######OpenITI# #META# book_id: 2310 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2427.epub&bid=2310 #META# title: غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع) #META# المؤلف: الشيخ حسن الديلمي #META# المواضيع: أهل البيت #META# الناشر: دليلنا #META# عدد الصفحات: 460 #META#Header#End# ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله الملك القاهر الأعظم ذي السلطان الباقي الأدوم المدلي عن صفات ~~المخلوقين، المنزه عن نعوت الواصفين إلى ما لا يليق بوحدانيته ولا يماثل ~~بعظمته، المرتفع عن الحركة والسكون والانتقال، الذي استعبد الخلائق بتواتر ~~إنعامه، وترادف فضله وإحسانه، وتتابع أياديه وعواطف لطفه ومحبته وشامل ~~مواهبه وسابغ عوارفه وإكرامه التي لا تحصي العادون عددها ولا يبلغ القائلون ~~أمدها، قصرت ألسن الناطقين بالشكر عما وجب من عظيم حقه ووهب من عميم رزقه ~~لكافة خلقه. # أحمد حمدا يحرس مواهبه من عوارض الغير، ويحصن عوارفه من شوائب الكدر، ~~ويصون نعمه من وقوع الضرر، وأستهديه إلى الصلاح وأرغب إليه في النجاح ~~والفلاح، كما هدانا إلى درك الصواب، وعرفنا من الحق منهج ذوي الفضل وأولي ~~الألباب، ووهب لنا العقل دليلا على المقصد الأقوم والصراط المستقيم الأعظم، ~~وهدانا بمحمد نبيه ورسوله المصطفى الأكرم، وشرفنا بالإسلام على سائر الأمم، ~~وموالاة السادة الميامين الأطهار الأبرار [آل] محمد (صلى الله عليه وآله) ~~وشرف وكرم، PageV01P035 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدانيه، ولا مثل له يضاهيه، ~~ولا نظير له يكافيه، شهادة يثقل بها الميزان وتحصن من غضبه حريق النيران. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وأمينه المرتضى ونجيبه المجتبى خاتم ~~الرسل والأنبياء المستخلصين من جرثوم [ة] (1) العز [ة] القعساء ونخبة العرب ~~العربا، وأن وصيه وخليفته علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين ~~وإمام المتقين وارث علوم الأولين والآخرين، وأن عترته الأئمة الطاهرة حجج ~~الله على الخلق أجمعين، بهم تمت الكلمة ووجبت الحجة وعظمت النعمة، (صلى ~~الله عليه وعليهم) ما هطل غمام وهتف حمام وتعاقبت الليالي والأيام. # فيقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ~~ابن محمد الديلمي أعانه الله على طاعته، وتغمده الله برأفته ورحمته، وأسكنه ~~بحبوحة جنته مع سادته ومواليه وعدته محمد النبي وعترته (صلى الله عليه ~~وعليهم)؛ إنني حيث نقلت من طرق شتى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ms001 # «من نقل عني أربعين حديثا إلى أمتي يريد بذلك وجه الله والدار الآخرة، ~~حشره الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا» (2). # وقال (صلى الله عليه وآله): «من نقل عني أربعين حديثا كتب في زمرة ~~العلماء، وحشره الله تعالى في جملة الشهداء» (3). PageV01P036 # وقال (صلى الله عليه وآله): «من حفظ أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم ~~القيامة في شفاعتي» (1). # وقال (صلى الله عليه وآله): «إن لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا ~~تحصى، فمن ذكر فضيلة من فضائله أو منقبا من مناقبه لم تزل الملائكة ~~يستغفرون له ما بقي من الكتابة رسم، ومن أسمع الناس فضيلة من فضائله غفر ~~الله له الذنوب التي اكتسبها أيام حياته»، ثم قال: «النظر في وجه علي ~~عبادة، وذكره عبادة، فإن الله تعالى لا يقبل عملا من أحد إلا بعد ولاية علي ~~وولاية الأئمة من ذريته والبراءة من أعدائه وأعدائهم» (2). # حركني ذلك ورغبني في ذكر اليسير من فضائله، إذ لا يبلغ الثقلان جواب لما ~~أحصي عشر عشرها، قد يتعلقون بالبعض من يسرها، دل على ذلك قول النبي (صلى ~~الله عليه وآله): «لو كانت الآجام أقلاما والبحار مدادا والإنس والجن حسابا ~~لما أحصوا فضل علي ابن أبي طالب» (3)، وأحبه أن يكون ذلك ذريعة ووسيلة إلى ~~الله تعالى، ويدا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخيه أمير المؤمنين ~~وذريتهما الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين)، فإنه ورد في ~~الحديث أنه: «ينادي مناد يوم القيامة: من كان له عند رسول الله يد فليقم، ~~فيقول أهل الجمع: بآبائنا وأمهاتنا نفدي رسول الله، فمن ذا الذي له عند ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد؟ فينادي مناد: من أحسن إلى ذرية محمد ~~وأحبهم أو دفع عنهم مكروها أو أسدى إليهم معروفا فهي يد عنده، فيدخل الجمع ~~(صلى الله عليه وآله) ويأخذ بأعضادهم فيدخلهم الجنة» (4)، وأرجو من فضل ~~الله وطوله PageV01P037 # وكرمه ورحمته أن يحصل ذلك ما رجوته وأملته عنه فإني فقير إلى رحمته. # ولم التزم ذكر كل ms002 سند، لشهرتها وظهورها بين العلماء وفي كتبها المنقولة ~~فيها والمسندة عن رجالها، بل أذكر الرجل والرجلين من رواتها وأشير فيها إلى ~~كتبها أو ما شذ عن خاطري وبعد عن ناظري، والذي حملني على ذلك: ضيق الوقت، ~~وأن لا يطول الكتاب، ولأمراض ملازمة أو مزمنة؛ وإلى الله تعالى الرغبة في ~~توفير حفظها فيما عند الله تعالى، والدعاء ممن يتأملها وينفع المسلمين بها. ~~وترجمة هذا الكتاب: # «غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار علي أمير المؤمنين ~~وسيد الوصيين وإمام المتقين أخو النبي المصطفى المختار (صلوات الله عليهما ~~وسلامه) وتحياته وبركاته ما دجى ليل واستنار نهار» ويشتمل هذا الكتاب على ~~خمسين فصلا ولها في ذكر فضل العلم والعلماء، وأستحث الواقف عليه والناظر ~~فيه على الرغبة في إمعان النظر فيه والتفكر في معانيه. # من الله سبحانه أسأل المعونة والتوفيق لإتمامه والعمل به، وهو سبحانه ~~حسبي ونعم الوكيل، وأنا أذكر فصوله مرتبة مقدمة إن شاء الله تعالى. # الفصل الأول: في فضل العلم والعلماء. # الفصل الثاني: في آداب المتعلم وما ينبغي أن يكون عليه. # الفصل الثالث: في محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين ~~(عليه السلام). # الفصل الرابع: فيما تفرد به أمير المؤمنين (عليه السلام) من المناقب. PageV01P038 # الفصل الخامس: في معناه أيضا. # الفصل السادس: في نوادر من غرائب أخبار. # الفصل السابع: في معنى التفضيل. # الفصل الثامن: في المناظرة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام). # الفصل التاسع: في الجدل عنه (عليه السلام). # الفصل العاشر: في المفاضلة والكلام فيها. # الفصل الحادي عشر: في ذكر مولده (عليه السلام). # الفصل الثاني عشر: في الخصائص التي اختص بها من المؤاخاة لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله). # الفصل الثالث عشر: في الجواهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). # الفصل الرابع عشر: في قول الله تعالى: @QUR@05 (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (1). # الفصل الخامس عشر: فيما نزل في أمير المؤمنين من القرآن المجيد. # الفصل السادس عشر: فيما نزل فيه من القرآن وفي الأئمة من ولده. # الفصل السابع عشر: في ذكر يوم ms003 الغدير. # الفصل الثامن عشر: في سد الأبواب من المسجد الحرام إلا باب علي أمير ~~المؤمنين. # الفصل التاسع عشر: في المبدأ، وشأن الخلافة، وذر البرية، وأخذ العهد ~~عليهم، وتعلم الأنوار. # الفصل العشرون: في مولد سيدنا رسول الله (صلوات الله عليه وسلامه). # الفصل الحادي والعشرون: في مولد سيدنا رسول الله (صلوات الله عليه ~~وسلامه). PageV01P039 # الفصل الثاني والعشرون، يتضمن: خصائص التقريب له. # الفصل الثالث والعشرون (1)، الفصل الرابع والعشرون، الفصل الخامس ~~والعشرون، الفصل السادس والعشرون، الفصل السابع والعشرون، الفصل الثامن ~~والعشرون، الفصل التاسع والعشرون، الفصل الثلاثون، الفصل الحادي والثلاثون، ~~الفصل الثاني والثلاثون، الفصل الثالث والثلاثون، الفصل الرابع والثلاثون، ~~الفصل الخامس والثلاثون، الفصل السادس والثلاثون، الفصل السابع والثلاثون، ~~الفصل الثامن والثلاثون، الفصل التاسع والثلاثون، الفصل الأربعون، الفصل ~~الحادي والأربعون، الفصل الثاني والأربعون، الفصل الثالث والأربعون، الفصل ~~الرابع والأربعون، الفصل الخامس والأربعون، الفصل السادس والأربعون، الفصل ~~السابع والأربعون، الفصل الثامن والأربعون، الفصل التاسع والأربعون، الفصل ~~الخمسون (2). PageV01P040 ### ||| الفصل الأول [في فضل العلم والعلماء] # عن الصادق (عليه السلام) يرفعه ابن بابويه في كتاب المجالس عنه، عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: # «فضل العلم أحب إلى الله تعالى [من] (1) فضل العبادة، وأفضل دينكم ~~الورع» (2). # و: «ميراث الأنبياء العلم» (3). # وقال (صلى الله عليه وآله): «ألا أنبئكم بالفقيه؟» فقالوا: بلى يا رسول ~~الله، فقال: «الفقيه من لم يرخص للناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمة ~~الله، ولم يؤمنهم مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة إلى غيرها؛ ألا لا خير في ~~قرآن لا تدبر فيها، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نسك لا ~~ورع فيه» (4). PageV01P041 # وجاء في قوله تعالى: @QUR@06 (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (1)، ~~قال: «من صدق قوله فعله» (2). # وقال (صلى الله عليه وآله): «مجالسة أهل العلم والدين شرف الدنيا ~~والآخرة» (3). # و«زكاة العلم تعليمه من لم يعلمه» (4). # وروي أن عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال لبني إسرائيل: «لا تعطوا الحكمة ~~غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» (5). # ومثله جاء عن النبي (صلى الله ms004 عليه وآله) قال: «إن معلم الخير يستغفر له ~~أهل السماء والأرض ومن عليهما حتى الحيتان في البحار» (6)، ولا يتكلم أحد ~~بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها، ولا يتكلم بكلمة ضلالا ~~إلا كان عليه مثل وزر من عمل بها» (7)، و«إن طالب العلم يستغفر له كل شيء ~~حتى دواب الأرض وهوامها، ويشيعه ألف ملك حتى يرجع، ومن سلك طريقا إلى علم ~~سلك الله تعالى به طرق الجنة، والملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، ~~ويستغفر لطلاب العلم من في PageV01P042 # السماء ومن في الأرضين حتى الحيتان في البحار، وفضل العالم على العبد ~~كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، والعلماء ورثة الأنبياء، لأنهم لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، ومن ~~عمل بما علم كفي ما لم يعلم» (1). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «النار والزبانية أسرع إلى فساق ~~أهل القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيشكون، يقولون: ربنا، النار والزبانية ~~أسرع إلينا من عبدة الأوثان، فيقول الله تعالى: ليس من علم كمن لا يعلم» (2). # وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه»، وقال (عليه ~~السلام): # «ثلاث خصال من كمال الدين، بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، والتقدير ~~في المعيشة، والصبر على النوائب» (3). # وقال (عليه السلام): «يا علي، لئن يهتدي بهداك رجل من ضلال خير مما طلعت ~~عليه الشمس» (4). # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «المتعبد من غير فقه- أو قال: علم- ~~كحمار الطاحونة، تدور ولا يبرح من موضعه، وركعتان من عالم أفضل عند الله ~~تعالى من سبعين ركعة PageV01P043 # من جاهل، لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل فتنسفه ~~نسفا» (1). # وقال (عليه السلام): «قليل العمل مع كثير العلم كثير، وكثير العمل مع ~~قليل العلم قليل» (2). # وقال (عليه السلام): لو [أن حملة العلم] (3) حملوه بحقه لأحبهم الله ~~وملائكته والمؤمنون، ولكن حملوه لطلب الدنيا، فمقتهم الله تعالى وهانوا على ~~الناس» (4). # وقال (عليه السلام): «قيمة كل امرئ ما يحسنه» (5). PageV01P044 ### ||| الفصل الثاني ms005 [في آداب المتعلم وما ينبغي أن يكون عليه] # روى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي ~~(عليه السلام)، قال: «إن من حق العالم على المتعلم: أن لا يكثر السؤال ~~عليه، ولا يبدي ولا يسبقه في الجواب، ولا يلح عليه إذا [أ] عرض، ولا يأخذ ~~بثوبه إذا كسل، ولا يشير إليه بيده، ولا يغمزه بعينه، ولا يشاوره في مجلسه، ~~ولا [تطلب] عوراته، وأن لا يقول: قال فلان خلاف قولك، ولا يفشي له سرا، ~~ولا يغتاب عنده أحدا، وأن يحفظه شاهدا وغائبا، ويعم القوم بالسلام ويخصه ~~بالتحية، ولا يجلس بين يديه، وإن كانت له حاجة سبق القوم إلى خدمته، ولا ~~يمل من طول صحبته، فإنما هو مثل النخلة تنتظر متى تسقط عليك منها منفعة، ~~والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم انثلم ~~في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة، وإن طالب العلم يشيعه سبعون ألف ~~ملك من مقربي السماء» (1). # وقال (عليه السلام): «العلماء ثلاثة: عبد علم علما فعمل به وأفشاه فكان ~~له نورا يوم القيامة وكان أحد مثل من عمل به، وعبد علم علما فلا هو عمل به ~~ولا أفشاه فهو PageV01P045 # حجة عليه يوم القيامة يكون عليه ظلمة، وعبد علم علما ولم يطق أن يعمل به ~~فأقام السنن والفرائض فكان له نورا يوم القيامة». # وقال (عليه السلام): «تعلموا العلم وتعلموا الحلم، فإن العلم خليل ~~المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والرفق أخوه، واللين والده، والصبر ~~أمير جنوده» (1). # وقال عيسى بن زيد لابنه: احرص على الأدب واتخذ الحلم جنة والعقل مروة ~~والعلم كنزا والتواضع عزا والصبر حرزا، واعلم أن من زهد في العلم ندم، ومن ~~غفل عن العلم عقم، وترك العلم سفه، ومن رغب عن مجالسة العلماء جهل، ومن لم ~~يصن نفسه عن المحارم عمي عن الهدى واستفتح باب الردى، فليكن الأدب أزين ~~زينتك، والعقل أفضل حليتك، والعلم أعلى تبيانك، والحلم أحصن كهفك، تدرك ~~بذلك الدرجة العالية في الدنيا والآخرة، ms006 وتسكن جنة ربك. PageV01P046 ### ||| الفصل الثالث في محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) # عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أهدي إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قنو من موز فجعل يقشر الموز ويجعله في فم علي (عليه ~~السلام)، فقال له قائل: إنك تحب عليا؟ فقال: «أوما علمت أن عليا مني وأنا ~~منه؟» (1). # وقالت عائشة: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد التزم عليا وهو ~~يقول: «بأبي الوحيد الشريد الشهيد» (2). # وقال (صلى الله عليه وآله): «أتاني جبرئيل (عليه السلام) بورقة من آس ~~أخضر مكتوب عليها ببياض: # أني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي فبلغهم ذلك عني» (3). # وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو اجتمع الناس ~~على حب علي بن PageV01P047 # أبي طالب لما خلق الله نارا» (1). # وعن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): «يا علي، لو أن عبدا عبد الله تعالى بمثل عمر نوح في قومه وكان ~~له مثل أحد ذهبا أنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه، ~~ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك لم يشم ريح الجنة ولم ~~يدخلها» (2). # وقال رجل لسلمان رضى الله عنه: ما أشد حبك لابن أبي طالب؟ فقال: سمعت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض ~~عليا فقد أبغضني» (3). # وقال (صلى الله عليه وآله): «طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك ~~وكذب فيك» (4). # وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله ~~تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه ~~إلى يوم القيامة» (5). # وعن الحسن البصري، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): «إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ~~الفردوس، ms007 وهو جبل يعلو على الجنة فوق عرش الرحمن، ومن سفحه تتفجر أنهار ~~الجنة وتتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي يجري من بين يديه التسنيم، لا ~~يجوز أحد الصراط إلا ببراءة من PageV01P048 # عدوه وبولايته وولاء أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه إليها، ويشرف ~~على النار فيدخل مبغضيه إليها» (1). # وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «دخلت الجنة ليلة أسري بي فرأيت ~~فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، في أسفلها خيل بلق، وأوسطها الحور العين، وفي ~~أعلاها الرضوان، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذه الشجرة؟ فقال: لابن عمك علي بن ~~أبي طالب إذا أمر الله تعالى خلقه بالدخول إلى الجنة، يؤتى بشيعة علي حتى ~~يبدأ بهم إلى الشجرة فيلبسون من الحلي والحلل ويركبون هذه الخيل، وينادي ~~(2) مناد: هذه (3) شيعة علي، صبروا في الدنيا على الأذى فجزوا اليوم هذا ~~الجزاء» (4). # (وعن) (5) بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حب علي بن ~~أبي طالب حسنة لا يضر معها سيئة مع أداء الفرائض، وبغضه سيئة لا ينفع (6) ~~معها حسنة ولو أدى (7) الفرائض» (8). # وقال (صلى الله عليه وآله): «من أحب أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل جنة ~~عدن التي PageV01P049 # وعدني ربي، فليوال علي بن أبي طالب من بعدي وذريته الطاهرين، فإنهم لا ~~يخرجونكم من هدى إلى ضلالة، وهم مفاتيح الدجى ومصابيح الهدى (1) والعروة ~~الوثقى، والأئمة لمن اهتدى». # وعنه (2)(صلى الله عليه وآله) قال: «من زعم أنه آمن بي وبما جئت به من ~~عند الله تعالى وهو يبغض علي بن أبي طالب فهو كاذب منافق ليس بمؤمن، ومن ~~أحب أن يتمسك بالقضيب من الياقوت الأحمر الذي غرسه الله تعالى في جنة عدن ~~فليتول عليا من بعدي، فو الذي نفسي بيده لا تزل قدم عبد (3) عن قدم يوم ~~القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ~~ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت». # فقال عمر بن الخطاب: فما حبكم يا رسول الله؟ # فوضع يده على رأس علي وهو ms008 إلى جانبه، وقال: «حب هذا أخي من بعدي». # وقال (صلى الله عليه وآله): «إن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته ~~وبعد وفاته، والشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته». # وعن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أراد أن ~~ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في ~~بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)» (4). # وعن بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لكل نبي وصي ~~ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي» (5). PageV01P050 # وعن أبي هريرة، قال: رأيت عليا (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وعليه مدرعة متقلدا (1) بسيفه وفي إصبعه خاتمه وهو يقول: ~~اسألوني (2) قبل أن تفقدوني، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقني ~~بالعلم زقا من غير وحي أوحي إلي، والله لو ثني لي عن الوسادة (3) لحكمت بين ~~أهل التوراة بتوراتهم وأهل (4) الإنجيل بإنجيلهم، وأهل (5) الزبور ~~بزبورهم، وأهل (6) الفرقان بفرقانهم، حتى يرد (7) كل كتاب بما فيه ويقول: # صدق علي، قد (8) أفتاكم بما أنزل الله وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون». # وقال (عليه السلام): «وما نزلت آية في كتاب الله إلا وقد علمت فيمن نزلت ~~وفيما نزلت وإن ربي وهب (9) لي لسانا طلقا وقلبا عقولا» (10). # وعن أبي رافع، عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، قال: «دخلت على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ورأسه في حجر رجل أحسن من رأيته من الخلق وهو قائم ~~(11)، فقال (12): ادن إلى ابن عمك فإنك أحق به مني، فدنوت فقام الرجل ~~وجلست مكانه ووضعت رأس PageV01P051 # النبي (صلى الله عليه وآله) في حجري كما كان في حجره، فمكثت ساعة (ثم ~~انتبه، فقال: ممن أخذت رأسي؟ فقلت: من رجل قال لي كذا، قال: ألم تعرفه؟ ذلك ~~جبرئيل) (1). # وعن ابن زيد، قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (بين أصحابه) ~~(2) قال: «يا علي، أنت أخي ومنزلتك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ms009 لا ~~نبي بعدي، وأول من يدعى يوم القيامة أنا فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى ~~حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم في إثر بعض فيقومون سماطين ~~عن يمين العرش، ويلبسون حللا خضراء من حلل الجنة، إلا أني أخبرك أن أمتي ~~أول الأمم حسابا يوم القيامة، ثم إنه أول من يدعى بك لقرابتك مني ومنزلتك ~~عندي فتكسى حلة خضراء، ويدفع إليك لوائي، طوله مسيرة ألف عام، سنانه ياقوته ~~حمراء، قبضته فضة بيضاء، له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة في المشرق، وذؤابة في ~~المغرب، والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر: # أ: بسم الله الرحمن الرحيم. # ب: الحمد لله رب العالمين. # ج: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله. # طول كل سطر ألف سنة، وعرضه ستمائة سنة، تسير به والحسن عن يمينه والحسين ~~عن يساره (3)، حتى تقف بين إبراهيم وبيني في ظل العرش، ثم ينادي مناد من ~~تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي. PageV01P052 # أبشر يا علي، إنك (1) تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت» (2). # وعن ابن عباس، قال: لما قتل علي عمرا (3) جاء برأسه إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وسيفه يقطر دما، فكبر (صلى الله عليه وآله) وكبر المسلمون، ~~وقال (4): «اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله ولا بعده»، فهبط ~~جبرئيل ومعه أترجة من الجنة، فقال: «إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول ~~لك: يحيى عليا (عليه السلام) بهذه»، فدفعها إليه، فانفلقت فلق (5) في يده، ~~فإذا فيها مكتوب في حريرة (6) بيضاء: «تحية من الطالب الغالب لعلي بن أبي ~~طالب» (7). # وعن عمار بن ياسر رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «إن حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة، لأنهما لم ~~يصعدا إلى الله عنه (8) بشيء يسخطه» (9). # وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «ثلاث لا يجتمعن إلا في كريم: حسن ~~المحضر، واحتمال زلات PageV01P053 # الإخوان، وقلة الملامة للصديق» (1). # وعن علي (عليه السلام)، ms010 قال: «سادات الناس في الدنيا الأسخياء، وفي ~~الآخرة الأتقياء» (2). # وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سميت (ابنتي) ~~(3) فاطمة، لأن الله تعالى فطم من أحبها من النار» (4). PageV01P054 ### ||| الفصل الرابع فيما تفرد به أمير المؤمنين (عليه السلام) من المناقب # وهذه المناقب مشهورة عند العلماء أهل العلم والنقل سردا (1)، وبينتها ~~بيانا شافيا بحذف أسانيدها (2): # على أن عليا (عليه السلام) أول من آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله)، ~~فأول (3) من صلى معه؛ وزوجه الله تعالى بفاطمة (عليها السلام) في السماء ~~(4)؛ وهو صاحب رايته يوم بدر، ويوم بني المصطلق، ويوم حنين، ويوم خيبر حتى ~~فتح الله عليه حصونها، وكان أرمد فمسح النبي عينيه، وقال: «اللهم أذهب عنه ~~الحر والبرد»، (فزال الرمد والحر والبرد إلى الأبد) (5)؛ وهو الذي قدم بين ~~يدي نجواه صدقة عشرة دراهم في عشرة نجويات. PageV01P055 # وهو كاتب صحيفة أهل الطائف وشهد عليها هو وولده. # وهو كاتب القرآن إذا نزل. # وهو الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إني أحب لك ما أحب ~~لنفسي، وأكره لك ما أكره لها، فلا تلبس خاتم ذهب فإنه زينتك في الجنة، ولا ~~تتبعن نظرة بعد نظرة، فإنما لك الأولى». # وهو صاحب رايته يوم الحديبية. # وهو الذي احتمل باب خيبر فمشى به ثم وضعه فعالجه بعده تسعة عشر رجلا فما ~~أطاقوه (1). # وهو الذي ردت له الشمس مرتين. # وهو الذي (2) بايع تحت الشجرة (ورضي الله عنه) (3). # وهو الذي بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذ براءة من أبي بكر ~~بالروحاء، وقال له: «لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني». # وهو الذي خرج به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبابنيه الحسن والحسين ~~وزوجته فاطمة إلى أهل نجران ليباهلهم بهم (4) حتى مدحهم الله تعالى بقوله: ~~@QUR@013 (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) ~~(5)، فسماه سبحانه نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) PageV01P056 # وكفى بذلك شرفا وفضلا ومنزلة وتقدما (1) على سائر الخلق. # وهو الذي نادى مناد من السماء (به وبسيفه) (2): «لا سيف إلا ذو ms011 الفقار، ~~ولا فتى إلا علي». # وهو الذي ورث بغلته الدلدل، وناقته العضباء، وسيفه وسلاحه ودرعه وخاتمه ولواه. # وقال (3): «أنا خاتم النبيين، وأنت خاتم الوصيين وإمام المتقين وسيد ~~الصديقين»؛ وكانت له صدقات من بعده. # وهو الذي جعله وولده وزوجته (معه (صلوات الله عليهم)) (4) تحت الكساء، ~~وقال: «اللهم أهلي الذي وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا»، فنزل فيهم آية التطهير، ودخل معهم جبرئيل تحت الكساء (5)، ~~(وقال: وأنا معهم، وقالت أم سلمة: وأنا منهم؟ فقال: «إنك على خير» ولم ~~يدخلها معهم تحت الكساء) (6). # وهو الذي ربي في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان (7) يرفعه على ~~يديه ويحمله على PageV01P057 # كفه ويمضغ الشيء ويطعمه (إياه) (1) ويعوده بكرة وعشية، ويتبعه اتباع ~~الفصيل إثر أمه، ويقول له وهو صغير: «هذا أخي ووصيي وناصري ووارثي»، وينيمه ~~عنده، ويلصق جسمه بجسمه، ويشمه عرفه، ويلثمه ويقول: «حبيبي ونفسي وأبو ~~ولدي»، هذا في صغره ومبتدأ أمره، وفي كبره لم يزل (2) ملازما لأمره ينفذ ~~الأحكام، مفديا (3) له بنفسه في كل المواطن. # وهو الذي نام على فراشه، وباهى الله تعالى به ملائكته (4) وأمرهم ~~بحراسته، وأنزل فيه: @QUR@09 (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) ~~(5) وكان هذا منه أعظم من ذبح إبراهيم لإسماعيل، لأن إسماعيل صبر على ~~الاضطجاع للذبح تحت يد أبيه، وهو (عليه السلام) صبر على القتل والذبح تحت ~~أيدي المشركين والكافرين. # وهو الذي كان آخر عهده (6) به، كما كان أول عهده (7) به، كما قال (عليه ~~السلام): «والله لقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن رأسه على ~~صدري، وفاضت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد توليت تغسيله والملائكة ~~أعواني، وضجت (8) الدار والأفنية بهم، ملأ يهبط، وملأ يعرج، وما فارقت ~~أذني هينمة (9) منهم (10)، يصلون عليه حتى PageV01P058 # واريناه في ضريحه (صلى الله عليه وآله)؛ فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟»، ~~ثم قال لأصحابه: # «فانفذوا على بصائركم، فو الذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق، وإنهم ~~لعلى مزلة الباطل» (1). # وقال رجل لأخيه (2) عقيل: فما ms012 بال علي (وهو أصغركم) (3) أشرف منكم برسول ~~الله وكلكم بنو عمه؟ فقال: إنه والله كان أسنى (4) لحوقا وأقرب به لصوقا (5). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «معاشر الناس، إنكم عباد الله وفي ~~قبضته فإذا أمرتكم فأطيعوني (وإذا قلت لكم فاتبعوني) (6) وإذا نهيتكم ~~فانتهوا، فإنما أنا لكم كالوالد»، ففزع الناس، وقالوا: نعوذ بالله من غضبه ~~وغضب رسول الله، فقال: «لا تعصوا عليا واتبعوه إذا أمركم، وانتهوا إذا ~~نهاكم، فإنه لا يدلكم إلا على هدى، ولا يردكم إلا عن ردى» (7). # وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا أنس، ~~انظر من يطلع من الباب، فإنه: أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام ~~المتقين، وقائد الغر المحجلين، PageV01P059 # وخير الوصيين، وأولى الناس بالنبيين»، فبينما نحن (جلوس) (1) إذ دخل علي ~~فجلس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ العرق من وجهه فمسح به وجهه، ~~فقال علي: «لم ذلك يا رسول الله؟» فقال: «أنت مني وأنا منك تؤدي عني وتبلغ ~~رسالتي»، فقال أنس: يا رسول الله، وكيف يؤدي عنك (يا رسول الله؟) (2) قال: ~~«يعلم من تأويل القرآن ما لا تعلمون» (3). # وعن أبي ليلى (4) الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«ادعوا لي (معاشر الأنصار) (5) عليا فجاء، فلما رآه قال: «معاشر الأنصار، ~~إن عليا مني وأنا منه، فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، واحفظوني فيه فإنه ~~صاحب الحوض». # فقالوا: يا رسول الله، وما الحوض؟ فقال: «أكرمني الله تعالى به دون ~~الأنبياء، عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، فيه من الآنية عدد نجوم السماء، ~~يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤها أبيض من الثلج وأحلى من العسل، حصباها (6) ~~الدر والياقوت، بطحاؤها مسك أذفر، يذود (عنه) (7) من ليس من شيعته، كما ~~يذود الرجل الجمل الأجرب عن إبله، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا» (8). PageV01P060 # وعن أنس وابن الصامت معا، قالا (1): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«يا علي، مثلت لي أمتي في الطين وعلمت أسماءهم كما علم آدم الأسماء، فلما ~~مررت أنت وشيعتك ms013 بي لأستغفر لكم ربي (2)، والله إنك ترد أنت وشيعتك رواء ~~من الحوض، تذود عدوك ظماء مقبوحين، والذي نفسي بيده لقد ذدت عن حوضي (3) ~~رجالا كما تذاد الإبل (4). # وقال بريدة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «علي أول الناس ~~إيمانا، وآخرهم لي عهدا (5)، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق ~~الأكبر، والفاروق الأعظم يفرق بين الحق والباطل». # وقال: «تخرج دابة الأرض (6) فتسير ما بين المشرق والمغرب ولا يبقى مؤمن ~~إلا وسمته سمة الإيمان، ولا كافر إلا وسمته سمة الكفر، ولا يؤمن بما يكون ~~إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان» (7). # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ورثني علمه وعلم النبيين وما هو كائن إلى يوم القيامة، ومثلنا أهل البيت ~~مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق؛ ومثل الفتية الذين آمنوا ~~بربهم فزادهم هدى، فالسعيد من استقام على أمرنا وتولانا ونصرنا وانتظر ~~قائمنا وبرئ من عدونا، والشقي من أبغضنا؛ ومن PageV01P061 # أحبنا أجزاه الله على حبنا الجنة، ومن أبغضنا أخزاه الله تعالى فأدخله ~~النار» (1). # وعن أبي هريرة، قال: لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة ~~الوداع (وصار) (2) بالجحفة، قام في الناس يخطب فقال (3): «أنا وأنتم ~~مجموعون (4) ومسئولون، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في ~~القبور؛ نشهد بذلك ونحيا عليه ونموت، فقال: «وأنا أشهد على ذلك وقد تركت ~~فيكم الثقلين، الثقل الأكبر: كتاب الله، أحد طرفيه بيد الله والآخر بيدكم، ~~و(الثقل الأصغر:) (5) عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ (فقد) ~~(6) نبأني الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وإني (7) سائلكم: ~~كيف تخلفوني (8) فيهما؟ أيها الناس، ألستم تشهدون أني أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، ثم أخذ بيده وقال: ~~«اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من ms014 خذله، وأدر ~~الحق معه كيف ما دار»- قال ذلك ثلاث مرات- (9). PageV01P062 # وروى عبد الله بن ربيعة يرفعه عن رجاله أنه: لما (1) دخل على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي مات فيه، بكى، فقال علي: «يا رسول الله، ~~ما الذي أبكاك (2)؟ # فقال: «ضغائن من قوم في صدورهم (3)، وأحقاد من قريش لا يبدونها لك إلا ~~بعد موتي حين أولي» (4). # وعن بريدة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «أصبح محبنا ~~مغتبطا يرجو رحمة الله، وأصبح عدونا كئيبا ينظر غضب الله على شفا جرف من ~~النار، وكأني بتلك الحفرة وقد انهارت به إلى النار، فطوبى لأهل الرحمة، ~~وبعدا وسحقا لأهل الشقاوة (5)، ألا إنه ليس على ظهر الأرض من يحبنا إلا ~~انتقص حقه في الدنيا، ولا أحدا يبغضنا إلا بسط له في الدنيا غضبا، ومن ~~أحبنا أجزاه الله الجنة، ومن أبغضنا يحب عدونا ويبغض ولينا» (6). # وقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «أنا سيد وصي الأنبياء، وفرطنا ~~فرط الأنبياء، ونحن حزب الله، وعدونا حزب الشيطان» (7). PageV01P063 # وعن بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله تعالى عهد ~~إلي في علي عهدا، فقال: يا محمد، إن عليا راية الهدى (1)، وإمام أوليائي، ~~ونور أهل طاعتي، والكلمة (2) التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ~~ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك»، قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عليا (عليه السلام) فبشره بذلك، فخر ساجدا شاكرا لله تعالى، فقال: ~~«إنما أنا عبد الله تعالى وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني، وإن ~~ينعم علي بما وعدني فهو أهل لذلك والقادر عليه»، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): # «اللهم اجل بصره، واجعل ربيع قلبه الإيمان الخالص الذي لا يشوبه شك»، ~~فأوحى الله تعالى إليه: قد فعلت (3). # وعن ابن عباس، قال: الصديقون ثلاثة: مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل ~~ياسين، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم (4). # وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لئن ولوها ~~عليا ليدخلن الجنة أجمعين» ms015 (5). # وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت أبي يقول: إن ولوها عليا ليحملهم على ~~المحجة البيضاء، قال: فقلت: ما يمنعك عن ذلك أن تنصر عليا دون أهل الشورى؟ PageV01P064 # قال: فعلت (فعلة) (1) ولا أعود فيها. # وقال عبد الرحمن بن عبد الله: سمعت عمر في مرضه الذي ضرب فيه يقول: لئن ~~ولوها عليا ليحملهم على طريق الحق الذي لا اعوجاج فيه (2). # وعن جابر بن عبد الله، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~خيبر، قال: «يا علي، لو لا ما أخاف أن تقول الناس فيك ما قالوا (3) في عيسى ~~ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر على ملأ إلا أخذوا تراب رجليك ومن ~~فضل طهورك ليستشفون به، ولكن أنت مني وأنا منك، وسرك سري، علانيتك علانيتي، ~~والإيمان خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، ولو لا أنت لم يعرف المؤمنون ~~بعدي» (4). # وعن ابن عباس، قال: ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا طويلا، ثم ~~خرج فسئل: ما الذي أسر إليك؟ قال: «علمني ألف باب من العلم، فتح لي في كل ~~باب ألف باب» (5). # وقال ابن هبيرة: دخلت على أبي تميم وهو يجود بنفسه (ويترشح عرقا) (6) ~~ويقول: الحمد لله الذي قبضني على حب آل محمد. # (وعن) (7) حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يوم الاثنين من PageV01P065 # رجب، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تعالى خلق الخلق قسمين فجعلني في ~~خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى: @QUR@06 (وأصحاب اليمين (ما أصحاب اليمين) ~~(1) فأنا سيد أصحاب اليمين) (2) وإمامهم، ثم قسم (أصحاب) (3) اليمين قسمين ~~فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى: @QUR@09 (يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى) (4)@QUR@011 وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم) (5) فأنا أتقى ولد (6) آدم وقبيلتي خير القبائل ~~(وأكرمها عند الله تعالى ولا فخر) (7)، ثم قسم القبائل بيوتا (وجعلني في ~~خيرها) (8) وذلك قوله تعالى: @QUR@011 (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (9)، وإن أهل (10) بيتي مطهرون من الرجس ~~والذنوب» ms016 (11). # وعن ابن عباس، قال: لما نزل قوله تعالى: @QUR@09 (قل لا أسئلكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى) (12)، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك؟ قال: «علي ~~وفاطمة والحسن والحسين وولده الأئمة» (13) قالها ثلاثا (صلى الله عليه ~~وعليهم أجمعين). PageV01P066 ### ||| الفصل الخامس في معناه أيضا، وفيه نوادر غريبة # عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لما أسري بي إلى ~~السماء الرابعة وضعت على رفرفة (1) خضراء ترفعني مرة وتضعني أخرى، فإذا ~~بمنادى ينادي: # يا أحمد، من خلفت بعدك على الأرض؟ فقلت: خلفت عليها خير أهلها: علي بن ~~أبي طالب، فسمعت صوتا يقول: يا محمد، صدقت، علي: أمير المؤمنين، وإمام ~~المتقين، وقائد الغر المحجلين؛ أحب عليا وأحب (2) من أحبه؛ ومن أحبه فقد ~~أحبك، ومن أحبك فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضك، ومن أبغضك فقد أبغض ~~الله، ومن أبغضه (الله) (3) أسكنه النار» (4). # قال ابن عائشة: حج هشام بن عبد الملك، فجعل يريد استلام الحجر، فلم PageV01P067 # يوسع الناس له، فجاء علي بن الحسين (عليهما السلام) وكان أحسن الناس وجها ~~وأطيبهم رائحة، فأوسع الناس له ليستلم (1) الحجر، فقال رجل من أهل الشام ~~من أصحاب هشام: من الذي يهابه الناس (2)؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن ~~يرغب الناس فيه، فقال الفرزدق (رحمه الله): لكني أعرفه والله، فقال له ~~الشامي: من هو يا أبا فراس؟ # فقال الفرزدق مبتهجا: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته %~% والخيف يعرفه والحل والحرم # هذا ابن خير عباد الله كلهم %~% هذا التقي النقي الطاهر العلم # إذا رأته قريش، قال قائلها: %~% إلى مكارم هذا ينتهي الكرم # ينمي إلى الذروة العلية التي قصرت %~% عن مثلها عرب الإسلام والعجم # من جده دان فضل الأنبياء له %~% وفضل أمته دانت له الأمم # ينشق نور الدجى عن نور بهجته %~% كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم # يكاد يمسكه عرفان راحته %~% ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # يغضي حياء ويغض من مهابته %~% فلا يكلم إلا حين يبتسم # في كفه خيزران ريحه عبق %~% من كف أروع في عرنينه شمم # منشقة من رسول ms017 الله نبعته %~% طابت عناصرها والخيم والشيم # سهل الخليقة لا تخشى بوادره %~% يزينه اثنان: حسن الخلق والكرم # كلتا يديه غياث عم نفعهما %~% يستو كفان ولا يعروهما العدم # عم البرية بالإحسان فانقشعت %~% عنها الغيابة والإملاق والظلم PageV01P068 # حمال أثقال أقوام إذا مدحوا %~% حلو الشمائل تحلو عنده النعم # لا يخلف الوعد ميمون نقيبته %~% رحب الفناء أريب حين يعتزم # من معشر حبهم دين، وبغضهم %~% كفر، وقربهم منجى ومعتصم # مقدم بعد ذكر الله ذكرهم %~% ويشرف الإحسان والكرم (1) # يستدفع السوء والبلوى بحبهم %~% ويسترب به الإحسان والنعم (2) # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم %~% أو قيل: من خير أهل الأرض؟ قيل: هم # لا يستطيع جواد بعد غايتهم %~% ولا يدانيهم قوم، وإن كرموا # هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت %~% والأسد أسد الشرى والحرب مضطرم # يأبى لهم أن يجد الذل ساحتهم %~% خيم كريم وأيد بالندى هشم # لا يقبض العسر بسطا من أكفهم %~% سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا # أي الخلائق ليست في رقابهم %~% لأولية هذا، أو له نعم # من يشكر الله يشكر أولية ذا %~% فالدين من بيت هذا ناله الأمم # هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله %~% بجده أنبياء الله قد ختموا # وليس قولك: من هذا؟ بضائره %~% العرب تعرف من أنكرت والعجم (3) # قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ~~ذلك علي بن الحسين (عليهما السلام)، فبعث إليه اثني عشر ألف درهم، وقال: ~~«اعذرنا # %~% في كل مبدى ومختوم به الكلم %~% PageV01P069 # يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا وصلناك (1)»، فردها (الفرزدق) ~~(2) وقال: # والله يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ورسوله (3)، وما ~~كنت آخذ عن ذلك جزاء (4)، فردها زين العابدين (عليه السلام) إليه وقال: ~~«إنا أهل بيت لا نرجع في (5) معروفنا، فاقبلها يا أبا فراس»، فقبلها وجعل ~~يهجو هشاما، وكان مما هجاه به (6): # أتحبسني بين المدينة والتي %~% إليها قلوب الناس يهوى منيبها # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد %~% وعينا له حولاء باد عيوبها # فبعث إليه وأخرجه وأطلق سبيله (7). # وروي أن معاوية بن أبي ms018 سفيان سأل الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: ما ~~الكرم والنجدة، والمروة؟ # فقال الحسن (عليه السلام): «الكرم: التبرع بالمعروف من غير سؤال، ~~والإطعام في المحل (8)؛ وأما النجدة: فالذب عن الجار، والمصير (9) في ~~المواطن، والإقدام عند الكريهة؛ وأما المروة: فحفظ الرجل دينه، وقيامه بأمر ~~نفسه، ومنازعته عند PageV01P070 # الحق (1)، وإفشاء السلام (في) (2) الإسلام». # فقال: يا أبا محمد، ففيمن توجد هذه؟ # فتبسم الحسن (عليه السلام) (3). # وخطب سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بعد قتل مروان، فقال: @QUR@013 ~~(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (4) ~~قول مبرم، وقضاء حكم فصل، والحمد لله الذي صدقنا وعده، وأنجز عهده، وبعدا ~~للقوم الظالمين، الذين اتخذوا الكعبة غرضا، والدين هزؤا، والغي أثرا عضين، ~~لقد @QUR@06 (حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن)* (5) وكأين ترى من @QUR@05 ~~(بئر معطلة وقصر مشيد) (6)@QUR@04 (ذلك بما قدمت أيديكم)* (7) وما الله ~~بظلام للعبيد، أمهلهم الله حتى يهنوا الكتاب بالقرية، واضطهدوا العترة، ~~ونبذوا السنة، و@QUR@04 (خاب كل جبار عنيد) (8)، ثم أخذهم ف @QUR@09 (هل ~~تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) (9). # وروي أن هشام بن عبد الملك خرج يتسنم روائح البر وأنواره (10) بالربيع، PageV01P071 # فبصر بعير مقبلة، فقال لمن معه: انصرفوا عني ولا يتبعني منكم أحد غير ~~ربيع (- وهو عبده- لأسأل القوم عما أريد وهم لا يعرفوني، فانصرفوا والتقى ~~بالقوم فإذا) (1) وفيهم شيخ له رداء ومنظر من أهل الكوفة معه (2) صبية ~~كأنهم بنوه، فسلم عليهم، فردوا (عليه السلام) (وهم) (3) لا يعرفونه، فقال ~~للشيخ: ممن أنت؟ وأين منشؤك؟ # فقال: أما منشئي فبظهر الكوفة، وأما ممن أنا فسؤالك ما ينفعك، إن كنت ~~علية القوم (4)، ولا يضرك إن كنت من دنيتها. # فقال له هشام: فو الله لأحسبك ما كتمت نسبك إلا حياء منه. # فقال: هو يا عبد الله من دناءة حسبك، ورذالة أصلك (أشرف)، فإن قبح وجهك ~~ودمامة شخصك (5) يدلان على ذلك، وأنا مخبرك ممن أنا، أنا رجل من حكم، ~~ولدتني سلولية ونحن خلق (6) في عكل. # فقال له هشام: نسأل الله العافية مما ابتلاك. # فقال له: ولم ms019 ذاك وقد خبرتك بما أرجو أن أقف عليه من معرفة نسبك؟! فمن أنت؟ # فضحك هشام وقال: أنا من قريش. PageV01P072 # فقال: من أي قريش؟ # قال: أنا والحمد لله من أعلاها فريقا وأجدرها بالمجد حقيقا. # قال: ومن هم؟ # قال: بنو أمية التي تسامت أخطارها، ولا تدرك آثارها. # قال: فكبر الشيخ وقال: سللت ورب الكعبة سخيمتي، ونفست عن كربتي؛ والله يا ~~بني أمية (لقد كنتم) (1) في الجاهلية تربون في التجارة، وفي الإسلام عاصين ~~(2) لأهل الطهارة، سيدكم خمار، وأميركم جبار، ووسطكم (3) قمار، وإن قللتم ~~(4) عن الأربعين لم تدركوا آثارا، وإن بلغتموها لم تكونوا أنضارا، وأنتم ~~بشهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أهل النار، فلرجالكم من النار ~~خطيئة، ولنسائكم في النار سيئة، والله تعالى سماكم في كتابه الشجرة (5) ~~الملعونة والخبيثة، فمن ساداتكم الملاعب بالاستاه، والمنادي على معلله ~~بشقاه، وهو عمكم عفان الذي يقول: # يا حواري الحي عدنينه %~% يا خواتي لا تلمنيه # كيف تلحوني على رجل %~% لو سقاني سم ساعتيه # لم أجد أني مللت ولا %~% أن من أهواه ملنيه # كيف التذ الحياة وقد %~% منعوني عن معلليه # ومنكم عقبة بن أبي معيط، لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنفاه من ~~قريش ومن سائر PageV01P073 # العرب، وضرب عنقه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذو الحسب والدين فألبسكم ~~بقتله من قريش العار، وحكم لصبيته من بعده بالنار، فقبلتموه لسوء الاختيار، ~~وعددتموه منكم وهو علج من أهل (1) صفورية، ولم تقبلوا شهادة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فيه، فأنتم شر الأشرار. # ومنكم عتبة بن ربيعة صاحب راية المشركين والكفار يوم القليب، وأبو ~~اللعينة ذات العيوب (2). # ومنكم الطردا ومنفي الأخيار الأخبين من القرابة (3)، وجالب العار على ~~الصحابة، وكاسر ظلع عمار، وراض بطن ابن مسعود، جاعل العي في غير النجابة (4). # ومنكم أبو سفيان، كان في الجاهلية مريبا خمارا، وعلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) مهجزا غادرا كفارا، وفي الإسلام منافقا غدارا. # ومنكم العاص، سماه الله في كتابه أبترا من شناءة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وكان في ms020 قريش جزارا، والأبتر كان في كتاب من الأشرار (5). # وعمرا ابنه اشترك فيه ستة كلهم (6) يدعيه، فألحقه جزاركم بشهادة أبي مريم PageV01P074 # الخمار، وهو الأبتر الذي لا عقب له (فيعرف به، ولا نسب له فيلصق) (1) به، ~~أمه بغي وأبوه زني. # ومنكم معاوية، لعنه الله وأباه في سبع مواضع، ومنعه الله تعالى أن ينال ~~من نهمته شبعة بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، (وهو) (2) محارب أمير ~~المؤمنين وسام ولده الحسن سيد شباب أهل الجنة، وقاتل عمار جلدة ما بين عيني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشاق عصا المسلمين، وأمير الفئة الباغية، ~~وقاتل أويس الذي شهد (له) (3) رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه يدخل في ~~شفاعته مثل ربيعة ومضر، وذابح حجر العبد الصالح وأصحابه الصالحين، وساب ~~أمير المؤمنين وولده وبني العباس من صفوة رسول الله وأحبائه؛ الذي لبس ~~الديباج، وتزين بالتاج، وركب العناد في دين الله واللجاج. # ومنكم الحكم، لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نفاه (4) وأردفه ~~بالوزغ ابنه، فهما طريدا الله ورسوله المنفيان عن حرم الله ودار حبيبه ~~(5)، عاشا منافقين، وماتا مرتدين. # ومنكم الوليد بن عقبة، صلى بكم (6) صلاة الفجر أربعا (وأراد أن يزيدها) ~~(7)، وسعى بأهل الدين حتى سماه الله تعالى في كتابه فاسقا وجعله في الدرك ~~الأسفل من النار (8). PageV01P075 # ومنكم يزيد، شارب الخمور، وراكب (1) الفجور، وقاتل الحسين وإخوته وبنيه ~~وبني عمه وأهل بيته، وسالب نسائه بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~سبايا على ظهور الأجمال (2) ويدارون في البلاد، ونكت بالقضيب ثناياه الذي ~~(3) ما زال المصطفى والمرتضى وسيدة النساء (4) الزهراء يقبلونها ويفدونها ~~(5)، وجبرئيل (عليه السلام) يدعو له ويفديه، ويشهد له بالطهارة والإمامة ~~(6) ولأخيه والأئمة من بنيه؛ وأخاف المدينة وسبى أهلها (7) وسماها خبيثة ~~وسماها رسول الله (صلى الله عليه وآله) طيبة. # ومنكم عبد الملك بن مروان، أغضب الأبرار، واستعان بالفجار، وسلط الفجار ~~(8) الحجاج واستعان به حتى قتل- كما زعم- سبعين ألفا ومائة ألف من المسلمين ~~منهم (9) الصحابة والقرابة (ومواليهم الأطهار) (10)، وانتهك حرمة البيت ~~الحرام وهدمه، وأخاف مكة وقد جعل الله البيت ms021 حراما (11)، وقال تعالى: ~~@QUR@02 (ومن PageV01P076 # @QUR@03 دخله كان آمنا) (1) فلم يؤمن من دخله (2)، بل صلبه على ركنه، ~~وهو عبد الله بن الزبير. # ومنكم آكلة الأكباد، كبد الشهيد عم النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن (3) ~~منزلته عنده منزل والده (4). # ومنكم الوليد، الذي مزق كتاب الله وجعله هدفا لرميه، وقال: # إذا ما جئت ربك يوم حشر %~% فقل يا رب مزقني الوليد # وتقيأ في المحراب خمرا، وقال: # سأسوسكم حتى %~% تركبوا دبر الحمار (5) # فأولكم ردي، وأوسطكم شني، وآخركم دني، ثم قال: # خذها إليك يا أخا أميه %~% غراء تصمي في حشاك كيه # ولا تفخرن بعدها عليه %~% ما تركت فخرا لكم سميه # أتوعد كل جبار عنيد %~% فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا جئت الإله بيوم حشر %~% فقل يا رب مزقني الوليد # كفكفوا عني عداتي %~% ودعوني وخماري # سأسوس الناس حتى %~% يركبوا دين الحمار) PageV01P077 # قال: فانصرف هشام أخبث (1) انصراف؛ ثم قال: ويحك يا ربيع! رأيت ما سلقنا ~~هذا بلسانه وما سمعنا من هذا الشيخ؟! # فقال له (2): والله، لقد هممت بضرب عنقه مرارا لولاك (3)، قال: أحفظت ~~مقالته؟ فقلت (4): لا، وكيف كنت أحفظ عنه ما هجر به؟! فقال: لو حفظت شيئا ~~من مقالته (5) ما ذقت النار. # فلما انصرف هشام إلى منزله، بعث الرجال في طلبه، وكان الشيخ ذا هيبة ~~وأديبا، فمن حين انصرف أوجس خيفة وعدل عن الطريق وأخذ على مياه كلب، فلم ~~يعرفوا له خبرا، ولم يقفوا له أثرا (6) حتى دخل الكوفة. # قال ربيع: وما زلت (7) كاتما ذلك حتى مات هشام (ومن أخافه، فأخبرت) (8). PageV01P078 ### ||| خبر الطرماح # وروي أن معاوية كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابا يقول فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم (1)، أما بعد، فإنك تركت ما ينفعك وأخذت (2) ما ~~يضرك، وأيم الله لأرمينك بشهاب ثاقب يذكيها الريح ولا يطفيها (3) الماء حتى ~~إذا فقت وأنا على أثر كتابي ثقب وقب هذا (4) والسلام. # قال: فلما وصل كاتبه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قرأه وكتب إليه (5): # «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، يا معاوية، فأنا علي بن أبي طالب، ~~قاتل جدك وعمك وخالك ms022 وعم أمك، والسيف الذي قتلتهم به عندي، لم أستبدل به ~~ولا بالله ربا ولا بالإسلام دينا ولا بمحمد (صلى الله عليه وآله) نبيا» (6). # ثم دعا الطرماح بن عدي بن حكيم الطائي، فعممه بعمامة خز وأعجره (بعمامة) ~~(7) أخرى- وكان رجلا طويلا- ثم قال له: «سر بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي ~~سفيان ورد الجواب (8). PageV01P079 # فسار الطرماح حتى ورد دمشق وسأل عن قواد أمية، فقيل له: عن أيهم تسأل؟ # قال: أريد جرولا، وحوشبا وشعوبا، وأبا الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، ~~ومروان بن الحكم. # فقالوا له: هؤلاء يجتمعون عند باب الخضرية (1). # فمضى، فلما رأوه أقبلوا إليه يهرعون، يضحكون منه لما رأوه من طوله وعلوه ~~وارتفاعه، ثم قالوا له: عندك (2) خبر من السماء؟ # فقال: نعم، قالوا: وما هو؟ قال: الله حاكم في ملكه، وملك الموت موكل بقبض ~~نفوسكم، ومالك بعذابها، وعلي بن أبي طالب في القضاء، فاستعدوا للبلاء، فقد ~~جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وستعلمون به غدا. # فقالوا: ومن أين أقبلت؟ # قال: من عند التقي النقي الزكي الرضي المرضي ابن عم النبي. # (قالوا: وإلى أين تريد؟ # قال:) (3) إلى المنافق الردي اللعين البغي. # فلما سمعوا ذلك منه علموا أنه من عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~فقالوا (4): يا أعرابي، كأنك تريد الدخول إلى أمير المؤمنين؟ PageV01P080 # قال: ذلك علي بن أبي طالب (أمير المؤمنين) (1) حقا، تركته بالكوفة مشغولا ~~يحكم بكتاب الله، ويقضي بسنة رسول الله، لا تأخذه في الله لومة لائم. # قالوا: فما تريد؟ # قال: قد جئت من العراق إلى الشام أريد الدخول إلى معاوية. # قالوا: إنه عنك (2) مشغول. # قال: في ما ذا هو (3) مشغول؟ بقراءة القرآن، أو بعلم إيمان، أو (4) بزور ~~وبهتان؟! قالوا: لا، ولكنه مع أهل بيته يشاورهم كيف يلقى علي بن أبي طالب. # قال: والله، ما هذه صفة المسلمين، ولكنها (5) صفة فرعون وهامان وقارون في ~~قتل موسى وهارون. # فكتب عند ذلك مروان إلى معاوية يخبر بخبره وما يقول، وأدخلوا ما قال، ~~فأمر معاوية بضرب سماطين (6) لولده يزيد، (وتبعته) (7) في أيديهم الحديد، ~~ولباسهم الحديد (8) والزرد؛ فلما ms023 رآهم الطرماح، قال: ما هؤلاء المتشبهون ~~بالزبانية؟ فلم يلبث أن خرج يزيد على خده أثر، فقال الطرماح: من هذا الواسع ~~الميشوم PageV01P081 # والموسوم غدا في النار على الخرطوم (1)؟ # فقيل: يزيد. # فدنا منه ولم يسلم عليه (ولا على ذويه) (2)، فقال له يزيد: يا أعرابي، إن ~~أمير المؤمنين يسلم عليك. # (فقال: أمير المؤمنين قد ودعته بالكوفة مسلما عليه ومصليا) (3). # فقال له: إن معاوية يعرض عليك الحوائج. # فقال: إن أعظم الحوائج خروج نفسه وحلوله في رمسه، والثانية (4) قيامه من ~~مجلسه حتى يجلس فيه من هو أحق به منه. # فاستشاط يزيد غضبا وأراد أن يبطش به فخاف لائمة أبيه عليهما اللعنة ثم ~~دفع الحجاب (5) فإذا معاوية جالس على سريره (6)؛ فقال: السلام عليك يا ~~معاوية. # فقال له: ما منعك أن تقول يا أمير المؤمنين؟ # قال: والله ما أمرناك ولا رضيناك (7). PageV01P082 # فقال: أمعك كتاب؟ # قال: نعم. # فقال: هلم به. # قال: إني أكره أن أدوس بساطك. # قال: فادفعه إلى غلامي. # قال: (إنه) (1) مملوك سوء اشتراه مولاه من غير حله، واستخدمه في غير طاعة ربه. # قال: فادفعه إلى الوزير. # قال: ظلم والله الوزير وخان الأمير. # قال: فكيف الحيلة في وصول الكتاب إلي؟ # قال: (أن) (2) تقوم من مجلسك صاغرا مهينا فتتناوله وترجع. # فقام معاوية وأخذ الكتاب فلما قرأه قال: كيف (3) خلفت عليا؟ # قال: راضيا مرضيا صابرا تقيا، إن لقى قرنا أرداه، وإن لقى عدوا أخزاه، ~~وإن رام (4) حصنا فتحه. # قال: فكيف خلفت الحسن والحسين؟ # قال: خلفتهما فصيحين أديبين (5) شجاعين سخيين، يصلحان الدنيا والآخرة. # قال: كيف خلفت أصحاب علي؟ PageV01P083 # فقال: خلفت عليا فيهم كالقمر والبدر في ليلته، إن طلع (عليهم) (1) أضاء، ~~وإن سئل أعطى، وهم حوله (2) كالنجوم، إن دعا أجابوا، وإن صاح بهم تبادروا (3). # فقال: الله درك يا أعرابي، ما أجرأك في نصيحة صاحبك! وما أقواك! وقال ~~لكاتبه: اكتب جواب الكتاب؛ فكتب: # أما بعد؛ يا علي، لأوجهن إليك بمائة حمل من خردل، تحت كل خردلة ألف مقاتل. # فلما نظر الطرماح إلى ما كتب، قال: يا معاوية، أخبرني لو اجتمعت (4) ~~الإنس والجن ms024 والطير والهوام والسباع والوحوش كانوا بقرب ما ذكرت (5) في كتابك؟ # فقال: إنه كتبه من غير إذني. # قال: إن كان (كتب) (6) من غير إذنك فقد استجهل رأيك، وإن كان الكتاب (7) ~~بإذنك فقد استكثر الكذب. # فقال له عمرو بن العاص: إن العرب أصحاب طمع، فلو أعطيت الأعرابي شيئا ~~حبست لسانه عنك به (8). # فقال معاوية: قد أمرنا لك يا أعرابي بألف دينار، فلما أحضرها وقبضها منه، # (4) في «س»: (لو جمعت) بدل من: (أخبرني لو اجتمعت). PageV01P084 # فقال (1): الحمد لله الذي قضى لي بهذا من ماله لا من مالك، ومن رزقه لا ~~من عطائك، رزق ساقه الله تعالى من أعدائه إلى عبد من عباده (2). # فقال معاوية لكاتبه: اكتب له وأرحنا من خطابه، وكتب الجواب، وأخذه ~~الطرماح ثم ركب على راحلته (3). # فقال معاوية: والله لو اجتمعتم كلكم لما أديتم عشر ما أداه هذا (4). # فقال عمرو بن العاص: أتدري لم ذاك؟ فقال: لأنا تركنا الحق وراء ظهورنا ~~واتبعناك طلبا للدنيا، وهذا والله هو الخسران المبين. PageV01P085 ### ||| الفصل السادس في مناقب منثورة مذكورة (1) # عن جابر الجعفي رضى الله عنه، عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنه ذكر ~~أهل بيته ونسبه فقال: # «إن أهل بيت نبيكم (صلى الله عليه وعليهم) فضلهم الله بعلمه، وشرفهم ~~بكرامته، وأعزهم بهداه، واختصهم لدينه، وأيدهم بتمكينه، واستحفظهم لسره، ~~وأودعهم بعلمه (2)، وائتمنهم على غيبه، وجعلهم عمدا لأمره، وشهداء على ~~خلقه، وتراجمة لوحيه، وأوتادا لأرضه، وقواما بأمره (ونهيه) (3)، برأهم قبل ~~خلقه عن يمين (4) عرشه، في علمه اختارهم وانتجبهم وارتضاهم واصطفاهم، ~~وجعلهم أعلاما في عباده، ومنارا في بلاده، وأدلة إلى صراطه، فهم: الأئمة ~~الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الكفاة، والقضاة بالحق، والشهداء على ~~الخلق، والنجوم، والأعلام، والعترة المطهرة، والأمة الوسطى، والصراط ~~الأقوم، والسبيل الأعظم، زينة النجباء، وورثة الأنبياء، والرحمة الموصولة، ~~والكهف الحصين، ونور أبصار PageV01P086 # المؤمنين، وحجة الله على الخلق أجمعين، الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا عليهم الصلاة والسلام (1). # وعن الأعمش، قال: رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا الماء ~~حبا لمولاي علي بن أبي طالب (عليه ms025 السلام)، وهي كانت عمياء، قال: ثم رأيتها ~~بمكة بصيرة تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبا لمن رد الله علي بصري به. # فقلت: يا جارية، رأيتك بالمدينة ضريرة (2)، فما شأنك؟ # قالت: أتاني آت فقال: يا جارية، أنت مولاة علي بن أبي طالب ومحبته؟ # فقلت: نعم، قال: اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها، فرد الله تعالى ~~علي بصري، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الخضر، وأنا من شيعة علي (عليه السلام) (3). # عن عبد الله بن عباس، قال: كنا عند أبي بكر ليلة، بينما نحن نتحدث إذا ~~نحن برجل قد دخل (4) متزرا بإزار صنعاني مترد برداء مدني، من أحسن من رأيت ~~وجها وحلية، وفي قدميه نعلان خضراوان (5)، وفي يده عكاز، فسلم فرددنا عليه PageV01P087 # السلام، ووقف متوكئا على العصا (1)، ثم قال لأبي بكر: أيها الشيخ، إني ~~رجل أردت الحج وكانت لي جارية، فقالت: إنك ستلقى هذا الرجل الذي يزعم (2) ~~أنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأبلغه عني رسالة مأجورة، فقلت ~~لها: هلمي رسالتك، فقالت: قل له: إني امرأة ضعيفة، ولي عيال، ولي أريضة ~~جعلها لي أبي أعيش أنا وعيالي بها، فحين توفي أبي، وثب أمير البلد عليها ~~وانتزعها من يدي يأكلها هو ويطعمها من يشاء. # ثم أطرق وقال لي أبو بكر (3): ما له ولها؟ فقال له عمر (4): والله لأفتكن ~~به ولأعزلنه الفاجر الظلوم، الغادر الغشوم (5)، فمن هو، ثم إن عمر استرجع ~~وقال: يا خليفة رسول الله، وجه إلى هذا الظالم، ونكل به واعتزله. # قال ابن عباس: فقال السائل (6): نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، ~~ونعوذ بالله من غضب الله (وغضب رسوله) (7) ومقته، فمن يكن (8) أجور وأظلم ~~وأخون وأغشى على الله (9) ممن ظلم ذرية رسول الله وابنته؟! ثم غاب من بين ~~(10) أعيننا. PageV01P088 # فقال أبو بكر لمن حضر: ردوا هذا الرجل، فقالوا: ما رأيناه ولا خرج من ~~الباب (1)، فنظر أبو بكر إلى عمر وقال له: ما سمعت قول الرجل (2)؟ فقال ~~له: الذي رأيت وسمعت في وادي الجن كان أعجب وأوحش، فلا يهولنك هذا، ms026 فإن ~~إبليس يتخيل في البشر للمؤمنين (3) ليحزنهم ويفتنهم؛ قال (4): فما انقضى ~~كلامه إلا وسمعنا بهاتف (5) جهوري الصوت (يقول) (6): # يا من يسمى (7)باسم لا يليق له %~% اعدل على آل ياسين الميامينا # أتجعل الخضر إبليسا؟! لقد ذهبت %~% بك المذاهب آراء المضلينا # فتب إلى الله مما قد غصبت به %~% آل النبي ودع ظلم الزكيينا # نحن الشهود وقد ولت على فدك %~% بنت النبي وكيلا صادقا دينا # والله يشهد أن الحق حقهم %~% لا حق تيم ولا حق العديينا # وقد شهدت أخاتيم وصيته %~% لا تظلمن بني خير (8)النبيينا # خص النبي عليا يوم فارقه %~% بالعلم والحلم والقرآن مأذونا # دون الصحابة حقا غير مكتتم %~% وقال: حيدرة خير الوصيينا # ألا وفيت أبا بكر ببيعته %~% يوم الغدير على رءوس الملبينا PageV01P089 # قال ابن عباس: فأجاب آخر (1): # عدلت أخاتيم على كل ملحد %~% وجرت على آل النبي محمد # فأغنيت تيما مع عدي وزهرة %~% وأفقرت عز من سلالة أحمد # لأسرع من بدلتم ونقضتموا %~% عهودكم يا قوم بعد التوكد (2) # أفي فدك شك بأن محمدا %~% حبا فاطما لا تيم فيها بمشهد (3)؟! # علي، ومقداد، وسلمان بعده %~% وجندب مع عمار في وسط مسجد # فأشهدنا والإنس أن تراثه %~% لفاطمة دون البعيد المبعد # ونحن شهود حين نلقى محمدا %~% بظلمكم آل النبي المسدد (4) # قال ابن عباس: فلما انقطع الملام، قال أبو بكر: يا ابن عباس، المجالس ~~بالأمانات فأعيذك بالله أن تذكر ذلك لأحد؛ فما انقضى المجلس إلا ورسول أمير ~~المؤمنين قد جاء يقول: أجب ابن عمك. فلما وقع وجهه على وجهي (5) تبسم ~~وقال: «يا ابن عباس، أسألك بالرحم، هل تعرف (6) من الأبيات شيئا؟» فقلت: ما # %~% جراها لفاطمة دون تيم بمشهد %~% # وقد نص في ميراثها الله قبله %~% فإن تسأل القرآن عن ذاك يشهد PageV01P090 # فاتني منه بيت واحد، قال: «فأنشدنيها، وإن لم تنشدنيها أنشدتك (1) أنا»، ~~فو الله لقد أنشدها وأخبر بمقالتها (2) حتى كأنه كان حاضرا معنا، ثم قال: ~~«يا ابن عباس، هل تدري من الرجل الذي بدا (3)؟» فقلت: لا، فقال: «ذلك ~~الخضر، أتاني وعرفني ما جرى منه (4)، وأنشدني شعر الجن (5)». # قال ابن عباس: ms027 فلما أصبحنا أنفذ أبو بكر إلى فاطمة (عليها السلام) فكتب ~~لها كتابا بفدك واعتذر إليها، فأقبلت جاريتها بالكتاب، فلحقها في الطريق ~~عمر (6) فأخذ الكتاب منها لينظر فيه، فمزقه وبقره، فقالت له: لم فعلت ذلك؟! ~~بقر الله تعالى بطنك؛ فقال ابن عباس: فاستجاب الله دعاءها ورأيناه كما دعت. # وعن الإمام الصادق (عليه السلام) يرفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: «إذا كان يوم القيامة نصب لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~منبر من نور، فإذا رقاه رآه أعداؤه الطواغيت، فيقولون: # من الذي قد حازت رتبته النبيين والصديقين؟ فقال (7) لهم: هذا الذي غصبتم ~~حقه، هذا الذي ظلمتموه وأهله، هذا ادعيتم اسمه، فعند ذلك تسود وجوههم، ويمر ~~بهم إلى النار». # فقال رجل: يا مولاي، إن الناس لا يطاوعونا على هذا إلا بدليل من كتاب الله PageV01P091 # تعالى، فقال: «أما قرأتم قوله تعالى: @QUR@014 (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه ~~الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) (1)» (2). # وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا علي، ~~أعطيت فيك تسع خصال، ثلاثا في الدنيا، وثلاثا في الآخرة، واثنتين وواحدة؛ ~~فأما التي في الدنيا: # فإنك وصيي، وخليفتي، وقاضي ديني؛ وأما التي في الآخرة: فلوائي لواء الحمد ~~بيدك فآدم (3) وذريته تحته، وأنت (4) ثقتي على مفاتيح الجنة، وأحكمك في ~~شفاعتي؛ وأما الاثنتان: فلم ترجع بعدي كافرا، ولا ضالا؛ وواحدة أخافها ~~عليك: غدرة قريش (5) بعدي» (6). # يقول مؤلف هذا الكتاب (الحسن بن أبي الحسن الديلمي) (7) أعانه الله على ~~طاعته، وتغمده برأفته ورحمته: إن الله جعل آل محمد (صلى الله عليه وعليهم) ~~عصمة لمن لجأ إليهم، وأمنا لمن استجار بهم (8)، ونجاة لمن تبعهم، ومغتبط ~~من والاهم، هالك من عاداهم، من تمسك بهم فاز، ومن رغب عنهم مرق، والمقصر عنهم # قريش). PageV01P092 # زاهق، واللازم لهم لا حق (1)، وهم الباب المبتلى به الناس، من أتاهم نجا ~~واهتدى، ومن تخلف عنهم خاب وهوى، (وهم) (2) باب حطه لمن دخله، وحجة على من ~~تركه، إلى الله يدعون، وبأمره يعملون، وبكتابه يحكمون، وبآياته يرشدون، ms028 ~~فيهم نزلت آياته، وعليهم هبطت ملائكته، وإلى جدهم بعث الروح الأمين فضلا ~~(من الله) (3) ورحمة، آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، فعندهم جميع ما ~~يلتمس، والخير منهم يقتبس؛ وعندهم: التشافي (4) والهدى، والنجاة من ~~الضلالة (والردى) (5)، والفوز عند خوف الهالكة (6)، والنور من الظلم؛ فهم: ~~الفروع الطيبة والأصول الزكية، وهم الشجرة المباركة، معدن الخير، ومنتهى ~~العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرحمة والبركة، الذين ~~أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # روى الزبير بن بكار، قال: لما جد أصحاب عبيد الله بن زياد عليه اللعنة ~~وعليهم في حرب الحسين (عليه السلام)، ركب فرسه واستنصت الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال: « [تبا] لكم أيتها الجماعة تبا وترحا حين استصرختمونا ~~والهين» (7). # (3) ما بين القوسين ساقطة من «س». PageV01P093 # (وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام)) (1): ~~«أما علمت أن لله تعالى لواء من نور، له عماد من نور، خلقهما الله تعالى ~~قبل أن يخلق الخلق (2) بألفي عام، مكتوب عليهما سطران من ذهب، حامل ذلك ~~اللواء إمام القوم»، ثم ضرب بيده على صدر علي (عليه السلام) وقال: «أنت يا ~~علي حامله»، فقال (3): «الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وأكرمنا ~~بنبوتك»، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «أما علمت أن من أحبك وامتحض ~~(4) مودتك ومحبتك كان معنا في الجنة وأسكنه الله تعالى في عليين»، ثم قرأ ~~(5): @QUR@012 (إن المتقين في جنات ونهر* في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (6)» (7). # وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينما نحن جلوس عند النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بين المغرب والعشاء الآخرة إذ هوى نجم فسقط، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): «انظروا في دار من سقط، فإنه يسقط في بيت وصيي بعدي»، ~~فنظروا فإذا هو قد سقط في دار علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (8): «الله أكبر، الله أكبر»، فاستوى الرجلان من ... (9) في حب علي PageV01P094 # ومال إليه (1) وغوى، فأنزل الله تعالى: @QUR@015 (والنجم إذا هوى* ما ~~ضل صاحبكم وما غوى* وما ms029 ينطق عن الهوى) (2). (3) # وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين (عليهم السلام): «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم، من ~~آمن بي وصدقني آمن بعلي بن أبي طالب، ومن تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد ~~تولى الله عز وجل، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل» (4). PageV01P095 ### ||| الفصل السابع في معنى التفضيل له (عليه السلام) # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي أعانه الله تعالى على طاعته وتغمده برأفته ورحمته: إن العرب لما ~~ظهر نبينا صلوات الله وسلامه عليه وآله كان دينها شر دين، يعبدون الأصنام، ~~ويتقاسمون بالأزلام، ويستحلون الدماء، ويأكلون الربا، ويشربون الخمور، ~~ويقتلون أولادهم، ويستحلون المحارم كلها، وينكحون أزواج آبائهم (1)، ~~فهداهم الله تعالى به، وطهر موالدهم، وحرم الخبائث وكلما كانوا يستحلونه من ~~المحارم، وبصرهم بعد العمى، وعلمهم بعد الجهالة (وهداهم بعد الضلالة) (2)، ~~وأعزهم بعد الذلة، وعلمهم الكتاب والحكمة، وأغناهم بعد الفقر، ودلهم على ~~الطريق المستقيم والصراط القويم؛ فنصبوا له عريش العداوة حسدا وبغيا. # وكان أول من آمن به وصدق بما جاء به وواساه بنفسه: علي بن أبي طالب، ~~ونصره في المواطن كلها التي طاشت فيها العقول، وتقلقلت فيها النفوس، وضاقت PageV01P096 # منها الصدور، وتأخرت فيها الأقدام، ونكصت فيها الأبطال، لم يجبن، ولا ~~فشل، ولا نكل، (ولا فزع) (1)، ولا جزع، ولم تأخذه فيه (2) لومة لائم، ولا ~~برز إلى أحد إلا قتله، فواساه بنفسه في المواطن كلها، حتى مدحه الله تعالى ~~وملائكته، ثم (لما) (3) قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورأسه (4) على ~~صدره سالت نفسه الطيبة في كفه فوضعها على وجهه، وتولى تغسيله مع الملائكة ~~المقربين، وولي الصلاة عليه ودفنه، وكان أول عهده به وآخر عهده، وأخذ ~~ميراثه، لم ينازعه فيه أحد لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أنت ~~وصيي، وخليفتي، ووارثي، وقاضي ديني، ومنجز عدتي، فمن أحبك فقد أحبني، ومن ~~أبغضك فقد أبغضني»، ثم قال: «يا بني عبد المطلب، ms030 علي سيدكم بعدي وإمام ~~أمتي، ويا سائر قريش، لا تحسدوا عليا فتكفروا». # فحسدوه لعظمة منزلته، ولعالي (5) درجته، ولقتله عشائرهم وآبائهم ~~وإخوانهم من المشركين، وتكسير أصنامهم؛ وأجمعوا على محاربته كما أجمعوا على ~~محاربة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6)، وأظهروا أضغانهم، وتحالفوا ~~على تقطيعه (7) وقتل أهل بيته وأنصاره، وقالوا: لا تولوا أحدا من بني هاشم ~~حتى لا يجتمع لهم الملك والنبوة، فإن الله تعالى لم يجمعهما لأحد، والله ~~تعالى يقول (8): @QUR@06 (أم يحسدون الناس على ما آتاهم PageV01P097 # @QUR@03 الله من فضله) - أعني بالناس هم (1)- @QUR@07 (فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة [والنبوة] (2)@QUR@04 وآتيناهم ملكا عظيما) (3)، ~~وهذا رد صريح صحيح من الله تعالى على من (خالفه) (4) وافترى وبهت، وكذب من ~~زعم أنه لا يجتمع لهم الملك والنبوة؛ وقول (5) النبي (صلى الله عليه وآله) ~~يوم الغدير: «ألست أولى منكم بأنفسكم؟» قالوا: بلى، فأخذ بيد علي وقال: «من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ~~واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار»، حتى قال (له) (6) عمر: أصبحت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة؛ ولم ينصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ~~بعد أن نزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يقول الله تعالى لك (7): ~~@QUR@07 (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) (8). # وقد قال (9) ابن مسعود: (في علي)، (وقال: كذا قرأناها في عهد النبي، وعهد PageV01P098 # أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر) (1) فمن كره بعد ذلك ما أحب الله تعالى ~~ورسوله فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين، قال الله تعالى: @QUR@08 ~~(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) (2). # فوجب بهذا: الرضا بأمر الله، وحكم رسول الله، ورفع الحرج لقوله تعالى: # @QUR@021 (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (3)، فأي بيان أوضح من هذا البيان؟ ~~وأي حجة ألزم من هذه الحجة لو لا عمى القلوب وعدم البصائر؟! # والعجب روايتهم عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «اختلاف أمتي رحمة»، ms031 ~~والله تعالى يقول: # @QUR@017 (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب عظيم) (4)، وقال تعالى: @QUR@015 (إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله) (5)، وقال سبحانه: ~~@QUR@011 (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (6)، وقال ~~سبحانه: @QUR@028 (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (7). # فسبحان الله وتعالى، كيف يكون الاختلاف رحمة وقد قتل فيه يوم الجمل PageV01P099 # أربعين ألفا، وفي النهروان (من الخوارج لعنهم الله) (1) اثنا عشر ألفا، ~~ويوم صفين في مرار (2) نحو من مائة ألف، وبين الحجاج ومحاربته يوم الجماجم ~~(3) مائة ألف، ويوم الحرة دون ذلك، وفي وقعة ابن الزبير دون ذلك، وبين أخيه ~~مصعب وبين عبد الملك جملة كثيرة، وبين (4) المنصور ومحمد بن عبد الله بن ~~الحسن (بن الحسن) (5) وأخيه إبراهيم في الكوفة، و(يوم الطف) (6) بين الحسين ~~(عليه السلام) وبين عبيد الله بن زياد؟! فلو كان الاختلاف رحمة لما قتل ~~(بينهم) (7) رجل واحد، ولا تيتمت أولاد، ولا ترملت (8) النساء وخربت ~~الديار وهجرت (9) المساجد، بل خربت بقتل أولاد الأنبياء، وهدمت الكعبة، ~~هدمها (10) الحجاج، كل ذلك ما وقع إلا بالاختلاف. # فإذن، والله ما كان الاختلاف إلا سخطا على المسلمين، ووبالا وقتالا (11)، ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون، فمن ينكر ذلك ويقول إن الاختلاف رحمة؟! بل هو ~~من أعظم PageV01P100 # السخط، ولو (1) رووا: أن اتفاق الأئمة رحمة، كان ذلك صحيحا عقلا وشرعا، ~~ولكن قالوا بخلافه، ولقد (2) جهل الحق واستخف به وبأهله؛ ولو ذكرنا جميع ~~الوقعات التي وقعت بالاختلاف بين المسلمين طال (3) الكتاب، ومل السامع، بل ~~اقتصرنا. # وبعد (4)، فلا يكاد يخفى عن (5) ذي بصيرة ومن خالط العلماء ما جرى بين ~~بني العباس (وبين) (6) بني أمية وما قتل بينهم من المسلمين بالاختلاف، وبين ~~ملوك (7) المسلمين شرقا وغربا إلى زماننا هذا، حتى ضعف الإسلام وتلاشى ~~عزه، وظهرت عليه الكفار، فلهم اليوم دون المائة سنة قد (8) أباحوهم قتلا ~~ونهبا وسبيا وخرابا لديارهم، ms032 وكل ذلك سببه اختلاف المسلمين، وعدم رئيس ~~يسوسهم بسياسة الله تعالى وبسياسة رسوله (صلى الله عليه وآله)، (فاعتبروا ~~يا أولي الألباب) (9). PageV01P101 # وبعد، فقد نظرنا في محجهم (1) فوجدناها متناقضة مختلفة، لأنها من عند ~~غير الله، والله تعالى يقول: @QUR@08 (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها) (2) أي: والله عليها أقفالها، لأنها ما تعي ما عليها ولا مالها ~~(3)، (والله الهادي) (4). PageV01P102 ### ||| الفصل الثامن في المناظرة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى الحسن ابن الديلمي تغمده الله ~~بعفوه وكرامته (1): إنه لا شك ولا ارتياب عند كل مسلم وموحد أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بعث من شجرة النبوة، ومشكاة الرسالة، وجرثومة الفضل، ~~بشهادة الله تعالى له، وشهادته (عليه السلام)، وأن أهل بيته (عليهم السلام) ~~من طينته، وشجرته، وجرثومته، بشهادته (عليه السلام) لهم، وتزكية الله تعالى ~~لهم بقوله تعالى: @QUR@03 (كنتم خير أمة) (2)، وروي: (خير أئمة) (3) شاذا، ~~وقوله سبحانه (4): @QUR@011 (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا) (5)، وهذه (الآية) (6) تجمع لهم من الفضل وعظم المنزلة ~~ووجوب التقدم PageV01P103 # ما فيه كفاية، لأنها تتضمن وقوع المراد، وذلك أن (1) الله تعالى يريد ~~تطهير جميع الخلائق لو فعلوها (2) مخيرين، ولو لم يكن الله تعالى قد عين ~~بهذه الآية وقوع ذلك لما كان في ذلك فضيلة؛ ومن الدليل على صحة ما قلناه: ~~تأكيده بقوله @QUR@01 (تطهيرا) ، وهذا يجمع لهم نفي جميع خصال الرجس وكل ~~ما خالف التطهير من أنواع قبيح القول والفعل فهو رجس، فمن أنكر هذا فقد ~~أنكر فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذب (3) القرآن المجيد، وبه شهد ~~الله تعالى لهم بالاصطفاء (4) بقوله: @QUR@014 (إن الله اصطفى آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) (5) وهم (6) من ذرية إبراهيم لا شك ~~فيه، لكونهم من ولد إسماعيل؛ وقد روي أيضا أنه أبو طالب، لأنه كان (7) ~~اسمه عمران. # وقد فضلها الله تعالى بقوله: @QUR@04 (ذرية بعضها من بعض) (8)، وشهد لهم ~~بالجنة بقوله سبحانه: @QUR@010 (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم) (9)، وأكد رسول الله ms033 (صلى الله عليه وآله) بقوله: «هذان ~~ولداي سيدا شباب أهل الجنة»، وقال: «وأبوهما PageV01P104 # خير منهما، وأمهما سيدة نساء العالمين» (1). # وفيما مدحهم الله تعالى في سورة هل أتى كفاية بلا خلاف، فإنها نزلت فيهم ~~حين آثروا بقوتهم- وهم صيام عند إفطارهم- المسكين واليتيم والأسير (2)، ~~فقال الله تعالى: @QUR@010 (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ~~(3)، أراد سبحانه بقوله @QUR@02 (على حبه) يعني على حب الله تعالى لا على ~~حب الطعام، بشهادة (تمام الآية) (4): # @QUR@011 (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) (5). # وقال سبحانه: @QUR@036 (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا* ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا* متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ~~ولا زمهريرا* ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا) إلى آخر قوله ~~تعالى: @QUR@09 (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) (6)، فمن ذا الذي ~~يداني هؤلاء القوم أو يماثلهم أو يساجلهم؟ # وقد شهد الله تعالى لهم بالطهارة، والاصطفاء، والإيثار، والإطعام للمسكين ~~واليتيم والأسير، وسادات أهل الجنة، وحسن جزائهم، وبذل معروفهم لوجهه، ~~وقبول ذلك وأنه وقع لحبه، ورفعه أعلى المنازل من الإنكار والوقاية فختم ذلك ~~بقوله سبحانه: @QUR@09 (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) الشاكر ~~سبحانه، لسعيهم PageV01P105 # بما لم يشكر به سعي أحد، ورضيه وضاعف الإنعام بالجزاء عليه؛ هذا والله ~~(1) الفضل العظيم والطول الجسيم. # أتزيدين طيب الطيب طيبا %~% إن تمسه أين مثلك أينا (2) # وإذا الدرزان حسن نحور %~% كان للدر حسن نحرك زينا (3) # أين هذا من قوم نزل فيهم: @QUR@07 (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) ~~(4)، نزلت في عتبة، وأخيه شيبة جد معاوية، والوليد بن عتبة خال معاوية، ~~قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحمزة رضى الله عنه، وقتلوا هم عبيدة ~~ابن عم النبي (صلى الله عليه وآله) وسمى الله تعالى عليا وحمزة وعبيدة ~~المؤمنين، وجعل مثواهم الجنة يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم ~~فيها حرير، وعتبة وشيبة والوليد يصب من فوق رءوسهم الحميم، يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود، لهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من ms034 غم ~~أعيدوا فيها وقيل لهم: @QUR@03 (ذوقوا عذاب الحريق) (5). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الجنة تشتاق إلى أربعة من ~~أمتي: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعمار، وسلمان الفارسي، والمقداد بن ~~الأسود رضي الله عنهم» (6)، # وتزيدين طيب المسك طيبا %~% أين منك من زان بالطيب أينا PageV01P106 # ولم يجعل لهم خامسا تشتاقه الجنة، فمن ذا الذي بقي له بعد ذلك حجة يحتج ~~بها لنفسه مع عزله عن هذه المراتب الجليلة والدرجات العلية؟ # وبعد، فإنا لا نطالب الخصم إلا بما يشهد به على نفسه من تقديم غيره عليه ~~بفضائله، فمن ذلك: رووا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لما قتل ~~حمزة: «إنه سيد الشهداء» (1)، ولما قتل جعفر أتاه جبرئيل (عليه السلام) ~~وقال: «إن الله تعالى خلق لجعفر جناحين يطير بهما في رياض الجنة مع ~~الملائكة» (2). # ورويتم أنه قال (صلى الله عليه وآله): «اخلفوني في العباس، فإنه صنو أبي، ~~بقية آبائي» (3)، وبعده قلعوا ميزابه وقد شرفت به رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى مسجده، وأخذوا منه سوق عكاظ وغيرها مما نحله إياه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله). # ورويتم أنه شكا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما من قريش، فقال: ~~«والذي نفسي بيده لا يؤمنون بالله حقا حتى يحبوكم لله ولرسوله»، وقد علمتم ~~أنه لم يول أحد قط في سراياه وبعوثه على أحد من أهل بيته، ولا نفذ سرية قط ~~وفيها أحد من أهل بيته إلا وحطه أميرهم. # ورويتم أن أسامة بن زيد ولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته ~~على أبي بكر وعمر وغيره من المهاجرين والأنصار، وأمرهم بالسمع والطاعة، ~~وأنه قال لهم: «أنفذوا PageV01P107 # جيش أسامة» (1) غير مرة، وقال أسامة لأبي بكر وقد ولي الأمر: إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أمرني عليك، فمن أمرك علي الآن وأنت تدعوني إلى ~~بيعتك وقد أمرك رسول الله صلى (2) الله عليه وآله بتنفيذ جيشي (3)؟ # ورويتم عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ms035 وآله): «أهل ~~بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق» (4) و(ورد) (5) ذلك ~~من طرق كثيرة، وقد تخلف عنها قوم، لا بل كسروها وقتلوها، وأذلوها، وشردوها ~~(شرقا وغربا) (6) وسيحكم الله (تعالى بينهم) (7) وهو خير الحاكمين. PageV01P108 ### ||| الفصل التاسع في الكلام على (1) الوصية من رسول الله (صلى الله عليه وآله) # فنقول: هل تجب عليه (صلى الله عليه وآله) الوصية كما أوجبها على أمته ~~بالكتاب العزيز، وأيضا بقوله؟ # فنقول: أخبرونا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هل وصى (2) أحدا ~~يقوم بكتاب الله وتأويله، وبسنته، وبحد الحدود، وبقطع السارق، ويذود عن ~~حوزة المسلمين، ويمنع عن ثغورهم ويجمع كلمتهم (3) ويسد خلتهم؟ أم تركهم ~~(4) هملا يخوضون في غمرات الجهالة (ويعاودون الضلالة) (5) مختلفين لا يأوون ~~إلى ركن شديد، ولا (يرجعون) (6) إلى ذي قول سديد؟! # فإن قلتم: إنه لم يوص، فقد زعمتم أنه ترك فريضة من فرائض الله تعالى؛ وإن PageV01P109 # زعمتم أنه (1) أوصى ولم يسم الموصى إليه بعينه و(لا) (2) نسبه، فقد ~~ضيعتم (3) إذن الوصية وكانت كمن (4) لم يوص، وكيف يترك الوصية وقد جاء من ~~عند الله بها يخبرهم في كتابه بقوله تعالى (5): @QUR@013 (كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) ؟ وبقوله تعالى: ~~@QUR@04 (بالمعروف حقا على المتقين) (6) فأدارها (7)، وجعلها على المتقين ~~(حقا) (8) وهو (صلى الله عليه وآله) سيد المتقين، فكيف يخل بها وقال الله ~~تعالى (حقا) (9)؟ # (وفي قوله تعالى): @QUR@09 (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا) (10) والعهد: هو الوصية في أمثل أقوال (11) التفسير. # وقال سبحانه (12): @QUR@011 (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين PageV01P110 # @QUR@09 الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) (1)، فقد أمر ~~سبحانه بالوصية وإشهاد ذوي عدل منكم وأمر عند عدمهما بإشهاد غيرهما من أهل ~~الكتاب على (2) الشيء اليسير من الميراث وغيره، فكيف يخل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بالوصية لكافة المسلمين وهو الرحيم (بهم) (3) المشفق ~~عليهم؟! ويقول (4) الله تعالى فيه: @QUR@014 (لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف ms036 رحيم) (5)، فشهد له تعالى بأنه ~~يعز عليه ما عنتم- وهو الاختلاف والعداوة- وذكر (6) أنه حريص على مصالحهم، ~~ورفع الأذى والعداوة بينهم (7)، فكيف يجعلهم مختلفين بقتل بعضهم بعضا، ~~ويأخذ بعضهم مال بعض ويدعي كل واحد منهم الحق لنفسه؟! حوشي (صلى الله عليه ~~وآله) من هذا. # (وقد سمع منه الجم الغفير والخلق الكثير أنه يقول لعلي: «أنت أخي ووصيي ~~من بعدي»، وقد يوصي الله إلى أفضل الخلق. # وروي عن فاطمة ابنة أسد رضي الله عنها، قالت: لما حملت بعلي وأردت PageV01P111 # الوضع) (1) وقد قالت: هداني نقاوة، وفضلني بفتح بنيانه لي، فلبثت (2) ~~فيه ثلاثة أيام، يطعمني الله تعالى من ثمار جنته، فلما أردت أن أخرج هتف بي ~~هاتف وقال: # يا فاطمة، سميه (3) عليا، فإن الله تعالى (قد) (4) خلقه من قدرته، وشق ~~له اسما من أسمائه، وأدبه بأدبه، وهو أول من يؤذن فوق بيته، ويكسر الأصنام ~~فيه ويرميها على وجهها، ويعظمه ويمجده (ويهلله) (5) وهو الإمام بعد نبيه ~~وحبيبه وخيرته من خلقه محمد عبده ورسوله، وهو وصيه وأمينه، طوبى لمن أحبه ~~ونصره، والويل لمن أبغضه وخذله؛ (ثم مضيت به) (6)، فلما رآه أبو طالب سر به ~~سرورا عظيما، فقال له: # «السلام عليك يا أباه»، فأخذه ودخل به (7) على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فاهتز (8) له علي (عليه السلام) وقال: «السلام عليك يا رسول الله ~~ورحمة الله وبركاته»، ثم تنحنح واستفتح وقرأ بإذن الله تعالى: @QUR@04 (بسم ~~الله الرحمن الرحيم (9)@QUR@04 * قد أفلح المؤمنون) (10) إلى آخر الآية، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): «قد أفلح من والاك، وأنت PageV01P112 # والله أميرهم ووليهم، (بك يفلحون و) (1) من علمك يمتارون، وبك يهتدون» (2). # وكان مولده يوم الجمعة ثالث رجب من سنة (3) ... (4)، ودخل عليه رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يوم عرفة، فلما بصر به علي (عليه السلام) ضحك في وجهه ~~وسلم عليه ورمى بنفسه عليه فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5)، ~~فقالت أمه: عرفه والله، فسمي ذلك اليوم عرفة، فلما كان يوم السابع من ~~ولادته أذن مؤذن أبي طالب في الناس: هلموا ms037 إلى ولادة علي، فقد (6) نحر ~~ثلاثمائة من الإبل، وألف رأس من البقر والغنم، قال: # معاشر الناس، إنه لا يرد على وليمة ولدي علي (7) إلا من يطوف بالبيت ~~سبعا، ولا يدخل أحد بيتي لأكل وليمته حتى يسلم (8) عليه في مهده. # وروى المحدثون (وسطر المصنفون) (9) أن أبا طالب بن عبد المطلب بن هاشم ~~وامرأته فاطمة ابنة أسد (رضوان الله عليهم) لما كفلا سيدنا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) واستبشرا بغرته، واستسعدا بطلعته، واتخذاه ولدا، لأنهما لم ~~يكونا رزقا من الولد أحدا. # ثم إنه نشأ (عليه السلام) أشرف نشوء وأحسنه وأيمنه، فرأى أبو طالب فاطمة ~~ورغبتها في PageV01P113 # مثله وقربانها وقتا بعد وقت، فقال (1): «يا أماه، اجعلني قربانك لوجه ~~الله تعالى خالصا، ولا تشركي معه أحدا فإنه يرضاه منك ويتقبله ويعطيك طلبتك ~~ويعجله لك». # فامتثلت قوله وقربت قربانا مضاعفا وجعلته خالصا لله، وسألته أن يرزقها ~~ولدا، فأجابها الله تعالى وبلغها مناها، ورزقها خمسة من الأولاد: طالبا، ~~وجعفرا، وعقيلا، ثم عليا وأخته. # (وروي من حديثها) (2) أنها كانت يوما تتحدث مع عجائز العرب والفواطم من ~~قريش، وهن: فاطمة ابنة محرز بن عائد بن مخزون بن عمران (3)، جدة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وفاطمة ابنة زائدة بن الأصم، وهي أم خديجة ابنة ~~خويلد، وفاطمة ابنة عبد الله بن رزون، وفاطمة ابنة الحارث بن عكرمة، وتمام ~~الفواطم التي انتمى إليهن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاطمة أم قصي ~~وهي ابنة مضر، فإنهن جلوس إذ أقبل سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~جماله وكماله، وبنوره الباهر وسعده الظاهر. # وقد تبعه بعض الكهان ينظر إليه ويطيل فراسته فيه، إلى أن أتى إليهن ~~فسألهن عنه، فقلن: هذا محمد ذو الشرف الرفيع الباذخ، والفضل الجسيم الشامخ، ~~فأخبرهن الكاهن بما يعلم من رفيع قدره، وبشرهن بما سيكون من مستقبل أمره، ~~وأنه سيبعث نبيا وينال منالا عليا، وقال: إن التي كفلته منكن في صغره ~~سيكفلها ولدا يكون عنصره من عنصره، يختصه بسره ونصيحته ويحبوه بمصافاته ~~وأخوته. PageV01P114 # فقالت له فاطمة ms038 ابنة أسد: أنا التي كفلته، وأنا زوجة عمه الذي يرجوه ~~ويؤمله. # فقال: إن كنت صادقة، فستلدين غلاما مطيعا لربه هماما، اسمه على ثلاثة ~~أحرف، يلي هذا النبي في جميع أموره، وينصره في قليله وكثيره، حتى يكون سيفه ~~على أعدائه وبابه على أوليائه، يفرج عن وجهه الكربات، ويجلو عنه حندس ~~الظلمات، تهاب صولته أطفال المهاد، وترتعد من خيفته فرائص العباد، تكون له ~~فضائل شريفة ومناقب معروفة، وصلة منيعة ومنزلة رفيعة، يهاجر إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في طاعته، ويجاهد بنفسه في نصرته، وهو وصيه الدافن له في ~~حجرته (وزوج ابنته) (1). # قالت أم علي (عليه السلام): فجعلت أفكر في قول الكاهن، فلما كان الليل ~~رأيت في منامي كأن جبال الشام قد أقبلت تدب وعليها جلابيب الحديد وهي تصيح ~~من صدورها بصوت مهول، فأسرعت نحوها جبال مكة وأجابتها بمثل صياحها، وأهوال ~~تصيح كالشرد المحمر، وأبو قبيس ينتفض كالفرس ونصاله تسقط عن يمينه وشماله، ~~والناس يلقطون ذلك، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة حديد مذهبة، فأول ما دخلت ~~مكة سقطت منها سيف في ماء، وطار الثاني في الجو فاستمر، وسقط الثالث إلى ~~الأرض فانكسر، وبقي الرابع في يدي مسلولا، فبينما أنا أصول به إذ صار السيف ~~شبلا، فثنيته فصار ليثا مهولا، فخرج عن يدي، ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها، ~~ويخرق صلادحها والناس منه مشفقون، ومن حقيقته حذرون، إذ أتى محمد فقبض على ~~رقبته، فانقاد له كالطينة له، فانتبهت وقد راعني الزمع والفزع، فالتمست ~~وطلبت العارفين والمخبرين، فوجدت كاهنا زجر لي بحالي، وأخبرني PageV01P115 # بمنامي، وقال: أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم، وإن أول البنين ~~يغرق، والآخر يقتل في الحرب، والآخر يموت ويبقى له عقب، والرابع يكون إماما ~~للخلق، صاحب سيف وحق وفضل وبراعة، يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة. # فقالت فاطمة: فلم أزل مفكرة في ذلك، فرزقت بني الثلاثة: طالبا وجعفرا ~~وعقيلا، ثم حملت بعلي في عشر ذي الحجة، فلما كان الشهر الذي ولد فيه، رأيت ~~في منامي: كأن عمود حديد قد انتزع من أم ms039 رأسي، ثم سطع في الهواء حتى بلغ ~~السماء، ثم رد إلي، فقلت: ما هذا؟ # فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر، و(صاحب) (1) ميثاق النصر، بأسه شديد، تجزع ~~من خيفته الجنود، وهو معونة الله لنبيه وتأييد على عدوه. # قالت: فولدت عليا (عليه السلام). # وجاء في الحديث: أنها دخلت في الكعبة على ما جرت به عادتها، فصادف دخولها ~~وقت ولادتها، فولدت أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها، وكان ذلك في النصف ~~من شهر رمضان؛ وروي: في الثالث عشر من رجب، ولرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ثلاثون سنة، فتضاعف ابتهاجه به، (وتمام مسرته) (2)، وأمرها أن تجعل ~~مهده بجانب فراشه. # فكان يلي أكثر تربيته ويراعيه في نومه ويقظته، ويحمله على صدره، ويكتفه ~~بكتفه، ويحسن بألطافه وتحفه، ويقول: «هذا أخي، ووزيري، وصفيي، وخليفتي، ~~وناصري، ووصيي». # ولما تزوج النبي (صلى الله عليه وآله) بخديجة أخبرها بوجده به ومحبته له، ~~فكانت خديجة ترعاه، PageV01P116 # وتربيه، وتحبه، وتفديه، وتزينه، وتحليه، وتلبسه، وترسله مع أولادها ~~وجواريها وخدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمد وحبيبه، وقرة عين خديجة، وكانت ~~ألطاف خديجة وهداياها تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا وصباحا ومساء. # وجعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنده يربيه ويمضغ الطعام ويزقه به، ~~ويمسه جسمه، ويشممه عرفه، ويعوذه من طوارق الإنس والجن، وانتجبه لنفسه ~~واصطفاه وقربه وأدناه، واتخذه لمهم أمره، وعول عليه في سره وجهره، وهو ~~مسارع إلى مرضاته، موفق للسداد في جميع حالاته. # وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبدأ طرق الوحي عليه، وكلما هتف ~~هاتف، أو سمع من حوله رجفة راجف، أو رأى رؤيا، أو سمع كلاما يخبر به خديجة ~~وعليا (عليهما السلام)، فكانت خديجة تهنيه وتسر به، وعلي (عليه السلام) ~~يهنيه ويبشره، ويقول: «والله يا ابن عم، ما كذب عبد المطلب فيك، ولقد صدقت ~~الكهان فيما نسبوك إليه»، ولم يزل كذلك إلى أن أمر بالتبليغ، فكان أول من ~~آمن به وصدقه وأعانه، ونصره بيده ولسانه، وهاجر معه، وجاهد بين يديه، وكانت ~~خديجة أول من آمن به من النساء (عليها ms040 السلام) (1). PageV01P117 ### ||| الفصل العاشر في المفاضلة والكلام فيها # فمنها: عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه، قال: لما آخى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بين أصحابه ولم يؤاخ بين علي وبين أحد، رأى في وجهه أثر ~~الحزن، فقال: «يا علي، (أنت أخي في الدنيا والآخرة؛ وضمه إليه، ثم قال: ~~أيها الناس، هذا أخي خلو) (1) من الطوارق، نظيف من البوائق، منسوب إلى ~~الحقائق، معروف بالسوابق، مخصوص باللواحق، فلاق المفارق، جراد البوارق، عدو ~~المنافق، وهو لكل خير موافق، ولكل شر مفارق. # ملكوت القلب، سماوي الصدر، قدسي الجسد، قليل العجب، محب للرب، مناجز ~~مبادر غير عاجز. # نبت في أعراقي، شبيه بأخلاقي، عدوه عدوي، ووليه وليي، وصفيه صفيي. # سرادق الأمة، دار العصمة، باب الحكمة، ميدان الرحمة، لا يحبه إلا مؤمن، ~~ولا يبغضه إلا منافق، ولا ينكر فضله إلا فاجر، حبيبه حبيب الله، ووليه ولي ~~الله، عدل لم يزل عند الله وسيلة الحق ناطقا، الحق معه وفيه لا يزايله ولا ~~يعتديه، خلق مبرورا. PageV01P118 # استبشر به المؤمنون، ويسيء بذكره المنافقون، ومقته المشركون والقاسطون ~~والغادرون والمارقون. # مني مبدؤه، وإلي منتهاه، وفي الفردوس مأواه، وفي عليين مثواه، كريم في ~~طريقه، ميمون في خلقه، نقي الحركات، شديد العطفات، معصوم الجنبات، زائد ~~الحسنات، عالي الدرجات في أتم النبات. # مهذب، مجيب، طيب، أديب، مشفق، مؤدب، مستأسد، مجرب، حيدرة، قسورة. # أولكم سبقا، وأحسنكم خلقا، مهاوش، مكاشر، ضراب، عذب صاحب وثاب، سري ~~المكتوم، وجهري المعلوم. # طويل الباع، مكشوف القناع، أهش الشر، خطيب، لبيب، أريب، مجيب، خصيب، ~~حسيب، نسيب، غضنفر همام، ليث همهام، مناجز هجام، صادق موافق هشام. # أسكن الله الرعب في قلوب العالمين به، وأوحى إلى الروع والرعب أن لا ~~يسكنان لعلي قلبا ولا يماجان له لبا. # خلقه الله من طينتي، وجعل ذريته عترتي، وقربه بنسبي، وأبان به شريعتي ~~وملتي، وشيد به دعوتي، فهو محنة أمتي، وهو عيبة علمي وباب حكمتي ولسان ~~ملتي، وقاني بنفسه ليلة رقد على فراشي وبات في مضجعي، وتخلف بمكة لرد ~~ودائعي، وحمل إلى بنتي جهرا. # ربيت في ms041 حجر أمه وبيتها وحضنها، وربي علي في حجري وحضني، توليت أنا ~~تربيته، وتولت خديجة كفالته، كانت كفالة خديجة له من غير رضاع. PageV01P119 # تتابعت فيه عنايات، آمن من غير دعوة برسالتي، بعثت يوم الاثنين في وقت ~~الزوال وصلى علي معي يوم الثلاثاء بلا إشكال، خلق نورا زهر الأنوار وبطون ~~خير الأمهات، عارضني في الأدعية والقنوتات (1). # كتب اسمي واسمه في السرادقات، فعلي شقيقي من ظهر عبد المطلب إلى الممات، ~~ومحدثي في جوار الله في الغرفات، وليي من تولاه، وعدوي من عاداه، وشانئي من ~~شنأه، فعلي في الدنيا مسرتي، وفي القيامة نجعتي، وهو أخي، وصفيي، ووصيي، ~~ووزيري، وخليفتي في أهلي وأمتي. # ما سألت الله تعالى شيئا إلا وسألت له مثله، وسألت الله تعالى فيه خمس ~~خصال فأعطاني، سألته أن تنشق الأرض عني وأنفض التراب عن رأسي وهو معي ~~فأعطاني، وسألته أن يوقفني عند كفة الميزان وهو معي فأعطاني، وسألته أن ~~يجعله حامل لوائي فأعطاني، وهو اللواء الأعظم مكتوب عليه: «المفلحون ~~الفائزون إلى الجنة»، وسألته أن يجعله قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، وسألته ~~أن يكون الساقي لأمتي على حوضي فأعطاني، فالحمد لله الذي من به علي. # وهو فارس المسلمين، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين، وهو أخي ومولى ~~كل مؤمن ومؤمنة، وهو سيف الله الذي لا ينبو، وهو رفيقي في الجنة، وإن الجنة ~~اشتاقت إلى علي وسألت ربها أن تنظره، وإن النار تعوذت من علي وسألت ربها أن ~~يعيذها منه، والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله» (2). PageV01P120 ### ||| الفصل الحادي عشر في الجواهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) # من كلامه (عليه السلام): «اللهم إني أستعين بك على قريش، فإنهم قطعوا ~~رحمي وأكفئوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، وقالوا: ~~إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما، أو مت متأسفا، فنظرت ~~فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم على المنية، ~~فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجا، وصبرت من كظم الغيظ على ms042 مثل ~~العلقم، وآلم للقلب من حر الشفار» (2). # ومن كلامه (عليه السلام) في صفة المؤمن: «قد أحيا قلبه، وأمات نفسه، حتى ~~دق جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق وسلك به ~~السبيل، وتدافعت به الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبتت رجلاه ~~بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وبدنه وأرضى ربه» (3). PageV01P121 # ومن كلام له (عليه السلام) في التنزه عن الدنيا: «والله لئن أبيت على حسك ~~السعدان مسهدا، أو أجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله ~~يوم القيامة ظالما لبعض العباد، أو عاصيا لشيء من الحطام، وكيف أظلم لنفس ~~تسرع إلى البلى ويطول تحت الثرى حلولها؟! # والله، لقد رأيت عقيلا قد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانا ~~شعث الألوان كأنما سودت وجوههم بالعظلم (1)، وعاودني مؤكدا، وكرر علي ~~القول مرددا، فأصغيت إليه سمعي، فظن أنني أبيعه ديني وأتبع قياده، فأحميت ~~له حديدة وأدنيتها من جسده ليعتبر بها فضج ضجيج ذوي دنف من ألمها، وكاد أن ~~يحترق من ميسمها، فقلت: ثكلتك الثواكل، يا عقيل! أتئن من حديدة حماها إنسان ~~للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه! أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟! ~~وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها معجونة كأنها عجنت بريق حية أو ~~قيئها، فقلت: أصلة، أم زكاة، أم صدقة؟ فكل ذلك محرم علينا أهل البيت! فقال: ~~لا ذا ولا ذلك ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول! أعن الله أتيتني لتخدعني؟ ~~أمختبط، أم ذو جنة، أم تهجر؟ # والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في ~~نملة أسلبها لما فعلت، وإن دنياكم هذه عندي كورقة في فم جرادة تقضمها. ما ~~لعلي ولنعيم يبلى، ولذة لا تبقى! نعوذ بالله من سبات العقل وسيئات العمل ~~وقبيح الزلل، وبه نستعين» (2). PageV01P122 # ومن كلامه (عليه السلام): «ألا إن (اللسان) (1) بضعة من الإنسان، فلا ~~يسعده القول إذا امتنع، ولا يمهله النطق إذا اتسع، وإنا لأمراء الكلام، ~~فينا تنشبت عروقه، وعلينا ms043 تتهدل غصونه. # واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن ~~الصدق كليل، واللازم للحق ذليل. أهله معتكفون على العصيان، مصطلحون على ~~الادهان، فتاهم عارم، وشائبهم آثم، وعالمهم منافق، وقارئهم مماذق. لا يعظم ~~كبيرهم صغيرهم، ولا يعول (غنيهم) (2) فقيرهم» (3). # ومن كلامه (عليه السلام) لسلمان رضى الله عنه: «أما بعد، فإنما مثل ~~الحياة الدنيا مثل الحية: لين لمسها، قاتل سمها، شديد نهشها؛ فأعرض عنها ما ~~يعجبك، لقلة ما يصحبك منها؛ وضع عنك همومها، لما أيقنت من فراقها؛ وكن آمن ~~ما تكون منها، أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور ~~أسخطه منها مكروه» (4). # وقال: «أزرى بنفسه من استشعر الطمع، ورضي بالذل من كشف فقره، وهانت عليه ~~نفسه من أمر عليه لسانه» (5). # و: «الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلدته» (6). # و: «العجز آفة، والصبر شجاعة، والزهد ثروة، والورع جنة، ونعم القرين ~~الرضى» (7). PageV01P123 # و: «العلم وراثة كريمة، والآداب حلل مجددة، والفكر مرآة صافية» (1). # و: «صدر العاقل صندوق سره، والبشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر العيوب» (2). # و: «المسألة كشف العيوب، ومن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه» (3). # و: «الصدقة دواء منجح، وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجالهم» (4). # وقال (عليه السلام): «إذا أقبلت الدنيا على قوم أعارتهم محاسن غيرهم، ~~وإذا أدبرت عنهم أدبرت محاسنهم» (5). # وقال (عليه السلام): «خالطوا الناس مخالطة حسنة إن غبتم حنوا إليكم، وإن ~~متم ترحموا عليكم» (6). # وقال (عليه السلام): «أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ~~عجز عن حفظ من ظفر به منهم» (7). # وقال (عليه السلام): «من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد» (8). PageV01P124 # قال: «ما كل مفتون يعاتب» (1). # وقال (عليه السلام): «تذل الأمور للمقادير، حتى يكون الحتف في التدبير» (2). # و: «من جرى على ميدان أمله عثر بعنان أجله» (3). # وقال: «لنا حق، فإن أعطيناه، وإلا ركبنا أعجاز الإبل، وإن طال السرى» ~~(4)، يريد (عليه السلام): إن أعطينا حقنا وإلا صبرنا على طول المحنة، كما ~~يركب الرديف عجز البعير كالعبد الأسير. # وقال: «من أبطأ ms044 به عمله لم يسرع به حسبه» (5). # وقال: «كفارة الذنوب العظام إعانة الملهوف، والتنفيس عن المكروب» (6). # وقال: «ابن آدم، إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معصيته ~~فاحذره، فإن ذلك استدراج لك» (7). # وقال (عليه السلام): «إذا كنت في إدبار، والموت في إقبال، فما أسرع ~~الملتقى!» (8). # وقال: «امش بدائك ما مشى بك» (9). PageV01P125 # وقال: «أفضل الزهد أحق الزهد» (1). # وقال: «الحذر الحذر! فو الله لقد ستر، حتى كأنه غفر» (2). # وقال (عليه السلام) وقد سئل عن الإيمان، فقال: «الإيمان على أربع دعائم: ~~على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد. # فالصبر على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهد، والترقب؛ فمن اشتاق إلى ~~الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات، ومن زهد في ~~الدنيا استهان بالمصائب، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. # واليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة (3) وتناول الحكمة، وموعظة ~~العبرة، وسنة الأولين؛ فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة، ومن تبينت له ~~الحكمة عرف العبرة، (ومن عرف العبرة) (4) فكأنما كان في الأولين. # والعدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور العلم، وزهر الحكم، ~~ورساخة الحلم؛ فمن فهم علم غور العلم، ومن علم غور العلم صدر من شرائع ~~الحكم، ومن حلم لم يفرط في الأمور وعاش في الناس حميدا. # والجهاد منها على أربع شعب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في ~~المواطن كلها، وشنآن الفاسقين؛ فمن أمر بالمعروف شد أزر المؤمنين، ومن نهى ~~عن المنكر أرغم أنف المنافقين، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ PageV01P126 # المنافقين وغضب لله، غضب الله له وأرضاه يوم القيامة. # والكفر على أربع دعائم: على التعمق، والتنازع، والزيغ، والشقاق؛ فمن تعمق ~~لم يثبت على الحق، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماؤه، ومن زاغ ساءت عنده ~~الحسنة، والحسنة عنده السيئة، وسكر سكر الضلالة، ومن شاق وعرت عليه طريقه، ~~وأعضل عليه أمره وضاق مخرجه. # والشك على أربع شعب: على التماري، والهول، والتردد، والاستسلام؛ فمن جعل ~~المراء ديدنه لم يصلح ليله، ومن هاله ما بين يديه نكص ms045 على عقبيه، ومن تردد ~~في الريب وطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك ~~فيهما» (1). # وقال لولده الحسين (2)(عليهما السلام): «يا بني، احفظ عني أربعا، ~~وأربعا، لا يضرك ما عملت معهن: إن أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، ~~وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب (3) حسن الخلق. # يا بني، إياك ومصادقة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة ~~البخيل، فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك PageV01P127 # بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد ~~عليك القريب» (1). # وقال: «لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الجاهل وراء لسانه» (2). # وقال: «القناعة مال لا ينفد، والمال مادة الشهوات» (3). # و: «من حذرك كمن بشرك» (4). # و: «اللسان سبع، إن خلي عنه عقر» (5). # و: «الشفيع جناح الطالب» (6). # و: «أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام» (7). # و: «فقد الأحبة غربة» (8). # و: «فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها» (9). # و: «لا يستحي من أعطى القليل، فإن الحرمان أقل منه» (10). # و: «العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى (11)، والعدل زينة الإمارة، والصبر PageV01P128 # زينة المصائب، والإيثار زينة الزهد، والخشوع زينة الفصاحة، والفصاحة زينة ~~الكلام، والورع زينة العباد، والعلم زينة الرجال، والرواية زينة الحفظ، ~~والسكينة زينة العلم» (1). # وقال: «إذا لم يكن ما تريد فكن كيف تريد» (2). # و: «إذا تم العقل نقص الكلام» (3). # و: «الدهر يخلق الأبدان، ويجدد الآمال، ويقرب المنية، (ويباعد الأمنية) (4): # من ظفر به نصب، ومن فاته تعب» (5). # و: «من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، ~~وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه؛ ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بإجلال من ~~تأديب الناس وتعليمهم» (6). # وقال (عليه السلام): «نفس المرء خطاه إلى أجله» (7). # وقال: «كل معدود منقض، وكل متوقع آت» (8). PageV01P129 # وقال: «إذا اشتبهت الأمور فاعتبر آخرها بأولها» (1). # وقال: «أوصيكم بخمس فو الله لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا: # لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحين العالم إذا سئل ~~عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، ولا يستحين ms046 من لا يعلم أن يتعلم، والصبر من ~~الإيمان بمنزلة الرأس من البدن، ولا إيمان لمن لا صبر له» (2). # و: «من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح ~~أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من ~~الله حافظ» (3). # وقال (عليه السلام): «إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان (فابتغوا لها ~~طرائف) (4) الحكمة» (5). # وقال (عليه السلام): «اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية» (6). PageV01P130 ### ||| الفصل الثاني عشر في شيء من أوصافه وفضائله (1) # روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لما عرج به إلى السماء وسأله ~~الله تعالى عمن خلف على الأمة، وقال: «علي»، قال له الله عز وجل: «يا محمد، ~~إن عليا:) (2) أكثرهم علما، وأفضلهم حكما، وأرجحهم حلما، وأصدقهم لسانا، ~~وأثبتهم إيمانا، وأجلاهم نظرا، وأنورهم قلبا، وأحسنهم خلقا، وأشجعهم قلبا، ~~وأوسعهم صدرا، وأنصرهم لك على عدوك، وهو وصيك، والهادي من بعدك إلى طاعتك، ~~فوال من والاه، وعاد من عاداه، فإني جاعل لمن والاه الجنة، ولمن خالفه ~~النار، خلقته من طينتك، وأخذت له الميثاق على ولايتك، يسير من بعدك بسيرتك، ~~ويحكم بحكمك، يوالي من والاك، ويعادي من عاداك، ويحل ما أحللت، ويحرم ما ~~حرمت، فمن عاداه وأبغضه وأنكر فضله ونصب له العداوة كان حظه النار، ومن ~~تولاه وأقر بفضله واتبع أثره وأبغض عدوه كان حظه الجنة، وهو نور لمن اتبعه، PageV01P131 # وهدى لمن اقتدى به، الفائز بالجنة من اقتص (1) أثره، والذليل من أبغضه ~~فالنار مثواه، وفي الرفيع من الجنة وليه، والسعيد من أمتك من والاه، والشقي ~~من عاداه» (2). # وعن ابن عباس رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«العلم خمسة أجناس، أعطي علي منها أربعة، وواحد في الناس كلهم وهو أعلم به ~~منهم (3)، إن عليا كان إذا سئل أعطى، وإذا سكت عنه أسد». # وعن الضحاك يرفعه، عن علي، قال: «نحن شجرة النبوة، وبيت الرحمة، وموضع ~~الرسالة، ومعدن العلم، وعلينا تنزل الملائكة» (4)، وكان إذا ms047 سمع كلام علي ~~ورآه قال: مرحبا بالطيب الطاهر. # وقال (صلى الله عليه وآله): «حبي وحب أهل بيتي ينفع عند الموت، وفي ~~القبر، ويوم القيامة، وعند الأهوال العظام، وفي النشر، وعند الميزان، وعند ~~الحساب» (5). # وعن أنس بن مالك، قال: لما نزل قوله تعالى: @QUR@06 (إذا جاء نصر الله ~~والفتح) (6) PageV01P132 # قلنا: يا رسول الله، من نسأل بعدك؟ قال: فمكث عشرا، ثم قال: «إن خليلي، ~~ووزيري، وخليفتي في أهلي وأمتي، وخير من أترك بعدي: علي بن أبي طالب، يقضي ~~ديني، وينجز عدتي، ويوفي موعدي» (1). # وعن السعدي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ستكون بعدي فتنة، ~~فإذا كان ذلك فالزموا أهل بيتي، ولا تكونوا كالغنم عند (2) رعاتها» (3). # وعن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من ~~أطاع عليا فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى عليا فقد عصاني، ~~ومن عصاني فقد عصى الله تعالى» (4). # وقال: «إن شيعتك ليشفع الرجل منهم مثل ربيعة ومضر» (5). # وعن جابر رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إني ~~وأبرار عترتي أعلم الناس كبارا، وأعلمهم صغارا، وأعظمهم وقارا، لا تسبقوهم ~~فتمرقوا، ولا تخلفوا عنهم فتمحقوا» (6). PageV01P133 # وقال (صلى الله عليه وآله): «اشتد غضب الله على من (1) آذاني في علي ~~وعترته» (2). # وقال: «أنتم المستضعفون من بعدي، فمن آذاني فيكم من بعدي كمن آذاني في ~~حياتي» (3). # وعن أبي الطفيل، قال: قال علي (عليه السلام): «أنا قسيم الجنة والنار، ~~أقول: هذا لي، وهذا لك» (4). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: «من آمن بي وصدقني ~~فليؤمن بولاية علي، فإن ولايته ولايتي، عهد عهده إلي ربي وأمر أن أبلغكم ~~(به) (5)، ألا هل سمعتم؟» فقالوا كلهم: نعم، فقال: «إن فيكم لمن يظلم حقه ~~ويحمل الناس على كتفه»، قالوا: # يا رسول الله، عرفنا من هم؟ فقال: «إني (قد) (6) عرفتكم وأمرت خواصي ~~الإغماض عنهم لأمر سبق» (7). # وقال صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: «يا علي، إن الله تعالى زينك ~~بزينة لم يزين ms048 بها أحد من أهل الدنيا، هي أحب إليك مما طلعت عليه الشمس: ~~الزهد في الدنيا، فلن تنال منها ولن تنال منك شيء، ووهب لك حب المساكين، ~~وجعلهم يرضون عنك وبك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق بك، فإنهم رفقاؤك في الجنة PageV01P134 # وجيرانك فيها، وويل لمن أبغضك وكذب بك، وأقسم بالله ليوقفهم الله موقف ~~الكذابين (1). # وعن عمرو بن عبيد القرشي، عن إبراهيم النخعي، قال: بعث إلي عبد الملك ابن ~~مروان فأتيته، فقال: يا ابن شهاب، ما كان آية قتل علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) صبيحة يوم قتل؟ قال: فقلت: ما قلب حجر بالجابية إلا عن دم عبيط، ~~فقال: لم ذلك؟ # قال: قلت: إنه قتل سيد الوصيين! قال: صدقت، أما إنه لم يبق أحد يعلم هذا ~~غيري وغيرك في علي بن أبي طالب (2). # قال الزهري: لما قتل الحسين (عليه السلام) لم يحرك حجر في البيت المقدس ~~إلا وجد تحته دم عبيط (3). # وعن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~في قوله تعالى: @QUR@010 (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية) (4)، قال: يا علي، هم أنت وشيعتك، تردون علي يوم القيامة راضين ~~مرضيين، ويرد عدوك مغضوبا عليهم مقبوحين» (5). # وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حق علي بن أبي طالب على ~~المؤمنين كحق الوالد على ولده» (6). PageV01P135 # وقال في قول الله تعالى: @QUR@07 (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (1) قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): «أنا المنذر وأنت ~~الهادي إلى أمري من بعدي» (2). # وقال (عليه السلام): «البلاء أسرع إلى شيعتنا من الماء يجري من قلة الجبل ~~إلى قراره، ولو أن المؤمن على قصبة في البحر لأتاه البلاء ليعظم أجره» (3). # وقال (عليه السلام): «لا تنال ولايتنا إلا بالورع، وليس من شيعتنا من ظلم ~~الناس» (4). # وفي قوله تعالى: @QUR@09 (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) (5) ~~قال: «هو علي بن أبي طالب» (6). # وفي قوله تعالى: @QUR@012 (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى) (7)، قال: # «إلى ms049 ولايتنا أهل البيت، فإنما مثل شيعتنا في الناس كمثل النحل لو يعلم ~~الطير ما في أجوافها- يعني النحل- لأكلها» (8). # وعن جميع بن عمير، عن عمته، أسماء، قالت: سألت عائشة: من كان أحب الناس ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: فاطمة، فقلت لها: إنما سألتك عن ~~الرجال، فقالت: زوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام) (9). PageV01P136 ### ||| الفصل الثالث عشر فيما نزل من القرآن المجيد في أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من بعده (عليهم السلام) (1) # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي جامع ~~هذا الكتاب تغمده الله برأفته ورحمته ورضوانه: إن لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أسماء كثيرة في الكتاب العزيز أنا أذكر منها مائة اسم: ### ||| فالأول من الأسماء: الولي # ، لقوله تعالى: @QUR@017 (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2)، فلما قرأها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عرفوا أن عليا (عليه السلام) الذي تصدق بخاتمه في صلاته، ~~قالوا: رضينا به وليا، فأنزل الله تعالى عقيب ذلك: @QUR@014 (ومن يتول الله ~~ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (3)، وكفى له بها فضلا ~~وتقديما وشرفا وفخرا، ولشيعته بشارة ونعمة إذ جعلهم الله تعالى حزبه ~~الغالبون. PageV01P137 ### ||| الثاني: الحسنة # ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه تلا هذه الآية: @QUR@012 (من جاء ~~بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) (1) قال: «الحسنة اسم لولاية ~~علي (عليه السلام)» (2). ### ||| الثالث: المثل # ، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي (عليه السلام)، قال: «أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في ملأ من ~~قريش، فنظر إلي وقال: يا علي، إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم، ~~أحبه قوم فأفرطوا فيه»، قال: «فضحك قوم من قريش وقالوا: انظروا كيف شبه ابن ~~عمه بعيسى ابن مريم؟!»، قال: «فنزل الوحى: @QUR@010 (ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يصدون) (3)» (4). ### ||| الرابع: الكافي # (5)، عن ابن عباس، قال: @QUR@05 (وكفى الله المؤمنين القتال) (6) بعلي ~~ابن أبي طالب، حيث ms050 قتل عمرو بن عبد ود وانهزم المشركون (7). ### ||| الخامس: المنفق # ، وبالسند في قوله تعالى: @QUR@09 (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ~~سرا وعلانية) (8)، قال ابن عباس: كان عند علي بن أبي طالب أربعة دراهم، PageV01P138 # فتصدق بدرهم في النهار، وبدرهم ليلا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فنزلت ~~الآية (1). ### ||| السادس: الخصم # ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@05 ~~(هذان خصمان اختصموا في ربهم) (2)، قال: «علي (عليه السلام) وبني أمية» (3). ### ||| السابع: الشاري نفسه # ، عن ابن عباس في قوله تعالى: @QUR@09 (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله) (4)، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) لما بات على ~~فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووقاه بنفسه لما هاجر وأراد المشركون ~~قتله (5). ### ||| الثامن: النسب والصهر # ، بالسند قال في قوله تعالى: @QUR@011 (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا) (6)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام). # وعن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: « ~~(إن) (7) الله تبارك وتعالى خلقني نورا من قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف ~~(8) سنة، فلما خلق الله تعالى آدم ذرأني في صلبه طيبا طاهرا بريئا من ~~الدنس، وكان آدم يسمع لي همهمة بالتسبيح، حتى واقع آدم المعصية، فانتزعت ~~النطفة نورا، فأسكنها الله تحت العرش، واستوحش آدم لها، حتى تلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه، فلما تاب PageV01P139 # عليه ردها في صلبه تتردد من صلب إلى صلب ومن طاهر إلى طاهر، حتى أسكنه ~~صلب عبد المطلب، فسمع لها همهمة، وكان يبين نورها بين عينه، حتى أحب الله ~~كمال أمرها فانتزعها من صلب عبد المطلب فقسمها قسمين، فجعل في عبد الله ~~نصفها، وفي أبي طالب نصفها فخرج منها علي بن أبي طالب»، ثم تلا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # @QUR@015 (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) ~~، ثم قال: # «والذي بعثني بالحق نبيا، إن عليا هو النسب والصهر من بعدي» (1). ### ||| التاسع: الثلة # ، عن ابن أسباط، قال: سمعت أبا سعد ms051 المدائني يسأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قوله تعالى: @QUR@07 (ثلة من الأولين* وثلة من الآخرين) (2)، ~~قال: «الأولون [حزقيل] (3) مؤمن آل فرعون، و@QUR@03 (ثلة من الآخرين) : ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)» (4). ### ||| العاشر: اللسان # ، فعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) ~~أسأله عن قول الله تعالى: @QUR@05 (ووهبنا له من رحمتنا) (5) قال: رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): # @QUR@06 (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) (6)، فأخذ الكتاب ووقع تحته: «وفقك ~~الله ورحمك الله هو أمير المؤمنين (عليه السلام)» (7). PageV01P140 ### ||| الحادي عشر: دابة الأرض # ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: ~~@QUR@011 (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم) (1)، قال: # «تكلمهم تسمهم على آنافهم، وتسمي الكافر باسمه، والمؤمن باسمه» (2). # وقيل: إنها تنور وجه المؤمن، وتختم وجه الكافر، ويمكث الناس بعد ذلك ما ~~شاء الله يقول المؤمن للكافر: يا كافر، ويقول الكافر للمؤمن: يا مؤمن (3). # وقال: «دابة الأرض علي بن أبي طالب (عليه السلام)»، روى ذلك أبو ذر رضى ~~الله عنه (4). ### ||| الثاني عشر: صالح المؤمنين # ، عن ابن عباس في قوله تعالى: @QUR@013 (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) (5)، قال: علي بن أبي طالب هو صالح المؤمنين (6). PageV01P141 ### ||| الثالث عشر: جنب الله # ، عن علي بن زيد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: ~~@QUR@011 (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) (1)، فقال: ~~«جنب الله هو أمير المؤمنين (عليه السلام)» (2). ### ||| الرابع عشر: الذكر، والمسئول عنه # ، فعن معاوية العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@09 ~~(وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (3)، قال: «نحن أهل الذكر، ونحن ~~المسئولون عنا يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: @QUR@04 (وقفوهم إنهم مسؤلون) ~~(4) عن حب علي بن أبي طالب» (5). وروى ذلك صاحب كتاب الفردوس ابن شيرويه ~~الديلمي (6). # وعن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@06 (بل أتيناهم بذكرهم ~~فهم عن ذكرهم PageV01P142 # @QUR@01 معرضون) (1)، قال: «علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الذكر ألا ~~ترى إلى قوله ms052 تعالى: # @QUR@07 (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) (2)، قال: عنى بالذكر ~~عليا»، فقلت له: # @QUR@05 (وكانوا لا يستطيعون سمعا) (3) فقال: «لا يستطيعون ذكره عندهم ~~(4)، لشدة عداوتهم له ولأهل بيته» (5)؛ عليه و(عليهم السلام) والتحية. ### ||| الخامس عشر: الزلفة # ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 (فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا) (6): «لما رأوا (عليا (عليه السلام)) (7) يوم ~~القيامة، من عظيم منزلته وزلفته عند الله تعالى، تسود وجوههم، @QUR@07 ~~(وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) (8) وتسمون باسمه» (9). ### ||| السادس عشر: النعمة # ، فعن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا ~~والله نعمة الله التي أنعم الله تعالى على عباده، وبي وبأهل بيتي يفوز من ~~فاز يوم القيامة» (10). ### ||| السابع عشر: الهادي # ، عن أبي جعفر (عليه السلام) يرفعه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال لعلي (عليه السلام): PageV01P143 # «أنا المنذر، وأنت الهادي، تهدي إلى: سنتي، وسبيلي، وصراط الله المستقيم؛ ~~طوبى لمن أحبك واتبعك، وويل لمن عصاك وأبغضك»، ثم تلا قوله تعالى: @QUR@07 ~~(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (1). (2) ### ||| الثامن عشر: الأذن الواعية # ، عن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما نزل قوله تعالى: ~~@QUR@04 (وتعيها أذن واعية) (3) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«الأذن: علي بن أبي طالب، ولقد سألت ربي ذلك فأعطاني» (4). ### ||| التاسع عشر: المؤذن # ، عن أحمد بن عمر الحلال، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) عن قول الله تعالى: @QUR@08 (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين) (5)، فقال: «نحن أهل البيت رجال الأعراف، والمؤذن: أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)» (6). ### ||| العشرون: الأذان # ، عن عبد الله بن سنان، قال: قال الصادق (عليه السلام): «إن PageV01P144 # لأمير المؤمنين أسماء ما يعلمها إلا العالمون، وإن منها: الأذان عن الله ~~ورسوله، وهو الأذان» (1). ### ||| الحادي والعشرون: الردافة # ، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله ~~تعالى: @QUR@05 (يوم ترجف الراجفة* تتبعها الرادفة) (2)، قال: «الراجفة: ~~الحسين بن علي؛ @QUR@02 (تتبعها الرادفة) : علي بن أبي طالب؛ @QUR@03 (قلوب ~~يومئذ واجفة) (3) قلوب أعدائنا أهل البيت» ms053 (4). ### ||| الثاني والعشرون: الشاهد # ، عن أحمد بن الحلال، قال: سألت أبا الحسن موسى ابن جعفر (عليهما السلام) ~~عن قول الله تعالى: @QUR@011 (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ~~(5)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله على بينة من ~~ربي، وعلي شاهد مني» (6). ### ||| الثالث والعشرون: الصديق # ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: # @QUR@012 (الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) ~~(7)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو الصديق والشهيد» (8). PageV01P145 ### ||| الرابع والعشرون: الذي عنده علم الكتاب # ، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@012 ~~(قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (1) قال: «هو علي ~~بن أبي طالب، وما كان علم الكتاب إلا عنده» (2). ### ||| الخامس والعشرون: الوالد # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@05 (ووالد وما ولد) (3)، قال: «الوالد، أمير المؤمنين؛ والولد: ~~الحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام)» (4). ### ||| السادس والعشرون: المؤمن # ، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@09 ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) (5)، قال: «المؤمن: علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)؛ والفاسق: الوليد بن عقبة، استبا فقال الوليد: أنا ~~والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا، فقال له أمير المؤمنين: (اسكت) (6) ~~يا فاسق، فأنزل الله تعالى: # @QUR@016 (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون* أما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم PageV01P146 # @QUR@06 جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) (1) يعني: أمير المؤمنين، ~~@QUR@023 (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) (2): الوليد ~~بن عقبة لعنه الله؛ وقوله: @QUR@02 (لا يستوون) : عند الله في: # الطاعة، والمنزلة، والثواب» (3). ### ||| السابع والعشرون: العهد # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@09 ~~(لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) (4)، قال: «العهد: ولاية ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من بعده (عليهم السلام)» (5). ### ||| الثامن ms054 والعشرون: الود والمبشر به # ، وبالسند في قوله تعالى: @QUR@010 (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سيجعل لهم الرحمن ودا) (6)، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي ~~الود الذي ذكره الله تعالى فقال: @QUR@03 (فإنما يسرناه بلسانك) يعني: ~~النبي (صلى الله عليه وآله) @QUR@03 (لتبشر به المتقين) يعني: أولياءه ~~المحبين له؛ @QUR@05 (وتنذر به قوما لدا) (7)، يعني: أعداءه الباغضين له ~~ولأوليائه» (8). ### ||| التاسع والعشرون: القانت # ، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قوله تعالى: ~~@QUR@016 (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ~~ربه قل هل PageV01P147 # @QUR@011 يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) ~~(1): «نزلت في علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، أخبر بفضله وعلمه وعبادته ~~وعظم منزلته عند الله تعالى» (2). ### ||| الثلاثون: العلي # ، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@08 (وإنه ~~في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) (3)، قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام)» (4). ### ||| الحادي والثلاثون: الصراط المستقيم والحميد # ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: @QUR@03 (اهدنا الصراط ~~المستقيم) (5)، قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6). # وفي قوله تعالى: @QUR@05 (وهدوا إلى صراط الحميد) (7)، قال: «هم والله ~~أولياء أمير المؤمنين (عليه السلام)، المحبون له ولأهل بيته (عليهم ~~السلام)» (8). ### ||| الثاني والثلاثون: سبيل الله # ، عن ابن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: PageV01P148 # @QUR@07 (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله)* (1) قال: «هم بني أمية، صدوا ~~عن ولاية أمير المؤمنين وولاية أولاده، وهو سبيل الله، الذي تبعه كفي عذاب ~~الجحيم» (2). ### ||| الثالث والثلاثون: البرهان # ، عن عبد الله بن سليمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # في قوله تعالى: @QUR@010 (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا) (3)؟ قال: # «البرهان: رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ والنور: علي بن أبي طالب ~~والقرآن المجيد» (4). ### ||| الرابع والثلاثون: حبل الله # ، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في قوله ~~تعالى: @QUR@05 (واعتصموا بحبل الله جميعا) (5)، قال: «هو علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، @QUR@03 (ولا تفرقوا) : عن ms055 ولايته» (6). ### ||| الخامس والثلاثون: الثواب # وعن الأصبغ بن نباتة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ~~(عليه السلام): «أنت وأنصارك الأبرار الذي يعدكم الله ثواب ما عنده (7) في ~~قوله تعالى: # @QUR@05 (والله عنده حسن الثواب) (8)». ### ||| السادس والثلاثون: الهادي للحكم # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: PageV01P149 # قال سلمان لأمير المؤمنين وقد حكم بحكم لم يهتدوا إليه المزيلون له (1) ~~عن مقامه: # ما دعاك إلى إرشادهم إليه؟ وهلا تركتهم في طغيانهم يعمهون؟ فقال: «إنما ~~أردت إظهار الحق والرد عليهم به، تأكيدا للحجة عليهم، وقد أنزل الله في ~~كتابه: @QUR@018 (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ~~فما لكم كيف تحكمون) (2)» (3). ### ||| السابع والثلاثون: السابق المقرب # ، وبالسند في قوله تعالى: @QUR@04 (السابقون السابقون* أولئك المقربون) ~~(4)، قال أبو عبد الله: «هذه الآية خاصة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~لأنه السابق إلى الإيمان دون كل الناس ومدحه الله تعالى لذلك» (5). ### ||| الثامن والثلاثون: الآية # ، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: ~~@QUR@011 (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (6): ~~«تنزل (7) الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، ثم يظهر رجل يعرف بوجهه ~~وحسبه ونسبه أمام الشمس» (8)، قلت: ومن هو؟ قال: عسى أن يكون، والله PageV01P150 # أمير المؤمنين، وهو الآية التي قال فيها مخاطبا لنبيه (1): @QUR@02 ~~(لتنذر به) مخابة النبي (صلى الله عليه وآله) يعني لتخربه وبمكانه أنه حجة ~~الله على خلقه (2). ### ||| التاسع والثلاثون: الكتاب المنزل # ، بالسند (السابق) (3) في قوله تعالى: @QUR@04 (كتاب أنزلناه إليك مبارك) ~~(4)، قال: «المبارك: أمير المؤمنين (عليه السلام)، يفسر القرآن الذي هو ~~الكتاب المنزل، مبارك على أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، وقوله: @QUR@04 ~~(وليتذكر أولوا الألباب) يعني: # شيعته الموالون له والمحبون» (5). ### ||| الأربعون: العروة الوثقى # ، وبالسند (السابق) في قوله تعالى: @QUR@04 (فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى)* (6)، قال: «العروة الوثقى: أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليه ~~و(عليهم السلام)» (7). ### ||| الحادي والأربعون: الفضل # ، عن الحسين بن بشار، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@012 (ولو لا ms056 فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (8)، قال: # «الرحمة: رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ والفضل: أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)» (9). PageV01P151 ### ||| الثاني والأربعون: اليد المبسوطة # ، عن إسحاق بن عمار، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال في قوله ~~تعالى: @QUR@03 (بل يداه مبسوطتان) (1): «يعني: محمدا وعليا الصلاة والسلام ~~عليهما، مبسوطتان في حقه، يدعوان إلى الله تعالى ويأمران بالمعروف وينهيان ~~عن المنكر» (2). ### ||| الثالث والأربعون: قدم صدق # ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~تعالى: @QUR@010 (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) (3)، قال: ~~«ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)» (4). ### ||| الرابع والأربعون: الإحسان # ، عن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: # @QUR@010 (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) (5)، قال: ~~«العدل: شهادة الإخلاص وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ ~~والإحسان: ولاية علي والإتيان بطاعتهما؛ وإيتاء ذي القربى: الحسن والحسين ~~والأئمة من ولده صلى الله عليهم أجمعين، وينهى عن المنكر والبغي عن: ظلمهم، ~~وقتلهم، ومنعهم حقوقهم؛ وموالات أعدائهم: PageV01P152 # هي المنكر الشنيع الفظيع» (1). ### ||| الخامس والأربعون: المصدق # ، عن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 ~~(والذي جاء بالصدق وصدق به) (2): «الذي جاء بالصدق»: # رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والذي صدق به: علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)» (3). ### ||| السادس والأربعون: المؤثر # ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قالت فاطمة لأمير المؤمنين ~~(عليهما السلام): اذهب إلى أبي فأت منه بشيء»، قال: «فمشى إليه فأعطاه ~~دينارا، وقال: اشتر به لأهلك طعاما؛ فمضى ليشتري، فلقيه المقداد فشاوره ~~شاكيا إليه سوء حاله، فأعطاه الدينار، وانطلق إلى باب المسجد فوضع رأسه ~~ونام، فاستبطأه النبي (صلى الله عليه وآله) فخرج يطلبه، فوجده نائما، فلما ~~رآه قال: (ما صنعت) يا أبا (الحسن؟ # فقال: خرجت فلقيني) (4) المقداد فشاورني بحاله فأعطيته الدينار؛ فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل قد أتاني وأنبأني بذلك، قد أنزل ~~الله تعالى فيك: @QUR@017 (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ms057 يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (5)» (6). ### ||| السابع والأربعون: المناجي # ، عن داود بن سرحان، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن PageV01P153 # قول الله تعالى: @QUR@012 (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة) (1)؟ (فقال): «نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~وذلك أن الأغنياء كفوا حتى نزلت عن مناجاته، شحا على أموالهم، والفقراء ~~لأجل فقرهم، وكان عند أمير المؤمنين (عليه السلام) عشرة دراهم ورأسان من ~~الغنم، فناجاه عشر مرات بصدقة عشرة دراهم وذبح الرأسين من الغنم وتصدق ~~بهما، ولم يفعل ذلك غيره، فنزل قوله: @QUR@08 (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات) (2)، فنسخها الله تعالى، وتفرد بعملها أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) دون غيره» (3). ### ||| الثامن والأربعون: المنتظر # ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@08 (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) (4)، قال: «نزلت في حمزة ~~وعلي وجعفر، فمنهم من قضى نحبه: حمزة وجعفر؛ ومنهم من ينتظر: علي، انتظر ~~الشهادة» (5). # (صلى الله عليه وآله)، وضاعف العذاب الأليم على قاتله. ### ||| التاسع والأربعون: السبيل المقيم # ، عن أسباط بن سالم، قال: رحلت من هيت، PageV01P154 # فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: @QUR@04 (وإنها لبسبيل ~~مقيم) (1)، فقال: «نحن المتوسمون، وأمير المؤمنين (عليه السلام): السبيل ~~المقيم» (2). ### ||| الخمسون: الرحمة # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@05 ~~(يدخل من يشاء في رحمته)* (3)، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~هو (4) رحمة الله على عباده، من دخل فيها كان من الناجين المقربين، ومن ~~تخلف عنها كان من الهالكين» (5). ### ||| الحادي والخمسون: العدل # ، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: ~~@QUR@011 (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) (6)؟ قال: «عنى ~~به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، إنه قائم ~~مقامه بعده والحاكم بحكمه» (7). ### ||| الثاني والخمسون: العلم # ، بالإسناد في قوله تعالى: @QUR@03 (إنه لعلم للساعة) (8)، قال: # «يعني بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)»، قال: «قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): يا علي، أنت العلم ms058 لهذه الأمة، من اتبعك نجا، ومن تخلف عنك ~~هلك» (9). PageV01P155 ### ||| الثالث والخمسون: البلاغ # ، وبالسند (المتقدم) في قوله تعالى: @QUR@07 (هذا بلاغ للناس ولينذروا به ~~...) (1)، قال: «البلاغ: أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ ولينذروا: بولايته؛ ~~وليذكر أولو الألباب: شيعتهم أولو الألباب». ### ||| الرابع والخمسون: طور سينين # ، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@07 (والتين والزيتون* وطور سينين) (2)، قال: «التين والزيتون: الحسن ~~والحسين؛ وطور سينين: أمير المؤمنين (عليه السلام)» (3). ### ||| الخامس والخمسون: الكلمة التامة # ، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الإمام ~~(4) يسمع الصوت في بطن أمه، وإذا سقط على الأرض كتب على عضده الأيمن ~~@QUR@07 (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) (5)، فإذا ترعرع نصب له عمود من النور ~~إلى السماء يرى به أعمال عباد الله، وإن عليا (عليه السلام) كان كلمة من ~~تلك الكلمات التامات» (6). PageV01P156 ### ||| السادس والخمسون: الحق اليقين # ، عن محمد بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@04 (وإنه لحق اليقين) (1)، قال: «ولاية علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، فمن كذب بها كانت عليه حسرة، وكان قد كذب بالحق اليقين من وجوب ~~ولايته» (2). ### ||| السابع والخمسون: اللسان # ، عن أبي يعقوب، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@09 (ألم نجعل له عينين* ولسانا وشفتين) (3)، قال: «العينان: رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)؛ واللسان: أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ ~~والشفتين: الحسن والحسين (عليهما السلام)» (4). ### ||| الثامن والخمسون: (القول) # (5)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله ~~تعالى: @QUR@04 (إنكم لفي قول مختلف) (6): «يعني حيث أخبرهم بولاية أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فاختلفوا» (7)؛ وفي قوله تعالى: @QUR@010 (وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) (8): «يعني أن الله تعالى يعلم ~~ما ضمرتم من الضغائن له والعداوة»؛ وفي قوله تعالى: @QUR@05 (ولقد وصلنا ~~لهم القول) (9): «معناه وصلنا (لهم) (10) PageV01P157 # إماما بعد إمام» (1). ### ||| التاسع والخمسون: الإنسان # ، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن ~~قول الله تعالى: @QUR@07 (الرحمن* علم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان) ~~(2)؟ قال: ms059 «عنى بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، علمه بيان كل شيء ومما ~~يحتاج إليه» (3). ### ||| الستون: الحياة # ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@012 ~~(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (4)، ~~قال: «نزلت في ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)» (5). ### ||| الحادي والستون: التجارة # ، عن النوفلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@012 ~~(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (6)، قال: ~~«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا التجارة العظمى المربحة المنجية من ~~عذاب الله الأليم التي دل الله تعالى عليها في كتابه» (7). # (2) الرحمن (55): 1- 4. PageV01P158 # وعن ابن عباس في قوله تعالى: @QUR@011 (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه) (1)، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). ### ||| الثاني والستون: الوصية # ، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي أوحى الله إلي، فقال: ~~يا محمد، علي وصيك؛ يا محمد، أنا الله لا إله إلا أنا، عالم الغيب ~~والشهادة، الرحمن الرحيم؛ يا محمد، علي وصيك، وهو أول من أخذت ميثاقه من ~~الوصيين، وآخر من أقبض روحه من الأوصياء، وهو الدابة التي تكلمهم، وليس لك ~~أن تكتمه شيئا من علمي، وعلي يجمع (العلم) (3) من حلال وحرام» (4). ### ||| الثالث والستون: السلم # ، عن جابر رضى الله عنه، عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@08 (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) (5)، قال: «السلم: ~~ولاية أمير المؤمنين وولاية أولاده الأئمة»، وقال: «اقبلوها كافة ولا ~~تنكروها»، وفي قوله: @QUR@09 (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ~~(6)، قال: «عنى بذلك أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام)»، وفي ~~قوله تعالى: @QUR@03 (وسنجزي الشاكرين) (7): «عنى بذلك PageV01P159 # أمير المؤمنين (عليه السلام)، لشكره الله تعالى وعبادته» (1). ### ||| الرابع والستون: اليمين # ، عن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: @QUR@07 ~~(وأما إن كان من أصحاب اليمين) (2)، قال: «اليمين: أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)؛ وأصحاب اليمين: # علي وشيعته» ms060 (3). ### ||| الخامس والستون: السماء # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@014 (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا) ~~(4)، قال: # «السماء: مدح لعلي (5)؛ والأرض: فاطمة؛ وما بينهما، يعني: ولدهم، الأئمة ~~(عليهم السلام)» (6). ### ||| السادس والستون: الإيمان # ، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: ~~@QUR@07 (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) (7)؟ قال: «الإيمان علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)»، وفي قوله تعالى: @QUR@010 (ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم) (8): «عنى أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ @QUR@08 ~~(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) (9): PageV01P160 # ولاية أعدائه المتقدمين عليه» (1). ### ||| السابع والستون: كلمة التقوى # ، عن مالك، قال: قلت للرضا (عليه السلام): @QUR@010 (وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) (2)؟ قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)» (3). ### ||| الثامن والستون: الأمانة # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@08 ~~(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) (4)، قال: «هي والله ولاية ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وما أخذ عليهم من العهد بالبيعة له وللأئمة من ~~ولده (عليهم السلام)» (5). ### ||| التاسع والستون: السائق # ، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: # @QUR@08 (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) (6)، قال: «السائق: أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)؛ والشهيد: رسول الله (صلى الله عليه وآله)» (7). ### ||| السبعون: الساعة # ، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الليل والنهار ~~اثنا عشر ساعة، وإن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ساعة من تلك الساعات ~~وذلك قوله تعالى: @QUR@09 (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا) (8)» (9). PageV01P161 ### ||| الحادي والسبعون: القسط # ، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@02 (قائما ~~بالقسط) (1): «العدل: أقامه الله تعالى لأمير المؤمنين (عليه السلام) عدلا ~~بين الناس، وقسطا يقيم الحق بينهم وبين الله تعالى، إن أطاعوه هداهم» (2). ### ||| الثاني والسبعون: الصراط السوي # ، عن حفص الكناني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يتلو: @QUR@08 ~~(فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) (3)، قال: «هو أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، ms061 ومن اهتدى بولايته والأخذ عنه» (4). ### ||| الثالث والسبعون: الماء المعين # ، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: ~~@QUR@010 (أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) (5)، قال: ~~«أرأيتم إن أذهب الله تعالى عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام من بعده يبين ~~لكم ما اختلفتم فيه؟» (6). ### ||| الرابع والسبعون: (الأحسن) # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: ~~@QUR@08 (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) (7)، قال: «هي ولاية PageV01P162 # أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما علم الله تعالى فيه من مصالح الأمة» (1). ### ||| الخامس والسبعون: المشهود # ، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~تعالى: @QUR@04 (وشاهد ومشهود) (2)، قال: «الشاهد: رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)؛ والمشهود: # علي بن أبي طالب (عليه السلام)» (3). ### ||| السادس والسبعون: الأمة # ، عن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@09 (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (4)، قال: «هو علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) سماه الله تعالى أمة كما سمى إبراهيم (عليه السلام) في ~~قوله تعالى: @QUR@06 (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) (5)» (6). ### ||| السابع والسبعون: العرف # ، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: ~~@QUR@05 (خذ العفو وأمر بالعرف) (7)، قال: «العرف: ولاية أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)؛ وقوله تعالى: @QUR@04 (وأعرض عن الجاهلين) (8): الذين تركوا ~~ولايته ولم يقبلوها مع علمهم أنها حق من الله تعالى» (9). PageV01P163 ### ||| الثامن والسبعون: الاستقامة # (1)، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@015 (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا) (2)، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~والأئمة من ولده وشيعته» (3). ### ||| التاسع والسبعون: المستخلف # ، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~تعالى: @QUR@016 (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) (4)، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) والأئمة ms062 من ولده (عليهم السلام)»، قال: @QUR@013 (وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (5)، عنى به: ظهور ~~القائم (عليه السلام)» (6). ### ||| الثمانون: القلم # ، عن محمد بن الفضل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@06 ~~(ن والقلم وما يسطرون) (7)، قال: «ن: رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~والقلم: أمير المؤمنين (عليه السلام)». ### ||| الحادي والثمانون: فرع الشجرة # : عن عمر بن زيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: ~~@QUR@08 (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) (8)؟ قال: «الشجرة: PageV01P164 # رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ وأمير المؤمنين والأئمة من ولده: فرعها ~~وأغصانها، وعلمهم: # ثمرها، وشيعتهم: ورقها، وإن المؤمن ليموت فتسقط ورقة من تلك الشجرة، وإنه ~~ليولد فتورق ورقة فيها؛ وقوله: @QUR@06 (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) (1)، ~~قال: «ما يخرج إلى الناس من علم الإمام في كل حين يسأل عنه» (2). ### ||| الثاني والثمانون: الطريقة # ، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@09 (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) (3)، قال: ~~«الطريقة: حب علي ابن أبي طالب (عليه السلام) والأوصياء من ولده (عليهم ~~السلام)» (4). ### ||| الثالث والثمانون: الحق # ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 ~~(قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (5)، قال: «الحق: أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) والأئمة من ولده»؛ قال: قلت: قوله تعالى: @QUR@05 (جاء الحق وزهق ~~الباطل) (6)؟ قال: «الحق موعد الإمام»؛ قال: قلت: @QUR@06 (كذلك يضرب الله ~~الحق والباطل) (7)؟ قال: «الحق: # أمير المؤمنين؛ والباطل: عدوه»، قال: قلت: فقوله: @QUR@07 (وقل الحق من ~~ربكم فمن شاء PageV01P165 # @QUR@05 فليؤمن ومن شاء فليكفر) (1)؟ (قال: «يؤمن به ويكفر بتركه») (2)، ~~قال: قلت: @QUR@07 (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) (3)، قال: ~~«فأكثرهم كارهون ولايته» (4). ### ||| الرابع والثمانون: الهدى # ، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@07 (وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به) (5)، قال: «الهدى: ما أوعز ~~إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأولاده الأئمة، من قبلها وأتى بها يوم القيامة فلا يخاف بخسا ms063 ولا ~~رهقا»، قال: قلت: تنزيل أم تأويل؟ قال: «بل تأويل» (6). ### ||| الخامس والثمانون: المقتدى # ، عن عمار بن ياسر في قوله تعالى: @QUR@06 (أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده) (7) قال: «أمر الله تعالى الناس أن يقتدوا بهم ويأخذوا بأقوالهم ~~فيهتدوا بأفعالهم، فيفلحوا وينجوا» (8)، وذلك كله ظاهر في علي والأئمة من ~~ولده (عليهم السلام). ### ||| السادس والثمانون: المختص بالرحمة # ، عن أبي صالح، عن حماد، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن جعفر ~~(عليهم السلام) في قوله تعالى: @QUR@04 (يختص برحمته من يشاء)* (9)، قال: PageV01P166 # «المختصون بالرحمة: نبي الله ووصيه وعترتهما (عليهم السلام)؛ إن لله ~~تعالى مائة رحمة، تسعة وتسعون عنده مذخورة لمحمد (صلى الله عليه وآله) وعلي ~~وعترتهما، وجزء واحد مبسوط على سائر الموحدين» (1). ### ||| السابع والثمانون: القول المختلف # ، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@04 (إنكم ~~لفي قول مختلف) (2)، يعني: «قول النبي (صلى الله عليه وآله) فيما أوحى الله ~~تعالى إليه عن ولاية علي (عليه السلام)»، وفي قوله: @QUR@04 (يؤفك عنه من ~~أفك) (3) عنى: «من خالف ما أمر الله تعالى به أدخله النار» (4). ### ||| الثامن والثمانون: النفس المطمئنة # ، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله ~~تعالى: @QUR@015 (يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية* ~~فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي) (5)، يعني: «نفس أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) راضية بما رأت في وليها، ومرضية فيما رأت في عدوها» (6). ### ||| التاسع والثمانون: الإمام # ، عن داود بن سليمان، قال: حدثني الرضا (عليه السلام) قال: # «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى: @QUR@05 (يوم ~~ندعوا كل أناس بإمامهم) (7): نزلت في PageV01P167 # علي بن أبي طالب (عليه السلام) وولده، يدعى كل أمة بإمام زمانهم وكتاب ~~ربهم وسنة نبيهم، ثم قال: يا علي، أنت سيد الوصيين، وإمام المتقين، وأمير ~~المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين. # فقيل: يا رسول الله، ألست إمام الناس كلهم؟ # فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على ~~الناس من أهل بيتي يقومون في الناس بالعدل، ويظلمهم ms064 أئمة الكفر وأشياعهم ~~وأتباعهم، ألا فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي، وسيلقاني، ألا ومن ~~ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه بريء» (1). ### ||| التسعون: الملقي # ، عن الأعمش، قال: دخل عليه أبو حنيفة في مرضه الذي مات فيه وابن أبي ~~ليلى، فقال له أبو حنيفة: يا أبا محمد، اتق الله، فإنك في أول يوم من أيام ~~الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تحدث من أحاديث في علي بن أبي ~~طالب، لو سكت عنها كان خيرا لك، فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا؟! أسندوني، ~~(فلما أسندوه قال:) (2) حدثني أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا كان يوم القيامة يقول الله ~~لعلي: أدخل النار من عاداكما وأبغضكما، وأدخل الجنة من والاكما وأحبكما، ~~ذلك والله قوله تعالى: # @QUR@06 (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (3)» (4). PageV01P168 # وعن عباية بن ربعي، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «أنا قاسم الجنة ~~والنار، أقول هذا لي وهذا لك، وأنا مع (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~جالسان على الصراط، فمن أنكر نبوة النبي وأنكر ولايتي ألقي (2) في جهنم، ~~وذلك قوله تعالى: @QUR@06 (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) ، الكفار: من جحد ~~نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، والعنيد: من جحد ولايتي وعاندني» (3). # وعن محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ~~تعالى: @QUR@06 (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) ؟ قال: «إذا كان يوم القيامة ~~وقف محمد (صلى الله عليه وآله) (وعلي) (4) على الصراط فلا يجوز عليه إلا من ~~كان معه براءة»، قال: «البراءة: ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده، ثم ~~ينادي مناد: يا محمد، يا علي، ألقيا في جهنم كل كفار بنبوتك وعنيد لعلي بن ~~أبي طالب وولده (عليه السلام)» (5). ### ||| الحادي والتسعون: المتقي # ، محمد بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: # @QUR@07 (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) (6) (قال:) «الموعود: علي بن ~~أبي طالب، وعده: ينتقم له من ms065 أعدائه، والجنة له ولعترته ووليه، وذلك في ~~قوله تعالى: @QUR@04 (أم نجعل المتقين كالفجار) (7)، فالمتقين: علي والحسن ~~والحسين وذريتهم الأئمة، PageV01P169 # والفجار: الذين تظاهروا عليهم بالعداوة والعمى» (1). ### ||| الثاني والتسعون: المنصور # ، عن الفرج بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد تلا ~~قوله تعالى: @QUR@020 (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) (2) (يقول): «يعني رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) @QUR@02 (ولتنصرنه) ، عنى: وصيه أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد ~~بالنبوة ولعلي بالإمامة» (3). ### ||| الثالث والتسعون: ولي الأمر # ، عن أبي مريم الأنصاري، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله ~~تعالى: @QUR@013 (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) (4)، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده (عليهم ~~السلام)» (5). ### ||| الرابع والتسعون (6): الزيتونة والشجرة المباركة # ، عن محمد بن علي الحلبي، عن PageV01P170 # أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@03 (شجرة مباركة زيتونة) ~~(1)، قال: «الزيتونة: علي بن أبي طالب (عليه السلام)»، قال: قلت: @QUR@03 ~~(يكاد زيتها يضيء) (2)؟ قال: «يكاد علمه ينشر في الأرض» (3). ### ||| الخامس والتسعون (4): البيت # ، عن سلمان بن جعفر، قال: سألت الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@010 (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) (5)؟ قال: «إنما عنى ~~الله تعالى بالبيت ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، من دخل فيها دخل ~~بيوت الأنبياء (عليهم السلام)» (6). ### ||| السادس والتسعون (7): القربى # ، عن أبي الحسن المثنى، قال: حدثني جعفر بن محمد (عليه السلام): «لما نزل ~~قوله تعالى: @QUR@09 (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (8)، ~~قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس، إن الله تعالى فرض عليكم ~~فرضا، فهل أنتم مؤدوه؟ # فلم يجبه أحد، فقام فيهم من الغد مثل ذلك فلم يجبه أحد، فلما كان اليوم ~~الثالث قام فيهم بمثل ذلك فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بذهب ~~ولا فضة ولا PageV01P171 # مطعم ولا مشرب ولا ملبس؛ فقالوا: ms066 وما هو يا رسول الله؟ فقال: إن الله ~~تعالى أنزل علي: @QUR@09 (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ، ~~قالوا: أما هذا فنعم». # قال أبو عبد الله (عليه السلام): «فو الله ما وفى منهم غير سبعة نفر: ~~سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، وجابر، ومولى لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وزيد بن أرقم؛ وإنما عنى بالقربى: أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والأئمة من ولده (عليهم السلام)» (1). ### ||| المائة: المبيض الوجه، # عن مالك بن ضمرة، عن أبي الخير (2)، قال: لما سيق أبو ذر (إلى) (3) ~~الربذة، اجتمع هو وعلي بن أبي طالب والمقداد وحذيفة وعمار وعبد الله بن ~~مسعود، فقال أبو ذر: ألستم تشهدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~«إن أمتي ترد علي الحوض خمس رايات: أولها راية العجل، فإذا أخذت بيده اسود ~~وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن تبعه؛ ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس، ~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن تبعه؛ ثم ترد علي ~~راية المخدج، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن تبعه؛ ~~ثم ترد علي راية رابعة فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون كلهم مسودة ~~وجوههم لا يردوا الحوض ولا يشربون منه جرعة؛ ثم يرد عليا أمير المؤمنين ~~وقائد الغر المحجلين، فأقوم وآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: بما ~~ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا ~~الآخر ونصرناه وقاتلنا معه، فأقول: ردوا، فيشربون منه شربة PageV01P172 # لا يظمؤون بعدها أبدا، وينصرفون مبيضة وجوههم كالشمس الطالعة وكالقمر ~~ليلة تمامه»، فقال أبو ذر لعلي (عليه السلام) وللجماعة معه: ألستم تشهدون ~~على ذلك؟ قالوا: # بلى، وإنا على ذلك من الشاهدين (1). # وذكر تأويله قوله تعالى: @QUR@06 (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) (2) والحمد ~~لله رب العالمين. # يقول جامع هذا الكتاب تغمده الله برأفته ورحمته وسحائب رضوانه: حيث قد ~~انتهى إلي ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل إلى بعضه، ~~فنذكر الآن إلى ما نزل منه في فضل الأئمة ms067 من ذريته الطاهرة، ليتم القرآن من ~~فضلهم جميعا فيكون طريقا مهيعا للمسترشد به؛ نفعنا الله تعالى بذلك وجعله ~~لوجهه خالصا، إنه سبحانه ولي [من] استرشد به وتوكل عليه. PageV01P173 ### ||| الفصل الرابع عشر فيما نزل في الأئمة (عليهم السلام) من القرآن المجيد (1) # أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@05 (ثم ~~لتسئلن يومئذ عن النعيم) (2) قال: «النعيم: معرفة علي (عليه السلام)، ~~والموالاة له وللأئمة من ذريته» (3). # وبالسند (عنه (عليه السلام)) (4) في قوله تعالى: @QUR@08 (إن الأبرار ~~يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) (5) قال: «من أحب علي وفاطمة والحسن ~~والحسين (عليهم السلام)» (6). PageV01P174 # وفي قوله تعالى: @QUR@02 (يوفون بالنذر) (1)، قال: «هذه الآيات نزلت خاصة ~~في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)» (2). # أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@011 (لا ~~يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) (3)، قال: «نزلت ~~في علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم (عليهم السلام) يخصهم بفوز ~~الجنة» (4). # (وبه أيضا) (5) في قوله تعالى: @QUR@07 (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار) (6)، قال: «نزلت فينا أهل البيت، وفي شيعتنا، صبروا على الأذى فينا ~~أياما قلائل فأعقبهم (الله) (7) راحة طويلة بالجنة، فسلمت عليهم الملائكة، ~~قالوا: @QUR@07 (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) ، يعني: الجنة عوضا ~~عن الدنيا» (8). # وفي قوله تعالى: @QUR@05 (ووالد وما ولد) (9)، قال: «أمير المؤمنين؛ ~~والولد: الحسن والحسين والأئمة من بعده (عليهم السلام)» (10). # العباس بن محمد العلوي، عن إبراهيم، عن أبيه في قوله تعالى: @QUR@03 (إن ~~الله اشترى PageV01P175 # @QUR@012 من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل ~~الله) (1)، قال: نزلت في الأئمة من ولد الحسين (عليهم السلام)، والدليل على ~~ذلك أنها فيهم خاصة أنه وصفهم بصفة كانوا عليها من قوله: @QUR@016 ~~(التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) (2)، فهم الذين جمعوا هذا كله ~~دون غيرهم، بمعرفتهم حدود الله كلها (ومن غيرهم يحفظ حدود الله تعالى كلها ~~ويعرفها، ويجمع إلى ذلك؟) (3) ولا يجمع هذه الصفات إلا المعصومون من الخطأ ~~والزلل (4). # وعن ms068 محمد بن النعمان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله تعالى: ~~@QUR@011 (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) (5)، ~~(من هم؟ وما الملك العظيم؟) (6) فقال: «نحن ذرية إبراهيم، وقوله @QUR@02 ~~(ملكا عظيما) : الطاعة المفروضة لنا في الدنيا والحكم، فذلك هو الملك ~~العظيم» (7). # وعن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا ~~يقبل الله تعالى من العباد يوم القيامة إلا هذا الأمر الذي أنتم عليه، وما ~~بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه»، وأهوى ~~بيده إلى حلقه، وكان معي الثعلبي PageV01P176 # فغمزني أن أسأله، فقلت: يا ابن رسول الله، إذا بلغت نفسه (إلى هذه) (1) ~~فأي شيء يرى؟ ثم جلس وكان متكئا، فقال: «يا عقبة»، قلت: لبيك يا سيدي، ~~قال: «أتيتنا لكي تعلم (2)؟» فقلت: نعم يا سيدي، قال: «تراهما والله»، ~~فقلت: بأبي أنت وأمي، من هما؟ فقال: «ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وعلي (عليه السلام)، يا عقبة، حرام أن تموت نفس مؤمنة حتى تراهما»، فقلت: ~~إذا نظر إليهما المؤمن، أيرد إلى الدنيا؟ فقال: # «لا، بل يمضي أمامه»، فقلت: يقولان له شيئا؟ فقال: «نعم، يدخلان على ~~المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رأسه وعلي (عليه السلام) ~~عند رجليه، ثم ينكب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا ولي ~~الله، أبشر، أنا رسول الله أمامك خير ما تترك من الدنيا، ثم ينهض ويجلس ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى ينكب عليه ويقول: يا ولي الله، أبشر، فأنا ~~علي ابن أبي طالب الذي كنت تحبني، أما إن ذلك في كتاب الله تعالى، وهو قوله ~~في سورة يونس: @QUR@021 (الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) (3)» (4). # أبو أسامة بن حمران بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~«والله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول عدونا: @QUR@015 (فما لنا من شافعين* ولا ~~صديق حميم* فلو أن لنا ms069 كرة فنكون من المؤمنين) (5)، يعني بالولاية لعلي ~~(عليه السلام) والأئمة من ولده (عليهم السلام)» (6). PageV01P177 # وعن ابن عباس في قوله تعالى: @QUR@09 (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما) (1) قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيكم، فإن قتلهم يوجب هلاككم في الدنيا ~~والآخرة (2). # الفضل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@014 (ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (3)، ~~قال: «هم الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليه وعليهم) » (4). # يحيى بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 ~~(وما منا إلا له مقام معلوم) (5)، قال: «نزلت في الأئمة من آل محمد (عليهم ~~السلام)» (6). # سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@011 ~~(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) (7)، قال: «نزلت ~~في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وحمزة وجعفر والحسين (عليهم ~~السلام)» (8). PageV01P178 # جعفر (بن محمد)، عن أبيه (عليهما السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 (إن ~~إلينا إيابهم* ثم إن علينا حسابهم) (1)، قال: «إذا حشر الناس في صعيد واحد، ~~أجل أشياعنا أن يناقشهم في الحساب، فنقول: إلهنا، هؤلاء شيعتنا، فيقول الله ~~تعالى: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفعتكم فيهم، وغفرت لمسيئهم، أدخلوهم ~~الجنة بغير حساب» (2). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@07 (إن إلينا ~~إيابهم* ثم إن علينا حسابهم) قال: # «إذا كان يوم القيامة ولانا الله تعالى حساب شيعتنا، فمن كان ذنبه فيما ~~بينه وبين الله تعالى كنا به أحق من صفح وغفر» (3). # الأصبغ بن نباتة في قول الله تعالى: @QUR@09 (ليس البر أن تولوا وجوهكم ~~قبل المشرق والمغرب) (4)، وقوله تعالى: @QUR@017 (ليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) (5)، قال: ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «نحن أبواب الله، ونحن بيته الذي يؤتى ~~منه، فمن تابعنا وأقر ولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها» (6). # محمد بن الفرج، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، ~~(من) هؤلاء الصالحون الذين ms070 يقول إبراهيم (فيهم) (7): @QUR@06 (رب هب لي ~~حكما وألحقني PageV01P179 # @QUR@01 بالصالحين) (1)؟ قال: جاء الجواب: «يا عاجز، من تراهم؟! نحن هم» (2). # عبد العزيز العبدي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: ~~@QUR@09 (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) (3)؟ قال: «هم ~~الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)» (4). # أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@029 (وإذا ~~جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه ~~من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) (5)؟ قال: ~~«نزلت في: سلمان، والمقداد، وعمار، وأبي ذر وأصحابهم» (6). # عمار الساباطي، قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@025 ~~(أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير* هم ~~درجات عند الله والله بصير بما يعملون) (7)؟ قال: « (الذين) اتبعوا رضوان ~~الله: هم الأئمة (عليهم السلام)، (والذين) هم درجات المؤمنين عند الله ~~تعالى: (المؤمنون)، بوثوقهم إلى ولايتنا، ومعرفتهم إياها يضاعف لهم الحسنات ~~وترفع لهم الدرجات العلى» (8). # جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@06 (فاستبقوا ~~الخيرات أين ما تكونوا يأت PageV01P180 # @QUR@03 بكم الله جميعا) (1)، قال: «نزلت في القائم، يعني في أصحابه ~~الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا يجمعهم الله تعالى إليه في ليلة واحد» (2). # سعد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@017 (ليس البر بأن ~~تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) (3)، ~~قال: «هم آل محمد أبواب الله، والوسيلة، والدعاة إلى الجنة والقادة إليها، ~~والأدلاء على الله إلى الله (4) إلى يوم القيامة» (5). # عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@039 (إن ~~الذين هم من خشية ربهم مشفقون* والذين هم بآيات ربهم يؤمنون* والذين هم ~~بربهم لا يشركون* والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم ~~راجعون* أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) (6)، قال: «نزلت في علي ~~والأئمة من ولده (عليهم السلام)» (7). # أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: ms071 @QUR@07 ~~(والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا)* (8)، قال: «هم الأئمة (عليهم ~~السلام)» (9). PageV01P181 # وبالسند (عنه (عليه السلام)) في قوله تعالى: @QUR@08 (قد أفلح المؤمنون* ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون) (1)، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم، ~~ووصفهم الله تعالى في كتابه بما في الآيات إلى قوله تعالى: @QUR@09 (أولئك ~~هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) (2)». # وبالسند (عنه (عليه السلام)) في قوله تعالى: @QUR@04 (والسماء والطارق) ~~(3)، قال: «الطارق: # هو الذي يطرق الأئمة من العلوم فيما يحدث بالليل والنهار بما يسدد الله ~~تعالى به»، فقلت: و@QUR@02 (النجم الثاقب) (4)؟ قال: «هو رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)» (5). # وبالسند (عنه (عليه السلام)) في قوله تعالى: @QUR@013 (وأوحى ربك إلى ~~النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر) (6)، قال: «ما بلغ بالنحل ما ~~يوحي إليها الله، بل فينا نزلت، نحن النحل، ونحن المقيمون لله في أرضه ~~بأمره؛ والجبال: شيعتنا؛ والشجرة: النساء المؤمنات»، قال: وقلت: @QUR@06 ~~(وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) (7)، قال: «هم الأئمة يثجون العلم ثجا (8) ~~في قلوب العباد». PageV01P182 # جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@031 ~~(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) ~~(1)، قال: الشاكرون: هم آل محمد وشيعتهم» (2). # محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@014 ~~(وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) (3)، ~~قال: «إنما عنى من أهل الحياة الصفوة؛ أخبرنا أن أبانا إبراهيم (عليه ~~السلام) سمانا بذلك، فقال: @QUR@08 (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ~~من قبل) (4)، إيانا عنى، وفينا نزلت» (5). # أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@09 (وممن ~~خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (6)، قال: «هذه لآل محمد خاصة وأتباعهم» (7). # محمد بن سماعة، عن حيان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله ~~تعالى- حكاية عن إبراهيم (عليه السلام)-: @QUR@011 (ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك PageV01P183 # @QUR@01 المحرم) (1)، قال: «نحن ms072 هم، ونحن بقية تلك الذرية» (2). # جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@021 (إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (3)، قال: «هي لنا خاصة، ولشيعتنا على ~~اتباعهم لنا وولايتهم» (4). # محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@010 (لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) (5)، قال: «نحن المأذون (6) لهم ~~يوم القيامة، والقائلون صوابا»، قال: قلت: ما تقولون؟ قال: «نحمد الله ربنا ~~ونشفع لشيعتنا، فلا ترد مسألتنا» (7). # سعيد بن داود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: @QUR@010 (تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض) (8)، قال: «نحن ~~(أولئك) (9)، @QUR@02 (والعاقبة PageV01P184 # @QUR@01 للمتقين) لنا ولشيعتنا» (1). # يحيى بن مسلم الفارسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~@QUR@015 (وما منا إلا له مقام معلوم* وإنا لنحن الصافون* وإنا لنحن ~~المسبحون) (2)، قال: «نزلت في الأئمة (عليهم السلام) من آل محمد» (3). # نوح بن دراج، قال: كنت عند جعفر بن محمد (4)(عليه السلام) ذات ليلة، ~~فقال: «يا نوح، أتدري لم أسكنت هذه النجوم السماء؟» قال: قلت: الله ورسوله ~~أعلم، قال: «على ثلاثة: أنها رجوم للشياطين، وزينة السماء، ويهتدى بها؛ ~~أوتدري لم أسكنا الأرض؟» قلت: لا أعلم، قال: «على مثل النجوم، فمنا ~~العابدون، وهم زينة الأرض ومنا العابدون الملازمون بيوتهم وهم الذين يهتدى ~~بهم (5)، ومنا الخارج بالسيف على السلطان الجائر وهم بمنزلة رجوم ~~الشياطين». # محمد بن عبد الله بن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«مثل أهل بيتي كالنجوم، والنجوم ثلاثة أصناف: منها من يهتدى به، وهم علماء ~~أهل بيتي؛ ومنها: زينة لأهل السماء والأرض، وهم عبادهم؛ ومنها رجوم ~~للشياطين، وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر»، صدق رسول الله في ~~جميع أقواله. PageV01P185 ### ||| الفصل الخامس عشر في يوم الغدير والنص في أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة # أبو هارون، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال: لما رجع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من ms073 حجة الوداع أمر بما كانت تحت الشجر فقم، وكان ذلك ~~يوم الجمعة، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها حتى نظروا الناس إلى بياض ~~إبطيهما، وقال: «يا أيها الناس، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما ~~دار»، قال: فنزل قوله تعالى: @QUR@013 (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (1)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«الله أكبر، علي بن أبي طالب: كمال الدين، وتمام النعمة؛ ورضا الرب ~~برسالتي، والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي»، فقال حسان بن ثابت الأنصاري: ~~أتأذن لي يا رسول الله أن أقول في ذلك شعرا؟ فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): «قل على بركة الله تعالى»، فقال حسان اسمعوا قول: # يناديهم يوم الغدير نبيهم %~% بخم وأكرم بالرسول (2)مناديا PageV01P186 # فقال: فمن مولاكم ووليكم (1)؟ %~% فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا (2): # إلهك مولانا وأنت نبينا %~% ولم تر منا في الولاية عاصيا # فقال له: قم يا علي، فإنني %~% رضيتك من بعدي إماما وهاديا # هنالك، قال (3): اللهم وال وليه %~% وكن للذي عادى عليا معاديا (4) # محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن ~~آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن (جبرئيل عن) (5) ميكائيل، عن ~~إسرافيل، عن الله، قال: «يقول الله تعالى: أنا الله الذي لا إله إلا أنا، ~~خالق (6) الخلق بقدرتي، اخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت (7) من ~~جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، وبعثته رسولا إلى سائر (8) خلقي واصطفيته ~~على سائر خلقي، وجعلته سيدهم وخيرهم وأحبهم إلي؛ واصطفيت عليا فجعلته: أخا ~~له، ووزيرا، ووصيا، ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفته على عبادي، يبين ~~لهم كتابي ويشرفهم بحجتي، وجعلته: # العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي يؤتى منه، والبيت الذي من دخله كان ~~آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي PageV01P187 # الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في ms074 أهل السماوات والأرض على ~~جميع من فيهن من خلقي (1)، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع ~~نبوة أحمد، وهو يدي المبسوطة على عبادي (بالنعمة)، وعيني الناظرة إلى خلقي ~~بالرحمة، وهو النعمة التي أنعمت عليه بولايته ومعرفته (2)، فبعزتي حلفت، ~~وبجلالي أقسمت إنه لا يتولاه أحد من عبادي إلا حرمت عليه النار وأدخلته ~~الجنة، ولا يبغضه أحد ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار» (3). # وقال سلمان رضى الله عنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «يا ~~علي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي، ومن لا يأتي بولايتك لم يدخل الجنة» (4). # وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «يا علي، لم يبعث الله تعالى نبيا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو ~~كارها» (5). # وعن أبي بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من ~~كنت نبيه فعلي وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فإنه وليكم من ~~بعدي» (6). PageV01P188 # عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه ~~السلام): «أنت أخي في الدنيا والآخرة، وولي المؤمنين بعدي، ووصيي وخليفتي ~~على أمتي» (1). # الحسن بن صالح، عن مسلم، قال: قال علي (عليه السلام): «أنا عبد الله، ~~وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقولها بعدي إلا كذاب، وأنا الصديق ~~الأكبر، والفاروق الأعظم، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأولهم إيمانا، ~~وآخرهم عهدا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، صليت معه قبل الناس تسع ~~سنين» (2). # قال أبو ذر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه ~~السلام): «اللهم أعنه، اللهم وأعن به، اللهم انصره، وانصر به، فإنه عبدك، ~~وأخو رسولك، وحجتك على خلقك» (3). # أبان بن صالح، عن الفضل بن مقداد، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): «من آذى عليا فقد آذاني، ومن أبغضه فقد أبغضني، ~~ومن أحبه فقد أحبني، ومن تولاه فقد أقر بنبوتي» (4). # عن عبد الرحمن بن عروة بن ms075 الزبير، قال: وقع رجل في علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) بمحضر من عمر بن الخطاب، فقال عمر: لا تذكرن عليا إلا بخير، فإنك ~~إن آذيته آذيت صاحب هذا القبر، وإن أبغضته أبغضت صاحب هذا القبر (5)؛ يعني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله). PageV01P189 # وعن شريك، عن أبي إسحاق، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~«علي مني وأنا منه»، و: «لا يؤدي عني إلا أنا أو علي»، و: «إن الناس من شجر ~~شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة، فما تريدون من علي؟! علي مني وأنا منه، وهو ~~ولي كل مؤمن ومؤمنة»- قالها ثلاثا (1). # سالم بن أبي الجعد، قال: قال علي (عليه السلام): «نحن ومن أحبنا كهاتين ~~حتى نرد على نبينا الحوض» وقرن إصبعيه السبابتين (2). # سعد بن عبيدة، قال: أتى رجل ابن عمر، فقال: أخبرني عن علي، قال: إذا أردت ~~أن تسأل عن علي فانظر إلى منزله من (منزل) (3) رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فذلك منزلته (4). # وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه ~~السلام): «لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق» (5). # وقال أبو سعيد: ما كنا نعرف المنافقين (في زمن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)) (6) إلا ببغضهم علي (عليه السلام)» (7). PageV01P190 ### ||| الفصل السادس عشر في سد الأبواب إلى المسجد إلا باب أمير المؤمنين (عليه السلام) # عبد الله بن رقيم الكناني، قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن أبي وقاص، فقال: # سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبواب الناس إلى المسجد إلا باب علي، فقال ~~له رجل: سددت أبوابنا إلا باب علي؟! فقال (صلى الله عليه وآله): «ما أنا ~~سددتها، بل الله سدها، وأمرني بذلك» (1). # عبد الله بن زيد بن أرقم (2)، قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أبواب شارعة إلى مسجده، فقال: «سدوا أبوابكم إلا باب علي»، ~~فتكلم الناس في ذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد حمد الله ~~والثناء عليه: «أما بعد؛ فإني أمرت بسد هذه ms076 الأبواب إلا باب علي، فقال في ~~قائلكم! وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بذلك فاتبعته» (3). PageV01P191 # إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العلاء، قال: سألت ابن عمر وهو بمسجد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: تسألني ~~عنه؟! وإنما أنظر (1) إليه وليس لأحد في مسجد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بيت غير بيته وقد سدت الأبواب كلها غير بيته. # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ورضوانه أبو الحسن بن أبي الحسن ~~بن محمد بن الديلمي، جامع هذا الكتاب تغمده الله تعالى برضوانه ورأفته ~~ورحمته وحشره مع سادته المادح لهم وأئمته الطاهرين، الذاكر فضائلهم: إنني ~~وجدت أخبارا كثيرة من المسانيد الستة وغيرها في سد الأبواب إلا باب مولانا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأثبت منها هذه الجملة اختصارا واقتصارا على ~~ذلك؛ ويقول أيضا: إنه بعيد من الرجال أن يسد باب نفسه (عن نفسه) (2)، فبيت ~~علي (عليه السلام) بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبيت رسول الله بيت ~~فاطمة (صلوات الله عليها)، وبيتها بيته، وبيت الحسن والحسين أيضا بيت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وفيهم العصمة التي تمنع (من) انتهاك حرمة ~~المسجد بشيء من المعاصي والمكروهات، وليس هذا لغيرهم، ولا مأمون ممن (3) ~~سواهم، فلذلك اقتضت حكمة الله وعصمة الرسول أن لا يأذن لأحد في فتح بابه ~~إلى المسجد سواهم، وهذا من ظاهر الحكمة والصواب، وبالله العصمة والتوفيق (4). PageV01P192 ### ||| الفصل السابع عشر في المبدأ وشأن الخليقة وأخذ العهد والميثاق (1) # عن أبي عبد الله (عليه السلام) بأسانيد طويلة، عن آبائه (عليهم السلام)، ~~عن علي (عليه السلام): «إن الله تعالى حين شاء تقدير الخليقة، وذرء البرية، ~~وابتدع المبدعات من سائر المخلوقات (2)، نصب الخلق في صور كالهياكل قبل ~~دحو الأرض، فرفع السماء، وهو سبحانه في انفراد (3) ملكوته، وعظيم جبروته، ~~وتوحد عظمته، فألاح (4) عليهم نورا من نوره فلمع، وأنشأه من ضيائه فسطع، ~~ثم اجتمع النور في [وسط] تلك الصور الخفية، فوافق ذلك صورة نبينا (صلى الله ~~عليه ms077 وآله)، فقال الله تعالى: أنت المختار المنتجب، وعندك مستودع نوري ~~وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح (5) البطحاء، وأمرج الماء، وأرفع السماء، ~~وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، PageV01P193 # وأورثهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يغيب عنهم خفي، وأجعلهم ~~حججي على خلقي وبريتي، والمؤمنين القائلين بوحدانيتي. ثم أخذ الله تعالى ~~الشهادة عليهم بالربوبية له والوحدانية، ثم بعد ذلك أخذ عليهم العهد ~~بانتجاب (1) محمد (صلى الله عليه وآله) وبنبوته، وأراهم [أن] الهداية ~~معه، والنور له، والإمامة في آله [تقديما] لسنة العدل (2)، وليكون الإعذار ~~متقدما، حتى لا يكون لهم الحجة على الله تعالى، ثم أخفى الله الخليقة في ~~غيبه، وغيبها في [مكنون] علمه، ثم نصب العوالم، وبسط الزمان، ومرج الماء، ~~وأثار الزبد، وأهاج الدخان، وقطر عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر ~~الماء، ثم استجابها إلى الطاعة، فأذعنت بالإجابة. # ثم أنشأ الله تعالى الملائكة من أنوار ابتدعها، وأرواح اخترعها، وقرن ~~بتوحيده نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) فشهده في أهل بعثته في الأرض (3)، ~~فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة، وأراهم ما خصه (به) من كرامته، وعلمه حيث ~~عرفهم عن ذلك بإنبائه إياهم أسماء الأشياء، فجعل الله آدم محرابا وكعبة، ~~وبابا وقبلة، أسجد إليها ملائكته والأنوار الروحانيين (4)، ثم نبه آدم ~~[على] مستودعه (5)، وكشف له عن خطر ما (6) ائتمنه عليه بعد أن سماه إماما ~~عند الملائكة، وكان حظ آدم من الخير بيان نطفته PageV01P194 # بمستودع نورنا، ولم يزل الله تعالى يختار لذلك النور بحسب الزمان (من ~~يستودعه إليه) (1) إلى أن فضل محمدا في ظاهر الفترات، فدعى الناس ظاهرا ~~وباطنا، وندبهم سرا وعلانية فاستدعى عليا، لينبه على العهد الذي قدمه قبل ~~النسل، فمن وافقه قبس من مصباح النور المقدم اهتدى إلى سره، واستبان واضح ~~أمره، ومن أبلسته الغفلة فاستحق(2) السخط، ثم انتقل النور إلى نزار فبلغ ~~فينا، فنحن أنوار الله في أرضه وسمائه، ومنا (3) مكنون العلم، وبنا تنقطع ~~الحجة (أولنا: حجة الله، وخاتم الأوصياء، و) (4) آخرنا، حجة الله، وخاتم ~~الأئمة، ومنقذ الأمة ms078 وغاية النور؛ فنحن: أفضل المخلوقين، وأشرف الموحدين، ~~وحجج رب العالمين فليتهنى بالنعم من تمسك بولايتنا وقبض عروتنا» (5). # جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أول ما ~~خلق الله تعالى، فقال: # «يا جابر، أول ما خلق الله نور نبيك، اشتقه من نوره، فأقبل ذلك النور ~~يتردد حتى لحق بالعظمة، فسجد لها، فقسم الله تعالى ذلك النور على أربعة ~~أجزاء، فخلق من الجزء الأول العرش، ومن الثاني القلم، وقال للقلم: در حول ~~العرش واكتب؛ قال: # يا رب، وما أكتب؟ قال: توحيدي، وفضل نبيي محمد، فدار وكتب: لا إله إلا ~~الله، محمد رسول الله، علي ولي الله؛ وخلق من الثالث اللوح، وقال للقلم: ~~أجر في اللوح PageV01P195 # واكتب، قال: يا رب، وما أكتب؟ قال: علمي في خلقي، وما أنا خالقه إلى يوم ~~القيامة؛ فجرى القلم وكتب (ذلك على اللوح) (1)؛ وبقي الجزء الرابع يتردد ~~حتى لحق بالعظمة فسجد للعظمة، ولذلك تسجد أمتي إلى يوم القيامة. # وما من نبي إلا كانت له سجدة واحدة إلا نبيك (فإنه) سجد سجدتين، وهو نور، ~~فقسم سبحانه النور على أربعة أجزاء، فخلق من الأول: الشمس، والقمر، ~~والنجوم، وضوء النهار، والإبصار؛ وخلق من الثاني: العقل، وأسكنه الدماغ؛ ~~وخلق من الثالث: المعرفة، وأسكنها الصدر؛ وبقي الجزء الرابع فقسمه على خمسة ~~أجزاء، فأنا منهم على يمين العرش أسبحه إلى أن خلق الله تعالى الدنيا وما ~~أسكن فيها من الأمم؛ وخلق الملائكة؛ وإن إبليس كان من المجتهدين في الأرض، ~~فرفعه الله لعبادته وشدة اجتهاده، فكان في صفوف الملائكة، وكان يزهو عليهم ~~(2) بعلمه، فامتحنه الله تعالى بآدم، كما امتحن موسى بالخضر، لأن موسى زها ~~بالتوراة والألواح، فقال لبني إسرائيل: قد علمت كل علم، فلما لقي الخضر، ~~هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام)، فقال: إن مثل علمك في الصحف والتوراة ~~والألواح، وما علمت منه كمثل رجل جاء إلى بحر زاخر تتلاطم أمواجه فغمس ~~خنصره فيه، والذي بيدك من العلم كذلك. # ثم إن الله تعالى قال: @QUR@05 (إني جاعل في الأرض خليفة) فقالت ms079 ~~الملائكة: @QUR@021 (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا PageV01P196 # @QUR@01 تعلمون) (1)»؛ قال النبي (صلى الله عليه وآله): «لم تقل ~~الملائكة: ما تريد أن تخلق؟ ولكنها استدلت بالجن، وذلك أنها كانت في الأرض ~~ذات أجساد، فأفسدت فيها وسفكت الدماء، فأرسل الله عليهم الملائكة فاجتاحوهم ~~عن وجه الأرض، ولقد كان فيهم نبي يقال له يوسف، وهو الذي ذكره الله تعالى ~~في كتابه بقوله: @QUR@07 (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) (2) فكان فيهم ~~نبيا مرسلا فعصوه، فأهلكهم الله تعالى. # ثم لما خلق الله آدم أشار إلينا ونحن عن يمين عرشه مخاطبة لملائكته: ~~@QUR@014 (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا ~~إلا ما علمتنا) (3)، فقال لآدم: @QUR@02 (أنبئهم بأسمائهم) (4) فكان ~~الإشارة إلينا، فقال آدم: هذا محمد، وهذا علي، وهذه فاطمة، وهذا الحسن، ~~وهذا الحسين؛ فقال الله: @QUR@03 (اسجدوا لآدم فسجدوا)* (5) لآدم لفضل ~~علمه، فمن هناك فضله على سائر الأمم @QUR@04 (فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون)* (6) إلا إبليس استكبر، وكانت الإشارة الثالثة، قال لإبليس: ~~@QUR@05 (أستكبرت أم كنت من العالين) (7)، وكان ينظر إلينا ونحن عن يمين ~~العرش، كما ينظر أحدكم إلى الكوكب الدري في أفق السماء. # يا جابر، فالعرش من نور نبيك، والعلم من نور نبيك، واللوح من نور نبيك، ~~والشمس والقمر والنجوم وضوء النهار وضوء الإبصار من نور نبيك، مشتق من PageV01P197 # نور الجبار سبحانه، فنحن الأولون، ونحن السابقون، ونحن الشافعون، ونحن ~~المشفعون، ونحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الأولين والآخرين» (1). # عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «خلق الله تعالى ~~نور محمد (صلى الله عليه وآله)، فكان النور يطوف بالقدرة، فإذا وصل إلى ~~العظمة سجد لها تعظيما لله، ففتق النور فتقين، فكان الفتق الأول محمدا، ~~والثاني علي، فكان نور محمد يحيط بالعظمة، ونور علي يحيط بالقدرة، ثم قسم ~~نور محمد على أربعة أقسام، فخلق من الجزء الأول: # العرش، ومن الثاني: الجنان، ومن الثالث: الحجب؛ ثم قسم الرابع أربعة ~~أجزاء، فخلق من الأول: العقل، ms080 ومن الثاني: الأرواح، ومن الثالث: المعرفة ~~والعلم، والرابع ركبه في أبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم، ومنه ضوء النهار ~~وإشراق الشمس والقمر، وبذلك عرج محمد (صلى الله عليه وآله) إلى ملكوت ~~السماوات والعرش وأدخله الجنة في الدنيا وخرق به الحجب المتلألئة، وبه يعقل ~~دين الإسلام ويهتدى للإيمان، وثبت الأرواح في الأجسام، ومنه تتشعب معارف ~~ذوي الألباب، وعلوم ذوي الأذكار، وسمعوا الحق وفهموه» (2). # فكل ذلك نور محمد وعلي، أكرمهما وشرفهما وذكرهما في الكتاب المكتوب الذي ~~كتبه قبل خلق العالم في الذكر المكتوب والعلم المنصوب. # همام، عن كعب، قال: إن الله قال لموسى بن عمران: «إني خلقت نور محمد من PageV01P198 # قبل خلق الأنوار، وجعلته في خزانة قدسي يرتفع في رياض مشيئتي، ويشم من ~~روح جبروتي، ويتطلع على مكنون علمي، ويشاهد أقطار ملكوتي حتى إذا شئت جعلته ~~بين يدي مشيئتي، يا ابن عمران، تمسك بذكر محمد والصلوات عليه وآله فإنه ~~خزانة علمي، عيبة حكمي، ومعدن نوري ورحمتي» (1). # وسئل كعب الأحبار عن سبب إسلامه، فقال: كان سبب إسلامي أني قرأت نيفا ~~وسبعين كتابا مما أنزل الله تعالى على أنبيائه (عليهم السلام)، وقرأت في ~~شقة من التوراة قوله تعالى: «يا بني إسرائيل قد أخذت عليكم ميثاقي أن ~~تعظموا محمدا بتعظيمي، وتجلوه بجلالي، وتطيعوه في أمري، وتؤمنون به حقا، ~~فإني قدمت بعث محمد قبل البعوث، وسبقت باسمه قبل الصفوف، وطبقت بذكره جميع ~~الطباق، وهديت بهداه جميع البريات. # يا موسى، قل لبني إسرائيل: إن محمدا نوري في أرضي، وقدسي بين يدي بريتي، ~~وذكري المرفوع، وطاعتي المستورة؛ وإن آله الطاهرين عيبة علمي، وميزان قدسي، ~~وعيني في أقطار أرضي، ولساني في خلقي. # يا موسى، إذا أردت أمرا فعسر عليك فقدم في قصد قلبك إلى محمد وآله، وقدم ~~ذكرهم بين يدي دعوتك، فإني استجيب لك، وأقضي حاجتك، وأبرهن حجتك؛ وإن محمدا ~~وآله نور يتلألئون بين يدي مشيئتي، وضياء يزهرون بين يدي كلمتي، بهم أظهرت ~~أقطاري، وملأتها من أنوري، ودللت جناحي». # قال: وقرأت في كتاب كتب شيث قوله تعالى: «يا هدى الموهوب له ms081 نبوتي، حب ~~أحمد المصطفى وآله ووصيه علي المرتضى، فإني قدمتهم وفضلتهم على البرايا، PageV01P199 # وكرمتهم بالدلالات، فلولا محمد ما خلقت أباك وأمك حواء، ولا أنشأت شيئا، ~~ولكن بجلالة محمد خلقته وأنزلته [في] كتبي، وخلقت كل شيء لمحمد وآله، فهم: # قدسي، ومكان بصري، وسفينة هداي، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها عطف». # قال كعب الأحبار: فما قرأت كتابا إلا وجدت نعت محمد (صلى الله عليه وآله) ~~ووصف علي (عليه السلام) فيه، فحملتني الرغبة إلى الدخول في دينه والاتباع له. # وعن أبي جعفر (عليه السلام): «بينما ولد آدم يتشاجرون فيقولون: ما خلق ~~الله خلقا أكرم عليه من أبينا آدم، اصطفاه الله تعالى وأسجد له ملائكته؛ ~~فقال لهم آدم (عليه السلام): فيم أنتم يا بني؟ فأخبروه، فقال لهم: كفوا، ~~فإن الله تعالى لما خلقني ونفخ في من روحه فتحت عيني وإذا على عرش ربي: لا ~~إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر، وولي الله قبل أن يخلق ~~الخلق بألف عام، فإنهما أكرم على الله من أبيكم وبهم غفرت خطيئتي» (1). # وعن كعب الأحبار، قال: أتى في كتاب دانيال (عليه السلام): أن الله تعالى ~~خلق السماوات والأرض، وخلق الرحمة، ثم خلق الملائكة الروحانيين فأقامهم عن ~~يمين العرش، ثم أخرج صور الأنبياء والذروة الأولى وأتباعهم، ثم صف أعدادهم ~~عن جانب الآخر، ثم قال للسماوات والأرض: ألست ربكما؟ قالتا: بلى، ثم نادى ~~الأنبياء وأتباعهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فكان أول الأنبياء إجابة محمد ~~ووصيه وأهل بيته بالإجابة دون الأنبياء وأتباعهم، فقال: إن الله تعالى خلق ~~الذروة أطباقا، فجعل الأولى لمحمد وأهل بيته، ثم مدها على رءوس الأظلة ~~والروحانيين مد أطباق الأنبياء تحت العرش، فلما أراد أن يستنطقهم أمر ~~الملائكة أن تنصب، ثم مد PageV01P200 # الأظلة على طبقة محمد وذريته فجعلها في الأظلة. # الشيباني يرفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «قال الله عز ~~وجل: سبقت رحمتي على أوليائي، ونعمتي على أعدائي ومن يضادني ويتخذ معي ~~شريكا، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، محمد ms082 رسولي وعبدي، علي بن أبي ~~طالب بعده حجتي على خلقي، بعزتي خلقت، لو لا كما ما خلقت الجنة ولا النار، ~~وإن الجنة لمن أحبكما، وإن النار لمن أبغضكما وعاداكما، فاشهد بذلك يا محمد ~~... (1) عليا وأخبره أنه وشيعته الفائزون يوم القيامة». # جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ينادي مناد ~~يوم القيامة: أين سيد الأنبياء؟ فيؤتى بي؛ ثم ينادي مناد: أين سيد الوصيين ~~علي أمير المؤمنين؟ ثم ينادي مناد: أين سيدي شباب أهل الجنة؟ فيؤتى بالحسن ~~والحسين، ثم ينادي مناد: أين سيدة النساء؟ فيؤتى بفاطمة وعليها رداء تجره ~~جرا وخمار قد تخمرت به، ثم ينادي مناد: أين ست النساء المؤمنين؟ فتأتي ~~خديجة بنت خويلد، ثم ينادي مناد عن يمين العرش: معاشر الناس، غضوا أبصاركم، ~~هذه فاطمة ابنة محمد، أبوها سيد المرسلين، وبعلها سيد الوصيين، وابناها ~~سيدا شباب أهل الجنة، وهم صفوة الله ونوره، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~أهل البيت وطهرهم تطهيرا؛ فيغض الناس أبصارهم، فتمر بين الصفين حتى تلحق ~~بأبيها وبعلها وبنيها صلى الله عليهم أجمعين» (2). PageV01P201 # أبو هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لما خلق الله آدم ~~ونفخ فيه من روحه، التفت آدم عن يمين العرش فإذا في النور خمسة أشباح ركعا ~~سجدا، فقال آدم: # يا رب، هل خلقت أحدا من الطين قبلي؟ قال: لا يا آدم؛ قال: فمن هؤلاء ~~الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما ~~خلقتك ولا خلقت سماء، ولا أرضا، ولا عرشا، ولا كرسيا، ولا ملائكة، ولا ~~الجنة، ولا النار؛ هؤلاء خمسة شققت أسماءهم من أسمائي، فأنا المحمود وهذا ~~محمد، وأنا الأعلى فهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا ~~الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين؛ آليت على نفسي إنه لا يأتيني أحد بمثقال ~~حبة من خردل من بغضهم إلا أدخلته النار، ولا يأتيني أحد بحبهم إلا أدخلته ~~جنتي؛ يا آدم، هؤلاء صفوتي وخيرتي من خلقي، بهم أنجيهم وبهم أهلكهم» (1). # الصادق (عليه ms083 السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ليلة ~~أدنيت إلى عظمة ربي عرض علي فرائضه، ثم فرع لي شرائعه وبين لي ما أراد مني ~~سنته، فقلت: يا رب، لك الحمد كثيرا، اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما؛ ~~فقال: يا محمد، اتخذتك خليلا، وكلمتك تكليما كما فعلت بهما، وأعطيتك فاتحة ~~الكتاب، وخاتمة سورة البقرة كنزا من كنوز الجنة تحت العرش لم أعطها أحدا من ~~قبلك، وأرسلتك إلى الناس كافة، وجعلت الأرض لك ولأمتك مسجدا وطهورا، وأحللت ~~لك ولأمتك المغانم، ونصرتك بالرعب، وأنزلت عليك أحد الكتب وفضلتك عليها ~~كلها، وجعلته قرآنا عربيا، ورفعت ذكرك حتى قرنت بذكري، فلا أذكر في شيء من ~~شرائع ذكري إلا ذكرتك معي، وشرحت صدرك، وأعطيتك المقام المحمود والكوثر، ~~وجعلت لك PageV01P202 # الشفاعة تحمدك عليها الخلائق؛ وجعلت ابن عمك عليا وصيك، وهو: قائد الغر ~~المحجلين، وأمير المؤمنين، وسيد العرب؛ وأعطيته شفاعة بعد شفاعتك، وهو معك ~~شافع لشيعته غدا، منزله في الجنة مواجه منزلك في الفردوس مع شيعته من أمتك؛ ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فخررت ساجدا وقلت: لبيك وسعديك رب، ~~والحمد كله لك، ولك المن علي وعلى جميع خلقك» (1). # جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): «قال العزيز الرحيم جل ذكره: @QUR@07 (آمن الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه) (2)، قلت: @QUR@02 (والمؤمنون) ، قال: صدقت يا محمد، عليك مني ~~السلام، من خلفت لأمتك من بعدك؟ قلت: قد علمت يا رب خيرها أهلا، قال: علي ~~بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد، إني أطلعت إلى الأرض اطلاعة ~~فاخترتك منها، وشققت لك اسما من أسمائي، فأنا المحمود وأنت محمد، لا أذكره ~~إلا ذكرتك معي، ثم أطلعت اطلاعة فاخترت منها عليا وفاطمة والحسن والحسين ~~أشباح من نوري، فعرضت ولايتهم على السماوات والأرض وأهلها، فمن قبلها كان ~~عندي من المقربين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين؛ يا محمد، لو أن عبدا ~~عبدني حتى ينقطع صلبه أو يصير كالشن (3) البالي ثم أتاني ms084 جاحدا لولايتهم ~~لأكببته على منخريه في النار؛ يا محمد، أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، ~~قال: التفت على يمين العرش، فإذا أشباح نور، وإذا علي وفاطمة والحسن ~~والحسين وتسعة من ولد الحسين، حتى بلغ المهدي وهو PageV01P203 # في ضحضاح نورهم، قيام يصلون والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري؛ فقال: يا ~~محمد، هؤلاء الحجج على خلقي، وهذا الثائر من عترتك؛ وعزتي وجلالي إنه الحجة ~~الواجبة على خلقي فآتيهم بذلك، وهو المنتقم من أعدائي» (1). # صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سئل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقيل له: يا رسول الله، ما كنتم قبل خلق السماوات والأرض؟ فقال: ~~كنا أنوارا حول العرش نسبح الله تعالى ونقدسه، حتى خلق الله تعالى ~~الملائكة، فقال لهم: سبحوا وقدسوا، فقالوا: يا ربنا لا علم لنا، فقال لنا: ~~سبحوا، فسبحنا فسبح الملائكة تسبيحنا، إلا أنا خلقنا من نور الله تعالى، ~~وخلق شيعتنا من شعاع نورنا، فشيعتنا منا» (2). # الصفواني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «يا علي، خلقت أنا وأنت من نور واحد، فلم يزل ذلك النور أمام العرش ~~حتى خلق آدم، فقذف الله تعالى النور في صلبه، فلم يزل يجري في الأصلاب ~~الطاهرة من الرجال والزاكية من النساء حتى افترق النور في صلب عبد المطلب ~~رضى الله عنه، ثم افترق نصفين، فصار نصفه في عبد الله فخلقت أنا منه، ~~والنصف الآخر إلى أبي طالب فخلقت أنت منه، ثم اجتمع مني ومنك: خلق مني ~~فاطمة، ومنك الحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام» (3). PageV01P204 # وبالمسند يرفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: «خلق الله ~~تعالى السماوات والأرض واستوى على العرش، فأمر نورين من نوره، فطافا حول ~~العرش سبعين مرة، فقال سبحانه: هذان النوران مطيعان لي، فخلق الله تعالى ~~منهما محمدا وعليا، وخلق من نورهما شيعتهما، وخلق من نور شيعتهما نور ~~الأبصار» (1). # جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ms085 «قال الله تعالى: أنت في الأفق الأعلى ~~وأخوك عليا، خلقتكما من طينة واحدة، وجعلت أولادكما من الطينة، وجعلت ~~شيعتكما من طينتكما؛ وجعلتكما سيدين، فعلي سيد العرب، وأنت سيد ولد آدم؛ ~~فقلت: الحمد لله رب العالمين الذي جعل عليا أخي وأميني ووصيي على أمتي، فلك ~~الحمد يا رب، ولك المن؛ وخررت ساجدا، وقلت: لبيك يا رب وسعديك، رضيت يا رب ~~بما أمضيت، والخير كله بيدك». # أبو عبد الله، قال: «إن الله تعالى كان ولا شيء معه، فخلق خمسة، ولكل ~~اسم منهم من أسمائه (2)، فهو المحمود الحميد وسمى النبي محمدا، وهو العلي ~~وسمى أمير المؤمنين علي، وله الأسماء الحسنى وسمى من أسمائه حسنا وحسينا، ~~وهو فاطر السماوات والأرض واشتق من ذلك اسما لفاطمة، فلما خلقهم جعلهم في ~~الميثاق وأقامهم صفا عن يمين العرش؛ وخلق الملائكة من نور، فلما نظروا ~~إليهم عظموا أمرهم وأكبروا شأنهم، ثم لقنوا التسبيح، وذلك قوله تعالى: ~~@QUR@06 (لنحن الصافون* وإنا لنحن المسبحون) (3)، فلما خلق آدم نظر إليهم ~~عن يمين العرش، فقال: يا رب، من PageV01P205 # هؤلاء؟ قال: يا آدم، هؤلاء صفوتي وخاصتي، خلقتهم من نوري وجلالي، وشققت ~~لهم أسماء من أسمائي؛ فقال: يا رب، فبحقك عليهم علمني أسماءهم، قال: # يا آدم، هم عندك أمانة وسرا من سري، لا يطلع عليهم غيرك إلا بإذني، قال: ~~نعم يا رب، فقال: يا آدم، أعطني على ذلك عهدا؛ فأخذ عليه العهد، ثم علمه ~~أسماءهم، ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علمهم أسماءهم، فقال: @QUR@026 ~~(أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم) (1) علمت الملائكة أنهم قد اختيروا، أنهم مستودع علمه وحكمته، ~~فأمروا بالسجود تفضلا لآدم وعبادة لله لا لغيره، إذ كان ذلك بفضله وطوله ~~وحوله وقوته، ثم أتى إبليس الفاسق عن أمر ربه، فقال: @QUR@017 (ما منعك ألا ~~تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (2)، فقال ~~الله تعالى: قد فضلته عليك حيث ms086 أقر بالفضل للخمسة الذين لم أجعل لك عليهم ~~سلطانا ولا لمن تبعهم، فلذلك استثنى اللعين @QUR@04 (إلا عبادك منهم ~~المخلصين)* (3)، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما تكاملت النبوة لنبي ~~في الأظلة حتى عرضت عليه نبوتي وولاية أهل بيتي فيقر بها وبإمامة ابن عمي ~~(عليه السلام)» (4). # وسأل أبو بصير الصادق (عليه السلام)، فقال: أين كنتم قبل أن يخلق الله ~~تعالى الخلق؟ # قال: «كنا عند ربنا في مكنون علمه تحت ظل عرشه حيث الأرواح تتحرك PageV01P206 # والأنفس تتنفس ألف عام، ثم بدا الله تعالى خلق الملائكة، فسبحنا وسبحوا، ~~وهللنا وهللوا، ومجدنا ومجدوا، وكبرنا وكبروا، وما فعلوا ذلك حتى أقروا ~~بالولاية لأمير المؤمنين والأئمة منا» (1). # سلمان الفارسي، قال: سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~«كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي الله تعالى، نسبحه ونقدسه ونمجده ~~قبل أن يخلق الله تعالى آدم، فلما خلق الله تعالى آدم وجعلنا في صلبه لم ~~يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى بطن زكي، فجعل النبوة في محمد والإمامة في علي ~~وولده من بعده، صورنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت عرشه، فأسكن ذلك النور ~~في آدم، ثم خلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة من ~~أسفل من طينتنا، ولم يجعل الله تعالى لأحد في مثل الذين خلقهم منهم نصيبا ~~إلا الأنبياء والمرسلين، فلذلك صرنا ونحن وهم والناس» (2). # أبو عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، فكتب على ~~حافتيه: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ ثم خلق من طينتنا من تحت بطنان ~~عرشه فخلق منها آل محمد، ثم خلق من دون ذلك طينة أخرى فخلق قلوب شيعتهم ~~منها، فمن كان من تلك الطينة حرم شعره وبشره على النار يوم القيامة». PageV01P207 # أبو الهيثم بن التيهان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن ~~الله تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام وعلقها بالعرش وأمرها ms087 ~~بالتسليم علي والطاعة لعلي بن أبي طالب، وكان هو أول روح سلم علي وأطاعني، ~~وهو أول إيمانا، وأول من تنشق الأرض عنه معي، وأول من يدخل الجنة معي» (1). # أبو هريرة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي ~~طالب: «أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين يوم القيامة في قبة من درة، أساسها ~~من رحمة الله، وأطرافها من نور عرش الله، وهي تحت العرش؛ يا ابن أبي طالب، ~~بيننا وبين كرامة الله باب نسمع منه الأصوات، وقد ألحم الناس العرق، وعلى ~~رأسك تاج من نور قد أضاء به المحشر ترفل في حلتين، حلة خضراء وحلة وردية؛ ~~خلقت أنا وأنت من طينة واحدة». # عن (2) الصادق (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «إن الله تعالى أمرني بحب أربعة: علي، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد» (3). # ثم قال (صلى الله عليه وآله): «قلت لجبرائيل (عليه السلام): أرني كيف ~~يبعث الله تعالى الخلق يوم القيامة؟ # قال: نعم، ثم خرج (بي) (4) إلى مقبرة بني ساعدة فأتى قبرا، فقال: اخرج ~~بإذن الله تعالى؛ فخرج ينفض التراب من رأسه وهو يقول: يا لهفتاه؛ ويدعو ~~بالويل والثبور؛ ثم قال له: ادخل، فدخل، ثم أتى قبرا آخر، فقال له: اخرج، ~~فخرج شاب PageV01P208 # ينفض التراب من رأسه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث ~~من في القبور؛ ثم قال (لي) (1): هكذا يبعثون يوم القيامة يا محمد». # جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «إن ~~أول من يدخل الجنة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل النبيين والوصيين»، ~~فقام إليه سماك بن خرشة الأنصاري، أبو دجانة، فقال: يا رسول الله، تخبرنا ~~عن الله تعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى ~~جميع الأمم حتى تدخلها أمتك، فقال: «بلى يا أخا الأنصار، ولكن أما علمت أن ~~حامل اللواء يكون ms088 أمام القوم؟! ثم إن (2) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي، يدخل به الجنة وأنا أدخل (3) ~~إثره؟!» فقام علي (عليه السلام) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: # «الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا بك» (4). # أنس بن مالك، قال: بينما أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ قال: ~~«أتدري ما جاء به جبرئيل (عليه السلام) عن صاحب (5) العرش عز وجل؟» قلت: ~~الله ورسوله أعلم، قال لي: # «ربي يأمرني أن أزوج فاطمة بعلي» قال: «انطلق فأتني بجماعة»، (فجئته ~~بجماعة) (6) من أصحابه، فلما أخذوا مجالسهم، قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): «الحمد لله المحمود PageV01P209 # بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عذابه، المرغوب فيما عنده (1)، ~~النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، ~~وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله). # ثم إن الله تعالى جعل المصاهرة نسبا حقا، وأمرا مفترضا، وشج به الأرحام، ~~وألزمها الأنام، فقال تبارك وتعالى: @QUR@014 (هو الذي خلق من الماء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (2)، وأمر الله يجري في قضائه، ولكل قضاء ~~قدر، ولكل قدر أجل @QUR@010 (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (3). # ثم إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي وقد زوجتها إياه (4) على أربعمائة ~~مثقال من فضة إن رضي بذلك علي». # وكان النبي قد بعث عليا (عليه السلام) في حاجة، ثم إنه (عليه السلام) دعا ~~بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم انتهبوا، فبينما نحن ننهب إذ دخل (5) ~~علي، فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) في وجهه، وقال: «يا علي، إن ربي جل ~~وعز أمرني أن أزوجك بفاطمة، وقد زوجتك إياها على أربعمائة مثقال من فضة إن ~~رضيت»، فقال علي (عليه السلام): «رضيت يا رسول الله»، ثم إن عليا خر ساجدا ~~لله تعالى شكرا على إنعامه، فلما رفع رأسه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): # «بارك الله لكما وعليكما، كما بارك فيكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الزكي PageV01P210 # الطيب»؛ قال أنس: فو ms089 الله لقد أخرج منهما الطيب الزكي (1). # فمن ذلك الذي يدفع فضلهما مع محلهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وما فضلهم الله تعالى به؟! فعلى باغضهما لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # وعنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «أتاني جبرئيل وقد وعكت، فقال: إن ~~شفاءك في عذق من رطب يجئك به خير أمتك»، فجاء به علي (عليه السلام)، فأكله ~~فبرئ (2). # ابن عباس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب، فقال للأنصار: ~~«ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله تعالى بي؟ ألم تكونوا خائفين فأمنكم الله ~~بي؟ ألم تكونوا ذلالا (3) فأعزكم الله بي؟»، ثم قال: «ما لي لا أراكم ~~تجيبون؟» قالوا: ما نقول يا رسول الله وقد صدقت، قال: «تقولون: أنفسنا ~~وأموالنا لك (الفداء) (4) يا رسول الله؛ فأنزل الله تعالى: @QUR@09 (قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (5)؛ فقال (صلى الله عليه وآله): ~~«إن الشجرة أنا أصلها، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمارها ~~(6)، وشيعتهم ورقها، طينتهم طينة طيبة مباركة» (7). PageV01P211 ### ||| الفصل الثامن عشر في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) # عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لو علموا متى ~~سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا خلافته ولا طاعته»، فسألته: متى سمي بذلك؟ قال: # «حيث (1) أخذ الله تعالى الميثاق من ذرية آدم من ظهورهم، وأشهدهم على ~~أنفسهم: ألست بربكم، وأن محمدا نبيكم، وأن عليا أمير المؤمنين؟ قالوا: ~~بلى»، ثم قال أبو جعفر: «والله لقد سماه الله تعالى باسم ما سمى به أحدا ~~قبله» (2). # عن ابن عباس (رحمه الله)، قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، والله ما رأيت ولا سمعت مثله في جميع أحواله، ولقد ~~رأيته في بعض مواقف صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجان وهو يقف ~~على شرذمة من أصحابه يحثهم، حتى وقف علي وأنا في جماعة من الناس، فقال: «يا ~~معاشر المسلمين، استشعروا الخشية، وغضوا الأصوات، وتجلببوا السكينة، ~~واحملوا اللأمة (3)، وقلقلوا السيوف (4) قبل السلة، ونافحوا بالظبا وصلوا ms090 ~~بالخطا والرماح بالنبال، PageV01P212 # فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعاودوا ~~الكر، واستحيوا من الفر، فإنه عار باقي الأعقاب (1)، ونار حامية يوم ~~الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا واطووا عن الحياة كشحا، وامشوا إلى الموت ~~مشيا سجحا (2)، وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنب، فاضربوا ثبجه ~~(3) فإن الشيطان كامن في كسره قد نفج حضنيه (4)، مفترشا ذراعيه، قد (مد) ~~(5) للوثبة يدا، وأخر للنكوص رجلا؛ فصمدا صمدا، حتى ينجلي لكم عمود الحق؛ ~~وأنتم الأعلون، والله معكم، ولن يتركم أعمالكم» (6). # وعن ابن عباس، قال: لما كان يوم صفين، قام علي (عليه السلام) خطيبا في ~~أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أهل القرآن، تنكلون عن حقكم ~~(ويجمع أهل الشام على باطلهم فيغلب باطلهم حقكم؟!) (7) أتدرون من رئيسهم؟! ~~(رئيسهم) منافق ابن منافق، وطليق ابن طليق: معاوية بن أبي سفيان؛ وأنا أخو ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصهره، وابن عمه، وأبو ولده، والذاب عنه، ~~والمفدية (8) بنفسي، PageV01P213 # بدري، عقبي، أول ذكر (1) صلى معه، ومهاجر، وأول مؤمن به، ولقد رأيتني ~~أضرب بين يديه بسيفي وهو يقول (لي): لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا ~~علي، حياتك وموتك معي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى» (2). # وعن ابن أبي سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: كان أول ذكر من الناس ~~آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وأول من صدق بما جاء ~~به من الله تعالى، وكان فيما أنعم الله عليه أنه ربى في حجر رسول الله، ~~وضمه إليه، وأنامه في فراشه، ومضغ الطعام (له) وأطعمه، ومسه عرفه (3)، ~~وكان يعوذه بكرة وعشية، ويقول: «هذا: أخي، ووزيري، ووصيي، وخليفتي، وقاضي ~~ديني، ومنفذ (4) عدتي، لحمه لحمي، ودمه دمي، ونفسه نفسي، وهو معي يوم ~~القيامة، وهو مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، قد أفلح ~~من والاه، وقد خاب من عاداه» (5). # وعن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «أول ~~الناس ورودا الحوض يوم ms091 القيامة (6): علي بن أبي طالب، وهو أولهم إيمانا» (7). PageV01P214 # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «السابقون ثلاثة: ~~السابق إلى موسى: مؤمن آل فرعون يوشع؛ والسابق إلى عيسى: شمعون؛ والسابق ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب (عليه السلام)» (1). # الحسن بن أبي شيبة، عن الحكم، قال: شهد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~بصفين من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ألف ومائتان، منهم ثلاثمائة ممن ~~شهد بيعة (الشجرة و) (2) الرضوان، وسبعون بدريا، فمر علي (عليه السلام) ذات ~~يوم يسوي الصفوف وعليه قميص قد نصف ردنيه، وسراويل إلى نصف ساقيه، وعمامة ~~بيضاء، فمر بجماعة من الأنصار فيهم أبو عمرة بن محسن (3) الأنصاري ~~المازني، فأنشأ أبو عمرة يقول: # ويلكم أنه الدليل على الل %~% ه وداعية للهدى وأمينه # وابن عم الرسول قد علم الل %~% ه أخوه وصهره وقرينه # ويلام (4)الذي ينازله الحر %~% ب إذا ضمت الحسام يمينه # ثم نادى: أنا أبو الحسن القر %~% ن (5)فلا بد أن تطيح (6)يمينه # هو كالسيف لا يشارك فيه (7) %~% لا كمن شارك الغيث سمينه PageV01P215 ### ||| الفصل التاسع عشر يتضمن مولد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووفاته (1) # عمر بن قمئة الليثي، قال: سمعت أبي وكان من أوعية العلم، قال: لما حضرت ~~ولادة آمنة بنت وهب- أم رسول الله (صلى الله عليه وآله)- فتحت أبواب ~~السماء، ونزلت الملائكة، ولم يبق في الأرض ملك إلا حضر ولادتها، وهم حافون ~~بها، فلما ولدت النبي (صلى الله عليه وآله) امتلأت الدنيا نورا، وتباشرت به ~~الملائكة في السماوات (2)، وتنكست الأصنام على وجوهها (3) وهو يقول: ويل ~~قريش، (جاءهم الأمين) (4)، جاءهم الصادق، وجاءهم الهدى، فلم يعلم ما يراد ~~بذلك؛ وسمع من البيت صوتا وهو يقول: الآن رد علي نوري، الآن يحيني زواري، ~~الآن اطهروا من الأرجاس (5)، ثم أخذت الناس الزلزلة ثلاثة أيام ولياليها، ~~وكان هذا أول علامات (6) رأتها قريش عند ولادته (صلوات الله عليه وآله). PageV01P216 # وقال ابن عباس: سمعت أبي يحدث عن مولده، قال: لما ولد لأبي عبد ms092 الله ~~(محمد (صلى الله عليه وآله)) (1) رأينا في وجهه نورا يزهو كنور (2) الشمس، ~~فقال: إن لهذا الغلام شأنا عظيما، رأيت في منامي كأن قد خرج من منخره طائر ~~أبيض، فطار حتى بلغ المشرق والمغرب، ثم رجع حتى سقط على سطح الكعبة، فسجدت ~~له قريش بأسرها، فبينما الناس يتأملونه، إذ صار نورا بين السماء والأرض، ثم ~~امتد بين المشرق والمغرب، فأول من دخل في ذلك النور حدث من ولد أبي طالب ~~يقال له علي، ورأيته يعلو معه ويزداد (انتشارا) (3)، ثم رأيت الناس على إثر ~~ذلك (4) فسألت كاهنة بعد انتباهي في (5) بني مخزوم، فقالت: يا عباس، لئن ~~صدقت ليخرجن من صلبه ولد يكون أهل المشرق والمغرب تبعا له، ويكون لابن عمه ~~الذي سبق (6). # (وعنه) (7) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أراد أن ينظر ~~آدم في وقاره، وإلى موسى في شدة بطشه، وإلى عيسى في زهده، فلينظر إلى هذا ~~المقبل»، فأقبل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) (8). PageV01P217 # عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم ولاية عثمان (1)، فارتفعت ~~الأصوات فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: «بايع الناس أبا بكر وأنا والله ~~أولى بالأمر منه وأحق به، فأمسكت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم ~~رقاب بعض، ثم بويع من أبي بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق، ~~فأمسكت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أتيتم تريدون أن تبايعوا عثمان! إذن، ~~لا أسمع ولا أطيع، إن عمر جعلني في ستة نفر ليس لأحد منهم فضلي ولا سابقتي، ~~وايم الله إن شئت أن أقول ثم لم يستطع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ~~(2) رد خصلة منها». # ثم قال: «أنشدكم أيها الخمسة، أمنكم أخو رسول الله أحد غيري؟» قالوا: # اللهم لا. # فقال: «أمنكم أحد له أخ كأخي جعفر المزين بالجناحين؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد له زوجة كزوجتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟» قالوا: لا. # (قال: «أفمنكم أحد له سبطا رسول الله وسيدا شباب أهل الجنة غيري؟» ~~فقالوا: اللهم لا) ms093 (3). # قال: «أفمنكم أحد قتل مشركي قريش (وصناديدهم غيري؟)» (4). قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد أمر الله تعالى لمودته غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟» قالوا: لا. PageV01P218 # قال: «أفمنكم أحد سكن المسجد وبابه مفتوح غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد ردت عليه (1) الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري؟» ~~قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قرب إليه ~~الطائر: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي (من هذا الطائر) (2)، فجئته أنا ~~وهو يقول: «إلي إلي، غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد كان أقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني؟» ~~قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد ألصق برسول الله (صلى الله عليه وآله) مني، حتى اضطجعت ~~(3) على فراشه، ووقيته بنفسي، وبذلت له مهجتي، غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد شهد الله له ولأهل بيته بالطهارة في كتابه، غيري؟» قالوا: # لا. # قال: «أفمنكم أحد تمم نوره من السماء، حين قال: @QUR@05 (وآت ذا القربى ~~حقه) (4)؟» قالوا: اللهم لا. # قال: «أفمنكم أحد ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ست عشرة مرة حتى ~~نزل: @QUR@02 (يا أيها PageV01P219 # @QUR@010 الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) ~~(1)؟» قالوا: اللهم لا. # قال: «أفمنكم أحد تولى غمض رسول الله غيري؟» قالوا: لا. # قال: «أفمنكم أحد كان آخر العهد برسول الله وأول عهد بالولاية (2)؟» قالوا: # لا (3). # وعن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~«عليكم بعلي بن أبي طالب، فإنه مولاكم فأحبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، وكبيركم ~~فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه (4)، وإذا دعاكم ~~فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه لحبي إياه، وأكرموه لكرامتي؛ ما قلت ~~لكم في علي إلا ما أمرني به ربي جلت عظمته» (5). # عن أبي واثل، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«لما خلق الله تعالى آدم عطس، فقال: الحمد ms094 لله رب العالمين، فقال الله ~~تعالى: عبدي حمدتني؟ وعزتي وجلالي وعظمتي، لو لا عبدان أريد أن أخلقهما منك ~~ما خلقتك؛ قال: إلهي يكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك وانظر؛ فرفع ~~رأسه، فإذا على العرش مكتوب: PageV01P220 # لا إله إلا الله، محمد نبي الرحمة، وعلي مقيم الحجة، فمن عرف حقهما زكا ~~وطاب، ومن أنكرهما ضل وخاب؛ أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعهما وإن ~~عصاني، وأن أدخل النار من عصاهما وإن أطاعني (1)» (2). # سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت ~~لجبرئيل: ما هذا النور؟ # فقال: يا محمد، ليس هذا نور شمس ولا نور قمر، ولكن جارية من جواري علي ~~ابن أبي طالب ضحكت فخرج منها هذا النور، وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها ~~أمير المؤمنين» (3). # عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: «قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): # نزل جبرئيل علي ذات يوم فرحا مستبشرا، فقلت: حبيبي (4)، ما لي أراك فرحا؟ # فقال: وكيف لا أفرح وقد قرت عيني بما أكرم الله به علي بن أبي طالب إمام ~~أمتك ووصيك؟! فقلت: وبم أكرم الله تعالى به عليا؟ قال: باهى الله تعالى به ~~البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: ملائكتي، انظروا إلى حجتي في أرضي بعد ~~نبيي محمد وقد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ~~ومولى بريتي» (5). # عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا كان يوم ~~القيامة ينادى علي PageV01P221 # ابن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق، يا ذاب، يا عابد، يا هادي، يا مهدي، ~~يا فتى، يا علي؛ مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب» (1). # وقال ((صلى الله عليه وآله)): «إذا كان يوم القيامة، أقام الله تعالى ~~محمدا وجبرئيل على الصراط فلا يجوزه إلا من معه براءة كتبها له علي بن أبي ~~طالب بجوازه» (2). # سعيد بن جبير، ms095 عن أبي الحمراء- مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)- ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ~~ساق العرش: أنا الله لا إله إلا أنا (3)، غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من ~~خلقي، أيدته بعلي وصيه، وجعلت الجنة لمن أحبه وتولاه واتبعه» (4). # الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: استقبل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) علي بن أبي طالب، فقال له: «يا أبا الحسن، ما أول نعمة أنعم الله ~~تعالى عليك بها؟» فقال: «أن خلقني ذكرا سويا»، فقال: «والثانية؟» قال: «أن ~~هداني لدينه وعرفني نفسه»، قال: «فما الثالثة؟» قال: @QUR@07 (وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها) (5)، فقال النبي: PageV01P222 # «بخ بخ، يا أبا الحسن، خلقت حكيما؛ يا علي، أدن الغريب واليتيم، وارحم ~~المسكين، فإنه لا يبغضك إلا دعي، أو نصراني، ومن سائر الناس إلا شقي» (1). # عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حب علي حلقة ~~معلقة بباب الجنة، من تعلق بها دخل الجنة» (2). # عن ابن عباس، قال: بينما نحن عند الكعبة، إذ خرج من جنبها شيء عظيم، ~~كأكبر ما يكون من الفيل، فتفقده رسول الله، ثم قال: «لعنت وخزيت»، فقال علي: # «يا رسول الله، وما هذا؟» فقال: «أو ما تعرفه! هذا إبليس»، فوثب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وأخذ بناصيته وجذبه فأزاله عن موضعه، وقال: «يا ~~رسول الله، أقتله؟» فقال: «أما علمت أنه من المنظرين إلى يوم الدين»، فتركه ~~من يديه، فوقف ناحية، ثم قال: ما لي وما لك يا ابن أبي طالب؟! فو الله ما ~~أبغضك أحد إلا شاركت إياه (3) فيه (4). # عن سلمان الفارسي رضى الله عنه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال ~~لعلي: «يا علي، تختم باليمين تكن من المقربين»، فقال: «يا رسول الله، ومن ~~المقربين؟» فقال: «جبرئيل وميكائيل وإسرافيل»، قال: «فبم أتختم؟» فقال: ~~«بالعقيق الأحمر، فإنه جبل أقر لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ~~ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنة، PageV01P223 # ولشيعتك بالفردوس» (1). # قال (صلى الله عليه وآله): «لا يحبك إلا ms096 مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق ~~شقي» (2). # وكان إذا عطس رسول الله، قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «أعلى الله ~~ذكرك»، فإذا عطس أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال له: «أعلى الله عقبك يا ~~علي» (3). # عبد الله بن عباس، قال: نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي ~~(عليه السلام)، فقال: «أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد ~~أحبني، وحبيبك حبيب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني، وبغيضك بغيض الله، فالويل ~~لمن أبغضك وظلمك وظلم ولدك بعدي، إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه، ~~وجعل ذريتي في صلب علي» (4). # وقال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو أن البحر مداد، ~~والغياض أقلام، والإنس والجن كتاب لما أحصوا فضائلكم يا علي» (5). # و: «إن الله تعالى أوحى إلي قبل الإسراء: أنك سيد المؤمنين، وإمام ~~المتقين، وقائد الغر المحجلين» (6). # و: «إن في السماء حرسا وهم الملائكة، وفي الأرض وهم شيعتك، وأنت لتدخل ~~الجنة سبعون ألفا بغير حساب»، فقال علي: «ومن هم يا رسول الله؟» فقال: PageV01P224 # «شيعتك، وأنت إمامهم» (1). # عمرو (2) بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: أخبرني ~~أبي- وهو آخذ بشعره- وقال: أخبرني الحسين- وهو آخذ بشعره- وقال: أخبرني أبي ~~علي- وهو آخذ بشعره- وقال: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله)- وهو آخذ ~~بشعره-: «من آذى شعرة منكم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى ~~الله لعنه ملء السماوات والأرض» (3). # أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «يا علي، أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي؛ يا علي، أنت تغسل ~~جثتي، وتؤدي ديني، وتواريني في حفرتي، وتفي ذمتي، وأنت صاحب لوائي في ~~الدنيا والآخرة» (4). # عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يحشر الشاك في ~~علي من قبره وفي حلقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعلة، على كل شعلة شيطان ~~يلطخ وجهه حتى يقف موقف الحساب فتكلح وجهه النار» (5). # عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: ms097 ما تقول في علي؟ فقال للسائل: ذكرت والله ~~أحد الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلى القبلتين، وبايع البيعتين، وأعطى ~~السبطين، وردت عليه الشمس مرتين بعد ما غابت عن المشرقين، ذاك مولاي ومولى ~~كل مؤمن أبو الحسنين» (6). PageV01P225 # شريك، عن الشعبي قال: ما ندري ما نصنع بعلي بن أبي طالب، إن أحببناه ~~افتقرنا، وإن بغضناه كفرنا (1). # عبد [الملك] (2) الهمداني، عن آداب علي (عليه السلام)، قال: «تفترق هذه ~~الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهم ~~الذين قال الله تعالى: @QUR@09 (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) ~~(3)، وهم اثنان وسبعون» (4). # جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: كانت في أصحاب محمد ثماني ~~عشرة سابقة خص علي منها بثلاث عشرة سابقة وشاركنا في الخمس» (5). # عمرو بن حريث الأزدي، عن أبيه، قال: حضر معاوية الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وعمرو بن العاص وسعيد ومروان، ~~وجماعة من الناس ومنهم أبو الطفيل الكناني، والشاميون يشيرون إليه ويقولون: # هذا صاحب علي، إذ قال معاوية: يا أخا كنانة، من أحب الناس إليك؟ فبكى أبو ~~الطفيل، ثم قال: # إمام الأمة، وقائدها، وأشجعها قلبا، وأشرفها أبا وأما وجدا، وأطولها ~~باعا، وأرحبها ذراعا، وأكرمها طباعا، وأعلاها ارتفاعا. # فقال معاوية: يا أبا الطفيل، ما أردنا هذا كله؛ قال: ولا أنا قلت عشر ~~معشار صفاته وأفعاله الشريفة، ثم أنشأ يقول: PageV01P226 # صهر النبي بذاك الله أكرمه %~% إذ اصطفاه وذاك الصهر يدخر # فقام بالأمر والتقوى أبو حسن %~% بخ بخ، هنا لك لي له خطر (1) # لا يسلم القرن منه إن ألم به %~% ولا يهاب وإن أعداؤه كثروا # من رام صولته، وافى منيته %~% لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر # ثم نظر إلى معاوية والحسن (عليه السلام) إلى جانبه، فقال: كيف يزكى من ~~جده رسول الله، وأبوه ولي الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله، وخاله ابن رسول ~~الله، وخالته بنت رسول الله، ومن أحبه فقد أحب رسول الله، ومن أبغضه فقد ~~أبغض الله ورسوله، ومن أبغضهما ms098 فقد كفر؟! (2) # فأغضى معاوية لعنه الله على القذى حسدا له (3). # %~% بخ بخ، ذاك فضل ما له خطر %~% PageV01P227 ### ||| الفصل العشرون فيه عجائب ونوادر غريبة وأشعار في فضائل أمير المؤمنين عليه التحية والسلام (1) # الحسين بن زيد، قال: حدثني مولى، قال: كنت مع زيد بن علي بن الحسين ~~بواسط، فذكر قوم أبا بكر وعمر وعليا فقدموهما عليه، فلما قاموا قال لي زيد: ~~قد سمعت ما قالوا، فاسمع ما أقول، ثم أنشد (عليه السلام) مرتجلا في الحال ~~ومنصرا بالمقال شعرا: # [و] (2)من شرف الأقوام يوما بركنه %~% فإن عليا شرفته المناقب # وقول رسول الله والحق قوله %~% وإن زعمت منهم أنوف كواذب # فإنك مني يا علي معالنا %~% كهارون من موسى أخ لي وصاحب # دعاه ببدر فاستجاب دعاءه %~% وطاعن في ذات الإله يضارب # وما زال يعلوهم به وكانه %~% شهاب تلقاه القوابس ثاقب (3) # يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ورضوانه الحسن بن أبي الحسن ~~الديلمي PageV01P228 # تغمده الله برحمته ورضوانه ورأفته ورحمته: إنني وجدت في كتاب العيون ~~والمحاسن للشيخ المفيد (رحمه الله) (جملا أنا ذاكر منها شيئا،) (1) قال: ~~سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: بما ذا فضلتم الناس جميعا ~~وسدتموهم؟ فقال له: «أنا أخبرك بذلك، اعلم أن الناس كلهم لا يخلون من إحدى ~~ثلاث: إما رجل أسلم على أيدينا، فهو لنا مولى، وإلينا يرجع ولاؤه، ونحن ~~سادته؛ وإما رجل قاتلنا فقتلناه، فمضى إلى النار، وما له مغنم لنا؛ وإما ~~رجل أخذنا منه جزيته وهو صاغر؛ ولا رابع في الناس، فأي فضل لهم نحزه وشرف ~~لم نحصله؟!» (2). # ومن الكتاب، قال المأمون للرضا (عليه السلام) يوما وهو يسايره: يا أبا ~~الحسن، إنني فكرت في أمرنا وأمركم، فرأيت أبانا وأباكم واحد، وأمنا وأمكم ~~واحدة، وديننا ودينكم واحد، ودارنا وداركم واحدة، فإذا الفضيلة بيننا ~~واحدة، فما تقول؟ فقال له الرضا (عليه السلام): «لهذا الكلام جواب، فإن ~~أذنت قلته من غير حرج». # فقال: قل ولا تثريب عليك، فقال: «ما تقول لو أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) طلع إلينا من ms099 خلف هذه الأكمة فسألك أن تزوجه ابنتك؟» فقال: إي والله، ~~ومن يرغب عن رسول الله؟! فقال: «فلو سألني ذلك كان يجوز لي أن أزوجه؟» فسكت ~~المأمون ساعة، ثم قال: انتم والله أمس رحما به (3). PageV01P229 # وقال معاوية يوما للحسين: إذا كان أبونا وأبوكم واحدا، وأمنا وأمنا وأمكم ~~واحدة، ونبينا ونبيكم واحدا، وكتابنا وكتابكم واحدا، ودارنا وداركم واحدة ~~ففيما فضلتم؟ # فقال له الحسين (عليه السلام): «أنا ابن من أوجب الله تعالى عليك ولايته، ~~إن قلت لا كفرت، وإن قلت نعم غلبت»، فقال: بل أقول نعم رغم من ذلك. # وروي أن الرشيد وقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) زائرا، فقال ~~في اثناء كلامه: # السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن العم؛ فقال موسى بن جعفر- ~~وكان معه-: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أباه»، فخجل الرشيد ~~بين الحاضرين، وقال: إن هذا والله الشرف يا أبا الحسن (1). # وقال علي بن الحسين (عليهما السلام) ليزيد وقد أذن المؤذن فقال: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال: «أجدك هذا وأبوك أم جدي ~~وأبي؟» فقال: بل جدك وأبوك (2). # وقال المأمون يوما للرضا (عليه السلام): خبرنا بأكبر فضيلة لأمير ~~المؤمنين يدل عليها القرآن، فقال الرضا (عليه السلام): «فضيلة في المباهلة ~~وأن رسول الله باهل بعلي وفاطمة زوجته والحسن والحسين، وجعله منها كنفسه، ~~وجعل لعنة الله على الكاذبين، وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله يشبه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، فوجب له من الفضل ما وجب له إلا النبوة، فأي ~~فضل وشرف وفضيلة أعلى من هذا؟». # فقال المأمون: ما أنكرت أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشار ~~بالنفس إلى نفسه، فقال الرضا (عليه السلام): «لا يجوز ذلك، لأنه خرج بهم ~~جميعا، وباهل بهم جميعا، فلو كان أراد PageV01P230 # نفسه دون نفس علي لأخرجه من المباهلة، وقد ثبت بإجماع المسلمين دخوله ~~فيها»، فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط الخطاب. # قال مؤلف الكتاب تغمده الله تعالى ms100 بالرأفة والرحمة والرضوان: إني لأستحسن ~~قول [علي بن] (1) محمد الحماني العلوي رضي الله تعالى عنه في هذا المعنى ~~حيث يقول: # بين الوصي وبين المصطفى نسب %~% تحتال فيه المعالي والمحاميد # كانا كشمس نهار في البروج كما %~% أدارها ثم إحكام وتجويد # كسيرها انتقلا من طاهر علم %~% إلى مطهر آباؤها صيد # تفرقا عند عبد الله واقترنا %~% بعد النبوة توفيق وتسديد # وذر ذو العرش ذرا طاب بينهما %~% فانبث نور له في الأرض تخليد # نور تفرع عند البعث فانشعبت %~% منه شعوب لها في الدين تمهيد # هم فتية كسيوف الهند طال بهم %~% على المطاول آباء مناجيد # قوم لماء المعالي في وجوههم %~% عند التكرم تصويب وتصعيد # يدعون أحمد إن عد الفخار أبا %~% والعود ينبت في أفنائه العود # المنعمون إذا ما لم تكن نعم %~% والذائدون إذا قل المذاويد # أوفوا من المجد والعلياء في قلل %~% شم قواعدها الناس والجود # ما سود الناس إلا من تمكن في %~% أحشائه لهم ود وتسويد # بسط الأكف إذا شيمت مخايلهم %~% أسد اللقاء إذا صد الصناديد # يزهي المطاف إذا طافوا بكعبته %~% ويستنير لهم منها القواعيد # في كل يوم لهم بأس يعاش به %~% وللمكارم من أفعالهم عيد PageV01P231 # محسدون ومن يعقد بحبهم %~% حبل المودة يضحى وهو محسود # لا ينكر الدهر أن ألوى بحقهم %~% فالدهر مذ كان مذموم ومحمود (1) # وفي ذكر العباس من ولد العباس: # وقالت قريش لنا مفخر %~% رفيع على الناس لا ينكر # فقد صدقوا لهم فضلهم %~% وبينهم رتب تبصر # فأدناهم رحما بالنبي %~% إذا فخروا فبه المفخر # بنا الفخر فيكم على غيركم %~% وأما علينا فلا تفخروا # ففضل النبي عليكم لنا %~% أقروا به بعد أن أنكروا # فإن طرتم بسوى مجدنا %~% فإن جناحكم الأقصر (2) # يقول العبد الفقير إلى عفو الله وغفرانه الحسن بن أبي الحسن جامع هذا ~~الكتاب حشره الله تعالى مع سادته وأئمته: إن الأمر في بغض قريش له، ~~وعداوتهم ومحاربتهم نشأ كله من الحسد، ولقد جمع ذلك كله الخليل بن أحمد ~~(رحمه الله تعالى) في قوله لمن سأله، فقال: أرى الناس كلهم بنو أم واحدة ~~وعلي (عليه ms101 السلام) (كأنه ابن علة) (3)، فقال له: إن عليا تقدمهم إسلاما ~~وهجرة، وبذهم (4) شرفا، وأفضلهم علما، وأرجحهم زهدا (5)، وفاقهم فضلا ~~فحسدوه، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أمثل (6). PageV01P232 # ولقد أحسن من قال في المعنى، وبالغ في المثل، حيث يقول من بينهم- كأنه ~~ابن علوان-: # أزاحتك ظلما عن مقامك عصبة %~% رأت فيك فضلا لم يكن في تلادها # كذا عادة العريان تكره أن ترى %~% بياض البزات الشهب بين سوادها # ومما يدخل فيما شرحناه قول داود بن الهيثم الجعفري وقد دخل على محمد بن ~~طاهر بن حسين، وقد جلس يهنأ لمقتل يحيى بن عمر، فقال: أيها الأمير، قد جئتك ~~أهنئك بما [لو] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) [حيا] لعزيناه فيه (1). # وفي مثل ذلك تقول بعض الشيعة لرجل من الناحية في محاورته في فضل آل محمد: ~~أرأيت لو عاش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أين كان يترك بثقله ورحله؟ ~~فقال الرجل: # كان ينزل في دور أهله، فقال: فقال له المتشيع: فقد حططت هواي وولاي حيث ~~حط رسول الله (صلى الله عليه وآله). # ولقد أحسن الكميت في قوله (رحمه الله): # ما أبالي ولن أبالي فيهم %~% أبدا رغم راغم راغم # فيهم شيعتي وقسمي من الأم %~% مة حسبي من سائر الأقسام (2) # ولما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الاختفاء من قريش في الشعب، ~~استشار أبا طالب في ذلك، فأشار به ثم أمر ولده أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالمبيت على فراشه ليقيه بنفسه، فأجابه إلى ذلك، ثم قال أمير المؤمنين ~~لأبيه: «إنني مقتول»، فقال أبو طالب رضى الله عنه: # من لقلب متيم مسهام %~% غير ما صبوة ولا أحلام PageV01P233 # اصبرن يا بني والصبر أحجى %~% كل حي مصير لشعوب (1) # قد بذلناك والبلاء شديد %~% لفداء النجيب وابن النجيب # لفداء الأعز ذي الحسب الثا %~% قب والباع والفناء الرحيب # إن يصبك المنون فالنبل يبري %~% فمصيب منها وغير مصيب # كل حي وإن تملى عيشا %~% آخذ من سهامها بنصيب # فأجابه (عليه السلام): # أتأمرني بالصبر في حب أحمد %~% ووالله ما قلت الذي قلت جازعا # ولكنني أحببت ms102 إظهار نصره (2) %~% وتعلم أني لم أزل لك طائعا # وسعيي لوجه الله في نصر أحمد %~% نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا # ثم إنه بات على فراشه ووقاه بنفسه، وقال في ذلك: # وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى %~% ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر # وقيت بنفي أحمد الصادق الذي %~% له المثل المضروب من صفوة البشر (3) # رسول إله الخلق إذ مكروا به %~% فنجاه ذو الطول الكريم من المكر # وبات رسول الله في الشعب آمنا %~% وذلك في حفظ الإله وفي ستر # وبت أراعيهم وهم ينبئونني %~% وقد صبرت نفسي على القتل والأسر # أردت به نصر الإله تبتلا %~% وأضمرته حتى أوسد في القبر (4) # قال مؤلف هذا الكتاب: إن الإجازة جاءت بمبيته على فراشه في المهاجرة، وهذا PageV01P234 # الخبر شاذ فنقلته، ويمكن أن يكون قد بات على فراشه مرتين، وفي مبيته في ~~الفراش له (صلى الله عليه وآله) حجة بالغة ومناقب واضحة ودلالات لائحة، ~~منها: أن الله تعالى قص علينا قصة إسماعيل في تعبده بالصبر على الذبح بيد ~~أبيه، وأمير المؤمنين صبر على الذبح بيد أعدائه أهل الحنق والغيظ عليه؛ ~~وإبراهيم (عليه السلام) كان بابنه رحيما لا يمثل به، وكان يجوز من المشركين ~~أن يمثلوا بأمير المؤمنين؛ وتعجب الله تعالى على ظاهر القول بصبر إسماعيل ~~في قوله تعالى: @QUR@05 (إن هذا لهو البلاء المبين) (1)، ومحبة أمير ~~المؤمنين وصبره أعظم وأقطع، وفرق عظيم بين الاستسلام للعدو وبين الاستسلام ~~للأب، فإنه ... (2) من الله تعالى كل بابنه. # ومنها: أن صبره على الذبح يدل على بلوغه، إذ الصبي إذا كان ... (3) ذلك، ~~وفي هذا تكذيب من زعم أنه آمن من غير بلوغ، بل عن تلقين، وجنة الصبي في ~~النوم لا يخفى من جنة الرجل حتى يشبه على المشركين في نومه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله). # ومنها: أعزه بنفسه حتى باهل الله به ملكين آخا بينهما، وقال: من منكما ~~يؤثره صاحبه بحياته؟ فدافعا كل منهما يطلب الحياة، فأوحى الله تعالى ~~إليهما: ما أشبهكما بعلي بن أبي طالب، آثر أخاه محمدا بعمره، وفداه بنفسه؛ ~~ثم أمرهما فقال: ms103 انزلا فاحفظاه عن عدوه حتى الصباح، فنزلا وباتا يحفظانه ~~ليلته؛ ويروى أن الملكين: # جبرئيل، وميكائيل (عليهما السلام). # نعود إلى ذكر ما ورد في تقديم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~كافة الناس، وإن كان ذلك أشهر من أن يخفى، ولا يحتاج إلى دليل، لكثرة النقل ~~له والأشعار من الصحابة PageV01P235 # والقرابة، فمن ذلك شعر خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين رضى الله عنه- فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل شهادته شهادتين- قال: # إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا %~% أبو حسن مما تخافه من السنن # وجدناه أولى الناس بالناس، إنه %~% أطب قريش بالكتاب وبالسنن # فإن قريشا لا تشق غباره %~% إذا ما جرى يوما على الضمر البدن # ففيه الذي فيهم من الخير كله %~% وما فيهم مثل الذي فيه حسن # وصي رسول الله من دون أهله %~% وفارسه قد كان في سالف الزمن # وأول من صلى من الناس كلهم %~% سوى خيرة النسوان والله ذو المنن # وصاحب كبش القوم في كل وقعة %~% يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن # فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه %~% إمامهم حتى أغيب في الكفن (1) # ومنه قول [كعب] بن زهير: # صهر النبي وخير الناس كلهم %~% وكل من رامه بالفخر مفخور # صلى الصلاة مع الأمي أولهم %~% قبل العباد ورب الناس مكفور (2) # إن عليا لميمونة نقيبته %~% بالصالحات من الأعمال محصور # بالعدل قام صليبا حين فارقه %~% أهل الهوى من ذوي البهتان والزور # يا خير من حملت نعلا له قدم %~% الأنبياء، لديه البغي مهجور PageV01P236 # ومن ذلك قول حسان بن ثابت: # جزى الله خيرا والجزاء بكفه %~% أبا حسن عنا، ومن كأبي حسن؟! # سبقت قريشا بالذي أنت أهله %~% فصدرك مشروح وقلبك ممتحن (1) # عنه قول الفضل بن عتبة: # ألا إن خير الناس بعد محمد %~% مهيمنه التالية في العرف والنكر # وخيرته في خيبر ورسوله %~% بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر # وأول من صلى وصنو نبيه %~% وأول من أردى الغواة لدى (2)بدر (3) # فذاك (4) على الخبر من ذا الأمر، ولم ينفعكم عنده العذر، نزل في دار أهل ~~الذمة، وطرد أباك من بين الأمة، وإنه كان ms104 مشتهرا بأذى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فلاقى من الله خزيا # فذاك علي الطهر من ذا يفوقه %~% أبو حسن حلف القرابة والصهر PageV01P237 # وذلا، ثم رد الله كيده لم ينل خيرا، ثم زعمت أنه قد أحاطت به العزة! فمتى ~~كان ذلك؟! حين أسلمه أهل الشام من حذر الحمام؟ إذ فرق جموعكم الرئيس الإمام ~~عليه من الله أفضل التحية والسلام، ولم ينكس قط في حرب من قلة، ولا ~~بفرسانكم من علة، فلما أحاطت بكم البلية وألجمكم الروع، فلا مناص ولا خلاص، ~~حتى رفعتم المصاحف جزعا من المنية، وأنت الآن تفاخرني بمصادمة المنايا، ~~ولقد كان أبي (صلى الله عليه وآله) أعلم بتلك الدواهي، لم يك بالنوام ~~والمتساهي، بل مقدام في الحرب غير ساهي ولا لاهي، لم تلهه فتن الغرور عن ~~المكارم، ولا شبهات الأمور عن العظائم، كان إذا نزلت بالمسلمين آفات العطب ~~أو أقادير البليات رجع زعيم الحرب فألزم جنودكم الذل والعطب، وجلا عن وجه ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكرب، فهو وصي سيد الأنبياء، وعمه سيد ~~الشهداء، وأخوه ذو الجناحين الطيار مع ملائكة السماء في الجنة، وزوجته سيدة ~~النساء». # ثم التفت إلى عمرو بن العاص فقال له: «ويلك يا عمرو، متى كنت في محافل ~~قريش ناطقا؟! وعند حقائقها صادقا؟! قد علم جميع من سمع أنك كنت شانئ رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) (الذي سماك الله الأبتر، وزعمت أنه حظي بالنسب ~~والحسب، أكان ذلك في اليوم الذي لعن فيه أبوه، وقتل جده وخاله وأخوه؟! وقلت ~~حظي بالغلبة، أكان ذلك حين دهمته الأعنة، وأرهقته الأسنة، فدعا بالويل ~~والثبور، وخرتم معه كما يضج الثور ويخور، إذ كسرنا الأعلام، وأقطرنا الهام، ~~وقتلنا صناديد الشام، فرفعتم المصاحف ضجرا، ولذتم بتلك الحيلة خورا؟!». # فقال معاوية: أبا محمد، قد عركتها عرك الأديم، فأقسمت عليك لما سكت عن PageV01P238 # هذا العرك الأليم، لقد تركت مروان يخور، وعمرا كالثور يخور؛ فغضب عمرو ~~وقام) (1). # وبعث إلى معاوية، يقول: # معاوي إني لم أبايعك فلتة %~% وما زال ما أسررت مني كما علن ms105 # أيشتمنا من قد أراق دماءنا %~% ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن # فأقسم بالبيت الذي نسكت له %~% قريش، لئن طولت للحسن الرسن # ليبعثن (2)حربا عليك غصاصة (3) %~% تشيب العذارى (4) ويعضك باللبن # وإذ قوله (5)والناس يمشون حوله %~% أنا ابن رسول الله معتقد (6) المنن # فأقسم بها من دولة أموية %~% يذود بها أرض العراقين واليمن # فبادر إليه ثم قص جناحه %~% ودس إليه شربة تورث (7)الكفن # وإلا فأعط المرء ما هو أهله %~% لأنك تدري من أبوه ومن ومن (8) # وإلا فأعط الزمان هو أهله %~% لأنك رمي من أبوه وابن ومن PageV01P239 # وأخبر أيضا هشام عن أبيه محمد (1) قال: ذكر هذا الحديث جماعة من العلماء ~~(2)، قال: اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن ~~عقبة بن أبي معيط والمغيرة بن شعبة، فقالوا لمعاوية: ارسل إلى الحسن فأحضره ~~لنصغره في عينه وعند (3) الناس، فقال: أخاف ألا تنتصروا منه، فإن بني هاشم ~~فرسان الكلام وأسود الحرب عند الرخام وإني أرسلت إليه أمكنه (4) منكم، ~~فقالوا: قد رضينا، فأرسل إليه. # فلما أتاه (5) قال له: يا حسن، إن هؤلاء سألوني إحضارك، فاسمع منهم ما ~~يقولون ثم أجبهم ولا يمنعك هيبتي (6) أن تتكلم بلسانك كله مانع، أو يدفعك ~~عن انتصارك دافع (7). # فقال له الحسن (عليه السلام): «فهلا أعلمتني حتى آتي بمثلهم عددا؟ ولا ~~أبالي بهم (8)، فإن الله تعالى وليي وهو حسبي على القوم الظالمين (9). PageV01P240 # فتكلم عمرو، فقال: إن أباك قتل عثمان، وإنما دعوناك لنعيرك بذلك (1)، ~~وأنتم يا بني هاشم لم يكن الله ليعطيكم الملك والخلافة (2). # ثم تكلم الوليد، فقال: يا بني هاشم، كنتم (3) أخوال عثمان فنعم ابن ~~الأخت، كان يعرف حقكم (4)، ويقر بفضلكم، توليتم دهمه، وأعنتم على قتله ~~(5)، فكيف ترون (6) الله طلب بدمه؟! # ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان، فقال: يا بني هاشم، إنكم قتلتم (7) عثمان ~~ظلما وحرصا على الدنيا، ولنا أن نطلبكم (8) بدمه، فلو قتلناك به لما كان ~~علينا في ذلك من عار. # ثم تكلم المغيرة بن شعبة، فقال: يا ابن هاشم، قتلتم عثمان ونصبتم الحرب ~~لنا ... # وتبع القوم على قولهم ms106 (9). # فتكلم الحسن (عليه السلام) فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: «ما ~~هؤلاء سبوني بل أنت يا معاوية، فحسدا منك وبغيا على الله وعلى محمد وآله ~~(صلى الله عليه وعليهم)، PageV01P241 # ولو كنت أنا وهؤلاء في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحولنا أهل ~~المدينة لما استطاعوا أن يتكلموا بما تكلموا، ولكن اسمع أنت وهم الجواب: ~~فإنكم بقية الأحزاب، وأعداء الكتاب، ولا أبدأ إلا بك يا معاوية، أتعلم أن ~~أبي (صلى الله عليه وآله) صلى القبلتين، وأنت يا معاوية كافر بهما تعبد ~~اللات والعزى، وبايع البيعتين: بيعة الرضوان وبيعة الفتح، وأنت يا معاوية ~~بالأولى كافر وبالأخرى ناكث، وأنشدكم (1) الله أتعلمون أن أبي في بدر وأحد ~~لقى المشركين ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعك يا معاوية (2) ~~راية المشركين، ومعه يوم الأحزاب لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ومعك (3) لواء الأحزاب، وفي كل ذلك ينصره الله تعالى ويخذلكم (4). # وأنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصر قريظة ~~والنضير فبعث عمر ابن الخطاب على راية المهاجرين وسعد بن معاذ على راية ~~الأنصار، فأما سعد فرجع جريحا، وأما عمر فرجع يلوم أصحابه ويلومونه، فقال ~~له رسول الله (صلى الله عليه وآله): # «ما بك يا ابن الخطاب؟» فقال: رأيت أمرا لا قبل لنا به، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع ~~حتى يفتح الله على يديه»، فتشرف لها المهاجرون والأنصار، وكان علي أرمد ~~العين، فدعاه فتفل في عينه ودعا بالعافية، ثم أعطاه الراية، فلم يلبث حتى ~~فتح الله عليه، PageV01P242 # وأنت يا معاوية مشرك، فهل يستوي رجل يحب الله ورسوله ورجل يعادي الله ~~ورسوله (1)؟ وأقسم بالله إنه ما أسلم قلبك إلى الآن ولكن لسانك يتكلم بما ~~ليس في القلب. # وأنشدكم بالله، هل تعلمون أن عليا حرم الشهوة كلها (2)، فأنزل الله ~~@QUR@011 (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) إلى قوله: ~~@QUR@014 (وكلوا مما رزقكم ms107 الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون) (3)، وكان مع عشرة فسماهم الله المؤمنين كلهم، وأنت ومن معك رهط ~~كافرون لعناء الله ورسوله؟ أنبيك (4) إلا بحق تعلمه أنت وأصحابك الذين ~~معك (5). # وأنشدك الله، هل كنت تسوق جمل أبيك وأخوك يقوده فلعن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الراكب والسائق والقائد؟ # وأنشدك الله، أتعلم أنك كنت تكتب لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنفذ ~~إليك يطلبك، فقال PageV01P243 # الرسول: وجدته يأكل، ثم أنفذ بعد ساعة، فقال: وجدته يأكل، ثم قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) (1): «اللهم لا تشبع بطنه»؟ فأنشدك الله يا ~~معاوية، هل تشبع بعدها (2)؟ # وأنشدكم الله، هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن أبا ~~سفيان في سبع مواطن: # الأول: يوم بعثه خارجا من مكة ومهاجرا إلى المدينة وأبو سفيان جائي من ~~الشام فسبه وتوعده وهم أن يبطش به، فرد الله تعالى، فلعنه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والملائكة (3). # والثاني: يوم العير وما جرى له مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). # والثالث: يوم أحد، إذ قال أبو سفيان اعل هبل (4)، فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): «الله أعلى وأجل»، فقال أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الله مولانا ومولاكم» (5). # والرابع: يوم (6) حنين، إذ جاء أبو سفيان بجمع قريش، فردهم الله خاسرين ~~لم يصيبوا خيرا، وأنت يا معاوية يومئذ مشرك مع أبيك، وعلي مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، فهل يستويان (7)؟ # والخامس: يوم الهدي معكوفا أن يبلغ محله، فصددته أنت وأبوك والمشركون أن ~~يبلغ النحر (8)، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يقض نسكه ولم يطف ~~بالبيت ولعنه (9). PageV01P244 # والسادس: يوم الأحزاب، حيث جاء أبو سفيان بجمع قريش وعامر بن الطفيل ~~بهوازن، وعتبة بن حصين بغطفان، وواعد بن قريضة، فلعن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) القادة والأتباع، فقال: «لم تصب اللعنة مؤمنا ولا نجيبا». # والسابع: يوم حملوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ms108 وفيهم أبوك، فهل ~~تنكر، تستطيع إنكار ذلك (1)؟ وقد كان ينبغي (2) لك أن تستحي من كتابك إلى ~~أبيك حين (3) أراد أن يسلم وأنت كافر، فكتبت إليه (4): # يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا %~% بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا # لا تركنن إلى أمر تقلدنا %~% والراقصات به في مكة الخرقا # فالموت أهون من قول الوشاة (5)لنا %~% خلا معاوية العزى لا فرقا # فإن أبيت أبينا ما أبيت ولا %~% شيء سوى اللات والعزى لنا عتقا # (ثم التفت إلى عمرو بن العاص، فقال له:) (6) وأما أنت يا عمرو بن العاص، ~~فإنك لزنية أصبح فيك خمسة نفر كلهم يدعي أنك من زناه (7)، فغلب عليك جزار ~~قريش، ألأمها حسبا وأرذلها (8) نسبا وأعظمها لعنة، ثم قمت في قريش وقلت (9): PageV01P245 # إني شانئ محمدا، فأنزل الله تعالى: @QUR@04 (إن شانئك هو الأبتر) (1) (، ~~والأبتر، الذي لا أصل له) (2) وكانت أمك بغيا، تبتغي في عبيد قريش و(كنت) ~~(3) أنت في كل قوم قاتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أشدهم (4) ~~تكذيبا له وعداوة، وكنت في النفر الذين أتوا النجاشي في أذى جعفر وأصحابه، ~~فردك الله تعالى خائبا، فأنت والله عدو الله ورسوله وبني هاشم في الجاهلية ~~والإسلام، ثم هجوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين بيتا من الشعر، ~~فقال: «اللهم إني لا أحسن شعرا ولكن ألعنه بكل حرف من شعره لعنة الله». # وإنه قائل هذا الشعر (5): # تقول ابنتي: أين أين المسير؟ %~% وما السير مني بمستنكر # فقلت: دعيني فإني امرؤ %~% أريد النجاشي في جعفر # لأكويه عنده كية %~% أقوي بها البحر بالأصغر # وإني لأشنى قريش له %~% وأقولهم فيه بالمنكر # وأجري قريش على عتبة %~% وإن كان كالذهب الأحمر (6) # ولا أنثني عن بني هاشم %~% وما اسطعت في الغيب والمحضر PageV01P246 # وأما أنت يا وليد، فلن ألومك على بغض علي وقد جلدك في الخمر وقتل أباك ~~صبرا (1) يوم بدر، وكيف تسبه (2) وقد سماه الله مؤمنا وسماك فاسقا فقال ~~فيه وفيك وقد (3) تشاجرتما: @QUR@09 (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون) (4) وأنت علج من علوج (5) صفورية، وقد قال الشاعر فيك: # أنزل الله ms109 في الكتاب علينا %~% في علي وفي الوليد بيانا (6) # فتبوأ الوليد حالة فسق %~% وعلي مبوأ إيمانا # سوف يدعى الوليد بعد قليل %~% وعلي إلى الجزاء عيانا # فعلي يجزى هناك جنانا %~% وهناك الوليد يجزى هوانا (7) # وأما أنت يا عتبة، فما ألومك على خبث سريرتك وقبح دخيلتك فو الله ما أنت ~~بحصيف فأجيبك، ولا عاقل فأعاتبك، وليس فيك خير يرجى ولا شر فيتقى؛ وأما ~~وعيدك إياي بالقتل، فهلا قتلت الذي وجدته على بطن امرأتك نائما على فراشك؟! ~~فلو كنت قتالا لها لقتلته، ثم أمسكتها بعد ذلك (أو طلقتها) (8) ولم تغر # فإن قبل العتب مني له %~% وإلا لويت له مشفري PageV01P247 # عليها ولا عليك (1)، فكيف تواعد بالقتل أحدا؟ ولا (2) ألومك على بغض علي ~~وقد قتل خالك وجدك وعم أبيك، وقد (3) نسيت قول الشاعر فيكم حيث يقول (4): # يا للرجال لحادث الأزمان %~% ولسوأة الزاني أبي سفيان # نبئت عتبة قد رمى في قومه %~% بمذاقة الهذلي من لحيان # ألقاها معها في الفراش فلم يكن %~% بطر فأمسك (5)سترة النسوان # لا تلهمن يا عتب نفسك حبها %~% إن النساء حبائل الشيطان # لله درك خل عنها إنها %~% ليست وعندك عندها بحصان # واطلب سواها حرة مأمونة %~% تبغي البغي لقربة الرحمن # لله درك إنها مكروهة %~% إن الزنا ونكاحها سيان # وأما أنت يا مغيرة، فإنما مثلك مثل البعوضة إذا قالت للنخلة: استمسكي ~~فإني نازلة عنك؛ فقالت لها: والله ما شعرت بوقوعك حتى أشعر بنزولك، وإنا ما ~~شعرنا بعداوتك حتى نشعر بسفهك، فأي شيء تنقمون من علي؟ أنقص في حسبه، أم ~~ببعد قرابته، أم سبق بلاية في الإسلام، أم بجور في حكم (6)، أم برغبة في ~~الدنيا؟! فإن قلتم بواحدة منها (7) فقد كذبتم. وأما سعيكم بالخلافة (8)، ~~فإن الله تعالى يقول: PageV01P248 # @QUR@010 (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) (1)، ويقول سبحانه ~~(2): @QUR@015 (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول فدمرناها تدميرا) (3)»، ثم نهض (عليه السلام) فخرج. # فقال معاوية: لقد أنبأتكم أنكم لا تنتصفون منه فما أطعتموني (4)، حتى ~~فضحكم، والله ما قام حتى (خاف) (5) أن أبطش به، ms110 فليس فيكم بعد اليوم خير (6). # ثم قال معاوية لعنه الله في ذلك شعرا (7): # أمرتكم أمرا فلم تشعروا به %~% وقلت لكم لا تبعثن إلى الحسن # وإني ورب الراقصات عشية %~% بركبانها يهوين من سره اليمن # أخاف عليكم منه طول لسانه %~% وبعد مداه عند إدراره الوسن (8) # فلما أتاكم كنت فيه (9)كبعضكم %~% وكان خطابي معه غبنا من الغبن # فأللتم بغيا عليه بقدره %~% وقد بصر العين المدل على (10)الوسن PageV01P249 # فكيف رأيتم غيب (1)رأيي ورأيكم %~% على أنه كان السلاح على المحن (2) # فحسبك ما قد كان من نضح كفه %~% وحسبك بعد اليوم في القبر والكفن (3) # قال: فلما بلغ ذلك غيلان بن سلمة الثقفي، وكان له صحبة برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، قال (4): # ألا بلغا (5)عني المغيرة هالكا %~% عجلت إلى ذي العرف في قولك الخطل # وغرك عمرو والوليد سفاهة %~% وعتبة هند قد شفيت من العلل (6) # دعوك وأعراض الحتوف كثيرة %~% إلى الحية الصماء إذ تأكل الأصل # إلى خير من يمشي على الأرض حافيا %~% ومنتعلا في القول والهدي والعمل (7) # إلى حسن من غير ذنب أتى به %~% ولا عذر في تجويز ذلك في العلل # فسماك فيما كنت فيه بعوضة %~% كما كان قبل اليوم يضرب بالمثل # فو الله ما أخطأ الذي أنت أهله %~% ألا رب حاد قد حدا غير ذي جمل # فحسبكم ما كان من نضح قوله %~% وحسبكم من بعده القبر والكفن # %~% وعتبة أن تشفوا من الجذوة الغلل %~% # %~% ومنتعلا في الهدي في العلم والعمل %~% PageV01P250 # هشام بن محمد (1)، عن أبيه، قال: لم يكن في قريش (2) أعيب ولا أشتم ~~للرجال (3) من عمرو بن العاص؛ فبلغ ذلك عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث ~~بن عبد المطلب فخرج من المدينة ليس (4) يريد إلا لقاء عمرو حتى قدم إلى ~~(5) معاوية، فبينما هم عنده، إذ أقبل عبد الله بن جعفر، فقال عمرو: أقبل ~~(6) رجل كثير الخلوات بالتمني، والطربات للتغني، محب القيان، صدوف عن ~~السنان، كثير مزاحه، شديد طماحه، ظاهر الطيش، أخاذ بالشرف، مستهزئ بالسلف. ~~فقال (7) عبد الله بن أبي سفيان: كذبت يا ابن النابغة، وأهل الكذب ms111 أنت ~~وليس كما ذكرت (8)، بل هو لله شكور وللنعمة (9) ذكور، وعن الخنازجور (10)، ~~سيد كريم، حليم ماجد صميم (11)، إن ابتدأ أصاب، وإن دعي أجاب غير حصر، ولا هايب PageV01P251 # جد، من أهل شيم كالنصاب (1)، فهو الهزبر الضرغام، والأسد القمقام، ~~الجريء المقدام، في الحسب الفتى القمام، ليس يدعى بدعي ولا بالزني (2)، ~~وليس كمن اختصم فيه أشرارها حتى غلب عليه جزارها وألأمها حسبا، وأرذلها (3) ~~نسبا، وأدناها منصبا، ينمي إلى القليل، ويأوي إلى الذليل (4)، مذبذب بين ~~الحيين، كالساقط بين المهدين، لا المعتزى إليهم قبلوه، ولا الظاعن عنهم ~~طلبوه، فليت شعري، بأي حسب تبارز للنضال، أم بأي قدم تعرض (5) للقتال؟ ~~أبنفسك؟! فأنت الجبان الأثيم الوغد الزنيم، أم بمن تنتمي إليه؟! فأهل السفه ~~والطيش، والدناة في قريش، لا بشرف في الجاهلية مشهور، ولا بقدم في الإسلام ~~مذكور (6)، وإنك لتنطق بغير لسانك، وتستند إلى غير أركانك، فأيم الله إن ~~كان لأسهل للوعث، وألم للشعث أن يكعمك معاوية عن بلوغك في أعراض قريش في ~~وجازها، فما أنت لها بكفي ولا عن أعراضها بوفي، مع جبن قلبك، وضعف نحرك، ~~وشتمك أهل الشرف، وولوجك بمن عنده ترغب عن مثلك، أمنصب ترغب إليه PageV01P252 # ولا تحسد فيه (1)؟! # فأراد عمرو أن يتكلم، فقال له معاوية: كف يا أبا عبد الله لا يبقي المبقي ~~إلا على نفسه، وإن جوابي لعتيد، وإن لساني لحديد، وإن قلبي لشديد، وبالله ~~الثقة، فدعني والعبد فإنه (2) يهدر خاليا حيث لا يجد مراميا، فقد أبيح ~~(3) له ضيغم شرس الأرواح، مختلس الأقران (4)، وإني وإياه كما قال النابغة: # فمثلك قد تدعت فادعوني (5) %~% صدود البكر عن قرم هجان # أثرت الغي ثم نزعت عنه %~% كما حاد الأزب عن الظعان # فقال معاوية: حسبك أبا الهياج، فقد بلغت غايتك (6)، وشفيت نفسك من ~~طاغيتك. # %~% فمثلك قد تركت فلم يدعني %~% # %~% يصد الشاعر الثنيان عني %~% PageV01P253 # وسمع عبد الله الكلام فعرف أنه تشبه، فقال: عزمت عليك أبا الهياج لما ~~أمسكت؛ فقام أبو الهياج (1) ورجع إلى المدينة شافيا غيظه (2). PageV01P254 ### ||| الفصل الحادي والعشرون (1) يتضمن كلام الوافدين من بني هاشم لمعاوية # روي أن أبا ms112 الهياج بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وفد على معاوية فقال ~~(له) (2) ما أقدمك يا أخا بني هاشم؟ فقال: أنتم إن أزعجتمونا؛ فقال: والله ~~ما أنفذنا إليكم (3) أحدا؛ فقال: ليس برسولكم جئنا (ولا بطلبكم حضرنا ~~ولكن) (4) خاتمنا سرقتموه وقضيبنا استعرتموه، فما أخذنا من فدى، وما تركنا ~~عن غير رضى. # قال: ما فعل حسنكم؟ قال: غياث (5) المحل وأمان الأزل، وينبوع الحكمة. # قال: فما فعل حسينكم؟ فقال: شمس منيرة، وبحر غزير، إن يطلع أضاء، وإن سئل ~~أعطى (6). PageV01P255 # قال: فما أحسن ثناؤك على ابني عمك؟ قال: ثناء الله عليهما أحسن (1). # وقال: ومتى أثنى الله عليهما؟ فقال: إن جهلك بالكتاب ليدل على قلة رغبة ~~فيه (2)، أوما سمعته يقول إذ ميز (3) بين الحق والباطل، فجعلهم الخيرة ~~(4)، وجعل أباك قرين الأوثان؟! # قال: إن السفه منكم (5) سجية؛ فقال: رب حليم عن ذلة، وعزيز عن حلم، وقد ~~عرفت أولنا وأولكم، وأي أولين أسود البقيع، الهارب أم الآخذ الأسلاف (6)؟! ~~ومجير العرب، وجليس الملوك، ووارث (7) مكة، إذ فر أبوك وجدك، وبقي عبد ~~المطلب بإزاء الأحابيش، وأهله وولده بين مدرتين، ينتظرون (8) جنود الله، ~~فحقق (9) الله أمله، وأمن (10) أبوك وجدك به. # فغضب معاوية وقام وقام (11) الناس معه، ولم يقم أبو الهياج؛ فقال (له) ~~(12): ما PageV01P256 # منعك أن تقوم إذ قمنا؟ فقال: كراهة العود إليك، فأعطني أرحل عنك؛ فقال: ~~مع إساءتك في القول؟! قال: أنت بدأت بالسفه، وصغر (1) قلبك عن احتمال ~~الطعن، يا معاوية، لم هجرت المدينة والعراق وسكنت بين أعراب الشام وأباق ~~اليمن؟ قال: # إنهم (2) أهل طاعة، فقال: أما للشيطان فنعم، أما والله لو كنت بالمسجد ~~(3) الحرام أو مسجد الرسول لما تكلمت بما (4) تكلمت به آنفا (معي) (5) خوفا ~~من ذوي الأحساب يسمعوك فيزروا (6) عليك، فقال معاوية (لغلامه) (7): يا ~~غلام، أعطه أربعين ألف درهم (لينصرف، ثم قال له:) (8) أرضيت يا أبا الهياج؟ ~~فقال: أما عن الله فنعم. # فقال له الحصين بن نمير السكوني: لا يزال الرجل منهم يكلمك بغليظ الكلام ~~فتحمله (وتزيده في الإكرام) (9)! فقال معاوية: هذه صفوة عبد المطلب، تختطف ~~من الكلام ms113 ما شاءت وهم من رأيتم أمس بالسيوف، قال: من هم؟ قال (10): بنو ~~هاشم الذين أسأنا مقاسمتهم. PageV01P257 # و(نقلت من) (1) كتاب نزهة السامع الملقب بالمحبوبي، قال: لما خدع عمرو ~~ابن العاص أبا موسى الأشعري، قام أمير المؤمنين (عليه السلام) خطيبا في ~~الناس فقال: # «الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح، والحدثان الجليل، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)؛ أما بعد، فإن ~~معصية العالم الشفيق المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة، وقد كنت أمرتكم في ~~هذين الرجلين وفي الحكومة بأمري ونخلت لكم رأيي لو كان يقبل لي رأي، ولكن ~~أتيتم (2) إلا ما أردتم! فكنت أنا وأنتم كما قال دريد: # أمرتكم أمري بمنعرج اللوى %~% فلم تستبينوا الرشد إلا ضحى الغد (3) # إلا أن هذين الرجلين قد نبذا حكم القرآن (4)، واتبع كل واحد منهما هواه ~~فحكم بغير حجة بينة ولا سنة ماضية، فكلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ~~ورسوله وصالح المؤمنين، ألا فاستعدوا للجهاد، وتأهبوا لقتال عدوكم»، (ثم نزل). # وقال معاوية لأبي المرقع الهمداني وقد دخل عليه: ابرأ من علي؛ فقال: أبرأ ~~(5) من عدوه وظالمه (6). # قال: هو مولاك؟ قال: ومولاك إن كنت مسلما. PageV01P258 # قال: وما تقول في قاتله؟ قال: هو في أسفل درك الجحيم مع من سن (1) له ~~ذلك ورضي به. # قال: فمن قومك؟ قال: همدان الذين أسهروك يوم صفين؛ قول علي (2): # فلو كنت بوابا على باب جنة %~% لقلت لهمدان ادخلي (3)بسلام # وقال: وفخرك (4) يا معاوية يوم الصفين قول النجاشي (5): # ونجى ابن حرب سابح ذو علالة %~% أجش هزيم والرماح دواني (6) # فقام معاوية مغضبا فدخل داره. # وروي أن أبا الطفيل الكناني دخل على معاوية فقال له معاوية: يا أبا ~~الطفيل أكنت مع صحبتك وسابقتك في جملة (7) قتلة عثمان؟ فقال: لا، ولكني كنت ~~في جملة من حضره مع إخواني المهاجرين والأنصار (ولم ننصره؛ قال: فأين كنتم ~~عن نصره؟ فقال:) (8) فأين كنت أنت عن نصره ومعك أهل الشام لو ضربت بهم ~~البحر خاصموه؟ وإنما (9) تربصت به ريب المنون. PageV01P259 # قال: وكيف رأيتني أطلب ms114 بدمه حتى أعذرت؟ قال: إنما كنت أنت وهو كما قال ~~عبيد الشاعر: # لأعرفنك (1)بعد الموت تندبني %~% وفي حياتي ما زودتني زادي (2) # فالتفت معاوية إلى عمرو بن العاص ومروان بن سعيد (3) وعبد الرحمن بن أم ~~الحكم، فقال: أتعرفون هذا؟ هذا خليل أبي الحسن، وفارس الناس يوم الصفين ~~(4)؛ فقال عمرو: أهذا الذي يقول بمعترك الصفين: # إلى رجب السبعين تعترفونني %~% مع السيف في خيل وأحمي عديدها (5) # فقال له معاوية: أجزها (6) يا أبا الطفيل، فقال: # زحوف كمثل الطود كل كتيبة %~% إذا استمكنت منها يفل شديدها # لها فتية تحت العوالي كأنها %~% ضواري سباع نمرها وأسودها # يردون (7)موج البحر ثم ادعاؤهم %~% إلى ذات أطواد كثير عديدها # إذا نهضت مدت جناحين فيهما %~% على الخيل فرسان قليل صدودها # كأن شعاع الشمس تحت لوائها %~% تخالطها حمر المنايا وسودها # لا ألفينك بعد الموت تندبني %~% وفي حياتي ما زودتني زادا PageV01P260 # شعارهم سيما النبي وراية %~% على النصر يوم الروع شددت عقودها # كأني أراكم حين تختلف القنا %~% وزالت بأكفال الجبال أسودها (1) # ونحن نكر الخيل كرا عليكم %~% كخطف عتاق الطير طيرا تصيدها # هنالك النفس تابعة الهدى %~% ونار إذا ولت وأز شديدها (2) # فقال معاوية لعنه الله: عرفتموه؟ فقال عمرو (3): عرفناه، فقال معاوية: يا ~~أبا الطفيل، هل تعرف هؤلاء؟ فقال: نعم، ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم عن شر ~~(4)، هؤلاء بقايا الأحزاب وأعداء الكتاب، ثم خرج وهو يقول: # أيشتمني (5)عمرو ومروان ضلة %~% بحيث (6) ابن هند والشقي سعيد # ومن هوله أبناء هند كأنهم %~% إذا ما استفاضوا في الحديث قرود # يعضون من غيظ علي أكفهم %~% وردك ما لا يستطاع شديد # وما سبني (7)إلا ابن هند وإنني %~% لذاك الذي يعيى به ويؤود # وقال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص بغيا جدا في طوائف (8) العرب، ~~فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في الجاهلية، منهم: أبو لهب، # (3) في «س»: (فقالوا) بدل من: (فقال عمرو). PageV01P261 # وأبو سفيان، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، والعاص بن وائل في طهر ~~واحد، فحملت وولدت عمرو بن العاص، فاختصموا فيه، كل يقول: هو ms115 ابني، أضرب ~~عنه ثلاثة (1)، وأكب عليه العاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب، فقال أبو سفيان ~~ابن حرب: أنا وضعته في رحم أمه؛ وقال العاص: بل أنا وإنه ابني؛ فحكما أمه ~~فيه، فقالت: هو للعاص بن وائل. # فقيل لها بعد ذلك: هلا ألحقتيه بأبي سفيان، فهو أشرف منه (2)؟ فقالت: إن ~~العاص كان ينفق علي وعلى بناتي، ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق علينا شيئا ~~وكنا نضيع. # ولعمري، ما يبغض عليا (عليه السلام) إلا من يكون هكذا أصله. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر: «كيف أنت إذا وليت هذا ~~الأمر؟» ثم قال لعمر: # ( «كيف أنت إذا وليت هذا الأمر؟») (3) ثم قال لعثمان، ثم قال لمعاوية، ~~فقالوا (4): إن الله تعالى ورسوله أعلم، فقال: «سيكون معاوية مفتاح العظم ~~وصاحب القحم حقبا حقبا حتى تكون البدعة سنة، والسنة بدعة حقبا حقبا، يربو ~~فيها الصغير ويهرم [عليها] الكبير، أكلك قليل وإثمك (5) عظيم، وكلكم سيلي، ~~وكلكم سيرى الله عمله»، (ثم قال لعلي (عليه السلام):) (6) «فاصبر يا أبا ~~الحسن فلك العقبى». PageV01P262 # وقال معاوية يوما لجلسائه: أخبروني بأكرم الناس أبا وأما وجدا وعما وعمة ~~وخالا وخالة؛ فأخذ مالك بن العجلان (1) بيد الحسن بن علي (عليهما السلام)، ~~وقال: هذا والله (2)، أبوه علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة ابنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وعمه جعفر (الطيار) (3) ذو الجناحين، وعمته أم هاني ~~ابنة أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وخالته ~~زينب ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)) (4)، وجده رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وجدته خديجة سيدة نساء أهل الجنة (5)؛ فسكت (القوم، فقال: لم ~~سكتم؟! فو الله ما قلت الأحقاد؛ وأزيد ذلك فأقول: وهو صريح بني هاشم، وبنو ~~هاشم أنضر قريش عودا) (6) وأطولها عمودا، وأوراهم زنودا (وأزيد ذلك وأقول: ~~هو وأخوه الحسين سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة) (7) هكذا هو يا ~~معاوية؟ # فقال: نعم. # ومن الكتاب (8)، قال: خرجت من معاوية ريح وهو على المنبر فسمع صوتها، ~~وقد كان أكل ms116 كثيرا، فقال: أيها الناس، إن الله تعالى خلق أبداننا وجعل فيها PageV01P263 # أرياحا، فما تتمالك الناس (1) ردها. # فقام إليه صعصعة بن صوحان رضى الله عنه، فقال: يا معاوية، إن خروج ~~الأرياح على الميضاة (2) سنة، وهي على المنابر بدعة، انزل فتوضأ وأعد ~~الطهور؛ ففعل معاوية ذلك فعاد إلى المنبر (3). # وقال أحنف بن قيس لمعاوية- وقد طال مقامه ببابه ولا يسله عن حاجته-: # إنك لتورد في موردا طويلا، أفيأس ورواح، أم مقام ولحاح؟ فقال: بل مقام ~~ولحاح، ثم أحسن جائزته ومضى (4). # ومنه: قالت رملة بنت أبي سفيان لأخيها معاوية: إني لأعجب من اضطراب الناس ~~عليك وأنت (حمو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورديفه. # فقال: إن عليا يفتخر علي بأنه أخو) (5) رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(وابن عمه وصهره) (6) وأول الناس إسلاما وأبو (سبطيه) الحسن والحسين، أما ~~والله لو سمعت ما سمع أخوك من مضر لعلمت أن أخاك حليم؛ فقالت: أحب أن أسمع؛ ~~فقال لحاجبه: # أدخل من بالباب، فأدخل (7) جارية بن قدامة من بني تميم (8) وأمرائهم، ~~فقال معاوية: يا جويرية، فقال له: إنما صغرت اسمي لتصغرني في عيني، ولا بأس أن PageV01P264 # الجويرية تكون عربية وعجمية، وإنما (1) معاوية أنثى الكلاب. # فقال له معاوية: أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفين وعلى أم المؤمنين (يوم ~~البصرة؟) (2) فقال: لم أشهر سيفي على أم المؤمنين، بل على من أخرجها من ~~بيتها وهتك عنها حجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد أمرها الله أن ~~تقر في بيتها. # فقال: رأيت المانع لنا الماء يوم صفين؟ فقال: ما أردت من أراق دمك أعظم ~~من منعك الماء، إنك إن تدن مني شبرا من عذر، تدن منك باعا من خير، فإذا ~~شئت (3) فتقدم، فلا أفلح من يندم، وقد تركت ورائي دروعا شدادا وسيوفا ~~حدادا وغطارفة بني سعد (4) يجيبون الداعي ويحبون الذمام (5)، وإن القلوب ~~التي أبغضناك بها لبين جوانحنا، والسيف التي قاتلناك بها لفي أيدينا. # فقال (له) معاوية: لا أكثر الله في الناس مثلك؛ قال: بل أنت لا أكثر الله ~~في الناس مثلك. ms117 فقال (معاوية): والله يا جويرية، كنت أكره أن تنجلي الغبرة ~~وأنت حي؛ قال: وأنا والله (يا معاوية) كنت أكره أن تنجلي الغبرة وأنت أمير ~~المسلمين (6). PageV01P265 # ثم قام فخرج؛ فقالت أخته رملة: والله ما خرج حتى أظلمت علي الدار (1)؛ ~~فقال لها: قد رأيت (2) وما غابت عنك أكثر. # وقال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيتك في المنام كئيبا حزينا (3) وقد أخذ ~~بضبعيك رجلان وقد ألجمك العرق، فقلت لك: بأبي أنت وأمي أنت، مالك؟! فقلت: # قد وكل بي هذان يحاسباني، وإذا صحف (4) مثل شبر واحد، مستهزئ بالمنام ~~غير مكترث ولا هائب لهما. # ومن الكتاب، اجتمع عند معاوية جمع كثير من قريش و(فيهم من) بني هاشم، ~~فقال لابن عباس (رحمه الله): العباس وأبا سفيان كانا أخوين دون الناس فحفظت ~~الميت في الحي، استعملك يا ابن عباس علي على البصرة، واستعمل أخاك قثم على ~~مكة، فكان من الأمر ما كان (وكان من المال ما كان) (5) في أيديكما ولم أكشف ~~عما وعته غرائركما، فقلت: آخذ اليوم مالا وأعطى غدا مثله، وعلمت أن بدء ~~اللؤم يضر بعاقبة الكرم (6)، ولو شئت لأخذت بحناجركما وفيأتكما ما أكلتما، ~~ثم لا يزال يبلغني عنكما ما تبرك عليه الإبل، (ومن قبل) خذلتم عثمان ~~بالمدينة، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، ونصبتم الحرب لي بصفين، ولعمري لبنو ~~عدي وتيم أعظم ذنوبا إليكم PageV01P266 # وأكبر جرم (1) عندكم، إذ صرفوا هذا الأمر عنكم وسنوا هذه السنة عليكم ~~(2)، فما تقولون (3)؟ # فقال له ابن عباس: رحم الله أبانا وأباك، كانا أخوين متعاوضين (4)، لم ~~يكن لأبي مال إلا ما فضل من أبيك، وكذلك كان أبوك، ولكن من هنأ أباك بإخاء ~~أبي أكثر مما هنأ (5) ابي بإخاء أبيك، نصر أبي أباك في الجاهلية، وحقن دمه ~~في الإسلام؛ وأما استعمال علي إيانا فلدينه دون هواه، قمنا له بالحق، ~~ونصحنا (له) في الله الخلق، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لدينك، منهم ~~(6) بشر بن أرطاة على الحجاز فأخاف الحرمين- مكة والمدينة- (7) وقتل منهما ~~رجالا، وغزا الطائف وقتل منها رجالا (8)، وذبح ابني عبد الله (9) كفرا ~~وظلما وعدوانا من ms118 غير ذنب ولا جريمة ولم يبلغا الحلم (10)؛ واستعملت ابن ~~عامر على الأنبار وما يليها فغزا (11) أهلها ونهبهم كأنهم كفار من الروم ~~والترك، حتى نزع أقراط المرأة المسلمة من أذنيها واستحل PageV01P267 # سبيها؛ واستعملت زياد بن عبيد الدعي (1) على العراق، فبسط الفساد وركب ~~العناد وظلم العباد وحكم فيهم حكم الجاهلية، لا يرعى لله حرمة ولا لمحمد ~~(صلى الله عليه وآله) ذمة، ونصبت أنت الحرب للمسلمين، ولإمام المتقين وأمير ~~المؤمنين ومن بسيفه وحده قام الدين (2)، ولولديه الحسن والحسين سيدي شباب ~~أهل الجنة، ومن معه من أصحابه وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3) ~~وأردت قتلهم وتدميرهم (بما كان) (4) وهم من تعرف أهل البيعيتن- بيعة الشجرة ~~وبيعة الرضوان- وقتلت منهم من (5) قتلت. # وعمارا جلدة ما بين عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن شهد (له) ~~أنه تقتله الفئة الباغية، قال (6): لا أنالهم الله شفاعتي (7)، وأنت ومن ~~كان معك الفئة الباغية (8). # وقتلت (9) أويس القرني الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(10): إنه يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر؛ وقال لأصحابه: «إنكم تدركونه ~~فمروه يستغفر لكم» (11)؛ وقال أيضا فيه، تبجيلا له وتفخيما لأمره (12): ~~«إني لأشم نفس الرحمن من جانب اليمن». PageV01P268 # وأما طلبك ما وراء ظهورنا فلو طلبته بذلناه، وقينا (1) به أعراضنا، وكان ~~أحقر عندنا أن تمنعه (2). # وأما ما يبلغك عنا، فلو (وضع أدنى عذرنا على مائة سيئة لحسنها) (3) ووضع ~~أدنى ذنبكم إلينا على مائة حسنة لقبحها. # وأما خذلنا لعثمان، فلو لزمنا نصره لنصرناه، ولقد خذلته أنت وكنت قادرا ~~على نصره ومعك أهل الشام ولو ضربت بهم البحر لخاضوه (4)، وإنما تربصت به ~~ليقتل وتطلب الملك بسببه (5). # وأما قتلنا أنصاره يوم الجمل (6) فعلى خروجهم (7) مما دخلوا فيه. # وأما نصبنا الحرب بصفين، فعلى إنكارك الحق ونصبك (8) الباطل. # وأما تعييرك إيانا بتيم وعدي، فلو طلبنا الأمر في وقته ما غلبونا، وكنا ~~بفقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشغل من كل شيء (9)، على أنهم قد ~~كانوا يعرفون لنا فضلنا على غيرنا، واعلم يا معاوية أنه سبق في علم الله ms119 ~~تعالى أن تستباح في هذه الأمة الأموال الحرام، وتسفك الدماء الحرام، وتسبى ~~الفروج الحرام؛ فكره الله تعالى أن يكون PageV01P269 # ذلك على أيدينا، فعدل بالأمر على غيرنا، فإن (أراد) الله رد الأمور إلى ~~حقائقها أتبعها لها يختم بنا كما فتح (1). # وروي أيضا عن ابن عباس أنه دخل على معاوية يوما وكان مريضا، فلما رآه ~~معاوية على تلك الحالة طمع فيه، فقال: يا ابن عباس، الله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته؛ فقال له ابن عباس: الحمد لله الذي أنطقك بحقنا وعرفك فضلنا، ~~والحمد لله الذي جعل الخير منا، والنبوة فينا، وجعلنا أهل البيت الذي أذهب ~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # قال: وكان معاوية متكئا، فجلس وقال (: أرأيتم كيف حرمكم الله هذا الأمر ~~الذي عرضتم له مناكبكم، فقال) (2) ابن عباس: يا معاوية، إن الله لم يزل ~~يذود أولياءه عن الدنيا ذود الراعي إبله عن موارد الهلكة وقد قال سبحانه ~~(3): @QUR@06 (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) (4) وايم الله يا معاوية ~~(5)، لو لا حق النبوة، وحرمة الإسلام، ووصية النبي بهما، وخذلان الناصر، ~~وغلبة العدو، لعلمت أنه يقصر باعك ويضيق منكبك أن تقذف دلوا في طوى شد ~~عليها هاشمي رشاء. # فقال له معاوية: يا ابن عباس، لا أزال أمازحك ولم تحلم (6)؟! # فقال ابن عباس: إن الحلم عمن ترى له الفضل عليك صعب، فاتق الله PageV01P270 # يا معاوية واعرف الحق لأهله، ولعمري إنك لتعرفه ولكنك تنكره. # وروي عن معاوية أنه (1) قال لعمار بن ياسر رحمة الله عليه: يا عمار، ~~اعلم أن بالشام مائة ألف سيف لا يعرفون عمارا وسابقته، فإياك يا أبا ~~اليقظان (2) أن تنجلي الغبرة ويقال قتل عمار؛ فقال له: أبالموت تخوفني؟! ~~فو الله ما شهدت موطنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا لحب (3) ~~الشهادة، ولا تراني إلا في موطن يسوأنك، والله يا بني أمية لتسيئون ويقول ~~الناس: أحسنتم، ولتجورون ويقول الناس: قد عدلتم (4)@QUR@019 (أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون) (5). # ومن الكتاب، قال: لما نزل ms120 عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين صلوات الله ~~وسلامه عليه بصفين، فحمل عليه أمير المؤمنين، فاتقاه بسوءته فتركه، فشمت به ~~معاوية فقال عمرو شعرا (6): # معاويه، لا تشمت بفارس بهمة %~% لقى فارسا لا تعتليه (7)الفوارس # معاويه، لو أبصرت في الخيل مقبلا %~% أبا حسن، تهوى رمتك الوساوس PageV01P271 # وأيقنت أن الموت حق وأنه %~% لنفسك إن لم يمنعن الركض خالس # فإنك لو لاقيته كنت بومة %~% أبيح (1)لها صقر من الجو بائس # دعاك فصمت دونه الأذن هاربا %~% بنفسك قد ضاقت عليك الأمالس # أتشمت بي إذ نالني حد سيفه %~% وإذ عضني ناب من الحرب ناهس # وأي امرئ لاقاه لم يلف شلوه %~% بمعترك تسفى عليه الروامس # أبى الله إلا أنه ليث غابة %~% أخو لبدة تهدى إليه الفرائس # فإن كنت في شك فأرهج عجاجة %~% وإلا فتلك الترهات البسابس (2) # وروى علقمة، قال: قال معاوية: أنفذني النبي (صلى الله عليه وآله) مع وائل ~~بن حجر إلى أرض بأعلى المدينة ليبصرها، فخرجت معه وكان يوما حارا، فقلت ~~(3): أردفني، فقال: # «لست من أرادف الملوك»، فقلت: أعطني نعليك ألبسها، فقال: «ما من بخل ~~أمنعك ولكن أخاف (4) أن يقول أهل اليمن إنك قد لبست نعلي؛ ولكن هذا ظل ~~ناقتي امش فيه، فكفى به لك شرفا»، فقال (5) سعيد بن العاص لمعاوية: أتقول ~~هذا؟ فقال: والله لقد كان ذلك (6). # وقال معاوية يوما (7): يا بني هاشم، إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما (8) PageV01P272 # استحقيتم النبوة، إن حجتكم في ذلك لداحظة، وقد زعمتم (1) أن لكم ملكا ~~هاشميا، ومهديا قائما، والمهدي عيسى ابن مريم، وهذا الأمر (2) في أيدينا ~~حتى نسلمه إليه، ولعمري لئن ملكتمونا لما (3) ريح عاد وصاعقة (4) ثمود ~~بأهلك للقوم منكم لنا، ثم سكت. # فقال ابن عباس: أما قولك: إن النبوة والخلافة لا تجتمعان؛ ما (5) تقول في ~~كتاب الله تعالى (إذ يقول) (6): @QUR@011 (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) (7)، والكتاب والنبوة والحكمة: السنة ~~والخلافة (8)، وذلك فينا وفيهم واحد والله إن ذلك في الوضوح (9) أضوأ من ~~الشمس وأنور من القمر، وإنك لتعلم ذلك أنت ومن حضر، وترك الناس ms121 أن يجتمعوا ~~علينا، فما حرموا من عدلنا أعظم ما حرمنا منهم (10). PageV01P273 # وأما قولك: إنا زعمنا أن لنا ملكا هاشميا وقائما مهديا؛ فإن الزعم في ~~كتاب الله، ولكنا نشهد (1) أن لنا ملكا، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ~~لبعثه الله تعالى، يملأ الدنيا عدلا وقسطا كما ملأتموها ظلما وجورا (2). # وأما قولك: (إن) المهدي عيسى ابن مريم؛ فإنما ينزل عيسى على الدجال، فإذا ~~رآه ذاب كما يذوب الرصاص والشحمة، والإمام يومئذ رجل منا يصلي عيسى خلفه ~~(3)، ولو شئت لسميته. # وأما قولك: ريح عاد وثمود؛ فإنها (4) كانت (تلك) (5) عذابا، وملكنا رأفة ورحمة. # وروى عكرمة في الكتاب المذكور (6)، قال: قال عبد الله (7) بن عباس: ~~حدثني أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «لما أمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أن يعرض نفسه على القبائل، خرج وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر ~~رجلا نسابة (فصادفنا ركبا) (8)، فتقدم أبو بكر وسلم على القوم (9) وقال: ~~ممن أنتم؟ قالوا: من ربيعة، فقال: من هامتها أم من لهازمها؟ فقالوا: لا بل ~~ذهل الأكبر، فقال: منكم (10) بسطام بن قيس ذو اللواء PageV01P274 # (ومنتهى الإخاء) (1)؟ قالوا: لا؛ قال: أفأنتم أخوال الملوك من لخم؟ ~~قالوا: لا؛ قال أبو بكر: فلستم من ذهل الأكبر، بل هو من ذهل (2) الأمر ~~كندة؛ قالوا: لا؛ قال: # أنتم أصهار الملوك الأصغر. # قال: فقام إليه أعرابي بدوي غلام حين (بتل) وجهه يقال له دعفل (فجذب) ~~بزمام ناقته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على راحلته واقف، فقال: يا ~~هذا، إنك سألتنا مسألة فلم نكتمك شيئا (3)، فأخبرني ممن أنت؟ فقال: من بني ~~مرة؛ فقال الأعرابي (4): # أمكنه الرامي من صفا البعرة، يعني من المنجر (5). # قال: أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى (6) مجمعا؟ # فقال أبو بكر: لا؛ قال: أفمنكم عمرو (7) الذي هشم الثريد لقومه وأهل مكة ~~مسنتون عجاف (فدعي هاشما) (8)؟ فقال أبو بكر: لا. # قال: أفمنكم شيبة الحمد لله (9) الذي كان وجهه قمرا يضيء في الليلة ~~الظلماء، مطعم الطير في السماء؟ فقال أبو بكر: لا. ms122 # قد أمكن الرامي صفاء الثغره %~% وقد أصاب في النغال نحره PageV01P275 # قال: أفمن المفيضين بالناس أنت؟ قال: لا. # قال: أفمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا. # قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. # قال: أفمن أهل السقاية (أنت)؟ قال: لا. # قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. # فقال الأعرابي: لو شئت لأخبرتك أنك من زمعات قريش وإلا فلست بدغفل. # فجذب أبو بكر زمام ناقته منه، ثم ولي (1) رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) (2): «لقد وقعت من هذا ~~الأعرابي يا أبا بكر (3) على باقعة». # فقال: أجل يا أبا الحسن لكل لامة طامة، والبلاء موكل بالمنطق؛ قال: # فالأعرابي أنشد شعرا؛ قال (4): فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله). # ومن الكتاب، قال: كان عقيل بن أبي طالب يوما عند معاوية فاجتازت جاريته ~~(5) فنظر إليها عقيل، فقال له معاوية: إنكم غلمون يا بني هاشم (6)، فقال ~~له عقيل رضى الله عنه: إنها في الرجال منا، وهي في النساء منكم يا بني أمية (7). # صادف درء السيل درء أبطله %~% إن على سائلنا أن نسأله PageV01P276 ### ||| الفصل الثاني والعشرون في نظير هذا مما ننقله عن كتاب السقيفة (1) # منقول من كتاب السقيفة (2) رواية أبي صالح السليل (3) بن أحمد بن عيسى ~~بن شيخ الحاسبين، (قال:) (4) عن سعيد بن بصير (5)، عن عبد الله بن عمر، ~~قال: ما أبغضت أحدا ما أبغضت سلمان (الفارسي) (6) وما أحببت أحدا ما ~~أحببته، فقال: # كيف أحببته؟ قال (7): لأنه جاء يوم ولي أبو بكر (وجلس على المنبر) (8) ~~فقال: قم يا أبا بكر من هذا المقام فإنه لا يصلح لك ولا تصلح له، ودعه لأهله. # فقال (له): اسكت يا سلمان فنحن أعلم منك. PageV01P277 # فقال: قم من هذا المكان (1)، فو الله لئن لم تفعل ليطمعن فيه الطلقاء ~~وأبناء الطلقاء والأقاصي من أهل المعاصي؛ ثم مضى وهو يقول: كرداد ونكرداد ~~(2)، يعني: وليتم وما وليتم. # قال ابن عمر (3): فأبغضته حين خالف الناس، فلم أحببه حتى (4) رأيت ~~مروان- طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطليقه (5)- على منبره ذكرت ~~(6) قول ms123 سلمان، فما أحببت أحدا ما أحببته، لأنه كان (7) أرسخ الناس علما ~~(فأحببته) (8). (9) # وعن ابن عمر أيضا من الكتاب، قال (10): لما قال سلمان: كرداد ونكرداد ~~(11)، قال له عمر: ما هذا (12)؟ فقال: ما صنعتم وضيعتم (13)؟ تركتم والله ~~الناس يضطربون بينهم بالسيوف إلى يوم القيامة كلهم يطلب الملك، ثم قال: يا ~~أبا بكر، أما تذكر (14) PageV01P278 # يوما دعانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرنا أن نسلم (1) على علي ~~بإمرة المؤمنين؟ فقال أبو بكر: إني كنت كارها لهذا الأمر يا سلمان. # فقال له سلمان: أشر اللباس ما لبسه الرجل وهو كاره، فاخلعه إن كنت صادقا. # فقال له عمر: اسكت يا سلمان لا أم لك ولك الويل (2). # فقال سلمان: والله لو ولوها عليا لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم (3) ~~وما اختلف عليها (4) سيفان حتى تقوم الساعة، فأبشروا بالبلاء وآيسوا من ~~الرجاء، وقد وفدنا بل بلم على سواء (5)، وايم الله لو استطيع أن أدفع ضيما ~~أو أعز دينا لضربت بسيفي هذا قدما قدما حتى أموت. # ومن الكتاب عن الأعمش، قال: وقف سلمان على قوم يذكرون أصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ولم يذكروا عليا، (فقال:) (6) فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم: @QUR@022 (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين* ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (7) ~~فأهل البيت، محمد نبيكم (8) الصفوة من نوح، والآل من ذرية إبراهيم، ~~والسلالة من إسماعيل، والعترة من محمد (صلى الله عليه وآله) PageV01P279 # وعلمتم (1) به اهتديتم وشرفتم، وهم والله كالسماء المرفوعة والجبال ~~المنصوبة والشمس الصاحية (2) والنجوم الهادية، والشجرة الزيتونة أضاء زيتها ~~وبورك فيها بمحمد، وعلي: وصي الأوصياء (3)، إمام الموحدين، وقائد الغر ~~المحجلين، ومثال القرآن (4) والحكمة؛ والصديق الأكبر علي بن أبي طالب (5). # فيا أيها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدم الله وأخرتم ما أخر ~~الله، وجعلتم الولاية والوارثة حيث جعلها الله، لأكلتم من فوقكم ومن تحت ~~أرجلكم رغدا، ولما عال والله فقير ولا سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان ~~في حكم الله ms124 (6)، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر بينها (7) إلا وجدوا ~~علم ذلك عند أهل بيت نبيهم من كتاب الله، ولأن الله تعالى يقول (8): ~~@QUR@06 (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) (9)، فذوقوا وبال ما ~~فرطتم، @QUR@07 (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (10). # ومن الكتاب، قال: لما امتنع أمير المؤمنين (عليه السلام) من البيعة، أقبل ~~عمر في جمع كثير فوقف (11) على منزل فاطمة (عليها السلام) فطلب عليا (عليه ~~السلام) ليخرج إليه، فأبى. PageV01P280 # فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر (1) بيده لئن لم يخرج لأحرقن ~~عليكم (2) البيت، فقيل له: إن فيه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأولادها الحسن والحسين وأخواتهما أم كلثوم وزينب ورقية! وفيه أثاث ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)! وأنكر الناس ذلك من (3) قوله. # وأرسل إليه علي (عليه السلام): «أني مشغول بجمع القرآن الذي نبذوه وراء ~~ظهورهم وألهتهم الدنيا عنه، وقد حلفت إني لا أخرج من بيتي وأدع (4) ردائي ~~على عاتقي حتى أجمع القرآن». # وقال (5): خرجت فاطمة ووقفت خلف الباب، وقالت: «لا عهد لقوم سوء أسوأ ~~خلقا (6) منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيننا جنازة وقطعتم ~~أمركم فيما بينكم ولم تأمرونا (7) ولم تروا لنا حقا! كأنكم لم تسمعوا ما ~~قال يوم (8) غدير خم، والله لقد (9) عقد له اللواء ليقطع منكم الرجاء، ~~لكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله (10) حسيب بيننا وبينكم في ~~الدنيا والآخرة» (11). PageV01P281 # وقال ابن عفير: وفي هذا اليوم روت الشيعة عن أهل البيت أن عمر ركضها (1) ~~برجله حتى أسقطت (2) محسنا. # ومن الكتاب، قال: كان أبو ذر رضى الله عنه غائبا، فورد المدينة وقد بويع ~~لأبي بكر (وتمت له البيعة) (3) فقال: يا معشر الناس، أصبتم صحابة وتركتم ~~قرابة، والله ليرتدن جماعة ويشكون في هذا الدين، ولو جعلتم الأمر في أهل ~~(4) بيت نبيكم لما اختلف سيفان، إنا لله (وإنا إليه راجعون) (5)، صارت ~~والله الدنيا والملك لمن غلب، والله ليطمعن إليها عين (6) من ليس بأهلها، ~~ولتسفكن في طلبها الدماء الكثيرة (7). # قال: وكان ما قال أبو ذر حقا ms125 عن (8) حجة أهل الردة، قالوا (9): لو كان ~~هذا الأمر ثابتا يجب التمسك به لكان في أهل بيت نبيها، ولم يكن في من غلب ~~من غيرهم لا سيما وقد خلف من خلف (10). PageV01P282 # وقال عبد الله بن عبد الرحمن: لما امتنع علي من البيعة، اجتمعوا فقال عمر: # ليس الوجه في (1) بيعة علي إلا أن نمضي إليه ليلا في جمع كثير معدين ~~(2) بالسلاح فنسله أن يخرج فإذا خرج طالبناه بالبيعة، فإن أباها ناجزنا (3). # فعبأ عمر نحو من ثلاثمائة إنسان (4) من عدي وتيم بالسيوف (5)، حتى إذا ~~أتوا منزل علي (عليه السلام)، ناداه بعضهم فخرج (عليه السلام) إليهم (6) ~~فحالوا بينه وبين منزله وبرقوا (7) السيوف، وقالوا: بايع خليفة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله). # فقال: «فمن استحق هذا الأمر والاسم؟! والله ما يستحقه أحد غيري». # فقالوا: نحن استخلفناه وأجمعنا عليه. # فقال: «فقولوا خليفتنا ولا تقولوا خليفة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)»، ثم قال: «فمن هذا الرجل القائم؟» # قالوا: أبو بكر (8). # قال: «فليخرج يناظرني، فإن ظهرت حجتي عليه تبروا منها» (9). PageV01P283 # فقال أبو بكر لعمر: غررتني حين أسلمتني (1) لمناظرة علي، فاكفني جوابه، ~~فإنه قوام لي بمناظرته وحجته (2). # فقال بعض من حضر: قد أنصفت، فلا أقل من المناظرة (3). # فقال عمر: ليس هذا مقام مناظرة ولا مجادلة، فادخل فيما دخل فيه الجماعة (4). # فقال: «بغير حجة، ولا بينة واضحة (5)؟». # فقال عمر: ما عندنا (6) أوضح من السيف لمن خالف الجماعة (7). # فقال: «لست بمبايع حتى أضرب بالسيف»؛ قال: فأهوى إليه بالسيوف حتى كادت ~~تغيب فيه، فقال (عليه السلام) (8): «بهذا أنبأني رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؛ امضوا بنا إلى المسجد نصلي (9) ركعتين»، ثم أتى القبر فسلم (10) ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال: «يا ابن أم إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني»، فرفع (11) رأسه نحو السماء وقال: «اللهم رب PageV01P284 # الأرباب، ومعتق الرقاب، وعالم الخفيات وغامض الطويات، أنت العالم (1) ~~أني امتثلت وصية نبيك إلى هذا الوقت، فبعزتك إلا ما وفقتني للعمل بجميع ما ~~أوصاني به أبدا (2) ما أبقيتني، إنك سميع الدعاء، لطيف خبير»، ms126 ثم أقبل ~~فصافح (3) أبا بكر؛ فقال أبو بكر للجمع: انصرفوا، فمصافحة علي بيعة. # وروى أيضا صاحب كتاب السقيفة أبو صالح السليل، قال (4): لما دخل عمر ومن ~~معه على (منزل) (5) فاطمة (عليها السلام) بكت وبكوا (6) أولادها الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) وأم كلثوم وزينب ورقية، و(لما أخرج علي) (7) خرجوا ~~باكين يتبعون أباهم، وخرجن نساء المدينة باكيات معهم صارخات، معهن (8) ~~أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر، فاعترضها خالد بن الوليد وقال: ارجعي، فقالت ~~له: أين تركت ديسما؟! لا والله لا أرجع حتى (ترجع بنت رسول الله؛ وقالت ~~فاطمة: «لا أرجع حتى) (9) يخلوا عن ابن عمي»، فغضب رجل من الأنصار يقال له ~~رفاعة بن رافع وقال لخالد: والله لئن اعترضتها لأضربن أنفك بسيفي هذا؛ ~~فناداه عمر: اكفف والحق بنا. PageV01P285 # وأما قول أسماء لخالد: أين تركت ديسما، فإن أباه الوليد بن المغيرة كان ~~له عبد يقال له بركة يرعى غنمه (1) فسماه ديسما، فوثب على أهله فحملت ~~بخالد، فلما وضعته على شبهة نفاه الوليد منه ولم يلحقه به، فلما كبر ورأى ~~خالد وقوته (2) وعقله ألحقه به، وقال فيه ابن الزبعرى السهمي: # قل للوليد متى سمعت (3)باسمك %~% ذا ما كان ديسم في الأسماء في الحكم # وروى صاحب الكتاب المذكور (4): أن أم كلثوم جاءت شاكية إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من عثمان؛ فقال: «يا بنية، ما أحب للمرأة أن تأتي ~~أباها كل يوم شاكية، ارجعي»؛ فلما ولت (5)، ذرفت عيناه (صلى الله عليه ~~وآله)، وقال: «اللهم أدخل عليه الذل في بيته»، فاستجاب الله دعاه فيه. # ومن الكتاب، قال: دخل الحسن (عليه السلام) (6) على معاوية فوجد عنده ~~عمرو بن العاص (وهو يقع فيه (عليه السلام)، فقال له الحسن: «أم والله يا ~~عمرو إنك لا في بيان تنطق ولا عن ضمير يصدق) (7)، ثكلتك أمك، وعدمك قومك، ~~أوليس من وهن الدين وإمامه لسفه (8) أن يكون معاوية للمسلمين رئيسا، وأن ~~تكون (أنت) (9) له PageV01P286 # جليسا؟! أغرك أن (أمك جاءها ستة نفر وصدرت عنها ثم) (1) أوغلت في قريش ~~ولست منها، وأنت كالوشيطة فيها ms127 (2) من اللحم، أو كالزائدة في العظم ظنون ~~(3) الأبوة، مجهول الدعوة، وإن قريشا تعلم أني (4) ابن معتلج البطاح وسليل ~~الأشباح، لا يجهل نسبي ولا أدعى لغير أبي». # يقول العبد الفقير مؤلف هذا الكتاب (رحمه الله): إنني لم أجمع من فضائل ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضائل ذريته الأئمة (صلوات الله عليهم ~~وسلامه) من الكتب المذكورة عند كل حديث، إلا بعضها (5)، لضيق الوقت وملازمة ~~المرض، وإن كان (6) لا أدعي أنا ولا أحد من الناس استيفاء المنقول من ~~فضائله نثرا أو نظما، بل كان ولي من أوليائه أتى على بعضها، وكيف يدعي أحد ~~ذلك، وقد روى صاحب كتاب كنز الفوائد مرفوعا (7) عن مجاهد عن ابن عباس، قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # «لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والإنس كتاب ما أحصوا ~~فضائل علي بن أبي طالب»؟! PageV01P287 # ولقد أحسن ابن وكيع الشاعر حيث يقول (1): # قالوا: عليا لما ذا (2)لست تمدحه %~% فقلت: أصبحت في ذا المدح معذورا # مدحت من إن بنزر كنت أمدحه (3) %~% يعده الناس إسرافا وتكثيرا # ولم أطق مدح ما (4)فاتت فضائله %~% قدر مدائح منظوما ومنثورا # ومن جواد قريضي أن بعثت به %~% في مدحه من علاه عاد محسورا # أأزعم الغيث يحيي الأرض وابله %~% أم أزعم البدر قد عم الورى نورا # ما زدت ذاك وذا في الوصف منبهة %~% ولا أتيت بفضل كان مستورا # متى صرفت إليه الشعراء مدحه %~% شهرت من وصفه ما كان مشهورا # وصرت أتعب فيمن ليس يرفعه %~% مدحي وأنشر فضلا كان منشورا # سارت مآثره بالفضل ظاهرة %~% فما ترى لمديح فيه تأثيرا # وأصبح الوصف فيه لاستفاضته %~% كاللفظ كرر في الأسماع تكريرا # يعد (5)جهدي تقصيرا بمدحته %~% ولست أرضى بجهد عد تقصيرا (6) # %~% صرفت من مدحي إلى نزر مدحته %~% # %~% صرفت مدحي إلى من نور مدحته %~% # وبعد، فالله إن أثنى على رجل %~% فما ثنائي يساوي بعد قطميرا PageV01P288 # وأظنه أخذ ذلك من المتنبئ حيث يقول (1): # صنو النبي رأيت قافيتي %~% أوصاف ما أعطيت لا تسع # فجعلت مدحي الصمت عن كرم %~% كل المكارم دونه تقع (2) # وتركت مدحي ms128 للوصي تعمدا %~% إذ كان نورا مستطيلا شاملا # وإذا استطال الشيء قام بنفسه %~% وصفات نور الشمس تذهب باطلا PageV01P289 ### ||| الفصل الثالث والعشرون في بعض مناقب أهل البيت من الأئمة (عليهم السلام) (1) # وله أيضا فيه: # وتركت مدحي للوصي تعمدا %~% إذ كان نورا مستقلا كاملا (2) # وفرض لهم الخمس مع نفسه سبحانه و(3) تعالى ونبيه مطلقا، سواء ملكوا أو لم ~~يملكوا، وجعل منهم شركاء في الخمس بشرط، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط ~~عنهم، كاليتامى الذين هم ليس معهم مال (يتصرفون فيه) (4)، فإذا بلغ لم ~~يستحق (5) الخمس، وكذلك المسكين إذا استغنى حرم ذلك عليه، وكذلك ابن ~~السبيل إذا وصل إلى بلده حرم عليه؛ وهو الإمام بغير قيد، لقوله تعالى (6): ~~@QUR@09 (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) (7)، والله في جلة ~~عظمته غني ليس بمحتاج (8)، فجعل له PageV01P290 # سبحانه وتعالى (1) سهما في الخمس، وكذا جعل لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) سهما في الخمس وهو أيضا (2)(صلى الله عليه وآله) غني، فإنه سبحانه ~~وتعالى عرض عليه الدنيا وقال له لا أحاسبك عليها ولا أنقصك حظك في الآخرة. # يعرض ذلك عليه مرارا فيأبى من ذلك، فلولا غناه عنها لأخذها، وكذلك ~~الإمام- أعني ذا القربى (3)- فإنه قد ثبت متواترا أن الله سبحانه وتعالى ~~قد زين عليا بالزهد في الدنيا، فإنه قال (4): «يا علي، إن الله زينك بزينة ~~لم يزين العباد بزينة هي أحب (5) إليه منها [وهي] الزهد في الدنيا، فجعلك ~~لا ترزأ من الدنيا شيء ولا ترزأ منك بشيء، ووهب لك المساكين»، وفي رواية: ~~«فحبب المساكين وحببهم فيك»، «فرضيت بهم أتباعا ورضوا بك إماما. # يا علي، طوبى (6) لمن أحبك وصدق فيك (وويل لمن أبغضك وكذب فيك، فأما من ~~أحبك وصدق فيك فهم) (7) إخوانك وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب فيك ~~فلحقيق على الله أن يقيمهم يوم القيامة مقام الكاذبين». # وظهر آثار الزهد عليه، فإنه قد روي (8) أنه لما تزينت له الدنيا وألقيت إليه PageV01P291 # - وكانت أزين نساء قريش- وقالت له وهو يعمل بمسحاته في بعض حيطان فدك: # يا بن أبي طالب، هل ms129 لك في الراحة والخدمة والنعمة والرحمة وطوع الخلق ~~كلهم لك؟ # فقال: «من أنت حتى أخطبك من أهلك؟». # فقالت: أنا الدنيا. فقال لها (عليه السلام): «إليك عني يا دنيا، ليس لي ~~في زواجك من رغبة، ولا لي إليك حاجة، قد طلقتك ثلاثة لا رجعة لي فيك». # قالت له: إذا قلت ذلك فلأذلنك ولأذلن شيعتك. # فهذا دليل على أنه غني عنها، وقد ظهرت آثار ذلك عليه، فإنه لما ملك بعد ~~عثمان كان يقال له: يا أمير المؤمنين، إن بيت المال قد ملئ، فيأتي إليه ~~فيخرج فيه فيكومه كومة ذهب وكومة فضة، ثم يقول: «يا صفراء ويا بيضاء غري ~~غيري» (1)، إلى غير ذلك من أقواله (والروايات عنه) (2) فهو غني عنها وعن أهلها. # وتنزههم (3) عن الصدقة فقال تعالى: @QUR@05 (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين) (4) الآية، فلم يجعل سبحانه وتعالى له منها سهما ولا لرسوله ولا ~~لذي القربى، لقول النبي: «إن هذه الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»، فإذا ~~كانت كذلك فبين بذلك فضلهم لارتفاعهم وتنزههم عن ذلك. # وأما أيتامهم ومساكينهم وابن سبيلهم فتحل لهم الصدقات إذا لم يحصل لهم ~~الخمس؛ وأما آل محمد المعصومين فلا تحل الصدقة مطلقا، لأن لهم الصبر وليس PageV01P292 # لهم حرص ولا طمع ولا هلع، بل يتنزهون عنها مطلقا (1). # وأيضا أن ولاءهم أهل الذكر بقوله تعالى (2): @QUR@07 (فسئلوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون)* (3)، والذكر هو رسول الله بقوله (4) تعالى في سورة ~~الطلاق: @QUR@013 (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا* رسولا) (5) وقال (6) تعالى: @QUR@07 (وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها) (7)، وخصهم بذلك وفضلهم (8)، فكان يمر بباب علي وفاطمة في ~~وقت كل (9) صلاة بعد نزول هذه الآية بمقدار تسعة أشهر فيقول (10): # «السلام عليكم أهل البيت، الصلاة (11)@QUR@011 (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) »، فكان عليها هو وأهل بيته بعد ~~قوله (12) تعالى: @QUR@015 (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) (13)، لأن PageV01P293 # زهرتها مشغلة عن الصلاة منهم، يقول الباري (1) تعالى في الحديث القدسي: # «يا ms130 ابن آدم، لو أعطيتك الدنيا اشتغلت بحفظها، وإن (2) منعتك إياها ~~اشتغلت تطلبها مني تتفرغ لي»، فلهذا قال لرسوله ولأهل بيته: @QUR@04 (ولا ~~تمدن عينيك) ، لأن من مد عينيه كان فقيرا، ولو كان مالكا لها، لأنها مالكة ~~لأنها تشغله فهو عبد لها؛ فلهذا قال تعالى (3): «ابغي من خدمك واخدمي من ~~خدمني». # لكن فمن (4) يخدم الله فهو غني به. # ولأنه سبحانه وتعالى ميزهم وفضلهم بقوله تعالى (5): @QUR@04 (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) (6)، وقال تعالى (7): @QUR@011 (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (8)، فالرجس بأنواعه- أعني (9) ~~الشيطان لعنه الله، فإنه الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم- وكذا ~~الأصنام والأوثان، وكذلك الكذب وكذلك سائر أنواعه؛ فإذا أخبر سبحانه وتعالى ~~بأنه أذهب جميع الرجس، إذ لو PageV01P294 # كان فيهم منه كالنجس لم يكن مذهوبا عنهم، لأن الألف واللام للجنس أو ~~للاستغراق، وإن كانت للجنس فجميع أنواعه مرتفع ما لو بقي منها شيء لم تكن ~~مذهبة- والفرض أنها مذهبة- وكذلك الاستغراق، أي أنها مستغرقة لجميع أحوال ~~الرجس في الأذهان. # ثم لما أذهب عنهم الرجس- ويسمى ذلك تنزيه وتخلية وارتفاع- طهرهم بعد ذلك ~~بقوله تعالى: @QUR@02 (ويطهركم) ، فهذا تخلية واستكمالا وإعلاما للخلق ~~بالطهارة التي هي في اللغة النظافة والنزاهة، وفي الاصطلاح هي رفع الإحداث، ~~وأكد ذلك بقوله @QUR@01 (تطهيرا) ، وأكد لكليمه موسى بن عمران على نبينا ~~وآله السلام وعليه وعلى أخيه وآلهما السلام بقوله تعالى: @QUR@05 (وكلم ~~الله موسى تكليما) (1)، أي تأكيدا للكلام؛ وصدر الآية @QUR@011 (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فلفظة @QUR@01 (إنما) ~~للحصر، أي أنها لأهل البيت لا لغيرهم، إذ لو كانت عامة لكان تخصيصهم بها ~~دون غيرهم تخصيصا من غير مخصص، وهذا لا يجوز على الحكيم. # فإن قيل: إن الإرادة هنا ليست هي فعل منه بل طلب منهم، كما يطلب من غيرهم ~~الإسلام والإيمان، فيكون ذلك لاختيارهم إن شاءوا لم يفعلوا، فيكون الإذهاب ~~والتطهير ليسوا بواقعين؛ وأيضا إن كان هو فاعلهما فيهما فيكونون مجبورين. # قلنا: الآية فيها الإخبار بالإذهاب عنهم والتطهير لهم، وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء، لأنه أعلم حيث يجعل رسالاته، ms131 والإرادة قولكم إنها منهم لا ~~منه، قول PageV01P295 # مخالف لظاهر التنزيل، لأن الإرادة أضافها إلى نفسه، ثم أخبر بإذهاب الرجس ~~والطهارة وأكده بقوله تعالى @QUR@01 (تطهيرا) ، فهذا دليل على أن هذا قد ~~حصل فيهم قطعا يقينا، فمن قال إنه لم يحصل لهم ذلك، فقد حرف كلام الله ورد ~~قول الله، وذلك كفر. # وأما إرادته تعالى للهداية لنا، كما قال تعالى: @QUR@017 (يريد الله ~~ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * ... ~~@QUR@09 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) (1)، فهذا كما ~~تراه يريد ذلك منهم ويكون البيان والهداية ليس مقطوع بهما أنهم مهتدون ~~بقرينة قوله تعالى: @QUR@07 (الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) ~~فهذا كله تراه ليس كآية التطهير التي نزلت في أهل البيت الذين أصلهم سيد ~~المرسلين، فالدافع لعصمتهم دافع لعصمته، إذ هو مشارك لهم كما هو في الأخبار ~~الصحيحة. # وأيضا أن فخر الدين الرازي قال: إن أهل البيت مساوين للنبي في خمسة ~~أشياء؛ الأول: الطهارة، قال للنبي: @QUR@01 (طه) أي طاهر، وقال لأهل البيت: ~~@QUR@08 (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية؛ وفي الصلاة، ~~لأنه لما نزل قوله تعالى: @QUR@07 (إن الله وملائكته يصلون على النبي) (2) ~~الآية، قيل: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال (صلى الله عليه وآله): ~~«إنكم سألتموني عن أمر عظيم، الصلاة علي أن تقولوا: # اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد»؛ وفي السلام، يقال في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته؛ PageV01P296 # وقال تعالى في آله (عليهم السلام): @QUR@03 (سلام على إلياسين) (1) وفي ~~آل عمران (2) قوله تعالى @QUR@08 (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله) (3) الآية، ولأهل البيت @QUR@09 (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى) (4)؛ والخامس: في تحريم الصدقة عليهم بقوله (صلى الله عليه وآله): # «الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» (5). # قال بعضهم: # إن النبي محمد ووصيه %~% وابنيه وابنته البتول الطاهرة # أهل العباد فإنني بولائهم %~% أرجو السلامة والنجا (6)في الآخرة # فهم الذين الرجس ms132 عنهم ذاهب، تطهيرهم كالشمس إذ هي ظاهرة، فنفوسهم ~~وأجسادهم وثيابهم أنقى وأطهر من البحار الزاخرة، ما في القرابة والصحابة ~~مثلهم أبناء ونساء، وأنفس هي عامرة تنبئك عن هذا المباهلة التي في آل عمران ~~التي هي قاهرة ذلت نصارى أهل نجران، وقد جاءت لتطغى إذ هي كافرة، فثبت بآل ~~محمد توحيده وعطوا بجزية طاغرين صاغرة؛ هذا دليل بأنهم أحبابه الطاهرين ~~الطيبين عناصره، من لم يقل لهم بعصمة كافر وابن لفاجر وأمه هي فاجرة، إذ هو ~~مكابر جاحد لكتابه، إذ فيه أنهما ملوك الآخرة، وهما الحجج من بعد سيد خلقه، ~~فبهم قام PageV01P297 # الدين لا بكوافره، وعلى النبي وآله صلواته، فهم شموس بدور أنجم زاهرة ~~(1)، وقال بعضهم: # لي خمسة أطفي بها %~% نار الجحيم الحاطمه # المصطفى والمرتضى %~% وابناهما (2)وفاطمه # وقال بعضهم أيضا: # لي خمسة أرتجيها %~% وأبذل الروح فيها # محمد وعلي %~% وفاطم (3)وبنيها # إلى غير ذلك من الأقوال ما بين منثور ومنظوم (4)، حتى أنهم ذكروا لما ~~دخلوا تحت الكساء قال سبحانه وتعالى للملائكة: «يا ملائكتي وسكان سماواتي، ~~ما خلقت سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا قمر يسري، ولا فلك يجري، إلا لأجل ~~الخمسة الذين تحت الكساء». # فقال جبرئيل (عليه السلام): يا إلهي وسيدي ومولاي، ومن تحت الكساء؟ # فقال جل جلاله: «فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها». # فقال: يا رب، أتأذن لي أن أنزل إليهم وأبشرهم وأكون معهم؟ # فقال: «نعم». PageV01P298 # فنزل، وقال: السلام عليكم يا حبيبي يا محمد، أتأذن لي أن أكون معكم فأكون ~~سادسكم؟ # فقال: «نعم، قد أذنت لك». # فقال: يا حبيبي يا محمد، ربك يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول: # «وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاعي، ما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولا ~~شمسا، ولا قمرا، ولا نجما، ولا جنة، ولا نارا إلا لأجلكم». # ثم قال: فسألت أبا جعفر (عليه السلام) عن (1) قوله تعالى: @QUR@014 ~~(كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ~~(2)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # (الشجرة الطيبة) (3) أنا أصلها، وعلي فرعها، والأئمة من (4) ثمرها، ~~وشيعتنا أوراقها، وإن ms133 المولود من شيعتنا يولد فتورق ورقة، ويموت فتسقط ورقة ~~منها (5)». # أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «نحن حزب ~~الله، ونحن صفوة الله، ونحن خيرته، ونحن مستودع سره وموارث الأنبياء، ونحن ~~أمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، وأركان دينه، ودعائم الإيمان، ونحن ~~رحمة الله على خلقه، بنا يفتح الله، وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ومصابيح ~~الدجى، وأمناء الدين، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع ~~للحق؛ من تمسك بنا لحق، PageV01P299 # ومن تخلف عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله على خلقه، ~~ونحن البناء الأعظم، ونحن مختلف الملائكة، ونحن سراج لمن استضاء، ونحن ~~السبيل لمن اهتدى، ونحن الهداة إلى الله، ونحن عرى الإيمان، ونحن الجسور ~~والقناطر، ونحن الذين تنزل علينا الرحمة، وبنا يسقون الغيث، وبنا يصرف الله ~~عنكم العذاب؛ فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ عنا، فهو منا والناجي معنا ~~غدا» (1). # عبد العزيز بن أبي نجران، قال: كتب أبو الحسن الرضا (عليه السلام) رسالة ~~وأقريتها، قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان أمين الله في أرضه، فلما قبض كنا أهل البيت ورثته، ~~فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم البلايا والمنايا، وإنشاء العرب، ~~ومواليد الإسلام؛ وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه لحقيقة الإيمان وحقيقة ~~النفاق، وشيعتنا مكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم ~~الميثاق، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا؛ ونحن نجباء الله في أرضه، وأفراطنا ~~أفراط الأنبياء، ونحن أمنا الأوصياء، ونحن المخصصون في كتاب الله، ونحن ~~أولى بالناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن أولى الناس بكتاب الله، ~~وأولى الناس بدين الله، ونحن الذين شرع الله دينه لنا وقال تعالى: @QUR@021 ~~(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى) (2)، علمنا ما علمهم، واستودعنا ما استودعهم، فنحن ورثة ~~الأنبياء وورثة أولي العزم من الرسل، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من ~~ولاية علي (عليه السلام)» (3). PageV01P300 # عبد الله بن بكير ms134 الهجري، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): «إن أول وصي كان هبة الله بن آدم، وما من نبي إلا ~~وله وصي، وكان جميع الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف، فجعل منهم ~~أولي العزم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله عليه وآله) ~~و(عليهم السلام)، وإن عليا كان هبة الله لمحمد وورث علوم الأوصياء، وإن ~~محمدا ورث علم جميع الأنبياء والمرسلين وورثه علمه، وهو عن يمين العرش ~~مكتوب: علي أمير المؤمنين، وهذه حجتنا على من أنكر حقنا وجحد ميراثنا ~~وولايتنا، فأي حجة أظهر من حجتنا (1)؟!». # داود بن عوف التميمي، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ختم مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، وإني ~~ختمت مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي، وكلفت ما لم يكلف الأوصياء قبلي، ~~والله المستعان، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني أخاف عليك ~~غدر قريش وحقدهم وعداوتهم فحسبنا (2) الله ونعم الوكيل علي، إنما ثلثي ~~القرآن نزل (3) فينا وفي شيعتنا، فما كان من خير فلنا ولشيعتنا، والثلث ~~الباقي شركنا مع الناس، فما كان من شر فلعدونا». # ثم قال: @QUR@011 (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا PageV01P301 # @QUR@01 الألباب) (1)، فنحن أهل البيت: أولو الألباب؛ والذين لا يعلمون: ~~عدونا (2) وشيعتنا هم (أولو الألباب) (3) المهتدون إلى دين الله ودين نبيه ~~وملائكته، فمن أطاعنا واتبع أمرنا فقد اهتدى (4)» (5). PageV01P302 ### ||| الفصل الرابع والعشرون (1) يتضمن فضل المؤمن لأمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته الأئمة الأطهار # سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): من سره أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويدخل جنة عدن التي وعدني ~~ربي في منزل (خصيب، كل) (2) قضيب من قضيبانه غرسه الله تعالى بيده، ثم قال ~~(له) (3): كن فكان؛ فليتول عليا (عليه السلام) من بعدي والأوصياء من ذريتي؛ ~~فبالله خلقه ليقتلن ولدي الحسين ظلما أناس من أمتي، لا ينالهم الله شفاعتي ~~يوم القيامة ms135 (4)؛ ألا وإن أهل بيتي أعطاهم الله علمي وفهمي، وإنهم المهتدون ~~المرضيون، وهم عترتي من دمي ولحمي، أشكو إلى الله عدوهم المنكر لفضلهم ~~(5)، القاطع فيهم صلتي (6)، والله ليقاتلون (7) ولدي PageV01P303 # الحسين وليقتلنه (أناس من أمتي) (1) ظلما وعدوانا، لا أنالهم الله ~~شفاعتي» (2). # جابر بن يزيد الجعفي رضى الله عنه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من سره أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ~~فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يدخل جنة عدن وعدنيها ربي، فيها ~~قضيب غرسه الله تعالى بيده؛ وليتول أوصياءه من بعده، فإنهم لا يدخلونكم من ~~باب ضلال، ولا يخرجونكم من باب هدى، لا تعلموهم لأنهم (3) أعلم منكم، وإني ~~سألت ربي أن لا يفرقا بيني وبينهم (4) وبين الكتاب حتى يردا علي الحوض ~~هكذا»، وضم بين إصبعيه «وعرض حوضي (5) ما بين أيلة إلى صنعاء، فيه من ~~القدحان عدد نجوم السماء من ذهب وفضة» (6). # حماد بن عيسى، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له (7): ~~الملائكة أكثر أم الناس؟ فقال له (8): «والذي نفسي بيده، ملائكة الله في ~~السماوات (9) أكثر من تراب PageV01P304 # الأرض، وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع يسبح الله ~~تعالى (1) ويمجده ويقدسه، ولا في الأرض شجرة إلا وفيها ملك يحفظها وكلهم ~~يستغفرون (الله) (2) لمحبينا ويدعون لهم، ويلعنون باغضينا ويسألون الله ~~تعالى أن يرسل عليهم العذاب (3)». # زرارة (4) بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى حين ~~خلق الخلق أخذ الميثاق عليهم بالربوبية، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ~~بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ولده بالولاية» (5). # محمد بن الفضل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: «ولاية علي (عليه ~~السلام) مكتوبة في جميع الصحف والكتب، ولم يبعث الله تعالى نبيا إلا بنبوة ~~محمد وولاية علي (عليه السلام)، وذلك قول الله تعالى: @QUR@017 (وإنه ~~لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين* ~~بلسان عربي مبين) (6)» قال: «هي ولاية علي (عليه السلام)» (7). # حذيفة ms136 بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما ~~تكاملت النبوة لنبي في الأظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا ~~له، فأقر بها وبطاعتهم PageV01P305 # وولايتهم (1)» (2). # أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أتاني جبرئيل فقال: # إن الله تعالى يأمرك بالولاية لعلي، ويقول: إنني معط من تولاه الجنة، ~~ومدخل عدوه (3) النار بعداوته إياه وترك ولايته له». PageV01P306 ### ||| الفصل الخامس والعشرون في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله بعث عليا (عليه السلام) علما وبابا للهدى» (1) # الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى نصب عليا ~~بينه وبين خلقه علما، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن جهله كان ضالا، ومن نصب معه ~~شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة (2)» (3). # أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن عليا باب فتحه ~~الله لعباده فمن دخله كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا، ومن لم يدخل فيه ~~ولم يخرج منه كان من الطبقة التي لله تعالى فيه (4) المشيئة إن شاء رحم ~~وإن شاء عذب» (5). # (2) وردت الرواية في «س» بتقديم وتأخير في العبارة. PageV01P307 # عبد الكريم بن عمر (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن عليا ~~باب الهدى، من دخله كان مؤمنا (2)، ومن زاغ عنه كان كافرا» (3)؛ والله أعلم ~~لمن (4) يقول: لا أدري. # أبو خالد البرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: # وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاعي لو لا حياي (5) من عبدي المؤمن لما تركت ~~عليه خرقة يواري (6) جسده، وإني إذا أكملت إيمان عبدي المؤمن أبتليه (7) ~~بفقر في ماله ومرض في بدنه، فإن هو جزع أضعفت ذلك عليه، وإن هو (8) صبر ~~باهيت به ملائكتي؛ وإني جعلت عليا علما للإيمان، فمن عرفه وأقر به كان ~~مؤمنا، ومن أنكره وجحده كان ضالا، وإنه (9) لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه ~~إلا منافق». # وعن بشر الرقي، عن أبي عبد ms137 الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): «إن الله جل وعز (10) خلق المؤمن من عظمته وجلاله، فمن ~~طعن عليه أو رد قوله فقد رد قول الله تعالى» (11). PageV01P308 # يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: لما رجعنا مع (1) رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) من تبوك، صعد موضعا عاليا فخطب، ثم قال: « (معاشر الناس، ~~ما بالكم إذا ذكر آل إبراهيم تهللت وجوهكم، وإذا ذكر) (2) آل محمد فكأنما ~~يفقئ في وجوهكم حب الرمان، فو الله الذي نفسي بيده لو جاء أحدكم يوم ~~القيامة بأعمال أهل الأرض ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله على ~~وجهه في النار» (3). # يحيى بن عبد الله، عن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ~~قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الفردوس عينا أحلى من ~~العسل والشهد، وألين من الزبد، وأبرد من الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة ~~خلقنا منها وخلق منها شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذه الله تعالى بالعهد على ~~خلقه (4) بولايتي وولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده» (5). # عمران (6) بن ميثم، عن أبيه، قال: شهدت عليا (عليه السلام) عند موته ~~يقول: «يا حسن»، فقال: «لبيك يا أبتاه»، فقال: «إن الله تعالى أخذ الميثاق ~~على أبيك وعلى كل مؤمن ببغض كل منافق وفاسق» (7). PageV01P309 # ابن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أنا مدينة الجنة وأنت يا علي بابها، وكذب يا علي من زعم أنه يدخلها ~~من غير بابها» (1). # وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا علي، أنت ~~سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، فمن أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب ~~الله، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل» (2). # ثابت، عن أنس بن مالك قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغلته ~~فانطلق إلى جبل آل فلان، وقال: «يا أنس، خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا تجد ~~عليا ms138 يسبح الله بالحصى فاقرأه مني السلام، واحمله على بغلتي وأت به إلي». # وقال أنس: فانطلقت فوجدته كما قال، فأتيت به إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، لما أبصر برسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «السلام عليك يا ~~رسول الله»؛ فقال: «وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فإن هذا موضع جلس فيه ~~سبعون نبي، ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع ~~كل نبي أخ له، ما جلس من الإخوة أحد إلا وأنت أخير منه». # قال أنس: فنظرت إلى سحابة وقد أظلتهما ودنت من رأسيهما، فمد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يده إلى السحابة فتناول عنقود من عنب، فجعله بينه وبين علي ~~وقال: «كل يا أخي، فهذه هدية من الله تعالى إلينا». # قال أنس: فقلت: يا رسول الله، كيف صار علي أخاك؟ PageV01P310 # فقال: «إن الله تعالى خلق ماء من تحت عرشه قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) ~~بثلاثة ألف سنة فأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فنقل ~~ذلك من اللؤلؤة وجعله في صلب آدم إلى أن قبضه الله، فجعله في صلب شيث، فلم ~~يزل ذلك الماء ينقل من صلب طاهر إلى رحم زكي حتى صار في عبد المطلب، ثم ~~قسمه وشقه الله تعالى نصفين، وصار نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب، ~~فأنا من نصف الماء وعلي من نصفه الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة»؛ ثم ~~قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): # @QUR@015 (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) ~~(1)؛ وذلك فضل الله علينا (2). PageV01P311 ### ||| الفصل السادس والعشرون في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) لعلماء النصارى عن مسائلهم # محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسين علي بن خالد، قال: أخبرني العباس ~~ابن الوليد، قال: أخبرني محمد بن عمرو الكندي، قال: حدثنا عبد الكريم ابن ~~إسحاق الرازي، قال: حدثنا محمد بن داود، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل ابن ~~أويس، عن عبد الرحمن بن قيس ms139 البصري، قال: حدثنا زادان، عن سلمان الفارسي ~~رضى الله عنه، قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولي أبو بكر، ~~قدم جماعة من النصارى المدينة يقدمهم جاثليق لهم له سمة بالكلام ووجه وحفظ ~~التوراة والإنجيل. # [قال] الجاثليق لأبي بكر: إنا وجدنا في التوراة والإنجيل صفة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يخرج من بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله ~~يذكر أنه هو الرسول المذكور ففزعنا إلى ملكنا، فجمع وجوه قومنا وأنفذنا عن ~~معرفة الحق، فمن أقصد؟ وفيما قرأناه من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من ~~الدنيا إلا بعد إقامة أوصيائهم يخلفون في أمتهم يقبسون من الضياء والهدى، ~~فما أشكل عليهم من دينهم؛ فإن كنت أيها الأمير وصيه فنسألك عما نحتاج إليه. PageV01P312 # فقال عمر: هذا خليفة رسول الله فاسأله عما شئت. # فجثا الجاثليق على ركبتيه، فقال: أخبرني عن فضلكم علينا في الدين. # فقال أبو بكر: نحن مؤمنون وأنتم كافرون، والمؤمن خير من الكافر، والإيمان ~~خير من الكفر. # فقال الجاثليق: هذه دعوة تحتاج إلى بينة، فخبرني: أنت مؤمن من عند الله ~~أم من عند نفسك؟ # فقال أبو بكر: أنا مؤمن من عند نفسي، ولا أعلم بما عند الله. # قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند الله؟ # فقال: أنت عندي كافر، ولا أعلم ما عند الله. # [قال:] (1) لك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ # فقال أبو بكر: لي في الجنة أعرفها بالوعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا. # فقال: أخبرني أترجو أن تكون في منزلة في الجنة؟ # قال: أجل أرجو ذلك. # فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجيا وخائفا على نفسك، فما فضلك علي إذن ~~وأنا أرجو كما ترجو وأخاف كما تخاف؟ فما فضلك علي؟! فأخبرني هل احتويت على ~~جميع علم المبعوث إليك أم لا؟ # قال: لا، ولكني أعلم منه ما قضي لي علمه. # قال: وكيف صرت خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا تعلم ms140 علمه بما ~~تحتاج إليه أمته؟ # وكيف قدمك قومك دون ذلك؟ PageV01P313 # فقال له عمر: يا نصراني، اسكت وإلا لجنا دمك. # فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا الهدى منكم! # فقال سلمان رضى الله عنه: فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت أنا حتى ~~أتيت عليا (عليه السلام) فقصصت عليه القصة، فأقبل حتى جلس في المسجد ~~والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه. # فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا نصراني، سل عما شئت، وإنك لا ~~تسألن عن شيء مضى ولا شيء يكون إلا أخبرتك عنه عن نبي الهدى محمد (صلى ~~الله عليه وآله)». # فقال: أخبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ # فقال: «أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن عند نفسي». # فقال الجاثليق: الله أكبر، هذا كلام واثق بدينه، عالم بنفسه؛ فخبرني ~~الآن: ما منزلتك عند نفسك في الجنة؟ # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «منزلتي في الجنة مع النبي الأمي في ~~الفردوس الأعلى لا أرتاب في ذلك ولا أشك فيه ولا في الوعد به من ربي ~~ونبيي». # فقال النصراني: فيما عرفت الوعد لك؟ # فقال أمير المؤمنين: «بالكتاب المنزل، وصدق النبي المرسل». # فقال: بما ذا علمت صدق نبيك؟ # فقال: «بالآيات الباهرات، والمعجزات البينات». # فقال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد البيان عن الحق، فأخبرني عن الله ~~تعالى: أين هو؟ # فقال (عليه السلام): «يا نصراني، إن الله تعالى جل عن الأين والكيف ~~والمكان، فيما لم يزل PageV01P314 # كائن ولا مكان، ثم خلق المكان فهو على ما كان قبل المكان لم يتغير من حال ~~إلى حال». # قال: أحسنت أيها العالم الحبر وأوجزت؛ فخبرني عنه سبحانه: أيدرك بالحواس ~~إن أراد إدراكه بالنظر في طريق معارفه؟ # فقال: «تعالى الله أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس، بل ~~الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة الدالة لذوي العقول والاعتبار بما هو ~~منها مشهور، وفي مواضي الأيام والليالي مذكور». # فقال: صدقت، هذا والله هو الحق الذي لا شك فيه ولا ارتياب؛ فخبرني الآن ~~عما قاله ms141 نبيكم في المسيح: إنه مخلوق؛ ومن أين ثبت ذلك؟ # فقال: «ثبت أنه مخلوق بالتقدير الذي له والتصيير والتغيير من حال إلى حال ~~والزيادة والنقصان، وأنه كان صبيا ثم يافعا ثم شابا ثم كهلا، وأنه يأكل ~~الطعام ويشرب الشراب، معلوم الحدث بعد العدم والأم، وأنه مولود منها، وكان ~~يعبد الله ويصوم ويصلي له، والعابد غير المعبود، ولم أنف عنه النبوة، بل ~~كان عبد الله ورسولا إلى خلقه يدعو الناس إلى عبادة الله وطاعته، ولم أخرجه ~~عن العصمة والكمال والتأييد، وأنه جاء بأمر الله تعالى، لأن فيه قولا: ~~@QUR@015 (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون) (1). # فقال الجاثليق: هذا ما لا طعن فيه فيما بينت أيها العالم، الرغبة إلى ~~تصديق قولك، فأبن لنا زيادة الحجة نزدد بيانا ويقينا. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «خرجت يا نصراني من مستقرك إلى من قصدت PageV01P315 # سؤلك له مضمرا، وخلا ما أظهرت، فأريت في منامك مقامي وحديثي وكلامي، ~~وحذرت من خلافي، وأمرت فيه باتباعي». # قال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو الذي بعث المسيح وما اطلع على من ~~أخبرني به أحد غيري، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وأنك وصيه، وأنك حبيبه وخليفته من بعده وأحق الناس بمقامه. # ثم أسلم ومن كان معه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه وصي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وندعوه إلى الحق. # فقال عمر: الحمد لله الذي هداكم إلى الحق ويهدي من عندكم إليه، غير أنه ~~يجب أن يعلم أن علم النبوة في أهل بيته والأمر من بعده إلى من خاطبت أولا، ~~لاجتماع الناس عليه. # فقال له: قد عرفت ما قلت أيها الرجل، وأنا على يقين من أمري الذي قد ظهر ~~له برهانه وبيانه. # فقال عمر: والله لو لا أن يقول الناس إني قد قتلت مسلما لقتلتهم، فإني ~~أظنهم شياطين يريدون اتباع الفتن وتفريق الأمة. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا سلمان، أما ترى كيف ms142 يظهر الله ~~تعالى الحجة والبرهان لأوليائه وما يزداد الناس بذلك إلا نفورا وعنادا» (1). # نوح بن دراج، عن إبراهيم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اتقوا ~~الله وعليكم PageV01P316 # بالورع، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعفة البطن والفرج تكونوا معنا في ~~الرفيق الأعلى» (1). # سلمان الفارسي رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«يا معشر المهاجرين والأنصار، هل أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا؟ هذا ~~علي بن أبي طالب أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي، وإمامكم، أحبوه لحبي، ~~وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقول لكم ما قلت» (2). # سدير الصيرفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين (عليهم ~~السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا فجاء علي (عليه ~~السلام) وجلس، ثم جاء الحسن فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجره ~~وضمه إليه وقبله وقال: اجلس مع أبيك؛ ثم جاء الحسين فضمه إليه وقبله وقال: ~~اجلس مع أخيك؛ فجاء رجل فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يسلم ~~عليهم، فقال له النبي: ما منعك أن تسلم عليهم؟! فو الذي بعثني بالحق لقد ~~رأيت الرحمة تنزل عليهم» (3). # حميد بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لداود بن ~~سرحان: «يا داود، أبلغ موالينا عنا السلام وقل لهم: رحم الله عبدا اجتمع مع ~~أخيه فتذاكر أمرنا، وإنه ما اجتمع رجلان فتذاكرا أمرنا إلا كان ثالثهم ملك ~~يستغفر لهما وباهى الله تعالى بهما PageV01P317 # الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، ففي اجتماعكم ومذاكرتكم إحياء ~~أمرنا، وخير الناس من بعدنا من ذكر أمرنا ودعا إلى ذكرنا» (1). # عبيد الله بن عبد الله، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اسمعوا ~~مني كلاما وهو خير لكم من الدرهم الموقفة، لا يتكلم أحد بما لا يعنيه، ~~وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتى يرى للكلام موضعا، فرب متكلم في غير ~~موضعه جنى على نفسه بكلامه الأذى؛ ولا يمارين أحدكم سفيها ولا حليما، فإن ~~السفيه يؤذيه، والحليم يقليه؛ وإذا ms143 غاب أخوكم فاذكروه بأحسن ما تحبوه أن ~~يذكركم به؛ واعملوا عمل عبد يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجازى بالإحسان، ~~والسلام» (2). # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المتقون سادة، والفقهاء قادة، ~~والجلوس معهم عبادة، والأخذ عنهم في العلم زيادة» (3). PageV01P318 ### ||| الفصل السابع والعشرون يتضمن وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) ووفاة فاطمة (عليها السلام) وشيئا من كلامهما (عليهما السلام) # قالت أم سلمة رحمة الله عليها ورضي الله عنها: لما توفي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) دخلت على فاطمة (عليها السلام) فقلت: كيف أصبحت يا بنت ~~رسول الله؟ فقالت: «أصبحت بين كمد وكرب، عرس بينهما فقد النبي وظلم الوصي». # ثم قالت: «هتك والله الدين من حجبه على الأمة، فأصبحت إمامتها مبترة، ~~وأحكامها مقتبضة على غير ما شرعها الله في التنزيل وسنها رسوله في التأويل ~~وختمها الله في التنزيل، ولكنها أحقاد بدر وثارات أحد، وكانت قلوب أهل ~~النفاق مصيبة لإمكان الوشاة، فلما استهدف الأمر- عن كثب في مخيلة الشقاق- ~~أناس ما وعد الله على خلقه الرسالة وكفالة المؤمن، أحضر عائدة بدنيا بعد ~~انتظار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومثال الشهادة». # فقالت أم سلمة: لا عليك يا بنت الصفوة وبقية النبوة، لهم ندم العاقبة يوم ~~لا ينفع الندم ولا ينقل القدم من ورطات الموبقات؛ أما والله لا مونع دونها ~~لما مونع أن يكون عندهم على المناقب الشريفة والأخلاق الطاهرة، ولكن أيام ~~المواقف للنبي (صلى الله عليه وآله)، ولله منهم الوغم المخنق. PageV01P319 # فقالت فاطمة: «أرشد الله أمرك، وشيد ذكرك، للمعاد غدا مجاز عطبهم وتمام ~~ندمهم، @QUR@07 (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1)» (2). # وروى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما اجتمع أمر أبو بكر على منع ~~فاطمة (عليها السلام) فدك، لاثت خمارها على رأسها، وأقبلت في لمة من حفدتها ~~ونساء قومها تطأ ذيولها، لا تخرم مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى ~~دخلت المسجد وأبو بكر فيه ومعه جماعة، فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش ~~القوم لها بالبكاء وارتج المسجد، فأمسكت حتى سكن نشيج القوم وهدأت ms144 فورتهم، ~~ثم افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد (صلى الله عليه ~~وآله)، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت: « ~~@QUR@014 (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤف رحيم) (3) فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخاه ابن عمي دون ~~رجالكم، فبلغ النذارة صادعا بالرسالة ماثلا على مدرجة المشركين ضاربا ~~لثبجهم يلطمهم بأخذ الهام وثلب الأصنام حتى هزم الجمع وولوا الدبر، تغرى ~~الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، ~~وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ونهرة الطامع، وقبسة العجلان، ~~وموطئ الأقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون القد، أذلة خاشعين، تخافون أن ~~يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله برسوله بعد اللتيا والتي، وبعد أن ~~مني ببهم الرجال وذؤبان العرب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها PageV01P320 # الله ونجم قرن، فغرت فاغرة المشركين قذف أخاه، فلا ينكفي حتى يطأ سماحها ~~بأخمصه ويخمد لهبها بحده، مكدودا في ذات الله قريبا من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، سيد في أولياء الله، وأنتم آمنون وادعون، حتى إذا اختار الله ~~لنبيه دار كرامته، ظهرت حسكة النفاق، نسك جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ~~ونبغ خام الآفلين، وهدر فسق البطل، وأطلع الشيطان رأسه من مكة، فخطر في ~~عرصاتكم صارخا بكم، فوجدكم خفافا، وأحمشكم فألفاكم غضابا، ووجدكم لدعائه ~~مستجيبين لاحضين، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم هذا، والعهد قريب، ~~والكلم رحيب، والجرح لم يندمل، بدارا زعمتم خوف الفتنة، @QUR@09 (ألا في ~~الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (1)، فهيهات منكم، وأنى تؤفكون ~~وكتاب الله بين ظهرانيكم؟! زواجره بلية، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة؛ ~~أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون؟! بئس للظالمين بدلا، @QUR@015 (ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (2) ثم لم ~~تلبثوا إلا ريث أن تسكن فورتها تسرون حسوا في ارتغاء، ونصبر منكم على مثل ~~حز المدى، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا @QUR@012 (أفحكم الجاهلية يبغون ~~ومن أحسن من الله حكما ms145 لقوم يوقنون) (3). # إيها معاشر المهاجرة! أمنع إرث أبيها؟! أفي كتاب الله يا ابن أبي قحافة ~~أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئت شيئا فريا، فدونكها مخطومة مرحولة، ~~يلقاك يوم PageV01P321 # حشرك، ونعم الحاكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة» (1). # [عامر بن واثلة، قال: «... نشدتكم بالله هل فيكم أحد سد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أبواب المسلمين كلهم في المسجد ولم يسد بابي، فجاء العباس ~~وحمزة وقالا: # أخرجتنا وأسكنته؟ فقال لهما: ما أنا أخرجتكم وأسكنته، بل الله أخرجكم ~~وأسكنه، إن الله عز وجل أوحى إلى أخي موسى (عليه السلام) أن اتخذ مسجدا ~~طهورا واسكنه أنت وهارون وابنا هارون، وإن الله عز وجل أوحى إلي أن] (2) ~~اتخذ مسجدا طهورا واسكنه أنت وعلي وأبناء علي، غيري؟»، قالوا: لا. # قال: «فأنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إن الله أمرني بولاية علي، فولايته ولايتي، وولائي ولايته؛ رب عهد عهده إلي ~~ربي وأمرني أن أبلغكموه فسمعتم ذلك؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا؛ فقال: إن ~~فيكم من يقول قد سمعت وهو يحمل الناس على كتفيه ويعاديه؛ فقالوا: يا رسول ~~الله، أخبرنا بهم؛ فقال: إن ربي أخبرني بهم وأمرني الإعراض عنهم لأمر سبق، ~~وإنما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه من حب أو بغض؛ غيري؟»، قالوا: ~~اللهم لا. # قال: «فأنشدتكم الله هل فيكم أحد قتل من عبد بني الدار تسعة مبارزة؟»، ~~قالوا: لا. PageV01P322 # قال: «فأنشدتكم بالله، هل فيكم أحد قتل المشركين مثل قتلي؟»، قالوا: لا. # قال: «فأنشدتكم بالله هل فيكم أحد جاء عمرو بن ود ينادي: هل من مبارز؟ # قلعتم عنه كلكم، قمت أنا إليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى ~~أين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الفاسق؛ قال: يا علي، وإنه عمرو بن ود! فقلت: يا ~~رسول الله، وأنا علي بن أبي طالب؛ فأعاد الكلام وأعدت عليه، فقال: امض على ~~اسم الله؛ فلما قربت منه، قال: من الرجل؟ فقلت: أنا علي بن أبي طالب؛ قال: ~~كفو كريم، ارجع ms146 يا ابن أخي، فقد كان لأبيك معي صحبة ومحادثة وأنا أكره أن ~~أقتلك؛ فقلت له: يا عمرو إنك قد ألزمت نفسك عهدا ألا يخبرك أحد ثلاث خصال ~~إلا اخترت واحدة، فقال: # علي بذلك؛ فقلت: أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~وتقر بما جاء من عند الله؛ فقال: هات غيرها؛ فقلت: ترجع من حيث أتيت؛ قال: ~~ولا هذا؛ فقلت: انزل لأقاتلك؛ فقال: أما هذه فنعم؛ فنزل فاختلفت أنا وهو ~~ضربتين، فأصاب الحجفة والسيف رأسي، فضربته ضربة قتله الله تعالى على يدي؛ ~~أفيكم أحد فعل هذا؟»، قالوا: اللهم لا. # فقال: «فأنشدتكم الله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول: # أنا الذي سمتني أمي مرحبا %~% شاكي السلاح بطل مجربا # أطعن أجنابا وجنبا أضربا (1) # فخرجت إليه، فضربني وضربته، وعلى رأسه نقر من جبل لم يكن يقعد على رأسه ~~بيضة من عظم رأسه، ففلقت بالسيف النقر ووصل السيف إلى رأسه فقتلته، أفيكم ~~أحد فعل هذا غيري؟»، قالوا: لا. PageV01P323 # قال: «فأنشدتكم الله هل فيكم أحد نزل فيه وفي أهل بيته آية التطهير: ~~@QUR@011 (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) ~~فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساء خيبريا فوضعه علي وعلى فاطمة ~~والحسن والحسين، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا؛ ~~غيرنا؟»، قالوا: لا. # قال: «أنشدتكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي سيد العرب؛ غيري؟»، قالوا: لا. # فقال: «نشدتكم الله هل فيكم أحد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~المسجد فنظر إلى شيء ما ينزل من السماء فبادره، ولحقه أصحابه، فانتهى إلى ~~أربعة سودان يحملون سريرا، فقال لهم: ضعوه فوضعوه، فقال: اكشفوا، فكشفوه ~~فإذا أسود مطوق بالحديد، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا: غلام كان قد أبق من ~~أهله فأمروا أن ندفنه كما هو، فنظرت إليه وقلت: يا رسول الله، ما نظرني هذا ~~قط إلا قال: أنا والله أحبك [ما ms147 أحبك إلا مؤمن، ولا أبغضك إلا كافر؛ فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، لقد أثاب الله بذا] (2) أن صلى ~~عليه سبعون قبيلا من الملائكة، كل قبيل على ألف قبيل؛ ثم قال: نفك قيوده، ~~وصلى عليه ودفنه؟»، فقالوا: نعم. # وقال: «أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~مثل ما قال لي: قرأت الدعاء البارحة، فما سألت الله لي شيء إلا ولك مثله؛ ~~فقلت: الحمد لله رب العالمين؟»، قالوا: لا. # قال: «نشدتكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~يا علي، عرضت على PageV01P324 # أمتي البارحة، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لك ولشيعتك؛ غيري؟»، ~~قالوا: لا. # قال: «نشدتكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~«وليك في الجنة، وعدوك في النار؛ غيري؟»، قالوا: لا. # قال: «نشدتكم الله هل فيكم أحد كله في هذه الخصائل وغيرها مما لم أذكر ~~غيري؟»، قالوا: لا، اللهم لا. # فقال: «اللهم اشهد عليهم وأنت أكبر الشاهدين»، ثم قال: «ولم تتقدمون ~~وتقدمون علي غيري وأنتم تشهدون علي بالفضل عليكم وعلى غيركم؟!»، فأمسك ~~القوم كأنهم لم يسمعوا. # يقول العبد الفقير مؤلف هذا الكتاب رحمة الله عليه: إنني أشهد وشهد الله ~~وملائكته وجميع خلقه جنه وإنسه أن محمدا وعليا وآلهما الأئمة الحسن والحسين ~~وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والقائم المهدي ~~الهادون المهديون الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، وأنهم طريق الحق والصراط ~~المستقيم الذي أمر الله تعالى الخلق بسلوكه، وأنهم باب النجاة ومفتاح الجنة ~~والسلامة والسعادة، فمن عدل عنهم وابتغى بهم بدلا فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير، وهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم الذين أضاعوا الشريعة وضيعوها ~~وحكموا برأيهم فيها فغيروها، وأمحلوا الملة وبدلوها، وضيعوا الفرائض ~~باختلافهم فيها، وتركوا السنة وانتسبوها، فغلبتهم العصبية، وملكتهم الحمية ~~وأضلتهم الأهواء، وضلت بهم الأمر الآراء، فعميت أبصارهم، وصدئت أفكارهم، ~~وتناقضت أقوالهم، ms148 PageV01P325 # وتباينت أفعالهم، فهم في ظلمات غيرهم تائهون، وبأذيال جهدهم عاثرون، وعن ~~الحق حائدون، وللحق معايذون؛ @QUR@09 (أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون) (1). # وأقول كما قال الأول: # برئت إلى الله من ظالم %~% لسبط النبي أبو القاسم # ودنت إلهي بحب الوصي %~% وحب النبي أبو فاطم # وذلك حرز من النائبات %~% ومن كل متهم غاشم # بهم أرتجي الفوز يوم المعاد %~% وآمن من نقمة الحاكم # إذا أنقذ الحق في أهله %~% ويشفى الضعيف من الظالم (2) # على ذلك أحيا وعليه أموت وأبعث حيا إن شاء الله تعالى، وبذلك أدخل في ~~دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: «اللهم من أطاعني في أهل بيتي وحفظ ~~فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي، وأورده اللهم حوضي؛ ومن عصاني فيهم وضيع وصيتي ~~بهم فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض». # وروى جابر الجعفي رضى الله عنه عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن عبدا ~~مكث في النار سبعين خريفا يناشد الله تعالى حتى سأله سبحانه بحق محمد وأهل ~~بيته لما رحمتني، فأوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي وأخرجه من جهنم. ~~فقال: يا رب، وكيف بالهبوط إلى النار؟ فقال: قد أمرتها أن تكون عليك سلاما ~~وسلاما. فقال: يا رب، وما علمي بموضعه؟ فقال: هو جب من سجيل. PageV01P326 # فهبط إليه وهو معقول على وجهه فأخرجه، فقال: كم لبثت في النار؟ فقال: # لا أدري إحصاه، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل: وعزتي وجلالي لو لا ما ~~سألتني بمحمد وآله لأطيلن هوانه ولكن حق علي وحتم أنه لا سألني أحد بمحمد ~~وآله أهل بيته إلا أجبته (1). PageV01P327 ### ||| الفصل الثامن والعشرون يشتمل على صفات الإمام ومن واحد إلى المائة (1) # عن ابن عباس، قال: قدم يهوديان أخوان بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فسألا عنه فأخبرا بموته، فقالا: فأي الناس وصيه؟ فإنه ما بعث الله نبيا إلا ~~وله وصيا يؤدي عنه من (2) بعده؛ فأومى الحاضرون إلى (3) أبي بكر. # فقال له: إنا نلقي عليك وما نلقي على الأوصياء (4). # فقال لهما: سلا عما شئتما. # فقال أحدهما له (5): ما ms149 أنا وأنت؟ وما نفس من نفس ليس بينهما رحم؟ # وما قبر سار بصاحبه؟ ومن أين تطلع الشمس، وأين تغرب، وأين طاحت ثم (6) PageV01P328 # لم تطلع منه أبدا؟ وأنى (1) تكون الجنة، وأين تكون النار؟ وربك يحمل أو يحمل؟ # وأين يكون وجهه؟ وما اثنان تعاهدا غائبان، واثنان متباغضان (2)؟ وما ~~الواحد؟ # وما الاثنين؟ وما الثلاثة؟ وما الأربعة؟ وما الخمسة؟ وما الستة؟ وما ~~السبعة؟ # وما الثمانية، والتسعة؟ والعشرة، والحادي عشر، والاثني عشر، والعشرون، ~~والثلاثون، والأربعون، والخمسون، والستون، والسبعون، والثمانون، والتسعون، ~~والمائة (3)؟ # قال: فبقي أبو بكر لا يرد عليهما جوابا. # قال ابن عباس: فأتيت منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتبسم ضاحكا، ثم ~~قال: «هو اليوم الذي وعدني به رسول الله (صلى الله عليه وآله)»، ثم أقبل ~~يمشي أمامي ما يخطئ مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يجلس مجلسه، ~~ثم التفت إلى اليهوديين فقال لهما: «ادنوا مني واسألا ما شئتما». # فقالا: من؟ # فقال: «أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أخو النبي ووصيه في جميع ~~حالاته، وموضع سره، وأبو ولده»؛ فسألاه عن المسائل إلى آخرها، فقال: # «أما أنا عند الله: فمؤمن وعند نفسي، وأنت كافر عند الله وعند نفسك؛ وأما ~~نفس في نفس: فيونس كان في بطن الحوت وهو السجن الذي صار بصاحبه في PageV01P329 # سبعة أبحر، والشمس تطلع قرني شيطان وتغرب في عين حامية؛ والموضع الذي ~~طلعت فيه ولم تطلع: فهو الموضع الذي فلقه الله لموسى، وربي يحمل كل شيء ~~بقدرته ولا يحمله شيء». # فقال: كيف قوله: @QUR@07 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) (1)؟ # فقال: «يا يهودي، ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى؟! والثرى على القدرة، والقدرة تحمل كل شيء». # فقال: أين تكون الجنة والنار؟ # قال: «الجنة في السماء والنار في الأرض». # قال: فأين وجه ربك؟ # فقال: «يا ابن عباس، آتني بنار وحطب» فأتاه فأضرمها، وقال: «يا يهودي، ~~أين وجه هذه النار؟» قال: لا يرى لها وجها؛ قال: «وكذلك وجه الله تعالى، ~~أينما تولوا فثم وجه ms150 الله». # قال: فما اثنان شاهدان؟ # قال: «السماوات والأرض». # قال: فما اثنان غائبان؟ # قال: «الموت والحياة». # قال: فما اثنان متباغضان؟ # قال: «الليل والنهار». # قال: فما الواحد؟ PageV01P330 # قال: «الله». # قال: فما الاثنان؟ # قال: «آدم وحواء». # قال: فما الثلاثة؟ # قال: «كذبت النصارى على الله قالوا ثالث ثلاثة، والله لم يتخذ صاحبة ولا ولدا». # قال: فما الأربعة؟ # قال: «القرآن والزبور والتوراة والإنجيل». # قال: فما الخمسة؟ # قال: «الصلوات الخمس في اليوم والليلة». # قال: فما الستة؟ # قال: «خلق الله تعالى السماوات والأرض في ستة أيام». # قال: فما السبعة؟ # قال: «سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أبواب النار». # قال: فما الثمانية؟ # قال: «ثمانية أبواب الجنة». # قال: فما التسعة؟ # قال: «تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون». # قال: فما العشرة؟ # قال: «أيام العشر». PageV01P331 # قال: فما الإحدى عشر؟ # قال: «قول يوسف: @QUR@05 (إني رأيت أحد عشر كوكبا) (1). # قال: فما الاثني عشر؟ # قال: «شهور السنة». # قال: فالعشرون؟ # قال: «بيع يوسف بعشرين درهما». # قال: والثلاثون؟ # قال: «شهر رمضان ثلاثون يوما، صومه فرض». # قال: فالأربعون؟ # قال: «ميقات موسى ثلاثون يوما فأتمه الله بعشرة، فتم ميقات ربه أربعين يوما». # قال: فالخمسون؟ # قال: «الخمسون لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما». # قال: فالستون؟ # قال: «إطعام ستين مسكينا كفارة لمن لا يقدر على الصوم». # قال: فسبعون؟ # قال: «اختار موسى من قومه سبعين رجلا لميقات ربه». # قال: فثمانون؟ # قال: «قرية في الجزيرة يقال لها ثمانون فيها نزل نوح من السفينة بعد أن ~~استوى على الجودي». PageV01P332 # قال: فما التسعون؟ # قال: «عمل نوح فيها تسعون بيتا». # قال: فما المائة؟ # قال: «عمر داود ستون سنة فوهب له من عمره أربعين سنة، فنسي فجحدت ذريته». # قال: فصف محمدا. # قال: «هيجت أحزاني يا أخا اليهود، كان صلت الجبين، مقرون الحاجبين، أدعج ~~العينين، سهل الخدين، أقنى الأنف، خفيف المشربة، كث اللحية، براق الثنايا، ~~كأن عنقه إبريق فضة، كان له شعرات من لبته إلى سرته ملفوفة كأنها قضيب ~~كافور لم يكن في بدنه شعرات غيرها، لم يكن بالطويل ولا القصير التور، كان ~~إذا ms151 مشى مع الناس غمرهم نوره وكأنه يقلع من صخر أو ينحدر من صبب، كان مدور ~~العينين، لطيف القدمين، دقيق الخصر؛ عمامته السحاب، وسيفه ذو الفقار، ~~وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، وناقته العضباء، وفرسه الميمون، وقضيبه ~~الممشوق؛ وكان أشفق الناس على الناس، وأرحم الناس بالناس؛ وكان بين كتفيه ~~خاتم النبوة مكتوب عليه سطران، الأول: لا إله إلا الله، والثاني: محمد رسول الله». # (فلما سمعا كلامه أسلما، وقالا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله) (1) وأنك وصيه وخليفته حقا؛ فحسن إسلامهما، ولزما أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، وقاتلا معه في وقعة الجمل فقتل منهما واحد والآخر يوم صفين (2). PageV01P333 # عن (1) سلمان بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «عشر علامات ~~للإمام: # النص، والعصمة، وأن يكون أعلم الناس، وأن يكون أهداهم، وأشجعهم، وأعلمهم ~~بكتاب الله، وصاحب الوصية، ويكون له المعجزة والدلائل، وتنام عينه ولا ينام ~~قلبه، ودعاءه مستجاب» (2). # وقال علي (عليه السلام): «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): عشر ~~خصال خير مما طلعت عليه الشمس؛ قال: إنه أخي في الدنيا والآخرة، وأقرب ~~الناس مني في الموقف، وأنت الوزير، وليك وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي ~~وعدوي عدو الله (3)، منزلتي ومنزلتك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين، ~~وأنت وصيي وخليفتي، وأنت سيد المسلمين بعدي». # وقال له: «يا علي، بشر شيعتك ومحبيك بخصال عشر، أولها: طيب المولد، # برئت إلى الله من ظالم %~% ودنت بحب أبي القاسم # وحب الوصي وأبنائه %~% هداة الأنام بني فاطم # فذلك حرز من النائبات %~% ومن كل متهم غاشم # بهم أرتجي الفوز يوم المعاد %~% وآمن من نقمة الحاكم # إذا نفذ الحكم في أهله %~% ويشفي الضعيف من الظالم PageV01P334 # والثاني: حسن إيمانهم، والثالث: حب الله، ورابعها: الفسحة في قبورهم، ~~وخامسها: النور على الصراط بين أعينهم، وسادسها: نزع من بين أعينهم، ~~وسابعها: المقت من الله بعدوهم، وثامنها: الأمن من البرص والجذام، وتاسعها: # انحطاط الذنوب والخطايا عنهم، وعاشرها: هم معي في الجنة وأنا معهم» (1). # عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى ms152 الله عليه وآله): «إن الله ~~جمع لنا أهل البيت عشر خصال لم يجمعها لأحد قبلنا ولا تكون في غيرنا؛ فينا ~~الحكم، والحلم، والعلم، والنبوة، والسماحة، والشجاعة، والصدق، والفضل، ~~والطهور، والعفاف؛ ونحن: كلمة التقوى، وسبيل الهدى، والمثل الأعلى، والحجة ~~العظمى، والعروة الوثقى، والحبل المتين؛ ونحن الذين أمر الله تعالى بالمودة ~~لنا، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون» (2). # عن أبي المقدام، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا المقدام، إنما ~~شيعة علي (عليه السلام): # الشاحبون الناحلون الذابلون، ذابلة شفاههم، خميصة بطونهم، صفرة ألوانهم، ~~مصفرة وجوههم، إذا جاءهم الليل اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها ~~طيبا واستقبلوا الأرض بجباههم، كثير سجودهم، بكاؤهم كثير، غزيرة دموعهم، ~~تفرح الناس وهم محزونون» (3). # هذه صفات الشيعة وقد استوفيناها في كتابنا المسمى بأعلام الدين في صفات ~~المؤمنين وكنز علوم العارفين مستقصاة، من أرادها فلينظر إليها فيه. PageV01P335 ### ||| الفصل التاسع والعشرون في الفوائد المأثورات # عن جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أولاد ~~عبد المطلب، فقال: # «عشرة: العباس، وعبد الله، وأبو طالب، وحمزة، والحرث، والغيداق، والمقوم، ~~وأبو لهب، وضرار، والزبير؛ ولعبد المطلب عشرة أسماء تعرفه بها العرب ~~وملوكها والقياصرة وملوك العجم والحبشة، فمنها: عامر، وشيبة الحمد، وسيد ~~البطحاء، وساقي الحجيج، وساقي الغيث، وغيث الورى في العام الجدب، وأبو ~~السادة العشرة، وعبد المطلب، وحافر زمزم؛ وليس لغيره ذلك» (1). # أبان بن عثمان، قال: أتى رجل إلى الصادق (عليه السلام) فقال له: عظني يا ~~ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فقال له: «إذا كان الرزق مقسوما ~~فالحرص لما ذا؟ وإذا كان قد تكفل الله به فلأي شيء اهتمامك به؟ وإذا كان ~~الحساب حقا فالجمع لما ذا؟ وإذا كان العقوبة بالنار حقا فالدين لما ذا؟ وإن ~~كان الموت حقا فالفرح لما ذا؟ وإذا كان العرض إلى الله حقا فالمكر لما ذا؟ ~~وإذا كان الممر على الصراط حقا فالعجب لما ذا؟ وإذا كان كل شيء بقضاء وقدر ~~فالحزن لما ذا؟ وإذا كانت الدنيا فانية فالطمأنينة ms153 إليها لما ذا؟» (2). PageV01P336 ### | عشر آيات من علامات الساعة # حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: كنا جلوسا في المدينة في ظل حائط نتحدث، ~~فاطلع علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: «فيما أنتم؟» فقلنا: في ~~حال قيام الساعة؛ فقال: # «إنكم لا ترون الساعة حتى يظهر قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، ~~والدجال، ودابة الأرض، وثلاث خسوف تكون في الأرض: خسف بالمشرق، وخسف ~~بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج يأجوج ومأجوج، ويخرج في آخر الزمان نار ~~من اليمن من قعر الأرض تسوق الناس إلى المحشر لا تدع أحدا خلفها كلما قاموا ~~قامت لهم» (1). # محمد بن حماد، عن عبد العزيز، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا ~~عبد العزيز، الإيمان عشر درجات كمراقي السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة بعد ~~مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثنتين لست على شيء، حتى انتهى إلى ~~العاشرة، ولا تسقط من هو دونك فيسقط لك من هو فوقك، فإذا رأيت من هو أسفل ~~منك درجة فارفعه إليك برفق ولا تحمل عليه ما لا يطيق فتكسره، فإن من كسر ~~مؤمنا فعليه جبره» (2). # وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وعمار في السابعة، وكان ~~سلمان في العاشرة. PageV01P337 # وعن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~قسم (1) على عشرة أسهم: # شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهي الملة، والصلاة وهي ~~الفريضة، والصوم وهو الجنة من النار، والزكاة وهي طهرة، والحج وهو الشريعة، ~~والجهاد وهو العزم، والأمر بالمعروف وهو الوفاء، والنهي عن المنكر وهو ~~الحجة، والجماعة وهي الألفة، والعصمة وهي الطاعة» (2). # وقال أبو جعفر (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم ~~يعبد الله تعالى لشيء أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلا حتى يجتمع فيه ~~عشر خصال: الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ~~ويستقل كثيره من نفسه، لا يسأم من طلب العلم طول حياته، ولا يتبرم من طلب ~~الحوائج إليه، الذل أحب إليه ms154 من الغنى، نصيبه من الدنيا القوت، والعاشرة، ~~وما العاشرة! لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى؛ أما الناس، رجلان: ~~رجل هو خير منه وأتقى يتواضع له ليلحق به، وآخر هو شر منه وأدنى فإذا رآه ~~داراه، فإذا رآه قال: عسى خير هذا باطن وشره ظاهر، ولعله يختم له بخير؛ ~~فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه» (3). # وعن الحسن بن عطية، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «المكارم عشرة، ~~فإن استطعت أن تكون فيك فافعل، فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده ولا ~~في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده: صدق اللسان، وصدق البأس، وأداء ~~الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام الطعام للسائل، والمكافأة على PageV01P338 # الصنائع، والتذمم للجار وللصاحب، ورأسهن الحياء» (1). # الحسين بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى لما خلق العقل ~~(2) من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه أحد من خلقه لا نبي ~~مرسل ولا ملك مقرب، فجعل العلم نفسه، والفهم روحه، والزهد رأسه، والحياء ~~عينيه، والحكمة لسانه، والرأفة همه، والرحمة قلبه؛ ثم قواه بعشرة أشياء: ~~بالإيمان واليقين، والصدق، والسكينة، والوقار، والرفق، والإخلاص، والقنوع، ~~والرضى، والتسليم، والشكر؛ ثم قال الله تعالى: أقبل، فأقبل، ثم قال له: ~~أدبر، فأدبر؛ فقال له: تكلم؛ فقال: الحمد لله الذي ليس له شريك ولا ضد ولا ~~ند ولا مثل ولا شبه ولا كفوا ولا عديل، الذي ذل كل شيء لعظمته خاضع ذليل؛ ~~فقال الرب سبحانه: وعزتي وعظمتي ما خلقت خلقا أحسن منك، ولا أطوع منك، ولا ~~أشرف منك؛ بك أوحد، وبك أعبد، وبك أدعى، وبك أرتجى، وبك الثواب، وبك ~~العقاب. # فخر العقل ساجدا ألف عام، فقال الرب تبارك وتعالى: ارفع رأسك وسل تعطى ~~واشفع تشفع، فرفع رأسه وقال: إلهي، أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه وزينته ~~بي؛ فقال الله تعالى لملائكته: أشهدكم أنني قد شفعته فيمن خلقته وزينته به، ms155 ~~فهو الشفيع له المطاع» (3). PageV01P339 ### ||| الفصل الثلاثون (1) يشتمل على علامات الإمام المعصوم # عن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام): «للإمام علامات يعرف ~~بها، يكون: # أعلم الناس، وأحكمهم، وأتقاهم، وأشجعهم، وأسخاهم، وأحلمهم، وأعبدهم، ~~وأصدقهم، وأوفاهم ذمة، وأعظمهم حقا، وأقواهم قلبا، (وأزهدهم دنيا) (2)، ~~يولد مختونا مطهرا، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه يقع على يديه رافعا صوته ~~بالشهادتين، ولا يحتلم، تنام عيناه ولا ينام قلبه، ويستوي عليه درع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أولى الناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من ~~آبائهم وأمهاتهم، وأعظم الناس تواضعا لله تعالى، ويأخذ الناس بأمره، ويكون ~~أعمل الناس بما يأمر به، وأكف الناس عما نهى عنه، ويكون دعاؤه مستجابا، ~~ويكون عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه ذو الفقار، ويكون ~~عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، ويكون عنده الجامعة وهي ~~صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده ~~الجفر الأكبر والجفر الأصغر فيه جميع العلوم حتى PageV01P340 # أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة ~~(عليها السلام)» (1). # وقال الصادق (عليه السلام): «يبسط لنا فنعلم، ويقبض عنا فلا نعلم، ~~والإمام يولد ويولد، ويصح ويمرض، ويأكل ويشرب، ويبول ويتغوط، ويفرح ويحزن، ~~ويبكي ويضحك، ويموت ويقبر ويزار، ويبلغه الله فيعلم؛ ودلالته في خصلتين: في ~~العلم، واستجابة دعائه؛ وكلما يخبر به من الحتوف التي تحدث قبل كونها، فذلك ~~بعهد معهود إليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) توارثه عن آبائه عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله، ليس بعلم غيب، فإن ~~الغيب لا يعلمه إلا الله؛ وجميع الأئمة (عليهم السلام) قتلوا، منهم بالسيف، ~~أمير المؤمنين وولده الحسين (عليهما السلام)، والباقي بالسم، وجرى ذلك ~~عليهم بالحقيقة والصحة لا كما تقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله تعالى، ~~فإنهم يقولون: # لم يقتلوا، بل شبه أمرهم؛ وكذبوا لم يشبه أمر أحد من الأنبياء والأوصياء ~~إلا أمر عيسى (عليه السلام)، كما قال الله تعالى: @QUR@010 (وما قتلوه وما ms156 ~~صلبوه ولكن شبه لهم) (2)، لأنه رفع من الأرض حيا ثم توفاه الله تعالى من ~~بين السماء والأرض، ثم رفع إلى السماء ورد الله تعالى روحه إليه، وذلك قول ~~الله تعالى: @QUR@05 (إني متوفيك ورافعك إلي) (3)، يعني إلى جنته وسمائه، ~~قد حكى الله تعالى عنه قوله: @QUR@05 (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب PageV01P341 # @QUR@07 عليهم وأنت على كل شيء شهيد) (1)، وحيث خلقه الله تعالى من أم ~~بغير أب آية من آياته، شبهته على اليهود الذين أرادوا قتله آية أخرى من ~~آياته، ليرى العباد أنه على كل شيء قدير، كما خلق سبحانه آدم من غير أب ~~ولا أم آية من آياته، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والملحدون والمشبهون ~~علوا كبيرا (2)، ولأن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا مجد الله ووحده ~~يقول: «سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت حائرة دون الوصول إليه، ~~وتبارك من إذا غرقت (3) الفطن في تكيفه لم يكن لها طريق إلى غير الدلالة ~~عليه (4). (5) PageV01P342 ### ||| الفصل الحادي والثلاثون يتضمن كلام ابن عباس عن جواب سؤال معاوية # روي أن معاوية سأل عبد الله بن عباس عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~فقال له: علي سيد المسلمين، وإمام المتقين، ووارث علم الأولين والآخرين، ~~ومن تعجب بمساواته النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه الروح الأمين، وواخاه ~~دون الخلق أجمعين، وقصم ظهر المشركين والمنافقين، وحملكم قهرا على الدخول ~~في الدين بعد قتل جدك وأخيه وخالك وأخيك، ولست تستطيع أبدا ذلك من ~~المكذبين، وكان والله للقرآن تاليا، وبه عالما عاملا، وللسهو قاليا، وعن ~~الفحشاء تائبا، وللشرك أبيا، وللمعروف فاعلا، وعن المنكر ناهيا، وبدينه ~~عارفا، ومن الله خائفا، ومن الموبقات صادفا، وبالليل قائما، وبالنهار ~~صائما، ومن دنياه سالما، وبعدل البرية قائما، وعن المهلكات زاجرا، وبنور ~~الله ناظرا، ولشهوته قاهرا؛ فاق العالمين علما، وزهدا، وورعا، وكفافا، ~~وقناعة، وبراعة، وعفافا، وحلما، وكرما، وجهادا، وهجرة، وشجاعة، وقرابة، ~~وعبادة، وإخلاصا؛ وأقدمهم إيمانا، وسادهم زهدا وأمانة وبرا وحياطة. # كان والله حليف القرآن، ومأوى الأنام، ومولى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ~~وملاذ الفقراء والضعفاء، ومعقل الخائف. PageV01P343 # كان والله للخلق ms157 حصنا، وللناس عونا قويا، وعلى الحق صابرا، وفي ذات الله ~~مجاهدا وفيه محتسبا، حتى عز الدين في الديار، وعبد الله (1) في الأقطار ~~والضواحي والنهار وجميع النواحي والقلاع والتلاع والقفار والبقاع. # كان والله نورا في الدجى، شكورا في البأساء والضراء، صبورا على المحنة ~~والبلاء. # كان والله هجادا في الأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، دائم الذكر ~~والفكر بالليل والنهار، نهاضا إلى كل خير ومكرمة، سعيا إلى كل منجية، فرارا ~~من كل موبقة. # كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحل الحجا، وبحر الندى، وطود النهى، ~~وزين الورى، ومعدن العلم، ووسع الحلم. # كان والله داعيا إلى المحجة البيضاء والطريقة العظمى، مستمسكا بالعروة ~~الوثقى، عالما بما في الكتب والصحف الأولى، عاهد بطاعة الله الجليل الأعلى، ~~عارفا بالتأويل والذكر، متعلقا بأسباب الهدى، حائدا عن طرقات الردى، ساميا ~~إلى المجد والعلى، قائما بالحق والتقوى، تاركا للجور والأذى، وخير من انتقل ~~وتردى، وأول من آمن واتقى، وسيد من تقمص وارتدى، وأصدق من تسربل واكتسى، ~~وأكرم من تنفس وقرى، وأفضل من صام وصلى، وأفضل من ضحك وبكى، وأخطب من صعد ~~ورقي، وأفضل من مشى على الثرى، وأبين من تعلق في الورى بعد النبي المصطفى ~~(صلى الله عليه وآله)؛ صلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، فهل يساويه أحد في ~~الخافقين؟! زوج خير النسوان، وولداه السبطان. PageV01P344 # كان والله للأسد قتالا، وللحرب سعارا، وفي الهزاهز ختالا، وعلى الأبطال ~~صوالا، وللخير قوالا .. أتنكر يا معاوية شيئا من ذلك وقد سمعت ما كتب به ~~إليك عن جوابك الذي أرسلته تفتخر فيه عليه؟ وأنا الآن ذاكره ومعيده عليك وهو: # «أما بعد، فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ~~وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ أطفقت ~~تخبرنا ببلاء الله فينا ونعمته علينا، فكنت كناقل الثمرة (1) إلى هجر، ~~وداعي مسدده إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم ~~اعتزلك كله، وإن نقص لم يلحقك ثلمته، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس ~~والمسوس؟! وما للطلقاء ms158 وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين والأنصار ~~وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟! هيهات، لقد حن قدح ليس [منها]، وطفق يحكم ~~فيها من عليه الحكم لها! وألا تربع أيها الإنسان على ظلعك، وتعرف قصور ~~[ذرعك] وتتأخر حيث أخرك القدر عليها، [فما] عليك غلبة المغلوب، ولا لك ظفر ~~الظافر؛ فإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد، لا ترى غير مخبر لك، ولكن ~~بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا [في سبيل الله، ولكل فضل، حتى إذا ~~استشهد] (2) شهيدنا، قيل: سيد الشهداء، وخصه الله بسبعين تكبيرة عن صلاته ~~عليه (3)، أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا ~~فعل بواحد منا كما فعل بهم، قيل: جعفر الطيار ذو (4) الجناحين؛ ولو لا نهى ~~الله تعالى عن تزكية المرء لنفسه، لذكر ذاكر لست PageV01P345 # تنكرها (1)، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها أسماع السامعين. # فدع عنك ما أنت عنه معزول ومن (2) مالت به الرمية، فنحن صنائع ربنا، ~~والناس صنائع لنا؛ ثم لم يمنعنا قديم عزنا وعالي طولنا على قومك إن خلطناكم ~~بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا، فعل الأكفاء، ولستم هناك. # وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب، ومنا أسد الله ومنكم أسد ~~الأحلاف، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خيرة نساء ~~العالمين ومنكم حمالة الحطب، في كثير مما لنا وعليكم؟! # فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتكم ما لا تدفع، فكتاب الله يجمع لنا ما قد شذ ~~عنا، وهو قوله تعالى: @QUR@09 (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله)* (3)، وقوله: # @QUR@016 (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~والله ولي المؤمنين) (4)، فنحن من أولى الأرحام بالقرابة، وتارة أولى ~~بالطاعة؛ ولما (5) احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ففلجوا عليهم، فإن يكن الفالج لنا به فالحق لنا دونهم، وإن ~~يكن نصرت الأنصار على دعواهم وزعمت أن لكل الخلق حسدت، وعلى كلهم بغيت، فإن ~~يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك، فيكون العذر إليك. # %~% وتلك شكاة ظاهر عنك عارها %~% PageV01P346 # وقلت: إني كنت أقاد ms159 كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع؛ ولعمر الله لقد ~~أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة أن يكون ~~مظلوما وأن يغتصب حقهم ما لم يكن شاكا في دينه، ومرتابا في يقينه؛ وهذه ~~حجتي إلى غيرك قصدها، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح منها. # ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذا لرحمك منه، فأينا ~~كان أعدى له، وأهدى إلى مقالته؟! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه، أم من ~~استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه؟! كلا والله لقد علم ~~الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا، وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا، فإن كان الذنب إليه ~~إرشادي وهدايتي له، فرب ملوم لا ذنب له. # %~% وقد يستفيد الظنة المتنصح %~% # وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف، فلقد أضحكت بعد استعبار! فمتى ~~ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيوف مهددين؟! ف: # %~% لبث قليلا يلحق الهيجا حمل %~% # فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستبعد، وأنا مرقل نحوك بجحفل من ~~المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، زحامهم شديد، وساطع قتامهم، متسربلين ~~سرابيل الموت، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم، قد صحبتهم ذرية بدرية، وسيوف ~~هاشمية قد عرفت مواقع نصولهم في أخيك وخالك وجدك وأهلك @QUR@02 (وما PageV01P347 # @QUR@04 هي من الظالمين ببعيد) (1)». # ثم قال له ابن عباس: فهذا كلام علي لك، فهل تجد فيه حالا تعيبه، وقد قال الله: # @QUR@04 (لا ينال عهدي الظالمين) (2) والعهد الإمامة، حتم الله حتما أن ~~لا ينالها ظالم، فكيف بمن عبد الأصنام واستقسم بالأزلام وشاق الله ورسوله ~~وحاربه هذا؟! من أين تطلب منازل النبيين والوصيين وأولياء رب العالمين؟! ~~الذين لم يعصوه طرفة عين ولم تأخذهم في الله لومة لائم، فاقوا العالمين، ~~ومدحهم الله تعالى في كتابه المبين، وشهد لهم أنهم صالحو المؤمنين (3). # فاعتبر أيها الناظر في هذا الكتاب، ms160 وكن من أولي الألباب من أتباع الحق ~~والصواب، وموالاة سيد العرب والعجم، ووالي السادة الأئمة الأنجاب (صلوات ~~الله عليه وعليهم أجمعين). PageV01P348 ### ||| الفصل الثاني والثلاثون في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) # يقول العبد الفقير مؤلف هذا الكتاب (رحمه الله): إنه قد ثبت عقلا وسمعا ~~أن الفضل عند الله تعالى يستحق بعظيم الدرجات وكثير الحسنات. ### ||| فأولها: الإيمان بالله تعالى ورسوله # ، وأمير المؤمنين (عليه السلام) السابق بذلك. ### ||| والدرجة الثانية: العلم بكتاب الله وسنة نبيه # ، ولا شك ولا ارتياب أنه أعلم بهما، لرجوع جميع الناس بعد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في حل كل المشكلات إليه، يستشهد بذلك قول عمر في غير موطن: ~~لو لا علي لهلك عمر؛ وقوله أيضا: لولاك لافتضحنا؛ وقوله يوم الغدير: بخ بخ ~~يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة؛ وقوله: لا كنت بمعضلة ~~لا يكون لها أبو حسن. ### ||| والدرجة الثالثة: الجهاد في سبيل الله # ، كقوله تعالى: @QUR@09 (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة) ، وقوله: @QUR@08 (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما) (1)، وقد اجتمعت الأمة على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعظم ~~الناس جهادا وبلاء في سبيل الله، حتى اليهود والنصارى وكل الخلق يعلمون ذلك PageV01P349 # ضرورة، بتواتر النقل عنه بالشجاعة، لا يحتاج ذلك إلى دليل كالعلم بوجوب ~~الصلاة في دين الإسلام. ### ||| والدرجة الرابعة: الزهد في الدنيا في زخرفها ونعيمها # ، والعلم بذلك عنه أضوأ من الشمس وأنور من القمر، حتى أنه (عليه السلام) ~~كان يأكل جريش الشعير غير منخول ويلبس الحشيش، وقال: «والله لقد رقعت ~~مدرعتي حتى استحييت من راقعها، وقال لي قائل: ألا تنبذها عنك؟ فقلت: اغرب ~~عني، فعند الصباح يحمد القوم السرى» (1). ### ||| والخامسة: المعرفة بالقضاء والحكم بين العباد # ، وقد أجمع المسلمون كلهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «علي ~~أقضاكم»، وأنه علمه ألف باب من العلم، فقال (عليه السلام): «فتح لي كل باب ~~ألف باب» حتى أن الحساب كان عدا في حسابه، وكان العالم بالحكم وفصل الخطاب. ### ||| والسادسة: القرابة من رسول الله (صلى الله ms161 عليه وآله) # ، وهذا أيضا أشهر من أن يخفى دليله وأكثر من أن يحصى، وقد شهد به القرآن ~~المجيد بأنه: أولي الأرحام، وبأنه نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشرف ~~خلق الله وهو بعده، فوجب له بهذه الآية من المنقبة ما لا يشاركه فيه أحد من ~~حيث إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشرف خلق الله وهو بعده إلا النبوة، ~~فثبت له ما ثبت له، وثبت من الفضل والمباهلة لفاطمة والحسن والحسين الشرف ~~العظيم على كافة النساء والرجال بكون النبي (صلى الله عليه وآله) باهل بهم، ~~ولو كان في الناس من يشابههم في الفضل لباهل به، ودل هذا الأمر على أن ~~باطنهم كظاهرهم وسرهم كعلانيتهم، ووجبت على الخلق محبتهم وولايتهم، لأن ~~الله تعالى [جعلهم] حجة PageV01P350 # على الناس وكسر بمباهلتهم شوكة النصارى وزاد بذلك ذوي اليقين يقينا وذوي ~~البصائر بصيرة؛ فأي مرتبة أعلى؟! وأي نور أسنى؟! وأي فضل أظهر؟! وأي مقام ~~أعظم شرفا من هذه المناقب الجليلة والفضائل الجميلة؟! ### ||| والدرجة السابعة: الإنفاق في سبيل الله # ، وقد مدحه الله في كتابه في غير موطن، بقوله في سورة هل أتى: @QUR@010 ~~(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (1)، وبقوله تعالى: ~~@QUR@021 (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (2). ### ||| والدرجة الثامنة: شهادة الله تعالى لهم بالطهارة من الرجس وكل ما أخل بالعصمة من الذنوب # ، وهذه المنقبة شاهدة بعصمته، وليس ذلك لأحد غيرهم، وقد روى أحمد بن ~~حنبل: أن النبي (صلى الله عليه وآله) نادى بها على باب علي وفاطمة والحسن ~~والحسين مدة طويلة كثيرة (3). ### ||| والتاسعة: الورع # ، وهذه المنقبة أيضا مشهورة عنه، فما رأى الراءون ولا سمع السامعون بعقبه ~~(صلى الله عليه وآله) بنفسه، حيث بات على فراشه وقد أراد المشركون قتله، ~~ففداه بنفسه حتى باهى الله تعالى ملكين من ملائكته، وقيل: إنهما جبرائيل ~~وميكائيل، فقال لهما: إني متوفي أحدكما، أيكما يرث أخاه بعمره؟ فتدافعا كل ~~منهما يطلب الحياة، وأوحى إليهما: ما أشبهكما بعلي بن أبي ms162 طالب آثر أخاه ~~محمدا (صلى الله عليه وآله) بنفسه، ووقاه دون جميع الخلق، فانزلا فاحفظاه ~~من عدوه؛ فنزلا وباتا يحفظانه حتى الصباح. PageV01P351 # فهذه درجات رفيعات عاليات لم يشركه فيها أحد- ولو استوفينا درجات فضله ~~لطال الكتاب وعظم الخطاب- اختص بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يختص ~~بها أحد سواه، وهذا مما لا يختلف أحد فيه إلا معاند بهات أو فاجر قتات. # روى الحسن بن محبوب في كتابه عن أبي جعفر (عليه السلام) وقد سأله أبو ~~عبيدة بن سلام عن قول الله تعالى: @QUR@013 (فضرب بينهم بسور له باب باطنه ~~فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) (1)، فقال: «إنها نزلت فينا وفي شيعتنا ~~وفي عدونا، أما إنه إذا كان يوم القيامة وحشر الناس ضرب الله تعالى بينهم ~~بسور من ظلمة فيه باب باطنه فيه الرحمة وظاهره فيه العذاب- يعني الظلمة- ~~فينصرنا الله تعالى وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور، ويصير ~~عدونا وعدوكم في ظاهر السور الذي فيه الظلمة»، قال: «فينادونكم عدوكم ~~وعدونا من الباب الذي في السور من ظاهره: # ألم نكن معكم في الدنيا؟»، قال: «فيناديهم ملك من عند الله: بلى، ولكنكم ~~قتلتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الحياة الدنيا وغركم بالله الغرور- ~~يعني الشيطان- فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا» (2). # فدل هذا القول على أنهم طائفة أخرى غير الكفار محضا، وهم المنافقون الذين ~~أظهروا الإيمان وبسطوا العداوة لآل محمد (صلى الله عليه وآله). PageV01P352 ### ||| الفصل الثالث والثلاثون في شهادة اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) # روي أنهم أتوا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه وآله) ولامته عليه، فقالوا له: # تركت حقا أنت به أولى من غيرك، لأنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال حال وفاته: # «يا أبا الحسن، إن الأمة ستغدر بك بعدي، فإن وجدت ناصرا وإلا فأنت بمنزلة ~~هارون من موسى، حيث استضعفه قومه بعد أخيه موسى وقال: @QUR@08 (ابن أم إن ~~القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (1)». # [... فقال لهم علي (عليه السلام)] ms163 (2) استشرت أهلي فأبوا إلا السكوت، ~~لما علموا من وغر (3) صدور القوم، فانطلقوا أنتم إلى الرجل فعرفوه ما عندكم ~~وأسمعوه من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تشهدون به ليكون ذلك حجة ~~عليه عند الله والناس». # فانطلق القوم وكان يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر، فأخذوا بقوائم ~~المنبر، PageV01P353 # فقالت الأنصار للمهاجرين: تكلموا، فأول من تكلم خالد بن سعيد بن العاص، ~~فحمد الله ثم أثنى عليه وقال: يا أبا بكر، اتق الله وانظر ما تقدم لعلي ~~(عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أما تذكر ما قال لنا ~~وأنت معنا ونحن محتوشون في فريضة وقتل علي عدة من رجالهم؟ فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): «يا معشر قريش، إني موصيكم بوصية فاحفظوها، ومودعكم ~~أمانة فلا تضيعوها، ألا إن عليا إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، بذلك أوصاني ~~جبرئيل عن ربي تعالى، واعلموا أنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي ولم توازروه ~~وتنصروه اضطربتم واختلفت أحكامكم وأمور دينكم، وولي عليكم شراركم، بذلك ~~خبرني جبرئيل عن ربي عز وجل، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون لأمري القائلون ~~بأمر أمتي، اللهم فمن أطاعني فيهم وحفظ وصيتي فاحشره في زمرتي، ومن عصاني ~~فيهم فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض». # فقام عمر بن الخطاب، فقال له: اسكت يا خالد، فلست من أهل من يقتدى برأيه؛ ~~فقال له خالد: سلم لأمر الله تسلم يا ابن الخطاب، والله لقد أقمت الحجة ~~عليك إن اتبعتها وأقررت بها وإلا فإن الله تعالى الحاكم بينكم يوم الحساب، ~~ثم جلس. # فقام سلمان رضى الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أبا بكر، ما ~~ذا تقول إذا نزل بك الأمر وسئلت عما تعلمه ولا تنكر من أمر علي وما قال فيه ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو أقرب رحما من رسول الله، وقد أوعز ~~إليكم فيه قبل وفاته فتركتم وصيته وأمره؟ # وعما قليل تفارق دنياك وتصير إلى آخرتك، فإن رجعت إلى الحق وسلمت الأمر ~~لأهله كان لك في ذلك ms164 السلامة وعظيم الأجر، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما ~~رأينا، وقد نصحتك فاقبل نصيحتي، فإن قبلت نجوت ووفقت، والسلام. PageV01P354 # ثم قام أبو ذر رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر ~~الناس ويا معاشر قريش، قد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: «الأمر بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الأئمة من ~~ولده» وإن كتمتم كنتم كتمتم قوله وتناسيتم وابتغيتم الدنيا الفانية وتركتم ~~الآخرة الدائمة الباقية، وكذلك الأمم الماضية ابتغوا الدنيا وجحدوا الحق ~~ومالوا بهواهم بعد ظهور البرهان عليهم، فاتبعتموهم حذو النعل بالنعل والقذة ~~بالقذة، وعما قليل تذوقون وبال أمركم وما قدمت أيديكم وما الله بظلام ~~للعبيد (1)، ثم جلس. # فقام المقداد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أبا بكر اربع على ضلعك ~~وفك شرك بعيرك، ولا تضر من قريش بأوعادها، فعما قليل تضر بك دنياك وتصير ~~إلى آخرتك، وقد علمت أن علي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر ووارثه، فأعطه ما ~~جعله الله ورسوله يكون خيرا لك وأسلم. # وقام عمار بن ياسر رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر ~~قريش، قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أولى بمقامه وأقدم سابقة ~~وأعظم عناء في سبيل الله، فأعطوهم ما جعله الله لهم دونكم ودون الناس ~~أجمعين، فلا تردوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، ثم جلس. # فقام بريدة الأسلمي رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أبا ~~بكر، أنسيت أم تناسيت؟! أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة ~~الوداع أقام عليا (عليه السلام) علما يرفعه بما PageV01P355 # افترضه الله عليه في قوله تعالى: @QUR@09 (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك) (1)؟ # ووعده الله بالعصمة، فأقبل علينا وقال: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟» فقلنا: # بلى؛ فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، وأدر الحق معه كيف ما دار»، كل ذلك وهو رافع بيده ms165 ~~حتى بدا بياض إبطيهما، فقام إليه سيد بني عدي فقال: بخ بخ، أصبحت يا ابن ~~أبي طالب مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم سلم عليه بإمرة المؤمنين، وقد ~~علمتم ذلك بأجمعكم، فإن أطعتموه كان لكم بذلك النجاة من النار والفوز ~~بالجنة، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «بينما أنا واقف ~~على حوض الكوثر أسقي منه أمتي، إذا بطائفة من أصحابي ذات الشمال إلى النار، ~~فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم فتنوا أمتك ~~وظلموا أهل بيتك، فأقول: «سحقا سحقا، وبعدا بعدا، فيؤمر بهم إلى النار»، ثم جلس. # وقام قيس بن سعد رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أبا بكر، ~~اتق الله ولا تكن أول ظالم لأهل بيت محمد واردد هذا الأمر الذي جعله الله ~~تعالى ورسوله لهم، تحط أوزارك وتلقى رسول الله وهو وعنك راض أحب إليك أن ~~تلقاه وهو عليك غضبان، ثم جلس. # فقام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أبا ~~بكر، ألست تعلم أنت وكافة المهاجرين والأنصار أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يقبل شهادتي ولا يريد معي غيري؟ قالوا: بلى؛ ثم قال: يا معاشر ~~المهاجرين والأنصار، اشهدوا جميعا أني أشهد أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال لنا ونحن مجتمعون حوله وأومى إلى علي PageV01P356 # فقال: «هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، فقدموه ولا تبعدوه، فإن ~~قدمتموه سلك بكم سبيل الهدى والحق، وإن لم تقدموه سلكتم سبيل الضلالة ~~والردى، وهو باب حطة، مثله فيكم مثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها هوى»، ثم جلس. # وقام سهل بن حنيف، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: يا معشر قريش، أفلا ~~أذكركم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج علينا من هذه الحجرة- يعني ~~حجرة فاطمة- فأقام عليا لنا إماما فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فقالت ~~طائفة ما قالت فبغت، فخرج مغضبا وهو آخذ بيد علي وهو يقول: «من كنت ms166 مولاه ~~فعلي مولاه وإمامه، وهو الخليفة من بعدي ومن أبى فليس مني»، وهو يقول: ~~«علي: أخي، وابن عمي، وكاشف الكرب عني، وخليفتي بعدي، والشاك فيه كالشاك ~~في، والشاك في كالشاك في الله، والمتابع لعلي كالمتابع لله ولرسوله، ~~فاتبعوه يهدكم لما اختلف فيه من الحق»، ثم جلس. # فقام الهيثم بن التيهان رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~معاشر الناس، اشهدوا علي أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا ~~المكان- يعني الروضة- وهو يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «هذا ~~إمامكم من بعدي، وهو وصيي في حياتي وبعد وفاتي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، ~~وأول من يصافحني على حوضي؛ طوبى لمن اتبعه وأحبه، وويل لمن أبغضه وتخلف ~~عنه»، ثم قال: إني من كعب لا أعظكم بأكثر مما وعظكم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، ولا آمركم بأكثر مما أمركم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~ولا أقول أكثر مما قاله وقد أقام عليا للناس علما وخرج كهيئة المغضب ويد ~~علي بيده وهو يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه وإمامه وحجة الله على خلقه»، ~~ثم قال: «يا PageV01P357 # معاشر قريش، إن الله تعالى خلق السماوات والأرض وجعل لهما حرسا، ألا وإن ~~حرس السماء النجوم، وحرس الأرض أهل بيتي، فإذا هلك أهل بيتي هلك كل من في ~~الأرض»، ثم جلس. # وقام أبو أيوب الأنصاري رضى الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا ~~معاشر قريش، أما سمعتم أن الله تعالى يقول: @QUR@014 (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (1)، ~~أفتريدون أقرب قرابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي؟ فما تقول ~~الناس؟! مات بينهم فخالفوه وعصوه! # فلما سمع أبو بكر مقالة القوم قام على المنبر وقال: أيها الناس علي وليكم ~~ولست بخيركم، أقيلوني. # فقام إليه عمر بن الخطاب وقال: لا والله، لا أقلناك ولا استقلناك إذ لا ~~تقوم حجج قريش، فلم أقمت نفسك هذا المقام؟! والله لقد هممت أن أجعلها في ~~سالم بن ms167 أبي حذيفة. # ثم أخذ بيده فانطلق به إلى منزله، فبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون المسجد وفي ~~كل ذلك يمتنع عليه أبو بكر من الخروج، فلما كان اليوم الرابع جاءهم معاذ بن ~~جبل في ألف رجل، فقال: قد استغركم بنو هاشم وطمعوا فيكم، وجاءهم سالم مولى ~~حذيفة ومعه ألف رجل، فخرج عمر يقدمهم وقد سلوا أسيافهم شاهرين لها، ثم ~~دخلوا مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه علي والجماعة الذين قالوا ~~ما قالوا من الحق، فقال عمر: والله يا أصحاب علي لئن عاد أحد منكم يتكلم ~~بما تكلم به أمس لنأخذن ما فيه عيناه. PageV01P358 # فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص، فقال: تجمل يا ابن الخطاب! بسيوفكم ~~تهددونا، وبجمعكم تفزعونا؟! والله إن أسيافنا لأحد من أسيافكم، ولنحن أكثر ~~عددا منكم، وإن كنا لقليلين فإن حجة الله فينا، لو لا أن أقول قول إمامي ~~فرض لأبليت العذر وشهرت سيفي وعرفت حينئذ سوء المقام. # فقال له أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: «اجلس يا خالد، فقد عرف الله ~~تعالى بمقامك». # ثم قام سلمان، فقال: الله أكبر، الله أكبر، سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: «بينما أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع أنفس من أصحابي إذ ~~أتته جماعة يريدون قتله وقتل من معه وأنا من بينهم». # فقال عمر: وهم. # فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال: «والله يا ابن الخطاب لو ~~لا كتاب سبق وعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم لأزهقتك»، ثم قال ~~للنفر من أصحابه: «انصرفوا رحمكم الله، فو الله لا دخلت هذا المسجد إلا كما ~~يدخل أخي هارون» (1). # إذ قال له أصحابه: فقد أبطل الفضيلة في ذلك، لأن الله تعالى يرى كل ~~المصلين وغيرهم، وإنما أراد سبحانه تخصصه بذلك مدحا له بقديم طهارة المولد ~~من أهل الشرك دون غيره، وإعلام الحق بذلك ومدحه، وعظيم المنة عليه (2). # وكذلك أراد بقوله سبحانه بإرادة التطهير في قوله: @QUR@05 (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم PageV01P359 # @QUR@06 الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1)، أراد وقع ms168 المراد والشهادة ~~بوجوده فيهم، لأنه لو أراد جواز الأمر رده منهم، لم يكن لهم بذلك مزية على ~~غيرهم، لأنه سبحانه يريد من الناس كلهم الطهارة، وإنما أراد إعلام الخلق ~~بطهارتهم من الرجس الذي هو ضد الطهارة من سائر الذنوب والمعاصي والدناءة. # وروى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت وهو من جلائل الكتب عندهم ~~وأفاضلها: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «يا علي، لم أزل وأنت ترتكض ~~من الأصلاب الطاهرة المطهرة والأرحام الحافظة المحفوظة من ظهر آدم إلى بطن ~~حواء صلى الله عليهما، وإلى ظهر عبد الله وبطن آمنة، وظهر أبي طالب وبطن ~~فاطمة، لم تدنسنا الجاهلية بأرجاسها في جهلها وسفهاءها» (2). # وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عقيب رواية هذا الحديث: ~~«وكفى بذلك لنا شرفا وفخرا وسؤددا»، وهو الصادق في قوله، البار في شهادته؛ ~~فأي شبهة بقيت بعد ذلك يتعلق بها المبطلون الجاهلون الذين لا يعقلون؟ بل ~~اتبع الذين ينكرون الحق أهواءهم. # ثم إن أدعية النبي (صلى الله عليه وآله) وأدعية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) تتضمن كلها الترجمة عليه، ولا اشتباه في دعائهما. # وروي أن أبا طالب نصر النبي (صلى الله عليه وآله) بقلبه ويده ولسانه، وما ~~ذكره في شعره فمن أعطى الدلالات على إيمانه، وأمره ولديه عليا وجعفرا ~~باتباعه ونصره، ومدحه لهما PageV01P360 # على الصلاة معه، وسيأتي ذكر ذلك؛ وترحم النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~وقوله في كل مقام: # «وصلت رحم، وجزيت خيرا يا عم» (1)، وأمره عليا وجعفرا بتغسيله ودفنه؛ ولو ~~كان مشركا لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا أن يفعل به ما يستحق ~~الكفار. # وورد في سبب اختفاء النبي (صلى الله عليه وآله) أن جبرئيل (عليه السلام) ~~قال: «يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: اخرج من مكة، فقد مات ناصرك ~~أبو طالب» (2)؛ وقوله لأمير المؤمنين (عليه السلام) وقد رآه يصلي مع النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ما هذا يا بني؟ فقال: «هذا دين دعاني إليه ابن عمي ~~فأجبته»، فقال له: يا بني، اتبعه ms169 فإنه لا يدعوك إلا إلى خير (3). # فهذه شهادة منه بتصديق النبي (صلى الله عليه وآله) ووجوب اتباعه، واعتراف ~~منه بالحق، وإنما كان في تقية من المشركين ليتمكن من دفعهم وكسرهم ~~وإذلالهم. # وقوله مرة ثانية وقد مر النبي (صلى الله عليه وآله) ومعه جعفر وعلي ~~(عليهما السلام) يصليان خلفه، وهي أول صلاة صلاها: # إن عليا وجعفرا ثقتي %~% عند ملم الزمان والكرب # والله لا أخذل النبي ولا %~% يخذله [من بني ذو حسب # لا تخذلا وانصرا ابن عمكما %~% أخي لأمي من بينهم وأبي] (4) PageV01P361 # واحدة ونبينا ونبيكم واحد، وكتابنا وكتابكم واحد، ودارنا وداركم واحدة، ~~فبم فضلتمونا؟ فقال له الحسن (عليه السلام): «أنا ابن من أوجب الله تعالى ~~عليك ولايته، فإن قلت لا كفرت، وإن قلت نعم غلبت»، فقال: بل أقول نعم (1). # وروى نوف البكالي، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة ~~فقام من فراشه ونظر إلى النجوم وقرأ آيات آل عمران: @QUR@011 (إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) إلى آخر الآية، ثم قال: «يا نوفل، ~~أراقد أنت أم رامق؟» فقلت: بل رامق؛ فقال: «يا نوف، طوبى للزاهدين في ~~الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وماءها طيبا ~~والقرآن شعارا والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح؛ يا ~~نوف، إن الله تعالى أوحى إلى داود: قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من ~~بيوتي إلا بقلوب طاهرة ونيات خالصة وألسنة صادقة وسرائر صافية، وأعلمهم أن ~~لا أستجيب لهم دعاء ولأحدهم قبلهم مظلمة؛ يا نوف، إن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قام في مثل هذه الساعة، فقال: إن هذه ساعة لا ترد لأحد فيها دعوة إلا ~~أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو شاعرا أو صاحب عرطبة أو كوبة» (2). # العرطبة: الطبل الكبير؛ والكوبة: الصغير؛ وقيل بالعكس. # وقال نوف أيضا: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «خلقنا من طينة طيبة، ~~وخلق شيعتنا PageV01P362 # من فضل طينتنا»، فقال: يا أمير المؤمنين صف لي شيعتك؛ قال: فبكى لذكر ~~شيعته، ثم قال: «شيعتي والله الحكماء ms170 والعلماء بالله ودينه، أجلاء بين ~~عباده، وأيضا زهادة مصابيح كل ظلمة، وريحان كل فسيل، صفر الوجوه من السهر، ~~خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، عمش العيون من البكاء، وذبل ~~الشفاه من الدعاء؛ يعرف الزهادة في وجوههم، والرهبانية من سمتهم؛ لا يستبون ~~من المسلمين خلقا، ولا يقتفون منهم أثرا، أسرارهم مأمونة، وقلوبهم مخزونة، ~~وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة؛ فهم الأكياس لأوليائهم، النجباء الفصحاء، ~~وهم الأورعون قرارا بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا؛ ~~أولئك شيعتي الأكرمون وإخواني الأطيبون؛ ألا هاه شوقا إلى رؤيتهم» (1). # وروي عنه (عليه السلام): خرج ذات ليلة إلى الجبانة فتبعه قوم، فقال (عليه ~~السلام): «من أنتم؟» قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين؛ فقال: «وما لي لا أرى ~~عليكم سيماء الشيعة؟» فقالوا: وما سيماء الشيعة؟ قال: «صفر الوجوه من ~~السهر، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، ~~ذبل الشفاه من الذكر، عليهم عرف الخاشعون» (2). PageV01P363 ### ||| الفصل الرابع والثلاثون يتضمن شيئا من مدائح أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام) # روى الرضا (عليه السلام) علي بن موسى، قال: «رأيت في منامي أني دخلت إلى ~~قبة خضراء يبين ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، وفيها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وعن يمينه غلام حسن الوجه، وعن شماله شابان، ومن خلفه ~~شيخ، وبين يديه شيخ جاث على ركبتيه، فقال لي: سلم على أبيك أمير المؤمنين ~~وعلى أبويك الحسن والحسين؛ فسلمت، ثم قال لي: سلم على أمك فاطمة الزهراء؛ ~~فالتفت فإذا هي خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسلمت عليها؛ ثم قال: ~~سلم على شاعرنا ومحبنا إسماعيل بن محمد الحميري فسلمت، فإذا هو ينشد قصيدته ~~التي أولها: # %~% لأم عمرو باللوى مربع %~% # حتى انتهى إلى قوله: # قالوا له: لو شئت أعلمتنا %~% إلى من الغاية والمفزع # فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أمسك إسماعيل»، ثم رفع يديه ~~إلى السماء وقال: # «سيدي ومولاي، إنك الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن الغاية والمفزع ~~إليه»؛ وأومأ بيده ms171 إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم التفت إلي وقال: ~~«يا علي الرضا: احفظ هذه PageV01P364 # القصيدة وأمر شيعتك بحفظها فمن حفظها ضمنت له على الله الجنة». # قال الرضا (عليه السلام): «فلم يزل (عليه السلام) جدي (صلى الله عليه ~~وآله) يرددها حتى حفظتها»؛ والقصيدة هذه: # لأم عمرو باللوى مربع %~% طامسة أعلامها بلقع # تروع عنها الطير وحشية %~% والأسد من خيفتها تفزع # لما وقفت العيس في رسمها %~% والعين من عرفانه تدمع # ذكرت من قد كنت ألهو به %~% فبت والقلب شج موجع # كأن بالنار لما شفني %~% من سوء حالي كبدي تلذع # عجبت من قوم أتوا أحمدا %~% بعزمة ليس لها مدفع # قالوا له: لو شئت أعلمتنا %~% إلى من الغاية والمفزع # إذا توفيت وفارقتنا %~% وكلهم في الملك قد يطمع # فقال: لو أعلمتكم مودعا %~% كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا # صنيع أهل العجل إذ فارقوا %~% هارون فالترك له أوسع (1) # وقال (صلى الله عليه وآله): «علما على الإيمان والنفاق، وعلما على الحلال ~~والحرام، وعلما على طيب المولد وخبثه» (2). PageV01P365 # قال بعضهم: # أمفندي في حب آل محمد %~% حجر بفيك فدع ملامك أو زد # لو لم تكن في حب آل محمد %~% ثكلتك أمك غير طيب المولد (1) # وقالت عائشة: # إذا ما التبر حك على محك %~% يبين غشه من غير شك # وفينا الغش والذهب المصفى %~% علي بيننا شبه المحك (2) # وقال الصفي الحلي: # أمير المؤمنين أراك إما %~% ذكرتك عند ذي حسب صغا لي # وإن كررت ذكرك عند نغل %~% تكدر عيشه وبغى قتالي # فصرت إذا شككت بأصل مرء %~% ذكرتك بالجميل من المقال # فليس يطيق سمع ثناك إلا %~% كريم الجد محمود الخلال # فها أنا قد خبرت بك البرايا %~% فأنت محك أولاد الحلال (3) # وقال بعضهم أيضا من جملة أبيات يمدح بها عليا، يقول في آخر بيت منها: # عدو أولاد الزنا %~% ومحك أولاد الحلال # وقال (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة رضي الله عنها: «يا أم سلمة، لم يدخل ~~الجنة إنس ولا جن # من لم يكن بحبالهم مستمسكا %~% فليعرفن بولاة لم تشهد PageV01P366 # إلا بحب علي؛ يا أم سلمة، لا يحبه ms172 إلا مؤمن تقي، ولا من النساء إلا حافظة ~~الفرج مقبولة القول في الدارين مرضية عنها الوالدين، ولا يبغضه إلا من قد ~~بغى، ولا من النساء إلا سلقلقية» (1). # ولهذا قال الإمام الشافعي في قوله: # وأجرى غيرهم ذكرى سواهم %~% فأيقن أنه لسلقلقية (2) # أي تحيض من دبرها ... إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة. # واعلم أن ذكر علي ذكر النبي، لأنه من النبي، فإذا كان من النبي فإذا ~~ذكرناه كان ذكر النبي، وإذا أحببناه أحببنا النبي؛ فيتشيع هؤلاء المنافقين ~~والكفرة الفجرة المبغضين لمحمد وآله أهل الهدى والتقى والدين، أم تأمرهم ~~أحلامهم بهذا، أم هم قوم طاغون؟ # إذا في مجلس ذكروا عليا %~% وسبطيه وفاطمة الزكية # فأجرى بعضهم ذكرى سواهم %~% فأيقن أنه لسلقلقية # وقال: تجاوزوا يا قوم هذا %~% فهذا من حديث الرافضية # برئت إلى المهيمن من أناس %~% يرون الرفض حب الفاطمية # على آل الرسول صلاة ربي %~% ولعنته لتلك الجاهلية PageV01P367 # إنهم إذا فردوا النبي (صلى الله عليه وآله) عن آله أن لهم بذلك محبة عند ~~النبي! لا والله، بل يقول لهم كذبتم لو حببتموني حببتم قرابتي وأهلي؛ أما ~~قلت لكم: والله لا يدخل الإيمان في قلوبكم حتى تحبوا أهل بيتي؟ ولكن أظهرتم ~~حبي جهرا وخالفتم قولي سرا وعاديتم أهل بيتي؛ أما علمتم أنهم قد شاركوني في ~~إظهار الإسلام حتى تعجبت الملائكة من مواساة علي لي بنفسه؟ أما علمتم في ~~يوم المباهلة أني احتجت إليهم وفلجت بهم حتى استقرت ملة الإسلام؟ فهل ~~استعنت بكم أم بهم؟ أفأقدمكم وأؤخرهم في القربى؟! فأي شيء متنزه به عن أهل ~~بيتي سوى النبوة. # وأما قولهم في أمر الرفض، فإن الرفض إذا كان ذا وجهين، فهو قد يكون رفضا ~~للحق، وقد يكون رفضا للباطل؛ فإذا كان كذلك فقد يكون رفض الشيعة لباطل لا ~~لحق. وأيضا، إن هذا الاسم ليس هو مذكور في الكتاب كما ذكر فيه النفاق، ولم ~~يكن في زمن النبي ولا زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما هو شيء أحدثته ~~الزيدية لما رجعوا أكثر المبايعين لزيد ورجعوا إلى القول بإمامة الصادق ~~(عليه ms173 السلام)، ويدل على ذلك أن هذا شيء مبتدع كذب: أن الصحابة تقاتلوا ~~فيما بينهم واستحلوا دماء بعضهم بعضا وما قيل لبعضهم برافضي، وإنما قيل ~~لمقاتلي علي: ناكثين وقاسطين ومارقين. # فإذا كان هذا الرفض معدوما في زمن النبي وزمن الصحابة والتابعين، فلا ~~ينبغي لأحد أن يعتبر بذلك ولا يعير به، وينبغي لمن يعير به أو يؤنب أن لا ~~يزعل من ذلك، فإنه مثل قول من لا عنده خوف ولا يبالي بما قال ولا ما قيل ~~فيه، مثل السفل، فإنهم يقولون لبعضهم بعضا: يا يهودي، يا نصراني، ويا كلب، ~~ويا خنزير وهم مسلمون، ويقولون ذلك عند استيلاء الغضب والمناقشة والعداوة ~~والبغضاء، وهذا كله من قبل الشيطان لعنه الله كما قال تعالى: @QUR@05 (إن ~~الشيطان ينزغ بينهم إن PageV01P368 # @QUR@05 الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) (1)، وقال تعالى: @QUR@011 (يا ~~بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) (2). # فينبغي للعاقل الذي يخاف الله أن يشتغل بعداوة الشيطان، ولا يقذف أحدا ~~سواء كان على ما هو فيه أم لا، ينبغي للآخر أن لا يجاوبه ولا يزعل من ذلك، ~~لكن الشيطان والهوى والنفس والدنيا يمنعون من الأخلاق الهدية والشيم ~~المرضية، وكل واحد منه أن يكون أعلى وأقوى وأقهر لصاحبه فالحكم لله؛ فهذه ~~الأمة قد غلب عليها الاختلاف ولم يتهيأ منها الاتفاق، قال تعالى: @QUR@05 ~~(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) (3) الآية، وقال تعالى: @QUR@023 (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون* واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (4) الآية، وقال تعالى: # @QUR@08 (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا) (5) الآية، وقال ~~تعالى: @QUR@012 (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم) (6)، وقال تعالى: @QUR@016 (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون ~~من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) (7)، وقال تعالى للمسلمين: ~~@QUR@09 (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) (8). # فإذا كان الأمر على ذلك، كان مريد الدنيا ليس مريد الآخرة، ومريد الآخرة PageV01P369 # ليس مريد الدنيا؛ فمريد الدنيا ليس له إلا ما قسم له، وإن طغى وبغى وتجبر ms174 ~~وتكبر وغنى فليس له في الآخرة نصيب، ومريد الآخرة مستوف ما قسم له من ~~الدنيا وهي وأهلها راغمة وراغمون ونصيبهم في الآخرة. # فمريد له أضعاف مضاعفة في أحوال الآخرة، كما قال تعالى: @QUR@024 (من كان ~~يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له ~~في الآخرة من نصيب) (1)، فالغبن والعلو والملك ما هو في هذه الدار، لعدم ~~بقائها ولسرعة فنائها، فلهذا لم يرتضيه الله لأحد من أوليائه ولم يظن بها ~~على أعدائه؛ ورضوا أولياؤه بذلك واحتملوا ضرها وبلواها وبؤسها والقتل فيها ~~والذل وغير ذلك من أصناف البلاء، كل ذلك زهدا فيما يفنى مراعاة لرب الآخرة ~~والأولى، فإنه سبحانه وتعالى لا يحبها، لكونها مشغلة عن عبادة الله، مانعة ~~لحقوق الله، متعدية لما حرم الله، فكيف يحبها سبحانه وتعالى؟! # وكذلك الشيطان فإنه قال: @QUR@09 (لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم ~~من بين أيديهم) ولأهونن عليهم أمور الآخرة فلا يعبؤون بها ولا يهتمون بها ~~@QUR@03 (ومن خلفهم) أي: لأرغبهم في جمع المال والمنع من حقوقه ليخلفوه لمن ~~خلفهم، ثم @QUR@05 (عن أيمانهم وعن شمائلهم) (2)، لأغريهم بالشهوات ~~ولأفتنهم باللذات، قال ذلك ظنا، كما قال تعالى: @QUR@06 (ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه) (3). # وقال في الهوى: @QUR@013 (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه ~~وكيلا* أم تحسب PageV01P370 # @QUR@05 أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) (1) الآية، فجعل الهوى ما عبد دونه، ~~ثم إنه سبحانه وتعالى ذم أكثرهم، فقال تعالى، إنهم لا يسمعون مع أن الله ~~خلق لهم سمع، وإنهم لا يعقلون مع أن لهم عقل، وسبب ذلك الهوى؛ ثم إنه شبههم ~~بالأنعام التي لا عقل لها؛ ثم رفع الأنعام عنهم، وإنهم ليسوا أحسن من ~~الأنعام، لأن الأنعام إذا دلت على الطريق استدلت وإذا زجرت عما تشتهي ~~انزجرت، وهم لا يهتدون إن هدوا ولا ينزجرون إن زجروا. # أما النفس الأمارة بالسوء، فهي مطاوعة للشيطان ومحبة للدنيا ومائلة ~~للهوى، والرب جلت عظمته قد قال في كتابه: @QUR@011 (فأما من طغى* وآثر ~~الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى) (2)، ثم قال: @QUR@015 (وأما ms175 من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى) (3). # ثم إنا نجد كثيرا [ممن] يحتج بقوله تعالى: @QUR@03 (فامشوا في مناكبها) ~~(4) ولم يحتجوا بقوله تعالى: @QUR@016 (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى* وأن ~~سعيه سوف يرى* ثم يجزاه الجزاء الأوفى) (5) فعدم مساوتهما للآخرة والدنيا ~~قلة إنصاف، لأن الدنيا إذا كانت لا تنال إلا بالسعي فكذلك الآخرة لا تنال ~~إلا بسعي. # فإن قيل: إن سعي الآخرة هو الإسلام والإيمان، وقد حصل؛ وسعي الدنيا هو ~~اللعب والهوى والتفاخر والتكاثر في الأولاد، فهذا لا فائدة فيه، لأن أوله عناء PageV01P371 # وآخره فناء، وعاجله ذميم وآخره وخيم، وفي حلاله حساب وفي حرامه عقاب؛ ~~والدار الآخرة ليس فيها شيء من ذلك، بل هي غنى وعز وراحة كما قال تعالى: # @QUR@09 (بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى) (1)، كما قيل: إن ~~كان ترك الدنيا شديد ففوت الجنة أشد؛ وكما قيل: لو أن الدنيا ذهبا يفنى ~~والآخرة عزا يبقى لكان ينبغي أن تختار الذي يبقى على الذي يفنى، فكيف ~~والآخرة ذهب يبقى والدنيا خزف يفنى؟! وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من ~~أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بالدنيا»؛ فإنها أولى بالإضرار. # وإنما قلنا ذلك لأن العبادات لا يحصل الإفبال عليها إلا مع الرغبة في ~~الآخرة، ولا مع اشتغال بالدنيا (2)، لا تصح لهم عبادات، لأنها تشغل عنها، ~~وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، والقلب ليس فيه اثنان بل واحد، والجمع ~~بينهما من خداع النفس، ألا ترى أن أكثر الأمة وقعوا في الكبت والضلال وسبب ~~ذلك حب الدنيا، قال الله تعالى: «يا ابن آدم، بقدر ملك الدنيا أخرج محبتي ~~من قلبك، فإني لا أجمع بين حبي وحب الدنيا في قلب واحد»، وقال تعالى: «لو ~~يعمل ابن آدم للآخرة كما يعمل للدنيا لأدخلته الجنة بغير حساب، ولو يخاف من ~~النار كما يخاف من الفقر لأمنهما جميعا»، وقال تعالى: «مسكين ابن آدم، يخاف ~~من الفقر ولا يخاف من النار، ويسره ما يضره، وعنده ما يكفيه وما يطفيه». ms176 # وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «حب الدنيا رأس كل خطيئة» (3)، ومع كل ~~سيئة وسبب PageV01P372 # إحباط تمنع من الحقوق. وأما شغل الإنسان عما بين يديه فإنه يتوهم أنها ~~بين يديه وأن الآخرة خلف ظهره، فلهذا قال تعالى: @QUR@07 (وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور)* (1)، ثم فيها من المناقصات والكدورات والآفات ~~والرزايا والبلايا، ولو لم يكن إلا الموت لكفى، فأين هذه من الآخرة؟! قال ~~تعالى: @QUR@07 (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير) (2) الآية. # فإذا كان كذلك كان تخيل الناس الجهالة والضلالة أنها هي التقوى والعدالة، ~~فكيف يكون حال الأنبياء والأوصياء معهم؟! ألا ترى إلى قوله تعالى: @QUR@06 ~~(فبما رحمة من الله لنت لهم) (3) الآية، فأمره سبحانه وتعالى بتآلفهم ~~ومداراتهم، وهو (صلوات الله عليه) قد ظهرت آياته وبيناته، فجلت حجته وهو مع ~~ذلك يداريهم ويراعيهم، وهم لا يدارونه ولا يراعونه، بل يكيدون ويدرؤون ~~أوامره ونواهيه ولا يحصل منهم الانتصاف، فكيف بأهل بيته الذين هم خلفائه ~~وأوصيائه وأصفيائه وكانوا في حياته (صلى الله عليه وآله) يأذونهم ويتسارون ~~دونهم، وكان (صلى الله عليه وآله) يغضب لذلك ولا يرضى به ويخبرهم بأنهم منه ~~وهو منهم، وأنكم لا تتقدموا عليهم ولا تتأخروا عنهم، ولا تعلموهم، واسمعوا ~~لهم وأطيعوا، فإنهم لا يخرجونكم من الهدى PageV01P373 # ولا يدعونكم إلى الضلالة والردى، وأنهم أبواب العلوم، وأنهم السفينة ~~للنجاة، وأنهم النجوم لأهل الأرض، وأنهم أمان لهذه الأمة من العذاب، وأنهم ~~كباب حطة في بني إسرائيل، وأنهم خاصتي وحامتي، وأنهم أولو الأمر فيكم، ~~وأنهم الصادقون، وأنهم سادات أهل الجنة، وأنهم السابقون، وأنهم الأدلاء على ~~الحق، وأنهم كنوز الرحمة ومعادن العلم ومفاتيح الخير، وأنهم الحلماء ~~العلماء، وأن جميع أحوال الدنيا والآخرة قائمة بنا، وبنا فتح الله، وبنا ~~يختم، وبنا ينزل الغيث، وبنا يرد العذاب عنكم، وأني فرطكم على الحوض، وأني ~~ما أسألكم إلا عن الثقلان: كتاب الله الثقل الأكبر، وأهل بيتي الثقل ~~الأصغر، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء الله في الأرض فلا ~~تقهروهم، ولا تذلوهم، ولا تقتلوهم، فإنهم مني وأنا منهم، ناصرهم إلي ms177 ناصر، ~~وخاذلهم إلي خاذل، ووليهم إلي ولي، وعدوهم إلي عدو، فلا تلقوني غدا وقد ~~قهرتموهم وأذللتموهم وقتلتموهم، فأخاصمكم يوم القيامة عنهم، فمن أكن خصمه ~~خصمته ومن خصمته دخل النار، ألا وإنه سيجاء برجال من أصحابي فأريد أتناول ~~فيحال بيني وبينهم فأقول: يا رب، إنهم أصحابي؛ فيقال لي: إنهم ارتدوا بعدك ~~على أعقابهم، فأقول: سحقا سحقا وبعدا بعدا لمن غير وبدل بعدي، فإذا كان هذا ~~حال الصحابة فيكون طريقهم طريق مخوف ومن يسلكه يكون تالف متلوف، فالعاقل ~~يكون مع الذين قرنهم بالكتاب ويكون النبي يخاصم دونهم يوم الحساب. # بل قد ورد في المصابيح للبغوي، وهو عند أهل السنة محيي السنة، قال في ~~الكتاب المذكور: قال النبي (صلى الله عليه وآله): «يجيء يوم القيامة ~~ثلاثة: المصحف، والمسجد، والعترة؛ يقول المصحف: يا رب، حرقوني ومزقوني، ~~ويقول المسجد: خربوني وعطلوني وضيعوني، وتقول العترة: قتلونا وطردونا ~~وشردونا؛ فأجثو بركبتي PageV01P374 # للخصومة، فيقول الله عز وجل ذلك لي أنا أولى بذلك» (1). # فإذا كان الله يخاصمهم عنهم فيمن يجادل الله؟! فإذا ماتوا، ولا استولى ~~على الإسلام أحد من الكفار كاليهود والنصارى. # واعلموا (2) أنه ليس بين الله وبين أحد قرابة وما معنا براءة من النار، ~~ولا لنا على الله من حجة، من كان مطيعا لله فهو لنا ولي، ومن كان عاصيا لله ~~فهو لنا عدو وإن كان حرا قريشيا، والله ما تنال ولايتنا إلا بالورع والتقوى ~~والعمل الصالح والجد والاجتهاد، فلا تغتروا، ولو أخذ بالعمل وأسقط عنكم، ~~فإذا أنتم أعز إلى الله منا! فاتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا علينا ~~شيئا، فقولوا للناس حسنا وحببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم، قولوا فينا ~~كل خير، وادفعوا عنا كل قبيح، جروا إلينا كل مودة، فما قيل فينا من خير ~~فنحن أهله، وما قيل فينا من شر فلسنا كذلك، لنا حق في كتاب الله، وقرابة من ~~رسول الله، وولادة طيبة طاهرة فهكذا قولوا ولا تعدوا بنا أقدارنا، فإنما ~~نحن عبيد مربوبون، لا ملك لنا إلا ما ملكنا، ولا نأخذ إلا ما أعطانا، ms178 لا ~~نستطيع لأنفسنا نفعا ولا شرا ولا حياة ولا نشورا، والله لا أعلم أنا ولا ~~أحد من آبائي الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى: @QUR@010 ~~(فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من ارتضى من رسول) (3)، وقال سبحانه: ~~@QUR@030 (عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ~~ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) (4)». PageV01P375 ### ||| الفصل الخامس والثلاثون الخصال التي تقرب إلى الله تعالى # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فقال: يا رسول الله، علمني عملا يحبني الله عليه والمخلوقون، ويثري ~~الله مالي، ويصح بدني، ويطيل عمري، ويحشرني معك؛ فقال: «هذه ست خصال، إذا ~~أردت أن يحبك الله فخافه واتقيه، وإذا أردت أن يحبك المخلوقون فأحسن إليهم، ~~وإذا أردت أن يثر الله مالك فزكه، وإذا أردت أن يصح الله بدنك فأكثر من ~~الصدقة، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصل ذوي أرحامك، وإذا أردت أن يحشرك ~~الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار» (1). # فانظر أيها الناصح لنفسه إلى هذا المثال، وأعجب من قوم حبسوا معروفهم ~~وإحسانهم مع كثرة عنائهم وسعة أموالهم ثم طلبوا هذه المنازل الرفيعة بغير ~~عمل ولا بر ولا إحسان. # وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) لعيسى بن موسى: «يا عيسى، المال مال ~~الله عز وجل جعله ودائع في أيدي الناس أن يأكلوا منه قصدا، وأن يلبسوا قصدا، PageV01P376 # وينكحوا قصدا، ويركبوا قصدا، ويعودوا ما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن ~~تعدى ذلك كان مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه حراما» (1). # وقال (عليه السلام): «من أتاه المؤمن في حاجة فلم يقضها وهو يقدر على ~~قضائها أقامه الله تعالى من قبره: مسودا وجهه، ومزرقة عيناه، مغلولة يداه ~~إلى عنقه، ينادى عليه: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله؛ ثم يؤمر إلى ~~النار» (2). # وقال: «إذا أنعم الله على عبد بنعمة صير جزاء النعمة الطيبات، كل مؤمنة ~~حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق شهيد». # عن أبي ms179 حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «شيعتنا ~~أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة» (3). # وقال: «أنتم أهل تحية الله بالسلام، وأهل أثرة الله برحمته، وأهل توفيق ~~الله بعصمته، وأهل دعوته بطاعته، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، أسماؤكم ~~عندنا الصالحون المصلحون، وأنتم أهل الرضا لرضاه عنكم، فإذا اجتهدتم ~~فادعوا، وإذا أذنبتم استغفروا، وأنتم خير البرية، اجتهدتم بعدنا، دياركم ~~جنة، وقبوركم جنة، للجنة خلقتم، فيها نعيمكم، وإليها مصيركم» (4). # وقال (عليه السلام): «إذا قام المؤمن في صلاته بعث الله تعالى الحور ~~العين يحدقن به، فإذا انصرفوا ولم يسأل الله منهن شيء تفرقن متعجبات» (5). PageV01P377 # وقال الحسن (عليه السلام): «ما يضر من يموت من شيعتنا، أي موتة مات، ~~حرقا، أو غرقا، أو أكل سبع، أو قتل، هو والله صديق شهيد» (1). # وقال أبو عبد الله (عليه السلام) ابتداء لأصحابه: «أحببتمونا وأبغضنا ~~الناس، وصدقتمونا وكذبونا، ووصلتمونا وجفانا الناس، وجعل الله محياكم ~~محيانا، ومماتكم مماتنا؛ أما والله ما بين الرجل منكم وبين أن تقر عينه إلا ~~أن تبلغ نفسه إلى هذا المكان»، وأومأ إلى حلقه فمد جلده ثم أعاد ذلك، فو ~~الله ما رضا حتى حلف فقال: «والله الذي لا إله إلا هو لقد حدثني أبي بذلك ~~أن الناس أخذوا هاهنا وهاهنا وأخذتم حيث أراد الله، إن الله اختار من عباده ~~محمدا، واخترتم خيرة الله، فنحن خيرة الله، فاتقوا الله وأدوا الأمانة إلى ~~كل بر وفاجر وإن كان حروريا أو شاميا» (2). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنما يغتبط أحدكم فينزل عليه ملك ~~فيقول: أما ما كنت تخافه فقد أمنته، وأما ما كنت ترجوه فقد أعطيت، ثم يفتح ~~له بابا إلى منزله من الجنة، فقال له: انظر إلى منزلك من الجنة، وانظر إلى ~~هذا رسول الله وعلي وفلان وفلان هم رفقاؤك الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» (3). # وعن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، قال: «قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): # يقول الله ms180 تعالى: وما ترددت في شيء كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، إني PageV01P378 # لأحبه وهو يكره الموت، وإنه ليدعوني في الأمر فاستجب له، ولو لم يكن في ~~الأرض إلا مؤمن واحد مع إمام لاستغنيت به عن جميع خلقي وجعلت له إيمانه ~~إنسا لا يستوحش معه» (1). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أحبنا كان معنا» (2)؛ و: «من ~~أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا» (3). # وعن صفوان: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما والله إنكم لعلى دين ~~الله ودين ملائكته، والله إنكم لعلى الحق، فاتقوا الله، وكفوا ألسنتكم، ~~وصلوا في مساجدكم، وعودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس تميزوا، فإن ثوابكم على ~~الله، وإنه أغبط ما تكونون: إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه» (4) وأومأ بيده ~~إلى حلقه «قرت عينه». # وروى خالد بن يحيى البزاز، قال: حيث دخلنا عليه قال: «مرحبا وسهلا وأهلا ~~بكم، والله إنا لنسر بكم، فإنكم ما أحببتمونا لدنيا تصيبونها منازلها، ولا ~~مال، وإنما أحببتمونا لقرابتنا من رسول الله في توحيده لله وحده لا شريك ~~له، إن الله قضى على أهل السماوات والأرض الموت، فقال: @QUR@05 (كل شيء ~~هالك إلا وجهه) (5)، اللهم فكما كانوا مع آل محمد في الدنيا فاجعلهم معهم ~~في الآخرة، اللهم كما كان سرهم مع سرهم فاجعلهم في ثقل محمد يوم القيامة ~~وآل محمد» (6). PageV01P379 # وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى: @QUR@08 (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا) (1) فقال: «معرفة الإمام واجتناب الكبائر، ومن مات وليس في ~~رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم، فمن ~~مات وهو عارف بإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر، وكان كمن هو مع ~~القائم (عليه السلام) في فسطاطه»، ثم مكث هنيئة، ثم قال لي: «لا بل كمن ~~قاتل معه»، ثم قال: «لا بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)» (2). # وعن حارث الأحول، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي ms181 (عليه السلام): لما أسري بي إلى ~~السماء، رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأباريق عدد ~~النجوم على شاطئه فقاب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه ~~إلى جانبه، فإذا هو مسك أذفر؛ ثم والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا ~~يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع السامعون بمثله يثمر كالرمان، يلقى الثمرة إلى ~~الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون- يا علي- على كراسي من نور وهم الغر ~~المحجلون وأنت إمامهم، على الرجل نعلان يضيء شراكهما أمامه حيث شاء من ~~الجنة، فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: # سبحان الله يا عبد الله، أما لنا منك دولة، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من ~~اللواتي قال الله تعالى: @QUR@03 (ولدينا مزيد) (3)، هو كذلك إذا أشرفت ~~عليه أخرى من فوقهم، فتقول: يا سبحان الله، أما لنا منك دولة، فيقول: من ~~أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي PageV01P380 # قال الله تعالى: @QUR@013 (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء ~~بما كانوا يعملون) (1) ثم قال: والذي نفس محمد بيده إنه ليحفه سبعون ألف ~~ملكا يسمونه باسمه واسم أبيه» (2). # وعن عبيد الله بن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما ~~من مؤمن إلا وقد جعل الله تعالى له من إيمانه إنسا يسكن إليه حتى لو كان قد ~~على قلة جبل لم يستوحش» (3). # وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «وفد إلى الحسين (عليه السلام) وفد، ~~فقال: يا ابن رسول الله، إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية وفدا ووفدنا إليك؛ ~~فقال: إذا أخبركم بخبر ما يفدكم؟ # فقالوا: جعلنا الله فداك، إنا جئنا مرتادين لديننا. قال: فطأطأ رأسه، ~~ونكت الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: فصبرت عن صافي؟ قال: نعم، أما بياضه فإن ~~الله تعالى كساه ذلك، وأما اختلافه في القدر فعلى قدره تقع القطرة ملتامة ~~أتت اللؤلؤة مدورة وإن امتدت اللؤلؤة في الصدفة تجيء اللؤلؤة مستطيلة، وإن ~~كانت القطرة كبيرة كانت اللؤلؤة على قدرها. # فعند ذلك قال ابن سلام: أشهد أن لا إله ms182 إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله، وأعرف علاماتك كلها في التوراة، وإنك الصادق الأمين، وأريد منك إذا ~~أتت اليهود استخبرهم عني وتقول لهم أيش تقولون في ابن سلام؟ فلما جاءوا ~~علماء اليهود إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال لهم: ما تقولون في ابن ~~سلام؟ قالوا: عالمنا وابن عالمنا، PageV01P381 # وسيدنا وابن سيدنا؛ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد رزق الإسلام على ~~يدي؛ فقالوا: هو فاسقنا وابن فاسقنا، وسقساقنا وابن سقساقنا، فقال لهم عبد ~~الله بن سلام: إن الله عز وجل رزقني الإسلام على يدي خير الأنام، النبي ~~الصادق الأمين، العربي الهاشمي المكي المدني، صاحب الحوض والشفاعة في ~~المحشر، صاحب الناقة والقضيب، ومكلم الثعبان والغزالة والذئب، والجمل عليه ~~سلم، فعليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وعلى أصحابه الكرام»؛ تمت مسائل ~~ابن سلام على الكمال (1). # والحمد لله وحده، وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. # على يد الضعيف الحقير ابن محمد حسن أكبر التربتي في سنة 1102 (2). PageV01P382 ms183