبيين، ولم تعرف له خطيئة (7) " (8). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (يوسف) في كل يوم، أو في كل ليلة، بعثه ~~الله عز وجل - يوم القيامة - وجماله كجمال يوسف، ولا يصيبه فزع يوم ~~القيامة، وكان من خيار عباد الله الصالحين " (9). # وقال عليه السلام: " من أكثر قراءة (الرعد) لم يصبه الله بصاعقة أبدا، و ~~(10) # PageV00P370 # أدخله الله الجنة بلا حساب، وشفع في جميع من يعرف من أهل بيته وإخوانه " ~~(1). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (إبراهيم) و (الحجر) في ركعتين في كل ~~جمعة، لم يصبه فقر أبدا، ولا جنون، ولا بلوى " (2). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (النحل) في كل شهر، كفي العدم (3) في ~~الدنيا، وسبعين نوعا من أنواع البلاء، أهونه الجنون والجذام والبرص، وكان ~~مسكنه في جنة عدن، وهي وسط الجنان " (4). # عن أبي جعفر عليه السلام قال: " من قرأ سورة (بني إسرائيل) في كل ليلة ~~جمعة لم يمت حتى يدرك القائم عليه السلام، ويكون معه (5) (6). # ومن قرأ سورة (الكهف) كل ليلة جمعة، لم يمت إلا شهيدا، وبعثه ms258 الله مع ~~الشهداء " (7). # وقال عليه السلام: " من قرأ (8) سورة (مريم) لم يمت حتى يصيب ما يعينه ~~(9) في نفسه وماله وولده، وكان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم، وأعطي ~~فيها مثل ملك سليمان بن داود في الدنيا " (10). # وقال عليه السلام: " لا تدعوا قراءة سورة (طه) فإن الله تعالى يحبها ويحب ~~من قرأها، ومن أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه، ولم ~~يحاسبه بما # PageV00P371 # عمل، (وأعطاه من الأجر حتى يرضى) (1) " (2). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (الأنبياء) حبا لها، كان كمن رافق ~~النبيين أجمعين في جنات النعيم، وكان مهيبا في أعين الناس (3). # ومن قرأ سورة (الحج) في كل ثلاثة أيام، وفق للحج، وإن مات في شهره دخل ~~الجنة. # ومن قرأ سورة (المؤمنين) في كل جمعة، ختم الله له بالسعادة، وكان منزله ~~في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين " (4). # وقال عليه السلام: " حصنوا أموالكم وفروجكم ونساءكم بتلاوة سورة (النور). ~~فإن من أدمن قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة، لم يزن أحد من أهل بيته، ~~فإذا مات شيعه (5) سبعون ألف ملك (من قبره إلى الجنة) (6)، كلهم يدعون له ~~ويستغفرون حتى يدخل الجنة (7). (8) ومن قرأ سورة (الفرقان) في كل ليلة، لم ~~يعذبه الله تعالى أبدا، وكان منزله الفردوس الأعلى " (9). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " من قرأ الطواسين الثلاث - ليلة الجمعة ~~- كان من أولياء الله وجواره (10) وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، ~~وأعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مائة حوراء (11) ~~من # PageV00P372 # الحور العين " (1). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (العنكبوت) و (الروم) في ليلة ثلاث ~~وعشرين من شهر رمضان، فهو والله من أهل الجنة، لا أستثني به أبدا، ولا أخاف ~~أن يكتب الله علي في يميني إثما، وإن لهاتين السورتين من الله مكانا (2). # ومن قرأ سورة (لقمان) في كل ليلة، وكل الله به في ليلته ملائكته يحفظونه ~~من إبليس وجنوده حتى يصبح، فإن قرأها نهارا حفظوه (3) حتى يمسي (4). # ومن قرأ سورة (السجدة) في كل ليلة (5) جمعة، ms259 أعطاه الله كتابه بيمينه، ~~ولم يحاسبه بما كان منه، وكان من رفقاء محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله ~~(6). # ومن قرأ سورة (7) (الأحزاب) كان يوم القيامة في جوار محمد وأزواجه، وإن ~~سورة (الأحزاب) فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم (8). # ومن قرأ سورة (سبأ) وسورة (فاطر) في ليله، لم يزل في ليلته في حفظ الله ~~وكلاءته، فإن قرأهما في نهاره، لم يصبه في نهاره مكروه، وأعطي من خير ~~الدنيا والآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغه مناه " (9). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن لكل شئ قلبا وقلب ~~القرآن (ياسين) فمن قرأ (ياسين) (10) قبل أن ينام، أو في نهاره قبل أن ~~يمسي، كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي، ومن قرأها (11) قبل ~~أن ينام، # PageV00P373 # وكل الله به ألف ملك يحفظونه من (1) كل شيطان رجيم، ومن كل آفة، ومن مات ~~في يومه أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له، ~~ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، فإذا أدخل في لحده، كانوا في جوف قبره ~~يعبدون الله، وثواب عبادتهم له، وفتح (2) له في قبره مد بصره، وأمن ضغطة ~~القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى أعنان السماء، إلى أن يخرجه الله ~~من قبره، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله معه، يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في ~~وجهه ويبشرونه بكل خير، حتى يجوزوا به الصراط والميزان، ويوقفونه من الله ~~موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه، إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه ~~المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله، لا يحزن مع من يحزن، ولا يهتم ~~مع من يهتم، ولا يجزع مع من يجزع. # ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع - عبدي - أشفعك في جميع من تشفع، ولا ~~تحاسب، وسلني - عبدي - أعطك جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا ~~يحاسب فيمن يحاسب، ولا يوقف مع من يوقف، ولا يذل مع من يذل، ولا يبكت (3) ~~بخطيئة، ولا بشئ من سوء عمله، ويعطى كتابا منشورا، ms260 حتى يهبط من عند الله، ~~فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة. ويكون ~~في رفقاء محمد صلى الله عليه وآله " (4). # وبالإسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من قرأ سورة (الصافات) في ~~كل جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة، مدفوعا عنه كل بلية (5)، مرزوقا (6) ~~بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه، بسوء من ~~شيطان رجيم، ولا جبار عنيد، فإن من مات في يومه أو في ليلته، بعثه الله ~~شهيدا مع الشهداء في درجتهم (7). # PageV00P374 # قال: ومن قرأ سورة (صاد) في ليلة الجمعة، أعطي من خير الدنيا والآخرة، ما ~~لم يعط أحد من الناس، إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، وأدخله الله الجنة وكل من ~~أحب من أهل بيته، حتى خادمه الذي يخدمه (1). # قال: ومن قرأ سورة (الزمر) (2) أعطاه الله تعالى شرف الدنيا والآخرة، ~~وأعزه بلا مال ولا عشيرة، حتى يهابه من يراه، وحرم جسده على النار، وبنى له ~~في الجنة ألف مدينة، في كل مدينة ألف قصر، في كل قصر مائة حوراء، وله مع ~~هذا عينان تجريان، وعينان نضاختان (3)، وحور مقصورات في الخيام (4)، ومن كل ~~فاكهة زوجان (5). # ومن قرأ (حاميم المؤمن) في كل ليلة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، وألزمه كلمة التقوى، وجعل الآخرة خيرا له (6). # ومن قرأ (حاميم السجدة) كانت له نورا - يوم القيامة - مد بصره، سرورا، ~~وعاش في هذه الدنيا محمودا مغبوطا (7). # وقال: من أدمن قراءة (حم عسق) بعثه الله يوم القيامة، ووجهه كالثلج - أو ~~كالشمس - حتى يقف بين يدي لله تعالى فيقول: عبدي، أدمنت قراءة (حم عسق) ولم ~~تدر ما ثوابها، (ولو دريت) (8) لما مللت قراءتها، ولكني سأجزيك (9) جزاءك، ~~أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة حمراء، أبوابها وشرفها ودرجها منها، # PageV00P375 # يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وله فيها حور (1) أتراب من ~~الحور العين، وألف جارية، وألف غلام من الولدان المخلدين (2) قال: ومن قرأ ~~(3) (حاميم الزخرف) آمنه الله في ms261 قبره من هوام الأرض، ومن ضغطة القبر (4) ~~ومن قرأ (حم الدخان) (ليلة الجمعة (5)، بعثه الله من الآمنين (6)، وأظله ~~تحت عرشه، وحاسبه حسابا يسيرا، وأعطاه كتابه بيمينه (7). # قال: ومن قرأ سورة (الجاثية) كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا، ولا يسمع ~~بزفير جهنم ولا شهيقها، وهو مع محمد صلى الله عليه وآله (8). # قال: ومن قرأ كل جمعة سورة (الأحقاف) لم يصبه الله عز وجل بروعة في ~~الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة (9). # وقال: إن (الحواميم) ريحان القرآن، فإذا قرأتموها فاحمدوا الله واشكروه ~~على حفظها وتلاوتها، إن العبد يقرأ (الحواميم) فيخرج من فيه أطيب من المسك ~~الأذفر والعنبر، وإن الله تعالى يرحم تاليها، ويرحم جيرانه، وأصدقاءه ~~ومعارفه وكل حميم أو قريب له، ويستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله ~~المقربون (10). # قال: ومن قرأ سورة (محمد) عليه السلام لم يرتب، ولم يدخله شك في دينه ~~أبدا، # PageV00P376 # ولم يبتله الله بفقر أبدا، ولا بخوف من سلطان أبدا، ولا يزال (1) محفوظا ~~(2) حتى يموت، ووكل (3) الله به في قبره ألف ملك يصلون عليه، ويكون ثواب ~~صلاتهم له، ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الآمنين (4). # ومن قرأ سورة (الفتح) نادى مناد يوم القيامة حتى يسمع الخلائق: أنت من ~~عبادي المخلصين، ألحقوه بالصالحين من عبادي، فأسكنوه جنات النعيم، واسقوه ~~الرحيق المختوم بمزاج الكافور (5). # قال: ومن قرأ سورة (الحجرات) في كل يوم - أو في كل ليلة - كان من زوار ~~محمد صلى الله عليه وآله (6). # ومن قرأ (7) سورة (قاف) وسع الله عليه في رزقه، وأعطاه الله كتابه بيمينه ~~(8). # ومن قرأ سورة (الذاريات) في يومه - أو في ليلته - أصلح الله تعالى له ~~معيشته، وأتاه برزق واسع، ونور له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة " ~~(9). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (الطور) جمع الله له خير الدنيا والآخرة ~~" (10). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (النجم) في كل يوم - أو في كل ليلة - ~~عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا له إن شاء الله تعالى " (11). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (اقتربت الساعة) أخرجه الله من ms262 قبره على # PageV00P377 # ناقة من نوق الجنة " (1). # وقال عليه السلام: " لا تدع (2) قراءة سورة (الرحمان) والقيام بها، فإنها ~~لا تقر في قلوب المنافقين، ويأتي بها [ربها] (3) يوم القيامة في صورة آدمي ~~في أحسن صورة وأطيب ريح، حتى تقف من الله عز وجل موقفا لا يكون أحد أقرب ~~إلى الله منها، فيقول لها: من الذي كان يقوم بك في الدنيا (4)؟ فتقول: يا ~~رب، فلان وفلان، فتبيض وجوههم، ويقال لهم: اشفعوا فيمن أحببتم (5)، وادخلوا ~~الجنة فاسكنوا حيث شئتم (6). # وإن قرأها ليلا أو نهارا مات شهيدا " (7). # وبهذا الإسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من قرأ ~~كل ليلة جمعة (الواقعة) أحبه الله، وحببه إلى الناس أجمعين، ولم ير في ~~الدنيا بؤسا ولا فقرا ولا آفة، وكان من رفقاء أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وإنها نزلت فيه خاصة (8). # ومن اشتاق إلى الجنة وصفتها فليقرأها (9). # ومن قرأها قبل أن ينام، لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر (10). # قال: ومن قرأ سورة (الحديد والمجادلة) في فريضة، لم يعذبه الله عز وجل ~~أبدا، ولم ير في نفسه وأهله سوءا أبدا ولا خصاصة " (11). # وعن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من قرأ سورة (الحشر) ~~لم يبق جنة ولا نار. ولا عرش ولا كرسي، ولا حجب السماوات السبع، # PageV00P378 # والأرضين السبع، والهواء والطير والشجر والجبال، والشمس والقمر، ~~والملائكة، إلا صلوا عليه واستغفروا له، وإن مات في يومه، أو في ليلته، مات ~~شهيدا " (1). # وقال علي بن الحسين عليه السلام: " من قرأ سورة (الممتحنة) في فرائضه ~~ونوافله، امتحن الله قلبه للإيمان، ونور بصره، ولا يصيبه فقر ولا جنون، في ~~نفسه ولا في ولده " (2). # وعن أبي جعفر عليه السلام: " من قرأ سورة (الصف) (3) في فرائضه ونوافله، ~~جعله الله في صف ملائكته وأنبيائه المرسلين " (4). # وقال عليه السلام: " من الواجب على كل مؤمن، إذا كان من شيعتنا، أن يقرأ ~~في ليلة الجمعة ب‍ (الجمعة) و (سبح) وفي الظهر والعصر ب‍ (الجمعة) و ~~(المنافقون) فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل عمل ms263 رسول الله، وكان ثوابه على الله ~~الجنة " (5). # وقال عليه السلام: " من قرأ (التغابن) في فريضته كانت شفيعته يوم ~~القيامة، وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم لا يفارقها (6) حتى تدخله ~~الجنة " (7). # وقال عليه السلام: " من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام، لم يمت حتى يدرك ~~القائم عليه السلام، فإن مات كان من جوار النبي صلى الله عليه وآله " (8). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (الطلاق) و (التحريم) في فريضة، أعاذه ~~الله من أن يكون في القيامة ممن يخاف أو يحزن، وعوفي من النار، وأدخله الله ~~الجنة، بتلاوته إياهما، ومحافظته عليهما، لأنهما للنبي صلى الله عليه وآله ~~" (9). # وقال عليه السلام: " من قرأ (تبارك الذي بيده الملك) في المكتوبة قبل أن # PageV00P379 # ينام، لم يزل في أمان [الله] (1) حتى يصبح، وفي أمانه يوم القيامة حتى ~~يدخل الجنة إن شاء الله " (2). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (نون والقلم) في فريضة - أو نافلة - ~~آمنه الله عز وجل [من] (3) أن يصيبه فقر، وأعاذه إذا مات من ضمة القبر إن ~~شاء الله " (4). # وقال عليه السلام: " أكثروا من قراءة (الحاقة) فإن قراءتها في الفرائض ~~والنوافل من الإيمان بالله ورسوله، لأنها إنما نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام ومعاوية، ولم يسلب قارئها دينه حتى يلقى الله عز وجل " (5). # وقال عليه السلام: " أكثروا من قراءة (سأل سائل) فإن من أكثر قراءتها، لم ~~يسأله الله عز وجل يوم القيامة عن ذنب عمله، وأسكنه الجنة مع محمد صلى الله ~~عليه وآله و (6) أهل بيته إن شاء الله " (7). # وقال عليه السلام: " من كان يؤمن بالله ويقرأ كتابه لا يدع أن يقرأ سورة ~~(إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) فأي عبد قرأها محتسبا صابرا - في فريضة أو ~~نافلة - أسكنه الله عز وجل مساكن الأبرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة ~~من الله، وزوجه مائتي حوراء، وأربعة آلاف بنت (8)، إن شاء الله " (9). # وقال عليه السلام: " من أكثر قراءة سورة (الجن) لم يصبه شئ من أعين الجن، ~~ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم، وكان مع ms264 محمد عليه الصلاة والسلام، ~~فيقول: يا رب، لا أريد به بدلا، ولا أريد أن أبغي عنه حولا " (10). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (المزمل) في العشاء الآخرة، أو في آخر # PageV00P380 # الليل، كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل، وأحياه الله حياة ~~طيبة و [أماته] (1) ميتة طيبة " (2). # وقال عليه السلام: " من قرأ في الفريضة سورة (المدثر) كان حقا على الله ~~عز وجل، أن يجعله مع محمد صلى الله عليه وآله في درجته، ولا يدركه في حياة ~~الدنيا شقاء أبدا، إن شاء الله تعالى " (3). # وقال عليه السلام: " من أدمن قراءة (لا أقسم) وكان يعمل بها، بعثه الله ~~عز وجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله من قبره في أحسن صورة، ويبشره ~~ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط " (4). # وقال عليه السلام: " من قرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) في كل ~~غداة خميس، زوجه الله من الحور العين (5)، وكان مع محمد صلى الله عليه وآله ~~" (6). # وقال عليه السلام: " ومن قرأ (والنازعات) لم يمت إلا ريانا، ولم يبعثه ~~الله إلا ريانا، ولم يدخله الجنة إلا ريانا. # قال: ومن قرأ (والمرسلات) عرف الله تعالى بينه وبين محمد - يوم القيامة - ~~صلى الله عليه وآله. # ومن قرأ (عم يتساءلون) لم تخرج سنته - إذا أدمنها في كل يوم - حتى يزور ~~بيت الله الحرام " (7). # وقال عليه السلام: " ومن قرأ (عبس) و (إذا الشمس كورت) كان (في أمن) (8) ~~من الخيانة، وفي ظل الله وكرامته وجنانه " (9). # PageV00P381 # وقال عليه السلام: " من قرأ (إذا السماء انفطرت) و (إذا السماء انشقت) ~~وجعلهما نصب عينيه (1)، لم يحجبه الله عن حاجة، ولم يحجزه عن الله حاجز، ~~ولم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من الحساب " (2). # وقال عليه السلام: " من كان قراءته في الفريضة (ويل للمطففين) أعطاه الله ~~عز وجل الأمن يوم القيامة من النار، ولا يمر على جسر جهنم، ولا يحاسب " ~~(3). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (البروج) حشره الله مع النبيين ~~والمرسلين " (4). # وقال عليه السلام: " من قرأ في فرائضه ب‍ (السماء ms265 والطارق) كانت له عند ~~الله يوم القيامة جاها عظيما ومنزلة رفيعة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم ~~في الجنة " (5). # وقال عليه السلام: " من أدمن قراءة سورة (الغاشية) (6) غشاه الله برحمته ~~في الدنيا والآخرة، وآمنه من عذاب النار " (7). # وقال عليه السلام: " اقرؤا سورة (الفجر) في فرائضكم، فإنها سورة الحسين ~~عليه السلام، من قرأها كان معه في درجته من الجنة " (8). # وقال عليه السلام: " من كان قراءته في فريضة (لا أقسم بهذا البلد) كان في # PageV00P382 # الدنيا معروفا من الصالحين، وفي الآخرة معروفا أن له من الله مكانا، وكان ~~يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين " (1). # وقال عليه السلام: " من أكثر قراءة (الشمس وضحاها) (والليل إذا يغشى) ~~(والضحى) و (ألم نشرح) في يومه - أو في ليلته - لم يبق شئ بحضرته إلا شهد ~~له يوم القيامة، حتى شعره وبشره، ولحمه ودمه، وعروقه وعصبه، وعظامه وجميع ~~ما أقلت الأرض منه. # ويقول الرب تبارك وتعالى، قلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له، انطلقوا به إلى ~~جناتي حتى يتخير منها حيث شاء وأحب، فاعطوه إياها من غير من، ولكن رحمة مني ~~وفضلا عليه، فهنيئا هنيئا لعبدي " (2). # وقال عليه السلام: " من قرأ (والتين) في فرائضه ونوافله، أعطي من الجنة ~~حيث (3) يرضى، إن شاء الله " (4). # وقال عليه السلام: " من قرأ في يومه أو ليلته (ألم نشرح لك صدرك) ~~(والضحى) و (اقرأ باسم ربك) (5) مات شهيدا، وبعثه الله شهيدا، وأحياه ~~شهيدا، وكان ممن (6) ضرب بسيفه في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله " (7). # وقال عليه السلام: " من قرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) يجهر بها صوته، ~~كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عز وجل، ومن قرأها سرا، كان كالمتشحط بدمه ~~في سبيل الله عز وجل، ومن قرأها عشر مرات، محا الله عنه ألف ذنب من ذنوبه " ~~(8). # وقال عليه السلام: " من قرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) في فريضة من ~~فرائض الله عز وجل، نادى مناد: يا عبد الله، قد غفر لك ما مضى، فاستأنف ~~العمل " (9). # PageV00P383 # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (لم ms266 يكن) كان بريئا من الشرك، وأدخل في ~~دين محمد صلى الله عليه وآله، وبعثه الله عز وجل مؤمنا، وحاسبه حسابا يسيرا ~~" (1). # وقال عليه السلام: " لا تملوا من قراءة سورة (إذا زلزلت) فإن من كانت ~~قراءته في نوافله، لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها، ولا ~~بصاعقة، ولا بآفة من الآفات، فإذا مات أمر به إلى الجنة، فيقول الله عز ~~وجل: عبدي، أبحتك جنتي، فأسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوع ولا مدفوع عنها ~~" (2). # وقال عليه السلام: من قرأ سورة (العاديات) وأدمن قرأتها، بعثه الله تعالى ~~مع أمير المؤمنين عليه السلام - يوم القيامة - خاصة، وكان من رفقائه " (3). # وقال عليه السلام: " من قرأ (القارعة) وأكثر من قراءتها، آمنه الله عز ~~وجل في فتنة الدجال (4)، ومن فيح جهنم " (5). # وقال عليه السلام: " ومن قرأ سورة (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) في ~~فريضة، كتب الله له ثواب مائة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب الله له ثواب ~~خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة " (6). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من قرأ (ألهاكم التكاثر) عند نومه، ~~وقي فتنة القبر " (7). # وقال صلى الله عليه وآله: " من قرأ (والعصر) في نوافله، بعثه الله يوم ~~القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنه، قريرا عينه، حتى يدخل الجنة " (8). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (الهمزة) في فرائضه، بعد الله عنه ~~الفقر، وجلب إليه الرزق، ويدفع عنه ميتة السوء " (9). # PageV00P384 # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (الفيل) شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ~~ومدر، بأنه كان من المصلين، وينادي له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدي، ~~قبلت شهادتكم له، أدخلوه الجنة، ولا تحاسبوه، فإنه ممن أحبه وأحب عمله " ~~(1). # وقال عليه السلام: " من قرأ (لإيلاف قريش) فأكثر من قراءتها، بعثه الله ~~يوم القيامة على مركب [من مراكب] (2) الجنة، حتى يقعد على موائد النور " ~~(3). # ومن قرأ في فريضة سورة (الفيل) فليقرأ (4) معها (لإيلاف قريش) فإنهما ~~جميعا سورة واحدة (5). # وقال عليه السلام: " من قرأ سورة (أرأيت الذي يكذب ms267 بالدين) في فرائضه ~~ونوافله، كان ممن قبل الله عز وجل صلاته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان منه " ~~(6). # وقال عليه السلام: " من كان قراءته (إنا أعطيناك الكوثر) في فرائضه ~~ونوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان منزله (7) عند رسول الله ~~في أصل طوبى " (8). # وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من قرأ (قل يا أيها الكافرون) و ~~(قل هو الله أحد في فريضة من الفرائض، غفر الله له ولوالديه وما ولدا، وإن ~~كان شقيا محي من ديوان الأشقياء، وأثبت في ديوان السعداء، وأحياه الله ~~سعيدا، وأماته شهيدا، وبعثه شهيدا " (9). # وقال عليه السلام: " من قرأ (إذا جاء نصر الله) في نافلة أو فريضة، نصره ~~الله على جميع أعدائه، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب (10) فيه أمان من جسر ~~جهنم ومن # PageV00P385 # النار [و] (1) زفيرها، ولا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره، وأخبره بكل ~~خير، حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولا ~~يخطر بباله " (2). # وقال عليه السلام: " إذا قرأتم (تبت يدا أبي لهب) فادعوا عليه، فإنه كان ~~من المكذبين للنبي صلى الله عليه، وبما جاء به من عند الله عز وجل " (3). # وعن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من مضى له يوم واحد، (ولم يصل فيه) ~~(4) ب‍ (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله، لست من المصلين " (5). # وقال عليه السلام: " من مرت له جمعة، ولم يقرأ فيها ب‍ (قل هو الله أحد) ~~ثم مات، مات على دين أبي لهب " (6). # وقال عليه السلام: " من أصابه مرض أو شدة، ولم يقرأ في مرضه أو شدته (قل ~~هو الله أحد) ثم مات في مرضه أو في شدته، فهو من أهل النار " (7). # وقال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ~~(قل هو الله أحد) فإنه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة، وغفر له ~~ولوالديه وما ولدا " (8). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~قرأ ms268 (قل هو الله أحد) مائة مرة (9)، غفر الله له ذنوب خمسين سنة (10). # وأن النبي صلى الله عليه وآله صلى على سعد بن معاذ، فقال: لقد وافى من ~~الملائكة سبعون (11) ألف ملك - فيهم جبرئيل - يصلون عليه، فقلت: يا جبرئيل، ~~بما # PageV00P386 # استحق صلاتكم عليه؟ فقال: بقراءة (قل هو الله أحد) قائما وقاعدا وراكبا ~~وماشيا وذاهبا وجائيا " (1). # وقال عليه السلام: " من أوى إلى فراشه فقرأ (قل هو الله أحد) عشر مرات ~~(2)، حصن (3) في داره ودويرات حوله " (4). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من قرأ (قل هو الله أحد) اثنتي عشرة ~~(5) مرة في دبر الفجر، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب، [وإن رغم أنف] (6) ~~الشيطان (7). # ومن قدم (قل هو الله أحد) بينه وبين جبار، منعه الله تعالى منه، بقراءتها ~~بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، فإذا فعل ذلك، رزقه الله خيره، ~~ومنعه شره " (8). # وقال: " إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل: # اللهم اكشف عني البلاء، ثلاث مرات " (9). # وقال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: " أتحب البقاء في الدنيا؟ قال: نعم، ~~قال: ولم؟ قال: لقراءة (قل هو الله أحد) فسكت عنه، ثم قال بعد ساعة: من مات ~~من أوليائنا وشيعتنا، ولم يحسن القرآن، علم في قبره ليرفع الله به درجته، ~~فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن، فيقال لقارئ القرآن: اقرأ [وارق] ~~(10) " (11). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: " من أوتر بالمعوذتين و (قل هو الله أحد) ~~قيل # PageV00P387 # له: يا عبد الله، أبشر، فقد قبل (1) وترك " (2). # PageV00P388 # باب تتمة الأحاديث المقدم ذكرها الثامن والثلاثون: قال النبي صلى الله ~~عليه وآله: " من قدم غريما (1) ليستحلفه، ويعلم أنه يحلف، فتركه تعظيما ~~لله، لم يرض الله له يوم القيامة إلا بمنزلة إبراهيم خليل الرحمن عليه ~~السلام (2). # ومن بلغه شئ من الثواب على (شئ من الخير) (3) فعمله، كان له أجر ذلك، وإن ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله (4). # ولا يتكلم الرجل بكلمة حق فأخذ بها إلا كان له مثل أجر من ms269 أخذ بها، ولا ~~يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها (5). # ومن سن سنة هدى، كان له أجر من عمل بها، ومن سن سنة ضلالة، كان عليه مثل ~~وزر من عمل بها (6). # ومن عمل بما علم كفي ما لم يعلم (7). # وأربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوى اليتيم، ورحم الضعيف، ~~وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه (8). # ومجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (9). # PageV00P389 # ومن حفظ (1) أربعين حديثا (عن رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) مما ~~يحتاجون إليه من دينهم، بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيها " (3). # التاسع والثلاثون: عن أبي عبد الله عليه السلام، (عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) (4)، قال: " لا يجمع الله تعالى لمؤمن الورع والزهد والإقبال ~~إلى الله تعالى في الصلاة، إلا رجوت له الجنة، وإني لأحب للمؤمن (5) أن ~~يقبل إلى الله في صلاته، ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا، فما من مؤمن يقبل ~~بقلبه في صلاته إلى الله، إلا أقبل الله إليه بوجهه، (وأقبل بقلبه إليه ~~بالمحبة، وعطف عليه قلوب المؤمنين بالمحبة). (6) (7) وأيما مؤمن نفس عن ~~مؤمن كربة، نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة، ومن ~~يسر على مؤمن وهو معسر، يسر الله عليه حوائجه في الدنيا والآخرة (8)، فإن ~~الله عز وجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن، انتفعوا ~~بالعظة، وارغبوا في الخير (9). # ومن أطعم أخاه في الله، كان له من الأجر مثل من أطعم فئاما (10)، قال: # قلت: ما الفئام؟ فقال: مائة ألف من الناس " (11). # الأربعون: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من أقرض مؤمنا قرضا ينتظر به ميسوره، كان ما له في زكاة، وكان ~~هو في صلاة # PageV00P390 # الملائكة حتى يؤديه إليه " (1). # وعن المفضل (2) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " ما من مسلم أقرض ~~مسلما قرضا يريد وجه الله عز وجل، إلا احتسب الله له أجرها بحساب الصدقة، ~~حتى يرجع إليه ms270 (3). # عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " القرض الواحد بثمانية عشر ضعفا (4)، ~~وإن مات احتسب بها من الزكاة " (5). # وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لئن أقرض قرضا أحب إلي [من] (6) أن ~~أصل بمثله ". # قال: وكان يقول: " من أقرض فضرب له أجلا فلم يؤت به عند ذلك الأجل، فإن ~~له من الثواب في كل تأخر عن ذلك الأجل، بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم " ~~(7). # عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله: ألف ~~درهم أقرضها مرتين، أحب (إلى الله) (8) من أن أتصدق بها مرة، وكما لا يحل ~~لغريمك أن يمطلك وهو موسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر " ~~(9). # عن الرضا عليه السلام قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: من اتخذ ~~خاتما فصه عقيق لم يفتقر، ولم يقض له إلا بالتي هي أحسن (10). # ومر به رجل من أهله مع غلمان الوالي فقال (11): اتبعوه بخاتم عقيق، فاتبع ~~به # PageV00P391 # فلم ير مكروها " (1). # وقال: " العقيق حرز في السفر " (2). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " تختموا بالعقيق يبارك (3) عليكم، ~~وتكونوا في أمن من البلاء " (4) وشكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أنه قطع عليه الطريق، فقال له: " هلا تختمت بالعقيق! فإنه يحرس من كل سوء ~~(5). # ومن تختم بالعقيق لم يزل ينظر إلى (6) الحسن ما دام في يده، ولم يزل عليه ~~من الله واقية (7). # ومن صاغ خاتما من عقيق، فنقش فيه: " محمد نبي الله وعلي ولي الله " وقاه ~~الله ميتة السوء، ولم يمت إلا على الفطرة (8). # وما رفعت إلى الله كف أحب إليه من كف فيها عقيق (9). # ومن ساهم بالعقيق كان (حظه فيها) (10) الأوفر (11). # ولما ناجى موسى الله تعالى (12) كلمه على طور سيناء ثم اطلع إلى الأرض ~~اطلاعة فخلق (13) العقيق، فقال سبحانه: آليت بنفسي ألا أعذب كفا لبسته إذا ~~تولى عليا صلوات الله عليه " (14). # PageV00P392 # وقال عليه السلام: " صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره " (1). # وقال عليه السلام: " التختم بالفيروزج، ونقشه: الله الملك، النظر ms271 إليه ~~حسنة، وهو من الجنة، أهداه جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله فوهبه ~~لأمير المؤمنين عليه السلام، واسمه بالعربية: الظفر " (2). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " تختموا بالجزع (3) اليماني، فإنه يرد ~~كيد مردة الشياطين " (4). # وقال عليه السلام: " التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه (5). # والتختم باليواقيت ينفي الفقر " (6). # وقال: " ونعم الفص البلور " (7). # عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام، أنه كان يقول: " من دعا ~~لامرئ (8) من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وكل الله به لكل ~~مؤمن ملكا يدعو له " (9). # PageV00P393 # وبهذا الإسناد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: " ما من مؤمن يدعو ~~للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إلا كتب ~~الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة، منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة " (1). # عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " من قال كل يوم ~~خمسا وعشرين مرة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، كتب ~~الله له بعدد كل مؤمن (2) ومؤمنة بقي إلى يوم القيامة حسنة، ومحا عنه سيئة، ~~ورفع له درجة " (3). # عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات، إلا رد الله عليه مثل الذي ~~دعا لهم، من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم ~~القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار ويسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ~~ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه، فيشفعهم الله فيه، فينجو من النار ~~" (4). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ~~دعا أحدكم فليعم، فإنه أوجب للدعاء " (5). # وقال عليه السلام: " من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، دفع ~~الله بها عنه سبعين نوعا من البلاء، أيسره الجنون (6) (7). # ومن خرج من بيته فقال: بسم الله، قال له الملكان: هديت، فإذا قال: # لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا له: وقيت، فإذا قال: توكلت على الله، ~~قالا له: ms272 كفيت، فيقول الشيطان: كيف (أصنع بمن) (8) هدي ووقي وكفي! " (9). # PageV00P394 # وقال عليه السلام: " من خرج من داره فوقف على بابه وقال: الله أكبر، الله ~~أكبر، الله أكبر، بالله أخرج، وبالله أدخل، وعلى الله أتوكل، اللهم افتح في ~~وجهي هذا بخير، واقض لي فيه بخير، واختم لي بخير، واكفني شر كل دابة أنت ~~آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم. كفي ما يخاف " ومن توجه في حاجة، فينبغي ~~أن يكون على طهر، فقد قال عليه السلام: # " عجبا لمن توجه في حاجة على غير طهر، كيف تقضى له! " ويقرأ عن يمينه ~~وشماله وخلفه وأمامه (قل هو الله أحد) و (الحمد) و (آية الكرسي) و ﴿آية الملك﴾ (١) و ﴿شهد الله﴾ (٢) وآيات (آل عمران): ~~﴿إن في خلق السماوات والأرض - إلى قوله ~~- إنك لا تخلف الميعاد﴾ (٣) و (إنا أنزلناه) فإن حاجته تقضى إن شاء ~~الله. # الحديث الواحد والأربعون: عن أمير المؤمنين عليه السلام (٤): " من خرج في ~~سفره، ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية (ولما اتجه تلقاء مدين) إلى قوله ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ (5) آمنة ~~الله تعالى من كل سبع ضار، وكل لص عاد، وكل ذات حمة (6)، حتى يرجع إلى أهله ~~ومنزله، (ووكل الله) (7) معه سبعة وسبعين من المعقبات (8)، وتنفي عنه ~~الفقر، ولا يجاوره شيطان " (9). # وقال صلى الله عليه وآله: " إن آدم مرض مرضا شديدا فصابته فيه وحشة، فشكا ~~ذلك إلى جبرئيل فقال له: اقطع واحدة من خشب اللوز وضمها إلى صدرك، ففعل ~~فأذهب الله عنه الوحشة " (10). # وقال: " من أراد أن تطوى له الأرض، فليتخذ العصا من لوز مر " (11). # PageV00P395 # " ومن خرج من بيته معتما محنكا مضمون له السلامة " (1). # وعن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: " أنا الضامن لمن خرج من بيته يريد ~~سفرا معتما تحت حنكه، أن لا يصيبه الحرق والغرق والشرق (2) " (3). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا ركب الرجل الدابة فسمى، ms273 ردفه ملك ~~يحفظه حتى ينزل، فإن ركب ولم يسم، ردفه الشيطان " (4). # وقال: " من قال إذا ركب الدابة: بسم الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (5)، سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. إلا حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل ~~(6). # وما من أحد يخرج من بيته، إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد ~~الشيطان، فإن خرج في طاعة الله مشى الملك برايته خلفه، وإن مشى في معصية ~~مشى الشيطان خلفه برايته ". # وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول عند سفره: " اللهم إني أعوذ بك من ~~وعثاء السفر (7)، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال ~~والولد. # اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الحضر، ولا يجمعهما غيرك، لأن ~~المستصحب لا يكون مستخلفا، والمستخلف لا يكون مستصحبا ". # ويستحب أن يدعو عند توجهه فيقول: اللهم بك يصول الصائل، وبك يطول الطائل، ~~ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتادوها (8) ذو قوة إلا منك، أسألك # PageV00P396 # بصفوتك من خلقك محمد نبيك وعترته صلوات الله عليهم، أن تكفيني شر هذا ~~اليوم وضره، وارزقني خيره ويمنه، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة، وبلوغ ~~المحبة، والظفر بالأمنية، وكفاية الطاغية، والمعونة على كل ذي أذية، حتى ~~أكون في جنة وعصمة من كل بلاء ونقمة، وأبدلني في المخاوف أمنا، ومن العوائق ~~يسرا، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على ~~كل شئ قدير، والأمور إليك تصير، يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. # ويقرأ الآيات التي ذكرناها. # الثاني والأربعون: في المرض والعيادة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الحمى رائد الموت، وسجن الله في ~~أرضه، وحرها من جهنم، وهي حظ كل مؤمن من النار (1). # ونعم الوجع الحمى يعطي كل عضو حظه من البلاء، ولا خير فيمن لا يبتلى (2). # وإن المؤمن إذا حم حمى واحدة، تناثرت الذنوب عنه ms274 كورق الشجر، فإن أن على ~~فراشه، فأنينه تسبيح، وصياحه تهليل، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في ~~سبيل الله، فإن أقبل يعبد الله (مع مرضه) (3)، كان مغفورا له، وطوبى له ~~(4). (5) وحمى ليلة كفارة سنة، لأن ألمها يبقى في الجسد سنة (6). # وهي كفارة لما (7) قبلها وما بعدها (8). # ومن اشتكى ليلة، فقبلها بقبولها، وأدى إلى الله شكرها، كانت له كفارة # PageV00P397 # ستين سنة. (وقبولها: الصبر عليها) (1) (2). # والمرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة، ولا يزال المرض بالمؤمن ~~حتى لا يبقي عليه ذنبا (3). # وصداع ليلة يحط كل خطيئة إلا الكبائر " (4). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: " للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ~~ويأمر الله الملك فيكتب له فضل ما كان يعمله في صحته، (وينفي عن كل عضو من ~~جسده ما عمله من ذنب) (5)، فإن مات مات مغفورا له، وإن عاش عاش مغفورا له ~~(6). # وإذا مرض المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمل في صحته، وتساقطت ذنوبه ~~ما يتساقط ورق الشجر (7). # ومن عاد مريضا في الله، لم يسأل المريض للعائد شيئا إلا استجاب [الله] ~~(8) له (9). # ويوحي الله تعالى إلى ملك الشمال: ألا تكتب على عبدي شيئا ما دام في ~~وثاقي، وإلى ملك اليمين: أن اجعل أنين عبدي حسنات. # وإن المرض ينقي الجسد من الذنوب، كما يذهب الكير خبث الحديد (10). # وإذا مرض الصبي كان مرضه كفارة لوالديه " (11). # وروي أن فيما ناجى به موسى ربه، أن قال: يا رب، أعلمني ما في عيادة ~~المريض من الأجر؟ فقال سبحانه: أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره قال: ~~يا رب، # PageV00P398 # فما لمن غسله إذا مات؟ قال: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه. قال: يا رب، ~~فما لمن شيع جنازته؟ قال: أوكل به ملائكتي ومعهم رايات يشيعونهم من قبورهم ~~إلى محشرهم. # قال: يا رب، فما لمن عزى (مصابا بمصيبته) (1)؟ قال: أظله بظلي يوم لا ظل ~~إلا ظلي (2). # وقال عليه السلام: " عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس انغمس فيها ". # ويستحب الدعاء له فيقول: اللهم رب السماوات السبع، ورب ms275 الأرضين السبع، ~~وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، ورب العرش العظيم، صل على محمد وآل محمد، ~~واشفه بشفائك، وداوه بدوائك، وعافه من بلائك، واجعل شكايته كفارة لما مضى ~~من ذنوبه وما بقي (3). # * * * # PageV00P399 # باب ما جاء من عقاب الأعمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " عبد الله ~~حبر من أحبار بني إسرائيل حتى صار مثل الخلال (1)، فأوحى الله عز وجل إلى ~~نبي زمانه: قل له: وعزتي وجلالي، لو عبدتني حتى تذوب كما تذوب الألية في ~~القدر، ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك " (2). # وقال عليه السلام: " إياكم والغفلة، فمن غفل فإنما يغفل عن نفسه، وإياكم ~~والتهاون بأمر الله، فمن تهاون بأمره أهانه الله يوم القيامة " (3). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أبغضنا أهل البيت بعثه الله ~~يهوديا (4)، ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف سنة، ثم لقي الله ~~بغير ولايتنا، لأكبه الله على منخريه في النار (5). # ومن مات لا يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية (6). # والله ما ترك الله الأرض منذ قبض آدم، إلا وفيها إمام يهتدى به، حجة على ~~العباد، من تركه هلك، ومن لزمه نجا " (7). # وقال الله تعالى في بعض كتبه، لأعذبن كل رعية أطاعت إماما جائرا وإن كانت ~~برة تقية، ولأعفون عن كل رعية أطاعت إماما هاديا، وإن كانت ظالمة مسيئة ~~(8). # ومن أم قوما وفيهم أعلم منه، لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة (9). # PageV00P400 # ومن صلى ولم يذكر الصلاة علي وعلى آلي، سلك به غير طريق الجنة، وكذلك من ~~ذكرت عنده ولم يصل علي (1). # ومن ادعى الإمامة وليس بإمام، فقد افترى على الله وعلى رسوله (2). # وقال عليه السلام: " ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: # البغي، والكذب (3)، وقطيعة الرحم " (4). # قال الله تعالى: لا تنال رحمتي لمن تعرض للأيمان الكاذبة، ولا أدني مني ~~زانيا (5) ولا قاطع رحم. # و الجنة محرمة على سافك الدم الحرام، ومدمن خمر، ومنان، ومغتاب (6). # و قال صلى الله عليه وآله: " من تعصب أو تعصب له، فقد ms276 خلع ربقة الإسلام ~~من عنقه (7). # وحشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية (8). # وإنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في ~~قلبه مثقال حبة من إيمان (9) وإن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له: سقر، ~~شكا إلى الله شدة حرة، وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم (10) ~~ومن أذنب ذنبا وهو ضاحك، دخل النار وهو باك " (11). # PageV00P401 # وقال صلى الله عليه وآله: " إن الرجل لتدخله امرأته النار، فقيل: وكيف ~~تدخله امرأته النار؟ قال: تطلب أن تذهب إلى الحمامات، والعرسات، والنائحات، ~~والثياب الرقاق فيجيبها " (1) وقال عليه السلام: " شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى تجب له النار. " (2) وما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل مسلم ~~ليقطعه، إلا كتب الله له مكانه صكا (3) بالنار (4). # ومن شهد شهادة حق ليحيى بها حق امرئ مسلم، جاء يوم القيامة ولوجهه نور مد ~~البصر " (5). # وقال: " شاهد الزور لا تقبل توبته حتى يرد ما شهد به من ماله، وإن شهد ~~معه آخر كان عليه النصف (6). # ومن حلف على يمين، وهو يعلم أنه كاذب، فقد بارز الله تعالى بالمحاربة ~~(7). # وإن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع من أهلها (8). # وتورث الفقر في العقب (9). # وإنه لا يعرف عظمة الله من يحلف به كاذبا (10). # وإن الله تعالى لا يزال ناظرا إلى عبده إذا صلى، ما دام مقبلا على صلاته، ~~فإذا أعرض أعرض الله عنه " (11). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من قرأ خلف إمام يأتم به، بعث على غير # PageV00P402 # الفطرة (1). # ومن صلى بقوم فطول بعث من أئمة الجور. # ومن نام عن عشا الآخرة إلى نصف الليل، فلا أنام الله عينه (2). # ومن أفطر يوما من شهر رمضان، خرج الإيمان من قلبه (3). # ومن نسي سورة من القرآن، مثلت له يوم القيامة في صورة حسنة ودرجة رفيعة، ~~فإذا رآها قال: من أنت، ما أحسنك، ليتك لي؟! فتقول: أما تعرفني! أنا سورة ~~كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان " (4). # وقال عليه السلام وعلى آله: " قال الله تعالى: ms277 ليأذن بحربي من أذل عبدي ~~المؤمن، وليأمن غضبي من أكرمه (5). # وما من أحد خذله، إلا خذله الله في الدنيا والآخرة " (6). # وقال عليه السلام: " إن الله عز وجل خلق المؤمن من نور عظمته وجلال ~~كبريائه، فمن طعن عيه أو رد قوله فقد رد على الله في عرشه، وليس هو من الله ~~في شئ، إنما هو شرك شيطان (7). # وأيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب، ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف ~~سور، مسيرة ألف عام ما بين السور إلى السور " (8). # وقال عليه السلام: " ربح المؤمن على المؤمن ربا (9). # ومن كان الرهن عنده أوثق من أخيه المسلم فأنا منه برئ " (10). # PageV00P403 # وقال عليه السلام: " من كان له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها، ~~قال الله عز وجل: ملائكتي، عبدي بخل على عبدي بسكنى الدنيا، لا وعزتي لا ~~يسكن جناني أبدا " (1). # وقال عليه السلام: " أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه - وهو يقدر ~~عليه، أو من عند غيره - أقامه الله يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، ~~مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال، هذا الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به ~~إلى النار (2). # ومن حبس حق المؤمن، أقامه الله يوم القيامة خمس مائة عام على رجليه، حتى ~~يسيل من عرقه أودية، وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس حق ~~المؤمن (3)، ويؤمر به إلى النار (4). # ومن روى عن مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته، ليسقط من أعين الناس، ~~أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان " (5). # وقال عليه السلام: " من عمل عملا لله، فأدخل فيه رضى أحد من الناس، كان ~~مشركا " (6). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إذا ظهر العلم، واختزن (7) العمل، ~~وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وتقطعت الأرحام، هنا لك لعنهم الله فأصمهم ~~وأعمى أبصارهم ". (8). # وقال صلى الله عليه وآله: " أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خرب ولم ~~يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والربا (10). # PageV00P404 # ومن اكتحل بميل من مسكر، كحله الله بميل من نار (١). # ومن خضع لصاحب سلطان، أو ms278 لمن يخالفه في دينه - طلبا لما في يديه - أخمله ~~الله ومقته ووكله إليه، وإن صار إليه منه شئ نزع الله البركة منه، ولم ~~يؤجره على شئ ينفقه منه في حج ولا عمرة ولا عتق " (٢). # عن محمد بن فضيل قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: الرجل من إخواني ~~يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه له، فأسأله عنه فينكره، وقد أخبرني عنه قوم ~~ثقات، فقال لي: " يا محمد، كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون ~~قسامة، وقال لك قولا، فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن (٣) عليه شيئا يشينه تهدم ~~بمروته، فتكون من الذين قال الله فيهم: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم في الدنيا والآخرة﴾ (4) ". (5) إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: المؤمن رحمة؟ فقال: # " نعم، وأيها مؤمن أتاه أخوه في حاجة، فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه ~~وسببها له، فإن قضاها كان قد قبل رحمة الله بقبولها، وإن ردها - وهو يقدر ~~على قضائها - فإنما رد عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له، ~~وردت الرحمة للمردود عن حاجته (6). # ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده، فقد خان الله ورسوله ~~والمؤمنين (7). # وأيما رجل من شيعتنا، أتاه رجل من إخوانه، واستعان به في حاجته، فلم يعنه ~~وهو يقدر، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها (8). # ومن حقر مؤمنا فقيرا واستخف به، واحتقره لقلة ذات يده وفقره، شهره الله # PageV00P405 # يوم القيامة على رؤوس الخلائق وحقره، ولا يزال ماقتا له (1). # ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والآخرة. # ومن لم ينصره ويدفع عنه - وهو يقدر - خذله الله وحقره في الدنيا والآخرة ~~" (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تزال أمتي بخير ما تحاببوا (3)، ~~وأدوا الأمانة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين (4) ~~(5). # وسيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في ~~الدنيا (6)، يكون عملهم رياء، لا يخالطهم خوف، ms279 يعمهم الله ببلاء، فيدعونه ~~دعاء الغريق فلا يستجيب لهم " (7). # وقال صلى الله عليه وآله: " سيأتي على أمتي زمان، لا يبقى من القرآن إلا ~~رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم ~~عامرة من البناء وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل ~~السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود (8). # وأن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه، فأوحى إليه: قل لهم: ليس من أهل قرية ~~ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم شر، فانتقلوا عما أحب إلى ما أكره، ~~إلا تحولت لهم عما (9) يحبون إلى ما يكرهون " (10). # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن في جهنم رحا تطحن، أفلا تسألوني: ~~ما طحنها!؟ فقيل له: وما طحنها، يا أمير المؤمنين؟ فقال: العلماء الفجرة، ~~والقراء الفسقة، # PageV00P406 # والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة " (١). # وقال صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى أنزل على نبي من أنبيائه: إنه ~~سيكون خلق من خلقي، يخلطون الدنيا بالدين، يلبسون للناس مسوك (٢) الضأن على ~~قلوب كقلوب الذئاب، أشد مرارة من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم ~~الباطنة أنتن من الجيف، أبي يغترون! أم إياي يخادعون! أم علي يجترون! ~~فبعزتي حلفت، لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الأرض، تترك ~~الحليم (٣) فيها حيران، وألبسهم شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض، أنتقم من أعدائي ~~بأعدائي " (٤). # وبهذا جاء قوله تعالى: ﴿وكذلك نولي بعض ~~الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾ (5). # وقال عليه السلام: " إذا ترك (6) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~فليأذنوا بوقاع (7) من الله " (8). # وقال عليه السلام: " إذا غضب الله على أمة (9) ولم ينزل بهم العذاب، غلت ~~أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم يربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر ~~أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها شرارها " (10. # وقال عليه السلام: " من روع مؤمنا بسلطان، ليصيبه منه مكروه فلم يصبه، ~~فهو في النار (فإن أصابه) (11) فهو مع فرعون وآل فرعون في النار (12). # وإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس ms280 ~~على # PageV00P407 # وجوههم لحم، فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم العداوة ~~وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم. # ثم قال عليه السلام: كانوا والله يقولون بقولهم، ولكنهم حبسوا حقوقهم ~~وأذاعوا سرهم " (1). # وقال عليه السلام: " من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيعهم، ضيعه الله عز ~~وجل " (2). # وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من ولي ~~عشرة فلم يعدل فيهم، جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس (3). # وإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين الظلمة، (وأعوان الظلمة، وأتباع ~~الظلمة) (4)؟ حتى من لاق (5) لهم دواة، أو ربط لهم كيسا، أو مد لهم مدة ~~قلم، فاحشروهم معهم (6). # وقال صلى الله عليه وآله: " ما اقترب عبد من سلطان، إلا تباعد من الله، ~~ولا كثر ماله، إلا وطال (7) حسابه، فإياكم وأبواب السلاطين وحواشيه، فإن ~~أقربكم من أبواب السلاطين وحواشيهم، أبعدكم من الله عز وجل، ومن آثر ~~السلطان على الله، أذهب الله عنه الورع وجعله حيرانا " (8). # وقال صلى الله عليه وآله: " من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم ~~القيامة وله لسانان من نار (9). # وبئس العبد عبدا يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهدا ويأكله # PageV00P408 # غائبا، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله (١). # وإن الله تعالى أوحى إلي: ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا وكذلك ~~قلبك، فإنه لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك ~~الإدهان (٢) " (٣). # وقال صلى الله عليه وآله: " من شهد على [رجل] (٤) بكفر باء به [أحدهما] ~~(٥)، فاحذروا الطعن على المؤمن " (٦). # وقال عليه السلام: يقول الله تعالى:. وعزتي، لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ~~ولأحد عنده مثل تلك المظلمة (٧). # وإن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء في زمن جبار: أن قل له: إني لم ~~أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات ~~المظلومين، فإني لا أردها وإن كانوا كفارا (٨). # وأنه ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله (٩). # وإن الله يبغض الغني الظلوم (١٠). # ومن ms281 عذر ظالما في ظلمه، سلط عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له (١١). # وما انتصر الله من ظالم: إلا بظالم، وذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾ ~~(12) ". (13) # PageV00P409 # وقال عليه السلام: " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم القيامة ~~مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله (1) وكان كمن هدم الكعبة والبيت المقدس ~~وقتل عشرة آلاف من الملائكة، وأول ما يحكم الله تعالى في الدماء. # ومن قتل مؤمنا يقال له: مت أي موتة شئت يهوديا أو مجوسيا (2). # وأوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران: قل لبني إسرائيل: إياكم وقتل النفس ~~الحرام بغير حق، فإن من قتل نفسا قتلته في النار مائة ألف قتلة " (3). # وقال عليه السلام: " من قرأ القرآن يأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه ~~عظم لا لحم عليه " (4). # وعن عبد الله بن عباس - رحمة الله عليه - قال: خطب بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خطبة - وهي آخر خطبة خطبها - فوعظنا بمواعظ ذرفت منها ~~العيون، ووجلت منها القلوب، واقشعرت منها الجلود، وتقلقلت منها الأحشاء، ~~وأمر بلالا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس، وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله [حتى ارتقى] (5) المنبر فقال: " يا أيها الناس أدنوا ووسعوا لمن ~~خلفكم " فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض، فالتفتوا فلم يروا خلفهم أحدا. # ثم قال: " يا أيها الناس، ادنوا ووسعوا لمن خلفكم " فقال رجل: يا رسول ~~الله، لمن نوسع؟ فقال: " للملائكة " وقال: " إنهم إذا كانوا معكم لم (6) ~~يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم، ولكن يكونون على أيمانكم وعن شمائلكم ~~". # فقال رجل: يا رسول الله، لم لا يكونون من بين أيدينا ولا من خلفنا؟ أمن ~~فضلنا عليهم [أم فضلهم علينا] (7)؟ قال: " أنتم أفضل من الملائكة، إجلس " ~~فجلس الرجل، فخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " الحمد لله نحمده ~~ونستعينه، # PageV00P410 # ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ms282 ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله ~~فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # يا أيها الناس، إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا، أول من يكون فيهم ~~صاحب صنعاء وصاحب اليمامة. # يا أيها الناس، إنه من لقى الله عز وجل يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا لم ~~يخلط معها غيرها دخل الجنة ". # فقام علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - فقال: " يا رسول الله بأبي أنت ~~وأمي فكيف يقولها مخلصا لا يخلط معها غيرها؟ فسر لنا هذا حتى نعرفه " فقال: ~~" نعم حرصا على الدنيا وجمعا (1) من غير حلها، ورضى بها، وأقوام يقولون ~~أقاويل الأخيار ويعملون أعمال الجبابرة، فمن لقى الله وليس فيه شئ من هذه ~~(2) وهو يقول: لا إله إلا الله، فله الجنة، فإن أخذ الدنيا وترك الآخرة فله ~~النار. # ومن تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها، نزل عيه (3) ملك الموت بالبشرى ~~بلعنة الله ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير. # ومن خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار. # ومن دل سلطانا على الجور قرن مع هامان، وكان هو والسلطان من أشد أهل ~~النار عذابا. # ومن عظم صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه، سخط الله عليه، وكان في درجته مع ~~قارون في الدرك (4) الأسفل من النار. # ومن بنى بنيانا رياء وسمعة، حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين، ثم يطوقه ~~نارا توقد في عنقه، ثم يرمى به في النار ". # فقلنا: يا رسول الله، كيف يبني رياء وسمعة؟ # قال: يبني فضلا على ما يكفيه، أو يبني مباهاة. # PageV00P411 # ومن ظلم أجيرا أجره، أحبط الله عمله، وحرم الله عليه ريح الجنة، وريحها ~~يوجد من مسيرة خمسمائة عام. # ومن خان جاره شبرا من الأرض، طوقه [الله تعالى] (1) يوم القيامة إلى سبع ~~أرضين نارا حتى يدخله جهنم. # ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا، لقي الله عز وجل يوم القيامة مجذوما ~~مغلولا، ويسلط الله عليه بكل آية حية موكلة به. # ومن تعلم القرآن ولم يعمل به وآثر عليه غيره - حب الدنيا وزينتها - ~~استوجب سخط الله ms283 عز وجل، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب ~~الله وراء ظهورهم. # ومن نكح امرأة في دبرها حراما أو رجلا أو غلاما، حشره الله عز وجل يوم ~~القيامة أنتن من الجيفة، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم، ولا يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا، وأحبط الله عمله، ويدخل في تابوت مشدود بمسامير من حديد، ~~ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتى (تشبك حر تلك النار المسامير) (2)، ولو ~~وضع عرق (3) من عروقه على أربعمائة ألف ألف أمة لماتوا جميعا، وهو من أشد ~~الناس عذابا. # ومن زنى بامرأة يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو مسلمة، حرة أو أمة، أو من ~~كانت من الناس، فتح الله عز وجل عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار، ~~تخرج عليه منها حيات وعقارب ولهب (4) من نار، وهو يحترق إلى يوم القيامة، ~~يتأذى الناس من [نتن] (5) فرجه فيعرف به إلى يوم القيامة، [حتى] (6) يؤمر ~~به إلى النار، فيتأذى به أهل الجمع مع ما هم فيه من شدة العذاب، لأن الله ~~حرم فعل المحارم، وما أحد أغير من الله ومن غيرته أنه حرم الفواحش وحد ~~الحدود. # ومن اطلع في بيت جاره، فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأته، أو شيئا من ~~جسدها، كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يبتغون ~~(7) عورات # PageV00P412 # النساء في الدنيا، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناظرين (1) ~~عورته في الآخرة. # ومن سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر في (2)، لم يرفع له إلى الله حسنة ولقي ~~الله عز وجل وهو عليه غضبان. # ومن لبس ثوبا فاختال فيه، خسف به من شفير جهنم، ويتخلخل (3) فيها ما دامت ~~السماوات والأرض، لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به، فهو يتخلخل (4) ~~فيها إلى يوم القيامة. # ومن نكح امرأة حلالا بمال حلال، غير أنه أراد به فخرا ورياء لم يزده الله ~~- جل وعز - بذلك إلا ذلا وهوانا، وأقامه الله تعالى بقدر ما استمتع منها ~~على شفير جهنم، ثم يهوي فيها سبعين خريفا. ms284 # ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، يقول الله له عز وجل يوم القيامة: # عبدي زوجتك أمتي على عهدي، فلم تف لي بالعهد، فيتولى الله عز وجل حقها، ~~فيستوعب حسناته كلها فلا يفي بحقها، فيؤمر به إلى النار. # ومن رجع عن شهادة وكتمها، أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، ويدخل النار ~~وهو يلوك لسانه. # ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله، جاء يوم ~~القيامة مغلولا (يداه إلى عنقه) (5) حتى يدخل النار. # ومن كان مؤذيا لجاره من غير حق، حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم، ~~ألا وإن الله عز وجل ليسأل الرجل عن حق جاره، فمن ضيع حق جاره فليس منا. # ومن أهان فقيرا مسلما من أجل فقره واستخف به، استخف بحق الله، ولم يزل في ~~مقت الله - عز وجل - وسخطه حتى يرضيه، ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم ~~القيامة وهو يضحك إليه. # PageV00P413 # من عرضت له دنيا وآخرة، فاختار الدنيا وترك (1) الآخرة، لقي الله - عز ~~وجل - وليست له حسنة يتقي بها النار، ومن أخذ (2) الآخرة وترك الدنيا، لقي ~~الله يوم القيامة وهو عنه راض. # ومن قدر على امرأة أو جارية حراما وتركها مخافة الله عز وجل، حرم الله ~~عليه النار، وآمنه الله عز وجل من الفزع الأكبر، وأدخله الله الجنة، وإن ~~أصابها حراما حرم الله عليه الجنة وأدخله النار. # ومن اكتسب مالا حراما، لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا ~~اعتمارا، وكتب الله - جل وعز - بعدد أجر ذلك أوزارا، وما بقي منه بعد موته ~~كان زاده إلى النار. ومن قدر عليها فتركها مخافة الله عز وجل، دخل في محبة ~~الله عز وجل ورحمته، ويؤمر به إلى الجنة. # ومن صافح امرأة حراما، جاء يوم القيامة مغلولا، ثم يؤمر به إلى النار. # ومن فاكه امرأة لا يملكها، حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام، ~~والمرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها (3) حراما أو قبلها أو باشرها حراما، أو ~~فاكهها أو أصاب منها فاحشة، ms285 فعليها من الوزر ما على الرجل، فإن غلبها على ~~نفسها كان على الرجل وزره ووزرها. # ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا، ويحشر مع اليهود يوم القيامة، ~~لأنه من غش الناس فليس بمسلم. # ومن منع الماعون من جاره إذا أحتاج إليه، منعه الله فضله ووكله إلى نفسه، ~~ومن وكله الله - عز وجل - إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله له - جل وعز - عذرا. # ومن كان له امرأة تؤذيه، لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى ~~تعينه وترضيه، - وإن صامت الدهر وقامت (4)، وأعتقت الرقاب، وأنفقت الأموال ~~في سبيل الله - وكانت أول من يرد النار. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر # PageV00P414 # والعذاب، إذا كان لها مؤذيا (1). # ومن لطم خد مسلم لطمة بدد الله عظامه يوم القيامة، ثم سلط عليه النار، ~~وحشر مغلولا حتى يدخل النار. # ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم، بات في سخط الله وأصبح كذلك وهو في ~~سخط الله، حتى يتوب ويراجع، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ومن غشنا (2) فليس منا - قالها ~~ثلاث مرات - ومن يعلق سوطا بين يد سلطان جائر، جعله الله عز وجل حية طولها ~~سبعون (3) ألف ذراع، وتسلط عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا. # ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه، فإن مات وهو كذلك مات وهو ~~مستحل لما حرم الله. # ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم ~~القيامة، وإذا خرج من قبره سلط الله عليه تنينا أسود ينهش (لحم وجهه) (4) ~~حتى يدخل النار. # ومن كظم غيظه، وعفا عن أخيه المسلم، وحلم عن المسلم، أعطاه الله أجر ~~شهيد. # ومن بغى على فقير وتطاول عليه واستفزه (5) حشره الله يوم القيامة مثل ~~الذرة - في صورة رجل - حتى يدخل النار. # ومن رد عن أخيه غيبة سمعها في مجلس، رد الله عز وجل عنه ألف باب من ms286 الشر ~~في الدنيا والآخرة، فإن لم يرد عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب. # ومن رمى محصنا أو محصنة، أحبط الله عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك ~~من بين يديه ومن خلفه، (وسلط عليه تنينا ينهش لحمه) (6)، ثم يؤمر به إلى ~~النار. # PageV00P415 # ومن شرب الخمر، سقاه الله عز وجل من سم الأوساد (1) ومن سم العقارب شربة ~~يتساقط لحم وجهه (2) ويتأذى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، وشاربها ~~وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء ~~في إثمها وعارها، ألا ومن سقاها يهوديا أو نصرانيا أو صابئيا أو من كان من ~~الناس، فعليه كوزر من شربها، ألا ومن باعها أو اشتراها لغيره، لم يقبل الله ~~- عز وجل - له (3) صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا حتى يتوب، فإن مات ~~قبل أن يتوب كان حقا على الله أن يسقيه بكل جرعة شرب منها (4) شربة من صديد ~~جهنم، ألا وإن الله عز وجل حرم الخمرة بعينها، والمسكر من كل شراب، ألا وكل ~~مسكر حرام. # ومن أكل الربا ملأ الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه ~~مالا لم يقبل الله منه شيئا من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما ~~كان عنده منه قيراط. # ومن خان أمانة (5) ولم يردها على أربابها، مات على غير دين الإسلام، ولقي ~~الله - عز وجل - وهو عليه غضبان، فيؤمر به إلى النار، فيهوي في (6) جهنم ~~أبد الآبدين. # ومن شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذمي أو من كان من الناس، علق بلسانه ~~يوم القيامة، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. # ومن قال لخادمه أو مملوكه أو من كان من الناس: لا لبيك ولا سعديك، قال ~~الله له يوم القيامة: لا لبيك ولا سعديك، اتعس في النار. # ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه، لم يرض الله عنه بعقوبة دون النار، لأن ~~الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم. # ومن سعى بأخيه عند سلطان، ولم يبد له منه سوء ms287 ولا مكروه، أحبط له الله كل ~~عمل عمله، فإن وصل إليه منه سوء أو مكروه أو أذى، جعله الله في طبقة هامان ~~في جهنم. # PageV00P416 # ومن قرأ القرآن يريد به رياء وسمعة والتماس الدنيا، لقي الله تعالى يوم ~~القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم، وزج (١) القرآن في قفاه حتى يدخله النار، ~~يهوي فيها مع من يهوي. # ومن قرأ القرآن ولم يعمل به، حشره الله تعالى يوم القيامة أعمى، فيقول: ~~يا ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال: ﴿كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ (2)، ويؤمر ~~به إلى النار. # ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة، فهو كمن خانها في عارها وإثمها. # ومن قاود بين امرأة ورجل، حرمت (3) عليه الجنة، ومأواه جهنم وساءت مصيرا، ~~ولم يزل في سخط الله حتى يموت. # ومن غش أخاه المسلم، [نزع] (4) الله منه بركة رزقة، وأفسد عليه معيشته، ~~ووكله إلى نفسه. # ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة، فهو كمن سرقها في عارها وإثمها. # ومن أهان (5) مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة. # ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها، فهو كمن أتاها، ومن سمع حراما (6) فأفشاه، ~~فكان (7) كمن عمله. # ومن وصف امرأة لرجل وذكر جمالها، فافتتن الرجل بها فأصاب منها فاحشة، لم ~~يخرج من الدنيا حتى يغضب الله عليه، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات ~~السبع والأرضون السبع، وكان عليه من الوزر مثل الذي أصابها. # قيل: يا رسول الله، فإن تابا وأصلحا. # قال: يتوب الله عليهما، ولم يقبل توبة الذي وصفها. # PageV00P417 # ومن ملأ عينيه من امرأة حراما، حشره (1) الله يوم القيامة (مسمرا بسمار) ~~(2) من نار (3) حتى يقضي بين الناس، ثم يؤمر به إلى النار. # ومن أطعم طعاما رياء وسمعة، أطعمه الله مثله من صديد جهنم، وجعل ذلك ~~الطعام نارا في بطنه حتى يقضي بين الناس. # ومن فجر بامرأة ولها بعل، يفجر من فرجيهما - من صديد - واد مسيرة خمس ~~مائة عام، يتأذى أهل النار من نتن ريحهما، وكان من أشد الناس ms288 عذابا. # واشتد غضب [الله] (4) على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ~~ذي محرم منها، وإذا فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته، فإن أوطأت فراشه ~~غيره، كان حقا على الله أن يحرقها في النار بعد أن يعذبها في قبرها. # وأيما امرأة اختلعت من زوجها، لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس ~~أجمعين، حتى إذا نزل بها ملك الموت، قيل لها: أبشري بالنار. فإذا كان يوم ~~القيامة، قيل لها: ادخلي النار مع الداخلين. # ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق، ألا وإن الله ورسوله ~~بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه. # ومن أم قوما ولم يقتصد بهم حضوره وقراءته وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده، ~~(لم تقبل) (5) صلاته ولا تجاوز تراقيه (6)، وكانت منزلته عند الله تعالى ~~كمنزلة إمام جائر معتد (7). # فقام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فقال: بأبي أنت وأمي، ما منزلة ~~إمام جائر معتد (8)؟ # PageV00P418 # قال: هو رابع أربعة أشد الناس عذابا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، وقاتل ~~النفس، ورابعهم سلطان جائر. # ومن أحتاج أخوه المسلم إليه في قرض فلم يقرضه، حرم الله عليه الجنة يوم ~~يجزي المحسنين. # ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه (أعطاه الله تعالى بكل يوما وليلة، ~~يصبر عليها) (1) من الثواب مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه، وكان ~~عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج (2)، (فإن مات) (3) قبل أن ~~يرضى عنها، حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار. # ومن كانت له امرأة لم توافقه، ولم تصبر على ما رزقه الله تعالى، وشقت ~~عليه وحملته ما لم يقدر عليه، لم يقبل الله منها حسنة تتقي بها النار، وغضب ~~الله عليها ما دامت كذلك. # ومن أكرم أخاه فإنما يكرم الله، فما ظنكم بمن يكرم الله أن يفعل الله به. # ومن تولى عراقة (4) قوم (5)، حبس على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة، وحشر ~~ويده مغلولة إلى عنقه، فإن كان قام فيهم بأمر الله عز وجل أطلقه الله، ms289 وإن ~~كان ظالما هوى به في نار جهنم سبعين خريفا. # (ومن يحكم بما لم يحكم به الله) (6)، كان كمن شهد بشهادة زور، ويقذف به ~~في النار، ويعذب بعذاب شاهد الزور. # ومن كان ذا وجهين ولسانين، كان ذا وجهين ولسانين يوم القيامة. # ومن مشى في صلح بين اثنين، صلى الله عليه وملائكته حتى يرجع، وأعطي أجر ~~ليلة القدر. # PageV00P419 # ومن مشى في قطيعة بين اثنين (1)، كتبت عليه لعنة الله حتى يدخل جهنم ~~فيضاعف له العذاب. # ومن مشى في عون أخيه ومنفعته، فله ثواب المجاهدين في سبيل الله. # ومن مشى في عيب أخيه وكشف عورته، كانت أول خطوة خطاها في جهنم، وكشف ~~عورته على رؤوس الخلائق. # ومن مشى إلى ذي قرابة ورحم بصلة، أعطاه الله أجر مائة شهيد، فإن وصله ~~بماله ونفسه جميعا، كان له بكل خطوة أربعون ألف ألف حسنة، ورفع له أربعون ~~ألف ألف درجة، [و] (2) كأنما عبد الله عز وجل مائة سنة. # ومن مشى في فساد بينهما وقطيعة، غضب الله تعالى عليه ولعنه في الدنيا ~~والآخرة، وكان عليه من الوزر مثل قاطع الرحم. # ومن عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما، زوجه الله عز وجل ألف ~~امرأة من الحور، كل امرأة في قصر من در وياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها ~~وكلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة، قيام ليلها، وصيام نهارها. # ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها، كان عليه غضب الله ولعنة الله في ~~الدنيا والآخرة، وكان حقا على الله أن يرضخه (3) بألف صخرة من نار. # ومن مشى في فساد بينهما ولم يفرق، كان في سخط الله ولعنته في الدنيا ~~والآخرة، وحرم الله عليه (4) النظر إلى وجهه. # ومن قاد ضريرا إلى مسجده أو إلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه، كتب الله ~~له بكل قدم رفعها ووضعها عتق رقبة، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه. # ومن كفى ضريرا حاجة من حوائجه، فمشى فيها حتى يقضيها، أعطاه الله ~~براءتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق، وقضى له سبعين ألف ms290 حاجة في ~~عاجل الدنيا، ولم يزل يخوض في رحمة الله حتى يرجع. # ومن قام على مريض يوما وليلة، بعثه الله مع إبراهيم خليل الرحمن عليه ~~السلام # PageV00P420 # فجاز على الصراط كالبرق اللامع. # ومن سعى لمريض في حاجة فقضاها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. # فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، وإن كان المريض من أهله؟ # فقال صلى الله عليه وآله: فأعظم الناس أجرا من سعى في حاجة أهله، ومن ضيع ~~أهله، وقطع رحمه، حرمه [الله] (1) حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين، وضيعه، ~~ومن ضيعه الله فهو يتردد مع الهالكين، حتى يأتي بالمخرج ولن يأتي به. # ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبته، قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك، وأعطاه ~~الله بكل درهم ألف قنطار (2). # ومن فرج عن أخيه كربة (3)، فرج الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا ~~والآخرة. # ومن مشى في إصلاح بين امرأة وزوجها، أعطاه الله أجر ألف شهيد فتلوا في ~~سبيل الله، وكان له بكل خطوة يخطوها وكلمة يتكلمها عبادة سنة، قيام ليلها ~~وصيام نهارها. # ومن أقرض أخاه المسلم، كان له بكل درهم وزن جبل أحد ورضوى وطور سيناء ~~حسنات، وأجازه (4) على الصراط كالبرق اللامع بغير حساب ولا عذاب. # ومن أحتاج إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرم الله عليه الجنة يوم يجزي ~~المحسنين. # ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرم الله عليه أجر المحسنين. # ومن منع طالبا حاجته وهو يقدر على قضائها، فعليه مثل خطيئة عشار (5). # فقام إليه عوف بن مالك فقال: وما يبلغ خطيئة عشار، يا رسول الله؟ # قال: على العشار كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة أجمعين، ومن يلعنه فلن ~~يجد # PageV00P421 # له وليا ولا نصيرا. # ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فمن به عليه، حبط عمله، وخاب سعيه. # ثم قال: ألا وإن الله - جل وعز - حرم الجنة على المنان (1)، والمختال، ~~والقتات (2)، ومدمن الخمر، والحريص، والجعظري (3) والعتل الزنيم. # ومن تصدق بصدقة على مسكين، كان له (ما لا يحصى من الأجر) (4)، ولو ~~تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين ms291 كان لهم أجرا كاملا، وما عند ~~الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا لو كانوا يعلمون. # ومن بنى مسجدا في الدنيا، بنى الله بكل شبر منه - أو قال: بكل ذراع منه - ~~مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد، وفي ~~كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف دار، في كل دار ~~أربعون ألف ألف بيت، وفي كل بيت أربعون ألف سرير، على كل سرير زوجة من ~~الحور العين. في كل بيت ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، في كل بيت ~~أربعون ألف ألف مائدة، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة ~~أربعون ألف ألف لون من الطعام، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك ~~الأزواج وعلى ذلك الطعام والشراب. # ومن تولى أذان مسجد من مساجد الله، فأذن فيه يريد وجه الله، أعطاه الله ~~ثواب أربعين ألف ألف (5) صديق، وأربعين ألف ألف شهيد، وأدخل في شفاعته ~~أربعين ألف ألف أمة، كل أمة أربعون ألف ألف رجل، وكان له في كل جنة من ~~الجنان أربعون ألف ألف مدينة، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر ~~[أربعون] (6) ألف ألف دار، في كل دار أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون # PageV00P422 # ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، كل بيت منها مثل الدنيا ~~أربعون ألف ألف مرة، لكل (1) زوجة أربعون ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف ~~وصيفة، [وفي] (2) كل بيت أربعون ألف ألف مائدة، على كل مائدة أربعون ألف ~~ألف قصعة، في كل قصعة ألف ألف لون من الطعام، لو نزل (3) به الثقلان ~~لأدخلهم في أدنى بيت من بيوتها، لهم فيها ما شاءوا من الطعام والشراب، ~~والطيب واللباس، والثمار والألوان، والتحف والطرائف، والحلي والحلل، كل بيت ~~منها (4) يكتفي بما فيه من هذه الأشياء عما في البيت الآخر. # فإذا أذن المؤذن فقال: (أشهد ألا إله إلا الله) اكتنفه أربعون ألف ألف ~~ملك، كلهم ms292 يصلون عليه ويستغفرون له، وكان في ظل رحمة الله عز وجل حتى يفرغ، ~~وكتب ثوابه (5) ألف ألف ملك، ثم صعدوا به إلى الله عز وجل. # ومن مشى إلى مسجد من مساجد الله، فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله ~~عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات. # ومن حافظ على الجماعة - حيث ما كان - مر على الصراط كالبرق اللامع في أول ~~زمرة مع السابقين، ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر، وكان له بكل يوم وليلة ~~حافظ عليها ثواب شهيد. # ومن حافظ على الصف المقدم وأدرك التكبيرة الأولى، ولا يؤذي مؤمنا، أعطاه ~~الله من الأجر مثل ما للمؤذن (ومثل ثوابه) (6). # ومن بنى على ظهر الطريق ما لا يؤذي (7) عابر سبيل، بعثه الله يوم القيامة ~~على نجيب من در، ووجهه يضئ لأهل الجمع نورا، حتى يزاحم خليل الرحمن عليه ~~السلام في قبته. فيقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة لم ير مثله قط، ودخل ~~في شفاعته الجنة أربعون ألف ألف رجل. # PageV00P423 # ومن يشفع لأخيه بشفاعة (طلب بها الله) (1)، نظر الله - جل وعز - إليه، ~~وكان حقا على الله أن لا يعذبه أبدا، وإن شفع لأخيه من غير أن يطلبها، كان ~~له أجر سبعين شهيد. # ومن صام شهر رمضان في إنصات (2) وسكون، وكف سمعه وبصره (ولسانه ووجهه) ~~(3) وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقربا [إلى الله تعالى] (4) قربه ~~الله منه حتى تمس ركبتاه ركبتي إبراهيم عليه السلام. # ومن احتفر بئر الماء حتى استنبط ماءها فبذلها للمسلمين، كان له كأجر من ~~توضأ منها وصلى، وكان له بعدد كل (سفر شرب منها من) (5) إنسان أو بهيمة أو ~~سبع أو طائر عتق ألف رقبة، ودخل في شفاعته عدد النجوم، وحوض القدس. # فقلنا: يا رسول الله، ما حوض القدس؟ قال: حوضي حوضي حوضي - ثلاث مرات - ~~ومن حفر لمسلم قبرا محتسبا حرمه الله عن النار، وبوأه بيتا من الجنة، ~~وأورده حوضا فيه من الأباريق عدد نجوم السماء، عرضه ما بين أيلة (6) ~~وصنعاء. # ومن غسل ميتا فأدى فيه ms293 الأمانة، كان له بكل شعرة منه عتق رقبة، ورفع له ~~به مائة درجة. # فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، وكيف يؤدي فيه الأمانة؟ # قال: يستر عورته، ويستر سيآته (7)، وإن لم يستر عورته ويستر سيآته (8)، ~~حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة. # ومن صلى على ميت، صلى عليه جبرئيل وتسعون ألف (9) ملك، وغفر له ما تقدم ~~من ذنبه. وإن أقام عليه حتى يدفن، وحثا عليه من التراب، انقلب من الجنازة # PageV00P424 # وله بكل قدم من حيث شيعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، والقيراط ~~مثل أحد (1) يكون في ميزانه من الأجر. # ومن ذرفت عيناه من خشية الله، كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون ~~في ميزانه من الأجر، وكان له بكل قطرة عين من الجنة، على حافتيها (وأبرز ~~له) (2) من القصور ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف ~~حسنة، ومحي عنه سبعون ألف ألف سيئة، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة، ووكل به ~~سبعون ألف ألف ملك، يعودونه في قبره، ويستغفرون له إلى يوم القيامة. # ومن شيع جنازة، فله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله مائة ألف حسنة، ويمحى ~~عنه مائة ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف درجة، وإن صلى عليها، شيعه في جنازته ~~مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يرجع، فإن شهد دفنها وكل أولئك المائة ~~ألف ملك به كلهم، يستغفرون له حتى يبعث من قبره. # ومن خرج حاجا أو معتمرا، فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة، ويمحى عنه ~~ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة، وكان له عند ربه بكل درهم (3) ألف ~~ألف درهم، وبكل دينار ألف ألف دينار، وبكل حسنة عملها في وجهه ذلك ألف ألف ~~حسنة (4) حتى يرجع، وكان في ضمان الله، فإن توفاه الله أدخله الجنة، يرد ~~يوم القيامة مغفورا له، فاغتنموا دعوته فإنها لا ترد، وإن الله لا ms294 يرد ~~دعاءه، فإنه يشفع في مائة ألف رجل يوم القيامة. # ومن يخلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير بعده، كان له أجر كامل مثل أجره، ~~من غير أن ينقض من أجره شئ. # ومن خرج مرابطا في سبيل الله أو مجاهدا، فله بكل خطوة سبعمائة ألف حسنة، ~~ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في # PageV00P425 # ضمان الله حتى يتوفاه (بأي حتف كان كان) (1) شهيدا، وإن رجع رجع مغفورا ~~له، مستجابا له دعاؤه. # ومن مشى زائرا لأخيه، فله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله عتق مائة ألف ~~رقبة، ويرفع له مائة ألف درجة، ويمحى عنه مائة ألف سيئة، ويكتب له مائة ألف ~~حسنة ". # فقيل لأبي هريرة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أعتق رقبة ~~فهو فداؤه من النار؟ " قال: قلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " ~~بلى، ولكن يرفع له درجات عند الله في كنوز عرشه. # ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقها في الدين، كان له من الأجر ~~والثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلين. # ومن تعلم القرآن يريد به رياء وسمعة، ليماري به السفهاء، ويباهي به ~~العلماء، ويطلب به الدنيا، بدد الله - عز وجل - عظامه يوم القيامة، ولم يكن ~~في النار أشد عذابا منه، وليس نوع من أنواع العذاب إلا سيعذب به، من شدة ~~غضب الله عليه وسخطه. # ومن تعلم القرآن، وتواضع في العلم، وعلم عباد الله، وهو يريد ما عند ~~الله، لم يكن في الجنة أعظم ثوابا منه، ولا أعلى منزلة منه، ولم يكن في ~~الجنة منزل ولا درجة رفيعة ولا نفيسة، إلا كان له فيها أوفر النصيب وأشرف ~~المنازل. # ألا وإن العلم خير من العمل، وملاك الدين الورع، ألا وإن العالم من يعمل ~~بالعلم وإن كان قليل العمل، ألا ولا يحتقرن أحد شيئا وإن صغر في أعينكم، ~~فإنه لا صغيرة تصغر مع الإصرار، ولا كبيرة تكبر مع الاستغفار. # ألا وإن الله - عز وجل - يسائلكم عن أعمالكم حتى عن مس ms295 أحدكم ثوب أخيه ~~بأصبعه، فاعلموا - عباد الله - أن العبد يبعث يوم القيامة على ما مات، وقد ~~خلق الله عز وجل الجنة والنار، فمن اختار النار على الجنة (فأبعده الله) ~~(2). # PageV00P426 # ألا وإن ربي أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله جل وعز. # ألا وإن الله - جل اسمه - لم يدع شيئا مما يحبه إلا وقد بينه لعباده، ولم ~~يدع شيئا يكرهه إلا وقد بينه لعباده ونهاهم عنه، ليهلك من هلك عن بينة، ~~ويحيى من حي عن بينة. # ألا وإن الله عز وجل لا يظلم بظلم، ولا يجاوزه ظلم، وهو بالمرصاد ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى﴾ (1) من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها (2). # يا أيها الناس، إنه قد كبرت سني، ودق عظمي، وانهدم جسمي، ونعيت إلي نفسي ~~(3)، ولا أظن إلا أن هذا آخر العهد مني ومنكم، فما دمت حيا فقد تروني، فإذا ~~مت فالله خليفتي على كل مؤمن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فابتدر إليه رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر، وكلهم قال: يا رسول ~~الله، جعلنا الله فداك، بأبي أنت وأمي ونفسي لك الفداء يا رسول الله، من ~~يقوم لهذه الشدائد؟ وكيف بالعيش بعد هذا اليوم؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنتم فداكم أبي وأمي، إني قد نازلت ~~ربي في أمتي، فقال لي: إن باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور. # ثم أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنه من تاب قبل موته ~~بسنة تاب الله عليه، ثم قال: وسنة كثيرة، من تاب قبل الموت بشهر تاب الله ~~عليه، ثم قال: # وشهر كثير، من تاب قبل موته بجمعة [تاب الله عليه] (4) ثم قال: وجمعة ~~كثير، (ثم قال: من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ويوم كثير،) ~~(5) من تاب قبل أن يموت بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وإن ساعة كثيرة، ms296 ثم ~~قال: من تاب وقد بلغت نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - تاب الله عز وجل ~~عليه. # PageV00P427 # قال: ثم نزل، وكانت آخر خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحق ~~بالله عز وجل (1). # من كلام الحسين عليه السلام قال لرجل: يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد ~~المغالب (2)، ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فإن ابتغاء (3) الرزق من ~~السنة، والإجمال في الطلب من العفة، وليست العفة بمانعة رزقا، ولا الحرص ~~بجالب فضلا، وإن الرزق مقسوم، والأجل محتوم (4)، واستعمال الحرص طالب ~~المأثم " (5). # قال بعض العلماء يصف الصمت فقال: إن في الصمت سبع خصال، كل خصلة تشتمل ~~على ألف خير: # أولها: إن الصمت عبادة من غير عناء. # الثاني: زينة من غير حلي. # الثالث: حصن من غير حافظ. # الرابع: عز من غير عشيرة. # الخامس: عصمة وغنى عن الاعتذار والتوبة. # والسادس: راحة للكرام الكاتبين. # السابع: ستر لعيبه وعوراته وسقطاته وعثراته، فرب متكلم قد تكلم بكلام كان ~~فيه هلاكه وذهاب ماله، فإن المرء يعثر فتدمى إصبعه أو تتهى (6) رجله، ويعثر ~~بلسانه فيهلك إما في الدنيا أو في الآخرة. # وروي أن جوارح الإنسان تقول للسان في صبيحة كل يوم: ناشدناك الله إلا ما ~~سكت، فإنا ما نزال بخير ما دمت ساكتا. # وقال علي بن الحسين عليهما السلام: " إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، ~~وإن كان عندك اعتذاره، فما كل من تسمعه نكرا، يمكنك أن توسعه عذرا ". # PageV00P428 # ولقد أحسن لقمان في قوله: # العلم زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوت ~~مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا وقال الكسائي - وقد سمعه رجل يحادث عاميا ~~ولا يقيم الإعراب فعجب - فقال الكسائي: # لعمرك ما اللحن من شيمتي * ولا أنا من خطأ ألحن ولكن قسمت الورى قسمة * ~~فخاطبت كلا بما يحسن ومن كلام الحسن البصري، قال لمن كان عنده: والله لقد ~~عهدت أقواما كانوا في الحلال أزهد منكم في الحرام، وكانوا على النوافل أشد ~~حرصا منكم على الفرائض، وكانوا يسترون حسناتهم كما تسترون ms297 أنتم سيئاتكم، ~~وكانوا من حسناتهم أن ترد عليهم ولا تقبل منهم أشد وجلا وخجلا منكم على ~~سيئاتكم أن تعذبوا بها، والله ما كانوا مع هذا آمنين، ولقد كانوا خائفين ~~وجلين مشفقين. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سأل عن قول الله تعالى ﴿يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ (1) ~~قالوا: يا رسول الله، قلوبهم وجلة مما يأتون من السيئات. قال: " لا، بل ~~يعملون الحسنات ويبالغون في عمل الصالحات، وهم مع ذلك وجلون خائفون أن ~~يكونوا قصروا ". # ومن كلام حسن ليوسف النبي عليه السلام. # روي أن زليخة لما افتقرت جلست في طريقه، ثم قالت له بعد أن سلمت: # أصابتنا فاقة فتصدق علينا، فالحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعتهم، ~~والملوك عبيدا بمعصيتهم. # فقال لها: غموض النعمة سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دون الخطيئة، فإن ~~محل الإجابة قدس القلوب وطهارة الأعمال. # فقالت: ما اجتمعت لي بعد هبة التمام، وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف ~~استعطاف، ولما تهرق العين دمعتها، ويؤدي الجسم ندامته. # فقال لها: فبادري وجدي قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة. # PageV00P429 # فقالت: هو عقيدتي، وسيبلغك إن بقيت بعدي. # فأمر لها بقنطار من المال. # فقالت: بل القوت بتة، فإني لا أعود إلى الخفض في العيش، وأنا مأسورة في ~~قيد الخطيئة. # فقال بعض ولد يوسف: يا أباه، من هذه التي فقد تفتت لها كبدي ورق لها ~~قلبي؟ # فقال له: هذه دابة البرح (١)، وسبب البلية في حبال الانتقام. # ثم تزوجها فوجدها بكرا، فقال لها: أنى هذا، وقد كان لك بعل!؟ # فقالت: كان محصورا بفقد الحركة وصرد (٢) المجاري. # يقول الحسن بن أبي الحسن الديلمي - أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ~~ورحمته -: إني لأعجب من قوم ينسبونه إلى الاهتمام بالمعصية، وقد نزهه الله ~~عنها في سبع مواضع من السورة، منها: # قوله تعالى حكاية عنها: (الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه) (٣) فاستعفى ~~فلو لم تكن هي المراودة دونه، لم يكن للكلام معنى، لأنها إنما أرادت تنزيهه ~~عن المراودة بما شهدت ms298 له. # ومنها قول النساء: (حاش لله ما علمنا عليه من سوء) (٤). # ومنها قول الطفل إنطاق من الله تعالى وبرهان كبير في تنزيهه ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى ~~قميصه قد من دبر قال﴾ (٥) يعني العزيز حيث رأى برهان الله بنطق الصغير ~~في المهد، معجزة وحجة ظاهرة في تنزيهه من اهتمام المعصية ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾ (6). # PageV00P430 # ومنها قوله: ﴿رب السجن أحب إلي مما ~~يدعونني إليه﴾ (١). # ومنها قول الله تعالى مخاطبا لإبليس حين قال: ﴿لأغوينهم أجمعين﴾ (٢) فقال: إلا عبادي المخلصين (٣). ولا ~~شك ولا ارتياب أنه من المخلصين المصطفين بشهادة الله له أنه صديق. وأيضا إن ~~إبليس قال: ﴿إلا عبادك منهم ~~المخلصين﴾ (٤) فأي ريب أو شك يعتري أحدا في نزاهته، لولا العمى والهوى ~~والارتياب واتباع الخرص، وقد شهد الله تعالى له بالبراءة والتنزيه والنسوة ~~وزليخة والطفل والعزيز، وقوله: ﴿رب السجن أحب إلي﴾ (٥) وإبليس بقوله: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ (6). # PageV00P431 # ويقول - أيضا - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، أعانه الله على طاعته، وأيده ~~بعصمته، وحشره مع سادته وأئمته محمد النبي وأخيه أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب وعترته صلوات الله عليهم جميعا: إنني أثبت في هذا الكتاب ما نقلته في ~~كتاب (المؤمن) تصنيف الحسين بن سعيد الأهوازي بحذف الإسناد إحالة على سنده ~~قال: # باب ما يبتلى به المؤمن (عن الحسن بن علي بن فضال) (1) عن زرارة قال: ~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " في قضاء الله للمؤمنين كل خير " (2). # وقال عليه السلام: " لا يقضي الله تعالى قضاء للمسلم إلا كان خيرا له، ~~ولو قطع قطعة قطعة كان خيرا له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ~~" (3). # وقال عليه السلام: " لو يعلم المؤمن ms299 ما له في المصائب من الأجر، لتمنى أن ~~يقرض بالمقاريض " (4). # وقال الحسين عليه السلام: " والله للبلاء والفقر والقتل أسرع إلى من ~~أحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى صمره (5) وهو منتهاه " (6). # وقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: والله إني أحبك في الله. # فقال: " صدقت، إن طينتنا طينة مخزونة، أخذ الله ميثاقها من صلب آدم، إذهب ~~فاتخذ للفقر جلبابا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي ~~إن الفقر لأسرع إلى محبيك من السيل إلى بطن الوادي " (7). # PageV00P432 # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن الشياطين أكثر على المؤمنين من ~~الزنابير على اللحم (1). # وما منكم من عبد ابتلاه الله بمكروه فصبر، إلا كتب الله له أجر ألف شهيد ~~" (2). # وقال عليه السلام: " إن فيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ما خلقت ~~خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعطيته ~~لما هو خير له، أعاقبه لما هو خير له، وأروعه لما هو خير له) (3)، وأنا ~~أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي، ~~أكتبه في الصديقين عندي، إذا عمل برضاي وأطاعني " (4). # وقال أبو جعفر عليه السلام: " إن الله - تبارك وتعالى - إذا كان من أمره ~~أن يكرم عبدا وله عنده ذنب، ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل فبالحاجة (5)، فإن ~~لم يفعل شدد عليه عند الموت، وإذا كان من أمره أن يهين عبدا، وله عنده ~~حسنة، أصح بدنه، فإن لم يفعل وسع عليه في معيشته، فإن لم يفعل هون عليه ~~الموت " (6). # وقال عليه السلام: " بينا موسى يمشي على ساحل البحر، إذ جاء صياد فخر ~~للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت ~~مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم ألقى شبكته فلم يخرج فيها شئ - ثلاث مرات - غير سمكة صغيرة، ~~فأخذها وحمد الله وأثنى عليه وانصرف. # فقال موسى: يا رب، عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له ms300 ~~غير سمكة صغيرة، فأوحى الله إليه: انظر عن يمينك، فكشف له عما أعد الله ~~لعبده المؤمن، ثم قال: أنظر عن يسارك، فكشف له عما أعد الله للكافر، فنظر، ~~ثم قال: يا موسى ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته. # PageV00P433 # فقال موسى: يا رب، يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت " (1). # وقال عليه السلام: " إن أهل الحق منذ كانوا لم يزالوا في شدة، أما إن ذلك ~~إلى مدة قريبة وعافية طويلة (2). # وإن الله جعل وليه غرضا لعدوه (3) ". # وقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن من قبلنا يقولون: إن الله إذا ~~أحب عبدا نوه به منوه من السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيلقي الله له ~~المحبة في قلوب العباد. وإذا أبغضه نوه منوه من السماء: إن الله يبغض فلانا ~~فأبغضوه، فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد. # قال: وكان عليه السلام متكئا فاستوى جالسا ثم نفض كمه، ثم قال: " ليس ~~هكذا، ولكن إذا أحب الله - عز وجل - عبدا أغرى به الناس ليقولوا فيه ما ~~يأجره ويؤثمهم، وإذا أبغض عبدا ألقى الله - عز وجل - له المحبة في قلوب ~~العباد [ل‍] (4) يقولوا ما ليس فيه ليؤثمهم وإياه. # ثم قال: من كان أحب إلى الله - عز وجل - من يحيى بن زكريا! ثم أغرى به ~~جميع من رأيت، حتى صنعوا [به ما صنعوا] (5). # من كان أحب إلى الله - عز وجل - من الحسين بن علي عليهما السلام! ثم أغرى ~~به حتى قتلوه. # من كان أبغض إلى الله من أبي فلان وفلان! ليس كما قالوا " (6). # وقال عليه السلام: " إن الله إذا أحب عبدا أغرى به الناس (7). # وإن الله تعالى أخذ ميثاق المؤمن على أربع: مؤمن مثله يحسده، ومنافق يقفو ~~أثره، وشيطان يفتنه، وكافر يرى جهاده وقتله. فما بقاء المؤمن مع هذا؟ (8)!؟ # PageV00P434 # وإن الله تعالى يتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله ~~بالهدية، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض. (1) وإن لله عبادا من ~~خلقه، ما من بلية (2) أو تقتير في الرزق ms301 إلا ساقه إليهم، ولا عافيه أو سعة ~~في الرزق إلا صرف عنهم. ولو أن نور أحدهم قسم بين أهل الأرض لاكتفوا به ~~(3). # وإنه ليذود المؤمن عما يكره، كما يذود الرجل البعير الأجرب عن إبله (4). # ما من مؤمن تمر عليه أربعون ليلة، إلا تعاهده الرب بوجع في بدنه، أو ذهاب ~~مال. ولا بدله من ثلاث - وربما اجتمعت له -: أن يكون معه في داره من يؤذيه ~~[أو جار يؤذيه، أو من في طريقه إلى حوائجه [يؤذيه] ولو أن مؤمنا على قلة ~~جبل لبعث الله شيطانا يؤذيه] (5)، ويجعل الله له من إيمانه أنسا " (6) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: " يقول الله تعالى: يا دنيا موري (7) على ~~عبدي المؤمن بأنواع البلاء، وضيقي عليه في معيشته، ولا تحلو لي له فيسكن ~~إليك " (8). # وقال أبو الصباح (9): قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أصاب المؤمن من ~~بلاء، أفبذنب؟ # قال: " لا، ولكن ليسمع أنينه وشكواه ودعاءه، ليكتب له الحسنات، ويحط عنه ~~السيئات (10). # وإن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: لا - ~~وعزتي - ما أفقرتك لهوانك علي، فارفع هذا الغطاء، فيكشف فينظر ما عوضه ~~فيقول: ما # PageV00P435 # ضرني يا رب مع ما عوضتني (1). # وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم، وإن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء (2). # وإن الله تعالى يقول: إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم ~~إلا بالغنى والصحة في البدن فأبلوهم به، وإن من العباد لمن لا يصلح لهم أمر ~~دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم به فيصلح لهم أمر ~~دينهم (3). # وإن الله أخذ ميثاق المؤمن على أن لا يصدق في مقالته، (ولا ينتصر على ~~عدوه) (4) (5). # وإن الله إذا أحب عبدا غبه بالبلاء غبا (6)، فإذا دعا قال له: لبيك عبدي، ~~إني على ما سألت لقادر، ولئن ادخرت لك فهو خير لك (7). # وإن حواريي عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس، فقال لهم: إن المؤمنين لم ~~يزالوا مبغضين " (8). # وقال أبو عبد الله عليه السلام لأصحابه: " إن أردتم أن تكونوا ms302 أصحابي ~~وإخواني، فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس، وإلا فلستم لي ~~بأصحاب (9). # وإن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته (10). # وإن الله يقول: لا أصرف عبدي المؤمن عن شئ، إلا جعلت ذلك خيرا له، فليرض ~~بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصديقين عندي (11). # PageV00P436 # وتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ # قالوا: بلى، يا رسول الله. # قال: عجبت للمرء المسلم، لا يقضي الله له القضاء إلا كان خيرا له (1). # وإنه ليكون للعبد عند الله منزلة لا يبلغها إلا بإحدى خصلتين: إما بمرض ~~في جسم، أو بذهاب مال " (2). # PageV00P437 # باب ما خص الرب تعالى المؤمن من الكرامة والثواب قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: " إذا أحسن العبد المؤمن، ضاعف الله له عمله سبعمائة ضعف، وذلك ~~قوله تعالى: ﴿يضاعف لمن يشاء﴾ (1). ~~(2). # وإن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وإن ~~المؤمن ولي الله عز وجل، يعينه ويصنع له، ولا يقول على الله إلا الحق، ولا ~~يخاف غيره " (3). # وقال عليه السلام: " إن المؤمنين يلتقيان فيتصافحان، فلا يزال الله تعالى ~~مقبلا عليهما، والذنوب تتحات عنهما حتى يفترقا (4). # وينزل الله عليهما مائة رحمة تسع وتسعون لأشدهما حبا لصاحبه، (5) وافترقا ~~من غير ذنب (6). # وإن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا ~~محمد، إن ربك يقول: من أهان عبدي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة، وما ترددت ~~في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ~~(7). # وإذا مات المؤمن صعد ملكاه فقالا: يا ربنا أمت فلانا، فيقول: انزلا فصليا ~~عليه عند قبره وهللاني وكبراني، واكتبا ما تعملان له " (8). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " إن رؤيا المؤمن جزء من سبعين جزء من ~~النبوة (9). # وإن الله عز وجل إذا أحب عبدا عظمه (10) وجعل غناه في نفسه، ونوره بين # PageV00P438 # عينيه، وإذا بغضه وكله إلى نفسه، وجعل فقره بين عينيه " (١) وقال ms303 عليه ~~السلام: " إن العبد ليدعو فيقول الرب عز وجل: يا جبرئيل اهبط بحاجته، ~~وأوقفها بين السماء والأرض شوقا إلى صوته بتضرعه (٢). # وإن موت المؤمن لمن ثلم الدين (٣). # وإن عمل المؤمن يذهب فيمهد له في الجنة، كما يرسل الرجل غلامه يفرش له ~~ويمهد له، ثم تلا: ﴿ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون﴾ (4) " (5) وقال عليه السلام: " ما من مؤمن يموت في ~~غربة فيغيب عنه بواكيه، إلا بكته بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، ~~وبكته أبواب السماء التي كان يصعد إليها عمله وينزل منها رزقه، وبكاه ~~الملكان الموكلان به " (6). # * * * # PageV00P439 # باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الإخاء والحقوق قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " المؤمنون إخوة، إذا ضرب رجل منهم عرق سهر الآخرون، لأن ~~أرواحهم واحدة " (1). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتتشام ~~كما تتشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولو أن ~~مؤمنا دخل مسجدا فيه أناس كثير ليس فيهم إلا مؤمن واحد، إلا مالت نفسه إلى ~~ذلك المؤمن حتى يجلس إليه (2). # وإن المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن، كما يستريح الطير إلى شكله (3). # وإن المؤمنين في إيثارهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى ~~سائره بالسهر (4). # ثم قال: لا - والله - لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كذلك (5). # ولقد قال صلى الله عليه وآله: ست خصال من كن فيه، كان بين يدي الله عز ~~وجل، وعن يمين الله. # فقيل له: ما هن؟ # فقال: يحب المرء لأخيه المسلم ما يحب لأعز أهله، ويكره له ما يكره لأعز ~~أهله، ويناصحه بالولاية، ويفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، فإن كان عنده ما يفرج ~~عنه، وإلا دعا له " (6). # PageV00P440 # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق ~~المؤمن، وإن المؤمن أفضل حقا من الكعبة، وإن المؤمن أخو المؤمن فهو عينه ~~ودليله، لا يخونه ولا يخذله، ومن حقه عليه لا يشبع ويجوع المؤمن، ولا يروى ~~ويعطش، ولا يلبس ويعرى ms304 أخوه، ويحب له ما يحبه لنفسه، فإذا احتجت فاسأله، ~~وإذا سألك أعطه، وكن لهم ظهرا فإنهم لك ظهر، وإذا غاب أخوك فاحفظه في ~~غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن أصابه خير فأحمد ~~الله تعالى، وإن ابتلى فاعضده وتحمل عنه وأعنه (1). # فإنه يحق عليك نصيحته ومواساته ومنع عدوه منه (2). # وإن نفرا من المسلمين خرجوا في سفر لهم، فأضلوا الطر يق وأصابهم عطش ~~شديد، فتمكنوا (3) ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ عليه ثياب بيض، فقال: ~~قوموا فلا بأس عليكم، هذا الماء، فقاموا وشربوا وارتووا، ثم قالوا له: من ~~أنت، رحمك الله؟ # فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته ~~يقول: " المؤمن أخو المؤمن ودليله (4) " فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي " (5). # وقال عليه السلام: " من مشى لأخيه المؤمن في حاجة فنصحه فيها، كتب الله # PageV00P441 # له بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، قضيت الحاجة أو لم تقض (1). # ألا وإن الله انتجب قوما من خلقه، لقضاء حوائج الفقراء من شيعة علي عليه ~~السلام ليؤتيهم (2) بذلك الجنة (3). # ومن نفس عن مؤمن كربة، نفس الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا، ~~واثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة، ومن يسر على مؤمن، يسر الله له حوائج ~~الدنيا والآخرة، ومن ستر على مؤمن عورة، ستر الله عليه سبعين عورة من ~~عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة (4). # وإن قضاء حاجة المؤمن خير من حملان ألف فرس في سبيل الله، وعتق ألف نسمة، ~~وصيام شهر في المسجد الحرام واعتكافه " (5). # وروى ابن عباس قال: كنت مع الحسن بن علي عليهما السلام في المسجد الحرام ~~- وهو معتكف به، وهو يطوف بالكعبة - فعرض له رجل من شيعته، فقال، يا ابن ~~رسول الله، إن علي دينا لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عني. # فقال: " ورب هذه البنية (6)، ما أصبح عندي شئ ". # فقال: إن رأيت [أن] (7) تستمهله عني، فقد تهددني بالحبس. # قال ابن عباس: فقطع الطواف وسعى معه، فقلت: يا ابن رسول الله، أنسيت أنك ~~معتكف؟ # فقال: " لا، ولكن ms305 سمعت أبي عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: من قضى أخاه المؤمن حاجة، كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة ~~صائما نهاره قائما ليله ". # فاجتاز على دار أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقال للرجل: " هلا أتيت ~~أبا # PageV00P442 # عبد الله في حاجتك؟ " فقال: أتيته، فقال: " إني معتكف " فقال: " أما إنه ~~لو سعى في حاجتك لكان خيرا من اعتكاف ثلاثين سنة " (1). # عن إبراهيم التيمي قال: كنت أطوف بالبيت الحرام، فاعتمد علي أبو عبد الله ~~عليه السلام فقال: ألا أخبرك - يا إبراهيم - بمالك في طوافك هذا؟ " قال، ~~قلت: بلى، جعلت فداك. # فقال (2): " من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه، وطاف به أسبوعا، وصلى ~~ركعتين في مقام إبراهيم، كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ومحا عنه عشرة آلاف ~~سيئة، ورفع له عشرة آلاف درجة ". # ثم قال عليه السلام: " ألا أخبرك بخير من ذلك؟ " قال، قلت: بلى، جعلت ~~فداك. # فقال: " من قضى أخاه المؤمن حاجة، كان كمن طاف طوافا وطوافا وطوافا - حتى ~~عد عشرة - وقال: أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة، وهو يقدر على قضائها ولم ~~يقضها له، سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه " (3). # وقال عليه السلام: " إن مؤمنا كان في مملكة جبار يؤذيه، فهرب منه ونزل ~~برجل من أهل الشرك فأضافه وألطفه وأجاره، فلما حضره الموت أوحى الله تعالى ~~إليه: # PageV00P443 # وعزتي وجلالي، لو كان في جنتي مسكن [لمشرك] (1) لأسكنتك فيها، ولكنها ~~محرمة على من مات مشركا، ولكن يا نار هادنيه ولا تؤذيه، ويؤتى برزقه فيها ~~من حيث يشاء الله تعالى " (2). # وقال عليه السلام: " من سر مؤمنا فقد سرنا، ومن سرنا فقد سر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ومن سر رسول الله فقد سر الله تعالى، ومن سر الله ~~أسكنه في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله (3). # وإن من أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على عبده المؤمن (4). # ومن أدخل على مؤمن سرورا، خلق الله منه خلقا فيقول له: أبشر - يا ولي ~~الله - بكرامة ms306 من الله ورضوان، ثم لا يزال معه حتى يدخل قبره، فيقول مثل ~~[ذلك] (5)، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره، فيقول له: من أنت، يرحمك ~~الله؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلت على فلان " (6). # وقال عليه السلام: " إن لله جنة ادخرها لثلاثة: إمام عادل، ورجل يحكم ~~أخاه المسلم في ماله، ورجل مشى لأخيه المسلم في حاجة قضيت أو لم تقض (7). # وثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام (8). # وكتب له اثنتين وسبعين رحمة، عجل له واحدة يصلح بها أمر دنياه، وادخر له ~~واحدة وسبعين لأهوال الآخرة (9). # ومن أكرم مؤمنا فإنما يكرم الله تعالى (10). # PageV00P444 # ودعاء المؤمن للمؤمن، يدفع عنه البلاء، ويدر عليه الرزق (1). # وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: إن العبد من عبادي يأتيني ~~بالحسنة فأبيحه جنتي، فقال داود: يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على ~~عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، فقال داود: يا رب، حقا على من عرفك أن لا ~~يقطع رجاءه منك " (2). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة ~~خوضا، فإذا قعد عنده استنقع بها، فإن عاده غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك إلى ~~أن يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح " (3). # وقال عليه السلام: " إن العبد المسلم إذا خرج من بيته، يريد زيارة أخيه ~~التماس وجه الله ورغبة فيما عنده، وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك ينادونه ~~من خلفه (4): ألا طبت وطابت لك الجنة " (5). # وقال رسول الله: " هبط إلى الأرض ملك، فأقبل يمشي حتى دفع إلى باب رجل، ~~وعليها رجل واقف، فقال له الملك: ما جاء بك إلى هذه الدار؟ فقال: أخ لي ~~زرته في الله، فقال له الملك: أبشر، فأني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ~~ويقول: # وجبت الجنة لك عندي، وإن الله يقول: أيما مسلم زار أخاه، فإياي يزور ~~وثوابه علي " (6). # وقال عليه السلام: " من أشبع أربعة من المؤمنين، كان كمن عتق رقبة من ولد ~~إسماعيل (7). # ومن أدخل مؤمنين بيته فأشبعهما، ms307 كان ذلك أفضل من عتق رقبة، وأطعمه الله ~~من ثمار الجنة (8). # PageV00P445 # ومن أطعم مؤمنا من جوع أو سقاه من ظمأ، أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه ~~من الرحيق المختوم ومن كسا مؤمنا من عري، كساه الله من الثياب الخضر، ولم ~~يزل في ضمان الله ما دام عليه (1). # وإن من أحب الخصال إلى الله تعالى، إطعام مسلم من جوع، أو فك رقبة من رق، ~~أو قضاء عن مؤمن دينا (2). # وأقرب ما يكون العبد من الكفر أن يحفظ على أخيه عثراته وزلاته ليعيره ~~ويعنفه بها يوما ما (3). # ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه (4). # ومن قال لأخيه المؤمن: أف لك، انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت عدوي، ~~فقد كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما يماث الملح في الماء ~~(5). # ومن لم يعرف لأخيه مثل ما يعرف له فليس بأخيه (6). # ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا، فقد أدخله على رسول الله وعلينا، وكذلك ~~من أدخل عليه أذى أو غما (7). # ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس في مجلس (8) يسب فيه إمام أو ~~يغتاب فيه مؤمن (9). # وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه وأخوه بوادره (10). # ولو كشف الغطاء عن الناس فنظر [وا] (11) وصل ما بين الله وبين # PageV00P446 # المؤمن، لخضعت له رقابهم، وانقادت له طاعتهم، ولو نظروا إلى ما يرد من ~~الأعمال من السماء، لقالوا: ما يقبل من أحد عمل " (1). # وقال: " لا تبدي الشماتة بأخيك فيرحمه [الله عز وجل] (2) ويبتليك " (3). # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ~~بن محمد الديلمي، أعانه الله على طاعته وتغمده برحمته ورأفته: إنني حيث ~~ذكرت صفات المؤمنين، وما يجب أن يكونوا عليه من الخصال المحمودة، وما ~~يجانبوه من الخصال الذميمة، وبالغت في ذلك على حد يخاف أن يشق على من لم ~~يعرف أصول ذلك من كتاب الله تعالى وسنة نبيه وأهل بيته عليه وعليهم السلام، ~~أحببت أن أردف ذلك بذكر ما جاء من بشائر المؤمن ومساره، عند وفاته وبعد ms308 ~~وفاته، لقول النبي صلى الله عليه وآله: " ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ " ~~قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: " من لم يطمع الناس في جنب الله، ولم ~~يؤيسهم من رحمة الله تعالى ". # الحديث الأول: عن صفوان بروايته عن أبي عبد الله عليه السلام، أن قوما من ~~أصحابه قالوا له: إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله، ولما أوجب الله من ~~حبكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم، ولكن لوجه الله والدار الآخرة. # فقال: " صدقتم، ثم قال: من أحبنا كان معنا وجاء معنا يوم القيامة هكذا - ~~ثم جمع بين السبابتين - ثم قال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل، ~~ثم لقي الله بغير ولا يتنا، لقيه وهو عليه ساخط ". # وقال عليه السلام: " إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور، ~~ينادون بأعلى أصواتهم: الحمد لله الذي أنجزنا وعده، الحمد لله الذي أورثنا ~~أرضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء. # قال فيقول الخلائق: هذه زمرة الأنبياء، فإذا النداء من عند الله عز وجل: # هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، وهم صفوتي من عبادي وخيرتي. # PageV00P447 # فيقول الخلائق: إلهنا وسيدنا، بما نالوا هذه الدرجة؟ # فإذا النداء من قبل الله عز وجل: نالوها بتختمهم في اليمين، وصلاتهم إحدى ~~وخمسين، وإطعامهم المسكين، وتعفيرهم الجبين، وجهرهم في الصلاة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم " (1). # وعنه عليه السلام قال: " من أحبنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوبا، ~~كان حقا على الله أن يغفر له " (2). # وقال عاصم، عن أبي حمزة، عن حنش (3) بن المعتمر قال: دخلت على علي - وهو ~~في الرحبة متكئا - فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ~~كيف أصبحت؟ قال: فرفع رأسه ورد علي، وقال: " أصبحت - والله - محبا لمحبنا، ~~صابرا على بغض مبغضنا، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة، وإن ~~مبغضنا بنى بنيانا، فأسس بنيانه على شفا جرف، فكأنك ببنيانه قد هار " (4). # وقال أبو عبد الله عليه السلام لداود الرقي: " ألا أحدثك بالحسنة التي من ~~جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، ms309 وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على ~~وجهه في النار؟ " قال: قلت: بلى، قال: " الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا " (5). # وعن الحارث الأعور قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: " ما جاء ~~بك؟ " فقلت: حبك، قال: " الله الله، ما جاء بك إلا حبي؟ " فقلت: نعم، فقال: # " أما إني سأحدثك بشكرها: إنه لا يموت عبد يحبني حتى يراني حيث يحب، ولا ~~يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكره " (6). # PageV00P448 # وقال أبو عبد الله عليه السلام لعمر (١) بن حنظلة: " يا با صخر، إن الله ~~يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض، ولا يعطي هذا الأمر إلا أهل صفوته، أنتم - ~~والله - على ديني ودين آبائي " (٢). # وقال عليه السلام: " والله لنشفعن، والله لنشفعن - ثلاث مرات - حتى يقول ~~عدونا: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. # إن شيعتنا يأخذون بحجزتنا، ونحن آخذون بحجزة نبينا، ونبينا آخذ بحجزة ~~الله " (٣). # وقال له زياد الأسود: إني ألم بالذنوب فأخاف الهلكة، ثم أذكر حبكم فأرجو ~~النجاة. # فقال عليه السلام: " وهل الدين إلا الحب! قال الله: ﴿حبب إليكم الإيمان﴾ (٤) وقال: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ (5) ". # وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إني أحبك، فقال: " إنك لتحبني؟ ~~" فقال الرجل: إي والله، فقال النبي: " أنت مع من أحببت " (6). # وقال أبو عبد الله عليه السلام: " من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له، ~~كان كمن كان في فسطاط القائم " (7). # وقال له بعض أصحابه: أصلحك الله، والله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا ~~الأمر، فقال أبو عبد الله: " أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟ ~~بلى - والله - ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله من حبس نفسه علينا، رحم الله ~~من أحيا # PageV00P449 # أمرنا " (1). # وروي عن أبي أيوب الأنصاري - رحمه الله - قال: كنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقد سئل عن الحوض، فقال: " أما إذا سألتموني عن الحوض، فإني ~~سأخبركم عنه، إن الله تعالى أكرمني به دون الأنبياء، وإنه ما بين ms310 أيلة إلى ~~صنعاء، يسيل فيه خليجان من الماء، وماؤهما أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، ~~بطحاؤهما مسك أذفر، حصباؤهما الدر والياقوت، شرط مشروط من ربي، لا يردهما ~~إلا الصحيحة نياتهم، النقية قلوبهم، الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا ~~يأخذون ما لهم في عسر، المسلمون للوصي من بعدي، يذود من ليس من شيعته، كما ~~يذود الرجل الجمل الأجرب عن إبله " (2). # وعنه عليه السلام قال: " إذا بلغت نفس أحدكم هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - ~~قيل له: أما ما كنت تحذر من هم الدنيا فقد أمنته، ثم يعطى بشارته " (3). # وعنه عليه السلام، يرويه عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ~~قال لأمير المؤمنين عليه السلام: " بشر شيعتك ومحبيك بخصال عشر: أولها: طيب ~~مولدهم، و [ثانيها] (4) حسن إيمانهم و [ثالثها] (5) حب الله لهم، والرابعة: ~~الفسحة في قبورهم، والخامسة: نورهم يسعى بين أيديهم (6) والسادسة: نزع ~~الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم، والسابعة: المقت من الله لأعدائهم، ~~والثامنة: الأمن من البرص والجذام، والتاسعة: انحطاط الذنوب والسيئات عنهم، ~~والعاشرة: هم معي في الجنة وأنا معهم، فطوبي لهم وحسن مآب " (7). # وروى جابر بن عبد الله قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذ # PageV00P450 # التفت إلى علي عليه السلام فقال: " يا أبا الحسن، هذا جبرئيل عليه السلام ~~يقول: " إن الله تعالى أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، ~~والأنس عند الوحشة والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند ~~الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل الناس يسعى نورهم بين أيديهم ~~" (1). # وروى جابر - أيضا - عنه صلى الله عليه وآله قال: " من أحب الأئمة من أهل ~~بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة، فإن في حب ~~أهل بيتي عشرين خصلة: عشر في الدنيا، وعشر في الآخرة. # أما في الدنيا: فالزهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في ~~العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي ~~الناس، والحفظ لأمر الله عز وجل ونهيه، ms311 والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة: ~~السخاء. # وأما في الآخرة: فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه ~~بيمينه، وتكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع ~~في مائة من أهل بيته، وينظر الله إليه بالرحمة، ويتوج من تيجان الجنة، ~~والعاشرة: # دخول الجنة بغير حساب، فطوبى لمحب أهل بيتي " (2). # وعن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " للمؤمن على ~~الله تعالى عشرون خصلة، يفي له بها، له على الله تعالى: ألا يفتنه ولا ~~يضله، وله على الله أن لا يعريه ولا يجوعه [وله على الله أن لا يشمت به ~~عدوه] (3) وله على الله أن لا يخذله ويعزه (4) [وله على الله أن لا يهتك ~~ستره] (5)، وله على الله لا يميته غرقا ولا حرقا، وله على الله أن لا يقع ~~على شئ ولا يقع عليه شئ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين، وله على الله ~~أن يعيذه من سطوات الجبارين، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا # PageV00P451 # والآخرة، وله على الله أن لا يسلط عليه من الأدواء ما يشين خلقته [وله ~~على الله أن يعيذه من البرص والجذام] (١)، وله على الله أن لا يميته على ~~كبيرة، وله على الله أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتى يحدث توبة، وله على ~~الله أن لا يحجب عنه (علمه ويعرفه بحجته) (٢) وله على الله أن [لا] (٣) ~~يغرز في قلبه الباطل، وله على الله أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين ~~يديه، وله على الله أن يوفقه لكل خير، وله على الله أن لا يسلط عليه عدوه ~~فيذله، وله على الله أن يختم له بالأمن والإيمان ويجعله معنا في الرفيق ~~الأعلى، هذه شرائط الله عز وجل للمؤمنين " (٤). # ومن كتاب (فرج الكرب) عن أبي بصير، قال الصادق عليه السلام: " يا با محمد ~~تفرق الناس شعبا ورجعتم - أنتم - إلى أهل بيت نبيكم، فأردتم ما أراد الله، ~~و أحببتم من أحب الله، واخترتم من اختاره الله، فأبشروا واستبشروا، فأنتم ~~والله ms312 المرحومون، المتقبل منكم حسناتكم، المتجاوز عن سيئاتكم فهل سررتك؟ " ~~فقلت: نعم. # فقال: " يا با محمد، إن الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح ~~الورق من الشجر، وذلك قوله تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم.... ويستغفرون للذين آمنوا) (٥) والله - يا با محمد - ما أراد ~~الله بهذا غيركم، فهل سررتك؟ " قلت: نعم زدني. # فقال: " قد ذكر كم الله في كتابه عز من قائل " ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ (٦) يريد أنكم ~~وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا، وأنكم لم تستبدلوا بنا غيرنا. # وقال: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين﴾ (7) والله ما عنى بهذا # PageV00P452 # غيركم، فهل سررتك، يا با محمد؟ " فقلت: زدني قال: " لقد ذكركم الله في ~~كتابه، حيث يقول: ﴿إخوانا على سرر ~~متقابلين﴾ (١) والله ما أراد الله بهذا غيركم، هل سررتك؟ [فقلت: نعم ~~زدني] (٢) قال: وقد ذكركم الله تعالى بقوله: ﴿أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين﴾ (٣) فرسول الله في هذا الموضع النبيون، ونحن ~~الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون، وأنتم والله شيعتنا، فهل سررتك؟ " ~~فقلت: نعم زدني. # فقال: " لقد استثناكم الله تعالى على الشيطان فقال: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ (٤) والله ما عنى ~~بهذا غيركم، فهل سررتك؟ ". # فقلت: نعم زدني. # فقال: " قال الله تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ (٥) والله ما عنى بهذا غيركم، هل ~~سررتك، يا با محمد؟ " قال: زدني. # فقال: " يا با محمد، ما استثنى الله تعالى لأحد من الأنبياء ولا أتباعهم، ~~ما خلا شيعتنا، فقال عز من قائل: ﴿يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا... إلا من رحم الله﴾ ~~(٦) وهم شيعتنا، يا با محمد، هل سررتك؟ " قلت: زدني، يا بن رسول الله. ms313 # قال: " لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولوا الألباب﴾ (7) فنحن الذين نعلم، وأعداؤنا الذين لا يعلمون، ~~وشيعتنا هم أولوا الألباب ". # قلت: زدني، يا ابن رسول الله. # PageV00P453 # قال: " يا با محمد، ما يحصى تضاعف ثوابكم - يا با محمد - ما من آية تقود ~~إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهي فينا وفيكم، وما من آية تسوق إلى ~~النار، إلا وهي في عدونا ومن خالفنا، والله ما على دين محمد وملة إبراهيم ~~عليه السلام غيرنا وغيركم، وإن سائر الناس منكم براء، يا أبا محمد، هل ~~سررتك؟ " قلت: نعم - يا ابن رسول الله - صلى الله عليك، وجعلت فداك، ثم ~~انصرفت فرحا (1). # PageV00P454 # فصل: في حسن الظن بالله تعالى روي عن العالم عليه السلام أنه قال: " ~~والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة، إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ~~ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، فالله تبارك وتعالى لا ~~يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار، إلا بسوء ظنه، وتقصيره في رجائه لله عز ~~وجل، وسوء خلقه، واغتيابه للمؤمنين، وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله - عز وجل ~~- إلا كان عند ظنه به، لأن الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجاءه، ~~فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه، فإن الله تعالى يقول: ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا﴾ (١) " (٢). # وقد روي: إن الله تعالى قال: " أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلا خيرا ~~" وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله: " الثقة بالله حصن لا يحصن به ~~إلا مؤمن، والتوكل عليه نجاة من كل سوء، وحرز من كل عدو ". # وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ (٣) فقال: " من انتحل ولا يتنا ~~فقد جاز العقبة، فنحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ". # ثم قال: " مهلا، أفيدك حرفا ms314 هو خير لك من الدنيا وما فيها، قوله تعالى: ~~﴿فك رقبة﴾ (4) إن الله تعالى فك ~~رقابكم من النار بولايتنا - أهل البيت - فأنتم صفوة الله (5)، ولو أن الرجل ~~منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج، لشفعنا فيه عند الله تعالى، فلكم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم " ~~(6). # ميسر قال: كنت أنا وعلقمة الحضرمي، وأبو حسان العجلي، وعبد الله بن # PageV00P455 # عجلان، ننتظر أبا جعفر عليه السلام، فخرج علينا فقال: " مرحبا وأهلا، ~~والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم لعلى دين الله ". # فقال له علقمة: فمن كان على دين الله، تشهد أنه من أهل الجنة؟ # قال: فمكث هنيئة ثم قال: " بوروا (١) أنفسكم، فإن لم تكونوا قارفتم ~~الكبائر فأنا أشهد ". # قلنا: وما الكبائر؟ # قال: " سبع: الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة [وعقوق ~~الوالدين، وقتل النفس، والربا، والفرار من الزحف] (٢) ". # قال، قلنا: ما منا أحد أصاب من هذا شيئا. # فقال: " فأنتم إذا ناجون (٣)، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس، ~~فإنه ما كان للناس فهو للناس، وما كان لله فهو له، فلا تخاصموا الناس ~~بدينكم، فإن الخصومة ممرضة (٤) للقلب، إن الله قال لنبيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ (٥) وقال: ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ (6) ". (7). # عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " قد ~~استحييت مما أكرر هذا الكلام عليكم، إنما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبلغ ~~نفسه ها هنا - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلى الله عليه وعلي ~~فيقولان له: أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه، وأما ما كنت ترجو فأمامك ~~(8)، فأبشروا أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل ~~مؤمن صديق شهيد " (9). # PageV00P456 # وعن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " شيعتنا أقرب ~~الخلق من عرش الله يوم القيامة " (1). # وقال: " أنتم أهل تحية الله بالسلام، وأهل أثرة ms315 الله برحمته، وأهل توفيق ~~الله بعصمته، وأهل دعوته بطاعته، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، أسماؤكم ~~عندنا الصالحون المصلحون، وأنتم أهل الرضا لرضاه عنكم، والملائكة إخوانكم ~~في الخير، فإذا اجتهدتم دعوا، وإذا أذنبتم استغفروا، وأنتم خير البرية ~~بعدنا، دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، وفي الجنة نعيمكم، ~~وإلى الجنة تصيرون " (2). # وقال أبو حمزة: سمعت أبا جعفر يقول: " إذا قام المؤمن في الصلاة، بعث ~~الله الحور العين حتى يحدقن به، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهن شيئا تفرقن ~~وهن متعجبات " (3). # وقال الحسن بن علي عليه السلام: " ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات: # أكله سبع، أو أحرق بنار، أو غرق، أو صلب، أو قتل، هو والله صديق شهيد " ~~(4). # وقال أبو عبد الله عليه السلام لأصحابه ابتداء منه: " أحببتمونا وأبغضنا ~~الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، ووصلتمونا وجفانا الناس، فجعل الله محياكم ~~محيانا ومماتكم مماتنا. # أما - والله - ما بين الرجل منكم وبين أن يقر الله عينه، إلا أن تبلغ ~~نفسه هذا المكان - وأومأ إلى حلقه فمد الجلدة ثم أعاد ذلك، فوالله ما رضى ~~حتى حلف فقال -: # والله الذي لا إله إلا هو، لحدثني أبي محمد بن علي بذلك، إن الناس أخذوا ~~ها هنا وها هنا، وإنكم أخذتم حيث أخذ الله، إن الله اختار من عباده محمدا ~~صلى الله عليه وآله واخترتم خيرة الله، فاتقوا الله، وأدوا الأمانات إلى ~~الأسود والأبيض، وإن كان حروريا، وإن [كان] (5) شاميا " (6). # PageV00P457 # وعن عبد الرحيم قال: قال لي أبو جعفر: " إنما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه ~~ها هنا، فينزل عليه ملك (١) فيقول: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، وأما ما ~~كنت تخافه فقد أمنت منه، فيفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له: انظر ~~إلى مسكنك من الجنة، وانظر هذا رسول الله وفلان وفلان وفلان (٢)، هم رفقاؤك ~~[وهو قوله تعالى:] (٣) ﴿الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ (4) " (5). # وعن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله قال: " قال ms316 الله تعالى: ليأذن بحربي ~~مستذل عبدي المؤمن، وما ترددت في شئ ترددي في موت عبدي المؤمن، إني لأحب ~~لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني في الأمر فأستجيب له، ولو لم ~~يكن في الأرض إلا مؤمن واحد، لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من ~~إيمانه أنسا لا يستوحش معه " (6). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أبغضنا - أهل البيت - بعثه الله ~~يوم القيامة يهوديا ". # وعن صفوان، عن أبي عبد الله قال: " أما - والله - إنكم لعلى دين الله ~~ودين ملائكته، وإنكم - والله - لعلى الحق، فاتقوا الله، وكفوا ألسنتكم، ~~وصلوا في مساجدكم، وعودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس فتميزوا، فإن ثوابكم ~~لعلى الله، وإن أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه - وأومأ إلى ~~حلقه - قرت عينه ". # وروى خالد بن نجيح الخزاز فقال: (دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام) ~~(7) فقال: " مرحبا بكم وأهلا وسهلا، والله إنا لنستأنس برؤيتكم، إنكم ما ~~أحببتمونا لقرابة بيننا وبينكم، ولكن لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والحب لرسول [الله] (8)، على غير دنيا أصبتموها منا، ولا مال أعطيتم ~~عليه، أحببتمونا في توحيد الله # PageV00P458 # وحده لا شريك له، إن الله قضى على أهل السماوات وأهل الأرض الموت فقال ﴿كل شئ هالك إلا وجهه﴾ (١) فليس يبقى ~~إلا الله وحده لا شريك له. # اللهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا، فاجعلهم معهم في الآخرة، اللهم ~~كما كان سرهم على سرهم وعلانيتهم [على علانيتهم] (٢) فاجعلهم في ثقل محمد ~~يوم القيامة " (٣). # وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (4) ما عنى ~~بذلك؟ # فقال: " معرفة الإمام، واجتناب الكبائر، ومن مات وليس في رقبته بيعة ~~لإمام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم، فمن مات وهو ~~عارف بالإمامة لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر، وكان كمن هو مع القائم في ~~فسطاطه. # قال: ثم مكث هنيئة، ثم قال: لا، بل كمن ms317 قاتل معه. ثم: قال: لا، بل - ~~والله - كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله (5) " (6). # عن الحارث بن الأحول قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لما أسري بي إلى السماء، ~~رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فيه أباريق عدد نجوم ~~السماء، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه ~~إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر. # ثم قال: والله الذي نفس محمد بيده، إن في الجنة لشجرا يصفقن بالتسبيح ~~بصوت لم يسمع الأولون والآخرون بمثله، يثمرن أثداء كالرمان، تلقي الثمرة ~~إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون - يا علي - على كراسي من نور، ~~وهم الغر المحجلون وأنت إمامهم، على الرجل نعلان يضئ له شراكهما أمامه حيث ~~شاء من الجنة، فبينا المؤمن كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: ~~سبحان الله - يا عبد الله - أما لنا # PageV00P459 # منك دولة! فيقول: ومن أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿ولدينا مزيد﴾ (١)، فبينا هو كذلك، إذ ~~أشرفت عليه أخرى من فوقهم، فتقول: سبحان الله - يا عبد الله - أما لنا منك ~~دولة! فيقول: ومن أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا ~~يعملون﴾ (2). # ثم قال: والذي نفس محمد بيده، إنه ليجيئه سبعون ألف ملك، يسمونه باسمه ~~واسم أبيه " (3). # وعن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ما من ~~مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنسا يسكن إليه، حتى لو كان على قلة ~~جبل لم يستوحش " (4). # وقال أبو عبد الله: " وفد إلى الحسين عليه السلام وفد قالوا: يا ابن رسول ~~الله، إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك. # فقال: إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم. # فقالوا: جعلنا فداك، إنما جئنا مرتادين لديننا. # قال: فطأطأ رأسه ونكت (5) في الأرض وأطرق طويلا، ms318 ثم رفع رأسه فقال: # " قصيرة من طويلة " (6)، من أحبنا لم يحبنا لقرابة بيننا وبينه، ولا ~~لمعروف أسديناه إليه، إنما أحبنا لله ورسوله، فمن أحبنا جاء معنا يوم ~~القيامة كهاتين - وقرن بين سبابتيه - " (7). # حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في البشائر، رواه عنه الصادق # PageV00P460 # عليه السلام، قال: " إن الله تعالى مثل أمتي في الطين، وعلمني أسماءهم ~~كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، إن ~~ربي وعدني في شيعة علي خصلة. # قيل: يا رسول الله، وما هي؟ # قال: المغفرة - لمن أتقى منهم - لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، ولهم يبدل ~~الله السيئات حسنات. # يا علي، لقد مثلت لي أمتي في الطين، حتى لقد رأيت صغيرهم وكبيرهم أرواحا ~~قبل أن تخلق الأجساد، وإني مررت بك وشيعتك فاستغفرت لكم. # فقال له أمير المؤمنين: زدني فيهم. # قال: نعم، يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبورهم ووجوههم كالقمر ليلة البدر، ~~وقد فرجت عنكم الشدائد، وذهبت عنكم الأحزان، فتستظلون تحت العرش، يخاف ~~الناس ولا تخافون، ويحزن الناس ولا تحزنون ". # عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (1)، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ~~للحارث (2) الأعور: " لينفعنك حبنا عند ثلاث: عند نزول ملك الموت، وعند ~~مساءلتك في قبرك، وعند موقفك بين يدي الله " (3). # ومن كتاب مفرج الكرب (4)، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، يقول: " إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الوسيلة ". # قال: فسألناه عن الوسيلة فقال: " هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة، ما ~~بين مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى ~~مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درج النبيين ~~كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قالوا: طوبى لمن ~~هذه الدرجة [كانت] (5) درجته، فيأتي النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون ~~والصديقون والشهداء # PageV00P461 # والمؤمنون: هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله. # ثم قال: أقبل يوم القيامة [متزرا] (1) بريطة (2) من نور، علي تاج الملك ms319 ~~وإكليل الكرامة، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أمامي، ومعه لوائي - وهو ~~لواء الحمد - مكتوب عليه لا إله إلا الله المؤمنون الفائزون المفلحون، فإذا ~~مررنا بالملائكة قالوا: ملكان مقربان، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: نبيان ~~مرسلان، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا: نبيان ولم يعرفوهما، حتى أعلو الدرجة، ~~وعلي أسفل بمرقاة وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي ولا صديق ولا ~~شهيد ولا مؤمن، إلا رفعوا رؤوسهم إلينا يقولون: طوبى لهذين السيدين، ما ~~أكرمهما على الله، فيأتي النداء من عند الله، يسمع النبيون والخلائق ~~أجمعون: هذا محمد حبيبي، وهذا علي وليي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه ~~وكذب عليه. # ثم قال: يا علي، فلا يبقى أحد يومئذ - في مشهد القيامة - ممن يحبك ~~ويتوالاك، إلا ابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن أبغضك أو نصب لك حربا ~~أو عاداك أو جحد لك حقا، إلا اسود وجهه ورجفت قدماه، فبينما نحن كذلك، إذ ~~أقبل ملكان: أحدهما رضوان، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأرد عليه ~~السلام وأقول له: أيها الملك، ما أحسن وجهك، وأطيب ريحك! فمن أنت؟ فيقول: ~~أنا رضوان خازن الجنة، أمرني رب العزة أن آتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا ~~أحمد. # فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم به، ثم أدفعها إلى أخي ~~أمير المؤمنين، فيرجع رضوان. # ثم يدنو مالك فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأقول: وعليك السلام، ~~أيها الملك، فمن أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النيران، أمرني رب العزة أن ~~آتيك بمفاتيح النار، فخذها يا أحمد. # فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم، ثم أدفعها إلى أخي ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك خازن النار. # ويقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومفاتيح النار، فيجلس على كرسي من نور، على ~~شفير جهنم، وقد أخذ زمامها بيده، فإن شاء مدها يمنة، وإن شاء مدها يسرة، ~~فتقول # PageV00P462 # جهنم: يا علي قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها: قري يا جهنم، خذي هذا، ~~واتركي هذا. ms320 # فجهنم يومئذ أطوع لعلي من غلام أحدكم، وإنه لأميرها (1). # ثم قال عليه السلام: يضعون عليا دون ما وضعه الله، ولا يرفعون عليا فوق ~~ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الردة، ويروح بأهل الجنة إلى الجنة، ~~وإنه لقسيم الجنة والنار بإذن الله ". # عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن الرضا عليه السلام قال: " قال علي بن ~~الحسين عليهما السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله [كان أمين الله في ~~أرضه، فلما قبض محمد صلى الله عليه وآله] (2) كنا - أهل البيت - ورثته، ~~فنحن أمناء الله تعالى في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا، وأنساب العرب، ~~ومولد الإسلام، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، ~~وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله تعالى علينا وعليهم ~~الميثاق، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط ~~الأنبياء، ونحن أولاد الأوصياء، ونحن المخصوصون في كتاب الله تعالى، ونحن ~~أولى الناس بدين الله تعالى، نحن الذين شرع لنا دينه، فقال جل من قائل في ~~كتابه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) قد وصانا بما وصى به نوحا (والذي ~~أوحينا إليك) يا محمد، وما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، قد ~~علمنا وبلغنا ما علمنا، واستودعنا علمهم، نحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة ~~أولي العزم من الرسل (أن أقيموا الدين) يا آل محمد (ولا تتفرقوا فيه) ~~وكونوا على جماعة (كبر على المشركين) من أشرك بولاية أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب - صلوات الله عليه وسلامه - [(ما تدعوهم إليه) من ولاية علي] (3) ~~إن الله تعالى قال: يا محمد (يهدي إليه من ينيب) من يجيبك إلى ولاية علي ~~(4)، هكذا نزلت على محمد صلى الله عليه وآله ". # حدثنا (5) أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن أبي # PageV00P463 # جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول وصي ~~كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم عليه السلام، وما من نبي إلا وله وصي، ~~وكان عدد الأنبياء مائة ms321 ألف [و] (1) أربعة وعشرين ألف نبي، خمسة منهم أولو ~~العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وعليهم - وإن أمير ~~المؤمنين هبة الله لمحمد، ورثه علمه وعلم من كان قبله من الأنبياء ~~والمرسلين (2)، ويشفعه الله - سبحانه - فيمن يشفع، هو وحزبه الفائزون ~~المفلحون ". # ومن كنوز الرحمة، عن مالك بن أنس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " من أحب عليا، قبل الله صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب ~~دعاءه، ألا ومن أحب عليا وآل محمد، أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ~~ومن مات على حب آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، إلا ومن أبغض آل ~~محمد، جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة ~~تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق، وأوسطها حور عين، وفي أعلاها الرضوان، ~~قلت: يا جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ قال: لابن عمك علي، إذا أمر الله الخلق ~~بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعته حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون ~~الحلي والحلل، ويركبون الخيل البلق، وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي، صبروا في ~~الدنيا على الأذى، فجزوا اليوم ثواب الصابرين ". # وقال عليه السلام: " إن عليا وذريته ومحبيه السابقون الأولون إلى الجنة، ~~وهم جيران أولياء الله، ومن أحب عليا قبل الله صلاته وصيامه وقيامه، ~~واستجاب دعاءه، وأعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، وأمن من شدة الحساب ~~والميزان والصراط، ومن مات على حب آل محمد، فأنا كفيله بالجنة مع الأولياء ~~والأنبياء والشهداء والصديقين ". # وحيث قد انتهينا من البشائر إلى هذا الموضع - وهو آخر الكتاب - أحببنا أن ~~نختمه بكلام يجمع نصيحة تامة بليغة. # PageV00P464 # إعلموا - أيها الإخوان المكرمون - أن من نصب كلامه لتأمل طبقات الناس - ~~ظنا برفع نفسه عليهم - فقد خاطر، إذا التواضع به أليق، والاعتراف منه ~~بالتقصير أوفق، والمرء يعرف بكلامه، ولسانه ترجمان عقله، وأفضل الناس عندهم ~~من لا يدعي الكمال لنفسه، ولا يظن سلامته من خطأه، لأن الخطأ في الناس أكثر ms322 ~~من الصواب، والجهل أغلب في الهوى، والعاقل يرى أن فوق علمه علما فيتواضع ~~لتلك الزيادة، والجاهل يرى أن علمه فوق علم غيره فيتكبر فيمقته الله ~~والناس، وإن أحسن الناس حالا من عرف قدره، وإن كان مع ذلك لا يعدم كاشحا ~~يقبح إحسانه، ورب قول سليم قد أسقمه متأوله، وزلل خفي أظهره متأمله. # فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: " الأقاويل محفوظة، والسرائر مبلوة، ~~وكل نفس بما كسبت رهينة والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله، قائلهم ~~باغ، ومستمعهم عائب، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا أن ~~يرده عن رأيه الرضا والغضب، ويكاد أصلبهم عودا أن تنكأه اللحظة، وتستحره ~~الكلمة " (1). # فاختر لنفسك في لحظك ولفظك، وتدبر وانتقد ما تبديه من قولك وفعلك، واحذر ~~عثرات قلمك، كما تحذر عثرات قدمك، فهي أعظم وصمة من زلات كلمك، لأن الخط ~~ينقل ويبقى والكلام يذهب وينسى، وإن جهل الكتاب أثبت من جهل اللسان وإن كان ~~أكثر خطا، لا تثبت به الحجة على صاحبه كما تثبت بخطه، فاحذره، واحذر معه ~~آفة الخلوة وبوائق الوحدة، فإنهما يورثانك الثقة بنفسك، والاسترسال إلى ~~رأيك. # وإذا شككت فاسأل وتبين، وظن عند كل خاطر أن غيرك أقوم بتفصيله منك، ليحثك ~~ذلك على السؤال وأنهم إذا نظروا فيه نظر من لا يبسط عذرك ولا يحب رشدك ~~فيعيبوه، وأنت إذا نظرت فيه نظرت بعين وامقة وأذن عاشقة، فتلقيته بنفس ~~قابلة وطبيعة جاذبة، لأنه من لفظك وبكر فطنتك، ومنك صدر وإليك ينسب، وهو ~~فرع أنت أصله، وحادث أنت أولة، فشفيعه هواك، فاحذره فهو موطئ زلق، والتحفظ ~~منه شديد، ومعناه غامض، وأمره خفي، فاستعن عليه بالعقل والسؤال، ليتحقق لك ~~الحق، ويظهر لك فيه الصدق، فإن من أعطي النصفة من نفسه، والتحفظ من الزلل، ~~واستعمل # PageV00P465 # التهمة لها، والتيقظ من خطأها، كان أقرب إلى السلامة، وأبعد من اللائمة، ~~فأما أنه يتمنى السلامة من كل الأخطار، والبلوغ بجميع الأوطار، فذاك ما لا ~~يطمع فيه إلا جاهل معذور أو معجب مغرور. # فأما نحن فمقرون بالعجز والتقصير، معترفون بضعف البضاعة ms323 - فيما صنفناه في ~~هذا المسطور - سالكون سبيل المستفيدين، ولولا ما اعتذرنا به في صدر الكتاب ~~من خوف ما عساه أن ننساه، فيفوتنا العمل به، ويفوت غيرنا العلم له، لم ~~نتكلف الجمع بين كلمتين، والنطق ولو بحرفين، فنسأل الله - سبحانه وتعالى - ~~أن يوفقنا وإياكم لصائب الأقوال وصالح الأفعال، ويحسن لنا السلامة والوقاية ~~في جميع الأحوال، فإنه ولي التوفيق والتسديد، والمأمول منه حسن الخاتمة ~~وتوفير المزيد. # فأحسنوا - أيها الإخوان - مطالعة هذا الكتاب وتصفحه، وطول المراجعة ~~والنظر في معانيه، والاهتمام والعمل بما فيه، وأحسنوا النية، فبها يدرك ~~الفوز بذخائر الخير في الدنيا والآخرة، فالله - سبحانه وتعالى - يسددنا ~~وإياكم، ويؤيدنا - من لطفه وتوفيقه - لما يزلفنا من حسناته، ويقربنا من ~~عفوه ورضوانه، ويبوئنا الفردوس الأعلى من فسيح جناته، بمنه وطوله، وكرمه ~~وجوده، وفضل إنعامه وإحسانه. # ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه وإحسانه ورضوانه، الحسن بن أبي الحسن بن ~~الديلمي: إنني أحببت أن أختم الكتاب بدعاء اخترته من كلام جمعته وهو: # اللهم صف قلبي من الكدر ليتهنأ بمعرفتك، ولساني من العذر ليتخلى لشكرك ~~وعبادتك، وتول صفاء سري ليعي ويرغب في مناجاتك ومجاورتك، وأصلح نفسي لتقف ~~على اتباع أمرك وإرادتك، والقيام بخالص الأعمال في طاعتك وخدمتك، واجمع لي ~~همي حتى لا أنعكف إلا عليك، ولا أقبل إلا إليك، وروح قلبي وروحي بحنينها ~~إلى محبتك، واشغل كلي بما يجذبني إلى رضاك وعبادتك، وأدب جوارحي وفعلي بما ~~يوافق هواك وسابق مشيئتك، وقيدها عن مخالفة أفعال أوليائك وأهل محبتك، ولا ~~تعجل لي هما ولا التفاتا إلى سواك، وآنس أنسي، وطيب نفسي، وطهر بتطهير قدسك ~~جسمي، وأقبل إلي بوجهك الكريم، واشملني بطولك الجسيم، فإني أسألك باسمك ~~العظيم، وملكك القديم، وإحسانك العميم، غفران ذنبي العظيم. # اللهم خذ بعناني لأهتدي، وبجناني حتى لا أعتدي، ولا تتركني وهواي فأرتدي، ~~ولا تنسني تذكري، وأيقظني بتفكري، بما يدلني على اعتباري ومعتبري، في ~~PageV00P466 # يقظتي ونومي وحضرتي وسفري، فبك - يا إلهي - أستنصر وأستكفي، ومنك قوة ~~ضعفي، وإليك من ذنبي أستعفي. # اللهم فاجبر بتيسيرك تقصيري، وأصلح بنظرك ضميري، حتى ms324 أعرف أدب الحضور، ~~وخطر الغرور، فإنك المحمود المشكور. # يا بارئ البرية وقاضي القضية، ومجزل العطية، ورافع السماء المبنية، وما ~~هد الأرض المدحية، صل على سيد البرية محمد وآله الأخيار الأطهار الأبرار ~~الأئمة، واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين، وصل على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. # ووافق الفراغ من إكماله يوم الجمعة منتصف ربيع الآخر المبارك... # الهلالية. نصره من أوله إلى آخره أضعف عباد الله وأحوجهم محمد بن عبد ~~الحسين... أبو منصور المؤذن بالحرم الشريف الغروي... وذلك من سنة 3 ~~وسبعمائة.# PageV00P467 ms325